######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001028Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن حزم #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المحلى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الظاهري #META# 022.BookVOLS :: 11 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001028Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1028_المحلى-ابن-حزم-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء الأول دار الفكر ~~PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله قال علي بن أحمد بن سعيد ~~بن حزم رضي الله عنه: # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين والمرسلين وسلم ~~تسليما ونسأل الله تعالى أن يصحبنا العصمة من كل خطأ وزلل ويوفقنا للصواب ~~في كل قول وعمل. آمين آمين * (أما بعد) * وفقنا الله وإياكم لطاعته فإنكم ~~رغبتم أن نعمل للمسائل المختصرة التي جمعناها في كتابنا المرسوم بالمجلى ~~شرحا مختصرا أيضا نقتصر فيه على قواعد البراهين بغير اكثار ليكون مأخذه ~~سهلا على الطالب والمبتدئ ودرجا له إلى التبحر في الحجاج ومعرفة الاختلاف ~~وتصحيح الدلائل المؤدية إلى معرفة الحق مما تنازع الناس فيه والاشراف على ~~أحكام القرآن والوقوف على جمهرة السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتمييزها مما لم يصح والوقوف على الثقات من رواة الاخبار وتمييزهم من ~~غيرهم والتنبيه على فساد القياس وتناقضه وتناقض القائلين به. فاستخرت الله ~~عز وجل على عمل ذلك واستعنته تعالى على الهداية إلى نصر الحق وسألته ~~التأييد على بيان ذلك وتقريبه وأن يجعله لوجهه خالصا وفيه محضا. آمين. ~~آمين. رب العالمين وليعلم من قرأ كتابنا هذا أننا لم نحتج إلا بخبر صحيح من ~~رواية الثقات مسند ولا خالفنا إلا خبرا ضعيفا فبينا ضعفه أو منسوخا فأوضحنا ~~نسخه. وما توفيقنا إلا بالله تعالى * (التوحيد) * 1 - مسألة - قال أبو محمد ~~رضي الله عنه: أول ما يلزم كل أحد ولا يصح الاسلام إلا به أن يعلم المرء ~~بقلبه علم يقين وإخلاص لا يكون لشئ من الشك فيه أثر ms0001 وينطق PageV01P002 # بلسانه ولا بد بأن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله. برهان ذلك: ما ~~حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن ~~محمد نا احمد ابن علي نا مسلم بن الحجاج نا أمية بن بسطام نا يزيد بن زريع ~~نا روح عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها وحسابهم على الله) وقد روى معنى هذا مسندا معاذ وابن عباس ~~وغيرهم. قال الله تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين) وهو قول جميع الصحابة وجميع أهل الاسلام. وأما وجوب ~~عقد ذلك بالقلب فلقول الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين). والاخلاص فعل النفس. وأما وجوب النطق باللسان فان الشهادة بذلك ~~المخرجة للدم والمال من التحليل إلى التحريم كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تكون إلا باللسان ضرورة. # 2 - مسألة - قال أبو محمد: وتفسير هذه الجملة هو أن الله تعالى إله كل شئ ~~دونه وخالق كل شئ دونه. برهان ذلك: أن العالم بكل ما فيه ذو زمان لم ينفك ~~عنه قط ولا يتوهم ولا يمكن أن يخلو العالم عن زمان. ومعنى الزمان هو مدة ~~بقاء الجسم متحركا أو ساكنا ومدة وجود العرض في الجسم وإذ الزمان مدة كما ~~ذكرنا فهو عدد معدود ويزيد بمروره ودوامه والزيادة لا تكون البتة الا في ذي ~~مبدأ ونهاية من أوله إلى ما زاد فيه. والعدد أيضا ذو مبدأ ولابد والزمان ~~بلا شك من أجزائه وكل جزء من أجزاء الزمان فهو بيقين ذو نهاية من أوله ~~ومنتهاه والكل ليس هو شيئا غير أجزائه وأجزاؤه كلها ذات مبدأ فهو كله ذو ~~مبدأ ضرورة. فلما كان الزمان ms0002 لابد له من مبدأ ضرورة وكان العالم كله لا ~~ينفك عن زمان والزمان ذو مبدأ فما لم يتقدم ذا المبدأ فهو ذو مبدأ ولا بد ~~فالعالم كله جوهره وعرضه ذو مبدأ وإذ هو ذو مبدأ فهو محدث والمحدث يقتضى ~~محدثا ضرورة إذ لا يتوهم أصلا ولا يمكن محدث إلا وله محدث فالعالم كله ~~مخلوق وله خالق لم يزل وهو ملك كل ما خلق فهو إله كل ما خلق ومخترعه لا إله ~~الا هو. # 3 - مسألة - قال أبو محمد: هو الله لا إله الا هو وانه تعالى واحد لم يزل ~~ولا يزال PageV01P003 # برهان ذلك: أنه لما صح ضرورة أن العالم كله مخلوق وأن له خالقا وجب أن لو ~~كان الخالق أكثر من واحد أن يكون قد حصرهما العدد وكل معدود فذو نهاية كما ~~ذكرنا وكل ذي نهاية فمحدث. وأيضا فكل اثنين فهما غيران وكل غيرين ففيهما أو ~~في أحدهما معنى ما صار به غير الآخر فعلى هذا كأن يكون أحدهما ولا بد مركبا ~~من ذاته ومما غاير به الآخر وإذا كان مركبا فهو مخلوق مدبر فبطل كل ذلك ~~وعاد الامر إلى وجوب أنه واحد ولابد وأنه بخلاف خلقه من جميع الوجوه والخلق ~~كثير محدث فصح أنه تعالى بخلاف ذلك وأنه واحد لم يزل إذ لو لم يكن كذلك ~~لكان من جملة العالم تعالى الله عن ذلك. (ليس كمثله شئ). وقال تعالى (ولم ~~يكن له كفوا أحد). 4 - مسألة - وأنه خلق كل شئ لغير علة أوجبت عليه أن ~~يخلق. برهان ذلك: # أنه لو فعل شيئا مما فعل لعلة لكانت تلك العلة إما لم تزل معه وإما ~~مخلوقة محدثة ولا سبيل إلى قسم ثالث فلو كانت لم تزل معه لوجب من ذلك شيئان ~~ممتنعان: أحدهما أن معه تعالى غيره لم يزل فكان يبطل التوحيد الذي قد أبقا ~~برهانه آنفا والثاني أنه كان يجب إذ كانت علة الخلق لم تزل أن يكون الخلق ~~لم يزل لان العلة لا تفارق المعلول ولو فارقته لم تكن ms0003 علة له وقد أوضحنا ~~آنفا برهان وجوب حدوث العالم كله. وأيضا فلو كانت ههنا علة موجبة عليه ~~تعالى أن يفعل ما فعل لكان مضطرا مطبوعا أو مدبرا مقهورا لتلك العلة وهذا ~~خروج عن الإلهية ولو كانت العلة محدثة لكانت ولا بد إما مخلوقة له تعالى ~~وإما غير مخلوقة فإن كانت غير مخلوقة فقد أوضحنا آنفا وجوب كون كل شئ محدث ~~مخلوقا فبطل هذا القسم وإن كانت غير مخلوقه وجب ولا بد أن تكون مخلوقه لعلة ~~أخرى أو لغير علة فان وجب أن تكون مخلوقة لعلة أخرى وجب مثل ذلك في العلة ~~الثانية وهكذا أبدا وهذا يوجب وجوب محدثين لا نهاية لعددهم وهذا باطل لما ~~ذكرنا آنفا وبأن كل ما خرج إلى الفعل فقد حصره العدد ضرورة بمساحته أو ~~بزمانه ولا بد وكل ما حصره العدد فهو متناه. فبطل هذا القسم أيضا وصح ما ~~قلناه ولله تعالى الحمد. وان قالوا: بل خلقت العلة لا لعلة سئلوا: من أين ~~وجب أن يخلق الأشياء لعلة لا لعلة؟ ولا سبيل إلى دليل PageV01P004 # 5 - مسألة - وأن النفس مخلوقة. برهان هذا: أننا نجد الجسم في بعض أحواله ~~لا يحسن شيئا وان المرء إذا فكر في شئ ما فإنه كلما تخلى عن الجسد كان أصح ~~لفهمه وأقوى لادراكه فعلمنا أن الحساس العالم الذاكر (1) هو شئ غير الجسد ~~ونجد الجسد إذا تخلى منه ذلك الشئ موجودا بكل أعضائه ولا حس له ولا فهم إما ~~بموت وإما باغماء وإما بنوم فصح أن الحساس الذكر هو غير الجسد وهو المسمى ~~في اللغة نفسا وروحا وقال الله تعالى ذكره: (الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل ~~مسمى) فكانت النفوس كما نص تعالى كثيرة وكذلك وجدناها نفسا خبيثة وأخرى ~~طيبة ونفسا ذات شجاعة وأخرى ذات جبن وأخرى عالمة وأخرى جاهلة فصح يقينا أن ~~لكل حي نفسا غير نفس غيره فإذا تيقن ذلك وكانت النفوس كثيرة مركبة من ~~جوهرها وصفاتها فهي ms0004 من جملة العالم وهي ما لم ينفك قط من زمان وعدد فهي ~~محدثة مركبة وكل محدث مركب مخلوق. ومن جعل شيئا مما دون الله تعالى غير ~~مخلوق فقد خالف الله تعالى في قوله: (خلق كل شئ) وخالف ما جاءت به النبوة ~~وما أجمع عليه المسلمون وما قام به البرهان العقلي (2) * 6 - مسألة - وهي ~~الروح نفسه برهان ذلك: أنه قد قام البرهان كما ذكرنا بأن ههنا شيئا مدبرا ~~للجسد هي الحي الحساس المخاطب ولم يقم برهان قط بأنهما شيئان فكان من زعم ~~بأن الروح غير النفس قد زعم بأنهما شيئان وقال مالا برهان له فليس له بصحته ~~وهذا باطل قال تعالى (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فمن لا برهان له ~~فليس صادقا فصح أن النفس والروح اسمان لمسمى واحد. حدثنا عبد الله بن ربيع ~~نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود السجستاني نا أحمد بن صالح ~~نا عبد الله بن وهب أخبرني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن ~~أبي هريرة في حديث ذكره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال (إكلأ # PageV01P005 # لنا الليل فغلبت بلالا عيناه فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولهم استيقاظا فقال: يا بلال (فقال) (1) أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ~~بأبى أنت وأمي يا رسول الله) وذكر الحديث. وقال الله تعالى: (الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها) إلى قوله (أجل مسمى) وحدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن ~~عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا علي بن نصر هو الجهضمي نا الأسود ~~بن شيبان نا خالد بن سمير (2) نا عبد الله بن رباح حدثني أبو قتادة ~~الأنصاري في حديث ذكر فيه نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلعت الشمس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا إنا نحمد الله (أنا) (3) لم ms0005 نكن ~~في شئ من أمر (4) الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله عز ~~وجل فأرسلها أنى شاء) فعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنفس وبالأرواح ~~عن شئ واحد (5) ولا يثبت عنه عليه السلام في هذا الباب خلاف لهذا أصلا. ~~وبالله تعالى نتأيد. # PageV01P006 # 7 - مسألة - والعرش مخلوق برهان ذلك قول الله تعالى: (رب العرش العظيم) ~~وكل ما كان مربوبا فهو مخلوق 8 - مسألة - وانه تعالى ليس كمثله شئ ولا ~~يتمثل في صورة شئ مما خلق. قد مضى الكلام في هذا ولو تمثل تعالي في صورة شئ ~~لكانت تلك الصورة مثلا له وهو تعالى يقول: (ليس كمثله شئ) 9 - مسألة - وان ~~النبوة حق برهان ذلك: أن ما غاب عنا أو كان قبلنا فلا يعرف الا بالخبر عنه. ~~وخبر التواتر يوجب العلم الضروري ولا بد ولو دخلت في نقل التواتر داخلة أو ~~شك لوجب أن يدخل الشك هل كان قبلنا خلق أم لا إذا لم نعرف كون الخلق موجودا ~~قبلنا إلا بالخبر ومن بلغ ههنا فقد فارق المعقول وبنقل التواتر المذكور صح ~~أن قوما من الناس أتوا أهل زمانهم يذكرون أن الله تعالى خالق الخلق أوحى ~~إليهم يأمرهم بانذار قومهم بأوامر ألزمهم الله تعالى إياها فسئلوا برهانا ~~على صحة ما قالوا فأتوا بأعمال هي خلاف لطبائع ما في العالم لا يمكن البتة ~~في العقل أن يقدر عليها مخلوق حاشا خالقها الذي ابتدعها كما شاء كقلب عصا ~~حية تسعى وشق البحر لعسكر جازوا فيه وغرق من اتبعهم وكاحياء ميت قد صح موته ~~وكابراء أكمه ولد أعمى وكناقة خرجت من صخرة وكانسان رمى في النار فلم يحترق ~~وكاشباع عشرات من الناس من صاع شعير وكنبعان الماء من بين أصابع إنسان حتى ~~روى العسكر كله. فصح ضرورة ان الله تعالى شهد لهم بما اظهر على أيديهم بصحة ~~ما أتوا به عنه وانه تعالى صدقهم فيما قالوه PageV01P007 # 10 - مسألة - وان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله إلى جميع ~~الإنس والجن كافرهم ms0006 ومؤمنهم برهان ذلك: انه عليه السلام أتى بهذا القرآن ~~المنقول الينا بأتم ما يكون من نقل التواتر وأنه دعا من خالفه إلى أن يأتوا ~~بمثله فعجزوا كلهم عن ذلك وأنه شق له القمر قال الله عز وجل: (اقتربت ~~الساعة وانشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا ~~أهواء هم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما ~~تغنى النذر). وحن الجذع إذ فقده حنينا سمعه كل من حضره وهم جموع كثيرة ودعا ~~اليهود إلى تمني الموت إن كانوا صادقين وأخبرهم أنهم لا يتمنونه فعجزوا ~~كلهم عن تمنيه جهارا ودعا النصارى إلى مباهلته فأبوا كلهم. وهذان البرهانان ~~مذكوران جميعا في نص القرآن كما ذكر فيه تعجيزه جميع العرب عن أن يأتوا ~~بمثله أولهم عن آخرهم. ونبع لهم الماء من بين أصابعه وأطعم مئين من الناس ~~من صاع شعير وجدى وأذعن ملوك اليمن والبحرين وعمان لامره للآيات التي صحت ~~عندهم عنه فنزلوا عن ملكهم كلهم طوعا دون رهبة أصلا ولا خوفا من أن يغزوهم ~~ولا برغبة رغبهم بها بل كان فقيرا يتنما. وهناك قوم يدعون النبوة كصاحب ~~صنعاء وكصاحب اليمامة كلاهما أقوى جيشا وأوسع منه بلادا فما التفت لهم أحد ~~غير قومها وكان هو أضعفهم جندا وأضعفهم بلدا وأبعدهم من بلاد الملوك دارا ~~فدعا الملوك والفرسان الذين قد ملؤوا جزيرة العرب وهي نحو شهرين في نحو ذلك ~~إلى إقامة الصلاة وأداء الزكاة واسقاط الفخر والتجبر والتزام التواضع ~~والصبر للقصاص في النفس فما دونها من كل حقير أو رفيع دون أن يكون معه مال ~~ولا عشيرة تنصره بل اتبعه كل من اتبعه مذعنا لما بهرهم من آياته ولم يأخذ ~~قط بلدة عنوة وغلبة الا خيبر ومكة فقط. وفي القرآن العظيم (يا أيها الناس ~~إني رسول الله إليكم جميعا) وقال تعالى (يا معشر الجن والإنس ). وقال تعالى ~~(قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى ~~الرشد فآمنا به) إلى ms0007 قوله (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) وقال تعالى (ومن يبتغ ~~غير الا سلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * 11 - مسألة - ~~نسخ عز وجل بملته كل ملة وألزم أهل الأرض جنهم وانسهم اتباع PageV01P008 # شريعته التي بعثه بها ولا يقبل من أحد سواها وانه عليه السلام خاتم ~~النبيين لا نبي بعده برهان ذلك: قول الله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين). حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا ~~وهب بن مسرة (1) ثنا محمد ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله ~~بن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ان النبوة والرسالة قد انقطعت فجزع الناس فقال: قد بقيت مبشرات ~~وهن جزء من النبوة 12 - مسألة - إلا أن عيسى بن مريم عليه السلام سينزل وقد ~~كان قبله عليه السلام أنبياء كثيرة ممن سمى الله تعالى ومنهم من لم يسم ~~والا يمان بجميعهم فرض برهان ذلك: ما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا الوليد بن شجاع وهارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر قالوا حدثنا ~~حجاج وهو ابن محمد عن ابن جريج قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: # (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: ~~فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: ~~لا إن بعضكم (2) على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة). وذكر الله تعالى في ~~القرآن آدم ونوحا وإدريس وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى ~~وهارون وداود # PageV01P009 # وسليمان ويونس واليسع وإلياس وزكريا ويحيى وأيوب وعيسى وهودا وصالحا ~~وشعيبا ولوطا. وقال تعالى: (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك) وقال تعالى: (يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ms0008 ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا) 13 - ~~مسألة - وأن جميع النبيين وعيسى ومحمدا عليهم السلام عبيد الله تعالى ~~مخلوقون ناس كسائر الناس مولودون من ذكر وأنثى إلا آدم وعيسى فان آدم خلقه ~~الله تعالى من تراب بيده لا من ذكر ولا من أنثى وعيسى خلق في بطن أمه من ~~غير ذكر. قال الله عز وجل عن الرسل عليهم السلام أنهم قالوا: (إن نحن إلا ~~بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) وقال تعالى (أنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى). وقال تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب). ~~وقال تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) وقال تعالى عن جبريل عليه ~~السلام أنه قال لمريم عليها السلام: (إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ~~قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر و لم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو ~~على هين). # وقال تعالى: (ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا) 14 ~~- مسألة - وأن الجنة حق دار مخلوقة للمؤمنين ولا يدخلها كافر أبدا قال ~~تعالى: # (وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين). وقال تعالى: (ونادى أصحاب ~~النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن ~~الله حرمهما على الكافرين) 15 - مسألة - وان الجنة حق دار مخلوقة لا يخلد ~~فيها مؤمن. قال تعالى: (لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها ~~الأتقى) 16 - مسألة - يدخل النار من شاء الله تعالى من المسلمين الذين رجحت ~~كبائرهم وسيئاتهم على حسناتهم ثم يخرجون منها بالشفاعة ويدخلون الجنة. قال ~~عز وجل: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا ~~كريما) وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ~~وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين). وقال تعالى: (فأما ~~من PageV01P010 # ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ms0009 وما ~~أدراك ماهية نار حامية). حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثني صل الله عليه وآله وسلم قال (يخرج من ~~النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج ~~من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج ~~من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) 17 - ~~مسألة - لا تفنى الجنة ولا النار ولا أحد ممن فيهما أبدا. برهان ذلك: # قول الله عز وجل مخبرا عن كل واحدة من هاتين الدارين ومن فيهما: (خالدين ~~فيها أبدا) و (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك عطاء ~~غير مجذوذ) حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ~~بن عيسى ثنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (يجاء بالموت (1) يوم القيامة كأنه كبش أملح فيقال: يا أهل الجنة هل ~~تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت ويقال: يا أهل النار ~~هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون فيقولون نعم هذا الموت. فيؤمر به فيذبح ثم ~~يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم في غفلة وهم ~~لا يؤمنون) وأشار بيده إلى أهل الدنيا) (2) زاد أبو كريب في روايته بعد كبش ~~أملح: (فيوقف بين الجنة والنار) وقال عز وجل في أهل الجنة (لا يذوقون فيها ~~الموت إلا الموتة ms0010 الأولى) وقال في أهل النار (لا يقضى عليهم فيموتوا ولا ~~يخفف عنهم من عذابها). وبالله تعالى التوفيق. # PageV01P011 # 18 - مسألة - وأن أهل الجنة يأكلون ويشربون ويطأون ويلبسون ويتلذذون ولا ~~يرون بؤسا أبدا وكل ذلك. بخلاف ما في الدنيا لكن ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وحور العين حق نساء مطهرات خلقهن الله عز وجل ~~للمؤمنين. قال تعالى (يطوف عليهم والدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من ~~معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ~~وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون). وقال تعالى ~~(ولباسهم فيها حرير). # وقال تعالى (وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا). حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا محمد بن عيسى ثنا ~~إبراهيم بن محمد ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا سفيان عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله ~~عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر، مصداق ذلك في كتاب الله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون)) (وبه إلى مسلم) حدثني الحسن الحلواني ثنا أبو عاصم ~~عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا ~~يمتخطون ولا يبولون ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد ~~كما يلهمون النفس) وهذا نص على أنه خلاف ما في الدنيا. # 19 - مسألة - وأهل النار يعذبون بالسلاسل والاغلال والقطران وأطباق ~~النيران أكلهم الزقوم وشرابهم ماء كالمهل والحميم، نعوذ بالله من ذلك. وقال ~~تعالى (سرابيلهم من قطران) وقال تعالى (وانا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا ~~وسعيرا) وقال تعالى (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) وقال ~~تعالى (ان شجرة الزقوم ms0011 طعام الأثيم) وقال تعالى (في سموم وحميم) وقال تعالى ~~(وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه). # 20 - مسألة - وكل من كفر بما بلغه وصح عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو أجمع عليه المؤمنون مما جاء به النبي عليه السلام فهو كافر كما قال الله ~~تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى ونصله جهنم). PageV01P012 # 21 - مسألة - وان القرآن الذي في المصاحف بأيدي المسلمين شرقا وغربا فما ~~بين ذلك من أول أم القرآن إلى آخر المعوذتين كلام الله عز وجل ووحيه أنزله ~~على قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من كفر بحرف منه فهو كافر. قال تعالى ~~(فأجره حتى يسمع كلام الله) وقال تعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك) ~~وقال تعالى (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا). وكل ما روى عن ابن مسعود من ~~أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع لا يصح وإنما صحت عنه ~~قراءة عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود وفيها أم القرآن والمعوذتان. # 22 - مسألة - وكل ما فيه من خبر عن نبي من الأنبياء أو مسخ أو عذاب أو ~~نعيم أو غير ذلك فهو حق على ظاهره لا رمز في شئ منه. قال تعالى: (قرآنا ~~عربيا) وقال تعالى (تبيانا لكل شئ) وأنكر تعالى على قوم خالفوا هذا فقال ~~تعالى: (يحرفون الكلم عن مواضعه). # 23 - مسألة - ولا سر في الدين عند أحد. قال الله عز وجل: (ان الذين ~~يكتمون ما أنزلنا منن البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) وقال ~~تعالى: (لتبيتنه للناس ولا تكتمونه). # 24 - مسألة - وان الملائكة حق، وهم خلق من خلق الله عز وجل مكرمون كلهم ~~رسل الله. قال الله تعالى: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب). وقال ~~تعالى: # (بل عباد مكرمون) وقال تعالى: (جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة). # 25 - مسألة - خلقوا كلهم من نور وخلق ms0012 آدم من ماء وتراب وخلق الجن من نار. ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا محمد ~~بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبد بن حميد ثنا عبد ~~بن حميد ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج ~~من نار وخلق آدم مما وصف لكم). وقال تعالى: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة ~~من طين). # 26 - مسألة - والملائكة أفضل خلق الله تعالى، لا يعصى أحد منهم في صغيرة ~~PageV01P013 # ولا كبيرة وهم سكان السماوات. قال الله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون) وقال تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة المقربون). فهذا تفضيل لهم على المسيح عليه السلام وقال تعالى: ~~(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم ~~على كثير ممن خلقنا تفضيلا). ولم يقل تعالى على كل من خلقنا. ولا خلاف في ~~أن بني آدم أفضل من كل خلق سوى الملائكة فلم يبق إلا الملائكة، وإسجاده ~~تعالى الملائكة لآدم على جميعهم السلام سجود تحية فلو لم يكونوا أفضل منه ~~لم يكن له فضيلة في أن يكرم بأن يحيوه. وقد تقصينا هذا الباب في كتاب ~~(الفصل) غاية التقصي والحمد الله رب العالمين. # وقال تعالى: (وترى الملائكة حافين من حول العرش). # 27 - مسألة - وأن الجن حق وهم خلق من خلق الله عز وجل فيهم الكافر ~~والمؤمن يروننا ولا نراهم يأكلون وينسلون ويموتون. قال الله تعالى: (يا ~~معشر الجن والإنس ). وقال تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم). ~~وقال تعالى حاكيا عنهم أنهما قالوا: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن ~~أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا). وقال تعالى: ~~(إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم). وقال تعالى: (أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني) وقال تعالى: # (كل من عليها فان). ms0013 وقال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت). حدثنا أحمد بن ~~محمد بن الجسور و عبد الله بن ربيع قال أحمد أخبرنا وهب بن مسرة نا محمد بن ~~وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال عبد الله: نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب نا هناد بن السرى، ثم اتفق ابن أبي شيبة وهناد قالا: نا حفص بن غياث ~~عن داود الطائي عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # (لا تستنجوا بالعظام ولا بالروث فإنهما زاد اخوانكم من الجن). # 28 - مسألة - وأن البعث حق وهو وقت ينقضي فيه بقاء الخلق في الدنيا فيموت ~~كل من فيها ثم يجيى الموتى يجيى عظامهم التي في القبور وهي رميم ويعيد ~~الأجسام كما كانت ويرد إليها الأرواح كما كانت ويجمع الأولين والآخرين في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يحاسب فيه الجن والإنس فيوفى كل أحد قدر ~~عمله. قال PageV01P014 # الله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شئ قدير ~~وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور). وقال تعالى: ~~(قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم). وقال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون). وقال تعالى: # (قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم). وقال تعالى: (في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). وقال تعالى: (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ~~لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب). # 29 - مسألة - وأن الوحوش تحشر. قال الله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت). # وقال تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون). حدثنا عبد الله بن ~~يوسف. نا أحمد ابن فتح. نا عبد الوهاب بن عيسى. نا أحمد بن محمد. نا أحمد ~~بن علي. نا مسلم ابن الحجاج. نا قتيبة بن ms0014 سعيد. نا إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من ~~الشاة القرناء). # 30 - مسألة - وأن الصراط حق وهو طريق يوضع بين ظهراني جهنم فينجو من شاء ~~الله تعالى ويهلك من شاء. حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~زهير بن حرب ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن شهاب عن عطاء بن ~~يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~حديث: (ويضرب الصراط بنى ظهري جهنم) وقال عليه السلام في هذا الحديث أيضا: ~~(وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ فإنها مثل شوك ~~السعدان غير أنه لا يعلم قدر (1) عظمها الا الله عز وجل تخطف الناس ~~بأعمالهم فمنهم يعنى الموبق # PageV01P015 # بعمله (1) ومنهما المخردل (2) حتى ينجى). وذكر باقي الخبر * 31 - مسألة - ~~وأن الموازين حق توزن فيها أعمال العباد نؤمن بها ولا ندري كيف هي. قال ~~الله عز وجل: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين). وقال تعالى: # (والوزن يومئذ الحق). وقال تعالى: (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة ~~راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهية نار حامية) * 32 - ~~مسألة - وأن الحوض حق من شرب منه لم يظمأ أبدا. ثنا عبد الله ابن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ابن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى ~~عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: (قلت يا رسول ~~الله ما آنية الحوض؟ ms0015 قال: والذي نفسي بيده (3) لآنيته أكثر من عدد نجوم ~~المساء وكواكبها (ألا) (4) في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب ~~منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ ~~عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من ~~العسل) * 33 - مسألة - وان شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل ~~الكبائر من أمته حق فيخرجون من النار ويدخلون الجنة. قال الله عز وجل: (ومن ~~ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه) # PageV01P016 # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو غسان المسمعي ثنا معاذ ~~- يعني ابن هشام الدستوائي - ثنا أبي عن قتادة ثنا أنس بن مالك أن نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي دعوة دعاها لامته واني اختبأت دعوتي ~~شفاعة لامتي يوم القيامة) * وبه إلى مسلم: # ثنا نصر بن علي ثنا بشر - يعنى ابن المفضل - عن أبي مسلمة - هو سعيد بن ~~يزيد - عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أما (1) أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ~~ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى ~~إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجئ (2) بهم ضبائر ضبائر (3) فبثوا على أنهار ~~الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل ~~السيل) * 34 - مسألة - وان الصحف التي تكتب فيها أعمال العباد الملائكة حق ~~نؤمن بها ولا ندري كيف هي. قال الله عز وجل (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين ~~وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) وقال عز وجل (انا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون) وقال تعالى (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج ~~له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك) * 35 - مسألة - وان الناس ms0016 ~~يعطون كتبهم يوم القيامة، فالمؤمنون الفائزون الذين لا يعذبون يعطونها. ~~بأيمانهم والكفار بأشملهم (4) والمؤمنون أهل الكبائر وراء ظهورهم قال الله ~~عز وجل: (فاما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى ~~أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا # PageV01P017 # ويصلى سعيرا انه كان في أهله مسرورا انه ظن أن لن يحور). وقال تعالى: # (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما ~~حسابيه، يا ليتها كانت القاضية، ما أغني عني ماليه، هلك عنى سلطانيه، خذوه ~~فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، انه كان لا ~~يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين) * 36 - مسألة - وان على كل ~~انسان حافظين من الملائكة يحصيان أقواله وأعماله قال عز وجل: (إذ يتلقى ~~المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) ~~* 37 - مسألة - ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له ~~عشرا. # ومن هم بسيئة فان تركها لله تعالى كتبت له حسنة، فان تركها بغلبة أو نحو ~~ذلك لم تكتب عليه. فان عملها كتبت له سيئة واحدة * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا احمد ابن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكر ~~أحاديث منها (1)) قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)) (قال الله عز ~~وجل إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل فإذا ~~عملها فانا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما ~~لم يعملها فإذا عملها فانا أكتبها له بمثلها، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال ms0017 ~~ارقبوه فان عملها فاكتبوها له بمثلها وان تركها فاكتبوها له حسنة إنما ~~تركها من جراى (3)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحسن أحدكم ~~اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة تكتب ~~(له) (4) بمثلها حتى يلقى الله عز وجل) * # PageV01P018 # 38 - مسألة - ومن عمل في كفره عملا سيئا ثم أسلم، فان تمادى على تلك ~~الإساءة حوسب وجوزي في الآخرة بما عمل من ذلك في شركه واسلامه، وان تاب عن ~~ذلك سقط عنه ما عمل في شركه. ومن عمل في كفره أعمالا صالحة ثم أسلم جوزي في ~~الجنة بما عمل من ذلك في شركه واسلامه، فإن لم يسلم جوزي بذلك في الدنيا ~~ولم ينتفع بذلك في الآخرة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا محمد بن حاتم بن ميمون وإبراهيم ابن دينار واللفظ له قالا ثنا حجاج - ~~هو ابن محمد - عن ابن جريج قال أخبرني يعلي بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير ~~يحدث عن ابن عباس ((ان ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم ~~أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم (1) فقالوا إن الذي تقول وتدعو (إليه) (2) ~~لحسن (3) ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت: (والذين لا يدعون مع الله ~~الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما (4) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب ~~وآمن وعمل عملا صالحا). # فلم يسقط الله عز وجل تلك الأعمال السيئة الا بالايمان مع التوبة مع ~~العمل الصالح * وبه إلى مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن ~~أبي وائل عن ابن مسعود قال (قال أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال: # أما من أحسن منكم في الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء ms0018 أخذ بعمله في ~~الجاهلية والاسلام) * وبه إلى مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود (قال قلنا يا رسول الله) (*) أنؤاخذ بما ~~عملنا في الجاهلية؟ # PageV01P019 # فقال (من أحسن في الاسلام لم يؤاخذ (1) بما عمل في الجاهلية ومن أساء في ~~الاسلام أخذ بالأول والآخر) * وبه إلى مسلم حدثنا حسن الحلواني ثنا يعقوب - ~~هو ابن إبراهيم بن سعد - ثنا أبي عن صالح - هو ابن كيسان - عن ابن شهاب ~~أخبرنا عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره (2) أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من ~~صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أسلمت على ما أسلفت من خير) فان ذكروا قول الله عز وجل (قل للذين كفروا ان ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وقوله عليه السلام لعمر وبن العاص (ان الاسلام ~~يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان ~~قبله) قلنا: إن كلامه عليه السلام لا يعارض كلامه ولا كلام ربه. ولو كان ~~ذلك - وقد أعاذ الله من هذا - لما كان بعضه أولى من بعض ولبطلت حجة كل أحد ~~بما يتعلق به منه، وكذلك القرآن لا يعارض القرآن ولا السنة قال عز وجل (ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) فاما قوله تعالى (ان ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) فنعم هذا هو نفس قولنا: ان من انتهى غفر له، وأما من ~~لم ينته عنه فلم يقل الله تعالى انه يغفره له فبطل تعلقهم بالآية. وأما ~~قوله عليه السلام (ان الاسلام يهدم ما كان قبله) فحق وهو قولنا لان الاسلام ~~اسم واقع على جميع الطاعات، والتوبة من عمل السوء من الطاعات، وكذلك قوله ~~عليه السلام في الهجرة إنما هي التوبة من كل ذنب، كما صح عنه عليه السلام: ~~(المهاجر من هجر ما نهى ms0019 عنه) حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد بنا محمد بن يوسف الفربري ثنا البخاري ثنا آدم (بن أبي ~~اياس) (3) ثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي عن عبد لله بن عمرو بن العاصي عن النبي # PageV01P020 # صلى الله عليه وسلم قال (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر ~~من هجر ما نهى الله عنه) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن ممد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن داود (1) عن الشعبي عن مسروق عن ~~عائشة أم المؤمنين قالت (قلت يا رسول الله ان (2) ابن جدعان كان في ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك (3) نافعه؟ قال: لا ينفعه إنه لم ~~يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) * حدثنا عبد الله يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا مسلم ~~ثنا زهير بن حرب ثنا يزيد بن هارون ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله لا يظلم مؤما حسنة، يعطى بها ~~في الدنيا ويجزى بها في الآخرة. وأما الكافر فيعطى (4) بحساب ما عمل بها ~~لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها) * 39 - ~~مسألة - وان عذاب القبر حق ومسألة الأرواح بعد الموت حق ولا يحيا أحد بعد ~~موته إلى يوم القيامة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي ثنا محمد بن جعفر - هو غندر - ثنا شعبة ~~عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي ms0020 صلى الله ~~عليه وسلم قال ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) قال نزلت في عذاب ~~القبر يقال (5) من ربك فيقول ربي الله ونبي محمد) * وبه إلى مسلم ثنا عبيد ~~الله بن عمر القواريري ثنا حماد بن زيد ثنا بديل عن عبد الله بن شقيق عن ~~أبي هريرة قال: (إذا خرجت روح المؤمن # PageV01P021 # تلقاها (1) ملكان يصعدانها ويقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض ~~صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلقوا به إلى ربه ثم يقول انطلقوا ~~به إلى آخر الأجل. قال وان الكافر إذا خرجت روحه يقول أهل السماء روح خبيثة ~~جاءت من قبل الأرض فيقال انطلقوا به إلي آخر الأجل. قال أبو هريرة: فرد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة (2) كانت عليه على أنفه) وقال الله ~~تعالى (كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) فصح أنهما حياتان وموتان ~~فقط، ولا ترد الروح الا لمن كان ذلك آية، كمن أحياه عيسى عليه السلام وكل ~~من جاء فيه بذلك نص وهو قول من روى عنه في ذلك قول من الصحابة رضي الله ~~عنهم * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا إسماعيل ابن إسحاق ثنا عيسى بن حبيب ~~ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن يزيد المقرئ ثنا جدي ~~محمد بن عبد الله ثنا سفيان بن عيينة عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية ~~بنت شيبة قالت (دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل أن يصلب، ~~فقيل له هذه أسماء فمال إليها وعزاها، وقال إن هذه الجثث ليست بشئ وان ~~الأرواح عند الله عز وجل، فقالت له أسماء وما يمنعني وقد أهدى رأس زكريا ~~(3) إلي بغى من بقايا بني إسرائيل) ولم يرو أحد أن في عذاب القبر رد الروح ~~إلى الجسد الا المنهال بن عمرو وليس بالقوى * 40 - مسألة - والحسنات تذهب ~~السيئات بالموازنة، والتوبة تسقط السيئات والقصاص من الحسنات. قال الله عز ~~وجل (وانى لغفار لمن تاب) وقال تعالى (ان الحسنات ms0021 يذهبن السيئات) * حدثنا ~~عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن ~~محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد # PageV01P022 # ثنا إسماعيل عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ~~ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ~~ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا (وضرب هذا) (1) فيعطى ~~هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من ~~خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) وقال عز وجل (اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت) * 41 - مسألة - وأن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب ولكن توفاه ~~الله عز وجل ثم رفعه إليه. وقال عز وجل (وما قتلوه وما صلبوه) وقال تعالى ~~(انى متوفيك ورافعك إلى) وقال تعالى عنه أنه قال (وكنت عليهم شهيدا ما دمت ~~فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد) وقال تعالى ~~(الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) فالوفاة قسمان: نوم ~~وموت فقط، ولم يرد عيسى عليه السلام بقوله (فلما توفيتني) وفاة النوم فصح ~~أنه إنما عنى وفاة الموت، ومن قال إنه عليه السلام قتل أو صلب فهو كافر ~~مرتد حلال دمه وماله لتكذيبه القرآن وخلافه الاجماع. # 42 - مسألة - وأنه لا يرجع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من ~~من أصحابه رضي الله عنهم الا يوم القيامة إذا رجع (الله) المؤمنين ~~والكافرين للحساب والجزاء. وهذا اجماع جميع أهل الاسلام المتيقن قبل حدوث ~~الروافض المخالفين لاجماع أهل الاسلام المبدلين للقرآن المكذبين بصحيح سنن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المجاهرين بتوليد الكذب المتناقضين في كذبهم ~~أيضا، وقال عز وجل. # (وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) وقال تعالى ms0022 (ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون) فادعوا من رجوع علي رضي الله عنه مالا يعجز أحد ~~عن أن يدعى مثله لعمر أو لعثمان أو لمعاوية رضي الله عنهما أو لغير هؤلاء: ~~إذا لم يبال بالكذب # PageV01P023 # والدعوى بلا برهان لا من قرآن ولا من سنة ولا من اجماع ولا من معقول ~~وبالله تعالى التوفيق * 43 - مسألة - وان الأنفس حيث رآها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسرى به أرواح أهل السعادة عن يمين آدم عليه السلام ~~وأرواح أهل الشقاء عن شماله عند سماء أهل الدنيا (1) لا تفنى ولا تنتقل إلى ~~أجسام أخر لكنها باقية حية حساسة عاقلة في نعيم أو نكد إلى يوم القيامة ~~فترد إلى أجسادها للحسنات وللجزاء بالجنة أو النار حاشى أرواح الأنبياء ~~عليهم السلام وأراح الشهداء فإنها الآن ترزق وتنعم. ومن قال بانتقال الأنفس ~~إلى أجسام أخر بعد مفارقتها هذه الأجساد فقد كفر. برهان هذا * ما حدثناه ~~عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن ~~محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ~~انا يونس - هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ~~(عليه السلام) (2) ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست (3) من ذهب ~~ممتلئ حكمة وايمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى ~~السماء الدنيا فلما جئنا السماء الدنيا (4) قال جبريل (صلى الله عليه وسلم) ~~(5) لخازن السماء الدنيا افتح قال من هذا قال جبريل قال هل معك أحد قال نعم ~~معي محمد (صلى الله عليه وسلم) (6) قال فأرسل إليه قال نعم ففتح (7) فلما ~~علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن # PageV01P024 # يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال فقال ~~مرحبا بالنبي الصالح والابن ms0023 الصالح فقلت (1) يا جبريل من هذا قال هذا آدم ~~(صلى الله عليه وسلم) (2) وهذه الاسودة (التي) (3) عن يمينه وعن شماله نسم ~~بنيه فأهل (4) اليمين أهل الجنة والاسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر ~~قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى (قال) (5) ثم عرج (6) بي جبريل (صلى ~~الله عليه وسلم) (*) حتى أتى السماء الثانية) قال أنس: فذكر أنه وجد في ~~السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم (صلوات الله عليهم) (*) ولم يثبت ~~كيف منازلهم (7) غير أنه (ذكر أنه) (8) قد وجد آدم في السماء الدنيا ~~وإبراهيم في السماء السادسة. وذكر الحديث ففي هذا الخبر مكان الأرواح وأن ~~أرواح الأنبياء في الجنة * وأما الشهداء فان الله عز وجل يقول (ولا تقولوا ~~لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) وقال تعالى (ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما ~~آتاهم الله من فضله) ولا خلاف بين مسلمين (9) في أن الأنبياء عليهم السلام ~~أرفع قدرا ودرجة وأتم فضيلة عند الله عز وجل وأعلى كرامة من كل من دونهم، ~~ومن خالف في هذا فليس مسلما * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق # PageV01P025 # ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا مات الرجل عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فالجنة ~~(1) وإن كان من أهل النار فالنار ثم يقال له هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم ~~القيامة) ففي هذا الحديث ان الأرواح حساسة عالمة مميزة بعد فراقها الأجساد. ~~وأما من زعم أن الأرواح تنقل إلى أجساد أخر فهو قول أصحاب التناسخ، وهو كفر ~~عند جميع أهل الاسلام. وبالله تعالى التوفيق * 44 - مسألة - وان الوحي قد ~~انقطع مذ مات النبي صلى الله عليه وسلم. برهان ذلك أن الوحي لا ms0024 يكون الا ~~إلى نبي وقد قال عز وجل: (وما كان محمد أبا أحد من رجالكم لكن رسول الله ~~وخاتم النبيين) * 45 - مسألة - والدين قد تم فلا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا ~~يبدل. قال تعالى: # (اليوم أكملت لكم دينكم) وقال تعالى: (لا تبديل لكلمات الله) والنقص ~~والزيادة تبديل * 46 - مسألة - قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين ~~كله وبين جميعه كما أمره الله تعالى: قال تعالى: (وانك لتهدى إلى صراط ~~مستقيم صراط الله) وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) * 47 - مسألة - ~~وحجة الله تعالى قد قامت واستبانت لكل من بلغته النذارة من مؤمن وكافر وبر ~~وفاجر. قال الله عز وجل: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) وقال ~~تعالى: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * 48 - مسألة - والامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان على كل أحد - على قدر طاقته - باليد فمن ~~لم يقدر فبلسانه فمن لم يقدر فبقلبه وذلك أضعف الايمان ليس وراء ذلك من ~~الايمان شئ. قال عز وجل: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف # PageV01P026 # وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وقال تعالى: (وان طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد ابن المثنى قال ابن أبي شيبة ثنا وكيع عن ~~سفيان الثوري وقال ابن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ثم اتفق سفيان ~~وشعبة كلاهما عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال أبو سعيد الخدري سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن ~~لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان) * وبه إلى مسلم ~~حدثنا عبد بن حميد ثنا يعقوب ms0025 بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح ابن كيسان ~~عن الحارث - هو ابن الفضيل الخطمي - عن جعفر بن عبد الله بن عبد الحكم عن ~~عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبي رافع هو مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما ~~من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون ~~بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ~~ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه (فهو ~~مؤمن) (1) ومن جاهد هم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل). # قال علي: لم يختلف أحد من المسلمين في أن الآيتين المذكورتين محكمتان غير ~~منسوختين، فصح أن ما عارضهما أو عارض الأحاديث التي في معناهما هو المنسوخ ~~بلا شك * 49 - مسألة - فمن عجز لجهله أو عتمته (2) عن معرفة كل هذا فلا بد ~~له أن يعتقد بقلبه ويقول بلسانه - حسب طاقته بعد أن يفسر له -: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله # PageV01P027 # كل ما جاء به حق وكل دين سواه باطل * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح عن العلاء بن عبد ~~الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله الا الله ويؤمنوا بي وبما جئت ~~به فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهما على ~~الله). # وقال عز وجل (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين) * 50 - مسألة - وبعد هذا فان أفضل الإنس والجن الرسل ثم الأنبياء ~~على جميعهم من الله تعالى ثم منا أفضل الصلاة والسلام ثم أصحاب ms0026 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم الصالحون. قال تعالى (جاعل الملائكة رسلا). وقال ~~تعالى: (الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس) وهذا لا خلاف فيه من أحد، ~~وقال عز وجل (لا يستوى من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من ~~الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) حدثنا عبد الله بن ربيع ~~ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود السجستاني ثنا ~~مسدد ثنا أبو معاوية - هو محمد بن خازم (1) الضرير - ثنا الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا ~~أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا ~~أبو داود السجستاني ثنا عمر وبن عون ومسدد قالا ثنا أبو عوانة عن قتادة عن ~~زرارة بن أوفى عن عمران بن الحصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(خير أمتي القرن الذين (2) بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم ~~يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويحربون ولا يؤتمنون ويفشو ~~فيهم السمن). هكذا # PageV01P028 # حدثنا عبد الله بن ربيع (يحربون) بحاء غير منقوطة وراء مرفوعة وباء ~~منقوطة واحدة من أسفل (1) ورويناه من طرق كثيرة (يخونون) بالخاء المنقوطة ~~من فوق وواو بعدها نون، ومن حان فقد حرب (2) * 51 - مسألة - وان الله تعالى ~~خالق كل شئ سواه لا خالق سواه. قال الله عز وجل: (خالق كل شئ) وقال تعالى: ~~(هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) وقال تعالى: (خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما) * 52 - مسألة - ولا يشبهه عز وجل شئ من خلقه في شئ من ~~الأشياء قال عز وجل: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وقال تعالى (ولم يكن ~~له كفوا أحد) * 53 - مسألة - وأنه تعالى لا في مكان ولا في زمان بل هو ~~تعالى خالق ms0027 الأزمنة والأمكنة. قال تعالى (خلق كل شئ فقدره تقديرا) وقال ~~تعالى: (خلق السماوات والأرض وما بينهما) والزمان والمكان فهما مخلوقان، قد ~~كان تعالى دونهما، والمكان إنما هو للأجسام، والزمان إنما هو مدة كل ساكن ~~أو متحرك أو محمول في ساكن أو متحرك، وكل هذا مبعد عن الله عز وجل * 54 - ~~مسألة - ولا يحل لاحد أن يسمى الله عز وجل بغير ما سمى به نفسه ولا أن يصفه ~~بغير ما أخبر به تعالى عن نفسه. قال عز وجل: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) فمنع تعالى أن يسمى الا بأسمائه الحسني ~~وأخبر أن من سماه بغيرها فقد ألحد، والأسماء الحسنى بالألف واللام لا تكون ~~الا معهودة ولا معروف في ذلك الا ما نص الله تعالى عليه، ومن ادعى زيادة ~~على ذلك كلف البرهان على ما ادعى ولا سبيل له إليه، ومن لا برهان له فهو ~~كاذب في قوله ودعواه. # PageV01P029 # قال عز وجل: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) * 55 - مسألة - وان له عز ~~وجل تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد، وهي أسماؤه الحسنى، من زاد شيئا من ~~عند نفسه فقد ألحد في أسمائه، وهي الأسماء المذكورة في القرآن والسنة * ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رافع ثنا عبد ~~الرزاق أنا معمر عن أيوب وهمام بن منبه قال أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~وقال همام عن أبي هريرة - ثم اتفقا - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة) زاد ~~همام في حديثه ((انه وتر يحب الوتر). وقد صح انها تسعة وتسعون اسما فقط ولا ~~يحل لاحد أن يجيز أن يكون له اسم زائد لأنه عليه السلام قال (مائة غير ~~واحد) فلو جاز أن يكون له تعالى اسم زائد لكانت مائة ms0028 اسم، ولو كان هذا لكان ~~قوله عليه السلام (مائة غير واحد) كذبا ومن أجاز هذا فهو كافر. وقال تعالى ~~(هو الله الذي لا إله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له ~~الأسماء الحسنى) وقد تقصينا كثيرا منها بالأسانيد الصحاح في كتاب (الايصال) ~~والحمد لله رب العالمين * 56 - مسألة - ولا يحل لاحد أن يشتق لله تعالى ~~اسما لم يسم به نفسه. # برهان ذلك أنه تعالى قال (والسماء وما بناها) وقال (وأكيد كيدا) وقال ~~تعالى: # (خير الماكرين) (ومكروا ومكر الله). ولا يحل لاحد أن يسميه البناء ولا ~~الكياد ولا الماكر ولا المتجبر ولا المستكبر، لا على أنه المجازي بذلك ولا ~~على وجه أصلا، ومن ادعي غير هذا فقد ألحد في أسمائه تعالى وتناقض وقال على ~~الله تعالى الكذب وما لا برهان له به. وبالله تعالى التوفيق * 57 - مسألة - ~~وان الله تعالى يتنزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وهو فعل يفعله عز وجل ليس ~~حركة ولا نقله. برهان ذلك * ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج PageV01P030 # ثنا يحيى بن يحيى قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي عبد الله (1) ~~الأغر و (عن) (2) أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " يتنزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا (3) حين يبقى ~~ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني (4) فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن ~~يستغفرني فأغفر له " قال مسلم وحدثناه قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب هو ابن عبد ~~الرحمن القاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " ينزل الله إلى سماء (5) الدنيا كل ليلة حين (6) يمضي ~~ثلث الليل (الأول) (7) فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني ~~فأستجيب له من ms0029 ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا ~~يزال كذلك حتى يضئ الفجر " قال مسلم وحدثناه إسحاق بن منصور ثنا أبو ~~المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا يحيى - هو ابن أبي كثير - ثنا أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن ثنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مضى شطر ~~الليل أو ثلثاه ينزل الله (تبارك وتعالى) (8) إلى السماء الدنيا فيقول هل ~~من سائل يعطى هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له حتى ينفجر الصبح). # قال علي: فالرواية عن أبي سلمة عن أبي هريرة من طريق الزهري " إذا بقي ~~ثلث الليل الآخر " ومن طريق يحيى بن أبي كثير " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ~~" ومن طريق أبى صالح عن أبي هريرة " إذا مضى ثلث الليل الأول إلى أن يضئ ~~الفجر " وهكذا رواه ابنا أبى شيبة وابن راهويه عن جرير عن منصور عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن الأغر عن أبي (*) # PageV01P031 # هريرة وأبي سعيد الخدري، وأوقات الليل مختلفة باختلاف تقدم غروب الشمس عن ~~أهل المشرق وأهل المغرب، فصح أنه فعل يفعله الباري عز وجل من قبول الدعاء ~~في هذه الأوقات، لا حركة، والحركة والنقلة من صفات المخلوقين حاشى لله ~~تعالى منها * 58 - مسألة - والقرآن كلام الله وعلمه غير مخلوق. قال عز وجل ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم) فأخبر عز وجل أن كلامه هو علمه وعلمه ~~تعالى لم يزل غير مخلوق. # 59 - مسألة - وهو المكتوب في المصاحف والمسموع من القارئ والمحفوظ في ~~الصدور والذي نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم -: كل ذلك كتاب ~~الله تعالى وكلامه القرآن حقيقة لا مجازا، من قال في شئ من هذا انه ليس هو ~~القرآن ولا هو كلام الله تعالى فقد كفر، لخلافه الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم واجماع أهل الاسلام. # قال عز وجل (فأجره حتى يسمع كلام الله) وقال تعالى (وقد كان فريق منهما ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعدما عقلوه وهم ms0030 يعلمون) وقال تعالى (بل هو ~~قرآن مجيد في لوح محفوظ) وقال تعالى (في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون ~~تنزيل من رب العالمين) وقال تعالى (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا ~~العلم) وقال تعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين) * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال " نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى ارض العدو) ولا يحل لا حد أن يصرف ~~كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجاز عن الحقيقة ~~بدعواه الكاذبة. وبالله تعالى التوفيق. # 60 - مسألة - وعلم الله تعالى حق لم يزل عز وجل عليما بكل ما كان أو يكون ~~مما دق أو جل لا يخفى عليه شئ. قال عز وجل (وهو بكل شئ عليم) وهذا عموم لا ~~يجوز أن يخص منه شئ، وقال تعالى (يعلم السر وأخفى) والأخفى من السر هو مما ~~لم يكن بعده (1) # PageV01P032 # 61 - مسألة - وقدرته عز وجل وقوته حق لا يعجز عن شئ، ولا عن كل ما يسأل ~~عنه السائل من محال أو غيره مما لا يكون أبدا. عز وجل (أولم يروا أن الله ~~الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إبراهيم بن المنذر ~~الحزامي ثنا معن بن عيسى ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال سمعت محمد بن ~~المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن قال حدثني جابر بن عبد الله قال " كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة - فذكر الحديث وفيه - اللهم ~~إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك. وقال عز وجل (لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ان كنا فاعلين) وقال تعالى (لو أراد الله أن ~~يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء) وقد أخبر عز ms0031 وجل أنه قادر على مالا ~~يكون أبدا. قال عز وجل (عسى ربه ان طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) وقال ~~تعالى (والله على كل شئ قدير) وقال تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون) ولو لم يكن تعالى كذلك لكان متناهي القدرة، ولو كان متناهي ~~القدرة لكان محدثنا، تعالى الله عن ذلك، وهو تعالى مرتب كل ما خلق، وهو ~~الذي أوجب الواجب وأمكن الممكن وأحل المحال، ولو شاء أن يفعل كل ذلك على ~~خلاف ما فعله، لما أعجزه ذلك، ولكان قادرا عليه، ولو لم يكن كذلك لكان ~~مضطرا لا مختارا. وهذا كفر ممن قاله (1). قال عز وجل (وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار) 62 - مسألة - وان لله عز وجل عزا وعزة وجلالا واكراما ويدا ويدين ~~وأيديا ووجها وعينا وأعينا وكبرياء، وكل ذلك حق لا يرجع منه ولا من علمه ~~تعالى وقدره وقوته الا إلى الله تعالى، لا إلى شئ غير الله عز وجل أصلا، ~~مقر من ذلك مما في القرآن وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يحل ~~أن يزاد في ذلك ما لم يأت به نص من قرآن أو سنة صحيحة. قال عز وجل (ذو ~~الجلال والاكرام) وقال تعالى (يد الله فوق أيديهم) # PageV01P033 # و (لما خلقت بيدي) و (مما عملت أيدينا أنعاما) (إنما نطعمكم لوجه الله) ~~(ولتصنع على عيني) (إنك بأعيننا). ولا يحل أن يقال (عينين) لأنه لم يأت ~~بذلك نص ولا أن يقال " سمع وبصر ولا حياة " لأنه لم يأت بذلك نص، لكنه ~~تعالى سميع بصير حي قيوم * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني ~~أحمد بن يوسف الأزدي ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش ثنا أبو ~~إسحاق - هو السبيعي - عن أبي مسلم الأغر أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي ~~هريرة قالا (جميعا) (1) قال رسول الله صلى ms0032 الله عليه وسلم " العزازاره ~~والكبرياء رداؤه " يعنى الله تعالى - * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم أنا الفضل بن موسى ثنا محمد ~~بن عمرو ثنا أبو سلمة - هو ابن عبد الرحمن ابن عوف - عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث خلق الله تعالى الجنة والنار - " أن جبريل ~~قال لله تعالى: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد " ولو كان شئ من ذلك غير ~~الله تعالى لكان إما لم يزل واما محدثنا، فلو كان لم يزل لكان مع الله ~~تعالى أشياء غيره لم تزل، وهذا شرك مجرد، ولو كان محدثا لكان تعالى بلا علم ~~ولا قوة ولا قدرة ولا عز ولا كبرياء قبل أن يخلق كل ذلك، وهذا كفر وقال ~~تعالى (إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق ~~وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) ~~وقال تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) وقال تعالى ~~(ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) وقال تعالى (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) ~~فصح أنه لا يحل أن يضاف إليه تعالى شئ، ولا أن يخبر عنه بشئ، ولا أن يسمى ~~بشئ الا ما جاء به النص. ونقول: إن لله تعالى مكرا وكيدا. قال تعالي ~~(أفأمنوا مكر الله) وقال تعالى (وأكيد كيدا) وكل ذلك خلق له تعالى. وبالله ~~تعالى التوفيق * 63 - مسألة - وأن الله تعالى يراه المسلمون يوم القيامة ~~بقوة غير هذه القوة. قال # PageV01P034 # عز وجل (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ابن أبي شيبة هو أبو بكر ثنا ~~جرير ووكيع وأبو أسامة كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ونظر إلى ~~القمر " انكم سترون ms0033 ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته " ولو كانت هذه ~~القوة لكانت لا تقع الا على الألوان، تعالى الله عن ذلك وأما الكفار فان ~~الله عز وجل قال (انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) 64 مسألة وان الله تعالى ~~كلم موسى عليه السلام ومن شاء من رسله. قال تعالى (وكلم الله موسى تكليما) ~~(انى اصطفيتك على الناس برسالتي (1) وبكلامي) (تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض منهم من كلم الله) 65 مسألة وان الله تعالى اتخذ إبراهيم ومحمدا صلى ~~الله عليهما وسلم خليلين. # قال عز وجل (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج (حدثنا محمد بن بشار العبدي) (2) ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ~~عن إسماعيل بن رجاء (3) قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن أبي ~~الأحوص قال (4) سمعت عبد الله بن مسعود (يحدث) (5) عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ ~~الله صاحبكم خليلا " * # PageV01P035 # 66 مسألة وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أسرى به ربه بجسده وروحه، وطاف في ~~السماوات سماء سماء، ورأي أرواح الأنبياء عليهم السلام هنالك. قال عز وجل ~~(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) ولو كان ~~ذلك رؤيا منام ما كذبه في ذلك أحد كما لا نكذب نحن كافرا في رؤيا يذكرها. ~~وقد ذكرنا رؤيته عليه السلام للأنبياء عليهم السلام قبل فأغنى عن اعادته 67 ~~مسألة وان المعجزات لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام. قال عز وجل ~~(ما كان لرسول أن يأتي بآية الا بإذن الله) وقال تعالى (وان يروا آية ~~يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام أنه قال ~~(أولو جئتك بشئ مبين قال فأت به ان كنت من الصادقين فألقى عصاه) وقال تعالى ~~(فذانك برهانان من ms0034 ربك إلى فرعون وملئه) فصح أنه لو أمكن أن يأتي أحد ساحر ~~أو غيره بما يحيل طبيعة أو يقلب نوعا، لما سمى الله تعالى ما يأتي به ~~الأنبياء عليهم السلام برهانا لهم ولا آية لهم، ولا أنكر على من سمى ذلك ~~سحرا، ولا يكون ذلك آية لهم عليهم السلام. ومن ادعى أن إحالة الطبيعة لا ~~تكون آية الا حتى يتحدى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الناس فقد كذب وادعى ~~ما لا دليل عليه أصلا، لا من عقل ولا من نص قرآن ولا سنة، وما كان هكذا فهو ~~باطل، ويجب من هذا أن حنين الجذع واطعام النفر الكثير من الطعام اليسير حتى ~~شبعوا وهم مئون من صاع شعير ونبعان (1) الماء من بين أصابع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وارواء الف وأربعمائة من قدح صغير تضيق سعته عن شبر ليس شئ ~~من ذلك آية له عليه السلام، لأنه عليه السلام لم يتحد (2) بشئ من ذلك أحدا ~~* 68 مسألة والسحر حيل وتخييل لا يحيل طبيعة أصلا. قال عز وجل (يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى) فصح أنها تخييلات لا حقيقة لها، ولو أحال # PageV01P036 # الساحر طبيعة لكان لا فرق بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كفر ~~ممن أجازه * 69 مسألة وأن القدر حق، ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا ~~لم يكن ليصيبنا. قال الله عز وجل (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ~~الا في كتاب من قبل أن نبرأها) * 70 مسألة ولا يموت أحد قبل أجله، مقتولا ~~أو غير مقتول، قال الله عز وجل (وما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله كتابا ~~مؤجلا) وقال تعالى (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وقال ~~تعالى (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) 71 ~~مسألة وحتى يستوفى رزقه ويعمل بما يسر له، السعيد من سعد في علم الله ~~تعالى، والشقي (1) من شقى في علمه تعالى: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ms0035 أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي (2) ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي وأبو معاوية ووكيع ~~قالوا ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود (قال) (3) حدثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " ان أحدكم يجمع خلقه في بطن ~~أمه أربعين يوما، ثم يكون (في ذلك) (4) علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة ~~مثل ذلك، ثم يرسل (الله تعالى) (5) الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع ~~كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن ~~أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ~~ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ~~فيدخلها " 72 مسألة وجميع أعمال العباد خيرها وشرها كل ذلك مخلوق # PageV01P037 # خلقه الله عز وجل، وهو تعالى خالق الاختيار والإرادة والمعرفة في نفوس ~~عباده. قال عز وجل (خلقكم وما تعملون) وقال تعالى (انا كل شئ خلقناه بقدر) ~~وقال تعالى (خلق السماوات والأرض وما بينهما) * 73 مسألة لا حجة على الله ~~تعالى، ولله الحجة القائمة على كل أحد. قال تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسئلون) وقال تعالى (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) * 74 ~~مسألة ولا عذر لاحد بما قدره الله عز وجل من ذلك، لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة، وكل أفعاله تعالى عدل وحكمة. ولان الله تعالى واضع كل موجود في ~~موضعه، وهو الحاكم الذي لا حاكم عليه ولا معقب لحكه. قال تعالى (فعال لما ~~يريد) * 75 مسألة الايمان والاسلام شئ واحد. قال عز وجل (فأخرجنا من كان ~~فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وقال تعالى (يمنون ~~عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ms0036 ~~للايمان ان كنتم صادقين) * 76 مسألة كل ذلك عقد بالقلب وقول باللسان وعمل ~~بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وقال عز وجل (فاما الذين آمنوا ~~فزادتهم ايمانا) حدثنا عبد الله ابن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ~~بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا احمد ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبيد ~~الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثنا أبي ثنا كهمس التميمي (1) عن عبد الله بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر قال قال لي (2) عبد الله بن عمر: حدثني أبي عمر بن ~~الخطاب قال " بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع ~~علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا ~~يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد ~~أخبرني عن الاسلام # PageV01P038 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاسلام) (1) أن تشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج ~~البيت ان استطعت إليه سبيلا قال: صدقت فأخبرني عن الايمان، قال: أن تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال صدقت ~~وذكر باقي الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عمر أتدري ~~من السائل، قلت الله ورسوله أعلم قال: فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم ~~دينكم " * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عامر العقدي ثنا سليمان ~~بن بلال عن عبد الله ابن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " الايمان بضع وستون (2) شعبة والحياء شعبة من الايمان " * ~~وبه إلى البخاري: ثنا قتيبة ثنا الليث عن يزيد ين أبي حبيب عن أبي الخير عن ~~عبد الله بن عمرو " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاسلام ~~خير، قال: ms0037 تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " * حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رمح ثنا الليث عن ابن الهاد عن ~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~للنساء " ما رأيت من ناقصات دين وعقل (3) أغلب لذي لب منكن: قالت (امرأة) ~~(4) # PageV01P039 # يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة ~~امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلى وتفطر في ~~رمضان فهذا نقصان الدين. # (قال علي) قال الله عز وجل (ان الدين عند الله الاسلام) فصح أن الدين هو ~~الاسلام، وقد صح أن الاسلام هو الايمان، فالدين هو الايمان، والدين ينقص ~~بنقص الايمان ويزيد. وبالله تعالى التوفيق * 77 مسألة من اعتقد الايمان ~~بقلبه ولم ينطق به بلسانه دون تقيه فهو كافر عند الله تعالى وعند المسلمين. ~~ومن نطق به دون أن يعتقده بقلبه فهو كافر عند الله وعند المسلمين. قال الله ~~تعالى عن اليهود والنصارى انهم يعلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~يعلمون أبناءهم (1)، وقال تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) ~~وقال تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك ~~لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون) * 78 مسألة ومن اعتقد الايمان ~~بقلبه ونطق به بلسانه فقد وفق، سواء استدل أو لم يستدل، فهو مؤمن عند الله ~~تعالى وعند المسلمين. قال الله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم) ولم يشترط عز وجل في ذلك استدلالا، ولم يزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مذ بعثه الله عز وجل إلى أن قبضه يقاتل الناس حتى يقروا ~~بالاسلام ويلتزموه ولم يكلفهم قط استدلالا، ولا سألهم هل استدلوا أم لا، ~~وعلى هذا جرى ms0038 جميع الاسلام إلى اليوم. وبالله تعالى التوفيق * 79 مسألة ومن ~~ضيع الاعمال كلها فهو مؤمن عاص ناقص الايمان لا يكفر * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا يعقوب بن إبراهيم # PageV01P040 # ابن سعد ثنا أبي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي ان أبا هريرة أخبره ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل " حتى إذا فرغ الله من ~~قضائه (1) بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر ~~الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله عز ~~وجل أن يرحمه ممن يقول لا إله الا الله " * 80 مسألة واليقين لا يتفاضل، ~~لكن إن دخل فيه شئ من شك أو جحد بطل كله. برهان ذلك أن اليقين هو اثبات ~~الشئ، ولا يمكن أن يكون اثبات أكثر من اثبات، فإن لم يحقق الاثبات صار شكا ~~* 81 مسألة والمعاصي كبائر فواحش (2) وسيئات صغائر ولمم، واللمم مغفور ~~جملة، فالكبائر الفواحش هو ما توعد الله تعالى عليه بالنار في القرآن أو ~~على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن اجتنبها غفرت له جميع سيئاته ~~الصغائر. برهان ذلك قول الله عز وجل (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ~~الا اللمم ان ربك واسع المغفرة) واللمم هو الهم بالشئ وقد تقدم ذكرنا الأثر ~~في أن من هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شئ * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن ~~أوفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله تجاوز ~~لامتي (3) عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به " وقال الله عز ms0039 ~~وجل (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم). وبالضرورة نعرف ~~أنه لا يكون كبيرا الا بالإضافة إلى ما هو أصغر منه، لا يمكن غير هذا أصلا، ~~فإذا كان العقاب بالغا أشد ما يتخوف فالموجب له هو كبير بلا شك، وما لا ~~توعد فيه بالنار فلا يلحق في العظم ما توعد فيه بالنار فهو الصغير بلا شك ~~إذ لا سبيل إلى قسم ثالث * # PageV01P041 # 82 مسألة ومن لم يجتنب الكبائر حوسب على كل ما عمل، ووازن الله عز وجل ~~بين أعماله من الحسنات وبين جميع معاصيه التي لم يتب منها ولا أقيم عليه ~~حدها: فمن رجحت حسناته فهو في الجنة، وكذلك من ساوت حسناته سيئاته. قال ~~الله عز وجل (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) وقال تعالى (فأما من ثقلت ~~موازينه فهو في عيشة راضية) ومن تساوت فهم أهل الأعراف. قال الله عز وجل ~~(ان الحسنات يذهبن السيئات) ولا خلاف في أن التوبة تسقط الذنوب * حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني إسماعيل بن سالم أخبرني هشيم ثنا ~~خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال " أخذ ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله ~~شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه (1) بعضنا بعضا فمن وفى ~~منكم فأجره على الله ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارة له (2) ومن ~~ستره الله عليه فأمره إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له " * 83 مسألة ~~ومن رجحت سيئاته بحسناته فهم الخارجون من النار بالشفاعة على قدر أعمالهم. ~~قال الله عز وجل (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهية نار ~~حامية) وقال عز وجل (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ms0040 ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) وقال تعالى (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي ~~عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في # PageV01P042 # حديث طويل (1) " ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من ~~يجيز ولا يتكلم يومئذ الا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم. وفي ~~جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها الا الله عز ~~وجل، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم (يعنى) الموبق بعمله ومنهم المخردل حتى ~~ينجى (2) " وبه إلى مسلم ثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا ثنا ~~معاذ - وهو ابن هشام الدستوائي أخبرنا أبى عن قتادة ثنا أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان ~~في قلبه من الخير ما يزن ثم يخرج من النار من قال لا إله الا الله وكان في ~~قلبه من الخير ما يزن ذرة) (قال علي) وليس قول الله عز وجل (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث عبادة الذي ذكرناه آنفا " ان شاء غفر له وان شاء عذبه " بمعارض لما ~~ذكرنا، لأنه ليس في هذين النصين الا أنه تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، ~~وهذا صحيح لا شك فيه كما أن قوله تعالى (ان الله يغفر الذنوب جميعا) وقوله ~~تعالى في النصارى حاكيا عن عيسى عليه السلام أنه قال (ان تعذبهم فإنهم ~~عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم) ليس بمعارض لهذين النصين، وليس في شئ من هذا انه ms0041 قد يغفر ولا يعذب ~~من رجحت سيئاته على حسناته، والمبين لأحكام هؤلاء مما ذكرنا هو الحاكم على ~~سائر النصوص المجملة، وكذلك تقضى هذه النصوص على كل نص فيه: من فعل كذا حرم ~~الله عليه الجنة، ومن قال لا إله إلا الله مخلصا حرم الله عليه النار، وعلى ~~قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) ومعنى كل هذا ~~أن الله يحرم الجنة عليه حتى يقتص منه، ويحرم النار عليه أن يخلد فيها ~~أبدا، وخالدا فيها مدة حتى تخرجه الشفاعة، إذ لا بد من جمع النصوص كلها. ~~وبالله التوفيق * # PageV01P043 # 84 مسألة والناس في الجنة على قدر فضلهم عند الله تعالى، فأفضل الناس ~~أعلاهم في الجنة درجة. برهان ذلك قوله تعالى (والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم) ولو جاز أن يكون الأفضل انقص درجة لبطل الفضل ولم ~~يكن له معنى ولا رغب فيه راغب، وليس للفضل معنى الا أمر الله تعالى بتعظيم ~~الا رفع (1) في الدنيا وترفيع منزلة في الجنة * 85 مسألة وهم الأنبياء ثم ~~أزواجهم ثم سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميعهم في الجنة. وقد ~~ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لو كان لاحدنا مثل أحد ذهبا ~~فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقد ذكرنا أن أفضل الناس أعلاهم درجة في ~~الجنة، ولا منزلة أعلى من درجة الأنبياء عليهم السلام فمن كان معهم في ~~درجتهم فهو أفضل ممن دونهم وليس ذلك الا لنسائهم فقط. وقال تعالى (لا يستوى ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) وقال عز وجل (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر) فجاء النص ان من صحب (2) النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد وعده الله تعالى الحسنى. وقد نص الله تعالى (ان الله لا يخلف الميعاد) ~~وصح بالنص كل من سبقت ms0042 له من الله تعالى الحسنى فإنه مبعد عن النار لا يسمع ~~حسيسها وهو فيما أشتهي خالد لا يحزنه الفزع الأكبر. وهذا نص ما قلنا، وليس ~~المنافقون ولا سائر الكفار: من أصحابه عليه السلام ولا من المضافين إليه ~~عليه السلام * 86 مسألة ولا تجوز الخلافة الا في قريش، وهم ولد فهر بن مالك ~~بن النضر بن كنانة الذين يرجعون بأنساب آبائهم إليه * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن (عبد الله بن) (3) يونس ثنا عاصم بن ~~محمد # PageV01P044 # ابن زيد (1) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال عبد الله بن ~~عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي ~~من الناس اثنان " (قال علي) هذه اللفظة لفظة الخبر، فإن كان معناه الامر ~~فحرام أن يكون الامر في غيرهم أبدا، وإن كان معناه معنى الخبر كلفظه فلا شك ~~في أن من لم يكن من قريش فلا أمر له وان ادعاه فعلى كل حال فهذا خبر يوجب ~~منع الامر عمن سواهم * 87 مسألة ولا يجوز الامر لغير بالغ ولا مجنون ولا ~~امرأة، ولا يجوز أن يكون في الدنيا الا امام فقط، ومن بات ليلة وليس في ~~عنقه بيعة مات ميتة جاهلية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يجوز ~~التردد بعد موت الامام في اختيار الإمام أكثر من ثلاث. برهان ذلك * ما ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي بن أبي ~~طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رفع القلم عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المبتلى حتى يعقل " (2) (قال علي) الامام ~~إنما جعل ليقيم للناس الصلاة ويأخذ صدقاتهم ويقيم حدودهم # PageV01P045 # ويمضى أحكامهم ms0043 ويجاهد عدوهم، وهذه كلها عقود ولا يخاطب بها من لم يبلغ أو ~~من لا يعقل * حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة ثنا ~~الليث هو ابن سعد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ~~إلا أن يؤمر بمعصية، فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " * وبه إلى مسلم ثنا ~~وهب بن بقية الواسطي ثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن الجريري عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا بويع ~~لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " * وبه إلى مسلم ثنا عبيد الله بن معاذ ~~العنبري ثنا أبي ثنا عاصم هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (عن زيد ~~ابن محمد) (1) عن نافع عن عبد الله بن عمر قال. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في ~~عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " * حدثنا أحمد بن محمد الجسوري ثنا وهب بن مسرة ~~ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي داود الطيالسي عن عيينة ~~(2) بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة " * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ~~أسماء الرحبي (3) عن ثوبان # PageV01P046 # ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر ms0044 الله وهم كذلك (1) " فصح أن أهل كل ~~عصر لا يجوز أن يخلوا من أن يكون فيهم قائل بالحق، فإذا صح اجماعهم على شئ ~~فهو حق مقطوع بذلك، إذا تيقن أنه لا مخالف في ذلك وقطع به، وقد صح يقينا أن ~~جميع أهل الاسلام رضوا بقاء الستة إذ مات عمر رضى الله عن جميعهم ثلاثة ~~أيام يرتؤون في امام، فصح هذا وبطل ما زاد عليه، إذ لم تبحه سنة ولا إجماع. ~~وبالله تعالى التوفيق. ثم تدبرنا هذه القصة فوجدنا عمر رضي الله عنه قد ولى ~~الامر أحد الستة المعينين أيهم اختاروا لأنفسهم فصح يقينا أن عثمان كان ~~الامام ساعة موت عمر في علم الله تعالى، باسناد عمر الامر إليه بالصفة التي ~~ظهرت فيه من اختيارهم إياه، فارتفع الاشكال وصح أنهم لم يبقوا ساعة فكيف ~~ليلة دون امام، بل كان لهم امام معين محدود موصوف معهود إليه بعينه وان لم ~~تعرفه الناس بعينه مدة ثلاثة أيام (2) # PageV01P047 # 88 مسألة والتوبة من الكفر والزنى وفعل قوم لوط والخمر وأكل الأشياء ~~المحرمة كالخنزير والدم والميتة وغير ذلك: تكون بالندم والاقلاع والعزيمة ~~على أن لا عودة أبدا واستغفار الله تعالى. هذا إجماع لا خلاف فيه. والتوبة ~~من ظلم الناس في أعراضهم وأبشارهم وأموالهم لا تكون الا برد أموالهم إليهم ~~ورد كل ما تولد منها معها أو مثل ذلك ان فات فان جهلوا ففي المساكين ووجوه ~~البر مع الندم والاقلاع والاستغفار وتحللهم من أعراضهم وأبشارهم، فإن لم ~~يمكن ذلك فالامر إلى الله تعالى. ولا بد للمظلوم من الانتصاف يوم القيامة ~~يوم يقتص للشاة الجماء من القرناء. والتوبة من القتل أعظم من هذا كله، ولا ~~تكون الا بالقصاص، فإن لم يمكن فليكثر من فعل الخير ليرجح ميزان الحسنات * ~~حدثنا عبد الله ابن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن بهرام الدارمي ثنا مروان يعني ابن محمد ms0045 الدمشقي ثنا سعيد بن عبد العزيز ~~عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما روى عن الله تعالى أنه قال " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها ~~لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن ~~الا نفسه " * وبه إلى مسلم ثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. ~~فقال عليه السلام: ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام ~~وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، ~~فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فان فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ~~أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار، لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم ~~القيامة PageV01P048 # حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء (1) * (قال علي): هذا كله خبر ~~مفسر مخصص لا يجوز نسخه ولا تخصيصه بعموم خبر آخر * 89 - مسألة - وأن ~~الدجال سيأتي وهو كافر أعور ممخرق (2) ذو حيل * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد ~~(3) ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ~~قتادة قال سمعت أنس بن مالك يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من ~~نبي الا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وان ربكم ليس بأعور ~~مكتوب بين عينيه ك‍ ف ر) وبه إلي مسلم ثنا سريج بن يونس ثنا هشيم عن ~~إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: (ما سأل ~~أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر ما سألته عنه (4) قال وما ~~سؤالك عنه ms0046 قال (قلت) انهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء قال: هو ~~أهون على الله من ذلك) * ثنا # PageV01P049 # عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~السجستاني ثنا موسى بن إسماعيل نا جرير نا حميد بن هلال عن أبي الدهماء ~~قال: سمعت عمران بن حصين يحدث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله ان الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه ~~مما يبعث به من الشبهات أو لما يبعث به من الشبهات قال هكذا قال نعم) * 90 ~~- مسألة - والنبوة هي الوحي من الله تعالى بأن يعلم الموحى إليه بأمر ما ~~يعلمه لم يكن يعلمه قبل. والرسالة هي النبوة وزيادة وهي بعثته إلى خلق ما ~~بأمر ما - هذا ما لا خلاف فيه - والخضر عليه السلام نبي قد مات ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم لا نبي بعده قال الله عز وجل حاكيا عن الخضر (وما فعلته عن ~~أمري) فصحت نبوته وقال تعالى (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) * 91 - مسألة ~~- وان إبليس باق حي قد خاطب الله عز وجل معترفا بذنبه مصرا عليه موقنا بأن ~~الله عز وجل خلقه من نار وأنه تعالى خلق آدم من تراب وأنه تعالى أمره ~~بالسجود لآدم فامتنع واستخف بآدم فكفر. قال تعالى حاكيا عنه أنه قال (أنا ~~خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) وأنه قال (أنظرني إلى يوم يبعثون) ~~وأنه قال: (فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم). وقال تعالى: (وكان من ~~الكافرين) * مسائل من الأصول. # 92 - مسألة - دين الاسلام اللازم لكل أحد لا يؤخذ الا من القرآن أو مما ~~صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اما برواية جميع علماء الأمة عنه عليه ~~الصلاة والسلام وهو الاجماع واما بنقل جماعة عنه عليه الصلاة والسلام وهو ~~نقل الكافة. واما برواية الثقات واحدا عن واحد حتى يبلغ إليه عليه الصلاة ~~والسلام ولا مزيد * قال تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا ms0047 وحي يوحى) وقال ~~تعالى: (اتبعوا PageV01P050 # ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) وقال تعالى: (اليوم ~~أكملت لكم دينكم) فان تعارض فيما يرى المرء آيتان أو حديثان صحيحان أو حديث ~~صحيح وآية فالواجب استعمالهما جميعا لان طاعتهما سواء في الوجوب فلا يحل ~~ترك أحدهما للآخر ما دمنا نقدر على ذلك. وليس هذا الا بأن يستثنى الأقل ~~معاني من الأكثر فإن لم نقدر على ذلك وجب الاخذ بالزائد حكما لأنه متيقن ~~وجوبه ولا يحل ترك اليقين بالظنون، ولا اشكال في الدين قد بين الله تعالى ~~دينه، قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) وقال تعالى (تبيانا لكل شئ) * 93 ~~- مسألة - الموقوف والمرسل لا تقوم بهما حجة، وكذلك ما لم يروه إلا من لا ~~يوثق بدينه وبحفظه، ولا يحل ترك ما جاء في القرآن أو صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان هو راوي الحديث أو لم يكن، ~~والمرسل هو ما كان بين أخذ رواته أو بين الراوي وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسلم من لا يعرف، والموقوف هو ما لم يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم * برهان بطلان الموقوف - قول الله عز وجل (لئلا يكون للناس على الله ~~حجة بعد الرسل) فلا حجة في أجد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يحل ~~لا حد أن يضيف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه ظن وقد قال ~~تعالى (وان الظن لا يغني من الحق شيئا) وقال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به ~~علم) * وأما المرسل ومن في رواته من لا يوثق بدينه وحفظه فلقول الله تعالى ~~(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم) فأوجب عز وجل قبول نذارة النافر للتفقه في الدين وقال (يا ~~أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق ينبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وليس في العالم إلا عدل أو فاسق ms0048 فحرم تعالى ~~علينا قبول خبر الفاسق فلم يبق الا العدل وصخ أنه هو المأمور وبقبول نذارته ~~* وأما المجهول فلسنا على ثقة من أنه على الصفة التي أمر الله تعالى معها ~~بقبول نذارته وهي التفقه في الدين فلا يحل لنا قبول نذارته حتى يصح عندنا ~~فقهه في الدين وحفظه لما ضبط عن ذلك وبراءته من الفسق. وبالله تعالى ~~التوفيق * PageV01P051 # ولم يختلف أحد من الأمم في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى ~~الملوك رسولا - رسولا واحدا - إلى كل مملكة يدعوهم إلى الاسلام واحدا ~~واحدا، إلى كل مدينة والى كل قبيلة كصنعاء والجند (1) وحضرموت وتيماء ~~ونجران والبحرين وعمان وغيرها، يعلمهم أحكام الدين كلها، وافترض على كل جهة ~~قبول رواية أميرهم ومعلمهم، فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن ترك القرآن أو ما صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان راوي ذلك الخبر أو غيره فقد ترك ~~ما أمره الله تعالى باتباعه لقول من لم يأمره الله تعالى قط بطاعته ولا ~~باتباعه، وهذا خلاف لأمر الله تعالى * وليس فضل الصاحب عند الله بموجب ~~تقليد قوله وتأويله لان الله تعالى لم يأمر بذلك، لكن موجب تعظيمه ومحبته ~~وقبول روايته فقط لان هذا هو الذي أوجب الله تعالى * 94 - مسألة - والقرآن ~~ينسخ القرآن والسنة تنسخ السنة والقرآن (2) * قال عز وجل (ما ننسخ من آية ~~أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقال تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) ~~وقال تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى # PageV01P052 # يوحى) وأمره تعالى أن يقول (ان اتبع الا ما يوحى إلى) وقال تعالى (ولو ~~تقول علينا بعض الأقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم ~~من أحد عنه حاجزين) وصح ان كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن ~~الله تعالى قالة، والنسخ بعض من أبعاض البيان وكل ذلك من عند الله تعالى * ~~95 - مسألة ms0049 - ولا يحل لاحد أن يقول في آية أو في خبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثابت: هذا منسوخ وهذا مخصوص في بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه، ولا أن ~~لهذا النص تأويلا غير مقتضى ظاهر لفظه، ولا أن هذا الحكم غير واجب علينا من ~~حين وروده الا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكر أو باجماع متيقن بأنه كما ~~ذكر أو بضرورة حس موجبة انه كما ذكر والا فهو كاذب * برهان ذلك قول الله عز ~~وجل (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله) وقال تعالى (وما أرسلنا من ~~رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) وقال تعالى (بلسان عربي مبين) وقال تعالى ~~(وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) وقال ~~تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ~~فقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع) موجب طاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كل ما أمر به، وقوله تعالى (أطيعوا الله) موجب طاعة القرآن، ~~ومن ادعى في آية أو خبر نسخا فقد أسقط وجوب طاعتهما فهو مخالف لأمر الله في ~~ذلك. وقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) موجب أخذ ~~كل نص في القرآن والاخبار على ظاهره ومقتضاه، ومن حمله على غير مقتضاه في ~~اللغة العربية فقد خالف قول الله تعالى وحكمه، وقال عليه عز وجل الباطل ~~وخلاف قوله عز وجل، ومن ادعى ان المراد بالنص بعض ما يقتضيه في اللغة ~~العربية لا كل ما يقتضيه فقد أسقط بيان النص وأسقط وجوب الطاعة له بدعواه ~~الكاذبة وهذا قول على الله تعالى بالباطل، وليس بعض ما يقتضيه النص بأولى ~~بالاقتصار عليه من سائر ما يقتضيه، وقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره) موجب للوعيد على من قال: لا تجب على موافقة أمره، وموجب أن جميع ~~النصوص على الوجوب، ومن ادعى تأخير الوجوب مدة ما فقد أسقط وجوب طاعة الله ~~ووجوب ما أوجب ms0050 PageV01P053 # عز وجل من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في تلك المدة، وهذا خلاف لأمر ~~الله عز وجل، فإذا شهد لدعوى من ادعى بعض ما ذكرنا قرآن أو سنة ثابتة اما ~~باجماع أو نقل صحيح فقد صح قوله ووجب طاعة الله تعالى في ذلك، وكذلك من ~~شهدت له ضرورة الحس، لأنها فعل الله تعالى في النفوس، والا فهي أقوال مؤدية ~~إلى ابطال السلام وابطال جميع العلوم وابطال جميع اللغات كلها وكفى بهذا ~~فسادا وبالله تعالى التوفيق * 96 - مسألة - والاجماع هو ما تيقن ان جميع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوه وقالوا به ولم يختلف منهم أحد ~~كتيقننا انهم كلهم رضي الله عنهم صلوا معه عليه السلام الصلوات الخمس كما ~~هي في عدد ركوعها وسجودها أو علموا انه صلاها مع الناس كذلك وانهم كلهم ~~صاموا معه أو علموا انه صام مع الناس رمضان في الحضر وكذلك سائر الشرائع ~~التي تيقنت مثل هذا اليقين والتي من لم يقر بها لم يكن من المؤمنين. وهذا ~~ما لا يختلف أحد في أنه اجماع وهم كانوا حينئذ جميع المؤمنين لا مؤمن في ~~الأرض غيرهم ومن ادعى ان غير هذا هو اجماع كلف البرهان على ما يدعى ولا ~~سبيل إليه * 97 - مسألة - وما صح فيه خلاف من واحد منهما أو لم يتيقن ان كل ~~واحد منهم رضي الله عنهم عرفه ودان به فليس اجماعا، لان من ادعى الاجماع ~~ههنا فقد كذب وقفا ما لا علم له به، والله تعالى يقول (ولا تقف ما ليس لك ~~به علم) * 98 - مسألة - ولو جاز أن يتيقن اجماع أهل عصر بعدهم أولهم عن ~~آخرهم على حكم نص لا يقطع فيه باجماع الصحابة رضي الله عنهم لوجب القطع ~~بأنه حق وحجة وليس كأن يكون اجماعا * أما القطع بأنه حق وحجة فلما ذكرناه ~~قبل باسناده من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله). فصح ms0051 من هذا انه لا ~~يجوز البتة أن يجمع أهل عصر ولو طرفة عين على خطأ، ولا بد من قائل بالحق ~~فيهم. وأما انه ليس اجماعا فلان أهل كل عصر بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ~~ليس جميع المؤمنين وإنما هم بعض المؤمنين، والاجماع إنما هو اجماع جميع ~~المؤمنين لا اجماع بعضهم، ولو جاز أن يسمى اجماعا ما خرج عن PageV01P054 # الجملة واحد لا يعرف أيوافق سائرهم أم يخالفهم لجاز أن يسمى اجماعا ما ~~خرج عنهم فيه اثنان وثلاثة وأربعة وهكذا أبدا إلى أن يرجع الامر إلى أن ~~يسمى اجماعا ما قاله واحد وهذا باطل ولكن لا سبيل إلى تيقن اجماع جميع أهل ~~عصر بعد الصحابة رضي الله عنهم كذلك بل كانوا عددا ممكنا حصره وضبطه وضبط ~~أقوالهم في المسألة وبالله تعالى التوفيق. وقال بعض الناس يعلم ذلك من. حيث ~~يعلم رضا أصحاب مالك وأصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي بأقوال هؤلاء (قال ~~علي) وهذا خطأ لأنه لا سبيل أن يكون مسألة قال بها أحد من هؤلاء الفقهاء ~~الا وفي أصحابه من يمكن أن يخالفه فيها وان وافقه في سائر أقواله * 99 - ~~مسألة - والواجب إذا اختلف الناس أو نازع واحد في مسألة ما أن يرجع إلى ~~القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى شئ غيرهما ولا يجوز ~~الرجوع إلى عمل أهل المدينة ولا غيرهم * برهان ذلك قول الله عز وجل (يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم ~~في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فصح انه ~~لا يحل الرد عند التنازع إلى شئ غير كلام الله تعالى وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وفى هذا تحريم الرجوع إلى قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لان من رجع إلى قول انسان دونه عليه السلام فقد خالف أمر الله تعالى ~~بالرد إليه والى رسوله لا سيما مع تعليقه تعالى ذلك بقوله (ان كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر) ولم ms0052 يأمر الله تعالى بالرجوع إلي قول بعض المؤمنين دون ~~جميعهم، وقد كان الخلفاء رضي الله عنهم كأبي بكر وعمر وعثمان بالمدينة ~~وعمالهم باليمن ومكة وسائر البلاد وعمال عمر بالبصرة والكوفة ومصر والشام. ~~ومن الباطل المتيقن الممتنع الذي لا يمكن أن يكونوا رضي الله عنهم طووا علم ~~الواجب والحلال والحرام عن سائر الأمصار واختصوا به أهل المدينة فهذه صفة ~~سوء قد أعاذهم الله تعالى منها وقد عمل ملوك بنى أمية باسقاط بعض التكبير ~~من الصلاة وبتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين حتى فشا ذلك في الأرض فصح ~~انه لا حجة في عمل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * PageV01P055 # 100 - مسألة - ولا يحل القول بالقياس في الدين ولا بارأى (1) لان أمر ~~الله تعالى عند التنازع بالرد إلى كتابه والى رسوله صلى الله عليه وسلم قد ~~صح فمن رد إلى قياس والى تعليل يدعيه أو إلى رأى فقد خالف أمر الله تعالى ~~المعلق بالايمان ورد إلى غير من أمر الله تعالى بالرد إليه وفي هذا ما فيه ~~(قال علي) وقول الله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقوله تعالى (تبيانا ~~لكل شئ) وقوله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقوله تعالى (اليوم أكملت ~~لكم دينكم) ابطال للقياس وللرأي لأنه لا يختلف أهل القياس والرأي أنه لا ~~يجوز استعمالهما ما دام يوجد نص وقد شهد الله تعالى بان النص لم يفرط فيه ~~شيئا وان رسوله عليه الصلاة والسلام قد بين للناس كل ما نزل إليهم وان ~~الدين قد كمل فصح ان النص قد استوفى جميع الدين فإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة ~~بأحد إلى قياس ولا إلى رأيه ولا إلى رأى غيره * ونسأل من قال بالقياس هل كل ~~قياس قاسه قائس حق أم منه حق ومنه باطل فان قال كل قياس حق أحال لان ~~المقاييس تتعارض ويبطل بعضها بعضا ومن المحال أن يكون الشئ وضده من التحريم ~~والتحليل حقا معا وليس هذا مكان نسخ ولا تخصيص كالاخبار المتعارضة التي ~~ينسخ بعضها ms0053 بعضا ويخصص بعضها بعضا، وان قال منها حق ومنها باطل قيل له ~~فعرفنا بماذا تعرف القياس والصحيح من الفاسد ولا سبيل لهم إلى وجود ذلك ~~أبدا وإذا لم يوجد دليل على تصحيح الصحيح من القياس من الباطل منه فقد بطل ~~كله وصار دعوى بلا برهان فان ادعوا أن القياس قد أمر الله تعالى به سئلوا ~~أين وجدوا ذلك فان قالوا: قال الله عز وجل (فاعتبروا يا أولى الابصار) قيل ~~لهم ان الاعتبار ليس هو في كلام العرب الذي به نزل القرآن الا التعجب قال ~~الله تعالى عز وجل (وان لكم في الانعام لعبرة) أي لعجبا وقال تعالى (لقد ~~كان # PageV01P056 # في قصصهم عبرة) أي عجب ومن العجيب أن يكون معنى الاعتبار القياس ويقول ~~الله تعالى لنا قيسوا ثم لا يبين لنا ماذا نقيس ولا كيف نقيس ولا على ماذا ~~نقيس. # هذا ما لا سبيل إليه لأنه ليس في وسع أحد أن يعلم شيئا من الدين الا ~~بتعليم الله تعالى له إياه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال ~~تعالى (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فان ذكروا أحاديث وآيات فيها تشبيه شئ ~~بشئ وأن الله قضى وحكم بأمر كذا من أجل أمر كذا قلنا لهم كل ما قاله الله ~~عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو حق لا يحل لاحد خلافه وهو نص ~~به نقول، وكل ما تريدون أن تشبهوه في الدين وأن تعللوه مما لم ينص عليه ~~الله تعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام فهو باطل ولابد وشرع لم يأذن ~~الله تعالى به وهذا يبطل عليهم تهويلهم بذكر آية جزاء الصيد و (أرأيت لو ~~مضمضت) و (من أجل ذلك كتبنا علي بني إسرائيل ). وكل آية وحديث موهوا ~~بايراده هو مع ذلك حجة عليهم على ما قد بيناه في كتاب (الأحكام لأصول ~~الأحكام) وفى كتاب (النكت) وفى كتاب (الدرة) وفي كتاب (النبذة)) (1) * (قال ~~علي) وقد عارضناهم في كل قياس قاسوه بقياس مثله وأوضح منه على ms0054 أصولهم ~~لنريهم فساد القياس جملة فموه منهم مموهون بأن قالوا أنتم دأبا تبطلون ~~القياس بالقياس وهذا منكم رجوع إلى القياس واحتجاج به وأنتم في ذلك بمنزلة ~~المحتج على غيره بحجة العقل ليبطل حجة العقل وبدليل من النظر ليبطل به ~~النظر * (قال علي) فقلنا هذا شعب سهل افساده ولله الحمد ونحن لم نحتج ~~بالقياس في إبطال القياس ومعاذ الله من هذا لكن أريناكم أن أصلكم الذي ~~أثبتموه من تصحيح القياس يشهد بفساد جميع قياساتكم ولا قول أظهر باطلا من ~~قول أكذب نفسه وقد نص تعالى على هذا فقال تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن ~~أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم) فليس هذا تصحيحا لقولهم انهم ~~أبناء الله وأحباؤه ولكن الزام لهم ما يفسد به قولهم ولسنا في ذلك كمن ~~ذكرتم ممن يحتج في ابطال حجة العقل # PageV01P057 # بحجة العقل لكن فاعل ذلك مصحح لقضيته العقلية التي يحتج بها فظهر تناقضه ~~من قريب ولا حجة له غيرها فقد ظهر بطلان قوله، وأما نحن فلم نحتج قط في ~~ابطال القياس بقياس نصححه، لكن نبطل القياس بالنصوص وببراهين العقل ثم نزيد ~~بيانا في فساده منه نفسه بأن نرى تناقضه جملة فقط، والقياس الذي نعارض به ~~قياسكم نحن نقر بفساده وفساد قياسكم الذي هو مثله أو أضعف منه، وكما نحتج ~~على أهل كل مقالة من معتزلة ورافضة ومرجئة وخوارج ويهود ونصارى ودهرية من ~~أقوالهم التي يشهدون بصحتها فنريهم تفاسدها وتناقضها، وأنتم تحتجون عليهم ~~معنا بذلك ولسنا نحن ولا أنتم ممن يقر بتلك الأقوال التي نحتج عليهم بها، ~~بل هي عندنا في غاية البطلان والفساد، وكاحتجاجنا علي اليهود والنصارى من ~~كتبهم التي بأيديهم. ونحن لا نصححها بل نقول إنها لمحرفة مبدلة، لكن لنريهم ~~تناقض أصولهم وفروعهم لا سيما وجميع أصحاب القياس مختلفون في قياساتهم، لا ~~تكاد توجد مسألة الا وكل طائفة منهم تأتي بقياس تدعى صحته تعارض به قياس ~~الأخرى وهم كلهم مقرون مجمعون، على أنه ليس كل قياس صحيحا ولا كل رأى حقا، ~~فقلنا لهم، فهاتوا ms0055 حد القياس الصحيح والرأي الصحيح الذي يتميزان به من ~~القياس الفساد والرأي الفاسد وهاتوا حد العلة الصحيحة التي لا تقيسون إلا ~~عليها من العلة الفاسدة فلجلجوا (1) * (قال علي) وهذا مكان إن زم (2) عليهم ~~فيه ظهر فساد قولهم جملة، ولم يكن لهم إلى جواب يفهم سبيل أبدا وبالله ~~تعالى التوفيق، فان اتوا في ذلك بنص قلنا النص حق والذي تريدون أنتم اضافته ~~إلى النص بآرائكم باطل وفي هذا خولفتم، وهكذا أبدا فان ادعوا أن الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعوا على القول بالقياس قيل لهم، وكذبتم بل الحق أنهم كلهم # PageV01P058 # أجمعوا على ابطاله، برهان كذبهم أنه لا سبيل لهم وجود حديث عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم انه أطلق الامر بالقول بالقياس أبدا الا في الرسالة ~~المكذوبة الموضوعة على عمر رضي الله عنه فان فيها: واعرف الأشباه والأمثال ~~وقس الأمور. # وهذه رسالة لم يروها الا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه وهو ساقط ~~بلا خلاف (1) وأبوه أسقط منه أو من هو مثله في السقوط فكيف وفى هذه الرسالة # PageV01P059 # نفسها أشياء خالفوا فيها عمر رضي الله عنه منها قوله فيها: والمسلمون ~~عدول بعضهم على بعض الا مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو نسب، وهم لا ~~يقولون بهذا يعني جميع الحاضرين من أصحاب القياس حنفيهم وشافعيهم ومالكيهم ~~وإن كان قول عمر لو صح في تلك الرسالة في القياس حجة فقوله في أن المسلمين ~~عدول كلهم الا مجلودا في حد حجة وان لم يكن قوله في ذلك حجة فليس قوله في ~~القياس حجة لو صح فكيف ولم يصح * واما برهان صحة قولنا في اجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم على ابطال القياس فإنه لا يختلف اثنان في أن جميع الصحابة ~~مصدقون بالقرآن وفيه (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وفيه (فان ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ~~فمن الباطل المحال أن يكون الصحابة رضى الله PageV01P060 # عنهم يعلمون هدا ويؤمنون به ثم يردون عند ms0056 التنازع إلى قياس أو رأي (1) ~~هذا ما لا يظنه بهم ذو عقل فكيف وقد ثبت عن الصديق رضي الله عنه أنه قال: # أي أرض تقلني أو أي سماء تظلني ان قلت في آية من كتاب الله برأي أو بما ~~لا أعلم (2) وصح عن الفاروق رضي الله عنه أنه قال: اتهموا الرأي على الدين ~~وان الرأي منا هو الظن والتكلف. وعن عثمان رضي الله عنه في فتيا أفتى بها ~~إنما كان رأيا رأيته فمن شاء أخذ ومن شاء تركه، وعن علي رضي الله عنه: لو ~~كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه (3) * وعن سهل بن ~~حنيف رضي الله عنه: أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم. وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار، وعن ابن مسعود ~~رضي الله عنه: سأقول فيها بجهد رأيي فإن كان صوابا فمن الله وحده وإن كان ~~خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله برئ، وعن معاذ بن جبل في حديث يبتدع كلا ~~ما ليس من كتاب الله # PageV01P061 # عز وجل ولا من سنة رسول الله صلى عليه وسلم فإياكم وإياه فإنه بدعة ~~وضلالة. وعلى هذا النحو كل رأى روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم لا على ~~أنه إلزام ولا أنه حق لكنه إشارة بعفو أو صلح أو تورع فقط لا على سبيل ~~الايجاب (1) وحديث معاذ الذي فيه أجتهد رأيي ولا آلو لا يصح لأنه لم يروه ~~أحد الا الحارث بن عمرو وهو مجهول لا ندري من هو عن رجال من أهل حمص لم ~~يسمهم عن معاذ وقد (2) تقصينا أسانيد هذه الأحاديث كلها في كتابنا المذكور ~~ولله تعالى الحمد * حدثنا أحمد بن قاسم حدثنا أبي قاسم بن محمد حدثنا جدي ~~قاسم بن اصبغ أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا نعيم بن حماد أخبرنا ~~عبد الله بن المبارك أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن حريز بن ~~عثمان عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه ms0057 عن عوف بن مالك الأشجعي قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمهم ~~فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور بآرائهم (3) فيحلون الحرام ويحرمون الحلال ~~(4) (قال علي) والشريعة كلها إما # PageV01P062 # فرض يعصى من تركه، واما حرام يعصى من فعله، وإما مباح لا يعصى من فعله ~~ولا من تركه، وهذا المباح ينقسم ثلاثة أقسام اما مندوب إليه يؤجر من فعله ~~ولا يعصى من تركه، واما مكروه يؤجر من تركه ولا يعصى من فعله، واما مطلق لا ~~يؤجر من فعله ولا من تركه ولا يعصى من فعله ولا من تكره. وقال عز وجل (خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا) وقال تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فصح ان كل ~~شئ حلال الا ما فصل تحريمه في القرآن أو السنة * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~حدثنا أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى PageV01P063 # حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن علي حدثنا مسلم بن الحجاج أخبرني زهير ~~بن حرب حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال (أيها الناس ان ~~الله قد فرض عليكم (1) الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى ~~أعادها ثلاثا (2) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما ~~استطعتم ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم ~~على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ ~~فدعوه) * (قال علي) فجمع هذا الحديث جميع أحكام الدين أولها عن آخرها ففيه ~~ان ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح ~~وليس حراما ولا فرضا وان ما أمر به فهو فرض وما نهى عنه فهو حرام وان ما ~~أمرنا به فإنما يلزمنا منه ما نستطيع فقط وأن نفعل مرة واحدة تؤدى ما ~~ألزمنا ولا يلزمنا ms0058 تكراره فأي حاجة بأحد إلى قياس أو رأى مع هذا البيان ~~الواضح (3) ونحمد الله على عظم نعمه * (فان قال قائل) لا يجوز ابطال القول ~~بالقياس إلا حتى توجدونا تحريم القول به # PageV01P064 # نصا في القرآن. قلنا لهم: قد أوجدنا لكم البرهان نصا بذلك وبأن لا يرد ~~التنازع الا إلى القرآن والسنة فقط، وقال تعالى (اتبعوا ما أنزل إليكم من ~~ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) وقال تعالى (فلا تضربوا لله الأمثال ان ~~الله يعلم وأنتم لا تعلمون) والقياس ضرب أمثال في الدين لله تعالى. ثم يقال ~~لهم: ان عارضكم الروافض بمثل هذا فقالوا لكم لا يجوز القول بابطال الالهام ~~ولا بابطال اتباع الامام الا حتى توجدوا لنا تحريم ذلك نصا، أو قال لكم ذلك ~~أهل كل مقالة في تقليد كل انسان بعينه. بماذا تنفصلون؟ بل الحق انه لا يحل ~~أن يقال على الله تعالى انه حرم أو حلل أو أوجب الا بنص فقط. # وبالله تعالى التوفيق * 101 - مسألة - وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليست فرضا الا ما كان منها بيانا لأمر فهو حينئذ أمر، لكن الائتساء به عليه ~~الصلاة والسلام فيها حسن * برهان ذلك هذا الخبر الذي ذكرنا آنفا من أنه لا ~~يلزمنا شئ الا ما أمرنا به أو نهانا عنه وان ما سكت عنه فعفو ساقط عنا، ~~وقال عز وجل (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * 102 - مسألة - ولا يحل ~~لنا اتباع شريعة نبي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم قال عز وجل (لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا) * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور حدثنا وهب بن مسرة ~~حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم أخبرنا سيار عن ~~يزيد الفقير أخبرنا جابر ابن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ~~ولم تحل لاحد قبلي، وأعطيت ms0059 الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت ~~إلى الناس عامة (1)) فإذا صح أن الأنبياء عليهم السلام لم يبعث أحد منهم ~~الا إلى قومه خاصة فقد صح أن شرائعهم # PageV01P065 # لم تلزم الا من بعثوا إليه فقط، وإذا لم يبعثوا الينا فلم يخاطبونا قط ~~بشئ ولا أمرونا ولا نهونا، ولو أمرونا ونهونا وخاطبونا لما كان لنبينا صلى ~~الله عليه وسلم فضيلة عليهم في هذا الباب. ومن قال بهذا فقد كذب هذا الحديث ~~وأبطل هذه الفضيلة التي خصه الله تعالى بها، فإذا قد صح أنهم عليهم السلام ~~لم يخاطبونا بشئ فقد صح يقينا أن شرائعهم لا تلزمنا أصلا. وبالله تعالى ~~التوفيق * 103 - مسألة - ولا يحل لا حد أن يقلد أحدا لا حيا ولا ميتا وعلى ~~كل أحد من الاجتهاد حسب طاقته، فمن سأل عن دينه فإنما يريد معرفة ما ألزمه ~~الله عز وجل في هذا الدين، ففرض عليه إن كان أجهل البرية أن يسأل عن أعلم ~~أهل موضعه بالدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دل عليه ~~سأله، فإذا أفتاه قال له: هكذا قال الله عز وجل ورسوله؟ فان قال له نعم أخذ ~~بذلك وعمل به أبدا، وان قال له هذا رأيي أو هذا قياس أو هذا قول فلان وذكر ~~له صاحبا أو تابعا أو فقيها قديما أو حديثا أو سكت أو انتهره أو قال له لا ~~أدرى، فلا يحل له أن يأخذ بقوله ولكنه يسأل غيره. # برهان ذلك قول الله عز وجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم) فلم يأمرنا عز وجل قط بطاعة بعض أولي الامر، فمن قلد عالما أو جماعة ~~علماء فلم يطع الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أولي الأمر، ~~وإذا لم يرد إلى من ذكرنا فقد خالف أمر الله عز وجل ولم يأمر الله عز وجل ~~قط بطاعة بعض اولي الامر دون بعض (1) * # PageV01P066 # فان قيل: فان الله عز وجل قال (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) ~~وقال تعالى: ms0060 (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم). قلنا: نعم ولم يأمر الله ~~عز وجل أن يقبل من النافر للتفقه في الدين رأيه، ولا أن يطاع أهل الذكر في ~~رأيهم ولا في دين يشرعونه لم يأذن به الله عز وجل وإنما أمر تعالى بأن يسأل ~~أهل الذكر عما يعلمونه في الذكر الوارد من عند الله تعالى فقط لا عمن قاله ~~من لا سمع له ولا طاعة، وإنما أمر الله تعالى بقبول نذارة النافر للتفقه في ~~الدين فيما تفقه فيه من دين الله تعالى الذي أتى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا في دين لم يشرعه الله عز وجل، ومن ادعى وجوب تقليد العامي ~~للمفتي فقد ادعى الباطل وقال قولا لم يأت به قط نص قرآن ولا سنة ولا اجماع ~~ولا قياس، وما كان هكذا فهو باطل لأنه قول بلا دليل، بل البرهان قد جاء ~~بابطاله، قال تعالى ذاما لقوم قالوا (انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا) والاجتهاد إنما معناه بلوغ الجهد في طلب دين الله عز وجل الذي ~~أوجبه على عباده، وبالضرورة يدرى كل ذي حس سليم أن المسلم لا يكون مسلما ~~إلا حتى يقر بأن الله تعالى إلهه لا إله غيره وأن محمدا هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلم بهذا الدين إليه والى غيره، فإذ لا شك في هذا فكل سائل ~~في الأرض عن نازلة في دينه فإنما يسأل عما حكم الله تعالى به في هذه ~~النازلة، فإذ لا شك في هذا ففرض عليه أن يسأل إذا سمع فتيا: أهذا حكم الله ~~وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا لا يعجز عنه من يدرى ما الاسلام ولو ~~أنه كما جلب من قوقوا (1) وبالله تعالى التوفيق * 104 - مسألة - وإذا قيل ~~له إذا سأل عن أعلم أهل بلده بالدين: هذا صاحب حديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا صاحب رأى وقياس فليسأل صاحب # PageV01P067 # الحديث ولا يحل له أن يسأل صاحب الرأي أصلا * برهان ذلك قول الله عز وجل ~~(اليوم ms0061 أكملت لكم دينكم) وقوله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) فهذا هو ~~الدين، لا دين سوى ذلك، والرأي والقياس ظن والظن باطل * حدثنا أحمد بن محمد ~~بن الجسور حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا ابن وضاح حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) (حدثنا) يونس بن عبد الله ~~حدثنا يحيى بن مالك بن عائذ أخبرنا أبو عبد الله بن أبي حنيفة أخبرنا أبو ~~جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي حدثنا يوسف بن يزيد القراطيسي أخبرنا ~~سعيد بن منصور أخبرنا جرير بن عبد المجيد عن المغيرة ابن مقسم عن الشعبي ~~قال: السنة لم توضع بالمقاييس. (حدثنا) محمد بن سعيد ابن نبات أخبرنا ~~إسماعيل بن إسحاق البصري أخبرنا أحمد بن سعيد بن حزم أخبرنا محمد بن ~~إبراهيم بن حيون الحجازي أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي ~~يقول: الحديث الضعيف أحب الينا من الرأي (حدثنا حمام بن أحمد أخبرنا عباس ~~بن اصغ حدثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ~~قال: سألت أبى عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيه الا صاحب حديث لا يعرف صحيحه ~~من سقيمه وأصحاب رأى، فتنزل به النازلة من يسأل؟ # فقال أبى: يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي، ضعيف الحديث أقوى من ~~رأى أبي حنيفة * 105 - مسألة - ولا حكم للخطأ ولا النسيان الا حيث جاء في ~~القرآن أو السنة لهما حكم * قال تعالى (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم) وقال تعالى (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا) * 106 - ~~مسألة - وكل فرض كلفه الله تعالى الانسان فان قدر عليه لزمه، وان عجز عن ~~جميعه سقط عنه، وان قوي على بعضه وعجز عن بعضه سقط عنه ما عجز عنه ~~PageV01P068 # ولزمه ما قدر عليه منه سواء أقله أو أكثره برهان ذلك قول الله عز ms0062 وجل: ~~(لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقد ذكرناه قبل باسناده. وبالله تعالى ~~التوفيق * 107 - مسألة - ولا يجوز ان يعمل أحد شيئا من الدين مؤقتا بوقت ~~قبل وقته، فإن كان الأول من وقته والآخر من وقته لم يجز أن يعمل قبل وقته ~~ولا بعد وقته * لقول الله تعالى (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقال ~~تعالى (تلك حدود الله فلا تعتدوها) والأوقات حدود فمن تعدى بالعمل وقته ~~الذي حده الله تعالى له فقد تعدى حدود الله * حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ~~أحمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا أحمد بن ~~علي أخبرنا مسلم بن الحجاج أخبرنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه عن أبي ~~عامر العقدي حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن قال: سألت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فقال أخبرتني عائشة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * ~~قال علي: ومن امره الله تعالى ان يعمل عملا في وقت سماه له فعمله في غير ~~ذلك الوقت - اما قبل الوقت واما بعد الوقت - فقد عمل عملا ليس عليه امر ~~الله تعالى ولا امر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو مردود باطل غير مقبول، ~~وهو غير العمل الذي امر به، فان جاء نص بأنه يجزئ في وقت آخر فهو وقته أيضا ~~حينئذ، وإنما الذي لا يكون وقتا للعمل فهو ما لا نص فيه. وبالله تعالى ~~التوفيق * 108 - مسألة - والمجتهد المخطئ أفضل عند الله تعالى من المقلد ~~المصيب. # هذا في أهل الاسلام خاصة، واما غير أهل الاسلام فلا عذر للمجتهد المستدل ~~ولا للمقلد، وكلاهما هالك * برهان هذا ما ذكرناه آنفا باسناده من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله اجر) وذم الله ~~التقليد جملة، فالمقلد عاص والمجتهد ms0063 مأجور PageV01P069 # وليس من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقلدا لأنه فعل ما امره الله ~~تعالى به، وإنما المقلد من اتبع من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~فعل ما لم يأمره الله تعالى به، وأما غير أهل الاسلام فان الله تعالى يقول ~~(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * 109 ~~- مسألة - والحق من الأقوال في واحد منها وسائرها خطأ. وبالله تعالى ~~التوفيق * قال الله تعالى (فماذا بعد الحق الا الضلال)، وقال تعالى (ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) وذم الله الاختلاف فقال ~~(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) وقال تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا) ~~وقال تعالى (تبيانا لكل شئ) فصح أن الحق في الأقوال ما حكم الله تعالى به ~~فيه، وهو واحد لا يختلف، وأن الخطأ ما لم يكن من عند الله عز وجل. ومن ادعى ~~أن الأقوال كلها حق وأن كل مجتهد مصيب فقد قال قولا لم يأت به قرآن ولا سنة ~~ولا اجماع ولا معقول، وما كان هكذا فهو باطل، ويبطله أيضا قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر) فنص عليه الصلاة ~~والسلام أن المجتهد قد يخطئ، ومن قال: إن الناس لم يكلفوا الا اجتهادهم فقد ~~أخطأ، بل ما كلفوا الا إصابة ما أمر الله به قال الله عز وجل (اتبعوا ما ~~أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) فافترض عز وجل اتباع ما ~~أنزل الينا وأن لا نتبع غيره وأن لا نتعدى حدوده، وإنما أجر المجتهد المخطئ ~~أجرا واحدا على نيته في طلب الحق فقط، ولم يأثم إذا حرم الإصابة، فلو أصاب ~~الحق اجر أجرا آخر كما قال عليه السلام (إنه إذا أصاب أجر أجرا ثانيا) * ~~حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد أخبرنا إبراهيم بن أحمد الفربري ~~حدثنا البخاري حدثنا عبد الله بن المقرئ حدثنا حياة بن شريح حدثنا يزيد ابن ~~عبد الله بن الهاد ms0064 عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن بسر بن سعيد عن أبي قيس ~~مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ ~~فله أجر) * PageV01P070 # ولا يحل الحكم بالظن أصلا (1) لقول الله تعالى (ان يتبعون الا الظن وان ~~الظن لا يغني من الحق شيئا) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم ~~والظن فان الظن أكذب الحديث) وبالله تعالى التوفيق * # PageV01P071 # كتاب الطهارة بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وسلم 110 - مسألة - الوضوء للصلاة فرض لا تجزئ الصلاة الا به لمن وجد ~~الماء. PageV01P072 # قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين) * 111 - مسألة - ولا يجزئ الوضوء الا بنية الطهارة ~~للصلاة فرضا وتطوعا لا يجزئ أحدهما دون الآخر ولا صلاة دون صلاة * برهان ~~ذلك الآية المذكورة. لان الله تعالى لم يأمر فيها بالوضوء الا للصلاة على ~~عمومها، لم يخص تعالى صلاة من صلاة فلا يجوز تخصيصها، ولا يجزئ لغير ما أمر ~~الله تعالى به. # وقال أبو حنيفة: يجزئ الوضوء والغسل بلا نية وبنية التبرد والتنظف. كان ~~حجتهم أن قالوا: إنما أمر بغسل جسمه أو هذه الأعضاء فقد فعل ما أمر به ~~وقالوا: # قسنا ذلك على إزالة النجاسة فإنها تجزئ بلا نية، ومن قولهم: ان التيمم لا ~~يجزئ الا بنية. وقال الحسن بن حي: الوضوء والغسل والتيمم يجزئ كل ذلك بلا ~~نية وقال أبو يوسف: ان انغمس جنب في بئر ليخرج دلوا منها لم يجزه ذلك من ~~غسل الجنابة وقال محمد بن الحسن: يجزيه من غسل الجنابة قال علي: أما ~~احتجاجهم بأنه إنما أمر بغسل جسمه أو هذه الأعضاء وقد فعل ما أمر، فكذب بل ~~ما أمر الا بغسلها بنية القصد إلى العمل الذي أمره الله تعالى به في ذلك ~~الوجه، قال الله تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فنفى ms0065 ~~عز وجل أن يكون أمرنا بشئ الا بعبادته مفردين له نياتنا بدينه الذي أمرنا ~~به فعم بهذا جميع أعمال الشريعة كلها * حدثنا حمام بن أحمد ثنا عبد الله بن ~~إبراهيم ثنا أبو زيد المروي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا الحميدي ثنا سفيان ~~بن عيينة ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي انه سمع ~~علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول على المنبر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما ~~نوى) فهذا أيضا عموم لكل عمل، ولا يجوز أن يخص به بعض الاعمال دون بعض ~~بالدعوى PageV01P073 # وأما قياسهم ذلك على إزالة النجاسة فباطل لأنه قياس والقياس كله باطل، ثم ~~لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل، لوجوه: منها أن يقال لهم: ليس ~~قياسكم الوضوء والغسل على إزالة النجاسة بأولى من قياسكم ذلك على التيمم ~~الذي هو وضوء في بعض الأحوال أيضا، وكما قستم التيمم على الوضوء في بعض ~~الأحوال وهو بلوغ المسح إلى المرفقين، فهلا قستم الوضوء على التيمم في أنه ~~لا يجزئ كل واحد منهما الا بنية لان كليهما طهر للصلاة * فان قالوا: إن ~~الله تعالى قال (فتيمموا صعيدا طيبا) ولم يقل ذلك في الوضوء، قلنا نعم فكان ~~ماذا؟ وكذلك قال تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) فصح انه لا يجزئ ذلك ~~الغسل الا للصلاة بنص الآية * والوجه الثاني أن دعواهم أن غسل النجاسة يجزئ ~~بلا نية باطل ليس كما قالوا، بل كل تطهير لنجاسة امر الله تعالى به على صفة ~~ما فإنه لا يجزئ الا بنية وعلى تلك الصفة لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد ذكرناه باسناده قبل، وكل ~~نجاسة ليس فيها أمر بصفة ما فإنما على الناس أن يصلوا بغير نجاسة في ~~أجسامهم ولا في ثيابهم ولا في موضع صلاتهم، فإذا صلوا كذلك فقد فعلوا ما ~~أمروا به، فظهر فساد احتجاجهم وعظم ms0066 تناقضهم في الفرق بين الوضوء والغسل ~~وبين التيمم والصلاة وغير ذلك من الاعمال بلا برهان، واختلافهم في الجنب ~~ينغمس في البئر كما ذكرنا بلا دليل وقال بعضهم: لو احتاج الوضوء إلى نية ~~لاحتاجت النية إلى نية وهكذا أبدا، قلنا لهم: هذا لازم لكم فيما أوجبتم من ~~النية للتيمم وللصلاة وهذا محال، لأن النية المأمور بها هي مأمور بها ~~لنفسها لأنها القصد إلى ما أمر به فقط. وأما الحسن بن حي فإنه ينقض قوله ~~بالآية التي ذكرنا والحديث الذي أوردنا * وقولنا في هذا قول مالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود وغيرهم وبالله تعالى التوفيق * 112 - مسألة - ~~ويجزئ الوضوء قبل الوقت وبعده، وقال بعض الناس لا يجزئ الوضوء ولا التيمم ~~الا بعد دخول وقت الصلاة وقال آخرون: يجزئ الوضوء PageV01P074 # قبل الوقت ولا يجزئ التيمم الا بعد الوقت، وقال آخرون: الوضوء والتيمم ~~يجزيان قبل الوقت * واحتج من رأى كل ذلك لا يجزئ الا بعد دخول الوقت بقول ~~الله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * قال علي وهذا لا حجة ~~لهم فيه بل هو حجة عليهم كافية، لان الله تعلى لم يقل: # إذا قمتم إلى صلاة فرض، ولا إذا دخل وقت صلاة فرض فقمتم إليها، بل قال عز ~~وجل (إذا قمتم إلى الصلاة) فعم تعالى ولم يخص، والصلاة تكون فرضا وتكون ~~تطوعا بلا خلاف، وقد أجمع أهل الأرض قاطبة من المسلمين على أن صلاة التطوع ~~لا تجزئ الا بطهارة من وضوء أو تيمم أو غسل ولا بد، فوجب بنص الآية ضرورة ~~أن المرء إذا أراد صلاة فرض أو تطوع وقام إليها أن يتوضأ أو يغتسل إن كان ~~جنبا أو يتيمم إن كان من أهل التيمم ثم ليصل، فإذ ذلك نص الآية بيقين فإذا ~~أتم المرء ms0067 غسله أو وضوءه أو تيممه فقد طهر بلا شك، وإذ قد صحت طهارته فجائز ~~له أن يجعل بين طهارته وبين الصلاة التي قام إليها مهلة من مشى أو حديث أو ~~عمل، لان الآية لم توجب اتصال الصلاة بالطهارة لا بنصها ولا بدليل فيها، ~~وإذا جاز أن يكون بين طهارته وبين صلاته مهلة فجائز أن تمتد المهلة ما لم ~~يمنع من تماديها قرآن أو سنة، وذلك يمتد إلى آخر أوقات الفرض، وأما في ~~التطوع فما شاء * فصح بنص الآية جواز التطهر بالغسل وبالوضوء وبالتيمم قبل ~~وقت صلاة الفرض، وإنما وجب بنص الآية أن لا يكون شئ من ذلك الا بنية التطهر ~~للصلاة فقط ولا مزيد * ودليل آخر: وهو أن الصلاة جائزة بلا خلاف في أول ~~وقتها، فإذ ذلك كذلك فلا يكون ذلك البتة الا وقد صحت الطهارة لها قبل ذلك، ~~وهذا ينتج ولا بد جواز التطهر بكل ذلك قبل أول الوقت * PageV01P075 # برهان آخر وهو ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد ~~ابن شعيب (1) ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ~~وراح (2) فكأنما قدم (3) بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج ~~الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر). فهذا نص جلي على جواز الوضوء للصلاة ~~والتيمم لها قبل دخول وقتها، لان الامام يوم الجمعة لابد ضرورة من أن يخرج ~~قبل الوقت أو بعد دخول الوقت، وأي الامرين كان فتطهر هذا الرائح من أول ~~النهار كان قبل وقت الجمعة بلا شك، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن في الرائحين إلى الجمعة المتيمم في السفر والمتوضئ * واما من فرق بين ~~جواز الوضوء قبل الوقت وجواز التيمم قبل الوقت فمنع ms0068 منه: # فإنهم ادعوا أن حكم الآية يوجب أن يكون كل ذلك بعد الوقت، وادعوا أن ~~الوضوء خرج بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الصلوات كلها ~~بوضوء واحد، وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه ليس في هذا الخبر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ قبل دخول وقت الصلاة، ولعله توضأ بعد دخول الوقت ثم ~~بقي يصلى بطهارته ما لم تنتقض، فإذ هذا ممكن فلا دليل في هذا الخبر على ~~جواز الوضوء قبل دخول الوقت. وبالله تعالى التوفيق * 113 - مسألة - فان خلط ~~بنية الطهارة للصلاة نية لتبرد أو لغير ذلك لم تجزه الصلاة بذلك الوضوء * ~~برهان ذلك قول الله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء) فمن مزج بالنية التي أمر بها نية لم يؤمر بها فلم يخلص لله تعالى ~~العبادة بدينه ذلك، وإذا لم يخلص فلم يأت بالوضوء الذي أمره الله تعالى به، ~~فلو نوى مع وضوئه للصلاة أن # PageV01P076 # يعلم الوضوء من بحضرته أجزأته الصلاة به لان تعليم الناس الدين مأمور به. ~~وبالله تعالى التوفيق * 114 - مسألة - ولا تجزئ النية في ذلك ولا في غيره ~~من الاعمال إلا قبل الابتداء بالوضوء أو بأي عمل كان متصلة بالابتداء به لا ~~يحول بينهما وقت قل أم كثر * برهان ذلك أن النية لما صح أنها فرض في العمل ~~وجب أن تكون لا يخلو منها شئ من العمل، وإذا لم تكن كما ذكرنا فهي إما أن ~~يحول بينها وبين العمل زمان فيصير العمل بلا نية، وأيضا فإنه لو جاز أن ~~يحول بين النية وبين العمل دقيقة لجاز أن يحول بينهما دقيقتان وثلاث وأربع ~~وما زاد إلى أن يلغ الامر إلى عشرات أعوام، وإما أن يكون مقارنا للنية ~~فيكون أول العمل خاليا من نية دخل فيه بها، لأن النية هي القصد بالعمل ~~والإرادة به ما افترض الله تعالى في ذلك العمل، وهذا لا يكون إلا معتقدا ~~قبل العمل ومعه كما ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق * 115 - مسألة - ومن غمس ms0069 ~~أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو وقف تحت ميزاب حتى عمها ~~الماء ونوى بذلك الوضوء للصلاة أو صب الماء على أعضاء الوضوء للصلاة أو صب ~~الماء على أعضاء الوضوء غيره ونوى هو بذلك الوضوء للصلاة أجزأه * برهان ذلك ~~ان اسم (غسل) يقع على ذلك كله في اللغة التي بها نزل القرآن، ومن ادعى ان ~~اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد (1) فقد ادعى مالا برهان له به. ~~وقولنا هذا قول أبي حنيفة والشافعي وداود. وبالله تعالى التوفيق * 116 - ~~مسألة - وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز كل ذلك ~~بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض * برهان ذلك ان قراءة القرآن والسجود فيه ~~ومس المصحف وذكر الله تعالى افعال # PageV01P077 # خير مندوب إليها مأجور فاعلها، فمن ادعى المنع فيها في بعض الأحوال كلف ~~أن يأتي بالبرهان فأما قراءة القرآن فان الحاضرين من المخالفين موافقون لنا ~~في هذا لمن كان على غير وضوء، واختلفوا في الجنب والحائض، فقالت طائفة: لا ~~تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن، وهو قول روى عن عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب رضي الله عنهما وعن غيرهما روى أيضا كالحسن البصري وقتادة ~~والنخعي وغيرهم، وقالت طائفة: # اما الحائض فتقرأ ما شاءت من القرآن، وأما الجنب فيقرأ الآيتين ونحوهما، ~~وهو قول مالك، وقال بعضهم: لا يتم الآية وهو قول أبي حنيفة * فاما من منع ~~الجنب من قراءة شئ من القرآن فاحتجوا بما رواه عبد الله بن سلمة عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يحجزه عن ~~القرآن شئ ليس الجنابة) وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه ليس فيه نهى عن أن يقرأ ~~الجنب القرآن، وإنما هو فعل منه عليه السلام لا يلزم، ولا بين عليه السلام ~~أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة، وقد يتفق له عليه السلام ~~ترك القراءة في تلك الحال ليس من أجل الجنابة، وهو عليه السلام لم ms0070 يصم قط ~~شهرا كاملا غير رمضان ولم يزد قط في قيامه على ثلاث عشرة ركعة، ولا أكل قط ~~على خوان، ولا أكل متكئا. أفيحرم أن يصام شهر كامل غير رمضان، أو ان يتهجد ~~المرء بأكثر من ثلاث عشرة ركعة، أو أن يأكل على خوان أو أن يأكل متكئا؟ هذا ~~لا يقولونه، ومثل هذا كثير جدا وقد جاءت آثار في نهى الجنب ومن ليس على طهر ~~عن أن يقرأ شيئا من القرآن، ولا يصح منها شئ، وقد بينا ضعف أسانيدها في غير ~~موضع، ولو صحت لكانت حجة على من يبيح له قراءة الآية التامة أو بعض الآية، ~~لأنها كلها نهي عن قراءة القرآن للجنب جملة. # وأما من قال يقرأ الجنب الآية أو نحوها، أو قال لا يتم الآية، أو أباح ~~للحائض ومنع الجنب فأقوال فاسدة، لأنها دعاوى لا يعضدها دليل لا من قرآن ~~ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من اجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا ~~من رأى سديد، لان بعض الآية والآية قرآن بلا شك، ولا فرق بين أن يباح له ~~آية أو أن يباح له أخرى، أو بين أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى، وأهل هذه ~~الأقوال PageV01P078 # يشنعون مخالفة الصاحب الذي لا يعرف له مخالف، وهم قد خالفوا ههنا عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وسلمان الفارسي، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة ~~رضي الله عنهم * وأيضا فان من الآيات ما هو كلمة واحدة مثل (والضحى) و ~~(مدهامتان) و (والعصر) و (والفجر) ومنها كلمات كثيرة كآية الدين، فإذ لا شك ~~في هذا فان في اباحتهم له قراءة آية الدين والتي بعدها أو آية الكرسي أو ~~بعضها ولا يتمها ومنعهم إياه من قراءة (والفجر وليال عشر والشفع والوتر) أو ~~منعهم له من اتمام (مدهامتان) لعجبا وكذلك تفريقهم بين الحائض والجنب بأن ~~أمر الحائض يطول، فهو محال، لأنه إن كانت قراءتها للقرآن حراما فلا يبيحة ~~لها طول أمرها، وإن كان ذلك لها حلالا فلا ms0071 معنى للاحتجاج بطول أمرها، حدثنا ~~محمد بن سعيد بن نبات (1) ثنا عبد الله بن نصر عن قاسم بن أصبغ عن محمد بن ~~وضاح عن موسى بن معاوية ثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة قال: لا بأس ~~أن يقرأ الجنب القرآن. وبه إلى موسى ابن معاوية ثنا يوسف بن خالد السمتي ~~(2) ثنا إدريس عن حماد قال: # سألت سعيد بن المسيب عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ فقال: وكيف لا يقرؤه وهو ~~في جوفه. وبه إلى يوسف السمتي عن نصر الباهلي قال: كان ابن عباس يقرأ ~~البقرة وهو جنب * أخبرني محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله (3) ~~ثنا # PageV01P079 # قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ~~ثنا شعبة عن حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ فلم ~~ير به بأسا، وقال: أليس في جوفه القرآن؟ وهو قول داود وجميع أصحابنا. # وأما سجود القرآن فإنه ليس صلاة أصلا. لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد ابن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~ومحمد ابن جعفر قالا ثنا شعبة عن يعلي بن عطاء انه سمع عليا الأزدي (1) وهو ~~علي بن عبد الله البارقي ثقة انه سمع ابن عمر يقول (2) عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وقد صح عليه السلام ~~أنه قال (الوتر ركعة من آخر الليل) فصح ان ما لم يكن ركعة تامة أو ركعتين ~~فصاعدا فليس صلاة، والسجود في قراءة القرآن ليس ركعة ولا ركعتين فليس صلاة، ~~وإذ ليس هو صلاة فهو جائز بلا وضوء وللجنب وللحائض والى غير القبلة كسائر ~~الذكر ولا فرق، إذ لا يلزم الوضوء الا للصلاة فقط، إذ لم يأت بايجابه لغير ~~الصلاة قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قياس * فان قيل. ان السجود من الصلاة، ~~وبعض الصلاة صلاة. قلنا وبالله تعالى التوفيق: هذا باطل، ms0072 لأنه لا يكون بعض ~~الصلاة صلاة الا إذا تمت كما أمر بها المصلى، ولو أن امرأ كبر وقرأ وركع ثم ~~قطع عمدا لما قال أحد من أهل الاسلام إنه صلى شيئا، بل يقولون كلهم انه لم ~~يصل، فلو أتمها ركعة في الوتر أو ركعتين في الجمعة والصبح والسفر والتطوع ~~لكان قد صلى بلا خلاف * ثم نقول لهم: ان القيام بعض الصلاة والتكبير بعض ~~الصلاة وقراءة أم القرآن بعض الصلاة والجلوس بعض الصلاة والسلام بعض ~~الصلاة: فيلزمكم على هذا أن لا تجيزوا لاحد أن يقوم ولا أن يكبر ولا أن ~~يقرأ أم القرآن ولا يجلس ولا يسلم الا على وضوء، فهذا ما لا يقولونه فبطل ~~احتجاجهم. وبالله تعالى التوفيق * # PageV01P080 # فان قالوا: هذا اجماع، قلنا لهم: قد أقررتم (1) بصحة الاجماع على بطلان ~~حجتكم وافساد علتكم وبالله تعالى التوفيق (2) وأما مس المصحف فان الآثار ~~التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شئ، لأنها اما مرسلة ~~واما صحيفة لا تسند (3) وإما عن مجهول وإما عن # PageV01P081 # ضعيف، وقد تقصيناها في غير هذا المكان. وإنما الصحيح ما حدثناه عبد الله ~~بن ربيع قال ثنا محمد بن أحمد بن مفرج (4) نا سعيد بن السكن ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا الحكم بن نافع ثنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أنه كان عند هرقل فدعا ~~هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ~~فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا # PageV01P082 # فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله (1) إلى هرقل عظيم ~~الروم: سلام على من اتبع الهدى (أما بعد) فاني أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم ~~تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان توليت فان عليك اثم الاريسيين و (يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان ms0073 تولوا فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون)) فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث كتابا وفيه هذه الآية ~~إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب * فان ذكروا ما حدثناه عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ~~الليث عن نافع عن ابن عمر قال: (كان ينهى النبي صلعم أن يسافر بالقرآن إلى ~~أرض العدو يخاف أن يناله العدو (2)) فهذا حق يلزم اتباعه وليس فيه أن لا ~~يمس المصحف جنب ولا كافر، وإنما فيه أن لا ينال أهل أرض الحرب القرآن فقط * ~~فان قالوا: إنما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل آية واحدة، قيل ~~لهم: ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيرها وأنتم أهل قياس فإن ~~لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها * فان ~~ذكروا قول الله تعالى: (في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون) فهذا لا حجة ~~لهم فيه لأنه ليس أمرا وإنما هو خبر، والله تعالى لا يقول الا حقا، ولا ~~يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الامر إلا بنص جلى أو اجماع متيقن، فلما ~~رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه عز وجل لم يعن المصحف ~~وإنما عنى كتابا آخر، كما أخبرنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد ~~البصير ثنا قاسم ابن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن ~~المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن جامع بن أبي راشد عن ~~سعيد بن جبير في قول الله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) قال: الملائكة ~~الذين في السماء * حدثنا حمام بن أحمد ثنا # PageV01P083 # ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري (1) ثنا عبد الرزاق ثنا يحيى بن ~~العلاء (2) عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال: أتينا سليمان ~~الفارسي فخرج علينا من كنيف له فقلنا له: لو توضأت يا أبا عبد الله ثم قرأت ~~علينا سورة ms0074 كذا، فقال سلمان: إنما قال الله عز وجل (في كتاب مكنون لا يمسه ~~الا المطهرون) وهو الذكر الذي في السماء لا يمسه الا الملائكة (3) * حدثنا ~~محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن ~~عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ثنا منصور ~~بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس: انه كان إذا أراد أن يتخذ ~~مصحفا أمر نصرانيا فنسخه له * وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يحمل الجنب المصحف ~~بعلاقته ولا يحمله بغير علاقة، وغير المتوضئ عندهم كذلك، وقال مالك: لا ~~يحمل الجنب ولا غير المتوضئ المصحف لا بعلاقة ولا على وسادة، فإن كان في ~~خرج أو تابوت فلا بأس أن يحمله اليهودي والنصراني والجنب وغير الطاهر * قال ~~علي: هذه تفاريق لا دليل على صحتها لا من قرآن ولا من سنة لا صحيحة ولا ~~سقيمة ولا من اجماع ولا من قياس ولا من قول صاحب، ولئن كان الخرج حاجزا بين ~~الحامل وبين القرآن فان اللوح وظهر الورقة حاجز أيضا بين الماس وبين القرآن ~~ولا فرق، وبالله تعالى التوفيق * # PageV01P084 # 177 مسألة وكذلك الأذان والإقامة يجزئان أيضا بلا طهارة وفي حال الجنابة ~~* وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وقول أبى سليمان وأصحابنا، وقال الشافعي: # يكره ذلك ويجزئ ان وقع، وقال عطاء: لا يؤذن المؤذن الا متوضئا، وقال ~~مالك: # يؤذن من ليس على وضوء ولا يقيم الا متوضئ * قال علي: هذا فرق لا دليل على ~~صحته لا من قرآن ولا من سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس، فان قالوا: ~~إن الإقامة متصلة بالصلاة، قيل لهم: وقد لا تتصل ويكون بينهما مهلة من حديث ~~بدأ فيه الامام مع انسان يمكن فيه الغسل والوضوء، وقد يكون الاذان متصلا ~~بالإقامة والصلاة كصلاة المغرب وغيرها ولا فرق وإذا لم يأت نص بايجاب أن لا ~~يكون الأذان والإقامة الا بطهارة من الجنابة وغيرها فقول من أوجب (1) ذلك ~~خطأ، لأنه احداث ms0075 شرع من غير قرآن ولا سنة ولا اجماع وهذا باطل، فان قيل: قد ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ~~(2))، قيل لهم: هذه كراهة لا منع، وهو عليكم لا لكم لأنكم تجيزون الاذان ~~وقراءة القرآن وذكر الله تعالى على غير طهر وهذا هو الذي نص على كراهته في ~~الخبر، وأنتم لا تكرهونه أصلا، فهذا الخبر أعظم حجة عليكم، وأما نحن فهو ~~قولنا وكل ما ذكرنا فهو عندنا على طهارة أفضل، ولا نكرهه على غير طهارة، ~~لأن هذه الكراهة منسوخة على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى * 118 مسألة ~~ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الاكل أو النوم ولرد السلام ولذكر الله تعالى ~~وليس ذلك بواجب. # فان قيل: فهلا أوجبتم ذلك كله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اني ~~كرهت أن أذكر الله # PageV01P085 # إلا على طهر) ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ ~~ذكر له أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~((توضأ واغسل ذكرك ثم نم) (1) ولما روته عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه ~~للصلاة) (1) قلنا وبالله تعالى التوفيق: أما الحديث في كراهة ذكر الله ~~تعالى إلا على طهر فإنه منسوخ بما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا صدقة ثنا الوليد بن مسلم ~~ثنا الأوزاعي حدثني عمير بن هانئ حدثني جنادة بن أبي أمية ثنا عبادة بن ~~الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعار (3) من الليل فقال: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير الحمد ~~الله وسبحان الله (ولا إله إلا الله) (4) والله أكبر ولا حول ولا قوة الا ~~بالله (ثم قال) اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، ms0076 فان توضأ وصلى قبلت ~~صلاته)) * قال علي: فهذه إباحة لذكر الله تعالى بعد الانتباه من النوم في ~~الليل وقبل الوضوء نصا، وهي فضيلة، والفضائل لا تنسخ لأنها من نعم الله ~~علينا، قال الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وهذا ~~أمر باق غير منسوخ بلا خلاف من أحد. وقال تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم) فهذا عموم ضمان لا يخيس (5)، قال الله تعالى (ان ~~الله لا يخلف الميعاد)، وقد أيقنا بما ذكرنا قبل من إخباره عليه السلام أنه ~~قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق). ان جميع # PageV01P086 # الأمة لا تغير أصلا، وإذا صح ان الأمة كلها لا تغير أبدا، فقد أيقنا ان ~~الله تعالى لا يغير نعمه عند الأمة أبدا. وبالله تعالى التوفيق. # وأما أمره عليه السلام بالوضوء فهو ندب، لما حدثناه حمام قال ثنا عمر بن ~~مفرج (1) قال ثنا ابن الاعرابي قال ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام جنبا ولا يمس ماء) (2). وهذا لفظ يدل ~~على مداومته صلى الله عليه وسلم لذلك وهي رضي الله عنها أحدث الناس عهدا ~~بمبيته ونومه جنبا وطاهرا * فان قيل: إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان، لان ~~زهير بن معاوية خالفه فيه. قلنا بل أخطأ بلا شك (3) من خطأ سفيان بالدعوى ~~بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك. وبالله تعالى التوفيق * قال علي: ~~وكان اللازم للقائلين بالقياس أن يقولوا: لما كانت الصلاة وهي ذكر لا تجزئ ~~إلا بوضوء أن يكون سائر الذكر كله كذلك، ولكن هذا مما تناقضوا فيه. # ولا يمكنهم ههنا دعوى الاجماع، لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله ~~محمد بن # PageV01P087 # عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا ~~حماد ابن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: انه كان لا ms0077 يقرأ القرآن ولا يرد ~~السلام ولا يذكر الله الا وهو طاهر * إلا معاودة الجنب للجماع فالوضوء عليه ~~فرض بينهما * للخبر الذي رويناه من طريق حفص بن غياث وابن عيينة كلاهما عن ~~عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا)، هذا لفظ ~~حفص بن غياث ولفظ ابن عيينة (إذا أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ (1))، ~~ولم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرا ضعيفا من ~~رواية يحيى بن أيوب، وبايجاب الوضوء في ذلك يقول عمر بن الخطاب وعطاء ~~وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين * 119 مسألة والشرائع لا تلزم الا ~~بالاحتلام أو بالانبات للرجل والمرأة أو بانزال الماء الذي يكون منه الولد ~~وان لم يكن احتلام أو بتمام تسعة عشر عاما كل ذلك للرجل والمرأة أو بالحيض ~~للمرأة * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا ~~أحمد بن شعيب ثنا أحمد بن عمر وبن السرح عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن ~~سليمان هو الأعمش عن أبي ظبيان عن عبد الله بن عباس، ان علي بن أبي طالب ~~قال لعمر بن الخطاب: أو ما تذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (رفع ~~القلم عن ثلاث، عن المجنون المغلوب على عقله وعن النائم حتى يستيقظ وعن ~~الصبي حتى يحتلم) والصبي لفظ يعم الصنف كله الذكر والأنثى في اللغة التي ~~بها خوطبنا. حدثنا حمام # PageV01P088 # ابن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن (1) ثنا عبد ~~الله ابن روح ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن ~~عطية القرظي قال: (لما كان يوم قريظة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أنبت ضرب عنقه فكنت فيمن لم ينبت فعرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فخلى عنى (2)) * قال علي لا معنى ms0078 لمن فرق بين أحكام الانبات، فأباح سفك ~~الدم به في الاسراء (3) خاصة، جعله هنالك بلوغا ولم يجعله بلوغا في غير ~~ذلك، لان من المحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحل دم من لم ~~يبلغ مبلغ الرجال ويخرج عن الصبيان الذين قد صح نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن قتلهم. ومن الممتنع المحال أن يكون انسان واحد رجلا بالغا غير رجل ~~ولا بالغ معا في وقت واحد * وأما ظهور الماء في اليقظة الذي يكون منه المحل ~~فيصير به الذكر أبا والأنثى أما فبلوغ لا خلاف فيه من أحد. # وأما استكمال التسعة عشر عاما فاجماع متيقن، وأصله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورد المدينة وفيها صبيان وشبان وكهول، فألزم الأحكام من خرج عن ~~الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدا من كل من حواليه من ~~الرجال: هل احتلمت يا فلان؟ وهل أشعرت؟ وهل أنزلت؟ وهل حضت يا فلانة؟ هذا ~~أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقينا أن ههنا سنا إذا بلغها الرجل أو المرأة ~~فهما ممن ينزل أو ينبت أو يحيض، إلا أن يكون فيهما آفة تمنع من ذلك، # PageV01P089 # كما بالأطلس (1) آفة منعته من اللحية، لولاها لكان من أهل اللحى (2) بلا ~~شك، هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف وبضرورة الطبيعة الجارية في جميع أهل ~~الأرض ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة ودخل في عشرين سنة فقد فارق الصبا ~~ولحق بالرجال لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك وإن كانت به آفة ~~منعته من إنزال المنى في أو نوم يقظة ومن إنبات الشعر ومن الحيض * وأما ~~الحيض فحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا أبو سعيد ~~بن الاعرابي ثنا محمد بن الجارود القطان ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد ابن زيد ~~ثنا قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أم المؤمنين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ms0079 (لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار (3)) ~~فأخبر عليه السلام أن الحائض تلزمها الأحكام، وأن صلاتها تقبل على صفة ما ~~ولا تقبل على غيرها * وقال الشافعي: من استكمل خمس عشرة سنة فهو بالغ، ~~واحتج بأن رسول الله # PageV01P090 # صلى الله عليه وسلم عرض عليه ابن عمر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم ~~يجزه، وعرض عليه يوم الخندق هو ورافع بن خديج وهما ابنا خمس عشرة سنة ~~فأجازهما قال علي: وهذا لا حجة له فيه لوجهين: أحدهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يقل إني أجزتهما من أجل أنهما ابنا خمس عشرة سنة، فذ ذلك ~~كذلك فلا يجوز لاحد أن يضيف إليه عليه السلام ما لم يخبر به عن نفسه (1)، ~~وقد يمكن أن يجيزهما يوم الخندق لأنه كان يوم حصار في المدينة نفسها، ينتفع ~~فيه بالصبيان في رمى الحجارة وغير ذلك، ولم يجزه يوم أحد لأنه كان يوم قتال ~~بعدوا فيه عن المدينة فلا يحضره إلا أهل القوة والجلد. # والوجه الثاني أنه ليس في هذا الخبر أنهما في تلك الساعة أكملا معا خمسة ~~عشر عاما لا بنص ولا بدليل كما قال الشافعي، ولا خلاف في أنه يقال في اللغة ~~لمن بقي عليه من ستة عشر عاما الشهر والشهران: هذا ابن خمسة عشر عاما، فبطل ~~التعلق بهذا الخبر جملة. وبالله تعالى التوفيق * 120 مسألة وإزالة النجاسة ~~وكل ما أمر الله تعالى بإزالته فهو فرض # PageV01P091 # هذه المسألة تنقسم أقساما كثيرة يجمعها أن كل شئ أمر الله تعالى على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باجتنابه أو جاء نص بتحريمه أو أمر كذلك ~~بغسله أو مسحه، فكل ذلك فرض يعصى من خالفه، لما ذكرنا قبل من أن طاعته ~~تعالى وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض. # وبالله تعالى التوفيق (1) * 121 مسألة فما كان في الخف أو النعل من دم أو ~~خمر أو عذرة أو بول أو غير ذلك فتطهيرهما بأن يمسحا بالتراب حتى يزول الأثر ~~ثم يصلى فيهما، فان ms0080 غسلهما أجزأه إذا مسهما بالتراب قبل ذلك * برهان ذلك أن ~~كل ما ذكرنا من الدم والخمر والعذرة والبول حرام، والحرام فرض اجتنابه لا ~~خلاف في ذلك، حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا سليمان بن حرب الواشحي (2) ثنا حماد بن ~~سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: (كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلى بأصحابه فخلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع القوم ~~نعالهم، فلما سلم قال: لم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: ~~إن جبريل أتاني # PageV01P092 # فأخبرني أن فيهما قذرا. قال عليه السلام إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلينظر ~~إلى نعليه فإن كان فهيما قذر أو أذى فليمسحه وليصل فيهما (1)) أبو نعامة هو ~~عبد ربه السعدي، وأبو نضرة هو المنذر بن مالك العبدي (2) كلاهما ثقة * ~~حدثنا عبد الله بن الربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم. ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن كثير عن الأوزاعي عن محمد ~~بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (فمنن وطئ الا ذي بخفيه فطهورهما التراب) (3) # PageV01P093 # قال علي: وروينا عن عروة بن الزبير فيمن أصاب نعليه الروث، قال يمسحهما ~~ولا يصلي فيهما، وعن الحسن البصري انه كان يمسح نعليه مسحا شديدا ويصلي ~~فيهما، وهو قول الأوزاعي وأبى ثور وأبي سليمان (1) وأصحابنا قال علي: الغسل ~~بالماء وغيره يقع عليه اسم مسح، تقول مسحت الشئ بالماء وبالدهن، فكل غسل ~~مسح وليس كل مسح غسلا، ولكن الخبر الذي رويناه من طريق أبى داود ثنا أحمد ~~بن إبراهيم ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا وطئ أحدكم ~~الأذى بخفه أو نعله فليمسهما التراب) (2) وهذا زائدا على حديث أبي سعيد ~~الخدري في ms0081 المسح بيانا وحكما، فواجب أن يضاف الزائد إلى الأنقص حكما، فيكون ~~ذلك استعمالا لجميع الآثار، لان من استعمل حديث أبي هريرة لم يخالف خبر أبي ~~سعيد، ومن استعمل خبر أبي سعيد خالف خبر أبي هريرة وقال مالك والشافعي لا ~~تجرئ إزالة النجاسة حيث كانت الا بالماء حاشا العذرة في المقعدة خاصة ~~والبول في الإحليل خاصة فيزالان بغير الماء، وهذا مكان تركوا في أكثره ~~النصوص كما ذكرنا في هذا الباب وغيره، ولم يقيسوا سائر النجاسات على ~~النجاسة في المقعدة والإحليل وهما أصل النجاسات. قال علي: وهذا خلاف لهذه ~~النصوص المذكورة وللقياس * وقال أبو حنيفة: إذا أصاب الخف أو النعل روث فرس ~~أو حمار أو أي روث كان فإن كان أكثر من قدر الدرهم البغلي لم يجز أن يصلي ~~به، وكذلك ان أصابهما عذرة انسان أو دم أو مني فإن كان قدر الدرهم البغلي ~~فأقل أجزأت الصلاة به، فإن كان كل ما ذكرنا يابسا أجزأه أن يحكه فقط ثم ~~يصلى به، وإن كان شئ من ذلك رطبا لم تجزه # PageV01P094 # الصلاة به الا أن يغسله بالماء، فان أصاب الخف بول انسان أو حمار أو مالا ~~يؤكل لحمه فإن كان أكثر من قدر الدرهم البغلي لم تجزه الصلاة به، ولم يجوزه ~~فيه مسح أصلا، ولا بد من الغسل بالماء كان يابسا أو رطبا، فإن كان قدر ~~الدرهم البغلي فأقل جاز أن يصلي به وان لم يغسله ولا مسحه، قال: وأما بول ~~الفرس فالصلاة به جائزة ما لم يكن كثيرا فاحشا، وكذلك بول ما يؤكل لحمه، ~~ولم يحد في الكثير الفاحش من ذلك حدا فإن كان فيهما خرؤ مالا يؤكل لحمه من ~~الطير أو ما يؤكل لحمه منها وكان أكثر من قدر الدرهم فالصلاة به جائزة ما ~~لم يكن كثيرا فاحشا، فإن كان كل ذلك في الجسد لم تجز ازالته الا بالماء، ~~وأما ما كان من ذلك في الثوب فتجزئ ازالته بالماء وغيره من المائعات كلها! ~~وهذه أقوال ينبغي حمد الله تعالى على السلامة عند ms0082 سماعها. وبالله تعالى ~~التوفيق * وأعجب من ذلك انهم لم يتعلقوا بالنصوص الواردة في ذلك البتة، ولا ~~قاسوا على شئ من النصوص في ذلك، ولا قاسوا النجاسة في الجسد على النجاسة في ~~الجسد وهي العذرة في المخرج والبول في الإحليل، ولا قاسوا النجاسة في ~~الثياب على الجسد، ولا تعلقوا في أقوالهم في ذلك بقول أحد من الأمة قبلهم، ~~ويسألون قبل كل شئ: # أين وجدوا تغليظ بعض النجاسات وتخفيف بعضها؟ أفي قرآن أو سنة أو قياس! # اللهم إلا أن الذي قد جاء في ازالته التغليظ قد خالفوه كالإناء يلغ فيه ~~الكلب وكالعذرة فيما يستنجى فيه فقط * 122 مسألة وتطهير القبل والدبر من ~~البول والغائط والدم من الرجل والمرأة لا يكون الا بالماء حتى يزول الأثر، ~~أو بثلاثة أحجار متغايرة فإن لم ينق فعلى الوتر أبدا يزيد كذلك حتى ينقى، ~~لا أقل من ذلك، ولا يكون في شئ منها غائط أو بالتراب أو الرمل بلا عدد، ~~ولكن ما أزال الأثر فقط على الوتر ولا بد، ولا يجزئ أحدا أن يستنجى بيمينه ~~ولا وهو مستقبل القبلة، فان بدأ بمخرج البول أجزأت تلك الأحجار بأعيانها ~~لمخرج الغائط، وان بدأ بمخرج الغائط لم يجزه من تلك الأحجار لمخرج البول ~~إلا ما كان لا رجيع عليه فقط * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد PageV01P095 # ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثن محمد بن المثنى ثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور بن المعتمر كلاهما عن ~~إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان الفارسي قال: (قال لنا ~~المشركون: انى أرى صاحبكم يعلمكم كل شئ حتى (يعلمكم) (1) الخراءة فقال ~~سلمان أجل، انه نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه أو يستقبل (2) القبلة ونهانا ~~عن الروث والعظام، وقال: # لا يستنجي (3) أحدكم بدون ثلاثة أحجار) * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا ~~عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد ابن وضاح ms0083 ثنا موسي بن معاوية ~~ثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ~~سلمان الفارسي (ان بعض المشركين قال له: انى لأرى صاحبكم يعلمكم حتى ~~الخراءة قال أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا ~~نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع ولا عظم) * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ~~ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان ~~الفارسي قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نستقبل القبلة ~~لغائط أو بول أو نستنجي بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار) * حدثنا ~~أحمد بن محمد بن الجسور ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبيد (4) الله بن يحيي بن ~~يحيي ثنا أبي ثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وإذا استجمرت فأوتر) * حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ~~ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة # PageV01P096 # سمع أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء (1) ~~فأحمل أنا وغلام (2) إدواة من ماء وعنزة يستنجى بالماء) * حدثنا عبد الله ~~بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل هو ابن جعفر ~~عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا) ورويناه أيضا من طريق جابر مسندا ~~* وقال أبو حنيفة ومالك بأي شئ استنجي دون عدد فأنقى أجزأه، وهذا خلاف ما ~~أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى أن يكتفى أحد بدون ثلاثة ms0084 ~~أحجار وأمر بالوتر في الاستجمار وما نعلم لهم متعلقا الا أنهم ذكروا اثرا ~~فيه: ان عمر رضي الله عنه كان له عظم أو حجر يستنجي به ثم يتوضأ ويصلى، ~~وهذا لا حجة فيه، لأنه شك: اما حجر واما عظم، وقد خالفوا عمر في المسح على ~~العمامة وغير ذلك، ولو صح لكان لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لا سيما وقد خالفه سلمان وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، فأخبروا ان ~~حكم الاستنجاء هو ما علمهم إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألا يكتفى ~~بدون ثلاثة أحجار) * فان قيل: امره عليه السلام بثلاثة أحجار هو للغائط ~~والبول معا، فوقع لكل واحد منهما أقل من ثلاثة أحجار. قلنا: هذا باطل لان ~~النص قد ورد بأن لا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ومسح البول لا يسمى ~~استنجاء، فحصل النص في الاستنجاء والخراءة أن لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، ~~وحصل النص مجملا في أن لا يجزئ # PageV01P097 # أقل من ثلاثة أحجار على البول نفسه وعلى النجو (1) فصح ما قلناه * ومسح ~~البول باليمين جائز، وكذلك مستقبل القبلة، لأنه لم ينه عن ذلك في البول، ~~وإنما نهى في الاستنجاء فقط * وقال الشافعي ثلاث مسحات بحجر واحد، وأجاز ~~الاستنجاء بكل شئ حاشا العظم والروث والحممة (2) والقصب والجلود التي لم ~~تدبغ، وهذا أيضا خلاف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا يكتفى بأقل ~~من ثلاثة أحجار * فان قالوا: قسنا على الأحجار، قلنا لهم: فقيسوا على ~~التراب في التيمم ولا فرق. * فان ذكروا حديثا رواه ابن أخي الزهري مسندا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات) * ~~قيل: ابن أخي الزهري ضعيف والذي رواه عنه محمد بن يحيى الكناني وهو مجهول ~~(3) ولو صح لما كانت فيه حجة لأنه ليس فيها أن تلك المسحات تكون بحجر واحد، ~~فزيادة هذا لا تحل * وأما من قال: إن حديث (من استجمر فليوتر) معارض لحديث ~~الثلاثة الأحجار. قلنا هذا خطأ، ms0085 بل كل حديث منها قائم بنفسه، فلا يجزئ من ~~الأحجار # PageV01P098 # الا ثلاثة لا رجيع فيها، ويجزئ من التراب الوتر، ولا يجزئ غير ذلك من كل ~~ما لا يسمى أرضا الا الماء * فإن كان على حجر نجاسة غير الرجيع أجزأ ما لم ~~يأت عنه نهى (1). وممن جاء عنه ألا يجزئ الا ثلاثة أحجار سعيد بن المسيب ~~والحسن وغيرهما * فان ذكر ذاكر حديثا رويناه من طريق ابن الحصين الحبراني ~~عن أبي سعيد أو أبى سعد عن أبي هريرة مسندا: (من استجمر فليوتر من فعل فقد ~~أحسن ومن لا فلا حرج) فان ابن الحصين مجهول وأبو سعيد أو أبو سعد الخير ~~كذلك (2) * # PageV01P099 # فان ذكروا حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ابغني ~~أحجارا فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: إنها ركس) ~~فهذا لا حجة فيه لأنه ليس في الحديث أنه عليه السلام اكتفى بالحجرين، وقد ~~صح أمره عليه السلام له بأن يأتيه بأحجار، فالامر باق لازم لابد من إبقائه، ~~وعلى أن هذا الحديث قد قيل فيه: ان أبا إسحاق دلسه، وقد رويناه من طريق أبي ~~إسحاق عن علقمة وفيه: (ابغني ثالثا (1)) * فان قيل: إنما نهى عن العظم ~~والروث لأنهما زاد إخواننا من الجن. قلنا: نعم فكان ماذا؟ بل هذا موجب أن ~~المستنجي بأحدهما عاص مرتين: إحداهما خلافه نص الخبر، والثاني تقديره زاد ~~من نهي عن تقذير زاده، والمعصية لا تجزئ بدل الطاعة، وممن قال لا يجزئ ~~بالعظم ولا باليمين الشافعي وأبو سليمان وغيرهما * 123 مسألة وتطهير بول ~~الذكر أي ذكر كان في اي شئ كان فبأن يرش الماء عليه رشا يزيل اثره، وبول ~~الأنثى يغسل، فإن كان البول في الأرض أي بول كان فبأن يصب الماء عليه صبا ~~يزيل اثره فقط * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ~~(2) ثنا محمد ابن جرير ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن ~~الوليد عن محل (3) # PageV01P100 # بن خليفة الطائي ثنا أبو السمح ms0086 قال: (كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتي بحسن أو حسين فبال على صدره فدعا بماء فرشه عليه ثم قال عليه ~~السلام: # هكذا يصنع يرش من الذكر ويغسل من الأنثى) (1) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن أم قيس ~~بنت محصن: (انها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على حجره فبال على ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا ~~عليه السلام بماء فنضحه ولم يغسله) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا موسي بن إسماعيل ثنا همام ~~هو ابن يحيى ثنا إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة عن انس بن مالك: (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى اعرابيا يبول في المسجد فدعا بماء فصبه ~~عليه). # قال علي: ليس تحديد ذلك بأكل الصبي الطعام من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (2)، وممن فرق بين بول الغلام وبول الجارية أم سلمة أم المؤمنين ~~وعلي بن # PageV01P101 # أبى طالب، ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم، وبه يقول قتادة ~~والزهري، وقال: مضت السنة بذلك، وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وإبراهيم ~~النخعي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~وأبو ثور وداود بن علي وابن وهب وغيرهم. الا انه قد روى عن الحسن وسفيان ~~التسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا. وقال أبو حنيفة ~~ومالك والحسن بن حي: يغسل بول الصبي كبول الصبية، وما نعلم لهم متعلقا لا ~~من قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب، نعم ولا عن أحد من التابعين، الا ان ~~بعض المتأخرين ذكر ذلك عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك، وقوله عن سعيد بن ~~المسيب: # الرش من الرش والصب ms0087 من الصب من الأبوال كلها، وهذا نصا (1) خلاف قولهم. # وبالله تعالى التوفيق * 124 مسألة وتطهير دم الحيض أو أي دم كان سواء دم ~~سمك كان أو غيره إذا كان في الثوب أو الجسد فلا يكون الا بالماء، حاشا دم ~~البراغيث ودم الجسد، فلا يلزم تطهيرهما إلا ما لا حرج في غسله على الانسان، ~~فيطهر المرء ذلك حسب ما لا مشقة عليه فيه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شبية وأبو كريب قالا جميعا ثنا وكيع عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله اني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع ~~الصلاة؟ قال لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ~~فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) وهذا عموم منه صلى الله عليه # PageV01P102 # وسلم لنوع الدم (1) ولا نبالي بالسؤال إذا كان جوابه عليه السلام قائما ~~بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى ~~هو ابن سعيد القطان عن هشام بن عروة حدثتني فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير ~~عن أسماء هي ابنة أبى بكر الصديق قالت (أتت امرأة النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع قال: تحته ثم تقرصه (2) بالماء ~~وتنضحه وتصلى فيه). # ويستحب أن تستعمل في غسل المحيض شيئا من مسك، حدثنا عبد الرحمن ابن عبد ~~الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا. يحيى ثنا ~~ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة: (ان امرأة سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال: خذي فرصة من مسك ~~(3) فتطهري # PageV01P103 # بها ms0088 قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله تطهري، فاجتبذتها إلى فقلت ~~تتبعي بها أثر الدم (1) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أحمد بن سعيد الدارمي ثنا حبان هو ابن هلال ثنا وهيب ثنا منصور هو ابن صفية ~~عن أمه عن عائشة (ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أغتسل عند ~~الطهر؟ فقال: خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها) ثم ذكر نحو حديث سفيان * قال علي: ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تتطهر بالفرصة المذكورة وهي القطعة ~~وأن تتوضأ بها، وإنما بعثه الله تعالى مبينا ومعلما، فلو كان ذلك فرضا ~~لعلمها عليه السلام كيف تتوضأ بها أو كيف تتطهر، فلما لم يفعل كان ذلك غير ~~واجب مع صحة الاجماع جيلا بعد جيل على أن ذلك ليس واجبا، فلم تزل النساء في ~~كل بيت ودار على عهده صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يتطهرن من الحيض، ~~فما قال أحد إن هذا فرض. ويكفى من هذا كله أنه لم تسند هذه اللفظة الا من ~~طريق إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف، ومن طريق منصور بن صفية وقد ضعف (2) وليس ~~ممن يحتج بروايته (3) فسقط هذا الحكم جملة والحمد لله رب العالمين * وكل ما ~~أمرنا الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فيه بالتطهير أو الغسل فلا ~~يكون الا بالماء أو بالتراب ان عدم الماء، الا أن يأتي نص بأنه بغير الماء ~~فنقف عنده، لما حدثناه عبد # PageV01P104 # الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ~~ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال ~~أبو بكر ثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي، وقال أبو كريب ثنا ابن أبي ~~زائدة هو يحيى بن زكريا عن أبي مالك هو سعد بن طارق عن ربعي ms0089 بن حراش عن ~~حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فضلنا على الناس بثلاث) ~~فذكر فيها (وجعلت لن الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد ~~الماء) ولا شك في أن كل غسل مأمور به في الدين فهو تطهر وليس كل تطهر غسلا. ~~فصح انه لا طهر الا بالماء أو بالتراب عند عدم الماء * وقال أبو حنيفة: دم ~~السمك كثر أو قل لا ينجس الثوب ولا الجسد ولا الماء، ودم البراغيث والبق ~~كذلك، وأما سائر الدماء كلها فان قليلها وكثيرها يفسد الماء، وأما في الثوب ~~والجسد: فإن كان في أحدهما منه مقدار الدرهم البغلي فأقل فلا ينجس ويصلي به ~~وما كان منه أكثر من قدر الدرهم البغلي فإنه ينجس وتبطل به الصلاة، فإن كان ~~في الجسد فلا يزال الا بالماء، وإذا كان في الثوب فإنه يزال بالماء وبأي شئ ~~أزاله من غير الماء، فإن كان في خف أو نعل فإن كان يابسا أجزأ فيه الحك ~~فقط، وإن كان رطبا لم يجزئ الا الغسل بأي شئ غسل * وقال مالك: إزالة ذلك ~~كله ليس فرضا، ولا يزال الا بالماء. وقال الشافعي: # ازالته فرض ولا يزال الا بالماء * قال علي: قال الله تعالى (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى: # (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر) وبالضرورة ندري انه لا يمكن الانفكاك من دم البراغيث ولا من دم ~~الجسد، فإذ ذلك كذلك فلا يلزم من غسله الا مالا حرج فيه ولا عسر مما هو في ~~الوسع * وفرق بعضهم بين دم ماله نفس سائلة ودم ما ليس له نفس سائلة، وهذا ~~خطأ لأنه قول لم يأت به قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس * ~~وفرق بعضهم بين الدم المسفوح وغير المسفوح، وتعلقوا بقوله تعالى (أو دما ~~مسفوحا) PageV01P105 # وقد قال تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فعم تعالى كل دم ~~وكل ميتة، فكان هذا شرعا ms0090 زائدا على الآية الأخرى، ولم يخص تعالى من تحريم ~~الميتة ما لها نفس سائلة مما لا نفس سائلة لها * وتعلق بعضهم في الدرهم ~~البغلي بحديث ساقط، ثم لو صح لكان عليهم، لان فيه الإعادة من قدر الدرهم، ~~بخلاف قولهم. وقال بعضهم: قيس على الدبر، فقيل لهم: فهلا قستموه على حرف ~~الإحليل ومخرج البول وحكمهما في الاستنجاء سواء، وقد تركوا قياسهم هذا إذ ~~لم يروا إزالة ذلك من الجسد بما يزال به من الدبر. وأما من لم ير غسل ذلك ~~فرضا فالسنن التي أوردناها مخالفة لقوله. وبالله تعالى التوفيق. # 125 مسألة والمذي تطهيره بالماء يغسل مخرجه من الذكر وينضح بالماء ما مس ~~منه الثوب. قال مالك يغسل الذكر كله * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا ~~محمد بن عبد الله بن أبي دليم ثنا ابن وضاح ثنا يحيى بن يحيى ثنا مالك عن ~~أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود ~~(ان علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي (1)، قال فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك، فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه (بالماء) (2) ~~وليتوضأ وضوءه للصلاة حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا ابن السكن ~~ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو الوليد هو الطيالسي ثنا زائدة عن أبي حصين ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: (كنت رجلا مذاء فأمرت ~~رجلا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فسأل فقال: توضأ واغسل ~~ذكرك) * حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن ثنا # PageV01P106 # بكر بن حماد ومحمد بن وضاح قال بكر ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد، وقال ابن ~~وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون، ثم ~~اتفق حماد وإسماعيل ويزيد كلهم عن ms0091 محمد بن إسحاق ثنا سعيد بن عبيد بن ~~السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال حماد في حديثه (كنت ألقى من المذي شدة ~~فكنت أكثر الغسل منه) ثم اتفقوا كلهم قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المذي فقال: يكفيك منه الوضوء، قلت: أرأيت ما يصيب ثوبي منه؟ قال: ~~يأخذ كفا من ماء فتنضح ثوبك حيث ترى أنه أصابه) (1) قال علي: غسل مخرج ~~المذي من الذكر يقع عليه اسم غسل الذكر، كما يقول القائل إذا غسله: غسلت ~~ذكري من البول، فزيادة ايجاب غسل كله شرع لا دليل عليه، وقال بعضهم: في ذلك ~~تقليص (2) فيقال له: فعانوا ذلك بالقوابض من العقاقير اذن فهو أبلغ * وهذا ~~الخبر يرد على أبي حنيفة قوله: ان النجاسات لا تزال من الجسد الا بالماء ~~وتزال من الثياب بغير الماء. فان تعلقوا بأن عائشة رضي الله عنها كانت تجيز ~~إزالة دم الحيض من الثوب بالريق، قيل لهم فان ابن عمر كان يجيز مسح الدم من ~~المحاجم بالحصاة دون غسل، ولا حجة إلا فيما جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم * 126 مسألة وتطهير الاناء إذا كان لكتابي من كل ما يجب تطهيره منه ~~بالماء وعلى كل حال إذا لم يجد غيرها سواء علمنا فيه نجاسة أو لم نعلم ~~بالماء، فإن كان اناء مسلم فهو طاهر، فان تيقن فيه ما يلزم اجتنابه فبأي شئ ~~أزاله كائنا ما كان من # PageV01P107 # الطاهرات الا أن يكون لحم حمار أهلي أو ودكه أو شحمه أو شيئا منه فلا ~~يجوز أن يطهر الا بالماء ولا بد * حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث ثنا أبو ~~عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~عن محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن ~~أبي ثعلبة الخشني أنه قال: (يا نبي الله انا بأرض أهلها أهل كتاب تحتاج فيه ~~إلى قدورهم وآنيتهم، فقال عليه السلام: لا ms0092 تقربوها ما وجدتم بدا، فإذا لم ~~تجدوا بدا فاغسلوها بالماء واطبخوا واشربوا (1) * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عباد وقتيبة قالا ثنا حاتم هو ابن إسماعيل ~~عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الا كوع قال: # (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر (ثم إن الله تعالى ~~فتحها عليهم) (2) فلما أمسى الناس (مساء) (3) اليوم الذي فتحت عليهم أو ~~قدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النيران على ~~أي شئ توقدون؟ قالوا: على لحم قال: # (على) (4) أي لحم؟ قالوا (على) (4) لحم الحمر الانسية، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهريقوها واكسروها فقال رجل: يا رسول الله أو نهريقها ~~ونغسلها قال: أو ذاك)) * # PageV01P108 # قال علي: قد قدمنا أن كل غسل أمر به في الدين فهو تطهير، وكل تطهير فلا ~~يكون إلا بالماء. وبالله تعالى التوفيق * ولا يجوز أن يقاس تطهير الاناء من ~~غير ما ذكرنا من الحمر الأهلية على تطهيره من لحوم الحمر لان النصوص اختلفت ~~في تطهير الآنية من الكلب ومن لحم الحمار فليس القياس على بعضها أولى من ~~القياس على بعض، لو كان القياس حثا، ولا يجوز أن يضاف إلى ما حكم فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يحكم، لأنه يكون قولا عليه ما لم يقل، أو ~~شرعا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى. والوقوف عند أوامره عليه السلام ~~أولى من الوقوف عند الدرهم البغلي، وتلك الفروق الفاسدة وبالله تعالى ~~التوفيق * 127 مسألة فان ولغ في الاناء كلب أي اناء كان وأي كلب كان كلب ~~صيده أو غيره صغيرا أو كبيرا فلفرض اهراق ما في ذلك الاناء كائنا ما كان ثم ~~يغسل بالماء سبع مرات ولا بد أولاهن بالتراب مع الماء ولا بد، وذلك الماء ~~الذي يطهر به الاناء طاهر حلال، فان ms0093 اكل الكلب في الاناء ولم يلغ فيه أو ~~أدخل رجله أو ذنبه أو وقع بكله فيه لم يلزم غسل الإناء ولا هرق ما فيه ~~البتة وهو حلال طاهر كله كما كان، وكذلك لو ولغ الكب في بقعة في الأرض أو ~~في يد انسان أو في مالا يسمى اناء فلا يلزم غسل شئ من ذلك ولا هرق ما فيه ~~والولوغ هو الشرب فقط (1) فلو مس # PageV01P109 # لعاب الكلب أو عرقه الجسد أو الثوب أو الاناء أو متاعا ما أو الصيد ففرض ~~إزالة ذلك بما أزاله ماء كان أو غيره، ولا بد من كل ما ذكرنا الا من الثوب ~~فلا يزال الا بالماء * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~علي بن حجر السعدي ثنا علي بن مسهر أنا الأعمش عن أبي رزين وأبى صالح عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار) * وبه إلى مسلم ثنا زهير بن حرب ثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان ~~يغسله مرات أولاهن بالتراب)) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ~~بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن ~~سعيد القطان ثنا شعبة ثنا أبو التياح عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير عن ~~ابن مغفل قال: (أمر (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال: ~~ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد و (في) (2) كلب الغنم وقال عليه السلام: ~~إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات والثامنة عفروه بالتراب) (3) قال ~~علي: فأمر عليه السلام بهرق ما في الاناء إذا ولغ فيه الكلب، ولم يخص شيئا ms0094 ~~من شئ: ولم يأمر عليه السلام باجتناب ما ولغ فيه في غير الاناء، بلا نهى عن ~~إضاعة المال، وقد جاء هذا الخبر بروايات شتى، في بعضها: (والسابعة بالتراب) ~~وفى بعضها: (إحداهن بالتراب)) وكل ذلك لا يختلف معناه، لان الأولى هي بلا # PageV01P110 # شك احدى الغسلات، وفي لفظة (الأولى) بيان أيتهن هي، فمن جعل التراب في ~~أولاهن فقد جعله في إحداهن بلا شك واستعمل اللفظتين معا، ومن جعله في غير ~~أولاهن فقد خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يكون ذلك في ~~أولاهن وهذا لا يحل، ولا شك ندري أن تعفيره بالتراب في أولاهن تطهير ثامن ~~إلى السبع غسلات، وان تلك الغسلة سابقة لسائرهن إذا جمعن، وبهذا تصح الطاعة ~~لجميع ألفاظه عليه السلام المأثورة في هذا الخبر، ولا يجزئ بدل التراب ~~غيره، لأنه تعد لحد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) والماء الذي يغسل به ~~الاناء طاهر، لأنه لم يأت نص باجتنابه، ولا شريعة الا ما أخبرنا بها عليه ~~السلام، وما عدا ذلك فهو مما لم يأذن الله تعالى به، والماء حلال شربه طاهر ~~فلا يحرم الا بأمر منه عليه السلام (2) وأما ما أكل فيه الكلب أو وقع فيه ~~أو دخل فيه بعض أعضائه فلا غسل في ذلك ولا هرق لأنه حلال طاهر قبل ذلك ~~بيقين إن كان مما أباحه الله تعالى من المطاعم والمشارب وسائر المباحات فلا ~~ينتقل إلى التحريم والتنجيس الا بنص لا بدعوى * وأما وجوب إزالة لعاب الكلب ~~وعرقه في أي شئ كان فلان الله تعالى حرم كل ذي ناب من السباع، والكلب ذو ~~ناب من السباع، فهو حرام، وبعض الحرام حرام بلا شك، ولعابه وعرقه بعضه فهما ~~حرام، والحرام فرض ازالته واجتنابه (3) # PageV01P111 # ولم يجز أن يزال من الثوب الا بالماء لقول الله تعالى (وثيابك فطهر) وقد ~~قلنا إن التطهير لا يكون الا بالماء وبالتراب عند عدم الماء * وممن قال ~~بقولنا في غسل ما ولغ فيه الكلب سبعا أبو هريرة، كما حدثنا يونس ابن عبد ~~الله ms0095 ثنا أبو بكر بن أحمد بن خالد ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا إسماعيل ~~هو ابن علية عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: إذا ولغ ~~الكلب في الاناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب والهرمرة، وروينا ~~عن الحسن البصري: إذا ولغ الكلب في الاناء أهرقه واغسله سبع مرات، وبه يقول ~~ابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو ابن دينار، وقال الأوزاعي: ان ولغ ~~الكب في إناء فيه عشرة أقساط (1) لبن يهرق كله ويغسل الإناء سبع مرات ~~إحداهن بالتراب، فان ولغ في ماء في بقعة صغيرة مقدار ما يتوضأ به انسان فهو ~~طاهر، ويتوضأ بذلك الماء ويغسل لعاب الكلب من الثوب ومن الصيد * قال علي ك ~~قول الأوزاعي هو نفس قولنا، وبهذا يقول يعنى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ~~إحداهن بالتراب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وداود ~~وجملة أصحاب الحديث * وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال: إن كان الماء في ~~الاناء خمسمائة رطل لم يهرق لولوغ الكلب فيه، ورأي هرق ما عدا الماء وان ~~كثر، ورأي أن يغسل من ولوغ الخنزير في الاناء سبعا كما يغسل من الكلب، ولم ~~ير ذلك في ولوغ شئ من السباع ولا غير الخنزير أصلا * قال علي: وهذا خطأ لان ~~عموم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الامر بهرقه أولى أن يتبع، واما ~~قياس الخنزير على الكلب فخطأ ظاهر لو كان القياس حقا لان الكلب بعض السباع # PageV01P112 # لم يحرم إلا بعموم تحريم لحوم السباع فقط، فكان قياس السباع وما ولغت فيه ~~على الكلب الذي هو بعضها والتي يجوز أكل صيدها إذا علمت: أولى من قياس ~~الخنزير على الكلب، وكما لم يجز أن يقاس الخنزير على الكلب في جواز اتخاذه ~~وأكل صيده، فكذلك لا يجوز أن يقاس الخنزير على الكلب في عدد غسل الإناء من ~~ولوغه، فكيف والقياس كله باطل * وقال مالك في بعض أقواله: يتوضأ بذلك الماء ~~وتردد (1) في غسل الإناء ms0096 سبع مرات، فمرة لم يره ومرة رآه، وقال في قول له ~~آخر: يهرق الماء ويغسل الإناء سبع مرات، فإن كان لبنا لم يهرق ولكن يغسل ~~الإناء سبع مرات ويؤكل ما فيه، ومرة قال: يهرق كل ذلك ويغسل الإناء سبع ~~مرات * قال علي: هذه تفاريق ظاهرة الخطأ. لا النص اتبع في بعضها، ولا ~~القياس اطرد فيها، ولا قول أحد من الصحابة أو التابعين رضي الله عنهم قلد ~~فيها * وروى عنه أنه قال: إني لأراه عظيما أن يعمد إلى رزق من رزق الله ~~فيهرق من أجل كلب ولغ فيه * قال علي فيقال لمن احتج بهذا القول: أعظم من ~~ذلك أن تخالف أمر الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بهرقه. وأعظم مما ~~استعظمتموه أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيهرق من أجل عصفور مات فيه بغير ~~أمر من الله بهرقه. فان قالوا: العصفور الميت حرام، قلنا: نعم لم نخالفكم ~~في هذا، ولكن المائع الذي مات فيه حلال، فتحريمكم الحلال من أجل مماسته ~~الحرام هو الباطل، إلا أن يأمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطاع ~~أمره، ولا يتعدى حده، ولا يضاف إليه ما لم يقل * وقال أبو حنيفة: يهرق كل ~~ملولغ فيه الكلب أي شئ كان كثر أم قل، ومن توضأ بذلك الماء أعاد الوضوء ~~والصلوات أبدا، ولا يغسل الإناء منه إلا مرة * # PageV01P113 # قال علي: وهذا قول لا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من التابعين، إلا أننا ~~روينا عن إبراهيم أنه قال فيما ولغ فيه الكلب: اغسله، وقال مرة: اغسله حتى ~~تنقيه، ولم يذكر تحديدا. وهو قول مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التي أوردنا، وكفى بهذا خطأ * واحتج له بعض مقلديه بأن قال: إن أبا هريرة ~~وهو أحد من روى هذا الخبر قد روى عنه أنه خالفه * قال علي: فيقال له: هذا ~~باطل من وجوه، أحدها: انه إنما روى ذلك الخبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ~~ضعيف، ولا مجاهرة أقبح من الاعتراض على ما ms0097 رواه عن أبي هريرة ابن علية عن ~~أيوب عن ابن سيرين النجوم الثواقب بمثل رواية عبد السلام بن حرب (1)، ~~وثانيها: أن رواية عبد السلام على # PageV01P114 # نحسها (1) إنما فيها أنه يغسل الإناء ثلاث مرات، فلم يحصلوا إلا على خلاف ~~السنة وخلاف ما اعترضوا به عن أبي هريرة، فلا النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتبعوا، ولا أبا هريرة الذي احتجوا به قلدوا. وثالثا: أنه لو صح ذلك عن أبي ~~هريرة لما حل أن يعترض بذلك على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لان ~~الحجة إنما هي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول أحد سواه ~~(2)، لان الصاحب قد ينسى ما روى وقد يتأول فيه، والواجب إذا وجد مثل هذا ان ~~يضعف ما روى عن الصاحب من قوله، وأن يغلب عليه ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لا أن نضعف ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ونغلب عليه ما ~~روى عن الصاحب، فهذا هو الباطل الذي لا يحل، ورابعها: أنه حتى لو صح عن أبي ~~هريرة خلاف ما روى ومعاذ الله من ذلك فقد رواه من الصحابة غير أبي هريرة ~~وهو ابن مغفل ولم يخالف ما روى وقال بعضهم: إنما كان هذا إذ أمر بقتل ~~الكلاب، فلما نهى عن قتلها نسخ ذلك قال علي: وهذا كذب بحث لوجهين، أحدهما: ~~لأنه دعوى فاضحة بلا دليل، وقفو ما لا علم لقائله به، وهذا حرام. والثاني: ~~أن ابن مغفل روى النهي عن قتل الكلاب والامر بغسل الإناء منها سبعا في خبر ~~واحد معا، وقد ذكرناه قبل. # وأيضا: فان الامر بقتل الكلاب كان في أول الهجرة، وإنما روى غسل الإناء ~~منها سبعا أبو هريرة وابن مغفل، وإسلامهما متأخر * وقال بعضهم: كان الامر ~~بغسل الإناء سبعا على وجه التغليظ. # قال علي: يقال لهم: أبحق أمر النبي عليه السلام في ذلك وبما تلزم طاعته ~~فيه أم أمر بباطل وبما لا مؤونة في معصيته في ذلك؟ فان قالوا: بحق وبما ms0098 ~~تلزم طاعته فيه، فقد أسقطوا شغبهم بذكر التغليظ. وأما القول الآخر فالقول ~~به كفر مجرد لا يقوله مسلم * # PageV01P115 # وقال بعضهم: قد جاء أثر بأنه إنما أمر بقتلها لأنها كانت تروع المؤمنين. ~~قيل له: لسنا في قتلها! إنما نحن في غسل الإناء من ولوغها، مع أن ذلك الأثر ~~ليس فيه إلا ذكر قتلها فقط، وهو أيضا موضوع لأنه من رواية الحسين بن عبيد ~~الله العجلي (1) وهو ساقط * وشغب بعضهم فذكر الحديث الذي فيه المغفرة للبغي ~~التي سقت الكلب بخفها قال علي: وهذا عجب جدا، لان ذلك الخبر كان في غيرنا، ~~ولا تلزمنا شريعة من قبلنا. وأيضا: فمن لهم ان ذلك الخف شرب فيه ما بعد ~~ذلك، وانه لم يغسل، وأن تلك البغي عرفت سنة غسل الإناء من ولوغ الكلب؟ ولم ~~تكن تلك البغي نبية فيحتج بفعلها، وهذا كله دفع باراح، وخبط يجب أن يستحى ~~منه * ويجزئ غسل من غسله وإن كان غير صاحبه، لقوله عليه السلام: (فاغسلوه) ~~فهو أمر عام * قال علي: فان أنكروا علينا التفريق بين ما ولغ الكلب فيه ~~وبين ما أكل فيه أو وقع فيه أو أدخل فيه عضوا من أعضائه غير لسانه قلنا ~~لهم: لا نكرة على من قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل ما ~~لم يقل عليه السلام ولم يخالف ما أمره به نبيه عليه السلام، ولا شرع ما لم ~~يشرعه عليه السلام في الدين، وإنما النكرة على من أبطل الصلاة بما زاد على ~~الدرهم البغلي في الثوب من دم الدجاج فأبطل به الصلاة، ولم يبطل الصلاة ~~بثوب غمس في دم السمك، ومن أبطل الصلاة بقدر الدرهم البغلي في الثوب من خرء ~~الدجاج وروث الخيل، ولم يبطلها بأقل من ربع الثوب من بول الخيل وخرء ~~الغراب، وعلى من أراق الماء يلغ فيه الكلب، ولم يرق اللبن إذا ولغ فيه ~~الكلب، وعلى من أمر بهرق خمسمائة رطل غير أوقية من ماء وقع فيه درهم من ~~لعاب كلب، فان وقع فيه رطل من ms0099 لعاب الكلب كان طاهرا لا يراق منه شئ (2) ~~فهذه # PageV01P116 # هي النكرات حقا لا ما قلنا. وبالله تعالى نتأيد * 128 مسألة فان ولغ في ~~الاناء الهر لم يهرق ما فيه، لكن يؤكل أو يشرب أو يستعمل ثم يغسل الإناء ~~بالماء مرة واحدة فقط، ولا يلزم إزالة لعابه مما عدا الاناء والثوب بالماء ~~لكن بما أزاله ومن الثوب بالماء فقط * حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله ~~الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو البزار ~~ثنا عمرو بن علي الصيرفي ثنا أبو عاصم الضحاك ابن مخلد ثنا قرة بن خالد عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # (إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسله سبع مرات والهرمرة (1)) حدثنا أحمد بن ~~محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا ~~زيد بن الحباب ثنا مالك بن أنس أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~الأنصاري عن حميدة بنت عبيد بن رافع (2) عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ~~ولد أبى قتادة: (أنها صبت لأبي قتادة ماء يتوضأ به، فجاءت هرة تشرب فأصغى ~~لها الاناء فجعلت أنظر، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: انها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات (3)) قال ~~علي: فوجب غسل الإناء ولم يجب اهراق ما فيه، لأنه لم ينجس، ووجب # PageV01P117 # غسل لعابه من الثوب، لان الهر ذو ناب من السباع فهو حرام، وبعض الحرام ~~حرام، وليس كل حرام نجسا، ولا نجس الا ما سماه الله تعالى أو رسوله نجسا، ~~والحرير والذهب حرام على الرجال وليسا بنجسين، وقال الله تعالى: (وثيابكم ~~فطهر). # وقال أبو حنيفة: يهرق ما ولغ فيه الهر ولا يجزئ الوضوء به، ويغسل الإناء ~~مرة (1)، وهذا خلاف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبى قتادة. ~~وقال مالك والشافعي: # يتوضأ بما ولغ فيه الهر ولا يغسل ms0100 منه الاناء. وهذا خلاف أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة. وممن أمر بغسل الإناء من ولوغ الهر ~~أبو هريرة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وطاوس وعطاء، الا أن طاوسا وعطاء ~~جعلاه بمنزلة ما ولغ فيه الكلب. وممن أباح أن يستعمل ما ولغ فيه الهر أبو ~~قتادة وابن عباس وأبو هريرة وأم سلمة وعلى وابن عمر باختلاف عنه، فصح قول ~~أبي هريرة كقولنا نصا. # والحمد لله رب العالمين 129 مسألة وتطهير جلد الميتة أي ميتة كانت ولو ~~أنها جلد خنزير أو كلب أو سبع أو غير ذلك: فإنه بالدباغ بأي شئ دبغ طاهر، ~~فإذا دبغ حل بيعه والصلاة عليه، وكان كجلد ما ذكى مما يحل أكله، إلا أن جلد ~~الميتة المذكور لا يحل أكله بحال، حاشا جلد الانسان، فإنه لا يحل أن يدبغ ~~ولا أن يسلخ، ولا بد من دفنه وإن كان كافرا. وصوف الميتة وشعرها وريشها ~~ووبرها حرام قبل الدباغ حلال بعده، وعظمها وقرنها مباح كله لا يحل أكله، ~~(2) ولا يحل بيع الميتة ولا الانتفاع بعصبها ولا شحمها * حدثني أحمد بن ~~قاسم ثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم ثنا جدي قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن ~~إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي ثنا سفيان هو ابن عيينة ثنا زيد بن أسلم أنه ~~سمع عبد الرحمن بن وعلة المصري يقول: سمعت ابن عباس يثول: سمعت # PageV01P118 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيما أهاب دبغ فقد طهر (1)) حدثنا ~~حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: (مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على شاة لمولاة لميمونة ميتة فقال: أفلا ~~انتفعتم باهابها! # قالوا: وكيف وهي ميتة يا رسول الله؟ قال: إنما حرم لحمها (2).) حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا قتيبة ين سعيد ثنا ~~سفيان بن عيينة عن ms0101 الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة ~~(3): (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على شاة ملقاة، فقال: لمن هذه؟ ~~قالوا: لميمونة، قال: ما عليها لو انتفعت باهابها! قالوا إنها ميتة، قال: ~~إنما حرم الله أكلها). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ~~بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: (تصدق على مولاة لميمونة بشاة ~~فماتت، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلا أخذتم اهابها ~~فدبغتموه فانتفعتم به؟ # فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها) حدثنا حمام ثنا بن مفرج ثنا بن ~~الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق أرنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: ~~(أخبرتني ميمونة أن شاة ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا دبغتم ~~إهابها!) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا ~~عبيد الله # PageV01P119 # ابن سعيد ثنا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن قتادة (1) عن الحسن عن ~~الجون بن قتادة عن سلمة بن المحبق: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة فقالت: ما عندي الا في قربة لي ميتة، قال: ~~أليس قد دبغتها؟ قالت بلى. قال: فان دباغها ذكاتها.) حدثنا أحمد بن محمد ~~الجسوري ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد بن جرير الطبري ثنا محمد بن ~~حاتم ثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن ثنا جون بن قتادة التميمي (2) ~~قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في حديث ذكره: فان دباغ ~~الميتة طهورها) قال علي: جون وسلمة لهما صحبة (3) # PageV01P120 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ms0102 شعيب ثنا قتيبة ~~بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ~~ابن عبد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو ~~بمكة: (ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة (1) والخنزير والأصنام، فقيل ~~يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ~~ويستصبح بها الناس؟ قال لا: هو حرام (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك) (2): قاتل الله اليهود، ان الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه (3) ~~ثم باعوه فأكلوا تمنه). # قال علي: ذهب أحمد بن حنبل إلى أنه لا يحل استعمال جلد الميتة وان دبغ، ~~وذكر ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا ~~محمد ابن قدامة ثنا جرير عن منصور عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن عبد الله بن حكيم قال: (كتب الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا تستنفعوا (4) من الميتة باهاب ولا عصب). # قال علي: هذا خبر صحيح (5) ولا يخالف ما قبله، بل هو حق، لا يحل أن ينتفع ~~من الميتة باهاب الا حتى يدبغ، كما جاء في الأحاديث الاخر، إذ ضم أقواله ~~عليه السلام بعضها لبعض فرض، ولا يحل ضرب بعضها ببعض، لأنها كلها حق # PageV01P121 # من عند الله عز وجل، قال الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي ~~يوحى) وقال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا). ~~وروى عن عائشة أم المؤمنين باسناد في غاية الصحة: (دباغ الأديم ذكاته) (1) ~~وهذا عموم لكل أديم، وعن ابن عباس عن أم المؤمنين ميمونة: انها دبغت جلد ~~شاة ميتة فلم تزل تنبذ فيه حتى بلى، وعن عمر بن الخطاب: دباغ الأديم ذكاته ~~وقال إبراهيم النخعي في جلود البقر والغنم تموت فتدبغ: إنها تباع وتلبس، ~~وعن الأوزاعي إباحة بيعها، وعن سفيان الثوري إباحة الصلاة فيها، وعن الليث ~~بن سعد إباحة بيعها، ms0103 وعن سعيد بن جبير في الميتة: دباغها ذكاتها، وأباح ~~الزهري جلود النمور، واحتج بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في جلد ~~الميتة، وعن عمر بن عبد العزيز وعروة ابن الزبير وابن سيرين مثل ذلك * وقال ~~أبو حنيفة: جلد الميتة إذا دبغ وعظامها وعصبها وعقبها وصوفها وشعرها ووبرها ~~وقرنها لا بأس بالانتفاع بكل ذلك، وبيعه جائز، والصلاة في جلدها إذا دبغ ~~جائز، أي جلد كان حاشا جلد الخنزير وقال مالك: لا خير في عظام الميتة، وهي ~~ميتة، ولا يصلى في شئ من جلود الميتة وإن دبغت، ولا يحل بيعها أي جلد كان، ~~ولا يستقى فيها، لكن جلود ما يؤكل لحمه إذا دبغت جائز القعود عليها وأن ~~يغربل عليها، وكره الاستقاء فيها بآخرة لنفسه، ولم يمنع عن ذلك غيره، ورأي ~~جلود السباع إذا دبغت مباحة للجلوس والغربلة، ولم ير جلد الحمار وان دبغ ~~يجوز استعماله، ولم ير (2) استعمال قرن (3) الميتة ولا سنها ولا ظلفها ولا ~~ريشها، وأباح صوف الميتة وشعرها ووبرها، وكذلك ان أخذت من حي * وقال ~~الشافعي: يتوضأ جلود الميتة إذا دبغت أي جلد كان، إلا جلد كلب # PageV01P122 # أو خنزير، ولا يطهر بالدباغ لا صوف ولا شعر ولا وبر ولا عظم ولا قرن ولا ~~سن ولا ريش، إلا الجلد وحده فقط * قال علي: أما إباحة أبي حنيفة العظم ~~والعقب من الميتة فخطأ، لأنه خلاف الأثر الصحيح الذي أوردنا: (ألا ننتفع من ~~الميتة باهاب ولا عصب) وجاء الخبر بإباحة الإهاب إذا دبغ، فبقي العصب على ~~التحريم، والعقب عصب بلا شك، وكذلك تفريقه بين جلود السباع والميتات وجلد ~~الخنزير خطأ، لان كل ذلك ميتة محرم، ولا نعلم هذا التفاريق ولا هذا القول ~~عن أحد قبله. # وأما تفريق مالك بين جلد ما يؤكل لحمه وبين جلد ما لا يؤكل لحمه فخطأ، ~~لان الله تعالى حرم الميتة كما حرم الخنزير ولا فرق، قال الله تعالى: (حرمت ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) ولا فرق بين كبش ميت وبين خنزير ميت عنده ~~ولا عندنا ولا ms0104 عند مسلم في التحريم وكذلك فرقه بين جلد الحمار وجلد السباع ~~خطأ لان التحريم جاء في السباع كما جاء في الحمير ولا فرق والعجب أن أصحابه ~~لا يجيزون الانتفاع بجلد الفرس إذا دبغ ولحمه إذا ذكى حلال بالنص، ويجيزون ~~الانتفاع بجلد السبع إذا دبغ، وهو حرام لا تعمل فيه الذكاة بالنص، وكذلك ~~منعه من الصلاة عليها إذا دبغت خطأ، لأنه تفريق بين وجوه الانتفاع بلا نص ~~قرآن ولا سنة ولا قول صاحب ولا تابع ولا قياس، ولا نعلم هذا التفريق عن أحد ~~قبله وأما تفريق الشافعي بين جلود السباع وجلد الكلب والخنزير فحطأ لان كل ~~ذلك ميتة حرام سواء، ودعواه أن معنى قوله عليه السلام: (إذا دبغ الإهاب فقد ~~طهر): ان معناه عاد إلى طهارته خطأ وقول بلا برهان، بل هو على ظاهره أنه ~~حينئذ طهر، ولا نعلم هذا التفريق عن أحد قبله * قال علي: أما كل ما كان على ~~الجلد من صوف أو شعر أو وبر فهو بعد الدباغ طاهر كله لا قبل الدباغ، لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن على جلود الميتة الشعر والريش والوبر ~~والصوف فلم يأمر بإزالة ذلك ولا أباح استعمال شئ من ذلك قبل الدباغ، وكل ~~ذلك قبل الدباغ بعض الميتة حرام، وكل ذلك بعد الدباغ طاهر ليس ميتة، فهو ~~حلال حاشا أكله، وإذ هو حلال فلباسه في الصلاة وغيرها وبيع كل ذلك داخل في ~~الانتفاع PageV01P123 # الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان أزيل ذلك عن الجلد قبل ~~الدباغ لم يجز الانتفاع بشئ منه، وهو حرام، إذ لا يدخل الدباغ فيه، وان ~~أزيل بعد الدباغ فقد طهر، فهو حلال بعد كسائر المباحات حاشا أكله فقط * ~~وأما العظم والريش والقرن فكل ذلك من الحي بعض الحي، والحي مباح ملكه (1) ~~وبيعه إلا ما منع من ذلك نص، وكل ذلك من الميتة ميتة، وقد صح تحريم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيع الميتة، وبعض الميتة ميتة، فلا يحل بيع شئ من ذلك، ms0105 ~~والانتفاع بكل ذلك جائز، لقوله عليه السلام: (إنما حرم أكلها) فأباح ما عدا ~~ذلك إلا ما حرم باسمه من بيعها والادهان بشحومها، ومن عصبها ولحمها * وأما ~~شعر الخنزيز وعظمه فحرام كله، لا يحل أن يتملك ولا أن ينتفع بشئ منه، لان ~~الله تعالى قال: (أو لحم خنزير فإنه رجس) والضمير راجع إلى أقرب مذكور، ~~فالخنزير كله رجس، والرجس واجب اجتنابه، بقوله تعالى: (رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه) حاشا الجلد فإنه بالدباغ طاهر، بعموم قوله عليه السلام: (وأيما ~~أهاب دبغ فقد طهر) * قال علي: وأما جلد الانسان فقد صح نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المثلة، والسلخ أعظم المثلة، فلا يحل التمثيل بكافر ولا ~~مؤمن، وصح أمره عليه السلام بالقاء قتلى كفار بدر في القليب، فوجب دفن كل ~~ميت كافر ومؤمن. وبالله تعالى التوفيق * 130 مسألة وإناء الخمر إن تخللت ~~الخمر فيه فقد صار طاهرا يتوضأ فيه ويشرب وإن لم يغسل، فان أهرقت أزيل أثر ~~الخمر ولا بد بأي شئ من الطاهرات أزيل، ويطهر الاناء حينئذ سواء كان فخارا ~~أو عودا أو خشبا أو نحاسا أو حجرا أو غير ذلك أما الخمر فمحرمة بالنص ~~والاجماع المتقين، فواجب اجتنابها، قال تعالى: (إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) فإذا تخللت الخمر أو خللت ~~فالخل حلال بالنص طاهر * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا # PageV01P124 # عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان هو الثوري عن محارب بن ~~دثار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم ~~الادام الخل (1)) فعم عليه السلام ولم يخص والخل ليس خمرا لان الحلال ~~الطاهر غير الحرام الرجس بلا شك فاذن لا خمر هنالك أصلا، ولا أثر لها في ~~الاناء، فليس هنالك شئ يجب اجتنابه وإزالته، وأما إذا ظهر أثر الخمر في ~~الاناء فهي هنالك بلا شك، وإزالتها واجتنابها فرض، ولا نص ولا إجماع في شئ ms0106 ~~ما بعينه تزال به، فصح أن كل شئ أزيلت به فقد أدينا ما علينا من واجب ~~إزالتها. والحمد لله رب العالمين. وإذا أزيلت فالاناء طاهر، لأنه ليس هنالك ~~شئ يجب اجتنابه من أجله * 131 مسألة والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد ~~أو في الثوب ولا تجب ازالته والبصاق مثله ولا فرق. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري وسفيان بن عيينة كلاهما عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم ~~النخعي عن همام بن الحارث قال: (أرسلت عائشة أم المؤمنين إلى ضيف لها تدعوه ~~فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت ولم يغسله؟ لقد كنت أفركه من ثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم). # فأنكرت رضي الله عنها غسل المنى. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن جواس (2) الحنفي ~~أبو عاصم ثنا أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة (3) عن عبد الله بن شهاب ~~الخولاني قال: (كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء ~~فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها، فبعثت إلى عائشة: ما حملك على ما صنعت ~~بثوبيك؟ قلت: # رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت: لا، قالت: ~~فلو رأيت شيئا غسلته! لقد رأيتني وانى لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يابسا بظفري) # PageV01P125 # فهذه الرواية تبين كذب من تخرص بلا علم، وقال: كانت تفركه بالماء حدثنا ~~حمام ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن ~~حرب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم عن الأسود بن يزيد ان عائشة قالت: (كنت أفرك المنى من ثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيصلى فيه) وقد رواه أيضا علقمة بن قيس والحارث بن ~~نوفل عن عائشة مسندا، ms0107 وهذا تواتر، وصح عن سعد بن أبي وقاص انه كان يفرك ~~المنى من ثوبه، وصح عن ابن عباس في المني يصيب الثوب: هو بمنزلة النخام ~~والبزاق امسحه بإذخرة أو بخرقة، ولا تغسله ان شئت الا أن تقذره أو تكره أن ~~يرى في ثوبك، وهو قول سقيان الثوري والشافعي وأبى ثور وأحمد بن حنبل وأبي ~~سليمان وجميع أصحابهم وقال مالك: هو نجس ولا يجزئ الا غسله بالماء، وروينا ~~غسله عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأنس وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة: هو ~~نجس، فإن كان في الجسد منه أكثر من قدر الدرهم البغلي لم يجزئ في ازالته ~~غير الماء، فإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل أجزأت ازالته بغير الماء، فإن ~~كان في الثوب أو النعل أو الخف منه أكثر من قدر الدرهم البغلي، فإن كان ~~رطبا لم يجز الا غسله بأي مائع كان، فإن كان يابسا أو كان قدر الدرهم ~~البغلي فأقل (1) وإن كان رطبا أجزأ مسحه فقط، وروينا عن ابن عمر أنه قال: ~~إن كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فحته. # قال علي: واحتج من رأى نجاسة المنى بحديث رويناه من طريق سليمان بن يسار ~~عن عائشة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنى وكنت أغسله من ~~ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقالوا: هو خارج من مخرج البول فينجس ~~لذلك، وذكروا حديثا رويناه من طريق أبى حذيفة عن سفيان الثوري، مرة قال عن ~~الأعمش، ومرة قال: عن منصور، ثم استمر، عن إبراهيم عن همام بن الحارث # PageV01P126 # عن عائشة في المني: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بحته) قال ~~علي: وهذا لا حجة لهم فيه. أما الصحابة رضي الله عنهم فقد روينا عن عائشة ~~وسعد وابن عباس مثل قولنا، وإذا تنازع الصحابة رضي الله عنهم فليس بعضهم ~~أولى من بعض، بل الرد حينئذ واجب إلى القرآن والسنة. وأما حديث سليمان بن ~~يسار فليس فيه أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0108 بغسله ولا بإزالته ولا ~~بأنه نجس، وإنما فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسله، وأن عائشة كانت ~~تغسله، وأفعاله صلى الله عليه وسلم ليست على الوجوب، وقد حدثنا عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مالك ~~بن إسماعيل ثنا زهير هو ابن معاوية ثنا حميد ثنا عن أنس بن مالك: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فحكها (1) بيده ورئى كراهيته ~~لذلك (2)) فلم يكن هذا دليلا عند خصومنا على نجاسة النخامة، وقد يغسل المرء ~~ثوبه مما ليس نجا. وأما حديث سفيان فإنما انفرد به أبو حذيفة موسى بن مسعود ~~النهدي، بصرى ضعيف مصحف كثير الخطأ، روى عن سفيان البواطل، قال أحمد بن ~~حنبل فيه: هو شبه لا شئ، كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس سفيان الذي ~~يحدث عنه الناس (3) # PageV01P127 # وأما قولهم: إنه يخرج من مخرج البول، فلا حجة في هذا، لأنه لا حكم للبول ~~ما لم يظهر، وقد قال الله تعالى: (من بين فرث ودم لبنا خالصا) فلم يكن خروج ~~اللبن من بين الفرث والدم منجسا له، فسقط كل ما تعلقوا به. وبالله تعالى ~~التوفيق * وقال بعضهم: يغسله رطبا على حديث سليمان بن يسار، ويحكه يابسا ~~على سائر الأحاديث قال علي: وهذا باطل، لأنه ليس في حديث سليمان أنه كان ~~رطبا، ولا في سائر الأحاديث أنه كان يابسا، الا في حديث الخولاني وحده، ~~فحصل هذا القائل على الكذب والتحكم، إذ زاد في الاخبار ما ليس فيها قال ~~علي: وقد قال بعضهم: معنى (كنت أفركه) أي بالماء قال علي وهذا كذب آخر ~~وزيادة في الخبر، فكيف وفي بعض الأخبار كما أوردنا (يابسا بظفري). قال علي: ~~ولو كان نجسا لما ترك الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي به، ~~ولا خبره كما أخبره إذ صلى بنعليه وفيهما قذر فخلعهما، وقذ ذكرناه قبل هذا ~~باسناده. # وبالله تعالى التوفيق * 123 مسألة وإذا أحرقت العذرة أو الميتة ms0109 أو تغيرت ~~فصارت رمادا أو ترابا، فكل ذلك طاهر. ويتيمم بذلك التراب. برهان ذلك ان ~~الأحكام إنما هي على ما حكم الله تعالى بها فيه مما يقع عليه ذلك الاسم ~~الذي به خاطبنا الله عز وجل فإذا سقط ذلك الحكم وانه غير الذي حكم الله ~~تعالى فيه والعذرة غير التراب وغير الرماد. وكذلك الخمر غير الخل. والانسان ~~غير الدم الذي منه خلق. والميتة غير التراب PageV01P128 # 133 مسألة ولعاب المؤمنين من الرجال والنساء. الجنب منهم والحائض وغيرهما ~~ولعاب الخيل وكل ما يؤكل لحمه، وعرق كل ذلك ودمعه، وسؤر كل ما يؤكل لحمه: ~~طاهر مباح الصلاة به * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم ~~بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا علي بن عبد الله ثنا يحيى هو ابن سعيد ~~القطان ثنا حميد ثنا بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وأبو هريرة جنب (1) قال فانخنست منه (2) ~~فذهبت فاغتسلت ثم جئت (3) فقال: أين كنت يا أبا هريرة.؟ قال: كنت جنبا ~~فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة قال: # سبحان الله! ان المؤمن لا ينجس) * قال علي: وكل ما يؤكل لحمه فلا خلاف في ~~أنه طاهر، قال الله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فكل حلال ~~هو طيب، والطيب لا يكون نجسا بل هو طاهر، وبعض الطاهر طاهر بلا شك، لان ~~الكل ليس هو شيئا غير أبعاضه الا أن يأتي نص بتحريم بعض الطاهر فيوقف عنده، ~~كالدم والبول والرجيع، ويكون مستثنى من جملة الطاهر، ويبقى سائرها على ~~الطهارة. وبالله تعالى التوفيق * 134 مسألة ولعاب الكفار من الرجال والنساء ~~الكتابيين وغيرهم نجس كله، وكذلك العرق منهم والدمع، وكل ما كان منهم، ~~ولعاب كل ما لا يحل أكل لحمه من طائر أو غيره، من خنزير أو كلب أو هر أو ~~سبع أو فأر، حاشا الضبع فقط، وعرق كل ما ذكرنا ودمعه: حرام واجب اجتنابه * ~~برهان ذلك قول الله تعالى (إنما ms0110 المشركون نجس) وبيقين يجب أن بعض النجس ~~نجس، لان الكل ليس هو شيئا غير ابعاضه، فان قيل: إن معناه نجس # PageV01P129 # الدين قيل: هبكم أن ذلك كذلك، أيجب من ذلك ان المشركين طاهرون؟ # حاش لله من هذا، وما فهم قط من قول الله تعالى (إنما المشركون نجس) مع ~~قول نبيه صلى الله عليه وسلم (ان المؤمن لا ينجس) ان المشركين طاهرون، ولا ~~عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نص الله تعالى: أنهم نجس: إنهم طاهرون، ~~ثم يقول في المنى الذي لم يأت قط بنجاسته نص: انه نجس، ويكفى من هذا القول ~~سماعه. ونحمد الله على السلامة * فان قيل: قد أبيح لنا نكاح الكتابيات ~~ووطؤهن، قلنا: نعم فأي دليل في هذا على أن لعلبها وعرقها ودمعها طاهر؟ فان ~~قيل: إنه لا يقدر على التحفظ من ذلك، قلنا: هذا خطأ، بل يفعل فيما مسه من ~~لعلبها وعرقها مثل الذي يفعل إذا مسه بولها أو دمها أو مائية فرجها ولا ~~فرق، ولا حرج في ذلك، ثم هبك أنه لو صح لهم ذلك في نساء أهل الكتاب، من أين ~~لهم طهارة رجالهم أو طهارة النساء والرجال من غير أهل الكتاب؟ فان قالوا: ~~قلنا ذلك قياسا على أهل الكتاب، قلنا: القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان ~~هذا منه عين الباطل، لان أول بطلانه أن علتهم في طهارة الكتابيات جواز ~~نكاحهن، وهذه العلة معدومة باقرارهم في غير الكتابيات، والقياس عندهم لا ~~يجوز إلا بعلة جامعة بين الحكمين، وهذه علة مفرقة لا جامعة وبالله تعالى ~~التوفيق (1) * # PageV01P130 # واما كل ما لا يحل أكله فهو حرام بالنص، والحرام واجب اجتنابه، وبعض ~~الحرام حرام، وبعض الواجب اجتنابه واجب اجتنابه، وروينا من طريق شعبة عن ~~قتادة عن أبي الطفيل قال سمعت حذيفة بن أسيد (1) يقول عن الدجال: (ولا يسخر ~~له من المطايا الا الحمار فهو رجس على رجس) (2) وقد قال أحمد بن حنبل عرق ~~الحمار نجس * وأما استثناء الضبع فلما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~إسحاق ms0111 ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ~~ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ~~ذي ناب من السباع # PageV01P131 # وعن كل ذي مخلب من الطير) (1) * وبه إلى أبي داود ثنا محمد بن عبد الله ~~الخزاعي ثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن ~~أبي عمار عن جابر بن عبد الله قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الضبع، فقال: هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم) (2) * 135 مسألة وسؤر ~~كل كافر أو كافرة وسؤر كل ما يؤكل لحمه أو يؤكل لحمه من خنزير أو سبع أو ~~حمار أهلي أو دجاج مخلى أو غير مخلي إذا لم يظهر هنالك للعاب مالا يؤكل ~~لحمه أثر فهو طاهر حلال حاشا ما ولغ فيه الكلب فقط، ولا يجب غسل الإناء من ~~شئ منه حاشا ما ولغ فيه الكلب والهر فقط * برهان ذلك: ان الله تعالى حكم ~~بطهارة الطاهر وتنجس النجس وتحريم الحرام وتحليل الحلال، وذم (3) أن تتعدى ~~حدوده. فكل ما حكم الله تعالى انه طاهر فهو طاهر، ولا يجوز أن يتنجس ~~بملاقاة النجس له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم. وكل ما حكم الله تعالى أنه نجس فإنه لا يطهر بملاقاة الطاهر له، لان ~~الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وكل ما أحله الله ~~تعالى فإنه لا يحرم بملاقاة الحرام له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وكل ما حرمه الله تعالى فإنه لا يحل بملاقاة ~~الحلال له، لان الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا ~~فرق بين من ادعى أن الطاهر يتنجس بملاقاة النجس. # وان الحلال يحرم بملاقاة الحرام، وبين من عكس الامر فقال: بل النجس يطهر ~~بملاقاة الطاهر، والحرام يحل بملاقاة الحلال، وكلا القولين ms0112 باطل. بل كل ذلك ~~باق على حكم الله عز وجل فيه، الا أن يأتي نص بخلاف هذا في شئ ما فيوقف ~~عنده، ولا يتعدى إلى غيره. فإذا شرب كل ما ذكرنا في إناء أو أكل أو أدخل ~~فيه عضوا منه أو وقع فيه فسؤره حلال طاهر ولا يتنجس بشئ مما ماسه من الحرام ~~أو النجس، إلا أن # PageV01P132 # يظهر بعض الحرام في ذلك الشئ وبعض الحرام حرام كما قدمنا. حاشى الكلب ~~والهر، فقد ذكرنا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحمد لله رب ~~العالمين * وقال أبو حنيفة: إن شرب في الاناء شئ من الحيوان الذي يؤكل لحمه ~~فهو طاهر، والوضوء بذلك الماء جائز، الفرس والبقر والضأن وغير ذلك سواء، ~~وكذلك أسئار جميع الطير، وما أكل لحمه وما لم يؤكل لحمه منها، والدجاج ~~المخلى وغيره، فان الوضوء بذلك الماء جائز وأكرهه، وأكل أسئارها حلال. قال: ~~فان شرب في الاناء ما لا يؤكل لحمه من بغل أو حمار أو كلب أو هر أو سبع أو ~~خنزير فهو نجس، ولا يجزئ الوضوء به، ومن توضأ به أعاد أبدا، وكذلك ان وقع ~~شئ من لعابها في ماء أو غيره، قال: وهذا ومالا يؤكل لحمه من الطير سوأ في ~~القياس، ولكني أدع القياس وأستحسن * قال علي: هذا فرق فاسد، ولا نعلم أحدا ~~قبله فرق هذا الفرق، ولئن كان القياس حقا، فلقد أخطأ في تركه الحق، وفي ~~استحسان خلاف الحق، ولئن كان القياس باطلا، فلقد أخطأ في استعمال الباطل ~~حيث استعمله ودان به * وقال بعض القائلين: حكم المائع حكم اللحم المماس له ~~قال علي: هذه دعوى بلا دليل، وما كان هكذا فهو باطل، وأيضا فإن كان أراد أن ~~الحكم لهما واحد في التحريم، فقد كذب، لان لحم ابن آدم حرام، وهم لا يحرمون ~~ما شرب فيه أو أدخل فيه لسانه، وإن كان أراد في النجاسة والطهارة، فمن له ~~بنجاسة الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ما دام حيا؟ ولا دليل له على ذلك، ولا ~~يكون نجسا الا ms0113 ما جاء النص بأنه نجس، والا فلو كان كل حرام نجسا لكان ابن ~~آدم نجسا * وقال مالك: سؤر الحمار والبغل وكل مالا يؤكل لحمه طاهر كسؤر ~~غيره ولا فرق، قال: وأما ما أكل الجيف من الطير والسباع فان شرب من ماء لم ~~يتوضأ به وكذلك الدجاج التي تأكل النتن، فان توضأ به لم يعد إلا في الوقت، ~~فان شرب شئ من ذلك في لبن فان تبين في منقاره قذر لم يؤكل، وأما ما لم ير ~~في منقاره فلا بأس. # قال ابن القاسم صاحبه: يتوضأ به ان لم يجد غيره ويتيمم، إذا علم أنها ~~تأكل النتن، وقال مالك: لا بأس بلعاب الكلب * قال علي ايجابه الإعادة في ~~الوقت خطأ على أصله، لأنه لا يخلو من أن يكون PageV01P133 # أدى الطهارة والصلاة كما أمر، أو لم يؤدهما كما أمر، فإن كان أدى الصلاة ~~والطهارة كما أمر فلا يحل له أن يصلى ظهرين ليوم واحد في وقت واحد، وكذلك ~~سائر الصلوات، وإن كان لم يؤدهما كما أمر فالصلاة عليه أبدا، وهي تؤدي عنده ~~بعد الوقت * وقد قال بعض المتعصبين له إذ سئل بهذا السؤال فقال: صلى ولم ~~يصل، فلما أنكر عليه هذا ذكر قول الله تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى) قال أبو محمد على: وهذا الاحتجاج بالآية في غير موضعها أقبح من القول ~~المموه له بذلك، لان الله تعالى أخبر أن رسوله صلى الله عليه وسلم لم يرم ~~إذ رمى، ولكنه تعالى هو رماها، فهذا البائس الذي صلى ولم يصل، من صلاها ~~عنه؟! فلا بد للصلاة إن كانت موجودة منه من أن يكون لها فاعل، كما كان ~~للرمية رام، وهو الخلاق عز وجل، إذ وجود فعل لا فاعل له محال وضلال، وليس ~~من أقوال أهل التوحيد، وإن كانت الصلاة التي أمر بها غير موجودة منه ~~فليصلها على أصلهم أبدا * وأما قول ابن القاسم: انه ان لم يجد غيره يتوضأ ~~به ويتيمم إذا علم أنها تأكل النتن: فمتناقض لأنه إما ماء وإما ms0114 ليس ماء، ~~فإن كان ماء فإنه لئن كان يجزئ الوضوء به إذا لم يجد غيره، فإنه يجزئ وان ~~وجد غيره، لأنه ماء، وإن كان لا يجزئ إذا وجد غيره، فإنه لا يجزئ إذا لم ~~يجد غيره ان كن ليس ماء، لأنه لا يعوض من الماء الا التراب، وادخال التيمم ~~في ذلك خطأ ظاهر، لان التيمم لا يحل ما دام يوجد ماء يجزئ به الوضوء * وقال ~~الشافعي: سؤر كل شئ من الحيوان الحلال أكله والحرام أكله طاهر، وكذلك لعابه ~~حاشى الكلب والخنزير، واحتج لقوله هذا بعض أصحابه بأنه قاس ذلك على أسئار ~~بني آدم ولعابهم، فان لحومهم حرام ولعابهم وأسارهم كل ذلك طاهر * قال علي: ~~القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لان قياس سائر ~~السباع على الكلب الذي لم يحرم إلا أنه من جملتها، وبعموم تحريم الله تعالى ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم كل ذي ناب من السباع فقط فدخل ~~الكلب في جملتها بهذا النص: ولولاه لكان حلالا أولى من قياسها على ابن ~~PageV01P134 # آدم الذي لا علة تجمع بينه وبينها. لان بني آدم متعبدون، والسباع وسائر ~~الحيوان غير متعبدة، وإناث بني آدم حلال لذكورهم بالتزويج المباح وبملك ~~اليمين المبيح للوطئ، وليس كذلك إناث سائر الحيوان والبان نساء بني آدم ~~حلال وليس كذلك ألبان إناث السباع والاتن. فظهر خطأ هذا القياس بيقين * فان ~~قالوا: قسناها على الهر، قيل لهم: وما الذي أوجب أن تقيسوها على الهر دون ~~أن تقيسوها على الكلب؟ لا سيما وقد قستم الخنزير على الكلب ولم تقيسوه على ~~الهر، كما قستم السباع على الهر، هذا لو سلم لكم أمر الهر. فكيف والنص ~~الثابت الذي هو أثبت من حديث حميدة عن كبشة قد ورد مبينا لوجوب غسل الإناء ~~من ولوغ الهر. فهذه مقاييس أصحاب القياس كما ترى. والحمد لله رب العالمين ~~على عظيم نعمه * 136 مسألة وكل شئ مائع من ماء أو زيت أو سمن أو بان (1) أو ~~ماء ورد ms0115 أو عسل أو مرق أو طيب أو غير ذلك، أي شئ كان: إذا وقعت فيه نجاسة ~~أو شئ حرام يجب اجتنابه أو ميتة، فان غير ذلك لون ما وقع فيه أو طعمه أو ~~ريحه، فقد فسد كله، وحرم أكله، ولم يجز استعماله ولا بيعه. فإن لم يغير ~~شيئا من لون ما وقع فيه ولا من طعمه ولا من ريحه، فذلك المائع حلال أكله ~~وشربه واستعماله إن كان قبل ذلك كذلك والوضوء حلال بذلك الماء، والتطهر به ~~في الغسل أيضا كذلك، وبيع ما كان جائزا بيعه قبل ذلك حلال. ولا معنى لتبين ~~أمره، وهو بمنزلة ما وقع فيه مخاط أو بصاق، الا أن البائل في الماء الراكد ~~الذي لا يجرى: حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لفرض أو لغيره، ~~وحكمه التيمم ان لم يجد غيره. وذلك الماء طاهر حلال شربه له ولغيره، وان لم ~~يغير البول شيئا من أوصافه وحلال الوضوء به والغسل به لغيره (2) فلو أحدث ~~في الماء أو بال # PageV01P135 # خارجا منه ثم جرى البول فيه فهو طاهر، يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره، ~~الا أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئا من أوصاف الماء فلا يجزئ حينئذ ~~استعماله أصلا لا له ولا لغيره، وحاشى ما ولغ فيه الكلب، فإنه يهرق ولا بد، ~~كما قدمنا في بابه، وحاشى السمن يقع فيه الفأر ميتا أو يموت فيه أو يخرج ~~منه حيا ذكرا كان الفأر أو أنثى، صغيرا أو كبيرا فإنه إن كان ذائبا حين موت ~~الفأر فيه، أو حين وقوعه فيه ميتا أو خرج منه حيا أهرق كله ولو أنه الف الف ~~قنطار، أو أقل أو أكثر ولم يحل الانتفاع به، جمد بعد ذلك أو لم يجمد، وإن ~~كان حين موت الفأر فيه أو وقوعه فيه ميتا جامدا واتصل جموده فان الفأر يؤخذ ~~منه وما حوله ويرمى، والباقي حلال أكله وبيعه والادهان به، قل أو كثر. ~~وحاشى الماء فلا يحل بيعه لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك عن ms0116 علي ما ~~نذكر في البيوع إن شاء الله تعالى * برهان ذلك: ما ذكرنا قبل من أن كل ما ~~أحل الله تعالى وحكم تفيه بأنه طاهر فهو كذلك أبدا ما لم يأت نص آخر ~~بتحريمه أو نجاسته (1) وكل ما حرم الله تعالى أو نجسه فهو كذلك ابدا ما لم ~~يأت نص آخر بإباحته أو تطهيره، وما عدا هذا فهو تعد لحدود الله تعالى. وقال ~~تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها). وقال تعالى: # (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام). وقال تعالى (قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم ~~أم على الله تفترون) وصح بهذا يقينا أن الطاهر لا ينجس بملاقاة النجس، وأن # PageV01P136 # النجس لا يطهر بملاقاة الطاهر، وأن الحلال لا يحرم بملاقاة الحرام، ~~والحرام لا يحل بملاقاة الحلال، بل الحلال حلال كما كان، والحرام حرام كما ~~كان، والطاهر طاهر كما كان والنجس نجس كما كان، إلا أن يرد نص باحاله حكم ~~من ذلك، فسمعا وطاعة، وإلا فلا * ولو تنجس الماء بما يلاقيه من النجاسات ما ~~طهر شئ أبدا، لأنه كان إذا صب على النجاسة لغسلها ينجس على قولهم ولا بد، ~~وإذا تنجس وجب تطهيره، وهكذا أبدا، ولو كان كذلك لتنجس البحر والأنهار ~~الجارية كلها، لأنه إذا تنجس الماء الذي خالطته النجاسة وجب أن يتنجس الماء ~~الذي يماسه أيضا، ثم يجب ان يتنجس ما مسه أيضا كذلك أبدا، وهذا لا مخلص منه ~~* فان قالوا في شئ من ذلك: لا يتنجس. تركوا قولهم ورجعوا إلى الحق، ~~وتناقضوا، وفي اجماعهم معنا على بطلان ذلك وعلى تطهير المخرج والدم في الفم ~~والثوب والجسم: اقرار بأنه لا نجاسة إلا ما ظهرت فيه عين النجاسة، ولا يحرم ~~إلا ما ظهر فيه عين المنصوص على تحريمه فقط، وسائر قولهم فاسد * فان فرقوا ~~بين الماء الوارد وبين الذي ترده النجاسة. زادوا في التخليط بلا دليل * ~~وأما إذا تغير لون الحلال الطاهر بما مازجه من نجس أو حرام ms0117 أو تغير طعمه ~~بذلك، أو تغير ريحه بذلك، فإننا حينئذ لا نقدر على استعمال الحلال إلا ~~باستعمال الحرام، واستعمال الحرام في الأكل والشرب وفي الصلاة حرام كما ~~قلنا، ولذلك وجب الامتناع منه، لا لان الحلال الطاهر حرم ولا تنجست عينه، ~~ولو قدرنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام والنجس، لكان حلالا بحسبه * ~~وكذلك إذا كانت النجاسة أو الحرام على جرم طاهر فأزلناها، فان النجس لم ~~يطهر والحرام لم يحل، لكنه زايل الحلال الطاهر، فقدرنا على أن نستعمله ~~حينئذ حلالا طاهرا كما كان (1) * # PageV01P137 # وكذلك إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام، فبطل عنه الاسم الذي به ورد ~~ذلك الحكم فيه، وانتقل إلى اسم آخر وارد على حلال طاهر: # فليس هو ذلك النجس ولا الحرام، بل قد صار شيئا آخر، ذا حكم آخر * وكذلك ~~إذا استحالت صفات عين الحلال الطاهر، فبطل عنه الاسم افذى به ورد ذلك الحكم ~~فيه، وانتقل إلى اسم آخر وارد على حرام أو نجس: فليس هو ذلك الحلال الطاهر، ~~بل قد صار شيئا آخر ذا حكم آخر، وكالعصير يصير خمرا، أو الخمر يصير خلا، أو ~~لحم الخنزير تأكله دجاجة يستحيل فيها لحم دجاج حلالا، وكالماء يصير بولا، ~~والطعام يصير عذرة، والعذرة والبول تدهن بهما الأرض فيعودان ثمرة حلالا، ~~ومثل هذا كثير، وكنقطة ماء تقع في خمر أو نقطة خمر تقع في ماء، فلا يظهر ~~لشئ من ذلك أثر، وهكذا كل شئ. والأحكام للأسماء، والأسماء تابعة للصفات ~~التي هي حد ما هي فيه (1) المفرق بين أنواعه * وأما إباحة بيعه والاستصباح ~~به، فإنما بيع الجرم الحلال، لا ما مازجه من الحرام، وبيع الحلال حلال كما ~~كان قبل، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل * وممن أجاز بيع المائعات تقع ~~فيها النجاسة والانتفاع بها: على وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو موسى ~~الأشعري وأبو سعيد الخدري والقاسم وسالم وعطاء والليث وأبو حنيفة وسفيان ~~واسحق وغيرهم * فان قيل: فان في الناس من يحرم ذلك، ولا يستجيز أن يأخذه ~~ولو أعطيه بلا ثمن، ms0118 فكتمانه ذلك غش، والغش حرام، والدين النصيحة. قلنا: ~~نعم، كما أن أكثر الناس لا يستسهل أن يأخذ مائعا وقعت فيه مخطة مجذوم، أو ~~ادخل فيه يده، ولو أعطية باطلا (2)، وهذا عند الجامدين (3) من خصومنا لا ~~معنى له، وليس شئ # PageV01P138 # من هذا غشا، إنما الغش ما كان في الدين، والنصيحة كذلك، لا في الظنون ~~الكاذبة المخالفة لا مر الله تعالى * على أن في القائلين من يقول بأن ~~البصاق نجس ممن هو أفضل من الأرض مملوءة (1) من مثل من قلده هؤلاء ~~المتأخرون، كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير نا قاسم ~~بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو عامر ~~العقدي ثنا سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن ربعي بن حراش عن سلمان ~~هو الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا بصقت (2) على جلدك ~~وأنت متوضئ فان البصاق (2) ليس بطاهر فلا تصلى حتى تغسله، قال ابن المثنى: # وحدثنا مخلد بن يزيد الحراني عن التيمي عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم ~~النخعي قال: البصاق بمنزلة العذرة. ولكن لا حجة في أحد من الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * فأما حكم البائل فلما حدثنا أحمد بن القاسم ~~حدثني أبي قاسم بن محمد بن قاسم ثنا جدي قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ثنا ~~حامد بن يحيى البلخي ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب هو السختياني عن محمد هو ~~ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل منه) * حدثنا يحيى بن عبد ~~الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ms0119 ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه) * حدثنا يحيى بن ~~عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن ~~أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه (3)) * # PageV01P139 # فلو أراد عليه السلام أن ينهى عن ذلك غير البائل لما سكت عن ذلك عجزا ولا ~~نسيانا ولا تعنيتا لنا بأن يكلفنا علم ما لم يبده لنا من الغيب (1) فأما ~~أمر الكلب فقد مضى الكلام فيه * وأما السمن فان حمام بن أحمد ثنا قال ثنا ~~ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمور عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة # PageV01P140 # قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال: ~~إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه (1)) قال عبد ~~الرزاق: وقد كان معمر يذكره أيضا عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن ابن عباس عن ميمونة. # قال: وكذلك حدثناه ابن عيينة * قال علي: الفأرة والحية والدجاجة والحمامة ~~والعرس أسماء كل واحد منها يقع على الذكر في لغة العرب وقوعه على الأنثى، ~~وفى قوله صلى الله عليه وسلم: (ألقوها وما حولها) برهان بأنها لا تكون الا ~~مينة، إذ لا يمكن ذلك من الحية * فان قيل: فان عبد الواحد بن زياد روى عن ~~معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة هذا الخبر فقال: (وإن كان ذائبا ~~أو مائعا فاستصبحوا به أو قال: انتفعوا (2) به). قلنا وبالله تعالى ~~التوفيق: عبد الواحد قد شك في لفظة الحديث، فصح انه لم يضبطه. ولا شك في أن ~~عبد الرزاق أحفظ لحديث معمر. # وأيضا فلم يختلف عن معمر عن الزهري عن عبيد الله أن ابن عباس ms0120 عن ميمونة. ~~ومن لم يختلف عليه أحق بالضبط ممن اختلف عليه. وأما الذي نعتمد عليه في هذا ~~فهو أن كلا الروايتين حق، فأما رواية عبد الواحد فموافقة لما كنا نكون عليه ~~لو لم يرد شئ من هذه الرواية، لان الأصل إباحة الانتفاع بالسمن وغيره، لقول ~~الله تعالى: # (خلق لكم ما في الأرض جميعا). وأما رواية عبد الرزاق فشرع وارد وحكم زائد ~~ناسخ للإباحة المتقدمة بيقين لا شك فيه. ونحن على يقين من أن الله تعالى لو ~~أعاد حكم المنسوخ وأبطل حكم الناسخ لبين ذلك بيانا يرفع به الاشكال، قال ~~الله تعالى: # PageV01P141 # (لتبين للناس ما نزل إليهم). فبطل حكم رواية عبد الواحد بيقين لا شك فيه. # وبالله تعالى التوفيق * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد ~~البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ~~ثنا محمد بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن ميسرة النهدي (1) عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه في الفأرة إذا وقعت في السمن فماتت فيه قال: إن كان ~~جامدا فاطرحها وما حولها وكل بقيته، وإن كان دائبا فاهرقه. قال علي: ~~والمأخوذ مما حولها هو أقل ما يمكن أن يؤخذ وأرقه غلظا، لان هذا هو الذي ~~يقع عليه اسم ما حولها، وأما ما زاد على ذلك فمن المأمور بأكله والمنهي عن ~~تضييعه * فان قيل: فقد روى: خذوا مما حولها قدر الكف. قيل: هذا إنما جاء ~~مرسلا من رواية أبى جابر البياضي (2) وهو كذاب عن ابن المسيب فقط، ومن ~~رواية شريك بن أبي نمر وهو ضعيف عن عطاء بن يسار، وشريك ضعيف (3)، ولا حجة ~~في مرسل ولو رواه الثقات، فكيف من رواية الضعفاء * ولا يجوز أن يحكم لغير ~~الفأر في غير السمن، ولا للفأر في غير السمن ولا لغير الفأرة في السمن: ~~بحكم الفأر في السمن، لأنه لا نص في غير الفأر في السمن. ومن المحال أن ~~يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما في غير ms0121 الفأر في غير السمن ثم يسكت ~~عنه ولا يخبرنا به ويكلنا إلى علم الغيب والقول بما لا نعلم على الله ~~تعالى، وما يعجز (4) عليه السلام قط عن أن يقول لو أراد: إذا وقع النجس أو ~~الحرام في المائع فافعلوا كذا، حاش لله من أبن يدع عليه السلام بيان ما ~~أمره ربه تعالى بتبليغه، هذا هو الباطل المقطوع على بطلانه بلا شك * # PageV01P142 # فان قيل: فإنه قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت ~~في ودك فقال عليه السلام: (اطرحوها وما حولها إن كان جامدا، قيل: وإن كان ~~مائعا؟ قال: # فانتفعوا به ولا تأكلوه (1)) قلنا: هذا لم يروه أحد إلا عبد الجبار بن ~~عمر (2)، وهو لا شئ، ضعفه ابن معين والبخاري وأبو داود والساجي (3) وغيرهم، ~~وأيضا فليس فيه الا الفأر في الودك فقط، وقد قيل: إن الودك في اللغة للسمن ~~والمرق خاصة والدسم للشحم * وقال أبو حنيفة: ان وقعت خمر أو ميتة أو بول أو ~~عذرة أو نجاسة في ماء راكد نجس كله قلت النجاسة أو كثرت، ووجب هرقه كله ولم ~~تجز صلاة من توضأ منه أو اغتسل منه ولم يحل شربه كثر ذلك الماء أو قل، الا ~~أن يكون إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر، فإنه طاهر حينئذ، وجائز التطهر ~~به وشربه. فإنه وقعت كذلك في مائع غير الماء حرم أكله وشربه، وجاز ~~الاستصباح به والانتفاع به وبيعه. فان وقعت النجاسة أو الحرام في بئر، فإن ~~كان ذلك عصفورا فمات أو فأرة فماتت فأخرجا فان البئر قد تنجست وطهورها ان ~~يستقى منها عشرون دلوا والباقي طاهر. فإن كانت دجاجة أو سنورا فأخرجا حين ~~ماتا فطهروها أربعون دلوا والباقي طاهر. فإن كانت شاة فأخرجت حين ماتت أو ~~بعد ما انتفخت أو تفسخت أو لم تخرج الفأرة ولا العصفور ولا الدجاجة أو ~~السنور إلا بعد الانتفاخ أو الانفساخ، فطهور البئر أن تنزح. وحد النزح عند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف أن يغلبه الماء، وعند محمد بن الحسن مائتا ms0122 دلو. فلو ~~وقع في البئر سنور أو فأر أو حنش فأخرج ذلك وهي أحياء، فالماء طاهر يتوضأ ~~به، ويستحب أن ينزح منها عشرون دلوا. فلو وقع فيها كلب أو حمار فأخرجا حيين ~~فلا بد من نزح البئر حتى يغلبهم الماء. فلو بالت شاة في البئر وجب نزحها ~~حتى يغلبهم قل البول أو كثر. # PageV01P143 # وكذلك لو بال فيها بعير عندهم. فلو وقع فيها بعرتان من بعر الإبل أو بعر ~~الغنم لم يضرها ذلك. وكذلك لو وقع في الماء خرء حمام أو خرء عصفور لم يضره. ~~قال أبو حنيفة: من توضأ من بئر ثم أخرج منها ميتة: فأرة أو دجاجة أو نحو ~~ذلك فإن كانت لم تتفسخ أعاد صلاة يوم وليلة وإن كانت قد انفسخت أعاد صلاة ~~ثلاثة أيام بلياليها. # فإن كان طائرا رأوه وقع في البئر، فان أخرج ولم يتفسخ لم يعيدوا شيئا وان ~~أخرج متفسخا أعادوا صلاة ثلاثة أيام بلياليها. فان رمي شئ من خمر أو دم في ~~بئر نزحت كلها. فلو رمي في بئر عظم ميتة، فإن كان عليه لحم أو دم تنجست ~~البئر كلها، ووجب نزحها، فإن لم يكن عليه دم أو لحم (1) لم تتنجس البئر، ~~إلا أن يكون عظم خنزير أو شعرة واحدة من خنزير، فان البئر كلها تتنجس ويجب ~~نزحها، كان عليهما لحم أو دسم أو لم يكن * وقال أبو يوسف ومحمد: لو ماتت ~~فأرة في ماء في طست وصب ذلك الماء في بئر، فإنه ينزح منها عشرون دلوا فقط، ~~فلو توضأ رجل مسلم طاهر في طست طاهره بماء طاهر وصب ذلك الماء في البئر، ~~قال أبو يوسف: قد تنجست البئر وتنزح كلها، وقال محمد بن الحسن: ينزح منها ~~عشرون دلوا كما ينزح من الفأرة الميتة، فلو وقعت فأرة في خابية ماء فماتت ~~فصب ذلك الماء في بئر، فان أبا يوسف قال: ينزح منها مثل الماء الذي رمى ~~فيها فقط. وقال محمد بن الحسن: ينزح الأكثر من ذلك الماء أو من عشرين دلوا. ~~وقال أبو يوسف: ms0123 لو ماتت فأرة في خابية فرميت الفأرة في بئر ورمي الماء في ~~بئر أخرى فان الفأرة تخرج ويخرج معها عشرون دلوا فقط. ويخرج من الماء من ~~البئر الأخرى مثل الماء الذي رمى فيها وعشرون دلوا زيادة فقط. فلو أن فأرة ~~وقعت في بئر فأخرجت وأخرج معها عشرون دلوا ثم رميت الفأرة وتلك العشرون ~~دلوا معها في بئر أخرى فإنه يخرج الفأرة وعشرون دلوا فقط. قالوا: فلو مات ~~في الماء ضفدع أو ذباب أو زنبور أو عقرب أو خنفساء أو جراد أو نمل أو صرار ~~أو سمك فطفا أو كل ما لا دم له: فان الماء طاهر جائز الوضوء به والغسل، ~~والسمك الطافي عندهم لا يحل أكله. وكذلك # PageV01P144 # إن مات كل ذلك في مائع غير الماء فهو طاهر حلال أكله، قالوا: فان ماتت في ~~الماء أو في مائع غيره حية فقد تنجس ذلك الماء وذلك المائع، لان لها دما. ~~فان ذبح كلب أو حمار أو سبع ثم رمى كل ذلك في راكد لم يتنجس ذلك الماء، وان ~~ذلك اللحم حرام لا يحل أكله، وهكذا كل شئ الا الخنزير وابن آدم، فإنهما وان ~~ذبحا ينجسان الماء * قال علي: فمن يقول هذه الأقوال التي كثير مما يأتي به ~~المبرسم أشبه منها ألا يستحيي من أن ينكر على من اتبع أو امر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وموجبات العقول في فهم ما أمر الله تعالى به على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم، ولم يتعد حدود ما أمر الله تعالى به! # ولكن ما رأينا سنة مضاعة، إلا ومعها بدعة مذاعة. وهذه أقوال لو تتبع ما ~~فيها من التخليط لقام في بيان ذلك سفر ضخم، إذ كل فصل منها مصيبة في التحكم ~~والفساد والتناقض، وانها أقوال لم يقلها قط أحد قبلهم، ولا لها حظ من قرآن ~~ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من قياس يعقل، ولا من رأى سديد، ولا من ~~باطل مطرد، ولكن من باطل متخاذل في غاية السخافة. والعجب أنهم موهوا ms0124 برواية ~~عن ابن عباس وابن الزبير: انهما نزحا زمزم من زنجي مات فيها، وعن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وعن إبراهيم النخعي وعطاء والشعبي والحسن وحماد بن ~~أبي سليمان وسلمة ابن كهيل * قال علي بن أحمد: وكل ما روى عن هؤلاء الصحابة ~~وهؤلاء التابعين رضي الله عنه م فمخالف لأقوال أبي حنيفة وأصحابه * أما على ~~فإننا روينا عنه أنه قال في فأرة وقعت في بئر فماتت: انه ينزح ماؤها، وأنه ~~قال في فأرة وقعت في بئر فتقطعت: يخرج (1) منها سبع دلاء، فإن كانت الفأرة ~~كهيأتها لم تتقطع: ينزح (2) منها دلو أو دلوان، فإن كانت منتنة: ينزح (2) ~~من البئر # PageV01P145 # ما يذهب الريح، وهاتان الروايتان ليست واحدة منهما قول أبي حنيفة أصلا * ~~وأما الرواية عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما فلو صح ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يجب بذلك فرض نزح البئر مما يقع فيها من النجاسات، ~~فكيف عمن دونه عليه السلام، لأنه ليس فيه أنهما أوجبا نزحها ولا أمرا به، ~~وإنما هو فعل منهما قد يفعلانه عن طيب النفس، لا على أن ذلك واجب. فبطل ~~تعلقهم بفعل ابن عباس وابن الزبير، وأيضا فان في الخبر نفسه: أنه قيل لابن ~~عباس: قد غلبتنا عين من جهة الحجر، فأعطاهم كساء خز فحشوه فيها حتى نزحوها، ~~وليس هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، لان حد النزح عند أبي حنيفة أن يغلبهم ~~الماء فقط، وعند محمد مائتا دلو فقط، وعند أبي يوسف كقول أبي حنيفة، فمن ~~أضل ممن يحتج بخبر يقضى بأنه حجة على من لا يراه حجة ثم يكون المحتج به أول ~~مخالف لما احتج! فكيف ولو صح انهما رضي الله عنهما أمرا بنزحها لما كان ~~للحنفيين في ذلك حجة، لأنه لا يجوز أن يظن بهم إلا أن زمزم تغيرت بموت ~~الزنجي، وهذا قولنا. ويؤيد هذا صحة الخبر عن ابن عباس الذي رويناه من طريق ~~وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي عن ابن عباس: أربع لا ms0125 تنجس، الماء ~~والثوب والانسان والأرض. وقد روينا عن عمر بن الخطاب: ان الله جعل الماء ~~طهورا * وأما التابعون المذكورون، فان إبراهيم النخعي قال: في الفأرة ~~أربعون دلوا، وفى السنور أربعون دلوا، وقال الشعبي: في الدجاجة سبعون دلوا، ~~وقال حماد بن أبي سليمان: في السنور ثلاثة دلوا، وفى الدجاجة ثلاثون دلوا، ~~وقال سلمة بن كهيل: # في الدجاجة أربعون دلوا، وقال الحسن: في الفأرة أربعون دلوا، وقال عطاء: ~~في الفأرة عشرون دلوا، وفى الشاة تموت في البئر أربعون دلوا، فان تفسخت ~~فمائة دلو أو تنزح، وفي الكلب يقع في البئر ان أخرج منها حيا عشرون دلوا، ~~فان مات فأخرج حين موته فستون دلوا، فان تفسخ فمائة دلو أو تنزح. فهل من ~~هذه الأقوال قول يوافق أقوال أبي حنيفة وأصحابه إلا قول عطاء في الفأرة؟ ~~دون أن يقسم تقسيم أبي حنيفة، وقول إبراهيم في السنور دون أن يقسم أيضا ~~تقسيم أبي حنيفة، فلم يحصلوا إلا على خلاف الصحابة والتابعين كلهم فلا تعلق ~~بشئ من السنن أو المقاييس PageV01P146 # ومن عجيب ما أوردنا عنهم قولهم في بعض أقوالهم: ان ماء وضوء المسلم ~~الطاهر النظيف أنجس من الفأرة الميتة، ولو أوردنا التشنيع عليهم بالحق ~~لألزمناهم ذلك في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاما أن يتركوا ~~قولهم، واما أن يخرجوا عن الاسلام، أو في وضوء أبى بكر وعمر وعثمان وعلي ~~رضي الله عنهم وقولهم: إن حرم طرفه لم يتحرك الطرف الآخر، فليت شعري هذه ~~الحركة بماذا تكون: أبإصبع طفل، أم بتبنة، أو بعود مغزل، أو بعوم عائم، أو ~~بوقوع فيل، أو بحصاة صغيرة، أو بحجر منجنيق، أو بانهدام جرف؟ نحمد الله على ~~السلامة من هذه التخاليط، لا سيما فرقهم في ذلك بين الماء وسائر المائعات، ~~فان ادعوا فيه اجماعا، قلنا لهم: كذبتم، هذا ابن الماجشون يقول: إن كل ماء ~~أصابته نجاسة فقد تنجس، إلا أن يكون غديرا إذا حرك وسطه تتحرك أطرافه * ~~وقال مالك في البئر تقع فيها (1) الدجاجة فتموت فيها: انه ينزف الا أن ms0126 ~~تغلبهم كثرة الماء، ولا يؤكل طعام عجن به، ويغسل من الثياب ما غسل به، ~~ويعيد كل من توضأ بذلك الماء أو اغتسل به كل صلاة صلاها ما كان في الوقت. ~~قال: فان وقعت في البئر الوزغة أو الفأرة فماتتا: انه يستقى منها حتى تطيب، ~~ينزفون منها ما استطاعوا، فلو وقع خمر في ماء فان من يتوضأ منه يعيد في ~~الوقت فقط، فلو وقع شئ من ذلك في مائع غير الماء لم يحل أكله تغير أو لم ~~يتغير، فان بل في الماء خبز لم يجز الوضوء منه، وأعاد من توضأ به أبدا، فلو ~~تغير الماء من النجاسة المذكورة أو من شئ طاهر أعاد من توضأ به وصلى أبدا، ~~فلو مات شئ من خشاش الأرض في ماء أو في طعام أو شراب أو غير ذلك لم يضره، ~~ويوكل كل ذلك ويشرب، وذلك نحو الزنبور والعقرب والصرار والخنفساء والسرطان ~~والضفدع وما أشبه ذلك * وقال ابن القاسم صاحبة: قليل الماء يفسده قليل ~~النجاسة ويتيمم من لم يجد سواه (2)، فان توضأ وصلى به لم يعد إلا في الوقت ~~* # PageV01P147 # قال علي: إن كان فرق بهذا القول بين ما ماتت فيه الوزغة والفأرة وبين ما ~~ماتت فيه الدجاجة فهو خطأ، لأنه قول بلا برهان، وان ساوى بين كل ذلك فقد ~~تناقض قوله، إذ منع من أكل الطعام المعمول بذلك الماء، وإذ أمر بغسل ما مسه ~~من الثياب، ثم لم يأمر بإعادة الصلاة الا في الوقت، وهذا عنده اختيار لا ~~ايجاب. # فإن كانت الصلاة التي يأمره بأن يأتي بها في الوقت تطوعا عنده، فأي معنى ~~للتطوع في اصلاح ما فسد من صلاة الفريضة؟ فان قال: إن لذلك معنى، قيل له: ~~فما الذي يفسد ذلك المعنى إذا خرج الوقت؟ وما الوجه الذي رغبتموه من أجله ~~في أن يتطوع في الوقت، ولم ترغبوه في التطوع بعد الوقت؟ وإن كانت الصلاة ~~التي يأمره أن يأتي بها في الوقت فرضا، فكيف يجوز أن يصلى ظهرين ليوم واحد ~~في وقت واحد؟ وما الذي ms0127 أسقطها عنه إذا خرج الوقت؟ وهو يرى أن الصلاة الفرض ~~يؤديها التارك لها فرضا ولا بد وان خرج الوقت * ثم العجب من تفريق أبي ~~حنيفة ومالك بين مالا دم له يموت في الماء وفى المائعات وبين ماله دم يموت ~~فيها، وهذا فرق لم يأت به قط قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب ~~ولا قياس ولا معقول، والعجب من تحديدهم ذلك بما له دم! # وبالعيان ندري أن البرغوث له دم والذباب له دم * فان قالوا: أردنا ماله ~~دم سائل، قيل: وهذا زائد في العجب! ومن أين لكم هذا التقسيم بين الدماء في ~~الميتات؟ وأنتم مجمعون معنا ومع جميع أهل الاسلام على أن كل ميتة فهي حرام، ~~وبذلك جاء القرآن، والبرغوث الميت والذباب الميت والعقرب الميت والخنفساء ~~الميت: حرام بلا خلاف من أحد، فمن أين وقع لكم هذا التفريق بين أصناف ~~الميتات المحرمات؟ فقال بعضهم: قد أجمع المسلمون على أكل الباقلاء المطبوخ ~~وفيه الدقش (1) الميت، وعلى أكل العسل وفيه # PageV01P148 # النحل الميت، وعلى أكل الخل وفيه الدود الميت، وعلى أكل الجبن والتين ~~كذلك، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقل (1) الذباب في الطعام. # قيل لهم وبالله تعالى التوفيق: إن كان الاجماع صح بذلك كما ادعيتم، وكان ~~في الحديث المذكور دليل على جواز أكل الطعام يموت فيه الذباب كما زعمتم: ~~فان وجه العمل في ذلك أحد وجهين: إما ان تقتصروا على ما صح به الاجماع من ~~ذلك وجاء به الخبر خاصة، ويكون ما عدا ذلك بخلافه، إذ أصلكم أن ما لاقى ~~الطاهرات من الأنجاس فإنه ينجسها، وما خرج عن أصله عندكم فإنكم لا ترون ~~القياس عليه سائغا أو تقيسوا على الذباب كل طائر، وعلى الدقش كل حيوان ذي ~~أرجل، وعلى الدود كل منساب. ومن أين وقع لكم أن تقيسوا على ذلك مالا دم له؟ ~~فأخطأتم مرتين إحداهما أن الذباب له دم، والثانية اقتصاركم بالقياس على ~~مالا دم له، دون أن تقيسوا على الذباب كل ذي جناحين أو كل ذي ms0128 روح * فان ~~قالوا: قسنا ما عدا ذلك على حديث الفأر في السمن. قيل لهم: ومن أين لكم ~~عموم القياس على ذلك الخبر؟ فهلا قستم على الفأر كل ذي ذنب طويل، أو كل ~~حشرة من غير السباع! وهذا مالا انفصال لهم منه أصلا. والعجب كله من حكمهم ~~ان ما كان له دم سائل فهو النجس، فيقال لهم: فأي فرق بين تحريم الله تعالى ~~الميتة وبين تحريم الله تعالى الدم؟ فمن أين جعلتم النجاسة للدم دون ~~الميتة؟ وأغرب ذلك ان الميتة لا دم لها بعد الموت؟ فظهر فساد قولهم بكل وجه ~~* وأما قول ابن القاسم فظاهر الخطأ، لأنه رأى التيمم أولى من الماء النجس، ~~فوجب أن المستعمل له ليس متوضئا، ثم لم ير الإعادة على من صلى كذلك الا في ~~الوقت، وهو عنده مصل (2) بغير وضوء * # PageV01P149 # وقال الشافعي: إذا كان الماء غير جار فسواء البئر والاناء والبقعة وغير ~~ذلك إذا كان أقل من خمسمائة رطل بالبغدادي، بما قل أو كثر: فإنه ينجسه كل ~~نجس وقع فيه وكل ميتة، سواء ماله دم سائل وما ليس له دم سائل، وكل ذلك ميتة ~~نجس يفسد ما وقع فيه، فإن كان خمسمائة رطل لم ينجسه شئ مما وقع فيه إلا ما ~~غير لونه أو طعمه أو ريحه. فإن كان ذلك في مائع غير الماء نجس كله وحرم ~~استعماله، كثيرا كان أو قليلا * وقال أبو ثور صاحبه: جميع المائعات بمنزلة ~~الماء، إذا كان المائع خمسمائة رطل لم ينجسه شئ مما وقع فيه الا ان يغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه، فإن كان أقل من خمسمائة رطل ينجس * ولم يختلف أصحاب ~~الشافعي - وهو الواجب ولا بد على أصله - في أن (1) اناء فيه خمسمائة رطل من ~~ماء غير أوقية فوقع فيه نقطة بول أو خمر أو نجاسة ما فإنه كله نجس حرام ولا ~~يجوز (2) الوضوء فيه وان يظهر لذلك فيه أثر، فلو وقع فيه (3) رطل بول أو ~~خمر أو نجاسة ما فلم يظهر لها فيه أثر فالماء طاهر يجزئ ms0129 الوضوء به ويجوز ~~شربه. # واحتج أصحاب الشافعي لقولهم هذا بالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غسل الإناء من ولوغ الكلب وهرقه، وبأمره صلى الله عليه وسلم ~~من استيقظ من نومه بغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدرى أين ~~باتت يده، وبأمره صلى الله عليه وسلم البائل في الماء ألا يتوضأ منه ولا ~~يغتسل، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ # PageV01P150 # ولم يقبل الخبث) قالوا: فدلت هذه الأحاديث على أن الماء يقبل النجاسة ما ~~لم يبلغ حدا ما، قالوا: فكانت القلتان حدا منصوصا عليه فيما لا يقبل ~~النجاسة منه، واحتج بهذا أيضا أصحاب أبي حنيفة في قولهم * ثم اختلفوا في ~~تحديد القلتين، فقال بعض أصحاب أبي حنيفة: القلة أعلى الشئ، فمعنى القلتين ~~ههنا القامتان، وقال الشافعي بما روى عن ابن جريج: ان القلتين من قلال هجر، ~~وان قلال هجر القلة الواحدة قربتان أو قربتان وشئ، قال الشافعي: القربة ~~مائة رطل، وقال أحمد بن حنبل بذلك، ولم يحد في القلتين حدا أكثر من أنه قال ~~مرة: القلتان أربع قرب، ومرة قال: خمس قرب، ولم يحدها بأرطال. وقال إسحاق: ~~القلتان ست قرب، وقال وكيع ويحيى بن آدم: القلة الجرة وهو قول الحسن ~~البصري، أي جرة كانت فهي قلة، وهو قول مجاهد وأبى عبيد، قال مجاهد: القلة ~~الجرة، ولم يحد أبو عبيد في القلة حدا * وأظرف شئ تفريقهم بين الماء الجاري ~~وغير الجاري، فان احتجوا في ذلك بان الماء الجاري إذا خالطته النجاسة مضى ~~وخلفه طاهر: فقد علموا يقينا ان الذي خالطته النجاسة إذا انحدر فإنما ينحدر ~~كما هو، وهم يبيحون لمن تناوله في انحداره فتطهر به أن يتوضأ منه ويغتسل ~~ويشرب، والنجاسة قد خالطته بلا شك، فوقعوا في نفس ما شنعوا وأنكروا. فان ~~قالوا: لم نحتج في الفرق بين الماء الجاري وغير الجاري إلا بأن النهى إنما ~~ورد عن الماء الراكد الذي يبال (1) فيه. قلنا: صدقتم، وهذا هو الحق، وبذلك ms0130 ~~الامر نفسه في ذلك الخبر نفسه فرقنا نحن بين من ورد عليه النهى وهو البائل، ~~وبين من لم يرد عليه النهى وهو غير البائل، ولا سبيل إلى دليل يفرق بين ما ~~أخذوا به من ذلك الخبر وبين ما تركوا منه. وبالله تعالى التوفيق * واحتجوا ~~بحديث الفأرة في السمن فيما ادعوه من قبول ما عدا الماء للنجاسة * قال علي: ~~هذا كل ما احتجوا به، ما لهم حجة أصلا غير ما ذكرنا، وكل هذه الأحاديث صحاح ~~ثابتة لا مغمز فيها، وكلها لا حجة لهم في شئ منها، وكلها حجة # PageV01P151 # عليهم لنا، على ما نبين إن شاء الله عز وجل وبه تعالى نستعين * فأول ذلك ~~أنهم كلهم أقوالهم مخالفة لما في هذه الأخبار، ونحن نقول بها كلها والحمد ~~لله على ذلك * أما حديث ولوغ الكلب في الاناء، فان أبا حنيفة وأصحابه ~~خالفوه جهارا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله سبع مرات أولاهن ~~بالتراب، فقالوا هم: لا بل مرة واحدة فقط، فسقط تعلقهم بقول هم أول من عصاه ~~وخالفه، فتركوا ما فيه وادعوا فيه ما ليس فيه وأخطأوا مرتين * وأما مالك ~~فقال: لا يهرق إلا أن يكون ماء، فخالف الحديث أيضا علانية، وهو وأصحابه ~~موافقون لنا على أن هذا الخبر لا يتعدى به إلى سواه، وأنه لا يقاس شئ من ~~النجاسات بولوغ الكلب. وصدقوا في ذلك، إذ من ادعى خلاف هذا فقد زاد في كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله عليه السلام قط * وأما الشافعي ~~فإنه قال: إن كان ما في الاناء من الماء خمسمائة رطل فلا يهرق ولا يغسل ~~الإناء، وإن كان فيه غير الماء أهرق بالغا ما بلغ، وهذا ليس في الحديث أصلا ~~لا بنص ولا بدليل. فقد خالف هذا الخبر وزاد فيه ما ليس فيه من أنه ان أدخل ~~فيه يده أو رجله أو ذنبه أهرق وغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، وهذه زيادة ~~ليست في كلامه عليه السلام أصلا، وقال: إن ولغ في الاناء خنزير ms0131 كان حكمه ~~حكم ما ولغ فيه الكلب: يغسل سبعا إحداهن بالتراب، قال: فان ولغ فيه سبع لم ~~يغسل أصلا ولا أهرق. فقاس الخنزير على الكلب، ولم يقس السباع على الكلب - ~~وهو بعضها - وإنما حرم الكلب بعموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع. فقد ~~ظهر خلاف أقوالهم لهذا الخبر وموافقتنا نحن لما فيه، فهو حجة لنا عليهم. ~~والحمد لله رب العالمين كثيرا، وظهر فساد قياسهم وبطلانه، وأنه دعاوى لا ~~دليل على شئ منها * وأما الخبر فيمن استيقظ من نومه فليغسل يده ثلاثا قبل ~~أن يدخلها في وضوئه فان أحدكم لا يدرى أين باتت يده -: فإنهم كلهم مخالفون ~~له، وقائلون: إن هذا لا يجب على المستيقظ من نومه، وقلنا نحن: بل هو واجب ~~عليه. وقالوا كلهم: إن النجاسات التي احتجوا بهذه الأخبار في قبول الماء ~~لها، وفرقوا بها بين ورود النجاسة PageV01P152 # على الماء وبين ورود الماء على النجاسة: فإنها تزال بغسلة واحدة وهذا ~~خلاف ما في هذين الخبرين جهارا، لان في أحدهما تطهير الاناء بسبع غسلات ~~أولاهن بالتراب، وفى الآخر تطهير اليد بثلاث غسلات. وهم لا يقولون بهذا في ~~النجاسات، ولو كان هذان الخبران دليلين على قبول الماء للنجاسة لوجب أن ~~يكون حكمهما مستعملا في إزالة النجاسات. فبطل احتجاجهم بهذين الخبرين جملة. ~~والحمد لله * ومن الباطل المتيقن أن يكون ما ظنت به النجاسة من اليد لا ~~يطهر إلا بثلاث غسلات، وإذا تيقنت النجاسة فيها اكتفى في ازالتها بغسلة ~~واحدة. فهذا قولهم الذي لا شنعة أشنع منه، وهم يدعون إنفاذ حكم العقول في ~~قياساتهم، ولا حكم أشد منافرة للعقل من هذا الحكم، ولو قاله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسمعنا وأطعنا، وقلنا: هو الحق، لكن لما لم يقله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجب اطراحه والرغبة عنه، وأن نوقن بأنه الباطل. ومن ~~المحال أيضا أن يكون الامر للمتنبه بغسل اليد ثلاثا خوف أن تقع على نجاسة، ~~إذ لو كان كذلك لكانت رجله في ذلك كيده، ولكان باطن فخذيه وباطن ms0132 أليتيه أحق ~~بذلك من يده * وأما مالك فموافق لنا في الخبر أنه ليس دليلا على قبول الماء ~~للنجاسة، فبطل تعلقهم أيضا بهذا الخبر جملة، وصح أنه حجة لنا عليهم، والحمد ~~لله رب العالمين، فصح اتفاق جميعهم على أن هذين الخبرين لا يجعلان أصلا ~~لسائر النجاسات، وألا يقاس سائر النجاسات على حكمهما، فبطل تعلقهم بهما * ~~وأما حديث نهي البائل في الماء الراكد عن أن يتوضأ منه أو يغتسل، فإنهم ~~كلهم مخالفون له أيضا. أما أبو حنيفة فإنه قال: إن كان الماء بركة إذا حرك ~~طرفها الواحد لم يتحرك طرفها الآخر فإنه لو بال فيها ما شاء أن يبول فله أن ~~يتوضأ منها ويغتسل، فإن كانت أقل من ذلك لم يكن له ولا لغيره أن يتوضأ منها ~~ولا أن يغتسل، فزاد في الحديث ما ليس فيه من تحريم ذلك على غير البائل، ~~وخالف الحديث فيما فيه بإباحته في بعض أحوال كثرة الماء وقلته للبائل فيه ~~أن يتوضأ منه ويغتسل. # وكذلك قول الشافعي في الماء إذا كان خمسمائة رطل أو أقل من خمسمائة رطل، ~~فخالف PageV01P153 # الحديث كما خالفه أبو حنيفة، وزاد فيه كما زاد أبو حنيفة. وأما مالك ~~فخالفه كله، قال: إذا لم يتغير الماء ببوله فله أن يتوضأ منه ويغتسل، وقال ~~في بعض أقواله: # إذا كان كثيرا. فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة لمخالفتهم له. وأما نحن ~~فأخذنا به كما ورد، ولله الحمد كثيرا * وأما حديث الفأر في السمن فإنهم ~~كلهم خالفوه، لان أبا حنيفة ومالكا والشافعي أباحوا الاستصباح به، وفى ~~الحديث: (لا تقربوه) وأباح أبو حنيفة بيعه، فبطل تعلقهم بجميع هذه الآثار ~~وصح خلافهم لها، وأنها حجة لنا عليهم * فان قيل: فما معنى هذه الآثار إن ~~كانت لا تدل على قبول الماء النجاسة وما فائدتها قلنا: معناها ما اقتضاه ~~لفظها، لا يحل لاحد أن يقول إنسانا من الناس مالا يقتضيه كلامه، فكيف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء الوعيد الشديد على من قوله ما لم يقل * ~~وأما فائدتها فهي أعظم ms0133 فائدة، وهي دخول الجنة بالطاعة لها، وليعلم من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه * وأما حديث القلتين فلا حجة لهم فيه أصلا: أول ~~ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحد مقدار القلتين، ولا شك في أنه ~~عليه السلام لو أراد أن يجعلهما حدا بين ما يقبل النجاسة وبين ما لا يقبلها ~~لما أهمل أن يحدها لنا بحد ظاهر لا يحيل، وليس هذا مما يوجب على المرء ~~ويوكل فيه إلى اختياره، ولو كان ذلك لكانت كل قلتين صغرتا أو كبرتا - حدا ~~في ذلك. فاما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: القلة القامة، ومع ذلك فقد خالفوا ~~هذا الخبر - على أن نسلم لهم تأويلهم الفاسد لان البئر وإن كان فيها قامتان ~~أو ثلاث فإنها عندهم تنجس. وأما الشافعي فليس حده في القلتين بأولى من حد ~~غيره ممن فسر القلتين بغير تفسيره، وكل قول لا برهان له فهو باطل. وأما نحن ~~فنقول بهذا الخبر حقا، ونقول: ان الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس ولم يقبل ~~الخبث. والقلتان ما وقع عليه في اللغة اسم قلتين، صغرتا أو كبرتا، ولا خلاف ~~في أن القلة التي تسع عشرة أرطال ماء تسمى عند العرب قلة، وليس في هذا ~~الخبر ذكر لقلال هجر أصلا، ولا شك في أن بهجر قلالا صغارا وكبارا * ~~PageV01P154 # فان قيل: إنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر قلال هجر في حديث الاسراء (1). ~~قلنا: نعم، وليس ذلك يوجب أنه صلى الله عليه وسلم متى ما ذكر قلة فإنما ~~أراد من قلال هجر، وليس تفسير ابن جريج للقلتين بأولى من تفسير مجاهد الذي ~~قال: هما جرتان، وتفسير الحسن كذلك: # إنها أي جرة كانت * وليس في قوله صلى الله عليه وسلم هذا دليل ولا نص على ~~أن ما دون القلتين ينجس ويحمل الخبث (2) ومن زاد هذا في الخبر فقد قوله صلى ~~الله عليه وسلم ما لم يقل، فوجب طلب حكم ما دون القلتين من غير هذا الخبر، ~~فنظرنا فوجدنا ما حدثنا حمام قال: ثنا عباس ابن ms0134 أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد ابن أبي سكينة - وهو ثقة - ~~ثنا عبد العزيز بن أبي حازم أبو تمام عن أبيه عن سهل ابن سعد الساعدي قال: ~~(قالوا يا رسول الله: انا نتوضأ (3) من بئر بضاعة وفيها ما ينجي (4) الناس ~~والحائض والجيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء لا ينجسه شئ ~~(5)) * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور أخبرنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا ~~أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن حذيفة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضلنا على الناس بثلاث وذكر صلى الله ~~عليه وسلم فيها وجعلت لنا الأرض # PageV01P155 # كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء (1)) ثم عليه السلام ~~كل ماء ولم يخص ماء من ماء * فقالوا: فإنكم تقولون إن الماء إذا طهرت فيه ~~النجاسة فغيرت لونه وطعمه وريحه فإنه ينجس، فقد خالفتم هذين الخبرين. قلنا: ~~معاذ الله من هذا أن نقوله، بل الماء لا بنجس أصلا، ولكنه طاهر بحسبه (2)، ~~لو أمكننا تخليصه من جملة المحرم علينا لاستعملناه، ولكنا لما لم نقدر على ~~الوصول إلى استعماله كما أمرنا سقط عنا حكمه، وهكذا كل شئ، كثوب طاهر صب ~~عليه خمر أو دم أو بول، فالثوب طاهر كما كان إن أمكننا إزالة النجس عنه ~~صلينا فيه، وإن لم يمكنا الصلاة فيه الا باستعمال النجس المحرم سقط عنا ~~حكمه، ولم تبطل الصلاة للباس ذلك الثوب، لكن لاستعمال النجاسة التي فيه، ~~وكذلك خبز دهن بودك خنزير، وهكذا كل شئ، حاشى ما جاء # PageV01P156 # النص بتحريمه بعينه فتجب الطاعة له كالمائع يلغ فيه الكلب في الاناء ~~وكالماء الراكد للبائل وكالسمن الذائب يقع فيه الفأر الميت ولا مزيد وقد ~~روينا من طريق قتادة أن ابن مسعود قال: لو اختلط الماء بالدم لكان الماء ~~طهورا وبالله تعالى التوفيق * ولو كان الماء ينجس بملاقاة النجاسة للزم إذا ~~بال انسان في ساقية ms0135 ما الا يحل لاحد أن يتوضأ بما هو أسفل من موضع البائل، ~~لان ذلك الماء الذي فيه البول أو العذرة منه يتوضأ بلا شك ولما تطهر فم أحد ~~من دم أوقي فيه لأن الماء إذا دخل في الفم النجس تنجس وهكذا أبدا والمفرق ~~بين الماء وسائر المائعات في ذلك مبطل متحكم قائل بلا برهان وهذا باطل * ~~قال أبو محمد على: وأما تشنيعهم علينا بالفرق بين البائل المذكور في الحديث ~~وغير البائل الذي لم يذكر فيه، وبين الفأر يقع في السمن المذكور في الحديث ~~وبين وقوعه في الزيت أو وقوع حرام ما في السمن إذ (1) لم يذكر شئ من ذلك في ~~الحديث -: فتشنيع فاسد عائد عليهم، ولو تدبروا كلامهم لعلموا أنهم مخطئون ~~في التسوية بين البائل الذي ورد فيه النص وغير البائل الذي لا نص فيه، وهل ~~فرقنا بين البائل وغير البائل إلا كفرقهم معنا بين الماء الراكد المذكور في ~~الحديث وغير الراكد الذي لم يذكر فيه؟ والا فليقولوا لنا: ما الذي أوجب ~~الفرق بين الماء الراكد وغير الراكد ولم يوجب الفرق بين البائل وغير ~~البائل؟! إلا أن ما ذكر في الحديث لا يتعدى بحكمه إلى ما لم يذكر فيه بغير ~~نص، وكفرقهم بين الغاصب للماء فيحرم عليه شربه واستعماله، وهو حلال لغير ~~الغاصب له، وهل البائل وغير البائل إلا كالزاني وغير الزاني والسارق وغير ~~السارق، والمصلى وغير المصلى؟ لكل ذي اسم منها حكمه، وهل الشنعة والخطأ ~~الظاهر الا أن يرد نص في البائل فيحمل ذلك الحكم على غير البائل! وهل هذا ~~إلا كمن حمل حكم السارق على غير السارق، وحكم الزاني على # PageV01P157 # غير الزاني وحكم المصلى على غير المصلى، وهكذا في جميع الشريعة! ونعوذ ~~بالله من هذا. # ولو أنصفوا أنفسهم لأنكر المالكيون والشافعيون على أنفسهم تفريقهم بين مس ~~الذكر بباطن الكف فينقض الوضؤ، وبين مسه بظاهر الكف فلا ينقض الوضؤ. # ولأنكر المالكيون على أنفسهم تفريقهم بين حكم الشريفة وحكم الدنية في ~~النكاح، وما فرق الله تعالى بين فرجيهما في التحليل ms0136 والتحريم والصداق ~~والحد. ولأنكر المالكيون والشافعيون تفريقهم بين حكم التمر وحكم البسر في ~~العرايا. # وهؤلاء المالكيون يفرقون معنا بين ما أدخل فيه الكلب لسانه وبين ما أدخل ~~فيه ذنبه المبلول من الماء ويفرقون بين بول البقرة وبول الفرس، ولا نص في ~~ذلك. بل أشنع من ذلك تفريقهم بين خرء الدجاجة المخلاة وخرئها إذا كانت ~~مقصورة وبين بول الشاة إذا شربت ماءا نجسا وبين بولها إذا شربت ماءا طاهرا، ~~وفرقوا بين الفول وبين نفسه، فجعلوه في الزكاة مع الجلبان صنفا واحدا، ~~وجعلوهما في البيوع صنفين، وكل ذي عقل يدرى ان الفرق بين البائل والمتغوط ~~بنص جاء في أحدهما دون الآخر أوضح من الفرق بين الفول أمس والفول اليوم، ~~وبين الفول ونفسه بغير نص ولا دليل أصلا. # وهؤلاء الشافعيون فرقوا بين البول في مخرجه من الإحليل فجعلوه يطهر ~~بالحجارة وبين ذلك البول نفسه من ذلك الانسان نفسه إذا بلغ أعلى الحشفة: ~~فجعلوه لا يطهر الا بالماء، وفرقوا بين بول الرضيع وبين غائطه في الصب ~~والغسل، وهذا هو الذي أنكروا علينا ههنا بعينه. # وهؤلاء الحنفيون فرقوا بين بول الشاة في البئر فيفسدهما، وبين ذلك ~~المقدار نفسه من يولها بعينها في الثوب فلا يفسده، وفرقوا بين بول البعير ~~في البئر فيفسده، ولو أنه، نقطة فان وقعت بعرتان من بعر ذلك الجمل في ماء ~~البئر لم يفسد الماء. وهذا نفس ما أنكروه علينا. وفرقوا بين روث الفرس يكون ~~في الثوب منه أكثر من قدر الدرهم البغلي فيفسد الصلاة، وبين بول ذلك الفرس ~~نفسه يكون في الثوب فلا PageV01P158 # يفسد الصلاة إلا أن يكون ربع الثوب عند أبي حنيفة، وشبرا في شبر عند أبي ~~يوسف، فيفسدها حينئذ، وزفر منهم يقول: بول ما يؤكل لحمه طاهر كله ورجيعه ~~نجس، وهذا هو الذي أنكروا علينا. وفرقوا بين ما يملا الفم من القلس وبين ما ~~لا يملا الفم منه، وفرقوا بين البول في الجسد، فلا يزيله الا الماء، وبين ~~البول في الثوب فيزيله غير الماء ولو تتبعنا سقطاتهم لقام منها ms0137 ديوان فان ~~قالوا: من قال بقولكم هذا في الفرق بين البائل والمتغوط في الماء الراكد ~~قبلكم؟ قلنا: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه - إذ بين لنا حكم البائل وسكت عن المتغوط والمتنخم ~~والمتمخط، ولكن أخبرونا: من قال من ولد آدم بفروقكم هذه قبلكم؟ من الفرق ~~بين بول الشاة في البئر وبولها في الثوب، وبين بولها في الجسد وبولها في ~~الثوب؟ وبين بول الشاة تشرب ماءا نجسا وبولها إذا شربت ماءا: طاهرا؟ وبين ~~البول في رأس الحشفة وبينه فوق ذلك؟ فهذا هو الذي لم يقله أحد قط قبلهم! ~~وليتهم إذ قالوه مبتدئين قالوه بوجه يفهم أو يعقل، وكذلك سائر فروقهم ~~المذكورة والحمد لله رب العالمين. # ونحن لا ننكر القول بما جاء به القرآن والسنة، وان لم نعرف قائلا مسمى ~~به، وهم ينكرون ذلك ويفعلونه، فاللوائم لهم لازمة لا لنا، وإنما ننكر غاية ~~الانكار القول في دين الله تعالى وعلى الله ما لم يقله تعالى قط ولا رسوله ~~صلى الله عليه وسلم، فهذا والله هو المنكر حقا ولو قاله أهل الأرض. # وكذلك ان قالوا لنا: من فرق قبلكم بين السمن يقع فيه الفأر وبين غير ~~السمن فجوابنا هو الذي ذكرنا. بعينه، فكيف وقد روينا الفرق بينهما عن ابن ~~عمر، كما حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي ~~بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا هشيم عن معمر عن أبان عن ~~راشد مولى قريش (1) # PageV01P159 # عن ابن عمر أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان مائعا فألقه كله ~~وإن كان جامدا فألق الفأرة وما حولها وكل ما بقي * حدثنا حملم ثنا ابن مفرج ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري كلاهما ~~عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر انه سئل عن فأرة وقعت ~~في عشرين فرقا من زيت، فقال ابن عمر: ms0138 استسرجوا به وادهنوا به الادم. وبه ~~إلى عبد الرازق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الفأرة تقع في السمن الذائب ~~فتموت فيه أو في الدهن فتؤخذ قد تسلخت أو قد ماتت وهي شديدة لم تتسلخ؟ ~~فقال: سواء إذا ماتت فيه، فأما الدهن فينش فيدهن به ان لم تقذره، قلت: ~~فالسمن أينش فيؤكل؟ قال: لا ليس ما يؤكل كهيئة شئ في الرأس يدهن به (1). ~~(قال أبو محمد): والزيت دهن بنص القرآن قال الله تعالى: (وشجرة تخرج من طور ~~سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) وقد رأى مالك غسل الزيت تقع فيه النجاسة ~~ثم يؤكل، وقد روى ابن القاسم عن مالك في النقطة من الخمر تقع في الماء ~~والطعام: أنه لا يفسد شئ من ذلك، وأن ذلك الماء يشرب وذلك الطعام يؤكل. # قال علي: ويقال للحنفيين: أنتم تخالفون بين أحكام النجاسات في الشدة ~~والخفة بآرائكم بغير نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ~~من اجماع ولا قياس، # PageV01P160 # فبعضها عندكم لا ينجس الثوب والبدن والخف والنعل منه الا مقدار أكبر من ~~الدرهم البغلي وربما قل، وبعضها لا ينجس هذه الأشياء الا ما كان ربع الثوب، ~~ولا ندري ما قولكم في الجسد والنعل والخف والأرض، وبعضها تفرقون بين حكمها ~~في نفسها في الثوب والجسد وبين حكمها في نفسها في البئر، فتقولون: ان قطرة ~~خمر أو بول تنجس البئر ولا تنجس الثوب ولا الجسد حتى يكون ذلك أكثر من ~~الدرهم البغلي، فأخبرونا عن غدير إذا حرك طرفه الواحد لم يتحرك الآخر وقعت ~~فيه نقطة بول كلب أو نقطة بول شاة أو حلمة (1) ميتة أو فيل ميت متفسخ، هل ~~كل هذا سواء أم لا؟ فان ساووا بين ذلك كله نقضوا أصلهم في تغليظ بعض ~~النجاسات دون بعض، وتركوا قولهم إن بعرتين من بعر الإبل أو بعرتين من بعر ~~الغنم لا تنجس البئر، وإن فرقوا بين كل ذلك سألناهم تفصيل ذلك، ليكون ذلك ~~زيادة في السخرياء (2) والتخليط * قال علي: وقالوا لنا: ما قولكم ms0139 في خمر أو ~~دم أو بول وقع ذلك في الماء فلم يظهر لشئ من ذلك في الماء طعم ولا لون ولا ~~ريح، هل صار الخمر والبول والدم ماء أم بقي كل ذلك بحسبه؟ فإن كان صار كل ~~ذلك ماء فكيف هذا. وإن كان بقي كل ذلك بحسبه فقد أبحتم الخمر والبول والدم ~~وهذا عظيم وخلاف للاسلام؟ (قال أبو محمد) جوابنا وبالله تعالى التوفيق: إن ~~العالم كله جوهرة واحدة تختلف ابعاضها بأعراضها وبصفاتها فقط، وبحسب اختلاف ~~صفات كل جزء من العالم تختلف أسماء تلك الأجزاء التي عليها تقع أحكام الله ~~عز وجل في الديانة، وعليها يقع التخاطب والتفاهم من جميع الناس بجميع ~~اللغات، فالعنب عنب وليس زبيبا، والزبيب ليس عنبا، وعصير العنب ليس عنبا ~~ولا خمرا، والخمر ليس عصيرا، والخل ليس خمرا، وأحكام كل ذلك في الديانة ~~تختلف، والعين الحاملة واحدة، وكل ذلك له صفات منها يقوم # PageV01P161 # حده فما دامت تلك الصفات في تلك العين فهي ماء وله حكم الماء فإذا زالت ~~تلك الصفات عن تلك العين لم تكن ماء ولم يكن لها حكم الماء، وكذلك الدم ~~والخمر والبول وكل ما في العالم، لكل نوع منه صفات ما دامت فيه فهو خمر له ~~حكم الخمر، أو دم له حكم الدم، أو بول له حكم البول أو غير ذلك، فإذا زالت ~~عنه لم تكن تلك العين خمرا ولا ماء ولا دما ولا بولا ولا الشئ الذي كان ذلك ~~الاسم واقعا من أجل تلك الصفات عليه، فإذا سقط ما ذكرتم من الخمر أو البول ~~أو الدم في الماء أو في الخل أو في اللبن أو في غير ذلك -: فان بطلت الصفات ~~التي من أجلها سمى الدم دما والخمر خمرا والبول بولا، وبقيت صفات الشئ الذي ~~وقع فيه ما ذكرنا بحسبها، فليس ذلك الجرم الواقع بعد خمرا ولا دما ولا ~~بولا، بل هو ماء على الحقيقة أو لبن علي الحقيقة، وهكذا في كل شئ * قان غلب ~~الواقع مما ذكرنا وبقيت صفاته بحسبها وبطلت صفات ms0140 الماء أو اللبن أو الخل ~~فليس هو ماء بعد ولا خلا ولا لبنا، بل هو بول على الحقيقة أو خمر على ~~الحقيقة أو دم على الحقيقة. فان بقيت صفات الواقع ولم تبطل صفات ما وقع فيه ~~فهو ماء وخمر أو ماء وبول أو ماء ودم، أو لبن وبول أو دم وخل وهكذا في كل ~~شئ * ولم يحرم علينا استعمال الحلال من ذلك لو أمكننا تخليصه من الحرام، ~~لكنا لا نقدر على استعماله الا باستعمال الحرام فعجزنا عنه فقط، والا فهو ~~طاهر مطهر حلال بحسبه كما كان، وهكذا كل شئ في العالم، فالدم يستحيل لحما ~~فهو حينئذ لحم وليس دما، والعين واحدة، واللحم يستحيل شحما فليس لحما بعد ~~بل هو شحم والعين واحدة، والزبل والبراز والبول والماء والتراب يستحيل كل ~~ذلك في النخلة ورقا ورطبا، فليس شئ من ذلك حينئذ زبلا ولا ترابا ولا ماء، ~~بل هو رطب حلال طيب، والعين واحدة، وهكذا في سائر النبات كله، والماء ~~يستحيل هواء متصعدا وملحا جامدا فليس هو ماء بل ولا يجوز الوضوء به والعين ~~واحدة، ثم يعود ذلك الهواء وذلك الملح ماء، فليس حينئذ هواء ولا ملحا، بل ~~هو ماء حلال يجوز الوضوء به والغسل * فان أنكرتم هذا وقلتم: انه وان ذهبت ~~صفاته فهو الذي كان نفسه، لزمكم ولا بد إباحة الوضوء بالبول لأنه ماء ~~مستحيل بلا شك، وبالعرق لأنه ماء مستحيل، ولزمكم PageV01P162 # تحريم الثمار المغذاة بالزبل وبالعذرة، وتحريم لحوم الدجاج لأنها مستحيلة ~~عن المحرمات * فان قالوا: فنحن نجد الدم يلقى في الماء أو الخمر أو البول ~~فلا يظهر له لون ولا ريح ولا طعم فيواتر طرحه فتظهر صفاته فيه، فهلا صار ~~الثاني ماء كما صار الأول؟ قلنا لهم: هذا السؤال لسنا نحن المسؤولين به، ~~لكن جريتم فيه على عادتكم الذميمة في التعقب على الله تعالى والاستدراك ~~عليه في أحكامه تعالى وأفعاله، وإياه تعالى تسألون عن هذا لا نحن، لأنه هو ~~الذي أحل الأول ولم يحل الثاني كما شاء لا نحن، وجوابه عز ms0141 وجل لكم على هذا ~~السؤال يأتيكم يوم القيامة بما تطول عليه ندامة السائل، لان الله تعالى حرم ~~هذا السؤال إذ يقول تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) * ثم نحن نجيبكم ~~قائمين لله تعالى كما افترض عز وجل علينا إذ يقول: (كونوا قوامين لله) ~~فنقول لكم: هذا خلق الله تعالى ما خلق كله من ذلك كله كما شاء لا معقب ~~لحكمه ولا يسأل عما يفعل، ونحن نجد الماء يصعده الهواء بالتجفيف فيصير ~~الماء هواء مصعدا وليس ماء أصلا، حتى إذا كثر الماء المستحيل هواء في الجو ~~عاد ماء كما كان، وأنزله الله تعالى من السحاب ماء، وهذا نفس ما احتججتم به ~~علينا من أن الدم يخفى في الماء والفضة تخفى في النحاس، فإذا توبع بهما ~~ظهرا * ولا فرق بين هذا السؤال الأحمق وبين من سأل: لم خلق الله الماء ~~يتوضأ به ولم يجعل ماء الورد يتوضأ به؟ ولم جعل الصلاة إلى الكعبة والحج ~~ولم يجعلها إلى كسكر أو إلى الفرما (1) أو الطور؟ ولم جعل المغرب ثلاثا ~~والصبح ركعتين بكل حال، والظهر في الحضر أربعا؟ ولم جعل الحمار طويل ~~الاذنين، والجمل صغيرهما، والفأر طويل الذنب، # PageV01P163 # والثعلب كذلك والمعزى قصيرة الذنب والأرنب كذلك؟ ولم صار الانسان يحدث من ~~أسفل ريحا فيلزمه غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه، ولا يغسل مخرج ~~تلك الريح؟ وهذا كله ليس من سؤال العقلاء المسلمين، ولا يشبه اعتراضات ~~العلماء المؤمنين، بل هو سؤال نوكى الملحدين وحمقى الدهريين المتحيرين ~~الجهال * وإذا أحلناكم وسائر خصومنا على العيان ومشاهدة الحواس في انتقال ~~الأسماء بانتقال الصفات التي فيها تقوم الحدود، ثم أريناكم بطلان الصفات ~~التي لا تجب تلك الأسماء - عندكم وعندنا وعند كل من على أديم الأرض قديما ~~وحديثا - على تلك الأعيان الا بوجودها، هم أحلناكم على البراهين الضرورية ~~العقلية على أن الله تعالى خالق كل ذلك على ما هو عليه كما شاء، فاعتراضكم ~~كله هوس وباطل يؤدى إلى الالحاد * فقالوا: فما تقولون في فضة خالطها نحاس ~~فلم يظهر له فيها ms0142 أثر ولا غيرها، أتزكى بوزنها وتباع بوزنها فضة محضة أم ~~لا؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق: القول في هذا كالقول في الماء سواء سواء ~~ولا فرق، إن بقيت صفات الفضة بحسبها ولم يظهر للنحاس فيها أثر، فإنها تزكى ~~بوزنها وتباع بوزنها من الفضة، لا بأقل ولا بأكثر ولا نسيئة، وان غلبت صفات ~~النحاس حتى لا يبقى للفضة أثر، فهو كله نحاس محض لا زكاة فيه أصلا، سواء ~~كثرت تلك الفضة التي استحالت فيه أو لم تكثر، وجائز بيعه بالفضة نقدا ~~ونسيئة بأقل مما خالطه من الفضة وبمثل ذلك وبأكثر، وان ظهرت صفات النحاس ~~وصفات الفضة معا فهو نحاس وفضة، تجب الزكاة فيما فيه من الفضة خاصة ان بلغت ~~خمس أواقي وإلا فلا، كما لو انفردت، ولا يحل بيع تلك الجملة بفضة محضة أصلا ~~لا بمقدار ما فيها من الفضة ولا بأقل ولا بأكثر لا نقدا ولا نسيئة، لأننا ~~لا نقدر فيها على المماثلة بالوزن، وتباع تلك الجملة بالذهب نقدا لا نسيئة ~~* فسألوا عن قدر طبخت بالخمر أو طرح فيها بول أو دم أو عذرة ولم يظهر من ~~ذلك كله هنالك أثر أصلا، فقلنا: من طرح في القدر شيئا من ذلك عمدا فهو فاسق ~~عاص لله عز وجل، لأنه استعمل الحرام المفترض اجتنابه، وأما إذا بطل (1) كل # PageV01P164 # ذلك (1) فما في القدر حلال أكله، لأنه ليس فيه شئ من المحرمات أصلا، وقد ~~أبطل الله تعالى تلك المحرمات وأحالها إلى الحلال. ثم نقلب عليهم هذا ~~السؤال في دن خل رمى فيه خمر فلم يظهر للخمر أثر، فقولهم إن ذلك الذي في ~~الدن كله حلال، فهذا تناقض منهم، وقول منهم بالذي شنعوا به فلزمهم التشنيع، ~~لأنهم عظموه ورأوه حجة، ولم يلزمنا لأننا لم نعظمه ولا رأيناه حجة. ولله ~~الحمد * قال علي: وأما متأخروهم فإنهم لما رأوا أنهم لا يقدرون على ضبط هذا ~~المذهب لفساده وسخافته فروا إلى أن قالوا: إننا لا نفرق بين غدير كبير ولا ~~بحر ولا غير ذلك، لكن الحكم لغلبة الظن والرأي ms0143 في الماء الذي يتوضأ منه ~~ويغتسل منه، فان تيقنا أو غلب في ظنوننا أو النجاسة خالطته حرم استعماله ~~ولو أنه ماء البحر، وان لم نتيقن ولاغلب في ظنوننا أنه خالطته نجاسة توضأنا ~~به * قال علي: وهذا المذهب أشد فسادا من الذي رغبوا عنه لوجوه: أولها، أنهم ~~مقرون بأنه حكم بالظن، وهذا لا يحل، لان الله تعالى يقول: (ان يتبعون الا ~~الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث). ولا أسوأ حالا ممن يحكم في دين الله ~~تعالى الذي هو الحق المحض بالظن الذي هو مقر بأنه لا يحققه. والثاني، أن ~~يقال لهم: كما تظنون أن النجاسة لم تخالطه فظنوا أنها خالطته فاجتنبوه، لان ~~الحكم بالظن أصل من أصولكم، فما الذي جعل إحدى جنبتي الظن أولى من الأخرى؟. ~~والثالث، أن قولكم هذا تحكم منكم بلا دليل، وما كان هكذا فهو باطل. ~~والرابع، أن نقول لهم: عرفونا ما معنى هذه المخالطة من النجاسة للماء؟ ~~فلسنا نفهمها ولا أنتم ولا أحد في العالم - ولله الحمد - فان كنتم تريدون ~~أن كل جزء من أجزاء الماء قد جاور جزءا من أجزاء النجاسة فهذه مجاورة لا ~~مخالطة، وهذا لا يمكن البتة الا بأن يكون مقدار النجاسة كمقدار الماء سواء ~~سواء، وإلا فقد فضلت أجزاء من الماء لم يجاورها شئ من النجاسة * فان قالوا: ~~فقد تنجس كل ذلك وإن كان لم يجاوره من النجاسة شئ، قلنا # PageV01P165 # لهم: هذا لازم لكم في البحر بنقطة بول تقع فيه ولا فرق فان أبوا (1) من ~~هذا قلنا لهم: فعرفونا بالمقدار من النجاسة الذي إذا جاور مقدارا محدودا ~~أيضا من الماء ولا بد نجسه، فان أقدموا على تحديد ذلك زادوا في الضلال ~~والهوس، وان لم يقدموا على ذلك تركوا قولهم، كالميتة فسادا ومجهولا لا يحل ~~القول به في الدين * وأيضا فإن كان الحكم عندكم لغالب الظن فإنه يلزمكم أن ~~تقولوا في قدح فيه أوقيتان من ماء فوقعت فيه مقدار ms0144 الصآبة (2) من بول كلب: ~~إنه لم ينجس من الماء إلا مقدار ما يمكن أن تخالطه تلك النجاسة، وليس ذلك ~~الا لمقدارها من الماء فقط، ويبقى سائر ماء القدح طاهرا حلالا شربه والوضوء ~~به. وهكذا في جب فيه كرماء (3) وقعت فيه أوقية بول فإنه على أصلكم لا ينجس ~~الا مقدار ما مازجته تلك الأوقية وبقى سائر ذلك طاهرا مطهرا حلالا، ونحن ~~موقنون وأنتم أنها لم تمازج عشر الكر ولا عشر عشره، فان التزمتم هذا فارقتم ~~جميع مذاهبكم القديمة والحديثة، التي هي أفكار سوء مفسدة للدماغ، فان رجعتم ~~إلى أن ما قرب من النجاسة ينجس، لزمكم ذلك كما قد ألزمناكم في النيل ~~والجيحون، وفى كل ماء جار، لأنه يتصل بعضه ببعض فينجس جميعه لملاقاته الذي ~~قد تنجس ولا بد - نعم - وفى البحر من نقطة بول تقع في كل ذلك، فاختاروا ما ~~شئتم:. # فان قالوا: لسنا على يقين من أن النهر الكبير أو البحر تنجس، ولا من أن ~~المتوضئ به توضأ بماء خالطته النجاسة منه. قلنا لهم: هذا نفسه موجود في ~~الجب والبئر وفى القلة وفي قدح فيه عشرة أرطال ماء إذا لم يظهر أثر النجاسة ~~في شئ من ذلك ولا فرق، # PageV01P166 # ولا يقين في أن كل ماء فيما ذكرنا تنجس، ولا في أن المتوضئ من ذلك ~~والشارب توضأ بنجس أو شرب نجسا، ثم حتى لو كان كما ذكروا لما وجب أن يتنجس ~~الماء الطاهر الحلال أو المائع لذلك لمجاورة النجس أو الحرام له، ما لم ~~يحمل صفات الحرام أو النجس. وبالله تعالى التوفيق * قال علي: رأيت بعض من ~~تكلم في الفقه ويميل إلى النظر يقول: إن كل ماء وقعت فيه نجاسة فلم يظهر ~~لها فيه أثر فسواء كان قليلا أو كثيرا، الحكم واحد، وهو أن من توضأ بذلك ~~الماء كله أو شربه حاشى مقدار ما وقع فيه من النجاسة، فوضوءه جائز وصلاته ~~تامة وشربه حلال، وكذلك غسله منه، إذ ليس على يقين من أنه استعمل نجاسة ولا ~~أنه شرب حراما، فان استوعب ms0145 ذلك الماء كله فلا وضوء له ولا طهر وهو عاص في ~~شربه، لأننا على يقين من أنه استعمل نجاسة وشرب حراما، قال: # وهكذا القول في البحر فما دونه ولا فرق، قال: فان توضأ بذلك الماء اثنان ~~فصاعدا فاستوعباه أو استوعبوه كله بالغسل أو الوضوء أو الشرب فكل واحد ~~منهما أو منهم وضوءه جائز في الظاهر، وكذلك غسله أو شربه، الا أن فيهما أو ~~فيهم من لا وضوء له ولا غسل، ولا أعرفه بعينه، فلا ألزم أحدا منهم إعادة ~~وضوء ولا إعادة صلاة بالظن * قال علي: وقد ناظرت صاحب هذا القول رحمه الله ~~في هذه المسألة، وألزمته على أصل آخر له كان يذهب إليه: أن يكون يأمر ~~جميعهم بإعادة الوضوء والصلاة، لان كل واحد منهم ليس على يقين من الطهارة، ~~وشك في الحدث، بل على أصلنا وأصل كل مسلم من أن كل واحد منهم على يقين من ~~الحدث وعلى شك من الطهارة، فالواجب عليه أن يأتي بيقين الطهارة، وأريته ~~أيضا بطلان القول الأول بما قدمنا من استحالة الأحكام باستحالة الأسماء، ~~وان استحالة الأسماء باستحالة الصفات التي منها تقوم الحدود، وقلت له: فرق ~~بين ما أجزت من هذا وبين اناءين في أحدهما ماء وفى الآخر عصير بعض الشجر، ~~وبين بضعتي لحكم إحداهما من خنزير والثانية من كبش، وبين شاتين إحداهما ~~مذكاة والأخرى عقيرة سبع ميتة، ولا يقدر على الفرق بين شئ من ذلك أصلا * ~~PageV01P167 # قال علي: وممن روى عنه هذا القول بمثل قولنا ان الماء لا ينجس شئ -: # عائشة أم المؤمنين وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ~~والحسين بن علي بن أبي طالب وميمونة أم المؤمنين وأبو هريرة وحذيفة بن ~~اليمان رضى الله عن جميعهم، والأسود بن يزيد وعبد الرحمن اخوه وعبد الرحمن ~~بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومجاهد وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق والحسن البصري وعكرمة وجابر بن زيد وعثمان البتي وغيرهم. فإن ~~كان التقليد جائزا فتقليد من ذكرنا من ms0146 الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ~~أولى من تقليد أبي حنيفة ومالك والشافعي * 137 - مسألة - والبول كله من كل ~~حيوان - إنسان أو غير إنسان، مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه نحو ما ذكرنا ~~كذلك، أو من طائر يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه -: # فكل ذلك حرام اكله وشربه إلا لضرورة تداو أو إكراه أو جوع أو عطش فقط، ~~وفرض اجتنابه في الطهارة والصلاة الا ما لا يمكن التحفظ منه الا بحرج فهو ~~معفو عنه كونيم (1) الذباب ونجو البراغيث * وقال أبو حنيفة: أما البول فكله ~~نجس سواء كان مما يؤكل لحكه أو مما لا يؤكل لحمه، إلا أن بعضه أغلظ نجاسة ~~من بعض، فبول كل ما يؤكل لحمه من فرس أو شاة أو بعير أو بقرة أو غير ذلك - ~~لا ينجس الثوب ولا تعاد منه الصلاة، الا أن يكون كثيرا فاحشا فينجس حينئذ ~~وتعاد منه الصلاة أبدا. ولم يحد أبو حنيفة في المشهور عنه في الكثير حدا، ~~وحده أبو يوسف بأن يكون شبرا في شبر، قال: فلو بالت شاة في بئر فقد تنجست ~~وتنزح كلها، قالوا: وأما بول الانسان وما لا يؤكل لحمه فلا تعاد منه الصلاة ~~ولا ينجس الثوب الا أن يكون أكثر من قدر الدرهم البغلي، فإن كان كذلك نجس ~~الثوب وأعيدت منه الصلاة أبدا، فإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم ينجس ~~الثوب ولم تعد منه الصلاة، وكل ما ذكرنا قبل وبعد فالعمد عندهم والنسيان ~~سواء في كل ذلك. قال: وأما الروث فإنه سواء كله كان مما يؤكل لحمه أو مما ~~لا # PageV01P168 # يؤكل لحمه من بقر كان أو من فرس أو من حمار أو غير ذلك -، إن كان في ~~الثوب منه أو النعل أو الخف أو الجسد أكثر من قدر الدرهم البغلي -: بطلت ~~الصلاة وأعادها أبدا، وإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم يضر شيئا، فان وقع ~~في البئر بعرتان فأقل من أبعار الإبل أو الغنم لم يضر شيئا، فإن كان من ~~الروث المذكور في الخف والنعل أكثر ms0147 من قدر الدرهم: فإن كان يابسا أجزأ فيه ~~الحك، وإن كان رطبا لم يجز فيه إلا الغسل، فإن كان مكان الروث بول لم يجز ~~فيه الا الغسل يبس أو لم ييبس. قال: فان صلى وفى ثوبه من خرء الطير الذي ~~يؤكل لحمه أولا يؤكل لحمه أكثر من قدر الدرهم لم يضر شيئا ولا أعيدت منه ~~الصلاة، الا أن يكون كثيرا فاحشا فتعاد منه الصلاة، الا أن يكون خرء دجاج ~~فإنه من صلى وفى ثوبه أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة أبدا، فلو وقع في ~~الماء خرء حمام أو عصفور لم يضره شيئا. وقال زفر: بول كل ما يؤكل لحمه طاهر ~~كثر أم قل، وأما بول مالا يؤكل لحمه ونجوه ونجو ما يؤكل لحمه فكل ذلك نجس * ~~وقال مالك: بول مالا يؤكل لحمه ونجوه نجس، وبول ما يؤكل لحمه ونجوه طاهران ~~إلا أن يشرب ماء نجسا فبوله حينئذ نجس، وكذلك ما يأكل الدجاج من نجاسات ~~فخرؤها نجس وقال داود: بول كل حيوان ونجوه - أكل لحمه أو لم يؤكل - فهو ~~طاهر، حاشى بول الانسان ونجوه فقط فهما نجسان وقال الشافعي مثل قولنا الذي ~~صدرنا به قال علي: أما قول أبي حنيفة ففي غاية التخليط والتناقض والفساد، ~~لا تعلق له بسنة لا صحيحة ولا سقيمة، ولا بقرآن ولا بقياس ولا بدليل إجماع ~~ولا بقول صاحب ولا برأي سديد، وما نعلم أحدا قسم النجاسات قبل أبي حنيفة ~~هذا التقسيم، بل نقطع على أنه لم يقل بهذا الترتيب فيها أحد قبله، فوجب ~~اطراح هذا القول بيقين. # وأما قول أصحابنا (1) فإنهم قالوا: الأشياء على الطهارة حتى يأتي نص ~~بتحريم شئ أو تنجيسه فيوقف عنده، قالوا: ولا نص ولا اجماع في تنجيس # PageV01P169 # بول شئ من الحيوان ونجوه حاشى بول الانسان ونجوه، فوجب أن لا يقال بتنجيس ~~شئ من ذلك، وذكروا ما رويناه من طريق أنس: (أن قوما من عكل وعرينة قدموا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالاسلام، فقالوا: يا رسول الله ~~إنا كنا أهل ms0148 ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها ~~وأبوالها) وذكر الحديث. وبحديث رويناه أيضا من طريق أنس: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في المدينة حيث أدركته الصلاة وفي مرابض الغنم)). ~~وبحديث رويناه من طريق ابن مسعود: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ~~عند البيت وملا من قريش جلوس وقد نحروا جزورا لهم، فقال بعضهم أيكم يأخذ ~~هذا الفرث بدمه ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدا فيضعه على ظهره، قال عبد الله: ~~فانبعث أشقاها (1) فأخذ الفرث، فامهله، فلما خر ساجدا وضعه على ظهره، ~~فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية فجاءت تسعى ~~فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: الله عليك بقريش) وذكر الحديث. ~~وبحديث رويناه من طريق ابن عمر: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكنت شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ~~فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك). وذكروا في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ~~ومن بعدهم ما رويناه من طريق شعبة وسفيان كلاهما عن الأعمش عن مالك بن ~~الحارث (2) عن أبيه قال: (صلى بنا أبو موسى الأشعري على مكان فيه سرقين)، ~~هذا لفظ سفيان، وقال شعبة: # (روث الدواب) ورويناه من طريق غيرهما (والصحراء أمام، وقال: هنا وهناك ~~سواء) وعن أنس: (لا بأس ببول كل ذات كرش) وعن إبراهيم النخعي، قال منصور: ~~سألته عن السرقين يصيب خف الانسان أو نعله أو قدمه؟ قال: لا بأس. # وعن إبراهيم أنه رأى رجلا قد تنحى عن بغل يبول، فقال له إبراهيم: ما عليك ~~لو أصابك. وقد صح عنه أنه كان لا يجيز أكل البغل. وعن الحسن البصري: # لا بأس بأبوال الغنم. وعن محمد بن علي بن الحسين ونافع مولى ابن عمر فيمن ~~أصاب عمامته بول بعير، قالا جميعا: لا يغسله. وعن عبد الله بن مغفل أنه ms0149 كان ~~يصلى وعن رجليه أثر # PageV01P170 # السرقين. وعن عبيد بن عمير قال: إن لي عنيقا (1) تبعر في مسجدي قال أبو ~~محمد: أما الآثار التي ذكرنا فكلها صحيح، الا أنها لا حجة لهم في شئ منها * ~~أما حديث ابن عمر فغير مسند لأنه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عرف ببول الكلاب في المسجد فأقره، وإذ ليس هذا في الخبر فلا حجة فيه، إذ لا ~~حجة الا في قوله عليه السلام أو في عمله أو فيما صح أنه عرفه فأقره، فسقط ~~هذا الاحتجاج بهذا الخبر، لكن يلزم من احتج بحديث أبي سعيد: (كنا نخرج على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام) أن يحتج بهذا ~~الخبر، لأنه أقرب إلى أن يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه إلى أن ~~يعرف عمل بنى خدرة في جهة من جهات المدينة، ويلزم من شنع لعمل الصحابة رضي ~~الله عنهم أن يأخذ بحديث ابن عمر هذا، فلا ير أبوال الكلاب ولا غيرها نجسا، ~~ولكن هذا مما تناقضوا فيه * وأما حديث ابن مسعود فلا حجة لهم فيه، لان فيه ~~ان الفرث كان معه دم، وليس هذا دليلا عندهم، على طهارة الدم، فمن الباطل أن ~~يكون دليلا على طهارة الفرث دون طهارة الدم، وكلاهما مذكوران معا. وأيضا ~~فان شعبة وسفيان وزكريا بن أبي زائدة رووا كلهم هذا الخبر عن الذي رواه عنه ~~علي بن صالح، وهو أبو إسحاق عن عمر وبن ميمون عن ابن مسعود، فذكروا أن ذلك ~~كان سلى (2) جزور، وهم أوثق واحفظ من علي بن صالح وروايتهم زائدة على ~~روايته (3) وإذا كان الفرث والدم في السلى فهما غير طاهرين، فلا # PageV01P171 # حكم لهما، والقاطع ههنا أن هذا الخبر كان بمكة قبل ورود الحكم بتحريم ~~النجو والدم، فصار منسوخا بلا شك وبطل الاحتجاج به بكل حال * وأما حديث أنس ~~في الصلاة في مرابض الغنم فإنهم قالوا: إن مرابض الغنم لا تخلو من أبوالها ~~ولا من أبعارها. فقلنا لهم: أما ms0150 قولكم انها لا تخلو من أبوالها ولا من ~~أبعارها فقد يبول الراعي أيضا بينهم، وليس ذلك دليلا على طهارة بول الانسان ~~* وأيضا فان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن ~~بكر ثنا أبو داود السجستاني ثنا محمد بن كريب ثنا الحسين بن علي الجعفي عن ~~زائدة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف). قال علي: الدور هي دور ~~السكنى، وهي أيضا المحلات، تقول دار بنى ساعدة، ودار بنى النجار، ودار بني ~~عبد الأشهل، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كذلك في لغة ~~العرب، فقد صح أمره عليه السلام بتنظيف المساجد وتطييبها، وهذا يوجب الكنس ~~لها من كل بول وبعر وغيره * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني كلاهما عن عبد الوارث عن أبي ~~التياح عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن (1) ~~الناس خلقا، فربما رأيته تحضر الصلاة (2) فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ~~وينضح (3) ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه فيصلى بنا). ~~فهذا أمر منه عليه السلام بكنس ما يصلى عليه ونضحه * حدثنا أحمد بن محمد بن ~~الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر # PageV01P172 # ابن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن علية عن ابن عون هو عبد الله عن أنس بن ~~سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس بن مالك قال: (صنع بعض ~~عمومتي النبي صلى الله عليه وسلم طعاما وقال إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلى ~~فيه، فأتاه وفى البيت فحل (1) من تلك الفحول - يعني حصيرا - فأمر عليه ~~السلام بجانب منه فكنس ورش فصلى وصلينا معه). فهذا أمر منه عليه ms0151 الصلاة ~~والسلام بكنس ما يصلى عليه ورشه بالماء، فدخل في ذلك مرابض الغنم وغيرها ~~(2) * وأيضا فان هذا الحديث نفسه إنما رويناه من طريق عبد الوارث عن أبي ~~التياح عن أنس، وقد رويناه من طريق البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ~~أبي التياح عن أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى في مرابض الغنم ~~قبل أن يبنى المسجد) فصح أن هذا كان في أول الهجرة قبل ورود الاخبار ~~باجتناب كل نجو وبول * وأيضا فان يونس بن عبد الله قال ثنا أبو عيسى بن أبي ~~عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن ~~هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في ~~مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل) * حدثنا حمام (3) ثنا ابن مفرج ثنا ~~ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن عبد ~~الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل أنصلي في أعطان الإبل؟ فقال لا. # قال: أنصلي في مرابض الغنم قال نعم) * # PageV01P173 # قال علي: عبد الله هذه هو عبد الله بن عبد الله ثقة كوفي ولى قضاء الري ~~(1). # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن ~~محمد البرتي (2) ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا يونس عن الحسن عن ~~عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم على ~~مرابض الغنم فصلوا فيها، وإذا أتيتم على مبارك الإبل فلا تصلوا فيها، فإنها ~~خلقت من الشياطين) قال أبو محمد: فلو كان أمره عليه السلام بالصلاة في ~~مرابض الغنم دليلا على طهارة أبوالها وأبعارها كان نهيه عليه السلام عن ~~الصلاة في أعطان الإبل دليلا على نجاسة ms0152 أبوالها وأبعارها، وإن كان نهيه ~~عليه السلام عن الصلاة في أعطان الإبل ليس دليلا على نجاسة أبوالها، فليس ~~أمره عليه السلام بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على طهارة أبوالها ~~وأبعارها، والمفرق بين ذلك متحكم بالباطل، لا يعجز من لا ورع له عن أن يأخذ ~~بالطرف الثاني بدعوى كدعواه * فان قال: إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل ~~لأنها خلقت من الشياطين كما في الحديث. قيل له: وإنما امر بالصلاة في مرابض ~~الغنم لأنها من دواب الجنة كما قد صح ذلك أيضا في الحديث، فخرجت الطهارة ~~والنجاسة من كلا الخبرين، فسقط التعلق بهذا الخبر جملة. وبالله تعالى ~~التوفيق * واما حديث انس في أبوال الإبل وألبانها فلا حجة لهم فيه، لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أباح للعرنيين شرب أبوال الإبل والبان ~~الإبل على سبيل التداوي من المرض، كما روينا من طريق مسلم: ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة ثنا ابن علية عن حجاج بن أبي عثمان حدثني أبو رجاء مولى أبى قلابة ~~عن أبي قلابة حدثني انس بن مالك: (ان نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الاسلام، فاستوخموا الأرض وسقمت ~~أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تخرجون مع ~~راعينا في إبله فتصيبون # PageV01P174 # من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل) وذكر الحديث ~~(1) فصح يقينا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك على سبيل ~~الدواء من السقم الذي كان أصابهم، وانهم صحت أجسامهم بذلك، والتداوي بمنزلة ~~ضرورة. وقد قال تعالى: # (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فما اضطر المرء إليه فهو ~~غير محرم عليه من المأكل والمشرب * فان قيل: قد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما رويتموه من طريق شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: ~~ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق: (أنه سال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الخمر ms0153 فنهاه ثم سأله فنهاه، فقال يا نبي الله انها دواء، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: لا ولكنها داء) وما روى من طريق جرير عن سليمان الشيباني ~~عن حسان ابن المخارق عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ان الله لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم). فهذا كله لا حجة لهم فيه لان حديث علقمة بن ~~وائل إنما جاء من طريق سماك بن حرب وهو يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة ~~وغيره، (2) ثم لو صح لو يكن فيه # PageV01P175 # حجة، لان فيه أن الخمر ليست دواء، وإذا ليست دواء فلا خلاف بيننا في أن ~~ما ليس دواء فلا يحل تناوله إذا كان حراما، وإنما خالفناهم في الدواء، ~~وجميع الحاضرين لا يقولون بهذا، بل أصحابنا والمالكيون يبيحون للمختنق شرب ~~الخمر إذا لم يجد ما يسيغ أكله به غيرها، والحنفيون والشافعيون يبيحونها ~~عند شدة العطش * وأما حديث الدواء الخبيث فنعم (1) وما اباحه الله تعالى ~~عند الضرورة فليس في تلك الحال خبيثا، بل هو حلال طيب، لان الحلال ليس ~~خبيثا، فصح ان الدواء الخبيث هو القتال المخوف، على أن يونس بن أبي إسحاق ~~الذي انفرد به ليس بالقوى * وأما حديث (لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم ~~عليكم) فباطل، لان راويه سليمان الشيباني وهو مجهول (2)، وقد جاء اليقين ~~بإباحة الميتة والخنزير عند خوف الهلاك من # PageV01P176 # الجوع، فقد جعل تعالى شفاءنا من الجوع المهلك فيما حرم علينا في غير تلك ~~الحال، ونقول: نعم ان الشئ ما دام حراما علينا فلا شفاء لنا فيه، فإذا ~~اضطررنا إليه فلم يحرم علينا حينئذ بل هو حلال فهو لنا حينئذ شفاء، وهذا ~~ظاهر الخبر * وقد قال الله تعالى فيما حرم علينا: (فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد فلا اثم عليه) وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما ~~اضطررتم إليه). وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحرير والذهب ~~حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها) وقال عليه السلام: (إنما يلبس الحرير في ~~الدنيا ms0154 من لا خلاق له في الآخرة من الطرق الثابتة الموجبة للعلم. روى تحريم ~~الحرير عمر وابنه وابن الزبير وأبو موسى وغيرهم، ثم صح يقينا أنه عليه ~~السلام أباح لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام لباس الحرير على سبيل ~~التداوي من الحكة والقمل والوجع، فسقط كل ما تعلقوا به * وأما قولهم: إن ~~الأشياء على الإباحة بقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ~~اضطررتم إليه) وبقوله تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) فصحيح وهكذا ~~نقول: إننا إن لم نجد نصا على تحريم الأبوال جملة والانجاء جملة والا فلا ~~يحرم من ذلك شئ إلا ما أجمع عليه من بول ابن آدم ونجوه كما قالوا، فان ~~وجدنا نصا في تحريم كل ذلك ووجوب اجتنابه فالقول بذلك واجب، فنظرنا في ذلك ~~فوجدنا * ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ~~البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ابن سلام أخبرنا عبيدة بن حميد أبو عبد ~~الرحمن عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال عليه السلام: يعذبان وما يعذبان في ~~كبير وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول وكان الآخر يمشى بالنميمة) ~~(1) وذكر الحديث # PageV01P177 # قال أبو محمد: كل كبير فهو صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه من الشرك أو ~~القتل * ومن طريق البخاري * حدثنا محمد بن المثنى ثنا أبو معاوية الضرير هو ~~محمد ابن خازم (1) - ثنا الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: (مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في ~~كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة) ~~(2). وذكر باقي الخبر ورويناه أيضا من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر ~~عن شعبة عن الأعمش، ومن طريق وكيع عن الأعمش، ومن طريق جرير وشعبة عن منصور ~~ابن المعتمر عن مجاهد * حدثنا يونس بن عبد الله بن ms0155 مغيث (3) ثنا أبو عيسى ~~بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن ~~عفان بن مسلم ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (أكثر عذاب القبر في البول): ورويناه أيضا من طريق ~~أبى معاوية عن الأعمش باسناده * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد ~~الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن ~~سعيد هو القطان عن أبي حزرة (4) هو يعقوب بن مجاهد القاص - ثنا عبد الله بن ~~محمد بن أبي بكير الصديق أخو القاسم ابن محمد قال: كنا عند عائشة أم ~~المؤمنين فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # (لا يصلى بحضرة طعام (5) ولا وهو يدافعه الأخبثان) يعني البول والنجو. ~~ورويناه أيضا من طريق مسدد عن يحيى ين سعيد باسناده. ومن طريق مسلم عن محمد ~~بن عباد عن حاتم بن إسماعيل عن أبي حزرة (6) * # PageV01P178 # قال أبو محمد: فافترض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس اجتناب ~~البول جملة، وتوعد على ذلك بالعذاب، وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه بول دون ~~بول، فيكون فاعل ذلك مدعيا على الله تعالى وعلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مالا علم له به بالباطل إلا بنص ثابت جلى ووجدناه عليه السلام قد سمى ~~البول جملة والنجر جملة (الأخبثين) والخبيث محرم، قال الله تعالى: (يحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فصح أن كل أخبث وخبيث فهو حرام * فان قيل: ~~إنما خاطب عليه السلام الناس فإنما أراد نجوهم وبولهم فقط. قلنا: # نعم إنما خاطب عليه السلام الناس ولكن أتى بالاسم الأعم الذي يدخل تحته ~~جنس البول والنجو. ولا فرق بين من قال: إنما أراد عليه السلام نجو الناس ~~خاصة وبولهم، وبين من قال: بل إنما أراد عليه السلام بول كل إنسان عليه ~~خاصة لا بول غيره من الناس وكذلك في النجو، فصح أن ms0156 الواجب حمل ذلك على ما ~~تحت الاسم الجامع للجنس كله * فان قيل: إن هذا الخبر الذي فيه العذاب في ~~البول إنما هو من رواية الأعمش عن مجاهد، وقد تكلم فيها، وأيضا فإنه مرة ~~رواه عن مجاهد عن ابن عباس، ومرة عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، وأيضا فان ~~ابن راهويه ومحمد بن العلاء ويحيى وأبا سعيد الأشج رووه عن وكيع عن الأعمش ~~فقالوا فيه: (كان لا يستتر من بوله) وهكذا رواه عثمان بن أبي شيبة عن جرير ~~عن منصور عن مجاهد * قال أبو محمد: هذا كله لا شئ. أما رواية الأعمش عن ~~مجاهد فان الامامين شعبة ووكيعا ذكرا في هذا الحديث سماع الأعمش له من ~~مجاهد فسقط هذا الاعتراض، وأيضا فقد رويناه آنفا من غير طريق الأعمش لكن من ~~طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس، فسقط التعلل جملة. وأما رواية هذا الخبر ~~مرة عن مجاهد عن ابن عباس ومرة عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس فهذا قوة ~~للحديث، ولا يتعلل بهذا إلا جاهل مكابر للحقائق، لان كليهما إمام، وكلاهما ~~صحب ابن عباس الصحبة الطويلة، فسمعه مجاهد من ابن عباس، وسمعه أيضا من طاوس ~~عن ابن عباس فرواه كذلك، وإلا فأي شئ في هذا مما يقدح في الرواية؟ وددنا أن ~~تبينوا لنا ذلك، ولا سبيل إليه إلا بدعوى فاسدة لهج PageV01P179 # بها قوم من أصحاب الحديث، وهم فيها مخطئون عين الخطأ، ومن قلدهم أسوأ ~~حالا منهم. وأما رواية من روى (من بوله) فقد عارضهم من هو فرقهم، فروى هنا ~~دبن السرى وزهير بن حرب ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلهم عن وكيع ~~فقالوا: (من البول)، ورواه ابن عون وابن جرير عن أبيه عن منصور عن مجاهد ~~فقالا (من البول) ورواه شعبة وأبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد كلهم ~~عن الأعمش فقالوا: # (من البول) فكلا الروايتين حق، ورواية هؤلاء تزيد على رواية الآخرين، ~~وزيادة العدل واجب قبولها، فسقط كل ما تعللوا به، وصح فرضا وجوب اجتناب كل ~~بول ms0157 ونجو * وممن قال بهذا جملة من السلف كما حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ~~ثنا محمد ابن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد البركي (1) القاضي ثنا ~~أبو معمر (2) ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا عمارة بن أبي حفصة حدثني أبو مجلز ~~قال: سألت ابن عمر عن بول ناقتي قال: اغسل ما أصابك منه. وعن أحمد بن حنبل ~~عن المعتمر بن سليمان التيمي عن سلم بن أبي الذيال (3) عن صالح الدهان عن ~~جابر بن زيد قال: الأبوال كلها أنجاس. وعن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن ~~الحسن قال: البول كله يغسل. وعن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: الرش بأرش ~~والصب بالصب من الأبوال كلها. وعن معمر عن الزهري فيما يصيب الراعي من ~~أبوال الإبل قال: ينضح. وعن سفيان بن عيينة عن أبي موسى إسرائيل (4). قال: ~~كنت مع محمد بن سيرين فسقط عليه بول خفاش فنضحه، # PageV01P180 # وقال: ما كنت أرى النضح شيئا حتى بلغني عن سبعة (1) من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعن وكيع عن شعبة قال: سألت حماد بن أبي سليمان عن بول ~~الشاة فقال: اغسله. # وعن حماد أيضا في بول البعير مثل ذلك * قال أبو محمد: وأما قول زفر فلا ~~متعلق له بشئ من هذه الأخبار، لما نذكره في إفساد قول مالك إن شاء الله ~~تعالى لكن تعلق من ذهب مذهبه بحديث رواه عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار عن ~~يحيى بن بكير (2) عن سوار بن مصعب عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء بن عازب ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (ما أكل لحمه فلا بأس ببوله) قال علي: هذا خبر باطل موضوع، لان سوار بن ~~مصعب متروك عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه، يروى الموضوعات. # فإذا سقط هذا فان زفر قاس بعض الأبوال على بعض، ولم يقس النجو على البول، ~~وهذا هو الذي أنكره أصحابه علينا في تفريقنا بين حكم البائل في الماء ~~الراكد وبين المتغوط ms0158 فيه، إلا أننا نحن قلناه اتباعا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقاله زفر برأيه الفاسد * وأما قول مالك فظاهر الخطأ، لأنه ليس ~~فيما احتج به الا أبوال الإبل فقط، واستدلال على بول الغنم وبعرها فقط، ~~فأدخل هو في حكم الطهارة أبوال البقر وأخثاءها وأبعار الإبل وبعر كل ما ~~يؤكل لحمه وبوله * فان قالوا: فعلنا ذلك قياسا لما يؤكل لحمه على مالا يؤكل ~~لحمه. قلنا لهم: فهلا قستم على الإبل والغنم كل ذي أربع، لأنها ذوات أربع ~~وذوات أربع؟ أو كل حيوان لأنه حيوان وحيوان؟ أو هلا قستم كل ما عدا الإبل ~~والغنم المذكورين في الخبر على # PageV01P181 # بول الانسان ونجوه المحرمين؟ فهذه علة أعم من علتكم ان كنتم تقولون ~~بالأعم في العلل، فان لجأتم ههنا إلى القول بالأخص في العلل قلنا لكم: فهلا ~~قستم من الانعام المسكوت عنها على الإبل والغنم وهي ما تكون أضحية من البقر ~~فقط كما الإبل والغنم تكون أضحية، أو ما يكون فيه الزكاة من البقر فقط كما ~~يكون في الإبل والغنم، أو ما يجوز ذبحه للمحرم من البقر خاصة كما يجوز ذلك ~~في الإبل والغنم، دون أن تقيسوا على الإبل والغنم والصيد والطير!؟ فهذا أخص ~~من علتكم، فظهر فساد قياسهم جملة يقينا * فان قالوا: قسنا أبوال كل ما يؤكل ~~لحمه وأنجاءها على ألبانها قلنا لهم: فهلا قستم أبوالها على دمائها فأوجبتم ~~نجاسة كل ذلك؟! وأيضا فليس للذكور منها ولا للطير ألبان فتقاس أبوالها ~~وأنجاؤها عليها. وأيضا فقد جاء القرآن والسنة والاجماع المتيقن بافساد ~~علتكم هذه وابطال قياسكم هذا، لصحة كل ذلك بأن لا تقاس أبوال النساء ونجوهن ~~في (1) ألبانهن في الطهارة والاستحلال. وهذا لا مخلص منه البتة وهلا قاسوا ~~كل ذي رجلين من الطير في نجوه على نجو الانسان فهو ذو رجلين؟! فكل هذه ~~قياسات كقياسكم أو أظهر، وهذا يرى من نصح نفسه إبطال القياس جملة، وصح أن ~~قول أبي حنيفة ومالك وأصحاب أبي حنيفة في هذه المسألة باطل بيقين، لأنهم لا ~~شيئا من النصوص ms0159 اتبعوا، ولا شيئا من القياس ضبطوا، ولا بقول أحد من ~~المتقدمين تعلقوا، لا سيما تفريق مالك بين بول ما شرب ماء نجسا فقال بنجاسة ~~بوله، وبين بول ما شرب ماء طاهرا فقال بطهارة بوله، وهو يرى لحم الدجاج ~~حلالا طيبا، هذا وهو يراه متولدا عن الميتات والعذرة، وهذا تناقض لا خفاء ~~به. # وبالله تعالى التوفيق * 138 - مسألة - والصوف والوبر والقرن (2) والسن ~~يؤخذ من حي فهو طاهر ولا يحل أكله * # PageV01P182 # برهان ذلك أن الحي طاهر وبعض الطاهر، والحي لا يحل أكله، وبعض ما لا يحل ~~أكله لا يحل أكله * 139 - مسألة - وكل ذلك من الكافر نجس ومن المؤمن طاهر، ~~والقيح من المسلم والقلس والقصة البيضاء (1) وكل ما قطع منه حيا أو ميتا ~~ولبن المؤمنة -: كل ذلك طاهر، وكل ذلك من الكافر والكافرة نجس * برهان ذلك ~~ما قد ذكرنا من قول الله عز وجل (إنما المشركون نجس) وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (المؤمن لا ينجس) وقد ذكرناه باسناده قبل، وبعض النجس نجس، ~~وبعض الطاهر طاهر، لان الكل ليس هو شيئا غير أبعاضه. وبالله تعالى التوفيق ~~140 - مسألة - وألبان الجلالة حرام، وهي الإبل التي تأكل الجلة - وهي ~~العذرة - والبقر والغنم كذلك -: فان منعت من أكلها حتى سقط عنها اسم جلالة ~~فألبانها حلال طاهرة * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ~~الخولاني ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن المثنى وعثمان بن أبي ~~شيبة قال ابن المثنى ثنا أبو عامر العقدي ثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبن الجلالة) ~~وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة ~~وألبانها) (2) 141 - مسألة - والوضوء بالماء المستعمل جائز، وكذلك الغسل به ~~للجنابة، وسواء وجد ماء آخر غيره أو لم يوجد، وهو الماء الذي توضأ ms0160 به بعينه ~~لفريضة أو نافلة # PageV01P183 # أو اغتسل به بعينه لجنابة أو غيرها، وسواء كان المتوضئ به رجلا أو امرأة ~~* برهان ذلك قول الله تعالى (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) فعم تعالى كل ماء ولم ~~يخصه، فلا يحل لاحد أن يترك الماء في وضوئه وغسله الواجب وهو يجده إلا ما ~~منعه منه نص ثابت أو اجماع متيقن مقطوع بصحته. وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد ~~الماء) فعم أيضا عليه السلام ولم يخص، فلا يحل تخصيص ماء بالمنع لم يخصه نص ~~آخر أو اجماع متيقن * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا عبد الله بن داود - وهو الخريبى - عن ~~سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت: (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان بيده (1)) * وأما ~~من الاجماع فلا يختلف اثنان من أهل الاسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء ~~فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه، وهكذا كل عضو في الوضوء وفى ~~غسل الجنابة، وبالضرورة والحس يدرى كل مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به ~~الكف وغسلت، ثم غسل به أول الذراع ثم آخره، وهذا ماء مستعمل بيقين، ثم إنه ~~يرد يده إلى الاناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو، فيأخذ ماء آخر ~~للعضو الآخر، فبالضرورة يدرى كل ذي حس (2) سليم أنه لم يطهر العضو الثاني ~~إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر، وهذا ما لا مخلص ~~منه * وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح، وهو أيضا ~~قول سفيان الثوري وأبى ثور وداود وجميع أصحابنا * # PageV01P184 # وقال مالك: يتوضأ به ان لم يجد غيره ولا يتيمم. # وقال أبو حنيفة.: لا ms0161 يجوز الغسل ولا الوضوء بماء قد توضأ به أو اغتسل به، ~~ويكره شربه، وروي عنه أنه طاهر، والأظهر عنه أنه نجس، وهو الذي روى عنه ~~نصا، وأنه لا ينجس الثوب إذا أصابه الماء المستعمل الا أن يكون كثيرا فاحشا ~~* وقال أبو يوسف: إن كان الذي أصاب الثوب منه شبر في شبر فقد نجسه، وإن كان ~~أقل لم ينجسه * وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان رجل طاهر قد توضأ للصلاة ~~أو لم يتوضأ لها فتوضأ في بئر فقد تنجس ماؤها كله وتنزح كلها، ولا يجزيه ~~ذلك الوضوء إن كان غير متوضئ، فان اغتسل فيها أيضا أنجسها كلها، وكذلك لو ~~اغتسل وهو طاهر غير جنب في سبعة (1) آبار نجسها كلها * وقال أبو يوسف: ~~ينجسها كلها ولو أنها عشرون بئرا، وقالا جميعا: لا يجزيه ذلك الغسل. فان ~~طهر فيها يده أو رجله فقد تنجست كلها فإن كان على ذراعيه جبائر أو على ~~أصابع رجليه جبائر فغمسها في البئر ينوى بذلك المسح عليها لم يجزه وتنجس ~~ماؤها كله، فلو كان على أصابع يده جبائر فغمسها في البئر ينوى بذلك المسح ~~عليها أجزأه ولم ينجس ماؤها اليد بخلاف سائر الأعضاء، فلو انغمس فيها ولم ~~ينو غسلا ولا وضوءا ولا تدلك فيها لم ينجس الماء حتى ينوى الغسل أو الوضوء. ~~وقال أبو يوسف (2) لا يطهر بذلك الانغماس. وقال محمد بن الحسن: يطهر به. ~~قال أبو يوسف: فان غمس رأسه ينوى المسح عليه لم ينجس الماء، وإنما ينجسه ~~نية تطهير عضو يلزم فيه الغسل، قال: فلو غسل بعض يده بنية الوضوء أو الغسل ~~لم ينجس الماء حتى يغسل العضو بكماله، فلو غمس رأسه أو خفه ينوى بذلك المسح ~~أجزأه ولم يفسد الماء، وإنما يفسده نية الغسل لا نية المسح. وهذه أقوال هي ~~إلى الهوس أقرب منها إلى ما يعقل * # PageV01P185 # وقال الشافعي: لا يجزي الوضوء ولا الغسل بماء قد اغتسل به أو توضأ به وهو ~~طاهر كله، وأصفق أصحابه (1) على أن من أدخل يده في الاناء ليتوضأ ms0162 فأخذ ~~الماء فتمضمض واستنشق وغسل وجهه ثم ادخل يده في الاناء فقد حرم الوضوء بذلك ~~الماء لأنه قد صار ماء مستعملا، وإنما يجب أن يصب منه على يده، فإذا وضأها ~~أدخلها حينئذ في الاناء * قال أبو محمد: واحتج من منع ذلك بالحديث الثابت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه الجنب أن يغتسل في الماء الدائم * ~~قال أبو محمد: وقالوا: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأن ~~الماء يصير مستعملا، وقال بعض من خالفهم: بل ما نهى عن ذلك عليه السلام الا ~~خوف أن يخرج من إحليله شئ ينجس الماء * قال أبو محمد: وكلا القولين باطل ~~نعوذ بالله من مثله، ومن أن نقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، ~~وأن نخبر عنه ما لم يخبر به عن نفسه ولا فعله. فهذا هو الكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو من أكبر الكبائر ممن قطع به، فإن لم يقطع به فإنما ~~هو ظن، وقد قال عز وجل: (وان الظن لا يغني من الحق شيئا) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) ولا بد لمن قال ~~بأحد هذين التأويلين من احدى (2) هاتين المنزلتين. فبطل تعلقهم بهذا الخبر ~~جملة * واحتج بعضهم فقال: لم يقل أحد للمتوضئ ولا للمغتسل أن يردد ذلك ~~الماء على أعضائه، بل أوجبوا عليه أخذ ماء جديد، وبذلك جاء عمل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الوضوء والغسل فوجب أن لا يجزئ * قال أبو محمد: وهذا ~~باطل لأنه لم ينه أحد من السلف عن ترديد الماء على الأعضاء في الوضوء ~~والغسل، ولا نهى عنه عليه السلام قط * ويقال للحنفيين: قد أجزتم تنكيس (3) ~~الوضوء ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه # PageV01P186 # نكس وضوءه، ولا أن أحدا من المسلمين فعل ذلك، فأخذه عليه السلام ماء ~~جديدا لكل عضو إنما هو فعل منه عليه السلام وأفعاله عليه السلام لا تلزم. ~~وقد صح عنه ms0163 مسح رأسه المقدس بفضل ماء مستعمل * فان قيل: قد روى يؤخذ للرأس ~~ماء جديد. قلنا: إنما رواه دهثم بن قران (1) وهو ساقط لا يحتج به عن نمران ~~بن جارية وهو غير معروف (2) فكيف وقد أباح عليه السلام غسل الجنابة بغير ~~تجديد ماء * كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن ~~إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وابن أبي عمر كلهم عن سفيان بن ~~عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن # PageV01P187 # عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لها في غسل الجنابة: (إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم ~~تفيضين (1) عليك الماء فتطهرين * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين ~~ثنا معمر بن يحيى بن سام (2) حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال لي ~~جابر (3): (سألني ابن عمك فقال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر ~~جسده) قال أبو محمد: ولو كان ما قاله أصحاب أبي حنيفة من تنجس الماء ~~المستعمل لما صح طهر ولا وضوء ولا صلاة لاحد أبدا، لأن الماء الذي يفيضه ~~المغتسل على جسده يطهر منكبيه وصدره، ثم ينحدر إلى ظهره وبطنه، فكأن يكون ~~كل أحد مغتسلا بماء نجس، ومعاذ الله من هذا، وهكذا في غسله ذراعه ووجهه ~~ورجله في الوضوء، لأنه لا يغسل ذراعه إلا بالماء الذي غسل به كفه، ولا يغسل ~~أسفل وجهه إلا بالماء الذي قد غسل به أعلاه وكذلك رجله * وقال بعضهم: الماء ~~المستعمل لا بد من أن يصحبه من عرق الجسم في الغسل والوضوء شئ فهو ماء مضاف ms0164 ~~* قال أبو محمد: وهذا غث جدا، وحتى لو كان كما قالوا فكان ماذا، ومتى حرم ~~الوضوء والغسل بماء فيه شئ طاهر لا يظهر له في الماء رسم! فكيف وهم يجيزون ~~الوضوء بماء قد تبرد فيه من الحر، وهذا أكثر في أن يكون فيه العرق من الماء ~~المستعمل * # PageV01P188 # وقال بعضهم: قد جاء أثر بأن الخطايا تخرج مع غسل أعضاء الوضوء * قلنا: ~~نعم - ولله الحمد - فكان ماذا؟ وإن هذا لمما يغبط باستعماله مرارا إن أمكن ~~لفضله، وما علمنا للخطايا أجراما تحل في الماء * وقال بعضهم: الماء ~~المستعمل كحصى الجمار الذي رمى به لا يجوز أن يرمى به ثانية * قال أبو ~~محمد: وهذا باطل، بل حصى الجمار إذا رمى بها فجائز أخذها والرمي بها ثانية، ~~وما ندري شيئا يمنع من ذلك، وكذلك التراب الذي تيمم به فالتيمم به جائز، ~~والثوب الذي سترت به العورة في الصلاة جائز أن تستر به أيضا العورة في صلاة ~~أخرى، فإن كانوا أهل قياس فهذا كله باب واحد * وقال بعضهم: الماء المستعمل ~~بمنزلة الماء الذي طبخ فيه فول أو حمص * قال علي: وهذا هوس مردود على مثله ~~(1) وما ندري شيئا يمنع من جواز الوضوء والغسل بماء طبخ فيه فول أو حمص أو ~~ترمس أو لوبيا، ما دام يقع عليه اسم ماء * وقال بعضهم: لما لم يطلق على ~~الماء المستعمل اسم الماء مفردا دون أن يتبع باسم آخر وجب أن لا يكون في ~~حكم الماء المطلق * قال أبو محمد: وهذه حماقة، بل يطلق عليه اسم ماء فقط، ~~ثم لا فرق بين قولنا ماء مستعمل فيوصف بذلك، وبين قولنا ماء مطلق فيوصف ~~بذلك، وقولنا ماء ملح أو ماء عذب أو ماء مر أو ماء سخن أو ماء مطر، وكل ذلك ~~لا يمنع من جواز الوضوء به والغسل * ولو صح قول أبي حنيفة في نجاسة الماء ~~المتوضأ به والمغتسل به لبطل أكثر الدين، لأنه كان الانسان إذا اغتسل أو ~~توضأ ثم لبس ثوبه لا يصلى إلا بثوب نجس كله، وللزمه أن ms0165 يطهر أعضاءه منه ~~بماء آخر * وقال بعضهم: لا ينجس إلا إذا فارق الأعضاء * قال أبو محمد: وهذه ~~جرأة على القول بالباطل في الدين بالدعوى. ويقال لهم: # هل تنجس عندكم إلا بالاستعمال؟ فلا بد من نعم، فمن المحال أن لا ينجس في ~~الحال # PageV01P189 # المنجسة له ثم ينجس بعد ذلك، ولا جرأة أعظم من أن يقال: هذا ماء طاهر ~~تؤدى به الفرائض، فإذا تقرب به إلى الله في أفضل الأعمال من الوضوء والغسل ~~تنجس أو حرم أن يتقرب إلى الله تعالى به، وما ندري من أين وقع لهم هذا ~~التخليط! * وقال بعضهم: قد جاء عن ابن عباس أن الجنب إذا اغتسل في الحوض ~~أفسد ماءه، وهذا لا يصح بل هو موضوع، وإنما ذكره الحنفيون عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم عن ابن عباس، ولا نعلم من هو قبل حماد، ولا نعرف ~~لإبراهيم سماعا من ابن عباس (1) والصحيح عن ابن عباس خلاف هذا (2) قال أبو ~~محمد: وقد ذكرنا عن ابن عباس قبل خلاف هذا من قوله: أربع لا تنجس الماء ~~والأرض والانسان، وذكر رابعا * وذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تحريمه الصدقة على آل محمد: (إنما هي غسالة أيدي الناس) وعن عمر مثل ذلك * ~~قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه أصلا، لان اللازم لهم في احتجاجهم بهذا ~~الخبر أن لا يحرم ذلك الا على آل محمد خاصة، فان عليه السلام لم يكره ذلك ~~ولا منعه أحدا غيرهم، بل أباحه لسائر الناس. وأما احتجاجهم بقول عمر فإنهم ~~مخالفون له، لأنهم يجيزون في أصل أقوالهم شرب ذلك الماء. وأيضا فان غسالة ~~أيدي الناس غير وضوئهم الذي يتقربون به إلى الله تعالى، ولا عجب أكثر من ~~اباحتهم غسالة أيدي الناس وفيها جاء ما احتجوا به، وقولهم: إنها طاهرة، ~~وتحريمهم الماء الذي قد توضأ به قربة إلى الله تعالى! وليس في شئ من هذين ~~الأثرين نهي عنه ونعوذ بالله من الضلال وتحريف الكلم عن مواضعه * ونسأل ~~أصحاب الشافعي عمن وضأ عضوا من ms0166 أعضاء وضوئه فقط ينوي به الوضوء في ماء دائم ~~أو غسله كذلك وهو جنب، أو بعض عضوا أو بعض أصبع أو # PageV01P190 # شعرة واحدة أو مسح شعرة من رأسه أو خفه أو بعض خفه: حتى نعرف أقوالهم في ~~ذلك * وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وسقى إنسانا ذلك ~~الوضوء، وأنه عليه السلام توضأ وصب وضوءه على جابر بن عبد الله، وأنه عليه ~~السلام كان إذا توضأ تمسح الناس بوضوئه، فقالوا بآرائهم الملعونة: ان ~~المسلم الطاهر النظيف إذا توضأ بماء طاهر ثم صب ذلك الماء في بئر فهي ~~بمنزلة لو صب فيها فأر ميت أو نجس. ونسأل الله العافية من هذا القول * 142 ~~- مسألة - وونيم (1) الذباب والبراغيث والنحل وبول الخفاش (2) إن كان لا ~~يمكن التحفظ منه وكان في غسله حرج أو عسر لم يلزم من غسله إلا مالا حرج فيه ~~ولا عسر * قال أبو محمد: قد قدمنا قول الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين ~~من حرج) وقوله تعالى: (يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). فالخرج والعسر ~~مرفوعان عنا، وما كان لا حرج في غسله ولا عسر فهو لازم غسله، لأنه بول ~~ورجيع. وبالله تعالى التوفيق * 143 - مسألة - والقئ من كل مسلم أو كافر ~~حرام يجب اجتنابه. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه) وإنما قال عليه السلام ذلك على منع العودة في الهبة * 144 ~~- مسألة - والخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس حرام واجب اجتنابه، فمن ~~صلى حاملا شيئا منها بطلت صلاته. قال الله تعالى: (إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه). فمن لم يجتنب ذلك في ~~صلاته فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل (3). # PageV01P191 # 145 - مسألة - ونبيذ البسر والتمر والزهو (1) والرطب والزبيب إذا جمع ~~نبيذ واحد من هذه إلى نبيذ غيره فهو حرام واجب اجتنابه * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ms0167 ~~ثنا ابان هو ابن يزيد العطار - ثنا يحيى - هو ابن أبي كثير - عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن خليط ~~الزبيب والتمر، وعن خليط البسر والتمر، وعن خليط الزهو والرطب، وقال: # انتبذوا (2) كل واحد على حدة (3)) وليس كذلك الخليطان من غير هذه الخمسة ~~بل هو طاهر حلال ما لم يكسر، لأنه لم ينه الا عما ذكرنا * 146 - مسألة - ~~ولا يجوز استقبال القبلة واستدبارها للغائط والبول، لا في بنيان ولا في ~~صحراء، ولا يجوز استقبال القبلة فقط كذلك في حال الاستنجاء * # PageV01P193 # حدثنا عبد الله يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ~~ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى قال قلت ~~لسفيان بن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا ~~القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا)؟ قال سفيان: نعم ~~* وقد روى أيضا النهى عن ذلك أبو هريرة وغيره، وقد ذكرنا قبل حديث سلمان عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ألا يستنجى أحد مستقبل القبلة، في باب الاستنجاء ~~* وممن أنكر ذلك أبو أيوب الأنصاري - كما ذكرنا - في البيوت نصا عنه، وكذلك ~~أيضا أبو هريرة وابن مسعود، وعن سراقة بن مالك ألا تستقبل القبلة بذلك، وعن ~~السلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم جملة، وعن عطاء وإبراهيم النخعي، ~~وبقولنا في ذلك يقول سفيان الثوري والأوزاعي وأبو ثور (1) ومنع أبو حنيفة ~~من استقبالها لبول أو غائط، وكل هؤلاء لم يفرق بين الصحارى والبناء في ذلك، ~~وروينا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر: أنه ~~كان يكره أن تستقبل القبلتان بالفروج، وهو قول مجاهد * قال أبو محمد: لا ~~نرى ذلك في بيت المقدس لان النهى عن ذلك لم يصح وقال عروة بن الزبير وداود ~~بن ms0168 علي: يجوز استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط، وروينا ذلك عن ابن ~~عمر من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن نافع عن ابن عمر، ~~وروينا عن ابن عمر من طريق أبى داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن صفوان بن ~~عيسى عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر عن ابن عمر أنه قال: إنما نهي عن ~~ذلك في الفضاء، وأما إذا كان (2) بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس، ~~وروينا أيضا هذا عن الشعبي، وهو قول مالك والشافعي فأما من أباح ذلك جملة ~~فاحتجوا بحديث رويناه عن ابن عمر في بعض ألفاظه: # PageV01P194 # (رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا ~~لحاجته مستقبل القبلة (1)) وفى بعضها: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبول حيال القبلة) وفى بعضها: # (اطلعت يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهر بيت يقضى حاجته محجور ~~عليه بلبن فرأيته مستقبل القبلة) وبحديث من طريق جابر: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ~~(2)) وبحديث من طريق عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده أن ~~ناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ~~فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة) (3) * قال علي: لا حجة لهم غير ما ذكرنا، ~~ولا حجة لهم في شئ منه * أما حديث ابن عمر: فليس فيه أن ذلك كان بعد النهي، ~~وإذا لم يكن ذلك فيه، فنحن على يقين من أن ما في حديث ابن عمر موافق لما ~~كان الناس عليه قبل أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، هذا مالا شك ~~فيه، فإذ لا شك في # PageV01P195 # ذلك فحكم حديث ابن عمر منسوخ قطعا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ~~هذا يعلم ضرورة، ومن الباطل المحرم ترك اليقين بالظنون، وأخذ المتيقن نسخه ~~وترك المتيقن أنه ناسخ * وقد أوضحنا في غير هذا المكان أن كل ما ms0169 صح أنه ~~ناسخ لحكم منسوخ فمن المحال الباطل أن يكون الله تعالى يعيد الناسخ منسوخا ~~والمنسوخ ناسخا ولا يبين ذلك تبيانا لا إشكال فيه، إذ لو كان هذا لكان ~~الدين مشكلا غير بين، ناقصا غير كامل، وهذا باطل. قال الله تعالى: (اليوم ~~أكملت لكم دينكم) وقال تعالى: # (لتبين للناس ما نزل إليهم) * وأيضا فإنما في حديث ابن عمر ذكر استقبال ~~القبلة فقط، فلو صح أنه ناسخ لما كان فيه نسخ تحريم استدبارها، ولكان من ~~أقحم في ذلك إباحة استدبارها كاذبا مبطلا لشريعة ثابتة، وهذا حرام. فبطل ~~تعلقهم بحديث ابن عمر * وأما حديث عائشة فهو ساقط، لأنه رواية (1) خالد ~~الحذاء - وهو ثقة - عن خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا يدرى من هو (2)، ~~وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه # PageV01P196 # عن خالد الحذاء عن كثير بن الصلت، وهذا أبطل وأبطل، لان خالدا الحذاء لم ~~يدرك كثير بن الصلت، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لان نصه يبين أنه إنما ~~كان قبل النهى، لان من الباطل المحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهاهم عن PageV01P197 # استقبال القبلة بالبول والغائط، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك، هذا مالا ~~يظنه مسلم ولا ذو عقل، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم، فلو صح لكان منسوخا ~~بلا شك، ثم لو صح لما كان فيه إلا إباحة الاستقبال فقط، لا إباحة الاستدبار ~~أصلا فبطل تعلقهم بحديث عائشة جملة * وأما حديث جابر فإنه رواية (1) أبان ~~بن صالح وليس بالمشهور (2)، وأيضا # PageV01P198 # فليس فيه بيان أن استقباله القبلة عليه السلام كان بعد نهيه، ولو كان ذلك ~~لقال جابر: # ثم رأيته (1)، وأيضا فلو صح لما كان فيه الا النسخ للاستقبال فقط، وأما ~~الاستدبار فلا أصلا، ولا يحل أن يزاد في الاخبار ما ليس فيها، فيكون من فعل ~~ذلك كاذبا، وليس إذا نهى عن شيئين ثم نسخ أحدهما وجب نسخ الآخر، فبطل كل ما ~~شغبوا به وبالله تعالى التوفيق، وسقط قولهم لتعريه عن البرهان * وأما من ~~فرق بين الصحارى والبناء ms0170 في ذلك فقول لا يقوم عليه دليل أصلا، إذ ليس في شئ ~~من هذه الآثار فرق بين صحراء وبنيان، فالقول بذلك ظن، والظن أكذب الحديث، ~~ولا يغنى عن الحق شيئا، ولا فرق بين من حمل النهى على الصحارى دون البنيان، ~~وبين آخر قال: بل النهى عن ذلك في المدينة أو مكة خاصة، وبين آخر قال: في ~~أيام الحج خاصة. وكل هذا تخليط لا وجه له * وقال بعضهم: إنما كان في ~~الصحارى لان هنالك قوما يصلون فيؤذون بذلك * قال أبو محمد: هذا باطل، لان ~~وقوع الغائط كيفا وقع في الصحراء فموضعه لا بد أن يكون قبلة لجهة ما، وغير ~~قبلة لجهة أخرى، فخرج قول مالك عن أن يكون له متعلق بسنة أو بدليل أصلا، ~~وهو قول خالف جميع أقوال الصحابة رضي الله عنهم الا رواية عن ابن عمر قد ~~روى عنه خلافها. وبالله تعالى التوفيق * 147 - مسألة - وكل ماء خالطه شئ ~~طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه الا أنه لم يزل عنه اسم الماء فالوضوء ~~به جائز والغسل به للجنابة جائز * # PageV01P199 # برهان ذلك قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء) وهذا ماء، سواء كان الواقع فيه ~~مسكا أو عسلا أو زعفرانا أو غير ذلك * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرني عطاء بن أبي رباح ~~عن أم هانئ بنت أبي طالب أنها قالت: # (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو في قبة له، فوجدته قد ~~اغتسل بماء كان في صحفة، إني لأرى فيها أثر العجين، فوجدته يصلي الضحى) * ~~وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ~~أم هانئ قالت: (نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بأعلى مكة، ~~فأتيته بماء في جفنة انى لأرى أثر العجين فيها (1)، فستره أبو ذر فاغتسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ستر عليه السلام أبا ذر فاغتسل، ثم صلى ~~ثماني ركعات ms0171 وذلك في الضحى) * حدثنا يونس بن عبد الله ثنا أبو عيسى بن أبي ~~عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن ~~الحباب العكلي عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ: ~~(أن ميمونة أم المؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسلا من قصعة فيها ~~أثر العجين) * قال علي: وهذا قول ثابت عن ابن مسعود قال: إذا غسل الجنب ~~رأسه بالخطمي أجزأه، وكذلك نصا عن ابن عباس * وروي أيضا هذا عن علي بن أبي ~~طالب، وثبت عن سعيد بن المسيب وابن جريج وعن صواحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من نساء الأنصار والتابعات منهن: أن المرأة الجنب (2) والحائض إذا ~~امتشطت بحناء (3) رقيق أن ذلك يجزئها من غسل رأسها للحيضة والجنابة ولا ~~تعيد غسله، وثبت عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وأبى سلمة ابن عبد ~~الرحمن بن عوف وسعيد بن جبير أنهم قالوا في الجنب يغسل رأسه بالسدر # PageV01P200 # والخطمى: انه يجزئه ذلك من غسل رأسه للجنابة * وقولنا في هذا هو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وداود * وروى عن مالك نحو هذا أيضا. وروى سحنون عن ابن ~~القاسم (1) أنه سأل مالكا عن الغدير ترده المواشي فتبول فيه وتبعر حتى ~~يتغير لون الماء وريحه: أيتوضأ منه للصلاة؟ قال مالك: أكرهه ولا أحرمه، كان ~~ابن عمر يقول: إني لأحب أن أجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال * والذي ~~عليه أصحابه بخلاف هذا، وهو أنه روي عنه في الماء يبل فيه الخبز أو يقع فيه ~~الدهن: أنه لا يجوز الوضوء به، وكذلك الماء ينقع فيه الجلد (2)، وهذا خطأ ~~من القول، لأنه لا دليل عليه من قرآن ولا من سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ~~ولا قياس، بل خالفوا فيه ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم ~~مخالف، وخالفوا فيه فقهاء المدينة كما ذكرنا، وما نعلمهم احتجوا بأكثر من ~~أن قالوا: ليس هو ماء مطلقا قال أبو محمد: وهذا ms0172 خطأ، بل هو ماء مطلق وإن ~~كان فيه شئ آخر، ولا فرق بين ذلك الذي فيه وبين حجر يكون فيه، وهم يجيزون ~~الوضوء بالماء الذي تغير من طين موضعه، وهذا تناقض * # PageV01P201 # ومن العجب أنهم لم يجعلوا حكم الماء للماء الذي مازجه شئ طاهر لم يزل عنه ~~اسم الماء، وجعلوا للفضة المخلوطة بالنحاس - خلطا يغيرها - حكم الفضة ~~المحضة، وكذلك في الذهب الممزوج فجعلوه كالذهب الصرف في الزكاة والصرف، ~~وهذا هو الخطأ وعكس الحقائق، لأنهم أوجبوا الزكاة في الصفر الممازج للفضة، ~~وهذا باطل، وأباحوا صرف فضة وصفر بمثل وزن الجميع من فضة محضة، وهذا الربا ~~بعينه، وأما الوضوء بماء قد مازجه شئ طاهر فإنما يتوضأ ويغتسل بالماء ولا ~~يضره مرور شئ طاهر على أعضائه مع الماء * وقال بعضهم: هو كماء الورد. قال ~~أبو محمد: وهذا باطل، لان ماء الورد ليس ماء أصلا، وهذا ماء وشئ آخر معه ~~فقط * 148 - مسألة - فان سقط عنه اسم الماء جملة كالنبيذ وغيره، ولم يجز ~~الوضوء به ولا الغسل، والحكم حينئذ التيمم، وسواء في هذه المسألة والتي ~~قبلها وجد ماء آخر أم لم يوجد * برهان ذلك قول الله تعالى: (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت تربتها ~~لنا طهورا إذا لم نجد الماء) ولما كان اسم الماء لا يقع على ما غلب عليه ~~غير الماء حتى تزول عنه جميع صفات الماء التي منها يؤخذ حده -: صح أنه ليس ~~ماء، ولا يجوز الوضوء بغير الماء وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وداود ~~وغيرهم، وقال به الحسن وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق ~~وأبو ثور وغيرهم * وروى عن عكرمة أن النبيذ وضوء إذا لم يوجد الماء ولا ~~يتيمم مع وجوده * وقال الأوزاعي: لا يتيمم إذا عدم الماء ما دام يوجد نبيذ ~~غير مسكر، فإن كان مسكرا فلا يتوضأ به * وقال حميد (1) صاحب الحسن بن حي: ~~نبيذ التمر خاصة يجوز الوضوء به والغسل المتفرض في الحضر والسفر، وجد الماء ~~أو لم ms0173 يوجد، ولا يجوز ذلك بغير نبيذ التمر، وجد الماء أو لم يوجد * # PageV01P202 # وقال أبو حنيفة في أشهر قوليه: أن نبيذ التمر خاصة إذا لم يسكر فإنه ~~يتوضأ به ويغتسل - فيما كان خارج الأمصار والقرى خاصة - عند عدم الماء، فان ~~أسكر، فإن كان مطبوخا جاز الوضوء به والغسل كذلك، فإن كان نيئا لم يجز ~~استعماله أصلا في ذلك، ولا يجوز الوضوء بشئ من ذلك، لا عند عدم الماء ولا ~~في الأمصار ولا في القرى أصلا - وان عدم الماء -، ولا بشئ من الأنبذة غير ~~نبيذ التمر لا في القرى ولا في غير القرى، ولا عند عدم الماء، والرواية ~~الأخرى عنه أن جميع الأنبذة يتوضأ بها ويغتسل، كما قال في نبيذ التمر سواء ~~سواء * وقال محمد بن الحسن: يتوضأ بنبيذ التمر عند عدم الماء ويتيمم معا * ~~قال أبو محمد: أما قول عكرمة والأوزاعي والحسن بن حي فإنهم احتجوا بحديث ~~رويناه من طريق ابن مسعود من طرق: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~ليلة الجن: # معك ماء؟ قال: ليس معي ماء، ولكن معي إداوة فيها نبيذ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ ثم صلى الصبح) وفي بعض ألفاظه: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم توضأ بنبيذ، وقال: تمرة طيبة وماء طهور (1)) * وقال ~~بعضهم: ان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ركبوا البحر فلم يجدوا إلا ماء ~~البحر ونبيذا فتوضأوا بالنبيذ، ولم يتوضؤا بماء البحر، وذكروا ما حدثناه ~~محمد بن سعيد بن نبات قال: ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد ~~الله بن ميسرة (2) عن مزيدة بن جابر عن علي بن أبي طالب رضى عنه قال: إذا ~~لم تجد الماء فلتتوضأ بالنبيذ. # قال محمد بن المثنى: وحدثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير ثنا الحجاج ~~بن أرطاة عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي بن أبي طالب ms0174 رضي الله عنه ~~قال: # لا بأس بالوضوء بالنبيذ * قالوا: ولا مخالف لمن ذكرنا يعرف من الصحابة ~~رضي الله عنهم، فهو إجماع على قول بعض مخالفينا * # PageV01P203 # وقالوا: النبيذ ماء بلا شك خالطه غيره، فإذ هو كذلك فالوضوء به جائز * ~~قال أبو محمد: هذا كل ما يمكن أن يشغبوا به، ولا حجة لهم في شئ منه. # ولله الحمد * أما الخبر المذكور فلم يصح، (1) لان في جميع طرقه من لا ~~يعرف، أو من لا خير فيه، وقد تكلمنا عليه كلاما مستقصى (2) في غير هذا ~~الكتاب، ثم لو صح بنقل التواتر لم يكن لهم فيه حجة، لان ليلة الجن كانت ~~بمكة قبل الهجرة ولم تنزل آية الوضوء الا بالمدينة في سورة النساء وفي سورة ~~المائدة، ولم يأت قط أثر بأن الوضوء كان فرضا بمكة، فإذ ذلك كذلك فالوضوء ~~بالنبيذ كلا وضوء، فسقط التعلق به لو صح * وأما الذي رووه من فعل الصحابة ~~رضي الله عنهم فهو عليهم لا لهم، لان الأوزاعي والحسن بن حي وأبا حنيفة ~~وأصحابه كلهم مخالفون لما روى عن الصحابة في ذلك، مجيزون للوضوء بماء ~~البحر، ولا يجيزون الوضوء بالنبيذ، ما دام يوجد ماء البحر، وكلهم - حاشا ~~حميدا صاحب الحسن بن حي - لا يجيز الوضوء البتة بالنبيذ ما دام يوجد ماء ~~البحر، وحميد صاحب الحسن يجيز الوضوء بماء البحر مع وجود النبيذ، فكلهم ~~مخالف (3) لما ادعوه من فعل الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، ومن الباطل أن ~~يرى المرء حجة على خصمه ما لا يراه حجة عليه * وأما الأثر عن علي رضي الله ~~عنه فلا حجة في أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضا فان حميدا صاحب ~~الحسن بن حي يخالف الرواية عن علي في ذلك، لأنه يرى الوضوء بنبيذ التمر مع ~~وجود الماء، وهذا خلاف قول على، ويرى سائر الأنبذة لا يحل بها الوضوء أصلا ~~(4)، وهذا خلاف الرواية عن علي * وأما قولهم: إن في النبيذ ماء خالطه غيره، ~~فهو لازم لهم في لبن مزج بماء، وفي الحبر لأنه ms0175 ماء مع عفص وزاج، وفي ~~الامراق لأنها ماء وزيت وخل، أو ماء # PageV01P204 # وزيت ومرى (1) ونحو ذلك، وهم لا يقولون بشئ من هذا، فظهر تناقضهم في كل ~~ما احتجوا به. ولله الحمد * وأما قولا أبي حنيفة فهو أبعدهم من أن يكون له ~~في شئ مما ذكرنا حجة. أما الحديث المذكور فليس فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان حين الوضوء بالنبيذ خارج مكة، فمن أين له بتخصيص جواز الوضوء ~~بالنبيذ خارج الأمصار والقرى!؟ وهذا خلاف لما في ذلك الخبر، لا سيما وهو لا ~~يرى التيمم فيما يقرب من القرية، ولا قصر الصلاة إلا في ثلاثة أيام، أحد ~~وعشرين فرسخا فصاعدا، ولا سبيل له إلى دليل في شئ من ذلك إلا ودليله في ذلك ~~جار في جميع هذه المسائل * وأما قوله الثاني الذي قاس فيه جميع الأنبذة على ~~نبيذ التمر، فهلا قاس أيضا داخل القرية على خارجها! وما المجيز له أحد ~~القياسين والمانع له من الآخر!؟ لا سيما مع ما في الخبر من قوله: (تمرة ~~طيبة وماء طهور) فإذ هو ماء طهور فما المانع من استعماله مع وجود ماء غيره، ~~وكلاهما ماء طهور!؟ وهذا مالا انفكاك منه. وإن كان لا يجيزه مع وجود الماء ~~فليجزه للمريض في الحضر مع عدم الماء * وأما فعل الصحابة رضي الله عنهم ~~وقول على فهو مخالف له، لأنه لا يجيز الوضوء بالنبيذ مع وجود ماء البحر، ~~ولا يجيز الوضوء بالنبيذ وان عدم الماء في القرى، وليس هذا في قول على، ولم ~~يخص علي نبيذ تمر من غيره، وأبو حنيفة يخصه في أحد قوليه (2)، ولا أمقت في ~~الدنيا والآخرة ممن ينكر على مخالفه ترك قول هو أول تارك له! ولا سيما ~~ومخالفه لا يرى ذلك الذي ترك حجة، قال الله تعالى: (لم تقولون مالا تفعلون ~~كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) * وأما قولهم: إن النبيذ ماء ~~وتمر، فيلزمهم هذا كما قلنا في الامراق وغيرها من # PageV01P205 # الأنبذة، وهو خلاف قوله، فظهر فساد قولي أبي حنيفة معا. ms0176 والحمد لله رب ~~العالمين * وأما قول محمد بن الحسن ففاسد، لأنه لا يخلو أن يكون الوضوء ~~بالنبيذ جائزا فالتيمم معه فضول، أو لا يكون الوضوء به جائزا فاستعماله ~~فضول، لا سيما مع قوله: إنه إذا كان في ثوب المرء أكثر من قدر الدرهم ~~البغلي من نبيذ مسكر بطلت صلاته، ولا شك أن المجتمع على جسد المتوضئ ~~بالنبيذ أو المغتسل به وفى ثوبه أكثر من دراهم بغلية كثيرة * فان قال من ~~ينتصر له: إنا لا ندري أيلزم الوضوء به فلا يجزئ تركه وإما أنه لا يحل (1) ~~الوضوء به فلا يجزئ فعله، فجمعنا الامرين * قيل لهم: الوضوء بالماء فرض ~~متيقن عند وجوده، فلا يجوز تركه، والوضوء بالتيمم عند عدم ما يجزئ الوضوء ~~به فرض متيقن، والوضوء بالنبيذ عندكم غير متيقن، وما لم يكن متيقنا ~~فاستعماله لا يلزم، وما لا يلزم فلا معنى لفعله، ولو جئتم إلى استعمال كل ~~ما تشكون في وجوبه لعظم الامر عليكم، لا سيما وأنتم على يقين من أنه نجس ~~يفسد الصلاة كونه في الثوب، وأنتم مقرون أن الوضوء بالنجس المتيقن لا يحل * ~~وأما المالكيون والشافعيون فإنهم كثيرا ما يقولون في أصولهم وفروعهم: إن ~~خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف منهم لا يحل. وهذا مكان نقضوا فيه هذا ~~الأصل. # وبالله تعالى التوفيق * وأبو حنيفة يقول بالقياس وقد نقض ههنا أصله في ~~القول به، فلم يقس الامراق ولا سائر الأنبذة على نبيذ التمر، وخالف أيضا ~~أقوال طائفة من الصحابة رضي الله عنهم كما ذكرنا دون مخالف يعرف لهم في ~~ذلك، وهذا أيضا هادم لأصله، فليقف على ذلك من أراد الوقوف على تناقض ~~أقوالهم، وهدم فروعهم لأصولهم. وبالله تعالى التوفيق * 149 - مسألة - وفرض ~~على كل مستيقظ من نوم - قل النوم أو كثر، نهارا كان أو ليلا، قاعدا أو ~~مضطجعا أو قائما، في صلاة أو في غير صلاة، كيفما نام - ألا يدخل يده في ~~وضوئه - في إناء كان وضوءه أو من نهر أو غير ذلك - إلا حتى يغسلها ثلاث ~~مرات # PageV01P206 # ويستشق ms0177 ويستنثر ثلاث مرات، فإن لم يفعل لم يجزه الوضوء ولا تلك الصلاة، ~~ناسيا ترك ذلك أو عامدا، وعليه أن يغسلها ثلاث مرات ويستنشق كذلك ثم يبتدئ ~~الوضوء والصلاة، والماء طاهر بحسبه، فان صب على يديه وتوضأ دون أن يغمس ~~يديه فوضوؤه غير تام (1) وصلاته غير تامة * برهان ذلك ما حدثناه يونس بن ~~عبد الله ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من ~~نوم فلا يغمس - يعنى يده - حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده) ~~قال أبو محمد: زعم قوم أن هذا الغسل خوف نجاسة تكون في اليد، وهذا باطل لا ~~شك فيه، لأنه عليه السلام لو أراد ذلك لما عجز عن أن يبينه، ولما كتمه عن ~~أمته وأيضا فلو كان ذلك خوف نجاسة لكانت الرجل كاليد في ذلك، ولكان باطن ~~الفخذين وما بين الأليتين أولى بذلك (2). ومن العجب على أصولهم أن يكون ظن ~~كون النجاسة في اليد يوجب غسلها ثلاثا، فإذا تيقن كون النجاسة فيها أجزأه ~~إزالتها بغسلة واحدة. وإنما السبب الذي من أجله وجب غسل اليد هو ما نص عليه ~~السلام من مغيب النائم عن درايته أين باتت يده فقط، ويجعل الله تعالى ما ~~شاء سببا لما شاء، كما جعل تعالى الريح الخارج من أسفل سببا يوجب الوضوء ~~وغسل الوجه ومسح الرأس وغسل الذراعين والرجلين (2) * وادعى قوم أن هذا في ~~نوم الليل خاصة، لقوله: ((أين باتت يده) وادعوا أن المبيت لا يكون الا ~~بالليل * # PageV01P207 # قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل يقال: بات القوم يدبرون أمر كذا، وإن كان ~~نهارا. وحدثنا عبد الرحمن بن خالد الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري عن (1) إبراهيم بن حمزة - هو الزبيري - عن ابن أبي ~~حازم (2) - هو عبد العزيز - عن يزيد ms0178 بن عبد الله - هو ابن أسامة بن الهاد - ~~عن محمد بن إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذ استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات ~~(3) فان الشيطان يبيت على خيشومه) كتب إلى سالم بن أحمد بن فتح قال ثنا عبد ~~الله بن سعيد الشنتجالي (4) قال ثنا عمر بن محمد بن داود السجستاني ثنا ~~محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد حدثنا مسلم بن الحجاج ~~حدثني (5) بشر بن الحكم ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ابن الهاد عن ~~محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة # PageV01P208 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه ~~فليستنثر ثلاث مرات فان الشيطان يبيت على خيشومه (1)) * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيي الساجي (2) ثنا محمد ~~بن زنبور المكي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا يزيد ابن الهاد أن محمد بن ~~إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنشق ثلاث مرات (3) فان ~~الشيطان يبيت على خيشومه) * قال أبو محمد: أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الفرض. قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) ومن توضأ بغير أن يفعل ما أمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يفعله فلم يتوضأ الوضوء الذي أمره الله تعالى به، ومن لم ~~يتوضأ كذلك فلا صلاة له، لا سيما طرد الشيطان عن خيشوم المرء، فما نعلم ~~مسلما يستسهل الانس بكون الشيطان هناك * وقد أوجب المالكيون متابعة الوضوء ~~فرضا لا يتم الوضوء والصلاة إلا به، وأوجب الشافعي الصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرضا لا تتم الصلاة إلا به، وأوجب أبو حنيفة الاستنشاق ~~والمضمضة في غسل الجنابة فرضا لا يتم ms0179 الغسل والصلاة إلا به، وكل هذا لم ~~يأمر الله تعالى به ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الذي يجب أن ~~ينكر، لا فعل من أوجب ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل ~~فيما قال له نبيه عليه السلام: افعل كذا # PageV01P209 # فقال هو: لا أفعل (1) إلا أن أشاء، ودعوى الاجماع بغير يقين كذب على ~~الأمة كلها. نعوذ بالله من ذلك * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أحق علي أن أستنشق؟ ~~قال: نعم، قلت: كم؟ قال: # ثلاثا، قلت: عمن؟ قال: عن عثمان: قال عبد الرزاق: ثنا معمر عن قتادة عن ~~معبد الجهني قال - في المضمضة والاستنشاق -: إن كان جنبا فثلاثا، وإن كان ~~جاء من الغائط فاثنتين، وإن كانت جاء من البول فواحدة. وروى عن الحسن إعادة ~~الوضوء والصلاة على من لم يغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في الوضوء، وبه ~~يقول داود وأصحابنا * 150 - مسألة - ولا يجزئ غسل الجنابة في ماء راكد، فان ~~اغتسل فيه فلم يغتسل، والماء طاهر بحسبه، وله أن يعيد الغسل منه، وكذلك لا ~~يجزئ الجنب أن يغتسل لفرض غير الجنابة في ماء راكد، فإن كان غير جنب أجزأه ~~الاغتسال في الماء الراكد، والوضوء جائز في الماء الراكد، فمن اغتسل وهو ~~جنب في جون من أجوان النهر والنهر راكد لم يجزه، وأما البحر فهو جار أبدا ~~مضطرب متحرك غير راكد، هذا أمر مشاهد عيانا، وكذلك من بال في ماء راكد ثم ~~سرح لذلك الماء فجرى فلا يحل له الوضوء منه ولا الاغتسال، لأنه قد حرم عليه ~~الاغتسال والوضوء من عين ذلك الماء بالنص، ولو بال في ماء جار ثم أغلق صببه ~~(2) فركد جاز له الوضوء منه والاغتسال منه، لأنه لم يبل في ماء راكد. ~~والاغتسال للجنابة وغيرها في الماء الجاري مباح، وان بال فيه لم يحرم عليه ~~بذلك الوضوء منه وفيه والغسل منه وفيه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ms0180 أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد # PageV01P210 # ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو الطاهر وهارون بن ~~سعيد الأيلي عن ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن أبا ~~السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، فقال: كيف يفعل ~~يا أبا هريرة؟ # قال: يتناوله تناولا) (1) فهذا أبو هريرة لا يرى أن يغتسل الجنب في الماء ~~الدائم وهو قول أبي حنيفة والشافعي، إلا أن أبا حنيفة قال: إن فعل تنجس ~~الماء، وقد بينا فساد هذا القول قبل. وكرهه مالك، وأجاز غسله ان اغتسل ~~كذلك. وهذا خطأ، لخلافه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسواء كان الماء ~~الراكد قليلا أو كثيرا، ولو أنه فراسخ في فراسخ، لا يجزئ الجنب أن يغتسل ~~فيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخص ماء من ماء، ولم ينه عن ~~الوضوء فيه ولا عن الغسل لغير الجنب فيه، فهو مباح (ومن يتعد حدود الله فقد ~~ظلم نفسه). # 151 - مسألة - وكل ماء توضأت منه امرأة - حائض أو غير حائض - أو اغتسلت ~~منه فأفضلت منه فضلا، لم يحل لرجل الوضوء من ذلك الفضل ولا الغسل منه، سواء ~~وجدوا ماء آخر أو لم يجدوا غيره، وفرضهم التيمم حينئذ، وحلال شربه للرجال ~~والنساء، وجائز الوضوء به والغسل للنساء على كل حال. ولا يكون فضلا إلا أن ~~يكون أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلا، والوضوء ~~والغسل به جائز للرجال والنساء * وأما فضل الرجال فالوضوء به والغسل جائز ~~للرجل والمرأة، الا أن يصح خبر في نهى المرأة عنه فنقف عنده، ولم نجده ~~صحيحا (2) فان توضأ الرجل والمرأة من إناء واحد أو اغتسلا من إناء واحد ~~يغترفان معا فذلك جائز، ولا نبالي أيهما بدأ قبل، أو أيهما أتم قبل * # PageV01P211 # برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ms0181 ربيع قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود هو - السجستاني - ثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود - ~~هو الطيالسي - ثنا شعبة عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي حاجب - هو سوادة ~~بن عاصم - عن الحكم بن عمرو الغفاوي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة (1)) أخبرني أصبغ قال ثنا إسحاق بن أحمد ~~ثنا محمد بن عمر العقيلي (2) ثنا على ابن عبد العزيز ثنا معلى بن أسد ثنا ~~عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يغسل الرجل بفضل وضوء المرأة (3)) # PageV01P212 # ولم يخبر عليه السلام بنجاسة الماء، ولا أمر غير الرجال باجتنابه، وبهذا ~~يقول عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو، وهما صاحبان من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبه تقول جويرية أم المؤمنين وأم سلمة أم المؤمنين وعمر بن ~~الخطاب، وقد روى عن عمر أنه ضرب بالدرة من خالف هذا القول. وقال قتادة: ~~سألت سعيد بن المسيب والحسن البصري عن الوضوء بفضل المرأة، فكلاهما نهاني ~~عنه * وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه لا بأس بفضل المرأة ما لم تكن ~~حائضا أو جنبا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل مع عائشة ~~رضي الله عنها من اناء واحد معا حتى يقول: (ابقي لي) وتقول له: (ابق لي) ~~وهذا حق وليس شئ من ذلك فضلا حتى يتركه. هذا حكم اللغة بلا خلاف * ~~PageV01P213 # واحتج من خالف هذا بخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن سماك بن ~~حرب عن عكرمة عن ابن عباس: (ان امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~استحمت من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من فضلها (1) فقالت ~~له: انى اغتسلت (2) فقال: إن الماء لا ينجسه شئ (3)) وبحديث آخر رويناه من ~~طريق الطهراني عن عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن ms0182 أبي ~~الشعثاء عن ابن عباس: (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ~~ميمونة، مختصر) قال أبو محمد: # هكذا في نفسه الحديث مختصر * قال أبو محمد: وهذان حديثان لا يصحان، فأما ~~الحديث الأول فرواية سماك ابن حرب، وهو يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة ~~وغيره، وهذه جرحة ظاهرة (4) والثاني أخطأ فيه الطهراني (5) بيقين، لان هذا ~~أخبرناه عبد الله بن يوسف # PageV01P214 # ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ومحمد بن ~~حاتم قال إسحاق أخبرنا محمد بن بكر وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن بكر وهو ~~البرساني ثنا ابن جريج ثنا عمرو بن دينار قال: أكبر علمي والذي يخطر على ~~بالي أن أبا الشعثاء أخبرني عن ابن عباس أنه أخبره (1): (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة) قال أبو محمد: فصح أن عمرو بن دينار ~~شك فيه ولم يقطع باسناده، وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك * ثم لو صح ~~هذان الخبران ولم يكن فيهما مغمز لما كانت فيهما حجة، لان حكمهما هو الذي ~~كان قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يتوضأ الرجل أو أن يغتسل ~~(2) بفضل طهور المرأة، بلا شك في هذا، فنحن على يقين من أن حكم هذين ~~الخبرين منسوخ قطعا، حين نطق عليه السلام بالنهي عما فيهما، لا مرية في ~~هذا، فإذ ذلك كذلك فلا يحل الاخذ بالمنسوخ وترك الناسخ، ومن ادعى ان ~~المنسوخ قد عاد حكمه، والناسخ قد بطل رسمه، فقد أبطل وادعى غير الحق، ومن ~~المحال الممتنع أن يكون ذلك ولا يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~المفترض عليه البيان. وبالله تعالى التوفيق * على أن أبا حنيفة والشافعي ~~المحتجين بهذين الخبرين مخالفان لما في أحدهما من قوله عليه السلام: (الماء ~~لا ينجس) ومن القبيح احتجاج قوم بما يقرون انه حجة ثم يخالفونه وينكرون ~~خلافه ms0183 على من لا يراه حجة. وبالله تعالى التوفيق * وروينا إباحة وضوء الرجل ~~من فضل المرأة عن عائشة وعلى، إلا أنه لا يصح (3)، # PageV01P215 # فأما الطريق عن عائشة ففيها العرزمي (1) وهو ضعيف، عن أم كلثوم وهي ~~مجهولة لا يدري من هي. وأما الطريق عن علي فمن طريق ابن ضميرة (2) عن أبيه ~~عن جده، وهي صحيفة موضوعة مكذوبة، لا يحتج بها إلا جاهل. فبقي ما روى في ~~ذلك عن ابن سرجس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، لا مخالف له منهم يصح ذلك ~~عنه أصلا. # وبالله تعالى التوفيق * 152 - مسألة - ولا يحل الوضوء بماء أخذ بغير حق، ~~ولا من إناء مغصوب أو مأخوذ بغير حق، ولا الغسل: إلا لصاحبة أو باذن صاحبه، ~~فمن فعل ذلك فلا صلاة له، وعليه إعادة الوضوء والغسل (3) * حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ~~ثنا مسدد ثنا بشر هو ابن عمر ثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين # PageV01P216 # عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: (قعد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~بعيره (1) فقال - وذكر الحديث وفيه - إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم ~~حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، ~~فان الشاهد عسى أن (2) يبلغ من هو أوعى له منه). ورويناه أيضا من طريق جابر ~~بن عبد الله وابن عمر مسندا صحيحا ومن طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله (3)) * فكان من ~~توضأ بماء مغصوب أو أخذ بغير حق أو أغتسل به أو من إناء كذلك، فلا خلاف بين ~~أحد من أهل الاسلام أن استعماله ذلك الماء وذلك الاناء في غسله ووضوئه حرام ~~(4) وبضرورة يدري كل ذي حس سليم (5) أن الحرام المنهي عنه هو غير الواجب ~~المفترض عمله، فإذ لا شك في هذا فلم يتوضأ الوضوء الذي أمره الله تعالى به، ~~والذي لا تجزئ الصلاة إلا به، بل هو وضوء محرم، ms0184 هو فيه عاص لله تعالى، ~~وكذلك الغسل، والصلاة بغير الوضوء الذي أمره الله تعالى به وبغير الغسل ~~الذي أمر الله تعالى به لا تجزئ، وهذا أمر لا إشكال فيه * ونسأل المخالفين ~~لنا عمن عليه كفارة إطعام مساكين، فأطعمهم مال غيره، أو من عليه صيام أيام، ~~فصام أيام الفطر والنحر والتشريق، ومن عليه عتق رقبة فأعتق أمة غيره: ~~أيجزيه ذلك مما افترض الله تعالى عليه؟ فمن قولهم: لا، فيقال لهم: فمن أين ~~منعتم هذا وأجزتم الوضوء والغسل بماء مغصوب وإناء مغصوب؟ # وكل هؤلاء مفترض عليه عمل موصوف في مال نفسه، محرم عليه ذلك من مال غيره ~~باقراركم سواء سواء. وهذا لا سبيل لهم إلى الانفكاك منه. وليس هذا قياسا بل ~~هو # PageV01P217 # حكم واحد داخل (1) تحت تحريم الأموال، وتحت العمل بخلاف أمر الله تعالى، ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ~~وكل هؤلاء عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى وأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فهو مردود بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، وهم في هذا ومن قال إنما ~~يحرم من الأموال البر والتمر وأما الشعير والزبيب فلا، وهذا تحكم فاسد (2) ~~* والعجب أن الحنفيين يبطلون طهارة من تطهر بماء مستعمل، وكذلك الشافعيون، ~~وأن المالكيين يبطلون طهارة من تطهر بماء بل فيه خبز، دون نص في تحريم ذلك، ~~ولا حجة بأيديهم إلا تشغيب يدعون أنه نهى عن هذين الماءين، ثم يجيزون ~~الطهارة بماء وإناء يقرون كلهم بأنه قد صح النهي عنه، وثبت تحريمه وتحريم ~~استعماله في الوضوء والغسل عليه، وهذا عجب لا يكاد يوجد مثله! وهذا مما ~~خالفوا فيه النص والاجماع المتيقن الذين هم من جملة المانعين منه في الأصل، ~~وخالفوا أيضا القياس، وما تعلقوا في جوازه بشئ أصلا. وبالله تعالى التوفيق ~~* 153 - مسألة - ولا يجوز الوضوء ولا الغسل من إناء ذهب ولامن إناء فضة لا ~~لرجل ولا لامرأة حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم ms0185 ~~بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع ثنا شعبة عن الحكم بن ~~عتيبة (3) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة قال: (نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة، وقال: هو لهم في ~~الدنيا وهو لكم (4) في الآخرة) وقد روينا أيضا عن البراء بن عازب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النهي عن آنية الفضة (5) # PageV01P218 # فان قيل: إنما نهى عن الاكل فيها والشرب. قلنا: هذان الخبران نهى عام ~~عنهما جملة، فهما زائدان حكما وشرعا على الاخبار التي فيها النهي عن الشرب ~~فقط أو الأكل والشرب فقط والزيادة في الحكم لا يحل خلافها * فان قيل: فقد ~~جاء أن الذهب والحرير (حرام على ذكور أمتي حل لإناثها). # قلنا: نعم، وحديث النهي عن آنية الذهب والفضة مستثنى من إباحة الذهب ~~للنساء، لأنه أقل منه، ولا بد من استعمال جميع الأخبار، ولا يوصل إلى ~~استعمالها الا هكذا، وهم قد فعلوا هذا في الشرب في إناء الذهب والفضة، ~~فإنهم منعوا النساء من ذلك، واستثنوه من إباحة الذهب لهن * فان قيل: فقد صح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرم شيئا (1))، ~~قلنا: نعم، هذا حق وبه نقول، والماء الذي في إناء الذهب والفضة شربه حلال، ~~والتطهر به حلال، وإنما حرم استعمال الاناء، فلما لم يكن بد في الشرب (2) ~~منه وفى التطهر منه من معصية الله تعالى - التي هي استعمال الاناء المحرم - ~~صار فاعل ذلك مجرجرا في بطنه نار جهنم بالنص، وكان في حال وضوئه وغسله ~~عاصيا لله تعالى بذلك التطهر نفسه، ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة، ~~وأن يجزئ تطهير محرم عن تطهير مفترض * ثم نقول لهم: ان من العجب احتجاجكم ~~بهذا الخبر علينا، ونحن نقول به وأنتم تخالفونه، فأبو حنيفة والشافعي ~~يحرمون الوضوء والغسل بماء في إناء كان فيه خمر لم يظهر منها في الماء أثر، ~~فقد جعلوا هذا الاناء يحرم هذا الماء، خلافا للخبر الثابت، وأما ms0186 مالك فإنه ~~يحرم النبيذ الذي في الدباء والمزفت، وهو الذي أبطل هذا الخبر وفيه ورد، ~~وقد صح عن عائشة رضي الله عنها إباحة الحلى للنساء وتحريم الاناء من الفضة ~~أو الاناء المفضض عليهن. وهو قولنا وبالله تعالى التوفيق. # 154 - مسألة - ولا يحل الوضوء من ماء بئار الحجر - وهي أرض ثمود - # PageV01P219 # ولا الشرب، حاشى بثر الناقة فكل ذلك جائز منها * حدثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن ~~مسكين ثنا يحيى بن حسان بن حيان ثنا سليمان عن عبد الله ابن دينار عن ابن ~~عمر قال: (لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر في غزوة تبوك أمرهم ~~أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، قالوا: قد عجنا منها واستقينا، ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا (1) ذلك ~~الماء) * وبه إلى البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا أنس بن ~~عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أخبره: (أن الناس نزلوا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر واستقوا من بئارها (2)، ~~فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا (3) ما استقوا من بئارها ~~(4)، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من بئر الناقة التي كان ~~تردها الناقة (5)) قال أبو محمد: هي معروفة بتبوك * 155 - مسألة - وكل ماء ~~اعتصر من شجر كماء الورد وغيره فلا يحل الوضوء به للصلاة، ولا الغسل به لشئ ~~من الفرائض (6) لأنه ليس ماء، ولا طهارة الا بالماء والتراب أو الصعيد عند ~~عدمه * 156 - مسألة - مسألة والوضوء للصلاة والغسل للفروض جائز بماء البحر ~~وبالماء المسخن والمشمس وبماء أذيب من الثلج أو البرد أو الجليد أو من ~~الملح الذي كان أصله ماء ولم يكن أصله معدنا * برهان ذلك أن كل ما ذكرنا ~~يقع عليه اسم ماء، وقال تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) والملح ~~كان ماء ثم جمد كما يجمد الثلج، فسقط ms0187 عن كل ذلك # PageV01P220 # اسم الماء، فحرم الوضوء للصلاة به والغسل للفروض، فإذا صار ماء عاد عليه ~~اسم الماء، فعاد حكم الوضوء والغسل به كما كان، وليس كذلك الملح المعدني، ~~لأنه لم يكن قط ماء. وبالله تعالى التوفيق * وفى بعض هذا خلاف قديم: روينا ~~عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة ان الوضوء للصلاة والغسل ~~من ماء البحر لا يجوز ولا يجزئ، ولقد كان يلزم من يقول بتقليد الصاحب ويقول ~~إذا وافقه قوله: مثل هذا لا يقال بالرأي -: أن يقول بقولهم ههنا، وكذلك من ~~لم يقل بالعموم، لان الخبر: (هو الطهور ماؤه الحل (1) ميته) لا يصح (2)، ~~ولذلك لم نحتج به، وروي عن مجاهد الكراهة للماء المسخن، وعن الشافعي ~~الكراهة للماء المشمس (3)، وكل هذا لا معنى له، ولا حجة إلا في قرآن أو سنة ~~ثابتة أو اجماع متيقن. وبالله تعالى التوفيق * 157 - مسألة - الأشياء ~~الموجبة للوضوء ولا يوجب الوضوء غيرها، قال قوم: ذهاب العقل بأي شئ ذهب من ~~جنون أو اغماء أو سكر من أي شئ سكر، وقالوا: هذا اجماع متيقن * وبرهان ذلك ~~أن من ذهب عقله سقط عنه الخطاب، وإذا كان كذلك فقد بطلت # PageV01P221 # حال طهارته التي كان فيها، ولولا صحة الاجماع أن حكم جنابته لا يرجع عليه ~~لوجب أن يرجع عليه (1). وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وليس كما ~~قالوا، أما دعوى الاجماع فباطل، وما وجدنا في هذا عن أحد من الصحابة كلمة، ~~ولاعن أحد التابعين إلا عن ثلاثة نفر: إبراهيم النخعي - على أن الطريق إليه ~~واهية - وحماد والحسن فقط، عن اثنين منهم الوضوء، وعن الثالث ايجاب الغسل، ~~روينا عن سعيد بن منصور عن سويد بن سعيد الحدثاني (2) وهشيم قال سويد ~~أخبرنا مغيرة عن إبراهيم في المجنون إذا أفاق: يتوضأ، وقال هشيم عن بعض ~~أصحابه عن إبراهيم مثله، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبي ~~سليمان قال: إذا أفاق المجنون توضأ وضوء للصلاة، ومن طريق عبد الرزق عن ~~هشام بن حسان عن الحسن ms0188 البصري قال: إذا أفاق المجنون اغتسل. فأين الاجماع ~~ليت شعري؟! # فان قالوا: قسناه على النوم، قلنا: القياس باطل، لكن قد وافقتمونا على ~~أنه لا يوجب إحدى الطهارتين وهي الغسل، فقيسوا على سقوطها سقوط الأخرى وهي ~~الوضوء، فهذا قياس يعارض قياسكم، والنوم لا يشبه الاغماء ولا الجنون ولا ~~السكر فيقاس عليه، وقد اتفقوا على أنه لا يبطل احرامه ولا صيامه ولا شئ من ~~عقوده، فمن أين لهم ابطال وضوئه بغير نص في ذلك؟ وقد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخبر المشهور الثابت من طريق عائشة أم المؤمنين: أنه عليه ~~السلام في علته التي مات فيها أراد الخروج للصلاة فأغمي عليه، فلما أفاق ~~اغتسل. ولم تذكر وضوءا وإنما كان غسله ليقوى على الخروج فقط * 158 - مسألة ~~- والنوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر، قاعدا أو قائما، في صلاة ~~أو غيرها، أو راكعا كذلك أو ساجدا كذلك أو متكئا أو مضجعا، أيقن من حواليه ~~أنه لم يحدث أو لم يوقنوا * # PageV01P222 # برهان ذلك ما حدثناه يونس بن عبد الله وعبد الله بن ربيع قالا ثنا محمد ~~بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن عبد الأعلى ويحيى بن آدم وقتيبة بن ~~سعيد قال محمد ثنا شعبة وقال قتيبة ثنا سفيان بن عيينة وقال يحيى ثنا سفيان ~~الثوري وزهير - هو ابن معاوية - ومالك بن مغول وسفيان بن عيينة واللفظ ~~ليحيى، ثم اتفق شعبة وسفيان وسفيان (1) وزهير وابن مغول عن عاصم ابن أبي ~~النجود عن زر بن حبيش قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين فقال: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على ~~خفافنا (2) ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة) ولفظ ~~شعبة في روايته: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا (إذا كنا ~~مسافرين) (3) ألا ننزعه ثلاثا إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم) (4) ~~فعم عليه السلام كل نوم، ولم يخص قليله ms0189 من كثيره، ولا حالا من حال، وسوى ~~بينه وبين الغائط والبول. وهذا قول أبي هريرة وأبي رافع وعروة بن الزبير ~~وعطاء والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعكرمة والزهري والمزني وغيرهم كثير * # PageV01P223 # وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض الوضوء كيف كان. وهو قول صحيح عن ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وعن ابن عمر وعن مكحول وعبيدة السلماني ~~نذكر بعض ذلك باسناده لان الحاضرين من خصومنا لا يعرفونه ولقد ادعى بعضهم ~~الاجماع على خلافه جهلا وجرأة * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن ~~عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا ~~يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: (كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون (1) الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ~~ينام ثم يقومون إلى الصلاة) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا يحيى بن حبيب الحارثي ثنا خالد - هو ابن الحارث - ثنا شعبة عن قتادة ~~قال سمعت أنسا يقول: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم ~~يصلون ولا يتوضؤن) فقلت لقتادة: سمعته من أنس؟ قال إي والله (2) * قال أبو ~~محمد: لو جاز القطع بالاجماع فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد لكان هذا ~~يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع لا لتلك الأكاذيب التي لا يبالي من لا دين له ~~باطلاق دعوى الاجماع فيها * وذهب داود بن علي إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ~~إلا نوم المضطجع فقط وهو قول روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن ابن ~~عباس، ولم يصح عنهما، وعن ابن عمر، صح عنه وصح عن إبراهيم النخعي وعن عطاء ~~والليث وسفيان الثوري والحسن بن حي * وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ينقض النوم ~~الوضوء إلا أن يضطجع أو يتكئ أو # PageV01P224 # متوكأ على إحدى ms0190 أليتيه أو إحدى وركيه (1) فقط ولا ينقضه ساجدا أو قائما ~~أو قاعدا أو راكعا طال ذلك أو قصر، وقال أبو يوسف: إن نام ساجدا غير متعمد ~~فوضوؤه باق، وان تعمد ذلك بطل وضوؤه، ومولا يفرق بين العمد والغلبة فيما ~~ينقض الوضوء والصلاة من غير هذا، وهو قول لا يعلم (2) عن أحد من المتقدمين ~~الا أن بعضهم ذكر ذلك عن حماد بن أبي سليمان والحكم ولا نعلم كيف قالا * ~~وقال مالك وأحمد بن حنبل: من نام نوما يسيرا وهو قاعد لم ينتقض وضوؤه، ~~وكذلك النوم القليل للراكب، وقد روى عنه نحو ذلك في السجود أيضا، ورأي أيضا ~~فيما عدا هذه الأحوال أن قليل النوم وكثيره ينقض الوضوء، وهو قول الزهري ~~وربيعة، وذكر عن ابن عباس ولم يصح * وقال الشافعي: جميع النوم ينقض الوضوء ~~قليله وكثيره الا من نام جالسا غير زائل عن مستوى الجلوس، فهذا لا ينتقض ~~وضوؤه، طال نومه أو قصر، وما نعلم هذا التقسيم يصح عن أحد من المتقدمين، ~~الا أن بعض الناس ذكر ذلك عن طاوس وابن سيرين ولا نحققه * قال أبو محمد: ~~احتج من لم ير النوم حدثا بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه ~~كان ينام ولا يعيد وضوءا يصلى * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم لان عائشة ~~رضي الله عنهما ذكرت أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتنام قبل ~~أن توتر؟ قال: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي (3)) فصح أنه عليه السلام ~~بخلاف الناس في ذلك، وصح أن نوم القلب الموجود من كل من دونه هو النوم ~~الموجب للوضوء فسقط هذا القول. ولله الحمد * ووجدنا من حجة من لا يرى ~~الوضوء من النوم إلا من الاضطجاع حديثا روى فيه: (إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله) وحديثا # PageV01P225 # آخر فيه: (أعلي في هذا وضوء يا رسول الله؟ قال: لا إلا أن تضع جنبك) ~~وحديثا آخر فيه: (من وضع جنبه فليتوضأ) * قال أبو محمد: وهذا كله لا ms0191 حجة ~~فيه أما الحديث الأول فإنه من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد ~~الدالاني عن قنادة عن أبي العالية عن ابن عباس وعبد السلام ضعيف لا يحتج به ~~ضعفه ابن المبارك وغيره، والدالاني ليس بالقوى، روينا عن شعبة أنه قال: لم ~~يسمع قتادة من أبى العالية الا أربعة أحاديث، ليس هذا منها، فسقط جملة ولله ~~الحمد (1) * # PageV01P226 # والثاني لا تحل روايته الا على بيان سقوطه لان رواية بحر بن كنيز السقاء ~~(1) وهو لا خير فيه متفق على اطراحه فسقط جملة * والثالث رواه معاوية بن ~~يحيى وهو ضعيف يحدث بالمناكير (2) فسقط هذا # PageV01P227 # الباب كله وبالله تعالى نتأيد * وذكروا أيضا حديث فيه: (إذا نام العبد ~~ساجدا باهى الله به الملائكة) وهذا لا شئ لأنه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه ~~ثم لو صح لم يكن فيه اسقاط الوضوء عنه * وذكروا أيضا حديثين صحيحين أحدهما ~~عن عطاء عن ابن عباس والآخر من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر فيهما ~~(1): ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة حتى نام الناس ثم ~~استيقظوا ثم ناموا، ثم استيقظوا، فجاء عمر فقال: الصلاة: يا رسول الله ~~فصلوا ولم يذكر أنهم توضؤا (2) قال أبو محمد: والثاني من طريق شعبة عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس: # (أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجى رجلا فلم يزل يناجيه حتى ~~نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم (3)) وحديثا ثابتا (4) من طريق عروة عن عائشة ~~قالت: # (أعتم (5) النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر: نام النساء ~~والصبيان، فخرج عليه السلام (6)) * قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة فيه البتة ~~لمن فرق بين أحوال النائم ولا بين أحوال النوم، لأنها ليس في شئ منها ذكر ~~حال من نام كيف نام، من جلوس أو اضطجاع أو اتكاء أو تورك أو استناد، وإنما ~~يمكن أن يحتج بها من لا يرى الوضوء من النوم أصلا، ومع ذلك فلا حجة لهم في ~~شئ منه لأنه ليس في شئ منها ms0192 أن # PageV01P228 # رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بنوم من نام ولم يأمره بالوضوء، ولا ~~حجة لهم الا فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فأقره، أو فيما أمر به، أو ~~فيما فعله، فكيف وفى حديث ابن عمر وعائشة: (انه لم يكن اسلام يومئذ الا ~~بالمدينة، فلو صح أنه عليه السلام علم ذلك منهم لكان حديث صفوان ناسخا له، ~~لان اسلام صفوان متأخر (1) فسقط التعلق بهذه الا خبار جملة، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما (2) قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد فلا متعلق لمن ذهب ~~إلى شئ منها لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة، ولا بعمل صحابة ولا بقول ~~صح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا بقياس ولا باحتياط، وهي أقوال ~~مختلقة كما ترى، ليس لأحد من مقلديهم أن يدعى عملا الا كان لخصومه أن يدعي ~~لنفسه مثل ذلك، وقد لاح ان كل ما شغبوا به من أفعال الصحابة رضي الله عنهم ~~فإنما هو إيهام مفتضح، لأنه ليس في شئ من الروايات انهم ناموا على الحال ~~التي يسقطون الوضوء عمن نام كذلك، فسقطت الأقوال كلها من طريق السنن الا ~~قولنا. والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد وأما من طريق النظر فإنه لا ~~يخلو النوم من أحد وجهين لا ثالث لهما: # اما أن يكون النوم حدثا واما ان لا يكون حدثا، فإن كان ليس حدثا فقليله ~~وكثيره - كيف كان لا ينقض الوضوء، وهذا خلاف قولهم، وإن كان حدثا فقليله ~~وكثيره - كيف كان - ينقض الوضوء. وهذا قولنا فصح أن الحكم بالتفريق بين ~~أحوال النوم خطأ وتحكم بلا دليل، ودعوى لا برهان (3) عليها * # PageV01P229 # فان قال قائل أن النوم ليس حدثا وإنما يخاف أن يحدث فيه المرء. قلنا لهم: # هذا لا متعلق لكم بشئ، منه لان الحدث ممكن كونه من المرء في أخف ما يكون ~~من النوم، كما هو ممكن أن يكون منه في النوم الثقيل (1) وممكن أن يكون من ~~الجالس كما هو ممكن أن يكون من المضجع، وقد يكون الحديث من ms0193 اليقظان وليس ~~الحدث عملا يطول بل هو كلمح البصر، وقد يمكن أن يكون النوم الكثير من ~~المضجع لا حدث فيه، ويكون الحدث في أقل ما يكون من نوم الجالس، فهذا لا ~~فائدة لهم فيه أصلا وأيضا فان خوف الحدث ليس حدثا ولا ينتقض به الوضوء ~~وإنما ينقض الوضوء يقين الحدث. # وبالله تعالى التوفيق * وإذ الامر كما ذكرنا فليس الا أحد أمرين: اما أن ~~يكون خوف كون الحدث حدثا، فقليل النوم وكثيره يوجب نقض الوضوء، لان خوق ~~الحدث جار فيه. وأما أن يكون خوف الحدث ليس حدثا فلنوم قليله وكثيره لا ~~ينقض الوضوء وبطلت أقوال هؤلاء على كل بيقين لا شك فيه * وقد ذكر قوم ~~أحاديث منها ما يصح ومنها مالا يصح يجب أن ننبه عليها بعون الله تعالى * ~~منها حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نعس ~~أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم، لان أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا ~~يدرى لعله يستغفر فيسب نفسه) وفى بعض ألفاظه (لعله يدعو على نفسه وهو لا ~~يدرى) وحديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا نعس أحدكم في الصلاة ~~فلينم حتى يدرى ما يقرأ) * قال أبو محمد: هذان صحيحان، وهما حجة لنا، لان ~~فيهما أن الناعس لا يدرى ما يقرأ ولا ما يقول، والنهي عن الصلاة على تلك ~~الحال جملة، فإذ الناعس لا يدرى ما يقول فهو في حال ذهاب العقل بلا شك، ولا ~~يختلفون أن من ذهب # PageV01P230 # عقله بطلت طهارته، فيلزمهم أن يكون النوم كذلك والآخر من طريق معاوية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق ~~الوكاء) والثاني من طريق على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العينان ~~وكاء السه فمن نام فليتوضأ) (1) قال علي بن أحمد: لو صحا لكانا أعظم حجة ~~لقولنا، لان فيهما إيجاب الوضوء من النوم جملة، دون تخصيص حال من حال، ولا ~~كثير نوم من قليله، بل من كل نوم نصا، ms0194 ولكنا لسنا ممن يحتج بما لا يحل ~~الاحتجاج به نصرا لقوله ومعاذ الله من ذلك، وهذان أثران ساقطان لا يحل ~~الاحتجاج بهما * أما حديث معاوية فمن طريق بقية وهو ضعيف، عن أبي بكر بن ~~أبي مريم وهو مذكور بالكذب عن عطية بن قيس وهو مجهول (2) * وأما حديث على ~~فراويه أيضا بقية عن الوضين بن عطاء وكلاهما ضعيف (3). # وبالله تعالى التوفيق # PageV01P231 # 159 - مسألة - والمذي والبول والغائط من أي موضع خرجا من الدبر والإحليل ~~أو من جرح في المثانة أو البطن أو غير ذلك من الجسد (1) أو من الفم * فاما ~~المذي فقد ذكرنا في باب تطهير المذي من كتابنا هذا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيمن وجده: (وليتوضأ (2) وضؤه للصلاة) وأما البول والغائط فاجماع ~~متيقن، وأما قولنا من أي موضع خرج فلعموم امره عليه السلام بالوضوء منهما، ~~ولم يخص خروجهما من المخرجين دون غيرهما، وهذان الا سمان واقعان عليهما في ~~اللغة التي بها خاطبنا عليه السلام من حيث ما خرجا، وممن قال بقولنا ههنا ~~أبو حنيفة وأصحابه، ولا حجة لمن أسقط الوضوء منهما إذا خرجا من غير ~~المخرجين، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا إجماع ولا قول صاحب ~~ولا قياس، بل القرآن جاء بما قلناه، قال الله تعالى: (أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء) وقد يكون خروج الغائط والبول من ~~غير المخرجين، فلم يخص تعالى بالامر بالوضوء والتيمم من ذلك حالا دون حال، ~~ولا المخرجين من غيرهما. وبالله تعالى التوفيق * 160 - مسألة - والريح ~~الخارجة من الدبر - خاصة لا من غيره - بصوت خرجت أم بغير صوت. وهذا أيضا ~~إجماع متيقن، ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط، وهذان الاسمان لا ~~يقعان على الريح البتة (3) إلا إن خرجت من الدبر، والا فإنما يسمى جشاء أو ~~عطاسا فقط. وبالله تعالى التوفيق * # PageV01P232 # 161 - مسألة - فمن كان مستنكحا (1) بشئ مما ذكرنا توضأ - ولا بد - لكل ~~صلاة فرضا أو نافلة، ثم لا شئ عليه فيما ms0195 خرج منه من ذلك في الصلاة أو فيما ~~بين وضوئه وصلاته، ولا يجزيه الوضوء الا في أقرب ما يمكن أن يكون وضوؤه من ~~صلاته، ولا بد للمستنكح أيضا أن يغسل ما خرج منه من البول والغائط والمذي ~~حسب طاقته، مما لا حرج عليه فيه، ويسقط عنه (2) من ذلك ما فيه عليه الحرج ~~منه * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قد ذكرناه في مسألة ~~إبطال القياس من صدر كتابنا هذا، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقول الله تعالى: (ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) وقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فصح ~~انه مأمور بالصلاة والوضوء من الحدث، وهذا كله حدث، فالواجب أن يأتي من ذلك ~~ما يستطيع، وما لا حرج عليه فيه ولا عسر، وهو مستطيع على الصلاة وعلى ~~الوضوء لها، ولا حرج عليه في ذلك، فعليه أن يأتي بهما، وهو غير مستطيع ~~للامتناع (3) مما يخرج عنه من ذلك في الصلاة، وفيما بين وضوئه وصلاته، فسقط ~~عنه، وكذلك القول في غسل ما خرج منه من ذلك * قال أبو محمد: وهذا قول سفيان ~~الثوري وأصحاب الظاهر. # وقال أبو حنيفة: يتوضأ هؤلاء لكل وقت صلاة وينقون على وضوئهم إلى دخول ~~وقت صلاة أخرى فيتوضئون، وقال مالك: لا وضوء عليه من ذلك، وقال الشافعي: ~~يتوضأ لكل صلاة فرض فيصلى بذلك الوضوء ما شاء من النوافل خاصة قال علي: ~~إنما قالوا كل هذا قياسا على المستحاضة، على حسب قول كل واحد # PageV01P233 # منهم فيها، والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا لان الثابت ~~في المستحاضة هو غير ما قالوه، لكن ما سنذكره إن شاء الله تعالى في باب ~~المستحاضة، وهو وجوب الغسل لكل صلاة فرض، أو للجمع بين الظهر والعصر، ثم ~~بين المغرب والعتمة، ثم للصبح، ودخول وقت صلاة ما ليس حدثا بلا شك، وإذا لم ~~يكن حدثا فلا ينقض طهارة قد صحت بلا ms0196 نص وارد في ذلك، واسقاط مالك الوضوء ~~مما قد أوجبه الله تعالى منه ورسوله صلى الله عليه وسلم منه بالاجماع ~~وبالنصوص الثابتة خطأ لا يحل * وقد شغب بعضهم في هذا بما روينا عن عمر رضي ~~الله عنه وعن سعيد بن المسيب في المذي قال عمر: إني لأجده ينحدر على فخذي ~~على المنبر فما أباليه، وقال سعيد مثل ذلك عن نفسه في الصلاة، فأوهموا ~~أنهما رضي الله عنهما كانا مستنكحين بذلك قال أبو محمد: وهذا كذب مجرد، لا ~~ندري كيف استحله من أطلق به لسانه، لأنه لم يأت في شئ من هذا الأثر ولا من ~~غيره نص ولا دليل بذلك، ونعوذ بالله من الاقدام على مثل هذا، وإنما الحق من ~~ذلك ان عمر كان لا يرى الوضوء منه وكذلك ابن المسيب لان السنة في ذلك لم ~~تبلغ عمر ثم بلغته فرجع إلى ايجاب الوضوء منه * حدثنا أحمد بن محمد بن ~~الجسور ثنا محمد بن أبي دليم ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شية ثنا ~~محمد بن بشر العبدي ثنا مسعر بن كدام عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن يعلي ~~بن منية (1) عن ابن عباس أنه وعمر بن الخطاب أتيا إلى أبي بن كعب فخرج ~~إليهما أبى وقال: إني وجدت مذيا فغسلت ذكرى وتوضأت، فقال له عمر: أو يجزى ~~ذلك؟ قال: نعم، قال عمر أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم ~~(2) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرح ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ~~عن معمر وسفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول: إنه ليخرج من أحدنا مثل الجمانة (3) فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره # PageV01P234 # وليتوضأ، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال في المذي: يغسل ذكر هو ويتوضأ وضوءه للصلاة، فهذا هو ~~الثابت عن عمر * وكذلك قول الشافعي أيضا خطأ ظاهر، لان من المحال ms0197 الظاهر أن ~~يكون انسان متوضئا طاهرا لنافلة ان أراد أن يصليها غير متوضئ ولا طاهر ~~لفريضة ان أراد أن يصليها فهذا قول لم يأت به قط نص قرآن ولا سنة ولا إجماع ~~ولا قول صاحب ولا قياس، ولا وجدوا له في الأصول نظيرا، وهم يدعون أنهم ~~أصحاب نظر وقياس، وهذا مقدار نظرهم وقياسهم، وبقى قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي عاريا من أن تكون له حجة من قرآن أو سنة صحيحة أو سقيمة أو من ~~اجماع أو من قول صاحب أو من قياس أصلا * 162 - مسألة فهذه الوجوه تنقض ~~الوضوء عمدا كان أو نسيانا أو بغلبة، وهذا اجماع الا ما ذكرنا مما فيه ~~الخلاف، وقام البرهان من ذلك على ما ذكرنا. # وبالله تعالى التوفيق * 163 - مسألة - ومس الرجل ذكر نفسه خاصة عمدا بأي ~~شئ مسه من باطن يده أو من ظاهرها أو بذراعه حاشا مسه بالفخذ أو الساق أو ~~الرجل من نفسه فلا يوجب وضوءا ومس المرأة فرجها عمدا كذلك أيضا سواء سواء، ~~ولا ينقض الوضوء شئ من ذلك بالنسيان، ومس الرجل ذكر غيره من صغير أو كبير ~~ميت أو حي بأي عضو مسه عمدا من جميع جسده من ذي رحم محرمة أو من غيره ومس ~~المرأة فرج غيرها عمدا أيضا كذلك سواء سواء، لا معنى للذة في شئ من ذلك، ~~فإن كان كل ذلك على ثوب رقيق أو كيف، للذة أو لغير لذة، باليد أو بغير ~~اليد، عمدا أو غير عمد، لم ينقض الوضوء، وكذلك ان مسه بغلبة أو نسيان فلا ~~ينقض الوضوء * برهان ذلك ما حدثناه حمام بن أحمد قال: ثنا ابن مفرج ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير ~~قال: " " تذاكر هو ومروان الوضوء فقال مروان حدثتني بسرة بنت صفوان أنها ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر (1) بالوضوء من مس الفرج) * # PageV01P235 # قال أبو محمد: فان قيل: إن هذا خبر رواه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر ms0198 ~~ابن عمرو بن حزم عن عروة، قلنا: مرحبا بهذا، وعبد الله ثقة، والزهري لا ~~خلاف في أنه سمع من عروة، وجالسه، فرواه عن عروة ورواه أيضا عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن عروة، فهذا قوة للخبر والحمد لله رب العالمين * قال علي: مروان ~~ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله ~~عنهما، ولم يلقه عروة قط الا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه هذا ما لا شك ~~فيه (1) وبسرة مشهورة من صواحب رسول الله صلى الله عليه وسلم المبايعات ~~المهاجرات - هي بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بنت أخي ورقة ~~(2) بن نوفل، وأبوها ابن عم خديجة أم المؤمنين لحا (3) * ولفظ هذا الحديث ~~عام يقتضى كل ما ذكرناه (4) وأما مس الرجل (5) فرج نفسه بساقه ورجله وفخذه ~~فلا خلاف في أن المرء مأمور بالصلاة في قميص كثيف وفى مئزر وقميص، ولا بد ~~له ضرورة في صلاته كذلك من وقوع فرجه على ساقه ورجله # PageV01P236 # وفخذه، فخرج هذا بهذا الاجماع المنصوص عليه عن جملة هذا الخبر * وممن قال ~~بالوضوء من مس الفرج سعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهما وعطاء وعروة ~~وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأبان بن عثمان وابن جريج والأوزاعي والليث ~~والشافعي وداود وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم، الا أن الأوزاعي ~~والشافعي لم يريا الوضوء ينقض ذلك الا بمسه بباطن الكف فقط لا بظاهرها، ~~وقال عطاء بن أبي رباح: لا ينقض الوضوء مس الفرج بالفخذ والساق وينقض (1) ~~مسه بالذراع، وقال مالك: مس الفرج من الرجل فرج نفسه الذكر فقط بباطن الكف ~~لا بظاهرها ولا بالذراع يوجب الوضوء، فان صلى ولم يتوضأ لم يعد الصلاة الا ~~في الوقت وقال أبو حنيفة: لا ينقض الوضوء مس الذكر كيف كان، وقال الشافعي: ~~ينقض الوضوء مس الدبر ومس المرأة فرجها، وقال مالك لا ينقض الوضوء مس الدبر ~~ولا مس المرأة فرجها أن تقبض وتلطف (2) أي تدخل أصبعها بين ms0199 شفريها، ونحا ~~بعض أصحابه بنقض الوضوء من مس الذكر نحو اللذة * فاما قول الأوزاعي ~~والشافعي ومالك في مراعاة باطن الكف دون ظاهرها فقول لا دليل عليه لا من ~~قرآن ولا من سنة ولا من اجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من رأى صحيح ~~* وشغب بعضهم بان قال: في بعض الآثار: (من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ (3)) # PageV01P237 # قال أبو محمد: وهذا لا يصح أصلا، ولو صح لما كان فيه دليل على ما يقولون، ~~لان الافضاء باليد يكون بظاهر (1) اليد كما يكون بباطنها، وحتى لو كان ~~الافضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الافضاء، إذا جاء ~~أثر بزيادة على لفظ الافضاء، فكيف والافضاء يكون بجميع الجسد، قال الله ~~تعالى: (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) * وأما قول مالك في ايجاب الوضوء منه ثم ~~لم ير الإعادة الا في الوقت فقول متناقض لأنه لا يخلو أن يكون انتقض وضوؤه ~~أو لم ينتقض، فإن كان انتقض فعلى أصله يلزمه أن يعيد أبدا، وإن كان لم ~~ينتقض فلا يجوز له أن يصلى صلاه فرض واحدة في يوم مرتين، وكذلك فرق مالك ~~بين مس الرجل فرجه وبين المرأة فرجها فهو قول لا دليل عليه فهو ساقط * وأما ~~ايجاب الشافعي الوضوء من مس الدبر فهو خطأ، لان الدبر لا يسمى فرجا فان ~~قال: قسته على الذكر قيل له: القياس عند القائلين به لا يكون الا على علة ~~جامعة بين الحكمين، ولا علة جامعة بين مس الذكر ومس الدبر، فان قال: كلاهما ~~مخرج للنجاسة، قيل له: ليس كون الذكر مخرجا للنجاسة هو علة انتقاض الوضوء ~~من مسه، ومن قوله إن مس النجاسة لا ينقض الوضوء، فكيف مس مخرجها. # وبالله تعالى التوفيق * وأما أصحاب أبي حنيفة فاحتجوا بحديث طلق بن علي: ~~(ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره بعد أن يتوضأ ~~(3) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # هل هو الا بضعة منك (4)) # PageV01P238 # قال علي: وهذا ms0200 خبر صحيح، الا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها أن هذا ~~الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الامر بالوضوء من مس الفرج، هذا ~~لا شك فيه، فإذ هو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والاخذ بما تيقن ~~أنه منسوخ، وثانيها أن كلامه عليه السلام (هل هو الا بضعة منك) دليل بين ~~على أنه كان قبل الامر بالوضوء منه، لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام ~~هذا الكلام، بل كان يبين أن الامر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم ~~يكن سلف فيه حكم أصلا وأنه كسائر الأعضاء * قال أبو محمد: وقال بعضهم: يكون ~~الوضوء من ذلك غسل اليد قال أبو محمد: وهذا باطل، لم يقل أحد إن غسل اليد ~~واجب أو مستحب من مس الفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم، ~~ويقال لهم: إن كان كما تقولون فأنتم من أول (1) من خالف أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما تأولتموه في أمره، وهذا استخفاف ظاهر، وأيضا فإنه لا ~~يطلق الوضوء في الشريعة الا لوضوء الصلاة فقط، وقد أنكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ايقاع هذه اللفظة علي غير الوضوء للصلاة، كما رويناه من طريق ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس قال: (كنا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء من الغائط وأتى بطعام فقيل: ألا ~~تتوضأ: # (فقال عليه السلام: لم أصلى (2) فأتوضأ) فكيف وقد روينا من طريق مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ~~إن مروان قال له: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة (3)) ورواه أيضا ~~غير مالك عن الثقات # PageV01P239 # كذلك، كما حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ms0201 ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ~~ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو صالح ~~الحكم ابن موسى ثنا شعيب بن إسحاق أخبرني هشام بن عروة عن أبيه أن مروان بن ~~الحكم حدثه عن بسرة بنت صفوان وكانت قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مس أحدكم ذكره فلا يصل (1) حتى ~~يتوضأ) فأنكر ذلك عروة، وسأل بسرة فصدقته بما قال (2) * قال علي: أبو صالح ~~وشعيب ثقتان مشهوران، فبطل التعلل بمروان، وصح أن بسرة مشهورة صاحبة، ولقد ~~كان ينبغي لهم أن ينكروا على أنفسهم شرع الدين وأبطال السنن برواية أبى نصر ~~بن مالك وعمير (3) والعالية زوجة أبي إسحاق وشيخ من بني كنانة (4)، وكل ~~هؤلاء لا يدرى أحد من الناس من هم؟ # PageV01P240 # وقال بعضهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان لما جهله ابن مسعود ولا ~~غيره من العلماء * قال أبو محمد وهذه حماقة، وقد غاب عن جمهور الصحابة رضي ~~الله عنهم الغسل من الايلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، ~~ورأي أبو حنيفة الوضوء من الرعاف وهو مما تكثر به البلوى ولم يعرف ذلك ~~جمهور العلماء ورأي الوضوء من ملء الفم من القلس ولم يره من أقل من ذلك، ~~وهذا تعظم به البلوى، ولم يعرف ذلك أحد من ولد آدم قبله، ومثل هذا لهم كثير ~~جدا، ومثل هذا من التخليط لا يعارض به سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الا مخذول. وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: والماس على الثوب ليس ~~ماسا، ولا معنى للذة، لأنه لم يأت بها نص ولا إجماع، وإنما هي دعوى بظن ~~كاذب، وأما النسيان في هذا فقد قال الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما ~~أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وهذا قول ابن عباس، وروينا من طريق وكيع ~~عن خصيف عن عكرمة عنه أنه قال: مس الذكر عمدا ينقض الوضوء ولا ينقضه ~~بالنسيان (1) * 164 ms0202 مسألة وأكل لحوم الإبل نيئة ومطبوخة أو مشوية عمدا وهو ~~يدرى أنه لحم جمل أو ناقة فإنه (2) ينقض الوضوء، ولا ينقض الوضوء أكل ~~شحومها محضة ولا أكل شئ منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤسها ~~أو أرجلها اسم لحم عند العرب نقض أكلها الوضوء وإلا فلا، ولا ينقض الوضوء ~~كل شئ مسته النار غير ذلك، وبهذا يقول أبو موسى الأشعري وجابر بن سمرة، ومن ~~الفقهاء أبو خيثمة زهير بن حرب ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه * # PageV01P241 # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل الفضيل بن حسين ~~الجحدري والقاسم بن زكريا قال الفضيل ثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله ~~بن موهب وقال القاسم ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن عثمان بن عبد الله ~~بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء كلاهما عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة ~~قال: # (سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ (1) من لحوم الغنم؟ قال: ~~إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ، قال: أتوضأ (2) من لحوم الإبل، قال: نعم ~~فتوضأ من لحوم الإبل) * وحدثنا يحيى بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ~~ثنا محمد بن عبد الملك ابن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا ~~عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: (سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم (3)) * قال أبو محمد: عبد الله ~~بن عبد الله الرازي أبو جعفر قاضي الري ثقة قال أبو محمد: وقد مضى الكلام ~~في الفصل الذي قبل هذا في ابطال قول من تعلل في رد السنن بأن هذا مما تعظم ~~به البلوي، وإبطال قول من ms0203 قال: لعل هذا الوضوء غسل اليد، فأغنى عن إعادته، ~~ولو أن المعترض بهذا ينكر على نفسه القول # PageV01P242 # بالوضوء من القهقهة في الصلاة ولا يرى فيها الوضوء في غير الصلاة -: لكان ~~أولى به وأما الوضوء مما مست النار، فإنه قد صحت في ايجاب الوضوء منه ~~أحاديث ثابتة من طريق عائشة وأم حبيبة أمي المؤمنين وأبى أيوب وأبى طلحة ~~وأبي هريرة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وقال به كل من ذكرنا وابن عمر وأبو ~~موسى الأشعري وأنس بن مالك وأبو مسعود، وجماعة من التابعين منهم أهل ~~المدينة جملة وسعيد بن المسيب وأبو ميسرة وأبو مجلز (1) ويحيى بن يعمر ~~والزهري وستة من أبناء النقباء من الأنصار والحسن البصري وعروة بن الزبير ~~وعمر بن عبد العزيز ومعمر وأبو قلابة وغيرهم، ولولا أنه منسوخ لوجب القول ~~به * كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا ~~عمرو بن منصور ثنا علي بن عياش ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر ~~قال سمعت جابر بن عبد الله قال: " كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترك لوضوء مما مست النار (2) " فصح نسخ تلك الأحاديث ولله الحمد ~~* قال علي: وقد ادعى قوم أن هذا الحديث مختصر من الحديث الذي حدثناه عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا إبراهيم ~~بن الحسن الخثعمي ثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر سمعت ~~جابر بن عبد الله يقول: " قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خبز ولحم (3) ~~فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ (به) (4) ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم ~~قام إلى الصلاة ولم يتوضأ * قال أبو محمد: القطع بان ذلك الحديث مختصر من ~~هذا قول بالظن، والظن أكذب الحديث (5) بل هما حديثان كما وردا * # PageV01P243 # قال علي: وأما كل حديث احتج به من لا يرى الوضوء مما مست النار من أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms0204 وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضأ ونحو ذلك -: فلا حجة ~~لهم فيه، لان أحاديث إيجاب الوضوء هي الواردة بالحكم الزائد على هذه التي ~~هي موافقة لما كان الناس عليه قبل ورود الامر بالوضوء مما مست النار، ولولا ~~حديث شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا لما حل لاحد ترك الوضوء مما مست النار * ~~قال أبو محمد فان قيل " لم خصصتم لحوم الإبل خاصة من جملة ما نسخ من الوضوء ~~مما مست النار؟ قلنا: لان الامر الوارد بالوضوء من لحوم الإبل إنما هو حكم ~~فيها خاصة، سواء مستها النار أو لم تمسها النار، فليس مس النار إياها - ان ~~طبخت - يوجب الوضوء منها بل الوضوء واجب منها كما هي فحكمها خارج عن ~~الأخبار الواردة بالوضوء مما مست النار، وبنسخ الوضوء منه. وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما أكلها بنسيان أو بغير علم أنه من لحوم الإبل -: فقد ذكرنا ~~قول الله تعالى : (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) فمن فعل شيئا عن غير قصد ~~فسواء ذلك وتركه، الا أن يأتي نص في ايجاب حكم النسيان فيوقف عنده. وبالله ~~تعالى التوفيق * 165 - مسألة - ومس الرجل المرأة والمرأة الرجل (1) بأي عضو ~~مس أحدهما الآخر، إذا كان عمدا، دون أن يحول بينهما ثوب أو غيره، سواء أمه ~~كانت أو ابنته (2)، أو مست ابنها أو أباها، الصغير والكبير سواء، لا معني ~~للذة في شئ من ذلك (3)، وكذلك لو مسها على ثوب للذة لم ينتقض وضوؤه وبهذا ~~يقول الشافعي وأصحاب الظاهر * برهان ذلك قول الله تبارك وتعالى: (أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * ~~قال أبو محمد: والملامسة فعل من فاعلين وبيقين ندري أن الرجال والنساء # PageV01P244 # مخاطبون بهذه الآية، لا خلاف بين أحد من الأمة في هذا، لان أول الآية ~~وأخرها عموم للجميع من الذين آمنوا، فصح أن هذا الحكم لازم للرجال إذا ~~لامسوا النساء، والنساء إذا لامسن الرجال، ولم يخص الله تعالى امرأة من ~~امرأة، ولا لذة من غير لذة، فتخصيص ذلك ms0205 لا يجوز، وهو قول ابن مسعود وغيره * ~~وادعى (1) قوم أن اللمس (2) المذكور في هذه الآية هو الجماع * قال أبو ~~محمد: وهذا تخصيص لا برهان عليه، ومن الباطل الممتنع أن يريد الله عز وجل ~~لماسا من لماس فلا يبينه. نعوذ بالله من هذا * قال علي: واحتج من رأى ~~اللماس المذكور في هذه الآية هو الجماع بحديث فيه: (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبل ولا يتوضأ) وهذا حديث لا يصح، لان راويه أبو روق وهو ~~ضعيف، ومن طريق رجل اسمه عروة المزني، وهو مجهول، رويناه من طريق الأعمش عن ~~أصحاب له لم يسمهم عن عروة المزني، وهو مجهول (3) # PageV01P245 # ولو صح لما كان (1) لهم فيه حجة، لان معنى هذا الخبر منسوخ بيقين، لأنه ~~موافق لما كان الناس عليه قبل نزول الآية، ووردت الآية بشرع زائد لا يجوز ~~تركه ولا تخصيصه * وذكروا أيضا حديثين صحيحين: أحدهما من طريق عائشة أم ~~المؤمنين: # (التمست رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل فلم أجده، فوقعت يدي على ~~باطن قدمه وهو ساجد (2)) * # PageV01P246 # قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لان الوضوء إنما هو على القاصد إلى ~~اللمس، لا على الملموس دون أن يقصد هو إلى فعل الملامسة لأنه لم يلامس، ~~ودليل آخر، وهو أنه ليس في هذا الخبر أنه عليه السلام كان في صلاة، وقد ~~يسجد المسلم في غير صلاة، لان السجود فعل خير، وحتى لو صح لهم أنه عليه ~~السلام كان في صلاة وهذا مالا يصح فليس في الخبر أنه عليه السلام لم ينتقض ~~وضوؤه، ولا أنه صلى صلاة مستأنفة دون تجديد وضوء، فإذ ليس في الخبر شئ من ~~هذا فلا متعلق لهم به أصلا، ثم لو صح أنه عليه السلام كان في صلاة، وصح أنه ~~عليه السلام تمادى عليها أو صلى غيرها دون تجديد وضوء وهذا كله لا يصح ~~أبدا: فإنه كأن يكون هذا الخبر موافقا للحال التي كان الناس عليها قبل نزول ~~الآية بلا شك، وهي حال لا مرية في ms0206 نسخها وارتفاع حكمها بنزول الآية، ومن ~~الباطل الاخذ بما قد تيقن نسخه وترك الناسخ، فبطل أن يكون لهم متعلق بهذا ~~الخبر. والحمد لله رب العالمين * والخبر الثاني من طريق أبى قتادة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل امامة بنت أبي العاصي وأمها زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه يضعها، إذ سجد، ويرفعها إذا قام) * ~~قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه أصلا، لأنه ليس فيه نص أن يديها ورجليها ~~لمست (1) شيئا من بشرته عليه السلام، إذ قد تكون (2) موشحة برداء أو ~~بقفازين وجوربين، أو يكون ثوبها سابغا (3) يواري يديها ورجليها، وهذا ~~الأولى أن يظن بمثلها بحضرة الرجال (4)، وإذا لم يكن ما ذكرنا في الحديث ~~فلا يحل لاحد أن يزيد فيه ما ليس فيه (5) فيكون كاذبا، وإذا كان ما ظنوا ~~ليس في الخبر وما قلنا ممكنا، # PageV01P247 # والذي لا يمكن غيره * فقد بطل تعلقهم به، ولم يحل ترك الآية المتيقن وجوب ~~حكمها لظن كاذب، وقال تعالى *: (ان الظن لا يغنى من الحق شيئا) * وأيضا فان ~~هذا الخبر والذي قبله ليس فيهما أيهما كانا بعد نزول الآية والآية متأخرة ~~النزول، فلو صح انه عليه السلام مس يديها ورجليها في الصلاة لكان موافقا ~~للحال التي كان الناس عليها قبل نزول الآية، وعلى كل حال فنحن على يقين من ~~أن معنى هذا الخبر لو صح لهم كما يريدون فإنه منسوخ بلا شك ولا يحل الرجوع ~~إلى المتيقن انه منسوخ وترك الناسخ * فصح أنهم يوهمون بأخبار لا متعلق لهم ~~بشئ منها، يرومون بها ترك اليقين من القرآن والسنن * وقال أبو حنيفة: لا ~~ينقض الوضوء قبلة ولا ملامسة للذة كانت أو لغير لذة، ولا أن يقبض (1) بيده ~~على فرجها كذلك، إلا أن يباشرها بجسدها دون حائل وينعظ فهذا وحده ينقض ~~الوضوء * وقال مالك: لا وضوء من ملامسة المرأة الرجل، ولا الرجل المرأة، ~~إذا كانت لغير شهوة تحت الثياب أو فوقها، فإن كانت الملامسة للذة فعلى ~~الملتذ منهما الوضوء، سواء كان ms0207 فوق الثياب أو تحتها، أنعظ أو لم ينعظ، ~~والقبلة كالملامسة في كل ذلك، وهو قول أحمد بن حنبل * وقال الشافعي كقولنا، ~~إلا أنه روى عنه أن مس شعر المرأة خاصة لا ينقض الوضوء * قال أبو محمد: أما ~~قول أبي حنيفة فظاهر التناقض، ولا يمكنه التعلق بالتأويل الذي تأوله قوم في ~~الآية: ان الملامسة المذكورة فيها هو الجماع فقط، لأنه أوجب الوضوء من ~~المباشرة إذا كان معها انعاظ، وأما مناقضته فتفريقه بين القبلة يكون معها ~~إنعاظ فلا ينقض الوضوء، وبين المباشرة يكون معها إنعاظ فتنقض الوضوء، وهذا ~~فرق لم يؤيده قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا إجماع ولا قول صاحب ولا ~~قياس، بل هو مخالف لكل ذلك، ومن مناقضاته أيضا أنه جعل القبلة لشهوة # PageV01P248 # واللمس لشهوة بمنزلة القبلة لغير الشهوة واللمس لغير الشهوة لا ينقض ~~الوضوء شئ من ذلك، ثم رأى أن القبلة لشهوة واللمس لشهوة رجعة في الطلاق، ~~بخلاف القبلة لغير شهوة واللمس لغير شهوة، وهذا كما ترى لا اتباع القرآن، ~~ولا التعلق بالسنة ولا طرد قياس، ولا سداد رأى، ولا تقليل صاحب. ونسأل الله ~~تعالى التوفيق * وأما قول مالك في مراعاة الشهوة واللذة، فقول لا دليل عليه ~~لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، لا قول صاحب ولا ضبط قياس ولا ~~احتياط، وكذلك تفريق الشافعي بين الشعر وغيره، فقول لا يعضده أيضا قرآن ولا ~~سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس، بل هو خلاف ذلك كله، وهذه الأقوال ~~الثلاثة كما أوردناها لم نعرف أنه قال بها أحد قبلهم وبالله تعالى التوفيق ~~* فان قيل: قد رويتم عن النخعي والشعبي: إذا قبل أو لمس لشهوة فعليه ~~الوضوء، وعن حماد: أي الزوجين قبل صاحبه والآخر لا يريد ذلك، فلا وضوء على ~~الذي لا يريد ذلك، إلا أن يجد لذة، وعلى القاصد لذلك الوضوء. قلنا: قد صح ~~عن الشعبي والنخعي وحماد ايجاب الوضوء من القبلة على القاصد بكل حال، وإذ ~~ذلك كذلك فاللذة داخلة في هذا القول، وبه نقول، ms0208 وليس ذلك قول مالك * والعجب ~~أن مالكا لا يرى الوضوء من الملامسة إلا حتى يكون معها شهوة، ثم لا يرى ~~الوضوء يجب من الشهوة دون ملامسة! فكل واحد من المعنيين لا يوجب الوضوء على ~~انفراده! فمن أين له ايجاب الوضوء عند اجتماعهما؟ * 166 مسألة وايلاج الذكر ~~في الفرج يوجب الوضوء، كان معه انزال أو لم يكن * برهان ذلك ما حدثناه عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ثنا أبو ~~معاوية محمد بن خازم ثنا هشام هو ابن عروة عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري عن ~~أبي بن كعب قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل PageV01P249 # يصيب من المرأة ثم يكسل (1)، قال يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ ويصلى ~~(2)) ورويناه أيضا عن شعبة (عن الحكم (3)) عن أبي صالح عن ذكوان عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم. فالوضوء لا بد منه مع الغسل على ~~ما نذكره (4) بعد هذا إن شاء الله تعالى (5) 167 مسألة وحمل الميت في نعش ~~أو في غيره. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الأسدي ثنا أحمد ~~بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # (من غسل ميتا فليغتسل ومن حملها فليتوضأ (6)) قال أبو محمد: يعنى ~~الجنازة. # ورويناه أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسحاق مولى ~~زائدة ثقة مدني وتابعي، وثقه أحمد بن صالح الكوفي وغيره، وروى عن سعد بن ~~أبي وقاص وأبي هريرة ورويناه بالسند المذكور إلى حماد بن سلمة عن ms0209 أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين قال: كنت مع عبد الله بن عتبة بن مسعود (7) في ~~جنازة، فلما جئنا دخل # PageV01P250 # المسجد، فدخل عبد الله بيته يتوضأ ثم خرج إلى المسجد فقال لي: أما توضأت؟ # قلت: لا، فقال: كان عمر بن الخطاب ومن دونه من الخلفاء إذا صلى أحدهم على ~~الجنازة ثم أراد أن يصلى المكتوبة توضأ، حتى إن أحدهم كأن يكون في المسجد ~~فيدعو بالطشت (1) فيتوضأ فيها * قال أبو محمد: لا يجوز أن يكون وضوءهم رضي ~~الله عنهم لان الصلاة على الجنازة حدث، ولا يجوز أن يظن بهم إلا اتباع ~~السنة التي ذكرنا، والسنة تكفى. وقد ذكرنا من أقوال أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي التي لم يقلها أحد قبلهم كثيرا، كالأبواب التي قبل هذا الباب ~~ببابين، وكنقض الوضوء بملء الفم من القلس دون مالا يملؤه منه، وسائر ~~الأقوال التي ذكرنا عنهم، لم يتعلقوا فيها بقرآن ولا سنة ولا بقياس ولا ~~بقول قائل. وبالله تعالى التوفيق * 168 مسألة وظهور دم الاستحاضة أو العرق ~~السائل من الفرج إذا كان بعد انقطاع الحيض فإنه يوجب الوضوء ولا بد لكل ~~صلاه تلى ظهور ذلك الدم سواء تميز دمها أو لم يتميز، عرفت أيامها أو لم ~~تعرف * برهان ذلك ما حدثنا يونس (2) بن عبد الله ثنا محمد بن معاوية ثنا ~~أحمد بن شعيب أخبرنا يحيي بن حبيب بن عربي عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة قالت: (استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش فسألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قالت يا رسول الله: اني أستحاض فلا أطهر، فأدع الصلاة؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت ~~الحيضة فدعى الصلاة فإذا (3) أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئ (وصلى) (4) ~~فإنما ذلك عرق وليست (5) بالحيضة) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن أبي عدي من ~~كتابه (6) عن محمد هو ابن عمرو بن علقمة بن # PageV01P251 # وقاص ms0210 عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش: (أنها كانت ~~تستحاض فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان الحيض فإنه دم اسود ~~يعرف، فامسكي (1) عن الصلاة، وإذا (2) كان الآخر فتوضئ فإنه عرق (3) * قال ~~علي: فعم عليه السلام كل دم خرج من الفرج بعد دم الحيضة ولم يخص، وأوجب ~~الوضوء منه لأنه عرق * وممن قال بايجاب الوضوء لكل صلاة على التي يتمادى ~~بها الدم من فرجها متصلا بدم المحيض: عائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب ~~وابن عباس وفقهاء المدينة عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ~~وسالم بن عبد الله ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء بن أبي رباح والحسن ~~البصري، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأبى عبيد ~~وغيرهم. قالت عائشة رضي الله عنها: تغتسل وتتوضأ لكل صلاة رويناه من طريق ~~وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن امرأة (4) مسروق عن عائشة ومن ~~طريق عدي بن ثابت عن أبيه عن علي بن أبي طالب: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، ~~وعن شعبة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وعن ~~قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب: # PageV01P252 # المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن عروة ~~التي يتمادى بها الدم أنها تتوضأ لكل صلاة، وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة ~~محمد بن علي بن الحسين: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة * قال أبو محمد: وقال أبو ~~حنيفة في المتصلة الدم كما ذكرنا: أنها تتوضأ لدخول كل وقت صلاة فتكون ~~طاهرا بذلك الوضوء، حتى يدخل وقت صلاة أخرى فينتقض وضوؤها ويلزمها أن تتوضأ ~~لها، وروى عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في هذه: إذا توضأت ~~إثر طلوع الشمس للصلاة انها تكون طاهرا إلى خروج وقت الظهر، وأنكر ذلك عليه ~~أبو يوسف، وحكى أنه لم يرو عن أبي حنيفة إلا أنها تكون طاهرا إلى دخول وقت ~~الظهر، ms0211 وغلب بعض أصحابه رواية محمد * قال أبو محمد: وليس كما قال، بل قول ~~أبى يوسف أشبه بأقوال أبي حنيفة وقال مالك: لا وضوء عليها من هذا الدم إلا ~~استحبابا لا ايجابا، وهي طاهر ما لم تحدث حدثا آخر * وقال الشافعي واحمد ~~عليها فرضا أن تتوضأ لكل صلاة فرض وتصلى بين ذلك من النوافل ما أحبت، قبل ~~الفرض وبعده بذلك الوضوء * قال أبو محمد أما قول مالك فخطأ لأنه خلاف ~~للحديث الوارد في ذلك، والعجب أنهم يقولون بالمنقطع من الخبر إذا وافقهم، ~~وههنا منقطع أحسن من كل ما أخذوا به، وهو ما رويناه من طريق ابن أبي شيبة ~~وموسى بن معاوية عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ~~قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت. ~~انى استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ~~فاجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة وصلى (1) وان قطر الدم ~~على الحصير (2) * # PageV01P253 # فان قالوا هذا علي الندب، قيل لهم: وكل ما أوجبتموه من الاستطهار وغير ~~ذلك لعله ندب، ولا فرق، وهذا قول يؤدي إلى ابطال الشرائع كلها مع خلافه ~~لأمر الله تعالى في قوله عز وجل: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وما نعلم لهم متعلقا في قولهم هذا لا بقرآن ولا ~~بسنة ولا بدليل ولا بقول صاحب ولا بقياس * وأما قول أبي حنيفة ففاسد أيضا، ~~لأنه مخالف للخبر الذي تعلق به، ومخالف للمعقول وللقياس، وما وجدنا قط ~~طهارة تنتقض بخروج وقت وتصح بكون الوقت قائما، وموه بعضهم في هذا بأن ~~قالوا: قد وجدنا الماسح في السفر والحضر تنتقض طهارتهما بخروج الوقت ~~المحدود لهما فنقيس عليهما المستحاضة * قال أبو محمد: القياس كله باطل، ثم ~~لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لأنه قياس خطأ وعلى خطأ، وما انتقضت قط ~~طهارة الماسح بانقضاء الأمد المذكور بل هو طاهر كما كان، ويصلى ms0212 ما لم ينتقض ~~وضوؤه بحدث من الاحداث، وإنما جاءت السنة بمنعه من الابتداء للمسح فقط، لا ~~بانتقاض طهارته، ثم لو صح لهم ما ذكروا في الماسح وهو لا يصح لكان قياسهم ~~هذا باطلا، لأنهم قاسوا خروج وقت كل صلاة في السفر والحضر على انقضاء يوم ~~وليلة في الحضر، وعلى انقضاء ثلاثة أيام بلياليهن في السفر، وهذا قياس سخيف ~~جدا، وإنما كانوا يكونون قائسين على ما ذكروا لو جعلوا المستحاضة تبقى ~~بوضوئها يوما وليلة في الحضر، وثلاثة في السفر ولو فعلوا هذا لوجدوا فيما ~~يشبه بعض ذلك سلفا، وهو سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، ~~فقد صح عنهم (1) انها تغتسل من الظهر إلى الظهر (2) وأما قولهم هذا فعار من ~~أن يكون لهم فيه سلف، وما نعلم لقولهم حجة، لا من قرآن ولا # PageV01P254 # من سنة ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من معقول * وأما المسألة التي ~~اختلف فيها عن أبي حنيفة فأن قول أبي يوسف أشبه بأصولهم لان أثر طلوع الشمس ~~ليس هو وقت صلاة فرض مارا إلى وقت الظهر (1) وهو وقت تطوع، فالمتوضئة فيه ~~للصلاة كالمتوضئة لصلاة العصر في وقت الظهر، ولا يجزيها ذلك عندهم * وأما ~~قول الشافعي وأحمد فخطأ ومن المحال الممتنع في الدين الذي لم يأت به قط نص ~~ولا دليل -: أن يكون انسان طاهرا إن أراد أن يصلى تطوعا ومحدثا غير طاهر في ~~ذلك الوقت بعينه إن أراد أن يصلى فريضة، هذا مالا خفاء به وليس إلا طاهر أو ~~محدث، فإن كانت طاهرا فإنها تصلى ما شاءت من الفرائض، والنوافل، وإن كانت ~~محدثة فما يحل لها أن تصلى لا فرضا ولا نافلة * وأقبح من هذا يدخل على ~~المالكيين في قولهم: من تيمم لفريضة فلم أن يصلى بذلك التيمم بعد أن يصلى ~~الفريضة ما شاء من النوافل، وليس له أن يصلى نافلة قبل تلك الفريضة بذلك ~~التيمم، ولا أن يصلى به صلاتي فرض، فهذا هو نظرهم وقياسهم وأما تعلق بأثر، ~~فالآثار حاضرة وأقوالهم ms0213 حاضرة * قال أبو محمد: وهم كلهم يشغبون بخلاف ~~الصاحب الذي لا يعرف له مخالف منهم وجميع الحنفيين والمالكيين والشافعيين ~~قد خالفوا في هذه المسألة عائشة وعليا وابن عباس رضي الله عنهم، ولا مخالف ~~لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك وخالف المالكيون في ذلك فقهاء ~~المدينة كما أوردنا فصارت أقوالهم مبتدأة ممن قالها بلا برهان أصلا. وبالله ~~تعالى التوفيق * 169 - مسألة - قال علي لا ينقض الوضوء شئ غير ما ذكرنا، لا ~~رعاف ولا دم سائل من شئ من الجسد أو من الحلق أو من الأسنان أو من الإحليل ~~أو من الدبر. ولا حجامة ولا فصد، ولا قئ كثر أو قل، ولا قلس ولا قيح ولا ~~ماء ولا دم تراه الحامل من فرجها، ولا أذى المسلم ولا ظلمه، ولا مس الصليب ~~والوثن، ولا الردة ولا الانعاظ للذة أو لغير لذة، ولا المعاصي من غير ما ~~ذكرنا، ولا شئ يخرج # PageV01P255 # من الدبر لا عذرة عليه، سواء في ذلك الدود والحجر والحيات، ولا حقنة ولا ~~تقطير دواء في المخرجين ولا مس حيا بهيمة، ولا قبلها، ولا حلق الشعر بعد ~~الوضوء، ولا قص الظفر ولا شئ يخرج من فرج المرأة من قصة بيضاء أو صفرة أو ~~كدرة أو كغسالة اللحم أو دم أحمر لم يتقدمه حيض، ولا الضحك في الصلاة، ولا ~~شئ غير ذلك * قال أبو محمد: برهان اسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا، هو أنه ~~لم يأت قرآن ولا سنة ولا اجماع بايجاب وضوء في شئ من ذلك ولا شرع الله ~~تعالى على أحد من الإنس والجن إلا من أحد هذه الوجوه، وما عداها فباطل، ولا ~~شرع الا ما أوجبه الله تبارك وتعالى وأتانا به رسوله صلى الله عليه وسلم، ~~وفى كل ما ذكرنا خلاف نذكر منه ما كان المخالفون فيه حاضرين، ونضرب عما قد ~~درس القول به، الا ذكرا خفيفا. وبالله تعالى التوفيق * قال علي: قال أبو ~~حنيفة: كل دم سائل أو قيح سائل أو ماء سائل من أي موضع ms0214 سال من الجسد فإنه ~~ينقض الوضوء، فإن لم يسل لم ينقض الوضوء منه، إلا أن يكون خرج ذلك من الانف ~~أو الاذن، فان خرج من الانف أو الاذن، فإن كان ذلك دما أو قيحا فبلغ إلى ~~موضع الاستنشاق من الانف أو إلى ما يلحقه الغسل من داخل الاذن فالوضوء ~~منتقض، وان لم يبلغ إلى ما ذكرنا لم ينتقض الوضوء، فان خرج من الانف مخاط ~~(1) أو ماء فلا ينتقض (2) الوضوء، وكذلك ان خرج من الاذن ماء فلا ينتقض ~~الوضوء * قال: فان خرج من الجوف إلى الفم أو من اللثات دم فإن كان غالبا ~~على البزاق (3) ففيه الوضوء وان لم يملا الفم، وان لم يغلب على البزاق (3) ~~فلا وضوء فيه، فان تساويا فيستحسن فيأمر (4) فيه بالوضوء، فان خرج من الجرح ~~دم فظهر ولم يسل فلا وضوء فيه، فان سال ففيه الوضوء فلو خرج من الجرح دود ~~أو لحم فلا وضوء فيه، فان خرج الدود من الدبر ففيه الوضوء، فان عصب الجرح ~~نظر (فإن كان لو ترك سال ففيه الوضوء، وإن كان لو ترك لم يسل فلا وضوء * # PageV01P256 # قال وأما القئ والقلس وكل شئ خرج من الجوف إلى الفم فان ملا الفم نقض ~~الوضوء وإن لم يملا الفم لم ينقض الوضوء، وحد بعضهم ما يملا الفم بمقدار ~~اللقمة - على أن اللقمة تختلف - وحد بعضهم مالا يقدر على إمساكه في الفم. ~~قال أبو حنيفة حاشا البلغم فلا وضوء فيه وان ملا الفم وكثر جدا، قال أبو ~~يوسف: بل فيه الوضوء إذا ملا الفم، وقال محمد بن الحسن كقول أبي حنيفة في ~~كل ذلك الا الدم، فان قوله فيه: إن خرج من اللثاة أو من الجسد أو من الفم ~~كقول أبي حنيفة فان خرج من الجوف لم ينقض الوضوء إلا أن يملا الفم فينقض ~~الوضوء حينئذ، وقال زفر كقول أبي حنيفة في كل شئ الا القلس فإنه قال ينقض ~~الوضوء قليله وكثيره * قال علي مثل هذا لا يقبل - ولا كرامة - الا من رسول ~~الله صلى ms0215 الله عليه وسلم المبلغ عن خالقنا ورازقنا تعالى أمره ونهيه وأما ~~من أحد دونه فهو هذيان وتخليط كتخليط المبرسم وأقوال مقطوع على أنه لم ~~يقلها أحد قبل أبي حنيفة، ولم يؤيدها (1) معقول ولا نص ولا قياس، أفيسوغ ~~لمن يأتي بهذه الوساوس أن ينكر على من اتبع أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في البائل في الماء الراكد وفى الفأرة تموت في السمن؟! ان هذا لعجب ما ~~مثله عجب * قال أبو محمد وموه بعضهم بخبر رويناه عن عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن أبيه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الوضوء من القئ وإن ~~كان قلسا يقلسه فليتوضأ إذا رعف أحد في الصلاة أو ذرعه القئ وإن كان قلسا ~~يقلسه أو وجد مذيا فلينصرف وليتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقي من صلاته ولا ~~يستقبلها جديدا) وخبر آخر رويناه من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ~~أبيه وعن ابن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا قاء أحدكم أو قلس فليتوضأ ثم ليبن علي ما مضى ما لم يتكلم) * قال أبو ~~محمد: وهذان الأثران ساقطان لان والد ابن جريج لا صحبة له فهو منقطع، ~~والآخر من رواية إسماعيل بن عياش وهو ساقط لا سيما فيما روى عن الحجازيين، ~~ثم لو صحا لكانا (2) حجة على الحنفيين، لأنه ليس شئ من هذين الخبرين # PageV01P257 # يفرق بين ملء الفم من القئ والقلس، وما دون ملء الفم من القئ والقلس، ولا ~~بين ما يخرج من نفاطة فينقض الوضوء وما يسيل من الانف فلا ينقض الوضوء ولا ~~فيه ذكر دم خارج من الجوف ولا من الجسد ولا من اللثاة ولا من الجرح وإنما ~~فيهما القئ والقلس والرعاف فقط فلا على الخبرين اقتصروا كما فعلوا بزعمهم ~~في خبر الوضوء من القهقهة والوضوء بالنبيذ، ولا قاسوا عليهما (1) فطردوا ~~قياسهم، لكن خلطوا تخليطا خرجوا به إلى الهوس المحض فقط، فهو حجة عليهم - ~~لو صح - وقد خالفوه * واحتجوا أيضا بحديث ms0216 رويناه من طريق الأوزاعي عن يعيش ~~بن الوليد عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان فذكرت ذلك له فقال: صدقت أنا صببت ~~له وضوءه يعنى النبي صلى الله عليه وسلم) ورويناه من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد ابن معدان بن أبي طلحة ~~عن أبي الدرداء قال: (استقاء (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفطر ودعا ~~بماء فتوضأ) قال أبو محمد: هذا الحديث الأول فيه يعيش بن الوليد أعن أبيه ~~وليسا مشهورين والثاني مدلس لم يسمعه يحيى من يعيش، ثخم لو صحا لما كان لهم ~~فيه متعلق، لأنه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تقيأ ~~فليتوضأ، ولا أن وضوءه عليه السلام كان من أجل القئ، وقد صح عنه عليه ~~السلام التيمم لذكر الله تعالى، وهم لا يقولون بذلك وليس فيه أيضا فرق بين ~~ما يملا الفم من القئ وبين مالا يملؤه، ولا فيهما شئ غير القئ، فلا على ما ~~فيهما اقتصروا، ولا قاسوا عليهما قياسا مطردا * وذكروا أيضا الحديث الثابت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاطمة بنت أبي حبيش - وقد ذكرناه قبل - ~~وهو قوله عليه السلام: (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة) وأوجب عليه السلام فيه ~~الوضوء، قالوا: فوجب ذلك في كل عرق سائل * قال علي: وهذا قياس، والقياس ~~باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأنه إذا لم يجز أن يقيسوا ~~دم العرق الخارج من الفرج على دم الحيض الخارج # PageV01P258 # من الفرج، وكلاهما دم خارج من الفرج وكان الله تعالى قد فرق بين حكميهما ~~فمن الباطل أن يقاس دم خارج من غير الفرج على دم خارج من الفرج وأبطل من ~~ذلك أن يقاس القيح على الدم، ولا يقدرون على ادعاء إجماع في ذلك، فقد صح عن ~~الحسن وأبى مجلز الفرق بين الدم والقيح، وأبطل (1) من ms0217 ذلك أن يقاس الماء ~~الخارج من النفاطة، على الدم والقيح، ولا يقاس الماء الخارج من الانف ~~والاذن على الماء الخارج من النفاطة، وأبطل من ذلك أن يكون دم العرق الخارج ~~من الفرج يوجب الوضوء قليله وكثيره، ويكون القئ (2) المقيس عليه لا ينقض ~~الوضوء إلا حتى يملا الفم، ثم لم يقيسوا الدود الخارج من الجرح (3) على ~~الدود الخارج من الدبر، وهذا من التخليط في الغاية القصوى * فان قالوا: ~~قسنا كل ذلك على الغائط، لان كل ذلك نجاسة قلنا لهم: وقد وجدنا الريح تخرج ~~من الدبر فتنقض الوضوء وليست نجاسة، فهلا قستم عليها الجشوة والعطسة لأنها ~~ريح خارجة من الجوف كذلك ولا فرق؟ وأنتم قد أبطلتم قياسكم هذا فنقضتم ~~الوضوء بقليل البول والغائط وكثيره، ولم تنقضوا الوضوء من القيح والقئ ~~والدم والماء الا بمقدار ملء الفم أو بما سال أو بما غلب، وهذا تخليط وترك ~~للقياس * فان قالوا: قد روى الوضوء من الرعاف ومن كل دم سائل عن عطاء ~~وإبراهيم ومجاهد (4) وقتادة وابن سيرين وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ~~والحسن البصري وفى الرعاف عن الزهري (نعم) (5). وعن علي وابن عمر رضي الله ~~عنهم، وعن عطاء الوضوء من القلس والقئ والقيح، وعن قتادة في القيح، وعن ~~الحكم بن عتيبة في القلس، وعن ابن عمر في القئ، قلنا: نعم إلا أنه ليس منهم ~~أحد حد شيئا من ذلك بملء الفم، ولو كان فلا حجة في قول أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقد خالف # PageV01P259 # هؤلاء نطراؤهم، فصح عن أبي هريرة: أنه أدخل إصبعه في أنفه فخرج فيها دم ~~ففته بين إصبعه ثم صلى ولم يتوضأ، وعن ابن عمر: أنه عصر بثرة بوجهه فخرج ~~منها دم ففته بين إصبعيه وقام فصلى (1)، وعن طاوس أنه كان لا يرى في الرعاف ~~وضوءا، وعن عطاء انه كان لا يرى في الرعاف وضوءا، وعن الحسن أنه كان لا يرى ~~في القلس وضوءا، وعن مجاهد أنه كان لا يرى في القلس وضوءا * والعجب كله أن ~~أبا حنيفة ms0218 وأصحابه لا يرون الغسل من المنى إذا خرج من الذكر لغير لذة، وهو ~~المنى نفسه الذي أوجب الله تعالى ورسوله عليه السلام فيه الغسل ثم يوجبون ~~الوضوء من القيح يخرج من الوجه قياسا على الدم يخرج من الفرج! # والعجب كله أنهم سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن ~~التذكية بالسن فإنه عظم، فرأوا الذكاة غير جائزة بكل عظم، ثم أتوا إلى قوله ~~عليه السلام في وضوء المستحاضة: # (فان عرق) فقاسوا عليه دم الرعاف واللثاة والقيح، فهذا مقدار علمهم ~~بالقياس. # ومقدار اتباعهم للآثار، ومقدار تقليدهم من سلف * وأما الشافعي فإنه جعل ~~العلة في نقض الوضوء للمخرج وجعله أبو حنيفة للخارج وعظم تناقضه في ذلك كما ~~ذكرنا، وتعليل كلا الرجلين مضاد لتعليل الآخر ومعارض له، وكلاهما خطا لأنه ~~قول بلا برهان، ودعوى لا دليل عليها، قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن ~~كنتم صادقين) * قال أبو محمد: ويقال للشافعيين والحنفيين معا: قد وجدنا ~~الخارج من المخرجين مختلف الحكم، فمنه ما يوجب الغسل كالحيض والمني ودم ~~النفاس، ومنه ما يوجب الوضوء فقط كالبول والغائط والريح والمذي، ومنه ما لا ~~يوجب شيئا كالقصة البيضاء، فمن أين لكم أن تقيسوا ما اشتهيتم فأوجبتم فيه ~~الوضوء قياسا على ما يوجب الوضوء من ذلك، دون أن توجبوا فيه الغسل قياسا ~~على ما يوجب الغسل من ذلك، أو دون أن لا يتوجبوا فيه شيئا قياسا على ما لا ~~يجب فيه شئ من ذلك؟ وهل هذا إلا التحكم بالهوى الذي حرم الله تعالى الحكم ~~به وبالظن الذي أخبر تعالى أنه لا يغنى # PageV01P260 # من الحق شيئا، مع فساد القياس ومعارضة بعضه بعضا وأما المالكيون فلم ~~يقيسوا ههنا فوفقوا، وعللوا ههنا بخارج ولا بمخرج ولا بنجاسة فأصابوا، ولو ~~فعلوا ذلك في تعليلهم الملامسة بالشهوة، وفى تعليلهم النهي عن البول في ~~الماء الراكد، والفأرة تموت في السمن -: لوفقوا ولكن لم يطردوا أقوالهم. ~~فالحمد لله على عظم نعمه علينا. وهم يدعون أنهم يقولون بالمرسل، وقد أوردنا ~~في هذا الباب ms0219 مرسلات لم يأخذوا بها، وهذا أيضا تناقض * وأما الوضوء من أذى ~~المسلم فقد روينا (1) عن عائشة رضي الله عنها قالت: # يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه! ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لان أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلى من أن ~~أتوضأ من الطعام الطيب. وعن ابن عباس: الحدث حدثان، حدث الفرج وحدث اللسان، ~~وأشدهما حدث اللسان. وعن إبراهيم النخعي: إني لأصلي الظهر والعصر والمغرب ~~بوضوء واحد، إلا أن أحدث أو أقول منكرا، الوضوء من الحدث وأذى المسلم. # وعن عبيدة السلماني: الوضوء يجب من الحدث وأذى المسلم (2). وروينا من ~~طريق داود بن المحبر عن شعبة عن قتادة عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يتوضأ من الحدث وأذى المسلم) * (3) قال علي: داود بن المحبر كذاب ~~مشهور بوضع الحديث، ولكن لا فرق بين تقليد من ذكرنا قبل في الوضوء من ~~الرعاف والقئ والقلس، والاخذ بذلك الأثر الساقط، وبين تقليد من ذكرنا ههنا ~~في الوضوء من أذى (4) المسلم، والاخذ بهذا الأثر الساقط، بل هذا على أصولهم ~~أوكد، لان الخلاف هنالك بين الصحابة رضي الله عنه م موجود، ولا مخالف يعرف ~~ههنا لعائشة وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، وهم يشنعون مثل هذا إذا ~~وافقهم * وأما نحن فلا حجة عندنا إلا فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرآن أو خبر * وأما مس الصليب والوثن فإننا روينا عن عبد الرزاق عن ~~سفيان بن عيينة # PageV01P261 # عن عمار الدهني عن أبي عمرو الشيباني: (أن علي بن أبي طالب رضى لله عنه ~~استتاب المستورد العجلي، وأن عليا مس بيده صليبا كانت في عنق المستورد فلما ~~دخل علي في الصلاة قدم رجلا وذهب، ثم أخبر الناس أنه لم يفعل ذلك لحدث ~~أحدثه، ولكنه مس هذه (1) الأنجاس فأحب أن يحدث منها وضوءا). وروينا أثرا من ~~طريق يعلي بن عبيد عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر ms0220 بريدة وقد مس صنما فتوضأ) * قال علي: صالح بن حيان ~~ضعيف لا يحتج به، ولقد كان يلزم من يعظم خلاف الصاحب ويرى الاخذ بالآثار ~~الواهية مثل الذي (2) قدمنا أن يأخذ بهذا الأثر، فهو أحسن من كثير مما ~~يأخذون به مما قد ذكرناه،، ولا يعرف لعلي ههنا مخالف من الصحابة رضي الله ~~عنهم، وهذا مما تناقضوا فيه * وأما نحن فلا حجة عندنا الا في خبر ثابت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو القرآن. # والحمد لله رب العالمين. لا سيما وعلي رضي الله عنه قد قطع صلاة الفرض ~~بالناس من أجل ذلك، وما كان رضي الله عنه ليقطعها فيها لا يراه واجبا * فان ~~قالوا: لعل هذا استحباب قلنا: ولعل كل ما أوجبتم فيه الوضوء من الرعاف ~~وغيره تقليدا لمن سلف إنما هو استحباب وكذلك المذي، وهذا كله لا معنى له ~~وإنما هي دعا ومخالفة للحقائق. وبالله تعالى التوفيق * وأما الردة فان ~~المسلم لو توضأ واغتسل للجنابة أو كانت امرأة فاغتسلت من الحيض ثم ارتدا ثم ~~راجعا الاسلام دون حدث يكون منهما فإنه لم يأت قرآن ولا سنة صحيحة ولا ~~سقيمة ولا اجماع ولا قياس بأن الردة حدث ينقض الطهارة وهم يجمعون معنا على ~~أن الردة لا تنقض غسل الجنابة ولا غسل الحيض ولا أحباسه السالفة ولا عتقه ~~السالف ولا حرمة الرجل فمن أين وقع لهم انها تنقض الوضوء وهم أصحاب قياس ~~فهلا قاسوا الوضوء على الغسل في ذلك فكأن يكون أصح قياس # PageV01P262 # لو كان شئ من القياس صحيحا فان ذكروا قول الله تعالى (لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ولتكونن من الخاسرين) قلنا هذا على من مات كافرا لا على من راجع ~~الاسلام يبين ذلك قول الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم) وقوله تعالى (ولتكونن من الخاسرين) شهادة صحيحة قاطعة ~~لقولنا لأنه لا خلاف بين أحد (1) من الأمة في أن من ارتد ثم راجع الاسلام ~~ومات مسلما فإنه ليس من الخاسرين، بل من الرابحين المفلحين، ms0221 وإنما الخاسر ~~من مات كافرا وهذا بين والحمد لله. واما الدم الظاهر من فرج المرأة الحامل ~~فقد اختلف الناس فيه فروينا من طريق أم علقمة عن عائشة أم المؤمنين ان ~~الحامل تحيض وهو أحد قولي الزهري، وهو قول عكرمة وقتادة وبكر بن عبد الله ~~المزني وربيعة ومالك والليث والشافعي، وروينا عن سعيد بن المسيب والحسن ~~وحماد بن أبي سليمان أنها مستحاضة لا حائض (2) وروى عن مالك أنه قال في ~~الحامل ترى الدم انها لا تصلى الا ان يطول ذلك بها فحينئذ تغتسل وتصلى، ولم ~~يحد في الطول حدا وقال أيضا ليس أول الحمل كآخره، ويجتهد لها ولا حد في ~~ذلك، وروينا من طريق عطاء عن عائشة أم المؤمنين: أن الحامل وان رأت الدم ~~فإنها تتوضأ وتصلى وهو قول عطاء والحكم بن عتيبة والنخعي والشعبي وسليمان ~~بن يسار ونافع مولي ابن عمر وأحد قولي الزهري وهو قول سفيان الثوري ~~والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد ابن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد وداود وأصحابهم: ~~قال أبو محمد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن طلاق الحائض وأمر ~~بالطلاق في حال الحمل وإذا كانت حائلا فصح ان حال الحائض والحائل غير حال ~~الحامل (3). وقد اتفق المخالفون لنا على أن ظهور الحيض استبراء وبراءة من ~~الحمل، فلو جاز أن تحيض الحامل لما كان الحيض براءة من الحمل، وهذا بين جدا ~~والحمد لله، وإذا كان ليس حيضا ولا عرق استحاضة فهو غير موجب للغسل ولا ~~للوضوء إذ لم يوجب ذلك نص ولا اجماع وكذلك دم # PageV01P263 # النفاس فإنما يوجب الغسل لأنه دم حيض على ما بينا بعد هذا (1) والحمد لله ~~رب العالمين * وكذلك القول في الذبح والقتل وإن كان معصية فان كل ذلك لا ~~ينقض الطهارة. # لأنه لم يأت بذلك قرآن ولا سنة، وكذلك من مس المرأة على ثوب لأنه إنما ~~لامس الثوب لا المرأة، وكذلك مس الرجل الرجل بغير الفرج ومس المرأة المرأة ~~بغير الفرج والانعاظ والتذكر وقرقرة البطن في الصلاة ومس الإبط ونتفه ms0222 ومس ~~الأنثيين والرفغين وقص الشعر والأظفار لان كل ما ذكرنا لم يأت نص ولا اجماع ~~بايجاب (2) الوضوء في شئ منه * وقد أوجب الوضوء في بعض ما ذكرنا بل في ~~أكثره بل في كله، طوائف من الناس فأوجب الوضوء من قرقرة البطن في الصلاة ~~إبراهيم النخعي وأوجب الوضوء في الانعاظ والتذكر والمس على الثوب لشهوة بعض ~~المتأخرين، وروينا ايجاب الوضوء في مس الإبط عن عمر بن الخطاب ومجاهد ~~وإيجاب الغسل من نتفه عن علي ابن أبي طالب وعبد الله بن عمرو (3) وعن مجاهد ~~الوضوء من تنقية الانف، وروينا عن علي بن أبي طالب ومجاهد وذر والد عمر بن ~~ذر، إيجاب الوضوء من قص الأظفار وقص الشعر، وأما الدود والحجر يخرجان من ~~الدبر فان الشافعي أوجب الوضوء من ذلك ولم يوجبه مالك ولا أصحابنا وقد ~~روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مس أنثييه أو رفغيه فليتوضأ) ~~ولكنه مرسل لا يسند * واما الصفرة والكدرة والدم الأحمر فسيذكر في الكلام ~~في الحيض إن شاء الله حكمه وانه ليس حيضا ولا عرقا فإذ ليس حيضا ولا عرقا ~~فلا وضوء فيه. إذ لم يوجب في ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع * وأما الضحك في ~~الصلاة فانا روينا في ايجاب الوضوء منه أثرا واهيا لا يصح، # PageV01P264 # لأنه مرسل (1) من طريق أبى العالية وإبراهيم النخعي وابن سيرين والزهري ~~وعن الحسن عن معبد بن صبيح (2) ومعبد الجهني، وإما مسند من طريق أنس وأبي ~~موسى وأبي هريرة وعمر ان بن حصين وجابر وأبى المليح، وروينا إيجاب الوضوء ~~منه عن أبي موسى الأشعري وإبراهيم النخعي والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي ~~والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن وأبي حنيفة وأصحابه * فأما حديث أنس فإنه ~~من طريق أحمد بن عبد الله بن زيادة التتري عن عبد الرحمن بن عمر وأبى حيله ~~وهو مجهول، وأما حديث أبي موسى ففيه محمد بن نعيم وهو مجهول، وأما حديث أبي ~~هريرة ففيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو غير ثقة وأما حديث عمران بن ms0223 حصين ~~ففيه إسماعيل بن عياش وعبد الوهاب بن نجدة وهما ضعيفان، وأما حديث جابر ~~ففيه أبو سفيان وهو ضعيف، وأما حديث أبي المليح ففيه الحسن بن دينار وهو ~~مذكور بالكذب * ولا حجة الا في القرآن أو أثر صحيح مسند * وقد كان يلزم ~~المالكيين والشافعيين القائلين بالمتواتر من الاخبار حتى ادعوا التواتر ~~لحديث معاذ (أجتهد رأيي) والقائلين بمرسل سعيد وطاوس أن يقولوا بهذه ~~الآثار، فإنها أشد تواترا مما ادعوا له التواتر، وأكثر ظهورا في عدد من ~~أرسله من النهى عن بيع اللحم والحيوان بالحيوان، وسائر ما قالوا به من ~~المراسيل * وكذلك كان يلزم أبا حنيفة وأصحابه المخالفين الخبر الصحيح في ~~المصراة وفي حج المرأة عن الهرم الحي وفى سائر ما تركوا فيه السنن الثابتة ~~للقياس -: أن يرفضوا هذا الخبر الفاسد قياسا على ما أجمع عليه من أن الضحك ~~لا ينقض الوضوء في غير الصلاة، فكذلك لا يجب أن ينقضه في الصلاة، ولكنهم لا ~~يطردون القياس ولا يتبعون السنن ولا يلتزمون ما أحلوا من قبول المرسل ~~والمتواتر، الا ريثما # PageV01P265 # يأتي موافقا لآرائهم أو تقليدهم، ثم هم أول رافضين له إذا خالف تقليدهم ~~وآراءهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل * ويقال لهم: في أي قرآن أو في أي سنة أو ~~في أي قياس وجدتم تغليظ بعض الاحداث فينقض الوضوء قليلها وكثيرها، وتخفيف ~~بعضها قد ينقض الوضوء الا مقدارا حددتموه منها؟ والنص فيها كلها جاء مجيئا ~~واحدا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) ولا يخفى على ذي عقل أن بعض الحدث حدث، ~~فإذا هو كذلك فقليله وكثيره ينقض الطهارة، وما لم يكن حدثنا فكثيره وقليله ~~لا ينقض الطهارة. وبالله تعالى التوفيق * تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه ~~طبع الجزء الأول من كتاب المحلى شرح المجلى للامام العلامة أبي محمد علي بن ~~حزم الأندلسي رحمه الله وجعل الجنة مثواه ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله ~~تعالى ومطلعه (الأشياء الموجبة غسل الجسد كله) ونسأل الله عز وجل الإعانة ~~على إكماله ms0224 وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الآل ~~والأصحاب والتابعين لهم باحسان إلي يوم المآب PageV01P266 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء الثاني دار الفكر ~~PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الأشياء الموجبة غسل الجسد كله 170 - مسألة - ~~ايلاج الحشفة أو إيلاج مقدارها، من الذكر الذاهب الحشفة والذاهب أكثر من ~~الحشفة في فرج المرأة الذي هو مخرج الولد منها، بحرام أو حلال، إذ كان ~~تعمدا (1) أنزل أو لم ينزل، فان عمدت هي أيضا لذلك (2) فكذلك أنزلت أو لم ~~تنزل، فإن كان أحدهما مجنونا (3) أو سكران أو نائما أو مغمى عليه أم مكرها، ~~فليس على من هذه صفته (4) منهما إلا الوضوء فقط إذا أفاق أو استيقظ إلا أن ~~ينزل، فإن كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء، فإذا بلغ لزمه الغسل ~~فيما يحدث (5) لا فيما سلف له من ذلك والوضوء * برهان ذلك ما حدثناه أحمد ~~بن محمد الطلمنكي ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا ~~أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن عبد ~~الله الأنصاري ثنا هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن أبي بردة ابن أبي موسى ~~الأشعري عن أبيه (6) عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل) * وحدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب (7) ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة وهشام ~~الدستوائي كلاهما عن قتادة # PageV02P002 # عن الحسن البصري عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ms0225 وسلم ~~قال: (إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل) * قال ~~أحمد بن زهير: وحدثنا عفان بن مسلم ثنا همام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار ~~قالا جميعا ثنا قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: # (إذا قعد بين شعبها الأربع وأجهد نفسه فقد وجب عليه الغسل أنزل أو لم ~~ينزل) قال أبو محمد: هذا فيه زيادة ثابتة عن الأحاديث التي فيها اسقاط ~~الغسل، والزيادة شريعة وارده لا يجوز تركها * وإنما قلنا في مخرج الولد ~~لأنه لا ختان الا هنالك، فسواء كان مختونا أو غير مختون (1)، لان لفظة ~~(أجهد نفسه) تقتضي ذلك، ولم يخص عليه السلام حراما من حلال * وإنما قلنا ~~بذلك في العمد دون الأحوال التي ذكرنا، لان قوله عليه السلام: # (إذا قعد ثم أجهد) وهذا الاطلاق ليس الا للمختار القاصد، ولا يسمى ~~المغلوب أنه قعد ولا النائم ولا المغمى عليه (2) وأما المجنون فقد ذكرنا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر عليه السلام ~~(المجنون حتى يفيق والصبي حتى يبلغ) فإذا زالت (3) هذه الأحوال كلها من ~~الجنون والاغماء والنوم والصبا فالوضوء لازم لهم فقط، لأنهم يصيرون مخاطبين ~~بالصلاة وبالوضوء لها جملة، وبالغسل (4) إن كانوا مجنبين، وهؤلاء ليسوا ~~بمجنبين. وبالله تعالى التوفيق (5) # PageV02P003 # فان قيل: فهلا أوجبتم الغسل بقوله عليه السلام (إذا التقى الختانان وجب ~~الغسل)؟ قلنا: هذا الخبر أعم من قوله عليه السلام: (إذا أقحطت أو أكسلت فلا ~~غسل عليك) فوجب أن يستثنى الأقل (1) من الأعم ولا بد، ليؤخذ بهما معا، ثم ~~حديث أبي هريرة زائد حكما على حديث الاكسال فوجب إعماله أيضا * وأما كل ~~موضع لا ختان فيه ولا يمكن فيه الختان فلم يأت نص ولا سنة بايجاب الغسل من ~~الايلاج فيه، وممن رأى أن لا غسل من الايلاج في الفرج ان لم يكن أنزل: ~~عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد ~~بن أبي ms0226 وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبو ~~أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت وجمهور (2) الأنصار ~~رضي الله عنهم وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهشام بن ~~عروة والأعمش وبعض أهل الظاهر * (3) وروى الغسل في ذلك عن عائشة أم ~~المؤمنين وأبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر والمهاجرين رضي الله عنهم، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~وبعض أصحاب الظاهر * 171 - مسألة - فلو أجنب كل من ذكرنا وجب عليهم غسل ~~الرأس وجميع الجسد إذا أفاق المغمى عليه والمجنون وانتبه النائم وصحا ~~السكران وأسلم الكافر، وبالاجناب يجب الغسل والبلوغ * (4) برهان ذلك قول ~~الله تعالى: (فان كنتم جنبا فاطهروا) فلو اغتسل الكافر قبل أن يسلم ~~والمجنون قبل أن يفيق أو غسل المغمى عليه قبل أن يفيق والسكران: لم يجزهم ~~ذلك من غسل الجنابة وعليهم إعادة الغسل لأنهم بخروج الجنابة منهم صاروا # PageV02P004 # جنبا ووجب الغسل به ولا يجزى الفرض المأمور به إلا بنية أدائه قصدا. إلى ~~تأدية ما أمر الله تعالى به قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين) وكذلك لو توضؤا في هذه الأحوال للحدث لم يجزهم ولا بد من ~~اعادته بعد زوالها لما ذكرنا (1) * 172 - مسألة - والجنابة هي الماء الذي ~~يكون من نوعه الولد، وهو من الرجل أبيض غليظ رائحته رائحة الطلع وهو من ~~المرأة رقيق أصفر، وماء العقيم والعاقر يوجب الغسل، وماء الخصي (2) لا يوجب ~~الغسل، وأما المجبوب الذكر السالم الأنثيين أو إحداهما فماؤه يوجب الغسل * ~~برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عباس بن ~~الوليد ثنا يزيد بن ريع ثنا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة أن أنس بن ~~مالك حدثهم أن أم سليم حدثت (أنها سألت نبي الله صلى ms0227 الله عليه وسلم عن ~~المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل قيل وهل ~~يكون هذا؟ # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فمن أين يكون الشبه! ان ماء الرجل ~~غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه) * ~~قال أبو محمد فهذا هو الماء الذي يوجب الغسل وماء العقيم والعاقر والسالم ~~الخصية وإن كان مجبوبا فهذه صفته وقد يولد لهذا وأما ماء الخصي فإنما هو ~~أصفر فليس هو الماء الذي جاء النص بايجاب الغسل فيه فلا غسل فيه ولو أن ~~امرأة شفرت (3) وهي بالغ أو غير بالغ فدخل المنى فرجها فحملت فالغسل عليها ~~ولا بد لأنها قد أنزلت الماء يقينا. # 173 - مسألة وكيفما خرجت الجنابة المذكورة بضربة أو علة أو لغير لذة أو ~~لم يشعر به حتى وجده أو باستنكاح فالغسل واجب في ذلك برهان ذلك قوله تعالى: ~~(وان كنتم جنبا فاطهروا) وأمره عليه السلام إذا فضخ (4) # PageV02P005 # الماء أن يغتسل، وهذا عموم لكل من خرجت منه الجنابة، ولم يستثن عز وجل ~~ولا رسوله عليه السلام حالا من حال فلا يحل لاحد أن يخص النص برأيه بغير ~~نص، وهذا هو قول الشافعي وداود. # وقال أبو حنيفة ومالك من خرج منه المنى - لعلة قال أبو حنيفة: أو ضرب على ~~استه فخرج منه المنى فعليه الوضوء ولا غسل عليه وهذا قول خلاف للقرآن ~~وللسنن الثابتة وللقياس وما نعلمه عن أحد من السلف إلا عن سعيد بن جبير ~~وحده فإنه ذكر عنه لا غسل إلا من شهوة * قال أبو محمد: أما خلافهم للقياس ~~فان الغائط والبول والريح موجبة للوضوء ولا يختلفون أن كيفما خرج ذلك ~~فالوضوء فيه وكذلك الحيض موجب للغسل وكيفما خرج فالغسل فيه فكان الواجب أن ~~يكون المنى كذلك فلا بالقرآن أخذوا ولا بالسنة عملوا ولا القياس طردوا * ~~والعجب أن بعضهم احتج في ذلك بأن الغائط والبول ليس في خروجهما حال تحليل ~~الجسد قال: ms0228 والمني إذا خرج لشهوة أذهب الشهوة وأحدث في الجسد أثرا فوجب أن ~~يكون بخلافهما * قال على: وهذا تخليط بل اللذة في خروج البول والغائط ~~والريح أشد عند الحاجة إلى خروجها منها في خروج المنى وضرر ألم (1) امتناع ~~خروجها (2) أشد من ضرر امتناع خروج المنى فقد استوى الحكم في ذلك (3) ~~وبالله تعالى التوفيق. فان تأذى المستنكح بالغسل فليتيمم لأنه غير واجد ما ~~يقدر على الغسل به فحكمه التيمم بنص القرآن. وبالله تعالى التوفيق * 174 - ~~مسألة ولو أن امرأة وطئت ثم اغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا شئ ~~عليها، لا غسل ولا وضوء لان الغسل إنما يجب عليها من إنزالها لا من إنزال ~~غيرها والوضوء إنما يجب عليها من حدثها لا من حدث غيرها وخروج ماء # PageV02P006 # الرجل من فرجها ليس انزالا منها ولا حدثا منها (1) فلا غسل عليها ولا ~~وضوء. وقد روى عن الحسن أنها تغتسل وعن قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~تتوضأ. قال على: # ليس قول أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # 175 - مسألة - فلو أن امرأة شفرها رجل فدخل ماؤه فرجها فلا غسل عليها إذا ~~لم تنزل هي. وقد روى عن عطاء والزهري وقتادة: عليها الغسل قال على: إيجاب ~~الغسل لا يلزم الا بنص قرآن أو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~* 176 - مسألة - ولو أن رجلا أو امرأة أجنبا وكان منهما وطئ دون إنزال (2) ~~فاغتسلا وبالا أو لم يبولا (3) ثم خرج منهما أو من أحدهما بقية من الماء ~~المذكور أو كله فالغسل واجب في ذلك ولا بد، فلو صليا قبل ذلك أجزأتهما ~~صلاتهم ثم لا بد من الغسل، فلو خرج في نفس الغسل وقد بقي أقله أو أكثره ~~لزمهما أو الذي خرج ذلك منه ابتداء الغسل ولا بد * برهان ذلك عموم قوله عز ~~وجل: (وان كنتم جنبا فاطهروا) والجنب هو من ظهرت منه الجنابة. وقوله عليه ~~السلام: (إذا فضخ الماء فليغتسل) ولا يجوز تخصيص هذا العمل ms0229 بالرأي وقال أبو ~~حنيفة: إن كان الذي خرج منه المنى قد بال قبل ذلك فالغسل عليه وإن كان لم ~~يبل فلا غسل عليه وقال مالك: لا غسل عليه بال أو لم يبل وقال الشافعي ~~كقولنا. # قال أبو محمد: واحتج من لم ير الغسل بأنه قد اغتسل والغسل إنما هو لتزول ~~الجنابة من الجسد وإن لم تظهر # PageV02P007 # قال على: وهذا ليس كما قالوا بل ما الغسل إلا من ظهور الجنابة (1) لقوله ~~عليه السلام: (إذا رأت الماء)) ولو أن امرأ التذ بالتذكر حتى أيقن أن المنى ~~قد صار في المثانة ولم يظهر ما وجب عليه غسل لأنه ليس جنبا بعد ومن ادعى ~~عليه وجوب الغسل فعليه البرهان من القرآن أو السنة * فان قيل: قد روى نحو ~~قول مالك عن علي وابن عباس وعطاء. قلنا: لا حجة في قول أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن علي وابن عباس وابن الزبير ايجاب الغسل على ~~المستحاضة لكل صلاة، فلم يأخذ بذلك مالك ولا أبو حنيفة، ومن الباطل أن يكون ~~على وابن عباس رضي الله عنهما حجة في مسألة غير حجة في أخرى. وبالله تعالى ~~التوفيق * 177 - مسألة - ومن أولج في الفرج وأجنب فعليه النية في غسله ذلك ~~لهما معا، وعليه أيضا الوضوء ولا بد، ويجزيه في أعضاء الوضوء غسل واحد ينوى ~~به الوضوء والغسل من الايلاج ومن الجنابة، فان نوى بعض هذه الثلاثة ولم ينو ~~سائرها أجزأه لما نوى، وعليه الإعادة لما لم ينو، فإن كان مجنبا باحتلام أو ~~يقظة من غير إيلاج فليس عليه إلا نية واحدة للغسل من الجنابة فقط * برهان ~~ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب الغسل من الايلاج وان لم يكن ~~انزال (2) ومن الانزال وان لم يكن إيلاج، وأوجب الوضوء من الايلاج، فهي ~~أعمال متغايرة، وقد قال عليه السلام (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ~~ما نوى)، فلا بد لكل عمل مأمور به من القصد إلى تأديته كما أمره الله تعالى ~~ويجزئ من ms0230 كل ذلك عمل واحد لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل ~~غسلا واحدا من كل ذلك، فأجزأ ذلك بالنص، ووجبت النيات بالنص، ولم يأت نص ~~بأن نية لبعض ذلك تجزئ عن نية الجميع، فلم يجز ذلك. وبالله تعالى التوفيق * ~~178 - مسألة - وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء وكذلك ~~الطيب والسواك # PageV02P008 # برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن عبد الله الهمداني ثنا أبو إسحاق ~~إبراهيم ابن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا على - هو ابن المديني - ثنا ~~حرمي بن عمارة (1) ثنا شعبة عن أبي بكر بن المنكدر حدثني عمرو بن سليم ~~الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد الخدري قال: أشهد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس ~~طيبا) قال عمرو بن سليم: أما الغسل فأشهد انه واجب وأما الاستنان والطيب ~~فالله أعلم أواجب هو أم لا ولكن هكذا في الحديث * وروينا إيجاب الغسل أيضا ~~مسندا من طريق عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وأبي هريرة كلها في غاية ~~الصحة فصار خبرا متواترا يوجب العلم (2) وممن قال بوجوب فرض الغسل يوم ~~الجمعة عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لم يخالفه فيه أحد منهم، ~~وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن ~~مسعود وعمرو بن سليم وعطاء وكعب والمسيب بن رافع * أما عمر فإنه قال على ~~المنبر لعثمان يوم الجمعة وقد قال عثمان: ما هو الا أن سمعت الاذان الأول ~~فتوضأت وخرجت فقال له عمر: والله لقد علمت ما هو بالوضوء، والوضوء أيضا وقد ~~علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل * وروينا عن أبي ~~هريرة أنه قال: لله على كل مسلم أن يغتسل من كل سبعة أيام يوما فيغسل كل شئ ~~منه ويمس طيبا إن كان لأهله، والغسل يوم الجمعة واجب كغسل الجنابة * فأما ~~اللفظ الأول فمن طريق عبد الرزاق عن ms0231 ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ~~أبي هريرة واللفظ الثاني عن مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة * ~~وعن سعد بن أبي وقاص: ما كنت أرى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة وقال ابن ~~مسعود في شئ ظن به: لأنا أحمق من الذي لا يغتسل يوم الجمعة * قال أبو محمد: ~~لا يحمق من ترك ما ليس فرضا، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: # PageV02P009 # (أفلح إن صدق، دخل الجنة إن صدق) والمفلح المضمون له الجنة ليس أحمق وعن ~~عمار بن ياسر في شئ ظن به: أنا إذن كمن لا يغتسل يوم الجمعة وعن أبي سعيد ~~الخدري: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ~~وعن ابن عمر - وسئل عن الغسل يوم الجمعة فقال -: أمرنا به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وعن كعب أنه قال: لله على كل حالم أن يغتسل في كل سبعة ~~أيام مرة فيغسل رأسه جسده وهو يوم الجمعة، فقال ابن عباس: وأنا أرى أن ~~يتطيب من طيب أهله إن كان لهم * وسئل ابن عباس عن غسل يوم الجمعة فقال: ~~اغتسل. وروينا أمره بالطيب من طريق حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن ~~مجاهد عن ابن عباس، وأمره بالغسل عن ابن جريج عن عطاء عنه. وروينا من طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري أن غسل يوم الجمعة واجب * وروينا من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال: سمعت ~~أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة وروينا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ثلاث هن على كل ~~مسلم يوم الجمعة: الغسل والسواك ويمس من طيب ان وجده * قال أبو محمد: ما ~~نعلم أنه يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم إسقاط فرض الغسل يوم الجمعة ~~وذهب جماعة من المتأخرين إلى أنه ليس ms0232 بواجب واحتجوا بحديث عمر وعثمان الذي ~~ذكرناه وبحديث رويناه من طريق عائشة رضي الله عنها: (كان الناس يأتون ~~الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم ~~الريح فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا). وعنها أيضا: (كان ~~الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة فكان PageV02P010 # يكون لهم تفل (1) فقيل لهم: لو اغتسلتم يوم الجمعة وبحديث عن الحسن: ~~(أنبئنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يغتسل يوم الجمعة ولكن كان ~~أصحابه يغتسلون) * وبحديث من طريق ابن عباس: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة). وبحديث آخر من طريق ابن عباس ~~في الغسل يوم الجمعة: # (أنه خير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، ~~(2) كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا ~~مقارب السقف، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار وعرق الناس في ~~الصفوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضا، فلما وجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك الريح قال أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس ~~أحدكم طيبا أفضل ما يجد من دهنه وطيبه قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ~~ولبسوا غير الصوف. # وكفوا العمل، ووسعوا مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من من ~~العرق) * وبحديث عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من توضأ يوم الجمعة ~~فيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) ومثله من طريق أنس عنه عليه السلام ~~نصا، وكذلك من طريق الحسن، ومن طريق جابر عنه عليه السلام، ومثله نصا (3) ~~عن عبد الرحمن ابن سمرة وأبي هريرة، ومثله عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء ~~(4) * وهذا كل ما شغبوا به، وكله لا حجة لهم فيه، لان كل هذه الآثار لا خير ~~فيها، حاشا حديث عائشة وعمر فهما صحيحان، ولا ms0233 حجة لهم فيهما على ما سنبين ~~إن شاء الله تعالى. # أما حديث الحسن ويزيد بن عبد الله فمرسلان، وكم من مرسل للحسن # PageV02P011 # لا يأخذون به، كمرسله في الوضوء من الضحك في الصلاة، لا يأخذ به ~~المالكيون والشافعيون، وكمرسله (ان الأرض لا تنجس) لا يأخذ به الحنفيون، ~~وكذلك ليزيد بن عبد الله، ومما يوجب المقت من الله تعالى أن يجعلوا المرسل ~~حجة ثم لا يأخذون به، أو أن لا يروه حجة ثم يحتجون به، فيقولون ما لا ~~يفعلون (كبر مقتا عند الله) * وأما حديثا (1) ابن عباس فأحدهما من طريق ~~محمد بن معاوية النيسابوري، وهو معروف بوضع الأحاديث والكذب والثاني من ~~طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة وقد روينا من طريق عمرو بن أبي عمرو - هذه ~~نفسها - عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها معه) فإن كان خبر عمرو جحة فليأخذوا بهذا (2)، وإن كان ~~ليس بحجة فلا يحل لهم الاحتجاج به في رد السنن الثابتة وأما عمرو فضعيف لا ~~نحتج به لنا، ولا نقبله حجة علينا، وهذا هو الحق الذي لا يحل خلافه، ولو ~~احتججنا به في موضع واحد لاخذنا بخبره في كل موضع (3) فان قالوا: قد صح عن ~~ابن عباس خلاف ما روى عنه عمرو في قتل البهيمة ومن أتاها، قلنا لهم: وقد صح ~~عن ابن عباس خلاف ما روى عنه عمرو في إسقاط غسل الجمعة ولا فرق، ثم لو صح ~~حديث عمرو هذا لما كان لهم فيه حجة، بل لكان لنا حجة عليهم (4) لأنه ليس ~~فيه من كلام (5) النبي صلى الله عليه وسلم إلا الامر بالغسل وإيجابه وأما ~~كل ما تعلقوا به من إسقاط وجوب الغسل فليس من كلامه عليه السلام، وإنما هو ~~من كلام ابن عباس وظنه ولا حجة في أحد دونه عليه السلام وأما حديث سمرة ~~فإنما هو من طريق الحسن عن سمرة، ولا يصح للحسن سماع من سمرة إلا حديث ~~العقيقة وحده، فان أبوا الا الاحتجاج به، ms0234 قلنا لهم: قد روينا # PageV02P012 # من طريق الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل عبده قتلناه ~~ومن جدعه جدعناه) والحنفيون والمالكيون والشافعيون لا يأخذون بهذا، وروينا ~~أيضا عنه عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (عهدة الرقيق أربع) وهم لا ~~يأخذون بهذا. ومن الباطل والعار احتجاجهم في الدين برواية ما إذا وافقت ~~تقليدهم، ومخالفتهم لها بعينها إذا خالفت تقليدهم، ما نرى دينا يبقى (1) مع ~~هذا، لأنه اتباع الهوى في الدين وأما حديث أنس فهو من رواية يزيد الرقاشي ~~وهو ضعيف، صح عن شعبة أنه قال: لان أقطع الطريق وأزني أحب إلي من أن أروى ~~عن يزيد الرقاشي، ورب حديث ليزيد الرقاشي تركوه لم يحتجوا فيه الا بضعفه ~~فقط (2)، ومن رواية الضحاك ابن حمزة وهو هالك، عن الحجاج بن أرطاة وهو ~~ساقط، عن إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف، ثم نظرنا في حديث جابر فوجدناه ساقطا، ~~لأنه لم يرو الا من طرق (3) في أحدها رجل مسكوت عن اسمه لا يعرف من هو، وفى ~~ثانيهما أبو سفيان عن جابر وهو ضعيف، ومحمد بن الصلت وهو مجهول، وفى الثالث ~~منها الحسن عن جابر ولا يصح سماع الحسن من جابر * وأما حديث عبد الرحمن بن ~~سمرة فهو من طريق سلم بن سليمان أبى هشام البصري وليس بالقوى (4) وأما حديث ~~أبي هريرة فهو من رواية أبى بكر الهذلي وهو ضعيف جدا (5) # PageV02P013 # فسقطت هذه (1) الآثار كلها ثم لو صحت لم يكن فيها نص ولا دليل على أن غسل ~~الجمعة ليس بواجب، وإنما فيها أن الوضوء نعم العمل (2)، وأن الغسل أفضل ~~وهذا لا شك فيه، وقد قال الله تعالى: (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم) ~~فهل دل هذا اللفظ على أن الايمان والتقوى ليس فرضا؟! حاشا لله من هذا، ثم ~~لو كان في جميع هذه الأحاديث نص على أن غسل الجمعة ليس (3) فرضا لما كان في ~~ذلك حجة، لان ذلك كأن يكون موافقا لما كان الامر عليه قبل قوله عليه السلام ~~(غسل يوم ms0235 الجمعة واجب على كل محتلم وعلى كل مسلم) وهذا القول منه عليه ~~السلام شرع وارد وحكم زائد ناسخ للحالة الأولى بيقين لا شك فيه، ولا يحل ~~ترك الناسخ بيقين، والاخذ بالمنسوخ * وأما حديث عائشة رضي الله عنها: ~~(كانوا عمال أنفسهم ويأتون في العباء والغبار من العوالي فتثور لهم روائح ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تطهرتم ليومكم هذا) أو (أو لا ~~تغتسلون) فهو خبر صحيح، الا أنه لا حجة لهم فيه أصلا، لأنه لا يخلو هذا من ~~أن يكون قبل أن يخطب عليه السلام على المنبر فأمر الناس بالغسل يوم الجمعة، ~~وقبل أن يخبر عليه السلام بان غسل يوم الجمعة واجب على كل مسلم وكل محتلم ~~والطيب والسواك وقبل أن يخبر عليه السلام أنه حق لله تعالى على كل مسلم، أو ~~يكون بعد كل ما ذكرنا ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان خبر عائشة قبل ما ~~رواه عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة وابن عباس، وأبو سعيد الخدري وجابر، ~~فلا يشك ذو حس سليم في أن الحكم للمتأخر، وإن كان خبر عائشة بعد كل ما ~~ذكرنا من ايجاب الغسل يوم الجمعة والسواك والطيب وأنه حق الله تعالى على كل ~~مسلم، فليس فيه نص ولا دليل على نسخ الايجاب المتقدم، ولا على اسقاط حق ~~الله تعالى المنصوص على اثباته، وإنما هو تبكيت لمن ترك الغسل المأمور به ~~الموجب فقط، وهذا تأكيد للامر المتيقن لا إسقاط له فقد نهى # PageV02P014 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فلم ينتهوا فواصل بهم تنكيلا ~~لهم، أفيسوغ في عقل أحد أن ذلك نسخ للنهي عن الوصال؟! # وكل ما أخبر عليه السلام أنه واجب على كل مسلم، وحق الله تعالى على كل ~~محتلم، فلا يحل تركه ولا القول بأنه منسوخ أو أنه ندب، الا بنص جلى بذلك، ~~مقطوع على أنه وارد بعده، مبين انه ندب أو أنه نسخ، لا بالظنون الكاذبة ~~المتروك لها اليقين * هذا لو صح أن خبر عائشة كان بعد الايجاب ms0236 للغسل (1) ~~وهذا لا يصح أبدا بل في خبر عائشة دليل بين على أنه كان قبل الايجاب، لأنها ~~ذكرت أن ذلك كان والناس عمال أنفسهم، وفي ضيق من الحال وقلة من المال، وهذه ~~صفة أول الهجرة بلا شك والراوي لايجاب الغسل أبو هريرة، وابن عباس وكلاهما ~~متأخر الاسلام والصحبة أما أبو هريرة فاسلامه اثر فتح خيبر، حين اتسعت ~~أحوال المسلمين، وارتفع الجهد والضيق عنهم، وأما ابن عباس فبعد فتح مكة قبل ~~موت رسول الله صلعم بعامين ونصف فقط، فارتفع الاشكال جملة والحمد لله رب ~~العالمين واما حديث عمر فإنهم قالوا: لو كان غسل الجمعة واجبا عند عمر ~~وعثمان ومن حضر من الصحابة رضي الله عنهم لما تركه عثمان ولا أقر عمر وسائر ~~الصحابة عثمان على تركه وقالوا: فدل هذا على أنه عندهم غير فرض قال أبو ~~محمد: هذا قول لا ندري كيف استطلقت (2) به ألسنتهم! لأنه كله قول بما ليس ~~في الخبر منه شئ لا نص ولا دليل، بل نصه ودليله بخلاف ما قالوه أول ذلك أن ~~يقال لهم: من لكم بأن عثمان لم يكن اغتسل في صدر يومه ذلك؟ # ومن لكم بأن عمر لم يأمره بالرجوع للغسل؟ # فان قالوا: ومن لكم بأن عثمان كان اغتسل في صدر يومه؟ ومن لكم بأن عمر ~~أمره بالرجوع إلى الغسل قلنا: هبكم أنه لا دليل عندنا بهذا، ولا دليل عندكم ~~بخلافه # PageV02P015 # فمن جعل دعواكم في الخبر، وتكهنكم ما ليس فيه، وقفوكم مالا علم لكم به: ~~أولى من مثل ذلك من غيركم؟ وإنما الحق في هذا - إذ دعواكم ودعوانا ممكنة أن ~~يبقى الخبر لا حجة فيه لكم ولا عليكم، ولا لنا ولا علينا، هذا ما مخلص منه، ~~فكيف ومعنا الدليل على كل ما قلناه؟ * وأما عثمان رضي الله عنه فان عبد ~~الله بن يوسف حدثنا قال ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كريب محمد بن العلاء ~~وإسحاق بن ms0237 إبراهيم - هو ابن راهويه - كلاهما عن وكيع عن مسعر بن كدام عن ~~جامع بن شداد قال سمعت حمران بن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره فما أتى ~~عليه يوم الا وهو يفيض عليه نطفة (1). فقد ثبت بأصح إسناد أن عثمان كان ~~يغتسل كل يوم، فيوم الجمعة يوم من الأيام بلا شك، ولو لم يكن هذا الخبر ~~عندنا، لوجب أن لا يظن بمثله رضي الله عنه خلاف أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بل لا يقطع عليه إلا بطاعته، وان لم يعين ذلك في خبر، كما يقطع ~~بأنه صلى الصبح في ذلك اليوم وسائر اللوازم له بلا شك وان لم يرو لنا ذلك * ~~وأما عمر رضي الله عنه ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم، فهذا الخبر عنهم ~~حجة لنا ظاهرة بلا شك، لان عمر قطع الخطبة منكرا على عثمان أن لم يصل الغسل ~~بالرواح، فلو لم يكن ذلك فرضا عنده وعندهم لما قطع له الخطبة، وعمر قد حلف: # (والله ما هو بالوضوء) فلو لم يكن الغسل عنده فرضا لما كانت يمينه صادقة، ~~والذي حصل من عمر بن الخطاب ومن الصحابة بلا شك فهو إنكار ترك الغسل، ~~والاعلان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل يوم الجمعة، ~~ولا يجوز أن نظن بأحد من الصحابة رضي الله عنهم أن يستجيز خلاف أمره عليه ~~السلام، مع قول الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ~~أو يصيبهم عذاب أليم) فصح ذلك الخبر # PageV02P016 # حجة لنا وإجماعا من الصحابة رضي الله عنهم، إذ لم فيهم آخر يقول لعمر: # ليس ذلك عليه واجبا * قال أبو محمد: وبيقين ندري أن عثمان قد أجاب عمر في ~~إنكاره عليه وتعظيمه أمر الغسل بأحد أجوبة لابد من أحدها: إما أن يقول له: ~~قد كنت اغتسلت قبل خروجي إلى السوق، وإما أن يقول له: بي عذر مانع من ~~الغسل، أو يقول له: # أنسيت وهأنذا راجع (1) فاغتسل، فداره كانت على باب المسجد مشهورة إلى ~~الآن أو ms0238 يقول له: سأغتسل، فان الغسل لليوم لا للصلاة. فهذه أربعة أجوبة ~~كلها موافقة لقولنا. أو يقول له: هذا أمر ندب وليس فرضا، وهذا الجواب موافق ~~لقول خصومنا * فليت شعري! من الذي جعل لهم التعلق بجواب واحد من جملة خمسة ~~أجوبة (*) كلها ممكن، وكلها ليس في الخبر شئ آمنها أصلا؟ دون أن يحاسبوا ~~أنفسهم بالأجوبة الاخر، التي هي أدخل في الامكان من الذي تعلقوا به، لأنها ~~كلها موافقة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما خاطبه به عمر رضي ~~الله عنه بحضرة الصحابة رضي الله عنهم. والذي تعلقوا هم به تكهنا مخالف ~~لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أجمع عليه الصحابة * ثم لو صح لهم ~~ما يدعونه من الباطل من أن عمر ومن بحضرته رأوا الامر بالغسل ندبا وهذا لا ~~يصح بل الصحيح بنص الخبر، فقد أوردنا عن أبي هريرة وسعد وأبى سعيد وابن ~~عباس القطع بايجاب الغسل يوم الجمعة بعد موت عمر بدهر -: فصح وجود خلاف ما ~~يدعونه بالدعوى الكاذبة إجماعا، وإذا وجد التنازع فليس قول بعضهم أولى من ~~قول بعض، بل الواجب حينئذ الرد إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وسنته عليه السلام قد جاءت بايجاب الغسل والسواك والطيب، إلا أن يدعوا ان ~~أبا هريرة وسعدا وأبا سعيد وابن مسعود وابن عباس خالفوا الاجماع فحسبهم ~~بهذا ضلالا * # PageV02P017 # ثم لو صح لهم ان عمر وعثمان قالا بأن الغسل يوم الجمعة ندب - ومعاذ الله ~~من. # أن يصح هذا عنهما - فمن أين لهم تعظيم خلاف عمر وعثمان في هذا الباطل ~~المتكهن؟ ولم يعظموا على أنفسهم خلاف عمر وعثمان بحضرة الصحابة رضي الله ~~عنهم في هذا الخبر نفسه، في ترك عمر الخطبة، وأخذه في الكلام مع عثمان، ~~ومجاوبة (1) عثمان له بعد شروع عمر في الخطبة، وهم لا يجيزون هذا * وكذلك ~~الخبر الثابت من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر قرأ السجدة على ~~المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد وسجدوا معه، ثم قرأها في الجمعة الأخرى ms0239 ~~فتهيئوا للسجود فقال لهم عمر: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن ~~نشاء. # فقال المالكيون: ليس العمل على هذا، وقال الحنفيون: السجود واجب * قال ~~أبو محمد: أفيكون أعجب من هذا أو أدخل في الباطل منه أن يكون كلام عمر مع ~~عثمان في الخطبة بما لا يجدونه فيه من إسقاط فرض غسل الجمعة - حجة عندهم، ~~ثم لا يبالون مخالفة عمر في عمله وقوله بحضرة الصحابة رضي الله عنهم - إن ~~السجود ليس مكتوبا علينا عند قراءة السجدة وفى نزوله عن المنبر للسجود إذا ~~قرأ السجدة؟ أفيكون في العجب أكثر من هذا؟! وأن هذا إلى التلاعب أقرب منه ~~إلى الجد * وكم قصة خالفوا فيها عمر وعثمان تقليدا لآراء من لا يضمن له ~~الصواب في كل أقواله، كقول عثمان وعلى وطلحة والزبير وغيرهم: أن لا غسل من ~~الايلاج إذا لم يكن هنالك إمناء (2) وكقول عمر وابن مسعود: من أجنب ولم يجد ~~الماء فلا يجوز له التيمم ولا الصلاة ولو بقي كذلك شهرا وكما روى عن عمر ~~وعثمان بالقضاء بأولاد الغارة (3) رقيقا لسيدها، ومثل هذا كثير جدا * وقال ~~بعضهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان فرضا لما خفى على العلماء، قلنا: # PageV02P018 # نعم ما خفى، قد عرفه جميع الصحابة رضي الله عنهم وقالوا به * وهؤلاء ~~الحنفيون قد أوجبوا الوضوء من كل دم خارج من اللثات أو الجسد أو من القلس، ~~وهو أمر تعظم به البلوى، ولا يعرفه غيرهم، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم * ~~والمالكيون يوجبون التدلك في الغسل فرضا، والفور في الوضوء فرضا، تبطل ~~الطهارة والصلاة بتركه وهذا أمر تعظم به البلوى، ولا يعرف ذلك غيرهم، فلم ~~يروا ذلك حجة على أنفسهم * والشافعيون يرون الوضوء من مس الدبر، ومن مس ~~الرجل ابنته وأمه، وهو أمر تعظم به البلوى، ولا يعرف ذلك غيرهم، فلم يروا ~~ذلك حجة على أنفسهم، ثم يرونه حجة إذا خالف (1) أهواءهم وتقليدهم: ونعوذ ~~بالله من مثل هذا العمل في الدين ومن أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0240 ~~في شئ: إنه واجب على كل مسلم وعلى كل محتلم، وانه حق الله تعالى على كل ~~مسلم محتلم. ثم نقول نحن: ليس هو واجبا ولا هو حق الله تعالى. هذا أمر ~~تقشعر منه الجلود والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته * 179 - مسألة - ~~وغسل يوم الجمعة إنما هو لليوم لا للصلاة، فان صلى الجمعة والعصر ولم يغتسل ~~أجزأه (2) ذلك وأول أوقات الغسل المذكور إثر طلوع الفجر من يوم الجمعة، إلى ~~(3) أن يبقى من قرص الشمس مقدار ما يتم غسله قبل غروب آخره، وأفضله أن يكون ~~متصلا بالرواح إلى الجمعة، وهو لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما * ~~برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا شعيب - هو ابن ~~أبي حمزة # PageV02P019 # - عن الزهري قال طاوس: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: اغتسلوا يوم الجمعة وان لم تكونوا جنبا وأصيبوا (1) من الطيب " قال: ~~أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدرى * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج حدثني محمد بن حاتم ثنا بهز ثنا وهيب - هو بن خالد ثنا عبد الله بن ~~طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حق الله على ~~كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده " * حدثنا أحمد بن محمد ~~الطلمنكي ثنا محمد بن أحمد (2) بن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد ~~بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا يحيى بن حبيب بن عربي ثنا روح بن عبادة ~~ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة رفعه قال: (على كل مسلم في ~~كل سبعة أيام غسل وهو يوم الجمعة) * وهكذا رويناه من طريق جابر والبراء ~~مسندا، فصح بهذا أنه لليوم لا للصلاة وروينا عن ms0241 نافع عن ابن عمر: أنه كان ~~يغتسل بعد طلوع الفجر يوم الجمعة فيجتزئ به من غسل الجمعة، وعن شعبة - عن ~~منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه، وعن ~~الحسن: إذا اغتسل يوم الجمعة بعد طلوع الفجر أجزأه للجمعة فاذن هو لليوم ~~ففي أي وقت من اليوم اغتسل أجزأه، وعن إبراهيم النخعي كذلك * فان قال قائل: ~~فإنكم قد رويتم من طريق شعبة عن الحكم عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل). ورويتم من طريق الليث ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أراد أحدكم أن يأتي ~~الجمعة فليغتسل) وعن الليث عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو قائم على المنبر: (من ~~جاء منكم الجمعة فليغتسل) * # PageV02P020 # قلنا: نعم، وهذه آثار صحاح، وكلها لا خلاف فيها لما قلنا * أما قوله عليه ~~السلام: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) فهو نص قولنا، وإنما فيه أمر لمن جاء ~~الجمعة بالغسل، وليس فيه أي وقت يغتسل، لا بنص ولا بدليل، وإنما فيه بعض ما ~~في الأحاديث الاخر، لان في هذا ايجاب الغسل على كل من جاء إلى الجمعة فليس ~~فيه إسقاط الغسل عمن لا يأتي الجمعة (1) وفى الأحاديث الاخر التي من طريق ~~ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وغيرهم إيجاب الغسل على كل مسلم ~~وعلى كل محتلم، فهي زائدة حكما على ما في حديث ابن عمر، فالأخذ بها واجب * ~~وأما قوله عليه السلام: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) فكذلك ~~أيضا سواء سواء وقد يريد الرجل أن يأتي الجمعة من أول النهار، وليس في هذا ~~الخبر ولا في غيره إلزامه أن يكون اتيانه الجمعة لا من أول النهار وليس في ~~هذا الخبر ولا في غيره الزامه أن يكون أتى متصلا بإرادته لاتيانها، بل جائز ~~أن يكون بينهما ms0242 ساعات، فليس في هذا اللفظ أيضا دليل ولا نص يوجب أن يكون ~~الغسل متصلا بالرواح * وأما قوله عليه السلام: (إذا راح أحدكم إلى الجمعة ~~فليغتسل) فظاهر هذا اللفظ أن الغسل بعد الرواح، كما قال تعالى: (فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة) ومع الرواح كما قال تعالى (إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن) أو قبل الرواح كما قال تعالى: # (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) فلما كان كل ذلك ممكنا، ~~ولم يكن في هذا اللفظ نص ولا دليل على وجوب اتصال الغسل بالرواح أصلا صح ~~قولنا، والحمد لله * وأيضا فإننا إذا حققنا مقتضى ألفاظ حديث ابن عمر كان ~~ذلك دالا على قولنا لأنه إنما فيها: (إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل) ~~(أو أراد أحدكم أن يأتي إلى الجمعة (2) فليغتسل). (من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل) وهذه ألفاظ ليس يفهم منها الا أن من كان من أهل الرواح إلى الجمعة ~~وممن يجئ إلى الجمعة ومن أهل # PageV02P021 # الإرادة للاتيان إلى الجمعة فعليه الغسل، ولا مزيد، وليس في شئ منها وقت ~~الغسل، فصارت ألفاظ خبر ابن عمر موافقة لقولنا * وعهدنا بخصومنا يقولون: ان ~~من روى حديثا فهو أعرف بتأويله، وهذا ابن عمر راوي هذا الخبر قد روينا عنه ~~انه كان يغتسل يوم الجمعة إثر طلوع الفجر من يومها * وقال مالك والأوزاعي: ~~لا يجزى غسل يوم الجمعة الا متصلا بالرواح، إلا أن الأوزاعي قال: إن اغتسل ~~قبل الفجر ونهض إلى الجمعة أجزأه، وقال مالك: ان بال أو أحدث بعد الغسل لم ~~ينتقض غسله ويتوضأ فقط، فان أكل أو نام انتقض غسله قال أبو محمد: وهذا عجب ~~جدا وقال أبو حنيفة والليث وسفيان وعبد العزيز بن أبي سلمة والشافعي وأحمد ~~بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود كقولنا، وقال طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن ~~أبي كثير: من اغتسل للجمعة ثم أحدث فيستحب (1) أن يعيد غسله * قال علي: ما ~~نعلم مثل قول مالك عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا له حجة من قرآن ولا ~~سنة ولا قياس ولا قول صاحب، ms0243 وكثيرا ما يقولون في مثل هذا بتشنيع خلاف قول ~~الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة مخالف، وهذا مكان خلفوا فيه ابن عمر، ~~وما يعلم له من الصحابة في ذلك مخالف * فان قالوا: من قال قبلكم إن الغسل ~~لليوم؟ قلنا: كل من ذكرنا عنه في ذلك قولا من الصحابة رضي الله عنهم، فهو ~~ظاهر قولهم، وهو قول أبى يوسف نصا وغيره، وأعجب شئ أن يكونوا مبيحين للغسل ~~يوم الجمعة في كل وقت، ومبيحين لتركه في اليوم كله، ثم ينكرون على من قال ~~بالغسل في وقت هم يبيحونه فيه. وبالله تعالى التوفيق * 180 - مسألة - وغسل ~~كل ميت من المسلمين فرض ولا بد، فان دفن بغير غسل أخرج ولا بد، ما دام يمكن ~~أن يوجد منه شئ ويغسل (2) الا الشهيد الذي # PageV02P022 # قتله المشركون في المعركة فمات فيها، فإنه لا يلزم غسله برهان ذلك ما ~~حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري (1) ثنا إسماعيل بن عبد الله هو ابن أبي أويس حدثني مالك عن ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهن حين توفيت ابنته فقال: ~~(اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر (2) من ذلك ان رأيتن ذلك). فأمر عليه ~~السلام بالغسل ثلاثا، وأمره فرض، وخير في أكثر على الوتر، وأما الشهيد ~~فمذكور في الجنائز إن شاء الله عز وجل 181 - مسألة ومن غسل ميتا متوليا ذلك ~~بنفسه - بصب أو عرك - فعليه أن يغتسل فرضا * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله ~~بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن ~~عمرو بن عمير عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # (من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ). قال أبو داود: وحدثنا حامد ~~ابن يحيى عن سفيان بن عيينة ms0244 عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى ~~زائدة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه * وحدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الأسدي ثنا احمد ابن خالد ثنا علي ~~بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن محمد ابن عمرو عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # (من غسل ميتا فليغتسل ومن حملها فليتوضأ)، قال أبو محمد: يعنى من حمل ~~الجنازة * وممن قال بهذا علي بن أبي طالب وغيره، روينا ذلك من طريق عبد ~~الرحمن ابن مهدي عن هشام الدستوائي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي عن علي قال: من غسل ميتا فليغتسل، ومن طريق وكيع عن سعيد بن عبد ~~العزيز التنوخي # PageV02P023 # عن مكحول أن حذيفة سأله رجل مات أبوه، فقال حذيفة: اغسله فإذا فرغت ~~فاغتسل، وعن أبي هريرة من غسل ميتا فليغتسل، ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال كان أصحاب على يغتسلون منه، يعنى من ~~غسل الميت * قال على: وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وداود: لا يجب الغسل ~~من غسل الميت، واحتج أصحابنا في ذلك بالأثر الذي فيه: (إنما الماء من ~~الماء) * قال على: وهذا لا حجة فيه، لان الامر بالغسل من غسل الميت ومن ~~الايلاج وان لم يكن إنزال - هما شرعان زائدان على خبر (الماء من الماء) ~~والزيادة واردة من عند الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فرض ~~الاخذ بها، * واحتج غيرهم في ذلك بأثر رويناه من طريق ابن وهب قال: أخبرني ~~من أثق به يرفع (1) الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~تتنجسوا من موتاكم) وكره ذلك لهم، (2) وعن رجال من أهل العلم عن سعيد وجابر ~~وابن مسعود وابن عباس وابن عمر انه لا غسل من غسل الميت، وبحديث رويناه من ~~طريق مالك عن عبد ms0245 الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسماء بنت ~~عميس غسلت أبا بكر الصديق فلما فرغت قالت لمن حضرها من المهاجرين انى صائمة ~~وان هذا يوم شديد البرد فهل على من غسل؟ قالوا: لا، وعن إبراهيم النخعي: ~~كان ابن مسعود وأصحابه لا يغتسلون من غسل الميت وبحديث رويناه من طريق شعبة ~~عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية سئلت (3) عائشة رضي الله عنها: أيغتسل من ~~غسل المتوفيين؟ قالت لا: # قال أبو محمد وكل هذا لا حجة لهم فيه أما الخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففي غاية السقوط، لان ابن وهب لم يسم من أخبره، والمسافة بين ابن ~~وهب وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيدة جدا، ثم لو صح بنقل الكافة ما ~~كان لهم فيه متعلق، لأنه ليس فيه الا أن لا نتنجس (4) من موتانا فقط، وهذا ~~نص قولنا، ومعاذ الله أن نكون # PageV02P024 # نتنجس من ميت مسلم، أو أن يكون المسلم نجسا، بل هو طاهر حيا وميتا وليس ~~الغسل الواجب من غسل الميت لنجاسة أصلا، لكن كغسل الميت الواجب عندنا ~~وعندهم، كما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أطهر ولد آدم حيا وميتا، ~~وغسل أصحابه رضي الله عنهم إذ ماتوا وهم الطاهرون الطيبون أحياء وأمواتا، ~~وكغسل الجمعة ولا نجاسة هنالك، فبطل تمويههم بهذا الخبر * وأما حديث أسماء ~~فان عبد الله بن أبي بكر لم يكن ولد يوم مات أبو بكر الصديق، نعم ولا أبوه ~~أيضا، ثم لو صح كل ما ذكروا (3) عن الصحابة لكان قد عارضه ما رويناه من ~~خلاف ذلك عن علي وحذيفة وأبي هريرة، وإذا وقع التنازع وجب الرد إلى ما ~~افترض الله تعالى الرد إليه، من كلامه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والسنة قد ذكرناها بالاسناد الثابت بايجاب الغسل من غسل الميت، وكم قصة ~~خالفوا فيها الجمهور من الصحابة لا يعرف منهم مخالف، وقد أفردنا لذلك كتابا ~~ضخما، والعجب من احتجاجهم بقول عائشة وهم قد (4) خالفوها ms0246 في إيجاب الوضوء ~~مما مست النار! # وخالفوا علي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير في ايجاب الغسل على ~~المستحاضة لكل صلاة أو للجمع (5) بين صلاتين، وعائشة في قولها. تغتسل كل ~~يوم عند صلاة الظهر، ولا مخالف يعرف لهؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم: ومثل ~~هذا كثير جدا * 182 - مسألة - ومن صب على مغتسل ونوى ذلك المغتسل الغسل ~~أجزأه * برهان ذلك ان الغسل هو إمساس الماء البشرة بالقصد إلى تأدية ما ~~افترض الله تعالى من ذلك، فإذا نوى ذلك المرء فقد فعل الغسل الذي أمر به، ~~ولم يأت نص ولا إجماع بأن يتولى هو ذلك بيده. وبالله تعالى التوفيق * 183 - ~~مسألة - وانقطاع دم الحيض في مدة الحيض - ومن جملته دم النفاس - يوجب الغسل ~~لجميع الجسد والرأس * وهذا إجماع متيقن، من خالفه كفر عن نصوص ثابتة. ~~وبالله تعالى نتأيد. # PageV02P025 # وقد ذكرنا أن الحامل لا تحيض، ودم النفاس هو الخارج إثر وضع المرأة آخر ~~ولد في بطنها لأنه المتفق عليه، وأما الخارج قبل ذلك فليست نفساء، وليس دم ~~نفاس، ولا نص فيه ولا اجماع، وسنذكر في الكلام في الحيض مدة الحيض ومدة ~~النفاس إن شاء الله تعالى * 184 - مسألة - والنفساء والحائض شئ واحد، ~~فأيتهما أرادت الحج أو العمرة ففرض عليها أن تغتسل ثم تهل * حدثنا عبد الله ~~بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني هناد بن السرى وزهير ابن حرب وعثمان بن ~~أبي شيبة كلهم عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت (1): ~~(نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن بكر الصديق بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر أن تغتسل وتهل) وجاء في الخبر الصحيح: نفست أسماء بنت ~~عميس بالشجرة بمحمد بن أبي بكر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وحاضت ms0247 عائشة وأم سلمة أما المؤمنين رضي الله عنهما فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكل واحدة منهما (أنفست؟) قالت: نعم، فصح أن الحيض يسمى نفاسا، ~~فصح انهما شئ واحد وحكم واحد ولا فرق، وأمر عليه السلام التي ترى الدم ~~الأسود بترك الصلاة، وحكم بأنه حيض وأنها حائض، وأن الدم الآخر ليس حيضا ~~ولا هي به حائض، (2) وأخبر أن الحيض شئ كتبه الله تعالى علي بنات آدم، فكل ~~دم أسود ظاهر (3) من فرج المرأة من (4) مكان خروج الولد فهو حيض، إلا ما ~~ورد النص باخراجه من هذه الجملة وهي الحامل (5) والتي لا يتميز دمها ولا ~~ينقطع. وبالله تعالى التوفيق * 185 - مسألة - والمرأة تهل بعمرة ثم تحيض ~~ففرض عليها أن تغتسل ثم تعمل # PageV02P026 # في حجها ما سنذكره في الحج إن شاء الله تعالى حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث - هو ابن سعد - عن أبي الزبير ~~عن جابر قال: (اقبلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بحج مفردا ~~وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت) ثم ذكر الحديث وفيه: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقالت: قد حضت وحل الناس ولم ~~أحلل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج، فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ان هذا كتبه الله علي بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت) * ~~186 - مسألة - والمتصلة الدم الأسود الذي لا يتميز ولا تعرف أيامها فان ~~الغسل فرض عليها ان شاءت لكل صلاة فرض أو تطوع، وان شاءت إذا كان (1) قرب ~~آخر وقت الظهر اغتسلت وتوضأت وصلت الظهر بقدر ما تسلم منها بعد دخول وقت ~~العصر، ثم تتوضأ وتصلى العصر، ثخم إذا كان قبل غروب الشفق (2) اغتسلت ~~وتوضأت وصلت المغرب بقدر ما تفرغ منها بعد غروب الشفق، ثم تتوضأ وتصلى ~~العتمة، ثم تغتسل وتتوضأ لصلاة ms0248 الفجر، وان شاءت حينئذ أن تتنفل عند كل صلاة ~~فرض وتتوضأ بعد الفريضة أو قبلها فلها ذلك، وسنذكر البرهان على ذلك في ~~كلامنا في الحيض إن شاء الله تعالى * 187 - مسألة - ولا يوجب الغسل شئ غير ~~ما ذكرنا أصلا لأنه لم يأت في غير ذلك أثر يصح (3) البتة، وقد جاء أثر في ~~الغسل من موارة الكافر فيه ناجية (4) ابن كعب وهو مجهول، والشرائع لا تؤخذ ~~الا من كلام الله أو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم * وممن لا يرى ~~(5) الغسل من الايلاج في حياء البهيمة (6) ان لم يكن انزال # PageV02P027 # أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك في الوطئ في الدبر: لا غسل فيه ان لم يكن ~~انزال، فمن قاس ذلك على الوطئ في الفرج قيل له: بل هو معصية، فقياسها على ~~سائر المعاصي من القتل وترك الصلاة أولى، ولا غسل في شئ من ذلك باجماع، ~~فكيف والقياس كله باطل. * * (صفة الغسل الواجب في كل ما ذكرنا (1)) * 188 - ~~مسألة - أما غسل الجنابة فيختار - دون أن يجب ذلك فرضا - أن يبدأ بغسل فرجه ~~إن كان من جماع، وأن يمسح بيده الجدار أو الأرض بعد غسله ثم يمضمض ويستنشق ~~ويستنثر ثلاثا ثلاثا ثم يغمس يديه في الاناء (2) بعد أن يغسلها ثلاثا فرضا ~~ولا بد، ان قام من نوم والا فلا، فيخلل أصول شعره حتى يوقن أنه قد بل الجلد ~~ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا بيده، وأن (3) يبدأ بميامنه وأما الفرض الذي ~~لا بد منه فأن يغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلها في الماء إن كان قام من نوم ~~والا فلا، ويغسل فرجه إن كان من جماع، ثم يفيض الماء على رأسه ثم جسده بعد ~~رأسه ولا بد إفاضة يوقن أنه قد وصل الماء إلى بشرة رأسه وجميع شعره وجميع ~~جسده * برهان ذلك قوله عز وجل: (وان كنتم جنبا فاطهروا) فكيفما أتى بالطهور ~~فقد أدى ما أفترض الله تعالى عليه * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بنا خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ms0249 الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد - ~~هو القطان - ثنا عوف - (4) هو ابن أبي جميلة - ثنا أبو رجاء عن عمران - هو ~~ابن حصين قال:: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر - فذكر الحديث ~~وفيه -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الذي أصابته الجنابة اناء من ~~ماء وقال: اذهب فأفرغه عليك) * # PageV02P028 # وإنما استحببنا ما ذكرنا قبل لما رويناه بالسند المذكور إلى البخاري ثنا ~~الحميدي ثنا سفيان ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ~~ميمونة (ان النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم ~~دلك بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل ~~رجليه) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا علي بن حجر ~~السعدي ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن ~~عباس حدثتني خالتي ميمونة قالت أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله ~~من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ثم أدخل يده في الاناء ثم أفرغ على ~~فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوءه ~~للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن ~~مقامه فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده) وقد ذكرنا قوله عليه السلام لام ~~سلمة: إنما يكفيك أو تحثي على رأسك ثم تفيضي الماء عليك فإذا بك قد طهرت) * ~~(فله أن يقدم غسل فرجه وأعضاء وضوئه قبل رأسه فقط ان شاء فان انغمس في ماء ~~جار فعليه ان ينوى تقديم رأسه على جسده * ولا يلزمه ذلك في سائر الأغسال ~~الواجبة (1) إذا لم يأت بذلك نص، الا أن يصح أن هكذا (2) علمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحيض فنقف عنده والا فلا، ولم ms0250 يأت ذلك في الحيض الا ~~من طريق إبراهيم بن المهاجر، وهو ضعيف ورويناه (3) من طريق عبد بن حميد عند ~~عبد الرزاق، وليس ذكر الحيض محفوظا عن عبد الرزاق أصلا، فان صح ذلك في ~~الحيض قلنا به، ولم نستجز مخالفته * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة أخبرني ~~أشعث بن سليم قال: سمعت أبي عن مسروق # PageV02P029 # عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله ~~وترجله وطهوره في شأنه كله) * 189 - مسألة - وليس عليه أن يتدلك: وهو قول ~~سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وداود وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك ~~بوجوب التدلك * قال أبو محمد: برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعمر والناقد وابن ~~أبي عمر كلهم عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن عبد الله ابن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت (قلت يا رسول ~~الله: إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة، فقال: لا إنما يكفيك ~~أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك فتطهرين) * وبهذا جاءت الآثار ~~كلها في صفة غسله عليه السلام، لا ذكر للتدلك (2) في شئ من ذلك. وروينا عن ~~عمر بن الخطاب أنه قال في الغسل من الجنابة: فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اغسل ~~رأسك ثلاثا ثم أفض الماء على جلدك. وعن الشعبي والنخعي والحسن في الجنب ~~ينغمس في الماء انه يجزيه من الغسل * واحتج من رأى التدلك فرضا بأن قال: قد ~~صح الاجماع على أن الغسل إذا تدلك فيه فإنه (3) قد تم واختلف فيه إذا لم ~~يتدلك، فالواجب أن لا يجزئ زوال الجنابة إلا بالاجماع. وذكروا حديثا فيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms0251 وسلم علم عائشة الغسل من الجنابة فقال لها عليه ~~السلام: (يا عائشة اغسلي يديك) ثم قال لها: (تمضمضي ثم استنشقي وانثري (4) ~~ثم اغسلي وجهك) ثم قال: (اغسلي يديك إلى المرفقين) ثم قال: (أفرغي على ~~رأسك)) ثم قال (أفرغي على جلدك) ثم أمرها تدلك وتتبع بيدها كل شئ لم يمسه ~~الماء من جسدها، ثم قال: (يا عائشة أفرغي على رأسك الذي بقي # PageV02P030 # ثم أدلكي جلدك وتتبعي) وبحديث آخر فيه أنه عليه السلام قال: (ان تحت كل ~~شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشر وبحديث آخر فيه * (خلل أصول الشعر ~~وانق البشر) وبحديث آخر فيه: أن امرأة سألته عليه السلام عن غسل الجنابة. # فقال عليه السلام (تأخذ إحداكن ماءها فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ في ~~الطهور ثم تصب الماء على رأسها فتدلك حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تفيض الماء ~~على رأسها) وقال بعضهم: قسنا ذلك على غسل النجاسة لا يجزى إلا بعرك. وقال ~~بعضهم: # قوله تعالى: (فاطهروا) دليل على المبالغة * قال أبو محمد: هذا كل ما ~~شغبوا به، وكله ايهام وباطل أما قولهم: ان الغسل إذا كان بتدلك فقد أجمع ~~على تمامه ولم يجمع على تمامه دون تدلك -: فقول فاسد، أول ذلك أنه ليس ذلك ~~مما يجب أن يراعي في الدين لان الله تعالى إنما أمرنا باتباع الاجماع فيما ~~صح وجوبه من طريق الاجماع أو صح تحريمه من طريق الاجماع أو صح تحليله من ~~طريق الاجماع، فهذا هو الحق: وأما العمل الذي ذكروا فإنما هو ايجاب اتباع ~~الاختلاف لا وجوب اتباع الاجماع، وهذا باطلا، لان التدلك لم يتفق على وجوبه ~~ولا جاء به نص، وفى العمل الذي ذكروا ايجاب القول بما لا نص فيه ولا اجماع، ~~وهذا باطل ثم هم أول من نقض هذا الأصل، وان اتبعوه بطل عليهم أكثر من تسعة ~~أعشار مذاهبهم، أول ذلك أنه يقال لهم ان اغتسل ولم يمضمض ولا استنشق فأبو ~~حنيفة يقول لا غسل له ولا تحل له الصلاة بهذا الاغتسال (1) فيقال لهم: ~~فيلزمكم ايجاب المضمضة والاستنشاق ms0252 في الغسل فرضا لأنهما ان أتى بهما ~~المغتسل فقد صح الاجماع على أنه قد اغتسل، وان لم يأت بهما فلم يصح الاجماع ~~على أنه قد اغتسل فالواجب ان لا يزول حكم الجنابة الا بالاجماع، وهكذا فيمن ~~اغتسل بماء من بئر قد بالت فيه شاة فلم يظهر فيها للبول أثر وهكذا فيمن نكس ~~وضوءه وهذا أكثر من أن يحصر (2)، بل هو # PageV02P031 # داخل في أكثر مسائلهم، وما يكاد يخلص لهم ولغيرهم مسألة من هذا الالزام ~~(1) ويكفى من هذا أنه حكم فاسد لم يوجبه قرآن ولا سنة لان الله تعالى لم ~~يأمرنا بالرد عند التنازع الا إلى القرآن والسنة فقط، وحكم التدلك مكان ~~تنازع (2) فلا يراعى فيه الاجماع أصلا * وأما خبر عائشة رضي الله عنها ~~فساقط لأنه من طريق عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عائشة، ~~وعكرمة ساقط (3)، وقد وجدنا عنه حديثا موضوعا في نكاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أم حبيبة بعد فتح مكة، ثم هو مرسل، لان عبد الله بن عبيد بن عمير ~~لم يدرك عائشة، وأبعد ذكره رواية ابن عمر أيام ابن الزبير، فسقط هذا الخبر، ~~ثم لو صح لكان حجة عليهم لأنه جاء فيه الامر بالتدلك كما جاء فيه بالمضمضة ~~والاستنثار والاستنشاق (4) ولا فرق وهم لا يرون شيئا من ذلك فرضا، وأبو ~~حنيفة يرى كل ذلك فرضا ولا يرى التدلك فرضا، فكلهم ان احتج بهذا الخبر فقد ~~خالفوا حجتهم وأسقطوها، وعصوا ما أقروا انه لا يحل عصيانه، وليس لإحدى ~~الطائفتين من أن تحمل ما وافقها على الفرض وما خالفها على الندب إلا مثل ما ~~للأخرى من ذلك، وأما نحن فإنه لو صح لقلنا بكل ما فيه فإذ لم يصح (5) فكله ~~متروك * وأما الخبر (ان تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشر) ~~فإنه من رواية الحارس بن وجيه، وهو ضعيف، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة، ~~لأنه ليس فيه الا غسل الشعر وانقاء البشر، وهذا صحيح ولا دليل على أن ذلك ms0253 ~~لا يكون الا بالتدلك، بل هو تام دون تدلك * وأما الخبر الذي فيه (خلل أصول ~~الشعر وأنق البشر) فهو من رواية يحيى بن عنبسة عن حميد عن أنس، ويحيى بن ~~عنبسة مشهور برواية الكذب، فسقط، ثم لو صح لما كان فيه الا إيجاب التخليل ~~فقط، لا التدلك، وهذا خلاف قولهم، لأنهم # PageV02P032 # لا يختلفون فيمن صب الماء على رأسه ومعك (1) بيديه دون أن يخلله أن ~~يجزيه، فسقط تعلقهم بهذا الخبر ولله الحمد. * وأما حديث (تأخذ إحداكن ~~ماءها) فإنه (2) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية عن عائشة، وإبراهيم هذا ~~ضعيف، ثم لو صح لما كان إلا عليهم لا لهم، لأنه ليس فيه الا دلك شؤون رأسها ~~فقط، وهذا خلاف قولهم، فسقط كل ما تعلقوا به من الاخبار * (3) وأما قولهم ~~قسنا ذلك على غسل النجاسة، فالقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين ~~الباطل، لان حكم النجاسة يختلف، فمنها ما يزال بثلاثة أحجاز دون ماء، ومنها ~~ما يزال بصب الماء فقط دون عرك، ومنها ما لابد من غسله وإزالة عينه (4) فما ~~الذي جعل غسل الجنابة أن يقاس علي بعض ذلك دون بعض؟! فكيف وهو فاسد على ~~أصول أصحاب القياس، لأن النجاسة عين تجب ازالتها، وليس في جلد الجنب عين ~~تجب ازالتها، فظهر فساد قولهم جملة. وبالله تعالى التوفيق * وأيضا فان عين ~~النجاسة إذا زال بصب الماء فإنه لا يحتاج فيها إلى عرك ولا دلك، بل يجزئ ~~الصب، فهلا قاسوا غسل الجنابة على هذا النوع من ازاله النجاسة فهو أشبه ~~به؟! إذ كلاهما لا عين هناك تزال وبالله تعالى التوفيق * وأما قولهم: ان ~~قوله تعالى: (فاطهروا) دليل على المبالغة، فتخليط لا يعقل، ولا ندري في أي ~~شريعة وجدوا هذا أو في أي لغة؟! وقد قال تعالى في التيمم: # (ولكن يريد ليطهركم) وهو مسح خفيف بإجماع منا ومنهم، فسقط كل ما موهوا ~~به، ووضح ان التدلك لا معنى له في الغسل. وبالله تعالى التوفيق. وما نعلم ~~لهم سلفا من الصحابة رضي الله ms0254 عنهم في القول بذلك * 190 - مسألة - ولا معنى ~~لتخليل اللحية في الغسل ولا في الوضوء، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ~~وداود # PageV02P033 # والحجة في ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع (1) ثنا محمد بن معاوية ثنا ~~أحمد شعيب ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن سفيان ~~الثوري ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (ألا أخبركم ~~بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة) * قال على: وغسل الوجه ~~مرة لا يمكن معه بلوغ الماء إلى أصول الشعر، ولا يتم ذلك الا بترداد الغسل ~~والعرك، وقال عز وجل: (فاغسلوا وجوهكم) والوجه هو ما واجه ما قابله (2) ~~بظاهره، وليس الباطن وجها، * وذهب إلى ايجاب التخليل قوم، كما روينا عن ~~مصعب بن سعد (3) أن عمر ابن الخطاب رأى قوما يتوضؤن، فقال خللوا، وعن ابنه ~~عبد الله (4) أيضا مثل ذلك، وعن ابن جريح عن عطاء أنه قال. اغسل أصول شعر ~~اللحية، قال ابن جريج: # قلت لعطاء: أيحق على أن إبل أصل (5) كل شعرة في الوجه؟ قال نعم، قال ابن ~~جريج: وأن أزيد (6) مع اللحية الشاربين والحاجبين؟ قال: نعم، وعن ابن سابط ~~وعبد الرحمن ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير إيجاب تخليل اللحية في الوضوء ~~والغسل، وروينا عن غير هؤلاء فعل التخليل دون أن يأمروا بذلك فروينا عن ~~عثمان بن عفان انه توضأ فخلل لحيته، وعن عمار بن ياسر مثل ذلك، وعن عبد ~~الله بن أبي أوفى وعن أبي الدرداء وعلي بن أبي طالب مثل ذلك، والى هذا كان ~~يذهب أحمد بن حنبل، وهو قول أبى البختري وأبي ميسرة وابن سيرين والحسن وأبى ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعبد الرزاق وغيره * قال أبو محمد: واحتج من ~~رأى ايجاب ذلك بحديث رويناه عن أنس: (أن # PageV02P034 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت ~~حنكه فخلل به لحيته، وقال بهذا أمرني ربى). وبحديث آخر عن أنس عن رسول ms0255 الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (اتاني جبريل) فقال: إن ربك يأمرك بغسل الفينك ~~(والفينك الذقن) خلل لحيتك عند الطهور) - وعن ابن عباس (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتطهر ويخلل لحيته، ويقول: هكذا أمرني ربى). ومن طريق وهب: ~~(هكذا أمرني ربي) * قال أبو محمد: وكل هذا لا يصح، ولو صح لقلنا به: أما ~~حديث أنس فإنه من طريق الوليد بن زوران ومجهول (1) والطريق الآخر فيها عمر ~~بن ذؤيب (2) وهو مجهول، والطريق الثالثة من طريق مقاتل بن سليمان وهو مغموز ~~بالكذب، والطريق الرابعة فيها الهيثم بن جماز (3) وهو ضعيف، عن يزيد ~~الرقاشي وهو لا شئ، فسقطت كلها. ثم نظرنا في حديث ابن عباس فوجدناه من طريق ~~نافع مولى يوسف وهو ضعيف منكر الحديث، والأخرى فيها مجهولون لا يعرفون، ~~والذي من طريق ابن وهب لم يسم فيه ممن بين ابن وهب ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحد (4)، فسقط كل ذلك * وأما من استحب التخليل فاحتجوا بحديث من ~~طريق عثمان بن عفان: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) وعن ~~عمار بن ياسر مثل ذلك، وعن عائشة مثل ذلك، وعن عبد الله بن (5) أوفى مثل ~~ذلك، وعن الحسن مثل ذلك، وعن أبي أيوب مثل ذلك، وعن أنس مثل ذلك، وعن أم ~~سلمة مثل ذلك، وعن جابر مثل # PageV02P035 # ذلك وعن عمرو بن الحارث (1) مثل ذلك * قال أبو محمد: وهذا كله لا يصح منه ~~شئ: أما حديث عثمان فمن طريق إسرائيل وليس بالقوى، عن عامر بن شقيق وليس ~~مشهورا بقوة النقل (2) وأما حديث عمار فمن طريق حسان بن بلال المزني وهو ~~مجهول، وأيضا (3) فلا يعرف له لقاء لعمار وأما حديث عائشة فإنه من طريق رجل ~~مجهول لا يعرف من هو؟ شعبة يسميه عمرو بن أبي وهب. وأمية بن خالد يسميه ~~عمران بن أبي وهب (4). وأما حديث ابن أبي أوفى فهو من طريق أبى الورقاء ~~فائد بن عبد الرحمن (5) العطار وهو ضعيف أسقطه أحمد ويحيى والبخاري وغيرهم. ~~وأما حديث أبي ms0256 أيوب فمن طريق واصل بن السائب وهو ضعيف، وأبو أيوب المذكور ~~فيه ليس هو أبا أيوب الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن معين ~~وأما حديث أنس فهو من طريق أيوب بن عبد الله وهو مجهول (6) وأما حديث أم ~~سلمة فهو من طريق خالد بن الياس المديني (7) من ولد أبى الجهم بن حذيفة ~~العدوي وهو ساقط منكر الحديث، وليس هو خالد بن الياس الذي يروى # PageV02P036 # عنه شعبة، ذا بصرى ثقة. وأما حديث جابر فهو من طريق أصرم بن غياث وهو ~~ساقط البتة، لا يحتج به (1) وأما حديث الحسن وعمرو بن الحارث فمرسلان فسقط ~~كل ما في هذا الباب * ولقد كان يلزم من يحتج بحديث معاذ: (اجتهد رأيي) ~~ويجعله أصلا في الدين وبأحاديث الوضوء بالنبيذ وبالوضوء من القهقهة في ~~الصلاة، وبحديث بيع اللحم بالحيوان، ويدعى فيها الظهور والتواتر - أن يحتج ~~بهذه الأخبار (2) فهي أشد ظهورا وأكثر تواترا - من تلك، ولكن القوم إنما ~~همهم نصر ما هم فيه في الوقت فقط * واحتج أيضا من رأى التخليل بأن قالوا: ~~وجدنا الوجه يلزم غسله بلا خلاف قبل نبات اللحية، فلما نبتت ادعى قوم سقوط ~~ذلك (3) وثبت عليه آخرون، فواجب أن لا يسقط ما اتفقنا عليه الا بنص آخر أو ~~إجماع * قال أبو محمد: وهذا حق، وقد سقط ذلك بالنص، لأنه إنما يلزم (4) ~~غسله ما دام يسمى وجها، فلما خفى بنبات الشعر سقط عنه اسم الوجه وانتقل هذا ~~الاسم إلى ما ظهر على الوجه من الشعر، وإذ سقط اسمه سقط حكمه وبالله تعالى ~~التوفيق * 191 - مسألة - وليس على المرأة ان تخلل (5) شعر ناصيتها أو ~~ضفائرها في غسل الجنابة فقط، لما ذكرناه قبل هذا ببابين في باب التدلك (6) ~~وهو قول الحاضرين من المخالفين لنا * 192 - مسألة - ويلزم المرأة حل ~~ضفائرها وناصيتها في غسل الحيض وغسل الجمعة والغسل من غسل الميت ومن النفاس ~~* لما حدثناه يونس (7) بن عبد الله بن مغيث ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا ~~أحمد بن خالد ثنا محمد بن وضاح ms0257 ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام بن # PageV02P037 # عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في الحيض: ~~(انقضي رأسك واغتسلي) * قال على: والأصل في الغسل الاستيعاب لجميع الشعر، ~~وايصال الماء إلى البشرة بيقين، بخلاف المسح، فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه ~~النص، وليس ذلك إلا في الجنابة فقط، وقد صح الاجماع بان غسل النفاس كغسل ~~الحيض * فان قيل: فان عبد الله بن يوسف حدثكم قال ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أم المؤمنين قالت: (يا رسول ~~الله انى امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: لا) * قال علي: ~~قوله ههنا راجع على الجنابة لا غير، وأما النقض في الحيض فالنص قد ورد به، ~~ولو كان كذلك لكان الاخذ به واجب إلا أن حديث عائشة رضي الله عنها نسخ ذلك ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم لها في غسل الحيض: (انقضى رأسك واغتسلي) ~~فوجب الاخذ بهذا الحديث (1) * قال على: قلنا: نعم، إلا أن حديث هشام بن ~~عروة عن عائشة - الوارد بنقض ضفرها في غسل الحيضة - هو زائد حكما ومثبت ~~شرعا على حديث أم سلمة والزيادة لا يجوز تركها * قال أبو محمد: وقد روينا ~~حديثا ساقطا عن عبد الملك بن حبيب عن عبد الله ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة ~~عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: في ~~المرأة تغتسل من حيضة أو جنابة، (لا تنقض شعرها) وهذا حديث # PageV02P038 # لو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفى سقوطا، فكيف وفيه عبد الملك بن حبيب ~~وحسبك (1) به، ثم لم يقل فيه أبو الزبير (حدثنا) وهو مدلس في جابر ما لم ~~يقله * فان ms0258 قيل: قسنا غسل الحيض على غسل الجنابة، قلنا القياس كله باطل، ثم ~~لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لان الأصل يقين ايصال الماء إلى جميع ~~الشعر، وهم يقولون: ان ما خرج عن أصله لم يقس عليه، وأكثرهم يقول: لا يؤخذ ~~به كما فعلوا في حديث المصراة، وخبر جعل الآبق، وغير ذلك * فان قيل: فان ~~عائشة قد أنكرت نقض الضفائر، كما حدثكم عبد الله بن يوسف قال ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا يحيى بن يحيى (2) ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي ~~الزبير عن عبيد بن عمير قال: (بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو ابن العاصي ~~يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت: يا عجبا لا بن عمرو هذا؟ ~~يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن. أو لا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن؟ # لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وما أزيد ~~على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات * قال أبو محمد: هذا لا حجة علينا فيه ~~لوجوه: أحدها أن عائشة رضي الله عنها لم تعن بهذا إلا غسل الجنابة فقط (3) ~~وهكذا نقول (4)، وبيان ذلك إحالتها (5) في آخر الحديث على غسلها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهذا إنما هو بلا شك للجنابة لا ~~للحيض، والثاني أن لو صح فيه أنها أرادت الحيض لما كان علينا فيه حجة لأننا ~~لم نؤمر بقبول رأيها، إنما أمرنا بقبول روايتها، فهذا هو الفرض اللازم، ~~والثالث أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو، وهو صاحب، وإذا وقع التنازع، وجب ~~الرد إلى # PageV02P039 # القرآن والسنة، لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر، وفى السنة ما ~~ذكرنا. والحمد لله رب العالمين * (1) 193 - مسألة - فلو انغمس من عليه غسل ~~واجب - أي غسل كان - في ماء جار أجزأه إذا نوى به ذلك الغسل، وكذلك لو وقف ~~تحت ميزاب ms0259 ونوى به ذلك الغسل أجزأه، إذا عم جميع جسده. لما قد ذكرنا من أن ~~التدلك لا معنى له وهو قد تطهر واغتسل كما أمر، وهو قول أبي حنيفة وسفيان ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود وغيرهم * 194 - مسألة - فلو انغمس ~~من عليه غسل واجب في ماء راكد، ونوى الغسل أجزأه من الحيض ومن النفاس ومن ~~غسل الجمعة ومن الغسل من غسل الميت ولم يجزه للجنابة، فإن كان جبنا ونوى ~~بانغماسه في الماء الراكد غسلا من هذه الأغسال ولم ينو غسل الجنابة، أو ~~نواه، لم يجزه أصلا، لا للجنابة ولا لسائر الأغسال، والماء في كل ذلك طاهر ~~بحسبه، قل أو كثر، مطهر له إذا تناوله، ولغيره على كل حال، وسواء في كل ما ~~ذكرنا كان ماء قليلا في مطهرة أوجب أو بئر، أو كان غديرا راكدا فراسخ في ~~فراسخ، كل ذلك سواء * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا أبو الطاهر # PageV02P040 # وهارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث (1) عن بكير بن ~~الأشج أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم (2) وهو ~~جنب) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا) * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا ~~يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن محمد بن عجلان قال سمعت أبي يحدث عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينولن أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد ~~بن أبي دليم ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا علي بن هاشم (3) عن ~~ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر ms0260 قال: # (كنا نستحب أن نأخذ من ماء الغدير ونغتسل به في ناحية) * قال أبو محمد: ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب عن أن يغتسل في الماء الدائم - في ~~رواية أبى السائب عن أبي هريرة - جملة، فوجب منه أن كل من اغتسل وهو جنب في ~~ماء دائم، فقد عصى الله تعالى إن كان عالما بالنهي، ولا يجزيه لأي غسل (4) ~~نواه، لأنه خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة * وهذا ~~الحديث أعم من حديث ابن عجلان عن أبيه، لأنه لو لم يكن إلا حديث ابن عجلان ~~لأجزأ الجنب أن يغتسل في الماء الدائم لغير الجنابة، لكن العموم وزيادة ~~العدل لا يحل خلافها * ومن رأى أن اغتسال الجنب في الماء الدائم لا يجزيه ~~أبو حنيفة، الا أنه عم # PageV02P041 # بذلك كل غسل وكل وضوء، وخص بذلك ما كان دون الغدير الذي إذا حرك طرفه لم ~~يتحرك الاخر، ورأي الماء يفسد بذلك، فكان ما زاد بذلك على أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - من عموم كل غسل - خطأ، ومن تنجيس الماء، وكان ما نقص ~~بذلك من أمره عليه السلام - من تخصيصه بعض المياه الرواكد دون بعض -: خطأ، ~~وكان ما وافق فيه أمره عليه السلام صوابا، وقاله أيضا الحسن بن حي، إلا أنه ~~خص به ما دون الكر (1) من الماء، فكان هذا التخصيص خطأ (2) وقال به أيضا ~~الشافعي إلا أنه خص به ما دون خمسماية رطل، فكان هذا التخصيص خطأ، وعم به ~~كل غسل، فكان هذا الذي زاده خطأ، ورأي الماء لا يفسد، فأصاب، وكره مالك ~~ذلك، وأجازه إذا وقع، فكان هذا منه خطأ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومن المحال أن يجزئ غسل نهى عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غسل أمر به، أبى الله أن تنوب المعصية عن ~~الطاعة، وان يجزئ الحرام مكان الفرض * وقولنا هو قول أبي هريرة وجابر من ~~الصحابة رضي الله ms0261 عنهم، وما نعلم لهما (3) في ذلك مخالفا من الصحابة رضي ~~الله عنهم * قال علي: فلو غسل الجنب شيئا من جسده في الماء الدائم لم يجزه، ~~ولو أنه شعرة واحدة، لان بعض الغسل غسل، ولم ينه عليه السلام عن أن يغتسل ~~غير الجنب في الماء الدائم، (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (وما ~~كان ربك نسيا) فصح أن غير الجنب يجزيه أن يغتسل في الماء الدائم لكل غسل ~~واجب أو غير واجب وبالله تعالى التوفيق * 195 - مسألة - ومن أجنب يوم ~~الجمعة من رجل أو امرأة فلا يجزيه الا غسلان غسل ينوى به الجنابة ولا بد، ~~وغسل أخر ينوى به الجمعة ولا بد، فلو غسل ميتا # PageV02P042 # أيضا لم يجزه إلا غسل ثالث ينوى به ولا بد، فلو حاضت امرأة بعد أن وطئت ~~فهي بالخيار ان شاءت عجلت الغسل للجنابة وأن شاءت أخرته حتى تطهر، فإذا ~~طهرت لم يجزها إلا غسلان، غسل تنوى به الجنابة وغسل آخر تنوى به الحيض، فلو ~~صادفت يوم جمعة وغسلت ميتا لم يجزها أربعة أغسال كما ذكرنا (1) فلو نوى ~~بغسل واحد غسلين مما ذكرنا فأكثر، لم يجزه ولا لواحد منهما، وعليه أن ~~يعيدهما، وكذلك ان نوى أكثر من غسلين، ولو أن كل من ذكرنا يغسل كل عضو من ~~أعضائه مرتين - إن كان عليه غسلان - أو ثلاثا (2) - إن كان عليه ثلاثة ~~أغسال (3) - أو أربعا - إن كان عليه أربعة أغسال - ونوى في كل غسلة الوجه ~~الذي غسله له (4) أجزأه ذلك والا فلا، فلو أراد من ذكرنا، الوضوء، لم يجزه ~~إلا المجئ بالوضوء بنية الوضوء مفردا عن كل غسل ذكرنا، حاشا غسل الجنابة ~~وحده فقط، فإنه إن نوى بغسل أعضاء الوضوء غسل الجنابة والوضوء معا أجزأه ~~ذلك، فإن لم ينو الا الغسل فقط لم يجزه للوضوء، ولو نواه للوضوء فقط لم ~~يجزه للغسل، ولا يجزئ للوضوء ما ذكرنا إلا مرتبا على ما نذكر بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى * برهان ذلك قول الله تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا ms0262 الله ~~مخلصين له الدين) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال ~~بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فصح يقينا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال، ~~فإذ قد صح ذلك فمن الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر، وصح يقينا ~~أنه ان نوى أحد (ما عليه من ذلك فإنما له - بشهادة) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصادقة -: الذي نواه فقط وليس له ما لم ينوه، (5) فان نوى بعمله ~~ذلك غسلين فصاعدا فقد خالف ما أمره به، لا أنه مأمور بغسل تام لكل وجه من ~~الوجوه التي ذكرنا، فلم يفعل ذلك، والغسل لا ينقسم، فبطل عمله كله، لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * وأما ~~غسل الجنابة والوضوء فإنه أجزأ فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما جميعا للنص # PageV02P043 # الوارد في ذلك، كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن ~~أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا اغتسل من ~~الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ (1) كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في ~~الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيده، ثم يفيض ~~الماء على جلده كله). # وهكذا رواه أبو معاوية وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وغيرهم عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا علي بن حجر ~~السعدي ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن ~~عباس قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت. (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، ثم أدخل يده في الاناء، ثم أفرغ ~~على فرجه وغسله ms0263 بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا، ثم توضأ ~~وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، (2) ثم غسل سائر ~~جسده، ثم تنحي عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده) فهذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يعد غسل أعضاء الوضوء في غسله للجنابة، ونحن ~~نشهد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضيع نية كل عمل افترضه الله ~~عليه، فوجب ذلك في غسل الجنابة خاصة وبقيت سائر الأغسال على حكمها * قال ~~أبو محمد: وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يجزئ غسل واحد للجنابة والحيض، ~~وقال بعض أصحاب مالك: يجزئ غسل واحد للجمعة والجنابة، وقال بعضهم. ان نوي ~~الجنابة لم يجزه من الجمعة، وان نوى الجمعة أجزأه، من الجنابة: * قال على ~~وهذا في غاية الفساد، لان غسل الجمعة عندهم تطوع، فكيف يجزئ تطوع عن فرض؟ ~~أم كيف تجزى نية في فرض لم تخلص وأضيف إليها نية تطوع؟ # PageV02P044 # ان هذا لعجب! * قال على: واحتجوا في ذلك بأن قالوا: وجدنا وضوءا واحدا ~~وتيمما واحد يجزئ عن جميع الاحداث الناقضة للوضوء، غسلا واحدا يجزئ عن ~~جنابات كثيرة، وغسلا واحدا يجزئ عن حيض أيام، (1) وطوافا واحدا (2) يجزئ عن ~~عمرة وحج في القران، فوجب أن يكون كذلك كل ما يوجب الغسل * قال أبو محمد: ~~وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأنه ~~لو صح القياس لم يكن القياس لان يجزئ غسل واحد (3) عن غسلين مأمور بهما على ~~ما ذكروا في الوضوء -: بأولى من أن يقاس حكم من عليه غسلان على من عليه ~~يومان من شهر رمضان، (4) أو رقبتان عن ظهارين، أو كفارتان (5) عن يمينين، ~~أو هديان عن متعتين، أو صلاتا ظهر من يومين، أو درهمان من عشرة دراهم عن ~~مالين مختلفين، فيلزمهم أن يجزئ في كل ذلك صيام يوم واحد، ورقبة واحدة، ~~وكفارة واحدة، وهدى واحد، وصلاة واحدة ودرهم واحد، وهكذا في كل شئ من ~~الشريعة (6) وهذا ما لا يقوله أحد، ms0264 فبطل قياسهم الفاسد * ثم نقول لهم ~~وبالله تعالى التوفيق: أما الوضوء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) وسنذكره إن شاء الله تعالى باسناده ~~في باب الحدث في الصلاة، فصح بهذا الخبر أن الوضوء من الحدث جملة، فدخل في ~~ذلك كل حدث، وقال تعالى: (وان كنتم جنبا فاطهروا) فدخل في ذلك كل جنابة، ~~وصح أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء واحد للصلاة من كل حدث سلف، ~~من نوم وبول وحاجة المرء وملامسة، وأنه عليه السلام كان يطوف على نسائه ~~بغسل واحد، # PageV02P045 # كما حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا ابن أبي دليم ثنا ابن وضاح ثنا أبو ~~بكر ابن أبي شيبه ثنا هشيم ثنا حميد الطويل عن أنس. (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يطوف على نسائه، في ليلة بغسل واحد) * وأما - طواف واحد وسعى ~~واحد في القرآن عن الحج والعمرة، فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(طواف واحد يكفيك لحجك وعمرتك.) وقوله عليه السلام: (دخلت العمرة في الحج ~~إلى يوم القيامة) * والعجب كله من أبي حنيفة إذ يجزئ (1) عنده غسل واحد عن ~~الحيض والجنابة والتبرد، ولا يجزئ عنده للحج والعمرة في القرآن الا طوافان ~~وسعيان، وهذا عكس الحقائق وابطال السنن (2) * قال أبو محمد: (وممن قال ~~بقولنا جماعة من السلف كما روينا عن عبد الرحمن ابن مهدي، قال: ثنا حبيب ~~وسفيان الثوري و عبد الله بن المبارك وعبد الاعلى وبشر بن منصور (3) قال ~~حبيب عن عمرو بن هرم (4) قال: سئل جابر بن زيد - هو أبو الشعثاء - عن ~~المرأة تجامع ثم تحيض؟ قال: عليها أن تغتسل يعنى للجنابة (5) وقال سفيان عن ~~ليث والمغيرة بن مقسم (6) وهشام بن حسان، قال ليث: عن طاوس، وقال المغيرة ~~عن إبراهيم النخعي، وقال هشام عن الحسن، قالوا كلهم في المرأة تجنب ثم ~~تحيض: أنها تغتسل، يعنون للجنابة، وقال ابن المبارك عن الحجاج عن ميمون بن ~~مهران وعمرو بن شعيب في المرأة ms0265 تكون جنبا ثم تحيض قالا جميعا: # تغتسل، يعنيان للجنابة، قال: وسألت عنها الحكم بن عتيبة (7) قال: تصب ~~عليها الماء، غسلة دون غسلة، وقال عبد الأعلى ثنا معمر ويونس بن عبيد وسعيد ~~ابن أبي عمرويه (8) قال معمر عن الزهري، وقال يونس عن الحسن وقال سعيد عن # PageV02P046 # قتادة، قالوا كلهم في المرأة تجامع ثم تحيض، أنها تغتسل لجنابتها وقال ~~بشر بن منصور عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح في المرأة تجامع ثم تحيض ~~أنها تغتسل فان أخرت فغسلان عند طهرها. فهؤلاء جابر بن زيد والحسن وقتادة ~~وإبراهيم النخعي والحكم وطاوس وعطاء وعمرو بن شعيب والزهري وميمون بن ~~مهران، وهو قول داود وأصحابنا * 196 - مسألة - ويكره للمغتسل أن يتنشف في ~~ثوب غير ثوبه الذي يلبس فان فعل فلا حرج، ولا يكره ذلك في الوضوء * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا ابن السكن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~موسى ثنا أبو عوانة ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس ~~عن ميمونة بنت الحارث قالت: (وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا ~~وسترته - فذكرت صفة غسله عليه السلام قالت - وغسل رأسه ثم صب على جسده، ثم ~~تنحى فغسل قدميه، فناولته خرقة، فقال بيده وهكذا ولم يردها * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا هشام ~~ثنا أبو مروان ومحمد بن المثنى قالا حدثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ~~سمعت يحيى بن أبي كثير (1) يقول حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ~~عن قيس ابن سعد (2) قال (زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا - ~~فذكر الحديث وفيه - وان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر له سعد بغسل ~~فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * قال أبو محمد هذا لا يضاد الأول، لأنه عليه السلام اشتمل ~~فيها فصارت لباسه (3) حينئذ وقال بهذا بعض السلف، ms0266 كما روينا عن عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عطاء: أنه سئل عن المنديل المهذب: أيمسح به الرجل الماء؟ ~~فأبى أن يرخص فيه، # PageV02P047 # وقال: هو شئ أحدث، قلت: أرأيت ان كنت أريد أن يذهب عنى المنديل يرد ~~الماء! قال: فلا بأس به اذن، ولم ينه عليه السلام عن ذلك في الوضوء فهو ~~مباح فيه (1) 197 - مسألة - وكل غسل ذكرنا فللمرء أن يبدأ به من رجليه أو ~~من أي أعضائه شاء، حاشا غسل الجمعة والجنابة، فلا يجزئ فيهما الا البداءة ~~بغسل الرأس أولا ثم الجسد، فان انغمس في ماء فعليه ان ينوي البداءة برأسه ~~ثم بجسده ولا بد * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ~~ذكرناه باسناده: (حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل ~~رأسه وجسده)) وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ابدؤا بما ~~بدأ الله به) وسنذكره في ترتيب الوضوء باسناده إن شاء الله تعالى، وقد بدا ~~عليه السلام بالرأس قبل الجسد، وقال تعالى: # (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى)، فصح أن ما ابتدأ به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نطقه فعن وحي اتاه من عند الله تعالى، فالله تعالى ~~هو الذي بدأ بالذي بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم * 198 - مسألة - ~~وصفة الوضوء أنه إن كان انتبه من نوم فعليه أن يغسل يديه ثلاثا كما قد ~~ذكرنا قبل، وأن يستنشق وأن يستنثر ثلاثا، ليطرد الشيطان عن خيشومه كما قد ~~وصفنا، وسواء تباعد ما بين نومه ووضوئه أم لم يتباعد، فإن كان قد فعل كل ~~ذلك فليس عليه أن يعيد ذلك الوضوء من حدث غير النوم، فلو صب على يديه من ~~اناء دون أن يدخل يده فيه لزمه غسل يده أيضا ثلاثا ان قام من نومه، ثم ~~نختار له ان يتمضمض ثلاثا، وليست المضمضة فرضا، وان تركها فوضوؤه تام ~~وصلاته تامة، عمدا تركها أو نسيانا، ثم ينوى وضوءه ms0267 للصلاة كما قدمنا، ثم ~~يضع الماء في أنفه ويجبذه (2) # PageV02P048 # بنفسه ولا بد، ثم ينثره بأصابعه ولا بد مرة، فان فعل الثانية والثالثة ~~فحسن، وهما فرضان لا يجزئ الوضوء ولا الصلاة دونهما، لا عمدا ولا نسيانا، ~~ثم يغسل وجهه من حد منابت الشعر في أعلى الجبهة إلى أصول الاذنين معا إلى ~~منقطع الذقن، ويستحب أن يغسل ذلك ثلاثا أو اثنتين وتجزئ مرة، وليس عليه أن ~~يمس الماء ما انحدر من لحيته تحت ذقنه، ولا أن بخلل لحيته، ثم يغسل ذراعيه ~~من منقطع الأظفار إلى أول المرافق مما يلي الذراعين، فان غسل ذلك كله ثلاثا ~~فحسن، ومرتين حسن، وتجزئ مرة، ولا بد ضرورة من إيصال الماء بيقين إلى ما ~~تحت الخاتم بتحريكه عن مكانه، ثم يمسح رأسه كيفما مسحه أجزأه وأحب الينا ان ~~يعم رأسه بالمسح، فكيفما مسحه بيديه (1) أو بيد واحدة أو بإصبع واحدة ~~أجزأه. فلو مسح بعض رأسه أجزأه وان قل، ونستحب أن يمسح رأسه ثلاثا أو مرتين ~~وواحدة تجزئ، وليس علي المرأة والرجل مس ما انحدر (2) من الشعر عن منابت ~~الشعر على القفا والجبهة، ثم يستحب له مسح أذنيه، ان شاء بما مسح به رأسه ~~وان شاء بماء جديد، ويستحب تجديد الماء لكل عضو، ثم يغسل رجليه من مبتدأ ~~منقطع الأظفار إلى آخر الكعبين مما يلي الساق، فان غسل ذلك ثلاثا فحسن، ~~ومرتين حسن ومرة تجزئ، وتستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وان لم يفعل ~~فوضوؤه تام * أما قولنا في المضمضة فلم يصح بها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر، وإنما هي (3) فعل فعله عليه السلام، وقد قدمنا أن أفعاله صلى ~~الله عليه وسلم ليست فرضا، وإنما فيها الايتساء به عليه السلام، لان الله ~~تعالى إنما أمرنا بطاعة أمر نبيه عليه السلام ولم يأمرنا بأن نفعل أفعاله، ~~قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم) وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) # PageV02P049 # وأما الاستنشاق والاستنثار فان عبد الله ms0268 بن ربيع حدثنا قال ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن منصور ثنا سفيان - هو ابن عيينة - ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)، ورويناه أيضا من ~~طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مسندا، ومن طريق سلمة بن قيس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * قال علي: قال مالك والشافعي: ليس الاستنشاق ~~والاستنثار فرضا في الوضوء ولا في الغسل من الجنابة، وقال أبو حنيفة. هما ~~فرض في الغسل من الجنابة وليس فرضا في الوضوء، وقال أحمد بن حنبل وداود: ~~الاستنشاق والاستنثار فرضان في الوضوء وليسا فرضين في الغسل من الجنابة ~~(1)، وليست المضمضة فرضا لا في الوضوء ولا في غسل الجنابة وهذا هو الحق (2) ~~* وممن صح عنهم الامر بذلك جماعة من السلف. روينا عن علي بن أبي طالب إذا ~~توضأت فانثر فأذهب ما في المنخرين من الخبث، وعن شعبة قال حماد بن أبي ~~سليمان فيمن نسي أن يمضمض ويستنشق قال: يستقبل (3) وعن شعبة عن الحكم ابن ~~عتيبة فيمن صلى وقد نسي أن يمضمض ويستنشق قال: أحب إلى أن يعيد - يعنى ~~الصلاة - وعن وكيع عن سفيان الثوري عن مجاهد: الاستنشاق شطر الوضوء، وعن ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى قالا ~~جميعا: # إذا نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعنون (4) الصلاة - وعن # PageV02P050 # عبد الرزاق عن معمر الزهري من نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد - ~~يعني الصلاة - وعن ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن هشام عن الحسن في ~~المضمضة والاستنشاق والاستنثار وغسل الوجه واليدين والرجلين: ثنتان تجزيان ~~وثلاث أفضل * قال على وشغب قوم بان الاستنشاق والاستنثار ليسا مذكورين في ~~القرآن وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى ~~يتوضأ كما أمره الله تعالى) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لان الله ~~تعالى يقول: (من ms0269 يطع الرسول فقط أطاع الله) فكل ما أمره به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فالله تعالى أمر به. * وأما قولنا في الوجه، فإنه لا خلاف ~~في أن الذي قلنا فرض غسله قبل خروج اللحية، فإذا خرجت اللحية فهي مكان ما ~~سترت، ولا يسقط غسل شئ يقع عليه اسم الوجه بالدعوى، ولا يجوز أن يؤخذ ~~بالرأي فرق بين ما يغسل الأمرد من وجهه والكوسج والالحى (1) وأما ما انحدر ~~عن الذقن من اللحية وما انحدر عن منابت الشعر من القفا والجبهة فإنما أمرنا ~~عز وجل لغسل الوجه ومسح الرأس (2) وبالضرورة يدرى كل أحد أن رأس الانسان ~~ليس في قفاه، وأن الجبهة من الوجه المغسول، لاحظ فيها للرأس الممسوح، وأن ~~الوجه ليس في العنق ولا في الصدر، فلا يلزم في كل ذلك شئ، إذ لم يوجبه قرآن ~~ولا سنة، * وأما قولنا في غسل الذراعين وما تحت الخاتم والمرفقين، فان الله ~~تعالى قال: # (وأيديكم إلى المرافق) فمن ترك شيئا ولو قدر شعرة مما أمر الله تعالى ~~بغسله فلم يتوضأ كما أمره الله تعالى، ومن لم يتوضأ كما أمره الله تعالى ~~فلم يتوضأ أصلا، ولا صلاة له فوجب ايصال الماء بيقين إلى ما ستر الخاتم من ~~الإصبع، وأما المرافق فان (إلى) في لغة العرب التي بها نزل القرآن تقع على ~~معنيين، تكون بمعنى الغاية، وتكون بمعنى مع، قال الله تعالى: (ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم) بمعني مع أموالكم، فلما كانت تقع (إلى) على هذين ~~المعنيين وقوعا صحيحا مستويا، لم يجز أن يقتصر بها على أحدهما دون # PageV02P051 # الآخر، فيكون ذلك تخصيصا لما تقع عليه بلا برهان، فوجب أن يجزئ غسل ~~الذراعين إلى أول المرفقين بأحد المعنيين، فيجزئ فان غسل المرافق فلا بأس ~~أيضا. * وأما قولنا في مسح الرأس فان الناس اختلفوا. فقال مالك بعموم مسح ~~الرأس في الوضوء، وقال أبو حنيفة يمسح من الرأس فرضا مقدار ثلاث أصابع، ~~وذكر عنه تحديد الفرض مما يمسح من الرأس بأنه ربع الرأس وأنه ان مسح رأسه ~~بأصبعين أو ms0270 بأصبع لم يجزه ذلك، فان مسح بثلاث أصابع أجزأه، وقال سفيان ~~الثوري: يجزئ من الرأس مسح بعضه ولو شعرة واحدة، ويجزئ مسحه بإصبع وببعض ~~أصبع، وحد أصحاب الشافعي ما يجزئ من مسح الرأس بشعرتين، ويجزئ بأصبع وببعض ~~أصبع وأحب (1) ذلك إلى الشافعي العموم بثلاث مرات، وقال أحمد بن حنبل يجزئ ~~المرأة أن تمسح بمقدم رأسها وقال الأوزاعي والليث: يجزئ مسح مقدم الرأس فقط ~~ومسح بعضه كذلك، وقال داود: يجزئ من ذلك ما وقع عليه اسم مسح، وكذلك بما ~~مسح من أصبع أو أقل أو أكثر وأحب إليه العموم ثلاثا وهذا هو الصحيح، وأما ~~الاقتصار على بعض الرأس فان الله تعالى يقول (وامسحوا برءوسكم) والمسح في ~~اللغة التي نزل بها القرآن هو غير الغسل بلا خلاف، والغسل يقتضى الاستيعاب، ~~والمسح لا يقتضيه * حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد ~~الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا يحيى بن سعيد ~~القطان ثنا التيمي (2) هو سليمان - عن بكر بن عبد الله المزني عن الحسن - ~~هو البصري - عن ابن المغيرة ابن شعبة - هو حمزة - عن أبيه: (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة) * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~مسدد عن المعتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله # PageV02P052 # المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه: (أن رسول الله (1) صلى ~~الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته) قال بكر: وقد ~~سمعته من ابن المغيرة: # وممن قال بهذا جماعة من السلف، روينا عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع ~~(2) عن ابن عمر: أنه كان يدخل يده في الوضوء فيمسح به مسحة واحدة، اليافوخ ~~فقط. ورويناه أيضا (3) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وعن ~~حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ms0271 عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير: أنها كانت ~~تمسح عارضها الأيمن بيدها اليمنى، وعارضها الأيسر بيدها اليسرى من تحت ~~الخمار، وفاطمة هذه أدركت جدتها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وروت ~~عنها. # وعن وكيع عن قيس عن أبي هاشم عن النخعي قال: إن أصاب هذا يعنى مقدم رأسه ~~وصدغيه أجزأه يعنى في الوضوء وعن وكيع عن إسماعيل الأزرق عن الشعبي قال: إن ~~مسح جانب رأسه أجزأه. وروى أيضا عن عطاء وصفية بنت أبي عبيد (4) وعكرمة ~~والحسن وأبي العالية وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم * قال أبو محمد: ولا ~~يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف لما رويناه عن ابن عمر في ذلك، ~~ولا حجة لمن خالفنا فيمن روى عنه من الصحابة وغيرهم مسح جميع رأسه، لأننا ~~لا ننكر ذلك بل نستحبه، وإنما نطالبهم بمن (5) أنكر الاقتصار على بعض الرأس ~~في الوضوء فلا يجدونه * قال علي: ومن خالفنا في هذا فإنهم يتناقضون، ~~فيقولون في المسح على الخفين: # إنه خطوط لا يعم الخفين، فما الفرق بين مسح الخفين ومسح الرأس؟ وأخرى. ~~وهي (6) أن يقال لهم: إن كان المسح عندكم يقتضى العموم فهو والغسل سواء، ~~وما الفرق بينه # PageV02P053 # وبين الغسل؟ وإن كان كذلك (1) فلم تنكرون مسح الرجلين في الوضوء وتأبون ~~إلا غسلهما إن كان كلاهما يقتضى العموم؟ وأيضا فإنكم لا تختلفون في أن غسل ~~الجنابة يلزم تقصى الرأس بالماء، وأن ذلك لا يلزم في الوضوء، فقد أقررتم ~~بأن المسح بالرأس خلاف الغسل، وليس هنا فرق إلا أن المسح لا يقتضى العموم ~~فقط، وهذا ترك لقولكم (2). وأيضا فما تقولون فيمن ترك بعض شعرة (3) واحدة ~~في الوضوء فلم يمسح عليها؟ فمن قولهم: إنه يجزيه، وهذا ترك منهم لقولهم. ~~فان قالوا: إنما نقول بالأغلب، قيل لهم: فترك شعرتين أو ثلاثا؟ وهكذا أبدا، ~~فان حدوا حدا قالوا بباطل لا دليل عليه، وان تمادوا صاروا إلى قولنا، وهو ~~الحق * فان قالوا يسن عم رأسه فقد صح أنه توضأ، ومن لم يعمه فلم يتفق (4) ~~على أنه ms0272 توضأ، قلنا لهم، فأوجبوا بهذا الدليل نفسه الاستنشاق فرضا والترتيب ~~فرضا، وغير ذلك مما فيه ترك لجمهور مذهبهم * فان قالوا: مسحه عليه السلام ~~مع ناصيته على عمامته يدل على العموم، قلنا: # هذا أعجب شئ، لأنكم لا تجيزون ذلك من فعل من فعله، فكيف تحتجون بما لا ~~يجوز عندكم، وأيضا فمن لكم بأنه فعل واحد؟ بل هما فعلان متغايران على ظاهر ~~الاخبار في ذلك * وأما تخصيص أبي حنيفة لربع الرأس أو لمقدار ثلاثة أصابع ~~ففاسد، لأنه قول لا دليل عليه، فان قالوا: هو مقادر الناصية، قلنا لهم: ومن ~~لكم (5) بأن هذا هو مقدار الناصية؟ والأصابع تختلف، وتحديد ربع الرأس يحتاج ~~إلى تكسير ومساحة، وهذا باطل، وكذلك قولهم في منع المسح بأصبع أو بإصبعين. ~~فان قالوا: إنما أردنا أكثر اليد، قلنا لهم: أنتم لا توجبون المسح باليد ~~فرضا، بل تقولون انه لو وقف (6) # PageV02P054 # تحت ميزاب فمس الماء منه مقدار ربع رأسه أجزأه، فظهر فساد قولهم. ويسألون ~~أيضا عن قولهم بأكثر اليد؟ فإنهم (1) لا يجدون دليلا على تصحيحه، وكذلك ~~يسألون عن اقتصارهم على مقدار الناصية؟ فان قالوا: اتباعا للخبر في ذلك، ~~قيل لهم: فلم تعديتم الناصية إلى مؤخر الرأس؟ وما الفرق بين تعديكم الناصية ~~إلى غيرها وبين تعدى مقدارها إلى غير مقدارها؟ * وأما قول الشافعي فان النص ~~لم يأت بمسح الشعر فيكون ما قال من مراعاة عدد الشعر، وإنما جاء القرآن ~~بمسح الرأس، فوجب أن لا يراعى الا ما يسمى مسح الرأس فقط (2)، والخبر الذي ~~ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو بعض ما جاء به القرآن، فالآية ~~أعم من ذلك الخبر، وليس في الخبر منع من استعمال الآية، ولا دليل على ~~الاقتصار على الناصية فقط. وبالله تعالى التوفيق * 199 - مسألة - وأما مسح ~~الاذنين فليسا فرضا، ولا هما من الرأس لان الآثار في ذلك واهية كلها، قد ~~ذكرنا فسادها في غير هذا المكان، ولا يختلف أحد في أن البياض الذي بين ~~منابت الشعر من الرأس وبين الاذنين ليس هو من ms0273 الرأس في حكم الوضوء، فمن ~~المحال أن يكون يحول بين أجزاء رأس الحي عضو ليس من الرأس، وأن يكون بعض ~~رأس الحي مباينا لسائر رأسه، وأيضا فلو كان الأذنان من الرأس لوجب حلق ~~شعرهما في الحج، وهم لا يقولون هذا، وقد ذكرنا البرهان على صحة الاقتصار ~~على بعض الرأس في الوضوء، فلو كان الأذنان من الرأس لا جزأ أن يمسحا عن مسح ~~الرأس، وهذا لا يقوله أحد، ويقال لهم: إن كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون ~~لهما ماء جديدا وهما بعض الرأس؟ وأين رأيتم (3) عضوا يجدد لبعضه ماء غير ~~الماء الذي مسح به سائره. ثم لو صح الأثر أنهما من # PageV02P055 # الرأس، لما كان علينا في ذلك نقض لشئ من أقوالنا وبالله تعالى التوفيق * ~~200 - مسألة - وأما قولنا في الرجلين فان القرآن نزل بالمسح، قال الله ~~تعالى (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل ~~حال (1) عطف على الرؤوس: إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، ~~لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة. وهكذا جاء ~~عن ابن عباس: نزل القرآن بالمسح - يعني في الرجلين في الوضوء * وقد قال ~~بالمسح على الرجلين جماعة من السلف، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن ~~وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم، وهو قول الطبري، ورويت في ذلك آثار * منها ~~أثر من طريق همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثنا علي بن يحيى بن ~~خلاد عن أبيه عن عمه - هو رفاعة بن رافع - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (انها لا يجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل ~~ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين) * وعن ~~إسحاق بن راهويه ثنا عيسى بن يونس (2) عن الأعمش عن عبد خير عن علي (كنت ~~أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~ظاهرهما) * قال علي بن أحمد: وإنما قلنا ms0274 بالغسل فيهما لما حدثنا عبد الرحمن ~~بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا أبو ~~عوانة، عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر وبن العاص قال: ~~(تخلف النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأدركنا وقد أرهقنا (3) العصر، ~~فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار، ~~مرتين أو ثلاثا) * # PageV02P056 # كتب إلى سالم بن أحمد قال ثنا عبد الله بن سعيد الشنتجالي ثنا عمر (1) بن ~~محمد السجستاني ثنا محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا ~~مسلم ابن الحجاج ثنا إسحاق بن راهويه ثنا جرير هو ابن عبد الحميد - عن ~~منصور - - هو ابن المعتمر - عن هلال بن أساف (2) عن أبي يحيى (3) - هو مصدع ~~الأعرج - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند ~~العصر، فتوضأوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) ~~فأمر عليه السلام باسباغ الوضوء في الرجلين، وتوعد بالنار على ترك الأعقاب، ~~* فكان هذا الخبر زائدا على ما في الآية، وعلى الاخبار التي ذكرنا، وناسخا ~~لما فيها، ولما في الآية والاخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول بترك ~~الاخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية ولقد كان يلزم من يترك الاخبار ~~الصحاح للقياس أن يترك هذا الخبر، لأننا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في ~~التيمم، كما يسقط الرأس، فكان حملهما على ما يسقطان (4) بسقوطه ويثبتان ~~بثباته أولى من حملهما على مالا يثبتان بثباته، وأيضا فالرجلان مذكوران مع ~~الرأس، فكان حملهما على ما ذكرا معه أولى من حملهما على ما لم يذكرا معه، ~~وأيضا فالرأس طرف والرجلان طرف، فكان قياس الطرف على الطرف أولى من قياس ~~الطرف على الوسط، وأيضا فإنهم يقولون بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح ms0275 ~~من المسح أولى من تعويض المسح من الغسل، وأيضا فإنه لما جاز المسح على ساتر ~~للرجلين (5) ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين دل - على أصول أصحاب ~~القياس - أن أمر الرجلين أخف من أمر الوجه والذراعين، # PageV02P057 # فإذ ذلك كذلك فليس إلا المسح ولا بد، فهذا أصح قياس في الأرض لو كان ~~القياس حقا * وقد قال بعضهم: قد سقط حكم الجسد في التيمم ولم يدل ذلك على ~~أن حكمه المسح * قال أبو محمد: فنقول: صدقت، وهذا يبطل قولكم بالقياس، ~~ويريكم تفاسده كله، وبالله تعالى التوفيق. وهكذا كل ما رمتم الجمع بينهما ~~بالقياس - لاجتماعهما في بعض الصفات - فإنه لا بد فيهما من صفة يفترقان ~~فيها * قال علي: وقال بعضهم: لما قال الله تعالى في الرجلين: (إلى الكعبين) ~~كما قال في الأيدي: (إلى المرافق) دل على أن حكم الرجلين حكم الذراعين، قيل ~~له: (1) ليس ذكر المرفقين والكعبين دليلا على وجوب غسل ذلك، لأنه تعالى قد ~~ذكر الوجه ولم يذكر في مبلغه حدا، وكان حكمه الغسل، لكن لما أمر الله تعالى ~~في الذراعين بالغسل (2) كان حكمهما الغسل، وإذا لم يذكر ذلك في الرجلين وجب ~~أن لا يكون حكمهما ما لم يذكر فيهما الا أن يوجبه نص آخر * قال على: والحكم ~~للنصوص لا للدعاوى والظنون. وبالله تعالى التوفيق * 201 - مسألة - وكل ما ~~لبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك: - ~~أجزأ المسح عليها، المرأة والرجل سواء في ذلك، لعلة أو غير علة (3) * برهان ~~ذلك حديث المغيرة الذي ذكرنا آنفا، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا ~~أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا بشر بن إسماعيل عن الأوزاعي حدثني يحيى بن ~~أبي كثير (4) حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف - حدثني # PageV02P058 # عمرو بن أمية الضمري: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين والعمامة) ms0276 ورويناه من طريق البخاري عن عبدان عن عبد الله بن داود ~~الخيربي (1) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه. وهذا قوة للخبر لان أبا سلمة سمعه من ~~عمرو بن أمية الضمري سماعا، وسمعه أيضامن جعفر ابنه عنه (2) كما فعل بكر بن ~~عبد الله المزني الذي سمع حديث المغيرة من حمزة بن المغيرة (3) وسمعه أيضا ~~من الحسن (4) عن حمزة * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب محمد بن العلاء (5) وإسحاق بن إبراهيم - هو ~~ابن راهويه قال أبو بكر وأبو كريب: ثنا معاوية وقال ابن راهويه، ثنا عيسى ~~بن يونس، ثم اتفق أبو معاوية وعيسى كلاهما عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسح على الخفين والخمار) وروينا أيضا من طريق أبى إدريس الخولاني ~~عن بلال: (انه عليه السلام مسح على العمامة والموقين) وروينا أيضا من طريق ~~أيوب السختياني عن أبي قلابة عن سلمان (6) ومن طريق مخلد بن الحسين عن هشام ~~بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله ابن الصامت عن أبي ذر: (رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الموقين والخمار) * # PageV02P059 # فهؤلاء ستة من الصحابة رضي الله عنهم: المغيرة بن شعبة وبلال وسلمان (1) ~~وعمرو بن أمية وكعب بن عجرة (2) وأبو ذر -: كلهم يروى ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأسانيد لا معارض لها ولا مطعن فيها * وبهذا القول يقول ~~جمهور الصحابة والتابعين، كما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن عبد الله بن ~~نمير وإسماعيل بن علية كلاهما عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير مرثد بن عبد الله ms0277 اليزني عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابجي قال: رأيت ~~أبا بكر الصديق يمسح على الخمار - يعنى في الوضوء - * وعن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد ابن غفلة قال: سأل نباتة ~~الجعفي (3) عمر بن الخطاب عن المسح على العمامة، فقال له عمر بن الخطاب. ان ~~شئت فامسح على العمامة وان شئت فدع * وعن عبد الرحمن بن مهدي عن أبي جعفر ~~عبد الله بن عبد الله الرازي عن زيد بن أسلم قال قال عمر بن الخطاب: من لم ~~يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله * وعن حماد بن سلمة عن ثابت البناني ~~وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس كلاهما عن أنس بن مالك: انه كان يمسح على ~~الجوربين والخفين والعمامة، وهذه أسانيد في غاية الصحة * وعن الحسن البصري ~~عن أمه: أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تمسح على الخمار وعن سلمان الفارسي: ~~أنه قال لرجل: امسح على خفيك وعلى خمارك وامسح بناصيتك. وعن أبي موسى ~~الأشعري: أنه خرج من حدث فمسح على خفيه وقلنسوته. وعن أبي أمامة الباهلي ~~أنه كان يمسح على الجوربين والخفين والعمامة. # وعن علي بن أبي طالب: أنه سئل عن المسح على الخفين؟ فقال. نعم، وعلى ~~النعلين والخمار. وهو قول سفيان الثوري، رويناه عن عبد الرزاق عنه قال: ~~القلنسوة بمنزلة # PageV02P060 # العمامة - يعنى في جواز المسح عليها - وهو قول الأوزاعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وداود بن علي وغيرهم. # وقال الشافعي: ان صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبه أقول * ~~قال على: والخبر - ولله الحمد - قد صح فهو قوله. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يمسح على عمامة ولا خمار ولا غير ذلك وهو قول ~~الشافعي، قال: الا أن يصح الخبر * قال على: ما نعلم للمانعين من ذلك حجة ~~أصلا، فان قالوا جاء القرآن بمسح الرؤوس، قلنا: نعم، وبالمسح على الرجلين، ~~فأجزتم المسح على الخفين، وليس بأثبت من المسح على العمامة، والمانعون من ~~المسح على الخفين من ms0278 الصحابة رضي الله عنهم أكثر من المانعين من المسح على ~~العمامة، فما روى المنع من المسح على العمامة الا عن جابر وابن عمر، وقد ~~جاء المنع من المسح على الخفين عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس. وأبطلتم مسح ~~الرجلين وهو نص القرآن بخبر يدعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا ~~وسامحتم أنفسكم فيه، وأنه لا يدل على المنع من مسحها وقد قال بمسحها طائفة ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وقلتم بالمسح على الجبائر ولم يصح قط فيه ~~أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا تخليط * وقال بعضهم: حديث ~~المغيرة بن شعبة فيه: (انه مسح بناصيته وعلى عمامته) فأما من لا يرى المسح ~~على الناصية يجزى فقد جاهر الله تعالى والناس في احتجاجه بهذا الخبر، وهو ~~عاص لكل ما فيه * وأما من يرى المسح على بعض الرأس يجزئ فإنهم قالوا: إن ~~الذي أجزأه عليه السلام فهو مسح الناصية فقط وكان مسح العمامة فضلا * قال ~~أبو محمد: رام هؤلاء أن يجعلوا كل ما في خبر المغيرة حكاية عن وضوء واحد، ~~وهذا كذب وجرأة على الباطل، بل هو خبر عن عملين متغايرين، هذا ظاهر الحديث ~~ومقتضاه، وكيف وقد رواه جماعة غير المغيرة! * وقال بعضهم: أخطأ الأوزاعي في ~~حديث عمرو بن أمية، لان هذا خبر رواه عن يحيى بن أبي كثير - شيبان وحرب بن ~~شداد وبكر بن مضر وأبان العطار PageV02P061 # وعلي بن المبارك فلم يذكروا فيه المسح على العمامة * قال على: فقلنا لهم ~~فكان ماذا؟ قد علم كل ذي علم بالحديث أن الأوزاعي أحفظ من كل واحد من ~~هؤلاء، وهو حجة عليهم، وليسوا حجة عليه، والأوزاعي ثقة، وزيادة الثقة لا ~~يحل ردها، وما الفرق بينكم وبين من قال في كل خبر احتججتم به: # ان راويه أخطأ فيه، لان فلانا وفلانا لم يرو هذا الخبر؟ * وقال بعضهم لا ~~يجوز المسح على العمامة كما لا يجوز المسح على القفازين * قال أبو محمد. ~~وهذا قياس، والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين ms0279 الباطل، ~~لأنهم يعارضون فيه، فيقال لهم إن كان هذا القياس عندكم صحيحا فابطلوا به ~~المسح على الخفين؟ لان الرجلين (1) باليدين أشبه منهما بالرأس، فقولوا: # كما لا يجوز المسح على القفازين كذلك لا يجوز المسح على الخفين ولا فرق * ~~فان قالوا: قد صح المسح على الخفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل ~~لهم (2): وقد صح المسح على العمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~ويعارضون أيضا بأن يقال لهم: ان الله تعالى قرن الرؤوس بالأرجل في الوضوء ~~وأنتم تجيزون المسح على الخفين فأجيزوا المسح على العمامة، لأنهما جميعا ~~عضوان يسقطان في التيمم، ولأنه لما جاز تعويض المسح عندكم من غسل الرجلين ~~فينبغي أن يكون يجوز تعويض المسح من المسح في العمامة على الرأس أولى، لان ~~الرأس طرف والرجلان طرف، وأيضا فقد صح تعويض المسح من جميع أعضاء الوضوء، ~~فعوض المسح بالتراب في الوجه والذراعين من غسل كل ذلك، وعوض المسح على ~~الخفين من غسل الرجلين، فوجب أيضا أن يجوز (3) تعويض المسح على العمامة من ~~المسح علي الرأس، لتتفق أحكام جميع أعضاء الوضوء في ذلك قال علي: كل هذا ~~إنما أوردناه معارضة لقياسهم الفاسد وأنه لا شئ من الأحكام قالوا فيه ~~بالقياس الا ولمن خالفهم # PageV02P062 # - من التعلق بالقياس - كالذي لهم أو أكثر، فيظهر بذلك بطلان القياس لكل ~~من أراد الله توفيقه * وقال بعضهم: إنما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على العمامة والخمار لمرض كان في رأسه قال على: هذا كلام من لا مؤونة عليه ~~من الكذب، ومن يستغفر الله تعالى من مكالمة مثله، لأنه متعمد للكذب والا فك ~~بقول لم يأت به قط لا نص ولا دليل، وقد عجل الله العقوبة لمن هذه صفته، بأن ~~تبوأ مقعده من النار، لكذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم * ثم يقال ~~لهم: قولوا مثل هذا في المسح على الخفين، أنه كان لعلة بقدميه ولا فرق، على ~~أن امرأ لو قال هذا لكان أعذر منهم (1)، لأننا قد روينا عن ابن ms0280 عباس أنه ~~قال في المسح على الخفين: لو قلتم ذلك في البرد الشديد أو السفر الطويل. # ولم يرو قط عن أحد من الصحابة أنه قال ذلك في المسح على العمامة والخمار ~~(2)، فبطل قول من منع المسح على العمامة والخمار، وصح خلافه للسنن الثابتة، ~~ولأبي بكر وعمر وعلى وأنس وأم سلمة وأبي موسى الأشعري (3) وأبى أمامة ~~وغيرهم وللقياس (4) إن كان من أهل القياس * فان قال قائل: انه لم (5) يأت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على غير العمامة والخمار، فلا يجوز ~~ترك ما جاء في القرآن من مسح الرأس لغير (6) ما صح النص به، والقياس باطل، ~~وليس فعله عليه السلام عموم لفظ (7) فيحمل على عمومه * # PageV02P063 # قلنا: هذا خطأ، لأنه عليه السلام لم يقل إنه لا يمسح إلا على عمامة أو ~~خمار، لكن علمنا بمسحه عليها أن مباشرة الرأس بالماء ليس فرضا، فإذ ذلك ~~كذلك، فأي شئ لبس على الرأس جاز المسح عليه * ثم نقول (1) لهم: قولوا لنا ~~لو أن الراوي قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمامة صفراء من ~~كتان مطوية (2) ثلاث طيات، أكان يجوز عندكم المسح على حمراء من قطن ملوية ~~(3) عشر مرات أم لا؟ وكذلك لو قال مسح (4) عليه السلام على خفين أسودين، ~~أكان يجوز على أبيضين أم لا؟ فان لزموا قول الراوي أحدثوا دينا (5) جديدا، ~~وإن لم يراعوه رجعوا إلى قولنا * 202 - مسألة قال أبو محمد: وسواء لبس ما ~~ذكرنا (6) على طهارة أو غير طهارة: # قال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة، ~~قياسا على الخفين وقال أصحابنا كما قلنا * قال على القياس باطل، وليس هنا ~~علة جامعة بين حكم المسح على العمامة والخمار والمسح على الخفين، وإنما نص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللباس على الطهارة -: على الخفين، ولم ~~ينص ذلك في العمامة (7) والخمار، قال الله تعالى: (لتبين للناس ما نزل ~~إليهم) (وما كان ربك نسيا) فلو وجب هذا في العمامة والخمار، لبينه عليه ~~السلام، ms0281 كما بين ذلك في الخفين، ومدعى المساواة في ذلك بين العمامة والخمار ~~وبين الخفين -: مدع بلا دليل، ويكلف البرهان على صحة دعواه في ذلك؟ فيقال ~~له: من أين وجب - إذ نص عليه السلام في المسح على الخفين انه لبسهما على ~~طهارة: ان يجب هذا الحكم في العمامة والخمار ولا سبيل له (8) إليه أصلا ~~بأكثر من قضية من رأيه، وهذا لا معنى له، قال الله تعالى: (قل هاتوا ~~برهانكم ان كنتم صادقين) * # PageV02P064 # 203 - مسألة - ويمسح على كل ذلك أمدا بلا توقيت ولا تحديد، وقد جاء عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه التوقيت في ذلك ثابتا عنه (1) كالمسح على ~~الخفين وبه قال أبو ثور، وقال أصحابنا كما قلنا * ولا حجة في قول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقياس باطل، وقول القائل: # لما كان المسح على الخفين موقتا بوقت محدود في السفر، ووقت في الحضر وجب ~~أن يكون المسح على العمامة كذلك: دعوى (2) بلا برهان على صحتها وقول (3) لا ~~دليل على وجوبه، ويقال له ما دليلك على صحة ما تذكر من أن يحكم للمسح (4) ~~على العمامة بمثل الوقتين المنصوصين في المسح على الخفين؟ وهذا لا سبيل إلى ~~وجوده بأكثر من الدعوى، وقد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمامة ~~والخمار، ولم يوقت في ذلك وقتا، ووقت في المسح على الخفين فيلزمنا ان نقول ~~ما قاله عليه السلام وان لا نقول في الدين ما لم يقله عليه السلام قال الله ~~تعالى (تلك حدود الله فلا تعتدوها) * 204 - مسألة فلو كان تحت ما لبس على ~~الرأس خضاب أو دواء جاز المسح عليهما كما قلنا ولا فرق، وكذلك لو تعمد لباس ~~ذلك ليمسح عليه جاز المسح أيضا، وإنما المسح المذكور في الوضوء خاصة، وأما ~~في كل غسل واجب فلا، ولا بد من خلع كل ذلك وغسل الرأس * برهان ذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة وعلى الخمار، ولم يخص لنا حالا من ~~حال، فلا يجوز أن ms0282 يخص بالمسح حال دون حال وإذا كان المسح جائزا فاقصد إلى ~~الجائز جائز، وإنما مسح عليه السلام في الوضوء خاصة، فلا يجوز أن يضاف إلى ~~ذلك ما لم يفعله عليه السلام، ولا يجوز أن يزاد في السنن ما لم يأت فيها، ~~ولا أن ينقص منها ما اقتضاه لفظ الخبر بها. وبالله تعالى التوفيق، وهكذا ~~يقول (5) خصومنا في # PageV02P065 # المسح على الخفين سواء سواء * 205 - مسألة ومن ترك مما يلزمه غسله في ~~الوضوء أو الغسل الواجب ولو قدر شعرة عمدا أو نسيانا: لم تجزه الصلاة بذلك ~~الغسل والوضوء حتى يوعبه كله، لأنه لم يصل بالطهارة التي أمر بها، وقال ~~عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * 206 - مسألة ومن نكس ~~وضوءه أو قدم عضوا على المذكور قبله في القرآن عمدا أو نسيانا لم تجزه ~~الصلاة أصلا، وفرض عليه أن يبدأ بوجهه ثم ذراعيه ثم رأسه ثم رجليه، ولا بد ~~في الذراعين والرجلين من الابتداء باليمين قبل اليسار كما جاء في السنة. ~~فان جعل الاستنشاق والاستنثار في آخر وضوئه أو بعد عضو من الأعضاء المذكورة ~~لم يجز ذلك فان فعل شيئا مما ذكرنا لزمه أن يعود إلى الذي بدأ به قبل الذي ~~ذكره الله تعالى قبله فيعمله إلى أن يتم وضوءه، وليس عليه أن يبتدئ من أول ~~الوضوء، وهو قول الشافعي وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق فان انغمس في ماء ~~جار وهو جنب ونوى الغسل والوضوء معا لم يجزه ذلك من الوضوء ولا من الغسل ~~وعليه ان يأتي به مرتبا (1) وهو قول إسحاق * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله ~~بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا إبراهيم بن هارون البلخي ~~ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: # دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: أخبرني عن حجة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال جابر: # (خرجنا معه - فذكر الحديث وفيه - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من ~~الباب إلى ms0283 الصفا فلما دنا إلى الصفا قال: (ان الصفا والمروة من شعائر الله ~~ابدأوا بما بدأ الله به) * قال على: وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه شئ وإنما ~~قلنا: لا يجزئ في الأعضاء المغموسة معا لا الوضوء والا الغسل إذا نوى بذلك ~~الغمس كلا الامرين # PageV02P066 # فلانه لم يأت بالوضوء كما أمر، ولم يخلص الغسل فيجزيه، لكن (1) خلطه بعمل ~~فاسد فبطل أيضا الغسل في تلك الأعضاء لأنه أتي به بخلاف ما أمره الله تعالى ~~به، وأما الاستنشاق والاستنثار فلم يأت فيهما (2) في الوضوء ذكر بتقديم ولا ~~تأخير فكيفما أتى بهما في وضوئه أو بعد وضوئه وقبل صلاته (3) أو قبل وضوئه ~~-: أجزأه (4) * قال على: وقال أبو حنيفة: جائز تنكيس الوضوء والآذان ~~والطواف والسعي والإقامة، وقال مالك: يجوز تنكيس الوضوء ولا يجوز تنكيس ~~الطواف ولا السعي ولا الآذان ولا الإقامة * قال أبو محمد: لا يجوز تنكيس شئ ~~من ذلك كله، ولا يجزئ شئ منه منكسا، فاما قول مالك فظاهر التناقض، لأنه فرق ~~بين ما لا فرق بينه، وأما أبو حنيفة فإنه أطرد قولا، وأكثر خطأ، والقوم ~~أصحاب قياس بزعمهم، فهلا قاسوا ذلك على ما اتفق عليه من المنع من تنكيس ~~الصلاة؟! على أنه قد صح الاجماع في بعض الأوقات على تنكيس الصلاة وهي حال ~~من وجد الامام جالسا أو ساجدا، فإنه يبدأ بذلك وهو آخر الصلاة وهذا مما ~~تناقضوا فيه في قياسهم * وقد روينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس جواز ~~تنكيس الوضوء، ولكن لا حجة في أحد مع القرآن إلا في الذي أمر ببيانه وهو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما # PageV02P067 # تناقض فيه الشافعيون فتركوا فيه قول صاحبين لا يعرف لهما من الصحابة ~~مخالف. وبالله تعالى التوفيق * والعجب كله أن المالكيين أجازوا تنكيس ~~الوضوء الذي لم يأت نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم فيه، ~~ثم أتوا إلى ما أجاز الله تعالى تنكيسه فمنعوا من ذلك، وهو الرمي والحلق ~~(1) والنحر والذبح والطواف، فان رسول الله ms0284 صلى الله عليه وسلم أجاز تقديم ~~بعض ذلك على بعض، كما سنذكر إن شاء الله تعالى في كتاب الحج، فقالوا: لا ~~يجوز تقديم الطواف على الرمي ولا تقديم الحلق على الرمي وهذا كما ترى * ~~حدثنا أحمد بن قاسم ثنا أبي حدثني جدي قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ثنا ~~أحمد بن واقد ثنا زهير بن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأتم ولبستم فابدأوا بميامنكم) * ~~وأما وجوب تقديم الاستنشاق والاستنثار ولا بد، فلحديث رفاعة بن رافع أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما ~~أمره الله عز وجل ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى ~~الكعبين فصح أن ههنا اسباغا عطف عليه غسل الوجه، وليس الا الاستنشاق ~~والاستنثار (2) * 207 - مسألة - ومن فرق وضوءه أو غسله أجزأه ذلك وان طالت ~~المدة في خلال ذلك أو قصرت، ما لم يحدث في خلال وضوئه ما ينقض الوضوء، وما ~~لم يحدث في خلال غسله ما ينقض الغسل * برهان ذلك ان الله عز وجل أمر ~~بالتطهر من الجنابة والحيض، وبالوضوء من الاحداث، ولم يشترط عز وجل في ذلك ~~متابعة فكيفما أتى به المرء أجزأه، لأنه قد وقع عليه اسم الاخبار بأنه ~~تطهر، وبأنه غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه * حدثنا عبد الله بن ~~(3) ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا # PageV02P068 # علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن ~~السائب عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن عائشة قالت: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ~~ثلاثا ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يغسل يديه ~~غسلا حسنا ثم يمضمض ثلاثا، ثم يستنشق ثلاثا ويغسل وجهه ثلاثا، ويغسل ذراعيه ~~ثلاثا ثم يصب على ms0285 رأسه ثلاثا، ثم يغسل جسده غسلا، فإذا خرج من مغتسله غسل ~~رجليه * قال على: إذا جاز أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين وضوئه ~~وغسله وبين تمامهما بغسل رجليه مهلة خروجه من مغتسله فالتفريق بين المدد لا ~~نص فيه ولا برهان وهذا قول السلف كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن ~~عمر: أنه بال بالسوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعى لجنازة (1) ~~حين دخل المسجد ليصلى عليها فمسح (2) على خفيه ثم صلى عليها، وروينا عن ~~سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم قال كان أحدهم يغسل رأسه من الجنابة ~~بالسدر ثم يمكث ساعة ثم يغسل سائر جسده. وإبراهيم تابع أدرك أكابر التابعين ~~وصغار (3) الصحابة رضي الله عنهم، قال إبراهيم في الرجل تكون له المرأة ~~والجارية فيرافث (4) امرأته بالغسل أنه لا بأس بأن يغسل رأسه ثم يمكث ثم ~~يغسل سائر جسده بعد ولا يغسل رأسه. وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ~~قال: إن غسل الجنب رأسه بالسدر أو بالخطمى ثم يجلس حتى يجف رأسه فحسبه ذلك ~~* وهو قول أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري والأوزاعي والحسن بن حي، وقد ~~روى نحو هذا عن سعيد بن المسيب وطاوس، وقال مالك: ان طال الأمد (5) ابتدأ ~~الوضوء، وان لم يطل بنى على وضوئه، وقد روينا عن قتادة وابن أبي ليلي ~~وغيرهم نحو هذا * # PageV02P069 # وحد بعضهم ذلك بالجفوف، وحد بعضهم ذلك بأن يكون في طلب الماء فيبنى أو ~~يترك وضوءه ويبتدئ (1) * قال أبو محمد: أما تحديد مالك بالطول فإنه يكلف ~~المنتصر له بيان (2) ما ذلك الطول الذي تجب (3) به شريعة ابتداء الوضوء، ~~والقصر الذي لا تجب به هذه الشريعة، فلا سبيل لهم إلى ذلك الا بالدعوى التي ~~لا يعجز عنها أحد، وما كان من الأقوال لا برهان على صحته فهو باطل، إذ ~~الشرائع غير واجبة على أحد حتى يوجبها الله تعالى على لسان رسوله الله صلى ~~الله عليه وسلم * وأما من حد ذلك بجفوف الماء فخطأ ظاهر، لأنه ms0286 دعوى بلا ~~برهان، وما كان هكذا فهو باطل لما ذكرناه، وأيضا فان (4) في الصيف في ~~البلاد الحارة لا يتم أحد وضوءه حتى يجف وجهه، ولا يصح وضوء على هذا * وأما ~~من حد في ذلك بمادام في طلب الماء فقول أيضا لا دليل على صحته، والدعوى لا ~~يعجز عنها أحد، (5) والعجب أن مالكا يجيز أن يجعل المرء إذا رعف بين أجزاء ~~صلاته (6) مدة وعملا ليس من الصلاة، ثم يمنع من ذلك في الوضوء * قال على: ~~فان تعلق بعضهم بخبر رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق بقية ~~عن بحير (7) عن خالد عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (8) رأى رجلا يصلى وفى قدمه لمعة لم يصبها الماء ~~فأمره عليه السلام أن يعيد الوضوء والصلاة:) # PageV02P070 # فان هذا خبر لا يصح لان رواية بقية، وليس بالقوى، وفى السند من لا يدري ~~(1) من هو: وروينا أيضا عن خالد الجذاء عن أبي قلابة عن عمر بن الخطاب: وعن ~~أبي سفيان (2) عن جابر عن عمر بن الخطاب: أنه رأى رجلا يصلى وقد ترك من ~~رجله موضع ظفر فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة (3) * قال على: أما الرواية عن ~~عمر أيضا فلا تصح، لان أبا قلابة لم يدرك عمر، وأبو سفيان ضعيف وقد جاء أثر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أحسن من هذا، رويناه من طريق قاسم بن ~~أصبغ ثنا بكر بن مضر عن حرملة بن يحيى (4) ثنا ابن وهب عن جرير بن حازم عن ~~قتادة عن أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه وقد توضأ وترك موضع ~~الظفر لم يصبه الماء (5) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع فأحسن ~~وضوءك) وعن ابن وهب عن ابن لهيعة # PageV02P071 # عن أبي الزبير عن جابر عن عمر مثل هذا أيضا (1) * قال على: لا يصح عن أحد ~~من الصحابة خلاف فعل عمر (2) هذا فقد خالفوا ههنا صاحبا لا يعرف له من ~~الصحابة مخالف، ms0287 وبيقين يدرى كل ذي علم أن مرور الأوقات ليس من الاحداث ~~الناقضة للوضوء، وقد تناقض مالك في هذا المكان، فرأى أن من نسي عضوا من ~~أعضاء وضوئه فان غسله أجزأه، ورأي فيمن توضأ ومسح على خفيه وبقى كذلك نهارة ~~ثم خلع خفيه فان وضوء رجليه عنده قد انتقض، وانه ليس عليه الا غسل رجليه ~~فقط، وهذا تبعيض الوضوء الوضوء (3) الذي منع منه. # وبالله تعالى التوفيق * 208 - مسألة - ويكره الاكثار (4) من الماء في ~~الغسل والوضوء، والزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء ومسح الرأس، لأنه ~~لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك * وروينا من طريق ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي حية بن قيس: # (أن عليا توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(5)). وعن ابن المبارك عن الأوزاعي حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب: (أن ~~عبد الله بن # PageV02P072 # عمر توضأ ثلاثا يسند ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) (1) وعن ~~عثمان أيضا مثل ذلك (2) فلم يخص في هذه الآثار رأسا من غيره * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد ابن منصور ~~ثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الذي أرى النداء ~~قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ~~ومسح برأسه مرتين) (3) * وقد روينا عن أنس مسح رأسه في الوضوء ثلاثا ~~واثنتين، وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: أكثر ما أمسح برأسي ثلاث ~~مرات لا أزيد بكف واحدة لا أزيد ولا أنقص، وعن حماد بن سلمة ثنا جرير بن ~~حازم: رأيت محمد بن سيرين توضأ فمسح برأسه مسحتين إحداهما ببلل يديه ~~والأخرى بماء جديد، وعن أبي عبيد ثنا هشيم ثنا العوام: أن إبراهيم التيمي ~~(4) كان يمسح رأسه ثلاثا، وهو قول الشافعي وداود وغيرهم وأما الاكثار من ~~الماء فمذموم من الجميع * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ms0288 أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~محمد بن نافع ثنا شبابة ثنا ليث - هو ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~عراك بن مالك عن حفصة # PageV02P073 # بنت عبد الرحمن بن أبي بكر - وكانت تحت المنذر بن الزبير - قالت: (إن ~~عائشة أم المؤمنين اخترتها أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك) * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن بشار ~~ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال سمعت عباد بن تميم عن جدتي ~~- وهي أم عمارة -: (ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى باناء فيه قدر ~~ثلثي المد) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~سلمة المرادي ثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان ~~القرشي عن كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس أخبره: (أنه رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام من النوم فعمد إلى شجب (1) من ماء فتسوك وتوضأ فاسبغ ~~الوضوء ولم يهرق من الماء الا قليلا.) وذكر الحديث * قال على: وقد جاءت ~~آثار أنه عليه السلام توضأ بالمد واغتسل بالصاع، وأنه عليه السلام توضأ ~~بمكوك واغتسل بخمس مكاكي (2) وأنه عليه السلام كان يتوضأ من إناء فيه مد ~~وربع، وكل هذا صحيح لا يختلف، وإنما هو ما أجزأ فقط. وبالله تعالى التوفيق ~~* 209 - مسألة - ومن كان على ذراعيه أو أصابعه أو رجليه (3) جبائر أو دواء ~~ملصق لضرورة فليس عليه أن يمسح على شئ من ذلك، وقد سقط حكم ذلك المكان، فان ~~سقط شئ من ذلك بعد تمام الوضوء فليس عليه إمساس ذلك المكان بالماء، وهو على ~~طهارته ms0289 ما لم يحدث * برهان ذلك قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا ~~وسعها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم.) فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز # PageV02P074 # عنه المرء، وكان التعويض منه شرعا، والشرع لا يلزم الا بقرآن أو سنة، ولم ~~يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر والدواء من غسل مالا يقدر على ~~غسله، فسقط القول بذلك * فان قيل فإنه (1) قد روى من طريق زيد عن أبيه عن ~~جده عن علي: (قلت يا رسول الله أمسح على الجبائر؟ قال: نعم امسح عليها). ~~قلنا: هذا خبر لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه، لأنه انفرد به أبو خالد ~~عمرو بن خالد الواسطي، وهو مذكور بالكذب (2) * فان قيل: فقد جاء أنه عليه ~~السلام أمرهم يمسحوا على العصائب والتساخين قلنا: هذا لا يصح من طريق ~~الاسناد، ولو كان لما كانت فيه حجه، لان العصائب هي العمائم، قال الفرزدق: ~~* وركب كأن الريح تطلب عندهم * لهاترة من جذبها بالعصائب (3) # PageV02P075 # والتساخين (1) هي الخفاف * وإنما أوجب المسح على الجبائر قياسا على المسح ~~على الخفين، والقياس باطل، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا، لان ~~المسح على الخفين فيه توقيت، ولا توقيت في المسح على الجبائر، مع أن قول ~~القائل: لما جاز المسح على الخفين وجب المسح على الجبائر -: دعوى بلا دليل، ~~وقضية من عنده، ثم هي أيضا موضوعة وضعا فاسدا، لأنه إيجاب فرض قيس على ~~إباحة وتخيير، وهذا ليس من القياس في شئ * وقد روينا مثل قولنا عن بعض ~~السلف، كما روينا من طريق ابن المبارك عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن ~~أبجر (2) عن الشعبي أنه قال في الجراحة: - اغسل ما حولها * فان قيل: قد ~~رويتم عن ابن عمر أنه ألقم أصبع رجله مرارة (3) فكان يمسح عليها، قلنا: هذا ~~فعل منه، وليس إيجابا للمسح عليها، وقد صح عنه رضي الله عنه أنه كان يدخل ~~الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل، وأنتم لا ترون ذلك، ms0290 فضلا عن أن ~~توجبوه فرضا، وصح انه كان يجيز بيع الحامل واستثناء ما في بطنها، وهذا ~~عندكم حرام، ومن المقت عند الله تعالى أن تحتجوا به فيما اشتهيتم وتسقطوا ~~الحجة # PageV02P076 # به حيث لم تشتهوا، وهذا عظيم في الدين جدا * وإذ قد صح ما ذكرنا فالوضوء ~~إذا تم وجازت به الصلاة فلا ينقضه إلا حدث أو نص جلى (1) وارد بانتقاضه، ~~وليس سقوط اللصقة أو الجبيرة أن الرباط حدثا، ولا جاء نص بايجاب الوضوء من ~~ذلك، والشرائع لا تؤخذ (2) إلا عن الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وممن رأى المسح على الجبائر أبو حنيفة ومالك والشافعي ولم ير ~~ذلك داود وأصحابنا. وبالله تعالى التوفيق * 210 - مسألة - ولا يجوز لاحد مس ~~ذكراه بيمينه جملة إلا عند ضرورة لا يمكنه غير ذلك، ولا بأس بأن يمس بيمينه ~~ثوبا على ذكره، ومس الذكر بالشمال مباح، ومسح سائر أعضائه بيمينه وبشماله ~~مباح، ومس الرجل ذكر صغير لمداواة أو نحو ذلك من أبواب (3) الخير كالختان ~~ونحوه -: جائز باليمين والشمال، ومس المرأة فرجها بيمينها وشمالها جائز، ~~وكذلك مسها ذكر زوجها أو سيدها بيمينها أو بشمالها جائز * برهان ذلك أن كل ~~ما ذكرنا فلا نص في النهى عنه، وكل مالا نص في تحريمه فهو مباح بقول الله ~~تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه). # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعظم الناس جرما في الاسلام من ~~سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسألته): وقوله عليه السلام: (دعوني ما ~~تركتكم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه): ~~أو كما قال عليه السلام فنص تعالى على أن كل محرم قد فصل لنا باسمه، وفصح ~~أن ما لم يفصل تحريمه فلم يحرم، وكذلك بالخبرين المذكورين * وقد جاء النهى ~~عن مس الرجل ذكره بيمينه كما حدثنا حمام وعبد الله بن يوسف قال عبد الله ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن ms0291 محمد ثنا أحمد # PageV02P077 # ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ابن أبي عمر ثنا الثقفي - هو عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد - عن أيوب السختياني، قال حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن ~~عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد البرتي (1) قاضى بغداد ثنا أبو نعيم - ~~هو الفضل ابن دكين - ثنا سفيان - هو الثوري - عن معمر، ثم اتفق أيوب ~~السختياني ومعمر، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه). ~~هذا لفظ معمر. ولفظ أيوب: # (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس في الاناء وأن يمس ذكره ~~بيمينه وأن يستطيب بيمينه). وبهذا الخبر حرم أن يزيل أحد (2) أثر البول ~~بيمينه بغسل أو مسح، لأنه استطابة * قال علي: رواية معمر وأيوب زائدة على ~~كل ما رواه غيرهما عن يحيى بن أبي كثير من الاقتصار بالنهي عن مسم الذكر ~~باليمين في حال البول وعند دخول الخلاء، والزيادة مقبولة لا يجوز ردها، لا ~~سيما وأيوب ومعمر أحفظ ممن روى بعض ما روياه، وكل ذلك حق، وأخذ كل ذلك فرض ~~لا يحل رد شئ (3) مما رواه الثقات، فمن أخذ برواية أيوب ومعمر أخذ برواية ~~همام وهشام الدستوائي والأوزاعي وأبي إسماعيل، ومن أخذ برواية هؤلاء وخالف ~~رواية أيوب ومعمر فقد عصى (4) * وقد روينا مثل قولنا هذا عن بعض السلف، كما ~~روينا من طريق وكيع عن # PageV02P078 # الصلت بن دينار عقبة بن صهبان (1): سمعت أمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~عنه يقول: ما مسست ذكرى بيميني مذ (2) بايعت بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وبه إلى وكيع عن خالد بن دينار سمعت أبا العالية يقول: ما مسست ذكرى ~~بيميني مذ (3) ستين سنة أو سبعين سنة، وروينا عن مسلم بن يسار وكان من خيار ~~التابعين أنه قال: # لا أمس ذكرى بيميني وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي. وبالله تعالى التوفيق * ~~211 - مسألة - ومن أيقن بالوضوء والغسل ثم ms0292 شك هل أحدث أو كان منه ما يوجب ~~الغسل أم لا فهو على طهارته، وليس عليه أن يجدد غسلا ولا وضوءا، فلو اغتسل ~~وتوضأ ثم أيقن (4) أنه كان محدثا أو مجنبا أو أنه قد أتى بما يوجب الغسل لم ~~يجزه الغسل ولا الوضوء اللذان أحدثا بالشك، وعليه أن يأتي بغسل آخر ووضوء ~~آخر، ومن أيقن بالحدث وشك في الوضوء أو الغسل فعليه ان يأتي بما شك فيه من ~~ذلك، فإن لم يفعل وصلى بشكه ثم أيقن انه لم يكن محدثا ولا كان عليه غسل لم ~~تجزه صلاته تلك أصلا * برهان ذلك قول الله تعالى: (ان يتبعون إلا الظن وان ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم ~~والظن فان الظن اكذب الحديث) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد ثنا سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ~~كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره احدث أو لم يحدث فأشكل (5) عليه فلا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) وهذا قول # PageV02P079 # أبي حنيفة والشافعي وداود * وقال مالك يتوضأ في كلا الوجهين، واحتج بعض ~~مقلديه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر من شك فلم يدر كم صلى بأن ~~يلغى الشك ويبني على اليقين * قال أبو محمد: وهذا خطأ من وجهين أحدهما ~~تركهم (1) للخبر الوارد في المسألة بعينها، ومخالفتهم له، وان يجعلوا هذا ~~الامر حدثا يوجب الوضوء في غير الصلاة ولا يوجبه (2) في الصلاة، وهذا تناقض ~~قد أنكروا مثله على أبي حنيفة في الوضوء من القهقهة في الصلاة دون غيرها، ~~وأخذهم بخبر جاء في حكم آخر. والثاني انهم احتجوا بخبر هو حجة عليهم، لأنه ~~عليه السلام لم يجعل للشك حكما، وأبقاه على اليقين عنده بلا شك، وان جاز ~~(3) أن يكون الامر كما ظن - هذا - إلى تناقضهم، فإنهم يقولون: من ms0293 شك أطلق ~~أم لم يطلق،، وأيقن بصحة النكاح فلا يلزمه طلاق، ومن أيقن بصحة الملك فشك ~~انه أعتق أم لم يعتق (4) فلا يلزمه عتق، ومن تيقنت حياته وشك في موته فهو ~~على الحياة، وهكذا في كل شئ * قال على: فإذ هو كما ذكرنا فان توضأ كما ~~ذكرنا وهو شاك في الحديث ثم أيقن بأنه كان احدث لم يجزه ذلك الوضوء، لأنه ~~لم يتوضأ الوضوء الواجب عليه، وإنما توضأ وضوءا لم يؤمر به، ولا ينوب وضوء ~~لم يأمر الله عز وجل به عن وضوء أمر الله تعالى به. وبالله تعالى التوفيق * ~~212 - مسألة - والمسح على كل ما لبس في الرجلين - مما يحل لباسه مما يبلغ ~~فوق الكعبين - سنة سواء كانا خفين من جلود أو لبود (5) أو عود أو حلفاء أو ~~جوربين من كتان أو صوف أو قطن أو وبر أو شعر - كان عليهما جلد أو لم يكن - ~~أو جرموقين أو خفين على خفين أو جوربين على جوربين أو ما كثر من ذلك # PageV02P080 # أو هراكس، وكذلك إن لبست المرأة ما ذكرنا من الحرير، فكل ما ذكرنا إذا ~~لبس على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يوما وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ثم ~~لا يحل له المسح، فإذا انقضى هذان الأمران - يعنى أحدهما - لمن وقت له صلى ~~بذلك المسح ما لم تنتقض طهارته، فان انتقضت لم يحل له أن يمسح، لكن يخلع ما ~~على رجليه ويتوضأ ولا بد، فان أصابه ما يوجب الغسل خلعهما ولا بد، ثم مسح ~~كما ذكرنا ان شاء، وهكذا أبدا كما وصفنا * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا ~~زكرياء بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي ثنا عروة (1) بن المغيرة بن شعبة عن ~~أبيه قال: (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) - فذكر وضوءه عليه السلام ~~- قال ms0294 المغيرة (ثم أهويت لأنزع الخفين (2)، فقال عليه السلام: دعهما فانى ~~أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما) * حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن ~~مفرج ثنا إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس ثنا محمد بن علي بن زيد ~~الصائغ ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو الأحوص ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ~~قال: (كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فانتهي إلى سباطة ~~(3) ناس فبال عليها قائما ثم توضأ ومسح على خفيه) * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~ويحيى بن عبد الرحمن بن مسعود قال عبد الله - ثنا محمد بن معاوية القرشي ~~الهشامي ثنا أحمد بن شعيب ثنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - وقال ~~يحيى ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن # PageV02P081 # ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي، ثم اتفق أحمد وإسحاق واللفظ لأحمد ~~قالا ثنا (1) وكيع ثنا سفيان الثوري عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان (2) عن ~~هزيل (3) بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ومسح على الجورجين والنعلين) (4) * حدثنا يونس بن عبد الله ثنا محمد ~~بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا هناد بن السرى عن أبي معاوية عن الأعمش عن ~~الحكم هو ابن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال. سألت عائشة ~~أم المؤمنين عن المسح على الخفين فقالت. ائت علي بن أبي طالب فإنه اعلم ~~بذلك منى فاتيت عليا فسألته عن المسح؟ # فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثا (5). ورويناه أيضا كذلك من طريق مسلم بن الحجاج عن ~~إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وزكريا بن عدي قال عبد الرزاق انا سفيان ~~الثوري عن عمرو بن قيس الملائي - وكان سفيان إذا ذكره اثنى عليه -، وقال ~~زكريا عن عبيد الله بن عمرو الرقى (6) عن # PageV02P082 # زيد بن أبي أنيسة، ثم اتفق زيد وعمرو (1) عن الحكم بن ms0295 عتيبة بمثل حديث ~~الأعمش عن الحكم واسناده (2) * حدثنا هشام بن سعيد الخير ثنا عبد الجبار بن ~~أحمد المقري ثنا الحسن بن الحسين النجيرمي ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ~~الأصبهاني ثنا يونس بن حبيب بن عبد القاهر ثنا أبو داود الطيالسي ثنا حماد ~~بن سلمة وحماد بن زيد وهمام بن يحيى وشعبة بن الحجاج (3)، كلهم عن عاصم ابن ~~أبي النجود عن زر بن حبيش قال. # اتيت صفوان بن عسال (4) فقلت: إنه حك في نفسي من المسح على الخفين شئ (5) ~~فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا؟ فقال. (كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر (6) فأمرنا أن نمسح عليهما (7) ثلاثة أيام ~~ولياليهن من غائط وبول ونوم الا من جنابة (8)) ورويناه أيضا من طريق معمر ~~وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة كلهم عن عاصم عن زر عن صفوان عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمثله * وهذا نقل تواتر يوجب العلم، ففي حديث المغيرة ~~أن المسح إنما هو على من أدخل الرجلين وهما طاهرتان، وفي حديث حذيفة المسح ~~في الحضر، وفي حديث هزيل عن المغيرة المسح على الجورجين، وفي حديث على عموم ~~المسح على كل ما لبس في الرجلين يوما وليلة للمقيم، وثلاثا للمسافر، وأن لا ~~يخلع إلا لغسل الجنابة في حديث صفوان * وأما قولنا إنه انقضى أحد الامدين ~~(9) المذكورين صلى الماسح بذلك المسح ما لم ينتقض وضوؤه، ولا يجوز له أن ~~يمسح الا حتى ينزعهما ويتوضأ: - فلان # PageV02P083 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ان يمسح إن كان مسافرا ثلاثا فقط، وإن ~~كان مقيما يوما (1) وليله فقط، وأمر عليه السلام بالصلاة بذلك المسح، ولم ~~ينهه عن الصلاة به بعد أمده (2) المؤقت له، وإنما نهاه عن المسح فقط، وهذا ~~نص الخبر في ذلك * وممن قال بالمسح على الجوربين جماعة من السلف، كما روينا ~~عن سفيان الثوري عن الزبرقان بن عبد الله العبدي (3) ويحيى بن أبي حية (4) ~~والأعمش قال الزبرقان عن كعب بن عبد الله قال: ms0296 رأيت علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بال فمسح على جوربيه ونعليه (5)، وقال يحيى عن أبي الجلاس (6) عن ~~ابن عمر: أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه، وقال الأعمش عن إسماعيل بن رجاء ~~وإبراهيم النخعي وسعيد ابن عبد الله بن ضرار قال إسماعيل عن أبيه قال رأيت ~~البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه (7)، وقال إبراهيم عن همام بن ~~الحارث عن أبي مسعود البدري (8): # أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه، وقال سعيد بن عبد الله: رأيت أنس بن ~~مالك أتى الخلاء ثم خرج وعليه قلنسوة بيضاء مزرورة (9) فمسح على القلنسوة ~~وعلى # PageV02P084 # جوربين له من خز عربي أسود (1) ثم صلى، ومن طريق الضحاك بن مخلد عن سفيان ~~الثوري حدثني عاصم الأحول قال. رأيت انس بن مالك مسح على جوربيه، وعن حماد ~~بن سلمة عن ثابت البناني وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك قالا جميعا. ~~كان أنس بن مالك يمسح على الجوربين والخفين والعمامة (2)، وعن حماد بن سلمة ~~عن أبي غالب (3) عن أبي أمامة الباهلي أنه كان يمسح على الجوربين والخفين ~~والعمامة، وعن وكيع عن ابن جناب (4) عن أبيه عن خلاس (5) بن عمرو عن ابن ~~عمر قال: بال عمر بن الخطاب يوم جمعة ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ~~وصلى بالناس الجمعة. وعن وكيع عن مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب # PageV02P085 # عن أبي وائل عن أبي مسعود أنه مسح على جوربين له من شعر (1) وعن وكيع عن ~~يحيى البكاء (2) قال سمعت ابن عمر يقول المسح على الجوربين كالمسح على ~~الخفين: # وعن قتادة عن سعيد بن المسيب الجوربان بمنزلة الخفين في المسح، وعن عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء (3) نمسح على الجوربين؟ قال نعم امسحوا ~~عليهما (4) مثل الخفين، وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي: أنه ~~كان لا يرى بالمسح على الجوربين بأسا (5) وعن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: ~~سمعت الأعمش (6) سئل عن الجوربين أيمسح عليهما من بات فيهما؟ قال نعم، ومن ~~قتادة عن الحسن وخلاس ms0297 بن عمر أنهما كانا يريان الجوربين في المسح بمنزلة ~~الخفين وقد روى أيضا عن عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد ~~وعمر وبن حريث، وعن سعيد بن جبير ونافع مولى بن عمر فهم عمر وعلى وعبد الله ~~بن عمرو وأبو مسعود والبراء ابن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وابن مسعود ~~وسعد وسهل بن سعد وعمرو بن حريث لا يعرف لهم ممن يجيز المسح على الخفين من ~~الصحابة رضي الله عنهم مخالف: ومن التابعين سعيد بن المسيب وعطاء وإبراهيم ~~النخعي والأعمش وخلاس بن عمرو وسعيد بن جبير ونافع مولى ابن عمر، وهو قول ~~سفيان الثوري والحسن بن حي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وداود ابن علي وغيرهم * وقال أبو حنيفة: لا يمسح على ~~الجوربين، وقال مالك: لا يمسح عليهما الا أن يكون أسفلهما قد خرز عليه جلد، ~~ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما، وقال الشافعي لا يمسح عليهما الا أن يكونا ~~مجلدين قال على: اشتراط التجليد خطأ لا معنى له، لأنه لم يأت به قرآن ولا ~~سنة ولا # PageV02P086 # قياس ولا قول صاحب، والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة ~~الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف الآثار، ولم يخص عليه ~~السلام في الاخبار التي ذكرنا خفين من غيرهم، والعجب أن الحنيفيين ~~والمالكيين والشافعيين يشنعون ويعظمون مخالفة الصاحب إذا وافق تقليدهم! وهم ~~قد خالفوا ههنا أحد عشر صاحبا، لا مخالف لهم من الصحابة ممن يجيز المسح، ~~فيهم عمر وابنه وعلى وابن مسعود وخالفوا أيضا من لا يجيز المسح من الصحابة، ~~فحصلوا على خلاف كل من روى عنه في هذه المسألة شئ من الصحابة رضي الله ~~عنهم، وخالفوا السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس بلا ~~معنى. وبالله تعالى التوفيق * وأما القائلون بالتوقيت في المسح من الصحابة ~~رضي الله عنهم فروينا من طريق شعبة وابن المبارك عن عاصم الأحول عن أبي ~~عثمان النهدي ms0298 (1) قال: # شهدت سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر اختلفا في المسح، فمسح سعد ولم ~~يمسح ابن عمر، فسألوا عمر بن الخطاب وأنا شاهد فقال عمر: امسح يومك وليلتك ~~إلى الغد ساعتك * وعن شعبة عن عمران بن مسلم سمعت سويد بن غفلة قال بعثنا ~~نباتة الجعفي إلى عمر بن الخطاب يسأله عن المسح على الخفين، قال فسأله فقال ~~عمر: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة يمسح على الخفين ~~والعمامة، وهذان اسنادان لا نظير لهما في الصحة والجلالة * وقد روينا ذلك ~~أيضا من طريق سعيد بن المسيب وزييد (2) بن الصلت كلاهما عن عمر * ومن طريق ~~سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم التيمي عن الحارث # PageV02P087 # ابن سويد عن عبد الله بن مسعود قال ثلاثة أيام للمسافر ويوم للمقيم يعني ~~في المسح وروينا أيضا من طريق شقيق بن سلمة (1) عن ابن مسعود، وهذا أيضا ~~اسناد صحيح * ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة ~~(2) عن شريح بن هانئ الحارث: سألت عليا عن المسح فقال للمسافر ثلاثا ~~وللمقيم يوما وليلة * وعن شعبة عن قتادة عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن ~~عباس عن المسح على الخفين فقال: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة ~~للمقيم، وهذا اسناد في غاية الصحة * وعن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة ~~عن أبيه قال صارت سنة للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة في ~~المسح * وعن حماد بن سلمة عن سعيد بن قطن (3) عن أبي زيد الأنصاري صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن ~~والمقيم يوما وليلة (4) * وعن عبد الرزاق عن ابن جريج ومحمد بن راشد ويحيى ~~بن ربيعة قال ابن جريج أخبرني أبان بن صالح أن عمر بن شريح (5) أخبره أن ~~شريكا القاضي كان يقول للمقيم يوم إلى الليل وللمسافر ثلاث، وقال ابن أبي ~~راشد أخبرني سليمان بن موسي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المصيصة: ~~أن اخلعوا (6) الخفاف في ms0299 كل # PageV02P088 # ثلاث وقال يحيى بن ربيعة: سألت عطاء بن أبي رباح عن المسح على الخفين ~~فقال ثلاث للمسافر ويوم للمقيم، وقد روي أيضا عن الشعبي * وهو قول سفيان ~~الثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وداود بن ~~علي وجميع أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهويه وجملة أصحاب الحديث * وقد رواه ~~أيضا أشهب عن مالك والرواية عن مالك مختلفة، فالأظهر عنه كراهة المسح ~~للمقيم وقد روى عنه إجازة (1) المسح للمقيم، وانه لا يرى التوقيت لا للمقيم ~~ولا للمسافر وانهما يمسحان أبدا ما لم يجنبا * وتعلق مقلدوه في ذلك بأخبار ~~ساقطة لا يصح منها شئ، أرفعها من طريق خزيمة بن ثابت، رواه أبو عبد الله ~~الجدلي صاحب راية الكافر المختار، ولا يعتمد على روايته (2)، ثم لو صح لما ~~كانت لهم فيه حجة، لأنه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح ~~المسح أكثر من ثلاث ولكن في آخر الخبر من قول الراوي: ولو تمادى السائل ~~لزادنا. وهذا ظن وغيب لا يحل القطع به في أخبار الناس، فكيف في الدين إلا ~~أنه صح من هذا اللفظ أن السائل لم يتماد فلم يزدهم شيئا، فصار هذا الخبر # PageV02P089 # لو صح - حجة لنا عليهم، ومبطلا لقولهم، ومبينا لتوقيت الثلاثة أيام في ~~السفر واليوم والليلة في الحضر * وآخر من طريق أنس، رواه أسد بن موسي عن ~~حماد بن سلمة، وأسد منكر الحديث (1)، ولم يرو هذا الخبر أحد من ثقات أصحاب ~~حماد بن سلمة * وآخر من طريق أنس منقطع، ليس فيه إلا: (توضأ أحدكم ولبس (2) ~~خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ما لم يخلعهما إلا من جنابة (3)) ثم لو صح ~~لكانت أحاديث التوقيت زائدة عليه، والزيادة لا يحل تركها * وآخر من طريق ~~أبي بن عمارة (4)، فيه يحيى بن أيوب الكوفي وأخر مجهولون وآخر فيه: قال عمر ~~بن إسحاق بن يسار - أخو محمد بن إسحاق -: قرأت في كتاب لعطاء بن يسار مع ~~عطاء بن يسار: سألت ميمونة عن المسح على الخفين فقالت: (قلت: يا ms0300 رسول الله ~~أكل ساعة يمسح الانسان على الخفين ولا ينزعهما؟ # قال نعم) # PageV02P090 # قال على: هذا لا حجة فيه لان عطاء بن يسار لم يذكر لعمر بن إسحاق أنه هو ~~السائل ميمونة، ولعل السائل غيره، ولا يجوز القطع في الدين بالشك (1) ثم لو ~~صح لم تكن فيه حجة لهم، لأنه ليس فيه إلا إباحة المسح في كل ساعة، وهكذا ~~قول، إذا أتى بشروط المسح من اتمام الوضوء ولباسهما على طهارة واتمام الوقت ~~المحدود وخلعهما للجنابة، وهذا كله ليس مذكورا منه شئ في هذا الخبر، فبطل ~~تعلقهم به: # وذكروا آثارا عن الصحابة رضي الله عنهم لا تصح (2) منها أثر عن أسد بن ~~موسى عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن زييد بن الصلت (3) سمعت عمر بن ~~الخطاب يقول: إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ما لم ~~يخلعهما إلا من جنابة. وهذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد، وأسد منكر ~~الحديث لا يحتج به، وقد أحاله، والصحيح من هذا الخبر هو ما رويناه من طريق ~~عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد قال سمعت زييد (4) بن ~~الصلت سمعت عمر بن الخطاب يقول (5) إذا توضأ أحدكم وأدخل خفيه في رجليه ~~وهما طاهرتان فليمسح عليهما ان شاء ولا يخلعهما إلا من جنابة. وهذا ليس فيه ~~(ما لم يخلعهما) كما روى أسد، والثابت عن عمر في التوقيت برواية، نباتة ~~الجعفي وأبى عثمان النهدي، وهما من أوثق التابعين هو الزائد على ما في هذا ~~الخبر * # PageV02P091 # وآخر من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب كان لا ~~يجعل في المسح على الخفين وقتا، وهذا منقطع، لان عبيد الله بن عمر لم يدرك ~~أحدا أدرك عمر، فكيف عمر * وآخر من طريق كثير بن شنظير (1) عن الحسن: ~~سافرنا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا (2) يمسحون على ~~خفافهم من غير وقت ولا عذر، وكثير ضعيف جدا * وخبر رويناه من طريق ms0301 عبد ~~الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن بن أبي حبيب ~~(3) عن علي (4) بن رباح عن عقبة بن عامر أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ~~بعثاه بريدا (5) إلى أبى بكر برأس سان (6) - فذكر الحديث وفيه -: ثم أقبل ~~على عقبة وقال: مذ كم لم تنزع خفيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة، قال أصبت. ~~وقد حدث به عبد الرحمن مرة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير (7) عن عقبة * ~~قال على: هذا أقرب أن يغلط فيه من لا يعرف الحديث، وهذا خبر معلول، لان ~~يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من علي بن رباح ولا من أبي الخير، وإنما سمعه من ~~عبد الله بن الحكم البلوى عن علي بن رباح، وعبد الله بن الحكم # PageV02P092 # مجهول، هكذا رويناه من طريق ابن وهب عن عمر وبن الحارث والليث بن سعد ~~كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم أنه سمع علي بن رباح ~~اللخمي يخبر أن عقبة بن عامر الجهني قال: قدمت على عمر بفتح الشام وعلى ~~خفان لي (1) جرموقان (2) غليظان، فقال لي عمر: كم لك مذ لم تنزعهما؟ - قلت: # لبستهما يوم الجمعة واليوم الجمعة، قال: أصبت (3) قال ابن وهب: وسمعت زيد ~~بن الحباب (4) يذكر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو لبست الخفين ورجلاي ~~طاهرتان وأنا على وضوء لم أبال أن لا أنزعهما حتى أبلغ العراق * قال على ~~فهكذا هو الحديث فسقط جملة - ولله الحمد - وزيد بن الحباب لم يلق أحدا رأى ~~عمر فكيف عمر (5) وقد روى أيضا هذا الخبر من طريق معاوية بن صالح عن عياض ~~القرشي عن يزيد بن أبي حبيب ان عقبة (6) وهذا أسقط وأخبث، لان يزيد لم يدرك ~~عقبة، وفيه معاوية بن صالح وليس بالقوى، فبطل كل ما جاء في هذا الباب * ولا ~~يصح خلاف التوقيت عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، فإننا روينا من ~~طريق هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر عن ms0302 نافع عن ابن عمر أنه كان لا يوقت ~~في المسح على الخفين شيئا * # PageV02P093 # قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه، لان ابن عمر لم يكن عنده المسح ولا عرفه، ~~بل أنكره حتى اعلمه به سعد بالكوفة، ثم أبوه بالمدينة في خلافته، فلم يكن ~~في علم المسح كغيره، وعلى ذلك فقد روى عنه التوقيت، روينا من طريق حماد بن ~~زيد عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن نافع عن ابن عمر قال: أين السائلون عن ~~المسح على الخفين، للمسافر ثلاثا وللمقيم يوما وليلة * ثم لو صح عن أبي بكر ~~وعمر وعقبة (1) رضي الله عنهم ما ذكرنا وكان قد خالف ذلك على وابن مسعود ~~وغيرهما -: لوجب عند التنازع الرد إلى بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبيانه عليه السلام قد صح بالتوقيت، ولم يصح عنه شئ غيره أصلا، فكيف ولم ~~يصح قط عن عمر الا التوقيت * قال على. فإذا انقضى الأمدان (2) المذكوران ~~فان أبا حنيفة والشافعي وبعض أصحابنا قالوا: يخلعهما ويغسل رجليه ولا بد، ~~وقال: أبو حنيفة -: إذا قعد الانسان مقدار التشهد في آخر صلاته ثم أحدث ~~عمدا أو نسيانا ببول أو ريح أو غيره ذلك أو تكلم عمدا ونسيانا فقد تمت ~~صلاته، وليس السلام من الصلاة فرضا، قال: فان قعد مقدار التشهد في آخر ~~صلاته وانقضى وقت المسح بعد ذلك فقد بطلت صلاته وبطلت طهارته ما لم يسلم ~~(3) وفي هذا من التناقض والخطأ مالا يحتاج معه إلى تكليف رد عليه والحمد ~~لله على السلامة * وقد قال الشافعي مرة: يبتدئ الوضوء، * وقال إبراهيم ~~النخعي والحسن البصري وابن أبي ليلى وداود: يصلى ما لم تنتقض طهارته بحدث ~~ينقض الوضوء، وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره لأنه ليس في شئ من الاخبار ~~(4) أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح، ~~وإنما نهي عليه السلام عن أن يمسح أحد أكثر من ثلاث للمسافر أو يوم وليلة ~~للمقيم * # PageV02P094 # فمن قال غير هذا فقد أقحم في الخبر (1) ما ليس فيه، وقول ms0303 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لم يقل، فمن فعل ذلك واهما فلا شئ عليه، ومن فعل ذلك ~~عامدا بعد قيام الحجة عليه فقد أتى كبيرة من الكبائر،، والطهارة لا ينقضها ~~الا الحدث، وهذا قد صحت طهارته ولم يحدث فهو طاهر، والطاهر يصلى ما لم يحدث ~~أو ما لم يأت (2) نص جلى في أن طهارته انتقضت وان لم يحدث وهذا الذي انقضى ~~وقت مسحه لم يحدث ولا جاء نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن ~~جميعها، فهو طاهر يصلى حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ وما على قدميه ويتوضأ ثم ~~يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا أبدا وبالله تعالى التوفيق * وأما من قال إن ~~الطهارة تنتقض عن قدميه خاصة، فقول فاسد لا دليل عليه لا من سنة ولا من ~~قرآن ولا من خبر واه ولا من اجماع، ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا رأى ~~سديد أصلا، وما علم في الدين قط حدث ينقض الطهارة - بعد تمامها وبعد جواز ~~الصلاة بها - عن بعض الأعضاء دون بعض وبالله تعالى التوفيق. # وأما تقسيم أبي حنيفة فما روى قط عن أحد من الناس قبله. وبالله تعالى ~~نتأيد * 213 - مسألة - ويبدأ بعد اليوم والليلة المقيم وبعد الثلاثة الأيام ~~بلياليها المسافر من حين يجوز له المسح أثر حدثه، سواء مسح وتوضأ أو لم ~~يمسح ولا توضأ عامدا أو ساهيا، فان أحدث يومه بعد ما مضى أكثر هذين (3) ~~الأمدين (4) أو أقلهما كان له أن يمسح باقي الأمدين فقط، ولو مسح قبل ~~انقضاء أحد الأمدين بدقيقة كان له أن يصلى به ما لم يحدث * قال على: قال ~~أبو حنيفة والشافعي والثوري: يبتدئ بعد هذين الوقتين من حين يحدث وقال أحمد ~~بن حنبل يبدأ بعدهما من حين يمسح، وروى عن الشعبي يمسح # PageV02P095 # لخمس صلوات فقط إن كان مقيما ولا يمسح لأكثر ويمسح لخمس عشرة صلاة فقط، ~~إن كان مسافرا ولا يمسح لأكثر، وبه يقول إسحاق بن راهويه وسليمان بن داود ~~الهاشمي وأبو ثور قال ms0304 على: فلما اختلفوا وجب ان ننظر في هذه الأقوال ونردها ~~إلى ما افترض الله عز وجل علينا أن نردها عليه من القرآن وسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (4) ففعلنا فنظرنا في قول من قال يبدأ بعد الوقتين من ~~حين يحدث، فوجدناه ظاهر الفساد لان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - ~~الذي به تعلقوا كلهم وبه أخذوا أو وقفوا في أخذهم به - إنما جاءنا بالمسح ~~مدة أحد الأمدين (5) المذكورين، وهم يقرون بهذا، ومن المحال الباطل أن يجوز ~~له المسح في الوضوء في حال الحدث، هذا مالا يقولون به هم ولا غيرهم، ووجدنا ~~(3) بعض الاحداث قد تطول جدا الساعة والساعتين والأكثر كالغائط، ومنها ما ~~يدوم أقل كالبول، فسقط هذا القول بيقين لا شك فيه، وهو أيضا مخالف لنص ~~الخبر، ولا حجة لهم فيه أصلا * ثم نظرنا في قول من حد ذلك بالصلوات الخمس ~~أو الخمس عشرة، فوجدناهم لا حجة لهم فيه إلا مراعاة عدد الصلوات في اليوم ~~والليلة وفى الثلاثة الأيام بلياليهن، وهذا لا معنى له، لأنه إذا مسح (4) ~~المرء بعد الزوال في آخر وقت الظهر فإنه يمسح إلى صلاة الصبح ثم لا يكون له ~~أن يصلى الضحى بالمسح، ولا صلاة بعدها إلى الظهر وكذلك من مسح لصلاة الصبح ~~في آخر وقتها فإنه يمسح إلى أن يصلى العتمة، ثم لا يكون له أن يوتر ولا أن ~~يتهجد ولا أن يركع ركعتي الفجر بمسح وهذا خلاف لحكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، لأنه عليه السلام فسح للمقيم في مسح يوم وليلة، وهم منعوه من ~~المسح إلا يوما وبعض ليلة، أو ليلة وأقل من نصف يوم، وهذا خطأ بين * # PageV02P096 # وأيضا فإنه يلزمهم أن من عليه خمس صلوات نام عنهن ثم استيقظ - وكان قد ~~توضأ ولبس خفيه على طهارة ثم نام - انه يمسح عليهما (1)، فإذا أتمهن لم يجز ~~أن يمسح بعدهن باقي يومه وليلته، وهذا خلاف الخبر، فسقط هذا القول بمخالفته ~~للخبر (2) وتعريه من أن يكون لصحته برهان * ثم نظرنا في قول ms0305 أحمد فوجدناه ~~يلزمه إن كان انسان فاسق قد توضأ ولبس خفيه على طهارة ثم بقي شهرا لا يصلى ~~عامدا ثم تاب: أن له أن يمسح من حين توبته يوما وليلة أو ثلاثا إن كان ~~مسافرا، وكذلك ان مسح يوما ثم تعمد ترك الصلاة أياما فان له ان يمسح ليلة، ~~وهكذا في المسافر، فعلى هذا يتمادى ماسحا عاما وأكثر، وهذا خلاف نص الخبر، ~~فسقط أيضا هذا القول ولم يبق الا قولنا * فنظرنا فيه فوجدناه موافقا لقول ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي صح عنه، وموافقا لنص الخبر الوارد في ذلك، ~~ولم يبق غيره فوجب القول به، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأن ~~يمسح يوما وليلة، فله أن يمسح ان شاء، وأن يخلع ما على رجليه، لا بد له من ~~أحدهما، ولا يجزيه غيرهما، وهو عاص لله عز وجل، فاسق ان لم يأت بأحدهما، ~~فان مسح فله ذلك وقد أحسن، وان لم يمسح فقد عصى الله، أو أخطأ (3) ان فعل ~~ذلك ناسيا ولا حرج عليه، وقد مضى من الأمد الذي وقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مدة، وبقى باقيها فقط، وهكذا ان تعمد أو نسي حتى ينقضي اليوم ~~والليلة للمقيم والثلاثة الأيام بلياليهن للمسافر، فقد مضى الوقت الذي وقته ~~له الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس له أن يمسح في غير ~~الوقت الذي أمره الله تعالى بالمسح فيه * فلو كان فرضه التيمم ولم يجد ماء ~~فتيمم ثم لبس خفيه، فله انه يمسح إذا وجد # PageV02P097 # الماء لان التيمم طهارة تامة، قال الله تعالى وقد ذكر التيمم: (ولكن يريد ~~ليطهركم) ومن جازت له الصلاة بالتيمم فهو بلا شك، وإذا كان طاهرا كله ~~فقدماه طاهرتان بلا شك، فقد أدخل خفيه القدمين وهما طاهرتان، فجائز له ~~المسح عليهما الأمد المذكور للمسافر، فإن لم يجد الماء إلا بعد تمام الثلاث ~~بأيامها من حين أحدث بعد لباس خفيه على طهارة التيمم لم يجز له المسح، لان ~~الأمد قد تم ms0306 وقد كان ممكنا له أن يمسح بنزول مطر أو وجود من معه ماء، وكذلك ~~لو لم يجد الماء الا بعد مضى بعض الأمد المذكور، فليس له أن يمسح الا باقي ~~الأمد فقط * قال على: فإذا تم حدثه (1) فحينئذ جاز له الوضوء والمسح ولا ~~يبالي بالاستنجاء لان الاستنجاء بعد الوضوء جائز وليس فرضه أن يكون قبل ~~الوضوء ولا بد، لأنه لم يأت بذلك أمر في قرآن (2) ولا سنة، وإنما هي عين ~~أمرنا بإزالتها بصفة ما للصلاة فقط، فمتى أزيلت قبل الصلاة وبعد الوضوء أو ~~قبل الوضوء -: فقد أدى مزيلها ما عليه، وليس بقاء البول في ظاهر الخرت (3) ~~وبقاء النجو في ظاهر المخرج حدثا إنما الحدث خروجهما من المخرجين فقط، فإذا ~~ظهرا فإنهما خبثان في الجلد تجب إزالتهما للصلاة فقط، فمن حينئذ يعد، سواء ~~كان وقت صلاة أو لم يكن، لان التطهر للصلاة قبل دخول وقتها جائز، وقد يصلى ~~بذلك الوضوء في ذلك الوقت صلاة فائتة، أو ركعتي دخول المسجد، فإن كان مقيما ~~فإلى مثل ذلك الوقت من الغد إن كان ذلك نهارا، والى مثله من الليلة القابلة ~~إن كان ذلك ليلا، فان انقضى له الأمد المذكور وقد مسح أحد خفيه ولم يمسح ~~شيئا من الآخر بطل المسح، ولزمه خلعهما وغسلهما، لأنه لم يتم له مسحه إلا ~~في وقت قد حرم عليه فيه المسح، وإن كان مسافرا فإلى مثل ذلك الوقت من اليوم ~~الرابع إن كان حدثه نهارا أو إلى مثل ذلك الوقت من الليلة الرابعة إن كان ~~ذلك ليلا وبالله تعالى التوفيق * # PageV02P098 # 214 - مسألة - والرجال والنساء (1) في كل ذكرنا سواء، وسفر الطاعة (2) ~~والمعصية في كل ذلك سواء، وكذلك ما ليس طاعة ولا معصية، وقليل السفر وكثيره ~~سواء * برهان ذلك عموم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه، ولو أراد ~~عليه السلام تخصيص سفر من سفر، ومعصية من طاعة، لما عجز عن ذلك، وواهب ~~الرزق والصحة وعلو اليد للعاصي والمرجو للمغفرة له يتصدق عليه من فسح الدين ~~بما شاء، وقولنا هو ms0307 قول أبي حنيفة * ولا معنى لتفريق من فرق في ذلك بين سفر ~~الطاعة وسفر المعصية -، لا من طريق الخبر ولا من طريق النظر * أما الخبر ~~فالله تعالى يقول: (لتبين للناس ما نزل إليهم) فلو كان ههنا فرق لما أهمله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا كلفنا علم ما لم يخبرنا به، ولا ألزمنا ~~العمل بما لم يعرفنا به، هذا أمر قد أمناه ولله الحمد * وأما من طريق النظر ~~فان المقيم قد تكون اقامته إقامة معصية وظلم للمسلمين وعدوانا على الاسلام ~~أشد من سفر المعصية، وقد يطيع المسافر في المعصية في بعض اعماله، وأولها ~~الوضوء الذي يكون فيه المسح (3) المذكور الذي منعوه منه فمنعوه من المسح ~~الذي هو طاعة وأمروه بالغسل الذي هو طاعة أيضا، وهذا فساد من القول جدا، ~~وأطلقوا المسح للمقيم العاصي في اقامته * فان قالوا المسح رخصة ورحمة قلنا ~~ما ما حجر على الله الترخيص للعاصي في بعض أعمال طاعته ولا رحمة الله تعالى ~~له الا جاهل بالله تعالى، قائل بمالا علم له به، وكل سفر تقصر فيه الصلاة ~~فيمسح فيه مسح سفر، وما لا قصر فيه (4) فهو حضر وإقامة، لا يمسح فيه (5) ~~الا مسح المقيم وبالله تعالى التوفيق * # PageV02P099 # 215 - مسألة - ومن توضأ فلبس أحد خفيه بعد أن غسل تلك الرجل ثم أنه غسل ~~الأخرى بعد لباسه الخف على المغسولة ثم لبس الخف الآخر ثم أحدث فالمسح له ~~جائز كما لو ابتدأ لباسهما بعد غسل كلتي رجليه، وبه يقول أبو حنيفة وداود ~~وأصحابهما، وهو قول يحيى بن آدم وأبي ثور والمزني، وقال مالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل: لا يمسح لكن إن خلع التي لبس أولا ثم أعادها من حينه فان له ~~المسح * قال على كلا القولين عمدة أهله علي قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (دعهما فانى أدخلتهما طاهرتين) فوجب النظر في أي القولين هو أسعد (1) ~~بهذا القول، فوجدنا من طهر احدى رجليه ثم ألبسها الخف فلم يلبس الخفين، ~~إنما لبس الواحد، ولا أدخل القدمين الخفين، ms0308 إنما أدخل القدم الواحدة فلما ~~طهر الثانية ثم ألبسها الخف الثاني صار حينئذ مستحقا لان يخبر عنه أنه ~~أدخلهما طاهرتين (2) ولم يستحق هذا الوصف قبل ذلك، فصح أن له أن يمسح، ولو ~~أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه مالك والشافعي لما قال هذا ~~اللفظ، وإنما كان يقول: دعهما فانى ابتدأت أدخالهما في الخفين بعد تمام ~~طهارتهما جميعا فإذ لم يقل عليه السلام هذا القول فكل من صدق الخبر عنه ~~بأنه أدخل قدميه جميعا في الخفين وهما طاهرتان فجائز له أن يمسح إذا أحدث ~~بعد الادخال، وما علمنا خلع خف وإعادته في الوقت يحدث طهارة لم تكن، ولا ~~حكما في الشرع لم يكن، فالموجب له مدع بلا برهان. وبالله تعالى التوفيق * - ~~216 - مسألة فإن كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير ~~طولا أو عرضا فظهر منه (3) شئ من القدم أقل القدم أو أكثرها أو كلاهما: - ~~فكل ذلك سواء والمسح على كل ذلك جائز، ما دام يتعلق بالرجلين منهما شئ، وهو ~~قول سفيان الثوري وداود وأبي ثور وإسحاق بن راهويه ويزيد بن هارون (4) * # PageV02P100 # قال أبو حنيفة: إن كان واحد من الخفين خرق عرضا يبرز من كل خرق إصبعان ~~فأقل أو مقدار إصبعين فأقل: جاز المسح عليهما فان ظهر من أحدهما دون الآخر ~~ثلاثة أصابع أو مقدارها فأكثر لم يجز المسح عليهما قال: فإن كان الخرق ~~طويلا مما لو فتح ظهر أكثر من ثلاثة أصابع جاز المسح وقال مالك: إن كان ~~الخرق يسيرا لا يظهر منه القدم جاز المسح، وإن كان كبيرا فاحشا لم يجز ~~المسح عليهما، فيهما كان أو في أحدهما * وقال الحسن بن حي والشافعي وأحمد: ~~ان ظهر من القدم شئ من الخرق لم يجز المسح عليهما، فإن لم يظهر من الخرق شئ ~~من القدم جاز المسح عليهما * قال الحسن بن حي: فإن كان من تحت الخرق قل أم ~~كثر جورب يستر القدم جاز المسح * وقال الأوزاعي: ان انكشف من الخرق في ms0309 الخف ~~شئ من القدم مسح على الخفين وغسل ما انكشف من القدم أو القدمين وصلى، فإن ~~لم يغسل ما ظهر أعاد الصلاة * قال على: فلما اختلفوا وجب أن ننظر ما احتجت ~~به كل طائفة لقولها، فوجدنا قول مالك لا معنى له، لأنه منع من المسح في حال ~~ما وأباحه في حال أخرى ولم يبين لمقلديه ولا لمريدي معرفة قوله ولا لمن ~~استفتاه: ما هي الحال التي حل فيها المسح؟ # ولا ما الحال الذي يحرم فيها المسح؟ فهذا إنشاب (1) للمستفتي فيما لا ~~يعرف، وأيضا فإنه (2) قول لا دليل على صحته، ودعوى لا برهان عليها، فسقط ~~هذا القول * ثم نظرنا في قول أبي حنيفة فكان تحكما بلا دليل، وفرقا بلا ~~برهان، لا يعجز عن مثله أحد، ولا يحل القول في الدين بمثل هذا وأيضا ~~فالأصابع تختلف في الكبر # PageV02P101 # والصغر تفاوتا شديدا، فليت شعري أي الأصابع أراد! وما نعلم أحدا سبقه إلى ~~هذا القول مع فساده، فسقط أيضا هذا القول بيقين * ثم نظرنا في قول الحسن بن ~~حي والشافعي وأحمد فوجدنا حجتهم أن فرض الرجلين الغسل إن كانتا مكشوفتين أو ~~المسح إن كانتا مستورتين، فإذا انكشف شئ منهما وان قل فقد انكشف شئ فرضه ~~الغسل، قالوا: ولا يجتمع غسل ومسح في رجل واحدة، وما نعلم لهم حجة غير هذا ~~* قال على: كل ما قالوه صحيح، إلا قولهم إذا انكشف من القدم شئ فقد انكشف ~~شئ فرضه الغسل، فإنه قول غير صحيح، ولا يوافقون عليه، إذ لم يأت به قرآن ~~ولا سنة ولا إجماع، لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن ~~حكم القدمين اللتين ليس عليهما شئ ملبوس يمسح عليه أن يغسلا، وحكمهما إذا ~~كان عليهما شئ ملبوس أن يمسح على ذلك الشئ، بهذا جاءت السنة، (وما كان ربك ~~نسيا) وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمر بالمسح على الخفين وما ~~يلبس في (1) الرجلين ومسح على الجوربين أن من الخفاف والجوراب وغير ذلك مما ~~يلبس على ms0310 الرجلين المخرق خرقا فاحشا أو غير فاحش، وغير المخرق، والأحمر ~~والأسود والأبيض، والجديد والبالي، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض، ~~ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف (2) لما أغفله الله تعالى أن يوحى به، ولا ~~أهمله رسول الله صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان، حاشا له من ذلك، ~~فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال، والمسح لا يقتضى الاستيعاب في اللغة التي ~~بها خوطبنا، وهكذا روينا عن سفيان الثوري أنه قال: امسح ما دام يسمى خفا، ~~وهل كانت خفاف (3) المهاجرين والأنصار إلا مشققة مخرقة ممزقة؟! * وأما قول ~~الأوزاعي فنذكره إن شاء الله تعالى في المسألة التالية لهذه وبالله تعالى ~~نتأيد * # PageV02P102 # 217 - مسألة - فإن كان الخفان (1) مقطوعين تحت الكعبين فالمسح جائز ~~عليهما، وهو قول الأوزاعي، روى عنه أنه قال: يمسح المحرم على الخفين ~~المقطوعين تحت الكعبين، وقال غيره لا يمسح عليهما إلا أن يكونا فوق ~~الكعبين. # قال على: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الامر بالمسح على ~~الخفين، وأنه مسح على الجوربين، ولو كان ههنا حد محدود لما) أهمله عليها ~~السلام ولا أغفله، فوجب أن كل ما يقع عليه اسم خف أو جورب أو لبس على ~~الرجلين فالمسح عليه جائز، وقد ذكرنا بطلان قول من قال، إن المسح لا يجوز ~~إلا على ما يستر جميع الرجلين والكعبين وبذلك الدليل يبطل هذا القول الذي ~~لهم في هذه المسألة، لا سيما قول أبي حنيفة المجيز المسح على الخفين اللذين ~~يظهر منهما مقدار إصبعين من كل خف، فإنه يلزمه ان ظهر من الكعبين من كل قدم ~~فوق الخف مقدار إصبعين فالمسح جائز والا فلا، وكذلك يلزم المالكيين أن ~~يقولوا إن كان الظاهر من الكعبين فوق الخف يسيرا جاز المسح، وإن كان فاحشا ~~لم يجز، وما ندري على م بنوا هذين القولين؟ فإنهما لا نص ولا قياس ولا ~~اتباع. وبالله تعالى التوفيق * قال على: وأما قول الأوزاعي في الجمع بين ~~الغسل والمسح في رجل واحدة فقول لا دليل ms0311 على صحته، لا من نص ولا من إجماع ~~ولا قياس ولا قول صاحب، وحكم الرجلين الملبوس عليهما شئ المسح فقط بالسنن ~~الثابتة، فلا معنى لزيادة الغسل على ذلك * 218 - مسألة - ومن لبس خفيه أو ~~جوربيه أو غير ذلك على طهارة ثم خلع أحدهما دون الآخر فان فرضه أن يخلع ~~الآخر إن كان قد احدث ولا بد، ويغسل قدميه، وقد روى المعافى بن عمران (2) ~~ومحمد بن يوسف الفريابي (3) عن سفيان الثوري أنه يغسل الرجل المكشوفة ويمسح ~~على الأخرى المستورة، وروى # PageV02P103 # الفضل بن دكين عنه أن ينزع ما على الرجل الأخرى، ويغسلهما، وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي * قال على: فنظرنا في ذلك فوجدنا نص حكمه عليه السلام ~~أنه مسح عليهما لأنه أدخلهما طاهرتين، وأمره عليه السلام بغسل القدمين ~~المكشوفتين، فكان هذان النصان لا يحل الخروج عنهما، ووجدنا من غسل رجلا ~~ومسح على الأخرى قد عمل عملا لم يأت به قرآن ولا سنة ولا دليل من لفظيهما ~~(1)، ولا يجوز في الدين إلا ما وجد في كلام الله تعالى أو كلام نبيه عليه ~~السلام، فوجب أن لا يجزئ غسل رجل ومسح على الأخرى، وأنه لا بد من غسلهما أو ~~المسح عليهما، سواء في ذلك في الابتداء أو بعد المسح عليهما * وقد حدثنا ~~يونس بن عبد الله بن مغيث قال: ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس - هو الأودي - ~~عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد - هو المقبري - عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا لبس أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلعه ~~فليبدأ باليسرى، ولا يمشي في نعل واحدة ولا خف واحدة، ليخلعهما جميعا أو ~~ليمش فيهما جميعا * فأوجب عليه السلام خلعهما ولا بد أو تركهما جميعا، فان ~~خلع إحداهما دون الأخرى فقد عصى الله في إبقائه (2) الذي أبقى، وإذا كان ~~بابقائه عاصيا فلا يحل له المسح على خف فرضه نزعه، ms0312 فإن كان ذلك العلة برجله ~~لم يلزمه في تلك الرجل شئ أصلا، لا مسح ولا غسل، لان فرضه قد سقط * ووجدنا ~~بعص الموافقين لنا قد احتج في هذا بأنه لما لم يجز عند أحد ابتداء الوضوء ~~بغسل رجل ومسح على خف على أخرى لم يجز ذلك بعد نزع أحد الخفين * قال أبو ~~محمد: وهذا كلام فاسد، لان ابتداء الوضوء يرد على رجلين غير طاهرتين، وليس ~~كذلك الامر بعد صحة المسح عليهما بعد ادخالهما طاهرتين، فبين # PageV02P104 # الامرين أعظم فرق. وبالله تعالى التوفيق * 219 - مسألة - ومن مسح كما ~~ذكرنا على ما في رجليه ثم خلعهما لم يضره ذلك شيئا، ولا يلزمه إعادة وضوء ~~ولا غسل رجليه، بل هو طاهر كما كان ويصلى كذلك وكذلك لو مسح على عمامة أو ~~خمار ثم نزعهما فليس عليه إعادة وضوء ولا مسح رأسه بل هو طاهر كما كان ~~ويصلى كذلك، وكذلك لو مسح على خف على خف (1) ثم نزع الا على فلا يضره ذلك ~~شيئا، ويصلي كما هو دون أن يعيد مسحا، وكذلك من توضأ أو اغتسل ثم حلق شعره ~~أو تقصص أو قلم أظفاره فهو في كل ذلك على وضوئه وطهارته ويصلي كما هو دون ~~أن يمسح مواضع القص * وهذا قول طائفة من السلف، كما روينا عن عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن هشام بن حسان، وروينا عن سفيان الثوري عن الفضيل (2) بن ~~عمرو عن إبراهيم النخعي: أنه كان يحدث ثم يمسح على جرموقين له من لبود ثم ~~ينزعهما فإذا قام إلى الصلاة لبسهما وصلى * وأما أبو حنيفة فإنه قال: من ~~توضأ ثم مسح على خفيه ثم أخرج قدمه الواحدة من موضعها إلى موضع الساق أو ~~أخرج كلتيهما كذلك فقد بطل مسحه، ويلزمه أن يخرج قدميه جميعا ويغسلهما، ~~وكذلك عنده لو أخرجهما بالكل، قال أبو يوسف وكذلك إذا أخرج أكثر من نصف ~~القدم إلى موضع الساق: قال فلو لبس جرموقين على خفين ثم مسح عليهما ثم خلع ~~أحد الجرموقين فعليه أن يمسح على الخف الذي ms0313 كان تحت الجرموق ويمسح أيضا على ~~الجرموق الثاني ولا بد لان بعض المسح إذا انتقض انتقض كله، قال: فلو توضأ ~~ثم جز شعره وقص شاربه وأظفاره فهو على طهارته، وليس عليه أن يمس الماء شيئا ~~من ذلك * # PageV02P105 # وأما مالك فإنه قال: من مسح على خفيه ثم خلع أحدهما فإنه يلزمه أن يخلع ~~الثاني ويغسل رجليه، وكذلك لو خلعهما جميعا وكذلك من أحرج احدى رجليه (1) ~~أو كلتاهما من موضع القدم إلى موضع الساق فإنه يخلعهما جميعا ولا بد ويغسل ~~قدميه فإن لم يغسل قدميه في فوره ذلك لزمه ابتداء الوضوء، فلو توضأ و؟؟ بعد ~~ذلك شعره أو قص أظفاره فليس عليه أن يمس شيئا من ذلك الماء (2)، قال فلو ~~أخرج عقيمه (3) أو إحداهما من موضع القدم إلى موضع الساق إلا أن سائر قدميه ~~في موضع القدم فليس عليه أن يخرج رجليه لذلك وهو على طهارته * وقال ~~الشافعي: من خلع أحد خفيه لزمه خلع الثاني وغسل قدميه، فان خلعهما جميعا ~~فكذلك، فلو أخرج رجليه كليهما (4) عن موضعهما ولم يخرجهما ولا شيئا منهما ~~عن موضع ساق الخف فهو على طهارته، ولا شئ عليه حتى يخرج شيئا مما يجب غسله ~~عن جميع الخف، فيلزمه أن يخلعهما. حينئذ ويغسلهما، فان توضأ ثم جز شعره أو ~~قص أظفاره فهو طهارته، وليس عليه أن يمس الماء شيئا من ذلك * وقال الأوزاعي ~~إن خلع خفيه أو جز شعره أو قص أظفاره لزمه ان يبتدئ الوضوء في خلع الخفين ~~وان يمسح على رأسه ويمس الماء موضع القطع من أظفاره في الجز والقص، وهو قول ~~عطاء، وكذلك قال الأوزاعي فيمن مسح على عمامته ثم نزعها فإنه يمسح رأسه ~~بالماء * قال على: أما قول أبي يوسف في مراعاة اخراج أكثر من نصف القدم عن ~~موضعها فيلزمه الغسل في رجليه معا أو اخراج نصفها فأقل فلا يلزمه غسل رجليه ~~-: فتحكم في الدين ظاهر وشرع لم يأذن به الله تعالى، ولا أوجبه قرآن ولا ~~سنة، ولا قياس ولا قول صاحب ولا رأى مطرد، ms0314 لأنهم يرون مرة الكثير أكثر من ~~النصف، ومرة الثلث، ومرة الربع ومرة شبرا في شبر، ومرة أكثر من قدر الدرهم، ~~وكل هذا تخليط # PageV02P106 # وأما فرق مالك بين اخراج العقب إلى موضع الساق فلا ينتقض المسح وبين ~~اخراج القدم كلها إلى موضع الساق فينتقض المسح -: فتحكم أيضا لا يجوز القول ~~به، ولا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس ولا ~~رأي مطرد، لأنه يرى أن بقاء العقب في الوضوء لا يطهر (1) أن فاعل ذلك لا ~~وضوء له، فإن كان المسح قد انتقض عن الرجل بخروجها عن موضع القدم، فلا بد ~~من انتقاض المسح عن العقب بخروجها عن موضعها إلى موضع الساق لا يجوز غير ~~ذلك، وإن كان المسح لا ينتقض عن العقب بخروجها إلى موضع الساق فإنه لا ~~ينتقض أيضا بخروج القدم إلى موضع الساق كما قال الشافعي * وأما تفريقهم ~~جميعهم بين المسح على الخفين ثم يخلعان فينتقض المسح ويلزم اتمام الوضوء، ~~وبين الوضوء ثم يجز الشعر وتقص الأظفار فلا ينتقض الغسل عن مقص الأظفار ولا ~~المسح على الرأس -: ففرق فاسد (2) ظاهر التناقض ولو عكس إنسان هذا القول ~~فأوجب مسح الرأس على من حلق شعره ومس عجز الأظفار بالماء ولم ير المسح على ~~من خلع خفيه -: لما كان بينهما فرق * قال على: وما وجدنا لهم في ذلك متعلقا ~~أصلا إلا أن بعضهم قال: وجدنا مسح الرأس وغسل القدمين في الوضوء إنما قصد ~~به الرأس لا الشعر، وإنما قصد به الأصابع لا الأظافر (3)، فلما جز الشعر ~~وقطعت الأظفار بقي الوضوء بحسبه، وأما المسح فإنما قصد به الخفان لا ~~الرجلان، فلما نزعا بقت الرجلان لم توضأ فهو يصلى برجلين لا مغسولتين ولا ~~ممسوح عليهما فهو ناقص الوضوء * قال أبو محمد: وهذا لا شئ لأنه باطل وتحكم ~~بالباطل، فلو عكس عليه قوله فقيل له: بل المسح على الرأس وغسل الأظفار إنما ~~قصد به الشعر والأظفار فقط، بدليل أنه لو كان على الشعر حناء وعلى الأظفار ~~كذلك لم يجز الوضوء، ms0315 وأما الخفان فالمقصود # PageV02P107 # بالمسح القدمان لا الخفان، لان الخفين لولا القدمان لم يجز المسح عليهما، ~~فصح أن حكم القدمين الغسل، إن كانتا مكشوفتين، والمسح إن كانتا في خفين لما ~~كان: - بين القولين فرق * ثم يقال لهم: هبكم أن الامر كما قلتم، في أن ~~المقصود بالمسح الخفان، وبالمسح في الوضوء الرأس، وبغسل اليدين الأصابع لا ~~الأظفار -: فكان ماذا؟ أو من أين وجب من هذا أن يعاد المسح بخلع الخفين ولا ~~يعاد بحلق الشعر؟ * قال علي: فظهر فساد هذا القول * وأما قولهم: انه يصلى ~~بقدمين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما - فباطل، بل ما يصلى - إلا على قدمين ~~ممسوح على خفين عليهما * قال علي: فبطل هذا القول كما بينا. وكذلك قولهم: ~~يغسل رجليه فقط، فهو باطل متيقن، لأنه قد كان باقرارهم قد تم وضوؤه وجازت ~~له الصلاة به ثم أمرتموه بغسل رجليه فقط، ولا يخلو من أحد وجهين لا ثالث ~~لهما، إما أن يكون الوضوء الذي قد كان تم قد بطل أو يكون لم يبطل،، فإن كان ~~لم يبطل فهذا قولنا، وإن كان قد بطل فعليه أن يبتدئ الوضوء، والا فمن ~~المحال الباطل الذي لا يخيل (1): - أن يكون وضوء قد تم ثم ينقض بعضه ولا ~~ينقض بعضه، هذا أمر لا يوجبه نص ولا قياس ولا رأي يصح، فبطلت هذه الأقوال ~~كلها، ولم يبق إلا قولنا أو قول الأوزاعي، فنظرنا في ذلك فوجدنا البرهان قد ~~صح بنص السنة والقرآن على أن من توضأ ومسح على عمامته وخفيه فإنه قد تم ~~وضوؤه وارتفع حدثه وجازت له الصلاة، وأجمع هؤلاء المخالفون لنا على ذلك ~~فيمن (2) مسح رأسه وخفيه ثم إنه لما خلع خفيه وعمامته وحلق رأسه أو تقصص ~~وقطع أظفاره: قال قوم: قد انتقض وضوؤه، وقال آخرون: لم ينتقض وضوؤه فنظرنا ~~في ذلك، فوجدنا الحلق وقص الشعر وقص الأظفار، وخلع الخفين والعمامة ليس شئ ~~منه حدثنا، والطهارة لا ينقضها إلا الاحداث، أو نص وارد بانتقاضها، وأنه ~~(3) لم يكن حدث ولا نص ههنا على انتقاض طهارته ولا ms0316 على انتقاض # PageV02P108 # بعضها فبطل هذا القول، وصح القول بأنه على طهارته، وأنه يصلي ما لم يحدث، ~~ولا يلزمه مسح رأسه ولا أظفاره ولا غسل رجليه ولا إعادة وضوئه، وكان من ~~أوجب الوضوء من ذلك كمن أوجبه من المشي أو من الكلام أو من خلف قميصه ولا ~~فرق. # وبالله تعالى التوفيق * 220 - مسألة - ومن تعمد لباس الخفين على طهارة ~~ليمسح عليهما أو خضب رجليه أو حمل عليهما دواء ثم لبسهما ليمسح على ذلك. أو ~~خضب رأسه أو حمل عليه دواء ثم لبس العمامة أو الخمار ليمسح على ذلك: - فقد ~~أحسن. وذلك لأنه قد جاء النص بإباحة المسح على كل ذلك مطلقا. ولم يحظر عليه ~~شيئا من هذا كله نص: # (وما كان ربك نسيا). وبلغنا عن بعض المتقدمين أنه قال: من توضأ ثم لبس ~~خفيه ليبيت (1) فيها ليمسح عليهما، فلا يجوز له المسح. وهذا خطأ لأنه دعوى ~~بلا برهان. وتخصيص للسنة بلا دليل. وكل قول لم يصححه النص فهو باطل. # وبالله تعالى التوفيق * 221 - مسألة - ومن مسح في الحضر ثم سافر - قبل ~~انقضاء اليوم والليلة أو بعد انقضائهما - مسح أيضا حتى يتم لمسحه في كل ما ~~مسح في حضره وسفره معا ثلاثة أيام بلياليها. ثم لا يحل له المسح فان مسح في ~~سفر ثم أقام أو دخل موضعه ابتدأ مسح يوم وليلة إن كان قد مسح في السفر (2) ~~يومين وليلتين فأقل. ثم لا يحل له المسح فإن كان مسح في سفره (3) أقل من ~~ثلاث أيام بلياليها وأكثر من يومين وليلتين مسح باقي اليوم الثالث وليلته ~~فقط. ثم لا يحل له المسح. فإن كان قد أتم في السفر مسح ثلاثة أيام بلياليها ~~خلع ولا بد. ولا يحل له المسح حتى يغسل رجليه * برهان ذلك ما قد ذكرناه من ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبح المسح الا ثلاثة أيام # PageV02P109 # المسافر بلياليها ويوما وليلة للمقيم، فصح يقينا أنه لم يبح لاحد أن يمسح ~~أكثر من ثلاثة أيام بلياليها، لا مقيما ولا مسافرا، ms0317 وإنما نهى عن ابتداء ~~المسح - لاعن الصلاة (1) بالمسح المتقدم - فوجب ما قلنا، فلو مسح في الحضر ~~يوما وليلة ثم سافر ثم رجع قبل أن يتم يوما وليلة في السفر أو بعد أن ~~أتمهما (2) لم يجزله المسح أصلا، لأنه لو مسح لكان قد مسح وهو في الحضر ~~أكثر من يوم وليلة، وهذا لا يحل البتة * وقال أبو حنيفة وسفيان: من مسح وهو ~~مقيم فإن كان لم يتم يوما وليلة حتى سافر مسح حتى يتم ثلاثة أيام بلياليها ~~من حين أحدث وهو مقيم، فإن كان قد أتم يوما وليلة في حضره ثم سافر لم يجز ~~له المسح، ولا بدله من غسل رجليه، قال. فان سافر فمسح يوما وليلة فأكثر ثم ~~قدم أو أقام لم يجز له المسح حتى يغسل رجليه، فلو مسح في سفره أقل من يوم ~~وليلة ثم قدم أو أقام كان له أن يمسح تمام ذلك اليوم والليلة فقط، وليس له ~~أن يستأنف مسح يوم وليلة * وقال الشافعي من مسح في الحضر ثم سافر فإن كان ~~قد أتم اليوم والليلة خلع ولا بد، وإن كان لم يتم يوما وليلة مسح باقي ذلك ~~اليوم فقط (3) ثم يخلع (4) وكذلك لو مسح في السفر ثم قدم سواء سواء، إن كان ~~مسح في سفره يوما وليلة وقدم أو أقام (5) فإنه يخلع ولا بد، وإن كان مسح ~~أقل من يوم وليلة في سفرة أثم باقي ذلك اليوم والليلة (6) بالمسح فقط * ~~واختلف أصحابنا، فقال بعضهم كما قلنا، وقال بعضهم: إذا مسح في سفره أقل من ~~ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاثة أيام بلياليها لا أكثر وقدم استأنف مسح يوم # PageV02P110 # وليلة، فإن لم يزد على ذلك حتى سافر استأنف ثلاثة أيام بلياليها، واحتج ~~هؤلاء بظاهر لفظ الخبر في ذلك * قال على: وظاهر لفظه يوجب صحة قولنا، لان ~~الناس قسمان: مقيم ومسافر، ولم يبح عليه السلام للمسافر الا ثلاثا، ولا ~~أباح للمقيم الا بعض الثلاث، فلم يبح لاحد - لا مقيم ولا مسافر - أكثر من ~~ثلاث، ومن خرج إلى سفر ms0318 تقصر في مثله الصلاة مسح مسح مسافر، ثلاثا بلياليهن، ~~ومن خرج دون ذلك مسح مسح مقيم، لان حكم هذا البروز (2) حكم الحضر وبالله ~~تعالى التوفيق * 222 - مسألة - والمسح على الخفين وما لبس على الرجلين إنما ~~هو على ظاهرهما فقط، ولا يصح معنى لمسح باطنهما الأسفل تحت القدم، ولا ~~لاستيعاب (3) ظاهرهما، وما مسح من ظاهرهما بأصبع أو أكثر أجزأ (4) * برهان ~~ذلك ما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن العلاء ثنا حفص بن غياث الأعمش عن أبي ~~إسحاق (5) عن عبد خير عن علي قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف ~~أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر ~~الخفين (6) * وبه يقول أبو حنيفة وسفيان الثوري وداود، وهو قول علي بن أبي ~~طالب كما ذكرنا وقيس بن سعد كما روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا ~~سفيان الثوري ثنا أبو إسحاق هو السبيعي عن يزيد بن أبي العلاء (3) قال: ~~رأيت قيس بن سعد بال # PageV02P111 # ثم أتى رحله فتوضأ ومسح على خفيه على أعلاهما حتى رأيت أثر أصابعه على ~~خفيه. ورويناه عن معمر بن أيوب السختياني قال: رأيت الحسن بال ثم توضأ ثم ~~مسح على خفيه على ظاهرهما مسحة واحدة، فرأيت أثر أصابعه على الخفين. وروينا ~~عن ابن جريج: قلت لعطاء: أمسح على بطون الخفين؟ قال لا الا بظهورهما * قال ~~علي: والمسح لا يقتضى الاستيعاب، فما وقع عليه اسم مسح فقد أدى فرضه، إلا ~~أن أبا حنيفة قال: لا يجزئ المسح على الخفين إلا بثلاثة أصابع لا بأقل، ~~وقال سفيان وزفر والشافعي وداود: ان مسح بإصبع واحدة أجزأه، قال زفر: إذا ~~مسح على (1) أكثر الخفين * قال أبو محمد: تحديد الثلاث أصابع وأكثر الخفين ~~كلام فاسد، وشرع في الدين بارد (2) لم يأذن به الله تعالى * واحتج بعضهم ~~بأنهم قد اتفقوا على أنه إن مسح (3) بثلاث أصابع أجزأه، وان مسح بأقل فقد ~~اختلفوا ms0319 * قال على: وهذا يهدم عليهم أكثر مذاهبهم، ويقال لهم مثل هذا في ~~فور الوضوء وفى الاستنشاق والاستنثار وفى الوضوء بالنبيذ (4) وغير ذلك، ~~فكيف ولا تحل (5) مرعاة اجماع إذا وجد النص يشهد لقول بعض العلماء (6)! وقد ~~جاء النص بالمسح دون تحديد ثلاثة أصابع أو أقل، (وما كان ربك نسيا) بل هذا ~~الذي قالوا هو إيجاب الفرائض بالدعوى المختلف فيها بلا نص، وهذا الباطل ~~المجمع على أنه باطل (7) * # PageV02P112 # ويعارضون بأن يقال لهم: قد صح اجماعهم على وجوب المسح بأصبع واحدة ~~واختلفوا في وجوب المسح بما زاد، فلا يجب ما اختلف فيه، وإنما الواجب ما ~~اتفق عليه، وهذا أصح في الاستدلال إذا لم يوجد لفظ مروى * وقال الشافعي: ~~يستحب مسح ظاهر الخفين وباطنهما، فان اقتصر على ظاهرهما دون الباطن أجزأه، ~~وان اقتصر على الباطن دون الظاهر لم يجزه * قال علي: وهذا (1) لا معنى له ~~إذا كان مسح الأسفل ليس فرضا ولا جاء ندب إليه: - فلا معنى له * وقال مالك: ~~يمسح (2) ظاهرهما وباطنهما، وقال ابن القاسم صاحبه: (3) ان مسح الظاهر دون ~~الباطن أعاد في الوقت، وان مسح الباطن دون الظاهر أعاد أبدا. # وقد روينا مسح ظاهر الخفين وباطنهما عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمرو عن ~~معمر عن الزهري * قال على: الإعادة في الوقت على أصول هؤلاء القوم لا معنى ~~لها، لأنه (4) إن كان أدى فرض طهارته وصلاته فلا معنى للإعادة، وإن كان لم ~~يؤدهما فيلزمه عندهم أن يصلى أبدا * واحتج من رأى مسح باطن الخفين مع ~~ظاهرهما بحديث رويناه من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن ~~حياة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما) وحديث آخر رويناه عن ابن وهب عن ~~سليمان بن يزيد الكعبي (5) عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن ابن شهاب عن ~~المغيرة بن شعبة: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخفين # PageV02P113 # وأسفلهما) وآخر رويناه من طريق ms0320 ابن وهب: حدثني رجل عن رجل من أعين عن ~~أشياخ لهم عن أبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت: (أنهم رأوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخفين وأسفلهما) * قال على: هذا كله لا شئ، ~~أما حديث أبي أمامة وعبادة فأسقط من أن يخفى على ذي لب، لأنه عمن لا يسمى ~~عمن لا يدرى من هو عمن لا يعرف، وهذا فضيحة * وأما حديثا (1) المغيرة ~~فأخذهما عن ابن شهاب عن المغيرة، ولم يولد ابن شهاب الا بعد موت المغيرة ~~بدهر طويل، والثاني مدلس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين، وهذا خبر ~~حدثناه حمام قال ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك ابن أيمن ثنا عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي قال قال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن ~~المبارك عن ثور بن يزيد قال حدثت (2) عن رجاء بن حياة عن كاتب المغيرة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما) فصح أن ثورا لم ~~يسمعه من رجاء بن حياة، وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة، وعلة ثالثة وهي أنه ~~لم يسم فيه كاتب المغيرة، فسقط كل ما في هذا الباب. وبالله تعالى التوفيق * ~~223 - مسألة - ومن لبس على رجليه شيئا مما يجوز المسح عليه على غير طهارة ~~ثم أحدث فلما أراد الوضوء وتوضأ ولم يبق له غير رجليه فجئه خوف شديد لم ~~يدرك معه غسل رجليه بعد نزع خفيه: - فإنه ينهض ولا يمسح عليهما، ويصلى كما ~~هو، وصلاته تامة، فإذا أمكنه نزع خفيه ووجد الماء بعد تمام صلاته فقد قال ~~قوم: يلزمه نزعهما وغسل رجليه فرضا، ولا يعيد ما صلى، فان قدر على ذلك قبل ~~أن يسلم بطلت صلاته، ونزع ما على رجليه وغسلهما وابتدأ الصلاة، وقال آخرون ~~قد تم وضوؤه ويصلى بذلك الوضوء ما لم ينتقض بحدث، لا بوجود الماء، وهذا أصح ~~* برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرناه باسناده فيما ~~مضى من كتابنا هذا ms0321 -: (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم) وقول الله ~~تعالى: # PageV02P114 # (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فلما عجز هذا عن غسل رجليه سقط حكمهما، ~~وبقى عليه ما قدر عليه من وضوء سائر أعضائه، وإذا كان كذلك فقد توضأ كما ~~أمره الله عز وجل، ومن توضأ كما أمر الله فصلاته تامة * وأما من قال: إنه ~~إذا قدر على الماء لزمه إنما وضوئه فرضا وقد تمت صلاته، فلو قدر على ذلك في ~~صلاته فقد لزمه فرضا أن لا يتم ما بقي من صلاته الا بوضوء قام، والصلاة لا ~~يحل أن يفرق بين أعمالها بما ليس منها: فقول غير صحيح، ودعوى بلا برهان، بل ~~قد قام البرهان (1) من النص من القرآن والسنة (2) على أنه قد توضأ كما أمر، ~~وقد تمت طهارته، وأن له أن يصلي، فمن الباطل أن يعود عليه حكم الحدث من غير ~~أن يحدث، إلا أن يوجب ذلك نص فيوقف عنده، ولا نص في هذه المسألة يوجب عليه ~~إعادة الوضوء، فلا يلزمه اعادته ولا غسل رجليه، لأنه على طهارة تامة، لكن ~~يصلى بذلك الوضوء ما لم يحدث لما ذكرناه * فان قيل: قسنا ذلك على التيمم. ~~قلنا: القياس باطل كله، ومن أين لكم إذا وجب ذلك في التيمم أن يجب في ~~العاجز عن بعض أعضائه؟ فليس بأيديكم غير دعواكم أن هذا وجب في العاجز كما ~~وجب في التيمم، وهذه دعوى مفتقرة إلى برهان، ومن أراد أن يعطى بدعواه فقد ~~أراد الباطل، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا، لأنهم موافقون لنا ~~على أن العاجز عن بعض أعضائه كمن ذهبت رجلاه أو نحو ذلك لا يجوز له التيمم، ~~وأن حكمه إنما هو غسل ما بقي من وجهه وذراعيه ومسح رأسه فقط، وعن وضوءه ~~بذلك تام وصلاته جائزة، فلما لم يجعلوا له أن يتيمم لم يجز أن يجعل له حكم ~~التيمم (3) وهذا أصح من قياسهم. والحمد لله رب العالمين * # PageV02P115 # * (كتاب التيمم) * 224 مسألة: لا يتيمم من المرضى الا من لا يجد الماء، ms0322 ~~أو من عليه مشقة وحرج في الوضوء بالماء أو في الغسل به أو المسافر الذي لا ~~يجد الماء الذي يقدر على الوضوء به أو الغسل به * برهان ذلك قول الله ~~تعالى: (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم ~~تشكرون) فهذا نص ما قلناه واسقاط الحرج، وقال تعالى (يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر) فالحرج (1) والعسر ساقطان ولله تعالى الحمد سواء زادت ~~علته أو لم تزد وكذلك إن خشي زيادة علته فهو أيضا عسر وحرج، وقال عطاء ~~والحسن. والمريض لا يتيمم أصلا ما دام يجد الماء (2)، ولا يجزيه الا الغسل ~~والوضوء، المجدور وغير المجدور سواء * 225 مسألة: وسواء كان السفر قريبا أو ~~بعيدا سفر طاعة كان أو سفر معصية أو مباحا، هذا مما لا نعلم فيه خلافا (3) ~~الا ان بعض العلماء ذكر قولا لم ينسبه إلى أحد، وهو ان التيمم لا يجوز الا ~~في سفر نقصر فيه الصلاة * قال على ولقد كان يلزم من حد في قصر الصلاة ~~والفطر سفران دون سفر، في بعض المسافات دون بعض، وفى بعض الاسفار دون بعض، ~~وفرق بين سفر الطاعة والمعصية في ذلك (4): أن يفعل ذلك في التيمم، ولكن هذا ~~(5) مما تناقضوا فيه أقبح تناقض، فان ادعوا ههنا اجماعا لزمهم إذ هم أصحاب ~~قياس بزعمهم أن يقيسوا ما اختلف فيه من صفة السفر في القصر والفطر والمسح ~~على ما اتفق عليه من صفة # PageV02P116 # السفر في التيمم، والا فقد تركوا القياس، وخالفوا القرآن والسنن وبالله ~~تعالى التوفيق * 226 مسألة: والمرض هو كل ما أحال الانسان عن القوة ~~والتصرف، هذا حكم اللغة التي بها نزل القرآن وبالله تعالى التوفيق * 227 ~~مسألة: قال على: ويتيمم من كان في الحضر صحيحا إذا كان (1) لا يقدر على ~~الماء الا بعد خروج وقت الصلاة، ولو أنه على ms0323 شفير البئر والدلو في يده أو ~~على شفير النهر والساقية والعين، الا انه يوقن أنه لا يتم وضوءه أو غسله ~~حتى يطلع أول قرن الشمس، وكذلك المسجون والخائف * برهان ذلك ما حدثناه عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ~~ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن ~~فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (فضلنا علي الناس بثلاث فذكر فيها: # وجعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت تربته لنا طهورا إذا لم نجد الماء) * وبه ~~إلى مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت على ~~الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت ~~لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الناس كافة، وختم بي النبيون) فهذا عموم ~~دخل فيه الحاضر والبادي * فان قيل: فان الله تعالى قال: (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا الا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة ~~من أحدث حتى يتوضأ). فلم يبح عز وجل للجنب أن يقرب الصلاة حتى يغتسل أو ~~يتوضأ الا مسافرا، قلنا: نعم، قال الله تعالى هذا، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما ذكرتم، وقال تعالى # PageV02P117 # (وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منك من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) فكانت هذه الآية زائدة حكما، وواردة بشرع ليس في الآية التي ~~ذكرتم، بل فيها إباحة أن يقرب الصلاة الجنب دون أن يغتسل، وهو غير عابر ~~سبيل، لكن إذا كان مريضا لا يجد الماء أو عليه فيه حرج وكانت ms0324 هذه الآية ~~أيضا زائدة حكما على الخبر الذي لفظه (لا تقبل صلاة (1) من أحدث حتى ~~يتوضأ): ثم جاء الخبران اللذان ذكرنا بزيادة (2) وعموم على الآيتين والخبر ~~المذكور، فدخل في هذين الخبرين الصحيح (3) المقيم إذا لم يجد الماء، وكلام ~~الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فرض جمع بعضه إلى بعض وكله من ~~عند الله تعالى * وقولنا هذا هو قول مالك وسفيان والليث: # وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يتيمم الحاضر، لكن ان لم يقدر على الماء الا ~~حتى يفوت الوقت تيمم وصلى، ثم أعاد ولا بد إذا وجد الماء، وقال زفر: لا ~~يتيمم الصحيح في الحضر البتة وان خرج الوقت، لكن يصبر حتى يخرج الوقت ويجد ~~الماء فيصلى حينئذ * قال على: أما قول أبي حنيفة والشافعي فظاهر الفساد، ~~لأنه لا يخلو أمرهما له بالتيمم والصلاة من أن يكونا أمراه بصلاة هي فرض ~~الله تعالى عليه أو بصلاة لم يفرضها (4) الله تعالى عليه، ولا سبيل إلى قسم ~~ثالث فان قال مقلدهما أمراه بصلاة: # هي فرض عليه، قلنا فلم (5) يعيدها بعد الوقت إن كان قد أدى فرضه؟ وان ~~قالوا: # بل (6) أمراه بصلاة ليست فرضا عليه، أقرا بأنهما ألزماه مالا يلزمه، وهذا ~~خطأ، وأما # PageV02P118 # قول زفر فخطأ، لأنه أسقط فرض الله تعالى في الصلاة في الوقت الذي امر ~~الله تعالى بأدائها فيه، وألزمه إياها في الوقت الذي حرم الله تعالى ~~تأخيرها إليه * قال أبو محمد: والصلاة فرض معلق بوقت محدود، والتأكيد فيها ~~أعظم من أن يجهله مسلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم). # فوجدنا هذا الذي حضرته الصلاة هو مأمور بالوضوء وبالغسل إن كان جبنا ~~وبالصلاة فإذا عجز عن الغسل والوضوء سقطا عنه، وقد نص عليه السلام على أن ~~الأرض طهور (1) إذا لم يجد (2) الماء وهو غير قادر عليه، فهو غير باق عليه ~~(3) وهو قادر على الصلاة فهي باقية عليه، وهذا بين. والحمد لله رب العالمين ~~* 228 مسألة والسفر الذي يتيمم فيه هو الذي ms0325 يسمى عند العرب سفرا، سواء كان ~~مما تقصر فيه الصلاة أو مما لا تقصر فيه الصلاة، وما كان دون ذلك مما لا ~~يقع عليه اسم السفر من البروز عن المنازل فهو في حكم الحاضر، فاما المسافر ~~سفرا يقع عليه سفر والمريض الذي له التيمم فالأفضل لهما أن يتيمما في أول ~~الوقت، سواء رجوا الماء (4) أو أيقنا بوجوده قبل خروج الوقت، أو أيقنا أنه ~~لا يوجد حتى يخرج الوقت، وكذلك رجاء الصحة ولا فرق، وأما الحاضر الصحيح ومن ~~له حكم الحاضر فلا يحل له التيمم إلا حتى يوقن بخروج الوقت قبل إمكان الماء ~~* برهان ذلك ان النص ورد في المسافر الذي لا يجد الماء، وفى المريض كذلك ~~وفى المريض ذي الحرج، وكان البدار إلى الصلاة أفضل، لقول الله تعالى ~~(سارعوا # PageV02P119 # إلى مغفرة من ربكم) وأما الحاضر فلا خلاف من أحد في أنه ما دام يرجو ~~بوجود الماء قبل خروج الوقت فإنه لا يحل له التيمم، وما أبيح له التيمم عند ~~تيقن خروج (1) الوقت إلا باختلاف، ولولا النص ما حل له * وقال أبو حنيفة في ~~المشهور عنه: لا يتيمم المسافر إلا في آخر وقت الصلاة، إلا أنه قد روى عنه ~~ان هذا إنما هو ما دام يطمع في الماء فإن لم يرج به (2) فليتيمم في أول ~~الوقت، وقال سفيان: يؤخر المسافر التيمم إلى آخر الوقت لعله يجد الماء، وهو ~~قول أحمد بن حنبل، وروى أيضا عن علي وعطاء، وقال مالك مرة: لا يعجل ولا ~~يؤخر، ولكن في وسط الوقت، وقال مرة: إن أيقن بوجود الماء قبل خروج وقت ~~الصلاة فإنه يؤخر التيمم إلى آخر الوقت، فان وجد الماء والا تيمم وصلى، وإن ~~كان طامعا في وجود (3) الماء قبل خروج الوقت أخر التيمم إلى وسط الوقت، ~~فيتيمم في وسطه ويصلي، وإن كان موقتا انه لا يجد الماء حتى يخرج الوقت ~~فيتيمم في أول الوقت ويصلي، وقال الأوزاعي: كل ذلك سواء * قال على: التعلق ~~بتأخير التيمم لعله يجد الماء لا معنى له، لأنه لا ms0326 نص ولا إجماع على أن عمل ~~المتوضئ أفضل من عمل المتيمم، ولا على أن صلاة المتوضئ أفضل ولا أتم من ~~صلاة المتيمم (4) وكلا الامرين طهارة تامة، وصلاة تامة، وفرض في حالة فإذ ~~ذلك كذلك فتأخير الصلاة رجاء وجود الماء ترك للفضل في البدار إلى أفضل ~~الأعمال بلا معنى، وقد جاء مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~ابن عمر وغيره * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا الفربري ثنا # PageV02P120 # البخاري ثنا يحيى بن بكير (1) (قال حدثنا الليث) (2) عن جعفر بن ربيعة عن ~~الأعرج قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار ~~مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبى جهيم بن ~~الحارث بن الصمة الأنصاري قال: (اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو ~~بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي (3) صلى الله عليه وسلم ~~حتى اقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام * وروينا عن سفيان ~~الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع: ان ابن عمر تيمم ثم صلى العصر ~~وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد، ~~وعن مالك عن نافع: انه اقبل مع ابن عمر من الجرف فلما أتى المربد لم يجد ~~ماء فنزل فتيمم بالصعيد وصلى ثم لم يعد تلك الصلاة * قال على: وهو قول داود ~~وأصحابنا * وقال محمد بن الحسن: أما المسافر فإن كانا الماء منه على أقل من ~~ميل طلبه وان خرج الوقت، فإن كان على ميل لم يلزمه طلبه وتيمم، قال: وأما ~~من خرج من مصره غير مسافر فإن كان بحيث لا يسمع حس الناس وأصواتهم تيمم * ~~قال على: وهذه أقوال نحمد الله على السلامة منها ومن مثلها * 229 - مسألة - ~~ومن كان الماء منه قريبا إلا أنه يخاف ضياع رحله أو فوت الرفقة أو حال بينه ~~وبين الماء عدو ظالم أو نار أو ms0327 أي خوف كان في القصد إليه مشقة ففرضه ~~التيمم. برهان ذلك قول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) وكل ~~هؤلاء لا يجدون ماء يقدرون على الطهارة به * 230 - مسألة فان طلب بحق فلا ~~عنه له في ذلك، ولا يجزيه التيمم، لان فرضا عليه أن لا يمتنع من كل حق قبله ~~لله تعالى أو لعباده، فان امتنع فهو عاص. # PageV02P121 # قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى كل ذي حق حقه. وبالله ~~تعالى التوفيق * 231 - مسألة - فلو كان على بئر يراها ويعرفها في سفر وخاف ~~فوات أصحابه (1) أو فوت صلاة الجماعة أو خروج الوقت: تيمم وأجزأه لكن يتوضأ ~~لما يستأنف، لان كل هذا عذر مانع من استعماله الماء، فهو غير واجد الماء ~~يمكنه (2) استعماله بلا حرج * 232 - مسألة - ومن كان الماء في رحله (3) ~~فنسيه أو كان بقربه بئر أو عين لا يدري بها فتيمم وصلى أجزأه، لان هذين غير ~~واجدين للماء، ومن لم يجد الماء تيمم بنص كلام الله تعالى، وهذا قول أبي ~~حنيفة وداود، وقال مالك: يعيد في الوقت ولا يعيد ان خرج الوقت. وقال أبو ~~يوسف والشافعي: يعيد أبدا. وقال أبو يوسف: إن كانت البئر منه على رمية سهم ~~أو نحوها وهو لا يعلم بها أجزأه التيمم، فإن كان على شفيرها أو بقربها وهو ~~لا يعلم بها لم يجزه التيمم (4) * 233 - مسألة - وكل حدث ينقض الوضوء فإنه ~~ينقض التيمم، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من أهل الاسلام 234 - مسألة - ~~وينقض التيمم أيضا وجود الماء، وسواء وجده في صلاة أو بعد أن صلى أو قبل أن ~~يصلى، فان صلاته التي هو فيها تنتقض لانتقض طهارته، ويتوضأ أو يغتسل، ثم ~~يبتدئ الصلاة، ولا قضاء عليه فيما قد صلى بالتيمم * ولو وجد الماء أثر ~~سلامه منها، الخلاف في هذا في ثلاث مواضع * أحدها خلاف قديم في أن الماء ~~(5) إذا وجد لم يكن على المتيمم الوضوء ms0328 به ولا الغسل ما لم يحدث منه ما ~~يوجب الغسل أو الوضوء * # PageV02P122 # وروينا ذلك عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أن أبا سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف قال: إذا كنت جنبا في سفر فتمسح ثم إذا وجدت الماء فلا ~~تغتسل من جنابة ان شئت، قال عبد الحميد: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: ~~ما يدريه؟ إذا وجدت الماء فاغتسل. وباحداث الغسل والوضوء يقول جمهور ~~المتأخرين * وكان من حجة من لا يرى تجديد الوضوء والغسل أن قال: التيمم ~~طهارة صحيحة، فإذ ذلك كذلك فلا ينقضها الا ما ينقض الطهارات، وليس وجود ~~الماء حدثا، فوجود الماء لا ينقض طهارة التيمم * قال على. وكان هذا قولا ~~صحيحا لولا (1) ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله قال ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيي بن سعيد - هو القطان - ثنا عوف ~~- هو ابن أبي جميلة - ثنا أبو رجاء العطاردي عن عمران بن الحصين قال: # (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر) فذكر الحديث وفيه: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، فلما انفتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك يا ~~فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: (عليك بالصعيد ~~فإنه يكفيك) ثم ذكر في حديثه ذلك أمر الماء الذي أحدثه الله تعالى آية ~~لنبيه عليه السلام قال: - (وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة اناء ~~من ماء، وقال: اذهب فأفرغه عليك) * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن ثنا إبراهيم ابن إسحاق النيسابوري ببغداد ثنا محمد بن ~~عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا إسماعيل بن مسلم (2) ثنا أبو رجاء العطاردي ~~عن عمران بن الحصين قال: (كنت مع رسول # PageV02P123 # الله صلى الله عليه وسلم وفى القوم جنب، فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتيمم وصلى، ms0329 ثم وجدنا الماء بعد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يغتسل ولا يعيد الصلاة) وقد ذكرنا حديث حذيفة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (وجعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد ~~الماء). # فصح بهذه الأحاديث أن الطهور بالتراب إنما هو ما لم يوجد الماء، وهذا لفظ ~~يقتضي أن لا يجوز التطهر (1) بالتراب الا إذا لم يوجد (2) الماء ويقتضي أن ~~لا يصح طهور بالتراب الا ان لا نجد (3) الماء الا لمن أباح له ذلك نص آخر. ~~وإذا كان هذا فلا يجوز أن يخص بالقبول أحد المعنيين دون الآخر، بفرض العمل ~~بهما معا، وصحح (4) هذا أيضا أمره عليه السلام المجنب بالتيمم بالصعيد ~~والصلاة، ثم أمره عند وجود الماء بالغسل فصح ما قلناه نصا والحمد لله * ~~والموضع الثاني: ان وجد الماء بعد الصلاة (5) أيعيدها أم لا؟ فقال سعيد بن ~~المسيب وعطاء وطاوس والشعبي والحسن وأبو سلمة بن عبد الرحمن: إنه يعيد ما ~~دام (6) في الوقت: رويناه من طريق معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (7) ~~عن أبي سلمة، وعن طريق حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن، ومن طريق الحجاج بن ~~المنهال عن سفيان الثوري عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة (8) عن سعيد بن ~~المسيب، ومن طريق وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، ومن طريق سفيان ~~الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عطاء، ومن طريق الحسن بن صالح عن العلاء بن ~~المسيب عن طاوس * # PageV02P124 # وقال مالك: المسافر والمريض والخائف يتيممون في وسط الوقت، فان تيمموا ~~وصلوا ثم وجدوا الماء في الوقت فان المسافر لا يعيد، وأما المريض والخائف ~~فيعيدان الصلاة * قال على: أما قول مالك فظاهر الخطأ في تفريقه بين المريض ~~والخائف وبين المسافر لان المريض الذي لا يجد الماء مأمور بالتيمم والصلاة، ~~كما أمر به المسافر في آية واحدة ولا فرق وأما المريض والخائف المباح لهما ~~التيمم لرفع الحرج والعسر فكذلك أيضا، وكل من ذكرنا (1) فلم يأت بالفرق بين ~~أحد منهم ms0330 في ذلك قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا ~~قياس ولا رأى له وجه، نعم، ولا نعلم أحدا قاله قبل مالك، فسقط هذا القول ~~جملة، ولم يبق إلا قول من قال: يعيد الكل، وقول من قال: لا يعيد، فنظرنا، ~~فوجدنا كل من ذكرنا (2) مأمورا بالتيمم بنص القرآن، فلما صلوا كانوا لا ~~يخلون من أحد وجهين: إما أن يكونوا صلوا كما أمروا، أو لم يصلوا كما أمروا، ~~فان قالوا: لم يصلوا كما أمروا، قلنا لهم: فهم إذا منهيون عن التيمم ~~والصلاة ابتداء، لابد من هذه! وهذا لا يقوله أحد، ولو قاله لكان مخطئا ~~مخالفا للقرآن والسنن والاجماع، فإذ قد سقط (3) هذا القسم بيقين فلم يبق ~~الا القسم الثاني، وهو انهم قد صلوا كما أمروا فإذ قد صلوا كما أمروا (4) ~~فلا تحل لهم إعادة صلاة واحدة في يوم مرتين، لنهي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * حدثنا بذلك عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا أبو كامل ثنا يزيد - يعني ابن زريع - (5) ثنا حسين - هو ~~المعلم (6) عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال: أتيت ابن ~~عمر على البلاط وهم يصلون فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (لا تصلوا صلاة # PageV02P125 # في يوم مرتين). فسقط الامر بالإعادة جملة. والحمد لله رب العالمين * ~~والثالث من رأي الماء وهو في الصلاة، فأن مالكا والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وأبا ثور وداود قالوا: إن رأى الماء وهو في الصلاة فليتماد على صلاته ولا ~~يعيدها، ولا تنتقض طهارته بذلك، وان رآه بعد الصلاة فليتوضأ وليغتسل ولا ~~بد، لا تجزيه صلاة مستأنفة الا بذلك، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري ~~والأوزاعي: # سواء وجد الماء في الصلاة أو بعد الصلاة يقطع الصلاة ولا بد، ويتوضأ أو ~~يغتسل ويبتديها، وأما إن رآه بعد الصلاة فقد تمت صلاته تلك، ولا بد له من ~~الطهارة بالماء لما يستأنف لا تجزيه صلاة يستأنفها الا ms0331 بذلك * قال على: ~~فلما اختلفوا نظرنا في ذلك، فوجدنا حجة من فرق بين وجود الماء في الصلاة ~~ووجوده بعد الصلاة ان قالوا: قد دخل في الصلاة كما أمر، فلا يجوز له ان ~~ينقضها الا بنص أو إجماع * قال أبو محمد: لا نعلم (1) لهم حجة غير هذه، ولا ~~متعلق لهم بها، لأنه - وإن كان قد دخل في الصلاة كما أمره الله تعالى - فلا ~~يخلو وجود الماء من أن يكون (2) ينقض الطهارة ويعيده في حكم المحدث أو ~~المجنب، أو يكون لا ينقض الطهارة ولا يعيده في حكم المجنب أو المحدث (3) ~~فان قالوا: لا ينقض الطهارة ولا يعيده مجنبا ولا محدثا، فهذا جواب أبى ~~سليمان وأصحابنا، قلنا: فلا (4) عليكم، أنتم مقرون بأنه مع ذلك مفترض عليه ~~الغسل أو الوضوء متي وجد الماء بلا خلاف منكم، فمن قولهم: نعم، فقلنا لهم: ~~فهو مأمور بذلك في حين وجوده في الصلاة وغير الصلاة بنص مذهبنا ومذهبكم في ~~البدار إلى ما أمرنا به، فان قالوا: ليس مأمورا بذلك في الصلاة لشغله بها، ~~قلنا: هذا فرق لا دليل عليه، ودعوى بلا برهان فإذ هو مأمور بذلك في الصلاة ~~وغير الصلاة فقد صبح إذ هو مأمور بذلك في الصلاة ان أمركم بالتمادي على # PageV02P126 # ترك استعمال الماء خطأ، لأنه على أصلكم لا تنتقض بذلك صلاته، فكان اللازم ~~على أصولكم أن يستعمل الماء ويبني على ما مضى من صلاته كما تقولون في ~~المحدث ولا فرق، وهم لا يقولون هذا، فسقط قولهم * وأما المالكيون ~~والشافعيون فجوابهم أن وجود الماء ينقضي الطهارة ويعيد التيمم مجنبا ومحدثا ~~في غير الصلاة، ولا ينقض الطهارة في الصلاة * قال على: فكان هذا قولا ظاهر ~~الفساد ودعوى عارية عن الدليل، وما جاء قط في قرآن ولا سنة ولا في قياس ولا ~~في رأي له وجه ان شيئا يكون حدثا في غير الصلاة ولا يكون حدثا في الصلاة ~~والدعوى لا يعجز عنها أحد، وهي باطل ما لم يصححها برهان من قرآن أو سنة، لا ~~سيما قولهم: أن وجود المصلى ms0332 (1) الماء في حال صلاته لا ينقض صلاته، فإذا ~~سلم انتقضت طهارته بالوجود الذي كان في الصلاة، وان لم يتماد ذلك الوجود ~~إلى بعد الصلاة، فذا أطرف (2) ما يكون! # شئ ينقض الطهارة إذا عدم ولا ينقضها إذا وجد! وهم قد أنكروا هذا بعينه ~~على أبي حنيفة في قوله: ان القهقهة تنقض الوضوء في الصلاة ولا تنقضها في ~~غير الصلاة * قال على: فإذ قد ظهر أيضا فساد هذا القول فقد ذكرنا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # (ان التراب طهور ما لم يوجد الماء) فصح ان لا طهارة تصح بتراب مع وجود ~~الماء إلا لمن اجازه له النص من المريض الذي عليه من استعماله حرج، فإذ ذلك ~~كذلك فقد صح بطلان طهارة المتيمم إذا وجد الماء في صلاة كان أو في غير ~~صلاة، وصح قول سفيان ومن وافقه، الا ان أبا حنيفة تناقض ههنا في موضعين ~~أحدهما انه يرى لمن احدث مغلوبا ان يتوضأ ويبنى، وهذا احدث مغلوبا، فكان ~~الواجب على أصله أن يأمره بأن يتوضأ ويبنى والثاني: أنه يرى السلام من ~~الصلاة ليس فرضا، وأن من قعد في آخر صلاته مقدار التشهد فقد تمت صلاته، ~~وانه ان احدث عامدا أو ناسيا فقد صحت صلاته # PageV02P127 # ولا إعادة عليه، ثم رأى ههنا انه وان قعد في آخر صلاته مقدار التشهد ثم ~~وجد الماء وان لم يسلم فان صلاته تلك قد بطلت، وكذلك طهارته وعليه أن يتطهر ~~ويعيدها أبدا، وهذا تناقض في غاية القبح والبعد عن النصوص والقياس وسداد ~~الرأي، وما علمنا هذه التفاريق لاحد قبل أبي حنيفة * 235 - مسألة: والمريض ~~المباح له التيمم مع وجود الماء بخلاف ما ذكرنا، فان صحته لا تنتقض طهارته ~~* برهان ذلك ان الخبر الذي أتبعنا إنما جاء فيمن لم يجد الماء، (1) فهو ~~الذي تنتقض طهارته بوجود الماء، وأما من أمره الله تعالى بالتيمم والصلاة ~~مع وجود الماء فان وجود الماء قد صح يقينا انه لا ينقض طهارته بل هي صحيحة ~~مع وجود الماء فإذ ذاك كذلك فان ms0333 الصحة ليست حدثا أصلا، إذ لم يأت بأنها حدث ~~لا قرآن ولا سنة، فان قالوا: قسنا المريض على المسافر. قلنا: القياس كله ~~باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأنه قياس الشئ على ضده، ~~وهذا باطل عند أصحاب القياس، وهو قياس واجد الماء على عادمه، وقياس مريض ~~على صحيح، وهم لا يختلفون أن أحكامهما في الصلاة وغيرها تختلف وبالله تعالى ~~التوفيق * 236 - مسألة: والمتيمم يصلى بتيممه ما شاء من الصلوات الفرض ~~والنوافل ما لم ينتقض تيممه بحدث أو بوجود الماء، وأما المريض فلا ينقض (2) ~~طهارته بالتيمم الا ما ينقض الطهارة من الاحداث فقط، وبهذا يقول أبو حنيفة ~~وسفيان الثوري والليث بن سعد وداود * وروينا (3) أيضا عن حماد بن سلمة عن ~~يونس بن عبيد عن الحسن قال: # يصلى الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم يحدث، وعن معمر قال سمعت ~~الزهري يقول: التيمم بمنزلة الماء، يقول يصلى به ما لم يحدث، وعن قتادة عن ~~سعيد ابن المسيب قال: صل بتيمم واحد الصلوات كلها ما لم تحدث، هو بمنزلة ~~الماء. وهو # PageV02P128 # قول يزيد بن هارون ومحمد بن علي بن الحسين (1) وغيرهم * وقال مالك: لا ~~يصلى صلاتا فرض بتيمم واحد وعليه أن يتيمم لكل صلاة، فان تيمم وتطوع بركعتي ~~الفجر أو غيرهما (2) فلا بدله من أن يتيمم تيمما آخر للفريضة فلو تيمم ثم ~~صلى الفريضة جاز له أن يتنفل بعدها بذلك التيمم * وقال الشافعي يتيمم لكل ~~صلاة فرض ولا بد، وله أن يتنفل قبلها وبعدها بذلك التيمم * وقال شريك يتيمم ~~لكل صلاة، وروى مثل قول شريك عن إبراهيم النخعي والشعبي وربيعة وقتادة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهو قول الليث بن سعد واحمد وإسحاق * وقال أبو ~~ثور: يتيمم لكل وقت صلاة فرض الا أنه يصلى الفوائت من الفروض كلها بتيمم ~~واحد * قال على: أما قول مالك فلا متعلق له بحجة أصلا، لا بقرآن ولا بسنة ~~صحيحة ولا سقيمة ولا بقياس، ولا يخلو التيمم من أن يكون طهارة أولا طهارة، ~~فإن ms0334 كان طهارة، فيصلى بطهارته (3) ما لم يوجب نقضها قرآن أو سنة، وإن كان ~~ليس طهارة فلا يجوز له أن يصلى بغير طهارة * وقال بعضهم: ليس طهارة تامة ~~ولكنه استباحة للصلاة * قال على: وهذا باطل من وجوه: أحدها أنه قول بلا ~~برهان، وما كان # PageV02P129 # هكذا فهو باطل. والثاني أنه قول يكذبه القرآن، قال الله تعالى: (فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ~~ولكن يريد ليطهركم) فنص تعالى على أن التيمم طهارة من الله تعالى. والثالث ~~أنه تناقض منهم لأنهم قالوا: ليس طهارة تامة ولكنه استباحة للصلاة، وهذا ~~كلام ينقض أوله آخره لان الاستباحة للصلاة لا تكون الا بطهارة، فهو اذن ~~طهارة لا طهارة. والرابع أنه هبك أنه كما قالوا استباحة للصلاة، فمن أين ~~لهم أن لا يستبيحوا بهذه الاستباحة الصلاة الثانية كما استباحوا به الصلاة ~~الأولى؟! ومن أين وجب أن يكون استباحة للصلاة الأولى دون أن يكون استباحة ~~للثانية؟! * وقالوا: إن طلب الماء ينقض طهارة المتيمم وعليه ان يطلب الماء ~~لكل صلاة قلنا لهم: هذا باطل، أول ذلك ان قولكم: ان طلب الماء ينقض طهارة ~~المتيمم دعوى كاذبة بلا برهان، وثانية أن قولكم: ان عليه طلب الماء لكل ~~صلاة باطل، وأي ماء (1) يطلب؟ وهو قد طلبه وأيقن أنه لا يجده؟! ثم لو كان ~~كذلك، فأي ماء يطلبه المريض الواجد الماء؟ فظهر فساد هذا القول جملة، لا ~~سيما قول مالك في بقاء الطهارة بعد الفريضة للنوافل وانتقاض الطهارة بعد ~~النافلة للفريضة، وبعد الفريضة للفريضة، وطلب الماء على قولهم يلزم للنافلة ~~ولا بد، كما يلزم للفريضة، إذا لا فرق في وجوب الطهارة (2) للنافلة كما تجب ~~للفريضة ولا فرق، بلا خلاف به من أحد من الأمة (3) وان اختلفت أحكامها في ~~غير ذلك، لا سيما وشيخهم الذي قلدوه - مالك - يقول في الموطأ: ليس المتوضئ ~~بأطهر من المتيمم، ومن تيمم فقد فعل ما أمره الله تعالى به (4) * # PageV02P130 # وأما قول الشافعي فظاهر الخطأ أيضا، لأنه أوجب تجديد التيمم للفريضة ولم ms0335 ~~يوجبه للنافلة، وهذا خطأ بكل ما ذكرناه * وأما قول أبي ثور فظاهر الخطأ ~~أيضا، لأنه جعل الطهارة (1) بالتيمم تصح (2) ببقاء وقت الصلاة وتنتقض بخروج ~~الوقت، وما علمنا في الاحداث خروج وقت أصلا، لا في قرآن ولا سنة، وإنما جاء ~~الامر بالغسل في كل صلاة فرض أو في الجمع بين الصلاتين في المستحاضة، ~~والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا، لان قياس المتيمم على ~~المستحاضة لم يوجبه شبه (3) بينهما ولا علة جامعة، فهو باطل بكل حال، فحصلت ~~هذه الأقوال دعوى كلها بلا برهان وبالله تعالى التوفيق * فان قالوا إن ~~قولنا هذا هو قول ابن عباس وعلى وابن عمر وعمرو بن العاص * قلنا أما ~~الرواية عن ابن عباس فساقطة لأنها من طريق الحسن بن عمارة وهو هالك وعن رجل ~~لم يسم * وأما الرواية عن عمرو بن العاص فإنما هي عن قتادة عن عمرو بن ~~العاص، وقتادة لم يولد الا بعد موت عمرو بن العاص * والرواية في ذلك عن علي ~~وابن عمر أيضا لا تصح، ولو صحت لما كان في ذلك حجة، إذ ليس في قول أحد حجة ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأيضا فان تقسيم مالك والشافعي وأبي ~~ثور لم يرو عن أحد ممن ذكرنا، فهم مخالفون الصحابة (4) المذكورين (5) في كل ~~ذلك * # PageV02P131 # وأيضا فقد روى نحو قولنا عن ابن عباس أيضا، فصح قولنا وبالله تعالى ~~التوفيق * وقد قال بعضهم: لما قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) إلى قوله: (فتيمموا صعيدا طيبا) ~~قال: فأوجب عز وجل الوضوء على كل قائم إلى الصلاة: فلما صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصلوات بوضوء واحد خرج الوضوء بذلك عن حكم الآية، وبقى التيمم ~~على وجوبه على كل قائم للصلاة * قال علي رضي الله عنه وهذا ليس كما قالوا، ~~لا سيما المالكيين والشافعيين المبيحين للقيام إلى صلاة النافلة بعد ~~الفريضة بغير احداث تيمم ولا احداث طلب للماء، فلا متعلق لهاتين الطائفتين ~~(1) بشئ مما ms0336 ذكرنا في هذا الباب، وإنما الكلام بيننا وبين من قال بقول ~~شريك، فنقول وبالله تعالى التوفيق: إن الآية لا توجب (2) شيئا مما ذكرتم، ~~ولو أوجبت ذلك لأوجبت غسل الجنابة على كل قائم إلى الصلاة أبدا، وإنما حكم ~~الآية في إيجاب الله تعالى الوضوء والتيمم والغسل إنما هو علي المجنبين ~~والمحدثين فقط، بنص آخر الآية المبين لأولها، لقول الله تعالى فيها (وان ~~كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ولا يختلف اثنان من الأمة ~~في أن ههنا حذفا دل عليه العطف (3) وان معنى الآية:: وان كنتم مرضى أو على ~~سفر فأحدثتم أو جاء أحد منكم من الغائط، فبطل ما شغبوا به * بل لو قال قائل ~~أن حكم تجديد الطهارة عند القيام إلى الصلاة إنما هو بنص الآية إنما هو على ~~من حكمه الوضوء لا على من حكمه التيمم لكان أحق بظاهر الآية منهم لان الله ~~تعالى لم يأمر قط بالتيمم في الآية الا من كان محدثا فقط، لا كل قائم إلى ~~الصلاة أصلا، وهذا لا مخلص لهم منه البتة. فبطل تعلقهم في ايجاب تجديد # PageV02P132 # التيمم لكل صلاة بالآية (1) وصارت الآية موجبة لقولنا، ومسقطة للتيمم الا ~~عمن كان محدثا فقط، (2) وان التيمم طهارة صحيحة بنص الآية، فإذ الآية موجبة ~~لذلك فقد صح أنه يصلي بتيمم واحد ما شاء المصلى من صلوات الفرض في اليوم ~~والليلة وفى أكثر من ذلك ومن النافلة، ما لم يحدث أو يجنب أو يجد الماء بنص ~~الآية نفسها والحمد لله رب العالمين * 237 - مسألة - والتيمم جائز قبل ~~الوقت وفى الوقت إذا أراد أن يصلى به نافلة أو فرضا كالوضوء ولا فرق، لان ~~الله تعالى أمر بالوضوء والغسل والتيمم عند القيام إلى الصلاة، ولم يقل ~~تعالى إلى صلاة فرض دون النافلة، فكل مريد صلاة فالفرض عليه أن يتطهر لها ~~بالغسل إن كان جنبا، وبالوضوء أو التيمم إن كان محدثا، فإذ ذلك كذلك ms0337 فلا بد ~~لمريد الصلاة من أن يكون بين تطهره وبين صلاته مهلة من الزمان، فإذ لا يمكن ~~غير ذلك فمن حد في قدر تلك المهلة حدا (4) فهو مبطل، لأنه يقول من ذلك ما ~~لم يأت به قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قياس ولا قول صاحب، فإذ هذا كما ~~ذكرنا فلا ينقض الطهارة بالوضوء ولا بالتيمم طول تلك المهلة ولا قصرها وهذا ~~في غاية البيان. والحمد لله رب العالمين * 238 - مسألة - ومن كان في رحله ~~ماء فنسيه فتيمم وصلى فصلاته تامة، لان الناسي غير واجد للماء. وبالله ~~تعالى التوفيق * 239 - مسألة - ومن كان في البحر والسفينة تجري فإن كان ~~قادرا على أخذ ماء البحر والتطهر به لم يجزه غير ذلك، فإن لم يقدر على أخذه ~~تيمم وأجزأه * روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهم أن ماء البحر لا يجزئ الوضوء به، وأن حكم من لم يجد ~~غيره التيمم، وروينا عن عمر رضي الله عنه الوضوء بماء البحر، وهو الصحيح، ~~لقول الله تعالى: (فلم يجدوا ماء فتيمموا) ولقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (وجعلت تربتها لنا (2) طهورا إذا لم # PageV02P133 # نجد الماء) وماء البحر ماء مطلق، فإن لم يقدر على أخد الماء منه فهو لا ~~يجد ماء يقدر على التطهر به (1)، ففرضه التيمم * 240 - مسألة - وكذلك من ~~كان في سفر أو حضر وهو صحيح أو مريض فلم يجد الا ماء يخاف على نفسه منه ~~الموت أو المرض، ولا يقدر على تسخينه الا حتى يخرج الوقت: - فإنه يتيمم ~~ويصلي، لأنه لا يجد ماء يقدر على التطهر به (2) * 241 - مسألة - وليس على ~~من لا ماء معه (3) أن يشتريه للوضوء ولا للغسل لا بما قل ولا بما كثر، فان ~~اشتراه لم يجزه الوضوء به ولا الغسل وفرضه التيمم، وله أن يشتريه للشرب ان ~~لم يعطه بلا ثمن، وأن يطلبه للوضوء (4) فذلك له وليس ذلك عليه، فان وهب له ~~توضأ به ولا بد، ولا يجزيه ms0338 (5) غير ذلك * برهان ذلك نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الماء، وروينا من طريق مسلم: حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي ~~ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثنا ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أخبرني هلال ~~بن أسامة (6) أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أنه سمع أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يباع فضل الماء ليباع به ~~الكلأ) (7) حدثنا حمام ثنا عيسى بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~أحمد بن زهير بن حرب ثنا أبي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أخبره أبو ~~المنهال # PageV02P134 # أن إياس بن عبد (1) قال لرجل: (لا تبع الماء، فان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الماء.) ومن طريق ابن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس بن عبد (2) المزني - ورأي ناسا ~~يبيعون الماء -. فقال: # (لا تبيعوا الماء، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع ~~(3)) ومن طريق ابن أبي شيبة. ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو إسحاق عن محمد بن ~~عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمنع نقع البئر (4) يعنى فضل الماء -) ~~هكذا في الحديث تفسيره، ورويناه أيضا مسندا من طريق جابر (1) فهؤلاء أربعة ~~من الصحابة، فهو نقل تواتر لا تحل مخالفته * قال على: وقد تقصيت الكلام في ~~هذا في مسألة المنع من بيع الماء في كتاب البيوع من ديواننا هذا. والحمد ~~لله * قال أبو محمد: (6) فإذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعه (7) ~~فبيعه حرام، وإذ هو كذلك فأخذه بالبيع أخذ بالباطل، وإذ هو مأخوذ بالباطل ~~فهو غير متملك له، وإذ هو غير متملك (8) له فلا يحل استعماله، لقول الله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم # PageV02P135 # بينكم بالباطل، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم ~~عليكم ms0339 حرام) فإذا لم يجده إلا بوجه حرام - من غصب أو بيع محرم - فهو غير ~~واجد الماء، وإذا لم يجد الماء ففرضه التيمم * وأما ابتياعه للشرب فهو مضطر ~~إلى ذلك، والثمن حرام على البائع، لأنه أخذه بغير حق، ومنع فضل الماء هو ~~محرم عليه ذلك (1). وأما استبهابه الماء فلم يأت بذلك إيجاب ولا جاء عنه ~~منع فهو مباح، قال عليه السلام: (دعوني ما تركتكم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا ~~منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه) أو كما قال عليه السلام، فإذا ~~ملكه بهبة فقد ملكه بحق، فواجب عليه استعماله في الطهارة وبالله تعالى ~~التوفيق * وقد اختلف الناس في هذا فقال الأوزاعي والشافعي وإسحاق عليه أن ~~يشترى الماء للوضوء بثمنه، فان طلب منه أكثر من ثمنه، تيمم (2) ولم يشتره. ~~وقال أبو حنيفة: لا يشتريه بثمن كثير، وقال مالك: إن كان قليل الدراهم ولم ~~يجد الماء إلا بثمن غال تيمم، وإن كان كثيرا المال اشترى ما لم يشطوا عليه ~~في الثمن، وهو قول أحمد، وقال الحسن البصري: يشتريه ولو بماله كله * قال ~~أبو محمد: إن كان واجده بالثمن واجدا للماء (3) فالحكم ما قاله الحسن، وإن ~~كان غير واجد فالقول قولنا وأما التقسيم في ابتياعه ما لم يغل عليه، فيه، ~~وتركه ان غولى به: - فلا دليل على صحة هذا القول، وكل ما دعت إليه ضرورة ~~فليس غاليا بشئ أصلا (4) وبالله تعالى التوفيق * 242 - مسألة - ومن كان معه ~~ماء يسير يكفيه لشربه فقط ففرضه التيمم، قول الله تعالى: (ولا تقتلوا ~~أنفسكم) * # PageV02P136 # 243 - مسألة - ومن كان معه ماء يسير يكفيه للوضوء وهو جنب تيمم للجنابة ~~وتوضأ بالماء، لا يبالي أيهما قدم، لا يجزيه غير ذلك، لأنهما فرضان ~~متغايران، وإذا هما كذلك فلا ينوب أحدهما عن الآخر على ما قدمنا، وهو قادر ~~على أن يؤدى أحدهما بكماله بالماء، فلا يجزيه الا ذلك، ويؤدى الآخر بالتيمم ~~أيضا كما أمر * 244 - مسألة - فلو فضل له من الماء يسير فلو استعمله (1) في ~~بعض أعضائه ذهب ولم يمكنه أن يعم ms0340 به سائر أعضائه -: ففرضه غسل ما أمكنه ~~والتيمم، وقال الشافعي: يغسل به أي أعضائه شاء ويتيمم (2) * قال على. قال ~~أصحابنا: وهذا خطأ، لأنه غير عاجز (3) عن سائر أعضائه. # بمنع منها فيجزيه تطهير بعضها -: ولكنه عاجز عن تطهير ما أمر بتطهيره ~~بالماء، ومن هذه صفته فالفرض عليه التيمم ولا بد، بتعويض الله تعالى الصعيد ~~من الماء إذا لم يوجد. وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم) وهذا مستطيع ~~لان يأتي ببعض وضوئه أو ببعض غسله، غير مستطيع على (4) باقيه، ففرض عليه أن ~~يأتي من الغسل بما يستطيع في الأول فالأول من أعضاء الوضوء وأعضاء الغسل ~~حيث (5) بلغ، فإذا نفد لزمه التيمم لباقي أعضائه ولا بد، لأنه غير واجد ~~للماء في تطهيرها، فالواجب عليه تعويض التراب كما أمره الله تعالى، فلو كان ~~بعض أعضائه ذاهبا أو لا يقدر على مسه الماء لجرح أو كسر: سقط حكمه، قل أو ~~كثر، وأجزأه غسل ما بقي، لأنه واجد للماء عاجز عن تطهير الأعضاء، وليس من ~~أهل # PageV02P137 # التيمم لوجوده الماء، وسقط عنه ما عجز عنه لقول الله تعالى: (لا يكلف ~~الله نفسا إ لا وسعها) وبالله التوفيق * 245 - مسألة - فمن أجنب ولا ماء ~~معه فلا بدله من أن يتيمم تيممين، ينوى بأحدهما تطهير الجنابة وبالآخر ~~الوضوء، ولا يبالي أيهما قدم * برهان ذلك أنهما عملان متغايران كما قدمنا، ~~فلا يجزئ عمل واحد عن عملين مفترضين الا بأن يأتي (1) نص بأنه يجزئ عنهما، ~~والنص قد جاء بأن غسل أعضاء الوضوء يجزئ عن ذلك وعن غسلها في غسل الجنابة ~~فصرنا إلى ذلك، ولم يأت ههنا نص بأن تيمما واحدا يجزئ عن الجنابة وعن ~~الوضوء (2). وكذلك لو أجنبت المرأة ثم حاضت ثم طهرت يوم جمعة وهي مسافرة ~~ولا ماء معها فلا بد لما من أربع تيممات: تيمم للحيض وتيمم للجنابة وتيمم ~~للوضوء وتيمم للجمعة لما ذكرناه، فإن كانت قد غسلت ميتا فتيمم خامس، ~~والبرهان في ذلك قد ms0341 ذكرناه في الغسل واجتماع وجوهه الموجبة له. وبالله ~~تعالى التوفيق * 246 - مسألة - ومن كان محبوسا في حضر أو سفر بحيث لا يجد ~~ترابا ولا ماء أو كان مصلوبا وجاءت الصلاة فليصل كما هو، وصلاته تامة ولا ~~يعيدها، سواء وجد الماء (3) في الوقت أو لم يجده الا بعد الوقت * برهان ذلك ~~قول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم) # PageV02P138 # وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) فصح بهذه ~~النصوص (1) أنه لا يلزمنا من الشرائع الا ما استطعنا، وأن ما لم نستطعه ~~فساقط عنا، وصح أن الله تعالى حرم علينا ترك الوضوء أو التيمم للصلاة الا ~~أن نضطر إليه، والممنوع من الماء والتراب مضطر إلى ما حرم عليه من ترك ~~التطهر بالماء أو التراب، فسقط عنا تحريم ذلك (2) عليه، وهو قادر على ~~الصلاة بتوفيتها أحكامها وبالايمان (3) فبقي عليه ما قدر عليه فإذا (4)، ~~صلى كما ذكرنا فقد صلى كما أمره الله تعالى، ومن صلى كما أمره الله تعالى ~~فلا شئ عليه، والمبادرة إلى الصلاة في أول الوقت أفضل لما ذكرنا قبل * وقال ~~أبو حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي فيمن هذه صفته (5) لا يصلى حتى يجد ~~الماء متى وجده، قال أبو حنيفة: فان قدر على التيمم تيمم وصلى، ثم إذا وجد ~~الماء أعاد ولا بد متى وجده، وان خشي الموت من البرد تيمم وصلى وأجزأه * ~~وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي: يصلي كما هو، فإذا وجد الماء أعاد ~~متى وجده، فان قدر في المصر على التراب تيمم وصلى، وأعاد أيضا ولا بد إذا ~~وجد الماء، وقال زفر في المحبوس في المصر بحيث لا يجد ماء ولا ترابا أو ~~بحيث يجد التراب -: # إنه لا يصلي أصلا حتى يجد الماء، لا بتيمم (6) ولا بلا تيمم، فإذا وجد ~~الماء توضأ وصلى تلك الصلوات، وقال بعض أصحابنا: لا يصلي ولا يعيد، وقال ms0342 ~~أبو ثور: يصلي كما هو ولا يعيد (7) * قال علي أما قول أبي حنيفة فظاهر ~~التناقض، لأنه لا يجيز الصلاة بالتيمم في المصر لغير المريض وخائف الموت، ~~كما لا يجيز له الصلاة بغير الوضوء والتيمم ولا فرق، ثم فرق بينهما - ~~وكلاهما عنده لا تجزيه صلاته - فأمر أحدهما بأن يصلي صلاة لا تجزيه، وأمر ~~الآخر بأن لا يصليها، وذا خطأ لاخفاء به، فسقط هذا القول سقوطا # PageV02P139 # لاخفاء به، وماله حجة أصلا يمكن أن يتعلق بها (1) * وأما قول أبى يوسف ~~ومحمد فخطأ، لأنهما أمراه بصلاة لا تجزيه ولا لها معنى، فهي باطل (2) وقد ~~قال الله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) * وأما قول زفر فخطأ أيضا، لأنه أمره ~~بأن يصلى في الوقت الذي أمر الله تعالى بالصلاة فيه، وأمره أن يصلى في ~~الوقت الذي نهاه الله تعالى عن تأخيره الصلاة إليه (3) وقد أمره الله تعالى ~~بالصلاة في وقتها أوكد (4) أمر وأشده، قال الله تعالى: # (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فلم يأمر تعالى ~~بتخلية سبيل الكافر حتى يتوب من الكفر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة، فلا يحل ~~ترك ما هذه صفته عن الوقت الذي لم يفسح تعالى في تأخيره عنه، فظهر فساد قول ~~زفر وكل من أمره بتأخير الصلاة عن وقتها * وأما من قال: لا يصلى أصلا فإنهم ~~احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى ~~يتوضأ) وقال عليه السلام: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) قالوا: فلا نأمره ~~بما لم يقبله الله تعالى منه، لأنه في وقتها غير متوضئ ولا متطهر، وهو بعد ~~الوقت محرم عليه تأخير الصلاة عن وقتها * قال على: هذا كان أصح الأقوال، ~~لولا ما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عنا ما لا نستطيع مما ~~أمرنا به، وأبقى علينا ما نستطيع، وان الله تعالى أسقط عنا مالا نقدر عليه، ~~وأبقى علينا ما نقدر عليه، بقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) فصح أن ~~قوله عليه السلام: (لا تقبل صلاة من أحدث ms0343 حتى يتوضأ) و: (لا يقبل الله صلاة ~~إلا بطهور) إنما كلف ذلك من يقدر على الوضوء أو الطهور (5) بوجود الماء أو ~~التراب، لا من لا يقدر على وضوء ولا تيمم، هذا هو نص القرآن والسنن، فلما # PageV02P140 # صح ذلك سقط عنا تكليف ما لا نطيق من ذلك، وبقى علينا تكليف ما نطيقه، وهو ~~الصلاة، فإذ ذلك كذلك فالمصلى كذلك مؤد ما أمر به، ومن أدى ما أمر به فلا ~~قضاء عليه. وبالله تعالى التوفيق * فكيف وقد جاء في هذا نص كما حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا النفيلي ~~ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسيد بن الحضير (6) وأناسا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة، ~~فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك ~~(7) له، فأنزلت آية التيمم * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري (1) ثنا البخاري ثنا زكريا بن يحيى ثنا ابن ~~نمير - هو عبد الله - ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (أنها استعارت من ~~أسماء قلادة (2) فهلكت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا (3) ~~فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى آية التيمم). فهذا أسيد وطائفة من الصحابة ~~مع حكم الله تعالى ورضاء نبيه صلى الله عليه وسلم. وبالله تعالى التوفيق * ~~247 - مسألة - ومن كان في سفر ولا ماء معه أو كان مريضا يشق عليه استعمال ~~الماء فله أن يقبل زوجته وأن يطأها، وهو قول ابن عباس وجابر بن زيد # PageV02P141 # والحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وسفيان الثوري والأوزاعي وأبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود وجمهور أصحاب الحديث * وروي عن ~~علي وابن مسعود وابن عوف وابن عمر النهي عن ذلك، وقال عطاء: # إن كان بينه وبين الماء ثلاث ليال فأقل ms0344 فلا يطؤها، وإن كان بينه وبين ~~الماء أربع ليال فله أن يطأها، وقال الزهري: إن كان مسافرا فلا يطؤها وإن ~~كان مغربا رحالا (2) فله أن يطأها، وإن كان لا ماء معه، وقال مالك: إن كان ~~مسافرا فلا يطؤها ولا يقبلها إن كان على وضوء، فإن كان به جراح يكون حكمه ~~معها التيمم فله أن يطأها ويقبلها، لان أمر هذا يطول، قال: فإن كانت حائض ~~فطهرت فتيممت وصلت فليس لزوجها أن يطأها. قال: وكذلك لا يطؤها وإن كانت ~~طاهرا متيممة * قال على: أما تقسيم عطاء فلا وجه له، لأنه لم يوجب ذلك الحد ~~قرآن ولا سنة، وكذلك تقسيم الزهري، وأما قول مالك فكذلك أيضا، لأنه تفريق ~~لم يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب لم يخالف ~~ولا قياس ولا احتياط، لان الله تعالى سمى التيمم طهرا، والصلاة به جائزة، ~~وقد حض الله تعالى على مباضعة (3) الرجل امرأته، وصح أنه مأجور في ذلك، وما ~~خص الله تعالى بذلك من حكمه التيمم ممن حكمه (4) الغسل أو الوضوء * قال أبو ~~محمد: والعجب أنه يرى أنه يجزئ للجنابة وللوضوء وللحيض (5) تيمم واحد، ثم ~~يمنع المحدثة والمتطهرة (6) من الحيض بالتيمم والمحدث أن يطأ امرأته فقد ~~أوجب أنهما عملان متغايران، فكيف يجزئ عنده عنهما عمل واحد! * قال على: ولا ~~حجة للمانع من ذلك أصلا، لان الله تعالى جعل نساءنا حرثا لنا ولباسا لنا، ~~وأمرنا بالوطئ في الزوجات وذوات الايمان، حتى أوجب تعالى على # PageV02P142 # الحالف أن يطأ امرأته أجلا محدودا -: إما أن يطأ وإما أن يطلق، وجعل حكم ~~الواطئ والمحدث (1) الغسل والوضوء أن وجد الماء والتيمم ان لم يجد الماء، ~~لا فضل لاحد العملين على الآخر، وليس أحدهما بأطهر من الآخر ولا بأتم صلاة، ~~فصح أن لكل واحد حكمه، فلا معنى لمنع من حكمه التيمم من الوطئ، كما لا معنى ~~لمنع من حكمه الغسل من الوطئ، وكل ذلك في النص سواء، ليس أحدهما أصلا ~~والثاني فرعا، بل هما في القرآن سواء. وبالله تعالى ms0345 التوفيق * 248 - مسألة ~~- وجائز أن يؤم المتيمم المتوضئين والمتوضئ المتيممين والماسح الغاسلين ~~والغاسل الماسحين، (2) لان كل واحد ممن ذكرنا قد أدى فرضه، وليس أحدهما ~~بأطهر من الآخر، لا أحدهما أتم صلاة من الآخر وقد أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا حضرت الصلاة أن يؤمهم أقرؤهم، لم يخص عليه السلام غير ذلك، ~~ولو كان ههنا واجب غير ما ذكره عليه السلام لبينه لا أهمله، حاشا لله من ~~ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف وزفر وسفيان والشافعي وداود وأحمد وإسحاق ~~وأبي ثور، وروى ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وحماد بن أبي سليمان * ~~وروى المنع في ذلك عن علي علي بن أبي طالب، قال: لا يؤم المتيمم المتوضئين ~~ولا المقيد المطلقين، وقال ربيعة: لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله، ~~وبه يقول يحيى بن سيعد الأنصاري. وقال محمد بن الحسن والحسن بن حي: لا ~~يؤمهم، وكره مالك وعبيد الله بن الحسن (1) أن يؤمهم، فان فعل أجزأه، وقال ~~الأوزاعي: # لا يؤمهم إلا إن كان أميرا * # PageV02P143 # قال على: النهي عن ذلك أو كراهته لا دليل عليه من قرآن ولا من سنة ولا من ~~إجماع ولا من قياس وكذلك تقسيم من قسم (1). وبالله تعالى التوفيق * 249 - ~~مسألة - ويتيمم الجنب والحائض وكل من عليه غسل واجب كما يتيمم المحدث ولا ~~فرق * وروينا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما: أن الجنب لا ~~يتيمم حتى يجد الماء، وعن الأسود وإبراهيم مثل ذلك * كما حدثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد ~~السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن واصل الا حدب ~~والحكم بن عتيبة قال واصل: سمعت أبا وائل قال كان عمر بن الخطاب و عبد الله ~~بن مسعود وهما خير منى يقولان: ان لم يجد الماء لم ms0346 يصل، يعنى الجنب، قال: ~~وانا لو لم أجد الماء لتيممت وصليت، قال الحكم: سألت إبراهيم النخعي إذا لم ~~تجد الماء وأنت جنب؟ قال: لا أصلى، قال شعبة: وقلت لأبي إسحاق: أقال ابن ~~مسعود: # ان لم أجد الماء شهرا لم أصل؟ يعنى الجنب، فقال أبو إسحاق: قال: نعم ~~والأسود (1) * وقال غيرهما من الصحابة يتيمم الجنب: حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ~~ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا عوف هو ابن أبي جميلة ثنا أبو رجاء هو ~~العطاردي عن عمران ابن الحصين قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~فذكر الحديث وأنه عليه السلام صلى # PageV02P144 # بالناس (فلما انفتل عليه السلام من صلاته إذا هو (1) برجل معتزل لم يصل ~~مع القوم، فقال: ما منعك أن (2) تصلى مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ~~ماء، قال: # عليك بالصعيد فإنه يكفيك) واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود بقوله تعالى: ~~(فان كنتم جنبا فاطهروا) قال: - فلم يجعل للجنب إلا الغسل، قلنا له: ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عز وجل قال الله تعالى ~~(لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ~~وقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحى يوحى) وهو عليه السلام قد ~~بين أن الجنب حكمه التيمم عند عدم الماء * فان ذكروا ما حدثناه محمد بن ~~سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد ~~السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن أبي عدي ثنا شعبة عن المخارق ~~(3) ابن عبد الله عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله انى أجنبت فلم أصل، فقال: أحسنت، وجاءه آخر ~~فقال: إني أجنبت فتيممت فصليت، قال: أحسنت) قلنا: هذا خبر صحيح، والمخارق ~~ثقة: تابع، وطارق صاحب، صحيح الصحبة مشهور (4)، والخبر به نقول ms0347 (5) وهذا ~~الذي أجنب # PageV02P145 # فلم يصل لم يكن عليه التيمم، فأصاب إذ لم يصل بمالا يدرى، وإنما تلزم ~~الشرائع بعد البلوغ، قال الله تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ) والذي تيمم علم ~~فرض التيمم ففعله (1) لا يجوز البتة أن يكون غير هذا * فإما أن يكون التيمم ~~فرض المجنب إذا لم يجد الماء -: فيخطئ من ترك الفرض ممن عليه، أو يكون ~~التيمم ليس فرض المنب المذكور فيخطئ من فعله، وقد صح أنه فرضه بما ذكرنا في ~~خبر عمران بن الحصين، فصح ما قلناه من أن أحدهما لم يعلمه والآخر علمه (2) ~~فأتى به وبالله تعالى التوفيق * وأما الحائض وكل من عليه غسل واجب فقد ~~ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا إذا لم نجد الماء) وكل مأمور ~~بالطهور إذا لم يجد الماء (3) فالتراب بنص عموم هذا الخبر. وبالله تعالى ~~التوفيق * 250 - مسألة - وصفة التيمم للجنابة وللحيض ولكل غسل واجب وللوضوء ~~صفة عمل واحد، إنما يجب في كل ذلك أن ينوى به الوجه الذي تيمم له، من طهارة ~~للصلاة أو جنابة أو ايلاج في الفرج أو طهارة من حيض أو من نفاس أو ليوم ~~الجمعة أو من غسل الميت، ثم يضرب الأرض بكفيه متصلا بهذه النية، ثم ينفخ ~~فيهما ويمسح وجهه وظهر كفيه إلى الكوعين بضربة واحدة فقط، وليس عليه ~~استيعاب الوجه ولا الكفين ولا يمسح في شئ من التيمم ذراعيه ولا رأسه ولا ~~رجليه ولا شيئا من جسمه * أما النية فقد ذكرنا وجوبها قبل، وقال أبو حنيفة ~~(4) يجزئ الوضوء وغسل الجنابة بلا نية، ولا يجزئ التيمم فيهما (5) الا ~~بنية، وقال الحسن بن حي: كل ذلك يجزئ بلا نية (6) * # PageV02P146 # وأما كون (1) عمل التيمم للجنابة وللحيض وللنفاس ولسائر ما ذكرنا - كصفته ~~لرفع الحدث -: فاجماع لا خلاف فيه من كل من يقول بشئ من هذه الأغسال ~~وبالتيمم لها * وأما سقوط مسح الرأس والرجلين وسائر الجسد في التيمم فاجماع ~~(2) متيقن، الا شيئا فعله عمار بن ياسر رضي الله عنه في حياة ms0348 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهاه عنه عليه السلام * وفى سائر ذلك (3) اختلاف، وهو أن ~~قوما قالوا بأن التيمم ضربتان ولابد، وقالت طائفة عليه استيعاب الوجه ~~والكفين، وقالت طائفة عليه استيعاب ذراعيه إلى الآباط، وقال آخرون إلى ~~المرافق * فأما الذين قالوا: إن التيمم ضربتان واحدة للوجه والأخرى لليدين ~~والذراعين (4) إلى المرافق: فإنهم احتجوا بحديث من طريق أبى أمامة الباهلي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: (ضربتان (5)، ضربة للوجه ~~وأخرى (6) للذراعين) وبحديث من طريق عمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إلى المرفقين)، وبحديث من طريق ابن عمر قال:: (سلم رجل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك فلم يرد عليه ثم ضرب بيديه عليه السلام ~~على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل، ~~وقال عليه السلام (7): (انه لم يمنعني أن أرد عليك السلام الا أنى لم أكن ~~على طهر)، ثم بحديث الأسلع رجل من بنى الأعرج بن كعب قال: (قلت يا رسول ~~الله أصابتني جنابة؟ فسكت عليه السلام حتى جاءه جبريل بالصعيد، فقال قم # PageV02P147 # يا أسلع فارحل (1)، قال ثم علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم، ~~فضرب بكفيه الأرض ثم نقضهما ثم مسح بهما وجهه حتى أمر على لحيته ثم أعادها ~~إلى الأرض فمسح كفيه الأرض فدلك إحداهما بالأخرى ثم نفضهما ثم مسح ذراعيه ~~ظاهرهما، وباطنهما.) وبحديث عن أبي ذر (2) قال: (وضع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يديه على الأرض ثم نفضهما، ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين.) ليس ~~في هذا الخبر الا ضربة واحدة، وبحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في التيمم: (ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) وبحديث عن الواقدي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين) * وقالوا: قد صح عن عمر بن الخطاب وعن جابر بن عبد الله وعن ابن ~~عمر، من فتياهم وفعلهم أن ms0349 التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة للذراعين ~~واليدين، قالوا: # والتيمم بدل من الوضوء، فلما كان يجدد الماء للوجه وماء آخر للذراعين وجب ~~كذلك في التيمم، ولما كان الوضوء إلى المرفقين وجب أن يكون التيمم الذي هو ~~بدله كذلك * هذا كل ما شغبوا به، وكله لا حجة لهم فيه * أما الاخبار فكلها ~~ساقطة، لا يجوز الاحتجاج بشئ منها * أما حديث أبي أمامة فإننا رويناه من ~~طريق ابن وهب عن محمد بن عمرو اليافعي عن رجل حدثه عن جعفر بن الزبير عن ~~القاسم بن عبد الرحمن (3) عن أبي أمامة، ففيه علتان: إحداهما القاسم وهو ~~ضعيف، والثانية أن محمد بن عمرو لم يسم من أخبره به عن جعفر بن الزبير وقد ~~دلسه بعض الناس فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، # PageV02P148 # ومحمد لم يدرك جعفر بن الزبير (1) فسقط هذا الخبر * وأما حديث عمار فإننا ~~رويناه من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة قال: # حدثني محدث (2) عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمار، فلم يسم قتادة ~~من حدثه، والاخبار الثابتة كلها عن عمار بخلاف هذا، فسقط هذا الخبر أيضا * ~~وأما حديث ابن عمر فإننا رويناه من طريق محمد بن إبراهيم الموصلي عن محمد ~~بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن (3) عمر، ومحمد بن ثابت العبدي ضعيف لا يحتج ~~بحديثه، ثم لو صح لكان حجة عليهم، لان فيه التيمم في الحضر للصحيح، والتيمم ~~لرد السلام، وترك رد السلام على غير طهارة، وهم لا يقولون بشئ من هذا كله، ~~ومن المقت احتجاج امرئ بمالا يراه لا هو ولا خصمه حجة، احتجاجه بشئ هو أول ~~مخالف له، فإن كان هذا الخبر حجة في التيمم (4) إلى المرفقين، فهو حجة في ~~ترك رد السلام الا على طهر، وفى التيمم بين الحيطان في المدينة (5) لرد ~~السلام، وان لم يكن حجة في هذا (6) فليس حجة فيما احتجوا به. فان قالوا: هو ~~على الندب، قلنا: وكذلك قولوا في صفة التيمم فيه مرتين والى المرفقين (7) ~~أنه على الندب ولا فرق، فسقط ms0350 هذا الخبر أيضا * وأما حديث الأسلع ففي غاية ~~السقوط، لأننا رويناه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عليلة (8) - ~~هو الربيع - عن أبيه عن جده عن # PageV02P149 # الأسلع (1)، وكل من ذكرنا فليسوا بشئ ولا يحتج بهم * وأما حديث أبي ذر ~~فانا رويناه من طريق ابن جريج عن عطاء: حدثني رجل أن أبا ذر، وهذا كما ترى، ~~لا ندري من ذلك الرجل، فسقط هذا الخبر أيضا * وأما حديث ابن عمر الثاني ~~فرويناه من طريق شبابة بن سوار عن سليمان بن داود الحراني (2) عن سالم ~~ونافع عن ابن عمر، وسليمان بن داود الحراني ضعيف لا يحتج به * وأما حديث ~~الواقدي فأسقط من أن يشتغل به، لأنه عن الواقدي وهو مذكور بالكذب ثم مرسل ~~من عنده، فسقط كل ما موهوا به من الآثار * وأما احتجاجهم بما صح من ذلك عن ~~عمر وابن عمر وجابر فقد صح عن عمر وابن مسعود: لا يتيمم الجنب وإن لم يجد ~~الماء شهرا، وقد صح عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وأم سملة وغيرهم المسح على ~~العمامة، فلم يلتفتوا إلى ذلك، فما الذي جعلهم حجة حيث يشتهى هؤلاء ولم ~~يجعلهم حجة حيث لا يشتهون؟! هذا موجب للنار في الآخرة وللعار في الدنيا، ~~فكيف وقد خالف في هذه المسألة عمر وابنه وجابرا على ابن أبي طالب (3) وابن ~~مسعود وعمار وابن عباس، على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، فسقط ~~تعلقهم بالصحابة رضي الله عنهم * وأما قولهم: إن التيمم بدل من الوضوء، ~~فيقال لهم: فكان ما ذا؟ ومن أين # PageV02P150 # وجب أن يكون البدل على صفة المبدل منه؟! وإن كان هذا فأنتم أول مخالف ~~لهذا الحكم الذي قضيتم أنه حق، فأسقطتم في التيمم الرأس والرجلين، وهما ~~فرضان في الوضوء، وأسقطتم جميع الجسد في التيمم للجنابة، وهو فرض في الغسل، ~~وأوجبتم أن يجمل الماء إلى الأعضاء في الوضوء، ولم توجبوا (1) حمل شئ من ~~التراب إلى الوجه والذراعين في التيمم، واسقط أبو حنيفة منهم النية في ~~الوضوء والغسل وأوجبها في التيمم، ms0351 ثم أين وجدتم في القرآن أو السنة أو ~~الاجماع أن البدل لا يكون إلا على صفة المبدل منه؟ وهل هذا إلا دعوى فاسدة ~~كاذبة؟ وقد وجدنا الرقبة واجبة في الظهار وفى كفارة اليمين (2) وكفارة قتل ~~الخطأ وكفارة المجامع عمدا نهارا في رمضان وهو صائم: ثم عوضها تعالى وأبدل ~~من رقبة الكفارة صيام ثلاثة أيام، ومن رقاب القتل والجماع والظهار صيام ~~شهرين متتابعين، وعوض من ذلك إطعاما في الظهار والجماع، ولم يعوضه في ~~القتل، وهكذا في كل شئ * فان قالوا: قسنا التيمم على الوضوء، قلنا: القياس ~~كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، وهلا قستم ما يتيمم (3) ~~من اليدين على ما يقطع من اليدين في السرقة! كما تركتم أن تقيسوا ما يستباح ~~به فرج الحرة في النكاح على ما يستباح به فرج الأمة في البيع، وقستموه على ~~ما تقطع فيه يد السارق، لا سيما وقد فرقتم بالنص والاجماع بين حكم التيمم ~~وبين الوضوء في سقوط الرأس والرجلين في التيمم دون الوضوء، وسقوط الجسد كله ~~في التيمم دون الغسل * ويقال لهم كما جعلتم سكوت الله تعالى عن ذكر الرأس ~~والرجلين في التيمم دليلا على سقوط ذلك فيه ولم تقيسوه على الوضوء -: فهلا ~~جعلتم سكوته تعالى عن ذكر التحديد إلى المرافق في التيمم دليلا على سقوط ~~ذلك، ولا تقيسوه على الوضوء؟! # كما فعل أبو حنيفة وأصحابه في سكوت الله تعالى عن دين الرقبة (4) في ~~الظهار، ولم # PageV02P151 # يقيسوها على المنصوص عليها في رقبة القتل، وإذا قستم التيمم للوضوء على ~~الوضوء فقيسوا التيمم للجنابة على الجنابة، فعموا به الجسد! وهذا مالا مخلص ~~منه (1) وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وقد رأى قوم أن التيمم ~~ضربتان، ضربة للوجه وضربة للكفين فقط، واحتجوا بحديث رويناه من طريق حرمي ~~بن عمارة ثنا الحريش بن الخريت (2) أخو الزبير بن الخريت ثنا عبد الله بن ~~أبي مليكة عن عائشة أم المؤمنين: (نزلت آية التيمم فضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضربة ومسح بها وجهه، ثم ms0352 ضرب على الأرض أخرى فمسح بها كفيه) (3) ~~وبحديث رويناه من طريق شبابة بن سوار عن سليمان بن داود الحراني عن سالم ~~ونافع عن ابن عمر (4) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: ~~(ضربة للوجه وضربة للكفين) * قال على: وهذا لا شئ، لان أحدهما من طريق ~~الحريش بن الخريت وهو ضعيف، والثاني من طريق سليمان بن داود الحراني وهو ~~ضعيف * وممن رأى أن التيمم ضربتان ضربة للوجه والأخرى لليدين والذراعين إلى ~~المرفقين -: الحسن البصري وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وابن أبي ليلى ~~والحسن ابن حي والشافعي وأبو ثور، قالوا (5): الا أن يصح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير ذلك # PageV02P152 # فنقول به، واختلف في ذلك عن الشعبي * وقال إبراهيم: أحب إلى أن يكون إلى ~~المرفقين، ولهذا قال مالك، ولم ير علي من تيمم إلى الكوعين أن يعيد الصلاة ~~إلا في الوقت * وقد ذهب قوم إلى أن التيمم إلى المناكب، واحتجوا بما رويناه ~~من طريق العباس بن عبد العظيم عن عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد عن عمه ~~جويرية بن أسماء عن مالك بن أنس عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: (تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب.) ورويناه أيضا من طريق يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد: ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمار بن ياسر فذكر نزول آية ~~التيمم قال: (فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا أيديهم ~~إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا، فمسحوا وجوههم ~~وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإباط) وروينا من طريق سفيان بن ~~عيينة عن الزهري: حدثني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن أبيه عن عمار، ~~وبه كان يقول عمار والزهري، روينا من طريق سليمان ابن حرب ms0353 الواشحي (1): ثنا ~~حماد بن زيد عن أيوب السختياني قال: سمعت الزهري يقول: التيمم إلى المنكبين ~~* قال على: هذا أثر صحيح (2) الا أنه ليس فيه نص ببيان أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بذلك، فيكون ذلك حكم التيمم وفرضه، ولا نص بيان (3) ~~بأنه عليه السلام علم بذلك فأقره، فيكون ذلك نديا مستحبا، ولا حجة في فعل ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وان العجب ليطول ممن يرى انكار عمر ~~على عثمان أن لم يصل الغسل بالرواح إلى الجمعة بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ~~-: حجة في ابطال وجوب الغسل، وهذا الخبر مؤكد لوجوبه منكر لتركه، ثم لا يرى ~~عمل المسلمين في التيمم إلى المناكب مع # PageV02P153 # رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة في وجوب ذلك! # قال علي: فإذ لا حجة في شئ من هذه الآثار - وقد اختلف الناس كما ذكرنا - ~~فالواجب الرجوع إلى ما افترض الله الرجوع إليه من القرآن والسنة عن ~~التنازع، ففعلنا فوجدنا الله تعالى يقول: (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه) فلم نجد الله تعالى ذكر غير اليدين (1) ونحن على يقين ~~من أن الله تعالى لو أراد إلى المرافق (2) والرأس والرجلين لبينه ونص عليه ~~كما فعل في الوضوء، ولو أراد جميع الجسد لبينه كما فعل في الغسل، فإذ لم ~~يزيد عز وجل على ذكر الوجه واليدين فلا يجوز لاحد أن يزيد في ذلك ما لم ~~يذكره الله تعالى، من الذراعين والرأس والرجلين وسائر الجسد، ولم يلزم في ~~التيمم إلا الوجه والكفان، وهما أقل ما يقع عليه اسم يدين، ووجدنا السنة ~~الثابتة قد جاءت بذلك لا الأكاذيب (3) الملفقة * كما حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~محمد (4) بن كثير أخبرنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن ذر هو ابن عبد الله ~~المرهبى عن ابن عبد الرحمن بن أبزى - هو سعيد - عن أبيه قال قال عمار بن ~~ياسر لعمر بن الخطاب: (تمعكت فأتيت رسول الله ms0354 صلى الله عليه وسلم فقال: # يكفيك الوجه والكفان (5) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن ~~أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق ابن سلمة قال: كنت جالسا مع عبد الله بن ~~مسعود وأبي موسى الأشعري - فذكر الحديث وفيه - فقال أبو موسى لابن موسى ~~لابن مسعود: (ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول # PageV02P154 # الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد ~~كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، ~~فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه (1) الأرض ضربة ~~واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه؟) وبه إلى مسلم ثنا عبد ~~الله بن هاشم العبدي ثنا يحيى بن سعيد القطان عن شعبة ثنا الحكم عن ذر - هو ~~ابن عبد الله - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلا أتى عمر بن ~~الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء (2)، قال عمر لا تصل، فقال عمار: أما ~~تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت ~~فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت (3) فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما يكفيك (4) أن تضرب الأرض بيديك (5) ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك ~~وكفيك) وذكر باقي الحديث * قال على: في هذا الحديث إبطال القياس، لان عمارا ~~قدر أن المسكوت عنه من التيمم للجنابة حكمه حكم الغسل للجنابة، إذ هو بدل ~~منه، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) ذلك وأعلمه أن لكل شئ حكمه ~~المنصوص عليه فقط، وفيه أن الصاحب قد يهم وينسى، وفيه نص حكم التيمم * ~~حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ms0355 ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن ~~الأعرج قال سمعت عميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أناد عبد الله ابن يسار ~~مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبى جهيم (7) بن ~~الحارث بن # PageV02P155 # الصمة الأنصاري فقال أبو جهيم: (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، (1) حتى أقبل على ~~الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد السلام (2) * قال أبو محمد: هذا هو الثابت ~~لا حديث محمد بن ثابت (3). وهذا فعل مستحب يعنى التيمم لرد السلام في ~~الحضر، * وبهذا يقول جماعة من السلف، كما روينا عن عطاء بن السائب عن أبي ~~البختري عن علي بن أبي طالب قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~الرسغين (4)، وروينا عن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن حنبل ثنا يحيى بن سعيد ~~القطان ثنا شعبة ثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الأشجعي قال سمعت عمار ~~بن ياسر يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين، وروينا عن محمد بن أبي عدي حدثنا ~~شبعة عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك أنه سمع عمار بن ياسر يقول في ~~خطبته التيمم هكذا وضرب ضربة للوجه والكفين * قال أبو محمد: هذا بحضرة ~~الصحابة في الخطبة، فلم يخالفه ممن حضر أحد، * وعن أحمد بن حنبل حدثني ~~مسكين بن بكير ثنا الأوزاعي عن عطاء أن ابن عباس وابن مسعود كانا يقولان: ~~التيمم للكفين والوجه، قال الأوزاعي وبهذا كان يقول عطاء ومكحول، وهو ~~الثابت عن الشعبي وقتادة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وبه يقول ~~الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود * قال علي: وأما استيعاب الوجه ~~والكفين فما نعلم في ذلك لمن أوجبه حجة الا قياس ذلك على استيعابهما بالماء ~~* قال أبو محمد: والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا، لان حكم ~~الرجلين عندنا وعندهم في الوضوء الغسل، فلما عوض منه المسح على الخفين سقط # PageV02P156 # الاستيعاب ms0356 عندهم، فيلزمهم - إن كانوا يدرون ما القياس - أن كذلك لما كان ~~حكم الوجه واليدين في الوضوء الغسل ثم عوض منه المسح في التيمم -: ان يسقط ~~الاستيعاب كما سقط في المسح على الخفين، لا سيما ومن أصول أصحاب القياس أن ~~المشبه بالشئ لا يقوى قوة الشئ بعينه * قال أبو محمد: هذا كله لا شئ، وإنما ~~نورده لنريهم (1) تناقضهم وفساد أصولهم، وهدم بعضها لبعض، كما نحتج على كل ~~ملة وكل نحلة وكل قولة بأقوالها الهادم بعضها لبعض، لأنهم (2) يصححونها ~~كلها، لا على أننا نصحح منها شيئا، وإنما عمدتنا ههنا ان الله تعالى قال: ~~(بلسان عربي مبين) وقال تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم) والمسح في اللغة لا يقتضى الاستيعاب، فوجب الوقوف عند ذلك (3) ولم يأت ~~بالاستيعاب في التيمم قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قول صاحب، نعم ولا قياس، ~~فبطل القول به، وممن قال بقولنا في هذا وأنه إنما هو ما وقع عليه اسم مسح ~~فقط: - أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي (4) وغيره قال أبو محمد: والعجب أن ~~لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد: مسح الرأس، ~~ومسح الوجه واليدين في التيمم ومسح على الخفين والعمامة والخمار، ومسح ~~الحجر الأسود في الطواف، ولم يختلف (5) أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن ~~مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضى الاستيعاب، وكذلك من قال منهم ~~بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه ~~الاستيعاب تحكما بلا برهان، واضطربوا في الرأس، فلم يوجب أبو حنيفة ولا ~~الشافعي فيه # PageV02P157 # الاستيعاب، وهم مالك بأن يوجبه، وكاد فلم يفعل، فمن أين وقع (1) لهم ~~تخصيص المسح في التيمم بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ~~ولا سقيمة، ولا من لغة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس؟! وبالله ~~تعالى التوفيق (2) * 251 - مسألة - وان عدم الميت الماء يمم كما يتيمم ~~الحي، لان غسله فرض، وقد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0357 أن التراب طهور ~~إذا لم نجد الماء، فهذا عموم لكل طهور واجب، ولا خلاف في أن كل غسل طهور * ~~252 - مسألة - ولا يجوز التيمم إلا بالأرض، ثم تنقسم الأرض إلى قسمين: # تراب وغير تراب، فأما التراب فالتيمم به جائز، كان في موضعه من الأرض، أو ~~منزوعا مجعولا في إناء أو في ثوب أو على يد انسان أو حيوان، أو نفض غبار من ~~كل ذلك فاجتمع منه ما يوضع عليه الكف، أو كان في بناء لبن أو طابية (3) أو ~~غير ذلك، وأما ما عدا التراب من الحصى أو الحصباء أو الصحراء (4) أو ~~الرضراض (5) أو الهضاب أو الصفا أو الرخام أو الرمل أو معدن كحل أو معدن ~~زرنيخ أو جيار (6) أو جص أو معدن ذهب أو توتيا أو كبريت (7) أولا زورد أو ~~معدن ملح أو غير # PageV02P158 # ذلك: - فإن كان في الأرض غير مزال عنها (1) إلى شئ آخر فالتيمم بكل ذلك ~~جائز، وإن كان شئ من ذلك مزال إلى إناء أو إلى ثوب أو نحو ذلك لم يجز ~~التيمم بشئ منه، ولا يجوز التيمم بالآجر فأن رض حتى يقع عليه اسم تراب جاز ~~التيمم به، وكذلك الطين (2) لا يجوز التيمم به، فان جف حتى يسمي ترابا جاز ~~التيمم به، ولا يجوز التيمم بملح انعقد من الماء كأن في موضعه أو لم يكن، ~~ولا بثلج ولا بورق ولا بحشيش ولا بخشب ولا بغير ذلك مما يحول بين المتيمم ~~وبين الأرض * برهان ذلك قول الله تعالى (فتيمموا صعيد طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وجعلت تربتها لنا طهورا ~~إذا لم نجد الماء) وقال عليه السلام (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وقد ~~ذكرنا كل ذلك باسناده قبل فأغنى عن اعادته، فصح أنه لا يجوز (3) التيمم إلا ~~بما نص عليه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يأت النص إلا بما ~~ذكرنا من الصعيد، وهو وجه الأرض في اللغة التي بها نزل القرآن وبالأرض - ~~وهي معروفة (4) - وبالتراب فقط فوجدنا التراب ms0358 سواء كان منزوعا عن الأرض ~~محمولا في ثوب أو في إناء أو على وجه انسان أو عرق فرس أو لبد أو كان لبنا ~~أو طابية أو رضاض آجر أو غير ذلك (5) فإنه تراب لا يسقط عنه هذا الاسم، ~~فكان التيمم به على كل حال جائزا، ووجدنا الآجر والطين قد سقط عنهما اسم ~~تراب واسم أرض واسم صعيد فلم يجز التيمم به، فإذا رض أو جفف عاد عليه اسم ~~تراب فجاز التيمم به، ووجدنا سائر ما ذكرنا من الصخر ومن الرمل ومن المعادن ~~ما دامت في الأرض فان اسم الصعيد واسم الأرض يقع على كل ذلك، فكان التيمم ~~بكل ذلك جائزا، ووجدنا كل ذلك إذا أزيل عن الأرض سقط عنه اسم الأرض واسم # PageV02P159 # الصعيد ولم يسم ترابا، فلم يجز التيمم بشئ من ذلك، ووجدنا الملح المنعقد ~~من الماء والثلج والحشيش والورق لا يسمى شيئا من ذلك صعيدا ولا أرضا ولا ~~ترابا، فلم يجز التيمم به، وهذا هو الذي لا يجوز غيره * وفى هذا خلاف من ~~ذلك ان الحسن بن زياد قال إن وضع التراب في ثوب لم يجز التيمم به، وهذا ~~تفريق لا دليل عليه وقال مالك يتيمم على الثلج وروى أيضا ذلك عن أبي حنيفة، ~~وهذا خطأ لأنه لم يأت به نص ولا اجماع فان قيل: ما حال بينك وبين الأرض فهو ~~أرض قيل لهم فان حال بينه وبين الأرض قتلى (1) أو غنم أو ثياب أو خشب أيكون ~~ذلك من الأرض (2) فيتيمم عليه؟! وهم لا يقولون بذلك، وقولهم: ان ما حال ~~بينك وبين الأرض فهو أرض أو من الأرض - فقول فاسد لم يوجبه قرآن ولا سنة ~~ولا لغة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس) * قال على: والثلج والطين والملح ~~لا يتوضأ بشئ منها ولا يتيمم، لأنه ليس شئ من ذلك يسمى ماء ولا ترابا ولا ~~أرضا ولا صعيدا، فإذا ذاب الملح والثلج فصارا ماء جاز (1) الوضوء بهما، ~~لأنهما ماء، وإذا جف الطين جاز التيمم به لأنه تراب * وقال الشافعي ms0359 وأبو ~~يوسف: لا يتيمم الا بالتراب خاصة، لا بشئ غير ذلك، فادعوا أن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (وجعلت تربتها لنا طهورا) بيان لمراد الله تعالى ~~بالصعيد، ولمراده عليه السلام بقوله: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) * قال ~~على: وهذا خطأ، لأنه دعوى بلا برهان، وما كان هكذا فهو باطل قال عز وجل: ~~(قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين)، بل كل ما قال عز وجل ورسوله عليه ~~السلام فهو حق، فقال الله عزو جل: (صعيدا طيبا) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (الأرض مسجد وطهور) وقال عليه السلام: (الأرض مسجد وتربتها ~~طهور) # PageV02P160 # فكل ذلك حق، وكل ذلك مأخوذ به، وكل ذلك لا يحل ترك شئ منه لشئ آخر ~~فالتراب كله طهور والأرض كلها طهور والصعيد كله طهور، والآية وحديث جابر في ~~عموم الأرض زائد حكما على حديث حذيفة في الاقتصار على التربة، فالأخذ ~~بالزائد واجب، ولا يمنع ذلك من الاخذ بحديث حذيفة، وفى الاقتصار على ما في ~~حديث حذيفة مخالفة للقرآن ولما في حديث جابر، وهذا لا يحل. وبالله تعالى ~~التوفيق * وقال أبو حنيفة: الصعيد كله يتيمم به، كالتراب والطين والزرنيخ ~~والجير والكحل والمرداسنج (1) وكل تراب نفض من وسادة أو فراش أو من حنطة أو ~~شعير: فالتيمم به جائز وكذلك قال سفيان الثوري: إن كان في ثوبك أو سرجك أو ~~بردعتك تراب أو على شجر فتيمم به، وهذا قولنا. وبالله تعالى التوفيق * 253 ~~- مسألة - قال الأعمش: يقدم في التيمم اليدان قبل الوجه، وقال الشافعي يقدم ~~الوجه على الكفين ولا بد، وأباح أبو حنيفة تقديم كل منهما على الآخر * قال ~~على: وبهذا نقول، لأننا روينا من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن أبي ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى الأشعري عن عمار بن ياسر: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التيمم فضرب ضربة بكفه على الأرض ~~ثم نفضها ثم مسح بها (2) ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بها ~~وجهه) فكان هذا ms0360 حكما زائدا، وبيانا أن كل ذلك جائز، بخلاف الوضوء. وبالله ~~تعالى التوفيق * فمن أخذ بظاهر القرآن فبدأ بالوجه فحسن، ومن أخذ بحديث ~~عمار فبدأ باليدين قبل الوجه فحسن، ثم استدركنا قوله عليه السلام: (ابدأوا ~~بما بدأ الله به) فوجب أن لا يجزئ الا الابتداء بالوجه ثم اليدين * # PageV02P161 # * (كتاب الحيض والاستحاضة (2)) * 254 - مسألة (3) - الحيض هو الدم الأسود ~~الخاثر الكريه الرائحة خاصة، فمتى ظهر من فرج المرأة لم يحل لها أن تصلى ~~ولا أن تصوم ولا أن تطوف بالبيت ولا أن يطأها زوجها ولا سيدها في الفرج، ~~الا حتى ترى الطهر، فإذا رأت أحمر أو كغسالة اللحم أو صفرة أو كدرة أو ~~بياضا أو جفوفا (4) فقد طهرت وفرض عليها أن تغتسل (5) جميع رأسها وجسدها ~~بالماء فإن لم تجد الماء فلتتيمم ثم تصلي وتصوم وتطوف بالبيت ويأتيها زوجها ~~أو سيدها، وكل ما ذكرنا فهو قبل الحيض وبعده طهر ليس شئ منه حيضا أصلا * ~~أما امتناع الصلاة والصوم والطواف والوطئ في الفرج في حال (6) الحيض فاجماع ~~متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد (7) من أهل الاسلام فيه، وقد خالف في ذلك ~~قوم من الأزارقة حقهم ألا يعدوا في أهل الاسلام (8) * وأما ما هو الحيض؟ ~~فان يونس بن عبد الله بن مغيث حدثنا قال ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحيم ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد ابن بشار ~~ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا هشام بن عروة حدثني أبي عن عائشة: (ان فاطمة ~~ابنة أبى حبيش أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فلا ~~أطهر، أفأدع الصلاة، قال: ليس ذلك بالحيض، إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة ~~فدعى الصلاة، وإذا أدبرت (9) فاغتسلي وصلي). وهكذا رويناه من طريق حماد بن ~~زيد وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وابن جريج ومعمر وزهير بن معاوية # PageV02P162 # وأبى معاوية و عبد الله بن نمير ووكيع بن الجراح وجرير وعبد العزيز بن ~~محمد الذراوردي وأبى يوسف كلهم عن هشام بن عروة ms0361 عن أبيه عن عائشة. ورويناه ~~من طريق مالك والليث وحماد بن سلمة وعمرو بن الحارث وسعيد بن عبد الرحمن ~~الجمحي كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا ذهبت فاغسلي عنك الدم ثم صلى) ~~وفي بعضها (فتوضئ) * وحدثنا يونس بن عبد الله ثنا أبو بكر بن أحمد بن خالد ~~ثنا أبي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني محمد بن ~~كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (استحيضت أم حبيبة بنت ~~جحش فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام: انها ليست ~~بالحيضة ولكنه عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا أدبرت (1) فاغتسلي ~~وصلي * حدثنا أبو سعيد الجعفري ثنا أبو بكر الاذفونى (2) المقرئ ثنا أحمد ~~بن محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن غليب (3) ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الليث ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن النذر بن المغيرة عن ~~عروة بن الزبير أن فاطمة بنت أبي حبيش أخبرته: (انها أتت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشكت إليه الدم، فقال: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك ~~فلا تصلي، فإذا مر القرء فتطهري ثم صلي من القرء إلى القرء) * فأمر عليه ~~السلام باجتناب الصلاة لاقبال الحيضة، وبالغسل لادبارها، وخاطب (4) بذلك ~~نساء قريش والعرب العارفات بما يقع عليه اسم الحيضة، فوجب أن يطلب بيان ذلك ~~وما هي الحيضة في الشريعة واللغة، فوجدنا ما حدثناه حمام ابن أحمد ثنا عباس ~~بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن # PageV02P163 # حنبل ثنا أبي ثنا محمد بن أبي عدى ثنا محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص ~~- عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش: (كانت استحيضت فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ان دم الحيض اسود (1) يعرف، فإذا كان ms0362 ذلك فأمسكي ~~عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئ وصلى، فإنما هو عرق (2) * حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ~~ثنا قتيبة ثنا يزيد بن زريع (3) عن خالد الحذاء عن عكرمة عن عائشة قالت ~~(اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه، فكانت ترى ~~الصفرة والدم والطست تحتها (4)، وهي تصلى) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن سلمة المرادي ثنا عبد الله ابن وهب عن عمرو ~~الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن كلاهما (5) عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (ان أم حبيبة بنت حبيش كانت تحت عبد ~~الرحمن بن عوف (6) استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا ~~عرق فاغتسلي وصلى، قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت ~~جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء) * # PageV02P164 # فصح بما ذكرنا أن الحيض إنما هو الدم الأسود وحده وأن الحمرة والصفرة ~~والكدرة عرق وليس حيضا، ولا يمنع شئ من ذلك الصلاة) * فإن قيل: إنما هذا ~~للتي يتصل بها الدم أبدا، قلنا فان اتصل بها الدم بعض دهرها وانقطع بعضه ~~فما قولكم؟ ألها هذا الحكم أم لا؟ فكلهم مجمع على أن هذا الحكم لها، فقلنا ~~لهم: حدوا لنا المدة التي إذا اتصل (1) بها الدم والصفرة والكدرة كان لهم ~~هذا الحكم الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدة التي إذا اتصل ~~بها هذا كله لم يكن لها ذلك الحكم، فكان الذي وقفوا عليه من ذلك أن قالت ~~طائفة تلك المدة هي أيامها المعتادة لها، وقالت طائفة أخرى: بل تلك المدة ~~هي أكثر من أيامها المعتادة (2) لها، فإذا كان ذلك (3) راعوا في ms0363 أيام ~~عادتها تكون الدم والا فلا، فقلت لهم: هاتان دعويان (4) قد سمعناهما، ~~والدعوى مردودة ساقطة الا ببرهان، فهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين، فقال ~~بعضهم قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اقعدي أيام أقرائك ودعى ~~الصلاة (5) قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها) قلنا: نعم هذا صحيح، وإنما ~~أمر عليه السلام بهذا التي لا تميز دمها والذي هو كله (6) أسود متصل، برهان ~~ذلك قوله للتي تميز دمها: (ان دم الحيض أسود يعرف فإذا جاء الآخر فصلى وإذا ~~أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى واغسلي عنك الدم وصلى) ~~على ما نبين في باب المستحاضة إن شاء الله تعالى * قال أبو محمد: وهذا لا ~~مخلص لهم منه، فان تعلقوا بمن روى عنه مثل قولهم، # PageV02P165 # مثل ما رويناه من طريق علقمة بن أبي علقمة (1) عن أمه كنت أري النساء ~~يرسلن إلى عائشة بالدرحة فيها الكرسف (2) فيها الصفرة يسألنها عن الصلاة ~~فسمعت عائشة تقول: لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء * قال أبو محمد: ما ~~نعلم لهم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم متعلقا الا هذه الرواية وحدها، ~~وقد خولف أم علقمة في ذلك عن عائشة، وخالف هذه الرواية عن أم علقمة غير أم ~~المؤمنين من الصحابة * فأما الرواية عن عائشة رضي الله عنها فان أحمد بن ~~عمر بن أنس (3) قال ثنا عبد بن أحمد الهروي أبو ذر ثنا أحمد بن عبدان ~~الحافظ بنيسابور ثنا محمد بن سهل ابن عبد الله المقرئ البصري ثنا محمد بن ~~إسماعيل البخاري - هو جامع الصحيح - قال: قال لنا علي بن إبراهيم ثنا محمد ~~بن أبي الشمال (4) العطاردي البصري حدثتني أم طلحة قالت: سألت عائشة أم ~~المؤمنين فقالت: دم الحيض بحراني أسود * حدثا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد ~~الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن ~~أبي بكر الهذلي عن معاذة العدوية عن عائشة قالت. ما كنا نعد الصفرة والكدرة ~~حيضا * وروينا من طريق ms0364 أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل بن علية ثنا خالد الحذاء ~~عن # PageV02P166 # أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس فقال: ~~أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلى، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار ~~فلتغتسل وتصلى. فلم يلتفت ابن عباس إلى اتصال الدم، بل رأي وأفتي أن ما عدا ~~الدم البحراني فهو طهر، تصلى مع وجوده، ولو لم تر إلا ساعة من النهار، وانه ~~لا يمنع الصلاة الا الدم البحراني، وهذا اسناد في غاية الجلالة * ومن طريق ~~البخاري: حدثنا قتيبة ثنا إسماعيل - هو ابن علية - عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا. وأم عطية ~~من المبايعات من نساء الأنصار (1) قديمة الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكرنا عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم (2) وفاطمة بنت أبي حبيش ~~(3) وأم حبيبة بنت جحش هذا نفسه، وكل هذا الثابت الصحيح بالأسانيد (4) ~~العالية الصحيحة * وروينا عن علي بن أبي طالب: إذا رأت بعد الطهر (5) مثل ~~غسالة اللحم أو مثل قطرة الدم من الرعاف فإنما تلك ركضة من ركضات الشيطان ~~فلتنضح بالماء ولتتوضأ ولتصل فإن كان عبيطا لاخفاء به فلتدع الصلاة. وعن ~~ثوبان في المرأة ترى البرية (6) قال: تتوضأ وتصلى، قيل: أشئ تقوله أم ~~سمعته؟ قال: ففاضت عيناه وقال: بل سمعته * قال أبو محمد: فهذا أقوى من ~~رواية أم علقمة وأولى، وقد روى ما يوافق رواية # PageV02P167 # أم علقمة عن عمرة من رأيها، وعن ربيعة ويحيى بن سعيد مثل ذلك، وقد خالف ~~هؤلاء من التابعين من هو أجل منهم، كسعيد بن المسيب، روينا من طريق قتادة ~~عنه في المرأة ترى الصفرة والكدرة: أنها تغتسل وتصلى وروينا عن سفيان ~~الثوري عن القعقاع: سألنا إبراهيم النخعي عن المرأة ترى الصفرة؟ قال: تتوضأ ~~وتصلى، وعن مكحول مثل ذلك * فان ذكروا حديث ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: (إن كان الدم عبيطا ms0365 فدينار، ~~وإن كان فيه صفرة فنصف دينار) قلنا: هذا حديث لو صح لكانوا قد خالفوا ما ~~فيه، ومن الباطل أن يكون بعض الخبر حجة وبعضه ليس حجة، فكيف وهو باطل لا ~~يصح لان رواية عبد الكريم بن أبي المخارق وليس بثقة جرحه (1) أيوب ~~السختياني وأحمد بن حنبل وغيرهما * فان قالوا: إن حديث ابن أبي عدى اضطرب ~~فيه، فمرة حدث به من حفظه (2)، فقال: عن الزهري عن عروة عن عائشة، ومرة حدث ~~به من كتابه فقال: عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يذكر هذا ~~الكلام أحد غير محمد بن أبي عدى، قلنا: هذا كله قوة للخبر، وليس هذا ~~اضطرابا، لان عروة رواه عن فاطمة وعائشة معا، وأدركهما (3) معا، فعائشة ~~خالته أخت أمه (4)، وفاطمة بنت أبي حبيش ابن المطلب بن أسد (5) ابنة عمه، ~~وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد (6)، ومحمد بن أبي عدى ~~الثقة الحافظ المأمون، ولا يعترض بهذا الا المعتزلة الذين لا يقولون بخبر ~~الواحد، تعللا على إبطال السنن فسقط كل ما تعلقوا به. والحمد لله رب ~~العالمين * وقولنا هذا هو قول جمهور أصحابنا * وقال أبو حنيفة وسفيان ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وعبد الرحمن # PageV02P168 # ابن مهدي: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيص، وليست في غير أيام الحيض ~~حيضا، وقال الليث بن سعد: الدم والصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليس شئ ~~من ذلك حيضا، وكل ذلك في أيام الحيض حيض (1) وقال مالك وعبيد الله بن الحسن ~~(2) * الصفرة والكدرة حيض، سواء كان في أيام الحيض أو في غير أيام الحيض، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: الصفرة والدم فكل ذلك في أيام الحيض حيض (3) وأما ~~الكدرة فهي في أيام الحيض قبل الحيض ليست حيضا، وأما بعد الحيض فهي حيض، ~~وكل ذلك ليس في غير أيام الحيض حيضا (4)، على عظيم اضطرابهم في الدم في غير ~~أيام الحيض، فان أبا حنيفة قال: إذا رأت المرأة الدم قبل أيام حيضها ثلاثة ~~أيام فأكثر وانقطع في أيام حيضها أو ms0366 اتصل أقل من ثلاثة أيام منها فليس شئ ~~من ذلك حيضا ولا تمتنع بذلك من الصلاة والصوم والوطئ إلا أن يتكرر ذلك ~~عليها مرتين ويتصل كذلك فهو حيض متصل (5)، قال: فان رأت الدم قبل أيام ~~حيضها بيومين فأقل واتصل بها في أيامها ثلاثة أيام فأكثر فهو كله حيض، ما ~~لم تجاوز عشرة أيام، قال: فان رأت الدم قبل أيام حيضها ثلاثة أيام فصاعدا ~~وفى أيام الحيض متصلا بذلك ثلاثة أيام فصاعدا، فمرة قال: كل ذلك حيض، ومرة ~~قال: أما ما رأت قبل أيامها فليس حيضا، وأما ما رأت في أيامها حيض، وهذه ~~تخاليط ناهيك بها! وقال أبو ثور وبعض أصحابنا: الصفرة والكدرة في غير أيام ~~الحيض ليستا حيضا، وفى أيام الحيض قبل الدم ليستا حيضا، وأما بعد الدم ~~متصلا به فهما حيض * قال على: واحتج هؤلاء بان قالوا: ما لم يتيقن الحيض ~~فلا يجوز أن تترك الصلاة # PageV02P169 # والصوم المتيقن وجوبهما، ولا أن تمنع من الوطئ المتيقن تحليله حتى إذا ~~تيقن (1) الحيض وحرمت الصلاة والصوم والوطئ بيقين لم يسقط تحريم ذلك الا ~~بيقين آخر * قال على وهذا عمل غير صحيح البيان، بل هو مموه، وذلك أن هاتين ~~المقدمتين حق الا أن اليقين الذي ذكروا هو النص، وقد صح النص بان ما عدا ~~الدم (2) الأسود ليس حيضا، ولا يمنع من صلاة ولا من صوم ولا من وطئ، فصارت ~~حجتهم حجة عليهم، وأيضا فلو لم يكن ههنا هذا النص لما وجب ما قالوه، لان ~~الصلاة والصوم فرضان قد تيقن وجوبهما والوطئ حق قد تيقنت اباحته في الزوجة ~~والأمة المباحة والحيض قد تيقن أنه محرم به كل ذلك، فلا يجوز أن يقطع على ~~شئ بان حيض محرم للصلاة وللصوم وللوطئ الا بنص وارد أو باجماع متيقن، وأما ~~بدعوى مختلف فيها فلا، فهذا هو الحق، ولا نص ولا إجماع ولا لغة في أن ما ~~عدا الدم الأسود حيض أصلا، وقد صح النص والاجماع واللغة على أن الدم الأسود ~~حيض، فلا يجوز أن يسمى حيضا الا ms0367 ما صح النص والاجماع بأنه حيض، لا مالا نص ~~فيه ولا إجماع * واحتج بعض أهل المقالة الأولى بان قال لما كان السواد حيضا ~~وكانت الحمرة جزءا من أجزاء السواد وجب أن تكون حيضا، ولما كانت الصفرة ~~جزءا من أجزاء الحمرة وجب أن تكون حيضا (3)، ولما كانت الكدرة جزءا من ~~أجزاء الصفرة وجب أن تكون حيضا، ولما كان كل ذلك في بعض الأحوال حيضا وجب ~~أن يكون في كل الأحوال حيضا * قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله باطل ثم ~~لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأنه يعارض بان يقال له: لما ~~كانت القصة البيضاء طهرا وليست حيضا باجماع ثم كانت الكدرة بياضا غير ناصع ~~-: وجب أن لا تكون حيضا، ثم لما كانت # PageV02P170 # الصفرة كدرة مشبعة وجب ان لا تكون حيضا ثم لما كانت الحمرة صفرة مشبعة ~~وجب ان لا تكون حيضا ولما كان ذلك في بعض الأحوال وهو ما كان بعد أكثر أيام ~~الحيض ليس حيضا وجب أن يكون في جميع الأحوال ليس حيضا فهذا أصح من قياسهم، ~~لأننا لم نساعدهم قط على أن الحمرة والصفرة والكدرة حيض في حل من الأحوال، ~~ولا في وقت من الأوقات، ولا جاء بذلك قط نص ولا اجماع ولا قياس غير معارض ~~ولا قول صاحب لم يعارض، وهم كلهم قد وافقونا على أن كل ذلك ليس حيضا إذا ~~رؤى فيما زاد في أيام الحيض، فبطل قياسهم، وكان ما جئناهم به لو صح القياس ~~لا يصح غيره، وكذلك لا يوافقون على أن الحمرة جزء من السواد، ولا أن الصفرة ~~جزء من الحمرة، ولا أن الكدرة جزء من الصفرة، بل هي دعوى عارضناهم بدعوى ~~مثلها فسقط كل ما قالوه، والحمد لله رب العالمين، وثبت قولنا بشهادة النص ~~والاجماع له. * 255 مسألة فإذا رأت الطهر (1) كما ذكرنا لم تحل لها الصلاة ~~ولا الطواف بالكعبة حتى تغسل جميع رأسها وجسدها بالماء، أو تتيمم ان عدمت ~~الماء أو كانت مريضة عليها في الغسل حرج، وإن أصبحت ms0368 صائمة ولم تغتسل ~~فاغتسلت أو تيممت إن كانت من أهل التيمم بمقدار ما تدخل في صلاة الصبح صح ~~صيامها، وهذا كله إجماع متيقن، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذا ~~أدبرت الحيضة فتطهري: # ولقول الله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن) وقد أخبر عليه السلام أن الأرض ~~طهور (2) إذا لم نجد الماء، فوجب التيمم للحائض عند عدم الماء وفي تأخيرها ~~الغسل والتيمم عن هذا المقدار خلاف نذكره في كتاب الصيام إن شاء الله * 256 ~~مسألة وأما وطئ زوجها أو سيدها لها إذا رأت الطهر فلا يحل إلا بأن تغسل ~~جميع رأسها وجسدها بالماء أو بأن تتيمم (3) إن كانت من أهل التيمم فإن لم ~~تفعل فبأن تتوضأ وضوء الصلاة أو تتيمم إن كانت من أهل التيمم، فإن لم تفعل ~~فبأن تغسل فرجها بالماء ولا بد أي هذه الوجوه الأربعة فعلت حل له وطؤها * # PageV02P171 # برهان ذلك قول الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) ~~فقوله: (حتى يطهرن) معناه حتى يحصل لهن الطهر الذي هو عدم الحيض، وقوله ~~تعالى: (فإذا تطهرن) هو صفة فعلهن وكل ما ذكرنا يسمى في الشريعة وفى اللغة ~~تطهرا وطهورا وطهرا، فأي ذلك فعلت فقد تطهرت: قال الله تعالى: (فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا) فجاء النص والاجماع بأنه غسل الفرج والدبر بالماء. وقال ~~عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) فصح أن التيمم للجنابة وللحدث ~~طهور. وقال تعالى. (وان كنتم جنبا فاطهروا) وقال عليه السلام: (لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور) يعني الوضوء * ومن اقتصر بقوله تعالى: (فإذا تطهرن) ~~على غسل الرأس والجسد كله دون الوضوء ودون التيمم ودون غسل الفرج بالماء ~~فقد قفا مالا علم له به، وادعى أن الله تعالى أراد بعض ما يقع عليه كلامه ~~بلا برهان من الله تعالى * ويقال لهم: هلا فعلتم هذا في الشفق (1)؟ إذ قلتم ~~أي شئ توقع عليه اسم الشفق فبغروبه تدخل صلاة العتمة، فمرة تحملون ms0369 اللفظ ~~على كل ما يقتضيه، ومرة على بعض ما يقتضيه بالدعوى والهوس * فان قال إذا ~~حاضت حرمت باجماع فلا تحل الا باجماع آخر، قلنا هذا باطل، ودعوى كاذبة، لم ~~يوجبها لا نص ولا اجماع، بل إذا حرم الشئ باجماع ثم جاء نص يبيحه فهو مباح، ~~ما نبالي أجمع على اباحته أم اختلف فيها، ولو كانت قضيتكم هذه صحيحة لبطل ~~بها عليكم أكثر أقوالكم، فيقال لكم: قد حرمتم الصلاة على المحدث والمجنب ~~باجماع، فلا تحل لهما الا باجماع ولا تجيزوا للجنب (2) أن يصلى بالتيمم ولو ~~عدم الماء شهرا فلا اجماع في ذلك، بل عمر بن الخطاب وابن مسعود وإبراهيم ~~والأسود لا يجيزون له الصلاة بالتيمم، وأبطلوا صلاة من توضأ ولم يستنشق، # PageV02P172 # لأنه لا اجماع في صحتها (1) وأبطلوا صلاة من توضأ بفضل امرأة (2) ومن لم ~~يتوضأ مما مست النار، وهذا كثير جدا، وكذلك القول في الصيام والزكاة والحج ~~وجميع الشرائع، فصح أن قضيتهم (3) هذه في غاية الفساد في ذاتها، في غاية ~~الافساد لقولهم * قال على: وممن قال بقولنا في هذه المسألة عطاء وطاوس ~~ومجاهد، وهو قول أصحابنا * وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت أيامها عشرة ~~أيام فبانقطاع العشرة الأيام يحل له وطؤها، اغتسلت أو لم تغتسل، مضى لها ~~وقت صلاة (4) أو لم يمض توضأت أو لم توضأ، تيممت أو لم تتيمم، غسلت فرجها ~~أو لم تغسله فإن كانت أيام حيضها أقل من عشرة أيام لم يحل له أن يطأها إلا ~~بأن تغتسل أو يمضى لها وقت أدنى صلاة من طهرها فان مضى لها وقت صلاة واحدة ~~طهرت فيه أو قبله ولم تغتسل فيه فله وطؤها، وان لم تغتسل ولا تيممت ولا ~~توضأت ولا غسلت فرجها فإن كانت كتابية حل له وطؤها إذا رأت الطهر على كل ~~حال * وهذه أقوال نحمد الله على السلامة منها، ولم يرو عن أحد من الصحابة ~~رضي الله عنهم في هذه المسألة شئ، ولا نعلم أيضا (5) عن أحد من التابعين ~~إلا عن سالم بن عبد الله وسليمان بن ms0370 يسار والزهري وربيعة المنع من وطئها ~~حتى تغتسل ولا حجة في قولهم لو انفردوا، فكيف وقد عارضهم من هو مثلهم. ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV02P173 # وكم من مسألة خالفوا فيها أكثر عددا (1) من هؤلاء من الصحابة رضي الله ~~عنهم لا يعرف لهم فيها مخالف، وقد ذكرنا منها كثيرا قبل، ونذكر إن شاء الله ~~عز وجل من ذلك الرواية عن عمر وعلى وابن عباس وأنس وأبي هريرة وعبد الله بن ~~عمر ونافع بن جبير: لا تجوز الصلاة في مقبرة ولا إلى قبر (2)، ولا يعرف لهم ~~في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم بآرائهم، أو عن أ؟؟؟ بكر وثابت بن قيس ~~وأنس: # الفخذ ليست عورة (3) ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة، فخالفوهم، ~~ومثل ذلك كثير جدا * ولو أن الله تعالى أراد بقوله: (تطهرن) بعض ما يقع ~~عليه اللفظ دون بعض لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، فلما ~~لم يخص (4) عليه السلام ذلك وأحالنا على القرآن أيقنا قطعا بأن الله عز وجل ~~لم يرد بعد ما يقتضيه اللفظ دون بعض فان قالوا قولنا أحوط قلنا حاشا الله، ~~بل الأحوط أن لا يحرم عليه ما أحله الله عز وجل من الوطئ بغير يقين فان ~~قالوا: لا حل له وطؤها إلا بما يحل لها الصلاة، قلنا هذه دعوى باطل منتقضة، ~~أول ذلك أنها لا برهان على صحتها، والثاني أنه قد يحل له وطؤها حيث لا تحل ~~لها الصلاة، وهو كونها مجنبة ومحدثة، والثالث أن يقال لهم: هلا قلتم لا يحل ~~له وطؤها الا بما يحل لها به الصوم وهو يحل لها عندهم برؤية الطهر فقط فهذه ~~دعوى بدعوى! * فان قال بعضهم: وجدنا التحريم يدخل بأدق الأشياء (5)، ولا ~~يدخل التحليل الا بأغلظ الأشياء، كنكاح ما نكح الآباء، يحرم بالعقد، وتحليل ~~المطلقة ثلاثا لا يحل لها الا بالعقد والوطئ قلنا ليس كما قلتم، بل قد ~~خالفتم قضيتكم هذه على فسادها وبطلانها فتركتم أغلظ الأشياء مما قاله غيركم ~~وهو الاجناب، فان الحسن البصري لا يرى ms0371 المطلقة ثلاثا تحل الا بالعقد والوطئ ~~والانزال ولا بد، وسعيد بن # PageV02P174 # المسيب يري أنها تحل بالعقد فقط وان لم يكن وطئ ولا دخول، ثم يقال لهم: ~~قد وجدنا التحليل يدخل بأدق الأشياء (1) وهو فرج الأجنبية الذي في وطئه ~~دخول النار، وإباحة الدم بالرجم والشهرة بالسياط، فإنه يحل بثلاث كلمات أو ~~كلمتين: انكحني ابنتك، قال: قد أنكحتها أو تلفظ هي بالرضا والولي بالاذن ~~(2) وبأن يقول سيد الأمة: هي لك هبة، ووجدنا التحريم لا يدخل الا بأغلظ ~~الأشياء وهو طلاق الثلاث أو انقضاء أمد العدة، ووجدنا تحريم الربيبة (3) لا ~~يدخل الا بالعقد والدخول والا فلا فظهر أن الذي قالوه تخليط، وقول بالباطل ~~في الدين، والحق من هذا هو أن التحريم لا يدخل الا بما يدخل به التحليل، ~~وهو القرآن أو السنة ولا مزيد. وبالله تعالى التوفيق * 257 مسألة - وقد ~~تقضى الحائض إذا ظهرت شيئا من الصلاة التي مرت في أيام حيضها، وتقضى صوم ~~الأيام التي مرت لها في أيام حيضها، وهذا نص مجمع لا يختلف فيه أحد * 258 ~~مسألة - وان حاضت امرأة في أول وقت الصلاة أو في آخر الوقت ولم تكن صلت تلك ~~الصلاة سقطت عنها (4) ولا إعادة عليها فيها، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي ~~وأصحابنا، وبه قال محمد بن سيرين وحماد بن أبي سليمان، وقال النخعي والشعبي ~~وقتادة وإسحاق: عليها القضاء، وقال الشافعي إن أمكنها أن تصليها فعليها ~~القضاء * قال على: برهان قولنا هو أن الله تعالى جعل للصلاة وقتا محدودا ~~أوله وآخره وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة في أول وقتها ~~وفى آخر وقتها، فصح أن المؤخر لها # PageV02P175 # لي آخر وقتها ليس عاصيا، لأنه عليه السلام لا يفعل المعصية، فإذ ليست ~~عاصية فلم تتعين الصلاة عليهما بعد ولها تأخيرها، فإذا لم تتعين عليها حتى ~~حاضت فقد سقطت عنها، لو كان الصلاة تجب بأول الوقت لكان من صلاها بعد مضى ~~مقدار تأديتها من أول وقتها قاضيا لها لا مصليا، وفاسقا بتأخيرها عن وقتها، ~~ومؤخرا لها عن ms0372 وقتها، وهذا باطل لا اختلاف فيه من أحد * 259 - مسألة فان ~~طهرت في آخر وقت الصلاة بمقدار مالا يمكنها الغسل والوضوء حتى خرج الوقت، ~~فلا تلزمها تلك الصلاة ولا قضاؤها، وهو قول الأوزاعي وأصحابنا، وقال ~~الشافعي وأحمد: عليها أن تصلى. قال أبو محمد: برهان صحة قولنا أن الله عز ~~وجل لم يبح (1) الصلاة إلا بطهور، وقد حد الله تعالى للصلوات أوقاتها، فإذا ~~لم يمكنها الطهور وفى الوقت بقية فنحن على يقين من أنها لم تكلف تلك الصلاة ~~التي لم يحل لها أن تؤديها في وقتها * 260 - مسألة - وللرجل أن يتلذذ من ~~امرأته الحائض بكل شئ، حاشا الايلاج في الفرج، وله أن يشفر ولا يولج وأما ~~الدبر فحرام في كل وقت * وفي هذا خلاف فروينا عن ابن عباس أنه كان يعتزل ~~فراش امرأته إذا حاضت وقال عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب وعطاء - إلا أنه ~~لا يصح عن عمر - وأبو حنيفة (2) ومالك والشافعي: له ما فوق الإزار من السرة ~~فصاعدا إلى أعلاها، وليس له ما دون ذلك * فأما من ذهب مذهب ابن عباس فإنه ~~احتج بقول الله تعالى. (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) # PageV02P176 # وبحديث رويناه من طريق أبى داود عن سعيد بن عبد الجبار (1) عن عبد العزيز ~~الدراوردي (2) عن أبي اليمان عن أم ذرة (3) عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~(كنت إذا حضت نزلت عن المثال (4) على الحصير فلم نقرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم ندن منه حتى نطهر (5) * قال أبو محمد: وأما هذا الخبر فإنه ~~من طريق أبى اليمان كثير بن اليمان الرحال وليس بالمشهور، عن أم ذرة وهي ~~مجهولة فسقط (6) وأما الآية فهي (7) موجبة لفعل بن عباس، الا أن يأتي بيان ~~صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوقف عنده، فأرجأنا أمر الآية، * ثم ~~نظرنا فيما احتج به من ذهب إلى ما قال به أبو حنيفة ومالك، فوجدناهم يحتجون ~~بخبر رويناه من طريق ابن وهب عن مخرمة بن ms0373 بكير عن أبيه عن كريب مولى ابن ~~عباس سمعت ميمونة أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب)، * وبحديث آخر رويناه من طريق الليث ~~بن سعد عن الزهري عن حبيب مولى # PageV02P177 # عروة عن ندبة مولاة ميمونة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر ~~المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ انصاف الفخذين (1) أو ~~الركبتين وهي محتجزة (2) * وبحديث رويناه من طريق أبى خليفة عن مسدد عن أبي ~~عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة: (انها كانت تنام مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي حائض وبينهما ثوب) * وبخبر رويناه عن أبي إسحاق عن ~~عاصم بن عمرو العجلي أن نفرا سألوا عمر فقال (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يحل للرجل من امرأته حائضا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # لك ما فوق الإزار، لا تطلعن إلى ما تحته حتى تطهر)، وروى أيضا عن أبي ~~إسحاق عن عمير مولى عمر مثله، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن مغول عن ~~عاصم بن عمرو: ان عمر مثله (3) وريناه أيضا عن مسدد عن أبي الأحوص عن طارق ~~بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمرو، * وبحديث رويناه من طريق هارون بن محمد بن ~~بكار ثنا مروان - يعنى ابن محمد - ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث ~~(4) عن حرام بن حكيم (5) عن عمه: # (أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ ~~قال: لك ما فوق الإزار) * وبخبر رويناه من طريق هشام بن عبد الملك اليزني ~~(6) عن بقية بن الوليد # PageV02P178 # عن سعيد بن عبد الله الاغطش (1) عن عبد الرحمن بن عائد الأزدي - هو ابن ~~قرط أمير حمص - عن معاذ بن جبل: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ~~يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل) * ~~وبحديث رويناه من طريق ms0374 عبد الرحيم بن سليمان ثنا محمد بن كريب عن كريب عن ~~ابن عباس انه سئل عما يحل من المرأة وهي حائض لزوجها؟) قال: سمعنا والله ~~أعلم إن كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كذلك: يحل ما فوق ~~الإزار، * وبخبر رويناه من طريق محمد بن الجهم عن محمد بن الفرج (2) عن ~~يونس بن محمد ثنا عبد الله بن عمر عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة:) ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من امرأته؟ قال: ما فوق ~~الإزار) * فنظرنا في هذه الآثار فوجدناها لا يصح منها شئ، أما حديثا ميمونة ~~فأحدهما عن مخرمة بن بكير عن أبيه ولم يسمع من أبيه، وأيضا فقد قال فيه ابن ~~معين: # مخرمة هو ضعيف ليس حديثه (3) بشئ والآخر من طريق ندبة وهي مجهولة لا ~~تعرف، وأبو داود يروي هذا الحديث عن الليث فقال: قال ندبة بفتح النون ~~والدال ومعمر يرويه ويقول: ندبة بضم النون واسكان الدال، ويونس يقول بدية، ~~بالباء المضمومة والدال المفتوحة والياء المشددة، كلهم يرويه عن الزهري ~~كذلك، فسقط خبرا ميمونة) * وأما حديثا عائشة فأحدهما من طريق عمر بن أبي ~~سلمة، وقد ضعفه شعبة ولم # PageV02P179 # يوثقه أحد (1) فسقط، وأما الثاني: فمن طريق عبد الله بن عمر وهو العمرى ~~الصغير، وهو متفق على ضعفه، إنما الثقة أخوه عبيد الله، فسقط حديثا عائشة * ~~وأما حديث عمر فان أبا إسحاق لم يسمعه من عمير مولى عمر، هكذا رويناه من ~~طريق زهير بن حرب: ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي (2) ثنا عبيد الله بن عمرو ~~الجزري (3) عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث نصا، فسقط اسناده لا ن ~~عاصم بن عمرو لم يسمعه من عمر بل رواه كما ذكرنا منقطعا عن عمير، ورويناه ~~أيضا عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو الشافعي عن أحد النفر ~~الذين ms0375 أتوا عمر فذكر هذا الحديث بنصه، ورويناه أيضا من طريق شعبة قال: سمعت ~~عاصم بن عمرو (4) البجلي يحدث عن رجل عن القوم (5) الذين سألوا عمر فذكر ~~الحديث نفسه فإنما رواه عاصم عن رجل مجهول عن مجهولين، فسقط جملة * ثم ~~نظرنا في حديث حرام بن حكيم عن عمه فوجدناه لا يصح، لان حرام بن # PageV02P180 # حكيم ضعيف، وهو الذي روى غسل الأنثيين من المذي (1)، وأيضا فان هذا الخبر ~~رواه عن حرام مروان بن محمد وهو ضعيف (2) * ثم نظرنا في حديث معاذ فوجدناه ~~لا يصح، لأنه عن بقية وليس بالقوى، عن سعيد الأغطش (3) وهو مجهول، مع ما ~~فيه من أن التعفف عن ذلك أفضل، وهم لا يقولون بهذا * ثم نظرنا في حديث ابن ~~عباس فوجدناه لم يحقق اسناده، فسقطت هذه الأخبار كلها ولم يجز التعلق بشئ ~~منها (4) * ثم نظرنا فيما قلناه فوجدنا الصحيح عن ميمونة وعائشة أمي ~~المؤمنين رضي الله عنهما هو ما رويناه من طريق عبد الله بن شداد عن ميمونة: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض) وما ~~رويناه من طريق عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي كلاهما عن الأسود عن ~~عائشة: (أنه عليه السلام كان يأمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، ~~وأيكم يملك إربه (5) كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه) * # PageV02P181 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا عمرو بن ~~منصور ثنا هشام بن عبد الملك - هو الطيالسي - ثنا يحيى بن سعيد - هو القطان ~~- حدثني جابر بن صبح قال سمعت خلاس بن عمرو يقول سمعت عائشة أم المؤمنين ~~تقول: # (كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعار الواحد وأنا حائض فان ~~أصابه منى شئ غسله لم يعده إلى غيره وصلى فيه ثم يعود معي (1)) * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن ~~إسماعيل ثنا حماد - هو ابن سلمة - عن أيوب ms0376 عن عكرمة عن بعض أزواج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من ~~الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا (2)) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا حماد بن سلمة (3)، ~~ثنا ثابت - هو البناني - عن أنس بن مالك: (أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة ~~لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك، فأنزل الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض) إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شئ ~~إلا النكاح) * فكان هذا الخبر بصحته وبيان أنه كان أثر نزول الآية هو ~~البيان عن حكم الله تعالى في الآية، وهو الذي لا يجوز تعديه، وأيضا فقد ~~يكون المحيض في اللغة موضع الحيض وهو الفرج، وهذا فصيح معروف، فتكون الآية ~~حينئذ موافقة للخبر # PageV02P182 # المذكور، ويكون معناها: فاعتزلوا النساء في موضع الحيض، وهذا هو الذي صح ~~عمن جاء عنه في ذلك شئ من الصحابة رضي الله عنهم، كما روينا عن أيوب ~~السختياني عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي عن مسروق قال: سألت عائشة: ما يحل ~~لي من امرأتي وهي حائض؟ قالت كل شئ إلا الفرج، وعن علي بن أبي طلحة (1) عن ~~ابن عباس (فاعتزلوا النساء في المحيض) (2) قال: اعزلوا نكاح فروجهن، وهو ~~قول أم سلمة أم المؤمنين ومسروق والحسن وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي، وهو ~~قول سفيان الثوري ومحمد بن الحسن والصحيح من قول الشافعي، وهو قول داود ~~وغيره من أصحاب الحديث * قال أبو محمد: وقال من لا يبالي بما أطلق به ~~لسانه: إن حديث عمر الذي لا يصح ناسخ لحديث أنس - الذي لا يثبت غيره في ~~معناه - قال: لان حديث أنس كان متصلا بنزول الآية * قال علي: وهذا هو ms0377 الكذب ~~بعينه وقفو مالا علم له به، ولو صح حديث عمر فمن له أنه كان بعد نزول ~~الآية؟ ولعله كان قبل نزولها! فإذ ذلك ممكن هكذا فلا يجوز القطع بأحدهما، ~~ولا يجوز ترك يقين ما جاء به القرآن وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اثر نزول الآية لظن كاذب في حديث لا يصح، مع أن الحديثين الثابتين اللذين ~~رويناهما: # أحدهما عن الأعمش عن ثابت بن عبيد (3) عن القاسم بن محمد عن عائشة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ناوليني الخمرة من المسجد، قالت ~~فقلت: انني حائض، # PageV02P183 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان حيضتك ليست في يدك) (1) وروينا ~~الآخر من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يزيد بن كيسان وأبى حازم عن أبي ~~هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فقال: يا عائشة ~~ناوليني الثوب فقالت: اني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك فهما دليل أن ~~لا يجتنب إلا الموضع الذي فيه الحيضة وحده. # وبالله تعالى التوفيق * 261 - مسألة - ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم ~~الحيض، هذا لا خلاف فيه من أحد، حاشا الطواف بالبيت، فان النفساء تطوف به، ~~لان النهى ورد في الحائض ولم يرد في النفساء (وما كان ربك نسيا) ثم ~~استدركنا فرأينا أن النفاس حيض صحيح، وحكمه حكم الحيض في كل شئ لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: (أنفست؟ # قالت: نعم (فسمى الحيض نفاسا، وكذلك الغسل منه واجب باجماع * 262 - مسألة ~~- وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا (2) المسجد وكذلك الجنب، لأنه ~~لم يأت نهى عن شئ من ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (المؤمن لا ينجس) وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وهم جماعة كثيرة ولا شك (3) في أن فيهم من يحتلم، فما ~~نهوا قط عن ذلك * وقال قوم: لا يدخل المسجد (4) الجنب والحائض إلا مجتازين، ~~هذا قول الشافعي، وذكروا قول الله ms0378 تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا) فادعوا أن زيد بن أسلم أو غيره قال (5). معناه لا تقربوا مواضع ~~الصلاة * قال على: ولا حجة في قول زيد ولو صح أنه قاله لكان خطأ منه لأنه ~~لا يجوز # PageV02P184 # أن يظن أن الله تعالى أراد أن يقول لا تقربوا مواضع الصلاة (1) فيلبس ~~علينا فيقول: # (لا تقربوا الصلاة) وروى أن الآية في الصلاة نفسها عن علي بن أبي طالب ~~وابن عباس وجماعة، * وقال مالك: لا يمرا فيه أصلا، وقال أبو حنيفة وسفيان ~~لا يمرا فيه، فان اضطرا إلى ذلك تيمما ثم مرا فيه، * واحتج من منع من ذلك ~~بحديث رويناه من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة (2) عن عائشة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ~~فانى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (3) وآخر رويناه من طريق ابن أبي غنية ~~(4) عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج (5) الهذلي عن جسر بنت دجاجة حدثتني أم ~~سلمة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته: # ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض الا للنبي وأزواجه وعلى وفاطمة) ~~وخبر آخر رويناه عن عبد الوهاب عن عطاء الخفاف (6) عن ابن أبي غنية عن ~~إسماعيل عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء الا محمدا وأزواجه ~~وعليا وفاطمة) وخبر آخر رويناه من طريق محمد بن الحسن بن زبالة (7) عن ~~سفيان بن حمزة عن كثير بن # PageV02P185 # زيد عن المطلب بن عبد الله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أذن ~~لا حد أن يجلس في المسجد ولا يمر فيه وهو جنب الا علي بن أبي طالب) * قال ~~على: وهذا كله باطل أما أفلت فغير مشهور ولا معروف بالثقة، وأما محدوج (1) ~~فساقط يروى المعضلات عن ms0379 جسرة، وأبو الخطاب (2) الهجري مجهول وأما عطاء ~~الخفاف فهو عطاء بن مسلم منكر الحديث، وإسماعيل مجهول، ومحمد بن الحسن ~~مذكور بالكذب وكثير بن زيد (3) مثله، فسقط كل ما في هذا الخبر جملة * حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~عبيد بن إسماعيل ثنا أبو أسامة هشام بن عروة عن أبيه (4) عن عائشة أم ~~المؤمنين: (أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب فأعتقوها فجاءت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو حفش (5)) * قال على: ~~فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمعهود من النساء ~~الحيض فما منعها عليه السلام من ذلك ولا نهي عنه، وكل ما لم ينه عليه ~~السلام عنه فمباح # PageV02P186 # وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (جعلت لي الأرض مسجدا)، ~~ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض، وهي مسجد، فلا يجوز أن ~~يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض، ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض ~~لاخبر بذلك عليه السلام عائشة إذ حاضت فلم ينهها الا عن الطواف بالبيت فقط، ~~ومن باطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام ~~عن ذلك يقتصر على منعها من الطواف، وهذا قول المزني وداود وغيرهما. وبالله ~~تعالى التوفيق * 263 - مسألة - ومن وطئ حائضا فقد عصى الله تعالى، وفرض ~~عليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه في ذلك * وقال ابن عباس: ان أصابها ~~في الدم فيتصدق بدينار، وإن كان في انقطاع الدم فنصف دينار، وروينا عنه ~~أيضا قال: من وطئ حائضا فعليه عتق رقبة، وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه ~~قال في الذي يطأ امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار، وروينا عن قتادة: إن كان ~~واجدا فدينار وان لم يجد فنصف دينار، وقال الأوزاعي ومحمد بن الحسن: يتصدق ~~بدينار، وقال أحمد بن حنبل: يتصدق بدينار وان شاء بنصف دينار، وقال الحسن ~~البصري: يعتق رقبة، فإن ms0380 لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فاطعام ~~ستين مسكينا * فأما من قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار فاحتجوا بحديث ~~رويناه من طريق مقسم عن ابن عباس: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~يتصدق بدينار أو بنصف دينار) وفى بعض ألفاظ هذا الخبر: (إن كان الدم عبيطا ~~(1) فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار) وبحديث روينا من طريق شريك عن ~~خصيف (2) عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي ~~أهله حائضا: (يتصدق (3) # PageV02P187 # بنصف دينار) وبحديث روى من طريق الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك (1) عن عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمره (2) - يعنى الذي يعمد وطئ حائض - أن يتصدق بخمسي (3) دينار) وبحديث ~~رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب ثنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد بن ~~عبد الحميد عن أبيه: (ان عمر بن الخطاب وطئ جاريته فإذا بها حائض (4)، فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: تصدق بنصف دينار) وآخر رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب عن المكفوف ~~عن أيوب بن خوط عن قتادة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (فليتصدق ~~بدينار أو بنصف دينار (5)) وبحديث آخر رويناه من طريق موسى بن أيوب بن ~~الوليد بن مسلم عن ابن جابر (6) عن علي بن بذيمة (7) عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أصاب حائضا بعتق ~~نسمة) ورويناه أيضا من طريق محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن ~~ابن يزيد السلمي (8) عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي # PageV02P188 # صلى الله عليه وسلم بمثله (1) نصا: واحتج من أوجب عليه العتق أو الصيام ~~أو الاطعام بقياسه على الوطئ نهارا في رمضان * قال أبو محمد. كل لا يصح منه ~~شئ، أما حديث مقسم ms0381 فمقسم ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به، وأما حديث عكرمة ~~فرواه شريك عن خصيف وكلاهما ضعيف وأما حديث الأوزاعي فمرسل، وأما حديثا عبد ~~الملك بن حبيب فلو لم يكن غيره لكفى به سقوطا (2) فكيف وأحدهما عن السبيعي، ~~ولا يدرى من هو؟ ومرسل مع ذلك، والآخر مع المكفوف، ولا يدرى من هو؟ عن أيوب ~~بن خوط وهو ساقط وأما حديثا الوليد بن مسلم فمن طريق موسى بن أيوب وعبد ~~الرحمن بن يزيد وهما ضعيفان، فسقط جميع الآثار في هذا الباب، وأما قياس ~~الواطئ حائضا على الواطئ في رمضان فالقياس باطل * ولقد كان يلزم الآخذين ~~بالآثار الواهية كحديث حزام في الاستظهار وأحاديث الوضوء بالنبيذ وأحاديث ~~الجعل في الانف وحديث الوضوء من القهقهة، وأحاديث جسرة بنت دجاجة وغيرها في ~~أن لا يدخل المسجد حائض ولا جنب وبالاخبار الواهية في أن لا يقرأ القرآن ~~الجنب: أن يقولوا بهذه الآثار فهي أحسن على علاتها من تلك الصلع الدبرة ~~التي أخذوا بها ههنا (3)، ولكن هذا يليح اضطرابهم وأنهم لا يتعلقون بمرسل ~~ولا مسند ولا قوى ولا ضعيف الا ما وافق تقليدهم (4)، ولقد كان # PageV02P189 # يلزم من قاس الاكل في رمضان على الواطئ فيه في ايجاب الكفارة أن يقيس ~~واطئ الحائض على الواطئ في رمضان، لان كليهما وطئ فرجا حلالا في الأصل ~~حراما بصفة تدور، وهذا أصح من قياساتهم الفاسدة، فان الواطئ أشبه بالواطئ ~~من الاكل بالواطئ نعم ومن الزيت بالسمن ومن المتغوط بالبائل ومن الخنزير ~~بالكلب ومن فرج الزوجة المسلمة بيد السارق الملعون، وسائر تلك المقاييس ~~الفاسدة، وبهذا يتبين كل ذي فهم أنهم لا النصوص يلتزمون، ولا القياس ~~يتبعون، وإنما هم مقلدون أو مستحسنون وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~وأما نحن فلو صح شئ من هذه الآثار لاخذنا به فإذ لم يصح في ايجاب شئ على ~~واطئ الحائض فماله حرام، فلا يجوز أن يلزم حكما أكثر مما ألزمه الله من ~~التوبة من المعصية التي عمل، والاستغفار والتعزير، لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # (من رأى منكم ms0382 منكرا فليغيره بيده) وقد ذكرناه باسناده، وسنذكر مقدار ~~التعزيز في موضعه إن شاء الله عز وجل وبه نتأيد * 264 - مسألة - وكل دم ~~رأته الحامل ما لم تضع آخر ولد في بطنها فليس حيضا (1) ولا نفاسا، ولا يمنع ~~من شئ، وقد ذكرنا أنه ليس حيضا قبل وبرهانه، وليس أيضا نفاسا لأنها لم تنفس ~~ولا وضعت حملها بعد (2) ولا حائض، ولا إجماع بأنه حيض أو نفاس، وبالله ~~تعالى التوفيق، فلا يسقط عنها ما قد صح وجوبه من الصلاة والصوم وإباحة ~~الجماع الا بنص ثابت لا بالدعوى الكاذبة * 265 مسألة - وان رأت العجوز ~~المسنة دما أسود فهو حيض مانع من الصلاة والصوم والطواف والوطئ * برهان ذلك ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه قبل باسناده: (إن دم الحيض ~~أسود يعرف) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأته بترك الصلاة، وقوله ~~عليه السلام # PageV02P190 # في الحيض: (هذا شئ كتبه الله علي بنات آدم) فهذا دم أسود وهي من بنات ~~آدم، ولم يأت نص ولا إجماع بأنه ليس حيضا كما جاء به النص في الحامل، فان ~~ذكروا قول الله عز وجل: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر) قلنا: إنما أخبر الله تعالى عنهن بيأسهن، ولم يخبر ~~تعالى أن يأسهن (1) حق قاطع لحيضهن، ولم ننكر (2) يأسهن من الحيض، لكن ~~قلنا: إن يأسهن من الحيض ليس مانعا من أن يحدث الله تعالى لهن حيضا، ولا ~~أخبر تعالى بأن ذلك لا يكون، ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال ~~تعالى (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) فأخبر تعالى أنهن يائسات ~~من النكاح، ولم يكن ذلك مانعا من أن ينكحن بلا خلاف من أحد، ولا فرق بين ~~ورود الكلامين من الله تعالى في اللائي يئسن من المحيض واللاتي لا يرجون ~~نكاحا وكلاهما حكم وارد في اللواتي يظنن هذين الظنين وكلاهما لا يمنع مما ~~يئسن منه، ومن المحيض والنكاح، وبقولنا في العجوز يقول الشافعي وبالله ~~تعالى التوفيق * 266 - مسألة ms0383 - وأقل الحيض دفعة، فإذا رأت المرأة الدم ~~الأسود من فرجها أمسكت عن الصلاة والصوم وحرم وطؤها على بعلها وسيدها، فان ~~رأت أثرة الدم الأحمر أو كغسالة اللحم أو الصفرة أو الكدرة أو البياض أو ~~الجفوف التام - فقد طهرت، وتغتسل أو تتيمم إن كانت من أهل التيمم، وتصلي ~~وتصوم ويأتيها بعلها أو سيدها، وهكذا أبدا متى رأت الدم الأسود فهو حيض، ~~ومتى رأت غيره فهو طهر، وتعتد بذلك من الطلاق، فان تمادى الأسود فهو حيض ~~إلى تمام سبعة عشر يوما، فان زاد ما قل أو كثر فليس حيضا (3)، ونذكر حكم ~~ذلك بعد هذا إن شاء الله عز وجل * # PageV02P191 # برهان ذلك ما ذكرناه من ورود النص بأن دم الحيض أسود يعرف، وما عداه ليس ~~حيضا، ولم يخص عليه السلام لذلك عدد أوقات من عدد، بل أوجب برؤيته أن لا ~~تصلي ولا تصوم، وحرم تعالى نكاحهن فيه، وأمر عليه السلام بالصلاة عند إدبار ~~والصوم، وأباح تعالى الوطئ عند الطهر منه، فلا يجوز تخصيص وقت دون وقت ~~بذلك، وما دام يوجد الحيض فله حكمه الذي جعله الله تعالى له، حتى يأتي نص ~~أو اجماع على أنه ليس حيضا، ولا نص ولا اجماع في أقل من سبعة عشر يوما، فما ~~صح الاجماع فيه أنه ليس حيضا وقف عنده وانتقلت عن حكم الحائض (1) وما اختلف ~~فيه فمردود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عليه السلام جعل الدم الأسود ~~حكم الحيض، فهو حيض مانع مما ذكرنا، ولم يأت نص ولا اجماع على أن بعض الطهر ~~المبيع للصلاة والصوم لا يكون قرءا في العدة، فالمفرق بين ذلك مخطئ متيقن ~~الخطأ، قائل مالا قرآن جاء به ولا سنة، لا صحيحة ولا سقيمة، ولا قياس ولا ~~اجماع، بل القرآن والسنة كلاهما يوجب ما قلنا: من امتناع الصلاة والصوم ~~بالحيض، ووجودهما بعدم الحيض، ووجود الطهر وكون الطهر بين الحيضتين قرءا ~~يحتسب به في العدة (2) قال الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء) فمن حد في أيام القرء حدا فهو مبطل، ms0384 وقاف مالا علم له به، وما لم يأت ~~به نص ولا اجماع * وفى هذا خلاف في ثلاثة مواضع: أحدها أقل مدة الحيض، ~~والثاني أكثر مدة الحيض، والثالث الفرق بين العدة في ذلك وبين الصلاة ~~والصوم، فأما أقل مدة الحيض فان طائفة (3) قالت: أقل الحيض دفعة تترك لها ~~الصلاة والصوم ويحرم الوطئ، وأما في العدة فأقله ثلاثة أيام، وهو قول مالك، ~~وقد روى عن مالك: أقله في العدة خمسة # PageV02P192 # أيام وقالت طائفة: أقل الحيض دفعة واحدة في الصلاة والصوم والوطئ والعدة، ~~وهو قول الأوزاعي وأحد قولي الشافعي وداود وأصحابه، وقالت طائفة: أقل الحيض ~~يوم وليلة وهو الأشهر من قولي (1) الشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول عطاء، ~~وقالت طائفة أقل الحيض ثلاثة أيام، فان انقطع قبل الثلاثة الأيام فهو ~~استحاضة وليس حيضا، ولا تترك له صلاة ولا صوم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~وسفيان، وقالت طائفة: # حيض النساء ست أو سبع، وهو قول لأحمد بن حنبل * قال على: أما من فرق بين ~~الصلاة والصوم وتحريم الوطئ وبين العدة فقول (2) ظاهر الخطأ، ولا نعلم له ~~حجة أصلا، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من اجماع ولا من قول ~~صاحب ولا من قياس ولا من احتياط ولا من رأى له وجه، فوجب تركه، * ثم نظرنا ~~في قول من قال: حيض النساء يدور على ست أو سبع فلم نجد لهم حجة إلا أن ~~قالوا: هذا هو المعهود في النساء، وذكروا حديثا رويناه من طريق ابن جريج عن ~~عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة (3) عن ~~أم حبيبة: (انها استحيضت (4) فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل حيضتها ~~ستة أيام أو سبعة) ورويناه أيضا من طريق الحارث بن أبي أسامة عن زكريا بن ~~عدي عن عبيد الله بن (5) عمرو الرقى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~إبراهيم بن # PageV02P193 # محمد بن طلحة عن عمه عمران (1) بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش: ms0385 (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لها: تحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله عز ~~وجل ثم اغتسلي، فإذا (2) استنقأت فصلى أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ~~وأيامها وصومي كذلك، وافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات ~~حيضهن وطهرهن) (3) وقد أخذ بهذا الحديث أبو عبيد فجعل هذا حكم المبتدأة * ~~قال على أما هذان الخبران فلا يصحان، أما أحدهما فان ابن جريج لم يسمعه من ~~عبد الله بن محمد بن عقيل، كذلك حدثناه حمام عن عباس بن أصبغ (4) عن ابن ~~أيمن عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه وذكر هذا الحديث فقال - قال ابن ~~جريج: حدثت عن ابن عقيل، ولم يسمعه، قال أحمد: وقد رواه ابن جريج عن ~~النعمان بن راشد قال أحمد: والنعمان يعرف فيه الضعف، وقد رواه أيضا شريك ~~وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف، وعن عمرو بن ثابت (5) وهو ضعيف، وأيضا فعمر # PageV02P194 # ابن طلحة غير مخلوق، لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر * وأما الآخر فمن طريق ~~الحارث بن أبي أسامة وقد ترك حديثه فسقط الخبر جملة (1) * وأما قولهم: ان ~~هذا هو المعهود من حيض النساء فلا حجة في هذا، لأنه لم يوجب مراعاة ذلك ~~قرآن ولا سنة ولا اجماع، وقد يوجد في النساء من لا تحيض أصلا فلا يجعل لها ~~حكم الحيض، فبطل حملهن على المعهود، وقد يوجد من تحيض أقل وأكثر، فسقط هذا ~~القول * ثم نظرنا في قول من قال: أقل الحيض خمس، فوجدناه قولا بلا دليل، ~~وما كان هكذا فهو ساقط * ثم نظرنا في قول من جعل أقل الحيض ثلاثة أيام ~~فوجدناهم يحتجون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعي الصلاة قدر ~~الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى) رويناه من طريق أبي أسامة: ~~سمعت هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك لفاطمة بنت أبي حبيش، ورويناه أيضا من طريق سهيل بن أبي صالح عن ~~الزهري عن عروة بن ms0386 الزبير: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش: (أنها أمرت أسماء، ~~أو أسماء حدثتني (2) أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمرها أن تقعد (3) الأيام التي كانت تقعد (3) ثم تغتسل) * ~~قال أبو محمد: وقالوا: أقل ما يقع عليه السلام أيام فثلاثة، (4) وبحديث ~~رويناه # PageV02P195 # من طريق جعفر بن محمد بن بريق عن عبد الرحمن بن نافع درخت ثنا أسد بن ~~سعيد البلخي عن محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم ~~عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق ~~عشر) قالوا: وهو قول أنس بن مالك، رويناه من طريق الجلد بن أيوب عن معاوية ~~بن قرة عن أنس بن مالك، (1) وروينا أيضا عن عائشة أفتت بذلك بعد موت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عقيل عن نهية (2) وهو قول الحسن * قال ~~على: أما الخبر الصحيح في هذا من طريق عائشة وفاطمة وأسماء فلا حجة لهم ~~فيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك من كانت لها أيام معهودة، ~~هذا نص ذلك الخبر الذي لا يحل أن يحال عنه ولم يأمر عليه السلام بذلك من لا ~~أيام لها * برهان ذلك أن الناس والجم (3) الغفير يحيى بن سعيد القطان وزهير ~~بن معاوية وحماد زيد وسفيان (4) وأبو معاوية وجرير (5) وعبد الله بن نمير ~~وابن جريج والدراوردي (6) ووكيع بن الجراح، كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، ~~فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلى) ورواه مالك والليث بن سعد وسعيد بن عبد ~~الرحمن وحماد بن سلمة وعمرو بن الحارث كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا ذهب ~~قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى) ورواه الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة، ~~والمنذر بن المغيرة عن عروة ms0387 كلهم: (إذا جاءت الحيضة) و (إذا جاء قرؤك) و ~~(إذا جاء الدم الأسود) دون ذكر أيام * # PageV02P196 # وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى (1) ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رمح وقتيبة ~~كلاهما عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك ابن ~~مالك عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: (إن أم حبيبة سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الدم، قالت عائشة: رأيت مركنها ملآن (2) فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم ~~اغتسلي وصلى) فهذا أمر لمن كانت حيضتها أقل من ثلاثة أيام، ومن يوم وأكثر ~~من عشرة أيام أيضا، وهذه كلها فتاوى حق لا يحل تركها، ولا إحالة شئ منها عن ~~ظاهرها، ولا يحل لاحد أن يقول إن مراده عليه السلام بقوله كل ما (3) ذكرنا: ~~إنما أراد ثلاثة أيام، فان أقدم على ذلك مقدم كان كاذبا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فسقط تعلقهم بالحديث * وأما خبر معاذ ففي غاية السقوط، ~~لأنه من طريق محمد بن الحسن الصدفي (4) وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك، ~~والعجب من انتصارهم (5) ههنا على أنه لا يقع اسم الأيام إلا على ثلاث لا ~~أقل، وهم يقولن: ان قول الله تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس): أنه ~~يقع على أخوين فقط! فهلا جعلوا لفظة الأيام تقع ههنا على يومين؟! * وأما ~~احتجاجهم بقول أنس وعائشة فلا يصح عنهما، لأنه من طريق الجلد بن أيوب (6) ~~وهو ضعيف، ومن طريق ابن عقيل (7) وليس بالقوى، ثم لو صح عنه # PageV02P197 # وعن أم المؤمنين لما كان في ذلك حجة، لأنه قد خالفهما غيرهما من الصحابة ~~على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، فكيف وإنما أفتت أم المؤمنين بذلك ~~من لها أيام معهودة وبالله تعالى التوفيق، فسقط هذا القول وبالله تعالى ~~التوفيق * ثم نظرنا ms0388 في قول من قال: أقل الحيض يوم وليلة، فوجدناه أيضا لا ~~حجة لهم من شئ من النصوص، فان ادعى مدع إجماعا في ذلك فهذا خطأ، لان ~~الأوزاعي يقول: إنه يعرف امرأة تطهر عشية وتحيض غدوة، وأيضا فان مالكا ~~والشافعي قد أوجبا برؤية دفعة من الدم ترك الصلاة وفطر الصائمة وتحريم ~~الوطئ، وهذه أحكام الحيض، فسقط أيضا هذا القول. وبالله تعالى التوفيق * قال ~~على: ثم نسألهم عمن رأت الدم في أيام حيضتها: بماذا تفتونها؟ فلا يختلف ~~منهم أحد في أنها حائض ولا تصلى ولا تصوم (1)، فنسألهم: إن رأت الطهر ~~إثرها؟ # فكلهم يقول: تغتسل وتصلى، فظهر فساد قولهم، وكان يلزمهم إذا رأت الدم في ~~أيام حيضتها ألا تفطر ولا تدع الصلاة والا يحرم وطؤها إلا حتى تتم يوما ~~وليلة، في قول من يرى ذلك أقل الحيض، أو ثلاثة أيام بلياليها في قول من رأى ~~ذلك أقل الحيض، فإذ لا يقولون بهذا ولا يقوله أحد من أهل الاسلام فقد ظهر ~~فساد قولهم، وصح الاجماع على صحة قولنا. والحمد لله * وأيضا فان الآثار ~~الصحاح كما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءت الحيضة فدعي ~~الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي وصلى) دون تحديد وقت، وهذا هو قولنا، وقد ذكرنا ~~قبل - بأصح إسناد يكون - عن ابن عباس أنه أفتى إذا رأت الدم البحراني أن ~~تدع الصلاة فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل وتصلى * وأما أكثر مدة ~~الحيض فان مالكا والشافعي قالا: أكثره خمسة عشر يوما لا يكون أكثر، وقال ~~سعيد بن جبير: أكثر الحيض ثلاثة عشر يوما، وقال أبو حنيفة وسفيان: أكثره ~~عشرة أيام * # PageV02P198 # فاحتج أبو حنيفة بالاخبار التي ذكرنا، وقال: لا يقع اسم أيام (1) إلا على ~~عشرة وادعى بعضهم أنه لم يقل أحد إن الحيض أقل من ذلك * قال على أما قولهم: ~~إن اسم أيام لا يقع على أكثر من عشرة (2) فكذب لا توجبه لغة ولا شريعة، وقد ~~قال عز وجل: (فعدة من أيام أخر) وهذا يقع على ثلاثين يوما بلا ms0389 خلاف، وحديث ~~معاذ قد ذكرنا بطلانه وأما قولهم: انه لم يقل أحد ان أيام الحيض أقل من ~~عشرة فهو كذب، وقد ذكرنا قول من قال: إن أيام الحيض ستة أو سبعة، وقول مالك ~~أقل الحيض خمسة أيام، فحصل (3) قولهم دعوى بلا برهان وهذا باطل. وأما من حد ~~ثلاثة عشر يوما فكذلك أيضا، وأما من قال خمسة عشر يوما فإنهم ادعوا الاجماع ~~على أنه لا يكون حيض أكثر من ذلك * قال على: وهذا باطل، قد روى من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي: أن الثقة أخبره أن امرأة كانت تحيض سبعة عشر يوما، ورويناه ~~عن أحمد بن حنبل قال: # أكثر ما سمعنا سبعة عشر يوما، وعن نساء آل الماجشون أنهن كن يحضن سبعة ~~عشر يوما * قال على: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دم الحيض ~~أسود فإذا رأته المرأة لم تصل، فوجب الانقياد لذلك، وصح أنها ما دامت تراه ~~فهي حائض لها حكم الحيض ما لم يأت نص أو اجماع في دم أسود أنه ليس حيضا، ~~وقد صح النص بأنه قد يكون دم أسود وليس حيضا، ولم يوقت لنا في أكثر عدة ~~الحيض من شئ، فوجب أن نراعي أكثر ما قيل، فلم نجد إلا سبعة عشر يوما، فقلنا ~~بذلك، وأوجبنا ترك الصلاة برؤية الدم الأسود هذه المدة - لا مزيد - فأقل، ~~وكان ما زاد على ذلك اجماعا متيقنا أنه ليس حيضا * وقالوا: إن كان الحيض ~~أكثر من خمسة عشر يوما فإنه يجب من ذلك أن يكون # PageV02P199 # الحيض أكثر من الطهر وهذا محال، فقلنا لهم: من أين لكم أنه محال؟ وما ~~المانع إن وجدنا ذلك (1) ألا يوقف عنده؟ فما نعلم منع من هذا قرآن ولا سنة ~~أصلا ولا اجماع ولا قياس ولا قول صاحب، وبالله تعالى التوفيق * - 267 - ~~مسألة ولا حد لأقل الطهر ولا لأكثره (2)، فقد يتصل الطهر باقي عمر المرأة ~~فلا تحيض بلا خلاف من أحد مع المشاهدة لذلك، وقد ترى الطهر ساعة وأكثر ~~بالمشاهدة * وقال أبو حنيفة: لا ms0390 يكون طهر أقل من خمسة عشر يوما، وقال بعض ~~المتأخرين: # لا يكون طهر أقل من تسعة عشر يوما، وقال مالك: الأيام الثلاثة والأربعة ~~والخمسة بين الحيضتين ليس طهرا وكل ذلك حيض واحد، وقال الشافعي في أحد ~~أقواله كقول أبي حنيفة، والثاني أنه لاحد (3) لأقل الطهر، وهو قول أصحابنا، ~~وهو قول ابن عباس كما أوردنا قبل، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله ~~عنهم * فأما من قال لا يكون طهر أقل من خمسة عشر يوما فما نعلم لهم حجة ~~يشتغل بها أصلا، وأما من قال: لا يكون طهر أقل من تسعة عشر يوما فإنهم ~~احتجوا فقالوا: إن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء التي تحيض وجعل التي لا ~~تحيض ثلاثة أشهر، قالوا: # فصح أن بإزاء كل حيض وطهر شهرا (4)، فلا يكون حيض وطهر في أقل من شهر * ~~قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه، لأنه قول لم يقله الله تعالى فناسبه إلى ~~الله تعالى كاذب، نعنى أن الله تعالى لم يقل قط انى جعلت بإزاء كل حيضة ~~وطهر شهرا، بل لا يختلف اثنان من المسلمين في أن هذا باطل، لأننا وهم لا ~~نختلف في امرأة تحيض في كل شهرين مرة أو في كل ثلاثة أشهر مرة -: فإنها ~~تتربص حتى تتم لها ثلاثة قروء وبلابد، فظهر كذب من قال: إن الله تعالى جعل ~~بدل كله حيضة وطهر شهرا، بل قد وجدنا # PageV02P200 # العدة تنقضي في ساعة يوضع الحمل، فبطل كل هذر أتوا به وكل ظن كاذب شرعوا ~~به الدين * وأما قول مالك فظاهر الخطأ أيضا، لأنه لم يجعل خمسة أيام بين ~~الحيضتين طهرا وهو يأمرها فيه بالصلاة وبالصوم ويبيح وطأها لزوجها، فكيف لا ~~يكون طهرا ما هذه صفته؟ وكيف لا يعد اليوم وأقل منه حيضا وهو يأمرها فيه ~~بالفطر في رمضان وبترك الصلاة؟ وهذه أقوال يغنى ذكرها عن تكلف فسادها، ولا ~~يعرف لشئ منها قائل من الصحابة رضي الله عنهم * فان قالوا فإنكم ترون العدة ~~تنقضي في يوم أو في يومين ms0391 على قولكم؟ قلنا نعم، فكان ماذا؟ وأين منع الله ~~تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم من هذا؟ وأنتم أصحاب قياس بزعمكم وقد ~~أريناكم العدة تنقضي في أقل من ساعة فما أنكرتم من ذلك!؟ * فان قالوا: إن ~~هذا لا يؤمن معه أن تكون حاملا، قلنا لهم: ليست العدة للبراءة من الحمل ~~(1)، لبراهين: أول ذلك: أنه منكم دعوى كاذبة لم يأت بها نص ولا اجماع، ~~والثاني: أن العدة عندنا وعندكم تلزم العجوز ابنة المائة عام، ونحن على ~~يقين من أنها لا حمل بها، والثالث: أن العدة تلزم الصغيرة التي لا تحمل، ~~والرابع: أنها تلزم من العقيم، والخامس: أنها تلزم من الخصي ما بقي له ما ~~يولجه، والسادس: أنها تلزم العاقر، (2)، والسابع: أنها تلزم من وطئ مرة ثم ~~غاب إلى الهند وأقام هنالك عشرين سنة ثم طلقها، وكل هؤلاء نحن على يقين من ~~أنها لا حمل بها، والثامن: أنه لو كانت من أجل الحمل لكانت حيضة واحدة تبرئ ~~(3) من ذلك، والتاسع: أنها تلزم المطلقة أثر نفاسها ولا حمل بها، والعاشر: ~~أن المكيين بالضد منهم، قالوا: لا تصدق # PageV02P201 # المرأة في أن عدتها انقضت في أقل من ثلاثة أشهر، وتصدق في ثلاثة أشهر، ~~وقال أبو حنيفة: لا تصدق المرأة في أن عدتها انقضت في أقل من ستين يوما، ~~وتصدق في الستين، وقال محمد بن الحسن: تصدق في أربعة وخمسين يوما لا في ~~أقل، وقال مالك: تصدق في أربعين يوما لا في أقل، وقال أبو يوسف: تصدق في ~~تسعة وثلاثين يوما لا أقل، وقال الشافعي: تصدق في ثلاثة وثلاثين يوما لا ~~أقل * قال على: وكل هذه المدد التي بنوها خلى أصولهم لا يؤمن مع انقضاء ~~وجود الحمل، فهم أول من أبطل علتهم، وكذب دليلهم، ولا يجوز البتة أن يؤمن ~~الحمل إلا بعد انقضاء أزيد من أربعة أشهر، فكيف وهم المحتاطون بزعمهم للحمل ~~وهم يصدقون قولها، ولو أنها أفسق البرية، أكذبهم في هذه المدد، أما نحن فلا ~~نصدقها الا بينة من أربع قوابل عدول عالمات، فظهر من ms0392 المحتاط للحمل، لا ~~سيما مع قول أكثرهم: ان الحامل تحيض، فهذا يبطل قول من قال منهم: ان العدة ~~وضعت لبراءة الرحم من الحمل، وقد روينا عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي: أن علي بن أبي طالب أتى برجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض في شهر أو ~~خمس وثلاثين ليلة، فقال علي لشريح: اقض فيها، قال: إن جاءت بالبينة من ~~النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله: أنها رأت ما يحرم عليها ~~الصلاة من الطمث الذي هو الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلى فقد انقضت عدتها ~~والا فهي كاذبة، قال علي بن أبي طالب: قالون، معناها أصبت (1) * # PageV02P202 # قال علي بن أحمد: وهذا نص قولنا، وروي عنه محمد بن سيرين أنه سئل: # أيكون طهرا خمسة أيام؟ قال النساء أعلم بذلك * قال على: لا يصح عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم خلاف قول علي بن أبي طالب وابن عباس، وهو قولنا. ~~وبالله تعالى التوفيق، والنفاس والحيض سواء في كل شئ. وبالله تعالى التوفيق ~~(1) * 268 - مسألة - ولا حد لأقل النفاس، وأما أكثره فسبعة أيام لا مزيد ~~قال أبو محمد: ولم يختلف أحد في أن دم النفاس (2) إن كان دفعة ثم انقطع ~~الدم ولم يعاودها فإنها تصوم وتصلي ويأتيها زوجها، وقال أبو يوسف: ان ~~عاودها دم في الأربعين يوما فهو دم نفاس، وقال محمد بن الحسن. ان عاودها ~~بعد الخمسة عشر يوما فليس دم نفاس * قال أبو محمد: وهذه حدود لم يأذن الله ~~تعالى بها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فهي باطل * واما أكثر النفاس فان ~~مالكا قال مرة: ستون يوما، ثم رجع عن ذلك، وهو قول الشافعي وقال مالك: ~~النساء أعلم، وقال أبو حنيفة: أكثر النفاس أربعون يوما، فأما من حد ستين ~~يوما فما نعلم لهم حجة، واما من قال: أربعون يوما (3) فإنهم # PageV02P203 # ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة الأزدية (1) وهي مجهولة، ورواية عن ~~عمر من طريق جابر الجعفي، وهو كذاب، ورواية عن عائذ بن ms0393 عمرو (2): أن امرأته ~~رأت الطهر بعد عشرين يوما فاغتسلت ودخلت معه في لحافه فضربها برجله وقال: # لا تغضي من ديني (3) حتى تمضي الأربعون، وهم لا يقولون بهذا، ولا أسوأ ~~حالا ممن يحتج بما لا يراه حجة وهو أيضا عن الجلد بن أيوب وليس بالقوي (4)، ~~وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي مثله (5)، وعن جابر عن خيثمة عن أنس بن ~~مالك، وعن وكيع (6) # PageV02P204 # عن أبي عوانة عن جعفر بن إياس عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس: تنتظر ~~النفساء نحوا من أربعين يوما (1) * قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا ونذكر ما خالفوا فيه الصاحب والصحابة ~~لا يعرف لهم منهم مخالفون (2). وأقرب ذلك ما ذكرناه في المسألة المتصلة ~~بهذه من حد أقل الطهر، فإنهم خالفوا فيه ابن عباس ولا مخالف له من الصحابة ~~أصلا، ولقد يلزم المالكيين والشافعيين المشنعين بخلاف الصاحب الذي لا يعرف ~~له من الصحابة مخالف: - أن يقولوا بما روي ههنا عمن ذكرنا من الصحابة رضي ~~الله عنهم * قال على: فلما لم يأت في أكثر مدة النفاس (3) نص قرآن ولا سنة ~~وكان الله تعالى قد فرض عليها الصلاة والصيام بيقين وأباح وطأها لزوجها لم ~~يجزها أن تمتنع (4) من ذلك إلا حيث تمتنع بدم الحيض لأنه دم حيض * وقد ~~حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~معمر عن جابر عن الضحاك بن مزاحم (5) قال تنتظر إذا ولدت سبع ليال أو أربع ~~عشرة ليلة ثم تغتسل (6) وتصلى، قال جابر، وقال الشعبي تنتظر أقصى ما تنتظر ~~امرأة، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر وابن جريج، قال معمر عن قتادة، وقال ابن ~~جريج عن عطاء ثم اتفق قتادة وعطاء: تنتظر البكر إذا ولدت كامرأة من نسائها، ~~قال عبد الرزاق: وبهذا يقول سفيان الثوري * # PageV02P205 # قال على: وقال الأوزاعي عن أهل دمشق: تنتظر النفساء من الغلام ثلاثين ~~ليلة ومن الجارية أربعين ليلة * قال على: إن كان خلاف الطائفة من ms0394 الصحابة ~~رضي الله عنهم - لا يعرف لهم مخالف - خلافا للاجماع فقد حصل في هذه المسألة ~~في خلاف الاجماع الشعبي وعطاء وقتادة ومالك وسفيان الثوري والشافعي، إلا ~~أنهم حدوا حدودا (1) لا يدل على شئ منها قرآن ولا سنة ولا اجماع، واما نحن ~~فلا نقول الا بما اجمع عليه: من أنه دم يمنع مما يمنع منه الحيض، فهو حيض * ~~وقد حدثنا حمام ثنا يحيى بن مالك بن عائذ (2) ثنا أبو الحسن عبيد الله بن ~~ابن غسان ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي (3) ثنا أبو سعيد الأشج ثنا ~~عبد الرحمن بن محمد المحاربي (4) عن سلام بن سليمان المدائني عن حميد عن ~~انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثر النفاس أربعون يوما) * قال أبو ~~محمد: سلام بن سليمان ضعيف منكر الحديث (5) # PageV02P206 # وقال أبو حنيفة: أقل امد النفاس (1) خمسة وعشرون يوما، وقال أبو يوسف أقل ~~أمد النفاس (2) أحد عشر يوما (3) * وقال أبو محمد: هذان حدان لم يأذن الله ~~تعالى بهما، والعجب ممن يحد مثل هذا برأيه ولا ينكره على نفسه، ثم ينكر على ~~من وقف عندما أوجبه الله تعالى في القرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع ~~عليه المسلمون اجماعا متيقنا! والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد ثم ~~رجعنا إلى ما ذكرنا قبل من أن دم النفاس هو حيض صحيح، وأمده (4) أمد الحيض ~~وحكمه في كل شئ حكم الحيض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله ~~عنها (أنفست) بمعنى حضت فهما شئ واحد، ولقوله عليه السلام في الدم الأسود ~~ما قال من اجتناب الصلاة إذا جاء، وهم يقولون بالقياس، وقد حكموا لهما بحكم ~~واحد في تحريم الوطئ والصلاة والصوم وغير ذلك، فيلزمهم أن يجعلوا أمدهما ~~واحدا وبالله تعالى التوفيق * 269 مسألة - فان رأت الجارية الدم أول ما ~~تراه أسود فهو دم حيض كما # PageV02P207 # قدمنا، تدع الصلاة والصوم ولا يطؤها بعلها أو سيدها، فان تلون أو انقطع ~~إلى سبعة عشر يوما فأقل فهو طهر صحيح تغتسل وتصلى وتصوم ويأتيها زوجها ms0395 (1) ~~وإن تمادى أسود تمادت على أنها حائض إلى سبع عشرة (2) ليلة، فان تمادى بعد ~~ذلك أسود فإنها تغتسل ثم تصلى وتصوم (3) ويأتيها زوجها (4)، وهي طاهرا أبدا ~~لا ترجع إلى حكم (5) الحائضة إلا أن ينقطع أو يتلون كما ذكرنا، فيكون حكمها ~~إذا كان أسود حكم الحيض وإذا تلون أو انقطع أو زاد على السبع عشرة (6) حكم ~~الطهر، فاما التي قد حاضت وطهرت فتمادى بها الدم فكذلك (7) أيضا في كل شئ، ~~إلا في تمادى الدم الأسود متصلا فإنها (8) إذ جاءت الأيام التي كانت تحيضها ~~أو الوقت الذي كانت تحيضه إما مرارا في الشهر أو مرة في الشهر أو مرة في ~~أشهر أو في عام -: فإذا جاء ذلك الأمد أمسكت عما تمسك به الحائض، فإذا ~~انقضى ذلك الوقت اغتسلت وصارت في حكم الطاهر في كل شئ وهكذا أبدا ما لم ~~يتلون الدم أو ينقطع، فإن كانت مختلفة الأيام بنت على آخر أيامها قبل ان ~~يتمادى بها الدم، فإن لم تعرف وقت حيضها لزمها فرضا ان تغتسل لكل صلاة ~~وتتوضأ لكل صلاة أو تغتسل وتتوضأ وتصلى الظهر في آخر وقتها، ثم تتوضأ وتصلى ~~العصر في أول وقتها، ثم تغتسل وتتوضأ وتصلى المغرب في آخر وقتها، ثم تتوضأ ~~وتصلى العتمة في أول وقتها (9) ثم تغتسل وتتوضأ لصلاة الفجر، وأن شاءت أن ~~تغتسل في أول وقت الظهر للظهر والعصر فذلك لها، وفى أول وقت المغرب # PageV02P208 # للمغرب والعتمة فذلك لها، وتصلى كل صلاة لوقتها ولا بد وتتوضأ لكل صلاة ~~فرض ونافلة في يومها وليلتها (1)، فان عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج ~~تيممت كما ذكرنا * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي قد ~~ذكرنا باسناده في أول مسألة من الحيض من كتابنا هذا -: (إن دم الحيض أسود ~~يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فتوضئ وصلى) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي وصلى) ~~وفي بعضها: (فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضي) وفي بعضها: (فإذا ms0396 ذهب قدرها ~~فاغسلي عنك الدم وتوضئ وصلى) وهكذا رويناه من طريق حماد بن زيد وحماد بن ~~سلمة كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الاخبار ايجاب مراعاة تلون الدم * ~~وما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا أحمد بن أبي رجاء ثنا أبو أسامة سمعت هشام بن عروة ~~بن الزبير قال أخبرني أبي عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا: ان ذلك ~~عرق، ولكن دعى الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى (2)) ~~* حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن حمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رمح وقتيبة كلاهما ~~عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن ~~عروة عن عائشة قالت: (إن أم حبيبة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدم، قالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دما (3)، فقال لها رسول الله # PageV02P209 # صلى الله عليه وسلم: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلى) * ~~قال أبو محمد: ففي هذين الخبرين ايجاب مراعاة القدر الذي كانت تحيضه قبل ان ~~يمتد بها الدم * وأما المبتدأة التي لا يتلون دمها عن السواد ولا مقدار ~~عندها لحيض متقدم -: # فنحن على يقين من وجوب الصلاة والصيام عليها، ونحن على يقين من أن الدم ~~الأسود منه حيض ومنه ما ليس بحيض، فإذ ذلك كذلك فلا يجوز لاحد أن يجعل ~~برأيه بعض ذلك الدم حيضا وبعضه غير حيض، لأنه يكون شارعا في الدين ما لم ~~يأذن به الله، أو قائلا على الله تعالى ما لا علم لديه، فإذ ذلك كذلك فلا ~~يحل لها ترك يقين ما افترض ms0397 الله عليها من الصوم والصلاة لظن في بعض دمها ~~أنه حيض، ولعله ليس حيضا، والظن أكذب الحديث * وهذا الذي قلناه هو قول مالك ~~وداود، وقال الأوزاعي: تجعل لنفسها مقدار حيض أمها وخالتها وعمتها وتكون ~~فيما زاد في حكم المستحاضة، فإن لم تعرف جعلت حيضها سبعة أيام من كل شهر، ~~وتكون في باقي الشهر مستحاضة تصوم، وقال (1) سفيان الثوري وعطاء: تجعل ~~لنفسها قدر حيض نسائها (2)، وقال الشافعي: تقعد يوما وليلة من كل شهر تكون ~~فيه حائضا، وباقي الشهر مستحاضة تصلى وتصوم، والى هذا مال أحمد بن حنبل، ~~وقال أبو حنيفة: تقعد عشرة أيام من كل شهر حائضا وباقي الشهر مستحاضة تصلى ~~وتصوم * قال علي: يقال لجميعهم: من أين قطعتم بأنها تحيض كل شهر ولا بد؟ ~~وفى الممكن أن تكون ضهياء (3) لا تحيض فتركتم بالظن فرض ما أوجبه الله ~~تعالى عليها (4) من الصلاة والصيام، ثم ليس لأحد منهم أن يقول: اقتصر بها ~~على أقل # PageV02P210 # ما يكون من الحيض لئلا تترك الصلاة الا بيقين: - إلا كان للآخر (1) أن ~~يقول: # بل اقتصر بها على أكثر الحيض لئلا تصلى وتصوم ويطؤها زوجها وهي حائض، وكل ~~هذين القولين يفسد صاحبه، وهما جميعا فاسدان (2) لأنهما قول بالظن، والحكم ~~بالظن في دين الله عز وجل لا يجوز، ونحن على يقين لاشك فيه أن هذه المبتدأة ~~لم تحض قط، وأن الصوم والصلاة فرضان عليها، وأن زوجها مأمور ومندوب إلى ~~وطئها، ثم لا ندري ولا نقطع أن شيئا من هذا الدم الظاهر عليها دم حيض، فلا ~~يحل ترك اليقين والفرائض اللازمة بظن كاذب. وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~وضوؤها لكل صلاة فقد ذكرنا برهان ذلك في كتابنا هذا في الوضوء وما يوجبه * ~~وأما غسلها لكل صلاتين أو لكل صلاة فلما حدثناه حمام بن أحمد ثنا عباس ابن ~~أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا علان (3) ثنا محمد بن بشار ثنا وهب ~~ابن جرير بن حازم ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة هو ~~ابن عبد ms0398 الرحمن بن عوف عن أم حبيبة بنت جحش: (أنها كانت تهراق الدم وأنها ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة * وبه إلى ابن ~~أيمن: ثنا أحمد بن محمد البرتي (4) القاضي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن ~~سعيد التنوري (5) عن الحسين (6) المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة المخزومي: # PageV02P211 # (أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت (1) تحت عبد الرحمن بن عوف، وان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلى) * قال على: ~~زينب هذه ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نشأت في حجره عليه السلام، ~~ولها صحبة به عليه السلام (2) * وبه إلى ابن أيمن: أخبرنا عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل حدثني أبي حدثني محمد ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة ~~بن الزبير عن أم حبيبة بنت جحش (أنها استحيضت فأمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالغسل عند كل صلاة حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ~~ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا هناد ابن السرى عن عبدة بن سليمان عن محمد ~~بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة: (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها بالغسل لكل صلاة (3) * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا ~~وهب بن بقية ثنا خالد بن إسماعيل (4) عن سهيل بن أبي صالح عن # PageV02P212 # الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: (يا رسول الله (1) ان ~~فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتغتسل ~~للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل المغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر ~~غسلا (2) وتتوضأ (3) فيما بين ذلك) * فهذه آثار في غاية الصحة رواها عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع صواحب: عائشة أم ms0399 المؤمنين. وزينب بنت أم ~~سلمة. وأسماء بنت عميس، وأم حبيبة بنت جحش، ورواها عن كل واحدة من عائشة ~~وأم حبيبة عروة وأبو سلمة ورواه أبو سلمة عن زينب بنت أم سلمة، ورواه عروة ~~عن أسماء، وهذا نقل تواتر يوجب العلم * وقال بهذا جماعة من الصحابة رضي ~~الله عنهم، كما روينا من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: ~~ان أم حبيبة استحيضت فكانت تغتسل لكل صلاة، فهذه أم حبيبة ترى ذلك وعائشة ~~تذكر ذلك لا تنكره (4) ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن ~~سعيد بن جبير: أنه كان عند ابن عباس فأتاه كتاب امرأة، قال سعيد: فدفعه ابن ~~عباس إلى، فقرأته فإذا فيه: # إني امرأة مستحاضة أصابني بلاء وضر، وانى ادع الصلاة الزمان الطويل، وان ~~ابن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني أن أغتسل عند كل صلاة. فقال ابن عباس: # اللهم لا أجد لها ألا ما قال على، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل ~~واحد والمغرب والعشاء بغسل واحد وتغتسل للفجر غسلا واحدا، فقيل لابن عباس: ~~أن الكوفة أرض باردة وانها يشق عليها، قال: لو شاء الله لابتلاها بأشد من ~~ذلك ورويناه أيضا من طريق سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس، ومن طريق ابن جريج ان عمرو بن دينار اخبره انه سمع سعيد ~~بن جبير يذكر هذا عن ابن عباس ومن طريق شعبة وحماد بن سلمة كلاهما عن حماد ~~بن أبي # PageV02P213 # سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس * حدثنا يونس بن عبد الله ثنا أبو ~~بكر بن أحمد بن خالد ثنا أبي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال عن ~~ابن جريج (1) قال: أخبرني أبو الزبير قال أخبرني سعيد بن جبير قال: أرسلت ~~امرأة مستحاضة إلى ابن الزبير: انى أفتيت أن أغتسل لكل صلاة، فقال ابن ~~الزبير: ما أجد لها الا ذلك ثم أرسلت إلى ابن عباس وابن عمر فقالا جميعا: ms0400 ~~ما نجد لها الا ذلك. ومن طريق أبى مجلز عن ابن عمر في المستحاضة قال: تغتسل ~~لكل صلاة، وقد رواه أيضا عكرمة ومجاهد عن ابن عباس، قال مجاهد عنه: تؤخر ~~الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلا واحدا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء ~~وتغتسل لهما غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا * وروينا عن ابن جريج (2) عن ~~عطاء: تنتظر المستحاضة أيام أقرائها ثم تغتسل غسلا واحدا للظهر والعصر تؤخر ~~الظهر (3) قليلا وتعجل العصر قليلا وكذلك المغرب والعشاء وتغتسل للصبح غسلا ~~وروينا من طريق سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي مثل ~~قول عطاء سواء سواء. وروينا من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب قال: المستحاضة تغتسل لكل صلاة وتصلي * فهؤلاء من ~~الصحابة أم حبيبة وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وابن الزبير لا ~~مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم، إلا رواية عن عائشة: أنها تغتسل ~~كل يوم عند صلاة الظهر (4) ورويناه هكذا من طريق معمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة هكذا مبينا: كل يوم عند صلاة الظهر. ومن التابعين عطاء وسعيد ~~بن المسيب والنخعي وغيرهم كل ذلك بأسانيد في غاية الصحة # PageV02P214 # فأين المشنعون بمخالفة الصاحب (1) إذا وافق (2) أهواءهم وتقليدهم من ~~الحنيفيين والمالكيين والشافعيين عن هذا ومنعهم (3) السنة الثابتة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم!؟ * قال على: فجاءت السنة في التي تميز دمها أن ~~الأسود حيض، وأن ما عداه طهر، فوضح أمر هذه، وجاءت السنة في التي لا تميز ~~دمها وهو كله أسود لان ما عداه طهر لا حيض ولها وقت محدود مميز كانت تحيض ~~فيه: أن تراعى أمد حيضها (4) فتكون فيه حائضا، ويكون ما عداه طهرا، فوجب ~~الوقت عند ذلك، وكان (5) حكم التي كانت أيامها مختلفة منتقلة أن تبنى على ~~آخر حيض حاضته قبل اتصال دمها، لأنه هو الذي استقر عليه حكمها وبطل (6) ما ~~قبله باليقين (7) والمشاهدة، فخرجت هاتان بحكمهما، ولم يبق إلا التي لا ~~تميز دمها ms0401 ولا لها أيام معهودة، لم يبق إلا المأمورة بالغسل لكل صلاة أو ~~لكل صلاتين، فوجب ضرورة أن تكون هي، إذ ليست إلا ثلاث صفات وثلاثة أحكام ~~فللصفتين (8) حكمان منصوصان عليهما، فوجب أن يكون الحكم الثالث للصفة ~~الثالثة ضرورة ولا بد * قال على: وأما مالك فإنه غلب حكم تلون الدم (9) ولم ~~يراع (10) الأيام وأما أبو حنيفة فغلب الأيام ولم يراع حكم تلون الدم، وكلا ~~العملين (11) خطأ، لأنه ترك لسنة لا يحل تركها، وأما الشافعي وابن حنبل ~~وأبو عبيد وداود فأخذوا بالحكمين معا، إلا أن أحمد بن حنبل وأبا عبيد (12) ~~غلبا الأيام ولم يجعلا لتلون الدم حكما # PageV02P215 # إلا في التي لا تعرف (1) أيامها، وجعلا للتي تعرف أيامها حكم الأيام وان ~~تلون دمها، وأما الشافعي وداود فغلبا حكم تلون الدم، سواء عرفت أيامها أو ~~لم تعرفها، ولم يجعلا حكم مراعاة وقت الحيض إلا للتي لا يتلون دمها (2) * ~~قال على: فبقي النظر في أي العملين هو الحق؟ ففعلنا، فوجدنا النص قد ثبت ~~وصح بأنه لا حيض إلا الدم الأسود، وما عداه ليس حيضا، لقوله عليه السلام: ~~(ان دم الحيض أسود يعرف) فصح أن المتلونة الدم طاهرة تامة الطهارة لا مدخل ~~لها في حكم الاستحاضة (3)، وأنه لا فرق بين الدم الأحمر وبين القصة ~~البيضاء، ووجب أن الدم إذا تلون قبل انقضاء أيامها المعهودة انه طهر صحيح، ~~فبقي الاشكال في الدم الأسود المتصل فقط، فجاء النص بمراعاة الوقت لمن تعرف ~~وقتها، وبالغسل المردد لكل صلاة أو لصلاتين (4) في التي نسيت وقتها. وبالله ~~تعالى التوفيق * وما نعلم لمن ترك شيئا من هذه الأخبار (5) سببا (6) يتعلق ~~به، لا من قياس ولا من قول صاحب ولا من قرآن ولا سنة * وقال مالك في بعض ~~أقواله: إن (7) التي يتصل بها الدم تستظهر بثلاثة أيام إن كانت حيضتها اثنى ~~عشر يوما فأقل، أو بيومين (8) إن كانت حيضتها ثلاثة عشر يوما، أو بيوم إن ~~كانت حيضتها أربعة عشر يوما، ولا تستظهر بشئ إن كانت # PageV02P216 # حيضها خمسة عشر يوما، وهذا قول لا يعضده ms0402 قرآن ولا سنة، لا صحيحة ولا ~~سقيمة ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي له وجه ولا احتياط، بل فيه ايجاب ترك ~~الصلاة المفروضة والصوم اللازم بلا معنى * واحتج له بعض مقلديه بحديث سوء ~~رويناه من طريق إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن حرام بن عثمان (1) عن عبد ~~الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما قال: # (جاءت أسماء بنت مرشد الحارثية (2) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا جالس عنده فقالت: يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها، أمكث بعد الطهر ~~ثلاثا أو أربعا (3) ثم تراجعني فتحرم علي الصلاة، فقال: إذا رأيت ذلك ~~فامكثي ثلاثا ثم تطهري اليوم الرابع فصلي الا أن تري دفعة من دم قائمة (4) ~~* قال أبو محمد: فكان هذا الاحتجاج أقبح من القول المحتج له به، لان هذا ~~الخبر باطل إذ هو مما انفرد به حرام بن عثمان، ومالك نفسه يقول: هو غير ~~ثقة، # PageV02P217 # فالعجب لهؤلاء القوم وللحنيفيين وقد جرح أبو حنيفة جابرا الجعفي وقال: ما ~~رأيت أكذب من جابر، ومالك جرح حرام بن عثمان وصالحا مولى التوأمة ثم لا ~~مؤنة على المالكيين والحنيفيين إذا جاء هؤلاء خبر من رواية حرام وصالح يمكن ~~(1) أن يوهموا به أنه حجة لتقليدهم الا احتجوا به واكذبوا تجريح مالك لهم ~~ولا مؤنة على الحنيفيين إذا جاءهم خبر يمكن ان يوهموا به أنه حجة لتقليدهم ~~من رواية جابر الا احتجوا به، ويكذبوا تجريح (2) أبي حنيفة له، ونحن ولله ~~الحمد أحسن مجاملة لشيوخهم منهم، فلا نرد تجريح مالك فيمن لم تشتهر إمامته ~~* قال أبو محمد: ثم لو صح هذا الخبر لما كان لهم به متعلق لأنه ليس فيه شئ ~~من قول مالك، ولا من تلك التقاسيم، بل هو مخالف لقوله، وموجب للصلاة الا أن ~~ترى دما، فظهر فساد احتجاجهم به (3) * وقال بعضهم: قسناه على حديث المصراة، ~~على أجل الله تعالى لثمود، فكان هذا إلى الهزل والاستخفاف بالدين أقرب منه ~~إلى العلم. ونعوذ بالله من الخذلان * قال على: وروينا عن إبراهيم النخعي: ~~ان المستحاضة ms0403 تصوم وتصلى ولا يطؤها زوجها. قال على: وهذا خطأ لأنها إما ~~حائض واما طاهر غير حائض، ولا سبيل إلى قسم ثالث في غير الفساء، فإن كانت ~~حائضا فلا تحل لها الصلاة (4) ولا الصوم، وإن كان ت غير نفساء ولا حائض ~~فوطئ زوجها لها حلال ما لم يكن أحدهما صائما أو محرما أو معتكفا أو مظاهرا ~~منها، فبطل هذا القول. وبالله تعالى التوفيق * * (الفطرة) * 270 مسألة ~~السواك مستحب، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل، ونتف الإبط والختان وحلق ~~العانة وقص الأظفار، وأما قص الشارب ففرض ولا يحل للمرأة (5) نتف الشعر من ~~وجهها، ويستحب للجنب إن أراد الاكل أو النوم أو الشرب أن يتوضأ، وليس فرضا ~~عليه، وإن أراد المعاودة فيجب عليه # PageV02P218 # أن يتوضأ أيضا (1)، وان وطي زوجتين له أو زوجات أو إماء وزوجات (2) ~~فيغتسل بين كل اثنتين فحسن، وان لم يغتسل الا في آخر ذلك فحسن * برهان ذلك ~~ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيس ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ~~وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب (3)) وبه إلى مسلم: ثنا قتيبة بن ~~سعيد وعمرو الناقد ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لامرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة) (4) قال على: فإذا لم يأمرهم فليس فرضا * وبه إلى ~~مسلم بن الحجاج: ثنا يحيي بن يحيى وقتيبة كلاهما عن جعفر بن سليمان الضبعي ~~عن أبي عمران الجوني (5) عن أنس بن مالك قال: (وقت لنا في قص الشارب وتقليم ~~الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ألا تترك أكثر من أربعين ليلة (6) * # PageV02P219 # وأما فرض قص الشارب (1) واعفاء (2) اللحية فان عبد الله ms0404 بن يوسف ثنا قال ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم ابن الحجاج ثنا سهل بن عثمان ثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد (3) ~~ثنا نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خالفوا ~~المشركين، احفوا الشوارب واعفوا اللحى (4) * حدثنا يونس بن عبد الله ثنا ~~أحمد بن عبد الله (5) بن عبد الرحيم ثنا احمد ابن خالد ثنا محمد بن عبد ~~السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا محمد ابن ~~عجلان قال: قال لي عثمان بن عبيد الله بن رافع (6): رأيت أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبيضون شواربهم شبه الحلق، قلت: من؟ قال جابر بن عبد ~~الله وأبا سعيد الخدري وأبا أسيد وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك ورافع بن ~~خديج * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ~~ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن ~~إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة * # PageV02P220 # حدثنا يونس بن عبد الله ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن ~~نصر أرنا عبد الله هو ابن المبارك عن يونس هو ابن يزيد عن الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة (1) قالت: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وان أراد (2) أن يأكل أو يشرب ~~غسل يديه ثم يأكل أو يشرب) * فان قيل: فقد صح أن عمر ذكر لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (توضأ واغسل ذكرك ثم نم) * قلنا فحدثنا محمد بن سعيد بن نبات ~~قال ثنا عبد ms0405 الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ~~ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عائشة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب كهيئته ولا يمس ماء) * ~~وحدثنا يونس بن عبد الله ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ~~محمد بن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص هو سلام بن سليم ~~الحنفي عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا رجع من المسجد صلى ما قضى الله له، ثم مال إلى فراشه أو إلى ~~أهله، فإن كانت له حاجة إلى أهله قضاها ثم نام كهيئته لا يمس ماء، فإذا سمع ~~النداء وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه الماء، وان لم يكن جنبا توضأ وصلى ~~ركعتين ثم خرج إلى المسجد) * فهذا عموم يدخل فيه الوضوء والغسل معا وغير ~~ذلك، ومن ادعى ان سفيان أخطأ في هذا الحديث فهو مخطئ بدعواه (3) ما لا دليل ~~له عليه * فان قيل: قد خالفه زهير بن معاوية. قلنا: سفيان أحفظ من زهير، ~~ولو لم يكن لما كان في خلاف بعض الرواة لبعض دليل على خطأ أحدهم، بل الثقة ~~مصدق في كل ما يروى. وبالله تعالى التوفيق * # PageV02P221 # وقول عائشة هذا أخبار عن مداومته عليه السلام على ذلك، وممن روينا عنه ~~إباحة النوم للمجامع قبل أن يتوضأ: - سعيد بن المسيب وربيعة ويزيد بن هارون ~~والشافعي وأبو ثور * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن ~~وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون وهشيم وحفص بن غياث، قال ~~يزيد: عن حماد ابن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي ~~رافع: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة ~~فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا) (1) وقال هشيم: ثنا حميد الطويل ms0406 عن أنس بن ~~مالك: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على جميع نسائه (2) في ~~ليلة بغسل واحد (3)) وقال حفص بن غياث: عن عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتى أحدكم أهله ثم أراد أن ~~يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا) (4) # PageV02P222 # * (الآنية) * 271 مسألة لا يحل الوضوء ولا الغسل ولا الشر، ولا الاكل لا ~~لرجل ولا لامرأة في إناء عمل من عظم ابن آدم. لما ذكرنا في كتابنا هذا في ~~جلود الميتة من وجوب دفع المؤمن والكافر، وتحريم المثلة. ولا في إناء عمل ~~من عظم خنزير. # لما ذكرنا من أنه كله رجس. ولا في إناء من جلد ميتة قبل أن يدبغ، ولا في ~~إناء فضة أو إناء ذهب * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة والوليد بن شجاع قالا: ثنا علي بن مسهر (1) عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع مولى ابن عمر عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (2) قال: (ان الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة (3) ~~إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله ~~بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع ثنا ~~شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليل عن حذيفة قال: (نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وعن آنية الذهب ~~والفضة، وقال: هو لهم في الدنيا وهو لنا في الآخرة (4) * # PageV02P223 # ولا في إناء مأخوذ بغير حق، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * 272 مسألة ثم كل اناء ms0407 بعد هذا من صفر أو ~~نحاس أو رصاص أو قزدير (1) أو بللور أو زمرد (3) أو ياقوت أو غير ذلك فمباح ~~الاكل فيه والشرب والوضوء والغسل فيه الرجال والنساء، لقول الله تعالى: (هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان من ~~قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما ~~استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه) * فصح ان كل مسكوت عن ذكره بتحرم أو ~~أمر فمباح * والمذهب والمضبب بالذهب حلال للنساء دون الرجال لأنه ليس اناء، ~~وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (الحرير والذهب حلال لإناث أمتي حرام ~~على ذكورها) أو كما قال عليه السلام، وليس المذهب (4) إناء ذهب والمفضض ~~والمضبب بالفضة حلال للرجال والنساء، لأنه ليس اناء وبالله تعالى نتأيد. ~~وهو حسبنا ونعم الوكيل * 273 مسألة من عجز عن بعض أعضائه في الطهارة: # من قطعت يداه أو رجلاه أو بعض ذلك سقط عنه حكمه، وبقي عليه غسل ما بقي ~~لقوله عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فإن كان في ~~الجسد جرح سقط حكمه (5) وبقى فرض غسل سائر الجسد أو الأعضاء لما ذكرناه، ~~فان عمت القروح يديه أو يده (6) أو رجليه أو وجهه أو بعض جسده فان أخرجه ~~ذلك إلى اسم المرض وكان عليه من إمساسه الماء حرج (تيمم فقط، لان هذا حكم ~~المريض، وان # PageV02P224 # كان لا مشقة عليه في الماء غمسه (1) فقط وأجزأه، أو صب عليه الماء وأجزأه ~~وإن كان لم يخرجه إلى اسم المرض غسل ما أمكنه وسقط عنه ما عليه فيه حرج فقط ~~كثر أو قل لما ذكرناه، ولا يجوز أن يجمع في وضوء (2) تيمم وغسل، ولا في طهر ~~واحد أيضا إذ لم يأت بذلك نص ولا اجماع، الا في موضع واحد، وقد ذكرناه قبل، ~~وهو: # من معه ماء لا يعم به جميع أعضاء وضوئه أو جميع جسده ms0408 فقط. وبالله تعالى ~~التوفيق * * (من شك في الماء (3)) * مسألة 274 من كان بحضرته ماء وشك أولغ ~~فيه الكلب أم لا؟ أم هو فضل امرأة أم لا، فله ان يتوضأ به لغير ضرورة وأن ~~يغتسل به كذلك لأنه على يقين من طهارته في أصله، وجواز التطهير به، ثم شك ~~هل حرم ذلك فيه أم لا، والحق اليقين لا يسقطه الظن، قال الله تعالى: (ان ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا)، فان شك أهو ماء أم هو معتصر من بعض النبات لم ~~يحل له الوضوء به ولا الغسل، لأنه ليس على يقين من أنه جاز به التطهر يوما ~~ما، والوضوء والغسل فرضان، فلا يرفع الفرض بالشك، فإن كان بين يديه إناءآن ~~(4) فصاعدا في أحدهما ماء طاهر بيقين، وسائرها مما ولغ فيه الكلب، أو فيها ~~واحد ولغ فيه كلب وسائرها طاهر، ولا يميز من ذلك شيئا (5)، فله أن يتوضأ ~~بأيها (6) شاء، ما لم يكن على يقين من أنه قد تجاوز عدد الطاهرات وتوضأ بما ~~لا يحل (7) الوضوء به، لان كل ماء منها فعلى أصل طهارته على انفراده، فإذا ~~حصل على يقين التطهر فيما لا يحل التطهر به فقد حصل على يقين الحرام، فعليه ~~أن يطهر أعضاءه إن كان ذلك الماء حراما استعماله، جملة فان # PageV02P225 # كان فيها واحد معتصر لا يدرى (1)، لم يحل له الوضوء بشئ منها، لأنه ليس ~~على يقين من أنه توضأ بماء، واليقين لا يرتفع بالظن. وبالله تعالى التوفيق ~~وهو حسبنا (2) ونعم الوكيل * ابتداء كتاب الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على محمد وسلم * (الصلاة) * 275 - مسألة - الصلاة قسمان: فرض ~~وتطوع، فالفرض هو الذي من تركه عامدا كان عاصيا لله عز وجل، وهو الصلوات ~~الخمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء الأخيرة (3) والفجر والقضاء لما نسي ~~منها أو ينم عنها هو هي نفسها (4) * والفرض قسمان: فرض متعين على كل مسلم ~~عاقل بالغ، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، وهو ما ذكرناه، وفرض على الكفاية، يلزم ~~كل من حضر، فإذا قام به بعضهم ms0409 سقط عن سائرهم، وهو الصلاة على جنائز ~~المسلمين * والتطوع هو ما إن تركه (5) المرء عامدا لم يكن عاصيا لله عزو جل ~~بذلك، وهو الوتر وركعتا الفجر وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والضحى وما ~~يتنفل المرء قبل صلاة الفرض وبعدها، والاشفاع في رمضان، وتهجد الليل، وكل ~~ما يتطوع به المرء، ويكره ترك كل ذلك (6) * # PageV02P226 # برهان ذلك (1) أنه ليس في ضرورة العقل الا القسمان المذكوران: إما شئ ~~يعصى الله تعالى تاركه، اما شئ لا يعصى الله تعالى تاركه، ولا واسطة بينهما ~~* وقولنا: الفرض والواجب والحتم (2) واللازم والمكتوب: - ألفاظ معناها ~~واحد، وهو ما ذكرنا. وقولنا: التطوع والنافلة بمعنى واحد، وهو ما ذكرنا ~~وقال قوم: ههنا قسم ثالث وهو الواجب * قال أبو محمد: هذا خطأ، لأنه دعوى ~~بلا برهان، وقول لا يفهم ولا يقدر قائله على أن يبين مراده فيه * فان ~~قالوا: إن بعض ذلك أوكد من بعض. قلنا: نعم، بعض التطوع (3) أوكد من بعض، ~~وليس ذلك بمخرج شئ منه عن أن يكون تطوعا، لكن أخبرونا عن هذا الذي قلتم: هو ~~واجب لا فرض ولا تطوع: أيكون تاركه عاصيا لله عز وجل؟ أم لا يكون عاصيا؟ ~~ولا بد من أحد هذين القسمين، ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان تاركه عاصيا ~~فهو فرض، وإن كان تاركه ليس عاصيا فليس فرضا (4) * وحدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا حمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك # PageV02P227 # ابن أنس عن أبي سهيل بن مالك (1) عن أبيه انه سمع طلحة بن عبيد الله (2) ~~يقول: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الاسلام، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل ~~على غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تتطوع) وذكر باقي الحديث (فأدبر الرجل وهو ~~يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه (3)، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ms0410 أفلح إن صدق) * وهذا نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~قولنا، وأنه ليس الا واجب أو تطوع، فان ما عدا الخمس فهو تطوع، وهذا لا يسع ~~أحدا خلافه * وأما وجوب النذر فلقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) ولقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (من نذر أن يطيع الله فليطعه) * ولا خلاف من أحد من الأمة في أن الصلوات ~~الخمس فرض، ومن خالف ذلك فكافر * وأما كون صلاة الجنازة فرضا على الكفاية ~~فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلوا على صاحبكم) ولا خلاف في أنه إذا ~~قام بالصلاة عليها (4) قوم فقد سقط الفرض عن الباقين * وأما كون ما عدا ذلك ~~تطوعا فاجماع من الحاضرين من المخالفين الا في الوتر، فان أبا حنيفة قال: ~~إنه واجب، وقد روى عن بعض المتقدمين: انه فرض * فالبرهان على من قال: إنه ~~فرض ما روينا بالسند المذكور إلى مسلم: حدثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ~~(5) ثنا يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب عن # PageV02P228 # أنس بن مالك - فذكر حديث الاسراء - وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة) ثم ذكر عليه السلام مراجعته ~~لربه عز وجل في ذلك إلى أن قال: (فراجعت ربى فقال: هي خمس وهي خمسون (لا ~~يبدل القول لدى) (1) فهذا خبر من الله عز وجل مأمون تبدله، فصح أن الصلوات ~~لا تبدل أبدا عن خمس، وأرمنا النسخ في ذلك أبدا بهذا النص، فبطل بهذا قول ~~من قال: إن الوتر فرض، وان تهجد الليل فرض، وهو قول رويناه عن الحسن وأيضا ~~فان يونس بن عبد الله حدثنا قال: ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن ~~خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي - هو الجعفي - ~~عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ms0411 عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله (2) أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: الصلاة من جوف الليل، ~~قال: أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال شهر الله الذي يدعونه المحرم) * (3) ~~قال أبو محمد: فصح أن تهجد الليل ليس من المكتوبة، والوتر من تهجد الليل، ~~فبهذين الخبرين صح أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: ~~(يا عبد الله لا تكن مثل فلإن كان يقوم من الليل فترك قيام الليل) وقوله ~~عليه السلام لحفصة عن أخيها عبد الله ابن عمر رضى الله عن جميعهم: (نعم ~~الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل) وقوله عليه السلام الذي رويناه من ~~طريق أحمد بن حنبل عن يحي بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر حدثني نافع ~~عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا) وقوله عليه السلام: (بادروا الصبح بالوتر) و: (يا أهل القرآن ~~أوتروا): أن هذه الأوامر كلها ندب، لا يجوز غير ذلك * # PageV02P229 # وأما الحديث: (ان الشيطان (1) يعقد على ما فيه رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث ~~عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد) وفى آخره: (فان صلى انحلت عقدة ~~فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) وقوله عليه السلام إذ ~~ذكر له رجل لم يزل نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال عليه السلام: # (بال الشيطان في أذنه) -: إنما هو على الفرض ونومه عنه لما ذكرنا، ~~والبرهان لا يعارض برهان، وما كان من عند الله فلا يختلف ولا يتكاذب * ~~وروينا عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ~~قال الوتر ليس بحتم ولكنه سنة. وروينا عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ~~عاصم عن علي قال: الوتر ليس فريضة ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن عبادة بن الصامت تكذيب من قال إن الوتر واجب (3). وروينا عن ~~الحجاج ابن المنهال ثنا جرير بن حازم قال: سألت نافعا ms0412 مولى ابن عمر: أكان ~~(3) ابن عمر يوتر على راحلته؟ قال: نعم، وهل الوتر فضيلة على سائر التطوع؟! ~~وروينا عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير. أنه سئل عن من لم يوتر حتى ~~أصبح؟ قال: سيوتر يوما آخر (4) وروينا عن قتادة عن سعيد المسيب: أنه سأله ~~رجل عن الوتر؟ # فقال سعيد: أوتر النبي صلى الله عليه وسلم، وان تركت فليس عليك، وصلى ~~الضحى، وإن تركت فليس عليك، وصلى ركعتين (5) قبل الظهر وركعتين بعدها، وان ~~تركت فليس عليك # PageV02P230 # وعن ابن جريج: قلت لعطاء: أواجب الوتر وركعتان أمام الصبح أو شئ من ~~الصلاة قبل المكتوبة أو بعدها؟ قال: لا. وهو قول الشافعي وداود وجمهور ~~المتقدمين والمتأخرين * وأما أبو حنيفة فإن كان ذهب إلى أن الوتر فرض فقد ~~ذكرنا بطلان هذا القول، وإن كان ذهب إلى أن الوتر واجب لا فرض ولا تطوع، ~~فهو قول فاسد، وقد ذكرنا ابطاله في صدر هذه المسألة * وقال مالك: ليس فرضا، ~~ولكن من تركه أدب وكانت جرحة (1) في شهادته * قال أبو محمد: وهذا خطأ بين، ~~لأنه لا يخلو تاركه أن يكون عاصيا لله عز وجل أو غير عاص، فإن كان عاصيا ~~لله تعالى فلا يعصى أحد بترك مالا يلزمه وليس فرضا فالوتر اذن فرض وهو لا ~~يقول بهذا، وان قال: بل هو غير عاص لله تعالى، قيل: فمن الباطل أن يؤدب من ~~لم يعص الله تعالى، أو أن تجرح شهادة من ليس عاصيا لله عز وجل، لان من لم ~~يعص الله عز وجل فقد أحسن والله تعالى يقول: (ما على المحسنين من سبيل). * ~~قال أبو محمد: إلا أن الوتر أوكد التطوع، للأحاديث التي ذكرنا من أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم أوكدها بعد الوتر صلاة الضحى وركعتان عند دخول ~~المسجد، وصلاة من صلى في جماعة ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة، وصلاة ~~الكسوف، وأربع بعد الجمعة، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهذه (3)، ~~وما أمر به عليه السلام فهو أوكد مما لم يأمر به ms0413 * روينا من طريق مالك عن ~~عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة السلمي ~~(4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ~~ركعتين قبل أن يجلس) * وروينا عن عبد الوارث بن سعيد التنوري ثنا أبو ~~التياح حدثني أبو عثمان # PageV02P231 # النهدي (1) عن أبي هريرة قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد) (2) * وروينا عن ~~شعبة (3) عن أبي نعامة عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (فصل الصلاة لوقتها، ثم إن أقيمت الصلاة فصل معهم ~~فإنها زيادة خير) * وروينا عن سفيان بن عيينة حدثنا سهل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال (4): (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلى ~~أربعا بعد الجمعة) * وروينا عن الحسن بن أبي بكرة: (ان الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما (5) فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) (6) ~~* حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا ابن أيمن نا ابن وضاح ثنا حامد بن يحيى ~~البلخي ثنا سفيان بن عيينة ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: # (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلى بعد الجمعة أربعا) ثم بعد ~~هذه سائر التي ذكرنا، لأنه لم يأت بها أمر، لكن جاء بها عمل من عليه السلام ~~وترغيب، وأما كراهتنا ترك ذلك فلانه فعل خير، قال الله تعالى: (وافعلوا ~~الخير) * 276 - مسألة - ولا صلاة على من لم يبلغ من الرجال والنساء، ويستحب ~~لو علموها إذا عقلوها (7) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ~~ذكرناه قبل (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر فيه الصبي حتى يبلغ وقد علم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس قبل بلوغه بعض حكم الصلاة وأمه فيها، ~~ويستحب إذا بلغ سبع سنين أن يدرب عليها فإذا بلغ عشر سنين أدب عليها * # PageV02P232 # لما ms0414 حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم (1) ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~أبو داود ثنا محمد بن عيسى ثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن ~~سيرة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (مروا الصبي ~~بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها) (2) * 277 - ~~مسألة - ولا على مجنون ولا مغمى عليه ولا حائض ولا نفساء، ولا قضاء على ~~واحد منهم الا ما أفاق المجنون والمغمى عليه، أو طهرت الحائض والنفساء في ~~وقت أدركوا (3) فيه بعد الطهارة الدخول في الصلاة * برهان ذلك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر (المجنون حتى يفيق). ~~وأما الحائض والنفساء واسقاط القضاء عنها فاجماع متيقن * وأما المغمى عليه ~~فإننا روينا عن عمار بن ياسر وعطاء ومجاهد وإبراهيم وحماد ابن أبي سليمان ~~وقتادة ان المغمى عليه يقضى، وقال سفيان: يقضى إن أفاق عند غروب الشمس ~~الظهر والعصر فقط. وقال أبو حنيفة: ان أغمي عليه خمس صلوات قضاهن، فان أغمي ~~عليه أكثر لم يقض شيئا * قال على: أما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد، لأنه ~~لا نص أتى بما قال، ولا قياس، لأنه أسقط عن المغمى عليه ست صلوات ولم يرد ~~عليه (4) قضاء شئ منهن وأوجب عليه أن أغمي عليه خمس صلوات أن يقضيهن، فلم ~~يقس المغمى عليه على المغمى عليه في اسقاط القضاء، ولا قاس المغمى عليه على ~~النائم في وجوب القضاء عليه في كل ما نام عنه * # PageV02P233 # وقد صح عن ابن عمر خلاف قول عمار، على أن الذي روينا عن عمار إنما هو: # انه أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن، كما روينا عن عبد الرزاق بن جريج عن ~~نافع ان ابن عمر اشتكى مرة غلب فيها على عقله حتى ترك الصلاة ثم أفاق، فلم ~~يصل ما ترك من الصلاة وعن عبد الله بن عمر عن نافع: أغمي على ابن عمر يوما ~~وليلة فلم يقض ما فاته. وعن ابن جريج عن ابن ms0415 طاوس عن أبيه: إذا أغمي على ~~المريض ثم عقل لم يعد الصلاة. قال معمر (1): سألت الزهري عن المغمى عليه ~~فقال لا يقضى وعن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري ومحمد بن ~~سيرين (2) أنهما قالا في المغمى عليه: لا يعيد الصلاة التي أفاق عندها. قال ~~حماد قلت لعاصم ابن بهدلة (3): أعدت ما كان مغمى عليك؟ قال أما ذاك (4) فلا ~~* قال على: المغمى عليه لا يعقل ولا يفهم، فالخطاب عنه مرتفع، وإذا كان كل ~~من ذكرنا غير مخاطب بها في وقتها الذي ألزم الناس أن يؤدوها فيه -: فلا ~~يجوز أداؤها في غير وقتها، لأنه لم يأمر الله تعالى بذلك. وصلاة لم يأمر ~~الله تعالى بها لا تجب. # وبالله تعالى التوفيق * 278 - مسألة: وأما من سكر حتى وقت الصلاة أو نام ~~عنها (4) حتى خرج وقتها أو نسيها حتى خرج وقتها: ففرض على هؤلاء خاصة أن ~~يصلوها أبدا. قال الله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون) فلم يبح الله تعالى للسكران أن يصلى حتى يعلم ما يقول * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب (5) ثنا قتيبة ابن سعيد ~~ثنا حماد بن زيد عن ثابت - هو البناني - عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (انه ليس في النوم تفريط، إنما ~~التفريط في اليقظة # PageV02P234 # فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها). ورويناه أيضا (1) ~~من طريق أنس مسندا: وهذا كله اجماع متيقن * 279 - مسألة: وأما من تعمد ترك ~~الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها ابدا، فليكثر من فعل الخير ~~وصلاة التطوع، ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله عز وجل * ~~وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يقضيها بعد خروج الوقت، حتى أن مالكا وأبا ~~حنيفة قالا: من تعمد ترك صلاة أو صلوات فإنه يصليها قبل التي حضر وقتها إن ~~كانت التي تعمد تركها خمس صلوات فأقل سواء خرج وقت ms0416 الحاضرة أو لم يخرج، فإن ~~كانت أكثر من خمس صلوات بدأ بالحاضرة * برهان صحة قولنا قول الله تعالى: ~~(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) وقوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) فلو كان العامد لترك الصلاة ~~مدركا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل، ولا لقى الغى (2)، كما لا ويل ~~ولا غي لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركا لها (3) * وأيضا فان الله ~~تعالى جعل لكل صلاه فرض وقتا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل في ~~وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها، لان ~~كليهما صلى في غير الوقت، وليس هذا قياسا لأحدهما على الآخر، بل هما سواء ~~في تعدى حدود الله تعالى، وقد قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه) * وأيضا فان القضاء ايجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم * فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد ~~تركه من الصلاة: أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمره بفعلها، أهي التي أمره ~~الله تعالى بها؟ أم هي غيرها؟ فان قالوا: هي هي، قلنا لهم: فالعامد لتركها ~~ليس عاصيا، لأنه قد فعل ما أمره الله تعالى، ولا اثم # PageV02P235 # على قولكم ولا ملامة على من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها. وهذا لا ~~يقوله مسلم. وان قالوا: ليست هي التي أمره الله تعالى بها، قلنا صدقتم، وفى ~~هذا كفاية إذ (1) أقروا بأنهم (2) أمروه بما لم يأمره به الله تعالى * ثم ~~نسألهم عمن تعمد ترك الصلاة بعد الوقت: أطاعة هي أم معصية؟ فان قالوا: # طاعة، خالفوا اجماع أهل الاسلام كلهم المتيقن، وخالفوا القرآن والسنن ~~الثابتة. # وان قالوا (3): هو معصية، صدقوا، ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة * ~~وأيضا فان الله تعالى قد حد أوقات الصلاة على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم، وجعل لكل وقت صلاة منها أولا ليس ما قبله وقتا لتأديتها، وآخرا ليس ms0417 ~~ما بعده وقتا لتأديتها، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة، فلو جاز ~~أداؤها بعد الوقت لما كان لتحديده عليه السلام آخر وقتها معنى، ولكان لغوا ~~من الكلام وحاش لله من هذا * وأيضا فان كل عمل علق بوقت محدود فإنه لا يصح ~~في غير وقته، ولو صح في غير ذلك الوقت لما كان ذلك الوقت وقتا له. وهذا ~~بين. وبالله تعالى التوفيق * ونسألهم: لم أجزتم (4) الصلاة، بعد الوقت، ولم ~~تجيزوها قبل الوقت؟ فان ادعوا الاجماع كذبوا، لان ابن عباس والحسن البصري ~~يجيزان الصلاة قبل الوقت لا سيما، والحنفيون والشافعيون والمالكيون يجيزون ~~الزكاة قبل الوقت، ويدعون أن قتال أبى بكر لأهل الردة، إنما كان قياس ~~للزكاة على الصلاة، وأنه قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان ~~الزكاة حق المال وهم قد فرقوا (5) ههنا بين حكم الزكاة والصلاة. فليعجب ~~المتعجبون! وان ادعوا فرقا من جهة نص أو نظر لم يجدوه فان قالوا: فإنكم (7) ~~تجيزون الناسي (3) والنائم والسكران على قضائها أبدا، # PageV02P236 # وهذا خلاف قولكم بالوقت؟ قلنا لا، بل وقت الصلاة للناسي والنائم والسكران ~~ممتد أبدا غير منقض * وبرهان أنهم ليسوا عصاة في تأخيرها إلى أي وقت صلوها ~~فيه * وكل أمر الله عز وجل فإنه منقسم على ثلاثة أوجه لا رابع لها: إما أمر ~~غير معلق بوقت، فهذا يجزئ أبدا متى أدى، كالجهاد والعمرة وصدقة التطوع ~~والدعاء وغير ذلك (1)، فهذا يجزئ متى أدى، والمسارعة إليه أفضل، لقول الله ~~عز وجل: # (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها، وإما أمر معلق بوقت محدود الأول ~~غير محدود الآخر كالزكاة ونحوها، فهذا لا يجزئ قبل وقته، ولا يسقط بعد ~~وجوبه أبدا، لأنه لا آخر لوقته (2)، والمبادرة إليه أفضل لما ذكرنا. وإما ~~أمر معلق بوقت محدود أوله وآخره فهذا لا يجزئ قبل وقته ولا بعد وقته، ويجزئ ~~في جميع وقته، في أوله وآخره ووسطه، كالصلاة الحج وصوم رمضان ونحو ذلك * ~~ونقول لمن خالفنا: قد وافقتمونا على أن الحج لا يجزئ في غير وقته، وأن ~~الصوم ms0418 لا يجزئ في غير النهار، فمن أين أجزتم ذلك في الصلاة؟ وكل ذلك ذو وقت ~~محدود أوله وآخره؟! وهذا مالا انفكاك منه. فان قالوا: قسنا العامد على ~~الناسي. قلنا: # القياس كل باطل، ثم لو كان القياس حقا (3) لكان هذا منه عين الباطل، لان ~~القياس عند القائلين به إنما هو قياس الشئ على نظيره، لا على ضده، وهذا ~~مالا خلاف فيه بين أحد من أهل القياس، وقد وافقهم من لا يقول بالقياس، على ~~أنه لا يجوز قياس الشئ على ضده الطاعة، فصار اجماعا متيقنا وباطلا لا شك ~~فيه. والعمد ضد النسيان، والمعصية ضد الطاعة. بل قياس ذلك على ما ذكرنا من ~~الحج أولى، لو كان القياس حقا، لا سيما والحنفيون والمالكيون لا يقيسون ~~الحالف عامدا للكذب # PageV02P237 # على الحالف فيحنث غير عاند للكذب في وجوب الكفارة، بل يسقطون الكفارة عن ~~العامد، ويوجبونها على غير العامد، ولا يقيسون قاتل العمد على قاتل الخطأ ~~في وجوب الكفارة عليه، بل يسقطونها عن قاتل العمد، ولا يرون قضاء الصلاة ~~على المرتد فهذا تناقض لاخفاء به وتحكم بالدعوى وبالله تعالى التوفيق * ولو ~~كان القضاء واجبا علي العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أغفل الله ~~تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا اعناتنا ~~بترك بيانه (وما كان ربك نسيا). وكل شريعة لم يأت بها القرآن ولا السنة فهي ~~باطل * وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من فاتته (2) صلاة العصر ~~فكأنما وتر أهله وماله). فصح ان ما فات فلا سبيل إلى ادراكه، ولو أدرك أو ~~أمكن أن يدرك لما فات، كما لا تفوت المنسية أبدا، وهذا لا إشكال فيه. ~~والأمة أيضا كلها مجمعة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج ~~وقتها، فصح فوتها باجماع متيقن، ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها ~~فاتت كذلك وباطلا. فثبت يقينا أنه لا يمكن القضاء فيها أبدا * وممن قال ~~بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص ms0419 وسليمان، ~~وابن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل (3) العقيلي، ومحمد ابن ~~سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم * فروينا من طريق ~~شعبة عن يعلي بن عطاء عن عبد الله بن حراش (4) قال # PageV02P238 # رأى ابن عمر (1) رجلا يقرأ صحيفة، فقال له: يا هذا القارئ، إنه لا صلاة ~~لمن لم يصل الصلاة لوقتها، فصل ثم اقرأ ما بدا لك * وروينا (2) من طريق ~~إبراهيم بن المنذر الحزامي (3) عن عمه الضحاك بن عثمان (4) أن عمر بن ~~الخطاب (5) قال في خطبته بالجابية: ألا وان الصلاة لها وقت شرطه الله لا ~~تصلح الا به * ومن طريق محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~الثوري عن أبي نضرة عن سالم بن الجعد قال قال سليمان - هو صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: الصلاة مكيال، فمن وفى وفى له، ومن طفف فقد علمتم ما ~~قيل في المطففين * قال على: من أخر الصلاة عن وقتها فقد طفف * ومن طريق ~~وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب ابن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه سعد أنه قال في قول الله تعالى: (والذين هم عن # PageV02P239 # صلاتهم ساهون) قال: السهو الترك عن الوقت (1) * قال على: لو أجزأت عنده ~~بعد الوقت لما كان له الويل عن شئ قد أداء وبه إلى وكيع (2) عن المسعودي عن ~~القاسم (3) - هو ابن عبد الرحمن - والحسن - هو ابن سعد (4): قيل لعبد الله ~~بن مسعود (5) (الذين هم على صلاتهم دائمون) (والذين هم على صلاتهم يحافظون) ~~فقال: ذلك على مواقيتها، قالوا: # ما كنا نرى ذلك الا على تركها، قال: تركها هو الكفر * وعن محمد بن ~~المثنى: حدثنا عبد الأعلى ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا ان ~~عبد الله بن مسعود كان يقول: إن للصلاة وقتا كوقت الحج، فصلوا الصلاة ~~لميقاتها * وعن محمد بن المثنى حدثنا عبد الله بن مهدي ثنا حماد بن زيد عن ~~يحيى ابن عتيق قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ms0420 إن للصلاة وقتا وحدا فان (6) ~~الذي يصلى قبل الوقت مثل الذي يصلى بعد الوقت * # PageV02P240 # ومن طريق سحنون عن ابن القاسم أخبرني مالك ان القاسم (1) بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق حين كانت بنو أمية يؤخرون الصلاة: أنه كان يصلى في بيته، ثم ~~يأتي المسجد يصلى معهم، فكلم في ذلك. فقال: أصلى مرتين أحب إلى من أن لا ~~أصلى شيئا * قال على فهذا يوضح ان الصلاة الأولى كانت فرضه (2) والأخرى ~~تطوع، فهما صلاتان صحيحتان، وان الصلاة بعد الوقت ليس صلاة أصلا، ولا هي شئ ~~(3) * وعن أسد بن موسى بن مروان بن معاوية الفزاري: ان عمر بن عبد العزيز ~~قال: سمعت الله تعالى ذكر أقواما فعابهم فقال (أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا) ولم تكن اضاعتهم إياها، أن تركوها، ولو تركوها ~~لكانوا بتركها كفارا، ولكن أخروها عن وقتها (4) * وعن عبد الرزاق عن معمر ~~عن بديلي العقيلي (5) قال: بلغني ان العبد إذا صلى الصلاة لوقتها صعدت ولها ~~نور ساطع في السماء، وقالت: حفظتني حفظك الله، وإذا صلاها لغير وقتها طويت ~~كما يطوى الثوب الخلق فضرب بها وجهه * ومن العجب أن بعضهم قال: معنى قول ~~ابن عمر: لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها أي لا صلاة كاملة، وكذلك قال ~~آخرون في قوله عليه السلام: (لا صلاة لمن # PageV02P241 # لا يقيم (1) صلبه في الركوع والسجود) وفى قوله عليه السلام: (لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بأم القرآن) * قال على: فيقال لهؤلاء: ما حملكم على ما ادعيتم؟ فان ~~قالوا: هو معهود كلام العرب، قلنا: ما هو كذلك، بل معهود كلام العرب الذي ~~لا يجوز غيره - أن (لا) للنفي والتبرئة جملة إلا أن يأتي دليل من نص آخر أو ~~ضرورة حس على خلاف ذلك ثم هبكم أنه كما قلتم، فان ذلك حجة لنا، وهو قولنا، ~~لان كل صلاة لم تكمل ولم تتم فهي باطل كلها، بلا خلاف منا ومنكم. فان ~~قالوا. إنما هذا فيما نقص من فرائضها قلنا: نعم، والوقت من فرائض الصلاة ~~بإجماع منا ومنكم ومن ms0421 كل مسلم، فهي صلاة تعمد ترك فريضة من فرائضها * قال ~~على: ما نعلم لمن ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم مخالفا منهم، وهم يشنعون ~~بخلاف الصاحب إذا وافق أهواءهم، وقد جاء عن عمر ومعاذ وعبد الرحمن ابن عوف ~~ومعاذ بن جبل (2) وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أن من ترك ~~صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد. وهؤلاء الحنفيون ~~والمالكيون لا يرون على المرتد قضاء ما خرج وقته. فهؤلاء من الصحابة رضي ~~الله عنهم أيضا لا يرون على من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها قضاء (3) * ~~قال على: وما جعل الله تعالى عذرا لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها ~~بوجه من الوجوه، لا في حال المطاعنة والقتال والخوف وشدة المرض والسفر. ~~وقال # PageV02P242 # الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) ~~الآية، وقال تعالى: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا). ولم يفسح الله تعالى ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم في تركها عن وقتها حتى صلاها بطائفتين من إحداهما ~~وجوه (1) احدى الطائفتين إلى غير القبلة، على ما نذكر في صلاة الخوف إن شاء ~~الله عز وجل. ولم يفسح تعالى في تأخيرها عن وقتها للمريض المدنف، بل أمر إن ~~عجز عن الصلاة قائما أنه يصلى قاعدا (2)، فان عجز عن القعود فعلى جنب، ~~وبالتيمم ان عجز عن الماء، وبغير تيمم ان عجز عن التراب، فمن أين أجاز من ~~أجاز تعمد تركها حتى يخرج وقتها؟ ثم أمره بأن يصليها بعد الوقت، وأخبره ~~بأنها تجزئه كذلك (3)، من غير قرآن ولا سنة، لا صحيحة ولا سقيمة، ولا قول ~~لصاحب ولا قياس * وقد أقدم بعضهم فذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الخندق الظهر والعصر بعد غروب الشمس، ثم أشار إلى أنه عليه السلام ~~تركها متعمدا ذاكرا لها * قال على: وهذا كفر مجرد ممن أجاز ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم مقرون معنا بلا خلاف من أحدهم (4) ولا من ~~أحد من الأمة في ms0422 أن من تعمد ترك صلاة فرض ذاكرا لها حتى يخرج وقتها، فان ~~فاسق مجرح الشهادة، مستحق للضرب والنكال، ومن أوجب شيئا من النكال على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو وصفه وقطع عليه بالفسق أو بجرحه في شهادته: فهو ~~كافر مشك مرتد كاليهود والنصارى، حلال الدم والمال بلا خلاف من أحد من ~~المسلمين * وذكر بعضهم قول الله تعالى: (أقم الصلاة لذكرى) وقوله عليه ~~السلام: (خمس صلوات كتبهن الله تعالى): وقال قد صح وجوب الصلاة، فلا يجوز ~~سقوطها إلا ببرهان نص أو اجماع * # PageV02P243 # قال على: وهذا قول صحيح، وقد صح البرهان بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوجب كل صلاة في وقت محدود أوله وآخره، ولم يوجبها عليه السلام لا قبل ~~ذلك الوقت ولا بعده، فمن أخذ بعموم هذه الآية وهذا الخبر لزمه إقامة الصلاة ~~قبل الوقت وبعد، وهذا خلاف لتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بوقتها ~~(1) * وموه بعضهم بحديث رويناه من طريق أنس: انهم اشتدت الحرب غداة فتح ~~تستر (2) فلم يصلوا إلا بعد طلوع الشمس، وهذا خبر لا يصح، لأنه إنما رواه ~~مكحول: أن أنس بن مالك قال، ومكحول لم يدرك أنسا (3) ثم لو صح فإنه ليس فيه ~~أنهم تركوها عارفين بخروج وقتها، بل كانوا ناسين لها بلا شك، لا يجوز أن ~~يظن بفاضل من عرض المسلمين غير هذا، فكيف بصاحب من الصحابة رضي الله عنهم، ~~ولو كانوا ذاكرين لها لصلوها صلاة الخوف كما أمروا، أو رجالا وركبانا كما ~~ألزمهم الله تعالى، لا يجوز غير هذا، فلاح يقينا كذب من ظن غير هذا. وبالله ~~تعالى التوفيق * 280 - مسألة - وأما قولنا: أن يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى ~~خرج وقتها ويستغفر الله تعالى ويكثر من التطوع: فلقول الله تعالى: (فخلف من ~~بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوق يلقون غيا إلا من تاب وآمن ~~وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة) ولقول الله تعالى: (والذين إذا فعلوا ~~فاحشة أو ظلموا # PageV02P244 # أنفهسم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) وقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ms0423 ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا)، وأجمعت الأمة وبه وردت النصوص كلها على أن ~~للتطوع جزءا من الخير، الله أعلم بقدره، وللفريضة أيضا جزء من الخير، الله ~~أعلم بقدره (1)، فلا بد ضرورة من أن يجتمع من جزء التطوع إذا كثر ما يوازى ~~جزء الفريضة ويزيد عليه، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل، وأن ~~الحسنات يذهبن السيئات، وأن من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، ومن خفت ~~موازينه فأمه هاوية * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا أبو ~~داود ثنا يعقوب بن إبراهيم (2) ثنا إسماعيل - هو ابن علية - ثنا يونس عن ~~الحسن عن أنس بن حكيم الضبي أنه لقى أبا هريرة فقال له أبو هريرة: (أول ما ~~يحاسب الناس به (3) يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا تبارك وتعالى ~~للملائكة (4) وهو أعلم: # انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن ~~كان انتقص منها شيئا قال (5): انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع ~~قال: # أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الاعمال على ذلكم (6)) * قال أبو ~~داود: وحدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد هو ابن سلمة عن داود ابن أبي هند ~~(7) عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~المعنى، # PageV02P245 # قال: (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الاعمال علي حسب ذلك (1)) * حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح نى عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا ~~جميعا ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن عبيد الله - هو ابن عمر - عن ~~نافع (2) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الرجل في ~~الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعا وعشرين درجة (3)) * وبه إلى مسلم: حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم ms0424 أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي ثنا عبد الواحد هو ابن ~~زياد ثنا عثمان بن حكيم أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده (4) فقعدت إليه، فقال: ~~يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى العشاء في ~~جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ~~(5)) * فهذا بيان مقدار (6) أجر التطوع وأجر الفريضة، وإنما هذا لمن تاب ~~وندم وأقلع واستدرك ما قرط * # PageV02P246 # وأما من تعمد ترك المفروضات واقتصر على التطوع ليجبر بذلك ما عصى في تركه ~~مصرا على ذلك، فهذا عاص في تطوعه، لأنه وضعه في غير موضعه، لان الله تعالى ~~لم يضعه لتترك الفريضة، بل ليكون زيادة خير ونافلة، فهذا هو الذي يجبر به ~~الفرض المضيع. وإذا عصى في تطوعه فهو غير مقبول منه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * فان ذكر ذاكر ما روى من أن التطوع ~~لا يقبل ممن لا يؤدى الفريضة كالتاجر لا يصح له ربح حتى يخلص رأس ماله: ~~فباطل لا يصح، لأنه إنما رواه موسى ابن عبيدة الربذي (1) وهو ضعيف، وعبد ~~الملك بن حبيب الأندلسي عن المكفوف (2) عن أيوب بن خوط (3) وهذه ثلاث بلايا ~~في نسق (4)، إحداها (5) يكفي، ومرسل أيضا، وعبد الملك بن حبيب عن مطرف عن ~~مالك أن أبا بكر الصديق، وعبد الملك ساقط (6)، وهذا أيضا منقطع، ولو صح ذلك ~~لكان (7) المراد به من قصد التطوع ليعوضه عن الفريضة، مصرا على ذلك غير ~~نادم ولا تائب. وبالله تعالى التوفيق * # PageV02P247 # الصلوات المفروضات الخمس 281 مسألة المفروض من الصلاة على كل بالغ عاقل ~~حر أو عبد ذكر أو أنثى خمس، وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وهي ~~العتمة وصلاة الفجر * فالصبح ركعتان أبدا، على كل أحد من صحيح أو مريض أو ~~مسافر أو مقيم، خائف أو آمن. والمغرب ثلاث ركعات أبدا، كما قلنا في الصبح ms0425 ~~سواء سواء. وأما الظهر والعصر والعشاء الآخرة فكل واحدة منهن على المقيم ~~مريضا كان أو صحيحا خائفا أو آمنا -: أربع ركعات أربع ركعات، وكل هذا اجماع ~~متيقن مقطوع به، لا خلاف فيه بين أحد من الأمة قديما ولا حديثا، ولا في شئ ~~منه، وكل واحدة منهن على المسافر الآمن ركعتان ركعتان. وأما المسافر الخائف ~~فان شاء صلى كل واحدة منهن ركعتين وان شاء صلي كل واحدة منهن ركعة واحدة، ~~والخلاف موجود في كل هذا فيما ذلك السفر، وفى مقدار ذلك السفر من الزمان ~~ومن المسافة، وفى هل ذلك القصر عليه فرض أم هو فيه مخير، وفى هل تجزئ ركعة ~~واحدة في الخوف في السفر أم لا. وسنذكر البرهان على الحق من ذلك، وبطلان ~~الخطأ فيه، في أبوابه إن شاء الله عز وجل. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم. وبه تعالى نستعين وبه نتأيد * (أقسام التطوع) 282 مسألة أوكد ~~التطوع ما قد ذكرناه في أول مسألة من كتاب الصلاة من ديواننا هذا، من ~~الاقسام التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصة بأسمائها، وبعد ~~ذلك ما لم يرد به أمر، ولكن جاء الندب إليه * أوكد ذلك ركعتان بعد الفجر ~~الثاني وقبل صلاة الصبح، ثم صلاة العيدين، ثم صلاة الاستسقاء، وقيام رمضان، ~~وأربع ركعات قبل الظهر بعد الزوال، وأربع ركعات بعد الظهر وأربع ركعات قبل ~~العصر إن شاء لم يسلم الا في آخرهن (1)، وإن شاء سلم من كل ركعتين، وركعتان ~~(2) بعد صلاة العصر، وركعتان بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، # PageV02P248 # وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان قبل صلاة العتمة، وركعتان عند القدوم ~~من السفر في المسجد، وما تطوع به المرء إذا توضأ (1)، ثم ما تطوع به المرء ~~في نهاره وليله * حدثنا عبد الله بن يوسف (2) ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج: ~~حدثني (3) زهير بن حرب ثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج (أخبرني ms0426 عطاء ~~(4)) عن عبيد بن عمير عن عائشة أم المؤمنين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن على شئ من النوافل أشد تعاهدا (5) منه على ركعتين قبل الصبح) * وبه ~~إلى مسلم: حدثنا محمد بن عبيد الغبرى ثنا أبو عوانة (6) عن قتادة عن زرارة ~~بن أوفى (7) عن سعد بن هشام بن عامر (8) عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) * وقد صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاستسقاء على ما سنذكره في بابها إن شاء ~~الله عز وجل (9) وحض عليه السلام (10) أيضا على قيام رمضان على ما نذكره في ~~بابه إن شاء الله عز وجل * # PageV02P249 # وبه إلى مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا هشيم عن خالد (1) هو ~~الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن تطوعه؟ فقالت: (كان يصلى في بيته (2) قبل الظهر أربعا، ثم ~~يخرج فيصلى بالناس، ثم يدخل فيصلى ركعتين، ويصلى (3) بالناس المغرب، ثم ~~يدخل فيصلى ركعتين ويصلى بالناس العشاء (4)، ويدخل بيتي فيصلى ركعتين) * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا حفص بن عمر هو الحوضي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~ابن أبي طالب رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل ~~العصر ركعتين (5)) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد ~~بن شعيب أنا إسماعيل ابن مسعود ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن ~~عاصم بن ضمرة: سألنا عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوصف قال: ~~(كان يصلى قبل الظهر أربعا، وبعدها ثنتين، ويصلى قبل العصر أربعا، يفصل بين ~~كل ركعتين بتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين ~~والمسلمين (6)) * وبه إلى أحمد بن شعيب: أنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن ~~عبد الرحمن ثنا ms0427 حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: ~~سألنا (7) عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصف قال: كان يصلى ~~قبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة (8)، وبعدها أربع ركعات ~~يجعل التسليم في آخر ركعة) (9) # PageV02P250 # قال أبو محمد: لا تعارض بين شئ مما ذكرنا، بل كل ذلك حسن مباح، من رواية ~~الثقات الاثبات * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن ~~بكر ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا ابن علية هو إسماعيل عن ~~الجريري (1) عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن معفل (2) قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة لمن شاء) (3) * قال على: دخل ~~في هذا العموم ما بين (4) إذ ان العتمة وإقامتها، وما بين أذان المغرب ~~وإقامتها، وما بين أذان صلاة الصبح وإقامتها * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا الضحاك يعني أبا عاصم ثنا ابن جريج ~~أنا ابن شهاب أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه وعمه ~~عبد الله وعبيد الله ابني كعب بن مالك عن أبيهما: (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد ~~فصلى فيه (5) ركعتين ثم جلس فيه) * وبه إلى مسلم: ثنا عبد بن حميد أنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV02P251 # يرغب (1) في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة) * حدثنا عبد الرحمن ~~بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي (2) ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا إسحاق بن نصر ثنا أبو أسامة عن أبي حيان التيمي عن ms0428 أبي زرعة عن ~~أبي هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: يا ~~بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام؟ فانى سمعت دف (3) نعليك بين يدي ~~في الجنة قال بلال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل ~~أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور (4) ما كتب لي أن أصلى) * * (فصل في ~~الركعتين قبل المغرب) * 283 مسألة قال أبو محمد: منع قوم من التطوع بعد ~~غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، منهم مالك وأبو حنيفة، وما نعلم لهم حجة إلا ~~أن أحمد بن محمد ابن عبد الله الطلمنكي قال ثنا محمد بن أحمد بن مفرج (5) ~~ثنا الصموت ثنا البزار ثنا عبد الواحد بن غياث (6) ثنا حيان بن عبيد الله ~~عن عبد الله بن بريدة (7) عن # PageV02P252 # أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة إلا المغرب) (1) ~~قال أبو محمد: هذه اللفظة انفرد بها حيان بن عبيد الله وهو مجهول (2)، ~~والصحيح هو ما رواه الجريري عن عبد الله بن بريدة، وقد ذكرناه آنفا، وذكروا ~~عن إبراهيم النخعي: أن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا (3) يصلونهما # PageV02P253 # وهذا لا شئ، أول ذلك أنه منقطع، لان إبراهيم لم يدرك أحدا ممن ذكرناه، ~~(1) ولا ولد الا بعد قتل عثمان بسنين، (2) ثم لو صح لما كانت فيه حجة، لأنه ~~ليس فيه أنهم رضي الله عنهم نهوا عنهما، ولا انهم كرهوهما، ونحن لا نخالفهم ~~في أن ترك جميع التطوع مباح، ما لم يتركه المرء رغبة عن سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فهذا هو الهالك، ثم لو صح نهيهم عنهما ومعاذ الله أن يصح ~~لما كانت في أحد منهم حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على من ~~صلاهما من الصحابة رضي الله عنهم، وقد خالفوا أبا بكر وعمر وجماعة من ~~الصحابة في المسح على العمامة ومعهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ~~عجب أعجب من إقدامهم على مخالفة الصحابة إذا اشتهوا وتعظيمهم ms0429 مخالفتهم إذا ~~اشتهوا! # وهذا تلاعب بالدين لاخفاء به! نعنى هؤلاء المقلدين المتأخرين * وذكروا عن ~~ابن عمر أنه قال: ما رأيت (3) أحدا يصليهما. وهذا لا شئ، أول ذلك أنه لا ~~يصح، لأنه عن أبي شعيب أو شعيب، ولا ندري من هو؟ وأيضا فليس في هذا لو صح ~~نهى عنهما، ونحن لا ننكر التطوع (4) ما لم ينه عنه (5) بغير حق، ثم لو صح ~~عنه النهى عنهما وهو لا يصح أبدا، بل قد روى عنه جواز صلاتهما: # لما كان فيه حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا على سائر الصحابة ~~النادبين إليهما، ومن العجائب أنهم لا يرون حجة قول ابن عمر: (صليت خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبى بكر وعمر وعثمان فلم يقنت أحد منهم) ~~إذ لم يوافق تقليدهم، وقد صح هذا عنه، ثم يجعلون ما لم يصح عنه، حجة إذ ~~وافق أهواءهم! وهذا عجب جدا!! * # PageV02P254 # قال على: والحجة فيها هو (1) ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري (2) ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يزيد هو ~~المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا يزيد بن أبي حبيب سمعت مرثد بن عبد الله ~~(3) اليزنى هو أبو الخير قال أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت: ألا أعجبك (4) ~~من أبى تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب! فقال عقبة: (إنا كنا نفعله على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) (5) فسألت فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل * ~~وبه إلى البخاري: ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة قال ~~سمعت عمرو بن عارم الأنصاري (6) عن أنس بن مالك قال: (كان المؤذن إذا أذن ~~قام ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري، حتى يخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب) * حدثنا ~~عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ~~ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ms0430 بن الحجاج ثنا أبو كريب وأبو بكر بن أبي شيبة ~~كلاهما عن ابن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: (كنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نصلى ركعتين بعد غروب الشمس (7) فسألت (8): ~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما؟ (9) فقال: كان يرانا نصليهما ~~فلم يأمرنا ولم ينهنا) * # PageV02P255 # قال على. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقر الا على الحق الحسن، ~~ولا يرى مكروها الا كرهه ولا خطأ الا نهى عنه، قال الله تعالى: (لتبين ~~للناس ما نزل إليهم) * قال على: وقال بهذا جمهور الناس، وروينا عن عبد ~~الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن سهيب (1) عن أنس بن مالك قال: (كنا ~~بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين، حتى ~~أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب ان الصلاة قد صليت، لكثرة من يصليهما ~~(2)) فهذا عموم للصحابة رضي الله عنهم * وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي وعبد ~~الرزاق كلاهما عن سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة (3) عن زر بن حبيش: أنه ~~رأى عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب يصليان الركعتين قبل صلاة المغرب. وقال ~~حماد بن زيد عن عاصم عن زر عن عبد الرحمن وأبى مثل ذلك، وزاد: لا يدعانهما ~~* وعن معمر عن الزهري عن أنس: أنه كان يصلى ركعتين قبل صلاة المغرب * وعن ~~عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن يزيد بن خمير (4) عن خالد بن معدان عن رغبان ~~(5) مولى حبيب بن مسلمة: رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهبون ~~إلى # PageV02P256 # الركعتين قبل صلاة المغرب كما يهبون إلى الفريضة (1) * وروينا عن وكيع عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: # ما رأيت فقيها يصلي الركعتين قبل المغرب الا سعد بن مالك، يعني سعد بن ~~أبي وقاص * وروينا من طريق حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن داود الوراق ~~عن جعفر بن أبي وحشية: أن جابر بن عبد الله كان يصلى قبل المغرب ms0431 ركعتين * ~~وعن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن (2) عن راشد ابن ~~يسار قال: أشهد على خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحاب ~~الشجرة أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب * وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة: أنه صلى مع عبد الرحمن ابن أبي ليلى فكان يصلى الركعتين ~~قبل المغرب * وعن وكيع عن يزيد بن إبراهيم (3): سمعت الحسن البصري يسأل عن ~~الركعتين قبل المغرب؟ فقال: حسنتين جميلتين لمن أراد بهما (4) وجه الله ~~تعالى. وبه يقول الشافعي وأصحابنا * # PageV02P257 # 284 مسألة وأما إعادة من صلى إذا وجد جماعة تصلى تلك الصلاة: - فان ذلك ~~مستحب مكروه تركه في كل صلاة، سواء كان صلى (1) منفردا لعذر أو في جماعة، ~~ليصلها ولو مرات كلما وجد جماعة تصليها * وقد قال قوم: لا يصليها ثانية ~~أصلا. وقال أبو حنيفة: لا يصلى ثانية الا الظهر والعتمة فقط، سواء كان ~~صلاهما في جماعة أو منفردا، والأولى هي صلاته، حاشا صلاة الجمعة، فإنه ان ~~صلاها في بيته منفردا أجزأته، ولم يكن عليه أن ينهض إلى الجامع، فان خرج ~~إلى المسجد والامام لم يسلم بعد من صلاة الجمعة، فحين خروجه لذلك تبطل ~~صلاته التي كان (2) صلى في بيته، وكانت التي تصلى مع الامام فرضه. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا تبطل صلاته التي صلى في بيته بخروجه ~~إلى الجامع، لكن بدخوله مع الامام (3) في صلاة الجمعة تبطل التي صلى في ~~منزله. وقال مالك: # يعيد من صلى في منزله صلاة فرض مع الجماعة إذا وجدها تصلى تلك الصلاة، ~~جميع الصلوات حاشا المغرب فلا يعيدها، قال: والامر في أي الصلاتين فرضه إلى ~~الله (4) تعالى، قال (5): فان صلى في جماعة لم يعد في أخرى * قال أبو محمد: ~~أما من منع من الإعادة جملة فإنه احتج بما رويناه من طريق أبى داود: ثنا ~~أبو كامل يزيد بن زريع (6) ثنا حسين هو المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان ~~بن يسار قال: أتيت ابن ms0432 عمر على البلاط (7) وهم يصلون، فقلت: # PageV02P258 # ألا تصلى معهم؟ قال: صليت، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا ~~تصلوا صلاة في يوم (1) مرتين) * قال على: وهذا خبر صحيح لا يحل خلافه، ولا ~~حجة لهم فيه ولم نقل قط ومعاذ الله من هذا: إنه يصلى على نية أنها الصلاة ~~التي صلى، فيجعل في يوم واحد ظهرين أو عصرين أو صبحين أو مغربين أو عتمتين، ~~هذا كفر لا يحل القول به لاحد لكنه يصلى نافلة كما نص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك * وأما قول أبي حنيفة، فإنه احتج بأن التطوع بعد الصبح ~~وبعد العصر لا يجوز، واحتج بالأخبار الواردة في ذلك، وغلبها على أحاديث ~~الامر، وغلبنا نحن أحاديث الامر، وسنذكر البرهان على الصحيح من العملين إن ~~شاء الله تعالى، بعد تمام كلامنا في هذه المسألة وفى التي بعدها إن شاء ~~الله * وأما قول مالك فإنهم احتجوا في المنع من أن يصلى مع الجماعة التي ~~تصلى المغرب خاصة بأن قالوا: إن المغرب وتر النهار، فلو صلاها ثانية ~~لشفعها، فبطل كونها وترا * قال على: وهذا خطأ، لان إحداهما نافلة، والأخرى ~~فريضة، باجماع منا ومنهم، والنافلة لا تشفع الفريضة، باجماع منا ومنهم * ~~وقالوا: لا تطوع (2) بثلاث، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى) وهذا لا حجة لهم فيه، لان الذي وجبت طاعته في ~~إخباره بأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى: هو الذي أمر من صلى (3) ووجد ~~جماعة تصلى أن يصلى معهم، ولم يخص صلاة بعد صلاة، وهو الذي أمر أن يتنفل في ~~الوتر بواحدة أو بثلاث، # PageV02P259 # والعجب من احتجاجهم بهذا الخبر، ونسوا أنفسهم في الوقت فقالوا: يصلى ~~الظهر والعصر والعتمة مع الجماعة، فأجازوا له التطوع بأربع ركعات لا يسلم ~~بينها (1)، وليس ذلك مثنى مثنى، وهذا تناقض منهم. والحق في هذا هو أن جميع ~~أوامره صلى الله عليه وسلم حق (2)، لا يضرب بعضها ببعض، بل يؤخذ بجميعها ~~كما هي. وقالوا: إن وقت صلاة المغرب ضيق، ms0433 وهذا خطأ، لان الجماعة التي وجدها ~~تصلى، لا شك في (3) أنها تصلى في وقت تلك الصلاة بلا خلاف، فما ضاق وقتها ~~بعد، فبطل كل ما شغبوا به في تخصيص المغرب هم والحنفيون معا، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما تخصيص المالكيين (4) بأن يصلى من صلاها منفردا فخطأ لأنه لم ~~يأت بتخصيص ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع، ولا قول صاحب ولا قياس، ولا رأى ~~صحيح، وإن كانت الصلاة فضلا لمن صلى منفردا فإنها أفضل لمن يصلى (5) في ~~جماعة ولا فرق، وفضل صلاة الجماعة قائم (6) في كل جماعة يجدها ولا فرق * ~~وأما قولهم: انه (7) لا يدرى أيهما صلاته فخطأ، لأنهم لا يختلفون في أنه إن ~~لم يصل مع الجماعة التي وجدها تصلى - غير راغب عن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم - فلا اثم عليه فإذ لا خلاف عندهم في أنه ان لم يصل فلا يلزمه أن ~~يصلى ولا بد: - فلا شك في أنها نافلة (8) ان صلاها، لأن هذه هي (9) صفة ~~النافلة، فلا خلاف (10) في أن إن شاء صلاها وإن شاء لم يصلها وأيضا فإنه لا ~~يخلو إذا صلى مع الجماعة وقد صلى تلك الصلاة (11) قبل -: # PageV02P260 # من أن يكون نوى صلاته إياها أنه فرضه ونوى ذلك أيضا في التي صلى في ~~منزله، فإن كان فعل هذا، فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~وخرق الاجماع، في أن صلى صلاة واحدة في يوم مرتين، على أن (1) كل واحدة ~~منهما فرضه الذي أمر به، أو يكون لم ينو (2) شيئا من ذلك في كلتيهما، فهذا ~~لم يصلى أصلا، ولا تجزيه واحدة منهن، وهو عابث عاص لله تعالى أو يكون نوى ~~في الأولى أنها فرضه وفى الثانية أنها نافلة، أو في الأولى أنها نافلة وفى ~~الثانية أنها فرضه، فهو كما نوى، ولا يمكن غير هذا أصلا. # وقال الأوزاعي: الثانية هي فرضه * قال على: والحق في هذا: أنه إن كان ممن ~~له عذر في التخلف عن الجماعة فصلى وحده، أو صلى في جماعة: فالأولى فرضه بلا ms0434 ~~شك، لأنها هي التي أدى على أنها فرضه، ونوى ذلك فيها، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل (3) امرئ ما نوى)، ~~وإن كان ممن لا عذر له في التأخر عن الجماعة، فالأولى (4) إن صلاها وحده ~~باطل، والثانية فرضه، عليه أن يصلى ولا بد، على ما نذكر في وجوب فرض ~~الجماعة إن شاء الله تعالى. والجمعة وغيرها في كل ذلك سواء * وأما قول أبي ~~حنيفة وأصحابه فيمن صلى الجمعة في منزله لغير عذر فباطل، لوجوه أولها ~~تفريقه في ذلك بين الجمعة وغيرها بلا برهان، والثاني: أنه فرق (5) بين ~~الجمعة وغيرها فقد أخطأ في قوله: إنها تجزئه إذا صلاها منفردا لغير عذر في ~~منزله والثالث: ابطاله تلك الصلاة بعد أن جوزها، إما بخروجه إلى الجامع، ~~وإما بدخوله مع الامام، وكل ذلك آراء فاسدة مدخولة (6)، وقول في الدين بغير ~~علم * قال على: فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها فلنذكر ما صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد # PageV02P261 # ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج: حدثني أبو الربيع الزهراني ~~وأبو كامل الجحدري قالا (1) ثنا حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن عبد ~~الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال (لي) (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(وكيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة ~~(3) عن وقتها؟ قلت: فما تأمرني؟ قال: # صل الصلاة (4) لوقتها، فان (5) أدركتها فيهم فصل فإنها لك نافلة) * وبه ~~إلى مسلم: حدثني زهير بن حرب ثنا إسماعيل هو ابن إبراهيم بن علية عن أيوب ~~السختياني عن أبي العالية البراء (6) قال: أخر ابن زياد الصلاة، فجاء (7) ~~عبد الله بن الصامت فذكرت له صنيع (8) ابن زياد فقال: سألت أبا ذر كما ~~سألتني فقال: (إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فضرب فخذي ~~وقال (9) صلى الصلاة لوقتها، ms0435 فان أدركتك (الصلاة معهم (10)) فصل، ولا تقل ~~إني (قد (11)) صليت فلا أصلى) * فهذا عموم منه صلى الله عليه وسلم لكل ~~صلاة، لمن صلاها في جماعة أو منفردا لا يجوز تخصيص شئ من ذلك بالدعوى بلا ~~دليل. وبالله تعالى التوفيق * وأخذ بهذا جماعة من السلف كما روينا عن أبي ~~ذر: أنه أفتى بذلك، وكما روينا # PageV02P262 # عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري والنعمان بن ~~مقرن اتعدا موعدا فجاء أحدهما إلى صاحبه وقد صلى، فصلى الفجر مع صاحبه. وبه ~~إلى حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد كلاهما عن أنس بن مالك قال: قدمنا ~~مع أبي موسى الأشعري فصلى بنا الفجر في المربد (1)، ثم جئنا إلى المسجد ~~الجامع فإذا المغيرة بن شعبة يصلى بالناس، والرجال والنساء مختلطون، فصلينا ~~معهم. فهذا فعل الصحابة في صلاة الفجر بخلاف (2) قول أبي حنيفة، وبعد أن ~~صلوا جماعة بخلاف قول مالك، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف يخص صلاة ~~المنفرد دون غيره * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر (3) ~~عن سعد بن عبيد عن صلة بن زفر العبسي: خرجت مع حذيفة فمر بمسجد فصلى معهم ~~(4) الظهر وقد كان صلى، ثم مر بمسجد فصلى معهم العصر وقد كان صلى، ثم مر ~~بمسجد فصلى معهم المغرب وشفع بركعة وكان قد صلى * وعن قتادة قال: يعيد ~~العصر إذا جاء الجماعة. قال سعيد بن المسيب: صل مع القوم فان صلاتك معهم ~~تفضل صلاتك وحدك بضعا وعشرين صلاة * وعن سفيان عن جابر (5) عن الشعبي: لا ~~بأس أن تعاد الصلاة كلها * وعن ابن جريج عن عطاء: إذا صليت المكتوبة في ~~البيت (6) ثم أدركتها مع الناس فانى أجعل التي صليتها في بيتي نافلة، وأجعل ~~التي (7) صليت مع الناس المكتوبة، لو لم أدرك إلا ركعة واحدة منها * قال: ~~وسئل عطاء عن المغرب يصليها الرجل في بيته ثم يجد الناس فيها؟ # قال: أشفع التي صليت في بيتي بركعة ثم أسلم ثم ألحق بالناس، فأجعل التي ~~هم ms0436 بيها المكتوبة * # PageV02P263 # وروينا عن وكيع عن عمرو بن حسان عن وبرة (1) قال: صليت أنا وإبراهيم ~~النخعي وعبد الرحمن بن الأسود المغرب، ثم جئنا إلى الناس وهم في الصلاة، ~~فدخلنا معهم، فلما سلم الامام قام إبراهيم فشفع بركعة * قال أبو محمد: لم ~~يشفع عبد الرحمن، وكل ذلك مباح، لأنه تطوع، لم يأت نهى عن شئ منه * وعن ~~حماد بن سلمة أخبرنا عثمان البتي (2) عن أبي الضحى: أن مسروقا صلى المغرب، ~~ثم رأى قوما يصلون فصلى المغرب معهم في جماعة، ثم شفع المغرب بركعة وعن ~~وكيع عن الربيع بن صبيح (3) قال: تعاد الصلاة إلا الفجر والعصر، ولكن إذا ~~أذن في المسجد فالفرار (4) أقبح من الصلاة * قال أبو محمد: فان ذكروا ما ~~رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع: أن ابن عمر قال: إن كنت قد ~~صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة في المسجد مع الامام فصل معه، غير صلاة الصبح ~~والمغرب، فإنهما لا يصليان في يوم مرتين: # فلا حجة فهم في هذا، لأنهم قد خالفوه، فخالفه أبو حنيفة في زيادته العصر ~~فيما لا يعاد وخالفه مالك في إعادة صلاة الصبح، ومن أقر على نفسه بخلاف ~~الحق والحجة، فقد كفى خصمه مؤنته. وبالله تعالى التوفيق * 258 - مسألة - ~~وأما الركعتان بعد العصر فان أبا حنيفة ومالكا نهيا عنهما وأما الشافعي ~~فإنه قال: من فاتته ركعتان قبل الظهر أو بعده (5) فله أن يصليهما بعد # PageV02P264 # العصر، فان (1) صلاهما بعد العصر فله أن يثبتهما في ذلك الوقت فلا يدعهما ~~أبدا. # وقال أحمد بن حنبل: لا أصليهما، ولا أنكر على من صلاهما: وقال أبو ~~سليمان: هما مستحسنتان * قال على: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا قتيبة عن إسماعيل بن جعفر أخبرني محمد هو ابن أبي حرملة (2) أنا ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: # أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى ms0437 الله عليه وسلم ~~يصليهما بعد العصر؟ # فقالت: (كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد ~~العصر، ثم أثبتهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة (3) ~~أثبتها) (4) قال على: بهذا تعلق الشافعي، ولا حجة له فيه، لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يقل إنهما لا تجوزان إلا لمن نسيهما أو شغل عنهما ~~ولو لم تكن صلاتهما حينئذ جائزة حسنة ما أثبتهما في وقت لا تجوزان فيه * ~~وأما أبو حنيفة ومالك فاحتج لهما (5) بما رويناه من طريق أبى داود: حدثنا ~~عبيد الله (6) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثنا عمى هو يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان ~~مولى عائشة أنها حدثته: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد ~~العصر يعنى ركعتين (7) وينهي عنهما (8) ويواصل وينهى عن الوصال) * # PageV02P265 # وبما رويناه من طريق البزار: ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير بن عبد الحميد عن ~~عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (إنما صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه جاءه مال فقسمه، شغله عن الركعتين، بعد ~~الظهر، فصلاهما بعد العصر، ولم يعد لهما) * وبما رويناه من طريق ابن أيمن: ~~ثنا قاسم بن يونس ثنا أبو صالح عبد الله ابن صالح ثنا الليث ثنا خالد بن ~~يزيد (1) عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن بابى (2) مولى عائشة أم ~~المؤمنين (3) أن موسى بن طلحة أخبره: (أن معاوية لما حج دخلنا عليه، فسأل ~~ابن الزبير عن الركعتين بعد العصر اللتين صلاهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ فقال: أخبرتنيه عائشة، فأرسل معاوية المسور بن مخرمة إلى عائشة: هل ~~صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندك؟ (4) قالت: لا، ولكن أخبرتني أم ~~سلمة أنه صلاهما عندها، فأرسل معاوية المسور إلى أم سلمة يسألها (5)، ~~فقالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه ms0438 وسلم بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: ~~يا رسول الله لقد رأيتك اليوم صليت صلاة ما رأيتك تصليها فقال: شغلني خصم ~~(6) فكانت ركعتين (7) وكنت (8) أصليهما (9) قبل العصر فأحببت أن أصليهما ~~الآن، قالت: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما قبل ذلك اليوم ولا ~~بعده) * # PageV02P266 # وبما (1) رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان هو الثوري ثنا ~~أبو إسحق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلى دبر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا العصر والصبح (2)) ~~* وبما رواه بعض الناس عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم ~~سلمة: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، ~~فقلت: # يا رسول الله، صليت صلاة لم تصلها؟ (3) قال: قدم على مال فشغلني عن ~~ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن، قلت: يا رسول الله، أفنقضيهما ~~(4) إذا فاتتا؟ قال: لا) * وبما رواه أيضا من طريق أبي أسامة عن الوليد بن ~~كثير عن محمد بن عمر وبن عطاء عن عبد الرحمن بن أبي سفيان (5): (أن معاوية ~~أرسل إلى عائشة يسألها (6) عن السجدتين بعد العصر؟ فقالت: ليس عندي صلاهما ~~لكن أم سلمة حدثتني (7) أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة فقالت: صلاهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي، لم أره صلاهما قبل ولا بعد، قال: هما ~~سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم على قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت ~~العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني (8) فصليتهما ~~عندك) * وذكروا الاخبار التي وردت في النهى عن الصلاة بعد العصر، وسنذكرها # PageV02P267 # إن شاء الله بعد هذه المسألة. وبه تعالى نتأيد * قال على: وكل هذا لا حجة ~~لهم في شئ منه * أما حديث ذكوان عن عائشة، فليس فيه نهى عنهما وإنما فيه ~~نهى عنها (1)) يعنى عن الصلاة بعد العصر جملة، وهذا صحيح، وإذ ذلك كذلك ~~فالواجب استعمال فعله ونهيه فننهى عن الصلاة بعد العصر، ms0439 ونصلي ما صلى عليه ~~السلام، ونخص الأقل من الأكثر، ونستعملهما جميعا، ولا نخالف واحدا منهما، ~~ولا فرق بين من ترك الركعتين اللتين صح أنه عليه السلام صلاهما بعد العصر ~~ونهى عنهما من أجل نهيه عن الصلاة بعد العصر: - وبين من ترك عليه السلام عن ~~الصلاة بعد العصر من أجل صلاته الركعتين بعد العصر. ولو قالت: وكان ينهى ~~عنهما، لكان ذلك يدل على أنهما له خاصة، ولكن لا يحل بالكذب ولا الزيادة في ~~الرواية، ومن فعل ذلك فليتبوأ مقعده من النار. فسقط تعلقهم بهذا الخبر جملة ~~* وأما حديث ابن عباس فمعلول من وجوه: أولها أن جرير بن عبد الحميد لم يسمع ~~من عطاء بن السائب إلا بعد اختلاط عطاء، وتفلت عقله، هذا معروف (2) عند ~~أصحاب الحديث (3). وثانيها أنه لو صح وسمعنا نحن ابن عباس يقول ذلك -: لما ~~كانت فيه حجة، لأنه رضي الله عنه أخبر بما عرف، وأخبرت عائشة بما كان ~~عندها، مما لم يكن عند ابن عباس: من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يدع الركعتين بعد العصر إلى أن مات. فهذا العلم الزائد الذي لا يحل تركه، ~~ومن أيقن وقال: # علمت (4)، أولى ممن قال: لا أعلم (5) وكلاهما صادق. وثالثها أنه حتى لو ~~صح قول # PageV02P268 # ابن عباس ولم يأت عن أحد من الصحابة خلافه -: لما كانت فيه حجة، لان فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الشئ مرة واحدة حجة باقية، وحق ثابت أبدا، ما ~~لم ينه عما فعل من ذلك، ومن قال: لا يكون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الشئ حقا إلا حتى يكرر فعله (1) فهو كافر مشرك، وسخيف مع ذلك (2)، لأنه ~~يقال له مثل ذلك فيما فعل مرتين أو ثلاثا أو ألف مرة ولا فرق، وهذا لا ~~يقوله مسلم ولا ذو عقل. والعجب أنهم يقولون: إن الصاحب إذا روى خبرا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خالفه فذلك دليل عندهم على وهن الخبر، وقد ~~صح عن ابن عباس الصلاة بعد العصر كما ms0440 نذكر بعد هذا! فهلا عللوا هذا الخبر ~~بمخالفة ابن عباس لما روى في ذلك! ولكنهم لا مؤونة عليهم من التناقض. فسقط ~~هذا الخبر جملة. وبالله تعالى التوفيق * وأما خبر موسى بن طلحة فلا حجة لهم ~~فيه، لوجوه: أولها ضعف سنده، لأنه من طريق أبي صالح كاتب الليث وهو ضعيف ~~(3)، وفيه سعيد بن أبي هلال وليس بالقوى (4)، ولم يذكر فيه موسى بن طلحة ~~سماعا من أم سلمة ولا من عائشة رضي الله عنهما. والثاني أنه ليس فيه نهى عن ~~صلاتهما. والثالث أنه لو صح لكان حجة لنا، لان فيه: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الركعتين بعد العصر) ولو كانتا لا تجوزان أو # PageV02P269 # مكروهتين ما فعلهما عليه الصلاة والسلام، وفعله عليه السلام حق وهدى، ~~سواء فعله مرة أو ألف مرة، ومن قال: إن فعله ضلال فهو كافر. والرابع أنه قد ~~صح خلاف هذا عن أم سلمة رضي الله عنها كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى. ~~والخامس أنه موضوع بلا شك، لان فيه إنكار عائشة أنه عليه السلام صلاهما ~~عندها، ونقل التواتر عن عائشة من رواية الأئمة: إنه لم يزل عليه السلام ~~يصليهما عندها، مثل عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير ومسروق والأسود بن ~~يزيد وطاوس وأبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف وأيمن وغيرهم * وهذا القول ~~سواء سواء أيضا في حديث أم سلمة الذي ذكرنا من طريق عبد الرحمن بن أبي ~~سفيان، وعبد الرحمن هذا مجهول، ولم يذكر أيضا أنه سمعه من أم سلمة، وهو خبر ~~موضوع لا شك فيه لان فيه كذبا (1) ظاهرا لا شك فيه، وهو ما نسب إلى عائشة ~~من قولها: ليس عندي صلاهما: وقد ذكرنا من روى تكذيب هذا آنفا، ولان فيه ~~أيضا لفظا لا يجوز البتة أن يقوله عليه السلام، وهو (فكرهت أن أصليهما في ~~المسجد والناس ينظرون إلى فصليتهما عندك) إذ لا يخلو فعلهما أن يكون مكروها ~~أو حراما أو مباحا حسنا، فإن كان حراما أو مكروها، فمن نسب إلى ms0441 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التستر؟ لمحرمات فهو كافر، لتفسيقه (2) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقد أمر (3) عليه السلام أن يقرأ على الناس: وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) ومن المحال الممتنع أن يتعنى عليه السلام بتكلف ~~صلاة مكروهة لا أجر فيها فهذا هو التكلف الذي أمره تعالى أن يقول فيه: (وما ~~أنا من المتكلفين) وحاشى لله تعالى أن يفعل عليه السلام قاصدا إلى فعله إلا ~~ما يقر به من ربه تعالى وقد ينسيه تعالى الشئ ليس لنا فيه (4) ما يقر بنا ~~من ربنا عز وجل. ولا مزيد * # PageV02P270 # وأما حديث علي بن أبي طالب فلا حجة فيه أصلا، لأنه ليس فيه إلا إخباره ~~رضي الله عنه بما علم، من أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما، ~~وهو الصادق في قوله، وليس في هذا نهى عنهما، ولا كراهة لهما، فما صام (1) ~~عليه السلام قط شهرا كاملا غير رمضان، وليس هذا بموجب كراهية صوم شهر كامل ~~تطوعا (2) ثم قد روى غير على أنه عليه السلام صلاهما فكل أخبر بعلمه، وكلهم ~~صادق. ثم قد صح عن علي خلاف ذلك، كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، وهم ~~يقولون: ان الصاحب إذا روى حديثا وخالفه فهذا دليل عندهم على سقوط ذلك ~~الخبر، فهلا قالوا هذا ههنا! * وأما حديث حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ~~ذكوان عن أم سلمة فحديث منكر، لأنه ليس هو في كتب حماد بن سلمة، وأيضا فإنه ~~منقطع، لم يسمعه ذكوان من أم سلمة. برهان ذلك: أن أبا الوليد الطيالسي روى ~~هذا الخبر عن حماد ابن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة عن أم ~~سلمة: (ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها ركعتين بعد العصر، فقلت ~~ما هاتان الركعتان؟ قال: كنت أصليهما بعد الظهر، وجاءني مال فشغلني ~~فصليتهما الآن) فهذه هي الرواية المتصلة، وليس فيها (أفنقضيهما نحن؟ قال: ~~لا) (3) فصح أن هذه الزيادة لم يسمعها ذكوان ms0442 من أم سلمة، ولا ندري عمن (4) ~~أخذها؟ فسقطت (5). ثم لو صحت هذه اللفظة لما كان لهم فيها حجة أصلا لأنه ~~ليس فيها نهى عن صلاتهما (6) أصلا، وإنما فيها النهى عن قضائهما فقط، فلا ~~يحل توثيب كلامه عليه السلام إلى ما لم يقله تلبيسا من # PageV02P271 # فاعل ذلك (1) في الدين. فسقط كل ما تعلقوا به. ولله الحمد * وأما أحاديث ~~النهى عن الصلاة بعد العصر، فسنذكرها إن شاء الله تعالى إثر هذه المسألة ~~والكلام عليها، بحول الله تعالى وقوته * وأما تعلق الشافعي بحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا من أنه عليه السلام (كان إذا صلى صلاة ~~أثبتها) فلا حجة له فيه، لأنه ليس فيه نهى عن أن يصليهما من لم ينس ~~الركعتين قبل العصر، وليس فيه إلا الإباحة للصلاة (2) حينئذ، إذ لو لم تكن ~~جائزة لما صلاها عليه السلام، قاضيا ولا مثبتا، وفى اثباته عليه السلام ~~إياها أصح بيان بأنها حينئذ جائزة حسنة، ولم يقل عليه السلام: انه لا ~~يصليهما إلا من نسيهما. فسقط تعلقه به * قال على فإذا سقط كل ما شغبوا به ~~فلنذكر إن شاء الله عز وجل الآثار الواردة في الركعتين بعد العصر * حدثنا ~~عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ~~ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله ابن ~~نمير، قال زهير ثنا جرير، وقال ابن نمير: ثنا أبي، ثم اتفقا جميعا: عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ركعتين بعد العصر عندي قط (3)) * وبه إلى مسلم: ثنا علي بن حجر أنا علي بن ~~مسهر أنا أبو إسحق الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عن ~~عائشة قالت صلاتان ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي قط سرا ~~ولا علانية: ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر (4)) وبه إلى مسلم: ثنا ~~حسن (5) الحلواني ms0443 ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس # PageV02P272 # عن أبيه عن عائشة قالت: (لم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين ~~بعد العصر): # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين ثنا عبد الواحد ابن ~~أيمن حدثني أبي انه سمع عائشة أم المؤمنين قال: (والذي ذهب به تعنى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تركهما حتى لقي الله تعالى، تعنى الركعتين بعد ~~العصر، قالت: # وما لقى الله حتى ثقل عن الصلاة) * فهذا غاية التأكيد فيهما، وقد روتهما ~~أيضا أم سلمة وميمونة أما المؤمنين (1)، وتميم الداري، وعمر بن الخطاب، ~~وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم، فصار نقل تواتر يوجب العلم * حدثنا حمام ثنا ~~عباس بن أصبغ ثنا ابن أيمن؟؟؟؟؟؟ بن محمد البرتي القاضي ثنا أبو معمر هو ~~عبد الله بن عمرو الرقى ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا حنظلة هو ابن أبي سفيان ~~الجمحي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: صلى بنا معاوية العصر فرأى ناسا ~~يصلون، فقال: ما هذه الصلاة؟ فقالوا: هذه فتيا (2) عبد الله بن الزبير، ~~فجاء عبد الله بن الزبير مع الناس، فقال له معاوية: ما هذه الفتيا التي ~~تفتي: أن يصلوا بعد العصر؟ فقال ابن الزبير: حدثتني زوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أنه عليه السلام صلى بعد العصر) فأرسل معاوية إلى عائشة فقالت: ~~هذا حديث ميمونة بنت الحارث فأرسل إلى ميمونة رسولين فقالت: إنما حدثت: (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهز جيشا فحبسوه حتى أرهق العصر، فصلى ~~العصر ثم رجع فصلى ما كان يصلي قبلها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى (3) صلاة أو فعل شيئا يجب أن يداوم عليه) فقال ابن الزبير: ~~أليس قد صلى؟ والله لنصلينه! # قال على: ظهرت حجة ابن الزبير، فلم يجز عليه الاعتراض # PageV02P273 # قال على: وقالوا: قد كان عمر يضرب الناس عليها، وابن عباس معه، قلنا: ms0444 # لا حجة في أحد دون رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم، لا في عمر ولا في ~~غيره، وبل هو عليه السلام الحجة على عمر وغيره. وقد خالف عمر في ذلك طوائف ~~من الصحابة * وقد صح عن عمر وعن ابن عباس إباحة الركوع والتطوع، والوجه ~~الذي من أجله ضرب عمر عليها فقد خالفوا عمر رضي الله عنه في ذلك * حدثنا ~~محمد بن سعيد بن نبات ثنا محمد بن أحمد بن مفرج ثنا عبد الله بن جعفر بن ~~الورد (2) ثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف (3) ثنا يحيى بن بكير حدثني ~~الليث بن سعد عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة بن ~~الزبير (4) عن عروة: (أخبرني تميم الداري أو أخبرت أن تميما الداري ركع ~~ركعتين بعد العصر،؟؟؟؟؟؟ فضربه بالدرة، فأشار إليه تميم: أن اجلس فجلس عمر ~~؟؟؟؟؟؟ تميم، فقال لعمر: لم ضربتني؟ فقال له عمر: لأنك ركعت هاتين الركعتين ~~وقد نهيت عنهما، قال له تميم (5) انى قد صليتهما مع من هو خير منك: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: فقال له عمر إني ليس بي إياكم أيها الرهط، ولكني ~~أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب، حتى يمرون بالساعة ~~التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيها كما صلوا بين ~~الظهر والعصر، ثم يقولون. قد رأينا فلانا وفلانا يصلون بعد العصر) * حدثنا ~~حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن # PageV02P274 # جريج سمعت أبا سعيد الأعمى (1) يحدث عن السائب مولى الفارسيين عن زيد بن ~~خالد الجهني: (أن عمر رآه يصلى بعد العصر ركعتين وعمر خليفة فضربه بالدرة ~~وهو يصلى كما هو، فلما انصرف قال له زيد: يا أمير المؤمنين، فوالله لا ~~أدعهما أبدا بعد إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما، فجلس إليه ~~عمر، وقال: يا زيد بن خالد لولا أنى أخشى أن يتخذهما (2) الناس سلما إلى ~~الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما) * فهذا ms0445 نص جلى ثابت عن عمر بإجازته التطوع ~~بعد العصر ما لم تصفر الشمس وتقارب الغروب * وروينا بالاسناد الثابت عن ~~شعبة عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي (3) قال قال ابن عباس: لقد رأيت عمر ~~بن الخطاب يضرب الناس على الصلاة بعد العصر ثم قال ابن عباس: صل إن شئت ما ~~بينك وبين أن تغيب الشمس * قال على: هم يقولون في الصاحب (4) يروى الحديث ~~ثم يخالفه: لولا أنه كان عنده علم بنسخه ما خالفه، فيلزمهم أن يقولوا ههنا: ~~لولا أنه كان عند ابن عباس علم أثبت من فعل عمر ما خالف ما كان عليه مع عمر ~~(5). وبمثله عن شعبة عن أبي شعيب عن طاوس: سئل ابن عمر عن الركعتين بعد ~~العصر؟ فرخص فيهما * تم الجزء الثاني من كتاب المحلى للعلامة ابن حزم بحول ~~الله وقوته ويتلوه الجزء الثالث إن شاء الله تعالى مفتتحا بقول المصنف (قال ~~على هلا قالوا إن ابن عمر لم يكن الخ) ونسأل الله التوفيق لاتمامه # PageV02P275 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء الثالث دار الفكر ~~PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قال على: هلا قالوا: إن ابن عمر لم يكن ليخالف ~~أباه لولا فضل علم كان عنده أثبت (1) من فعل أبيه؟ # وروينا عن عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء بن أبي رباح: # أن عائشة وأم سلمة أمي المؤمنين كانتا تركعان (2) ركعتين بعد العصر. # وروينا عن حماد بن سلمة وهشام بن عروة، قال حماد: عن عطاء ابن السائب عن ~~سعيد بن جبير قال: كانت عائشة أم المؤمنين تصلى ركعتين بعد العصر وهي ~~قائمة، وكانت ميمونة (3) أم المؤمنين تصلى أربعا وهي قاعدة، فسئلت عن ms0446 ذلك، ~~فقالت عن عائشة: انها شابة وأنا عجوز فأصلي أربعا بدل ركعتيها (4). # قال على هذا يبطل رواية من روى عن أم سلمة: (أنقضيها نحن؟ # قال: لا) وقال هشام عن أبيه: كان الزبير وعبد الله بن الزبير يصليان بعد ~~العصر ركعتين. # روينا عن عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة: كنا نصلى مع ابن الزبير ~~(العصر في المسجد الحرام) (5) فكان يصلى بعد العصر # PageV03P002 # ركعتين، وكنا نصليهما معه، نقوم صفا خلفه. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال سبح المنكدر بعد ~~العصر فضربه عمر. # قال على: المنكدر والسائب صاحبان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه: أن أبا أيوب الأنصاري كان ~~يصلى قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفى ~~عمر ركعهما، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما. # قال على: في هذا الحديث بيان واضح أن أبا بكر الصديق وعثمان رضي الله ~~عنهما كانا يجيزان الركوع بعد العصر. # وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي. ثنا شعبة وسفيان جميعا قالا: ثنا أبو ~~إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة: أن علي بن أبي طالب كان في سفر فصلى العصر، ~~ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين. # وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قال: سألت أبا جحيفة عن ~~الركعتين بعد العصر فقال: إن لم ينفعاك (1) لم يضراك. # وعن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة: ثنا يزيد بن خمير (2) عن عبد الله ابن ~~يزيد عن جبير بن نفير قال: كتب عمر إلى عمير بن سعد (3) ينهاه عن # PageV03P003 # الركعتين بعد العصر، فقال أبو الدرداء: أما أنا فلا أتركهما، فمن شاء أن ~~ينحضج فلينحضج (1). # وعن حماد بن زيد: ثنا أنس بن سيرين قال: خرجت مع انس بن مالك إلى أرضه ~~ببذق (2) سيرين، وهي خمسة فراسخ، (3) فحضرت صلاة العصر، فأمنا قاعدا على ~~بساط في السفينة، فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بنا ms0447 ركعتين. # وعن يزيد بن هارون عن عمار بن أبي معاوية الذهني عن أبي شعبة التميمي ~~قال: رأيت الحسن بن علي بن أبي طالب يطوف بعد العصر ويصلى. # وعن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم ينه عن الصلاة إلا عند ~~غروب الشمس. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود ~~في حديث: سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، يطيلون (4) الخطبة ~~ويؤخرون الصلاة، حتى يقال: هذا شرق الموتى، # PageV03P004 # قلت: وما شرق (1) الموتى؟ قال إذا اصفرت الشمس جدا، فمن أدراك ذلك منكم ~~فليصل الصلاة لوقتها، فان احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، ~~وصلاته معهم تطوعا (2). # قال على: فهؤلاء أكابر الصحابة رضي الله عنهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ~~وعلى، والزبير، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، أمهات المؤمنين، وابن الزبير، ~~ومن بحضرته من الصحابة، وتميم الداري، والمنكدر، وزيد ابن خالد الجهني، ~~وابن عباس، وابن عمر، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو جحيفة، وأبو الدرداء، وأنس ~~(3)، والحسن بن علي، وبلال، وطارق بن شهاب: وابن مسعود، وروى أيضا عن ~~النعمان بن بشير وغيرهم، فمن بقي؟ # وما نعلم لهم متعلقا بأحد من الصحابة رضي الله عنهم الا رواية عن أبي ~~سعيد الخدري، جعلها خاصة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # وإذا قال صاحب: هي خاصة، وقال آخرون منهم: هي عامة، فالسير (4) على ~~العموم حتى يأتي نص صحيح بأنها خصوص، ولا سبيل إلى وجوده، وأخرى عن معاوية ~~ليس، فيها نهى عنهما، بل فيها: ان الناس كانوا يصلونها في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وأخرى مرسلة لا تصح عن ابن # PageV03P005 # مسعود، ليس فيها أيضا إلا: وأنا أكره ما كره عمر، وقد صح عن عمر وعن ابن ~~مسعود إباحة ذلك، وعن أبي بكرة المنع من الصلاة جملة من حين صفرة الشمس. ~~والحنيفون والمالكيون مخالفون له في ذلك، كما نذكر بعد هذا إن ms0448 شاء الله ~~تعالى. # وأما التابعون فكثير، منهم: هشام بن عروة، وأنس بن سيرين، كما ذكرنا ~~آنفا. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس قال: كان أبى لا يدعهما يعنى ~~الركعتين بعد العصر. # وعن حماد بن سلمة عن يعلي بن عطاء عن يزيد بن طلق: أن عبد الرحمن ابن ~~البيلماني (1) كان يصلى بعد العصر ركعتين. # وعن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إبراهيم بن ميسرة أن طاوسا صلى بحضرته ~~ركعتين بعد العصر، ثم قال له: أتصلي بعد العصر؟ قلت نعم، قال: أكرمت والله. # وعن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء (2) هو أشعث بن ~~سليم قال: سافرت مع أبي وعمرو بن ميمون والأسود ومسروق وأبى وائل فكانوا ~~يصلون بعد الظهر ركعتين، وبعد العصر ركعتين. # وعن محمد بن جعفر غندر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت شريحا ~~القاضي يصلى بعد العصر ركعتين. # وعن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ العنبري ثنا أبي عن قتادة قال: # كان سعيد بن المسيب يصلى بعد العصر ركعتين. # PageV03P006 # وعن محمد بن المثنى: ثنا أبو عاصم النبيل (1) عن عمر بن سعيد (2) قال: ~~رأيت القاسم بن محمد بن أبي بكر يطوف بعد العصر ويصلى ركعتين. وكذلك أيضا ~~عن الحسن. # فهؤلاء هشام بن عروة، وأنس بن سيرين، وطاوس وعبد الرحمن ابن البيلماني ~~(3) وإبراهيم بن ميسرة، وأبو الشعثاء، وأشعث ابنه، وعمرو ابن ميمون، ~~ومسروق، والأسود، وأبو وائل، وشريح القاضي، وسعيد ابن المسيب، والقاسم بن ~~محمد، وغيرهم، كعبد الله بن أبي الهذيل، وأبى بردة بن أبي موسى، وعبد ~~الرحمن (4) بن الأسود والأحنف بن قيس وبهما يقول أبو خيثمة، وأبو أيوب ~~الهاشمي (5)، وبه نأخذ إن شاء الله تعالى. # 286 - مسألة ولا يجوز تعمد تأخير ما نسي (6) أو نيم عنه من الفرض ولا ~~تعمد التطوع عند اصفرار الشمس حتى يتم غروبها، وعند استواء الشمس حتى تأخذ ~~في الزوال، ولا بعد السلام من صلاة الصبح حتى تصفو الشمس وتبيض، ويقضى في ~~هذه الأوقات كل ما ms0449 لم يذكر الا فيها، من صلاة منسية أو نيم عنها، من فرض ~~(7) أو تطوع، وصلاة الجنازة والاستسقاء والكسوف والركعتان عند دخول المسجد، ~~ومن توضأ للصلاة في أحد هذه الأوقات فله أن يتطوع حينئذ ما لم (8) يتعمد ~~المرء ترك # PageV03P007 # كل ذلك وهو ذاكر له حتى تدخل (1) الأوقات المذكورة. فمن فعل هذا فلا ~~تجزئه صلاته تلك أصلا. # وهذا نص نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن تحرى الصلاة في هذه الأوقات. # وأما بعد الفجر ما لم يصل الصبح فالتطوع حينئذ جائز حسن ما أحب المرء. ~~وكذلك اثر غروب الشمس قبل صلاة المغرب. # وبنحو هذا يقول داود في كل ما ذكرنا، حاشا التطوع بعد العصر، فإنه عنده ~~جائز إلى بعد غروب الشمس، ورأي النهى عن ذلك منسوخا. # وقال أبو حنيفة: ثلاثة أوقات لا يصلى فيها فرض فائت أو غير فائت، ولا نفل ~~(2) بوجه من الوجوه، وهي: عند أول طلوع قرص الشمس (3) الا أن تبيض وتصفو، ~~أو عند استواء الشمس حتى تأخذ في الزوال، حاشا يوم الجمعة خاصة، فإنها (4) ~~يصلى فيها من جاء إلى الجامع (5) وقت استواء الشمس، وعند أخذ أول الشمس في ~~الغروب حتى يتم غروبها، حاشا عصر يومه خاصة فإنه يصلى عند الغروب وقبله ~~وبعده، وتكره الصلاة على الجنائز (6) في هذه الأوقات، فان صلى عليها فيهن ~~أجزأ ذلك. # وثلاثة أوقات يصلى فيهن الفروض كلها، وعلى الجنازة، ويسجد سجود التلاوة ~~ولا يصلى فيها التطوع، ولا الركعتان إثر الطواف، ولا الصلاة المنذورة، وهي: ~~إثر طلوع الفجر الثاني حتى يصلى الصبح، الا ركعتي الفجر فقط، وبعد صلاة ~~العصر حتى تأخذ الشمس في الغروب، الا أنه كره الصلاة على الجنازة إذا اصفرت ~~الشمس، (7) وكذلك سجود # PageV03P008 # التلاوة، وبعد تمام غروبها حتى يصلى المغرب، ومن جاء عنده يوم الجمعة ~~والامام يخطب وقت رابع لهذه الثلاثة التي ذكرنا آخرا (1). # قال أبو حنيفة: فمن دخل في صلاة الصبح فطلعت له الشمس وقد صلى أقلها أو ~~أكثرها بطلت صلاته تلك، ولو أنه قعد مقدار التشهد وتشهد ثم طلع أول قرص ~~الشمس ms0450 إثر ذلك كله (2) وقبل أن يسلم فقد بطلت صلاته، ولو قهقه حينئذ لا ~~ينقض وضوؤه، ولو أنه أحدث عمدا أو نسيانا أو تكلم عمدا أو نسيانا بعد أن ~~قعد مقدار التشهد وقبل أن يسلم: فصلاته تامة كاملة، ولو قهقه حينئذ لم ينقض ~~وضوؤه. # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قعد مقدار التشهد قبل طلوع أول الشمس فصلاته ~~تامة، فلو دخل في صلاة العصر فصلى أولها ولو تكبيرة أو أكثرها فغربت له ~~الشمس كلها أو بعضها فليتماد في صلاته، ولا يضرها ذلك شيئا عند أبي حنيفة ~~وأصحابه. # قالوا: فان صلى في منزله ركعتي الفجر ثم جاء إلى المسجد فليجلس ولا يركع. # قال أبو حنيفة: فان جاء إلى المسجد بعد تمام غروب الشمس فليقف حتى تقام ~~الصلاة، ولا يجلس ولا يركع، قال أبو يوسف: يجلس (3) ولا يركع. # وقال مالك: يصلى الفروض كلها المنسية وغيرها في جميع هذه الأوقات، ولا ~~يتطوع بعد صلاة الصبح (4) حتى تبيض الشمس وتصفو، ولا (5) بعد صلاة العصر ~~حتى تغرب الشمس، ولا بعد غروبها حتى تصلى المغرب، # PageV03P009 # ومن دخل المسجد حينئذ (1) قعد ولا يركع، ولا يتطوع بعد طلوع الفجر الا ~~بركعتي الفجر، حاشا من غلبته عينه فنام عن حزبه، فإنه لا بأس بأن يصليه بعد ~~طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ومن ركع ركعتي الفجر في منزله ثم أتى المسجد ~~فان شاء ركع ركعتين، وان شاء جلس ولم يركع، وقد روى عنه: إن كان (2) مصبحا ~~فليجلس ولا يركع. والتطوع عنده جائز على كل حال عند استواء الشمس، ولم يكره ~~ذلك، وأجاز الصلاة على الجنازة بعد صلاة الصبح ما لم يسفر جدا، وبعد العصر ~~ما لم تصفر الشمس، وعنه في سجود التلاوة قولان: أحدهما: لا يسجد لها بعد ~~صلاة الصبح حتى تصفو (3) الشمس، ولا بعد صلاة العصر ما لم تغرب الشمس، ~~والآخر: # أنه لا بأس بالسجود لها ما لم يسفر وما لم تصفر الشمس، وقال: من قراها في ~~الوقت المنهى فيه عن السجود فليسقط الآية التي فيها السجدة، ويصل (4) التي ~~قبلها بالتي ms0451 بعدها. # وقال الشافعي: يقضي الفائتات من الفروض ويصلى كل تطوع مأمور به في هذه ~~الأوقات، وإنما الممنوع هو ابتداء التطوع فيها فقط إلا يوم الجمعة وبمكة، ~~فإنه يتطوع في جميع هذه الأوقات وغيرها * قال علي: أما تقاسيم أبي حنيفة ~~فدعا وفاسدة متناقضة، لا دليل على شئ منها، لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا ~~سقيمة، ولا من إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس ولا رأى سديد. # وأقوال مالك لا دليل على تقسيمها، لا سيما قوله باسقاط الآية في التلاوة ~~بين الآيتين، فهو إفساد (5) نظم القرآن، وقول ما سبقه إليه أحد، وكذلك ~~إسقاطه وقت استواء الشمس من جملة الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، # PageV03P010 # فهو خلاف الثابت (1) في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا (2) معارض ~~له * وأما تفريق الشافعي بين مكة وغيرها وبين يوم الجمعة وغيره: فلاثرين ~~ساقطين رويناهما، في أحدهما النهى عن الصلاة في هذه الأوقات إلا بمكة (3) ~~وفى الآخر: (يوم الجمعة صلاة كله) (4) وليسا مما يشتغل به، ولا أورده أحد ~~من أئمة أهل الحديث، فوجب الاضراب عن هذه الأقوال جملة، والاقبال على السنن ~~الواردة في هذا الباب، والنظر في استعمالها كلها، وفي تغليب (5) أحد ~~الحكمين على الآخر، على ما جاء في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم، وعن ~~التابعين رحمهم الله. # قال علي: حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عفان بن مسلم ثنا همام بن يحيى ثنا ~~قتادة حدثنا (6) أبو العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون، ~~وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد ~~صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس # PageV03P011 # ورويناه هكذا من طرق، اكتفينا بهذا لصحته (1)، وكلها صحاح. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ms0452 ثنا يحيى بن يحيى ثنا عبد الله ~~ابن وهب عن موسى بن علي بن رباح (2) عن أبيه قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني ~~يقول: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا (3) أن نصلى ~~فيهن (4) أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين ~~يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس (5) للغروب حتى تغرب ~~(6) وروينا أيضا في هذه الأوقات عن الصنابحي (7) وغيره. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر ~~ثنا أبو داود السجستاني ثنا الربيع بن نافع هو أبو توبة ثنا محمد بن ~~المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام (8) عن أبي أمامة الباهلي عن عمرو ~~بن عبسة (9) السلمي أنه قال: (قلت يا رسول الله، أي الليل أسمع (10)؟ قال: ~~جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فان الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى تصلى الصبح، ~~ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح (11) أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني ~~شيطان ويصلى لها الكفار، ثم صل ما شئت، فان الصلاة مشهودة # PageV03P012 # مكتوبة، حتى يعدل الرمح ظله، وأقصر (1) فان جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا ~~زاغت فصل ما شئت فان الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى تصلى العصر ثم أقصر حتى ~~تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلى لها الكفار) (2) وذكر الحديث. # وروينا من طرق عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله ~~الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشمس تطلع ومعها قرن ~~الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها، فإذا ~~دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصلاة في هذه الأوقات) قال علي: والعجب من مخالفة المالكيين لهذا ~~الخبر، وهو من رواية شيخهم. # قال على: فذهب إلى هذه الآثار قوم، فلم يروا الصلاة أصلا في هذه الأوقات. # كما روينا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن عاصم بن سليمان الأحوال عن ms0453 ~~بكر بن عبد الله المزني قال: كان أبو بكرة في بستان له فنام عن العصر، فلم ~~يستيقظ حتى اصفرت الشمس، فلم يصل حتى غربت الشمس، ثم قام فصلى. # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين: أن أبا بكرة أتاهم في بستان لهم فنام عن العصر فقام (3) ~~فتوضأ، ثم لم يصل حتى غابت الشمس. # PageV03P013 # وبه، إلى سفيان الثوري عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن رجل من ولد كعب ~~بن عجرة: أنه نام عن الفجر حتى طلعت الشمس، قال: فقمت أصلي فدعاني كعب بن ~~عجرة فأجلسني حتى ارتفعت الشمس وابيضت، ثم قال: قم فصل. # وروينا عن محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر العقدي ~~كلاهما عن سفيان الثوري عن زيد بن جبير عن أبي البختري قال: كان عمر بن ~~الخطاب، يضرب على الصلاة بنصف النهار. أبو البختري (1) هذا هو صاحب ابن ~~مسعود وعلى. # وذهب آخرون إلى قضاء الصلوات الفائتات في هذه الأوقات، وإلى التمادي في ~~صلاة الصبح إذا طلعت الشمس وهو فيها، أو إذا غربت له وهو فيها، وإلى تأدية ~~كل صلاة تطوع جاء بها أمر. # واحتجوا بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع حدثني حجاج الأحول (2) عن قتادة عن ~~أنس بن مالك قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن ~~الصلاة أو يغفل عنها؟ فقال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها. # PageV03P014 # وبه إلى أحمد بن شعيب: أنا قتيبة بن سعيد ثنا حماد بن زيد عن ثابت ~~البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم ~~صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها (1) وهذا عموم (2) لكل صلاة فرض أو ~~نافلة، وقد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0454 بصلاة الكسوف ~~وبالركعتين عند دخول المسجد وبالصلاة على الجنائز وسائر ما أمر به من ~~التطوع عليه السلام. # وأخذ بهذا جماعة من السلف كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~ان المسور بن مخرمة دخل على ابن عباس فحدثه، فنام ابن عباس وانسل المسور، ~~فلم يستيقظ حتى أصبح، فقال لغلامه: أتراني أستطيع أن أصلى قبل أن تخرج ~~الشمس أربعا يعنى العشاء وثلاثا يعنى الوتر وركعتين يعنى ركعتي الفجر ~~وواحدة يعنى ركعة من الصبح؟ قال: نعم، فصلاهن. # وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء بن أبي رباح عن عطاء ابن ~~يحنس (3) انه سمع أبا هريرة يقول: إن خشيت من الصبح فواتا فبادر (4) ~~بالركعة الأولى الشمس، فان سبقت بها الشمس فلا تعجل بالآخرة أن تكملها. # وبه إلى عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال: صليت # PageV03P015 # خلف أبى بكر الفجر فاستفتح البقرة فقرأها في ركعتين، فقال عمر حين فرغ ~~(1) يغفر الله لك! لقد كادت الشمس أن تطلع قبل أن تسلم قال: لو طلعت ~~لألفتنا غير غافلين (2). # وبه إلى معمر عن عاصم بن سليمان (3) عن أبي عثمان النهدي (4) قال: صلى ~~بنا عمر صلاة الغداة فما انصرف حتى عرف كل ذي بال أن الشمس قد طلعت فقيل ~~له: ما فرغت حتى كادت الشمس أن تطلع؟ فقال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين. ~~(5) قال على: فهذا نص جلى بأصح إسناد يكون أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وكل من معهما (6) من الصحابة رضي الله عنهم لا يرون طلوع الشمس يقطع صلاة ~~من طلعت عليه وهو يصلى الصبح. # والعجب من الحنفيين الذين يرون انكار عمر على عثمان بحضرة الصحابة ترك ~~غسل الجمعة حجة في سقوط وجوب الغسل لها وهذا ضد ما يدل عليه انكار عمر: ثم ~~لا يرون تجويز أبي بكر وعمر صلاة الصبح وان طلعت الشمس حجة في ذلك! بل ~~خالفوا جميع ما جاء عن الصحابة في ذلك (7) من مبيح ومانع! وخالفوا أبا بكرة ~~في تأخير صلاة العصر ms0455 حتى غابت الشمس، وقد ذكرنا من قال من الصحابة بالتطوع ~~بعد العصر، ومن أمر بالإعادة مع الجماعة، والى صفرة الشمس في المسألة التي ~~قبل هذه، فأغني عن اعادته. # PageV03P016 # وروينا عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم (1) عن إبراهيم النخعي في ~~الصلاة التي تنسى، قال: يصليها حين يذكرها وإن كان في وقت تكره فيه الصلاة. ~~ومثله أيضا عن عطاء وطاوس وغيرهم. # وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان: ثنا شعبة عن موسى بن عقبة قال: سمعت ~~سالم بن عبد الله بن عمر يقول: إن أباه كان يطوف بعد العصر وبعد الغداة ثم ~~يصلى الركعتين قبل طلوع الشمس، قال موسى: وكان نافع يكره ذلك، فحدثته عن ~~سالم فقال لي نافع (2): سالم أقدم منى وأعلم. # قال علي: هذا يدل على رجوع نافع إلى القول بهذا، وعلى أنه قول موسى ابن ~~عقبة. # قال علي: فغلب هؤلاء أحاديث الأوامر على أحاديث النهى، وقالوا: إن معنى ~~النهى عن الصلاة في هذه الأوقات أي إلا أن تكون صلاة أمرتم بها، فصلوها ~~فيها وفى غيرها، وقال الآخرون (3): معنى الامر بهذه الصلوات أي إلا أن تكون ~~وقتا نهى فيه عن الصلاة فلا تصلوها فيه. # قال على: فلما كان كلى العملين (4) ممكنا، لم يكن واحد منهما أولى من ~~الآخر إلا ببرهان، فنظرنا في ذلك فوجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى: قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار وبسر (5) بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج حدثوه عن أبي هريرة أن رسول الله # PageV03P017 # صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فكان ~~هذا مبينا غاية البيان أن قضاء الصلوات في هذه الأوقات فرض، وان الامر ~~مستثنى من النهى بلا شك. # فان قيل: ms0456 فلم قلتم: إن من أدرك أقل من ركعة من العصر ومن الصبح قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها فإنه يصليهما؟ قلنا: لما نذكره إن شاء الله عز وجل في ~~أوقات الصلوات من قوله عليه السلام: (وقت صلاة الصبح ما لم يطلع قرن الشمس، ~~ووقت صلاة العصر ما لم تغرب الشمس) فكان هذا اللفظ منه عليه السلام ممكنا ~~أن يريد به وقت الخروج من هاتين الصلاتين، وممكنا أن يريد به وقت الدخول ~~فيها، فنظرنا في ذلك فكان هذا الخبر مبينا أن بعد طلوع الشمس وبعد غروبها ~~وقت لبعض صلاة الصبح ولبعض صلاة العصر بيقين، فصح أنه عليه السلام إنما ~~أراد وقت الدخول فيهما، وكان هذا الخبر هو الزائد على الحديث الذي فيه (من ~~أدرك ركعة)، والزيادة واجب قبولها، فوضح أن الامر مغلب (1) على النهى. # فوجدنا (2) الآخرين قد احتجوا بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~إسحاق ثنا ابن الاعرابي (3) ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عبد الله بن ~~يزيد (4) المقرئ حدثنا الأسود بن شيبان ثنا خالد بن سمير (5) قال قدم علينا ~~عبد الله بن رباح من المدينة وكانت الأنصار تفقهه، فحدثنا قال: حدثنا أبو ~~قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # PageV03P018 # جيش الامراء (1)، فلم يوقظنا إلا الشمس طالعة فقمنا وهلين (2) لصلاتنا، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم رويدا رويدا، حتى تعالت الشمس، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما، فقام من ~~كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينادى بالصلاة فيؤذن بها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا، ~~فلما انصرف قال: إنا بحمد الله لم نكن في شئ من أمر الدنيا شغلنا عن ~~صلاتنا) وذكر الحديث. # PageV03P019 # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان ms0457 عن الحسن عن عمران بن الحصين ~~قال: (أسرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم عرس بنا من آخر الليل، ~~فاستيقظنا وقد طلعت الشمس، فجعل الرجل منا يثور إلى طهوره دهشا، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ارتحلوا، قال: فارتحلنا، حتى إذا ارتفعت الشمس ~~نزلنا، فقضينا من جوائجنا، ثم توضأنا، ثم أمر بلالا فأذن فصلى ركعتين، ثم ~~أقام بلال فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث (1). # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ابن وضاح ~~ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم أخبرنا حصين ثنا عبد الله بن أبي قتادة ~~عن أبي قتادة أبيه قال: (سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ونحن في ~~سفر ذات # PageV03P020 # ليلة، فقلنا: يا رسول الله، لو عرست بنا؟ قال: إني أخاف أن تناموا عن ~~الصلاة، فمن يوقظنا بالصلاة؟ قال بلال: أنا يا رسول الله، فعرس القوم، ~~واستند (1) بلال إلى راحلته، فغلبته؟ عيناه، واستيقظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد بدأ حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ فقال: يا رسول ~~الله، والذي بعثك بالحق، ما ألقيت على نومة مثلها، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ان الله قبض أرواحكم حين شاء، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فانتشروا لحاجاتهم (2)، وتوضأوا، وارتفعت الشمس، فصلى بهم الفجر (3) ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا علي بن ~~حجر أنا إسماعيل هو ابن جعفر ثنا العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل على انس بن ~~مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، قال: وداره بجنب المسجد، فلما ~~دخلنا عليه قال: صليتم (4) العصر؟ قلنا: لا، إنما انصرفنا الساعة من الظهر، ~~قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا فلما انصرفنا قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافقين (5)، جلس ~~يرقب العصر حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا، لا يذكر الله ms0458 ~~فيها ألا قليلا. # ورويناه من طريق مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أنس قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (تلك صلاة المنافقين (6) يجلس أحدهم (7) # PageV03P021 # حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني الشيطان (1) أو على قرني الشيطان قام ~~فنقر أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا (2) وبما ذكرناه (3) قبل في مسألة ~~الركعتين بعد العصر من قول ابن مسعود: # يطيلون الخطبة ويؤخرون الصلاة حتى يقال هذا شرق الموتى، فقيل لابن مسعود: ~~وما شرق الموتى؟ قال: إذا اصفرت الشمس جدا، فمن أدرك ذلك منكم فليصل الصلاة ~~لوقتها، فان احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم ~~تطوعا. # والحديث الذي ذكرناه من طريق أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن ~~وقتها؟! قلت فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فان أدركتها معهم فصل، ~~فإنها لك نافلة) وقالوا: صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~جملة في الأوقات المذكورة، ونهيه عليه السلام عن الصيام جملة (4) في يوم ~~الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق، وصح أمره بقضاء الصلوات من نام عنها أو ~~نسيها، وبالنذر، وبما ذكرتم من النوافل، وبقضاء الصوم للحائض والمريض ~~والمسافر، # PageV03P022 # والنذر والكفارات: فلم تختلفوا معنا في أن لا يصام شئ (1) من ذلك في ~~الأيام المنهى (2) عن صيامها، وغلبتم النهى على الامر، فوجب أن يكون كذلك ~~في نهيه عن الصلاة في الأوقات المذكورة، مع أمره عليه السلام بما أمر به من ~~الصلوات وقضائها، وإلا فلم فرقتم بين النهيين والامرين؟ # فغلبتم في الصوم النهى على الامر، وغلبتم في الصلاة الامر على النهى؟! ~~وهذا تحكم لا يجوز. # وقالوا: يمكن أن يكون قوله عليه السلام فيمن أدرك ركعة من صلاة الصبح ومن ~~العصر قبل طلوع الشمس (3) وقبل غروبها فقد أدرك الصبح: # قبل النهى عن الصلاة في الأوقات المذكورة. # قال على: هذا كل ما اعترضوا به، مالهم اعتراض غيره أصلا، ولسنا نعنى ~~أصحاب أبي حنيفة، فإنهم ms0459 لا متعلق لهم بشئ مما ذكرنا، إذ ليس منها خبر إلا ~~وقد خالفوه، وتحكموا فيه بالآراء الفاسدة، وإنما نعنى من ذهب مذهب ~~المتقدمين في تغليب النهى جملة فقط. # قال على: وكذلك أيضا لا متعلق للمالكيين بشئ مما ذكرنا من الآثار، لأنه ~~ليس منها شئ إلا وقد خالفوه، وتحكموا فيه، وحملوا بعضه على الفرض وبعضه على ~~التطوع بلا برهان، وإنما نعنى من ذهب مذهب المتقدمين في تغليب الامر جملة: ~~والكلام إنما هو بين هاتين الطائفتين فقط. # قال على: كل هذا لا حجة لهم فيه. # أما حديثا (4) أبى قتادة وعمران بن الحصين فإنهما قد جاءا ببيان زائد، ~~كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا محمد ~~بن إسماعيل الصائغ ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن ~~عبد الله بن # PageV03P023 # رباح عن أبي قتادة فذكر الحديث وفيه:) مال (1) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وملت معه، فقال: انظر، فقلت: هذا راكب (2)، هذان راكبان (3)، هؤلاء ~~ثلاثة حتى صرنا سبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إحفظوا علينا ~~صلاتنا يعنى صلاة الفجر، فضرب على آذانهم، فما أيقظهم إلا حر الشمس، فقاموا ~~فساروا هنيهة ثم نزلوا فتوضأوا (4)، وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا ~~الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: لقد فرطنا في صلاتنا، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إنه لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فمن نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها (5) إذا ذكرها) وذكر باقي الخبر (6) * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا وهب ~~بن بقية عن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن الحصين: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان في مسير له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا ~~بحر الشمس، فارتفعوا قليلا حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ~~ركعتين قبل الفجر، ثم أقام ثم صلى الفجر (7). # فهذا يونس عن الحسن وثابت ms0460 البناني عن عبد الله بن رباح (8) وهما أحفظ # PageV03P024 # من خالد بن سمير ومن هشام بن حسان يذكران أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يستيقظ إلا بحر الشمس، وبضرورة الحس والمشاهدة يدرى كل أحد أن حر ~~الشمس لا يوقظ النائم إلا بعد صفوها وابيضاضها وارتفاعها، وأما قبل ذلك ~~فلا: وليس في حديث عبد الله بن أبي قتادة أنه عليه السلام أمرهم بالانتظار ~~أصلا، وإنما أمرهم بالانتشار للحاجة ثم الوضوء ثم الصلاة فقط * وإذ ذلك فقد ~~وجب أن ننظر ما الذي من أجله أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في ~~ذلك اليوم؟ وحتى لو لم يذكر حر الشمس في شئ من هذا الخبر لما كان فيه حجة ~~لمن زعم أنه عليه السلام إنما أخر الصلاة من أجل أن الشمس لم تكن صفت ولا ~~ابيضت: لأنه ليس في شئ من الاخبار أصلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إنما أخرت الصلاة من أجل أن الشمس لم تبيض ولا ارتفعت بعد، ولا أنه ~~عليه السلام قال، أمهلوا حتى ترتفع الشمس وتبيض، وإنما ذلك ظن من بعض ~~الرواة وقد قال الله تعالى: (ان الظن لا يغنى من الحق شيئا) * على أنه لم ~~يقل قط أبو قتادة ولا عمران رضي الله عنهما: أن تأخيره عليه السلام الصلاة ~~إنما كان لان الشمس لم تكن ابيضت ولا ارتفعت، وإنما ذكروا صفة فعله عليه ~~السلام فقط، فحصل من قطع بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخر الصلاة ~~يومئذ من أجل أن الشمس لم تكن ابيضت ولا ارتفعت: على قفو ما ليس له به علم، ~~وعلى الحكم بالظن، وكلاهما محرم بنص القرآن: وعلى الكذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: وهذا عظيم جدا * فوجب أن نطلب السبب الذي من أجله أخر عليه ~~السلام الصلاة في PageV03P025 # ذلك اليوم: ففعلنا، فوجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ms0461 علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج: # حدثني محمد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد هو القطان ثنا يزيد بن كيسان ثنا ~~أبو حازم هو سلمان (1) الأشجعي عن أبي هريرة قال: عرسنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، ففعلنا، ~~ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة (2) * ~~وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود السجستاني ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان هو ابن يزيد العطار (3) ثنا ~~معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في هذا الخبر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة، فأمر ~~بلالا فأذن وأقام وصلى (4) * قال على: فارتفع الاشكال جملة والحمد لله، وصح ~~يقينا أنه عليه السلام إنما أخر الصلاة ليزولوا عن المكان الذي أصابتهم فيه ~~الغفلة، وحضرهم فيه الشيطان فقط، لا لان الشمس لم تكن ارتفعت. * # PageV03P026 # وقد قال (1) بعضهم انها حينئذ بين قرني الشيطان فالعلة موجودة * قال على: ~~وهذا تخديش في الرخام (2)، ولم يقل عليه السلام: إن تأخيره الصلاة من أجل ~~كون الشمس بين قرني الشيطان، وإنما قال: (منزل حضرنا فيه الشيطان) وحضور ~~الشيطان في منزل قوم هو بلا شك من كل ذي فهم غير كون الشمس بين قرني ~~الشيطان: فظهر كذب هذا القائل يقينا. وبالله تعالى التوفيق * ووجه رابع هو: ~~أنه حتى لو صح لهم أن تردده عليه السلام كان من أجل أن الشمس لم تكن ابيضت ~~بعد وهذا لا يصح أبدا لكان قوله في ذلك الحديث نفسه بعد صلاته بهم: (من نام ~~عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وفي بعض ألفاظ الرواة (فليصلها حين ~~يذكرها): ناسخا لفعله في تأخير الصلاة لأنه بعده * فان قيل (3): فهلا ~~جعلتموه ناسخا لتحولهم عن المكان؟ قلنا: لا يجوز ذلك، لان قوله عليه ~~السلام: ms0462 (إذا ذكرها) و (حين يذكرها)، قصد منه إلى زمان تأديتها، وليس فيه ~~حكم لمكان (4) تأديتها، فلا يكون لما ليس فيه خلاف بحكمه أصلا، وهذا غاية ~~الحقيقة والبيان. ولله الحمد * واما حديث انس (تلك صلاة المنافقين): فلا ~~حجة لهم فيه أصلا، لوجوه * أحدها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذم ~~في ذلك الحديث تأخير الصلاة فقط وحده، وإنما ذم التأخير مع كونه ينقرها ~~أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا، وهذا بلا شك مذموم، أخر الصلاة أو لم ~~يؤخرها. وهذا مثل # PageV03P027 # قوله تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون ~~الله إلا قليلا) * وأيضا فإنه قد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر ~~بأن من أدرك من الصبح ركعة ومن العصر ركعة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فقد ~~أدرك الصلاتين، فمن الباطل المحال أن يكون المدرك للصلاة عاصيا بها ومصليا ~~صلاة المنافقين، ولا يختلف اثنان في أن من أدرك الصلاة في وقتها فقد أدى ما ~~أمر، وليس عاصيا، وإن كان قد ترك الأفضل * وقد صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا ~~مروان بن معاوية الفزاري أنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس بن أبي حازم سمعت ~~جرير بن عبد الله يقول (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما ~~إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فان استطعتم أن ~~لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، يعنى العصر والفجر (1) * ~~وبه إلى مسلم: حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة عن ~~وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ومسعر بن كدام أنهما سمعا أبا بكر بن عمارة بن ~~رؤيبة (2) عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن يلج ms0463 ~~النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، يعنى الفجر والعصر). هكذا في ~~الحديث نصا * قال على: فإذ هذا كذلك فظاهر الخبر (3) أنه عليه السلام عنى ~~من أخر صلاة لا يحل تأخيرها إلى ذلك الوقت، وهذا في غير العصر بلا شك، لكن # PageV03P028 # في الظهر المتعين تحريم تأخيرها إلى ذلك الوقت (1)، كما أخبر عليه السلام ~~أن التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى * فان قالوا (2) في ~~خبر أنس: (جلس يرقب (3) وقت العصر) قلنا: نعم، وإذا أخر الظهر إلى وقت ~~العصر راقبا للعصر فقد عصى الله تعالى، فبطل تعلقهم بهذا أيضا. والحمد لله ~~رب العالمين * وأما حديث ابن مسعود فحجة لنا عليهم ظاهرة، لأنه لم يعن ~~بيقين إلا صلاة الجمعة تؤخر إلى ذلك الوقت، بقوله (يطيلون الخطبة ويؤخرون ~~الصلاة) وأيضا فإنه رضي الله عنه أجاز التطوع معهم إذا اصفرت الشمس، في ذلك ~~الخبر نفسه، فصح أن ابن مسعود موافق لنا في هذا * وأما حديث أبي ذر فكذلك ~~أيضا، وهو خبر موافق لنا، ولله الحمد، لان نصه (4) أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (يؤخرون الصلاة عن وقتها) وقد صح أن ما لم تغرب الشمس فهو ~~وقت للدخول في صلاة العصر، وما لم تطلع الشمس فهو وقت للدخول في صلاة ~~الصبح. فبطل تعلقهم بجميع الآثار. ولله الحمد * وأما قولهم: لعل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصبح ~~كان قبل النهى عن الصلاة في الأوقات المذكورة: فخطأ، لان لعل لا حكم لها، ~~وإنما هي ظن. وأيضا فالبرهان قد صح أن (5) قوله عليه السلام: (من أدرك ~~ركعة) متأخر عن أخبار النهى أن أبا هريرة هو روى (من أدرك ركعة) وهو متأخر ~~الصحبة # PageV03P029 # وروى أخبار النهى عمر بن الخطاب وعمرو بن عبسة، (1) واسلامهما قديم. # وبالجملة فلا يقدح (2) في أحد الخبرين تأخره (3) ولا تقدمه، إذا أمكن ~~استعمالهما وضم أحدهما إلى الآخر، فالواجب الاخذ بجميعها كما قدمنا. وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما قولهم: إننا قد ms0464 أجمعنا (4) على تغليب خبر النهى عن ~~صوم يومى (5) الفطر والنحر وأيام التشريق على أحاديث الامر بقضاء رمضان ~~والنذر والكفارات، فكذلك يجب أن نغلب (6) أخبار النهى عن الصلاة في الأوقات ~~المذكورة على أحاديث الامر بقضاء الصلاة المنسية والمنوم عنها (7) والنذر ~~وسائر ما أمر به من التطوع: فهذا قياس، والقياس كله باطل * ولعل هذا يلزم ~~من قال بالقياس من المالكيين والشافعيين، إلا أنهم أيضا يعارضون الحنفيين ~~في هذا القياس، بأن يقولوا لهم: أنتم أول من نقض هذا القياس، ولم يطرده، ~~فأجزتم (8) صلاة عصر اليوم في الوقت المنهى عن الصلاة فيه، ولم تقيسوا عليه ~~الصبح، ولا قستموها على الصبح، ثم زدتم ابطالا لهذا القياس، فجعلتم بعض ~~الوقت المنهى عن الصلاة فيه جملة يقضى فيه الفرض (9) ويسجد فيه للتلاوة ~~ويصلى فيه على الجنازة ولا يصلى فيه صلاة منذورة، وجعلتم بعضه لا يصلى فيه ~~شئ من ذلك كله، فلم تقيسوا صلاة في بعض الوقت على صلاة في سائره، وكان هذا ~~أصح في القياس، # PageV03P030 # وأولى من قياس حكم صلاة على صوم * وأما قولهم؟ لنا: لم فرقتم بين الامرين ~~والنهيين؟ فجوابنا وبالله تعالى التوفيق: # اننا فعلنا ذلك لان النصوص جاءت مثبتة (1) لتغليب أحاديث الامر بالصلوات ~~جملة على أحاديث النهى عن الصلاة في تلك الأوقات، وبعضها متأخر ناسخ ~~للمتقدم، ولم يأت نص أصلا بتغليب الامر بالصوم على أحاديث النهى، بل صح ~~الاجماع المتيقن على وجوب تغليب النهى عن صيام يوم الفطر (2) والنحر (3) ~~على أحاديث إيجاب القضاء والنذور والكفارات، وكان قوله عليه السلام في أيام ~~التشريق إنها (4) أيام أكل وشرب موجبا للاكل والشرب فيها، فلم يجز أن تصام ~~بغير نص جلي فيها بخلاف ما جاء في الصلاة. وبالله تعالى التوفيق. فسقط كل ~~ما شغبوا به ولله الحمد * وأما جواز ابتداء التطوع بعد العصر ما لم تصفر ~~الشمس وجواز التطوع بعد الفجر ما لم تصل صلاة الفجر على كل حال: فلما ~~حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا عمرو ~~بن علي ثنا عبد ms0465 الرحمن ابن مهدي ثنا شعبة وسفيان الثوري كلاهما عن منصور بن ~~المعتمر عن هلال ابن يساف (5) عن وهب بن الأجدع عن علي بن أبي طالب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس ~~مرتفعة) * وهب بن الأجدع تابع ثقة مشهور. وسائر الرواة أشهر من أن يسال ~~عنهم. وهذه زيادة عدل لا يجوز تركها * # PageV03P031 # وأما من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح فلحديث عمرو بن عبسة (1) الذي ذكرنا ~~في صدر هذه المسألة، الذي فيه: (فصل (2) ما شئت فان الصلاة مشهودة مكتوبة ~~حتى تصلى الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس) * وبما حدثناه عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أنا ابن وهب عن ~~يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد وعبد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود أخبراه (3) عن عبد الرحمن بن عبد القاري (4) قال: سمعت عمر ~~بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن حزبه أو عن ~~شئ منه فقرأه ما بين (5) صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من ~~الليل) * قال علي: والرواية في أن (لا صلاة بعد طلوع الفجر الا ركعتي ~~الفجر) ساقطة مطرحة (6) مكذوبة كلها، لم يروها أحد إلا من طريق عبد الرحمن ~~ابن زياد بن أنعم (7)، وهو هالك، أو من طريق أبي بكر بن محمد، وهو مجهول # PageV03P032 # لا يدري من هو، وليس هو ابن حزم، أو من طريق أبي هارون العبدي، وهو ساقط، ~~أو من طريق يسار مولى ابن عمر، وهو مجهول ومدلس، عن كعب بن مرة ممن لا يدري ~~من هو (1). # PageV03P033 # وقد قال بهذا جماعة من السلف، كما روينا من طريق وكيع عن أفلح ابن حميد ~~عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: كنا نأتي عائشة أم المؤمنين قبل ~~PageV03P034 # صلاة ms0466 الفجر، فأتيناها يوما فإذا هي تصلي، فقلنا: ما هذه الصلاة؟ فقالت ~~إني نمت عن حزبي فلم أكن لأدعه * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري والمعتمر بن سليمان التيمي كلاهما عن ليث عن مجاهد قال: مر ابن ~~مسعود برجلين يتكلمان بعد طلوع الفجر، فقال: يا هذان إما ان تصليا وإما أن ~~تسكتا * وعن عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح (1): أن طاوسا ~~قال لمجاهد: أتعقل؟! إذا طلع الفجر فصل ما شئت * وعن عبد الرزاق عن المعتمر ~~بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن البصري قال: صل بعد الفجر ما شئت * ومن ~~طريق شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه (2) أنه كان لا يرى بأسا بأن يصلي بعد ~~الفجر أكثر من ركعتين * وروينا ذلك أيضا عن عطاء بن أبي رباح وغيره * قال ~~علي: والعجب كله من تعلق هؤلاء القوم بحديث عقبة بن عامر الجهني، وفيه نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أن نقبر فيهن موتى المسلمين وهي: حين تطلع (3) ~~الشمس بازغة (4) حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين ~~تضيف للغروب حتى تغرب، ولم يأت قط خبر يعارض (5) هذا النهى أصلا، ثم لا ~~يبالون باطراحه، فيجيزون أن تقبر الموتى في هذه الأوقات، دون أن يكرهوا ~~ذلك، ثم يحرمون قضاء التطوع، وبعضهم قضاء الفرض، وقد جاءت النصوص معارضة ~~لهذا النهى (6)! * قال علي: ولا يحل دفن الموتى في هذه الساعات البتة. وأما ~~الصلاة عليهم فجائزة بها، للامر بذلك عموما * # PageV03P035 # ولما حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا سفيان هو ابن عيينة قال سمعت عبيد الله بن ~~عمر كم مرة يقول: سمعت نافعا يقول: سمعت ابن عمر يقول: لست أنهى أحدا صلى ~~أي ساعة شاء من ليل أو نهار، ولكني أفعل كما رأيت أصحابي يفعلون، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها (1) ~~* قال علي: فإنما نهى ms0467 عليه السلام عن تحرى الصلاة والقصد إليها في هذين ~~الوقتين وفي وقت الاستواء فقط. وصح بهذا أن التطوع المأمور به والمندوب ~~إليه يصلى في هذه الأوقات هو عمل الصحابة رضي الله عنهم، لان ابن عمر أخبر ~~أنه (2) إنما يفعل كما رأى أصحابه يفعلون، وهو كما ذكرنا عنه آنفا يصلى إثر ~~الطواف بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، وبعد العصر قبل غروب الشمس (3) * ~~وأما من رأى من أصحابنا النهى عن الصلاة بعد صلاة العصر (4) منسوخا بصلاته ~~(5) عليه السلام الركعتين: فكان يصح هذا لولا حديث وهب بن الأجدع الذي ~~ذكرنا، من اباحته عليه السلام الصلاة بعد العصر ما دامت الشمس مرتفعة. فبطل ~~النسخ في ذلك، وصح أن النهى ليس إلا عن القصد بالصلاة إذا اصفرت الشمس ~~وضافت للغروب (6) فقط. وبالله # PageV03P036 # تعالى التوفيق * وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا محمد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت من أبى الزبير قال: ~~سمعت عبد الله ابن باباه (1) يحدث عن جبير بن مطعم أنه قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) يا بنى عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى ~~أية (2) ساعة شاء من ليل أو نهار) * قال على: واسلام جبير متأخر جدا، إنما ~~أسلم يوم الفتح. وهذا بلا شك بعد نهيه عليه السلام عن الصلاة في الأوقات ~~المذكورة فوجب استثناء كل ذلك من النهى. # وبالله تعالى التوفيق * 287 مسألة ولا يجوز أن تخص ليلة الجمعة بصلاة ~~زائدة على سائر الليالي لما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا أبو كريب ثنا حسين (3) الجعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تختصوا (4) ليلة الجمعة بقيام ~~من بين الليالي). وذكر باقي الحديث * 288 مسألة وخير الاعمال ما ثبت أن ~~رسول الله صلى الله ms0468 عليه وسلم عمله وما دووم عليه وان قل، وذلك أحب الينا ~~من الزيادة عليه * برهان ذلك قول الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة) وما كان عليه السلام ليدع الأفضل * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن # PageV03P037 # محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني محمد بن المثنى ثنا عبد ~~الوهاب هو الثقفي ثنا عبيد الله هو ابن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا ~~أيها الناس، عليكم من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا، وإن ~~أحب الاعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل) (1) * 289 - مسألة وصلاة التطوع ~~في الجماعة أفضل منها منفردا، وكل تطوع، فهو في البيوت أفضل منه في المساجد ~~إلا ما صلى منه جماعة في المسجد فهو أفضل (2) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~عمر (3) بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وسوقه (4) خمسا ~~وعشرين (5) درجة) وذكر باقي الحديث (6) * وهذا عموم لكل صلاة فرض أو تطوع * ~~وقد روينا من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن انس: (أن جدته ~~مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فاكل منه، ثم قال: ~~قوموا فلأصلي (7) لكم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت (8) # PageV03P038 # أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ركعتين وانصرف) وقد صلى عليه السلام بالناس في المسجد تطوعا إذ أمهم ~~على المنبر وفي بيت عتبان بن مالك * وقد صلى ابن الزبير بالناس في المسجد ~~الحرام ركعتين بعد العصر جماعة (1). # وكذلك أنس أيضا * وبه إلى ms0469 أبى داود: ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني ~~سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه عن بسر بن سعيد عن زيد بن ~~ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته ~~في مسجد (2) إلا المكتوبة) * وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان ~~الثوري عن منصور بن المعتمر والنعمان بن قيس، قال منصور: عن مجاهد قال لي ~~أبو معمر: إذا صليت المكتوبة فارجع إلى بيتك. وقال النعمان بن قيس ما رأيت ~~عبيدة (3) السلماني متطوعا في مسجد الحي قط * وروينا عن ابن المثنى: ثنا ~~أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثنا سفيان الثوري عن # PageV03P039 # منصور عن هلال بن يساف (1) عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس كفضل ~~الجماعة على صلاة الرجل وحده (2) * وبه إلى ابن المثنى: ثنا عبد الرحمن بن ~~مهدي ثنا إسرائيل عن عمران بن مسلم (3) قال كان سويد بن غفلة لا يتطوع في ~~المسجد * وروينا عن وكيع قال قال سفيان الثوري قال نسير بن ذعلوق (4) ما ~~رأيت الربيع بن خثيم (5) متطوعا في مسجد الحي قط * وعن وسيع عن الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي قال سئل حذيفة بن اليمان عن # PageV03P040 # التطوع في المسجد بعد الفريضة؟ فقال: إني لأكرهه بينما هم جميعا إذا ~~اختلفوا * وعن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن العباس بن سعد (1) قال: ~~أدركت الناس زمان عثمان بن عفان وهم يصلون الركعتين بعد المغرب في بيوتهم * ~~والتطوع بعد الجمعة وبعد سائر الصلوات سواء فيما ذكرنا. وكل ذلك جائز في ~~المسجد أيضا * وقال أبو حنيفة وأصحابه: كل ذلك في المسجد أفضل * وقال مالك ~~كل ذلك في المسجد أفضل إلا بعد الجمعة فإنه كره التطوع في المسجد بعد ~~الجمعة. واحتج بعض أصحابه بأن هذا خوف الذريعة في أن يقضيها أهل البدع ~~الذين لا يعتدون بالصلاة مع الأئمة * قال على: وهذا غاية في الفساد من ms0470 ~~القول لان المبتدع يفعل مثل ذلك أيضا في مساجد الجماعات بسائر الصلوات ~~ولافرق. وأيضا: فهم قادرون على أن ينصرفوا إلى بيوتهم فيقضونها هنالك * ~~روينا من طريق أبى داود: ثنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج بن محمد عن ابن ~~جريج أخبرني عطاء: أنه رأى ابن عمر يصلى بعد الجمعة، فينماز (2) عن مصلاه ~~الذي صلى فيه الجمعة قليلا غير كثير، فيركع ركعتين ثم يمشى أنفس (3) من ذلك ~~فيصلى أربع ركعات (4)، رأيته يصنع ذلك مرارا * وعن محمد بن المثنى: ثنا ~~المعتمر بن سليمان التيمي قال سمعت عطاء بن السائب يحدث عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال: كان ابن مسعود يعلمنا أن نصلى بعد الجمعة # PageV03P041 # أربعا فكنا نصلى بعدها أربعا، حتى جاء علي بن أبي طالب فأمرنا ان نصلى ~~بعدها ستا، فنحن نصلى بعدها ستا * وقد حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا ~~محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي ثنا ~~سفيان بن عيينة ثنا عمرو بن دينار قبل ان نلقى الزهري عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد ~~الجمعة ركعتين) (1) * 290 مسألة وأفضل الوتر من آخر الليل، وتجزئ ركعة ~~واحدة) 2)، والوتر وتهجد الليل ينقسم على (3) ثلاثة عشر وجها، أيها فعل ~~أجزأه، وأحبها الينا وأفضلنا: أن نصلى ثنتى عشرة ركعة، نسلم من كل ركعتين ~~ثم نصلي ركعة واحدة ونسلم * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا القعنبي ثنا مالك بن أنس عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة (أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ~~ثلاث عشرة (4) ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين (5) ~~والوجه الثاني: أن يصلي ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين منها، ثم يصلي خمس ~~ركعات متصلات لا يجلس إلا في آخرهن * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب ms0471 أنا إسحاق ابن إبراهيم ثنا عبدة بن سليمان ثنا ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: # PageV03P042 # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر ~~منهن بخمس ركعات، لا يجلس في شئ من الخمس إلا في آخرهن، ثم يجلس ويسلم) * ~~والثالث: أن يصلى عشر ركعات، يسلم من آخر كل ركعتين، ثم يوتر بواحدة * ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني حرملة بن يحيى ثنا ابن ~~وهب أخبرني عمرو بن الحرث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين (1) قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيما بين أن ~~يفرغ (2) من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس (3) العتمة - إلى الفجر إحدى ~~عشرة (4) ركعة، يسلم من كل ركعتين (5)، ثم يوتر (6) بواحدة * والرابع: أن ~~يصلي ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بواحدة * لما رويناه من طريق ~~مسلم: حدثنا محمد بن عباد ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه: (أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة ~~الليل؟ فقال: مثنى مثنى فإذا، خشيت الصبح فأوتر بركعة) (7) * والخامس: أن ~~يصلى ثماني ركعات، لا يجلس في شئ منهن جلوس تشهد إلا في آخرها، فإذا جلس في ~~آخرهن وتشهد، قام دون أن يسلم، فأتي بركعة # PageV03P043 # واحدة، ثم يجلس ويتشهد ويسلم * لما روينا عن مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ~~ثنا محمد بن أبي عدي عن سعيد ابن أبي عروبة (1) عن قتادة عن زرارة بن أوفى ~~(2) أن سعد بن هشام بن عامر أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ فقال له ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ قال: من؟ قال عائشة فذكر سعد: أنه دخل على عائشة أم ~~المؤمنين فسألها عن ms0472 وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وأنها قالت له: إنه ~~(3) كان (يصلى تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، ثم ينهض ولا يسلم ~~ثم يقوم فيصلى التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد. فلما أسن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واخذه اللحم (4) أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول ~~(5) * حدثنا عبد الله بن ربيع (6) ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~عثمان بن عبد الله ثنا عبيد الله بن محمد ثنا حماد عن أبي حرة (7) عن الحسن ~~عن سعد بن هشام عن عائشة: (أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يوتر ~~بتسع ركعات، يقعد في الثامنة، ثم يقوم فيركع ركعة) * والسادس: أن يصلى ست ~~ركعات، يسلم في آخر كل ركعتين (8) منها، ويوتر # PageV03P044 # بسابعة لقوله عليه السلام (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فاوتر ~~بواحدة) * والسابع: أن يصلى سبع ركعات لا يجلس ولا يتشهد إلا في آخر ~~السادسة منهن، ثم يقوم دون تسليم فيأتي بالسابعة، ثم يجلس ويتشهد ويسلم * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني ان ~~زكرياء ابن يحيى (1) ثنا إسحاق انا معاذ بن هشام الدستوائي (2) ثنا أبي عن ~~قتادة عن زرارة ابن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة أم المؤمنين (أن ~~رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات، لا يقعد ~~الا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم فيصلى السابعة، ثم يسلم تسليمة) وذكر ~~الحديث * (4) والثامن: أن يصلى سبع ركعات، لا يجلس جلوس تشهد الا في آخرهن، ~~فإذا كان في آخرهم جلس وتشهد وسلم * لما روينا بالسند المذكور إلى أحمد بن ~~شعيب: أنا إسماعيل بن مسعود الجحدري (5) أنا خالد بن الحارث ثنا سعيد ابن ~~أبي عروبة (6) ثنا قتادة عن زرارة بن أوفى (7) عن سعد بن هشام بن عامر أن ~~عائشة أم المؤمنين قالت: (لما # PageV03P045 # أسن ms0473 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم (1) صلى سبع ركعات لا يقعد ~~إلا في آخرهن، ثم يصلى ركعتين بعد أن يسلم) * والتاسع: أن يصلى أربع ركعات، ~~يتشهد ويسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بواحدة. لقوله عليه السلام: (صلاة الليل ~~مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة). * والعاشر أن يصلى خمس ركعات ~~متصلات، لا يجلس ولا يتشهد الا في آخرهن * لما روينا بالسند المذكور إلى ~~أحمد بن شعيب: أنا إسحاق بن منصور أنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~بخمس لا يجلس) 2) إلا في آخرهن) * قال على: وقد قال بهذا بعض السلف. كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء: أنه رأى عروة بن ~~الزبير أوتر بخمس أو سبع (3) ما جلس لمثنى * ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام ~~بن عروة قال: كذلك يوتر أهل البيت بخمس لا يجلس إلا في آخرهن وعن عبد ~~الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن ليث عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: ~~الوتر كصلاة المغرب، إلا أنه لا يقعد إلا في الثالثة (4) * قال على: قول ~~ابن عباس هذا لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا نقول به إذ لا حجة ~~إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله أو عمله أو إقراره فقط * # PageV03P046 # والوجه الحادي عشر: أن يصلى ثلاث ركعات، يجلس في آخر الثانية منهن، ~~ويتشهد ويسلم ثم يأتي بركعة واحدة، يتشهد في آخرها ويسلم. لقوله عليه ~~السلام (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) وهذا قول ~~مالك * وقد روى بعض الناس في هذا أثرا من طريق الأوزاعي عن المطلب بن عبد ~~الله: انه سأل ابن عمر عن الوتر؟ فأمره أن يفصل بين الركعتين والركعة ~~بتسليم، فقال له الرجل إني أخاف أن تكون البتيراء؟ فقال له ابن عمر: أتريد ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! هذه ms0474 سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(1) * والثاني عشر: أن يصلى ثلاث ركعات، يجلس في الثانية، ثم يقوم دون ~~تسليم ويأتي بالثالثة، ثم يجلس ويتشهد ويسلم كصلاة المغرب. وهو اختيار أبي ~~حنيفة * لما حدثناه بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا ~~إسماعيل ابن مسعود ثنا بشر بن المفضل ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~زرارة بن أوفى (2) عن سعد بن هشام بن عامر: أن عائشة أم المؤمنين حدثته (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر (3) * والثالث ~~عشر: أن يركع ركعة واحدة فقط. وهو قول الشافعي وأبي سليمان وغيرهما * لما ~~حدثناه حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~بكر ابن حماد ثنا مسدد يحيى هو ابن سعيد القطان - ثنا شعبة ثنا قتادة عن ~~أبي مجلز # PageV03P047 # قال: سألت ابن عباس وابن عمر عن الوتر؟ فكل واحد منهما قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ركعة من آخر الليل) (1) * وروينا عن سعد بن ~~أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وغيرهم الوتر بواحدة فقط، لا يزاد عليها شئ. ~~وكذلك أيضا عن عثمان أمير المؤمنين وحذيفة وابن مسعود وابن عمر * قال على: ~~هذا كل ما صح عندنا، ولو صح عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة على ~~هذا لقلنا به. وبالله تعالى التوفيق * ولم يصح عن النبي صلى الله على وسلم ~~عن البتيراء (2) ولا في الحديث - على سقوطه - بيان ما هي البتيراء (3)؟. ~~وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس: الثلاث بتيراء، يعنى في الوتر. فعادت البتيراء على المحتج ~~بالخبر الكاذب فيها (4) * فان قيل: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (صلاة المغرب (5) وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل) * قيل لهم: ليس في ~~هذا الخبر أن يكون وتر الليل ثلاثا كوتر النهار. وهذا كذب ممن ينسبه إلى ~~إرادة رسول الله ms0475 صلى الله عليه وسلم. فان قطعتم بذلك كذبتم وكنتم أيضا قد ~~خالفتم ما قلتم، لأنه يلزمكم أن تجهروا في الأوليين وتسروا في الثالثة ~~كالمغرب، وأن تقنتوا (6) في المغرب كما تقنتون في الوتر، أو أن لا تقنتوا ~~(7) # PageV03P048 # في الوتر كما لا تقنتون في المغرب. والقياس كله باطل. وبالله تعالى ~~التوفيق * 291 - مسألة والوتر آخر الليل أفضل. ومن أوتر في أوله فحسن. # والصلاة بعد الوتر جائزة. ولا يعيد وترا (1) آخر. ولا يشفع بركعة * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع (2) ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ~~ثنا ابن أبي خلف (3) ثنا أبو زكرياء السيلحيني ثنا حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني عن عبد الله بن أبي رباح عن أبي قتادة: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي بكر: متى توتر؟ # قال أول الليل (4) وقال لعمر متى توتر؟ قال: آخر الليل (5). فقال عليه ~~السلام لأبي بكر: أخذ هذا بالحذر (6). وقال لعمر: اخذ هذا بالقوة) * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا هشام بن عمار عن ~~يحيى - هو ابن حمزة قاضى دمشق - عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف حدثتني عائشة أم المؤمنين (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلى بعد العشاء الآخرة ثماني ركعات ثم يوتر ثم يصلى ركعتين، يقرأ ~~فيهما وهو جالس فإذا أراد ان يركع قام فركع، ثم ركع (7) بعد ذلك ركعتي ~~الفجر * قال علي: وأما قوله عليه السلام (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ~~(8) و (بادروا الصبح بالوتر (9) فندب، لما قد بينا من أن الوتر ليس (10) ~~فرضا، ومن # PageV03P049 # فعله عليه السلام إذ صلى ركعتين بعد الوتر غير ركعتي الفجر ولقوله عليه ~~السلام لأبي هريرة: أن لا ينام إلا على وتر، فلا يجوز ترك بعض كلامه لبعض، ~~وليس هذا مكان نسخ لكنه إباحة كله. وبالله تعالى نتأيد * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن (1) بكر ثنا ms0476 أبو داود ثنا مسدد ثنا ~~ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق (2) قال: زارنا طلق بن ~~علي في رمضان، وأمسى عندنا فأفطر (3) ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر (4) بنا، ~~ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا، فقال أوتر ~~بأصحابك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا وتران في ليلة ~~(5) وقد روى عن عثمان رضي الله عنه وغيره شفع الوتر بركعة، إذا أراد أن ~~يصلي بعد ما يوتر. ولا حجة إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم * 292 ~~مسألة ويقرأ في الوتر (6) بما تيسر من القرآن مع أم القرآن، وإن قرأ في ~~الثلاث ركعات مع أم القرآن بسبح اسم ربك الاعلى وقل يا أيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد: فحسن، وإن اقتصر على أم القرآن فحسن، (7) وان قرأ في ركعة ~~الوتر مع أم القرآن بمائة آية من النساء فحسن قال تعالى (فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن) # PageV03P050 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن عاصم ~~الأحول عن أبي مجلز (أن أبا موسى الأشعري (1) كان بين مكة والمدينة، فصلى ~~العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوترها، وقرأ فيها بمائة آية من النساء، ~~وقال: ما ألوت (2) أن وضعت قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ~~أقر أما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا الحسين بن عيسى (4) ثنا أبو أسامة ثنا ~~زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (5) ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ فيهن (6) في ~~الأولى بسبح اسم ربك الاعلى، وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفى ~~الثالثة بقل هو الله أحد) (7) * 293 مسألة (8) ويوتر المرء ms0477 قائما وقاعدا ~~لغير عذر إن شاء، وعلى دابته * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري (9) ثنا البخاري ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا ~~مالك عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن ~~سعيد بن يسار قال (10): كنت أسير مع # PageV03P051 # ابن عمر (1) بطريق مكة فخشيت الصبح فنزلت (2) فأوترت، ثم لحقته، فقال ابن ~~عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال ابن عمر: أليس لك في ~~رسول الله (3) أسوة حسنة؟! قلت: بلى والله قال: فان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر على راحلته (4) * وعن جرير بن حازم سألت نافعا مولى ابن ~~عمر: أكان ابن عمر يوتر على راحلته؟ # قال: نعم، وهل للوتر فضل على سائر التطوع! * وعن سفيان الثوري عن ثوير بن ~~أبي فاختة (5) عن أبيه: أن علي بن أبي طالب كان يوتر على راحلته * وعن ابن ~~جريج قلت لعطاء: أيوتر الرجل وهو جالس؟ قال: نعم * وعن وكيع عن سفيان ~~الثوري عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي: الوتر لا يقضي، ولا ينبغي ~~تركه، وهو تطوع، وهو أشرف التطوع * وعن حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب: الوتر والأضحى تطوع * قال على: لا خلاف في أن التطوع يصليه المرء ~~جالسا إن شاء. كما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن ~~المطلب بن أبي وداعة السهمي (6) عن حفصة أم المؤمنين قالت: (ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلي في سبحته (7) قاعدا قط (8) حتى كان قبل موته ~~بعام، فكان يصلى في سبحته قاعدا) (9) وبالله تعالى التوفيق * # PageV03P052 # 294 مسألة، ويستحب أن يختم القرآن كله مرة في كل شهر، فان ختمه في أقل ~~فحسن (1). ويكره أن يختم في أقل من خمسة أيام، فان فعل ففي ثلاثة أيام (2)، ~~لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ذلك. ولا يجوز لاحد أن يقرأ أكثر من ثلث ~~القرآن في يوم وليلة * برهان ms0478 ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج حدثني القاسم بن زكرياء ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى بن ~~أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن مولى بنى زهرة (3) عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (اقرأ القرآن في شهر (4)، قلت إني أجد قوة، قال: فاقرأه في ~~عشرين ليلة، قلت اني أجد قوة، قال فاقرأه في سبع، لا تزد (5) على ذلك * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ~~ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الصمد هو ابن عبد الوارث ثنا همام بن يحيى ثنا ~~قتادة عن يزيد بن عبد الله هو ابن الشخير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: # (أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (6): في كم أقرأ. القرآن؟ قال: ~~في شهر) ثم ذكر الحديث، وفيه أنه عليه السلام قال له: (أقرأه في سبع، قال: ~~إني أقوى من (7) ذلك، قال عليه السلام: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ~~ثلاث (8) * فان قيل: قد كان عثمان يختم القرآن في ليلة. قلنا: قد كره ذلك ~~ابن مسعود. وقال تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله # PageV03P053 # واليوم الآخر) وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا * وروينا عن ~~عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة وسفيان كلاهما عن علي ابن بذيمة عن أبي عبيدة ~~بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز ~~(1) * وعن عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى ثنا حصين ~~بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف: أن سعيد بن جبير كان يقرا القرآن في ركعة، ~~وكان ابن مسعود ms0479 يكره ذلك * فان ذكروا حديثا رويناه من طريق هشام الدستوائي ~~عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله (2) بن عمرو بن العاصي: (أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أقرأ القرآن؟ قال: اقرأه في يوم وليلة لا ~~تزيد (3) على ذلك فان رواية عطاء لهذا الخبر مضطربة معلولة (4)، وعطاء قد ~~اختلط بآخرة * روينا هذا الخبر (5) نفسه من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن ~~السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~له: اقرأ القرآن في شهر، قال: فناقصني وناقصته (6) قال عطاء: فاختلفنا عن ~~أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا خمسة (7) * قال علي: فعطاء يعترف ~~باختلافهم على أبيه، وأنه لم يحقق ما قال أبوه. # PageV03P054 # فان ذكروا ان داود عليه السلام كان يختم القرآن في ساعة. قلنا: قرآن داود ~~هو الزبور لا هذا القرآن، وشريعته غير شريعتنا. وداود عليه السلام لم يبعث ~~إلا إلى قومه خاصة، لا الينا، ومحمد عليه السلام هو الذي بعث الينا، صح ذلك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا) * وأما قيام الليل فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم ~~ليلة قط (1) حتى الصباح * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاصي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأحب ~~الصلاة إلى الله تعالى (2) صلاة داود: كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم، ثم ~~يرقد آخره، ثم يقوم (3) ثلث الليل بعد شطره) (4) قال علي: فإذ هذا أحب ~~الصلاة إلى الله تعالى فما زاد على هذا فهو دون هذا بلا شك، فإذا كان دون ~~هذا فهو عمل ضائع لا أجر فيه، فهو تكلف، وقد ms0480 نهينا عن التكلف. وقد منع من ~~قيام الليل كله سلمان ومعاذ وغيرهما * 295 مسألة. والجهر والاسرار في قراءة ~~التطوع ليلا ونهارا مباح للرجال والنساء. إذ لم يأت منع من شئ من ذلك، ولا ~~ايجاب لشئ من ذلك في قرآن ولا سنة) * # PageV03P055 # فان قيل: تخفض (1) النساء قلنا ولم؟ ولم يختلف مسلمان في أن (2) سماع ~~الناس كلام نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم مباح للرجال (3) ولا جاء نص ~~في كراهة ذلك من سائر النساء. (4) وبالله تعالى التوفيق * 296 مسألة والجمع ~~بين السور في ركعة واحدة في الفرض والتطوع أيضا حسن وكذلك قراءة بعض السور ~~في الركعة في الفرض والتطوع أيضا حسن (5) للامام والفذ * برهان ذلك قول ~~الله تعالى: (فاقرؤا ما تيسر من القرآن)، وقد ذكرنا عن أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما قراءتهما البقرة في صلاة الفجر في الركعتين وآل عمران كذلك ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنهم * 297 مسألة وجائز للمرء أن يتطوع مضطجا بغير ~~عذر إلى القبلة وراكبا حيث توجهت به دابته إلى القبلة وغيرها، الحضر (6) ~~والسفر سواء (7) في كل ذلك * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن ~~أحمد (8) ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسحاق بن منصور ثنا روح بن عبادة انا ~~حسين (9) هو المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن الحصين: أنه سأل نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل # PageV03P056 # قاعدا (1)؟ فقال عليه السلام: إن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله ~~نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد) * قال علي: لا يخرج من ~~هذه الإباحة إلا مصلى الفرض القادر على القيام أو على القعود فقط * وروينا ~~من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة ابن عبد ~~الرحمن عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا، فيقرأ ~~وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين آية أو أربعين آية قام فقرأها ~~وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم ms0481 فعل في الركعة الثانية مثل ذلك) (2) * حدثنا ~~عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن ~~محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معاذ ~~بن معاذ العنبري عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: (سألت ~~عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فقالت كان يصلي ليلا ~~طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا فإذا قرأ قائما (3) ركع قائما، وإذا قرأ ~~قاعدا ركع قاعدا) * قال علي: كل هذا سنة ومباح، وكل ذلك قد فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا الفربري حدثنا البخاري ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا شيبان (4) هو ~~ابن فروخ عن يحيى هو ابن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن جابر ~~بن عبد الله حدثه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) كان يصلى التطوع ~~وهو راكب في غير القبلة) * # PageV03P057 # وبه إلى البخاري: ثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى هو ابن ~~أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثني جابر قال: (كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي (1) على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلى ~~المكتوبة نزل فاستقبل القبلة * قال على: فهذا عموم المراكب أي شئ ركب، وفي ~~كل حال من سفر أو حضر. # وهذا العموم زائد على كل خبر ورد في هذا الباب، ولا يجوز تركه. وهو قول ~~أبي يوسف وغيره * ولم يأت في الراجل نص أن يتطوع ماشيا، والقياس باطل فلا ~~يجوز ذلك لغير الراكب * وقد روينا عن وكيع عن سفيان الثوري عن منصور بن ~~المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما ~~توجهت بهم. وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عموما في السفر ~~والحضر. وبالله تعالى التوفيق. * 298 مسألة ويكون سجود الراكب وركوعه إذا ~~صلى ايماء. * حدثنا عبد ms0482 الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا عبد ~~الله بن دينار قال: (كان عبد الله بن عمر يصلي (2) في السفر على راحلته ~~أينما توجهت به، يومى إيماء، وذكر ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يفعله) (3) 299 مسألة وأما صلاة الفرض فلا يحل لاحد أن يصليها إلا ~~واقفا، # PageV03P058 # إلا لعذر: من مرض، أو خوف من عدو ظالم، أو من حيوان، أو نحو ذلك أو ضعف ~~عن القيام كمن كان في سفينة، أو من صلي مؤتما بامام مريض أو معذور فصلي ~~قاعدا فان هؤلاء يصلون قعودا، فإن لم يقدر الامام على القعود ولا القيام ~~صلى مضطجعا، وصلوا كلهم خلفه مضطجعين ولابد، وإن كان في كلى الوجهين (1) ~~مذكر يسمع الناس تكبير الامام صلى إن شاء قائما إلى جنب الامام، وان شاء ~~صلى كما يصلي إمامه * فاما الخائف والمريض فلقول الله تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) ولقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ~~ولقوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) فأوجب الله تعالى القيام إلا عمن أسقطه ~~عنه بالنص، وهذا في الخائف والمريض اجماع، مع أنه عليه السلام قد صلى ~~الفريضة قاعدا لمرض كان به ولوث ء برجله (2). * وأما (3) من صلى خلف امام ~~يصلي قاعدا لعذر، فان الناس اختلفوا فيه. فقال مالك ومن قلده: لا يجوز أن ~~يؤم المريض قاعدا الأصحاء، إلا رواية رواها عن الوليد بن مسلم موافقة لقول ~~أبي حنيفة والشافعي * وقال أبو حنيفة والشافعي يؤم المريض قاعدا الأصحاء، ~~إلا أنهم يصلون وراءه قياما ولابد. قال أبو حنيفة: ولا يؤم المصلي مضطجعا ~~لعذر الأصحاء أصلا * وقال أبو سليمان وأصحابنا: يؤم المريض قاعدا الأصحاء، ~~ولا يصلون وراءه الا قعودا كلهم ولابد * قال علي: وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلي ~~إلى جنب الامام يذكر الناس ويعلمهم # PageV03P059 # تكبير الامام، فإنه مخير بين أن يصلي قاعدا وبين أن يصلي قائما * قال ~~علي: فنظرنا هل ms0483 جاء في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان؟ # فوجدنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما جعل الامام ليؤتم به) وذكر كلامه ~~عليه السلام، وفيه (1): وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) (2) * حدثنا ~~عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ~~ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا المغيرة الحزامي ~~(3) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إنما جعل (4) الامام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، ~~وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال، سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك ~~الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون (5) * وبه إلى ~~مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو الربيع الزهراني وأبو كريب هو محمد ~~بن العلاء ومحمد بن عبد الله بن نمير، قال أبو بكر (6) واللفظ له: ثنا عبدة ~~بن سليمان، وقال أبو الربيع: ثنا حماد بن زيد، وقال أبو كريب: ثنا عبد الله ~~بن نمير، وقال محمد بن عبد الله: ثنا أبي، ثم اتفقوا كلهم: # عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (اشتكى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالسا فصلوا بصلاته قياما، فأشار إليهم (7): أن اجلسوا، فجلسوا، فلما انصرف ~~قال: # PageV03P060 # إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى ~~جالسا فصلوا جلوسا) وروينا أيضا من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن ~~جابر: # (اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر ~~يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا ~~بصلاته قعودا فلما ms0484 سلم قال: إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون ~~على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا وائتموا بأئمتكم، إن صلى قائما فصلوا ~~قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا (2) * ورواه أيضا قيس بن أبي حازم وهمام ~~بن منبه وأبو علقمة وأبو يونس كلهم عن أبي هريرة وروينا أيضا من طريق سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وعن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن ~~عباس وعائشة. ومن طريق الأسود عنها. فصار نقل تواتر فوجب للعلم. فلم يجز ~~(3) لاحد خلاف ذلك. # فنظرنا فيما اعترض به المالكيون في منعهم من صلاة الجالس لمرض أو عذر ~~للأصحاء، فلم نجد لهم شيئا أصلا، إلا أن قائلهم قال: هذا خصوص للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق جابر الجعفي عن الشعبي، ~~ومن طريق عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجالد عن الشعبي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا). # قال علي: وهذا لا شئ. أما قولهم: ان هذا خصوص لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فباطل، لان نص الحديث يكذب هذا القول، لأنه عليه السلام قال فيه: # (إنما جعل الامام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا) # PageV03P061 # فصح أنه عليه السلام عم بذلك كل إمام بعده بلا إشكال. وقوله تعالى: (لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) تكذيب (1) لكل من ادعى الخصوص في شئ من ~~سننه وأفعاله عليه السلام، إلا أن يأتي على دعواه بنص صحيح أو إجماع متيقن. # وأما حديث الشعبي فباطل. لأنه رواية جابر الجعفي الكذاب المشهور بالقول ~~(2) برجعة علي رضي الله عنه، ومجالد وهو ضعيف، وهو مرسل مع ذلك. (3) * ومن ~~العجب أن المالكيين يوهنون روايات أهل الكوفة التي لا نظير (5) لها، ولا ~~يجدون في روايات أهل المدينة أصح منها أصلا، فما نعلم (6) لأهل المدينة أصح ~~من رواية سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة ومسروق عن عمر ~~بن الخطاب وعائشة أم ms0485 المؤمنين وابن مسعود: # ثم لا يبالون ههنا بتغليب أفتن (7) رواية لأهل (8) الكوفة وأخبثها على ~~أصح رواية لأهل المدينة، كالزهري عن أنس، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة، وأبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ~~وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما ~~بعد هذا عجب!، وأعجب (9) من ذلك أنهم يقولون: ان أفعاله عليه للسلام ~~كأوامره، ثم لم يبالوا ههنا بخلاف آخر فعل فعله عليه السلام فان آخر صلاة ~~صلاها عليه السلام بالناس # PageV03P062 # قاعدا، كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى * فان قالوا إن صلاة القاعد ~~ناقصة الفضل عن صلاة القائم، فكيف يؤم الصحيح؟ * قلنا: إنما يكون ناقص ~~الفضل إذا لم يقدر على القيام أو قدر عليه ففسح له في القعود، وأما إذا ~~افترض عليه القعود فلا نقصان لفضل صلاته حينئذ. ثم ما في هذا مما يمنع أن ~~يؤم الأنقص فضلا من هو أتم فضلا في صلاته منه؟ وقد علمنا أن لا صلاة (1) ~~لاحد أفضل من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ائتم بأبى بكر وبعبد ~~الرحمن بن عوف وهما أنقص صلاة منه بلا شك. وقد يؤم عندكم المسافر وصلاته ~~ركعتان! هذا (2) المقيم وفرضه أربع، فلم أجزتم ذلك ومنعتم هذا؟ لولا التحكم ~~بلا برهان فسقط هذا القول. ولله تعالى الحمد * ثم رجعنا إلى قول الشافعي ~~وأبي حنيفة، فوجدناهم يدعون أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة ~~جلوسا خلف الامام الجالس لعذر أو مرض منسوخ، فسألناهم: بماذا؟ # فذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن عبد ~~الله بن يونس ثنا زائدة ثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~عتبة قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين فسألتها (3) عن مرض رسول الله صلى ~~الله عليه ms0486 وسلم فذكرت الخبر، وفيه: عهده صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ~~بالصلاة، وأن أبا بكر صلي بالناس تلك الأيام، (ثم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجليه، أحدهما العباس، # PageV03P063 # لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، ~~فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس يصلون (1) بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~قاعد (2) فذكر عبيد الله بن عبد الله أنه عرض هذا الحديث على ابن عباس فلم ~~ينكر منه شيئا * وبه إلى مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت: (لما ثقل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # مروا أبا بكر فليصل بالناس) فذكرت الحديث وفيه: فلما دخل أبو بكر (3) في ~~الصلاة وجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فقام يهادي (4) بين ~~رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه فذهب (5) ~~يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقم (6) مكانك فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت عائشة: فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر ~~بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر) * وبه إلى ~~مسلم: حدثنا منجاب بن الحارث التميمي أنا ابن مسهر هو على - عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة، فذكرت هذا الحديث وفيه: # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس، وأبو بكر يسمعهم ~~التكبير) (7) قال على: فنظرنا في هذا الخبر، فلم نجد فيه لا نصا (8) ولا ~~دليلا على ما ادعوه من نسخ الامر بان يصلى الأصحاء قعودا خلف الامام المصلى ~~قاعدا لعذر، # PageV03P064 # إذ ليس فيه ms0487 بيان ولا إشارة بأن (1) الناس صلوا خلفه عليه السلام قياما ~~حاشا، أبا بكر المسمع الناس (2) تكبيره فقط. فلم تجز مخالفة يقين أمره عليه ~~السلام بالنقل المتواتر بأن يصلى الناس جلوسا: لظن كاذب لا يصح أبدا، بل لا ~~يحل البتة أن يظن بالصحابة رضي الله عنهم مخالفة أمره عليه السلام، * فكيف ~~وفي نص لفظ الحديث دليل بين على أنهم لم يصلوا إلا قعودا! # وذلك لان فيه: ان الناس كانوا يقتدون بصلاة أبى بكر، وبالضرورة ندري أنهم ~~لو كانوا قياما وأبو بكر قائم لما اقتدي بصلاته إلا الصف الأول فقط، وأما ~~سائر الصفوف فلا، لأنهم كانوا لا يرونه، لان الصف الأول يحجبهم عنه، ~~والصفوف خلفه عليه السلام كانت مرصوصة، لا متنابذة ولا متقطعة. فاذفى نص ~~الخبر ولفظه: انهم كانوا يقتدون بصلاة أبي بكر، فهذا خبر عن جميعهم، فصح ~~أنهم كانوا في حال يرونه كلهم، فيصح لهم الاقتداء بصلاته، ولا يكون ذلك ~~البتة إلا في حال قعودهم، ولا يجوز تخصيص لفظ الخبر ولا حمله على المجاز ~~إلا بنص جلى (3) * ثم لو كان في الحديث نصا (4): أنهم صلوا قياما وهذا لا ~~يوجد أبدا - لما كان فيه (5) دليل على النسخ البتة، بل كان (6) يكون حينئذ ~~إباحة فقط، وبيان أن ذلك الامر المتقدم ندب ولا مزيد كما قلنا في المذكر ~~إنه جائز له أن # PageV03P065 # يصلي قاعدا أو قائما، وفى الصف إن شاء أو إلى جنب الامام (1) * فبطل ما ~~تعلقوا به جملة، وظهر تناقض أبي حنيفة في أجازته أن يصلي # PageV03P066 # المريض (1) قاعدا بالأصحاء قياما ومنعه أن يصلى المريض مضطجعا الأصحاء، ~~ولافرق في ذلك أصلا * وقد اعترض بعض الناس في هذا الخبر بأنه قد روى: أن ~~أبا بكر هو كان لامام وذكروا ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا علي بن حجر ثنا إسماعيل ثنا حميد عن أنس قال: ~~(آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم: صلى في ثوب واحد ~~متوشحا خلف أبي بكر * وبه إلى ms0488 أحمد بن شعيب: أنا محمد بن المثنى حدثني بكر ~~بن عيسى قال سمعت شعبة يذكر عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن ~~عائشة: (أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف) * ~~حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنى أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن اصبغ ثنا ~~محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار (2) ثنا بدل بن المحبر (3) ثنا ~~شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~عائشة: (ان أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه * قال ~~علي: ولا متعلق لهم بهذا، لأنهما صلاتان متغايرتان بلا شك، إحداهما: # التي رواها الأسود عن عائشة، وعبيد الله عنها وعن ابن عباس، صفتها: أنه ~~عليه السلام إمام الناس، والناس خلفه، وأبو بكر رضي الله عنه عن يمينه # PageV03P067 # عليه السلام، في موقف المأموم، يسمع الناس تكبير النبي صلى الله عليه ~~وسلم. والصلاة الثانية: التي رواها مسروق وعبيد الله عن عائشة، وحميد عن ~~أنس صفتها: أنه عليه السلام كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس. فارتفع ~~الاشكال جملة، (1) * وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض، بل ~~في كل يوم خمس صلوات، ومرضه عليه السلام كان مدة اثنى عشر يوما مرت فيها ~~ستون صلاة أو نحو ذلك. * وقد اعترض قوم في هذا الخبر برواية ساقطة واهية، ~~انفرد بها إسرائيل - وهو ضعيف عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل وليس بمشهور ~~الحال فيها: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استتم من حيث انتهي أبو بكر من ~~القراءة) قال: وأنتم لا تقولون بهذا * قال علي: والجواب (2) وبالله تعالى ~~التوفيق: أن هذه الرواية المطرحة لا يعارض بها ما رواه مثل إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة، وعبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس (3) * وأيضا: فلو صح ~~هذا الفعل لقلنا به ولحملناه على أنه عليه السلام قرأ أم القرآن التي لابد ~~منها ms0489 والتي لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وإن لم يذكر أنه قرأها، (4) كما لا بد ~~من الطهارة وإن لم تذكر في الحديث، ومن القبلة ومن التكبير وان لم # PageV03P068 # يذكر في الحديث، ثم بدأ عليه السلام بالقراءة في السورة من حيث وقف أبو ~~بكر، وهذا حسن جدا مباح جيد * وأيضا: فان عائشة رضي الله عنها ذكرت أنها ~~كانت صلاة الظهر، وهي سر، فبطل ما رواه إسرائيل (1) * وأيضا: فلو بطل هذا ~~الخبر من صلاته عليه السلام في مرضه الذي مات فيه لخلص أمره عليه السلام ~~المصلين خلفه في مرضه (2) إذ سقط من فرس فوثئت (3) رجله الطاهرة بالقعود، ~~وبالصلاة خلف الامام الجالس جلوسا، الذي رويناه من طريق أنس وأبي هريرة ~~وجابر وعائشة وابن عمر # PageV03P069 # باقيا لا معارض له، ولا معترض فيه لاحد (1). ولله تعالى الحمد * قال علي: ~~وبمثل قولنا يقول جمهور السلف رضي الله عنهم. كما روينا من طريق وكيع عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة أنه قال: الامام ~~أمين، فان صلي قائما فصلوا قياما، وإن صلي قاعدا فصلوا قعودا * ومن طريق ~~حماد بن سلمة ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير قال: إن جابر بن عبد ~~الله كان به وجع فصلي (2) بأصحابه قاعدا وأصحابه قعودا (3) * وعن عبد ~~الرزاق عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أسيد بن الحضير ~~اشتكى فكان يؤم قومه جالسا * قال ابن عيينة: وأخبرني إسماعيل بن أبي خالد ~~عن قيس بن أبي حازم أخبرني قيس بن قهد (4) الأنصاري: (أن إماما لهم اشتكى ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس) (5) * ~~قال علي: فهؤلاء أبو هريرة وجابر وأسيد وكل من معهم من الصحابة، وعلى عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير مسجده، لا مخالف لهم يعرف من الصحابة ~~رضي الله عنهم أصلا، كلهم يرى إمامة الجالس للأصحاء، ولم يرو عن أحد منهم ~~خلاف لأبي هريرة وغيره في أن يصلى الأصحاء وراءه ms0490 جلوسا * # PageV03P070 # وروينا عن عطاء: أنه (1) أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد * وعن عبد ~~الرزاق: ما رأيت الناس إلا على أن الامام إذا صلي قاعدا صلي من خلفه قعودا، ~~قال، وهي السنة عن غير واحد (2) * وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري ~~قال: سمعت عفان بن مسلم قال أتينا حماد بن زيد يوما وقد صلوا الصبح، فقال ~~إنا أحيينا اليوم سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: ما هي يا ~~أبا إسماعيل؟ قال: كان إمامنا مريضا، فصلى بنا جالسا، فصلينا خلفه جلوسا * ~~وبامامة الجالس للأصحاء يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي والشافعي وأبو ~~ثور وأحمد بن حنبل (3) وإسحاق بن راهويه وداود (4) وجمهور أصحاب الحديث. ~~وما نعلم أحدا من التابعين منع من جواز صلاة المريض قاعدا بالأصحاء، الا ~~شيئا (5) روى عن المغيرة بن مقسم (6) أنه قال: أكره ذلك. وليس هذا منعا من ~~جوازها (7) * قال علي: وقال زفر بن الهذيل: يصلى المريض الذي لا يقدر على ~~القيام ولا على القعود بالأصحاء مضطجعا، إلا أنه رأى أن يصلوا وراءه قياما. # قال علي: وهذا خطأ، بل لا يصلون وراءه الا مضطجعين مومئين، لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الامام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه. ~~وهذا عموم مانع للاختلاف على الامام جملة، وليس في قوله عليه السلام: (إذا ~~كبر فكبروا وإذا رفع فارفعوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فقولوا # PageV03P071 # ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا): بمانع من أن يأتموا به في ~~غير هذه الوجوه فوجب الائتمام به في كل حال، إلا حالا خصها نص أو اجماع فقط ~~* وأما المريض خلف الصحيح، فان الصحيح يصلي قائما، والمريض يأتم به (1) ~~جالسا أو مضطجعا، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صلاة صلاها مع ~~الناس في (2) جماعة صلي قاعدا خلف أبي بكر، وأبو بكر قائم، وذلك بعد امره ~~عليه السلام بأن لا يختلف على الامام. ولقول الله تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) ولقوله عليه ms0491 السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم). وبالله تعالى التوفيق * 300 - مسألة. ولا يحل لاحد أن يصلى الفرض ~~راكبا ولا ماشيا الا في حال الخوف فقط، وسواء خاف طالبا له بحق أو بغير حق، ~~أو خاف نارا أو سيلا أو حيوانا عاديا أو مطرا أو هوت رفقة أو تأخرا عن بلوغ ~~محله أو غير ذلك * لقول الله تعالى: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة). فلن يفسح تعالى في الصلاة راكبا أو راجلا ماشيا ~~إلا لمن خاف، ولم يخص عز وجل خوفا من خوف، فلا يجوز، تخصيصه أصلا. # والعجب أن المالكيين منعوا من الصلاة كذلك إلا من خاف طالبا، (3) وهم ~~يقولون في قطاع الطريق المفسدين في الأرض: أن مباحا لهم أكل الميتة ~~والمحرمات في حال تماديهم على قطع الطريق وقتل المسلمين فيها! فخصوا (4) ما ~~عم الله تعالى بلا دليل، وأتوا إلى قول الله تعالى، (فمن اضطر في مخمصة غير # PageV03P072 # متجانف لاثم) والى قوله تعالى، (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه). # فقالوا: نعم، ومن اضطر متجانفا لاثم وباغيا وعاديا. وهذا عظيم جدا * وأما ~~أبو حنيفة فإنه أجاز القصر للمسافر في معصية، فيلزمه أن يكون هذا مثله، إذ ~~هو من أصحاب القياس وأما نحن فما اتبعنا الا النص فقط (1). # وبالله تعالى التوفيق. # 301 مسألة. وما عمله المرء في صلاته مما أبيح له من الدفاع عنه وغير ذلك ~~فهو جائز، ولا تبطل صلاته بذلك وكذلك المحاربة للظالم، واطفاء النار ~~العادية وانقاذ المسلم، وفتح الباب، قل ذلك العمل أم كثر * (2) وكل ما تعمد ~~المرء عمله في صلاته مما لم يبح له عمله فيها بطلت صلاته بذلك قل ذلك العمل ~~أم كثر (3). وكل ما فعله المرء ناسيا في صلاته مما لم (4) يبح له فعله ~~فصلاته تامة، وليس عليه الا سجود السهو فقط، قل ذلك العمل أم كثر (5) * ~~وقال أبو حنيفة: لا يجوز لاحد أن يصلى وهو يقاتل، لكن يدعون الصلاة وان خرج ~~وقتها، وان ذهبت صلاتان أو أكثر، فإذا ms0492 ذهب (6) القتال قضوها * ورأي أن ~~الكلام ناسيا يبطل الصلاة، كما يبطلها العمد، (7) ورأي السلام من الصلاة ~~(8) عمدا يبطلها قبل وقت وجوبه، فإن كان بالنسيان (9) لم تبطل به الصلاة. ~~قال: (10) فلو أراد مريد أن يمر بين يدي المصلى فقال المصلى سبحان الله أو ~~أشار بيده ليرده كرهت ذلك، ولا تبطل صلاته بذلك. فلو قال له قائل كلاما ~~فقال له المصلى: سبحان الله بطلت صلاته، فلو عطس المصلى # PageV03P073 # فقال: الحمد لله، وحرك بذلك لسانه بطلت صلاته. ومن دعا لانسان أو عليه ~~فسماه بطلت صلاته * ورأي الحدث بالغلبة من الغائط والبول لا تبطل به الصلاة ~~(1) ولكن تبطل به الطهارة فقط * ورأي من أخرج من بين أسنانه طعاما بلسانه ~~فابتلعه عامدا: أن صلاته تامة، وحد بعض أصحابه ذلك بمقدار الحمصة. # قال: وان بدأ الصلاة راكبا ثم أمن فنزل بنى، فان بدأها نازلا ثم خاف فركب ~~بطلت صلاته * ورأي قتل القملة والبرغوث في الصلاة لا تبطل به الصلاة * ورأي ~~النفخ في الصلاة يبطل الصلاة * ورأي سائر الأعمال التي تبطل الصلاة بالعمد ~~تبطلها بالنسيان * ورأي مالك الكلام والسلام والعمل: كل ذلك يبطل الصلاة ~~بالعمد بعض ذلك يحد فيه بطلان بالكثير من ذلك دون القليل، وبعضه بالقليل ~~وبالكثير * ورأي أيضا الكلام والعمل والسلام بالنسيان لا يبطل شئ منه ~~الصلاة، فان كثر بالنسيان بطلت به الصلاة. واختلف عنه في النفخ، (2) هل ~~تبطل به الصلاة أم لا؟ * ورأي أن المصلى إذا بلع في صلاته مما بين أسنانه ~~الحبة ونحوها عمدا فصلاته تامة فإن كان أكثر من ذلك بطلت صلاته * ولم ير ~~التسبيح للعارض يعرض يبطل الصلاة (3). وكره قول المصلى إذا عطس: # (الحمد لله) ولم تبطل صلاته بذلك * # PageV03P074 # وكره قتل البرغوث والقملة في الصلاة، ولم يرها تبطل وان تعمد ذلك (1) ~~وأجاز للمصلى رمى العصفور في الصلاة، ولم يرها تبطل بذلك * وأمر المحارب أن ~~يصلى ايماء، فان ابتدأ الصلاة راكبا لخوف ثم أمن فنزل، أو ابتدأها نازلا ~~(2) ثم خاف فركب: بنى في كل ذلك، وصلاته تامة * وقال الشافعي: إن اضطر ~~المحارب ms0493 إلى القتال، فله أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة، فان تابع الضرب ~~والطعن بطلت صلاته. فان صلى مبتدئا للصلاة وهو راكب ثم أمن فنزل بنى على ~~صلاته، إلا أن يحول وجهه عن القبلة فتبطل صلاته. فان بدأ الصلاة نازلا ثم ~~حدث خوف فركب بطلت صلاته وابتدأها * قال: ومن خرج من بين أسنانه طعام يجرى ~~مجرى الريق فابتلعه ولم يملك غير ذلك فصلاته تامة، فان مضغه بطلت صلاته ولم ~~ير التسبيح ولا التصفيق ينقصان الصلاة. ورأي قتل الحية والعقرب في الصلاة ~~مباحا، وكل عمل خفيف جاء بمثله أثر لم يقطعها. ورأي العمل الكثير والمشي ~~الكثير بالنسيان يبطل الصلاة * قال علي: وهذه كلها أقوال (3) متناقضة ~~متخاذلة بلا برهان * وأعجب ذلك (4) الفرق بين العمل القليل والكثير بلا ~~دليل. ثم ما هو القليل وما هو الكثير؟! وقد علمنا أنه لا قليل إلا وهو كثير ~~بالإضافة إلى ما هو أقل منه، ولا كثير إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو ~~أكثر منه. وكل ذلك رأى فاسد بلا برهان، لا من قرآن ولا من سنة، لا صحيحة ~~ولا سقيمة، ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب ولا احتياط ولا رأى يصح! * فمن ~~الأشياء المباحة في الصلاة الالتفات لمن أحس بشئ * # PageV03P075 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: ~~(ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وخانت ~~(1) الصلاة، فجاء (2) المؤذن إلى أبي بكر وقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: ~~نعم، فصلى أبو بكر فجاء رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ~~فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة (4)، ~~فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد ~~الله عز وجل ms0494 على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك (5)، ثم ~~استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف (6) وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى، فلما انصرف قال: يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟! قال أبو ~~بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيح؟ (7)! # من نابه شئ في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه) * وبه إلى أبي ~~داود: حدثنا عمرو بن عون أنا حماد بن زيد عن أبي حازم (8) ابن دينار عن سهل ~~بن سعد فذكر هذا الحديث نفسه، وفي آخره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا نابكم شئ في الصلاة (9) فليسبح الرجال # PageV03P076 # وليصفح النساء * ففي هذا الحديث إباحة التسبيح على كل حال، وإباحة حمد ~~الله تعالى على كل حال، وبطلان قول من منع من ذلك لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمع أبا بكر وراءه يحمد الله تعالى رافعا يديه على مامن به عليه، ~~فلم تبطل بذلك صلاته * وفيه أن التصفيق نهى عنه الرجال، وأمر به النساء ~~فيما نابهن في الصلاة، فان صفق الرجل في صلاته عالما بالنهي بطلت صلاته، ~~لأنه فعل في صلاته ما نهى عنه، فلم يصل كما أمر، وان سبحت المرأة فلم تنه ~~عن التسبيح، بل هو ذكر لله تعالى حسن، وان صفحت فحسن، فإن كان ذلك عبثا ~~ولغير نائب فهو عمل في الصلاة نهينا عنه، ومن فعل في صلاته ما لم يبح له ~~فلم يصل كما أمر. * وفيه إباحة الالتفات للنائب ينوب في الصلاة، فمن التفت ~~عبثا لغير نائب بطلت صلاته، لأنه فعل ما لم يبح له * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أبا عبد الله هو ~~ابن المبارك عن يونس هو ابن يزيد - عن الزهري قال: # سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس ms0495 سعيد بن المسيب، وابن المسيب جالس، انه ~~سمع أبا ذر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الله مقبلا على ~~العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه (1) * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي ثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي ثنا زائدة (2) عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن ~~عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في # PageV03P077 # الصلاة؟ فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة (1) * قال علي: من صرف ~~الله تعالى وجهه عنه في الصلاة فقد تركه ولم يرض عمله، وإذ لم يرض عمله فهو ~~غير مقبول بلا شك، وقد أيقنا (2) ان الالتفات الذي نهى الله تعالى عنه ~~وسخطه هو (3) غير الالتفات الذي أمر به، وعلمنا أن من اختلس الشيطان بعض ~~صلاته فلم يتمها، وإذا لم يتمها فلم يصل * وروينا عن وكيع عن المعلي بن ~~عرفان (4) عن أبي وائل عن ابن مسعود: # لا يقطع الصلاة الالتفات * وعن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عن ابن مسعود: لا يزال الله تعالى مقبلا على العبد بوجهه ما لم يلتفت أو ~~يحدث يعنى في الصلاة * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن ~~عمر: يدعى قوم يوم القيامة المنقوصين، الذي ينقص أحدهم صلاته ووضوءه ~~والتفاته * وعن وكيع عن سفيان الثوري عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: أربع من ~~لم تكن في صلاته تمت صلاته، فذكر منها: الالتفات، والإشارة باليد وبالرأس ~~للحاجة، والاستماع إلى ما يأتيه وهو في صلاته لحاجة في دينه أو دنياه. فكل ~~هذا مباح في الصلاة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا # PageV03P078 # أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني حرملة بن يحيى ~~ثنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو هو ابن الحارث عن بكير هو ابن الأشج عن ms0496 ~~كريب هو مولى ابن عباس أن أم سلمة أخبرته قالت: (سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهى عنهما يعنى الركعتين بعد العصر (1) ثم رأيته يصليهما، ~~فأرسلت إليه الجارية (2) فقلت: قومي بجنبه فقولي: تقول أم سلمة: يا رسول ~~الله، سمعتك (3) تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فان أشار بيده ~~فاستأخري عنه ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: يا ~~بنت (4) أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر) وذكرت الحديث (5) * وقد ~~ذكرنا قبل إشارته عليه السلام بيده إذ صلى وهو جالس إلى المصلين وراءه ~~قياما ينهاهم عن القيام. والإشارة برد السلام باليد والرأس في الصلاة جائزة ~~(6) * كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد ~~الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك (7) أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يشير في الصلاة (8). وهذا عموم في كل ما ناب * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا قتيبة ثنا الليث هو ابن سعد ~~عن أبي الزبير عن جابر: (أنه أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ~~فسلمت عليه فأشار إلى، فلما فرغ دعاني وقال: إنك سلمت على # PageV03P079 # آنفا وأنا أصلى (1) * حدثنا حمام ثنا عباس ابن أصبغ ثنا محمد بن عبد ~~الملك بن أيمن ثنا محمد ابن إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي ثنا سفيان بن ~~عيينة ثنا زيد بن أسلم قال قال ابن عمر: (ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى مسجد بني عمرو بن عوف بقباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال من الأنصار ~~يسلمون عليه، فسألت صهيبا وكان معه: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد ~~عليهم؟ قال: كان يشير إليهم) (2) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا قتيبة أن (3) الليث بن سعد حدثهم عن ~~بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب قال ومررت برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلى فسلمت ms0497 عليه (4) فرد إشارة) * # PageV03P080 # قال علي: قال بعض الناس: لعل هذه الإشارة نهى لهم * قال علي: هذا الكذب، ~~إذ لو كان كذلك (1) لنهاهم إثر فراغه * وروينا عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~ثابت البناني عن أبي رافع قال رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~أحدهم ليشهد (2) على الشهادة وهو قائم يصلى * وعن حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~معاذة العدوية: أن عائشة أم المؤمنين كانت تأمر خادمها أن تقسم المرقة، ~~فتمر بها وهي في الصلاة فتشير إليها: # أن زيدي، وتأمر بالشئ للمسكين تومئ به وهي في الصلاة * وعن عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: رأيت ابن عمر يشير إلى ~~أول رجل في الصف ورأي خللا أن تقدم * وعن وكيع عن أبيه عن عاصم الأحول عن ~~معاذة العدوية: أن عائشة أم المؤمنين أومأت وهي في الصلاة إلى نسوة: أن كلن ~~* وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم ابن عتيبة ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إني لأعدها للرجل عندي يدا ان يعدلني في ~~الصلاة * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: يمر بي انسان فأقول: # سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثا فيقبل، فأقول له بيدي: أين تذهب؟ # فيقول: إلى كذا وكذا،: وأنا في المكتوبة، هل انقطعت صلاتي؟ قال: لا، ولكن ~~أكرهه، قلت: فأسجد للسهو؟ قال: لا * وعن حماد بن سلمة عن عاصم عن معاذة ~~العدوية عن عائشة أم المؤمنين: # PageV03P081 # انها قامت إلى الصلاة في درع وخمار، فأشارت إلى الملحفة فناولتها (1)، ~~وكان عندها نسوة فأومأت إليهن بشئ من طعام بيدها، تعنى وهي تصلى * وعن حماد ~~بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي رافع قال: كان يجئ الرجلان إلى الرجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيشهد انه على الشهادة، ~~فيصغي لها سمعه، فإذا فرغا يومئ برأسه أي: نعم * وعن عبد الرزاق عن ابن ~~جريج أخبرني نافع أن ابن ms0498 عمر قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فسلم عليه فلا ~~يتكلمن، وليشر إشارة، فان ذلك رده * فان ذكر ذاكر قوله عليه السلام (لا ~~غرار في صلاة ولا تسليم (2) # PageV03P082 # قيل: ليس هذا نهيا عن رد السلام في الصلاة بالإشارة، ولا يفهم هذا # PageV03P083 # من هذا اللفظ، والدعوى مردودة (1) إلا ببرهان * والترويح لمن آذاه الحر، ~~لقول الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله تعالى: ~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) فلو تروح عبثا بطلت صلاته * وروينا عن ~~محمد بن المثنى عن محمد بن أبي عدى عن أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني (2) ~~قال: كان الحسن لا يرى بأسا بالترويح في الصلاة وعن مجاهد: أنه كان يتروح ~~في الصلاة ويمسح العرق * ومن ذلك إماطته عن كل ما يؤذيه ويشغله عن توفية ~~(3) صلاته حقها، لما ذكرنا * وكذلك سقوط ثوب، أو حك بدن، أو قلع بثرة، أو ~~مس ريق، أو وضع دواء، أو رباط منحل: إذا كان كل ذلك يؤذيه فواجب عليه إصلاح ~~شأنه ليتفرغ لصلاته * روينا عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال: إذا رأى الانسان في ثوبه دما وهو في ~~الصلاة فانصرف يغسله أتم صلى (4) ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم * قال علي: ~~وما لم ينحرف عن القبلة عامدا * وروينا عن علي بن أبي طالب: أنه كان لا ~~يتحرك في صلاته إلا أن # PageV03P084 # يصلح ثوبا أو يحك جلدا * وأما من استرخى ثوبه حتى مس كعبه ففرض عليه أن ~~يرفعه، لئلا يصلى مسبلا عامدا فتبطل صلاته * وحت النخامة من حائط المسجد ~~الذي في قبلته، لما حدثناه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم ~~بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث هو ابن سعد ~~عن نافع عن ابن عمر قال: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة ~~المسجد وهو يصلي بين يدي الناس، فحتها، ثم قال حين انصرف: ms0499 إن أحدكم إذا كان ~~في الصلاة فان الله تعالى قبل وجهه، فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في الصلاة). ~~(1) * وقتل الحية والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور والفار والوزغ - ~~صغارها وكبارها -: مباح في الصلاة * لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد ~~بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا علي بن ~~المبارك ثنا يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس (2) عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب) ~~(3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ ثنا ~~أبو عوانة عن زيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر: ما يقتل المحرم من لدواب؟ ~~(4) فقال ابن عمر: حدثتني إحدى نسوة النبي عليه السلام أنه صلى الله عليه ~~وسلم (5): # PageV03P085 # كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحديا (1) والغراب والحية ~~قال: وفي الصلاة أيضا. * قال علي: كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ثقات ~~فواضل عند الله عز وجل، مقدسات بيقين، ولا يمكن البتة أن يغيب على ابن عمر ~~(2) علمهن ولا علم واحدة منهن (3) * فان تأذي بوزغة أو برغوث أو قملة فواجب ~~عليه دفعهن عن نفسه. # فإن كان في دفعه (4) قتلهن دون تكلف عمل شاغل عن الصلاة فلا حرج في ذلك، ~~لأننا قد روينا عنه صلى الله عليه وسلم الامر بقتل الوزغ من طريق أبي هريرة ~~وسعد ابن أبي وقاص وأم شريك. ولا يجوز له التفلى في الصلاة، ولا أن يشتغل ~~بربط برغوث أو قملة في ثوبه، إذ لا ضرورة إلى ذلك، ولا جاء النص بإباحته، ~~ولا طلب قتل من لم يؤمر بقتله فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ان في ~~الصلاة لشغلا) * ومن خطر (5) عليه مسكين فخشي فوته فله أن يناوله صدقة وهو ~~يصلى. # ولو خشي على نعليه أو خفيه مطرا أو أذى أو سرقة فله ms0500 أن يحصنهما (6) ~~ويزيلهما عن مكان الخوف، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة ~~المال. ولو كان بحضرته أو عنده شئ فطلبه صاحبه فليشر له إليه، أولينا وله ~~إياه، لأنها أمانة تؤدى إلى أهلها، قال عز وجل: (ان الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها). وإنما هذا إذا خشي # PageV03P086 # ضياع الشئ أو فوت صاحبه، فإذا لم يخش ذلك فلا يفعل، إلا (1) حتى يتم ~~الصلاة * ومن صف قدميه أو راوح بينهما فذلك جائز، لأنه كله قيام. ومن أن في ~~صلاته، فإن كان من شدة مرض غالب (2) لا يقدر منه على أكثر، فلا شئ عليه. ~~لقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) فان تعمده لغير ضرورة بطلت ~~صلاته، لأنه لم يأت النص بإباحته * ومن صلى وفي فمه دينار أو درهم أو لؤلؤة ~~أو في كمه حرير أو ذهب أو غير ذلك مما عليه حفظه: فذلك جائز له * ودفع ~~المار بين يدي المصلى وسترته ومقاتلته إن أبى: حق واجب على المصلى، فان ~~وافق ذلك موت المار دون تعمد من المصلى لقتله فهو هدر، ولا دية فيه ولا قود ~~ولا كفارة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد بن ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن ~~فروخ (3) ثنا سليمان ابن المغيرة ثنا ابن هلال يعنى حميدا قال: قال لي أبو ~~صالح السمان: بينما أنا مع أبي سعيد الخدري يصلي (4) يوم الجمعة إلى شئ ~~يستره من الناس إذ جاء رجل (5) شاب من بنى أبى معيط أراد أن يجتاز بين ~~يديه، فدفع في نحره، فنظر فلم يجد مساغا إلا بين يدي أبي سعيد، فعاد فدفع ~~في نحره أشد من الدفعة الأولى، فمثل قائما فنال من أبي سعيد، ثم زاحم الناس ~~فخرج، فدخل على مروان فشكا إليه ما لقى، ودخل أبو سعيد على مروان، فقال له ~~مروان: مالك ولابن أخيك؟ جاء يشكوك! فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله ms0501 صلى ~~الله عليه وسلم # PageV03P087 # يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز (1) بين ~~يديه فليدفع في نحره، فان أبي فليقاتله فإنما هو شيطان) * فان ذكروا قول ~~مالك: بلغني أن رجلا جاء إلى عثمان بن عفان برجل كسر أنفه، فقال: مر بين ~~يدي في الصلاة، وقد بلغني ما سمعت في المار بين يدي المصلى، فقال له عثمان: ~~فما صنعت أشد يا ابن أخي! ضيعت (2) الصلاة وكسرت أنفه! (3) * قال على: هذا ~~بلاغ لا يصح، ولو صح لما كان إلا على المخالف، لأنه ليس فيه أن عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه اقاده من كسر أنفه، وحتى لو كان ذلك فيه لما كان في قول ~~أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رأى مقاتلته وضربه أبو سعيد ~~الخدري وغيره * وحمل المصلى صغيرا على عنقه أو المشي (4) به إلى حمله حاجة ~~جائز * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ~~احمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن أبي عمر ثنا ~~سفيان هو ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان سمعا عامر بن ~~عبد الله ابن الزبير يحدث عن عمرو بن سليم الرزقي عن أبي قتادة الأنصاري ~~قال: # (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاصي وهي ~~بنت زينب ابنة (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه، فإذا ركع ~~وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود # PageV03P088 # ثنا يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى ثنا محمد يعنى ابن إسحاق (1) عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن عمر بن سليم الزرقي عن أبي قتادة صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الظهر أو العصر، وقد دعاه (2) بلال للصلاة (3) إذ خرج علينا ms0502 (4) وامامة بنت ~~أبي العاص بنت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه (5)، فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه، فقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، ~~فكبر فكبرنا، حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يركع اخذها ~~فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام (6) اخذها فردها في ~~مكانها، فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل (7) ذلك في كل ركعة حتى ~~فرغ من صلاته) * وبهذا يقول الشافعي وأبو سليمان. وهذان الحديثان يثبتان ~~كذب من خالفهما، وادعى انه كان في نافلة، وكل ما فعله عليه السلام فهو غاية ~~الخشوع وكل ما خالفه فهو الباطل، وان ظنه المخطئ خشوعا. * وهذا الخبر بلا ~~شك كان بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: (ان في الصلاة، ~~لشغلا) لان هذا القول منه عليه السلام كان قبل بدر، إثر مجئ ابن مسعود من ~~بلاد الحبشة، ولم ترد زينب المدينة وابنتها إلا بعد بدر، بالاخبار الثابتة ~~في ذلك * ومن ركب على ظهره صغير وهو يصلى فتوقف لذلك فحسن * ومن استراب ~~بتطويل الامام في سجوده فليرفع رأسه ليستعلم هل خفى عنه تكبير الامام أو ~~لا؟ لأنه مأمور باتباع الامام، فان رآه لم يرفع فليعد إلى السجود، ولا شئ ~~عليه لأنه فعل ما امر به من مراعاة حال الامام. * # PageV03P089 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا أبو ~~القاسم (1) عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي ثنا يزيد بن هارون انا ~~جرير ابن حازم ثنا محمد بن أبي يعقوب البصري عن (2) عبد الله بن شداد عن ~~أبيه (3) قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في احدى صلاتي ~~العشاء (4) وهو حامل حسنا أو حسينا (5) فوضعه (6) ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد ~~بين ظهراني (7) صلاته سجدة أطالها، فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهره عليه ~~السلام وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0503 ~~صلاته قال أناس (8) يا رسول الله انك سجدت بين ظهراني (9) صلاتك سجدة ~~أطلتها، حتى ظننا انه قد حدث امر أو انه يوحى إليك؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت ان أعجله حتى يقضى ~~حاجته) * وتحريك من خشي المصلى نومه وإدارة من كان (10) على اليسار إلى ~~اليمين مباح (11) كل ذلك في الصلاة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا محمد بن رافع ثنا ابن أبي فديك (12) انا الضحاك هو ابن عثمان عن ~~مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: (بت ليلة عند ~~خالتي ميمونة بنت الحارث، فقلت لها: إذا قام # PageV03P090 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني، فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر، فاخذ بيدي (1) فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا ~~أغفيت اخذ (2) بشحمة اذني) وذكر باقي الحديث * ويدعو المصلى في صلاته في ~~سجوده وقيامه وجلوسه بما أحب، مما ليس معصية، ويسمى في دعائه من أحب. وقد ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عصية ورعل وذكوان، ودعا للوليد بن ~~الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام، يسميهم بأسمائهم، وما نهى عليه ~~السلام قط عن هذا ولا نهى هو عنه، وقال عليه السلام في السجود: (أخلصوا فيه ~~الدعاء) أو نحو هذا، وقال: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء (3) أعجبه إليه) ~~وسنذكرها بأسانيدها إن شاء الله تعالى في صفة أعمال الصلاة * وكل منكر رآه ~~المرء في الصلاة ففرض عليه انكاره، ولا تنقطع بذلك صلاته، لان الامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر حق، وفاعل الحق محسن، ما لم يمنع من شئ منه نص ~~أو اجماع. وقال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) * ومن جملة ذلك اطفاء النار المشتعلة، وانقاذ الصغير والمجنون ~~والمقعد والنائم من نار أو من حنش أو سبع ms0504 أو انسان عاد، أو من سيل (4)، ~~والمحاربة لمن أراد المصلى أو أراد مسلما بظلم، وشد الأسير الكافر أو ~~الظالم إلا أن يمنع من شئ من ذلك نص أو إجماع. ومن فرق بين شئ من ذلك. فقد ~~أخطأ، وقال بلا برهان * وروينا من طريق البخاري: حدثنا آدم ثنا شعبة ثنا ~~الأزرق بن قيس قال # PageV03P091 # كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينما (1) أنا على جرف (2) نهر إذا رجل ~~يصلى ولجام (3) دابته في يده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها قال شعبة ~~وهو أبو برزة الأسلمي، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، ~~فلما انصرف الشيخ قال إني سمعت قولكم (4)، واني غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات (5) وشهدت تيسيره، واني كنت أرجع مع دابتي ~~(6) أحب إلى من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق على (7) * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري (8) عن الأزرق بن قيس (9) ان أبا برزة الأسلمي ~~خاف على دابته الأسد فمشى إليها، وهو في الصلاة * وبه إلى معمر عن قتادة: ~~سأله رجل قال: تدخل الشاة بيتي وأنا أصلى فأطأطئ رأسي فآخذ القصبة (10) ~~فاضربها؟ قال قتادة: لا بأس به * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان: ثنا سليمان ~~التيمي عن الحسن البصري في القملة يقتلها الرجل في الصلاة (11) * # PageV03P092 # قال علي: وكذلك من خاف على ماله أو سرقت نعله أو خفه أو غير ذلك فله ان ~~يتبع السارق فينتزع منه متاعه * ولا يضر في كل ما ذكرنا ما اضطر من استدبار ~~القبلة كثرة العمل وقتله، ما لم يتكلم، فإن كان إماما أو مأموما فطمع بشئ ~~من ادراك الصلاة بعد تمام حاجته، أو بانتظار الناس له: رجع ولابد، كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كبر ناسيا وهو جنب فذكر فخرج فاغتسل ورجع ~~فأتم الصلاة، وكما فعل يوم ذي اليدين. * فإن لم يرج بادراك شئ (1) من ~~الصلاة، أو أيقن أن الناس لا ينتظرونه، أتم صلاته (2) حين تمام حاجته في ~~أول مكان تجوز له فيه الصلاة، ms0505 ولا يحل له أن يخطو خطوة واحدة لغير رجوع إلى ~~الصلاة، أو لزوال عن مكان لا تجوز فيه الصلاة * فلو رجا بصلاة في جماعة ~~أخرى أقرب منها فليدخل فيها، فآخر صلاة صلاها أهل الاسلام (3) مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبامامين: بدأ أبو بكر وأتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن رغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أجمع عليها جميع ~~الصحابة رضي الله عنهم، أولهم عن آخرهم، معه عليه السلام وقلد رأى من # PageV03P093 # يخطئ (1) مرة ويصيب أخرى: فما خير له في ذلك. ونسأل الله العافية ~~والتوفيق لما يرضيه. آمين * قال أبو محمد: وكل من فرق بين قليل العمل ~~وكثيره فلا سبيل له (2) إلى دليل على ذلك، ولابد له ضرورة من أحد أمرين لا ~~ثالث لهما: إما أن يحد في ذلك برأيه حدا فاسدا ليس هو أولى به من غيره بغير ~~ذلك التحديد، فيحصل على التحكم بالباطل، وأن يشرع في الدين ما لم يأذن به ~~الله. وإما ان لا يحد في ذلك حدا، فيحصل على أقبح الحيرة في أهم اعمال ~~دينه، وعلى أن لا يدرى ما تبطل به صلاته مما لا تبطل به. وهذا هو الجهل ~~المتعوذ بالله منه * ونسأله عن عمل عمل: أهذا مما أبيح في الصلاة (3)؟ أو ~~مما لم يبح فيها؟ ولا سبيل إلى وجه ثالث. فان قال: هو مما أبيح فيها، لزمه ~~ان قليله وكثيره مباح، وهو قولنا فيما (4) جاء البرهان بإباحته فيها، وان ~~قال: هو مما لم يبح فيها، لزمه ان قليله وكثيره غير مباح فيها، وهو قولنا ~~(5) فيما لم يأت البرهان بإباحته فيها. فان قالوا: أبيح قليله ولم يبح ~~كثيرة. قلنا هذه دعوى كاذبة مفتقرة إلى دليل، فهاتوا برهانكم على صحة هذه ~~الدعوى أولا، ثم على بيان حد القليل المباح من الكثير المحظور، ولا سبيل ~~إلى شئ من ذلك * قال علي: ومشى المصلى إلى فتح الباب للمستفتح حسن لا يضر ~~الصلاة شيئا * حدثنا حمام ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد ms0506 بن عبد الملك بن أيمن ~~ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث (6) ثنا برد ~~أبو العلاء هو ابن سنان - # PageV03P094 # عن الزهري عن عروة قالت عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى، ~~فاستفتح الباب، والباب في القبلة، فيجئ فيفتح الباب ثم يعود في صلاته) * ~~قال ابن أيمن: وحدثناه أبو بكر بن حماد ثنا مسدد ثنا بشر بن المفضل ثنا برد ~~ابن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلى وعليه باب مغلق فجئت فاستفتحته فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه ~~(1) * قال علي: ورواه يزيد بن زريع قال ثنا برد ثنا الزهري، يذكره * قال ~~علي: فالمشي لما ذكرنا (2) مباح، ولم يوقف عليه السلام على مشى من مشى * ~~ومسح الحصى في الصلاة مرة واحدة جائز ونكرهه، فان زاد عامدا بطلت صلاته * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا مسدد ثنا سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص أنه سمع أبا ذر يرويه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فان الرحمة تواجهه، ~~فلا يمسح الحصى) (3) * وبه إلى أبي داود: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام هو ~~الدستوائي عن يحيى هو # PageV03P095 # ابن أبي كثير عن ابن سلمة عن معيقيب (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال. (لا تمسح يعنى الحصى وأنت تصلى، فان كنت لابد فاعلا فواحدة (2):) * ~~قال علي: فان احتجوا بهذا في الفرق بين القليل والكثير، قلنا هذا في مسح ~~الحصى المنهى عنه جملة، المستثنى منه الواحدة فقط، فقولوا لنا: ماذا تقيسون ~~على هذا الخبر؟ الاعمال المباحة جملة بالنصوص؟ أم الاعمال المنهى عنها ~~جملة؟! # ولابد من أحد الامرين * فان قالوا: بل الاعمال المباحة جملة، قلنا: ~~القياس كله باطل، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل * أول ذلك: ~~أنه قياس المباح على المحظور، وهذا باطل عند صاحب كل قياس، لأنه قياس ms0507 الشئ ~~على ضده، وإنما القياس عند القائلين به: قياس الشئ على نظيره جملة، أو على ~~نظيره في العلة التي هي علامة الحكم بزعمهم * وأيضا: فأنتم تبيحون الخطوتين ~~والثلاث في الصلاة، والضربة والضربتين، واخذ الماء باناء من الجابية لمن ~~عليه الحدث في الصلاة، وهذا أكثر من المرة الواحدة، فظهر بطلان قياسكم (3)، ~~وتحرمون ما زاد على ما ذكرنا، واستقاء الماء من البئر لمن عليه الحدث في ~~الصلاة. فلاح أنكم لم تتعلقوا بقياس أصلا * فان قالوا: بل قسنا الاعمال ~~المنهى عنها (4) على هذا الخبر. قلنا لهم: # PageV03P096 # فأبيحوا ادخال الإبرة في خياطة الثوب مرة واحدة، وقدح النار بالزند بضربة ~~واحدة، وأبيحوا لطمة واحدة للخادم، ورد مرمى الحائك (1) مرة واحدة، وقد ~~الأديم بضربة واحدة، والتذكية بجرة واحدة، كل ذلك في الصلاة، وهم لا يقولون ~~بهذا. فظهر فساد قولهم. وبالله تعالى التوفيق * قال علي: فان ذكروا (2) ما ~~روينا من طريق يعقوب بن عتبة بن الأخنس عن أبي غطفان عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (التسبيح للرجال، يعنى في الصلاة، والتصفيق ~~للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها، يعنى في الصلاة) (3) * ~~قال أبو داود: هذا الحديث وهم، ولو صح لوجب ضمه إلى الاخبار الثابتة (4) ~~التي ذكرنا قبل، من إشارة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بأن يرد ~~السلام وإلى الخادم في أن تستأخر عنه، وكل ما بالمرء إلى الإشارة به وإليه ~~ضرورة، فتخرج تلك # PageV03P097 # الإشارات (1) بالنصوص التي فيها، وتبقى كل إشارة لم يأت باباحتها نص ~~التحريم، كالإشارة بالبيع وبالمساومة، وبماذا عملت، والاستخبار وغير ذلك، ~~فهذا هو العمل الذي لا يجوز غيره لو صح هذا الخبر وهو قولنا ولله الحمد لان ~~الإشارات أنواع مختلفة، فما أبيح منها بالنص كان مباحا، وما لم يبح منها ~~بالنص كان محرما، فكيف والحديث لا يصح! وبالله تعالى التوفيق * 302 مسألة ~~ومن خرج من صلاته وهو يظن أنه قد أتمها فكل عمل عمله من بيع أو ابتياع أو ~~هبة أو طلاق أو نكاح أو غير ms0508 ذلك فهو باطل مردود، لأنه في حكم الصلاة، ولو ~~ذكر لعاد إليها، ولا خلاف في أن هذه الأفعال كلها محرمة في الصلاة (2). فكل ~~ما وقع منها (3) في هذه الحال فهو غير الفعل الجائز اللازم المأمور به أو ~~المباح بلا شك. وإذ هو غير الجائز فهو غير جائز بلا شك، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا عمل ليس ~~عليه أمره عليه السلام، فهو مردود بلا شك * فلو ذكر أنه لم يتم صلاته ففعل ~~شيئا من ذلك لزمه، لأنه بذكره وقصده إلى عمل ما ذكرنا خرج عن الصلاة، وإذا ~~خرج عن الصلاة فقد حصل في حال تنفذ فيها هذه الأفعال كلها، وهكذا أيضا لو ~~فعل ذلك بعد انتقاض طهارته فهي أيضا نافذة لازمة، لأنه بانتقاض طهارته خرج ~~عن الصلاة، فوقع ذلك منه في غير الصلاة. وبالله تعالى التوفيق * 303 مسألة ~~ومن خطر على باله شئ من أمور الدنيا أو غيرها، معصية أو غير معصية، أو صلى ~~مصرا على الكبائر: فصلاته تامة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد # PageV03P098 # ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا ~~معاذ بن هشام هو الدستوائي قال حدثني أبي (1) عن يحيى بن أبي كثير ثنا أبو ~~سلمة ابن عبد الرحمن (2) أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (إذا نودي بالاذان أدبر الشيطان له ضراط، حتى لا يسمع الاذان، ~~فإذا قضى الاذان أقبل فإذا ثوب بالصلاة، (3) أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل، ~~حتى يخطر (4) بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا اذكر كذا (5)، لما لم يكن ~~يذكر، حتى يظل (6) الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد ~~سجدتين وهو جالس) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة ms0509 ~~عن زرارة بن أوفى (7) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(إن الله تجاوز لامتي ما لم تتكلم به وتعمل (8) به، وبما حدثت به أنفسها ~~(9) * وقد ذكرنا قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من هم بسيئة فلم ~~يعملها لم تكتب عليه) فصح أن كل ذلك لا يؤثر في الصلاة، وأنه لا يبطل ~~الصلاة إلا قول مقصود إليه منهى عنه أو عمل كذلك، أو القصد إلى تبديل نية ~~الصلاة المأمور بها في الصلاة، التي لا تصح صلاة إلا بها، وهي النية لأداء ~~تلك الصلاة باسمها وعينها، فمن لم ينو كذلك قاصدا إلى ذلك فلم يصل كما أمر، ~~* # PageV03P099 # وروينا من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب: اني ~~لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة * وقد افترض عز وجل التوبة على العاصين، ~~وأمروا بالصلاة مع ذلك، قال الله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل ان الحسنات يذهبن السيئات). وبيقين ندري أنه تعالى إنما خاطب بهذا ~~المصرين، لان التائب لا سيئة له. وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة فلا تظلم نفس شيئا) وهذا كله إجماع، إلا قوما خالفوا الاجماع من ~~أهل البدع قالوا: # لاتقبل توبة من عمل سوءا حتى يتوب من كل عمل سوء، فلزمهم (1) أن لاتقبل ~~التوبة من تعمد ترك الصلاة وترك الزكاة وترك الصوم، نعم ولا من ترك التوحيد ~~الا بالتوبة من تعمد كل سيئة. فحصلوا على الامر بترك الصلاة والزكاة والصوم ~~وجميع أعمال البر. وهذا خروج عن الاسلام. ونعوذ بالله من الخذلان * 304 ~~مسألة ومن كان راكبا على محمل أو على فيل أو كان في غرفة أو في أعلى شجرة ~~أو على سقف أو في قاع بئر أو على نهر جامد أو على حشيش أو على صوف أو على ~~جلود أو خشب أو غير ذلك فقدر على الصلاة قائما فله أن يصلى الفرض حيث هو ~~قائما. يوفى ركوعه وسجوده وجلوسه حقها * لأنه إنما أمر بالقيام في ms0510 الصلاة ~~والركوع والسجود والجلوس والطمأنينة والاعتدال في كل ذلك مع استقبال الكعبة ~~ولابد، فإذا وفي كل ذلك حقه فقد صلى كما أمر، وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (حيثما أدركتك الصلاة فصل) وليس شئ من هذه الموضع منهيا عن ~~الصلاة فيها (2) * والعجب كله ممن يحرم الصلاة كما ذكرنا على المحمل (3) ~~ولم يأت بالنهي عن ذلك نص، وهو يبيحها في أعطان الإبل والحمام والمقبرة ~~والى القبر! # PageV03P100 # والنص قد صح بالنهي عن الصلاة في هذه المواضع! * فان عجز عن اتمام القيام ~~أو الركوع أو السجود أو القبلة في الأحوال التي ذكرنا ففرض عليه النزول إلى ~~الأرض والصلاة كما أمر، إلا من ضرورة تمنعه من النزول، من خوف على نفسه أو ~~ماله، فليصل كما هو كما يقدر، قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) وقال تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى: (يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * 305 مسألة ومن تعمد ترك الوتر حتى طلع ~~الفجر الثاني فلا يقدر على قضائه أبدا. فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدا ~~متى ما ذكره، ولو بعد أعوام * برهان ذلك ما قد ذكرنا من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (الوتر ركعة من آخر الليل) * حدثنا حمام ثنا ابن المفرج عن ~~ابن الاعرابي عن الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ~~نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا طلع الفجر فقد ~~ذهبت كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل أن تصبحوا (1) * # PageV03P101 # حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت الرقي ~~ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا صالح بن معاذ ثنا يحيى بن أبي ~~بكير عن معاوية بن قرة عن الأغر المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له) (1) * # PageV03P102 # وأما من نسيه فهو داخل تحت قوله عليه السلام: (من ms0511 نسي صلاة أو نام عنها ~~فليصلها إذا ذكرها) وهذا عموم (1) يدخل فيه كل صلاة فرض ونافلة، فهو بالفرض ~~أمر فرض، وهو بالنافلة (2) أمر ندب وحض، لان النافلة لا تكون فرضا * وهذه ~~الآثار تبطل قول من قال: من تعمد ترك صلاة الوتر حتى يطلع الفجر فإنه يصلى ~~الوتر، وقول من قال (3): إن ذكر الوتر وهو صلاة الصبح فقد بطلت صلاته، إلا ~~أن يخاف فوت صلاة الصبح فليتماد (4) فيها وليبدأ بها. # وهذا قول أبي حنيفة، وهو مع خلافه للسنة قول لا دليل عليه، لا من نظر ولا ~~من احتياط، لأنه يبطل الفرض المأمور باتمامه من أجل نافلة، وقد قال عز وجل: ~~(ولا تبطلوا أعمالكم) * 306 مسألة ومن صلى الوتر قبل صلاة العتمة فهي باطلة ~~أو ملغاة لأنه أتى بالوتر قبل وقته، والشرائع لا تجزئ إلا في وقتها، لا قبل ~~وقتها ولا بعده وبالله تعالى التوفيق * 307 مسألة ووقت ركعتي الفجر من حين ~~طلوع الفجر الثاني إلى # PageV03P103 # ان تقام صلاة الصبح. هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة (1) * 308 مسألة ~~فمن سمع إقامة صلاة الصبح وعلم (2) أنه إن اشتغل (3) بركعتي الفجر فاته من ~~صلاة الصبح ولو التكبير: فلا يحل له أن يشتغل بهما، فان فعل فقد عصى الله ~~تعالى. وإن دخل في ركعتي الفجر فأقيمت صلاة الصبح فقد بطلت الركعتان، ولا ~~فائدة له في أن يسلم منهما، ولو لم يبق عليه منهما الا السلام (4)، لكن ~~يدخل بابتداء التكبير في صلاة الصبح كما هو. فإذا أتم صلاة الصبح فان شاء ~~ركعهما وان شاء لم يركعهما. (5) وهكذا يفعل كل من دخل في نافلة وأقيمت عليه ~~صلاة الفريضة * وقال أبو حنيفة: من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة للصبح فان ~~طمع ان يدرك مع الامام ركعة من صلاة الصبح وتفوته أخرى فليصل ركعتي الفجر، ~~ثم يدخل مع الامام، وان خشي ألا يدرك مع الامام ولا ركعة فليبدأ بالدخول مع ~~الامام، ولا يقضى ركعتي الفجر بعد ذلك * وقال مالك: إن كان قد دخل المسجد ~~وأقيمت الصلاة ms0512 أو وجد (6) الامام في الصلاة فلا يركع ركعتي الفجر، ولكن ~~يدخل مع الامام، فإذا طلعت الشمس # PageV03P104 # فان شاء فليقضهما. واما (1) إن كان خارج المسجد فعلم بالإقامة أو بأن ~~الامام في الصلاة: فان رجا ان يدرك مع الامام ركعة فليركع ركعتي الفجر خارج ~~المسجد، ثم ليدخل مع الامام، وان لم يرج ذلك فليدخل مع الامام. وقال ~~الشافعي وأبو سليمان كما قلنا * قال علي: ما نعلم لقول أبي حنيفة ومالك ~~حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من اجماع، ولا من قياس، ~~ولا من قول صاحب أصلا (2) * فان شغبوا بأنه قد روى عن ابن مسعود: انه دخل ~~المسجد وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي الفجر (3)، وعن ابن عمر أنه أتى ~~المسجد لصلاة الصبح فوجد الامام يصلى فدخل بيت حفصة فصلى ركعتين ثم دخل في ~~صلاة الامام فلم يقسم ابن مسعود ولا ابن عمر تقسيمهم، من رجاء إدراك ركعة ~~أو عدم رجاء ذلك. ولا يجدون هذا عن متقدم أبدا. والثابت عن ابن عمر مثل ~~قولنا * فان قالوا: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك مع الامام ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) قلنا: نعم، هذا حق، وإنما هذا فيمن فاتته ~~(4) الصلاة ولم يأت إلا والامام فيها. وأما من كان حاضرا لإقامة الصلاة ~~فترك الدخول مع الامام أو اشتغل بقراءة قرآن أو بذكر الله تعالى أو بابتداء ~~تطوع: # فلا يختلف اثنان من أهل الاسلام في أنه عاص لله تعالى متلاعب بالصلاة. # فما الفرق بين هذا وبين اشتغاله بركعتي الفجر لو أنصفوا؟! * فان موهوا ~~بأن ابن مسعود قد فعل ذلك. قيل لهم: أما المالكيون فقد # PageV03P105 # خالفوه في هذا الفعل (1) نفسه، فلم يروا لمن دخل المسجد والامام يصلى أن ~~يشتغل بركعتي الفجر، فلا متعلق لهم بابن مسعود. وأما الحنفيون فقد خالفوا ~~فعله أيضا في هذه المسألة، فقد قسموا تقسيما لم يأت عن ابن مسعود، وابن ~~مسعود يرى التطبيق في الصلاة، وهم لا يرونه، وابن مسعود يرى أن لا تعتق ms0513 أم ~~الولد (2) إلا من حصة ولدها من الميراث، وهم لا يرون ذلك. # وقد خالفوا ابن مسعود حيث وافق السنة ولا يحل خلافه، وحيث لا يعرف له ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم: في عشرات من القضايا، بل لعلهم خالفوه ~~كذلك في مئين من القضايا. وقد خالف ابن مسعود في هذه المسألة طائفة من ~~الصحابة رضي الله عنهم كما نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل * فلما عرى ~~قولهم من حجة أصلا رجعنا إلى قولنا، فوجدنا البرهان على وجوبه وصحته ما ~~حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~أحمد بن حنبل ومسلم بن إبراهيم والحسن بن علي الحلواني ومحمد بن المتوكل، ~~قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة عن ورقاء وقال مسلم: ثنا حماد بن ~~سلمة، وقال الحسن: ثنا يزيد بن هارون وأبو عاصم، قال يزيد: عن حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني، وقال أبو عاصم: عن ابن جريج، وقال محمد: ثنا عبد الرزاق ~~ثنا زكريا بن إسحاق، ثم اتفق ورقاء وحماد بن سلمة وأيوب السختياني وابن ~~جريح وزكريا بن إسحاق كلهم عن عمر وبن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة) (3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا احمد # PageV03P106 # ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن ~~ابن بحينة هو عبد الله بن مالك قال: (أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يصلى والمؤذن يقيم، فقال: أتصلي الصبح أربعا؟! (1) * ~~وبه إلى مسلم: ثنا زهير بن حرب ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عاصم الأحول ~~عن عبد الله بن سرجس قال: (دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى ms0514 الله عليه وسلم ~~في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا فلان، بأي ~~الصلاتين اعتددت؟ # أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟! (2) * وروينا أيضا من طريق حجاج بن ~~المنهال: ثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد كلاهما عن عاصم الأحول عن عبد الله ~~بن سرجس بمثله، وفيه: أنه صلى الركعتين خلف الناس (3) * حدثنا محمد بن سعيد ~~بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن ~~معاوية ثنا وكيع عن صالح بن رستم هو أبو عامر الخزاز (4) عن ابن أبي مليكة ~~عن ابن عباس قال: (أقيمت الصلاة ولم أكن # PageV03P107 # صليت الركعتين يعني صلاة الصبح وركعتي الفجر، قال ابن عباس: فقمت ~~لأصليهما فجبذني وقال: أتريد أن تصلى الصبح أربعا؟! (!) قيل لأبي عامر: # النبي صلى الله عليه وسلم فتل ابن عباس؟ قال: نعم * قال علي: فهذه (2) ~~نصوص منقولة نقل التواتر، لا يحل لاحد خلافها، وقد حمل اتباع الهوى بعضهم ~~على أن قال: إن عمرو بن دينار قد اضطرب (3) عليه في هذا الحديث، فرواه عنه ~~سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد فأوقفوه على أبي هريرة (4) * ~~قال علي: وهذا مما كان ينبغي لقائله أن يتقى الله تعالى أولا، ثم يستحيي من ~~الناس ثانية، ولا يأتي بهذه الفضيحة! لان المحتجين بهذا مصرحون بأن قول ~~الصاحب حجة. فهبك لو لم يسند: أما كان يجب أن ترجح إما قول أبي هريرة على ~~قول ابن مسعود، أو قول ابن مسعود على قول أبي هريرة؟! (5) فكيف وليس ما ذكر ~~مما يضر الحديث شيئا! لان ابن جريج وأيوب وزكريا ابن إسحاق ليسوا بدون ~~سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد! # فكيف والذي أسنده من طريق حماد بن سلمة أوثق وأضبط من الذي أوقفه عنه! ~~وأيوب لو انفرد لكان حجة على جميعهم. فكيف وكل ذلك حق # PageV03P108 # وهو أن عمرو بن دينار رواه ms0515 عن عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وعن عطاء عن أبي هريرة انه أفتي به فحدث به على كل ذلك * ثم لو ~~لم يأت حديث أبي هريرة أصلا لكان في حديث ابن سرجس وابن بحينة وابن عباس ~~كفاية لمن نصح نفسه ولم يتبع هواه في تقليد (1) من لا يغني عنه من الله ~~شيئا. ونصر الباطل بما أمكن من الكلام الغث * فكيف وقد روينا بأصح طريق عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كلاهما عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى ~~الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم ~~فأتموا (2) فهذا فرض للدخول مع الامام كيفما وجد، وتحريم للاشتغال بشئ عن ~~ذلك (3) * واعترض بعضهم في حديث ابن سرجس وابن بحينة بضحكة أخرى، وهي أن ~~قال: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنكر عليه أن يصليهما مختلطا ~~بالناس!! * قال علي: وهذا كذب مجرد، ومجاهرة سمجة لان في الحديث نفسه أنه ~~لم يصلهما (4) إلا خلف الناس في جانب المسجد، كما يأمرون من قلدهم (5) في ~~باطلهم فكيف ولو لم يكن هذا لكان مما يوضح كذب هذا القائل قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # (بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟:) و (أتصلي الصبح ~~أربعا؟:) لان من الباطل الممتنع أن يقول له (6) النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا القول وهو لم ينكر عليه إلا صلاته الركعتين مختلطا بالناس ومتصلا بهم! ~~(7) فيسكت # PageV03P109 # عليه السلام عما أنكر من المنكر ويهتف بما لم يذكر من لفظه! وقد أعاذ ~~الله تعالى نبيه عن هذا التخليط الذي لا يليق بذى مسكة إلا بمثل من أطلق ~~هذا * وأيضا: فإنه ظن مكذوب مجرد، ولا فرق بين من قال هذا وبين من قال: لعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنكر عليه لأنه كان بلا وضوء أو لأنه ~~كان يلبس ثوب حرير، ومثل هذه الظنون ms0516 لا يتعذر على من استسهل (1) الكذب في ~~الدين وعلى النبي صلى الله عليه وسلم * فان قيل: إنه عليه السلام لم يذكر ~~من هذا شيئا، قيل: ولا ذكر عليه السلام اختلاطه بالناس ولا اتصاله بهم، ~~وإنما نص عليه السلام على إنكاره الصلاة التي صلاها وهو عليه السلام يصلى ~~الصبح فقط * وأيضا فان الله تعالى يقول منكرا على من فعل ما أنكره عليه: ~~(أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير). ولا يختلف اثنان في أن الفريضة خير ~~من النافلة، وهم يأمرونه بأن يستبدل النافلة التي هي أدنى ببعض الفريضة ~~الذي هو خير من النافلة، مع معصيتهم السنن التي أوردنا * وبما قلناه يقول ~~جمهور من السلف: كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر عن الحسن ~~بن مسافر (2) عن سويد بن غفلة أن عمر ابن الخطاب كان يضرب الناس على الصلاة ~~بعد الإقامة * وعن معمر عن أيوب السختياني عن نافع: أن ابن عمر رأى رجلا ~~يصلي والمؤذن يقيم، فقال له ابن عمر: أتصلي الصبح أربعا؟! (3) * وعن وكيع ~~عن الفضيل (4) بن غزوان عن نافع عن ابن عمر: أنه جاء إلى # PageV03P110 # القوم وهم في صلاة الغداة ولم يصل ركعتي الفجر، فدخل معهم، فلما ضحى (1) ~~قام فصلاهما (2) * وعن أبي هريرة: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~* وعن معمر عن أيوب السختياني قال: كان محمد بن سيرين يكره أن تصلى ركعتا ~~الفجر عند إقامة صلاة الصبح، وقال: أتصليهما وقد فرضت (3) الصلاة؟! * وبه ~~إلى معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه: أنه كان إذا أقيمت الصلاة ولم يركع ~~ركعتي الفجر صلى مع الامام، فإذا فرغ ركعهما بعد الصبح (4) * وعن عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي: في الذي ~~يجد الامام يصلى ولم يركع ركعتي الفجر، قال: يبدأ بالمكتوبة وعن عبد الرزاق ~~عن ابن جريج أن عمرو بن دينار أخبره أن صفوان ابن موهب (5) أخبره انه سمع ~~مسلم بن عقيل (6) يقول للناس وهم يصلون وقد أقيمت الصلاة: ويلكم، لا صلاة ms0517 ~~إذا أقيمت الصلاة! * وعن عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان ~~الثوري عن # PageV03P111 # منصور بن المعتمر عن فضيل عن سعيد بن جبير أنه قال: اقطع صلاتك عند ~~الإقامة * وعن حماد بن سلمة عن هشام (1) بن عروة قال: جاء ابن أخ لعروة ~~فأراد ان يصلى ركعتي الفجر والمؤذن يقيم، فزجره عروة * فصح أن من بدأ (2) ~~في تطوع ركعتي الفجر أو الوتر أو غيرهما فأقيمت صلاة الصبح أو غيرها فقد ~~بطلت الصلاة التي كان فيها، بالنصوص التي ذكرناها * فان قيل: قال الله ~~تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم). قلنا: نعم هذا حق، وما هو أبطلها، ولو تعمد ~~إبطالها لكان مسيئا، ولكن الله عز وجل أبطلها عليه (3) كما تبطل بالحدث، ~~وبمرور ما يبطل الصلاة مروره ونحو ذلك * وأما قضاء الركعتين فلقوله عليه ~~السلام: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)، وهذا عموم * حدثنا ~~حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ابن وضاح ثنا ~~يحيي بن معين ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان (4) عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عن ركعتي الفجر، ~~فصلاهما بعد ما طلعت الشمس) (5) فهذا عليه السلام لم يبدأ بهما قبل الفرض * ~~وبه إلى ابن أيمن: (6) ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ثنا الحسن بن ذكوان ~~عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا يصلي بعد الغداة ركعتين، فقال: يا رسول الله، لم أكن صليت ركعتي ~~الفجر، # PageV03P112 # فصليتهما الآن، فلم يقل له (1) عليه السلام شيئا (2) * # PageV03P113 # ومن طريق وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية قال: رأيت ابن عمر صلاهما صلا ~~ركعتي الفجر حين صلى الامام (1) * وعن ابن جريج عن عطاء: إذا أخطأت (2) أن ~~تركعهما قبل الصبح فاركعهما بعد الصبح * قال عبد الرزاق: رأيت ابن جريج ~~يركع ركعتي الفجر في مسجد صنعاء بعد ما سلم الامام. وبه يقول طاوس وغيره. ~~فلو تعمد تركها ms0518 إلى أن تقام الصلاة فلا سبيل له إلى قضائها، لان وقتها قد ~~خرج. وبالله تعالى التوفيق * 309 مسألة ومن نام عن صلاة الصبح أو نسيها حتى ~~طلعت الشمس فالأفضل له أن يبدأ بركعتي الفجر ثم صلاة الصبح، كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة، وقد ذكرناه باسناده في باب ~~التطوع بعد طلوع الشمس وقبله وعند غروبها وبهذا يقول أبو حنيفة وسفيان ~~الثوري والشافعي وداود وأصحابهم. ولم ير ذلك مالك. وما نعلم لقوله حجة، ~~لأنه خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * 310 مسألة والكلام قبل ~~صلاة الصبح مباح وبعدها: وكرهه أبو حنيفة مذ يطلع (3) الفجر إلى أن تطلع ~~الشمس * قال علي: هذا باطل، لأنه لم يمنع من ذلك قرآن ولا سنة، فهذان ~~الوقتان في ذلك كسائر الأوقات ولافرق. وإنما (4) منع الله تعالى من الكلام ~~في الصلاة وحين حضور الخطبة فقط. وأباحه فيما عدا ذلك. (ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم نفسه) * # PageV03P114 # 311 مسألة ومن دخل في مسجد فظن أن أهله قد صلوا صلاة الفرض التي هو في ~~وقتها أو كان ممن لا يلزمه فرض الجماعة فابتدأ فأقيمت الصلاة: # فالواجب أن يبنى على تكبيره ويدخل معهم في الصلاة، فإن كان قد صلى منها ~~ركعة فأكثر فكذلك، فإذا أتم هو صلاته جلس وانتظر سلام الامام فسلم معه * ~~برهان ذلك أنه ابتدأ الصلاة كما أمر، ومن فعل ما أمر فقد أحسن، وقد قال عز ~~وجل: (ما على المحسنين من سبيل) فإذ هو كذلك ثم وجد إماما ففرض عليه أن ~~يأتم به، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الامام ليؤتم به) ~~ولانكاره عليه السلام على من صلى لنفسه والامام يصلى بالناس، فهذا لا يجوز ~~إلا حيث أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط. وليس ذلك إلا لمن له عذر ~~فطول عليه الامام فقط، على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى. ولا يضره ~~أن يكبر قبل إمامه إذا كان تكبيره بحق، ومخالفنا ms0519 يجيز لمن كبر ثم استخلف ~~الامام من كبر بعده أن يأتم بهذا المستخلف الذي كبر مأمومه قبله * وروينا ~~من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم والأعمش (1) كلاهما ~~عن إبراهيم النخعي أنه قال في رجل دخل في مسجد (2) يرى أنهم قد صلوا فصلى ~~ركعتين من المكتوبة ثم أقيمت الصلاة: قال إبراهيم يدخل مع الامام فيصلي ~~ركعتين (3) ثم يسلم ثم يجعل الباقيتين تطوعا. فقيل لإبراهيم: ما شعرت أن ~~أحدا يفعل ذلك (4)؟ فقال إبراهيم: ان هذا كان يفعله من كان قبلكم (5) * قال ~~علي: هذا خبر عن الصحابة رضي الله عنهم وعن أكابر التابعين رحمة الله ~~عليهم. وقد روينا عن جماعة من التابعين رضي الله عنهم: أنهم كانوا يرون لمن # PageV03P115 # افتتح صلاة تطوع فأقيمت عليه الفريضة أن يدخلوا في المكتوبة واصلين ~~بتطوعهم بها، فإذا رأوا ذلك في التطوع فهو عندهم في المكتوبة أوجب بلا شك: ~~منهم نافع بن جبير بن مطعم والحسن وقتادة وغيرهم. وليس هذا قياسا، بل هو ~~باب واحد، ونتيجة برهان واحد، كما ذكرنا. ولا يحل ذلك عندنا في التطوع، لما ~~ذكرنا قبل من (1) انقطاعها إذا أقيمت الصلاة. وبالله تعالى التوفيق * 312 ~~مسألة ولا يجوز له أن يسلم قبل الامام إلا لعذر، مثل أن يكون بدأ (2) في ~~قضاء صلاة فائتة أو بدأها في آخر وقتها ثم أقيمت صلاة الفرض في وقتها، فان ~~هذا يأتم بالامام في صلاته التي هو فيها، فإذا أتمها سلم ثم دخل خلف الامام ~~في الصلاة التي الامام فيها (3)، فإذا سلم الامام قام فقضى ما بقي عليه ~~منها * لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة والتي دخل فيها مكتوبة، فلا يجوز له قطعها، ولا يجوز له ~~مخالفة الامام، (4) لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: (بأي ~~صلاتيك اعتددت) منكرا على من فعل ذلك. # ولقوله عليه السلام (إنما الامام جنة، فلا تختلفوا عليه) فإذا قضى صلاته ~~ففرض عليه الائتمام بالامام في الصلاة التي يصليها الامام، ms0520 ولا سبيل له إلى ~~ذلك إلا بالسلام، فيسلم ولابد، أو يكون (5) مسافرا يدخل في صلاة مقيم ويخاف ~~ممن لا علم له إن قعد ينتظر سلام الامام (6)، فهذا يسلم ولابد، لأنه # PageV03P116 # مضطر إلى ذلك، ثم يأتم بالامام متطوعا، ونحو هذا. وبالله تعالى التوفيق * ~~313 مسألة فإن كان ممن يلزمه فرض الجماعة ولم يكن يائسا عن اداركها فابتدأ ~~الصلاة المكتوبة فأقيمت الصلاة فالتي بدأ بها باطل (1) فاسدة، لا تجزئه، ~~وعليه أن يدخل في التي أقيمت، ولا معنى لان يسلم من التي بدأ، لأنه ليس في ~~صلاة. برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد) وهذا كان عليه فرض الصلاة في جماعة، لما نذكره في بابه إن ~~شاء الله تعالى، فإذا لم يفعل فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى، فهو ~~مردود * باب الاذان (2) 314 مسألة لا يجوز (3) أن يؤذن لصلاة قبل دخول ~~وقتها إلا صلاة الصبح فقط، فإنه يجوز أن يؤذن لها قبل طلوع الفجر الثاني ~~بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنار (4) أو من العلو ويصعد مؤذن ~~آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الاذان (5). ولا بد لها من أذان ثان ~~بعد الفجر، ولا يجزئ لها الاذان الذي كان قبل الفجر، لأنه أذان سحور، لا ~~أذان للصلاة. # ولا يجوز أن يؤذن لها قبل المقدار الذي ذكرنا * فروينا (6) من طريق محمد ~~بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن ابن محمد المحاربي عن ~~إسماعيل بن مسلم، قلت للحسن البصري: يا أبا سعيد، الرجل يؤذن قبل الفجر ~~يوقظ الناس؟ فغضب وقال: علوج فراغ لو أدركهم عمر بن # PageV03P117 # الخطاب لأوجع جنوبهم! من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة ~~لا أذان فيه (1) * وبه إلى محمد بن المثنى: عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~الثوري عن الحسن ابن عمرو (2) عن فضيل عن إبراهيم النخعي: انه كان يكره أن ~~يؤذن قبل الفجر * وعن وكيع عن شريك عن علي بن علي ms0521 (3) عن إبراهيم النخعي ~~قال: سمع علقمة ابن قيس مؤذنا بليل فقال: لقد خالف هذا سنة من سنة أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)، لو نام على فراشه لكان خيرا له * ومن ~~طريق زبيد اليامي (5) عن إبراهيم النخعي قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل ~~قالوا له: اتق الله وأعد أذانك * قال علي: هذه حكاية عن الصحابة رضي الله ~~عنهم وأكابر التابعين * روينا (6) من طريق أبي داود: ثنا أيوب بن منصور ثنا ~~شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد (7) عن نافع مولى ابن عمر عن مؤذن ~~لعمر بن الخطاب # PageV03P118 # يقال له مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر بأن ينادي: ألا إن العبد نام (1) ~~* ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~الأسود بن يزيد قال قلت لعائشة أم المؤمنين: متى توترين؟ قالت: # بين الأذان والإقامة، وما كانوا يؤذنون (2) حتى يصبحوا (3) * ومن طريق ~~يحيى بن سعيد القطان: ثنا عبيد الله بن عمر (4) أخبرني نافع قال: # ما كانوا يؤذنون حتى يطلع الفجر * فهذه أقوال أئمة أهل (5) المدينة: عمر ~~بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين ونافع وغيرهم، وهم أولى بالاتباع ممن جاء ~~بعدهم فوجد عملا لا يدرى أصله، ولا يجوز فيه دعوى نقل التواتر عن مثله ~~أصلا، لان الروايات عن هؤلاء الثقات مبطلة لهذه الدعوى التي لا تصح، ولا ~~يعجز عنها أحد * والذي ذكرنا هو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري * وقال مالك ~~والأوزاعي والشافعي: يؤذن لصلاة الصبح بليل. ولا يؤذن لغيرها إلا بعد دخول ~~الوقت * قال: علي احتج هؤلاء بالاخبار الثابتة من أن بلالا كان يؤذن بليل ~~(6) * قال على: وهذا حق، إلا أنه كما ذكرنا من أنه لم يكن أذان الصلاة، ولا ~~قبل الفجر بليل طويل، وكان يؤذن آخر بعد طلوع الفجر * برهان ذلك ما حدثناه ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن # PageV03P119 # احمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير بن معاوية ثنا ~~سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي (1) عن ms0522 عبد الله بن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا يمنعن أحدكم أذان من سحوره، (2) فإنه يؤذن أو ~~ينادي بليل ليرجع قائمكم، وينبه (3) نائمكم) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا يعقوب ابن إبراهيم ثنا حفص عن عبيد ~~الله (4) بن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (5) عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أذن بلال فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قلت: ولم يكن (6) بينهما إلا أن ينزل هذا ~~ويصعد هذا) * وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: (إن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن ~~العبد نام، فرجع فنادى، ألا إن العبد نام) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~الهمداني (7) ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~قتيبة ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس: # (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغير (8) بنا ~~حتى يصبح وينظر، # PageV03P120 # فان سمع أذانا كف عنهم، وان لم يسمع أذانا أغار عليهم) * قال علي: فصح أن ~~الاذان للصلاة لا يجوز أن يكون قبل الفجر (1) * ورويناه أيضا من طريق حفصة ~~وعائشة أمي المؤمنين، فصار نقل تواتر يوجب العلم، * وعن مالك بن الحويرث ~~وسلمة الجرمي (2) مسندا أيضا * ولم يأت قط في شئ من الآثار التي احتجوا بها ~~ولا غيرها أنه عليه السلام اكتفى بذلك الاذان لصلاة الصبح، بل في كلها وفي ~~غيرها (3) أنه كان هنالك أذان آخر بعد الفجر، والقوم أصحاب قياس بزعمهم، ~~ومن كبارهم من يقول: إن القياس أولى من خبر الواحد، وههنا تركوا قياس ~~الاذان للفجر على الاذان لسائر الصلوات، ولم يتعلقوا بخبر ms0523 أصلا لا صحيح ولا ~~سقيم في أن ذلك الاذان يجزئ عن آخر لصلاة الصبح * قال علي: ويقال لمن رأى ~~أن الاذان (4) لصلاة الصبح يجزئ قبل الفجر: (5) أخبرنا عن أول الوقت الذي ~~يجرئ فيه الاذان لها من الليل؟ # فإن لم يحدوا (6) حدا في ذلك لزمهم أن يجزئ إثر غروب الشمس، لأنه ليل بلا ~~شك، وهم لا يقولون بهذا * فان قالوا: أول الأوقات التي يجزئ فيها الاذان ~~لصلاة الصبح من # PageV03P121 # الليل هو أثر نصف الليل الأول. أو قالوا: هو (1) في أول الثلث الآخر من ~~الليل قلنا لهم: هذه دعوى مفتقرة إلى دليل. ومثل هذا لا يحل القول به على ~~الله تعالى في دينه. * وهم يقولون: إن وقت صلاة العتمة يمتد (2) إلى وقت ~~طلوع الفجر، ويرون للحائض تطهر قبل الفجر أن تصلى العشاء (3) الآخرة ~~والمغرب، فقد أجازوا الاذان لصلاة الصبح في وقت صلاة العتمة، فمن أين لهم ~~أن يخصوا بذلك بعض وقت صلاة العتمة (4) دون جميع وقتها؟ نعم ووقت صلاة ~~المغرب أيضا؟! فان قالوا: لا نجيز ذلك إلا في آخر الليل. قيل لهم: ومن أين ~~لكم هذا؟ وليس هذا في شئ من الاخبار إلا الخبر الذي أخذنا به، وهو الذي فيه ~~تحديد وقت ذلك الاذان (5). وبالله تعالى التوفيق * 315 مسألة ولا تجزئ صلاة ~~فريضة في جماعة اثنين فصاعدا إلا باذان وإقامة، سواء كانت في وقتها، أو ~~كانت مقضية لنوم عنها أو لنسيان، متى قضيت، السفر والحضر سواء في كل ذلك. ~~فان صلى شيئا (6) من ذلك بلا أذان ولا إقامة فلا صلاة لهم، حاشا الظهر ~~والعصر بعرفة، والمغرب والعتمة بمزدلفة، (7) فإنهما يجمعان بأذان لكل صلاة ~~وإقامة للصلاتين معا، للأثر في ذلك * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري (8) ثنا البخاري ثنا محمد بن المثنى ثنا ~~عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي # PageV03P122 # ثنا أيوب هو السختياني عن أبي قلابة ثنا مالك بن الحويرث قال: (أتينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث وفيه أنه عليه السلام ms0524 قال لهم: ~~(ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلى، ~~فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم (1) * وروينا (2) أيضا ~~باسناد في غاية الصحة من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني أن عمرو بن ~~سلمة الجرمي أخبره عن أبيه، وكان وافد قومه على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أن رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم قال له: (صلوا صلاة كذا في حين كذا ~~(4)، وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ~~وليؤمكم أكثرهم قرآنا (5) * قال علي: فصح بهذين الخبرين وجوب الاذان ولا ~~بد، وأنه لا يكون إلا بعد حضور الصلاة في وقتها، عموما لكل صلاة، ودخلت ~~الإقامة في هذا الامر، * كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ~~ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا ابن علية (6) ~~هو إسماعيل عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة لمن شاء (7) * وأيضا: ~~فقد صح أنه عليه السلام أمر بلالا بأن يوتر الإقامة كما نذكر بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري # PageV03P123 # ثنا محمد بن يوسف هو الفريابي ثنا سفيان هو الثوري عن خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن مالك بن الحويرث قال: (أتى رجلان إلى النبي (1) صلى الله عليه ~~وسلم يريدان السفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرجتما فاذنا ثم ~~أقيما (2) ثم ليؤمكما أكبركما * فان قيل: إنما هذا في السفر. قلنا: لا، بل ~~في الخروج، وهذا يقتضى الخروج من عنده عليه السلام لشأنهما، وهذا كله عموم ~~لكل صلاة فرض: # مقضية كما ذكرنا، أو غير مقضية. * وقد جاء في هذا أيضا بيان يرفع التمويه ~~والايهام، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~أنا عمرو بن علي ثنا يحيى بن سعيد ms0525 القطان ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: (شغلنا ~~المشركون عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس يوم الخندق، (3) قال: وذلك قبل أن ~~ينزل في القتال ما نزل (4) فأنزل الله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال). ~~فامر رسول الله بلالا فأذن للظهر فصلاها في وقتها، ثم أذن للعصر فصلاها في ~~وقتها (5)، ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها) * # PageV03P124 # قال علي وهذا الخبر زائد على كل خبر ورد في هذه القصة، والاخذ بالزيادة ~~واجب. * وروينا عن عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: صليت لنفسي الصلاة ~~فنسيت أن أقيم لها؟ قال عد لصلاتك أقم لها ثم أعد (1). * ومن طريق محمد بن ~~المثنى: ثنا ابن فضيل عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: إذا نسيت الإقامة ~~في السفر فأعد الصلاة. * وممن قال بوجوب الأذان والإقامة فرضا أبو سليمان ~~وأصحابه، وما نعلم لمن لم ير ذلك فرضا حجة أصلا، ولو لم يكن الا استحلال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دماء من لم يسمع عندهم أذانا وأموالهم ~~وسبيهم: لكفى (2) في وجوب فرض ذلك. وهو اجماع متيقن من جميع من كان معه من ~~الصحابة رضي الله عنهم بلا شك، فهذا هو الاجماع المقطوع على صحته، لا ~~الدعاوى الكاذبة التي لا يعجز أحد عن ادعائها، إذا لم يزعه (3) عن ذلك ورع ~~أو حياء. وبالله تعالى التوفيق * 316 مسألة ولا يلزم المنفرد أذان ولا ~~إقامة، فان أذن وأقام فحسن، لان النص لم يرد بايجاب الاذان إلا على الاثنين ~~فصاعدا، وإنما قلنا: إن فعل فحسن (4)، لأنه ذكر الله تعالى، وقد يدعو إلى ~~الصلاة من لعله يسمعه من مؤمني الجن، ولا يجوز (5) الا في الوقت 317 مسألة ~~ولا يلزم النساء فرضا حضور الصلاة المكتوبة في جماعة، وهذا لا خلاف فيه، ~~ولا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا الرجال، وهذا ما لا خلاف فيه، وأيضا فان ~~النص قد جاء بان المرأة تقطع صلاة الرجل # PageV03P125 # إذا فاتت أمامه، على ms0526 ما نذكر بعد هذا في بابه إن شاء الله تعالى، مع قوله ~~عليه السلام: (الامام جنة) وحكمه عليه السلام بأن تكون وراء الرجل ولابد في ~~الصلاة، وان الامام يقف أمام المأمومين ولابد، أو مع المأموم في صف واحد ~~على ما نذكر إن شاء الله تعالى في مواضعه. ومن هذه النصوص يثبت بطلان إمامة ~~المرأة للرجل وللرجال يقينا * 318 مسألة فان حضرت المرأة الصلاة مع الرجال ~~فحسن. لما قد صح من أنهن كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو عالم بذلك * 319 مسألة فان صلين جماعة وأمتهن (1) امرأة منهن فحسن لأنه ~~لم يأت نص يمنعهن من ذلك: ولا يقطع بعضهن صلاة بعض، لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (خير صفوف النساء آخرها (2) * روينا من طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان الثوري (3) عن ميسرة بن حبيب النهدي هو أبو خازم (4) عن ريطة ~~الحنفية: أن عائشة أم المؤمنين أمتهن في صلاة الفريضة (5) * وعن يحيي بن ~~سعيد القطان عن زياد بن لاحق (6) عن تميمة بنت سلمة عن عائشة أم المؤمنين: ~~أنها أمت نساء في الفريضة في المغرب، وقامت وسطهن، وجهرت بالقراءة: * # PageV03P126 # وعن عبد الرزاق (1) عن سفيان الثوري عن عمار الدهني (2) عن حجيرة بنت ~~حصين (3) قالت: أمتنا أم سلمة أم المؤمنين في صلاة العصر وقامت بيننا: (4) ~~* وعن يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أم الحسن بن ~~أبي الحسن وهي خيرة، (5) هو اسمها، ثقة مشهورة حدثتهم: # أن أم سلمة أم المؤمنين كانت تؤمهن (6) في رمضان، وتقوم معهن في الصف (7) ~~* وعن عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني يحيي بن سعيد الأنصاري أن عائشة أم ~~المؤمنين كانت تؤم النساء في التطوع وتقوم وسطهن في الصف (8). * # PageV03P127 # وعن عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: تؤم المرأة النساء في التطوع (1)، تقوم وسطهن. * وروى عن ابن ~~عمر: أنه كان يأمر جارية له تؤم نساءه (2) في ليالي رمضان * ومن التابعين: ~~روينا ms0527 (3) عن ابن جريج عن عطاء، وعن ابن مجاهد عن أبيه، عن سفيان الثوري عن ~~إبراهيم النخعي والشعبي، وعن وكيع عن الربيع (4) عن الحسن البصري، قالوا ~~كلهم بإجازة إمامة المرأة للنساء وتقوم وسطهن. قال عطاء ومجاهد والحسن: في ~~الفريضة والتطوع، ولم يمنع من ذلك غيرهم، وهو قول قتادة والأوزاعي وسفيان ~~الثوري وإسحاق وأبي ثور وجمهور أصحاب الحديث، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد ابن حنبل وداود وأصحابهم * وقال سليمان بن يسار ومالك بن أنس: لا تؤم ~~المرأة النساء في فرض ولا نافلة. وهذا قول لا دليل على صحته، وخلاف لطائفة ~~من الصحابة لا يعلم لهم من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، وهم يشيعون هذا ~~إذا وافق تقليدهم * بل صلاة المرأة (5) بالنساء داخل تحت قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) * فان ~~قيل: فهلا جعلتم ذلك فرضا، بقوله عليه السلام: (إذا حضرت الصلاة فليؤمكم ~~أكبركم)؟ قلنا: لو كان هذا لكان جائزا أن تؤمنا، وهذا محال، وهذا خطاب منه ~~عليه السلام لا يتوجه البتة إلى نساء لا رجل معهن، # PageV03P128 # لأنه لحن في العربية متيقن، ومن المحال الممتنع أن يكون عليه السلام يلحن ~~* 320 مسألة ولا أذان على النساء ولا إقامة، فان أذن وأقمن فحسن. برهان ذلك ~~أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاذان إنما هو لمن افترض عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في جماعة، بقوله عليه السلام: (فليؤذن لكم ~~أحدكم وليؤمكم أكبركم) وليس النساء ممن أمرن بذلك. فإذا هو قد صح فالاذان ~~ذكر الله تعالى، والإقامة كذلك، فهما في وقتهما فعل حسن وروينا عن ابن جريج ~~عن عطاء: تقيم المرأة لنفسها. وقال طاوس: كانت عائشة أم المؤمنين تؤذن ~~وتقيم (1) * 321 مسألة ولا يحل لولى المرأة ولا لسيد الأمة منعهما من حضور ~~الصلاة في جماعة في المسجد، إذا عرف أنهن يردن الصلاة ولا يحل لهن أن يخرجن ~~متطيبات ولا في ثياب حسان، فان فعلت فليمنعها، وصلاتهن في الجماعة أفضل من ms0528 ~~صلاتهن منفردات * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ~~بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~عبد الله بن نمير ثنا أبي وعبد الله بن إدريس قالا ثنا عبيد الله هو ابن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله (2) * وبه إلى مسلم: ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ~~أنا يونس هو ابن يزيد - عن ابن شهاب أنا سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد ~~الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا ~~نساءكم المساجد إذا استأذنكم (3) إليها # PageV03P129 # فقال له بلال ابنه، والله لنمنعهن، فاقبل عليه عبد الله بن عمر فسبه سبا ~~سيئا ما سمعته سبه مثله قط، قال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقول: والله لنمنعهن * وبه إلى مسلم: ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تمنعوا النساء من الخروج بالليل إلى المساجد) (1) * حدثنا حمام ثنا عباس بن ~~أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن وضاح ثنا حامد هو ابن يحيى ~~البلخي ثنا سفيان هو ابن عيينة عن محمد ابن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولا يخرجن إلا وهن تفلات) * قال ~~علي: والتفلة السيئة الريح والبزة (2) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن ~~عجلان ثنا بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن ms0529 سيعد عن زينب امرأة عبد ~~الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شهدت ~~إحداكن المسجد فلا تمس طيبا) (3) * ومن طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: (إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليصلى الصبح فينصرف # PageV03P130 # النساء متلففات (1) بمروطهن ما يعرفن من الغلس) (2) * حدثنا أحمد بن محمد ~~بن الجسور ثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة ثنا حسين بن علي (3) هو الجعفي عن زائدة عن عبد الله ابن محمد بن ~~عقيل عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير صفوف الرجال ~~المتقدم، وشرها المؤخر، وشر صفوف النساء المتقدم، وخيرها المؤخر، يا معشر ~~النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن، لا ترين عورات الرجال، من ضيق ~~الأزر، (4) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق حدثني ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن عمرو هو أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد هو ~~التنوري ثنا أيوب هو السختياني عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لو تركنا هذا الباب للنساء) فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات ~~(5) * وبه إلى أبي داود، حدثنا قتيبة ثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث (6) ~~عن بكير هو ابن الأشج عن نافع قال: (7) إن عمر بن الخطاب كان ينهى # PageV03P131 # أن يدخل من باب النساء * قال على: لو كانت صلاتهن في بيوتهن أفضل لما ~~تركهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعنين (1) بتعب لا يجدي عليهن زيادة ~~فضل أو يحطهن من الفضل، وهذا ليس نصحا، وهو عليه السلام يقول: (الدين ~~النصيحة) وحاشا له عليه السلام من ذلك، بل هو أنصح الخلق لامته، ولو كان ~~ذلك لما افترض عليه السلام أن لا يمنعهن، ولما أمرهن بالخروج تفلات. وأقل ~~هذا أن يكون أمر ندب وحض * وقال أبو حنيفة ومالك: صلاتهن في ms0530 بيوتهن أفضل. ~~وكره أبو حنيفة خروجهن إلى المساجد لصلاة الجماعة وللجمعة وفى العيدين، ~~ورخص للعجوز خاصة في العشاء الآخرة والفجر، وقد روى عنه أنه لم يكره خروجهن ~~في العيدين * وقال مالك: لا نمنعهن من الخروج إلى المساجد، وأباح للمتجالة ~~(2) شهود العيدين والاستسقاء، وقال: تخرج الشابة إلى المسجد المرة بعد ~~المرة، قال: والمتجالة تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد * قال علي: وشغب من ~~كره ذلك برواية رويناها عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة: لو رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعت ~~نساء بني إسرائيل (3) * وبحديث روى عن عبد الحميد بن المنذر الأنصاري عن ~~عمته أو جدته # PageV03P132 # أم حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أن صلاتك في بيتك أفضل من ~~صلاتك معي) (1) * # PageV03P133 # وبحديث روى من طريق عبد الله بن رجاء الغداني (1) أنا جرير بن حازم عن ~~أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن أبا هريرة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: # (لان تصلى المرأة في مخدعها أعظم لاجرها من أن تصلى في بيتها، وأن تصلى ~~في بيتها أعظم لاجرها من أن تصلى في دارها، وأن تصلى في دارها أعظم لاجرها ~~من أن تصلى في مسجد قومها، وأن تصلى في مسجد قومها أعظم لاجرها من أن تصلى ~~في مسجد جماعة، وأن تصلى في مسجد جماعة خير لها من أن تخرج إلى الصلاة يوم ~~العيد. * وقال بعضهم: لعل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهن يوم ~~العيد إنما كان ارهابا للعدو لقلة المسلمين يومئذ ليكثروا في عين من يراهم ~~* قال علي: وهذه عظيمة، لأنها كذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول ~~بلا علم، وهو عليه السلام قد بين أن أمره بخروجهن ليشهدن الخير ودعوة ~~المسلمين ويعتزل الحيض المصلى، فأف لمن كذب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وافترى كذبة برأيه! ثم إن هذا القول مع كونه كذبا بحتا (2) فهو بارد سخيف ~~جدا، لأنه عليه السلام ms0531 لم يكن بحضرة عسكر فيرهب عليهم، ولم يكن معه عدو إلا ~~المنافقون ويهود المدينة، الذين يدرون أنهن نساء، فاعجبوا لهذا التخليط!، * ~~قال علي: أما ما حدثت عائشة فلا حجة فيه لوجوه: * أولها: أنه عليه السلام ~~لم يدرك ما أحدثن، فلم يمنعهن، فإذا لم يمنعهن فمنعهن بدعة وخطأ، وهذا كما ~~قال تعالى: (يا نساء النبي من يأت منكن # PageV03P134 # بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين). فما اتين قط بفاحشة مبينة ولا ~~ضوعف لهن العذاب والحمد لله رب العالمين. وكقوله تعالى: (ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) فلم يؤمنوا فلم يفتح ~~عليهم. * وما نعلم احتجاجا أسخف من احتجاج من يحتج بقول قائل: لو كان كذا: # لكان كذا: على ايجاب ما لم يكن، الشئ الذي لو كان لكان ذلك الآخر * ووجه ~~ثان: وهو أن الله تعالى قد علم ما يحدث النساء، ومن أنكر هذا فقد كفر فلم ~~يوح قط إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بمنعهن من أجل ما استحدثنه، ولا أوحى ~~تعالى قط إليه: أخبر الناس إذا أحدث النساء فامنعوهن من المساجد، فإذ لم ~~يفعل الله تعالى هذا فالتعلق بمثل هذا القول هجنة وخطأ * ووجه ثالث: وهو ~~أننا ما ندري ما أحدث النساء مما لم يحدثن في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا شئ أعظم في احداثهن من الزنا، فقد كان ذلك على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ورجم فيه وجلد، فما منع النساء من أجل ذلك قط، وتحريم ~~الزنا على الرجال كتحريمه على النساء ولا فرق، فما الذي جعل الزنا. # سببا يمنعهن من المساجد؟! ولم يجعله سببا إلى منع الرجال من المساجد؟! # هذا تعليل ما رضيه الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم * ووجه ~~رابع: وهو أن الاحداث إنما هو لبعض النساء بلا شك دون بعض، ومن المحال منع ~~الخير عمن لم يحدث من أجل من أحدث، إلا أن يأتي بذلك نص من الله تعالى على ~~لسان رسوله صلى الله ms0532 عليه وسلم، فيسمع له ويطاع، وقد قال تعالى: (ولا تكسب ~~كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى). * ووجه خامس: وهو أنه إن كان ~~الاحداث سببا إلى منعهن من PageV03P135 # المسجد فالأولى أن يكون سببا إلى منعهن من السوق ومن كل طريق بلا شك، فلم ~~خص هؤلاء القوم منعهن من المسجد من أجل إحداثهن، دون منعهن من سائر الطرق؟! ~~بل قد أباح لهن أبو حنيفة السفر وحدها، والمسير في الفيافي والفلوات مسافة ~~يومين ونصف، ولم يكره لها ذلك، وهكذا فليكن التخليط. * ووجه سادس: وهو أن ~~عائشة رضي الله عنها لم تر منعهن من أجل ذلك، ولا قالت: امنعوهن لما أحدثن، ~~بل أخبرت أنه عليه السلام لو عاش لمنعهن، وهذا هو نص قولنا، ونحن نقول: لو ~~منعهن عليه السلام لمنعناهن، فإذ لم يمنعهن فلا نمنعهن، فما حصلوا إلا على ~~خلاف السنن وخلاف عائشة رضي الله عنها، والكذب بايهامهم من يقلدهم أنها ~~منعت من خروج النساء بكلامها ذلك، وهي لم تفعل. نعوذ بالله من الخذلان: * ~~واما حديث عبد الحميد بن المنذر فهو مجهول لا يدرى من هو؟ # ولا يجوز أن تترك روايات الثقات المتواترة برواية من لا يدري من هو * ~~وأما حديث عبد الله بن رجاء الغداني فهو كثير التصحيف والغلط، وليس بحجة، ~~هكذا قال فيه عمرو بن علي الفلاس وغيره (1) * ثم لو صح هذا الخبر وخبر عبد ~~الله بن رجاء الغداني وهما لا يصحان - لكان على أمورهما (2) معارضة للاخبار ~~الثابتة التي أوردنا، ولامره عليه السلام بخروجهن، حتى ذوات الخدور والحيض ~~إلى مشاهدة صلاة العيد، وأمر من لا جلباب لها أن تستعير من غيرها جلبابا ~~لذلك * ولما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا محمد بن المثنى أن عمرو بن عاصم الكلابي حدثهم قال ثنا ~~همام هو ابن يحيى عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله # PageV03P136 # ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة المرأة في بيتها ms0533 أفضل ~~من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها (1) * قال ~~علي: يريد بلا شك مسجد محلتها، لا يجوز غير ذلك، لأنه لو أراد عليه السلام ~~مسجد بيتها لكان قائلا: صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في بيتها، وحاشا له ~~عليه السلام أن يقول المحال، فإذ ذلك كذلك فقد صح أن أحد الحكمين منسوخ: * ~~إما قوله: (إن صلاتها في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها) وحضه عليه السلام ~~على خروجهن إلى العيد والى المسجد: منسوخ بقوله: # (إن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ومن خروجها إلى صلاة ~~العيد) وإما قوله عليه السلام: (إن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في ~~مسجدها، وصلاتها في مسجدها أفضل من خروجها إلى صلاة العيد) منسوخ بقوله ~~عليه السلام: (إن صلاتها في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها) وحضه على ~~خروجها إلى صلاة العيد، * لابد من أحد هذين الامرين، ولا يجوز أن نقطع على ~~نسخ خبر صحيح إلا بحجة * فنظرنا في ذلك فوجدنا خروجهن إلى المسجد والمصلى ~~عملا زائدا على # PageV03P137 # الصلاة، وكلفة في الأسحار والظلمة والزحمة (1) والهواجر الحارة وفى المطر ~~والبرد، فلو كان فضل هذا العمل الزائد منسوخا لم يخل ضرورة من أحد وجهين لا ~~ثالث لهما: إما أن تكون صلاتها في المسجد والمصلى مساوية لصلاتها في بيتها، ~~فيكون هذا العمل كله لغوا وباطلا، وتكلفا وعناء ولا يمكن غير ذلك أصلا، وهم ~~لا يقولون بهذا، أو تكون صلاتها في المساجد والمصلى منحطة الفضل عن صلاتها ~~في بيتها كما يقول المخالفون، فيكون العمل المذكور كله اثما حاطا من الفضل ~~ولابد، إذ لا يحط من الفضل في صلاة ما عن تلك الصلاة بعينها عمل زائد إلا ~~وهو محرم، ولا يمكن غير هذا، وليس هذا من باب ترك أعمال مستحبة في الصلاة، ~~فيحط ذلك من الاجر لو عملها، فهذا لم يأت باثم لكن ترك أعمال بر، وأما من ~~عمل عملا تكلفه في صلاته فأتلف بعض أجره الذي كان يتحصل له لو لم يعمله، ms0534 ~~وأحبط بعض عمله: فهذا عمل محرم بلا شك ولا يمكن غير هذا، وليس في الكراهة ~~اثم أصلا، ولا احباط عمل، بل فيه (2) عدم الاجر والوزر معا، وإنما الاثم ~~إحباط على الحرام فقط (3) * وقد اتفق جميع أهل الأرض أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يمنع النساء قط الصلاة معه في مسجده إلى أن مات عليه السلام، ~~ولا الخلفاء الراشدون بعده، فصح أنه عمل غير منسوخ، فإذ لا شك في هذا فهو ~~عمل بر، ولولا ذلك ما أقره عليه السلام، ولا تركهن يتكلفنه بلا منفعة، بل ~~بمضرة، وهذا العسر والأذى، لا النصيحة، وإذ لاشك في هذا فهو الناسخ وغيره ~~المنسوخ. # هذا لو صح ذانك الحديثان، فكيف وهما لا يصحان * روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة: # PageV03P138 # أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة (1) أن يؤم النساء في مؤخر ~~المسجد في شهر رمضان (2) * وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أن عاتكة بنت ~~زيد بن عمرو ابن نفيل كانت تحت عمر بن الخطاب، وكانت تشهد الصلاة في المسجد ~~وكان عمر يقول لها: والله انك لتعلمين أنى ما أحب هذا، فقالت: والله لا ~~أنتهي حتى تنهاني! قال عمر: فاني لا أنهاك، فلقد طعن عمر يوم طعن وانها لفي ~~المسجد (3) * قال علي: ما كان أمير المؤمنين يمتنع من نهيها عن خروجها إلى ~~المسجد لو علم أنه لا أجر لها فيه، فكيف لو علم أنه يحط من أجرها ويحبط ~~عملها. ولا حجة لهم في قوله لها: إني لا أحب ذلك، لان ميل النفس لا اثم ~~فيه، وقد علم الله تعالى أن كل مسلم لولا خوف الله تعالى لأحب الاكل إذا ~~جاع في رمضان، والشرب فيه إذا عطش، والنوم في الغدوات الباردة في الليل ~~القصير عن القيام إلى الصلوات، ووطئ كل جارية حسناء يراها المرء، فبحب ~~المرء الشئ المحظور لا حرج عليه فيه، ولا يقدر على صرف قلبه عنه، وإنما ~~الشأن في صبره أو عمله فقط، قال تعالى: ms0535 (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) * # PageV03P139 # ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عمارة عن عمرو الثقفي عن عرفجة (1): أن ~~علي بن أبي طالب كان يأمر الناس بالقيام في رمضان، فيجعل للرجال، إماما، ~~وللنساء اماما، فأمرني فأممت النساء * قال علي: والشواب وغيرهن سواء. ~~وبالله تعالى التوفيق * 322 مسألة ولا يؤذن ولا يقام لشئ من النوافل، ~~كالعيدين والاستسقاء والكسوف وغير ذلك، وان صلى كل ذلك في جماعة وفى ~~المسجد، ولا صلاة فرض على الكفاية، كصلاة الجنازة، ويستحب إعلام الناس ~~بذلك، مثل النداء: الصلاة جامعة. وهذا مما لا يعلم فيه خلاف إلا شيئا كان ~~بنو أمية قد أحدثوه من الأذان والإقامة لصلاة العيدين، وهو بدعة، وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يأمر بأذان ولا إقامة لشئ من ذلك، على ما ~~نذكره في بابه إن شاء الله تعالى * قال علي: الأذان والإقامة أمر بالمجئ ~~إلى الصلاة، وليس يجب ذلك الا في الفرائض المتعينة، ولا يلزم ذلك في ~~النوافل، فلا أذان فيها ولا إقامة وإعلام الناس بذلك تنبيه على خير، وقد ~~جاء ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نذكره في بابه إن شاء ~~الله تعالى * 323 مسألة، ولا يجوز أن يؤذن ويقيم إلا رجل بالغ عاقل مسلم ~~مؤد لألفاظ الأذان والإقامة حسب طاقته، ولا يجزئ أذان من لا يعقل حين أذانه ~~لسكر أو نحو ذلك، فإذا أذن البالغ لم يمنع من لم يمنع من الاذان بعده، ~~ويجزئ أذان الفاسق، والعدل أحب الينا، والصيت أفضل * برهان ذلك أن النساء ~~لم يخاطبن بالاذان للرجال، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم، أو أكثركم قرآنا) فإنما أمر # PageV03P140 # بالاذان من ألزم الصلاة في جماعة، وهم الرجال فقط، لا النساء على ما ~~ذكرنا قبل * والصبي والمجنون والذاهب (1) العقل بسكر غير مخاطبين في هذه ~~الأحوال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ms0536 (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر ~~الصبي والمجنون والنائم. والاذان مأمور به كما ذكرنا، فلا يجزئ أداؤه إلا ~~من مخاطب به بنية أدائه ما أمر به، وغير الفرض لا يجزئ عن الفرض * فان قيل: ~~فإنكم تجيزون لمن أذن لأهل مسجد أن يؤذن لأهل مسجد آخر في تلك الصلاة ~~نفسها، وهذا تطوع منه * قلنا: نعم، وهو وإن كان تطوعا منه، فهو من أحدهم ~~المأمورين بإقامة الاذان والإمامة والإقامة لمن معه، فهو في ذلك كله مؤدى ~~فرض، وإذا تأدى الفرض، فالاذان فعل خير لا يمنع الصبيان منه، لأنه ذكر لله ~~تعالى وتطوع وبر * وأما الكافر فليس أحدنا ولا مؤمنا، وإنما ألزمنا أن يؤذن ~~لنا أحدنا * وأما من لم يؤد ألفاظ الاذان متعمدا فلم يؤذن كما أمر، ولا أتى ~~بألفاظ الاذان التي أمر بها، فهذا لم يؤذن أصلا * فإن لم يقدر على أكثر من ~~ذلك للثغة أو لكنة أجزأ أذانه، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) فهذا غير مكلف إلا ما قدر عليه فقط، وسواء كان هنالك من يؤدى ألفاظ ~~الاذان أو لم يكن، وكان أفضل لو أذن المحسن * وأما الفاسق فإنه أحدنا بلا ~~شك، لأنه مسلم، فهو داخل تحت قوله عليه السلام: (ليؤذن لكم أحدكم) ولا خلاف ~~في اختيار العدل * وأما الصيت، فلان الاذان أمر بالمجئ إلى الصلاة، فاسماع ~~المأمورين # PageV03P141 # أولى، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة: (ارجع فارفع صوتك ~~(1) وهذا أمر برفع الصوت. فلو تعمد المؤذن أن لا يرفع صوته لم يجزه أذانه، ~~وان لم يقدر على أكثر إلا بمشقة لم يلزمه، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) وقال عليه السلام ما قد ذكرناه باسناده: (إذا نودي بالصلاة ~~ادبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين) فالاجتهاد في طرد الشيطان فعل ~~حسن. وبالله تعالى التوفيق * وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يسمع ~~مدى صوت المؤذن إنس ولا جان ولا شئ الا شهد له يوم القيامة) ورويناه من ~~طريق مالك عن عبد ms0537 الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (2) ~~المازني الأنصاري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مسندا. وبالله تعالى التوفيق ~~* 324 مسألة ولا يجوز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا، فإن كان ذلك فالمؤذن هو ~~المبتدئ، والداخل عليه مسئ لا أجر له، وما يبعد عنه الاثم، والواجب منعه. ~~فان بدءا معا فالاذان للصيت الأحسن تأدية. وجائز أن يؤذن جماعة واحدا بعد ~~واحد للمغرب وغيرها سواء في كل ذلك، فان تشاحوا وهم سواء في التأدية والصوت ~~والفضل والمعرفة بالأوقات أقرع بينهم، سواء عظمت أقطار المسجد أو لم تعظم * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا سعيد بن السكن ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن سمى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم ~~الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا ~~(3) * # PageV03P142 # قال علي: لو جاز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا لكان الاستهام لغوا لا وجه له، ~~وحاش لله من هذا، ولو كان الصف الأول لمن بادر بالمجئ لكان الاستهام لا ~~معنى له، لأنه لا يمنع أحد من البدار، وإنما الاستهام فيما يضيق فلا يحمل ~~الا بعض الناس دون بعض، لا يمكن البتة غير هذا. وقد أقرع سعد بن أبي وقاص ~~بين المتشاحين في الاذان، إذ قتل المؤذن يوم القادسية ولو جاز اذان اثنين ~~فصاعدا لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق الناس بان لا يضيعوا ~~فضله، فما فعلوا ذلك، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذنان ~~فقط * 325 مسألة ويجزئ الأذان والإقامة قاعدا وراكبا وعلى غير طهارة وجنبا ~~والى غير القبلة. وأفضل ذلك أن لا يؤذن إلا قائما إلى القبلة على طهارة. ~~وهو قول أبي حنيفة وسفيان ومالك في الاذان خاصة وهو قول داود وغيرهم في كل ~~ذلك * وإنما قلنا ذلك لأنه لم يأت عن شئ من ms0538 هذا نهى من عند الله تعالى على ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ~~ما اضطررتم إليه) فصح أن ما لم يفصل لنا تحريمه فهو مباح. وإنما تخيرنا أن ~~يؤذن ويقيم على طهارة قائما إلى القبلة لأنه عمل أهل الاسلام قديما وحديثا ~~* 326 مسألة ومن عطس في أذانه وإقامته ففرض عليه أن يحمد الله تعالى، وإن ~~سمع عاطسا يحمد الله تعالى ففرض عليه أن يشمته في أذانه وإقامته، وان سلم ~~عليه في أذانه وإقامته ففرض عليه أن يرد بالكلام * ثم الكلام المباح كله ~~جائز في نفس الأذان والإقامة * قال الله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها) فلم يخص تعالى حالا من حال * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا PageV03P143 # موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله ~~بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ~~قال: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: ~~يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم) (2) فلم تخص النصوص حال ~~الأذان والإقامة من غيرهما، ولا جاء نهى قط عن الكلام في نفس الاذان، وما ~~نعلم حجة لمن منع ذلك أصلا * فان قالوا: قسناه على الصلاة. قلنا: فأنتم ~~تجيزون الاذان بلا وضوء، فأين قياسه على الصلاة؟! * حدثنا حمام ثنا ابن ~~مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عون ~~بن أبي جحيفة عن أبيه قال: (رأيت بلالا يؤذن ويدور، فأتتبع فاه ههنا وههنا ~~وإصبعاه في أذنيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء (3) * وروينا ~~عن وكيع عن محمد بن طلحة عن جامع بن شداد عن موسى ابن عبد الله بن يزيد ~~الخطمي (4) عن سليمان بن صرد (5) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه ~~كان يؤذن للعسكر فكان يأمر ms0539 غلامه في أذانه # PageV03P144 # بالحاجة (1) * وعن وكيع عن الربيع بن صبيح (2) عن الحسن البصري قال: لا ~~بأس أن يتكلم في أذانه للحاجة * وعن وكيع عن سفيان الثوري عن نسير بن ~~ذعلوق: (3) رأيت ابن عمر يؤذن على بعيره * 327 مسألة ولا تجوز الأجرة على ~~الاذان، فان فعل ولم يؤذن إلا للأجرة لم يجز أذانه، ولا أجزأت الصلاة به، ~~وجائز أن يعطى على سبيل البر، وأن يرزقه الامام كذلك * حدثنا أحمد بن محمد ~~بن الجسور ثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني عن الحسن عن ~~عثمان بن أبي العاص: (آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~أتخذ مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا (4) * # PageV03P145 # وهو قول أبي حنيفة وغيره، وقال مالك: لا باس بأخذ الأجرة على ذلك. وهذا ~~خلاف النص * روينا عن وكيع عن المسعودي هو أبو عميس عتبة بن عبد الله - عن ~~القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن مسعود (1) قال: أربع لا ~~يؤخذ عليهن أجر: الاذان وقراءة القرآن والمقاسم (2) والقضاء * وعن عبد ~~الرزاق عن جعفر بن سليمان الضبعي عن يحيى البكاء قال رأيت ابن عمر يقول ~~لرجل: اني لأبغضك في الله، ثم قال لأصحابه: # انه يتغنى في أذانه ويأخذ عليه أجرا (3) * وقد قال الله عز وجل: (ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). وقال عليه ~~السلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام فحرم تعالى أكل الأموال إلا ~~لتجارة، فكل مال فهو حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع متيقن. فلو لم يأت ~~النهى عن أخذ الأجر على الاذان لكان حراما بهذه الجملة. وبالله تعالى ~~التوفيق. ولا يعرف لابن عمر في هذا مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وهم ~~يشنعون هذا إذا وافق تقليدهم: وأما إن أعطى على سبيل البر فهو فضل، وقد قال ~~تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) * # PageV03P146 # 328 ms0540 مسألة ومن كان في المسجد فاندفع الاذان (1) لم يحل له الخروج من ~~المسجد إلا أن يكون على غير وضوء أو لضرورة * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا جعفر بن ~~عوف عن أبي عميس أنا أبو صخرة، هو جامع بن شداد عن أبي الشعثاء قال: خرج ~~رجل من المسجد بعد ما نودي للصلاة، فقال أبو هريرة: (أما هذا فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم (2) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسحاق ثنا محمد بن يوسف ثنا ~~الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: (قال: أقيمت ~~الصلاة (3) فسوى الناس صفوفهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم وهو ~~جنب، ثم قال: # على مكانكم، فرجع واغتسل ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم) وقال عز وجل: ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * 329 مسألة وجائز أن يقيم ~~غير الذي أذن، لأنه لم يأت عن ذلك نهى يصح، والأثر المروي (إنما يقيم من ~~أذن) إنما جاء من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو هالك (4) * # PageV03P147 # 330 مسألة ومن سمع المؤذن فليقل كما يقول المؤذن سواء سواء، من أول ~~الاذان إلى آخره وسواء كان في غير صلاة أو في صلاة فرض أو نافلة، حاشا قول ~~المؤذن (حي على الصلاة حي على الفلاح) فإنه لا يقولهما في الصلاة، ويقولهما ~~في غير صلاة، فإذا أتم الصلاة فليقل ذلك * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا محمد بن سلمة المرادي ثنا عبد الله بن وهب عن حياة (1) وسعيد ~~بن أبي أيوب عن كعب ابن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص أنه سمع النبي ms0541 صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول، ثم صلوا على فإنه (2) من صلى على صلاة صلى الله عليه بها ~~عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من ~~عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة * ~~ورويناه أيضا من طريق مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد ~~الخدري. (3) فلم يخص عليه السلام كونه في صلاة من غير كونه فيها * وإنما ~~قلنا: لا يقول في الصلاة (حي على الصلاة حي على الفلاح) لأنه تكليم للناس ~~يدعون به إلى الصلاة، وسائر الاذان ذكر لله تعالى، والصلاة موضع ذكر الله ~~تعالى * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا # PageV03P148 # أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية عن حجاج الصواف عن يحيى ابن أبي ~~كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال: (بينا ~~أنا (1) أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث وفي آخره: # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من ~~كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال عليه ~~السلام) * فان قال سامع الاذان: (لا حول ولا قوة الا بالله) مكان: (حي على ~~الصلاة حي على الفلاح) فحسن * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ~~ثنا أحمد بن شعيب أخبرني مجاهد بن موسى حدثنا حجاج قال قال ابن جريج: ~~أخبرني عمرو بن يحيى (2) أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن ~~وقاص عن أبيه قال: # إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: # (حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة الا بالله) فلما قال: (حي ms0542 على ~~الفلاح) قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ثم قال: (سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك (3) * 331 مسألة وصفة الاذان معروفة، وأحب ذلك الينا ~~أذان أهل مكة وهو * الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أربع مرات، ~~أشهد ان # PageV03P149 # لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ~~أشهد ان محمدا رسول الله، ثم يرفع صوته فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول ~~الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله ~~أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله * وأذان أهل المدينة كما وصفنا سواء سواء ~~إلا أنه لا يقول في أول أذانه (الله أكبر الله أكبر) إلا مرتين فقط * وأذان ~~أهل الكوفة كما وصفنا أذان أهل مكة إلا أنهم لا يقولون (أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله) إلا مرتين مرتين فقط * وان أذن مؤذن بأذان ~~أهل المدينة أو بأذان أهل الكوفة فحسن * وإن زاد في صلاة الصبح بعد حي على ~~الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فحسن * وإنما تخيرنا أذان ~~أهل مكة لان فيه زيادة ذكر الله تعالى على أذان أهل المدينة وأذان أهل ~~الكوفة، ففيه ترجيع (الله أكبر) وفيه ترجيع (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ~~ان محمدا رسول الله) وهذه زيادة خير لا تحقر، أقل ما يجب لها ستون حسنة * ~~وأيضا فإنه قد رويناه من طرق، منها ما حدثناه حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا ~~محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن سليمان المنقري البصري ثنا حفص بن ~~عمر الحوضي ثنا همام بن يحيى أن عامر بن عبد الواحد الأحول حدثه أن مكحولا ~~الشامي حدثه أن ابن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الاذان تسع عشرة ms0543 كلمة، والإقامة ~~سبع عشرة كلمة) ثم وصف الاذان الذي ذكرنا حرفا حرفا (1) * # PageV03P150 # وحدثنا أيضا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~أخبرني إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد ثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد ~~العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة أن ابن محيريز أخبره - وكان يتيما في ~~حجر أبي محذورة قال: قلت لأبي محذورة: اني خارج إلى الشأم، وأخشى أن أسأل ~~عن تأذينك، فأخبرني فذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الاذان ~~كما ذكرنا نصا (1) * وقد جاءت أيضا آثار مثل هذه بمثل أذان أهل المدينة ~~وأذان أهل الكوفة ، إلا أن هذه زائدة عليها تربيعا وترجيعا، وزيادة الرواة ~~العدول لا يجوز تركها، إلا أن تكون على التخيير، فيكون الاخذ بالزيادة ~~أفضل، لأنها زيادة ذكر وخير * وحدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن ~~نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن سفيان ~~الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة: أنه أرسل إلى مؤذن له: لاتثوب في ~~شئ من الصلاة الا الفجر، فإذا بلغت (حي على الفلاح) فقل:، (الصلاة خير من ~~النوم الصلاة خير من النوم) فإنه أذان بلال * قال علي: سويد بن غفلة من ~~أكبر التابعين، قدم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمس ليال أو نحوها، ~~وأدرك جميع الصحابة الباقين بعد موته عليه السلام * وبه إلى وكيع عن سفيان ~~الثوري عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان عن أبي محذورة: أنه كان إذا بلغ ~~(حي على الفلاح) في الفجر قال (الصلاة # PageV03P151 # خير من النوم، الصلاة خير من النوم (1) * قال علي: لم يؤذن بلال لاحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة بالشام للظهر أو العصر فقط، ~~ولم يشفع الاذان فيها أيضا (2) * وأما الإقامة فهي (الله أكبر الله أكبر، ~~أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على ~~الفلاح، ms0544 قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله) * برهان ذلك أن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد حدثنا قال ثنا ~~إبراهيم ابن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سليمان بن حرب ثنا ~~حماد ابن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس ابن ~~مالك قال: (أمر بلال أن يشفع الاذان وأن يوتر (3) الإقامة إلا الإقامة (4) ~~* حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق أنا ~~معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة قال: كان بلال يوتر الإقامة ويثنى ~~الاذان، إلا قوله (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) * قال علي: قد ذكرنا ما ~~لا يختلف فيه اثنان من أهل النقل: أن بلالا رضي الله عنه لم يؤذن قط لاحد ~~بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة بالشأم، ولم يتم أذانه ~~فيها، فصار هذا الخبر مسندا صحيح الاسناد، وصح أن الآمر له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لا أحد غيره * # PageV03P152 # وقال الحنفيون: الإقامة مثنى مثنى، واختلف عنهم في تفسير ذلك، فروى زفر ~~عن أبي حنيفة كما ذكرنا في قول (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله ~~أكبر) أربع مرات في ابتداء الاذان، وفي ابتداء الإقامة كذلك أيضا، وعلى هذه ~~الرواية هم الحنفيون اليوم * وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة في كلا الامرين ~~الأذان والإقامة الله أكبر الله أكبر في ابتدائهما مرتين فقط. وقد جاء حديث ~~بمثل رواية أبي يوسف في الاذان، وما نعلم خبرا قط روى في قول (الله أكبر ~~الله أكبر) أربع مرات في أول الإقامة (1)، ولولا أنها ذكر الله تعالى لوجب ~~ابطال الإقامة بها، وابطال صلاة من صلى بتلك الإقامة، ولكن هذه الزيادة ~~بمنزلة من زاد في الإقامة (لا حول ولا قوة الا بالله) أو غير ذلك مما ليس ~~من الإقامة في شئ * وقال المالكيون: الإقامة كلها وتر، إلا الله أكبر الله ~~أكبر فإنه يكرر، ولا يقال (قد ms0545 قامت الصلاة) إلا مرة واحدة * قال على: ~~الاذان منقول نقل الكافة بمكة وبالمدينة وبالكوفة، لأنه لم يمر بأهل ~~الاسلام مذ نزل الاذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يوم مات أنس ~~بن مالك آخر من شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه يوم إلا وهم ~~يؤذنون فيه في كل مسجد من مساجدهم خمس مرات فأكثر، فمثل هذا لا يجوز ان ~~ينسى ولا أن يحرف، * # PageV03P153 # فلولا أن كل هذه الوجوه قد كان يؤذن بها (1) على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلا شك، وكان الاذان بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسمعه عليه السلام إذ حج، ثم يسمعه أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، بعده عليه ~~السلام، وسكنها أمير المؤمنين ابن الزبير تسع سنين وهو بقية الصحابة، ~~والعمال من قبله بالمدينة والكوفة: فمن الباطل الممتنع المحال الذي لا يحل ~~أن يظن بهم رضي الله عنهم أن أهل مكة بدلوا الاذان وسمعه أحد هؤلاء الخلفاء ~~رضي الله عنهم أو بلغه والخلافة بيده: فلم يغير، هذا ما لا يظنه مسلم، ولو ~~جاز ذلك لجاز بحضرتهم بالمدينة ولا فرق، * وكذلك فتحت الكوفة ونزل بها ~~طوائف من الصحابة رضي الله عنهم وتداولها عمال عمر بن الخطاب، وعمال عثمان ~~رضي الله عنهما، كأبي موسى الأشعري، وابن مسعود، وعمار، والمغيرة، وسعد بن ~~أبي وقاص، ولم تزل الصحابة الخارجون عن الكوفة يؤذنون في كل يوم سفرهم (2) ~~خمس مرات، إلى أن بنوها وسكنوها، فمن الباطل المحال أن يحال (3) الاذان ~~بحضرة من ذكرنا ويخفى ذلك على عمر وعثمان، أو يعلمه أحدهما فيقره ولا ينكره ~~* ثم سكن الكوفة علي بن أبي طالب إلى أن مات ونفذ العمال من قبله إلى مكة ~~والمدينة، ثم الحسن ابنه رضي الله عنه، إلى أن سلم الامر لمعاوية رحمه الله ~~تعالى، فمن المحال أن يغير الاذان ولا ينكر تغيره على والحسن ولو جاز ذلك ~~على على لجاز مثله على أبي بكر وعمر وعثمان، وحاشا لهم من هذا، فما يظن ms0546 هذا ~~بهم ولا بأحد منهم مسلم أصلا * فان قالوا: ليس أذان مكة ولا أذان الكوفة ~~نقل كافة. قيل لهم: فان قالوا لكم: بل أذان أهل المدينة ليس هو نقل كافة ~~فما الفرق؟ فان ادعوا في هذا # PageV03P154 # محالا ادعى عليهم مثله * فان قالوا: إن أذان أهل مكة وأهل الكوفة يرجع ~~إلى قوم محصور عددهم. قيل لهم: وأذان أهل المدينة يرجع إلى ثلاثة رجال لا ~~أكثر: مالك وابن الماجشون وابن أبي ذئب فقط، وإنما أخذه أصحاب هؤلاء عن ~~هؤلاء فقط * فان قالوا: لم يختلف في الاذان بالتثنية. قيل لهم: هذا الكذب ~~البحت روى معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر الاذان ثلاثا ثلاثا. ~~(1) وروى ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يثنى الإقامة فيبطل بهذا ~~بيقين البطلان فيما يحتج به المالكيون (2) لاختيارهم في الاذان بأنه نقل ~~الكافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فصح يقينا أن لاذان أهل مكة من ~~ذلك ما لاذان أهل المدينة سواء سواء. وأن لاذان أهل الكوفة من ذلك ما لاذان ~~أهل مكة وأذان أهل المدينة ولا فرق * فان قالوا: لم يغير ذلك الصحابة، لكن ~~غير بعدهم * قلنا: إن جاز ذلك على التابعين بمكة والكوفة، فهو على التابعين ~~بالمدينة أجوز، فما كان بالمدينة في التابعين كعلقمة والأسود وسويد بن غفلة ~~والرحيل (3) ومسروق ونباتة (4) وسلمان بن ربيعة (4) وغيرهم، فكل هؤلاء أفتى ~~في حياة عمر بن الخطاب، وما يرتفع أحد من تابعي أهل المدينة على # PageV03P155 # طاوس وعطاء ومجاهد ومعاذ الله أن يظن بأحد منهم تبديل عمود الدين * فان ~~هبطوا إلى تابعي التابعين، فما يجوز شئ من ذلك على سفيان الثوري وابن جريج ~~الا جاز مثله على مالك، فماله على هذين فضل، لا في علم ولا في ورع، ومعاذ ~~الله أن يظن بأحد منهم شئ من هذا * فان رجعوا إلى الولاة، فان الولاة، على ~~مكة والمدينة والكوفة إنما كانوا ينفذون من الشام من عهد معاوية إلى صدر ~~زمان أبي حنيفة وسفيان ومالك، ثم من الأنبار وبغداد ms0547 في باقي أيام هؤلاء، ~~فلا يجوز شئ من ذلك على والى مكة والكوفة الا جاز مثله على والى المدينة، ~~وكلها قد وليها الصالح والفاسق، كالحجاج، وحبيش (1) بن دلجة وطارق (2) ~~وخالد القسري وما هنالك من كل من لا خير، فما جاز من ذلك عليهم بمكة ~~والكوفة فهو جائز عليهم بالمدينة سواء سواء * بل الآمر أقرب إلى الامتناع ~~بمكة، لان وفود جميع أهل الأرض يردونها (3) كل سنة، فما كان ليخفى ذلك أصلا ~~على الناس، وما قال هذا أحد قط والحمد لله * فان رجعوا إلى الروايات، ~~فالروايات كما ذكرنا متقاربة إلا قول أبي حنيفة المشهور في الإقامة، فما ~~جاءت به قط رواية * وليس هذا من المد والصاع والوسق في شئ، لان كل مد أو ~~قفيز أحدث بالمدينة وبالكوفة فقد عرف، كما عرف بالمدينة مد هشام الذي أحدث ~~والمد الذي ذكره مالك في موطئه: ان الصاع هو مد وثلث بالمد الآخر، وكمد أهل ~~الكوفة الحجاجي، وكصاع عمر بن الخطاب، ولا # PageV03P156 # حرج في إحداث الأمير أو غيره مدا أو صاعا لبعض حاجته. وبقى مد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصاعه ووسقه منقولا إليه نقل الكافة إليه (1) صلى الله عليه ~~وسلم * والعجب أن مالكا رأى كفارة الظهار خاصة بمد هشام المحدث! على اختلاف ~~أصحابه فيه، فاشهب وابن وهب وابن القاسم يقول أحدهم: # هو (2) مد ونصف، ويقول الاخر: هو مدان غير ثلث، ويقول غيرهم: # هو مدان! (3) * واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة بأن قال: أذان أبي محذورة ~~متأخر، فقلنا: نعم، وأحسن طرقه موافق لاختيارنا. ولله الحمد. فان قالوا: إن ~~فيه تثنية الإقامة. قلنا: نعم:، ولسنا ننكر تثنيتها، إلا أن تثنيتها كان ~~الأمر الأول ، وإفرادها كان الامر الآخر بلا شك. (4) * لما حدثناه محمد بن ~~سعيد بن نبات حدثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا ~~موسى بن معاوية ثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو ابن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أن عبد الله بن ms0548 زيد رأى ~~الاذان في المنام، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: علمه بلالا، ~~فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى (5) * # PageV03P157 # قال علي: وهذا إسناد في غاية الصحة من إسناد الكوفيين، فصح أن تثنية ~~الإقامة قد نسخت، وأنه هو كان أول الأمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخذ عن ~~مائة وعشرين من الصحابة، وأدرك بلالا وعمر رضي الله عنهم ا، فلاح بطلان ~~قولهم بيقين. ولله تعالى الحمد * إلا أن الأفضل ما صح من أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلالا بان يوترها إلا الإقامة. والصحيح الاخر أولى بالاخذ ~~مما لا يبلغ درجته * وقد قال بعض متأخري المالكيين: معنى (الا الإقامة) أي ~~إلا (الله أكبر)! وهذا جرى منهم على عادتهم في الكذب، وما سمى أحد قط قول ~~(الله أكبر) إقامة، لا في لغة ولا في شريعة، فكيف وقد جاء مبينا أنه (قد ~~قامت الصلاة،) كما ذكرناه * وقال الحنفيون: إن الامر لبلال بأن يوتر ~~الإقامة هو ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لحاق منهم بالروافض ~~الناسبين إلى أبي بكر وعمر تبديل دين الاسلام، ولعن الله من يقول هذا، فما ~~يقوله مسلم * فان قالوا: قد رويتم من طريق حياة عن الأسود: أن بلالا كان ~~يثنى الإقامة. قلنا: نعم، وأنس روى: أن بلالا أمر بوترها، وأنس سمع أذان ~~بلال بلا شك، ولم يسمعه الأسود قط يؤذن ولا يقيم فصح أن معنى قول الأسود: ~~أن بلالا كان يثنى الإقامة يريد قوله (قد قامت الصلاة) حتى يتفق قوله مع ~~رواية أنس في ذلك * قال علي: وقال بعض الحنفيين: لعل أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا محذورة أن يقول (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) إنما كان ~~لأجل أنه كان خفض به صوته، لا لأنه من حكم الاذان * قال على: وهذا كذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد، لأنه عليه السلام PageV03P158 # لو علم ms0549 أن هذا الترجيع ليس من نفس الاذان لنبأه عليه (1)، ولما تركه ~~البتة يقول ذلك خافضا صوته في ابتداء الاذان، فليس هو كلمة واحدة، بل أربع ~~قضايا، الاثنتان منها ست كلمات ست كلمات، والاثنتان خمس كلمات خمس كلمات، ~~فمن الكذب البحت الذي يستحق فيه صاحبه أن يتبوأ مقعده من النار أن يدع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة يأتي بكل ذلك خافض الصوت، وليس خفضه من ~~حكم الاذان، فإذا تركه على الخطأ ولم ينهه زاد في اضلاله، بأن يأمره بأن ~~يعيد ذلك رافعا صوته، ولا يعلمه أن تكرار ذلك ليس من الاذان، وما ندري كيف ~~ينطلق بهذا لسان مسلم! أو ينشرح له صدره؟! فكيف والآثار التي هي أحسن ما ~~روى في ذلك جاءت مبينة بأن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه الاذان كذلك ~~نصا، كلمة كلمة، تسع عشرة كلمة!! فوضح كذب هؤلاء القائلين جهارا: * وقال ~~بعضهم: لما رأينا ما كان في الاذان في موضعين كان في الموضع الثاني على نصف ~~ما هو عليه في الموضع الأول، ألا ترى أنه يقال في أول الاذان (أشهد أن لا ~~إله إلا الله) مرتين، ويقال في آخره (لا إله إلا الله) مرة، وكان التكبير ~~مما يتكرر في الاذان، وكان التكبير في آخر الاذان مرتين، والقياس أن يكون ~~في أول الاذان أربعا!! * قال علي: إذا كان هذا الهوس عندكم حقا فان التكبير ~~مربع في أول الاذان كما تقول، فالواجب أن يكون (أشهد أن لا إله إلا الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله) مربعا أيضا في التكبير، وأن لا يثنى من الاذان ~~إلا ما اتفق على أن يثني، كما لا يفرد منه إلا ما اتفق على افراده، وهو (لا ~~إله الا الله) فقط، فيكون أول الاذان ثلاث قضايا مربعات، ثم يتلوها ثلاث # PageV03P159 # قضايا مثنيات، ثم توتر ذلك قضية سابعة مفردة، فهذا هذر أفلح من هذركم، ~~فينبغي أن تلتزموه!! * وأما المالكيون، فإنهم إذا قاسوا المستحاضة على ~~المصراة، والنفخ، في الصلاة على (ولا تقل لهما أف) ms0550 والمرأة ذات الزوج في ~~مالها على المريض المخوف عليه الموت، وفرج المتزوجة على يد السارق، وسائر ~~تلك القياسات التي لا شئ أسقط منها ولا أغث: فهذان القياسان أدخل في ~~المعقول عند كل ذي مسكة عقل، فينبغي لهم أن يلتزموها، إن كانوا من أهل ~~القياس، وإلا فليتركوا تلك المقايس السخيفة، فهو أحظى لهم في الدين وأدخل ~~في المعقول!! وبالله تعالى التوفيق * وقال بعض المالكيين: لما كانت (لا إله ~~إلا الله) تقال في آخر الاذان مرة واحدة: وجب أن تكون الإقامة كلها كذلك، ~~إلا ما اتفق عليه من التكبير فيها. فقلنا لهم: لما لم يكن ما ذكرتم (1) حجة ~~في افراد الاذان لم يكن حجة في افراد الإقامة. وأيضا: فإنه لما كان التكبير ~~في الإقامة يثنى باتفاق منا ومنكم: وجب أن يثنى سائر الإقامة، الا ما اتفق ~~عليه وهو التهليل في آخرها فقط. أو لما كان التكبير في الإقامة يقال أربع ~~مرات وجب أن يكون في الإقامة أيضا يقال مرتين، ليكون فيها تربيع يخرج منه ~~إلى تثنية إلى افراد. وكل هذا هوس، إنما أوردناه ليرى أهل التصحيح فساد ~~القياس وبطلانه * وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنهم كانوا ~~يقولون في أذانهم (حي على خير العمل) ولا نقول به لأنه لم يصح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولا حجة في أحد دونه. ولقد كان يلزم من يقول في مثل هذا عن ~~الصاحب: مثل هذا لا يقال بالرأي: أن يأخذ بقول ابن عمر في هذا، # PageV03P160 # فهو عنه ثابت بأصح اسناد (1) * وقال الحسن بن حي: يقال في العتمة الصلاة ~~خير من النوم، الصلاة خير من النوم، ولا نقول بهذا أيضا، لأنه لم يأت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * 332 مسألة ولا يجوز تنكيس الاذان ولا ~~الإقامة، ولا تقديم مؤخر منها على ما قبله، فمن فعل ذلك فلم يؤذن ولا أقام، ~~ولا صلى باذان ولا إقامة * قال علي: هي أربعة أشياء تنازع الناس فيها: ~~الوضوء والأذان والإقامة والطواف بالبيت، ms0551 فقال أبو حنيفة: يجوز تنكيس كل ~~ذلك. وقال مالك لا يجوز تنكيس الاذان ولا الإقامة ولا الطواف، وقال في أحد ~~قوليه وأشهرهما: يجوز تنكيس الوضوء. وقال الشافعي: لا يجوز تنكيس شئ من ذلك ~~* قال علي: لا يشك أحد في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم الناس ~~الاذان، ولولا ذلك ما تكهنوهما ولا ابتدعوهما، فإذ لا شك في ذلك فإنما ~~علمهما عليه السلام مرتبين (2) كما هما، أولا فأولا، يأمر الذي يعلمه بأن ~~يقول ما يلقنه، ثم الذي بعده من القول، إلى انقضائهما، فإذ هذا كذلك فلا ~~يحل لاحد مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم في تقديم ما أخر أو تأخير ما قدم. ~~وبالله تعالى التوفيق * 333: مسألة فإن كان برد شديد أو مطر رش فصاعدا، ~~فيجب ان يزيد المؤذن في أذانه بعد (حي على الفلاح) أو بعد ذلك (3) (ألا ~~صلوا # PageV03P161 # في الرحال. وهذا الحكم واحد في الحضر والسفر * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر: أنه أذن بضجنان (1) بين مكة والمدينة فقال: ~~(صلوا في الرحال) ثم قال ابن عمر: # (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة ~~أو ذات الريح أن يقول: صلوا في الرحال) (2) * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبع ~~ثنا ابن أيمن ثنا بكر بن حماد ثنا مسدد ثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب ~~السختياني وعاصم الأحول وعبد الحميد صاحب الزيادي كلهم عن عبد الله بن ~~الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ (3) فلما بلغ المؤذن (حي على ~~الصلاة) أمره أن ينادى (الصلاة في الرحال) فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال ~~لهم: كأنكم أنكرتم (4) هذا! (قد فعل هذا من هو خير منى، وانها لعزيمة (5) ~~وهو قول أصحابنا * 334: مسألة والكلام جائز بين الإقامة والصلاة، طال ~~الكلام أو قصر، ولا تعاد الإقامة لذلك * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~خالد الهمداني ثنا أبو ms0552 إسحاق البلخي # PageV03P162 # ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ثنا عبد الوارث ~~ثنا عبد العزيز هو ابن صهيب عن أنس بن مالك قال: (أقيمت الصلاة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يناجى رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام ~~الناس) (1) * وقد ذكرنا إقامة المسلمين للصلاة وتذكره عليه السلام انه جنب ~~ورجوعه واغتساله ثم مجيئه وصلاته بالناس * ولا دليل يوجب إعادة الإقامة ~~أصلا، ولا خلاف بين أحد من الأئمة في أن من تكلم بين الإقامة والصلاة أو ~~أحدث فإنه يتوضأ ولا تعاد الإقامة لذلك ويكلف من فرق بين قليل العمل ~~وكثيره، وقليل الكلام وكثيره: أن يأتي على صحة قوله بدليل، ثم على حد ~~القليل من ذلك من الكثير، ولا سبيل له إلى ذلك أصلا. وبالله تعالى التوفيق ~~* (أوقات الصلاة) 335: مسألة قال أبو محمد: أول وقت الظهر أخذ الشمس في ~~الزوال والميل. فلا يحل ابتداء الظهر قبل ذلك أصلا، ولا يجرئ بذلك ثم ~~يتمادى وقتها إلى أن يكون ظل كل شئ مثله، لا يعد في ذلك الظل الذي كان له ~~في أول زوال الشمس، لكن يعد ما زاد على ذلك فإذا كبر الانسان لصلاة الظهر ~~حين ذلك فما قبله فقد أدرك صلاة الظهر بلا ضرورة * فإذا زاد الظل المذكور ~~على ما ذكرنا بما قل أو كثر فقد بطل وقت الدخول في صلاة الظهر، إلا للمسافر ~~المجد فقط، ودخل أول وقت العصر # PageV03P163 # فمن دخل في صلاة العصر قبل ذلك لم تجزه إلا يوم عرفة بعرفة فقط، ثم ~~يتمادى وقت الدخول في العصر إلى أن تغرب الشمس كلها، إلا أننا نكره تأخير ~~العصر إلى أن تصفر الشمس إلا لعذر. ومن كبر للعصر قبل أن يغرب جميع القرص ~~فقد أدرك العصر * فإذا غاب جميع القرص فقد بطل وقت الدخول في العصر، ودخل ~~أول وقت صلاة المغرب. ولا يجزئ الدخول في صلاة المغرب قبل غروب جميع القرص. ~~ثم يتمادى وقت صلاة المغرب إلى أن يغيب الشفق الذي هو الحمرة فمن ms0553 كبر ~~للمغرب قبل أن يغيب آخر حمرة الشفق فقد أدرك صلاة المغرب بلا كراهة ولا ~~ضرورة * فإذا غربت حمرة الشفق كلها فقد بطل وقت الدخول في صلاة المغرب الا ~~للمسافر المجد وبمزدلفة ليلة يوم النحر فقط، ودخل وقت صلاة العشاء الآخرة، ~~وهي العتمة. ومن كبر لها ومن الحمرة في الأفق شئ لم يجزه. ثم يتمادى وقت ~~صلاة العتمة إلى انقضاء نصف الليل الأول، وابتداء النصف الثاني. فمن كبر ~~لها في أول النصف الثاني من الليل فقد أدرك صلاة العتمة بلا كراهة ولا ~~ضرورة فإذا زاد على ذلك فقد خرج وقت الدخول في صلاة العتمة * فإذا طلع ~~الفجر الثاني فقد دخل أول وقت صلاة الصبح، فلو كبر لها قبل ذلك لم يجزه. ~~ويتمادى وقتها إلى أن يطلع أول قرص الشمس، فمن كبر لها قبل أول القرص فقد ~~أدرك صلاة الصبح، إلا أننا نكره تأخيرها عن أن يسلم منها قبل طلوع أول ~~القرص إلا لعذر، فإذا طلع أول القرص فقد بطل وقت الدخول في صلاة الصبح * ~~فإذا خرج وقت كل صلاة ذكرناها لم يجز أن يصليها، لا صبي يبلغ، ولا حائض ~~تطهر، ولا كافر يسلم، ولا يصلى هؤلاء إلا ما أدركوا في PageV03P164 # الأوقات المذكورة * وأما المسافر فإنه ان زالت له الشمس وهو نازل أو غربت ~~له الشمس وهو نازل: فهو كما ذكرنا في وقت الظهر والمغرب ولا فرق، يصلى كل ~~صلاة لوقتها ولا بد، فان زالت له الشمس وهو ماش فله أن يؤخر الظهر إلى أول ~~الوقت الذي ذكرنا للعصر، ثم يجمع الظهر والعصر، وإن غابت له الشمس وهو ماش ~~فله أن يؤخر المغرب إلى أول وقت العتمة، ثم يجمع بين المغرب والعتمة * وأما ~~بعرفة يوم عرفة خاصة فإنه يصلى الظهر في وقتها، ثم يصلى العصر إذا سلم من ~~الظهر في وقت الظهر * وأما بمزدلفة ليلة يوم النحر خاصة فإنه لا يصلى ~~المغرب إلا بمزدلفة أي وقت جاءها، فان جاءها في وقت العتمة صلاها ثم صلى ~~العتمة * وأما الناسي للصلاة والنائم عنها ms0554 فان وقتها متماد أبدا لابد، * ~~ولا يحل لاحد أن يؤخر صلاة عن وقتها الذي ذكرنا، ولا يجزئه إن فعل ذلك، ولا ~~أن يقدمها قبل وقتها الذي ذكرنا، ولا يجزئه ان فعل ذلك * وقال أبو حنيفة في ~~أحد قوليه: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه، ووقت العتمة المستحب إلى ~~ثلث الليل والى نصفه، ويمتد إلى طلوع الفجر، وان كره تأخيرها إليه، ولم يجز ~~تأخير الظهر إلى وقت العصر ولا تأخير المغرب إلى وقت العتمة: للمسافر المجد ~~* ورأي مالك للمريض الذي يخاف ذهاب عقله وللمسافر الذي يريد الرحيل: أن ~~يقدم العصر إلى وقت الظهر، والعتمة إلى وقت المغرب، ورأي لمساجد الجماعة في ~~المطر والظلمة أن تؤخر المغرب قليلا وتقدم العتمة إلى وقت المغرب، ولا ~~يتنفل بينهما، ولم ير ذلك لخوف عدو، ولا رأى ذلك في نهار المطر في الظهر ~~والعصر، ورأي وقت الظهر والعصر يمتدان PageV03P165 # إلى غروب الشمس بادراك الظهر وركعة من العصر قبل غروب جميعها، ورأي وقت ~~المغرب والعتمة يمتدان إلى أن يدرك المغرب وركعة من العتمة قبل طلوع الفجر ~~الثاني * ورأي الشافعي الجمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر، وبين ~~المغرب والعتمة في وسط وقت المغرب: لمساجد الجماعات خاصة في المطر، ورأي ~~وقت الظهر والعصر مشتركا (1) ممتدا إلى غروب الشمس، ووقت المغرب والعتمة ~~مشتركا (2) ممتدا إلى طلوع الفجر * هذا مع قوله وقول مالك: إنه ليس للمغرب ~~إلا وقت واحد. وهذه أقوال ظاهره التناقض بلا برهان * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ثنا أبو ~~الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك أنا همام هو ابن يحيي عن قتادة عن ~~أبي أيوب المراغي (3) عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سأله رجل عن وقت صلاة الظهر؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس، وكان ~~ظل الرجل كطوله، ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم ms0555 تغرب الشمس، ووقت ~~المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر من طلوع ~~الفجر ما لم تطلع الشمس (4) * # PageV03P166 # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ~~ثنا أبي ثنا بدر بن عثمان ثنا أبو بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد ~~عليه شيئا فأقام الفجر (1) حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ~~ثم أمره فأقام بالظهر (2) حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، ~~وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر (3) والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام ~~المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر ~~من الغد حتى أنصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر ~~حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى أنصرف منها والقائل ~~يقول: # قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء ~~حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا (4) السائل فقال: # الوقت بين هذين (5) * وقد روينا هذا الخبر من طريق أبي داود عن مسدد عن ~~عبد الله بن داود الخريبي (6) عن بدر بن عثمان باسناده وفيه (فلما كان من ~~الغد (7) صلى الفجر فانصرف فقلنا: طلعت (8) الشمس، وأقام الظهر في وقت ~~العصر الذي كان قبله، وصلى العصر وقد اصفرت الشمس أو قال: أمسى) * # PageV03P167 # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا احمد ابن ~~زهير ومحمد بن وضاح قال ابن زهير: حدثني أبي، وقال ابن وضاح ثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة وابن نمير قال زهير وأبو بكر وابن نمير: ثنا محمد بن: # فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ms0556 صلى الله عليه ~~وسلم: (إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخر ~~وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر ~~وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها ~~حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإن آخر وقتها ~~حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين ~~تطلع الشمس (1) * قال علي: لم يخف علينا اعتلال من اعتل في حديث عبد الله ~~بن عمرو بان قتادة أسنده مرة وأوقفه أخرى (2)، وهذا ليس بعلة، بل هو قوة ~~للحديث، إذا كان الصاحب يرويه مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويفتى به ~~أخرى وهذا جهل ممن تعلل بهذا، وقول لا برهان عليه، وإنما هو ظن قلد فيه من ~~ظنه * وكذلك لم يخف علينا من تعلل في حديث أبي هريرة بأن محمد بن فضيل أخطأ ~~فيه، وإنما هو موقوف على مجاهد، وهذا أيضا دعوى كاذبة بلا برهان، وما يضر ~~إسناد من أسند إيقاف من أوقف (3) * # PageV03P168 # قال علي: وهذه أحاديث صحاح، بأسانيد جياد، من رواية الثقات فواجب الاخذ ~~بالزائد، والذي فيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الظهر في وقت العصر ~~الذي كان قبله) ليس فيه حجة لمن قال باشتراك (1) وقتيهما، لأنه عليه السلام ~~قد نص على أن (وقت الظهر ما لم تحضر العصر) ونص عليه السلام على بطلان ~~الاشتراك * كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت هو البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر ~~صلاة حتى يدخل وقت أخرى). فلا بد من جمعها كلها لصحتها * فصح أنه عليه ~~السلام كبر في اليوم الثاني للظهر في آخر وقتها، ms0557 فصار مصليا لها في وقت ~~العصر وهذا حسن * والخبر الذي فيه (ووقت العصر ما لم تغب الشمس) زائد على ~~سائر الأخبار، وزيادة العدل واجب قبولها، وكذلك هو زائد على الخبر الذي قد ~~ذكرناه قبل باسناده وفيه (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدرك العصر) * وهذا الخبر زائد على الآثار التي فيها (ووقت العصر ما لم ~~تصفر الشمس) ولا يحل ترك زيادة العدل * وهذه الأخبار كلها زائدة على ~~الاخبار التي فيها (أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني في ~~الوقت الذي صلاها فيه بالأمس وقتا واحدا) * وهذه الأخبار كلها مبطلة قول ~~مالك والشافعي: إنه ليس للمغرب إلا # PageV03P169 # وقت واحد، وهو قول يبطل من جهات: * منها ما قد صح مما سنذكره باسناده إن ~~شاء الله تعالى من أنه عليه السلام (قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وسورة ~~الطور والمرسلات) فلو كان ما قالوه لكان عليه السلام مصليا لها في غير ~~وقتها، وحاش لله من هذا * وأيضا فان المساجد تختلف، فبعضها لا منار لها، ~~وهي ضيقة الساحة جدا، فيؤذن المؤذن مسرعا ويصلى، وبعضها واسعة الصحون ~~كالجوامع الكبار، وعالية المنار، فيؤذن المؤذن مسترسلا ثم ينزل، فلا سبيل ~~أن يقيم الصلاة إلا وأئمة المساجد قد أتموا، هذا أمر مشاهد في جميع المدن. # فعلى قول المالكيين والشافعيين كان يجب أن هؤلاء لم يصلوا المغرب في ~~وقتها * وأيضا فيسألون: متي ينقضي وقتها عندكم؟ فلا يأتون بحد أصلا. ومن ~~الباطل أن تكون شريعة محدودة لا يدرى أحد حدها، حاشا لله من هذا * وهذه ~~الأخبار أيضا تبطل قول من قال باشتراك وقت الظهر والعصر، وباشتراك وقت ~~المغرب والعشاء، ولم يأت خبر يعارضها في هذا أصلا * وحكم عرفة والمزدلفة ~~حكم في ذلك اليوم وتلك الليلة في ذينك الموضعين فقط * برهان ذلك: أنهم ~~كلهم. مجمعون بلا خلاف على أن إماما لو صلى الظهر بعرفة في وقت الظهر، ثم ~~أخر العصر إلى وقت العصر، كحكمها في غير ذلك اليوم. في غير ذلك المكان، أو ~~صلى ms0558 المغرب تلك الليلة في إثر غروب الشمس قبل المزدلفة: لكان مخطئا مسيئا، ~~وعند بعضهم فاسد الصلاة * فصح أنهم خالفوا القياس والنصوص. أما النصوص فقد ~~ذكرناها * وأما القياس: فان وجه القياس لو كان القياس حقا أن يجوز وأن ~~PageV03P170 # يلزم في غير عرفة ومزدلفة ما يجوز ويلزم في عرفة ومزدلفة في ذلك اليوم ~~وتلك الليلة، فيكون الحكم أن تصلى العصر أبدا في أول وقت الظهر، وأن تؤخر ~~المغرب أبدا إلى بعد غروب الشفق، وهم كلهم. مجمعون على المنع من هذا، وانه ~~لا يجوز، فظهر أنهم لم يقيسوا قولهم في اشتراك الأوقات على حكم يوم عرفة ~~بعرفة وليلة مزدلفة بمزدلفة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~حدثني أبو الطاهر أحمد ابن عمرو بن السرح أخبرني ابن وهب حدثني جابر بن ~~إسماعيل (1) عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه ~~كان إذا عجل عليه السفر (2) يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر (3) فيجمع ~~بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق). وهكذا ~~رويناه من طريق ابن عمر أيضا (إذا جد به السفر (4) * وهذا الخبر يقضى على ~~كل خبر جاء بأنه عليه السلام جمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي ~~المغرب والعشاء في السفر، ولا سبيل إلى وجود خبر يخالف ما ذكرنا * وأما في ~~غير السفر فلا سبيل البتة إلى وجود خبر فيه الجمع بتقديم العصر إلى وقت ~~الظهر، ولا بتأخير الظهر إلى أن يكبر لها في وقت العصر، ولا بتأخير المغرب ~~إلى أن يكبر لها بعد مغيب الشفق، ولا بتقديم العتمة إلى قبل غروب الشفق، ~~فإذ لا سبيل إلى هذا فمن قطع بهذه الصفة على تلك # PageV03P171 # الاخبار التي فيها الجمع، فقد أقدم على الكذب ومخالفة السنن الثابتة * ~~ونحن نرى الجمع بين الظهر والعصر ثم بين المغرب والعشاء أبدا بلا ضرورة ولا ~~عذر ولا مخالفة للسنن، لكن ms0559 بأن يؤخر الظهر كما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخر وقتها، فيبتدأ في وقتها ويسلم منها وقد دخل وقت العصر، فيؤذن ~~للعصر ويقام وتصلى في وقتها، وتؤخر المغرب كذلك إلى آخر وقتها، فيكبر لها ~~في وقتها ويسلم منها وقد دخل وقت العشاء، فيؤذن لها ويقام وتصلى العشاء في ~~وقتها * فقد صح بهذا العمل موافقة الأحاديث كلها، وموافقة يقين الحق في أن ~~تؤدى كل صلاة في وقتها. ولله الحمد * فان ادعوا العمل بالجمع بالمدينة، فلا ~~حجة في عمل الحسن بن زيد (1)، ولا يجدون عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~صفة الجمع الذي يراه مالك والشافعي، وقد أنكره الليث وغيره * والعجب أن أصح ~~حديث في الجمع، هو ما رويناه من طريق مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال: (صلى لنا (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ~~جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير (3) خوف ولا سفر) قال مالك: أرى ذلك ~~في مطر * وما رويناه من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن ~~حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، قيل لابن ~~عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (4) * # PageV03P172 # قال علي: والمالكيون والشافعيون لا يقولون بهذا، وليس في هذين الخبرين ~~خلاف لقولنا، ولله الحمد، ولا صفة الجمع، فبطل التعلق بهما علينا * فان ذكر ~~ذاكر حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل: أن معاذ ابن جبل أخبرهم (1): ~~(أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك (2) فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر ~~الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل (3) ثم خرج فصلى ~~المغرب والعشاء جميعا) * فهذا أيضا كما قلنا: ليس فيه صفة الجمع على ما ~~يقولون، فليسوا أولى بظاهره منا (4) * وهذا أيضا ms0560 خبر رويناه من طريق الليث ~~بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ~~ينزل للعصر، وان غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وان ~~ارتحل قبل أن يغيب الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم يجمع بينهما (5) * ~~فهذا خبر ساقط لأنه من رواية هشام بن سعد وهو ضعيف (6) * وأيضا فلو صح لما ~~كان مخالفا لقولنا، لأنه ليس فيه بيان أنه عليه السلام عجل العصر قبل ~~وقتها، والعتمة قبل وقتها، ومن تأمل لفظ الخبر # PageV03P173 # رأى ذلك واضحا، والحمد لله. وإنما هي ظنون أعملوها، فزل فيها من زل بغير ~~تثبت * وهكذا القول سواء سواء في الحديث الذي رويناه من طريق الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى ~~العصر، فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر، جميعا ~~ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ~~ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب (1) * فان هذا الحديث أردى ~~حديث في هذا الباب لوجوه: # أولها: أنه لم يأت هكذا إلا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل، ولا ~~يعلم أحد من أصحاب الحديث ليزيد سماعا من أبي الطفيل * والثاني: أن أبا ~~الطفيل صاحب راية المختار، وذكر أنه كأن يقول بالرجعة (2) * والثالث أننا ~~روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري مؤلف الصحيح أنه قال: قلت لقتيبة: مع من ~~كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ يعني هذا الحديث الذي ~~ذكرنا بعينه، قال، فقال لي قتيبة: # كتبته مع خالد المدائني، قال البخاري: كان خالد المدائني يدخل ms0561 الأحاديث # PageV03P174 # على الشيوخ، يريد: أنه كان يدخل في روايتهم ما ليس منها (1) * ثم لو صح ~~لما كان فيه خلاف لقولنا، لأنه ليس فيه أنه عليه السلام قدم العصر إلى وقت ~~الظهر، ولا أنه عليه السلام قدم العتمة إلى وقت المغرب (2) * فبطل كل ما ~~تعلقوا به في اشتراك الوقتين، وفي تقديم صلاة إلى وقت التي قبلها، وتأخيرها ~~إلى وقت غيرها بالرأي والظن، لا سيما مع نصه عليه السلام على أن (وقت الظهر ~~ما لم تحضر العصر) وان (آخر وقت المغرب ما لم يغرب الأفق، وأول وقت العشاء ~~إذا غاب الأفق) فهذا نص يبطل الاشتراك جملة * وما الناسي والنائم فقد ذكرنا ~~قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها) فصح أن وقتها ممتد للناسي وللنائم أبدا، وكذلك وقت الظهر ~~والمغرب ممتد للمجد في السير، وفي مزدلفة ليلة النحر، ووقت العصر منتقل يوم ~~عرفة بعرفة، وانتقال الأوقات أو تماديها أو حدها لا يجوز أن يؤخذ إلا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يلتزموا قياسا في شئ مما قالوه على ما ~~بينا * وأما قول أبي حنيفة: إن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ~~وحينئذ يدخل وقت العصر: فإنهم احتجوا بحديث ذكر أن أبا بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم رواه عن أبي مسعود: (أن جبرئيل نزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين صار ظل كل شئ مثله (3) وأمره بصلاة الظهر (4). # PageV03P175 # قالوا: فيتعين أنه يدري أمره بابتداء الصلاة بعد ذلك (1)، لان الظل لا ~~يستقر * قال على. وهذا لا حجة لهم فيه، أول ذلك أنه منقطع، لان أبا بكر هذا ~~لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود، والثاني أنهم جروا فيه على عادة لهم في ~~توثيب أحكام الأحاديث إلى ما ليس فيها، وترك ما فيها، وذلك أنه ليس في هذا ~~الخبر لا إشارة ولا دليل ولا معنى يوجب امتداد وقت الظهر إلى أن يكون ظل كل ~~شئ مثليه، ms0562 ولا فيه أنه عليه السلام ابتدأ الصلاة بعد زيادة الظل على المثل، ~~ولو صح هذا الخبر لما كان فيه الا جواز ابتداء الصلاة حين يصير ظل كل شئ ~~مثله، وهو الوقت الذي أمره فيه جبريل بأن يصلى الظهر فيه، لا فيما بعده * ~~وذكر بعض مقلديه الحديث الصحيح المشهور من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (مثلكم ومثل أهل الكتاب) ثم ذكر عليه السلام ~~(الاجراء الذين عملوا من غدوة إلى نصف النهار على قيراط، فعلمت اليهود، ثم ~~الذين عملوا من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، فعملت النصارى ثم ~~الذين عملوا من العصر إلى مغيب الشمس على قيراطين، وهم نحن، فغضبت اليهود ~~والنصارى، فقالوا: مالنا أكثر عملا وأقل عطاء؟ فقال: هل نقصتكم من حقكم؟ ~~قالوا: لا، قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء) * والحديث الصحيح أيضا المأثور ~~من طريق أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمثل هذا، وفيه: (ان المستأجر لهم قال للذين عملوا إلى حين صلاة العصر: ~~أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شئ يسير) * # PageV03P176 # فقال المحتج بهذين الخبرين: لو كان وقت الظهر يخرج بالزيادة على ظل المثل ~~ويدخل حينئذ وقت العصر: لكان مقدار وقت العصر مثل مقدار وقت الظهر، وهذا ~~خلاف ما في ذينك الخبرين * قال أبو محمد: وهذا مما قلنا من تلك العوائد ~~الملعونة، والايهام بتوثيب الأحاديث عما فيها إلى ما ليس فيها * وبيان ذلك: ~~أنه ليس في شئ من هذين الخبرين لا بدليل ولا بنص ان وقت العصر أوسع من وقت ~~الظهر، وإنما فيه أن اليهود والنصارى قالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا، فمن ~~أضل وأخزى في المعاد ممن جعل قول اليهود والنصارى الذي لم يصدقه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (1) * وأيضا فإنه يخالف قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حجة يرد بها تمويها وتحيلا (2) نص قوله عليه السلام (ان وقت الظهر ما ~~دام ظل الرجل كطوله ما لم ms0563 تحضر العصر) فكيف والذي قالت اليهود لا يخالف ما ~~حده النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنهم عملوا من أول النهار إلى وقت ~~العصر، وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء: وهذا صحيح، لان الوقت الذي عملوه ~~كلهم أكثر مما عملناه نحن، بل الذي عملت كل طائفة أكثر من الذي عملناه نحن، ~~والذي من أول الزوال إلى أن يبلغ ظل كل شئ مثله في كل زمان ومكان أكثر مما ~~في حين زيادة الظل على المثل إلى غروب الشمس، والذي أخذ به كل طائفة أقل ~~مما أخذنا. وفى الحديث الآخر (إنما بقي من النهار شئ يسير) وهذا حق، لان من ~~وقت العصر إلى آخر النهار يسير بالإضافة إلى ما هو أكثر، من أول النهار إلى ~~وقت العصر، نعم وبالإضافة أيضا إلى وقت الظهر على # PageV03P177 # قولنا، لان كل شئ فهو بلا شك يسير إذا أضيف إلى ما هو أكثر منه. # فبطل تمويههم بهذين الخبرين. ولله الحمد * قال علي: ولو قال قائل: إنه ~~عليه السلام إنما عنى (1) آخر أوقات العصر وهو مقدار تكبيرة قبل غروب آخر ~~القرص لصدق، لأنه عليه السلام قد نص على أنه بعث والساعة كهاتين، وضم أصبعه ~~إلى الأخرى، وأننا في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. فهذا أولى ما ~~حمل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتتفق أخباره كلها، بل لا يجوز ~~غير هذا أصلا. وبالله تعالى التوفيق * وأما قوله. قول مالك والشافعي: ان ~~وقت العتمة يمتد إلى طلوع الفجر، وزاد مالك والشافعي امتداد صلاة المغرب ~~إلى ذلك الوقت: فخطا ظاهر، لأنه دعوى بلا دليل، وخلاف لجميع الأحاديث، ~~أولها عن آخرها، وما كان هكذا فهو ساقط بيقين. وقد احتج في هذا بعض من ذهب ~~إلى ذلك من أصحابنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما التفريط في ~~اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى وراموا بهذا اتصال وقت العتمة بوقت ~~صلاة الصبح * فان هذا لا يدل على ما قالوه أصلا، وهم مجمعون معنا بلا خلاف ~~من ms0564 أحد من الأمة أن وقت صلاة الفجر لا يمتد إلى وقت صلاة الظهر. فصح أن هذا ~~الخبر لا يدل على اتصال وقت كل صلاة بوقت التي بعدها، وإنما فيه معصية من ~~أخر صلاة إلى وقت غيرها فقط، سواء اتصل آخر وقتها بأول الثانية لها، أم لم ~~يتصل، وليس فيه أنه لا يكون مفرطا أيضا من أخرها إلى خروج وقتها وان لم ~~يدخل وقت أخرى، ولا أنه يكون مفرطا، بل # PageV03P178 # هو مسكوت عنه في هذا الخبر، ولكن بيانه في سائر الأخبار التي فيها نص على ~~خروج وقت كل صلاة، والضرورة توجب أن من تعدي بكل عمل وقته الذي حده الله ~~تعالى لذلك العمل فقد تعدي حدود الله، وقال تعالى: # (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) * فكل من قدم صلاة قبل وقتها ~~الذي حده الله تعالى لها وعلقها به وأمر بان تقام فيه ونهى عن التفريط في ~~ذلك، أو أخرها عن ذلك الوقت: فقد تعدى حدود الله تعالى، فهو ظالم عاص، وهذا ~~لا خلاف فيه من أحد من الحاضرين من المخالفين * وأما تعمد تأخيرها عن وقتها ~~فمعصية باجماع من تقدم وتأخر، مقطوع عليه متيقن. ومن شبه الصلاة بالدين، ~~لزمه إجازة تقديمها قبل وقتها، كالدين يقدم أجله فهو حسن، ولزمه أن يقول ~~بعصيان من أخرها عامدا قادرا عن وقتها، كالدين يمطل بأدائه عن وقته بغير ~~عذر، وهذا هو القياس في هذا الباب وقد خالفوه. فان ادعوا إجماعا على قولهم ~~كذبوا، فقد صح عن بعض السلف جواز تقديم الصلاة قبل وقتها، وما جاز قط عند ~~أحد تعمد تأخيرها عن وقتها بغير عذر. وبالله تعالى التوفيق * وأما إنكار ~~أبي حنيفة تأخير المسافر الذي جد به السير ولم ينزل قبل الزوال ولا بعده ~~صلاة الظهر إلى وقت العصر كغيره وتأخير المغرب كذلك إلى وقت العتمة كغيره: ~~فهو خلاف مجرد للسنن الثابتة في ذلك. رواها أنس وابن عمر بأصح طريق، وقد ~~ذكرنا رواية أنس، وغنينا بها عن ذكر رواية ابن عمر * ولا أعجب من قول بعض ms0565 ~~المقلدين له في حديث ابن عمر (فلما كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب ثم ~~العتمة) فقال هذا المفتون: إنما أراد قبل غروب الشفق، فقال: بعد غروب الشفق ~~على المقاربة! واحتج PageV03P179 # بقول الله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم ~~فإنه أعمى لا ينادى حتى يقال له: أصبحت أصبحت)!! * قال علي: وهذه مجاهرة لا ~~ينبغي أن يستسهلها ذو ورع وحياء، أن يقول الثقة (بعد غروب الشفق) فيقول ~~قائل: إنما أراد قبل غروب الشفق! # ومن سلك هذه الطريقة دخل في طريق الروافض الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ~~ويفسرون الجبت والطاغوت وأن تذبحوا بقرة على ما هم أولى به! وفي هذا بطلان ~~جميع الشريعة، وبطلان جميع المعقول، والسفسطة المجردة، ونعوذ بالله من ~~البلاء * وأما قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن) فليس كما ظن، بل هو على ~~حقيقته، ومراد الله تعالى أجل الكون في العدة، لا أجل انقضائها، لا يجوز ~~غير ذلك أصلا، وحاش لله أن يأمر بالباطل. وكذلك قوله عليه السلام (لا يؤذن ~~حتى يقال له: أصبحت أصبحت) أيضا حقيقة على ظاهره. وما أذان ابن أم مكتوم ~~إلا بعد الفجر، وأمر الاصباح، لا قبلهما، ولو كان ما ظنوه لحرم الاكل قبل ~~طلوع الفجر، وهذا ما لا يقولونه، ولا يقوله مسلم * وأما قول مالك بتقديم ~~المريض الذي يخشى ذهاب عقله - العصر إلى وقت الظهر، والعتمة إلى وقت ~~المغرب: فخطأ ظاهر، ولا يخلو وقت الظهر من أن يكون أيضا وقتا للعصر، ويكون ~~وقت المغرب وقتا للعتمة، أو لا يكون شيئا من ذلك، فإن كان وقت كل واحدة من ~~الظهر والمغرب وقتا للعصر وللعتمة أيضا: فتقديم العتمة إلى وقت المغرب الذي ~~هو وقت لها وتقديم وقت العصر إلى وقت الظهر الذي هو وقت لها أيضا جائز لغير ~~المريض، لأنه يصلى PageV03P180 # العتمة والعصر أيضا في وقتيهما، وهذا ما لا يقوله، وإن كان وقت الظهر ليس ~~وقتا للعصر، ووقت المغرب ليس وقتا ms0566 للعتمة: فقد أباح له أن يصلى صلاة قبل ~~وقتها، وهذا لا يجوز، ولئن جاز ذلك في هاتين الصلاتين ليجوزن ذلك له أيضا ~~في تقديم الظهر قبل الزوال، وتقديم المغرب قبل غروب الشمس، وتقديم الصبح ~~قبل طلوع الفجر، وهذا ما لا يقوله. فقد ظهر التناقض * فان قال: ليس وقت ~~الظهر وقتا للعصر إلا للمريض الذي يخشى ذهاب عقله: كلف الدليل على هذا ~~التخصيص المدعى بلا برهان، والذي لا يعجز عن مثله أحد ولا سبيل له إليه. ~~وقد ذكرنا بطلان قول جميعهم في الجمع وفي اشتراك الوقتين. وبالله تعالى ~~التوفيق * وههنا حديث ننبه عليه، لئلا يظن ظان أننا أغفلناه، وأن فيه معنى ~~زائدا (1)، وهو حديث رويناه من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن بشير بن ~~ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلى العشاء الآخرة لمغيب القمر ليلة ثالثة (2) * قال علي: بشير بن ~~ثابت لم يرو عنه أحد نعلمه إلا أبو بشر، ولا روى عنه أبو بشر إلا هذا ~~الحديث، وقد وثق وتكلم فيه، وهو إلى الجهالة أقرب. # وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير وكاتبه، وليس مشهور الحال في الرواة ~~(3). ولو صح لما كانت فيه حجة في أن هذا هو أول وقت العتمة، # PageV03P181 # بل قد يجوز ان يدخل وقتها قبل ذلك، والقمر يغيب ليلة ثالثة في كل زمان ~~ومكان بعد ذهاب ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة ~~المجزأة على ثنتى عشرة ساعة، والشفق الذي هو الحمرة يغيب قبل سقوط القمر في ~~الليلة الثالثة بحين كبير جدا، والشفق الذي هو البياض يتأخر مغيبه بعد سقوط ~~القمر ليلة ثالثة ساعة ونصفا من الساعات المذكورة (1). فليس في هذا الخبر ~~لو صح حجة في شئ أصلا مما يختلف. # وبالله تعالى التوفيق * 336 مسألة وتعجيل جميع الصلوات في أول أوقاتها ~~أفضل على كل حال، حاشا العشاء، فان تأخيرها إلى آخر وقتها في كل حال وكل ~~زمان أفضل، إلا أن يشق ms0567 ذلك على الناس، فالرفق بهم أولى، وحاشا الظهر ~~للجماعة خاصة في شدة الحر خاصة، فالابراد بها إلى آخر وقتها أفضل * برهان ~~ذلك قول الله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) وقال تعالى (والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) فالمسارعة إلى الخير والمسابقة ~~إليه أفضل بنص القرآن * حدثنا محمد بن إسماعيل العذري القاضي بالثغر ومحمد ~~بن عيسى قاضى طرطوشة (2) قالا ثنا محمد ابن علي المطوعي ثنا الرازي ثنا ~~محمد بن عبد الله الحاكم بنيسابور ثنا أبو عمر وعثمان بن أحمد السماك ثنا ~~الحسن بن مكرم ثنا عثمان ابن عمر ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن ~~أبي عمرو الشيباني # PageV03P182 # عن عبد الله بن مسعود قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل ~~أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، ~~قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين) (1) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا يحيى بن حبيب الحارثي ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة أخبرني سيار ~~بن سلامة قال: سمعت أبي يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ فقال أبو برزة: (كان عليه السلام لا يبالي بعض تأخيرها إلى نصف الليل ~~يعنى العشاء الآخرة ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها (2)، وكان يصلى ~~الظهر حين تزول الشمس، والعصر حين يذهب (3) الرجل إلى أقصى المدينة والشمس ~~حية، وكان يصلى الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه، ~~وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة) والأحاديث في هذا كثيرة جدا * وبه إلى ~~مسلم: حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن راهويه كلاهما عن جرير هو ابن عبد ~~الحميد عن منصور هو ابن المعتمر عن الحكم هو ابن عتيبة عن نافع عن ابن عمر: ~~(مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، ~~فخرج الينا حين ms0568 ذهب ثلثه أو بعده يعنى ثلث الليل (4) فقال: إنكم لتنتظرون ~~صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، # PageV03P183 # ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام ~~الصلاة وصلى) * وقد روينا من طريق ثابت البناني أنه سمع انس بن مالك (1) ~~يقول: # (أخر رسول الله صلى الله وسلم العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد ~~يذهب شطر الليل * ومن طريق أم كلثوم بنت أبي بكر عن أختها عائشة: (أعتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل (2) * قال علي: ~~إذا ذهب نصف الليل فقد ذهب عامة الليل وهذه الأخبار زائدة على كل خبر * ~~وبالسند المذكور إلى مسلم: حدثني محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ~~سمعت مهاجرا أبا الحسن يحدث أنه سمع زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر قال: (أذن ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أبرد أبرد، أو قال: انتظر انتظر، إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر ~~فأبردوا عن الصلاة، قال أبو ذر: حتى رأينا فئ التلول (3) * قال علي: وإنما ~~لم نحمل هذا الامر على الوجوب لما رويناه بالسند المذكور إلى مسلم: ثنا ~~أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية ثنا أبو إسحاق # PageV03P184 # السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شدة الرمضاء (1) فلم يشكنا) قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر في تعجيلها؟ ~~قال: نعم * وقد جاء نحو ما تخيرناه في الأوقات عن السلف كما روينا من طريق ~~يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع ابن جبير ~~بن مطعم: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن صل الظهر إذا زالت ~~الشمس وأبرد * ومن طريق الحجاج بن المنهال: ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن ~~سيرين عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: ان صل الظهر ~~حين تزيغ الشمس أو ms0569 حين تدرك (2) وصل العصر والشمس بيضاء نقية، وصل صلاة ~~المغرب حين تغرب الشمس وصل صلاة العشاء من العشاء إلى نصف الليل أي حين ~~تبيت (3) وصل صلاة الفجر بغلس أو بسواد، وأطل القراءة (4) * ومن طريق مسلم ~~بن الحجاج: ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد هو ابن زيد عن الزبير بن ~~الخريت (5) عن عبد الله بن شقيق: خطبنا ابن عباس # PageV03P185 # يوما بعد العصر حتى غربت الشمس (1) وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون ~~الصلاة الصلاة، فجاء رجل من بنى تميم لا يفتر ولا ينثني (2) الصلاة الصلاة ~~فقال له ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك!: (رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) * ومن طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي: ثنا سفيان الثوري عن عثمان ابن عبد الله بن موهب: سمعت أبا هريرة ~~سئل عن تفريط الصلاة؟ فقال: # ان تؤخرها إلى التي بعدها * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كأن يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ان الذي تفوته صلاة العصر كأنما ~~وتر أهله وماله) فقلت لنافع: # حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم (3) * قال علي: هذا الحديث والذي فيه (إنما ~~التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى) يكذبان قول من أقدم ~~بالعظيمة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك صلاة العصر يوم الخندق ~~ذاكرا لها حتى غابت الشمس، لأنه لو كان ذلك لكان عليه السلام قد تعمد حالا ~~من الحرمان صار فيها كما لو وتر أهله وماله، قاصدا إلى ما ذمه من التفريط. ~~وهذا لا يقوله مسلم * وبه إلى ابن جريج: قلت لعطاء: إمام يؤخر العصر، ~~أصليها معه؟ قال: # PageV03P186 # نعم، الجماعة أحب إلى، قلت: وإن اصفرت الشمس للغروب ولحقت برؤس الجبال؟ ~~قال نعم، ما لم تغب. قال ابن جريج وكان طاوس يعجل العصر ويؤخرها، أخبرني ~~إبراهيم بن ميسرة عنه: أنه كان يؤخر العصر حتى تصفر الشمس جدا * وأما ms0570 الآخر ~~الذي فيه (لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا الصلاة إلى اشتباك النجوم، فإنه ~~لا يصح، لأنه مرسل، لم يسند إلا من طريق الصلت بن بهرام (1) * وقال أبو ~~حنيفة: وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر المعترض إلى أن تطلع الشمس، يعنى إثر ~~سلامه منها، قال: وتأخيرها أحب إلى من التغليس بها، لأنه أكثر للجماعة، ~~ووقت الظهر من حين تزول الشمس # PageV03P187 # إلى أن يكون الظل دون القامتين، والتهجير بها في الشتاء أحب إلى، وأن ~~يبرد بها الصيف أعجب إلى، ووقت العصر إذا كان الظل قامتين إلى قبل أن تغيب ~~الشمس، يريد أن يكبر لها قبل تمام غروب الشمس، وتأخيرها أحب إليه ما لم ~~تصفر الشمس، ووقت المغرب مذ تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق، وتعجيلها أحب ~~إليه، ووقت العتمة مذ يغيب الشفق إلى نصف الليل، وتأخيرها أفضل، ووقتها ~~يمتد إلى طلوع الفجر * قال علي: كل ما قال مما خالفناه فيه فقد أبدينا ~~بالبرهان سقوط قوله، إلا تأخير الصبح، فإنه احتج في ذلك بخبر (1) من طريق ~~محمود بن لبيد عن رافع ابن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(أسفروا بصلاة الغداة، فإنه أعظم لاجركم) (أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم ~~فإنه أعظم للاجر) أو (لاجركم) * قال علي: محمود بن لبيد ثقة، وهو محمود بن ~~الربيع بن لبيد (2)، والخبر # PageV03P188 # صحيح إلا أنه لا حجة لهم فيه إذا أضيف إلى الثابت من فعله عليه السلام في ~~التغليس، حتى إنه لينصرف والنساء لا يعرفن، أو حين يعرف الرجل وجه جليسه ~~الذي كان يعرفه، وأن هذا كان المداوم عليه من عمله عليه السلام: صح أن ~~الاسفار المأمور به إنما هو بان ينقضي طلوع الفجر ولا يصلى على شك منه * ~~فان قيل: إنه لا أجر في غير هذا، بل ما فيه إلا الاثم، قلنا: هذا لا ينكر ~~في لغة العرب، لان الله تعالى يقول: (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم) ولا خير في خلاف ذلك. ومن الباطل أن يكون ~~رسول ms0571 الله صلى الله عليه وسلم يكلف أمته وأصحابه المشقة في ترك النوم ألذ ~~ما يكون، وخروج الرجال والنساء إلى صلاة الصبح: عملا فيه مشقة وكلفة وحطيطة ~~من الاجر، ويمنعهم الفضل والاجر مع الراحة، حاش لله تعالى من هذا، فهذا ضد ~~النصيحة، وعين الغش والحرج والظلم * وما ندريهم تعلقوا في هذا إلا برواية ~~عن ابن مسعود في التغليس بصلاة الصبح حين انشق الفجر يوم النحر، وقوله رضي ~~الله عنه: انها صلاة حولت عن وقتها في ذلك اليوم في ذلك المكان (1) وهذا ~~خبر مسقط لقولهم جملة، لأنهم مخالفون له جملة، إذ قولهم الذي لا خلاف عنهم ~~فيه أن التغليس بها في أول الفجر ليس صلاة لها في غير وقتها، بل هو وقتها ~~عندهم فمن أضل ممن يموه بحديث هو مخالف له، ويوهم خصمه أنه حجة له * وأما ~~قولهم في اختيار (2) تأخير العصر فقول مخالف للقرآن في المسارعة إلى الخير ~~ولجميع السنن ولجميع السلف، وللقياس على قوله في صلاة الظهر والمغرب * # PageV03P189 # وقال مالك: وقت الظهر والعصر إلى غروب الشمس، ووقت المغرب والعشاء إلى ~~طلوع الفجر، والصبح إلى طلوع الشمس، وأحب إليه في الصبح التغليس، وأحب إليه ~~في صلاة الظهر أن تصلى في البرد والحر إذا فاء الفئ ذراعا. وأحب إليه أن ~~تصلى العصر والشمس بيضاء نقية، وتعجيل المغرب إلا للمسافر. فلا بأس بان تمد ~~الميلين ونحوهما. # والعتمة أثر مغيب الشفق قليلا * قال علي: أما قوله في اتصال وقت الظهر ~~إلى غروب الشمس ووقت المغرب إلى صلاة الفجر فقول مخالف لجميع السنن، ولا ~~نعلمه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن أحد من التابعين، إلا عن ~~عطاء وحده. # وأما قوله في وقت العتمة فلا نعلم اختياره أيضا عن أحد من السلف. # وأما قوله في وقت الظهر فإنه عول على الرواية عن عمر رضي الله عنه: أن صل ~~الظهر إذا فاء الفئ ذراعا، وقد ذكرنا الروايات المترادفة عن عمر رضي الله ~~عنه بان تصلى إذا زاغت الشمس وأن يبرد بها، روى ذلك عنه ms0572 عائشة أم المؤمنين، ~~وابنه عبد الله، ونافع بن جبير، ومهاجر أبو الحسن، (1) وأبو العالية، وعروة ~~بن الزبير، وأبو عثمان النهدي، ومالك جد مالك ابن أنس وروته عائشة مسندا، ~~ومن فعل أبي بكر أيضا، ورويناه أيضا عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن ~~مسعود وغيرهم * وان ذكروا أنه قد روى عن ابن عباس: وقت العتمة إلى صلاة ~~الفجر، وعن أبي هريرة: الافراط في العتمة إلى صلاة الفجر: فإنهم قد خالفوا ~~ذلك الأثر عن ابن عباس لان فيه: وقت الظهر إلى وقت العصر، ووقت # PageV03P190 # المغرب إلى وقت العشاء. وإذا اختلف الصحابة فالرجوع (1) إلى ما افترض ~~الله تعالى الرجوع إليه من القرآن والسنة، قال تعالى (فان تنازعتم في شئ ~~فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * 337 (فصل) ~~قال علي: وقت الظهر أطول من وقت العصر بأدا؟ في كل زمان ومكان، لان الشمس ~~تأخذ في الزوال في أول الساعة السابعة ويأخذ ظل القائم في الزيادة على مثل ~~القائم بعد طرح ظل الزوال في صدر الساعة العاشرة، اما في خمسها الأول إلى ~~ثلثها الأول، لا يتجاوز ذلك أصلا في كل زمان ومكان * ووقت صلاة الصبح مساو ~~لوقت صلاة المغرب أبدا في كل زمان ومكان، لان الذي من طلوع الفجر الثاني ~~إلى أول طلوع الشمس كالذي من آخر غروب الشمس إلى غروب الشفق الذي هو الحمرة ~~أبدا في كل وقت ومكان، يتسع في الصيف ويضيق في الشتاء، لكبر القوس وصغره، ~~ووقت هاتين الصلاتين أبدا هو أقل من وقت الظهر ووقت العصر، لان وقت الظهر ~~هو ربع النهار وزيادة. فهو أبدا ثلاث ساعات وشئ من الساعات المختلفة، ووقت ~~العصر ربع النهار غير شئ فهو أبدا ثلاث ساعات غير شئ من الساعات المختلفة، ~~ولا يبلغ ذلك وقت المغرب ولا وقت الصبح، وأكثر ما يكون وقت كل صلاة منهما ~~ساعتين، وقد يكون ساعة واحدة وربع ساعة من الساعات المختلفة، وهي التي يكون ~~منها في أطول يوم من السنة، وأقصر يوم من السنة: اثنتا عشرة، ms0573 فهي تختلف ~~لذلك في طولها وقصرها، وفى الهيئة أيضا كذلك ولافرق. # وأوسعها كلها وقت العتمة لأنه أزيد من ثلث الليل أو ثلث الليل ومقدار ~~تكبيرة في كل زمان ومكان وبالله تعالى التوفيق * # PageV03P191 # 338 مسألة الشفق والفجر قال علي: الفجر فجران، والشفق شفقان، والفجر ~~الأول هو المستطيل المستدق صاعدا في الفلك كذنب السرحان، وتحدث بعده ظلمة ~~في الأفق، لا يحرم الاكل ولا الشرب على الصائم، ولا يدخل به وقت صلاة ~~الصبح. هذا لا خلاف فيه من أحد من الأمة كلها * والآخر هو البياض الذي يأخذ ~~في عرض السماء في أفق المشرق في موضع طلوع الشمس في كل زمان، ينتقل ~~بانتقالها، وهو مقدمة ضوئها، ويزداد بياضه، وربما كان فيه توريد بحمرة ~~بديعة، وبتبينه يدخل وقت الصوم ووقت الاذان لصلاة الصبح ووقت صلاتها. فاما ~~دخول وقت الصلاة بتبينه فلا خلاف فيه من أحد من الأمة * وأما الشفقان، ~~فأحدهما الحمرة والثاني البياض، فوقت المغرب عند ابن أبي ليلى وسفيان ~~الثوري ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن حي وداود ~~وغيرهم: يخرج ويدخل وقت الصلاة العتمة بمغيب الحمرة، وهو قول أحمد بن حنبل ~~وإسحاق، إلا أن احمد قال: يستحب في الحضر خاصة دون السفر أن لا يصلى إلا ~~إذا غاب البياض، ليكون على يقين من مغيب الحمرة، فقد تواريها الجدران. وقال ~~أبو حنيفة وعبد الله بن المبارك والمزني وأبو ثور: لا يخرج وقت المغرب ولا ~~يدخل وقت العتمة الا بمغيب البياض * قال: علي قد صح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حد خروج وقت المغرب ودخول وقت العتمة بمغيب نور الشفق، والشفق ~~يقع في اللغة على الحمرة وعلى البياض، فإذ ذلك كذلك فلا يجوز أن يخص قوله ~~عليه السلام بغير نص ولا إجماع، فوجب أنه إذا غاب ما يسمى شفقا فقد خرج وقت ~~المغرب ودخل وقت العتمة، ولم يقل عليه السلام قط: حتى يغيب PageV03P192 # كل ما يسمى شفقا * وبرهان قاطع، وهو، أنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حد ms0574 وقت العتمة، بأن أوله إذا غاب الشفق وآخره ثلث الليل الأول، ~~وروى أيضا نصف الليل، وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب ودوران ~~الشمس: # أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول، وهو الذي حد عليه السلام ~~خروج أكثر الوقت فيه، فصح يقينا أن وقتها داخل قبل ثلث الليل الأول بيقين. ~~فقد ثبت بالنص أنه داخل قبل مغيب الشفق الذي هو البياض بلا شك (1)، فإذ ذلك ~~كذلك فلا قول أصلا إلا أنه الحمرة بيقين، إذ قد بطل كونه البياض * واحتج من ~~قلد أبا حنيفة بأن قال: إذا صلينا عند غروب البياض فنحن على يقين باجماع ~~أننا قد صلينا عند الوقت، وإن صلينا قبل ذلك فلم نصل بيقين إجماع في الوقت ~~* قال علي: هذا ليس شيئا، لأنه إن التزموه أبطل عليهم جمهور مذهبهم فيقال ~~مثل هذا في الوضوء بالنبيذ، وفى الاستنشاق والاستنثار وقراءة أم القرآن ~~والطمأنينة، وكل ما اختلف فيه مما يبطل الصوم والحج، ومما تجب فيه الزكاة، ~~فيلزمهم أن لا يؤدوا عملا من الشريعة الا حتى لا يختلف اثنان في أنهم قد ~~أدوه كما أمروا، ومع هذا لا يصح لهم من مذهبهم جزء من مائة جزء بلا شك * ~~وذكروا حديث النعمان بن بشير: أنه عليه السلام كان يصلى العتمة # PageV03P193 # لسقوط القمر ليلة ثالثة، ولو كان لكان أعظم حجة لنا، لان الشفق الأبيض ~~يبقى بعد هذه مدة طويلة بلا خلاف * واحتج بعضهم بالأثر: (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلى العشاء الآخرة إذا اسود الليل) وبقاء البياض يمنع ~~من سواد الأفق * قال علي: وهذا خطأ، لأنه يصلى العتمة مع بياض القمر، وهو ~~أمنع من سواد الأفق على أصولهم: من البياض الباقي بعد الحمرة، الذي لا يمنع ~~من سواد الأفق، لقلته ودقته * وذكروا حديث النعمان بن بشير: أنه عليه ~~السلام كان يصلى العتمة لسقوط القمر ليلة ثالثة. وهذا لا حجة لهم فيه، ~~لأننا لا نمنع من ذلك، ولا من تأخيرها إلى نصف الليل، بل هو أفضل، وليس في ms0575 ~~هذا المنع من دخول وقتها قبل ذلك * وذكروا حديثا ساقطا موضوعا، فيه (أنه ~~عليه السلام صلى العتمة قبل غروب الشفق (1) وهذا لو صح ومعاذ الله من ذلك ~~لما كان فيه إلا جواز الصلاة قبل وقتها، وهو خلاف قولهم وقولنا * وذكروا عن ~~ثعلب: ان الشفق البياض * قال علي: لسنا ننكر أن الشفق البياض والشفق ~~الحمرة، وليس ثعلب حجة في الشريعة الا في نقله، فهو ثقة، وأما في رأيه فلا ~~* # PageV03P194 # وأظرف ذلك احتجاج بعضهم بأن الشفق مشتق من الشفقة وهي الرقة، ويقال: ثوب ~~شفيق إذا كان رقيقا، قالوا: والبياض أحق بهذا لأنها أجزاء رقيقة تبقي بعد ~~الحمرة!! * قال علي: وهذا هوس ناهيك به! فان قيل لهم: بل الحمرة أولى به، ~~لأنها تتولد عن الاشفاق والحياء، وكل هذا تخليط هو في الهزل أدخل منه في ~~الجد * وقال بعضهم: لما كان وقت الصلاة الفجر يدخل بالفجر الثاني وجب أن ~~يدخل وقت صلاة العتمة بالشفق الثاني. فعورضوا بأنه لما كان الفجر فجرين، ~~وكان دخول وقت صلاة الفجر يدخل بالفجر الذي معه الحمرة وجب أن يكون دخول ~~وقت العتمة بالشفق الذي معه الحمرة * وقالوا أيضا: لما كانت الحمرة (1) ~~التي هي مقدمة طلوع الشمس لا تأثير لها في خروج وقت صلاة الفجر وجب أن يكون ~~أيضا لا تأثير لها في خروج وقت المغرب. فعورضوا بأنه لما كانت الطوالع ~~ثلاثة، والغوارب ثلاثة وكان الحكم في دخول وقت صلاة الصبح للأوسط من ~~الطوالع: وجب أن يكون الحكم في دخول صلاة العتمة للأوسط من الغوارب * وهذه ~~كلها تخاليط ودعاو فاسدة متكاذبة، وإنما أوردناها ليعلم من أنعم الله تعالى ~~عليه بان هداه لابطال القياس في الدين: عظيم (2) نعمة الله تعالى عليه في ~~ذلك، وليتبصر من غلط فقال به. وما توفيقنا إلا بالله تعالى * 339 مسألة ومن ~~كبر لصلاة فرض وهو شاك هل دخل وقتها أم لا لم تجزه، سواء وافق الوقت أم لم ~~يوافقه، لأنه صلاها بخلاف ما أمر، # PageV03P195 # وإنما أمر أن يبتدئها في وقتها، وقد قال رسول الله صلى الله ms0576 عليه وسلم: # (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * 340 مسألة فلو بدأها وهو عند نفسه ~~موقن بأن وقتها قد دخل فإذا بالوقت لم يكن دخل لم تجزه أيضا، لأنه لم يصلها ~~كما أمر، ولا يجزئه إلا حتى يوقن أنه الوقت، ويكون الوقت قد دخل. وبالله ~~تعالى التوفيق * 341 مسألة كل من ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح الا ~~بان يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيرة لصلاة ~~الصبح، وسواء. عندنا ترك الضجعة عمدا أو نسيانا، وسواء صلاها في وقتها، أو ~~صلاها قاضيا لها من نسيان أو عمد نوم، فإن لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن ~~يضطجع، فان عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أشار إلى ذلك ~~حسب طاقته فقط * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ~~ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبيد الله بن عمر (1) بن ميسرة ثنا عبد ~~الواحد هو ابن زياد ثنا الأعمش عن أبي صالح هو السمان عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع ~~على يمينه) فقال له مروان بن الحكم: ما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى ~~يضطجع على يمينه؟! قال أبو هريرة: لا، فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو ~~هريرة على نفسه، فقيل لابن عمر عندها: تنكر شيئا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه ~~اجترأ وجبنا، فبلغ ذلك أبا هريرة، فقال فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا (2)؟ * # PageV03P196 # وروينا من طريق وكيع عن عاصم بن رجاء بن حياة عن أبيه عن قبيصة بن ذؤيب ~~قال: مر بي أبو الدرداء من آخر الليل وأنا أصلي فقال: # أفصل بضجعة بين صلاة الليل وصلاة النهار (1) * قال علي: وقد أوضحنا أن ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله على الفرض، حتى يأتي نص آخر أو اجماع ~~متيقن غير مدعى بالباطل: على أنه ندب، فنقف عنده، وإذا تنازع الصحابة رضى ms0577 ~~الله تعالى عنهم فالرد إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ~~* فان قالوا: قد ورد إنكار الضجعة عن ابن مسعود، قلنا: نعم، وخالفه أبو ~~هريرة، ومع أبي هريرة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره وعمله، وإن ~~كان إنكار ابن مسعود حجة على غيره من الصحابة رضى الله تعالى عنهم: فقد ~~أنكر رضي الله عنه وضع الأيدي على الركب في الصلاة وضرب اليدين على ذلك، ~~وقد أنكر قصر الصلاة إلا في حج أو عمرة أو جهاد، وأنكر قراءة القرآن في ~~ليلة، فما التفتم إنكاره (2) فالآن استدركتم هذه السنة؟! * وقالوا لو كانت ~~الضجعة فرضا لما خفيت على ابن مسعود وابن عمر، فقلنا لهم: فهلا قلتم مثل ~~هذا في اتمام عثمان رضى الله تعالى عنه بمنى، واتمام عائشة وسعد رضي الله ~~عنهما؟! فقولوا: لو كان قصر الصلاة سنة ما خفى على هؤلاء وهلا قلتم: لو كان ~~الجلوس في آخر الصلاة فرضا ما خفى على علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين ~~يقول: إذا رفعت رأسك من آخر صلاتك من السجود فقد تمت صلاتك، فان شئت فقم، ~~وان شئت فاقعد؟! ومثل هذا كثير جدا، وإنما هو شئ يفزعون إليه إذا ضاق بهم ~~المجال! ثم هم أول تارك له! # وبالله تعالى التوفيق * # PageV03P197 # فان قالوا: فبطلت صلاة من لم يضطجع من الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم؟ ~~قلنا: إن المجتهد مأجور يصلى وان مخفى عليه النص وإنما الحكم فيمن قامت ~~عليه الحجة فعند، ثم نعكس قولهم عليهم، فنقول للمالكيين والشافعيين: أترى ~~بطلت صلاة ابن مسعود ومن وافقه إذ كان يصلى ولا يرى الوضوء من مس الذكر؟! ~~ونقول للحنيفيين: أترى صلاة ابن عمر وأبا هريرة فاسدة إذ كانا يصليان وقد ~~خرج من أنف أحدهما دم، ومن بثرة بوجه الآخر دم فلم يتوضئا لذلك؟! ونقول ~~لجميعهم: أترون صلاة عثمان وعلى وطلحة والزبير وابن عباس وأبي بن كعب وأبي ~~أيوب وزيد وغيرهم كانت فاسدة إذ كانوا يرون أن من وطئ ولم ينزل فلا ms0578 غسل ~~عليه ويفتون بذلك؟! ومثل هذا كثير جدا، يعود على من لم يكن بيده حجة غير ~~التشنيع، وهو عائد عليهم، لأنهم أشد خلافا على الصحابة منا، وسؤالهم هذا ~~لازم لأبي هريرة كلزومه لنا ولا فرق * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يزيد هو ~~المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على ~~شقه الأيمن) (1) * قال علي: روينا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني: ~~أن أبا موسى الأشعري وأصحابه كانوا إذا صلوا ركعتي الفجر اضطجعوا * ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال عن جرير بن حازم بن محمد بن سيرين قال: أنبئت: أن ~~أبا رافع وأنس بن مالك وأبا موسى كانوا يضطجعون على أيمانهم إذا صلوا ركعتي ~~الفجر * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث هو ابن عثمان - # PageV03P198 # أنه حدثه قال كان الرجل يجئ وعمر بن الخطاب يصلى بالناس الصبح فيصلى ~~ركعتين في مؤخر المسجد، ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة (1) * وذكر ~~عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة (2): أنهم يعنى سعيد ابن المسيب والقاسم ~~بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد ~~بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان ابن يسار، كانوا يضطجعون ~~على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح * فان عجز فقد قال الله تعالى: ~~(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). وقال عليه السلام (إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم) * وحكم الناسي ههنا كحكم العامد، لان من نسي عملا مفترضا ~~من الصلاة والطهارة فعليه أن يأتي به، لأنه لم يأت بالصلاة كما أمر، إلا أن ~~يأتي نص بسقوط ذلك عنه * وإنما يكون النسيان بخلاف العمد في حكمين: أحدهما ~~سقوط الاثم جملة هنا وفي كل مكان، والثاني من زاد ms0579 عملا لا يجوز له ناسيا ~~وكان قد أوفى جميع عمله الذي أمر به، فان هذا قد عمل ما أمر، وكان ما زاد ~~بالنسيان لغوا لا حكم له * فان أدرك إعادة الصلاة في الوقت لزمه أن يضطجع ~~ويعيد الفريضة وإن لم يقدر على ذلك إلا بعد خروج الوقت لم يقدر على ~~الإعادة، لما ذكرنا قبل، ولا يجزئه أن يأتي بالضجعة بعد الصلاة، لأنه ليس ~~ذلك موضعها، ولا # PageV03P199 # يجزئ عمل شئ في غير مكانه، ولا في غير زمانه، ولا بخلاف ما أمر به، لان ~~هذا كله هو غير العمل المأمور به على هذه الأحوال. وبالله تعالى التوفيق ~~(1) * 342: مسألة ومن فاتته صلاة الصبح بنسيان أو بنوم فنختار له إذا ذكرها ~~وإن بعد طلوع الشمس بقريب أو بعيد ان يبدأ بركعتي الفجر ثم يضطجع ثم يأتي ~~بصلاة الصبح * وفرض على كل من غفل عن صلاة بنوم أو بنسيان ثم ذكرها أن يزول ~~عن مكانه الذي كان بجسمه فيه إلى مكان آخر، ولو المكان المتصل بذلك المكان ~~فما زاد * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ~~ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان هو ابن يزيد العطار ثنا معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في حديث نوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم: (تحولوا # PageV03P200 # عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة، فأمر بلالا فاذن وأقام فصلى) (1) * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق القاضي ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا الأسود بن شيبان ~~ثنا خالد بن سمير ثنا عبد الله بن رباح ثنا أبو قتادة الأنصاري قال: (بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء، فلم توقظنا إلا الشمس طالعة، ~~فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رويدا رويدا، حتى ~~تعالت الشمس، قال رسول ms0580 الله صلى الله عليه وسلم: من كان منكم يركع ركعتي ~~الفجر فليركعهما، فقام من يركعهما (2) ومن لم يكن يركعهما، ثم أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ينادي بالصلاة فيؤذن لها (3) فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى بنا) وذكر الحديث * قال علي: فان قيل: ليس في هذا ~~الخبر ذكر الضجعة. قلنا: قد يسكت عنها الرواي. كما يسكت عن الوضوء. وعما ~~لابد منه من ذكر التكبير للاحرام والسلام (4) وغير ذلك، وقد يكون هذا الخبر ~~قبل أن يأمر عليه السلام بالضجعة، وليس جميع السنن مذكورة في حديث واحد ولا ~~في آية واحدة ولا في سورة واحدة، والتعلل بها قدح في جميع الشريعة. أولها ~~عن آخرها، فليس منها شئ إلا وهو مسكوت عنه في أحاديث كثيرة وفي آيات كثيرة، ~~فكل من تعلل في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاذان للصلاة المنسية ~~وفي أمره بصلاة ركعتي الفجر قبل صلاة الفريضة وفي أمره عليه السلام بالتأني ~~والامنا (5) والتحول بما لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد كذب ~~على # PageV03P201 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله ما لم يقل، وافترى عليه بغير علم، ~~فليتبوأ مقعده من النار. وقد ذكر الاذان لها وصلى ركعتين قبلها: حماد عن ~~ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة * فان قيل: قد روى في بعض ألفاظ هذا ~~الخبر: أنه عليه السلام قال لهم حينئذ (من أدرك منكم صلاة الغداة فليقض ~~معها مثلها): قلنا: نعم قد روى هذا اللفظ، وروى (ليصلها أحدكم من الغداة ~~لوقتها) وروى (فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها إذا ذكرها ومن الغد للوقت) ~~وروى (أنهم قالوا: يا رسول الله، أنقضيها لميقاتها من الغد)؟ وأنهم قالوا: ~~ألا نصلى كذا وكذا صلاة؟ قال: (لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم) وكل ~~هذا صحيح ومتفق المعني، وإنما يشكل من هذه الألفاظ (من أدرك منكم صلاة ~~الغداة فليقض معها مثلها) وإذا تؤمل (1) فلا اشكال فيه، لان الضمير في لغة ~~العرب راجع إلى أقرب مذكور ms0581 إلا بدليل، فالضمير في معها راجع إلى الغداة، لا ~~إلى الصلاة، أي فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلى، بلا زيادة ~~عليها، أي فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما فعل كل يوم، فتتفق الألفاظ كلها ~~على معني واحد، لا يجوز غير ذلك (2). وبالله تعالى التوفيق * 343 مسألة صفة ~~الصلاة وما لا تجزئ إلا به لا تجزئ أحدا صلاة إلا بثياب طاهرة وجسد طاهر في ~~مكان طاهر * قال علي: قد ذكرنا الأشياء المفترض اجتنابها، فمن صلى غير ~~مجتنب لها فلم يصل كما أمر، وقد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكنس ما كان يصلى عليه، وبأن تطيب المساجد وتنظف لقوله عليه السلام الذي ~~سنذكره إن شاء الله تعالى باسناده: (وجعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا) # PageV03P202 # وقال تعالى: (وثيابك فطهر). ومن ادعى أن المراد بذلك القلب: فقد خص الآية ~~بدعواه بلا برهان، والأصل في اللغة التي بها نزل القرآن: أن الثياب هي ~~الملبوسة والمتوطأة (1)، ولا ينقل عن ذلك إلى القلب والعرض إلا بدليل، ولا ~~حال للانسان إلا حالان، لا ثالث لهما: حال الصلاة وحال غير الصلاة، ولا ~~يختلف اثنان في أنه لا يحرج (2) من في بدنه شئ واجب اجتنابه وفي ثيابه أو ~~في مقعده في حال غير الصلاة وإنما الكلام: هل ذلك مباح في الصلاة أم لا؟ ~~فإذا خرجت حال غير الصلاة بالاجماع المتيقن لم يبق حيث تستعمل أوامر الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا للصلاة، فهذا فرض فيها وبالله تعالى ~~التوفيق * 334 مسألة فمن أصاب بدنه أو ثيابه أو مصلاه شئ فرض اجتنابه بعد ~~أن كبر سالما في كل ما ذكرنا مما أصابه بعد ذلك: فان علم بذلك أزال الثوب ~~وإن بقي عريانا، ما لم يؤذه البرد، وزال عن ذلك المكان، وأزالها عن بدنه ~~بما أمر أن يزيلها به، وتمادي على صلاته وأجزأه، ولا شئ عليه غير ذلك، فان ~~نسي حتى عمل عملا مفترضا عليه من صلاته ألغى، وأتم الصلاة، وأتي بذلك العمل ~~كما ms0582 أمر، ثم يسجد للسهو، وإن كان ذلك بعد أن سلم، ما لم تنتقض طهارته، فان ~~انتقضت أعاد الصلاة متى ذكر، فان له يصبه ذلك إلا في مكان من صلاته لو لم ~~يأت به لم تبطل به صلاته، مثل قراءة السورة التي مع أم القرآن أو ما زاد ~~على الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والرفع من الركوع ~~والجلوس بعد التشهد: فصلاته تامة، وليس عليه إلا سجود السهو فقط * فان تعمد ~~ما ذكرنا بطلت صلاته، وكان كمن لم يصل ولا فرق، لا يقدر على الصلاة إلا في ~~وقتها، فصح الآن أن الناسي يعيد أبدا، لقول رسول الله # PageV03P203 # صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها والناسي ~~هو الذي علم الشئ ثم نسيه، وبعض الصلاة صلاة بنص حكم اللغة والضرورة، وهكذا ~~الحكم فيمن نسي الطهارة أو بعض أعضائه أو نسي ستر عورته، فان ابتدأ صلاته ~~كذلك أعادها أبدا، وصح أن العامد لا يقدر على الصلاة إلا في وقتها، وكل ما ~~ذكرنا في ذلك سواء * وأما الجاهل، وهو الذي لا يعلم الشئ إلا في صلاته أو ~~بعدها، كمن كان في ثيابه أو في بدنه أو في مكانه شئ فرض اجتنابه لم يعلم ~~به، فإنه يعيد كل ما صلى كذلك في الوقت كذلك، وكذلك من انكشفت عورته وهو لا ~~يرى، وكذلك من جهل فرضا من فروض طهارته أو صلاته ثم علمها، فان هؤلاء لا ~~إعادة عليهم إلا في الوقت فقط لا بعد الوقت * برهان ذلك: أن الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا في أرض الحبشة وغيرها، والفرائض تنزل، كتحويل القبلة، ~~والزيادة في عددها وغير ذلك، فلم يأمرهم عليه السلام بإعادة شئ من ذلك، إذ ~~بلغه ذلك، وأمر الذي رآه لم يتم صلاته أن يعيدها، فصح بذلك أن يأتي بما جهل ~~من كل ما ذكرنا إذا علمه، ما دام الوقت قائما فقط * وأما المكره والعاجز ~~لعلة أو ضرورة، فإنه في كل ما ذكرنا إن زال الاكراه أو الضرورة بعد الصلاة: ms0583 ~~فقد تمت صلاته، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وان زال ذلك في الصلاة بنى على ~~ما مضى من صلاته، فأتمها كما يقدر، واعتد بما عمل منها قبل أن يقدر، ولا ~~سجود سهو في ذلك. وبالله تعالى التوفيق * برهان ذلك ما ذكرناه قبل: إن كان ~~عمل مأمور به فهو فيها جائز كثر أو قل، وإزالة ما افترض على المرء اجتنابه ~~في الصلاة مأمور به فيها، فهو جائز في الصلاة * PageV03P204 # وأما قولنا: وإن بقي عريانا، فلانه قد اجتمع عليه فرضان أحدهما ستر ~~العورة، والثاني اجتناب ما أمر باجتنابه، ولا بد له من أحدهما، فان صلى غير ~~مجتنب لما أمر باجتنابه فقد تعمد في صلاته عملا محرما عليه، فلم يصل كما ~~أمر، فلا صلاة له، وإذا لم يجد ثوبا أمر بالاستتار بمثله، فهو غير قادر على ~~الاستتار، ولا حرج على المرء فيما لا يقدر عليه، قال الله تعالى: (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ~~اضطررتم إليه). وليس المرء مضطرا إلى لباس ثوب يقدر على خلعه، ولا إلى ~~البقاء في مكان يقدر على مفارقته، وهو مضطر إلى التعري إذا لم يجد ما أبيح ~~له لباسه، فان خشي البرد فهو حينئذ مضطر إلى ما يطرد عن نفسه، فيصلى به ولا ~~شئ عليه، لأنه مباح له حينئذ * وأما قولنا: ان نسي حتى عمل عملا مفترضا ~~عليه في صلاته ألغاه وأتم الصلاة وأتي بذلك العمل كما أمر، وإن كان بعد أن ~~سلم، ما لم تنتقض طهارته. فلما قد ذكرناه من سقوط ما نسيه المرء في صلاته، ~~وان ذلك لا يبطل صلاته، ولقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولما سنذكره من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من سها في صلاته فزاد أو نقص) بأن يتم صلاته ويسجد للسهو، وهذا قد زاد في ~~صلاته ساهيا ما لو تعمده لبطلت صلاته * وأما ms0584 قولنا: ان انتقضت طهارته ~~أعادها أبدا متي ذكر. فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه ~~(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وبعض الصلاة صلاة عليه ففرض ~~أن يصليها، وأن يأتي بما نسي، وبما لا يجزئ إذا ما نسي إلا به، من وضوء أو ~~غسل أو ابتداء الصلاة PageV03P205 # على ترتيبها، إلى أن يتم ما نسي من صلاته إلا به (1) * وأما قولنا: إن لم ~~يصبه ذلك إلا في مكان من صلاته لو تعمد تركه لم تبطل صلاته بذلك، إلى آخر ~~كلامنا. فلانه قد وفي جميع أعمال صلاته سالمة كما أمر، وكانت تلك الأعمال ~~الزائدة وإن كانت الصلاة جائزة دونها: فإنها في جملة الصلاة، وفي حال لو ~~تعمد فيها ما تبطل به الصلاة لبطلت صلاته، وكان منه فيها ما كان ناسيا فزاد ~~في صلاته عملا بالسهو لا يجوز له، فليس عليه إلا سجود السهو كما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، مما سنذكره في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى. ~~وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة للقذر الذي ~~كان فيهما. وعن الحسن إذا رأيت في ثوبك قذرا فضعه عنك وامض في صلاتك. وقد ~~أجاز أبو حنيفة ومالك غسل الرعاف في الصلاة * فأما الصلاة بالنجاسة فان ~~مالكا قال: لا يعيد العامد لذلك والناسي الا في الوقت * قال علي: وهذا خطأ، ~~لأنه لا يخلو من أن يكون أدى الصلاة التي أمر بها كما أمر، أو لم يؤدها كما ~~أمر، فإن كان أداها كما أمر فلا يحل له أن يصلى في يوم واحد ظهرين، ولا ~~معنى لإعادة صلاة قد صلاها، وإن كان لم يؤدها كما أمر فمن قوله إنه يصلى من ~~لم يصل أبدا، فظهر بطلان هذا القول * وأيضا: فإنه يقال لهم: أخبرونا عن ~~الصلاة التي تأمرونه بأن يأتي بها في الوقت ولا تأمرونه بها بعد الوقت: ~~أفرض هي عندكم أم نافلة؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث؟ وبأي نية يصليها؟ أبنية ~~أنها ms0585 الفرض اللازم له في ذلك الوقت أم بنية التطوع؟ أم بلا نية، لا لفرض ~~ولا لتطوع؟! فان قلتم: هي # PageV03P206 # فرض ولا يصليها إلا بنية الفرض، فمن أصلكم الذي لم تختلفوا فيه: ان الفرض ~~يصلى أبدا، ولا يسقط بخروج الوقت فيه، فهذا تناقض وهدم لاصلكم. وإن كانت ~~تطوعا وتأمرونه بأن يدخل فيها بنية التطوع فان الفرض لا يجزئ بدل التطوع في ~~الدنيا، ولا يحل لاحد أن يتعمد ترك الفرض ويصلى التطوع عوضا من الفرض، ولا ~~يحل لاحد ان يفتيه بذلك بلا خلاف من أحد، بل هو خروج إلى الكفر بلا شك، وان ~~قلتم: لا يصليها بنية فرض ولا تطوع كان هذا باطلا متيقنا لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فهذا لا عمل ~~له، إذ لا نية له، ولا شئ له، فقد أمرتموه بالباطل الذي لا يحل * وأما ~~الشافعي فإنه قال: يعيد أبدا في العمد والنسيان * قال علي: وهذا خطأ، لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه)، ولقول الله تعالى (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم) * وقال أبو حنيفة: من كانت النجاسة في موضع قدميه في الصلاة وكانت ~~أكثر من الدرهم البغلي أي نجاسة: بطلت صلاته عامدا كان أو ناسيا فإن كانت ~~قدر الدرهم البغلي فأقل، فصلاته تامة في العمد والنسيان فإن كانت أكثر من ~~قدر الدرهم البغلي، وكانت في موضع وضع يديه أو في موضع وضع ركبتيه أو حذاء ~~إبطيه: فصلاته تامة في العمد والنسيان. # واختلف عنه إذا كانت في موضع وقوع جبهته في السجود، فمرة قال: # صلاته تامة في العمد والنسيان، ومرة قال: صلاته باطلة في العمد والنسيان، ~~وبه يقول زفر، وقال أبو يوسف كذلك في كل ما ذكرنا، إلا أنه قال: إن كانت في ~~موضع سجوده فسدت تلك السجدة وحدها خاصة وكأنه لم يسجدها وان سجدها ما دام ~~في صلاته تمت صلاته وإن لم يسجدها PageV03P207 # حتى أتم صلاته بطلت ms0586 صلاته كلها * وكانت حجتهم في هذا أسقط من قولهم، وهو ~~أنهم قالوا: لو لم يضع يديه ولا ركبتيه في السجود لم يضر ذلك صلاته شيئا ~~بخلاف قدميه * قال علي: وهذا احتجاج للباطل بأشنع ما يكون من الباطل! لو ~~إنما هو استخفاف بالصلاة، ويلزم على أحد قوليه أن تتم صلاته وان لم يضع ~~جبهته بالأرض لغير عذر * قال أبو حنيفة: ومن صلى وفي ثوبه نجاسة أكثر من ~~قدر الدرهم إلا أنها في موضع يسجيه وليس على شئ من جسمه، فإن كان إذا تحرك ~~في صلاته لقيام أو ركوع أو سجود تحركت النجاسة: بطلت صلاته، وإلا فلا. # وقال أبو يوسف: المصلى المبطن بمنزلة ثوب واحد، إن كان في الباطنة أكثر ~~من قدر الدرهم غير نافذة إلى الوجه بطلت الصلاة. وقال محمد: # لا تبطل، وهما ثوبان * قال أبو محمد: وهذه أقوال ينبغي حمد الله تعالى ~~على السلامة منها، ولا مزيد، ولا سلف لهم في شئ منها! ثم العجب قولهم لمن ~~أخذ بأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم الذين يقرون بصحة نقله ~~وبيانه: قولوا لنا: من قال بهذا قبلكم؟! فيا للمسلمين! أيعنف من أخذ ~~بالقرآن والسنة، التي أجمع المسلمون على وجوب طاعتهما، حتى يأتي باسم من ~~قال بذلك؟! ولا يعنف من قال برأيه مبتدئا دون موافق من السلف مثل هذه ~~الأقوال الفاسدة المتناقضة؟! وحسبنا الله ونعم الوكيل وله الحمد على هدايته ~~لنا وتوفيقه إيانا 345 مسألة فمن كان محبوسا في مكان فيه ما يلزمه اجتنابه ~~لا يقدر على الزوال عنه، وكان مغلوبا لا يقدر على إزالته عن جسده ولا عن ~~ثيابه: فإنه يصلى كما هو، وتجزئه صلاته، فإن كان في موضع سجوده PageV03P208 # أو جلوسه ولا يقدر على مكان غيره: صلى (1) قائما وجلس على أقرب ما يقدر ~~من الدنو من ذلك الموضع ولا يجلس عليه، وكذلك يقرب جبهته وأنفه من ذلك ~~المكان أكثر ما يقدر عليه، ولا يضعهما عليه، فان جلس عليه أو سجد عليه ~~متعمدا وهو قادر على أن لا يفعل ms0587 بطلت صلاته * برهان ذلك قول الله تعالى (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فصح أنه يسقط عنه ما لا يستطيع، ويبقى عليه ما ~~قدر عليه. وبالله تعالى التوفيق * 346 مسألة وستر العورة فرض عن عين ~~الناظر، وفى الصلاة جملة، كان هنالك أحد أو لم يكن. قال الله تعالى: (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم). (وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن). فمن أبدى فرجه لغير من أبيح له فقد عصى الله ~~تعالى، وقال تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فاتفق على أنه ستر العورة * ~~347 مسألة وإنما هذا للعامد، وأما من لا يجد ثوبا أبيح له الصلاة به أو ~~أكره أو نسي: فصلاته تامة، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ~~وقوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه) إلا أن القول في إلغاء ما عمل من فرائض صلاته مكشوف العورة ناسيا ~~والمجئ بها كما أمر والبناء على ما صلى مغطى العورة والسجود للسهو وجواز ~~الصلاة بما صلى كذلك في حال من صلاته لو أسقطها تمت صلاته وسجود السهو ~~لذلك: كما قلنا في الصلاة غير # PageV03P209 # مجتنب لما افترض علينا اجتنابه، سواء سواء ولا فرق، لما ذكرنا هنالك. # وبالله تعالى التوفيق * 348 مسألة فلو ابتدأ التكبير مكشوف العورة أو غير ~~مجتنب لما افترض عليه اجتنابه عامدا أو ناسيا أو جاهلا فلا صلاة له، لأنه ~~لم يدخل في الصلاة كما أمر، ولا صح له منها شئ يبني عليه، ولا يجوز في ~~الصلاة تقديم مؤخر قبل ما هو في الرتبة قبله، لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * 349 مسألة والعورة المفترض ~~سترها على الناظر وفى الصلاة: # من الرجل: الذكر وحلقة الدبر فقط، وليس الفخذ منه عورة، وهي من ms0588 المرأة ~~جميع جسمها، حاشا الوجه والكفين فقط، الحر والعبد والحرة والأمة سواء في كل ~~ذلك ولا فرق * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا سعيد بن ~~يحيي الأموي ثنا أبي ثنا عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري (1) ثنا ~~أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن المسور بن مخرمة قال: أقبلت بحجر ثقيل أحمله ~~(2) وعلى إزار خفيف، فانحل إزاري، ومعي الحجر لم أستطع أن أمنعه (3) حتى ~~بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى إزارك (4) ~~فخده، ولا تمشوا عراة فصح أن أخذ الإزار فرض * وأما الفخذ فان عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن خالد حدثنا قال ثنا إبراهيم # PageV03P210 # ابن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني ابن علية ~~هو إسماعيل بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة ~~بغلس؟، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي ~~طلحة، فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وان ركبتي لتمس ~~فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه، حتى انى أنظر إلى ~~بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم (1) وذكر باقي الحديث * قال علي: فصح أن ~~الفخذ ليست عورة، ولو كانت عورة لما كشفها الله عز وجل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المطهر المعصوم من الناس في حال النبوة والرسالة، ولا أراها ~~أنس بن مالك ولا غيره، وهو تعالى قد عصمه من كشف العورة في حال الصبي وقبل ~~النبوة * كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ~~ثنا روح بن عبادة ms0589 ثنا زكريا بن إسحاق ثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن ~~عبد الله يحدث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة ~~للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته ~~على منكبك دون الحجارة، قال: فحله وجعله (2) على منكبه، فسقط مغشيا عليه، ~~فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا الفربري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع ~~جابر بن عبد الله يحدث: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنيت الكعبة ذهب هو وعباس ينقلان ~~الحجارة، فقال عباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك ~~من # PageV03P211 # الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام، فقال: # إزاري إزاري، فشد عليه ازاره (1) * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية ثنا أيوب ~~السختياني عن أبي العالية البراء قال: إن عبد الله بن الصامت ضرب فخذي ~~وقال: إني سألت أبا ذر فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال: إني سالت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال: صل الصلاة ~~لوقتها، فان أدركتك الصلاة معهم (2) فصل، ولا تقل انى قد صليت فلا أصلى * ~~فلو كانت الفخذ عورة لما مسها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي ذر أصلا ~~بيده المقدسة، ولو كانت الفخذ عند أبي ذر عورة لما ضرب عليها بيده، وكذلك ~~عبد الله بن الصامت وأبي العالية (3)، وما يستحل مسلم أن يضرب بيده على ذكر ~~انسان على الثياب، ولا على حلقة دبر الانسان على الثياب، ولا على بدن امرأة ~~أجنبية على الثياب البتة. وقد منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من القود ~~من الكسعة (4) وهي ضرب ms0590 الأليتين على الثياب بباطن القدم، وقال: # (دعوها فإنها منتنة (5) * فان قيل: فان الحجر قد جمع بثياب موسى عليه ~~السلام حتى رأى # PageV03P212 # بنو إسرائيل أنه ليس آدر (1). قلنا: نعم، ولا حجة لكم في هذا لوجهين، ~~أحدهما: أنه ليس عندنا كشف العورات في شريعة موسى عليه السلام (2) وفي ذلك ~~الخبر نفسه: ان بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام ~~يغتسل في الخلاء، ولم يأت أنه عليه السلام نهاهم عن الاغتسال عراة وقد ~~يستتر عليه السلام حياء كما ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقه حياء من ~~عثمان، وليست ساق الرجل عورة عند أحد، والثاني: أنه ليس في الحديث انهم ~~رأوا من موسى الذكر الذي هو عورة وإنما رأوا منه هيئة تبينوا بها انه مبرأ ~~مما قالوه من الادرة وهذا يتبين لكل ناظر بلا شك، بغير أن يرى شيئا من ~~الذكر لكن بأن يرى ما بين الفخذين خاليا. فبطل تعلقهم بهذا الخبر * فان ~~ذكروا الاخبار الواهية في أن الفخذ عورة، فهي كلها ساقطة * أما حديث جويبر ~~فإنه عن ابن جوهر، وهو مجهول، وعن مجهولين ومنقطع * ومن طريق عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده، وهو صحيفة، قد ذكرنا في غير ما موضع من هذه الرواية ما لا ~~يقولون به، مثل روايته عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضي أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته إن كان من أمة ~~يملكها؟ يوم أصابها: فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث ~~شئ وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إن كان أبوه الذي يدعى ~~له أنكره) ومثل روايته من هذه الطريق مسندا وذكر الوضوء ثلاثا ثلاثا (هكذا ~~الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم) و (أنه عليه السلام نهى عن ~~الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة). (ولا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا هلك ~~زوجها في عصمتها) # PageV03P213 # و (أنه عليه السلام قضى في العين ms0591 القائمة السادة (1) لمكانها بثلث الدية) ~~ومثل هذا كثير جدا * وفي أن الفخذ عورة من طريق قبيصة بن مخارق: فيه سليمان ~~بن سليمان ومحمد بن عقبة وجرير بن قطن، وهم مجهولون لا يعرف من هم * ومن ~~طريق ابن جحش، فيه أبو كثير، وهو مجهول * ومن طريق على، منقطع، رواه ابن ~~جريج عن حبيب بن أبي ثابت، ولم يسمعه منه، بينهما من لم يسم ولا يدري من ~~هو، ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن ~~معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج الا أبو خالد، ولا يدري ~~من هو. * ومن طريق ابن عباس، فيها أبو يحيى القتات، وهو ضعيف * ومن طريق ~~ابن عباس، فيه مجهولون لا يدري من هم * ومن طريق سفيان الثوري: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا شئ (2) * وحتى لو لم يأت من الآثار ~~الثابتة التي ذكرنا شئ لما جاز أن يقطع على عضو بأنه عورة تبطل الصلاة ~~بتركه: إلا ببرهان، من نص أو اجماع * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج حدثني أبو بكر بن إسحاق أنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا عبد الله بن ~~وهب عن يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب أخبرني علي بن الحسين أن أباه الحسين ~~بن علي أخبره أن عليا قال: (كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر) # PageV03P214 # وذكر الحديث وفيه: (ان حمزة صعد النظر إلى ركبتي رسول الله صلى الله وسلم ~~ثم صعد النظر إلى سرته) وذكر باقي الحديث (1) فلو كانت السرة عورة لما أطلق ~~الله حمزة ولا غيره على النظر إليها * وقد روينا من طريق أبي داود: حدثني ~~مسلم بن إبراهيم ثنا هشام هو الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: (احتجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على وركه من وثء كان به) (2) فلو كانت الورك ms0592 (3) ~~عورة ما كشفها عليه السلام إلى الحجام وهذا اسناد أعظم آمالهم أن يظفروا ~~بمثله لأنفسهم وأما نحن فغانون بالصحيح على ما لا نراه حجة، (4) ومعاذ الله ~~من أن نحتج في مكان بما لا نراه حجة (5) في كل مكان، تعصبا للتقليد، ~~واستهانة بالشريعة. * وهذا الذي قلنا به هو قول جمهور السلف، كما روينا من ~~طريق محمد ابن المثنى: ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع سعيد بن ~~عبد الرحمن بن يربوع (6) يخبر عن جبير بن الحويرث (7) قال: رأيت أبا بكر ~~الصديق واقفا على قزح (8) يقول يا أيها الناس أصبحوا، واني # PageV03P215 # لأنظر إلى فخذه قد انكشف (1) * ومن طريق البخاري: ثنا عبد الله بن عبد ~~الوهاب هو الجمحي ثنا خالد ابن الحارث ثنا ابن عون هو عبد الله عن موسي بن ~~أنس بن مالك فذكر يوم اليمامة فقال: أتي أنس إلى ثابت بن قيس بن الشماس وقد ~~حسر عن فخذيه وهو يتحنط، يعنى من الحنوط للموت. قال البخاري: ورواه حماد عن ~~ثابت عن أنس * ومن طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب قال: دخلت على أبي ~~جعفر هو محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو محموم، وقد كشف عن ~~فخذيه، وذكر الخبر * فهؤلاء أبو بكر بحضرة أهل الموسم وثابت بن قيس وأنس ~~وغيرهم. # وهو قول ابن أبي ذئب وسفيان الثوري وأبي سليمان. وبه نأخذ * وأما المرأة ~~فان الله تعالى يقول: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) إلى قوله (ولا يضربن بأرجلهن ~~ليعلم ما يخفين من زينتهن). فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب، ~~وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه، لا ~~يمكن غير ذلك أصلا، وهو قوله # PageV03P216 # تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) نص على أن الرجلين ~~والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ms0593 ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا عمرو الناقد ثنا عيسى ابن يونس ثنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن ~~أم عطية قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر ~~والأضحى: العواتق والحيض وذوات الخدور. قالت: قلت، يا رسول الله، إحدانا لا ~~يكون لها جلباب، قال: لتلبسها أختها من جلبابها) (1) * قال علي: وهذا أمر ~~بلبسهن (2) الجلابيب للصلاة. والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه فصحح (3) ما قلناه ~~نصا * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى. هو ابن سعيد القطان. عن سفيان. هو ~~الثوري أخبرني عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس يذكر: (أنه شهد العيد ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتي ~~النساء ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن، فرأيتهن يهوين بأيديهن ~~يقذفنه في ثوب بلال (4) فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى أيديهن، فصح ان اليد من المرأة والوجه ليسا عورة، وما عداهما ففرض ~~عليها ستره * # PageV03P217 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا سليمان ~~ابن سيف (1) ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب: أن سليمان بن يسار اخبره ان ابن ~~عباس أخبره: (ان امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذكر الحديث، ~~وفيه: (فأخذ الفضل يلتفت إليها، وكانت امرأة حسناء، واخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحول وجه الفضل من الشق الآخر (2) فلو كان الوجه عورة يلزم ~~ستره لما أقرها عليه السلام على كشفه بحضرة الناس، ولامرها أن تسبل ms0594 عليه من ~~فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء؟ # فصح كل ما قلناه يقينا. والحمد لله كثيرا * وأما الفرق بين الحرة والأمة ~~فدين الله تعالى واحد، والخلقة والطبيعة واحدة، كل ذلك في الحرائر والإماء ~~سواء، حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شئ. فيوقف عنده * فان قيل: إن قول ~~الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن، أو آبائهن) الآية: يدل على ~~أنه تعالى أراد الحرائر فقلنا: هذا هو الكذب بلا شك، لان البعل في لغة ~~العرب السيد والزوج، وأيضا فالأمة قد تتزوج، وما علمنا قط أن الإماء لا ~~يكون لهن أبناء وآباء وأخوال وأعمام، كما للحرائر * وقد ذهب بعض من وهل في ~~قول الله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين) ~~إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لان الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق، ~~فامر الحرائر بان يلبسن # PageV03P218 # الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن * قال على: ونحن نبرأ من ~~هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم ووهلة فاضل عاقل، أو افتراء كاذب ~~فاسق لان فيه ان الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين، وهذه ~~مصيبة الأبد، وما اختلف اثنان من أهل الاسلام في أن تحريم الزنا بالحرة ~~كتحريمه بالأمة، وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا ~~فرق، وأن تعرض الحرة في التحريم كتعرض الأمة ولا فرق. ولهذا وشبهه وجب أن ~~لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه ~~السلام * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا محمد ابن الجارود القطان (1) ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن زيد ثنا ~~قتادة عن محمد ابن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أم المؤمنين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (2) * ~~قال علي: وروينا من طريق مالك عن محمد بن أبي بكر عن ms0595 أمه (3): # PageV03P219 # انها سألت أم سلمة أم المؤمنين: في كم تصلى المرأة؟ قالت: في الدرع ~~السابغ الذي يواري ظهور قدميها وفى الخمار * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن جابر عن أم ثور عن زوجها بشر (1) قال قلت لابن عباس: في كم تصلى ~~المرأة من الثياب؟ قال: # في درع وخمار * ومن طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي عن مكحول عمن سأل عائشة ~~أم المؤمنين: في كم تصلى المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل علي بن أبي طالب ~~ثم ارجع إلى فأخبرني، فأتي عليا فسأله، فقال: في الخمار والدرع السابغ، ~~فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق * ومن طريق محمد بن المثنى ثنا عبد ~~الله بن إدريس أنا قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه (2): أن جارية (3) كانت تخرج ~~على عهد عائشة بعد ما تحرك ثدياها، فقيل لعائشة في ذلك، فقالت: انها لم تحض ~~بعد * فمن ادعى انهم رضي الله عنهم أرادوا الحرائر دون الإماء كان كاذبا ~~ولم يكن بينه فرق وبين من قال: بل ما أرادوا إلا القرشيات خاصة، أو ~~المضريات خاصة، أو العربيات خاصة! وكل ذلك كذب * ومن طريق ابن المثني ثنا ~~ابن فضيل ثنا خصيف (4) سمعت مجاهدا يقول: أيما امرأة صلت ولم تغط شعرها لم ~~يقبل الله لها صلاة * # PageV03P220 # ومن طريق ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ابن جريج ~~عن عطاء قال: تقنع الأمة رأسها في الصلاة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن سليمان بن موسى قال: # إذا حاضت المرأة لم تقبل لها صلاة حتى تختمر وتوارى رأسها * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا صلت الأمة غطت رأسها وغيبته بخرقة أو ~~خمار، كذلك كن (1) يضعن علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن ~~يأمر الأمة إذا تزوجت عبدا أو حرا أن تختمر * قال علي: لم يخف علينا ما روى ~~عن عمر رضي الله عنه في خلاف هذا وعن غيره، ولكن لا حجة في أحد دون رسول ~~الله ms0596 صلى الله عليه وسلم. وإذا تنازع السلف رضي الله عنهم وجب الرد إلى ما ~~افترض الله تعالى الرد إليه، من القرآن والسنة، وليس في القرآن ولا في ~~السنة فرق في الصلاة بين حرة ولا أمة، والعجب أنهم لا يبالون بخلاف عمر رضي ~~الله عنه حيث لا يحل خلافه، وحيث لا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم ~~وحيث معه القرآن والسنة: إذا خالفه رأى أبي حنيفة ومالك والشافعي، كقضائه ~~في الأرنب يقتلها المحرم بعناق، وفى الضب بجدي، وكقوله: كل نكاح فاسد فلا ~~صداق فيه، وقوله بالمسح على العمامة، إلى مئين من القضايا! فإذا وافق ما ~~روى عنه رأى أبي حنيفة ومالك والشافعي صار حينئذ حجة لا يجوز مخالفته وان ~~خالفه غيره من الصحابة، وان خالفوا القرآن والسنة في ذلك! مع أن الذي عن ~~عمر في ذلك إنما هو في خروجهن لا في الصلاة، فبطل تمويههم بعمر * وقد روى ~~عن مالك: ان صلت أم الولد بلا خمار أعادت في الوقت وقد روينا عن ابن عباس ~~في: (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال: # PageV03P221 # الكف والخاتم والوجه. وعن ابن عمر: الوجه والكفان. وعن انس الكف والخاتم. ~~وكل هذا عنهم في غاية الصحة. وكذلك أيضا عن عائشة وغيرها من التابعين * قال ~~علي: فان قالوا: قد جاء الفرق في الحدود بين الحرة والأمة. قلنا: # نعم، وبين الحر والعبد، فلم ساويتم بين الحر والعبد فيما هو منهما عورة ~~في الصلاة، وفرقتم بين الحرة والأمة فيما هو منهما عورة في الصلاة؟ وقد صح ~~الاجماع والنص على وجوب الصلاة على الأمة كوجوبها على الحرة في جميع ~~أحكامها، من الطهارة والقبلة وعدد الركوع وغير ذلك؟! فمن أين وقع لكم الفرق ~~بينهما في العورة؟! وهم أصحاب قياس بزعمهم! # وهذا مقدار قياسهم الذي لا شئ أسقط منه ولا أشد تخاذلا! فلا النص اتبعوا ~~ولا القياس عرفوا! وبالله تعالى التوفيق * قال علي: فان قيل: فلم فرقتم ~~أنتم بين من اضطر المرء إليه بعدم أو اكراه في الصلاة مكشوف العورة وفي ms0597 ~~مكان فيه ما افترض عليه اجتنابه أو في ثيابه أو في جسده فأجزتم صلاته كذلك: ~~وبين صلاته كذلك ناسيا فلم يجيزوها؟ * قلنا: نعم فان النصوص قد جاءت بأن كل ~~ما نسيه المرء من أعمال صلاته فإنه لا تجزئه صلاته دونها، وأنه لابد له من ~~إتيانها، كمن نسي الطهارة أو التكبير أو القيام أو السجود أو الركوع أو ~~الجلوس، ولا خلاف في أن من نسي فعوض القعود مكان القيام في الصلاة، أو ~~القيام مكان القعود، أو الركوع مكان السجود: فإنه لا يجزئه ذلك، وقد أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة أو نام عنها أن يصليها، وبعض ~~الصلاة صلاة بلا خلاف، فمن لم يأت بها كما أمر ناسيا فقد نسي من صلاته جزءا ~~وأتي بما ليس صلاة، إذ صلى بخلاف ما أمر، فمن ههنا أوجبنا على PageV03P222 # الناسي أن يأتي بما نسي كما أمر، وأجزنا صلاته كذلك في الاكراه بغلبة أو ~~عدم، للنصوص الواردة بجواز كل ما ذكرنا في عدم القوة * فان قيل: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد دخل في الصلاة فأتاه جبريل عليه السلام فاعلمه ~~ان في نعليه قذرا فخلعهما وتمادى في صلاته. قلنا: نعم، وإنما حرم ذلك عليه ~~حين أخبره جبريل عليه السلام، لا قبل ذلك، فكان ابتداؤه الصلاة كذلك جائزا، ~~وقال عليه السلام في آخر ذلك الحديث إذ سلم كلاما معناه: # (إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلينظر نعليه. أو قال خفيه. فان رأى فيها شيئا ~~فليحكه وليصل فيهما) وكان هذا الحكم واردا بعد تلك الصلاة، فمن صلى ولم ~~يتأمل نعليه أو خفيه وكان فيهما أذى فقد صلى بخلاف ما امر به. وبالله تعالى ~~التوفيق * وقال أبو حنيفة: العورة تختلف، فهي من الرجال ما بين السرة إلى ~~الركبة والركبة عورة، والسرة ليست عورة. وهي من الحرة جميع جسدها، حاشا ~~الوجه والكفين والقدمين. وهي من الأمة كالرجل سواء سواء، فتصلى الأمة وأم ~~الولد والمدبرة عندهم عريانة الرأس والجسد كله، حاشا مئزرا يستر ما بين ~~سرتها ms0598 وركبتها فقط، لا كراهة عندهم في ذلك. قال: وأحكام العورات تختلف، ~~فإذا انكشف من الرجل أكثر من قدر الدرهم البغلي من ذكره أو من المرأة من ~~فرجها في حال استقبالهما الافتتاح للصلاة، أوفي حال استقبالهما الركوع، أو ~~في حال استقبالهما القيام: بطلت صلاتهما فان انكشف هذا المقدار من ذكره أو ~~من فرجها في حال القيام أو في حال الركوع أو في حال السجود، فسترا ذلك حين ~~انكشافه: لم يضر ذلك صلاتهما شيئا، فان انكشف من ذكره أو من فرجها في كل ما ~~ذكرنا قدر الدرهم البغلي فأقل لم يضر ذلك صلاتهما شيئا طال ذلك أم قصر. فان ~~انكشف من فخذ الرجل أو الأمة أو الحرة أو مقاعدهما أو وركيهما أو ~~PageV03P223 # من جميع أعضاء الحرة الصدر أو البطن أو الظهر أو الشعر أو العنق مقدار ~~ربع العضو فأكثر: بطلت الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد. فان انكشف من كل ذلك ~~أقل من الربع لم يضر الصلاة شيئا * وقال أبو يوسف: لا تبطل الصلاة إلا أن ~~ينكشف مما عدا الفرج أكثر من نصف العضو * قال أبو حنيفة: فان أعتقت أمة في ~~الصلاة فإنها تأخذ قناعها وتستتر، وتبنى على ما مضى من صلاتها. فان بدأ ~~الرجل الصلاة عريانا لضرورة ثم وجد ثوبا فان صلاته تبطل، ويلزمه أن يبتدئها ~~ولابد، وسواء كان وجوده الثوب في أول صلاته أو في آخرها، ولو قعد مقدار ~~التشهد، ما لم يسلم. هذا مع قوله: إن المصلى إذا قعد مقدار التشهد ثم أحدث ~~عامدا أو ناسيا فقد تمت صلاته ولا شئ عليه، فصار وجود الثوب أعظم عنده من ~~البول أو الغائط! * قال: فلو زحم المأموم حتى وقع ازاره وبدا فرجه كله فبقي ~~واقفا كما هو حتى تمت صلاة الامام: فصلاة ذلك المأموم تامة، فلو ركع بركوع ~~الامام أو سجد بسجوده بطلت صلاته * قال علي: فهل لهذه الأقوال دواء أو ~~معارضة إلا حمد الله تعالى على السلامة منها؟!! وهل يحصى ما فيها من ~~التخليط إلا بكلفة؟! * وقال مالك: الأمة عورة كالحرة، ms0599 حاشا شعرها فقط، فليس ~~عورة، فان انكشف شعر الحرة أو صدرها أو ساقها في الصلاة لم تعد إلا في ~~الوقت * قال علي: ولا ندري قوله في الفرج، وما نراه يرى الإعادة من ذلك إلا ~~في الوقت، وقد تقدم افسادنا لقوله بالإعادة في الوقت فيما سلف من كتابنا ~~هذا، فأغنى عن إعادته، ولا فرق عنده بين نسيان وعمد في ذلك * وقال الشافعي: ~~إن انكشف من عورة الرجل وهي ما بين سرته PageV03P224 # إلى ركبته أو عورة المرأة وهو جميع جسد الحرة والأمة حاشا شعر الأمة ~~ووجهها ووجه الحرة وكفيها وكفى الأمة (1): شئ قل أو كثر، فان ستر في الوقت ~~لم يضر شيئا والصلاة تامة، وان بقي مقدار ما، قل أو كثر ولم يغط بطلت ~~الصلاة، النسيان والعمد سواء * قال علي: وهذا تقسيم لا دليل عليه * وقال ~~أبو سليمان النسيان في ذلك مرفوع، فان انكشف شئ من العورة عمدا بطلت الصلاة ~~* 350 مسألة والعراة بعطب أو سلب أو فقر يصلون كما هم في جماعة في صف خلف ~~إمامهم، يركعون ويسجدون ويقومون، ويغضون أبصارهم، ومن تعمد في صلاته تأمل ~~عورة رجل أو امرأة محرمة عليه بطلت صلاته، فان تأملها ناسيا لم تبطل صلاته ~~ولزمه سجود السهو، فان تأمل عورة امرأته فان ترك الاقبال على صلاته عامدا ~~لذلك بطلت صلاته، كما لو فعل ذلك لسائر الأشياء ولا فرق، وان لم يترك لذلك ~~الاقبال على صلاته فصلاته تامة ولا شئ عليه * برهان ذلك قول الله تعالى: ~~(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقوله: # تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فإذ هم غير مكلفين ~~ما لا يقدرون عليه من ستر العورة فهم مخاطبون بالصلاة كما يقدرون، ~~وبالإمامة فيها في جماعة، فسقط عنهم ما لا يقدرون عليه وما ليس في وسعهم، ~~وبقى عليهم ما يستطيعون عليه، (2) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * وأما من تأمل في صلاته عورة لا ~~يحل له النظر إليها فان صلاته ms0600 تبطل # PageV03P225 # لأنه عمل فيها عملا لا يحل له، فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم ~~يأت بالصلاة التي أمره الله تعالى بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * فان فعل ذلك ناسيا فعليه سجود ~~السهو، لأنه زاد في صلاته نسيانا ما لو عمده لبطلت صلاته * وأما إذا تأمل ~~عورة أبيح له النظر إليها فهي من جملة الأشياء التي لابد له من وقوع النظر ~~على بعضها في الصلاة، ولافرق بين مباح ومباح، فان اشتغل بشئ من ذلك كله عن ~~صلاته عمدا فقد عصى الله تعالى ولم يصل كما أمر. وبالله تعالى التوفيق * ~~وقال أبو حنيفة:! يصلى العراة فرادى قعودا يومؤن للسجود والركوع فان صلوا ~~جماعة أجزأهم إلا أنهم يقعدون ويقعد الامام في وسطهم، وقال بعض العلماء ~~بقوله. أنهم إن صلوا قياما أجزأهم عند أبي حنيفة وأصحابه * وقال مالك: ~~يصلون فرادى، يتباعد بعضهم عن بعض قياما، فإن كانوا في ليل مظلم صلوا في ~~جماعة قياما، يقف إمامهم أمامهم * وقال الشافعي: يصلى العراة فرادى أو ~~جماعة قياما يركعون ويسجدون، ويقوم إمامهم وسطهم، ويغضون أبصارهم، ويصرف ~~الرجال وجوههم عن النساء، والنساء وجوههن عن الرجال، ولا إعادة على أحد ~~منهم * وقال زفر بن الهذيل: يصلون قياما يركعون ويسجدون ولا يجزيهم غير ~~ذلك. وقال أبو سليمان كقولنا * قال علي: قول أبي حنيفة ومالك والشافعي خطأ ~~لأنها أقوال لم تخل من إسقاط أن يصلوا جماعة وهذا لا يجوز، أو من إسقاط ~~القيام والركوع والسجود، وهذا باطل، أو من إسقاط حق الامام في تقدمه، وهذا ~~لا يجوز، وغض البصر يسقط كل ما شغبوا به في هذه الفتيا، وقول PageV03P226 # أبي حنيفة أكثرها تناقضا. والعجب أنهم بكل ذلك لا يوارون جميع عوراتهم من ~~الأفخاذ وغيرها! فكيف والنص قد ورد بما قلنا * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ~~ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد ابن شاذان ثنا زكريا بن عدي ثنا ~~عبيد الله بن عمرو هو ms0601 الرقي - عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا ~~معشر النساء، إذا سجدتن فاحفظوا أبصاركم، لا ترين عورات الرجال، من ضيق ~~الأزر) * قال علي: هكذا في كتابي عن حمام، وبالله ما لحن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولولا أن ممكنا أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~النساء، ومن معهن من صغار أولادهن لما كتبناه إلا (فاخفضن أبصاركن (1) فهذا ~~نص على أن الفقراء من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون بعلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعه، وليس معهم من اللباس ما يواري عورتهم، ولا يتركون ~~القعود ولا الركوع ولا السجود، إلا أن الامر بغض البصر لازم في كل ذلك. # وبالله تعالى التوفيق * 351 مسألة واستقبال جهة الكعبة بالوجه والجسد فرض ~~على المصلى حاشا المتطوع راكبا، فمن كان مغلوبا بمرض أو بجهد أو بخوف أو ~~باكراه فتجزيه صلاته كما يقدر، وينوى في كل ذلك التوجه إلى الكعبة * # PageV03P227 # برهان ذلك قوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره)، والمسجد الحرام في المبدأ إنما هو البيت فقط، ثم زيد فيه ~~الشئ بعد الشئ، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن امرءا لو كان بمكة بحيث ~~يقدر على استقبال الكعبة في صلاته فصرف وجهه عامدا عنها إلى أبعاض المسجد ~~الحرام من خارجه أو من داخله فان صلاته باطل، وأنه إن استجاز ذلك كافر. وقد ~~ذكرنا التطوع على الدابة قبل * وأما المريض والجاهل والخائف والمكره فان ~~الله تعالى يقول: # (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * 352 مسألة ويلزم الجاهل أن يصدق في ~~جهة القبلة من أخبره من أهل المعرفة إذا كان يعرفه بالصدق، لان هذا أمر لا ~~سبيل لمن غاب عن موضع القبلة إلى معرفة جهتها إلا بالخبر ولا يمكن غير ذلك، ~~نعم، ومن ms0602 كان حاضرا فيها فإنه لا يعرف أن هذه هي الكعبة إلا بالخبر ولابد، ~~وهذا من الشريعة التي قد ذكرنا البرهان على وجوب قبول خبر الواحد العدل ~~فيها * 353 مسألة فمن صلى إلى غير القبلة ممن يقدر على معرفة جهتها عامدا ~~أو ناسيا بطلت صلاته، ويعيد ما كان في الوقت، إن كان عامدا، ويعيد أبدا إن ~~كان ناسيا * برهان ذلك أن هذين مخاطبان بالتوجه إلى المسجد الحرام في ~~الصلاة، فصليا بخلاف ما أمرا به، ولا يجزئ ما نهى الله تعالى عنه عما أمر ~~عز وجل به، فقد ذكرنا الحجة في أمر الناسي قبل * فان ذكر ذاكر حديث أهل ~~قباء رضي الله عنهم وأنهم ابتدؤا الصلاة إلى بيت المقدس فأتاهم الخبر بان ~~القبلة قد حولت إلى الكعبة فاستداروا PageV03P228 # كما كانوا في صلاتهم إلى الكعبة واجتزؤا بما صلوا إلى بيت المقدس من تلك ~~الصلاة بعينها * قلنا: هذا خبر صحيح، ولا حجة فيه علينا، ولا نخالفه ولله ~~الحمد * أول ذلك: أنه ليس فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ذلك ~~فأقره، ولا حجة الا في القرآن أو في كلامه عليه السلام أو في عمله أو فيما ~~علم عليه السلام من عمل غيره فلم ينكره * وإنما العجب من المالكيين الذين ~~يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم، ثم قد خالفوا ههنا عمل طائفة عظيمة ~~من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف! * قال على: أهل قباء رضي ~~الله عنهم كان الفرض عليهم أن يصلوا إلى بيت المقدس، فلو أنهم صلوا إلى ~~الكعبة لبطلت صلاتهم بلا خلاف، ولا تلزم الشريعة إلا من بلغته، لا من لم ~~تبلغه، قال الله تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ) ولا شك عند أحد من الجن ~~والإنس ولا الملائكة أن من كان من المسلمين بأرض الحبشة أو بمكة من ~~المستضعفين فإنهم تمادوا على الصلاة إلى بيت المقدس مدة طويلة، أما أهل مكة ~~فأياما كثيرة بعد نزول تحويل القبلة، وأما من بالحبشة فلعلهم صلوا عاما أو ~~أعواما حتى بلغهم تحويل ms0603 القبلة، فحينئذ لزمهم الفرض، لا قبل ذلك، فإنما لزم ~~أهل قباء التحول حين بلغهم لا قبل ذلك فانتقلوا عن فرضهم إلى فرض ناسخ لما ~~كانوا عليه، وهذا هو الحق الذي لا يحل لاحد غيره * وأما من بلغه فرض تحويل ~~الكعبة وعلمه وكان مخاطبا به ولم يسقط تكليفه عنه لعذر مانع: فلم يصل كما ~~أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل، لأنه لا يجزئ ما نهى الله عنه عما أمر ~~الله تعالى به * وقال أبو حنيفة: من صلى في غير مكة إلى غير القبلة مجتهدا ~~ولم يعلم إلا PageV03P229 # بعد أن أسلم أجزأته صلاته. فان صلى في ظلمة متحريا ولم يسأل من بحضرته، ~~ثم علم أنه صلى إلى غير القبلة أعاد. وهو فرق فاسد، لان التحري نوع من ~~الاجتهاد * وقال مالك: من علم أنه صلى إلى غير القبلة، فإن كان مستدبرا لها ~~أعاد وإن كان في الصلاة قطع وابتدأ. وإن كان منحرفا إلى شرق أو غرب لم يعد ~~وبنى على ما صلى وانحرف. وهذا فرق فاسد، لأنه لا فرق عند أحد من الأمة في ~~تعمد الانحراف عن القبلة أنه مبطل الصلاة، وكبيرة من الكبائر كالاستدبار ~~لها ولا فرق. وأهل قباء كانوا مستدبرين إلى القبلة. # ولا نعلم هذا التفريق الذي فرقه أبو حنيفة ومالك عن أحد قبلهما * وقال ~~الشافعي: من خفيت عليه الدلائل والمحبوس في الظلمة والأعمى الذي لا دليل ~~له: يصلون إلى أي جهة أمكنهم، ويعيدون إذا قدروا على معرفة القبلة * قال ~~على: وهذا خطأ لأنه إذا أمره بالصلاة لا يخلو من أن يكون أمرهم بصلاة تجزئ ~~عنهم كما أمرهم الله بها، أو أمرهم بصلاة لا تجزئ عنهم ولا أمرهم الله ~~تعالى بها، ولا سبيل إلى قسم ثالث. فإن كان أمرهم بصلاة تجزئ عنهم وبالتي ~~أمرهم الله تعالى بها فلأي معنى يصلونها ثانية؟! وإن كان أمرهم بصلاة لا ~~تجزئ عنهم ولا أمرهم الله تعالى بها فهذا أمر فاسد، ولا يحل لآمره الامر ~~به، ولا للمأمور به الائتمار به * وقال أبو سليمان: ms0604 تجزئهم على كل حال، ~~ويبنون إذا عرفوا وهم في الصلاة، وقد ذكرنا الفرق آنفا * فان قال قائل: قد ~~روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة؟ فصلى كل رجل منا حياله، فأصبحنا، فذكرنا ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى (فأينما تولوا ~~PageV03P230 # فثم وجه الله) * وعن عطاء عن جابر بن عبد الله (كنا في سرية فأصابتنا ~~ظلمة فلم نعرف القبلة، فذكر أنهم خطوا خطوطهم في جهات اختلافهم فلما أصبحوا ~~أصبنا تلك الخطوط لغير القبلة، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) * فان هذين الخبرين لا يصحان، لان حديث ~~عبد الله بن عامر لم يروه إلا عاصم بن عبيد الله، ولم يرو حديث جابر إلا ~~عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء، وعاصم وعبد الملك ساقطان (1) ثم ~~لو صحا لكانا حجة لنا، لان هؤلاء جهلوا القبلة، وصلاة الجاهل تامة، وليس ~~الناسي كذلك وبالله تعالى التوفيق * 354 مسألة والنية في الصلاة فرض. إن ~~كانت فريضة نواها باسمها والى الكعبة في نفسه قبل إحرامه بالتكبير متصلة ~~بنية الاحرام) لا فصل بينهما أصلا. وإن كانت تطوعا نوى كذلك أنها تطوع فمن ~~لم ينو كذلك فلا صلاة له * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) وقد ذكرناه باسناده قبل. وقول ~~الله تعالى: (وما أمروا إلا # PageV03P231 # ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والصلاة عبادة لله تعالى، ولو جاز أن يفصل ~~بين النية وبين الدخول في الصلاة بمدة يسيرة ولو دقيقة أو قدر اللحظة لجاز ~~بمثل ذلك وبأكثر، حتى يجوز الفصل بينهما بسنة أو سنتين، وهذا باطل أو يحد ~~المخالف حدا برأيه لم يأذن به الله تعالى، ولو جاز أن تكون النية مع ~~التكبير غير متقدمة عليه لكان أول جزء من الدخول فيها بلا نية لان معنى ~~النية القصد إلى العمل، والقصد إلى ms0605 العمل بالإرادة متقدم للعمل * وقال ~~مالك: يجوز تقديم النية قبل الدخول في الصلاة. ولا بد لمن قال بهذا من ~~تحديد مقدار مدة التقدم الذي تجوز به الصلاة، والذي تبطل به الصلاة وإلا ~~فهم على عمى في ذلك * وقال الشافعي: لا تجزئ النية إلا مخالطة للتكبير، لا ~~قبله ولا بعده، وهذا خطأ لما ذكرناه. والذي قلناه هو قول داود وأبي حنيفة. ~~إلا أن أبا حنيفة لم يجز الصلاة إلا بنية لها، وأجاز الوضوء لها بلا نية. ~~وهذا تناقض * 335 مسألة فان انصرفت نيته في الصلاة ناسيا إلى غيرها أو إلى ~~تطوع أو إلى خروج عن الصلاة ألغى ما عمل من فروض صلاته كذلك، وبنى على ما ~~عمل بالنية الصحيحة وأجزأه، ثم سجد للسهو. فإن لم يكن ذلك منه إلا في عمل ~~من صلاته لو تركه لم تبطل بتركه الصلاة (1) لم يلزمه إلا سجود السهو فقط، ~~لأنه قد وفى جميع الاعمال التي أمر بها في الصلاة كما أمره الله تعالى، إلا ~~أنه زاد في صلاته ناسيا عملا لو زاده عمدا بطلت صلاته، وفي هذا يجب سجود ~~السهو * 356 مسألة وللاحرام بالتكبير فرض لا تجزئ الصلاة إلا به * حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد هو القطان عن عبيد الله هو # PageV03P232 # ابن عمر حدثني سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى) فذكر الحديث وفيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ارجع فصل فإنك لم تصل، ثلاث مرات، فقال: والذي ~~بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ~~قمت إلى الصلاة فكبر) (1) فقد أمر بتكبير الاحرام، فمن تركه فلم يصل كما ~~أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~وبايجاب التكبير للاحرام يقول مالك والشافعي. وأحمد. وداود. وقال أبو ~~حنيفة: # يجزئ ms0606 عن التكبير ذكر الله تعالى كيف ذكر، مثل (الله أعظم) ونحو ذلك، ~~وأجازوا ذلك أيضا في الاذان، ولم يجيزوا الصلاة إذا افتتحت ب‍ (الله أعلم) ~~وهذا تخليط وهدم للاسلام، وشرائع جديدة فاسدة * قال علي: واحتج مقلدوه في ~~ذلك بقول الله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) * قال علي: ليس ~~في هذه الآية عمل الصلاة وصفتها (2)، والحديث المذكور فيه عمل الصلاة التي ~~لا تجزئ إلا به، فلا يعترض بالآية عليه، بل في الآية دليل أن ذلك الذكر ~~لاسم الله تعالى هو غير الصلاة، لأنه تعالى قال (فصلى) فعطف الصلاة على ذكر ~~اسمه، فصح أنه قبل الصلاة، مثل قوله تعالى: (أقم الصلاة لذكرى) فهذا الذكر ~~لاسم الله تعالى هو القصد إليه تعالى بالنية في أدائها له عز وجل * 357 ~~مسألة ويجزئ في التكبير الله أكبر والله الأكبر والأكبر الله والكبير الله ~~والله الكبير والرحمن أكبر وأي اسم من أسماء الله تعالى ذكر بالتكبير، ولا ~~يجزئ غير هذه الألفاظ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (فكبر) وكل هذا ~~تكبير، ولا يقع على غير هذا لفظ التكبير، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ~~وداود * وقال مالك: لا يجزئ إلا (الله أكبر) وهذا تخصيص للتكبير بلا برهان ~~* # PageV03P233 # وقد ادعى بعضهم أن في الحديث (إذا قمت إلى الصلاة فقل الله أكبر (1) * ~~قال علي: وهذا باطل ما عرف قط، ولو وجدناه صحيحا لقلنا به * فان قالوا: ~~بهذا جرى عمل الناس، قلنا لهم: ما جرى عمل الناس إلا بترتيب الوضوء كما في ~~الآية، وأنتم تجيزون تنكيسه، وما جرى عمل الناس قط في الوضوء الا ~~بالاستنشاق والاستنثار مع صحته (2) من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنتم ~~تقولون: من تركها فوضوؤه تام وصلاته تامة. وما جرى عمل الناس قط إلا بقراءة ~~سورة مع أم القرآن في الصبح والأوليين من الصلوات البواقي، وأنتم تقولون: ~~ان ترك السورة فصلاته تامة. وما جرى عمل الأمة إلا برفع اليدين مع تكبيرة ~~الاحرام، وأنتم تقولون: ان لم يرفع يديه فصلاته تامه. ms0607 فترى العمل إنما يكون ~~حجة إذا شئتم، لا إذا لم تشاؤا؟! ومثل هذا كثير جدا. وبالله تعالى التوفيق ~~* 358 مسألة ورفع اليدين للتكبير مع الاحرام في أول الصلاة فرض لا تجرئ ~~الصلاة الا به * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي ثنا أيوب هو السختياني عن أبي قلابة ثنا مالك بن الحويرث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولمن معه: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ~~(3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل الجحدري ثنا ~~أبو عوانة عن قتادة عن نصر ابن عاصم عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع # PageV03P234 # يديه حتى حاذى (1) بهما أذنيه) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد ~~الملك ثنا محمد بن بكر ثنا سليمان بن الأشعث ثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان هو ~~ابن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: (رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه) وذكر ~~الحديث * فان قيل: فهلا أوجبتم بهذا الاستدلال نفسه رفع اليدين عند كل رفع ~~وخفض فرضا؟ قلنا لأنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه ~~عند كل خفض ورفع، وأنه كان لا يرفع * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا زهير بن حرب أبو ~~خيثمة ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن ابن الأسود ~~عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: (ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ فرفع يديه في أول تكبيرة ثم لم ms0608 يعد) (2) * فلما صح أنه عليه ~~السلام كان يرفع في كل خفض ورفع بعد تكبيرة الاحرام ولا يرفع، كان كل ذلك ~~مباحا لا فرضا، وكان لنا أن نصلى كذلك، فان رفعنا صلينا كما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلى، وان لم نرفع فقد صلينا كما كان عليه السلام يصلى ~~* وروينا من طريق عبد الرزاق حدثني أحمد بن حنبل (3) عن الوليد بن مسلم عن ~~زيد بن واقد سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: كان ابن عمر إذا رأى مصليا لا ~~يرفع يديه في الصلاة حصبه وأمره أن يرفع يديه * قال علي: ما كان ابن عمر ~~ليحصب من ترك ما له تركه * # PageV03P235 # وقد روى ايجاب رفع اليدين في الاحرام للصلاة فرضا عن الأوزاعي. وهو قول ~~بعض من تقدم من أصحابنا * 359 مسألة وقراءة أم القرآن فرض في كل ركعة من كل ~~صلاة اماما كان أو مأموما أو منفردا، والفرض والتطوع سواء، والرجال والنساء ~~سواء: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان بن عيينة ثنا الزهري عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) (1) * فان قيل: فمن أين أوجبتموها فرضا ~~في كل ركعة * قلنا: لما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم ~~بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد ~~الله هو ابن عمر ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة، فذكر حديث الذي أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة، فأخبره أنه لا يحسن غير ذلك، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ms0609 ثم ~~افعل ذلك في صلاتك كلها (2) فوجب بهذا الامر فرضا أن يفعل في باقي صلاته في ~~كل ركعة مثل هذا * 360 مسألة ولا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف الامام شيئا غير ~~أم القرآن * لما حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد ابن سلم ثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ثنا ~~يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود ابن الربيع عن عبادة بن ~~الصامت قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، فلما انصرف قال: ~~تقرؤن خلفي؟ قلنا: نعم يا رسول الله هذا، قال: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب، ~~فإنه لا صلاة الا بها) * # PageV03P236 # وممن قال بايجاب أم القرآن كما ذكرنا جماعة من السلف * روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن سليمان الشيباني عن جواب (1) عن يزيد ابن شريك ~~أنه قال لعمر بن الخطاب: أقرأ خلف الامام؟ قال له عمر: نعم، قال: وان قرأت ~~يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم وإن قرأت * وعن الحجاج بن المنهال حدثنا أبو ~~عوانة. عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عباية بن رداد (2) عن عمر ~~بن الخطاب قال: لا تجوز ولا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشئ معها، فقال له ~~رجل: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن كنت خلف امام أو بين يدي إمام؟ قال: اقرأ ~~في نفسك * وعن أبي عوانة عن سليمان عن خيثمة (3) عن عمر قال: لا تجزئ صلاة ~~أو لا تجوز صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب * ومن طريق وكيع عن عبد الله ~~بن عون عن رجاء بن حياة عن محمود بن الربيع قال: صليت صلاة والى جنبي عبادة ~~بن الصامت فقرأ فاتحة الكتاب فلما انصرف قلت: أبا الوليد، ألم أسمعك قرأت ~~فاتحة الكتاب؟ قال أجل إنه لا صلاة الا بها * وعن وكيع عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن العيزار (4) بن حريث عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الامام فاتحة ~~الكتاب * وعن ms0610 عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان عن ليث عن عطاء عن ابن عباس ~~قال: لابد أن يقرأ خلف الامام فاتحة الكتاب، جهر أو لم يجهر * وعن عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع: أن ابن عمر لم يكن يدع أن يقرأ أم القرآن # PageV03P237 # في كل ركعة من المكتوبة. وعن غيرهم أيضا * وعن أبي هريرة: أقرأ بها في ~~نفسك * وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه ~~سمع أبا سعيد الخدري يقول: اقرأ بأم القرآن في كل ركعة، أو يقول في كل صلاة ~~* وعن عروة بن الزبير أيضا * وعن معاذ (1) عن عبد الله بن عون عن رجاء بن ~~حياة أنه كأن يقول: إن كان خلف الامام فجهر أو لم يجهر فلا بد من قراءة ~~فاتحة الكتاب * وعن حجاج بن المنهال ثنا أبو هلال الراسبي (2) قال: سأل جار ~~لنا الحسن، قال: # أكون خلف الامام يوم الجمعة فلا أسمع قراءته؟ قال: اقرأ بفاتحة الكتاب: ~~قال له الرجل: # وسورة؟ قال: يكفيك ذلك الامام * وعن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: للامام سكتتان فاغتنموا القراءة فيهما ~~بفاتحة الكتاب، حين يكبر الامام إذا دخل في الصلاة، وحين يقول (ولا ~~الضالين) والروايات ههنا تكثر جدا * وقال أبو حنيفة: ليس قراءة أم القرآن ~~فرضا، وان قرأ الامام والمنفرد مثل آية الدين ونحوها ولم يقرأ أم الكتاب ~~أجزأه والقراءة عنده فرض في ركعتين من الصلاة فقط إما الأوليين أو ~~الأخريين، وإما واحدة في الأوليين وواحدة من الأخريين، ولا يقرأ المأموم ~~شيئا أصلا، أجهر الامام أو أسر * وقال مالك: قراءة أم القرآن فرض في جمهور ~~الصلاة على الامام والمنفرد، فان تركاه في ركعة. # فقد اختلف قوله، فمرة رأى أن يلغى الركعة ويأتي بأخرى، ومرة رأى أن يجزئ ~~عنه سجود السهو. وأجاز للمأموم ان يقرأ خلف الامام أم القرآن وسورة إذا أسر ~~الامام في الأوليين من الظهر والعصر، وبأم القرآن وحدها في كل ركعة يسر ms0611 ~~فيها من كل صلاة. # واختار له ذلك، ولم ير له ان يقرأ شيئا في كل ركة يجهر فيها الامام * # PageV03P238 # وقال الشافعي في آخر قوليه (1) كقولنا، وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد ~~واختلف أصحابنا، فقالت طائفة: فرض على المأموم ان يقرأ أم القرآن في كل ~~ركعة أسر الامام أو جهر وقالت طائفة: هذا فرض عليه فيما أسر فيه الامام ~~خاصة، ولا يقرأ فيما جهر فيه الامام. ولم يختلفوا في وجوب قراءة أم القرآن ~~فرضا في كل ركعة على الامام والمنفرد * قال علي: احتج من لم ير أم القرآن ~~فرضا بقول الله تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) وبتعليم رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم للذي أمره بالإعادة فقال له (اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن * قال علي: حديث عبادة يبين هذا الخبر الآخر، وأن المراد بايجاب ~~قراءته ما تيسر من القرآن هو أم القرآن فقط. وكأن من غلب حديث عبادة قد أخذ ~~بالآية وبالاخبار كلها، لان أم القرآن مما تيسر من القرآن. وكأن من غلب ~~قوله عليه السلام (فاقرأ ما تيسر معك من القرآن) قد خالف حديث عبادة، وأجاز ~~صلاة أبطلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهذا لا يجوز، لا سيما ~~تقسيم أبي حنيفة بين اجازته قراءة آية طويلة أو ثلاث آيات ومنعه مما دونها، ~~فهذا قول ما حفظ عن أحد قبله، ولا على صحته دليل، وهو خلاف للقرآن ولجميع ~~الآثار. وله قول آخر: ان ما قرأ من القرآن أجزأه * واحتج من رأى أن لا يقرأ ~~المأموم خلف الامام الجاهر بقول الله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا) * قال علي: وتمام الآية حجة عليهم، لان الله قال (وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون ~~الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) * قال علي: فإن كان ~~أول الآية في الصلاة فآخرها في الصلاة، وإن كان آخرها ليس في الصلاة فأولها ~~ليس في الصلاة، وليس فيها الا الامر بالذكر ms0612 سرا وترك الجهر فقط، وهكذا نقول ~~* وذكروا حديث ابن أكيمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مالي أنازع ~~(2) القرآن) وفيه من قول الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه ~~رسول الله صلى الله تعالى # PageV03P239 # عليه وسلم من القراءة * وهذا حديث انفرد به ابن أكيمة (1)، وقالوا: هو ~~مجهول، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لان الاخبار واجب ان يضم بعضها إلى ~~بعض، وحرام ان يضرب بعضها ببعض، لان كل ما قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فهو كله حق يصدق بعضه بعضا، ولا يخالف بعضه بعضا. # فالواجب ان يؤخذ. كلامه عليه السلام كله بظاهره كما هو، كما قاله عليه ~~السلام، لا يزاد فيه شئ ولا ينقص منه شئ، فلا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ~~ولا ينازع القرآن وهذا نص قولنا ولله الحمد، وما عدا هذا فزيادة في كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقصان منه * وذكروا أيضا حديثا صحيحا من ~~طريق ابن عجلان، فيه: (إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ~~ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) * فهذا أول من ينبغي أن يستغفر الله تعالى ~~عند ذكره من مخالفة هذا الحديث الحنفيون والمالكيون، لأنهم مخالفون لأكثر ~~ما فيه، فإنهم يرون التكبير إثر تكبير الامام لا معه للاحرام خاصة، ثم يرون ~~سائر التكبير والرفع والخفض مع الامام لا قبله ولا بعده، وهذا خلاف أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وفيه (إذا صلى قاعدا فصلوا ~~قعودا) فخالفوه إلى خبر كاذب لا يصح، والى ظن غير موجود، فمن العجب أن ~~يحتجوا بقضية واحدة من قضاياه لا حجة لهم فيها ويتركون سائر قضاياه التي لا ~~يحل خلافها! * قال علي: وأما نحن فإنه عندنا صحيح، وبه كله نأخذ، لان تأليف ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وضم بعضه إلى بعض والاخذ بجميعه: فرض لا ~~يحل سواه. # وقد قال عليه ms0613 السلام: (إذا قرأ الامام فأنصتوا) و (لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بأم القرآن) # PageV03P240 # فلا بد في جميع (1) هذه الأوامر من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون ~~وجه ذلك أن يقول: إذا قرأ فأنصتوا إلا عن أم القرآن كما قلنا نحن، وإما أن ~~يكون وجه ذلك أن يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن إلا إن قرأ الامام ~~كما يقول بعض القائلين، وإما أن يكون وجه ذلك أن يقول: لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بأم القرآن إلا أن يجهر الامام كما يقول آخرون * قال علي: فإذ لابد من لاحد ~~هذه الوجوه، فليس بعضها أولى من بعض إلا ببرهان، وأما بدعوى فلا. فنظرنا في ~~ذلك فوجدنا الحديث الذي قد ذكرناه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~انصرف من صلاة الفجر وهي صلاة جهر فقال: (أتقرأون خلفي؟ قالوا: نعم، هذا يا ~~رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة إلا بها) فكان هذا ~~كافيا في تأليف أوامره عليه السلام، لا يسع أحدا الخروج عنه * وقدموه قوم ~~بأن قالوا: هذا خبر من رواية ابن إسحاق، ورواه مكحول مرة عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة، ومرة عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة * قال علي: ~~وهذا ليس بشئ، لان محمد بن إسحاق أحد الأئمة، وثقة الزهري، وفضله على من ~~بالمدينة في عصره، وشعبة، وسفيان، وسفيان (2) وحماد، وحماد (3) ويزيد ويزيد ~~(4) وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك وغيرهم، قال فيه شعبة: محمد بن ~~إسحاق أمير المحدثين هو أمير المؤمنين في الحديث (5). والعجب أن الطاعنين ~~عليه ههنا هم الذين احتجوا بروايته التي لم يروها غيره في أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رد زينب على أبى العاصي بالنكاح الأول بعد اسلامه! فإذا روى ~~ما يظنون أنه يوافق تقليدهم صار ثقة وصار حديثه حجة، وإذا روى ما يخالفهم ~~صار مجرحا! وحسبنا الله ونعم الوكيل * وأما رواية مكحول هذا الخبر مرة عن ~~محمود ومرة عن نافع بن محمود ms0614 فهذا قوة للحديث # PageV03P241 # لا وهن، لان كليهما ثقة، وحتى لو لم يأت هذا الخبر لما وجب بقوله عليه ~~السلام (إذا قرأ فأنصتوا) إلا ترك القراءة حين قراءته، ويبقى وجوب قراءتها ~~في سكتات الامام فكيف وهذه اللفظة يعنى (إذا قرأ فأنصتوا) قد أنكرها كثير ~~من أئمة الحديث وقالوا: إن محمد بن غيلان أخطأ في إيرادها، وليست من ~~الحديث، قال ذلك ابن معين وغيره * قال علي: وأما نحن فلا نقول فيما رواه ~~الثقة إنه خطأ إلا ببرهان واضح لكن وجه العمل هو ما أردنا. وبالله تعالى ~~التوفيق * قال علي: وقال بعضهم: معنى قوله عليه السلام (لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بأم القرآن) إنما معناه لا صلاة كاملة، كما جاء (لا ايمان لمن لا ~~أمانة له) * قال علي: وهذا لا متعلق لهم به، لأنه إذا لم تتم صلاة أو لم ~~تكمل فلا صلاة له أصلا، إذ بعض الصلاة لا ينوب عن جميعها، وكذلك من لا ~~أمانة له، فالأمانة هي الشريعة كلها، قال الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة ~~على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان ~~إنه كان ظلوما جهولا): فنعم من لا أمانة له فلا إيمان له، ومن لا شريعة له ~~فلا دين له، هذا ظاهر اللفظين الذي لا يحل صرفهما عنه! * وقد أقدم آخرون ~~فقالوا. معنى قوله عليه السلام (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) إنما هو ~~على التغليظ * قال علي: وهذا تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد ومن ~~كذبه عليه السلام فقد كفر، ولا أعظم من كفر من يقول إن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم غلظ بهذا القول وليس هو حقا * قال علي: وقد جاءت أحاديث ~~ساقطة كلها فيها (من كان له امام فان قراءة الإمام له قراءة) وفي بعضها (ما ~~أرى الامام إلا قد كفاه) وكلها اما مرسل، واما من رواية جابر الجعفي ~~الكذاب، واما عن مجهول ولو صحت كلها لكان قوله عليه السلام: (لا تفعلوا إلا ~~بأم القرآن) كافيا في تأليف جميعها ms0615 * فان ذكر ذاكر حديثا رويناه من طريق ~~البزار عن محمد بن بشار عن أبي عامر العقدي ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة ~~عن أبي سعد (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ في صلاتنا بأم ~~القرآن وما تيسر) فإنه عليه السلام لم يقل وما تيسر من القرآن، فإذا لم ~~يقله فهو محمول على سائر PageV03P242 # الذكر، وهكذا نقول بوجوب الذكر في الركوع والسجود ووجوب التكبير * على ~~أننا روينا عن عمران بن الحصين وعثمان بن أبي العاصي: لا تتم صلاة الا ~~بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا * وعن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ~~عن عباية بن رداد سمعت عمر بن الخطاب يقول: # لا تجزئ صلاة الا بآيتين مع أم القرآن فان كنت خلف امام فأقرأ في نفسك ~~(1) * وقد روينا خلاف هذا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، عن حماد بن ~~سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف: أن عمر بن الخطاب قال وقد صلى المغرب بالناس ولم يقرأ ~~شيئا: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، فلم يعد الصلاة * ومن ~~طريق الحارث عن علي: أن رجلا جاء فقال: إني صليت ولم اقرأ، قال: أتممت ~~الركوع والسجود؟ قال له نعم، قال له على: تمت صلاتك، ما كل أحد يحسن أن ~~يقرأ * قال علي بن أحمد: لا حجة في قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * 361 مسألة فمن دخل خلف امام فبدأ بقراءة أم القرآن فركع الامام قبل ~~ان يتم هذا الداخل أم القرآن فلا يركع حتى يتمها * برهان ذلك ما ذكرناه من ~~وجوب قراءة أم القرآن في كل ركعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت) وسنذكره باسناده في باب ~~وجوب ان لا يرفع المأموم رأسه قبل امامه. ولا معه إن شاء الله تعالى * 362 ~~مسألة فان جاء والامام راكع فليركع معه ms0616 ولا يعتد بتلك الركعة، لأنه لم يدرك ~~القيام ولا القراءة ولكن يقضيها إذا سلم الامام. فان خاف جاهلا فليتأن حتى ~~يرفع الامام رأسه من الركوع فيكبر حينئذ * وقال قائلون: ان أدرك الركعة مع ~~الامام اعتد بها. واحتجوا بآثار ثابتة، إلا أنهم لا حجة لهم في شئ منها، ~~وهي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك ~~الصلاة) وقوله عليه السلام (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك السجدة) ومنها ~~حديث أبي بكرة (انه جاء والقوم ركوع، فركع ثم مشى إلى الصف، فلما قضى رسول ~~الله # PageV03P243 # صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم الذي ركع ثم جاء إلى الصف؟ فقال أبو ~~بكرة. أنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. زادك الله حرصا ولا تعد) ~~* قال علي: أما قوله عليه الصلاة والسلام (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك ~~الصلاة) فحق، وهو حجة عليهم، لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من ~~الصلاة، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وليس في الخبر انه ان أدرك الركوع فقد ~~أدرك الوقفة * وكذلك قوله عليه السلام (من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة) حق ~~لا شك فيه، ولم يقل انه ان أدرك الركعة فقد أدرك الوقفة التي قبل الركوع، ~~فلا يجوز لاحد ان يقحم في كلامه صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه، فيقول عليه ~~ما لم يقل * وأما حديث أبي بكرة فلا حجة لهم فيه أصلا، لأنه ليس فيه انه ~~اجتزأ بتلك الركعة، وأنه لم يقضها، فسقط تعلقهم به جملة ولله الحمد * فإذ ~~قد سقط كل ما تعلقوا به من الآثار فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم ثنا أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # (ائتوا الصلاة ms0617 وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم (1) وصح ~~عنه أيضا عليه السلام: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) * وبيقين يدري ~~كل ذي حس سليم ان من أدرك الامام في أول الركعة الثانية: فقد فاتته الأولى ~~كلها، وان من أدرك سجدة من الأولى فقد فاتته وقفة وركوع ورفع وسجدة وجلوس ~~وان من أدرك الجلسة بين السجدتين فقد فاته الوقفة والركوع والرفع وسجدة، ~~وان من أدرك الرفع فقد فاتته الوقفة والركوع، وان من أدرك السجدتين فقد ~~فاتته الوقفة والركوع وان من أدرك الركوع فقد فاتته الوقفة وقراءة أم ~~القرآن، وكلاهما فرض لا تتم الصلاة الا به * وهو مأمور بنص كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقضاء ما سبقه واتمام ما فاته، فلا يجوز تخصيص شئ من ~~ذلك بغير نص آخر، ولا سبيل إلى وجوده * والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فكيف وقع ~~لهم التفريق بين فوت ادراك الوقفة وبين فوت ادراك الركوع والوقفة، فلم يروا ~~على أحدهما قضاء ما سبقه، ورأوه على الآخر؟! فلا القياس # PageV03P244 # طردوا، ولا النصوص اتبعوا! # وقد أقدم بعضهم على دعوى الاجماع على قولهم، وهو كاذب في ذلك * لأنه قد ~~روى من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة: إذا أتيت القوم وهم ركوع فلا تكبر حتى تأخذ مقامك من ~~الصف * وروى عنه أيضا ان لا يعتد بالركعة حتى يقرأ بأم القرآن * وروينا من ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن زيد بن وهب قال: دخلت أنا ~~وابن مسعود المسجد والامام راكع فركعنا ثم مضينا حتى استوينا بالصف، فلما ~~فرغ الامام قمت أقضى، فقال ابن مسعود: قد أدركته * قال علي: فهذا إيجاب ~~القضاء عن زيد بن وهب وهو صاحب من الصحابة (1) * فان قيل: فلم ير ابن مسعود ~~ذلك؟ قلنا: نعم، فكان ماذا؟ فإذا تنازع الصاحبان فالواجب الرجوع إلى ما قال ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يحل الرد إلى سوى ذلك، فليس قول ~~ابن مسعود ms0618 حجة على زيد، ولا قول زيد حجة على ابن مسعود، لكن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو الحجة عليهما وعلى غيرهما من كل إنس وجن، وليس في ~~هذا الخبر رجوع زيد إلى قول ابن مسعود، ولو رجع لما كان في رجوعه حجة. ~~والخلاف لابن مسعود منه قد حصل * وروينا من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا ~~الربيع بن حبيب قال سمعت محمد ابن سيرين يقول: إذا انتهيت إلى القوم وهم في ~~الصلاة فأدركت تكبيرة تدخل بها في الصلاة وتكبيرة الركوع فقد أدركت تلك ~~الركعة والا فاركع معهم واسجد ولا تحتسب بها. * # PageV03P245 # قال علي: وروينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال كلاما معناه: من ادعى ~~الاجماع فقد كذب، وما يدريه والناس قد اختلفوا! هذه أخبار الأصم وبشر ~~المريسي * قال علي: صدق أحمد رضي الله عنه، من ادعى الاجماع فيما لا يقين ~~عنده بأنه قول جميع أهل الاسلام بلا شك في أحد منهم: فقد كذب على الأمة ~~كلها، وقطع بظنه عليهم، وقد قال عليه السلام (الظن أكذب الحديث) * فان قيل: ~~إن قول ابن مسعود هذا لا يقال مثله بالرأي * قيل لهم: فهلا قلتم هذا فيما ~~رويناه آنفا في الباب الذي قبل هذا عن عمر رضي الله عنه: لا صلاة إلا بأم ~~القرآن وآيتين معها؟! ولكن التحكم سهل على من لم يعد كلامه من عمله * فان ~~قيل: هذا قول الجمهور * قلنا: ما أمر الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله ~~عليه وسلم باتباع الجمهور، لا في آية ولا في خبر صحيح، وأما الموضوعات فسهل ~~وجودها كل حين على من استحلها * فان قيل: إنه يكبر قائم ثم يركع، فقد صار ~~مدركا للوقوف * قلنا: وهذه معصية أخرى، وما أمره الله قط ولا رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ان يدخل في الصلاة في غير الحال التي يجد الامام عليها، ~~وأيضا: فلا يجزئ قضاء شئ سبق به من الصلاة الا بعد سلام الامام، لا قبل ذلك ~~* قال علي: وهنا أقوال: نذكر منها طرفا ليلوح ms0619 كذب من ادعى الاجماع في ذلك * ~~روينا من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الله بن يزيد النخعي ~~عن زيد بن أحمد (1) عن ابن مسعود قال. إذا ركع أحدكم فمشى إلى الصف فان دخل ~~في الصف قبل ان يرفعوا رؤسهم فإنه يعتد بها، وان رفعوا رؤسهم قبل ان يصلى ~~إلى الصف فلا يعتد بها. قال الحجاج. والعمل على هذا * وعن حماد بن سلمة عن ~~أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر قال. كان ابن عمر إذا جاء والقوم سجود ~~سجد معهم، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها. قال أيوب. ودخلت # PageV03P246 # مع أبي قلابة المسجد وقد سجدوا سجدة فسجدنا معهم الأخرى، فلما رفعوا ~~رؤسهم سجدتا الأخرى، فلما قضى أبو قلابة الصلاة سجد سجدتي الوهم. * وعن ~~حماد بن سلمة عن داود هو ابن أبي هند عن الشعبي قال: إذا انتهى إلى الصف ~~الآخر ولم يرفعوا رؤسهم وقد رفع الامام رأسه فإنه يركع وقد أدرك، لان الصف ~~الذي فيه هو إمامه، وإن جاء والقوم سجود فإنه يسجد معهم ولا يعتد بها * وبه ~~إلى داود بن أبي هند عن أبي العالية قال: إذا جاء وهم وسجود سجد معهم، فإذا ~~سلم الامام قام فركع ركعة ولا يسجد ويعتد بها * وبه إلى حماد عن قتادة ~~وحميد وأصحاب الحسن. إذا وضع يديه على ركبتيه قبل ان يرفع الامام رأسه فقد ~~أدرك، وان رفع الامام رأسه قبل ان يضع يديه فإنه لا يعتد بها. قال حماد. # وأكثر ظني انه عن الحسن * وقال ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وزفر. إذا كبر ~~قبل ان يرفع الامام رأسه فقد أدرك، وليركع بعد ان يرفع الامام رأسه * 363 ~~مسألة وفرض على كل مصل أن يقول إذا قرأ (1) (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~لا بد له في كل ركعة من ذلك، لقول الله تعالى. (فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم) * وقال أبو حنيفة والشافعي. يتعوذ قبل ابتدائه ~~بالقراءة في كل ركعة، ولم يريا ذلك فرضا ms0620 * وقال مالك. لا يتعوذ في شئ من ~~الفريضة ولا التطوع الا في صلاة القيام في رمضان، فإنه يبدأ في أول ليلة ~~بالتعوذ فقط ثم لا يعود * قال علي. وهذه قولة لا دليل على صحتها، لا من ~~قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا أثر البتة، ولا من دليل اجماع، ولا ~~من قول صاحب، ولا من قياس. ولا من رأى له وجه. فان أقدم مقدم على ادعاء عمل ~~في ذلك لم يكن أولى من آخر ادعى العمل على خلافه * واما قول أبي حنيفة ~~والشافعي. ان التعوذ ليس فرضا. فخطأ لان الله تعالى يقول. # (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ومن الخطأ ان يأمر ~~الله تعالى بأمر ثم يقول قائل بغير برهان من قرآن ولا سنة: هذا الامر ليس ~~فرضا، لا سيما أمره # PageV03P247 # تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان، فهذا أمر متيقن، انه فرض، ~~لان اجتناب الشيطان والفرار منه وطلب النجاة منه لا يختلف اثنان في أنه ~~فرض، ثم وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن * وقال بعضهم: لو كان ~~التعوذ، فرضا للزم كل من حكى عن أحد أنه ذكر آية من القرآن أن يتعوذ ولا ~~بد. * قال علي: وهذا عليهم لا لهم، لأنهم متفقون على استحباب التعوذ عند ~~قراءة القرآن، ولا يرون التعوذ عند حكاية المرء قول غيره، فصح أن التعوذ ~~الذي اختلفنا فيه فأوجبناه نحن ولم يوجبوه هم إنما هو عند قراءة القرآن، ~~كما جاء في النص، لا عند حكاية لا يقصد بها المرء قراءة القرآن. * قال علي: ~~فلم يبق الا قول من أوجب التعوذ فرضا في قراءة القرآن في الصلاة وغير ~~الصلاة، على عموم الآية المذكورة * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن ~~عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن عاصم العنزي (1) عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه (2) قال: ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0621 حين دخل الصلاة قال: الله أكبر كبيرا، ~~الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، ثلاثا، الحمد لله كثيرا، الحمد لله ~~كثيرا، الحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، اللهم إني أعوذ بك من ~~الشيطان من همزة ونفخه ونفثه) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سعيد الجريري ثنا يزيد بن ~~عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاصي الثقفي (3) قال: # (قلت يا رسول الله، حال الشيطان بيني وبين قراءتي، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ذلك # PageV03P248 # شيطان يقال له خنزب، فإذا حسسته فتعوذ (1) واتفل عن يسارك ثلاثا) (2) * ~~وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال عمر بن الخطاب: يخفى الامام ~~أربعا: التعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم: وآمين: وربنا لك الحمد. * وعن أبي ~~حمزة (3) عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود كلاهما عن عبد الله بن مسعود ~~قال: يخفى الامام ثلاثا: الاستعاذة: وبسم الله الرحمن الرحيم: وآمين. * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لنافع مولى ابن عمر: هل تدرى كيف كان ابن ~~عمر يستعيذ؟ قال: كأن يقول، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم،. * وعن ~~سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: خمس يخفين: # سبحانك اللهم وبحمدك: والتعوذ: وبسم الله الرحمن الرحيم: وآمين: واللهم ~~ربنا ولك الحمد، * وعن هشام بن حسان عن الحسن البصري: انه كان يستعيذ في ~~الصلاة مرة حين يستفتح صلاته حين يقرأ أم الكتاب يقول، أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم، وكان ابن سيرين يستعيذ في كل ركعة * وعن معمر عن ~~ابن طاوس عن أبيه: انه كان يستعيذ قبل ان يقرأ أم القرآن * # PageV03P249 # ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين: أنه كان يتعوذ من ~~الشيطان في الصلاة قبل أن يقرأ أم القرآن وبعد أن يقرأ أم القرآن * وعن ابن ~~جريج عن عطاء قال: الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة وغيرها (1) ويجزئ ~~عنك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال ابن ms0622 جريج: فقلت له: من اجل (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)؟ قال: نعم. * وبالتعوذ في ~~الصلاة يقول سفيان الثوري والأوزاعي وداود وغيرهم. * قال علي: هؤلاء جماعة ~~من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لا نعلم لهم مخالفا منهم، وهم يشنعون ~~بمثل هذا إذا وافق تقليدهم * قال علي: ومن قال يقول ابن سيرين وأخذ به فيرى ~~التعوذ سنة قبل افتتاح القراءة، لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنقل القراء جيلا بعد جيل، وفرضا بعد أن يقرأ ما يقع عليه اسم قرآن، ولو ~~أنه كلمتان، على نص الآية، لأنها توجب التعوذ بعد القراءة بظاهرها، وأما من ~~تعذرت عليه القراءة ففرض عليه التعوذ حين ذلك بالخبر المذكور، ثم إذا قرأ ~~شيئا من القرآن * قال علي: الا أنه قد صح اجماع جميع قراء أهل الاسلام جيلا ~~بعد جيل على الابتداء بالتعوذ متصلا بالقراءة قبل الاخذ في القراءة. مبلغا ~~الينا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا قاض على كل ذلك، وقد صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إذا توضأ أحدكم فليستنثر) وصح أنه عليه ~~السلام استنثر في أول وضوئه. وبالله تعالى التوفيق * 364 مسألة فمن نسي ~~التعوذ أو شيئا من أم القرآن حتى ركع أعاد متى ذكر فيها وسجد للسهو، إن كان ~~اماما أو فذا فإن كان مأموما ألغى ما قد نسي إلى أن ذكر، وإذا أتم الامام ~~قام يقضى ما كان الغى ثم سجد للسهو، ولقد ذكرنا برهان ذلك فيمن نسي فرضا في ~~صلاته فإنه يعيد ما لم يصل كما أمر، ويعيد ما صلى كما امر. وبالله تعالى ~~التوفيق * 365 مسألة ومن كان لا يحفظ أم القرآن صلى وقرأ ما أمكنه من ~~القرآن إن كان # PageV03P250 # يعلمه لاحد في ذلك، وأجزأه، وليسع في تعلم أم القرآن فان عرف بعضها ولم ~~يعرف البعض قرأ ما عرف منها فأجزأه، وليسع في تعلم الباقي، فإن لم يحفظ ~~شيئا من القرآن صلى كما هو: يقوم ويذكر الله كما يحسن بلغته ويركع ms0623 ويسجد ~~حتى يتم صلاته، ويجزيه، وليسع في تعلم أم القرآن * وقال بعض القائلين: يقرأ ~~مقدار سبع آيات من القران، أو يذكر الله تعالى مقدار سبع آيات * قال علي: ~~وقصد بذلك قصد التعويض من أم القرآن، والتعويض من الشرائع باطل، إلا أن ~~يوجبه قرآن أو سنة، ولا قرآن ولا سنة فيما ادعى، ولو كان قياس هذا القائل ~~صحيحا لوجب أن لا يجزئ من عليه يوم من رمضان الا يوم بطول اليوم الذي ~~أفطره، وهذا باطل * وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى (لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها): وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم) فصح انه يسقط عنه ما عجز عنه، ويلزمه ما استطاع عليه (1)، ~~وقال تعالى: (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) وعلم رسول الله صلى الله تعالى ~~وسلم المصلى فقال له: (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وقد ذكرناه باسناده: ~~فمن عجز عن أم القرآن وقدر على غيرها من القرآن سقطت عنه، ولزمه ما تيسر له ~~من القرآن ويجزئ من ذلك ما وقع عليه اسم قرآن من كلمتين معروف أنهما من ~~القرآن فصاعدا وان وجد هذا المعنى في كلمة واحدة أجزأته، لان عموم (ما ~~تيسر) يدخل فيه كل ذلك. وبالله تعالى التوفيق * 366 مسألة ومن كان يقرأ ~~برواية من عد من القراء (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من القرآن لم تجزه ~~الصلاة الا بالبسملة، وهم عاصم بن أبي النجود: وحمزة: والكسائي وعبد الله ~~بن كثير وغيرهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ومن كان يقرأ برواية ~~من لا يعدها آية من أم القرآن فهو مخير بين ان يبسمل وبين ان لا يبسمل، وهم ~~ابن عامر وأبو عمرو (2) ويعقوب، وفي بعض الروايات عن نافع (3) * # PageV03P251 # وقال مالك: لا يبسمل المصلى الا في صلاة التراويح في أول ليلة من الشهر * ~~وقال الشافعي: لا تجزئ صلاة الا ببسم الله الرحمن الرحيم * قال علي: ~~وأكثروا من الاحتجاج بما لا يصح من الآثار، مما لا حجة لأي الطائفتين فيه ms0624 ~~(1) * مثل الرواية عن أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان # PageV03P252 # يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم لا قبلها ولا بعدها وعن أبي هريرة مثل هذا نحو هذا؟ (1) * قال علي: ~~وهذا كله لا حجة فيه لأنه ليس في شئ من هذه الأخبار نهى من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) وإنما فيها: أنه عليه ~~السلام كان لا يقرؤها * وقد عارضت هذه الأخبار أخبار أخر منها ما روينا من ~~طريق أحمد بن حنبل: حدثنا وكيع ثنا شعبة عن قتادة عن انس قال: (صليت خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم ~~الله الرحمن الرحيم:) ورويناه أيضا: (فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم) ~~* فهذا يوجب أنهم كانوا يقرؤنها ويسرون بها، وهذا أيضا الايجاب فيه ~~لقراءتها، وكذلك سائر الأخبار * قال علي: والحق من هذا ان النص قد صح بوجوب ~~قراءة أم القرآن فرضا، ولا يختلف اثنان من أهل الاسلام في أن هذه القراءات ~~حق كلها مقطوع به، مبلغة كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل ~~عليه السلام عن الله عز وجل بنقل الملوان (2) فقد وجب إذ كلها حق ان يفعل ~~الانسان في قراءته أي ذلك شاء، وصارت (بسم الله الرحمن الرحيم) في قراءة ~~صحيحة آية من أم القرآن، وفى قراءة صحيحة ليست آية من أم القرآن، مثل لفظة ~~(هو) في قوله تعالى في سورة الحديد (هو الغنى الحميد) وكلفظة (من) في قوله ~~تعالى (من تحتها الأنهار) في سورة براءة على رأس المائة آية، هما من ~~السورتين في قراءة من قرأ بهما وليستا من السورتين في قراءة من لم يقرأ ~~بهما، ومثل هذا في القرآن وارد في ثمانية مواضع، ذكرناها في كتاب القراءات ~~وآيات كثيرة، وسائر ذلك من الحروف يطول ذكرها، كزيادة ميم منها في سورة ~~الكهف (3) وفي (حم عسق): فبما كسبت (4) وهاءات في مواضع كثيرة في (يس) ms0625 (وما ~~علمناه (5) وفى الزخرف # PageV03P253 # (تشتهيه الأنفس) (1) و (لم يتسنه) (2) وغير ذلك، والقرآن انزل على سبعة ~~أحرف، كلها حق، وهذا كله حق، وهذا كله من تلك الأحرف بصحة الاجماع المتيقن ~~على ذلك وبالله تعالى التوفيق 367 مسألة ومن قرأ أم القرآن أو شيئا منها أو ~~شيئا من القرآن في صلاته مترجما بغير العربية، أو بألفاظ عربية غير الألفاظ ~~التي انزل الله تعالى، عامدا لذلك، أو قدم كلمة أو أخرها عامدا لذلك: بطلت ~~صلاته، وهو فاسق، لان الله تعالى قال: (قرآنا عربيا) وغير العربي ليس ~~عربيا، فليس قرآنا، وإحالة رتبة القرآن تحريف كلام الله تعالى، وقد ذم الله ~~تعالى قوما فعلوا ذلك فقال: (يحرفون الكلم عن مواضعه) * وقال أبو حنيفة: ~~تجزيه صلاته. واحتج له من قلده بقول الله تعالى. (وانه لفي زبر الأولين) * ~~قال علي: لا حجة لهم في هذا، لان القرآن المنزل علينا على لسان نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لم ينزل على الأولين، وإنما في زبر الأولين ذكره والاقرار ~~به فقط، ولو أنزل على غيره عليه السلام لما كان آية له، ولا فضيلة له، وهذا ~~لا يقوله مسلم. * ومن كان لا يحسن العربية فليذكر الله تعالى بلغته. لقول ~~الله تعالى. (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ولا يحل له ان يقرأ أم القرآن ~~ولا شيئا من القرآن مترجما على أنه الذي افترض عليه ان يقرأه، لأنه غير ~~الذي افترض عليه كما ذكرنا، فيكون مفتريا على الله تعالى. * 368 مسألة وليس ~~على الامام والمنفرد أن يتعوذا للسورة التي مع أم القرآن لأنهما قد تعوذا ~~إذ قرءا. ومن اتصلت قراءته فقد تعوذ كما امر، ولو لزمه تكرار التعوذ لما ~~كان لذلك غاية الا بدعوى كاذبة، فان قطع القراءة قطع ترك أو أراد (3) أن ~~يبتدئ قراءة في ركعة أخرى تعوذ كما أمر. وبالله تعالى التوفيق. * 369 مسألة ~~والركوع في الصلاة فرض، والطمأنينة في الركوع حتى تعتدل جميع أعضائه ويضع ~~فيه يديه على ركبته: فرض، لا صلاة لمن ترك شيئا من ذلك عامدا. # PageV03P254 # ومن ms0626 ترك ذلك ناسيا ألغاه وأتم صلاته كما أمر، ثم سجد للسهو. فان عجز عن ~~الطمأنينة والاعتدال لعذر بصلبه أجزأه ما قدر عليه من ذلك، وسقط عنه ما عجز ~~عنه * والتكبير للركوع فرض، وقوله (سبحان ربى العظيم) في الركوع فرض * ~~والقيام اثر الركوع فرض، لمن قدر عليه حتى يعتدل قائما * وقول (سمع الله ~~لمن حمده) عند القيام من الركوع فرض على كل مصل، من إمام أو منفرد أو مأموم ~~لا تجزئ الصلاة إلا به، فإن كان مأموما ففرض عليه أن يقول بعد ذلك (ربنا لك ~~الحمد) أو (ولك الحمد) وليس هذا فرضا على امام ولا فذ. وان قالاه كان حسنا ~~وسنة * وقول المأموم (آمين) إذا قال الامام (ولا الضالين) فرض، وان قاله ~~الامام فهو حسن وسنة * ولا يحل للمأموم أن يركع ولا أن يرفع ولا أن يسجد مع ~~امامه ولا قبله، لكن بعده ولا بد * ومن قرأ القران في ركوعه أو سجوده بطلت ~~صلاته إن تعمد ذلك. فان نسي ألغى تلك المدة من سجوده ثم سجد للسهو * ~~وسجدتان اثر القيام المذكور فرض، والطمأنينة فيهما فرض، والتكبير لكل سجدة ~~منهما فرض وقول (سبحان ربي الأعلى) في كل سجدة فرض * ووضع الجبهة والانف ~~واليدين والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه مما أبيح له التصرف ~~عليه فرض كل ذلك * والجلوس بين السجدتين فرض، والطمأنينة فيه فرض، والتكبير ~~له فرض * لا تجرئ صلاة لاحد بأن يدع من هذا كله عامدا شيئا، فإن لم يأت به ~~ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر، ثم سجد للسهو، فان عجز عن شئ منه لجهل أو ~~عذر مانع سقط عنه وتمت صلاته * ولا يجزئ السجود على الجبهة والانف إلا ~~مكشوفين، ويجزئ في سائر الأعضاء مغطاة * ويفعل في كل ركعة من صلاته ما ~~ذكرنا * PageV03P255 # برهان ذلك: ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن ~~أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد ~~الله بن عمر (1) حدثني سعيد المقبري ms0627 عن أبيه عن أبي هريرة (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرد عليه، وقال له: # ارجع (2) فصل فإنك لم تصل، فرجع (3) فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال. ارجع فصل فإنك لم تصل، ثلاثا، قال: والذي بعثك بالحق ~~ما أحسن غيره فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك ~~من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن ~~عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز (4) ثنا الحجاج بن المنهال ~~ثنا همام بن يحيى ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني علي بن يحيى بن ~~خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع: (كنت جالسا (5) عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى، فلما قضى صلاته جاء فسلم (6)، فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك، ارجع فصله (7) فإنك لم تصل، فرجع ~~(8)، فلما قضى صلاته جاء فسلم، (9) فقال له رسول الله صلى # PageV03P256 # الله عليه وسلم وعليك (1) ارجع فصله فإنك لم تصل، فذكر ذلك مرتين أو ~~ثلاثا، فقال الرجل: لا أدري ما عبت على، (2) فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: انه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، ويغسل (3) ~~وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ~~ويحمده ويمجده، ويقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه وتيسر، (4) ثم يكبر ~~فيركع فيضع (5) كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، (6) ثم يقول: ~~سمع الله لمن حمده، ويستوي قائما حتى يأخذ كل عضو (7) مأخذه، ويقيم صلبه، ~~ثم يكبر فيسجد ويمكن جبهته (8) من الأرض حتى تطمئن مفاصلة وتسترخي، (9) ثم ~~يكبر ms0628 فيرفع رأسه ويستوى قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا حتى ~~فرغ، ثم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك) (10) قال علي: التحميد ~~المذكور والتمجيد المذكور هو قراءة أم القرآن. برهان ذلك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا قال العبد في صلاته، الحمد لله رب العالمين يقول ~~الله: حمدني عبدي، وإذا قال، مالك يوم الدين، قال الله: مجدني عبدي) * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن سليمان هو الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر ~~عن أبي مسعود البدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزئ صلاة ~~الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (11) * قال أبو حنيفة: تجزئ وان لم ~~يقم ظهره في ركوعه وسجوده * # PageV03P257 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا أحمد بن ~~عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه واللفظ له ~~كلهم عن ابن وهب عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكفت (1) ~~الشعر ولا الثياب: الجبهة والانف واليدين والركبتين والقدمين) * قال أبو ~~حنيفة: إن وضع جبهته في السجود ولم يضع أنفه ولا يديه ولا ركبتيه أجزأه ذلك ~~وكذلك يجزئه أن يضع في السجود أنفه ولا يضع جبهته ولا يديه ولا ركبتيه * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة ~~عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي (2)، قال لنا أبو موسى ~~الأشعري: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا (3) سنتنا ~~وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر ~~فكبروا، وإذا قال ms0629 (4) (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: # آمين) يحبكم (5) الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فان الامام يركع ~~قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا قال (سمع الله لمن حمده) فقولوا ربنا ~~لك الحمد يسمع الله لكم فان الله قال على لسان نبيه (سمع الله لمن حمده) ~~فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فان الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك ~~بتلك) وذكر باقي الحديث (7) * قال علي: من العظائم التي نعوذ بالله عز وجل ~~منها أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ~~كذا وكذا، وافعلوا كذا وكذا: فيقول قائل بعد # PageV03P258 # أن سمع هذه الأخبار: إن الصلاة تتم دون ذلك، مقلدا لمن أخطأ ممن لم يبلغه ~~الخبر، أو بلغه فتأول غير قاصد لخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم! * ~~وكذلك من الباطل والتلعب بالسنن أن ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أمور ذكر أن الصلاة لا تتم إلا بها: فيقول قائل من عند نفسه: بعض هذه ~~الأمور هو كذلك، وبعضها ليس كذلك! * فان أقدم كاذب على دعوى الاجماع في شئ ~~من ذلك فقد كذب على جميع الأمة، وادعى ما لا علم له به. ولا يحل لمسلم خلاف ~~اليقين الصادق من أمر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: لظن ~~كاذب افترى فيه الذي ظنه على الأمة كلها، إذ نسب إليها مخالفة أمر الله ~~تعالى * والعجب من قولهم: لا يجزئ تكبير المأموم الا بعد تكبير الامام، ولا ~~يجزئ سلامه إلا بعد سلام الامام: وأما ركوعه ورفعه وسجوده فمع الامام! وهذا ~~تحكم عجيب! # وكل ما موهوا به ههنا فهو لازم لهم في التكبير والتسليم * فان قال قائل: ~~قد قال عليه الصلاة والسلام (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد) * قلنا: نعم، وليس في هذا الخبر منع من قول الإمام: ربنا ولك الحمد، ~~ولا منع المأموم من قول: سمع الله لمن حمده. وايجاب هذا مذكور في الخبر ~~الذي أوردناه. ولا سبيل إلى أن توجد ms0630 جميع الشرائع في خبر واحد، ولا في آية ~~واحدة، ولا في سورة واحدة * حدثنا هشام بن سعيد الخير كتابا إلى قال ثنا ~~عبد الجبار بن أحمد المغربي الطرسوسي ثنا الحسن بن الحسين النجيرمي ثنا ~~جعفر بن محمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني بسيراف ثنا أبو بشر يونس بن حبيب ~~الزبيري (1) ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد الله بن المبارك عن # PageV03P259 # موسى بن أيوب الغافقي عن عمه إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: ~~(لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~اجعلوها في الركوع، فلما نزلت (سبح اسم ربك الاعلى) قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: اجعلوها في سجودكم) (1) * قال علي: وبايجاب فرض هذا يقول أحمد ~~بن حنبل وأبو سليمان وغيرهما * فان قيل: قد جاء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأن يقول في سجوده (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) وأنه قال عليه ~~السلام ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد ابن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا سفيان عن سليمان بن سحيم (2) عن إبراهيم بن عبد ~~الله بن معبد (3) بن العباس عن أبيه عن عمه عن عبد الله بن عباس (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كشف الستارة عن وجهه (4) والناس صفوف خلف أبي بكر، ~~فقال: يا أيها الناس، انه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ~~يراها المسلم أو ترى له وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، فأما الركوع ~~فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه الدعاء (5) فقمن أن يستجاب لكم) ~~* قلنا: نعم، وليس في هذا كله سقوط ما أوجبه عليه السلام في حديث عقبة بن ~~عامر، بل قوله عليه السلام (فعظموا الرب) موافق لقوله (سبحان ربى العظيم) ~~وأما اجتهاد الدعاء في السجود وقول (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فزيادة ~~خير، وحسنة لمن فعلها مع الذي أمر به من التسبيح * وفرق مالك بين من أسقط ~~تكبيرتين وبين من أسقط ثلاث تكبيرات. وهذا قول ms0631 بلا دليل أصلا. وقد ذكرنا ~~بطلان قول من فرق بين العمل القليل والكثير في الصلاة برأيه وبينا أنه قول ~~فاسد، لأنه لا كثير إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه، # PageV03P260 # ولا قليل إلا وهو كثير بالإضافة إلى ما هو أقل منه، وان العمل الواجب ~~فترك قليله وترك كثيره سواء في مخالفة أمر الله عز وجل، وان العمل المحرم ~~فكثيرة وقليله سواء في ارتكاب المحرم، وان المباح قليله وكثيره مباح، وما ~~عدا هذا فباطل لا خفاء به، إلا أن يأتي نص بالفرق بين المقادير في الاعمال ~~فيوقف عنده * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~أنا سويد بن نصر أنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن انس عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح (1) الصلاة رفع يديه حذو ~~منكبيه، وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك (2)، ~~وقال،، سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد،،) * وروينا أيضا من طريق يحيى بن ~~سعيد القطان عن مالك باسناده نحوه ومن طريق عبد الله بن أبي أوفي وأبي سعيد ~~الخدري أيضا مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو ~~اليمان أنا شعيب هو ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ~~ابن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة كان يكبر في كل ~~صلاة من المكتوبة وغيرها، في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين ~~يركع، ثم يقول،، سمع الله لمن حمده،، ثم يقول،، ربنا ولك الحمد، وذكر ~~الحديث وفيه: ثم يقول أبو هريرة: (والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شبها بصلاة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وإن كانت (3) هذه لصلاته (4) حتى فارق ~~الدنيا) * فهذا آخر عمل رسول الله صلى ms0632 الله عليه وسلم، تركه المالكيون برأي ~~لا بخبر أصلا، وما لهم متعلق إلا قوله عليه السلام (وإذا قال: سمع الله لمن ~~حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) * قال علي: وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه عليه ~~السلام لم يمنع الامام في هذا الخبر (5) # PageV03P261 # من أن يقول: ربنا ولك الحمد ولا منع المأموم من أن يقول،، سمع الله لمن ~~حمده، فلا حجة في هذا الخبر في قولهما لذلك، ولا في تركهما لقول ذلك، فوجب ~~طلب حكم ذلك من أحاديث أخر. وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن ~~يقول وهو امام، ربنا ولك الحمد، وأنه عمله إلى أن مات. فبطل قول كل من خالف ~~ذلك، وهو أيضا عمل السلف * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع: أن عبد الله بن عمر كان ~~إذا كان إماما قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد كثيرا، ثم يسجد ~~لا يخطئه * وبه إلى ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري. أنه سمع أبا هريرة وهو امام للناس في الصلاة يقول، سمع الله لمن ~~حمده اللهم ربنا لك الحمد كثيرا، يرفع بذلك صوته ونتابعه معا * وروينا أيضا ~~عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود نحو ذلك * وبالسند المذكور إلى ~~ابن جريج عن عطاء قال: إن كنت مع الامام فقال، سمع الله لمن حمده، فان قلت ~~سمع الله لمن حمده، فحسن، وان لم تقلها فقد أجزأ عنك، وأن تجمعهما مع ~~الامام أحب إلى * قال علي. وهو قول الشافعي * وأما أبو حنيفة فإنه قال: ~~يقول الإمام،، ربنا ولك الحمد،، ولا يقول المأموم، سمع الله لمن حمده،، * ~~قال علي: ففرق بلا دليل، فإن كان تعلق بقوله عليه السلام: (وإذا قال: سمع ~~الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) فقد تناقض، لأنه ليس في هذا الخبر ~~قول الإمام،، ربنا ولك الحمد * فان قال: قد صح أنه عليه السلام كأن ms0633 يقولها ~~وهو إمام، قلنا: وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم الصلاة. وفيها ~~أن يقال،، سمع الله لمن حمده،، ولم يخص بذلك مأموما من إمام، من منفرد * ~~قال علي: وأما قول،، آمين،، فإنه كما ذكرنا يقوله الامام والمنفرد ندبا ~~وسنة، ويقولها المأموم فرضا ولا بد * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن PageV03P262 # علي ثنا مسلم بن الحجاج أنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة. أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # (إذا أمن الامام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه) قال ابن شهاب: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين ~~(1) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو ~~داود ثنا نصر بن علي (هو الجهضمي) ثنا صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع عن أبي ~~عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا تلا عليهم (2) (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال. آمين، حتى ~~يسمع من يليه من الصف الأول * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن ~~نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى ابن معاوية ثنا وكيع ثنا سفيان ~~الثوري عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي: (أن بلالا قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا رسول الله لا تسبقني بآمين (3) * وبه إلى وكيع: حدثنا ~~سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس (4) عن وائل ابن حجر قال: ~~(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ،، ولا الضالين،، فقال،، آمين،، يمد ~~بها صوته (5) * قال علي: فهذه آثار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأنه كأن يقول،، آمين،، وهو ms0634 # PageV03P263 # إمام في الصلاة، يسمعها من وراءه * وهو عمل السلف كما حدثنا حمام ثنا ابن ~~مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت ~~لعطاء: أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه، ~~حتى أن للمسجد للجة، قال عطاء: وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الامام ~~قبله فيقول ويناديه: لا تسبقني بآمين، قال عطاء: ولقد كنت أسمع الأئمة ~~يقولون هم أنفسهم على اثر أم القرآن،، آمين،، هم ومن وراءهم حتى أن للمسجد ~~للجة * قال علي: اللجة الجلبة * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: أنه كان مؤذنا للعلاء ~~بن الحضرمي بالبحرين فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين (1) * وروينا عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب قال: يخفى الامام أربعا: # (التعوذ) و (بسم الله الرحمن الرحيم) و (آمين) و (ربنا لك الحمد) * وعن ~~علقمة والأسود كليهما عن ابن مسعود قال: يخفى الامام ثلاثا: التعوذ و (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) و (آمين) * وعن عكرمة: لقد أدركت الناس ولهم ضجة بآمين ~~* قال علي: فهذا عمل الصحابة رضي الله عنهم * فأنما أحمد وإسحاق وداود ~~وجمهور أصحاب الحديث فيرون الجهر بها للامام والمأموم، وبه نقول، لان ~~الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر * وقال سفيان الثوري وأبو ~~حنيفة: يقولها الامام سرا. ذهبوا إلى تقليد عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي ~~الله عنهما، ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وذهب مالك ~~إلى أن يقول المأموم (آمين) ولا يقولها الامام * # PageV03P264 # قال على: وهذا قول لا يعلم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم قطعا، نعم، ~~ولا نعرفه عن أحد من التابعين ولا حجة لهم أصلا في المنع من ذلك * إلا أن ~~بعض الممتحنين بتقليده قال: إن سميا مولى أبي بكر وسهيل بن أبي صالح رويا ~~كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة ms0635 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلفه،، آمين،، ~~فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه). هذا لفظ سهيل وأما لفظ ~~سمى فإنه قال: (إذا قال الامام،، غير المغضوب عليهم ولا الضالين،، فقولوا، ~~آمين،،) (1) قال: فليس في هذا تأمين الامام * قال علي: وهذا غاية المقت في ~~الاحتجاج، إذ ذكروا حديثا ليس فيه شريعة قد ذكرت في حديث آخر، فراموا ~~إسقاطها بذلك، ولا شئ في اسقاط جميع شرائع الاسلام أقوى من هذا العمل، فإنه ~~لم تذكر كل شريعة في كل آية ولا في كل حديث. * ثم من العجب احتجاجهم بأبي ~~صالح في أنه لم يرو عن أبي هريرة لفظا رواه سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن ~~أبي هريرة! ولو انفرد سعيد لكان يعدل جماعة مثل أبي صالح! # فكيف وليس في رواية في رواية أبي صالح أن لا يقول الإمام،، آمين،، فبطل ~~تمويههم بهذا الخبر * وقال بعضهم: إن معنى قوله عليه السلام (إذا أمن ~~الامام فأمنوا) إنما معناه إذا قال (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * قال ~~علي: فيقال له: كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلت عليه الباطل ~~الذي لم يقله عليه السلام عن نفسه، وأخبرت عن مراده بالإفك، وحرفت الكلم عن ~~مواضعه بلا برهان، وما قال قط أحد من أهل اللغة إن قول (غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين) يسمى تأمينا. * فاحتج لقوله الفاسد بطامة أخري وهي: أنه قال: ~~قد جاء أن معنى قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: (قد أجيبت ~~دعوتكما) أنه كان موسى يدعو # PageV03P265 # وهارون يؤمن! (1) * قال علي. وهذا أدهى وأمر! ليت شعري! أين وجد هذه ~~الرواية؟ أو من بلغه إلى موسى وهارون عليهما السلام؟ وإنما هو قول قائل لا ~~يدري من أين قاله. ثم لو صح يقينا لما كان له فيه حجة أصلا، لان المؤمن في ~~اللغة داعى (2) بلا شك، لان معنى (آمين) اللهم افعل ذلك، فالتأمين دعاء ~~صحيح بلا شك، ms0636 ولا يسمى الداعي مؤمنا أصلا، ولا يسمى الدعاء تأمينا حتى يلفظ ~~بآمين، فكل تأمين دعاء، وليس كل دعاء تأمينا، فكيف وقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كأن يقول آمين،، وهو الامام، وهذا مما انفردوا به عن ~~الصحابة رضي الله عنهم وجمهور السلف برأيهم بلا برهان أصلا. وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما السجود فان من أجاز السجود على كور العمامة سألناه عن عمامة ~~غلظ كورها إصبع، ثم إصبعان، إلى أن نبلغه إلى ذراعين وثلاث وأكثر فيخرج إلى ~~ما لا يقول به أحد! # ثم نحطه من الإصبع إلى طية واحدة من عمامة شرب (3)، وكلفناه الفرق، ولا ~~سبيل له إليه * وبقولنا يقول جمهور السلف، كما روينا من طريق شعبة عن ~~الأعمش قال سمعت زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود، ~~فقال له حذيفة. ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عليها * وعن ابن مسعود: أنه رأى رجلين يصليان أحدهما مسبل ~~(ازاره، والآخر لا يتم ركوعه ولا يتم سجوده، فقال. أما المسبل ازاره فلا ~~ينظر الله إليه، وأما الآخر فلا يقبل الله صلاته * قال علي: من لم ينظر ~~الله تعالى إليه في عمل ما فذلك العمل بلا شك غير مرضى، وإذ هو غير # PageV03P266 # مرضى فهو يقينا غير مقبول * وعن المسور بن مخرمة. أنه رأى رجلا لا يتم ~~ركوعه ولا سجوده، فقال له: يا سارق، أعد الصلاة، والله لتعيدن، فلم يزل حتى ~~أعادها * وعن ابن عباس: إذا سجدت فألصق أنفك بالأرض * وعن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى قال لمن رآه يصلى: أمس أنفك الأرض * وعن سعيد بن جبير. إذا لم تضع ~~أنفك مع جبهتك لم تقبل منك تلك السجدة * وبه يقول الشافعي وأبو سليمان ~~وأحمد وغيرهم * ومن طريق وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين. أنه ~~كره السجود على كور العمامة * وعن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. أنه ~~كان إذا قام في الصلاة جر العمامة ms0637 عن جبهته * وعن نافع عن ابن عمر. كان ~~يكره أن يسجد على كور عمامته حتى يكشفها * وعن أيوب عن ابن سيرين. أصابتني ~~شجة في وجهي فعصبت عليها وسألت عبيدة السلماني. أسجد عليها؟ فقال انزع ~~العصاب (1) * وعن مسروق. أنه رأى رجلا إذا سجد رفع رجليه في السماء، فقال ~~مسروق ما تمت صلاة هذا * 370 مسألة فمن عجز عن الركوع أو عن السجود خفض ~~لذلك قدر طاقته فمن لم يقدر على أكثر من الايماء أومأ. ومن لم يجد للزحام ~~أن يضع جبهته وأنفه للسجود فليسجد على رجل من أمامه أو على ظهر من أمامه. ~~وبه يقول أبو حنيفة وسفيان الثوري والشافعي * وقال مالك: لا يسجد على ظهر ~~أحد * برهان صحة قولنا قول الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * ~~وروينا عن معمر عن الأعمش عن المسيب بن رافع. أن عمر بن الخطاب قال. من ~~آذاه الحر يوم الجمعة فليبسط ثوبه ويسجد عليه، ومن زحمه الناس يوم الجمعة ~~حتى لا يستطيع أن # PageV03P267 # يسجد على الأرض فليسجد على ظهر رجل * وعن الحسن. إذا اشتد الزحام فان شئت ~~فاسجد على ظهر أخيك، وان شئت فإذا قام الامام فاسجد * وعن طاوس. إذا اشتد ~~الزحام فأوم برأسك مع الامام ثم اسجد على أخيك * وعن مجاهد سئل. أيسجد ~~الرجل في الزحام على رجل الرجل؟ قال. نعم. وعن مكحول والزهري مثل ذلك * وعن ~~معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال. إذا كان المريض لا يقدر ~~على الركوع ولا على السجود أوما برأسه * وعن قتادة عن أم الحسن بن أبي ~~الحسن قالت. رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسجد على مرفقة (1) ~~من رمد كان بها (2). # وعن ابن عباس قال سأله أبو فزارة عن المريض: أيسجد على المرفقة الطاهرة؟ ~~قال: # لا بأس به. وعن ابن عباس أيضا: لا بأس أن يلف المريض الثوب ويسجد عليه * ~~371 مسألة ومن كان بين ms0638 يديه طين لا يفسد ثنابه ولا يلوث وجهه لزمه أن يسجد ~~عليه، فان آذاه لم يلزمه، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه سجد ~~على ماء وطين وانصرف. وعلى جبهته أثر الطين) وقال الله عز وجل: (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) * 372 مسألة والجلوس بعد رفع الرأس من آخر سجدة من ~~الركعة الثانية فرض في كل صلاة مفترضة أو نافلة، حاشا ما ذكرنا قبل من ~~أنواع الوتر، فإن كان في صلاة لا تكون إلا ركعتين فإنه يفضى بمقاعده إلى ما ~~هو عليه قاعد وينصب رجله اليمنى ويفرش اليسرى وإذا كان في صلاة تكون ثلاث ~~ركعات أو أربعا جلس في هذه الجلسة على رجله اليسرى ونصب اليمنى كما قلنا، ~~ويجلس في الجلسة الآخرة التي تلي السلام (3) مفضيا بمقاعده إلى الأرض ناصبا # PageV03P268 # لرجله اليمنى فارشا لليسرى وفرض عليه، أن يتشهد في كل جلسة من الجلستين ~~اللتين ذكرنا * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة (1) عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان ~~جالسا مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فوصفوا صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصفة: (فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة (2) قدم رجله اليسرى وجلس على ~~مقعدته * وبه يقول الشافعي وأبو سليمان * وقال أبو حنيفة ومالك: الجلوس في ~~كلتي الجلستين سواء * قال علي: هذا خلاف الأثر بلا برهان * وحدثنا عبد الله ~~بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق هو ابن راهويه أنا جرير هو ابن عبد ~~الحميد عن منصور هو ابن المعتمر عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~لنا رسول ms0639 الله صلى الله عليه وسلم: ان الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في ~~الصلاة فليقل: # التحيات لله والصلوات (3) والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ألا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله * ورواه شعبة وسفيان الثوري وزائدة كلهم عن ~~منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا. ~~ورواه يحيى القطان وأبو معاوية والفضيل (4) ابن عياض وأبو نعيم وعبد الله ~~بن داود الخريبي (5) ووكيع كلهم عن الأعمش عن أبي وائل باسناده ولفظه. ~~ورواه أيضا عن ابن مسعود باسناده ولفظه أبو معمر عبد الله # PageV03P269 # ابن سخبرة (1) وعلقمة والأسود وأبو البختري (2) * فان تشهد أمرؤ بما رواه ~~أبو موسى وابن عباس وابن عمر كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن * ~~والذي تخيرنا هو اختيار أبي حنيفة وسفيان الثوري وأحمد وداود واختار ~~الشافعي ما رواه ابن عباس. واختار مالك تشهدا موقوفا على عمر، (3) قد خالفه ~~فيه ابنه وسائر من ذكرنا * وقال بعض المتقدمين: الجلوس في الصلاة ليس فرضا ~~* وقال أبو حنيفة: الجلوس مقدار التشهد فرض، وليس التشهد فرضا * وقال مالك: ~~الجلوس فرض، وذكر الله تعالى فيه فرض، وليس التشهد فرضا * وكل هذه الأقوال ~~خطأ لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتشهد في القعود في الصلاة، فصار ~~التشهد فرضا، وصار القعود الذي لا يكون التشهد الا فيه فرضا، إذ لا يجوز أن ~~يكون غير فرض ما لا يتم الفرض إلا فيه أو به * روينا عن شعبة عن مسلم أبي ~~النضر سمعت حملة بن عبد الرحمن (4) سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا صلاة إلا ~~بتشهد. وعن نافع ابن عمر: من لم يتكلم بالتشهد فلا صلاة له. # وهو قول الشافعي وأبي سليمان * وقال بعضهم: لو كان الجلوس الأول فرضا لما ~~أجزأت الصلاة بتركه إذا نسيه المرء * # PageV03P270 # قال علي: وهذا ليس بشئ، لان السنة (1) التي جاءت بوجوبه هي التي جاءت بأن ~~الصلاة تجزئ بنسيانه. وهم يقولون: ان الجلوس ms0640 عمدا في موضع القيام في الصلاة ~~حرام تبطل الصلاة بتعمده، ولا تبطل بنسيانه، وكذلك السلام قبل تمام الصلاة ~~ولا فرق. فعاد نظرهم ظاهر الفساد وبالله تعالى التوفيق * 373 مسألة قال أبو ~~محمد علي بن أحمد: ويلزمه فرض (2) (أن يقول إذا فرغ من التشهد في كلتي ~~الجلستين: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر (3) ومن ~~فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال) وهذا فرض كالتشهد ولا فرق ~~(4) * لما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا نصر بن علي ومحمد ~~بن عبد الله بن نمير وأبو كريب وزهير بن حرب، كلهم عن وكيع بن الجراح ثنا ~~الأوزاعي عن حسان بن عطية ويحيى بن أبي كثير، قال حسان: عن محمد بن أبي ~~عائشة، وقال يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كلاهما عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من ~~أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة ~~المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال (5) * قال علي: فان قال قائل: ~~فقد رويتم هذا الخبر من طريق مسلم قال: حدثنا زهير بن حرب ثنا الوليد بن ~~مسلم حدثني الأوزاعي ثنا حسان بن عطية ثنا محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فرغ أحدكم من التشهد ~~الآخر فليتعوذ بالله من أربع) ثم ذكرها نصا كما أوردناها (6)، قال: فهذا ~~خبر واحد، وزيادة الوليد بن مسلم # PageV03P271 # زيادة عدل، فهي مقبولة، فإنما يجب ذلك في التشهد الآخر فقط * قلنا: لو لم ~~يكن إلا حديث محمد بن أبي عائشة وحده لكان ما ذكرت، لكنهما حديثان كما ~~أوردنا، أحدهما من طريق أبي سلمة، والثاني من طريق محمد بن أبي عائشة، ~~فإنما زاد الوليد على وكيع بن الجراح، ms0641 وبقى خبر أبي سلمة على عمومه فيما ~~يقع عليه اسم تشهد، لا يجوز غير هذا (1). وبالله تعالى التوفيق. وقد روى عن ~~طاوس: أنه صلى ابنه بحضرته فقال له: # أذكرت هذه الكلمات قال. لا، فأمره بإعادة الصلاة * 374 مسألة ويستحب أن ~~يقول إذا فرغ من التشهد ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا ~~أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن القاسم حدثني مالك عن نعيم بن عبد ~~الله المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري و عبد الله بن زيد هو ~~الذي أرى النداء (2) بالصلاة أخبره عن أبي مسعود الأنصاري (3) أنه قال. ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن ~~سعد. أمرنا الله أن نصلى عليك يا رسول الله، فكيف نصلى عليك؟ فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال. قولوا، اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على (آل) (4) إبراهيم وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على (آل) (5) إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد،، ~~والسلام كما قد علمتم (6) * وما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا إسحاق هو ابن راهويه ثنا روح عن مالك عن عبد الله ابن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم أنا أبو حميد الساعدي. ~~(أنهم # PageV03P272 # قالوا: يا رسول الله، كيف نصلى عليك؟ قال. قولوا. اللهم صل على محمد وعلى ~~أزواجه وذريته كما صليت على (آل) إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه ~~وذريته كما باركت على (آل) إبراهيم إنك حميد مجيد) * فان قال قائل: لم ~~تجعلوا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر التشهد فرضا بهذين ~~الخبرين وبقول الله تعالى (صلوا عليه وسلموا تسليما) كما يقول الشافعي؟ * ~~قلنا: لان رسول ms0642 الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: ان هذا القول فرض في ~~الصلاة، ولا يحل لاحد أن يزيد في كلامه عليه السلام ما لم يقل، فنحن نقول: ~~إن هذا القول فرض على كل مسلم أن يقوله مرة في الدهر، فإذا فعل ذلك فقد صلى ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمر ثم يستحب له ذلك في الصلاة ~~وغيرها، فهو تزيد (من الاجر، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرا) * فان قيل: من أين اقتصرتم على وجوب ~~هذا مرة في الدهر، ولم توجبوا تكرار ذلك متى ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ * قلنا إن قول ذلك مرة واحدة واجب بالنص، لا يمكن الاقتصار على أقل ~~من مرة، وأما الزيادة على المرة فنحن نسألكم: كم من مرة توجبون ذلك في ~~الدهر أو في الحول أو في الشهر أو في اليوم أو في الساعة؟ ولا يقبل منكم ~~تحديد عدد دون عدد إلا ببرهان، ولا سبيل إليه فقد امتنع هذا بضرورة العقل * ~~فان قالوا: نوجب ذلك في الصلاة خاصة. * قلنا: ليس هذا موجود في الآية، ولا ~~في شئ من الأحاديث فهو دعوى منكم بلا برهان * فان قال قائل من غير ~~الشافعيين: نقول بايجاب ذلك متى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~أو غيرها * قلنا: أيضا هذا لا يوجد لا في آية ولا في الصحيح من الاخبار، ~~وإنما جاء هذا في حديث رويناه من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن ~~بلال عن محمد بن هلال عن سعد ابن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه أن كعبا، ~~وهذا سند لا تقوم به حجة، لان أبا بكر متكلم فيه، ومحمد بن هلال مجهول، ~~وسعد بن إسحاق غير مشهور الحال (1). ولقد كان يلزم # PageV03P273 # من رأى الصيام في الاعتكاف فرضا بدليل ذكره بين آيتي صيام: أن يجعل ~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرضا ms0643 للامر بها مع ذكر ~~السلام الذي علموه، وهو إما السلام الذي في التشهد في الصلاة، وإما السلام ~~من الصلاة بلا شك، ولكنهم لا يطردون استدلالهم على ضعفه، ولا يلتزمون ~~الأدلة الواجب قبولها. وبالله تعالى التوفيق * 375 مسألة والتطبيق في ~~الصلاة لا يجوز، لأنه منسوخ. وهو وضع اليدين بين الركبتين عند الركوع في ~~الصلاة وكان ابن مسعود رضي الله عنه يفعله، ويضرب الأيدي على تركه، وكذلك ~~أصحابه كانوا يفعلونه. روينا ذلك من طريق نوح بن حبيب القومسي: # ثنا ابن إدريس هو عبد الله عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود بن ~~يزيد عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: (علمنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ~~ذلك سعد بن أبي وقاص، فقال: # صدق أخي قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعنى الامساك بالركب) (1) * قال ~~علي: قد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الأيدي على الركب في ~~حديث رفاعة بن رافع، فصح أنه هو الامر الآخر الناسخ للتطبيق. وبالله تعالى ~~التوفيق * 376 مسألة فإذا أتم المرء صلاته فليسلم، وهو فرض لا تتم الصلاة ~~الا به. # ويجزئه أن يقول: (السلام عليكم) أو (عليكم السلام) أو (سلام عليكم) أو ~~(عليكم سلام) سواء كان إماما أو مأموما أو فذا وأفضل ذلك أن يقول كل من ~~ذكرنا: (السلام عليكم ورحمة الله) عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله) عن ~~يساره * قال علي: برهان ذلك * ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا # PageV03P274 # أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ثنا موسى بن ~~داود ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد هو ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر كم صلى ثلاثا ms0644 أم أربعا؟ (1) فليطرح الشك وليبن علي ما استيقن ثم يسجد ~~سجدتين قبل أن يسلم) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد ~~بن شعيب أخبرني الحسن بن إسماعيل ابن سليمان المجالدي ثنا فضيل هو ابن عياض ~~عن منصور هو ابن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره: # (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم نسي شيئا في صلاته؟ (2) فليتحر الذي ~~يرى أنه صواب ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو) * فقد ثبت بهذين الخبرين أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسليم من كل صلاة، وأوامره عليه السلام ~~فرض، ولفظة التسليم تقتضي ما ذكرناه * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري ومعمر كلاهما عن حماد ~~بن أبي سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: (ما نسيت ~~فيما نسيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه: السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، حتى يرى بياض خده، وعن يساره: السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته، حتى يرى بياض خده أيضا) * ورواة أيضا عن ابن مسعود ~~مسندا أبو الأحوص وأبو معمر، ورواه أيضا سعد ابن أبي وقاص وابن عمر كلاهما ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * وهو فعل السلف كما حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه. ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا زهير هو ابن معاوية عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن ابن مسعود قال: (رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود # PageV03P275 # ويسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة ~~الله (1)، حتى يرى بياض خده، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلانه) (2) * وروينا ~~أيضا عن عمار بن ms0645 ياسر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وجماعة من الأنصار رضي ~~الله عنهم، وعن الصحابة جملة رضي الله عنهم بأصح اسناد يكون * ورويناه عن ~~علقمة والأسود وخيثمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي، وهو قول الشافعي ~~وسفيان الثوري وأبي حنيفة والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي سليمان. # وجمهور أصحاب الحديث * وقال الحسن بن حي: التسليمتان معا فرض * وقال أبو ~~حنيفة: التسليمتان اختيار، وليس السلام من الصلاة فرضا، بل إذا قعد مقدار ~~التشهد فقد تمت صلاته * فان تعمد الحدث أو لم يتعمده أو تعمد القيام أو ~~الكلام أو العمل فذلك مباح، وقد تمت صلاته * والأمة تصلى مكشوفة الرأس ثم ~~تعتق في آخر صلاتها بعد أن جلست مقدار التشهد وقبل أن تسلم فان صلاتها قد ~~تمت * ومن صلى جالسا لمرض ثم صح بعد أن قعد مقدار التشهد في آخر صلاته وقبل ~~أن يسلم فصلاته تامة * ومن صلى متحريا إلى غير القبلة ثم عرف القبلة بعد أن ~~قعد في آخر صلاته مقدار التشهد ولم يسلم فصلاته تامة * إلا في مواضع عشرة، ~~فإنه أوجب السلام فيها فرضا، وأبطل صلاة من وقع له شئ منها وان قعد مقدار ~~التشهد ما لم يسلم * وهي: من صلى بتميم فرأى الماء بعد أن قعد في آخرها ~~مقدار التشهد ولم يسلم * ومن صلى وهو عريان ثم وجد ما يغطى به عورته بعد أن ~~قعد مقدار التشهد إلا أنه لم يسلم * ومن صلى الصبح ثم طلع أول قرص الشمس ~~بعد أن قعد مقدار التشهد في آخر صلاته # PageV03P276 # قبل أن يسلم، فلو قهقه بعد طلوع الشمس وصلاته قد بطلت إلا أنه لم يسلم: ~~انتقض وضوؤه * ومن تم له وقت المسح بعد أن قعد مقدار التشهد في آخر صلاته ~~إلا أنه لم يسلم * ومن صلى الجمعة فخرج وقتها ودخل وقت العصر وقد قعد مقدار ~~التشهد إلا أنه لم يسلم ومن قعد في آخر صلاته مقدار التشهد ثم ذكر قبل أن ~~يسلم صلاة فائتة بينه وبينها خمس صلوات فأقل. * والمستحاضة خرج ms0646 وقت الصلاة ~~التي هي فيها بعد أن قعدت في آخرها مقدار التشهد إلا أنها لم تسلم * ومن ~~صلى وهو لا يحسن شيئا من القرآن فتعلم سورة بعد أن قعد في آخر صلاته مقدار ~~التشهد إلا أنه لم يسلم * ومن مسح على جراحة به فبرئت بعد أن جلس في آخر ~~صلاته مقدار التشهد وقبل أن يسلم (1) فان هؤلاء كلهم تبطل صلاتهم، ويلزمهم ~~ابتداؤها * ومن صلى وهو مسافر فلما جلس في آخر الركعتين مقدار التشهد إلا ~~أنه لم يسلم فنوى الإقامة فان فرضا عليه أن يأتي بركعتين يصليهما حضرية * ~~لم يختلف قوله في شئ من هذا * واختلف قوله فيمن صلى وهو مريض نائما لا يقدر ~~على أكثر من ذلك ثم صح بعد أن قعد في نيته مقدار التشهد إلا أنه لم يسلم، ~~ومن افتتح الصلاة وهو صحيح ثم عرض له مرض نقله إلى الجلوس أو الايماء بعد ~~أن قعد في آخر صلاته مقدار التشهد ولم يسلم: فمرة قال: تبطل صلاتهم ~~ويبتدئونها، ومرة قال: قد تمت صلاتهم * قال علي: وإنما أوردنا هذه المسائل ~~لنرى تناقض أقوالهم، وأنهم لم يتعلقوا لا بايجاب السلام فرضا ولا بترك ~~إيجابه، ولا ثبتوا على شئ أصلا! وهذه أقوال نحمد الله على السلامة من ~~مثلها! * ومن العجب أن أصحابه لم يخرجوا هذا منه على أنهما قولان له، بل ما ~~زالوا يشغبون بالباطل والهذر في تصحيح اسقاط فرض السلام جملة، إلا في هذه ~~المواضع، فإنهم شغبوا في إيجاب فرض السلام فيها فقط، لم يختلفوا في ذلك * ~~وأما قول الحسن بن حي فلا دليل على صحته * # PageV03P277 # وقال مالك: السلام فرض تبطل صلاة من عرض له ما يبطل الصلاة ما لم يسلم، ~~إلا أنه قال: الامام والفذ لا يسلمان إلا تسليمة واحدة، وأما المأموم فإنه ~~إن لم يكن عن شماله أحد سلم تسليمتين: إحداهما عن يمينه، والأخرى يرد بها ~~على الامام، فإن كان عن يساره أحد سلم ثالثة ردا على الذي عن يساره * قال ~~علي: وهذا أيضا قول لا دليل على صحته، ms0647 وتقسيم لم يأت به قرآن ولا سنة ولا ~~إجماع ولا قياس ولا قول صاحب والامام لم يقصد بسلامه أحدا، ولو فعل ذلك ~~لبطلت صلاته، لأنه كلام مع المسلم عليه، والكلام مع غير الله تعالى وغير ~~رسوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عمدا مبطل للصلاة * وبرهان هذا أن ~~المصلى كان معه أحد أو لم يكن فإنه يسلم عند جميعهم كما يسلم الامام، فصح ~~أنه خروج عن الصلاة، لا تسليم على أحد من الناس. فسقط هذان القولان سقوطا ~~بينا دون كلفة: ولله الحمد * قال علي: وبقى قول من لم ير التسليم من الصلاة ~~فرضا، وقول من اختار تسليمة واحدة، ممن لم يضطرب قوله في ذلك، فوجدنا من لا ~~يرى التسليم فرضا يحتج بما رويناه من طريق عاصم بن علي: ثنا زهير بن معاوية ~~عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة: (أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله ~~أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد ~~في الصلاة) فذكر التشهد قال: (فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم ~~فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد) (1) * قال علي: وهذه الزيادة انفرد بها القاسم ~~بن مخيمرة، ولعلها من رأيه وكلامه، أو من كلام علقمة، أو من كلام عبد الله ~~* وقد روى هذا الحديث عن علقمة إبراهيم النخعي وهو أضبط من القاسم فلم يذكر ~~هذه الزيادة (2) * # PageV03P278 # كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني ~~محمد بن جبلة قال ثنا العلاء بن هلال الرقى حدثني عبيد الله بن عمرو (1) ~~الرقى عن زيد هو ابن أبي أنيسة عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود قال: (كنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، ~~فعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فقال لنا: قولوا: ~~التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ms0648 أشهد أن لا اله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) قال علقمة: لقد رأيت ابن مسعود يعلمنا هؤلاء ~~الكلمات كما يعلمنا القرآن (2) * ثم لو صح أن هذه الزيادة من كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكان ما ذكرنا قبل من أمره عليه السلام زيادة حكم ~~لا يجوز تركها، وقد صح عن ابن مسعود ايجاب التسليم فرضا كما روينا من طريق ~~يحيى بن سعيد القطان: ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص ~~عن ابن مسعود قال حد الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم * فوضح بهذا أن تلك ~~الزيادة إما أنها ممن بعد ابن مسعود، وإما أنها عند ابن مسعود منسوخة ~~والحجة كلها فيما ذكرنا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلام من ~~الصلاة * وأما من رأى تسليمة واحدة وكره ما زاد، فإنهم احتجوا بأخبار: منها ~~من طريق أبي المصعب عن الدراوردي من طريق سعد. والثابت من طريق سعد أنه ~~عليه السلام كان يسلم تسليمتين. وبآثار واهية، منها من طريق محمد بن الفرج ~~عن محمد بن يونس وكلاهما مجهول، أو مرسل من طريق الحسن، أو من طريق محمد بن ~~زهير، وهو ضعيف، أو من طريق ابن لهيعة، وهو ساقط ولو صحت لكانت أحاديث ~~التسليمتين زيادة يكون الفضل في الاخذ بها * # PageV03P279 # فان ذكر ذاكر حديث جابر بن سمرة: (كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام علكيم ورحمة الله، وأشار ~~بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تومؤن ~~بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم ~~على أخيه عن يمينه وشماله) * قال علي: هذا إن كان في السلام الذي يخرج به ~~من الصلاة فهو منسوخ بلا شك، بقوله صلى الله عليه وسلم: (ان هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شئ من كلام الناس) وهذا أمر لم يختلف أحد من الأمة في أنه محكم، ~~ثم ادعى قوم تخصيصه في بعض ms0649 الأحوال، فإذ هو كذلك فهو الناسخ لما كانوا عليه ~~قبل من إباحة التسليم ورده في الصلاة. فصح أن ذلك منسوخ. # وبالله تعالى التوفيق * (تم الجزء الثالث والحمد لله ويليه الجزء الرابع ~~أوله (مسألة وكل من سها عن شئ) الخ) (تنبيه) تركنا التنويه بذكر النسخ التي ~~قوبلت عليها نسختنا هذه وما لبعضها من المزايا التي تخصها إلى آخر طبع ~~الكتاب لنعطي البيان حقه ولما يظهر لنا في أثناء السير في طبع الكتاب من ~~اختلاف النسخ والاجزاء والمسائل: # وقد تفضل حضرة السيد النبيل الغيور على كتب السنة محمد أفندي نصيف كبير ~~أعيان جده بإعارة الجزء الأول من نسخة المحلى جزاه الله خيرا. وهذه النسخة ~~أصلها من اليمن وعليها في أولها تعليقات كثيرة وأكثرها للعلامة محمد بن ~~إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب سبل السلام والمظنون ان هذه التعليقات أو ~~جلها بخط العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني مؤلف نيل الأوطار ، وينتهي ~~بمسألة (ولا يحل لولى المرأة ولا لسيد الأمة منعهما من حضور الصلاة) صحيفة ~~129 من هذا الجزء وتاريخ كتابتها يوم الخميس 8 شهر جمادى الأولى سنة 1221 ~~وقد أشرنا إليها في الهوامش بالنسخة اليمنية، وقد انتفعنا في مواضع كثيرة ~~منها نرجو الله أن يوفقنا لمكافئة صاحبها في الدارين لما له من الخدمات ~~الجليلة إدارة الطباعة المنيرية PageV03P280 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء الرابع دار الفكر ~~PageV04P001 # بسم الله الرحمن الرحيم 377 مسألة وكل من سها عن شئ مما ذكرنا أنه فرض ~~عليه حتى ركع لم يعتد بتلك الركعة، وقضاها إذا أتم الامام إن كان مأموما ~~وكذلك يلغيها الفذ والامام، ويتمان صلاتهما، وعلى جميعهم سجود السهو، لأنهم ~~لم ms0650 يأتوا بالركعة كما أمروا، وكل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يعمل في مكان من الصلاة فلا يجوز أن يعمل في غير ذلك الموضع لقول الله ~~تعالى (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * 378 مسألة ولا يحل تعمد الكلام ~~مع أحد من الناس في الصلاة، لا مع الامام في اصلاح الصلاة ولا مع غيره. فان ~~فعل بطلت صلاته. ولو قال في صلاته: رحمك الله يا فلان، بطلت صلاته * حدثنا ~~عبد الله بن الربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~موسى بن إسماعيل ثنا أبان هو ابن يزيد العطار ثنا عاصم هو ابن أبي النجود ~~عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: (كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجاتنا (1)، ~~فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، فسلمت عليه يرد على ~~السلام، فأخذني ما قدم وما حدث (2)، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وان الله قد أحدث أن لا تكلموا ~~في الصلاة فرد على السلام * # PageV04P002 # 379 مسألة ولا يجوز أن يفتى الامام إلا في أم القرآن وحدها. فان التبست ~~القراءة على الامام فليركع، أو فلينتقل إلى سورة أخرى، فمن تعمد افتاءه وهو ~~يدري أن ذلك لا يجوز له بطلت صلاته * برهان ذلك ما قد ذكرناه باسناده من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتقرأون خلفي؟ قالوا: نعم، قال: فلا ~~تفعلوا إلا بأم القرآن) * فوجب أن من أفتى الامام لا يخلو من أحد وجهين: ~~إما أن يكون قصد به قراءة القرآن، أو لم يقصد به قراءة القرآن، فإن كان قصد ~~به قراءة القرآن فهذا لا يجوز، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يقرأ المأموم شيئا من القرآن حاشا أم القرآن، وإن كان لم يقصد به قراءة ~~القرآن فهذا لا يجوز، لأنه كلام في الصلاة، وقد أخبر عليه السلام أنه لا ~~يصلح فيها شئ من كلام الناس، ms0651 وهو قول علي بن أبي طالب وغيره. وبه يقول أبو ~~حنيفة * فان ذكروا خبرا رويناه من طريق يحيى بن كثير الأسدي عن المسور (1) ~~بن يزيد الأسدي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي آية في الصلاة، فلما ~~سلم ذكره رجل بها، فقال له: أفلا أذكرتنيها؟ (2) فان هذا موافق لمعهود ~~الأصل من إباحة القراءة في الصلاة، وبيقين ندري أن نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقرأ خلفه إلا بأم القرآن فناسخ لذلك ومانع منه، ولا يجوز العود ~~إلى حال منسوخة بدعوى كاذبة في عوديها * 380 مسألة ومن تكلم ساهيا في ~~الصلاة فصلاته تامة، قل كلامه أو كثر، وعليه سجود السهو فقط، وكذلك ان تكلم ~~جاهلا * وقال أبو حنيفة: الكلام في الصلاة عمدا وسهوا سواء تبطل بكليهما، ~~ورأي السلام في الصلاة عمدا يبطلها، ولا يبطلها إذا كان سهوا. وهذا تناقض * # PageV04P003 # برهان صحة قولنا قول الله عز وجل: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم) * حدثنا أحمد بن عمر بن أنس ثنا الحسين (1) بن عبد الله ~~الجرجاني ثنا عبد الرزاق بن أحمد ابن عبد الحميد الشيرازي أخبرتنا فاطمة ~~بنت الحسن بن الريان المخزومي وراق بكار بن قتيبة القاضي قالت: ثنا الربيع ~~بن سليمان المؤذن ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد ~~بن عمير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله تجاوز ~~لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (2) * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~ابن علي نا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم ~~هو ابن علية عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن ~~عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال: (بينا (3) أنا أصلى مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، ms0652 فقلت: يرحمك الله، فرماني ~~القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! # ما شأنكم تنظرون إلى؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم ~~يصمتونني لكني سكت، فلما صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما ~~قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: ~~إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) * قال علي: هذا ~~الحديث يبطل قول أبي حنيفة، لان فيه أنه كان بعد تحريم الكلام في الصلاة ~~بيقين، ولم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته * # PageV04P004 # فان قيل: ولا أمره بسجود السهو. قلنا: قد صح الامر بالسجود من زاد في ~~صلاته أو نقص. فواجب ضم هذا الحكم إلى ما وقع عليه ولا بد * وقد حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني إبراهيم بن يعقوب ~~ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة هو ابن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة قال: (بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الظهر فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ركعتين، فقام رجل من بنى ~~سليم فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لم تقصر ولم أنس، فقال يا رسول الله، إنما صليت ركعتين، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعتين) * قال علي: فغلط في هذا ~~الخبر صنفان: أحدهما أصحاب أبي حنيفة، والثاني ابن القاسم ومن وافقه * فأما ~~أصحاب أبي حنيفة فإنهم قالوا لعل هذا الخبر كان قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة، وقالوا: # الرجل المذكور قتل يوم بدر، ذكر ذلك سعيد بن المسيب والزهري، وعمدوا إلى ~~لفظ ذكره بعض رواة الخبر وهو (صلى لنا رسول الله صلى الله ms0653 عليه وسلم) ~~فقالوا: هذا إخبار بأنه صلى للمسلمين * قال علي: وهذا كله باطل وتمويه وظن ~~كاذب * أما قولهم: لعله كان قبل تحريم الكلام فباطل، لان تحريم الكلام في ~~الصلاة كان قبل يوم بدر بيقين * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ابن نمير ثنا ابن فضيل هو ~~محمد ثنا الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: ~~(كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو في الصلاة) (1) فيرد ~~علينا، فلما رجعنا (2) من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن ~~في الصلاة شغلا). ولا خلاف في أن ابن مسعود شهد بدرا بعد إقباله من أرض ~~الحبشة * وأبو هريرة وعمران بن الحصين وكلاهما متأخر الاسلام يذكران جميعا ~~حديث ذي اليدين، وإسلامهما بعد بدر بأعوام. وكذلك معاوية بن خديج أيضا * # PageV04P005 # وأما قولهم: ان الرجل المذكور قتل يوم بدر فتمويه بارد، لوجوه: * أحدها ~~أن أعلى من ذكر ذلك فابن المسيب، ولم يولد إلا بعد بدر ببضعة عشر عاما * ~~والثاني أن المقتول يوم بدر إنما هو ذو الشمالين، واسمه عبد عمرو، ونسبه ~~الخزاعي، والمكلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذو اليدين، واسمه ~~الخرباق، ونسبه سلمي * وأما قولهم: ان قول أبي هريرة: (صلى لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) إنما هو إخبار عن صلاته بالمسلمين الذين أبو هريرة ~~معهم: فباطل، يبين ذلك قول أبي هريرة الذي ذكرناه آنفا: (بينما أنا أصلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) فظهر فساد قولهم * فان قالوا: قسنا السهو في ~~الكلام على العمد. قيل لهم: القياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين ~~الباطل، لان القائلين بالقياس مجمعون على أن الشئ إنما يقاس على نظيره، لا ~~على ضده، والنسيان ضد العمد، ثم يقال لهم: فهلا قستم الكلام في الصلاة سهوا ~~على السلام في الصلاة سهوا، فهو أشبه به، لأنهما معا كلام؟! فأي شئ قصدوا ~~به إلى التفريق ms0654 بينهما؟ فان الفرق بين سهو الكلام وعمده أبين وأوضح. وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما ابن القاسم ومن وافقه فإنهم أجازوا بهذا الخبر كلام ~~الناس مع الامام في إصلاح الصلاة * قال علي: وهذا خطأ، لان الناس إنما ~~كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وتعمد الكلام معه عليه السلام لا ~~يضر الصلاة شيئا، وكلمهم عليه السلام وهو يقدر أن صلاته قد تمت، وأن الكلام ~~له مباح، وكذلك تكلم الناس يومئذ بعضهم مع بعض وهم يظنون أن الصلاة قصرت ~~وتمت * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم ثنا ~~محمد بن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا محمد بن جعفر: غندر عن شعبة عن ~~حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال: (كنت أصلى ~~فرآني النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فلم آته حتى صليت، فقال: ما منعك ~~أن تأتيني؟ قلت كنت أصلى، قال: ألم يقل الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم)؟ ثم ذكر باقي الحديث * فصح أن هذا بعد ~~تحريم الكلام في الصلاة، لامتناع أبي سعيد من إجابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى أتم الصلاة، وصح أن الكلام مع النبي صلى الله عليه وسلم مباح في ~~PageV04P006 # الصلاة، هذا خاص له، وفيه حمل اللفظ على العموم، واجماع أهل الاسلام ~~المتيقن على أن المصلى يقول في صلاته (السلام عليك أيها النبي) ولا يختلف ~~الحاضرون من خصومنا على أن من قال عامدا في صلاته: السلام عليك يا فلان، أن ~~صلاته قد بطلت وبالله تعالى التوفيق * 381 مسألة ولا يحل للمصلى أن يضم ~~ثيابه أو يجمع شعره قاصدا بذلك للصلاة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي قد ذكرناه باسناده: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكفت شعرا ولا ~~ثوبا) * 382 مسألة وفرض على المصلى أن يغض بصره عن كل ما لا يحل له النظر ~~إليه، لقول الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا ms0655 من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) ~~(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) فمن فعل في صلاته ما حرم ~~عليه فعله ولم يشتغل بها فلم يصل كما أمر، فلا صلاة له، إذ لم يأت بالصلاة ~~التي أمر بها. وبالله تعالى التوفيق. وقد روى عن مالك: من تأمل عورة انسان ~~في صلاته بطلت صلاته * 383 مسألة وفرض عليه أن لا يضحك ولا يتبسم عمدا، فان ~~فعل بطلت صلاته، وان سها بذلك فسجود السهو فقط * أما القهقهة فاجماع، وأما ~~التبسم فان الله تعالى يقول: (وقوموا لله قانتين) والقنوت الخشوع، والتبسم ~~ضحك، قال الله عز وجل: (فتبسم ضاحكا من قولها). ومن ضحك في صلاته فلم يخشع، ~~ومن لم يخشع فلم يصل كما أمر * روينا عن محمد بن سيرين: أنه سئل عن التبسم ~~في الصلاة: فتلا هذه الآية، وقال: # لا أعلم التبسم إلا ضحكا * ومن طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر: أنه أمر ~~أصحابه بإعادة الصلاة من الضحك * قال علي: إنما فرق بين القهقهة والتبسم من ~~يقول بالاستحسان، فيفرق بين العمل الكثير والقليل، وهذا باطل، وفرق لا دليل ~~عليه إلا الدعوى، ولا يخلو الضحك من أن يكون مباحا في الصلاة أو محرما في ~~الصلاة فإن كان محرما فقليله وكثيره سواء في التحريم، وإن كان مباحا فقليله ~~وكثيره سواء في الإباحة. وبالله تعالى التوفيق * 384 مسألة وأن لا يمسح ~~الحصا أو ما يسجد عليه إلا مرة واحدة، PageV04P007 # وتركها أفضل، لكن يسوى موضع سجوده قبل دخوله في الصلاة * حدثنا عبد الله ~~بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد القطان عن ~~هشام الدستوائي حدثني ابن أبي كثير هو يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~معيقيب (1) (أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسح في الصلاة ~~فقال: واحدة) * قال مسلم: وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الحسن بن موسى ثنا ms0656 ~~شيبان عن يحيى - هو ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني معيقيب: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد، قال: ~~إن كنت فاعلا فواحدة) (2) * 385 مسألة ويقطع صلاة المصلى كون الكلب بين ~~يديه، مارا أو غير مار صغيرا أو كبيرا، حيا أو ميتا، أو كون الحمار بين ~~يديه كذلك أيضا، وكون المرأة بين يدي الرجل، مارة أو غير مارة، صغيرة أو ~~كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط، فلا تقطع الصلاة حينئذ، ولا يقطع ~~النساء بعضهن صلاة بعض * فإن كان بين يدي المصلى شئ مرتفع بقدر الذارع وهو ~~قدر مؤخرة (3) الرحل المعهودة عند العرب ولا نبالي بغلظها لم يضر صلاته كل ~~ما كان وراء السترة مما ذكرنا، ولا ما كان من كل ذلك فوق السترة * # PageV04P008 # ومن حمل صبية صغيرة على عنقه في الصلاة لم تبطل صلاته، وسواء علم المصلى ~~بذلك أو لم يعلم * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ثنا المخزومي هو أبو هشام ~~المغيرة بن سلمة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبيد الله (1) بن عبد الله بن ~~الأصم ثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل (2) * ~~حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله هو ابن عمر عن نافع ~~عن عبد الله ابن عمر قال: (ان رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم كان يركز ~~له الحربة (4) فيصلى إليها) * وقد روينا أيضا من طريق شعبة عن عبيد الله بن ~~أبي بكر بن أنس عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقطع الصلاة ms0657 الكلب ~~والحمار والمرأة) * فان قيل: فقد رويتم من طريق أبي ذر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # (إذا قام أحدكم فصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا ~~لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب ~~الأسود) قلنا: # نعم، وحديث أبي هريرة وأنس فيهما زيادة على حديث أبي ذر، والزيادة ~~الواردة في الدين عن الله عز وجل فرض قبولها، ومن فعل هذا فقد أخذ بحديث ~~أبي ذر ولم يخالفه لأنه ليس في حديث أبي ذر إلا ذكر الأسود فقط، ومن اقتصر ~~على ما في حديث أبي ذر فقد خالف رواية أبي هريرة وأنس، وهذا لا يحل (5) * # PageV04P009 # وأما كون المرأة معترضة لا تقطع الصلاة فان عبد الله بن يوسف حدثنا قال ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج نا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش ثنا إبراهيم ~~هو النخعي ومسلم هو أبو الضحى كلاهما عن مسروق عن عائشة: (والله لقد رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وإني على السرير بينه وبين القبلة ~~مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنسل من عند رجليه) * قال علي: فقد فرقت أم المؤمنين بين حال جلوسها بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، فأخبرت بأنه أذى له، وبين ~~اضطجاعها بين يديه وهو يصلى فلم تره أذى، وهذا نص قولنا ولله الحمد * وقد ~~ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت أبي العاصي على ~~عنقه فاستثنينا ما استثناه النص، وأبقينا ما أبقاه النص * وقد قال بهذا ~~جماعة من السلف * روينا من طريق الحجاج بن المنهال ثنا سفيان بن عيينة عن ~~عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة * ~~ومن طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة سمعت ms0658 جابر بن زيد يقول قال ~~ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة * PageV04P010 # وهذان سندان لا يوجد أصح منهما * ومن طريق شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر ~~بن أنس عن أنس بن مالك قال: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة * ومن طريق ~~الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني ~~قال: كنت أصلى إلى جنب ابن عمر فدخل بيني وبينه يريد جروا فمر بين يدي فقال ~~لي ابن عمر: أما أنت فأعد الصلاة وأما أنا فلا أعيد، لأنه لم يمر بين يدي * ~~ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المزني: ~~ان جروا مر بين يدي ابن عمر فقطع عليه صلاته * وهذا أيضا من أصح إسناد يكون ~~* ومن طريق علي بن المديني: حدثنا معاذ بن هشام الدستوائي ثنا أبي عن قتادة ~~عن زرارة ابن أوفى عن سعد بن هشام عن عامر عن أبي هريرة قال: يقطع الصلاة ~~الكلب والحمار والمرأة * ومن طريق عبد الله بن المبارك حدثني سليمان بن ~~المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: صلى الحكم بن عمرو ~~الغفاري بالناس في سفر وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم ~~الصلاة * ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن بن مسلم المكي عن صفية ~~بنت شيبة عن عائشة أم المؤمنين قالت: جعلتمونا بمنزلة الكلب والحمار وإنما ~~يقطع الصلاة الكلب والحمار والسنور. * ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن سالم أن عبد الله بن عباس قال: # يقطع الصلاة الكلب والحمار * وهو قول عطاء وابن جريج، إلا أنهما خصا ~~الكلب الأسود والمرأة الحائض * وعن عكرمة: يقطع الصلاة الكلب والمرأة ~~الحائض * ومن طريق شعبة عن زياد بن فياض قال سمعت أبا الأحوص هو صاحب ابن ~~مسعود يقول: يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار * وقال أحمد بن حنبل: يقطع ~~الصلاة الكلب الأسود والحمار والمرأة إلا أن تكون مضطجعة PageV04P011 # قال علي: وقال أبو حنيفة ms0659 ومالك والشافعي: لا يقطع الصلاة شئ من هذا كله. # وما نعلم لهم حجة إلا حديث عائشة، وهو حجة عليهم كما أوردناه، وحديثا ~~رويناه من طريق ابن عباس: (أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت ~~الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس بمنى، فمررت بين يدي ~~الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك على أحد) (1) ~~* قال علي: وهذا لا حجة فيه لوجوه: # أولها ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~المثنى ثنا محمد بن جعفر نا شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة سمعت أبا جحيفة ~~قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ وصلى ~~الظهر ركعتين (2) وبين يديه عنزة) وزاد فيه عون بن أبي جحيفة عن أبيه: ~~(وكان يمر من ورائها (3) الحمار والمرأة (4) * وبه إلى مسلم: ثنا عبيد الله ~~بن معاذ بن معاذ العنبري (5) ثنا أبي ثنا شعبة عن يعلى هو ابن عطاء سمع (6) ~~أبا علقمة سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~الامام جنة، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا) * قال علي: فما لم يحل بين الإمام ~~والمأموم مما ذكرنا فلا يقطع الصلاة، لان الامام سترة لجميع المأمومين، ولو ~~امتد الصف فراسخ * برهان ذلك الاجماع المتيقن الذي لا شك فيه في أن سترة ~~الامام لا يكلف أحد من المأمومين اتخاذ سترة أخرى، بل اكتفى الجميع بالعنزة ~~التي كان عليه السلام يصلى إليها، فلم تدخل أتان ابن عباس بين الناس وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~سترته (7) * # PageV04P012 # وأيضا: فقد ثبت عن ابن عباس كما أوردنا قبل أن الحمار والمرأة والكلب ~~يقطع الصلاة، وعهدنا بهم يقولون: ان الراوي من الصحابة أعلم بما روى (1) ثم ~~لو صح غير هذا وهو لا يصح لكان ما رواه ms0660 أبو هريرة وأنس وأبو ذر هو الناسخ ~~بيقين لا شك فيه لما كانوا عليه قبل ورود ما رووه * وذكروا خبرين: أحدهما ~~من طريق العباس بن عبيد الله بن العباس عن الفضل بن العباس : (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زار العباس فصلى وبين يديه حمارة وكليبة (2) * قال علي: ~~وهذا باطل، لان العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل * وحديث من طريق ~~مجالد (3) عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا يقطع الصلاة شئ، وادرءوا ما استطعتم (4) * قال علي: أبو ~~الوداك ضعيف، ومجالد مثله (5)، ثم لو صح كل هذا لما وجب الاخذ # PageV04P013 # بإحدى الروايتين دون الأخرى الا بحجة بينة، لا بالهوى والمطارفة، فلو صحت ~~هذه الآثار - وهي لا تصح - لكان حكمه صلى الله عليه وسلم بأن الكلب والحمار ~~والمرأة يقطعون الصلاة - هو الناسخ بلا شك لما كانوا عليه قبل، من أن لا ~~يقطع الصلاة شئ من الحيوان، كما لا يقطعها الفرس والسنور والخنزير وغير ~~ذلك، فمن الباطل الذي لا يخفى ولا يحل ترك الناسخ المتيقن والاخذ بالمنسوخ ~~المتيقن. ومن المحال أن تعود الحالة المنسوخة ثم لا يبين عليه السلام عودها ~~(1) * # PageV04P014 # واحتج بعض المخالفين (1) بقول الله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه) قال: فما يقطع هذا؟ * قال علي: يقطعه عند هؤلاء المشغبين ~~قبلة الرجل امرأته ومسه ذكره وأكثر من قدر الدرهم البغلي من بول، ويقطعه ~~عند الكل رويحة تخرج من الدبر متعمدة! * وأما النساء فقد أخبر عليه السلام ~~أن خير صفوفهن آخرها، فصح أنه لا يقطع بعضهن صلاة بعض. وبالله تعالى ~~التوفيق * 386 مسألة ولا يحل للمصلى أن يرفع بصره إلى السماء، ولا عند ~~الدعاء في غير الصلاة أيضا * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب ابن رافع عن تميم بن ms0661 طرفة ~~عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لينتهين # PageV04P015 # أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم (1) * ~~وروينا أيضا من طريق صحيحة عن أنس وابن عمر وأبي هريرة (2) * حدثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا ابن مفرج نا عبد الله بن جعفر بن الورد ثنا يحيى ابن أيوب ~~بن بادي العلاف ثنا يحيى هو ابن بكير ثنا الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن ~~عراك بن مالك والأعرج كلاهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: # (لينتهين أناس عن رفع أبصارهم عند الدعاء إلى السماء حتى لتخطف (3) * قال ~~علي: هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا على كبيرة من الحرام، لا على مباح ~~مكروه أصلا، ولا على صغيرة مغفورة * وقال بهذا طائفة من السلف. كما روينا ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زياد بن فياض عن تميم بن ~~سلمة (4) قال رأى ابن مسعود قوما رافعي أبصارهم إلى السماء في الصلاة، ~~فقال: لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة أو لا ترجع إليهم * وقال ~~أيضا: أو ما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام أن يحول الله تعالى رأسه ~~رأس كلب؟ * ومن طريق حماد بن سلمة عن عمران بن حدير عن أبي مجلز (5) قال: ~~أما يخشى الذي يرفع بصره إلى السماء أن يختلس بصره؟، ألا أرى (6) أنه كان ~~الملائكة تنزل * # PageV04P016 # قال علي: من العجب أن يكون الحنفيون يبطلون صلاة من صلى خلف امام والى ~~جانبه امرأة تصلى بصلاة ذلك الامام وهو لا يقدر على إزالتها! وصلاة من تكلم ~~ساهيا في صلاته! والمالكيون يبطلون صلاة من صلى وقد توضأ بماء بل فيه خبز! ~~والشافعيون يبطلون صلاة من صلى وعلى ثيابه شعر من شعره نفسه قد سقط من ~~لحيته ورأسه! وما جاء قط نص ولا دليل على بطلان صلاة أحد من هؤلاء، ثم ~~يجيزون صلاة من تعمد في صلاته عملا صح النص بتحريمه عليه وشدة الوعيد فيه! ms0662 ~~وبالله تعالى التوفيق (1) * 387 مسألة فان صلت امرأة إلى جنب رجل لا تأتم ~~به ولا بامامه فذلك جائز فإن كان لا ينوى أن يؤمها ونوت هي ذلك فصلاته تامة ~~وصلاتهما باطلة. فان نوي أن يؤمها وهي قادرة على التأخر عنه فصلاتهما جميعا ~~فاسدة. فإن كانا جميعا مؤتمين بامام واحد ولا تقدر هي ولا هو على مكان آخر ~~فصلاتهما تامة. وإن كانت قادرة على التأخر وهو غير قادر على تأخيرها ~~فصلاتها باطلة وصلاته تامة. فلو قدر على تأخيرها فلم يفعل فصلاتهما جميعا ~~باطل * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~عمرو بن علي ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان ثنا شعبة عن عبد الله بن ~~المختار عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال: (صلى بي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا) (2) * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد ~~عن مالك ابن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم، قال أنس: فصففت أنا واليتيم وراءه ~~والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين وانصرف) (3) * فصح أن مقام المرأة ~~والمرأتين والأكثر إنما هو خلف الرجال ولا بد مع رجل واحد # PageV04P017 # أصلا ولا أمامه، وان موقف الرجل والرجلين والأكثر إنما هو أمام المرأة ~~والمرأتين والأكثر ولا بد. فمن تعدى موضعه الذي أمره الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيه وصلى حيث منعه الله كذلك: فقد عصى ~~الله عز وجل في عمله ذلك، ولم يأت بالصلاة التي أمر الله بها والمعصية لا ~~تجزئ عن الطاعة. وهو قول أبي حنيفة وبعض أصحاب أبي سليمان (1) * وأما من ~~عجز عن المكان الذي أمر به ولم يقدر على غيره فقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ~~ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)، وقال عليه ms0663 السلام: (إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم) * 388 مسألة ومن تعمد في الصلاة وضع يده على خاصرته ~~بطلت صلاته. وكذلك من جلس في صلاته متعمدا أن يتعمد على يده أو يديه * ~~حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا إسماعيل بن ~~إسحاق ثنا يحيى ابن حبيب بن عربي ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة أنه قال: (نهى (2) عن التخصر في الصلاة) * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن ~~نصر أنا عبد الله ابن المبارك عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى الرجل مختصرا) (3) * ~~قال علي: فصح أن النهى الأول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد صح أنه ~~عليه السلام قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهو قول طائفة من ~~السلف * كما روينا من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة ~~أم المؤمنين انها قالت في وضع اليد على الخاصرة في الصلاة: فعل اليهود، ~~وكرهته * وعن وكيع عن ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن عائشة أم المؤمنين: ~~أنها رأت رجلا في # PageV04P018 # الصلاة واضعا يده على خاصرته فقالت: هكذا أهل النار في النار. (1) * وعن ~~وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح (2) الحنفي قال: (صليت إلى جنب ابن ~~عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه) (3) * وعن ابن عباس: انه كره وضع اليد ~~على الخاصرة في الصلاة، وقال الشيطان: يحضره * ومن طريق سفيان الثوري عن ~~صالح بن نبهان سمعت أبا هريرة يقول: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يجعل يده ~~في خاصرته، فان الشيطان يحضر ذلك * وأما الاعتماد على اليد فحدثنا حمام ثنا ~~ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا ms0664 الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل ~~بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يجلس الرجل في صلاته معتمدا على يده (4) * قال عبد الرزاق: أخبرني إبراهيم ~~بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. كأن ~~يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة: (هي قعدة المغضوب عليهم (5) * ~~قال علي: قد صح عنه عليه السلام أنه قال: (صلوا كما تروني أصلى) فمن صلي ~~بخلاف صلاته عليه السلام من رجل أو امرأة: فقد صلى غير الصلاة التي أمره ~~الله تعالى بها، فلا تجزئه، والاعتماد على اليد في الصلاة خلاف صلاته عليه ~~السلام، بلا خلاف من أحد * وروينا من طريق نافع عن ابن عمر أنه قال لانسان: ~~ما يجلسك في صلاتك جلسة المغضوب عليهم؟! وكان رآه معتمدا على يديه * 389 ~~مسألة والاتيان بعدد الركعات والسجدات فرض لا تتم الصلاة إلا به، لكل قيام ~~ركوع واحد، ثم رفع واحد، ثم سجدتان بينهما جلسة. هذا # PageV04P019 # لا خلاف فيه من أحد من الأمة * فمن نسي سجدة واحدة وقام عند نفسه إلى ~~ركعة ثانية فان الركعة الأولى لم تتم، وصار قيامه إلى الثانية لغوا ليس ~~بشئ، ولو تعمده ذاكرا لبطلت صلاته، حتى إذا ركع ورفع فكل ذلك لغو، لأنه ~~عمله في غير موضعه نسيانا، والنسيان مرفوع * فإذا سجد تمت له حينئذ ركعة ~~بسجدتيها * ولو نسي من كل ركعة من صلاته سجدة لكان إن كانت الصبح أو الجمعة ~~أو الظهر أو العصر أو العتمة في السفر قد صحت له ركعة، فليأت بأخرى ثم يسجد ~~للسهو. وإن كان ذلك في المغرب فكذلك أيضا، وليسجد سجدة واحدة ثم يقوم إلى ~~الثانية، فإذا أتمها جلس ثم قام إلى الثالثة ثم يسجد للسهو. وإن كانت الظهر ~~أو العصر أو العتمة في الحضر فقد صحت له ركعتان كما ذكرنا، فعليه أن يأتي ~~بركعتين ثم يسجد للسهو * برهان ذلك قول الله تعالى: (إني لا أضيع عمل عامل ms0665 ~~منكم من ذكر أو أنثى). وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد) فصح يقينا أن كل عمل عمله المرء في موضعه كما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معتد له به، وكل عمل عمله المرء في غير ~~موضعه الذي أمره به عليه السلام فيه فهو رد. وهذا نص قولنا ولله تعالى ~~الحمد. # وقال بهذا الشافعي وداود وغيرهما * وقال مالك: يلغى قيامه في الأولى ~~وركوعه ورفعه والسجدة التي سجدها ويعتد بالثانية. وهذا خطأ لما ذكرنا، لأنه ~~اعتد له بقيام فاسد وركوع فاسد ورفع فاسد، وضع كل ذلك حيث لا يحل له، وحيث ~~له وضعه عامدا لبطلت صلاته بلا خلاف من أحد، وألغى له قياما وركوعا ورفعا ~~وسجدة أداها باجماع الأمة، وهو معهم كما أمره الله تعالى * فان قيل: أردنا ~~أن لا يحول بين السجدتين بعمل * قلنا: قد أجزتم له أن يحول بين الاحرام ~~للصلاة وبين القيام والقراءة المتصلين بها بعمل أبطلتموه، فما الفرق؟! وقد ~~حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أعمال صلاته ناسيا بما ليس منها، من ~~سلام وكلام ومشى واتكاء ودخوله منزله، ولم يضر ذلك ما عمل من صلاته شيئا، ~~فالحيلولة بينهما إذا كانت بنسيان لا تضر * فان قيل: إنه لم ينو بالسجدة أن ~~تكون من الركعة الأولى، وإنما نواها من الثانية، والأعمال بالنيات ~~PageV04P020 # قلنا لهم: هذا لا يضر، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نوى بالجلسة ~~التي سلم منها أنها من الركعة الرابعة، وهي من الثانية، ثم اعتد بها ~~للثانية، وكذلك أمر عليه السلام من لم يدر كم ركعة صلى أن يصلى حتى يكون ~~على يقين من التمام، وعلى شك من الزيادة، فالمصلى على هذا ينوى بالركعة ~~أنها الثالثة ولعلها رابعة، ولا يضر ذلك شيئا. # ثم نقول لهم: هذا نفسه لازم (1) لكم، لأنه نوى بالتكبير للاحرام أن تلي ~~الركعة (2) التي أبطلتم عليه، لا الركعة التي جعلتموها أولا * وقال أبو ~~حنيفة يسجد في آخر صلاته أربع ms0666 سجدات متواليات (3) وتمت صلاته. * وهذا كلام ~~في غاية الفساد، لأنه اعتد له بأربع ركعات متواليات لم يتم منها ولا واحدة ~~وهذا باطل، ثم أجاز له سجدات متتابعات لم يأمر الله تعالى قط بها، أتى بها ~~عامدا مخالفا لأمر الله عز وجل بالقصد، ولقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلى) ولتعليمه عليه السلام المصلى كيف يعمل، من ~~طريق أبي هريرة ورفاعة بن رافع، وقد ذكرنا كل ذلك باسناده، وهم يدعون أنهم ~~أصحاب قياس، ولا يختلفون في أنه لا يحل للمصلى تعمد تقديم سجدة قبل الركعة، ~~ولا تعمد تقديم ركوع قبل السجدة التي في الركوع الذي قبله، ثم أجازوا هذا ~~بعينه وبالله تعالى التوفيق * 390 مسألة ولا يحل للمصلى أن يفترش ذراعيه في ~~السجود * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت ~~قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (4) قال: (اعتدلوا ~~في السجود، ولا يبسط (5) أحدكم ذراعيه انبساط الكلب). * وروينا عن أبي وائل ~~عن حذيفة: أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته قال له: ما ~~صليت (6) * # PageV04P021 # قال علي: من افترش ذراعيه في السجود فلم يتم سجوده، ومن لم يتم سجوده فلا ~~صلاة له عند حذيفة، ولا نعلم له مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم * 391 ~~مسألة وفرض على المصلى أن لا يبصق أمامه ولا عن يمينه، في صلاة كان أو في ~~غير صلاة. وحكمه أن يبصق في الصلاة في ثوبه أو عن يساره تحت قدمه، أو على ~~بعد على يساره، ما لم يلق البصقة في المسجد، أو يبصق خلفه ما لم يؤذ بذلك ~~أحدا * ولا يجوز البصاق في المسجد البتة، وإن كان في غير صلاة، الا ان ~~يدفنه * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد ~~الرزاق أنا الثوري هو سفيان عن منصور هو ابن المعتمر ms0667 عن ربعي بن حراش عن ~~طارق بن عبد الله المحاربي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~صليت فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك، وابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا، ~~والا فتحت قدمك، وأشار برجله ففحص الأرض). (1) * وروينا أيضا بأجل اسناد عن ~~شعبة ثنا قتادة سمعت أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ~~نحوه (2) * وعن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(3). وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (4) * وروينا النهى عن ذلك ~~عن حذيفة (5) وأبي هريرة، ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم * حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~آدم ثنا شعبة ثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها (6) * # PageV04P022 # وبه إلى البخاري ثنا حفص بن عمر (1) ثنا شعبة أخبرني قتادة سمعت أنس ابن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا ~~عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت رجله * فهذا عموم في الصلاة (2) وغيرها ~~وأمر الصلاة يدخل في هذا الخبر والى كل هذا ذهب السلف الطيب * روينا عن ~~طاوس: أن معاوية بزق في المسجد وذهب ثم رجع ومعه شعلة من نار فجعل يتبع ~~البزاق حتى دفنه * وعن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن ~~يزيد: كنا مع عبد الله ابن مسعود فأراد أن يبصق وما عن يمينه فارغ، فكره أن ~~يبصق عن يمينه وليس في صلاة * وعن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي نصر ~~(3) عن عبد الله بن الصامت عن معاذ بن جبل: أنه كان مريضا فقال: ما بصقت عن ~~يميني مذ أسلمت * وعن ابن جريج أن ابن نعيم أخبره أنه سمع عمر بن عبد ~~العزيز يقول لابنه عبد الملك وبصق (5) عن يمينه وهو في مسير، فنهاه عمر عن ~~ذلك ms0668 وقال: إنك تؤذي صاحبك ابصق عن شمالك * وعن عبد الرحمن بن مهدي ثنا ~~المنذر بن ثعلبة عن همام بن خناس (6) قال: نهاني ابن عمر عن أن أبصق عن ~~يميني في غير صلاة * وعن أبي إسحق السبيعي قال: رأيت عمرو بن ميمون يصلى ~~فأراد أن يبصق فلم يجد عن يساره موضعا فالتفت خلفه فبزق (7) * وعن همام بن ~~يحيى قال: دخلت على محمد بن سيرين فرأيته دخل في الصلاة، # PageV04P023 # فأراد أن يبزق (1) وكان الحائط عن يساره، فالتفت عن يساره حتى أخرج ~~البزاق من المسجد * قال علي: هؤلاء طائفة من الصحابة رضي الله عنهم (2) لا ~~يعرف لهم منهم مخالف، وبالله تعالى التوفيق * 392 مسألة ولا تحل الصلاة في ~~عطن إبل، وهو الموضع الذي تقف فيه الإبل عند ورودها الماء وتبرك، وفى ~~المراح والمبيت، فإن كان لرأس واحد من الإبل أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، ~~وإنما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا * ثم استدركنا فقلنا: إنه لا تجوز ~~الصلاة البتة في الموضع المتخذ لبروك جمل واحد فصاعدا، ولا في المتخد عطنا ~~لبعير واحد فصاعدا، على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى (3) * والصلاة ~~إلى البعير جائزة وعليه فان انقطع أن تأوى الإبل إلى ذلك المكان حتى يسقط ~~عنه اسم عطن جازت الصلاة فيه * فمن صلى في عطن إبل بطلت صلاته عامدا كان أو ~~جاهلا * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل فضيل ~~بن حسين الجحدري والقاسم بن زكرياء، قال أبو كامل: ثنا أبو عوانة عن عثمان ~~بن عبد الله بن موهب، وقال القاسم بن زكريا: ثنا عبيد الله بن موسى عن ~~شيبان، كلاهما عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (ان رجلا سأله: أصلى (4) في مبارك الإبل؟ قال: لا (5) * حدثنا يونس ~~بن عبد الله ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى القاضي ثنا أحمد ms0669 بن خالد ثنا ابن ~~وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا لم ~~تجدوا إلا مرابض الغنم # PageV04P024 # وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل (1) * ~~وروينا ذلك أيضا باسناد في غاية الصحة عن البراء بن عازب وعبد الله بن مغفل ~~كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)، فهذا نقل تواتر يوجب يقين ~~العلم * وقد احتج بعض من خالف هذا بأن قال: قد صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (فضلت على الأنبياء بست)، فذكر فيها (وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا فحيثما أدركتك الصلاة فصل) قال: وهذه فضيلة، والفضائل لا تنسخ، وذكر ~~قول الله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * فقلنا. ان هذا كله حق، ~~وليس للنسخ ههنا مدخل والواجب استعمال كل هذه النصوص، ولا سبيل إلى ذلك إلا ~~بأن يستثنى الأقل من الأكثر، فتستعمل جميعا حينئذ ولا يحل لمسلم مخالفة شئ ~~منها، ولا تغليب بعضها على بعض بهواه * ثم نسأل المخالف عن الصلاة في كنيف ~~أو مزبلة إن كان شافعيا أو حنفيا، وعن صلاة الفريضة في جوف الكعبة إن كان ~~مالكيا، وعن الصلاة في ارض مغصوبة إن كان من أصحابنا فإنهم يمنعون من ~~الصلاة في هذه المواضع ويختصونها من الآية المذكورة ومن الفضيلة المنصوصة. ~~وقد قال تعالى وذكر مسجد الضرار: (لا تقم فيه أبدا) فحرم الصلاة فيه وهو من ~~الأرض، فصح أن الفضيلة باقية، وأن الأرض كلها مسجد وطهور إلا مكانا نهى ~~الله تعالى عن الصلاة فيه * فان قيل: قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بعيره والى بعيره، قلنا: نعم ومن منع هذا فهو مبطل، ومن صلى على بعيره ~~أو إلى بعيره فلم يصل في عطن إبل، وعن هذا جاء النهى لا عن الصلاة إلى ~~البعير * # PageV04P025 # وقد زاد بعضهم كذبا وجرأة وافتراء على رسول الله صلى الله ms0670 عليه وسلم ~~فقال: # إنما نهى عن الصلاة في معاطنها ومباركها لنفارها واختلاطها، أو لان ~~الراعي يبول بينها! * قال علي: وهذا كذب مجرد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وإخبار عنه بالباطل وبما لم يقله عليه السلام قط، ولو أطلق مثل هذا ~~على رجل من عرض الناس لكان إثما وفسقا، فكيف على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟! ولو أنه عليه السلام أراد ما ذكروا لبينه * ثم هبك أنه كما قالوا ~~ومعاذ الله من ذلك فان النهي والتحريم بذلك باقي كما. # كان، فكيف يستحلون أن يصححوا النهى ويدعوا أنه لعلة يذكرونها: ثم يبيحون ~~ما صح النهي عنه؟! هذا أمر ما ندري كيف هو؟ ونعوذ بالله من البلاء * وقد ~~روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: لا تصلوا في أعطان الإبل * ~~وسئل مالك عمن لم يجد إلا عطن إبل قال: لا يصلى فيه، قال فان بسط عليه ثوبا ~~قال: لا أيضا (1) * وقال أحمد بن حنبل: من صلى في عطن إبل أعاد أبدا * فان ~~قيل: فإنه قد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فإنها خلقت من ~~الشياطين) (2) * قلنا نعم، هذا حق، ونحن نقر بهذا، ولا اعتراض في هذا على ~~نهيه عليه السلام عن الصلاة في أعطانها * قال علي: والبعير والبعيران لا ~~يشك في أن الموضع المتخذ لمبركهما أو لمبرك أحدهما داخل في جملة مبارك ~~الإبل وعطن الإبل، وكل عطن فهو مبرك، وليس كل مبرك عطنا لان العطن هو ~~الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط، والمبرك أعم، لأنه الموضع ~~المتخذ لبروكها في كل حال. وإذا سقط عن العطن والمبرك اسم عطن ومبرك فليس ~~عطنا ولا مبركا، فالصلاة فيه جائزة * فأما قولنا عالما كان أو غير عالم، ~~فلانه أتي بالصلاة في غير موضعها ومكانها، والصلاة لا تصح إلا في زمان ~~ومكان محدودين، فإذا لم تؤد في مكانها وزمانها فليس هي التي أمر الله # PageV04P026 # تعالى بها، بل هي غيرها. وبالله تعالى التوفيق * 393 مسألة ولا تحل ~~الصلاة في حمام، ms0671 سواء في ذلك مبدأ بابه إلى منتهى جميع حدوده، ولا على سطحه ~~ومستوقده وسقفه وأعالي حيطانه، خربا كان أو قائما، فان سقط من بنائه شئ ~~فسقط عنه اسم (حمام) جازت الصلاة في أرضه حينئذ * ولا في مقبرة، مقبرة ~~مسلمين كانت أو مقبرة كفار، فان نبشت وأخرج ما فيها من الموتى جازت الصلاة ~~فيها * ولا إلى قبر ولا عليه، ولو أنه قبر نبي أو غيره * فإن لم يجد إلا ~~موضع قبر أو مقبرة أو حماما أو عطنا أو مزبلة أو موضعا فيه شئ أمر ~~باجتنابه: فليرجع، ولا يصلى هنالك جمعة ولا جماعة * فان حبس في موضع مما ~~ذكرنا فإنه يصلى فيه، ويجتنب ما افترض عليه اجتنابه بسجوده، لكن يقرب مما ~~بين يديه من ذلك ما أمكنه، ولا يضع عليه جبهة ولا أنفا ولا يدين ولا ~~ركبتين، ولا يجلس إلا القرفصاء. فإن لم يقدر إلا على الجلوس أو الاضطجاع ~~صلى كما يقدر وأجزأه * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله ~~بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن ~~المنهال ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى الأنصاري (1) عن أبيه عن أبي ~~سعيد الخدري أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: # (الأرض كلها مسجد الا الحمام والمقبرة) (2) * حدثنا أحمد بن محمد ~~الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقي ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا ~~أبو كامل هو الجحدري ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عمرو بن يحيى المازني عن ~~أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأرض كلها ~~مسجد إلا الحمام # PageV04P027 # والمقبرة (1) * قال البزار: أسنده أيضا عن عمرو بن يحيى: أبو طوالة (2) ~~عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري وأحمد بن إسحاق (3) * قال علي: قال بعض من ~~لا يتقي عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في اسناده ~~موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة (4) * # PageV04P028 # قال على: فكان ماذا؟! لا ms0672 سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل ولا فرق! ثم ~~أي منفعة لهم في شك موسى ولم يشك حجاج؟! وان لم يكن فوق موسى فليس دونه! أو ~~في إرسال سفيان وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق، وكلهم ~~عدل! * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد ~~بن جرير الطبري ثنا محمد بن بشار بدار ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله ~~بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر حدثني بسر بن عبيد الله (1) ~~سمعت أبا إدريس الخولاني قال: سمعت وائلة ابن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد ~~الغنوي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها (2) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة: أن عائشة وابن عباس أخبراه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~حضرته الوفاة جعل يلقى على وجهه طرف خميصة له، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، ~~وهو يقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، تقول ~~عائشة يحذر مثل ما صنعوا (3) * # PageV04P029 # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم وأبو بكر ~~بن أبي شيبة واللفظ له، قال إسحاق: أخبرنا زكرياء بن عدي، وقال أبو بكر: ~~ثنا زكرياء بن عدي عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو ~~بن مرة عن عبد الله ابن الحارث النجراني حدثني جندب قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس: (وان (1) من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور ~~أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك) ~~(2) في حديث طويل قال علي: من زعم أنه عليه السلام أراد بذلك قبور المشركين ms0673 ~~فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه عليه السلام عم بالنهي ~~جميع القبور، ثم أكد بذمه من فعل ذلك في قبور الأنبياء والصالحين * قال ~~علي: فهذه آثار متواترة توجب ما ذكرناه حرفا حرفا، ولا يسع أحدا تركها * به ~~يقول طوائف من السلف رضي الله عنهم * روينا عن نافع بن جبير بن مطعم أنه ~~قال: ينهى أن يصلى وسط القبور والحمام والحشان (3) * وعن سفيان الثوري عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: # لا تصلين إلى حش ولا في حمام ولا في مقبرة! (4) * # PageV04P030 # قال علي: ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم، وهم ~~يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم * وعن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن ~~إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاث أبيات قبلة. الحش. ~~والحمام. والقبر * وعن العلاء بن زياد عن أبيه وعن خيثمة بن عبد الرحمن ~~أنهما قالا: لا تصل إلى حمام ولا إلى حش ولا وسط مقبرة (1) * وقال أحمد بن ~~حنبل: من صلى في حمام أعاد أبدا * وعن وكيع عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس ~~قال: رآني عمر بن الخطاب أصلى إلى قبر فنهاني، وقال: القبر أمامك * وعن ~~معمر عن ثابت البناني عن أنس قال: رآني عمر بن الخطاب أصلى عند قبر فقال ~~لي: القبر لا تصل إليه (2). قال ثابت: فكان أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلى ~~فيتنحى عن القبور * (3) وعن علي بن أبي طالب: من شرار الناس من يتخذ القبور ~~مساجد * وعن ابن عباس رفعه: لا تصلوا إلى قبر ولا على قبر * وعن ابن جريج ~~أخبرني ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قاتل الله ~~اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد * (4) # PageV04P031 # قال ابن جريج: قلت لعطاء: أتكره أن تصلى وسط القبور أو إلى قبر؟ قال: # نعم، كان ينهي عن ذلك، لا تصل وبينك وبين القبلة قبر، فإن كان بينك وبينه ~~سترة ذراع فصل * قال ابن جريج: وسئل ms0674 عمرو بن دينار عن الصلاة وسط القبور ~~فقال: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كانت بنو إسرائيل اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد فلعنهم الله) * قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن ~~طاوس عن أبيه قال: لا أعلمه إلا أنه كان يكره الصلاة وسط القبور كراهية ~~شديدة * وعن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: ~~كانوا إذا خرجوا في جنازة تنحوا عن القبور للصلاة * وقال أحمد بن حنبل: من ~~صلى في مقبرة أو إلى قبر أعاد أبدا * قال علي: فهؤلاء عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وأبو هريرة وأنس وابن عباس ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة رضي ~~الله عنهم * قال علي: وكره الصلاة إلى القبر وفى المقبرة وعلى القبر أبو ~~حنيفة والأوزاعي وسفيان ولم ير مالك بذلك بأسا، واحتج له بعض مقلديه بأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة السوداء * قال علي: ~~وهذا عجب ناهيك به، أن يكون هؤلاء القوم يخالفون هذا الخبر فيما جاء فيه، ~~فلا يجيزون أن تصلى صلاة الجنازة على من قد دفن ثم يستبيحون (1) بما ليس ~~فيه منه أثر ولا إشارة مخالفة السنن الثابتة، ونعوذ بالله من الخذلان * قال ~~علي: وكل هذه الآثار حق، فلا تحل الصلاة حيث ذكرنا، إلا صلاة الجنازة فإنها ~~تصلى في المقبرة وعلى القبر الذي قد دفن صاحبه، كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، نحرم ما نهى عنه، ونعد من القرب إلى الله تعالى أن نفعل مثل ما ~~فعل، فأمره ونهيه حق، وفعله حق، وما عدا ذلك فباطل، والحمد لله رب العالمين ~~* وأما قولنا أن يرجع من لم يجد موضعا غير ما ذكرنا، فإنه لم يجد موضعا تحل ~~فيه الصلاة، وكذلك لو وجد زحاما لا يقدر معه على ركوع ولا سجود * # PageV04P032 # وأما المحبوس فليس قادرا على مفارقة ذلك الموضع، ولا على الصلاة في غيره، ~~فله حكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (إذا نهيتكم عن شئ ~~فاجتنبوه، ms0675 وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فهذا يسقط عنه ما عجز ~~عنه، ويلزمه ما قدر عليه، ويجتنب ما قدر على اجتنابه مما نهى عنه، قال عز ~~وجل (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * 394 مسألة ولا تجوز الصلاة في أرض ~~مغصوبة ولا متملكة بغير حق من بيع فاسد أو هبة فاسدة أو نحو ذلك من سائر ~~الوجوه، وكذلك من كان في سفينة مغصوبة أو فيها لوح مغصوب لولاه لغرقها ~~الماء، فإنه إن قدر على الخروج عنها فصلاته باطل، وكذلك الصلاة على وطاء ~~مغصوب أو مأخوذ بغير حق، أو على دابة مأخوذة بغير حق، أو في ثوب مأخوذ بغير ~~حق، أو في بناء مأخوذ بغير حق وكذلك إن كان مسامير السفينة مغصوبة، أو خيوط ~~الثوب الذي خيط بها مغصوبة أو أخذ كل ذلك بغير حق * فإن كان لا يقدر على ~~مفارقة ذلك المكان أصلا، ولا على الخروج عن السفينة أو كان اللوح لا يمنع ~~الماء من الدخول، أو كان غير مستظل بذلك البناء ولا مستترا به، أو كان قد ~~يئس عن (1) معرفة من أخذ منه ذلك الشئ بغير حق، أو كانت سفينة أو بناء لم ~~يغصب شئ من أعيانها لكن سخر الناس فيها ظلما: فالصلاة في كل ذلك جائزة، قدر ~~على مفارقة ذلك المكان أو لم يقدر * وكذلك إن خشي البرد وأذاه، أو الحر ~~وأذاه، فله أن يصلى في الثوب المأخوذ بغير حق وعليه إذا كان صاحبه غير مضطر ~~إليه، وإلا فلا، وكذلك الأرض المباحة التي لم يحظرها صاحبها ولا منع منها، ~~فالصلاة فيها جائزة * برهان ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم ~~لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل ~~لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) صح ذلك من طريق أبي بكرة، وعبد الله بن عمر، ~~ونبيط ms0676 بن شريط الأشجعي (2). وقال عليه السلام # PageV04P033 # (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). فإذا كان من حرم الله عليه الدخول ~~إلى مكان ما، والإقامة فيه، ولباس ثوب ما، والتصرف فيه، أو استعمال شئ ما: ~~ففعل في صلاته كل ما حرم عليه فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلم يصل ~~أصلا، والصلاة طاعة وفريضة، قيامها وقعودها والإقامة فيها، وبعض اللباس ~~فيها، فإذا قعد حيث نهى عنه أو عمل متصرفا فيما حرم، أو استعمل ما حرم ~~عليه: فإنما أتي بعمل معصية وقعود معصية، ومن الباطل أن تنوب المعصية ~~المحرمة عن الطاعة المفترضة، وأن يجزئ الضلال والفسوق عن الهدى والحق * وقد ~~عارض ذلك بعض المتعسفين فقال: يلزمكم إذا طلق في شئ مما ذكرتم، أو أعتق ~~فيه، أو نكح فيه، أو باع فيه، أو اشترى، أو وهب أو تصدق: أن تنقضوا كل ذلك، ~~وكذلك من صبغ لحيته بحناء مغصوبة ثم صلى، ومن تعلم القرآن من مصحف مسروق أن ~~ينساه، أو علمه إياه عبد آبق، وأكثروا من مثل هذه الحماقات، وقالوا: كل من ~~ذكرتم بمنزلة من صلى مصرا على الزنا وقتل النفس وشرب الخمر والسرقة ولا فرق ~~* قال علي: ليس شئ مما قالوا من باب ما قلنا، لان الصلاة لابد فيها من ~~إقامة في مكان واحد، ومن جلوس مفترض، ومن ستر عورة، ومن ترك كل عمل لم يبح ~~له في الصلاة، ومن زمان محدود مؤقت لها، ومن مكان موصوف لها، ومن ماء يتطهر ~~به أو تراب يتيمم به ان قدر على ذلك، هذا ما لا خلاف فيه بيننا وبينهم، ولا ~~بين أحد من أهل الاسلام * وليس الطلاق ولا النكاح ولا العتاق ولا البيع ولا ~~الهبة ولا الصدقة ولا تعلم القرآن: # معلقا بشئ مما ذكرنا، ولا مأمورا فيه بهيئة ما، ولا بجلوس ولا بد، ولا ~~بقيام على صفة، ولا بمكان موصوف، لكن كل هذه الاعمال أيضا محتاجة ولا بد ~~إلى ألفاظ موضوعة، أو أعمال محدودة، وأوقات محدودة، فكل من أتى بالصلاة أو ms0677 ~~النكاح أو PageV04P034 # الطلاق أو البيع أو الهبة أو الصدقة على خلاف ما أمره الله تعالى به على ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كله باطل لا يصح منه شئ، لا طلاق ولا ~~نكاح ولا عتاق ولا هبة ولا صدقة، وكذلك كل شئ من أعمال الشريعة ولا فرق * ~~فمن صلى فجعل الجلوس المحرم عليه بدل الجلوس المأمور به، والإقامة المحرمة ~~عليه بدل الإقامة المفترضة عليه، وستر عورته بما حرم عليه سترها به، وأتى ~~بها في غير الزمان الذي أمر بأن يأتي بها فيه، أو في غير المكان الذي أمر ~~أن يأتي بها فيه، وعوض من ذلك زمانا ومكانا حرما عليه، وعوض الماء المحرم ~~عليه أو التراب المحرم عليه من الماء المأمور به أو التراب المأمور به: فلم ~~يصل قط الصلاة التي أمره الله تعالى بها، وهو والذي صلى إلى غير القبلة ~~عمدا سواء ولا فرق، وكلاهما صلى بخلاف ما أمر به * وكذلك من طلق أجنبية، أو ~~بغير الكلام الذي جعل الله تعالى الطلاق به وحرم به الفرج الذي كان حلالا ~~أو نكح ذات زوج أو في عدة أو بغير الكلام الذي أباح به النكاح وحلل به ~~الفرج الحرام قبله، أو باع بيعا محرما، أو اشترى من غير مالك، أو وهب هبة ~~لم يطلق عليها أو أعتق عتقا حرم عليه، كمن أعتق غلام غيره، أو تصدق بثوب ~~على الأوثان: # فكل ذلك باطل مردود، لا يصح شئ منه، وليس تبطل شريعة بما تبطل به أخرى ~~لكن بأن يعمل بخلاف ما أمر الله تعالى بأن تعمل عليه * والذي صبغ لحيته ~~بحناء مغصوبة فان صلى حاملا لتلك الحناء فلا صلاة له. وأما إذا نزعها ولم ~~يصل بها فاللون غير متملك فلم يصل بخلاف ما أمر * وأما المصر على المعاصي ~~فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان كل من كان من أمته فقد عفا الله عز ~~وجل له عن كل ما حدث به نفسه من قول أو عمل، فهذا معفو له عنه * فان ms0678 قيل: ~~فأنتم تبطلون صلاة من نوى خروجه من الصلاة، وإن لم يعمل ولا قال * قلنا: ~~بلي قد عمل، لأنه بنيته تلك صار وقوفه إن كان واقفا، وقعوده إن كان قاعدا، ~~وركوعه إن كان راكعا، وسجوده إن كان ساجدا،: عملا يعمله ظاهرا لغير الصلاة، ~~فقد بطلت صلاته، إذ حال عامدا بين أعمالها بما ليس منها، لكن لو نوى أن ~~يبطلها في غير وقته ذلك لم تبطل بذلك صلاته. وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~من عجز عن المفارقة لشئ مما ذكرنا فقد قال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~PageV04P035 # عليكم إلا ما اضطررتم إليه). وأخبر عليه السلام أنه عفا الله من أمته ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. فهذا مضطر مكره، فلا تبطل صلاته إلا بنص ~~جلى في إبطالها بذلك كالحدث المتفق على أنه لا يجزئ التمادي في الصلاة إثره ~~إلا باحداث وضوء. # وأما السفينة والبناء الذي سخر الناس ظلما فيهما فليس هناك عين محرمة كان ~~للمصلى؟ # مستعملا لها، والآثار لا تتملك، فان يئس من معرفة صاحبه فقد صار من جماعة ~~المسلمين وهو أحدهم فله التصرف فيه حينئذ. وبالله تعالى التوفيق (1) * 395 ~~مسألة ولا تحل الصلاة للرجل خاصة في ثوب فيه حرير أكثر من أربع أصابع عرضا ~~في طول الثوب، إلا اللبنة (2) والتكفيف (3)، فهما مباحان. # ولا في ثوب فيه ذهب، ولا لابسا ذهبا في خاتم ولا في غيره. فان أجبر على ~~لباس شئ من ذلك أو اضطر إليه خوف البرد: حل له الصلاة فيه، أو كان به داء ~~يتداوي من مثله بلباس الحرير: فالصلاة له فيه جائزة. وكذلك لو حمل ذهبا له ~~في كمه ليحرزه، أو حريرا أو ثوب حرير كذلك. فصلاته تامة * حدثنا عبد الله ~~بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى ~~وزهير بن حرب قالوا: ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الشعبي عن ms0679 ~~سويد ابن غفلة (4): أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع). (5) وبه ~~إلى مسلم ثنا شيبان بن فروخ ثنا جرير بن حازم ثنا نافع عن ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له ~~في الآخرة) (6) # PageV04P036 # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا على - هو ابن المديني ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي قال ~~سمعت ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن عن حذيفة قال: ~~(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن ~~(2) نأكل فيها، (3) وعن لبس (4) الحرير والديباج وأن نجلس عليه) * أخبرنا ~~محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا عبد الرحمن بن أسد ~~الكازروني (5) ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب السختياني عن ~~نافع مولى ابن عمر عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ~~ذكورها) (6) * # PageV04P037 # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا عفان بن ~~مسلم ثنا همام ثنا قتادة (1) أن أنس ابن مالك أخبره: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شكا إليه عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام القمل، فرخص ~~لهما في قمص الحرير) * (2) # PageV04P038 # وبه إلى مسلم: ثنا أبو بكر بن شيبة ثنا محمد بن بشر (1) ثنا سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن ~~بن عوف والزبير ابن العوام في القمص الحرير لحكة كانت بهما أو وجع) (2) * ~~وبه إلى مسلم ms0680 ثنا يحيى بن يحيى ثنا خالد بن عبد الله هو الطحان عن ابن جريج ~~عن عبد الله (3) مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق: (أن أسماء أخرجت إليه جبة ~~طيالسية كسروانية (4) لها لبنة ديباج وفرجاها مكنوفان بالديباج، (5) فقالت: ~~هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت عند عائشة حتى قبضت فقبضتها، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى (6) يستشفى ~~بها) * ومس الحرير والذهب وملكهما وحملهما حلال بالنص والاجماع * فان قيل: ~~قد روى لباس الخز عن بعض الصحابة رضي الله عنهم * قلنا: قد جاء تحريمه عن ~~بعضهم * كما روينا: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جهز جيشا فغنموا ~~فاستقبلهم عمر فرآهم قد لبسوا أقبية الديباج ولباس العجم، فأعرض عنهم وقال: ~~ألقوا عنكم ثياب أهل النار، فألقوها * وعن شعبة عن عبد الله بن أبي السفر ~~سمعت الشعبي يحدث عن سويد بن غفلة قال: # أصبنا فتوحا بالشأم فأتينا المدينة، فلما دنونا لبسنا الديباج والحرير، ~~فلما رآنا عمر رمانا، فنزعناها، فلما رآنا قال: مرحبا بالمهاجرين، ان ~~الحرير والديباج لم يرض الله به لمن كان قبلكم، فيرضى به عنكم؟! لا يصلح ~~منه إلا هكذا وهكذا وهكذا، قال شعبة: إصبعين أو ثلاثا أو أربعا * # PageV04P039 # وروينا عن أبي الخير: أنه سأل عقبة بن عامر الجهني عن لبنة حرير في جبته؟ ~~قال: # ليس بها بأس * وعن يزيد بن هارون: أنا هشام هو ابن حسان عن حفصة بنت ~~سيرين عن أبي ذبيان (1) هو خليفة بن كعب: أن ابن عمر سمع الخبر في أن (من ~~لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) فقال: إذن والله لا يدخلها، قال ~~الله تعالى: (ولباسهم فيها حرير * (2) وعن محمد بن المثنى: ثنا عبد الرحمن ~~بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن منصور هو ابن المعتمر عن مجاهد قال قال ابن ~~عمر: اجتنبوا من الثياب ما خالطه الحرير * وعن عبيد الله بن عمرو (3) الرقي ~~عن زيد بن أبي أنيسة عن زبيد (4) عن أبي بردة عن ربعي بن حراش (5) عن حذيفة ms0681 ~~قال: من لبس ثوب حرير ألبسه الله تعالى ثوبا من نار، ليس من أيامكم ولكن من ~~أيام الله الطوال * وعن علي بن أبي طالب: أنه رأى رجلا لابسا جبة على صدرها ~~ديباج فقال له على: # ما هذا النتن على صدرك؟! * وعن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي سمعت عبد ~~الرحمن بن يزيد قال: كنت عند ابن مسعود فجاؤه ابن له عليه قميص حرير فشقه ~~ابن مسعود * وعن ابن الزبير: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة * ~~فإذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم فالفرض الرد عند تنازعهم إلى رسول الله ~~صلى الله # PageV04P040 # عليه وسلم، كما أمر الله عز وجل، وقد باع سمرة خمرا، وأكل أبو طلحة البرد ~~وهو صائم ولا حجة في أحد دون (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم * ولا يصح ~~في الرخصة في الثوب (2) سداه حرير خبر أصلا، لان الرواية فيه عن ابن عباس ~~انفرد بها خصيف، وهو ضعيف (3) * فكيف وكل من روى عنه أنه لبس الخز من ~~الصحابة رضي الله عنهم ليس في شئ من تلك الأخبار أنهم عرفوا أن سداها حرير ~~* روينا عن شعبة عن عامر بن عبيده (4) الباهلي قال: رأيت على أنس جبة خز ~~فسألته عن ذلك فقال: أعوذ بالله من شرها * وعن معمر عن عبد الكريم الجزري ~~قال: رأيت على أنس بن مالك جبة خز وكساء خز وأنا أطوف بالبيت مع سعيد بن ~~جبير: فقال سعيد بن جبير: لو أدركه السلف لأوجعوه * فهذا يوضح أن الصحابة ~~كانوا يحرمون ذلك، إذ لا يوجعون على مباح * وعن عبد الله بن شقيق أنه قال: ~~(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير أشد النهى (5) فقال له رجل. ~~أليس هذا عليك حريرا؟ فقال عبد الله: سبحان الله! هذا # PageV04P041 # خز، قال. بلى ولكن سداه حرير، قال: ما شعرت * وعن عمر بن عبد العزيز: أنه ~~أمر أن يتخذ له ثوب من خز سداه كتان * وعن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان ~~له ثوب خز سداه كتان * وعن عبد ms0682 الرحمن بن أبي ليلى نحو ذلك * ولا يخلو كل ~~من روى عنه من الصحابة رضي الله عنهم أنه لبس من أحد وجوه ثلاثة: # إما أن سدى تلك الثياب كان كتانا، وإما أنهم لم يعلموا أنه حرير، وهذا هو ~~الذي لا يجوز أن يظن بهم غيره، وإما أنهم استغفروا الله تعالى من لباسه، ~~فأقل يوم من أيامهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغطى على أضعاف هذا، ~~وليس غيرهم مثلهم، فنصف مد شعير يتصدق به أحدهم يفضل جميع أعمال أحدنا لو ~~عمر مائة سنة، لان نصف مد أحدهم أفضل من جبل أحد ذهبا ننفقه نحن في وجوه ~~البر، وما نعلم أحدا ينفق في البر زنة حجر ضخم من حجارة أحد فكيف الجبل ~~كله. وبالله تعالى التوفيق * وأما من اضطر إليه خوف البرد فقد قال الله ~~تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) * 396 مسألة ولا ~~يحل لاحد أن يقرأ القرآن في ركوعه ولا في سجوده، فان تعمد بطلت صلاته، وان ~~نسي، فإن كان ذلك بعد أن اطمأن وسبح كما أمر أجزأه سجود السهو وتمت صلاته، ~~لأنه زاد في صلاته ساهيا ما ليس منها، وإن كان ذلك في جميع ركوعه وسجوده ~~ألغى تلك السجدة أو الركعة وكان كأن لم يأت بها، وأتم صلاته وسجد للسهو، ~~لأنه لم يأت بذلك كما امر، وقد قال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج انا زهير بن حرب ~~ثنا سفيان بن عيينة انا سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ~~ابن عباس قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف ~~أبى بكر، فقال: أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا ~~الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت ان اقرأ ms0683 القرآن راكعا أو ~~ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، واما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ~~أن يستجاب لكم (1) * # PageV04P042 # قال علي فان قيل قد روى هذا المعنى من طريق على وفيه (نهاني ولا أقول ~~نهاكم) قلنا: نعم، وليس في هذا الخبر إلا نهى على، وفى الذي ذكرنا نهى الكل ~~لان كل ما نهى عنه عليه السلام فحكمنا حكمه، إلا أن يأتي نص بتخصيصه * فان ~~قيل: قد روت عائشة رضي الله عنها: أنها سمعته صلى الله عليه وسلم يقول في ~~سجوده (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) يتأول القرآن * قلنا: نعم، وقد ~~روينا (1) هذا الخبر عن سفيان الثوري عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في سجوده سبحانك ~~اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي: يتأول القرآن، يعنى (إذا جاء نصر الله ~~والفتح) * هكذا. في الخبر نصا، فصح أن معنى تأوله عليه السلام القرآن هو ~~قوله تعالى في هذه السورة (واستغفره) (2) * وقد روينا عن علي بن أبي طالب: ~~لا تقرأ وأنت راكع ولا وأنت ساجد * وعن مجاهد: لا تقرأ في الركوع ولا ~~السجود، إنما جعل الركوع والسجود للتسبيح * 397 مسألة فلو قرأ المصلى ~~القرآن في جلوسه بعد أن يتشهد وهو إمام أو فذ، أو تشهد في قيامه أو ركوعه ~~أو سجوده بعد ان يأتي بما عليه من قراءة وتسبيح: جازت صلاته عمدا فعل ذلك ~~أو نسيانا، ولا سجود سهو في ذلك، وغير ذلك من ذكر الله تعالى أحب الينا * ~~فأما جواز صلاته وسقوط سجود السهو عنه فلانه لم يأت بشئ نهى عنه، بل قرأ، ~~والقراءة فعل حسن ما لم ينه المرء عنه، والتشهد أيضا ذكر حسن * واما قولنا: ~~إن غير ذلك من الذكر أحب الينا، فلانه لم يأت به امر ولا حض. وبالله تعالى ~~التوفيق * 398 مسألة ولا تجزئ أحدا الصلاة في مسجد الضرار الذي بقرب قباء، ~~لا عمدا ولا نسيانا * لقول الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ~~وتفريقا بين ms0684 المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله وسوله) إلى قوله تعالى: (لا ~~تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه) فصح أنه ~~ليس موضع صلاة * # PageV04P043 # 399 مسألة ولا تجزئ (1) الصلاة في مسجد أحدث مباهاة أو ضرارا على مسجد ~~آخر، إذا كان أهله يسمعون نداء المسجد الأول ولا حرج عليهم في قصده، ~~والواجب هدمه، وهدم كل مسجد أحدث لينفرد فيه الناس كالرهبان، أو يقصدها أهل ~~الجهل طلبا لفضلها، وليست عندها آثار لنبي من الأنبياء عليهم السلام * ولا ~~يحل قصد مسجد أصلا يظن فيه فضل زائد على غيره إلا مسجد مكة ومسجد المدينة ~~ومسجد بيت المقدس فقط، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذم تقارب المساجد ~~* حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا محمد بن الصباح أنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة ~~عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ~~أمرت بتشييد المساجد) قال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ~~(2) * قال علي: التشييد البناء بالشيد (3) * وبه إلى أبي داود ثنا محمد بن ~~العلاء ثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ~~(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف ~~(4) * قال علي: فلم يأمر عليه السلام ببناء المساجد في كل مكان، وأمر ببناء ~~المساجد في الدور، فصح أن الذي نهى عنه عليه السلام هو غير الذي أمر به، ~~فإذ ذلك كذلك فحق بناء المساجد هو كما بين صلى الله عليه وسلم بأمره وفعله، ~~وهو بناؤها في الدور، كما قال عليه السلام والدور هي المحلات، قال عليه ~~السلام: (خير دور الأنصار دار بنى النجار، ثم دار بنى عبد الأشهل، ثم دار ~~بنى الحارث بن الخزرج، ثم دار بنى ساعدة (5) * # PageV04P044 # وعلى قدر ما بناها عليه السلام بالمدينة، لكل أهل محلة مسجدهم الذي لا ms0685 ~~حرج عليهم في إجابة مؤذنه للصلوات الخمس، فما زاد على ذلك أو نقص مما لم ~~يفعله عليه السلام فباطل ومنكر، والمنكر واجب تغييره * وقد افترض عليه ~~السلام النكاح والتسري، ونهى عن الرهبانية، فكل ما أحدث بعده عليه السلام ~~مما لم يكن في عهده وعهد الخلفاء الراشدين فبدعة وباطل. وقد هدم ابن مسعود ~~مسجدا بناه عمرو بن عتبة بظهر الكوفة ورده إلى مسجد الجماعة. ولا فضل لجامع ~~علي سائر المساجد * ولا يحل السفر إلى مسجد، حاشا مسجد مكة والمدينة وبيت ~~المقدس * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن منصور ثنا سفيان هو ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة (1) ~~مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (2) * حدثنا أحمد بن محمد ~~الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو البزار ~~ثنا محمد بن معمر ثنا روح بن عبادة ثنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي ~~سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد. مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد إيلياء) * ~~400 مسألة ولا تجزئ الصلاة في مكان يستهزأ فيه بالله عز وجل أو برسوله صلى ~~الله عليه وسلم أو بشئ من الدين، أو في مكان يكفر بشئ من ذلك فيه، فإن لم ~~يمكنه الزوال ولا قدر صلى وأجزأته صلاته * قال الله تعالى: (أن إذا سمعتم ~~آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~إنكم إذا مثلهم) وقال تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره) * فمن استجاز القعود في مكان هذه صفته فهو مثل ~~المستهزئ الكافر بشهادة الله تعالى، # PageV04P045 # فمن أقام (1) حيث حرم الله عز وجل عليه الإقامة وقعد حيث حرم الله عز وجل ~~عليه القعود ms0686 فقعوده وإقامته معصية، وقعود الصلاة طاعة، ومن الباطل أن تجزئ ~~المعاصي عن الطاعات وأن تنوب المحارم عن الفرائض. وأما من عجز فقد قال ~~تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * 401 مسألة ولا تجوز القراءة في ~~مصحف ولا في غيره لمصل، إماما كان أو غيره فان تعمد ذلك بطلت صلاته. وكذلك ~~عد الآي، لان تأمل الكتاب عمل لم يأت نص بإباحته في الصلاة * وقد روينا هذا ~~عن جماعة من السلف: منهم سعيد بن المسيب. والحسن البصري. والشعبي وأبو عبد ~~الرحمن السلمي. وقد قال بابطال صلاة من أم بالناس في المصحف أبو حنيفة ~~والشافعي (2) وقد أباح ذلك قوم منهم، والمرجوع عند التنازع إليه هو القرآن ~~والسنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن في الصلاة لشغلا (3) فصح ~~انها شاغلة عن كل عمل لم يأت فيه نص بإباحته. وبالله تعالى التوفيق * 402 ~~مسألة ومن سلم عليه وهو يصلى فليرد إشارة لا كلاما، بيده أو برأسه فان تكلم ~~عمدا بطلت صلاته. ومن عطس فليقل (الحمد لله رب العالمين) ولا يجوز أن يقول ~~له أحد يصلى (رحمك الله) فان فعل بطلت صلاة القائل له ذلك إن تعمد عالما ~~بالنهي وقد ذكرنا حديث معاوية بن الحكم في ذلك وحديث الرد أيضا فأغنى عن ~~إعادته. # وبالله تعالى التوفيق * 403 مسألة ولا تجزئ الصلاة بحضرة طعام المصلى ~~غداء كان أو عشاء ولا وهو يدافع البول أو الغائط، وفرض عليه أن يبدأ بالاكل ~~والبول والغائط * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ~~بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~عباد ثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب # PageV04P046 # ابن مجاهد هو أبو حزرة (1) عن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم - هو ~~ابن محمد عند عائشة فاتى بالمائدة فقام القاسم بن محمد، قالت عائشة: أين؟ ~~قال: أصلى قالت: اجلس غدر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ~~صلاة بحضرة طعام ولا ms0687 وهو يدافعه الأخبثان (2) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال: كنا مع عبد الله بن أرقم فأقام الصلاة ثم ذهب للغائط وقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة وبأحدكم الغائط ~~فليبدأ) بالغائط (3) * وحدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن ~~عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا ~~حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: # كان عبد الله بن أرقم في حج أو عمرة فأقام الصلاة ثم قال لأصحابه: صلوا، ~~فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة وبأحدكم ~~حاجة فليقض حاجته ثم يصلى) فقضى حاجته ثم توضأ وصلى * وبه قال السلف. روينا ~~عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد عن أنس: وضعت المائدة وحضرت الصلاة ~~فقمت لأصلي المغرب، فأخذ أبو طلحة بثوبي وقال: اجلس وكل ثم صله * وعن عمر ~~بن الخطاب؟ لا تدافعوا الأخبثين في الصلاة فإنه سواء عليه يصلى من شكى به ~~أو كان في طرف ثوبه. وعن ابن عباس مثل هذا * قال علي: فان خشي فوات الوقت ~~فكذلك لأنه مأمور على الجملة بأن يبتدئ بالبول أو الغائط والاكل، فصح أن ~~الوقت متمادي (4) له إذ أمر بتأخيرها حتى يتم شغله كما # PageV04P047 # ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق * 404 مسألة ومن أكل ثوما أو بصلا أو كراثا ~~ففرض عليه أن لا يصلى في المسجد حتى تذهب الرائحة، وفرض اخراجه من المسجد ~~إن دخله قبل انقطاع الرائحة، فان صلى في المسجد كذلك فلا صلاة له ولا يمنع ~~أحد من المسجد غير من ذكرنا ولا أبخر ولا مجذوم ولا ذو عاهة * حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد ms0688 ~~القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا يقربن (1) المساجد) ~~* وبه إلى يحيى بن سعيد: ثنا هشام هو الدستوائي ثنا قتادة عن سالم بن أبي ~~الجعد عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فذكر ~~كلاما كثيرا وفيه: (إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، ~~هذا البصل والثوم، ولقد (2) رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ~~ريحهما (3) من الرجل في المسجد امر به فأخرج إلى البقيع) * وبه إلى مسلم: ~~ثنا محمد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا ~~يقربن مسجدنا، فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه (4) بنو آدم) * قال علي: ~~إذا لم يقل مسجدنا هذا: أو لفظا يبين تخصيصه بمسجده بالمدينة: # فكل مسجد فهو مسجدنا، لأنه عليه السلام يخبر عن المسلمين بقوله (مسجدنا) ~~مع ما قد بين ذلك في الحديث الآخر * قال علي: روينا من طريق مصعب بن سعيد: ~~كان رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يأكل الثوم خرج إلى ~~البرية، كأنه يعنى أباه * # PageV04P048 # وروينا عن علي بن أبي طالب وشريك بن حنبل من التابعين تحريم الثوم النئ * ~~قال علي بن أحمد: ليس حراما لان النبي صلى الله عليه وسلم اباحه في الأخبار ~~المذكورة ، وروينا عن عطاء منع آكل الثوم من جميع المساجد * قال علي: لم ~~يمنع عليه السلام من حضور المساجد أحدا غير من ذكرنا، (وما ينطق عن الهوى) ~~* (وما كان ربك نسيا) * 405 مسألة ومن تعمد فرقعة أصابعه أو تشبيكها في ~~الصلاة بطلت صلاته، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ان في الصلاة لشغلا) * 406 ~~مسألة ومن صلى معتمدا على عصا أو على جدار أو على إنسان أو مستندا فصلاته ~~باطل * لامره صلى الله ms0689 عليه وسلم بالقيام في الصلاة، فإن لم يقدر فقاعدا ~~فإن لم يقدر فمضطجعا وكان الاتكاء والاستناد عملا لم يأت به أمر، وقال عليه ~~السلام: (ان في الصلاة لشغلا) * قال علي: الا أن يصح أثر في إباحة ذلك ~~فنقول به، ولا نعلمه يصح، لان الرواية فيه إنما هي من طريق عبد السلام بن ~~عبد الرحمن الوابصي عن أبيه، ولا يعلم حاله ولا حال أبيه (1) ثم لو صح لكان ~~لا إباحة فيه للاعتماد في الصلاة، ولا للاستناد، لان لفظه إنما هو عن أم ~~قيس بنت محصن: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ ~~عمودا في مصلاه يعتمد عليه) (2) * قال علي: وليس فيه أنه كان عليه السلام ~~يعتمد عليه في نفس الصلاة، والأحاديث الصحاح أنه عليه السلام كان يصلى ~~قاعدا فإذا بقي عليه من القراءة (3) مقدار ما قام فقرأ ثم ركع * # PageV04P049 # 407 مسألة ومن تختم في السبابة أو الوسطى أو الابهام أو البنصر الا ~~الخنصر وحده - وتعمد الصلاة كذلك فلا صلاة له * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار وهناد ابن السرى، قال ~~محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبي بردة هو ~~ابن أبي موسى الأشعري قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1) يقول: ~~(نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخاتم في السبابة والوسطى) وقال ~~هناد بن السرى: # عن أبي الأحوص عن عاصم بن كليب عن أبي بردة هو ابن أبي موسى الأشعري عن ~~علي ابن أبي طالب قال: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في ~~إصبعي هذه وفي الوسطى أو التي تليها (2) * قال علي: حديث شعبة هذا يقضى على ~~كل خبر شك فيه من رواه عن عاصم، ولا فرق بين من صلى متختما في إصبع نهى عن ~~التختم فيها وبين من صلى لابس حرير أو على حال محرمة، لان كلهم قد فعل ms0690 في ~~الصلاة فعلا نهى عنه، فلم يصل كما أمر * 408 مسألة فلو صرف نيته في الصلاة ~~متعمدا إلى صلاة أخرى أو إلى تطوع عن فرض أو إلى فرض عن تطوع: بطلت صلاته، ~~لأنه لم يأت بها كما أمر، فلو فعل ذلك ساهيا لم تبطل صلاته، ولكن يلغى ما ~~عمل بخلاف ما امر به، طال أم قصر، ويبنى على ما صلى كما امر، ويتم صلاته ثم ~~يسجد للسهو، ذلك ما لم ينتقض وضوؤه، فان انتقض وضوؤه ابتدأ الصلاة من ~~أولها، لما قد ذكرنا في الكلام والعمل في الصلاة ولا فرق * 409 مسألة ومن ~~اتى عرافا وهو الكاهن فسأله مصدقا له وهو يدري ان هذا لا يحل له: لم تقبل ~~له صلاة أربعين ليلة الا ان يتوب إلى الله عز وجل * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى العنزي حدثني يحيى بن سعيد القطان ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن صفية هي بنت أبي عبيد عن بعض ~~أزواج # PageV04P050 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة ~~أربعين ليلة (1) * قال علي: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن في غاية ~~الصدق والعدالة والطهارة والثقة، لا يمكن ان يخفين ولا ان يختلط بهن من ليس ~~منهن. بخلاف مدعى الصحبة وهو لا يعرف * ومن أتى العراف (2) فسأله غير مصدق ~~له لكن ليكذبه فليس سائلا له ولا آتيا إليه، ومن تاب فقد استثنى الله ~~بالتوبة سقوط جميع الذنوب إذا صحت التوبة وكانت على وجهها، وبالله تعالى ~~التوفيق * ومن ادعى أن هذا على التغليظ فقد نسب تعمد الكذب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي هذا ما لا يخفى على أحد * 410 مسألة ومن ظن أن ~~إمامه قد سلم أو نسي أنه في إمامة الامام فقام لقضاء ما لم يدرك ms0691 أو لتطوع ~~أو لحاجة ساهيا: فعليه أن يرجع متى ما ذكر ويجلس ويتشهد إن كان لم يكن تشهد ~~ولا يسلم إلا بعد سلام إمامه وجالسا ولا بد. فان حيل بينه وبين الجلوس سلم ~~كما يقدر ويسجد للسهو فان انتقض وضوؤه قبل أن يعمل ما ذكرنا ابتدأ الصلاة ~~ولا بد فلو تعمد شيئا مما ذكرنا قبل ذاكرا لأنه في إمامة الامام بطلت صلاته ~~لما ذكرناه من بطلان الصلاة بكل عمل تعمد لم يؤمر به ولا أبيح له وبأن ~~النسيان معفو عنه والسلام لا يكون بالنص والاجماع إلا في آخر الجلوس الذي ~~فيه التشهد. وبالله تعالى التوفيق * 411 مسألة والصلاة خلف من يدرى المرء ~~انه كافر باطل وكذلك خلف من يدري انه متعمد للصلاة بلا طهارة أو متعمد ~~للعبث في صلاته. وهذا لا خلاف فيه من أحد مع النص الثابت بأن يؤم القوم ~~أقرؤهم (وليؤمكم أحدكم) في حديث أبي موسى والكافر ليس أحدنا وليس الكافر من ~~المصلين ولا مضافا إليهم وليس العابث مصليا ولا في صلاة فالمؤتم بواحد ~~منهما لم يصل كما امر * 412 مسألة فان صلى خلف من يظنه مسلما ثم علم أنه ~~كافر أو انه لم يبلغ فصلاته تامة لأنه لم يكلفه الله تعالى معرفة ما في ~~قلوب الناس وقد قال عليه السلام (لم أبعث # PageV04P051 # لأشق عن قلوب الناس وإنما كلفنا ظاهر أمرهم (1) فأمرنا إذا حضرت الصلاة ~~ان يؤمنا بعضنا في ظاهر امره فمن فعل ذلك فقد صلى كما امر وكذلك العابث في ~~نيته أيضا لا سبيل إلى معرفة ذلك منه. وبالله تعالى التوفيق * 413 مسألة ~~وأما من تأول في بعض ما يوجب الوضوء فلم ير الوضوء منه: # فالائتمام به جائز، وكذلك من اعتقد متأولا أن بعض فروض صلاته تطوع، لأنه ~~معذور بجهله، وقد أجاز عليه السلام صلاة معاوية بن الحكم، وهو قد تعمد ~~الكلام في صلاته جاهلا * 414 مسألة ومن علم أن إمامه قد زاد ركعة أو سجدة ~~فلا يجوز له أن يتبعه عليها، بل يبقى على الحالة الجائزة، ms0692 ويسبح بالامام، ~~وهذا لا خلاف فيه، وقد قال تعالى (لا تكلف إلا نفسك) * 415 مسألة وأيما رجل ~~صلى خلف الصف بطلت صلاته ولا يضر ذلك المرأة شيئا * وفرض على المأمومين ~~تعديل الصفوف، الأول فالأول، والتراص فيها، والمحاذاة بالمناكب والأرجل، ~~فإن كان نقص كان في آخرها * ومن صلى وأمامه في الصف فرجة يمكنه سدها بنفسه ~~فلم يفعل بطلت صلاته، فإن لم يجد في الصف مدخلا فليجتذب إلى نفسه رجلا يصلى ~~معه، فإن لم يقدر فليرجع ولا يصل وحده خلف الصف إلا أن يكون ممنوعا فيصلى ~~وتجزئه * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ثنا محمد ~~بن بكر ثنا أبو داود ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن ~~يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة هو ابن معبد الأسدي: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة) (2) * # PageV04P052 # وروينا من طريق جرير بن عبد الحميد عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن ~~يساف أن زياد بن أبي الجعد أخبره عن وابصة بن معبد: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر رجلا صلى خلف الصف وحده ان يعيد الصلاة) (1) * فقال قوم ~~بآرائهم: لعله امره بالإعادة لأمر غير ذلك لا نعرفه! * قال علي: وهذا باطل ~~لأنه عليه السلام لم يكن ليدع بيان ذلك لو كان كما ادعوا وإذا جوزوا مثل ~~هذا لم يعجز أحد لا يتقى الله عز وجل أن يقول إذا ذكر له حديث: لعله نقص ~~منه شئ يبطل هذا الحكم الوارد فيه! * فكيف وقد حدثنا أحمد بن محمد بن ~~الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر حدثني عبد الرحمن بن علي ابن شيبان عن ~~أبيه قال: (قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه، ~~فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا (2) يصلى خلف الصف ms0693 فوقف عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى انصرف، فقال له: استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة للذي خلف ~~الصف (3) * قال علي: ملازم ثقة، وثقة ابن أبي شيبة وابن نمير وغيرهما. وعبد ~~الله بن بدر ثقة مشهور وما نعلم أحدا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو ~~عنه إلا عبد الله بن بدر، وهذا ليس جرحة (4) * ورواية هلال بن يساف حديث ~~وابصة مرة عن زياد بن أبي الجعد ومرة عن # PageV04P053 # عمرو بن راشد قوة للخبر، وعمرو بن راشد ثقة، وثقة أحمد بن حنبل وغيره * ~~(1) # PageV04P054 # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا أبو الوليد هو الطيالسي ثنا شعبة أنا عمرو بن مرة قال سمعت ~~سالم بن أبي الجعد قال سمعت النعمان بن بشير يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) * (1) قال علي: هذا ~~وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر * وبه نصا إلى شعبة: ~~عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سووا صفوفكم، فان ~~تسوية الصف من تمام الصلاة) (2) * قال علي: تسوية الصف إذا كان من إقامة ~~الصلاة فهو فرض، لان إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض * (3) وبه ~~إلى البخاري: ثنا أحمد بن أبي رجاء ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة بن قدامة ~~ثنا حميد الطويل ثنا أنس بن مالك قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(أقيموا صفوفكم وتراصوا، فانى أراكم من وراء ظهري (4) * وروينا عن أنس أنه ~~قال: (كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه (5) * # PageV04P055 # قال علي: هذا إجماع منهم والآثار في هذا كثيرة جدا، والصف الأول هو الذي ~~يلي الامام * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد حرب ~~الواسطي ثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن ms0694 ثنا شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: # (لو تعلمون أو يعلمون (1) ما في الصف الأول لكانت قرعة) (2) * قال علي: ~~لا يمكن أن تكون القرعة إلا فيما لا يسع الجميع فيقع فيه التغاير والمضايقة ~~ولو كان الصف الأول للمبادر بالمجئ (3) كما يقول من لا يحصل كلامه لما كانت ~~القرعة فيه إلا حماقة لأنه لا يمنع أحد من المبادرة بالمجئ حتى يحتاج فيه ~~إلى قرعة * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~ثنا إسماعيل بن مسعود - هو الجحدري عن خالد بن الحارث ثنا سعيد هو ابن أبي ~~عروبة عن قتادة عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتموا الصف ~~الأول ثم الذي يليه فإن كان (4) نقص فليكن في الصف المؤخر) (5) * قال علي: ~~شغب من أجاز صلاة المنفرد خلف الصف بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأنس واليتيم خلفه والمرأة خلفهما * # PageV04P056 # وهذا لا حجة لهم فيه، لان هذا حكم النساء خلف الرجال، وإلا فعليهن من ~~إقامة الصفوف إذا كثرن ما على الرجال، لعموم الامر بذلك، ولا يجوز أن يترك ~~حديث مصلى المرأة المذكورة لحديث وابصة، ولا حديث وابصة لحديث مصلى المرأة، ~~فليس من ترك هذا لهذا بأولى ممن ترك ما أخذ هذا وأخذ بما ترك وكل ذلك لا ~~يجوز * وشغبوا بحديث ابن عباس وجابر إذ جاء كل منهما فوقف عن يسار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مؤتما به وحده فأدار عليه السلام كل واحد منهما ~~حتى جعله عن يمينه، قالوا: # فقد صار جابر وابن عباس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الإدارة ~~* قال علي: وهذا لا حجة فيه لهم، لما ذكرنا من أنه لا يحل ضرب السنن بعضها ~~ببعض. # وهذا تلاعب بالدين! * وليت شعري! ما الفرق بين من ترك حديث جابر وابن ~~عباس لحديث وابصة وعلى ابن شيبان وبين من ترك حديث وابصة وعلى لحديث جابر ~~وابن ms0695 عباس؟ وهل هذا كله إلا باطل بحت، وتحكم بلا برهان؟! * بل الحق في ذلك ~~الاخذ بكل ذلك، فكله حق، ولا يحل خلافه، فإدارة الامام من صلى عن يساره إلى ~~يمينه حق، ولا تبطل بذلك الصلاة، وبخلاف من صلى عن يسار الامام وهو عالم ~~بالمنع من ذلك فصلاة هذين باطل، بخلاف حكم المصلى خلف الصف، وما سمى قط ~~المدار عن شمال إلى يمين مصليا وحده خلف الصف! * وموهوا أيضا بخبر أبي بكرة ~~إذ أتى وقد حفزه النفس فركع دون الصف ثم دخل الصف * قال علي: وهذا الخبر ~~حجة عليهم لنا، لان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا عمر بن عبد الملك ثنا ~~محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا حميد بن مسعدة أن يزيد بن زريع حدثهم قال ثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن زياد الأعلم ثنا الحسن أن أبا بكرة حدث (1): (أنه دخل ~~المسجد ونبي الله صلى الله عليه وسلم راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصا ولا تعد (2) * # PageV04P057 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن الأعلم ~~هو زياد عن الحسن عن أبي بكرة: (أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلى وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أيكم دخل الصف (1) وهو راكع؟ فقال له أبو بكرة: أنا، ~~قال زادك الله حرصا ولا تعد (2) قال علي: فقد ثبت ان الركوع دون الصف ثم ~~دخول الصف كذلك لا يحل * فان قيل: فهلا امره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالإعادة كما امر الذي أساء الصلاة والذي صلى خلف الصف وحده؟ * قلنا: نحن ~~على يقين نقطع به ان الركوع دون الصف إنما حرم حين نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فإذ ذلك كذلك فلا إعادة على من فعل ms0696 ذلك قبل النهى، ولو كان ذلك محرما ~~قبل النهى لما أغفل عليه السلام أمره بالإعادة، كما فعل مع غيره * (3) فبطل ~~أن يكون لمن أجاز صلاة المنفرد خلف الصف وصلاة من لم يقم الصفوف حجة أصلا ~~لا من قرآن ولا من سنة ولا إجماع * وبقولنا يقول السلف الطيب روينا بأصح ~~إسناد عن أبي عثمان النهدي (4) قال: كنت فيمن ضرب عمر بن الخطاب قدمه ~~لإقامة الصف في الصلاة * قال علي: ما كان رضي الله عنه ليضرب أحدا ويستبيح ~~بشرة محرمة على غير فرض * وعن يحيى بن سعيد القطان ثنا عبيد الله بن عمر عن ~~نافع أنه أخبره عن ابن عمر: ان عمر ابن الخطاب كان يبعث رجالا يسوون ~~الصفوف، فإذا جاءوا كبر * وعن عمر بن الخطاب من كان بينه وبين الامام نهر ~~أو حائط أو طريق فليس مع الامام * وعن مالك عن أبي النضر عن مالك بن أبي ~~عامر عن عثمان بن عفان أنه كأن يقول ذلك في خطبته قلما يدع ذلك كلاما فيه: ~~إذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا # PageV04P058 # بالمناكب، فان اعتدال الصف (1) من تمام الصلاة، ثم لا يكبر حتى يأتيه ~~رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أنها استوت فيكبر * (2) هذا فعل ~~الخليفتين رضي الله عنهما بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، لا يخالفهم في ذلك ~~أحد منهم * وعن عثمان انه كأن يقول: اعدلوا الصفوف وصفوا الاقدام وحاذوا ~~بالمناكب * وعن سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمران الجعفي عن سويد ~~بن غفلة قال: كان بلال هو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب أقدامنا ~~في الصلاة ويسوي مناكبنا * (3) فهذا بلال ما كان: ليضرب أحدا على غير الفرض ~~* وعن ابن عمر: من تمام الصلاة اعتدال الصف. وأنه قال: لان تخر ثنيتاي أحب ~~إلى من أن أرى خللا في الصف فلا أسده * قال علي: هذا لا يتمنى في ترك مباح ~~أصلا * وعن ابن عباس: إياكم وما بين السواري، وعليكم بالصف الأول * وعن ~~عبيد الله بن أبي يزيد: رأيت المسور بن مخرمة يتخلل ms0697 الصفوف حتى ينتهى إلى ~~الصف الأول أو الثاني * وعن وكيع عن مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم ~~بن أبي الجعد عن النعمان ابن بشير قال: والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين وجوهكم * (4) وقيل لانس بن مالك: أتنكر شيئا مما كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ # قال: لا، إلا أنكم لا تقيمون الصفوف * (5) # PageV04P059 # قال علي: المباح لا يكون منكرا * وعن سعيد بن جبير الامر بتسوية الصفوف * ~~وعن عطاء: على الناس أن يسووا الصفوف * وعن عبد الرحمن بن يزيد: سووا ~~الصفوف، (1) فان من تمام الصلاة إقامة الصف * وعن إبراهيم النخعي في الرجل ~~يجئ وقد تم الصف، قال: إن قدر فليدخل معهم في الصف، أو يجتذب رجلا فيصلى ~~معه، فان صلى وحده فليعد الصلاة * وعن شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عن ~~الرجل يصلى وحده خلف الصف قال: يعيد * وببطلان صلاة من صلى خلف الصف منفردا ~~يقول الأوزاعي والحسن بن حي وأحد قولي سفيان الثوري، وهو قول أحمد بن حنبل ~~وإسحاق * (2) 416 مسألة وواجب على من دخل المسجد أن يقول: (اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك) فإذا خرج منه فليقل: (اللهم إني أسألك من فضلك) وهذا إنما هو ~~من شروط دخول المسجد متى دخله، لا من شروط الصلاة، فصلاة من لم يقل ذلك ~~جائزة، وقد عصى في تركه قول ما أمر به * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى أنا سليمان بن بلال عن ربيعة ابن أبي عبد ~~الرحمن عن عبد الملك بن سعيد هو ابن سويد الأنصاري عن أبي حميد أو عن أبي ~~أسيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: ~~اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك * (3) ~~قال علي: أيهما كان فهو خير من كل من بعده * (4) 417 مسألة وفرض ms0698 على كل ~~مأموم أن لا يرفع ولا يركع ولا يسجد # PageV04P060 # ولا يكبر ولا يقوم ولا يسلم قبل امامه، ولا مع امامه، فان فعل عامدا بطلت ~~صلاته لكن بعد تمام كل ذلك من إمامه، فان فعل ذلك ساهيا فليرجع ولا بد حتى ~~يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من امامه وعليه سجود السهو * حدثنا عبد الله ~~بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ~~بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل الجحدري ثنا أبو عوانة عن قتادة عن ~~يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي ثنا أبو موسى قال: (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنة الخير، (1) وعلمنا صلاتنا، فقال: ~~إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ~~(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا (آمين) يجبكم الله (2)، فإذا كبر ~~وركع فكبروا واركعوا، فان الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا ~~كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فان الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك) ~~وذكر باقي الحديث * (3) حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم ~~بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن ~~سفيان الثوري حدثني أبو إسحاق هو السبيعي ثنا عبد الله بن يزيد الأنصاري ~~ثنا البراء بن عازب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع ~~الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ساجدا، ثم نقع سجودا بعده) (4) * وقد روينا أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن البراء بن عازب (5) * وبه إلى البخاري: ثنا الحجاج بن المنهال ثنا ~~شعبة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام أن يجعل ~~الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته ms0699 صورة حمار (6)؟) * # PageV04P061 # حدثنا حمام ثنا ابن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن ~~إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي ثنا سفيان هو ابن عيينة ثنا يحيى بن سعيد ~~الأنصاري أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان (1) عن ابن محيريز سمعت معاوية بن ~~أبي سفيان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تبادروني بالركوع ~~ولا بالسجود، فاني قد بدنت (2)، فمهما أسبقكم به إذا ركعت فإنكم تدركوني به ~~إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت فإنكم تدركوني به إذا رفعت) (3) وبه ~~قال السلف * روينا عن أبي هريرة أنه قال: إن الذي يرفع رأسه قبل الامام ~~ويخفض قبله فان ناصيته بيد شيطان * وعن عبد الله بن مسعود: ما يؤمن الرجل ~~إذا رفع رأسه قبل الامام أن تعود رأسه رأس كلب * قال علي: لا وعيد أشد من ~~المسخ في صورة كلب أو حمار، ولا عقوبة أعظم من إسلام ناصية المرء إلى يد ~~الشيطان * وعن ابن مسعود: لا تبادروا أئمتكم بالسجود فان سبقكم من ذلك شئ ~~فليضع أحدكم رأسه كقدر ما سبق، * وعن عمر بن الخطاب مثل هذا حرفا حرفا * # PageV04P062 # قال على: والمعصية المحرمة المبعدة من الله تعالى لا تنوب عن الطاعة ~~المفترضة المقربة منه عز وجل * 418 - مسألة - فمن كان عليل البصر وخشي ضررا ~~(1) من طول الركوع أو السجود فليؤخر ذلك إلى قرب رفع الامام رأسه بمقدار ما ~~يركع ويطمئن ويقول (سبحان ربى العظيم وبحمده) وبمقدار ما يسجد ويطمئن ويقول ~~(سبحان ربي الأعلى وبحمده) ثم يرفع بعد رفع الامام، * لقول الله تعالى: (ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج) ولقوله عز وجل: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~ولقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * والعجب كله من ~~قول أبي حنيفة ومالك: لا يحل لمأموم أن يكبر للاحرام قبل إمامه، ولا مع ~~امامه، ولا أن يسلم قبل إمامه، ولا مع امامه: ثم أجازوا له أن يفعل سائر ~~ذلك مع الامام! وفي قول رسول الله صلى الله عليه ms0700 وسلم: (فما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا) أو (فاقضوا) نص جلى على أنه لا يحل للمأموم أن يفارق ~~الامام حتى تتم صلاة الامام، ولا تتم صلاة الامام إلا بتمام سلامه * 419 ~~مسألة ولا يحل لاحد أن يكبر قبل إمامه إلا في أربعة مواضع * أحدها: من دخل ~~خلف إمام فلما كبر الامام وكبر الناس ذكر الامام أنه على غير طهارة، فإنه ~~يشير إلى الناس أن أمكثوا، ثم يخرج فيتطهر، ثم يأتي فيبتدئ التكبير ~~للاحرام، وهم باقون على ما كبروا، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه رضي الله عنهم * والثاني: أن يكبر الامام ويكبر الناس بعده ثم ~~يحدث، فيستخلف من دخل حينئذ، فيصير إماما مكانه، ويكون المؤتمون به قد ~~كبروا قبله. وهذا اجماع من الحنفيين والمالكيين والشافعيين والحنبليين * ~~والثالث: أن يغيب الامام الراتب فيستخلف الناس من يصلى بهم ثم يأتي الامام ~~الراتب فيتأخر المقدم، ويتقدم هو، فيصلى بالناس وقد كبر المأمومون قبله، ~~كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة إذ مضى عليه السلام إلى ~~بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم # PageV04P063 # فقدم الناس للصلاة التي حضرت أبا بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتأخر أبو بكر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس بانين على ~~ما صلوا مع أبي بكر: وكما فعل صلى الله عليه وسلم في آخر صلاة صلاها ~~بالمسلمين. وقد ذكرنا ذلك باسناده فيما سلف من كتابنا هذا ولله الحمد * ~~والرابع: من كان معذورا في ترك حضور الجماعة أو يئس عن أن يجد جماعة فبدأ ~~الصلاة فلما دخل فيها أتى الامام، فإنه يدخل في صلاة الامام ويعتد بتكبيره ~~وبما صلى، لأنه كبر كما أمر، وصلى ما مضى من صلاته كما أمر، ومن فعل ما أمر ~~به فقد أحسن، ومن أحسن فلا يجوز ابطال ما عمل إلا بنص: قرآن أو سنة ثابتة، ~~وقد قال تعالى: # (ولا تبطلوا أعمالكم). * وكذلك لا يحل لاحد أن يسلم قبل امامه الا في ~~أربعة مواضع: * أحدها: صلاة ms0701 الخوف، كما نذكر في أبوابها إن شاء الله تعالى ~~* والثاني: من كان له عذر في ترك حضور الجماعة أو يئس عن وجود جماعة فبدأ ~~بالصلاة ثم أتي الامام، فصار هذا مؤتما به وتمت صلاته قبل صلاة الامام، ~~فهذا مخير، إن شاء سلم ونهض، لان صلاته قد تمت، ولا يجوز له الائتمام ~~بالامام في أحوال يفعلها الامام من صلاته، ولا يحل للمؤتم أن يزيدها في ~~صلاته، فإذ لا يجوز له الائتمام بالامام فقد خرج عن إمامته وتمت صلاته، ~~فليسلم، وان شاء يتمادى (1) على تشهده ودعائه، حتى إذا سلم الامام سلم بعده ~~أو معه * والثالث: مسافر دخل خلف من يتم الصلاة إما مقيما وإما متأولا ~~معذورا بخطئه فإذا تمت للمأموم ركعتان بسجداتها فقد تمت صلاته، فهو مخير ~~بين ما ذكرنا من سلام أو تمادي على الجلوس والدعاء، وان شاء بعد سلامه ان ~~ينهض فله ذلك، وان شاء ان يصلى مع الامام باقي صلاته متطوعا فذلك له * ~~والرابع: من طول عليه الامام تطويلا يضر به في نفسه أو في ضياع ماله، فله ~~ان يخرج عن إمامته، ويتم صلاته لنفسه، ويسلم وينهض لحاجته * كما حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد # PageV04P064 # ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان ~~- هو ابن عيينة عن عمرو هو ابن دينار عن جابر بن عبد الله قال: (كان معاذ ~~يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح بسورة البقرة، ~~فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟! (1) ~~قال: لا والله، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه، فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، انا أصحاب نواضح نعمل ~~بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول ~~الله صلى الله عليه ms0702 وسلم فقال: (يا معاذ، أفتان أنت؟! اقرأ بكذا، واقرأ ~~بكذا (2) وذكر باقي الكلام * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري حدثني محمد بن بشار ثنا غندر ثنا ~~شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله قال: (كان معاذ بن جبل ~~يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، (3) فصلى ~~العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف رجل (4) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال فتان فتان فتان! أو قال: فاتنا فاتنا فاتنا! وأمره بسورتين من أوسط ~~المفصل) * وهذا اجماع من الصحابة رضي الله عنهم مع النص * وقد روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة ~~عن علي بن أبي طالب قال: إذا تشهد الرجل وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الامام ~~فليسلم وقد تمت صلاته (5). ولا نعلم له من الصحابة رضي الله عنهم # PageV04P065 # في ذلك مخالفا. وبكل الوجوه التي ذكرنا، قد قالت طوائف من السلف رضي الله ~~عنهم * 420 مسألة ومن سبق إلى مكان من المسجد لم يجز لغيره اخراجه عنه. # وكذلك إن قام عنه غير تارك له فرجع فهو أحق به، لان المسجد لجميع الناس، ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقام أحد عن مكانه * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى ابن ~~إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع فهو أحق به) (1) * 421 ~~مسألة ولا يحل لاحد أن يصلى أمام الامام إلا لضرورة حبس فقط، أو في سفينة ~~حيث لا يمكن غير ذلك * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ms0703 ~~هارون بن معروف ثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة ~~بن الوليد بن عبادة بن الصامت: أتينا جابر بن عبد الله فحدثنا: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توضأ، قال جابر: فتوضأت من متوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليصلى، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه) (2) * ~~فوجب أن يكون الاثنان فصاعدا خلف الامام ولا بد، ويكون الواحد عن يمين ~~الامام ولا بد، لان دفع النبي صلى الله عليه وسلم جابرا وجبارا إلى ما ~~وراءه أمر منه عليه السلام بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته جابرا إلى يمينه ~~كذلك، فمن صلى بخلاف ما أمر به عليه السلام فلا صلاة له * # PageV04P066 # وقد قال قوم: ان الاثنين يكونان حفافى (1) الامام * واحتجوا في ذلك ~~برواية رويناها عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود: # أنهما صليا مع ابن مسعود رضي الله عنه فقام بينهما، وجعل أحدهما عن ~~يمينه، والآخر عن شماله، وقام بينهما، ثم ركع بهما، فوضعا أيديهما على ~~ركبهما، فضرب أيديهما، ثم طبق يديه فجعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) * وروينا من طريق فيها هارون بن ~~عنترة وأخرى فيها الحارث بن أبي أسامة - وكلاهما متروك -: أن هكذا كان يفعل ~~عليه السلام إذا كانوا ثلاثة * (3) قال علي: أما رواية الأعمش وهي الثابتة ~~فلا بيان فيها إلى أي شئ أشار ابن مسعود بقوله (هكذا فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم)؟ إلى موقف الامام بين المأمومين والى التطبيق معا؟ أم إلى ~~التطبيق وحده؟ وإذ لا بيان في ذلك فلا يجوز أن يترك اليقين للظنون. ثم حتى ~~لو صح هذا مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه ms0704 وسلم لكان ابعاده عليه السلام ~~لجابر وجبار عن كونهما حفافيه وإيقافهما خلفه: مدخلا لنا في يقين منع ~~الاثنين من كونهما حفافى الامام، وأنه لا يجوز، وإذ ذلك كذلك فجواز كون ~~الاثنين حفافي الامام قد حرم بيقين، فلا يجوز أن يعود إلى الجواز ما قد ~~تيقن تحريمه إلا بنص جلى بعودته. وبالله تعالى التوفيق * 422 مسألة وكل من ~~استخلفه الإمام المحدث فإنه لا يصلى إلا صلاة نفسه لا على صلاة إمامه ~~المستخلف له، ويتبعه المأمومون فيما يلزمهم، ولا يتبعونه فيما لا يلزمهم، ~~بل يقفون على حالهم، ينتظرونه حتى يبلغ إلى ما هم فيه فيتبعوه حينئذ * # PageV04P067 # وقال أبو حنيفة ومالك. بل يصلى الامام المستخلف كما كان يصلى لو كان ~~مأموما، وعلى حكم صلاة إمامه الذي استخلفه * قال علي: ما نعلم لهم حجة الا ~~أنهم ونحن تنازعنا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الامام ~~ليؤتم به) * قال علي: والامام الذي أحدث واستخلف وخرج (1) قد بطلت إمامته ~~باجماع منا ومنهم، وبضرورة الحس والمشاهدة، لأنه الآن في داره يحدث أو يأكل ~~أو يعمل ما الله تعالى أعلم به في غير صلاة، وأنه لو رجع لكان مؤتما عندكم ~~لا إماما، فقد أيقنا ان إمامته قد بطلت * فان قالوا: إنما قلنا: بقي حكم ~~إمامته، لا إمامته * قلنا: في هذا نازعناكم، فليس دعواكم حجة لنفسها، وإذ ~~قد أقررتم أن إمامته قد بطلت، وانه ليس اماما. فلا يجوز بقاء (2) حكم امامة ~~قد بطلت أصلا. * واما الثاني فهو باجماع (3) منا ومنهم الامام الذي أمر ~~عليه السلام ان نأتم به، وان نكبر إذا كبر، ونرفع إذا رفع، ونركع إذا ركع، ~~ونسجد إذا سجد، فإذ هو كذلك فهو الامام لا المأموم والامام هو المأمور بأن ~~يأتي بالصلاة كما أمر، والمؤتمون به هم المأمورون بالائتمام به * فان ~~قالوا: فأنتم تقولون: إن المأموم إذا أتم صلاته لم ينتظر الامام * قلنا: ~~نعم، وهؤلاء لم تتم صلاتهم بعد، فواجب عليهم انتظاره، كما فعل المسلمون في ~~انتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0705 إذ خرج ثم رجع وقد اغتسل، وكما فعلوا ~~في صلاة الخوف، لأنهم بعد مؤتمون به، وهو إمامهم، وصلاتهم لم تتم، فلا عذر ~~لهم في الخروج عن الائتمام به، ولا يحل لهم أن يتبعوه فيما ليس من صلاتهم، ~~فيزيدوا فيها بالعمد ما قد صلوه، فوجب انتظارهم إياه ولا بد وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما من تمت صلاته منهم فان شاء سلم وان شاء أطال التشهد، فذلك ~~له، حتى # PageV04P068 # يسلم مع الامام وبالله تعالى التوفيق * 423 مسألة وأيما عبد أبق عن مولاه ~~فلا تقبل له صلاة حتى يرجع، إلا أن يكون أبق لضرر محرم لا يجد من ينصره ~~منه، فليس آبقا حينئذ، إذا نوى بذلك البعد عنه فقط * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي ~~قال: كان جرير بن عبد الله البجلي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (1): (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) * وبهذا يقول أبو هريرة، كما ~~روينا عن محمد بن المثنى: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن حبيب بن ~~أبي ثابت قال سمعت وانا صبي عن أبي هريرة أنه قال في الآبق: # لا تقبل له صلاة * (2) قال علي: هذا صاحب لا يعرف له من الصحابة رضي الله ~~عنهم مخالف، وخصومنا (3) يشغبون بأقل من هذا إذا وافق تقليدهم * 424 مسألة ~~ومن صلى من الرجال وهو لابس معصفرا بطلت صلاته إذا كان ذاكرا عالما بالنهي ~~وإلا فلا، فإن كان مصبوغا بعصفر لا يظهر فيه إلا أنه لا يطلق عليه اسم ~~(معصفر) فصلاته فيه جائزة. والصلاة فيه جائزة للنساء * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا القعنبي ثنا ~~مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب: ~~(أن رسول ms0706 الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي (4) وعن لبس المعصفر ~~(5) وعن تختم الذهب وعن القراءة في الركوع) * وبهذا يقول بعض السلف الصالح ~~* # PageV04P069 # كما روينا عن معمر عن قتادة: أن عمر بن الخطاب رأى على رجل ثوبا معصفرا ~~فقال: # دعوا هذه البراقات للنساء * (1) وعن معمر عن بديل العقيلي (2) عن أبي ~~العلاء بن عبد الله بن الشخير عن سليمان بن صرد (3) الخزاعي قال: رأى عمر ~~بن الخطاب على رجل ثوبين ممصرين (4) فقال: ألق هذين عنك، لعلك أن توهم من ~~عملك ما هو أشد من هذا * (5) قال علي. هذا تشديد عظيم جدا * وروينا أن (6) ~~أم الفضل بنت غيلان: أرسلت إلى أنس بن مالك تسأله عن المعصفر فقال أنس: لا ~~بأس به للنساء * قال على: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إباحته للنساء * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا أحمد بن حنبل ثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف - ثنا أبي عن محمد بن إسحاق أن نافعا مولى ابن عمر حدثه عن ~~عبد الله بن عمر: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في ~~احرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس ~~بعد ذلك ما أحبت (7) من ألوان الثياب # PageV04P070 # من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف) (1) * 425 مسألة ومن صلى ~~وهو يحمل شيئا مسروقا أو مغصوبا (2) أو إناء فضة أو ذهب بطلت صلاته إلا أن ~~يحمل المأخوذ بغير حقه ليرده إلى صاحبه، أو يحمل الاناء ليكسره: فصلاته ~~تامة * فان صلى وفى كفه أو حجزته حلي ذهب يتملكه لأهله أو ليبيعه أو ثوب ~~حرير كذلك أو دنانير: فصلاته تامة. وكذلك لو صلى وفي فيه (3) دينار أو ~~لؤلؤة يحرزهما بذلك فصلاته تامة * برهان ذلك أنه عمل في صلاته ما لا يحل ~~له، ومن عمل في صلاته ما لا يحل له فلم يصل الصلاة التي امره ms0707 الله عز وجل ~~بها فإذا حمل ذلك لما امر به فلم يعمل في صلاته الا ما أمر به فصلاته صحيحة ~~وبالله تعالى التوفيق * 426 مسألة وفرض على الرجل ان صلى في ثوب واسع أن ~~يطرح منه على عاتقه أو عاتقيه، فإن لم يفعل بطلت صلاته فإن كان ضيقا اتزر ~~به (4) وأجزأه، كان معه ثياب غيره أو لم يكن * حدثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو عاصم هو ~~النبيل عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يصلى (5) أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه ~~شئ) (6) * # PageV04P071 # ورويناه من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه ~~(1) منه شئ) * قال علي: المعنى في كلا اللفظين واحد، لأنه متى ألقى بعض ~~الثوب على عاتقه فلم يصل في ثوب ليس على عاتقيه منه شئ، بل صلى في ثوب على ~~أحد عاتقيه منه شئ * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~هارون بن معروف ثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب ابن مجاهد أبي حرزة عن عبادة ~~بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال. أتينا جابر بن عبد الله أنا وأبي فحدثنا ~~في حديث. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له (يا جابر، إذا كان واسعا ~~فخالف بين طرفيه، وإذا كان (2) ضيقا فاشدده على حقوك (3) يعنى ثوبه وهذه ~~الأحاديث تقضى على سائر الأخبار في الصلاة في الثوب الواحد * وروينا عن ~~حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر قال في الثوب. إذا ~~كان واسعا فتوشح به، وإن كان قصيرا فاتزر به (4) * وعن أبي عوانة عن ~~المغيرة عن إبراهيم النخعي ms0708 قال إذا لم يكن عليك إلا ثوب واحد إن كان واسعا ~~فتوشح به وإن كان صغيرا فاتزر به * وعن طاوس بنحو هذا * وعن محمد بن ~~الحنفية. لا صلاة لمن لم يخمر على عاتقيه في الصلاة * # PageV04P072 # 427 مسألة ولا يجوز لاحد ان يصلى وهو مشتمل الصماء، وهو ان يشتمل المرء ~~ويداه تحته، الرجل والمرأة سواء * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد الفربري ثنا البخاري ثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ~~عن عبيد الله بن عمر عن خبيب (1) بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي ~~هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين وعن لبستين) فذكر ~~الحديث وفيه (عن اشتمال الصماء (2) * 428 مسألة ولا تجزئ الصلاة ممن جر ~~ثوبه خيلاء من الرجال، وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس ذراعا لا ~~أكثر، فان زادت على ذلك عالمة بالنهي بطلت صلاتها. # وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة، فان أسبله ~~فزعا أو نسيانا فلا شئ عليه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد هو القطان عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله يوم ~~القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء) (3) * فهذا عموم للسراويل والإزار والقميص ~~وسائر ما يلبس * ورواه أيضا عبد الله بن دينار وزيد بن أسلم عن ابن عمر ~~مسندا (4) * ورويناه أيضا من طريق أبي ذر مسندا بوعيد شديد (5) * وروينا عن ~~أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أنه قال: المسبل إزاره في الصلاة ليس من ~~الله في حل ولا في حرام (6) * # PageV04P073 # وعن ابن عباس: لا ينظر الله إلى مسبل * وعن مجاهد: كان يقال: من مس ازاره ~~كعبه لم يقبل الله له صلاة * فهذا مجاهد ms0709 يحكى ذلك عمن قبله، وليسوا إلا ~~الصحابة رضي الله عنهم، لأنه ليس من صغار التابعين، بل من أوساطهم * وعن ذر ~~بن عبد الله المرهبي وهو من كبار التابعين (1) كان يقال. من جر ثيابه لم ~~تقبل له صلاة * ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم * قال ~~علي. فمن فعل في صلاته ما حرم عليه فعله فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما ~~أمر فلا صلاة له * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود السجستاني ثنا النفيلي - هو عبد الله بن محمد ثنا ~~محمد ثنا زهير هو ابن معاوية ثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر ~~الله إليه يوم القيامة (2) فقال أبو بكر الصديق. إن أحد جانبي إزاري يسترخي ~~إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لست ممن ~~يفعله خيلاء) * (3) * # PageV04P074 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا نوح ~~بن حبيب القومسي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر ~~الله إليه، قالت أم سلمة يا رسول الله (1) فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال. ~~ترخينه شبرا، قالت. إذن تنكشف أقدامهن، قال. ترخينه (2) ذراعا لا يزدن ~~عليه) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا سفيان هو ابن عيينة ثنا العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه قال. سألت أبا سعيد الخدري فقال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (إزرة المؤمن إلى انصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه ~~وبين الكعبين، وما أسفل ذلك في النار، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا) ~~(3) * 429 ms0710 مسألة والصلاة جائزة في ثوب الكافر والفاسق، ما لم يوقن فيها ~~شيئا يجب اجتنابه * لقول الله تعالى. (خلق لكم ما في الأرض جميعا) وقد صح ~~ان رسول الله صلى في جبة رومية، ونحن على يقين من طهارة القطن والكتان ~~والصوف والشعر والوبر والجلود والحرير للنساء، وإباحة كل ذلك فمن ادعى ~~نجاسة أو تحريما لم يصدق الا بدليل من نص قرآن أو سنة صحيحة، قال تعالى. ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وقال تعالى. (ان الظن # PageV04P075 # لا يغني من الحق شيئا) * فان قيل. قد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آنيتهم الا بعد غسلها وأن لا يوجد غيرها * قلنا. نعم، والآنية غير الثياب، ~~(وما كان ربك نسيا) ولو أراد الله تعالى تحريم ثيابهم لبين ذلك على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم، كما فعل بالآنية * والعجب أن المانع من الصلاة ~~في ثيابهم يبيح آنيتهم لغير ضرورة! وهذا عكس الحقائق! * وإباحة الصلاة في ~~ثياب المشركين هو قول سفيان الثوري وداود بن علي، وبه نقول * 430 مسألة ولا ~~يجزئ أحدا من الرجال أن يصلى وقد زعفر جلده بالزعفران، فان صبغ ثيابه أو ~~عمامته بالزعفران أو زعفر لحيته فحسن، وصلاته بكل ذلك جائزة * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ~~ثنا حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية كلاهما عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل) هذا ~~لفظ إسماعيل، ولفظ حماد (عن التزعفر للرجال (1) * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا سليمان بن الأشعث ثنا زهير بن حرب ~~ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن جديه ~~قالا: سمعنا أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يقبل الله صلاة رجل في جسده شئ من خلوق (2) * قال علي: الخلوق الزعفران، ~~وأول مراتب ms0711 هذا الخبر كونه من قول أبي موسى (3) * # PageV04P076 # قال علي: هذا النهي ناسخ لما كان في أول الهجرة من إباحته عليه السلام ~~لان يتزعفر الرجل، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وعليه الخلوق، فلم ~~ينكر عليه، إذ الأصل في ذلك الإباحة، ثم طرأ النهي فجاء ناسخا * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا يعقوب بن إبراهيم ~~ثنا الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر ~~يصفر لحيته بالخلوق، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أنك تصفر لحيتك بالخلوق قال: ~~(اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته (1) ولم يكن شئ من ~~الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته (2) * قال ~~علي. ولم ينه عليه السلام النساء عن التزعفر، فهو مباح لهن، قال عز وجل ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * 431 مسألة ولا يحل للرجل أن يصفق بيديه في ~~صلاته، فان فعل وهو عالم بالنهي بطلت صلاته، لكن إن نابه شئ في صلاته ~~فليسبح * وأما المرأة فحكمها إن نابها شئ في صلاتها أن تصفق بيديها، فان ~~سبحت فحسن * وهو قول الشافعي وداود * وقال أبو حنيفة: إن سبح الرجل مريدا ~~إفهام غيره بأمر ما بطلت صلاته * وقال مالك: لا تصفق المرأة بل تسبح * وكلا ~~القولين خطأ، وخلاف للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ~~ثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل عارم ثنا حماد بن زيد ثنا أبو حازم ~~المدني عن سهل بن سعد فذكر حديثا وفيه: ان الناس صفحوا إذ رأوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاؤهم يصلون خلف أبى بكر، وان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم إذ سلم: (إذا رابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء) في ~~الصلاة (3) * # PageV04P077 # قال علي: لا خلاف في أن التصفيق والتصفيح. بمعنى واحد، وهو ms0712 الضرب بإحدى ~~صفحتي الأكف على الأخرى * وروينا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما ~~قالا: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء. ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله ~~عنهم مخالف * وإنما جاز التسبيح للنساء لأنه ذكر الله تعالى، والصلاة مكان ~~لذكر الله عز وجل * 432 مسألة ولا يحل للمرأة إذا شهدت المسجد أن تمس طيبا، ~~فان فعلت بطلت صلاتها، سواء في ذلك الجمعة والعتمة والعيد وغير ذلك من جميع ~~الصلوات * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة ثنا يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان ثنا بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا (1) * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~موسى بن إسماعيل ثنا حماد هو ابن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة هو ابن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن يخرجن وهن تفلات) (2) * قال علي: ~~ان أمكن المرأة أن تتطيب يوم الجمعة طيبا تذهب ريحه قبل الجمعة فذلك عليها، ~~وإلا فلا بد لها من ترك الطيب أو ترك الجمعة، أي ذلك فعلت فمباح لها * 433 ~~مسألة ولا يحل للمرأة أن تصلى وهي واصلة شعرها بشعر انسان أو غيره أو بصوف ~~أو بأي شئ كان، وكذلك الرجل أيضا. وأما التي تضفر غديرتها أو # PageV04P078 # غدائرها بخيط من حرير أو صوف أو كتان أو قطن أو سير (1) أو فضة أو ذهب ~~فليست واصلة ولا إثم عليها. ولا صلاة للتي تعظم رأسها بشئ تختمر عليه * ~~حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ms0713 ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا الحميدي ثنا سفيان هو ابن عيينة ثنا هشام هو ابن عروة أنه سمع ~~فاطمة بنت إنذر تقول: انها سمعت أسماء بنت أبي بكر الصديق تقول: (سألت ~~امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ان ابنتي أصابتها ~~الحصبة فأمزق (2) شعرها وإني زوجتها، أفأصل فيه: قال: لعن الله الواصلة ~~والموصولة) * (3) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا عمرو بن يحيى ابن الحارث الحمصي ثنا محبوب بن موسى أنا ابن ~~المبارك عن يعقوب هو ابن القعقاع عن قتادة عن ابن المسيب عن معاوية أنه ~~قال: (أيها الناس، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن الزور، وجاء ~~بخرقة سوداء فألقاها بين أيديهم، قال: هو هذا تجعله المرأة في رأسها ثم (4) ~~تختمر عليه) * (5) قال علي: قول معاوية نهاكم خطاب من النبي صلى الله عليه ~~وسلم للرجال والنساء، فمن صلى وهو عامل في صلاته حالا محرمة عليه فلم يصل ~~كما أمر، فلا صلاة له. وبالله تعالى التوفيق * 434 مسألة وأما التي تتولى ~~وصل شعر غيرها، والواشمة، والمستوشمة - والوشم النقش في الجلد ثم يعمل ~~بالكحل الأسود والمتفلجة والنامصة والمتنمصة - والنمص هو نتف الشعر من ~~الوجه فكل من فعلت ذلك في نفسها أو في غيرها فملعونات من الله عز وجل ~~وصلواتهن تامة * # PageV04P079 # أما اللعنة فقد صح لعن كل من ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~وأما تمام صلاتهن فإنهن بعد حصول هذه الاعمال فيهن ومنهن لا يقدرن على ~~التبرئ من تلك الأحوال، ومن عجز عما كلف سقط عنه. قال تعالى (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها). وقال عليه السلام (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ~~فلم يكلف أحد إلا ما يستطيع، فإذا عجزن عن إزالة تلك الأحوال فقد سقط عنهن ~~ازالتها، وهن مأمورات بالصلاة، فيؤدينها كما يقدرن * وأما الواصلة في شعر ~~نفسها فقادرة على ازالته، فإذ لم تزله فقد استصحبت في صلاتها عملا هي فيه ~~عاصية لله عز ms0714 وجل، فلم تصل كما أمرت، فلا صلاة لها. وبالله تعالى التوفيق * ~~435 مسألة والصلاة جائزة على ظهر الكعبة، وعلى أبي قبيس وعلى كل سقف بمكة، ~~وإن كان أعلى من الكعبة، وفي جوف الكعبة أينما شئت منها، الفريضة والنافلة ~~سواء * وقال مالك: لا تجوز الصلاة في جوف الكعبة، الفرض خاصة، وأجاز فيها ~~التنفل * والذي قلنا نحن هو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وغيرهم * ~~واحتج أتباع مالك بأن قالوا: إن من صلى داخل الكعبة فقد استدبر بعض الكعبة ~~* قال علي: إنما قال الله عز وجل: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره). فلو كان ما ذكره المالكيون حجة لما ~~حل لاحد أن يصلى في المسجد الحرام، لأنه هو القبلة بنص كلام الله تعالى في ~~القرآن، وكل من يصلى فيه فلا بد له من أن يستدبر بعضه. فظهر فساد هذا القول ~~* وأيضا: فان كل من صلى إلى المسجد الحرام أو إلى الكعبة فلا بد له من أن ~~يترك بعضها عن يمينه وبعضها عن شماله، ولا فرق عند أحد من أهل الاسلام في ~~أنه لافرق بين استدبار القبلة في الصلاة وبين أن يجعلها على يمينه أو على ~~شماله، فصح أنه (1) لم يكلفنا الله عز وجل قط مراعاة هذا، وإنما كلفنا أن ~~نقابل بأوجهنا ما قابلنا (2) من جدار الكعبة أو من جدار المسجد قبالة ~~الكعبة حيثما كنا فقط * # PageV04P080 # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: ~~(دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن ~~طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها، فسألت بلالا حين خرج: ما صنع النبي ~~صلى الله عليه وسلم؟ قال: جعل عمودا عن يساره وعمودين (1) عن يمينه وثلاثة ~~أعمدة من ورائه ثم صلى) * قال علي: ما قال أحد قط إن صلاته المذكورة صلى ~~الله عليه وسلم كانت إلى ms0715 غير القبلة، وقد نص عليه السلام على أن الأرض كلها ~~مسجد، وباطن الكعبة أطيب الأرض وأفضلها، فهي أفضل المساجد وأولاها بصلاة ~~الفرض والنافلة، ولا يجوز لغير الراكب أو الخائف أو المريض (2) أن يصلى ~~نافلة إلى غير القبلة، والتفريق بين الفرض والنافلة بلا قرآن ولا سنة ولا ~~إجماع خطأ. وبالله تعالى التوفيق. وكل مكان أعلى من الكعبة فإنما علينا ~~مقابلة جهة الكعبة فقط: وقد هدمت الكعبة لتجدد فما قال أحد ببطلان صلاة ~~المسلمين * 436 مسألة ومن صلى وفي قبلته مصحف فذلك جائز، ما لم يتعمد عبادة ~~المصحف، إذ لم يأت نص ولا إجماع بالمنع من ذلك * 437 مسألة ومن صلى وفي ~~قبلته نار أو حجر أو كنيسة أو بيعة أو بيت نار أو إنسان، مسلم، أو كافر، أو ~~حائض أو أي جسم كان حاشا الكلب والحمار وغير المضطجعة من النساء فكل ذلك ~~جائز، لأنه لم يأت بالفرق بين شئ مما ذكرنا وبين سائر الأجسام كلها قرآن ~~ولا سنة ولا اجماع، ولا بد من أن يكون بين يدي المصلى جسم من أجسام العالم، ~~فالتفريق بينها باطل، لأنه دعوى بلا برهان وبالله تعالى التوفيق * 438 ~~مسألة والصلاة في البيعة والكنيسة وبين النار والمجزرة ما اجتنب البول ~~والفرث والدم وعلى قارعة الطريق وبطن الوادي ومواضع الخسف والى البعير ~~والناقة وللتحدث والنيام (3) وفي كل موضع: جائزة، ما لم يأت نص أو اجماع ~~متيقن في تحريم الصلاة في مكان ما، فيوقف عند النهي في ذلك * # PageV04P081 # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~معمر وسفيان الثوري كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ~~قال: (قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، ~~قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون سنة، ثم حيثما ~~أدركتك الصلاة فصل، فهو مسجد) (1) قال علي: فهذا نص جلى ان (2) الكعبة ~~مسجد، مع مجئ القرآن بذلك، وما علم أحد مسجدا تحرم فيه صلاة الفرض ms0716 وتحل فيه ~~النافلة! * وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة ~~وجابر وحذيفة وانس. ان من فضائلنا ان الأرض جعلت لنا مسجدا، وكل ما ذكرنا ~~من الأرض، فالصلاة فيه جائزة، حاشا ما جاء النص من المنع من الصلاة فيه ~~كعطن الإبل، والحمام، والمقبرة، والى قبر وعليه والمكان المغصوب، والنجس، ~~ومسجد الضرار فقط * وإنما جاء النهى عن الصلاة في المجزرة وظهر بيت الله ~~الحرام من طريق زيد بن جبيرة، وهو لا شئ (3)، ومن طريق عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث وهو ضعيف (4) * وجاء النهى عن الصلاة في موضع الخسف من طريق ابن ~~لهيعة، وهو لا شئ (5) * وجاء النهى عن الصلاة على قارعة الطريق من طريق ~~الحسن (6) عن جابر، ولا يصح # PageV04P082 # سماع الحسن من جابر * (1) 439 مسألة والصلاة جائزة على الجلود وعلى ~~الصفوف وعلى كل ما يجوز القعود عليه إذا كان طاهرا، وجائز للمرأة أن تصلى ~~على الحرير، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وغيرهم * وقال عطاء: ~~لا تجوز الصلاة إلا على التراب والبطحاء * وقال مالك: تكره الصلاة على غير ~~الأرض أو ما تنبت الأرض * قال علي: هذا قول لا دليل على صحته، والسجود واجب ~~على سبعة أعضاء: الرجلين والركبتين، واليدين، والجبهة، والانف، وهو يجيز ~~وضع جميع هذه الأعضاء على كل ما ذكرنا، حاشا الجبهة، فأي فرق بين أعضاء ~~السجود؟! ولا سبيل إلى وجود فرق بينها لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ~~ولا من اجماع ولا من قياس، ولا من قول صاحب ولا من رأى له وجه. وبالله ~~تعالى التوفيق * وروينا عن ابن مسعود: أنه صلى على مسح شعر * وعن عمر بن ~~الخطاب: أنه كان يسجد في صلاته على عبقري (2)، وهو بساط صوف * وعن ابن ~~عباس: انه سجد في صلاته على طنفسة (3) وهي بساط صوف * وعن أبي الدرداء مثل ~~ذلك. وعن شريح والزهري مثل ذلك، وعن الحسن، ولا مخالف لمن ذكرنا من الصحابة ~~رضي الله عنهم في ذلك وبالله تعالى التوفيق * 440 مسألة ومن زحم ms0717 يوم الجمعة ~~أو غيرها فلم يقدر على السجود على ما بين يديه، فليسجد على رجل من يصلى بين ~~يديه أو على ظهره ويجزئه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وغيرهم * # PageV04P083 # وقال مالك. لا يجوز ذلك * قال علي. أمرنا الله تعالى بالسجود، ولم يخص ~~شيئا نسجد عليه من شئ، (وما كان ربك نسيا) * حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن ~~مسعود ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك ابن أيمن ثنا عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن ~~الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب عن عمر بن الخطاب قال: إذا اشتد ~~الحر فليسجد أحدكم على ثوبه، وإذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر رجل (1) * ~~وروينا عن الحسن البصري وعن طاوس: إذا كثر الزحام فاسجد على ظهر أخيك، وعن ~~مجاهد: اسجد على رجل أخيك، ولا يعرف في هذا لعمر رضي الله عنه من الصحابة ~~رضي الله عنهم مخالف * 441 مسألة وجائز للامام أن يصلى في مكان أرفع من ~~مكان جميع المأمومين، وفي أخفض منه، سواء في كل ذلك العامة والأكثر والأقل ~~فان أمكنه السجود فحسن والا فإذا أراد السجود فلينزل حتى يسجد حيث يقدر، ثم ~~يرجع إلى مكانه. وهو قول الشافعي وأبي سليمان * وقال أبو حنيفة ومالك: لا ~~يجوز ذلك، وأجازه أبو حنيفة في مقدار قامة فأقل، وأجازه مالك في الارتفاع ~~اليسير * قال علي: هذان تحديدان فاسدان، لم يأت بهما نص قرآن ولا سنة ولا ~~إجماع ولا قياس ولا قول صاحب ولا رأى له وجه، وما علم في شئ من ذلك فرق بين ~~قليل الارتفاع # PageV04P084 # وكثيره، والتحريم والتحليل والتحديد بينهما لا يحل الا بقرآن أو سنة * ~~ولئن كان وقوف الامام في الصلاة في مكان أرفع من المأمومين بمقدار أصبع ~~حلالا، فإنه لحلال بأصبع بعد أصبع، حتى يبلغ ألف قامة وأكثر، ولئن كانت ~~الألف قامة حراما في ذلك فإنه لحرام كله إلى قدر الإصبع فأقل * وان المتحكم ms0718 ~~في التفريق بين ذلك برأيه لقائل على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ما لم يقله قط * والعجب أن أبا حنيفة ومالكا قالا: إن كان مع الامام ~~في العلو طائفة جازت صلاته بالذين أسفل والا فلا؟ وهذا عجب وزيادة في ~~التحكم * وأجازا أن يكون الامام في مكان أسفل من المأمومين وهذا تحكم ثالث! ~~كل ذلك دعوى بلا برهان * قال علي: والحكم في ذلك أن يكون المأمومون خلف ~~الامام صفوفا صفوفا، فلا يحل لهم ان يخلوا بهذه الرتبة، لما قد ذكرنا قبل ~~من وجوب ترتيب الصفوف، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فان اتفق ~~مصلى الامام في دكان أو غرفة أو رابية لا يسع فيها (1) معه صف خلفه صلوا ~~تحته * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى وقتيبة ~~بن سعيد كلاهما عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه. أن نفرا جاؤوا إلى سهل ~~بن سعد فقال سهل: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه يعنى على ~~المنبر فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقري حتى سجد ~~في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم اقبل على الناس فقال: # يا أيها الناس، انى إنما (2) صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا (3) صلاتي) * ~~قال علي: لا بيان أبين من هذا في جواز صلاة الامام في مكان ارفع من مكان ~~المأمومين * # PageV04P085 # واحتج المخالفون بخبر فيه النهى عن صلاة الامام في مكان ارفع من مكان ~~المأمومين وهو خبر ساقط، انفرد به زياد بن عبد الله البكائي، وهو ضعيف (1) ~~* والخبر الذي أوردنا اجماع من الصحابة بحضرة رسول الله صلى الله وسلم فهذا ~~هو الحجة لا الباطل الملفق * وقال بعض المخالفين. هذا من الكبر * قال علي. ~~هذا باطل ويعكس عليهم في اجازتهم صلاة المأمومين في مكان ارفع من مكان ~~الامام فيقال لهم. ms0719 هذا كبر من المأمومين ولا فرق؟! ويلزمهم على هذا ان ~~يمنعوا أيضا من صلاة الامام متقلدا سيفا ولابس درع؟ فهذا ادخل في الكبر من ~~صلاته في مكان عال! * وبمثل قولنا يقول أحمد بن حنبل والليث بن سعد ~~والبخاري وغيرهما، وبالله تعالى التوفيق * # PageV04P086 # (الاعمال المستحبة في الصلاة وليست فرضا) 442 مسألة رفع اليدين عند كل ~~ركوع وسجود وقيام وجلوس، سوى تكبيرة الاحرام * قال علي: اختلف الناس في ~~هذا: # فطائفة لم ترفع اليدين في شئ من الصلاة إلا في أولها عند تكبيرة الاحرام ~~على ظلع (1) أيضا ورأوه أيضا إن كان فرفع يسير وهذه رواية ابن القاسم عن ~~مالك * وقال أبو حنيفة وأصحابه برفع اليدين للاحرام أولا سنة لا فريضة ~~ومنعوا منه في باقي الصلاة * ورأت طائفة رفع اليدين عند الاحرام وعند ~~الركوع وعند الرفع من الركوع وهو قول الشافعي وأحمد وأبي سليمان وأصحابهم، ~~وهو رواية أشهب وابن وهب وأبى المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتى ~~به * ورأت طائفة رفع اليدين عند كل تكبير في الصلاة، الفرض والتطوع، وعند ~~كل قول (سمع الله لمن حمده) * فأما رواية ابن القاسم عن مالك فما نعلم لها ~~وجها أصلا، ولا تعلقا بشئ من الروايات، ولا قائلا بها من الصحابة ولا من ~~التابعين * وأما قول أبي حنيفة فإنهم احتجوا بما حدثناه حمام ثنا عبد الله ~~بن محمد الباجي ثنا محمد ابن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ~~ثنا زهير بن حرب ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن ~~بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود قال: # (ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرفع يديه في أول تكبيرة ~~ثم لم يعد (2) * # PageV04P087 # قالوا: وكان على وابن مسعود لا يرفعان أيديهما إلا في تكبيرة الاحرام فقط ~~* ما نعلم لهم حجة غير هذا، ولا حجة لهم فيه، لما نذكر إن شاء الله تعالى، ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق * ان هذا الخبر صحيح، وليس فيه الا أن رفع ~~اليدين فيما ms0720 عدا تكبيرة الاحرام ليس فرضا فقط، ولولا هذا الخبر لكان رفع ~~اليدين عند كل رفع وخفض وتكبير وتحميد في الصلاة: فرضا، لأنه قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين عند كل رفع على ما نذكر بعد هذا إن ~~شاء الله عز وجل، وصح عنه عليه السلام أنه قال: # (صلوا كما تروني أصلى) وقد ذكرناه باسناده في كتابنا هذا في باب وجوب ~~الأذان والإقامة فلولا حديث ابن مسعود هذا لكان فرضا على كل مصل أن يصلى ~~كما كان عليه السلام يصلى، وكان عليه السلام يصلى رافعا يديه عند كل رفع ~~وخفض، لكن لما صح خبر ابن مسعود علمنا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة ~~الاحرام سنة وندب فقط * وإن كان على وابن مسعود رضي الله عنهما لا يرفعان، ~~فقد كان ابن عمر وابن عباس وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرفعون، فليس فعل بعضهم حجة على فعل بعض، بل الحجة على جميعهم ما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى كل حال فإن كان ابن مسعود وعلى لا ~~يرفعان، فما جاء قط أنهما كرها الرفع ولا نهيا عنه كما يفعل هؤلاء! * وأما ~~من رأى رفع اليدين عند الركوع والرفع من الركوع فإنهم احتجوا بما رويناه من ~~طريق مالك ويونس بن يزيد وسفيان بن عيينة وابن جريج والزبيدي PageV04P088 # ومعمر وغيرهم، كلهم عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، ~~وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك، وكان لا يفعل ~~ذلك في السجود) * وروينا هذا الفعل في الصلاة عن جابر بن عبد الله، وأبي ~~سعيد، وأبي الدرداء وأم الدرداء (1)، وابن عباس * وروينا أيضا هذا الفعل في ~~الصلاة عن أبي موسى الأشعري، وانه كان يعلمه الناس من طريق حماد بن سلمة عن ~~الأزرق بن قيس عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى ms0721 الأشعري (2) * ~~وروينا أيضا عن ابن الزبير (3) وأبي هريرة والنعمان بن أبي عياش (4) وجملة ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ بن ~~معاذ عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن. (كان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا أحرموا وإذا ركعوا وإذا رفعوا كأنها المراوح) ~~(5) * ورويناه أيضا عن عبد الرحمن بن سابط، والحسن، والقاسم، وسالم، وعطاء، ~~وطاوس، ومجاهد، وابن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، والحسن بن مسلم، # PageV04P089 # وابن أبي نجيح، وعبد الله بن دينار، ومكحول، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن ~~سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسماعيل بن علية، والليث بن سعد، ~~والأوزاعي، وسفيان بن عيينة، والحميدي، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن ~~المبارك، وابن وهب، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، والمزني، وأبي ثور، (1) ومحمد ~~بن نصر المروزي، ومحمد ابن جرير الطبري، وابن المنذر، وابني عبد الله بن ~~عبد الحكم، والربيع، ومحمد بن نمير، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ويزيد ~~بن هارون، وغيرهم * وأما من ذهب إلى رفع اليدين في كل خفض ورفع فاحتجوا بما ~~حدثناه حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا المعتمر ~~بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يرفع يديه إذا جاء الصلاة، ~~وإذا أراد ان يركع. وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين يرفع ~~يديه. في ذلك كله) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن ~~أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عياش قال ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان (2) إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، ~~وإذا ركع رفع يديه (3)، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، ms0722 وإذا قام من ~~الركعتين رفع يديه، ورفع ابن عمر ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم) * ~~ورواه أيضا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم * (4) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن ~~السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد ~~المحاربي قالا ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار (5) عن ابن ~~عمر قال. (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام في الركعتين (6) كبر ورفع ~~يديه) * # PageV04P090 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ثنا عبد الحميد بن ~~جعفر أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال. سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم (1) أبو قتادة، فقال أبو حميد: ~~(أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا. # فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا تبعة (2) ولا أقدمنا له صحبة! قال بلى، ~~قالوا. فأعرض فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~يرفع (3) يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر (4) كل عظم في موضعه ~~معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع (5) يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع ويضع ~~راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل، فلا يصب رأسه ولا يقنع (6) ثم يرفع رأسه ~~فيقول. سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه) وذكر الحديث ~~وفيه. (ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما ~~كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، وذكر باقي الحديث ~~(قالوا. صدقت هكذا كان يصلى) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد ~~الملك ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبيد الله بن ميسرة الجشمي (7) ~~ثنا عبد الوارث هو ابن سعيد ms0723 ثنا محمد بن جحادة (8) حدثني عبد الجبار بن ~~وائل حدثني علقمة بن وائل (9) عن وائل بن حجر قال (صليت مع # PageV04P091 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا كبر رفع يديه، ثم التحف، ثم أخذ ~~شماله بيمينه وأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، ~~وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه، ثم سجد، ووضع وجهه بين كفيه، ~~وإذا رفع رأسه من السجود أيضا رفع يديه، حتى فرغ من صلاته. قال محمد بن ~~جحادة: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعله من فعله وتركه من تركه) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد ~~بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام الدستوائي ~~وعبد الاعلى ومحمد بن أبي عدي.، قال عبد الأعلى وابن أبي عدى عن سعيد بن ~~أبي عروبة (1) عن قتادة، وقال معاذ: حدثني أبي عن قتادة، ثم اتفقوا، عن نصر ~~بن عاصم عن مالك بن الحويرث (رأى (2) النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في ~~صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه (3) وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من ~~سجوده (4) حتى يحاذي بهما فروع أذنيه) هذا لفظ ابن أبي عدي وعبد الاعلى، ~~وقال. معاذ في حديثه. # كان عليه السلام إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك وإذا ~~رفع رأسه فعل مثل ذلك (5) * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ~~ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي عن حميد عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في ~~الركوع والسجود (6) * قال علي: فهذه آثار متظاهرة متواترة عن ابن عمر، وأبي ~~حميد، وأبي قتادة، ووائل ابن حجر، ومالك، بن الحويرث وأنس وسواهم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، # PageV04P092 # وهذا يوجب يقين العلم * قال علي: فكان ما رواه ms0724 الزهري عن سالم عن ابن عمر ~~زائدا على ما رواه علقمة عن ابن مسعود ووجب أخذ الزيادة لان ابن عمر حكى ~~انه رأى ما لم يره ابن مسعود من رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه عند ~~الركوع وعند الرفع من الركوع وكلاهما ثقة وكلاهما حكى ما شاهد، وقد خفى على ~~ابن مسعود رضي الله عنه أمر وضع اليدين على الركبتين، فكيف وما تحمل كلا ~~روايتيهما إلا على المشاهدة الصحيحة؟ * وكان ما رواه نافع ومحارب بن دثار، ~~كلاهما عن ابن عمر، وما رواه أبو حميد وأبو قتادة وثمانية من أصحاب رسول ~~الله صلى الله وسلم، من رفع اليدين عند القيام إلى الركعتين: زيادة على ما ~~رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر، وكل ثقة، وكل مصدق فيما ذكر أنه سمعه ~~ورآه، وأخذ الزيادة واجب * وكان ما رواه أنس من رفع اليدين عند السجود: ~~زيادة على ما رواه ابن عمر، والكل ثقة فيما روى وما شاهد * وكان ما رواه ~~مالك بن الحويرث من رفع اليدين في كل ركوع ورفع من ركوع وكل سجود ورفع من ~~سجود: زائدا على كل ذلك، والكل ثقات فيما رووه وما سمعوه، وأخذ الزيادات ~~فرض لا يجوز تركه، لان الزيادة حكم قائم بنفسه، رواه من علمه، ولا يضره ~~سكوت من لم يروه عن روايته، كسائر الأحكام كلها ولا فرق * وممن قال بما ~~ذكرناه ابن عمر، كما أوردنا قبل من عمله، والحسن البصري، والصحابة جملة، ~~كما أوردناه * حدثنا يونس بن عبد الله ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا عبد ~~الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه ~~كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، ~~وإذا سجد، وبين الركعتين، يرفعهما إلى ثدييه (1) * # PageV04P093 # قال علي: هذا اسناد لا داخلة فيه، وما كان ابن عمر ليرجع إلى ms0725 خلاف ما روى ~~من ترك الرفع عند السجود إلا وقد صح عنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~لذلك * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن ~~أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو سهل النضر ~~بن كثير السعدي (1) قال: صلى إلى جنبي ابن طاوس في مسجد الخيف بمنى، فكان ~~إذا رفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، وقلت ~~لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه؟! # فقال ابن طاوس: رأيت أبى يصنعه، وقال لي: رأيت عبد الله بن عباس يصنعه * ~~(2) حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا ~~أحمد بن خالد ثنا الحسن ابن أحمد ثنا محمد بن عبيد بن حساب ثنا حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني قال: رأيت طاوسا ونافعا مولى ابن عمر يرفعان أيديهما بين ~~السجدتين، قال حماد: وكان أيوب يفعله * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: # PageV04P094 # قلت لعطاء رأيتك تكبر بيديك حين تستفتح وحين تركع وحين ترفع رأسك من ~~الركعة، وحين ترفع رأسك من السجدة الأولى ومن الآخرة وحين تستوى من مثنى؟ ~~قال: أجل قلت: تخلف باليدين الاذنين؟ (1) قال: لا، قد بلغني ذلك عن عثمان، ~~أنه كان يخلف بيديه أذنيه، قال ابن جريج: قلت لعطاء: وفى التطوع من التكبير ~~باليدين؟ قال: نعم، في كل صلاة * 443 مسألة والتوجيه سنة حسنة، وهو أن يقول ~~الامام والمنفرد بعد التكبير لكل صلاة، فرض أو غير فرض، جهرا أو سرا: * ما ~~حدثناه حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد بن زهير بن حرب، كل واحد منهما يقول: حدثني ~~أبي، ثم قال أحمد ابن حنبل: ثنا أبو سعيد ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن ~~الماجشون ثنا عبد الله ms0726 بن الفضل وأبو يوسف (2) بن أبي سلمة الماجشون، ~~كلاهما عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن ~~أبي طالب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح ثم قال) ~~وقال زهير بن حرب: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن ~~أبي سلمة هو ابن الماجشون حدثني عمى هو أبو يوسف (3) بن أبي سلمة عن عبد ~~الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب. (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح ثم قال) واتفق احمد وزهير في ~~روايتهما جميعا. (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك ~~أمرت وانا أول المسلمين) اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت (4) أنت ربي وأنا ~~عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي لي ذنوبي جميعا (5) # PageV04P095 # إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لاحسنها إلا ~~أنت، واصرف عنى سيئها، لا يصرف عنى سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله ~~في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك (1) تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب ~~إليك) (2) * قال علي: وقد رويناه من طريق الحجاج بن المنهال وأبي النضر ~~ومعاذ بن معاذ، كلهم عن ابن الماجشون. ورويناه أيضا من طريق جابر بن عبد ~~الله وغيره من الصحابة رضي الله عنهم (3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله ~~بن نمير وأبو كامل، قال أبو كامل: ثنا عبد الواحد بن زياد، وقال أبو بكر ~~وابن نمير: ثنا ابن فضيل، وقال زهير: ثنا جرير بن عبد الحميد، ثم اتفق عبد ~~الواحد وابن فضيل وجرير واللفظ له كلهم عن عمارة بن ms0727 القعقاع عن أبي زرعة ~~ابن عمرو بن جرير (4) عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا كبر في الصلاة سكت هنية (5) قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت ~~وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد ~~بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ~~(6) * # PageV04P096 # ورويناه أيضا من طريق سفيان عن عمارة بن القعقاع باسناده نحوه * وإنما لم ~~نذكر ذلك فرضا (1) لأنه فعل منه عليه السلام ولم يؤمر به فكان الائتساء به ~~(2) حسنا * ونستحب أيضا أن يكون للامام سكته بعد فراغه من القراءة قبل ~~ركوعه * كما حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ~~التنوزي ثنا يونس هو ابن عبيد عن الحسن البصري: (ان سمرة بن جندب صلى فكبر ~~ثم سكت ساعة ثم قرأ فلما ختم السورة سكت ساعة ثم كبر فركع فقال له عمران بن ~~الحصين: ما هذا؟ فقال له سمرة: حفظت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكتب في ذلك إلى أبي بن كعب فصدق سمرة (3) * قال علي: فنحن نختار أن يفعل ~~كل امام كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله بعده سمرة وغيره من ~~الصحابة رضي الله عنهم ويقرأ المأموم في السكتة الأولى أم القرآن فمن فاتته ~~قرأ في السكتة الثانية * قال علي: وقد فعل ما قلنا جمهور السلف * روينا من ~~طريق حماد بن سلمة عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال كان عمر بن الخطاب # PageV04P097 # إذا دخل في الصلاة قال الله أكبر سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى ~~جدك، ولا إله غيرك يرفع بها صوته فظننا انه يريد أن يعلمنا * وعن عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود ~~عن عمر بن ms0728 الخطاب. انه كان إذا كبر قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك ~~وتعالى جدك، ولا إله غيرك * فهذا فعل عمر رضي الله عنه بحضرة الصحابة لا ~~مخالف له منهم * ورويناه أيضا عن علي بن أبي طالب، وعن ابن عمر، وعن طاوس ~~وعطاء، كلهم يتوجه بعد التكبير في صلاة الفرض. وهو قول الأوزاعي وسفيان ~~الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وأصحابهم * وقال مالك: لا ~~أعرف التوجيه * قال علي: ليس من لا يعرف حجة على من عرف * وقد احتج بعض ~~مقلديه في معارضته ما ذكرنا بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أنه: كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين * قال ~~علي: وهذا لا حجة لهم فيه، بل هو قولنا، لان استفتاح القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين لا يدخل فيه التوجيه، لأنه ليس التوجيه قراءة. وإنما هو ذكر، فصح ~~أنه عليه السلام كان يفتتح الصلاة بالتكبير ثم يذكر ما قد صح عنه من الذكر ~~ثم يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وزيادة العدول لا يجوز ردها. ~~وبالله تعالى التوفيق * ولا يقولها المأموم لان فيها شيئا من القرآن، وقد ~~نهى عليه السلام أن يقرأ خلف الامام إلا بأم القرآن فقط فان دعا بعد قراءة ~~أم القرآن في حال سكتة الامام بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن * ~~444 مسألة ويجب على الامام التخفيف إذا أم جماعة لا يدري كيف طاقتهم، * ~~ويطول المنفرد ما شاء، وحد ذلك ما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي التي هو ~~فيها وان خفف المنفرد فذلك له مباح * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا PageV04P098 # البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أم أحدكم الناس (1) ~~فليخفف فان فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما ~~شاء) * وبه إلى البخاري ثنا أحمد بن يونس ms0729 ثنا زهير هو ابن معاوية ثنا ~~إسماعيل هو ابن أبي خالد سمعت قيسا هو ابن أبي حازم قال: أخبرني أبو مسعود: ~~(أن رجلا قال: # والله يا رسول الله اني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل ~~بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا (2) منه ~~يومئذ، ثم قال عليه السلام. إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، ~~فان فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~إسحاق القاضي ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى ابن إسماعيل ثنا حماد ~~بن سلمة أنا سعيد الجريري عن أبي العلاء (3) عن مطرف بن عبد الله - هو ابن ~~الشخير عن عثمان بن أبي العاصي قال قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال ~~أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) * (4) قال ~~على: هذا حد التخفيف، وهو أن ينظر ما يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من ~~الوقوف والركوع والسجود والجلوس فليصل على حسب ذلك * وروينا ذلك عن السلف ~~الطيب * روينا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد كلاهما عن أنس قال ما ~~صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، كانت ~~صلاته متقاربة، وصلاة أبي بكر متقاربة فلما كان عمر مد في صلاة الفجر) (5) ~~* ومن طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي رجاء العطاردي قال: قلت ~~للزبير بن العوام # PageV04P099 # مالكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أخف الناس صلاة؟! قال: نبادر ~~الوسواس * (1) وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: ~~إذا كنت إماما فخفف (2) الصلاة، فان في الناس الكبير والضعيف والمعتل وذا ~~الحاجة، وإذا صليت وحدك فطول ما بدا لك، وأبرد، فان شدة الحر من فيح جهنم * ~~وعن طلحة التخفيف أيضا، وعن عمار كذلك * وعن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يطيل ~~الصلاة في بيته، ويقصر عند الناس، ويحض على ذلك. ms0730 * وعن عمرو بن ميمون ~~الأودي: لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا (3) لم يفرغ من لبنها حتى أصلى الصلوات ~~الخمس، أتم ركوعها وسجودها (4) * وعن علقمة: لو أمر بذبح شاة فأخذ في سلخها ~~لصليت الصلوات الخمس في تمام قبل أن يفرغ منها. * وأما الحد الذي ذكرنا في ~~التطويل فهو: أننا قد ذكرنا في أوقات الصلوات أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس، وقال عليه السلام (وقت ~~الصبح ما لم تطلع الشمس، ووقت العصر ما لم تغرب الشمس، ووقت المغرب ما لم ~~يسقط نور الشفق (5)، ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل) فصح يقينا أن من ~~دخل في صلاة في آخر وقتها فإنما يصلى باقيها في وقت الأخرى، وفي وقت ليس له ~~تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ~~التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى) فصح أن له إذا دخل في الصلاة في ~~وقتها أن له أن يطول # PageV04P100 # ما شاء، كما أمر عليه السلام، الا تطويلا منع منه النص، وليس الا ان يطيل ~~حتى تفوته الصلاة التالية لها فقط. وبالله تعالى التوفيق * 445 مسألة قد ~~قلنا: إن الفرض في كل ركعة أن يقرأ بأم القرآن فقط، فان زاد على ذلك قرآنا ~~فحسن، قل أم كثر، أي صلاة كانت من فرض أو غير فرض، لا نحاش (1) شيئا الا ~~اننا نستحب أن يقرأ في صلاة الصبح مع أم القرآن في كل ركعة من ستين آية إلى ~~مائة آية من أي سورة شاء، وفى الظهر في الأولتين (2) في كل ركعة مع أم ~~القرآن نحو ثلاثين آية كذلك، وفي الآخرتين منها مع أم القرآن في كل ركعة ~~نحو خمس عشرة آية، وفى الأولتين من العصر كالآخرتين من الظهر، وفى الآخرتين ~~من العصر أم القرآن فقط، وفى المغرب نحو العصر، ولو أنه قرأ في المغرب ~~بالاعراف. أو المائدة. أو الطور. أو المرسلات فحسن، وفى العتمة في الأولتين ~~مع أم القرآن بالتين. ms0731 والزيتون. والشمس وضحاها ونحو ذلك، وفي صبح يوم ~~الجمعة ألم تنزيل السجدة. وهل أتى على الانسان مع أم القرآن وفى صلاة ~~الجمعة في الركعة الأولى مع أم القرآن سورة الجمعة، وفى الثانية مع أم ~~القرآن مرة سورة المنافقين، ومرة سورة الغاشية، ولو قرأ في كل ذلك سورتين ~~أو أكثر في ركعة فحسن ولو قدم السورة قبل أم القرآن كرهنا ذلك وأجزأه ومن ~~أراد من الأئمة تطويل صلاة ثم أحس بعذر ممن خلفه فليوجز في مدها * حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا سيار بن سلامة هو أبو المنهال قال. دخلت على ~~أبي برزة فسألناه فأخبرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يصلى ~~الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين ~~الستين إلى المائة (3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم عن منصور هو ابن زاذان عن الوليد بن مسلم هو ~~أبو بشر العنبري عن أبي الصديق هو بكر بن عمرو الناجي عن أبي سعيد الخدري ~~قال: (كنا نحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأوليين من ~~الظهر قدر ثلاثين آية وحزرنا قيامه في الأخريين # PageV04P101 # قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر ~~قيامه في الأخريين (1) من الظهر، وفى الأخريين (2) من العصر على النصف من ~~ذلك) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني ~~هارون ابن عبد الله الحمال (3) ثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن ~~بكير بن عبد الله - هو ابن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: (ما ~~صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان، قال ~~سليمان: ms0732 كان يطيل الركعتين الأوليين (4) من الظهر، ويخفف الأخريين (5)، ~~ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار (6) المفصل، ويقرأ (7) في العشاء بوسط ~~المفصل ويقرأ (8) في الصبح بطوال المفصل) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ~~أنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن ~~عباس أنه قال: (إن أم الفضل سمعته وهو (9) يقرأ والمرسلات عرفا، فقالت: # يا بنى والله لقد ذكرتني بقراءتك (10) هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب * حدثنا عبد الله بن يوسف ~~ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ~~ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عمرو الناقد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي ~~عن صالح عن الزهري (11) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، ~~فذكر هذا # PageV04P102 # الحديث، وأن أم الفضل قالت: (ثم ما صلى بعد حتى قبضه الله عز وجل) * فهذا ~~آخر صلاة مغرب صلاها عليه السلام، وآخر عمله عليه السلام، فأين المدعون ~~أنهم يتبعون عمله وآخر عمله؟! * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن ~~ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: # (سمعت رسول الله صلى الله وسلم قرأ في المغرب بالطور (1) * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر البصري ثنا أبو داود ~~السجستاني ثنا الحسن بن علي هو الحلواني ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني ~~ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ~~ثابت: # مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في المغرب بطولى (2) الطوليين؟! قلت: ما طولى الطوليين؟ ms0733 قال: ~~الأعراف قال ابن جريج: وسألت ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة ~~والأعراف (3) * فهذا زيد رضي الله عنه ينكر على أمير المدينة الاقتصار على ~~صغار المفصل في المغرب ويحضه على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قراءة الأعراف في صلاة المغرب * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد ~~الله قال: (صلى معاذ لأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، ~~فأخبر معاذ عنه، فقال. انه منافق (4) فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأخبره ما قال معاذ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟! إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، ~~وسبح اسم ربك الاعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى) * # PageV04P103 # قال علي: وكل ذلك قد روى عن السلف رضي الله عنهم * روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس. ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه أم ~~الصحابة رضي الله عنهم في صلاة الصبح بسورة البقرة، قرأها في الركعتين (1) ~~وعن معمر عن قتادة عن أنس أن أبا بكر أيضا أمهم في الصبح بآل عمران * وعن ~~سفيان الثوري وسفيان بن عيينة كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حصين ~~بن سبرة (2) أن عمر بن الخطاب قرأ في الفجر يوسف، ثم قرأ في الثانية والنجم ~~فسجد، ثم قام فقرأ إذا زلزلت * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة أنه سمع عمرو بن ميمون يقول: إن عمر بن الخطاب صلى الصبح ~~بذى الحليفة فقال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله ~~غيرك، وقرأ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يتم التكبير * وعن ~~عمر: أنه قرأ في الظهر ms0734 ق والذاريات * وعن عبد الله بن عمر (3) انه قرأ في ~~الظهر كهيعص * وعن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي العالية البراء: ~~(4) سألت ابن عباس أو سأله رجل: أأقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: هو إمامك، ~~اقرأ منه ما قل أو كثر، وليس في القرآن قليل * وعن حماد بن سلمة عن قتادة ~~وثابت البناني وحميد وعثمان البتي، كلهم عن أنس ابن مالك: أنه كان يقرأ في ~~الظهر والعصر (سبح اسم ربك الاعلى) و (هل أتاك حديث # PageV04P104 # الغاشية) ويسمعنا النغمة أحيانا * وعن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن ~~نافع عن ابن عمر: أنه كان يقرأ في المغرب يس * وعن سفيان بن عيينة عن عثمان ~~بن أبي سليمان النوفلي عن عراك بن مالك سمع أبا هريرة يقول: (قدمت المدينة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فوجدت رجلا من غفار يؤم الناس في ~~المغرب، فقرأ في الركعة الأولى سورة مريم، وفى الثانية (ويل للمطففين) (1) ~~* وبكل ما ذكرنا يأخذ الشافعي وداود وجمهور أصحاب الحديث * حدثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ثنا ~~موسى بن معاوية ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري أو ~~زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالاعراف في المغرب في ~~الركعتين (2) * وروينا عن أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما: أن كل واحد ~~منهما صلى الصبح بالصحابة (3) رضي الله عنهم فقرأ في الركعة مائة آية من آل ~~عمران، ثم قرأ في الثانية باقي السورة. وصح مثل هذا أيضا عن ابن مسعود * ~~وحدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير (4) ثنا قاسم بن أصبغ ~~ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا الهيثم بن عبيد ~~الصيرفي عن أبيه (5) عن الحسن البصري قال: لقد غزونا غزوة إلى خراسان معنا ~~فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فكان الرجل منهم يصلى ~~بنا، ms0735 فيقرأ بالآيات من السورة ثم يركع * # PageV04P105 # وعن ابن جريج عن عطاء: أنه إن قرأ في الركعة من صلاة الفرض آيات من بعض ~~السورة، من أولها أو من وسطها أو من آخرها، قال عطاء: لا يضرك، كله قرآن * ~~وعن علقمة انه كان يقرأ في الأولى من صلاة الصبح وسورة الدخان. والطور. ~~وسورة الجن، ويقرأ في الثانية منها آخر البقرة وآخر آل عمران والسورة ~~القصيرة * وعن أبي وائل: انه قرأ في احدى ركعتي الصبح أم القرآن وآية. وعن ~~إبراهيم النخعي نحو هذا * ومن طريق مالك عن نافع ان ابن عمر كان أحيانا ~~يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة (1) * وعن وكيع ~~عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون قال: # صلى بنا عمر بن الخطاب صلاة المغرب، فقرأ في الركعة الثانية ألم تر كيف ~~ولايلاف قريش جمعهما. ومثل هذا عن طاوس والربيع بن خثيم (2) وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي وغيرهم * وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا ~~أحمد بن شعيب انا محمد بن بشار وعمرو بن علي، قال ابن بشار: ثنا يحيى بن ~~سعيد القطان، وقال عمرو بن علي: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثم اتفق يحيى وعبد ~~الرحمن قالا: ثنا سفيان الثوري عن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة آلم تنزيل، وهل أتى (3) * وقد صح أيضا من ~~طريق ابن عباس، وهو اختيار الشافعي وأبي سليمان وأصحاب الحديث * # PageV04P106 # ومن طريق مسلم بن الحجاج ثنا عمرو الناقد ثنا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن ~~علية - انا ابن جريج عن عطاء قال قال أبو هريرة: في كل الصلاة يقرأ، فقال ~~له رجل: # ان لم أزد على أم القرآن قال إن زدت عليها فهو خير، وان انتهيت إليها ~~أجزأت عنك (1) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا ms0736 أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عبد الله بن ~~مسلمة بن قعنب ثنا سليمان هو ابن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن أبي ~~رافع (2) قال صلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة ~~الآخرة: (إذا جاءك المنافقون) قال ابن أبي رافع فأدركت أبا هريرة حين ~~انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين (3) كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما (4) ~~بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما ~~يوم الجمعة * وبه إلى مسلم: ثنا عمرو الناقد ثنا سفيان بن عيينة عن ضمرة بن ~~سعيد عن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير ~~يسأله: (أي شئ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة سوى سورة ~~الجمعة؟ قال: كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية) * (5) حدثنا عبد الله بن ربيع ~~ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد هو ~~ابن الحارث عن شعبة أخبرني معبد بن خالد عن زيد هو ابن عقبة عن سمرة بن ~~جندب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بسبح (6) اسم ~~ربك الاعلى وهل أتاك حديث الغاشية) * وقال أبو حنيفة: يكره أن يكون الامام ~~يلتزم في الجمعة أو غيرها سورة بعينها أو سورا بعينها * قال علي: كره ~~السنة، وخالف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك من كره # PageV04P107 # شيئا مما صح انه عليه السلام فعله * وأما تقديم السورة قبل أم القرآن فلم ~~يأت أمر بخلاف ذلك، لكن عمل المسلمين وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~تقديم أم القرآن، فكرهنا خلاف هذا، ولم نبطل الصلاة به، لأنه لم يأت عنه ~~نهى، وقد قال تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * والعجب ممن يشنع هذا ~~ويجيز تنكيس الوضوء، وتنكيس الطواف وتنكيس الاذان! * وأما من بدأ الصلاة ~~يريد تطويلها فأحس بعذر من بعض من ms0737 خلفه، فان عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا ~~قال: ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إبراهيم ابن موسى ~~الفراء (1) ثنا الوليد هو ابن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله أبن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني ~~لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي، ~~كراهية (2) أن أشق (3) على أمه) * 446 مسألة ويستحب الجهر في ركعتي صلاة ~~الصبح، والأولتين من المغرب، والأولتين من العتمة، وفى الركعتين من الجمعة، ~~والاسرار في الظهر كلها، وفى العصر كلها، وفي الثالثة من المغرب، وفى ~~الآخرتين من العتمة، فان فعل خلاف ذلك كرهناه وأجزأه * وأما المأموم ففرض ~~عليه الاسرار بأم القرآن في كل صلاة ولا بد، فلو جهر بطلت صلاته * برهان ~~ذلك: أن الجهر فيما ذكرنا أنه يجهر فيه والاسرار فيما ذكرنا أنه يسر فيه ~~إنما هما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليسا أمرا منه، وأفعاله عليه ~~السلام على الائتساء لا على الوجوب، وهو عليه السلام الامام، وحكم المنفرد ~~كحكم الامام * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن ~~أبي عدي عن الحجاج يعنى الصواف (4) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي ~~قتادة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف كلاهما عن أبي قتادة قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلى بنا: # PageV04P108 # فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ~~ويسمعنا الآية أحيانا (1) * فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببعض ~~القراءة في الظهر * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا محمد بن إبراهيم (2) عن سلم (3) بن قتيبة ثنا هاشم بن البريد (4) ~~عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: # (كنا نصلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ms0738 فيسمعنا الآية بعد الآيات ~~من لقمان والذاريات (5) * وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان: ثنا إسماعيل ~~بن مسلم ثنا أبو المتوكل هو علي بن داود الناجي (6) - قال: كان عمر بن ~~الخطاب يقرأ في الظهر والعصر بالذاريات ذروا، وق والقرآن المجيد يعلن فيهما ~~* ومن طريق معمر عن ثابت البناني قال: كان أنس بن مالك يصلى بنا الظهر ~~والعصر فربما سمعنا من قراءته إذا السماء انفطرت، وسبح اسم ربك الاعلى * ~~فهذا فعل عمر بن الخطاب وأنس بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، لا ينكر ذلك ~~عليهما أحد * وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: من صلى المغرب فقرأ في ~~نفسه فأسمع نفسه أجزأ عنه * وعن حماد بن سلمة عن داود هو ابن أبي هند عن ~~الشعبي: أن سعيد بن العاص جهر في صلاة الظهر أو العصر، فمضى في جهره، فلما ~~قضى صلاته قال: إني كرهت أن أخفى القرآن بعد ما جهرت به، ولم يذكر سجدتي ~~السهو * قال علي: هذا منه بحضرة الصحابة، لا ينكر ذلك عليه منهم أحد (7) * # PageV04P109 # وقد روينا أيضا الجهر في العصر عن خباب بن الأرت رضي الله عنه * وعن وكيع ~~عن الربيع عن الحسن البصري قال: إذا جهر فيما يخافت به فلا سهو عليه وعن ~~وكيع عن إسرائيل عن جابر بن عبد الرحمن (1) بن الأسود بن يزيد عن الأسود ~~وعلقمة (2): أنهما كانا يجهران فيما يخافت فيه فلا يسجدان (3) * ومن طريق ~~البخاري: ثنا محمد بن بشار ومحمد بن كثير، قال ابن بشار: ثنا غندر عن شعبة، ~~وقال ابن كثير أنا سفيان الثوري، ثم اتفق شعبة وسفيان كلاهما عن سعد ابن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: (صليت خلف ~~ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة (4) * قال ~~علي: وإنما كرهنا ذلك لان الجمهور من فعله عليه السلام كان الجهر فيما ~~ذكرنا أنه يجهر به، والاسرار فيما ذكرنا انه يسر فيه، ولا سجود سهو في ذلك، ~~لان ما أبيح تعمد ms0739 فعله أو تركه فلا سهو فيه، لأنه فعل ما هو مباح له، وإنما ~~السهو الذي يسجد له فيما لو فعله عمدا بطلت صلاته، من ترك أو فعل * وقال ~~الشافعي: من جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما يجهر فيه كرهناه وتمت صلاته. ولا ~~سجود سهو فيه، وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا بنا وبه نقول * وقال مالك: ~~إن جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما يجهر فيه فإن كان ذلك كثيرا سجد للسهو، ~~وإن كان قليلا فلا شئ فيه * قال علي: وهذا خطأ لأنه لا يخلو أن يكون مباحا ~~فالكثير منه والقليل سواء أو يكون محظورا، فالقليل منه والكثير سواء، ولا ~~يجوز ان يحل قليل ما حرم كثيره إلا بنص وارد في ذلك وأيضا: فيسأل عن حد ~~الكثير الموجب لسجود السهو من القليل الذي لا يوجبه، فلا سبيل له إلى ~~تحديده الا بتحكم لا برهان عليه، ولا يعجز عن مثله أحد # PageV04P110 # ومن المحال إيجاب حكم فيما لا يبين مقداره الموجب لذلك الحكم * وقال أبو ~~حنيفة: إن أسر الامام فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه، فإن كان سهوا ~~فعليه سجود السهو، وإن كان عمدا فلا سجود سهو فيه، والصلاة تامة، فان فعل ~~ذلك المنفرد عمدا أو سهوا فصلاته تامة، ولا سجود سهو فيه، والصلاة تامة، ~~فان فعل ذلك المنفرد عمدا أو سهوا فصلاته تامة، ولا سجود سهو فيه * (1) قال ~~على: وهذا خطأ من وجهين: أحدهما: إباحته تعمد ذلك، ولا سجود عنده على ~~العامد، وإيجابه السجود على الساهي، وهو لم يسه إلا عما أبيح له عنده تركه ~~وفعله، فأي سجود في هذا؟! والثاني تفريقه في ذلك بين الامام والمنفرد، وهذا ~~عجب آخر! # ولا نعرف قول أبي حنيفة وقول مالك ههنا عن أحد قبلهما، وقد خالفا في ذلك ~~كل رواية عن الصحابة رضي الله عنهم * قال علي: وأما المأموم فأنما تبطل ~~صلاته إن جهر في شئ من قراءته فلقول الله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا لعلكم ترحمون. واذكر ربك ms0740 في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من ~~القول). وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إنما جعل الامام ليؤتم ~~به). وفى الحديث: (وإذا قرأ فأنصتوا) فمن لم ينصت من المأمومين وجهر فقد ~~خالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في صلاته، ولم يصل كما أمر، فلم ~~يصل. وبالله تعالى التوفيق * 447 مسألة ويستحب تطويل الركعة الأولى من كل ~~صلاة أكثر من الركعة الثانية منها * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا همام ~~هو ابن يحيى (2) عن يحيى هو ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه: (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم ~~الكتاب وسورتين. وفى الركعتين الأخريين بأم الكتاب. ويسمعنا الآية. ويطول ~~في الركعة # PageV04P111 # الأولى ما لا يطول (1) في الركعة (2) الثانية وهكذا في العصر، وهكذا في ~~الصبح) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا ~~عمران بن يزيد بن خالد الدمشقي ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة ثنا ~~الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا عبد الله ابن أبي قتادة حدثني أبي: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في الركعتين ~~الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر. ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل (3) ~~في الركعة الأولى) * قال علي: هذا عموم لكل صلاة. لأنها قضية قائمة بنفسها ~~* وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم هو ~~النخعي قال الأول من الصلوات كلها الطوال في القراءة * وعن عبد الرزاق عن ~~إسرائيل عن عيسى بن أبي عزة (4) عن الشعبي مثل قول إبراهيم وعن عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عطاء قال: إني لأحب أن يطول الامام الأولى من كل صلاة حتى ~~يكثر الناس، فإذا صليت لنفسي فاني أحرص على أن اجعل الأولتين والآخرتين ~~سواء * 448 مسألة ونستحب أن يضع المصلى يده اليمنى ms0741 على كوع يده اليسرى في ~~الصلاة، في وقوفه كله فيها * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا زهير بن حرب ثنا عفان هو ابن مسلم ثنا همام ثنا محمد بن جحادة ثنا عبد ~~الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل انه حدثه عن أبيه وائل بن حجر: (انه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر (5)، ثم التحف ~~بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى وذكر باقي الحديث * حدثنا محمد بن سعيد ~~بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن اصبغ ثنا محمد بن # PageV04P112 # عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي انا هشيم ~~عن الحجاج ابن أبي زينب قال سمعت أبا عثمان النهدي يحدث عن ابن مسعود (1) ~~قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة ~~فأخذ بيميني فوضعها على شمالي (2) * وروينا عن علي رضي الله عنه. انه كان ~~إذا طول قيامه في الصلاة يمسك بيده اليمنى ذراعه اليسرى في أصل الكف الا ان ~~يسوى ثوبا أو يحك جلدا * وعن أبي هريرة قال: وضع الكف على الكف في الصلاة ~~تحت السرة (3) * وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل ~~الافطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة * وعن ~~أنس مثل هذا أيضا، إلا أنه قال: من أخلاق النبوة، وزاد: تحت السرة (4) * # PageV04P113 # ومن طريق مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع ~~الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (1) * قال علي: هذا راجع في ~~أقل أحواله إلى فعل الصحابة رضي الله عنهم، إن لم يكن مسندا * ومن طريق أبي ~~حميد الساعدي أنه قال: (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~(ثم وصف أنه) كبر فرفع يديه إلى وجهه ثم ms0742 وضع يمينه على شماله) * (2) وروينا ~~فعل ذلك عن أبي مجلز وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون ومحمد ~~ابن سيرين وأيوب السختياني وحماد بن سلمة: أنهم كانوا يفعلون ذلك، وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي وأحمد وداود * 449 مسألة ونستحب أن لا يكبر الامام إلا ~~حتى يستوي كل من وراءه في صف أو أكثر من صف، فان كبر قبل ذلك أساء وأجزأه * ~~وقال أبو حنيفة: إذا قال المقيم (قد قامت الصلاة) فليكبر الامام * وروينا ~~عن إبراهيم النخعي إجازة تكبير الامام قبل أن يأخذ المؤذن في الإقامة * قال ~~علي: وكلا القولين خطأ * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~هارون بن معروف وحرملة بن يحيى قالا: ثنا ابن وهب أخبرني يونس هو ابن يزيد ~~عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا هريرة يقول: ~~أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج الينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قام في مصلاه * # PageV04P114 # وقبل (1) أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: مكانكم، فلم نزل قياما ننتظره ~~حتى خرج الينا وقد اغتسل، ينطف رأسه ماء، فكبر فصلى بنا) * حدثنا حمام ثنا ~~ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ثابت ~~البناني عن أنس قال: (كانت الصلاة تقام فيكلم الرجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الحاجة تكون له: يقوم بينه وبين القبلة قائما يكلمه، فربما رأيت ~~بعض القوم ينعس من طول قيام النبي صلى الله عليه وسلم) * (2) وأيضا فقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للمأمومين: (وإذا كبر فكبروا) يعنى الامام: ~~مبطل لقول أبي حنيفة، لأنه إذا كبر الامام ولم يتم المقيم الإقامة لم يمكن ~~المقيم أن يكبر إذا كبر الامام فأبو حنيفة يأمره بخلاف أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأن يكبر إذا ms0743 كبر الامام * وروينا من طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان عمر يبعث رجالا ~~يسوون الصفوف فإذا جاؤه كبر * (3) وعن مالك عن أبي النضر عن مالك ابن أبي ~~عامر قال: كان عثمان بن عفان لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية ~~الصفوف، فيخبرونه أنها قد استوت فيكبر * (4) وعن وكيع عن مسعر بن كدام عن ~~عبد الله بن ميسرة عن معقل بن أبي قيس (5) عن عمر ابن الخطاب: أنه كان ~~ينتظر بعد ما أقيمت الصلاة قليلا * # PageV04P115 # وروينا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما نحو هذا * فهذا فعل الخليفتين ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، واجماعهم معهم على ذلك * وروينا عن الحجاج بن ~~المنهال عن عبد الله بن داود الخريبي (1) قال: أذن سفيان الثوري في المنار ~~وأقام في المنار، ثم نزل فأمنا * وقولنا هو قول مالك والشافعي وأحمد وداود ~~ومحمد بن الحسن وأحد قولي أبي يوسف قال علي: واحتج مقلد أبي حنيفة بأثر ~~رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي: ~~ان بلالا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: # يا رسول الله، لا تسبقني بآمين) * (2) ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أنه كان مؤذنا ~~للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فقال له أبو هريرة: # لتنتظرني بآمين أو لا أؤذن لك (3) * قال علي: واحتجاجهم بهذين الاثرين من ~~أقبح ما يكون من التمويه في الدين! # واقدام على الفضيحة بالتدليس على من اغتر بهم! ودليل على قلة الورع جملة! ~~لأنهم لا يرون للمأموم ان يقرأ خلف الامام أصلا بل يرون للامام أن يقول ~~(وجهت وجهي) إلى آخر الكلام المروي في ذلك قبل ان يقرأ أم القرآن، ~~وبالضرورة والمشاهدة يدرون ان المقيم إذا قال (قد قامت الصلاة) فكبر ~~الامام، فلم يبق على المقيم شئ إلا أن يقول (الله أكبر الله أكبر لا إله ~~الا الله) فمن ms0744 المحال الممتنع الذي لا يشكل أن يكون الامام يتم قراءة أم ~~القرآن قبل ان يتم المقيم قول (الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله) ثم ~~يكبر، فكيف يكون هذا دليلا على أن الامام يكبر إذا قال المقيم (قد قامت ~~الصلاة)! # بل لو كبر الامام مع ابتداء المقيم الإقامة لما أتم أم القرآن أصلا إلا ~~بعد اتمام المقيم الإقامة، وبعد ان يكبر للاحرام، فكيف بثلاث كلمات؟! فلقد ~~كان ينبغي لهم أن يستحيوا من التمويه في دين الاسلام بمثل هذا الضعف! * فان ~~قيل: ما معنى قول بلال وأبي هريرة: لا تسبقني بآمين؟ * # PageV04P116 # قلنا: معناه بين في غاية البيان، لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ~~الامام إذا قال (آمين) قالت الملائكة آمين فان وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه، فأراد بلال من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يتمهل في قول آمين فيجتمع معه في قولها، رجاء لموافقة تأمين الملائكة، وهذا ~~الذي أراد أبو هريرة من العلاء. فبطل تعلقهم بهذين الاثرين * وموهوا أيضا ~~بما حدثناه أحمد بن الطلمنكي قال ثنا ابن مفرج ثنا أحمد بن عمرو بن عبد ~~الخالق البزار ثنا محمد بن المثنى ثنا الحجاج بن فروخ عن العوام بن حوشب عن ~~عبد الله بن أبي أوفى قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير (1) قال البزار: لم يرو هذا أحد من غير ~~هذا الطريق. ورووا نحو هذا أيضا عن عمر بن الخطاب * قال علي: وهذان أثران ~~مكذوبان * أما حديث ابن أبي أوفى فمن طريق الحجاج بن فروخ، وهو متفق على ~~ضعفه وترك الاحتجاج به * وأما خبر عمر فمن طريق شريك القاضي، وهو ضعيف. ~~فبطل التعلق بهما * وقد ذكرنا أن الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن عمر خلاف هذا * قال علي: وهم يقولون: لا نقبل خبر الواحد فيما تعظم ~~البلوي به؟ * قال علي: وهذا مما تعظم به البلوى. فلو كان كما يقولون ما ms0745 خفى ~~على سائر الفقهاء، وقد قبلوا فيه خبرا واهيا، وتركوا له الآثار الثابتة * ~~450 مسألة ونستحب لكل مصل إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، ~~وإذ مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله عز وجل من النار * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار حدثني يحيى بن ~~سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن أبي عدي، كلهم عن شعبة # PageV04P117 # عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن ~~حذيفة: # (أنه صلى إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فكان إذا مر بآية عذاب ~~وقف فتعوذ، (1) وإذا مر بآية رحمة وقف فدعا، وكأن يقول في ركوعه: سبحان ربى ~~العظيم، وفي سجوده: # سبحان ربي الأعلى) (2) * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش ~~عن أبي الضحى: أن عائشة أم المؤمنين مرت بهذه الآية: (فمن الله علينا ~~ووقانا عذاب السموم) فقالت: رب من على وقني عذاب السموم * وبه إلى سفيان: ~~عن السدي ومسعر قال السدى: عن عبد خير الهمداني قال: سمعت علي بن أبي طالب ~~قرأ في صلاة (سبح اسم ربك الاعلى) فقال. سبحان ربي الأعلى * وقال مسعر: عن ~~عمير بن سعيد. (3) أن أبا موسى الأشعري قرأ في الجمعة (سبح اسم ربك الاعلى) ~~فقال: سبحان ربي الأعلى * وعن عبد الرزاق عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس. أنه كان إذا قرأ. أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى؟ ~~قال. اللهم بلى، وإذا قال. (سبح اسم ربك الاعلى) قال. سبحان ربي الأعلى * ~~وعن شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه * وعن علقمة. أنه ~~قرأ (رب زدني علما) فقال. رب زدني علما * # PageV04P118 # وعن حجر المدري (1) أنه. كان يصلى، فإذا قرأ (أفرأيتم ما تمنون أأنتم ~~تخلقونه أم نحن الخالقون؟) قال. بل أنت رب * 451 مسألة ونستحب لكل مصل إذا ~~قال سمع الله لمن حمده، ربنا ولك ms0746 الحمد أن يقول (ملء السماوات والأرض وملء ~~ما شئت من شئ بعد) فان زاد على ذلك أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، ~~وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد) فحسن وان اقتصر على الأول فحسن * برهان ذلك ما حدثناه حمام ~~ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله ابن أحمد بن ~~حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن (2) عن عبد ~~الله (3) بن أبي أوفى قال. (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع ~~الله لمن حمده، قال. اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما ~~شئت من شئ بعد (4) * حدثنا حمام ثنا عباس ابن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ~~ثنا أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن المزني قال. سمعت عبد الله ~~بن أبي أوفى يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من ~~الركوع قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شئ بعد) * قال علي: وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج ثنا عبد الله بن أبي شيبة أبو بكر ثنا أبو معاوية ووكيع عن ~~الأعمش عن عبيد بن الحسن عن عبيد الله بن أبي أوفى قال (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال. سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ~~لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد (5) * وبه إلى ~~مسلم: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ثنا مروان بن محمد الدمشقي ثنا ~~سيعد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة (6) عن أبي سعيد الخدري قال. # PageV04P119 # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0747 إذا رفع رأسه من الركوع قال. ربنا (1) ~~لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد ~~(2) أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد * وبه إلى مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ثنا هشيم بن بشير أنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء هو ابن أبي رباح ~~عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع ~~قال. اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما (3) وملء ما ~~شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد * قال علي: فهذه آثار متظاهرة وأحاديث متواترة، ~~وروايات متناصرة، ولا يسع أحدا الرغبة عنها * وقد قال بهذا طائفة من السلف ~~الصالح كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد ابن عثمان ثنا ~~أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن ~~سلمة ثنا قيس بن سعد وحماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان ~~إذا رفع رأسه من الركوع قال. (اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات (4) وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شئ بعد (5) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ثنا أبي ثنا شعبة عن الحكم. ان أبا ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان يصلى بالناس، فإذا رفع رأسه من الركوع # PageV04P120 # قام قدر ما يقول (1). اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ~~ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما ~~منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد * قال علي: وهذا أيضا قول ms0748 الشافعي وأصحابه ~~وبعض أصحابنا، وبه نأخذ. وبالله تعالى التوفيق * 452 مسألة فان طول الانسان ~~ركوعه وسجوده ووقوفه في رفعه من الركوع وجلوسه بين السجدتين، حتى يكون كل ~~شئ من ذلك مساويا لوقوفه مدة قراءته قبل الركوع فحسن * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري عن أبي عوانة ~~عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: ~~(رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ~~ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته وجلسته (2) ما بين التسليم ~~والانصراف -: # قريبا من السواء) وبه إلى مسلم: ثنا أبو بكر بن نافع العبدي ثنا بهز بن ~~أسد ثنا حماد انا ثابت عن انس قال. (ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تمام، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مد في صلاة ~~الفجر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده قام ~~حتى نقول. قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول. قد أوهم) (3) * # PageV04P121 # وفعله السلف الطيب كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم ~~بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن ~~ثابت البناني عن انس أنه قال : (إني لا آلو ان أصلي بكم كما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلى بنا، قال ثابت. فكان أنس يصنع شيئا لم أركم ~~تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل. قد نسي، وبين ~~السجدتين حتى يقول القائل. قد نسي) (1) * قال علي: هذا يوضح أنه لا حجة في ~~عمل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * وعن وكيع ms0749 عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم قال. كان أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود يطيل القيام بعد الركوع، ~~فكانوا يعيبون ذلك عليه * قال علي: المعيب هو من عاب عمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وعول على ما لا حجة فيه وبالله تعالى التوفيق * 453 مسألة ~~وتحسين الركوع هو أن لا يرفع رأسه إذا ركع ولا يميله، لكن معتدلا مع ظهره، ~~وأما في السجود فيقنطر ظهره جدا ما أمكنه، ويفرج ذراعيه ما أمكنه، الرجل ~~والمرأة في كل ذلك سواء * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا بكر بن مضر ~~عن جعفر بن ربيعة عن ابن هرمز عن عبد الله بن مالك ابن بحينة: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه (2) * ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى عن سفيان بن ~~عيينة عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم: أنه أخبره ~~عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت (3) (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين # PageV04P122 # يديه لمرت (1) * وبه إلى مسلم: ثنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه أنا ~~عيسى يونس ثنا حسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه (2) * ~~وروينا عن حماد بن سلمة عن أبي جمرة (3): قلت لعائذ بن عمرو المزني (4): ~~إذا ركعت أنصب في ركوعي؟ قال. لا، ولكن اعتدل حتى تستوى أطباق صلبك (5)، ~~قلت: إذا سجدت أسجد على مرفقي؟ قال: لا، ولكن جافيهما (6) * وعن وكيع عن ~~طلحة القصاب عن الحسن البصري قال: كان عمر بن الخطاب يعلم أصحابه إذا ms0750 ركعوا ~~ان لا يقنعوا ولا يصوبوا * وعن وكيع عن أبيه عن شهاب البارقي (7): ان علي ~~بن أبي طالب كان إذا سجد خوى كما يخوى البعير الضامر (8) * وعن وكيع عن ~~زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت مسروقا ساجدا كأنه ~~أحدب * وعن الحسن: يركع الرجل غير شاخص ولا منكس * # PageV04P123 # وعن إبراهيم النخعي: أنه كان يكره أن يقنع أو يصوب في الركوع * وهو قول ~~الشافعي وأبي سليمان وأصحاب الحديث * وأما المرأة فلو كان لها حكم بخلاف ~~ذلك لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، والذي يبدو منها في ~~هذا العمل هو بعينه الذي يبدو منها في خلافه، ولا فرق. وبالله تعالى نعتصم ~~* 454 مسألة ونستحب لكل مصل إذا رفع رأسه من السجدة الثانية ان يجلس متمكنا ~~ثم يقوم من ذلك الجلوس إلى الركعة الثانية والرابعة * حدثنا عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن ~~الصباح انا هشيم انا خالد هو الحذاء عن أبي قلابة انا مالك بن الحويرث ~~الليثي. (انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى، فإذا كان في وتر من صلاته ~~لم ينهض حتى يستوي قاعدا) (1) * وهو عمل طائفة من السلف * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ~~مسدد ثنا إسماعيل هو ابن علية عن أيوب السختياني عن أبي قلابة ثنا أبو ~~سليمان مالك بن الحويرث في مسجدنا قال. (- إني لأصلي بكم ما أريد (2) ~~الصلاة، ولكني أريد أريكم (3) كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ~~أبو قلابة. كان يصلى مثل صلاة شيخنا هذا، يعنى عمرو بن سلمة امامكم، (4) ~~وذكر. انه كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية (5) في الركعة الأولى قعد ثم ~~قام) (6) * قال علي: عمرو هذا له صحبة، ولأبيه صحبة، (7) فهو عمل طائفة من ~~الصحابة وغيرهم معهم * وروينا عن أحمد بن حنبل. أن حماد بن زيد كان يفعل ~~ذلك على ms0751 حديث مالك ابن الحويرث، وهو قول الشافعي وأحمد وداود * # PageV04P124 # ولم ير ذلك أبو حنيفة ومالك * قال علي: وهذا مما تركوا فيه عمل صاحبين لا ~~يعرف لهما مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ، وهم يعظمون ذلك إذا وافق ~~تقليدهم * فان احتجوا بحديث أبي حميد الذي تذكره بعد هذا الفصل إن شاء الله ~~تعالى بأنه (1) ليس فيه هذا الجلوس * قلنا لهم: لا حجة لكم في هذا، لأنه ~~ليس تذكر جميع السنن في كل حديث، وإن كان لم يذكره أبو حميد فقد ذكره غيره ~~من الصحابة، ولم يذكر أبو حميد أنه كان لا يفعل ذلك، فمن أقحم ذلك في حديث ~~أبي حميد فقد كذب على أبي حميد وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فرق ~~بين من قال. لو فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لذكر أبو حميد أنه ~~فعله: وبين من عارضه فقال: لو لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لذكر ~~أبو حميد أنه كان لا يفعله * والعجب أنهم خالفوا حديث أبي حميد فيما ذكر ~~فيه نصا، كما نبين إن شاء الله تعالى، فلم يروه حجة فيما فيه، واحتجوا به ~~فيما ليس فيه! وهذا عجب جدا؟ * قال علي: وهذا مما تركوا فيه السنة والقياس ~~وهم يدعون أنهم أصحاب قياس؟ فهلا قالوا: كما لا يقوم إلى الركعة الثالثة ~~إلا من قعود فكذلك لا يقوم إلى الثانية والرابعة إلا من قعود، ولكنهم لا ~~السنن يتبعون، ولا القياس يحسنون وبالله تعالى التوفيق * 455 مسألة ففي ~~الصلاة أربع جلسات: جلسة بين كل سجدتين، وجلسة اثر السجدة الثانية من كل ~~ركعة وجلسة للتشهد بعد الركعة الثانية، يقوم منها إلى الثالثة في المغرب، ~~والحاضر في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، وجلسة للتشهد في آخر كل صلاة، ~~يسلم في آخرها. وصفة جميع الجلوس المذكور أن يجعل أليته اليسرى على باطن ~~قدمه اليسرى مفترشا لقدمه، وينصب قدمه اليمنى، رافعا لعقبها، مجلسا لها على ~~باطن أصابعها، الا الجلوس الذي يلي السلام من كل صلاة، فان صفته أن ms0752 يفضى ~~بمقاعده إلى ما هو جالس عليه، ولا يقعد على باطن قدمه فقط * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا بشر ~~ابن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: (قلت لأنظرن إلى # PageV04P125 # صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلى فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه (1)، ثم أخذ ~~شماله بيمنيه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم جلس فافترش رجله ~~اليسرى) وذكر باقي الحديث * فهذا عموم لكل جلوس في الصلاة * حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا محمد بن يوسف الفربري ~~ثنا البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث هو ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب ~~ويزيد ابن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء: (أنه ~~كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع ~~أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار ~~مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع ~~رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا ~~جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته (2) * ~~قال البخاري: سمع الليث يزيد بن أبي حبيب، وسمع يزيد بن حلحلة (3) وابن # PageV04P126 # حلحلة من ابن عطاء * وروينا من طريق عبد الرزاق عن عطاء ونافع مولى ابن ~~عمر كلاهما عن ابن عمر: أنه كان يجلس في مثنى فيجلس على يسرى رجليه، ~~يتبطنها جالسا عليها، ويقعى على أصابع يمناه ثانيها وراءه * وهو قول ~~الشافعي وأبي سليمان * وقال أبو حنيفة: الجلوس كله لا نحاش شيئا ms0753 مفترشا ~~بأليته اليسرى باطن قدمه اليسرى * وقال مالك: الجلوس كله لا نحاش شيئا ~~مفضيا بمقاعده إلى الأرض * قال علي وكلا القولين خطأ وخلاف للسنة الثابتة ~~التي أوردنا * ومن العجب احتجاج الطائفتين كلتيهما بحديث أبي حميد المذكور ~~في اسقاط الجلسة اثر السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة، وليس فيه ~~ذكر لها أصلا لا باثبات ولا باسقاط، ثم يخالفون حديث أبي حميد في نص ما فيه ~~من صفة الجلوس. وهذا غريب جدا! * واعترض بعض المعترضين بالباطل على حديث ~~أبي حميد هذا بأن العطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل عن ~~أبي حميد، وأن محمد بن عمرو بن عطاء روى هذا الحديث أيضا عن عباس بن سهل ~~الساعدي عن أبيه، وليس فيه هذا التقسيم (1) * قال علي: هذا اعتراض من لا ~~يتقى الله، لان عطاف بن خالد ساقط، لا تحل الرواية عنه الا على بيان ضعفه، ~~فلا يجوز أن يحتج به على رواية الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو ~~عن ابن عطاء: أنه شهد الامر (2) * وأما رواية محمد بن عمرو عن عباس بن سهل ~~فهذا خطأ ممن قال ذلك (3)، إنما # PageV04P127 # رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن عباس بن سهل أو عياش هكذا بالشك (1). ~~ورواه أيضا فليح بن سليمان عن عباس بن سهل وهاتان الروايتان أيضا على ~~علاتهما موافقتان لرواية أبي حميد. * وقال بعض القائلين: إن بعض الرواة روى ~~حديث محمد بن عمرو عطاء (2) عن أبي حميد فذكر فيه. أن أبا قتادة شهد ~~المجلس، وأبو قتادة قتل مع علي، ولم يدركه محمد بن عمرو (3) * قال علي: ~~والذي ذكر عن أبي قتادة انه قتل مع علي من أحاديث السمريين والروافض، ولا ~~يصح ذلك، ولا يعترض بمثل هذا على رواية الثقات (4) * وأيضا: فإنما ذكر أبا ~~قتادة عبد الحميد بن جعفر، ولعله وهم فيه. فبطل ما شغبوا به. # وبالله تعالى التوفيق * 456 مسألة وفرض على كل مصل ان يضع إذا سجد يديه ~~على الأرض قبل ركبتيه ولا ms0754 بد * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد ~~الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر البصري ثنا # PageV04P128 # أبو داود ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي ثنا ~~محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إذا سجد أحدكم ~~فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه) (1) * فان ذكر ذاكر ما ~~حدثناه حمام بن أحمد ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~أحمد بن زهير بن حرب ثنا العلاء بن إسماعيل ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول ~~عن انس بن مالك قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة ~~فإذا انحط للسجود (2) سبقت ركبتاه يديه) (3) * # PageV04P129 # قلنا هذا لا حجة فيه لوجهين * أحدهما. انه ليس في حديث انس انه عليه ~~السلام كان يضع ركبتيه قبل يديه، وإنما فيه سبق الركبتين اليدين فقط، وقد ~~يمكن أن يكون هذا السبق في حركتهما لا في وضعهما فيتفق الخبران * والثاني. ~~انه لو كان فيه بيان وضع الركبتين قبل اليدين، لكان ذلك موافقا لمعهود ~~الأصل في إباحة كل ذلك، ولكان خبر أبي هريرة واردا بشرع زائد رافع للإباحة ~~السالفة بلا شك، ناهية عنها يقين، ولا يحل ترك اليقين لظن كاذب. وبالله ~~تعالى التوفيق * وركبتا البعير هي في ذراعيه * 457 مسألة ونستحب لكل مصل ~~إماما كان أو مأموما أو منفردا، في فرض كان أو نافلة، رجلا كان أو امرأة: ~~ان يسلم تسليمتين فقط: إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره، يقول في ~~كلتيهما. (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) لا ينوى بشئ ~~منهما سلاما على إنسان، لا على المأمومين ولا على من على يمينه، ولا ردا ~~على الامام، ولا على من على يساره، لكن ينوى بالأولى وهي الفرض الخروج من ~~الصلاة فقط، والثانية سنة حسنة، لا يأثم تاركها * أما وجوب ms0755 فرض التسليمة ~~الأولى فقد ذكرناه قبل، فأغنى عن إعادته * وأما التسليمة الثانية فان عبد ~~الله بن ربيع التميمي حدثنا قال ثنا محمد بن معاوية المرواني ثنا أحمد ابن ~~شعيب أنا محمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه قال إسحاق. ثنا ~~أبو نعيم الفضل بن دكين ويحيى بن آدم، وقال ابن المثنى. ثنا معاد بن معاذ ~~العنبري، قال الفضل ويحيى ومعاذ. ثنا زهير هو ابن معاوية عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله بن مسعود ~~قال. (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض. ورفع. وقيام. ~~وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله. السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله، حتى يرى بياض خده، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلانه) * (1) ورويناه ~~أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبي الأحوص عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك * (2) # PageV04P130 # وعن عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري كلاهما عن حماد بن أبي سليمان عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك * ~~وعن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن أبي معمر ~~عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * وعن محمد بن يحيى بن حبان ~~عن عمه واسع بن حبان: قلت لابن عمر أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر: (السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله، ~~عن يساره) * (1) وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عمه عامر بن ~~سعد بن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن ~~يساره حتى يرى بياض خده) * (2) بأسانيد صحاح متواترة متظاهرة. وهو فعل أبي ~~بكر وعمر كما ذكرنا آنفا * وروينا من طريق حارثة بن مضرب (3): أن عمار بن ~~ياسر كان يسلم عن يمينه ms0756 (السلام عليكم ورحمة الله) وعن يساره (السلام عليكم ~~ورحمة الله) * ومن طريق أبي وائل وأبي عبد الرحمن السلمي: أن علي بن أبي ~~طالب كان يسلم عن يمينه وعن شماله (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ~~ورحمة الله) * وعن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار (4) قال: كان مسجد ~~الأنصار يسلمون تسليمتين عن أيمانهم وعن شمائلهم، وكان مسجد المهاجرين ~~يسلمون تسليمة واحدة * ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي. أن ابن مسعود كان ~~يسلم من الصلاة تسليمتين * قال علي بن أحمد. أبو بكر وعمر وعلى وعمار وابن ~~مسعود من أكابر المهاجرين، وهو فعل أبى عبيدة بن عبد الله، وخيثمة، والأسود ~~وعلقمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومن أدركوا من الصحابة، وبه يقول إبراهيم ~~النخعي وحماد بن سلمة وأبو حنيفة وسفيان والحسن بن حيى والشافعي وأحمد ~~وداود وجمهور أصحاب الحديث * وقال مالك. يسلم الامام والفذ تسليمة واحدة، ~~ويسلم المأموم الذي ليس على يساره # PageV04P131 # أحد تسليمتين، إحداهما رد على الامام، ويسلم المأموم الذي على يساره غيره ~~ثلاث تسليمات، الثالثة رد على الذي عن يساره * قال علي: أما تسليمة واحدة ~~فلا يصح فيها شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم، لان الاخبار في ذلك إنما هي ~~من طريق محمد بن المفرج (1) عن محمد بن يونس وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق ~~الحسن (2) أو من طريق زهير بن محمد، وهو ضعيف (3) أو من طريق ابن لهيعة، ~~وهو ساقط وروى من طريق أبي المصعب عن الدراوردي من طريق سعد بن أبي وقاص، ~~(4) والثابت عن سعد تسليمتان كما ذكرنا، فهي زيادة عدل ثم لو صحت لكان من ~~روى تسليمتين قد زاد حكما وعلما على من لم يرو إلا واحدة، وزيادة العدل لا ~~يجوز تركها، وهي زيادة خير * وإنما لم نقل بوجوب التسليمتين جميعا فرضا كما ~~قال الحسن بن حي. فلان الثانية إنما هي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فليست أمرا منه عليه السلام، وإنما يجب أمره لا فعله * # PageV04P132 # وتفريق مالك بين سلام المأموم والامام والمنفرد. ms0757 قول لا برهان له عليه، ~~لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول لصاحب ولا قياس * ~~وإنما قلنا. ان التسليم خروج عن الصلاة فقط، لا يجوز أن يكون ابتداء سلام ~~ولا ردا. لبرهانين * أحدهما الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~طريق ابن مسعود (ان الله أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة) وانه عليه ~~السلام قال. (ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس) من طريق معاوية ~~بن الحكم، والتسليم المقصود به الابتداء أو الرد كلام مع الناس، وهذا منسوخ ~~لا يحل، بل تبطل به الصلاة ان وقع * والثاني: أنهم مجمعون معنا على أن الفذ ~~يقول (السلام عليكم وليس بحضرته انسان يسلم عليه، وكذلك الامام لا يكون معه ~~الا الواحد فإنه يقول (السلام عليكم) بخطاب الجماعة. فصح انه ليس ابتداء ~~سلام على إنسان ولا ردا * فان ذكر ذاكر ما رويناه من طريق مسلم: ثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن ~~رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله ~~وسلم فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟. اسكنوا في ~~الصلاة) * وبه إلى مسلم: ثنا أبو كريب ثنا ابن أبي زائدة عن مسعر ثنا عبيد ~~الله ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال: (كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ~~وأشار بيده إلى الجانيين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تومؤن ~~بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم ~~على أخيه من على يمينه وشماله (1) * قال علي: لا حجة في هذا لمن ذهب إلى ~~تسليمة واحدة لان فيه تسليمتين كما ترى * وأما من تعلق به في أن السلام من ~~الصلاة ابتداء سلام على من معه، فان هذا بلا شك كان ms0758 ثم نسخ، لان نص الخبر ~~أنهم كانوا يفعلون ذلك في الصلاة، فأمروا بالسكون فيها، # PageV04P133 # وأن هذا كان إذ كان الكلام في الصلاة مباحا ثم نسخ، وليس فيه أن المراد ~~بذلك التسليم، الذي هو التحليل من الصلاة، فبطل تعلقهم به. وبالله تعالى ~~التوفيق * 458 مسألة ونستحب إذا أكمل التشهد في كلتي الجلستين أن يصلى على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى ~~أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن سلمة عن ابن القاسم حدثني مالك عن ~~نعيم بن عبد الله المجمر أن محمد بن عبد لله بن زيد الأنصاري - وعبد الله ~~بن زيد هو الذي أرى النداء للصلاة (1) أخبره عن أبي مسعود الأنصاري (2) قال ~~(أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير ~~بن سعد: أمرنا الله أن نصلى عليك يا رسول الله، فكيف نصلى عليك؟ فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: قولوا: اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم (3) في العالمين انك حميد مجيد * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ثنا # PageV04P134 # روح عن مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم انا ~~(1) أبو حميد الساعدي: (أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلى عليك؟ قال: ~~قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، ~~وبارك على ms0759 محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم (2) انك حميد ~~مجيد) * وبه إلى مسلم: ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة قال: # سمعت ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى ~~لك هدية؟ (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد عرفنا كيف ~~نسلم عليك، فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت على آل إبراهيم، انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على آل إبراهيم، انك حميد مجيد (3) * قال علي: جمعنا قبل جميع ~~ألفاظه عليه السلام في هذه الأحاديث * وان اقتصر المصلى على بعض ما في هذه ~~الأخبار أجزأه، وان لم يفعل أصلا كرهنا ذلك وصلاته تامة * إلا أن فرضا عليه ~~ولا بد أن يقول ما في خبر من هذه الأخبار ولو مرة واحدة في دهره، لامره ~~عليه السلام بأن يقال ذلك، ولقول الله تعالى: (ان الله وملائكته يصلون على ~~النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). والمرء إذا فعل ما ~~أمر به مرة فقد أدى ما عليه، إلا أن يأتي الامر بترديد (4) ذلك مقادير ~~معلومة، أو في أوقات معلومة، فيكون ذلك لازما. ومن قال: إن تكرار ما أمر به ~~يلزم: كان كلامه باطلا، لأنه يكلف من ذلك ما لا حد له، ولو كان ذلك لازما ~~لأدى إلى بطلان كل شغل، وبطلان سائر الأوامر، وهذا هو الاصر والحرج اللذان ~~قد آمننا الله تعالى منهما * وإنما كرهنا تركه لأنه فضل عظيم لا يزهد فيه ~~إلا محروم. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن من صلى عليه واحدة صلى ~~الله عليه عشرا * # PageV04P135 # وقال الشافعي: من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بطلت ~~صلاته، واحتج بأن التسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض، وهو في ~~التشهد فرض، قال: وقد روى عبد الرحمن بن بشر عن أبي ms0760 مسعود: (قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: # أمرنا أن نصلى عليك وأن نسلم، فأما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلى عليك؟ ~~فعلمهم عليه السلام بعض ما ذكرنا قبل). وفي بعض ما ذكرنا: أنه عليه السلام ~~قال لهم: # (والسلام كما علمتم) قالوا: فالصلاة فرض حيث السلام * قال علي: لو أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الصلاة حيث يكون السلام: # لكان ما قالوه، لكن لما لم يقله عليه السلام لم يكن ذلك، ولم يجز أن نحكم ~~بما لم يقل عليه السلام، فيكون فاعل ذلك مقولا له عليه السلام ما لم يقل، ~~وشارعا ما لم يأذن به الله تعالى (1) * قال علي: ولقد كان يلزم من قال: إن ~~الصيام فرض في الاعتكاف من أجل أن الله تعالى ذكر الاعتكاف مع ذكره للصوم: ~~أن يجعل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة فرضا، لان ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذكرا (2) # PageV04P136 # الصلاة عليه مع التسليم عليه * فان ذكر ذاكر حديث ابن وهب عن أبي هاني ~~(1) أن أبا على الجنبي (2) حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: (سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله (3) ولم يصل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجلت ~~أيها المصلى، ثم علمهم (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع (5) رجلا ~~يصلى فمجد الله تعالى وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع تجب، وسل تعط) (6) * قال علي: ليس في ~~هذا إيجاب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ولو كان ذلك لما قال ~~له (عجلت) فليس من عجل في صلاته بمبطل لها، بل كأن يقول له: ارجع فصل فإنك ~~لم تصل، لكن في هذا الخبر استحباب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة وغيرها فقط * فان ذكروا حديث كعب بن عجرة الذي فيه: (ان رسول الله ~~صلى الله ms0761 عليه وسلم اعترض له جبريل، فقال له. بعد من ذكرت عنده فلم يصل ~~عليك، فقال عليه السلام. آمين) * قال علي. هذا خبر لا يصح، لان راويه أبو ~~بكر بن أبي أويس، وقد غمز غمزا شديدا، (7) # PageV04P137 # عن محمد بن هلال، وهو مجهول، عن سعد بن إسحاق، وهو مضطرب في اسمه غير ~~مشهور الحال (1) * ولو صح: لكان فيه ايجاب الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نصا متى ذكر في صلاة أو غيرها، ولم يكن فيه تخصيص ما بعد التشهد ~~في الصلاة بذلك * وقد ذكر بعضهم ما يوافق قولهم عن أبي حميد وأبي أسيد * ~~قال على: هذا لازم لمن رأى تقليد الصاحب، لا لنا. وبالله تعالى التوفيق * ~~459 مسألة والقنوت فعل حسن، وهو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل ~~صلاة فرض، الصبح وغير الصبح، وفى الوتر، فمن تركه فلا شئ عليه في ذلك * وهو ~~أن يقول بعد قوله. (ربنا ولك الحمد) (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن ~~عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضى ~~ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) ويدعو لمن شاء، ~~ويسميهم بأسمائهم ان أحب. فان قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك، وأما ~~السنة فالذي ذكرنا * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد ~~بن شعيب أنا عبيد الله بن سعيد عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري ~~وشعبة قالا ثنا عمرو بن مرة بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب. ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب) * (2) حدثنا ~~حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد ~~البرتي # PageV04P138 # القاضي ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث هو ابن سعيد التنوزي عن هشام بن أبي ~~عبد الله الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~عن أبي هريرة ms0762 قال: (- والله اني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (1) فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة ~~العشاء الآخرة وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو ~~للمؤمنين ويلعن الكفار، وقال أبو هريرة: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة ~~الآخرة من صلاة العشاء (2): قنت فقال: اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج ~~سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من ~~المؤمنين * (3) حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن ثنا أبو عبد الله الكابلي (4) ثنا إبراهيم بن موسى الرازي نا محمد ~~بن أنس عن أبي الجهم (5) عن البراء ابن عازب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يصلى صلاة الا قنت فيها) * (6) # PageV04P139 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا قتيبة ~~بن سعيد ثنا حماد - هو ابن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين: (أن ~~أنس بن مالك سئل: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (في صلاة الصبح)؟ ~~(1) قال: نعم، قيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع) (2) * قال ~~علي: فهذا كله نص قولنا. ولله الحمد * فان قيل: فقد روى عن أنس: أنه سئل عن ~~القنوت: أقبل الركوع أم بعده؟ # فقال: قبل الركوع (3) * # PageV04P140 # قلنا: إنما أخبر بذلك أنس عن أمراء عصره، لا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، كما سئل عن بعض أمور الحج فأخبر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال: افعل كما يفعل أمراؤك. وهذا من أنس إما تقية، وإما رأى منه، ولا حجة ~~في أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأما عمن بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فروينا عن يحيى بن سعيد القطان: ثنا العوام ابن حمزة قال. ~~سألت أبا عثمان النهدي عن القنوت في الصبح؟ فقال: بعد الركوع، فقلت: عمن؟ ~~قال: ms0763 عن أبي بكر وعمر وعثمان (1) * وروى أيضا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي ~~عثمان النهدي. أن عمر بن الخطاب كان يقنت بعد الركوع، (2) وقد شاهد أبو ~~عثمان النهدي أبا بكر وعمر وعثمان * ومن طريق البخاري عن مسدد عن إسماعيل ~~بن علية أنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: كان القنوت في المغرب ~~والفجر (3) * # PageV04P141 # ومن طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن معقل (1). أن على ~~ابن أبي طالب قنت في المغرب بعد الركعة فدعا على أناس (2) * وعن معمر عن ~~أيوب عن ابن سيرين. أن أبي بن كعب قنت في الوتر بعد الركوع * وروينا أيضا ~~عن علقمة والأسود أن معاوية كان يقنت في الصلاة * وروينا أيضا عن ابن عباس ~~القنوت بعد الركوع * فهؤلاء أئمة الهدى، أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية، ~~ومعهم أبي وابن عباس * وذهب قوم إلى المنع من القنوت * كما روينا عن أبي ~~مالك الأشجعي عن أبيه قال. (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يقنت، وخلف أبى بكر فلم يقنت، وخلف عمر فلم يقنت، وخلف عثمان فلم يقنت، ~~وخلف على فلم يقنت، يا بنى إنها بدعة (3) * وعن علقمة والأسود قالا: (4) ~~صلى بنا عمر بن الخطاب زمانا فلم يقنت * وعن الأسود بن يزيد قال كان ابن ~~مسعود لا يقنت في صلاة الغداة * وعن سفيان عن منصور عن إبراهيم النخعي عن ~~أبي الشعثاء قال سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر؟ فقال: ما شعرت أن أحدا ~~يفعله * وعن مالك عن نافع: أن ابن عمر كان لا يقنت في الفجر * وروينا عن ~~ابن عباس: أنه لم يقنت * وعن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح: قال سألت ~~سالم بن عبد الله بن عمر: هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح؟ قال: لا، ~~إنما هو شئ أحدثه الناس * وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: انه كأن يقول ~~من أين أخذ الناس القنوت؟! # ويعجب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ثم ms0764 ترك ذلك * # PageV04P142 # قال علي: وكان يحيى بن يحيى الليثي وبقى بن مخلد لا يريان القنوت وعلى ~~ذلك جرى أهل مسجديهما بقرطبة إلى الآن * قال على: اما الرواية عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى وابن عباس رضي الله عنهم ~~بأنهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك في النهى عن القنوت لأنه قد صح عن جميعهم ~~انهم قنتوا، وكل ذلك صحيح، قنتوا وتركوا، فكلا الامرين مباح، والقنوت ذكر ~~لله تعالى، ففعله حسن، وتركه مباح، وليس فرضا، ولكنه فضل * وأما قول والد ~~أبي مالك الأشجعي. إنه بدعة. فلم يعرفه، ومن عرفه أثبت فيه ممن لم يعرفه، ~~والحجة فيمن علم لا فيمن لم يعلم (1) * واما ابن مسعود فلم يأت عنه أنه ~~كرهه، ولا انه نهى عنه، وإنما جاء انه كان لا يقنت في الفجر فقط، وهذا ~~مباح، وقد قنت غيره من الصحابة رضي الله عنهم * وأما ابن عمر فلم يعرفه كما ~~لم يعرف المسح، وليس ذلك بقادح في معرفة من عرفة * وأما الزهري فجهل القنوت ~~ورآه منسوخا، كما صح عنه من تلك الطريق نفسها: أن كون زكاة البقر في كل ~~ثلاثين تبيع وفي أربعين مسنة: منسوخ، وان زكاتها كزكاة الإبل. # فإن كان قول الزهري في نسخ القنوت حجة، فهو حجة في نسخ زكاة البقر في ~~ثلاثين تبيع وفي أربعين مسنة، وان لم يكن هنالك حجة فليس هو ههنا حجة * ~~والعجب من المالكيين المحتجين بقول ابن عمر إذا وافق تقليدهم! ثم سهل عليهم ~~ههنا خلاف ابن عمر وخلاف سالم ابنه وخلاف الزهري، وهما عالما أهل المدينة! # والعجب ممن يحتج في ترك القنوت بقول سالم. أحدثه الناس، وهو يرى حجة قول ~~القائل، فعدل الناس مدين من بر بصاع من شعير في زكاة الفطر وهذا كله تحكم ~~في الدين بالباطل! # وقالوا: لو كان القنوت سنة ما خفى عن ابن مسعود ولا عن ابن عمر * فقلنا! ~~قد خفى وضع الأيدي على الركب في الركوع على ابن مسعود، فثبت على القول ~~بالتطبيق إلى ms0765 أن مات، وخفي على ابن عمر المسح على الخفين، ولم يروا ذلك حجة ~~فما بال خفاء # PageV04P143 # القنوت عنهما صار حجة؟ (ان هذا لعجب وتلاعب بالدين، مع أن القنوت ممكن أن ~~يخفى لأنه سكوت متصل بالقيام (1) من الركوع، لا يعرفه إلا من سأل عنه، وليس ~~فرضا فيعلمه الناس ولابد، فكيف وقد عرفه ابن عمر كما نذكر بعد هذا، ولم ~~ينكر ابن مسعود؟ * وقال بعض الناس: الدليل على نسخ القنوت ما رويتموه من ~~طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه (انه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة (2) قال: ~~اللهم العن فلانا وفلانا، دعا على ناس من المنافقين (3) فأنزل الله عز وجل ~~(ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) * (4) قال علي: ~~هذا حجة في اثبات القنوت: لأنه ليس فيه نهى عنه، فهذا حجة في بطلان قول من ~~قال: إن ابن عمر جهل القنوت، ولعل ابن عمر إنما أنكر القنوت في الفجر قبل ~~الركوع، فهو موضع إنكار، وتتفق الروايات عنه، فهو أولى، لئلا يجعل كلامه ~~خلافا للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما في هذا الخبر اخبار ~~الله تعالى بأن الامر له، لا لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أولئك ~~الملعونين لعله تعالى يتوب عليهم، أو في سابق علمه أنهم سيؤمنون فقط * وذهب ~~قوم إلى أن القنوت إنما يكون في حال المحاربة * واحتجوا بما رويناه من طريق ~~ابن المجالد (5) عن أبيه عن إبراهيم النخعي عن # PageV04P144 # علقمة، والأسود قالا: (ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من ~~الصلوات، إلا إذا حارب، فإنه كان يقنت في الصلوات كلهن، ولا قنت أبو بكر ~~ولا عمر ولا عثمان حتى ماتوا، ولا قنت على حتى حارب أهل الشأم، فكان يقنت ~~في الصلوات كلهن، وكان معاوية يقنت أيضا، يدعو كل واحد منهما على صاحبه) * ~~قال علي: هذا لا حجة فيه لأنه عن رسول الله صلى الله ms0766 عليه وسلم مرسل، ولا ~~حجة في مرسل، وفيه عن أبي بكر وعمر وعثمان. أنهم لم يقنتوا، وقد صح عنهم ~~بأثبت من هذا الطريق: # أنهم كانوا يقنتون، والمثبت العالم أولى من النافي الذي لم يعلم، أو ~~نقول: كلاهما صحيح، وكلاهما مباح، وفيه لو انسند اثبات القنوت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حال المحاربة في جميع الصلوات، وعن علي ومعاوية كذلك، ~~وليس فيه نهى في غير حال المحاربة، فهو حجة لنا لو ثبت ونحن غانون عنه ~~بالثابت الذي ذكرنا قبل، ولله تعالى الحمد * وأما أبو حنيفة ومن قلده ~~فقالوا: لا يقنت في شئ من الصلوات كلها، إلا في الوتر، فإنه يقنت فيه قبل ~~الركوع السنة كلها، فمن ترك القنوت فيه فليسجد سجدتي السهو * وأما مالك ~~والشافعي فإنهما قالا: لا يقنت في شئ من الصلوات المفروضة كلها إلا في ~~الصبح خاصة. وقال مالك: قبل الركوع، وقال الشافعي: بعد الركوع، وقال ~~الشافعي: PageV04P145 # فان نزلت بالمسلمين نازلة قنت في جميع الصلوات، ولا يقنت في الوتر إلا في ~~ليلة النصف من رمضان خاصة بعد الركوع * قال علي: أما قول أبي حنيفة: فما ~~وجدناه كما هو عن أحد من الصحابة نعنى النهي عن القنوت في شئ من الصلوات ~~حاشا الوتر فإنه يقنت فيه، وعلى من تركه سجود السهو وكذلك قول مالك في ~~تخصيصه الصبح خاصة بالقنوت ما وجدناه عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من ~~التابعين، وكذلك تفريق الشافعي بين القنوت في الصبح وبين القنوت في سائر ~~الصلوات * وهذا مما خالفوا فيه كل شئ روى في هذا الباب عن الصحابة رضي الله ~~عنهم، مع تشنيعهم على من خالف بعض الرواية عن صاحب لسنة صحت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * قال علي: وقولنا هو قول سفيان الثوري * وروى عن ابن ~~أبي ليلى: ما كنت لأصلي خلف من لا يقنت، وأنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل ~~الركوع * وعن الليث كراهة القنوت جملة * وروى عنه أيضا: أنه كان يقنت في ~~صلاة الصبح * وعن أشهب ms0767 ترك القنوت جملة * قال علي: وأما من رأى القنوت قبل ~~الركوع فإنهم ذكروا أثرا رويناه من طريق يزيد ابن زريع عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن أبزى * قال علي: وعزرة ليس بالقوى (1) * # PageV04P146 # وبأثر آخر في الوتر من حديث حفص بن غياث، قيل: إنه أخطأ فيه (1) وإنما ~~الثابت بعد الركوع كما ذكرنا * ومن قنت قبل الركوع فلم يأت بالمختار، ولم ~~تبطل صلاته، لأنه ذكر لله تعالى * وأما القنوت في الوتر فان عبد الله بن ~~ربيع حدثنا قال عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا قتيبة ~~بن سعيد وأحمد بن جواس (2) الحنفي قالا ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن بريد بن أبي مريم (3) عن أبي الحوراء (4) هو ربيعة بن شيبان ~~السعدي قال: قال الحسن بن علي: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات ~~أقولهن في الوتر قال ابن جواس في روايته: في قنوت الوتر، ثم اتفقا: اللهم ~~اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما ~~أعطيت، وقني شر ما قضيت، انك تقضى ولا يقضى عليك، وانه لا يذل من واليت ~~(5)، تباركت ربنا وتعاليت (6) # PageV04P147 # قال علي: القنوت ذكر الله تعالى ودعاء، فنحن نحبه، وهذا الأثر وان لم يكن ~~مما يحتج بمثله فلم نجد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وقد قال ~~أحمد بن حنبل رحمه الله: # ضعيف الحديث أحب الينا من الرأي (1) * قال علي: وبهذا نقول * وقد جاء عن ~~عمر رضي الله عنه القنوت بغير هذا (2) والمسند أحب الينا * # PageV04P148 # فان قيل: لا يقوله عمر الا وهو عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم * قلنا ~~لهم: المقطوع في الرواية على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى من ~~المنسوب إليه عليه السلام بالظن الذي نهى الله تعالى عنه ورسوله عليه ~~السلام * فان قلتم: ليس ظنا، فأدخلوا في حديثكم انه مسند، فقولوا: عن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم! فان فعلتم كذبتم، وان ms0768 أبيتم حققتم انه منكم ~~قول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن الذي قال الله تعالى فيه. (ان ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا) * وأما تسمية من يدعى له، فقد ذكرنا ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما ~~سمعا أبا هريرة يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من ~~صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه. سمع الله لمن حمده، ربنا ولك ~~الحمد، ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، ~~وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، ~~واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية، عصت ~~الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى (1). (ليس لك من ~~الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) * وبه إلى مسلم: ثنا محمد ~~بن مهران الرازي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثهم. (ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قنت بعد الركعة في صلاة شهرا، إذا قال: سمع الله لمن حمده يقول في قنوته. ~~اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ~~ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، (2) اللهم اشدد وطأتك على مضر، ~~اللهم # PageV04P149 # اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترك الدعاء بعد، فقلت، أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك ~~(1) الدعاء؟ # فقيل: وما تراهم قدموا! * قال علي: إنما ترك الدعاء لأنهم ms0769 قدموا * قال ~~علي: واختلف الناس في هذا، فروى عن ابن مسعود أنه قال: احملوا حوائجكم على ~~المكتوبة * وعن عمرو بن دينار وغيره من تابعي أهل مكة. ما من صلاة أدعو ~~فيها بحاجتي أحب إلى من المكتوبة * وعن الحسن البصري. ادع في الفريضة بما ~~شئت * وعن عروة بن الزبير. انه كأن يقول: في سجوده. اللهم اغفر للزبير بن ~~العوام وأسماء بنت أبي بكر. * وبه يقول ابن جريج والشافعي ومالك وداود ~~وغيرهم. * وروينا عن عطاء وطاوس ومجاهد: أن لا يدعى في الصلاة المكتوبة بشئ ~~أصلا * وعن عطاء: من دعا في صلاته لانسان سماه باسمه بطلت صلاته. * وعن ابن ~~سيرين: لا يدعى في الصلاة الا بما في القرآن * وذهب أبو حنيفة إلى أن من ~~سمى في صلاته إنسانا يدعو له باسمه بطلت صلاته، ثم زاد غلوا فقال: من عطس ~~في صلاته فقال: (الحمد لله رب العالمين) وحرك به لسانه بطلت صلاته، ولا ~~يدعى في الصلاة الا بما يشبه ما في القرآن * قال علي: وهذا خلاف لما في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ دعا لقوم سماهم، وعلى قوم سماهم، وما نهى ~~قط عن ذلك، ومن ادعى ذلك فقد كذب * واحتج في ذلك قوم بقوله عليه السلام: ~~(ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس) * قال علي: لا حجة لهم في ~~هذا، لان هذا النهى إنما هو عن أن يكلم المصلى أحدا # PageV04P150 # من الناس، وأما الدعاء فإنما هو كلام مع الله تعالى، والا فالقراءة كلام ~~الناس، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن أن يقرأ المصلى القرآن ~~ساجدا، وأمر بالدعاء في السجود، فصح بطلان قول أبي حنيفة، وثبت أنه لا يحل ~~الدعاء في السجود بما في القرآن إذا قصد به القراءة، وصح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال بعد التشهد: # (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به) وهذا مما خالف فيه أبو ~~حنيفة ابن مسعود، ولا نعلم له مخالفا من الصحابة رضي الله ms0770 عنهم * 460 مسألة ~~ونستحب أن يشير المصلى إذا جلس للتشهد بأصبعه ولا يحركها، ويده اليمنى على ~~فخذه اليمنى، ويضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا القعنبي عن ~~مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي (1) قال: # رآني عبد الله بن عمر أعبث (2) بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني وقال: ~~اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع (3): (إذا جلس في الصلاة ~~(4) وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي ~~تلي الابهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) * 461 مسألة ونستحب لكل مصل ~~أن يكون أخذه في التكبير مع ابتدائه للانحدار للركوع، ومع ابتدائه للانحدار ~~للسجود، ومع ابتدائه للرفع من السجود، ومع ابتدائه للقيام من الركعتين، ~~ويكون ابتداؤه لقول (سمع الله لمن حمده) مع ابتدائه في الرفع من الركوع، ~~ولا يحل للامام البتة أن يطيل التكبير، بل يسرع فيه، فلا يركع ولا يسجد ولا ~~يقوم ولا يقعد الا وقد أتم التكبير * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر # PageV04P151 # عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: (كان أبو هريرة يصلى ~~فيكبر حين يقوم، وحين يركع، وإذا أراد أن يسجد، وإذا سجد بعد ما يرفع من ~~السجود وإذا جلس، وإذا أراد أن يقوم من الركعتين كبر، فإذا سلم قال: والذي ~~نفسي بيده انى لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما زالت ~~هذه صلاته حتى فارق الدنيا (1). * ورويناه أيضا عن علي وابن الزبير وعمران ~~بن الحصين، أما على وابن الزبير فمن فعلهما، وعن عمران مسندا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (2) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث هو ~~ابن سعد عن عقيل عن ابن شهاب ms0771 أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا ~~هريرة يقول: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين ~~يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من ~~الركعة، ثم يقول وهو قائم: (ربنا لك الحمد) (3) وذكر باقي الخبر * وبهذا ~~يقول أبو حنيفة وأحمد والشافعي وداود وأصحابهم * وقال مالك بذلك، إلا في ~~التكبير للقيام من الركعتين، فإنه لا يراه إلا إذا استوى قائما، وهذا قول ~~لا يؤيده قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب، وهذا مما خالفوا ~~فيه طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف * وأما قولنا بايجاب تعجيل ~~التكبير للامام فرضا فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا) فأوجب عليه السلام التكبير ~~على المأمومين فرضا إثر تكبير الامام وبعده ولا بد، فإذا مد الامام التكبير ~~أشكل ذلك على المأمومين # PageV04P152 # فكبروا معه وقبل تمام تكبيره، فلم يكبروا كما أمروا، ومن لم يكبر فلا ~~صلاة له، لأنه لم يصل كما أمر، فقد أفسد على الناس صلاتهم، وأعان على الاثم ~~والعدوان. وبالله تعالى التوفيق * 462 مسألة كل حدث ينقض الطهارة بعمد أو ~~نسيان فإنه متى وجد بغلبة أو باكراه أو بنسيان في الصلاة ما بين التكبير ~~للاحرام لها إلى أن يتم سلامه منها: # فهو ينقض الطهارة والصلاة معا، ويلزمه ابتداؤها، ولا يجوز له البناء ~~فيها، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، في فرض كان أو في تطوع، إلا أنه ~~لا تلزمه الإعادة في التطوع خاصة، وهو أحد قولي الشافعي * وقال أبو سليمان ~~وأبو حنيفة وأصحابهما: يبنى بعد أن يتوضأ، إلا أن أبا حنيفة قال: # لو نام في صلاته فاحتلم فإنه يغتسل ويبتدئ ولا يبنى، ولا ندري قولهم فيه ~~إن كان حكمه التيمم، فإنهم إن كانوا راعوا طول العمل في الغسل، فليس التيمم ~~كذلك، لان حكم المحدث والجنب فيه سواء! * وقالوا: إن أحدث الامام بغلبة وهو ~~ساجد، فان كبر ورفع ms0772 رأسه بطلت صلاته وصلاة من وراءه! وان رفع رأسه ولم يكبر ~~لم تبطل صلاته ولا صلاة من وراءه فان استخلف عليهم أو استخلفوا قبل خروج ~~الامام من المسجد لم تبطل صلاة الامام ولا صلاة المأمومين، فإن لم يستخلف ~~عليهم ولا استخلفوا حتى خرج من المسجد بطلت صلاته وصلاتهم! # والأشهر عن أبي حنيفة تبطل صلاة المأمومين وتتم صلاة الامام، فان خرج ~~فأخذ الماء من خابية باناء فتوضأ رجع وبني، فان استقى الماء من بئر بطلت ~~صلاته، فان تكلم سهوا أو عمدا بطلت صلاته * قال علي: هذه أقوال في غاية ~~الفساد والتناقض والتحكم في دين الله تعالى بلا دليل! # ومع ذلك فأكثرها لم يقله أحد قبلهم، وإنما كلامنا (1) في ابطال البناء ~~واثباته * قال علي: احتج من قال بالبناء بأثرين ضعيفين: أحدها من طريق أبى ~~الجهم (2) # PageV04P153 # عن أبي بكر المطوعي (1) عن داود بن رشيد (2) عن إسماعيل بن عياش عن ابن ~~جريج عن أبيه، وابن أبي ملكية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. (إذا ~~قاء أحدكم أو قلس فليتوضأ وليبن علي ما صلى ما لم يتكلم) * ومن طريق سعيد ~~بن منصور. ثنا إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن أبيه، وابن أبي مليكة عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن قاء أحدكم في صلاته أو رعف ~~أو قلس فلينصرف ويتوضأ وليبن علي ما مضى من صلاته) * (3) ومن طريق الأنصاري ~~عن ابن جريج عن أبيه مرسلا * (4) والثاني من طريق عبد الرحمن بن زياد بن ~~أنعم * (5) وكلاهما لا حجة فيه، لان إسماعيل بن عياش ضعيف، لا سيما فيما ~~روى عن الحجازيين فمتفق على أنه ليس بحجة. وعبد الرحمن بن زياد في غاية ~~السقوط * وأثر ساقط من طريق عمر بن رياح (6) البصري وهو ساقط عن ابن طاوس ~~عن أبيه عن ابن عباس. (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رعف في ~~الصلاة توضأ # PageV04P154 # وبنى على ما مضى من صلاته) * (1) وأما الحنفيون فإنهم تناقضوا فقاسوا على ~~ما ذكر في هذين ms0773 الخبرين جميع الاحداث التي لم تذكر فيهما، ولم يقيسوا ~~الاحتلام على ذلك، وهذا تناقض! وما جاء قط أثر - صحيح ولا سقيم - في البناء ~~من الاحداث، كالبول والرجيع والريح والمذي * وأما أصحابنا فاحتجوا بأنه قد ~~صح ما صلى فلا يجوز ابطاله إلا بنص * قال علي. وهذا احتجاج صحيح، ولولا ~~النص الوارد بابطال ما مضى منها ما أبطلناه. # ولكن البرهان على بطلان ما صلى. أن عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا محمد ~~بن إسحاق ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن محمد بن ~~حنبل ثنا عبد الرزاق انا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) ~~(2) * قال علي. وروينا من طرق، فإذ صح ان الصلاة ممن احدث لا يقبلها الله ~~حتى يتوضأ، وقد صح بلا خلاف وبالنص ان الصلاة لا تجزئ إلا متصلة، ولا يجوز ~~أن يفرق بين أجزائها بما ليس صلاة: فنحن نسأل من يرى البناء للمحدث فنقول * ~~أخبرونا عن المحدث الذي أمرتموه بالبناء، مذ يحدث فيخرج فيمشي فيأخذ الماء ~~فيغسل حدثه أو يستنجي فيتوضأ فينصرف إلى أن يأخذ في عمل الصلاة، أهو عندكم ~~في صلاة؟ أم هو في غير صلاة، ولا سبيل لهم إلى قسم ثالث * فان قالوا: هو في ~~صلاة أكذبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله لا يقبل صلاة من ~~أحدث حتى يتوضأ) ومن المحال الباطل أن يعتد له بصلاة قد أيقنا أن الله ~~تعالى لا يقبلها، فصح ان عمل صلاته الذي كان قبل قد انقطع، واما أجره فباق ~~له بلا شك، إلا أنه الان في غير صلاة بلا شك، إذ هو في حال لا يقبل الله ~~تعالى معها صلاة * وان قالوا: بل هو في غير صلاة. قلنا: صدقتم، فإذ هو في ~~غير صلاة فعليه أن يأتي بالصلاة متصلة، لا يحول بين أجزائها - وهو ذاكر ~~قاصدا بما ليس من الصلاة وبوقت ليس هو ms0774 فيه في صلاة، وهذا برهان لا مخلص منه ~~* # PageV04P155 # ولو أردنا ان نحتج من الحديث بأقوى مما احتجوا به لذكرنا ما حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عثمان ~~بن أبي شيبة ثنا جرير ابن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان (1) ~~عن مسلم بن سلام (2) عن علي بن طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا فسا أحدكم في الصلاة فليتوضأ وليعد الصلاة) (3) * فان ذكروا من بنى من ~~الصحابة رضي الله عنهم فقد روينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري: # أن المسور بن مخرمة كان إذا رعف في الصلاة يعيدها ولا يعتد بما مضى * وقد ~~اختلف السلف الصالح في هذا: فروينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي: أنه قال في الذي يحدث في صلاته ثم يتوضأ: صل ما بقي من صلاتك وإن ~~تكلمت * ومن طريق محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري ~~عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: في الغائط والبول والريح يتوضأ ~~ويستقبل الصلاة وفي القئ والرعاف يتوضأ ويبنى على صلاته ما لم يتكلم * وعن ~~المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن ابن سيرين فيمن أحدث في صلاته قبل ان ~~يسلم، قال: إن صلاته لم تتم * وعن معمر عن الزهري فيمن أحدث في صلاته قبل ~~ان يسلم: انه يعيد الصلاة * وهو قول سفيان الثوري ومالك وابن شبرمة وآخر ~~قولي الشافعي، وبه نأخذ * # PageV04P156 # 463 مسألة فان رعف أحد ممن ذكرنا في صلاة كما ذكرنا فان أمكن أن يسد أنفه ~~وأن يدع الدم يقطر على ما بين يديه، بحيث لا يمس له ثوبا ولا شيئا من ظاهر ~~جسده، فعل وتمادى على صلاته، ولا شئ عليه * برهان ذلك: أن الرعاف ليس حدثا ~~على ما ذكرنا قبل، فإذ ليس حدثا ولا ms0775 مس له الدم ثوبا ولا ظاهر جسد فلم يعرض ~~في طهارته ولا في صلاته شئ * فان مس الدم شيئا من جسده أو ثوبه فامكنه غسل ~~ذلك غير مستدبر القبلة فليغسله وهو متمادي في صلاته، وصلاته تامة، وسواء ~~مشى إلى الماء كثيرا أو قليلا * برهان ذلك: أن غسل النجاسة واجتناب ~~المحرمات فرض بلا خلاف، فهو في مشيه لذلك وفي عمله لذلك مؤدى فرض، ولا تبطل ~~الصلاة بأن يؤدى فيها ما أمر بأدائه، لأنه لم يخالف، بل صلى كما أمر، ومن ~~فعل ما أمر به فهو محسن. وقد قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) * فان ~~عجز عن ذلك: صلى كما هو، وصلاته تامة، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها) فثبت انه لا يكلف ما لا يستطيع * فان تعمد استدبار القبلة لذلك: ~~بطلت صلاته، لأنه مخالف ما افترض الله تعالى عليه قاصدا إلى ذلك * وقال ~~مالك: إن أصابه الرعاف قبل أن يتم ركعة بسجدتيها قطع صلاته وابتدأ، وان ~~أصابه بعد أن أتم ركعة بسجدتيها فليخرج فليغسل الدم ويرجع فيبنى * قال علي: ~~وهذا تقسيم لم يأت به قرآن ولا سنة، لا صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب ولا ~~قياس، وما كان كذلك فلا معنى للاشتغال به * (1) 464 مسألة ومن زوحم حتى ~~فاته الركوع أو السجود أو ركعة أو ركعات: # وقف كما هو، فان أمكنه أن يأتي بما فاته فعل، ثم اتبع الامام حيث يدركه ~~وصلاته تامة، ولا شئ عليه غير ذلك، فإن لم يقدر على ذلك إلا بعد سلام ~~الامام بمدة قصيرة أو طويلة - فعل كذلك أيضا، وصلاته تامة والجمعة وغيرها ~~سواء في كل ما ذكرنا * فلو أدرك مع الامام ركعة صلاها وأضافها إلى ما كان ~~صلى، ثم أتم صلاته، ولا شئ # PageV04P157 # عليه غير ذلك * والغافل سهوا والمزحوم سواء في كل ما ذكرنا * فان قدر أن ~~يسجد على ظهر أحد ممن بين يديه أو على رجله، فليفعل ويجزئه * برهان ذلك قول ~~الله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) فمن صح له الاحرام ms0776 فما زاد فقد صح له عمل ~~مفترض أداؤه كما امر، فلا يحل له ابطاله بغير نص من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في إبطاله، وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا آدم ثنا ابن أبي ذئب حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ~~سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة (1) والوقار، ولا تسرعوا، ~~فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) (2) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر ~~بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا يحيى هو ابن سعيد ~~القطان عن ابن عجلان حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن معاوية ~~بن أبي سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (لا تبادروني بركوع ولا بسجود، (3) فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني ~~به (4) إذا رفعت، إني قد بدنت) (5) * فأمر عليه السلام بصلاة ما أدرك ~~المرء، وان لا يسبق الامام بركوع ولا بسجود، وانه مهما فات المأموم من ركوع ~~أدركه بعد رفع الامام، ولم يخص عليه السلام ركعة أولى من ثانية، ولا ثالثة ~~ولا رابعة، وامر بقضاء ما فاته. وقد أخبر عليه السلام انه رفع عن أمته ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وهذا يوجب يقين ما قلنا: من أن يأتي ~~المرء بصلاته حسب ما يستطيع وما عدا هذا فهو قول فاسد * # PageV04P158 # 465 مسألة ومن لم يمس بالماء في وضوئه وغسله ولو مقدار شعرة مما أمر ~~بغسله في الغسل أو الوضوء فلا صلاة له، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) وهذا لم يتوضأ بعد، إذ لم يكمل ~~طهارته كما أمر * 466 (مسألة) ومن أحال القرآن ms0777 (1) متعمدا فقد كفر، وهذا ما ~~لا خلاف فيه * ومن كانت لغته غير العربية جاز له ان يدعو بها في صلاته، ولا ~~يجوز له ان يقرأ بها، ومن قرأ بغير العربية فلا صلاة له * وقال أبو حنيفة: ~~من قرأ بالفارسية في صلاته جازت صلاته * قال علي: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وقال الله تعالى. (قرآنا ~~عربيا) وقال تعالى. (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فصح ان ~~غير العربية لم يرسل به الله تعالى محمدا عليه السلام، ولا انزل به عليه ~~القرآن، فمن قرأ بغير العربية (2) فلم يقرأ ما ارسل الله تعالى به نبيه ~~عليه السلام، ولا قرأ القرآن، بل لعب بصلاته، فلا صلاة له، إذ لم يصل كما ~~أمر. * فان ذكروا قول الله تعالى: (وانه لفي زبر الأولين) * قلنا: نعم، ذكر ~~القرآن والانذار به في زبر الأولين، وأما أن يكون الله تعالى أنزل هذا ~~القرآن على أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباطل وكذب ممن ادعى ذلك، ~~ولو كان هذا ما كان فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا معجزة له، وما ~~نعلم أحدا قال هذا قبل أبي حنيفة * ومن لم يحفظ أم القرآن صلى كما هو، ~~وعليه أن يتعلمها، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فهو غير ~~مكلف ما لا يقدر عليه، فان حفظ شيئا من القرآن غيرها لزمه فرضا أن يصلى به، ~~ويتعلم أم القرآن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:، (لا صلاة الا ~~بقراءة) ولقول الله تعالى (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * سجود السهو 467 ~~مسألة كل عمل يعمله المرء في صلاته سهوا وكان ذلك العمل مما # PageV04P159 # لو تعمده ذاكرا بطلت صلاته -: فإنه يلزمه في السهو سجدتا السهو، * ويشبه ~~أن يكون هذا مذهب الشافعي إلا أنه رأى السهو في ترك الجلسة بعد الركعتين، ~~وظاهر مذهبه أنها ليست فرضا، وقال: من أسقط شيئا من صلب صلاته سهوا فعليه ~~سجود السهو. ms0778 * وقال أبو سليمان وأصحابنا: لا سجود سهو إلا في مواضع: وهي: ~~من سلم أو تكلم أو مشى ساهيا في الصلاة المفروضة، أو من قام من اثنتين في ~~صلاة مفروضة، أو من شك فلم يدر كم صلى؟ أو من زاد في صلاته ركعة فما فوقها ~~ساهيا في صلاة مفروضة. * وقال أبو حنيفة: لا سجود سهو إلا في عشرة أوجه: ~~إما قيام مكان قعود، وإما قعود مكان قيام للامام والفذ وإما سلام قبل تمام ~~الصلاة للامام أو الفذ، أو نسيان تكبير صلاة العيد خاصة للامام أو الفذ، أو ~~نسيان القنوت في الوتر للامام أو الفذ، أو نسيان التشهد للامام أو الفذ، أو ~~نسيان أم القرآن للامام أو الفذ، أو تأخيرها بعد قراءة السورة للامام أو ~~للفذ، أو من جهر في قراءة سر أو أسر في قراءة جهر للامام خاصة، فقط * قال: ~~فان تعمد ذلك فصلاته تامة ولا سجود سهو عليه. # قال: فان نسي سجدة أو شك فلم يدر كم صلى؟ فإن كان ذلك أول مرة أعاد ~~الصلاة وإن كان قد عرض له ذلك ولو مرة سجد للسهو، فإن لم يذكر ذلك إلا بعد ~~أن خرج من المسجد بطلت صلاته وأعادها * وأما مذهب مالك في سجوده لسهو فغير ~~منضبط، لأنه رأى فيمن ترك ثلاث تكبيرات من الصلاة فصاعدا غير تكبيرة ~~الاحرام ان يسجد للسهو، فإن لم يفعل حتى انتقض وضوؤه أو تطاول ذلك بطلت ~~صلاته وأعادها. ورأي فيمن سها عن تكبيرتين من الصلاة كذلك أن يسجد للسهو، ~~فإن لم يفعل حتى انتقض وضوؤه أو تطاول ذلك فلا شئ عليه وصلاته تامة، ولا ~~سجود سهو عليه، ورأي فيمن سها عن تكبيرة واحدة غير تكبيرة الاحرام (1) أن ~~لا شئ عليه، لا سجود سهو ولا غيره. ورأي على من جعل (الله أكبر) مكان (سمع ~~الله لمن حمده) سجود السهو. ورأي على من جهر في قراءة سر # PageV04P160 # أو أسر في قراءة جهر، إن كان ذلك قليلا فلا شئ عليه، وإن كان كثيرا فعليه ~~سجود السهو قال علي: ms0779 ورأي فيمن سها عن قراءة أم القرآن في ركعتين من صلاته ~~فصاعدا ان صلاته تبطل، فان سها عنها في ركعة، فمرة رأى عليه سجود السهو ~~فقط، ومرة رأى عليه ان يأتي بركعة ويسجد للسهو * قال علي: اما قول أبي ~~حنيفة فأفسد من أن يشتغل به! فإنه لم يتعلق فيه بقرآن ولا سنة صحيحة ولا ~~سقيمة، ولا بقياس، ولا بقول صاحب، ولا برأي سديد! بل ما نعلم أحدا قاله ~~قبله * وكذلك قول مالك سواء سواء، وزيادة انه لا يختلف مسلمان في أن كل ~~صلاة فرض تكون أربع ركعات فان فيها اثنتين وعشرين تكبيرة سوى تكبيرة ~~الاحرام، وان كل صلاة فرض تكون ركعتين ففيها عشر تكبيرات سوى تكبيرة ~~الاحرام، فتسويتهم بين من سها عن ثلاث تكبيرات وبين من سها عن تكبيرتين، ~~وتفريقهم بين من سها عن تكبيرتين وبين من سها عن تكبيرة واحدة: أحد عجائب ~~الدنيا! وحسبنا الله ونعم الوكيل * وأما قول الشافعي فظاهر التناقض، إذ رأى ~~سجود السهو في ترك الجلسة الأولى، وليست عنده فرضا، ولم ير سجود السهو في ~~ترك جميع تكبير الصلاة حاشا تكبيرة الاحرام ولا في العمل القليل الذي تفسد ~~الصلاة عنده بكثيره - ولم يحد في القليل الذي اسقط فيه السجود حدا يفصله به ~~مما تبطل الصلاة عنده بتعمده، ويجب سجود السهو في سهوه وهذا فاسد جدا! ومن ~~العجب قوله (صلب الصلاة) وما علم الناس للصلاة صلبا ولا بطنا ولا كبدا ولا ~~معي!! ومثل هذا قد أغنى ظاهر فساده عن تكلف نقضه * وأما قول أصحابنا فإنهم ~~قالوا: لا سجود سهو إلا حيث سجده رسول الله صلى الله عليه وسلم أو امر ~~بسجوده، ولم يسجد عليه السلام إلا حيث ذكرنا * قال علي: وهذا قول صحيح لا ~~يحل خلافه، إلا أننا قد وجدنا خبرا صحيحا يوجب صحة قولنا، وجعلوه معارضا ~~لغيره، وهذا باطل لا يجوز، بل الاخبار كلها تستعمل، ولا يحل ترك شئ منها، ~~فإن لم يكن وجب الاخذ بالشرع الزائد الوارد فيها، لأنه حكم من الله تعالى ~~فلا يحل ms0780 تركه. PageV04P161 # قال علي: وبرهان صحة قولنا: هو ان اعمال الصلاة قسمان بيقين لا شك فيه - ~~لا ثالث لهما: إما فرض، يعصى من تركه، وإما غير فرض، فلا يعصى من تركه، * ~~فما كان غير فرض فهو مباح فعله ومباح تركه، وإن كان بعضه مندوبا إليه ~~مكروها تركه، فما كان مباحا تركه فلا يجوز ان يلزم حكما في ترك امر أباح ~~الله تعالى تركه، فيكون فاعل ذلك شارعا ما لم يأذن به الله تعالى * واما ~~الفرض وهو القسم الثاني (1) وهو الذي تبطل الصلاة بتعمد تركه ولا تبطل ~~بالسهو فيه، لقول الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم): # فإذ الصلاة لا تبطل بالسهو فيه وكان سهوا، ففيه سجود السهو، إذ لم يبق ~~غيره، فلا يجوز ان يخص بعضه بالسجود دون بعض. وبالله تعالى التوفيق * قال ~~علي: وقد جاء ما قلنا نصا، كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا القاسم بن زكرياء ثنا الحسين ابن علي الجعفي عن زائدة عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال. (صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فاما زاد أو نقص شك إبراهيم (2) قال ابن مسعود. # قلنا: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شئ؟ قال لا، فقلنا له الذي صنع، ~~فقال. إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن ~~الحارث ثنا شعبة قال: قرأت على منصور وسمعته يحدث وكتب به إلى (3) عن ~~إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم: (إنما أنا بشر، فإذا نسيت فذكروني، إذا أوهم أحدكم في صلاته ~~فليتحر أقرب ذلك من الصواب ثم ليتم عليه (4) ثم ليسجد (5) سجدتين * # PageV04P162 # قال علي: فهذا نص ms0781 قولنا في إيجاب السجود في كل زيادة ونقص في الصلاة وكل ~~وهم، ولا يقال لمن أدى صلاته بجميع فرائضها كما أمره الله تعالى: انه زاد ~~في صلاته، ولا نقص منها، ولا أوهم فيها، بل قد أتمها كما أمر، وإنما الزائد ~~(1) في الصلاة أو الناقص منها والواهم من زاد فيها ما ليس منها أو نقص منها ~~ما لا تتم إلا به على سبيل الوهم. # وبالله تعالى التوفيق * وقد قال بقولنا طائفة من السلف رضي الله عنهم. ~~كما روينا عن حماد بن سلمة عن سعيد بن قطن: (2) أن أبا زيد الأنصاري قال: ~~إذا أوهم أحدكم في صلاته فليسجد سجدتي الوهم * وعن الحجاج بن المنهال عن ~~أبي عوانة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال لا وهم إلا في قعود أو ~~قيام أو زيادة أو نقصان أو تسليم في ركعتين * ومن طريق معمر عن قتادة عن ~~أنس: أنه نسي ركعة من الفريضة حتى دخل في التطوع، ثم ذكر، فصلى بقية صلاة ~~الفريضة ثم سجد سجدتين وهو جالس * قال علي: ما نعلم (3) لانس في هذا مخالفا ~~من الصحابة رضي الله عنهم * وعن ابن جريج. قلت لعطاء. فان استيقنت أني صليت ~~خمس ركعات قال. فلا تعد ولو صليت عشر ركعات، واسجد سجدتي السهو وعن عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري إذا زدت أو نقصت فاسجد سجدتي السهو * 468 مسألة قال ~~علي: وكل ما عمله المرء في صلاته سهوا من كلام أو إنشاد شعر أو مشى أو ~~اضطجاع أو استدبار القبلة أو عمل أي عمل كان أو أكل أو شرب أو زيادة ركعة ~~أو ركعات أو خروج إلى تطوع كثر ذلك أو قل أو تسليم قبل تمامها، فإنه متى ~~ذكر طال زمانه أو قصر، ما لم ينتقض وضوؤه: فإنه يتم ما ترك فقط، ثم يسجد ~~سجدتي السهو، إلا انتقاض الوضوء فإنه تبطل به الصلاة، لما ذكرنا قبل * ~~برهان ذلك ما ذكرناه في المسألة التي قبل هذه متصلة بها * وقال أبو حنيفة: ~~من تكلم في صلاته ساهيا ms0782 بطلت صلاته، فان سلم منها ساهيا # PageV04P163 # لم تبطل صلاته، فان أكل ساهيا أو زاد ركعة ولم يكن جلس في آخرها مقدار ~~التشهد بطلت صلاته، فان بال أو تغوط بغلبة لم تبطل صلاته، فان عطس فقال ~~(الحمد لله) محركا بها لسانه بطلت صلاته! * قال علي: وهذا الكلام فيه من ~~التخليط والقبح مع مخالفة السنة ما نسأل الله تعالى السلامة من مثله! * ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو جعفر محمد بن الصباح ~~وأبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية عن الحجاج ~~الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلال ابن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن ~~معاوية بن الحكم السلمي قال: (بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: ~~واثكل أمياه (1)! ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ~~فلما رأيتهم يصمتونني (2)، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ~~(3) ما كهرني (4) ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ ~~من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) * حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن: قرئ على أبى قلابة (5) وأنا أسمع: حدثكم بشر بن عمر ~~الزهراني (6) حدثني رفاعة بن يحيى إمام مسجد بنى زريق (7) قال: سمعت معاذ ~~بن رفاعة بن رافع يحدث عن أبيه قال: (صلينا مع رسول الله # PageV04P164 # صلى الله عليه وسلم المغرب فعطس رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، ~~فلما انصرف رسول الله صلى ms0783 الله عليه وسلم قال: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا ~~كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها ويصعد بها إلى السماء (1) * فهذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد غبط الذي حمد الله تعالى إذ عطس في الصلاة جاهرا بذلك، ~~ولم يلزم الذي تكلم ناسيا بإعادة، على ما ذكرنا فيما خلا من هذا الديوان * ~~قال علي: واما من فرق بين قليل العمل وكثيره، فأبطل الصلاة بكثيرة ولم ~~يبطلها بقليله، أو رأى سجود السهو في كثيرة ولم يره في قليله، أو حد الكثير ~~بالخروج عن المسجد والقليل بأن لا يخرج عنه. فكلام في غاية الفساد! * ~~ونسألهم عمن رمى نزقا (2) لنسج مرة واحدة عامدا في الصلاة، أو أخذ حبة ~~سمسمة عمدا ذاكرا فأكلها أو تكلم بكلمة واحدة ذاكرا، فمن قولهم: إن قليل ~~هذا وكثيره يبطل الصلاة. فنسألهم عمن كثر حكه لجسده محتاجا إلى ذلك من أول ~~صلاته إلى آخرها، وكان عليه كساء فلوت (3) فاضطر إلى جمعه على نفسه من أول ~~الصلاة إلى آخرها، فمن قولهم: هذا كله مباح في الصلاة: قلنا: صدقتم، فهاتوا ~~نصا أو اجماعا غير مدعى بلا علم على أن ههنا أعمالا يبطل الصلاة كثيرها ولا ~~يبطلها قليلها، ثم هاتوا نصا أو اجماعا متيقنا غير مدعى بالكذب على تحديد ~~القليل من الكثير! ولا سبيل إلى ذلك أبدا. * فصح ما قلناه. من أن كل عمل ~~أبيح في الصلاة بالنص: فقليله وكثيره مباح فيها، وكل عمل لم يبح بالنص في ~~الصلاة: فقليله وكثيره يبطل الصلاة بالعمد، ويوجب سجود السهو إذا كان سهوا. ~~* # PageV04P165 # وأما الخروج عن المسجد فرب مسجد يكون طوله أزيد من ثلاثمائة خطوة، ورب ~~مسجد يخرج منه بخطوة واحدة وبالله تعالى التوفيق. * وقد سلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ساهيا وتكلم وراجع وخرج عن المسجد ودخل بيته ثم عرف فخرج ~~فأتم ما بقي من صلاته وسجد لسهوه سجدتين فقط. وقد قال عليه السلام (من رغب ~~عن سنتي فليس مني) * وبهذا يبطل أيضا قول من قال: لكل سهو في الصلاة ~~سجدتان) * وأما من قال: إن ms0784 تطاولت المدة على من ترك سجود السهو بطلت صلاته ~~ولزمه إعادتها، وقول من قال: إن تطاولت المدة عليه سقط عنه سجود السهو وصحت ~~صلاته. فقولان في غاية الفساد * وأول ذلك أنهما قولان بلا برهان، وما كان ~~هكذا فهو باطل * والثاني: أنه يلزمهم الفرق بين تطاول المدة وبين قصرها بنص ~~صحيح أو اجماع متيقن غير مدعى بالكذب، ولا سبيل إلى ذلك * والحق في هذا: هو ~~أن من أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بسجدتي السهو فقد لزمه أداء ما ~~امره به، ولا يسقطه عنه رأى ذي رأى، وعليه ان يفعل ما امره به ابدا: ولا ~~يسقطه عند الا تحديد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العمل بوقت محدود ~~الآخر * والعجب من قوم اتوا إلى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة ~~في وقت محدود الطرفين، وبالصيام في وقت محدود الطرفين. فقالوا: لا يسقط ~~عملهما وإن بطل ذلك الوقت الذي جعله الله تعالى وقتا لهما ولم يجعل ما عدا ~~ذلك الوقت وقتا لهما! ثم أتوا إلى سجود السهو الذي أمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إصلاحا لما وهم فيه من فروض الصلاة وأطلق بالامر به ولم ~~يحده: فأبطلوه بوقت حدوه من قبل أنفسهم! * وقولنا هذا هو قول الأوزاعي، ~~وقال به الشافعي في أول قوليه (1) * 469 مسألة وإذا سها الامام فسجد للسهو ~~ففرض على المؤتمين أن يسجدوا معه، الا من فاتته معه ركعة فصاعدا، فإنه يقوم ~~إلى قضاء ما عليه، فإذا أتمه سجد هو للسهو، # PageV04P166 # إلا أن يكون الامام سجد للسهو قبل السلام، ففرض على المأموم أن يسجدهما ~~معه، وإن كان بقي عليه ما فاته، ثم لا يعيد سجودهما (1) إذا سلم * برهان ~~ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسجد وسجد المسلمون معه بعلمه ~~بذلك * وأما من عليه قضاء ركعة فصاعدا فان الامام إذا سلم فقد خرج من ~~صلاته، ولزم المأموم القضاء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ما ~~أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا) وقال ms0785 عليه السلام أيضا. (فأتموا) فلا يجوز ~~له الاشتغال بغير الاتمام المأمور به موصولا بما أدرك، فلم يتم صلاته بعد، ~~والسجود للسهو لا يكون الا في آخر الصلاة وبعد تمامها، بأمره عليه السلام ~~بذلك كما ذكرنا آنفا * وأما إذا سجدهما الامام قبل أن يسلم فقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا) ~~ففرض عليه الائتمام به في كل ما يفعله الامام في موضعه وإن كان موضعه ~~للمأموم بخلاف ذلك، وكذلك يفعل في القيام والقعود والسجود. وبالله تعالى ~~التوفيق * 470 مسألة وإذا سها المأموم ولم يسه الامام ففرض على المأموم أن ~~يسجد للسهو، كما كان يسجد لو كان منفردا أو اماما ولا فرق * لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر كما أوردنا آنفا كل من أوهم في صلاته بسجدتي السهو، ~~ولم يخص عليه السلام بذلك اماما ولا منفردا من مأموم، فلا يحل تخصيصهم في ~~ذلك * ومن قال: إن الامام يحمل السهو عن المأموم: فقد أبطل، وقال مالا ~~برهان له به، وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور برأيه، ولا ~~خلاف منا ومنهم في أن من اسقط ركعة أو سجدة أو أحدث سهوا كان كل ذلك أو ~~عمدا فان الامام لا يحمله عنه، فمن أين وقع لهم ان يحمل عنه سائر ما سها ~~فيه من فرض؟! ان هذا لعجب وقد روى هذا القول عن ابن سيرين وغيره، وهو قول ~~أبي سليمان، وبه تأخذ * 471 مسألة ومن سجد سجدتي السهو على غير طهارة ~~أجزأتا عنه ونكره ذلك * # PageV04P167 # برهان ذلك ما قد ذكرناه مما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ~~المرواني ثنا احمد ابن شعيب انا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر غندر و عبد ~~الرحمن بن مهدي قالا جميعا: ثنا شعبة عن يعلي بن عطاء أنه سمع علي بن عبد ~~الله الأزدي هو البارقي انه سمع ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: (صلاة الليل ms0786 والنهار مثنى مثنى) (1) * قال علي: فلا يجوز أن تكون ~~صلاة غير مثنى، إلا ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة وهو غير ~~مثنى، كالفروض التي هي أربع أربع، وكالوتر، وكالصلاة قبل الظهر وبعد الجمعة ~~أربعا لا تسليم بينهن وصلاة الجنائز وما عدا ذلك فليس صلاة، ولم يسم عليه ~~السلام سجدتي السهو صلاة * ولا وضوء يجب لازما الا لصلاة كما حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ~~ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة (2) ~~ثنا أبو عاصم عن ابن جريج ثنا سعيد بن الحويرث انه سمع ابن عباس يقول: (ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته من الخلاء فقرب إليه طعام فأكل فلم يمس ~~ماء) قال ابن جريج. وزادني (3) عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قيل له: انك لم تتوضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ) قال ~~عمرو. سمعته من سعيد بن الحويرث * # PageV04P168 # ورويناه أيضا عن سفيان بن عيينة وحماد بن زيد كلاهما عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن الحويرث عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ~~نحو ذلك (1) * 472 مسألة والأفضل أن يكبر لكل سجدة من سجدتي السهو ويتشهد ~~بعدهما ويسلم منهما، فان اقتصر على السجدتين دون شئ من ذلك أجزأه * قال ~~علي: أما الاقتصار على السجدتين فقط فلما أوردناه آنفا من أمره عليه السلام ~~من أوهم في صلاته أو زاد أو نقص بسجدتين، ولم يأمر عليه السلام فيهما بغير ~~ذلك * وأما اختيارنا التكبير لهما والتشهد والسلام: فلما حدثناه عبد الله ~~بن ربيع ثنا محمد ابن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن ~~عبيد بن حساب (2) ثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة قال. (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاتي ms0787 ~~العشى، الظهر قال: أو العصر، فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في ~~مقدم المسجد فوضع يديه (3) عليها، إحداهما على الأخرى، يعرف (4) في وجهه ~~الغضب، ثم خرج سرعان (5) الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، وفى ~~الناس أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه، فقام رجل كان يسميه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: ~~لم أنس ولم تقصر الصلاة قال: بل نسيت يا رسول الله (6)، فاقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على القوم فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأومؤا إليه أي نعم ~~(7) فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه، فصلى الركعتين الباقيتين ~~ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد (8) مثل ~~سجوده أو أطول ثم رفع وكبر) فقيل لمحمد بن سيرين: سلم في السهو؟ قال: لم ~~احفظ من أبي هريرة (9)، ولكن نبئت ان عمران بن الحصين قال: # PageV04P169 # (ثم سلم) (1) * وبه إلى أبي داود. ثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا محمد بن ~~عبد الله بن المثنى حدثني أشعث هو بن عبد الملك (2) عن محمد بن سيرين عن ~~خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين. (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سها فسجد (3) سجدتين ثم تشهد ثم سلم) (4) * قال علي: ~~وهذه اعمال لا أوامر، فالائتساء فيها حسن * روينا عن ابن جريج عن عطاء قال: ~~ليس في سجدتي السهو قراءة ولا ركوع ولا تشهد * وعن الحجاج بن المنهال ثنا ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن انس بن مالك والحسن. انهما كانا لا يتشهدان في ~~سجدتي السهو * وعن الحسن: ليس فيهما تسليم: * قال علي: ولا بد له فيهما من ~~أن يقول: (سبحان ربي الأعلى) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجعلوها ~~في سجودكم) وهذا عموم لكل سجود * 473 مسألة وسجود السهو كله بعد السلام إلا ~~في موضعين، فان الساهي فيهما مخير بين ان يسجد سجدتي ms0788 السهو بعد السلام وإن ~~شاء قبل السلام * أحدهما: من سها فقام من ركعتين ولم يجلس ويتشهد، فهذا ~~سواء كان إماما أو فذا فإنه إذا استوى قائما فلا يحل له الرجوع إلى الجلوس ~~فان رجع وهو عالم بأن ذلك لا يجوز ذاكر لذلك: بطلت صلاته، فإنه فعل ذلك ~~ساهيا لم تبطل صلاته، وهو سهو يوجب السجود، لكن يتمادى في صلاته فإذ أتم ~~التشهد الآخر فان شاء سجد سجدتي السهو ثم سلم، وان شاء سلم ثم سجد سجدتي ~~السهو * والموضع الثاني: ان لا يدري في كل صلاة تكون ركعتين أصلى ركعة أو ~~ركعتين؟ # PageV04P170 # وفي كل صلاة تكون ثلاثا أصلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا؟ وفي كل صلاة تكون ~~أربعا أصلى أربعا أم أقل؟ فهذا يبنى على الأقل ويصلى أبدا حتى يكون على ~~يقين من أنه قد أتم ركعات صلاته وشك في الزيادة، فإذا تشهد في آخر صلاته ~~فهو مخير ان شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام، ثم يسلم وان شاء سلم ثم سجد ~~سجدتي السهو وان أيقن في خلال ذلك أنه كان قد أتم جلس من حينه وتشهد وسلم ~~ولا بد، ثم سجد للسهو وإن ذكر بعد أن سلم وسجد أنه زاد يقينا فلا شئ عليه ~~وصلاته تامة * والسجود في صلاة التطوع واجب كما هو في صلاة الفرض، ولا فرق ~~في كل ما ذكرناه * وقال أبو حنيفة: السجود كله للسهو بعد السلام * وقال ~~الشافعي: هو كله قبل السلام * وقال مالك: هو في الزيادة بعد السلام، وفى ~~النقصان قبل السلام * قال علي: تعلق أبو حنيفة ببعض الآثار وترك بعضا وهذا ~~لا يجوز، وكذلك فعل الشافعي، وزاد حجة نظرية وهي: أنه قال: إن جبر الشئ لا ~~يكون الا فيه لا بائنا عنه * قال علي: والنظر لا يحل ان يعارض به كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وليت شعري، من أين لهم بأن جبر الشئ لا يكون الا ~~فيه لا بائنا عنه؟! وهم مجمعون على أن الهدى والصيام يكونان جبرا لما نقص ~~من الحج، ms0789 وهما بعد الخروج عنه، وان عتق الرقبة أو الصدقة أو صيام الشهرين ~~جبر لنقص وطئ التعمد في نهار رمضان، وبعض ذلك لا يجوز الا بعد تمامه، وسائر ~~ذلك يجوز بعد تمامه، وهذه صفة الآراء المقحمة في الدين بلا برهان من الله ~~تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم * وأما قول مالك فرأى مجرد فاسد بلا ~~برهان على صحته، وهو أيضا مخالف للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~امره بسجود السهو قبل السلام من شك فلم يدر كم صلى؟ # وهو سهو زيادة فبطلت هذه الأقوال كلها، وبالله تعالى التوفيق * قال علي: ~~وبرهان صحة قولنا: ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا احمد ~~ابن شعيب ثنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان ثنا الفضيل هو ابن عياض عن منصور ~~ابن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لهم: (فأيكم ما نسي في صلاته شيئا (1) فليتحر الذي يرى ~~أنه صواب ثم يسلم # PageV04P171 # ثم سجد سجدتي السهو * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عثمان ابن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة. قال قال عبد الله هو ابن مسعود. إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لهم في حديث: (إذا شك (1) أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ~~فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد (2) سجدتين) * قال علي: ورويناه من طرق كثيرة ~~جياد غاية (3). فلو لم يرد غيره هذه السنة لم يجز سجود السهو الا بعد ~~السلام * حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن انس عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ~~ابن بحينة (4) قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم قام ~~فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا (5) تسليمه كبر فسجد (6) ~~سجدتين وهو ms0790 جالس قبل التسليم، ثم سلم) (7) * فلم يرجع عليه السلام إلى ~~الجلوس، وقد قال عليه السلام (صلوا كما تروني أصلى) * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبيد الله بن ~~عمر الجشمي (8) ثنا يزيد بن هارون أنا المسعودي هو أبو العميس عتبة بن عبد ~~الله بن عتبة عبد الله بن مسعود (9) عن زياد بن علاقة (10) قال: (صلى بنا ~~المغيرة # PageV04P172 # ابن شعبة فنهض في الركعتين، فقلنا: سبحان الله، فقال: سبحان الله، ومضى، ~~فلما أتم صلاته وسلم سجد (1) سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت) (2) * قال على: وكلا الخبرين صحيح، ~~فكلاهما الاخذ به سنة * وقد قال بعض مقلدي أبي حنيفة: لعل ابن بحينة لم ~~يسمع تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سلم! * قال علي: وهذا تعلل ~~بدعوى الكذب، واسقاط السنن بالظن الكاذب. ولا يحل ان يقال فيما رواه الثقة ~~فكيف الصاحب: لعله وهم، إلا بيقين وارد بأنه وهم، واما بالظن فلا، قال عليه ~~السلام: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) ومن الباطل أن يسلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من صلاته ولا يسلم المؤتمون بسلامه، وأن يسلموا كما سلم ~~عليه السلام ولا يسمع ابن بحينة شيئا من ذلك! فلا يدعي هذا إلا قليل ~~الحياء، رقيق الدين مستهين بالكذب (3)! * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ~~بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج حدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف ثنا موسى بن داود ثنا سليمان ابن ~~بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، أثلاثا أم ~~أربعا؟ (4) فليطرح الشك وليبن علي ما استيقن، ثم يسجد (5) سجدتين قبل أن ~~يسلم) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ms0791 ابن الاعرابي ثنا ~~أبو داود ثنا محمد ابن العلاء أبو كريب ثنا أبو خالد هو الأحمر عن محمد بن ~~عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P173 # (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك (1) وليبن علي اليقين، فإذا استيقن ~~التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان (2) ~~وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته، وكانت السجدتان ترغيما للشيطان. ~~(3) * ورويناه من طريق مالك مرسلا (4) * فهذا نص ما قلنا، وهذا هو بيان ~~التحري المذكور في حديث ابن مسعود. * وفي هذا بطلان قول أبي حنيفة: إن عرض ~~له ذلك أول مرة أعاد الصلاة، وأما بعد ذلك فيتحرى أغلب ظنه. مع أن هذا ~~التقسيم فاسد، لأنه بلا برهان * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا حفص ابن عمر هو الحوضي ومسلم بن إبراهيم ~~ثنا شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ~~قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في ~~الصلاة؟ قال: وما ذلك؟ قيل: (5) صليت خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم) (6) * ~~فقال أبو حنيفة من صلى خمسا ساهيا فصلاته باطل، إلا أن يكون جلس في آخر ~~الرابعة مقدار التشهد. * قال علي: وهذا تقسيم مخالف للسنة، خارج عن القياس، ~~بعيد عن سداد الرأي! * وروينا عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن ~~أبيه عن الحارث ابن شبيل (7) عن عبد الله بن شداد: أن ابن عمر لم يجلس في ~~الركعتين، فمضى فلما سلم في آخر صلاته سجد سجدتين وتشهد مرتين * حدثنا يوسف ~~بن عبد الله النمري ثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا # PageV04P174 # أحمد بن زهير بن حرب ثنا أبي ثنا أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص: (أنه نهض في الركعتين ms0792 فسبحوا ~~له، فاستتم قائما، ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف، ثم قال: كنتم تروني ~~أجلس؟! إني صنعت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع) (1) * وعن ~~سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: إذا شك أحدكم في ~~صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس (2) * ففسر ~~ابن عمر التحري كما قلناه * فان احتج محتج بما رويناه من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر وسفيان بن عيينة كلاهما عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن عمران ~~بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (التسليم بعد سجدتي السهو) ~~* قلنا: لم يسمع ابن سيرين من عمران بن الحصين، فهذا منقطع، (3) ثم لو أسند ~~لما كان معارضا لامره عليه السلام بسجود السهو بعد السلام، بل كأن يكون ~~مضافا إليه، وإنما كأن يكون فيه أن بعد السجدتين تسليما منهما فقط. وبالله ~~تعالى التوفيق * وروينا عن عطاء إيجاب سجود السهو في التطوع، وعموم أمره ~~صلى الله عليه وسلم من أوهم في صلاة بسجدتي السهو: يدخل فيه التطوع، ولا ~~يجوز اخراجه منه بالظن وبالله تعالى نتأيد * # PageV04P175 # 474 مسألة ومن أكره على السجود لوثن أو لصليب أو لانسان وخشي الضرب أو ~~الأذى أو القتل على نفسه أو على مسلم غيره ان لم يفعل: فليسجد لله تعالى ~~قبالة الصنم، أو الصليب، أو الانسان، ولا يبالي إلى القبلة يسجد أو إلى ~~غيرها * وقد قال بعض الناس: إن كان المأمور بالسجود له في القبلة فليسجد ~~لله تعالى والا فلا * قال علي: وهذا تقسيم فاسد، لان المنع من السجود لله ~~تعالى إلى كل جهة عمدا قصدا لم يأت منه منع. قال تعالى: (فأينما تولوا فثم ~~وجه الله) وإنما أمرنا باستقبال الكعبة في الصلاة خاصة. والسجود وحده ليس ~~صلاة، وهو جائز بلا طهارة، والى غير القبلة، وللحائض لأنه لم يأت نص بايجاب ~~ذلك فيه. وقال تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان * 475 مسألة ومن ~~عجز عن القيام أو عن شئ من ms0793 فروض صلاته أداها قاعدا فإن لم يقدر فمضطجعا ~~بايماء، وسقط عنه ما لا يقدر عليه ويجزئه ولا سجود سهو في ذلك ويكون في ~~اضطجاعه كما يقدر، إما على جنبه ووجهه إلى القبلة، وإما على ظهره بمقدار ما ~~لو قام لاستقبل القبلة، فان عجز عن ذلك فليصل كما يقدر إلى القبلة والى ~~غيرها، وكذلك من قدح عينيه، (1) فإنه يصلى كما يقدر. * قال الله تعالى: (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال تعالى. (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ~~اضطررتم إليه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم) وأمر تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالتداوي * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا حفص ابن عمر هو الحوضي ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك ~~قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما (2) على رؤسهم ~~الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاءت الاعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله ~~أنتداوى؟ قال: تداووا فان الله لم يضع داءا إلا وضع له دواء، (3) غير داء ~~واحد، الهرم (4) * # PageV04P176 # فان ذكروا ان عائشة نهت ابن عباس عن ذلك * قلنا: كم قصة لها رضي الله ~~عنها خالفتموها؟ حيث لا يعلم لها مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وحيث لم ~~تأت سنة بخلافها، كأمرها المستحاضة بالوضوء لكل صلاة إيجابا ومعها في ذلك ~~علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن الزبير رضى الله عن جميعهم، ولا مخالف ~~لهم في ذلك يعرف من الصحابة، ومعها السنة الصحيحة، وكامامتها هي وأم سلمة ~~رضي الله عنهما النساء في الفريضة، ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة يعرف، ~~ومثل هذا كثير جدا! فإن كان لا يحل خلافها في مكان لم يحل في كل مكان، وإن ~~كان خلافها للسنة مباحا في موضع فهو واجب بالسنة في كل موضع * 476 مسألة ~~ومن ابتدأ الصلاة مريضا مومئا أو قاعدا أو راكبا لخوف ms0794 ثم أفاق أو أمن. قام ~~المفيق ونزل الآمن، وبنيا (1) على ما مضى من صلاتهما، وأتما ما بقي، ~~وصلاتهما تامة، سواء كان ما مضى منها أقلها أو لم يكن الا التكبير، أو لم ~~يبق منها إلا السلام فيما بين ذلك، كل ذلك سواء * ومن ابتدأ صلاته صحيحا ~~آمنا قائما إلى القبلة، ثم مرض مرضا أصاره إلى القعود أو إلى الايماء أو ~~إلى غير القبلة، أو خاف فاضطر إلى الركوب والركض والدفاع. فليبن علي ما مضى ~~من صلاته، وليتم ما بقي، كما ذكرنا سواء سواء ولا فرق، لما ذكرنا من قوله ~~تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * وهو قول مالك وزفر وأبي سليمان ~~وغيرهم * وقال الشافعي: ان أمن بعد الخوف فنزل بنى وتمت صلاته، وإن خاف بعد ~~الامن فركب ابتدأ الصلاة * قال علي: وهذا تقسيم فاسد، وتفريق على أصله بين ~~قليل العمل وكثيره، وهو أصل في غاية الفساد. وقال تعالى (فان خفتم فرجالا ~~أو ركبانا) وقد صلى بعض الصحابة # PageV04P177 # ماشيا إلى عدوه * (1) وقال أبو حنيفة. من ابتدأ الصلاة جالسا لمرض به ثم ~~صح في صلاته فإنه يبنى لا يختلف قوله في ذلك، واختلف قوله في الذي يفتتحها ~~مومئا لمرض به ثم يصح فيها، وفى الذي يفتتحها صحيحا قائما ثم يمرض فيها ~~مرضا ينقله إلى القعود أو إلى الايماء مضطجعا، فمرة قال: يبنى ومرة قال ~~يبتدئها ولا بد، وسواء أصابه ذلك بعد أن قعد مقدار التشهد وقبل أن يسلم، أو ~~أصابه قبل ذلك، وهذه الرواية في غاية الفساد، والتفريق بالباطل الذي لا ~~يدري كيف يتهيأ في عقل ذي عقل قبوله من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحى يوحى) من عند الخالق الذي لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون * وقال أبو يوسف. ان افتتح الصلاة صحيحا قائما ثم مرض ~~فانتقل إلى الايماء أو إلى الجلوس، أو افتتحها مريضا قاعدا ms0795 ثم صح: فان ~~هؤلاء ما لم ينتقل حالهم قبل أن يقعدوا مقدار التشهد فإنهم يبنون قال: ومن ~~افتتحها مريضا مومئا ثم صح فيها قبل أن يقعد مقدار التشهد فإنه يبتدئ ولابد ~~* وقال محمد بن الحسن (2) من افتتحها مريضا قاعدا أو مومئا ثم صح فيها فإنه ~~يبتدئ الصلاة ولا بد، ومن افتتحها قائما ثم مرض فيها قبل أن يقعد مقدار ~~التشهد فصار إلى القعود أو إلى الايماء فإنه يبنى * قال على: وهذه أقوال في ~~غاية الفساد بلا برهان، وإنما ذكرناها لنرى أهل السنة مقدار فقه هؤلاء ~~القوم وعلمهم! * 477 مسألة ومن اشتغل باله بشئ من أمور الدنيا في الصلاة ~~كرهناه، ولم تبطل لذلك صلاته، ولا سجود سهو في ذلك، إذا عرف ما صلى ولم يسه ~~عن شئ من صلاته * برهان ذلك ما قد ذكرناه باسناده من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول ~~أو عمل) وهذا نفس قولنا * فان قيل: فإنكم تبطلون الصلاة بأن ينوى فيها عمدا ~~الخروج عن الصلاة جملة أو الخروج # PageV04P178 # عن إمامة الامام بلا سبب يوجب ذلك عليه أو الخروج عن فرض إلى تطوع، أو من ~~تطوع إلى فرض، أو من صلاة إلى صلاة أخرى، إذا عمد كل ذلك ذاكرا (1)، ~~ويوجبون في سهوه بكل ذلك سجود السهو، وحكم السهو في الغاء ما عمل في تلك ~~الحال من واجبات صلاته * قلنا: نعم، لان هذا قد أخرج ما حدث به نفسه بعمل ~~فعمل شيئا ما. في صلاته عمدا بخلاف ما أمر به، فبطلت صلاته، أو سها بذلك ~~العمل، فوجب عليه سجود السهو * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي - هو الدستوائي عن يحيى بن ~~أبي كثير ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثهم ان رسول الله ms0796 صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا نودي بالاذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع ~~الاذان، فإذا قضى الاذان أقبل، فإذا ثوب بها (2) أدبر، فإذا قضى التثويب ~~أقبل يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا وكذا (3)، لما لم يكن يذكر، حتى ~~يظل المرء (4) إن يدري كم صلى؟ فإذا لم يدر أحدكم كم صلى؟ فليسجد سجدتين ~~وهو جالس) فلم يبطل عليه السلام الصلاة بتذكير الشيطان له ما يشغله به عن ~~صلاته، ولا جعل في ذلك سجود سهو، وجعل عليه السلام سجود السهو في جهله كم ~~صلى فقط؟ * ومن طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه. أن عمر بن الخطاب قال: ~~إني لأحسب جزية البحرين في الصلاة (5) * 478 مسألة ومن ذكر في نفس صلاته أي ~~صلاة كانت أنه نسي صلاة فرض واحدة أو أكثر من واحدة، أو كان في صلاة الصبح ~~فذكر أنه نسي الوتر. تمادى # PageV04P179 # في صلاته تلك حتى يتمها، ثم يصلى التي ذكر فقط، لا يجوز له غير ذلك، ولا ~~يعيد التي ذكرها فيها. قال الله تعالى. (ولا تبطلوا أعمالكم) فهذا في عمل ~~قد نهى عن ابطاله * وقال أبو حنيفة: إن كان الذي ذكر خمس صلوات فأقل قطع ~~التي هو فيها وصلى التي ذكر، وقطع صلاة الصبح وأوتر، ثم صلى التي قطع، فان ~~خشي فوت التي هو فيها تمادى فيها ثم صلى التي ذكر ولا مزيد، فإن كانت التي ~~ذكر ست صلوات فصاعدا تمادى في صلاته التي هو فيها ثم قضى التي ذكر * وقال ~~مالك. إن كانت التي ذكر خمس صلوات فأقل أتم التي هو فيها ثم صلى التي ذكر، ~~ثم أعاد التي ذكرها فيها، وإن كانت ست صلوات فأكثر أتم التي هو فيها ثم قضى ~~التي ذكرها ولا يعيد التي ذكرها فيها * قال علي: وهذان قولان فاسدان * أول ~~ذلك: أنه تقسيم بلا برهان، ولا فرق بين ذكر الخمس وذكر الست، لا بقرآن ولا ~~بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا اجماع ولا قول صاحب، ولا قياس ولا رأى سديد، ولا ms0797 ~~فرق بين وجوب الترتيب في صلاة يوم وليلة وبين وجوبه في ترتيب صلاة أمس قبل ~~صلاة اليوم، وصلاة أول أمس قبل صلاة أمس، وهكذا أبدا * فان ذكروا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، لا كفارة لها ~~إلا ذلك) * قلنا: هذا حق وهو عليه السلام الآمر بهذا قد ذكر صلاة الصبح إذ ~~انتبه بعد طلوع الشمس، فأمر الناس بالاقتياد والوضوء والاذان، ثم صلى هو ~~وهم ركعتي الفجر ثم صلى الصبح، فصح ان معنى قوله عليه السلام (فليصلها إذا ~~ذكرها) كما امر، لا كما لم يؤمر من قطع صلاة قد امره عليه السلام بالتمادي ~~فيها بقوله (فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) وبقوله عليه السلام (إن ~~في الصلاة لشغلا) * ثم هم أول مخالف لهذا الخبر لتفريقهم بين ذكر خمس فأقل ~~وبين ذكره أكثر من خمس، وليس في الخبر نص ولا دليل بالفرق بين ذلك * فان ~~ذكروا خبر ابن عمر (من ذكر صلاة في صلاة) انهدمت عليه (1) * # PageV04P180 # فقد قلنا: إنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ~~قد خالفوا قول ابن عمر في تفريقهم بين خمس فأقل وبين أكثر من خمس * فان ~~ادعوا اجماعا في ذلك كانوا كاذبين على الأمة. لقولهم عليهم بغير علم، ~~وبالظن الذي لا يحل وأكذبهم أن أحمد بن حنبل وأحد قولي الشافعي انه يبدأ ~~بالفائتة، ولو أنها صلاة عشرين سنة * لا سيما امر أبي حنيفة بابطال الصبح ~~وهي فريضة للوتر وهي تطوع ولا يأتم من تركه، وامر مالك بأن يتم صلاة لا ~~يعتد له، ثم يعيدها! وهذا عجب جدا! ان يأمره بعمل لا يعتد له به! * ولا ~~يخلو هذا المأمور بالتمادي في صلاته من أن تكون هي الصلاة التي أمر الله ~~تعالى بها أم هي صلاة لم يأمره الله تعالى بها. ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن ~~كان امره بالتمادي في الصلاة التي امره الله تعالى بها فأمره بإعادتها باطل ~~وإن كان امره بالتمادي في صلاة ms0798 لم يأمره الله تعالى بها فقد امره بما لا ~~يجوز * وقولنا هو قول طاوس، والحسن، والشافعي، وأبي ثور، وسليمان وغيرهم، ~~ولافرق بين ذكره الصلاة التي نسي أو نام عنها في صلاة أخرى أو بعد ان أتم ~~صلاة أخرى أو في وقت صلاة أخرى قبل ان يبدأ بها من طريق النظر أصلا وبالله ~~تعالى التوفيق * 479 مسألة فان ذكر صلاة وهو في وقت أخرى، فإن كان في الوقت ~~فسحة فليبدأ بالتي ذكر، سواء كانت واحدة أو خمسا أو عشرا أو أكثر، يصلى ~~جميعها مرتبة ثم يصلى التي هو في وقتها، سواء كانت في جماعة أو فذا، وحكمه ~~ولا بد ان يصلى تلك الصلاة مع الجماعة من التي نسي، فان قضاها بخلاف ذلك ~~أجزأه * فإن كان يخشى فوت التي هو في وقتها بدأ بها ولا بد، لا يجزئه غير ~~ذلك، سواء كانت التي ذكر واحدة أو أكثر، فإذا أتم التي هو في وقتها صلى ~~التي ذكر، لا شئ عليه غير ذلك، فان بدأ بالتي ذكر وفات وقت التي ذكرها في ~~وقتها بطل كلاهما، وعليه ان يصلى التي ذكر، ولا يقدر على التي تعمد تركها ~~حتى خرج وقتها. وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان * وقال مالك: إن ~~كانت التي ذكر خمس صلوات فأقل بدأ بالتي ذكر، وان خرج وقت PageV04P181 # التي حضرت، وإن كانت أكثر من خمس بدأ بالتي حضر وقتها * قال علي: وهذا ~~قول لا برهان على صحته أصلا، لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا ~~اجماع. ولا قياس، ولا قول صاحب، ولا رأى له وجه، لكنه طرد المسألة التي قبل ~~هذه إذ تناقض أبو حنيفة * وبرهان صحة قولنا: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نسي الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس، فأمر بالأذان والإقامة ~~ثم صلى الظهر، ثم امر بالأذان والإقامة ثم صلى العصر، ثم أمر بالأذان ~~والإقامة فصلى المغرب في وقتها، وإنما لم نجعل ذلك واجبا لأنه عمل لا أمر، ~~وأما إن فاته وقت الحاضرة فان ms0799 التي ذكر من اللواتي خرج وقتها لغير الناسي ~~متمادية الوقت للناسي أبدا لا تفوته باقي عمره، والتي هو في وقتها تفوته ~~بتعمده تركها حتى يخرج وقتها وهو ذاكر لها، فهو مأمور بصلاتها، كما هو ~~مأمور بالتي نسي ولا فرق، فإذ حرام (1) (عليه التفريط في صلاة يذكرها حتى ~~يدخل وقت أخرى أو يخرج وقت هذه فلا يحل له ذلك * فان تعلق بقوله عليه ~~السلام: (فليصلها إذا ذكرها) * قلنا: أنتم أول مخالف لهذا الخبر، في ~~تفريقكم بين الخمس وبين أكثر من الخمس، وأما نحن فما خالفناه، لأنه لابد من ~~أن يصلى احدى التي ذكر قبل الأخرى، فالتي يكون عاصيا لله إن أخرها أوجب من ~~التي لا يكون عاصيا له تعالى إن أخرها * وبقولنا هذا يقول سعيد بن المسيب، ~~والحسن، وسفيان الثوري وغيرهم * 480 مسألة ومن أيقن انه نسي صلاة لا يدري ~~أي صلاة هي؟ فان مالكا، وأبا يوسف، والشافعي، وأبا سليمان قالوا: يصلى صلاة ~~يوم وليلة. ويلزم على هذا القول إن لم يدر أمن سفر أم من حضر؟ ان يصلى ~~ثماني صلوات * وقال سفيان الثوري، ومحمد بن الحسن: يصلى ثلاث صلوات إحداها ~~ركعتان، ينوى بها الصبح، والثانية ثلاث ينوى بها المغرب، والثالثة أربع ~~ينوى بها الظهر أو العصر؟ # أو العشاء الآخرة. ويلزم على هذا القول إن لم يدر أمن سفر هي أم من حضر؟ ~~أن يصلى صلاتين فقط إحداهما ركعتان والأخرى ثلاث ركعات؟! وقال زفز والمزني: ~~يصلى صلاة # PageV04P182 # واحدة أربع ركعات، يقعد في الثانية، ثم في الرابعة، ثم يسجد للسهو، قال ~~زفر: # بعد السلام، وقال المزني: قبل السلام! * وقال الأوزاعي: يصلى صلاة واحدة ~~أربع ركعات فقط، لا يقعد إلا في الثانية والرابعة، ثم يسجد للسهو ينوى في ~~ابتدائه إياها أنها التي فاتته في علم الله تعالى. وبهذا نأخذ، إلا أن ~~الأوزاعي قال: يسجد للسهو قبل السلام، وقلنا نحن: بعد السلام * برهان صحة ~~قولنا: إن الله عز وجل لما فرض عليه بيقين مقطوع لا شك فيه، ولا خلاف من ~~أحد منهم ولا منا ms0800 صلاة واحدة، وهي التي فاتته، فمن أمره بخمس صلوات أو ثمان ~~صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين فقد أمره يقينا بما لم يأمره الله تعالى به ~~ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وفرضوا عليه صلاة أو صلاتين أو صلوات ليست ~~عليه، وهذا باطل بيقين، فلا يجوز أن يكلف إلا صلاة واحدة كما هي عليه ولا ~~مزيد فسقط قول كل من ذكرنا، حاشا قولنا وقول زفر والمزني * فاعترضوا علينا ~~بأن قالوا: إن النية للصلاة فرض عندنا وعندكم، وأنتم تأمرونه بنية مشتركة ~~لا تدرون انها الواجب عليه، وهذا الاعتراض إنما هو للذين أمروه بالخمس أو ~~الثمان فقط * قلنا لهم: نعم ان النية فرض عندنا وعندكم، وأنتم تأمرونه لكل ~~صلاة أمرتموه بها بنية مشكوك فيها أو كاذبة بيقين، ولابد من أحدهما، ولا بد ~~من أحدهما، لأنكم ان أمرتموه أن ينوى لكل صلاة أنها التي فاتته قطعا فقد ~~أوجبتم عليه الباطل والكذب، وهذا لا يحل، لأنه ليس على يقين من أنها التي ~~فاتته، فإذا لم يكن على يقين منها ونواها قطعا فقد نوى الباطل، وهذا حرام. ~~وإن أمرتموه أن ينوى في ابتداء كل صلاة منها أنها التي علم الله أنها فاتته ~~فقد أمرتموه بما عبتم علينا، سواء سواء، لا بمثله، ونحن نقول. إن هذه ~~الملامة ساقطة عنه، لأنه لا يقدر على غيرها أصلا، وقد قال الله تعالى: (لا ~~يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم) فقد سقطت عنه النية المعينة، لعدم قدرته عليها، وبقى عليه وجوب ~~النية المرجوع فيها إلى علم الله تعالى، إذ هو قادر عليها. وبالله تعالى ~~التوفيق. فسقط ذلك القول أيضا * ثم قلنا لزفر والمزني: إنكم ألزمتموه جلسة ~~بعد الركعة الثالثة لم يأمر الله تعالى بها قط، PageV04P183 # ولا يجوز أن يلزم أحد إلا ما نحن على يقين من أن الله تعالى ألزمه إياه، ~~فسقط أيضا قولهما، لأنهما دخلا في بعض ما أنكرا على غيرهما. * قال علي ~~وبرهان صحة قولنا هو أن الله تعالى ms0801 إنما أوجب عليه صلاة واحدة فقط، لا يدري ~~أي صلاة هي؟ فلا يقدر البتة على نية لها بعينها، ولا بد له من نية مشكوك ~~فيها أي صلاة هي، فينوي انه يؤدى الصلاة التي فاتته التي يعلمها الله ~~تعالى، فيصلى ركعتين ثم يجلس ويتشهد فإذا أتم تشهده فقد شك: أتم صلاته التي ~~هي عليه إن كانت الصبح أو إن كانت صلاة تقصر في السفر؟ أم صلى بعضها كما ~~أمر ولم يتمها، إن كانت صلاة تتم في الحضر؟ أو كانت المغرب؟ فإذا كان في ~~هذه الحال فقد دخل في جملة من أمره النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يدر كم ~~صلى؟ ان يصلى حتى يكون على يقين من التمام، وعلى شك من الزيادة، فيقوم إلى ~~ركعة ثالثة ولابد، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية منها فقد شك: هل أتم ~~صلاته التي عليه إن كانت المغرب فيقعد حينئذ؟ أم بقيت عليه ركعة، إن كانت ~~الظهر أو العصر أو العتمة في حضر، فإذا صار في هذا الحال فقد دخل في جملة ~~من أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يدر كم صلى؟ بأن يصلى حتى ~~يكون على يقين من التمام وعلى شك من الزيادة، فعليه ان يقوم إلى رابعة، ~~فإذا أتمها وجلس في آخرها وتشهد فقد أيقن بالتمام بلا شك، وحصل في شك من ~~الزيادة، فليسلم حينئذ، وليسجد كما أمره الله تعالى على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم. وهذا هو الحق المقطوع على وجوبه. # والحمد لله رب العالمين * ويدخل على زفر والمزني في الزامهما إياه جلسة ~~في الثالثة انهما ألزماه افراد النية في تلك الجلسة أنها للمغرب خاصة، وهذا ~~خطأ لأنه اعمال يقين فيما لا يقين فيه * فان أيقن أنها من سفر صلى صلاة ~~واحدة كما ذكرنا، يقعد في الثانية ثم في الثالثة ويسلم ثم يسجد للسهو * قال ~~علي: فان نسي ظهرا وعصرا لا يدري؟ أمن يوم واحد أم من يومين أو يدري صلاهما ~~فقط ولا يبالي أيهما قدم؟ لأنه ms0802 لم يوجب عليه غير ذلك نص سنة ولا قرآن ولا ~~اجماع ولا قياس ولا قول صاحب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان * ~~وقال المالكيون: ان لم يدر أهي من يوم أم من يومين؟ فليصل ثلاث صلوات اما ~~ظهرا بين عصرين واما عصرا بين ظهرين PageV04P184 # قال علي: وهذا تخليط ناهيك به! وإنما يجب الترتيب ما دامت الأوقات قائمة ~~مرتبة بترتيب الله تعالى لها، وأما عند خروج بعض الأوقات فلا: إذ لم يأت ~~بذلك نص قرآن ولا سنة ولا اجماع. وبالله تعالى التوفيق * 481 مسألة فإن كان ~~قوم في سفينة لا يمكنهم الخروج إلى البر الا بمشقة أو بتضبيعها فليصلوا ~~فيها كما يقدرون، بامام وأذان وإقامة ولا بد، فان عجزوا عن إقامة الصفوف ~~وعن القيام لميد (1) أو لكون بعضهم تحت السطح أو لترجح (2) السفينة: صلوا ~~كما يقدرون وسواء كان بعضهم أو كلهم قدام الامام أو معه أو خلفه، إذا لم ~~يقدروا على أكثر، وصلى من عجز عن القيام قاعدا ولا يجزئ القادر على القيام ~~الا القيام. لقول الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ولقوله تعالى: ~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * وقال أبو حنيفة يصلى قاعدا من قدر على ~~القيام. وهذا خلاف أمر الله تعالى بالقيام في الصلاة. واحتج بأن أنسا صلى ~~في سفينة قاعدا فقلنا: وما يدريكم أنه كان قاعدا؟ وهو يقدر على القيام؟ ~~حاشا لله أن يظن بأنس رضي الله عنه انه صلى قاعدا، وهو قادر على القيام * ~~482 مسألة والصلاة جائزة في البيع والكنائس والهبارات (3) والبيت من بيوت ~~النيران وبيوت البد (4) والديور: - (5) إذا لم يعلم هنالك ما يجب اجتنابه ~~من دم أو خمر # PageV04P185 # أو ما أشبه ذلك. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض ~~مسجدا أو طهورا، فحيثما أدركتك الصلاة فصل) * 483 مسألة وحد دنو المرء من ~~سترته أقرب ذلك قدر ممر الشاة، وأبعده ثلاثة أذرع لا يحل ms0803 لاحد الزيادة على ~~ذلك فان بعد عن سترته عامدا أكثر من ثلاثة أذرع وهو ينو انها سترته بطلت ~~صلاته، فإن لم ينو انها سترة له فصلاته تامة * وكل ما مر أمامه مما يقطع ~~الصلاة والسترة بينه وبينه أو مقدارها نوى ذلك سترة أو لم ينو: فصلاته ~~تامة، وسواء مر ذلك على السترة أو خلفها * وحد مقدار السترة ذراع في أي غلظ ~~كان * ومن مر أمام المصلى وجعل بينه وبينه أكثر من ثلاثة أذرع فلا اثم على ~~المار، وليس على المصلى دفعه، فان مر أمامه على ثلاثة أذرع فأقل فهو آثم ~~الا أن تكون سترة المصلى أقل من ثلاثة أذرع، فلا حرج على المار في المرور ~~وراءها أو عليها * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا على ابن حجر وإسحاق بن منصور قالا انا سفيان ~~هو ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير بن مطعم عن سهل بن أبي ~~حثمة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن ~~منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته) * (1) قال علي: فصار فرضا على من صلى ~~إلى سترة أن يدنو منها، وكان من لم يدن منها إذا صلى إليها غير مصل كما ~~أمر، فلا صلاة له * فإذ الدنو منها فرض فلا بد من بيان مقدار الدنو المفترض ~~من خلافه، إذ لا يمكن أن يأمرنا عليه السلام بأمر يلزمنا، ثم لا يبينه ~~علينا، والله تعالى قد أمره بالبيان علينا، والتبليغ الينا، قال تعالى (بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك) وقال تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) * فنظرنا في ~~ذلك فوجدنا عبد الله بن يوسف بن نامي حدثنا قال ثنا أحمد بن فتح نثا عبد ~~الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن أبي حازم هو عبد العزيز ثنا أبي عن سهل ~~بن سعد الساعدي ms0804 قال: (كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~الجدار ممر الشاة) (2) فكان هذا أقل ما يمكن من # PageV04P186 # الدنو، إذ ما كان أقل من هذا فمانع من الركوع ومن السجود إلا بتقهقر، ولا ~~يجوز تكلف ذلك الا لمن لا يقدر على أكثر من ذلك * وقد وجدنا عبد الله بن ~~ربيع حدثنا، قال ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد ابن سلمة عن ~~ابن القاسم حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: (إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (1) دخل الكعبة، هو وأسامة بن زيد، وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى ~~(2) فأغلقها عليه، (3) فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع (4) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة ~~وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة - ثم صلى، وجعل بينه وبين الجدار ~~نحوا من ثلاثة أذرع) (5) * قال علي: لم نجد في البعد عن السترة أكثر من ~~هذا، فكان هذا حد البيان في أقصى الواجب من ذلك. وقد ذكرنا البراهين فيما ~~عدا ذلك فيما خلا من كتابنا هذا ولله تعالى الحمد * وقد قال بهذا قبلنا ~~طائفة من السلف * روينا عن ابن جريج عن عطاء قال: يقال: أدنى ما يكفيك فيما ~~بينك وبين السارية ثلاثة أذرع * وقد صلى عليه السلام إلى الحربة والعنزة ~~والبعير، وحد السترة في ارتفاعها بمؤخرة الرحل، ورويناه عن أبي سعيد وعطاء ~~وغيرهم * ولم يصح في الخط شئ، فلا يجوز القول به. وبالله تعالى التوفيق * ~~484 مسألة ومن بكى في الصلاة من خشية الله تعالى أو من هم عليه (6) ولم ~~يمكنه رد البكاء فلا شئ عليه، ولا سجود سهو ولا غيره، فلو تعمد البكاء عمدا ~~بطلت صلاته. * # PageV04P187 # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن ~~نصر أنا عبد الله ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف - ~~هو ابن الشخير (1) - عن أبيه قال: (أتيت رسول الله صلى الله ms0805 عليه وسلم وهو ~~يصلى، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعنى يبكى) (2) * قال على: هكذا هو ~~التفسير نصا في نفس الحديث. * وأما غلبة البكاء فقال تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها). وقال عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم) وأما تعمد البكاء فعمل لم يأت بإباحته نص، وقال عليه السلام (إن ~~في الصلاة لشغلا) فصح أن كل عمل فهو محرم في الصلاة، إلا عملا جاء بإباحته ~~نص أو اجماع، وبالله تعالى التوفيق * (صلاة الجماعة (3)) 485 - مسألة - ولا ~~تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الاذان أن يصليها الا في ~~المسجد مع الامام، فان تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته، فإن كان بحيث لا ~~يسمع الاذان (4) ففرض عليه أن يصلى في جماعة مع واحد إليه فصاعدا ولابد، ~~فإن لم يفعل فلا صلاة له الا ان لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ الا ~~من له عذر فيجزئه حينئذ التخلف عن الجماعة * وليس ذلك فرضا على النساء، فان ~~حضرنها حينئذ فقد أحسن، وهو أفضل لهن فان استأذن الحرائر أو الإماء بعولتهن ~~أو ساداتهن في حضور الصلاة في المسجد ففرض عليهم الاذن لهن. ولا يخرجن إلا ~~تفلات غير متطيبات ولا متزينات، فان تطيبن أو تزين لذلك فلا صلاة لهن، ~~ومنعهن حينئذ فرض * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ~~بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا # PageV04P188 # أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم ~~الدورقي وإسحق ابن إبراهيم هو ابن راهويه كلهم عن مروان بن معاوية الفزاري ~~عن عبيد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم (1) عن أبي هريرة قال: (أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد (2) يقودني ~~إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له، فيصلى في بيته، ~~فرخص له، فلما ولى دعاه وقال له: هل تسمع (3) النداء بالصلاة؟ قال: نعم، ~~قال رسول الله ms0806 صلى الله عليه وسلم: فأجب) * (4) حدثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ~~ثنا يزيد بن زريع ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي ~~قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرت (5) الصلاة فأذنا ~~وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما) * وبه إلى البخاري: حدثنا محمد بن يوسف ثنا ~~سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث: ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجلين أتياه يريدان السفر: # (إذا خرجتما (6) فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما) * وبه إلى البخاري: ~~حدثنا معلى بن أسد ثنا وهيب هو ابن خالد عن أيوب عن أبي قلابة (7) عن مالك ~~بن الحويرث قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا وقد أتيته في ~~نفر من قومي. إذا حضرت الصلاة. فليؤذن لكم أحدكم. وليؤمكم أكبركم) * (8) # PageV04P189 # حدثنا أحمد بن قاسم حدثني أبي قاسم بن محمد بن قاسم حدثني جدي قاسم بن ~~أصبغ ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال. ~~(من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) (1) * حدثنا حمام بن أحمد ~~ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا إبراهيم بن محمد ثنا ~~ابن بكير عن مالك بن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال. (والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر ~~بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم ~~بيوتهم والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين (2) ~~حسنتين لشهد العشاء) * (3) وقد رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مسندا # PageV04P190 # ومن طريق شعبة، وعبد الله بن نمير، ms0807 وأبي معاوية كلهم عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة مسندا (1) * وليس في ذكر العشاء في آخر الحديث دليل على ~~أنها المتوعد على تركها دون غيرها، بل هي قضيتان متغايرتان * وأيضا ~~فالمخالف موافق لنا على أن حكم صلاة العشاء في وجوب حضورها كسائر الصلوات ~~ولا فرق * ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهم بباطل ولا يتوعد إلا بحق * ~~فان قيل فلم لم يحرقها؟ * قيل. لأنهم بادروا وحضروا الجماعة، لا يجوز غير ~~ذلك * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود ثنا النفيلي هو عبد الله بن محمد ثنا أبو المليح - ~~هو الحسن بن عمر الرقي - حدثني يزيد ابن يزيد - هو ابن جابر حدثني يزيد بن ~~الأصم، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد ~~همت أن آمر فتيتي فتجمع (2) حزما من حطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست ~~بهم علة فأحرقها عليهم، قال يزيد: فقلت ليزيد ابن الأصم: يا أبا عوف، ~~الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها * قال علي وقد أقدم ~~قوم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا فقال: # إنما عنى المنافقين! * ومعاذ الله من الكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ومن المحال البحت أن يكون عليه السلام يريد المنافقين فلا يذكرهم، ~~ويذكر تاركي الصلاة وهو لا يريدهم! * فان ذكروا حديث أبي هريرة وابن عمر ~~كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين درجة) * قلنا: هذان ~~خبران صحيحان، وقد صحت الاخبار التي صدرناها، وثبت أنه لا صلاة # PageV04P191 # لمتخلف عن الجماعة إلا أن يكون معذورا، فوجب استعمال هذين الخبرين على ما ~~قد صح هنالك، لا على التعارض والتناقض المبعدين عن كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * فصح أن ms0808 هذا التفاضل إنما هو على صلاة المعذور التي تجوز، وهي ~~دون صلاة الجماعة في الفضل (1) كما أخبر عليه السلام، ومن حمل هذين الخبرين ~~على غير ما ذكرنا حصل على خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث ~~الاخر، وعلى تكذيبه عليه السلام في قوله: أن لا صلاة في غير الجماعة إلا ~~لمعذور، واستخف بوعيده، وعصى أمره عليه السلام في إجابة النداء، وبأن يؤم ~~الاثنين فصاعدا أحدهما، وهذا عظيم جدا * وهذا الذي قلنا: هو مثل قول الله ~~تعالى: (لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما. ~~درجات منه) فنص تعالى على أن المتخلف عن الجهاد بغير عذر مذموم أشد الذم في ~~غير ما موضع من القرآن، منها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا ~~قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل الا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما ويستبدل قوما غيركم) في آيات كثيرة جدا، ثم بين الله تعالى أن ~~المجاهدين مفضلون على القاعدين درجة ودرجات، فصح انه إنما عنى القاعدين ~~المعذورين الذين لهم نصيب من وعد الله الحسنى والاجر، لا الذين توعدوا ~~بالعذاب، * وكما أخبر عليه السلام ان صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم، ولم يختلفوا معنا في أن المصلى قاعدا بغير عذر لا أجر له، ولا نصيب ~~من الصلاة، فصح ان النسبة المذكورة من الفضل إنما هي بين المباح له الصلاة ~~قاعدا لعذر من خوف أو مرض أو في نافلة. * فان أرادوا ان يخصوا بذلك النافلة ~~فقط، سألناهم الدليل على ذلك؟ ولا سبيل لهم إليه، الا بدعوى في أن المعذور ~~في الفريضة صلاته كصلاة القائم، وهذه دعوى كاذبة، مخالفة لعموم قوله عليه ~~السلام: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) دون تخصيص منه عليه السلام ~~* # PageV04P192 # وأيضا فان حمام ms0809 بن أحمد حدثنا قال: ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد ~~الملك بن أيمن ثنا بكر بن حماد والقاضي أحمد بن محمد البرتي قال القاضي ~~البرتي: ثنا: أبو معمر هو عبد الله ابن عمرو الرقي (1) ثنا عبد الوارث، ~~وقال بكر: ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان وعبد الوارث بن سعيد التنوري، ~~ثم اتفقا عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران ابن الحصين، قال ~~القاضي البرتي في حديثه: أن عمران بن الحصين حدثه وكان رجلا مبسورا (2): ~~(انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال عليه ~~السلام: (من صلى قائما، فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن ~~صلى نائما فله نصف أجر القاعد) (3) * قال على: وخصومنا لا يجيزون التنفل ~~بالايماء للصحيح، فبطل تأويلهم جملة. # ولله تعالى الحمد * ولا شك في أن من فعل الخير أفضل من آخر منعه العذر من ~~فعله، وهذا منصوص عليه في الخبر الذي فيه: ان الفقراء قالوا: يا رسول الله، ~~ذهب أصحاب الدثور بالأجور، فعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذكر الذي ~~علمهم، فبلغ الأغنياء ففعلوه زائدا على ما كانوا يفعلونه من العتق والصدقة، ~~فذكر الفقراء ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال. ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء) * ولا خلاف في أن من حج أفضل ممن لم يحج ممن أقعده العذر، وهكذا ~~في سائر الأعمال . وقد جاء في الأثر الصحيح. (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت ~~له حسنة، فان عملها كتبت له عشرا) فعم عليه السلام من لم يعملها بعذر أو ~~بغير عذر * فان ذكروا الأثر الوارد فيمن كان له حزب من الليل فأقعده عنه ~~المرض أو النوم كتب له * # PageV04P193 # قلنا: لا ننكر تخصيص ما شاء الله تعالى تخصيصه إذا ورد النص بذلك، وإنما ~~ننكره بالرأي والظن والدعوى، وقد يكتب له القيام كما في الحديث، ويضاعف ~~الاجر للقائم عشرة أمثال قيامه، فهذا ممكن موافق لسائر النصوص. وبالله ~~تعالى التوفيق * فان ذكروا ms0810 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الناس في ~~بيته وهو منفك القدم وفي منزل أنس * قلنا: نعم، وهو معذور عليه السلام ~~بانفكاك قدمه، ولا يخلوا الذين معه من أن يكونوا جميع أهل المسجد فصلوا ~~هنالك فهنالك كانت الجماعة، وهذا لا ننكره، أو من أن يكونوا ممن لزمه الكون ~~معه عليه السلام لضرورة فهذا عذر، وتكون إمامته في منزل أنس في غير وقت ~~صلاة فرض، لكن تطوعا * وكل هذا لا يعارض به ما ثبت من وجوب فرض الصلاة في ~~جماعة، ووجوب إجابة داعى الله تعالى في قوله (حي على الصلاة) * وقال ~~الشافعي: هي فرض على الكفاية * قال علي: وهذه دعوى بلا برهان، وإذ أقر ~~بأنها فرض ثم ادعى سقوط الفرض لم يصدق إلا بنص * وقد قال: بمثل هذا جماعة ~~من السلف * روينا عن أبي هريرة انه رأى إنسانا خرج من المسجد بعد النداء ~~فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) (1) * وروينا عن ~~أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه قال: (حافظوا على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى ~~بهن، فإنهن من سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنهن الا منافق بين النفاق ~~ولقد رأيتنا وأن الرجل يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم أحد ~~الا له مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ~~ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم) (2) * ومن طريق وكيع عن مسعر بن كدام عن أبي ~~حصين عن أبي بردة بن أبي موسى # PageV04P194 # عن أبي موسى الأشعري قال: من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له ~~(1) * وعن ابن مسعود: من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له * وعن ~~معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر. أنه صلى ركعتين من المكتوبة في ~~بيته فسمع الإقامة فخرج إليها * قال على: لو أجزأت ابن عمر صلاته في منزله ~~ما قطعها * وعن أبي هريرة: لان يمتلئ أذنا ابن آدم رصاصا مذابا خير له من ~~أن ms0811 يسمع المنادي فلا يجبيه * وعن سفيان الثوري عن منصور عن عدى بن ثابت ~~الأنصاري عن عائشة أم المؤمنين قالت: من سمع النداء فلم يأته فلم يرد خيرا ~~ولم يرد به * وعن يحيى بن سعيد القطان: ثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي ~~حدثني أبي عن علي ابن أبي طالب. لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، فقيل ~~له: يا أمير المؤمنين. ومن جار المسجد؟ قال: من سمع الاذان * ومثله من طريق ~~سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري عن أبي حيان المذكور عن أبيه عن علي (2) * # PageV04P195 # وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن عدي بن ثابت سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن ~~عباس أنه قال: من سمع النداء ثم لم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (1) * وعن ~~عطاء. ليس لأحد من خلق الله تعالى في الحضر والقرية يسمع النداء والإقامة ~~-. رخصة في أن يدع الصلاة، قال ابن جريج: فقلت له: وإن كان على بز يبيعه ~~يفرق (2) ان قام عنه أن يضيع قال: لا، لا رخصة له في ذلك، قلت: إن كان به ~~مرض أو رمد غير حابس أو تشتكي يده؟ قال: أحب إلى أن يتكلف، قلت له: أرأيت ~~من لم يسمع النداء من أهل القرية وإن كان قريبا من المسجد؟ قال: إن شاء ~~فليأت وان شاء فليجلس * وعن عطاء. كنا نسمع أنه لا يتخلف عن الجماعة إلا ~~منافق * وعن إبراهيم النخعي. انه كان لا يرخص في ترك الصلاة في الجماعة إلا ~~لمريض أو خائف * وعن هشام بن حسان عن الحسن قال: إذا سمع الرجل الاذان فقد ~~احتبس * وعن سفيان بن عيينة حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال: كنت عند سعيد ~~بن المسيب فجاؤه رجل فسأله عن بعض الامر ونادى المنادي فأراد أن يخرج فقال ~~له سعيد: قد نودي بالصلاة، فقال له الرجل: ان أصحابي قد مضوا وهذه راحلتي ~~بالباب، فقال له سعيد: لا تخرج، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~يخرج من هذا المسجد بعد النداء إلا ms0812 منافق، إلا رجل خرج وهو يريد الرجعة إلى ~~الصلاة) فأبى الرجل الا الخروج، فقال سعيد: دونكم الرجل، قال: فانى عنده ~~ذات يوم إذ جاءه رجل فقال: # يا أبا محمد، ألم تر الرجل؟ يعنى ذلك الذي خرج وقع عن راحلته فانكسرت ~~رجله! # قال سعيد: قد ظننت أنه سيصيبه أمر. * وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا * ~~وأما النساء فلا خلاف في أن شهودهن الجماعة ليس فرضا، وقد صح في الآثار كون ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حجرهن لا يخرجن إلى المسجد * # PageV04P196 # واختلف الناس في أي الامرين أفضل لهن؟ أصلاتهن في بيوتهن؟ أم في المساجد ~~في الجماعات * وبرهان صحة قولنا هو ما قد ذكرنا من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ان صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة) وهذا ~~عموم لا يجوز ان يخص منه النساء من غيرهن * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج أنا حرملة بن يحيى أنا ابن وهب انا يونس هو ابن يزيد عن ابن ~~شهاب انا سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا نساءكم (1) المساجد إذا استأذنكم ~~إليها) فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، فأقبل عليه (2) عبد الله (3) ~~بن عمر فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط، قال. أخبرك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتقول. # والله لنمنعهن! * وبه إلى مسلم. حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب كلاهما ~~عن سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سالم بن عبد الله بن عمر يحدث عن أبيه ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى ~~المسجد فلا يمنعها) (4) * وبه إلى مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ~~ثنا أبي وعبد الله بن إدريس قالا ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ms0813 ابن عمر ~~قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله) * وبه إلى مسلم: حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا النساء من ~~الخروج إلى المساجد بالليل) * وبه إلى مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان ثنا بكير بن عبد الله بن الأشج عن ~~بسر بن سعيد عن زينب امرأة ابن مسعود # PageV04P197 # قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شهدت إحداكن المسجد ~~فلا تمس طيبا) (1) * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن ثنا محمد بن وضاح ثنا حامد: هو ابن يحيى البلخي - ثنا سفيان - هو ابن ~~عيينة - عن محمد بن عمرو ابن علقمة بن وقاص الليثي عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولا يخرجن إلا وهن تفلات) (2) * قال علي: ~~وهذا نفس قولنا، فإذا خرجن متزينات أو متطيبات فهن عاصيات لله تعالى، ~~خارجات بخلاف ما أمرن، فلا يحل إرسالهن حينئذ أصلا * والآثار في حضور ~~النساء صلاة الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة في غاية ~~الصحة، لا ينكر ذلك إلا جاهل * كحديث عائشة أم المؤمنين. (إن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليصلى الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من ~~الغلس) (3) * وحديث أبي حازم عن سهل بن سعد. (لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم ~~في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قائل: يا ~~معشر النساء، لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال) (4) * وقوله عليه السلام: ~~(إني لادخل في الصلاة أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي ~~خشية أن تفتن أمه) * # PageV04P198 # والخبر الذي رويناه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا حسين ms0814 بن علي الجعفي ~~عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: (خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وشر صفوف النساء المقدم، ~~وخيرها المؤخر، ثم قال: يا معشر النساء، إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن، لا ~~ترين عورات الرجال من ضيق الأزر) (1) * وحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (لو تركنا هذا الباب للنساء، فما دخل من ~~ذلك الباب ابن عمر حتى مات) (2) * وان عمر بن الخطاب كان ينهى ان يدخل من ~~باب النساء (3) * وحديث أسماء في صلاة الكسوف، وانها صلت في المسجد مع ~~النساء خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. * فما كان عليه السلام ليدعهن ~~يتكلفن الخروج في الليل والغلس يحملن صغارهن ويفرد لهن بابا ويأمر بخروج ~~الابكار وغير الابكار ومن لا جلباب لها فتستعير جلبابا إلى المصلى، فيتركهن ~~يتكلفن من ذلك ما يحط أجورهن، ويكون الفضل لهن في تركه، هذا لا يظنه بناصح ~~للمسلمين إلا عديم عقل، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الذي أخبر ~~تعالى انه (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) * حدثنا عبد ~~الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا ~~أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا جرير هو ابن عبد ~~الحميد عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة انه سمع ~~عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: - اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: (إنه لم يكن نبي قبلي الا كان حقا عليه (4) أن يدل أمته على خير ~~ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم) قال علي: واحتج من خالف الحق في ~~هذا بخبر موضوع عن عبد الحميد بن المنذر الأنصاري عن عمته أو جدته أم حميد. ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال. (ان صلاتك في بيتك أفضل من ms0815 صلاتك معي) # PageV04P199 # قال علي: عبد الحميد بن المنذر مجهول لا يدريه أحد (1) * وذكروا أيضا ما ~~رويناه عن عائشة رضي الله عنها من قولها: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما احدث النساء لمنعهن من الخروج كما منعه نساء بني إسرائيل * وهذا لا ~~حجة فيه لوجوه ثمانية. * أولها. ان الله تعالى باعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالحق موجب دينه إلى يوم القيامة الموحى إليه بأن لا يمنع النساء ~~حرائرهن وإماءهن، ذوات الأزواج وغيرهن من المساجد ليلا ونهارا - قد علم ما ~~يحدث النساء، فلم يحدث تعالى لذلك منعا لهن، ولا قال له: إذا أحدثن ~~فامنعوهن * والثاني. انه عليه السلام، لو صح انه لو أدرك احداثهن لمنعهن - ~~لما كان ذلك مبيحا منعهن، لأنه عليه السلام لم يدرك فلم يمنع، فلا يحل ~~المنع، إذ لم يأمر به عليه السلام * والثالث: أن من الكبائر نسخ شريعة مات ~~عليه السلام ولم ينسخها، بل هو كفر مجرد * والرابع أنه لا حجة في قول أحد ~~بعده عليه السلام * والخامس: أن عائشة رضي الله عنها لم تقل: إن منعهن لكم ~~مباح، بل منعت منه وإنما أخبرت ظنا منها بأمر لم يكن ولا تم، فهم مخالفون ~~لها في ذلك * والسادس: أنه لا حدث منهن أعظم من الزنا، وقد كان فيهن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نهاهن الله تعالى عن التبرج، وأن ~~يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وأنذر عليه السلام بنساء كاسيات ~~عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت لا يرحن رائحة الجنة، وعلم أنهن ~~سيكن بعده، فما منعهن من أجل ذلك * والسابع: أنه لا يحل عقاب من لم يحدث من ~~أجل من أحدث، فمن الباطل أن يمنع من لم يحدث من أجل من أحدث، والله تعالى ~~يقول (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) والثامن: انهم لا ~~يختلفون في أنه لا يحل منعهن من التزاور، ومن الصفق في الأسواق، والخروج في ~~حاجاتهن، وليس في الضلال والباطل أكثر من ms0816 اطلاقهن على كل ذلك وقد أحدث منهن ~~من أحدث، وتخص صلاتهن في المسجد الذي هو أفضل الأعمال بعد التوحيد بالمنع، ~~حاشا لله من هذا، وما ندري كيف # PageV04P200 # ينطلق لسان من يعقل بالاحتجاج بمثل هذا (1) في خلاف السنن الثابتة ~~المتواترة (2) * قال علي: والصحيح من هذا. هو ما حدثناه عبد الله بن ربيع ~~ثنا محمد بن إسحاق ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن ~~المثنى أن عمرو بن عاصم الكلابي حدثهم قال ثنا همام هو ابن يحيى عن قتادة ~~عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في ~~مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها) (3) * وروينا هذا الخبر بلفظ آخر كما ~~حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن قاسم ثنا محمد ~~بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا ~~همام عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إنما المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، ~~وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها صلاة المرأة في مخدعها أفضل من ~~صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها (4) * قال ~~علي: هكذا بذكر المخدع ليس فيه للمسجد ذكر أصلا، ثم لو صح فيه أن صلاتها في ~~بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها وهذا لا يوجد أبدا من طريق فيها خير لما ~~كانت فيه حجة، لأنه كأن يكون منسوخا بلا شك، بما ذكرنا من تركه عليه السلام ~~لهن يتكلفن الكلف في الغبش، راغبات في الصلاة في الجماعة معه إلى أن مات ~~عليه السلام، فهذا آخر الامر بلا شك * قال علي: مسجدها ههنا هو مسجد محلتها ~~ومسجد قومها، ولا يجوز أن يظن أنه مسجد بيتها، إذ لو كان ذلك لكان عليه ~~السلام قائلا: صلاتك ms0817 في بيتك أفضل من صلاتك في بيتك، وهذه لكنة وعى، حرام ~~أن ينبسا إليه عليه السلام * # PageV04P201 # وبقولنا قال الأئمة * روينا عن معمر عن الزهري: أن عاتكة بنت زيد بن عمرو ~~بن نفيل كانت تحت عمر ابن الخطاب، وكانت تشهد الصلاة في المسجد، فكان عمر ~~يقول لها: والله انك لتعلمين ما أحب هذا، فقالت: والله لا انتهى حتى ~~تنهاني، فقال عمر: فانى لا أنهاك، قال: فلقد طعن عمر يومئذ وانها لفي ~~المسجد (1) * قال علي: ولو رأى عمر صلاتها في بيتها أفضل لكان أقل أحواله ~~أن يخبرها بذلك ويقول لها: إنك تدعين الأفضل وتختارين الأدنى، لا سيما مع ~~أنى لا أحب لك ذلك، فما فعل، بل اقتصر على اخبارها بهواه الذي لا يقدر على ~~صرفه، ومن الباطل أن تختار - وهي صاحبة، ويدعها هو - ان تتكلف اسخاط زوجها ~~فيما غيره أفضل منه، فصح انهما رأيا الفضل العظيم الذي يسقط فيه موافقة رضا ~~الزوج، وأمير المؤمنين وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجها إلى ~~المسجد في الغلس وغيره، وهذا في غاية الوضوح لمن عقل * وروينا من طريق هشام ~~بن عروة: ان عمر بن الخطاب امر سليمان بن أبي حثمة أن يؤم النساء في مؤخر ~~المسجد في شهر رمضان (2) * ومن طريق عرفجة: ان علي بن أبي طالب كان يأمر ~~الناس بالقيام في رمضان، فيجعل للرجال إماما، وللنساء اماما، قال عرفجة: ~~فأمرني فأممت النساء (3) مع ما ذكرنا من شدة عضب ابن عمر على ابنه إذ قال ~~إنه يمنع النساء من الخروج إلى الصلاة * فهؤلاء أئمة المسلمين بحضرة ~~الصحابة، ثم على هذا عمل المسلمين في أقطار الأرض جيلا بعد جيل. وبالله ~~تعالى التوفيق * 486 - مسألة ومن العذر للرجال في التخلف عن الجماعة في ~~المسجد: المرض، والخوف، والمطر، والبرد، وخوف ضياع المال، وحضور الاكل، ~~وخوف ضياع المريض أو الميت، وتطويل الامام حتى يضر بمن خلفه، وأكل الثوم أو ~~البصل أو الكراث ما دامت الرائحة باقية، ويمنع آكلوها من حضور المسجد، ~~ويؤمر باخراجهم منه ولا بد، ولا ms0818 يجوز أن يمنع من المساجد أحد غير هؤلاء، لا ~~مجذوم ولا أبخر ولا ذو عاهة ولا امرأة بصغير معها * فأما المرض والخوف فلا ~~خلاف في ذلك، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا # PageV04P202 # وسعها) وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) ~~وقال تعالى: # (الا من أكره) * وكذلك إضاعة المال وقد نهى عليه السلام عن إضاعة المال * ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عباد ثنا حاتم هو ~~ابن إسماعيل - عن يعقوب بن مجاهد أبي حرزة (1) عن ابن أبي عتيق انه شهد ~~عائشة أم المؤمنين قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ~~صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) (2) * نا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا إسحاق بن منصور انا يحيى هو ابن سعيد ~~القطان عن ابن جريج ثنا عطاء عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أكل من هذه الشجرة، قال أول يوم: الثوم ثم قال: الثوم ~~والبصل والكراث: فلا يقربنا في مساجدنا (3)، فان الملائكة تتأذى مما يتأذى ~~منه الانس) (4) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب انا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا هشام هو الدستوائي ~~ثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة: ان عمر بن الخطاب ~~قال: (انكم أيها الناس تأكلون من شجرتين ما أراهما الا خبيثتين، هذا البصل ~~والثوم، لقد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما (5) من الرجل ~~امر به فأخرج إلى البقيع) ولا يخرج غير هؤلاء، لان الله تعالى لو أراد منع ~~أحد غيرهم من المساجد لبين ذلك، (وما كان ربك نسيا) * فان ذكر ذاكر حديث ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله ms0819 عليه وسلم: (لا عدوى ولا # PageV04P203 # طيرة، وفر من المجذوم فرارك من الأسد) * فان معناه كقول الله تعالى: ~~(اعملوا ما شئتم) أي فر من المجذوم فرارك من الأسد لا عدوى، انه لا يعديك، ~~ولا ينفعك فرارك مما قدر عليك، ولو لم يكن معناه هذا لكان آخر الحديث ينقض ~~أوله، وهذا محال. وأيضا: فلو كان على معنى الفرار لكان الامر به عموما، ~~فوجب ان تفر منه امرأته وولده وكل أحد حتى يموت جوعا وجهدا، ولوجب ان تقفل ~~الأزقة امامه، كما يفعل بالأسد وهذا باطل بيقين، وما يشك أحد انه قد كان في ~~عصره عليه السلام مجذومون فما فر عنهم أحد، فصح ان مراده عليه السلام ما ~~ذكرناه * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد ~~البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عقيل ~~بن خالد عن ابن شهاب أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: (ان عتبان بن مالك ~~ممن شهد بدرا من الأنصار أتى إلى (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يا رسول الله، قد أنكرت بصرى، وأنا أصلى لقومي، فإذا كانت الأمطار سال ~~الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع ان آتي المسجد (2)، ووددت يا رسول الله ~~أنك تأتيني فتصلى في بيتي فأتخذه مصلى، فقال (3) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # سأفعل إن شاء الله، قال عتبان: فغدا (4) على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذكر الحديث * وبه إلى البخاري: ثنا مسدد ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان ~~عن عبيد الله بن عمر حدثني نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان (5) ~~ثم قال: ألا (6) صلوا في رحالكم، فأخبرنا: (ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على اثره: # ألا صلوا في الرحال) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ~~المليح بن أسامة عن أبيه هو أسامة ابن عمير الهذلي أنه ms0820 قال له: (رأيتنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، # PageV04P204 # ومطرنا مطرا فلم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادى النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أن صلوا في رحالكم) (1) * وبه إلى عبد الرزاق: ثنا ابن جريج عن ~~نافع عن ابن عمر عن نعيم بن النحام (2) قال: (أذن مؤذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة فيها برد، وانا تحت اللحاف، فتمنيت ان يلقى الله على لسانه: ~~ولا حرج، فلما فرغ قال: ولا حرج) (3) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا إسماعيل هو ~~ابن علية ثنا عبد الحميد صاحب الزيادي ثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد ~~بن سيرين: أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير (4): إذا قلت (أشهد أن محمدا ~~رسول الله) فلا تقل: (حي على الصلاة) قل: (صلوا في بيوتكم) وقال ابن عباس: ~~قد فعل هذا من هو خير منى، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم (5) فتمشون ~~في الطين والمطر (6) * # PageV04P205 # حدثنا يوسف بن عبد الله النمري ثنا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي ~~القاضي ثنا إسحاق بن أحمد ثنا العقيلي ثنا موسى بن إسحاق هو الأنصاري ثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان عن سعيد هو ابن أبي عروبة ~~عن قتادة عن كثير مولى ابن سمرة قال: مررت بعبد الرحمن بن سمرة وهو على ~~بابه جالس، فقال: # ما خطب أميركم؟ قلت: أما جمعت معنا؟! قال: منعنا هذا الردغ (1) * قال ~~علي: فهذا ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن سمرة بحضرة الصحابة يتركون ~~الجمعة وغيرها للطين، ويأمرون المؤذن أن يقول: (ألا صلوا في الرحال) ولا ~~نعرف لهم مخالفا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم * واما التطويل فقد ذكرنا ~~حديث معاذ والذي خرج عن إمامته فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على ~~الخارج * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ms0821 عيسى ~~ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ثنا ~~هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري ~~قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة ~~الصبح من اجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس، ان منكم منفرين، ~~فأيكم أم الناس فليوجز، فان من ورائه الكبير والضعيف وذا الجاجة) (2) * فلم ~~ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخره عن الصلاة الفريضة من اجل إطالة ~~الامام * وأما المجذوم، والابخر، وآكل الفجل وغيرهم: فلو جاز منعهم المسجد ~~لما أغفل ذلك # PageV04P206 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وما كان ربك نسيا) * 487 مسألة والأفضل ~~ان يؤم الجماعة في الصلاة أقرؤهم للقرآن وإن كان أنقص فضلا، فان استووا في ~~القراءة فأفقههم فان استووا في الفقه والقراءة فأقدمهم صلاحا فان حضر ~~السلطان الواجبة طاعته أو أميره على الصلاة فهو أحق بالصلاة على كل حال، ~~فإن كانوا في منزل إنسان فصاحب المنزل أحق بالإمامة على كل حال الا من ~~السلطان، وان استووا في كل ما ذكرنا فأسنهم * فان أم أحد بخلاف ما ذكرنا ~~أجزأ ذلك، الا من تقدم بغير أمر السلطان على السلطان، أو بغير امر صاحب ~~المنزل على صاحب المنزل، فلا يجزئ هذين ولا تجزئهم * وقد ذكرنا حديث مالك ~~بن الحويرث: (وليؤمكما أكبركما) وكانا في القراءة والفقه والهجرة سواء * ~~حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا احمد ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن ~~سعيد هو القطان ثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم ~~بالإمامة أقرؤهم) (1) * ورويناه أيضا من ms0822 طريق عبد الله بن المبارك عن ~~الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~وبه إلى مسلم: ثنا أبو سعيد الأشج ومحمد بن المثنى، قال الأشج: عن أبي خالد ~~الأحمر عن الأعمش، وقال ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة ثم اتفق شعبة ~~والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود، قال شعبة: سمعت ~~أوس بن ضمعج يقول: سمعت أبا مسعود - هو البدري قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فأقدمهم سلما، (2) ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد ~~في بيته على تكرمته إلا باذنه) (3) * # PageV04P207 # قال علي: وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة الباقية أبدا كما ~~حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا آدم ثنا شعبة عن عبد الله ابن أبي السفر وإسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) ~~(1) * قال علي: وقال مالك: يؤم الأفضل وإن كان أقل قراءة. وهذا خطأ، لأنه ~~خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أنا نافع أنه سمع ابن عمر ~~يقول: (كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأنصار في مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، ~~وزيد بن حارثة، وعامر بن ربيعة * قال على: وحدثناه عبد الرحمن بن عبد الله ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ~~أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع ms0823 عن ابن عمر قال: # (لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضعا بقباء (2) قبل مقدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا) (3) * قال علي: فهذا ~~فعل الصحابة رضي الله عنهم بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف ~~لهم من الصحابة في ذلك * فان قيل: إن عمر قدم صهيبا * قلنا: نعم وصار صهيب ~~أميرا مستخلفا من قبل الامام، فهو أحق الناس يومئذ لأنه سلطان * قال علي: ~~وروينا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير فقال أبو سلمة: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمهم أقرؤهم، وإن كان ~~أصغرهم سنا، فإذا أمهم فهو أميرهم) وقال أبو سلمة: فذاك أمير أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P208 # وإنما أجزنا إمامة من أم بخلاف ذلك لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد ~~بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن المثنى ثنا بكر بن عيسى قال سمعت ~~شعبة يذكر عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين: ~~(أن أبا بكر الصديق صلى للناس (1) ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف) ~~* وبه إلى أحمد بن شعيب: أنا علي بن حجر ثنا إسماعيل هو ابن علية ثنا حميد ~~عن أنس قال: (آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم: صلى ~~في ثوب واحد متوشحا به (2) خلف أبي بكر) (3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رافع وحسن بن علي الحلواني جميعا عن عبد الرزاق ~~أنا ابن جريج حدثني ابن شهاب (4) عن حديث عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة ~~بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره فذكر حديثا وفيه قال: (فأقبلت معه ~~يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن ms0824 بن ~~عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين، فصلى ~~عليه السلام مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، يتم صلاته (5) فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا ~~التسبيح، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم فقال ~~(6): أحسنتم، أو قد أصبتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها) وبهذا الاسناد ~~إلى ابن شهاب: عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن حمزة بن المغيرة ~~بن شعبة نحو هذا الحديث: وفيه قال المغيرة: (أردت تأخير عبد الرحمن بن عوف ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه) (7) * قال علي: فبهذين الخبرين ~~علمنا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم # PageV04P209 # أقرؤهم فان استووا فأفقههم فان استووا فأقدمهم هجرة فان استووا فأقدمهم ~~سنا): # ندب لا فرض، لأنه عليه السلام أقرأ من أبي بكر وعبد الرحمن، وأفقه منهما، ~~وأقدم هجرة، إلى الله تعالى منهما وأسن منهما * وبهذين الاثرين جازت الصلاة ~~خلف كل مسلم، وإن كان في غاية النقصان، لأنه لا مسلم إلا ونسبته في الفضل ~~والدين إلى أفضل المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أقرب من نسبة أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وهما من أفضل المسلمين رضي الله ~~عنهما في الفضل والدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرج هذا بدليله ~~* ولم نجد في التقدم على السلطان وعلى صاحب المنزل أثرا يخرجهما عن الوجوب ~~إلى الندب، فبقي على الوجوب (1) * بل وجدنا ما يشد وجوب ذلك، كما حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني ~~الزهري حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: (لما استعز (2) برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا عنده في نفر ms0825 من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من ~~يصلى بالناس (3)، فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر ~~غائبا، فقال: (4) قم يا عمر فصل بالناس، فتقدم وكبر، فلما سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون (5)، فبعث إلى أبي # PageV04P210 # بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس) (1) * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة ثنا داود بن أبي هند عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (2) قال: تزوجت امرأة فكان عندي ليلة زفاف ~~امرأتي نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلما حضرت الصلاة أراد ~~أبو ذر ان يتقدم فيصلى، فجذبه حذيفة وقال: رب البيت أحق بالصلاة، فقال لابن ~~مسعود: أكذلك؟ قال: نعم قال أبو سعيد: فتقدمت فصليت بهم وانا يومئذ عبد * ~~وعن ابن جريج عن عطاء في القوم يتنازلون (3) فيهم القرشي والعربي والمولى ~~والأعرابي والعبد، لكل امرئ منهم فسطاط، فانطلق أحدهم إلى فسطاط أحدهم ~~فحانت الصلاة، قال: صاحب الرحل يؤمهم هو، حقه يعطيه من يشاء * 488 مسألة ~~والأعمى، والبصير، والخصي، والفحل، والعبد، والحر، وولد الزنا، القرشي: ~~سواء في الإمامة في الصلاة، كلهم جائز أن يكون إماما راتبا، ولا تفاضل ~~بينهم إلا بالقراءة والفقه وقدم الخير والسن فقط * وكره مالك إمامة ولد ~~الزنا وكون العبد اماما راتبا. ولا وجه لهذا القول، لأنه لا يوجبه قرآن ولا ~~سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا اجماع، ولا قياس، ولا قول صاحب، وعيوب الناس في ~~أديانهم وأخلاقهم، لا في أبدانهم ولا في أعراقهم، قال الله عز وجل: (إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم) * واحتج بعض المقلدين له بأن قال: يفكر من خلفه ~~فيه فيلهي عن صلاته! * # PageV04P211 # قال علي: وهذا في غاية الغثاثة والسقوط! ولا شك ms0826 في أن فكرة المأموم في ~~امر الخليفة إذا صلى بالناس، أو الأحدب إذا أمهم أكثر من فكرته في ولد ~~الزنا، ولو كان لشئ مما ذكرنا حكم في الدين لما أغفله الله على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا) والعجب كله في الفرق بين الامام ~~الراتب وغير الراتب! * وتجوز إمامة الفاسق كذلك ونكرهه، الا أن يكون هو ~~الأقرأ، والأفقه، فهو أولى حينئذ من الأفضل، إذا كان انقص منه في القراءة ~~أو الفقه. ولا أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وله ذنوب، قال عز ~~وجل: (فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم). وقال تعالى: ~~(والصالحين من عبادكم وإمائكم) فنص تعالى على أن من لا يعرف له أب إخواننا ~~في الدين، وأخبر ان في العبيد والإماء صالحين * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن ~~أبي مليكة: انهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي، هو وأبوه ~~وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة (1) ~~وهو غلامها لم يعتق، فكان (2) إمام أهلها بنى محمد بن أبي بكر وعروة ~~وأهلها، الا عبد الله ابن عبد الرحمن (3) كان يستأخر عنه أبو عمرو (4)، ~~فقالت عائشة رضي الله عنها: إذا غيبني أبو عمرو (5) ودلاني في حفرتي فهو حر ~~* وعن إبراهيم النخعي قال: يؤم العبد الأحرار * وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة ~~قال: كان يؤمنا في مسجدنا هذا عبد، فكان شريح يصلى فيه * وعن وكيع عن سفيان ~~الثوري عن يونس عن الحسن البصري قال: ولد الزنا # PageV04P212 # وغيره سواء * وعن وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: ولد الزنا بمنزلة ~~رجل من المسلمين، يؤم وتجوز شهادته إذا كان عدلا * وعن وكيع عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت إذا سئلت عن ولد الزنا: قالت ~~ليس عليه من خطيئة أبويه شئ (لا تزر وازرة وزر أخرى) * وعن وكيع عن ms0827 سفيان ~~الثوري عن برد أبي العلاء عن الزهري قال: كان أئمة من ذلك العمل، قال وكيع: ~~يعنى من الزنا * وعن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان قال: سألت إبراهيم ~~عن ولد الزنا والأعرابي، والعبد، والأعمى: هل يؤمون؟ قال: نعم، إذا أقاموا ~~الصلاة * وعن الشعبي: ولد الزنا تجوز شهادته ويؤم * وعن معمر قال سألت ~~الزهري عن ولد الزنا: هل يؤم؟ قال نعم، وما شانه؟! (1) وقد كان أبو زيد (2) ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم وهو مقعد ذاهب الرجل * وقد كان طلحة ~~أشل اليد، وما اختلف في جواز إمامته، وقد كان في الشورى * ومن طريق الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على ~~عثمان رضي الله عنه وهو محصور، فقال له: إنك امام عامة، ونزل بك ما نرى ~~ويصلى لنا، امام فتنة ونتحرج، فقال له عثمان: إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس ~~فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم * وكان ابن عمر ~~يصلى خلف الحجاج ونجدة، أحدهما خارجي، والثاني أفسق البرية. # وكان ابن عمر يقول: الصلاة حسنة ما أبالي من شركني فيها * وعن ابن جريج ~~قلت لعطاء: أرأيت إماما يؤخر الصلاة حتى يصليها مفرطا فيها؟ # قال: أصلى مع الجماعة أحب إلى، قلت: وان اصفرت الشمس ولحقت برؤس الجبال؟ # PageV04P213 # قال: نعم، ما لم تغب، قلت لعطاء: فالامام لا يوفى الصلاة، أعتزل الصلاة ~~معه؟ قال: # بل صل معه، وأوف ما استطعت، الجماعة أحب إلى، فان رفع رأسه من الركوع ولم ~~يوف الركعة فأوف أنت فان رفع رأسه من السجدة ولم يوف فأوف أنت فان قام وعجل ~~عن التشهد فلا تعجل أنت، وأوف وإن قام * وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~عقبة عن أبي وائل: أنه كان يجمع مع المختار الكذاب. * وعن أبي الأشعث (1) ~~قال: ظهرت الخوارج علينا فسألت يحيى بن أبي كثير، فقلت يا أبا نصر، كيف ترى ~~في الصلاة خلف هؤلاء؟ قال: القرآن إمامك، صل معهم ما ms0828 صلوها * وعن إبراهيم ~~النخعي قلت لعلقمة: إمامنا لا يتم الصلاة قال علقمة: لكنا نتمها، يعنى نصلى ~~معه ونتمها * وعن الحسن: لا تضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا تنفع ~~المنافق صلاته خلف المؤمن * وعن قتادة قلت لسعيد بن المسيب: أنصلي خلف ~~الحجاج؟ قال: إنا نصلى خلف من هو شر منه * قال علي: ما نعلم أحدا من ~~الصحابة رضي الله عنهم امتنع من الصلاة خلف المختار وعبيد الله بن زياد ~~والحجاج، ولا فاسق أفسق من هؤلاء، وقد قال الله عز وجل: (وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ولا بر أبر من الصلاة وجمعها في ~~المساجد فمن دعا إليها ففرض اجابته وعونه على البر والتقوى الذي دعا ~~إليهما، ولا اثم بعد الكفر آثم من تعطيل الصلوات في المساجد، فحرام علينا ~~أن نعين على ذلك، وكذلك الصيام والحج والجهاد، من عمل شيئا من ذلك عملناه ~~معه، ومن دعانا إلى اثم لم نجبه ولم نعنه عليه. وكل هذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي وأبي سليمان * 489 مسألة ومن صلى جنبا أو على غير وضوء عمدا أو ~~نسيانا فصلاة من ائتم به صحيحة تامة، الا أن يكون علم ذلك يقينا فلا صلاة ~~له، لأنه ليس مصليا، فإذا لم يكن مصليا فالمؤتم بمن لا يصلى عابث عاص مخالف ~~لما أمر به، ومن هذه صفته في # PageV04P214 # صلاته فلا صلاة له. * وقال أبو حنيفة: لا تجزئ صلاة من ائتم بمن ليس على ~~طهارة عامدا كان الامام أو ناسيا * وقال مالك: إن كان ناسيا فصلاة من خلفه ~~تامة، وإن كان عامدا فلا صلاة لمن خلفه * وقال الشافعي وأبو سليمان كما ~~قلنا * قال علي: برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) وليس في وسعنا علم الغيب من طهارته، وكل إمام يصلى وراءه في العالم ~~ففي الممكن أن يكون على غير طهارة عامدا أو ناسيا، فصح أننا لم نكلف علم ~~يقين طهارتهم، وكل أحد يصلى لنفسه، ولا يبطل صلاة المأموم إن صحت بطلان ~~صلاة الامام، ms0829 ولا يصح صلاة المأموم إن بطلت صحة صلاة الامام (1)، ومن تعدى ~~هذا فهو مناقض لأنهم لا يختلفون - نعنى الحنيفيين والمالكيين في أن الامام ~~إن أحدث مغلوبا فان طهارته قد انتقضت، قال المالكيون: وصلاته أيضا قد بطلت، ~~ثم لا يختلفون ان صلاة من خلفه لم تنتقض ولا طهارتهم، فبطل أن تكون صلاة ~~المأموم متعلقة بصلاة الامام وان تفسد بفسادها، وهم أصحاب قياس بزعمهم، وهم ~~لا يختلفون في أن صلاة المأموم ان فسدت فإنه لا يصلحها صلاح صلاة الامام، ~~فهلا طردوا أصلهم فقالوا: فكذلك إن صحت صلاة المأموم لم يفسدها فساد صلاة ~~الامام!؟ فلو صح قياس يوما لكان هذا أصح قياس في الأرض * حدثنا عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~الفضل بن سهل ثنا الحسن بن موسى (2) الأشيب ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~دينار عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (يصلون لكم، فان أصابوا فلكم، وإن أخطؤا فلكم وعليهم) (3) * ~~قال علي: وعمدتنا في هذا هو ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ~~بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود السجستاني ثنا عثمان بن أبي شيبة ~~ثنا يزيد بن هارون (4) # PageV04P215 # أنا حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن أبي بكرة: (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبر فأومأ إليهم: ان مكانكم (1)، ثم جاء ~~ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: إنما انا بشر مثلكم، واني كنت ~~جنبا) * قال علي: فقد اعتدوا بتكبيرهم خلفه وهو عليه السلام جنب (2)، * قال ~~علي: ورويناه من طريق هشام بن عروة عن أبيه (3): ان عمر بن الخطاب صلى ~~بالناس وهو جنب فأعاد، ولم يبلغنا ان الناس أعادوا * وعن معمر عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر: ان أباه صلى بالناس صلاة العصر وهو على غير وضوء، ~~فأعاد ولم يعد أصحابه * وعن إبراهيم ms0830 النخعي، والحسن، وسعيد بن جبير، فيمن ~~أم قوما وهو على غير طهارة انه يعيد ولا يعيدون، ولم يفرقوا بين ناس وعامد. ~~* وقال عطاء: لا يعيدون خلف غير المتوضئ، ويعيدون خلف الجنب، وهذا لا معنى ~~له * وروينا عن علي بن أبي طالب: يعيد ويعيدون * ولا حجة في قول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالفه عمر وابن عمر، هذا لو صح عن علي، ~~فكيف ولا يصح! لان في الطريق إليه عباد بن كثير، وهو مطرح، وغالب # PageV04P216 # ابن عبيد الله (1) وهو مجهول، وعبيد الله بن زحر عن علي بن زيد، (2) ~~وكلاهما ضعيف * وروى المخالفون عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو كذاب ~~عمن لم يسمه وهو مجهول عن أبي جابر البياضي وهو كذاب عن سعيد بن المسيب: # في القوم يصلون خلف من ليس على طهارة ناسيا: أنهم يعيدون. ولو صح لكان ~~مرسلا لا حجة فيه، فكيف وفيه كذابان ومجهول! فحصلت الرواية عن عمرو بن عمر، ~~لا يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلافها، وهي في غاية الصحة * قال ~~على: وأما الألثغ، والألكن، والأعجمي اللسان، واللحان فصلاة من ائتم بهم ~~جائزة، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فلم يكلفوا إلا ما ~~يقدرون عليه، لا ما لا يقدرون عليه، فقد أدوا صلاتهم، كما أمروا، ومن أدى ~~صلاته كما أمر فهو محسن قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل). والعجب كل ~~العجب ممن يجيز صلاة الألثغ واللحان والألكن لنفسه ويبطل صلاة من ائتم بهم ~~في الصلاة، وهم مع ذلك يبطلون صلاة من صلى وهو جنب ناسيا، ويجيزون صلاة من ~~ائتم به وهو لا صلاة له! وبالله تعالى التوفيق * 490 - مسألة - ولا تجوز ~~إمامة من لم يبلغ الحلم، لا في فريضة ولا نافلة، ولا أذانه * وقال الشافعي: ~~تجوز إمامته في الفريضة والنافلة، ويجوز أذانه * وقال مالك: تجوز إمامته في ~~النافلة ولا تجوز في الفريضة * # PageV04P217 # قال علي: احتج من أجاز إمامته بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا ms0831 عمر بن ~~عبد الملك ثنا محمد ابن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد هو ~~ابن سلمة أنا أيوب هو السختياني عن عمرو بن سلمة الجرمي (1) قال: (كنا ~~بحاضر (2) يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا ~~رجعوا مروا بنا فأخبرونا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وقال ~~كذا، وكنت غلاما حافظا، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا، فانطلق أبي وافدا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم ~~أقرؤكم، فكنت أقرأهم لما كنت احفظ، فقدموني فكنت أؤمهم، وعلى بردة لي ~~صغيرة، فكنت إذا سجدت تكشفت عنى، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة ~~قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشئ بعد الاسلام ما فرحت به ~~(3)، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين) * قال على: فهذا فعل عمرو ~~بن سلمة وطائفة من الصحابة معه، لا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ~~مخالف، فأين الحنيفيون والمالكيون المشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق ~~تقليدهم؟! وهم أترك الناس له، لا سيما من قال منهم، إن ما لا يعرف فيه خلاف ~~فهو إجماع، وقد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا صحبة ووفادة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع أبيه (4) * قال علي: وأما نحن فلا حجة عندنا في غير ما جاء به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقرار أو قول أو عمل، ولو علمنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عرف هذا وأقره لقلنا به، فأما إذا لم يأت بذلك أثر ~~فالواجب عند التنازع ان يرد ما اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد ~~إليه من القرآن والسنة، فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (إذا ~~حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم) فكان المؤذن مأمورا بالاذان، ~~والامام مأمورا بالإمامة، بنص هذا الخبر، ووجدناه صلى الله عليه وسلم قد ~~قال: (إن القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم) فصح أنه غير ms0832 مأمور ولا مكلف، فإذ ~~هو كذلك فليس هو المأمور بالاذان ولا بالإمامة، وإذ ليس مأمورا بهما فلا ~~يجزئان إلا من مأمور بهما، لا ممن لم يؤمر بهما، ومن ائتم بمن لم يؤمر أن ~~يأتم به وهو عالم بحاله فصلاته باطل، فإن لم يعلم بأنه لم يبلغ، وظنه رجلا # PageV04P218 # بالغا: فصلاة المؤتم به تامة، كمن صلى خلف جنب أو كافر لا يعلم بهما ولا ~~فرق وبالله التوفيق * وأما الفرق بين إمامة من لم يبلغ في الفريضة وبين ~~إمامته في النافلة: فكلام لا وجه له أصلا، لأنه دعوى بلا برهان * 491 مسألة ~~وصلاة المرأة بالنساء جائزة، ولا يجوز أن تؤم الرجال، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، إلا أن أبا حنيفة كره ذلك وأجاز ذلك، وقال الشافعي: بل هي السنة، ~~ومنع مالك من ذلك * قال علي: اما منعهن من امامة الرجال فلان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخبر ان المرأة تقطع صلاة الرجل، وأن موقفها في الصلاة خلف ~~الرجال، والامام لا بد له من التقدم أمام المؤتمين، أو من الوقوف عن يسار ~~المأموم إذا لم يكن معه غيره، فلو تقدمت المرأة أمام الرجل لقطعت صلاته ~~وصلاتها، وكذلك لو صلت إلى جنبه، لتعديها المكان الذي أمرت به، فقد صلت ~~بخلاف ما أمرت * واما امامتها النساء. فان المرأة لا تقطع صلاة المرأة إذا ~~صلت أمامها أو إلى جنبها، ولم يأت بالمنع من ذلك قرآن ولا سنة، وهو فعل خير ~~وقد قال تعالى: (وافعلوا الخير) وهو تعاون على البر والتقوى * وكذلك ان أذن ~~وأقمن فهو حسن لما ذكرنا * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد ~~البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ~~ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ميسرة ابن حبيب النهدي هو أبو ~~حازم عن ريطة الحنفية: أن عائشة أم المؤمنين أمتهن في الفريضة * حدثنا يونس ~~بن عبد الله ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن ms0833 خالد ثنا محمد ~~بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا زياد ~~بن لاحق عن تميمة بنت سلمة عن عائشة أم المؤمنين: أنها أمت النساء في صلاة ~~المغرب فقامت وسطهن وجهرت بالقراءة * وبه إلى يحيى بن سعيد القطان عن سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة ان أم الحسن بن أبي الحسن حدثتهم: ان أم سلمة أم ~~المؤمنين كانت تؤمهن في رمضان وتقوم معهن في الصف PageV04P219 # قال علي: هي خيرة، ثقة الثقات. وهذا إسناد كالذهب (1) حدثنا حمام ثنا ابن ~~مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: ~~تقيم المرأة لنفسها * وقال طاوس: كانت عائشة أم المؤمنين تؤذن وتقيم * وبه ~~إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمار الدهني عن حجيرة بنت حصين (2) ~~قالت: أمتنا أم سلمة أم المؤمنين في صلاة العصر وقامت بيننا، ورويناه أيضا ~~من طريق وكيع عن سفيان باسناده * وعن ابن عباس: تؤم المرأة النساء وتقوم ~~وسطهن * وعن ابن عمر: أنه كان يأمر جارية له تؤم نساءه في رمضان * وعن عطاء ~~ومجاهد والحسن جواز إمامة المرأة للنساء في الفريضة والتطوع وتقوم وسطهن في ~~الصف * وعن النخعي والشعبي: لا بأس بأن تصلى المرأة بالنساء في رمضان وتقوم ~~وسطهن * قال علي: وقال الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه وأبو ثور: يستحب أن تؤم المرأة النساء وتقوم وسطهن * قال علي: ما ~~نعلم لمنعها من التقدم حجة أصلا، وحكمها عندنا التقدم أمام النساء وما نعلم ~~لمن منع من إمامتها النساء حجة أصلا، لا سيما وهو قول جماعة من الصحابة كما ~~أوردنا، لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم أصلا، وهم يعظمون هذا ~~إذا وافق أهواءهم، ويرونه خلاف للاجماع! وهو سهل عليهم خلافهم إذ لم يوافق ~~أهواءهم، وبالله تعالى التوفيق * 492 مسألة وإذا أحدث الامام أو ذكر انه ~~غير طاهر فخرج فاستخلف فحسن فإن لم يستخلف فليتقدم (3) أحدهم يتم بهم ~~الصلاة ولا بد، فان أشار إليهم ms0834 ان # PageV04P220 # ينتظروه ففرض عليهم انتظاره حتى ينصرف فيتم بهم صلاتهم ثم يتم لنفسه * ~~اما انتظاره فلما ذكرنا آنفا من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جنب ~~فخرج وأومأ إليهم أن مكانكم ثم عاد، وقد اغتسل فصلى بهم * وأما استخلافهم ~~(1): فلما ذكرنا قبل من أن النبي صلى الله عليه وسلم مضى إلى قباء فقدم ~~المسلمون أبا بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أحس أبو بكر به ~~تأخر وتقدم عليه السلام فصلى بالناس، ولان فرضا على الناس أن يصلوا في ~~جماعة كما قدمنا، فلا بد لهم من إمام، إما باستخلاف إمامهم وإما باستخلافهم ~~أحدهم وإما بتقدم أحدهم * وقال أبو حنيفة: إن أحدث الامام وهو ساجد فرفع ~~رأسه ولم يكبر واستخلف جار ذلك. وصلاتهم كلهم تامة، فلو كبر ثم استخلف بطلت ~~صلاة الجميع، فلو خرج من المسجد قبل أن يستخلف بطلت صلاة الجميع * قال علي: ~~وهذه أقوال في غاية الفساد والتخليط، وليس عليها من بهجة الحق أثر! # وليت شعري! إذا أحدث ساجدا فرفع رأسه ولم يكبر: في صلاة هو أم في غير ~~صلاة؟ وهل إمامته لهم باقية أو لا؟ ولا بد من أحد الوجهين * فان قالوا: هو ~~في صلاة وامامته باقية، جعلوه مصليا بلا وضوء، وإماما لهم بلا وضوء. # وهذا خلاف أصلهم الآخر الفاسد في بطلان صلاة من ائتم بامام هو على غير ~~طهارة ناسيا أو ذاكرا * ثم نقول لهم: إذ هو في صلاة وهو بعد باق على إمامته ~~لهم، فما ذنبه إذ كبر فأبطل صلاة نفسه وصلاتهم؟! هذه عداوة منكم لذكر الله ~~تعالى! وأخية قولكم: (2) من عطس في صلاته فقال بلسانه: (الحمد لله رب ~~العالمين) بطلت صلاته، ولو قعد مقدار التشهد فقذف محصنة أو ضرط، عامدا لم ~~تبطل صلاته! تعالى الله، ما أوحش هذه الأقوال التي لا يحل قبولها الا لو ~~قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، الذي لم نأخذ الصلاة ولا الدين ~~ولا ذكر الله تعالى الا عنه، فلا يحل لنا اذن شئ من ms0835 ذلك الا كما أمرنا. * ~~وان قالوا: بل ليس في صلاة، ولا هم بعد في إمامته، قلنا لهم: فإذ قد خرج ~~بالحدث من امامتهم وعن الطهارة التي لا صلاة الا بها: فما الذي ولد عليه ~~تكبيره من الضرر، # PageV04P221 # حتى أحدث عليه قوله (الله أكبر) بطلان صلاته، وكذلك خروجه من المسجد، وفى ~~هذا القول من السخافة غير قليل! وهذا مسجد بيت المقدس طوله ثمانمائة ذراع ~~ونيف، ورب مسجد ليس عرضه الا ثلاثة أذرع أو نحوها وطوله مثلا ذلك فقط! ~~ونحمد الله على تسليمه إيانا من مثل هذه الأقوال المنافرة لصحة الدماغ * ~~قال علي: فان استخلف من دخل حينئذ ولم يكبر بعد، أو قد كبر، أو من أدرك معه ~~أول صلاته، أو قدموا هم من هذه صفته، أو تقدم هو: فكل ذلك جائز، إذ استخلاف ~~امام يتم بهم فرض كما ذكرنا، لوجوب الصلاة في جماعة عليهم، فليبدأ المستخلف ~~إن كان لم يدرك من الصلاة ركعة واحدة واستخلف في الثانية: فيتم تلك الركعة ~~بهم، ثم إذا سجد سجدتيها أشار إليهم فجلسوا، وقام هو إلى ثانيته، فإذا ~~أتمها جلس وتشهد، ثم قام وقاموا معه فأتم بهم الركعتين أو الركعة إن كانت ~~المغرب، فإن كانت الصبح فكذلك سواء سواء، فإذا أتم تشهده سلم وسلموا، * فان ~~فاتته ركعتان واستخلف في الجلوس كبر وقاموا معه بعد أن يتموا تشهدهم بأسرع ~~ما يمكن، وأتى بالركعتين الباقيتين وهم معه، فإذا جلسوا قام إلى باقي صلاته ~~فأتمها ثم يتشهد ويسلم ويسلمون. فإن كان ذلك في جلوس الصبح فكذلك ثم جلس ~~وتشهد وسلم وسلموا * فان فاتته ثلاث ركعات واستخلف في أول الرابعة صلاها، ~~فإذا رفع من آخر سجوده قام وجلسوا، ثم أتى بركعة وجلس تشهد، ثم قام وأتى ~~بباقي صلاته، ثم جلس وتشهد وسلم وسلموا * وبالجملة فلا يصلى إلا صلاة نفسه، ~~لا كما كان يصلى لو كان مأموما، لأنه إمام، والامام لا يتبع أحدا في صلاته ~~لكن يتبع فيها، واما هم فيتبعونه فيما لا يزيدون به في صلاتهم وقوفا ولا ~~سجدة ثالثة، ms0836 وكل أحد يصلى لنفسه، قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * ~~فإن كان المستخلف في مؤخر الصفوف فما بين ذلك إلى أحد جهات الصف الأول: # ففرض عليه المشي مستقبلا للقبلة كما هو على أحد جنبيه إلى موقف الامام، ~~لان فرض الامام - لغير الضرورة - أن يقف أمام المأمومين وهم وراءه ولا بد، ~~ففرض عليه المشي إلى ما أمر به من ذلك، ولا يجوز له ان يخالف عن كون وجهه ~~إلى شطر المسجد الحرام الا PageV04P222 # لضرورة لا يقدر على غير ذلك معها. وبالله تعالى التوفيق * 493 - مسألة ~~ولا يحل لاحد أن يؤم وهو ينظر ما يقرأ به في المصحف، لا في فريضة ولا ~~نافلة، فان فعل عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته وصلاة من ائتم به عالما ~~بحاله عالما بأن ذلك لا يجوز * قال علي: من لا يحفظ القرآن فلم يكلفه الله ~~تعالى قراءة ما لا يحفظ، لأنه ليس ذلك في وسعه، قال تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) فإذا لم يكن مكلفا ذلك فتكلفه ما سقط عنه باطل، ونظره في ~~المصحف عمل لم يأت بإباحته في الصلاة نص، وقد قال عليه السلام: (ان في ~~الصلاة لشغلا) * وكذلك صلاة من صلى معتمدا على عصا أو إلى حائط لضعفه عن ~~القيام لأنه لم يؤمر بذلك، وحكم من هذه صفته ان يصلى جالسا، وليس له ان ~~يعمل في صلاته ما لم يؤمر به، ولو كان ذلك فضلا لكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أولى بذلك، لكنه لم يفعله، بل صلى جالسا إذ عجز عن القيام، وامر ~~بذلك من لا يستطيع، فصلاة المعتمد مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهو قول ~~سعيد بن المسيب والحسن وغيرهما * 494 - مسألة ومن نسي صلاة فرض - أي صلاة ~~كانت فوجد اماما يصلى صلاة أخرى أي صلاة كانت في جماعة ففرض عليه ولا بد أن ~~يدخل فيصلى التي فاتته، وتجزئه، ولا نبالي ms0837 باختلاف نية الإمام والمأموم. * ~~وجائز صلاة الفرض خلف المتنفل، والمتنفل خلف من يصلى الفرض، وصلاة فرض خلف ~~من يصلى صلاة فرض أخرى كل ذلك حسن وسنة * ولو وجد المرء جماعة تصلى ~~التراويح في رمضان، ولم يكن صلى العشاء الآخرة، فليصلها معه، ينوى فرضه، ~~فإذا سلم الامام ولم يكن هو أتم صلاته فلا يسلم، بل يقوم، فان قام الامام ~~إلى الركعتين قام هو أيضا فائتم به فيهما، ثم يسلم بسلام الامام. وكذلك لو ~~ذكر صلاة فائتة * وجائز أن يصلى امام واحد بجماعتين فصاعدا في مساجد شتى ~~صلاة واحدة، هي لهم فرض، وكلها له نافلة سوى التي صلى أولا، وكذلك من صلى ~~صلاة فرض في جماعة فجائز له أن يؤم في تلك الصلاة جماعة أخرى، PageV04P223 # وجماعة بعد جماعة * ومن فاتته الصبح فوجد قوما يصلون الظهر صلى معهم ~~ركعتين ينوى بهما الصبح، ثم سلم، وصلى الباقيتين بنية الظهر، ثم أتم ظهره، ~~وهكذا يعمل (1) في كل صلاة على حسب ما ذكرنا. وهذا قول الشافعي وأبي سليمان ~~* وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز أن تختلف نية الإمام والمأموم. # قال علي: إن من العجب أن يكون الحنيفيون يجيزون الوضوء للصلاة والغسل من ~~الجنابة بغير نية أو بنية التبرد، وفيهم من يجيز صوم رمضان بنية الافطار ~~وترك الصوم، وكلهم يجيزه بنية التطوع ويجزئه عن فرضه، وبنية الفطر إلى زوال ~~الشمس، فيبطلون النيات حيث أوجبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم ~~يوجبونها ههنا حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم! وفى ~~المالكيين من يجزئ عنده غسل الجمعة ودخول الحمام من غسل الجنابة، فيسقطون ~~النية حيث هي فرض، ويوجبونها حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله ~~عليه وسلم * قال على: وإنما يجب الكلام في وجوب اتفاق نية الإمام والمأموم، ~~أو في سقوط وجوبه، فإذا سقط وجوبه صحت المسائل التي ذكرنا كلها، لأنها ~~مبنية على هذا الأصل، ومنتجة منه * قال على: فنقول وبالله تعالى التوفيق: ~~إنه لم يأت قط، قرآن. ولا سنة. ms0838 ولا إجماع. ولا قياس : يوجب اتفاق نية ~~الإمام والمأموم، وكل شريعة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع فهي غير ~~واجبة، وهذه شريعة لم يوجبها شي مما ذكرنا، فهي باطل * ثم البرهان يقوم على ~~سقوط وجوب ذلك، وقد كان يكفي من سقوطه عدم البرهان على وجوبه * قال على: من ~~المحال أن يكلفنا الله تعالى موافقة نية المأموم منا لنية الامام لقول الله ~~تعالى. (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، وليس في وسعنا علم ما غيب عنا من ~~نية الامام حتى نوافقها، وإنما علينا ما يسعنا ونقدر عليه من القصد بنياتنا ~~تأدية ما أمرنا به كما أمرنا، وهذا برهان ضروري سمعي وعقلي * وبرهان آخر. ~~وهو قول الله تعالى. (لا تكلف إلا نفسك) وهذا نص جلى كاف في ابطال قولهم * ~~فان قالوا. قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الامام ليؤتم ~~به) * قلنا. نعم، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر نفسه ~~- المواضع التي يلزم الائتمام # PageV04P224 # بالامام فيها، وهي قوله عليه السلام: (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، ~~وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا) فههنا أمر عليه السلام ~~بالائتمام فيه، لا في النية التي لا سبيل إلى معرفتها لغير الله تعالى ثم ~~لناويها وحده * والعجب كل العجب ان المحتجين بهذا الخبر فيما ليس فيه منه ~~اثر من ايجاب موافقة نية المأموم لنية الامام - أول عاصين لهذا الخبر، ~~فيقولون: لا يقتدى المأموم بالامام في قول: (سمع الله لمن حمده)! فإذا قيل ~~لهم: هذا، قالوا: لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقيل لهم: ولا نهى ~~عنه ولا ذكر عليه السلام أيضا موافقة نية المأموم للامام، لا في هذا ولا في ~~غيره، ثم خالفه المالكيون في امره بأن نصلى قعودا إذا صلى قاعدا، فأي عجب ~~أعجب من احتجاجهم بخبر يخالفون نص ما فيه، ويوجبون به ما ليس فيه؟! نعوذ ~~بالله من مثل هذا * وقال عليه السلام. (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى) ms0839 فنص عليه السلام نصا جليا على أن لكل أحد ما نوى، فصح يقينا ~~ان للامام نيته، وللمأموم نيته، لا تعلق لإحداهما بالأخرى، وما عدا هذا ~~فباطل بحت لا شك فيه. وبالله تعالى نتأيد * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى انا هشيم عن منصور عن عمرو بن دينار عن ~~جابر بن عبد الله: (ان معاذ بن جبل كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة) (1) * وبه إلى ~~مسلم: ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر ~~بن عبد الله: (ان معاذ بن جبل كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم أتى ~~قومه فأمهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، ~~فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلأخبرنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، انا ~~أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وان معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة ~~البقرة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ، أفتان ~~أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا) (2) * # PageV04P225 # فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بالامر وأقره على حاله ولم ~~ينكرها * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~أبو داود ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثنا يحيى بن سعيد هو القطان عن ~~محمد بن عجلان ثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله: (أن معاذ بن جبل ~~كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلى بهم تلك ~~الصلاة) (1) * قال على: إنما أوردنا ms0840 هذا الخبر لان بعض من لا يردعه دين عن ~~الكذب قال: لم يرو أحد هذه اللفظة الا عمرو بن دينار، فأريناه أنه قد رواها ~~عبيد الله بن مقسم، وهو متفق على ثقته، ثم حتى لو انفرد بها عمرو فكان ~~ماذا؟! * ما يختلف مسلمان في أن عمرا، هو النجم الثاقب ثقة وحفظا وامامة ~~وبلا شك فهو فوق أبي حنيفة ومالك اللذين يعارض هؤلاء السنن برأيهما الذي ~~أخطئا فيه، لان عمرا لقى الصحابة واخذ عنهم وأقل مراتب عمرو أن يكون في ~~نصاب شيوخ مالك وأبي حنيفة كالزهري، ونافع وحماد بن أبي سليمان وغيرهم، وقد ~~روى عن عمرو من هو أجل من مالك وأبي حنيفة ومثلهما، كأيوب، ومنصور، وشعبة، ~~وحماد بن زيد، وسفيان، وابن جريج وغيرهم، * فكيف وقد صح في هذا ما هو أجل ~~من فعل معاذ؟ كما حدثنا يونس بن عبد الله ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحيم ثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد ابن بشار ~~ثنا يحيى بن سعيد القطان عن الأشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن البصري ~~عن أبي بكرة: (انه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصلى ~~بالذين (2) خلفه ركعتين، والذين جاءوا بعد ركعتين، فكانت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أربعا ولهؤلاء ركعتين) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبيد الله بن معاذ بن ~~معاذ العنبري ثنا أبي (3) ثنا الأشعث هو ابن عبد الملك - عن الحسن البصري ~~عن أبي بكرة قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر، فصف ~~بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا ~~معه (4) فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصفوا خلفه، فصلى بهم ركعتين ثم ~~سلم، # PageV04P226 # فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين) وبه ~~كان يفتى الحسن * قال علي وقد صح سماع الحسن من أبي بكرة كما قد ms0841 حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا محمد ابن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن منصور ثنا ~~سفيان هو ابن عيينة أنا أبو موسى - هو إسرائيل بن موسى قال: سمعت الحسن ~~يقول: سمعت أبا بكرة يقول: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المنبر والحسن بن علي معه) (1) وذكر الحديث، وأبو موسى هذا ثقة روى عنه ~~سفيان والحسين بن علي الجعفي * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان هو ابن مسلم - ثنا أبان هو ابن يزيد ~~العطار ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر ~~قال: (أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع) ~~وذكر الحديث قال (فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة (2) ركعتين ثم تأخروا، وصلى ~~بالطائفة الأخرى ركعتين، قال جابر: فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ~~ركعات، وللقوم ركعتان) * قال علي: وهذا حديث سمعه يحيى من أبي سلمة، وسمعه ~~أبو سلمة من جابر، ورويناه كذلك من طرق، اكتفينا بهذا طلب الاختصار، فهذا ~~آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لان أبا بكرة شهده، وإنما كان ~~اسلامه يوم الطائف بعد فتح مكة وبعد حنين * وقد لجأ بعضهم إلى ما يلجأ إليه ~~المفضوح المبلح (3) الذي لا يتقى الله تعالى فيما يتكلم به فقال: ليس في ~~حديث جابر أنه سلم عليه السلام بين الركعتين والركعتين * قال علي فيقال له: ~~كذبت، قد روينا من طريق قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر (انه عليه السلام ~~سلم بينهما) (4) * # PageV04P227 # فقالوا: قد تكلم في سماع قتيبة من سليمان * فقلنا: أنتم تقولون: المرسل ~~كالمسند، فالآن أتاكم التعلل بالباطل في المسند بأنه قد قيل - ولم يصح ذلك ~~(1) القول. انه مرسل، ان هذا لعجب! لا سيما وقد بين أبو بكرة في حديثه أنه ~~عليه السلام سلم بين ms0842 الركعتين والركعتين، ولم يرو أحد انه عليه السلام لم ~~يسلم بين الركعتين والركعتين * ولو صح انه عليه السلام لم يسلم بين ~~الركعتين والركعتين لكان ذلك أشد على المخالفين، لأنهم إنما هم مقلدو أبي ~~حنيفة ومالك * وأبو حنيفة يرى على من صلى أربعا وهو مسافر أن صلاته فاسدة، ~~الا ان يجلس في الاثنتين، مقدار التشهد فتصح صلاته، وتكون الركعتان اللتان ~~يقوم إليهما تطوعا، فإن كان عليه السلام لم يقعد بين الركعتين مقدار التشهد ~~فصلاته عندهم فاسدة، فان أقدموا على هذا القول كفروا بلا مرية، وإن كان ~~عليه السلام قعد بين الركعتين مقدار التشهد فقد صارت الطائفة الثانية مصلية ~~فرضهم خلفه، وهو عليه السلام متنفل، وهذا قولنا لا قولهم * وأما المالكيون ~~فإنهم يقولون: ان المسافر ان صلى أربعا فقد أساء في صلاته وعليه (2) أن ~~يعيدها في الوقت، فان قالوا: هذا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفروا بلا مرية، وان قالوا: بل سلم بين الركعتين والركعتين أقروا بأن ~~الطائفة الثانية رضي الله عنهم صلوا فرضهم خلفه عليه السلام وهو متنفل * ~~وهذا اجماع صحيح من جميع الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ممن حضر، # PageV04P228 # ولا يخفى مثل هذا على من غاب، وكلهم مسلم لامره عليه السلام * وقد لجأ ~~بعض المفتونين من مقلدي مالك إلى أن قال: هذا خاص برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لان في الائتمام به من البركة في النافلة ما ليس في الائتمام بغيره ~~في الفريضة * قال علي: فر هذا البائس من الاذعان للحق إلى الكذب على الله ~~تعالى في دعواه الخصوص فيما لم يقل عليه السلام قط أنه خصوص له، بل قد صح ~~عنه عليه السلام من طريق مالك ابن الحويرث أنه قال: (صلوا كما تروني أصلى) ~~وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). وما قال قط أحد: إنه ~~يجوز معه عليه السلام في الصلاة ما لا يجوز مع غيره، إلا هؤلاء المقدمون، ~~نصرا لتقليدهم الفاسد! ونعوذ بالله من الخذلان ms0843 (1) * قال علي: واعترضوا في ~~حديث معاذ بأشياء! نذكرها، وان كنا غانين عن ذلك بحديث أبي بكرة وجابر، لكن ~~نصر الحق فضيلة، وقمع الباطل وسيلة إلى الله تعالى * قال بعضهم: لا يجوز ~~اختلاف نية الإمام والمأموم لما رويتموه من طريق ابن سخبر (2) الجرجاني عن ~~أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن عبد الله بن عياش ابن ~~عباس القتباني عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت) * قال علي: وهذا خبر لا ~~يصح، لان راويه أبو صالح، وهو ساقط (3)، وإنما الصحيح من هذا الخبر فهو ما ~~رواه أيوب السختياني وابن جريج وحماد بن سلمة وورقاء ابن عمر وزكرياء بن ~~إسحاق كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). وقد ذكرناه ~~باسناده في صدر كتاب الصلاة من ديواننا هذا (4) * ثم لو صح لفظ أبي صالح ~~لكان حجة عليهم لا لهم، لأنهم مخالفون له، لان المالكيين والحنيفيين معا ~~متفقون على أن صلاة الصبح إذا أقيمت فان من لم يكن أوتر ولا ركع ركعتي ~~الفجر: يصليهما قبل أن يدخل في التي أقيمت! فسبحان من يسرهم للاحتجاج بما ~~لا يصح من الاخبار في إبطال ما صح منها! ثم لا مؤنة عليهم من خلاف ما ~~احتجوا # PageV04P229 # به حيث لا يجوز خلافه * وأيضا: فهم مصفقون (1) على جواز التنفل خلف من ~~يصلى الفريضة في الظهر والعصر، فهم أول مخالف لما صححوه من الباطل من حديث ~~أبي صالح * وأما نحن فلو صح هذا الخبر لقلنا به، ولاستعملنا معه ما قد صح ~~من سائر الأخبار، من حديث معاذ وجابر وأبي بكرة وأبي ذر، ولم نترك منها ~~شيئا لشئ آخر * وذكر بعضهم خبرا رويناه من طريق عمرو بن يحيى المازني عن ~~معاذ بن رفاعة عن رجل من بنى سلمة (2) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ms0844 ~~وسلم يقال له سليم (3): (أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله، إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ لا تكن فتانا؟ إما ان تخفف ~~لقومك أو تجعل صلاتك معي) (4) فادعوا من هذا أن معاذا كان يجعل التي يصلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة * قال علي: وهذا تأويل لا يحل القول به، ~~لوجوه ستة * أحدها أنه كذب ودعوى بلا دليل، وهذا لا يعجز عنه من لا يحجزه ~~عنه تقوى أو حياء * والثاني ان هذا خبر لا يصح، لأنه منقطع، لان معاذ بن ~~رفاعة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أدرك هذا الذي شكا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمعاذ * حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ~~ثنا محمد بن أيوب ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن معمر ~~ثنا أبو بكر هو عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي - عن أسامة بن زيد قال: ~~سمعت معاذ بن عبد الله بن خبيب (5) قال سمعت جابر بن عبد الله قال: كان ~~معاذ فذكر الحديث وفيه. ان سليمان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم. (انى # PageV04P230 # رجل أعمل نهاري حتى إذا أمسيت أمسيت ناعسا، فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا، ~~فلما احتبس صليت) وذكر الحديث وفيه. أن سليما صاحب هذه القصة قتل يوم أحد * ~~والثالث أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة) ويقول الله تعالى. (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) ثم يكون ~~معاذ وهو من أعلم هذه الأمة بالدين - يضيع فرض صلاته الذي قد تعين عليه، ~~فيترك أداءه، ويشتغل بالتنفل، وصلاة الفرض قد أقيمت، حتى لا يدرك منها ~~شيئا، لا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليت شعري، إلى من كان ~~يؤخر معاذ صلاة فرضه حتى يصليها معه راغبا عن أن يصليها مع رسول الله صلى ~~الله ms0845 عليه وسلم اتباعا لرأى أبي حنيفة ومالك؟ ألا ان هذا هو الضلال المبين، ~~قد نزه الله تعالى معاذا عنه عند كل ذي مسكة عقل * والرابع: أن هذا التأويل ~~السخيف الذي لم يستحيوا من أن ينسبوه إلى معاذ رضي الله عنه : لا يجوز ~~عندهم أيضا، وهو ان تحضر صلاة فرض فينوي بعض الحاضرين ممن لم يكن صلى بعد ~~تلك الصلاة - أن يصليها مع الامام لا ينوى بها الا التطوع. * فعلى كل حال ~~قد نسبوا إلى معاذ ما لا يحل عندهم ولا عند غيرهم، وهذه فتنة سوء مذهبة ~~للعقل والدين، ونعوذ بالله من الخذلان، فأي راحة لهم في أن ينسبوا إلى معاذ ~~ما لا يحل عندهم بلا معنى؟ * والخامس أن يقال لهم: إذ جوزتم لمعاذ ما لا ~~يجوز عندكم، من أن يصلى نافلة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ لم ~~يصل ذلك الفرض بعد، وهو عليه السلام يصلى فرضه -: # فأي فرق في شريعة أو في معقول بين صلاة نافلة خلف مصلى فريضة، وبين ما ~~منعتم منه من صلاة فرض خلف المصلى نافلة، وكلاهما اختلاف نية الامام مع ~~المأموم ولا فرق؟ # فهلا قاسوا أحدهما على الآخر؟ وهلا قاسوا جواز صلاة الفريضة خلف المتنفل ~~من الأئمة على جواز حج الفريضة خلف الحاج تطوعا من الأئمة، يقف بوقوفه ~~ويدفع بدفعه ويأتم به في حجه؟ فلو كان شئ من القياس حقا لكان هذا من أحسن ~~القياس وأصحه، وهم أهل قياس بزعمهم ولكن هذا مقدار علمهم فيما شغلوا به ~~أنفسهم وتركوا السنن فكيف بما لا يشتغلون به من طلب السنن والاعتناء بها ~~والحمد لله على عظيم نعمته * قال علي: وموه بعضهم ههنا بكلام يشبه كلام ~~الممرورين وهو أنه قال: الفرق بينهما أن بعض سبب التطوع سبب الفريضة، وأن ~~من ابتدأ صلاة لا ينوى بها شيئا كان داخلا في نافلة PageV04P231 # قال علي: هذا كلام لا يفهمه قائله فكيف سامعه! وحق قائله سكنى المارستان ~~ومعاناة دماغه ويقال له: أجعل هذا الكلام حجة في المساواة بين الامرين؟ ~~وأيضا: ms0846 فقد قال الباطل والكذب، بل من ابتدأ صلاة لا ينوي بها شيئا فليس ~~مصليا ولا شئ له، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنما لكل امرئ ما ~~نوى) فنحن ندين بأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع من ~~كلام هذا الممخرق بالهذيان! * ثم لو صح هذا الحديث الذي ذكروه من طريق معاذ ~~بن رفاعة لما كان لهم فيه متعلق أصلا، لأنه واضح المعنى، وكأن يكون قوله ~~عليه السلام (إما ان تخفف عن قومك أو اجعل صلاتك معي) أي لا تصل بهم إذا لم ~~تخفف بهم، واقتصر على أن تكون صلاتك معي فقط، هذا مقتضى ذلك اللفظ الذي لا ~~يحتمل سواه * وموه بعضهم بخبر رويناه من طريق قتادة عن عامر الأحول (1) عن ~~عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المعافري (2) قال: (كان أهل العوالي يصلون في ~~منازلهم ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين) (3) * وخبر آخر فيما كتب به إلى أبو ~~سليمان داود باب شاذ بن داود المصري (4) قال ثنا عبد الغني بن سعيد الأزدي ~~الحافظ ثنا هشام بن محمد بن قرة الرعيني ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن ~~سلامة الطحاوي قال ثنا الحسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون يقول أنا ~~الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: أتيت ابن عمر على ~~البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تصلى معهم؟ قال قد صليت في رحلي: (إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين) (5) * # PageV04P232 # قال: فكانت صلاة معاذ إذ كان مباحا أن تصلى الصلاة مرتين في اليوم، ثم ~~نسخ ذلك * قال علي: أما حديث ابن عمر فصحيح، وأما حديث خالد بن أيمن فساقط، ~~لأنه مرسل * ثم لا حجة لهم في شئ منهما * أول ذلك: أن قائل هذا قد كذب، وما ~~كان قط مباحا أن تصلى صلاة واحدة على أن ها فرض مرتين، ولا خلاف ms0847 في أن الله ~~تعالى لم يفرض ليلة الاسراء إلا خمس صلوات فقط، حاشا ما اختلفوا فيه من ~~الوتر فقط، وصح أنه عليه السلام أخبر أنه قال له: (هن خمس وهن خمسون، (لا ~~يبدل القول لدى) فبطل كل ما موه به هذا المموه * ووجه آخر وهو أن معنى ~~الحديثين واحد، وهو حق، وما حل قط ولا قلنا نحن - ومعاذ الله من ذلك ان ~~تصلى صلاة في يوم مرتين،: وإنما قلنا: إنه تؤدى الفريضة خلف المتنفل، كما ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وتصلى النافلة ~~خلف مصلى الفرض، كما أمر عليه السلام، وكما يجيزون هم أيضا معنا، وتؤدى ~~الفريضة خلف مؤدى فريضة أخرى، كما أخبر عليه السلام بأن الأعمال بالنيات ~~ولكل امرئ ما نوى، ولم ينه عليه السلام عن ذلك قط ولا أحد من أصحابه، حتى ~~حدث ما حدث. وإنما المجيزون أن تصلى صلاة في يوم مرتين فالمالكيون القائلون ~~بإعادة الصلاة في الوقت، وبأن من ذكر صلاة في أخرى صلى التي هو فيها ثم ~~التي ذكر ثم يصلى التي صلى، وأما نحن فلا. # والعجب من احتجاجهم بابن عمر وهم يخالفونه في هذه المسألة نفسها * وقال ~~بعضهم قولا يجري في القبح مجرى ما تقدم لهم ويربى عليه وهو أنه قال: إنما ~~كان ذلك من معاذ لعدم من كان يحفظ القرآن حينئذ * PageV04P233 # قال علي: لو اتقى الله قائل هذا الهوس أو استحيى من الكذب لم ينصر الباطل ~~بما هو أبطل منه، ولو عرف قدر الصحابة ومنزلتهم في العلم لم يقل هذا لأننا ~~نجد الزنجي والتركي والصقلبي والرومي واليهودي يسلمون، فلا تمضى لهم جمعة ~~الا وقد تعلمت المرأة منهم والرجل أم القرآن، وقل هو الله أحد، وما يقيمون ~~به صلاتهم، ولم يستحى هذا الجاهل الوقاح ان ينسب إلى حي عظيم من أحياء ~~الأنصار وحى آخر صغير منهم، وهم بنو سلمة، وبنو أدى (1) قد أسلم منهم قبل ~~الهجرة بعامين واشهر ثلاثة رجال، وأسلم جمهورهم قبل الهجرة بدهر: أنهم بقوا ~~المدة الطويلة ms0848 التي ذكرنا بعد اسلامهم لم يهتبلوا (2) بصلاتهم، ولا تعلموا ~~سورة يصلون بها، وهم أهل العربية والبصائر في الدين: اللهم العن من لا ~~يستحيى من المجاهرة بالباطل والكذب المفضوح * فليعلم أهل الجهل انه كان ~~فيمن يصلى في مسجد بنى سلمة الذي كان يؤم فيه معاذ بن جبل - ثلاثون عقبيا، ~~وثلاثة وأربعون بدريا سوى غيرهم، أفما كان في جميع هؤلاء الفضلاء أحد يحسن ~~من القرآن ما يصلى به؟ ما شاء الله كان، وكان من جملتهم جابر بن عبد الله ~~ووالده، وكعب بن مالك، وأبو اليسر (3)، والحباب بن المنذر، ومعاذ ومعوذ ~~وخلاد بنو عمرو بن الجموح، وعقبة بن عامر بن نابئ (4) وبشر بن البراء بن ~~معرور، وجبار بن # PageV04P234 # صخر، وغيرهم من أهل العلم والفضل، وقد روينا من أصح طريق عن كعب بن مالك ~~قال: ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حفظت سورا من القرآن) (1) * ~~ثم إن هذه الكذبة التي قالها هذا الجاهل دعوى افتراها لم يجدها قط في شئ من ~~الروايات السقيمة فكيف الصحيحة وما كان هكذا فلا وجه للشغل بها إلا فضيحة ~~قائلها فقط، ثم تحذير الضعفاء منه والتقرب إلى الله تعالى بذلك * والثالث: ~~أن يقال له: هبك أن هذه الكذبة كما ذكرت، أيجوز ذلك عندكم؟ # وهل يحل لديكم أن تسلم طائفة فلا يكون فيهم من يقرأ شيئا من القرآن الا ~~واحد فيصلى ذلك الواحد مع غيرهم ثم يؤمهم في تلك الصلاة؟ فمن قولهم: لا، ~~فيقال لهم: فأي راحة لكم في استنباط كذب لا تنتفعون به في ترقيع فاسد ~~تقليدكم؟ * ثم يقال لهم: احملوه على ما شئتم، أليس قد علمه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقره؟ فبأي وجه تبطلون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحكمه؟ * وقد تعلل بعضهم في حديث جابر وأبي بكرة بنحو هذه الفضائح فقال: ~~لعل هذا كان قبل أن تقصر الصلاة، أو في سفر لا تقصر الصلاة في مثله * ~~فقلنا: هذا جهل وكذب آخر، أبو بكرة متأخر الاسلام، لم يشهد بالمدينة قط ~~خوفا ms0849 ولا صلاة خوف ولا فيما يقرب منها، وإنما كان ذلك قال جابر: بنخل وبذات ~~الرقاع، فكلا الموضعين على أزيد من ثلاثة أيام من المدينة وقد صح عن عائشة ~~رضي الله عنها أن الصلاة أنزلت بمكة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتمت صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر * فبطل كل عار أتوا به في ~~ابطال الحقائق من السنن المجتمع عليها * ثم هو فعل الصحابة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن ~~عمار العنزي: أن عاملا لعمر ابن الخطاب كان بكسكر (2)، فكان يصلى بالناس ~~ركعتين ثم يسلم، ثم يصلى ركعتين أخريين ثم يسلم فبلغ ذلك عمر فكتب إلى عمر: ~~إني رأيتني شاخصا عن أهلي ولم أرني بحضرة عدو فرأيت أن أصلى بالناس ركعتين ~~ثم أسلم ثم أصلى ركعتين # PageV04P235 # ثم أسلم، فكتب إليه عمر بن الخطاب: أن قد أحسنت * ومن طريق حميد بن هلال ~~أخبرني عبد الله بن الصامت قال: كنا مع الحكم بن عمر والغفاري هو صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جيش، وهو يصلى بنا صلاة الصبح، وبين يديه عنزة، ~~فمر حمار (1) بين يدي الصفوف فأعاد بهم الصلاة، وقال: قد كان بين يدي ما ~~يسترني يعنى العنزة - ولكني أعدت لمن لم يكن بين يديه ما يستره. وذكر ~~الحديث. فهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نافلة بمن يؤدى فريضة ~~* وعن حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن عطاء الخراساني: ان أبا الدرداء ~~أتى مسجد دمشق وهم يصلون العشاء وهو يريد المغرب، فصلى معهم فلما قضى ~~الصلاة قام فصلى ركعة، فجعل ثلاثة للمغرب وركعتين تطوعا. ومن طريق قتادة ~~هذا الخبر، وزاد فيه. ثم صلى العشاء * وعن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك: ~~فيمن أتى التراويح في شهر رمضان ولم يكن صلى العشاء وقد بقي للناس ركعتان! ~~قال: اجعلهما من العشاء * وعن عطاء قال: من صلى مع قوم هو ينوى ms0850 الظهر وهم ~~يريدون العصر، قال: له ما نوى، ولهم ما نووا، وكان يفعل ذلك، وعن إبراهيم ~~النخعي مثل ذلك * وعن طاوس: من وجد الناس يصلون القيام وهو لم يصل العشاء ~~فليصلها معهم، وليعتدها المكتوبة * وروى ذلك ابن جريح عن عطاء، وحماد بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم، وعبد الله بن طاوس عن أبيه، ورواه عن هؤلاء الثقات ~~* قال على: ما نعلم لمن ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم مخالفا أصلا، وهم ~~يعظمون هذا إذا وافق تقليدهم! وقولنا هذا هو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد ~~بن حنبل وأبي سليمان وجمهور أصحاب الحديث. وبالله تعالى التوفيق * 495 - ~~مسألة ومن أتى مسجدا قد صليت فيه صلاة فرض جماعة بامام راتب وهو لم يكن ~~صلاها: فليصلها في جماعة، ويجزئه الاذان الذي أذن فيه قبل، وكذلك الإقامة، ~~ولو أعادوا أذانا وإقامة فحسن، لأنه مأمور بصلاة الجماعة، واما الأذان ~~والإقامة فإنه لكل من صلى تلك الصلاة في ذلك المسجد ممن شهدهما أو ممن جاء ~~بعدهما # PageV04P236 # وهو قول أحمد بن حنبل وأبي سليمان وغيرهما * وقال مالك: لا تصلى فيه ~~جماعة أخرى إلا أن لا يكون له امام راتب. واحتج له مقلدوه بأنه قال هذا ~~قطعا لان يفعل ذلك أهل الأهواء * قال علي: ومن كان من أهل الأهواء لا يرى ~~الصلاة خلف أئمتنا فإنهم يصلونها في منازلهم، ولا يعتدون بها في المساجد ~~مبتدأة أو غير مبتدأة مع امام من غيرهم، فهذا الاحتياط لا وجه له، بل ما ~~حصلوا الا على استعجال المنع مما أوجبه الله تعالى من أداء الصلاة في جماعة ~~خوفا من امر لا يكاد يوجد ممن لا يبالي باحتياطهم * ولقد أخبرني يونس بن ~~عبد الله القاضي قال: كان محمد بن يبقي بن زرب القاضي (1) إذا دخل مسجدا قد ~~جمع فيه امامه الراتب وهو لم يكن صلى تلك الصلاة بعد جمع بمن معه في ناحية ~~المسجد * قال علي: القصد إلى ناحية المسجد بذلك عجب آخر * قال علي: وأما ~~نحن فان من تأخر عن صلاة الجماعة لغير عذر، لكن قلة ms0851 اهتبال، أو لهوى، أو ~~لعداوة مع الامام -: فإننا ننهاه، فان انتهى والا أحرقنا منزله كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * والعجب أن المالكيين يقولون: فان صلوها فيه ~~جماعة أجزأتهم فيالله! ويا للمسلمين! # أي راحة لهم في منعهم من صلاة جماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة؟ ~~وهي عندهم جازية عمن صلاها فأي اختيار أفسد من هذا؟ * وروينا عن سفيان ~~الثوري عن يونس بن عبيد عن الجعد أبي عثمان (2) قال: جاءنا أنس بن مالك عند ~~الفجر وقد صلينا فأقام وأم أصحابه * وروينا أيضا: انه كان معه نحو عشرة من ~~أصحابه فأذن وأقام ثم صلى بهم، وروينا أيضا من طريق معمر وحماد بن سلمة عن ~~أبي عثمان عن انس، وسماه حماد فقال: في مسجد بنى رفاعة * وعن ابن جريج قلت ~~لعطاء: نفر دخلوا مسجد مكة خلاف الصلاة (3) ليلا أو نهارا، # PageV04P237 # أيؤمهم أحدهم؟ قال: نعم، وما بأس ذلك؟ (1) * وعن سفيان الثوري عن عبد ~~الله بن يزيد أمنى إبراهيم في مسجد قد صلى فيه، فأقامني عن يمينه بغير أذان ~~ولا إقامة * وعن معمر صحبت أيوب السختيان من مكة إلى البصرة، فأتينا مسجد ~~أهل ماء قد صلى فيه، فأذن أيوب وأقام ثم تقدم فصلى بنا * وعن حماد بن سلمة ~~عن عثمان البتي (2) قال: دخلت مع الحسن البصري وثابت البناني مسجدا قد صلى ~~فيه أهله، فأذن ثابت وأقام، وتقدم الحسن فصلى بنا، فقلت: يا أبا سعيد: # اما يكره هذا؟ قال: وما بأسه؟ * قال علي: هذا مما لا يعرف فيه لانس مخالف ~~من الصحابة رضي الله عنهم * وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا عبدة ~~بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن سليمان هو ابن الأسود (3) الناجي عن أبي ~~المتوكل هو علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: (جاء رجل وقد صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى ~~معه) (4) * قال علي: لو ظفروا بمثل هذا لطاروا به كل مطار! * 496 - مسألة ~~وإن ms0852 دخل اثنان فصاعدا فوجدوا الامام في بعض صلاته فإنهم يصلون معه، فإذا ~~سلم فالأفضل للذين يتمون ما فاتهم أن يقضوه بامام يؤمهم منهم، لأنهم ~~مأمورون بالصلاة، جماعة، ولولا نص ورد بأن يقضوا فرادى لما أجزأ ذلك * ~~روينا عن عبد الرزاق عن معتمر بن سليمان التيمي (5) عن ليث قال: دخلت مع # PageV04P238 # ابن سابط (1) في أناس المسجد والامام ساجد فسجد بعضنا وتهيأ بعضنا ~~للسجود، فلما سلم الامام قام ابن سابط فصلى بأصحابه، فذكرت ذلك لعطاء فقال: ~~كذلك ينبغي، فقلت: إن هذا لا يفعل عندنا، قال: يفرقون * قال علي: هذا يبين ~~أن الناس مضوا على أعمال سلاطين الجور المتأخرين * وعن معمر عن قتادة: في ~~القوم يدخلون المسجد فيدركون فيه مع الامام ركعة قال: يقومون فيقضون ما بقي ~~عليهم، يؤمهم أحدهم وهو قائم معهم في الصف * (حكم المساجد (2)) 497 مسألة ~~وتكره المحاريب في المساجد، وواجب كنسها، ويستحب أن تطيب بالطيب. ويستحب ~~ملازمة المسجد لمن هو في غنى عن الكسب والتصرف * وقال علي: أما المحاريب ~~فمحدثة، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف وحده، ويصف الصف الأول ~~خلفه * حدثنا عبد الرحمن الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا سعيد بن عفير (3) ثنا الليث هو ابن سعد حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب أخبرني أنس بن مالك: (أن المسلمين بيناهم في صلاة الفجر من يوم ~~الاثنين وأبو بكر يصلى بهم، لم يفجأهم الا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~كشف سجف (4) حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ثم تبسم، فنكص أبو ~~بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أن أتموا ~~صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر) قال علي: لو كان أبو بكر في محراب لما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كشف الستر، ms0853 وكان هذا يوم موته عليه ~~السلام * وروينا عن علي بن أبي طالب: أنه كان يكره المحراب في المسجد * وعن ~~سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي: أنه كان يكره أن يصلى ~~في طاق الامام، قال سفيان: ونحن نكرهه * # PageV04P239 # وعن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه قال: رأيت الحسن جاء إلى ثابت ~~البناني فحضرت الصلاة فقال ثابت: تقدم يا أبا سعيد، قال الحسن: بل أنت أحق، ~~قال ثابت: والله لا أتقدمك ابدا (1)، فتقدم الحسن فاعتزل الطاق ان يصلى ~~فيه. قال معتمر: ورأيت أبي وليث بن أبي سليم (2) يعتزلانه. * وعن كعب (3) ~~يكون في آخر الزمان قوم تنقص أعمارهم، يزينون مساجدهم، ويتخذون لها مذابح ~~كمذابح النصارى فإذا فعلوا ذلك صب عليهم البلاء * وهو قول (4) محمد بن جرير ~~الطبري وغيره (5) * وأما كنس المساجد فان الله تعالى يقول: (في بيوت أذن ~~الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة) والعجب ممن يجيز المجئ إلى المسجد ~~قبل غروب الشمس لصلاة المغرب وقبل الزوال لصلاة الجمعة: ثم يكره المجئ إلى ~~سائر الصلوات قبل أوقاتها (6) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد ~~الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن العلاء حدثنا حسين بن علي ~~هو الجعفي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف ~~(7) * قال علي: الدور هي المحلات والارباض، تقول: دار بنى عبد الأشهل، ودار ~~بنى النجار. تريد محلة كل طائفة منهم. * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد ~~بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه أنا عائذ ~~بن حبيب ثنا حميد الطويل عن أنس قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من # PageV04P240 # الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا (1)، فقال ms0854 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما أحسن هذا (2) * 498 مسألة والتحدث في المسجد بمالا إثم فيه من ~~أمور الدنيا مباح، وذكر الله تعالى أفضل، وإنشاد الشعر فيه مباح، والتعلم ~~فيه للصبيان وغيرهم مباح، والسكن فيه والمبيت مباح، ما لم يضق على المصلين، ~~وإدخال الدابة فيه مباح إذا كان لحاجة، والحكم فيه والخصام كل ذلك جائز، ~~والتطرق (3) فيه جائز، إلا أن من خطر فيه بنبل (4) فإنه يلزمه أن يمسك ~~بحدائدها، فإن لم يفعل فعليه القود في كل ما أصاب منها * حدثنا عبد الرحمن ~~بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد بن ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ~~زكرياء بن يحيى ثنا عبد الله بن نمير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت: (أصيب سعد بن معاذ (5) يوم الخندق في الاكحل، فضرب عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم وفى المسجد ~~خيمة لقوم (6) من بنى غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما ~~هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو (7) جرحه دما، فمات منها) * وحديث ~~السوداء التي كانت تسكن في المسجد من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أيضا، وأهل الصفة كانوا سكانا في المسجد * وبه إلى البخاري: ~~ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع أخبرني ~~عبد الله بن عمر: أنه كان ينام وهو شاب أعزب في المسجد (8) * ومن طريق ~~مالك. عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي # PageV04P241 # سلمة عن أم سلمة قالت: (شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى ~~أشتكي، قال: (1) طوفي من وراء الناس وأنت راكبة * وبه إلى البخاري: ثنا عبد ~~الله بن محمد ثنا عثمان بن عمر أنا يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن ~~مالك (2) عن أبيه: (أنه تقاضى ابن أبي الحدرد (3) دينا كان له عليه في ~~المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما ms0855 (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~في بيته فخرج إليهما (5)، فنادى: يا كعب (6) ضع من دينك هذا، وأومأ إليه: ~~أي البشطر قال: لقد فعلت يا رسول الله قال: قم فاقضه) * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (أن عمر بن الخطاب مر بحسان ابن ~~ثابت (7) وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد وفيه (8) ~~من هو خير منك) وذكر الحديث * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن ~~أحمد ثنا ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إبراهيم ابن موسى ثنا الوليد - هو ~~ابن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير (9) عن عبد الله ابن أبي قتادة ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. (انى لاقوم في الصلاة أريد ان ~~أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية (10) ان أشق على أمه). ~~ورويناه أيضا من طريق قتادة عن انس (11) * # PageV04P242 # وقد صلى عليه السلام حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * وبه إلى البخاري ثنا موسى بن إسماعيل ثنا ~~عبد الواحد نا أبو بردة - هو بريد (1) ابن عبد الله أنه سمع أبا بردة - هو ~~جده عامر بن أبي موسى - عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مر ~~في شئ من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها بكفه لا يعقر مسلما) ~~(2) * قال علي: والخبر الذي فيه النهي عن إنشاد الشعر لا يصح، لأنه من طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهي صحيفة (3)، أو من طريق أسقط منها * ~~وروينا عن ابن عمر والحسن والشعبي إباحة التطرق في المسجد * 499 - مسألة ~~ودخول المشركين في جميع المساجد جائز، حاشا حرم مكة كله، المسجد وغيره، فلا ~~يحل ms0856 البتة أن يدخله كافر، وهو قول الشافعي وأبي سليمان * وقال أبو حنيفة: ~~لا بأس ان يدخله اليهودي والنصراني، ومنع منه سائر الأديان * وكره مالك ~~دخول أحد من الكفار في شئ من المساجد، قال الله تعالى: (إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * قال علي: فخص الله المسجد ~~الحرام، فلا يجوز تعديه إلى غيره بغير نص، وقد كان الحرم قبل بنيان المسجد ~~وقد زيد فيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا) فصح أن الحرم كله هو المسجد الحرام * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد الله ابن يوسف ثنا ~~الليث ثنا سعيد بن أبي سعيد سمع أبا هريرة قال: (بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال ~~(4)، فربطوه بسارية # PageV04P243 # من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال،: ما ~~عندك يا ثمامة؟ قال: # عندي خير، يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن ~~كنت تريد المال فسل منه ما شئت) وذكر الحديث وأنه عليه السلام أمر باطلاقه ~~في اليوم الثالث: # (فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا ~~إله الا الله وأن محمدا رسول الله، يا محمد، والله: ما كان على وجه الأرض ~~وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى، والله ما كان من دين ~~أبغض إلى من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلى) وذكر الحديث (1) فبطل قول ~~مالك * واما قول أبي حنيفة فإنه قال: إن الله تعالى قد فرق بين المشركين ~~وبين سائر الكفار، فقال تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين). وقال تعالى: # (ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ~~ان الله يفصل بينهم). قال: والمشرك هو من جعل لله شريكا لا من لم يجعل ms0857 له ~~شريكا * قال علي: لا حجة له غير ما ذكرنا * فأما تعلقه بالآيتين فلا حجة له ~~فيهما، لان الله تعالى قال: (فيهما فاكهة ونخل ورمان) والرمان من الفاكهة. ~~وقال تعالى: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) وهما من ~~الملائكة، وقال تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى). وهؤلاء من النبيين * إلا أنه كأن يكون ما احتج به ~~أبو حنيفة حجة. ان لم يأت برهان بأن اليهود والنصارى والمجوس والصائبين ~~مشركون، لأنه لا يحمل شئ معطوف على شئ إلا أنه غيره، حتى يأتي برهان بأنه ~~هو أو بعضه فنقول وبالله تعالى التوفيق * إن أول مخالف لنص الآيتين أبو ~~حنيفة، لان المجوس عنده مشركون، وقد فرق الله تعالى في الذكر بين المجوس ~~وبين المشركون فبطل تعلقه بعطف الله تعالى إحدى الطائفتين على الأخرى * ثم ~~وجدنا الله تعالى قد قال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) فلو كان ههنا كفر ليس شركا لكان مغفورا لمن شاء الله تعالى بخلاف ~~الشرك # PageV04P244 # وهذا لا يقوله مسلم * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~إسحاق بن راهويه عن جرير - هو ابن عبد الحميد - عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله بن مسعود (قال رجل: يا رسول الله، أي ~~الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن ~~تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك (1) * وبه إلى مسلم: أنا عمرو بن محمد بن بكير ~~الناقد ثنا إسماعيل بن علية عن سعيد الجريري ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن ~~أبيه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أنبئكم بأكبر ~~الكبائر؟ ثلاثا؟ الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور ~~(2) * وبه إلى مسلم: حدثني هارون بن سعيد ms0858 الأيلي ثنا ابن وهب أخبرني سليمان ~~بن بلال عن ثور بن زيد (3) عن أبي الغيث (4) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ ~~قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، وأكل مال ~~اليتيم، وأكل الربا (5)، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات) * قال علي: فلو كان ههنا كفر ليس شركا لكان ذلك الكفر خارجا عن ~~الكبائر، ولكان عقوق الوالدين وشهادة الزور أعظم منه، وهذا لا يقوله مسلم، ~~فصح أن كل كفر شرك، وكل شرك كفر، وأنهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى ~~على معنى واحد * وأما حجته بأن المشرك هو من جعل لله شريكا فقط: فهي منتقضة ~~عليه من وجهين: * أحدهما: ان النصارى يجعلون لله تعالى شريكا يخلق كخلقه، ~~وهو يقول: إنهم ليسوا مشركين وهذا تناقض ظاهر * والثاني: ان البراهمة ~~والقائلين بان العالم لم يزل، وان له خالقا واحدا لم يزل، والقائلين بنبوة ~~علي بن أبي طالب والمغيرة وبزيغ (6). كلهم لا يجعلون لله تعالى شريكا وهم ~~عند أبي # PageV04P245 # حنيفة مشركون، وهو تناقض ظاهر * ووجه ثالث: وهو انه لو لم يكن المشرك إلا ~~ما وقع عليه اسم التشريك في اللغة - وهو من جعل لله تعالى شريكا فقط - لوجب ~~ان لا يكون الكفر إلا من كفر بالله تعالى وأنكره جملة، لا من أقر به ولم ~~يجحده فيلزم من هذا ان لا يكون الكفار الا الدهرية فقط، وان لا يكون اليهود ~~ولا النصارى ولا المجوس ولا البراهمة كفارا، لأنهم كلهم مقرون بالله تعالى: ~~وهو لا يقول بهذا ولا مسلم على ظهر الأرض، أو كان يجب أن يكون كل من غطى ~~شيئا كافرا، فان الكفر في اللغة التغطية، فإذ كل هذا باطل فقد صح أنهما ~~اسمان نقلهما الله تعالى عن موضوعهما في اللغة إلى كل من أنكر شيئا من دين ~~الله الاسلام يكون بانكاره معاندا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ ~~النذارة إليه وبالله تعالى التوفيق * 500 ms0859 - مسألة واللعب والزفن (1) مباحان ~~في المسجد * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ~~ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: (جاء حبش يزفنون في المسجد في يوم عيد فدعاني النبي صلى الله عليه ~~وسلم فوضعت رأسي على منكبه، فجعلت أنظر إلى لعبهم، حتى كنت أنا التي انصرفت ~~(2) * 501 مسألة ولا يجوز إنشاد (3) الضوال في المساجد، فمن نشدها فيه قيل ~~له: لا وجدت، لا ردها الله عليك * حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن ~~عبد الملك بن أيمن ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا الحجبي (4) ثنا عبد ~~العزيز هو الدراوردي حدثني يزيد بن # PageV04P246 # خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # (إذا رأيتم الرجل ينشد ضالته - يعنى في المسجد فقولوا: لا رد الله عليك ~~(1) وقد روينا أيضا (لا وجدت (2) * 502 - مسألة ولا يجوز البول في المسجد، ~~فمن بال فيه صب على بوله ذنوبا من ماء، ولا يجوز البصاق فمن بصق فيه فليدفن ~~بصقته، ولا يحل أن يبنى مسجد بذهب ولا فضة الا المسجد الحرام خاصة * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا قتيبة بن سعيد ~~ثنا أبو عوانة عن قتادة عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها) (3) * وروينا القول بذلك عن أبي ~~عبيدة بن الجراح ومعاوية * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن ~~أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو اليمان انا شعيب (4) عن الزهري ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ان أبا هريرة قال: قام اعرابي فبال ~~في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه ~~واهريقوا (5) على بوله سجلا من ms0860 ماء. أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ~~ولم تبعثوا معسرين) * قال علي: امر النبي صلى الله عليه وسلم بتنظيف ~~المساجد وتطييبها - كما أوردنا قبل - يقتضى كل ما وقع عليه اسم تنظيف ~~وتطييب، والتنظيف والتطييب يوجبان ابعاد كل محرم وكل قذر وكل قمامة، فلا بد ~~من اذهاب عين البول وغيره * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ~~ثنا محمد بن بكر ثنا سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن الصباح بن سفيان (6) انا ~~سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن أبي فزارة # PageV04P247 # عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ~~أمرت بتشييد المساجد، قال ابن عباس. لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) ~~(1) * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد بن ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا عمرو بن العباس (2) ثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي ثنا سفيان ~~الثوري عن واصل عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة - يعنى ابن عثمان بن أبي ~~طلحة (3) الحجبي قال (4): جلس إلى عمر في مجلسك هذا فقال: هممت أن لا أدع ~~فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها بين المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: ~~لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك، قال: هما المرآن يقتدى بهما) * وروينا عن أبي ~~الدرداء: إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم. * وعن علي بن ~~أبي طالب أنه قال: إن القوم إذا زينوا مساجدهم فسدت أعمالهم، وأنه كان يمر ~~على مسجد للتيم مشوف (5) فكأن يقول: هذه بيعة التيم! * وعن عمر بن الخطاب ~~أنه قال لمن أراد أن يبنى مسجدا: لا تحمر ولا تصفر * 503 - مسألة ولا يحل ~~بناء مسجد عليه بيت متملك ليس من المسجد ولا بناء مسجد تحته بيت متملك ليس ~~منه، فمن فعل ذلك فليس شئ من ذلك مسجدا وهو باق على ملك بانيه كما كان * ~~برهان ذلك ان الهواء لا يتملك، لأنه لا يضبط ولا يستقر، وقال تعالى: (وان ~~المساجد لله) فلا يكون مسجدا إلا خارجا عن ملك ms0861 كل أحد دون الله تعالى لا ~~شريك له، فإذ ذلك كذلك فكل بيت متملك لانسان فله أن يعليه ما شاء، ولا يقدر ~~على إخراج الهواء الذي عليه من ملكه، وحكمه الواجب له لا إلى إنسان ولا ~~غيره. * وكذلك إذا بنى على الأرض مسجدا وشرط الهواء له يعمل فيه ما شاء: ~~فلم يخرجه # PageV04P248 # عن ملكه إلا بشرط فاسد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل) * وأيضا: فإذا عمل مسجدا على الأرض وأبقى ~~الهواء لنفسه: فإن كان السقف له فهذا مسجد لا سقف له، ولا يكون بناء بلا ~~سقف أصلا، وإن كان السقف للمسجد فلا يحل له التصرف عليه بالبناء، وإن كان ~~المسجد في العلو والسقف للمسجد (1) فهذا مسجد لا أرض له، وهذا باطل، فإن ~~كان للمسجد فلا حق له فيه، فإنما أبقى لنفسه بيتا بلا سقف، وهذا محال * ~~وأيضا: فإن كان المسجد سفلا فلا يحل له أن يبنى على رؤس حيطانه شيئا، ~~واشتراط ذلك باطل، لأنه شرط ليس في كتاب الله، وإن كان المسجد علوا فله هدم ~~حيطانه متى شاء، وفي ذلك هدم المسجد وانكفاؤه، ولا يحل منعه من ذلك، لأنه ~~منع له من التصرف في ماله، وهذا لا يحل (2) * 504 مسألة والبيع جائز في ~~المساجد، قال الله تعالى (وأحل الله البيع) ولم يأت نهى عن ذلك إلا من طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهي صحيفته (3) * 505 - مسألة الصلاة الوسطى ~~* والصلاة الوسطى هي العصر، واختلف الناس في ذلك: فصح عن زيد بن ثابت ~~وأسامة ابن زيد: أنها الظهر. وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري. وروى أيضا عن ~~عائشة أم المؤمنين وأبي هريرة وابن عمر باختلاف عنهم. وروى أيضا عن جملة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # PageV04P249 # وعن أبي موسى الأشعري: أنها الصبح. وعن ابن عباس وابن عمر باختلاف عنهما. ~~وعن علي ولم يصح عنه. وهو قول طاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة، وهو قول مالك، وعن ~~بعض الصحابة رضي الله ms0862 عنهم: أنها المغرب. ورويناه من طريق قتادة عن سعيد بن ~~المسيب وقد ذكر عن بعض العلماء أنه قال: هي العتمة * وذهب الجمهور إلى أنها ~~العصر * واحتج من ذهب إلى أنها الظهر بما رويناه عن زيد بن ثابت باسناد ~~صحيح قال: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة، والناس في ~~قائلتهم وأسواقهم، ولم يكن يصلى وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~الصف والصفان، فأنزل الله تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم: قال زيد ~~ابن ثابت: قبلها صلاتان وبعدها صلاتان) (1) * قال علي: ليس في هذا بيان جلى ~~بأنها الظهر * واحتج من ذهب إلى أنها المغرب بأن أول الصلوات فرضت الظهر، ~~فهي الأولى، وبذلك سميت الأولى، وبعدها العصر، صلاتان للنهار، فالمغرب هي ~~الوسطى، وبأن بعض الفقهاء لم يجعل لها إلا وقتا واحدا * قال علي: وهذا لا ~~حجة فيه، لأنها خمس أبدا بالعدد من حيث شئت، فالثالثة الوسطى، ومن جعل لها ~~وقتا واحدا فقد أخطأ، إذ قد صح النص بأن لها وقتين كسائر الصلوات * وما ~~نعلم لمن ذهب إلى أنها العتمة حجة نشتغل بها * واحتج من قال إنها الصبح بأن ~~قال: إنها: تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار * قال علي: وهذا لا شئ، ~~لان المغرب تشاركها في هذه الصفة، وليس في كونها كذلك بيان بأن إحداهما ~~الصلاة الوسطى * وقالوا: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة ~~فكأنما قام نصف ليلة) * قال علي: ليس في هذا تفضيل لها على الظهر ولا على ~~العصر ولا على المغرب، وإنما فيه تفضيلها على العتمة فقط، وليس في هذا بيان ~~أنها الصلاة الوسطى، وقد صح عن النبي # PageV04P250 # صلى الله عليه وسلم (من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) * وذكروا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة ms0863 ~~بالنهار، يجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر) * قال علي: قد شاركها في هذا ~~صلاة العصر، وليس في هذا بيان بأن إحداهما هي الصلاة الوسطى. وكذلك القول ~~في قوله عليه السلام: (ان استطعتم ان لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ~~وصلاة قبل غروبها فافعلوا) ومن صلى البردين (1) دخل الجنة) ولا فرق * ~~وذكروا قول الله تعالى (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) * وهذا لا ~~بيان فيه بأنها الوسطى، لأنه تعالى أمر في هذه الآية بغير الصبح كما أمر ~~بصلاة الصبح قال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ~~ان قرآن الفجر كان مشهودا) فالامر بجميعها سواء، وقد صح ان الملائكة تتعاقب ~~في الصبح والعصر، فقرآن العصر مشهود كقرآن الفجر ولا فرق، وليس في قوله ~~تعالى: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) دليل على أن قرآن غير الفجر ~~من الصلوات ليس مشهودا، حاشا لله من هذا بل كلها مشهود بلا شك * واحتجوا ~~بأنها أصعب الصلوات على المصلين، في الشتاء للبرد، وفى الصيف للنوم وقصر ~~الليالي * قال علي: وهذا لا دليل فيه أصلا على أنها الوسطى، والظهر يشتد ~~فيها الحر حتى تكون أصعب الصلوات كما قال زيد بن ثابت * قال على: هذا كل ما ~~احتجوا به، ليس في شئ منه حجة، وإنما ظنون كاذبة، وقد قال تعالى. (ان ~~يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وقال عليه السلام (إياكم ~~والظن فان الظن أكذب الحديث) ولا يحل الاخبار عن مراد الله تعالى بالظن ~~الكاذب، معاذ الله من ذلك * وقد قال قوم: نجعل كل صلاة هي الوسطى! * قال ~~علي: وهذا لا يجوز، لان الله تعالى خص بهذه الصفة صلاة واحدة، فلا يحل ~~حملها # PageV04P251 # على أكثر من واحدة، ولا على غير التي (1) أراد الله تعالى بها، فيكون من ~~فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه كاذبا على الله تعالى * قال علي: فوجب طلب ~~مراد الله تعالى بالصلاة الوسطى من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ~~من غيره، ms0864 قال تعالى. (لتبين للناس ما نزل إليهم) * فنظرنا في ذلك فوجدنا ما ~~حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عبد الله بن محمد - هو المسندي وعبد الرحمن بن بشر، قال عبد ~~الرحمن ثنا يحيى ابن سعيد - هو القطان -، وقال المسندي. ثنا يزيد، ثم اتفق ~~يزيد ويحيى قالا. أنا هشام هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين عن عبيدة ~~السلماني عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: (شغلونا ~~عن الصلاة الوسطى (2) حتى غابت الشمس، ملا الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم ~~- نارا) (3) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~المثنى ثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي قالا ثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أبي ~~حسان - هو مسلم الاجرد - عن عبيدة السلماني عن علي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس، ملا ~~الله بيوتهم وقبورهم نارا) هذا لفظ ابن أبي عدى، ولفظ محمد بن جعفر (قبورهم ~~أو بيوتهم أو بطونهم نارا (4) * حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا ~~أحمد بن دحيم ثنا إبراهيم بن حماد ثنا إسماعيل ابن إسحاق ثنا محمد بن أبي ~~بكر المقدمي ثنا يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري ~~(5) عن عاصم بن أبي النجود (6) عن زر بن حبيش قال: قلت لعبيدة: # سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها صلاة الفجر، حتى سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: (شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر، ملا الله قلوبهم # PageV04P252 # وأجوافهم أو بيوتهم (1) نارا * قال علي: وقد رويناه أيضا من طريق حماد بن ~~زيد عن عاصم بن بهدلة (2) عن زر عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ورويناه أيضا من طريق مسلم ms0865 عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبي ~~كريب قالوا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن شتير بن شكل (3) عن ~~علي عن النبي صلى الله عليه وسلم (4) وشتير تابعي ثقة، وأبوه أحد الصحابة، ~~وقد سمعه شتير من على، (5) ورويناه أيضا من طرق (6) * فهذه آثار متظاهرة ~~متواترة لا يسع الخروج عنها، وهو قول جماعة من السلف، كما نذكر بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى * قال علي: فتعلل بعض المخالفين بأن ذكروا ما رويناه طريق ~~ابن جريج عن نافع: أن حفصة (7) أم المؤمنين كتبت بخط يدها في مصحفها ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) (8) * # PageV04P253 # وبما رويناه عن عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع: أن أم ~~سلمة أم المؤمنين أمرته أن ينسخ لها مصحفا، وأمرته أن يكتب فيه إذا بلغ إلى ~~هذا المكان (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر. وقوموا لله ~~قانتين) (1) * وعن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس ~~مولى عائشة أم المؤمنين أنها أملت عليه في مصحف كتبه لها: (حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) وقالت (سمعتها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) * وعن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه: كان في مصحف عائشة أم المؤمنين (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) (3) * وعن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن ~~أبي إسحاق عن عمير بن يريم (4) سمعت ابن عباس يقول: (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر) * وعن إسرائيل عن عبد الملك بن عمير (5) عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي ابن كعب يقرؤها: (على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وصلاة العصر) * # PageV04P254 # قالوا فدل هذا على أنها ليست صلاة العصر * قال على: هذا اعتراض في غاية ~~الفساد، لأنه كله ليس منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ وإنما هو ~~موقوف على حفصة وأم سلمة وعائشة أمهات المؤمنين ms0866 وابن عباس وأبي بن كعب، ~~حاشا رواية عائشة فقط، ولا يجوز أن يعارض نص كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكلام غيره * فان وهنوا تلك الروايات، قيل لهم: هذه الروايات هي ~~الواهية! وهذا كله لا يجوز * ثم نقول لهم: من العجب احتجاجكم بهذه الزيادة ~~التي أنتم مجمعون معنا على أنها * لا يحل لاحد أن يقرأ بها ولا أن يكتبها ~~في مصحفه وفي هذا بيان انها روايات لا تقوم بها حجة. # وكل ما كان عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه، لان الله ~~تعالى لم يأمر عند التنازع بالرد إلى أحد غير كتابه وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم؟ لا إلى غيرهما، فمن حكم في التنازع غيرهما فقد عصى الله تعالى ~~وخالف أمره، فهذا برهان كاف * ثم آخر، وهو. ان الرواية قد تعارضت عن هؤلاء ~~الصحابة المذكورين على أن نسلم لكم كل ما تريدون في معنى هذه اللفظة ~~الزائدة التي في هذه الآثار وهي. # أننا روينا خبر أم سلمة من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن ~~رافع. ان أم سلمة أم المؤمنين كتبت مصحفا فقالت: اكتب (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى صلاة العصر) (1) هكذا بلا واو * وأما خبر ابن عباس فرويناه ~~من طريق وكيع عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن عمير بن يريم قال: سمعت ابن ~~عباس يقول: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) هكذا بلا واو * ~~فاختلف وكيع وعبد الرزاق على داود (2) بن قيس في حديث أم سلمة، واختلف وكيع ~~ويحيى على شعبة (3) في حديث ابن عباس، وليس وكيع دون يحيى ولا دون عبد ~~الرزاق * وأما خبر أبي بن كعب فرويناه من طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن ~~أبي بكر عن مجلوب أبي جعفر (4) عن خالدا الحذاء عن أبي قلابة قال: في قراءة ~~أبي بن كعب # PageV04P255 # صلاة الوسطى صلاة العصر فليست هذه الرواية دون الأولى، فقد اختلف على أبي ~~ابن كعب أيضا * وأما خبر عائشة فإننا روينا من ms0867 طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~أبي سهل (1) محمد بن عمرو الأنصاري عن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: الصلاة الوسطى صلاة العصر: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو ~~سهل (2) محمد بن عمرو الأنصاري ثقة. روى عنه ابن مهدي ووكيع ومعمر وعبد ~~الله بن المبارك وغيرهم (3) * فبطل التعلق بشئ مما ذكرنا قبل، إذ ليس بعض ~~ما روى عن هؤلاء المذكورين بأولى من بعض، والواجب الرجوع إلى ما صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقد ذكرنا انه لم يصح عنه عليه السلام إلا ~~أن الصلاة الوسطى صلاة العصر * فان قيل: فكيف تصنعون أنتم في هذه الروايات ~~التي أوردت عن حفصة وعائشة وأم سلمة وأبي وابن عباس -؟: التي فيها (وصلاة ~~العصر) والتي فيها (صلاة العصر) عنهم بلا واو حاشا حفصة (4): وكيف تقولون ~~في القراءة بهذه الزيادة، وهي لا تحل القراءة بها اليوم؟ * فجوابنا وبالله ~~تعالى التوفيق: إن الذي يظن من اختلاف الرواية في ذلك فليس اختلافا بل ~~المعنى في ذلك مع الواو ومع إسقاطها سواء، وهو أنها تعطف (5) الصفة على ~~الصفة، لا يجوز غير ذلك، كما قال الله تعالى (ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين) فرسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P256 # هو خاتم النبيين، وكما تقول: أكرم إخوانك (1) وأبا زيد الكريم والحسيب ~~أخا محمد فأبو زيد هو الحسيب، وهو أخو محمد، فقوله (وصلاة العصر) (2) بيان ~~للصلاة الوسطى فهي الوسطى (3) وهي صلاة العصر، واما قوله عليه السلام: ~~(شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) فلا يحتمل تأويلا أصلا، فوجب بذلك ~~حمل قوله عليه السلام (والصلاة الوسطى وصلاة العصر) على أنها عطف صفة على ~~صفة ولا بد * ويبين أيضا صحة هذا التأويل عنهم ما قد أوردناه عنهم أنفسهم ~~من قولهم (والصلاة الوسطى صلاة العصر). وصحت الرواية عن عائشة بأنها العصر ~~وهي التي روت نزول الآية وفيها (وصلاة العصر) فصح أنها عرفت (4) أنها صفة ~~لصلاة العصر، وهي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتلوها كذلك، وبهذا ارتفع ~~(5) الاضطراب عنهم، وتتفق ms0868 أقوالهم، ويصح كل ما روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك، وينتفي عنه الاختلاف، وحاشا لله أن يأتي اضطراب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ومن أبى من هذا لم يحصل على ما يريد، ووجب ~~الاضطراب في الرواية عنهم، ولم يكن بعض ذلك أولى من بعض، ووجب سقوط ~~الروايتين معا، وصح ما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبطل ~~الاعتراض عليه بروايات اضطرب على أصحابها بما يحتمل التأويل مما يدعيه ~~المخالف، وبما لا يحتمل التأويل مما يوافق قولنا، ولله الحمد * وأما ~~القراءة بهذه الزيادة فلا تحل، ومعاذ الله أن تزيد أمهات المؤمنين وأبي ~~وابن عباس في القرآن ما ليس فيه، والقول في هذا: هو أن تلك اللفظة كانت ~~منزلة ثم نسخ لفظها * كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج (6) أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن عن ~~أمه أم حميد بنت عبد الرحمن قالت: # سألت عائشة أم المؤمنين عن الصلاة الوسطى؟ فقالت: كنا نقرؤها في الحرف ~~الأول على # PageV04P257 # عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر (1) وقوموا لله قانتين) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أنا يحيى بن آدم ثنا الفضيل ~~بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: (نزلت هذه الآية (حافظوا ~~على الصلوات وصلاة العصر (2). فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله تعالى ~~فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى). فقال رجل كان جالسا عند شقيق ~~له: # هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت؟ وكيف نسخها الله؟ # والله أعلم * قال علي: فصح نسخ هذه اللفظة، وبقى حمها كآية الرجم، وبالله ~~تعالى التوفيق، وقد يثبتها من ذكرنا من أمهات المؤمنين على معنى التفسير ~~والله أعلم ms0869 * قال علي: وقال: بهذا من السلف طائفة * كما روينا من طريق يحيى ~~بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر (3) * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ثنا علي بن عبد ~~الله هو ابن المديني ثنا بشر بن المفضل ثنا عبد الله بن عثمان عن عبد ~~الرحمن بن نافع: أن أبا هريرة سئل عن الصلاة الوسطى! فقال للذي سأله: ألست ~~تقرأ القرآن؟! قال: بلى، قال: فانى سأقرأ عليك بها القرآن حتى تفهمها، قال ~~الله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) المغرب وقال: (من بعد ~~صلاة العشاء) العتمة، وقال (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) # PageV04P258 # الغداة، ثم قال: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) هي العصر، هي العصر ~~(1) * وعن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أنه كان يرى الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر (2) * وعن يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن ~~قتادة عن أبي أيوب - هو يحيى بن يزيد (3) المراغي - عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: الصلاة الوسطى صلاة العصر * وعن القاسم بن محمد عنها مثل ذلك * وعن ~~سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن علي بن ~~أبي طالب في الصلاة الوسطى قال: هي التي فرط فيها ابن داود (4) يعنى صلاة ~~العصر * وعن يحيى بن سعيد القطان عن أبي حيان (5) يحيى بن سعيد التيمي ~~حدثني أبي: # ان سائلا سأل عليا: أي الصلوات يا أمير المؤمنين الوسطى؟ وقد نادى مناديه ~~العصر، فقال: هي هذه * قال علي: لا يصح عن علي ولا عن عائشة غير هذا أصلا، ~~وقد روينا قبل عن أم سلمة أم المؤمنين وابن عباس وأبي بن كعب، وروى أيضا عن ~~أبي أيوب الأنصاري (6) * وعن يونس بن عبيد عن الحسن البصري قال: الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر * وعن أبي هلال عن قتادة قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر ~~* وعن معمر عن الزهري قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر * وعن معمر عن أيوب ms0870 ~~السختياني عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر * # PageV04P259 # وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وداود وجميع ~~أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهويه وجمهور أصحاب الحديث، وقد رويناه أيضا ~~مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود وسمرة (1) * 506 - ~~مسألة ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا ~~أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا ~~مسلم بن الحجاج ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~أبي معبد مولى ابن عباس - وهو جد عمرو - (2) قال سمعته يحدث عن ابن عباس ~~قال: (ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بالتكبير) ~~* قال علي: فان قيل: قد نسي أبو معبد هذا الحديث وأنكره (3) قلنا: فكان ~~ماذا؟! # عمرو أوثق الثقات، والنسيان لا يعرى منه آدمي، والحجة قد قامت برواية ~~الثقة * 507 - مسألة وجلوس الامام في مصلاه بعد سلامه حسن مباح لا يكره، ~~وإن قام ساعة يسلم فحسن * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد ~~الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا ~~أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري عن أبي عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: (رمقت الصلاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (4) فوجدت قيامه فركعته، فاعتداله بعد ركوعه فسجدته (5) ~~فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته وجلسته (6) ما بين # PageV04P260 # التسليم والانصراف -: قريبا من السواء) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن يونس بن ~~يزيد قال ابن شهاب: أخبرتني هند الفراسية أن أم سلمة أم المؤمنين أخبرتها: ~~(ان النساء كن إذا سلمن (1) من الصلاة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه ms0871 ~~وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام الرجال) * وقد صحت أخبار كثيرة مسندة تدل على هذا * وبه إلى أحمد ~~بن شعيب: أنا يعقوب بن إبراهيم ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان عن سفيان ~~الثوري حدثني يعلي بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه: (أنه صلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما صلى انحرف) (2) * قال علي: وكلا ~~الامرين مأثور عن السلف * روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه كان ~~إذا سلم كأنه على الرصف (3) * حتى يقوم * وروينا خلاف ذلك عن ابن مسعود: ~~أنه سئل عن الرجل يصلى المكتوبة: أيتطوع في مكانه؟ قال: نعم، ولم يفرق بين ~~إمام وغير إمام * وعن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر: انه كان يؤمهم ثم يتطوع في مكانه * وعن ابن جريج عن عطاء قال: قد كان ~~يجلس الامام بعد ما يسلم * وعن إبراهيم بن ميسرة. قيل لطاوس: أيتحول الرجل ~~إذا صلى المكتوبة من مكانه ليتطوع؟ فقال. (أتعلمون الله بدينكم)؟!. # 508 - مسألة ومن وجد الامام جالسا في آخر صلاته قبل أن يسلم ففرض عليه أن ~~يدخل معه، سواء طمع بادراك الصلاة من أولها في مسجد آخر أو لم يطمع، فان ~~وجده قد سلم فان طمع بادراك شئ من صلاة الجماعة في مسجد آخر لا مشقة في ~~قصده # PageV04P261 # ففرض عليه النهوض إليه. ولا يجوز الاسراع إلى الصلاة، وإن علم أنها قد ~~ابتدئت * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - ثنا شيبان عن يحيى ~~- هو ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال. (بينما (1) نحن ~~نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال (2)، فلما صلى قال. ~~ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا، إذا اتيتم الصلاة ~~فعليكم السكينة (3)، فما ms0872 أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) * وبه إلى ~~البخاري: ثنا آدم ثنا (4) ابن أبي ذئب حدثني (5) الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا ~~إلى الصلاة وعليكم السكينة (6) والوقار (7) فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم ~~فأتموا) * فهذا عموم لما أدركه المرء من الصلاة، قل أم كثر، وهذان الخبران ~~زائدان على الخبر الذي فيه: (من أدرك من الصلاة مع الامام ركعة فقد أدرك ~~الصلاة) ولا يحل ترك الاخذ بالزيادة * وروينا عن ابن مسعود: أنه أدرك قوما ~~جلوسا في آخر صلاتهم فقال: أدركتم إن شاء الله * وعن شقيق بن سلمة: من أدرك ~~التشهد فقد أدرك الصلاة * وعن الحسن قال: إذا أدركهم سجودا سجد معهم * وعن ~~ابن جريج: قلت لعطاء: إن سمع الإقامة أو الاذان (8) وهو يصلى المكتوبة ~~أيقطع صلاته ويأتي الجماعة؟ قال: إن ظن أنه يدرك من المكتوبة شيئا فنعم * ~~وعن سعيد بن جبير: أنه جاء قوما فوجدهم قد صلوا فسمع مؤذنا فخرج إليه * ~~وروينا: أن الأسود بن يزيد فعله أيضا * # PageV04P262 # وعن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة: إذا كان أحدكم مقبلا إلى صلاة فليمش ~~عن رسله (1) فإنه في صلاة، فما أدرك فليصل، وما فاته فليقضه بعد، قال عطاء. ~~وإني لأصنعه * وعن ثابت البناني قال. أقيمت الصلاة وأنس بن مالك واضع يده ~~على فجعل يقارب بين الخطا، فانتهينا إلى المسجد وقد سبقنا بركعة، فصلينا مع ~~الامام وقضينا ما فاتنا فقال لي أنس: يا ثابت، أغمك ما صنعت بك؟ قلت: نعم، ~~قال: صنعه بي أخي زيد بن ثابت * وعن أبي ذر. من أقبل ليشهد الصلاة فأقيمت ~~وهو في الطريق فلا يسرع ولا يزد على مشيته الأولى، فما أدرك فليصل مع ~~الامام، وما لم يدرك فليتمه * وعن سفيان بن زياد (2) أن الزبير أدركه وهو ~~يعجل إلى المسجد، فقال له الزبير: # اقصد، فإنك في صلاة، لا تخطو خطوة الا رفعك الله بها درجة، أو حط عنك بها ~~خطيئة * قال علي: وحديث الذي جاء وقد حفزه ms0873 النفس فقال: (الله أكبر كبيرا) ~~وحديث أبي بكرة: فيهما النهى عن الاسراع أيضا * 509 مسألة ويستحب لكل مصلى ~~أن ينصرف عن يمينه، فان انصرف عن شماله فمباح، لا حرج في ذلك ولا كراهة * ~~حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا حفص ابن عمر ثنا شعبة أخبرني أشعث بن سليم سمعت أبي عن مسروق ~~عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله ~~وترجله، وفي شأنه كله) (3) * وروينا عن الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن ~~السدي: سألت أنس بن مالك: كيف أنصرف إذا صليت؟ قال: (أما أنا فرأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينصرف على يمينه) * # PageV04P263 # وعن الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~الأسود بن يزيد عن ابن مسعود: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما ~~ينصرف عن يساره، قال عمارة: فرأيت حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~يسار القبلة) * 510 - مسألة ومن وجد الامام راكعا أو ساجدا أو جالسا فلا ~~يجوز البتة أن يكبر قائما لكن يكبر وهو في الحال التي يجد إمامه عليها ولا ~~بد، تكبيرتين ولا بد، إحداهما للاحرام بالصلاة، والثانية للحال التي هو ~~فيها.، * لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الامام ليؤتم به) ~~ولقوله عليه السلام: (ما أدركتم فصلوا ما فاتكم فأتموا) فأمر عليه السلام ~~(1) بالائتمام بالامام، والائتمام به هو أن لا يخالفه الانسان في جميع ~~عمله، ومن كبر قائما والامام غير قائم فلم يأتم به، فقد صلى بخلاف ما أمر، ~~ولا يجوز أن يقضى ما فاته من قيام أو غيره إلا بعد تمام صلاة الامام، لا ~~قبل ذلك. وبالله تعالى التوفيق * (صلاة المسافر (2)) 511 - مسألة صلاة ~~الصبح ركعتان في السفر والحضر أبدا، وفى الخوف كذلك، وصلاة المغرب ثلاث ~~ركعات في الحضر والسفر والخوف أبدا، ولا يختلف عدد الركعات إلا في الظهر ~~والعصر والعتمة، فإنها أربع ms0874 ركعات في الحضر للصحيح والمريض، وركعتان في ~~السفر، وفى الخوف ركعة، كل هذا إجماع متيقن، إلا كون هذه الصلوات ركعة في ~~الخوف ففيه خلاف (3) * 512 - مسألة وكون الصلوات المذكورة في السفر ركعتين ~~فرض، سواء كان سفر طاعة أو معصية، أو لا طاعة ولا معصية، أمنا كان أو خوفا ~~فمن أتمها أربعا عامدا، فإن كان عالما بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته، وإن كان ~~ساهيا سجد للسهو بعد السلام فقط. وأما قصر كل صلاة من الصلوات المذكورة إلى ~~ركعة في الخوف في السفر فمباح، من صلاها ركعتين فحسن، ومن صلاها ركعة فحسن ~~* وقال أبو حنيفة: قصر الصلاة في كل سفر طاعة أو معصية فرض، فمن أتمها فإن ~~لم يقعد بعد الاثنتين مقدار التشهد بطلت صلاته وأعاد أبدا * # PageV04P264 # وقال مالك: من أتم في السفر. فعليه الإعادة في الوقت * وقال الشافعي: ~~القصر مباح، ومن شاء أتم * ولا قصر عند مالك والشافعي إلا في سفر مباح فقط ~~* ولم ير أبو حنيفة ولا مالك والا الشافعي القصر في الخوف إلى ركعة أصلا ~~لكن ركعتان فقط * برهان صحة قولنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع ثنا ~~معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. قالت: # (فرضت الصلاة ركعتين. ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرضت ~~أربعا، وتركت صلاة السفر على الأولى) (1) * ورويناه أيضا من طريق سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عروة، ومن طريق مالك عن صالح بن كيسان عن عروة عن ~~عائشة، ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن رافع ثنا محمد ابن بشر ثنا ~~يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد اليامي (2) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن كعب بن عجرة. قال قال عمر بن الخطاب: (صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ~~ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام ms0875 غير قصر، على ~~لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى) (3) * # PageV04P265 # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أبو يحيى ~~زكريا بن يحيى الناقد (1) ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي (2) ثنا عبد الله ~~بن رجاء (3) ثنا هشام الدستوائي عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (صلاة السفر ركعتان، من ترك السنة فقد ~~كفر) (4) * وقد روينا هذا أيضا من كلام ابن عمر (5) * حدثنا عبد الله بن ~~يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن ~~إدريس عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن ~~بأبيه (6) عن # PageV04P266 # يعلي بن أمية قلت لعمر بن الخطاب: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمن الناس،! قال: عجبت مما عجبت منه ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: (صدقة تصدق الله بها ~~عليكم فاقبلوا صدقته) (1) * قال علي: فصح أن الصلاة فرضها الله تعالى ~~ركعتين ثم بلغها في الحضر بعد الهجرة أربعا، وأقر صلاة السفر على ركعتين، ~~وصح ان صلاة السفر ركعتان بقوله عليه السلام فإذ قد صح هذا فهي ركعتان لا ~~يجوز ان يتعدى ذلك، ومن تعداه فلم يصل كما أمر، فلا صلاة له، إذا كان عالما ~~بذلك، ولم يخص عليه السلام سفرا من سفر، بل عم، فلا يجوز لاحد تخصيص ذلك، ~~ولم يجز رد صدقة الله تعالى التي (2) أمر عليه السلام بقبولها، فيكون من لا ~~يقبلها عاصيا. * واحتج من خص بعض الاسفار بذلك بأن سفر المعصية محرم، فلا ~~حكم له. * فقلنا: أما محرم فنعم، هو محرم، ولكنه سفر، فله حكم السفر، وأنتم ~~تقولون. انه محرم، ثم تجعلون فيه التيمم عند عدم الماء، وتجيزون الصلاة ~~فيه، وترونها ms0876 فرضا، فأي فرق بين ما أجزتم - من الصلاة والتيمم لها - وبين ~~ما منعتم من تأديتها ركعتين كما فرض الله تعالى في السفر؟! ولا سبيل إلى ~~فرق * وكذلك الزنا محرم، وفيه من الغسل كالذي في الحلال لأنه إجناب ومجاوزة ~~ختان لختان، فوجب فيه حكم عموم الاجناب (3) ومجاوزة الختان للختان. * وكما ~~قالوا فيمن قاتل في قطع الطريق (4) فجرح جراحات منعته من القيام، فان له من ~~جواز الصلاة جالسا ما لمن قاتل في سبيل الله ولا فرق، لعموم قوله عليه ~~السلام: # (صلوا قياما فمن لم يستطع فقاعدا) * فان قيل لنا: فإنكم تقولون: من صلى ~~في غير سبيل الحق راكبا أو مقاتلا أو ماشيا فلا صلاة له فما الفرق؟ * قلنا: ~~نعم إن هؤلاء فعلوا في صلاتهم حركات لا يحل لهم فعلها، فبذلك بطلت صلاتهم ~~ولم يفعل المصلى ركعتين أو ركعة في صلاته شيئا غيرها، واما الذين ذكرتم ~~فمشوا مشيا محرما في الصلاة، وقاتلوا فيها قتالا محرما * # PageV04P267 # والعجب كل العجب من المالكيين الذين أتوا إلى عموم الله تعالى للسفر، ~~وعموم رسول الله صلى الله عليه وسلم للسفر، (وما كان ربك نسيا) فخصوه ~~بآرائهم! ولم يروا قصر الصلاة في سفر معصية! ثم أتوا إلى ما خصه الله تعالى ~~وأبطل فيه العموم، من تحريمه الميتة جملة، ثم قال: (فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد فان ربك غفور رحيم) وقوله (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله ~~غفور رحيم): فقالوا بآرائهم: ان أكل الميتة والخنزير حلال للمضطر، وإن كان ~~متجانفا لاثم وباغيا عاديا قاطعا للسبيل، منتظرا لرفاق المسلمين يغير على ~~أموالهم ويسفك دماءهم! وهذا عجب جدا! * واحتج بعضهم في هذا بأن قالوا: حرام ~~عليه قتل نفسه * فقلنا لهم: ولم يقتل نفسه؟! بل يتوب الآن من نيته الفاسدة، ~~ويحل له أكل الميتة من حينه، والتوبة فرض عليه ولا بد * وقال أبو سليمان ~~وأصحابنا: لا تقصر الصلاة إلا في حرج أو جهاد أو عمرة، وهو قول جماعة من ~~السلف * كما روينا من طريق محمد بن أبي عدى (1) ثنا ms0877 شعبة عن الأعمش عن ~~عمارة بن عمير عن الأسود عن ابن مسعود قال: لا يقصر الصلاة إلا حاج أو ~~مجاهد * وعن طاوس: انه كان يسأل عن قصر الصلاة؟ فيقول: إذا خرجنا حجاجا أو ~~عمارا صلينا ركعتين * وعن إبراهيم التيمي: أنه كان لا يرى القصر إلا في حج ~~أو عمرة أو جهاد * واحتجوا بقول الله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * وقالوا: ~~لم يصل عليه السلام ركعتين الا في حج أو عمرة أو جهاد * قال علي: لو لم يرد ~~الا هذه الآية وفعله عليه السلام لكان ما قالوا، لكن لما ورد على (2) لسانه ~~عليه السلام ركعتان في السفر وأمر بقبول صدقة الله تعالى بذلك. كان هذا ~~زائدا على ما في الآية وعلى عمله عليه السلام، ولا يحل ترك الاخذ بالشرع ~~الزائد # PageV04P268 # واحتج الشافعيون في قولهم: ان المسافر مخير بين ركعتين أو أربع ركعات. ~~بهذه الآية، وأنها جاءت بلفظ (لا جناح) وهذا يوجب الإباحة لا الفرض * وبخبر ~~رويناه من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة. (أنها اعتمرت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فلما قدمت مكة (1) قالت: يا رسول ~~الله، بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: أحسنت يا عائشة) * ومن ~~طريق عطاء عن عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر فيتم الصلاة ~~ويقصر) * وبأن عثمان أتم الصلاة بمنى بحضرة جميع الصحابة رضي الله عنهم ~~فأتموها معه * وبأن عائشة - وهي روت (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين) - كانت ~~تتم في السفر * قال علي: هذا كل ما احتجوا به، وكله لا حجة لهم فيه: * أما ~~الآية فإنها لم تنزل في القصر المذكور، بل في غيره، على ما نبين بعد هذا، ~~إن شاء الله تعالى * وأما الحديثان فلا خير فيهما: * أما الذي من طريق عبد ~~الرحمن بن الأسود فانفرد به العلاء بن زهير الأزدي، لم يروه غيره، وهو ~~مجهول (2) * وأما حديث عطاء فانفرد به المغيرة ms0878 بن زياد، لم يروه غيره، وقال ~~فيه أحمد بن حنبل: # هو ضعيف، كل حديث أسنده فهو منكر * وأما فعل عثمان وعائشة رضي الله عنهما ~~فإنهما تأولا تأويلا خالفهما فيه غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم * كما ~~حدثنا أحمد بن عمر الغدري ثنا أبو ذر الهروي ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه ~~السرخسي ثنا إبراهيم بن خزيم (3) ثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن عروة # PageV04P269 # عن عائشة فذكر الخبر، وفيه قال الزهري: فقلت لعروة: فما كان عمل عائشة أن ~~تتم في السفر وقد علمت أن الله تعالى فرضها ركعتين ركعتين (1)؟ قال: تأولت ~~من ذلك ما تأول عثمان من اتمام الصلاة بمنى * وروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~الزهري قال: بلغني أن عثمان إنما صلاها أربعا يعنى بمنى لأنه أزمع أن يقيم ~~بعد الحج. فعلى هذا أتم (2) معه من كان يتم معه من الصحابة رضي الله عنهم، ~~لأنهم أقاموا بإقامته * وقد خالفهما من الصحابة طوائف * كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: انه كان إذا صلى مع ~~الامام بمنى أربع ركعات انصرف إلى منزله فصلى فيه ركعتين أعادها * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سعيد بن السائب بن يسار حدثني داود بن أبي عاصم قال: # سألت ابن عمر عن صلاة السفر بمنى؟ فقال: (سمعت ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان (3) يصلى بمنى ركعتين ركعتين) فصل إن شئت أو دع * ومن طريق ~~عبد الوارث بن سعيد التنوري ثنا أبو التياح عن مورق (4) العجلي عن صفوان ~~ابن محرز قلت لابن عمر: حدثني عن صلاة السفر، قال: أتخشى أن تكذب على؟ قلت: # لا، قال: ركعتان، من خالف السنة كفر * ومن طريق سعيد بن منصور: ثنا مروان ~~بن معاوية هو الفزاري ثنا حميد بن علي العقيلي عن الضحاك بن مزاحم قال قال ~~ابن عباس: من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين * ومن طريق سفيان ~~بن عيينة عن ms0879 جعفر بن محمد عن أبيه قال: اعتل عثمان وهو بمنى فأتى على فقيل ~~له، صل بالناس، فقال: إن شئتم صليت لكم (5) صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعنى ركعتين قالوا لا:، إلا صلاة أمير المؤمنين، يعنون عثمان: أربعا ~~(6)! فأبى عثمان # PageV04P270 # وهكذا عمن بعدهم: روينا عن عمر بن عبد العزيز، وقد ذكر له الاتمام في ~~السفر (1) لمن شاء، فقال لا: الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصح غيرهما * ~~فإذا اختلف الصحابة فالواجب رد ما تنازعوا فيه إلى القرآن والسنة * واما ~~المالكيون والحنفيون فقد تناقضوا ههنا أقبح تناقض، لأنهم إذا تعلقوا بقول ~~صاحب وخالفوا روايته قالوا: هو أعلم بما روى، ولا يجوز ان يظن به أنه خالف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لعلم كان عنده رآه أولى مما روى (2)، ~~وههنا أخذوا رواية عائشة وتركوا فعلها، وقالوا: بأقبح ما يشنعون به على ~~غيرهم، فرأوا ان عثمان وعائشة ومن معهما صلوا صلاة فاسدة يلزمهم إعادتها، ~~إما أبدا وإما في الوقت * قال علي: واما قولنا في صلاة الخوف ركعة فلما ~~حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد ابن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى ابن يحيى وسعيد بن ~~منصور وأبو الربيع الزهراني وقتيبة، كلهم عن أبي عوانة عن بكير ابن الأخنس ~~عن مجاهد عن ابن عباس قال: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم في الحضر أربعا، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعة) * ورويناه أيضا من ~~طريق حذيفة وجابر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عمر، كلهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأسانيد في غاية الصحة * وقال تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * كتب ~~إلى هشام بن سعيد الخير قال: ثنا عبد الجبار بن أحمد المقرئ الطويل ثنا ~~الحسن ابن الحسين (3) بن عبدويه النجيرمي ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ~~الأصفهاني ms0880 (4) ثنا أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القادر (5) ثنا أبو داود ~~الطيالسي ثنا المسعودي - هو عبد الرحمن ابن عبد الله - عن يزيد الفقير - هو ~~يزيد بن صهيب - قال: سألت جابر بن عبد الله عن # PageV04P271 # الركعتين في السفر، أقصرهما؟ قال جابر لا: إن الركعتين في السفر ليستا ~~بقصر، إنما القصر ركعة عند القتال. * قال علي: وبهذه الآية قلنا: إن صلاة ~~الخوف في السفر - إن شاء - ركعة - وان شاء - ركعتان لأنه جاء في القرآن ~~بلفظة (لا جناح) لا بلفظ الامر والايجاب، وصلاهما الناس مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرة ركعة فقط، ومرة ركعتين، فكان ذلك على الاختيار كما قال ~~جابر رضي الله عنه * (تم) بحمد الله تعالى وحسن معونته تم الجزء الرابع من ~~كتاب المحلى للامام العلامة أبي محمد على المشهور بابن حزم الأندلسي وذلك ~~في شهر ربيع الأول سنة 1349 ه‍ ومطلع الجزء الخامس المسألة الثالثة عشر بعد ~~الخمسمائة (ومن خرج عن بيوت مدينته أو قريته) الخ ونسأل الله تعالى أن ~~يوفقنا إلى إتمام طبعه انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير إدارة الطباعة ~~المنيرية لصاحبها ومديرها محمد منير الدمشقي PageV04P272 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء الخامس دار الفكر ~~PageV05P001 # بسم الله الرحمن الرحيم 513 - مسألة - ومن خرج عن بيوت مدينته، أو قريته، ~~أو موضع سكناه فمشى ميلا فصاعدا صلى ركعتين ولا بد إذا بلغ الميل، فان مشى ~~أقل من ميل صلى أربعا. # قال على: اختلف الناس في هذا، كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~السختياني عن أبي قلابة عن أبي المهلب: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه ms0881 كتب: ~~انه بلغني أن رجالا يخرجون إما لجباية، وإما لتجارة، واما الجشر (1) ثم لا ~~يتمون الصلاة، فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو ~~(2). # ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عياش بن ~~عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي. أن عثمان بن عفان كتب إلى عماله: لا يصلى ~~(3) الركعتين جاب ولا تاجر ولاتان، إنما يصلي الركعتين من كان معه (4) ~~الزاد والمزاد (5). # قال على: التأني - هو صاحب الضيعة. # قال على: هكذا في كتابي وصوابه عندي عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. # PageV05P002 # ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني عن ~~قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال: لا يغرنكم سوادكم ~~هذا من صلاتكم، فإنه من مصركم. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنت مع ~~حذيفة بالمدائن فاستأذنته أن آتي أهلي بالكوفة، فاذن لي وشرط على أن لا ~~أفطر ولا أصلى ركعتين حتى ارجع إليه، وبينهما نيف وستون ميلا. # وهذه أسانيد في غاية الصحة. # وعن حذيفة ان لا يقصر إلى السواد، وبين الكوفة والسواد سبعون ميلا (1). # وعن معاذ بن جبل وعقبة بن عامر: لا يطأ أحدكم بماشيته احداب الجبال، ~~وبطون الأودية وتزعمون انكم سفر، لا ولا كرامة، إنما التقصير في السفر ~~البات، من الأفق. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن عاصم عن ابن سيرين قال. # كانوا يقولون: السفر الذي تقصر فيه الصلاة الذي يحمل فيه الزاد والمزاد. # وعن أبي وائل شقيق بن سلمة. انه سئل عن قصر الصلاة من الكوفة إلى واسط؟ # فقال: لا تقصر الصلاة في ذلك، وبينهما مائة ميل وخمسون ميلا. # فهنا قول. # وروينا من طريق ابن جريج. أخبرني نافع: ان ابن عمر كان أدنى ما يقصر ~~الصلاة إليه مال له بخيبر، وهي مسيرة ثلاث فواصل (2) لم يكن يقصر فيما ~~دونه. # ومن طريق حماد ms0882 بن سلمة عن أيوب السختياني وحميد، كلاهما عن نافع عن ابن ~~عمر. # أنه كان يقصر الصلاة فيما بين المدينة وخيبر وهي كقدر الأهواز من البصرة، ~~لا يقصر فيما دون ذلك. # قال على: بين المدينة وخيبر كما بين البصرة والأهواز وهو مائة ميل واحدة ~~غير أربعة أميال. # PageV05P003 # وهذا مما اختلف فيه عن ابن عمر، ثم عن نافع أيضا عن ابن عمر. # وروينا عن الحسن بن حي. أنه قال: لا قصر في أقل من اثنين وثمانين ميلا، ~~كما بين الكوفة وبغداد. # ومن طريق وكيع عن سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة الوالبي (1) ~~الأسدي قال: سألت ابن عمر عن تقصير الصلاة؟ فقال: حاج أو معتمر أو غازي - ~~قلت: لان، ولكن أحدنا تكون له الضيعة بالسواد، فقال: تعرف السويداء؟ قلت. ~~سمعت بها ولم أرها، قال. فإنها ثلاث وليلتين (2) وليلة للمسرع، إذا خرجنا ~~إليها قصرنا. # قال على: من المدينة إلى السويداء اثنان وسبعون ميلا أربعة وعشرون فرسخا. # فهذه رواية أخرى عن ابن عمر. # ومن طريق عبد الرزاق عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى يقول. سمعت ~~سويد ابن غفلة يقول. إذا سافرت ثلاثا فاقصر الصلاة. # وعن عبد الرزاق عن أبي حنيفة وسفيان الثوري، كلاهما عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال في قصر الصلاة، قال أبو حنيفة في روايته: ~~مسيرة ثلاث، وقال سفيان في روايته: إلى نحو المدائن يعنى من الكوفة، وهو ~~نحو نيف وستين ميلا، لا يتجاوز ثلاثة وستين ولا ينقص عن واحد وستين. # وبهذين التحديدين جميعا يأخذ أبو حنيفة، وقال في تفسير الثلاث: سير ~~الاقدام والثقل والإبل. # وقال سفيان الثوري: لا قصر في أقل من مسيرة ثلاث، ولم نجد عنه تحديد ~~الثلاث. # وعن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير في قصر الصلاة: في مسيرة ثلاث. # ومن طريق الحجاج بن المنهال: ثنا يزيد بن إبراهيم قال سمعت الحسن البصري ~~يقول: لا تقصر الصلاة في أقل من مسيرة ليلتين. # ومن طريق وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن: ms0883 لا تقصر الصلاة إلا في ~~ليلتين، ولم نجد عنه (3) تحديد الليلتين. # PageV05P004 # وعن معمر عن قتادة عن الحسن مثله، قال: وبه يأخذ قتادة. # وعن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن مثله، إلا أنه قال: مسيرة ~~يومين. # وعن معمر عن الزهري قال: تقصر الصلاة في مسيرة يومين، ولم نجد عن قتادة ~~ولاعن الزهري تحديد اليومين. # وعن وكيع عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن ابن عباس قال: # إذا سافرت يوما إلى العشاء فأتم، فان زدت فقصر. # وعن الحجاج بن المنهال: ثنا أبو عوانة عن منصور - هو ابن المعتمر - عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال: لا يقصر المسافر في مسيرة يوم إلى العتمة، إلا في ~~أكثر من ذلك. # وهذا مما اختلف (1) فيه عن ابن عباس. # ومن طريق وكيع عن هشام بن الغاز ربيعة الجرشى (2) عن عطاء بن أبي رباح: ~~قلت لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟: قال: لا، ولكن إلى الطائف وعسفان، فذلك ~~ثمانية وأربعون ميلا. # وعن معمر أخبرني أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة ~~أربعة برد. # وهذا مما اختلف فيه عن ابن عمر كما ذكرنا. # وبهذا يأخذ الليث ومالك في أشهر أقواله عنه، وقال: فإن كانت أرض لا أميال ~~فيها فلا قصر في أقل من يوم وليلة للثقل. قال: وهذا أحب ما تقصر فيه الصلاة ~~إلى. وقد ذكر عنه لا قصر إلا في خمسة وأربعين ميلا فصاعدا. وروى عنه: أنه ~~لا قصر إلا في اثنين وأربعين ميلا فصاعدا. وروي عنه: لا قصر إلا في أربعين ~~ميلا فصاعدا. # وروى عنه إسماعيل بن أبي أويس: لا قصر الا في ستة وثلاثين ميلا فصاعدا. ~~ذكر هذه الروايات عنه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتابه المعروف بالمبسوط. ~~ورأي لأهل مكة خاصة في الحج خاصة -: أن يقصروا الصلاة إلى منى فما فوقها، ~~وهي أربعة أميال. وروى عنه ابن القاسم: أنه قال فيمن خرج ثلاثة أميال - ~~كالرعاء وغيرهم - فتأول فأفطر في رمضان فلا شئ عليه الا القضاء فقط. # PageV05P005 # وروينا ms0884 عن الشافعي: لاقصر في أقل من ستة وأربعين ميلا بالهاشمي. # وههنا أقوال أخر أيضا: كما روينا من طريق وكيع عن شعبة عن شبيل (1) عن ~~أبي جمرة الضبعي قال قلت لابن عباس: أقصر إلى الأبلة؟ قال: تذهب وتجئ في ~~يوم؟ # قلت: نعم، قال: لا، الا يوم متاح. # وعن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء. قلت لابن عباس: أقصر إلى ~~منى أو عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى الطائف أو جدة أو عسفان، فإذا وردت على ~~ماشية لك أو أهل فأتم الصلاة. # قال على: من عسفان إلى مكة بتكسير الحلفاء (2) اثنان وثلاثون ميلا. ~~وأخبرنا الثقات أن من جدة إلى مكة أربعين ميلا (3). # وعن وكيع عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر: لا تقصر الصلاة الا في ~~يوم تام. # وعن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنه سافر إلى ريم فقصر ~~الصلاة، قال عبد الرزاق: وهي على ثلاثين ميلا من المدينة. # وعن عكرمة: إذا خرجت فبت في غير أهلك فاقصر، فان أتيت أهلك فأتمم. # وبه يقول الأوزاعي: لا قصر الا في يوم تام، ولم نجد عن هؤلاء تحديد ~~اليوم. # ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه قصد إلى ذات النصب، وكنت أسافر مع ~~ابن عمر البريد فلا يقصر. قال عبد الرزاق: ذات النصب من المدينة على ثمانية ~~عشر ميلا. # ومن طريق محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن خبيب (4) بن عبد الرحمن عن حفص ابن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب قال: خرجت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب إلى ذات ~~النصب - وهي من المدينة على ثمانية عشر ميلا - فلما أتاها قصر الصلاة. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا هشيم انا جويبر عن الضحاك عن النزال ~~بن # PageV05P006 # سبرة: أن علي بن أبي طالب خرج إلى النخيلة فصلى بها الظهر ركعتين والعصر ~~ركعتين ثم رجع من يومه، وقال: أردت أن أعلمكم سنة نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم. # ومن طريق وكيع: ثنا حماد ms0885 بن زيد (1) ثنا أنس بن سيرين قال: خرجت مع أنس ~~بن مالك إلى أرضه ببذق سيرين - وهي على رأس خمسة فراسخ - فصلى بنا العصر في ~~سفينة، وهي تجرى بنا في دجلة قاعدا على بساط ركعتين ثم سلم، ثم صلى بنا ~~ركعتين ثم سلم. # ومن طريق البزار: ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن ~~يزيد ابن خمير عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير عن ابن السمط - هو شرحبيل ~~-: أنه أتى أرضا يقال لها (دومين) - من حمص على بضعة عشر ميلا - فصلى ~~ركعتين، فقلت له أتصلي ركعتين؟ قال: رأيت عمر يصلى بذى الحليفة ركعتين ~~وقال: (أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) (2). # وعن محمد بن بشار: ثنا محمد بن أبي عدى ثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن حبيب ~~ابن عبيد عن جبير بن نفير قال: خرج ابن السمط - هو شرحبيل - إلى أرض يقال ~~لها: (دومين) - من حمص على ثلاثة عشر ميلا فكان يقصر الصلاة، وقال: رأيت ~~عمر ابن الخطاب يصلى بذى الحليفة ركعتين فسألته؟ فقال: (أفعل كما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل). # ورويناه من طريق مسلم أيضا باسناده إلى شرحبيل عن ابن عمر (3). # قال على: لو كان هذا في طريق الحج لم يسأله ولا أنكر ذلك. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن أبي ~~الورد ابن ثمامة (4) عن اللجلاج قال: كنا نسافر مع عمر بن الخطاب ثلاثة ~~أميال فيتجوز في الصلاة ويفطر (5) ويقصر. # PageV05P007 # ومن طريق محمد بن بشار: ثنا أبو عامر العقدي ثنا شعبة قال: سمعت ميسر (1) ~~ابن عمران بن عمير يحدث عن أبيه عن جده: انه خرج (2) مع عبد الله بن مسعود ~~- وهو رديفه على بغلة له - مسيرة أربعة فراسخ، فصلى الظهر ركعتين، والعصر ~~ركعتين قال شعبة: أخبرني بهذا ميسر بن عمران وأبوه عمران بن عمير شاهد. # قال على: عمير هذا مولى عبد الله بن مسعود. # ومن طريق أبى بكر ms0886 بن أبي شيبة: ثنا علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني - ~~هو سليمان ابن فيروز - عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمر قال: تقصر ~~الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال. # قال على: محمد بن زيد هذا طائي ولاه علي بن أبي طالب القضاء بالكوفة، ~~مشهور من كبار التابعين. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع ثنا مسعر - هو ابن كدام - عن ~~محارب بن دثار قال سمعت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، ~~يعنى الصلاة. # محارب هذا سدوسي قاضى الكوفة، من كبار التابعين، أحد الأئمة، ومسعر أحد ~~الأئمة. # ومن طريق محمد بن المثنى: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان الثوري ~~قال سمعت جبلة بن سحيم يقول سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلا قصرت الصلاة. # جبلة بن سحيم تابع ثقة مشهور. # وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر - هو محمد بن جعفر - عن شعبة عن يحيى بن يزيد ~~الهنائي (3) قال: # سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شك شعبة - صلى ركعتين. # قال على: لا يجوز أن يجيب أنس إذا سئل الا بما يقول به. # PageV05P008 # ومن طريق أبى داود السجستاني: أن دحية بن خليفة الكلبي أفطر في مسير له ~~من الفسطاط إلى قرية على ثلاثة أميال منها. # ومن طريق محمد بن بشار: ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن قيس بن مسلم ~~عن سعيد بن جبير قال: لقد كانت لي أرض على رأس فرسخين فلم أدرأ أقصر الصلاة ~~إليها أم أتمها؟. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن ~~حرملة قال: سألت سعيد بن المسيب: أأقصر الصلاة وأفطر في بريد ms0887 من المدينة؟ ~~قال: نعم. # وهذا اسناد كالشمس. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زمعة - هو ابن ~~صالح - عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء - هو جابر بن زيد - قال: يقصر في ~~مسيرة ستة أميال. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة أنه سمع ~~الشعبي يقول: لو خرجت إلى دير الثعالب لقصرت. # وعن القاسم بن محمد وسالم: أنهما أمرار رجلا مكيا بالقصر من مكة إلى منى، ~~ولم يخصا حجا من غيره، ولا مكيا من غيره. # وصح عن كلثوم بن هانئ وعبد الله بن محيريز وقبيصة بن ذؤيب القصر في بضعة ~~عشر ميلا (1) وبكل هذا نقول، وبه يقال أصحابنا في السفر إذا كان على ميل ~~فصاعدا في حج أو عمرة أو جهاد، وفى الفطر في كل سفر. # قال على: فهم من الصحابة كما أوردنا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ~~ودحية بن خليفة، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأنس، وشرحبيل بن السمط، ~~ومن التابعين: # سعيد بن المسيب، والشعبي، وجابر بن زيد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد ~~الله بن عمر، وقبيصة بن ذؤيب، و عبد الله بن محيريز، وكلثوم بن هانئ، وأنس ~~بن سيرين، وغيرهم، وتوقف في ذلك سعيد بن جبير، ويدخل فيمن قال بهذا مالك في ~~بعض أقواله، على ما ذكرنا عنه في المفطر متأولا، وفى المكي يقصر بمنى ~~وعرفة. # PageV05P009 # قال على: وإنما تقصينا الروايات في هذه الأبواب لأننا وجدنا المالكيين ~~والشافعيين قد أخذوا يجربون أنفسهم في دعوى الاجماع على قولهم! بل قد هجم ~~على ذلك كبير من هؤلاء وكبير من هؤلاء فقال أحدهما: لم أجد أحدا قال بأقل ~~من القصر فيما قلنا به، فهو إجماع! وقال الآخر: قولنا هو قول ابن عباس وابن ~~عمر، ولا مخالف لهما من الصحابة! فاحتسبنا الاجر في إزالة ظلمة كذبهما عن ~~المغتر بهما، ولو نورد إلا رواية مشهورة ظاهرة عند العلماء بالنقل، وفي ~~الكتب المتداولة عند صبيان المحدثين فكيف ms0888 أهل العلم؟ والحمد لله رب ~~العالمين (1). # قال على: أما من قال بتحديد ما يقصر فيه بالسفر من أفق إلى أفق، وحيث ~~يحمل الزاد والمزاد، وفي ستة وتسعين ميلا وفى اثنين وثمانين ميلا، وفي ~~اثنين وسبعين ميلا، وفي ثلاثة وستين ميلا، أو في أحد وستين ميلا، أو ثمانية ~~وأربعين ميلا، أو خمسة وأربعين ميلا، أو أربعين ميلا، أو ستة وثلاثين ميلا ~~-: فمالهم حجة أصلا ولا متعلق، لامن قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا ~~من اجماع ولا من قياس، ولا من رأي سديد، ولا من قول صاحب لا مخالف له منهم. ~~وما كان هكذا فلا وجه للاشتغال به. # ثم نسأل من حد ما فيه القصر والفطر بشئ من ذلك عن أي ميل هو؟ ثم نحصله # PageV05P010 # من الميل عقدا أو فترا أو شبرا، ولا يزال نحطه شيئا فشيئا فلا بدله من ~~التحكم في الدين، أو ترك ما هو عليه! فسقطت هذه الأقوال جملة والحمد لله رب ~~العالمين. # ولا متعلق لهم بابن عباس وابن عمر لوجوه: # أحدها: أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. # والثاني: أنه ليس التحديد بالأميال في ذلك من قولهما، وإنما هو من قول من ~~دونهما. # والثالث: انه قد اختلف عنهما أشد الاختلاف كما أوردنا. # فروي حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وحميد كلاهما عن نافع، ووافقهما ابن ~~جريج عن نافع: ان ابن عمر كان لا يقصر في أقل من ستة وتسعين ميلا. # وروي معمر عن أيوب عن نافع: ان ابن عمر كان يقصر في أربعة برد، ولم يذكر ~~انه منع من القصر في أقل. # وروي هشام بن الغاز عن نافع: ان ابن عمر قال: لا تقصر الصلاة الا في ~~اليوم التام. # وروي مالك عن نافع عنه: انه كان لا يقصر في البريد، وقال مالك: ذات النصب ~~وريم كلتاهما من المدينة على نحو أربعة برد. # وروى عنه علي بن ربيعة الوالبي: لا قصر في أقل من اثنين وسبعين ميلا. # وروى عنه ابنه سالم بن عبد الله - وهو ms0889 أجل من نافع -: انه قصر إلى ثلاثين ~~ميلا. # وروى عنه ابن أخيه حفص بن عاصم - وهو اجل من نافع واعلم به -: انه قصر ~~إلى ثمانية عشر ميلا. # وروى عنه شرحبيل بن السمط، ومحمد بن زيد بن خليدة، ومحارب بن دثار، وجبلة ~~ابن سحيم - وكلهم أئمة -: القصر في أربعة أميال، وفى ثلاثة أميال، وفى ميل ~~واحد وفى سفر ساعة، وأقصى ما يكون سفر الساعة من ميلين إلى ثلاثة. # وأما ابن عباس فروي عنه عطاء: القصر إلى عسفان، وهي اثنان وثلاثون ميلا، ~~وإذا وردت على أهل أو ماشية فأتم، ولا تقصر إلى عرفة ولا منى. # وروى عنه مجاهد: لا قصر في يوم إلى العتمة، لكن فيما زاد على ذلك، وروي ~~عنه أبو جمرة الضبعي: لا قصر الا في يوم متاح (1). # وقد خالفه مالك في أمره عطاء أن لا يقصر إلى منى ولا إلى عرفة، وعطاء ~~مكي، فمن # PageV05P011 # الباطل أن يكون بعض قوله حجة وجمهور قوله ليس حجة!. # وخالفه أيضا مالك والشافعي في قوله: إذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم ~~الصلاة،. # فحصل قول مالك والشافعي خارجا عن أن يقطع بأنه تحديد أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم ، ولاوجد بينا عن أحد من التابعين أنه حد ما فيه القصر بذلك ولعل ~~التحديد - الذي في حديث ابن عباس - إنما هو من دون عطاء، وهو هشام بن ~~ربيعة، وليس في حديث نافع عن ابن عمر أنه منع القصر في أقل من أربعة برد. ~~فسقطت أقوال من حد ذلك بالأميال المذكورة سقوطا متيقنا. وبالله تعالى ~~التوفيق. # ثم رجعنا إلى قول من حد ذلك بثلاثة أيام، أو يومين أو يوم وشئ زائد، أو ~~يوم تام أو يوم وليلة -: فلم نجد لمن حد ذلك بيوم وزيادة شئ متعلقا أصلا، ~~فسقط هذا القول. # فنظرنا في الأقوال الباقية (1) فلم نجد لهم متعلقا إلا بالحديث الذي صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي سعيد الخدري، وابن هريرة، ~~وابن عمر في نهى المرأة عن السفر، في بعضها (ثلاثة ms0890 أيام إلا مع ذي محرم) ~~وفى بعضها: (ليلتين إلا مع ذي محرم) وفى بعضها (يوما وليلة إلا مع ذي محرم) ~~وفى بعضها: (يوما إلا مع ذي محرم) فتعلقت كل طائفة بلفظ مما ذكرنا. # فأما من تعلق بليلتين أو بيوم وليلة فلا متعلق لهم أصلا، لأنه قد جاء ذلك ~~الحديث بيوم وجاء بثلاثة أيام، فلا معنى للتعلق باليومين ولا باليوم ~~والليلة دون هذين العددين الآخرين أصلا، وإنما يمكن ان يشغب ههنا بالتعلق ~~بالأكثر مما ذكر في ذلك الحديث أو بالأقل مما ذكر فيه. واما التعلق بعدد قد ~~جاء النص بأقل منه أو بأكثر منه فلا وجه له أصلا فسقط هذان القولان أيضا. # فنظرنا في قول من تعلق بالثلاث أو باليوم فكان من شغب من تعلق باليوم ان ~~قال: هو أقل ما ذكر في ذلك الحديث، فكان ذلك هو حد السفر الذي ما دونه ~~بخلافه، فوجب أن يكون ذلك حدا لما يقصر فيه. قالوا: وكان من اخذ بحدنا قد ~~استعمل حكم الليلتين واليوم والليلة والثلاث، ولم يسقط من حكم ما ذكر في ~~ذلك الحديث شيئا، وهذا أولى ممن أسقط أكثر ما ذكر في ذلك الحديث. # PageV05P012 # قال على: فقلنا لهم: لم تأتوا بشئ! فان كنتم إنما تعلقتم باليوم لأنه أقل ~~ما ذكر في الحديث -: فليس كما قلتم، وقد جهلتم أو تعمدتم!. # فان هذا الحديث رواه بشر بن المفضل عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر ان تسافر يوما وليلة الا ومعها ذو محرم منها). # ورواه مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~تسافر يوما وليلة الا مع ذي محرم منها). # ورواه الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه ان أبا هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل ms0891 لامرأة مسلمة تسافر ليلة ~~الا ومعها رجل ذو حرمة منها). # ورواه ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر ~~مسيرة يوم الا مع ذي محرم). # ورواه جرير بن حازم عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث وفيه -: (أن ~~تسافر بريدا) وسعيد أدرك أبا هريرة وسمع منه. # فاختلف الرواة عن أبي هريرة ثم عن سعيد بن أبي سعيد، وعن سهيل بن أبي ~~صالح كما أوردنا. # وروى هذا الحديث ابن عباس فلم يضطرب عليه ولا اختلف عنه. # كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ~~أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ~~وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان بن عيينة ثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد - هو ~~مولى ابن عباس - قال سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة الا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة الا ~~مع ذي محرم). # فعم ابن عباس في روايته كل سفر دون اليوم ودون البريد وأكثر منهما، وكل ~~سفر PageV05P013 # قل أو طال فهو عام لما في سائر الأحاديث، وكل ما في سائر الأحاديث فهو ~~بعض ما في حديث ابن عباس هذا، فهو المحتوى على جميعها، والجامع لها كلها، ~~ولا ينبغي أن يتعدى ما فيه إلى غيره، فسقط قول من تعلق باليوم أيضا. وبالله ~~تعالى التوفيق. # ثم نظرنا في قول من حد ذلك بالثلاث فوجدناهم يتعلقون بذكر الثلاث في هذا ~~الحديث وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في المسح: ~~(للمسافر ثلاثا بلياليهن، وللمقيم يوما وليلة) لم نجدهم موهوا بغير هذا ~~أصلا. # قال على: وقالوا: من تعلق بالثلاث كان ms0892 على يقين من الصواب (1)، لأنه إن ~~كان عليه السلام ذكر نهيه عن سفرها ثلاثا قبل نهيه عن سفرها يوما أو أقل من ~~يوم -: فالخبر الذي ذكر فيه اليوم هو الواجب ان يعمل به، ويبقى نهيه عن ~~سفرها ثلاثا على حكمه غير منسوخ، بل ثابت كما كان، وإن كان ذكر نهيه عن ~~سفرها ثلاثا بعد نهيه عن سفرها يوما أو أقل من يوم -: # فنهيه عن السفر ثلاثا هو الناسخ لنهيه إياها عن السفر أقل من ثلاث. ~~قالوا: فنحن على يقين من صحة حكم النهى لها عن السفر ثلاثا إلا مع ذي محرم، ~~وعلى شك في صحة النهى لها عما دون الثلاث، فلا يجوز ان يترك اليقين للشك!. # قال على: وهذا تمويه فاسد من وجوه ثلاثة. # أحدها: انه قد جاء النهي عن أن تسافر أكثر من ثلاث. روينا ذلك من طرق ~~كثيرة في غاية الصحة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم). # ومن طريق قتادة عن قزعة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا تسافر المرأة (2) فوق ثلاث ليال الا مع ذي محرم). # ومن طريق أبى معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر ان تسافر سفرا فوق ثلاثة أيام فصاعدا الا ومعها أخوها أو ~~أبوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها). # فإن كان ذكر الثلاث في بعض الروايات مخرجا لما دون الثلاث، مما (3) قد ~~ذكر أيضا # PageV05P014 # في بعض الروايات، عن حكم الثلاث -: فان ذكر ما فوق الثلاث في هذه ~~الروايات مخرج للثلاث أيضا، وان ذكرت في بعض الروايات عن حكم ما فوق ~~الثلاث، وإلا فالقوم متلاعبون متحكمون بالباطل. # ويلزمهم أن يقولوا: إنهم على يقين من صحة حكم ما فوق الثلاث وبقائه غير ~~منسوخ وعلى شك ms0893 من صحة بقاء النهى عن الثلاث، كما قالوا في الثلاث وفيما ~~دونها سواء بسواء ولا فرق. # فقالوا: لم يفرق أحد بين الثلاث وبين ما فوق الثلاث. فقيل لهم: قلتم ~~بالباطل قد صح عن عكرمة أن حد ما تسافر المرأة فيه بأكثر من ثلاث، لا ~~بثلاث،. # فكيف؟ ولا يجوز أن يكون قول قاله رجلان من التابعين، ورجلان من فقهاء ~~الأمصار، واختلف فيه عن واحد من الصحابة قد خالفه غيره منهم، فما يعده ~~إجماعا إلا من لادين له ولا حياء!. # فكيف؟ وإذا قد جاء عن ابن عمر: انه عد اثنين وسبعين ميلا إلى السويداء ~~مسيرة ثلاث، فان تحديده الذي روى عنه أن لا قصر فيما دونه لستة وتسعين ميلا ~~-: موجب ان هذا أكثر من ثلاث، لان بين العددين أربعة وعشرون ميلا، ومحال ~~كون كل واحد من هذين العددين ثلاثا مستوية!. # والوجه الثاني: انه قد عارض هذا القول قول من حد باليوم الواحد، وقولهم: ~~نحن على يقين من صحة استعمالنا نهيه عليه السلام عن سفرها يوما واحدا مع ~~غير ذي محرم ونهيها عن أكثر من ذلك لأنه إن كان النهى عن سفرها ثلاثا هو ~~الأول أو هو الآخر، فإنها منهية أيضا عن اليوم، وليس تأخير نهيها عن الثلاث ~~بناسخ لما تقدم من نهيه عليه السلام عما دون الثلاث، وأنتم على يقين من ~~مخالفتكم لنهيه عليه السلام لها عما دون الثلاث وخلاف امره عليه السلام - ~~بغير يقين للنسخ لا يحل، فتعارض القولان. # والثالث: ان حديث ابن عباس الذي ذكرنا قاض على جميع هذه الأحاديث وكلها ~~بعض ما فيه، فلا يجوز (1) ان يخالف ما فيه أصلا لان من عمل به فقد عمل ~~بجميع الأحاديث المذكورة ومن عمل بشئ من تلك الأحاديث - دون سائرها - فقد ~~خالف نهى رسول الله # PageV05P015 # صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يجوز. # قال على: ثم لو لم تتعارض الروايات فإنه ليس في الحديث الذي فيه نهى ~~المرأة عن سفر مدة ما إلا مع ذي محرم، ولا في الحديث الذي فيه مدة مسح ms0894 ~~المسافر والميم -: # ذكر أصلا - لا بنص ولا بدليل - على المدة التي يقصر فيها ويفطر، ولا يقصر ~~ولا يفطر في أقل منها. # ومن العجب أن الله تعالى ذكر القصر في الضرب في الأرض مع الخوف، وذكر ~~الفطر في السفر والمرض، وذكر التيمم عند عدم الماء في السفر والمرض -: فجعل ~~هؤلاء حكم نهى المرأة عن السفر إلا مع ذي محرم، وحكم مسح المسافر -: دليلا ~~على ما يقصر فيه ويفطر، دون مالا قصر فيه ولا فطر، ولم يجعلوه دليلا على ~~السفر الذي يتيمم فيه من السفر الذي لا يتيمم فيه!. # فان قالوا: قسنا ما تقصر فيه الصلاة وما لا تقصر فيه على ما تسافر فيه ~~المرأة مع غير ذي محرم وما لا تسافره، وعلى ما يمسح فيه المقيم وما لا ~~يمسح. # قلنا لهم: ولم فعلتم هذا؟! وما العلة الجامعة بين الامرين؟! أو ما الشبه ~~بينهما؟! وهلا قستم المدة التي إذا نوى إقامتها المسافر أتم على ذلك أيضا؟ ~~وما يعجز أحد أن يقيس برأيه حكما على حكم آخر! وهلا قستم ما يقصر فيه على ~~ما لا يتيمم فيه؟ فهو أولى إن كان القياس حقا، أو على ما أبحتم فيه للراكب ~~التنفل على دابته؟. # ثم يقول لهم: أخبرونا عن قولكم: إن سافر ثلاثة أيام قصر وأفطر، وان سافر ~~أقل لم يقصر ولم يفطر -: ما هذه الثلاثة الأيام؟ أمن أيام حزيران؟ أم من ~~أيام كانون الأول فما بينهما؟ وهذه الأيام التي قلتم، أسير العساكر؟ أم سير ~~الرفاق على الإبل، أو على الحمير، أو على البغال؟ أم سير الراكب المجد؟ أم ~~سير البريد؟ أم مشى الرجالة؟ وقد علمنا يقينا أن مشى الراجل الشيخ الضعيف ~~في وحل وعر أو في حر شديد -: خلاف مشى الراكب على البغل المطيق في الربيع ~~في السهل وان هذا يمشى في يوم مالا يمشيه الآخر في عشرة أيام. # وأخبرونا عن هذه الأيام: كيف هي؟ أمشيا من أول النهار إلى آخره؟ أم إلى ~~وقت العصر أو بعد ذلك قليلا، أو قبل ذلك قليلا؟ أم ms0895 النهار والليل معا؟ أم ~~كيف هذا؟!. # وأخبرونا: كيف جعلتم هذه الأيام ثلاثا وستين ميلا على واحد وعشرين ميلا ~~كل يوم؟ PageV05P016 # ولم تجعلوها اثنين وسبعين ميلا على أربعة وعشرين ميلا كل يوم؟ أو اثنين ~~وثلاثين ميلا كل يوم؟ أو عشرين ميلا كل يوم؟ أو خمسة وثلاثين ميلا كل يوم؟ ~~فما بين ذلك! # فكل هذه المسافات تمشيها الرفاق، ولا سبيل لهم إلى تحديد شئ مما ذكرنا - ~~دون سائره - إلا برأي فاسد. وهكذا يقال لمن قدر ذلك بيوم أو بليلة أو بيوم ~~أو بيومين ولا فرق. # فان قالوا: هذا الاعتراض يلزمكم أن تدخلوه على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أمره المرأة ان لا تسافر ثلاثا أو ليلتين أو يوما وليلة أو يوما ~~إلا مع ذي محرم، وفي تحديده عليه السلام مسح المسافر ثلاثا والمقيم يوما ~~وليلة. # قلنا - ولا كرامة لقائل هذا منكم -: بل بين تحديد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتحديدكم أعظم الفرق، وهو أنكم لم تكلوا الأيام التي جعلتموها ~~حدا لما يقصر فيه وما يفطر، أو اليوم والليلة كذلك، التي جعلها منكم من ~~جعلها حدا -: إلى مشى المسافر المأمور بالقصر أو الفطر في ذلك المقدار، بل ~~كل طائفة منكم جعلت لذلك حدا من مساحة الأرض لا ينقص منها شئ، لأنكم مجمعون ~~على أن من مشى ثلاثة أيام كل يوم ثمانية عشر ميلا أو عشرين ميلا لا يقصر، ~~فان مشى يوما وليلة ثلاثين ميلا فإنه لا يقصر، واتفقتم أنه من مشى ثلاثة ~~أيام كل يوم بريدا غير شئ أو جمع ذلك المشي في يوم واحد أنه لا يقصر، ~~واتفقتم معشر المموهين بذكر الثلاث ليالي في الحديثين على أنه لو مشى من ~~يومه ثلاثة وستين ميلا فإنه يقصر ويفطر، ولو لم يمش إلا بعض يوم وهذا ممكن ~~جدا كثير (في الناس، وليس كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة ~~بأن لا تسافر ثلاثا أو يوما إلا مع ذي محرم، وأمره عليه السلام المسافر ~~ثلاثة أيام بلياليهن بالمسح ثم يخلع، ms0896 لأن هذه الأيام موكولة إلى حالة ~~المسافر والمسافرة على عموم قوله عليه السلام الذي لو أراد غيره لبينة ~~لامته، فلو أن مسافرة خرجت تريد سفر ميل فصاعدا لم يجز لها أن تخرجه إلا مع ~~ذي محرم إلا لضرورة، لو أن مسافرا سافر سفرا يكون ثلاثة أميال يمشى في كل ~~يوم ميلا لكان له أن يمسح، ولو سافر يوما وأقام آخر وسافر ثالثا لكان له أن ~~يمسح الأيام الثلاثة كما هي، وحتى لو لم يأت عنه عليه السلام إلا خبر ~~الثلاث فقط لكان القول: أن المرأة ان خرجت في سفر مقدار قوتها فيه أن لا ~~تمشى إلا ميلين من نهارها PageV05P017 # أو ثلاثة -: لما حل لها إلا مع ذي محرم، فلو كان مقدار قوتها أن تمشى ~~خمسين ميلا كل يوم لكان لها أن تسافر مسافة مائة ميل مع ذي محرم (1) لكن ~~وحدها، والذي حده عليه السلام في هذه الأخبار معقول مفهوم مضبوط غير مقدر ~~بمساحة من الأرض لا تتعدى، بل بما يستحق به اسم سفر ثلاث أو سفر يوم ولا ~~مزيد، والذي حدد تموه أنتم غير معقول ولا مفهوم ولا مضبوط أصلا بوجه من ~~الوجوه، فظهر فرق ما بين قولكم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبين ~~فساد هذه الأقوال كلها بيقين لا إشكال فيه، وأنها لا متعلق لها ولا لشئ (2) ~~منها لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة، ولا باجماع ولا بقياس ولا بمعقول، ~~ولا بقول صاحب لم يختلف عليه نفسه فكيف أن لا يخالفه غيره منهم، وما كان ~~هكذا فهو باطل بيقين. # فان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاخبار المأثورة عنه حق، كلها ~~على ظاهرها ومقتضاها، من خالف شيئا منها خالف الحق، لا سيما تفريق مالك بين ~~خروج المكي إلى منى والى عرفة في الحج فيقصر -: وبين سائر جميع بلاد الأرض ~~يخرجون هذا المقدار فلا يقصرون ولا يعرف هذا التفريق عن صاحب ولا تابع ~~قبله. # واحتج له بعض مقلديه بأن قال: إنما ذلك لان رسول الله ms0897 صلى الله عليه وسلم ~~قال: (يا أهل مكة أتموا فانا قوم سفر) ولم يقل ذلك: بمنى. # قال على: وهذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا، وإنما هو ~~محفوظ عن عمر رضي الله عنه. # ثم لو صح لما كانت فيه حجة لهم، لأنه كان يلزمهم إذ أخرجوا حكم أهل مكة ~~بمنى عن حكم سائر الاسفار من أجل ما ذكروا -: أن يقصر أهل منى بمنى وبمكة ~~لأنه عليه السلام لم يقل لأهل منى: أتموا. # فان قالوا: قد عرف أن الحاضر لا يقصر. قيل لهم: صدقتم، وقد عرف أن ما كان ~~من الاسفار له حكم الإقامة فإنهم لا يقصرون فيها، فإن كان ما بين مكة ومنى ~~من أحد السفرين المذكورين فتلك المسافة في جميع بلاد الله تعالى كذلك ولا ~~فرق، إذ ليس # PageV05P018 # إلا سفر أو إقامة بالنص والمعقول ولا فرق. # وقد حد بعض المتأخرين ذلك بما فيه المشقة. # قال على: فقلنا هذا باطل لان المشقة تختلف، فنجد من يشق عليه مشى ثلاثة ~~أميال حتى لا يبلغها إلا بشق النفس، وهذا كثير جدا، يكاد أن يكون الأغلب، ~~ونجد من لا يشق عليه الركوب في عمارية في أيام الربيع مرفها مخدوما شهرا ~~وأقل وأكثر، فبطل هذا التحديد. # قال على: فلنقل الآن بعون الله تعالى وقوته على بيان السفر الذي يقصر فيه ~~ويفطر فنقول وبالله تعالى التوفيق. # قال الله عز وجل (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا). وقال عمر، وعائشة، وابن عباس: ان ~~الله تعالى فرض الصلاة على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين، ~~ولم يخص الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا المسلمون بأجمعهم ~~سفرا من سفر، فليس لأحد أن يخصه إلا بنص أو اجماع متيقن. # فان قيل: بل لا يقصر ولا يفطر الا في سفر أجمع المسلمون على القصر فيه ~~والفطر. # قلنا لهم: فلا تقصروا ولا تفطروا إلا في حج، أو عمرة، أو جهاد، ms0898 وليس هذا ~~قولكم ولو قلتموه لكنتم قد خصصتم القرآن والسنة بلا برهان، وللزمكم في سائر ~~الشرائع كلها أن لا تأخذوا في شئ منها لا بقرآن ولا بسنة إلا حتى يجمع ~~الناس على ما أجمعوا عليه منها، وفى هذا هدم مذاهبكم كلها بل فيه الخروج عن ~~الاسلام، وإباحة مخالفة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في الدين ~~كله، إلا حتى يجمع الناس على شئ من ذلك، وهذا نفسه خروج عن الاجماع،. # وإنما الحق في وجوب اتباع القرآن والسنن حتى يصح نص أو إجماع في شئ منهما ~~أنه مخصوص أو منسوخ، فيوقف عندما صح من ذلك، فإنما بعث الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ليطاع، قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن ~~الله) ولم يبعثه الله تعالى ليعصى حتى يجمع الناس على طاعته، بل طاعته ~~واجبة قبل ان يطيعه أحد، وقبل أن يخالفه أحد، لكن ساعة يأمر بالامر، هذا ما ~~لا يقول مسلم خلافه، حتى نقض من نقض. # والسفر هو البروز عن محلة الإقامة، وكذلك الضرب في الأرض، هذا الذي لا ~~يقول أحد من أهل اللغة - التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن - سواه، فلا يجوز ~~أن يخرج PageV05P019 # عن هذا الحكم إلا ما صح النص باخراجه، ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه ~~فلم يقصروا ولا أفطروا، ولا أفطر ولا قصر، فخرج هذا عن أن يسمى سفرا، وعن ~~أن يكون له حكم السفر، فلم يجز لنا أن نوقع اسم سفر وحكم سفر إلا على من ~~سماه من هو حجة في اللغة سفرا، فلم نجد ذلك في أقل من ميل، فقد روينا عن ~~ابن عمر أنه قال: لو خرجت ميلا لقصرت الصلاة، فأوقعنا اسم السفر وحكم السفر ~~في الفطر والقصر على الميل فصاعدا، إذا لم نجد عربيا ولا شريعيا عالما أوقع ~~على أقل منه اسم سفر، وهذا برهان صحيح. وبالله تعالى التوفيق. # فان قيل: فهلا جعلتم الثلاثة ms0899 الأميال - كما بين المدينة وذي الحليفة - ~~حدا للقصر والفطر إذ لم تجدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قصر ولا ~~أفطر في أقل من ذلك؟. # قلنا: ولا وجدنا عنه عليه السلام منعا من الفطر والقصر في أقل من ذلك، بل ~~وجدناه عليه السلام أوجب عن ربه تعالى الفطر في السفر مطلقا، وجعل الصلاة ~~في السفر ركعتين مطلقا، فصح ما قلناه. والله تعالى الحمد والميل هو ما سمى ~~عند العرب ميلا، ولا يقع ذلك على أقل من ألفي ذراع. # فان قيل: لو كان هذا ما خفى على ابن عباس ولا على عثمان ولا على من لا ~~يعرف ذلك من التابعين والفقهاء، فهو مما تعظم به البلوي. # قلنا: قد عرفه عمر، وابن عمر، وأنس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ~~والتابعين. # ثم نعكس عليكم قولكم، فنقول للحنيفيين: لو كان قولكم في هذه المسألة حقا ~~ما خفى على عثمان، ولا على ابن مسعود، ولا على ابن عباس، ولا على من لا ~~يعرف قولكم، كمالك، والليث والأوزاعي، وغيرهم، ممن لا يقول به من الصحابة ~~والتابعين والفقهاء، وهو مما تعظم به البلوي. # ونقول للمالكيين: لو كان قولكم حقا ما خفى على كل من ذكرنا من الصحابة ~~والتابعين والفقهاء، وهو مما تعظم به البلوى. # إلا أن هذا الالزام لازم للطوائف المذكورة لالنا، لأنهم يرون هذا الالزام ~~حقا، ومن حقق شيئا لزمه، وأما نحن فلا نحقق هذا الالزام الفاسد، بل هو ~~عندنا وسواس وضلال، وإنما حسبنا اتباع ما قال الله تعالى ورسوله عليه ~~السلام، عرفه من عرفه، وجهله من جهله، وما من شريعة اختلف الناس فيها إلا ~~قد علمها بعض السلف وقال بها، وجهلها بعضهم PageV05P020 # فل يقل بها. وبالله تعالى التوفيق. # قال على: وقدموه بعضهم بأن قال: إن من العجب ترك سؤال الصحابة رضي الله ~~عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه العظيمة، وهي حد السفر الذي ~~تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه في رمضان!. # فقلنا: هذا أعظم برهان وأجل دليل وأوضح حجة لكل ms0900 من له أدنى فهم وتمييز -: # على أنه لاحد لذلك أصلا إلا ما سمى سفر في لغة العرب التي بها خاطبهم ~~عليه السلام، إذ لو كان لمقدار السفر حد غير ما ذكرنا لما أغفل عليه السلام ~~بيانه البتة، ولا أغفلوا هم سؤاله عليه السلام عنه، ولا اتفقوا على ترك نقل ~~تحديده في ذلك الينا، فارتفع الاشكال جملة ولله الحمد، ولاح بذلك أن الجميع ~~منهم قنعوا بالنص الجلي، وان كل من حد في ذلك حدا فإنما هو وهم أخطأ فيه. # قال على: وقد اتفق الفريقان على أنه إذا فارق بيوت القرية وهو يريد اما ~~ثلاثة أيام واما أربعة برد -: أنه يقصر الصلاة، فنسألهم: أهو في سفر تقصر ~~فيه الصلاة؟ أم ليس في سفر تقصر فيه الصلاة بعد، لكنه يريد سفرا تقصر فيه ~~الصلاة بعد، ولا يدرى أيبلغه أم لا؟ ولابد من أحد الامرين. # فان قالوا: ليس في سفر تقصر فيه الصلاة بعد، ولكنه يريده، ولا يدرى ~~أيبلغه أم لا، أقروا بأنهم أباحوا له القصر وهو في غير سفر تقصر فيه ~~الصلاة، من أجل نيته في ارادته سفرا تقصر فيه الصلاة، ولزمهم أن يبيحوا له ~~القصر فيه منزله وخارج منزله بين بيوت قريته، من أجل نيته في ارادته سفرا ~~تقصر فيه الصلاة ولا فرق، وقد قال بهذا القول عطاء وأنس به مالك وغيرهما، ~~الا أن هؤلاء يقرون أنه ليس في سفر، ثم يأمرونه بالقصر، وهذا لا يحل أصلا. # وان قالوا: بل هو في سفر تقصر فيه الصلاة، هدموا كل ما بنوا، أبطلوا ~~أصلهم ومذهبهم، وأقروا بأن قليل السفر وكثيره تقصر فيه الصلاة، لأنه قد ~~ينصرف قبل أن يبلغ المقدار الذي فيه القصر عندهم. # وأما نحن فان ما دون الميل من آخر بيوت قريته له حكم الحضر، فلا يقصر فيه ~~ولا يفطر، فإذا بلغ الميل فحينئذ صار في سفر تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه، ~~فمن حينئذ PageV05P021 # يقصر ويفطر، وكذلك إذا رجع فكان على أقل من ميل فإنه يتم، لأنه ليس في ~~سفر يقصر فيه ms0901 بعد. # 514 - مسألة - وسواء سافر في بر، أو بحر، أو نهر، كل ذلك كما ذكرنا، لأنه ~~سفر ولا فرق. # 515 - مسأله - فان سافر المرء في جهاد أو حج أو عمرة أو غير ذلك من ~~الاسفار -: فأقام في مكان واحد عشرين يوما بلياليها قصر، وان أقام أكثر أتم ~~ولو في صلاة واحدة. # ثم ثبتنا بعون الله تعالى على أن سفر الجهاد، وسفر الحج، وسفر العمرة، ~~وسفر الطاعة وسفر المعصية، وسفر ما ليس طاعة ولا معصية -: كل ذلك سفر، حكمه ~~كله في القصر واحد، وان من أقام في شئ منها عشرين يوما بلياليها فأقل فإنه ~~يقصر ولابد، سواء نوى اقامتها أو لم ينو اقامتها، فان زاد على ذلك إقامة ~~مدة صلاة واحدة فأكثر أتم ولابد، هذا في الصلاة خاصة. # وأما في الصيام في رمضان فبخلاف ذلك، بل إن أقام يوما وليلة في خلال ~~السفر لم يسافر فيهما -: ففرض عليه أن ينوى الصوم فيما يستأنف (1) وكذلك ان ~~نزل ونوي إقامة ليلة والغد، ففرض عليه أن ينوى الصيام ويصوم. # فان ورد على ضيعة له أو ما شية أو دار فنزل هنالك أتم فإذا رحل ميلا ~~فصاعدا قصر. # قال على: واختلف الناس في هذا فروينا عن ابن عمر: أنه كان إذا أجمع علي ~~إقامة خمسة عشر يوما أتم الصلاة، ورويناه أيضا عن سعيد بن المسيب، وبه يقول ~~أبو حنيفة وأصحابه. # وروينا من طريق أبى داود ثنا محمد بن العلاء ثنا حفص بن غياث ثنا عاصم عن ~~عكرمة عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة ~~يقصر الصلاة) قال ابن عباس: # من أقام سبع عشرة بمكة قصر، ومن أقام فزاد أتم. # وروي عن الأوزاعي: إذا اجمع إقامة ثلاث عشرة ليلة أتم فان نوي أقل قصر. # وعن ابن عمر قول آخر: انه كأن يقول: إذا أجمعت إقامة ثنتى عشرة ليلة فأتم ~~الصلاة. # وعن علي بن أبي طالب: إذا أقمت عشرا فأتم الصلاة. وبه يأخذ سفيان الثوري # PageV05P022 # والحسن بن حي وحميد الرؤاسي ms0902 صاحبه. # وعن سعيد بن المسيب قول آخر وهو: إذا أقمت أربعا فصل أربعا. وبه يأخذ ~~مالك، والشافعي، والليث، الا انهم يشترطون ان ينوي إقامة أربع، فإن لم ~~ينوها قصر وان بقي حولا. # وعن سعيد بن المسيب قول آخر وهو: إذا أقمت ثلاثا فأتم. # ومن طريق وكيع عن شعبة عن أبي بشر - هو جعفر بن أبي وحشية - عن سعيد بن ~~جبير. # إذا أراد أن يقيم أكثر من خمس عشرة أتم الصلاة. # وعن سعيد بن جبير قول آخر: إذا وضعت رحلك (1) بأرض فأتم الصلاة. # وعن معمر عن الأعمش عن أبي وائل قال كنا مع مسروق بالسلسلة سنتين وهو ~~عامل عليها فصلى بنا ركعتين ركعتين حتى انصرف. # وعن وكيع عن شعبة عن أبي التياج الضبعي عن أبي المنهال العنزي قلت لابن ~~عباس: إني أقيم بالمدينة حولا لا أشد على سير؟ قال: صل ركعتين. # وعن وكيع عن العمرى عن نافع عن ابن عمر: أنه أقام بأذربيجان ستة أشر أرتج ~~عليهم الثلج، (2) فكان يصلى ركعتين. # قال على: الوالي لا ينوي رحيلا قبل خمس عشرة ليلة بلا شك، وكذلك من ارتج ~~عليه الثلج فقد أيقن أنه لا ينحل إلى أول الصف. # وقد أمر ابن عباس من أخبره انه مقيم سنة لا ينوى سيرا بالقصر. # وعن الحسن وقتادة: يقصر المسافر ما لم يرجع إلى منزله، إلا أن يدخل مصرا ~~من أمصار المسلمين. # قال على: احتج أصحاب أبي حنيفة بأن قولهم أكثر ما قيل، وانه مجمع عليه ~~أنه إذا نوى المسافر إقامة ذلك المقدار أتم، ولا يخرج عن حكم القصر إلا ~~باجماع. # قال على: وهذا باطل، قد أوردنا عن سعيد بن جبير انه يقصر حين ينوى أكثر ~~من خمسة عشر يوما، وقد اختلف عن ابن عمر نفسه، وخالفه ابن عباس كما أوردنا ~~وغيره فبطل قولهم عن أن يكون له حجة. # PageV05P023 # واحتج لمالك، والشافعي مقلدوهما بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من طريق العلاء بن الحضرمي أنه عليه السلام قال: (يمكث المهاجر ~~بعد انقضاء نسكه ثلاثا) ms0903 قالوا: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمهاجرين الإقامة بمكة التي كانت أوطانهم فأخرجوا عنها في الله تعالى حتى ~~يلقوا ربهم عز وجل غرباء عن أوطانهم لوجهه عز وجل ثم أباح لهم المقام بها ~~ثلاثا بعد تمام النسك، قالوا: فكانت الثلاث خارجة عن الإقامة المكروهة لهم، ~~وكان ما زاد عنها داخلا في الإقامة المكروهة. # ما نعلم لهم حجة غير هذا أصلا. # وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه ليس في هذا الخبر نص ولا إشارة إلى المدة التي ~~إذا أقامها المسافر أتم، وإنما هو في حكم المهاجر، فما الذي أوجب أن يقاس ~~المسافر يقيم على المهاجر يقيم؟ هذا لو كان القياس حقا، وكيف وكله باطل؟. # وأيضا فان المسافر مباح له أن يقيم ثلاثا وأكثر من ثلاث، لا كراهية في شئ ~~من ذلك وأما المهاجر فمكروه له أن يقيم بمكة بعد انقضاء نسكه أكثر من ثلاث، ~~فأي نسبة بين إقامة مكروهة وإقامة مباحة لو أنصفوا أنفسهم؟. # وأيضا: فان ما زاد على الثلاثة الأيام للمهاجر داخل عندهم في حكم أن يكون ~~مسافرا لا مقيما، وما زاد على الثلاثة للمسافر فإقامة صحيحة، وهذا مانع من ~~أن يقاس أحدهما على الآخر، ولو قيس أحدهما على الآخر لوجب ان يقصر المسافر ~~فيما زاد على الثلاث، لا أن يتم، بخلاف قولهم. # وأيضا: فان إقامة قدر صلاة واحدة زائدة على الثلاثة مكروهة، فينبغي عندهم ~~- إذا قاسوا عليه المسافر - أن يتم ولو نوى زيادة صلاة على الثلاثة الأيام، ~~وهكذا قال أبو تور. # فبطل قولهم على كل حال، وعربت الأقوال كلها عن حجة، فوجب ان نبين البرهان ~~على صحة قولنا بعون الله تعالى وقوته. # قال على: أما الإقامة في الجهاد والحج والعمرة فان الله تعالى لم يجعل ~~القصر إلا مع الضرب في الأرض ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم القصر ~~إلا مع السفر، لامع الإقامة، وبالضرورة ندري ان حال السفر غير حال الإقامة، ~~وان السفر إنما هو التنقل في غير دار الإقامة وان الإقامة هي السكون وترك ms0904 ~~النقلة والتنقل في دار الإقامة، هذا حكم الشريعة والطبيعة معا PageV05P024 # فإذ ذلك كذلك فالمقيم في مكان واحد مقيم غير مسافر بلا شك، فلا يجوز أن ~~يخرج عن حال الإقامة وحكمها في الصيام والاتمام الا بنص، وقد صح باجماع أهل ~~النقل: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في حال سفره فأقام باقي نهاره ~~وليلته ثم رحل في اليوم الثاني، وأنه عليه السلام قصر في باقي يومه ذلك وفى ~~ليلته التي بين يومى نقلته، فخرجت هذه الإقامة عن حكم الإقامة في الاتمام ~~والصيام، ولولا ذلك لكان مقيم ساعة له حكم الإقامة. # وكذلك من ورد على ضيعة له أو ماشية أو عقار فنزل هنا لك فهو مقيم، فله ~~حكم الإقامة كما قال ابن عباس، إذ لم نجد نصا في مثل هذه الحال ينقلها عن ~~حكم الإقامة، وهو أيضا قول الزهري، وأحمد بن حنبل. # ولم نجد عنه عليه السلام انه أقام يوما وليلة لم يرحل فيهما فقصر وأفطر ~~الا في الحج والعمرة، والجهاد فقط، فوجب بذلك ما ذكرنا من أن من أقام في ~~خلال سفره يوما وليلة لم يظعن في أحدهما فإنه يتم ويصوم، وكذلك من مشى ليلا ~~وينزل نهارا فإنه يقصر باقي ليلته ويومه الذي بين ليلتي حركته، وهذا قول ~~روي عن ربيعة. # ونسأل من أبى هذا عن ماش (1) في سفر تقصر فيه الصلاة عندهم نوى إقامة وهو ~~سائر (2) لا ينزل ولا يثبت -: اضطر لشدة الخوف إلى أن يصلى فرضه راكبا ~~ناهضا أو ينزل لصلاة فرضه ثم يرجع (3) إلى المشي: أيقصر أو يتم؟ فمن قولهم: ~~يقصر، فصح أن السفر هو المشي. # ثم نسألهم عمن نوى إقامة وهو نازل غير ماش: أيتم أو يقصر؟ فمن قولهم: ~~يتم، فقد صح أن الإقامة هي السكون لا المشي متنقلا. وهذا نفس قولنا. ولله ~~تعالى الحمد. # وأما الجهاد والحج فان عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ~~ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق أنا معمر ms0905 ~~عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله ~~قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة). # PageV05P025 # قال على: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وباقي رواة الخبر أشهر من أن ~~يسأل عنهم. وهذا أكثر ما روي عنه عليه السلام في اقامته بتبوك، فخرج هذا ~~المقدار من الإقامة عن سائر الأوقات بهذا الخبر. # وقال أبو حنيفة، ومالك: يقصر ما دام مقيما في دار الحرب. # قال على: وهذا خطأ، لما ذكرنا من أن الله تعالى لم يجعل ولا رسوله عليه ~~السلام الصلاة ركعتين إلا في السفر، وأن الإقامة خلاف السفر لما ذكرنا. # وقال الشافعي، وأبو سليمان: كقولنا في الجهاد. وروينا عن ابن عباس مثل ~~قولنا نصا إلا أنه خالف في المدة. # وأما الحج، والعمرة فلما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ~~ثنا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: ~~(خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلي ركعتين ~~ركعتين حتى رجع قال: (1) كم أقام بمكة؟ قال: عشرا. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا موسى ثنا وهيب عن أيوب السختياني عن أبي العالية البراء عن ~~ابن عباس قال: # (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج) وذكر ~~الحديث. # قال على: فإذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة، ~~فبالضرورة نعلم أنه أقام بمكة ذلك اليوم الرابع من ذي الحجة، والثاني وهو ~~الخامس من ذي الحجة، والثالث وهو السادس من ذي الحجة، والرابع وهو السابع ~~من ذي الحجة، وانه خرج عليه السلام إلى منى قبل صلاة الظهر من اليوم الثامن ~~من ذي الحجة، هذا مالا خلاف ms0906 فيه بين أحد من الأمة، فتمت له بمكة أربعة أيام ~~وأربع ليال كملا، أقامها عليه السلام ناويا للإقامة هذه المدة بها بلا شك، ~~ثم خرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة كما ذكرنا. # وهذا يبطل قول من قال: إن نوي إقامة أربعة أيام أتم لأنه عليه السلام نوى ~~بلا شك إقامة هذه المدة ولم يتم، ثم كان عليه السلام بمنى اليوم الثامن من ~~ذي الحجة، وبات بها ليلة يوم عرفة ، ثم أتى إلى عرفة بلا شك في اليوم ~~التاسع من ذي الحجة فبقي هنالك إلى أول الليلة العاشرة، ثم نهض إلى مزدلفة ~~فبات بها الليلة العاشرة، ثم # PageV05P026 # نهض في صباح اليوم العاشر إلى منى، فكان بها، ونهض إلى مكة فطاف طواف ~~الإفاضة إما في اليوم العاشر وإما في الليلة الحادية عشرة، بلا شك في أحد ~~الامرين، ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثة أيام، ودفع منها في آخر اليوم ~~الرابع بعد رمى الجمار بعد زوال الشمس، وكانت اقامته عليه السلام بمنى ~~أربعة أيام غير نصف يوم ثم اتى إلى مكة فبات الليلة الرابع عشرة بالأبطح، ~~وطاف بها طواف الوداع، ثم نهض في آخر ليلته تلك إلى المدينة، فكمل له عليه ~~السلام بمكة ومنى وعرفة ومزدلفة عشر ليال كملا كما قال أنس فصح قولنا، وكان ~~معه عليه السلام متمتعون، وكان هو عليه السلام قارنا فصح ما قلناه في الحج ~~والعمرة، ولله الحمد، فخرجت هذه الإقامة بهذا الأثر في الحج والعمرة حيث ~~أقام عن حكم سائر الإقامات، ولله تعالى الحمد. # فان قيل: أليس قد رويتم من طريق ابن عباس وعمران بن الحصين روايات ~~مختلفة، في بعضها: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسع عشرة) وفى ~~بعضها: (ثمان عشرة) وفى بعضها (سبع عشرة) وفى بعضها (خمس عشرة) يقصر ~~الصلاة؟. # قلنا: نعم، وقد بين ابن عباس ان هذا كان في عام الفتح، وكان عليه السلام ~~في جهاد وفي دار حرب، لان جماعة من أهل مكة كصفوان وغيره لهم مدة موادعة ms0907 لم ~~تنقض بعد، ومالك بن عوف في هوازن قد جمعت له العساكر بحنين على بضعة عشر ~~ميلا، وخالد بن سفيان الهذلي على أقل من ذلك يجمع هذيلا لحربه، والكفار ~~محيطون به محاربون له، فالقصر واجب بعد في أكثر من هذه الإقامة، وهو عليه ~~السلام يتردد من مكة إلى حنين. ثم إلى مكة معتمرا، ثم إلى الطائف، وهو عليه ~~السلام يوجه السرايا إلى من حول مكة من قبائل العرب، كبني كنانة وغيرهم، ~~فهذا قولنا، وما دخل عليه السلام مكة قط من حين خرج عنها مهاجرا إلا في ~~عمرة القضاء، أقام بها ثلاثة أيام فقط، ثم حين فتحها كما ذكرنا محاربا، ثم ~~في حجة الوداع أقام بها كما وصفنا ولا مزيد. # قال على: وأما قولنا: إن هذه الإقامة لا تكون إلا بعد الدخول في أول دار ~~الحرب وبعد الاحرام -: فلان القاصد إلى الجهاد ما دام في دار الاسلام فليس ~~في حال جهاد، ولكنه مريد للجهاد وقاصد إليه، وإنما هو مسافر كسائر ~~المسافرين، إلا اجر نيته فقط، وهو ما لم يحرم فليس بعد في عمل حج ولا عمل ~~عمرة، لكنه مريد لان يحج أو لان يعتمر، فهو كسائر من يسافر ولا فرق ~~PageV05P027 # قال على: وكل هذا لا حجة لهم فيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يقل إذ أقام بمكة أياما: # إني إنما قصرت أربعا لأني في حج ولا لأني في مكة، ولا قال إذا أقام بتبوك ~~عشرين يوما يقصر: إني إنما قصرت لأني في جهاد، فمن قال: شيئا من هذا فقد ~~قوله عليه السلام ما لم يقل، وهذا لا يحل، فصح يقينا أنه لولا مقام النبي ~~عليه السلام في تبوك عشرين يوما يقصر، وبمكة دون ذلك يقصر -: لكان لا يجوز ~~القصر إلا في يوم يكون فيه المرء مسافرا، ولكان مقيم يوم يلزمه الاتمام، ~~لكن لما أقام عليه السلام عشرين يوما بتبوك يقصر صح بذلك ان عشرين يوما إذا ~~أقامها المسافر فله فيها حكم السفر، فان أقام أكثر أو نوي إقامة ms0908 أكثر فلا ~~برهان يخرج ذلك عن حكم الإقامة أصلا. # ولا فرق بين من خص الإقامة في الجهاد بعشرين يوما يقصر فيها وبين من خص ~~بذلك بتبوك دون سائر الأماكن، وهذا كله باطل لا يجوز، القول به، إذ لم يأت ~~به نص قرآن ولا سنة، وبالله تعالى التوفيق. # ووجب أن يكون الصوم بخلاف ذلك، لأنه لم يأت فيه نص أصلا، والعباس لا ~~يجوز، فمن نوى إقامة يوم في رمضان فإنه يصوم. وبالله تعالى التوفيق (1). # PageV05P028 # قال على: (1) وقال أبو حنيفة والشافعي: إن أقام في مكان ينوي خروجا غدا ~~أو اليوم فإنه يقصر ويفطر ولو أقام كذلك أعواما، قال أبو حنيفة: وكذلك لو ~~نوي خروجا ما بينه وبين خمسة عشر يوما ونوي إقامة أربعة عشر يوما فإنه يفطر ~~ويقصر، وقال مالك: يقصر ويفطر وإن نوى إقامة ثلاثة أيام فإنه يفطر ويقصر، ~~وإن نوى أخرج اليوم أخرج غدا قصر ولو بقي كذلك أعواما. # قال على: ومن العجب العجيب اسقاط أبي حنيفة النية حيث افترضها الله تعالى ~~من الوضوء للصلاة، وغسل الجنابة، والحيض وبقائه في رمضان ينوى الفطر إلى ~~قبل زوال الشمس، ويجيز كل ذلك بلا نية -: ثم يوجب النية فرضا في الإقامة، ~~حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أوجبها برهان ~~نظري. # قال على: وبرهان صحة قولنا: أن الحكم لإقامة المدد (2) التي ذكرنا - كانت ~~هنالك نية لإقامة أولم تكن - فهو ان النيات إنما تجب فرضا في الاعمال التي ~~أمر الله تعالى بها (3) فلا يجوز أن تؤدى بلا نية (4)، وأما عمل لم يوجبه ~~الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فلا معنى للنية فيه، إذ لم يوجبها ~~هنالك قرآن، ولا سنة، ولا نظر، ولا اجماع، والإقامة ليست عملا مأمورا به، ~~وكذلك السفر، وإنما هما حالان أوجب الله تعالى فيهما العمل الذي أمر الله ~~تعالى به فيهما، فذلك العمل هو المحتاج إلى النية، لا الحال، وهم موافقون ~~لنا ان السفر لا يحتاج إلى نية، ولو أن امرءا خرج لا يريد ms0909 سفرا فدفعته ~~ضرورات لم يقصد لها حتى صار من منزله على ثلاث ليال، أو سيربه (5) مأسورا ~~أو مكرها محمولا مجبرا فإنه يقصر ويفطر، وكذلك يقولون فيمن أقيم به كرها ~~فطالت به مدته فإنه يتم ويصوم، وكذلك يقولون فيمن اضطر للخوف إلى الصلاة ~~راكبا أو ماشيا، فذلك الخوف وتلك الضرورة لا يحتاج فيها إلى نية، وكذلك ~~النوم لا يحتاج إلى نية، وله حكم في اسقاط الوضوء وايجاب تجديده وغير ذلك، ~~وكذلك الا جناب لا يحتاج إلى نية، وهو يوجب الغسل، وكذلك الحدث لا يحتاج ~~إلى نية، وهو يوجب حكم الوضوء والاستنجاء فكل عمل لم يؤمر به لكن أمر فيه ~~بأعمال موصوفة فهو لا يحتاج إلى نية، ومن جملة هذه الاعمال هي الإقامة # PageV05P029 # والسفر، فلا يحتاج فيهما إلى نية أصلا، لكن متى وجدا وجب لكل واحد منهما ~~الحكم الذي أمر الله تعالى به فيه ولا مزيد. وبالله تعالى التوفيق. وهذا ~~قول الشافعي وأصحابنا. # 516 - مسألة - ومن ابتدأ صلاة وهو مقيم ثم نوى فيها السفر، أو ابتدأها ~~وهو مسافر ثم نوى فيها أن يقيم -: أتم في كلا الحالين. # برهان ذلك ما ذكرناه من أن الإقامة غير السفر، وانه لا يخرج عن حكم ~~الإقامة مما هو إقامة الا ما أخرجه نص، فهو إذا نوى في الصلاة سفرا فلم ~~يسافر بعد، بل هو مقيم، فله حكم الإقامة، وإذا افتتحها وهو مسافر فنوى فيها ~~الإقامة فهو مقيم بعد لا مسافر، فله أيضا حكم الإقامة، إذ إنما كان له حكم ~~السفر بالنص المخرج لتلك الحال عن الحكم الإقامة، فإذا بطلت تلك الحال ~~ببطلان نيته صار في حال الإقامة. وبالله تعالى التوفيق. # 517 - مسألة - ومن ذكر وهو في سفر صلاة نسيها أو نام عنها في اقامته ~~صلاها ركعتين ولابد، فان ذكر في الحضر صلاة نسيها في سفر صلاها أربعا ~~ولابد. # وقال الشافعي: يصليها في كلتا الحالتين أربعا. # وقال مالك: يصليها إذا نسيها في السفر فذكرها في الحضر ركعتين، وإذا ~~نسيها في الحضر فذكرها في السفر صلاها أربعا. # حجة ms0910 الشافعي: ان الأصل الاتمام، وإنما القصر رخصة. # قال على: وهذا خطأ، ودعوى بلا برهان، ولو أردنا معارضته لقلنا: بل الأصل ~~القصر، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة ~~الحضر وأقرت صلاة السفر على الحالة الأولى) ولكنا لا نرضى بالشغب، بل نقول: ~~إن صلاة السفر أصل، وصلاة الإقامة أصل، ليست إحداهما فرعا للأخرى، فبطل هذا ~~القول. # واحتج مالك بأن الصلاة إنما تؤدى كما لزمت إذا فاتت. # قال على: وهذا أيضا دعوى بلا برهان، وما كان هكذا فهو خطأ، وهو أول من ~~يخالف هذا الأصل ويهدمه في كل موضع، الا هنا فإنه تناقض، وذلك أنه يقول: من ~~فاتته صلاة الجمعة فإنه لا يصليها الا أربع ركعات، ومن فاتته في حال مرضه ~~صلوات كان حكمها لو صلاها أن يصليها قاعدا أو مضطجعا أو مومئا فذكرها في ~~صحته -: فإنه لا يصليها الا قائما ومن ذكر في حال المرض المذكور صلاة فاتته ~~في صحته كان حكمها أن يصليها قائما فإنه لا يصليها الا قاعدا أو مضطجعا، ~~ومن صلى في حال خوف راكبا أو ماشيا صلاة نسيها في حال الامن فإنه يؤديها ~~راكبا أو ماشيا، ومن PageV05P030 # ذكر في حال الامن صلاة نسيها في حال الخوف حيث لو صلاها راكبا أو ماشيا ~~فإنه لا يصليها الا نازلا قائما، ومن نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها ~~الا متوضئا فذكرها في حال تيمم صلاها متيمما، ولو نسي صلاة لو صلاها في ~~وقتها لم يصلها الا متيمما فذكرها والماء معه فإنه لا يصليها إلا متوضئا، ~~والقوم أصحاب قياس بزعمهم، وهذا مقدار قياسهم!. # وأما نحن فان حجتنا في هذا إنما هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها) فإنما جعل عليه السلام وقتها ~~وقت أدائها لا الوقت الذي نسيها فيه أو نام عنها، فكل صلاة تؤدى في سفر فهي ~~صلاة سفر، وكل صلاة تؤدى في حضر فهي صلاة حضر ولابد. # فان قيل: فان في هذا ms0911 الخبر: (كما كان يصليها لوقتها). # قلنا: هذا باطل، وهذه لفظة موضوعة لم تأت قط من طريق فيها خير. # قال على: واما قولنا: أن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر فإنه لا يصليها ~~إلا أربعا -: فهو قول الأوزاعي، والشافعي، وغيرهما، وأما قولنا: ان نسيها ~~في حضر فذكرها في سفر فإنه يصليها سفرية -: فهو قول روى عن الحسن. وبالله ~~تعالى التوفيق. # وقال الشافعي: لا يقصر إلا من نوى القصر في تكبيرة الاحرام. # قال على: وهذا خطأ، لان الشافعي قد تناقض، فلم ير النية للاتمام، وهذا ~~على أصله الذي قد بينا خطأه فيه، من أن الأصل عنده الاتمام، والقصر دخيل، ~~وقد بينا أن صلاة السفر ركعتان، فلا يلزمه الا ان ينوى الظهر، أو العصر، أو ~~العتمة فقط، ثم إن كان مقيما فهي أربع، وإن كان مسافرا فهي ركعتان ولابد، ~~ومن الباطل الزامه النية في أحد الوجهين دون الآخر. وبالله تعالى التوفيق. # 518 - مسألة - فان صلى مسافر بصلاة إمام مقيم قصر ولابد، وان صلى مقيم ~~بصلاة مسافر أتم ولابد، وكل أحد يصلى لنفسه، وإمامة كل واحد منهما للآخر ~~جائزة ولا فرق. # روينا من طريق عبد الرزاق عن سعيد بن السائب عن داود بن أبي عاصم قال: ~~سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان قلت: كيف ترى ونحن ههنا ~~بمنى؟ قال: ويحك! # سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به؟ قلت: نعم قال: (فإنه كان ~~يصلى ركعتين) فصل ركعتين إن شئت أودع. وهذا بيان جلى بأمر ابن عمر المسافر ~~(1) أن يصلى خلف المقيم ركعتين فقط. # PageV05P031 # ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم (1) ~~قال: كان أبي إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر صلى إليها أخرى، وإذا ~~أدرك ركعتين اجتزأ بهما. # قال على: تميم بن حذلم من كبار أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه. # وعن شعبة عن مطربن فيل (2) عن الشعبي قال: إذا كان مسافرا فأدرك من صلاة ~~المقيم ركعتين اعتد بهما. # وعن شعبة ms0912 عن سليمان التيمي قال: سمعت طاوسا وسألته عن مسافر أدرك من صلاة ~~المقيمين ركعتين؟ قال: تجزيانه. # قال على: برهان صحة قولنا ما قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أن الله تعالى فرض على لسانه صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر أربعا وصلاة ~~السفر ركعتين. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا عبدة بن ~~عبد الرحيم عن محمد ابن شعيب أنا الأوزاعي عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمرو بن أمية أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: (إن الله قد وضع عن المسافر الصيام * (3) ونصف الصلاة) ~~ولم يخص عليه السلام، مأموما من امام من منفرد (وما كان ربك نسيا) وقال ~~تعالى (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى). # قال على: والعجب من المالكيين والشافعيين والحنيفيين القائلين بأن المقيم ~~خلف المسافر يتم ولا ينتقل إلى حكم امامه في التقصير، وان المسافر خلف ~~المقيم ينتقل إلى حكم امامه في الاتمام، وهم يدعون انهم أصحاب قياس بزعمهم ~~ولو صح قياس في العالم لكان هذا أصح قياس يوجد ولكن هذا مما تركوا فيه ~~القرآن والسنن والقياس. # وما وجدت لهم حجة الا ان بعضهم قال: إن المسافر إذا نوى في صلاته الإقامة ~~لزمه اتمامها، والمقيم إذا نوى في صلاته السفر لم يقصرها، قال: فإذا خرج ~~بنيته إلى الاتمام فأحرى ان يخرج إلى الاتمام بحكم امامه. # قال على: وهذا قياس في غاية الفساد، لأنه لا نسبة ولا شبه بين صرف النية ~~من سفر إلى إقامة وبين الائتمام بامام مقيم، بل التشبيه بينهما هوس ظاهر. # PageV05P032 # واحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الامام ليؤتم به) ~~فقلنا لهم: # فقولوا للمقيم خلف المسافر: أن يأتم به إذن فقال قائلهم: قد جاء: (أتموا ~~صلاتكم فانا قوم سفر) فقلنا: لو صح هذا لكان عليكم، لان فيه أن المسافر لا ~~يتم، ولم يفرق ms0913 بين مأموم ولا امام، فالواجب على هذا ان المسافر جملة يقصر، ~~والمقيم جملة يتم، ولا يراعي أحد منهما حال إمامه. وبالله تعالى التوفيق. # (صلاة الخوف) 519 - مسألة - من حضره خوف من عدو ظالم كافر، أو باغ من ~~المسلمين، أو من سيل، أو من نار، أو من حنش، أو سبع، أو غير ذلك وهم في ~~ثلاثة فصاعدا -: فأميرهم مخير بين أربعة عشر وجها، كلها صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قد بيناها غاية البيان والتقصي في غير هذا الكتاب، ~~والحمد لله رب العالمين. # وإنما كتبنا كتابنا هذا للعامي والمبتدئ وتذكرة للعالم، فنذكر ههنا بعض ~~تلك الوجوه، مما يقرب حفظه ويسهل فهمه، ولا يضعف فعله، وبالله تعالى ~~التوفيق. # فإن كان في سفر، فان شاء صلى بطائفة ركعتين ثم سلم وسلموا، ثم تأتى طائفة ~~أخرى فيصلى بهم ركعتين ثم يسلم ويسلمون، وإن كان في حضر صلى بكل طائفة أربع ~~ركعات، وإن كانت الصبح صلى بكل طائفة ركعتين، وإن كانت المغرب صلى بكل ~~طائفة ثلاث ركعات الأولى فرض الامام، والثانية تطوع له. # وان شاء في السفر أيضا صلى بكل طائفة ركعة ثم تسلم تلك الطائفة ويجزئهما، ~~وإن شاء هو سلم، وإن شاء لم يسلم، ويصلى بالأخرى ركعة ويسلم ويسلمون ~~ويجزئهم، وإن شاءت الطائفة أن تقضى الركعة والامام واقف فعلت، ثم تفعل ~~الثانية أيضا كذلك. # فإن كانت الصبح صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم وقف ولابد وقضوا ركعة ثم ~~سلموا، ثم تأتى الثانية فيصلى بهم الركعة الثانية، فإذا جلس قاموا فقضوا ~~ركعة ثم سلم ويسلمون. # فإن كانت المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فإذا جلس قاموا فقضوا ركعة ~~وسلموا وتأتي الأخرى فيصل بهم الركعة الباقية، فإذا قعد صلوا ركعة ثم جلسوا ~~وتشهدوا، ثم صلوا الثالثة ثم يسلم ويسلمون. # فإن كان وحده فهو مخير بين ركعتين في السفر أو ركعة واحدة وتجزئه، وأما ~~الصبح PageV05P033 # فاثنتان ولابد والمغرب ثلاث ولابد، وفى الحضر أربع ولابد. # سواء ههنا الخائف من طلب (1) بحق أو بغير حق. # قال الله تعالى: (وإذا ms0914 ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من ~~الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا. ~~وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فيكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) فهذه الآية تقتضي بعمومها الصفات التي قلنا نصا. # ثم كل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لاحد أن يرغب عن شئ ~~منه قال الله تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: (قل انني ~~هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين). وقال تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) وكل شئ ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من ملته، وملته هي ملة إبراهيم عليه ~~السلام. # وقد ذكرنا قبل هذا بيسير في باب من نسي صلاة فوجد جماعة يصلون يصلى صلاة ~~أخرى في حديث أبي بكرة وجابر: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ~~ركعتين في الخوف ثم سلم، وبطائفة أخرى ركعتين ثم سلم) وذكرنا من قال ذلك من ~~السلف، فأغنى عن اعادته، وهذا آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لان ~~أبا بكرة شهده معه ولم يسلم إلا يوم الطائف، ولم يغز عليه السلام بعد ~~الطائف غير تبوك فقط، فهذه أفضل صفات صلاة الخوف لما ذكرنا، وقال بهذا ~~الشافعي وأحمد بن حنبل. # وقد ذكرنا أيضا حديث ابن عباس: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم في الحضر أربعا، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعة). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا أحمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا عمرو بن ~~علي ثنا يحيى ابن سعيد القطان ثنا سفيان الثوري حدثني أشعث بن سليم - هو ~~ابن أبي الشعشاء - عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم قال. (كنا مع سعيد ~~بن العاصي بطبرستان فقال: # أيكم صلى مع رسول ms0915 الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، ~~فقام حذيفة وصف الناس خلفه صفين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين ~~خلفه ركعة، وانصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة ولم ~~يقضوا) قال سفيان: وحدثني الركين # PageV05P034 # ابن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل صلاة حذيفة. # قال على: الأسود بن هلال ثقة مشهور، وثعلبة بن زهدم أحد الصحابة حنظلي ~~وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه وروى عنه. # وصح هذا أيضا مسندا من طريق يزيد بن زريع وأبى داود الطياليسي كلاهما عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن يزيد الفقير عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأخبر جابر أن القصر المذكور في الآية عند الخوف هو هذا، لا كون ~~الصلاة ركعتين في السفر. # وصح أيضا من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى أيضا عن ابن عمر، فهذه آثار ~~متظاهرة متواترة، وقال بهذا جمهور من السلف، كما روى عن حذيفة أيام عثمان ~~رضي الله عنه، ومن معه من الصحابة، لا ينكر ذلك أحد منهم، وعن جابر وغيره. # وروينا عن أبي هريرة: انه صلى بمن معه صلاة الخوف، فصلاها بكل طائفة ركعة ~~إلا أنه لم يقض ولا أمر بالقضاء. # وعن ابن عباس: يومئ بركعة عند القتال. # وعن الحسن: أن أبا موسى الأشعري صلى في الخوف ركعة. # وعن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: إذا كانت المسايفة فإنما هي ~~ركعة يومئ إيماء حيث كان وجهه، راكبا كان أو ماشيا. # وعن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن قال في صلاة المطاردة: ركعة. # ومن طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحول في صلاة الخوف: إذا لم يقدر القوم ~~على أن يصلوا (1) على الأرض صلوا على ظهور الدواب ركعتين، فإذا لم يقدروا ~~فركعة وسجدتان، فإن ms0916 لم يقدروا أخروا حيث يأمنوا. # قال على: أما تأخيرها عن وقتها فلا يحل البتة، لأنه لم يسمح الله تعالى ~~في تأخيرها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى (فان خفتم فرجالا ~~أو ركبانا). # وقال سفيان الثوري: حدثني سالم بن عجلان الأفطس سمعت سعيد بن جبير يقول: # كيف يكون قصر وهم يصلون ركعتين؟ وإنما هو ركعة ركعة، يومئ بها حيث كان ~~وجهه. # PageV05P035 # وعن شعبة عن أبي مسلمة (1) - هو سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر بن ~~غراب (2) كنا مصا في العدو (3) بفارس، ووجوهنا إلى المشرق، فقال هرم بن ~~حيان: ليركع كل انسان منكم ركعة تحت جنته حيث كان وجهه. # وعن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي ~~سليمان وقتادة عن صلاة المسايفة؟ فقالوا: ركعة حيث كان وجهه. # وعن وكيع عن شعبة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم مثل قول الحكم، وحماد، ~~وقتادة. # وعن أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد في قول الله تعالى (فان خفتم فرجالا ~~أو ركبانا) قال: # في العدو يصلى راكبا وراجلا يومئ حيث كان وجهه، والركعة الواحدة تجزئه. ~~وبه يقول سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه. # قال على: وهذان العملان أحب العمل الينا، من غيران نرغب عن سائر ما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، ومعاذ الله من هذا، لكن ملنا إلى ~~هذين لسهولة العمل فيهما على كل جاهل، وعالم، ولكثرة من رواهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ولكثرة من قال بهما من الصحابة والتابعين، ولتواتر ~~الخبر بهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولموافقتهما القرآن. # وقد قال بعض من لا يبالي بالكذب، عصبية لتقليده المهلك له: الامر عندنا ~~على أنهم قضوا. # قال على: هذا انسلاخ من الحياء جملة، وقصد إلى الكذب جهارا! ولا فرق بين ~~من قال هذا القول وبين من قال: الامر عندنا على أنهم أتموا أربعا!. # وقال: لم نجد في الأصول صلاة من ركعة. # وقلنا لهم: ولا وجدتم في ms0917 الأصول صلاة الامام بطائفتين، ولا صلاة إلى غير ~~القبلة، ولا صلاة يقضى فيها المأموم ما فاته قبل تمام صلاة إمامه، ولا صلاة ~~يقف المأموم فيها لا هو يصلى مع امامه ولا هو يقضى ما بقي عليه من صلاته، ~~وهذا كله عندكم جائز في الخوف، ولا وجدتم شيئا # PageV05P036 # من الديانة حتى جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، ~~والأصول ليست شيئا غير القرآن والسنن. # فان قيل: قد روى من طريق حذيفة: انه أمر بقضاء ركعة. # قلنا: هذا انفرد به الحجاج بن أرطاة، وهو ساقط لا تحل الرواية عنه، ثم لو ~~صح لما منع من رواية الثقات أنهم لم يقضوا، بل كأن يكون كل ذلك جائزا. # وقال بعضهم: قد روى عن حذيفة صلاة الخوف ركعتين (1) وأربع سجدات. # قلنا: هذا من رواية يحيى الحماني وهو ضعيف، عن شريك، وهو مدلس، وخديج، ~~وهو مجهول، ثم لو صح ذلك لكان مقصودا به صلاة إمامهم بهم. # وكذلك القول في رواية سليم بن صليع (2) السلولي - وهو مجهول - عن حذيفة: ~~أنه قال لسعيد: مر طائفة من أصحابك فيصلون معك وطائفة خلفكم، فتصلى بهم ~~ركعتين وأربع سجدات وهكذا نقول: في صلاة الامام بهم. # وقال بعضهم: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى). # قلنا: نعم، الا ما جاء نص فيه أنه أقل من مثنى، كالوتر وصلاة الخوف، أو ~~أكثر من مثنى كالظهر والعصر والعشاء. # وقال بعضهم: قد نهى عن البتيراء. # قال على: وهذه كذبة وخبر موضوع وما ندري البتيراء في شئ من الدين والله ~~الحمد. # وقال بعضهم: أنتم تجيزون للامام أن يصلى بهم ان شاء ركعة ويسلم وان شاء ~~وصلها بأخرى بالطائفة الثانية، وبيقين ندري أن ما كان للمرء فعله وتركه فهو ~~تطوع لا فرض، وإذ ذلك كذلك فمحال أن يصل فرضه بتطوع لا يفصل بينهما سلام. # قال على: إنما يكون ما ذكروا فيما لم يأت به نص، وأما إذا جاء النص ~~فالنظر كله باطل، لا يحل به معارضة الله ms0918 تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. # ثم نقول لهم: أليس مصلى الفرض من امام أو منفرد - عندكم وعندنا - مخيرا ~~بين ان يقرأ مع أم القرآن سورة ان شاء طويلة وان شاء قصيرة وان شاء اقتصر ~~على أم القرآن فقط وان شاء سبح في ركوعه وسجوده تسبيحة تسبيحة وان شاء ~~طولهما؟ فمن قولهم: نعم، فقلنا لهم: فقد أبحتم ههنا ما قد حكمتم بأنه باطل ~~ومحال من صلته (3) # PageV05P037 # فريضة بما هو عندكم تطوع ان شاء فعله وان شاء تركه. # قال على: وليس كما قالوا، بل كل هذا خير فيه البر، فان طول ففرض أداه، ~~وان لم يطول ففرض أداه، وإن كان صلى ركعة في الخوف فهي فرضه، وان صلى ~~ركعتين فهما فرضه، كما فعل عليه السلام وكما امر (وما ينطق عن الهوى ان هو ~~الا وحى يوحى). # (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون). # قال على: وسائر الوجوه الصحاح التي لم تذكر أخذ ببعضها علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ، وأبو موسى الأشعري، وابن عمرو جماعة من التابعين والفقهاء ~~رضي الله عنهم. # وههنا أقوال لم تصح قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ترو عنه ~~أصلا لكن رويت عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن الصحابة رضي الله ~~عنهم عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، والحكم بن عمرو الغفاري، ومن ~~التابعين مسروق، ومن الفقهاء الحسن بن حيى، وحميد الرؤاسي صاحبه، ومن ~~جملتها قول رويناه عن سهل بن أبي حثمة، رجع مالك إلى القول به، بعد أن كأن ~~يقول ببعض الوجوه التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: أن يصف ~~الامام أصحابه طائفتين، إحداهما خلفه والثانية مواجهة العدو، فيصلى الامام ~~بالطائفة التي معه ركعة بسجدتيها، فإذا قام إلى الركعة الثانية ثبت واقفا ~~وأتمت هذه الطائفة لا نفسها الركعة التي بقيت عليها، ثم سلمت ونهضت فوقفت ~~بإزاء العدو، والامام في كل ذلك واقف في الركعة الثانية، وتأتي الطائفة ~~الثانية التي لم تصل فتصف خلف ms0919 الامام وتكبر، فيصلى بهم الركعة الثانية ~~بسجدتيها، هي لهم أولى، وهي للامام ثانية، ثم يجلس الامام ويتشهد ويسلم، ~~فإذا سلم قامت هذه الطائفة الثانية فقضت الركعة التي لها. # قال على: وهذا العمل المذكور - قضاء الطائفة الأولى والامام واقف، وقضاء ~~الطائفة الثانية بعد أن يسلم الامام - لم يأت قط جمع هذين القضاءين على هذه ~~الصفة في شئ مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا، وهو خلاف ظاهر ~~القرآن، لأنه تعالى قال: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) ولان ~~الطائفة لم تصل بعض صلاتها معه، وما كان خلافا لظاهر القرآن دون نص من بيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم -: فلا يجوز القول به، وليس يوجب هذا القول قياس ~~ولا PageV05P038 # نظر، وليس تقليد سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه بأولى من تقليد من خالفه ~~من الصحابة، ممن قد ذكرنا، كعمرو، وابن عمرو، وأبي موسى، وجابر، وابن عباس، ~~والحكم ابن عمرو، وحذيفة وثعلبة بن زهدم، وأنس، وعبد الرحمن بن سمرة ~~وغيرهم. # فان قيل: إن سهل بن أبي حثمة روي بعض تلك الأعمال وخالفه، ولا يجوز أن ~~يظن به أنه خالف ما حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لأمر علمه هو ~~ناسخ لما رواه. # قلنا: هذا باطل، وحكم بالظن، وترك لليقين، وإضافة إلى الصاحب رضي الله ~~عنه ما لا يحل أن يظن به، من أنه روى لنا المنسوخ وكتم الناسخ، ولا فرق بين ~~قولكم هذا وبين من قال: لا يصح عنه أنه يخالف ما روى، فالداخلة إنما هي ~~فيما روى منه مما أضيف إليه، لا فيما رواه هو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~واستدل على ذلك بأنه لا يجوز أن يخالف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال على: ولسنا نقول: بشئ من هذين القولين، بل نقول: إن الحق أخذ رواية ~~الراوي، لا أخذ رأيه، إذ قد يتأول فيهم، وقد ينسى، ولا يجوز البتة أن يكتم ~~الناسخ ويروي المنسوخ. # ولا يجوز لهم أن يوهموا ههنا ms0920 بعمل أهل المدينة، لان ابن عمر، وعبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة والزهري مخالفون لاختيار مالك، وما وجدنا ما اختاره ~~مالك عن أحد قبله إلا عن سهل بن أبي حثمة وحده. وبالله تعالى التوفيق. # ومنها قول رويناه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وإبراهيم ~~النخعي، أخذ به أبو حنيفة وأصحابه إلا أن أبا يوسف رجع عنه، وهو أن يصفهم ~~الامام صفين: طائفة خلفه، وطائفة بإزاء العدو، فيصلى بالتي خلفه ركعة ~~بسجدتيها، فإذا أقام إلى الركعة الثانية وقف، ونهضت الطائفة التي صلت معه ~~فوقفوا بإزاء العدو، وهم في صلاتهم بعد، ثم تأتى الطائفة التي كانت بإزاء ~~العدو فتكبر خلف الامام، ويصلى بهم الامام الركعة الثانية له. وهي لهم ~~الأولى، فإذا جلس وتشهد سلم، وتنهض الطائفة الثانية التي صلت معه الركعة ~~الثانية، وهم في صلاتهم. فتقف بإزاء العدو، وتأتي الطائفة التي كانت صلت مع ~~الامام الركعة الأولى فترجع إلى المكان الذي صلت فيه مع الامام، فتقضى فيه ~~الركعة التي بقيت لها، وتسلم، ثم تأتى فتقف بإزاء العدو، وترجع الطائفة ~~الثانية إلى المكان الذي صلت فيه مع الامام، فتقضي فيه الركعة التي بقيت ~~لها إلا أن أبا حنيفة زاد من قبل رأيه زيادة لا تعرف من أحد من الأمة قبله، ~~وهي أنه قال: تقضى الطائفة الأولى PageV05P039 # الركعة التي بقيت عليها بلا قراءة شئ من القرآن فيها، وتقضى الطائفة ~~الثانية الركعة التي بقيت عليها بقراءة القرآن فيها ولابد!. # قال على: وهذا عمل لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ~~من الصحابة رضي الله عنهم، وذلك أن فيه مما قد يخالف كل أثر جاء في صلاة ~~الخوف تأخير الطائفتين معا إتمام الركعة الباقية لهما إلى أن يسلم الامام، ~~فتبتدئ أولاهما بالقضاء، ثم لا تقضى الثانية إلا حتى تسلم الأولى، وفيه ~~أيضا مما يخالف كل أثر روى في صلاة الخوف مجئ كل طائفة للقضاء خاصة إلى ~~الموضع الذي. # صلت فيه مع الامام بعد أن زالت ms0921 عنه إلى مواجهة العدو. # فان قيل: قد روى نحو هذا عن ابن مسعود. # قلنا: قلتم الباطل والكذب، إنما جاء عن ابن مسعود - من طريق واهية - خبر ~~فيه ابتداء الطائفتين معا بالصلاة معا مع الامام، وأن الطائفة التي صلت ~~آخرا هي بدأت بالقضاء قبل الثانية، وليس هذا في قول أبي حنيفة، وأنتم ~~تعظمون خلاف الصاحب، لا سيما إذا لم يروعن أحد من الصحابة خلافه. # فان قالوا: إنما تخيرنا ابتداء طائفة بعد طائفة اتباعا للآية. # قلنا: فقد خالفتم الآية في ايجابكم صلاة كل طائفة ما بقي عليها بعد تمام ~~صلاة الامام، وإنما قال تعالى: (فليصلوا معك) فخالفتم القرآن وجميع الآثار ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحها وسقيمها وجميع الصحابة رضي الله عنهم ~~بلا نظر ولا قياس. # واحتج بعضهم بنادرة، وهي: أنه قال: يلزم الإمام العدل بينهم، فكما صلت ~~الطائفة الواحدة أولا فكذلك تقضى أولا!. # قال على: وهذا باطل، بل هو الجور والمحاباة، بل العدل والتسوية هو أنه ~~إذا صلت الواحدة أولى ان تقضى الثانية أولا، فتأخذ كل طائفة بحظها من ~~التقدم وبحظها من التأخر. # وقال بعضهم: لم نر قط مأموما بدأ بالقضاء قبل تمام صلاة إمامه. # فقيل لهم: ولا رأيتم قط مأموما يترك صلاة امامه ويمضى إلى شغله ويقف برهة ~~طويلة بعد تمام صلاة امامه لا يقضى ما فاته منها، وأنتم تقولون: بهذا بغير ~~نص ولا قياس، ثم تعييون من اتبع القرآن والسنن! ألا ذلك هو الضلال المبين ~~لا سيما تقسيم أبي حنيفة في قضاء الطائفتين، إحداهما بقراءة والأخرى بغير ~~قراءة، فما عرف هذا عن أحد قبله، ولا يؤيده رأى سديد ولا قياس PageV05P040 # ومنها قول ذهب إليه أبو يوسف في آخر قوليه، وهو قول الحسن اللؤلؤي، وهو: ~~أن لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال على: وهذا خلاف قول الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة). # قال على: إلا أن من قال: إن النكاح بسورة من القرآن خاص للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، ms0922 والصلاة جالسا كذلك -: لا يقدر أن ينكر على أبى يوسف قوله ههنا. # ومنها قول رويناه عن الضحاك من مزاحم، ومجاهد، والحكم بن عتيبة، وإسحاق ~~بن راهويه، وهو: أن تكبيرتين فقط تجزئان في صلاة الخوف. # وروينا أيضا عن الحكم، ومجاهد: تكبيرة واحدة تجزئ في صلاة الخوف. # وهذا خطأ، لأنه لم يأت به نص. وبالله تعالى التوفيق. # فان قال قائل: كيف تقولون بصلاة الخوف على جميع هذه الوجوه، وقد رويتم عن ~~زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مرة، لم يصل ~~بنا قبلها ولا بعدها؟!. # قلنا: هذا لو صح لكان أشد عليكم، لأنه يقال لكم: من أين كان لكم بأن ~~الوجه الذي اخترتموه هو العمل الذي عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~صلاها؟ لا سيما إن كان المعترض بهذا حنيفيا أو مالكيا؟ لان اختيار هاتين ~~الفرقتين لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف وهذا حديث ساقط؟ ~~لم يروه إلا يحيى الحماني، وهو ضعيف، عن شريك القاضي وهو مدلس لا يحتج ~~بحديثه، فكيف يستحل ذو دين ان يعارض بهذه السوءة أحاديث الكواف من الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين؟ أنهم شهدوا صلاة الخوف مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرات مرة بذى قرد، ومرة بذات الرقاع، ومرة بنجد، ومرة بين ضجنان ~~وعسفان، ومرة بأرض جهينة ومرة بنخل، ومرة بعسفان، ومرة يوم محارب وثعلبة، ~~ومرة إما بالطائف واما بتبوك، وقد يمكن أن يصليها في يوم مرتين للظهر ~~والعصر، وروي ذلك عن الصحابة أكابر التابعين والثقات الاثبات؟ ونعوذ بالله ~~من الخذلان. # قال على: وإنما قلنا: بالصلاة ركعة واحدة في كل خوف لعموم حديث ابن عباس ~~(فرضت الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفى السفر ~~ركعتين، وفى الخوف ركعة) ولا يجوز تخصيص حكمه عليه السلام بالظنون الكاذبة. ~~وبالله تعالى التوفيق. # 520 - مسألة - ولا يجوز أن يصلى صلاة الخوف بطائفتين من خاف من طالب ~~PageV05P041 # له بحق، ولا أن يصلى أصلا ms0923 بثلاث طوائف فصاعدا،. # لان في صلاتها بطائفتين عملا لكل طائفة في صلاتها هي منهية عنه إن كانت ~~باغية، ومن عمل في صلاته ما لم يؤمر به فلا صلاة له، إذ لم يصل كما أمر. # وكذلك من صلى راكبا أو ماشيا أو محاربا أو لغير القبلة أو قاعدا خوف طالب ~~له بحق، لأنه في كل ذلك عمل عملا قد نهى عنه في صلاته، وهو في كونه مطلوبا ~~بباطل عامل من كل ذلك عملا أبيح له في صلاته تلك. # ولم يصل عليه السلام قط بثلاث طوائف، ولولا صلاته عليه السلام بطائفتين ~~لما جاز ذلك، لأنه عمل في الصلاة، ولا يجوز عمل في الصلاة الا ما أباحه ~~النص، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان في الصلاة لشغلا). # والواحد مع الامام طائفة وصلاة جماعة. # ومن صلى كما ذكرنا هاربا عن كافر أو عن باغ بطلت صلاته أيضا، الا ان ينوى ~~في مشيه ذلك تحرفا لقتال أو تحيزا إلى فئة فتجزئه صلاته حينئذ، لان الله ~~تعالى قال: # (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) فمن ولى الكفار ~~ظهره والبغاة المفترض قتالهم لا ينوى تحيزا ولا تحرفا -: فقد عمل في صلاته ~~عملا محرما عليه، فلم يصل كما أمر. وبالله تعالى التوفيق. # وأما الفار عن السباع، والنار، والحنش، والمجنون والحيوان العادي، ~~والسيل، وخوف عطش وخوف فوت الرفقة أو فوت متاعه، أو ضلال الطريق -: فصلاته ~~تامة، لأنه لم يفعل في ذلك إلا ما أمر به. وبالله تعالى التوفيق. # (صلاة الجمعة) 521 - مسألة - الجمعة، هي ظهر يوم الجمعة، ولا يجوز أن ~~تصلى إلا بعد الزوال وآخر وقتها آخر وقت الظهر في سائر الأيام. # وروينا عن عبد الله بن سيلان (1) قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق ~~فقضى صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدت الجمعة مع عمر بن الخطاب فقضى ~~صلاته وخطبته مع زوال الشمس. # PageV05P042 # وعن وكيع عن شعبة عن ms0924 عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: صلى بنا ابن ~~مسعود الجمعة ضحى، وقال: إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم. # ومن طريق مالك بن أنس في موطئه عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه قال: كنت ~~أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشى ~~الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى، ثم نرجع بعد صلاة الجمعة ~~فنقيل قائلة الضحى. # قال على: هذا يوجب أن صلاة عمر رضي الله عنه الجمعة كانت قبل الزوال، لان ~~ظل الجدار ما دام في الغرب منه شئ فهو قبل الزوال، فإذا زالت الشمس صار ~~الظل في الجانب الشرقي ولابد. # وعن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط: أن عثمان بن عفان صلى ~~الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل (1) قال ابن أبي سليط: وكنا نصلى الجمعة ~~مع عثمان وننصرف وما للجدار ظل. # قال على: بين المدينة وملل اثنان وعشرون ميلا، ولا يجوز البتة أن تزول ~~الشمس ثم يخطب ويصلى الجمعة ثم يمشى هذه المسافة قبل اصفرار الشمس، إلا من ~~طرق طرق السرايا (2) أو ركض ركض البريد المؤجل، (3) وبالحرى أن يكون هذا. # وقد روينا أيضا هذا عن ابن الزبير. # وعن ابن جريج عن عطاء قال: كل عيد حين يمتد الضحى، الجمعة والأضحى والفطر ~~كذلك بلغنا. # وعن وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد قال: كل عيد فهو نصف النهار ~~قال على: أين المموهون أنهم متبعون عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؟! ~~المشنعون بخلاف الصاحب إذا خالف تقليدهم؟! وهذا عمل أبى بكر، وعمر، وعثمان، ~~وابن مسعود وابن الزبير وطائفة من التابعين ولكن القوم لا يبالون ما قالوا: ~~في نصر تقليدهم. # وأما نحن فالحجة عندنا فيما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا ~~عبد الوهاب # PageV05P043 # ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى ~~بن يحيى أنا وكيع عن يعلي بن الحارث المحاربي عن اياس ms0925 بن سلمة بن الأكوع عن ~~أبيه قال: (كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم ~~نرجع نتتبع الفئ). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا هارون ~~بن عبد الله ثنا يحيى بن آدم ثنا حسن بن عياش (1) ثنا جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جابر بن عبد الله قال: (كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجمعة ثم نرجع فنريح نواضحنا، قلت: أي ساعة؟ قال: زوال الشمس). # وبه إلى أحمد بن شعيب: ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل ~~الجنابة وراح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج ~~الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر). # حدثنا يونس بن عبد الله ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن ~~خالد ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا صفوان بن عيسى ~~ثنا محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (مثل المهجر إلى الجمعة كمثل من يهدى بدنة، ثم كمن يهدى بقرة، ثم مثل ~~من يهدى شاة، ثم مثل من يهدى دجاجة، ثم كمثل من يهدى عصفورا، ثم كمثل من ~~يهدى بيضة، فإذا خرج الامام فجلس طويت الصحف). # وروينا نحوه من طريق الليث بن سعيد عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قال على: ففي هذين الحديثين فضل التبكير في أول النهار إلى المسجد ~~لانتظار الجمعة، وبطلان قول من منع من ذلك، وقال: إن هذه الفضائل كلها إنما ~~هي لساعة واحدة، وهذا باطل، لان رسول الله صلى الله ms0926 عليه وسلم جعلها ساعات ~~متغايرات، (2) ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، فلا يحل لاحد أن يقول: إنها ~~ساعة واحدة. # وأيضا فان درج الفضل ينقطع بخروج الامام، وخروجه إنما هو قبل النداء وهم ~~يقولون: إن تلك الساعة مع النداء، فظهر فساد قولهم. # PageV05P044 # وفيهما أن الجمعة بعد الزوال، لان مالكا عن سمى ذكر خمس ساعات، وزاد مجمد ~~بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة والليث عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة: ~~ساعة سادسة، وقد ذكر أن بخروج الامام تطوى الصحف، فصح أن خروجه بعد الساعة ~~السادسة وهو أول الزوال ووقت الظهر. # فان قيل: قد رويتم عن سلمة بن الأكوع: (كنا نجمع مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنرجع وما نجد للحيطان ظلا نستظل به). # قلنا: نعم، ولم ينف سلمة الظل جملة، وإنما نفى ظلا يستظلون به، وهذا إنما ~~يدل على قصر الخطبة وتعجيل الصلاة في أول الزوال. # وكذلك قول سهل بن سعد: (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد صلاة الجمعة) ليس ~~فيه بيان أن ذلك كان قبل الزوال. # وقد روينا عن ابن عباس: خرج علينا عمر حين زالت الشمس فخطب، يعنى للجمعة. # وعن أبي إسحاق السبيعي: شهدت علي بن أبي طالب يصلى الجمعة إذا زالت ~~الشمس. # وفرق مالك بين آخر وقت الجمعة وبين آخر وقت الظهر، على أنه موافق لنا في ~~أن أول وقتها هو أول وقت الظهر، وهذا قول لا دليل على صحته، وإذ هي ظهر ~~اليوم فلا يجوز التفريق بين آخر وقتها من أجل اختلاف الأيام. وبالله تعالى ~~التوفيق. # 522 - مسألة - والجمعة إذا صلاها اثنان فصاعدا ركعتان يجهر فيهما ~~بالقراءة. ومن صلاهما وحده صلاهما أربع ركعات يسر فيها كلها، لأنها الظهر، ~~وقد ذكرنا في باب وجوب قصر الصلاة من كتابنا حديث عمر: (صلاة الجمعة ~~ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم) (1). # قال أبو محمد: وذهب بعض الناس إلى أنها ركعتان للفذ وللجماعة بهذا الخبر. # قال على: وهذا خطأ، لان الجمعة اسم ms0927 اسلامي لليوم، لم يكن في الجاهلية، ~~إنما كان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية (العروبة)، فسمى في الاسلام (يوم ~~الجمعة)، لأنه يجتمع فيه للصلاة اسما مأخوذا من الجمع، فلا تكون صلاة ~~الجمعة الا في جماعة والا فليست صلاة جمعة، إنما هي ظهر، والظهر أربع كما ~~قدمنا (2). # PageV05P045 # وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر فيها، وهو عمل أهل ~~الاسلام، نقل كواف من عهده عليه السلام إلى اليوم في شرق الأرض وغربها. # وأما العدد الذي يصليه الامام فيه جمعة ركعتين كما ذكرنا -: فقد اختلف ~~فيه. # فروينا عن عمر بن عبد العزيز: الجمعة تكون بخمسين رجلا فصاعدا. # وقال الشافعي: لا جمعة إلا بأربعين رجلا أحرارا مقيمين عقلاء بالغين ~~فصاعدا. # وروينا عن بعض الناس: ثلاثين رجلا. # وعن غيره: عشرين رجلا. # وعن عكرمة: سبعة رجال لا أقل. # وعن أبي حنيفة، والليث بن سعد، وزفر، ومحمد بن الحسن: إذا كان ثلاثة رجال ~~والامام رابعهم صلوا الجمعة بخطبة ركعتين، ولا تكون بأقل. # وعن الحسن البصري: إذا كان رجلان والامام ثالثهما صلوا الجمعة بخطبة ~~ركعتين، وهو أحد قولي سفيان الثوري، وقول أبى يوسف وأبى ثور. # وعن إبراهيم النخعي: إذا كان واحد مع الامام صليا الجمعة بخطبة ركعتين. ~~وهو قول الحسن بن حي، وأبي سليمان وجميع أصحابنا، وبه نقول. # قال على: فأما من حد خمسين فإنهم ذكروا حديثا فيه: (على الخمسين جمعة إذا ~~كان عليهم امام) وهذا خبر لا يصح، لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي ~~أمامة، والقاسم هذا ضعيف (1). # PageV05P046 # وأما من حد بثلاثين فإنهم ذكروا خبرا مرسلا من طريق أبى محمد الأزدي - ~~وهو مجهول - (إذا اجتمع ثلاثون رجلا (1) فليؤمروا رجلا يصلى بهم الجمعة). # وأما من قال: بقول أبي حنيفة والليث فذكروا حديثا من طريق معاوية بن يحيى ~~عن معاوية بن سعيد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية وقد أدركت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: # (الجمعة واجبة في كل قرية وان لم يكن فيهم إلا أربعة). # وهذا لا يجوز الاحتجاج ms0928 به، لان معاوية بن يحيى، ومعاوية بن سعيد مجهولان. # وأيضا فان أبا حنيفة أول من يخالف هذا الخبر، لأنه لا يرى الجمعة في ~~القرى، لكن في الأمصار فقط. # فكل هذه آثار لا تصح، ثم لو صحت لما كان في شئ منها حجة، لأنه ليس في شئ ~~منها اسقاط الجمعة عن أقل من العدد المذكور. # وقد روى حديث ساقط عن روح بن غطيف -. وهو مجهول (2) - (لما بلغوا مائتين ~~جمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم) فان أخذوا بالأكثر فهذا الخبر هو ~~الأكثر، وإن أخذوا بالأقل فسنذكر إن شاء الله تعالى حديثا فيه أقل. # وأما الشافعي فإنه احتج بخبر صحيح رويناه من طريق الزهري عن ابن كعب بن ~~مالك عن أبيه: انه كان إذا سمع نداء الجمعة ترحم على أبى أمامة أسعد بن ~~زرارة، فسأله ابنه عن ذلك؟ فقال: إنه أول من جمع بنا في هزم (3) حرة بنى ~~بياضة، في نقيع يعرف بنقيع الخضمات، (4) ونحن يومئذ أربعون رجلا (5). # PageV05P047 # قال على: ولا حجة له في هذا، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل ~~إنه لا تجوز الجمعة بأقل من هذا العدد، نعم والجمعة واجبة بأربعين رجلا ~~وبأكثر من أربعين وبأقل من أربعين. # واحتج من قال: بقول أبى يوسف بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد ابن شعيب أنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى - هو القطان - عن ~~هشام - هو الدستوائي - ثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة ~~أقرؤهم). # وهذا خبر صحيح، إلا أنه لا حجة لهم فيه، لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يقل: إنه لا تكون جماعة ولا جمعة بأقل من ثلاثة. # وما حجتنا فهي ما قد ذكرناه قبل من حديث مالك بن الحويرث ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال له: (إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبر كما) ~~فجعل عليه السلام للاثنين حكم الجماعة في ms0929 الصلاة. # فان قال قائل: إن الاثنين إذا لم يكن لهما ثالث فان حكم الامام أن يقف ~~المأموم على يمين الامام، فإذا كانوا ثلاثة فقد قيل: يقفان عن يمين الامام ~~ويساره، وقد قيل: بل خلف الامام، ولم يختلفوا في الأربعة ان الثلاثة يقفون ~~خلف الامام، فوجدنا حكم الأربعة غير حكم الاثنين. # قلنا: فكان ماذا؟ نعم، هو كما تقولون: في مواضع الوقوف، إلا أن حكم ~~الجماعة واجب لهما باقراركم، وليس في حكم اختلاف موقف المأموم دليل على حكم ~~الجمعة أصلا، وقد حكم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن ~~صلاة الجمعة ركعتان. وقال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فلا يجوز أن يخرج عن هذا ~~الامر وعن هذا الحكم أحد إلا من جاء نص جلى أو اجماع متيقن على خروجه عنه، ~~وليس ذلك إلا الفذ وحده. وبالله تعالى التوفيق. # فان ابتدأها انسان ولا أحد معه ثم اتاه آخر أو أكثر، فسواء اتوه إثر ~~تكبيره فما بين PageV05P048 # ذلك إلى أن يركع من الركعة الأولى -: يجعلها جمعة ويصليها ركعتين، لأنها ~~قد صارت صلاة جمعة، فحقها أن تكون ركعتين، وهو قادر على أن يجعلها ركعتين ~~بنية الجمعة، وهي ظهر يومه، فان جاءه بعد أن ركع فما بين ذلك إلى أن يسلم ~~-: فيقطع الصلاة ويبتدئها صلاة جمعة، لابد من ذلك، لأنه قد لزمته الجمعة ~~ركعتين، ولا سبيل له إلى أداء ما لزمه من ذلك إلا بقطع صلاته التي قد بطل ~~حكمها. وبالله تعالى التوفيق. # 523 - مسألة - وسواء فيما ذكرنا - من وجوب الجمعة - المسافر في سفره، ~~والعبد، والحر، والمقيم، وكل من ذكرنا يكون اماما فيها، راتبا وغير راتب، ~~ويصليها المسجونون، والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس، وتصلى في ~~كل قرية صغرت أم كبرت، كان هنالك سلطان أو لم يكن، وان صليت الجمعة في ~~مسجدين في القرية فصاعدا جاز ذلك. # ورأي أبو حنيفة ومالك والشافعي أن لا جمعة على عبد ولا مسافر. ms0930 # واحتج لهم من قلدهم في ذلك بآثار واهية لا تصح: أحدها مرسل، والثاني فيه ~~هريم وهو مجهول (1) والثالث فيه الحكم بن عمرو، وضرار بن عمرو، وهما ~~مجهولان (2) ولا يحل الاحتجاج بمثل هذا. # PageV05P049 # ولو شئنا لعارضناهم بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: ~~(بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه في سفر، وخطبهم يتوكأ ~~على عصا) ولكننا والله الحمد في غنى بالصحيح عما لا يصح. # واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهر في صلاة الظهر بعرفة، ~~وكان يوم جمعة. # قال على: وهذه جرأة عظيمة! وما روى قط أحد أنه عليه السلام لم يجهر فيها، ~~والقاطع بذلك كاذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، قد قفا ~~مالا علم به. # وقد قال عطاء وغيره: إن وافق يوم عرفة يوم جمعة جهر الامام. # قال على: ولا خلاف في أنه عليه السلام خطب وصلى ركعتين وهذه صفة صلاة ~~الجمعة، وحتى لو صح لهم أنه عليه السلام لم يجهر لما كان لهم في ذلك حجة ~~أصلا، لان الجهر ليس فرضا، ومن أسر في صلاة جهر أو جهر في صلاة سر فصلاته ~~تامة، لما قد ذكرنا قبل. # ولجأ بعضهم إلى دعوى الاجماع على ذلك وهذا مكان هان فيه الكذب على مدعيه. # وروينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: من ادعى الاجماع كذب. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام الخشني، قال ابن وضاح: ثنا موسى بن ~~معاوية ثنا وكيع، وقال محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن المثنى ثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي، ثم اتفق وكيع، وعبد الرحمن كلاهما عن شعبة عن عطاء بن ~~أبي ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة: أنهم كتبوا إلى عمر بن الخطاب ~~يسألونه عن الجمعة وهم بالبحرين؟ فكتب إليهم: أن جمعوا حيثما كنتم، وقال ~~وكيع: انه كتب. # وعن أبي بكر ms0931 بن أبي شيبة: ثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن يزيد قال: ~~سألت سعيد ابن المسيب: على من تجب الجمعة؟ قال: على من سمع النداء. # وعن القعنبي عن داود بن قيس سمعت عمرو بن شعيب وقيل له: يا أبا إبراهيم، ~~على من تجب الجمعة؟ قال: على من سمع النداء. # فعم سعيد وعمر وكل من سمع النداء ولم يخصا عبدا ولا مسافرا من غيرهما. # وعن عبد الرزاق عن سعيد بن السائب بن يسار ثنا صالح بن سعد المكي: أنه ~~كان مع عمر بن عبد العزيز وهو متبدى بالسويداء (1) في امارته على الحجاز، ~~فحضرت الجمعة، فهيؤا # PageV05P050 # له مجلسا من البطحاء، ثم أذن المؤذن بالصلاة، فخرج إليهم عمر بن عبد ~~العزيز، فجلس على ذلك المجلس، ثم أذنوا أذانا آخر، ثم خطبهم، ثم أقيمت ~~الصلاة، فصلى بهم ركعتين وأعلن فيهما بالقراءة، ثم قال لهم: إن الامام يجمع ~~حيثما كان. # وعن الزهري مثل ذلك، وقال: إذ سئل عن المسافر يدخل قرية يوم الجمعة فينزل ~~فيها؟ # قال: إذا سمع الاذان فليشهد الجمعة. # ومن طريق حماد بن سلمة عن أبي مكين عن عكرمة قال: إذا كانوا سبعة في سفر ~~فجمعوا، يحمد الله ويثنى عليه ويخطب في الجمعة والأضحى والفطر. # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أيما عبد كان يؤدى الخراج فعليه ~~ان يشهد الجمعة، فإن لم يكن عليه خراج أو شغله عمل سيده. فلا جمعة عليه. # قال على: الفرق بين عبد عليه الخراج وبين عبد لاخراج عليه دعوى بلا ~~برهان، فقد ظهر كذبهم في دعوى الاجماع. # فلجأوا إلى أن قالوا: روى عن علي بن أبي طالب: لا جمعة على مسافر. # وعن أنس: أنه كان بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع. # وعن عبد الرحمن بن سمرة: انه كان بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع. # قال على: حصلنا من دعوى الاجماع على ثلاثة قد خالفتموهم أيضا، لان عبد ~~الرحمن، وأنسا رضي الله عنهما كانا لا يجمعان، وهؤلاء يقولون: يجمع المسافر ~~مع الناس ويجزئه، ورأي ms0932 على أن يستخلف بالناس من يصلى بضعفائهم صلاة العيد ~~في المسجد أربع ركعات، وهم لا يقولون: بهذا، وهذا عمر بن الخطاب يرى الجمعة ~~عموما. # قال على: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسمعوا إلى ذكر الله وذروا البيع). # قال على: فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول ~~الله صلى اله عليه وسلم. وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه ~~وفعله أن صلاة الخوف ركعة. # وأما امامة المسافر، والعبد في الجمعة فان أبا حنيفة، والشافعي، وأبا ~~سليمان وأصحابهم قالوا: # يجوز ذلك، ومنع مالك من ذلك: وهو خطأ، أول ذلك قوله: إن المسافر، والعبد ~~إذا حضر الجمعة كانت لهما جمعة، فما الفرق بين هذا وبين جواز إمامتهما فيها ~~مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وليؤمكم أكبركم) و (يؤم القوم أقرؤهم)؟ ~~فلم يخص عليه السلام جمعة PageV05P051 # من غيرها، ولا مسافرا، ولا عبدا من حر مقيم، ولا جاء قط عن أحد من ~~الصحابة منع العبد من الإمامة فيهما، بل قد صح أنه كان عبد لعثمان رضي الله ~~عنه أسود مملوك أميرا له على الربذة يصلى خلفه أبو ذر رضي الله عنه وغيره ~~من الصحابة الجمعة وغيرها، لان الربذة بها جمعة. # وأما قولنا: كان هنالك سلطان أو لم يكن -: فالحاضرون من مخالفينا موافقون ~~لنا في ذلك الا أبا حنيفة، وفى هذا خلاف قديم، وقد قلنا: لا يجوز تخصيص ~~عموم أمر الله تعالى بالتجميع بغير نص جلى، ولا فرق بين الامام (1) في ~~الجمعة والجماعة فيها وبين الامام (2) في سائر الصلوات والجماعة فيها، فمن ~~أين وقع لهم رد الجمعة خاصة إلى السلطان دون غيرها؟. # وأما قولنا: تصلى الجمعة في أي قرية صغرت أم كبرت: فقد صح عن علي رضي ~~الله عنه : لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع، وقد ذكرنا خلاف عمر لذلك ~~وخلافهم لعلى في غير ما قصة. # وقال مالك: لا تكون الجمعة إلا في قرية متصلة البنيان. ms0933 # قال على: هذا تحديد لا دليل عليه، وهو أيضا فاسد، لان ثلاثة دور قرية ~~متصلة البنيان، والا فلا بدله من تحديد العدد الذي لا يقع اسم قربة على أقل ~~منه، وهذا ما لا سبيل إليه. # وقال بعض الحنيفيين: لو كان ذلك لكان النقل به متصلا. # فيقال له: نعم قد كان ذلك، حتى قطعه المقلدون بضلالهم عن الحق، وقد ~~شاهدنا جزيرة (ميورقة) (3) يجمعون في قراها، حتى قطع ذلك بعض المقلدين ~~لمالك، وباء باثم النهى عن صلاة الجمعة. # وروينا أن ابن عمر كان يمر على المياه وهم يجمعون فلا ينهاهم عن ذلك. # وعن عمر بن عبد العزيز: أنه كان يأمر أهل المياه أن يجمعوا، ويأمر أهل كل ~~قرية لا ينتقلون بأن يؤمر عليهم أمير يجمع بهم. # PageV05P052 # ويقال لهم: لو كان قولكم حقا وصوابا لجاء به النقل المتواتر، ولما جاز أن ~~يجعله ابن عمر، وقبله أبوه عمر، والزهري وغيره، ولا حجة في قول قائل دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما قولنا: إن الجمعة جائزة في مسجدين فصاعدا في القرية -: فان أصحاب ~~أبي حنيفة حكوا عن أبي يوسف: أنها لا تجزئ الجمعة إلا في موضع واحد من ~~المصر، إلا أن يكون جانبان بينهما نهر، فيجزئ أن يجمع في كل جانب منهما. # ورووا عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبى يوسف أيضا: أن الجمعة تجزئ في ~~موضعين في المصر، ولا تجزئ في ثلاثة مواضع. # وكلا هذين المذهبين من السخف بحيث لا نهاية له لأنه لا يعضدهما قرآن، ولا ~~سنة، ولا قول صاحب، ولا إجماع، ولا قياس. # وقد رووا عن محمد بن الحسن: أنها تجزئ في ثلاثة مواضع من المصر. # فان قالوا: صلى على العيد في المصلى واستخلف من صلى بالضعفاء في المسجد، ~~فهما موضعان وهذا لا يقال: رأيا. # قلنا لهم: فقولوا: انه لا تجزئ الجمعة الا في المصلى، وفى الجامع فقط، ~~والا فقد خالفتموه، كما خالفتموه في هذا الخبر نفسه، إذ أمر رضي الله عنه ~~الذي استخلف أن يصلى بهم العيد أربعا. # فقلتم: ms0934 هذا شاذ فيقال لكم: بل الشاذ هو الذي أجزتم، والمعروف هو الذي ~~أنكرتم وما جعل الله تعالى آراء كم قياسا على الأمة، ولا عيارا في دينه! ~~وهلا قلتم: في هذا الخبر كما تقولون في خبر المصراة وغيره: هذا اعتراض على ~~الآية لان الله تعالى عم الذين آمنوا بافتراض السعي إلى الجمعة، فصار ~~تخصيصه اعتراضا على القرآن بخبر شاذ غير قوى النقل في أن ذلك لا يجب الا في ~~مصر جامع؟!. # ومنع مالك والشافعي من التجميع في موضعين في المصر. # ورأينا المنتسبين إلى مالك يحدون في أن لا بكون بين الجامعين أقل من ~~ثلاثة أميال! # وهذا عجب عجيب! ولا ندري من أين جاء هذا التحديد؟ ولا كيف دخل في عقل ذي ~~عقل حتى يجعله دينا؟ نعوذ بالله من الخذلان. قال الله تعالى: (إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم) فلم ~~يقل عز وجل: في موضع ولا موضعين ولا أقل، ولا أكثر (وما كان ربك نسيا) * ~~(*) PageV05P053 # فان قالوا: قد كان أهل العوالي يشهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الجمعة. # قلنا: نعم وقد كان أهل ذي الحليفة يجمعون معه أيضا عليه السلام، روينا ~~ذلك من طريق الزهري. ولا يلزم هذا عندكم، وقد كانوا يشهدون معه عليه السلام ~~سائر الصلوات، ولم يكن ذلك دليلا على أن سائر قومهم لا يصلون الجماعات في ~~مساجدهم، ولم يأت قط نص بأنهم كانوا لا يجمعون سائر قومهم في مساجدهم، ولا ~~يحدون هذا أبدا. # ومن البرهان القاطع على صحة قولنا: أن الله تعالى إنما افترض في القرآن ~~السمى إلى صلاة الجمعة إذا نودي لها، لاقبل ذلك وبالضرورة أن من كان على ~~نحو نصف ميل أو ثلثي ميل لا يدرك الصلاة أصلا إذا راح إليها في الوقت الذي ~~أمره الله تعالى بالرواح إليها، فصح ضرورة أنه لابد لكل طائفة من مسجد ~~يجمعون فيه إذا راحوا إليه في الوقت الذي أمروا بالرواح إليه فيه أدركوا ~~الخطبة والصلاة، ومن قال: غير هذا فقد ms0935 أوجب الرواح حين ليس بواجب، وهذا ~~تناقص وايجاب ما ليس عندهم واجبا. # ومن أعظم البرهان عليهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المدينة ~~وإنما هي قرى صغار مفرقة، بنو مالك بن النجار في قريتهم حوالي دورهم ~~أموالهم ونخلهم، وبنو عدى بن النجار في دارهم كذلك، وبنو مازن بن النجار ~~كذلك، وبنو سالم كذلك، وبنو ساعدة كذلك، وبنو الحارث بن الخزرج كذلك وبنو ~~عمرو بن عوف كذلك، وبنو عبد الأشهل كذلك، وسائر بطون الأنصار كذلك، فبنى ~~مسجده في بنى مالك بن النجار، وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة، ولا مصر هنا ~~لك، فبطل قول من ادعى أن لا جمعة إلا في مصر، وهذا امر لا يجهله أحد لا ~~مؤمن ولا كافر، بل هو نقل الكواف من شرق الأرض إلى غربها. # وبالله تعالى التوفيق. # وقول عمر بن الخطاب: (حيثما كنتم) إباحة للتجميع في جميع المساجد. # وروينا عن عمرو بن دينار أنه قال: إذا كان المسجد تجمع فيه للصلاة فلتصل ~~فيه الجمعة. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء بن أبي رباح: أرأيت أهل ~~البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر؟، كيف يصنعون؟ قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه ~~ثم يجزئ ذلك عنهم. وهو قول أبى سليمان، وبه نأخذ. # 524 - مسألة - وليس للسيد منع عبده من حضور الجمعة، لأنه إذ قد ثبت انه ~~مدعو إليها فسعيه إليها فرض كما أن الصلاة فرض ولا فرق، ولا يحل له منعه من ~~شئ من فرائضه، PageV05P054 # قال تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (لا طاعة في معصية إنما الطاعة في الطاعة). # 525 - مسألة - ولا جمعة على معذور بمرض، أو خوف، أو غير ذلك من الاعذار، ~~ولا على النساء، فان حضر هؤلاء صلوها ركعتين. # لان الجمعة كسائر الصلوات تجب على من وجبت عليه سائر الصلوات في الجماعات ~~ويسقط الإجابة من الاعذار ما يسقط الإجابة إلى غيرها ولا فرق. # فان حضرها المعذور فقد سقط العذر ms0936 فصار من أهلها وهي ركعتان كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولو صلاها الرجل المعذور بامرأته صلاها ركعتين، ~~وكذلك لو صلاها النساء في جماعة. # 526 - مسألة - ويلزم المجئ إلى الجمعة من كان منها بحيث إذا زالت الشمس ~~وقد توضأ قبل ذلك دخل الطريق اثر أول الزوال ومشى مترسلا ويدرك منها ولو ~~السلام سواء سمع النداء أو لم يسمع فمن كان بحيث ان فعل ما ذكرنا لم يدرك ~~منها ولا السلام لم يلزمه المجئ إليها، سمع النداء أو لم يسمع، وهو قول ~~ربيعة. # والعذر في التخلف عنها كالعذر في التخلف عن سائر صلوات الفرض، كما ذكرنا ~~قبل. # واختلف الناس في هذا. # فروينا عن ابن جريج عن سليمان بن موسى: أن معاوية كان يأمر على المنبر في ~~خطبته أهل فاءين (1) فمن دونها بحضور الجمعة، وهم على أربعة وعشرين ميلا من ~~دمشق. # وعن معاذ بن جبل: أنه كان يأمر من كان على خمسة عشر ميلا بحضور الجمعة ~~معه. # وعن الزهري وقتادة: تجب الجمعة على من كان من الجامع بمقدار ذي الحليفة ~~من المدينة وقال إبراهيم النخعي: تؤتى الجمعة من فرسخين. # وعن أبي هريرة، أنس وابن عمر، ونافع، وعكرمة، والحكم، وعطاء، وعن الحسن، ~~وقتادة وأبى ثور: تؤتى الجمعة من حيث إذا صلاها ثم خرج أدركه الليل في ~~منزله، وهو قول الأوزاعي. # وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، وعن سعيد بن المسيب، وعمرو بن شعيب: ~~تجب الجمعة على من سمع النداء وان عبد الله بن عمر وكأن يكون من الطائف على ~~ثلاثة أميال فلا # PageV05P055 # يأتي الجمعة، وبه يقول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. # وعن ابن المنكدر: تؤتى الجمعة على أربعة أميال. # وقال مالك والليث: تجب الجمعة على من كان من المصر على ثلاثة أميال، ولا ~~تجب على من كان على أكثر من ذلك. # وقال الشافعي: تجب على أهل المصر وإن عظم، وأما من كان خارج المصر، فمن ~~كان بحيث يسمع النداء فعليه أن يجيب ومن كان بحيث لا يسمع النداء ms0937 لم تلزمه ~~الجمعة. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: تلزم الجمعة جميع أهل المصر، سمعوا النداء أو لم ~~يسمعوا، ولا تلزم من كان خارج المصر، سمع النداء أو لم يسمع. # قال على: كل هذه الأقوال لا حجة لقائلها، لامن قرآن، ولا سنة صحيحة ولا ~~سقيمة، ولا قول صاحب لا مخالف له، ولا اجماع، ولا قياس، لا سيما قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. # فان تعلق من يحد ذلك بثلاثة أميال بأن أهل العوالي كانوا يجمعون مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # قلنا: وقد روى أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون معه عليه السلام، وهي على ~~أكثر من ثلاثة أميال، وليس في ذلك دليل على أنه عليه السلام أوجب ذلك عليهم ~~فرضا بل قدر روى أنه عليه السلام اذن لهم في أن لا يصلوها معه، وقد صح ذلك ~~عن عثمان رضي الله عنه، كما روينا من طريق مالك عن الزهري عن أبي عبيد (1) ~~مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان فصلى ثم خطب فقال: إنه قد ~~اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة ~~فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع، فقد أذنت له. # قال على: لو كان ذلك عنده فرضا عليهم لما أذن لهم في تركها. # وأما من قال: تجب على من سمع النداء -: فان النداء قد لا يسمعه لخفاء صوت ~~المؤذن، أو لحمل الريح له إلى جهة أخرى، أو لحواله (2) رابية من الأرض دونه ~~من كان قريبا جدا، وقد يسمع علي أميال كثيرة إذا كان المؤذن في المنار ~~والقرية في جبل والمؤذن صيتا والريح تحمل صوته. # PageV05P056 # وبالضرورة ندري أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتسمع النداء؟ ~~قال: نعم، قال: أجب) انه إنما أمره بالإجابة لحضور الصلاة المدعو إليها، ~~لامن يوقن انه لا يدرك منها شيئا، هذا معلوم يقينا ويبين ذلك اخباره عليه ~~السلام بأنه يهم باحراق منازل المتخلفين عن الصلاة في الجماعة لغير عذر،. # فإذ قد اختلفوا هذا الاختلاف فالمرجوع إليه ما ms0938 افترض الله الرجوع إليه من ~~القرآن والسنة. # فوجدنا الله تعالى قد قال: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، وذروا البيع) فافترض الله تعالى السعي إليها ~~إذا نودي لها، لا قبل ذلك، ولم يشترط تعالى من سمع النداء ممن لم يسمعه، ~~والنداء لها إنما هو إذا زالت الشمس، فمن أمر بالرواح قبل ذلك فرضا فقد ~~افترض ما لم يفترضه الله تعالى في الآية ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فصح ~~يقينا انه تعالى امر بالرواح إليها اثر زوال الشمس، لا قبل ذلك، فصح انه ~~قبل ذلك فضيلة لا فريضة، كمن قرب بدنة، أو بقرة، أو كبشا، أو ما ذكر معها. # وقد صح امر النبي صلى الله عليه وسلم من مشى إلى الصلاة بالسكينة ~~والوقار، والسعي المذكور في القرآن إنما هو المشي لا الجرى، وقد صح ان ~~السعي المأمور به إنما هو لادراك الصلاة لا للعناء دون ادراكها، وقد قال ~~عليه السلام: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فصح قولنا بيقين لا مرية ~~فيه. وبالله تعالى التوفيق. # 527 - مسألة - ويبتدئ الامام بعد الاذان وتمامه بالخطبة فيخطب واقفا ~~خطبتين يجلس بينهما جلسة. # وليست الخطبة فرضا، فلو صلاها امام دون خطبة صلاها ركعتين جهرا ولابد. # ونستحب له أن يخطبهما على أعلى المنبر مقبلا على الناس بوجهه، يحمد الله ~~تعالى، ويصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، ويذكر الناس بالآخرة، ويأمرهم ~~بما يلزمهم في دينهم. # وما خطب به مما يقع عليه اسم خطبة أجزأه، ولو خطب بسورة يقرؤها فحسن. # فإن كان لم يسلم على الناس إذ دخل فليسلم عليهم إذا قام على المنبر. # روينا عن أبي بكر، وعمر: انهما كانا يسلمان إذا قعدا على المنبر. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل الجحدري ثنا خالد ~~بن الحارث ثنا عبيد الله - PageV05P057 # هو ابن عمر - عن نافع ms0939 عن ابن عمر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم، كما يفعلون اليوم). # وقد روينا عن عثمان، ومعاوية. أنهما كانا يخطبان جالسين. # قال أبو محمد: قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ~~فإنما لنا الائتساء بفعله صلى الله عليه وسلم، وليس فعله فرضا. # فأما أبو حنيفة، ومالك فقالا: الخطبة فرض لا تجزئ صلاة الجمعة إلا بها، ~~والوقوف في الخطبة فرض، واحتجا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ~~تناقضا فقالا: إن خطب جالسا أجزأه، وان خطب خطبة واحدة أجزأه، وان لم يخطب ~~لم يجزه، وقد صح عن جابر أنه قال: (من أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطب جالسا فقد كذب). # قال أبو محمد: من الباطل أن يكون بعض فعله عليه السلام فرضا وبعضه غير ~~فرض. # وقال الشافعي: ان خطب خطبة واحدة لم تجزه الصلاة، ثم تناقض فأجاز الجمعة ~~لمن خطب قاعدا، والقول عليه في ذلك كالقول على أبي حنيفة، ومالك في ~~اجازتهما الجمعة بخطبة واحدة ولا فرق. # وقال عطاء، وطاوس، ومجاهد: من لم يدرك الخطبة يوم الجمعة لم يصلها الا ~~أربعا، لان الخطبة أقيمت مقام الركعتين. # روينا من طريق الخشني: ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي المكي قال: سمعت طاوسا وعطاء يقولان: من لم ~~يدرك الخطبة صلى أربعا. # ومن طريق محمد بن المثنى: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن أبي يونس الحسن بن ~~يزيد سمعت مجاهدا يقول: إذا لم تدرك الخطبة يوم الجمعة فصل أربعا. # وروينا من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب: أن عمر بن ~~الخطاب قال: الخطبة موضع الركعتين، فمن فاتته الخطبة صلى أربعا. # قال أبو محمد: الحنيفيون والمالكيون يقولون: المرسل كالمسند وأقوى، ~~فيلزمهم الاخذ بقول عمر ههنا، وإلا فقد تناقضوا. # قال أبو محمد: من احتج في ايجاب فرض الخطبة بأنها جعلت بدلا عن الركعتين ~~لزمه أن يقول ms0940 بقول هؤلاء، والا فقد تناقض PageV05P058 # واحتج بعضهم في إيجاب الخطبة بقول الله تعالى: (وإذ رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما). # قال أبو محمد: وهذا الاحتجاج لا منفعة لهم فيه في تصويب قولهم، وإنما فيه ~~أنهم تركوه قائما، وهكذا نقول، وإنما هو رد على من قال: إنهم تركوه عليه ~~السلام قاعدا، وهذا لا يقوله أحد، وليس في إنكار الله تعالى لتركهم لنبيه ~~عليه السلام قائما -: إيجاب لفرض القيام في الخطبة، ولا لفرض الخطبة. # فإن كان ذلك عندهم كما يقولون فيلزمهم أن من خطب قاعدا فلا جمعة له ولا ~~لهم، وهذا لا يقوله أحد منهم، فظهر أن احتجاجهم بالآية عليهم، وأنها مبطلة ~~لأقوالهم في ذلك لو كانت على إيجاب القيام، وليس فيها أثر بوجه من الوجوه ~~على إيجاب الخطبة، إنما فيها أن الخطبة تكون قياما فقط. # فان ادعوا اجماعا أكذبهم ما رويناه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~الحسن البصري: من لم يخطب يوم الجمعة صلى ركعتين على كل حال. وقد قاله أيضا ~~ابن سيرين. # وقد أقدم بعضهم - بجاري عادتهم في الكذب على الله تعالى - فقال: إن قول ~~الله تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله) إنما مراده إلى الخطبة، وجعل هذا حجة في ~~إيجاب فرضها. # قال أبو محمد: ومن لهذا المقدم ان الله تعالى أراد بالذكر المذكور فيها ~~الخطبة؟ بل أول الآية وآخرها يكذبان ظنه الفاسد، لان الله تعالى إنما قال: ~~(إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) ثم قال عز وجل: (فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا) ~~فصح ان الله إنما افترض السعي إلى الصلاة إذا نودي لها، وأمر إذا قضيت ~~بالانتشار وذكره كثيرا، فصح يقينا ان الذكر المأمور بالسعي له هو الصلاة ~~وذكر الله تعالى فيها بالتكبير، والتسبيح، والتمجيد، والقراءة، والتشهد لا ~~غير ذلك. # ولو كان ما قاله هذا الجاهل لكان من لم يدرك الخطبة ولا شيئا منها وأدرك ~~الصلاة غير مؤد لما افترض الله تعالى عليه ms0941 من السعي، وهم لا يقولون: هذا، ~~وقد قاله من هو خير منهم، فلا يكذبون ثانية في دعوى الاجماع مموهين على ~~الضعفاء، وبالله تعالى التوفيق. # فان قالوا: لم يصلها عليه السلام قط إلا بخطبة. # قلنا: ولا صلاها عليه السلام قط إلا بخطبتين قائما يجلس بينهما، فاجعلوا ~~كل ذلك فرضا لا تصح الجمعة إلا به، ولا صلى عليه السلام قط إلا رفع يديه في ~~التكبيرة الأولى، PageV05P059 # فأبطلوا الصلاة بترك ذلك * وأما قولنا: ما وقع عليه اسم خطبة فاقتداء ~~بظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال أبو حنيفة: تجزئ تكبيرة، وهذا نقض منه لا يجابه الخطبة فرضا، لان ~~التكبيرة لا تسمى خطبة، ويقال لهم: إذا جاز هذا عندكم فلم لا أجزأت عن ~~الخطبة تكبيرة الاحرام فهي ذكر؟. # وقال مالك: الخطبة كل كلام ذي بال. # قال أبو محمد: ليس هذا حد للخطبة، وهو يراها فرضا، ومن أوجب فرضا فواجب ~~عليه تحديده، حتى يعلمه متبعوه علما لا إشكال فيه، وإلا فقد جهلوا فرضهم. # واما خطبتها على أعلى المنبر فهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~صحت بذلك الآثار المتواترة وكان يلزمهم أن يجعلوا هذا أيضا فرضا، لأنه مذ ~~عمل المنبر يخطب النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة إلا عليه. # وأما قولنا: ان خطب بسورة يقرؤها فحسن (1). # روينا من طريق مسلم حدثني محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ~~خبيب ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن محمد بن معاوية عن ابنة لحارثة بن ~~النعمان قالت: # (ما حفظت (ق) (2) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب بها كل ~~جمعة، وكان تنوريا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا). # 528 - مسألة - ولا تجوز إطالة الخطبة، فان قرأ فيها بسورة فيها سجدة أو ~~آية فيها سجدة فنستحب له أن ينزل فيسجد والناس، فإن لم يفعل فلا حرج. # روينا من طريق مسلم بن الحجاج حدثني شريح بن يونس حدثني عبد الرحمن بن ~~عبد الملك بن أبجر عن أبيه ms0942 عن واصل بن حيان قال قال أبو وائل: خطبنا عمار ~~بن ياسر فأوجز وأبلغ، لما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت فلو ~~كنت تنفست؟ فقال: # انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن طول صلاة الرجل وقصر ~~خطبته مئنة (3) من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، فان من البيان ~~سحرا). # ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال ابن ~~مسعود: # أحسنوا هذه الصلاة واقصروا هذه الخطب. # قال أبو محمد: شهدت ابن معدان في جامع قرطبة قد أطال الخطبة، حتى أخبرني ~~بعض # PageV05P060 # وجوه الناس أنه بال في ثيابه وكان قد نشب في المقصورة. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم القاضي ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو ~~داود ثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي ~~هلال عن عياض بن عبد الله ابن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ~~السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه). # ومن طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن صفوان بن محرز: ان أبا موسى ~~الأشعري قرأ سورة الحج على المنبر بالبصرة فسجد بالناس سجدتين. # ومن طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: ان عمر بن الخطاب قرأ السجدة وهو ~~على المنبر يوم الجمعة، ثم نزل فسجد فسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة ~~الأخرى فتهيئوا للسجود، فقال عمر: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا ~~أن نشاء. # ومن طريق البخاري: ثنا إبراهيم بن موسى انا هشام بن يوسف ان ابن جريج ~~أخبرهم قال أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي عن ~~ربيعة بن عبد الله ابن الهدير (1) - وكان من خيار الناس - انه شهد عمر بن ~~الخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل ~~فسجدوا سجد الناس معه، حتى ms0943 إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء ~~السجدة قال: يا أيها الناس، إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم ~~يسجد فلا حرج عليه (2) فلم يسجد عمر. # ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن زربن حبيش ~~أن عمار بن ياسر قرأ يوم الجمعة على المنبر (إذا السماء انشقت) ثم نزل ~~فسجد. # ومن طريق شعبة عن أبي إسحاق السبيعي: أن الضحاك بن قيس كان يخطب فقرأ صلى ~~الله عليه وسلم، وذلك بحضرة الصحابة، لا ينكر ذلك أحد بالمدينة، والبصرة، ~~والكوفة، ولا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، وقد سجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سجدات القرآن المشهورة، فأين دعواهم اتباع عمل ~~الصحابة *؟ # 529 - مسألة - وفرض على كل من حضر الجمعة - سمع الخطبة أو لم يسمع - أن ~~لا يتكلم مدة خطبة الامام بشئ البتة، إلا التسليم إن دخل حينئذ، ورد السلام ~~على # PageV05P061 # من سلم ممن دخل حينئذ، وحمد الله تعالى ان عطس، وتشميت العاطس ان حمدا ~~لله، والرد على المشمت، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر ~~الخطيب بالصلاة عليه، والتأمين على دعائه، وابتداء مخاطبة الامام في الحاجة ~~تعن، ومجاوبة الامام ممن ابتدأه الامام بالكلام في أمر ما فقط. # ولا يحل أن يقول أحد حينئذ لمن يتكلم -: أنصت، ولكن يشير إليه أن يغمزه ~~أو يحصبه. # ومن تكلم بغير ما ذكرنا ذا كرا عالما بالنهي فلا جمعة له. # فان ادخل الخطيب في خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء ~~المأمور به فالكلام مباح حينئذ، وكذلك إذا جلس الامام بين الخطبتين فالكلام ~~حينئذ مباح، وبين الخطبة وابتداء الصلاة أيضا، ولا يجوز المس للحصى مدة ~~الخطبة. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا إسحاق ~~بن راهويه انا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن منصور بن المعتمر عن أبي معشر ~~زياد بن كليب عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن القرثع الضبي ms0944 - (1) وكان من ~~القراء الأولين - عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر ثم يخرج إلى الجمعة فينصت حتى يقضى ~~صلاته -: إلا كان كفارة لما كان قبله (2) من الجمعة). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت -: غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا # PageV05P062 # يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن ~~أبا هريرة أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك يوم ~~الجمعة أنصت والامام يخطب (1) فقد لغوت). # قال أبو محمد: قال الله تعالى: (وإذا مروا باللغو مروا كراما). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ سورة على المنبر، فقال أبو ذر لأبي بن كعب: # متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه أبى، فلما قضى صلاته قال أبي بن كعب لأبي ~~ذر: # مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فدخل أبو ذر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره بذلك، فقال: # صدق أبي بن كعب):. # وبه إلى حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني: ان علقمة بن عبد الله ~~المزني كان بمكة فجاء كريه (2) والامام يخطب يوم الجمعة، ms0945 فقال له: حبست ~~القوم، قدار تحلوا (3)، فقال له: لا تعجل حتى ننصرف، فلما قضى صلاته قال له ~~ابن عمر: أما صاحبك فحمار، وأما أنت فلا جمعة لك. # ومن طريق وكيع عن أبيه عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي. ان رجلا ~~استفتح عبد الله بن مسعود آية والامام يخطب، فلما صلى قال: هذا حظك من ~~صلاتك. # قال أبو محمد: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة لا يعرف لهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم مخالف، كلهم يبطل صلاة من تكلم عامدا في الخطبة، وبه نقول، وعليه ~~اعادتها في الوقت، لأنه لم يصلها. # والعجب ممن قال: معنى هذا أنه بطل أجره!. # قال أبو محمد: وإذا بطل أجره فقد بطل عمله بلا شك. # ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن نافع: أن ابن عمر حصب رجلين كانا ~~يتكلمان # PageV05P063 # يوم الجمعة، وأنه رأى سائلا يسأل يوم الجمعة فحصبه، وأنه كان يومئ إلى ~~الرجل يوم الجمعة: # أن اسكت. # وأما إذا أدخل الامام في خطبته (1) مدح من لا حاجة بالمسلمين إلى مدحه، ~~أو دعاء فيه بغى وفضول من القول، أو ذم من لا يستحق -: فليس هذا من الخطبة، ~~فلا يجوز الانصات لذلك، بل تغييره واجب إن أمكن. # روينا من طريق سفيان الثوري عن مجالد قال: رأيت الشعبي وأبا بردة بن أبي ~~موسى الأشعري يتكلمان والحجاج يخطب حين قال: لعن الله ولعن الله، فقلت: ~~أتتكلمان في الخطبة؟ فقالا: لم نؤمر بأن ننصت لهذا. # وعن المعتمر بن سليمان التيمي عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت إبراهيم ~~النخعي يتكلم والامام يخطب زمن الحجاج. # قال أبو محمد: كان الحجاج وخطباؤه يلعنون عليا وابن الزبير رضي الله عنهم ~~ولعن لاعنهم. # قال أبو محمد: وقد روينا خلافا عن بعض السلف لا نقول به. # رويناه من طريق وكيع عن ابن نائل (2) عن إسماعيل بن أمية عن عروة بن ~~الزبير: # أنه كان لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة. # وأما ابتداء السلام ورده فان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا عمر بن عبد ms0946 ~~الملك ثنا محمد ابن بكر ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا بشر - هو ابن ~~المفضل - عن محمد بن عجلان عن المقبري - هو سعيد بن أبي سعيد - عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس ~~فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة) (3) وقال ~~عز وجل: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها). # وأما حمد العاطس وتشميته فان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا عمر بن عبد ~~الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن ~~منصور عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد قال: إنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إذا عطس أحدكم فليحمد الله، وليقل له من عنده: يرحمك الله، ~~وليرد عليهم: يغفر الله لنا ولكم) (4). # PageV05P064 # وقد قيل: إن بين هلال بن يساف وبين سالم بن عبيد خالد بن عرفجة. # وبه إلى أبى داود: ثنا موسى بن إسماعيل قال عبد العزيز - هو ابن عبد الله ~~بن أبي سلمة - عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل ~~أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم). # قال أبو محمد: فان قيل: قد صح النهي عن الكلام والامر بالانصات في ~~الخطبة، وصح الامر بالسلام ورده، وبحمد الله تعالى عند العطاس وتشميته عند ~~ذلك ورده، فقال قوم: إلا في الخطبة، وقلتم أنتم: بالانصات في الخطبة إلا عن ~~السلام ورده والحمد والتشميت والرد، فمن لكم بترجيح استثنائكم وتغليب ~~استعمالكم للاخبار على استثناء غيركم واستماله للاخبار لا سيما وقد أجمعتم ~~معنا على أن كل ذلك لا يجوز في الصلاة؟!. # قلنا وبالله تعالى التوفيق: قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة أنه (لا يصلح فيها شئ من كلام الناس) والقياس للخطبة على الصلاة ~~باطل، ms0947 إذ لم يوجبه قرآن، ولا سنة، ولا اجماع، فنظرنا في ذلك فوجدنا الخطبة ~~يجوز فيها ابتداء الخطيب بالكلام ومجاوبته، وابتداء ذي الحاجة له بالمكالمة ~~وجواب الخطيب له، على ما نذكر بعد هذا، وكل هذا ليس هو فرضا، بل هو مباح، ~~ويجوز فيها ابتداء الداخل بالصلاة تطوعا، فصح أن الكلام المأمور به مغلب ~~على الانصات فيها، لأنه من المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة جوازه -: أن ~~يكون الكلام المباح جائزا فيها، ويكون الكلام الفرض المأمور به الذي لا يحل ~~تركه محرما فيها. وبالله تعالى نتأيد. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفر برى ~~ثنا البخاري ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو - هو ~~الأوزاعي - حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال. ~~(بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا ~~رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يديه، وما نرى في السماء قزعة) (1) وذكر باقي الحديث. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا احمد # PageV05P065 # ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة ثنا ~~حميد بن هلال قال قال أبو رفاعة: (انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدرى ما ~~دينه، فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلى، ~~وأتى (1) بكرسي حسبت قوائمه حديدا، فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وجعل يعلمني مما علمه الله عز وجل، ثم أتى خطبته (2) فأتم آخرها). # قال أبو محمد: أبو رفاعة هذا تميم العدوي (3) له صحبة،. # وقد ذكرنا قبل هذا الباب في الباب المتصل به كلام عمر مع الناس على ~~المنبر في أن السجود ليس فرضا، ms0948 وذكرنا قبل كلام عمر مع عثمان بحضرة الصحابة ~~رضي الله عنهم وكلام عثمان معه وعمر يخطب في أمر غسل الجمعة وانكار تركه، ~~لا ينكر الكلام في كل ذلك أحد من الصحابة، حتى نشأ من لا يعتد به مع من ~~ذكرنا. # والعجب أن بعضهم - ممن ينتسب إلى العلم بزعمهم - قال: لعل هذا قبل نسخ ~~الكلام في الصلاة أو قال: في الخطبة!. # فليت شعري أين وجد نسخ الكلام الذي ذكرنا في الخطبة وما الذي أدخل الصلاة ~~في الخطبة؟ وليس لها شئ من أحكامها ولو خطب الخطيب على غير وضوء لما ضر ذلك ~~خطبته، وهو يخطبها إلى غير القبلة، فأين الصلاة من الخطبة لو عقلوا؟ # ونعوذ بالله من الضلال. والدين لا يؤخذ بلعل. # ومن طريق وكيع عن الفضل بن دلهم (4) عن الحسن قال: يسلم ويرد السلام ~~ويشمت العاطس والامام يخطب. # وعن وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي مثله. # وعن الشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر قالا: رد السلام يوم الجمعة واسمع. # وقال القاسم بن محمد ومحمد بن علي: يرد في نفسه. # ومن طريق شعبة قال: سألت حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة عن رجل جاء # PageV05P066 # يوم الجمعة، وقد خرج الامام؟ فقالا جميعا: يسلم ويردون عليه، وإن عطس ~~شمتوه ويرد عليهم. # وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا عطس الرجل يوم الجمعة ~~والامام يخطب فحمد الله تعالى، أو سلم وأنت تسمعه وتسمع الخطبة فشمته في ~~نفسك، ورد عليه في نفسك، فان كنت لا تسمع الخطبة فشمته واسمعه ورد عليه ~~وأسمعه. # وعن معمر عن الحسن البصري وقتادة قالا جميعا في الرجل يسلم وهو يسمع ~~الخطبة: # انه يرد ويسمعه. # وعن حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا أن يسلم ~~الرجل ويرد السلام والامام يخطب. # وهو قول الشافعي، وعبد الرزاق، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ~~سليمان وأصحابهم. # 530 - مسألة - والاحتباء جائز يوم الجمعة والامام يخطب، وكذلك شرب الماء، ~~وإعطاء ms0949 الصدقة، ومناولة المرء أخاه حاجته، لان كل هذا أفعال خير لم يأت عن ~~شئ منها نهى، وقال تعالى: (وافعلوا الخير) ولو كرهت أو حرمت لبين ذلك تعالى ~~على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا). # وقد جاء النهى عن الاحتباء والامام يخطب من طريق أبى مرحوم عبد الرحيم ~~ابن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني. # وأبو مرحوم هذا مجهول (1)، لم يرو عنه أحد نعلمه إلا سعيد بن أبي أيوب. # روينا عن ابن عمر: أنه كان يحتبى يوم الجمعة والامام يخطب، وكذلك أنس بن ~~مالك وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول ~~وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ونعيم بن سلامة، ولم يبلغنا عن أحد ~~من التابعين أنه كرهه، إلا عبادة بن نسي وحده، ولم ترو كراهة ذلك عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم. # PageV05P067 # وروينا عن طاوس إباحة شرب الماء يوم الجمعة والامام يخطب. # وهو قول مجاهد والشافعي وأبي سليمان. # وقال الأوزاعي إن شرب الماء فسدت جمعته، وبالله تعالى التوفيق. # 531 - مسألة - ومن دخل يوم الجمعة والامام يخطب فليصل ركعتين قبل أن ~~يجلس. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء أحدكم والامام يخطب أو قد ~~خرج فليصل ركعتين). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن ~~جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله قال: (إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطب فقال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الامام ~~فليصل ركعتين). # قال أبو محمد: هذا أمر لا حيلة لمموه فيه، والله تعالى الحمد. # وبه إلى ms0950 مسلم: ثنا قتيبة وإسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - كلاهما عن ~~سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: (دخل رجل ~~المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل الركعتين) هذا لفظ إسحاق، ~~وقال قتيبة في حديثه: (ركعتين) وهكذا رويناه من طريق حماد بن زيد وأيوب ~~السختياني وابن جريج كلهم عن عمرو عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ومن طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم قالا ثنا حفص بن غياث ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له عليه السلام: أصليت شيئا؟ قال: لا، قال: ~~صل الركعتين تجوز فيهما). # وحدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس ~~العبقسى (1) # PageV05P068 # ثنا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري ثنا إسحاق بن راهويه أنا سفيان بن ~~عيينة عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد ~~الخدري (انه جاء ومروان يخطب يوم الجمعة، فقام فصلى الركعتين، فأجلسوه، ~~فأبى، وقال: # أبعد ما صليتموها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). # فهذه آثار متظاهرة متواترة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بأصح ~~أسانيد توجب العلم بأمره صلى الله عليه وسلم من جاء يوم الجمعة والامام ~~يخطب بأن يصلى ركعتين، وصلاهما أبو سعيد مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ~~بحضرة الصحابة، ولا يعرف له منهم مخالف، ولا عليه منكر، إلا شرط مروان ~~الذين تكلموا بالباطل وعملوا الباطل في الخطبة، فأظهروا بدعة وراموا إماتة ~~سنة وإطفاء حق، فمن أعجب شأنا ممن يقتدى بهم ويدع الصحابة؟. ms0951 # وقد روى الناس من طريق مالك وغيره عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو ~~ابن سليم الزرقي عن ابن قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل ان يجلس) فعم عليه السلام ولم يخص فلا ~~يحل لاحد ان يخص إلا ما خصه النبي صلى الله عليه وسلم، ممن يجد الامام يقيم ~~لصلاة الفرض، أو قد دخل فيها، وسبحان من يسر هؤلاء لعكس الحقائق فقالوا: من ~~جاء والامام يخطب فلا يركع، ومن جاء والامام يصلى الفرض ولم يكن أوتر ولا ~~ركع ركعتي الفجر فليترك الفريضة وليشتغل بالنافلة فعكسوا أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عكسا،. # ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبل بأن لا فرض الا الخمس لكانت هاتان ~~الركعتان فرضا، ولكنهما في غاية التأكيد، لا شئ من السنن أو كد منهما، ~~لتردد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما. # وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان الثوري عن أبي نهيك (1) عن ~~سماك بن سلمة قال: سأل رجل ابن عباس عن الصلاة والامام يخطب؟ فقال: لو أن ~~الناس فعلوه كان حسنا. # وعن أبي نعيم الفضل بن دكين: ثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي ~~موسى الأشعري قال: رأيت الحسن البصري دخل يوم الجمعة وابن هبيرة يخطب، فصلى ~~ركعتين في مؤخر # PageV05P069 # المسجد ثم جلس. # وعن وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: إذا جئت يوم الجمعة وقد خرج ~~الامام فان شئت صليت ركعتين. # وهو قول سفيان بن عيينة، ومكحول، وعبد الله بن يزيد المقرئ، والحميدي، ~~وأبى ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وجمهور أصحاب الحديث، وهو قول ~~الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما. # وقال الأوزاعي: إن كان صلاهما في بيته جلس، وإن كان لم يصلهما في بيته ~~ركعهما في المسجد والامام يخطب. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصل، قال مالك: فان شرع فيهما فليتمهما. # قال أبو محمد: إن كانتا حقا فلم لا يبتدئ بهما؟ فالخير ms0952 ينبغي البدار ~~إليه، وإن كانتا خطأ وغير جائزتين فما يجوز التمادي على الخطاء. وفى هذا ~~كفاية. # واحتج من منع (1) منهما بخبر ضعيف رويناه من طريق معاوية بن صالح عن أبي ~~الزاهرية قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت) (2) قال أبو ~~محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لوجوه أربعة. # أحدها: أنه لا يصح، لأنه من طريق معاوية بن صالح، لم يروه غيره، وهو ~~ضعيف. # والثاني: أنه ليس في الحديث - لو صح - أنه لم يكن ركعهما، وقد يمكن أن ~~يكون ركعهما ثم تخطى، ويمكن أن لا يكون ركعهما، فإذ ليس في الخبر لا أنه ~~ركع ولا أنه لم يركع -: فلا حجة لهم فيه ولا عليهم، ولا يجوز أن يقيم في ~~الخبر ما ليس فيه فيكون من فعل ذلك أحد الكذابين. # والثالث: أنه حتى لو صح الخبر، وكان فيه أنه لم يكن ركع -: لكان ممكنا أن ~~يكون قبل أمر النبي صلى الله عليه وسلم من جاء والامام يخطب بالركوع، ~~وممكنا أن يكون بعده، فإذ ليس فيه بيان بأحد الوجهين فلا حجة فيه لهم ولا ~~عليهم. # PageV05P070 # والرابع: أنه لو صح الخبر وصح فيه أنه لم يكن ركع، وصح ان ذلك كان بعد ~~أمره عليه السلام من جاء والامام يخطب بأن يركع، وكل ذلك لا يصح منه شئ -: ~~لما كانت لهم فيه حجة، لأننا لم نقل إنهما فرض، وإنما قلنا: إنهما سنة يكره ~~تركها، وليس فيه نهى عن صلاتهما فبطل تعلقهم بهذا الخبر الفاسد جملة. ~~وبالله تعالى التوفيق، وبقى أمره عليه السلام بصلاتهما لا معارض له. # وتعلل بعضهم بخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان ~~عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري: (ان رجلا دخل ~~المسجد) - فذكر الحديث وفيه - (ان رسول ms0953 الله صلى الله عليه وسلم امره ان ~~يصلى ركعتين، ثم قال: إن هذا دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته ان يصلى ركعتين ~~وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه) قالوا: فإنما امره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالركعتين ليفطن فيتصدق عليه. # قال أبو محمد: وهذا الحديث من أعظم الحجج عليهم، لان فيه أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بصلاتهما، وعلى كل حال فليس اعتراض على حديث جابر الذي ~~ذكرنا، وفيه قوله عليه السلام: (من جاء يوم الجمعة والامام يخطب أو قد خرج ~~فليركع ركعتين). # ثم نقول لهم: قولوا لنا: هل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~بحق أم بباطل؟ فان قالوا بباطل، كفروا، وإن قالوا: بحق أبطلوا مذهبهم، ~~ولزمهم الامر بالحق الذي امر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصح انهما ~~حق على كل حال، إذ لا يأمر عليه السلام بوجه من الوجوه إلا بحق. # ثم نقول لهم: إذ قلتم هذا فتقولون أنتم به فتأمرون من دخل بهيئة بذة ~~والامام يخطب يوم الجمعة بأن يركع ركعتين ليفطن له فيتصدق عليه؟ أم لا ترون ~~ذلك؟ فان قالوا: نأمره بذلك تركوا مذهبهم، وإن قالوا: لسنا نأمره بذلك، قيل ~~لهم: فأي راحة لكم في توجيهكم (1) للخبر الثابت وجوها أنتم مخالفون لها، ~~وعاصون للخبر على كل حال؟ وهل ههنا إلا ايهام الضعفاء المغترين المحرومين ~~أنكم أبطلتم حكم الخبر وصححتم بذلك قولكم؟ والامر في ذلك بالضد، بل هو ~~عليكم. وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وقال بعضهم: لما لم يجز ابتداء التطوع لمن كان في المسجد لم يجز لمن دخل ~~المسجد # PageV05P071 # قال أبو محمد: وهذه دعوى فاسدة لم يأذن الله تعالى بها، ولا قضاها رسوله ~~عليه السلام، بل قد فرق عليه السلام بينهما، بأن أمر من حضر بالانصات ~~والاستماع، وأمر الداخل بالصلاة، فالمعترض على هذا مخالف لله ولرسوله عليه ~~السلام، فالتطوع جائز لمن في المسجد ما لم يبدأ الامام بالخطبة ولمن دخل ما ~~لم تقم الإقامة للصلاة. # 522 - مسألة - والكلام ms0954 مباح لكل أحد ما دام المؤذن يؤذن يوم الجمعة ما لم ~~يبدأ الخطيب بالخطبة، والكلام جائز بعد الخطبة إلى أن يكبر الامام، والكلام ~~جائز في جلسة الامام بين الخطبتين، لان الكلام بالمباح مباح إلا حيث منع ~~منه النص، ولم يمنع النص إلا من الكلام في خطبة الامام كما أوردنا قبل. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن جرير بن حازم عن ثابت بن أسلم ~~البناني عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من ~~المنبر يوم الجمعة فيكمله الرجل في الحاجة، فيكلمه ثم يتقدم إلى المصلى ~~فيصلى). # ومن طريق حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر ~~الصديق لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر، قال: لبيك، ~~قال: أعتقتني لله أم لنفسك؟ قال أبو بكر: بل لله تعالى، قال: فاذن لي أجاهد ~~في سبيل الله تعالى، فأذن له، فذهب إلى الشأم فمات بها رضي الله عنه. # ومن طريق حماد بن سلمة عن برد أبى العلاء عن الزهري: أن عمر بن الخطاب ~~قال: # كلام الامام يقطع الكلام. فلم ير عمر الكلام يقطعه إلا كلام الامام. # وعن سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن عمران بن موسى عن أبي الصعبة قال ~~قال عمر بن الخطاب لرجل يوم الجمعة وعمر على المنبر: هل اشتريت لنا؟ أو هل ~~اتيتنا بهذا؟ يعنى الحب. # وعن هشيم بن بشير أخبرني محمد بن قيس أنه سمع موسى بن طلحة بن عبيد الله ~~يقول: رأيت عثمان بن عفان جالسا يوم الجمعة على المنبر والمؤذن يؤذن وعثمان ~~يسأل الناس عن أسعارهم وأخبارهم. # ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب: كلام الامام يقطع ~~الكلام PageV05P072 # وعن عبد الله بن عون: قال لي حماد بن أبي سليمان في المسجد بعد أن خرج ~~الامام يوم ms0955 الجمعة: كيف أصبحت؟ وعن عطاء وإبراهيم النخعي: لا بأس بالكلام ~~يوم الجمعة قبل أن يخطب الامام وهو على المنبر وبعد أن يفرغ. # وعن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني مثله. # وعن حماد بن سلمة عن إياس بن معاوية مثله. # وعن الحسن: لا بأس بالكلام في جلوس الامام بين الخطبتين. # 533 - مسألة - ومن رعف والامام يخطب واحتاج إلى الخروج فليخرج، وكذلك من ~~عرض له ما يدعوه إلى الخروج،. # ولا معنى لاستئذان الامام، قال الله عز وجل: (وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). ولم يأت نص ~~بايجاب استئذان الإماء في ذلك. # ويقال لمن أوجب ذلك: فإن لم يأذن له الامام، أتراه يبقى بلا وضوء؟ أو هو ~~يلوث المسجد بالدم؟ أو يضيع ما لا يجوز لا تضييعه من نفسه أو ماله أو أهله؟ ~~أو معاذ الله من هذا. # 534 - مسألة - ومن ذكر في الخطبة صلاة فرض نسيها أو نام عنها فليقم ~~وليصلها، سواء كان فقيها أو غير فقيه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وقد ذكرناه باسناده قبل. # وقد فرق قوم في ذلك بين الفقيه وغيره. وهذا خطأ لم يوجبه قرآن، ولا سنة، ~~ولا نظر ولا معقول، بل الحجة ألزم للفقيه في أن لا يضيع دينه منها لغيره. # فان قيل: يراه الجاهل فيظن الصلاة تطوعا جائزة حينئذ. # قلنا: لا أعجب ممن يستعمل لنفسه مخالفة امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتضييع فرضه خوف ان يخطئ غيره، ولعل غيره لا يظن ذلك أو يظن، فقد قال ~~تعالى. (لا تكلف إلا نفسك) وقال تعالى: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم). # 535 - مسألة - ومن لم يدرك مع الامام من صلاة الجمعة إلا ركعة واحدة أو ~~الجلوس فقط فليدخل معه وليقض إذ أدرك ركعة ركعة واحدة (1) وان لم يدرك إلا ~~الجلوس # PageV05P073 # صلى ركعتين فقط. وبه قال أبو حنيفة وأبو سليمان. # وقال مالك ms0956 والشافعي: إن أدرك ركعة قضى إليها أخرى، فإن لم يدرك إلا رفع ~~الرأس من الركعة فما بعده صلى أربعا. # وقال عطاء، وطاوس، ومجاهد - ورويناه أيضا عن عمر بن الخطاب -: من لم يدرك ~~(1) شيئا من الخطبة صلى أربعا. # واحتج من ذهب إلى هذا بأن الخطبة جعلت بإزاء الركعتين، فيلزم من قال بهذا ~~أن من فاتته الخطبة الأولى وأدرك الثانية أن يقضى ركعة واحدة مع أن هذا ~~القول لم يأت به نص قرآن ولا سنة. # واحتج مالك والشافعي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أدرك مع ~~الامام ركعة فقد أدرك الصلاة). # قال أبو محمد: وهذا خبر صحيح، وليس فيه أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك ~~الصلاة. # بل قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثناه محمد بن سعيد بن ~~نبات ثنا إسحاق بن إسماعيل النضري ثنا عيسى بن حبيب ثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا جدي محمد بن عبد الله ثنا ~~سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ~~وأتوها وأنتم تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا أبو نعيم ثنا شيبان عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: (بينما نحن نصلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال (2)، فلما صلى قال: ما شأنكم؟ # قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم ~~السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا). # فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصلى مع الامام ما أدرك، وعم ~~عليه السلام ولم يخص، وسماه مدركا لما أدرك من الصلاة، فمن وجد الامام ~~جالسا أو ساجدا فان عليه أن يصير معه ms0957 في تلك الحال، ويلتزم إمامته، ويكون ~~بذلك بلا شك داخلا في صلاة الجماعة فإنما يقضى ما فاته ويتم تلك الصلاة، ~~ولم تفته إلا ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان فلا # PageV05P074 # يصلى إلا ركعتين. # وهذان الخبران زائدان على الذي فيه (من أدرك ركعة) والزيادة لا يجوز ~~تركها وبالله تعالى التوفيق. # روينا من طريق شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عن الرجل يدرك الامام يوم ~~الجمعة وهم جلوس؟ قال: يصلى ركعتين، قال شعبة: فقلنا له: ما قال هذا عن ~~إبراهيم إلا حماد؟ قال الحكم: ومن مثل حماد؟ وعن معمر عن حماد بن أبي ~~سليمان قال: إن أدركهم جلوسا في آخر الصلاة يوم الجمعة صلى ركعتين. # قال أبو محمد: إلا أن الحنيفيين قد تناقضوا ههنا، لان من أصولهم - التي ~~جعلوها دينا - ان قول الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم ~~مخالف فإنه لا يحل خلافه. # وقد روينا عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أدرك ~~الرجل ركعة يوم الجمعة صلى إليها أخرى، وإن وجد القوم جلوسا صلى أربعا. # وعن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص (1) عن ابن مسعود: من أدرك ~~الركعة فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعا. # ولا يعرف لهما (2) من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، نعم، وقد رويت فيه ~~آثار - ليست بأضعف من حديث الوضوء بالنبيذ، والوضوء من القهقهة في الصلاة، ~~والوضوء والبناء من الرعاف والقئ، فخالفوها إذ خالفها أبو حنيفة - من طريق ~~الحجاج بن أرطاة من طريق ابن عمر، ومن طريق غيره عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة مسندين، وهذا مما تناقضوا فيه. # قال أبو محمد: وأما نحن فلا حجة عندنا في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولو صح في هذا اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم لقلنا به ولم ~~نتعده. # 536 - مسألة - والغسل واجب يوم الجمعة لليوم لا للصلاة (3)، وكذلك الطيب، # PageV05P075 # والسواك، وقد ذكرنا كل ذلك فأغنى عن ترداده، إذ قد تقصيناه في ms0958 كتاب ~~الطهارة من ديواننا هذا ولله الحمد، ولا يتطيب لها المحرم ولا المرأة، لما ~~ذكرنا في كتابنا هذا في النساء يحضرن صلاة الجماعة ولان المحرم منهى عن ~~إحداث التطيب، على ما نذكر في كتاب الحج إن شاء الله تعالى،. # ويلزم الغسل والسواك المحرم والمرأة كما يلزم الرجل، فمن عجز عن الماء ~~تيمم، لما قد ذكرناه في التيمم من ديواننا هذا. والله تعالى الحمد. # 537 - مسألة - فان ضاق المسجد أو امتلأت الرحاب واتصلت الصفوف صليت ~~الجمعة وغيرها في الدور، والبيوت، والدكاكين المتصلة بالصفوف، وعلى ظهر ~~المسجد بحيث يكون مسامتا لما خلف الامام، لا للامام، لا لما أمام الامام ~~أصلا. ومن حال بينه وبين الامام والصفوف نهر عظيم أو صغير أو خندق أو حائط ~~لم يضره شيئا، وصلى الجمعة بصلاة الامام. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا محمد - هو ابن سلام - ثنا عبدة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~عمرة عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ~~من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقام أناس يصلون بصلاته) وذكر باقي الحديث. # قال أبو محمد: حكم الإمامة سواء في الجمعة وغيرها، والنافلة والفريضة، ~~لأنه لم يأت قرآن ولا سنة بالفرق بين أحوال الإمامة في ذلك، ولا جاء نص ~~بالمنع من الائتمام بالامام إذا اتصلت الصفوف، فلا يجوز المنع من ذلك ~~بالرأي الفاسد، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم: # (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فحيثما أدركتك الصلاة فصل) فلا يحل أن يمنع ~~أحد من الصلاة في موضع إلا موضعا جاء النص بالمنع من الصلاة فيه، فيكون ~~مستثنى من هذه الجملة. # روينا عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها: أنها ~~كانت تصلى في بيتها بصلاة الامام وهو في المسجد. # وقد جاء ذلك مبينا في صلاة الكسوف، إذ صلت في بيتها بصلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms0959 بالناس. PageV05P076 # ومن طريق حماد بن سلمة أخبرني جبلة بن أبي سليمان الشقري (1) قال: رأيت ~~أنس ابن مالك يصلى في دار أبى عبد الله في الباب الصغير الذي يشرف على ~~المسجد يرى ركوعهم وسجودهم. # وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي مجلز قال: تصلى المرأة بصلاة ~~الامام وإن كان بينهما طريق أو جدار (2)، بعد أن تسمع التكبير. # وعن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه: انه جاء يوم الجمعة إلى ~~المسجد وقد امتلاء، فدخل دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف، والطريق بينه وبين ~~المسجد، فصلى معهم وهو يرى ركوعهم وسجودهم وعن النضر بن أنس أنه صلى في بيت ~~الخياط يوم الجمعة في الرحبة التي تباع فيها القباب. # وعن حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: جئت أنا والحسن البصري يوم الجمعة ~~والناس على الجدر والكنف، فقلت له: أبا سعيد، أترجو لهؤلاء؟ قال: أرجو أن ~~يكونوا في الاجر سواء وقال مالك: لا تصلى الجمعة خاصة في مكان محجور بصلاة ~~الامام في المجسد، وأما سائر صلوات الفرض فلا بأس بذلك فيها وهذا لا نعلمه ~~عن أحد من الصحابة ولا يعضد هذا القول قرآن، ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا ~~قياس، ولا رأى سديد. # وقال أبو حنيفة: إن كان بين الإمام والمأموم نهر صغير أجزأته صلاته، فإن ~~كان كبيرا لم تجزه. # وهذا كلام ساقط، لا يعضده قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب، ~~ولا رأى سديد. # وحد النهر الكبير بما يمكن أن تجرى فيه السفن. # قال أبو محمد: ليت شعري أي السفن؟ وفى السفن ما يحمل الف وسق، وفيها ~~زويرق صغير يحمل ثلاثة أو أربعة فقط. # PageV05P077 # وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: من صلى بصلاة الامام وبينهما طريق أو ~~جدر أو نهر فلا يأتم به. فلم يفرق بين نهر صغير وكبير وروينا من طريق شعبة: ~~ثنا قتادة قال قال لي زرارة بن أو في سمعت أبا هريرة يقول: لا جمعة لمن صلى ~~في الرحبة. وبه يقول زرارة. ms0960 # قال أبو محمد: لو كان تقليد لكان هذا - لصحة اسناده - أولى من تقليد مالك ~~وأبي حنيفة. # وعن عقبة بن صهبان (1) عن أبي بكرة: أنه رأى قوما يصلون في رحبة المسجد ~~يوم الجمعة، فقال: لا جمعة لهم، قلت: لم؟ قال: لأنهم يقدرون على أن يدخلوا ~~فلا يفعلون. # قال أبو محمد: هذا كما قال لمن قدر على أن يصل الصف فلم يفعل. # وان العجب كله ممن يجيز الصلاة حيث صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصلاة فيه كالمقبرة، ومعطن الإبل، والحمام، ثم يمنع منها حيث لا نص في ~~المنع منها، كالموضع المحجور أو بينها نهر كبير وكل هذا كما ترى وبالله ~~تعالى التوفيق. # 538 - مسألة - ومن زوحم يوم الجمعة أو غيره فان قدر على السجود كيف أمكنه ~~ولو ايماء وعلى الركوع كذلك -: أجزأه، فإن لم يقدر أصلا وقف كما هو، فإذا ~~خف الامر صلى ركعتين وأجزأه. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها) ولا فرق بين العجز عن الركوع والسجود بمرض أو بخوف أو بمنع ~~زحام، وقد صلى السلف الجمعة إيماء في المسجد، إذ كان بنو أمية يؤخرون ~~الصلاة إلى قرب غروب الشمس. # 539 - مسألة - وان جاء اثنان فصاعدا وقد فاتت الجمعة صلوها جمعة، لما ~~ذكرنا من أنها ركعتان في الجماعة. # 540 - مسألة - ومن كان بالمصر فراح إلى الجمعة من أول النهار فحسن، لما ~~ذكرنا قبل، وكذلك من كان خارج المصر أو القرية على أقل من ميل، فإن كان على ~~ميل فصاعدا صلى في موضعه، ولم يجز له المجئ إلى المجسد، إلا مسجد مكة ومسجد ~~المدينة ومسجد بيت المقدس خاصة فالمجئ إليها على بعد فضيلة. # لما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ~~ثنا أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن معمر ثنا روح - هو ابن ~~عبادة - ثنا محمد بن أبي حفصة # PageV05P078 # عن الزهري ms0961 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: # (إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد ~~إيلياء). # قال أبو محمد: الرحلة هي السفر، وقد بينا قبل ان السفر ميل فصاعدا وبالله ~~تعالى التوفيق. # 541 - مسألة - والصلاة في المقصورة جائزة، والاثم على المانع لا على ~~المطلق له دخولها، بل الفرض على من أمكنه دخولها أن يصل الصفوف فيها، لان ~~اكمال الصفوف فرض كما قدمنا فمن أطلق على ذلك فحقه أطلق له، وحق عليه لم ~~يمنع منه، ومن منع منه فحقه منع منه، والمانع من الحق ظالم، ولا اثم على ~~الممنوع، لقول الله تعالى: # (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) (1). # 542 - مسألة - ولا يحل البيع من أثر استواء الشمس ومن أول أخذها في ~~الزوال والميل إلى أن تقضى صلاة الجمعة، فإن كانت قرية قد منع أهلها الجمعة ~~أو كان ساكنا بين الكفار ولا مسلم معه فإلى ان يصلى ظهر يومه، أو يصلوا ذلك ~~كلهم أو بعضهم، فإن لم يصل فإلى ان يدخل أول وقت العصر. # ويفسخ البيع حينئذ أبدا إن وقع، ولا يصححه خروج الوقت، سواء كان التبايع ~~من مسلمين أو من مسلم وكافر، أو من كافرين، ولا يحرم حينئذ نكاح، ولا ~~إجارة، ولا سلم ولا ما ليس بيعا. # وقال مالك كذلك في البيع الذي فيه مسلم، وفى النكاح، وعقد الإجارة، ~~والسلم وأباح الهبة، والقرض، والصدقة. # وقال أبو حنيفة والشافعي: البيع والنكاح والإجارة والسلم جائز كل ذلك في ~~الوقت المذكور. # قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض # PageV05P079 # وابتغوا من فضل الله) ووقت النداء هو أول الزوال فحرم الله تعالى البيع ~~إلى انقضاء الصلاة، وأباحه بعدها، فهو كما قال عز وجل، ولم يحرم تعالى ~~نكاحا، ولا إجارة، ولا سلما، ولا ما ليس بيعا (وما كان ربك ms0962 نسيا) و (تلك ~~حدود الله فلا تعتدوها). # وكل ما ذكرنا فجائز أن يكون وهو ناهض إلى الصلاة غير متشاغل بها، فجاز كل ~~ذلك، لأنه ليس مانعا من السعي إلى الصلاة، فظهر تناقض قول مالك وفساده. # فإن كان جعل علة كل ذلك التشاغل، سألنا هم عمن لم يتشاغل، بل باع، أو ~~انكح أو اجر وهو ناهض إلى الجمعة، أو وهو في المسجد ينتظر الصلاة؟ فمن ~~قولهم: يفسخ فبطل تعليلهم بالتشاغل، فإن لم يعللوا بالتشاغل فقد قاسوا على ~~غير علة، وهو باطل عند من يقول: بالقياس، فكيف عند من لا يقول به. # فان قال: النكاح بيع قلنا: هذا باطل ما سماه الله تعالى قط بيعا ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ونسألهم عمن حلف ان لا يبيع فنكح أو اجر؟ فمن ~~قولهم: لا يحنث. # واعتل أبو حنيفة والشافعي بأن النهى عن ذلك إنما هو للتشاغل عن الجمعة ~~فقط. # قال أبو محمد: وهذه دعوى كاذبة، وقول على الله تعالى بغير علم، وهذا لا ~~يحل لاحد ان يخبر عن مراد الله تعالى بغير ان يخبر بذلك الله تعالى، أو ~~رسوله صلى الله عليه وسلم، ولو أراد الله تعالى ذلك لبينه ولم يكلنا إلى ~~خطأ رأى أبي حنيفة وظنه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم ~~والظن، فان الظن اكذب الحديث) وقال تعالى (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون). # فان قالوا: قد علمنا ذلك. # قلنا: ومن أين علمتموه؟ فان ادعيتم ضرورة كذبتم، لأننا غير مضطرين إلى ~~علم ذلك، والطبيعة واحدة، وإن ادعوا دليلا سئلوه، ولا سبيل لهم إليه، فلم ~~يبق إلا الظن. # وقالوا: نحن منهيون عن البيع في الصلاة، ولو باع امرؤ في صلاته نفذ ~~البيع. # فقلنا لهم: إن البيع لا يجوز أن يكون في الصلاة أصلا، لأنه إذا وقع عمدا ~~أبطلها، فليس حينئذ في صلاة، وإذا لم يكن في صلاة فبيعه جائز، وان ظن أنه ~~ليس في صلاة فباع أو نكح، أو أنكح، ms0963 أو عمل مالا يجوز في الصلاة فهو كله ~~باطل، لان الحال التي هو فيها مانعة من ذلك، وهي حال ثابتة، فما ضادها ~~فباطل، وكذلك من باع أو نكح أو طلق أو أعتق ولم يبق عليه من الوقت الا ~~مقدار احرامه بالتكبير - وهو ذاكر لذلك - فهو كله باطل، PageV05P080 # لأنه منهى عن كل ذلك، وقال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد) فكل من عمل أمرا بخلاف ما أمر به فهو مردود بنص حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # روينا من طريق عكرمة عن ابن عباس: (لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى ~~بالصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع) (1). # وعن القاسم بن محمد: أنه فسخ بيعا وقت في الوقت المذكور. # قال أبو محمد: وهذا مما تناقض فيه الشافعيون والحنيفيون، لأنهم لا يجيزون ~~خلاف الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة مخالف، وهذا مكان لا يعرف لابن ~~عباس فيه مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. # وتناقض المالكيون أيضا، لأنهم حملوا قوله تعالى: (وذروا البيع) على ~~التحريم، ولم يحملوا امره تعالى بتمتيع المطلقة على الايجاب، وقالوا: لفظة ~~(ذر) لا تكون الا للتحريم، فقلنا: هذا باطل، وقد قال تعالى (ثم ذرهم في ~~خوضهم يلعبون) فهذه للوعيد لا للتحريم. # وأما منعنا أهل الكفر من البيع حينئذ فلقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فوجب الحكم بين أهل الكفر بحكم أهل الاسلام ~~ولابد، وقال تعالى (وان احكم بينهم بما أنزل الله). # (صلاة العيدين) 543 - مسألة - هما عيد الفطر من رمضان، وهو أول يوم من ~~شوال، ويوم الأضحى، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ليس للمسلمين عيد ~~غيرهما، الا يوم الجمعة وثلاثة أيام بعد يوم الأضحى لان الله تعالى لم يجعل ~~لهم عيدا غير ما ذكرنا ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف بين أهل ~~الاسلام في ذلك، ولا يحرم العمل ولا البيع في شئ من هذه الأيام لان الله ~~تعالى لم يمنع من ذلك ولا رسوله صلى الله ms0964 عليه وسلم، ولا خلاف أيضا بين أهل ~~الاسلام في هذا. # وسنة صلاة العيدين أن يبرز أهل كل قرية أو مدينة إلى فضاء واسع بحضرة ~~منازلهم ضحوة إثر ابيضاض الشمس، وحين ابتداء جواز التطوع، يأتي الامام ~~فيتقدم بلا أذان ولا إقامة، فيصلى بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، في ~~كل ركعة أم القرآن وسورة، ونستحب أن تكون السورة في الأولى (ق) وفى الثانية ~~(اقتربت الساعة) أو # PageV05P081 # (سبح اسم ربك الاعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) وما قرأ من القرآن مع أم ~~القرآن أجزأه، ويكبر في الركعة الأولى اثر تكبيرة الاحرام سبع تكبيرات ~~متصلة قبل قراءة أم القرآن، ويكبر في أول الثانية اثر تكبيرة القيام خمس ~~تكبيرات، ويجهر بجميعهن قبل قراءته أم القرآن، ولا يرفع يديه في شئ منها ~~الا حيث يرفع في سائر الصلوات فقط، ولا يكبر بعد القراءة الا تكبيرة الركوع ~~فقط، فإذا سلم الامام قام فخطب الناس خطبتين يجلس بينهما جلسة، فإذا أتمهما ~~افترق الناس، فان خطب قبل الصلاة فليست خطبة، ولا يجب الانصات له، كل هذا ~~لا خلاف فيه الا في مواضع نذكرها إن شاء الله تعالى. # منها ما يقرأ مع أم القرآن، وفى صفة التكبير، واحدث بنو أمية تأخير ~~الخروج إلى العيد وتقديم الخطبة قبل الصلاة والأذان والإقامة. # فأما الذي يقرأ مع أم القرآن فان أبا حنيفة قال: اكره ان يقتصر على سورة ~~بعينها، وشاهدنا المالكيين لا يقرؤن مع أم القرآن الا (والشمس وضحاها) و ~~(سبح اسم ربك الاعلى) وهذان الاختياران فاسدان، إن كانت الصلاة كذلك جائزة، ~~وإنما ننكر اختيار ذلك لأنهما خلاف ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى قرأت على ~~مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: ~~أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ms0965 # (ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفطر والأضحى؟ فقال: ~~كان يقرأ فيهما بق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة). # قال أبو محمد عبيد الله أدرك أبا واقد الليثي وسمع منه، واسمه الحارث بن ~~عوف، ولم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ غير هذا. # وما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~محمود بن غيلان ثنا وكيع ثنا مسعر بن كدام وسفيان - هو الثوري - كلاهما عن ~~معبد بن خالد عن زيد ابن عقبة عن سمرة بن جندب: (أنه عليه السلام كان يقرأ ~~في العيد سبح اسم ربك الاعلى وهل أتاك حديث الغاشية). # واختيارنا هو اختيار الشافعي وأبي سليمان وقد روى عن أبي حنيفة أنه ذكر ~~بعض ذلك PageV05P082 # ومنها التكبير، فان أبا حنيفة قال: يكبر للاحرام ثم يتعوذ ثم يكبر ثلاث ~~تكبيرات يجهر بها، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ثم يقرأ ثم يركع، فإذا قام بعد ~~السجود إلى الركعة الثانية كبر للاحرام ثم قرأ، فإذا أتم السورة مع أم ~~القرآن كبر ثلاث تكبيرات جهرا، يرفع مع كل تكبيرة يديه، ثم يكبر للركوع. # وقال مالك: سبعا في الأولى بتكبيرة الاحرام، وخمسا في الثانية سوى تكبيرة ~~القيام. # واختلف في ذلك عن السلف رضي الله عنهم. # فروينا عن علي رضي الله عنه: أنه كان يكبر في الفطر والأضحى، والاستسقاء ~~سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة ويصلى قبل الخطبة ويجهر بالقراءة. وأن أبا ~~بكر، وعمر، وعثمان كانوا يفعلون ذلك، إلا أن في الطريق إبراهيم بن أبي ~~يحيى، وهو أيضا منقطع، عن محمد بن علي بن الحسين (1): أن عليا. # وروينا من طريق مالك وأيوب السختياني كلاهما عن نافع قال: شهدت العيد مع ~~أبي هريرة، فكبر في الأولى سبعا، وفى الأخرى خمسا قبل القراءة. وهذا سند ~~كالشمس. # وروينا من طريق معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد قال: كان ~~ابن مسعود جالسا وعنده حذيفة، وأبو موسى الأشعري، فسألهم سعيد بن العاصي عن ~~التكبير ms0966 في الصلاة يوم الفطر والأضحى؟ فقال ابن مسعود: يكبر أربعا ثم يقرأ، ~~ثم يكبر فيركع، ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر أربعا بعد القراءة. # ومن طريق شعبة عن خالد الحذاء وقتادة كلاهما عن عبد الله بن الحارث - هو ~~ابن نوفل - قال: كبر ابن عباس يوم العيد في الركعة الأولى أربع تكبيرات، ثم ~~قرأ ثم ركع، ثم قام فقرأ ثم كبر ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الصلاة. # وهذان اسنادان في غاية الصحة، وبهذا تعلق أبو حنيفة. # قال أبو محمد: أين وجد لهؤلاء رضي الله عنهم أو لغيرهم من الصحابة رضي ~~الله عنهم ما قاله من أن يتعوذ إثر الأولى ثم يكبر ثلاثا، وأنه يرفع يديه ~~معهن؟ فبطل عن أن يكون له متعلق بصاحب. # وأطرف (2) ذلك أمره برفع الأيدي في التكبير، الذي لم يصح قط أن رسول الله # PageV05P083 # صلى الله عليه وسلم رفع فيه يديه، ونهيه عن رفع الأيدي في التكبير في ~~الصلاة حيث صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع فيه يديه وهكذا ~~فليكن عكس الحقائق وخلاف السنن!. # وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس في التكبير في العيدين قال: يكبر تسعا أو إحدى عشرة أو ~~ثلاث عشرة. وهذا سند في غاية الصحة. # وعن جابر بن عبد الله قال: التكبير في يوم العيد في الركعة الأولى أربعا، ~~وفى الآخرة ثلاثا والتكبير سبع سوى تكبير الصلاة. إلا أن في الطريق إبراهيم ~~بن يزيد (1)، وليس بشئ. # قال أبو محمد: وفى هذا آثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصح شئ ~~منها. # منها من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع ~~تكبيرات وفى الثانية خمس تكبيرات). # ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن رسول ~~الله صلى الله ms0967 عليه وسلم أنه قال: (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في ~~الآخرة، والقراءة بعدهما كلتاهما) وهذا كله لا يصح، ومعاذ الله ان نحتج بما ~~لا يصح كمن يحتج بابن لهيعة وعمرو بن شعيب إذا وافقا هواه، كفعله في زكاة ~~الإبل وغير ذلك، ويرد روايتهما إذا خالفا هواه هذا فعل من لا دين له، ولا ~~يبالي بأن يضل في دين الله تعالى ويضل. # ومنها خبر من طريق زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن ~~مكحول أخبرني أبو عائشة جليس أبي هريرة أنه حضر سعيد بن العاصي سأل أبا ~~موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى كان يكبر أربعا، تكبيرة على الجنائز، ~~قال حذيفة: صدق، قال أبو موسى: كذلك كنت أكبر بالبصرة حيث كنت عليهم. # قال أبو محمد: عبد الرحمن بن ثوبان ضعيف (2) وأبو عائشة مجهول، لا يدرى ~~من هو ولا يعرفه أحد (3) ولا تصح رواية عنه لاحد، ولو صح لما كان فيه ~~للحنيفيين حجة، # PageV05P084 # لأنه ليس فيه ما يقولون من أربع تكبيرات في الأولى بتكبيرة الاحرام، ~~وأربع في الثانية بتكبيرة الركوع، ولا أن الأولى يكبر فيها قيل القراءة وفى ~~الثانية بعد القراءة، بل ظاهره أربع في كلتا الركعتين في الصلاة كلها، كما ~~في صلاة الجنازة، - وهذا قياس عليهم لالهم، لان تكبير الجنازة أربع فقط، ~~وهم يقولون: بست في كلتا الركعتين دون تكبيرتي الاحرام والركوع والقيام، أو ~~بعشر تكبيرات إن عدوا فيها تكبيرة الاحرام والقيام والركوع، وليس فيه رفع ~~الأيدي كما زعموا، فظهر تمويههم جملة. ولله تعالى الحمد. # قال على: وأما مالك فإنه جعل في الأولى سبعا بتكبيرة الاحرام، وخمسا في ~~الثانية دون تكبيرة القيام، وهذا غير محفوظ عن أحد من السلف. # وإنما اخترنا ما اخترنا لأنه أكثر ما قيل، والتكبير خير، ولكل تكبيرة عشر ~~حسنات، فلا يحقرها إلا محروم، ولو وجدنا من يقول: بأكثر لقلنا به، لقول ~~الله تعالى (وافعلوا الخير) والتكبير خير ms0968 بلا شك، واختيارنا هو اختيار ~~الشافعي وأبي سليمان. # ومنها: من أحدث بنو أمية من تأخير الصلاة، وإحداث الأذان والإقامة، ~~وتقديم الخطبة قبل الصلاة. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري عن أبي عاصم ويعقوب بن إبراهيم، قال أبو عاصم: أنما ابن جريج ~~أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس، وقال يعقوب: ثنا أبو أسامة - هو ~~حماد بن أسامة - ثنا عبيد الله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر، ثم اتفق ~~ابن عباس وابن عمر كلاهما يقول: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة) قال ابن عباس: (وعثمان) (1). # ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع ~~عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، كلهم يصلى ثم يخطب. # وبالسند المذكور إلى البخاري: ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام ان ابن جريج ~~أخبرهم قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا جميعا: لم يكن ~~يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى. # قال على: لا أذان ولا إقامة (2) لغير الفريضة، والأذان والإقامة فيهما ~~الدعاء إلى # PageV05P085 # الصلاة، فلو أمر عليه السلام بذلك لصارت تلك الصلاة فريضة بدعائه إليها. # واعتلوا بأن الناس كانوا إذا صلوا تركوهم ولم يشهد والخطبة، وذلك لأنهم ~~كانوا يلعنون علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكان المسلمون يفرون، وحق لهم، ~~فكيف وليس الجلوس للخطبة واجبا. # حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ~~أحمد بن زهير ابن حرب ثنا عبد الله بن أحمد الكرماني ثنا الفضل بن موسى ~~السيناني (1) عن ابن جريج عن عطاء - هو ابن أبي رباح - عن عبد الله بن ~~السائب قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فصلى، ثم قال ~~عليه السلام: قد قضينا الصلاة فمن أحب ان يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب ان ~~يذهب فليذهب). ms0969 # قال أبو محمد: إن قيل: إن محمد بن الصباح أرسله عن الفضل بن موسى. # قلنا: نعم، فكان ماذا؟ المسند زائد علما لم يكن عند المرسل، فكيف وخصومنا ~~أكثرهم يقول: إن المرسل والمسند سواء؟. # وروينا من طريق ابن جريج عن عطاء قال: ليس حقا على الناس حضور الخطبة، ~~يعنى في العيدين، والآثار في هذا كثيرة جدا. # 544 - مسألة - ويصليهما، العبد والحر، والحاضر، والمسافر، والمنفرد، ~~والمرأة والنساء، وفى كل قرية، صغرت أم كبرت، كما ذكرنا، إلا أن المنفرد لا ~~يخطب. # وإن كان عليه مشقة في البروز إلى المصلى صلوا جماعة في الجامع. # لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرنا عنه في كلامنا في القصر في ~~صلاة السفر وصلاة الجمعة: # أن صلاة العيد ركعتان، فكان هذا عموما، لا يجوز تخصيصه بغير نص، وقال ~~تعالى: (وافعلوا الخير) والصلاة خير. # ولا نعلم في هذا خلافا، الا قول أبي حنيفة: إن صلاة العيدين لا تصلى الا ~~في مصر جامع، ولا حجة لهم إلا شيئا رويناه من طريق على لا جمعة ولا تشريق ~~إلا في مصر جامع وقد قدمنا أنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # فإن كان قول علي رضي الله عنه حجة في هذا فقد روينا من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن شعبة ثنا محمد بن النعمان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل (2): أن ~~علي بن أبي طالب # PageV05P086 # أمر رجلا ان يصلى بضعفة الناس أربع ركعات في المسجد يوم العيد. # فان ضعفوا هذه الرواية قيل لهم: هي أقوى من التي تعلقتم بها عنه أو ~~مثلها، ولافرق وكلهم مجمع علي أن صلاة العيدين تصلى حيث تصلى الجمعة، وقد ~~ذكرنا حكم الجمعة، ولافرق بين صلاة العيدين وصلاتها في المواطن. # وقد روينا عن عمر، وعثمان رضي الله عنهما: أنهما صليا العيد بالناس في ~~المجسد لمطر وقع يوم العيد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرز إلى ~~المصلى لصلاة العيدين. فهذا أفضل، وغيره يجزئ، لأنه فعل لا أمر. وبالله ms0970 ~~تعالى التوفيق. # 545 - مسألة - ويخرج إلى المصلى النساء حتى الابكار، والحيض وغير الحيض، ~~ويعتزل الحيض المصلى، وأما الطواهر فيصلين مع الناس، ومن لا جلباب لها ~~فلتستعر جلبابا ولتخرج، فإذا أتم الامام الخطبة فنختار له أن يأتيهن يعظهن ~~ويأمرهن بالصدقة، ونستحب لهن الصدقة يومئذ بما تيسر. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا أبو معمر - هو عبد الله بن عمر والرقى - ثنا عبد الوارث - هو ~~ابن سعيد التنوري - ثنا أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع ~~جوارينا ان يخرجن يوم العيد، فلما قدمت أم عطية اتيتها فسألتها؟ فقالت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لتخرج العواتق ذوات الخدور، أو ~~قال: وذوات الخذور - شك أيوب والحيض، فيعتزل الحيض المصلى، وليشهدن الخير ~~ودعوة المؤمنين). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا عمرو الناقد ثنا عيسى بن ~~يونس ثنا هشام - هو ابن حسان - عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: (أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض ~~وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ~~قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: # لتلبسها أختها من جلبابها). # وبالسند المذكور إلى البخاري: ثنا إسحاق - هو ابن إبراهيم بن نصر - ثنا ~~عبد الرزاق # PageV05P087 # أنا ابن جريج أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: (قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل ~~فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، تلقى فيه ~~النساء صدقة) وقلت لعطاء: أترى حقا على الامام ذلك، يأتيهن ويذكرهن؟ قال: ~~إنه لحق عليهم، ومالهم لا يفعلونه. # وبالسند المذكور إلى مسلم حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد ~~الرزاق أنا ابن جريج أخبرني ms0971 الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدت ~~صلاة الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان، فكلهم ~~يصليها قبل الخطبة ثم يخطب، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني انظر ~~إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم اقبل يشقهم، حتى جاء النساء ومعه بلال (1)، ~~فقال: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا) فتلا هذه الآية، ثم قال: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة منهن - لم ~~يجبه غيرها منهن (2) -: نعم يا نبي الله، قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه، ثم ~~قال: هلم فدا لكن أبى وأمي، فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال). # فهذه آثار متواترة عنه صلى الله عليه وسلم من طريق جابر، وابن عباس ~~وغيرهما بأنه عليه السلام رأى حضور النساء المصلى، وأمر به، فلا وجه لقول ~~غيره إذا خالفه. # ولا متعلق للمخالف إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهن، وقد جاء عن ابن عمر ~~خلافها، ولا يجوزان يظن بابن عمر إلا أنه إذ منعهن لم يكن بلغه أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فإذ بلغه رجع إلى الحق كما فعل إذ سب ابنه أشد ~~السب إذ سمعه يقول: نمنع النساء المساجد ليلا. # ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ادعى امرؤ الاجماع ~~على صحة خروج النساء إلى العيدين وأنه لا يحل منعهن -: لصدق، لأننا لا نشك ~~في أن كل من حضر ذلك من الصحابة رضي الله عنهم أو بلغه ممن لم يحضر -: فقد ~~سلم ورضى وأطاع، والمانع من هذا مخالف للاجماع وللسنة. # 546 - مسألة - ونستحب السير إلى العيد على طريق والرجوع على آخر، فإن لم ~~يكن ذلك فلا حرج، لأنه قد روى ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وليست الرواية فيه بالقوية. # PageV05P088 # 547 - مسألة - وإذا اجتمع عيد في يوم جمعة صلى للعيد ثم للجمعة ولابد، ~~ولا يصح أثر بخلاف ذلك. # لان في رواته إسرائيل، وعبد الحميد بن جعفر، ms0972 وليسا بالقويين، ولا مؤنة ~~على خصومنا من الاحتجاج بهما إذا وافق ما روياه تقليدهما، وهنا خالفا ~~روايتهما. # فأما رواية إسرائيل، فإنه روى عن عثمان بن المغيرة عن اياس بن أبي رملة: ~~سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عيدين؟ قال: (نعم صلى العيد أول النهار، ثم رخص في الجمعة) (1) وروى عبد ~~الحميد بن جعفر: حدثني وهب بن كيسان قال: (اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، ~~فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال، ثم نزل فصلى ركعتين، ولم ~~يصل للناس يومئذ الجمعة، فقال ابن عباس: أصاب السنة) (2). # قال أبو محمد: الجمعة فرض والعيد تطوع، والتطوع لا يسقط الفرض (3). # 548 - مسألة - والتكبير ليلة عيد الفطر فرض، وهو في ليلة عيد الأضحى حسن، ~~قال تعالى وقد ذكر صوم رمضان: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) ~~فباكمال عدة صوم رمضان وجب التكبير، ويجزئ من ذلك تكبيرة، وأما ليلة الأضحى ~~ويومه ويوم الفطر فلم يأت به أمر، لكن التكبير فعل خير وأجر. # 549 - مسألة - ويستحب الاكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، فإن لم يفعل ~~فلا حرج، ما لم يرغب عن السنة في ذلك، وإن أكل يوم الأضحى قبل غدوه إلى ~~المصلى فلا بأس، وإن لم يأكل حتى يأكل من أضحيته فحسن، ولا يحل صيامهما ~~أصلا. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا محمد # PageV05P089 # ابن عبد الرحيم أنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم انا عبيد الله بن أبي بكر ~~بن انس عن أنس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر ~~حتى يأكل تمرات). # قال أبو محمد: يلزم من أوجب ذلك ان يوجب التمر دون غيره. # روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع قال: كان ~~ابن عمر يغدو يوم الفطر من المسجد، ولا اعلمه أكل شيئا. # وعن إبراهيم النخعي عن علقمة، والأسود: ان ابن مسعود قال: لا تأكلوا ms0973 قبل ~~ان تخرجوا يوم الفطر إن شئتم. # وعن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: إن شاء طعم يوم الفطر ~~والأضحى وان شاء لم يطعم. # 550 - مسألة - والتنفل قبلهما في المصلى حسن، فإن لم يفعل فلا حرج، لان ~~التنفل فعل خير. # فان قيل: قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلهما، ولا ~~بعدهما. # قلنا: نعم، لأنه عليه السلام كان الامام، وكان مجيئه إلى التكبير لصلاة ~~العيد بلا فصل، ولم ينه عليه السلام قط - لا بايجاب ولا بكراهة - عن التنفل ~~في المصلى قبل صلاة العيد وبعدها، ولو كانت مكروهة لبينها عليه السلام، وقد ~~صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد قط في ليلة على ثلاث عشرة ركعة، ~~أفتكرهون الزيادة أو تمنعون منها؟ فمن قولهم: لا، فيقال لهم: فرقوا ولا ~~سبيل إلى فرق. # وروينا عن قتادة: كان أبو هريرة، وأنس بن مالك، والحسن، واخوه سعيد، ~~وجابر بن زيد يصلون قبل خروج الامام وبعده، يعنى في العيدين. # وعم معمر عن أيوب السختياني قال: رأيت انس بن مالك والحسن يصليان قبل ~~صلاة العيد. # وعن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: رأيت انس بن مالك والحسن وأخاه سعيدا ~~وأبا الشعثاء جابر بن زيد يصلون يوم العيد قبل خروج الامام. # وعن علي بن أبي طالب: انه اتى المصلى فرأى الناس يصلون، فقيل له في ذلك، ~~فقال: # لا أكون الذي ينهى عبدا إذا صلى PageV05P090 # 551 - مسألة - والتكبير اثر كل صلاة، وفى (1) الأضحى، وفى أيام التشريق ~~ويوم عرفة -: حسن كله، لان التكبير فعل خير، وليس ههنا اثر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بتخصيص الأيام المذكورة دون غيرها. # وروينا عن الزهري، وأبى وائل، وأبى يوسف، ومحمد استحباب التكبير غداة ~~عرفة إلى آخر أيام التشريق عند العصر. # وعن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري عن ~~أبي إسحاق السبيعي عن الأسود وأصحاب ابن مسعود قال (2): كان ابن مسعود يكبر ~~صلاة الصبح (3) يوم عرفة إلى صلاة ms0974 العصر يوم النحر، قال عبد الرحمن في ~~روايته: # الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، الحمد لله ~~(4). # وعن علقمة مثل هذا، وهو قول أبي حنيفة. # وعن ابن عمر: من يوم النحر إلى صلاة الصبح آخر أيام التشريق. # قال أبو محمد: من قاس ذلك على تكبير أيام منى فقد أخطأ، لأنه قاس من ليس ~~بحاج على الحاج ولم يختلفوا انهم لا يقيسونهم عليهم في التلبية، فيلزمهم ~~مثل ذلك في التكبير. # ولا معنى لمن قال: إنما ذلك في الأيام المعلومات، لقول الله تعالى ~~(ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وقال: إن يوم النحر مجمع عليه أنه من ~~المعلومات، وما بعده مختلف فيه، لأنه دعوى فاسدة وما حجر الله تعالى قط ~~ذكره في شئ من الأيام. # ولا معنى لمن اقتصر بالمعلومات على يوم النحر لان النص يمنع من ذلك، ~~بقوله تعالى (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) وقد صح ان يوم عرفة ليس من ~~أيام وان ما بعد يوم النحر هو من أيام النحر، فبطل هذا القول. وبالله تعالى ~~التوفيق. # 552 - مسألة - ومن لم يخرج يوم الفطر ولا يوم الأضحى لصلاة العيدين خرج ~~لصلاتهما في اليوم الثاني، وان لم يخرج غدوة خرج ما لم تزل الشمس، لأنه فعل ~~خير، # PageV05P091 # وقال تعالى: (وافعلوا الخير). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا حفص ابن عمر - هو الحوضى - ثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي ~~عمير بن انس بن مالك عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ~~ركبا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون انهم رأوا الهلال ~~بالأمس، فأمرهم ان يفطروا (1) وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم). # قال أبو محمد: هذا مسند صحيح، وأبو عمير مقطوع على أنه لا يخفى عليه من ~~أعمامه من صحت صحبته ممن لم تصح صحبته وإنما يكون هذا علة ممن يمكن أن يخفى ~~عليه هذا، والصحابة كلهم ms0975 عدول رضي الله عنهم، لثناء الله تعالى عليهم. # وهذا قول أبي حنيفة والشافعي. # فلو لم يخرج في الثاني من الأضحى وخرج في الثالث فقد قال به أبو حنيفة، ~~وهو فعل خير لم يأت عنه نهى. # 553 - مسألة - والغناء واللعب والزفن (2) في أيام العيدين حسن في المسجد ~~وغيره حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا احمد ابن صالح ثنا ابن وهب انا عمرو - هو ابن الحارث - ان محمد ~~بن عبد الرحمن - هو يتيم عروة - حدثه عن عروة عن عائشة قالت: (دخل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث (3) فاضطجع على ~~الفراش وحول وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # دعها (4)، فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق ~~والحراب، فاما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ ~~فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بنى أرفدة (5) ~~حتى إذا مللت قال: حسبك؟ # PageV05P092 # قلت: نعم، قال: فاذهبي). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني هارون بن سعيد الأيلي ~~حدثني ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن شهاب حدثه عن عروة عن عائشة: ~~(أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتضربان، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه، فانتهرها أبو بكر، فكشف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنه وقال: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد). # وبه إلى مسلم: ثنا زهير بن حرب ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن هشام - ~~هو ابن عروة - عن أبيه عن عائشة قالت: (جاء جيش يزفنون في يوم عيد في ~~المسجد، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فوضعت رأسي على منكبه، ms0976 فجعلت أنظر ~~إلى لعبهم، حتى كنت أنا التي انصرفت). # وبه إلى مسلم: حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق أنا ~~معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: (بينما الحبشة يلعبون ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب، فأهوى ~~إليهم ليحصبهم بالحصباء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهم يا عمر) ~~قال أبو محمد: أين يقع انكار من أنكر من إنكار سيدي هذه الأمة بعد نبيها ~~صلى الله عليه وسلم - أبى بكر، وعمر رضي الله عنهما -؟! وقد أنكر عليه ~~السلام عليهما انكارهما، فرجعا عن رأيهما إلى قوله عليه السلام. # (صلاة الاستسقاء) 544 - مسألة - قال أبو محمد: ان قحط الناس أو اشتد ~~المطر حتى يؤذى فليدع المسلمون في ادبار صلواتهم وسجودهم وعلى كل حال، ~~ويدعو الامام في خطبة الجمعة، قال عز وجل: # (ادعوني استجب لكم) وقال تعالى: (فلولا إذ جاء هم بأسنا تضرعوا ولكن قست ~~قلوبهم). # فان أراد الامام البروز في الاستسقاء خاصة - لا فيما سواه - فليخرج ~~متبذلا متواضعا إلى موضع المصلى والناس معه، فيبدأ فيخطب بهم خطبة يكثر ~~فيها من الاستغفار، ويدعو الله عز وجل، ثم يحول وجهه إلى القبلة وظهره إلى ~~الناس، فيدعو الله تعالى رافعا يديه، ظهورهما إلى السماء، ثم يقلب رداءه أو ~~ثوبه الذي يتغطاه، فيجعل باطنه ظاهره، وأعلاه أسفله، ما على منكب من منكبيه ~~على المنكب الآخر، ويفعل الناس كذلك، ثم يصلى بهم ركعتين، كما قلنا في صلاة ~~العيد سواء سواء، بلا أذان ولا إقامة، الا أن PageV05P093 # صلاة الاستسقاء يخرج فيها المنبر إلى المصلى، ولا يخرج في العيدين، فإذا ~~سلم انصرف وانصرف الناس. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا آدم ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه - هو ~~عبد الله بن زيد الأنصاري - قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~خرج يستسقى فحول إلى الناس ظهره ms0977 واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى ~~لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~عبيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن أبي كنانة عن ~~أبيه قال: # (سألت ابن عباس عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء؟ ~~فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متبذلا متواضعا متضرعا، فجلس على ~~المنبر، فلم يخطب خطبتكم هذه، لكن لم يزل في التضرع، والدعاء، والتكبير، ~~وصلى ركعتين كما كان يصلى في العيد). # قال أبو محمد: أما الاستغفار فلقول الله تعالى (واستغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل ~~لكم أنهارا). # وتحويل الرداء يقتضى ما قلناه. وهذا كله قول أصحابنا. # وقال مالك: بتقديم الخطبة. # وقال الشافعي: صلاة الاستسقاء كصلاة العيد. # وقد روينا عن السلف خلاف هذا، ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي: # أن ابن الزبير بعث إلى عبد الله بن يزيد - هو الخطمي - أن يستسقى بالناس، ~~فخرج فاستسقى بالناس، وفيهم البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فصلى ثم خطب. # قال أبو محمد: لعبد الله بن يزيد هذا صحبة بالنبي صلى الله عليه وسلم. # وعن أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلى: أنهم كانوا يكبرون في الاستسقاء والفطر، ~~والأضحى سبعا في الأولى وخمسا في الثانية، ويصلون قبل الخطبة، ويجهرون ~~بالقراءة، ولكن في. # الطريق إبراهيم بن أبي يحيى، وهو أيضا منقطع. # وروينا: أن عمر خرج إلى المصلى فدعا في الاستسقاء، ثم انصرف ولم يصل. # قال أبو محمد: ولا يمنع اليهود ولا المجوس ولا النصارى من الخروج إلى ~~الاستسقاء للدعاء فقط، ولا يباح لهم إخراج ناقوس ولا شئ يخالف دين الاسلام. ~~وبالله تعالى التوفيق PageV05P094 # 555 - مسألة - صلاة الكسوف على وجوه. # أحدها أن تصلى ركعتين كسائر التطوع، وهذا في كسوف ms0978 الشمس وفى كسوف القمر ~~أيضا. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفريري ثنا ~~البخاري ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث - هو ابن سعيد التنوري - ثنا يونس - ~~هو ابن عبيد - عن الحسن عن أبي بكرة قال: (خسفت الشمس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فخرج يجر رداءه، حتى انتهى إلى المسجد، فثاب الناس (1) ~~فصلى بهم ركعتين، فانجلت الشمس، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، ~~وانهما لا يخسفان (2) لموت أحد، وإذا كان ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما ~~بكم، وذلك أن ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم مات، يقال له: إبراهيم، فقال ~~ناس في ذلك) (3) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب انا عمرو بن علي ثنا يزيد - هو ابن زريع (4) ثنا يونس - هو ابن عبيد - ~~عن الحسن عن أبي بكرة: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت ~~الشمس، فقام إلى المسجد يجر رداءة من العجلة، فقام إليه الناس، فصلى ركعتين ~~كما يصلون، فلما انجلت خطبنا، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ~~يخوف الله بهما (5) عباده وانهما لا ينكسفان (6) لموت أحد ولا لحياته (7) ~~فإذا رأيتم كسوف أحدهما فصلوا حتى ينجلى (8). # وروينا نحو هذا أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي يوم مات إبراهيم ابن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن فيه تطويل الركوع والسجود والقيام. # فأخذا بهذا طائفة من السلف، منهم عبد الله بن الزبير، صلى في الكسوف ~~ركعتين # PageV05P095 # كسائر الصلوات. # فان قيل: قد خطأه أخوه عروة. # قلنا: عروة أحق بالخطأ، لان عبد الله صاحب، وعروة ليس بصاحب، وعبد الله ~~عمل بعلم، وأنكر عروة ما لم يعلم. # وبهذا يقول أبو حنيفة. # قال أبو محمد: وهذا الوجه يصلى لكسوف الشمس ولكسوف القمر في جماعة، ولو ~~صلى ذلك عند كل آية تظهر - من زلزلة أو نحوها - لكان حسنا، لأنه فعل خير. # وإن شاء صلى ركعتين ويسلم، ثم ركعتين ويسلم، هكذا حتى ينجلي ms0979 الكسوف في ~~الشمس والقمر، والآيات كما ذكرنا. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا الحارث بن عمير البصري عن ~~أيوب السختياني عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: (كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يصلى ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى ~~انجلت). # وروينا أيضا قوله عليه السلام: (فصلوا حتى تنجلي) عن أبي بكرة، كما ذكرنا ~~آنفا، وعن المغيرة بن شعبة، وعن ابن عمر، وأبى مسعود، بأسانيد في غاية ~~الصحة، وهذا اللفظ يقتضى ما ذكرنا. # وهذا قول طائفة من السلف روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري والربيع بن ~~صبيح (1) وقال سفيان: عن المغيرة عن إبراهيم النخعي وقال الربيع: عن الحسن ~~(2) ثم اتفق الحسن وإبراهيم قالا # PageV05P096 # جميعا في الكسوف: صلى ركعتين ركعتين، وان شاء ذكر الله تعالى ودعا بعد أن ~~يكبر قائما، فإذا انجلى الكسوف قرأ وركع ركعتين، هذا في الشمس والقمر ~~والآيات أيضا. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~عبد الاعلي بن عبد الأعلى عن الجريري عن حيان بن عمير (1) أبى العلاء عن ~~عبد الرحمن بن سمرة - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(كنت أرمى (2) بأسهم لي في المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ كسفت الشمس، فنبذتها وقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كسوف الشمس، قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع (3) (يديه، ~~فجعل يسبح، ويحمد ويهلل ويكبر، يدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ ~~سورتين وصلى ركعتين). # وإن شاء لكسوف الشمس خاصة إن كسفت من طلوع الشمس إلى أن يصلى الظهر - صلى ~~ركعتين كما قدمنا، وان كسفت من بعد صلاة الظهر إلى أخذها في ms0980 الغروب صلى ~~أربع ركعات كصلاة الظهر أو العصر. # وفى كسوف القمر خاصة إن كسفت بعد صلاة المغرب إلى أن تصلى العشاء الآخرة ~~صلى ثلاث ركعات كصلاة المغرب وان كسف بعد صلاة العتمة إلى الصبح صلى أربعا ~~كصلاة العتمة. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~بشار ثنا عبد الوهاب - هو ابن عبد المجيد الثقفي - ثنا خالد - هو الحذاء عن ~~أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فخرج يجر ثوبه فزعا، حتى اتى المسجد، فلم يزل يصلى - بنا ~~(4) حتى انجلت، فلما انجلت (5) قال: إن ناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ~~ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى، وان # PageV05P097 # الله (1) إذا تجلى لشئ من خلقه خشع له (2) فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث ~~صلاة صليتموها من المكتوبة). # فان قيل: إن أبا قلابة قد روى هذا الحديث عن رجل عن قبيصة العامري. قلنا: # نعم، فكان ماذا؟ وأبو قلابة قد أدرك النعمان فروى هذا الخبر عنه، ورواه ~~أيضا عن آخر فحدث بكلتا روايتيه، ولاوجه للتعلل بمثل هذا أصلا ولا معنى له. # وإن شاء في كسوف الشمس خاصة صلى ركعتين، في كل ركعة ركعتان، يقرأ ثم يركع ~~ثم يرفع فيقرأ ثم يركع ثم يرفع فيقول: (سمع الله لمن حمده) ثم يسجد سجدتين، ~~ثم يقوم فيركع أخرى، في كل ركعة ركعتان، كما وصفنا، ثم يسجد سجدتين، ثم ~~يجلس ويتشهد ويسلم، وهو قول مالك والشافعي واحمد وأبى وثور. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عبد الله ابن مسلمة عن مالك بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس قال: (انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام قياما طويلا ms0981 نحوا من قراءة ~~سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام ~~الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قايما ~~طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم ~~رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول، ثم سجد (3) ثم انصرف وذكر باقي الخبر. # وروينا أيضا مثله عن عائشة رضي الله عنها. # وان شاء صلى في كسوف الشمس خاصة ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات، يقرأ ثم ~~يركع ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع فيقول: (سمع ~~الله لمن حمده) ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيركع أيضا ركعة فيها ثلاث ركعات ~~كما ذكرنا، ثم يرفع (4) ثم يسجد ثم يجلس ويتشهد ويسلم. # PageV05P098 # وقد روينا ما يظن فيه هذا الفعل عن ابن عباس. # روينا من طريق حماد بن سلمة أنا قتادة عن عبد الله بن الحارث عن ابن ~~عباس: أنه صلى في زلزلة بالبصرة قام بالناس فكبر أربعا ثم قرأ ثم كبر وركع، ~~ثم رفع رأسه فكبر أربعا، ثم قرأ ما شاء الله ان يقرأ، ثم كبر فركع (1) ومن ~~طريق معمر عن قتادة وعاصم الأحول كلاهما عن عبد الله بن الحارث عن ابن ~~عباس: # انه صلى بالبصرة في الزلزلة فأطال القنوت، ثم ركع ثم رفع رأسه فأطال ~~القنوت ثم ركع ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، ثم سجد، ثم صلى الثانية ~~كذلك، فصار ثلاث ركعات في أربع سجدات، وقال هكذا صلاة الآيات، قال قتادة: ~~صلى حذيفة بالمدائن بأصحابه مثل صلاة ابن عباس في الآيات، ثلاث ركعات ثم ~~سجد سجدتين وفعل في الأخرى مثل ذلك. # ومن طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ~~عائشة أم المؤمنين قالت: صلاة الآيات ست ركعات في أربع سجدات. # وإن شاء صلى في كسوف الشمس خاصة ركعتين في كل ركعة أربع ms0982 ركعات، يقرأ ثم ~~يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم ~~يركع، ثم يرفع فيقول: (سمع الله لمن حمده) ثم يسجد سجدتين، ثم يفعل في ~~الثانية كذلك أيضا سواء سواء، ثم يجلس ويتشهد ويسلم. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~إسماعيل بن علية عن سفيان الثوري عن حبيب - هو ابن أبي ثابت - عن طاوس عن ~~ابن عباس قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كسفت الشمس ثماني ~~ركعات في أربع سجدات). # وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك. # وبه إلى مسلم: ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان ~~الثوري ثنا حبيب - هو ابن أبي ثابت - عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (أنه صلى في كسوف: قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ~~ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها). # وهو قول على كما ذكرنا. # وقد فعله أيضا ابن عباس وحبيب بن أبي ثابت. # PageV05P099 # روينا (1) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أن سليمان الأحول أخبره أن ~~طاوسا أخبره: أن ابن عباس صلى إذ كشف الشمس على ظهر صفة زمزم ركعتين في كل ~~ركعة أربع ركعات. # وعن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت: انه صلى في كسوف الشمس ركعتين، في ~~كل ركعة أربع ركعات، كما روى. # وإن شاء صلى في كسوف الشمس خاصة ركعتين، في كل ركعة خمس ركعات، يقرأ ثم ~~يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم ~~يركع، ثم يرفع فيقرأ ثم يركع، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين ثم الثانية كذلك أيضا ~~ثم يجلس ويتشهد ويسلم. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا ms0983 إسحاق ~~بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ثنا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن ~~قتادة في صلاة الآيات عن عطاء (2) بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن عائشة أم ~~المؤمنين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات في أربع سجدات (3). # ورويناه أيضا مبينا في كسوف الشمس بصفة العمل كذلك من طريق أبي بن كعب. # ومن طريق وكيع عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصري: أن علي بن أبي طالب ~~صلى في كسوف عشر ركعات في أربع سجدات. # قال أبو محمد: كل هذا في غاية الصحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعمن عمل به من صاحب أو تابع. # وروى عن العلاء بن زياد العدوي - وهو من كبار التابعين أن صفة صلاة ~~الكسوف أن يقرأ ثم يركع، فإن لم تنجل ركع ثم رفع، فقرأ هكذا أبدا حتى ~~تنجلي، فإذا انجلت سجد ثم ركع الثانية، وعن إسحاق بن راهويه نحو هذا. # (1) في نسخة (كما روينا) (2) في النسخة رقم (14) (وعن عطاء) وزيادة الواو ~~خطأ، وما هنا هو الموافق للنسائي (ج 3 ص 130) (3) في الأصلين (عشر ركعات في ~~أربع سجدات) وهو خطأ، والذي هنا هو الذي في النسائي بهذا الاسناد، وقد رواه ~~أيضا مسلم (ج 1 ص 247) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه بالاسناد الذي هنا ~~وفيه أيضا (ست ركعات) ورواه أيضا النسائي ومسلم بمعناه من طريق ابن جريج عن ~~عطاء، وهو مبين صريحا ان في كل ركعة ثلاث ركوعات * (*) PageV05P100 # قال أبو محمد: لا يحل الاقتصار على بعض هذه الآثار دون بعض لأنها كلها ~~سنن، ولا يحل النهى عن شئ من السنن. # فأما مالك فإنه في اختياره بعض ما روى من طريق ابن عباس، وعائشة رضي الله ~~عنهما وتقليد أصحابه له في ذلك -: هادمون أصلا لهم كبيرا، وهو أن الثابت عن ~~عائشة، وابن عباس خلاف ما رويا (1) مما اختاره مالك كما أوردنا آنفا، ومن ~~أصلهم أن الصاحب إذا صح عنه خلاف ما روى كان ذلك دليلا على نسخه، لأنه ms0984 لا ~~يترك ما روى إلا لان عنده علما بسنة هي أولى من التي ترك، وهذا مما تناقضوا ~~فيه. # واما أبو حنيفة ومن قلده فإنهم عارضوا سائر ما روى بأن قالوا: لم نجد في ~~الأصول صفة شئ من هذه الاعمال. # قال أبو محمد: وهذا ضلال يؤدى إلى الانسلاخ من الاسلام لأنهم مصرحون بأن ~~لا يؤخذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، ولا يطاع له أمر: إلا حتى يوجد ~~في سائر الديانة حكم آخر مثل هذا الذي خالفوا، ومع هذا فهو حمق من القول. # وليت شعري من أين وجب أن لا تؤخذ لله شريعة الا حتى توجد أخرى مثلها والا ~~فلا؟ وما ندري هذا يجب، لأبدين ولا بعقل، ولا برأي سديد، ولا بقول متقدم، ~~وما هم بأولى من آخر قال: بل لا آخذ بها حتى أجد لها نظيرين أو من ثالث ~~قال: لا حتى أجد لها ثلاث نظائر والزيادة ممكنة لمن لا دين له ولا عقل ولا ~~حياء!. # ثم نقضوا هذا فجوزوا صلاة الخوف كما جوزوها، ولم يجدوا لها في الأصول ~~نظيرا، في أن يقف المأموم في الصلاة بعد دخوله فيها مختارا للوقوف، لا يصلى ~~بصلاة. # امامه، ولا يتم ما بقي عليه وجوزوا البناء في الحدث، ولم يجدوا في الأصول ~~لها نظيرا، أن يكون في صلاته بلا طهارة، ثم لا يعمل عمل صلاته، ولا هو خارج ~~عنها، والقوم لا يبالون بما قالوا. # وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجهر في صلاة الكسوف. وقال من احتج لهم: لو جهر ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرف بما قرأ. # قال أبو محمد: هذا احتجاج فاسد، وقد عرف ما قرأ. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا محمد (1) في النسخة رقم (14) (ما روينا) وهو خطأ ظاهر * (*) ~~PageV05P101 # ابن مهران - هو الرازي - ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن نمر - هو عبد الرحمن ~~- سمع ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: (جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ms0985 صلاة الكسوف بقراءته). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي أخبرني ~~عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قرأ قراءة طويلة فجهر بها) في صفتها لصلاة الكسوف قال أبو محمد: قطع عائشة ~~وعروة والزهري والأوزاعي بأنه عليه السلام جهر فيها -: # أولى من ظنون هؤلاء الكاذبة!. # وقد روينا من طريق أبي بن كعب: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~أول ركعة من صلاة الكسوف سورة من الطول). # فان قيل: إن سمرة روى فقال: (انه عليه السلام صلى في الكسوف لا نسمع له ~~صوتا). # قلنا هذا لا يصح، لأنه لم يروه الا ثعلبة بن عباد العبدي،، وهو مجهول. # ثم لو صح لم تكن لهم فيه حجة، لأنه ليس فيه انه عليه السلام لم يجهر ~~وإنما فيه (لا نسمع له صوتا) وصدق سمرة في أنه لم يسمعه ولو كان بحيث يسمعه ~~لسمعه كما سمعته عائشة رضي الله عنها التي كانت قريبا من القبلة في حجرتها، ~~وكلاهما صادق. # ثم لو كان فيه (لم يجهر) لكان خبر عائشة زائدا على ما في خبر سمرة، ~~والزائد أولى أو لكان كلا الامرين جائزا لا يبطل أحدهما الآخر فكيف وليس ~~فيه شئ من هذا؟. # قال أبو محمد: ولا نعلم اختيار المالكيين روى عمله عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم ببيان اقتصاره على ذلك العمل. # فان قيل: كيف تكون هذه الاعمال صحاحا كلها وإنما صلاها عليه السلام مرة ~~واحدة إذ مات إبراهيم؟. # قلنا: هذا هو الكذب والقول بالجهل. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا عبدة بن ~~عبد الرحيم أنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة: ~~(ان رسول الله PageV05P102 # صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف في صفة زمزم أربع ركعات وأربع سجدات) ~~(1). # فهذه صلاة ms0986 كسوف كانت بمكة سوى التي كانت بالمدينة، وما رووا قط عن أحد ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة. وكسوف الشمس يكون ~~متواترا، بين كل كسوفين خمسة أشهر قمرية، فأي نكرة في أن يصلى عليه السلام ~~فيه عشرات من المرات في نبوته؟ (2)!. # PageV05P103 # وأما اقتصارنا على ما وصفنا في صلاة كسوف القمر لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فلا يجوز أن تكون صلاة إلا ~~مثنى مثنى، إلا صلاة جاء نص جلى صحيح بأنها أقل من مثنى أو أكثر من مثنى، ~~كما جاء في كسوف الشمس، فيوقف عند ذلك ولا تضرب الشرائع بعضها ببعض، بل ~~كلها حق. # وإنما قلنا بصلاة الكسوف القمرى والآيات في جماعة لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين) ويصليها ~~النساء، والمنفرد، والمسافرون كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق. # (سجود القرآن) في القرآن أربع عشرة سجدة، أولها في آخر ختمه سورة ~~الأعراف، ثم في الرعد، ثم في النحل، ثم في سبحان، ثم في كهيعص، ثم في الحج ~~في الأولى وليس قرب آخرها سجدة، ثم في الفرقان، ثم في النمل، ثم في آلم ~~تنزيل، ثم في ص، ثم في حم فصلت، ثم في PageV05P105 # والنجم في آخرها، ثم في إذا السماء انشقت عند قوله تعالى: (لا يسجدون) ثم ~~في اقرأ باسم ربك في آخرها. # وليس السجود فرضا لكنه فضل، ويسجد لها في الصلاة الفريضة والتطوع وفى غير ~~الصلاة في كل وقت، وعند طلوع الشمس وغروبها واستوائها، إلى القبلة والى غير ~~القبلة، وعلى طهارة وعلى غير طهارة. # فأما السجدات المتصلة إلى (ألم تنزيل) فلا خلاف فيها، ولا في مواضع ~~السجود منها إلا في سورة النمل، فان كثيرا من الناس قالوا: موضع السجدة ~~فيها عند تمام قراءتك (رب العرش العظيم) وقال بعض الفقهاء: بل في تمام ~~قراءتك (وما يعلنون) وبهذا نقول لأنه أقرب إلى موضع ذكر السجود والامر به، ~~والمبادرة إلى فعل الخير أولى، قال تعالى: ms0987 # (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم). # وقالت طائفة: في الحج سجدة ثانية قرب آخرها، عند قوله تعالى (وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون)، ولا نقول: بهذا في الصلاة البتة، لأنه لا يجوز ان ~~يزاد في الصلاة سجود لم يصح به نص، والصلاة تبطل بذلك، وأما في غير الصلاة ~~فهو حسن، لأنه فعل خير. # وإنما لم نجزه في الصلاة لأنه لم يصح فيها سنة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولا أجمع عليها، وإنما جاء فيها أثر مرسل، وصح عن عمر بن الخطاب ~~وابنه عبد الله وأبى الدرداء السجود فيها، وروى أيضا عن أبي موسى الأشعري. # روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي: ثنا شعبة عن سعد (1) بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول: صليت خلف عمر بن الخطاب ~~نسجد في الحج سجدتين. # وعن مالك عن عبد الله بن دينار: رأيت عبد الله بن عمر سجد في الحج ~~سجدتين. # وعن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: انه وأباه عمر كانا يسجدان في الحج ~~سجدتين وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة لكانت السجدة في الآخرة أحب إلى. # وقال عمر: انها فضلت بسجدتين. # وعن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن جبير ~~بن نفير عن أبيه. ان أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. # PageV05P106 # وروى أيضا عن علي بن أبي طالب، وأبي موسى، وعبد الله بن عمرو بن العاصي. # قال أبو محمد: أين المهولون (1) من أصحاب مالك وأبي حنيفة بتعظيم خلاف ~~الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة؟ وقد خالفوا ههنا فعل عمر بحضرة ~~الصحابة، لا يعرف له منهم مخالف، ومعه طوائف ممن ذكرنا، ومعهم حديث مرسل ~~بمثل ذلك، وطوائف من التابعين ومن بعدهم؟! وبه يقول الشافعي. # وأما نحن فلا حجة عندنا إلا فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فان قالوا: قد جاء عن ابن عباس في هذا خلاف. # قلنا: ليس كما تقولون، إنما جاء عن ms0988 ابن عباس: السجود عشر، وقد جاء عنه: # ليس في ص سجدة، فبطل ان يصح عنه خلاف في هذا، بل قد صح عنه السجود في ~~الحج سجدتين، كما روينا من طريق شعبة عن عاصم الأحول عن أبي العالية عن ابن ~~عباس قال: فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين. # واختلف أفي ص سجدة أم لا؟. # وإنما قلنا: بالسجود فيها لأنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السجود فيها، وقد ذكرناه قبل هذا في سجود الخطيب يوم الجمعة يقرأ السجدة. # واختلف في السجود في حم، فقالت طائفة: السجدة عند تمام قوله تعالى (ان ~~كنتم إياه تعبدون) وبه نأخذ، وقالت طائفة: بل عند قوله (وهم لا يسأمون)، ~~وإنما اخترنا ما اخترنا لوجهين: أحدهما ان الآية التي يسجد عندها قبل ~~الأخرى، والمسارعة إلى الطاعة أفضل، والثاني أنه أمر بالسجود، واتباع الامر ~~أولى. # وقال بعض من لم يوفق للصواب: وجدنا السجود في القرآن إنما هو في موضع ~~الخبر، لا في موضع الامر. # قال أبو محمد: وهذا هو أول من خالفه لأنه وسائر المسلمين يسجدون في ~~الفرقان في قوله تعالى (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن؟ ~~أنسجد لما تأمرنا؟ وزادهم نفورا) وهذا أمر لاخبر، وفى قراءة الكسائي وهي ~~إحدى القراءات الثابتة: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات ~~والأرض) إلى آخر الآية بتخفيف: (ألا) بمعنى: # ألا يا قوم اسجدوا، وهذا أمر، وفى النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما ~~يؤمرون). # PageV05P107 # وقد وجدنا ذكر السجود بالخبر لا سجود فيه عند أحد، وهو قوله تعالى في آل ~~عمران (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم ~~يسجدون). وفى قوله تعالى: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) فصح ان القوم ~~في تخليط لا يحصلون ما يقولون. # وروينا عن وكيع عن أبيه عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود ~~قال: # كان أصحاب ابن مسعود يسجدون بالأولى من الآيتين. وكذلك عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي. وهو قول مالك وأبي سليمان. ms0989 # وصح عن ابن مسعود وعلي: انهما كانا لا يريان عزائم السجود من هذه ~~المذكورات (1) الا آلم وحم، وكانا يريانهما أوكد من سواهما. # وقال مالك: لا سجود في شئ من المفصل، وروى ذلك عن ابن عباس، وزيد ابن ~~ثابت. # وخالفهما آخرون من الصحابة، كما نذكر إن شاء الله تعالى، بعد أن نقول: صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود فيها، ولا حجة في أحد دونه ولا ~~معه. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد ابن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد ~~بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قال سمعت الأسود بن يزيد عن ابن ~~مسعود: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم فسجد فيها) حدثنا حمام ~~بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا احمد ابن محمد ~~البرتي القاضي ثنا مسدد ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن سفيان الثوري ~~عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال: (سجدنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في والنجم، واقرأ باسم ربك). # وبه يأخذ جمهور السلف. # وروينا من طريق مالك عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: ان عمر بن ~~الخطاب قرأ لهم والنجم إذا هوى فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى، وانه ~~فعل ذلك في الصلاة بالمسلمين. # وعن أبي عثمان النهدي: ان عثمان بن عفان قرأ في صلاة العشاء بالنجم فسجد ~~في # PageV05P108 # آخرها، ثم قام فقرأ بالتين والزيتون فركع وسجد، فقرأ سورتين في ركعة. # ومن طريق سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن زربن حبيش عن علي بن أبي ~~طالب قال: العزائم أربع، آلم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك. # وعن شعبة عن عاصم بن أبي النجود عن زربن حبيش عن ابن مسعود قال: عزائم ~~السجود أربع، آلم تنزيل، وحم، والنجم، واقرأ باسم ربك. ms0990 # وعن سليمان بن موسى وأيوب السختياني كلاهما عن نافع مولى ابن عمر قال: إن ~~ابن عمر كان إذا قرأ بالنجم سجد. # وعن المطب بن أبي وداعة قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجم ~~ولم أسجد - وكان مشركا حينئذ - قال: فلن ادع السجود فيها أبدا). أسلم ~~المطلب يوم الفتح. # فهذا عمر، وعثمان، وعلى بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، وهم يشنعون أقل من ~~هذا. # وبالسجود فيها يقول عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان، وأبو حنيفة، ~~والشافعي، وأحمد وداود، وغيرهم. # قال أبو محمد: واحتج المقلدون لمالك بخبر رويناه من طريق يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط عن عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: (قرأت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها) قال أبو محمد: لا حجة لهم في ~~هذا، فإنه (1) لم يقل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا سجود فيها، ~~وإنما في هذا الخبر حجة على من قال: إن السجود فرض فقط، وهكذا نقول: إن ~~السجود ليس فرضا، لكن إن سجد فهو أفضل، وان ترك فلا حرج، ما لم يرغب عن ~~السنة. # وأيضا: فان راوي هذا الخبر قد صح عن مالك أنه لا يعتمد على روايته - وهو ~~ابن قسيط - (2) فالآن صارت روايته حجة في ابطال السنن؟! على أنه ليس فيها ~~شئ مما يدعونه. # وموهوا أيضا بخبر رويناه من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن بكر - هو ابن ~~عبد الله المزني - أن أبا سعيد الخدري قال: (إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسجد بمكة بالنجم، # PageV05P109 # فلما قدم المدينة رأى أبو سعيد فيما يرى النائم كأنه يكتب سورة ص، فلما ~~أتى على السجدة سجدت الدواة والقلم والشجر وما حوله من شئ، قال: فأخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد فيها وترك النجم). # فهذا خبر لا يصح، لان بكرا لم يسمعه من أبي سعيد، والله أعلم ممن سمعه، ~~إلا أنه قد صح (1) بطلان هذا الخبر بلا شك، لما رويناه آنفا ms0991 من قول أبي ~~هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بهم في النجم) وأبو هريرة ~~متأخر الاسلام، إنما أسلم بعد فتح خيبر، وفى هذا الخبر أن ترك السجود فيها ~~كان اثر قدومه عليه السلام المدينة، وهذا باطل. # وموهوا بخبر رويناه من طريق مطر الوراق يذكره عن ابن عباس: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل مذ قدم المدينة) * وهذا باطل بحت، ~~لما ذكرنا من حديث أبي هريرة، ولما نذكره اثر هذا إن شاء الله تعالى، وعلة ~~هذا الخبر هو أن مطرا سيئ الحفط، ثم لو صح لكان المثبت أولى من النافي، ولا ~~عمل أقوى من عمل عمر، وعثمان بحضرة الصحابة بالمدينة وبالله تعالى التوفيق. # وذكروا أحاديث مرسلة ساقطة، لا وجه للاشتغال بها لما ذكرنا. # وأما إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك فان عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا ~~قال ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسلم بن إبراهيم، ~~ومعاذ بن فضالة قالا ثنا هشام الدستوائي عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: # (رأيت أبا هريرة سجد في إذا السماء انشقت، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك ~~تسجد؟ قال: # لو لم أر النبي صلى الله عليه وسلم سجد لم أسجد بها). # ومن طريق مالك أيضا عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة بمثله. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو ~~الناقد ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ~~قال: (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ ~~باسم ربك). # PageV05P110 # قال أبو محمد: هذا يكذب رواية مطر التي احتجوا بها. # ومن طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي ms0992 حبيب عن صفوان بن سليم عن عبد ~~الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: (سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا ~~السماء انشقت واقرأ باسم ربك). # ورويناه من طرق كثيرة متواترة كالشمس، اكتفينا منها بهذا. # وبهذا يأخذ عامة السلف. # روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، والمعتمر بن ~~سليمان كلهم قال ثنا قرة - هو ابن خالد - عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~قال: (سجد أبو بكر وعمر في إذا السماء انشقت ومن هو خير منهما) زاد عبد ~~الرحمن والمعتمر: (واقرأ باسم ربك) وهذا أثر كالشمس صحة. # وقد ذكرنا عن علي، وابن مسعود آنفا: عزائم السجود آلم وحم والنجم واقرأ ~~باسم ربك. # ومن طريق شعبة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين: قرأ عمار بن ياسر إذا ~~السماء انشقت وهو يخطب، فنزل فسجد. # وعن الثقات أيوب، وعبيد الله بن عمر، وسليمان بن موسى عن نافع: أن ابن ~~عمر كان يسجد في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك. # وهو قول أصحاب ابن مسعود، وشريح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز أمر الناس ~~بذلك، الشعبي (1) وأبي حنيفة والأوزاعي وسفيان الثوري والشافعي واحمد ~~وإسحاق وداود وأصحابهم وأصحاب الحديث. # وأما سجودها على غير وضوء والى غير القبلة كيف ما يمكن فلأنها ليست صلاة، ~~وقد قال عليه السلام: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فما كان أقل من ~~ركعتين فليس صلاة إلا أن يأتي نص بأنه صلاة، كركعة الخوف، والوتر، وصلاة ~~الجنازة ولا نص في أن سجدة التلاوة صلاة. # وقد روى عن عثمان رضى الله تعالى عنه، وسعيد بن المسيب: تومئ الحائض ~~بالسجود قال سعيد: وتقول: رب لك سجدت. وعن الشعبي جوازها إلى غير القبلة. # (سجود الشكر) # PageV05P111 # 557 - مسألة - سجود الشكر حسن، إذا وردت لله تعالى على المرء نعمة فيستحب ~~له السجود، لان السجود فعل خير، وقد قال الله تعالى (وافعلوا الخير) ولم ~~يأت عنه نهى عن النبي صلى الله عليه وسلم. # بل قد حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ms0993 فتح ثنا الوهاب بن عيسى ثنا ~~أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا ~~الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي قال ثنا الوليد بن هشام المعيطى ثنا معدان بن ~~أبي طلحة اليعمري قال: # (لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له (1): أخبرني ~~بعمل يدخلني الله به الجنة، أو قلت: ما أحب الاعمال (2) إلى الله تعالى؟ ~~فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: (3) عليك بكثرة ~~السجود لله تعالى، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله عز وجل بها درجة، ~~وحط عنك بها خطيئة، قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال: مثل ما ~~قال لي (4) ثوبان) قال أبو محمد: الوليد بن هشام من كبار أصحاب عمر بن عبد ~~العزيز لفضله وعمله، وباقي الاسناد أشهر من أن يسأل عنهم. # وليس لاحد أن يقول: إن هذا السجود إنما هو سجود الصلاة خاصة، ومن اقدام ~~على هذا فقد قال على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لم يقله، بل كذب ~~عليه، إذ أخبر عن مراده بالغيب والظن الكاذب. # وقد روينا عن أبي بكر الصديق: أنه لما جاءه فتح اليمامة سجد. # وعن علي بن أبي طالب: انه لما وجد ذو الثدية في القتلى سجد، إذ عرف أنه ~~في الحزب المبطل، وانه هو المحق. # وصح عن كعب بن مالك في حديث تخلفه عن تبوك: أنه لما تيب عليه سجد. # ولا مخالف لهؤلاء من الصحابة أصلا، ولا مغمز في خبر كعب البتة # PageV05P112 # (كتاب الجنائز) صلاة الجنائز وحكم الموتى 558 - مسألة - غسل المسلم الذكر ~~والأنثى وتكفينهما فرض، ولا يجوز أن يكون الكفن إلا حسنا على قدر الطاقة، ~~وكذلك الصلاة عليه حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا إسماعيل - هو ابن أبي أويس - ثنا مالك عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: (دخل علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0994 حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ~~أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك) وذكر الحديث. # فأمر عليه السلام بغسلها، وأمره فرض، ما لم يخرجه عن الفرض نص آخر، ولا ~~خلاف في أن حكم الرجل والمرأة في ذلك سواء. # وإيجاب الغسل هو قول الشافعي، وداود. # والعجب ممن لا يرى غسل الميت فرضا، وهو عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمره، وعمل أهل الاسلام مذ أوله إلى الآن. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا هارون بن عبد الله ثنا ~~حجاج بن محمد الأعور قال قال ابن جريج أنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يحدث: (ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب (1) يوما فذكر رجلا من أصحابه ~~قبض فكفن في كفن غير طائل، فقال: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه). # وروينا عن ابن مسعود: أنه أوصى أنه يكفن في حلة بمائتي درهم. # وعن ابن سيرين: كان يقال: من ولى أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يتزاورون في ~~أكفانهم. # وعن حذيفة: لا تغالوا في الكفن، اشتروا لي ثوبين نقيين. # PageV05P113 # قال أبو محمد: هذا تحسين للكفن، وإنما كره المغالاة فقط. # وعن أبي سعيد الخدري: أنه قال لانس وابن عمر ولغيرهما من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # احملوني على قطيفة قيصرانية وأجمروا على أوقية مجمر (1) وكفنوني في ثيابي ~~التي أصلى فيها وفى قبطية (2) في البيت معها. # والذي روى عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه في أن يغسل الثوب الذي عليه ~~ويكفن فيه وفى ثوبين آخرين -: تحسين للكفن، وحتى لو كان خلاف لوجب الرد إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 559 - مسألة - ومن لم يغسل ولا كفن حتى دفن وجب اخراجه حتى يغسل ويكفن ~~ولابد. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا علي بن عبد الله ثنا سفيان - هو ابن عيينة ms0995 - قال عمرو بن دينار ~~سمعت جابر بن عبد الله قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~أبي بعد ما ادخل في حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبته، ونفث عليه من ~~ريقه، والبسه قميصا). # قال أبو محمد: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل والكفن ليس محدودا ~~بوقت، فهو فرض أبدا، وإن تقطع الميت، ولا فرق بين تقطعه بالبلى وبين تقطعه ~~بالجراح، والجدري، لا يمنع شئ من ذلك من غسله وتكفينه. # 560 - مسألة - ولا يجوز أن يدفن أحد ليلا الا عن ضرورة، ولا عند طلوع ~~الشمس حتى ترتفع، ولا حين استواء الشمس حتى تأخذ في الزوال، ولا حين ابتداء ~~أخذها في الغروب، ويتصل ذلك بالليل إلى طلوع الفجر الثاني، والصلاة جائزة ~~عليه (3) في هذه الأوقات كلها. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا يوسف بن ~~سعيد ثنا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر ~~بن عبد الله يقول: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجر أن يقبر انسان ~~ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك. # قال أبو محمد: كل من دفن ليلا منه عليه السلام ومن أزواجه ومن أصحابه رضي ~~الله عنهم -: فإنما ذلك لضرورة أوجبت ذلك، من خوف زحام، أو خوف الحر على من # PageV05P114 # حضر وحر المدينة شديد، أو خوف تغير، أو غير ذلك مما يبيح الدفن ليلا، لا ~~يحل لاحد أن يظن بهم رضي الله عنهم خلاف ذلك. # روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد ~~ابن المسيب: أنه كره الدفن ليلا. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ثنا عبد ~~الله بن وهب عن موسى ابن علي بن رباح (1) عن أبيه سمعت عقبة بن عامر يقول: ~~(ثلاث ساعات كان رسول الله ms0996 صلى الله عليه وسلم ينهى أن نصلى فيها أو أن ~~نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة ~~حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب) قال أبو محمد: قد بينا قبل أن ~~الصلاة المنهى عنها في هذه الأوقات إنما هي التطوع المتعمد ابتداؤه قصد ~~إليه، وكذلك كل صلاة فرض مقضية تعمد تركها إلى ذلك الوقت وهو يذكرها فقط، ~~لا كل صلاة مأمور بها أو مندوب إليها. وبالله تعالى التوفيق. # 561 - مسألة - والصلاة على موتى المسلمين فرض. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمود ~~بن غيلان أنا أبو داود - هو الطيالسي - ثنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن ~~موهب سمعت عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتى برجل من الأنصار ليصلى عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: صلوا على ~~صاحبكم، فان عليه دينا) وذكر الحديث. # فهذا امر بالصلاة عليه عموما. وروى مثل ذلك أيضا في الغال. # 562 - مسألة - حاشا المقتول بأيدي المشركين خاصة في سبيل الله عز وجل في ~~المعركة خاصة، فإنه لا يغسل ولا يكفن، لكن يدفن بدمه وثيابه، إلا أنه ينزع ~~عنه السلاح فقط، وإن صلى عليه فحسن، وان لم يصل عليه فحسن، فان حمل عن ~~المعركة وهو حي فمات غسل وكفن وصلى عليه. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا الليث - هو ابن سعد - حدثني ابن شهاب عن ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله: أنه ذكر قتلى أحد وقال: ~~(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم ~~يصل عليهم). # PageV05P115 # وبه أيضا إلى الليث بن سعد: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة ~~ابن عامر الجهني: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل ~~أحد ms0997 صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر) وذكر الحديث. # قال أبو محمد: فخرج هؤلاء عن امر النبي صلى الله عليه وسلم بالكفن، ~~والغسل والصلاة - وبقى سائر من قتله مسلم، أو باغ، أو محارب أو رفع عن ~~المعركة حيا - على حكم سائر الموتى. # وذهب أبو حنيفة إلى أن يصلى عليهم. # قال أبو محمد: ليس يجوز أن يترك أحد الاثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما ~~حق مباح، وليس هذا مكان نسخ، لان استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة، وقد ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان المبطون والمطعون والغريق والحريق وصاحب ~~ذات الجنب وصاحب الهدم والمرأة تموت بجمع (1) -: شهداء كلهم، ولا خلاف في ~~أنه عليه السلام كفن في حياته، وغسل من مات فيهم من هؤلاء. وبالله تعالى ~~التوفيق. وقد كان عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم شهداء، فغسلوا وكفنوا ~~وصلى عليهم. # ولا يصح في ترك المجلود اثر، لان راويه علي بن عاصم، وليس بشئ. # 563 - مسألة - وإعماق (2) حفير القبر فرض، ودفن المسلم فرض، وجائز دفن ~~الاثنين والثلاثة في قبر واحد، ويقدم أكثرهم قرآنا. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن ~~معمر ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي قال سمعت حميدا -: هو ابن هلال - عن ~~سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال: (لما كان يوم أحد أصيب من أصيب من ~~المسلمين، فأصاب الناس جراحات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا ~~وأوسعوا، وأدفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا). # وبه إلى أحمد بن شعيب: أنا محمد بن بشار ثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان - ~~هو الثوري - عن أيوب السختياني عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال: ~~(شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله، ~~الحفر علينا لكل انسان شديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا ~~واعمقوا وأحسنوا (3)، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر # PageV05P116 # واحد، قدموا (1) أكثرهم قرآنا) فلم يعذرهم عليه ms0998 السلام في الأعماق في ~~الحفر. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عبد الله ابن يوسف ثنا الليث - هو ابن سعد حدثني ابن شهاب عن ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله قال: (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد، ثم يقول: أيهم ~~أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد). # 564 - مسألة - ودفن الكافر الحربي وغيره فرض. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عبد الله ابن محمد سمع روح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من ~~صناديد قريش فقذفوا في طوى (2) من أطواء بدر خبيث مخبث). # وقد صح نهيه عليه السلام عن المثلة، وترك الانسان لا يدفن مثلة. وصح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إذ قتل بني قريظة بأن تحفر خنادق ويلقوا ~~فيها. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا عبيد ~~الله بن سعيد ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن ناجية ابن كعب عن علي بن أبي طالب قال: (قلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: إن عمك الضال قد مات فمن يواريه؟ # قال: اذهب فوار أباك) وذكر باقي الحديث. # ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي سنان عبد الله بن ~~سنان عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: رجل فينا مات نصرانيا وترك ابنه؟ ~~قال: ينبغي أن يمشى معه ويدفنه. # قال سفيان: وسمعت حماد بن أبي سليمان يحدث عن الشعبي: أن أم الحارث بن ~~أبي ربيعة ماتت وهي نصرانية، فشيعها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # 565 - مسألة - وأفضل الكفن للمسلم ثلاثة ms0999 أثواب بيض للرجل، يلف فيها، # PageV05P117 # لا يكون فيها قميص، ولا عمامة، ولا سراويل ولا قطن، والمرأة كذلك وثوبان ~~زائدان، فإن لم يقدر له على أكثر من ثوب واحد أجزأه، فإن لم يوجد للاثنين ~~إلا ثوب واحد أدرجا فيه جميعا، وان كفن الرجل والمرأة بأقل أو أكثر فلا ~~حرج. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت: (كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية، (1) ~~ليس فيها قميص، ولا عمامة). # قال أبو محمد: ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال. # وبه إلى البخاري: ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله - هو ~~ابن عمر - حدثني نافع عن ابن عمر قال: (ان عبد الله بن أبي (2) لما توفى ~~جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلى ~~عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال له: # آذني أصل عليه) وذكر الحديث * (3) وبه إلى البخاري: ثنا عمر بن حفص بن ~~غياث ثنا أبي عن الأعمش ثنا شقيق ثنا حباب قال: (هاجرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل ~~من أجره شيئا، ومنهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم نجد ما نكفنه إلا ~~بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وان نجعل على رجليه من الإذخر) ~~(4). # قال أبو محمد: هكذا يجب ان يكفن من لم يوجد له إلا ثوب واحد لا يعمه كله. # قال أبو محمد: وههنا حديث وهم فيه راويه: رويناه من طريق أحمد بن حنبل عن ~~الحسن بن موسى الأشيب عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي ~~طالب عن محمد بن علي بن أبي طالب - هو ابن الحنفية ms1000 - عن أبيه: (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم # PageV05P118 # كفن في سبعة أثواب) (1) والوهم فيه من الحسن بن موسى، أو من عبد الله بن ~~محمد بن عقيل. # فان ذكر ذاكر الخبر الذي رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان قال سمعت ~~سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة بن ~~جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها ~~أطهر وأطيب، وكفنوا فيه موتاكم). # قلنا: هذا ليس فرضا، لأنه قد صح انه عليه السلام لبس حلة حمراء (2) وشملة ~~سوداء. # وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا القعنبي عن عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي - عن زيد - هو ابن ~~أسلم - ان ابن عمر قيل له: (لم تصبغ بالصفرة؟ قال: إني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شئ أحب إليه منها، وكان يصبغ بها ثيابه ~~كلها حتى عمامته). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا عمرو ابن عاصم ثنا همام بن يحيى عن قتادة قال قلت لانس به ~~مالك: (أي الثياب كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الحبرة) ~~(3). # قال أبو محمد: لا يحل ان يترك حديث لحديث، بل كلها حق. فصح ان الامر ~~بالبياض ندب. # وباختيارنا هذا يقول جمهور السلف. # كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ان ~~أبا بكر الصديق قال لها في حديث: (فيم كفنتموه؟ - يعنى النبي صلى الله عليه ~~وسلم - قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحول (4) ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال ~~أبو بكر: انظروا ثوبي # PageV05P119 # هذا فاغسلوه، وبه ردع (1) من زعفران أو مشق (2) واجعلوا معه ثوبين آخرين) ~~(3). # ومن طريق ابن عمر قال: كفن عمر بن الخطاب في ثلاثة أثواب، ثوبين سحوليين، ~~وثوب كان يلبسه. # وعن أبي هريرة أنه قال لأهله عند موته: ms1001 (لا تقمصوني ولا تعمموني فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يقمص ولم يعمم (4). # وعن ابن جريج عن عطاء: لا يعمم الميت ولا يؤزر ولا يردى (5)، لكن يلف ~~فيها لفا. # قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان يكفن الرجل من أهله في ~~ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة. # وهو اختيار الشافعي، وأبي سليمان، وأحمد بن حنبل وأصحابهم. وهكذا كفن بقي ~~ابن مخلد، وقاسم بن محمد أفتى بذلك الخشني وغيره ممن حضر. # وأما كفن المرأة فان عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا قال ثنا إبراهيم بن ~~أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا حامد بن عمر ثنا حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: (توفيت إحدى بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرج فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك أن رأيتن ~~بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، ~~فلما فرغن آذناه، فالقى الينا حقوه (6)، وقال: أشعرنها إياه). # وروينا عن الحسن قال: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وخمار وثلاث لفائف. # وعن النخعي: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وخمار، ولفافة، ومنطقة، ~~ورداء. # وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وخمار ولفافتين وخرقة. # وعن الشعبي: تكفن المرأة في خمسة أثواب، والرجل في ثلاثة. # PageV05P120 # 566 - مسألة - ومن مات وعليه دين يستغرق كل ما ترك فكل ما ترك للغرماء، ~~ولا يلزمهم كفنه دون سائر من حضر من المسلمين. # لان الله تعالى لم يجعل ميراثا ولا وصية الا فيما يخلفه المرء بعد دينه، ~~فصح أن الدين مقدم، وانه لا حق له في مقدار دينه مما يتخلفه، فإذ هو كذلك ~~فحق تكفينه - إذا لم يترك شيئا - واجب على كل من حضر من غريم أو غير غريم ~~لقول الله. تعالى: (إنما المؤمنون أخوة) وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من ولى أخاه فليحسن كفنه) وقد ذكرناه قبل باسناده، فكل من وليه فهو ~~مأمور باحسان كفنه، ولا ms1002 يحل أن يخص بذلك الغرماء دون غيرهم، هو قول أبى ~~سليمان وأصحابه. # فان فضل عن الدين شئ فالكفن مقدم فيه قبل الوصية والميراث، لما ذكرنا قبل ~~من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن مصعب بن عمير رضي الله عنه في بردة ~~له لم يترك شيئا غيرها، فلم يجعلها لوارثه. # 567 - مسألة - وكل ما ذكرنا أنه فرض على الكفاية فمن قام به سقط عن سائر ~~الناس، كغسل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه، وهذا لا خلاف فيه، ولان ~~تكليف ما عدا هذا داخل في الحرج والممتنع قال تعالى: (ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج). # 568 - مسألة - وصفة الغسل أن يغسل جميع جسد الميت ورأسه بماء قد رمى فيه ~~شئ من سدر ولابد، إن وجد، فإن لم يوجد فبالماء وحده -: ثلاث مرات ولابد، ~~يبتدأ بالميامن ويوضأ، فان أحبوا الزيادة فعلى الوتر أبدا، وإما ثلاث مرات ~~وإما خمس مرات وإما سبع مرات، ويجعل في آخر غسلاته - إن غسل أكثر من مرة - ~~شيئا من كافور ولابد فرضا، فإن لم يوجد فلا حرج، لأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك كله. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى (1) أنا يزيد ~~بن زريع عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: (دخل علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته (2) فقال: اغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، # PageV05P121 # بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا يحيى بن موسى ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: (لما غسلنا بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لنا: ابدأن (1) بميامنها وبمواضع الوضوء). # وقال الله ms1003 تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال تعالى: (لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها) فصح ان من لم يؤته الله تعالى سدرا ولا كافورا فلم ~~يكلفه إياهما. # روينا عن ابن جريج عن عطاء: يغسل الميت ثلاثا أو خمسا أو سبعا، كلهن بماء ~~وسدر، في كلهن يغسل رأسه وجسده، قال ابن جريج: فقلت له: فإن لم يوجد سدر ~~فخطمى؟ قال: لا، سيوجد السدر، ورأي الواحدة تجزئ، وهذا رأى منه. # وعن سليمان بن موسى وإبراهيم: غسل الميت ثلاث مرات. # وعن محمد بن سيرين وإبراهيم: يغسل الميت وترا. # وعن ابن سيرين: يغسل مرتين بماء وسدر، والثالثة بماء فيه كافور، والمرأة ~~أيضا كذلك. # وعن قتادة عن سعيد بن المسيب: الميت يغسل بماء، ثم بماء وسدر، ثم بماء ~~وكافور. # وعن ابن سيرين: الميت يوضأ كما يوضأ الحي يبدأ بميامنه. # وعن قتادة يبدأ بميامن الميت، يعنى في الغسل. # 569 - مسألة - فان عدم الماء يمم الميت ولابد، لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا إذا لم نجد الماء) 570 - مسألة - ولا يحل ~~تكفين الرجل فيما لا يحل لباسه، من حرير، أو مذهب، أو معصفر وجائز تكفين ~~المرأة في كل ذلك، لما قد ذكرناه في كتاب الصلاة من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحرير والذهب: (إنهما حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) وكذلك ~~قال في المعصفر: إذ نهى عليه السلام الرجال عنه. # 571 - مسألة - وكفن المرأة وحفر قبرها من رأس مالها، ولا يلزم ذلك زوجها ~~لان أموال المسلمين محظورة إلا بنص قرآن أو سنة، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إن دماءكم * (هامش) (1) في النسخة رقم (16) (ابدؤا) وهو موافق ~~لبعض نسخ البخاري (ج 2 ص 162) (*) PageV05P122 # وأموالكم عليكم حرام) وإنما أوجب تعالى على الزوج النفقة والكسوة، ~~والاسكان، ولا يسمى في اللغة التي خاطبنا الله تعالى بها الكفن كسوة ولا ~~القبر إسكانا. # 572 - مسألة - ويصلى على الميت بامام يقف ويستقبل القبلة، والناس وراءه ~~صفوف، ويقف من الرجل عند رأسه، ms1004 ومن المرأة عند وسطها (1). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: ~~(صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو ~~الثالث). # ولا خلاف في أنها صلاة قيام، لا ركوع فيها ولا سجود، ولا قعود ولا تشهد. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى انا عبد ~~الوارث بن سعيد عن حسين ابن ذكوان حدثني عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب ~~قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى على أم كعب، ماتت في ~~نفاسها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليها وسطها). # ورويناه أيضا من طريق البخاري عن مسدد ثنا يزيد بن زريع عن الحسين بن ~~ذكوان باسناده، ورواه أيضا يزيد بن هارون، والفضل بن موسى، وعبد الله بن ~~المبارك كلهم عن الحسين بن ذكوان باسناده. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا داود ابن معاذ ثنا عبد الوارث بن سعيد عن نافع أبى غالب أنه قال: (صليت ~~على جنازة عبد الله ابن عمير، وصلى عليه بنا أنس بن مالك وانا خلفه، فقام ~~عند رأسه، فكبر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا ~~حمزة، المرأة الأنصارية، فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى ~~عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، ~~هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على الجنازة كصلاتك، يكبر ~~عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي ms1005 بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا همام بن يحيى عن أبي ~~غالب، فذكر حديث أنس # PageV05P123 # هذا، وفى آخره أن العلاء بن زياد أقبل على الناس بوجهه فقال: احفظوا. # فدل هذا على موافقة كل من حضر له، وهم تابعون كلهم. # وبهذا يأخذ الشافعي، وأحمد، وداود وأصحابهم وأصحاب الحديث. # وقال أبو حنيفة، ومالك بخلاف هذا، وما نعلم لهم حجة إلا دعوى فاسدة، وان ~~ذلك كان إذ لم تكن النعوش! وهذا كذب ممن قاله لان أنسا صلى كذلك والمرأة في ~~نعش أخضر. # وقال بعضهم: كما يقوم الامام موارى وسط الصف خلفه كذلك يقوم موازي وسط ~~الجنازة فيقال له: هذا باطل، وقياس فاسد، لأنه امام الصف وليس إماما ~~للجنازة ولا مأموما لها، والذي اقتدينا به في وقوفه إزاء وسط الصف هو الذي ~~اقتدينا به إزاء وسط المرأة وإزاء رأس الرجل، وهو النبي عليه السلام، الذي ~~لا يحل خلاف حكمه. وبالله تعالى التوفيق. # 573 - مسألة - ويكبر الإمام والمأمومون بتكبير الامام على الجنازة خمس ~~تكبيرات لا أكثر، فان كبروا أربعا فحسن، ولا أقل، ولا ترفع الأيدي إلا في ~~أول تكبيرة فقط، فإذا انقضى التكبير المذكور سلم تسليمتين، وسلموا كذلك، ~~فان كبر سبعا كرهناه وابتعناه، وكذلك إن كبر ثلاثا، فان كبر أكثر لم نتبعه، ~~وإن كبر أقل من ثلاث لم نسلم بسلامه، بل أكملنا التكبير. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد ~~بن المثنى قالا ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى قال: (كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وانه كبر على ~~جنازة خمسا، فسألته؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها). # وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر أيضا أربعا، كما نذكر بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد: واحتج من ms1006 منع من أكثر من أربع بخبر رويناه من طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن عامر بن شقيق عن أبي وائل قال: (جمع عمر بن الخطاب الناس ~~فاستشارهم في التكبير على الجنازة، فقالوا: كبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبعا وخمسا وأربعا، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة (1)). # PageV05P124 # وروينا أيضا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمر بن شقيق عن أبي ~~وائل فذكره. # قالوا: فهذا اجماع، فلا يجوز خلافه. # قال أبو محمد: وهذا في غاية الفساد، أول ذلك ان الخبر لا يصح لأنه عن ~~عامر بن شقيق، وهو ضعيف، واما عمر بن شقيق فلا يدرى في العالم من هو! (1) ~~ومعاذ الله أن يستشير عمر رضي الله عنه في إحداث فريضة بخلاف ما فعل فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو للمنع من بعض ما فعله عليه السلام ومات ~~وهو مباح فيحرم بعده، لا يظن هذا بعمر إلا جاهل بمحل عمر بن الدين ~~والاسلام، طاعن علي السلف رضي الله عنهم. # وذكروا أيضا ما حدثناه حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا ابن أيمن ثنا أحمد بن ~~زهير ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يحدث ~~عن ابن عمر قال: كل ذلك قد كان، أربعا وخمسا، فاجتمعنا على أربع، يعنى ~~التكبير على الجنازة. # وبه إلى شعبة عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: جاء رجل من أصحاب معاذ ~~بن جبل، فصلى على جنازة، فكبر عليها خمسا، فضحكوا منه، فقال ابن مسعود: قد ~~كنا نكبر أربعا، وخمسا، وستا، وسبعا، فاجتمعنا على أربع. # ورويناه أيضا من طريق الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن المغيرة عن ~~إبراهيم النخعي نحوه. # ومن طريق غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن # PageV05P125 # الخطاب: كل ذلك قد كان أربع، وخمس يعنى التكبير على الجنازة، قال سعيد: ~~فأمر عمر الناس بأربع. # قالوا: فهذا إجماع. # قال أبو محمد: هذا الكذب؟ لان إبراهيم لم يدرك ابن ms1007 مسعود، وعلي بن الجعد ~~ليس بالقوى (1)، وسعيد لم يحفظ من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن على المنبر ~~فقط، فكل ذلك منقطع أو ضعيف. # ولو صح لكان ما رووه من ذلك مكذبا لدعواهم في الاجماع، لان صاحب معاذ ~~المذكور كبر خمسا، ولم ينكر ذلك عليه ابن مسعود، وقد ذكرنا عن زيد بن أرقم ~~أنه كبر بعد عمر خمسا. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج (2) ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ~~عن سفيان ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي حدثني عبد الله بن ~~مغفل: أن علي بن أبي طالب صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا، ثم التفت ~~الينا فقال: إنه بدري. # قال الشعبي: وقدم علقمة من الشأم فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشأم ~~يكبرون على جنائزهم خمسا، فلو وقتم لنا وقتا نتابعكم عليه؟ فأطرق عبد الله ~~ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم، فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد. # قال أبو محمد: ابن مسعود مات في حياة عثمان رضي الله عنهما، فإنما ذكر له ~~علقمة ما ذكر عن الصحابة رضي الله عنهم الذين بالشأم، وهذا اسناد في غاية ~~الصحة، لان الشعبي أدرك علقمة وأخذ عنه وسمع منه. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن ~~المنهال بن عمرو عن # PageV05P126 # زربن حبيش قال رأيت ابن مسعود صلى على رجل من بلعدان (1) - فخذ من بنى ~~أسد - فكبر عليه خمسا. # وبالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم النخعي ان عليا كبر على جنازة خمسا. # وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ~~ابن عباس: انه كان يكبر على الجنازة ثلاثا. # ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت ~~أبا معبد يقول: ms1008 كان ابن عباس يكبر على الجنازة ثلاثا. وهذا اسناد في غاية ~~الصحة. # ومن طريق حماد بن سلمة أخبرني شيبة بن أيمن: (2) ان انس بن مالك صلى على ~~جنازة فكبر ثلاثا. # وبه إلى حماد عن يحيى بن أبي إسحاق: انه قيل لانس: ان فلانا كبر ثلاثا، ~~يعنى على جنازة؟ فقال إنس: وهل التكبير إلا ثلاثا؟. # وقال محمد بن سيرين: إنما كان التكبير ثلاثا فزادوا واحدة يعنى على ~~الجنازة. # ومن طريق مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن زرارة بن أبي الحلال (3) العتكي: # ان جابر بن زيد أبا الشعثاء أمر يزيد بن المهلب ان يكبر على الجنازة ~~ثلاثا. # قال أبو محمد: أف لكل اجماع يخرج عنه علي بن أبي طالب، وعبد الله بن ~~مسعود، وأنس بن مالك وابن عباس والصحابة بالشأم رضي الله عنهم ثم التابعون ~~بالشام، وابن سيرين، وجابر بن زيد وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة، ويدعى ~~الاجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية فمن اجهل ممن هذه سبيله؟ فمن أخسر صفقة ~~ممن يدخل في عقله أن # PageV05P127 # اجماعا عرفه أبو حنيفة ومالك والشافعي وخفي علمه على على، وابن مسعود، ~~وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وابن عباس، حتى خالفوا الاجماع؟ حاشا لله من ~~هذا. # ولا متعلق لهم بما رويناه من أن عمر كبر أربعا، وعليا كبر على ابن المكفف ~~(1) أربعا، وزيد بن ثابت كبر على أمه أربعا، وعبد الله بن أبي أوفى كبر على ~~ابنته أربعا، وزيد ابن أرقم كبر أربعا، وأنسا كبر أربعا: - فكل هذا حق ~~وصواب، وليس من هؤلاء أحد صح عنه انكار تكبير خمس أصلا، وحتى لو وجد لكان ~~معارضا له قول من أجازها، ووجب الرجوع حينئذ إلى ما افترض الله تعالى الرد ~~إليه عند التنازع، من القرآن والسنة، وقد صح انه عليه السلام كبر خمسا ~~وأربعا، وفلا يجوز ترك أحد عمليه للآخر. # ولم نجد عن أحد من الأئمة تكبيرا أكثر من سبع، ولا أقل من ثلاث، فمن زاد ~~على خمس وبلغ ستا أو سبعا فقد عمل عملا لم يصح عن ms1009 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قط، فكرهناه لذلك ولم ينه عليه السلام عنه فلم نقل: بتحريمه لذلك، وكذلك ~~القول: فيمن كبر ثلاثا. # واما ما دون الثلاث وفوق السبع فلم يفلعه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~علمنا أحدا قال به، فهو تكلف وقد نهينا ان نكون من المتكلفين، إلا حديثا ~~ساقطا وجب أن ننبه عليه لئلا يغتر به، وهو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى على حمزة رضي الله عنه يوم أحد سبعين صلاة وهذا باطل بلا شك. (2) ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ ~~من تكبير الجنازة الا في أول تكبيرة فقط، فلا يجوز فعل ذلك لأنه عمل في ~~الصلاة لم يأت به نص، وإنما جاء عنه عليه السلام أنه كبر ورفع يديه في كل ~~خفض ورفع، وليس فيها رفع ولا خفض. # والعجب من قول أبي حنيفة: برفع الأيدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة ولم ~~يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنعه من رفع الأيدي في كل خفض ورفع في ~~سائر الصلوات، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم!. # وأما التسليمتان فهي صلاة، وتحليل الصلاة التسليم والتسليمة الثانية ذكر ~~وفعل خير وبالله تعالى التوفيق. # * (هامش) (1) بفاء ين والأولى مفتوحة مشددة، واسمه (يزيد بن المكفف) كما ~~في معاني الآثار (ج 1 ص 288) (2) بل هو ثابت، وانظر سيرة ابن هشام (ص 585) ~~وطبقات ابن سعد (ج 3 ق 1 ص 9) والتلخيص (ص 158 و 159) وبعضها صحيح الاسناد ~~PageV05P128 # 574 - مسألة - فإذا كبر الأولى قرأ أم القرآن ولابد، وصلى على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فان دعا للمسلمين فحسن، ثم يدعو للميت في باقي الصلاة. # أما قراءة أم القرآن فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها صلاة ~~بقوله: (صلوا على صاحبكم) وقال عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ (1) بأم ~~القرآن). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ms1010 ~~البخاري ثنا محمد ابن كثير ثنا سفيان - هو الثوري - عن سعد - هو ابن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - عن طلحة - بن عبد الله بن عوف قال: (صليت ~~خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لتعلموا أنها سنة). # ورويناه أيضا من طريق شعبة وإبراهيم بن سعد كلاهما عن سعد بن إبراهيم عن ~~طلحة بن عبد الله عن ابن عباس. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا قتيبة ~~بن سعيد أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ومحمد ~~بن سويد الدمشقي (2) عن الضحاك بن قيس، قال الضحاك وأبو امامة: السنة في ~~الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة مخافتة، ثم يكبر، والتسليم عند ~~الآخرة. # وعن ابن مسعود: انه كان يقرأ على الجنازة بأم الكتاب. # ومن طريق وكيع عن سلمة بن نبيط (3) عن الضحاك بن قيس قال: يقرأ ما بين ~~التكبيرتين الأولتين فاتحة الكتاب. # وعن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن ~~عمرو ابن عطاء: ان المسور بن مخرمة صلى على الجنازة فقرأ في التكبيرة ~~الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة، رفع بهما صوته، فلما فرغ قال: لا أجهل أن ~~تكون هذه الصلاة عجماء، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة. # PageV05P129 # قال أبو محمد: فرأى ابن عباس والمسور المخافتة ليست فرضا. # وعن أبي هريرة، وأبى الدرداء وابن مسعود، وأنس بن مالك: انهم كانوا يقرؤن ~~بأم القرآن ويدعون ويستغفرون بعد كل تكبيرة من الثلاث في الجنازة، ثم ~~يكبرون وينصرفون ولا يقرؤن. # وعن معمر عن الزهري سمعت أبا امامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب ~~(1) قال: السنة في الصلاة على الجنائز ان تكبر، ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تخلص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في ~~التكبيرة الأولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه. # وعن ابن جريج: قال لي ابن شهاب: القراءة ms1011 على الميت في الصلاة في التكبيرة ~~الأولى. # وعن ابن جريج عن مجاهد في الصلاة على الجنازة: يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ~~ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر دعاء. # وعن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن: (2) أنه كان يقرأ بفاتحة ~~الكتاب في كل تكبيرة في صلاة الجنازة. # وهو قول الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما. # قال أبو محمد: واحتج من منع من قراءة القرآن فيها بأن قالوا: روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (أخلصوا له الدعاء). # قال أبو محمد: هذا حديث ساقط، ما روى قط من طريق يشتغل بها (3)، ثم لو صح ~~لما منع من القراءة، لأنه ليس في اخلاص الدعاء للميت نهى عن القراءة ونحن ~~نخلص له الدعاء ونقرأ كما أمرنا. # PageV05P130 # وقالوا: قد روى عن أبي هريرة: انه سئل عن الصلاة على الجنازة؟ فذكر دعاء ~~ولم يذكر قراءة. # وعن فضالة بن عبيد: انه سئل: أيقرأ في الجنازة بشئ من القرآن؟ قال: لا. # وعن ابن عمر: انه كان لا يقرأ في صلاة الجنازة. # قال أبو محمد: فقلنا: ليس عن واحد من هؤلاء أنه قال: لا يقرأ فيها بأم ~~القرآن، ونعم، نحن نقول: لا يقرأ فيها بشئ من القرآن إلا أم القرآن، فلا ~~يصح خلاف بين هؤلاء وبين من صرح بقراءة القرآن من الصحابة رضي الله عنهم، ~~كابن عباس، والمسور، والضحاك بن قيس، وأبي هريرة، وأبى الدرداء و، وابن ~~مسعود، وانس، لا سيما وأبو هريرة لم يذكر تكبيرا ولا تسليما، فبطل أن يكون ~~لهم به متعلق. وقد روى عنه قراءة القرآن في الجنازة، فكيف ولو صح عنهم في ~~ذلك خلاف؟ لوجب الرد عند تنازعهم إلى ما أمر الله تعالى بالرد إليه من ~~القرآن والسنة، وقد قال عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ (1) بأم ~~القرآن). # وقالوا: لعل هؤلاء قرؤها على أنها دعاء!. # فقلنا: هذا باطل، لأنهم ثبت عنهم الامر بقراءتها، وانها سنتها، فقول من ~~قال: # لعلهم قرؤها على أنها دعاء -: كذب بحت. # ثم لا ندري ما الذي ms1012 حملهم على المنع من قراءتها حتى يقتحموا في الكذب ~~بمثل هذه الوجوه الضعيفة. # والعجب أنهم أصحاب قياس، وهم يرون انها صلاة، ويوجبون فيها التكبير، ~~واستقبال القبلة، والإمامة للرجال، والطهارة، والسلام ثم يسقطون القراءة ~~فان قالوا: لما سقط الركوع والسجود والجلوس سقطت القراءة. # قلنا: ومن أين يوجب هذا القياس دون قياس القراءة على التكبير والتسليم؟ ~~بل لو صح القياس لكان قياس القراءة على التكبير والتسليم - لان كل ذلك ذكر ~~باللسان - أولى من قياس القراءة على عمل الجسد ولكن هذا علمهم بالقياس ~~والسنن. # وهم يعظمون خلاف العمل بالمدينة وههنا أرينا هم عمل الصحابة، وسعيد بن ~~المسيب، وأبى أمامة والزهري، علماء أهل المدينة، وخالفوهم. وبالله تعالى ~~التوفيق. # 575 - مسألة - وأحب الدعاء الينا على الجنازة هو ما حدثناه عبد الله بن ~~يوسف # PageV05P131 # ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني أبو الطاهر ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث عن أبي حمزة بن سليم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف ~~بن مالك الأشجعي قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى (1) على ~~جنازة يقول: اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع ~~مدخله، واغسله بماء، وثلج، وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس، وأبد له دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من ~~زوجه، وقه فتنة القبر، وعذاب القبر (2) وعذاب النار). # وما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا ~~أبو داود ثنا موسى بن هارون الرقى ثنا شعيب - يعنى ابن إسحاق - عن الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: ~~(صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا، ~~وميتنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، وشاهدنا، وغائبنا، اللهم من ~~أحييته منا فأحيه على الايمان، ومن ms1013 توفيته منا فتوفه على الاسلام، اللهم لا ~~تحرمنا اجره، ولا تضلنا بعده). # فإن كان صغيرا فليقل: (الهم الحقه بإبراهيم خليلك) للأثر الذي صح ان ~~الصغار مع إبراهيم صلى الله عليه وسلم في روضة خضراء. وما دعا به فحسن. # 576 - مسألة - ونستحب اللحد، وهو الشق في أحد جانبي القبر، وهو أحب الينا ~~من الضريح، وهو الشق في وسط القبر. # ونستحب اللبن ان توضع على فتح اللحد، ونكره الخشب والقصب والحجارة. وكل ~~ذلك جائز. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى أنا عبد الله ~~بن جعفر المسوري عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عمه عامر بن ~~سعد: أن أباه سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: (الحد والى لحدا، ~~وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع # PageV05P132 # برسول الله صلى الله عليه وسلم). # 577 - مسألة - ولا يحل أن يبنى القبر، ولا أن يجصص، ولا أن يزاد على ~~ترابه شئ، ويهدم كل ذلك، فان بنى عليه بيت أو قائم لم يكره ذلك، وكذلك لو ~~نقش اسمه في حجر لم نكره ذلك. # روينا بالسند المذكور إلى مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي ثنا ابن وهب ~~حدثني عمرو بن الحارث أن ثمامة بن شفى (1) حدثه قال: كنا مع فضالة بن عبيد ~~بأرض الروم برودس، فتوفى صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوى، وقال: (سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها). # وبه إلى مسلم: ثنا يحيى بن يحيى أنا وكيع عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب: (ألا ~~أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالا ~~إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته). # وبه إلى مسلم: حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق (2) عن ابن ms1014 جريج أخبرني ~~أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن أن تجصص القبور، وأن يقعد عليها، وان يبنى عليها (3)). # قال أبو محمد: قد أنذر عليه السلام بموضع قبره بقوله: (ما بين قبري (4) ~~ومنبري روضة من رياض الجنة) وأعلم انه في بيته بذلك ولم ينكر عليه السلام ~~كون القبر في بيت، ولا نهى عن بناء قائم، وإنما نهى عن بناء على القبر، قبة ~~فقط. # وعن وكيع عن الربيع عن الحسن: كان يكره أن تجصص القبور أو تطين أو يزاد ~~عليها من غير حفيرها. # وعن وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: تسوية القبور من السنة. # وعن عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه أمر بتسوية القبور وان ترفع من ~~الأرض شبرا. # PageV05P133 # وعن عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب السختياني عن عبد الرحمن بن القاسم بن ~~محمد قال: سقط الحائط الذي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فستر، ثم بنى، ~~فقلت للذي ستره: ارفع ناحية الستر حتى أنظر إليه، فنظرت إليه، فإذا عليه ~~جبوب (1) ورمل كأنه من رمل العرصة. # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن ~~وضاح ثنا يعقوب بن كعب ثنا ابن أبي فديك أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ عن ~~القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاجبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا لاطئة (2) ولا ~~مشرفة، مبطوحة (3) ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مقدما، وأبو بكر عند رأسه، ورجلا ه بين كتفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ورأيت عمر عند رجلي أبى بكر رضي الله عنهما (4). # 578 - مسألة - ولا يحل لاحد أن يجلس على قبر، فإن لم يجد أين يجلس فليقف # PageV05P134 # حتى يقضى حاجته، ولو استوفز ولم يقعد لم يبن أنه يحرج (1). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ms1015 فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب ثنا جرير - ~~هو ابن عبد الحميد - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق (2) ثيابه ~~فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر). # وهكذا رويناه من طريق سفيان الثوري وعبد العزيز الدراوردي كلاهما عن سهيل ~~عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وروينا أيضا من طريق جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى ~~عن القعود على القبر، وقد ذكرناه قبل هذا بيسير. # ورويناه أيضا من طريق واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها). # فهذه آثار متواترة في غاية الصحة، وهو قول جماعة من السلف رضي الله عنهم، ~~منهم أبو هريرة. # ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن سالم البراد عن ابن عمر قال: ~~لان أطأ على رضف (3) أحب إلى من أن أطأ على قبر. # وعن ابن مسعود: لان أطأ على جمرة حتى تبرد أحب إلى من أن أتعمد وطئ قبر ~~لي عنه مندوحة. # PageV05P135 # وعن سعيد بن جبير: لان أطأ على جمرة حتى تبرد أحب إلى من أن اطأ على قبر. ~~وهو قول أبى سليمان. # فقال قائلون بإباحة ذلك، وحملوا الجلوس المتوعد عليه إنما هو للغائط ~~خاصة. # وهذا باطل بحت لوجوه. # أولها أنه دعوى بلا برهان، وصرف لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~وجهه، وهذا عظيم جدا وثانيها ان لفظ الخبر مانع من ذلك قطعا، بقوله عليه ~~السلام: (لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن ~~يجلس على قبر) وبالضرورة يدرى كل ذي حس سليم ان القعود للغائط لا يكون هكذا ~~البتة، وما عهدنا قط أحدا يقعد على ms1016 ثيابه للغائط إلا من لا صحة لدماغه. # وثالثها ان الرواة لهذا الخبر لم يتعدوا به وجهه من الجلوس المعهود، وما ~~علمنا قط في اللغة (جلس فلان) بمعنى تغوط، فظهر فساد هذا القول. ولله تعالى ~~الحمد. # وقد ذكرنا تحريم الصلاة إلى القبر وعليه في كتاب الصلاة. (1) والله تعالى ~~محمود. # 579 - مسألة - ولا يحل لاحد ان يمشى بين القبور بنعلين سبتيتين (2) وهما ~~اللتان لا شعر فيهما، فإن كان فيهما شعر جاز ذلك، فإن كانت إحداهما بشعر ~~والأخرى بلا شعر جاز المشي فيهما. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~عبد الله ابن المبارك ثنا وكيع عن الأسود بن شعبان - وكان ثقة - عن خالد بن ~~سمير عن بشير بن نهيك (3) عن بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ~~الخصاصية - (4) قال: (كنت أمشى مع رسول الله * (هامش) (1) في المسألة رقم ~~(393) (ج 4 ص 27 و 32) (2) بكسر السين المهملة واسكان الباء الموحدة، ~~والسبت الجلد المدبوغ بالقرظ، قال الأزهري (كأنها سميت سبتية لان شعرها قد ~~سبت عنها أي حلق وأزيل بعلاج من الدباغ معلوم عند دباغيها) (3) بشير بفتح ~~الباء وكسر الشين المعجمة، ونهيك بفتح النون وكسر الهاء. (4) بشير بفتح ~~الموحدة أيضا، والخصاصية بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الصاد المهملة الأولى ~~وكسر الثانية وتخفيف الياء، وهي احدى جداته، وهو بشير بن معبد وحديثه في ~~النسائي (ج 4 ص 96) وأبى داود (ج 3 ص 210) وابن ماجة (ج 1 ص 244). وقد ذكر ~~بشير هنا وفى المسألة 582 باسم (بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى ~~أبى داود (بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم أر شيئا يؤيدهما في ~~هذه النسبة * (*) PageV05P136 # صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا يمشى بين القبور في نعليه، فقال: يا صاحب ~~السبتيتين، ألقهما). # وحدثناه حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد ~~بن سليمان البصري ثنا سليمان بن حرب ثنا الأسود بن شيبان حدثني خالد بن ~~سمير ms1017 أخبرني بشير بن نهيك أخبرني بشير بن الخصاصية - وكان اسمه في الجاهلية ~~زحم، (1) فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا - قال: (بينا أنا أمشى ~~بين المقابر وعلى نعلان، إذ ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا صاحب ~~السبتيتين، يا صاحب السبتيتين، إذا كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك، ~~قال: فخلعتهما. # قال أبو محمد: فان قيل: فهلا منعتم من كل نعل، لعموم قوله عليه السلام: ~~(فاخلع نعليك). # قلنا: منع من ذلك وجهان: أحدهما انه عليه السلام إنما دعا صاحب سبتيتين، ~~بنص كلامه، ثم أمره بخلع نعليه. # والثاني ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~ثنا إبراهيم ابن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني ثنا يونس بن محمد ثنا شيبان (2) ~~عن قتادة ثنا انس ابن مالك قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ~~إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، انه ليسمع قرع نعالهم) وذكر الحديث. # قال أبو محمد: فهذا إخبار منه عليه السلام بما يكون بعده، وان الناس من ~~المسلمين سيلبسون النعال في مدافن الموتى إلى يوم القيامة، على عموم إنذاره ~~عليه السلام بذلك، ولم ينه عنه، والاخبار لا تنسخ أصلا، فصح إباحة لباس ~~النعال (3) في المقابر، ووجب استثناء السبتية منها، لنصه عليه السلام ~~عليها. # قال أبو محمد: وقال بعض من لا يبالي بما أطلق به لسانه فقال: لعل تينك ~~النعلين كان فيهما قذر. # قال أبو محمد: من قطع بهذا فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ ~~قوله ما لم يقل، ومن لم يقطع بذلك فقد حكم بالظن، وقفا مالا علم له به، ~~وكلاهما خطتا خسف نعوذ بالله منهما. # PageV05P137 # ثم يقال له: فهبك ذلك كذلك؟ أتقولون: بهذا أنتم؟ فتمنعون من المشي بين ~~القبور بنعلين فيهما قذر؟ فمن قولهم: لا، فيقال لهم: فأي راحة لكم في دعوى ~~كاذبة؟ ثم لو صحت لم تقولوا بها، ولبقيتم مخالفين للخبر بكل حال؟. # ويقال له أيضا: ولعل البناء في الرعاف إنما هو ms1018 في الدم الأسود لشبهه بدم ~~الحيض، ولعل فساد صلاة الرجل إلى جنب المرأة إنما هو إذا كانت شابة خوف ~~الفتنة، ومثل هذا كثير. # 580 - مسألة - ويصلى على ما وجد من الميت المسلم، ولو أنه ظفر أو شعر فما ~~فوق ذلك ويغسل، ويكفن، إلا أن يكون من شهيد فلا يغسل، لكن يلف ويدفن. # ويصلى على الميت المسلم وإن كان غائبا لا يوجد منه شئ، فان وجد من الميت ~~عضو آخر بعد ذلك أيضا غسل أيضا، وكفن، ودفن، ولا بأس بالصلاة عليه ثانية ~~وهكذا ابدا. # برهان ذلك أننا قد ذكرنا قبل وجوب غسل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه، ~~فصح بذلك غسل جميع أعضائه، قليلها وكثيرها، وستر جميعها بالكفن والدفن، ~~فذلك بلا شك واجب في كل جزء منه (1)، فإذ هو كذلك فواجب عمله فيما أمكن ~~عمله فيه، بالوجود متى وجد، ولا يجوز أن يسقط ذلك في الأعضاء المفرقة بلا ~~برهان. # وينوى بالصلاة على ما وجد منه الصلاة على جميعه، جسده وروحه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن وجد نصف الميت الذي فيه الرأس أو أكثر من ~~نصفه وان لم يكن فيه الرأس -: غسل وكفن وصلى عليه، وان وجد النصف الذي ليس ~~فيه الرأس أو أقل من النصف الذي فيه الرأس -: لم يغسل ولا كفن ولا صلى ~~عليه!. # قال أبو محمد: وهذا تخليط ناهيك به!. # وقيل لهم: من أين لكم أن الصلاة على أكثره واجبة، وعلى نصفه غير واجبة؟ # وأنتم قد جعلتم الربع - فيما انكشف من بطن الحرة وشعرها - كثيرا في حكم ~~الكل؟ # وجعلتم العشر - (2) في بعض مسائلكم أيضا - في حكم الكل؟ وهو من حلق عشر ~~رأسه أو عشر لحيته من المحرمين في قول محمد بن الحسن، فمن أين هذه الأحكام ~~في الدين بغير إذن من الله تعالى بها؟. # وقد روينا عن أبي أيوب الأنصاري وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: أنهما # PageV05P138 # صليا على رجل انسان. وهو قول أبى سليمان وأصحابنا. # وروى عن عمر: أنه صلى على عظام. # وعن أبي عبيدة: أنه صلى على رأس. ms1019 # وأما الصلاة على الغائب فقد جاء به نص قاطع، أغنى عن النظر، وإن كان ~~النظر تجب به الصلاة عليه، لان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا ~~على صاحبكم) عموم يدخل فيه الغائب والحاضر، ولا يجوز أن يخص به أحدهما، بل ~~فرض في كل مسلم دفن بغير صلاة أن يصلى عليه من بلغه ذلك من المسلمين، لأنها ~~فرض على الكفاية، وهي فيمن صلى عليه ندب (1). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا إسماعيل ابن أبي أويس حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في ~~اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا). # وبه إلى البخاري: ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف ان ابن جريج ~~أخبرهم قال أخبرني عطاء انه سمع جابر بن عبد الله يقول: (قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، ~~فصففنا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن). # وبه إلى البخاري: ثنا مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد ~~الله: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، قال جابر،: فكنت في ~~الصف الثاني أو الثالث). # ورويناه أيضا من طريق قوية عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # فهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمله وعمل جميع أصحابه، فلا ~~اجماع أصح من هذا، وآثار متواترة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كما ~~أوردنا. # ومنع من هذا مالك، وأبو حنيفة، ادعى أصحابهما الخصوص للنجاشي وهذه دعوى ~~كاذبة بلا برهان. وبالله تعالى التوفيق. # فان قالوا: هل فعل هذا أحد من الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟. # قلنا لهم: وهل جاء قط عن أحد من الصحابة انه زجر عن هذا أو أنكره؟. # ثم يقال لهم: لا حجة في أحد ms1020 غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ~~تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل). # 581 - مسألة - والصلاة جائزة على القبر، وإن كان قد صلى على المدفون فيه. # PageV05P139 # وقال أبو حنيفة: إن دفن بلا صلاة صلى على القبر ما بين دفنه إلى ثلاثة ~~أيام، ولا يصلى عليه بعد ذلك وإن دفن بعد ان صلى عليه لم يصل أحد على قبره. # وقال مالك: لا يصلى على قبر، وروى ذلك عن إبراهيم النخعي وقال الشافعي، ~~والأوزاعي، وأبو سليمان: يصلى على القبر وإن كان قد صلى على المدفون فيه، ~~وقد روى هذا عن ابن سيرين. # وقال أحمد بن حنبل: يصلى عليه إلى شهر، ولا يصلى عليه بعد ذلك. # وقال اسحق: يصلى الغائب (1) على القبر إلى شهر، ويصلى عليه الحاضر إلى ~~ثلاث. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل فضيل بن حسين ~~الجحدري ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة: (ان ~~امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها (2) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، فقال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: ~~فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه، فصلى عليها، ثم ~~قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى ينورها لهم ~~بصلاتي عليهم). # فادعى قوم ان هذا الكلام منه عليه السلام دليل على أنه خصوص له. # قال أبو محمد: وليس كما قالوا، وإنما في هذا الكلام بركة صلاته عليه ~~السلام، وفضيلتها على صلاة غيره فقط، وليس فيه نهى غيره عن الصلاة على ~~القبر أصلا، بل قد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة *) ~~ومما يدل على بطلان دعوى الخصوص ههنا ما رويناه بالسند المذكور إلى مسلم: # ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن إدريس عن الشيباني ms1021 - هو أبو ~~إسحاق - عن الشعبي عمن حدثه قال: (انتهينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعا) قال الشيباني: قلت لعامر ~~الشعبي: من حدثك؟ قال: الثقة، # PageV05P140 # من شهده، ابن عباس. فهذا أبطل (1) الخصوص، لان أصحابه عليه السلام وعليهم ~~رضوان الله صلوا معه على القبر، فبطلت دعوى الخصوص. # وبه إلى مسلم حدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي (2) ثنا غندر ثنا ~~شعبة عن حبيب ابن الشهيد عن ثابت (3) عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى على قبر *) قال أبو محمد: فهذه آثار متواترة لا يسع الخروج عنها. # واحتج بعضهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل المسلمون على قبره. # قال أبو محمد: ما علمنا أحدا من الصحابة رضي الله عنهم نهى عن الصلاة على ~~قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نهى الله تعالى عنه، ولا رسوله عليه ~~السلام، فالمنع من ذلك باطل، والصلاة عليه فعل خير، والدعوى باطل إلا ~~ببرهان. # وقال بعضهم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبر وعلى ~~القبر مانع من هذا!. # قال أبو محمد: وهذا عجب ما مثله عجب، وهو أن المحتج بهذا عكس الحق عكسا، ~~لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن الصلاة على القبر، أو إليه ~~أو في المقبرة، وعن الجلوس على القبر، فقال هذا القائل: كل هذا مباح! وصح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر صلاته على الميت، فقال هذا ~~القائل: لا يجوز ذلك! واحتج بالنهي عن الصلاة مطلقا في منعه من صلاة ~~الجنازة على القبر واحتج بخبر الصلاة (4) على القبر في إباحته الحرام من ~~الصلوات في المقبرة، والى القبر، وعليه وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وقال بعضهم: كان ابن عمر لا يصلى على القبر. قلنا: نعم، كان لا يصلى سائر ~~الصلوات على القبر، ويصلى صلاة الجنازة على القبر أبدا. # قال أبو محمد: وهذا لو صح لكان قد صح ما يعارضه، وهو ms1022 أنه رضي الله عنه ~~صلى صلاة الجنازة على القبر، ثم لو لم يأت هذا عنه لكان قد عارضه ما صح عن ~~الصحابة في ذلك، فكيف ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~ولا يصح عن ابن عمر إلا ما ذكرناه. # PageV05P141 # وروينا عن معمر عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة: مات عبد الرحمن بن ~~أبي بكر على ستة أميال من مكة، فحملناه فجئنا به مكة فدفناه، فقدمت علينا ~~عائشة أم المؤمنين فقالت: أين قبر أخي؟ فدللناها عليه، فوضعت في هودجها عند ~~قبره فصلت عليه. # وعن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر: انه قدم وقد مات ~~اخوه عاصم، فقال: أين قبر أخي؟ فدل عليه، فصلى عليه ودعا له. # قال أبو محمد. هذا يبين أنها صلاة الجنازة، لا الدعاء فقط. # وعن علي بن أبي طالب: أنه أمر قرظة (1) بن كعب الأنصاري أن يصلى على قبر ~~سهل بن حنيف بقوم جاء وابعد ما دفن وصلى عليه. # وعن علي بن أبي طالب أيضا: أنه صلى على جنازة بعد ما صلى عليها. # وعن يحيى بن سعيد القطان ثنا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير: # أن أنس بن مالك صلى على جنازة بعد ما صلى عليها. # وعن ابن مسعود نحو ذلك. # وعن سعيد بن المسيب إباحة ذلك. # وعن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: أنه صلى على جنازة بعد ما صلى عليها. # وعن قتادة: أنه كان إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى عليها. # فهذه طوائف من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف. # وأما أمر تحديد الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام فخطأ لا يشكل، لأنه تحديد بلا ~~دليل، ولا فرق بين من حد بهذا أو من حد بغير ذلك. # 582 - مسألة - ومن تزوج كافرة فحملت منه وهو مسلم وماتت حاملا -: فإن ~~كانت قبل أربعة أشهر ولم ينفخ فيه الروح بعد دفنت مع أهل دينها، وإن كان ~~بعد أربعة أشهر والروح قد نفخ فيه دفنت في ms1023 طرف مقبرة المسلمين، لان عمل أهل ~~الاسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يدفن مسلم مع مشرك. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~عبد الله بن المبارك ثنا وكيع عن الأسود بن شيبان - وكان ثقة - عن خالد بن ~~سمير عن بشير بن نهيك عن بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ~~الخصاصية (2) قال: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على # PageV05P142 # قبور المسلمين، فقال: لقد سبق هؤلاء شرا كثيرا، (1) ثم مر على قبور ~~المشركين فقال: # لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا). # فصح بهذا تفريق قبور المسلمين عن قبور المشركين. # والحمل ما لم ينفخ فيه الروح فإنما هو بعض جسم أمه، ومن حشوة (2) بطنها، ~~وهي مدفونة مع المشركين، فإذا نفخ فيه الروح فهو خلق، آخر، كما قال تعالى: ~~(فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر) فهو حينئذ (3) إنسان حي غير أمه، ~~بل قد يكون ذكرا وهي أنثى، وهو ابن مسلم فله حكم الاسلام، فلا يجوز أن يدفن ~~في مقابر المشركين، وهي كافرة، فلا تدفن في مقابر المسلمين، فوجب أن تدفن ~~بناحية لأجل ذلك. # روينا عن سليمان بن موسى: أن واثلة بن الأسقع صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دفن امرأة نصرانية ماتت حبلى من مسلم -: في مقبرة ليست بمقبرة ~~النصارى، ولا بمقبرة المسلمين بين ذلك وروينا عن عمر بن الخطاب: انها تدفن ~~مع المسلمين من أجل ولدها 583 - مسألة - والصغير يسبى مع أبويه أو أحدهما ~~أو دونهما فيموت -: فإنه يدفن مع المسلمين ويصلى عليه، قال تعالى: (فطرت ~~الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) فصح أن كل ~~مولود فهو مسلم، إلا من أقره الله تعالى على الكفر، وليس إلا من ولديين ~~ذميين كافرين، أو حربيين كافرين، ولم يسب حتى بلغ، وما عدا هذين فمسلم. # 584 - مسألة - وأحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء، وهم الأب ~~وآباؤه، والابن ms1024 وأبناؤه، ثم الاخوة الأشقاء، ثم الذين للأب، ثم بنوهم، ثم ~~الأعمام للأب والام، ثم للأب (4)، ثم بنوهم، ثم كل ذي رحم محرمة، إلا أن ~~يوصى الميت أن يصلى عليه إنسان، فهو أولى، ثم الزوج، ثم الأمير أو القاضي، ~~فان صلى غير من ذكرنا أجزأ. # برهان ذلك قول الله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ~~وهذا # PageV05P143 # عموم لا يجوز تخصيصه، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن الرجل ~~في أهله) يدخل فيه ذو الرحم والزوج، فإذا اجتمعا فهما سواء في الحديث، فلا ~~يجوز تقديم أحدهما على الآخر (1) وذو الرحم أولى بالآية، ثم الزوج أولى من ~~غيره بالحديث. # رويناه عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أنه قال في الصلاة على المرأة: أب أو ~~ابن أو أخ أحق بالصلاة عليها من الزوج. # ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ليث عن زيد بن أبي سليمان: أن عمر ابن ~~الخطاب قال: في الصلاة على المرأة إذا ماتت -: الولي دون الزوج. # وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة في الصلاة على المرأة إذا ماتت الأخ أحق من ~~الزوج. # ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن: كانوا يقدمون الأئمة على جنائزهم، فان ~~تدارؤا (2) فالولي ثم الزوج. # فان قيل: قد قدم الحسين بن علي سعيد بن العاصي على ولى له وقال: لولا ~~أنها سنة ما قدمتك. وقال أبو بكرة (3) لاخوة زوجته: أنا أحق منكم. # قلنا: لم ندع لكم إجماعا فتعارضونا بهذا، ولكن إذا تنازع الأئمة وجب الرد ~~إلى القرآن والسنة، وفى القرآن والسنة ما أوردنا، ولم يبح الله تعالى الرد ~~في التنازع إلى غير كلامه وحكم نبيه صلى الله عليه وسلم. # وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والأوزاعي في أحد قوليه: الأولياء أحق ~~بالصلاة عليها من الزوج، إلا أن أبا حنيفة قال: إن كان ولدها ابن زوجها ~~الحاضر فالزوج أبو الولد أحق. وهذا لا معنى له، لأنه دعوى بلا برهان. # 585 - مسألة - وأحق الناس بانزال المرأة في قبرها من لم يطأ تلك الليلة، ~~وإن ms1025 كان أجنبيا، حضر زوجها أو أولياؤها أو لم يحضروا، وأحقهم بانزال الرجل ~~أولياؤه. # أما الرجل فلقول الله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) وهذا ~~عموم، لا يجوز تخصيصه الا بنص. # وأما المرأة فان عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد حدثنا قال ثنا إبراهيم ~~بن أحمد ثنا الفربري # PageV05P144 # ثنا البخاري ثنا عبد الله بن محمد - هو المسندى - ثنا أبو عامر - هو ~~العقدي - ثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن أنس بن مالك قال: (شهدنا ~~بنتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال ~~أبو طلحة: انا، قال: فأنزل، فنزل في قبرها (1)). # حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا ~~أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن معمر ثنا روح بن أسلم انا حماد بن سلمة عن ~~ثابت البناني عن أنس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما ماتت رقية ~~ابنته رضي الله عنها: لا يدخل القبر رجل قارف الليلة، فلم يدخل عثمان). # قال أبو محمد: المقارفة الوطئ، لا مقارفة الذنب. (2) ومعاذ الله أن يتزكى ~~أبو طلحة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يقارف ذنبا، فصح أن من لم ~~يطأ تلك الليلة أولى من الأب والزوج وغيرهما. # 586 - بقية من المسألة - التي قبل هذه. # قال أبو محمد: واستدركنا الوصية بأن يصلى على الموصى غير الولي وغير ~~الزوج، وهو أن الله تعالى - وقد ذكر وصية المحتضر - قال: (فمن بدله بعد ما ~~سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه). # وروينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار: أن أم سلمة أم ~~المؤمنين رضى الله تعالى عنها أوصت أن يصلى عليها سعيد بن زيد، وهو غير ~~أمير ولا ولى (3) من ذوي محارمها ولا من قومها، وذلك بحضرة الصحابة رضى ~~الله تعالى عنهم. # وبه إلى سفيان عن أبي إسحاق السبيعي: أن أبا ميسرة ms1026 أوصى ان يصلى عليه ~~شريح وليس من قومه. # ومن طريق وكيع عن مسعر بن كدام عن أبي حصين: أن عبيدة السلماني أوصى أن ~~يصلى عليه الأسود بن يزيد النخعي. # 587 - مسألة - وتقبيل الميت جائز. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري # PageV05P145 # أنا بشر بن محمد (1) أنا عبد الله بن المبارك أخبرني معمر ويونس عن ~~الزهري أخبرني أبو سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - ان عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبرته: (أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مسجى ببرد حبرة - تعنى إذ مات عليه السلام - قالت: فكشف عن وجهه، ~~ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى وقال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله) وذكر الحديث ~~(2). # 588 - مسألة - ويسجى الميت بثوب ويجعل على بطنه ما يمنع انتفاخه. # أما التسجية فلما ذكرناه في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ما فعل ~~فيه صلى الله عليه وسلم فهو حق، لقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) وهذا ~~عموم، لا يجوز تخصيصه إلا بنص. # وأما قولنا: يوضع (3) على بطنه فلقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر ~~والتقوى). # وكل ما فيه رفق بالمسلم ودفع للمثلة عنه فهو بر وتقوى. # 589 - مسألة - والصبر واجب، والبكاء مباح، ما لم يكن نوح، فان النوح حرام ~~والصياح، وخمش الوجوه وضربها، وضرب الصدور، ونتف الشعر وحلقه للميت -: كل ~~ذلك حرام، وكذلك الكلام المكروه الذي هو تسخط لاقدار الله تعالى، وشق ~~الثياب. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا ~~البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: (مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكى عند قبر، فقال: اتقى الله واصبري). # وبه إلى البخاري: نا محمد بن بشار نا غندر عن شعبة عن ثابت البناني قال ~~سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما الصبر عند ~~الصدمة الأولى). # وبه إلى ms1027 البخاري: نا الحسن بن عبد العزيز نا يحيى بن حسان حدثني قريش - ~~هو ابن حيان (4) - عن ثابت البناني عن أنس قال: (دخلنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على إبراهيم - هو ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة، العين ~~تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول الا ما يرضى ربنا، وانا بفراقك يا إبراهيم ~~لمحزونون) # PageV05P146 # فهذا إباحة الحزن الذي لا يقدر أحد على دفعه، و (لا يكلف الله نفسا أولا ~~وسعها وفيه إباحة البكاء، وتحريم الكلام بما لا يرضى الله تعالى. # وبه إلى البخاري: نا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان عن ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية). # حدثنا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن ~~محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن منصور أنا حبان بن ~~هلال (1) نا أبان - هو ابن يزيد العطار - نا يحيى - هو ابن أبي كثير - أن ~~زيدا حدثه ان أبا سلام حدثه ان أبا مالك الأشعري حدثه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من امر الجاهلية لا يتركونهن: (2) الفخر في ~~الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، النائحة إذا ~~ماتت ولم تتب قبل موتها (3) تقام يوم القيامة وعليها سر بال من قطران ودرع ~~من جرب). # وبه إلى مسلم: نا عبد الله بن حميد، وإسحاق بن منصور قالا أرنا جعفر بن ~~عون أنا أبو عميس (4) قال: سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبى ~~بردة بن أبي موسى الأشعري قالا جميعا (5): أغمي على أبى موسى فأقبلت امرأته ~~أم عبد الله تصيح برنة، فأفاق ms1028 قال: ألم تعلمي - وكان يحدثها (2) - ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنا برئ ممن حلق وسلق (7) وخرق)؟. # PageV05P147 # ومن طريق البخاري: نا أصبغ نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد ابن ~~الحارث الأنصاري عن عبد الله بن عمر قال: (اشتكى سعد بن عبادة فعاده النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، ~~فلما دخل عليه وجده في غاشيته (1)، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ~~رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: # ألا تسمعون؟! إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا ~~- وأشار إلى لسانه - أو يرحم وان الميت يعذب ببكاء أهله عليه). # قال أبو محمد: هذا الخبر بتمامه يبين معنى ما وهل (2) فيه كثير من الناس ~~من قوله عليه السلام: (ان الميت يعذب ببكاء أهله عليه) ولاح بهذا ان هذا ~~البكاء الذي يعذب به الميت ليس هو الذي لا يعذب به من دمع العين، وحزن ~~القلب، فصح انه البكاء باللسان إذ يعذبونه برياسته التي جار فيها فعذب ~~عليها، وشجاعته التي يعذب عليها إذ صرفها في غير طاعة الله تعالى، وبجوده ~~الذي أخذ ما جاد به من غير حله، ووضعه في غير حقه فأهله يبكونه بهذه ~~المفاخر، وهو يعذب بها بعينها، وهو ظاهر الحديث لمن لم يتكلف في ظاهر الخبر ~~ما ليس فيه. وبالله تعالى التوفيق. # وقد روينا عن ابن عباس: أنه أنكر على من أنكر البكاء على الميت، وقال؟ ~~الله أضحك وأبكى. # 590 - مسألة - وإذا مات المحرم ما بين أن يحرم إلى أن تطلع الشمس من يوم ~~النحر إن كان حاجا، أو أن يتم (3) طوافه وسعيه، إن كان معتمرا -: فان الفرض ~~ان يغسل بماء وسدر فقط، إن وجد السدر، ولا يمس بكافور ولا بطيب، ولا يغطى ~~وجهه ولا رأسه ولا يكفن الا في ثياب احرامه فقط، أو في ثوبين غير ثياب ~~إحرامه، وإن كانت امرأة فكذلك، إلا أن رأسها تغطي ويكشف ms1029 وجهها، ولو أسدل ~~عليه من فوق رأسها فلا بأس من غير أن تقنع. # فمن مات من محرم أو محرمة بعد طلوع الشمس من يوم النحر فكسائر الموتى، ~~رمى الجمار أو لم يرمها. # * (هامش) (1) في أكثر روايات البخاري (في غاشية أهله) وهو الموافق للنسخة ~~رقم (14) وانظر الحديث في البخاري (ج 2 ص 179 - 180) (2) أي غلط فيه (3) ~~النسخة رقم (14) (أو ان يتم به) وزيادة هذا الحرف لا معنى لها، بل هي خطأ * ~~(*) PageV05P148 # وقال أبو حنيفة، ومالك: هما كسائر الموتى في كل ذلك. # برهان قولنا: ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار نا محمد ~~بن جعفر نا شعبة سمعت أبا بشر - هو جعفر بن أبي وحشية - عن سعيد بن جبير عن ~~أبن عباس: (أن رجلا وقع عن راحلته فأقصعته (1)، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، ويكفن في ثوبين، وخارج رأسه ووجهه، فإنه يبعث ~~يوم القيامة ملبدا). # ومن طريق أحمد بن شعيب انا عبدة بن عبد الله البصري أنا أبو داود - هو ~~الحفرى (2) عن سفيان - هو الثوري - عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس: # (مات رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غسلوه (3) بماء وسدر، ~~وكفنوه في ثيابه، ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة يلبى). # ومن طريق البخاري نا قتيبة نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال: (بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة، إذ وقع من راحلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء ~~وسدر وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا). # ومن طريق البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم (4) - نا أبو ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (ان رجلا وقصه بعيره ونحن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~اغسلوه ms1030 بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيبا، ولا تخمروا رأسه، فان ~~الله يبعثه يوم القيامة ملبدا). # ومن طريق أبى داود السجستاني نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير - هو ابن عبد ~~الحميد - عن منصور - هو ابن المعتمر - عن الحكم - هو ابن عيينة - عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال: (وقصت (5) برجل محرم ناقته فقتلته، فأتى فيه (6) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلوه وكفنوه، ولا تغطوا رأسه ولا ~~تقربوه طيبا، فإنه يبعث يهل) # PageV05P149 # فهذا لا يسع أحدا خلافه، لأنه كالشمس صحة، رواه شعبة، وسفيان، وأبو ~~عوانة، ومنصور وحماد بن زيد، ورواه قبلهم أبو بشر، وعمرو بن دينار، والحكم، ~~وأيوب، أئمة المسلمين كلهم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه شهد القصة في ~~حجة الوداع، آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحت ألفاظ هذا الخبر ~~كلها، فلا يحل ترك شئ منها، وأمر عليه السلام بذلك في محرم سئل عنه، ~~والمحرم يعم الرجل والمرأة، والبعث والتلبية يجمعهما، وبهما جاء الأثر، ~~والسبب المنصوص عليه في الحكم (1). # فان قيل: إنكم تجيزون للمحرم الحي أن يغطى وجهه، وتمنعون ذلك الميت. # قلنا: نعم، للنصوص الواردة في ذلك، ولا يحل الاعتراض على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يأمر المحرم الحي بكشف وجهه وامر بذلك في الميت، ~~فوقفنا عند امره عليه السلام، (وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى). # وما ندري من أين وقع لهم ان لا يفرق الله تعالى بين حكم المحزم الحي ~~والمحرم الميت؟ # أم في أي سنة وجدوا ذلك أم في أي دليل عقل؟ ثم هم أول قائلين بهذا نفسه، ~~فيفرقون بين حكم المحرم الحي والمحرم الميت بآرائهم الفاسدة، وينكرون ذلك ~~على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم هذا: خصوص لذلك ~~المحرم. # فقلنا: هذا الكذب منكم، لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفتى بذلك في ~~المحرم يموت إذ سئل عنه كما أفتى في المستحاضة، وكما أفتى أم سلمة في أن ms1031 لا ~~تحل ضفر رأسها في غسل الجنابة # PageV05P150 # وسائر ما استفتى فيه عليه السلام فأفتى فيه فكان عموما. # ومن عجائب الدنيا انهم اتوا إلى قوله عليه السلام: (فإنه يبعث ملبدا) و ~~(يلبى) و (يهل) فلم يستعملوه، وأوقفوه على إنسان بعينه وأتوا إلى ما خصه ~~عليه السلام من البر، والشعير والتمر، والملح، والذهب، والفضة -: فتعدوا ~~بحكمها إلى ما لم يحكم عليه السلام قط بهذا الحكم فيه فإنما أولعوا بمخالفة ~~الأوامر المنصوص عليها. # وقال بعضهم: قد صح عن عائشة أم المؤمنين وابن عمر تحنيط المحرم إذا مات، ~~وتطيبه وتخمير رأسه. # قلنا: وقد صح عن عثمان وغيره خلاف ذلك. # كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري قال: خرج عبد الله بن ~~الوليد معتمرا مع عثمان بن عفان، فمات بالسقيا (1) وهو محرم، فلم يغيب ~~عثمان رأسه، ولم يمسسه طيبا، فأخذ الناس بذلك. # ومن طريق عبد الرزاق نا أبي (2) قال: توفى عبيد بن يزيد بالمزدلفة وهو ~~محرم، فلم يغيب المغيرة بن حكيم رأسه في النعش. # ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~الحارث عن علي بن أبي طالب قال في المحرم: يغسل رأسه بالماء والسدر، ولا ~~يغطى رأسه، ولا يمس طيبا. # وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي سليمان وغيرهم. # والعجب أن الزهري يقول: فأخذ الناس بذلك وهم يدعون الاجماع في أقل من هذا ~~كدعواهم في الحد في الخمر ثمانين، وغير ذلك. # فان قيل: قد خالف ابن عمر عثمان بعد ذلك، فبطل أن يكون اجماعا. # قلنا: وقد خالف عثمان وعلى والحسن وعبد الله بن جعفر في حد الخمر بعد ~~عمر، فبطل أن يكون اجماعا. # وإذا تنازع السلف فالفرض علينا رد ما تنازعوا فيه إلى القرآن والسنة، لا ~~إلى قول أحد دونهما. # PageV05P151 # ومن طرائف الدنيا احتجاجهم في هذا بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خمروا وجوههم، ولا ~~تشبهوا باليهود). # وهذا باطل لوجوه:. # أولها أنه ms1032 مرسل، ولا حجة في مرسل. # والثاني أنه ليس فيه نص ولا دليل - لو صح - على أنه في المحرم (1) أصلا، ~~بل كأن يكون في سائر الموتى. # وثالثها أنه لا يجوز أن يقوله عليه السلام أصلا، لأنه عليه السلام لا ~~يقول الا الحق واليهود لا تكشف وجوه موتاها، فصح أنه باطل، سمعه عطاء ممن ~~لا خير فيه، أو ممن وهم. # والرابع انه لو صح مسندا في المحرمين لما كانت فيه حجة، لان خبر ابن عباس ~~هو الآخر بلا شك، وممن المحال أن يقول عليه السلام في أمر أمر به انه تشبه ~~باليهود، وجائز ان ينهى عن التشبه باليهود قبل أن ينزل عليه الوحي، ثم يأمر ~~بمثل ذلك الفعل، لا تشبها بهم، كما قال عليه السلام في قول اليهودية في ~~عذاب القبر، ثم أتاه الوحي بصحة عذاب القبر. # واحتج بعضهم في هذا بالخبر الثابت: (إذا مات الميت انقطع عمله الا من ~~ثلاث: # صدقة جارية، وعلم علمه، وولد صالح يدعو له). # وهذا لا حجة لهم فيه أصلا، لأنه إنما فيه انه انقطع عمله وهكذا نقول، ~~وليس فيه انه ينقطع عمل غيره فيه، بل غيره مأمور فيه بأعمال مفترضة، من ~~غسل، وصلاة، ودفن وغير ذلك وهذا العمل ليس هو عمل المحرم الميت، إنما هو ~~عمل الاحياء. فظهر تخليطهم وتمويههم. # واحتج بعضهم بقول الله تعالى: (وأن ليس للانسان الا ما سعى). # وهذه إحالة منهم للكلم عن مواضعه، ولم نقل قط: إن هذا من سعى الميت، لكنه ~~من سعى الاحياء المأمور به في الميت كما أمرنا بأن لا نغسل الشهيد ولا ~~نكفنه، أن ندفنه في ثيابه، وليس هو عمل الشهيد ولا سعيه، لكنه عملنا فيه ~~وسعينا لأنفسنا الذي أمرنا به فيه ولا فرق. # والقوم متحكمون بالآراء الفاسدة والا مزيد إلا إن كانوا يحومون حول ان ~~يعترضوا # PageV05P152 # بهذا كله على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنه يبعث ملبدا) (يلبى) و ~~(يهل) فهذا ردة، ولا فرق بين قوله عليه السلام: (ان المحرم يبعث يوم ~~القيامة يلبى) و (يهل) ms1033 و (ملبدا) وبين قوله عليه السلام. (إن من يكلم في ~~سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب (1) دما اللون لون الدم والريح ريح ~~المسك) وكل هذه فضائل لا تنسخ ولا ترد، والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فهلا ~~قالوا. المقتول في سبيل الله والميت محرما كلاهما مات في سبيل الله تعالى، ~~وحكم أحدهما خلاف حكم الموتى، فكذلك الآخر؟! ولكنهم لا النصوص (2) يتبعون، ~~ولا القياس يحسنون، ولا شك في أن الشبه بين الجهاد والحج أقرب من الشبه بين ~~السرقة والنكاح 591 - مسألة - ونستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء، وإن ~~كانت جنازة كافر، حتى توضع أو تخلفه، فإن لم يقم فلا حرج لما روينا من طريق ~~البخاري نا قتيبة نا الليث - هو ابن سعد - عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ~~ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. (إذ رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ~~ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل ان تخلفه). # ورويناه أيضا من طريق أيوب، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله بن ~~عون، كلهم عن نافع عن ابن عمر مسندا، ومن طريق الزهري عن سالم عن أبيه ~~مسندا. # ومن طريق البخاري نا مسلم - هو ابن إبراهيم - نا هشام - هو الدستوائي - ~~نا يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عبن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال. # (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع). # ومن طريق البخاري نا معاذ بن فضالة نا هشام - هو الدستوائي - عن يحيى - ~~هو ابن أبي كثير - عن عبيد الله بن مقسم عن جابر قال (مر بنا جنازة، فقام ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا فقلنا: # يا رسول الله، إنها جنازة يهودي؟ قال: فإذا (3) رأيتم الجنازة فقوموا). # وبه يأخذ أبو سعيد - ويراه واجبا - وابن عمر، وسهل بن حنيف، وقيس بن سعد، # PageV05P153 # وأبو موسى الأشعري، وأبو مسعود البدري، والحسن بن علي، والمسور بن مخرمة، ~~وقتادة وابن سيرين، والنخعي، والشعبي، وسالم ms1034 بن عبد الله. # ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح بن المهاجر نا الليث - هو ابن سعد - عن ~~يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن واقد بن عمر وبن سعيد بن معاذ أن نافع بن ~~جبير بن مطعم أخبره أن مسعود بن الحكم حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال: ~~(قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد) يعنى للجنازة. # فكان قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام مبينا أنه أمر ندب، وليس ~~يجوز أن يكون هذا نسخا لأنه لا يجوز ترك سنة متيقنة إلا بيقين نسخ، والنسخ ~~لا يكون إلا بالنهي أو بترك معه نهى. # فان قيل: فقد رويتم من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن واقد بن ~~عمرو ابن سعد بن معاذ قال: قمت إلى جنب نافع بن جبير في جنازة، فقال لي: ~~حدثني مسعود ابن الحكم عن علي بن أبي طالب قال: (أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقيام، ثم أمرنا بالجلوس) فهلا قطعتم بالنسخ بهذا الخبر. # قلنا: كنا نفعل ذلك لولا ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا يوسف بن سعيد ~~نا حجاج بن محمد - هو الأعور عن ابن جريج عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري قالا جميعا: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع) فهذا عمله عليه السلام المداوم، وأبو ~~هريرة، وأبو سعيد ما فارقاه عليه السلام حتى مات، فصح أن أمره بالجلوس ~~إباحة وتخفيف، وأمره بالقيام وقيامه ندب. # وممن كان يجلس ابن عباس، وأبو هريرة، وسعيد بن المسيب. # - 592 - مسألة ويجب الاسراع بالجنازة، ونستحب أن لا يزول عنها من صلى ~~عليها حتى تدفن، فان انصرف قبل الدفن فلا حرج، ولا معنى لانتظار إذن ولى ~~الجنازة. # أما وجوب الاسراع فلما رويناه من طريق مسلم نا أبو الطاهر نا ابن وهب ~~أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن ms1035 أبي ~~هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أسرعوا بالجنازة، فإن كانت ~~صالحة قربتموها (1) إلى الخير، # PageV05P154 # وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم). # وهو عمل الصحابة، كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا علي بن حجر عن ~~إسماعيل ابن علية وهشيم كلاهما عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة ~~قال: (لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل ~~بالجنازة رملا). # ومن طريق مسلم نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة حدثني ~~قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~صلى على جنازة فله قيراط، فان شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد). # ورويناه أيضا من طريق ابن مغفل وأبي هريرة مسندا صحيحا. # قال أبو محمد: الاسراع بها أمر، وهذا الآخر ندب، وفى إباحته عليه السلام ~~لمن صلى على الجنازة أن لا يشهد دفنها وجعل له مع ذلك قيراط أجر مثل جبل ~~أحد -: بيان جلى بأنه لا معنى لاذن صاحب الجنازة. # روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي أن ابن مسعود ~~قال: إذا صليت على الجنازة فقد قضيت الذي عليك، فخلها وأهلها، وكان ينصرف ~~ولا يستأذنهم. # وبه إلى معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن ثابت: أنه كان ينصرف ولا ~~ينتظر إذنهم، يعنى في الجنازة وبه يأخذ معمر، قال معمر: وهو قول الحسن، ~~وقتادة، وصح عن القاسم، وسالم، وروى عن عمر بن عبد العزيز. # 593 - مسألة - ويقف الامام - إذا صلى على الجنازة - من الرجل قبالة رأسه. # ومن المرأة قبالة وسطها. # قال مالك، وأبو حنيفة يقف من الرجل قبالة وسطه، ومن المرأة عند منكبها، ~~وروى عن أبي حنيفة أيضا: يقف قبالة الصدر من كليهما. # برهان صحة قولنا ما رويناه من طريق أبى داود: نا داود بن معاذ ms1036 نا عبد ~~الوارث عن أبي غالب نافع (1) قال: (شهدت جنازة عبد الله بن عمير، فصلى ~~عليها أنس بن مالك وانا خلفه، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، ثم قالوا: ~~يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية # PageV05P155 # فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عليها عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته ~~على الرجل (1) فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلى على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعا، ويقوم عند ~~رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم). # ورويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى عن نافع أبى غالب، ~~فذكر حديث أنس هذا، وفى آخره: فأقبل العلاء بن زياد على الناس فقال: ~~احفظوا. # قال أبو محمد: هذا مكان خالف فيه الحنيفيون والمالكيون أصولهم، لأنهم ~~يشنعون بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وهذا صاحب لا يعرف له من ~~الصحابة مخالف وقد خالفوه وقولنا هذا هو قول الشافعي، وأحمد، أبى سليمان، ~~واليه رجع أبو يوسف. # ولا نعلم لمن قال: يقف في كليهما عند الوسط -: حجة، الا أنهم قالوا: قسنا ~~ذلك على وقوف الامام مقابل وسط الصف خلفه وهذا أسخف قياس في العالم، لان ~~الميت ليس مأموما للامام فيقف وسطه. # وحجة من قال: يقف عند الصدر أنهم قالوا: كان ذلك قبل اتخاذ النعوش، فيستر ~~المرأة من الناس وهذا باطل، ودعوى كاذبة بلا برهان وهذا عظيم جدا نعوذ ~~بالله منه. # ثم مع كذبه بارد باطل لأنه وان ستر عجيزتها عن الناس لم يسترها عن نفسه ~~هو والناس سواء في ذلك. # 594 - مسألة - ولا يحل سب الأموات على القصد بالأذى، واما تحذير من كفر ~~أو بدعة أو من عمل فاسد فمباح، ولعن الكفار مباح. # لما روينا من طريق البخاري: نا آدم نا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة ~~أم المؤمنين قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الأموات (2) ~~فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا). # وقد سب الله تعالى أبا لهب، وفرعون تحذيرا من كفرهما، وقال تعالى: (لعن ms1037 ~~الذين كفروا من بني إسرائيل) وقال تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين) ~~وأخبر عليه السلام # PageV05P156 # ان الشملة التي غلها مدعم (1) تشتعل عليه نارا، وذلك بعد موته. # 595 - مسألة - ويجب تلقين الميت الذي يموت في ذهنه - (2) ولسانه منطلق - ~~أو غير منطلق - شهادة الاسلام، وهي (لا إله الا الله محمد رسول الله). # لما روينا من طريق مسلم نا عمرو الناقد نا أبو خالد الأحمر عن يزيد بن ~~كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لقنوا موتاكم لا إله الا الله) وصح هذا أيضا عن أم المؤمنين، وروى عن عمر ~~بن الخطاب. # وعن إبراهيم عن علقمة قال: لقنوني لا إله الا الله وأسرعوا بي إلى حفرتي. # وأما من ليس في ذهنه فلا يمكن تلقينه، لأنه لا يتلقن. # واما من منع الكلام فيقولها في نفسه، نسأل الله خير ذلك المقام. # 596 - مسألة - ويستحب تغميض عيني الميت إذا قضى. # لما روينا من طريق مسلم: حدثني زهير بن حرب نا معاوية بن عمرو نا أبو ~~إسحق الفزاري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة أم ~~المؤمنين قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى سلمة وقد شق ~~بصره (3) فأغمضه) وروينا عن عمر بن الخطاب: انه امر بتغميض أعين الموتى. # 597 - مسألة - ويستحب أن يقول المصاب. (انا لله وإنا إليه راجعون اللهم ~~أجرني في مصيبتي (4) وأخلف لي خيرا منها *) لما روينا من طريق مسلم: نا أبو ~~بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة عن سعد بن سعيد أخبرني عمر بن كثير بن أفلح ~~سمعت ابن سفينة (5) يحدث انه سمع أم سلمة تقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إن لله وانا إليه راجعون، # PageV05P157 # اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها -: الا أجره الله في مصيبته ~~وأخلف له خيرا منها). # 598 - مسألة - ونستحب الصلاة على المولود يولد حيا ثم يموت، استهل أولم ~~يستهل، ms1038 وليس الصلاة عليه فرضا ما لم يبلغ. # أما الصلاة عليه فإنها فعل خير لم يأت عنه نهى. # وأما ترك الصلاة عليه فلما روينا من طريق أبى داود: نا محمد بن يحيى بن ~~فارس نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ~~أم المؤمنين قالت: # (مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ~~فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم). # هذا خبر صحيح ولكن إنما فيه ترك الصلاة، وليس فيه نهى عنها، وقد جاء ~~أثران مرسلان بأنه عليه السلام صلى عليه، والمرسل لا حجة فيه. # حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا إسماعيل ~~بن مسعود أنا خالد بن الحارث نا سعيد بن عبيد الله الثقفي سمعت زياد بن ~~جبير بن حية يحدث عن أبيه عن المغيرة بن شعبة (1) أنه ذكر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل ~~يصلى عليه). # وبهذا يأخذ جمهور الصحابة. # روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب أن أبا بكر الصديق قال: أحق من صلينا عليه أطفالنا. # ومن طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة أنه صلى على منفوس إن عمل خطيئة قط (2) قال: اللهم أعذه من عذاب ~~القبر. # ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن ~~عبد الله قال: إذا استهل الصبي صلى عليه وورث. # ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ~~إذا # PageV05P158 # تم خلقه فصاح صلى عليه وورث. # ومن طريق شعبة: نا عمرو بن مرة قال قال لي عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت ~~بقايا الأنصار ms1039 يصلون على الصبي إذا مات. # ومن طريق يحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق قال يحيى: نا عبيد الله - هو ~~ابن عمر - وقال عبد الرزاق: نا معمر عن أيوب، ثم اتفق عبيد الله وأيوب ~~كلاهما عن نافع قال: صلى عبد الله بن عمر على سقط له لا ادرى استهل أم لا؟ ~~هذا لفظ أيوب، وقال عبيد الله: # مولود مكان سقط. # ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير ~~(1) عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: السقط يصلى عليه ويدعى لأبويه (2) ~~بالعافية والرحمة. # ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين: أنه كان يعجبه إذا تم ~~خلقه ان يصلى عليه. ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ابن سيرين ~~انه كان يدعو على (3) الصغير كما يدعو على (4) الكبير، فقيل له: هذا ليس له ~~ذنب؟ # فقال: والنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وأمرنا أن نصلى عليه. # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأيوب، قال قتادة عن سعيد بن ~~المسيب وقال أيوب عن محمد بن سيرين قالا جميعا: إذا تم خلقه ونفخ فيه الروح ~~صلى عليه وان لم يستهل. # وروينا عن قتادة عن سعيد بن المسيب في السقط لأربعة أشهر يصلى عليه، قال ~~قتادة: ويسمى، فإنه يبعث أو يدعى يوم القيامة باسمه. # ومن طريق البخاري نا أبو اليمان أنا شعيب - هو ابن أبي حمزة - قال ابن ~~شهاب: # يصلى على كل مولود متوفى، وإن كان لغية (5) من أجل أنه ولد على فطرة ~~الاسلام. ثم ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من مولود ~~إلا يولد على الفطرة) (6). # وقال الحسن وإبراهيم: يصلى عليه إذا استهل. # PageV05P159 # قال أبو محمد: لا معنى للاستهلال، لأنه لم يوجبه نص ولا اجماع وقال حماد ~~إذا مات الصبي من السبي ليس بين أبويه صلى عليه. # وروى عن الزبير بن العوام: أنه مات له ابن قد لعب ms1040 مع الصبيان واشتد ولم ~~يبلغ الحلم، اسمه عمر (1)، فلم يصل عليه. # ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال: لا يصلى على الصبي. # ورويناه أيضا عن سويد بن غفلة 599 - مسألة - ولا نكره اتباع النساء ~~الجنازة، ولا يمنعهن من ذلك. # جاءت في النهى عن ذلك آثار ليس منها شئ يصح، لأنها إما مرسلة، وإما عن ~~مجهول وإما عمن لا يحتج به. # وأشبه ما فيه ما روينا من طريق مسلم: نا إسحاق بن راهويه نا عيسى بن يونس ~~عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم ~~علينا). # وهذا غير مسند لأننا لا ندري من هذا الناهي؟ ولعله بعض الصحابة (2)، ثم ~~لو صح مسندا لم يكن فيه حجة، بل كأن يكون كراهة فقط. # بل قد صح خلافه كما روينا من طريق ابن أبي شيبة: نا وكيع عن هشام بن عروة ~~عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة، فصاح بها فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: دعها يا عمر فان العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد ~~قريب) (3). # وقد صح ابن عباس أنه لم يكره ذلك. # 600 - مسألة - ونستحب زيارة القبور، وهو فرض ولو مرة ولا بأس بان يزور ~~المسلم قبر حميمه المشرك، الرجال والنساء سواء. # لما روينا من طريق مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن أبي ~~سنان - هو ضرار (4) بن مرة - عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV05P160 # (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها). # ومن طريق مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان ~~عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: (زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى ~~وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربى في أن أستغفر لها فلم ms1041 يؤذن لي، واستأذنته ~~في أن أزور قبرها وأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت). # وقد صح عن أم المؤمنين، وابن عمر وغيرهما زيارة القبور. وروى عن عمر ~~النهى عن ذلك ولم يصح. # 601 - مسألة - ونستحب لمن حضر على القبور أن يقول ما رويناه من طريق ~~مسلم: # نا زهير بن حرب نا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن علقمة بن ~~مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار ~~من المؤمنين والمسلمين، وانا إن شاء الله بكم لاحقون (1)، أسأل الله لنا ~~ولكم العافية). # 602 - مسألة - ونستحب أن يصلى على الميت مائة من المسلمين فصاعدا. # لما روينا من طريق مسلم: نا الحسن بن عيسى نا ابن المبارك أنا سلام بن ~~أبي مطيع عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة ~~أم المؤمنين عن عائشة أم المؤمنين (2) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما ~~من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له: إلا شفعوا ~~فيه) قال (3): فحدثت به شعيب بن الحبحاب (4) فقال: # حدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد: الخبر ~~الذي فيه (يصلى عليه أربعون) رواه شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو ضعيف. # قال أبو محمد: الشفيع يكون بعد العقاب، إلا أنه مخفف ما قد قضى الله ~~تعالى انه لولا الشفاعة # PageV05P161 # لم يخفف، وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أكبر الشفاعات ~~تكون قبل دخول النار وبعد دخول النار كما جاءت الآثار نعوذ بالله من النار. # 603 - مسألة - وإدخال الموتى في المساجد والصلاة عليهم فيها حسن كله، ~~وأفضل مكان صلى فيه على الموتى في داخل المساجد، وهو قول الشافعي وأبي ~~سليمان، ولم ير ذلك مالك. # برهان صحة قولنا ما روينا من طريق مسلم بن الحجاج: نا محمد بن حاتم نا ~~بهز ms1042 - هو ابن أسد نا وهيب - هو ابن خالد نا موسى بن عقبة عن عبد الواحد - ~~هو ابن حمزة - عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: (انها ~~لما توفى سعد بن أبي وقاص، ارسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ان يمروا ~~بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين (1) عليه، ~~ثم خرج به (2) من باب الجنائز الذي كان على المقاعد، (3)، فبلغهن أن الناس ~~عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فقالت عائشة: ما أسرع ~~الناس إلى أن يعييوا ما لا علم لهم به؟ عابوا علينا ان يمر بالجنازة (4) في ~~المسجد، وما صلى (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا ~~في جوف (6) المسجد؟ # ومن طريق مسلم: نا محمد بن رافع نا ابن أبي فديك انا الضحاك بن عثمان عن ~~أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ان ~~عائشة أم المؤمنين قالت: # (والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء - سهيل ~~وأخيه في المسجد). # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر، وسفيان الثوري كلاهما عن هشام بن عروة عن ~~أبيه: انه رأى الناس يخرجون من المسجد ليصلوا على جنازة، فقال: ما يصنع ~~هؤلاء؟ ما صلى على ابن بكر الصديق الا في المسجد. # ومن طريق ابن أبي شيبة: نا الفضل بن دكين عن مالك بن انس عن نافع عن ابن ~~عمر: ان عمر صلى عليه في المسجد. # PageV05P162 # فهذه أسانيد في غاية الصحة، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ~~وأصحابه، لا يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا أصلا. # قال على: وقد شهد الصلاة عليها خيار الأمة، فلم ينكروا ذلك، فأين المشنع ~~بعمل أهل المدينة؟: # واحتج من قلد مالكا في ذلك بما رويناه من طريق ابن أبي شيبة: نا حفص بن ~~غياث عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى ms1043 الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة له) قال: وكان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تضايق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا. # ومن طريق وكيع عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أيمن عن كثير بن عباس (1) قال: # لأعرفن ما صليت على جنازة في المسجد. # وقال بعضهم: الميت جيفة، وينبغي تجنيب الجيف المساجد. # ما نعلم لهم شيئا موهوا به غير هذا، وهو كله لا شئ. # اما الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلم يروه أحد الا صالح ~~مولى التوأمة، وهو ساقط. # ومن عجائب الدنيا تقليد المالكيين مالكا دينهم، فإذا جاءت شهادته التي لا ~~يحل ردها - لثقته - اطرحوها ولم يلتفتوا إليها فوا خلافاه!. # روينا من طريق مسلم بن الحجاج قال: نا أبو جعفر الدارمي - هو أحمد بن ~~سعيد ابن صخر - نا بشر بن عمر - هو الزهراني (2) قال: سألت مالك بن أنس عن ~~صالح مولى التوأمة؟ فقال: ليس بثقة (3). # فكذبوا مالكا في تجريحه صالحا واحتجوا برواية صالح في رد السنن الثابتة ~~واجماع الصحابة. # وأما المنكرون ادخال سعد في المسجد فليس في الخبر إلا تجهيلهم، وانهم ~~أنكروا مالا علم لهم به، فصح أنهم عامة جهال أو أعراب كذلك بلا شك. # ولا يصح لكثير بن عباس صحبة. # وأما قول من قال: الميت جيفة فقوله مرغوب عنه، بل لعله إن تمادى عليه ولم ~~يتناقض # PageV05P163 # خرج إلى الكفر، لأنه يلزمه ذلك في الأنبياء عليهم السلام، وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن لا ينجس) فبطل قول هذا الجاهل، ~~وصح أن المؤمن طاهر طيب حيا وميتا والحمد لله رب العالمين. # 604 - مسألة - ولا بأس بان يبسط في القبر تحت الميت ثوب. # لما روينا من طريق مسلم: نا محمد بن المثنى نا يحيى بن سعيد القطان نا ~~شعبة نا أبو جمرة عن ابن عباس قال: (بسط في قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قطيفة حمراء). # ورواه أيضا كذلك وكيع، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، ms1044 وكلهم عن شعبة ~~باسناده. # وهذا من جملة ما يكساه الميت في كفنه، وقد ترك الله تعالى هذا العمل في ~~دفن رسوله المعصوم من الناس، ولم يمنع منه، وفعله خيرة أهل الأرض في ذلك ~~الوقت باجماع منهم، لم ينكره أحد منهم. ولم يرد ذلك المالكيون، وهم يدعون ~~في أقل من هذا عمل أهل المدينة! وقد تركوا عملهم هنا، وفى الصلاة على الميت ~~في المسجد وفى حديث صخر أنه عملهم! وحسبنا الله ونعم الوكيل. # 605 - مسألة - وحكم تشييع الجنازة أن يكون الركبان خلفها، وأن يكون ~~الماشي حيث شاء، عن يمينها أو شمالها أو أمامها أو خلفها، وأحب ذلك الينا ~~خلفها. # برهان ذلك ما رويناه آنفا في باب الصلاة على الطفل من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # (الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها) (1). # وما رويناه من طريق البخاري: نا أبو الوليد - هو الطيالسي - نا شعبة عن ~~الأشعث ابن أبي الشعثاء قال سمعت معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب ~~قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز) (2). # قال أبو محمد: فلفظ الاتباع لا يقع الا على التالي، ولا يسمى المتقدم ~~تابعا، بل هو متبوع، فلولا الخبر الذي ذكرنا آنفا والخبر الذي روينا من ~~طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري نا أبى نا همام - ~~هو ابن يحيى - نا سفيان ومنصور # PageV05P164 # وزياد كلهم ذكر أنه سمع الزهري يحدث أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن ~~أباه أخبره: (أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان (1) ~~يمشون بين يدي الجنازة) -: # لوجب أن يكون المشي خلفها فرضا لا يجزئ غيره، للامر الوارد باتباعها، ~~ولكن هذان الخبران بينا أن المشي خلفها ندب،. # ولا يجوز أن يقطع في شئ من هذا بنسخ، لان استعمال كل ذلك ممكن،. # ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبر همام هذا خطأ، ولكنا لا ~~نلتفت إلى دعوى الخطأ في رواية الثقة الا ببيان لا ms1045 يشك فيه. # وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أما ~~الجنازة. # وقد جاءت آثار فيها ايجاب المشي خلفها، لا يصح شئ منها، لان فيها أبا ما ~~جدا الحنفي، (2) والمطرح (3)، وعبيد الله بن زحر، (4) وكلهم ضعفاء. # وفى الصحيح الذي أوردنا كفاية، وبكل ذلك قال السلف. # روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عروة بن الحارث عن زائدة بن ~~أوس الكندي (5) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: كنت مع علي ابن ~~أبي طالب في جنازة، وعلى آخذ بيدي، ونحن خلفها، وأبو بكر وعمر أمامها، فقال ~~على: ان فضل الماشي خلفها على الذي يمشى أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة ~~الفذ، وانهما ليعلمان من ذلك ما أعلم، ولكنهما يسهلان على الناس. # PageV05P165 # وبهذا يقول سفيان وأبو حنيفة. # ومن طريق عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن ~~مالك وقد سئل عن المشي أمام الجنازة فقال: إنما أنت مشيع، فامش ان شئت ~~امامها، وان شئت خلفها، وان شئت عن يمينها وان شئت عن يسارها. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: المشي وراء الجنازة خير أم ~~أمامها؟ قال لا أدرى، قال أبو محمد. قال مالك: المشي أمام أفضل، واحتج ~~أصحابه بفعل أبى بكر، وعمر، وعلى قد أخبر عنهما بغير ذلك فجعلوا ظن مالك ~~أصدق من خبر على. # 606 - مسألة - ومن بلع درهما أو دينارا أو لؤلؤة شق بطنه عنها، لصحة نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. ولا يجوز أن يجبر صاحب المال ~~عن أخذ غير عين ماله، ما دام عين ماله ممكنا، لان كل ذي حق أولى بحقه، وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام). فلو بلعه وهو حي حبس حتى يرميه، فان ~~رماه ناقصا ضمن ما نقص، فإن لم ms1046 يرمه ضمن ما بلع، ولا يجوز شق بطن الحي لان ~~فيه قتله، ولا ضرر في ذلك على الميت. ولا يحل شق بطن الميت بلا معنى، لأنه ~~تعدى، وقد قال تعالى: (ولا تعتدوا). # فان قيل: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره ~~حيا). # قلنا: نعم، ولم نكسر له عظما، والقياس باطل، ومن المحال أن يريد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النهى عن غير كسر العظم (1)، فلا يذكر ذلك ويذكر ~~كسر العظم، ولو أن امرءا شهد على من شق بطن آخر بأنه كسر عظمه لكان شاهد ~~زور، وهم أول مخالف لهذا الاحتجاج ولهذا القياس، فلا يرون القود ولا الأرش ~~على كاسر عظم الميت، بخلاف قولهم في عظم الحي (2) وبالله تعالى التوفيق. # 607 - مسألة - ولو ماتت امرأة حامل والولد حي يتحرك قد تجاوز ستة أشهر ~~فإنه يشق بطنها طولا ويخرج الولد، لقول الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا). ومن تركه عمدا حتى يموت فهو قاتل نفس، ولا معنى لقول ~~أحمد رحمه الله: تدخل # PageV05P166 # القابلة يدها فتخرجه، لوجهين: أحدهما انه محال لا يمكن ولو فعل ذلك لمات ~~الجنين بيقين قبل أن يخرج، ولولا دفع الطبيعة المخلوقة المقدرة له وجر ~~ليخرج لهلك بلا شك، والثاني أن مس فرجها لغير ضرورة حرام (1). # 608 - مسألة - ولا يحل لاحد أن يتمنى الموت لضر نزل به. # روينا من طريق أحمد بن شعيب: أنا قتيبة بن سعيد أنا يزيد بن زريع عن حميد ~~عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتمنين أحد كم الموت ~~لضر نزل به في الدنيا لكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ~~إذا كانت الوفاة خيرا لي. # ورويناه أيضا بأسانيد صحاح من طريق أبي هريرة وخباب. # فان ذكروا قول الله تعالى عن يوسف عليه السلام: (توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين) فليس هذا على استعجال الموت المنهى عنه، لكن على الدعاء بأن لا ~~يتوفاه الله تعالى إذا توفاه إلا مسلما، هذا ms1047 ظاهر الآية الذي لا تزيد فيه. # 609 - مسألة - ويحمل النعش كما يشاء الحامل، ان شاء من أحد قوائمه، وان ~~شاء بين العمودين. وهو قول مالك والشافعي، وابن سليمان. # وقال أبو حنيفة: يحمله من قوائمه الأربع. # واحتج بما روينا من طريق ابن أبي شيبة: نا هشيم عن يعلي بن عطاء عن علي ~~الأزدي (2) قال: رأيت ابن عمر في جنازة فحمل (3) بجوانب السرير الأربع، ثم ~~تنحى. # ومن طريق ابن أبي شيبة: نا حميد (4) عن مندل (5) عن جعفر بن أبي المغيرة ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن استطعت فابدأ بالقائمة التي تلي يده ~~اليمنى، ثم أطف بالسرير، وإلا فكن قريبا منها. # ومن طريق سعيد بن منصور: نا حماد بن زيد عن منصور عن عبيد بن نسطاس (6) ~~عن أبي عبيدة - هو ابن عبد الله بن مسعود - قال قال عبد الله - يعنى أباه ~~-: من تبع # PageV05P167 # جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة ثم يتطوع بعد إن شاء أو ~~ليدع (1). # ومن طريق سعيد بن منصور: نا حبان بن علي (2) حدثني حمزة الزيات عن بعض ~~أصحابه: كان عبد الله بن معسود يبدأ بميامن السرير على عاتقه اليمين من ~~مقدمه، ثم الرجل اليمنى، ثم الرجل اليسرى، ثم اليد اليسرى. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد - هو القطان - عن ثور عن عامر ابن ~~جشيب (3) وغيره من أهل الشأم قالوا: قال أبو الدرداء من تمام أجر الجنازة ~~ان يشيعها من أهلها، وأن يحملها بأركانها الأربع، وان يحثوا في القبر. # وروينا أيضا ذلك عن الحسن * قالوا: فقال ابن معسود وأبو الدرداء: إنه من ~~السنة ولا يقال: هذا إلا عن توقيف قال أبو محمد: اما هذا القول ففاسد، لان ~~من عجائب الدنيا أن يأتوا إلى قول لم يصح عن ابن مسعود وأبى الدرداء فلا ~~يستحيون من القطع بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله ثم لا ~~يلتفتون إلى قول ابن عباس الثابت عنه في قراءة أم القرآن في صلاة الجنازة ~~إنها السنة، وقد ms1048 صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تصديق قول ابن عباس هذا، ~~بقوله عليه السلام: # (لا صلاة لمن يقرأ (4) بأم القرآن) ولا يحل لاحد أن يضيف إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قولا بالظن فيتبوأ مقعده من النار. # وكل هذه الروايات لا يصح منها شئ إلا عن ابن عمر. # وأما رواية ابن عباس فعن مندل وهو ضعيف. # وأما خبر ابن مسعود فمنقطعان، لان أبا عبيدة لا يذكر من أبيه شيئا، وعامر ~~بن جشيب غير مشهور. # وقد صح عن ابن عمر وغيره خلاف هذا. # كما روينا من طريق سعيد بن منصور: نا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ~~مالك # PageV05P168 # (1) قال: خرجت مع جنازة عبد الرحمن بن أبي بكر فرأيت ابن عمر جاء فقام ~~بين الرجلين في مقدم السرير، فوضع السرير على كاهله، فلما وضع ليصلى عليه ~~خلى عنه. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن عباد بن منصور عن أبي المهزم عن (2) ~~أبي هريرة قال: من حمل الجنازة ثلاثا فقد قضى ما عليه. # فإذ ليس في حملها نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اختيار في ~~ذلك، وكيفما حملها الحامل أجزأه (3). # 610 - مسألة - ويصلى على الميت الغائب بامام وجماعة، قد صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على النجاشي رضي الله عنه - ومات بأرض الحبشة - وصلى ~~معه أصحابه عليه صفوفا، وهذا إجماع منهم لا يجوز تعديه 611 - مسألة - ويصلى ~~على كل مسلم، بر، أو فاجر، مقتول في حد، أو في حرابة، أو في بغى، ويصلى ~~عليهم الامام وغير ه، وكذلك على المبتدع ما لم يبلغ الكفر، وعلى من قتل ~~نفسه، وعلى من قتل غيره، ولو أنه شر من على ظهر الأرض، إذا مات مسلما. # لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (صلوا على صاحبكم) والمسلم ~~صاحب لنا، قال تعالى: # (إنما المؤمنون اخوة) وقال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض) فمن منع من الصلاة على مسلم فقد قال قولا عظيما، وإن الفاسق لاحوج إلى ms1049 ~~دعاء إخوانه المؤمنين من الفاضل المرحوم. # وقد قال بعض المخالفين: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ما ~~عز. # قلنا: نعم، ولم نقل ان فرضا على الامام أن يصلى على من رجم، إنما قلنا: ~~له ان يصلى عليه كسائر الموتى، وله أن يترك كسائر الموتى، ولا فرق. وقد ~~أمرهم عليه السلام بالصلاة عليه ولم يخص بذلك من لم يرجمه ممن رجمه. # وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب: أنا عبيد الله بن سعيد نا يحيى - هو ابن ~~سعيد القطان - # PageV05P169 # عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان (1) عن أبي عمرة (2) ~~عن زيد بن خالد الجهني، قال: (مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: صلوا على صاحبكم، إنه قد غل في سبيل الله، قال ففتشنا متاعه، فوجدنا ~~خرزا من خرز يهود، لا يساوي (3) درهمين). # قال أبو محمد: وهؤلاء الحنيفيون والمالكيون - المخالفون لنا في هذا ~~المكان - لا يرون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال حجة ~~في المنع من أن يصلى الامام على الغال فمن أين وجب عندهم أن يكون تركه عليه ~~السلام أن يصلى على ما عز حجة في المنع من أن يصلى على المرجوم الامام؟ ~~وكلاهما ترك وترك إن هذا لعجب فكيف وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى على من رجم. # كما روينا من طريق أحمد بن شعيب: أنا إسماعيل بن مسعود (4) نا خالد - هو ~~ابن الحارث - نا هشام - هو الدستوائي - عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن أبي ~~قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين: (ان امرأة من جهينة أتت إلى (5) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني زنيت - وهي حبلى - فدفعها إلى ~~وليها، وقال له: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، فلما وضعت جاء بها، فأمر ~~بها فشكت عليها ثيابها، ثم رجمها، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلى (6) ~~عليها وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين ms1050 من أهل المدينة ~~لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها) (7). # فقد صلى عليه السلام عن من رجم. # فان قيل: تابت قلنا: وما عز تاب أيضا ولا فرق. # والعجب كله من منعهم الامام من الصلاة على من أمر برجمه ولا يمنعون ~~المتولين للرجم من الصلاة عليه: فأين القياس لو دروا ما القياس؟. # PageV05P170 # وروينا عن علي بن أبي طالب: انه إذ رجم شراحة (1) الهموانية قال ~~لأوليائها اصنعوا بها كما تصنعون بموتاكم. # وصح عن عطاء أنه يصلى على ولد الزنا، وعلى أمه، وعلى المتلاعنين، وعلى ~~الذي يقاد منه، وعلى المرجوم، والذي يفر من الزحف فيقتل، قال عطاء: لا أدع ~~الصلاة على من قال (2) لا إله إلا الله قال تعالى: (من بعد ما تبين لهم ~~أنهم أصحاب الجحيم) قال عطاء: فمن يعلم أن هؤلاء من أصحاب الجحيم؟ قال ابن ~~جريج: فسألت عمرو بن دينار فقال: مثل قول عطاء. # وصح عن إبراهيم النخعي أنه قال: لم يكونوا يحجبون الصلاة عن أحد من أهل ~~القبلة، والذي قتل نفسه يصلى عليه، وأنه قال: السنة أن يصلى على المرجوم ~~فلم يخص إماما من غيره. # وصح عن قتادة: صلى على من قال إله إلا الله، فإن كان رجل سوء جدا فقل: ~~اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات. ما أعلم أحدا من أهل ~~العلم اجتنب الصلاة على من قال: لا إله إلا الله. # وصح عن ابن سيرين: ما أدركت أحدا يتأثم من الصلاة على أحد من أهل القبلة. # وصح عن الحسن أنه قال: يصلى على من قال لا إله الا الله وصلى إلى القبلة، ~~إنما هي شفاعة. # ومن طريق وكيع عن أبي هلال عن أبي غالب قلت لأبي أمامة الباهلي: الرجل ~~يشرب الخمر، أيصلى عليه؟ قال: نعم، لعله اضطجع مرة على فراشه فقال: لا إله ~~الا الله، فغفر له. # وعن ابن مسعود: أنه سئل عن رجل قتل نفسه: أيصلى عليه؟ فقال: لو كان يعقل ~~ما قتل نفسه. # وصح عن الشعبي: أنه قال في رجل قتل نفسه: ما مات فيكم ms1051 مذ كذا وكذا أحوج ~~إلى استغفاركم منه. # وقد روينا في هذا خلافا من طريق عبد الرزاق عن أبي معشر عن محمد بن كعب ~~عن ميمون بن مهران: انه شهد ابن عمر صلى على ولد زنا، فقيل له: إن أبا ~~هريرة لم يصل عليه، وقال: هو شر الثلاثة. فقال ابن عمر: هو خير الثلاثة. # PageV05P171 # وقد روينا من طريق وكيع عن الفضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر: انه كان ~~لا يصلى على ولد زنا، صغير ولا كبير. # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أنه قال له: لا يصلى على المرجوم، ~~ويصلى على الذي يقاد منه، إلا من أقيد منه في رجم. فلم يخص الزهري إماما من ~~غيره. # وأما الصلاة على أهل المعاصي فما نعلم لمن منع من ذلك سلفا من صاحب أو ~~تابع في هذا القول. # وقولنا هذا هو قول سفيان، وابن أبي ليلى، وأبي حنيفة، والشافعي، وأبي ~~سليمان. # قال أبو محمد: لقد رجانا الله تعالى في العفو والجنة حتى نقول: قد فزنا، ~~ولقد خوفنا عز وجل حتى نقول: قد هلكنا، إلا أننا على يقين من أن لا خلود ~~على مسلم في النار، وإن لم يفعل خيرا قط غير شهادة الاسلام بقلبه ولسانه، ~~ولا امتنع من شر قط غير الكفر، ولعله قد تاب من هذه صفته قبل موته، فسبق ~~المجتهدين، أو لعل له حسنات لا نعلمها، تغمر سيئاته فمن صلى على من هذه ~~صفته، أو على ظالم للمسلمين متبلغ فيهم، أو على من له قبله مظالم لا يريد ~~أن يغفرها له -: فليدع له كما يدعو، لغيره، وهو يريد بالمغفرة والرحمة ما ~~يؤول إليه أمره بعد القصاص، وليقل: اللهم خذ لي بحقي منه 612 - مسألة - ~~وعيادة مرضى المسلمين فرض - ولو مرة - على الجار الذي لا يشق عليه عيادته، ~~ولا نخص مرضا من مرض. # روينا من طريق البخاري: نا محمد هو ابن يحيى الذهلي - نا عمرو بن أبي ~~سلمة عن الأوزاعي أخبرني ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا ms1052 هريرة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حق المسلم على المسلم خمس: رد ~~السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس). # ومن طريق أبى داود: نا عبد الله بن محمد النفيلي نا حجاج بن محمد عن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن زيد بن أرقم قال: (عادني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من وجع كان بعيني). # وقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب (1). # ومن طريق أبى داود: نا سليمان بن حرب نا حماد - هو ابن سلمة - عن ثابت ~~البناني # PageV05P172 # عن أنس: (أن غلاما من اليهود مرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، ~~فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا ~~القاسم، فأسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي ~~أنقذه من النار). # فعيادة الكافر فعل حسن. # 613 - مسألة - ولا يحل ان يهرب أحد عن الطاعون إذا وقع في بلد هو فيه، ~~ومباح له الخروج لسفره الذي كان يخرج فيه لو لم يكن الطاعون، ولا يحل ~~الدخول إلى بلد فيه الطاعون لمن كان خارجا عنه حتى يزول. # والطاعون هو الموت الذي يكثر في بعض الأوقات كثرة خارجة عن المعهود. # لما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ~~الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس (1) ~~قال قال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ~~سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع في أرض وأنتم فيها (2) فلا تخرجوا ~~(3) فرارا منه) قال أبو محمد: فلم ينه عليه السلام عن الخروج الا بنية ~~الفرار منه فقط. # وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها إباحة الفرار عنه، ولا حجة في أحد مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 614 - مسألة - ونستحب تأخير الدفن ولو يوما وليلة، ما لم يخف ms1053 على الميت ~~التغيير، لا سيما من توقع أن يغمى عليه، وقد مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الاثنين ضحوة، ودفن في جوف الليل من ليلة الأربعاء. # وروينا من طريق وكيع عن سفيان عن سالم الخياط عن الحسن قال: ينتظر ~~بالمصعوق ثلاثا. # 615 - مسألة - ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ~~ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الاسلام من عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهكذا كل مقبرة على ظهر ~~الأرض. # 616 - مسألة - وتوجيه الميت إلى القبلة حسن، فإن لم يوجه فلا حرج. قال ~~الله تعالى # PageV05P173 # (فأينما تولوا فثم وجه الله) ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة. # روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر قال: سألت الشعبي عن ~~الميت يوجه إلى القبلة؟ فقال: إن شئت فوجهه، وان شئت فلا توجهه، ولكن اجعل ~~القبر إلى القبلة، قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبى بكر وقبر عمر ~~إلى القبلة. # ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري وابن جريج عن إسماعيل بن أمية أن ~~رجلا دخل على سعيد بن المسيب قال ابن جريج: حين حضره الموت وهو مستلق - ~~فقال: وجهوه إلى القبلة، فغضب سعيد وقال: ألست إلى القبلة؟. # 617 - مسألة - وجائز أن تغسل المرأة زوجها، وأم الولد سيدها، وإن انقضت ~~العدة بالولادة، ما لم تنكحا، فان نكحتا لم يحل لهما غسله إلا كالأجنبيات. # وجائز للرجل أن يغسل امرأته وأم ولده وأمته، وما لم يتزوج حريمتها أو ~~يستحل حريمتها بالملك، فان فعل لم يحل له غسلها. # وليس للأمة ان تغسل سيدها أصلا، لان ملكها بموته انتقل إلى غيره. # برهان ذلك قول الله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) فسماها زوجة بعد ~~موتها، وهي - إن كانا مسلمين - امرأته في الجنة، وكذلك أم ولده وأمته، وكان ~~حلالا له رؤية أبدانهن في الحياة وتقبيلهن ومسهن، فكل ذلك باق على التحليل، ~~فمن ادعى تحريم ذلك بالموت فقوله باطل إلا بنص، ms1054 ولا سبيل له إليه. # وأما إذا تزوج حريمتها أو تملكها أو تزوجت هي -: فحرام عليه الاطلاع على ~~بدنيهما معا، لأنه جمع بينهما، وكذلك حرام على المرأة التلذذ برؤية بدن ~~رجلين معا. # وقولنا هو قول مالك، والشافعي، وأبي سليمان. # وقال أبو حنيفة: تغسل المرأة زوجها، لأنها في عدة منه، ولا يغسلها هو. # روينا من طريق ابن أبي شيبة عن معمر (1) بن سليمان الرقى عن حجاج عن داود ~~ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: الرجل أحق بغسل امرأته. # ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود قال: # انى لاغسل نسائي، وأحول بينهن وبين أمهاتهن وبناتهن وأخواتهن. # PageV05P174 # ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري سمعت حماد بن أبي سليمان يقول: إذا ~~ماتت المرأة مع القوم فالمرأة تغسل زوجها والرجل امرأته. # ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء ~~- هو جابر بن زيد - قال: الرجل أحق أن يغسل امرأته من أخيها. # ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح قال: ~~يغسلها زوجها إذا لم يجد من يغسلها. # ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال: # يغسل كل واحد صاحبه - يعنى الزوج والزوجة - بعد الموت. # ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن قال: لا بأس ان يغسل الرجل أم ولده. # ومن طريق ابن أبي شيبة: نا أبو أسامة عن عوف - هو ابن أبي جميلة -: أنه ~~شهد قسامة بن زهير (1) وأشياخا أدركوا عمر بن الخطاب وقد أتاهم رجل فأخبرهم ~~أن امرأته ماتت فأمرته أن لا يغسلها غيره، فغسلها، فما منهم أحد أنكر ذلك. # وروينا أيضا من طريق سليمان بن موسى أنه قال: يغسل الرجل امرأته. # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: إذا ماتت المرأة مع رجال ليس فيهم ~~امرأة فان زوجها يغسلها. # والحنيفيون يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له منهم مخالف، وهذه رواية ~~عن ابن عباس ms1055 لا يعرف له من الصحابة مخالف، وقد خالفوه. # وقد روى أيضا عن علي: أنه غسل فاطمة مع أسماء بنت عميس. # فاعترضوا على ذلك برواية لا تصح: انها رضي الله عنها اغتسلت قبل موتها ~~وأوصت ان لا تحرك، فدفنت بذلك الغسل (2). # وهذا عليهم لا لهم، لأنهم قد خالفوا في هذا أيضا عليا وفاطمة بحضرة ~~الصحابة. # فان ذكروا ما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ليث عن يزيد # PageV05P175 # ابن أبي سليمان (1) عن مسروق قال: ماتت امرأة لعمر، فقال: أنا كنت أولى ~~بها إذ كانت حية، فأما الآن فأنتم أو بها. # فلا حجة لهم فيه، لأنه إنما خاطب بذلك أولياءها في إدخالها القبر والصلاة ~~عليها، ولا خلاف في أن الأولياء لا يجوز لهم غسلها، ودليل ذلك أنه بلفظ ~~خطاب المذكر، ولو خاطب النساء لقال أنتن أولى بها، وعمر لاياحن. # 618 - مسألة - فلو مات رجل بين نساء لا رجل معهن، أو ماتت امرأة بين رجال ~~لا نساء معهم -: غسل النساء الرجل وغسل الرجال المرأة على ثوب كثيف، يصب ~~الماء على جميع الجسد دون مباشرة اليد، لان الغسل فرض كما قدمنا، وهو ممكن ~~كما ذكرنا بلا مباشرة، فلا يحل تركه، ولا كراهة في صب الماء أصلا. وبالله ~~تعالى التوفيق. # ولا يجوز أن يعوض التيمم من الغسل إلا عند عدم الماء فقط. وبالله تعالى ~~التوفيق. # وروينا أثرا فيه أبو بكر بن عياش عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ييممان) وهذا مرسل، وأبو بكر بن عياش ضعيف فهو ساقط. # وممن قال بقولنا هذا طائفة من العلماء. # روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وقتادة قالا جميعا: تغسل ~~وعليها الثياب، يعنيان في المرأة تموت بين رجال لا امرأة معهم. # ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد وزياد الأعلم والحجاج، قال حميد وزياد عن ~~الحسن، وقال الحجاج عن الحكم بن عتيبة، قالا جميعا - في المرأة تموت مع ~~رجال ليس معهم امرأة -: انها يصب عليها الماء من وراء الثياب. ms1056 # والعجب أن القائلين انها تيمم فروا من المباشرة خلف ثوب وأباحوها على ~~البشرة وهذا جهل شديد. وبالله تعالى التوفيق. # 619 - مسألة - ولا ترفع اليدان في الصلاة على الجنازة الا في أول تكبيرة ~~فقط، لأنه لم يأت برفع الأيدي فيما عدا ذلك نص. وروى مثل قولنا هذا عن ابن ~~مسعود وابن عباس. وهو قول أبي حنيفة، وسفيان. وصح عن ابن عمر رفع الأيدي ~~لكل تكبيرة. ولقد كان يلزم من قال بالقياس أن يرفعها في كل تكبيرة، قياسا ~~على التكبيرة الأولى (2) # PageV05P176 # 620 - مسألة - وإن كانت أظفار الميت وافرة أو شار به وافيا أو عانته أخذ ~~كل ذلك، لان النص قد ورد وصح بأن كل ذلك من الفطرة، فلا يجوز أن يجهز إلى ~~ربه تعالى الا على الفطرة التي مات عليها. # وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة: # ان سعد بن أبي وقاص حلق عانة ميت. # وهم يعظمون مخالفة الصحاب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله ~~عنهم، وهذا صاحب لا يعرف له منهم مخالف. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في شعر عانة الميت إن كان وافرا، قال: ~~يؤخذ منه. # واحتج بعضهم بأن قال: فإن كان أقلف أيختن؟. # قلنا: نعم، فكان ماذا؟ والختان من الفطرة. # فان قيل: فأنتم لا ترون أن يطهر للجنابة ان مات مجنبا، ولا للحيض إن ماتت ~~حائضا، ولا ليوم الجمعة ان مات يوم الجمعة، فما الفرق؟. # قلنا. الفرق ان هذه الأغسال مأمور بها كل أحد في نفسه، ولا تلزم من لا ~~يخاطب، كالمجنون، والمغمى عليه، والصغير، وقد سقط الخطاب عن الميت. # وأما قص الشارب، وحلق العانة، والإبط، والختان فالنص جاءنا بأنها من ~~الفطرة، ولم يؤمر بها المرء في نفسه، بل الكل مأمورون بها، فيعمل ذلك كله ~~بالمجنون، والمغمى عليه، والصغير. # 621 - مسألة - ويدخل الميت القبر كيف أمكن، إما من القبلة أو من دبر ~~القبلة PageV05P177 # أو من قبل رأسه أو من قبل رجليه، إذ لا نص في شئ من ms1057 ذلك. # وقد صح عن علي انه أدخل يزيد بن المكفف (1) من قبله القبلة. # وعن ابن الحنفية: انه أدخل ابن عباس من قبل القبلة. # وصح عن عبد الله بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: انه ~~أدخل الحارث الخارفي (2) من قبل رجلي القبر. # وروى قوم مرسلات لا تصح في ادخال النبي صلى الله عليه وسلم. # فعن إبراهيم النخعي: انه عليه السلام أدخل من قبل القبلة. # وعن ربيعة ويحيى بن سعيد وأبى الزناد وموسى بن عقبة: انه عليه السلام ~~ادخل من قبل الرجلين * وكل هذا لو صح لم تقم به حجة في الوجوب، فكيف وهو لا ~~يصح؟ لأنه ليس فيه منع مما سواه. # 622 - مسألة - ولا يجوز التزاحم على النعش، لأنه بدعة لم تكن قبل، وقد ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق. # روينا من طريق مسلم: نا محمد بن المثنى نا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان ~~الثوري نا منصور بن المعتمر عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير ~~بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يحرم الرفق يحرم الخير). # ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن: أنه كره الزحام على السرير، وكان إذا ~~رآهم يزدحمون قال: أولئك الشياطين. # ومن طريق وكيع عن همام عن قتادة: أنه قال: شهدت جنازة فيها أبو السوار - ~~هو حريث بن حسان العدوي (3) - فازدحموا على السرير، فقال أبو السوار: أترون ~~هؤلاء أفضل أو أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟! كان الرجل منهم إذا رأى ~~محملا حمل، والا اعتزل ولم يؤذ أحدا. # PageV05P178 # 623 - مسألة - ومن فاته بعض التكبيرات على الجنازة كبر ساعة يأتي، ولا ~~ينتظر تكبير الامام، فإذا سلم الامام أتم هو ما بقي من التكبير، يدعو بين ~~تكبيرة وتكبيرة كما كان يفعل مع الامام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيمن اتى إلى الصلاة ان يصلى ما أدرك ويتم ما فاته، وهذه صلاته، وما عدا ~~هذا فقول فاسد لا دليل على صحته، لامن ms1058 نص ولا قياس ولا قول صاحب. وبالله ~~تعالى التوفيق (تم كتاب الجنائز من كتاب المحلى والحمد لله رب العالمين) ~~(كتاب الاعتكاف) الاعتكاف هو الإقامة في المسجد بنية التقرب إلى الله عز ~~وجل ساعة فما فوقها، ليلا أو نهارا. # 624 - مسألة - ويجوز اعتكاف يوم دون ليلة، وليلة دون يوم، وما أحب الرجل ~~أو المرأة. # برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تباشر وهن وأنتم عاكفون في المساجد). # وروينا من طريق مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري: (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، وانه عليه ~~السلام قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر) فالقرآن نزل بلسان ~~عربي مبين، وبالعربية خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاعتكاف في ~~لغة العرف الإقامة، قال تعالى: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) ~~بمعنى مقيمون متعبدون لها، فإذا لا شك في هذا فكل إقامة في مسجد الله تعالى ~~بنية التقرب إليه اعتكاف وعكوف، فإذ لا شك في هذا، فالاعتكاف يقع على ما ~~ذكرنا مما قل من الأزمان أو كثر إذ لم يخص القرآن والسنة عددا من عدد، ولا ~~وقتا من وقت، ومدعى ذلك مخطئ، لأنه قائل بلا برهان. # والاعتكاف فعل حسن، قد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ~~وأصحابه رضي الله عنهم بعده والتابعون. # وممن قال بمثل هذا طائفة من السلف. # كما أنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصيرى نا قاسم بن أصبع نا ~~محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن ~~زائدة عن عمران بن أبي مسلم عن سويد بن غفلة قال: من جلس في المسجد وهو ~~طاهر فهو عاكف فيه، ما لم يحدث. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت عطاء بن أبي رباح يخبر عن يعلى ~~PageV05P179 # ابن أمية قال: ms1059 إني لأمكث في المسجد ساعة، وما أمكث إلا لأعتكف، قال عطاء: ~~حسبت أن صفوان بن يعلى أخبرنيه، قال عطاء: هو اعتكاف ما مكث فيه، وإن جلس ~~في المسجد احتساب الخير فهو معتكف، وإلا فلا. # قال أبو محمد: يعلى صاحب، وسويد من كبار التابعين، أفتى أيام عمر بن ~~الخطاب، ولا يعرف ليلعى في هذا مخالف من الصحابة. # فان قيل: قد جاء عن عائشة، وابن عباس، وابن عمر: لا اعتكاف إلا بصوم، ~~وهذا خلاف لقول يعلى. # قلنا: ليس كما تقول: لأنه لم يأت قط عمن ذكرت الاعتكاف أقل من يوم كامل، ~~إنما جاء عنهم ان الصوم واجب في حال الاعتكاف فقط، ولا يمتنع أن يعتكف ~~المرء على هذا ساعة في يوم هو فيه صائم وهو قول محمد بن الحسن، فبطل ما ~~أوهمتم به. # وقوله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) فلم يخص تعالى مدة من مدة، وما ~~كان ربك نسيا. # ومن طريق مسلم: نا زهير بن حرب نا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله - هو ~~ابن عمر - قال أخبرني نافع عن ابن عمر قال: (قال عمر: يا رسول الله، إني ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك). # فهذا عموم منه عليه السلام بالامر بالوفاء بالنذر في الاعتكاف، ولم يخص ~~عليه السلام مدة من مدة، فبطل قول من خالف قولنا. والحمد لله رب العالمين. # وقولنا هذا هو قول الشافعي وأبي سليمان. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاعتكاف أقل من يوم. # وقال مالك: لا اعتكاف أقل من يوم وليلة، ثم رجل وقال: لا اعتكاف أقل من ~~عشر ليال، وله قول: لا اعتكاف أقل من سبع ليال، من الجمعة إلى الجمعة وكل ~~هذا قول بلا دليل. # فان قيل: لم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من عشر ليال. # قلنا: نعم، ولم يمنع من أقل من ذلك، وكذلك أيضا لم يعتكف قط في غير مسجد ~~المدينة، فلا تجيزوا الاعتكاف في غير مسجده عليه السلام، ولا اعتكف قط إلا ~~في ms1060 رمضان وشوال، فلا تجيزوا الاعتكاف في غير هذين الشهرين. # والاعتكاف في فعل خير، فلا يجوز المنع منه إلا بنص وارد بالمنع: وبالله ~~تعالى التوفيق فان قالوا: قسنا على مسجده عليه السلام سائر المساجد * (*) ~~PageV05P180 # قيل لهم: فقيسوا على اعتكافه عشرا أو عشرين ما دون العشر وما فوق ~~العشرين، إذ ليس منها ساعة ولا يوم إلا وهو فيه معتكف. # 625 - مسألة - وليس الصوم من شروط الاعتكاف، لكن إن شاء المعتكف صام وإن ~~شاء لم يصم. # واعتكاف يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق حسن. وكذلك اعتكاف ليلة بلا ~~يوم يوم بلا ليلة. # وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي سليمان، وهو قول طائفة من السلف. # روينا من طريق سعيد بن منصور: نا عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي - عن ~~أبي سهيل بن مالك قال: كان على امرأة من أهلي اعتكاف، فسألت عمر بن عبد ~~العزيز فقال: ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها، فقال الزهري: لا ~~اعتكاف إلا بصوم، فقال له عمر: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال. ~~فعن أبي بكر؟ قال. لا، قال. فعن عمر؟ قال. لا، قال: فأظنه قال: فعن عثمان؟ ~~قال: لا قال أبو سهيل: لقيت طاوسا وعطاء فسألتهما، فقال طاوس: كان فلان لا ~~يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها، وقال عطاء: ليس عليها صيام إلا أن ~~تجعله على نفسها. # وبه إلى سعيد: نا حبان بن علي نا ليث عن الحكم عن مقسم أن عليا وابن ~~مسعود قالا جميعا المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه. # واختلف في ذلك عن ابن عباس، كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ~~بن محمد القلعي نا محمد بن أحمد الصواف نا بشر بن موسى بن صالح بن عميرة نا ~~أبو بكر الحميدي (1) نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي نا أبو سهيل بن مالك ~~قال اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز، وكان على امرأتي اعتكاف ~~ثلاث في المسجد الحرام، ms1061 فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، فقال له ~~عمر بن عبد العزيز: # أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال: فمن أبى بكر: قال: لا، ~~قال: فمن عمر؟ قال: # لا، قال: فمن عثمان؟ قال: لا، قال أبو سهيل: فانصرفت فلقيت طاوسا، وعطاء ~~فسألتهما عن ذلك، فقال طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صياما إلا أن ~~يجعله على نفسه، قال عطاء: ذلك رأيي. # PageV05P181 # ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي قال: المعتكف ~~ان شاء لم يصم. # ومن طريق ابن أبي شيبة: نا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن ~~قال: ليس على المعتكف صوم الا ان يوجب ذلك على نفسه. # وقال أبو حنيفة، وسفيان، والحسن بن حي، ومالك، والليث. لا اعتكاف إلا ~~بصوم. # وصح عن عروة بن الزبير والزهري. # وقد اختلف فيه عن طاوس وعن ابن عباس، وصح عنهما كلا الامرين. # كتب إلى داود بن بابشاذ بن داود المصري قال نا عبد الغني بن سعيد الحافظ ~~نا هشام بن محمد بن قرة الرعيني نا أبو جعفر الطحاوي نا الربيع بن سليمان ~~المؤذن نا ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر قالا جميعا. ~~لا اعتكاف الا بصوم. # وروى عن عائشة. لا اعتكاف إلا بصوم. # ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ~~عائشة أم المؤمنين قالت: من اعتكف فعليه الصوم. # قال أبو محمد. شغب من قلد القائلين بأنه لا اعتكاف الا بصوم بأن قالوا. ~~قال الله تعالى: # (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) قالوا: فذكر الله تعالى الاعتكاف اثر ~~ذكره للصوم، فوجب ان لا يكون الاعتكاف الا بصوم. # قال أبو محمد: ما سمع بأقبح من هذا التحريف لكلام الله تعالى والاقحام ~~فيه ms1062 ما ليس فيه! # وما علم قط ذو تمييز أن ذكر الله تعالى شريعة إثر ذكره أخرى موجبه عقد ~~إحداهما بالأخرى. # ولا فرق بين هذا القول وبين ما قال: بل لما ذكر الصوم ثم الاعتكاف وجب أن ~~لا يجزئ صوم إلا باعتكاف. # فان قالوا: لم يقل هذا أحد. # قلنا. فقد أقررتم بصحة الاجماع على بطلان حجتكم وعلى أن ذكر شريعة مع ذكر ~~أخرى لا يوجب ان لا تصح إحداهما الا بالأخرى. # وأيضا. فان خصومنا مجمعون على أن المعتكف هو بالليل معتكف كما هو ~~بالنهار، وهو بالليل غير صائم، فلو صح لهم هذا الاستدلال لوجب ان لا يجزئ ~~الاعتكاف الا PageV05P182 # بالنهار الذي لا يكون الصوم الا فيه فبطل تمويههم بايراد هذه الآية، حيث ~~ليس فيها شئ مما موهوا به، لا بنص ولا بدليل. # وذكروا ما روينا من طريق أبى داود قال: نا أحمد بن إبراهيم نا أبو داود - ~~هو الطيالسي - نا عبد الله بن بديل (1) عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: ~~(ان عمر جعل عليه في الجاهلية ان يعتكف ليلة أو يوما عند الكعبة، فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: # اعتكف وصم). # قال أبو محمد. هذا خبر لا يصح، لان عبد الله بن بديل مجهول (2)، ولا يعرف ~~هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلا، وما نعرف لعمرو بن دينار عن ابن عمر ~~حديثا مسندا الا ثلاثة ليس هذا منها، أحدها في العمرة (لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة) والثاني في صفة الحج والثالث. (لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله) فسقط عنا هذا الخبر لبطلان سنده. # ثم الطامة الكبرى احتجاجهم به في ايجاب الصوم في الاعتكاف ومخالفتهم إياه ~~في ايجاب الوفاء بما نذره المرء في الجاهلية فهذه عظيمة لا يرضى بها ذو ~~دين. # فان قالوا معنى قوله (في الجاهلية) أي أيام ظهور الجاهلية بعد اسلامه. # قلنا لمن قال هذا. ان كنت تقول هذا قاطعا به فأنت أحد الكذابين، لقطعك ~~بما لا دليل لك عليه، ولا وجدت قط ms1063 في شئ من الاخبار، وان كنت تقوله ظنا فان ~~الحقائق لا تترك بالظنون، وقد قال الله تعالى. (ان الظن لا يغنى من الحق ~~شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (إياكم والظن فان الظن أكذب ~~الحديث). # فكيف وقد صح كذب هذا القول، كما روينا من طريق ابن أبي شيبة : نا حفص بن ~~غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: (نذرت نذرا في ~~الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت، فأمرني أن أو في ~~بنذري). # وهذا في غاية الصحة، لا كحديث عبد الله بن بديل الذاهب في الرياح. # PageV05P183 # فهل سمع بأعجب من هؤلاء القوم لا يزالون يأتون بالخبر يحتجون به على من ~~لا يصححه فيما وافق تقليدهم، وهم أول مخالفين لذلك الخبر نفسه فيما خالف ~~تقليدهم . فكيف يصعد مع هذا عمل ونعوذ بالله من الضلال، فعاد خبرهم حجة ~~عليهم لا علينا، ولو صح ورأيناه حجة لقلنا: به. # وموهوا بأن هذا روى عن أم المؤمنين، وابن عباس، وابن عمر، قالوا: ومثل ~~هذا لا يقال بالرأي. # فقلنا: أما ابن عباس فقد اختلف عنه في ذلك، فصح عنه مثل قولنا، وقد روينا ~~عنه من طريق: عبد الرزاق أنا ابن عيينة عن عبد الكريم بن أبي أمية (1) سمعت ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول: إن أمنا ماتت وعليها اعتكاف، فسألت ~~ابن عباس فقال: اعتكف عنها وصم. # فمن أين صار ابن عباس حجة في إيجاب الصوم على المعتكف - وقد صح عنه خلاف ~~ذلك - ولم يصر حجة في ايجابه على الولي قضاء الاعتكاف عن الميت؟ وهلا قلتم ~~هاهنا: مثل هذا لا يقال: بالرأي وعهدناهم يقولون: لو كان هذا عند فلان ~~صحيحا ما تركه، أو يقولون: لم يترك ما عنده من ذلك إلا لما هو أصح عنده. # وقد ذكرنا عن عطاء آنفا أنه لم ير الصوم على المعتكف، وسمع طاوسا يذكر ~~ذلك عن ابن عباس فلم ينكر ذلك عليه فهلا قالوا. لم يترك عطاء ما ms1064 روى عن ابن ~~عباس وابن عمر إلا لما هو عنده أقوى منه. ولكن القوم متلاعبون. # وأما أم المؤمنين فقد روينا عنها من طريق أبى داود. نا وهب بن بقية انا ~~خالد عن عبد الرحمن - يعنى ابن إسحاق - عن الزهري عن عروة عن عائشة أم ~~المؤمنين انها. # (قالت (2) السنة على المعتكف ان لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس ~~امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة الا لما لابد منه (3)، ولا اعتكاف إلا ~~بصوم، ولا اعتكاف # PageV05P184 # الا في مسجد جامع). # فمن أين صار قولها في ايجاب الاعتكاف حجة ولم يصر قولها: (لا اعتكاف الا ~~في مسجد جامع) حجة. # وروينا عنها من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، ومعمر، قال ابن جريج: ~~أخبرني عطاء: ان عائشة نذرت جوارا (1) في جوف ثبير (2) مما يلي منى، وقال ~~معمر عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة قال: اعتكفت عائشة أم المؤمنين ~~بين حراء وثبير فكنا نأتيها هنالك. # فخالفوا عائشة في هذا أيضا، وهذا عجب. # وأما ابن عمر فحدثنا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~نا أحمد ابن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح: ان ابن عمر ~~كان إذا اعتكف ضرب فسطاطا أو خباء يقضى فيه حاجته، ولا يظله سقف بيت. # فكان ابن عمر حجة فيما روى عنه أنه لا اعتكاف الا بصوم، ولم يكن حجة في ~~أنه كان إذا اعتكف لا يظله سقف بيت. # فصح ان القوم إنما يموهون بذكر من يحتج به من الصحابة ايهاما، لأنهم لا ~~مؤنة عليهم من خلافهم فيما لم يوافق من أقوالهم رأى أبي حنيفة ومالك وأنهم ~~لا يرون أقوال الصحابة حجة إلا إذا وافقت رأى أبي حنيفة ومالك فقط، وفى هذا ~~ما فيه. فبطل قولهم لتعريه من البرهان. # ومن عجائب الدنيا ومن الهوس قولهم: لما كان الاعتكاف لبثا في موضع أشبه ~~الوقوف ms1065 بعرفة، والوقوف بعرفة لا يصح إلا محرما، فوجب ان لا يصح الاعتكاف ~~الا بمعنى آخر، وهو الصوم. # PageV05P185 # فقيل لهم: لما كان اللبث بعرفة لا يقتضى وجوب الصوم وجب أن يكون الاعتكاف ~~لا يقتضى وجوب الصوم. # قال أبو محمد: من البرهان على صحة قولنا اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رمضان، فلا يخلو صومه من أن يكون لرمضان خالصا - وكذلك هو - فحصل ~~الاعتكاف مجردا عن صوم يكون من شرطه وإذا لم يحتج الاعتكاف إلى صوم ينوى به ~~الاعتكاف فقد بطل أن يكون الصوم من شروط الاعتكاف وصح انه جائز بلا صوم، ~~وهذا برهان ما قدروا على اعتراضه الا بوساوس لا تعقل. ولو قالوا: إنه عليه ~~السلام صام للاعتكاف لا لرمضان أو لرمضان والاعتكاف لم يبعدوا عن الانسلاخ ~~من الاسلام. # وأيضا فان الاعتكاف هو بالليل كهو بالنهار، ولا صوم بالليل، فصح ان ~~الاعتكاف لا يحتاج إلى صوم. # فقال مهلكوهم ههنا: إنما كان الاعتكاف بالليل تبعا للنهار. # فقلنا: كذبتم ولا فرق بين هذا القول وبين من قال: بل إنما كان بالنهار ~~تبعا لليل، وكلا القولين فاسد. # فقالوا: إنما قلنا: انا الاعتكاف يقتضى (1) أن يكون في حال صوم. # فقلنا: كذبتم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال ~~بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فلما كان الاعتكاف عندنا وعندكم لا يقتضى أن ~~يكون معه صوم ينوى به الاعتكاف -: # صح ضرورة أن الاعتكاف ليس من شروطه ولا من صفاته ولا من حكم أن يكون معه ~~صوم، وقد جاء نص صحيح بقولنا. # كما روينا من طريق أبى داود: نا عثمان بن أبي شيبة نا أبو معاوية ويعلي ~~بن عبيد كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ~~أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يعتكف ~~صلى الفجر ثم دخل معتكفه، قالت: وانه أراد مرة ان يعتكف في العشر الأواخر ~~من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب فلما رأيت ذلك أمرت بينائى فضرب، وأمر ~~غيري ms1066 من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائهن (2) فضرب، فلما صلى الفجر ~~نظر إلى الأبنية، فقال: ما هذه؟ البر تردن؟ فأمر ببنائه فقوض، # PageV05P186 # وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضن، (1) ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول، يعنى ~~من شوال) قال أبو محمد. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتكف العشر ~~الأول من شوال، وفيها يوم الفطر، ولا صوم فيه. # ومالك يقول. لا يخرج المعتكف في العشر الأواخر من رمضان عن اعتكافه الا ~~حتى ينهض إلى المصلى، فنسألهم: أمعتكف هو ما لم ينهض إلى المصلى أم غير ~~معتكف؟ فان قالوا هو معتكف، تناقضوا، وأجازوا الاعتكاف بلا صوم برهة من يوم ~~الفطر، وان قالوا: ليس معتكفا، قلنا. فلم منعتموه الخروج اذن؟. # 626 - مسألة - ولا يحل للرجل مباشرة المرأة ولا للمرأة مباشرة الرجل في ~~حال الاعتكاف بشئ من الجسم، الا في ترجيل المرأة للمعتكف خاصة، فهو مباح، ~~وله اخراج رأسه من المسجد للترجيل. # لقول الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فصح أن من تعمد ~~ما نهى عنه من عموم المباشرة - ذا كرا لاعتكافه - فلم يعتكف كما أمر، فلا ~~اعتكاف له، فإن كان نذرا قضاه، وإلا فلا شئ عليه، وقوله تعالى: (وأنتم ~~عاكفون في المساجد) خطاب للجميع من الرجال والنساء، فحرمت المباشرة بين ~~الصنفين. # ومن طريق البخاري: نا محمد بن يوسف نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر ~~عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف، فأرجله وأنا حائض). # فخرج هذا النوع من المباشرة من عموم نهى الله عز وجل. وبالله التوفيق. # 627 - مسألة - وجائز للمعتكف أن يشترط ما شاء من المباح والخروج له، لأنه ~~بذلك إنما التزم الاعتكاف في خلال (2) ما استثناه، وهذا مباح له، أن يعتكف ~~إذا شاء، ويترك إذا شاء، لان الاعتكاف طاعة، وتركه مباح، فان أطاع أجر، وان ~~ترك لم يقض. # وإن العجب ليكثر ممن لا يجيز هذا الشرط والنصوص كلها من القرآن والسنة ms1067 ~~موجبة لما ذكرنا، ثم يقول: بلزوم الشروط (3) التي أبطلها القرآن والسنن، من ~~اشتراط الرجل للمرأة إن تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيدها، والداخلة بنكاح # PageV05P187 # طالق، والسرية حرة، وهذه شروط الشيطان، وتحريم ما أحل الله عز وجل، وقد ~~أنكر الله تعالى ذلك في القرآن. # 628 - مسألة - وكل فرض على المسلم فان الاعتكاف لا يمنع منه، وعليه أن ~~يخرج إليه، ولا يضر ذلك باعتكافه، وكذلك يخرج لحاجة الانسان، ومن البول ~~والغائط وغسل النجاسة وغسل الاحتلام، وغسل الجمعة ومن الحيض، إن شاء في ~~حمام أوفى غير حمام. ولا يتردد على أكثر من تمام غسله، وقضاء حاجته، فان ~~فعل بطل اعتكافه. # وكذلك يخرج لابتياع ما لابدله ولأهله منه، من الاكل واللباس، ولا يتردد ~~على غير ذلك وفان تردد بلا ضرورة بطل اعتكافه. وله ان يشيع أهله إلى ~~منزلها. # وإنما يبطل الاعتكاف خروجه لما ليس فرضا عليه. # وقد افترض الله تعالى على المسلم ما رويناه من طريق البخاري: ثنا محمد ~~ثنا عمرو بن أبي سلمة (1) عن الأوزاعي أنا ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حق المسلم على ~~المسلم خمس، رد السلام، وعيادة المريض وابتاع الجنائز وإجابة الدعوة، ~~وتشميت العاطس). # وأمر عليه السلام من دعى إن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل، (2) ~~بمعنى أن يدعو لهم. # وقال تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع) وقال تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) وقال تعالى: (انفروا ~~خفافا وثقالا) فهذه فرائض لا يحل تركها للاعتكاف، وبلا شك عند كل مسلم أن ~~كل من أدى ما افترض الله تعالى عليه فهو محسن، قال الله تعالى: (ما على ~~المحسنين من سبيل). # ففرض على المعتكف أن يخرج لعيادة المريض مرة واحدة، يسأل عن حاله واقفا ~~وينصرف، لان ما زاد على هذا فليس من الفرض، وإنما هو تطويل، فهو يبطل ~~الاعتكاف. # وكذلك يخرج لشهود الجنازة، فإذا صلى عليها انصرف، لأنه قد أدى الفرض، ms1068 وما ~~زاد فليس فرضا، وهو به خارج عن الاعتكاف. # PageV05P188 # وفرض عليه أن يخرج إذا دعى، فإن كان صائما بلغ إلى دار الداعي ودعا ~~وانصرف، ولا يزد على ذلك. # وفرض عليه أن يخرج إلى الجمعة بمقدر ما يدرك أول الخطبة، فإذا سلم رجع، ~~فان زاد على ذلك خرج من الاعتكاف، فان خرج كما ذكرنا ثم رأى أن في الوقت ~~فسحة فان علم أنه ان رجع إلى معتكفه ثم خرج أدرك الخطبة فعليه أن يرجع، ~~والا فليتماد، وكذلك إن كان عليه في الرجوع حرج، لقول الله تعالى: (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج). # وكذلك يخرج للشهادة إذا دعى سواء، قبل أو لم يقبل، لان الله تعالى أمر ~~الشهداء بان لا يأبوا إذا دعوا، ولم يشترط من يقبل ممن لا يقبل، وما كان ~~ربك نسيا، فإذا أداها رجع إلى معتكفه ولا يتردد، وفان تردد بطل اعتكافه، ~~فان نزل عدو كافر أو ظالم بساحة موضعه، فان اضطر إلى النفار نفر وقاتل، ~~فإذا استغنى عنه رجع إلى معتكفه، فان تردد لغير ضرورة بطل اعتكافه. # وهو كله قول أبى سليمان وأصحابنا. # وروينا من طريق سعيد بن منصور: أنا أبو الأحوص أنا أبو إسحاق - هو ~~السبيعي - عن عاصم بن ضمرة قال قال علي بن أبي طالب: إذا اعتكف الرجل ~~فليشهد الجمعة وليحضر الجنازة وليعد المريض وليأت أهله يأمرهم بحاجته وهو ~~قائم. # وبه إلى سعيد: نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمار بن عبد الله بن يسار ~~(1) عن أبيه: أن علي بن أبي طالب أعان ابن أخته (2) جعدة بن هبيرة بسبعمائة ~~درهم من عطائه أن يشترى بها خادما، فقال: إني كنت معتكفا، فقال له على: وما ~~عليك لو خرجت إلى السوق فابتعت؟. # وبه إلى سفيان: نا هشيم عن الزهري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين: أنها ~~كانت # PageV05P189 # لاتعود المريض من أهلها إذا كانت معتكفة إلا وهي مارة وبه إلى سعيد: نا ~~هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون للمعتكف أن يشترط هذه ~~الخصال - وهن له ms1069 وان لم يشترط -: عيادة المريض ولا يدخل سقفا ويأتي الجمعة، ~~ويشهد الجنازة، ويخرج إلى الحاجة. قال إبراهيم: ولا يدخل المعتكف سقيفة إلا ~~لحاجة. # وبه إلى هشيم: أنا أبو إسحق الشيباني عن سعيد بن جبير قال: المعتكف يعود ~~المريض ويشهد الجنازة ويجيب الامام. # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أنه كان يرخص للمعتكف أن يتبع ~~الجنازة ويعود المريض ولا يجلس. # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أنه قال: المعتكف يدخل الباب فيسلم ولا يقعد، يعود المريض، ~~وكان لا يرى بأسا إذا خرج المعتكف لحاجته فلقيه رجل فسأله أن يقف عليه ~~فيسائله. # قال أبو محمد: إن اضطر إلى ذلك، أو سأله عن سنة من الدين، وإلا فلا. # ومن طريق شعبة عن أبي إسحاق الشيباني عن سعيد بن جبير قال: للمعتكف أن ~~يعود المريض ويتبع الجنازة ويأتي الجمعة ويجيب الداعي. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: إن نذر جوارا أينوى (1) في ~~نفسه أنه لا يصوم، وأنه يبيع ويبتاع، ويأنى الأسواق، ويعود المريض، ويتبع ~~الجنازة وإن كان مطر (فانى استكن في البيت، وأتي أجاور جوارا منقطعا، أو أن ~~يعتكف النهار ويأتي البيت بالليل؟ قال عطاء: ذلك على نيته ما كانت، ذلك له، ~~هو قول قتادة أيضا. # وروينا عن سفيان الثوري أنه قال: المعتكف يعود المرضى (2) ويخرج إلى ~~الجمعة ويشهد الجنائز. هو قول الحسن بن حي. # وروينا عن مجاهد وعطاء وعروة والزهري: لا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد ~~الجنازة، هو قول مالك والليث. # قال مالك: لا يخرج إلى الجمعة. # PageV05P190 # قال أبو محمد: هذا مكان صح فيه عن علي وعائشة ما أوردنا، ولا مخالف لهما ~~يعرف من الصحابة، وهم يعظمون مثل هذا إذا خالف (1) تقليدهم. # وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين عن صفية ~~أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ~~ليلا، فحدثته، ثم قمت فانقلبت، ms1070 فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها (2) في دار ~~أسامة) وذكر باقي الخبر. # قال أبو محمد: في هذا كفاية، وما نعلم لمن منع من كل ما ذكر نا حجة، لامن ~~قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب، ولا قياس. # ونسألهم: ما الفرق بين ما أبا حواله من الخروج لقضاء الحاجة وابتياع ما ~~لابد منه وبين خروجه لما افترضه الله عز وجل عليه. # وقال أبو حنيفة. ليس له ان يعود المريض، ولا ان يشهد الجنازة، وعليه أن ~~يخرج إلى الجمعة بمقدار (3) ما يصلى ست ركعات قبل الخطبة وله أن يبقى في ~~الجامع بعد صلاة الجمعة مقدار ما يصلى ست ركعات، فان بقي أكثر أو خرج لأكثر ~~لم يضره شيئا، فان خرج لجنازة أو لعيادة مريض بطل اعتكافه. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: له أن يخرج لكل ذلك، فإن كان مقدار لبثه ~~في خروجه لذلك نصف يوم فأقل لم يضر اعتكافه ذلك، فإن كان أكثر من نصف يوم ~~بطل اعتكافه. # قال أبو محمد: ان في هذه التحديدات لعجبا وما ندري كيف يسمح ذو عقل أن ~~يشرع في دين الله هذه الشرائع الفاسدة فيصير محرما محللا موجبا دون الله ~~تعالى وما هو الا ما جاء النص بإباحته فهو مباح، قل أمده أو كثر، أو ما جاء ~~النص بتحريمه فهو حرام قل أمده أو كثر، أو ما جاء النص بايجابه فهو واجب ~~الا أن يأتي نص بتحديد في شئ من ذلك، فسمعا وطاعة. # PageV05P191 # 629 - مسألة - ويعمل المعتكف في المسجد كل ما أبيح له، من محادثة فيما لا ~~يحرم، ومن طلب العلم أي علم كان، ومن خياطة وخصام في حق ونسخ وبيع وشراء، ~~وتزوج وغير ذلك لا تحاش شيئا لان الاعتكاف هو الإقامة كما ذكرنا، فهو إذا ~~فعل ذلك في المسجد فلم يترك الاعتكاف. # وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان. # ولم ير ذلك مالك. وما نعلم له حجة في ذلك، لامن قرآن ولا من سنة لا صحيحة ~~ولا سقيمة، ولا قول صاحب، ولا قول ms1071 متقدم من التابعين، ولا قياس، ولا رأى له ~~وجه. # وأعجب ذلك (1) منعه من طلب العلم في المسجد وقد ذكرنا قبل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كانت عائشة رضي الله عنها ترجل شعره المقدس وهو في ~~المسجد، وكل ما أباحه الله تعالى فليس معصية لكنه إما طاعة واما سلامة. # 630 - مسألة - ولا يبطل الاعتكاف شئ الا خروجه عن المسجد لغير حاجة عامدا ~~ذاكرا، لأنه قد فارق العكوف وتركه، ومباشرة المرأة في غير الترجيل، لقول ~~الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وتعمد معصية الله ~~تعالى - أي معصية كانت، لان العكوف الذي ندب الله تعالى إليه هو الذي لا ~~يكون على معصية، ولا شك عند أحد من أهل الاسلام في أن الله تعالى حرم ~~العكوف على المعصية فمن عكف في المسجد على معصية فقد ترك العكوف على الطاعة ~~فبطل عكوفه. # وهذا كله قول أبى سليمان، وأحد قولي الشافعي. # وقال مالك: القبلة تبطل الاعتكاف. # وقال أبو حنيفة: لا يبطل الاعتكاف مباشرة ولا قبلة إلا أن ينزل، وهذا ~~تحديد فاسد، وقياس للباطل على الباطل، وقول بلا برهان. # 631 - مسألة - ومن عصى ناسيا أو خرج ناسيا أو مكرها أو باشر أو جامع ~~ناسيا أو مكرها -: فالاعتكاف تام لا يكدح (2) كل ذلك فيه شيئا، لأنه لم ~~يعمد ابطال (3) اعتكافه # PageV05P192 # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه). # 632 - مسألة - ويؤذن في المئذنة إن كان بابها في المسجد أو في صحنه، ~~ويصعد على ظهر المسجد، لان كل ذلك من المسجد، فإن كان باب المئذنة خارج ~~المسجد بطل اعتكافه إن تعمد ذلك. # وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان. # وقال أبو حنيفة: لا يبطل. # وهذا خطأ، لان الخروج عن المسجد - قل أو كثر - مفارقة للعكوف وترك له، ~~والتحديد في ذلك بغير نص باطل، ولا فرق بين خطوة وخطوتين إلى مائة ألف خطوة ~~وبالله تعالى التوفيق. # 633 - مسألة - والاعتكاف جائز في كل مسجد جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع، ms1072 ~~سواء كان مسقفا أو مكشوفا، فإن كان لا يصلى فيه جماعة ولا له إمام لزمه فرض ~~الخروج لكل صلاة إلى المسجد تصلى فيه جماعة (1)، الا ان يبعد منه بعدا يكون ~~عليه فيه حرج فلا يلزمه، وأما المرأة التي لا يلزمها فرض الجماعة فتعتكف ~~فيه، ولا يجوز الاعتكاف في رحبة المسجد الا أن تكون منه، ولا يجوز للمرأة ~~ولا للرجل ان يعتكفا أو أحدهما في مسجد داره. # برهان ذلك قول الله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) فعم تعالى ولم يخص. # فان قيل: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا). # قلنا نعم، بمعنى انه تجوز الصلاة فيه، وإلا فقد جاء النص والاجماع بأن ~~البول والغائط جائز فيما عدا المسجد، فصح انه ليس لما عدا المسجد حكم ~~المسجد، فصح ان لا طاعة في إقامة في غير المسجد، فصح ان لا اعتكاف إلا في ~~مسجد، وهذا يوجب ما قلنا. # وقد اختلف الناس في هذا. # فقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV05P193 # كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة احسبه عن سعيد بن المسيب ~~قال: لا اعتكاف الا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. # قال أبو محمد: ان لم يكن قول سعيد فهو قول قتادة، لاشك في أحدهما. # وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد مكة ومسجد المدينة فقط. # كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: لا جوار الا في ~~مسجد مكة ومسجد المدينة، قلت له: فمسجد إيليا؟ قال: لا تجاور الا مسجد مكة ~~ومسجد المدينة. وقد صح عن عطاء ان الجوار هو الاعتكاف. # وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد مكة أو مسجد المدينة أو مسجد بيت ~~المقدس. # كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن واصل الأحدب عن إبراهيم ~~النخعي قال: جاء حذيفة إلى عبد الله بن مسعود فقال له: ألا أعجبك (1) من ~~ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟ فقال ms1073 له عبد الله: فلعلهم أصابوا أو أخطأت ~~فقال له حذيفة: ما أبالي، أفيه اعتكف أوفى سوقكم هذه، إنما الاعتكاف في هذه ~~المساجد الثلاثة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى، قال ~~إبراهيم: وكان الذين اعتكفوا فعاب عليهم حذيفة -: في مسجد الكوفة الأكبر. # ورويناه أيضا ممن طريق عبد الرزاق عن أبن عيينة عن جامع بن أبي راشد قال ~~سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قوم عكوف بين دارك ودار ~~ابن موسى، ألا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ~~ونسيت فقال حذيفة: لا اعتكاف الا في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ~~ومسجد مكة، ومسجد إيليا. # وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد جامع. # روينا هذا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، وهو أول قوليه. # وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مصر جامع. # كما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي قال: لا اعتكاف الا في مصر جامع. # وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد نبي. # PageV05P194 # كما روينا من طريق ابن الجهم: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبيد ~~الله بن عمر - هو القواريري - ثنا معاذ بن هشام الدستوائي ثنا أبي عن قتادة ~~عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا اعتكاف الا في مسجد نبي. # وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد جماعة. # كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري، ومعمر، قال سفيان: عن ~~جابر الجعفي عن سعد بن عبيدة (1) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي ~~طالب، وقال معمر: عن هشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير ورجل، قال هشام: عن ~~أبيه، وقال يحيى. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقال الرجل: عن الحسن، ~~قالوا كلهم: # لا اعتكاف الا في مسجد جماعة. # وصح عن إبراهيم وسعيد بن جبير وأبى قلابة إباحة الاعتكاف في المساجد التي ~~لا تصلى فيها الجمعة، وهو قولنا، لان كل مسجد ms1074 بنى للصلاة فإقامة الصلاة فيه ~~جائزة فهو مسجد جماعة. # وقالت طائفة: الاعتكاف جائز في كل مسجد، ويعتكف الرجل في مسجد بيته. # روينا ذلك عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن رجل عن الشعبي قال: لا بأس ان ~~يعتكف الرجل في مسجد بيته. # وقال إبراهيم، وأبو حنيفة: تعتكف المرأة في مسجد بيتها. # قال أبو محمد: أما من حد مسجد المدينة وحده أو مسجد مكة ومسجد المدينة، ~~أو المساجد الثلاثة أو المسجد الجامع (2): فأقوال لا دليل على صحتها فلا ~~(3) معنى لها وهو تخصيص لقول الله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد). # فان قيل: فأين أنتم عما زويتموه من طريق سعيد بن منصور: نا سفيان - هو ~~ابن عيينة - عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لعبد الله ~~بن مسعود: # قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد ~~الثلاثة) أو قال: # (مسجد جماعة)؟. # قلنا: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشك، ولو أنه عليه السلام قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد ~~الثلاثة) لحفظه الله تعالى علينا، # PageV05P195 # ولم يدخل فيه شكا، فصح يقينا انه عليه السلام لم يقله قط. # فان قيل: فقد رويتم من طريق سعيد بن منصور: نا هشيم أنا جويبر عن الضحاك ~~عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مسجد فيه إمام ومؤذن ~~فالاعتكاف فيه يصلح (1)). # قلنا: هذه سوأة لا يشتغل بها ذو فهم، جويبر هالك، والضحاك ضعيف ولم يدرك ~~حذيفة (2). # وأما قول إبراهيم وأبي حنيفة فخطأ، لان مسجد البيت لا يطلق عليه اسم ~~مسجد، ولا خلاف في جواز بيعه وفى أن يجعل كنيفا. # وقد صح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في المسجد، وهم يعظمون ~~خلاف الصاحب، ولا مخالف لهن من الصحابة. # فقال بعضهم: إنما كان ذلك لأنهن كن معه عليه السلام. # فقلنا: كذب من قال هذا وافترى بغير علم وأثم. # واحتج أيضا بقول عائشة: لو ms1075 أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ~~النساء لمنعهن المساجد. # وقد ذكرنا في كتاب الصلاة بطلان التعلق بهذا الخبر (3)، وأقرب ذلك بأنه ~~لا يحل ترك ما لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا المنع مما لم يمنع ~~منه عليه السلام -: لظن أنه لو عاش لتركه ومنع منه، وهذا إحداث شريعة في ~~الدين، أم المؤمنين القائلة هذا لم تر قط منع النساء من المساجد، فظهر فساد ~~قولهم. وبالله تعالى التوفيق. # 634 - مسألة - وإذا حاضت المعتكفة أقامت في المسجد كما هي تذكر الله ~~تعالى، وكذلك إذا ولدت، فإنها إن اضطرت إلى الخروج خرجت ثم رجعت إذا قدرت. # لما قد بينا قبل من أن الحائض تدخل المسجد، ولا يجوز منعها منه (4)، إذ ~~لم يأت بالمنع لها منه نص ولا إجماع. وهو قول أبى سليمان. # PageV05P196 # روينا من طريق البخاري: نا قتيبة نا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن ~~عكرمة عن عائشة أم المؤمنين قالت: (اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعت الطست ~~تحتها وهي تصلى) (1). # 635 - مسألة - ومن مات وعليه نذر اعتكاف قضاه عنه وليه أو استؤجر من رأس ~~ماله من يقضيه عنه، لابد من ذلك. # لقول الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين). # ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ~~عنها؟! (2) فدين الله أحق أن يقضى). # ولما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود عن عبد الله بن عباس: (أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: # إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~اقضه عنها) وهذا عموم لكل نذر طاعة، فلا يحل لاحد خلافه. # وقد ذكرنا في باب هل على المعتكف صيام أم لا قبل فتيا ابن عباس بقضاء نذر ~~الاعتكاف (3). # وروينا من طريق سعيد بن منصور: ms1076 نا أبو الأحوص نا إبراهيم بن مهاجر عن ~~عامر بن مصعب قال: اعتكفت عائشة أم المؤمنين عن أخيها بعد ما مات. # وقال الحسن بن حي: من مات وعليه اعتكاف اعتكف عنه وليه. # وقال الأوزاعي: يعتكف عنه وليه إذا لم يجد ما يطعم (4) قال: ومن نذر صلاة ~~فمات صلاها عنه وليه. # قال إسحاق بن راهويه: يعتكف عنه وليه ويصلى عنه وليه إذا نذر صلاة أو ~~اعتكافا ثم مات قبل أن يقضى ذلك. # وقال سفيان الثوري: الا طعام عنه أحب إلى من أن يعتكف عنه. # PageV05P197 # قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يطعم عنه لكل يوم مسكين. # قال أبو محمد: هذا قول ظاهر الفساد، وما للاطعام مدخل في الاعتكاف. # وهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم، وقد خالفوا ههنا عائشة وابن ~~عباس، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضى الله تعالى عنهم. # وقولهم في هذا قول لم يأت به قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولاقول صاحب ~~ولا قياس، بل هو مخالف لكل ذلك. وبالله تعالى التوفيق. # ومن عجائب الدنيا قول أبي حنيفة: من نذر اعتكاف شهر وهو مريض فلم يصح فلا ~~شئ عليه، فلو نذر اعتكاف شهر وهو صحيح فلم يعش إثر نذره إلا عشرة أيام ومات ~~فإنه يطعم عنه ثلاثون مسكينا، وقد لزمه اعتكاف شهر قال: فان نذر اعتكافا ~~لزمه يوم بلا ليلة، فان قال على اعتكاف يومين لزمه يومان ومعهما ليلتان! ~~(1) وقال أبو يوسف: # إن نذر اعتكاف ليلتين (2) فليس عليه إلا يومان وليلة واحدة، كما لو نذر ~~اعتكاف يومين ولافرق. # فهل في التخليط أكثر من هذا؟ ونسأل الله العافية. # 636 - مسألة - ومن نذر اعتكاف يوم أو أيام مسماة أو أراد ذلك تطوعا -: # فإنه يدخل في اعتكافه قبل أن يتبين له طلوع الفجر، ويخرج إذا غاب جميع ~~قرص الشمس، سواء كان ذلك في رمضان أو غيره. # ومن نذر اعتكاف ليلة أو ليال مسماة أو أراد ذلك تطوعا -: فإنه يدخل قبل ~~أن يتم غروب جميع قرص الشمس، ويخرج إذا تبين له ms1077 طلوع الفجر. # لان مبدأ الليل إثر غروب الشمس، وتمامه بطلوع الفجر. ومبدأ اليوم بطلوع ~~الفجر، وتمامه بغروب الشمس كلها، وليس على أحد إلا ما التزم أو ما نوى. # فان نذر اعتكاف شهر أو أراده تطوعا -: فمبدأ الشهر من أول ليلة منه فيدخل ~~قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس، ويخرج إذا غابت الشمس كلها من آخر الشهر، ~~سواء رمضان وغيره. # لان الليلة المستأنفة ليست من ذلك الشهر الذي نذر اعتكافه أو نوى ~~اعتكافه. # PageV05P198 # فان نذر اعتكاف العشر الأواخر من رمضان دخل قبل غروب الشمس من اليوم ~~التاسع عشر لان الشهر قد يكون من تسع وعشرين ليلة، فلا يصح له اعتكاف العشر ~~الأواخر إلا كما قلنا، وإلا فإنما اعتكف تسع ليال فقط، فإن كان الشهر ~~ثلاثين علم أنه اعتكف ليلة زائدة، وعليه أن يتم اعتكاف الليلة الآخرة ليفي ~~بنذره، وإلا من علم بانتقال القمر، فيدخل بقدر ما يدرى أنه يفي بنذره. # والذي قلنا - من وقت الدخول والخروج - هو قول الشافعي وأبي سليمان. # وروينا من طريق البخاري: نا عبد الله بن منير سمع هارون بن إسماعيل ثنا ~~علي بن المبارك ثنا يحيى بن أبي كثير سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~أنا أبا سعيد الخدري قال له: # (اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرجنا ~~صبيحة عشرين) (1). # وهذا نص قولنا. # ومن طريق البخاري: نا إبراهيم بن حمزة (2) - هو الزبيدي - حدثني ابن أبي ~~حازم والدراوردي كلاهما عن يزيد - هو ابن عبد الله بن الهاد - عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري قال: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان الشعر التي (3) في وسط الشهر، ~~فإذا كان حين يمسى من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع ~~من كان يجاور معه). # وهذا نص قولنا، إلا أن فيه أنه عليه السلام كان يبقى يومه إلى أن يمسى، ~~وهذا يخرج على أحد وجهين: إما أنه ms1078 تنفل منه عليه السلام، وإما أنه عليه ~~السلام نوى أن يعتكف العشر الليالي بعشرة أيامها. # وهذا حديث رواه مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، ~~فوقع في لفظه تخليط وإشكال لم يقعا في رواية عبد العزيز بن أبي حازم وعبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي الا أنه موافق لهما في المعنى. # وهو أننا روينا هذا الخبر نفسه عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~سعيد الخدري: # PageV05P199 # (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف الشعر الأوسط (1) من رمضان، ~~فاعتكف عاما (2) حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي يخرج من ~~صبيحتها (3) من اعتكافه - قال: من كان (4) اعتكف معي فليعتكف العشر ~~الأواخر، فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من ~~صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر، فمطرت السماء ~~(6) تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فبصرت (7) عيناي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين). # قال أبو محمد: من المحال الممتنع أن يكون عليه السلام يقول هذا القول بعد ~~انقضاء ليلة إحدى وعشرين، وينذر بسجوده في ماء وطين فيما يستأنف، ويكون ذلك ~~ليلة إحدى وعشرين التي مضت، فصح ان معنى قول الراوي: (حتى إذا كان ليلة ~~إحدى وعشرين) أراد استقبال ليلة إحدى وعشرين، وبهذا تتفق رواية يحيى بن أبي ~~كثير مع رواية محمد بن إبراهيم، كلاهما عن أبي سلمة ورواية الدراوردي وابن ~~أبي حازم ومالك، كلهم عن يزيد ابن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي. # وروينا من طريق البخاري: نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل - نا حماد بن ~~زيد نا يحيى - هو ابن سعيد الأنصاري - عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: # (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت ms1079 ~~أضرب له خباء فيصلى الصبح ثم يدخله). # قال أبو محمد: هذا تطوع منه عليه السلام، وليس أمرا منه ومن زاد في البر ~~زاد خيرا. # ويستحب للمعتكف والمعتكفة أن يكون لكل أحد خباء في صحن المسجد، ائتساء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك واجبا وبالله تعالى التوفيق. # (تم كتاب الاعتكاف وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والحمد لله رب ~~العالمين) # PageV05P200 # (كتاب الزكاة) 637 - مسألة - الزكاة فرض كالصلاة، هذا اجماع متيقن. # وقال الله تعالى: (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) ~~فلم يبح الله تعالى سبيل أحد حتى يؤمن بالله تعالى ويتوب عن الكفر ويقيم ~~الصلاة ويؤتى الزكاة. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو غسان مالك بن عبد ~~الواحد المسمعي (1) ثنا عبد الملك بن الصباح عن شعبة عن واقد بن محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوه عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله) (2). # قال أبو محمد: وبين الله تعالى على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم مقدار ~~الزكاة، ومن أي الأموال تؤخذ؟ وفى أي وقت تؤخذ، ومن يأخذها؟ وأين توضع؟. # 638 - مسألة - والزكاة فرض على الرجال والنساء الأحرار منهم والحرائر ~~والعبيد، والإماء، والكبار، والصغار، والعقلاء والمجانين من المسلمين. ولا ~~تؤخذ من كافر. # قال الله عز وجل: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فهذا خطاب منه تعالى لكل ~~بالغ عاقل، من حر، أو عبد، ذكر، أو أنثى، لأنهم كلهم من الذين آمنوا. # وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهذا عموم لكل صغير ~~وكبير، وعاقل ومجنون وحر وعبد، لأنهم كلهم محتاجون إلى طهرة الله تعالى لهم ~~وتزكيته إياهم، ms1080 وكلهم من الذين آمنوا. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري # PageV05P201 # ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن ~~صيفي (1) عن أبي معبد عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ~~إلى اليمن فقال: أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله، فان ~~هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض (2) عليهم خمس صلوات في يوم وليلة ~~(3)، فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض (4) عليهم صدقة في أموالهم، ~~تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم) (5) فهذا عموم لكل غنى من المسلمين، ~~وهذا يدخل فيه الصغير والكبير، والمجنون، والعبد، والأمة، إذا كانوا أغنياء ~~وقد اختلف الناس في هذا. # فأما أبو حنيفة والشافعي فقالا: زكاة مال العبد على سيده، لان مال العبد ~~لسيده ولا يملكه العبد. # قال أبو محمد: أما هذان فقد وافقا أهل الحق في وجوب الزكاة في مال العبد، ~~وإنما الخلاف بيننا وبينهم في هل يملك العبد ماله أم لا؟ وليس هذا مكان ~~الكلام في هذه المسألة، وحسبنا أنهما متفقان معنا في أن الزكاة واجبة في ~~مال العبد. # وقال مالك: لا تجب الزكاة في مال العبد، لا عليه ولا على سيده. # وهذا قول فاسد جدا، لخلافه القرآن والسنن، وما نعلم لهم حجة أصلا، إلا أن ~~بعضهم قال: العبد ليس بتام الملك، فقلنا: أما تام الملك فكلام لا يعقل!. # لكن مال العبد لا يخلو من أحد أوجه ثلاثة لا رابع لها. # إما أن يكون للعبد وهذا قولنا، وإذا كان له فهو مالكه، وهو مسلم، فالزكاة ~~عليه كسائر المسلمين ولا فرق:. # وإما أن يكون لسيده كما قال أبو حنيفة والشافعي، فيزكيه سيده، لأنه مسلم، ~~وكذلك إن كان لهما معا. # وإما أن يكون لا للعبد ولا للسيد، فإن كان ذلك فهو حرام على العبد وعلى ~~السيد، # PageV05P202 # وينبغي أن يأخذه الامام، فيضعه حيث يضع كل مال لا يعرف له رب وهذا لا ~~يقولون ms1081 به، لا سيما مع تناقضهم في إباحتهم للعبد أن يتسرى باذن سيده، فلولا ~~أنه عندهم مالك لما له لما حل له وطئ فرج لا يملكه أصلا، ولكان زانيا، قال ~~الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون) فلو لم يكن العبد ~~مالكا ملك يمينه لكان عاديا إذا تسرى، وهم يرون الزكاة على السفيه ~~والمجنون، ولا ينفذ أمرهما في أموالهما، فما الفرق بين هذا وبين مال ~~العبد؟. # وموه بعضهم بأنه صح الاجماع على أنه لا زكاة في مال المكاتب. # فقلنا: هذا الباطل، وما روى إسقاط الزكاة عن مال المكاتب إلا عن أقل من ~~عشرة من بين صاحب وتابع، وقد صح عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وصح إيجاب الزكاة في مال ~~العبد عن بعض الصحابة، فالزكاة على هذا القول واجبة في مال المكاتب. # وهذا مكان تناقض فيه أبو حنيفة والشافعي، فقالا: لا زكاة في مال المكاتب. # واحتجا بأنه لم يستقر عليه ملك بعد. # قال أبو محمد: وهذا باطل، لأنهما مجمعان مع سائر المسلمين على أنه لا يحل ~~لاحد أن يأخذ من مال المكاتب فلسا بغير إذنه أو بغير حق واجب، وأن ماله ~~بيده يتصرف فيه بالمعروف، من نفقة على نفسه وكسوة وبيع وابتياع، تصرف ذي ~~الملك في ملكه، فلولا أنه ماله، وملكه ما حل له شئ من هذا كله فيه. # وهم كثيرا يعارضون السنن بأنها خلاف الأصول! كقولهم في حديث المصراة، ~~وحديث العتق في الستة الا عبد بالقرعة، وحديث اليمين مع الشاهد، وغير ذلك ~~فليت شعري؟ # في أي الأصول وجدوا ما لا محكوما به لانسان ممنوعا منه كل أحد سواه مطلقة ~~عليه يده في بيع وابتياع ونفقة وكسوة وسكنى -: وهو ليس له؟ أم في أي سنة ~~وجدوا هذا؟ أم في أي القرآن؟ أم في غير قياس؟. # وممن رأى الزكاة في مال المكاتب أبو ثور وغيره. ms1082 # والعجب أن أبا حنيفة والشافعي مجمعان على أن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم، فمن أين أسقطا الزكاة عن ماله دون مال غيره من العبيد؟. # وأيضا فمن أين وقع لهم أن يفرقوا بين مال المكاتب ومال العبد؟ ~~PageV05P203 # ولابد من أحد أمرين: إما أن يعتق المكاتب، فماله له، فزكاته عليه، وإما ~~أن برق، فماله - قبل وبعد - كان عندهما لسيده، فزكاته على السيد. # وشغب بعضهم بروايات رويت عن عمر بن الخطاب، وابنه، وجابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهم : لا زكاة في مال العبد والمكاتب. # قال أبو محمد: أما الحنيفيون والشافعيون فقد خالفوا هذه الروايات، فرأوا ~~الزكاة في مال العبد. ومن الباطل أن يكون قول من ذكرنا بعضه حجة وبعضه خطأ، ~~فهذا هو التحكم في دين الله تعالى بالباطل. # وأما المالكيون فيقال لهم: قد خالف من ذكرنا ما هو أصح من تلك الروايات ~~حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا يزيد بن إبراهيم - هو ~~التستري (1) - ثنا محمد بن سيرين حدثني جابر الحذاء قال: سألت ابن عمر قلت: ~~على المملوك زكاة؟ قال: أليس مسلما؟! # قلت: بلى، قال: فان عليه في كل مائتين خمسة (2) فما زاد فبحساب ذلك. # حدثنا يوسف بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~مطرف ابن قيس ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: انه كأن يقول: ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (3). # فالزكاة في قول ابن عمر على المكاتب. # وقد صح عن أبي بكر الصديق أنه قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ~~فان الزكاة حق المال. # قال أبو محمد: وهم مجمعون على أن الصلاة واجبة على العبد والمكاتب، والنص ~~قد جاء بالجمع بينهما على كل مؤمن على ما أوجبهما النص. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا على ابن ms1083 عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن ~~عبيد عن الحسن البصري: أنه قال في مال العبد، قال: يزكيه العبد. # PageV05P204 # وبه إلى حماد بن سلمة عن قيس - هو ابن سعد - عن عطاء بن أبي رباح: أنه ~~قال في زكاة مال العبد، قال يزكيه المملوك. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني ابن حجير: أن طاوسا كأن يقول: في مال العبد زكاة. # حدثنا حمام ثنا عبيد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ~~المرادي ثنا بقي ابن مخلد ثنا أبو بمكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~عن زمعة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: في مال العبد زكاة. # وبه إلى أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا غندر عن عثمان بن غياث عن عكرمة: أنه ~~سئل عن العبد هل عليه زكاة؟ قال: هل عليه صلاة؟. # وقد روينا نحو هذا عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وابن أبي ذئب. ~~وهو قول أبى سليمان وأصحابنا. # قال أبو محمد: وكم قصة خالفوا فيها عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، ~~كقولهما جميعا في صدقة الفطر: مدان من قمح أو صاع من شعير، وغير ذلك كثير. # وأما مال الصغير والمجنون فان مالكا والشافعي قالا بقولنا، وهو قول عمر ~~بن الخطاب وابنه عبد الله وأم المؤمنين عائشة وجابر وابن مسعود وعطاء ~~وغيره. # وقال أبو حنيفة: لا زكاة في أموالهما من الناض (1) والماشية خاصة، ~~والزكاة واجبة في ثمارهما وزروعهما. # ولا نعلم أحدا تقدمه إلى هذا التقسيم. # وقال الحسن البصري وابن شبرمة: لا زكاة في ذهبه وفضته خاصة وأما الثمار ~~والزروع والمواشي ففيها الزكاة. # وأما إبراهيم النخعي وشريح فقالا: لا زكاة في ماله جملة. # قال أبو محمد: وقول أبي حنيفة اسقط كلام وأغثه؟ ليت شعري؟ ما الفرق بين ~~زكاة الزرع والثمار وبين زكاة الماشية والذهب والفضة؟ فلو أن عاكسا عكس ~~قولهم، فأوجب ms1084 الزكاة في ذهبهما وفضتهما وماشيتهما، واسقطها عن زرعهما ~~وثمرتهما، أكان يكون بين # PageV05P205 # التحكمين فرق في الفساد؟!. # قال أبو محمد إن موه مموه منهم بأنه لا صلاة عليهما. # قيل له: قد تسقط الزكاة عمن لا مال له ولا تسقط عنه الصلاة، وإنما تجب ~~الصلاة والزكاة على العاقل البالغ ذي المال الذي فيه الزكاة، فان سقط المال ~~سقطت الزكاة، ولم تسقط الصلاة وان سقط العقل، أو البلوغ سقطت الصلاة ولم ~~تسقط الزكاة، لأنه لا يسقط فرض أوجبه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه ~~وسلم إلا حيث أسقطه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يسقط فرض ~~من اجل سقوط فرض آخر بالرأي الفاسد بلا نص قرآن ولا سنة (1). # وأيضا فان أسقطوا الزكاة عن مال الصغير والمجنون لسقوط الصلاة عنهما ~~ولأنهما لا يحتاجان إلى طهارة فليسقطاها بهذه العلة نفسها عن زرعهما ~~وثمارهما ولا فرق، وليسقطا أيضا عنهما زكاة الفطر بهذه الحجة. # فان قالوا: النص جاء بزكاة الفطر على الصغير. # قلنا: والنص جاء بها على العبد فأسقطتموها عن رقيق التجارة بآرائكم، وهذا ~~مما تركوا فيه القياس، إذ لم يقيسوا زكاة الماشية والناض على زكاة الزرع ~~والفطر، أو فليوجبوها على المكاتب، لوجوب الصلاة عليه ولا فرق. # وقد قال بعضهم: زكاة الزرع والثمرة حق واجب في الأرض، يجب بأول خروجهما. # قال أبو محمد: وقد كذب هذا القائل، ولا فرق بين وجوب حق الله تعالى في ~~الزكاة في الذهب والفضة والمواشي من حين اكتسابها إلى تمام الحول -: وبين ~~وجوبه في الزرع والثمار من حين ظهورها إلى حلول وقت الزكاة فيها، والزكاة ~~ساقطة بخروج كل كذلك عن يد مالكه قبل الحول وقبل حلول وقت الزكاة في الزرع ~~والثمار. وإنما # PageV05P206 # الحق على صاحب الأرض، لا على الأرض، ولا شريعة على أرض أصلا، إنما هي على ~~صاحب الأرض، قال الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأيين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) ~~فظهر كذب هذا القائل وفساد قوله. # وأيضا: فلو ms1085 كانت الزكاة على الأرض لا على صاحب الأرض لوجب أخذها في مال ~~الكافر من زرعه وثماره، فظهر فساد قولهم. وبالله تعالى التوفيق. # ولا خلاف في وجوب الزكاة على النساء كهى على الرجال. # وهم مقرون بأنها قد تكون أرضون كثيرة لا حق فيها من زكاة ولا من خراج، ~~كأرض مسلم جعلها قصبا وهي تغل المال الكثير، أو تركها لم يجعل فيها شيئا، ~~وكأرض ذمي صالح على جزية رأسه فقط. # وقد قال سفيان الثوري والحسن البصري وأشهب والشافعي إن الخراجي الكافر ~~إذا ابتاع أرض عشر من مسلم فلا خراج فيها ولا عشر. # وقد صح ان اليهود والنصارى والمجوس بالحجاز واليمن والبحرين كانت لهم ~~أرضون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه ~~لم يجعل عليه السلام فهيأ عشرا ولا خراجا. # فان ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر ~~(الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق). # قلنا: فأسقطوا عنهما بهذه الحجة زكاة الزرع والثمار، وأروش الجنايات، ~~التي هي ساقطة بها بلا شك وليس في سقوط القلم سقوط حقوق الأموال. وإنما فيه ~~سقوط الملامة، وسقوط فرائض الأبدان فقط. وبالله تعالى التوفيق. # فان قالوا: لا نية لمجنون ولا لمن لم يبلغ، والفرائض لا تجزئ إلا بنية. # قلنا: نعم، وإنما أمر بأخذها الامام والمسلمون، بقوله تعالى: (خذ من ~~أموالهم صدقة) فإذا أخذها من أمر بأخذها بنية انها الصدقة أجزأت عن الغائب ~~والمغمى عليه والمجنون والصغير ومن لا نية له. # والعجب أن المحفوظ عن الصحابة رضى الله تعالى عنهم إيجاب (1) الزكاة في ~~مال اليتيم. # روينا من طريق أحمد بن حنبل: ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الرحمن ~~بن # PageV05P207 # القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري أنهم كلهم سمعوا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يقول: كانت ~~عائشة تزكى أموالنا ونحن أيتام في حجرها، زاد يحيى: وإنه ليتجر بها في ~~البحر. # ومن طريق أحمد بن حنبل: ثنا وكيع ms1086 ثنا القاسم بن الفضل - هو الحداني (1) ~~عن معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاصي الثقفي قال قال لي عمر بن الخطاب: ~~ان عندي مال يتيم قد كادت الصدقة ان تأتى عليه. # ومن طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول في الرجل يلي مال اليتيم، قال: يعطى ~~زكاته. # ومن طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عبيد الله بن أبي رافع ~~قال: # باع علي بن أبي طالب أرضا لنا بثمانين ألفا، وكنا يتامى في حجره، فلما ~~قبضنا أموالنا نقصت، فقال: إني كنت أزكيه. # وعن ابن مسعود قال: أحص ما في مال اليتيم من زكاة، فإذا بلغ، فان آنست ~~منه رشدا فأخبره، فان شاء زكى وان شاء ترك. # وهو قول عطاء وجابر بن زيد وطاوس ومجاهد والزهري وغيرهم، وما نعلم لمن ~~ذكرنا مخالفا من الصحابة، الا رواية ضعيفة عن ابن عباس، فيها ابن لهيعة. # وقد حدثنا حمام عن ابن مفرج عن ابن الاعرابي عن الدبري عن عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال قال يوسف بن ماهك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ابتغوا ~~في مال اليتيم لا تأكله الزكاة) (2). # والحنيفيون يقولون: المرسل كالمسند، وقد خالفوا ههنا المرسل وجمهور ~~الصحابة رضي الله عنه م. # 639 - مسألة - ولا يجوز أخذ الزكاة من كافر. # قال أبو محمد: هي واجبة عليه وهو معذب على منعها، إلا أنها لا تجزئ عنه ~~الا أن # PageV05P208 # يسلم، وكذلك الصلاة ولا فرق، فإذا أسلم فقد تفضل عز وجل باسقاط ما سلف ~~عنه من كل ذلك، قال الله تعالى: (الا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن ~~المجرمين ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ~~وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) وقال عز ~~وجل: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) وقال ~~تعالى: (قل: للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد ms1087 سلف). # قال أبو محمد: ولا خلاف في كل هذا، الا في وجوب الشرائع على الكفار، فان ~~طائفة عندت عن القرآن والسنن، خالفوا في ذلك. # 640 - مسألة - ولا تجب الزكاة إلا في ثمانية أصناف من الأموال فقط وهي: # الذهب والفضة والقمح والشعير والتمر والإبل والبقر والغنم ضأنها وما عزها ~~فقط. # قال أبو محمد: لا خلاف بين أحد من أهل الاسلام في وجوب الزكاة في هذه ~~الأنواع، وفيها جاءت السنة، على ما نذكر عبد هذا إن شاء الله تعالى، ~~واختلفوا في أشياء مما عداها. # 641 - مسألة - ولا زكاة في شئ من الثمار، ولا من الزرع، ولا في شئ من ~~المعادن، غير ما ذكرنا، ولا في الخيل، ولا في الرقيق، ولا في العسل، ولا في ~~عروض التجارة، لا على مدير (1) ولا غيره. # قال أبو محمد: اختلف السلف في كثير مما ذكرنا، فأوجب بعضهم الزكاة فيها، ~~ولم يوجبها بعضهم (2)، واتفقوا في أصناف سوى هذه أنه لا زكاة فيها. # فمما اتفقوا على أنه لا زكاة فيه كل ما اكتسب للقنية لا للتجارة، من ~~جوهر، وياقوت، ووطاء، وعطاء، وثياب، وآنية نحاس أو حديد أو رصاص أو قزدير، ~~وسلاح، وخشب، ودور (3) وضياع، وبغال، وصوف، وحرير وغير ذلك كله لا تحاش ~~شيئا. # وقالت طائفة: كل ما عمل منه خبز أو عصيدة ففيه الزكاة، وما لم يؤكل الا ~~تفكها فلا زكاة فيه، وهو قول الشافعي. # PageV05P209 # وقال المالك: الزكاة واجبة في القمح والشعير والسلت (1)، وهي كلها صنف ~~واحد، قال: وفى العلس (2)، وهو صنف منفرد، وقال مرة أخرى: انه يضم إلى ~~القمح والشعير والسلت، قال: وفى الدخن، وهو صنف منفرد، وفى السمسم، والأرز، ~~والذرة، وكل صنف منها منفرد لا يضم إلى غيره، وفى الفول، والحمص (3) ~~واللوبيا والعدس والجلبان (4) والبسيل (5) والترمس وسائر القطنية (6)، وكل ~~ما ذكرنا فهو صنف واحد يضم بعضه إلى بعض في الزكاة. # قال: وأما في البيوع فكل صنف منها على حياله، إلا الحمص واللوبيا فإنهما ~~صنف واحد. # ومرة رأى الزكاة في حب العصفر، ومرة لم يرها فيه، وأوجب الزكاة ms1088 في زيت ~~الفجل (7)، ولم ير الزكاة في زريعة الكتان، (8) ولا في زيتها، ولا في ~~الكتان ولا في الكر سنة (9)، ولا في الخضر كلها (10)، ولا في اللفت. # ورأي الزكاة في الزبيب وفى زيت الزيتون لا في حبه، ولم يرها في شئ من ~~الثمار، لافى تين ولا بلوط ولا قسطل ولا رمان ولا جوز الهند ولا جوز ولا ~~لوز، ولا غير ذلك أصلا. # PageV05P210 # وقال أبو حنيفة: الزكاة في كل ما أنبتت الأرض من حبوب أو ثمار أو نوار ~~(1) لا تحاش شيئا، حتى الورد، السوسن، والنرجس وغير ذلك، حاشا ثلاثة أشياء ~~فقط، وهي: # الحطب، والقصب، الحشيش فلا زكاة فيها، واختلف قوله في قصب الذريرة، (2)، ~~فمرة رأى فيها الزكاة ومرة لم يرها فيها. # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا زكاة في الخضر كلها، ولا في الفواكه، ~~وأوجبا الزكاة في الجوز، واللوز، والتين، وحب الزيتون، والجلوز (3) ~~والصنوبر والفستق والكمون والكرويا (4) والخردل والعناب وحب البسباس (5) ~~وفى الكتان، وفى زريعته أيضا، وفى حب العصفر وفى نواره، وفى حب القنب (6) ~~لا في كتانه، وفى ألفوه (7)، إذا بلغ كل صنف مما ذكرنا خمسة أوسق، والا ~~فلا، وأوجبا الزكاة في الزعفران وفى القطن والورس. # ثم اختلفا. # فقال أبو يوسف: إذا بلغ ما يصاب من أحد هذه الثلاثة ما يساوى خمسة أوسق ~~من قمح أو شعير أو من ذرة أو من تمر أو من زبيب - أحد هذه الخمسة فقط، لامن ~~شئ غيرها -: # ففيه الزكاة وان نقص عن قيمة خمسة أوسق من أحد ما ذكرنا فلا زكاة فيه. # وقال محمد بن الحسن: ان بلغ ما يرفع (8) من الزعفران خمسة أمنان - وهي ~~عشرة أرطال - ففيه الزكاة وإلا فلا، وكذلك الورس، وإن بلغ القطن خمسة أحمال ~~- وهي ثلاثة # PageV05P211 # آلاف رطل فلفلية (1) ففيه الزكاة، وإلا فلا. # واتفقا على أن حب العصفر إن بلغ خمسة أوسق زكى هو ونواره، وإن نقص عن ذلك ~~لم يزك لاحبه ولا نواره. # واختلفا في الاجاص (2) والبصل والثوم والحناء، فمرة أوجبا فيها الزكاة، ~~ومرة أسقطاها. # وأسقطا الزكاة عن خيوط القنب ms1089 وعن حب القطن، وعن البلوط والقسطل والنبق ~~(3) والتفاح والكمثرى والمشمش والهليلج (4) والبطيخ والقثاء واللفت والتوت ~~والخروب والحرف (5) والحلبة والشونيز (6) والكراث. # وقال أبو سليمان داود بن علي وجمهور أصحابنا: الزكاة في كل ما أنبتت ~~الأرض، وفى كل ثمرة، وفى الحشيش وغير ذلك، لاتحاش شيئا، قالوا: فما كان من ~~ذلك يحتمل الكيل لم تجب فيه زكاة حتى يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق ~~فصاعدا، وما كان لا يحتمل ففي قليله وكثيره الزكاة. # وروينا أيضا عن السلف الأول أقوالا. # فروى عن ابن عباس: انه كان يأخذ الزكاة من الكراث. # وعن ابن عمر: انه رأى الزكاة في السلت. # وعن مجاهد وحماد بن أبي سليمان وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي إيجاب ~~الزكاة في كل ما أخرجت الأرض، قل أو كثر، وهو عن عمر بن عبد العزيز ~~وإبراهيم وحماد بن أبي سليمان في غاية الصحة. # PageV05P212 # رواه عن عمر بن عبد العزيز معمر عن سماك بن الفضل عنه. # ورواه عن إبراهيم وكيع عن سفيان الثوري عن منصور عنه، وأنه قال: في عشر ~~دستجات بقل دستجة (1). # ورواه عن حماد بن أبي سليمان شعبة. # وروينا عن الزهري وعمر بن عبد العزيز إيجاب الزكاة في الثمار عموما، دون ~~تخصيص. # بعضها من بعض. # وعن الزهري إيجاب الزكاة في التوابل والزعفران عشر ما يصاب منها. # وعن أبي بردة بن أبي موسى إيجاب الزكاة في البقول. # قال أبو محمد: أما ما روى عن ابن عمر رضي الله عنه من ايجاب الزكاة في ~~السلت فإنه قدر انه نوع من القمح، وليس كذلك، وإن كان القمح يستحيل في بعض ~~الأرضين سلتا، فان اسمهما (2) عند العرب مختلف، وحدهما في المشاهدة مختلف، ~~فهما صنفان بلا شك (3) وقد يستحيل العصير خمرا ويستحيل الخمر خلا وهي أصناف ~~مختلفة بلا خلاف، ولم يأت قط برهان من نص ولا من اجماع ولا من معقول على أن ~~ما استحال إلى شئ آخر فهما نوع واحد، ولكن إذا اختلف الأسماء لم يجز أن ~~يوقع حكم ورد في اسم صنف ما على ما ms1090 لا يقع عليه ذلك الاسم، لقول الله ~~تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ولو كان ذلك لوجب ان يوقع على ~~غير السارق حكم السارق، وعلى غير الغنم حكم الغنم وهكذا (4) في كل شئ (5). # وروينا في ذلك أثرا لا يصح، من طريق ابن لهيعة، وهو ساقط، عن عمارة بن ~~غزية وهو ضعيف (6)، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر وبن حزم: (إن هذا كتاب ~~رسول الله # PageV05P213 # صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: في النخل، والزرع قمحه وسلته وشعيره ~~فيما سقى من ذلك بالرشاء (1) نصف العشر) وذكر الحديث (2). # وهذه صحيفة لا تسند، وقد خالف خصومنا أكثر ما في هذه الصحيفة. # وأما قول الشافعي فإنه حد حدا فاسدا لا برهان على صحته، لامن قرآن ولا من ~~سنة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس، وما نعلم أحدا قاله قبله، ~~وما كان هكذا فهو ساقط لا يحل القول به. # والعجب أنه قاس على البر والشعير كل ما يعمل منه خبز أو عصيدة، ولن يقس ~~على التمر والزبيب كل ما يتقوت من الثمار!، فان البلوط والتين والقسطل وجوز ~~الهند أقوى وأشهر في القوت من الزبيب بلا شك فما علمنا بلدا يكون قوت أهله ~~الزبيب صرفا ونعلم بلادا ليس قوتها إلا القسطل وجوز الهند والتين صرفا، ~~وكذلك البلوط، وقد يعمل منه الخبز والعصيدة، فظهر فساد هذا القول. # وأما قول مالك فأشد وأبين في الفساد، لأنه إن كانت علته التقوت، فان ~~القسطل والبلوط والتين وجوز الهند واللفت بلا شك أقوى في التقوت من الزيت ~~ومن الزيتون ومن الحمص ومن العدس ومن اللوبياء. # والعجب كله إيجابه الزكاة في زيت الفجل وهو لا يؤكل، وإنما هو للوقيد (3) ~~خاصة ولا يعرف إلا بأرض مصر فقط، أخبرني ثقة في نقله وتمييزه أن المسمى ~~بمصر فجلا * (هامش) (1) الرشاء بكسر الراء بالمدحبل الدلو. والمراد هنا ما ~~سقى بآلة من آلات السقي (2) كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل ~~اليمن مع عمرو بن حزم سبق ms1091 أن ذكرنا في المسألة (116) (ج 1 ص 81 و 82) أنه ~~كتاب صحيح وذكرنا اسناده من المستدرك للحاكم، وهذه القطعة التي هنا ليست في ~~المستدرك بهذا اللفظ، ولكن فيه (وما كتب الله على المؤمنين من العشر في ~~العقار ما سقت السماء أو كان سحا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغت خمسة أوسق، ~~وما سقى بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق) وقد ورد هذا ~~المعنى باسناد صحيح جدا عند الدارقطني (ص 215) من طريق ابن جريج عن موسى بن ~~عقبة عن نافع عن ابن عمر: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل ~~اليمن) الخ وأرجو أن أوفق إلى جمع كل أسانيد هذا الأثر الجليل وكل ألفاظه ~~وأحققها تحقيقا شافيا بإذن الله. (3) الوقيد بالياء أحد مصادر (وقد) * (*) ~~PageV05P214 # يعمل منه الزيت الذي رأى مالك فيه الزكاة -: هو النبات المسمى عندنا ~~بالأندلس (اللبشتر) (1) وهو نبات صحراوي لا يغترس أصلا. # ولم ير الزكاة في زيت زريعة الكتان، ولا في زيت السمسم، وزيت الجوز، وزيت ~~الهركان وزيت الزنبوج (2) وزيت الضرو، (3) وهذه تؤكل ويوقد بها، وهي زيوت ~~خراسان والعراق وأرض المصامدة وصقلية. # ولا متعلق لقوله في قرآن ولا في سنة صحيحة ولا في رواية سقيمة، ولا من ~~دليل إجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس، ولا من عمل أهل المدينة، لان أكثر ~~ما رأى فيه الزكاة ليس يعرف بالمدينة، وما نعرف هذا القول عن أحد قبله، ~~فظهر فساد هذا القول جملة، وبالله تعالى التوفيق. # والعجب كل العجب أن مالكا والشافعي قالا نصا عنهما: إن قول الله تعالى ~~(وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده) إنما أراد به الزكاة الواجبة!. # قال أبو محمد: فكيف تكون هذه الآية أنزلها الله تعالى في الزكاة عندهما، ~~ثم يسقطان الزكاة عن أكثر ما ذكر الله تعالى فيها باسمه، من الرمان وسائر ~~ما يكون في الجنات؟ وهذا عجب لا نظير له؟. ms1092 # واحتج بعضهم بأنه إنما أوجب الله تعالى الزكاة فيها فيما يحصد. # فقيل للمالكيين: فمن أين أوجبتم الزكاة في الزيتون وهو عندكم لا يحصد؟. # ويقال للشافعيين: من لكم بأن الحصاد لا يطلق على غير الزرع؟ والله تعالى ~~ذكر منازل الكفار فقال: (منها قائم وحصيد) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح: (احصدوهم حصدا. # واما قول أبى يوسف ومحمد فأسقط هذه الأقوال (4) كلها وأشدها تناقضا، ~~لأنهما # PageV05P215 # لم يلتزما التحديد بما يتقوت، ولا بمال يكال، ولا بما يؤكل ولا بما يبس، ~~ولا بما يدخر، وأتيا بأقوال في غاية الفساد، فأوجبا الزكاة في الجوز واللوز ~~والجلوز والصنوبر، وأسقطاها عن البلوط والقسطل واللفت وأوجباها في البسباس، ~~وأسقطاها عن الشونيز، وهما اخوان وأوجباها - في بعض الأقوال - في الثوم، ~~والبصل وأسقطاها عن الكراث، وأوجباها في خيوط الكتان وحبه، وأوجباها (1) في ~~حب العصفر ونواره، وأوجباها في خيوط القطن دون حبه، وأوجباها في حب القنب ~~وأسقطاها عن خيوطه، وأوجباها في الخردل وأسقطاها عن الحرف، وأوجباها في ~~العناب، وأسقطاها عن النبق، وهما أخوان، وأوجباها في الرمان، وأسقطاها عن ~~التفاح والسفرجل وهي (2) سواء. # فان قيل: الرمان مذكور في الآية. قيل: والزرع مذكور في الآية. # وقد أسقطا الزكاة عن أكثر ما يزرع. # وهذه وساوس تشبه ما يأتي به الممرور (3) ومالهما متعلق لامن قرآن ولا من ~~سنة ولا من رواية ضعيفة، ولا من قول صاحب، ولا قياس، ولا رأى سديد، وما ~~نعلم أحدا قال بذلك قبلهما، فسقط هذا القول الفاسد أيضا جملة. # أما قول أبي حنيفة فلا متعلق له بالقرآن، ولا بقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) لأنه قد اخرج من جملة ذلك القصب ~~والحشيش وورق الثمار كلها، وهذا تخصيص لما احتج به، بلا برهان من نص ولا من ~~اجماع، ولا من قياس ولا من رأى له وجه يعقل، مع خلافه للسنة، فخرج أيضا هذا ~~القول عن الجواز (4). وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد: فلم يبق إلا قول أصحابنا وقولنا: فنظرنا في ذلك، فوجدنا ~~أصحابنا يحتجون ms1093 بالآية المذكورة وبالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قوله: (فيما سقت السماء العشر)، لا حجة لهم غير هذين النصين،. # فوجدنا الآية لا متعلق لهم بها لوجوه. # أحدها: ان السورة مكية، والزكاة مدنية بلا خلاف من أحد من العلماء فبطل ~~أن تكون أنزلت في الزكاة. # PageV05P216 # وقال بعض المخالفين: نعم هي مكية، إلا هذه الآية وحدها، فإنها مدنية. # قال أبو محمد: هذه دعوى بلا برهان على صحتها، وتخصيص بلا دليل، ثم لو صح ~~لما كانت لهم في ذلك حجة، لان قائل هذا القول زعم أنها أنزلت في شأن ثابت ~~بن قيس ابن الشماس رضي الله عنه، إذ جد ثمرته فتصدق منها حتى لم يبق له ~~منها شئ (1)، فبطل أن يكون أريد بها الزكاة. # والثاني: قوله تعالى فيها: (وآتوا حقه يوم حصاده) ولا خلاف بين أحد من ~~الأمة في أن الزكاة لا يجوز إيتاؤها يوم الحصاد، لكن في الزرع بعد الحصاد، ~~والدرس والذرو، والكيل، وفى الثمار بعد اليبس والتصفية والكيل، فبطل أن ~~يكون ذلك الحق المأمور به هو الزكاة التي لا تجب إلا بعد ما ذكرنا. # والثالث: قوله تعالى في الآية نفسها: (ولا تسرفوا) ولا سرف في الزكاة، ~~لأنها محدودة، لا يحل أن ينقص منها حبة ولا تزاد أخرى (2). # فان قيل: فما هذا الحق المفترض في الآية؟. # قلنا: نعم، هو حق غير الزكاة، وهو ان يعطى الحاصد حين الحصد ما طابت به ~~نفسه ولابد، لاحد في ذلك، هذا ظاهر الآية، وهو قول طائفة من السلف. # كما حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن دحيم ثنا إبراهيم بن ~~حماد ثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم ~~بن سليمان عن أشعث - هو ابن عبد الملك - عن محمد بن سيرين وعن نافع عن ابن ~~عمر في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال: كانوا يعطون من اعتر بهم ~~(3) شيئا سوى الصدقة. # وبه إلى إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا محمد بن أبي بكر - هو ms1094 المقدمي - ثنا ~~يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم النخعي في # PageV05P217 # قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاه) قال: يعطى نحوا من الضغث. # ومن طريق جرير عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) ~~قال إذا حصدت وحضرك المساكين طرحت لهم منه وإذا طيبت طرحت لهم منه، وإذا ~~نقيته وأخذت في كيله حثوت لهم منه، وإذا علمت كيله عزلت زكاته، وإذا أخذت ~~في جداد النخل (1) طرحت لهم من الثفاريق (2) والتمر، وإذا اخذت في كيله ~~حثوت لهم منه، وإذا علمت كيله عزلت زكاته. # وعن مجاهد أيضا: هذا واجب حين يصرم. # وعن أبي العالية في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاه) قال: كانوا يعطون ~~شيئا غير الصدقة. # وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال: يمر به ~~الضعيف والمسكين فيعطيه حتى يعلم ما يكون * وعن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن جده: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال: بعد الذي يجب عليه من ~~الصدقة يعطى الضغث (3) والشئ. # وعن الربيع بن أنس: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال: لقاط السنبل. # وعن عطاء في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال: شئ يسير سوى الزكاة ~~المفروضة. # PageV05P218 # ولا يصح عن ابن عباس انها نزلت في الزكاة، لأنه من رواية الحجاج بن ~~أرطاة، وهو ساقط، ومن طريق مقسم، وهو ضعيف. # ومن ادعى أنه نسخ لم يصدق الا بنص متصل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وإلا فما يعجز أحد عن أن يدعى في أي آية شاء وفى أي حديث شاء أنه ~~منسوخ، ودعوى النسخ إسقاط لطاعة الله تعالى فيما أمر به من ذلك النص، وهذا ~~لا يجوز الا بنص مسند صحيح. # وأما قول (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر ~~وفيما سقى بنضح أو دالية (2) نصف العشر) فهو خبر صحيح، لو لم يأت ما يخصه ~~لم يجز خلافه لاحد. # لكن وجدنا ما حدثناه عبد الله بن ms1095 يوسف وأحمد بن محمد الطلمنكي، قال عبد ~~الله: # ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن ~~علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمر والناقد، وزهير بن ~~حرب، قالوا كلهم: ثنا وكيع، وقال الطلمنكي: ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب ~~الرقى ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا أحمد بن الوليد العدني ~~ثنا يحيى بن آدم، ثم اتفق وكيع ويحيى، كلاهما عن سفيان الثوري عن إسماعيل ~~بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أو ساق (3) تمر ولا ~~حب صدقة) قال وكيع في روايته: (من تمر) واتفقا فيما عدا ذلك (4). # قال أبو محمد: وهذا إسناده في غاية الصحة، فنفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصدقة عن كل ما دون خمسة أو ساق (5) من حب أو تمر. # ولفظة (دون) في اللغة العربية تقع على معنيين، وقوعا مستويا، ليس أحدهما ~~أولى من الآخر وهما بمعنى: أقل، وبمعنى: غير، قال عز وجل: (ألا تتخذوا من ~~دوني وكيلا) أي من غيري، وقال عز وجل: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم) أي من ~~غيرهم، وحيثما وقعت لفظة (دون) في القرآن فهي بمعنى غير، فلا يجوز لاحد ان ~~يقتصر بلفظة (دون) # PageV05P219 # في هذا الخبر على معنى: أقل دون معنى: غير، ونحن إذا حملنا (دون) ههنا ~~على معنى غير دخل فيه أقل، وتخصيص اللفظ بلا برهان من نص لا يحل،. # فصح يقينا أنه لا زكاة غير خمسة أوسق من حب أو تمر، ووجبت الزكاة فيما ~~زاد على خمسة أوسق بنص قول (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاجماع ~~المتيقن على ذلك، وكذلك في الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة بالاجماع ~~المتيقن والنص أيضا، وسقطت الزكاة عما عدا ذلك مما اختلف فيه ولا نص فيه، ~~بنفي النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة عن كل ms1096 ما هو غير خمسة أوسق من حب أو ~~تمر، (2). # ثم وجب ان ننظر ما يقع عليه اسم (حب) في اللغة التي بها خاطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # فوجدنا ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم ~~بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد العزيز ~~بن عبد الصمد العمى (3) عن عطاء بن السائب عن أبيه عن سعيد بن جبير عن أبن ~~عباس في قول الله تعالى: (حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا) قال ابن عباس: ~~الحب البر، والقضب الفصفصة (4)، فاقتصر ابن عباس - وهو الحجة في اللغة - ~~بالحب على البر. # وذكر أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري اللغوي في كتابه في النبات، وفى ~~باب ترجمته (باب الزرع والحرث وأسماء الحب والقطاني وأوصافها) فقال: قال ~~أبو عمرو - هو الشيباني -: جميع بزور النبات يقال لها (الحبة) بكسر الحاء. # قال أبو محمد: كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (فينبتون ~~كما تنبت الحبة في حميل السيل). # قال أبو حنيفة الدينوري في الباب المذكور: وقال الكسائي: واحد الحبة حبة ~~بفتح # PageV05P220 # الحاء، فأما الحب فليس إلا الحنطة والشعير وأحدها حبة، بفتح الحاء، وإنما ~~افترقتا في الجمع. ثم ذكر أبو حنيفة بعد هذا الفصل - إثر كلام ذكره لأني ~~نصر صاحب الأصمعي -: # كلاما نصه: وكذلك غيره من الحبوب كالأرز، والدخن. # قال على: فهذه ثلاثة جموع: الحب للحنطة والشعير خاصة، والحبة - بكسر ~~الحاء وزيادة الهاء في آخرها - لكل ما عداهما من البزور خاصة، والحبوب ~~للحنطة والشعير وسائر البزور. والكسائي امام في اللغة وفى الدين والعدالة * ~~فإذ قد صح ان الحب لا يقع الا على الحنطة والشعير في لغة العرب، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نصا بنفي الزكاة عن غيرهما وغير التمر -: فلا زكاة ~~في شئ من النبات غيرهما وغير التمر. # وقد روى من لا يوثق به عمن لا يوثق به ولا يدرى من هو عمن لا يوثق به -: ~~ايجاب الزكاة ms1097 في الحبوب، وهو عبد الملك بن حبيب الأندلسي عن الطلحي (1) عن ~~عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وهو أيضا منقطع. # قال أبو محمد: وقال قوم من السلف بمثل هذا، وزادوا إلى هذه الثلاثة ~~الزبيب. # كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ~~ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن عمرو بن عثمان وطلحة بن يحيى ~~بن طلحة بن عبيد الله، قال عمرو: # عن موسى بن طلحة بن عبيد الله: أن معاذا لما قدم اليمن لم يأخذ الصدقة ~~إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وقال طلحة بن يحيى: عن أبي بردة بن ~~أبي موسى الأشعري عن أبيه: أنه لم يأخذها إلا من الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب. # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا حجاج - هو ابن محمد الأعور - عن ~~ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر في صدقة الثمار والزرع، ~~قال: ما كان من نخل أو عنب أو حنطة أو شعير. # وبه إلى أبى عبيد: ثنا يزيد عن هشام (2) - هو ابن حسان - عن الحسن ~~البصري: # PageV05P221 # أنه كان لا يرى العشر إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. # قال أبو عبيد: وقال يحيى بن سعيد - هو القطان - عن أشعث - هو ابن عبد ~~الملك الحمراني - عن الحسن ومحمد بن سيرين انهما قالا: الصدقة في تسعة ~~أشياء: الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب. ~~قال أبو عبيد: وهو قول ابن أبي ليلى وسفيان الثوري. # حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا ~~بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن - هو ~~ابن حي - عن مطرف - هو ابن طريف - قال قال لي الحكم بن عتيبة وقد سألته عن ~~الأقطان والسماسم: أفيها صدقة؟ # قال: ما حفظنا عن ms1098 أصحابنا انهم (1) كانوا يقولون: ليس في شئ من هذا شئ ~~إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. # قال أبو محمد: الحكم أدرك كبار التابعين وبعض الصحابة. # وبه إلى أبى بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد ~~الله قال سأل عبد الحميد موسى بن طلحة بن عبيد الله عن الصدقة؟ فقال موسى: ~~إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. # وبه إلى أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قال لي ~~عطاء وعمرو بن دينار: لا صدقة إلا في نخل أو عنب أو حب. # وقد روى نحو هذا عن علي بن أبي طالب. # قال أبو محمد: وهو قول الحسن بن حي وعبد الله بن المبارك وأبى عبيد ~~وغيرهم. # قال أبو محمد: وادعى من ذهب إلى هذا أن إيجاب الزكاة في الزبيب اجماع، ~~وذكر آثارا ليس منها شئ يصح. # أحدها من طريق موسى بن طلحة: عندنا كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه إنما اخذ الصدقة من التمر والزبيب والحنطة والشعير. # قال أبو محمد: هذا منقطع، لان موسى بن طلحة لم يدرك معاذا بعقله. # PageV05P222 # وآخر من طريق محمد بن أبي ليلى وهو سئ الحفظ، عن عبد الكريم عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده، هي صحيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (العشر في ~~التمر والزبيب والحنطة والشعير). # وخصومنا يخالفون كثيرا من صحيفة عمرو بن شعيب، ولا يرونه حجة. # وآخر من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الله بن نافع، وكلاهما في غاية ~~الضعف، ومن طريق محمد بن مسلم الطائفي، وهو في غاية الضعف، ومن طريق عبد ~~الملك بن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى وهو منكر الحديث، عن نصر بن طريف ~~وهو أبو جزء، وهو ساقط البتة، كلهم يذكر عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد ~~(1): أنه أمر بخرص العنب. # وسعيد لم يولد الا بعد موت عتاب بسنتين وعتاب لم يوله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1099 الا مكة ولا زرع بها ولا عنب. # فسقط كل ما شغبوا به، ولو صح شئ من هذه الآثار لاخذنا به، ولما حل لنا ~~خلافه، كما لا يحل الاخذ في دين الله تعالى بخبر لا يصح. # وأما دعوى الاجماع فباطل. # كما حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين ~~عن الحكم بن عتيبة عن شريح قال: تؤخذ الصدقة من الحنطة والشعير والتمر، ~~وكان لا يرى في العنب صدقة. # وبه إلى أبى عبيد: ثنا هشيم عن الأجلح (2) عن الشعبي قال الصدقة في البر ~~والشعير والتمر. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار بندار ثنا غندر ثنا شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة قال: ليس في الخيل زكاة ولا في الإبل العوامل زكاة، وليس في ~~الزبيب شئ. # فهؤلاء شريح، والشعبي، والحكم بن عتيبة، ولا يرون في الزبيب زكاة. # قال أبو محمد: وليس إلا قول من قال بايجاب الزكاة في كل ما أنبتته الأرض، ~~على * (هامش) (1) عتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة، وأسيد ~~بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (2) بفتح المهزة واسكان الجيم وفتح اللام ~~وآخره حاء مهملة، وهو ابن عبد الله الكندي وانظر خراج يحيى بن آدم رقم 516 ~~و 517 * (*) PageV05P223 # عموم الخبر الثابت: (فيما سقت السماء العشر) أو قولنا، وهو: لا زكاة إلا ~~فيما أوجبها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه على ما صح عنه عليه ~~السلام من أنه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر صدقة). # وأما من أسقط من ذلك الخبر ما يقتضيه عمومه، وزاد في هذا الخبر ما ليس ~~فيه -: # فلم يتعلقوا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا برواية ضعيفة، ولا يقول صاحب لا ~~مخالف له منهم، ولا بقياس ولا بتعليل مطرد، بل خالفوا ذلك، لأنهم إن ms1100 راعوا ~~القوت فقد أسقطوا الزكاة عن كثير من الأقوات، وكالتين والقسطل اللبن وغير ~~ذلك، وأوجبوه فيما ليس قوتا، كالزيت والحمص وغير ذلك مما لا يتقوت إلا ~~لضرورة مجاعة، وان راعوا الاكل فقد أسقطوها عن كثير مما يؤكل، وأوجبها ~~بعضهم فيما لا يؤكل، كزيت الفجل والقطن وغير ذلك، وان راعوا ما يوسق فقد ~~أسقطوها عن كثير مما يوسق. # ثم أيضا لو راعوا شيئا من هذه المعاني وطردوا أصلهم لكانوا قائلين بلا ~~برهان، لكن بدعوى فاسدة وظن كاذب، والله تعالى يقول: (إن الظن لا يغنى من ~~الحق شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فان الظن أكذب ~~الحديث). # فإذ لم يبق الا أحد هذين القولين المذكورين فان قول من أوجب الزكاة في كل ~~ما أنبتت الأرض -: حرج شديد، وشق الأنفس، وعسر لا يطاق، والاخذ بذلك الخبر ~~تكليف ما ليس في الوسع، وممتنع لا يمكن البتة، لأنه يوجب أن لا ينبت في دار ~~أحد أو في قطعة أرض له عشب ولو أنه ورقة واحدة أو نرجسة أو فول أو غصن حرف ~~أو بهارة (1) أو تينة واحدة -: إلا وجب عليه عشر كل ذلك أو نصف عشره وكذلك ~~ورق الشجر والتبن حتى تبن الفول وقصب الكتان، نعم، وأصول الشجر نفسها، لان ~~كل ذلك مما يسقيه الماء وهذا مما لا يمكن البتة، وقد قال تعالى: (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وامتن تعالى علينا إذ ~~أجابنا في دعائنا الذي أمرنا تعالى ان ندعو به فنقول: # (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ~~مالا طاقة لنا به) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا). # فان قيل: يفعل في ذلك ما يفعل الشريكان فيه. # PageV05P224 # قلنا: هذا لا يجوز، لان بيع أحد الشريكين من صاحبه مباح وتحليله له جائز، ~~ولا يجوز بيع الصدقة قبل قبضها، ولا التحليل ms1101 منها أصلا،. # فصح يقينا أن ذلك الخبر ليس على عمومه، ذا ذلك كذلك فلا ندري ما يخرج منه ~~إلا ببيان نص آخر فصح أن لا زكاة إلا فيما أوجبه بيان نص غير ذلك النص، أو ~~اجماع متيقن، ولا نص ولا اجماع إلا في البر والشعير والتمر فقط. ومن تعدى ~~هذا فإنما يشرع برأيه، ويخصص الأثر بظنه الكاذب. وهذا حرام وبالله تعالى ~~التوفيق. # (وأما المعادن) فان الأمة مجمعة بلا خلاف من أحد منها على أن الصفر ~~والحديد والرصاص والقزدير لا زكاة في أعيانها، وإن كثرت،. # ثم اختلفوا إذا مزج شئ منها في الدنانير والدراهم والحلى. # فقالت طائفة. تزكى تلك الدنانير والدراهم بوزنها. # قال أبو محمد: وهذا خطأ فاحش، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط ~~الزكاة نصا فيما دون خمس أواقي من الورق وفيما دون مقدار ما من الذهب ولم ~~يوجب - بلا خلاف - زكاة في شئ من أعيان المعادن المذكورة فمن أوجب الزكاة ~~في الدنانير والدراهم الممزوجة بالنحاس أو الحديد أو الرصاص أو القزدير فقد ~~خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: إحداهما في ايجابه الزكاة في أقل ~~من خمس أواقي من الرقة (1) والثانية في ايجابه الزكاة في أعيان المعادن ~~المذكورة. # وأيضا: فإنهم تناقضوا إذ أوجبوا الزكاة في الصفر والرصاص والقزدير ~~والحديد إذا مزج شئ منها بفضة أو ذهب وأسقطوا الزكاة عنها إذا كانت صرفا ~~وهذا تحكم لا يحل. # وأيضا: فنسألهم عن شئ من هذه المعادن مزج بفضة أو ذهب فكان الممزوج منها ~~أكثر من الذهب ومن الفضة؟ ثم لانزال نزيدهم إلى أن نسألهم عن مائتي درهم في ~~كل درهم فلس فضة فقط وسائرها نحاس؟ فان جعلوا فيها الزكاة أفحشوا جدا، وان ~~أسقطوها سألناهم عن الحد الذي يوجبون فيه الزكاة والذي يسقطونها فيه؟ فان ~~حدوا في ذلك حدا زادوا في التحكم بالباطل، وان لم يحدوا واحدا كانوا قد ~~خلطوا ما يحرمون بما يحلون، ولم يبينوا الا نفسهم ولا لمن اتبعهم الحرام ~~فيجتنبوه، من الحلال فيأتوه!. # قال أبو محمد: والحق ms1102 من هذا هو أن الأسماء في اللغة والديانة واقعة على ~~المسميات بصفات محمولة فيها، فللفضة صفاتها التي إذا وجدت في شئ سمى ذلك ~~الشئ فضة، # PageV05P225 # وكذلك القول في اسم الذهب، واسم النحاس واسم كل مسمى في العالم. وأحكام ~~الديانة إنما جاءت على الأسماء، فللفضة حكمها، وللذهب حكمه، وللنحاس حكمه، ~~وكذلك كل اسم في العالم. فإذا سقط الاسم الذي عليه جاء النص بالحكم سقط ذلك ~~الحكم وانتقل المسمى إلى الحكم الذي جاء في النص على الاسم الذي وقع عليه، ~~كالعصير والخمر والخل والماء والدم واللبن واللحم والآنية والدنانير، وكل ~~ما في العالم. # فإن كان المزج في الفضة أو الذهب لا يغير صفاتهما - التي ما دامت فيها ~~سميا فضة وذهبا - فهي فضة وذهب، فالزكاة فيهما. # وإن كان المزج في الفضة أو الذهب قد غير صفاتهما - وسقط عن الدنانير ~~والدراهم اسم فضة واسم ذهب لظهور المزج فيهما - فهو حينئذ فضة مع ذهب، أو ~~فضة مع نحاس فالواجب أن في مقدار الفضة التي في تلك الدراهم تجب الزكاة ~~فيها خاصة، ولا زكاة في النحاس الظاهر فيها أثره. وكذلك القول في الذهب مع ~~ما مزج به. # فإن كان في الدنانير ذهب تجب في مقداره الزكاة وفضة لا تجب فيها الزكاة، ~~فالزكاة فيما فيها من الذهب دون ما فيها من الفضة. # وإن كان ما فيها من الفضة تجب فيه الزكاة وما فيها من الذهب لا تجب فيه ~~الزكاة فالزكاة فيما فيها من الفضة دون ما فيها من الذهب. # وإن كان فيها من الفضة ومن الذهب ما تجب في كل واحد منهما الزكاة زكى كل ~~واحد منهما كحكمه لو كان منفردا. # وإن كان ما فيهما من الذهب ومن الفضة لا تجب فيه الزكاة لو انفرد فلا ~~زكاة هناك أصلا. # فان زاد المزج حتى لا يكون للفضة ولا للذهب هناك صفة فليس في تلك الأعيان ~~فضة أصلا، ولا ذهب، فلا زكاة فيها أصلا، اتباعا للنص. وبالله التوفيق. # وأما الخيل والرقيق فقد حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد ms1103 الله بن محمد بن ~~عثمان ثنا أحمد ابن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من الرأس ~~عشرة (1) ومن الفرس (2) عشرة، ومن البراذين خمسة. يعنى رأس الرقيق، وعشرة ~~دراهم، وخمسة دراهم. # PageV05P226 # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني عمرو - هو ابن دينار - قال: إن حيى بن يعلى أخبره انه سمع ~~يعلي بن أمية يقول: ابتاع عبد الرحمن بن أمية - أخو يعلي بن أمية - فرسا ~~أنثى بمائة قلوص، فندم البائع، فلحق بعمر، فقال: غصبني يعلى واخوه فرسا لي ~~فكتب عمر إلى يعلى: ان الحق بي فأتاه فأخبره الخبر، فقال عمر: إن الخيل ~~لتبلغ عندكم هذا! فقال يعلى: ما علمت فرسا بلغ هذا قبل هذا، فقال عمر: ~~فنأخذ من أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا؟! اخذ من كل فرس دينارا ~~قال: فضرب على الخيل دينارا دينارا. # حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن ~~مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال أخبرني عبد ~~الله بن أبي حسين ان ابن شهاب أخبره أن السائب ابن أخت نمر (1) أخبره: أنه ~~كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل، قال ابن شهاب: وكان عثمان بن عفان ~~يصدق الخيل. # ومن طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري: ان مروان بعث ~~إلى أبي سعيد الخدري: ان ابعث إلى بزكاة رقيقك فقال للرسول: إن مروان لا ~~يعلم إنما علينا ان نطعم عن كل رأس عند كل فطر صاع تمر أن نصف صاع بر. # ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن حماد بن أبي سليمان قال: وفى الخيل ~~الزكاة. # فذهب أبو حنيفة ومن قلده إلى أن في الخيل الزكاة. واحتجوا بهذه الآثار، ~~وبقول الله تعالى (خذ من أموالهم ms1104 صدقة) قالوا: والخيل أموال، فالصدقة فيها ~~بنص القرآن، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه من طريق مالك ~~عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (الخيل لرجل أجر ولرجل ستر) فذكر الحديث، وفيه: # (ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ~~ستر). # قال أبو محمد: هذا ما موه به الحنيفيون من الاحتجاج بالقرآن والسنة وفعل ~~الصحابة وهم مخالفون لكل ذلك. # أما الآية فليس فيها أن في كل صنف من أصناف الأموال صدقة وإنما فيها: (خذ ~~من أموالهم) فلو لم يرد إلا هذا النص وحده لاجزأ فلس واحد عن جميع أموال ~~المسلم، لأنه صدقة أخذت من أمواله (2). # * (هامش) (1) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، وهو صحابي، والنمر هو ~~ابن جبل، وهو خال أبيه فعرفوا به (2) في النسخة رقم (16) (عن جميع أموال ~~المسلمين، لأنه صدقة أخذت من أموالهم) وما هنا أحسن * (*) PageV05P227 # ثم لو كان في الآية أن في كل صنف من أصناف الأموال صدقة - وليس ذلك فيها ~~لا بنص ولا بدليل -: لما كانت لهم فيها حجة، لأنه ليس فيها مقدار المال ~~المأخوذ، ولا مقدار المال المأخوذ منه ولامتي تؤخذ تلك الصدقة. ومثل هذا لا ~~يجوز العمل فيه بقول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور ~~بالبيان، قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم). # وأما الحديث فليس فيه إلا أن الله تعالى حقا في رقابها وظهورها، غير معين ~~ولا مبين المقدار ولا مدخل للزكاة في ظهور الخيل باجماع منا ومنهم، فصح أن ~~هذا الحق إنما هو على ظاهر الحديث، وهو حمل على ما طابت نفسه منها في سبيل ~~الله تعالى، وعارية ظهورها للمضطر. # وأما فعل عمرو عثمان رضي الله عنهما فقد خالفوهما، وذلك أن قول أبي ~~حنيفة: إنه لا زكاة في الخيل الذكور ولو كثرت وبلغت ألف فرس (1) فإن كانت ~~إناثا أو إناثا وذكورا سائمة غير معلوفة - فحينئذ تجب فيها الزكاة، ms1105 وصفة ~~تلك الزكاة ان صاحب الخيل مخير، ان شاء أعطى عن كل فرس منها دينارا أو عشرة ~~دراهم، وإن شاء قومها فأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم (2). # قال أبو محمد: وهذا خلاف فعل عمر. # وأيضا فقد خالفوا فعل عمر في أخذه الزكاة من الرقيق عشرة دراهم من كل ~~رأس، فكيف يجوز لذي عقل ودين أن يجعل بعض فعل عمر حجة وبعضه ليس بحجة؟!. # وخالفوا عليا في إسقاط زكاة الخيل جملة، وأتوا بقول في صفة زكاتها لا ~~نعلم أحدا قاله قبلهم. فظهر فساد قولهم جملة. # وذهب جمهور الناس إلى أن لا زكاة في الخيل أصلا. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج عن ابن الاعرابي عن الدبري عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قد عفوت عن صدقة الخيل ~~والرقيق. # وقد صح ان عمر إنما أخذها على أنها صدقة تطوع منهم لا واجبة. # حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا ~~بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن ابن أبي ~~خالد عن شبيل بن عوف (3) وكان قد أدرك الجاهلية - قال: أمر عمر بن الخطاب ~~الناس بالصدقة، فقال الناس: # PageV05P228 # يا أمير المؤمنين، خيل لنا ورقيق، افرض علينا عشرة عشرة، فقال عمر: اما ~~انا فلا أفرض ذلك عليكم. # حدثنا حمام ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله ~~بن أحمد ابن حنبل قرأت على أبى عن يحيى بن سعيد القطان عن زهير - هو ابن ~~معاوية (1) ثنا أبو إسحاق - هو السبيعي - عن حارثة - هو ابن مضرب - قال: ~~(حججت مع عمر ابن الخطاب فأتاه اشراف أهل الشأم فقالوا: يا أمير المؤمنين، ~~إنا أصبنا رقيقا ودواب فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا وتكون لنا زكاة، فقال: ~~هذا شئ لم يفعله اللذان كانا قبلي) (2). # قال أبو محمد: هذه أسانيد في غاية الصحة، والاسناد فيه ان رسول الله صلى ~~الله ms1106 عليه وسلم لم يأخذ من الخيل صدقة، ولا أبو بكر بعده، وان عمر لم يفرض ~~ذلك. # وان عليا بعده لم يأخذها. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمود ~~بن غيلان ثنا أبو أسامة - هو حماد بن أسامة - ثنا سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن عاصم ابن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (قد عفوت عن الخيل، فأدوا صدقة أموالكم، من كل مائتين ~~خمسة). # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في عبده ولا في ~~فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق). # والفرس والعبد اسم للجنس كله، ولو كان في شئ من ذلك صدقة لما أغفل عليه ~~السلام بيان مقدارها ومقدار ما تؤخذ منه. وبالله تعالى التوفيق. # وهو قول عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب و، وعطاء، ومكحول، والشعبي، ~~والحسن، والحكم بن عتيبة، وهو فعل أبى بكر، وعمر، وعلى كما ذكرنا، وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحابنا. # وأما الحمير فما نعلم أحدا أوجب فيها الزكاة، إلا شيئا حدثناه حمام قال ~~ثنا عبد الله # PageV05P229 # ابن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم النخعي، قال منصور: سألته عن ~~الحمير أفيها زكاة؟ # فقال إبراهيم: أما أنا فأشبهها بالبقر، ولا نعلم فيها شيئا. # قال أبو محمد: كل ما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بزكاة محدودة ~~موصوفة فلا زكاة فيه. # ولقد كان يجب على من رأى الزكاة في الخيل بعموم قول الله تعالى: (خذ من ~~أموالهم صدقة) أن يأخذها من الحمير، لأنها أموال، وكان يلزم من قاس الصداق ~~على ما تقطع فيه اليد أن يقيسها على الإبل، والبقر، لأنها ذات أربع مثلها، ~~وان افترقت في غير ذلك، فكذلك الصداق يخالف السرقة في أكثر من ذلك. # وأما العسل فان مالكا والشافعي وأبا سليمان وأصحابهم ms1107 لم يروا فيه زكاة. # وقال أبو حنيفة: إن كان النحل في أرض العشر ففيه الزكاة، وهو عشر ما أصيب ~~منه، قل أو كثر، وإن كان في أرض خراج فلا زكاة فيه قل أو كثر، ورأي في ~~المواشي الزكاة، سواء كانت في أرض عشر أو في أرض خراج. # وقال أبو يوسف: إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه رطل واحد، وهكذا ما زاد ~~ففيه العشر، والرطل هو الفلفلي. # وقال محمد بن الحسن: إذا بلغ العسل خمسة أفراق ففيه العشر، والا فلا. ~~والفرق ستة وثلاثون رطلا فلفلية والخمسة الا فراق مائة رطل وثمانون رطلا ~~فلفلية، قال: والسكر كذلك. # قال أبو محمد أما مناقضة أبي حنيفة وايجابه الزكاة في العسل ولو أنه قطرة ~~إذا لم يكن في أرض الخراج -: فظاهرة لاخفاء بها. # وأما تحديد صاحبيه ففي غاية الفساد والخبط والتخليط، هو إلى الهزل أقرب ~~منه إلى الجد. # لكن في العسل خلاف قديم. # كما روينا من طريق عطاء الخراساني: ان عمر بن الخطاب قال لأهل اليمن في ~~العسل ان عليكم في كل عشرة افراق فرقا. # ومن طريق الحارث بن عبد الرحمن (1) عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد ~~بن أبي ذباب (2) # PageV05P230 # وكانت له صحبة -: انه أخذ عشر العسل من قومه واتى به عمر، فجعله عمر في ~~صدقات المسلمين، قال: (وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ~~واستعملني على قومي، واستعملني أبو بكر بعده، ثم استعملني عمر من بعده، ~~فقلت لقومي: في العسل زكاة، فإنه لا خير في مال لا يزكى فقالوا: كم ترى؟ ~~فقلت: العشر، فأخذته وأتيت به عمر) (1). # ومن طريق نعيم بن حماد عن بقية عن محمد بن الوليد الزبيدي عن عمرو بن ~~شعيب عن هلال بن مرة: ان عمر بن الخطاب قال في عشور العسل: ما كان منه في ~~السهل ففيه العشر، وما كان منه في الجبل ففيه نصف العشر. # وصح عن مكحول والزهري: ان في كل عشرة ازقاق (2) من العسل زقا. رويناه من ~~طريق ثابتة عن الأوزاعي عن ms1108 الزهري. # وعن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: في كل عشرة ازق من عسل زق ~~قال: والزق يسع رطلين. # وروى أيضا من طريق لا تصح عن عمر بن عبد العزيز. وهو قول ربيعة ويحيى ابن ~~سعيد الأنصاري وابن وهب. # واحتج أهل هذه المقالة بما رويناه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: # (جاء هلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وسأله ان يحمى ~~له واديا يقال له: # سلبة فحماه له) (3). # PageV05P231 # وبما رويناه من طريق عبد الله بن محرر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: ان يؤخذ من ~~العسل العشور). # ومن طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: (ان أبا سيارة المتعى ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ان لي نحلا، قال. فأدمنه العشر) (1). # ومن طريق ابن جريج قال كتبت إلى إبراهيم بن ميسرة أسأله عن زكاة العسل؟ # فذكر جوابه، وفيه. أنه قال: ذكر لي من لا اتهم من أهلي: ان عروة بن محمد ~~السعدي (2) قال له. انه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل؟ ~~فرد إليه عمر. قد وجدنا بيان صدقة العسل بأرض الطائف، فخذ منه العشور. # قال أبو محمد: هذا كله لا حجة لهم فيه. # اما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فصحيفة لا تصح وقد تركوها حيث لا ~~توافق تقليدهم مما قد ذكرناه في غير ما موضع. # وأما حديث أبي هريرة فمن رواية عبد الله بن محرر (3) وهو اسقط من كل ساقط ~~متفق على اطراحه. # وأما حديث أبي سيارة المتعى فمنقطع لان سليمان بن موسى لا يعرف له لقاء ~~أحد من الصحابة رضي الله عنهم. # وأما حديث عمر بن عبد العزيز فمنقطع، لأنه عمن لم يسم. # وأما خبر عمر بن الخطاب فلا يصح، لأنه عن عطاء الخراساني عنه، ولم يدركه ~~عطاء، وعن منير بن عبد الله عن أبيه، وكلاهما ms1109 مجهول، وبعض رواته يقول: متين ~~(4) بن عبد الله ولا يدرى من هو، وعن بقية، وهو ضعيف، ثم عن هلال بن مرة، ~~ولا يدرى من هو. # فبطل أن يصح في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ أو عن عمر، أو عن ~~أحد من الصحابة رضي الله عنهم. # * (همش) (1) رواه أحمد (ج 4 ص 236) وابن ماجة (ج 1 ص 287) وابن سعد (ج 7 ~~ق 2 ص 136) والمتعي بضم الميم وفتح التاء، وقال السمعاني. (هذه النسبة إلى ~~متع وهو بطن من فهم فيما أظن) وانا أظن أنه نسبه إلى (بنى متعان) الذين ~~منهم هلال الماضي في الحديث السابق (2) كان من عمال سليمان بن عبد الملك ~~على اليمن وأقره عمر بن عبد العزيز عليها حتى مات وكذا يزيد بن عبد الملك، ~~ووليها عشرين سنة. (3) محرر اسم مفعول بوزن معظم (4) ضبط بالقلم في النسخة ~~رقم (14) بضم الميم وفتح التاء المثناة واسكان الياء وآخره نون، ولا أدرى ~~ما صحته * (*) PageV05P232 # قال أبو محمد: وقد عارض ذلك كله خبر مرسل أيضا. # كما حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ~~ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن ~~ميسرة عن طاوس: ان معاذ بن جبل لما أتى اليمن أتى بالعسل وأوقاص (1) الغنم، ~~فقال: لم أؤمر فيها بشئ. # ولكنا لا نستحل الحجاج (2) بمرسل، لأنه لا حجة فيه (3). # وبه إلى وكيع عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر (4) عن نافع قال: ~~بعثني عمر بن عبد العزيز إلى اليمن، فأردت ان آخذ من العسل العشر، فقال ~~المغيرة بن حكيم الصنعاني: # ليس فيه شئ، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز، فقال: صدق، هو عدل رضى. # قال أبو محمد: وبأن لا زكاة في العسل يقول مالك وسفيان الثوري، والحسن بن ~~حي، والشافعي، وأبو سليمان وأصحابهم. # قال على: قد قلنا: إن الله تعالى قال: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) وقال رسول الله صلى الله ms1110 عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام) فلا يجوز ايجاب فرض زكاة في مال لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه ايجابها. # فان احتجوا بعموم قول الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة). # قيل لهم: فأوجبوها فيما خرج من معادن الذهب والفضة، وفى القصب، وفى ذكور ~~الخيل، فكل ذلك أموال للمسلمين، بل أوجبوها حيث لم يوجبها الله تعالى، ~~وأسقطوها (5) مما خرج من النخل (6) والبر، والشعير، في أرض الخراج وفى ~~الأرض المستأجرة! ولكنهم قوم يجهلون!. # وأما عروض التجارة فقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في أحد قوليه: بايجاب ~~الزكاة # PageV05P233 # في العروض المتخذ للتجارة. # واحتجوا في ذلك بخبر رويناه من طريق سليمان بن موسى عن جعفر بن سعد بن ~~سمرة ابن جندب عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب (1) عن أبيه عن جده سمرة: ~~(أما بعد، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ان نخرج الصدقة من ~~الذي نعد للبيع). # وبخبر صحيح عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: كنت على بيت المال زمان (2) ~~عمر ابن الخطاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها، غائبها ~~وشاهدها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد. # وبخبر رويناه من طريق أبى قلابة: ان عمال عمر قالوا: يا أمير المؤمنين، ~~ان التجار شكوا شدة التقويم، فقال عمر: هاه! هاه؟ خففوا. # وبخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمر ~~وبن حماس (3) عن أبيه قال: مربى عمر بن الخطاب فقال: يا حماس، أد زكاة ~~مالك، فقلت: # مالي مال الاجعاب (4) وادم (5)، فقال: قومها قيمة ثم أد زكاتها (6). # وبخبر صحيح رويناه عن ابن عباس أنه كأن يقول: لا بأس بالتربص حتى يبيع، ~~والزكاة واجبة فيه. # وبخبر صحيح عن ابن عمر: ليس في العروض زكاة إلا أن تكون لتجارة. # وقال بعضهم: الزكاة موضوع فيما ينمى من الأموال. # ما نعلم لهم متعلقا غير هذا، وكل هذا لا حجة لهم فيه. # أما حديث سمرة فساقط، لان جميع ms1111 رواته - ما بين سليمان بن موسى وسمرة رضي ~~الله عنه - مجهولون لا يعرف من هم، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة، لأنه ~~ليس فيه ان تلك الصدقة هي الزكاة المفروضة، بل لو أراد عليه السلام بها ~~الزكاة المفروضة لبين وقتها ومقدارها # PageV05P234 # وكيف تخرج، أمن أعيانها، أم بتقويم، وبماذا تقويم؟ ومن المحال أن يكون ~~عليه السلام يوجب علينا زكاة لا يبين كم هي؟ ولا كيف تؤخذ؟ وهذه الصدقة لو ~~صحت لكانت موكولة إلى أصحاب تلك السلع. # كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا ~~أبو داود ثنا مسدد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن قيس بن أبي ~~غرزة (1) قال: (مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر التجار، ~~إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة). # فهذه صدقة مفروضة غير محدودة، لكن ما طابت به أنفسهم، وتكون كفارة لما ~~يشوب البيع مما لا يصح، من لغو، وحلف. # وأما حديث عمر فلا يصح، لأنه عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه، وهما مجهولان ~~(2). # روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا عازم بن الفضل قال سمعت ~~أبا الأسود - هو حميد بن الأسود يقول: ذكرت لمالك بن أنس حديث ابن حماس في ~~المتاع يزكى، عن يحيى بن سعيد؟ فقال مالك: يحيى قماش. # قال أبو محمد: معناه انه يجمع القماش، وهو الكناسة أي يروى عمن لا قدر له ~~ولا يستحق. # وأما حديث أبي قلابة فمرسل، لأنه لم يدرك عمر بعقله ولا بسنه. # وأما حديث عبد الرحمن بن عبد القاري فلا حجة لهم فيه، لأنه ليس فيه أن ~~تلك الأموال كانت عروضا للتجارة، وقد كانت للتجار أموال تجب فيها الزكاة، ~~من فضة وذهب وغير ذلك ولا يحل أن يزاد في الخبر ما ليس فيه، فيحصل من فعل ~~ذلك على الكذب. # وأما حديث ابن عباس فكذلك أيضا، ولا دليل فيه على ايجاب الزكاة في عروض ~~التجارة، وهو خارج ms1112 على مذهب ابن عباس المشهور عنه في أنه كان يرى الزكاة ~~واجبة في فائدة الذهب والفضة والماشية حين تستفاد، فرأى الزكاة في الثمن ~~إذا باعوه. # حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن ~~عبد الملك ابن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي عن عبد الصمد ~~التنوري ثنا حماد ثنا قتادة عن جابر بن زيد أبى الشعثاء (3) عن ابن عباس: ~~أنه قال في المال المستفاد: يزكيه حين يستفيده، وقال ابن عمر: حتى يحول ~~عليه الحول. وقد بين هذا عطاء، وهو أكبر أصحابه، # PageV05P235 # على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وأما خبر ابن عمر فصحيح، إلا أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وكم قضية خالفوا فيها عمر وابنه؟ منها للمالكيين الرواية في زكاة العسل، ~~وللحنيفيين حكمه في زكاة الرقيق، وغير ذلك كثير جدا. ومن المحال أن يكون ~~عمر وابنه حجة في موضع غير حجة في موضع آخر!. # وأيضا: فان الحنيفيين والمالكيين والشافعيين خالفوا ما روى عن عمر وابن ~~عمر في هذه المسألة نفسها، فمالك فرق بين المدير وغير المدير، وأسقط الزكاة ~~عمن باع عرضا بعرض، ما لم ينض له درهم، وليس هذا فيما روى عن عمر وابنه. # والشافعي يرى أن لا يزكى الربح مع رأس المال إلا الصيارفة خاصة، وليس هذا ~~عن عمرو لا عن ابن عمر. # وكلهم يرى فيمن ورث عروضا أو ابتاعها للقنية ثم نوى بها التجارة انها لا ~~زكاة فيها ولو بقيت عنده سنين، ولا في ثمنها إذا باعها، لكن يستأنف حولا، ~~وهذا خلاف عمر وابن عمر، فبطل احتجاجهم بهما رضي الله عنهما. # وقد جاء خلاف ما روى عن عمر وابن عمر عن غيرهما (1) من الصحابة رضي الله ~~عنهم. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني نافع بن الخوزي (2) قال: كنت جالسا عند عبد الرحمن بن نافع ~~إذ ms1113 جاءه زياد البواب فقال له: إن أمير المؤمنين - يعنى ابن الزبير - يقول: ~~أرسل زكاة (3) مالك، فقام فأخرج مائة درهم، وقال له: اقرأ عليه السلام، وقل ~~له: إنما الزكاة في الناض، قال نافع: فلقيت زيادا فقلت له: أبلغته؟ قال: ~~نعم قلت: فماذا قال ابن الزبير؟ # فقال: قال: صدق. قال ابن جريج: وقال لي عمرو بن دينار: ما أرى الزكاة الا ~~في العين. # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا أبو عبيد ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن قطن (4) قال: مررت بواسط ~~زمن عمر بن عبد العزيز، فقالوا: قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين: أن لا ~~تأخذوا من أرباح التجار شيئا حتى يحول عليها الحول (5). # PageV05P236 # قال أبو عبيد: وثنا معاذ عن عبد الله بن عون قال: أتيت المسجد وقد قرئ ~~الكتاب، فقال صاحب لي: لو شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار ان ~~لا يعرض لها حتى يحول عليها الحول. # فهذا ابن الزبير، وعبد الرحمن بن نافع (1)، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد ~~العزيز، وقد روى أيضا عن عائشة، وذكره الشافعي عن ابن عباس، وهو أحد قولي ~~الشافعي. # قال أبو محمد: وحتى لو لم يأت خلاف في ذلك لما وجبت شريعة بغير نص قرآن ~~أو سنة ثابتة أو اجماع متيقن لا يشك في أنه قال به جميع الصحابة رضي الله ~~عنهم. # وقد أسقط الحنيفيون الزكاة عن الإبل المعلوفة والبقر المعلوفة وأموال ~~الصغار كلها الا ما أخرجت أرضهم. # واسقط المالكيون الزكاة عن أموال العبيد والحلي. # وأسقطها الشافعيون عن الحلى وعن المواشي المستعملة. # وكل هذا خلاف للسنن الثابتة بلا برهان. # وذكروا الخبر الذي من طريق أبي هريرة: ان عمر بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصدقا، فقال: منع العباس، وخالد بن الوليد، وابن جميل، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (انكم تظلمون خالدا، ان خالدا قد احتبس ادراعه ~~وأعبده (2) في سبيل الله). # قالوا: فدل هذا على أن الزكاة طلبت منه في ms1114 دروعه وأعبده، ولا زكاة فيها ~~الا أن تكون لتجارة. # قال أبو محمد: وليس في الخبر لا نص ولا دليل ولا إشارة على شئ مما ادعوه ~~وإنما فيه انهم ظلموا خالدا إذ نسبوا إليه منع الزكاة وهو قد احتبس ادراعه ~~وأعبده في سبيل الله # PageV05P237 # فقط، وصدق عليه السلام، إذا من المحال أن يكون رجل عاقل ذو دين ينفق ~~النفقة العظيمة في التطوع ثم يمنع اليسير في الزكاة المفروضة، هذا حكم ~~الحديث، واما إعمال الظن الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فباطل. # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن لا زكاة في عروض ~~التجارة، وهو أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس ~~أواق من الورق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) وانه اسقط الزكاة ~~عما دون الأربعين من الغنم، وعما دون خمسة أوسق من التمر والحب، فمن أوجب ~~زكاة في عروض التجارة فإنه يوجبها في كل ما نفى عنه عليه السلام الزكاة مما ~~ذكرنا. # وصح عنه عليه السلام: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة ~~الفطر) وانه عليه السلام قال: (قد عفوت عن صدقة الخيل) وأنه عليه السلام ~~ذكر حق الله تعالى في الإبل والبقر والغنم والكنز (1) فسئل عن الخيل فقال: ~~(الخيل ثلاثة: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر) فسئل عن الحمير فقال: ~~(ما انزل على فيها شئ إلا هذه الآية الفاذة (2) الجامعة (فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره). # فمن أوجب الزكاة عن عروض التجارة فإنه يوجبها في الخيل والحمير والعبيد، ~~وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لا زكاة في شئ منها إلا صدقة ~~الفطر في الرقيق، فلو كانت في عروض التجارة أو في شئ مما ذكر عليه السلام ~~زكاة إذا كان لتجارة -: لبين ذلك بلا شك، فإذ لم يبينه عليه السلام فلا ~~زكاة فيها أصلا. # وقد صح الاجماع المتيقن على أن حكم كل عرض كحكم الخيل ms1115 والحمير والرقيق ~~وما دون النصاب من الماشية والعين. # ثم اختلف الناس، فمن موجب الزكاة في كل ذلك إذا كان للتجارة، ومن مسقط ~~الزكاة في كل ذلك لتجارة كانت أو لغير تجارة. # وصح بالنص ان لا زكاة في الخيل ولا في الرقيق ولا في الحمير ولا فيما دون ~~النصاب من الماشية والعين، وصح الاجماع من كل أحد على أن حكم كل عرض في ~~التجارة كحكم هذه، فصح من ذلك ان لا زكاة في عروض التجارة بالاجماع ~~المذكور، وقد صح الاجماع أيضا على أنه لا زكاة في العروض. # ثم ادعى قوم أنها إذا كانت للتجارة ففيها زكاة، وهذه دعوى بلا برهان. # PageV05P238 # واجمع الحنيفيون والمالكيون والشافعيون على أن من اشترى سلعا للقنية ثم ~~نوى بها التجارة فلا زكاة فيها. وهذا تحكم في ايجابهم الزكاة في أثمانها ~~إذا بيعت ثم تجربها بلا برهان (1). # واما قولهم: إن الزكاة فيما ينمى، فدعوى كاذبة متناقضة، لان عروض القنية ~~تنمى قيمتها كعروض التجارة ولافرق. # فان قالوا: العروض للتجارة فيها النماء. # قلنا: وفيها أيضا الخسارة، وكذلك الحمير تنمى، ولا زكاة فيها عندهم، ~~والخيل تنمى، ولا زكاة فيها عند الشافعيين والمالكيين، والإبل العوامل تنمى ~~ولا زكاة فيها عند الحنيفيين والشافعيين، وما أصيب في أرض الخراج ينمى، ولا ~~زكاة فيها عند الحنيفيين وأموال العبيد تنمى، ولا زكاة فيها عند المالكيين. # قال أبو محمد: وأقوالهم واضطرابهم في هذه المسألة نفسها برهان قاطع على ~~أنها ليست. # من عند الله تعالى. # فان طائفة منهم قالت: تزكى عروض التجارة من أعيانها. وهو قول المزني. # وطائفة قالت: بل نقومها، ثم اختلفوا. # فقال أبو حنيفة: نقومها بالأحوط للمساكين. # وقال الشافعي: بل بما اشتراها به، فإن كان اشترى عرضا بعرض قومه بما هو ~~الأغلب من نقد البلد. # وقال مالك: من باع عرضا بعرض أبدا فلا زكاة عليه إلا حتى يبيع ولو بدرهم، ~~فإذا نض له ولو درهم قوم حينئذ عروضه وزكاها. # فليت شعري! ما شأن الدرهم ههنا إن هذا لعجب؟ فكيف إن لم ينض له إلا نصف ~~درهم ms1116 أو حبة فضة أو فلس، كيف يصنع؟!. # وقال أبو حنيفة والشافعي: يقوم ويزكى وإن لم ينض له درهم. # وقال مالك: المدير الذي يبيع ويشترى يقوم كل سنة ويزكى، وأما المحتكر فلا ~~زكاة عليه - ولو حبس عروضه سنين - الا حتى يبيع، فإذا باع زكى حينئذ لسنة ~~واحدة وهذا عجب جدا!. # وقال أبو حنيفة والشافعي: كلاهما سواء، يقومان كل سنة ويزكيان. # PageV05P239 # حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي ين ~~مخلد ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قال لي ~~عطاء: لا صدقة في لؤلؤ ولا في زبرجد، ولا ياقوت، ولا فصوص، ولا عرض ولا شئ ~~لا يدار، فإن كان شئ من ذلك يدار ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع. وهذا خلاف ~~قول من ذكرنا. # وقال الشافعي: لا يضيف الربح إلى رأس المال إلا الصيارفة، وهذا عجب جدا!. # وقال أبو حنيفة ومالك: بل يضيف الربح إلى رأس المال ولو لم يربحه إلا في ~~تلك الساعة فكان هذا أيضا عجبا!. # وأقوالهم في هذه المسألة طريقة جدا لا يدل على صحة شئ منها قرآن ولا سنة ~~صحيحة ولا رواية فاسدة، ولا قول صاحب أصلا، وأكثر ذلك لا يعرف له قائل قبل ~~من قاله منهم، والله تعالى يقول (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ~~ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فليت شعري هل رد هؤلاء هذا الاختلاف ~~إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهل وجدوا في القرآن ~~والسنن نصا أو دليلا على شئ من هذه الأقوال الفاسدة؟. # وكلهم يقول: ممن اشترى سلمة للقنية فنوى بها التجارة فلا زكاة فيها، فان ~~اشتراها للتجارة فنوى بها القنية سقطت الزكاة عنها، فاحتاطوا لاسقاط الزكاة ~~التي أوجبوها بجهلهم. # وقالوا كلهم: من اشترى ماشية للتجارة أو زرع للتجارة فان زكاة التجارة ~~تسقط وتلزمه الزكاة المفروضة، وكان في هذا كفاية لو أنصفوا أنفسهم ولو كانت ~~زكاة التجارة حقا من عند ms1117 الله تعالى ما أسقطتها الزكاة المفروضة، لكن الحق ~~يغلب الباطل. # فان قالوا: لا تجتمع زكاتان في مال واحد. # قلنا: فما المانع من ذلك، ليت شعري، إذا كان الله تعالى قد أوجبهما جميعا ~~أو رسوله صلى الله عليه وسلم!. # 642 - مسألة - ولا زكاة في تمر ولا بر ولا شعير حتى يبلغ ما يصيبه المرء ~~الواحد من الصنف الواحد منها خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة ~~أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، والمد من رطل ونصف إلى رطل وربع على ~~قدر رزانة المد وخفته، وسواء زرعه في ارض له أو في ارض لغيره بغصب أو ~~بمعاملة جائزة أو غير جائزة، إذا كان البذر غير مغصوب، سواء أرض خراج كانت ~~أو ارض عشر. # وهذا قول جمهور الناس، وبه يقول مالك، والشافعي، واحمد، وأبو سليمان. # وقال أبو حنيفة: يزكى ما قل من ذلك وما كثر، فإن كان في ارض خراج فلا ~~زكاة PageV05P240 # فيما أصيب فيها، فإن كانت الأرض مستأجرة فالزكاة على رب الأرض لا على ~~الزارع، فإن كان في أرض مغصوبة، فان قضى لصاحب الأرض بما نقصها الزرع ~~فالزكاة على صاحب الأرض، وان لم يقض له بشئ فالزكاة على الزارع. قال: والمد ~~رطلان. # فهذه خمسة مواضع خالف فيها الحق في هذه المسألة، وقد ذكرنا قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة). # وتعلق أبو حنيفة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء ~~للعشر). # وأخطأ في هذا، لأنه استعمل هذا الخبر وعصى الآخر، (1) وهذا لا يحل. # ونحن أطعنا ما في الخبرين جميعا، وهو قد خالف هذا الخبر أيضا، إذ خص مما ~~سقت السماء كثيرا برأيه، كالقصب، والحطب والحشيش، وورق الشجر وما أصيب في ~~أرض الخراج ولم ير أن يخصه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأيضا فإنه كلف من ذلك مالا يطاق، كما قدمنا، وخص من ذلك برأيه ما أصيب ~~في عرصات الدور، وهذه تخاليط لا نظير لها. # واما أبو ms1118 سليمان فقال: ما كان يحتمل التوسيق فلا زكاة فيه حتى يبلغ خمسة ~~أوسق، وما كان لا يحتمل التوسيق فالزكاة في قليله وكثيره، وقد ذكرنا فساد ~~هذا القول قبل. # والعجب أن أبا حنيفة يزعم أنه صاحب قياس، وهو لم ير فيما يزكى شيئا قليله ~~وكثيره (2) فهلا قاس الزرع على الماشية والعين؟ فلا النص اتبع، ولا القياس ~~طرد. # وأما المد فان أبا حنيفة وأصحابه احتجوا في ذلك بما رويناه من طريق شريك ~~بن عبد الله القاضي عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (يجزئ في الوضوء رطلان) مع الأثر الصحيح في أنه عليه السلام كان يتوضأ ~~بالمد. # وهذا لا حجة فيه، لان شريكا مطرح، مشهور بتدليس المنكرات إلى الثقات، وقد ~~أسقط حديثه الامامان عبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان وتالله لا ~~أفلح من شهدا عليه بالجرحة. # ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة، لأنه لا يدل ذلك على أن المد رطلان، وقد ~~صح # PageV05P241 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي المد، ولا خلاف في أنه عليه ~~السلام لم يكن يعير (1) له الماء للوضوء بكيل ككيل الزيت لا يزيد ولا ينقص. # وأيضا فلو صح لما كان في قوله عليه السلام (يجزئ في الوضوء رطلان) مانع ~~من أن يجزئ أقل، وهم أول موافق لنا في هذا، فمن توضأ عندهم بنصف رطل أجزأة، ~~فبطل تعلقهم بهذا الأثر. # واحتجوا بخبر رويناه من طريق موسى الجهني: كنت عند مجاهد فأنى باناء يسع ~~ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال، فقال: قالت عائشة: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا) مع الأثر الثابت أنه عليه السلام كان ~~يغتسل بالصاع. # قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه، لان موسى قد شك في ذلك الاناء من ثمانية ~~أرطال إلى عشرة، وهم لا يقولون: ان الصاع يزيد على ثمانية أرطال ولا فلسا. # وأيضا فقد صح انه عليه السلام اغتسل هو ms1119 وعائشة رضي الله عنها جميعا من ~~إناء يسع ثلاثة أمداد، وأيضا من إناء هو الفرق، والفرق اثنا عشر مدا، وأيضا ~~بخمسة امداد، وأيضا بخمسة مكا كي (2) وكل هذه الآثار في غاية الصحة ~~والاسناد الوثيق الثابت المتصل، والخمسة مكاكي خمسون مدا، ولا خلاف في أنه ~~عليه السلام لم يعير له الماء للغسل بكيل ككيل الزيت، ولا توضأ واغتسل ~~باناءين مخصوصين، بل قد توضأ في الحضر والسفر بلا مراعاة لمقدار الماء، وهم ~~أول مخالف لهذا التحديد، فلا يختلفون في أن امرءا لو اغتسل بنصف صاع ~~لأجزأه. فبطل تعلقهم بهذه الآثار الواهية. # واحتجوا بروايتين واهيتين. # إحداهما من طريق أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن رجل عن ~~موسى بن طلحة: ان القفيز الحجاجي قفيز عمر أو صاع عمر (3). # PageV05P242 # والأخرى من طريق مجالد عن الشعبي قال: القفيز الحجاجى صاع عمر. # وبرواية عن إبراهيم عيرنا صاع عمر فوجدناه حجاجيا (1). # وبرواية عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن إبراهيم: (كان صاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثمانية أرطال، ومده رطلين). # قال أبو محمد هذا كله سواء وجوده وعدمه. # أما حديث موسى بن طلحة فبين أبي إسحاق وبينه من لا يدرى من هو، ومجالد ~~ضعيف، أول من ضعفه أبو حنيفة، وإبراهيم لم يدرك عمر. # ثم لو صح كل ذلك لما انتفعوا به، لأننا لم ننازعهم في صاع عمر رضي الله ~~عنه ولا في قفيزه، إنما نازعنا هم في صاع النبي صلى الله عليه وسلم، ولسنا ~~ندفع أن يكون لعمر صاع وقفيز ومد رتبة لأهل العراق لفقاتهم وأرزاقهم، كما ~~بمصر الويبة والاردب، وبالشأم المدى (2) وكما كان لمروان بالمدينة مد ~~اخترعه، ولهشام بن إسماعيل مد اخترعه، ولا حجة في شئ من ذلك. # وأما قول إبراهيم في صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده فقول إبراهيم ~~وقول أبي حنيفة سواء في الرغبة عنهما إذا خالفا الصواب. # وقد روينا من طريق البخاري: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا القاسم بن مالك ~~المزني ثنا الجعيد ابن عبد ms1120 الرحمن عن (3) السائب بن يزيد قال: (كان الصاع ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في ~~زمن (4) عمر بن عبد العزيز). # وروينا عن مالك أنه قال في مكيلة زكاة الفطر بالمد الأصغر مد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (5) وعنه أيضا في زكاة الحبوب والزيتون بالصاع الأول ~~صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم (6). # PageV05P243 # ومن طريق مالك عن نافع قال: كان ابن عمر يعطى زكاة الفطر من رمضان بمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المد الأول. # فصح ان بالمدينة صاعا ومدا غير مد النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كان صاع ~~عمر بن الخطاب هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم لما نسب إلى عمر أصلا دون ~~ان ينسب إلى أبى بكر، ولا إلى أبى بكر أيضا دون ان يضاف إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. فصح بلا شك أن مد هشام إنما رتبة هشام، وأن صاع عمر إنما ~~رتبه عمر. وهذا إن صح أنه كان هنالك صاع يقال له (صاع عمر) فان صاع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومده منسوبان إليه لا إلى غيره، باقيان بحسبهما. # وأما حقيقة الصاع الحجاجي الذي عولوا عليه فإننا روينا من طريق إسماعيل ~~بن إسحاق عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن الحجاج بن أرطاة قال حدثني من ~~سمع الحجاج أبن يوسف يقول: صاعي هذا صاع عمر (1) أعطتنيه عجوز بالمدينة. # فان احتجوا برواية الحجاج بن أرطأة عن إبراهيم فروايته هذه حجة عليهم، ~~وهذا أصل صاع الحجاج، فلا كثر ولا طيب، ولا بورك في الحجاج ولا في صاعه. # وروينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد عن ~~يزيد (2) - هو ابن أبي زياد - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الصاع يزيد ~~على الحجاجي مكيالا. # فبطل ما موهوا به من الباطل، ووجب الرجوع إلى ما صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد ms1121 بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~إسحاق - هو ابن راهويه - ومحمد بن إسماعيل بن علية، قال اسحق عن الملائي ~~(3) وقال ابن علية: ثنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - كلاهما عن سفيان ~~الثوري عن حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي عن طاوس عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (المكيال # PageV05P244 # على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة). # فلم يسع أحدا الخروج عن مكيال أهل المدينة ومقداره عندهم، ولا عن موازين ~~(1) أهل مكة، ووجدنا أهل المدينة (لا يختلف منم اثنان في أن مد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف، ولا أقل من ~~رطل وربع، وقال بعضهم: رطل وثلث. وليس هذا اختلافا، لكنه على حسب رزانة ~~المكيل من البر والتمر والشعير. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن هشام بن عروة: (ان مد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يأخذ ~~به الصدقات رطل ونصف). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود عن أحمد بن حنبل قال: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال ~~أبو داود: وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله ~~بن أحمد ابن حنبل قال: ذكر أبى أنه عير مد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالحنطة فوجدها رطلا وثلثا (2) في البر، (3) قال: ولا يبلغ من التمر هذا ~~المقدار. # حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن دحيم ثنا إبراهيم بن حماد ~~ثنا إسماعيل بن إسحاق قال: دفع الينا إسماعيل بن أبي أويس (4) المد، وقال: ~~هذا مد مالك وهو على مثال مد النبي صلى الله عليه وسلم، فذهبت به إلى ~~السوق، وخرط لي عليه مد وحملته معي إلى البصرة، فوجدته نصف كيلجة (5) ~~بكيلجة البصرة، يزيد ms1122 على كيلجة البصرة شيئا يسيرا خفيفا، وإنما هو شبيه ~~بالرجحان الذي لا يقع عليه جزء من الاجزاء، ونصف كيلجة البصرة هو زبع كيلجة ~~بغداد، فالمد ربع الصاع، والصاع مقدار كيلجة بغدادية يزيد الصاع عليها شيئا ~~يسيرا. # قال أبو محمد: وخرط لي مد على تحقيق المد المتوارث عند آل عبد الله بن ~~علي الباجي، # PageV05P245 # وهو عند أكبرهم (1) لا يفارق داره، أخرجه إلى ثقتي (2) الذي كلفته ذلك، ~~على ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي المذكور وذكر أنه مد أبيه ~~وجده وأبى جده أخذه وخرطه على مد أحمد بن خالد، وأخبره أحمد بن خالد أنه ~~خرطه على مد يحيى ابن يحيى، الذي أعطاه إياه ابنه عبيد الله بن يحيى بن ~~يحيى، وخرطه يحيى على مد مالك، ولا أشك ان أحمد بن خالد صححه أيضا على مد ~~محمد بن وضاح الذي صححه ابن وضاح بالمدينة. # قال أبو محمد: ثم كلته بالقمح الطيب، ثم وزنته، فوجدته رطلا واحدها ونصف ~~رطل بالفلفلي (3)، لا يزيد حبة، وكلته بالشعير، الا أنه لم يكن بالطيب، ~~فوجدته رطلا واحدا ونصف أوقية. # قال أبو محمد: وهذا امر مشهور بالمدينة، منقول نقل الكافة، صغيرهم ~~وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم، وعالمهم وجاهلهم، وحرائرهم وإمائهم، كما نقل أهل ~~مكة موضع الصفا، والمروة، والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم ~~كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة ولا فرق، وكمن يعترض على أهل ~~المدينة في القبر والمنبر والبقيع، وهذا خروج عن الديانة والمعقول. # قال أبو محمد: وبحثت انا غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي ~~على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من ~~الشغير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون ~~حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون ~~درهما بالدرهم المذكور. # وقد رجع أبو يوسف إلى الحق في هذه المسألة إذ دخل المدينة ووقف على أمداد ~~أهلها. # وقد موه بعضهم بأنه إنما سمى الوسق ms1123 لأنه من وسق البعير. # قال أبو محمد: وهذا طريف في الهوج جدا! وليت شعري من له بذلك؟! وهلا قال: ~~لأنه وسق الحمار؟!. # ثم أيضا فان الوسق الذي أشار إليه هو عندهم ستة عشر ربعا بالقرطبي، وحمل ~~البعير أكثر من هذا المقدار بنحو نصفه. # وأما اسقاطهم الزكاة عما أصيب في أرض الخراج من بر وتمر وشعير ففاحش جدا، ~~وعظيم من القول واسقاط للزكاة المفترضة. # PageV05P246 # وموهوا في هذا بطوام، منها: أن قال قائلهم: إن عمر لم يأخذ الزكاة من أرض ~~الخراج. # قال أبو محمد: وهذا تمويه بارد! لان عمر رضي الله عنه إنما ضرب الخراج ~~على أهل الكفر، ولا زكاة تؤخذ منهم، فان ادعى أن عمر لم يأخذ الزكاة ممن ~~أسلم من أصحاب أرض الخراج فقد كذب جدا ولا يجد هذا أبدا، ومن ادعى ان عمر ~~أسقط الزكاة عنهم كمن ادعى انه اسقط الصلاة عنهم ولا فرق. # وموه بعضهم بأن ذكر ما قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: ~~(منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشأم مديها (1) ودينارها، ومنعت مصر ~~إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم) (2) شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه، ~~قالوا: فأخبر عليه السلام بما يجب في هذه الأرضين، ولم يخبر ان فيها زكاة، ~~ولو كان فيها زكاة لاخبر بها. # قال أبو محمد: مثل هذا ليس لا يراده وجه إلا ليحمد الله تعالى من سمعه ~~على خلاصه من عظيم ما ابتلوا به من المجاهرة بالباطل ومعارضة الحق بأغث ما ~~يكون من الكلام؟! # وليت شعري في أي معقول وجدوا أن كل شريعة لم تذكر في هذا الحديث فهي ~~ساقطة؟ # وهل يقول هذا من له نصيب من التمييز؟ وهل بين من أسقط الزكاة - لأنها لم ~~تذكر في هذا الخبر - فرق وبين من اسقط الصيام لأنه لم يذكر في هذا الخبر، ~~ومن اسقط الصلاة والحج لأنهما لم يذكرا في هذا الخبر؟. # وحتى لو صح لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد بهذا الخبر ذكر ما ~~يجب في ms1124 هذه الأرضين - ومعاذ الله من أن يصح هذا فهو الكذب البحت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم -: لما كان في ذلك اسقاط سائر حقوق الله تعالى عن ~~أهلها، وليس في الدنيا حديث انتظم ذكر جميع الشرائع أولها عن آخرها، ونعم، ~~ولا سورة أيضا. # وإنما قصد عليه السلام في هذا الحديث الانذار بخلاء أيدي المفتتحين لهذه ~~البلاد من أخذ طعامها ودراهمها ودنانيرها فقط، وقد ظهر ما أنذر من عليه ~~السلام. # ومن الباطل الممتنع أن يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زعموا، لأنه ~~لو كان ذلك، وكان أرباب أراضي (3) الشأم، ومصر، والعراق مسلمين، فمن هم ~~المخاطبون بأنهم يعودون كما # PageV05P247 # بدؤا (1)؟ ومن المانع ما ذكر منعه؟ هذا تخصيص منهم بالباطل وبما ليس في ~~الخبر منه نص ولا دليل، ولو قيل لهم: بل في قوله عليه السلام: (فيما سقت ~~السماء العشر) دليل على سقوط الخراج وبطلانه، إذ لو كان فيها خراج لذكره ~~عليه السلام. # والعجب أيضا إسقاطهم الجزية بهذا الخبر عن أهل الخراج فأسقطوا فرضين من ~~فرائض الاسلام برأي صاحب! - وهذا عجب جدا! وخالفوا ذلك الصاحب في هذه ~~القضية نفسها، لأنه قد صح عنه إيجاب الجزية مع الخراج، فمرة يكون فعله حجة ~~يخالف بها القرآن، وهم مع ذلك كاذبون عليه، فما روى عنه قط اسقاط الزكاة ~~عما أصيب في أرض الخراج، ومرة لا يرونه حجة أصلا ومعه الحق. # فان قالوا: إن الصحابة أجمعوا على أخذ الخراج. # قيل لهم: والصحابة أجمعوا على أخذ الزكاة قبل إجماعهم على الخراج ومعه ~~وبعده بلا شك، ولا عجب أعجب من إيجاب محمد بن الحسن الخراج عن المسلم في ~~أرض الخراج إذا ملكها، وإسقاط الزكاة عنه وإيجابه الزكاة على اليهودي ~~والنصراني إذا ملكا أرض العشر، واسقاط الخراج عنهما، وفاعل هذا متهم على ~~الاسلام وأهله (2). # وقالوا: لا يجتمع حقان في مال واحد. # قال أبو محمد: كذبوا وافكوا؟ بل تجتمع حقوق لله تعالى في مال واحد، ولو ~~أنها ألف حق، وما ندري من أين وقع لهم انه لا يجتمع ms1125 حقان في مال واحد، وهم ~~يوجبون الخمس في معادن الذهب والفضة والزكاة أيضا، إما عند الحول وإما في ~~ذلك الوقت إن كان بلغ حول ما عنده من الذهب والفضة، ويوجبون أيضا الخراج في ~~ارض المعدن إن كانت ارض خراج؟!. # ومن عجائب الدنيا تغليبهم الخراج على الزكاة، فأسقطوها به، تم غلبوا زكاة ~~البر والشعير، والتمر، والماشية على زكاة التجارة، فأسقطوها بها، ثم غلبوا ~~زكاة التجارة في الرقيق على زكاة الفطر، فأسقطوها بها، فمرة رأوا زكاة ~~التجارة أوكد من الزكاة المفروضة، # PageV05P248 # ومرة رأوا الزكاة المفروضة أولى من زكاة التجارة؟ # والحسن بن حي يرى أن يزكى ما زرع للتجارة زكاة التجارة لا الزكاة ~~المفروضة، وذكرنا هذا لئلا يدعوا في ذلك إجماعا، فهذا أخف شئ عليهم. # وإن تناقض المالكيين والشافعيين لظاهر في إسقاطهم الزكاة عن عروض التجارة ~~للزكاة المفروضة وإبقائهم إياها مع زكاة الفطر في الرقيق. # وكذلك أيضا تناقض الحنيفيون إذ أثبتوا الإجارة والزكاة في أرض واحدة. # وممن صح عنه ايجاب الزكاة في الخارج من أرض الخراج عمر بن عبد العزيز ~~وابن أبي ليلى وابن شبرمة وشريك والحسن بن حي. # وقال سفيان وأحمد: ان فضل بعد الخراج خمسة أو سق فصاعدا ففيه الزكاة. # ولا يحفظ عن أحد من السلف مثل قول أبي حنيفة في ذلك. # والعجب كله من تمويههم بالثابت عن عمر رضي الله عنه من قوله - إذ أسلمت ~~دهقانة نهر الملك (1) -: ان اختارت أرضها وأدت (2) ما على أرضها فخلوا ~~بينها وبين أرضها، وإلا فخلوا بين المسلمين وارضهم. وعن علي نحو هذا. وعن ~~ابن عمر انكار الدخول في أرض الخراج للمسلم (3). # وليت شعري هل عقل ذو عقل قط ان في شئ من هذا اسقاط الزكاة عما أخرجت ~~الأرض؟ وهذا مكان لا يقابل الا بالتعجب وحسبنا الله ونعم الوكيل. # ويكفى من هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) ~~فعم ولم يخص. # وأيضا فان البرهان على أن الزكاة على الرافع (4) لاعلى الأرض اجماع الأمة ~~على أنه ان أراد ان يعطى العشر ms1126 من غير الذي أصاب في تلك الأرض لكان ذلك له، ~~ولم # PageV05P249 # يجز اجباره على أن يعطى من عين ما أخرجت الأرض. فصح ان الزكاة في ذمة ~~المسلم الرافع، لا في الأرض. # 643 - مسألة - وكذلك ما أصيب في الأرض المغصوبة إذا كان البذر للغاصب لان ~~غصبه الأرض لا يبطل ملكه عن بذره، فالبذر إذا كان له فما تولد عنه فله، ~~وإنما عليه حق الأرض فقط، ففي حصته منه الزكاة، وهي له حلال وملك صحيح. # وكذلك الأرض المستأجرة بعقد فاسد، أو المأخوذة ببعض ما يخرج منها، أو ~~الممنوحة، لعموم قوله عليه السلام (فيما سقطت السماء العشر) * وإما إن كان ~~البذر مغصوبا فلاحق له، ولا حكم في شئ مما انبت الله تعالى منه، سواء كان ~~في أرضه نفسه أم في غيرها، وهو كله (1) لصاحب البذر، لقول الله تعالى: # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولا يختلف اثنان في أن غاصب البذر ~~إنما أخذه بالباطل، وكذلك كل بذر أخذ بغير حق فمحرم عليه بنص القرآن أكله، ~~وكل ما تولد من شئ فهو لصاحب ما تولد منه بلا خلاف، وليس وجوب الضمان بمبيح ~~له ما حرم الله تعالى عليه. # فان موهوا بما روى من أن (الخراج بالضمان). # فلا حجة لهم فيه لوجوه: أولها: أنه خبر لا يصح، لان راويه مخلد بن خفاف، ~~وهو مجهول (2) * والثاني: انه لو صح لكان إنما ورد في عبد بيع بيعا صحيحا ~~ثم وجد فيه عيب، ومن الباطل ان يقاس الحرام على الحلال، لو كان القياس حقا، ~~فكيف والقياس كله باطل. # والثالث: انهم (3) يلزمهم ان يجعلوا أولاد المغصوبة من الإماء والحيوان ~~للغاصب بهذا الخبر، وهم لا يقولون بذلك. # 644 - مسألة - فإذا بلغ الصنف الواحد - من البر، أو التمر، أو الشعير - ~~خمسة # PageV05P250 # أوسق كما ذكرنا فصاعدا، فإن كان مما يسقى بساقية (1) من نهر أو عين أو ~~كان بعلا (2) ففيه العشر، وإن كان يسقى بسانية أو ناعورة أو دلو ففيه نصف ~~العشر، فان نقص عن الخمسة الأوسق - ما قل أو كثر - فلا زكاة فيه. ms1127 وهذا قول ~~مالك، والشافعي، وأصحابنا. # وقال أبو حنيفة: في قليله وكثيره العشر أو نصف العشر. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد ~~عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا (3) العشر، وما سقى بالنضح نصف ~~العشر). # وقد ذكرنا قبل قوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر ~~صدقة) فصح ان ما نقص عن الخمسة الأوسق نقصانا - قل أو كثر - فلا زكاة فيه. # والعجب من تغليب أبي حنيفة الخبر: (فيما سقت السماء العشر) على حديث ~~الأوسق الخمسة وغلب قوله عليه السلام (ليس فيما دون خمس أواقي من الورق ~~صدقة، ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) على قوله عليه السلام: (في ~~الرقة ربع العشر) وعلى قوله عليه السلام: (ما من صاحب إبل لا يؤدى حقها) ~~وهذا تناقض ظاهر وبالله تعالى التوفيق. # 645 - مسألة - ولا يضم قمح إلى شعير، ولا تمر إليهما. وهو قول سفيان ~~الثوري، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأبي سليمان وأصحابنا. # وقال الليث بن سعد وأبو يوسف: يضم كل ما أخرجت الأرض من القمح والشعير ~~والأرز والذرة والدخن وجميع القطاني، بعض ذلك إلى بعض، فإذا اجتمع من كل ~~ذلك خمسة أوسق ففيه الزكاة كما ذكرنا، وإلا فلا. # وقال مالك: القمح، والشعير، والسلت صنف واحد، يضم بعضها إلى بعض في ~~الزكاة، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق ففيها الزكاة، والا فلا، ويجمع ~~الحمص والقول واللوبيا، والعدس، والجلبان، والبسيلة بعضها إلى بعض، ولا يضم ~~إلى القمح ولا إلى الشعير # PageV05P251 # ولا إلى السلت، قال: واما الأرز، والذرة، والسمسم فهي أصناف مختلفة، لا ~~يضم كل واحد منها إلى شئ أصلا. # واختلف قوله في العلس، فمرة قال: يضم إلى القمح، والشعير، ومرة قال: لا ~~يضم إلى شئ أصلا. # ورأي القطاني في ms1128 البيوع أصنافا مختلفة، حاشا اللوبيا والحمص، فإنه رآهما ~~في البيوع صنفا واحدا. # قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر الخطأ جملة، لا يحتاج من ابطاله إلى ~~أكثر من ايراده؟ وما نعلم أحدا على ظهر الأرض قسم هذا التقسيم، ولا جمع هذا ~~الجمع، ولا فرق هذا التفريق قبله ولا معه ولا بعده، إلا من قلده، وماله ~~متعلق، لامن قرآن، ولا من سنة صحيحة، ولا من رواية فاسدة، ولا من قول صاحب ~~ولا تابع، ولا من قياس، ولا من رأى يعرف له وجه، ولا من احتياط أصلا. # واما من رأى جمع البر وغيره في الزكاة فيمكن أن يتعلقوا بعموم قوله عليه ~~السلام: # (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة). # قال أبو محمد: ولو لم يأت إلا هذا الخبر لكان هذا هو القول الذي لا يجوز ~~غيره. # لكن قد خصه ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا إسماعيل بن مسعود - هو الجحدري - ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن ~~القاسم حدثني عمرو ابن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل في البر والتمر زكاة حتى يبلغ خمسة ~~أوسق، ولا يحل في الورق زكاة حتى يبلغ خمس أواقي (1) ولا يحل في الإبل زكاة ~~حتى تبلغ خمس ذود) (2). # فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة عما لم يبلغ خمسة أوسق من ~~البر، فبطل بهذا إيجاب الزكاة فيه على كل حال، مجموعا إلى شعير أو غير ~~مجموع. # قال أبو محمد: وكلهم متفق على أن لا يجمع التمر إلى الزبيب، وما نسبة ~~أحدهما من الآخر الا كنسبة البر من الشعير، فلا النص اتبعوا، ولا القياس ~~طردوا، ولا خلاف # PageV05P252 # بين كل من يرى الزكاة في الخمسة الأوسق فصاعدا - لا في أقل - في أنه لا ~~يجمع التمر إلى البر ولا إلى الشعير. # 646 - مسألة - وأما أصناف القمح فيضم بعضها إلى بعض، وكذلك تضم أصناف ~~الشعير بعضها إلى بعض، وكذلك ms1129 أصناف التمر بعضها إلى بعض، العجوة والبرني ~~والصيحاني (1) وسائر أصنافه، وهذا لا خلاف فيه من أحد، لان اسم (بر) يجمع ~~أصناف البر، واسم (تمر) يجمع أصناف التمر، واسم (شعير) يجمع أصناف الشعير. ~~وبالله تعالى التوفيق. # 647 - مسألة - ومن كانت له أرضون شتى في قرية واحدة أو في قرى شتى في عمل ~~مدينة واحدة أو في أعمال شتى - ولو أن إحدى أرضيه في أقصى الصين والأخرى في ~~أقصى الأندلس - فإنه يضم كل قمح أصاب في جميعها بعضها إلى بعض، وكل شعير ~~اصابه في جميعها بعضه إلى بعض، وكل تمر اصابه في جميعها بعضه إلى بعض، ~~فيزكيه، لأنه مخاطب بالزكاة في ذاته، مرتبة بنص القرآن والسنن في ذمته ~~وماله، دون ان يخص الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك ما كان في ~~طسوج (2) واحد، أو رستاق (3) واحد -: مما في طسوجين، أو رستاقين، وتخصيص ~~القرآن والسنة بالآراء الفاسدة باطل مقطوع به وبالله تعالى التوفيق. # 648 - مسألة - ومن لقط السنبل فاجتمع له من البر خمسة أوسق فصاعدا، ومن ~~الشعير كذلك -: فعليه الزكاة فيها، العشر فيما سقى بالسماء أو بالنهر أو ~~بالعين أو بالساقية، ونصف العشر فيما سقى بالنضح. ولا زكاة على من التقط من ~~التمر خمسة أوسق. وبايجاب الزكاة في ذلك يقول أبو حنيفة. # PageV05P253 # برهان ذلك: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على مالكها الذي يخرج ~~في ملكه الحب من سنبله إلى إمكان كيله، ولم يخص عليه السلام من اصابه من ~~حرثه أو من غير حرثه، ولا شئ في ذلك على صاحب الزرع الذي التقط هذا منه، ~~لأنه خرج عن ملكه قبل إمكان الكيل فيه الذي به تجب الزكاة. وليس كذلك ما ~~التقط من التمر، لان الزكاة فيه واجبة على من أزهى التمر في ملكه، بخلاف ~~البر والشعير وبالله تعالى نتأيد. # 649 - مسألة - والزكاة واجبة على من أزهى التمر في ملكه - والازهاء هو ~~احمراره في ثماره - وعلى من ملك البر والشعير قبل دراسهما وإمكان تصفيتهما ~~من التبن وكيلهما، بأي وجه ms1130 ملك ذلك، من ميراث، أو هبة، أو ابتياع، أو صدقة، ~~أو إصداق أو غير ذلك، ولا زكاة على من أنتقل ملكه عن التمر (1) قبل ~~الازهاء، ولا على من ملكها بعد الازهاء، ولا على من أنتقل ملكه عن البر ~~والشعير قبل دراسهما (2) وامكان تصفيتهما وكيلهما، ولا على من ملكهما بعد ~~إمكان تصفيتهما وكيلهما. # برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق من ~~حب ولا تمر صدقة) فلم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم في الحب صدقة إلا بعد ~~امكان توسيقه، فان صاحبه حينئذ مأمور بكيله وإخراج صدقته، فليس تأخيره ~~الكيل - وهو له ممكن - بمسقط حق الله تعالى فيه، ولا سبيل إلى التوسيق الذي ~~به تجب الزكاة قبل الدراس أصلا، فلا زكاة فيه قبل الدراس، لان الله تعالى ~~لم يوجبها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سقط ملكه عنه قبل الدراس - ~~ببيع أو هبة أو إصداق أو موت أو جائحة أو نار أو غرق أو غصب - فلم يمكنه ~~إخراج زكاته في وقت وجوبها، ولا وجبت الزكاة عليه وهو في ملكه. ومن أمكنه ~~الكيل وهو في ملكه فهو الذي خوطب بزكاته، فمن ملكه بعد ذلك فإنما ملكه بعد ~~وجوب الزكاة على غيره. # وليس التمر كذلك، لان النص جاء بايجاب الزكاة فيه إذا بدا طيبه، كما نذكر ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى. # PageV05P254 # ومن خالفنا في هذا ورأي الزكاة في البر والشعير إذا يبسا واستغنيا عن ~~الماء سألناه عن الدليل على دعواه هذه؟ ولا سبيل له إلى ذلك وعارضناه بقول ~~أبي حنيفة الذي يرى على من باع زرعا اخضر قصيلا (1) فقصله المشترى واطعمه ~~دابته قبل ان يظهر فيه شئ من الحب -: ان الزكاة على البائع، عشر الثمن أو ~~نصف عشره، ولا سبيل لأحدهما إلى ترجيح قوله على الآخر، ولو صح قول من رأى ~~الزكاة واجبة فيه قبل دراسة -: لكان واجبا إذا أدى العشر منه كما هو في ~~سنبله ان يجزئه، وهذا ما لا يقولونه. # 650 - مسألة - واما ms1131 النخل فإنه إذا أزهى خرص (2) والزم الزكاة كما ذكرنا، ~~واطلقت يده عليه يفعل به ما شاء، والزكاة في ذمته. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن ~~بشار ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - ومحمد بن جعفر غندر ثنا شعبة قال ~~سمعت خبيب بن عبد الرحمن (3) يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار (4) قال: ~~اتانا سهل بن أبي حثمة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرصتم ~~فخذوا أودعوا (5) الثلث، فان (6) لم تأخذوا فدعوا الربع) شك شعبة في لفظة ~~(تأخذوا) و (تدعوا). # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة وهي تذكر شأن خيبر قالت: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود ~~فيخرص النخل حين يطيب أول الثمر قبل أن # PageV05P255 # يؤكل، ثم يخيرون اليهود بين أن يأخذوها بذلك الخرص أو يدفعوها إليهم ~~بذلك) وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة ~~قبل أن تؤكل الثمار وتفترق (1). # 651 - مسألة - فإذا خرص كما ذكرنا فسواء باع الثمرة صاحبها أو وهبها أو ~~تصدق بها أو أطعمها أو اجيح فيها -: كل ذلك لا يسقط الزكاة عنه، لأنها قد ~~وجبت، وأطلق على الثمرة وأمكنه التصرف فيها بالبيع وغيره، كما لوجدها، ولا ~~فرق. # 652 - مسألة - فإذا غلط الخارص أو ظلم - فزاد أو نقص رد الواجب إلى الحق، ~~فأعطى ما زيد عليه وأخذ منه ما نقص. # لقول الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) والزيادة من الخارص ظلم لصاحب ~~الثمرة بلا شك، وقد قال تعالى: (ولا تعتدوا) فلم يوجب الله تعالى على صاحب ~~الثمرة إلا العشر، لا أقل ولا أكثر، أو نصف العشر، لا أقل ولا أكثر، ونقصان ~~الخارص ظلم لأهل الصدقات واسقاط لحقهم، وكل ذلك إثم وعدوان. # 653 - مسألة - فان ادعى ان الخارص ظلمه أو أخطأ لم يصدق إلا ms1132 ببينة إن كان ~~الخارص عدلا عالما فإن كان جاهلا أو جائزا فحكمه مردود. # لأنه إن كان جائزا فهو فاسق، فخبره مردود (2). # لقول الله تعالى: (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). # وإن كان جاهلا فتعرض الجاهل للحكم في أموال الناس بما لا يدرى جرحة، وأقل ~~ذلك أنه لا يحل توليته، فإذ هو كذلك فتوليته باطل مردود لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). # 654 - مسألة - ولا يجوز خرص الزرع أصلا، لكن إذا حصد ودرس، فان جاء الذي ~~يقبض الزكاة حينئذ فقعد على الدرس والتصفية والكيل فله ذلك، ولا نفقة له ~~على صاحب الزرع. # * (هامش) (1) في النسخة رقم (16) (وتفتقر) وهو خطأ لا معنى له. ثم لا ~~أدري ما دخل خرص نخل يهود في الزكاة؟ - ولا زكاة عليهم - وإنما ذلك الخرص ~~كان لصلح رسول الله معهم على شطر ما يخرج من خيبر من زرع أو ثمر، انظر خراج ~~يحيى بن آدم (رقم 97 و 98) والبخاري (ج 3 ص 191 و 211 و 212 و 281 و ج 4 ص ~~31 و 35 و 205 و ج 5 ص 290) ونيل الأوطار (ج 8 ص 206 و 207) (2) في النسخة ~~رقم (16) (فجوره مردود) وما هنا أصح * (*) PageV05P256 # لأنه لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خرص الزرع، فلا يجوز ~~خرصه، لأنه إحداث حكم لم يأت به نص. وبالله تعالى التوفيق. # وأما النفقة فان الله تعالى يقول: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل). # 655 - مسألة - وفرض على كل من له زرع عند حصاده أن يعطى منه من حضر من ~~المساكين ما طابت به نفسه، وقد ذكرنا ذلك قبل في (باب ما تجب فيه الزكاة) ~~عند ذكرنا قول الله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاه) وبالله تعالى التوفيق. # 656 - مسألة - ومن ساقى حائط نخل أو زارع أرضه بجزء مما يخرج منها فأيهما ~~وقع في سهمه خمسة أوسق فصاعدا من تمر أو خمسة ms1133 أوسق كذلك من بر أو شعير ~~فعليه الزكاة، والا فلا، وكذلك من كان له شريك فصاعدا في زرع أو في ثمرة ~~نخل بحبس أو ابتياع أو بغير ذلك من الوجوه كلها ولا فرق. # فإن كانت على المساكين أو العميان أو المجذومين أو في السبيل أو ما أشبه ~~ذلك - مما لا يتعين أهله - أو على مسجد أو نحو ذلك فلا زكاة في شئ من ذلك ~~كله. # لان الله تعالى لم يوجب الزكاة في أقل من خمسة أوسق مما ذكرنا، ولم ~~يوجبها على شريك من أجل ضم زرعه إلى زرع شريكه، قال تعالى: (ولا تكسب كل ~~نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى). # وأما من لا يتعين فليس يصح أنه يقع لأحدهم خمسة أوسق، ولا زكاة إلا على ~~مسلم يقع له مما يصيب خمسة أوسق. # وقال أبو حنيفة ة في كل ذلك الزكاة. # وهذا خطأ، لما قد ذكرنا من أنه لا شريعة على ارض، وإنما الشريعة على ~~الناس والجن، ولو كان ما قالوا (1) لوجبت الزكاة في أراضي (2) الكفار. # فان قالوا (3): الخراج ناب عنها. # قلنا: قد كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لاخراج عليهم فكان يجب ~~على قولكم أن تكون الزكاة فيما أخرجت أرضهم، وهذا باطل باجماع من أهل ~~النقل، وباجماعهم مع سائر المسلمين. # وقال الشافعي: إذا اجتمع للشركاء كلهم خمسة أوسق فعليهم الزكاة. وسنذكر * ~~(هامش) (1) في النسخة رقم (16) (قال) (2) في النسخة رقم (14) (أرضين) (3) ~~في النسخة رقم (16) (قال). # (م 33 - ج المحلى) (*) PageV05P257 # بطلان هذا القول - إن شاء الله تعالى - في زكاة الخلطاء (1) في الماشية، ~~وجملة الرد عليه أنه إيجاب شرع بلا برهان أصلا. وبالله تعالى التوفيق. # 657 - مسألة - ولا يجوز أن يعد الذي له الزرع أو الثمر ما انفق في حرث ~~(2) أو حصاد أو جمع، أو درس، أو تزبيل (3) أوجداد (4) أو حفر أو غير ذلك -: ~~فيسقطه من الزكاة وسواء تداين في ذلك أو لم يتداين، أتت النفقة على جميع ~~قيمة الزرع أو الثمر أولم تأت. # وهذا مكان قد اختلف السلف ms1134 فيه. # حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن ~~مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أبي عوانة عن أبي بشر - هو جعفر ~~بن أبي وحشية (5) - عن عمرو ابن هرم (6) عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وابن ~~عمر، في الرجل ينفق على ثمرته، قال أحدهما: يزكيها، وقال الآخر: يرفع ~~النفقة ويزكى ما بقي (7). # وعن عطاء: أنه يسقط مما أصاب النفقة، فان بقي مقدار ما فيه الزكاة زكى، ~~وإلا فلا. # قال أبو محمد: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمر والبر والشعير ~~الزكاة جملة إذا بلغ الصنف منها خمسة أوسق فصاعدا، ولم يسقط الزكاة عن ذلك ~~بنفقة الزارع (8) وصاحب النحل، فلا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص ~~قرآن ولا سنة ثابتة. # وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابنا، إلا أن مالكا، وأبا ~~حنيفة، والشافعي في أحد قوليه تناقضوا وأسقطوا الزكاة عن الأموال التي ~~أوجبها الله تعالى فيها إذا # PageV05P258 # كان على صاحبها دين يستغرقها أو يستغرق بعضها، فأسقطوها عن مقدار ما ~~استغرق الدين منها. # 658 - مسألة - ولا يجوز ان يعد على صاحب الزرع في الزكاة ما أكل هو وأهله ~~فريكا أو سويقا، قل أو كثر، ولا السنبل الذي يسقط فيأكله الطير أو الماشية ~~أو يأخذه الضعفاء، ولا ما تصدق به حين الحصاد، لكن ما صفى فزكاته عليه. # برهان ذلك ما ذكرنا قبل من أن الزكاة لا تجب إلا حين امكان الكيل، فما ~~خرج عن يده قبل ذلك فقد خرج قبل وجوب الصدقة فيه. وقال الشافعي، والليث ~~كذلك. # وقال مالك، وأبو حنيفة: يعد عليه كل ذلك. # قال أبو محمد: هذا تكليف مالا يطاق، وقد يسقط من السنبل ما لو بقي لاتم ~~خمسة أوسق، وهذا لا يمكن ضبطه، ولا المنع منه أصلا، والله تعالى يقول: (لا ~~يكاف الله نفسا إلا وسعها). # 659 - مسألة - واما التمر ففرض على الخارص ان يترك له ما يأكل هو وأهله ~~رطبا على ms1135 السعة، ولا يكلف عنه زكاة، وهو قول الشافعي، والليث بن سعد. # وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يترك له شيئا. # برهان صحة قولنا (1) حديث سهل ابن أبي حثمة الذي ذكرنا قبل من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرصتم فخذوا اودعوا الثلث أو الربع) ولا ~~يختلف القائلون بهذا الخبر - وهم أهل الحق الذين اجماعهم الاجماع المتبع - ~~في أن هذا على قدر حاجتهم إلى الاكل رطبا. # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا أبو عبيد ثنا هشيم ويزيد كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~بشير بن يسار (2) قال: بعث عمر بن الخطاب أبا حثمة الأنصاري (3) على خرص ~~أموال المسلمين، فقال: إذا وجدت القوم في نخلهم قد خرفوا (4) فدع لهم ما ~~يأكلون، لا تخرصه عليهم. # PageV05P259 # وبه إلى أبى عبيد عن يزيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن ~~حبان أن أبا ميمونة أخبره عن سهل بن أبي حثمة: ان مروان بعثه خارصا للنخل، ~~فخرص مال سعد ابن أبي وقاص (1) سبعمائة وسق، وقال: لولا أنى وجدت فيه ~~أربعين عريشا لخرصته تسعمائة وسق، ولكني تركت لهم قدر ما يأكلون. # قال أبو محمد: هذا فعل عمر بن الخطاب، أبى حثمة، وسهل، ثلاثة من الصحابة، ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، لا مخالف لهم يعرف منهم، ووهم يشنعون بمثل ~~ذلك إذا وافقهم وبالله تعالى التوفيق. # وقال أبو يوسف ومحمد: يزكى ما بقي بعد ما يأكل وهذا تخليط ومخالفة للنصوص ~~كلها. # 660 - مسألة - وإن كان زرع أو نخل يسقى بعض العام بعين أو ساقية من نهر ~~(2) أو بماء السماء، وبعض العام بنضح أو سانية أو خطارة أو دلو، فإن كان ~~النضح زاد في ذلك زيادة ظاهرة وأصلحه فزكاته نصف العشر فقط، وإن كان لم يزد ~~فيه شيئا ولا أصلح فزكاته العشر. # قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة وأصحابه: يزكى على الأغلب من ذلك وهو قول ~~رويناه عن بعض السلف. # حدثنا حمام ثنا ms1136 أبو محمد الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي ثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن بكر عن ابن جريج قال قلت لعطاء: في المال ~~يكون على العين أو بعلا عامة الزمان ثم يحتاج إلى البئر يسقى بها؟ فقال إن ~~كان يسقى بالعين أو البعل أكثر مما يسقى بالدلو ففيه العشر، وإن كان يسقى ~~بالدلو أكثر مما يسقى بالبعل ففيه نصف العشر قال أبو الزبير: سمعت جابر بن ~~عبد الله وعبيد بن عمير يقولان هذا القول. # وقال مالك مرة: ان زكاته بالذي غذاه به وتم به، لا أبالي بأي ذلك كان ~~أكثر سقيه فزكاته عليه. وقال مرة أخرى: يعطى نصف زكاته العشر ونصفها نصف ~~العشر، وهكذا قال الشافعي. # قال أبو محمد: قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقى بالنضح بنصف ~~العشر، وبلا شك أن السماء تسقيه ويصلحه ماء السماء، بل قد شاهدنا جمهور ~~السقاء (3) بالعين والنضح ان لم # PageV05P260 # يقع عليه ماء السماء تغير ولابد، فلم يجعل عليه السلام لذلك حكما، فصح ان ~~النضح إذا كان مصلحا للزرع أو النخل فزكاته نصف العشر فقط. وهذا مما ترك ~~الشافعيون فيه صاحبا لا يعرف له مخالف منهم 661 - مسألة - ومن زرع قمحا أو ~~شعيرا مرتين في العام أو أكثر أو حملت نخله بطنين في السنة فإنه لا يضم ~~البر الثاني ولا الشعير الثاني ولا التمر الثاني إلى الأول، وإن كان أحدهما ~~ليس فيه خمسة أوسق لم يزكه، وإن كان كل واحد منهما ليس فيه خمسة أوسق ~~بانفراده لم يزكهما قال على: وذلك أنه لو جمعا (1) لوجب ان يجمع بين ~~الزرعين والتمرتين ولو كان بينهما عامان أو أكثر، وهذا باطل بلا خلاف، وإذ ~~صح نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة عما دون خمسة أوسق فقد صح أنه ~~راعى المجتمع، لا زرعا مستأنفا لا يدرى أيكون أم لا. وبالله تعالى التوفيق ~~662 - مسألة - وإن كان قمح بكير أو شعير بكير أو تمر بكير وآخر من جنس كل ~~واحد ms1137 منهما (2) مؤخر، فان يبس المؤخر أو أزهى قبل تمام وقت حصاد البكير ~~وجداده (3) فهو كله زرع واحد وتمر واحد، يضم بعضه إلى بعض، وتزكى معا، وان ~~لم ييبس المؤخر ولا أزهى إلا بعد انقضاء وقت حصاد البكير فهما زرعان ~~وتمران، لا يضم أحدهما إلى الآخر، ولكل واحد منهما حكمه برهان ذلك ان كل ~~زرع وكل تمر فان بعضه يتقدم بعضا في اليبس والازهاء، وان ما زرع في تشرين ~~الأول يبدأ يبسه قبل ان ييبس ما زرع في شباط، الا أنه لا ينقضي وقت حصاد ~~الأول حتى يستحصد الثاني، لأنها صيفة (4) واحدة، وكذلك التمر، واما إذا كان ~~لا يجتمع وقت حصادهما ولا يتصل وقت ازهائهما فهما زمنان اثنان كما قدمنا. ~~وبالله تعالى التوفيق وأبكر ما صح عندنا يقينا انه يبدأ بان يزرع فبلاد من ~~شنت برية (5)، وهي من # PageV05P261 # عمل مدينة (سالم) بالأندلس، فإنهم يزرعون الشعير في آخر (أيلول) وهو ~~(شتنبر) (1) لغلبة الثلج على بلادم، حتى يمنعهم من زرعها ان لم يبكروا به ~~كما ذكرنا، ويتصل الزرع بعد ذلك مدة ستة أشهر وزيادة أيام، فقد شاهدنا في ~~بعض الأعوام زريعة القمح والشعير في صدر (أذار) وهو (مرس) (2) وابكر ما صح ~~عندنا حصاده (فألش) (3) من عمل (تدمير) (4) فإنهم يبدؤن بالحصاد في أيام ~~باقية من (نيسان) وهو (ابريل) ويتصل الحصاد أربعة أشهر إلى صدر زمن (أيلول) ~~وهو (اغشت) (5) وهي كلها صيفة واحدة، واستحصاد واحد متصل 663 - مسألة - فلو ~~حصد قمح أو شعير ثم أخلف في أصوله زرع فهو زرع آخر، لا يضم إلى الأول، لما ~~ذكرنا قبل. وبالله تعالى التوفيق 664 - مسألة - والزكاة واجبة في ذمة صاحب ~~المال لا في عين المال قال أبو محمد: وقد اضطربت أقوال المخالفين في هذا، ~~وبرهان صحة قولنا هو ان لا خلاف بين أحد من الأمة - من زمنا إلى زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم - في أن من وجبت عليه زكاة بر أو شعير أو تمر أو ~~فضة أو ذهب أو إبل أو بقر أو غنم فأعطى ms1138 زكاته الواجبة عليه من غير ذلك ~~الزرع ومن غير ذلك التمر ومن غير ذلك الذهب ومن غير تلك الفضة ومن غير تلك ~~الإبل ومن غير تلك البقر ومن غير تلك الغنم -: فإنه لا يمنع من ذلك، ولا ~~يكره ذلك له، بل سواء أعطى من تلك العين، أو مما عنده من غيرها، أو مما ~~يشترى، أو مما يوهب، أو مما يتقرض، فصح يقينا ان الزكاة في الذمة لا في ~~العين إذ لو كانت في العين لم يحل له # PageV05P262 # البتة ان يعطى من غيرها، ولوجب منعه من ذلك، كما يمنع من له شريك في شئ ~~من كل ذلك أن يعطى شريكه من غير العين التي هم فيها شركاء إلا بتراضيهما ~~وعلى حكم البيع وأيضا فلو كانت الزكاة في عين المال لكانت لا تخلو من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما: # إما أن تكون في كل جزء من اجزاء ذلك المال، أو تكون في شئ منه بغير عينه. ~~فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه ان يبيع منه رأسا أو حبة فما فوقها، لان ~~لأهل الصدقات في ذلك الجزء شركا، ولحرم عليه ان يأكل منها شيئا لما ذكرنا، ~~وهذا باطل بلا خلاف وللزمه أيضا ان لا يخرج الشاة إلا بقيمة مصححة مما بقي، ~~كما يفعل في الشركات ولابد، وإن كانت الزكاة في شئ منه بغير عينه، فهذا ~~باطل، وكان يلزم أيضا مثل ذلك سواء سواء لأنه كان لا يدرى لعله يبيع أو ~~يأكل الذي هو حق أهل الصدقة. فصح ما قلنا يقينا. وبالله تعالى التوفيق 665 ~~- مسألة - فكل مال وجبت فيه زكاة من الأموال التي ذكرنا، فسواء تلف ذلك أو ~~بعضه - أكثره أو أقله - إثر امكان إخراج الزكاة منه، إثر وجوب الزكاة بما ~~قل من الزمن أو كثر، بتفريط تلف أو بغير تفريط -: فالزكاة كلها واجبة في ~~ذمة صاحبه كما كانت لو لم يتلف، ولا فرق، لما ذكرنا من أن الزكاة في الذمة ~~لا في عين المال وإنما قلنا: إثر إمكان إخراج الزكاة ms1139 منه لأنه إن أراد ~~إخراج الزكاة من غير عين المال الواجبة فيه لم يجبر على غير ذلك، والإبل ~~وغيرها في ذلك سواء، إلا أن تكون مما يزكى بالغنم وله غنم حاضرة فهذا تلزمه ~~الزكاة من الغنم الحاضرة، وليس له ان يمطل بالزكاة حتى يبيع من تلك الإبل، ~~لقول الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) 666 - مسألة - وكذلك لو اخرج ~~الزكاة وعزلها ليدفعها إلى المصدق أو إلى أهل الصدقات فضاعت الزكاة كلها أو ~~بعضها فعليه اعادتها كلها ولابد، لما ذكرنا، ولأنه في ذمته حتى يوصلها إلى ~~من أمره الله تعالى بايصالها إليه. وبالله تعالى التوفيق. وهو قول ~~الأوزاعي، وظاهر قول الشافعي في بعض أقواله وقال أبو حنيفة: ان هلك المال ~~بعد الحول - ولم يحد لذلك مدة - فلا زكاة عليه بأي وجه هلك، فلو هلك بعضه ~~فعليه زكاة ما بقي فقط، قل أو كثر، ولا زكاة عليه فيما تلف، فإن كان هو ~~استهلكه فعليه زكاته PageV05P263 # قال أبو محمد: وهذا خطأ، لما ذكرنا قبل، فان لجأ إلى أن الزكاة في عين ~~المال، قلنا له: هذا باطل بما قدمنا آنفا، ثم هبك لو كان ذلك كما تقول لما ~~وجب عليه زكاة ما بقي من المال إذا كان الباقي ليس مما يجب في مقداره ~~الزكاة لو لم يكن معه غيره، لان التالف عندكم لا زكاة فيه لتلفه، والباقي ~~ليس نصابا، فإن كان الباقي فيه الزكاة واجبة فالتالف فيه الزكاة واجبة ولا ~~فرق، وقد قدمنا ان الزكاة ليست مشاعة في المال في كل جزء منه كالشركة، إذ ~~لو كان ذلك لما جاز اخراجها الا بقيمة محققة منسوبة مما بقي. وقد قال ~~الشافعي بهذا في زكاة الإبل، وقال به أصحاب أبي حنيفة في الطعام يخرج عن ~~الطعام من صنفه أو من غير صنفه، فظهر تناقضهم وقال مالك: ان تلف الناض بعد ~~الحول ولم يفرط في أداء زكاته فرجع إلى ما لا زكاة فيه فلا زكاة عليه فيه، ~~وكذلك لو عزل زكاة الطعام فتلفت فلا شئ عليه ms1140 غيرها، لاعن الكل ولا عما بقي، ~~فلو لم يفعل وادخله بيته فتلف فعليه ضمان زكاته قال أبو محمد: وهذا خطأ، ~~لان الزكاة الواجبة لأهل الصدقات ليست عينا معينة، بلا خلاف من أحد من ~~الأمة ولا جزءا مشاعا في كل جزء من المال، وهذان الوجهان هما اللذان يكون ~~من كانا عنده بحق مؤتمنا عليه فلا ضمان عليه فيما تلف من غير تعديه، فإذ ~~الزكاة كما ذكرنا وإنما هي حق مفترض عليه في ذمته حتى يؤديه إلى المصدق أو ~~إلى من جعلها الله تعالى له: فهي دين عليه لا أمانة عنده والدين مؤدى على ~~كل حال، وبالله تعالى التوفيق وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث ~~وجرير والمعتمر بن سليمان التيمي، وزيد بن الحباب، وعبد الوهاب بن عطاء، ~~قال حفص عن هشام بن حسان عن الحسن البصري، وقال جرير عن المغيرة عن أصحابه، ~~وقال المعتمر عن معمر عن حماد، وقال زيد عن شعبة عن الحكم، وقال عبد الوهاب ~~عن ابن أبي عروبة عن حماد عن إبراهيم النخعي، ثم اتفقوا كلهم: فيمن أخرج ~~زكاة ماله فضاعت: انها لا تجزئ عنه وعليه إخراجها ثانية وروينا عن عطاء: ~~أنها تجزئ عنه 667 - مسألة - وأي بر أعطى أو أي شعير في زكاته كان أدنى مما ~~أصاب أو أعلى -: أجزأه، ما لم يكن فاسدا بعفن أو تأكل، فلا يجزئ عن صحيح، ~~أو ما كان رديئا برهان ذلك: انه إنما عليه بالنص عشر مكيلة ما أصاب أو نصف ~~عشرها إذا كانت (*) PageV05P264 # خمسة أوسق فصاعدا ولو كان لا يجزئه أدنى من صفة ما أصاب لكن لا يجزئه ~~أعلى من تلك الصفة، وهذا لا يقولونه، فإذا لم يلزمه بالنص من العين التي ~~أصاب فمن ادعى ان لا يجزئه الا مثل صفة التي أصاب لم يقبل قوله الا ببرهان ~~وأما قولنا ألا أن يكون الذي أعطى فاسدا عن صحيح فلان المكيلة عليه بالنص ~~وبالاجماع، وبالعيان ندري ان العفن والمتأكل (1) قد نقصا من المكيلة مالا ~~يقدر على ايفائه أصلا، ms1141 ولا يجزئه الا المكيلة تامة. وبالله تعالى التوفيق ~~668 - مسألة - وكذلك القول في زكاة التمر، أي تمرا خرج أجزأه، سواء من جنس ~~تمره أو من غير جنسه، أدنى من تمره أو أعلى، ما لم يكن رديا كما ذكرنا، أو ~~معفونا (2) أو متأكلا، أو الجعرور أولون الحبيق (3) فلا يجزئ اخراج شئ من ~~ذلك أصلا، وسواء كان تمره كله من هذين النوعين أو من غيرهما، وعليه أن يأتي ~~بتمر سالم غير ردئ ولا من هذين اللونين برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه) حدثنا حمام ثنا ~~عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ~~ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهري عن أبي أمامة بن ~~سهل ابن حنيف عن أبيه: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من ~~التمر: الجعرور ولون الحبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في ~~الصدقة، فنهوا عن ذلك، ونزلت (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) (4) حدثنا ~~محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن # PageV05P265 # عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا مؤمل بن إسماعيل الحميري ثنا ~~سفيان الثوري ثنا إسماعيل السدى عن أبي مالك عن البراء بن عازب قال: (كانوا ~~يجيئون في الصدقة بأدنى طعامهم وأدنى تمرهم، فنزلت: (يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) (1) فان قال قائل: الخبيث لا يكون ~~إلا حراما قلنا: نعم، وهذا المنهى عن إخراجه في الصدقة هو حرام فيها فهو ~~خبيث فيها لا في غيرها، ولا ينكر كون الشئ طاعة في وجه معصية في وجه آخر، ~~كالأكل للصائم عند غروب الشمس،، هو طاعة الله تعالى طيب حلال، ولو أكله في ~~صلاة المغرب لاكل حراما عليه خبيثا في تلك الحال، وكذلك الميتة ولحم ~~الخنزير، ms1142 هما حرامان خبيثان لغير المضطر، وهما للمضطر غير المتجانف لاثم ~~حلالان طيبان غير خبيثين، وهكذا أكثر الأشياء في الشرائع (2) حدثنا عبد ~~الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك (3) ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا ~~محمد ابن يحيى بن فارس ثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد عن (4) سفيان بن حسين ~~عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الجعرور ولون PageV05P266 # ابن حبيق (1) أن يؤخذا في الصدقة) قال الزهري: لونين من تمر المدينة ~~(زكاة الغنم) 669 - مسألة - الغنم في اللغة التي بها خاطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اسم يقع على الضأن والماعز، فهي مجموع بعضها إلى بعض في ~~الزكاة، وكذلك أصناف الماعز والضأن، كضأن بلاد السودان وما عز البصرة ~~والنقد (2) وبنات حذف (3) وغيرها، وكذلك المقرون، الذي نصفه خلقة ما عزو ~~نصفه ضأن، لان كل ذلك من الغنم، والذكور والإناث سواء، واسم الشاء أيضا ~~واقع على المعز والضأن كما ذكرنا في اللغة، ولا واحد للغنم من لفظه، إنما ~~يقال للواحد: شاة أو ما عزة أو ضانية أو كبش أو تيس، هذا مالا خلاف فيه بين ~~أهل اللغة، وبالله تعالى التوفيق 670 - مسألة - ولا زكاة في الغنم حتى ~~يملكن المسلم الواحد منها أربعين رأسا حولا كاملا متصلا عربيا قمريا وقد ~~اختلف السلف في هذا، وسنذكره في زكاة الفوائد، إن شاء الله تعالى ويكفى من ~~هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب الزكاة في الماشية، ولم يحد ~~وقتا، ولا ندري من هذا العموم متى تجب الزكاة، إلا أنه لم يوجبها عليه ~~السلام في كل يوم، ولا في كل شهر، ولا مرتين في العام فصاعدا، هذا منقول ~~باجماع إليه صلى الله عليه وسلم، فإذ لا شك في أنها مرة في الحول، فلا يجب ~~فرض الا بنقل صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدنا من أوجب ~~الزكاة في أول الحول أو قبل تمام الحول لم ينقل ms1143 ذلك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، لا بنقل آحاد ولا بنقل تواتر ولا بنقل اجماع، ووجدنا من أوجبها ~~بانقضاء الحول قد صح وجوبها بنقل الاجماع عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ بلا شك، فالآن وجبت، لا قبل ذلك PageV05P267 # فان احتج بقول الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) قلنا: إنما تجب ~~المسارعة إلى الفرض بعد وجوبه، لا قبل وجوبه، وكلامنا في هذه المسألة وفى ~~أخواتها إنما هو في وقت الوجوب، فإذا صح وجوب الفرض فحينئذ تجب المسارعة ~~إلى أدائه، لا قبل ذلك، بلا خلاف وأما قولنا: أن يكون الحول عربيا فلا خلاف ~~بين أحد من الأمة في أن الحول اثنا عشر شهرا، وقال الله تعالى: (إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها ~~أربعة حرم) والأشهر الحرم لا تكون إلا في الشهور العربية، وقال تعالى: ~~(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقال تعالى: (ولتعلموا عدد ~~السنين والحساب) ولا يعد بالأهلة إلا العام العربي، فصح أنه لا تجب شريعة ~~مؤقتة بالشهور أو بالحول إلا بشهور العرب والحول العربي. وبالله تعالى ~~التوفيق 671 - مسألة - فإذا تمت في ملكه عاما كما ذكرنا، سواء كانت كلها ~~ضأنا، أو كلها ما عزا، أو بعضها - أكثرها أو أقلها - ضأنا، وسائرها كذلك ~~معزى: ففيها شاة واحدة لا تبالي ضانية كانت أو ماعزة، كبشا ذكرا أو أنثى من ~~كليهما، كل رأس تجزئ منهما عن الضأن وعن الماعز، وهكذا ما زادت حتى تتم ~~مائة وعشرين كما ذكرنا فإذا أتمتها وزادت ولو بعض شاة كذلك عاما كاملا كما ~~ذكرنا: ففيها شاتان كما قلنا، إلى أن تتم مائتي شاة فإذا أتمتها وزادت ولو ~~بعض شاة كذلك عاما كاملا كما وصفنا ففيها ثلاث شياه كما حددنا، وهكذا إلى ~~أن تتم أربعمائة شاة كما وصفنا فإذا أتمتها كذلك عاما كاملا كما ذكرنا ففي ~~كل مائة شاة شاة وأي شاة أعطى صاحب الغنم فليس للمصدق ولا لأهل الصدقات ~~ردها، من غنمه ms1144 كانت أو من غير غنمه، ما لم تكن هرمة أو معيبة، فان أعطاه ~~هرمة أو معيبة فالمصدق مخير، إن شاء أخذها وأجزأت عنه، وإن شاء ردها وكلفه ~~فتية سليمة، ولا نبالي كانت تجزئ في الأضاحي أولا تجزئ والمصدق (1) هو الذي ~~يبعثه الامام - الواجبة طاعته - أو أميره في قبض الصدقات PageV05P268 # ولا يجوز للمصدق ان يأخذ تيسا ذكرا إلا أن يرضى صاحب الغنم، فيجوز له ~~حينئذ، ولا يجوز للمصدق ان يأخذ أفضل الغنم، فإن كانت التي تربى أو السمينة ~~ليست من أفضل الغنم جاز أخذها، فإن كانت كلها فاضلة أخذ منها إن أعطاه ~~صاحبها، وسواء فيما ذكرنا كان صاحبها حاضرا أو غائبا إذا أخذ المصدق ما ~~ذكرنا أجزأ برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ~~إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى ~~الأنصاري ثنا أبي ثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس ابن مالك ان انس بن مالك ~~(1) حدثه: ان أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (هذه ~~فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، فمن ~~سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعط) - ثم ذكر ~~الحديث وفيه -: # (في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة)، فإذا ~~زادت على عشرين ومائة إلى مائتين فشاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ~~ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة (فإذا كانت سائمة ~~الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا ~~يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق) (2) حدثنا ~~عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو ~~داود ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه قال: ms1145 (كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض عليه السلام، فعمل به ~~أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه - ذكر الفرائض: (وفى ~~الغنم في كل أربعين شاة شاة) إلى عشرين ومائة، فان زادت واحدة فشاتان إلى ~~مائتين، فان (3) زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ~~فان PageV05P269 # كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شأة، وليس فيها شئ حتى تبلغ ~~المائة) (1) حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا محمد - هو ابن مقاتل - أنا عبد الله بن المبارك ~~ثنا زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن ~~عباس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين ~~بعثه إلى اليمن - فذكر الحديث وفيه -: (فأخبرهم ان الله تعالى قد (2) فرض ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فان هم أطاعوا بذلك (3) ~~فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ~~ففي هذه الأخبار نص كل ما ذكرنا. وفى بعض ذلك خلاف فمن ذلك ان قوما قالوا: ~~لا يؤخذ من الضأن إلا ضانية، ومن المعز إلا ماعزة (4)، فإن كان خليطين أخذ ~~من الأكثر قال أبو محمد: وهذا قول بلا برهان، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ~~ولا رواية سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس، بل الذي ذكروا خلاف للسنن ~~المذكورة، وقد اتفقوا على جمع المعزى مع الضأن، وعلى أن اسم غنم يعمها، وان ~~اسم الشاة يقع على الواحد من الماعز ومن الضأن، ولو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علم في حكمها فرقا لبينه، كما خص التيس، وان وجد في اللغة اسم ~~التيس يقع على الكبش وجب ان لا يؤخذ في الصدقة الا برضا المصدق والعجب أن ~~المانع من أخذ الماعزة عن الضأن أجاز اخذ الذهب عن الفضة والفضة ms1146 عن الذهب ~~وهما عنده صنفان يجوز بيع بعضهما ببعض متفاضلا والخلاف أيضا في مكان آخر: ~~وهو ان قوما قالوا: إن ملك مائة شاة وعشرين شاة وبعض شاة فليس عليه إلا شاة ~~واحدة حتى يتم في ملكه مائة واحدى وعشرون، (5) ومن ملك مائتي شاة وبعض شاة ~~فليس عليه الا شاتان حتى يتم في ملكه مائتا شاة وشاة. # واحتجوا بما في حديث ابن عمر: (فان زادت واحدة) كما أوردناه PageV05P270 # قال أبو محمد: في حديث ابن عمر كما ذكروا، وفى حديث أبي بكر الذي أوردنا ~~(فان زادت) ولم يقل (واحدة) فوجدنا الخبرين جميعا متفقين على أنها ان زادت ~~واحدة على مائة وعشرين شاة أو على مائتي شاة فقد انتقلت الفريضة، ووجدنا ~~حديث أبي بكر يوجب انتقال الفريضة بالزيادة على المائة وعشرين وعلى ~~المائتين، فكان هذا عموما لكل زيادة، وليس في حديث ابن عمر المنع من ذلك ~~أصلا، فصار من قال بقولنا قد أخذ بالحديثين، فلم يخالف واحدا منهما، وصار ~~من قال بخلاف ذلك مخالفا لحديث أبي بكر، مخصصا له بلا برهان (1). وبالله ~~تعالى التوفيق وههنا أيضا خلاف آخر: وهو ما رويناه من طريق وكيع عن سفيان ~~الثوري، ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة، ثم اتفق شعبة وسفيان كلاهما عن ~~منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا زادت الغنم واحدة على ~~ثلاثمائة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فكل ما زادت واحدة فهو كذلك قال ~~أبو محمد: ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد يلزم ~~القائلين بالقياس - لا سيما المالكيين القائلين بان القياس أقوى من خبر ~~الواحد، والحنيفيين القائلين بأن ما عظمت به البلوى لا يقبل فيه خبر الواحد ~~-: أن يقولوا بقول إبراهيم، لأنهم قد أجمعوا على أن المائتي شاة إذا زادت ~~واحدة فان الفريضة تنتقل ويجب فيها ثلاث شياه، فكذلك إذا زادت على ~~الثلثمائة واحدة أيضا، فيجب ان تنتقل الفريضة، ولا سيما والحنيفيون قد ~~قلدوا إبراهيم في أخذ الزكاة من البقرة الواحدة تزيد على أربعين بقرة، ms1147 ~~واحتجوا بأنهم لم يجدوا في البقر وقصا من تسعة عشر ان يقلدوه (2) ههنا ~~ويقولوا: لم نجد في الغنم وقصا من مائة وثمان وتسعين شاة، لا سيما ومعهم ~~ههنا في الغنم قياس مطرد، وليس معهم في البقر قياس أصلا، وكل ما موهوا به ~~في البقر فهو لازم لهم فيما زاد على الثلثمائة من الغنم من قوله (3) تعالى: ~~(خذ من أموالهم صدقة) ونحو ذلك. وهلا قالوا: هذا مما تعظم به البلوى فلو ~~كان ذلك ما جهله إبراهيم؟ PageV05P271 # فان قالوا: إن خلاف قول إبراهيم قد جاء في حديث أبي بكر وخبر ابن عمر، ~~وعن علي، وفى صحيفة ابن حزم قلنا: ليس شئ من هذه الأخبار الا وقد ~~خالفتموها، فلم تكن حجة فيما خالفتموه فيه، وكان حجة عندكم فيما اشتهيتم، ~~وهذا عجب جدا قال أبو محمد: وهذا كله خبط لا معنى له وإنما نريهم تناقضهم ~~وتحكمهم في الدين بترك القياس للسنن إذا وافقت تقليدهم، وبترك السنن للقياس ~~كذلك، وبتركهما جميعا كذلك واما من راعى في الشاة المأخوذة ما تجزئ في ~~الأضحية - وهو أبو حنيفة - فقد أخطأ، لأنه لم يأت بما قال نص، ولا اجماع، ~~فكيف وقد اجمعوا على اخذ الجذعة فما دونها في زكاة (1) الإبل، ولا تجزئ في ~~الأضحية وأجازوا اخذ التبيع في زكاة البقر، ولا تجزئ في الأضحية وإنما قال ~~عليه السلام لأبي بردة: (ولن تجزئ جذعة لاحد بعدك)، يعنى في الأضحية، لأنه ~~عنها سأله، وقد صح النص (2) بايجاب الجذعة في زكاة الإبل، فصح يقينا أنه ~~عليه السلام لم يعن إلا الأضحية. وبالله تعالى التوفيق وأما قولنا: إن كانت ~~الغنم كلها كرائم أخذ منها برضا صاحبها، فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن كرائم الغنم، وهذا في لغة العرب يقتضى أن يكون في الغنم - ولابد - ~~ما ليس بكرائم، وأما إذا كانت كلها كرائم فلا يجوز أن يقال في شئ منها: هذه ~~كرائم هذه الغنم، لكن يقال هذه كريمة من هذه الغنم الكرائم وقد روينا عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال: يؤمر المصدق ms1148 أن يصدع الغنم صدعين (3) فيختار صاحب ~~الغنم خير الصدعين ويأخذ المصدق من الآخر وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق أنه قال: يفرق الغنم أثلاثا، ثلث خيار، وثلث رذال، وثلث وسط، ثم ~~تكون الصدقة في الوسط (4) قال أبو محمد: هذا الا نص فيه، ولكن روينا من ~~طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي ~~طالب قال: لا يأخذ المصدق هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا PageV05P272 # ومن طريق البخاري عن شعيب ن أبى حمزة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~(1) بان عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قال أبو بكر الصديق: والله لو ~~منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم ~~عليها ومن طريق عبد الرزاق: أخبرني (2) بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله ~~أن أباه حدثه أن سفيان أباه حدثه أن عمر بن الخطاب قال (3) له: قل لهم: إني ~~لا آخذ الشاة الأكولة (4) ولا فخل الغنم ولا الربى (5) ولا الماخض (6)، ~~ولكني آخذ العناق (7) والجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء (8) المال وخياره ~~ومن طريق الأوزاعي عن سالم بن عبد الله المحاربي (9): أن عمر بعثه مصدقا ~~وأمره أن يأخذه الجذعة والثانية PageV05P273 # 672 - مسألة - وما صغر عن أن يسمى شاة لكن يسمى خروفا أو جديا أو سخلة لم ~~يجزأن يؤخذ في الصدقة الواجبة، ولا أن يعد فيما تؤخذ منه الصدقة، إلا أن ~~يتم سنة، فإذا أتمها عد، وأخذت الزكاة منه قال أبو محمد: هذا مكان اختلف ~~الناس فيه فقال أبو حنيفة: تضم الفوائد كلها من الذهب والفضة والمواشي إلى ~~ما عند صاحب المال فتزكى مع ما كان عنده، ولو لم يفدها إلا قبل تمام الحول ~~بساعة، وهذا إذا كان الذي عنده تجب في مقدار ما معه الزكاة، وإلا فلا، ~~وإنما يراعى في ذلك أن يكون عنده نصاب في أول الحول وآخره، ولا يبالي أنقص ~~في داخل الحول عن النصاب أم لا؟ قال: فان ماتت التي كانت ms1149 عنده كلها وبقى من ~~عدد الخرفان أكثر من أربعين فلا زكاة فيها، وكذلك لو ملك ثلاثين عجلا ~~فصاعدا، أو خمسا من الفصلان فصاعدا، عاما كاملا دون أن يكون فيها مسنة ~~واحدة فما فوقها -: فلا زكاة عليه فيها وقال مالك: لا تضم فوائد الذهب ~~والفضة إلى ما عند المسلم منها، بل يزكى كل مال بحوله، حاشا ربح المال ~~وفوائد المواشي كلها، فإنها تضم إلى ما عنده ويزكى الجميع بحول ما كان ~~عنده، ولو لم يفدها الا قبل الحول بساعة، الا انه فرق بين فائدة الذهب ~~والفضة والماشية من غير الولادة، فلم ير أن يضم إلى ما عند المرء من ذلك ~~كله الا إذا كان الذي عنده منها مقدارا تجب في مثله الزكاة والا فلا، ورأي ~~أن تضم ولادة الماشية خاصة إلى ما عنده منها، سواء كان الذي عنده منها تجب ~~في مقداره الزكاة أو لا تجب في مقداره الزكاة وقال الشافعي: لا تضم فائدة ~~أصلا إلى ما عنده، الا أولاد الماشية فقط، فإنها تعد مع أمهاتها، ولو لم ~~يتم العدد المأخوذ منه الزكاة بها (1) الاقبل الحول بساعة، هذا إذا كانت ~~الأمهات نصابا تجب فيه الزكاة والا فلا، فان نقصت في بعض الحول عن النصاب ~~فلا زكاة فيها قال أبو محمد: أما تناقض مالك والشافعي وتقسيمهما فلا خفاء ~~به، لأنهما قسما تقسيما لا برهان على صحته وأما أبو حنيفة فله ههنا أيضا ~~تناقض أشنع (2) من تناقض مالك والشافعي، وهو PageV05P274 # أنه رأى أن يراعى أول الحول وآخره دون وسطه، ورأي أن تعد أولاد الماشية ~~مع أمهاتها ولو لم تضعها الا قبل مجئ الساعي بساعة، ثم رأى في أربعين خروفا ~~صغارا ومعها شاة واحدة مسنة ان فيها الزكاة، وهي تلك المسنة فقط، فإن لم ~~يكن معها مسنة فلا زكاة فيها، فإن كانت (1) معه مائة خروف وعشرون خروفا ~~صغارا كلها ومعها مسنة واحدة، قال: إن كان فيها مسنتان فصدقتها تانك ~~المسنتان معا، وإن كان ليس معهما الا مسنة واحدة فليس فيها الا تلك المسنة ~~وحدها ms1150 فقط، فإن لم يكن معها مسنة فليس فيها شئ أصلا، وهكذا قال في العجاجيل ~~والفصلان أيضا، ولو ملكها سنة فأكثر قال أبو محمد: وهذه شريعة إبليس لا ~~شريعة الله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، نعنى قوله: # إن كان مع المائة خروف والعشرين خروفا مسنتان زائدتان أخذتا عن زكاة ~~الخرفان كلتاهما فإن لم يكن معها إلا مسنة واحدة أخدت وحدها عن زكاة ~~الخرفان والا مزيد وما جاء بهذا قط قرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة، ~~ولا قول أحد من الصحابة ولا من التابعين، ولا أحد نعلمه قبل أبي حنيفة، ولا ~~قياس ولا رأى سديد وقد روى عنه أنه قال مرة في أربعين خروفا: يؤخذ عن ~~زكاتها شاة مسنة، وبه يأخذ زفر، ثم رجع إلى أن قال: بل يؤخذ عن زكاتها خروف ~~منها، وبه يأخذ أبو يوسف، ثم رجع إلى أن قال: لا زكاة فيها وبه يأخذ الحسن ~~بن زياد وقال مالك كقول زفر، وقال الأوزاعي والشافعي كقول أبى يوسف، وقال ~~الشعبي وسفيان الثوري وأبو سليمان كقول الحسن بن زياد قال أبو محمد: احتج ~~من رأى أن تعد الخرفان مع أمهاتها بما رويناه من طريق عبد الرزاق (2) عن ~~بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي عن أبيه عن جده: انه كان مصدقا في ~~مخاليف (3) الطائف، فشكا إليه أهل الماشية تصديق الغذاء، وقالوا: ان ~~PageV05P275 # كنت معتدا بالغذاء فخذ منه صدقته، قال عمر: فقل لهم (1): إنا نعتد ~~بالغذاء كلها (2) حتى السخلة يروح بها الراعي على يده، وقل لهم: إني لا آخذ ~~الشاة الأكولة ولا فحل الغنم ولا الربى ولا الماخض، ولكني آخذ العناق ~~والجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره (3). # وروينا هذا أيضا من طريق مالك عن ثور بن زيد عن ابن عبد الله بن سفيان ~~(4) ومن طريق أيوب عن عكرمة بن خالد عن سفيان ما نعلم لهم حجة غير هذا. # قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه. # أولها انه ليس من قول رسول الله صلى ms1151 الله عليه وسلم، ولا حجة في قول أحد ~~دونه. # والثاني أنه قد خالف عمر رضي الله عنه في هذا غيره من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (5) كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~الدبري عن عبد الرزاق عن مالك عن محمد بن عقبة عن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق: ان أبا بكر الصديق كان لا يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه ~~الحول. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد بن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن حارثة بن أبي ~~الرجال عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: لا يزكي حتى ~~يحول عليه الحول. تعنى المال المستفاد. # وبه إلى سفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ~~قال: # من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول. # وبه إلى سفيان عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: من استفاد مالا ~~فلا زكاة فيه (6) حتى يحول عليه الحول. # فهذا عموم من أبى بكر وعائشة وعلى وابن عمر رضي الله عنهم، لم يخصوا ~~فائدة ماشية بولادة من سائر ما يستفاد، وليس لاحد أن يقول: إنهم لم يريدوا ~~بذلك أولاد الماشية إلا كان كاذبا عليهم، وقائلا بالباطل الذي لم يقولوه ~~قط. # وأيضا فان الذين حكى عنهم سفيان بن عبد الله أنهم أنكروا أن يعد عليهم ~~أولاد # PageV05P276 # الماشية مع أمهاتها -: قد كان فيهم بلا شك جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لان سفيان ذكر أن ذلك كان أيام عمر رضي الله عنه وعمر رضي ~~الله عنه ولى الامر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ونصف، وبقى ~~عشر سنين، ومات بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة ~~وكانوا بالطائف، وأهل الطائف أسلموا قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنحو عام ms1152 ونصف ورأوه عليه السلام. فقد صح الخلاف في هذا من الصحابة رضي ~~الله عنهم بلا شك، وإذا كان ذلك فليس قول بعضهم أولى من قول بعض، والواجب ~~في ذلك ما افترضه الله تعالى إذ يقول (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسل ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر). # والثالث أنه لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين: إحداهما من ~~طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه، وكلاهما غير معروف (1)، أو من طريق ابن ~~لعبد الله ابن سفيان لم يسم. والثانية من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف ~~(2). # والرابع أن الحنيفيين والشافعيين خالفوا قول عمر في هذه المسألة نفسها، ~~فقالوا: لا يعتد بما ولدت الماشية إلا أن تكون الأمهات - دون الأولاد - ~~عددا تجب فيه الزكاة، وإلا في تعد عليهم الأولاد، وليس هذا في حديث عمر. # والخامس أنهم لا يلتفتون (3) ما قد صح عن عمر رضي الله عنه بأصح من هذا ~~الاسناد، أشياء لا يعرف له فيها مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، إذا خالف ~~رأى مالك وأبي حنيفة والشافعي، كترك الحنيفيين والشافعيين قول عمر: الماء ~~لا ينجسه شئ، وترك الحنيفيين والمالكيين والشافعيين أخذ عمر الزكاة من ~~الرقيق لغير التجارة، وصفة أخذه الزكاة من الخيل، وترك الحنيفيين إيجاب عمر ~~الزكاة في مال اليتيم، ولا يصح خلافه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ~~وترك الحنيفيين والمالكيين امر عمر الخارص بأن يترك لأصحاب النخل ما ~~يأكلونه لا يخرصه عليه، وغير هذا كثير جدا، فقد وضح ان احتجاجهم # PageV05P277 # بعمر إنما هو حيث وافق شهواتهم! لا حيث صح عن عمر من قول أو عمل وهذا ~~عظيم في الدين جدا. # قال أبو محمد: المرجوع إليه عند التنازع هو القرآن وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~أوجب الزكاة في أربعين شاة فصاعدا كما وصفنا، وأوجب فيها شاة أو شاتين أو ~~في كل مائة شاة شاة، وأسقطها عما عدا ذلك، ms1153 ووجدنا الخرفان والجديان لا يقع ~~عليها اسم شاة ولا اسم شاء في اللغة التي أوجب الله تعالى علينا بها دينه ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرجت الخرفان والجديان عن أن تجب ~~فيها زكاة (1). # وأيضا فقد اجمعوا على أن لا يؤخذ خروف ولا جدي في الواجب في الزكاة عن ~~الشاء (2) فأقروا بأنه لا يسمى شاة ولا له حكم الشاء، فمن المحال ان يؤخذ ~~منها زكاة، فلا تجوز هي في الزكاة بغير نص في ذلك. # وأيضا فان زكاة ماشية لم يحل عليها حول لم يأت به قرآن، ولا سنة، ولا ~~اجماع. # وأما من ملك خرفانا أو عجولا أو فصلانا سنة كاملة فالزكاة فيها واجبة عند ~~تمام العام، لان كل ذلك يسمى غنما وبقرا وابلا. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا هناد بن ~~السرى عن هشيم عن هلال بن خباب عن ميسرة أبى صالح عن سويد بن غفلة قال: ~~(أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في ~~عهدي أن لا نأخذ من راضع لبن (3)). # قال أبو محمد: لو أراد أن لا يؤخذ هو في الزكاة لقال: (ان لا نأخذ راضع ~~لبن) لكن لما منع من أخذ الزكاة من راضع لبن - وراضع لبن اسم للجنس - صح ~~بذلك # PageV05P278 # أن لا تعد الرواضع (1) فيما تؤخذ منه الزكاة. # وما نعلم أحدا عاب هلال بن خباب، الا ان يحيى بن سعيد القطان قال: لقيته ~~وقد تغير، وهذا ليس جرحة، لان هشيما أسن من يحيى بنحو عشرين سنة، فكان لقاء ~~هشيم لهلال قبل تغيره بلا شك (2). # وأما سويد فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى إلى المدينة بعد وفاته ~~عليه السلام بنحو خمس ليال، وأفتى أيام عمر رضي الله عنه. # قال أبو محمد: وأما الشافعي، وأبو يوسف فطردا قولهما، إذ أوجبا أخذ خروف ~~صغير في الزكاة عن أربعين خروفا فصاعدا، ولدت قبل الحول أو ماتت أمهاتها ~~وأخذ مثل هذا في الزكاة عجب ms1154 جدا!. # وأما إذا أتمت سنة فاسم شاة يقع عليها، فهي معدودة ومأخوذة. وبالله تعالى ~~التوفيق. # وحصلوا كلهم على أن ادعوا أنهم قلدوا عمر رضي الله عنه، وهم قد خالفوه في ~~هذه المسألة نفسها، فلم ير أبو حنيفة والشافعي أن تعد الأولاد مع الأمهات ~~إلا إذا كانت الأمهات نصابا، ولم يقل عمر كذلك. # وحصل مالك على قياس فاسد متناقض، لأنه قاس فائدة الماشية خاصة - دون سائر ~~الفوائد - على ما في حديث عمر من عد أولادها معها، ثم نقض قياسه فرأى أن لا ~~تضم فائدة الماشية بهبة، أو ميراث، أو شراء إلى ما عنده منها إلا إن كان ما ~~عنده نصابا تجب في مثله الزكاة وإلا فلا. ورأي أن تضم أولادها إليها وإن لم ~~تكن الأمهات نصابا تجب فيه الزكاة. # وهذه تقاسيم لا يعرف أحد قال بها قبلهم، ولاهم اتبعوا عمر، ولا طردوا ~~القياس، ولا اتبعوا نص السنة في ذلك. # (تم الجزء الخامس من كتاب المحلى للامام العلامة أبي محمد على المشهور ~~بابن حزم والله الحمد ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس مفتتحا (بزكاة ~~البقر) فنسأل الله التوفيق لاتمامه انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير) # PageV05P279 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ احمد محمد شاكر الجزء السادس دار الفكر ~~PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم زكاة البقر 673 مسألة الجواميس صنف من البقر يضم ~~بعضها إلى بعض. # ثم اختلف الناس: فقالت طائفة: لا زكاة في أقل من خمسين من البقر ذكورا أو ~~إناثا أو ذكورا وإناثا فإذا تمت خمسون رأسا من البقر وأتمت في ملك صاحبها ~~عاما قمريا متصلا كما قدمنا: ففيها بقرة، إلى أن تبلغ مائة من البقر، فإذا ms1155 ~~بلغتها وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها بقرتان، وهكذا أبدا، في كل خمسين من ~~البقر بقرة، ولا شئ زائد في الزيادة حتى تبلغ خمسين، ولا يعد فيها ما لم ~~يتم حولا كما ذكرنا. # وقالت طائفة: في خمس من البقر شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث ~~شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين من البقر بقرة. # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمر ~~وبن هرم (1) عن محمد بن عبد الرحمن قال: في كتاب عمر بن الخطاب أن البقر ~~يؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل، يعنى في الزكاة، قال: وقد سئل عنها غيرهم ~~فقالوا: فيها ما في الإبل. # يزيد هذا هو يزيد بن هارون أو ابن زريع (2). # حدثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري وقتادة كلاهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: في كل خمس من ~~البقر شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، ~~قال الزهري: # PageV06P002 # فرائض البقر مثل فرائض الإبل، غير الأسنان فيها، فإذا كانت البقر خمسا ~~وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان ~~إلى مائة وعشرين فإذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة، قال ~~الزهري: وبلغنا أن قولهم: # قال النبي صلى الله عليه وسلم سلم: (في كلا ثلاثين تبيع، وفى كل أربعين ~~بقرة) أن ذلك كان تخفيفا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذلك لا يروى. # حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا ~~بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى عن داود عن عكرمة بن ~~خالد قال: استعملت على صدقات عك (1)، فلقيت أشياخا ممن صدق (2) على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فاختلفوا على، ms1156 فمنهم من قال: اجعلها مثل ~~صدقة الإبل، ومنهم من قال: في ثلاثين تبيع، ومنهم من قال: في أربعين بقرة ~~مسنة. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن ~~سعيد بن المسيب وأبى قلابة وآخر قالوا: صدقات البقر كنحو صدقات الإبل، في ~~كل خمس شاة، وفى كل عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع ~~شياه، وفى خمس وعشرين بقرة مسنة إلى خمس وسبعين، فان زادت فبقرتان مسنتان ~~إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل أربعين بقرة بقرة مسنة ورويناه أيضا من ~~طريق محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد ابن أبي عروبة ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب، كما ذكرنا سواء سواء. # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد ~~العزيز ثنا أبو عبيد ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عبد الرحمن ~~بن خالد الفهمي عن الزهري عن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الأنصاري (3)! أن ~~صدقة البقر صدقة الإبل، غير أنه لا أسنان فيها فهؤلاء كتاب عمر بن الخطاب، ~~وجابر بن عبد الله، وجماعة أدوا الصدقات على عهد # PageV06P003 # رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم، ومن التابعين سعيد بن المسيب وعمر بن ~~عبد الرحمن بن خلدة، والزهري، وأبو قلابة وغيرهم. # واحتج هؤلاء بما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن ~~رفاعة ثنا على ابن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن ~~حبيب بن أبي حبيب عن عمرو ابن هرم (1) عن محمد بن عبد الرحمن قال: إن في ~~كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم، وفى كتاب عمر بن الخطاب: أن البقر ~~يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل. # وبما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ms1157 ثنا عبد ~~الرزاق ثنا معمر قال: أعطاني سماك بن الفضل كتابا ممن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم إلى مالك بن كفلانس (2) المصعبين فقرأته فإذا فيه: (فيما سقت ~~السماء ء والأنهار العشر، وفيما سقى بالسنا (3) نصف العشر، وفى البقر مثل ~~الإبل) (4). # وبما ذكرنا آنفا عن الزهري: ان هذا هو آخر الأمر من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (5)، وان الامر بالتبيع نسخ بهذا. # واحتجوا بعموم الخبر: (ما من صاحب بقر لا يؤدى حقها إلا بطح لها يوم ~~القيامة، قالوا: فهذا عموم لكل بقر الا ما خصه نص أو اجماع،. # وقالوا: من عمل مثل قولنا كان على يقين بأنه قد أدى فرضه، ومن خالفه لم ~~يكن على يقين من ذلك، فان ما وجب بيقين لم يسقط الا بمثله. # وقالوا: قد وافقنا أكثر خصومنا على أن البقرة تجزئ عن سبعة كالبدنة، ~~وأنها تعوض من البدنة، وأنها لا يجزئ في الأضحية والهدى من هذه إلا ما يجزى ~~من تلك، وأنها تشعر إذا كانت لها أسنمة كالبدن، فوجب قياس صدقتها على ~~صدقتها. # وقالوا: لم نجد في الأصول في شئ من الماشية نصابا مبدؤه ثلاثون، لكن إما ~~خمسة كالإبل، والأواقي، والأوساق، وإما أربعون كالغنم، فكان حمل البقر على ~~الأكثر وهو الخمسة أولى. # PageV06P004 # وقالوا: إن احتجوا بالخبر الذي فيه: (في كل ثلاثين تبيع، وفى كل أربعين ~~مسنة) فنعم، نحن قول: بهذا، أوليس في ذلك الخبر اسقاط الزكاة عما دون ~~ثلاثين من البقر، لا بنص ولا بدليل؟. # قال: وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكمه، وجابر بن عبد الله ~~الأنصاري، وعمر بن عبد الرحمن بن خلدة، وسعيد بن المسيب، والزهري، وهؤلاء ~~فقهاء أهل المدينة، فيلزم المالكيين اتباعهم على أصلهم في عمل أهل المدينة، ~~والا ففقد تناقضوا. # وقالت طائفة: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ، فإذا بلغتها ففيها تبيع ~~أو تبيعة، وهو الذي له سنتان، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها ~~ففيها بقرة مسنة، لها أربع سنين، ثم لا شئ فيها حتى ms1158 تبلغ ستين، فإذا بلغتها ~~ففيها تبيعتان، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها مسنة ~~وتبيع، ثم هكذا أبدا، لا شئ فيها حتى تبلغ عشرا زائدة، فإذا بلغتها ففي كل ~~ثلاثين من ذلك العدد تبيع، وفى كل أربعين مسنة. # وهذا قول صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق عن عاصم ~~بن ضمرة عن علي. # ورويناه من طريق نافع عن معاذ بن جبل. # ومن طريق عكرمة بن خالد عن قوم صدقوا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # ومن طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري ~~ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ. # وهو قول الشعبي، وشهر بن حوشب، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز، والحكم بن ~~عتيبة، وسليمان بن موسى، والحسن البصري، وذكره الزهري عن أهل الشأم، وهو ~~قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي سليمان ورواية غير مشهورة عن أبي ~~حنيفة. # واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق إبراهيم وأبى وائل كلاهما عن مسروق عن ~~معاذ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ ~~من كل ثلاثين من البقر تبيعا، من كل أربعين بقرة مسنة) وقال بعضهم: ثنية). # ومن طريق طاوس عن معاذ مثله، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لم ~~يأمره فيما دون ذلك بشئ. # وعن ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة عن معاذ: أنه سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم عن الأوقاص، ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وما بين الأربعين إلى ~~الخمسين؟ قال: # (ليس فيها شئ) PageV06P005 # ومن طريق الشعبي قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل ~~اليمن: # (في كل ثلاثين بقرة تبيع جذع قد استوى قرناه، وفى كل أربعين بقرة بقرة ~~مسنة). # ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر ~~أخبره أن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1159 سلم لعمر بن حزم: (فرائض ~~البقر ليس فيما دون الثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل ~~رائع جذع، إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة، إلى أن ~~تبلغ سبعين، فإذا بلغت سبعين فان فيها بقرة وعجلا جذعا فإذا بلغت ثمانين ~~ففيها مسنتان، ثم على هذا. # الحساب وبما رويناه من طريق سليمان بن داود الجزري عن الزهري عن أبي بكر ~~بن محمد ابن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن، بعثه مع عمرو بن حزم وهذه ~~نسخته) وفيه (في كل ثلاثين باقورة (1) تبيع جذع أو جذعة، وفى كل أربعين ~~باقورة بقرة) (2) وبما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد ~~بن أيوب الرقى ثنا أحمد ابن عمرو البزاز ثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ~~المروزي ثنا حياة بن شريح ثنا بقية عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة عن طاوس ~~عن ابن عباس قال: (لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن ~~أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة، ومن كل ~~أربعين بقرة بقرة مسنة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلم بشئ فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ~~سأله، فقال: ليس فيها شئ) (3). # قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به قد تقصيناه لهم بأكثر مما نعلم تقصوه ~~لأنفسهم. # وقالت طائفة: ليس فيما دون ثلاثين شئ فإذا بلغت البقر ثلاثين ففيها تبيع، ~~ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها ففيها بقرة، ثم لا شئ فيها حتى ~~تبلغ خمسين، # PageV06P006 # فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع، ثم لا شئ ء فيها حتى تبلغ سبعين، فإذا بلغت ~~سبعين ففيها تبيع ومسنة. # وروينا هذا من طريق الحجاج من المنهال عن حماد بن سلمة (1) وعن حماد بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم ms1160 فذكره كما أوردنا، وهي رواية غير مشهورة أيضا عن أبي ~~حنيفة. # ويمكن أن يموه هؤلاء بالخبر الذي أوردناه آنفا من طريق الحكم عن معاذ عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سلم فيما بين الأربعين والخمسين (ليس فيها شئ) ~~يعنى من البقر. # وقالت طائفة: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها ~~تبيع، ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة، فان ~~زادت واحدة ففيها بقرة وجزء من أربعين جزءا ممن بقرة، وهكذا في كل واحدة ~~تزيد ففيها جزء آخر زائد من أربعين جزءا من بقرة، هكذا إلى الستين، فإذا ~~بلغتها ففيها تبيعان، ثم لا شئ فيها إلا في كل عشرة زائدة كما ذكرنا قبل، ~~وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة. # وقد روينا من طريق شعبة قال: سألت حمادا هو ابن أبي سليمان فقلت: # إن كانت خمسين بقرة؟ فقال: بحساب ذلك. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن المبارك عن الحجاج هو ابن أرطاة ~~عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: يحاسب صاحب البقر بما فوق ~~الفريضة. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب العكلي عن معاوية بن صالح عن ~~العلاء بن الحارث عن مكحول أنه قال في صدقة البقر: ما زاد فبالحساب. # قال أبو محمد: هذا عموم إبراهيم، وحماد، ومكحول، وظاهره ان كل ما زاد على ~~الثلاثين إلى الأربعين، وعلى الأربعين إلى الستين ففي كل واحدة زائدة جزء ~~من بقرة. # وقد ذكرنا عن عكرمة بن خالد أن بعض شيوخ كانوا قد صدقوا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم قالوا: في كل أربعين بقرة بقرة، مخالفين لمن ~~جعل في أقل من الأربعين شيئا. # وذهبت طائفة إلى أنه ليس فيما دون الخمسين ولا ما فوقها شئ وان صدقة ~~البقر إنما هي في كل خمسين بقرة بقرة فقط هكذا أبدا. # كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ~~عن ابن جريج ms1161 # PageV06P007 # قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: كان عمال ابن الزبير وابن عوف وعماله ~~يأخذون من كل خمسين بقرة بقرة، ومن مائة بقرتين، فإذا كثرت ففي كل خمسين ~~بقرة بقرة. # قال أبو محمد: هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة ~~البقر، وكل اثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى ~~في دينه. # فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر. # كما حدثنا عن عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: (انتهيت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم وهو في ظل الكعبة) (1 (فذكر ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سلم قال له: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي ~~زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه ~~بأظلافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله قول: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم يقول: ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا ~~جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط، وأقعد (2) لها بقاع قرقر (3) تسير (4) ~~عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم ~~القيامة أكثر ما كانت، وأقعد (5) لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بقوائمها، وذكر باقي الخبر. # قال أبو محمد: فوجب فرضا طلب ذلك الحد الذي حده الله تعالى منها، حتى لا ~~يتعدى قال عز وجل: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه). # فنظرنا القول الأول فوجدنا الآثار الواردة فيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم منقطعة والحجة لا ms1162 تجب الا بمتصل، الا أنه يلزم القائلين بالمرسل ~~والمنقطع من الحنيفيين والمالكيين أن يقولوا: بها، والا فقد تناقضوا في ~~أصولهم وتحكموا بالباطل، لا سيما مع قول الزهري: ان هذه الأخبار بها نسخ ~~ايجاب التبيع والمسنة في الثلاثين والأربعين # PageV06P008 # فلو قبل مرسل أحد لكان الزهري أحق بذلك لعلمه بالحديث، ولاه قد أدرك ~~طائفة الصحابة رضي الله عنهم. # ولم يحك القول في الثلاثين بالتبيع وفي الأربعين بالمسنة الا عن أهل ~~الشأم، لاعن أهل المدينة، ووافق الزهري على ذلك سعيد بن المسيب وغيره من ~~فقهاء المدينة، فهذا كله يوجب على المالكيين القول بهذا أو فساد أصولهم، ~~وأما نحن فلو صح وانسند ما خالفناه أصلا. # وأما احتجاجهم بعموم الخبر: (ما من صاحب بقر لا يؤدى زكاتها) و (لا يفعل ~~فيها حقها) وقولهم: ان هذا عموم لكل بقر: فان هذا لازم للحنيفيين ~~والمالكيين المحتجين بايجاب الزكاة في العروض بعموم قول الله تعالى: (خذ من ~~أموالهم صدقة) الآية والمحتجين بهذا في وجوب الزكاة في العسل وسائر ما ~~احتجوا فيه بمثل هذا، لا مخلص لهم منه أصلا. # وأما نحن فلا حجة علينا بهذا، لأننا وانا كنا لا يحل عندنا مفارقة العموم ~~الا لنص آخر فإنه لا يحل شرع شريعة الا بنص صحيح، ونحن نقر ونشهد أن في ~~البقر زكاة مفروضة يعذب الله تعالى من لم يؤدها العذاب الشديد، ما لم يغفر ~~له برجوح حسناته أو مساواتها لسيئاته، الا أنه ليس في هذا الخبر بيان ~~المقدار الواجب في الزكاة منها، ولا بيان العدد الذي تجب فيه الزكاة منها، ~~ولا متى تؤدى، وليس البيان للديانة موكولا إلى الآراء والأهواء بل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم الذي قال له ربه وباعثة: (لتبين للناس ما نزل ~~إليهم). # ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ما أوجبوه في الخمس فصاعد من ~~البقر، وقد صح الاجماع المتيقن بأنه ليس في كل عدد من البقر زكاة، فوجب ~~التوقف عن ايجاب فرض ذلك في عدد دون عدد بغير نص من ms1163 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم، فسقط تعلقهم بالعموم ههنا، ولو كان عموما يمكن استعماله لما ~~خالفناه. # وأما قولهم: ان من زكى البقر كما قالوا فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه ~~الواجب عليه ومن لم يزكها كما قالوا فليس على يقين من أنه أدى فرضه وان ما ~~صح بيقين وجوبه لم يسقط الا بيقين آخر: فهذا لازم لمن قال: إن من تدلك في ~~الغسل فهو على يقين من أنه قد أدى فرضه، والغسل واجب بيقين، فلا يسقط الا ~~بيقين مثله ولمن أوجب مسح جميع الرأس في الوضوء بهذه الحجة نفسها، ومثل هذا ~~لهم كثير جدا PageV06P009 # وأما نحن فان هذا لا يلزم عندنا، لان الفرائض لا تجب الا بنص أو اجماع. ~~ومن سلك هذه الطريق في الاستدلال فإنه يريد ايجاب الفرائض وشرع الشرائع ~~باختلاف، لا نص فيه، وهذا باطل، ولم يتفق قط على وجوب ايعاب جميع الرأس في ~~الوضوء ولا على التدلك في الغسل، ولا على ايجاب الزكاة في خمس من البقر ~~فصاعدا إلى الخمسين. # وإنما كأن يكون استدلالهم هذا صحيحا لو وافقناهم على وجوب كل ذلك ثم ~~أسقطنا وجوبه بلا برهان، ونحن لم نوافقهم قط على وجوب غسل فيه تدلك، ولا ~~على ايجاب مسح جميع الرأس، ولا على ايجاب زكاة في خمس من البقر فصاعدا، ~~وإنما وافقنا هم على ايجاب الغسل دون تدلك، وعلى ايجاب مسح بعض الرأس ~~لاكله، وعلى وجوب الزكاة في عدد ما من البقر، لافى كل عدد منها، فزادوهم ~~بغير نص ولا اجماع ايجاب التدلك ومسح جميع الرأس والزكاة في خمس من البقر ~~فصاعدا وهذا شرع بلا نص ولا اجماع، وهذا لا يجوز فهذا يلزم ضبطه، لئلا يموه ~~فيه أهل التمويه بالباطل، فيدعوا اجماعا حيث لا اجماع، ويشرعوا الشرائع ~~بغير برهان، ويخالفوا الاجماع المتيقن. # وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاجهم بقياس البقر على الإبل في الزكاة فلازم لأصحاب القياس ~~لزوما لا انفكاك له، فلو صح شئ من القياس لكان هذا منه صحيحا (1)، وما نعلم ~~في ms1164 الحكم بين الإبل والبقر فرقا مجمعا عليه، ولقد كان يلزم من يقيس ما ~~يستحل به فرج المرأة المسلمة في النكاح من الصداق على ما تقطع فيه يد ~~السارق، ومن يقيس حد الشارب على حد القاذف، ومن يقيس السقمونيا علي القمح ~~والتمر، ويقيس الحديد والرصاص والصفر على الذهب والفضة، ويقيس الجص على ~~البر والتمر، في الربا، ويقيس الجوز على القمح في الربا، وسائر تلك ~~المقاييس السخيفة!، وتلك العلل المفتراة الغثة!: # أن يقيس البقر على الإبل في الزكاة، والا فقد تحكموا بالباطل وأما نحن ~~فالقياس كله عندنا باطل. # وأما قولهم: لم نجد في الأصول ما يكون وقصه ثلاثين، فإنه عندنا تخليط ~~وهوس! # لكنه لازم أصح لزوم لمن قال محتجا لباطل قوله في ايجاب الزكاة ما بين ~~الأربعين والستين من البقر: اننا لم نجد في الأصول ما يكون وقصه تسعة عشر، ~~ولكن القوم متحكمون. # PageV06P010 # فسقط كل ما احتجوا به عنا، وظهر لزومه للحنفيين والمالكيين والشافعيين، ~~لا سيما لمن قال: بالقول المشهور عن أبي حنيفة في زكاة البقر، الذي لم ~~يتعلق فيه بشئ أصلا. # ثم نظرنا في قول من أوجب في الثلاثين تبيعا وفى الأربعين مسنة ولم يوجب ~~بين ذلك ولا بعد الأربعين إلى الستين شيئا: فوجدنا الآثار التي احتجوا بها ~~عن معاذ وغيره مرسلة كلها، الا حديث بقية، لان مسروقا لم يلق معاذا، وبقية ~~ضعيف لا يحتج بنقله، أسقطه وكيع وغيره، والحجة لا تجب الا بالمسند عن نقل ~~الثقات. # فان قيل: إن مسروقا وإن كان لم يلق معاذا فقد كان باليمن رجلا أيام كون ~~معاذ هنالك وشاهد أحكامه، فهذا عنده من معاذ بنقل الكافة. # قلنا: لو أن مسروقا ذكر أن الكافة أخرته بذلك عن معاذ لقامت الحجة بذلك ~~فمسروق هو الثقة الامام غير المتهم، لكنه لم يقل قط هذا، ولا يحل أن يقول ~~مسروق رحم الله ما لم يقل فيكذب عليه، ولكن لما أمكن في ظاهر الامر أن يكون ~~عند مسروق هذا الخبر عن تواتر أو عن ثقة أو عمن لا تجوز الرواية ms1165 عنه: لم يز ~~القطع في دين الله تعالى ولا على رسوله صلى الله عليه وآله سلم بالظن الذين ~~هو أكذب الحديث، ونحن تقطع أن هذا الخبر لو كان عند مسروق عن ثقة لما كتمه ~~ولو كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طمسه الله تعالى المتكفل ~~بحفظ الذكر المنزل على نبيه عليه السلام المتم لدينه: لنا هذا الطمس حتى لا ~~يأتي الا من طريق واهية (1) والحمد لله رب العالمين. # وأيضا فان زموا (2) أيديهم وقالوا: هو حجة، والمرسل ههنا والمسند سواء. # قلنا لهم: فلا عليكم، خذوا من هذه الطريق بعينها ما حدثناه حمام بن أحمد ~~قال ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا أحمد بن خالد ثنا عبيد بن محمد ~~الكشورى (3) ثنا محمد بن يوسف الحذافي (4) ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن ~~الأعمش عن شقيق بن سلمة هو أبو وائل عن مسروق بن الأجدع قال: (بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم # PageV06P011 # معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة دينارا أو قيمته ~~من المعافري (1). # حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة (2) ثنا علي بن ~~عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن ~~منصور هو ابن المعتمر عن الحكم بن عتيبة قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سلم إلى معاذ وهو باليمن: أن فيما سقت السماء أو سقى غيلا العشر، ~~وفيما سقى بالغرب (3) نصف العشر وفى الحالم والحالمة دينار أو عدله من ~~المعافر (4)). # وبه إلى أبى عبيد: ثنا عثمان بن صالح عن أبن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة ~~ابن الزبير قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم إلى أهل اليمن: أنه ~~من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها، وعليه الجزية، على كل ~~حالم ذكر أو أنثى عبد أو أمة دينار واف أو عدله من المعافر، فمن أدى ذلك ~~إلى رسلي فان ms1166 له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه منكم فإنه عدو لله تعالى ~~ولرسوله وللمؤمنين). # فهذه رواية مسروق عن معاذ، وهو حديث زكاة البقر بعينه، ومرسل من طريق ~~الحكم وآخر من طريق ابن لهيعة، فإن كانت مرسلاتهم في زكاة البقر صحيحة ~~واجبا أخذها فمرسلاتهم هذه صحيحة واجب أخذها، وإن كانت مرسلاتهم هذه لا ~~تقوم بها حجة فمرسلاتهم تلك لا تقوم بها حجة. # فان قيل: فإنكم تقولون بما في هذه المرسلات ولا تقولون: بتلك، فكيف هذا؟. # قلنا وبالله تعالى التوفيق: ما قلنا: بهذه ولا بتلك، ومعاذ الله من أن ~~نقول بمرسل لكنا أوجبنا الجزية على كل كتابي بنص القرآن، ولم نخص منه امرأة ~~ولا عبدا، وأما بهذه الآثار فلا. # قال أبو محمد: لا سيما الحنفيين فإنهم خالفوا مرسلات معاذ تلك في اسقاط ~~الزكاة عن الأوقاص والعسل كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد ~~بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ~~ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس: (أن معاذ بن جبل أتى بوقص ~~البقر والعسل (5) فلم يأخذه، فقال: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلم بشئ) فمن الباطل أن يكون حديث معاذ حجة إذا وافق هوى ~~الحنيفيين ورأي أبي حنيفة ولا يكون حجة # PageV06P012 # إذا لم يوافقهما، ما ندري أي دين يبقى مع هذا العمل؟ ونعوذ بالله من ~~الخذلان والضلال ومن أن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا. # فان احتجوا بصحيفة عمرو بن حزم قلنا: هي منقطعة أيضا لا تقوم بها حجة: # وسليمان بن داود الجزري (1) الذي رواها متفق على تركه وأنه لا يحتج به. # فان أبيتم ولججتم وظننتم انكم شددتم أيديكم منها على شئ فدونكموها. # كما حدثناها حمام بن أحمد قال ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن ~~سليمان بن داود الجزري ثنا الزهري عن ms1167 أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم كتب إلى أهلال اليمن ~~بكتاب (2) فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وهذه ~~نسخته) فذكر الكتاب وفيه (وفى كل ثلاثين باقورة تبيع، جذع أو جذعة، وكل ~~أربعين باقورة بقرة، وفيه أيضا (وفى كل خمس أواقي (3) من الورق دراهم، فما ~~زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفى كل أربعين دينارا دينا ر). # حدثنا حمام قال: ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أبو ~~عبد الله الكابلي (4) ببغداد ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد ~~الله ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم: # أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن وفيه الزكاة: (ليس ~~فيها صدقة حتى تبلغ مائتي (5) درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ~~وفى كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة، فإذا بلغت الذهب ~~قيمة مائتي درهم ففي قيمة كل أربعين درهما درهم، حتى تبلغ أربعين دينارا، ~~فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار) قال أبو أويس: وهذا عن ابني حزم ~~أيضا: (فرائض صدقة البقر ليس فيما دون ثلاثين صدقة فإذا بلغت الثلاثين ~~ففيها فحل جذع، إلى أن تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة إلى ~~أن تبلغ ستين. فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان). # PageV06P013 # قال أبو محمد: أبو أويس ضعيف وهي منقطعة مع ذلك. ووالله لو صح شئ من هذا ~~ما ترددنا في الاخذ به (1):. # قال على: ما نرى المالكيين والشافعيين والحنفيين الا قد انحلت عزائمهم في ~~الاخذ بحديث معاذ المذكور وبصحيفة ابن حزم، ولا بدلهم من ذلك أو الاخذ بأن ~~لا صدقة في ذهب لم يبلغ أربعين دينار الا بالقيمة بالفضة وهو قول عطاء ~~والزهري، وسليمان ابن حرب وغيرهم، وأن يأخذ المالكيون والشافعيون بوجوب ~~الأوقاص في الدراهم ms1168 وبايجاب الجزية على النساء والعبيد من أهل الكاب، أو ~~التحكم في الدين بالباطل فيأخذوا ما اشتهوا ويتركوا ما اشتهوا، وهذه والله ~~أخزى في العاجلة والآجلة والزم وأندم! # والحنيفيون يقولون: ان الراوي إذا ترك ما روى دل ذلك على سقوط روايته: # والزهري هو روى صحيفة ابن حزم في زكاة البقر وتركها؟ فهلا تركوها وقالوا: ~~لم يتركها لا لفضل علم كان عنده!. # ثم لو صح لهم حديث معاذ لكان ما ذكرنا قبل من الاخبار بأن في زكاة البقر ~~كزكاة الإبل مثلها في الاسناد و واردة بحكم زائد لا يجوز تركه، وكان الآخذ ~~بتلك آخذا بهذه وكان الآخذ بهذه، دون تلك عاصيا لتلك. # فبطل كل ما موهوا به من طريق الآثار جملة. # فان تعلقوا بعلى ومعاذ وأبي سعيد رضي الله عنهم قلنا لهم: الخبر عن معاذ ~~منقطع وعن أبي سعيد لم يروه الا ابن أبي ليلى محمد: وهو ضعيف: وأما عن علي ~~فهو صحيح ولا يصح هذا القول عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم سواه. وقد ~~روينا قبل عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله خلاف ذلك ولا حجة في قول ~~صاحب إذا خالفه صاحب آخر. # ثم إن لججتم في التعلق بعلى ههنا فاسمعوا قول على من هذه الطريق نفسها. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~معمر عن # PageV06P014 # أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: في خمس من الإبل شاة ~~وفى عشر شاتان. وفى خمس عشرة ثلاث شياه. وفى عشرين أربع شياه. وفى خمس ~~وعشرين خمس شياه. وفى ست وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ~~ذكر، حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فان زادت واحدة ففيها بنت لبون، حتى تبلغ خمسا ~~وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل أو قال: الجمل حتى تبلغ ~~ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا زادت واحدة ~~ففيها ابنتا لبون، حتى تبلغ تسعين، فإذا زادت واحدة ms1169 ففيها حقتان طورقتا ~~الفحل إلى عشرين ومائة فان زادت واحدة ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت ~~لبون، وفى البقر في كلا ثلاثين بقرة تبيع حولي، وفى كل أربعين مسنة. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد ابن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ~~شعبة عن أبي إسحاق السبعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: إذا أخذ ~~المصدق سنا فوق سن (1) رد عشرة دراهم أو شاتين. # قال أبو محمد: ما نرى الحنيفيين والمالكيين والشافعيين الا قد برد نشاطهم ~~في الاحتجاج بقول علي رضي الله عنه في زكاة البقر، ولا بدلهم من الاخذ بكل ~~ما روى عن علي في هذا الخبر نفسه، مما خالفوه وأخذ به غيرهم من السلف، أو ~~ترك الاحتجاج بما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو التلاعب بالسنن ~~والهزل في الدين أن يأخذوا ما أحبوا ويتركوا ما أحبوا لا سيما وبعضهم هو في ~~حديث على هذا بأنه مسند. # فليهنهم خلافه إن كان مسندا، ولو كان مسندا ما استحللنا خلافه وبالله ~~تعالى التوفيق. # فلم يبق لمن قال بالتبيع والمسنة فقط في البقر حجة أصلا، ولا قياس معهم ~~في ذلك فبطل قولهم جملة بلا شك. والحمد لله رب العالمين. # وأما القول المأثور (2) عن أبي حنيفة ففي غاية الفساد لا قرآن يعضده ولا ~~سنة صحيحة تنصره ولا رواية فاسدة تؤيد ولا قول صاحب يشده، ولا قياس يموهه، ~~ولا رأى له وجه يسدده. # الا أن بعضهم قال: لم نجد في شئ من الماشية وقصا من تسعة عشر. # فقيل لهم: ولا وجدتم في شئ من زكاة المواشي جزءا من رأس واحد. # فان قالوا: أوجبه الدليل. # PageV06P015 # قيل لهم: كذبتم! ما أوجبه دليل قط، وما جعل الله تعالى رأس النخعي وحده ~~دليلا في دينه: وقد وجدنا الأوقاص تختلف، فمرة هو في الإبل أربع، ومرة ~~عشرة، ومرة تسعة، ومرة أربعة عشر، ms1170 ومرة أحد عشر، ومرة تسعة وعشرين، ومرة هو ~~في الغنم ثمانون، ومرة تسعة وسبعون، ومرة مائة وثمانية وتسعون، ومرة تسعة ~~وتسعون فأي نكرة في أن تكون تسعة عشر إذا صح بذلك دليل؟! لولا الهوى والجهل ~~*! # فلم يبق الا ما رويناه من عمل عمال ابن الزبير، وعمل طلحة بن عبد الله بن ~~عوف هو أبن أخي عبد الرحمن بن عوف، ومن كبار التابعين جدا بالمدينة بحضرة ~~بقية الصحابة فلم ينكروه. # فنظرنا في ذلك فوجدنا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم في هذا ~~من طريق اسناده الآحاد ولا من طريق التواتر شئ كما قدمنا، ولا عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم شئ لا يعارضه غيره، ولا يحل أن تؤخذ شريعة الا عن ~~الله تعالى، اما من القرآن، واما من نقل ثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سلم من طريق الآحاد الثقات، أو من نقل التواتر، أو من نقل باجماع ~~الأمة، فلم نجد في القرآن ولا في نقل الآحاد والتواتر بيان زكاة البقر، ~~ووجدنا الاجماع المتيقن المقطوع به، الذي لا خلاف في أن كل مسلم قديما ~~وحديثا قال: به، وحكم به من الصحابة فمن دونهم قد صح على أن في كل خمسين ~~بقرة بقرة، فكان هذا حقا مقطوعا به على أنه من حكم الله تعالى وحكم رسوله ~~صلى الله عليه وسلم سلم، فوجب القول به، وكان ما دون ذلك مختلفا فيه، ولا ~~نص في ايجابه، فلم يجز القول، وقد قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم : (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) فلم يحل أخذ مال مسلم ولا ايجاب شريعة بزكاة مفروضة ~~بغيريقين، من نص صحيح عن الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم سلم. # ولا يغترن مغتر بدعواهم أن العمل بقولهم كان مشهورا، فهذا باطل، وما كان ~~هذا القول الا خاملا في عصر الصحابة رضي الله عنهم، ولا يؤخذ الا عن أقل من ~~عشرة من التابعين، ms1171 باختلاف منهم أيضا، وبالله التوفيق. # قال على: ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في ~~زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذا وشهد حكمه وعمله المشهور المشهور، ~~فصار نقله لذلك ولأنه عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم: نقلا عن ~~الكافة عن معاذ بلا شك، فوجب القول به PageV06P016 # زكاة الإبل 674 مسألة البخت، والاعرابية والنجب، المهارى (1) وغيرها من ~~أصناف الإبل كلها إبل، يضم بعضها إلى بعض في الزكاة، وهذا لا خلاف فيه ولا ~~زكاة في أقل من خمسة من الإبل، ذكورا أو إناث. أو ذكور وإناث. فإذا أتمت ~~كذلك في ملك المسلم حولا عربيان متصلا كما قدمنا فالواجب في زكاتها شاة ~~واحدة ضانية أو ما عزة، وكذلك أيضا فيما زاد على الخمس، إلى أن تتم عشرة ~~كما قدمنا، فإذا بلغتها وأتمتها وأتمت حولا كما قدمنا ففيها شاتان كما ~~ذكرنا وكذلك فيما زاد حتى تتم خمسة عشر، فإذا أتمها وأتمت كذلك حولا عربيا ~~ففيها ثلاث شياه كما ذكرنا، وكذلك فيما زاد حتى تتم عشرين، فإذا أتمتها ~~وأتمت كذلك حولا كما ذكرنا ففيها أربع شياه كما ذكرنا، وكذلك فيما زاد على ~~العشرين إلى أن تتم خمسة وعشرين، فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا قمريا ففيها ~~بنت مخاض من الإبل أنثى ولابد، فإن لم يجدها فابن لبون ذكر من الإبل، وكذلك ~~فيما زاد حتى تمم ستة وثلاثين. فإذا أتمتها وأتمت كذلك حولا قمريا ففيها ~~بنت لبون من الإبل أنثى ولابد، ثم كذلك فيما زاد حتى تتم ستة وأربعين، فإذا ~~أتمت احدى وستين وأتمت كذلك سنة قمرية (2) ففيها جذعة من الإبل أنثى ولابد، ~~ثم كذلك فيما زاد حتى تتم ستة وسبعين فإذا أتمتها وأتمت كذلك عاما قمريا ~~ففيها ابنتا لبون، ثم كذلك فيما زاد حتى احدى وتسعين (3) فإذا أتمتها وأتمت ~~كذلك عاما قمريا ففيها حقتان، وكذلك فيما زاد حتى تتم مائة وعشرين، فإذا ~~أتمتها وزادت عليها ولو بعض ناقة أو جمل وأتمت كذلك عاما قمريا ففيها ثلاث ~~بنات ms1172 لبون (4) ثم كذلك حتى تتم # PageV06P017 # مائة وثلاثين، فإذا أتمتها أو زادت وأتمت كذلك عاما قمريا ففي كل خمسين ~~حقة، وفى كل أربعين بنت لبون، ففي ثلاثين ومائة فما زاد (1) حقة وبنتا ~~لبون، وفى أربعين ومائة فما زاد حقتان وبنت لبون، وفى خمسين ومائة فما زاد ~~ثلاث حقاق، وفى ستين ومائة فما زاد أربع بنات لبون. وهكذا العمل فيما زاد. # فان وجب على صاحب المال جذعة فلم تكن عنده وكانت عنده حقة، أو لزمته حقة ~~فلم تكن عنده وكانت عنده بنت لبون، أو لزمته بنت لبون فلم تكن عنده وكانت ~~عنده بنت مخاض: فان المصدق يقبل ما عنده من ذلك ويلزمه معها غرامة عشرين ~~درهما أو شاتين، أي ذلك شاء صاحب المال فواجب على المصداق قبوله ولابد. # وان وجبت على صاحب المال بنت مخاض فلم تكن عنده ولا كان عنده ابن لبون ~~ذكر وكانت عنده بنت لبون، أو وجبت عليه بنت لبون فلم تكن عنده وكانت عنده ~~جذعة: فان المصدق يأخذ منه ما عنده من ذلك ويرد المصدق إلى صاحب المال ~~عشرين درهما أو شاتين، أي ذلك أعطاه المصدق فواجب على صاحب المال قبوله ~~ولابد. # وهكذا لو وجبت اثنتان أو أكثر من الانسان التي ذكرنا فلم يجدها أو وجد ~~بعضها ولم يجد تمامها فإنه يعطى ما عنده من الأسنان التي ذكرنا، فإن كانت ~~أعلى من التي وجبت عليه رد عليه المصدق لكل واحدة شاتين أو عشرين درهما وإن ~~كانت أدنى من التي وجبت عليه أعطى معها مع كل واحدة شاتين أو عشرين درهما. # فان وجبت عليه بنت مخاض فلم يجدها ولا وجد ابن لبون ولا بنت لبون، لكن ~~وجد حقة أو جذعة، أو وجبت عليه بنت لبون فلم تكن عنده ولا كان عنده بنت ~~مخاض ولا حقة، وكانت عنده جذعة: لم تقبل منه، وكلف إحضار ما وجب عليه ولا ~~بد، أو إحضار السن التي تليها ولابد مع رد الدراهم أو الغنم. # وإن لزمته جدعة فلم يجدها ولا وجد حقة، ووجد بنت ms1173 لبون أو بنت مخاض: # لم تقبل منه أصلا إلا الجذعة أو حقة معها شاتان أو عشرون درهما. # وإن لزمته حقة ولم يجدها ولا وجد جذعة ولا ابنة لبون، ووجد بنت مخاض: # لم تؤخذ منه وأجبر على إحضار الحقة أو بنتن لبون ويرد شاتين أو عشرين ~~درهما. # ولا تجزئ قيمة ولا بدل أصلا ولا في شئ من الزكوات كلها أصلا. # برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا # PageV06P018 # الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن انس ~~بن مالك ثنا أبي ثنا ثمامة بن عبد الله بن انس بن مالك ان انس بن مالك ~~حدثه: ان أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذه ~~فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم على المسلمين، ~~والتي أمر الله عز وجل بها رسول اله صلى الله عليه وآله سلم فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل ~~فما دونها من الغنم في كل خمس شاة، فإذا بغلت خمسا وأربعين ففيها ابنة لبون ~~أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت ~~واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعنى ستا وسبعين إلى ~~تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت احدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها ~~حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفى ~~كل خمسين حقة ومن لم يكن معه الا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، الا أن ~~يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة ومن (1) بلغت عنده من الإبل ~~صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها ~~شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن يلغت عنده صدقة الحقة وعنده ~~الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن ~~بلغت ms1174 عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا ابنه لبون فإنها تقبل منه ابنة لبون ~~ويعطى شاتين وعشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة لبون ~~وليست عنده وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ابنة مخاض ويعطى معها عشرين ~~درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض ليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها ~~تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإن لم تكن عنده ابنة مخاض ~~على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ وذكر باقي الحديث. # وهذا حديث حدثناه أيضا يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري ثنا عبد ~~الوارث بن سفيان بن حيرون ثنا قاسم بن أصبغ ثنا أحمد بن أبي خيثمة ثنا شريح ~~بن النعمان، وزهير ابن حرب، وقال زهير: ثنا يونس بن محمد ثنا حماد بن سلمة ~~قال: أخذت هذا الكتاب عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك بن أنس بن مالك ~~وقال شريح بن النعمان: # PageV06P019 # ثنا حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك ثم اتفقا ~~أن أبا بكر الصديق كتب له: (إن هذه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سلم على المسلمين، التي أمر الله تعالى بها رسوله صلى الله ~~عليه وسلم) ثم ذكر الحديث كما ذكرناه نصا، لم يختلفوا في شئ منه. # وحدثنا أيضا عبد الله بن ربيع قال: ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود السجستاني ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ~~قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس، ثم ذكره نصا كما ~~أوردناه. # وحدثناه أيضا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا المظفر بن مدرك ثنا حماد بن سلمة قال: ~~أخذت هذا الكتاب من ثمامة ms1175 بن عبد الله بن أنس عن أنس: ان أبا بكر كتب لهم: ~~(أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم على ~~المسلمين، التي أمر الله تعالى بها رسوله) ثم ذكره نصا كما أوردناه. # وحدثناه أيضا حمام بن أحمد قال: ثنا عباس بن اصبغ (1) ثنا محمد بن عبد ~~الملك بن أيمن أنا أبو قلابة وإسماعيل بن إسحاق القاضي قالا جميعا: ثنا ~~محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا أبي عبد الله بن المثنى حدثني ثمامة هو ابن ~~عبد الله بن أنس قال: حدثني أنس ابن مالك: أنا أبا بكر الصديق كتب له هذا ~~الكتاب حين وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة ~~التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم على المسلمين التي أمر الله ~~تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم سلم) ثم ذكره نصا كما ذكرناه. # فهذا الحديث هو نص ما قلنا حكما حكما وحرفا حرفا، ولا يصح في الصدقات في ~~الماشية غيره، إلا خبر ابن عمر فقط، وليس بتمام هذا، وهذا الحديث في نهاية ~~الصحة، وعمل أبى بكر الصديق بحضرة جميع الصحابة، ولا يعرف له منهم مخالف ~~أصلا، وبأقل من هذا يدعى مخالفونا الاجماع، ويشنعون خلافه، رواه عن أبي بكر ~~أنس وهو صاحب (2) ورواه عن أنس ثمامة بن عبد الله بن أنس وهو ثقة، سمعه من ~~أنس ورواه عن ثمامة حماد ابن سلمة، وعبد الله بن المثنى وكلاهما ثقة وإمام، ~~وراه عن ابن المثنى ابنه القاضي محمد وهو مشهور ثقة ولى قضاء البصرة، ورواه ~~عن محمد بن عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري جامع الصحيح، وأبو قلابة، ~~وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والناس، وراه عن حماد بن سلمة # PageV06P020 # يونس بن محمد، وشريح بن النعمان، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبو كامل ~~المظفر بن مدرك، وغيرهم، وكل هؤلاء إمام ثقة مشهور. # والعجب ممن يعترض في هذا الخبر بتضعيف يحيى بن معين لحديث حماد بن سلمة ~~هذا!، وليس في كل من رواه عن حماد ms1176 بن سلمة ممن ذكرنا أحد إلا وهو أجل وأوثق ~~من يحيى بن معين وإنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور ~~بالعدالة، وأما دعوى ابن معين أو غيره ضعيف حديث رواه الثقات أو ادعوا فيه ~~أنه خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسا! فكلا مهم مطرح مردود، لأنه دعوى بلا ~~برهان، وقد قال الله تعالى: (قل: هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين). # ولا مغمز لاحد في أحد من رواة هذا الحديث، فمن عانده فقد عاند الحق وأمر ~~الله تعالى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم، لا سيما من يحتج في ~~دينه بالمرسلات، وبرواية ابن لهيعة، ورواية جابر الجعفي الكذاب المتهم في ~~دينه: (لا يؤمن أحد بعدي جالسا) ورواية حرام بن عثمان الذي لا تحل الرواية ~~عنه في اسقاط الصلاة عن المستحاضة بعد طهرها ثلاثة أيام، ورواية أبى زيد ~~مولى عمرو بن حريث في إباحة الوضوء للصلاة بالخمر وبكل نطيحة أو متردية وما ~~أهل لغير الله به: في مخالفة القرآن والسنن الثابتة، ثم يتعلل في السنن ~~التي لم يأت ما يعارضها، بل عمل بها الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم. # وبهذا الحديث يأخذ الشافعي، وأبو سليمان وأصحابهما. # وقد خالفه قوم في مواضع. # فمنها: إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا ~~عبد الله ابن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية (1) ~~ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن ~~أبي طالب قال: في خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث ~~شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت واحدة ~~ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر. # وهكذا أيضا رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال ~~على: وقد أسنده زهير بن معاوية من طريق الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه. # قال ms1177 أبو محمد: الحارث كذاب، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم. # PageV06P021 # وقال الشافعي وأبو يوسف: إذا كانت خمس من الإبل ضعاف لا تساوى شاة أعطى ~~بعيرا منها وأجزأه قالوا: لان الزكاة إنما هي فيما أبقى من المال فضلا، لا ~~فيما أجاح المال (1)، وقد نهى عن أخذ كرائم المال فكيف عن اجتياحه. # قال أبو محمد. وقال مالك وأبو سليمان وغيرهما: لا يجزئه إلا شاة. # قال أبو محمد: هذا هو الحق، والقول الأول باطل وليست الزكاة كما ادعوا من ~~حياطة (2) الأموال. # وهم يقولون: من كانت عنده خمس من الإبل وله عشرة من العيال ولا مال له ~~غيرها، فإنه يكلف الزكاة، أحب أم كره، وكذلك من له مائتا درهم في سنة مجاعة ~~ومعه عشرة من العيال ولا شئ معه غيرها فإنه يكلف الزكاة (3)، ورأوا فيمن ~~معه من الجواهر، والوطاء والغطاء، والدور، والرقيق، والبساتين بقيمة ألف ~~ألف دينار أو أكثر أنه لا زكاة عليه وقالوا فيمن له مائتا شاة وشاة: إنه ~~يودى منها كما يؤدى من له ثلاثمائة شاة وتسع وتسعون شاة. # فإنما نقف في النهى والامر عندما صح به نص فقط. # وهم يقولون في عبد يساوى ألف دينار ليتيم ليس له غيره سرق دينارا: أنه ~~تقطع يده، فتتلف قيمة عظيمة في قيمة يسيرة ويجاح اليتيم الفقير فيما لا ضرر ~~فيه على الغنى. # وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا رواية خاملة عن أبي يوسف: إن من لزمته بنت ~~مخاض فلم تكن عنده فإنه يؤدى قيمتها، ولا يؤدى ابن لبون ذكر. # وقال مالك والشافعي وأبو سليمان: يؤدى ابن لبون ذكر. # وهذا هو الحق، وقول أبي حنيفة خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ~~وأصحابه رضي الله عنهم. # ومن عجائب الدنيا قولهم: إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلم بأخذ ابن ~~لبون مكان ابنة المخاض إنما أراد بالقيمة فيا لسهولة الكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سلم جهار اعلانية! فريب الفضيحة على هؤلاء القوم وما ~~فهم قط ms1178 من يدي العربية أن قول النبي صلى الله عليه وسلم سلم: (فيها ابنة ~~مخاض، فإن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه ~~وليس معه شئ) يمكن أن يريد به بالقيمة! # وهذا أمر مفضل (4) جدا، وبعد عن الحياء والدين!. # PageV06P022 # وأما خلافهم الصحابة في ذلك فان حمام بن أحمد ثنا قال ثنا ابن مفرج ثنا ~~ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن ~~عمر عن عاصم وموسى ابن عقبة كلاهما عن نافع عن أبن عمر عن أبيه عمر قال: في ~~الإبل في خمس شاة وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاثة شياه، وفى عشرين أربع ~~شياه، وفى خمس وعشرين ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر وقد ~~ذكرناه آنفا عن علي. # فحالفوا أبا بكر وعمر وعليا وأنس بن مالك وابن عمر وكل من بحضرتهم من ~~الصحابة رضي الله عنهم بآرائهم الفاسدة، وخالفوا عمر بن عبد العزيز أيضا. # وبقولنا في هذا يقول سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث، وأحمد بن ~~حنبل وأبو سليمان وجمهور الناس، إلا أبا حنيفة ومن قلده دينه وما نعلم لهم ~~في هذا سلفا أصلا. # واختلفوا أيضا فيما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعويض سن من ~~سن دونها أو فوقها عند عدم السن الواجبة ورد عشرين درهما أو شاتين في ذلك. # فقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز شئ من ذلك الا بالقيمة، وأجاز إعطاء ~~القيمة من العروض وغيرها بدل الزكاة الواجبة وإن كان المأمور بأخذه فيها ~~ممكنا. # وقال مالك: لا يعطى إلا ما عليه، ولم يجز إعطاء سن مكان سن برد شاتين أو ~~عشرين درهما. # وقال الشافعي بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم في ذلك نصا، ~~إلا أنه قال: إن عدمت السنن الواجبة والتي تحتها والتي فوقها ووجدت الدرجة ~~الثالثة فإنه يعطيها ويرد إليه الساعي أربعين درهما أو أربع شياة، وكذلك إن ~~لم يجد الا التي تحتها بدرجة ms1179 فإنه يعطيها ويعطى معها أريعين درهما أو أربع ~~شياه فإذا كانت عليه بنت مخاض ولم يجد إلا جذعة فإنه يعطيها ويرد عليه ~~الساعي ستين درهما أو ست شياه، فإن كانت عليه جذعة فلم يجد إلا بنت مخاض ~~أعطاها وأعطى معها ستين درهما أو ست شياه. # وأجازوا كلهم إعطاء أفضل مما لزمه من الأسنان، إذا تطوع بذلك. # وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذلك ما حدثناه محمد بن سعيد ~~بن بنات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام ~~الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق ~~السبعي عن عصام بن ضمرة على على ابن أبي طالب قال: إذا أخذ المصدق سنا فوق ~~سن رد عشرة دراهم أو شاتين. # وروى أيضا عن عمر كما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد: أما قول على، وعمر فلا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلم ولقد كان يلزم الحنيفيين القائلين في مثل هذا إذا وافق ~~أهواءهم: مثل هذا لا يقال PageV06P023 # بالرأي أن يقولوا به. # وأما قول الشافعي فإنه قاس على حكم النبي صلى الله عليه وسلم سلم ما ليس ~~فيه، والقياس بالطل، وكان يلزمه على قياسه هذا إذ رأى في العينين الدية وفى ~~السمع الدية وفى اليدين الدية: أن يكون عنده في إتلاف النفس ديات كل ما في ~~الجسم من الأعضاء، لأنها بطلت ببطلان النفس، وكان يلزمه إذ رأى في السهو ~~سجدتين ان يرى في سهوين في الصلاة أربع سجدات وفى ثلاثة أسماء ست سجدات أو ~~أقرب من هذا أن يقول: إذا عدم التبيع ووجد المسنة أن يقدر في ذلك تقديرا، ~~ولكنه لا يقول بهذا، فقد ناقض قياسه. # وأما قول أبي حنيفة ومالك فخلاف مجرد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وللصحابة، وما نعلم لهم حجة، إلا أنهم قالوا: هذا بيع ما لم يقبض. # قال أبو محمد: ms1180 وهذا كذب ممن قاله وخطأ لوجوه. # أحدها: أنه ليس بيعا أصلا ولكنه حكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ~~بتعويض سن معها شاتان أو عشرون درهما من سن أخرى، كما عوض تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم سلم إطعام ستين مسكينا من رقبة تعتق في الظهار وكفارة ~~الواطئ عمدا في نهار رمضان فليقولوا ههنا: إن هذا بيع للرقبة قبل قبضها. # والثاني: أنهم أجازوا بيع ما لم يقبض على الحقيقة حيث لا يحل وهو تجويز ~~أبي حنيفة أخذ القيمة عن الزكاة (2) الواجبة، فلم ينكر أصحابه الباطل على ~~أنفسهم وأنكروا الحق على رسول الله صلى الله عليه وسلم! ألا ذلك هو الضلال ~~المبين. # والثالث: أن النهى عن بيع ما لم يقبض لم يصح قط إلا في الطعام، لا فيما ~~سواه وهذا مما خالفوا فيه السنن والصحابة رضي الله عنهم. # فأما الصحابة فقد ذكرناه عن أبي بكر الصدق وصح أيضا عن علي كما ذكرنا ~~تعويض، وروى أيضا عن عمر كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا ~~الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي عمرو بن شعيب قال عمر بن ~~الخطاب: فإن لم توجد السن التي دونها اخذت التي فوقها، ورد إلى صاحب ~~الماشية شاتين أو عشرة دراهم. ولا يعرف لمن ذكرنا من الصحابة مخالف، وهم ~~يشنعون بأقل من هذا إذا وافقهم. # وقولنا في هذا هو قول إبراهيم النخعي كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ~~ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري كليهما عن ~~منصور عن إبراهيم النخعي قال: إذا وجد المصدق سنا دون سن أو فرق سن كان فضل ~~ما بينهما عشرين # PageV06P024 # درهما أو شاتين، قال سفيان: وليس هذا إلا في الا بل. # وحدثنا محمد بن سعيد بن نبات قال ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ثنا ~~موسى بن معاوية ثنا وكيع ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: إن أخذ ~~المصدق سنا فوق سن رد شاتين ms1181 أو عشرين درهما، وان أخذ سنا دون سن أخذ شاتين ~~أو عشر ين درهما (1). # قال أبو محمد: وأما إجازتهم القيمة أو أخذ سن أفضل مما عليه فإنهم احتجوا ~~في ذلك بخبر رويناه من طريق طاوس: أن معاذا قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ~~آخذه منكم مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم وخير لأهل المدينة (2). # قال على: وهذا لا تقوم به حجة لوجوه. # أولها: أنه مرسل، لان طاوسا لم يدرك معاذا ولا ولد إلا بعد موت معاذ. # والثاني: أنه لو صح لما كانت فيه حجة، لأنه ليس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم، ولا حجة وإلا فيما جاء عنه عليه السلام. # والثالث: أنه ليس فيه أنه قال ذلك في الزكاة، فالكذب لا يجوز، وقد يمكن ~~لو صح أن يكون قاله لأهل الجزية، وكان يأخذ منهم الذرة، والشعير، والعرض ~~مكان الجزية (3). # والرابع: أن الدليل على بطلان هذا الخبر ما فيه من قول معاذ: (خير لأهل ~~المدينة) وحاشا لله أن يقول معاذ هذا، فيجعل ما لم يوجبه الله تعالى خيرا ~~مما أوجبه. # وذكروا أيضا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرت عن عبد ~~الله ابن عبد الرحمن الأنصاري: أن عمر كتب إلى بعض عماله: أن لا يأخذ من ~~رجل لم يجد في إبله السن التي عليه إلا تلك السن من شروى (4) إبله أو قيمة ~~عدل. # قال أبو محمد: هذا في غاية السقوط لوجوه. # أحدها: أنه منقطع، لان ابن جريج لم يسم من بينه وبين عبد الله بن عبد ~~الرحمن. # والثاني: ان عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري مجهول لا يدرى من هو. # والثالث: أنه لو صح لما كانت فيه حجة، لأنه ليس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم، ولا حجة # PageV06P025 # فيا جاء عمن دونه، وقد أتيناهم عن عمر بمثل هذا في أخذ الشاتين أو العشرة ~~دراهم، فليقولوا به إن كان قول عمر حجة، وإلا فالتحكم لا يجوز. # والرابع: أنه قد يحتمل أن يكون قول عمر لو صح ms1182 عنه (أو قيمة عدل) هوما ~~بينه في مكان آخر من تعويض الشاتين أو الدراهم، فيحمل قوله على الموافقة ~~لاعلى التضاد. # وذكروا حديثا منقطعا من طريق أيوب السختياني: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سلم قال: # (خذ الناب الشارف (1) والعواري). # قال على: وهذا لا حجة فيه الوجهين. # أحدهما: أنه مرسل، ولا حجة في مرسل. # والثاني: أن في آخره: (ولا أعلمه إلا كانت الفرائض بعد) فلو صح لكان ~~منسوخا بنقل راويه فيه. # وذكروا ما رويناه من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن يحيى ~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عمارة بن حزم عن أبي بن كعب ~~قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم مصدقا، فمررت برجل فجمع له ~~ماله، فقلت له: أد ابنة مخاض، فإنها صدقتك، قال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ~~ظهر، ولكن هذا ناقة فتية عظيمة سمينة، فخذها، فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أومر ~~به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قريب منك، فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلم (2) فذكر له ذلك وقال: قد عرضت على مصدقك (3) ناقة فتية ~~عظيمة يأخذها، فأبى على، وها هي ذه، قد جئتك بها يا رسول الله، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم: ذلك الذي عليك، فأن تطوعت بخير (4) أجرك الله ~~وقبلناه منك، وأمر عليه السلام بقبضها، ودعا له بالبركة (5). # قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه لوجوده. # أولها: أنه لا يصح، لان يحيى بن عبد الله مجهول، وعمارة بن عمرو بن حزم ~~غير معروف، وإنما المعروف عمارة بن حزم أخو عمرو رضي الله عنهما (6). # PageV06P026 # والثاني: أنه لو صح لكان حجة عليهم، لان فيه أن أبي بن كعب لم يستجز أخذ ~~ناقة فتية عظيمة مكان ابنة مخاض، ورأي ذلك خلافا لأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم، ولم ير ما يراه هؤلاء من التعقب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم بآرائهم ms1183 ونظرهم، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ذلك ~~فلم ينكره عليه، فصح أنه الحق، وإنما كأن يكون فيه أخذ ناقة عظيمة مكان ~~ابنة مخاض فقط، وأما إجازة القيمة فلا أصلا (1). # واحتجوا بخبرين، أحدهما رويناه من طريق الحسن، والآخر من طريق عطاء ~~كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم أنه قال للمصدق: (أعلمه الذي ~~عليه من الحق، فان تطوع بشئ فاقبله منه). # وهذان مرسلان، ثم لو صحا لم يكن فيهما حجة، لأنه ليس فيه نص بأخذ غير ~~الواجب ولا بأخذ قيمة، ونحن لا ننكر أن يعطى أفضل ما عنده من السن الواجبة ~~عليه. # واحتجوا بخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الملك العرزمي ~~(2) عن عطاء بن أبي رباح: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لما بعث ~~عليا ساعيا قالوا: لا نخرج لله إلا خير أموالنا، فقال: ما أنا بعادي عليكم ~~(3) السنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم قال له: ارجع إليهم فبين ~~لهم ما عليهم في أموالهم، فمن طابت نفسه بعد ذلك بفضل فخذه منه. # قال أبو محمد وهذا لا حجة فيه لوجهين. # أحدهما: أنه لا يصح لأنه مرسل، ثم إن راويه عبد الملك العرزمي، وهو متروك ~~(4) ثم إن فيه ان عليا بعث ساعيا وهذا باطل، ما بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم قط أحدا من بني هاشم ساعيا، وقد طلب ذلك الفضل بن عباس ~~فمنعه. # ولو صح لما كان لهم فيه حجة أصلا، لان فيه أنهم أرادوا إعطاء أفضل ~~أموالهم مختارين، وهذا لا لمنعه إذا طابت نفس المزكى باعطاء أكرم شاة عنده ~~وأفضل ما عنده من تلك السن والواجبة عليه، وليس فيه إطاع سن مكان غيرها ~~أصلا ولا دليل على قيمة البتة. # PageV06P027 # واحتجوا بحديث وائل بن حجر في الذي أعطى في صدقة ماله فصيلا مخلولا (1) ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم: (لا بارك الله له، ولا في إبله ~~(2)) فبلغ ذلك الرجل، فجاء بناقة فذكر من ms1184 جماله أو حسنها، وقال: أتوب إلى ~~الله والى نبيه، فقال النبي صلى الله عليه وآله سلم (اللهم بارك فيه وفى ~~إبله) (3). # وقال أبو محمد هذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه، لان الفصيل لا يجزئ في شئ ~~من الصدقة بلا شك، وناقة حسناء جميلة قد تكون جذعة وقد تكون حقة، فأعطى ما ~~عليه بأحسن ما قدر، وليس فيه نص ولا دليل على إعطاء غير السن الواجبة عليه ~~ولا على القيمة أصلا. # واحتجوا بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من طريق مالك ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع قال: (استسلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سلم بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة، فأمرني أن أقضى الرجل ~~بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم سلم: أعطه إياه، فان خيار الناس أحسنهم قضاء). # قال أبو محمد: هذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه، لأنه ليس فيه ان ذلك الجمل ~~أخذ في زكاة واجبة بعينه، وقد يمكن أن يبتاعه المصدق ببعض ما أخذ في ~~الصدقة، فهذا غير ممتنع. # وقد جاء في هذا أثر يحتجون بدونه، وأما نحن فلسنا نورده محتجين به، لكن ~~تذكير الهم. # وهو خبر رويناه من طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن ~~مجالد عن الصنابح الأحمسي: (4) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم أبصر ~~ناقة في إبل الصدقة، فقال ما هذه؟ فقال صاحب الصدقة: إني ارتجعتها ببعيرين ~~من حواشي الإبل، قال: فنعم إذن). # PageV06P028 # وقد يمكن أن يكون تلك الإبل من صدقة تطوع، لأنه ليس في الحديث أنها ~~الصدقة الواجبة فلما أمكن كل ذلك ونحن على يقين من أنه ليس في الصدقة جمل ~~رباعي أصلا لم يحل ترك اليقين للظنون، وقد تكلمنا في معنى هذا الخبر في ~~كتاب (الايصال) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم لا يمكن البتة أن ~~يستسلف البكر لنفسه ثم يقضيه من ms1185 إبل الصدقة، والصدقة حرام عليه بلا شك ولا ~~خلاف، صح أنه عليه السلام قال: # الصدقة (لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) فنحن على يقين من أنه إنما استسلفه ~~لغيره، لا يمكن غير ذلك، فصار الذي اخذ البكر من الغارمين، لان السلف في ~~ذمته، وهو أخذه، فإذ هو من الغارمين فقد صار حظه في الصدقة، فقضى عنه منها، ~~لا يجوز غير ذلك. وكذلك أيضا لا نشك أن الذي كان يستقرض منه البكر كان من ~~بعض أصناف الصدقة، ولولا ذلك ما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من ~~حق أهل الصدقات فضلا على حقه. # قال أبو محمد: وإنما في هذا الخبر دليل على المنع من تقديم الصدقة قبل ~~وقتها لأنه لو كان ذلك جائزا لما استقرض عليه السلام على الصدقة وانتظر حتى ~~يحين وقتها، بل كان يستعجل صدقة من بعض أصحابه، فلما لم يفعل ذلك عليه ~~السلام صح أنه لا يجزى أداء صدقة قبل وقتها. وبالله تعالى نتأيد. # فبطل كل ما موهوا به، وصح أن كل ما احتجوا به ليس فيه إجازة إعطاء أكثر ~~من الواجب في الزكاة ولا غير الصفة المحدودة فيها وأما القيمة فلا دليل لهم ~~على جوازها أصلا، بل البرهان ثابت بتحريم أخذها، لأنها غير ما أمر الله ~~تعالى به، وتعدى لحدود الله، وقد قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ~~ظلم نفسه) وقال تعالى: # (فمن بدله بعد ما سمعه فأنما إثمه على الذين يبدلونه). # فان قالوا: إن كان نظرا لأهل الصدقة فما يمنع منه؟. # قلنا: النظر كله لأهل الصدقة أن لا يعطوا ما حرمه الله تعالى عليهم، إذ ~~يقول تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح أنه لا يحل من مال أحد ~~إلا ما أباحه الله تعالى منه أو أوجبه فيه فقط، وما أباح تعالى قط أخذ قيمة ~~عن زكاة افترضها بعينها وصفتها وما ندري في أي نظر معهود بيننا وجدوا أن ms1186 ~~تؤخذ الزكاة من صاحب خمس من الإبل لا تقوم به، وعند أبي حنيفة ممن لا يملك ~~إلا وردة واحد أخرجتها قطعة أرض له: ولا تؤخذ من صاحب جواهر ورقيق ودور ~~بقيمة مائة ألف! ولا من صاحب تسع وعشرين بقرة وتسع وثلاثين شاة وخمس أواقي ~~غير درهم من الفضة! PageV06P029 # فهل في هذا كله إلا اتباع ما أمر الله تعالى فقط؟!. # وقد جاء قولنا عن السلف. كما روينا عن سويد بن غفلة (1) قال: (سرت أو ~~قال: أخبرني من سار مع مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فعمد رجل إلى ~~ناقة كوماء (2)، فأبى أن يقبلها، فقال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي فأبى أن ~~يقبلها فحطم له أخرى دونها فقبلها، وقال: إني لآخذها وأخاف أن يجد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلم، يقول: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله) (3). # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أنه قال لعبد الله بن طاوس: أخرت أنك ~~تقول: قال أبو عبد الرحمن يعنى أباه إذا لم تجدوا السن فقيمتها قال: ما ~~قلته قط قال ابن جريج: وقال لي عطاء: لا يخرج في الصدقة صغير ولا ذكر ولا ~~ذات عوار ولا هرمة. # ومن طريق أبى عبيد عن جرير عن منصور عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يؤخذ ~~في الصدقة ذكر مكان أنثى إلا ابن لبون مكان ابنة مخاض. # قال على: ومن ذبح أو نحر ما يجب عليه في الصدقة ثم أعطاه مذكى لم يجز عنه ~~لان الواجب عليه إعطاؤه حيا ولا يقع على المذكى اسم شاة مطلقة ولا اسم بقرة ~~مطلقة، ولا اسم بنت مخاض مطلقة، وقد وجب لأهل الصدقة حيا، ولا يجوز له ذبح ~~ما وجب لغيره. # فإذا قبضه أهل المصدق فقد أجزأ، وجاز للمصدق حينئذ بيعه، إن رأى ذلك حظا ~~لأهل الصدقة، لأنه ناظر لهم وليسوا قوما بأعيانهم، فيجوز حكمهم فيه، أو ~~إبراؤهم منه قبل قبضهم له. وبالله تعالى نتأيد. # واختلفوا فيما زاد على العشرين ومائة. # فقالت طائفة: حقتان إلى أن ms1187 تصير ثلاثين ومائة. # وقالت طائفة: ثلاث بنات لبون ولا بد إلى أن تصير ثلاثين ومائة فيجب فيها ~~حقة وبنتا لبون ثم كلما زادت عشرة كان في كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت ~~لبون، وهو قول الشافعي، وأبي سليمان، وابن القاسم صاحب مالك. # وقالت طائفة: أي الصفتين أدى أجزأه وهو قول مالك إلى أن تبلغ مائة ~~وثلاثين، فيجب # PageV06P030 # فيها حقة وبنتا لبون وهكذا كلما زادت عشرا ففي كل خمسين حقة وفى كل ~~أربعين بنت لبون. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس فيما بعد العشرين ومائة إلا حقتان فقط، حتى ~~تتم خمسا وعشرين ومائة فيجب فيها حقتان وشاة (1) إلى ثلاثين ومائة فإذا ~~بغلتها ففيها حقتان وشاتان، إلى خمس وثلاثين ومائة، ففيها حقتان وثلاث ~~شياه، إلى أربعين ومائة، ففيها حقتان وأربع شياه، إلى خمس وأربعين ومائة، ~~فإذا بلغتها ففيها حقتان وبنت مخاض، الخمسين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ثلاث ~~حقاق، وهكذا أبدا، إذا زادت على الخمسين ومائة خمسا ففيها ثلاث حقاق وشاة، ~~ثم كما ذكرنا، في كل خمس شاة مع الثلاث حقاق، إلى أن تصير خمسا وسبعين ~~ومائة، فيجب فيها بنت مخاض وثلاث حقاق، إلى ست وثمانين ومائة، فإذا بلغتها ~~كانت فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، إلى ست وتسعين ومائة، فإذ بلغتها ففيها ~~أربع حقاق، وكذلك إلى أن تكون مائتين وخمسا، فإذا بلغتها ففيها أربع حقاق ~~وشاة وهكذا أبدا، كلما بلغت الزيادة خمسين زاد حقة، ثم استأنف تزكيتها ~~بالغنم ثم ببنت المخاض ثم ببنت اللبون ثم بالحقة. # قال أبو محمد: فاما من رأى الحقتين فيا زاد على العشرين والمائة إلى أن ~~تصير ثلاثين ومائة فإنهم احتجوا بأن ذكروا ما رويناه من طريق أبى عبيد عن ~~حبيب بن أبي حبيب (2) عن عمرو بن هرم عن محمد بن عبد الرحمن: (إن في كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفى كتاب عمر في الصدقة: أن الإبل إذا زادت على ~~عشرين ومائة فليس فيما دون العشر شئ حتى تبلغ ثلاثين ومائة). # قال على: وهذا مرسل، ولا حجة فيه، ms1188 ومحمد بن عبد الرحمن مجهول (3). # ونحن نأتيهم بما هو خير من هذا، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن ~~عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن العلاء هو أبو كريب ~~ثنا عبد الله بن المبارك ثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن ~~الخطاب، قال: أقرأني إياها سالم بن # PageV06P031 # عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز ~~عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر وذكر الحديث، وفيه: (في الإبل إذا ~~كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، إلى ثلاثين ومائة، فإذا ~~بلغتها ففيها بنتا لبون وحقة) وذكر باقي الحديث. وهذا خير مما أتونا به ~~وهذا هو كتاب عمر حقا، لا تلك المكذوبة. # وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن مفرج ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا ~~سحنون ثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب (1) قال: نسخة كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، ~~أقرأنيها سالم بن عبد الله ابن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي نسخ عمر بن ~~عبد العزيز من سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر بن الخطاب حين أمر على ~~المدينة، وأمر عماله بالعمل بها، ثم ذكر نحو هذا الخبر الذي أوردنا. # وقالوا أيضا: قد جاء في أحاديث (في كل خمسين حقة). # قلنا: نعم، وهي أحاديث مرسلة من طريق الشعبي وغيره، وقد أوردنا عن أبي ~~بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت ~~لبون). # وكذلك صح أيضا من طريق ابن عمر كما روينا بالسند المذكور إلى أبى داود ~~ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن ~~الزهري عن سالم ابن عبد الله ms1189 بن عمر عن أبيه قال: (كتب رسول الله صلى اله ~~له عليه وسلم كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، وقرنه بسيفه فعمل ~~به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: في خمس من الإبل ~~شاة) وذكر الحديث وفيه: (ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ~~ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فان أنت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ~~وفى كل أربعين بنت لبون) (2). # وهذا هو الذي لا يصح غيره، ولو صحت تلك الأخبار التي ليس فيها إلا (في كل ~~خمسين حقة) لكان هذان الخبران الصحيحان زائدين عليها حكما بأن في كل أربعين ~~بنت لبون، فتلك غير مخالفة لهذين الخبرين، وهذان الخبران زائدان على تلك، ~~فلا يحل خلافهما. # والحجة الثانية أنهم قالوا: لما وجب في العشرين ومائة حقتان، ثم وجدنا ~~الزيادة عليها لا حكم لها في نفسها إذ كل أربعين قبلها ففيها بنت لبون على ~~قولكم، إذ تجعلون فيما زاد على عشرين ومائة ثلاث بنات لبون: فإذ لا حكم لها ~~في نفسها فأحرى أن # PageV06P032 # لا يكون لها حكم في غيرها، فكل زيادة قبلها تنقل الفرض فلها حصة من تلك ~~الزيادة وهذه بخلاف ذلك. # قال أبو محمد: هذا بكلام الممرورين أو بكلام المستخفين بالدين أشبه منه ~~بكلام من يعقل ويتكلم في العلم! لأنه كلام لم يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة، ~~ولا رواية فاسدة، ولا أثر عن صاحب ولا تابع، ولا قياس على شئ من ذلك ولا ~~رأى له وجه يفهم. # ثم بقال له: قد كذبت في وسواسك هذا أيضا، لان كل أربعين في المائة ~~والعشرين لا تجب فيها بنت لبون أصلا، ولا تجب فيها مجتمعة ثلاث بنات لبون، ~~وإنما فيما حقتان فقط، حتى إذا أدت على العشرين ومائة واحدة فصاعدا إلى أن ~~تتم ثلاثين ومائة فحينئذ وجب في كل أربعين في المائة والعشرين مع الزيادة ~~التي زادت ثلاث بنات لبون (1) فتلك الزيادة غيرت فرض ما قبلها، وصار لها ~~أيضا في نفسها حصة ms1190 من تلك الزيادة الحادثة، وهذا ظاهر لاخفاء به وقد صح ~~قوله عليه السلام: (في كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون) فيما زاد على ~~العشرين ومائة، فوجب في المائة حينئذ حقتان ولم يجز تعطيل النيف والعشرين ~~الزائدة فلا تزكى، وحكمها في الزكاة منصوص عليه، وممكن إخراجها فيه فوجبت ~~الثلاث بنات لبون وبطل ما موهوا به. # وأما قول مالك في التخيير بين إخراج حقتين أو ثلاث بنات لبون فخطأ لأنه ~~تضييع للنيف والعشرين الزائدة على المائدة، فلا تخرج زكاتها وهذا لا يجوز. # وأيضا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين حكم العشرين ومائة فجعل ~~فيها حقتين، بنص كلامه في حديث أنس عن أبي بكر الذي أوردنا في أول كلامنا ~~في زكاة الإبل وبين حكم ما زاد على ذلك، فلم يجز أن يسوى بين حكمين فرق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولا نعلم أحدا قبل مالك قال: بهذا ~~التخيير. # وقولنا في هذا هو قول الزهري، وآل عمر بن الخطاب، وغيرهم، وهو قول عمر ~~ابن عبد العزيز كما أوردنا قبل. # وأما قول أبي حنيفة فإنه احتج أصحابه له بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا ~~عبد الله ابن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا ~~الحجاج بن المنهال ثنا # PageV06P033 # حماد بن سلمة: أنه أخذ من قيس بن سعيد (1) كتابا عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لجده عمرو بن حزم ذكر ما يخرج من ~~فرائض الإبل، (إذا كانت خمسة وعشرين ففيها ابنة مخاض، إلى أن تبلغ خمسة ~~وثلاثين، فإن لم توجد فابن لبون ذكر فإن كانت أكثر من ذلك ففيها بنت لبون، ~~إلى أن تبلغ خمسة وأربعين، فإن كانت أكثر من ذلك ففيها حقة، وإلى أن تبلغ ~~ستين، فإن كانت أكثر منها ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإذا كانت ~~أكثر من ذلك ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن ms1191 كانت أكثر من ذلك ~~ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإن كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة، ~~فما فضل فإنه يعاد إلى أو فريضة الإبل وما كان أقل من خمسة وعشرين ففيها في ~~كل خمسة ذود شاة، (ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم) ثم خرج ~~إلى ذكر زكاة الغنم. # وبما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ~~ابن عمرو بن حزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتابا فيه: (وفى ~~الإبل إذا كانت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد ~~ابنة مخاض في الإبل فابن لبون ذكر) إلى أن ذكر التسعين: (فإن كانت أكثر من ~~ذلك إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، فإذا كانت أكثر من ذلك فاعدد في كل خمسين ~~حقة، وما كان أقل من خمسة وعشرين ففي كل خمس شاة). # وذكروا ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم ~~بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا يحيى بن ~~سعيد القطان ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~بن أبي طالب في الإبل قال: فإذا زادت على عشرين ومائة فبحساب الأول، ~~وتستأنف لها الفرائض. # قال أبو محمد: وبقولهم يقول إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري. # قالوا: وحديث على هذا مسند. # واحتجوا بما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري (2) ~~ثنا عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة أخبرني محمد بن سوقة (3) قال أخبرني أبو ~~يعلى هو منذر # PageV06P034 # الثوري عن محمد بن الحنفية قال: جاء ناس إلى أبى فشكوا سعاة عثمان بن ~~عفان، فقال أبى: أي بنى خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان وقل له: إن ناسا ~~من الناس شكوا سعاتك وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض، ~~فأمرهم فليأخذوا به، قال: فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان بن ms1192 عفان رضى ~~الله، عنه، فقلت: إن أبى أرسلني إليك، وذكر أن ناسا من الناس شكوا سعاتك، ~~وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض، فمرهم فليأخذوا به، ~~فقال: لا حاجة لنا في كتابك، فرجعت إلى أبى فأخبرته فقال: # أبي بنى، لا عليك، أردد الكتاب من حيث أخذته، قال: فلو كان ذاكرا عثمان ~~بشئ لذكره بسوء، قال: وإنما كان في الكتاب ما كان في حديث على (1). # قالوا: فمن الباطل أن يظن بعلي رضي الله عنه أن يخبر الناس بغير ما في ~~كتابه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وادعوا انه قد روى عن ابن مسعود، وابن عمر مثل قولهم. # قال أبو محمد: هذا كل ما موهوا به، مما يمكن أن يموه به من لا علم له، أو ~~من لا تقوى له، وأما الهذر والتخليط فلا نهاية له في القوة. # قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة لهم فيه أصلا. # أما حديث معمر، وحماد بن سلمة فمرسلان لا تقوم بهما حجة، ثم لو صحا لما ~~كان لهم فيهما متعلق أصلا. # أما طريق معمر فان الذي في آخره من قوله (وما كان أقل من خمسة وعشرين ففي ~~كل خمس شاة) فإنما هو حكم ابتداء فرائض الإبل. # ولم يستحيى عميد من عمدهم من أن يكذب في هذا الحديث مرتين جهارا: إحداهما ~~أنه ادعى أن في أوله ذكر تزكية الإبل بالغنم فلا يجوز أن ظن أنه كرره. # قال أبو محمد: وقد كذب في هذا علانية وأعماه الهوى وأصمه ولم يستحى وما ~~ذكر معمر في أول كلامه في فرائض الإبل الا كما أوردناه من حكم الخمسة ~~والعشرين فصاعدا، وذكر في آخر حديثه حكم تزكيتها بالغنم إذ لم يذكره أولا. # والوضع الثاني أنه جاهر بالكذب! فقال معمر عن عبد الله بن أبي بكر ابن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده) وهذا كذب، ما رواه معمر إلا عن عبد ~~الله بن أبي بكر فقط، ثم لو صح له هذا لما أخرجه ذلك عن ms1193 الارسال، لان محمد # PageV06P035 # ابن عمرو لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. # ثم عجب آخر وهو احتجاجه بهذين الخبرين فيما ليس فيهما منه شئ، وهو ~~يخالفهما فيما فيهما من أنه إن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر! أفلا يعوق ~~المرء مسكة (2) من الحياء عن مثل هذا؟!. # والعجب أن هم زادوا كذبا وجرأة وفحشا فقالوا: معنى قوله عليه السلام: # (إن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر) إنما أردا بقيمة بن مخاض وهذا كذب ~~بارد سمج!، ولا فرق بينهم في هذا وبين من قال: ما أراد إلا ابن لبون أصهب، ~~أو في أرض نجد خاصة! ومن الباطل الممتنع الذي لا يمكن أصلا أن يريد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يعوض مما عدم بالقيمة ويقتصر على ذكر ابن لبون ذكر ~~أيضا خاصة. # والعجب من هؤلاء القوم في تقويلهم النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ~~وإحالة كلامه إلى الهوس! # والغثاثة والتلبيس ولا يستجيزون إحالة لفظة من كلام أبي حنيفة عن مقتضاها ~~والله لا فعل هذا موثوق بعقده!، ولقد صدق الأئمة القائلون! إنهم يكيدون ~~الاسلام. # ويقال لهم: هلا حملتم ما أخذتم به مما لا يجوز الاخذ به مما روى عن بعض ~~السلف من أن جعل الآبق أربعون درهما: على أنه إنما أراد قيمة تعب ذلك الذي ~~رد ذلك الآبق فقط؟ على أن هذا كان أولى وأصح من حمله على ايجاب شريعة لم ~~يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. # كما لم يتعدوا قول أبي حنيفة فيمن تزوج على بيت وخادم أن البيت خمسون ~~دينارا والعبد أربعون دينارا، فتوقوا مخالفة خطأ أبي حنيفة في التقويم، ولم ~~يبالوا بمخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والكذب عليه وحملهم حده ~~على التقويم! * # PageV06P036 # وأيضا فإننا قد أوجدناهم ما حدثناه حمام قال ثنا عباس بن أصبغ عبد الملك ~~ابن أيمن أنا أبو عبد الله الكابلي ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبي عن عبد ~~الله ومحمد ابني أبى بكر بن محمد بن ms1194 عمر وبن حزم أبهما عن جدهما عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على ~~اليمن، وفيه الزكاة، فذكره، وفيه: (فإذا بلغت الذهب (1) قيمة مائتي درهم ~~ففي قيمة كل أربعين درهما درهم حين تبلغ أربعين دينارا). # فمن المحال أن تكون صحيفة ابن حزم بعضها حجة وبعضها ليس بحجة، وهذه صفة ~~الذين أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا: (نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض). # وأما طريق حماد بن سلمة فمرسلة أيضا، والقول فيها كالقول في طريق معمر. # ثم لو صحا جميعا لما كان لهم فيهما حجة، لأنه ليس في شئ منهما ما قالوا ~~به أصلا، لان نص رواية حماد (إلى عشرين ومائة، فإن كانت أكثر من ذلك فعد في ~~كل خمسين حقة، فما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل) هذا نصه فقط، ولا ~~يدل هذا على أن تعاد فيه الزكاة بالغنم كما ادعوا، ويحتمل هذا اللفظ أن ~~يكون أراد أن يرد الحكم إلى أول فريضة الإبل (2) في أن في كل أربعين بنت ~~لبون، لان في أول فريضة الإبل أن في أربعين بنت لبون وفى ثمانين بنتي لبون، ~~فهذا أولى من تأويلهم الكاذب الفاسد المستحيل. # وأما حملهم ما روينا عن علي في ذلك على أنه مسند واحتجاجهم في ذلك بوجوب ~~حسن الظن بعلي رضي الله عنه، وأنه لا يجوز أن يظن به أنه يحدث بغير ما عنده ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقول لعمري صحيح، الا أنه ليس على بأولى ~~بحسن الظن منا من عثمان رضي الله عنهما معا، والفرض علينا حسن الظن بهما، ~~وإلا فقد سلكوا سبيل إخوانهم من الروافض. # ونحن نقول: كما لا يجوز أن يساء الظن بعلي رضي الله عنه في أن يظن أنه ~~يحدث بغير ما عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أو يتعمد خلاف روايته عنه ~~عليه السلام: فكذلك لا يجوز أن يساء الظن بعثمان رضي الله عنه، فيظن به أنه ~~استخف بكتاب النبي صلى الله ms1195 عليه وسلم، وقال: لا حاجة لنا به، لكن نقول: ~~لولا أن عثمان علم أن ما في كتاب على منسوخ ما رده، ولا أعرض عنه، لكن كان ~~ذلك الكتاب عند على ولم يعلم بنسخه، وكان عند عثمان نسخه. # فنحسن الظن بهما جميعا كما يلزمنا، وليس احسان الظن بعلى وإساءته بعثمان ~~بأبعد # PageV06P037 # من الضلال من احسان الظن بعثمان وإساءته بعلى، فتقول: لو كان ذلك الكتاب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رده عثمان، ولا إحدى السيئتين بأسهل من ~~الأخرى! وأما نحن فنحسن الظن بهما رضي الله عنهما، ولا نستسهل الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ننسب إليه القول بالظن الكاذب فنتبوأ ~~مقاعدنا من النار كما تبوأه (1) من فعل ذلك، بل نقر (2) قول عثمان وعلى ~~مقرهما، فليسا حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنهما إمامان من أهل ~~الجنة، مغفور لهما، وغير مبعدين من الوهم، ونرجع إلى قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنأخذ بالثابت عنه ونطرح ما لم يثبت عنه. # ثم نقول لهم: هبكم أن كتاب على مسند، وأنه لم ينسخ فإنه ليس فيه ما ~~تقولون بل تموهون بالكذب: وإنما فيه (في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ~~فبحساب الأول وتستأنف لها الفرائض) وليس في هذا بيان أن زكاة الغنم تعود ~~فيها، ويحتمل قوله هذا أن تعود إلى حسباها الأول وتستأنف لها الفرائض، ~~فترجع إلى أن يكون في كل أربعين بنت لبون، كما في أولها: في أربعين بن ~~تلبون، وفى ثمانين بنتا لبون، فهذا أولى من تأويلكم الكاذب. # ثم نقول: هبكم أنه مسند ومعاذ الله من ذلك وأن فيه نص ما قلتم ومعاذ الله ~~من ذلك فاسمعوه بكماله. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: في خمس ~~من الإبل شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع ~~شياه، وفى ms1196 خمس وعشرين خمس شياه، وفى ست وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن بنت ~~مخاض فابن لبون ذكر، وحتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت ~~لبون، حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل أو ~~قال: الجمل حتى تبلغ ستين، فإذا زادت واحدة فيها جذعة، حتى تبلغ خمسا ~~وسبعين، فإذا زادت واحدة ف فيها بنتا لبون، حتى تبلغ تسعين، فإذا زادت ~~واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففي كل ~~خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون، وفى الورق إذا حال عليها الحول في كل ~~مائتي درهم، خمسة دراهم، وليس فيما دون مائتين شئ فان زادت فبحساب ذلك، وقد ~~عفوت عن صدقة الخيل والرقيق. # PageV06P038 # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ~~شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: إذا ~~أخذ المصدق سنا فوق سن رد عشرة دراهم أو شاتين. # قال عبد الرحمن بن مهدي: وحدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~عاصم ابن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: وإذا زادت الإبل على خمس وعشرين ~~ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر، إذا أخذ المصدق بنت ~~لبون مكان ابن لبون رد عشرة دراهم أو شاتين، ليس في المال المستفاد زكاة ~~حتى يحول عليه الحول، فإذا حال عليه الحول ففي كل مائتين خمسة، فما زاد ~~فبالحساب، في أربعين دينارا دينار، فما نقص فبالحساب، فإذا بلغت عشرين ~~دينار ففيها نصف دينار. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: في خمس من الإبل ms1197 شاة، وفى ~~عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين ~~خمس، فان زادت واحدة ففيها ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ان ~~اخذ المصدق سنا فوق سن رد عشرة دراهم أو شاتين، أو أخذ سنا دون سن أخذ ~~شاتين أو عشرة دراهم. # قال على: فهذه هي الروايات الثابتة عن علي رضي الله عنه، معمر، وسفيان، ~~وشبعة متفقون كلهم، رواه عن سفيان وكيع، ورواه عن شعبة عبد الرحمن بن مهدي، ~~ورواه عن معمر عبد الرزاق. # والذي موهوا بطرف مما في رواية يحيى بن سعيد عن سفيان خاصة: ليس أيضا ~~موافقا لقولهم كما أوردنا، فادعوا في خبر على ما ليس فيه عنه أثر، ولا جاء ~~قط عنه. # وخالفوا ذلك الخبر نفسه في اثنى عشر موضعا مما فيه نصا، وهي. # قوله: (في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه). # وقوله: بتعويض ابن لبون مكان ابنة مخاض فقط. # وقوله فيما زاد على عشرين ومائة: (في كل أربعين بنت لبون). # واسقاطه ذكر عودة فرائض الغنم، فلم يذكره. # وقوله فيمن نأخذ سنا فوق سن: (رد شاتين أو عشرة دراهم) وبين ذلك فيمن اخذ ~~بنت لبون مكان ابنة مخاض ان لم يوجد ابن لبون PageV06P039 # وقوله فيمن أخذ سنا دون سن: (اخذ معها شاتين أو عشرة دراهم). # وقوله: (ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول) ولم يخص كان ~~عنده نصاب من جنسها أو لم يكن. # وقوله (في مائتين من الورق خمسة دراهم، فما زاد فبالحساب) ولم يجعل في ~~ذلك وقصا، كما يزعمون برأيهم. # وقوله: (ليس فيما دون مائتين من الورق زكاة) وهم يزكون ما دون المائتين ~~إذا كان مع مالكها ذهب إذا جمع إلى الورق ساويا جميعا مائتي درهم أو عشرين ~~دينارا. # ومنها عفوه عن صدقة ا لخيل. # ومنها عفوه عن صدقة الرقيق، ولم يستثن لتجارة أو غيرها. # ومنها قوله: (في أربعين دينارا دينار، فما نقص فبالحساب) ولم يجعل في ذلك ~~وقصا أفيكون أعجب ممن يحتج برواية عن ms1198 علي لا بيان فيها لقولهم، لكن بظن ~~كاذب، ويتحيلون (1) في أنها مسندة بالقطع بالظن الكاذب المفترى: وهم قد ~~خالفوا تلك الرواية نفسها بتلك الطريق، ومعها ما هو أقوى منها، في اثنى عشر ~~موضعا منها، كلها نصوص في غاية البيان؟! هذا أمر ما ندري في أي دين أم في ~~أي عقل وجدوا ما يسهله عليهم؟!. # والعجب كل العجب من احتجاجهم بصحيفة معمر عن عبد الله بن أبي بكر، ~~وبصحيفة حماد عن قيس بن عباد عن أبي بكر بن حزم، وهما مرسلتان، وحديث موقوف ~~على على وليس في كل ذلك نص بمثل قولهم، ولا دليل ظاهر: ثم لا يستحيون من أن ~~يعيبوا في هذه المسألة نفسها بالارسال الحديثين الصحيحين المسندين. # من طريق حماد وعبد الله بن المثنى كليهما عن عبد الله بن المثنى، سمعاه ~~منه، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، سمعه منه، عن أنس بن مالك، سمعه منه، عن ~~أبي بكر الصديق، سمعه منه، عن النبي صلى الله عليه وآله عن الله تعالى هكذا ~~نصا!. # ومن طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. # حدثنا عبد الله بن ربيع قال: ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا ~~أبو داود السجستاني عن عبد الله بن محمد النفيلي ثنا عباد بن العوام عن ~~سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: (كتب ~~رسول الله صلى اله له عليه وسلم كتاب الصدقة، فلم يحرجه إلى عماله حتى قبض، ~~فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: ~~في خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين ~~أربع شياه، وفى خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس # PageV06P040 # وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا أدت ~~واحدة ففيها حقة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين، ~~فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون، إلى ms1199 تسعين، فإذا زادت واحدة فيها حقتان، ~~إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر ممن ذلك ففي كل خمسين حقة وفى كل ~~أربعين بنت لبون. # فقالوا: إن أصل هذين الحديثين الارسال، وكذبوا في ذلك ثم لا يبالون بأن ~~يحتجوا بهذين الحديثين ويصححونهما، إذا وجدوا فيهما ما يوافق رأى أبي ~~حنيفة، فيحلونه طورا ويحرمونه طورا! * واعترضوا فيهما بأن ابن معين ضعفهما. # وليست شعري! ما قول ابن معين في صحيفة ابن حزم وحديث على ما نراه استجاز ~~الكلام بذكرهما، فضلا عن أن يشتغل بتضعيفهما. # وأعجب من هذا كله أن بعض مقدميهم المتأخرين عند الله تعالى. قال: # لو كان هذا الحكم حقا لأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله!. # قال أبو محمد: هذا قول الروافض في الطعن علي أبى بكر، وعمر وسائر الصحابة ~~في العمل به، نعم، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نسبت إليه أنه كتب ~~الباطل وقرنه بسيفه ثم كتمه، وعمل به أصحابه بعده. فبطل كل ما موهوا به. # والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس، وقد خالفوا في هذا المكان النصوص ~~والقياس!. # فهل وجدوا فريضة تعود بعد سقوطها؟ وهل وجدوا في أوقاص الإبل وقصا من ~~ثلاثة وثلاثين من الإبل؟ إذ لم يجعلوا بعد الإحدى والتسعين حما زائدا إلى ~~خمسة وعشرين ومائة، وهل وجدوا في شئ من الإبل حكمين مختلفين في إبل واحدة، ~~بعضها يزكى بالإبل وبعضها يزكى بالغنم؟. # وهم ينكرون أخذ زكاة عما أصيب في أرض خراجية، وحجتهم في ذلك أنه لا يجوز ~~أن يأخذوا حقين الله تعالى في مال واحد، وهم قد جعلوا ههنا برأيهم الفاسد ~~في مال واحد حقين: أحدهما إبل، والثاني غنم. # وهلا إذ ردوا الغنم وبنت المخاض بعد اسقاطهما ردوا أيضا في ست وثلاثين ~~زائدة على العشرين والمائلة بنت اللبون؟!. # فان قالوا: منعنا من ذلك قوله عليه السلام: (في كل خمسين حقة) ~~PageV06P041 # قيل لهم: فهلا منعكم من رد الغنم قوله عليه السلام: (وفى كل أربعين بنت ~~لبون)؟!. # فظهر أنهم لم يتعلقوا بشئ، ونعوذ بالله من ms1200 الضلال!. # وقالوا في الخبر الذي ذكرنا من طريق محمد بن عبد الرحمن: (ليس فيما بعد ~~العشرين والمائة شئ إلى ثلاثين ومائة): انه يعارض سائر الأخبار. # قال أبو محمد: إن كان هذا فأول ما يعارض فصحيفة عمرو بن حزم، وحديث على ~~فيما يظنونه فيهما. فسقط تمويههم كله. وبالله تعالى التوفيق. # وأما دعواهم ان قولهم روى عن عمر بن الخطاب، وعلى، وابن معسود فقد كذبوا ~~جهارا. # فأما على فقد ذكرنا الرواية الثابتة عنه، وأنه ليس فيما تعلقوا به من ~~قوله دليل ولا نص بما ادعوه عليه بالتمويه الكاذب. # واما ابن مسعود فلا يجدونه عنه أصلا، أما ثابت فنقطع بذلك قطعا، واما ~~رواية ساقطة فبعيد علهم وجودها أيضا، واما موضوعة من عمل الوقت فيسهل ~~عليهم! الا انها لا تنفق في سوق العلم. # وأم عمر رضي الله عنه فالثابت عنه كالشمس خلاف قولهم، وموافق لقولنا، ولا ~~سبيل إلى وجود خلاف ذلك عنه، إلا أن صاغوه للوقت (1). # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن ابن عمر ~~عن أبيه عمر أنه قال: في الإبل في خمس شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ~~ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت ~~مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فان زادت واحدة ففيها بنت لبون، إلى ~~خمس وأربعين فان زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل، إلى ستين، فان زادت ~~واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فان زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى ~~تسعين، فان زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فان ~~زادت ففي كل أربعين بنت (2) لبون وفى كل خمسين حقة. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا محمد بن العلاء هو أبن كريب ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن ~~يزيد عن # PageV06P042 # ابن ms1201 شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في ~~الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب، أقرأنيها سالم بن عبد ~~الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد ~~الله وسالم ابني عبد الله بن عمر قال: (إذا كانت (1) احدى وعشرين ومائة ~~ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ~~ومائة، ففيها ابنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة، فإذا كانت ~~أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة لبون، حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة، فإذا ~~كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة، فإذا كانت ~~ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة، فإذا كانت ~~سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، فإذا ~~كانت ثمانين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، ~~فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت ~~وفى سائمة الغنم) فذكر نحو حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه. # قال أبو محمد: فهذا قول عمر، هو قولنا نفسه، مخالف لقولهم. # والعجب كله تعللهم في هذا الخبر بأنه انفرد به يونس بن يزيد. # قال على: * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ثم لا يستحيون من تصحيحه والاحتجاج ~~به موهمين (2) أنه موافق لرأيهم في أن لا زكاة الا في السائمة. # فظهر فساد قولهم، وخلافهم لله تعالى، وللسنن الثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولأبي بكر وعمر، وعلى، وأنس، وابن عمر، وسائر الصحابة رضي ~~الله عنهم، دون ان يتعلقوا برواية صحيحة عن أحد منهم بمثل قولهم، الا عن ~~إبراهيم وحده. وبالله تعالى التوفيق. # 675 مسألة قال أبو محمد: ويعطى المصدق الشاتين أو العشرين درهما مما أخذ ~~من صدقة الغنم، أو يبيع من الإبل، لأنه للمسلمين من أهل الصدقات يأخذ ذلك ~~فمن مالهم يؤديه. # ولا يجوز له التقاص، وهو: ms1202 ان يجب على المسلم بنتا لبون فلا يجد هما عنده، ~~ويجد عنده حقة وبنت مخاض، فإنه يأخذهما ويعطيه شاتين أو عشرين درهما ويأخذ ~~منه شاتين # PageV06P043 # أو عشرين درهما ولابد، وجائز له أن يأخذ ذلك ثم يرده بعينه، أو يعطيه ثم ~~يرده بعينه لأنه قد أوفى واستوفى! واما التقاص بأن يترك كل واحد منهما ~~لصاحبه ما عليه من ذلك فهو ترك لحق الله تعالى قد وجب لم يقبض، وهذا لا ~~يجوز، ولا يجوز ابراء المصدق من حق أهل الصدقة، ولأنه مال غيره. وبالله ~~تعالى التوفيق (1). # 676 مسألة والزكاة تتكرر في كل سنة، في الإبل، والبقر، والغنم، والذهب ~~والفضة، بخلاف البر، والشعير، والتمر، فان هذه الأصناف إذا زكيت فلا زكاة ~~فيها بعد ذلك أبدا، وإنما تزكى عند تصفيتها، وكيلها ويبس التمر، وكيله، ~~وهذا لا خلاف فيه من أحد، الا في الحلى والعوامل، وسنذكره إن شاء الله ~~تعالى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج المصدقين كل سنة. # 677 مسألة والزكاة واجبة، في الإبل، والبقر، والغنم بانقضاء الحول، ولا ~~حكم في ذلك لمجئ الساعي وهو المصدق وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابنا. # وقال مالك، وأبو ثور: لا تجب الزكاة الا بمجئ المصدق. # ثم تناقضوا فقالوا: إن أبطأ المصدق عاما أو عامين لم تسقط الزكاة بذلك، ~~ووجب أخذها لكل عام خلا. # وهذا إبطال قولهم في أن الزكاة لا تجب الا بمجئ الساعي، وإنما الساعي ~~وكيل مأمور بقبض ما وجب، لا بقبض ما لم يجب، ولا باسقاط ما وجب. # ولا خلاف بين أحمد من الأمة وهم في الجملة في أن المصدق لوجاء قبل تمام ~~الحول لما جاز أن يعطى منها شيئا، فبطل أن يكون الحكم لمجئ الساعي. # ولا يخلو الساعي من أن يكون بعثه الامام الواجبة طاعته، أو أميره، أو ~~بعثه من لا تجب طاعته، فان بعثه من لا تجب طاعته فليس هو المأمور من الله ~~تعالى أو رسوله عليه السلام بقبض الزكاة، فإذ ليس هو ذلك فلا يجزء ما قبض، ~~والزكاة باقية (2) وعلى ms1203 صاحب المال أداؤها ولابد، لان الذي أخذ منه مظلمة ~~لا صدقة واجبة، وإن كان بعثه من تجب طاعته، فلا يخلو من أن يكون باعثه ~~يضعها مواضعها، وأو لا يضعها مواضعها، فإن كان يضعها مواضعها فلا يحل لاحد ~~دفع زكاته إلا إليه لأنه هو المأمور بقبضها من الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم، فمن دفعها إلى غير المأمور بدفعها إليه فقد تعدى، والتعدي # PageV06P044 # مردود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد) (1). # زكاة السائمة وغير السائمة من الماشية 678 مسألة قال مالك، والليث، وبعض ~~أصحابنا: تزكى السوائم، والمعلوفة، والمتخذة للركوب وللحرث وغير ذلك، من ~~الإبل والبقر والغنم. # وقال بعض أصحابنا: أما الإبل فنعم، وأما الغنم والبقر فلا زكاة الا في ~~سائمتها. وهو قول أبى الحسن بن المغلس (2):. # وقال بعضهم: أما الإبل والغنم فتزكى سائمتها وغير سائمتها، وأما البقر ~~فلا تزكى إلا سائمتها. وهو قول أبى بكر بن داود رحمه الله. # ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير السائمة منها تزكى سواء ~~سواء، وقال أبو حنيفة، والشافعي: لا زكاة الا في السائمة من كل ذلك. # وقال بعضهم: تزكى غير السائمة من كل ذلك مرة واحدة في الدهر، ثم لاتعود ~~الزكاة فيها. # فاحتج أصحاب أبي حنيفة، والشافعي بأن قالوا: قولنا هو قول جمهور السلف من ~~الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم. # كما روينا من طريق سفيان، ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي: ~~ليس على عوامل البقر صدقة. # وقد ذكرنا آنفا قول عمر رضي الله عنه. في أربعين من الغنم سائمة شاة إلى ~~عشرين ومائة. # وعن ليث عن طاوس عن معاذ بن جبل: ليس على عوامل البقر صدقة. # وعن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: لا صدقة في المثيرة. # ولا يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف في ذلك. # وعن ابن جريج عن عطاء: لا صدقة في الحمولة والمثيرة. # وهو قول عمرو بن دينار، وعبد الكريم. # والحمولة ms1204 هي الإبل الحمالة، والمثيرة بقر الحرث، قال تعالى: (لا ذلول ~~تثير الأرض). # PageV06P045 # وعن سعيد بن جبير: ليس على ثور عامل (1) ولا على جمل ظعينة صدقة. # وعن إبراهيم النخعي: ليس في عوامل البقر صدقة وعن مجاهد: من له أربعون ~~شاة في مصر يحلبها فلا زكاة عليه فيها، ولا صدقة في البقر العوامل. # وعن الزهري: ليس في السواني من البقر وبقر الحرث صدقة، وفيما عداهما من ~~البر الصدقة كصدقة الإبل، وأوجب الزكاة في عامل الإبل. # وعن عمر بن عبد العزيز: ليس في الإبل والبقر العوامل صدقة. # وعن الحسن البصري: ليس في البقر العوامل والإبل العوامل صدقة. # وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله: ليس في البقر العوامل صدقة. # وعن سعيد بن عبد العزيز (2) ليس في البقر الحرث صدقة. # وعن الحكم بن عتيبة ليس في البقر العوامل صدقة. # وعن طاوس: ليس في عوامل البقر، والإبل صدقة، الا في السوائم خاصة. # وعن الشعبي: ليس في البقر العوامل صدقة. # وهو أيضا قول شهر من حوشب والضحاك. # وعن ابن شبرمة: ليس في الإبل العامل صدقة. # وقال الأوزاعي: لا زكاة في البقر العوامل، وأوجبها في الإبل العوامل وقال ~~سفيان: لا زكاة في غير السائمة من الإبل والبقر والغنم، ولا زكاة في الغنم ~~المتخذة للذبح، وذكر له قول مالك في ايجاب الزكاة في ذلك، فعجب، وقال: ما ~~ظنت أن أحدا يقول هذا. # وهو قول أبى عبيد وغيره. # وروينا عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان ايجاب الزكاة ~~في الإبل العوامل. # وعن يحيى بن سعيد الأنصاري ايجاب الزكاة في كل غنم وبقر وابل، سائمة أو ~~غير سائمة. # واحتجوا بأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (في سائمة الغنم) قالوا: ~~ولا يجوز أن يقول عليه السلام كلاما لا فائدة فيه، فدل ان غير السائمة ~~بخلاف السائمة. # وقد جاء في بعض الآثار (في سائمة الإبل) قالوا فقسنا سائمة البقر على ~~ذلك. # PageV06P046 # وقالوا: إنما جعلت الزكاة فيما فيه النماء، وأما فيما فيه الكلفة فلا، ما ~~نعلم لهم ms1205 شيئا شغبوا به غير ما ذكرنا. # واحتج أصحابنا في تخصيص عوامل البقر خاصة بأن الاخبار في البقر لم تصح، ~~فالواجب أن لا تجب الزكاة فيها الا حيث اجتمع علي وجوب الزكاة فيها، ولم ~~يجمع علي وجوب الزكاة فيها في غير السائمة. # واحتج من رأى الزكاة في غير السائمة مرة في الدهر بأن قال: قد صحت الزكاة ~~فيها بالنص المجمل، ولم يأت نص بأن تكرر الزكاة فيها في كل عام، فوجب تكرر ~~الزكاة في السائمة بالاجماع المتيقن، ولم يجب التكرار في غير السائمة، لا ~~بنص ولا باجماع. # قال أبو محمد: أما حجة من احتج بكثرة القائلين بذلك، وبأنه قول أربعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف: فلا حجة في قول أحمد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم نقول للحنيفيين والشافعيين في احتجاجهم بهذه القضية، فان الحنيفيين ~~نسوا أنفسهم في هذه القصة، إذا قالوا بزكاة خمسين بقرة ببقرة وربع، ولا ~~يعرف ذلك عن أحد عن الصحابة ولا من غيرهم الا عن إبراهيم، وتقسيمهم في ~~الميتات تقع في البئر فتموت فيه، فلا يعرف أن أحدا قسمه قبلهم، وتقديرهم ~~المسح في الرأس بثلاث أصابع مرة وبربع الرأس مرة ولا يعرف هذا الهوس عن أحد ~~قبلهم، ولوددنا أن نعرف بأي الأصابع هي؟! أم بأي خيط يقدر ربع الرأس؟! ~~واجازتهم الاستنجاء بالروث، ولا يعرف أن أحدا أجازه قبلهم، وتقسيمهم فيما ~~ينقض الوضوء مما يخرج من الجوف والا يعرف عن أحد قبلهم، وقولهم في صفة صدقة ~~الخيل، ولا يعرف عن أحد قبلهم، ومثل هذا كثير جدا وخلافهم لكل رواية جاءت ~~عن أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب، ولا مخالف له يعرف من الصحابة، ~~وخلافهم عمر بن الخطاب وأبا حثمة وابنه سهل بن أبي حثمة في ترك ما يألكه ~~المخروص عليه من التمر، ومعهم جميع الصحابة بيقين، ولا مخالف لهم في ذلك ~~منهم. ومثل هذا كثير جدا. # وكذلك نسي الشافعيون (1) أنفسهم في تقسيمهم ما تؤخذ منه الزكاة مما يخرج ~~من ms1206 الأرض (2) ولا يعرف عن أحد قبل الشافعي، وتحديدهم ما ينجس من الماء مما ~~لا ينجس بخمسمائة رطل بغدادية وما يعرف عن أحد قبلهم، وخلافهم جابر بن عبد ~~الله فيما سقى بالنضح وبالعين أنه يزكى على الأغلب، ولا يعرف له مخالف من ~~الصحابة ومثل هذا كثير جدا لهم. # وأما احتجاجهم بما جاء في بعض الأخبار من ذكر السائمة فنعم، صح هذا اللفظ ~~في حديث أنس عن أبي بكر رضي الله عنه في الغنم خاصة. فلو لم يأت غير هذا ~~الخبر لوجب # PageV06P047 # أن لا يزكي غير السائمة، لكن جاء في حديث ابن عمر كما أوردنا قبل ايجاب ~~الزكاة في الغنم جملة، فكان هذا زائدا على ما في حديث أبي بكر، والزيادة لا ~~يجوز تركها (1). # وأما الخبر في سائمة الإبل فلا يصح، لأنه لم يرد الا في خبر بهز بن حكيم ~~فقط (2). # ثم لو صح لكان ما في حديث أبي بكر وأبن عمر زيادة حكم عليه والزيادة لا ~~يحل خلافها. # ولافرق بين هذا وبين قول الله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على ~~طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) مع قوله تعالى: (حرمت عليكم ~~الميتة والدم) فكان هذا زائدا على ما في تلك الآية وقوله تعالى: (لا تقتلوا ~~أولادكم خشية املاق) مع قوله تعالى: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير ~~علم) فكان هذا زائدا على ما في تلك الآية. # وهلا استعمل الحنيفيون والشافعيون هذا العمل حيث كان يلزمهم استعماله من ~~قوله تعالى: (فمن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) فقالوا: ~~وكذلك من قتله مخطئا؟! # ولعمري ان قياس غير السائمة على السائمة لا شبه من قياس قاتل الخطأ على ~~قاتل العمد! # وحيث قال الله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن) فقالوا: # نعم، وان لم يكن في حجورنا. # ومثل هذا كثير جدا، لا يتثقفون فيه إلى أصل (3) فمرة يمنعون من تعدى ما ~~في النص حيث جاء نص آخر بزيادة عليه، ومرة يتعدون ms1207 النص حيث لم يأت نص آخر ~~بزيادة عليه!، فهم أبدا يعكسون الحقائق، ولو أنهم أخذوا بجميع النصوص، ولم ~~يتركوا بعضها لبعض، ولم يتعدوها إلى ما لا نص فيه: لكان أسلم لهم من النار ~~والعار. # واما قولهم: ان الزكاة إنما جعلت على ما فيه النماء، فباطل، والزكاة ~~واجبة في الدراهم الدنانير، ولا تنمى (4) أصلا وليست في الحمير، وهي تمنى، ~~ولا في الخضر عند أكثرهم، وهي تنمى. # وأيضا فان العوامل من البقر والإبل تنمى أعمالها وكراؤها، وتمنى بالولادة ~~أيضا. # فان قالوا: لها مؤنة في العلف. # قلنا: وللساعة مؤنة الراعي، وأنتم لا تلتفتون إلى عظيم المؤنة والنفقة في ~~الحرث، وان استوعبته كله، بل ترون الزكاة (5) فيه، ولا تراعون الخسارة في ~~التجارة، بل ترون # PageV06P048 # الزكاة فيها فسقط هذا القول جملة. وبالله تعالى التوفيق. # وأما من خص من أصحابنا البقر بأن لا تزكى الا سائمتها فقط فإنهم قالوا: ~~قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الإبل والغنم عموما، وحد زكاتها، ~~ومن كم تؤخذ الزكاة منها، فلم يجز ان يخص أمره صلى الله عليه وسلم برأي ولا ~~بقياس، واما البقر فلم يصح نص في صفة زكاتها، فوجب ان لا تجب الزكاة الا في ~~بقر صح الاجماع على وجوب الزكاة فيها، ولا إجماع الا في السائمة، فوجبت ~~الزكاة فيها، دون غيرها التي لا إجماع فيها. # قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب ~~الزكاة في البقر، بقوله عليه السلام الذي قد أوردناه قبل باسناده: (ما من ~~صاحب إبل ولا بقر لا يؤدي زكاتها الا فعل به كذا) فصح بالنص وجوب الزكاة في ~~البقر جملته، الا أنه لم يأت نص في العدد الذي تجب فيه الزكاة منها، ولا كم ~~يؤخذ منها، ففي هذين الامرين يراعى الاجماع، أما تخصيص بقر دون بقر فهو ~~تخصيص للثابت عنه عليه السلام من ايجابه الزكاة في البقر بغير نص، وهذا لا ~~يجوز. # ولا فرق بين من أسقط الزكاة عن غير السائمة بهذا الدليل وبين ms1208 من أسقطها ~~عن الذكور بهذا الدليل نفسه، فقد صح الخلاف في زكاتها. # كما حدثنا حمام قال ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن ~~يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جرير هو ابن عبد الحميد ~~عن المغيرة هو ابن مقسم (1) الضبي عن إبراهيم النخعي قال: ليس في شئ من ~~السوائم صدقة إلا إناث الإبل، وإناث البقر، والغنم. # قال أبو محمد: ولا يقول بهذا أحد من أصحابنا، ولا الحنيفيون ولا ~~المالكيون ولا الشافعيون ولا الحنبليون، ولا يجوز القول به أصلا، لأنه تحكم ~~بلا برهان. # فوجبت بالنص الزكاة في كل بقر، أي صفة من صفات البقر كانت، سائمة أو غير ~~سائمة الا بقرا خصها نص أو اجماع. # وأما العدد والوقت وما يؤخذ منها فلا يجوز القول به إلا باجماع متيقن أو ~~بنص صحيح وبالله تعالى التوفيق. # وأما من قال في السائمة بعودة الزكاة فيها كل عام، ورأي الزكاة في غير ~~السائمة مرة من الدهر فإنه احتج بان الزكاة واجبة في البقر بالنص الذي ~~أوردنا، ولم يأت بتكرار الزكاة في كل عام نص، فلا تجوز عودة الزكاة في مال ~~قد، كي إلا بالاجماع، وقد صح الاجماع بعودة # PageV06P049 # الزكاة في البقر والإبل والغنم السائمة (1) كل عام، فوجب القول بذلك، ولا ~~نص ولا اجماع في عودتها في غير السائمة منها كلها، فلا يجب القول بذلك. # قال أبو محمد: كان هذا قولا صحيحا لولا أنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يبعث المصدقين في كل عام لزكاة الإبل والبقر والغنم، وهذا ~~أمر منقول نقل الكافة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أرضوا مصدقيكم) ~~فإذ قد صح هذا بيقين، فخروج المصدقين في كل عام موجب أخذ الزكاة في كل عام ~~بيقين، فإذ لا شك في ذلك، فتخصيص بعض ما وجبت فيه لا زكاة عاما بان لا يأخذ ~~منه المصدق الزكاة عاما ثانيا تخصيص للنص، وقول بلا برهان، وإنما يراعى مثل ~~هذا ms1209 فيما لا نص فيه وبالله تعالى التوفيق. # 679 مسألة وفرض على كل ذي إبل وبقر وغنم أن يحلبها يوم وردها على الماء، ~~ويتصدق من لبنها بما طابت به نفسه. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا الحكم ابن نافع هو ابن اليمان ثنا شعيب هو ابن أبي حمزة ~~ثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تأتى الإبل على صاحبها على خير ما ~~كانت، إذ هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على ~~خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، قال: ~~ومن حقها أن تحلب على الماء) (2). # قال أبو محمد: ومن قال: إنه لا حق في المال غير الزكاة فقد قال: الباطل، ~~ولا برهان على صحة قوله، لامن نص ولا اجماع، وكل ما أوجبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الأموال فهو واجب. # ونسأل من قال هذا: هل تجب في الأموال كفارة الظهار والايمان وديون الناس ~~أم لا؟ # فمنهم قولهم: نعم، وهذا تناقض منهم. # وأما إعارة الدلو واطراق الفحل فداخل تحت قول الله تعالى: (ويمنعون ~~الماعون). # 680 مسألة الأسنان المذكورات في الإبل. # بنت المخاض هي التي أتمت سنة ودخلت في سنتين، سميت بذلك لان أمها ماخض، ~~أي قد حلمت، فإذا أتمت سنتين ودخلت في الثالثة فهي بنت لبون وابن لبون، لا ~~ن أمها قد وضعت فلها لبن، فإذا أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة فهي حقة، ~~لأنها قد استحقت أن يحمل عليها الفحل والحمل، فإذا أتمت أربع سنين ودخلت في ~~الخامسة فهي جذعة، فإذا أتمت # PageV06P050 # خمس سنين ودخلت في السادسة فهي ثنية. ولا يجوز في الصدقة وهو ما لم يتم ~~سنة وهو فصل لا يجوز في الصدقة (1). # حدثناه بهذه الأسماء وتفسيرها عبد الله بن ربيع قال: ثنا عمر بن عبد ~~الملك ثنا محمد بن بكر ثنا ms1210 أبو داود بذلك كله، عن أبي حاتم السجستاني، ~~والعباس بن الفرج الرياشي، وعن أبي داود المصاحفي (2) عن أبي عبيدة معمر بن ~~المثنى (3) 681 مسألة والخلطة في الماشية أو غيرها لا تحيل حكم الزكاة، ~~ولكل أحد حكمه في ماله، خالط أو لم يخالط لا فرق بين شئ من ذلك. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا عبيد ~~الله بن فضالة أنا سريج (4) بن النعمان ثنا حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك: أن أبا بكر الصديق كتب له: (أن هذه ~~فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، التي ~~أمر الله بها رسول الله (5) صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث وفى آخره: ~~(ولا يجمع بين مفترق (6) ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من ~~خليطين فإنهما بينهما بالسوية). # قال أبو محمد: فاختلف الناس في تأويل هذا الخبر. # فقالت طائفة: إذا تخالط اثنان فأكثر في إبل أو في بقر أو في غنم فإنهم ~~تؤخذ من ماشيتهم الزكاة كما كانت تؤخذ لو كانت لواحد، والخلطة عندهم أن ~~تجتمع الماشية في الراعي والمراح والمسرح والمسقى ومواضع الحلب عاما كاملا ~~متصلا وإلا فليست خلطة، وسواء كانت ماشيتهم مشاعة لا تتميز أو متميزة، وزاد ~~بعضهم الدلو والفحل. # قال أبو محمد: وهذا القول مملوء من الخطأ. # أول ذلك ان ذكرهم الراعي كان يغنى عن ذكر المسرح والمسقى، ولأنه لا يمكن ~~البتة أن يكون الراعي واحدا وتخلف مسارحها ومساقيها، فصار ذكر المسرح ~~والمسقى فضولا. # PageV06P051 # وأيضا فان ذكر الفحل خطأ، لأنه قد يكون لانسان واحد فحلان وأكثر، لكثرة ~~ماشيته، وراعيان وأكثر، لكثرة ماشيته، فينبغي على قولهم إذا أوجب اختلاطهما ~~في الراعي والعمل أن يزكيها زكاة المنفرد وان لا تجمع ماشية انسان واحد إذا ~~كان له فيها راعيان فحلان، وهذا لا تخلص منه. # ونسألهم إذا اختلطا في بعض هذه الوجوه: ألهما حكم الخلطة أم لا؟ فأي ذلك ~~قالوا؟ # فلا ms1211 سبيل أن يكون قولهم إلا تحكما فاسدا بلا برهان، وما كان هكذا فهو ~~باطل بلا شك وبالله تعالى التوفيق. # ثم زادوا في التحكم فرأوا في جماعة لهم خمسة من الإبل أو أربعون من الغنم ~~أو ثلاثون من البقر بينهم كلهم: ان الزكاة مأخوذة منها، وان ثلاثة لو ملك ~~كل واحد منهم أربعين شاة وهم خلطاء فيها: فليس عليهم إلا شاة واحدة فقط، ~~كما لو كانت لواحد، وقالوا: إن خمسة لكل واحد منهم خمسة من الإبل تخالطوا ~~بها عاما فليس فيها إلا بنت مخاض وهكذا في جميع صدقات المواشي،. # وهذا قول الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، والشافعي وأبى بكر بن داود فيمن ~~وافقه من أصحابنا. # حتى أن الشافعي رأى حكم الخلطة جاريا كذلك في الثمار، والزرع، والدراهم، ~~والدنانير، فرأى في جماعة بينهم خمسة أوسق فقط ان الزكاة فيها، وان جماعة ~~يملكون مائتي درهم فقط أو عشرين دينارا فقط وهم خلطاء فيها ان الزكاة واجبة ~~في ذلك، ولو أنهم ألف أو أكثر أو أقل. # وقالت طائفة: إن كان يقع لكل واحد من الخلطاء ما فيه الزكاة زكوا حينئذ ~~زكاة المنفرد، وإن كان لا يقع لكل واحد منهم ما فيه الزكاة فلا زكاة عليهم، ~~ومن كان منهم يقع له ما فيه الزكاة فعليه الزكاة، ومن كان غيره (1) منهم لا ~~يقع له ما فيه الزكاة فلا زكاة عليه. # فرأى هؤلاء في اثنين فصاعدا يملكان أربعين شاة أو ستين أو ما دون ~~الثمانين، أو ثلاثين من البقر أو ما دون الستين، وكذلك في الإبل: فلا زكاة ~~عليهم فإن كان ثلاثة يملكون مائة وعشرين شاة، لكل واحد منهم ثلثها، فليس ~~عليهم الا شاة واحدة فقط، وهكذا في سائر المواشي. # ولم ير هؤلاء حكم الخلطة الا في المواشي فقط. # وهو قول الأوزاعي، ومالك، وأبي ثور، وأبى عبيد، أبى الحسن بن المغلس من ~~أصحابنا. # وقالت طائفة: لا تحيل الخلطة حكم الزكاة أصلا، لا في الماشية ولا في ~~غيرها، وكل خليط # PageV06P052 # ليزكى ما معه كما لو لم يكن ms1212 خليطا، ولا فرق، فإن كان ثلاثة خلطاء لكل ~~واحد أربعون شاة فعليهم ثلاث شياه، على كل واحد منهم شاة، وإن كان خمسة لكل ~~واحد منهم خمس من الإبل وهم خلطاء فعلى كل واحد شاة، وهكذا القول في كل شئ، ~~وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وشريك بن عبد الله، والحسن بن حي. # قال أبو محمد: لم نجد في هذه المسألة قولة لاحد من الصحابة، ووجدنا ~~أقوالا عن عطاء وطاوس، وابن هرمز، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري فقط. # روينا عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس أنه كأن يقول: إذا كان ~~الخليطان يعلمان أموالهما فلا تجمع أموالهما في الصدقة، قال ابن جريج: ~~فذكرت هذا لعطاء من قول طاوس فقال: ما أراه الا حقا. # وروينا عن معمر عن الزهري قال: إذا كان راعيهما واحدا، وكانت ترد جميعا ~~وتروح جميعا صدقت جميعا. # ومن طريق ابن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: إن الإبل ~~إذا جمعها الراعي والفحل والحوض تصدق جميعا ثم يتحاص أصحابها على عدة الإبل ~~في قيمة الفريضة التي أخذت من الإبل، فإن كان استودعه إياها لا يريد ~~مخالطته ولا وضعها عنده يريد نتاجها فان تلك تصدق وحدها. # وعن ابن هرمز مثل قول مالك. # قال أبو محمد: احتجت كل طائفة لقولها بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي صدرنا به. # فقال من رأى أن الخلطة تحيل الصدقة وتجعل مال الاثنين فصاعدا بمنزلة كما ~~(1) لو أنه لواحد: أن معنى قوله عليه السلام: (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع ~~بين مفترق خشية الصدقة) ان معنى ذلك: هو أن يكون لثلاثة مائة وعشرون شاة، ~~لكل واحد منهم ثلثها، وهم خلطاء، فلا يجب عليهم كلهم الا شاة واحدة، فنهى ~~المصدق أن يفرقها ليأخذ من كل واحد شاة فيأخذ ثلاث شياه، والرجلان يكون ~~لهما مائتا شاة وشاتان، لكل واحد نصفها، فيجب عليهما ثلاث شياه فيفرقانها ~~خشية الصدقة، فيلزم كل واحد منهما شاة، فلا يأخذ المصدق الا شاتين. # وقالوا: معنى قوله ms1213 عليه السلام (كل خليطين يتراجعان بينهما بالسوية، هو ~~أن يعرفا فاما أخذ الساعي فيقع على كل واحد حصته على حسب عدد ماشيته كاثنين ~~لأحدهما أربعون شاة وللآخر ثمانون وهما خليطان، فعليهما شاة واحدة، على ~~صاحب الثمانين ثلثاها وعلى صاحب الأربعين ثلثها. # PageV06P053 # وقال من رأى أن الخلطة لا تحيل حكم الصدقة: معنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة) هو أن يكون لثلاثة ~~مائة وعشرون شاة، لكل واحد ثلثها، فيجب على كل واحد شاة، فنهوا عن جمعها ~~وهي متفرقة (1) في ملكهم تلبيسا على الساعي أنها لواحد فلا يأخذ الا واحدة، ~~والمسلم يكون له مائتا شاة وشاتان فيجب عليه ثلاث شياه، فيفرقها قسمين ~~ويلبس على الساعي أنها لاثنين، لئلا يعطى منها الا شاتين، وكذلك نهى المصدق ~~أيضا عن أن يجمعا على الاثنين فصاعدا مالهم ليكثر ما يأخذ، وعن أن يفرق مال ~~الواحد في الصدقة، وان وجده في مكانين متباعدين (2) ليكثر ما يأخذ. # وقالوا: ومعنى قوله عليه السلام: (كل خليطين يترادان بينهما بالسوية) هو ~~أن الخليطين في اللغة التي بها خاطبنا عليه السلام هما ما اختلط معا غيره ~~فلم يتميز، ولذلك سمى الخليطان من النبيذ بهذا الاسم، وأما ما لم يختلط مع ~~غيره فليسا خليطين، هذا مالا شك فيه، قالوا: فليس الخليطان في المال الا ~~الشريكين فيه اللذين لا يتميز مال أحدهما من الآخر، فان تميز فليسا خليطين، ~~قالوا: فإذا كان خليطان كما ذكرنا وجاء المصدق ففرض عليه أن يأخذ من جملة ~~المال الزكاة الواجبة على كل واحد منهما في ماله، وليس عليه أن ينتظر ~~قسمتهما لمالهما، ولعلهما لا يريد ان القسمة، وإن كان حاضرين فليس له ان ~~يجبرهما على القسمة، فإذا أخذ زكاتيهما فإنهما يترادان بالسوية، كاثنين ~~لأحدهما ثمانون شاة وللآخر أربعون، وهما شريكان في جميعها، فيأخذ المصدق ~~شاتين، وقد كان لأحدهما ثلثا كل شاة منهما وللآخر ثلثها، فيترادان بالسوية، ~~فيبقى لصاحب الأربعين تسع وثلاثون، ولصاحب الثمانين تسع وسبعون. # قال أبو محمد: فاستوت دعوى ms1214 الطائفتين في ظاهر الخبر، ولم تكن لإحداهما ~~مزية على الأخرى في الخبر (3) المذكور. # فنظرنا في ذلك فوجدنا تأويل الطائفة التي رأت أن الخلطة لا تحيل حكم ~~الزكاة أصح، لان كثيرا من تفسيرهم المذكور متفق من جميع أهل العلم على ~~صحته، وليس شئ من تفسير الطائفة الأخرى مجمعا عليه، فبطل تأويلهم لتعريه من ~~البرهان، وصح تأويل الأخرى (4) لأنه لا شك في صحة ما اتفق عليه، ولا يجوز ~~أن يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قول لا يدل على صحته نص ولا ~~إجماع، فهذه حجة صحيحة. # ووجدنا أيضا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (ليس فيما دون ~~خمسة ذود صدقة) وأن من لم يكن له الا أربع من الإبل فلا صدقة عليه،) وليس ~~فيما دون أربعين شاة شئ) # PageV06P054 # وسائر ما نصه عليه السلام في صدقة الغنم والإبل، من أن في أربعين شاة ~~شاة، وفى خمس وعشرين من الإبل (1) بنت مخاض، وغير ذلك، ووجدنا من لم يحل ~~بالخلطة حكم الزكاة قد أخذ بجميع هذه النصوص ولم يخالف شيئا منها، ووجدنا ~~من أحال بالخلطة حكم الزكاة يرى في خمسة لكل واحد منهم خمس من الإبل إن على ~~كل واحد منهم خمس بنت مخاض، وان ثلاثة لهم مائة وعشرون شاة على السواء ~~بينهم ان على كل امرئ منهم ثلث شاة، وان عشرة رجال لهم خمس من الإبل بينهم ~~فان بعضهم يوجب على كل واحد منهم عشر شاة، وهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى ~~قط، وخلاف لحكمه تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم. # وسألنا هم عن إنسان له خمس من الإبل، خالط بها صاحب خمس من الإبل في بلد، ~~وله أربع من الإبل، خالط بها صاحب أربع وعشرين في بلد آخر، وله ثلاث من ~~الإبل، خالط بها صاحب خمس وثلاثين في بلد ثالث؟ فما علمناهم أتوا في ذلك ~~بحكم يعقل أو يفهم! وسؤالنا إياهم في هذا الباب يتسع جدا، فلا سبيل لهم إلى ~~جواب يفهمه أحد البتة، فنبهنا بهذا السؤال ms1215 على ما زاد عليه (2). # وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى). # ومن رأى حكم الخلطة يحيل الزكاة فقد جعل زيدا (3) كاسبا على عمرو، وجعل ~~لمال أحدهما حكما في مال الآخر، وهذا باطل وخلاف للقرآن والسنن. # وما عجز رسول الله صلى الله عليه وسلم قط وهو المفترض عليه البيان لنا عن ~~أن يقول: المختلطان في وجه كذا ووجه كذا يزكيان (4) زكاة المنفرد، فإذ لم ~~يقله فلا يجوز القول به. # وأيضا فان قولهم بهذا الحكم إنما هو فيما اختلط (5) في الدلو والراعي ~~والمراح والمحتلب: # تحكم بلا دليل أصلا، لامن سنة ولا من قرآن ولا قول صاحب ولا من قياس، ولا ~~من وجه يعقل، وبعضهم اقتصر على بعض الوجوه بلا دليل، وليت شعري أمن قوله ~~عليه السلام مقصورا على الخلطة في هذه الوجوه دون (6) ان يريد به الخلطة في ~~المنزل أو في الصناعة أو في الشركة في الغنم كما قال طاوس وعطاء؟ وفى هذا ~~كفاية. # فان ذكروا ما حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا أبو الأسود هو النضر بن عبد الجبار ~~مصري (7) ثنا # PageV06P055 # ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد أنه كتب إليه: أنه سمع السائب بن يزيد يقول: ~~إنه سمع سعد بن أبي وقاص يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(الخليطان ما اجتمع علي الفحل، والمرعى، والحوض). # قلنا: هذا لا يصح، لأنه عن ابن لهيعة (1). # ثم لو صح فما خالفناكم (2) قط في أن ما اجتمع علي فحل ومرعى وحوض أنهما ~~خليطان في ذلك، وهذا حق لاشك فيه، ولكن ليس فيه إحالة حكم الزكاة المفترضة ~~بذلك ولو وجب بالاختلاط في المرعى إحالة حكم الزكاة لوجب ذلك في كل ماشية ~~في الأرض لان المراعى متصلة في أكثر الدنيا، الا أن يقطع بينهما بحر، أو ~~نهر، أو عمارة. # وأيضا فليس في هذا الخبر ذكر لتخالطهما بالراعي، وهو الذي عول عليه مالك ms1216 ~~والشافعي، والا فقد يختلط في المسقى والمرعى والفحل أهل الحلة (3) كلهم، ~~وهما لا يريان ذلك خلطة تحيل حكم الصدقة. # وزاد ابن حنبل: والمحتلب. # وقال بعضهم: ان اختلطا أكثر الحول كان لهما حكم الخلطة. # وهذا تحكم بارد! ونسألهم عمن خالط آخر ستة أشره؟ فبأي شئ أجابوا فقد ~~زادوا في التحكم بلا دليل! ولم يكونوا بأحق بالدعوى من غيرهم؟!. # وأما قول مالك فظاهر الحوالة جدا، لأنه خص بالخلطة المواشي فقط، دون ~~الخلطة في الثمار والزرع (4) والناض، وليس هذا التخصيص موجودا في الخبر. # فان قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك بعب ذكره حكم ~~الماشية. # قلنا: فكان ماذا؟! فإن كان هذا حجة لكم فاقتصروا بحكم الخلطة على الغنم ~~فقط، لأنه عليه السلام لم يقل ذلك الا بعقب ذكره زكاة الغنم، وهذا مالا ~~مخلص منه. # فان قالوا: قسنا الإبل والبقر على الغنم. # قيل لهم: فهلا قستم الخلطة في الزرع والثمرة على الخلطة في الغنم؟!. # وأيضا فان مالكا استعمل إحالة الزكاة بالخلطة فيا لنصاب فزائدا (5) ولم ~~يستعمله في عموم الخلطة كما فعل الشافعي، وهذا تحكم ودعوى بلا برهان، وإن ~~كان فرعن إحالة النص في # PageV06P056 # أن لا زكاة فيما دون النصاب: فقد وقع فيه فيما فوق النصاب، ولافرق بين ~~الا حالتين. # وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد: وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم يشنعون بخلاف المجهور إذا ~~وافق تقليدهم، وهم ههنا قد خالفوا خمسة من التابعين، لا يعلم لهم من طبقتهم ~~ولا من قبلهم مخالف (1) وهذا عندنا غير منكر، لكن أوردناه لنريهم تناقضهم، ~~واحتجاجهم بشئ لا يرونه حجة إذا خالف أهواءهم!. # وموهوا أيضا بما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا محمد ~~بن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون عن بهز بن حكيم بن ~~معاوية بن حيدة عن أبيه حكيم عن معاوية بن حيدة قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق ~~إبل ms1217 عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل ~~لآل محمد منهما شئ، ومن منعها فانا آخذوها وشطر إبله) (3). # قالوا: فمن أخذ الغنم من أربعين ناقة لثمانية شركاء، لكل واحد منهم خمس، ~~فقد فرقها عن حسابها، ولم يخص عليه السلام ملك واحد من ملك جماعة. # قال أبو محمد: فنقول لهم وبالله تعالى نتأيد: إن كان هذا الخبر عندكم حجة ~~فخذوا بما فيه، من أن مانع الزكاة تؤخذ منه وشطرا بله زيادة. # فان قلتم: هذا منسوخ. # قلنا لكم: هذه دعوى بلا حجة، لا يعجز عن مثلها خصومكم، فيقولوا لكم: (3): # والذي تعلقتم به منه منسوخ. # وإن كان المشغب به مالكيا قلنا لهم: فإن كان شريكه مكاتبا أو نصرانيا. # فان قالوا: هذا قد خصته أخبار أخر. # قلنا: وهذا نص قد خصته أخبار أخر، وهي: ان لا زكاة في أربع من الإبل ~~فأقل، وان في كل خمس شاة إلى أربع وعشرين. # ثم نقول: هذا خبر لا يصح، لان بهز بن حكيم غير مشهور العدالة، ووالده ~~حكيم كذلك (4). # PageV06P057 # فكيف ولو صح هذا الخبر لما كان (1) لهم فيه حجة؟ لأنه ليس فيه ان حكم ~~المختلطين حكم الواحد، ولا يجوز ان يجمع مال انسان إلى مال غيره في الزكاة، ~~ولا أن يزكى مال زيد بحكم مال عمر، لقول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى) فلو صح لكان معناه بلا شك فيما جاوز العشرين ومائة من الإبل، لمخالفة ~~جميع الأخبار أولها عن آخرها، لما خالف هذا العمل لاجماعهم واجماع الاخبار ~~على أن في ست وأربعين من الإبل حقة لا بنت لبون، ولسائر ذلك في الحكام التي ~~ذكرنا. # وأيضا فإنه ليس في هذا الخبر الا الإبل فقط، فنقلهم حكم الخلطة إلى الغنم ~~والبقر قياس، والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، ~~لأنه ليس نقل هذا الحكم عن الإبل إلى البقر، والغنم بأولى من نقله إلى ~~الثمار والحبوب والعين، وكل ذلك دعوى في غاية الفساد، وبالله تعالى ~~التوفيق. # ولأبي حنيفة ms1218 ههنا تناقض طريف (2)، هو أنه قال في شريكين في ثمانين شاة ~~لكل واحد منهما نصفها: ان عليهما شاتين بينهما، وأصاب في هذا، ثم قال في ~~ثمانين شاة لرجل واحد نصفها ونصفها الثاني لأربعين رجلا: انه لا زكاة فيها ~~أصلا لا على الذي يملك نصفها، ولا على الآخرين، واحتج في اسقاطه الزكاة عن ~~صاحب الأربعين بأن تلك التي بين اثنين يمكن قسمتها، وهذه لا يمكن قسمتها. # فجمع (3) كلامه هذا أربعة أصناف من فاحش الخطأ!. # أحدها اسقاطه الزكاة عن مالك أربعين شاة ههنا. # والثاني ايجابه الزكاة على مالك أربعين في المسألة الأخرى، ففرق بلا ~~دليل. # والثالث احتجاجه في اسقاطه الزكاة هنا بأن القسمة تمكن هنالك، ولا تمكن ~~ههنا، فكان هذا عجبا وما ندري للقسمة وامكانها أو تعذر امكانها مدخلا في شئ ~~من أحكام الزكاة؟!. # والرابع أنه قد قال الباطل، بل إن كانت القسمة هنالك ممكنة فهي ههنا ~~ممكنة وإن كانت ههنا متعذرة فهي هنالك متعذرة، فاعجبوا لقوم هذا مقدار ~~فقههم::. # قال أبو محمد: فان قال قائل: فأنتم توجبون الزكاة على الشريك في الماشية ~~إذا ملك ما فيه الزكاة في حصته، وتوجبونها على الشريكين في الرقيق في زكاة ~~الفطر، وتقولون فيمن له نصف عبد مع آخر ونصف عبد آخر مع آخر، فاعتق ~~النصفين: أنه لا يجزئانه عن # PageV06P058 # رقبة واجبة، ومن له نصف شاة مع إنسان، ونصف شاة أخرى مع آخر فذبحهما (1): # انه لا يجزئه ذلك عن هدى واجب فكيف هذا!. # قلنا: نعم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على المسلم في ~~فرسه وعبده صدقة الا صدقة الفطر في الرقيق) فقلنا بعموم هذه اللفظة، وقال ~~عليه السلام: (كل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية) فقلنا بذلك وأوجب ~~رقبة وهدى شاة ولا يسمى نصفا عبدين رقبة، ولا نصفا شاة شاة وبالله تعالى ~~التوفيق. # زكاة الفضة (2) 682 مسألة لا زكاة في الفضة مضروبة كانت أو مصوغة أو ~~نقارا أو غير ذلك حتى تبلغ خمس أواقي فضة محضة، لا يعد في هذا الوزن شئ ~~يخالطها ms1219 من غيرها فإذا أتمت كذلك سنة قمرية متصلة فيها خمسة دراهم بوزن ~~مكنة، والخمس أواقي هي مائتي درهم بوزن مكة الذي قد ذكرنا قبل في زكاة ا ~~لبر والتمر والشعير، فإذا زادت على ما ذكرنا وأتمت بزيادتها سنة قمرية ~~ففيما زاد قل أو كثر ربع عشرها، وهكذا كل سنة، فان نقص من وزن الأواقي ~~المذكورة ولو فلس فلا زكاة فيها. # وإن كان فيها خلط، فان غير الخلط شيئا من لون الفضة أو محكها أو رزانتها ~~أسقط ذلك الخلط فلم يعد، فان بقي في الفضة المحضة خمس أواقي زكيت، والا ~~فلا، وإن كان الخلط لم يغير شيئا من صفات الفضة زكيت بوزنها. # وهذا كله مجمع عليه الا ثلاثة مواضع، نذكرها إن شاء الله تعالى. # قال مالك: إن نقصت المائتا درهم نقصانا تجوز به جواز الوزنة (3) ففيها ~~الزكاة. # وقال بعض التابعين: ان نقصت نصف درهم ففيها الزكاة. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما روينا من طريق سفيان الثوري عن ~~أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا بغلت مائتي درهم ففيها (4) خمسة ~~دراهم، وان نقص المائتين فليس فيه شئ. # وهو قول عمر بن الخطاب، وهو قول الحسن البصري، والشعبي، وسفيان الثوري ~~وأبي سليمان، والشافعي. # PageV06P059 # وقال أبو حنيفة في نقصان الوزن كقول أصحابنا، واضطرب في الخلط يكون فيها. # وقال مالك: إن كان في الدراهم خلط زكيت بوزنها كلها. # وقال الشافعي، وأبو سليمان كما قلنا. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا مالك ثنا محمد بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (1) عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة، ولا في أقل من خمس ~~من الا بل الذود صدقة، ولا في أقل من خمس أواق (2)، من الورق صدقة). # ورويناه أيضا عن علي عن النبي صلى الله عليه ms1220 وسلم كما حدثنا حمام ثنا أبو ~~محمد الباجي ثنا عبد الله ابن يونس ثنا بقي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~عبد الله بن نمير عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (ليس في أقل من مائتي درهم شئ). # قال أبو محمد: فمنع عليه السلام من أن يجب في أقل من خمس أواق من الورق ~~صدقة، فإذا نقصت ما قل أو كثر فهو أقل من خمس أواقي، فصح يقينا أنه لا شئ ~~فيها، وسواء كان معها خلط يبلغ أزيد من خمس أواقي أو لم يكن، وسقط كل قول ~~مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مما خالف فيه المالكيون صاحبا لا ~~يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف. # وأما إذا لم يغير الخلط شيئا من حدود الفضة وصفاتها فهو فضة، كالخلط يكون ~~في الماء لا يغير شيئا من صفاته، وهكذا في كل شئ لم يغير حد ما صار فيه. ~~وبالله تعالى التوفيق. # واختلفوا فيما زاد على المائتين. # فروينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم ~~الأحول عن الحسن البصري قال: كتب عمر إلى أبى موسى: فيما زاد على المائتين ~~ففي كل أربعين درهما درهم. # وهو قول الحسن، ومكحول، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار والزهري وبه يقول ~~أبو حنيفة، والأوزاعي. # PageV06P060 # وحدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: في مائتي درهم ~~خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك. # وبه إلى معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ما زاد على المائتين ~~فبالحساب. # وهو هو إبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بنى سيرين، وسفيان ~~الثوري والحسن بن حي، ووكيع، وأبى يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبن أبي ليلى، ~~ومالك. # قال أبو محمد: احتج أهل هذه المقالة بحديث من طريق المنهال بن ms1221 الجراح وهو ~~كذاب عن حبيب بن نجيج وهو مجهول عن عبادة بن نسي عن معاذ بن جبل: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور ~~شيئا، إذا بلغ الورق مائتي درهم خمسة دراهم، ولا يأخذ مما زاد حتى يبلغ ~~أربعين درهما) (1). # وبما رويناه من طريق يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود الجزري وهو ساقط ~~مطرح باجماع (2) عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في كل خمس أواق خمسة دراهم، فما ~~زاد ففي كل أربعين درهما درهم) (3). # وبما رويناه من طريق الحسن بن عمارة وهو ساقط مطرح باجماع عن أبي إسحاق ~~عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال ~~له: (يا علي، أما علمت أنى عفوت (4) عن صدقة الخيل، والرقيق، فأما البقر، ~~والإبل، والشاء فلا، ولكن هاتوا ربع العشر (5)، من كل مائتي درهم خمسة ~~دراهم، ومن كل عشرين دينارا نصف دينار، وليس في مائتي درهم شئ حتى يحول ~~عليها الحول، فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، فما زاد ففي كل ~~أربعين درهما درهم (6). # وبما حدثناه حمام قال: ثنا عباس ثنا ابن أيمن أنا مطلب بن شعيب المصري ~~(7) ثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب ~~في الصدقة (8) نسخة كتاب # PageV06P061 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب ~~أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، فذكر صدقة الإبل، ~~فقال: (فإذا كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا ~~وعشرين ومائة (1)) ثم قال: (ليس فيا لورق صدقة حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا ~~بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ثم في كل أربعين زادت على مائتي درهم ~~(2) درهم). # حدثناه أيضا عبد الله بن ربيع قال ثنا عبد الله بن ms1222 محمد بن عثمان قال ثنا ~~أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا عبد الله بن ~~عمر النميري (3) ثنا يونس بن يزيد سمعت الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة، وهي عند آل عمر ابن الخطاب، أقرأنيها ~~سالم بن عبد الله، فوعيتها على وجهها، وهي التي نسخ عمر بن عبد العزيز حين ~~أمر على المدينة، فأمر عماله بالعمل بها، فذكر فيها صدقة الإبل، وفيها: ~~(فإذا كانت احدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل، حتى تبلغ عشرين ومائة، ~~فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها حقة وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعا وثلاثين ~~ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة، ففيها حقتان وابنة لبون، حتى تبلغ تسعا ~~وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، حتى تبلغ تسعا ~~وخمسين ومائة، فإذا بلغت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعا ~~وستين ومائة، فإذا بلغت سبعين ومائة ففيها حقة وثلاث بنات لبون، حتى تبلغ ~~تسعا وسبعين ومائة، فإذا بغلت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى ~~تبلغ تسعا وثمانين ومائة فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وابنة ~~لبون، حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق، أو ~~خمس بنات لبون، أي السنين وجدت فيها أخذت) وذكر صدقة الغنم، قال الزهري: ~~(وليس في الرقة صدقة حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بغلت مائتي درهم ففيها خمسة ~~دراهم) ثم قال: (في كل أربعين درهما زاد على المائتي درهم درهم، وليس في ~~الذهب صدقة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم، فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها ~~خمسة دراهم، ثم في كل شئ منها يبلغ صرفه أربعين درهما درهم، حتى تبلغ ~~أربعين دينارا ففيها دينار، ثم ما زاد على ذلك من الذهب ففي كل صرف أربعين ~~درهما درهم، وفى كل أربعين دينارا دينار (4)). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا عمرو بن عون # PageV06P062 # أخبرنا أبو عوانة ms1223 عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي ~~طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد عفوت عن الخيل والرقيق، ~~فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهما درهم، وليس في تسعين ومائة شئ، فإذا ~~بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم). # هذا كل ما موهوا به من الآثار، قد تقصيناه (1) لهم أكثر مما يتقصونه ~~لأنفسهم. # واحتجوا بأن قالوا: قد صحت الزكاة في الأربعين الزائدة على المائتين ~~باجماع، واختلفوا فيما بين المائتين وبين الأربعين، فلا تجب فيها زكاة ~~باختلاف. # وقالوا من جهة القياس: لما كانت الدراهم لها نصاب لا تؤخذ الزكاة من أقل ~~منه، وكانت الزكاة تتكرر فيها كل عام أشبهت المواشي، فوجب أن يكون فيها ~~أوقاص كما في المواشي ولم يجز أن تقاس على الثمار والزرع، لان الزكاة هنا ~~لك مرة في الدهر لا تتكرر، بخلاف العين والماشية. # هذا كل ما شغبوا به من نظر وقياس * وكل ما احتجوا به من ذلك لا حجة لهم ~~في شئ منه، بل هو حجة عليهم، على ما نبين إن شاء الله تعالى. # أما حديث معاذ فساقط مطرح، لأنه عن كذاب واضح للأحاديث، عن مجهول. # وأما حديث أبي بكر بن عمر وبن حزم فصحيفة مرسلة، ولا حجة في مرسل، وأيضا ~~فإنها عن سليمان بن داود الجزري، وهو ساقط مطرح. # ثم لو صح كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الرقة ربع العشر) ~~زائدا على هذا الخبر، والزيادة لا يحل تركها، لأنه ليس في هذا الخبر الا أن ~~في كل أربعين درهما درهم فقط، وليس فيه أن لا زكاة فيما بين المائتين وبين ~~الأربعين. # وأما حديث الحسن بن عمارة فساقط، للاتفاق على سقوط الحسن بن عمارة. # ولو صح لكانوا قد خالفوه، فإنهم يرون الزكاة في الخيل السائمة وفى الخيل ~~والرقيق المتخذين للتجارة، وفى هذا الخبر سقوط الزكاة عن كل ذلك جملة، فمن ~~أقبح سيرة ممن يحتج بخبر ليس فيه بيان ما يدعى، وهو يخالفه في نص ما فيه؟!. # ولو ms1224 صح هذا الخبر لكان قوله عليه السلام: (في الرقة ربع العشر، زائدا، ~~والزيادة لا يجوز تركها. # وأما حديث الزهري فمرسل أيضا، ولا حجة في مرسل، والذي فيه من حكم زكاة ~~الورق والذهب (2) فإنما هو كلام الزهري، كما أوردناه آنفا من رواية الحجاج ~~بن المنهال. # PageV06P063 # والعجب كل العجب تركهم ما في الصحيفة التي رواها الزهري نصا من صفة زكاة ~~الإبل، واحتجاجهم بما ليس منها!، وخالفوا الزهري أيضا فيما ذكر من زكاة ~~الذهب بالقيمة وهذا تلاعب بالديانة وبالحقائق وبالعقول!. # وأما حديث على الذي ختمنا به فصحيح مسند، ولا حجة لهم فيه، بل هو حجة ~~عليهم، لان فيه: (قد عفوت عن الخيل والرقيق) وهم يرون الزكاة في الخيل ~~السائمة والتي للتجارة وفي الرقيق الذي للتجارة، ومن الشناعة احتجاجهم ~~بحديث هم أول مخالف له في نص ما فيه (1)!. # ولا دليل فيه على ما يقولون لوجهين:. # أحدهما أن نصه: (هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، وليس في ~~تسعين ومائة شئ فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم) ونعم، هكذا هو، لان ~~في المائتين أربعين مكررة خمس مرات، ففيها خمسة دراهم، ونحن لا ننكر أن في ~~أربعين درهما زائدا درهم (2)، وليس في هذا الخبر إسقاط الزكاة عن أقل من ~~أربعين زائدة على المائتين، فلا حجة لهم فيه. # وأيضا فهم يقولون: ان الصاحب إذا روى خبرا ثم خالفه فهو دليل على ضعف ذلك ~~الخبر، كما ادعوا في حديث (3) أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ~~وقد صح عن علي كما ذكرنا في صدر هذه المسألة أن ما زاد على مائتي درهم ~~فالزكاة فيه بحساب المائتين، فلو كان في رواية على ما يدعونه من إسقاط ~~الزكاة عما بين المائتين والأربعين الزائدة لكان قول على بايجاب الزكاة في ~~ذلك على أصلهم مسقطا لما روى من ذلك (4) والقوم متلاعبون!. # قال أبو محمد: فسقط كل ما موهوا به من الآثار، وعادت حجة عليهم كما ~~أوردنا. # وأما قولهم: قد صحت الزكاة في الأربعين الزائدة على المائتين باجماع، ~~واختلفوا ms1225 فيما دون الأربعين، فلا تجب الزكاة فيها باختلاف: فان هذا كأن ~~يكون احتجاجا صحيحا لو لم يأت نص بايجاب الزكاة في ذلك، ولكن هذا الاستدلال ~~يعود عليهم في قولهم في زكاة الخيل وزكاة البقر وما دون خمسة أوسق مما ~~أخرجت الأرض والحلي وغير ذلك، ويهدم عليهم أكثر مذاهبهم. # PageV06P064 # وأما قياسهم زكاة العين على زكاة المواشي بعلة تكرر الصدقة في كل ذلك كل ~~عام بخلاف زكاة الزرع: فقياس فاسد، بل لو كان القياس حقا لكان قياس العين ~~على الزرع أولى لان المواشي حيوان، والعين، والزرع، والتمر ليس شئ من ذلك ~~حيوانا، فقياس زكاة ما ليس حيا (1) على زكاة ما ليس حيا أولى من قياس ما ~~ليس حيا علي حكم الحي. # وأيضا فان الزرع، والتمر، والعين كلها خارج من الأرض، وليس الماشية كذلك، ~~فقياس ما خرج من الأرض على ما خرج من الأرض أولى من قياسه على ما لم يخرج ~~من الأرض. # وأيضا فإنهم جعلوا وقص الورق تسعة وثلاثين درهما، وليس في شئ من الماشية ~~وقص من تسعة وثلاثين، فظهر فساد قياسهم، وبالله تعالى التوفيق. فسقط كل ما ~~موهوا به. # ثم وجدنا الرواية عن عمر رضي الله عنه بمثل قولهم لا تصح، لأنها عن الحسن ~~عن عمر والحسن لم يولد الا لسنتين باقيتين من خلافة عمر، فبقيت الرواية عن ~~علي، وابن عمر رضي الله عنهما بمثل قولنا، ولا يصح عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم خلاف لذلك. # قال أبو محمد: فإذا لم يبق لأهل هذا القول متعلق نظرنا في القول الثاني. # فوجدنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ~~ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي هو ~~عبد الله بن المثنى ثنا ثمامة بن أنس بن مالك ان أنسا (2) حدثه: ان أبا بكر ~~الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم، ~~هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث ms1226 ~~وفيه: (وفى الرقة ربع عشرها (3)، فإن لم تك الا تسعين ومائة فليس فيها شئ ~~الا أن يشاء ربها). # فأوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم الصدقة في الرقة، وهي الورق، ~~ربع العشر عموما، لم يخص من ذلك شيئا الا ما كان أقل من خمس أواقي، فبقي ما ~~زاد على ذلك على وجوب الزكاة فيه، فلا يجوز تخصيص شئ منه (4) أصلا وبالله ~~تعالى التوفيق. # PageV06P065 # زكاة الذهب (1) 683 مسألة قالت طائفة: لا زكاة في أقل من أربعين مثقالا ~~من الذهب الصرف الذي لا يخالطه شئ بوزن مكة، سواء مسكوكه وحليه ونقاره (2) ~~ومصوغه، فإذا بلغ أربعين مثقالا كما ذكرنا وأتم في ملك المسلم الواحد عاما ~~قمريا متصلا ففيه ربع عشره، وهو مثقالا، وهكذا في كل عام، وفى الزيادة على ~~ذلك إذا أتم أربعين مثقالا أخرى وبقيت عاما كاملا دينار آخر وهكذا أبدا في ~~كل أربعين دينارا زائدة دينار، وليس في الزيادة شئ زائد حتى تتم أربعين ~~دينارا. # فإن كان في الذهب خلط لم يغير لونه أو رزانته أو حده (3)، سقط حكم الخلط ~~فإن كان فيما بقي العدد المذكور زكى، وإلا فلا، فان نقص من العدد المذكور ~~ما قل أو كثر فلا زكاة فيه، وفى كثير مما ذكرنا اختلاف نذكره إن شاء الله ~~تعالى. # قال جمهور الناس: بايجاب الزكاة في عشرين دينارا لا أقل. # وروينا عن عمر بن عبد العزيز ما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد ~~بن عيسى ثنا على ابن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القسام بن سلام ثنا سعيد بن ~~عفير (4) عن مالك بن أنس عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن رزيق بن حيان (5) ~~قال: كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أنظر من مربك من المسلمين فخذ مما ظهر من ~~أموالهم مما يديرون في التجارات من كل أربعين دينارا دينارا، وما نقص ~~فبسحاب ذلك، حتى تبلغ عشرين دينارا، فان نقصت ثلث دينار فدعها. # قال أبو محمد: فهذا عمر بن عبد العزيز يرى في الذهب أن فيها الزكاة (6) ~~وان ms1227 نقصت، فان نقصت ثلث دينار فلا صدقة فيها. # وقال مالك: ان نقصت نقصانا تجوز به جواز الموازنة زكيت، وإلا فلا، وقال: # إن كان في الدنانير الذهب وحلي الذهب خلط زكى الدنانير بوزنها. # PageV06P066 # وقال الشافعي: لا يزكى إلا ما فضل عن الخلط من الذهب المحض، ولا يزكى ما ~~نقص عن عشرين دينارا، لا بما قولا بما كثر. # وقال أبو حنيفة وغيره: الزكاة في عشرين دينارا نصف دينار، فان زادت فلا ~~صدقة فيها حتى تبلغ الزيادة أربعة دنانير، فإذا زادت أربعة دنانير ففيها ~~ربع عشرها، وهكذا أبدا وقال مالك، والشافعي: ما زاد قل أو كثر ففيه ربع ~~عشره. # وروينا عن بعض التابعين: أنه لا زكاة فيما زاد حتى تبلغ الزيادة عشرين ~~دينارا (1) وهكذا أبدا. # وروينا عن الزهري وعطاء: أن الزكاة إنما تجب في الذهب بالقيمة، كما حدثنا ~~عبد الله ابن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي ~~بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا عبد الله بن عمر النميري ثنا يونس ~~بن يزيد الأيلي قال سمعت الزهري يقول: ليس في الذهب (2) صدقة حتى يبلغ ~~صرفها مائتي درهم، فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ثم في كل ~~شئ منها يبلغ صرفه أربعين درهما درهم، حتى تبلغ أربعين دينارا، ففيها ~~دينار، ثم ما زادت على ذلك من الذهب ففي صرف كل أربعين درهما درهم، وفى كل ~~أربعين دينارا دينار (3). # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال: # قال عطاء وعمرو بن دينار: لا يكون في مال زكاة حتى يبلغ عشرين دينارا، ~~فإذا بلغ عشرين دينارا ففيها نصف دينار، ثم في كل أربعة دنانير يزيدها ~~المال درهم، حتى يبلغ المال أربعين دينارا، ففي كل أربعين دينارا دينار. ~~قال ابن جريج: فلما كان بعد ذلك بحين قلت لعطاء: لو كان لرجل تسعة عشر ~~دينارا ليس له غيرها والصرف اثنا عشر أو ثلاثة عشر بدينار، فيها صدقة.؟ ~~قال: ms1228 نعم، إذا كانت لو صرفت بلغت مائتي درهم، إنما كانت إذ ذلك الورق (4) ~~ولم يكن ذهب. # وممن قال بأن لا زكاة في الذهب إلا بقيمة ما يبلغ مائتي درهم فصاعدا من ~~الورق سليمان بن حرب الواشحي (5). # قال أبو محمد: أما من قال: لم يكن يومئذ ذهب فحطأ، كيف هذا؟! والله عز ~~وجل يقول: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) ~~والاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كون الذهب عندهم كثيرة جدا، ~~كقوله عليه السلام # PageV06P067 # (الذهب حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) واتخاذه عليه السلام خاتما من ذهب ~~ثم رمى به، وغير ذلك كثير. # وايجاب الزكاة في الذهب بقيمة الفضة قول لا دليل على صحته من نص ولا ~~إجماع ولا نظر، فسقط هذا القول وبالله تعالى التوفيق. # ثم نظرنا هل صح في ايجاب الزكاة في الذهب شئ أم لا؟. # فوجدنا ما حدثناه حمام قال ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا ~~عبد الرزاق ثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه (من كانت له ذهب أو فضة لم ~~يؤد ما فيها جعلت له يوم القيامة صفائح من نار فوضعت على جنبه (1) وظهره ~~وجبهته، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله). # فوجبت الزكاة في الذهب بهذا الوعيد الشديد، فوجب طلب الواجب في الذهب ~~الذي من لم يؤده عذب هذا العذاب الفظيع، نعوذ بالله منه، بعد الاجماع ~~المتيقن المقطوع به على أنه عليه السلام لم يرد كل عدد من الذهب، ولا كل ~~وقت من الزمان، وأن الزكاة إنما تجب في عدد معدود، وفى وقت محدود، فوجب ~~فرضا طلب ذلك العدد وذلك الوقت. # فوجدنا من حد في ذلك عشرين دينارا احتج بما رويناه من طريق ابن وهب: # أخبرني جرير بن حازم وآخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور ~~عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر كلاما، وفيه ms1229 (وليس عليه شئ حتى ~~يكون يعنى في الذهب لك عشرون دينارا (2) فإذا كان لك عشرون دينارا (3) وحال ~~عليها الحول فيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك) قال: لا أدرى، أعلى يقول ~~(بحساب ذلك) أو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟. # ومن طريق عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن ~~علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن كل عشرين دينارا نصف ~~دينار) # PageV06P068 # ومن طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا ~~في أقل من مائتي درهم صدقة). # ومن طريق أبى عبيد عن يزيد (1) عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن ~~محمد بن عبد الرحمن (2) الأنصاري إن في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفى كتاب (3) عمر في الصدقة: (أن الذهب لا يؤخذ منها شئ حتى تبلغ عشرين ~~دينارا، فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار). # وذكر فيه قوم من طريق عبد الله بن واقد عن ابن عمر عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إن في عشرين دينارا الزكاة). # قال على: هذا كل ما ذكروا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما عمن دونه عليه السلام فروينا من طريق الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب ~~عن حميد عن أنس (4) قال: ولاني عمر الصدقات، فأمرني أن آخذ من كل عشرين ~~دينارا نصف دينار، فما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم. # ومن طريق وكيع: ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~قال: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفى عشرين دينارا نصف دينار، وفى ~~أربعين دينارا دينار. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي قال: كان لامرأة عبد الله بن مسعود ms1230 طوق فيه عشرون ~~مثقالا فأمرها أن تخرج عنه خمسة دراهم. # ومن طريق وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن الشعبي قال: في عشرين مثقالا ~~نصف مثقال، وفى أربعين (5) مثقالا مثقال. # ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ثنا هشيم والمعتمر بن سليمان ~~قال هشيم: أنا منصور، ومغيرة، قال منصور: عن ابن سيرين، وقال مغيرة، عن ~~إبراهيم وقال المعتمر: عن هشام عن الحسن، ثم اتفق الحسن، وابن سيرين، ~~وإبراهيم، قالوا # PageV06P069 # كلهم: في عشرين دينارا نصف دينار، وفى أربعين دينارا دينار. # وقد ذكرناه في أول الباب عن عمر بن عبد العزيز. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية (1) عن ~~أبيه عن الحكم هو ابن عتيبة أنه كان لا يرى في عشرين دينارا زكاة حتى تكون ~~عشرين مثقالا، فيكون فيها نصف مثقال. # وقد ذكرناه قبل عن عطاء، وعمرو بن دينار، وذكرنا رجوع عطاء عن ذلك. # قال أبو محمد: ما نعلم عن أحد ممن التابعين غير ما ذكرنا. # فأما كل ما ذكروا فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح منه شئ ~~ولو صح لما استحللنا خلافه، وأعوذ بالله من ذلك. # أما حديث على الذي صدرنا به فان ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق ~~قرن فيه بين عاصم بن ضمرة وبين الحارث الأعور، والحارث كذاب، وكثير من ~~الشيوخ يجوز عليهم مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده، وعاصم لم يسنده، فجمعهما ~~جرير، وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وقد رواه عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ~~شعبة، وسفيان، ومعمر، فأوقفوه على على، وهكذا كل ثقة رواه عن عاصم (2). # وقد روى حديث الحارث وعاصم زهير بن معاوية (3) فشك فيه، كما حدثنا عبد ~~الله ابن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عبد ~~الله بن محمد النفيلي ثنا زهير ابن معاوية ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة، ~~وعن الحارث عن علي، قال ms1231 زهير: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ~~صدقة الورق،: (إذا كانت (4) مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى ~~حساب ذلك) وقال في البقر: (في كل ثلاثين تبيع، وفى كل أربعين مسنة، وليس ~~على العوامل شئ) وقال في الإبل: (في خمس وعشرين خمس (5) من الغنم، فإذا ~~زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن فابن لبون ذكر) قال زهير: وفى حديث ~~عاصم: # (إذا لم يكن في الإبل بنت مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان). # قال على: قد ذكرنا أنه حديث هالك، ولو أن جريرا أسنده عن عاصم وحده ~~لاخذنا به، لكن لم يسنده إلا عن الحارث معه، ولم يصح لنا إسناده من طريق ~~عاصم، ثم لما شك # PageV06P070 # زهير فيه بطل إسناده. # ثم يلزم من صححه أن يقول بكل ما ذكرنا فيه، وليس من المخالفين لنا طائفة ~~إلا وهي تخالف ما فيه، ومن الباطل أن يكون بعض ما في الخبر حجة وبعضه غير ~~حجة، فبطل تعلقهم بهذا الخبر. # وأما خبر الحسن بن عمارة فالحسن مطرح. # وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فصحيفة مرسلة، ورواه أيضا ابن أبي ~~ليلى وهو سئ الحفظ. # فان لجوا على عادتهم وصححوا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا وافقهم ~~فليستمعوا!. # روينا من طريق داود بن أبي هند عن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # (لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها). # ومن طريق حسين (1) المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # (لا يجوز لامرأة عطية إلا باذن زوجها). # ومن طريق العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عند جده عن النبي ~~عليه السلام (أنه قضى في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية). # وعن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (كانت قيمة الدية على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار ms1232 ثمانية آلاف درهم، ودية ~~أهل الكتاب على النصف من دية المسلم، وكانت كذلك حتى استخلف عمر، فقام ~~خطيبا ففرضها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم، ~~وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي ~~حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية). # وعن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل، ثلاثون بنت مخاض، ~~وثلاثون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقة، وقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أهل البقر مائتي بقرة يعنى في الدية ومن كانت ديته في ~~الشاء فألفا شاة. # وكل هذا فجميع الحنفية والمالكية والشافعية مخالفون لأكثره، ولو أردنا أن ~~نزيد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لأمكن ذلك، وفي هذا كفاية # PageV06P071 # ولا أرق دينار ممن يوثق رواية إذا وافقت هواه، ويوهنها إذا خالفت هواه! ~~فما يتمسك فاعل هذا من الدين الا بالتلاعب!. # وحديث محمد بن عبد الرحمن مرسل وعن مجهول أيضا. # وأما حديث ابن عمر فعبد الله بن واقد مجهول (1). # فسقط كل ما في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصح منه شئ. # وأما ما روى في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم فلا يصح عن عمر لان راويه ~~يحيى ابن أيوب وهو ضعيف، وقد روينا عن عمر ما هو أصح من هذا، وكلهم ~~يخالفونه. # كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ~~عن هشام بن حسان وسفيان الثوري، ومعمر قال هشام: عن أنس بن سيرين، وقال ~~سفيان، ومعمر: عن أيوب السختياني عن أنس بن سيرين، ثم اتفقوا كلهم عن أنس ~~بن سيرين قال: بعثني أنس ابن مالك عن الأبلة فأخرج إلى كتابا من عمر بن ~~الخطاب: (خذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما (2) ومن أهل الذمة من ms1233 كل ~~عشرين درهما درهما (3) وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما)). # فهذا أنس، وعمر بأصح إسناد يمكن فان تأولوا فيه تأويلا لا يقتضيه ظاهره ~~فما هم بأقوى على ذلك من غيرهم فيما يحتجون به. وما يعجز أحد عن أن يقول: ~~إنما أمر عمر في العشرين دينارا بنصف دينار كما أمر في الرقيق والخيل بعشرة ~~دراهم من كل رأس: # إذا طابت نفس مالك كل ذلك به، والا فلا!. # وأما الخبر في ذلك عن ابن مسعود فمرسل، ولا يأخذ به المالكيون ولا ~~الشافعيون، ومن الباطل أن يكون قول ابن مسعود حجة في بعض حكمه ذلك ولا يكون ~~حجة في بعضه، والمسامحة في الدين هلاك. # وأما قول على فهو صحيح، وقد روينا عن علي من هذه الطريق نفسها أشياء ~~كثيرة قد ذكرناها، منها: في كل خمس وعشرين من الإبل خمسا من الغنم، وكلهم ~~مخالف لهذا، ومن الباطل أن يكون قول على حجة في مكان غير حجة في آخر. # فبطل كل ما تعلقوا به من آثار الصحابة رضى الله تعالى عنهم. # PageV06P072 # ثم حتى لو صحت هذه الآثار كلها عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الصحابة ~~رضي الله عنهم: # لكانوا مخالفين لها، لان الحنيفيين والمالكيين يقولون: إن كانت عشرة ~~دنانير ومائة درهم ففيها الصدقة، وكل هذه الآثار تبطل الزكاة عن أقل من ~~عشرين دينارا، وهم يوجبونها في أقل من عشرين دينارا، فصارت كلها حجة عليهم، ~~وعاد ما صححوا من ذلك قاطعا بهم أقبح قطع! ونعوذ بالله من الخذلان. # والمالكيون يوجبونها في عشرين دينارا ناقصة إذا جازت جواز الموازنة، وهذا ~~خلاف ما في هذه الأخبار كلها. # وأما التابعون فقد اختلفوا كما ذكرنا، وصح عن الزهري وعطاء: أنه لا يزكي ~~من الذهب بالذهب إلا أربعين دينارا، لا أقل، ثم كذلك إذا زادت أربعين ~~دينارا، ورأوا الزكاة فيما دون ذلك وما بين كل أربعين وأربعين بعدها ~~بالقيمة وكانت القيمة قولا لا يوجبه قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ~~ولا دليل أصلا، فسقط هذا ms1234 القول. # وقد حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ~~ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حماد بن مسعدة عن أشعث هو ابن ~~عبد الملك الحمراني عن الحسن البصري قال: ليس في أقل من أربعين دينارا شئ. # قال أبو محمد: فصحت الزكاة في أربعين من الذهب ثم في كل أربعين زائدة ~~بالاجماع المتيقن المقطوع به فوجب القول به ولم يكن في إيجاب الزكاة في أقل ~~من ذلك ولا فيما بين النصابين قرآن ولا سنة صحيحة ولا إجماع، ولا يجوز أن ~~تؤخذ الشرائع في دين الاسلام إلا بأخذ هذه الثلاثة. وبالله تعالى التوفيق. # قال على: فليس إلا هذا القول أو قول من قال: قد صح أن في الذهب زكاة ~~بالنص الثابت، فالواجب أن يزكى كل ذهب، إلا ذهبا صح الاجماع على اسقاط ~~زكاتها فمن قال هذا فواجب عليه أن يزكى كل ما دون العشرين بالقيمة، وأن ~~يزكى حلي الذهب، وأن يزكى كل ذهب حين يملكه مالكه. فكل هذا قد قال به جماعة ~~من الأئمة الذين هم أجل من أبي حنيفة ومالك، والشافعي. # قال أبو محمد: ولم نقل بهذا لما قدمناه من أنه لا يحل أن ينسب إلى الله ~~تعالى ولا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم قول الا بيقين نقل صحيح من رواية ~~الاثبات أو بنقل تواتر أو مجمع عليه، وليس شئ من هذه الأحوال موجودا في شئ ~~من هذه الأقوال، وقد قلنا: إن الاجماع قد صح على أنه عليه السلام لم يوجب ~~الزكاة في كل عدد من الذهب، ولا في كل PageV06P073 # وقت من الدهر وبالله التوفيق. # قال أبو محمد: وأما قول أبي حنيفة فما تعلق بما روى في ذلك عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم، لان الرواية عن عمر رضي الله عنه بأن ما زاد على ~~عشرين دينارا فإنه يزكى بالدراهم، وعن ابن مسعود تزكية الذهب بالدراهم، ~~وهذا يخرج على قول الزهري، وعطاء وما وجدنا عن أحد ms1235 من الصحابة ولا من ~~التابعين أن الوقص في الذهب يزكى بالذهب، فخرج قوله عن أن يكون له سلف. # ونسألهم أيضا من أين جعلتم الوقص في الذهب أربعة دنانير؟ وليس هذا في شئ ~~من الآثار التي احتججتم بها، بل الأثر الذي روى عن علي في ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله بأن ما زاد على عشرين دينارا فإنه يزكى بالحساب، وإنما ~~جاء عن عمر في ذلك قول لا يصح ومع ذلك فقد خالفتموه، ورأيتم تزكيته بالذهب ~~ورآه هو بالورق (1) بالقيمة، وقد خالفه على، وابن عمر برواية أصح من ~~الرواية عن عمر (2). # فلا ملجأ لهم الا أن يقولوا: قسناه على الفضة. # قال على: وهذا قياس، والقياس كله باطل، ثم لو صح القياس لكان هذا منه ~~قياسا للخطأ على الخطأ وعلى أصل غير صحيح لم يأت به قط قرآن ولا سنة صحيحة ~~ولا رواية سقيمة ولا إجماع من أن كل عشرة دراهم بإزاء دينار، وإنما هو شئ ~~قالوه في الزكاة، والقطع في السرقة والدية، والصداق، وكل ذلك خطأ منهم، ~~وليس شئ منه صحيحا، على ما بيناه ونبين إن شاء الله تعالى، إذ ليس في شئ من ~~ذلك قرآن ولا سنة صحيحة ولا إجماع وبالله تعالى التوفيق. # وبالدليل الذي ذكرنا وجب أن لا يزكي الذهب إلا حتى يتم عندمالكه حولا كما ~~قدمنا. # ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه، وأن ~~الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحاق أو جريرا خلط اسناده الحارث ~~بارسال عاصم: هو الظن الباطل الذي لا يجوز، وما علينا من مشاركة الحارث ~~لعاصم، ولا لارسال من أرسله، ولا لشك زهير في شئ وجرير ثقة، فالأخذ بما ~~أسنده لازم وبالله تعالى التوفيق (3). # PageV06P074 # 684 مسألة والزكاة واجبة في حلي الفضة والذهب إذا بلغ كل واحد منهما ~~المقدار الذي ذكرنا وأتم عندمالكه عاما قمريا، ولا يجوز أن يجمع بين الذهب ~~والفضة في الزكاة ولا أن يخرج أحدهما عن الآخر ولا قيمتهما في عرض أصلا، ~~وسواء ms1236 كان حلي امرأة أو حلي رجل، وكذلك حلية السيف والمصحف والخاتم وكل ~~مصوغ منهما حل اتخاذه أو لم يحل. # وقال أبو حنيفة: بوجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة. # وقال مالك: إن كان الحلى لامرأة تلبسه أو تكريه أو كان لرجل يعده لنسائه ~~فلا زكاة في شئ منه، فإن كان لرجل يعده لنفسه عدة (1) ففيه الزكاة، ولا ~~زكاة على الرجل في حليقة السيف، والمنطقة، والمصحف، والخاتم. # وقال الشافعي: لا زكاة في حلي ذهب، أو فضة. # وجاء في ذلك عن السلف ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا عن ابن مسعود ~~من ايجابه الزكاة في حلي امرأته، هو عنه في غاية الصحة. # وروينا من طريق محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ~~حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال قالت امرأة لعبد الله ~~بن مسعود: # لي حلي؟ فقال لها: إذا بلغ مائتين ففيه الزكاة. # وعن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبى موسى: مر نساء المسلمين يزكين حليهن. # ومن طريق جرير بن حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كان عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي يأمر بالزكاة في حلي بناته ونسائه. # ومن طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سالم عن عبد الله بن عمر (2) ~~أنه كان يأمره بذلك كل عام. # وعن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت (3): لا بأبس بلبس ~~الحلى إذا أعطيت زكاته. # PageV06P075 # وهو قول مجاهد، وعطاء، وطاوس، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وعبد الله ~~ابن شداد، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وذر الهمداني (1) وابن سيرين، ~~واستحبه الحسن. # قال الزهري: مضت السنة أن في الحلى الزكاة. # وهو قول ابن شبرمة، والأوزاعي، والحسن بن حي. # وقال الليث: ما كان من حلي يلبس ويعار فلا زكاة فيه، وما كان من حلي اتخذ ~~ليحرز من الزكاة ففيه الزكاة. # وقال (2) جابر بن عبد الله، وابن عمر: لا زكاة في الحلى. # وهو قول أسماء بنت أبي بكر ms1237 الصديق، وروى أيضا عن عائشة، وهو عنها صحيح، ~~وهو قول الشعبي، وعمرة بنت عبد الرحمن، وأبى جعفر محمد بن علي، وروى أيضا ~~عن طاوس، والحسن، وسعيد بن المسيب. # واختلف فيه قول سفيان الثوري، فمرة رأى فيه الزكاة، ومرة لم يرها. # قال أبو محمد: وهنا قول ثالث، وهو قول أنس: ان الزكاة فيه مرة واحدة، ثم ~~لا تعود فيه الزكاة. # وروينا عن أبي أمامة الباهلي وخالد بن معدان: ان حلية السيف من الكنوز. # وعن إبراهيم النخعي وعطاء (3): لا زكاة في قدح مفضض ولا في منطقة محلاة ~~ولا في سيف محلى. # قال على: أما قول مالك فتقسيم غير صحيح، وما علمنا ذلك التقسيم عن أحد ~~قبله، ولا تقوم على صحته حجة من قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا ~~قياس ولا رأى له وجه. # والعجب أنهم احتجوا في ذلك بأن الزكاة إنما سقطت عن الحلى المتخذ للنساء ~~لأنه مباح لهن، وكذلك عن المنطقة، والسيف، وحلية المصحف، والخاتم للرجال. # قال أبو محمد: فكان هذا الاحتجاج عجبا!، ولقد علم كل مسلم ان الدنانير ~~والدراهم ونقار الذهب والفضة: مباح اتخاذ كل ذلك للرجال والنساء فينبغي على ~~هذا ان تسقط الزكاة عن كل ذلك، إن كانت هذه العلة صحيحة!، ويلزم على هذه ~~العلة ان من # PageV06P076 # اتخذ (1) مالا زكاة فيه مما لم يبح له اتخاذه أن تكون فيه الزكاة عقوبة ~~له، كما أسقط الزكاة عما فيه الزكاة من الذهب والفضة إذا اتخذ منه حلي مباح ~~اتخاذه!. # فان قالوا: إنه يشبه متاع البيت الذي لا زكاة فيه من الثياب ونحوها. # قلنا لهم: فأسقطوا بهذا لعلة نفسها إن صححتموها الزكاة عن الإبل المتخذة ~~للركوب والسني (2) والحمل والطحن، وعن البقر المتخذة للحرث. # وقبل كل شئ وبعد، فمع فساد هذه العلة وتناقضها، ومن أين قلتم بها؟ ومن ~~أين صح لكم ان ما أبيح اتخاذه من الحلى تسقط عنه الزكاة؟ وما هو إلا قولكم ~~جعلتموه حجة لقولكم ولا مزيد!. # ثم أين وجدتم إباحة اتخاذ المنطقة المحلاة بالفضة والمصحف المحلى بالفضة ms1238 ~~للرجال دون السرج واللجام، والمهاميز (3) المحلاة بالفضة؟!. # فان ادعوا في ذلك رواية عن السلف ادعوا ما لا يجدونه. # وأوجدناهم عن السلف بأصح طريق من طريق البخاري محمد بن إسماعيل في تاريخه ~~عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان عن إسماعيل بن محمد بن سعيد بن أبي ~~وقاص عن عمه مصعب ابن سعد قال: رأيت على سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد ~~الله وصهيب خواتيم ذهب. # وصح أيضا عن البراء بن عازب. # فأسقطوا لهذا الزكاة عن خواتيم الذهب الرجال، أو قيسوا حلية السرج ~~واللجام، والدرع والبيضة على المنطقة والسيف، والا فلا النصوص اتبعتم، ولا ~~القياس استعملتم! # فسقط هذا القول بيقين. # وأما قول الليث ففاسد أيضا، لأنه لا يخلو حلي النساء من أن تكون فيه ~~الزكاة أو لا تكون فيه الزكاة، فإن كانت فيه الزكاة ففي كل حال فيه الزكاة، ~~وإن كان لا زكاة فيه فما علمنا على من اتخذ مالا زكاة فيه ليحرزه من الزكاة ~~زكاة! ولو كان هذا لوجب على من اشترى بدراهمه دارا أو ضيعة ليحرزها من ~~الزكاة أن يزكيها، وهو لا يقول بهذا. # وأما الشافعي فإنه علل ذلك بالنماء، فأسقط الزكاة عن الحلى (4) وعن ~~الإبل، والبقر والغنم غير السوائم. # PageV06P077 # قال أبو محمد: وهذا تعليل فاسد، لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا اجماع ~~ولا نظر صحيح، وقد علمنا أن الثمار والخضر تنمى، وهو لا يرى الزكاة فيها، ~~وكراء الإبل وعمل البقر ينمى، وهو لا يرى الزكاة فيها، والدراهم لا تمنى ~~إذا بقيت عندمالكها، وهو يرى الزكاة فيها، والحلي ينمى كراؤه وقيمته، وهو ~~لا يرى الزكاة فيه. # وأما أبو حنيفة فأوجب الزكاة في الحلى، وأسقط الزكاة عن المستعملة من ~~الإبل والبقر والغنم، وهذا تناقض. # واحتج له بعض مقلديه بأن الذهب والفضة قبل أن يتخذ حليا كانت فيهما (1) ~~الزكاة، ثم قالت طائفة: قد سقط عنهما (2) حق الزكاة وقال آخرون: لم يسقط، ~~فوجب أن لا يسقط ما أجمعوا عليه باختلاف. # فقلنا: هذه حجة صحيحة، إلا أنها لازمة لكم ms1239 في غير السوائم، لاتفاق الكل ~~على وجوب الزكاة فيها قبل أن تعلف، فلما علفت اختلفوا في سقوط الزكاة أو ~~تماديها، فوجب أن لا يسقط ما أجمعوا عليه باختلاف. # وقال هذا القائل: وجدنا المعلوفة ننفق عليها ونأخذ منها، ووجدنا السوائم ~~نأخذ منها ولا ننفق عليها، والحلي يؤخذ منه كراؤه (3) وينتفع به ولا ينفق ~~عليه، فكان أشبه بالسوائم منه بالمعلوفة. # فقيل له: والسائمة أيضا ينفق عليها أجر الراعي، وهذه كلها أهواس وتحكم في ~~الدين بالضلال!. # قال أبو محمد: واحتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلى بآثار واهية، لاوجه ~~للاشتغال بها، الا اننا ننبه عليها تبكيتا للمالكيين المحتجين بمثلها وبما ~~هو دونها إذا وافق تقليدهم! وهي. # خبر رويناه من طريق خالد بن الحارث عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده: (أن امرأة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يدها ~~مسكتان (4) غليظتان من ذهب فقال لها: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا قال: أيسرك ~~أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ~~ولرسوله) (5) # PageV06P078 # والمالكيون يحتجون برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا وافق أهواءهم، ~~ولم يروه ههنا حجة. # وخبر من طريق عتاب عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة أم المؤمنين ~~قالت: # (كننت ألبس أوضاحا (1) لي من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: ما ~~بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز (2)). # وعتاب مجهول، الا أن المالكيين يحتجون بمثل حرام بن عثمان، وسوار بن ~~مصعب، وهذا خير منه. # ومن طريق يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو هو ابن ~~عطاء أخبره عن (3) عبد الله بن شداد بن الهاد قال: دخلنا على عائشة أم ~~المؤمنين فقالت: (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي سخابا ~~من ورق، فقال: أتؤدين زكاته؟ قلت: لا، أو ما شاء الله تعالى، فقال: هو حسبك ~~(4) من النار. # قال أبو محمد: يحيى بن أيوب ضعيف، كالمالكيون ms1240 يحتجون بروايته، وإذا وافق ~~أهواءهم، ونقول للحنيفيين: أنتم قد تركتم رواية أبي هريرة في غسل الإناء من ~~ولوغ الكلب سبعا من أجل أنكم رويتم من طريق لا خير فيها أنه خالف ما روى من ~~ذلك لا حجة لكم في ترك ذلك الخبر الثابت الا بهذا، ثم أخذتم برواية عائشة ~~هذه التي لا تصح، وهي قد خالفته من أصح طريق، فما هذا التلاعب بالدين؟!. # فان قالوا: قد روى عنها الاخذ بما روت من هذا. # قلنا لهم: وقد صح عن أبي هريرة الاخذ بما روى في غسل الإناء من ولوغ ~~الكلب. # فان قالوا: قد روى زكاة الحلى كما أوردتم غير عائشة، وهو عبد الله بن ~~عمرو (5). # PageV06P079 # قلنا لهم: وقد روى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا غير أبي هريرة، وهو عبد ~~الله بن مغفل، وهذا ما لا انفكاك لهم منه. # قال أبو محمد: لو لم يكن الا هذه الآثار لما قلنا (1) بوجوب الزكاة في ~~الحلى، لكن لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (في الرقة ربع العشر) ~~(وليس فيما دون خمس أواقي (2) من الورق صدقة فإذا بلغ مائتي درهم ففيها ~~خمسة دراهم) وكان المحلى ورقا وجب (3) فيه حق الزكاة، لعموم هذين الاثرين ~~الصحيحين. # وأما الذهب فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب لا ~~يؤدى ما فيها الا جعل له يوم القيامة صفائح من نار يكوى بها (فوجبت الزكاة ~~في كل ذهب بهذا النص، وإنما تسقط الزكاة من الذهب عمن لا بيان في هذا النص ~~بايجابها فيه، وهو لعدد والوقت، لاجماع الأمة كلها بلا خلاف منها أصلا على ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يوجب الزكاة في كل عدد من الذهب، ولا في كل وقت ~~من الزمان، فلما صح ذلك ولم يأت نص في العدد والوقت وجب أن لا يضاف إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ما صح عنه بنقل آحاد أو بنقل اجماع، ولم ~~يأت اجماع قط بأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد ms1241 الا بعض أحوال الذهب وصفاته، ~~فلم يجز تخصيص شئ من ذلك بغير نص ولا اجماع. # فان قيل: فهلا أخذتم بقول أنس في الحلى بهذا الدليل نفسه، فلم توجبوا فيه ~~الزكاة الا مرة واحدة في الدهر؟!. # قلنا لهم: لأنه قذ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب الزكاة في الذهب ~~عموما، ولم يخص الحلى منه بسقوط الزكاة فيه، لا بنص ولا باجماع، فوجبت ~~الزكاة بالنص في كل ذهب وفضة، وخص الاجماع المتيقن بعض الاعداد منهما وبعض ~~الأزمان، فلم تجب الزكاة فيهما الا في عدد أوجبه نص أو إجماع، وفى زمان أو ~~جبه نص أو إجماع، ولم يجز تخصيص شئ منهما، وإذ قد عمهما النص، فوجب ان لا ~~يفرق بين أحوال الذهب بغير نص ولا اجماع، وصح يقينا بلا خلاف أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يوجب الزكاة في الذهب والفضة كل عام، والحلي فضة أو ~~ذهب، فلا يجوز ان يقال: (إلا الحلى) بغير نص في ذلك ولا اجماع، وبالله ~~تعالى التوفيق. # وأما الجمع بين الفضة والذهب في الزكاة فان مالكا وأبا يوسف ومحمد بن ~~الحسن قالوا: من كان معه من الدراهم والدنانير ما إذا حسبهما على أن كل ~~دينار بإزاء عشرة # PageV06P080 # دراهم فاجتمع من ذلك عشرون دينارا أو مائتا (1) درهم: زكى الجميع زكاة ~~واحدة، مثل أن يكون له دينار ومائة وتسعون درهما، أو عشرة دراهم وتسعة عشر ~~دينارا، (2) أو عشرة دنانير ومائة درهم،، وعلى هذا الحكم أبدا. فإن كان له ~~أقل من ذلك فلا زكاة عليه، ولم يلتفتوا إلى غلاء قيمة الدنانير، أو الدراهم ~~أو رخصها، وهو قول أبي حنيفة الأول. # ثم رجع فقال: يجمع بينهما بالقيمة، فإذا بلغ قيمة ما عنده منهما جميعا ~~عشرين دينارا أو مائتي درهم فعليه الزكاة، وإلا فلا، فيرى على من عنده ~~دينار واحد يساوى لغلاء الذهب مائتي درهم غير درهم وعنده درهم واحد: أن ~~الزكاة واجبة عليه، ولم ير على من عنده تسعة عشر دينارا ومائتي درهم (3) ~~غير درهم لا تساوى دينارا: ms1242 زكاة. # وقال ابن أبي ليلى، وشريك، والحسن بن حي، والشافعي، وأبو سليمان: لا يضم ~~ذهب إلى ورق أصلا، لا بقيمة ولا على الاجزاء، فمن عنده مائتا درهم غير حبة ~~وعشرون دينارا غير حبة: فلا زكاة عليه فيهما، فان كمل أحدهما نصابا زكاه ~~ولم يزك الآخر. # قال أبو محمد: واحتج من رأى الجمع بينهما بأنهما أثمان الأشياء. # قال على: فيقال له: والفلوس قد تكون أثمانا أيضا، فزكها على هذا الرأي ~~الفاسد، والأشياء كلها قد يباع بعضها ببعض، فتكون أثمانا، فزك العروض بهذه ~~العلة. # وأيضا: فمن لكم بأنهما لما كانا أثمانا للأشياء (4) وجب ضمهما في ~~الزكاة؟! # فهذه علة لم يصححها قرآن، ولا سنة، ولا رواية فاسدة، ولا اجماع، ولا قول ~~صاحب، ولا قياس يعقل، ولا رأى سديد، وإنما هي دعوى في غاية الفساد. # وأيضا: فإذ (5) صححتموها فاجمعوا بين الإبل والبقر في الزكاة، لأنهما ~~يؤكلان وتشرب ألبانهما، ويجزئ كل واحد منهما عن سبعة في الهدى نعم، واجمعوا ~~بينهما وبين الغنم في الزكاة، لأنها كلها تجوز في الأضاحي وتجب فيها ~~الزكاة!. # فان قيل: النص فرق بينهما. # قلنا: والنص فرق بين الذهب، والفضة في الزكاة، ولا يخلو الذهب، والفضة من ~~أن يكونا جنسا واحدا (6) أو جنسين، فإن كانا جنسا واحدا فحرموا بيع أحدهما ~~بالآخر # PageV06P081 # متفاضلا، وإن كانا جنسين فالجمع بين الجنسين لا يجوز، إلا بنص وارد في ~~ذلك. # ويلزمهم الجمع بين التمر، والزبيب في الزكاة، وهم لا يقولون: هذا لأنهما ~~قوتان حلوان فظهر فساد هذا القول بيقين. # وأيضا: فيلزم من رأى الجمع بينهما بالقيمة أن يزكى في بعض الأوقات دينارا ~~أو درهما فقد شاهدنا الدينار (1) يبلغ بالأندلس أزيد من مائتي درهم، وهذا ~~باطل شنيع جدا! * ويلزم من رأى الجمع بينهما بتكامل الاجزاء أنه إن كان ~~الذهب رخيصا أو غاليا فإنه يخرج الذهب عن الذهب، والفضة بالقيمة، أو تخرج ~~الفضة عن الذهب والفضة بالقيمة وهذا ضد ما جمع به بينهما، فمرة راعى القيمة ~~لا الاجزاء، ومرة راعى الاجزاء لا القيمة، في زكاة واحدة وهذا خطأ بيقين. ms1243 # ولا فرق بين هذا القول وبين من قال: بل أجمع الذهب مع الفضة بالقيمة ~~وأخرج عنهما أحدهما بمراعاة الاجزاء، وكلاهما تحكم بالباطل. # وأيضا فيلزمه إذا اجتمع له ذهب وفضة تجب فيهما عنده الزكاة وكان الدينار ~~قيمته أكثر من عشرة دراهم فإنه ان أخرج ذهبا عن كليهما فإنه يخرج ربع دينار ~~وأقل عن زكاة عشرين دينارا، وهذا باطل عندهم، وإن أخرج دراهم عن كليهما ~~وكان الدينار لا يساوي إلا أقل من عشرة دراهم وجب أن يخرج أكثر من عشرة ~~دراهم عن مائتي درهم، وهذا باطل باجماع. # فان قالوا: إنكم تجمعون بين الضأن، والماعز في الزكاة، وهما نوعان ~~مختلفان. # قلنا: نعم لان الزكاة جاءت فيهما (2) باسم يجمعهما، وهو لفظ (الغنم) و ~~(الشاء) ولم تأت الزكاة في الذهب، والفضة بلفظ يجمعهما، ولو لم تأت الزكاة ~~في الضأن الا باسم (الضأن) ولا في الماعز الا باسم (الماعز) لما جمعنا ~~بينهما، كما لم نجمع بين البقر والإبل (3)، ولو جاءت الزكاة في الذهب ~~والفضة بلفظ واسم جامع بينهما لجمعنا بينهما. # قال أبو محمد: وهم مجمعون على أن الذهب غير الفضة، وأنه يجوز بيع درهم من ~~أحدهما بمائة من الآخر، وأن أحدثهما حلال للنساء والرجال، والآخر حلال ~~للنساء حرام على الرجال، وهم مقرون أن الزكاة خ لا تجب في أقل (4) من مائتي ~~درهم، ولا # PageV06P082 # في أقل من عشرين دينارا، ثم يوجبونها في عشرة دنانير ومائة درهم! وهذا ~~تناقض لاخفاء به. # قال أبو محمد: وحجتنا في أن لا يحل الجمع بينهما في الزكاة هو قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق (1) من الورق صدقة) فكان ~~من جمع بين الذهب، والفضة قد أوجب الزكاة في أقل من خمس أواق (2) وهذا خلاف ~~مجرد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) وشرع لم يأذن الله تعالى به ~~وهم يصححون الخبر في اسقاط الزكاة في أقل من عشرين دينارا ثم يوجبونها في ~~أقل، وهذا عظيم جدا! # وقد صح عن علي، وعمر، وابن عمر اسقاط الزكاة في أقل ms1244 من مائتي درهم، ولا ~~مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم وبالله تعالى التوفيق. # وأما اخراج الذهب عن الورق والورق عن الذهب فان مالكا وأبا حنيفا أجازاه ~~(4) ومنع منه الشافعي، وأبو سليمان، وبه نأخذ، لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال (في الرقة ربع العشر، وفى مائتي درهم خمسة دراهم) فمن أخرج غير ما ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراجه فقد تعدى حدود الله، ومن يطع ~~الرسول فقد أطاع الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ولم يأت بما أمر، ~~ومن لم يأت بما أمر فلم يزك. # وأما الأمة كلها مجمعة على أنه ان أخرج في زكاته الذهب (5) فقد أدى ما ~~عليه، ووافق ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم. # واختلفوا فيمن أخرج فضة عن ذهب، أو عرضا عن أحدهما، أو غير ما جاء به ~~النص (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) (6) فيما عداهما فلا يجوز أن ينسب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما بغير نص ولا إجماع. وبالله تعالى ~~التوفيق. # المال المستفاد 685 مسألة قال أبو محمد: صح عن ابن عباس إيجاب الزكاة في ~~كل مال يزكى حين يملكه المسلم. # وصح عن ابن عمر: لا زكاة فيه حتى يتم حولا. # PageV06P083 # وقال أبو حنيفة: لا يزكي المال المستفاد إلا حتى يتم حولا إلا إن كان ~~عنده مال يجب في عدد ما عنده منه الزكاة في أول الحول: فإنه إن اكتسب بعد ~~ذلك ولو قبل تمام الحول بساعة شيئا قل أو كثر من جنس ما عنده: فإنه يزكى ~~المكتسب مع الأصل، سواء عنده الذهب، والفضة، والماشية، والأولاد وغيرها. # وقال مالك: لا يزكى المال المستفاد إلا حتى يتم حولا، وسواء كان عنده ما ~~فيه الزكاة من جنسه أو لم يكن، إلا الماشية، فان ما استفاد منها شيئا بغير ~~ولادة منها، فإن كان الذي عنده منها نصابا: زكى الجميع عند تمام الحول وإلا ~~فلا، وإن كانت من ولادة زكى الجميع بحول الأمهات (1)، سواء كانت ms1245 الأمهات ~~نصابا أولم تكن. # وقال الشافعي: لا يزكى مال مستفاد مع نصاب كان عند الذي استفاده من جنسه ~~البتة، إلا أولاد الماشية مع أمهاتها فقط إذا كانت الأمهات نصابا وإلا فلا. # قال أبو محمد: وقد ذكرنا قبل فساد هذه الأقوال كلها، ويكفى من فسادها ~~أنها كلها مختلفة! وكلها دعا ومجردة، وتقاسيم فاسدة متناقضة، لا دليل على ~~صحة شئ منها، لامن قرآن ولا من سنة صحيحة، ولا من رواية سقيمة، ولا من ~~إجماع ولا من قياس، ولا من رأى له وجه. # وقال أبو حنيفة: من كان عنده مائتا درهم في أول الحول فلما كان بعد ذلك ~~بيوم تلفت كلها أو انفقها إلا درهما واحدا فإنه بقي عنده، فلما كان قبل ~~تمام الحول بساعة اكتسب مائة درهم وتسعة وتسعين درهما: فالزكاة عليه في ~~الجميع (2) لحول التي تلفت، فلو لم يبق منها ولا درهم فلا زكاة عليه فيا ~~اكتسب ولو أنها مائة ألف درهم حتى يتم لها حول. # فياليت شعري! ما شأن هذا الدرهم؟! وما قوله لو (3) لم يبق إلا فلس؟! ~~وكذلك قوله فيمن عنده نصاب من ذهب، أو من بقر، أو من إبل، أو من غنم ثم ~~تلفت كلها إلا واحدة ثم اكتسب مكن جنسها قبل الحول ما يتم بما بقي عنده ~~النصاب؟! # وهذا قول يغنى ذكره عن تكلف الرد عليه. # ولئن كانت الزكاة باقية في الدرهم الباقي فان الزكاة واجبة فيه وان لم ~~يكتسب غيره نعم، وفيما اكتسب إليه ولو أنه درهم آخر! ولئن كانت الزكاة غير ~~باقية فيه فان الواجب عليه استئناف الحول بما اكتسب معه. # وممن روى عنه تعجيل من الفائدة ابن مسعود، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز # PageV06P084 # والحسن، والزهري. # وممن صح عنه: لا زكاة في مال حتى يتم له حول (1): على، وأبو بكر الصديق، ~~وعائشة أم المؤمنين، وابن عمر، وقد ذكرناها في باب ذكرنا أولاد الماشية. # وأما تقسيم أبي حنيفة، ومالك، والشافعي فلا يحفظ عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم، نعم، ولاعن أحد من التابعين. # قال أبو ms1246 محمد: كل فائدة فإنما تزكى لحولها، لا لحول ما عنده من جنسها وان ~~اختلطت عليه الأحوال. # تفسير ذلك (3): لوان امرءا ملك نصابا وذلك مائتا درهم من الورق، أو ~~أربعين دينارا من الذهب، أو خمسا من الإبل، أو خمسين من البقر ثم ملك بعد ~~ذلك بمدة قريبة أو بعيدة، إلا أنها قبل تمام الحول من جنس ما عنده أقل مما ~~ذكرنا، أو ملك أربعين شاة ثم ملك في الحول تمام مائة وعشرين: فإن كان ما ~~اكتسب لا يغير ما كان عليه من الزكاة فإنه يضم التي ملك إلى ما كان عنده، ~~لأنها لا تغير حكم ما كان عليه من الزكاة، فيزكى ذلك لحول التي كانت عنده ~~(4) ثم يستأنف الجميع حولا، فان استفاد في داخل الحول ما يغير الفريضة فيما ~~عنده، إلا أن تلك الفائدة لو انفردت لم تجب فيها الزكاة وليس ذلك إلا في ~~الورق خاصة على كل حال، وفى سائر ذلك في بعض الأحوال: فإنه يزكى الذي عنده ~~وحده لتمام حوله، وضم (5) حينئذ الذي استفاده إليه لا قبل ذلك واستأنف ~~بالجميع حولا. # مثل: من كان (6) عنده مائة شاة وعشرون شاة ثم استفاد شاة فأكثر، أو كان ~~عنده تسع وتسعون بقرة فأفاد بقرة فأكثر، أو كان عنده تسع من الإبل فأفاد ~~واحدة فأكثر أو تسع وسبعون دينارا فأفاد دينارا فأكثر، لان الذي يبقى بعد ~~الذي زكى لا زكاة فيه، ولا يجوز أن يزكى مال (7) مرتين في عام واحد. # فلو ملك نصابا كما ذكرنا. ثم ملك في داخل الحول نصابا أيضا من الورق أو ~~الذهب أو الماشية فإنه يزكى كل مال لحوله، فإنه رجع الأول منهما إلى ما لا ~~زكاة فيه فإذا حال حول الفائدة زكاها ثم ضم الأول حينئذ إلى الآخر، لان ~~الأول قد صار لا زكاة فيه، # PageV06P085 # ولا يجوز أن يزكيه مع ما قد زكاه من المال الثاني، فيكون يزكى الثاني ~~مرتين في عام، ويستأنف بالجميع حولا. # فان رجع المال الثاني مالا زكاة فيه وبقى الأول نصابا فإنه يزكيه إذا ms1247 حال ~~حوله، ثم يضم الثاني إلى الأول من حينئذ لما قد ذكرنا فيستأنف بهما حولا. # فلو خلطهما فلم يتميزا فإنه يزكى كل عدد منهما لحوله، ويجعل ما أخرج من ~~ذلك كله نقصانا (1) من المال الثاني، لأنه لا يوقن بالنقص إلا بعد إخراج ~~الزكاة من الثاني، وأما قبل ذلك فلا يقين عنده بأن أحدهما نقص، فلا يزال ~~كذلك حتى يرجع كلاهما إلى ما يوقن أن أحدهما قد نقص ولابد عما فيه الزكاة. # وذلك مثل أن يرجع الغنمان إلى أقل من عشرين ومائة، لأنه لا يجوز أن يزكى ~~عن هذا العدد بشاتين، أو أنه قد رجع البقران إلى أقل من مائة، والذهبان إلى ~~أقل من ثمانين دينارا، والابلان إلى أقل من عشرة، والفضتان إلى أقل من ~~أربعمائة درهم. # فإذا رجع المالان إلى ما ذكرنا فقد يمكن أن النقص دخل في كليهما، ويمكن ~~أن يكون دخل في أحدهما، إلا أنه بلا شك قد كان عنده مال تجب فيه الزكاة، ~~فلا تسقط عنه بالشك فإذا كان هذا ضم المال الثاني إلى الأول فزكى الجميع ~~لحول الأول أبدا، حتى يرجع الكل إلى ما لا زكاة فيه. # فلو اقتنى خمسا من الإبل أو أكثر إلا أنه عدد يزكى بالغنم ثم اقتنى في ~~داخل الحول عددا يزكى وحده لو انفرد إما بالغنم وإما بالإبل فإنه يزكى ما ~~كان عنده عند تمام حوله بالغنم، ثم ضمه إثر ذلك إلى ما استفاد، إذ لا يجوز ~~أن يكون إنسان واحد عنده إبل له قد تم لجميعها حول فيزكى بعضها بالغنم ~~وبعضها بالإبل، لأنه خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في زكاة الإبل. # فلو ملك خمسا وعشرين من الإبل ثم ملك في الحول احدى عشرة زكى الأول ~~لحولها بنت مخاض، ثم ضمها إلى الفائدة من حينئذ على كل حال فزكى الجميع ~~لحول من حينئذ مستأنف ببنت لبون، لما ذكرنا من أنه لا تختلف زكاة إبل واحدة ~~لمالك واحد. # وهكذا في كل شئ. # فان قيل: فإنكم تؤخرون زكاة بعضها عن ms1248 حوله شهورا (2). # قلنا: نعم، لأننا لا نقدر على غير ذلك البتة، الا باحداث زكاتين في مال ~~واحد، وهذا خلاف النص، وتأخير الزكاة إذا لم يمكن (3) التعجيل مباح لا حرج ~~فيه. # PageV06P086 # وبالله تعالى التوفيق. # 686 مسألة (1) من اجتمع في ماله زكاتان فصاعدا وهو حي؟. # قال أبو محمد: تؤدى كلها لكل سنة على عدد ما وجب عليه في كل عام، وسواء ~~كان ذلك لهروبه بماله، أو لتأخير (2) الساعي، أو لجهله، أو لغير ذلك، وسواء ~~في ذلك العين والحرث، والماشية، وسواء أتت الزكاة على جميع ماله أو لم تأت ~~وسواء رجع ماله بعد أخذ الزكاة منه إلى مالا زكاة فيه أو لم يرجع، ولا يأخذ ~~الغرماء شيئا حتى تستوفى الزكاة. # وقال مالك: إن كان ذلك عينا ذهبا، أو فضة فإنه تؤخذ منه زكاة كل سنة (3) ~~حتى يرجع الوزن إلى مائتي درهم، والذهب إلى عشرين دينارا، فتؤخذ الزكاة ~~لسنة واحدة، ثم لا شئ عليه لما بعد ذلك من السنين. # وإن كانت زكاة زرع فرط فيها سنين أخذت كلها وان اصطلمت جميع ماله. # وإن كانت ماشية، فإن كان هو هرب إمام الساعي فان الزكاة تؤخذ منه على حسب ~~ما كان عنده في كل عام، فإذا رجع ماله باخراج الزكاة إلى ما لا زكاة فيه لم ~~يؤخذ منه شئ لسائر ما بقي من الأعوام، وإن كان الساعي هو الذي تأخر عنه ~~فإنه تؤخذ منه زكاة ما وجد بيده لكل عام خلا، سواء كان بيده فيما خلا أكثر ~~أو أقل، ما لم يخرج إلى ما لا زكاة فيه (4)، فإذا رجع إلى ما لا زكاة فيه ~~لم يؤخذ مه شئ. # وقال أبو حنيفة فيمن كان له عشر من الإبل عامين لم يؤد زكاتها (5): إنه ~~يزكى للعام الأول شاتين، وللعام الثاني شاة واحدة. # وقال هو ومحمد بن الحسن فيمن كان عنده مائتا درهم لا مال له غيرها فلم ~~يزكها سنتين فصاعدا: انه لا زكاة عليه، لان الزكاة صارت عليه دينار فيها! ~~هذا نص كلامه. # وقال أبو يوسف: عليه زكاتها ms1249 لعام واحد فقط. # وقال زفر: عليه زكاتها لكل عام أبدا، وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا. # قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر التناقض، وتقسيم فاسد، لا برهان على ~~صحته لأنه دعوى بلا دليل. وما العجب الامن رفقهم بالهارب أمام المصدق! ~~وتحريهم العدل فيه! وشدة حملهم على من تأخر عنه الساعي، فيوجبون عليه زكاة ~~الف # PageV06P087 # ناقة لعشر سنين، ولم يملكها الا سنة واحدة، وإنما ملك في سائر الأعوام ~~خمسا من الإبل فقط! واحتجوا في هذا بأن هكذا زكى الناس إذ أجمعوا على ~~معاوية. # قال أبو محمد: وهم قد خالفوا معاوية في أخذ الزكاة من الأعطية ومعه ابن ~~مسعود، وقلدوا ههنا سعاة من لا يعتد به، كمروان، وسعيد بن العاصي وما ~~هنالك: ومعاذ الله أن تؤخذ الزكاة (1) من إبل لم يملكها المسلم وتعطل (2) ~~زكاة قد أوجبها الله تعالى. # وأما قول أبى يوسف فإنه محمول على أن الزكاة في العين وغيرها في المال ~~نفسه، لا في الذمة، وهذا أمر قد بينا فساده قبل، وأوضحنا أنها في الذمة لا ~~في العين ولو كانت في العين لما أجزأه أن يعطى الزكاة من غير ذلك المال ~~نفسه، وهذا أمر مجمع علي خلافه، وعلى أن له أن يعطيها من حيث شاء، فإذ صح ~~أنها في الذمة فلا يسقطها عنه ذهاب ماله، ولا رجوعه إلى مالا زكاة فيه. # واحتج بعضهم بأن امرءا لو باع (3) ماشيته بعد حلول الزكاة فيها ان للساعي ~~أخذ الزكاة من تلك الماشية المبيعة. # قال أبو محمد: وهذا باطل، وماله ذلك، لأنها قد صارت مالا من مال المشترى، ~~ولا يحل أن تؤخذ زكاة من عمرو لم تجب عليه وإنما وجبت على زيد، لكن يتبع ~~البائع بها دينا في ذمته، وبالله تعالى التوفيق. # 687 مسألة فلو مات الذي وجبت عليه الزكاة سنة، أو سنتين فإنها من رأس ~~ماله، أقربها أو قامت عليه بينة، ورثه ولده أو كلالة، لا حق للغرماء، ولا ~~للوصية ولا للورثة حتى تستوفى كلها، سواء في ذلك العين والماشية والزرع. ~~وهو قول الشافعي، ms1250 وأبي سليمان وأصحابهما. # وقال أبو حنيفة: من مات بعد وجوب الزكاة في ذهبه وفضته فإنها تسقط بموته، ~~لا تؤخذ (4) أصلا، سواء مات (5) اثر الحول بيسير أو كثير، أو كانت كذلك ~~لسنين. # وأما زكاة الماشية فإنه روى عنه ابن المبارك: أنه يأخذها المصدق منها، ~~وان وجدها بأيدي ورثته. # وروى عنه أبو يوسف: انها تسقط بموته. # واختلف قوله في زكاة المثار والزرع: فروى عنه عبد الله بن المبارك: انها ~~تسقط بموته، وروى عنه محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: انها تؤخذ ~~بعد موته، # PageV06P088 # ويرى أن قوله المذكور في الماشية، والزرع إنما هو في زكاة تلك السنة فقط، ~~فأما زكاة فرط فيها حتى مات فإنه يقول: بأنها تسقط عنه. # وقال مالك فيمن مات بعد حلول الزكاة في ماله أي مال كان، حاشا المواشي: ~~فإنها تؤخذ من رأس ماله، فإن كان فرط فيها أكثر من عام فلا تخرج عنه الا أن ~~يوصى بها، فتكون من ثلثه مبداة على سائر وصاياه كلها، حاشا التدبير في ~~الصحة، وهي مبداة على التدبير في المرض. # قال: وأما المواشي فإنه ان حال الحول عليها ثم مات قبل مجئ الساعي ثم جاء ~~الساعي فلا سبيل للساعي عليها، وقد بطلت، إلا أن يوصى بها، فتكون في الثلث ~~غير مبداة على سائر الوصايا. # واختلف قول الأوزاعي في ذلك: فمرة رآها من الثلث، ومرة رآها من رأس ~~المال. # قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة، ومالك ففي غاية الخطأ، لأنهما أسقطا ~~بموت المرء دينا لله تعالى وجب عليه في حياته، بلا برهان أكثر من أن قالوا: ~~لو كان ذلك لما شاء انسان ان لا يورث ورثته شيئا إلا أمكنه!. # فقلنا: فما تقولون في إنسان أكثر من إتلاف أموال الناس ليكون ذلك دينا ~~عليه ولا يرث ورثته شيئا، ولو أنها ديون يهودي أو نصراني في خمور أهرقها ~~لهم؟!. # فمن قولهم: إنها كلها من رأس ماله، سواء ورث ورثته أو لم يرثوا، فنقضوا ~~علتهم بأوحش نقض! أسقطوا حق الله تعالى الذي جعله ms1251 للفقراء، والمساكين من ~~المسلمين، والغارمين منهم، وفى الرقاب منهم، وفى سبيله تعالى، وابن السبيل ~~فريضة من الله تعالى: # وأوجبوا ديون (1) الآدميين وأطعموا الورثة الحرام!. # والعجب كله من إيجابهم الصلاة بعد خروج وقتها على العامد لتركها، ~~وإسقاطهم الزكاة ووقتها قائم عن المتعمد لتركها!. # ثم تقسيم مالك بين المواشي وغير المواشي، وبين زكاة عامه ذلك وسائر ~~الأعوام، فرأى زكاة عامه من رأس المال، وان لم يبق للورثة شئ يعيشون منه، ~~ولم ير زكاة سائر الأعوام إلا ساقطة!. # ثم تفريقه بين الزكاة الناض يوصى بها فتكون في الثلث وتبدى على الوصايا ~~الا على التدبير (2) في الصحة وتبدى على التدبير في المرض: وبين زكاة ~~الماشية يوصى بها # PageV06P089 # فتكون في الثلث ولا تبدى على الوصايا، وهذه أشياء غلط فيها من غلط وقد ~~الخير، وإنما العجب ممن انشرح صدره لتقليد قائلها! ثم استعمل نفسه في إبطال ~~السنن الثابتة نصرا لها! # قال أبو محمد: ويبين صحة قولنا وبطلان قول المخالفين قول الله عز وجل في ~~المواريث (1) (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فعم عز وجل الديون كلها، ~~والزكاة دين قائم لله تعالى، وللمساكين، والفقراء، والغارمين وسائر من ~~فرضها تعالى لهم في نص القرآن. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن عمر الوكيعي، وأبو ~~سعيد الأشج، قال الوكيعي: ثنا حسين بن علي عن زائدة، قال أبو سعيد ثنا أبو ~~خالد الأحمر (2) ثم اتفق زائدة، وأبو خالد الأحمر كلاهما عن الأعمش عن مسلم ~~البطين، والحكم بن عتيبة وسلمة ابن كهيل، قال مسلم البطين: عن سعيد بن ~~جبير، وقال الحكم وسلمة: سمعنا مجاهدا ثم اتفق سعيد بن جبير، ومجاهد عن ابن ~~عباس قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت ~~وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه ~~عنها؟! قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن ms1252 يقضى) قال أبو خالد: في روايته عن ~~الأعمش عن مسلم البطين، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير، ~~ومجاهد وعطاء عن ابن عباس، وذكر زائدة في حديثه أن الأعمش سمعه من الحكم، ~~وسلمة، ومسلم (3). # ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ~~قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فذكره، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء). # فهؤلاء عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد يروونه عن ابن عباس، فقال: هؤلاء ~~بآرائهم بل دين الله تعالى ساقط! ودين الناس أحق أن يقضى! والناس أحق ~~بالوفاء!. # قال أبو محمد: ويسألون عن الزكاة أفي الذمة هي أم في عين المال؟ ولا سبيل ~~إلى قسم ثالث. # فان قالوا: في عين المال، فقد صح أن أهل الصدقات شركاء في ذلك المال، فمن ~~أين وجبت أن يبطل حقهم وتبقى دين اليهود والنصارى؟ وان قالوا: في الذمة فمن ~~أين أسقطوها بموته؟! ولا يختلفون ان اقرار الصحيح لازم في رأس المال (4)، ~~فمن # PageV06P090 # أين وقع لهم إبطال إقرار المريض؟!. # فان قالوا: لأنه وصية، كذبوا وتناقضوا! لان الاقرار إن كان وصية فهو من ~~الصحيح أيضا من الثلث، وإلا فهاتوا فرقا بين المريض والصحيح!. # وان قالوا: لأننا نتهمه، قلنا: فهلا اتهمتم الصحيح فهو أحق بالتهمة؟! لا ~~سيما المالكيين الذين يصدقون قول المريض في دعواه أن فلانا قتله، ويبطلون ~~اقراره في ماله، وهذه أمور كما ترى! ونسأل الله العافية. # روينا من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري في الرجل يموت ولم يؤد ~~زكاة ماله: أنها تؤخذ من ماله إذا علم بذلك، وقال ربيعة: لا تؤخذ (1) وعليه ~~ما تحمل. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا جرير عن سليمان التيمي عن الحسن، وطاوس: ~~انهما قال في حجة الاسلام والزكاة: هما (2) بمنزلة الدين. # قال على: وللشافعي قول آخر: ان كل ذلك يتحاص مع ديون الناس. # قال على: وهذا خطأ، لقول ms1253 رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دين الله أحق أن ~~يقضى). # قال على: وهذا مما خالفوا فيه القرآن والسنن الثابتة التي لا معارض لها ~~والقياس، ولم يتعلقوا بقول صاحب نعلمه. # 688 مسألة ولا يجزئ أداء الزكاة إذا أخرجها المسلم عن نفسه أو وكيله ~~بأمره إلا بنية أنها الزكاة المفروضة عليه، فان أخذها الامام، أو ساعيه، أو ~~أميره، أو ساعيه فبنية كذلك، لقول الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال ~~بالنيات). # فلو أن امرءا أخرج زكاة مال له غائب فقال: هذه زكاة مالي إن كان سالما، ~~وإلا فهي صدقة تطوع: لم يجزه ذلك عن زكاة ماله إن كان سالما، ولم يكن تطوعا ~~لأنه لم يخلص النية للزكاة محضة كما أمر، وإنما يجزئه إن أخرجها على أنها ~~زكاة ماله فقط، فان (3) كان المال سالما أجزأه، لأنه أداها كما أمر مخلصا ~~لها، وإن كان المال قد تلف، فان قامت له بينة فله أن يسترد ما أعطى، وان ~~فاتت (4) أدى الامام إليه ذلك من سهم الغارمين لأنهم أخذوها وليس لهم ~~أخذها، فهم غارمون بذلك، وهذا كمن شك: عليه # PageV06P091 # يوم من رمضان أم لا؟ وهل عليه صلاة فرض أم لا؟ فصلى عدد ركعات تلك الصلاة ~~وقال: إن كنت أنسيتها فهي هذه، والا فهي تطوع، وصام يوم فقال: إن كان على ~~يوم فهو هذا، والا فهو تطوع فان هذا لا يخرجه عن تلك الصلاة ولا عن ذلك ~~اليوم ان ذكر بعد ذلك أنهما عليه. # 689 مسألة من خرج المال عن ملكه في داخل الحول قبل تمامه بأي وجه خرج عن ~~ملكه ثم رجع إليه بأي وجه رجع إليه، ولو إثر خروجه بطرفة عين أو أكثر: فإنه ~~يستأنف به الحول من حين رجوعه، لامن حين الحول الأول، لان ذلك الحول قد بطل ~~ببطلان الملك ومن الباطل ان يعد عليه وقت كان فيه المال لغيره. # وكذلك من باع إبلا بابل، أو بقرا ببقر، وأو غنما بغنم، ms1254 أو فضة بفضة، أو ~~ذهبا بذهب: فان حول الذي خرج عن ملكه من ذلك قد بطل، ويستأنف الحول بالذي ~~صار في ملكه من ذلك، لما ذكرنا (1). # وسواء في كل ذلك فعل ذلك فرارا من الزكاة أو لغير فرار، فهو عاص بنيته ~~السوء في فراره من الزكاة (2). # وقال بعض الناس: إن كان فعل ذلك فرارا من الزكاة فعليه الزكاة، ثم ناقض ~~من قرب فقال: من اشترى بدراهمه أو بدنانيره عقارا أو متاعا فرارا من الزكاة ~~فلا زكاة عليه فيما اشترى. # قال أبو محمد: ومن المحال الذي لم يأمر الله تعالى به أن يزكى الانسان ~~مالا هو في يد غيره لم يحل حوله عنده (3). قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) (4). # وقولنا في هذا كله هو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان. # وقال مالك: ان بادل ببقر أو بغنم أو بقرا بغنم فكذلك، سواء فعله فرارا من ~~الزكاة أو لغير فرار، وان بادل إبلا بابل، أو بقرا ببقر، أو غنما بغنم، أو ~~ذهبا بذهب، أو فضة (5) بفضة: فعليه الزكاة عند انقضاء حول (6) الذي خرج عن ~~يده. # قال أبو محمد: وهذا خطأ ظاهر، ودعوى لا دليل على صحتها، لامن قرآن، ولا ~~سنة # PageV06P092 # صحيحة (1)، ولا رواية سقيمة، ولا اجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس، ولا رأى ~~يصح. # ونسأل من قال بهذا: أهذه التي صارت إليه (2) هي التي خرجت عنه؟ أم هي ~~غيرها؟ # فان قال: هي غيرها، قيل: فكيف يزكى عن مال لا يملكه؟ ولعلها أموات أو عند ~~كافر (3). # وان: قال بل هي تلك، كابر العيان! صار في مسلاخ من يستسهل الكذب جهارا. # فان قال: ليست هي، ولكنها من نوعها، قلنا: نعم، فكان ماذا؟ ومن أين لكم ~~زكاة غير المال الذي ابتداء الحول في ملكه إذا كان من نوعه؟!. # ثم يسألون إن كانت الاعداد مختلفة: أي العددين يزكى؟ العدد الذي خرج عن ~~ملكه؟ أم العدد الذي اكتسب؟ ولعل أحدهما ليس نصابا. # وهذا كله خطأ لاخفاء به، وبالله تعالى التوفيق ms1255 وأي شئ قالوا (4) في ذلك ~~كان تحكما وباطلا بلا برهان. # فان قالوا: إنه لم يزل مالكا لمائة شاة أو لعشر (5) من الإبل أو لمائتي ~~درهم (6) حولا كاملا متصلا. # قلنا: إنما الزكاة تجب في ذمة المسلم عن مال ملكه بعينه حولا كاملا من كل ~~ما ذكرنا بلا خلاف، فعليكم البرهان في وجوب الزكاة عن عدد بغير عينه لكن في ~~أعيان مختلفة، وهذا ما لا سبيل إلى وجدوه، إلا بالدعوى. وبالله تعالى ~~التوفيق. # 690 مسألة ومن تلف ماله أو غصبه غاصب أو حيل بينه وبينه فلا زكاة عليه ~~فيه (7) أي نوع كان من أنواع المال، فان رجع إليه يوما ما استأنف به (8) ~~حولا من حينئذ، ولا زكاة عليه (9) لما خلا، فلو زكاه الغاصب ضمنه كله، وضمن ~~ما أخرج منه (10) في الزكاة. # لأنه لا خلاف (11) بين الأمة كلها في أن صاحب المال إن أحب أن يودى ~~الزكاة من نفس المال الذي وجبت فيه الزكاة لامن غيره كان ذلك له، ولم يكلف ~~الزكاة من سواه (12) ما لم يبعه هو أو يخرجه عن ملكه باختياره، فإنه حينئذ ~~يكلف أداء الزكاة من عند نفسه، فسقط بهذا الاجماع تكليفه أداء زكاة من عند ~~نفسه، ثم لما صح ذلك، وكان غير قادر على أداء الزكاة من نفس المال المغصوب، ~~وأو المتلف، أو الممنوع منه: # PageV06P093 # سقط عنه ما عجز عنه من ذلك بخلاف ما هو قادر على إحضاره واستخراجه من ~~مدفنه هو أو وكيله وما سقط ببرهان لم يعد إلا بنص أو إجماع. # وقد كانت الكفار يغيرون على سرح المسلمين في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: فما كلف قط أحدا زكاة ما أخذه الكافر من ماله. # وقد يسرق المال ويغصب فيفرق ولا يدرى أحد مكانه، فكان تكليف أداء الزكاة ~~عنه (1) من الحرج الذي قد أسقطه الله تعالى، إذ يقول: (وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج). # وكذلك تغلب الكفار على بلد نخل، فمن المحال تكليف ربها أداء زكاة ما ~~أخرجت. # وأما الغاصب فإنه عليه التصرف في مال ms1256 غيره، بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (2): # (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فاعطاؤه الزكاة (3) من مال غيره تعدى ~~منه، فهو ضامن لما تعدى فيه. قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) وقال أبو حنيفة: بمثل هذا كله، الا أنه قال: إن كان ~~المال المدفون بتلف مكانه (4) في منزله أدى زكاته، وإن كان خارج منزله فلا ~~زكاة عليه فيه. وهذا تقسيم فاسد ما نعلم أحدا قاله قبله. # وقال مالك: لا زكاة عليه فيه، فان رجع إليه (5) زكاة لسنة واحدة فقط وان ~~غاب عنه سنين. وهذا قول ظاهر الخطأ، وما نعلم لهم حجة، إلا أنهم قلدوا في ~~ذلك عمر ابن عبد العزيز في قوله له رجع إليه، وكان قال قبل ذلك، بأخذ ~~الزكاة منه لكل سنة خلت. # والعجب أنهم قلدوا عمر ههنا، ولم يقلدوه في رجوعه إلى القول بالزكاة في ~~العسل وإنما قال عمر بالقول الذي قلدوه فيه لأنه كان يرى الزكاة في المال ~~المستفاد حين يفاد فخالفوه ههنا وهذا كله تخليط!. # وقال سفيان: في أحد قوليه وأبو سليمان: عليه الزكاة لكل سنة خلت. # وقد جاء عن عثمان، وابن عمر إيجاب الزكاة في المقدور عليه، فدل ذلك (6) ~~على أنهما لا يريان الزكاة في غير المقدور عليه، ولا مخالف لهما من الصحابة ~~رضي الله عنهم. # وقولنا في هذا هو قول قتادة، والليث وأحد قولي سفيان، وروى أيضا عن عمر ~~بن عبد العزيز. # PageV06P094 # كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن همام بن يحيى ثنا أبو عثمان عامل ~~عمر ابن عبد العزيز قال: كتب إلى عمر بن عبد العزيز في مال رده على رجل كان ~~ظلمه: أن خذ منه الزكاة لما أتت عليه، ثم صبحني بريد عمر: لا تأخذ منه ~~زكاة، فإنه كان ضمارا أو غورا (1). # 691 مسألة ومن رهن ماشية أو ذهبا أو فضة أو أرضا فزرعها أو نخلا فأثمرت، ~~وحال الحول على الماشية والعين: فالزكاة على كل ذلك، ولا يكلف الراهن عوضا ~~عما خرج من ذلك من ms1257 زكاته. # أما وجوب الزكاة فلانه مال من ماله، عليه فيه الزكاة المفروضة، ولم ينتقل ~~ملكه عنه، ولم يأت نص ولا إجماع بتكليفه أداء الزكاة من غيره ولابد. # وأما المنع من تكليفه العوض فإنه لم يخرج ما أخرج منه بباطل وعدوان، ~~فيقضى عليه برده وإنما أخرجه بحق مفترض إخراجه، فتكليفه حكما في ماله باطل، ~~لا يجوز الا بنص أو إجماع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام). # 692 مسألة وليس على من وجب (2) عليه الزكاة إيصالها إلى السلطان لكن عليه ~~أن يجمع ماله للمصدق ويدفع إليه الحق، ثم مؤنة نقل ذلك من نفس الزكاة وهذا ~~ما لا خلاف فيه من أحد، وبالله تعالى التوفيق، وكذلك كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعث المصدقين (3) وهم السعاة فيقبضون الواجب ويبرأ أصحاب ~~الأموال من ذلك. # فان (4) لم يكن مصدق فعلى من عليه الزكاة إيصالها إلى من يحضره من أهل ~~الصدقات ولا مزيد، لان تكليف النقل مؤنة وغرامة لم يأت بها نص ولا أجمع ~~وبالله تعالى التوفيق، ولا فرق بين من كلفه ذلك ميلا أو من (5) كلفه إلى ~~خراسان أو أبعد. # 693 مسألة ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، ولا بطرفة عين # PageV06P095 # فان فعل لم يجزه، وعليه إعادتها، ويرد إليه ما أخرج قبل وقته، لأنه أعطاه ~~بغير حق. # وصح تعجيل الزكاة قبل وقتها عن سعيد بن جبير، وعطاء، وإبراهيم، والضحاك ~~والحكم، والزهري. # وأجازه الحسن لثلاث سنين. # وقال ابن سيرين: في تعجيل الزكاة قبل أن تحل. لا أدرى ما هذا!. # وقال أبو حنيفة: وأصحابه بجواز (1) تعجيل الزكاة قبل وقتها. # ثم لهم في ذلك تخليط كثير مثل قول محمد بن الحسن: لا يجوز ذلك في مال ~~عنده، ولا في زرع قد زرعه، ولا في نخل (2) قد أطلعت. # وقال أبو يوسف: يجوز ذلك كله (3) قبل اطلاع النخل وقبل زرع الأرض، ولو ~~عجل زكاة ثلاث سنين أجزأه. # وأكثر من هذا سنذكره إن شاء الله تعالى في ذكر تخاليط أقوالهم في كتاب ~~(الاعراب) ms1258 والله المستعان. # وقال الشافعي: بتعجيل الزكاة عن مال (4) عنده، لاعن مال لم يكتسبه (5) ~~بعد، وقال: إن استغنى المسكين مما أخذ مما عجله صاحب المال قبل الحول أجزأ ~~صاحب المال، فان استغنى من غير ذلك لم يجزئ عن صاحب المال. # وقال مالك: يجزئ تعجيل الزكاة بشهرين أو نحو ذلك، لا أكثر، في رواية ابن ~~القاسم عنه، وأما رواية ابن وهب عنه فكما قلنا نحن. # وهذه كلها (6) تقاسيم في غاية الفساد، لا دليل على صحتها من قرآن، ولا ~~سنة، ولا إجماع، ولا قول صاحب يصح، ولا قياس. وقول الليث: وأبي سليمان ~~كقولنا. # واحتج من أجاز تعجيلها بحجج. # منها الخبر الذي ذكرناه (7) في زكاة المواشي، في هل تجزئ قيمة أم لا؟ من ~~أن النبي صلى الله عليه وآله استسلف بكرا فقضاه من إبل الصدقة جملا رباعيا. # وهذا لا دليل فيه على تعجيل الصدقة، لأنه استسلاف كما ترى، لا استعجال ~~صدقة بل فيه دليل على أن تعجيلها لا يجوز، إذ لو جاز لما احتاج عليه الصلاة ~~والسلام إلى الاستقراض بل كان يستعجل زكاة لحاجته إلى البكر. # PageV06P096 # وذكروا ما رويناه من طريق أبى داود: ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن ~~زكرياء عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية عن علي بن أبي طالب: ~~(أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) في تعجيل صدقته قبل أن ~~تحل فأذن له). # قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم عن منصور عن زاذان عن الحكم عن الحسن ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (2). # ومن طريق وكيع عن إسرائيل عن الحكم: (أن (3) النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث عمر مصدقا وقال له عن العباس: إنا قد استسلفنا زكاته لعام عام الأول). # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يزيد أبو خالد قال: (قال عمر ~~للعباس: أد زكاة مالك فقال العباس: قد أديتها قبل ذلك، فذكر عمر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق (4)). # هذا ms1259 كل ما شغبوا به من الآثار. # وقالوا: حقوق الأموال كلها جائز تعجيلها قبل أجلها، قياسا على ديون الناس ~~المؤجلة، وحقوقهم، كالنفقات وغيرها. # وقالوا: إنما أخرت الزكاة إلى الحول فسحة على الناس فقط. # وهذا كل ما موهوا به من النظر والقياس. # وهذا كله لا حجة لهم في شئ منه. # أما حديث حجية: فحجية غير معروف بالعدالة، ولا تقوم الحجة إلا برواية ~~العدول المعروفين (5) وأما حديث هشيم فلم يذكر أبو داود من بينه وبين هشيم، ~~ولو كان فيه لبند (6) به # PageV06P097 # فصار منقطعا، ثم لم يذكر أيضا (1) لفظ أنس، ولا كيف رواه، فلم يجز القطع ~~به على الجهالة. # وأما سائر الأخبار فمرسلة. # وهذا مما ترك فيه المالكيون المرسل، وهم يقولون إذا وافق تقليدهم: (2) ~~انه كالمسند، وردوا فيه رواية المجهول، وهم يأخذون بها إذا وافقتهم (3) ~~فبطل كل ما موهوا به من الآثار. # وأما قياسهم الزكاة على ديون الناس المؤجلة فالقياس كله باطل، ثم لو صح ~~لكان هذا منه عين الباطل! لان تعجيل ديون الناس المؤجلة قد وجب بعد ثم ~~اتفقا على تأجيلها (4) والزكاة لم تجب بعد، فقياس ما لم يجب على ما قد وجب ~~في الأداء باطل. # وأيضا: فتعجيل ديون الناس المؤجلة لا يجوز الا برضا من الذي له الدين، ~~وليست الزكاة كذلك، لأنها ليست لانسان بعينه، ولا لقوم بأعيانهم دون غيرهم، ~~فيجوز الرضا منهم بالتعجيل، وإنما هي لأهل صفات تحدث فيمن لم يكن من أهلها، ~~وتبطل عمن كان من أهلها. # ولا خلاف في أن القابضين لها الآن عند من أجاز تعجيلها لو أبرؤا منها دون ~~قبض لم يجز ذلك ولا برئ منها من تلزمه الزكاة بابرائهم، وبخلاف إبراء من له ~~دين مؤجل. # وكذلك ان دفعها إلى الساعي، فقد يأتي وقت الزكاة والساعي ميت أو معزول، ~~والذي بعثه كذلك، فبطل قياسهم ذلك على ديون الناس. # وكذلك قياسهم على النفقات الواجبة، ولو أن امرءا عجل نفقة لامرأته أو من ~~تلزمه نفقته، ثم جاء الوقت الواجبة فيه النفقة، والذي تجب له مضطر: لم ~~يجزئه تعجيل ما ms1260 عجل، وألزم الآن النفقة، أمر باتباعه بما عجل له دينا، ~~لاستهلاكه ما لم يجب له بعد. # بل لو كان القياس حقا لكان قياس تعجيل الزكاة قبل وقتها على تعجيل الصلاة ~~قبل وقتها والصوم قبل وقته أصح، لأنها كلها عبادات محدودة بأوقات لا يجوز ~~تعديها وهذا مما تركوا فيه القياس. # فان ادعوا اجماعا على المنع من تعجيل الصلاة أكذبهم الأثر الصحيح عن ابن ~~عباس والحسن وهبك لو صح لهم الاجماع لكان هذا حجة عليهم، لان من أصلهم أن # PageV06P098 # قياس ما اختلف فيه على ما أجمع عليه هو القياس الصحيح. # وأما قولهم: إن الزكاة وجبت قبل، ثم فسخ للناس في تأخيرها: فكذب وباطل ~~ودعوى بلا برهان، وما وجبت الزكاة قط إلا عند انقضاء الحول، لاقبل ذلك، ~~لصحة النص باخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدقين عند الحول، لاقبل ~~ذلك، وما كان عليه السلام ليضيع قبض حق قد وجب، ولا جماع الأمة على وجوبها ~~عند الحول، ولم يجمعوا على وجوبها قبله، ولا تجب الفرائض إلا بنص أو اجماع. # فبطل كل ما موهوا به من أثر ونظر. # ثم نسألهم: أوجبت الزكاة قبل الحول أم لم تجب (1)؟ فان قالوا: لم تجب ~~قلنا: # فكيف تجيزون أداء ما لم يجب؟ وما لم يجب فعله تطوع، ومن تطوع فلم يؤد ~~الواجب (2) وان قالوا: قد وجبت قلنا (3): فالواجب إجبار من وجب عليه حق على ~~أدائه. وهذا برهان لا محيد عنه أصلا. # ونسألهم: كيف الحال ان مات الذي عجل الصدقة قبل الحول؟ أو تلف المال قبل ~~الحول؟ أو مات الذين أعطوها قبل الحول؟ أو خرجوا عن الصفات التي بها تستحق ~~الزكوات (4)؟ فصح أن تعجيلها باطل وإعطاء لمن لا يستحقها، ومنع لمن (5) ~~يستحقها، وإبطال الزكاة الواجبة وكل هذا لا يجوز. # والعجب من إجازة الحنيفيين تعجيل الزكاة ومنعهم من تعجيل الكفارة قبل ~~الحنث! # وكلاهما مال معجل، إلا أن النص قد صح بتعجيل ما منعوا تعجيله، ولم يأت ~~بتعجيل ما أباحوا تعجيله! فتناقضوا في القياس، وصححوا الآثار الفاسدة، ~~وأبطلوا الأثر الصحيح!. # وأما ms1261 المالكيون فإنهم مع ما تناقضوا خالفوا في هذه الجمهور من العلماء، ~~وهم يعظمون هذا إذا وافقهم، وخالف الشافعيون فيه القياس، وقبلوا المرسل ~~الذي يردونه. وبالله تعالى التوفيق. # 694 مسألة ومن عليه دين دراهم، أو دنانير، أو ماشية تجب الزكاة في مقدار ~~ذلك (6) لو كان حاضرا فإن كان حاضرا عنده لم يتلف وأتم عنده حولا منه ما في ~~مقداره الزكاة (7): زكاة، والا فزكاة عليه فيه أصلا، ولو أقام عليه سنين. # PageV06P099 # وقال قوم: يزكيه. # روينا من طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن يزيد بن يزيد ~~ابن جابر أن عبد الملك بن أبي بكر (1) أخبره أن عمر قال: إذا حلت يعنى ~~الزكاة فاحسب دينك وما عندك واجمع ذلك جميعا ثم زكه. # وبينه عبد الرزاق (2) عن ابن جريج أخبرني يزيد بن جابر عن عبد الملك ابن ~~أبي بكر (2) عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو جد عبد الملك أبو أبيه ~~قال: قال رجل لعمر: يجئ إبان صدقتي فأبادر الصدقة فأنفق على أهلي وأقضى ~~ديني؟ # قال عمر: لا تبادر بها، واحسب دينك وما عليك، وزك ذلك أجمع (4). # وهو قول الحسن بن حي. # وروينا من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي في ~~الدين يكون للرجل على الرجل فيبطله، قال: زكاته على الذين يأكل مهنأه (5). # ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس عن عطاء أو غيره نحوه. # ومن قال بقولنا في أسقاط الزكاة عن الذي عليه الدين فيما عليه منه ابن ~~عمر وغيره. # كما روينا من طريق عبد الوهاب (6) بن عبد المجيد الثقفي، وسفيان الثوري ~~قالا: ثنا عبيد الله بن عمر رعن نافع عن ابن عمر: أنه ولى (7) مال يتيم ~~فكان يستسلف منه، يرى أن ذلك أحرز له، يؤدى زكاته من مال اليتيم. # فهذا ابن عمر عليه الدين لا يزكيه عن نفسه. # وعن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن: إذا كان للرجل على الرجل الذين ~~فالزكاة على الذي له الدين. # وعن الحجاج بن ms1262 المنهال عن يزيد بن إبراهيم عن مجاهد: إذا كان عليك دين ~~فلا زكاة عليك، إنما زكاته على الذي هوله. # PageV06P100 # وعن وكيع عن سفيان عن المغيرة عن الفضيل عن إبراهيم النخعي قال: زك ما في ~~تديك من مالك، ومالك على الملئ، ولا تزك ما للناس عليك. # وهو قول سفيان، ومالك، وأبي حنيفة، وأصحابه ووكيع. # قال أبو محمد: إنما وافقنا قول (1) هؤلاء في سقوط الزكاة عن الذي عليه ~~الدين فقط. # ومن طريق عبيد الله بن عمر (2) عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين: ليس في الدين زكاة. # ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن عكرمة ~~قال: ليس في الدين زكاة (3). # ومن طريق وكيع عن مسعر عن الحكم بن عتبة قال: خالفني إبراهيم في الدين، ~~كنت أقول: لا يزكى، ثم رجع إلى قولي. # وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عطاء قال: ليس ~~على صاحب الدين الذي هوله ولا على الذي هو عليه زكاة (4). # وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن عطاء قال: ليس في ~~الدين زكاة. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: السلف يسلفه (5) الرجل؟ # قال: ليس على سيد المال ولا على الذي استسلفه (6) زكاة. # ومن طريق أبى عبيد عن أبي زائدة (7) عن عبد الملك عن عطاء بن أبي رباح: # لا يزكي الذي عليه الدين الدين، ولا يزكيه الذي هوله حتى يقبضه. # وهو قول أبى سليمان وأصحابنا. # قال أبو محمد: إذا خرج الدين عن ملك الذي استقرضه فهو معدوم عنده، ومن ~~الباطل المتيقن أن يزكى عن لا شئ، وعما لا يملك وعن شئ لو سرقه قطعت يده، ~~لأنه في ملك غيره. # 695 مسألة ومن عليه دين كما ذكرنا وعنده مال تجب في مثله الزكاة سواء (8) ~~كان أكثر من الدين الذي عليه أو مثله أو أقل منه، من جنسه كان # PageV06P101 # أو من غير جنسه: فإنه يزكى ما عنده، ms1263 ولا يسقط من أجل الدين الذي عليه شئ ~~من زكاة ما بيده. وهو قول الشافعي، وأبي سليمان وغيرهما. # وقال مالك: يعجل الدين في العروض التي عنده التي لا زكاة فيها، ويزكى ما ~~عنده فإن لم يكن عنده عروض جعل دينه فيما بيده مما فيه الزكاة، وأسقط بذلك ~~الزكاة، فان فضل عن دينه شئ يجب في مقداره الزكاة زكاه، والا فلا وإنما هذا ~~عنده في الذهب والفضة فقط، وأما المواشي والزرع والثمار فلا، ولكن يزكى كل ~~ذلك، سواء كان عليه دين مثل ما معه من ذلك أو أكثر أو أقل. # وقال آخرون: يسقط الدين زكاة العين والمواشي، ولا يسقط زكاة الزرع ~~والثمار. # وقال أبو يوسف ومحمد: يجعل ما عليه من الدين في كل مال تجب فيه الزكاة، ~~سواء في ذلك الذهب، والفضة، والمواشي، والحرث، والثمار، وعروض التجارة، ~~يسقط به زكاة كل ذلك، ولا يجعل دينه في عروض القنية ما دام عنده مال تجب ~~فيه الزكاة، أو ما دام عنده عروض للتجارة. هو قول الليث بن سعد، وسفيان ~~الثوري. # وقال زفر: لا يجعل دين الزرع الا في الزرع، ولا يجعل دين الماشية الا في ~~الماشية، ولا يجعل دين العين إلا في العين، فيسقط (1) بذلك ما عنده مما ~~عليه دين مثله. # ومن طريق ابن جريج: قلت لعطاء: حرث لرجل دينه أكثر ما ماله، أيؤدى حقه؟ ~~قال: ما نرى على رجل دينه أكثر ما ماله صدقة، لا في ماشية ولا في أصل. # قال ابن جريج: سمعت أبا الزبير سمعت طاوسا يقول: ليس عليه صدقة. # قال أبو محمد: إسقاط الدين زكاة ما بيد المدين لم يأت به قرآن ولا سنة ~~صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع، بل قد جاءت السنن الصحاح بايجاب الزكاة في ~~المواشي، والحب، والتمر، والذهب، والفضة، بغير تخصيص من عليه دين ممن لادين ~~عليه. # وأما من طريق النظر فان ما بيده له أن يصدقه (2) ويبتاع منه جارية يطؤها ~~ويأكل منه وينفق منه، ولو لم يكن له لم يحل له التصرف فيه (3) بشئ من ms1264 هذا، ~~فإذ هوله ولم يخرجه (4) عن ملكه ويده ما عليه من الدين فزكاة ماله عليه (5) ~~بلا شك. # وأما تقسيم مالك ففي غاية التناقض، وما نعلمه عن أحد قبله، وكذلك قول ~~أصحاب أبي حنيفة أيضا. وبالله التوفيق. # والمالكيون ينكرون على أبي حنيفة هذا بعينه في إيجابه الزكاة في زرع ~~اليتيم # PageV06P102 # وثماره دون ماشية وذهبه وفضته. # فان احتجوا بأن قبض زكاة المواشي والزرع إلى المصدق. # قيل: فكان ماذا؟ وكذلك أيضا قبض زكاة العين إلى السلطان إذا طلبها ~~ولافرق. # 696 مسألة ومن كان له على غيره دين فسواء كان حالا أو مؤجلا عند ملئ مقر ~~يمكنه قبضه أو منكر، أو عند (1) عديم مقر أو منكر، كل ذلك سواء، ولا زكاة ~~فيه على صاحبه، ولو أقام عنه سنين حتى يقبضه، فإذا قبضه استأنف به حولا ~~كسائر الفوائد ولافرق. فان قبض منه مالا تجب فيه الزكاة فلا زكاة فيه، لا ~~حينئذ ولا بعد ذلك، والماشية، والذهب، والفضة في ذلك سواء، وأما النخل (2)، ~~الزرع فلا زكاة فيه أصلا، لأنه لم يخرج من زرعه ولا من ثماره. # وقالت طائفة: يزكيه. # كما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن جرير عن الحكم بن عتيبة قال: سئل على ~~عن الرجل يكون له الدين على آخر؟ فقال: يزكيه صاحب المال، فان خشي أن لا ~~يقضيه (3) فإنه يمهل، فإذا خرج الدين زكاه لما مضى. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون أنا هشام هو ابن حسان عن محمد ~~بن سيرين عن عبيدة السلماني: سئل على عن الدين الظنون: أيزكيه؟ قال: # إن كان صادقا فليزكه (4) لما مضى. وهذا في غاية الصحة، والظنون هو الذي ~~لا يرجى. # ومن طريق طاوس: إذا كان لك دين فزكه. # ومن طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: يزكيه، يعنى ماله من الدين على ~~غيره. # ومن طريق عمر بن الخطاب كما ذكرنا قبل: احسب دينك وما عليك وزك ذلك أجمع. # ومن طريق ابن جريج قال: كان سعيد بن المسيب يقول: إذا كان الدين على ملئ ms1265 ~~فعلى صاحبه أداء زكاته، فإن كان على معدم فلا زكاة فيه حتى يخرج، فيكون ~~عليه زكاة السنين التي مضت ومن طريق معمر عن الزهري مثل قول سعيد بن المسيب ~~سواء سواء. # وعن مجاهد: إذا كان لك الدين فعليك زكاته، وإذا كان عليك فلا زكاة عليك ~~فيه. # PageV06P103 # وهو قول سفيان الثوري، والحسن بن الحي. # وقالت طائفة: لا زكاة فيه حتى يقبضه، فإذا قبضه أو قبض منه مقدار ما فيه ~~الزكاة زكاة لسنة واحدة، وان بقي سنين وهو قول مالك. # وقالت طائفة: إن كان على ثقة زكاه، وإن كان على غير ثقة فلا زكاة عليه ~~فيه حتى يقبضه. وهو قول الشافعي. # وروينا من طريق عبد الله بن عمر أنه قال: زكوا أموالكم من حول إلى حول، ~~فما كان في دين في ثقة (1) فاجعلوه بمنزلة ما كان في أيديكم، وما كان من ~~دين ظنون فلا زكاة فيه حتى يقبضه صاحبه. # وعن طاوس من طريق ثابتة: إذا كان لك دين تعلم أنه يخرج فزكه. # وعن إبراهيم من طريق صحيحة، زك ما في يديك ومالك على الملئ، ولا تزك ما ~~للناس عليك. ثم رجع عن هذا. # وعن ميمون بن مهران: ما كان من دين في ملئ (2) ترجوه فاحسبه، ثم أخرج ما ~~عليك وزك ما بقي. # وعن مجاهد: إن كنت تعلم أنه خارج فزكه. # وعن محمد بن علي بن الحسين ليس في الدين زكاة حتى يقبضه. # وأما قولنا فقد روينا قبل عن عائشة أم المؤمنين مثله، وعن عطاء. # وروينا أيضا عن ابن عمر: ليس في الدين زكاة. # قال أبو محمد: أما قول الحسن بن حي فظاهر الخطأ، لأنه جعل زكاة الدين على ~~الذي هوله وعلى الذي هو عليه، فأوجب زكاتين في مال واحد في عام واحد، فحصل ~~في العين نصف العشر، وفى خمس من الإبل شاتان، وكذلك ما زاد. # وأما تقسيم مالك فما نعلمه عن أحد إلا عن عمر بن عبد العزيز، وقد صح عنه ~~خلاف ذلك ومثل قولنا. # وأما أبو حنيفة قانه قسم ذلك تقاسيم ms1266 (3) في غاية الفساد، وهي: انه جعل كل ~~دين ليس عن بدل أو كان عن بدل مالا يملك كالميراث والمهر والجعل ودية الخطأ ~~والعمد إذا صالح عليها والخلع: أنه لا زكاة على مالكه أصلا حتى يقبضه، فإذا ~~قبضه استأنف به حولا، وجعل كل دين يكون عن بدل لو بقي في ملكه لوجبت فيه ~~الزكاة # PageV06P104 # كقرض الدراهم وفيما وجب (1) في ذمة الغاصب والمتعدي وثمن عبد التجارة ~~فإنه لا زكاة فيه، كان على ثقة أو غير ثقة، حتى يقبض أربعين درهما، فإذا ~~فقبضها زكاها لعام (2) خال ثم يزكى كل أربعين يقبض، وجعل كل دين يكون عن ~~بدل لو بقي في يده لم تجب فيه الزكاة كالعروض لغير التجارة يبيعها: قسما ~~آخر، فاضطرب فيه قوله، فمرة جعل ذلك بمنزلة قوله في الميراث، والمهر، ومرة ~~قال: لا زكاة عليه حتى يقبض مائتي درهم، فإذا قبضها زكاها لعام خال، وسواء ~~عنده ما كان عند عديم أو ملئ إذا كان مقرين. # وأما قول أبي حنيفة فتخليط لاخفاء به. # قال أبو ممد: إنما لصاحب الدين عند غريمه عدد في الذمة وصفة فقط، وليس له ~~عنده عين (3) مال أصلا، ولعل الفضة أو الذهب اللذين له عنده في المعدن بعد، ~~والفضة تراب بعد، ولعل المواشي التي له عليه لم تخلق بعد، فكيف تلزمه زكاة ~~ما هذه صفته؟! # فصح أنه لا زكاة عليه في ذلك. وبالله تعالى التوفيق. # واعلم أن تقسيم أبي حنيفة ومالك لا يعرف عن أحد قبلهما، لان الرواية عن ~~عمر ابن عبد العزيز إنما هي في الغصب لا في الدين، وبالله تعالى التوفيق. # 697 مسألة وأما المهور (4) والخلع، والديات فبمنزلة ما قلنا، ما لم يتعين ~~المهر، لان كل ذلك دين، فإن كان المهر فضة معينة دراهم أو غير ذلك أو ذهبا ~~بعينه دنانير أو غير ذلك أو ماشية بعينها، أو نخلا بعينها، أو كان كل ذلك ~~ميراثا: فالزكاة واجبة على من كل ذلك له، لأنها أموال صحيحة ظاهرة موجودة، ~~فالزكاة فيها، ولا (5) معنى للقبض في ذلك ما لم ms1267 يمنع صاحبه (6) شئ من ذلك، ~~فان منع صار مغصوبا وسقطت الزكاة كما قدمنا. وبالله تعالى التوفيق. # 698 مسألة ومن كان له دين على بعض أهل الصدقات وكان ذلك الدين برا، أو ~~شعيرا، أو ذهبا، أو فضة أو ماشية فتصدق عليه بدينه قبله، ونوى بذلك أنه من ~~زكاته أجزأه ذلك، (7) وكذلك لو تصدق بذلك الدين على من يستحقه وأحاله به ~~على من هو له عنده ونوى بذلك الزكاة فإنه يجزئه. # PageV06P105 # برهان ذلك: أنه مأمور بالصدقة الواجبة، وبان يتصدق على أهل الصدقات من ~~زكاته الواجبة بما عليه منها، فإذا كان ابراؤه من الدين يسمى صدقة فقد ~~أجزأه. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ~~هو ابن سعد عن بكير هو ابن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري ~~قال: (أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر ~~دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # تصدقوا عليه) وذكر الحديث. هو قول عطاء بن أبي رباح وغيره. # 699 مسألة ومن أعطى زكاة ماله من وجبت له من أهلها، أو دفعها إلى المصدق ~~المأمور بقبضها فباعها من قبض حقه فيها أو من له قبضها نظر لأهلها: فجائز ~~للذي أعطاها أن يشتريها، وكذلك لو رجعت إليه بهبة أو هدية أو ميراث أو صداق ~~أو إجارة أو سائر الوجوه المباحة ولا يجوز له شئ من ذلك التبة قبل أن ~~يدفعها، لأنه ابتاع شيئا غير معين، وهذا لا يجوز، لأنه لا يدرى ما الذي ~~ابتاع، ولم يعط الزكاة التي افترض الله تعالى عليه (1)، أن يؤديها إلى ~~أهلها، وبهذا نفسه يحرم عليه أن يعطى غير ما لزمه بنية القيمة، وأما بعد أن ~~يؤديها إلى أهلها فان الله تعالى قال (2): (وأحل الله البيع) فهو قد أدى ~~صدقة ماله كما أمر، وباعها الآخذ لها كما أبيح ms1268 له. # ولم يجز ذلك أبو حنيفة وكرهه مالك، وأجازه الليث بن سعد. # واحتج من منع من ذلك بالحديث الذي رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه قال: سمعت عمر يقول: (حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان ~~عنده فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # لا تشتره، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فان العائد في صدقته ~~كالعائد في قيئه). # ومن طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ~~النهدي: # (أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله تعالى، فوجد فرسا من ضئضئها (4) ~~يعنى من نسلها فأراد أن يشتريه، فنهى) ونحو هذا أيضا عن أسامة بن زيد، ولا ~~يصح. # قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة لهم فيه، لان فرس عمر كان بنص الحديث حمل # PageV06P106 # عليه في سبيل الله، فصار حبسا في هذا الوجه، فبيعه اخراج له عما سبل فيه، ~~ولا يحل هذا أصلا فابتياعه حرام على كل أحد. # وكذلك القول في الخبرين الآخرين، لو صحا، لا سيما، وفى حديث أبي عثمان ~~النهدي أنه نهى نتاجها، وهذه صفة الحبس. # وأما ما لم يحرم بيعه وكان صدقة مطلقة يملكها المتصدق بها عليه ويبيعها ~~ان شاء فليس ابتياع المتصدق بها عودا في صدقته، لا في اللغة ولا في ~~الديانة، لان العود في الصدقة هو انتزاعها وردها إلى نفسه بغير حق، وابطال ~~صدقته بها فقط، والحاضرون من المخالفين يجيزون أن يملكها المتصدق بها ~~بالميراث، وقد عادت إلى ملكه كما عادت بالشراء ولا فرق، فصح أن العود هو ما ~~ذكرنا فقط. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن ~~الأسود عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (اتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلحم، فقلت: هذا مما تصدق به على بريرة فقال: هو ms1269 لها صدقة ولنا ~~هدية). # حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن ~~إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري أنه سمع عبيد بن السباق ~~(1) أنه سمع جويرية أم المؤمنين تقول (دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: هل من طعام؟ فقلت: لا، الا عظما أعطيته مولاة لنا من الصدقة ~~فقال: قربيه فقد بلغت محلها) (2). # ولا خلاف في أن الصدقة حرام عليه صلى الله عليه وسلم، فقد استباحها بعد ~~بلوغها محلها، إذ رجعت إليه بالهدية. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا الحسن ابن علي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل ~~الصدقة لغنى الا لخمسة لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو ~~لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين. فتصدق على المسكين فأهداها ~~المسكين للغنى). # PageV06P107 # فهذا نص من النبي صلى الله عليه وسلم (1) بجواز ابتياع الصدقة، ولم يخص ~~المتصدق بها من غيره. # وروينا عن أبي هريرة قال: لا تشتر (2) الصدقة حتى تعقل، يعنى حتى تؤديها. # وهذا نص قولنا. # وعن ابن عباس في الصدقة قال: إن اشتريتها أوردت عليك أو ورثتها حلت لك. # وعن عمر بن الخطاب قال: من تصدق بصدقة فلا يبتاعها (3) حتى تصير إلى غير ~~الذي تصدق بها عليه. # قال أبو محمد: فهذا عمر يجيز للمتصدق بالصدقة ابتياعها. إذا انتقلت عن ~~الذي تصدق بها عليه إلى غيره، ولافرق عندنا بين الامرين. # وقولنا هذا (4) هو قول عكرمة، ومكحول، وبه يقول أبو حنيفة: والأوزاعي، ~~وأجازه الشافعي ولم يستحبه، ومنع منه مالك وأجاز رجوعها إليه (5) بالميراث. # وروينا عن ابن عمر: أنه كان إذا تصدق بشئ فرجع إليه بالميراث تصدق به، ~~ويفتى بذلك. # فخرج قول مالك عن أن يكون له من الصحابة رضى الله تعالى عنهم ms1270 موافق. # 700 مسألة قال أبو محمد: ولا شئ في المعادن كلها، وهي فائدة، لا خمس فيها ~~ولا زكاة معجلة، فان بقي الذهب والفضة عند مستخرجها حولا قمريا، وكان ذلك ~~مقدار ما تجب فيه الزكاة: زكاه، وإلا فلا. # وقال أبو حنيفة: عليه في معادن الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، ~~والقزدير والحديد: الخمس، سواء كان في أرض عشر أو في أرض خراج، سواء أصابه ~~مسلم أو كافر، عبد، أو حر قال: فإن كان في داره فلا خمس فيه، ولا زكاة، ولا ~~شئ فيما عدا ذلك من المعادن. واختلف قوله في الزئبق: فمرة رأى فيه الخمس، ~~ومرة لم ير فيه شيئا. # وقال مالك: في معادن الذهب والفضة الزكاة (6) معجلة في الوقت، إن كان ~~مقدار ما فيه الزكاة (7)، ولا شئ في غيرها، ولا يسقط الزكاة في ذلك دين ~~يكون عليه، فإن كان الذي أصاب في معدن الذهب أو الفضة ندرة (8) بغير كبير ~~عمل، ففي ذلك الخمس. # قال أبو محمد: احتج من رأى فيه الخمس بالحديث الثابت: (وفى الركاز ~~الخمس). # PageV06P108 # وذكروا حديثا من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن جده عن ~~أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الركاز؟ فقال: هو ~~الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلق السماوات والأرض). # قال أبو محمد: هذا حديث ساقط، لان عبد الله بن سعيد متفق على اطراح ~~روايته (1) ثم لو صح لكان في الذهب خاصة. # فان قالوا: قسنا سائر المعادن المذكورة على الذهب. # قلنا لهم: فقيسوا عليه أيضا معادن الكبريت، والكحل، والزرنيخ وغير ذلك. # فان قالوا: هذه حجارة. # قلنا (2): فكان ماذا؟ ومعدن الفضة والنحاس أيضا حجارة ولا فرق. # واما الركاز فهو دفن (3) الجاهلية فقط، لا المعادن، لا خلاف بين أهل ~~اللغة في ذلك (4). # والعجب كله احتجاج بعضهم في هذا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وآله في اللقطة: (ما كان منها في الخراب والأرض ~~الميتاء (5) ففيه وفى الركاز الخمس) وهم لا يقولون بهذا، ms1271 وهذا كما ترى!. # ولو كان المعدن ركاز لكان الخمس في كل شئ من المعادن، كما أن الخمس في كل ~~دفن للجاهلية، أي شئ كان، فظهر فساد قولهم (7) وتناقضهم. # لا سيما في اسقاطهم الزكاة المفروضة بالخراج، ولم يسقطوا الخمس في ~~المعادن بالخراج وأوجبوا فيها خمسا في أرض العشر، وعلى الكافر، والعبد، ~~وفرقوا بين المعدن في الدار وبينه خارج الدار، ولا يعرف كل هذا عن أحد ~~قبلهم (8)، وهم يقولون: برد الاخبار الصحاح إذا خالفت الأصول وحكمهم ههنا ~~مخالف للأصول. # PageV06P109 # فان قالوا: قد روى عن علي: ان فيه الخمس. # قلنا: أنتم أول مخالف لهذا الحكم إن كان حجة، لان الخبر إنما هو في رجل ~~استخرج معدنا فباعه بمائة شاة واخرج المشترى منه ثمن ألف شاة، فرأى على ~~الخمس (1) على المشترى، لا على المستخرج له. # وأما من رأى فيه الزكاة فاحتجوا بحديث مالك عن ربيعة عن غير واحد من ~~علمائهم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث معادن ~~القبلية وهي في ناحية الفرع) (2) قال: فتلك المعادن لا يؤخذ منها الا ~~الزكاة إلى اليوم. # قال أبو محمد: وليس هذا بشئ (3) لأنه مرسل، وليس فيه مع ارساله الا ~~اقطاعه عليه السلام تلك المعادن فقط، وليس فيه أنه عليه السلام أخذ منها ~~الزكاة. # ثم لو صح لكان المالكيون أول مخالف له، لأنهم رأوا في الندرة تصاب فيه ~~بغير كبير (4) عمل الخمس، وهذا خلاف ما في هذا الخبر. # ويسألون أيضا عن مقدار ذلك العمل الكبير (5) وحد الندرة؟ ولا سبيل إليه ~~الا بدعوى لا يجوز الاشتغال بها. فظهر أيضا فساد هذا القول وتناقضه. # وقالوا أيضا: المعدن كالزرع (6)، يخرج شئ بعد شئ. # قال على: قياس المعدن على الزرع كقياسه على الركاز، وكل ذلك باطل، ولو ~~كان القياس حقا لتعارض هذان القياسان، وكلاهما فاسد، أما قياسه على الركاز ~~فيلزمهم ذلك في كل معدن، والا فقد تناقضوا، واما قياسه على الزرع فيلزمهم ~~أن يراعوا فيه خمسة أوسق (7)، والا فقد تناقضوا، ويلزمهم أيضا ان يقيسوا كل ~~معدن من حديد ms1272 أو نحاس على الزرع. # واحتج كلتا الطائفتين بالخبر الثابت من طريق مسلم عن قتيبة: ثنا عبد ~~الواحد عن عمارة بن القعقاع ثنا عبد الرحمن بن أبي نعم (8) قال: سمعت أبا ~~سعيد الخدري يقول: # (بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهيبة في أديم ~~مقروظ لم تحصل من ترابها، # PageV06P110 # فقسمها بين أربعة نفر: عيينة بن يدر، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، وذكر ~~رابعا. وهو علقمة بن علاثة (1)) فقال: من رأى في المعدن الزكاة: هؤلاء من ~~المؤلفة قلوبهم، وحقهم في الزكاة لا في الخمس، وقال الآخرون: على من بني ~~هاشم، ولا يحل له النظر في الصدقة، وإنما النظر في الأخماس (2). # قال على: كلا القولين دعوى فاسدة، ولو كانت تلك الذهب من خمس واجب أو من ~~زكاة لما جاز البتة أخذها الا بوزن وتحقيق، لا يظلم معه المعطى ولا أهل ~~الأربعة الأخماس، فلما كانت (3) لم تحصل من ترابها صح يقينا أنها ليست من ~~شئ من ذلك وإنما كانت هدية من الذي أصابها، أو من وجه غير هذين الوجهين، ~~فأعطاها عليه السلام من شاء، وقد قدمنا أنه لا زكاة في مال غير الزرع الا ~~بعد الحول، والمعدن من جملة الذهب والفضة، فلا شئ فيها الا بعد الحول. # وهذا قول الليث بن سعيد وأحد أقوال الشافعي وقول أبى سليمان. # ورأي مالك أن من ظهر في أرضه معدن فإنه يسقط ملكه عنه، ويصير للسلطان، ~~وهذا قول في غاية الفساد، بلا برهان من قرآن، ولا سنة صحيحة، ولا رواية ~~سقيمة، ولا اجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس، ولا رأى له وجه. # وعلى هذا ان ظهر في مسجد أن يصير ملكه للسلطان ويبطل حكمه ولو أنه ~~الكعبة! # وهذا في غاية الفساد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) فصح ان من ظهر في أرضه معدن فهو له، يورث عنه ويعمل ~~فيه ما شاء. # 701 مسألة ولا تؤخذ زكاة من كافر، لا مضاعفة ولا غير مضاعفة، لا من بنى ms1273 ~~تغلب ولامن غيرهم. وهو قول مالك. # وقال أبو حنيفة، والشافعي كذلك الا في بنى تغلب خاصة، فإنهم قالوا: تؤخذ ~~منهم الزكاة مضاعفة. # واحتجوا بخبر واهي مضطرب في غاية الاضطراب، رويناه من طريق أبي إسحاق ~~الشيباني عن السفاح بن مطر (4) عن داود بن كردوس التغلبي قال: صالحت عمر بن ~~الخطاب عن بنى تغلب (5) بعد أن قطعوا الفرات وأرادوا اللحوق بالروم على أن # PageV06P111 # لا يصبغوا (1) صبيا ولا يكرهوا على غير دينهم، (2) على أن عليهم العشر ~~مضاعفا في كل عشرين درهما درهم، قال داود بن كردوس: ليس لبنى تغلب ذمة، قد ~~صبغوا (3) في دينهم. # ومن طريق هشيم عن المغيرة بن مقسم عن السفاح بن المثنى عن زرعة بن ~~النعمان أو النعمان (3) بن زعرة: أنه كلم عمر في بنى تغلب، وقال له: انهم ~~عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عدوك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم ~~الصدقة، فاشترط عليهم: أن لا ينصروا أولادهم قال مغيرة: فحدثت أن علي بن ~~أبي طالب قال: لئن تفرغت لبنى تغلب لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم، فقد ~~نقضوا، وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم (5). # وروى أيضا من طريق عبد السلام بن حرب فقال: فيه عن داود بن كردوس عن ~~عمارة بن النعمان، وذكر مثله سواء سواء، وذكر أنهم لا ذمة لهم اليوم (6). # وروينا أيضا (7) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن يونس ~~ابن يزيد عن الزهري: لا نعلم في مواشي أهل الكتاب صدقة الا الجزية غير أن ~~نصارى بنى تغلب الذين جل أموالهم المواشي تضعف عليهم حتى تكون مثلي الصدقة ~~(8). # هذا كل ما موهوا به. ولو كان هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما حل الاخذ به لانقطاعه وضعف رواته، فكيف وليس هو عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (9)!. # PageV06P112 # فكيف وقد خالفوا هذا الخبر نفسه وهدموا به أكثر أصولهم؟! لأنهم يقولون: # لا يقبل خبر الآحاد الثقات (1) التي لم يجمع عليها فيما (2) إذا كثرت به ~~البلوى، وهذا أمر تكثر به البلوى، ولا ms1274 يعرفه أهل المدينة وغيرهم! فقبلوا ~~فيه خبرا لا خير فيه. # وهم قد ردوا بأقل من هذا خبر الوضوء من مس الذكر، ويقولون: لا يقبل خبر ~~الآحاد الثقات إذا كان زائدا على ما في القرآن أو مخالفا له، وردوا بهذا ~~حديث اليمين مع الشاهد، وكذبوا ما هو مخالف لما في القرآن. # ولا خلاف للقرآن أكثر من قول الله تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون) فقالوا هم: إلا بنى تغلب فلا يؤدون الجزية ولا صغار عليهم، بل ~~يؤدون الصدقة مضاعفة، فحالفوا القرآن، والسنن المنقولة نقل الكافة (3) بخبر ~~لا خير فيه!. # وقالوا: لا يقبل خبر الآحاد الثقات إذا خالف الأصول، وردوا بذلك خبر ~~القرعة في الاعبد الستة، وخبر المصراة، وكذبوا، ماهما مخالفين للأصول! بل ~~هما أصلان من كبار الأصول. # وخالفوا ههنا جميع الأصول في الصدقات، وفى الجزية بخبر لا يساوي بعرة!. # وتعللوا بالاضطراب في أخبار الثقات، وردوا بذلك خبر (لا تحرم الرضعة ولا ~~الرضعتان) وخبر (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا) وأخذوا ههنا بأسقط خبر ~~وأشده اضطرابا، لأنه يقول راويه مرة: عن السفاح بن مطرف، ومرة: عن السفاح ~~ابن المثنى، ومرة: عن داود بن كردوس أنه صالح عمر بنى تغب، ومرة: عن داود ~~ابن كردوس عن عبادة بن النعمان أو زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنه ~~صالح عمر. # ومع شدة هذا الاضطراب المفرط فان جميع هؤلاء لا يدرى أحد من هم من خلق ~~الله تعالى؟. # وكم من قضية (4) خالفوا فيها عمر، ككلامه مع عثمان في الخطبة، نفيه في ~~الزنا، وإغرامه في السرقة بعد القطع، وغير ذلك. # PageV06P113 # وقد صح عن عمر بأصح طريق من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة (1) عن ~~الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن زياد بن حدير (2) قال: مرني عمر بن ~~الخطاب أن آخذ من نصارى بنى تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر ~~(3). # قال أبو محمد: فكما لم يسقط أخذ نصف العشر من أهل الكتاب الجزية عنهم ~~فكذلك لا يسقط أخذ العشر ms1275 من بنى تغلب أيضا الجزية عنهم، وهذا أصح قياس، لو ~~كان شئ من القياس صحيحا، فقد خالفوا القياس أيضا. # ثم لو صح وثبت لكانوا (4) قد خالفوه، لان جميع ممن رووه عنه أولهم عن ~~آخرهم يقولون كلهم: ان بنى تغلب قد نقضوا تلك الذمة، فبطل ذلك الحكم. # ورووا ذلك أيضا عن علي، فحالفوا عمر. وعليا والخبر الذي به احتجوا ~~والقرآن والسنن: في أخذ الجزية من كل كتابي في أرض العرب وغيرها، كهجر ~~واليمن وغيرهما وفعل الصحابة رضي الله عنهم والقياس، ونعوذ بالله من ~~الخذلان. # 702 مسألة ولا يجوز أخذ زكاة ولا تعشير مما يتجر به تجار المسلمين، ولا ~~من كافر أصلا، تجر في بلاده (5) أو في غير بلاده، إلا أن يكونوا صولحوا على ~~ذلك مع الجزية في أصل عقدهم، فتؤخذ حينئذ منهم والا فلا. # أما المسلمون فقد ذكرنا قبل أنه لا زكاة عليهم في العروض لتجارة كانت أو ~~لغير تجارة (6) وأما الكفار فإنما أوجب الله تعالى عليهم الجزية فقط، فإن ~~كان ذلك صلحا مع الجزية فهو حق وعهد صحيح، وإلا فلا يحل أخذ شئ من أموالهم ~~بعد صحة عقد الذمة بالجزية والصغار، ما لم ينقضوا العهد. وبالله تعالى ~~التوفيق. # وقال أبو حنيفة: يؤخذ من أهل الذمة إذا سافروا نصف العشر في الحول مرة ~~فقط ولا يؤخذ منهم من أقل من مائتي درهم شئ، وكذلك يؤخذ من الحربي العشر ~~إذا بلغ مائتي درهم، وإلا فلا، إلا إن كانوا لا يأخذون من تجارنا شيئا، فلا ~~نأخذ من تجارهم شيئا. # وقال مالك: يؤخذ من أهل الذمة العشر إذا تجروا إلى غير بلادهم، مما قل أو ~~كثر إذا باعوا، ويؤخذ منهم في كل سفرة كذلك ولو مرارا في السنة، فان تجروا ~~في بلادهم # PageV06P114 # لم يؤخذ منهم شئ، ويؤخذ من الحربيين كذلك إلا فيما حملوا (1) إلى المدينة ~~خاصة من الحنطة، والزبيب (3) خاصة، فإنه لا يؤخذ منهم إلا نصف العشر فقط. # قال أبو محمد: احتجوا في ذلك بما روى من طريق معمر عن الزهري عن السائب ~~ابن ms1276 يزيد: كنت أعشر مع عبد الله بن عتبة زمن عمر بن الخطاب، فكان يأخذ من ~~أهل الذمة أنصاف عشر أموالهم فيما تجروا به. # وبحديث أنس بن سيرين عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب: خذ (3) من ~~المسلمين من كل أربعين درهما درهما، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما ~~درهما، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما (4). # ومن طريق زياد بن حدير: أمرني عمر بأن آخذ من بنى تغلب العشر، ومن نصارى ~~أهل الكتاب نصف العشر. # ومن طريق مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: كنت غلاما مع عبد الله ~~ابن عتبة على سوق المدينة زمان عمر بن الخطاب، (5) فكان يأخذ من النبط ~~العشر. # قال أبو محمد: هذا كله لا حجه فيه، لأنه ليس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وأيضا فرب قضية خالفوا فيها عمر قد ذكرناها آنفا، وليس يجوز أن يكون بعض ~~حكم عمر حجة وبعضه ليس بحجة. # وأيضا فان هذه الآثار (6) مختلفة عن عمر، في بعضها العشر من أهل الكتاب، ~~وفى بعضها نصف العشر، فما الذي جعل بعضها أولى من بعض؟!. # وقد خالف المالكيون هذه الآثار تفريقهم بين تجارتهم في أقطار بلادهم أو ~~غيرها. # وخالفها (7) الحنيفيون في وضعهم ذلك مرة في العام فقط، وليس ذلك في هذه ~~الآثار وذكروا في ذلك خبرا فساد من طريق ابن أبي ذئب (8) عن عبد الرحمن بن ~~مهران: # أن عمر كتب (9) إلى أيوب بن شرحبيل: خذ من المسلمين من كل أربعين دينارا ~~دينارا، ومن أهل الكتاب من كل عشرين دينارا دينارا، إذا كانوا يديرونها، ثم ~~لا تأخذ منهم شيئا حتى رأس الحول، فانى سمعت ذلك ممن سمعه ممن سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # قال أبو محمد: وهذا عن مجهولين، وليس أيضا فيه بيان أنه سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم (10) # PageV06P115 # قال أبو محمد: فكيف وقد روينا عن عمر رضي الله عنه بيان هذا كله؟ كما ~~حدثنا أحمد ابن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى ms1277 ثنا علي بن عبد العزيز ثنا ~~أبو عبيد ثنا الأنصاري هو القاضي محمد بن عبد الله بن المثنى عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز قال: # بعث عمر عمارا، وابن مسعود، وعثمان بن حنيف إلى الكوفة فذكر الحديث وفيه: # أن عثمان بن حنيف مسح الأرض فوضع عليها كذا وكذا، وجعل في أموال أهل ~~الذمة الذين يختلفون بها من كل عشرين درهما درهما (1) وجعل على رؤوسهم وعطل ~~من ذلك النساء والصبيان: أربعة وعشرين، ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه (2). # فصح أن هذا كان في أصل العهد والعقد وذمتهم. # وبه إلى أبى عبيد: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن عبد الله ~~بن خالد العبسي قال: سألت زياد بن حدير: من كنتم تعشرون (3) قال (4) ما كنا ~~نعشر مسلما ولا معاهدا كنا نعشر تجار أهل الحرب كما يعشروننا إذا أتيناهم ~~(5). # فصح أنه لم يكن يؤخذ ذلك ممن لم يعاقد على ذلك. # وبه إلى أبى عبيد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق ~~قال: # والله ما عملت عملا أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا، وما بي أن ~~أكون ظلمت فيه مسلما أو معاهدا دينارا ولا درهما، ولكن لا أدرى ما هذا ~~الحبل (6) الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا ~~عمر؟ قالوا: فما حملك على أن دخلت فيه؟ # قال: لم يدعني زياد، وشريح، ولا الشيطان حتى دخلت فيه (7). # PageV06P116 # قال أبو محمد: فصح أنه عمل محدث، ولا يجوز أن يظن بعمر رضي الله عنه أنه ~~تعدى ما كان في عقدهم، كما لا يظن به في أمره أن يؤخذ من المسلمين من كل ~~أربعين درهما درهم أنه فيما هو أقل من مائتي درهم. وبالله تعالى التوفيق. # 3 70 مسألة وليس في شئ مما أصيب من العنبر والجواهر (1) والياقوت والزمرد ~~بحرية وبرية.: شئ أصلا، وهو كله لمن وجده. # وقد روى من طريق الحسن بن عمارة عن عمرو بن دينار عن طاوس ms1278 عن ابن عباس عن ~~عمر بن الخطاب: أن في العنبر، وفى كل (2) ما استخرج من حلية البحر الخمس ~~(3)، وبه يقول أبو يوسف. # قال أبو محمد: الحسن بن عمارة مطرح. # وقد صح عن أبن عباس أنه قال في العنبر: إن كان فيه شئ ففيه الخمس، من ~~طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، وروى أيضا عن ابن ~~عباس: # لا شئ فيه (4). # قال أبو محمد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام) فصح انه لا يحل اغرام مسلم شيئا بغير نص صحيح، وكان (5) بلا ~~خلاف كل ما لا رب له فهو لمن وجده. وبالله تعالى التوفيق. # PageV06P117 # زكاة الفطر 704 مسألة (1) زكاة الفطر من رمضان فرض واجب على كل مسلم، ~~كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، وإن كان من ذكرنا جنينا في بطن أمه ~~(2) عن كل واحد صاع من تمر أو صاع من شعير، وقد قدمنا أن الصاع أربعة أمداد ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقد فسرناه قبل، ولا يجزئ شئ غير ما ذكرنا، ~~لا قمح ولا دقيق قمح أو شعير، ولا خبز (3) ولا قيمة، ولا شئ غير ما ذكرنا. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن رافع ثنا ابن أبي ~~فديك أنا الضحاك ابن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: (فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على كل نفس من المسلمين حر أو عبد، رجل أو امرأة، صغير أو ~~كبير: صاعا من تمر أو صاعا من شعير). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا أبو إسحاق البلخي ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: ~~(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير). # وقال ms1279 مالك: ليست فرضا، واحتج له من قلده بان قال: معنى (فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) أي قدر مقدارها. # قال أبو محمد: وهذا خطأ، لأنه دعوى بلا برهان وإحالة اللفظة عن موضوعها ~~(4) بلا دليل، وقد أوردنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بها (5) ~~وأمره فرض، قال تعالى: # (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). # وذكروا خبر رويناه من طريق قيس بن سعد: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ~~ينهنا، ونحن نفعله). # وعنه أيضا: (كنا نصوم عاشورا ونعطي زكاة الفطر ما لم ينزل علينا صوم ~~رمضان # PageV06P118 # والزكاة، فلما نزلا لم نؤمر ولن ننه عنه، ونحن نفعله) (1). # قال أبو محمد: وهذا الخبر حجة لنا عليهم، لان فيه أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بزكاة الفطر، فصار أمرا مفترضا ثم لم ينه عنه، فبقي فرضا كما ~~كان، وأما يوم عاشوراء فلولا أنه عليه السلام صح أنه قال بعد ذلك: (من شاء ~~صامه ومن شاء تركه) لكان فرضه باقيا، ولم يأت مثل هذا القول في زكاة الفطر، ~~فبطل تعلقهم بهذا الخبر، وقد قال تعالى: # (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطر زكاة، فهي داخلة في أمر الله تعالى بها، والدلائل (2) على هذا تكثر ~~جدا. # وروينا عن وكيع عن سفيان الثوري عن عصام بن سليمان عن عصام بن سليمان ~~الأحول عن محمد بن سيرين وأبى قلابة قالا جميعا: زكاة الفطر فريضة: وهو قول ~~الشافعي وأبي سليمان وغيرهما. # وأجاز قوم أشياء (3) غير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~قوم: يجزئ فيها القمح وقال آخرون: والزبيب والأقط (4). # واحتجوا بأشياء منها: أنهم قالوا: إنما يخرج كل أحد مما يأكل ومن قوت أهل ~~بلده، فقلنا: هذه دعوى باطل بلا برهان، ثم قد نقضتموها لأنه إنما يأكل ~~الخبز لا الحب، فأوجبوا أن يعطى خبزا لأنه هو أكله، ms1280 هو قوت أهل بلده، فان ~~قالوا: # هو غير ما جاء به الخبر، قلنا: صدقتم وكذلك ما عدا التمر والشعير. # وقالوا: إنما خص عليه السلام بالذكر التمر والشعير لأنهما كانا قوت أهل ~~المدينة. # قال أبو محمد: وهذا قول فاحش جدا، أول ذلك أنه كذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكشوف! لان هذا القائل قوله عليه السلام ما لم يقل، وهذا ~~عظيم جدا. # PageV06P119 # ويقال له: من أين لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يذكر ~~القمح، والزبيب فسكت عنهما وقصد إلى التمر والشعير لأنهما قوت أهل المدينة؟ ~~وهذا لا يعلمه الا من أخبره عليه السلام بذلك عن نفسه أو من نزل عليه وحى ~~بذلك. # وأيضا: فول صح لهم ذلك لكان الفرض في ذلك لا يلزم إلا أهل المدينة فقط. # وأيضا: فان الله تعالى قد علم وأنذر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم أن ~~الله تعالى سيفتح لهم الشأم، والعراق، ومصر، وما وراء البحار، فكيف يجوز أن ~~يلبس على أهل هذه البلاد دينهم؟ فيريد منهم أمرا ولا يذكره لهم؟ ويلزمهم ~~بكلامه مالا يلزمهم من التمر والشعير؟ # ونعوذ بالله من مثل هذا الظن الفاسد المختلط. # واحتجوا بأخبار فاسدة لا تصح. # منها خبر رويناه من طريق إسماعيل بن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذباب عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري (فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط) (1). # والحارث ضعيف، ثم لو صح لما كان فيه الا الاقط لا سائر ما يجيزون. # ومن طريق ابن وهب عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن ربيح بن عبد ~~الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر (صاعا من تمر ~~أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير). # وكثير بن عبد الله ساقط، لا تجوز الرواية عنه، (2) ثم لو صح لم يكن فيه ~~إلا الاقط، ms1281 والزبيب. # PageV06P120 # ومن طريق نصر بن حماد عن أبي معشر المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكر: (صاعا من تمر أو من شعير أو من زبيب أو من قمح، ~~ويقول: أغنوهم عن تطواف هذا اليوم) (1). # وأبو معشر المدني هذا نجيح مطرح يحدث بالموضوعات عن نافع وغيره. # ومن طريق يعلى عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن ~~أبي صعير (2) عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (صاعا من بر عن كل ذكر ~~أو أنثى، صغير أو كبير، غنى أو فقير، حر أو مملوك). # والنعمان بن راشد ضعيف كثير الغلط، ثم لو صح لكان أبو حنيفة قد خالفه، ~~لأنه لا يوجب إلا نصف صاع من بر. # ومن طريق همام بن يحيى: ثنا بكر بن وائل بن داود ثنا الزهري عن عبد الله ~~ابن ثعلبة بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه أمر في صدقة ~~الفطر صاع تمر أو صاع شعير على كل واحد، أو صاع قمح بين اثنين). # وعن ابن جريج عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وهذان مرسلان. # ومن طريق مسدد عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة ابن ~~أبي صعير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (3) في صدقة الفطر: (صاع من ~~قمح على كل اثنين). # ومن طريق سليمان بن داود العتكي (4) عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ~~عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير (5) عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (6) في صدقة الفطر: (صاع من بر على كل ~~اثنين). # فحصل هذا الحديث راجعا إلى رجل مجهول الحال، مضطرب عنه، مختلف في اسمه، ~~مرة عبد الله بن ثعلبة، مرة ثعلبة بن عبد الله، ولا خلاف في أن الزهري لم ~~يلق ثعلبة ابن أبي صغير، وليس لعبد الله بن ثعلبة صحبة. ms1282 # PageV06P121 # وأحسن حديث في هذا الباب ما حدثناه حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن ~~عبد الملك ابن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب (1) ثنا موسى بن إسماعيل ثنا ~~همام بن يحيى عن بكر بن وائل، أن الزهري حدثه عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي ~~صعير (2) عن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فامر بصدقة ~~الفطر، صاع تمر أو صاع شعير عن كل واحد). # ولم يذكر البر ولا شيئا غير التمر والشعير، ولكننا لا نحتج به. لان عبد ~~الله بن ثعلبة مجهول، ثم هذا كله مخالف لقول مالك والشافعي. # ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي يزيد المدني (3): (أعطى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لمظاهر شعيرا وقال: أطعم هذا فان مدين من شعير يقضيان ~~مدا من قمح). # وهذا مرسل. # ومن طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما حج بعث صارخا في بطن مكة: ألا أن زكاة الفطر حق واجب على كل مسلم، مدان ~~من حنطة أو صاع مما سوى ذلك من الطعام). # وهذا مرسل. # وعن جابر الجعفي عن الشعبي: (كانوا يخرجون على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زكاة الفطر (4) صاع من تمر أو صاع من شعير (5) أو نصف صاع من ~~بر). # وهذا مرسل. # ومن طريق الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعقيل بن خالد وعمرو بن ~~الحارث (6) قال عبد الرحمن وعقيل: عن الزهري وقال عمرو: عن يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط، (7) ثم اتفق يزيد والزهري عن سعيد بن المسيب، (فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر مدين من حنطة (8). # PageV06P122 # وهذا مرسل. # ومثله أيضا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن محمد بن أبي ~~بكر، وسالم ابن عبد الله بن عمر، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كلهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مراسيل. # ومن طريق حميد عن الحسن عن ابن ms1283 عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرضها يعنى زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر. # ولا يصح للحسن سماع من ابن عباس (1). # وروى أيضا من طريق أبي هريرة، وأوس بن الحارث، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وكل ذلك لا يصح، ولا يشتغل به، ولا يعمل به الا جاهل (2). # قال أبو محمد: وهذا مما نقضت كل طائفة منهم (3) فيه أصلها. # فأما الشافعيون فإنهم يقولون عن الشافعي: بأن مرسل سعيد بن المسيب حجة، ~~وقد تركوا ههنا مرسل سعيد بن المسيب. # وقال الشافعي: في أشهر قوليه لا تجزئ زكاة الفطر الا من حب تخرج منه ~~الزكاة، وتوقف في الاقط، وأجازه مرة أخرى. # وأما المالكيون فأجازوا المرسل وجعلوه كالمسند، وخالفوا ههنا من المراسيل ~~ما لو جاز قبول شئ منها لجاز ههنا، لكثرتها وشهرتها ومجيئها من طريق (4) ~~فقهاء المدينة. # وأما الحنيفيون فإنهم في أشهر رواياتهم عنه جعل الزبيب كالبر في أنه يجزئ ~~منه نصف صاع، ولم يجز الاقط إلا بالقيمة ولا أجاز غير البر والشعير ~~ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب (5) فقط إلا بالقيمة، وهذا خلاف لبعض هذه ~~الآثار (6) وخلاف لجميعها في إجازة القيمة، والعجب كله من إطباقهم (7) على ~~أن راوي الخبر إذا تركه # PageV06P123 # كان ذلك دليلا على سقوط الخبر، كما فعلوا في خبر غسل الإناء من ولوغ ~~الكلب سبعا. # وقد حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا علي ~~بن ميمون الرقى عن مخلد هو ابن الحسين عن هشام هو ابن حسان عن ابن سيرين عن ~~ابن عباس قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: (صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع ~~من شعير، أو صاع من سلت (1). # فهذا ابن عباس قد خالف ما روى بأصح إسناد يكون عنه (2)، فواجب عليهم رد ~~تلك الرواية، والا فقد نقضوا أصلهم. # وذكروا في ذلك حديثا صحيحا رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عياض ~~ابن عبد الله أنه سمع ms1284 أبا سعيد الخدري يقول: (كنا نخرج زكاة الفطر، صاعا من ~~طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب ~~(3)). # قال أبو محمد: وهذا غير مسند، وهو أيضا مضطرب فيه على أبي سعيد. # فرويناه من طريق البخاري: ثنا معاذ بن فضالة (حدثنا أبو عمر) (4) عن زيد ~~هو ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا نخرج على ~~عهد (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام، وكان طعامنا ~~الشعير والزبيب والأقط (6) والتمر). # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية أخبرني عياض بن عبد الله ~~أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: (كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فينا عن كل صغير وكبير حر ومملوك: من ثلاثة أصناف: صاعا من تمر، ~~صاعا من أقط، صاعا من شعير، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كذلك ~~(7)). # ومن طريق سفيان بن عيينة: ثنا ابن عجلان سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن ~~أبي سعيد الخدري قال: (لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط أو صاعا من ~~دقيق أو صاعا من سلت) ثم شك سفيان # PageV06P124 # فقال: (دقيق أو سلت (1)) *) ومن طريق الليث عن يزيد هو ابن أبي حبيب عن ~~عبد الله (2) بن عبد الله ابن عثمان أن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد ~~الخدري قال: (كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من أقط، لا نخرج غيره) يعنى في زكاة الفطر. # قال أبو محمد: ففي بعض هذه الأخبار إبطال إخراج البر جملة، وفى بعضها ~~إثبات الزبيب، وفى بعضها نفيه، واثبات الاقط جملة، وليس فيها شئ غير ذلك، ~~وهم يعيبون الاخبار المسندة التي لا مغمز فيها بأقل من هذا الاضطراب، ms1285 كحديث ~~ابطال تحريم الرضعة والرضعتين وغير ذلك (3). # ثم إنه ليس من هذا كله خبر مسند، لأنه ليس في شئ منه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علم بذلك فأقره. # ولا عجب أكثر ممن يقول في خبر جابر الثابت: (كنا نبيع أمهات الأولاد على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وحديث أسماء بنت أبي بكر الثابت: (ذبحنا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه): ان هذان (4) ليسا ~~مسندين)، لأنه ليس فيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بذلك فأقره، ~~ثم يجعل حديث أبي سعيد هذا مسدنا على اضطرابه وتعارض رواته فيه!. # فليقل كل ذي عقل: أيما أولى (5) أن يكون لا يخفى على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ بيع رجل من أصحابه أم ولده. أو ذبح فرس في بيت أبى بكر الصديق ~~أو بيت الزبير وبيتاهما مطنبان (6) ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وابنته عنده، على عزة الخيل عندهم وقلتها وحاجتهم إليها، أم صدقة رجل من ~~المسلمين في بنى خدرة في عوالي المدينة بصاع أقط أو صاع زبيب # PageV06P125 # ؟! ولو ذبح فرس للاكل في جانب من جوانب بغداد ما كان يمكن أن يخفى في ~~الجانب الآخر، ولو تصدقت امرأة أحدنا أو جاره الملاصق بصاع أقط أو صاع زبيب ~~وصاع قمح ما كاد هو يعلمه في الأغلب، فأعجبوا لعكس هؤلاء القوم الحقائق! ~~(1) ثم إن هذه الطوائف الثلاثة مخالفة لما في هذا الخبر. # أما أبو حنيفة فأشهر أقواله أن نصف صاع زبيب يجزئ وأن الاقط لا يجزئ إلا ~~بالقيمة. # وأما الشافعي فأشهر أقواله أن الاقط لا يجزئ، وأجاز إخراج ما منعت هذه ~~الأخبار من إخراجه، مما لم يذكر فيها من الذرة وغير ذلك. # وأما المالكيون، والشافعيون فخالفوها جملة، لأنهم لا يجيزون إخراج شئ من ~~هذه المذكورات في هذا الخبر إلا لمن كانت قوته، وخبر أبي سعيد لا يختلف فيه ~~أنه على التخيير، وكلهم يجيز إخراج من منعت هذه الأخبار من إخراجه. # فمن أضل ممن يحتج بما ms1286 هو أول مخالفه له؟! ما هذا من التقوى، ولا من البر: # ولا من النصح لمن اغتر بهم من المسلمين!. # وأما نحن فوالله لو انسند (3) صحيحا شئ من كل ما ذكرنا من الاخبار ~~لبادرنا إلى الاخذ به، وما توقفنا عند ذلك، لكنه ليس منها مسند صحيح ولا ~~واحد، فلا يحل الاخذ بها في دين الله تعالى. # وقال بعضهم: إنما قلنا بجواز القمح لكثرة القائلين به وجمح فرس بعضهم ~~فادعى الاجماع في ذلك جرأة وجهلا! (4). # فذكروا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع ~~عن ابن عمر: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر، ~~والأنثى، والحر، والعبد، صاع من تمر أو صاع (5) من شعير، قال ابن عمر: ~~فعدله الناس بعد مدين (6) من قمح). # PageV06P126 # ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر: (فعدل الناس ~~بعد (1) نصف صاع من بر، وكان ابن عمر يعطى التمر، فأعوز أهل المدينة التمر ~~عاما فأعطى الشعير). # قال أبو محمد: لو كان فعل الناس حجة عند ابن عمر ما استجاز خلافه، وقد ~~قال الله تعالى: (ان الناس قد جمعوا لكم). ولا حجة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالناس، لكنه حجة على الناس وعلى الجن معهم، ونحن نتقرب إلى الله ~~تعالى بخلاف الناس الذين تقرب ابن عمر إليه بخلافهم. # وذكروا ما رويناه من طريق حسين عن زائدة ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن ~~نافع عن ابن عمر: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاعا من شعير، أو تمر، أو زبيب، أو سلت (2)). # قال أبو محمد: هذا لا يسند، لأنه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علم ذلك وأقره، ثم خلافهم له لو انسند وصح كخلافهم لحديث أبي سعيد ~~الذي ذكرنا، وإبطال تهويلهم بما فيه من (كان الناس يخرجون) بخلاف ابن عمر ~~المخبر عنهم كما في خبر أبي سعيد سواء سواء. # وأيضا فان راوي ms1287 هذا الخبر عبد العزيز بن أبي رواد، وهو ضعيف منكر الحديث. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~أبن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال ~~قلت لابن عمر: # ان الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر؟ يعنى في صدقة الفطر، فقال له ابن ~~عمر: ان أصحابي (3) سلكوا طريقا فأنا أحب أن أسلكه. # قال أبو محمد: فهذا ابن عمر قد ذكرنا أنه كان لا يخرج الا التمر، أو ~~الشعير، ولا يخرج البر، وقيل له في ذلك، فأخبر (4) أنه في عمله ذلك على ~~طريق (5) أصحابه، فهؤلاء هم الناس الذين يستوحش من خلافهم (6) وهم الصحابة ~~رضي الله عنهم، بأصح طريق # PageV06P127 # وانهم ليدعون الاجماع بأقل من هذا إذا وجدوه. # وعن أفلح بن حميد: كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يخرج زكاة الفطر ~~صاعا من تمر. # ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان إذا كان يوم الفطر أرسل صدقة كل ~~انسان من أهله صاعا من تمر. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا حماد بن مسعدة (1) عن خالد بن أبي بكر قال: ~~كان سالم بن عبد الله لا يخرج الا تمرا، يعنى في صدقة الفطر. # فهؤلاء ابن عمر، والقاسم، وسالم، وعروة لا يخرجون في صدقة الفطر إلا ~~التمر، وهم يقتاتون البر بلا خلاف، وان أموالهم لتسع إلى اخراج (2) صاع ~~دراهم عن أنفسهم، ولا يؤثر ذلك في أموالهم رضي الله عنهم. # فان قيل: هم من أهل المدينة. # قلنا: ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم صدقة الفطر أهل المدينة ~~من أهل الصين، ولا بعث إلى أهل (3) المدينة دون غيرهم. # والعجب كل العجب من إجازة مالك إخراج الذرة، الدخن، والأرز لمن كان ذلك ~~قوته، وليس شئ من ذلك مذكورا في شئ من الاخبار أصلا، ومنع من إخراج الدقيق ~~لأنه لم يذكر في الاخبار! ومنع من اخراج القطاني وإن كانت قوت المخرج! # ومنع من التين، ms1288 والزيتون، وإن كانا قوت المخرج! وهذا كله تناقض، وخلاف ~~للاخبار، وتخاذل في القياس! وابطالهم لتعليلهم بأن البر أفضل من الشعير! ~~ولا شك في أن الدقيق والخبز من البر والسكر أفضل من البر وأقل مؤنة وأعجل ~~نفعا! فمرة يجيزون ما ليس في الخبر، ومرة يمنعون مما ليس في الخبر! وبالله ~~تعالى التوفيق. # وهكذا القول في الشافعيين ولافرق. # قال أبو محمد: وشغب الحنيفيون بأخبار نذكر منها طرفا إن شاء الله تعالى:. # منها خبر رويناه من طريق سفيان وشعبة كلاهما عن عاصم بن سليمان الأحول ~~سمع أبا قلابة قال: حدثني من أدى إلى أبى بكر الصديق نصف صاع بر في صدقة ~~الفطر (4). # ومن طريق الحسين (5) بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي راود ~~عن # PageV06P128 # نافع عن ابن عمر قال: (كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير، أو تمر، أو سلت، أو زبيب، قال ابن عمر: ~~فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء) ~~(1). # ومن طريق حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث (2): ~~أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يخطب فقال في صدقة الفطر: صاع من ~~تمر، أو صاع من شعير، أو نصف صاع من بر. # ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الأعلى عن أبين عبد الرحمن السلمي ~~عن علي بن أبي طالب قال: صاع من تمر أو صاع من شعير أو نصف صاع من بر (3). # ومن طريق جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~(4) (كان الناس يعطون زكاة رمضان نصف صاع، فأما إذ أوسع الله تعالى على ~~الناس فانى أرى ان يتصدق بصاع). # ومن طريق وكيع عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر: كان أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق تعطى زكاة الفطر عمن تمون صاعا من تمر، صاعا من شعير، أو نصف ~~ساع من بر. # ومن طريق ابن ms1289 جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ~~صدقة الفطر على كل مسلم مدان من قمح، أو صاع من تمر، أو شعير (5). # ومن طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: زكاة الفطر على ~~كل فقير وغنى (6) صاع من تمر أو نصف صاع من قمح. # وعن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع ابن الزبير يقول على المنبر: # زكاة الفطر مدان من قمح أو صاع من شعير أو تمر، قال عمرو بن دينار: ~~وبلغني هذا أيضا عن ابن عباس. # ومن طريق عبد الكريم أبى أمية عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود عن عبد ~~الله # PageV06P129 # ابن مسعود قال: مدان من قمح أو صاع من تمر أو شعير، يعنى في صدقة الفطر ~~(1). # ومن طريق مسلم بن الحجاج: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا داود يعنى ~~ابن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا نخرج إذ كان ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) زكاة الفطر صاعا من أقط أو صاعا من ~~طعام أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرج ذلك (3) حتى قدم معاوية حاجا أو ~~معتمرا، فكلم الناس على المنبر فقال: إني أرى أن مدين من سمراء الشأم تعدل ~~صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فاما انا فلا أزال أخرجه أبدا ~~ما عشت كما كنت أخرجه). # ومن طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن: ان مروان بعث إلى أبي ~~سعيد: ان ابعث إلى بزكاة رقيقك، فقال أبو سعيد: ان مروان لا يعلم، إنما ~~علينا (5) ان نطعم عن كل رأس عند كل فطر صاع تمر أو نصف صاع بر. # وروينا من طريق محمد بن إسحاق ثنا عبد الله (6) بن عبد الله بن عثمان بن ~~حكيم بن حزام عن عياض بن سعد (7) قال: (ذكرت لأبي سعيد الخدري صدقة الفطر، ~~فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms1290 صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير أو صاع زبيب (8) أو صاع أقط، فقيل له: أو مدين من ~~قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها). # فهذا أبو سعيد يمنع من البر جملة ومما عدا ما ذكر (9). # وصح عن عمر بن عبد العزيز إيجاب نصف صاع من بر على الانسان في صدقة ~~الفطر، أو قيمته على أهل الديوان نصف درهم. # من طريق (10) وكيع عن قرة بن خالد قال: كتب عمر بن عبد العزيز الينا ~~بذلك. # وصح أيضا عن طاوس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبى سلمة # PageV06P130 # ابن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن جبير، وهو قول الأوزاعي، والليث سفيان ~~الثوري. # قال أبو محمد: تناقض ههنا المالكيون المهولون بعمل أهل المدينة فحالفوا ~~أبا بكر، وعمر، وعثمان (1)، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر، ~~وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا ~~سعيد الخدري، وهو عنهم كلهم صحيح إلا عن أبي بكر، وابن عباس، وابن مسعود، ~~إلا أن المالكيين يحتجون بأضعف من هذه الطرق إذا وافقتهم! ثم فقهاء ~~المدينة: ابن المسيب، وعروة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن (2)، وغيرهم أفلا ~~يتقى الله من يزيد في الشرائع ما لم يصح قط، من جلد الشارب للخمر ثمانين، ~~برواية لم تصح قط عن عمر، ثم قد صح خلافها عنه وعن أبي بكر قبله، وعن عثمان ~~وعلى بعده، والحسن وعبد الله بن جعفر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا ~~يخالفهم منهم أحد، ومعهم السنة الثابتة: ثم لا يلتفت ههنا إلى هؤلاء كلهم!. # وأما الحنيفيون المتزينون في هذا المكان باتباعهم! فقد خالفوا أبا بكر، ~~وعمر، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن ~~مالك، وأم سلمة أم المؤمنين في المسح على العمامة وخالفوا علي بن أبي طالب ~~وأبا مسعود وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب وبلالا، وأبا أمامة الباهلي، ~~وأنس بن مالك وابن عمر، وسهل بن سعد في جواز المسح على ms1291 الجوربين، ولا يعرف ~~لهم في ذلك مخالف من الصحابة من كل من يجيز المسح على الخفين! ومثل هذا لهم ~~كثير جدا، وبالله تعالى نتأيد، ولا حجة إلا فيما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكرناه. # قال أبو محمد: وروينا عن عطاء: ليس على الاعراب وأهل البادية زكاة الفطر ~~وعن الحسن: أنها عليهم، وانهم يخرجون في ذلك اللبن. # قال أبو محمد: لم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا، لا بدويا من ~~غيرهم، فلم يجز (3) تخصيص أحد من المسلمين، ولا يجزئ لبن ولا غيره، الا ~~الشعير أو التمر فقط (4). # PageV06P131 # وأما الحمل فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على كل صغيرا أو ~~كبير، والجنين يقع عليه اسم صغير، فإذا أكمل مائة وعشرين يوما في بطن أمه ~~قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر. # وجب أن تؤدى عنه صدقة الفطر. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا حفص ابن عمر النمري، ومحمد بن كثير، قال حفص: ثنا شعبة وقال ابن ~~كثر: ثنا سفيان الثوري، ثم اتفق سفيان وشعبة كلاهما عن الأعمش: ثنا زيد بن ~~وهب ثنا عبد الله ابن مسعود ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة ~~مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات: رزقه، وعمله، وأجله، ~~ثم يكتب شقى أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح). # قال أبو محمد: هو قبل ما ذكرنا موات، فلا حكم على ميت، فأما إذا كان حيا ~~كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل حكم وجب على الصغير فهو واجب ~~عليه. # روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا أبي ثنا المعتمر بن سليمان ~~التيمي عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني (1) وقتادة: أن عثمان بن عفان ~~كان يعطى صدقة الفطر عن الصغير، والكبير، والحمل. # وعن عبد الرزاق ms1292 عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: كان يعجبهم أن يعطوا ~~زكاة الفطر عن الصغير والكبير، حتى عن الحمل في بطن أمه. وأبو قلابة أدرك ~~الصحابة وصحبهم وروى عنهم. # ومن طريق عبد الرزاق عن مالك عن رجل عن سليمان بن يسار: أنه سئل عن الحمل ~~أيزكى عنه؟ قال: نعم. # ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف من الصحابة، وهم يعظمون بمثل هذا إذا ~~وافقهم (2). # 705 مسألة ويؤديها المسلم عن رقيقه، مؤمنهم وكافرهم، من كان منهم لتجارة ~~(3) أو لغير تجارة كما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة، وسفيان الثوري في الكفار. # وقال مالك، والشافعي، أبو سليمان: لا تؤدى الا عن المسلمين منهم. # PageV06P132 # وقال أبو حنيفة: لا تؤدى زكاة الفطر عن رقيق التجارة. # وقال مالك، والشافعي، وسليمان: تؤدى عنهم زكاة الفطر. # وقالوا كلهم حاشا أبو سليمان: يخرجها السيد عنهم، وبه نقول. # وقال أبو سليمان: يخرجها الرقيق عن أنفسهم. # واحتج من لم ير اخراجها عن الرقيق الكفار بما روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل حر، أو عبد ذكر أو ~~أنثى، صغير أو كبير من المسلمين). # قال أبو محمد: وهذا صحيح، وبه نأخذ، إلا أنه ليس فيه إسقاطها عن المسلم ~~في الكفار من رقيقه ولا إيجابها، فلو لم يكن إلا هذا الخبر وحده لما وجبت ~~علينا زكاة الفطر الا عن المسلمين من رقيقنا فقط. # ولكن وجدنا ما حدثناه يوسف بن عبد الله النمري قال ثنا عبد الله بن محمد ~~ابن يوسف الأزدي القاضي ثنا يحيى بن مالك بن عائذ ثنا محمد بن سليمان بن ~~أبي الشريف ثنا محمد بن مكي الخولاني وإبراهيم بن إسماعيل الغافقي قالا ~~جميعا: ثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرني ~~نافع بن يزيد (1) عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة، إلا ~~صدقة ms1293 الفطر في الرقيق) وقد رويناه من غير هذه الطريق (2). # قال أبو محمد: فأوجب عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر على المسلم في رقيقه ~~عموما، فكان هذا زائد على حديث أبي سعيد الخدري، وكان ما في حديث أبي سعيد ~~(3) بعض ما في هذا الحديث، لا معارضا له أصلا، فلم يجز خلاف هذا الخبر (4). # وبهذا الخبر تجب تأدية زكاة الفطر على السيد عن رقيقه، لا على الرقيق. # PageV06P133 # وبه أيضا يسقط ما ادعوه من زكاة التجارة في الرقيق، لأنه عليه السلام ~~أبطل كل زكاة في الرقيق إلا زكاة الفطر. # والعجب كل العجب من أن أبا حنيفة وأصحابه أتوا إلى زكاتين مفروضتين، ~~إحداهما في المواشي، والأخرى زكاة الفطر في الرقيق: فأسقطوا بإحداهما زكاة ~~التجارة في المواشي المتخذة للتجارة، وأسقطوا الأخرى بزكاة التجارة في ~~الرقيق! وحسبك بهذا تلاعبا!. # والعجب أنهم غلبوا ما روى في بعض الأخبار (في سائمة الغنم في كل أربعين ~~شاة شاة) ولم يغلبوا ما جاء في بعض الأخبار في أن (صدقة الفطر على كل حر، ~~أو عبد صغير، أو كبير، أو أنثى من المسلمين) على ما جاء في سائر الأخبار ~~(الا صدقة الفطر في الرقيق) وهذا تحكم فاسد وتناقض! ولابد من تغليب الأعم ~~على الأخص في كل موضع، إلا أن يأتي بيان نص في الأخص بنفي ذلك الحكم في ~~الأعم، وبالله تعالى التوفيق. # 706 مسألة فإن كان عبد أو أمة بين اثنين فصاعدا فعلى سيديهما إخراج زكاة ~~الفطر، يخرج عن كل واحد من مالكيه بقد ر حصته فيه، وكذلك إن كان الرقيق ~~كثيرا بن سيدين فصاعدا. # وقال أبو حنيفة، والحسن بن حي، وسفيان الثوري: ليس على سيديه ولا عليه ~~أداء (1) زكاة الفطر، وكذلك لو كثر الرقيق المشترك. # وقال مالك، والشافعي: يخرج عنه سيداه بقدر ما يملك كل واحد منهما، وكذلك ~~لو كثر الرقيق. # قال أبو محمد: ما نعلم لمن أسقط عنه صدقة الفطر وعن سيده حجة أصلا، إلا ~~أنهم قالوا: ليس أحد من سيديه يملك عبدا، ولا أمة. وقال بعضهم: من ملك بعد ms1294 ~~الصاع لم يكن عليه أداؤه، فكذلك من ملك بعض عبد، أو بعض كل عبد، أو أمة من ~~رقيق كثير. # قال أبو محمد: أما قولهم: لا يملكن عبدا، ولا أمة فصدقوا، ولا حجة لهم ~~فيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل: يخرجها كل أحد عن عبده ~~وأمته، وإنما قال: (2) (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة ~~الفطر في الرقيق) فهؤلاء رقيق، والعبد المشترك رقيق، فالصدقة فيه واجبة بنص ~~الخبر المذكور على المسلم وهذا اسم يعم النوع كله وبعضه، ويقع على الواحد ~~والجميع، وبهذا النص لم يجز في الرقبة الواجبة نصفا رقبتين، لأنه لا يقع ~~عليهما (3) اسم (رقبة) والنص جاء بعتق رقبة. # PageV06P134 # وقال الحنيفيون: من أعطى نصفي شاتين في الزكاة أجزأته، ولو أعتق نصفي ~~رقبتين في رقبة واحدة لم يجزه. # وقال محمد بن الحسن: من كان من مملوك بين اثنين فصاعدا فعلى ساداته فيه ~~زكاة الفطر، فإن كان عبدان فصاعدا بين اثنين فلا صدقة فطر على الرقيق ولا ~~على من يملكهم. # وأما قولهم: إنه قياس على من لم يجد إلا بعض الصاع فالقياس كله باطل، ثم ~~لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأنه قياس للخطأ على الخطأ، بل من قدر ~~على بعض صاع لزمه أداؤه، على ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى (1). # وقد روينا من طريق وكيع عن سفيان عن أبي الحويرث عن محمد بن عمار عن أبي ~~هريرة قال: ليس زكاة الفطر الا عن مملوك تملكه، قال وكيع: يعنى في المملوك ~~بين الرجلين، وهذا مما خالف فيه المالكيون صاحبا لا يعرف له من الصحابة رضي ~~الله عنهم مخالف، وهذا مما خالف فيه الحنيفيون حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في إيجابه صدقة الفطر على كل حر، عبد صغير، أو كبير ذكر أو أنثى، ~~وخالفا فيه القياس، لأنهم أوجبوا الزكاة في الغنم المشتركة وأسقطوا زكاة ~~الفطر عن الرقيق المشترك. # 707 مسألة وأما المكاتب الذي لم يؤد شيئا من كتابته فهو عبد، ms1295 يؤدى سيده ~~عنه زكاة الفطر (2). # فان أدى من كتابه ما قل أو كثر، أو كان عبد بعضه حر وبعضه رقيق، أو أمة ~~كذلك: فان الشافعي قال فيمن بعضه حر وبعضه مملوك: على مالك بعضه إخراج صدقة ~~الفطر عنه بمقدار ما يملك منه، وعليه أن يخرج عن نفسه بمقدار ما فيه من ~~الحرية، ولم ير على سيد المكاتب أن يعطى زكاة الفطر عن مكاتبه. # وقال مالك: يؤدى السيد زكاة الفط عن مكاتبه وعن مقدار ما يملك عن الذي ~~بعضه حر وبعضه رقيق (3)، وليس على الذي بعضه رقيق وبعضه حر أن يخرج باقي ~~الصاع عن بعضه الحر. # وقال أبو حنيفة: لا تجب زكاة الفطر في شئ من ذلك، لاعلى المكاتب (4) ولا ~~على سيده. # واحتج من لم ير على السيد أداء الزكاة عن مكاتبه برواية موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر: أنه كان يؤدى زكاة الفطر عن رقيقه ورقيق امرأته، وكان له ~~مكاتب فكان لا يؤدى عنه، وكان لا يرى على المكاتب زكاة قالوا: وهذا صاحب لا ~~مخالف له # PageV06P135 # يعرف من الصحابة. # قال أبو محمد: لا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعجب كل ~~العجب أن الحنيفيين المحتجين بهذا الأثر أو مخالف له! فلم يوجبوا على المرء ~~(1) إخراج صدقة الفطر عن رقيق امرأته، ومن العجب أن يكون فعل ابن عمر بعضه ~~حجة وبعضه ليس بحجة!. # فان قالوا: لعله كان يتطوع باخراجها عن رقيق المرأة. # قيل: ولعل ذلك المكاتب كلفه اخراجها من كسبه، كما للمرء أن يكلف ذلك ~~عبده، كما يكلفه الضريبة، ولعله كان يرى أن يخرجها المكاتب (2) عن نفسه، ~~ولعله قد رجع عن قوله في ذلك، فكل هذا يدخل فيه لعل!. # وأما قول مالك فظاهر الخطأ، لأنه جعل زكاة الفطر نصف صاع، أو عشر صاع، أو ~~تسعة أعشار صاع فقط، وهذا خلاف ما أوجبه الله تعالى بها، وأوجبها على بعض ~~إنسان دون سائره، وهذا خلاف ما أوجبه الله تعالى فيها. # وأما قول الشافعي فخطأ، لأنه أوجب الزكاة في ms1296 الفطر فيمن لا يقع عليه اسم ~~رقيق ممن بعضه حر وبعضه عبد، وهذا ما لم يأت به نص ولا إجماع. # قال أبو محمد: والحق من هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على ~~الحر، والعبد، والذكر والأنثى، والصغير، والكبير من المسلمين، فمن بعضه حر ~~وبعضه عبد فليس حرا، ولا هو أيضا عبد، ولا هو رقيق، فسقط بذلك عن أن يجب ~~على مالك بعضه عنه شئ، ولكنه ذكر، أو أنثى، صغير، أو كبير فوجبت عليه صدقة ~~الفطر عن نفسه ولابد بهذا النص، وهو قول أبى سليمان. وبالله تعالى التوفيق. # وأما قولنا في المكاتب يؤدى بعض كتابته إنه يؤديها عن نفسه: فهو لان بعضه ~~حر وبعضه مملوك كما ذكرنا، فإذ هو كذلك كما ذكرنا فعليه إخراجها عن نفسه ~~لما ذكرنا. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~عيسى الدمشقي (3) ثنا يزيد هو ابن هارون أنا حماد بن سلمة عن أيوب ~~السختياني وقتادة، قال قتادة: عن خلاس (4) عن علي بن أبي طالب، وقال أيوب: ~~عن عكرمة عن ابن عباس، ثم اتفق على، وابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه قال: (المكاتب يعتق منه بمقدار ما أدى، (5) # PageV06P136 # ويقام عليه الحد بمقدار ما عتق منه) وهذا اسناد في غاية الصحة. # وهو قول علي بن أبي طالب وغيره. # وروينا عن الحسن: ان على المكاتب صدقة الفطر. # وعن ميمون بن مهران، وعطاء: يؤديها عنه سيده. # 708 مسألة ولا يجزئ إخراج بعض الصاع شعيرا وبعضه تمرا، ولا تجزئ قيمة ~~أصلا، لان كل ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقيمة في ~~حقوق الناس لا يتجوز الا بتراض منها، وليس للزكاة مالك بعينه فيجوز رضاه أو ~~ابراؤه (1). # 709 مسألة وليس على الانسان أن يخرجها عن أبيه. ولاعن أمه. ولاعن زوجته. ~~ولاعن ولده. ولاعن أحد ممن تلزمه نفقته، ولا تلزمه (2) الا عن نفسه ورقيقه ~~فقط، ويدخل في الرقيق أمهات الأولاد والمدبرون، غائبهم وحاضرهم، وهو ms1297 قول ~~أبي حنيفة، وأبي سليمان، وسفيان الثوري، وغيرهم. # وقال مالك، والشافعي: يخرجها عن زوجته وعن خادمها التي لا بد لها منها ~~(3)، ولا يخرجها عن أجيره. # وقال الليث: يخرجها عن زوجته وعن أجيره الذي ليست أجرته معلومة، فإن كانت ~~أجرته معلوم فلا يلزمه إخراجها عنه، ولا عن رقيق امرأته. # قال أبو محمد: ما نعلم لمن أوجبها على الزوج عن زوجته وخادمها الا خبرا ~~رواه إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرض صدقة الفطر على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى ممن تمونون). # قال أبو محمد: وفى هذا المكان عجب عجيب! وهو أن الشافعي لا يقول بالمرسل، ~~ثم أخذ ههنا بأنتن مرسل في العالم! من رواية ابن أبي يحيى! وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # وأبو حنيفة، وأصحابه يقولون: المرسل كالمسند، ويحتجون برواية كل كذاب، ~~وساقط ثم تركوا هذا الخبر وعابوه بالارسال وبضعف راويه! وتناقضوا فقالوا: ~~لا يزكى زكاة الفطر عن زوجته، وعليه فرض أن يضحى عنها! فحسبكم بهذا ~~تخليطا!. # وأما تقسيم الليث فظاهر الخطأ. # وأما المالكيون فاحتجوا بهذا الخبر ثم خالفوه، فلم يروا أن يؤدى زكاة ~~الفطر عن # PageV06P137 # الأجير، وهو ممن يمون. # قال أبو محمد: إيجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على ~~الصغير، والكبير، والحر، والعبد (1)، والذكر، والأنثى هو إيجاب لها عليهم، ~~فلا تجب على غيرهم فيه إلا من أوجبه النص وهو الرقيق فقط، قال تعالى: (ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى). # قال أبو محمد: وواجب (2) على ذات الزوج اخراج زكاة الفطر عن نفسها وعن ~~رقيقها، بالنص الذي أوردنا. وبالله تعالى التوفيق. # 710 مسألة ومن كان من العبيد رقيق فعليه إخراجها عنهم (3) لا على سيده، ~~لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في فرسه، ~~ولا عبده صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق) فالعبد مسلم، وهو رقيق لغيره، وله ~~رقيق، فعلى من هو له رقيق أن يخرجها عنه، ms1298 وعليه أن يخرجها عن رقيقه بالنص ~~المذكور. وبالله تعالى التوفيق. # فان قيل: كيف (4) لا تلزمه عن نفسه وتلزمه عن غيره؟. # قلنا: كما حكم في ذلك رب العالمين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. # ثم نقول للمالكيين والشافعيين: أنتم تقولون: بهذا حديث تخطئون، فتقولون: ~~ان الزوجة لا تخرجها عن نفسها، وعليها أن تخرجها عن رقيقها حاشا من لابد ~~لها منه (5) لخدمتها. # ولوددنا أن نعرف (6) ما يقول الحنيفيون في نصراني أسلمت أم ولده أو عبده ~~فحبس ليباع فجاء الفطر، على من صدقه الفطر عنهما؟! وهاتان المسألتان لا ~~تعقان (7) في قولنا أبدا، لأنه ساعة تسلم أم ولده أو عبده عتقا في الوقت. # 711 مسألة ومن له عبدان فأكثر فله أن يخرج عن أحدهما تمرا وعن الآخر ~~شعيرا، صاعا صاعا، وان شاء التمر عن الجميع، وان شاء الشعير عن الجميع، ~~لأنه نص الخبر المذكور. # 712 مسألة وأما الصغار فعليهم أن يخرجها الأب والولي عنهم (8) من مال إن ~~كان لهم، وان لم يكن لهم مال فلا زكاة فطر عليهم حينئذ ولا بعد ذلك. # PageV06P138 # وقال أبو حنيفة: يؤديها الأب عن ولده الصغار الذين لا مال لهم، فإن كان ~~لهم مال، فان أداها من مالهم كرهت له ذلك وأجزأه، قال: ويؤديها عن اليتيم ~~وصيه من مال اليتيم، وعن رقيق اليتيم أيضا. # وقال زفر، ومحمد بن الحسن: ليس على اليتيم زكاة الفطر، وكان له مال، أولم ~~يكن فان أداها وصيه ضمنها. # وقال مالك: على الأب أن يؤدى زكاة الفطر عن ولده الصغار ان لم يكن لهم ~~مال فإن كان لهم مال فهي في أموالهم، وهي على اليتيم في ماله. وهو قول ~~الشافعي. # ولم يختلفوا في أن الأب لا يؤديها عن ولده الكبار، كان لهم مال، أو لم ~~يكن. # قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة أصلا، إلا الدعوى في أن القصد بذكر الصغار ~~إنما هو إلى آبائهم لا إليهم. # قال أبو محمد: وهذه دعوى في غاية الفساد، لأنه إذا لم يقصد بالخطاب إليهم ~~في إيجاب زكاة الفطر، ms1299 وإنما قصد إلى غيرهم: فمن جعل الآباء مخصوصين دون ~~سائر الأولياء، والارقاب، والجيران، والسلطان؟!. # فان قالوا: لان الأب ينفق عليه رجع الحنيفيون إلى ما أنكروا من ذلك. # ويلزم المالكيين، والشافعيين في هذا أن يؤديها الأب أحب أم كره عنهم، كان ~~لهم مال، أو لم يكن، لأنه هو المخاطب بذلك دونهم، فوضح (1) فساد هذا القول ~~بيقين. # والحق في هذا أن الله تعالى فرضها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~الكبير، والصغير، فمن فرق بين حكميهما (2) فقد قال الباطل، وادعى على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، ولا دل عليه، ثم وجدنا الله تعالى ~~يقول: (3) (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فوجدنا من لا مال له من كبير ~~أو صغير ليس في وسعه أداء زكاة الفطر، فقد صح أنه لم يكلفها قط، ولما كان ~~لا يستطيعها لم يكن مأمورا بها، بنص كلامه عليه الصلاة والسلام، وهي لازمة ~~لليتيم إذا كان له مال وإنما قلنا: إنها لا تلزمه بعد ذلك فلان زكاة الفطر ~~محدودة بوقت محدود الطرفين، بخلاف سائر الزكوات، فلما خرج وقتها لم يجز أن ~~تجب بعد خروج وقتها وفى غير وقتها، لأنه لم يأت بايجابها بعد ذلك نص ولا ~~إجماع. وبالله تعالى التوفيق. # 713 مسألة والذي لا يجد من أي يؤدى زكاة الفطر فليست عليه، لما ذكرنا في ~~المسألة التي قبل هذه، ولا تلزمهم وان أيسر بعد ذلك ولما ذكرنا أيضا. # PageV06P139 # فمن قدر على التمر ولم يقدر على الشعير لغلائه، أو قدر على الشعير ولم ~~يقدر على التمر لغلائه: أخرج صاعا ولابد من الذي يقدر عليه، لما ذكرنا ~~أيضا. # فإن لم يقدر إلا على بعض صاع أداه ولابد، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا الا وسعها). ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم) وهو واسع لبعض الصاع، فهو مكلف إياه، وليس واسعا ~~لبعضه، فلم ms1300 يكلفه. # وهذا مثل الصلاة، يعجز عن بعضها ويقدر على بعضها، ومثل الدين، يقدر على ~~بعضه ولا يقدر على سائره. # وليس هذا مثل الصوم، يعجز فيه عن تمام اليوم، أو تمام الشهرين ~~المتتابعين، ولا مثل الرقبة الواجبة. والاطعام الواجب في الكفارات. والهدى ~~الواجب، يقدر على البعض من كل ذلك ولا يقدر على سائره، فلا يجزئه شئ منه ~~(1). # لان من افترض عليه صاع من زكاة الفطر فلا خلاف في أنه جائز له أن يخرج ~~بعضه ثم بعضه ثم بعضه (2). # ولا يجوز تفريق اليوم، ولا يسمى من لم يتم صوم اليوم صائم يوم، إلا حيث ~~جاء به النص (3) فيجزئه حينئذ. # وأما بعض الرقبة فان الله تعالى نص بتعويض (4) الصيام من الرقبة إذا لم ~~توجد فلم يجز تعدى النص، وكان معتق بعض رقبة مخالفا لما أمر به وافترض عليه ~~من الرقبة التامة، أو من الاطعام المعوض منها، أو الصيام المعوض منها. # وأما بعض الشهرين فمن بعضهما، أو فرقهما فلم يأت بما أمر به متتابعا، فهو ~~عليه أو عوضه حيث جاء النص بالتعويض منه. # وأما الهدى فان بعض الهدى مع بعض هدى آخر لا يسمى هديا، فلم يأت بما أمر ~~به، فهو دين عليه حتى يقدر عليه. # وأما الاطعام فيجزئه ما وجد منه حتى يجد باقيه، لأنه لم يأت مرتبطا بوقت ~~محدود الآخر. وبالله تعالى التوفيق. # 714 مسالة وتجب زكاة الفطر على السيد عن عبده المرهون، والآبق، والغائب، ~~والمغصوب، لأنهم رقيقه، ولم يأت نص بتخصيص هؤلاء. # وللسيد إن كان للعبد مال أو كسب أن يكلفه إخراج زكاة الفطر من كسبه أو ~~ماله # PageV06P140 # لان له انتزاع ماله متى شاء، وله أن يكلفه الخراج بالنص والاجماع، فإذا ~~كان له ذلك فله أن يأمره بان يصرف ما كله من ذلك فيما شاء. # 715 مسألة والزكاة للفطر واجبة على المجنون إن كان له مال، لأنه ذكر أو ~~أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير. # 716 مسألة ومن كان فقيرا فأخذ من زكاة الفطر أو غيرها مقدار ما يقوم يقوت ms1301 ~~يومه وفضل له منه ما يعطى في زكاة الفطر: لزمه أن يعطيه وهو قول عطاء، وأبي ~~سليمان، الشافعي. # وقال أبو حنيفة: من له أقل من مائتي درهم فليس عليه زكاة الفطر، وله ~~أخذها، ومن كان له مائتا درهم فعليه أن يؤديها. # وقال سفيان: من له خمسون درهما فهو غنى، ومن لم يكن له خمسون درهما فهو ~~فقير. # وقال غيرهما: من له أربعون درهما فهو غنى، فإن كان له أقل فهو فقير. # وقال آخرون: منه له قوت يومه فهو غنى. # قال أبو محمد: سنتكلم بعد هذا إن شاء الله تعالى في هذه الأقوال، وأما ~~ههنا فان تخصيص الفقير باسقاط صدقة الفطر عنه إذا كان واجدا لمقدارها أو ~~لبعضه قول لا يجوز، لأنه لم يأت به نص، نعنى باسقاطها عن الفقير، (1) وإنما ~~جاء النص باسقاط تكليف ما ليس في الوسع فقط، فإذا (2) كانت في وسع الفقير ~~فهو مكلف إياها، بعموم قوله عليه السلام: (على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، ~~صغير أو كبير)، وقد روينا عن عطاء في الفقير: أنه يأخذ الزكاة ويعطيها. # 717 مسألة ومن أراد إخراج زكاة الفطر عن ولده الصغار أو الكبار أو عن ~~غيرهم: لم يجز له ذلك إلا بأن يهبها لهم، ثم يخرجها عن الصغير والمجنون، ~~ولا يخرجها عمن يعقل من البالغين إلا بتوكيل منهم له على ذلك. # برهان ذلك ما قدمنا من أن الله تعالى إنما فرضها على من فرضها عليه فيما ~~يجد مما هو قادر على اخراجها منه، أو يكون وليه قادرا على اخراجها منه، لا ~~يكون مال غيره مكانا لأداء الفرض عنه، إذ لم يأت بذلك نص ولا اجماع فإذا ~~وهبها له فقد صار مالكا لمقدارها، فعليه إخراجها، فاما من لم يبلغ، ولا ~~يعقل. فلقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). وأما البالغ فلقول ~~الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها). وبالله تعالى التوفيق (3). # PageV06P141 # 718 مسألة ووقت زكاة الفطر الذي لا تجب قبله، وإنما تجب بدخوله، ثم لا ~~تجب بخروجه: فهو أثر ms1302 طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر، ممتدا إلى أن تبيض ~~الشمس وتحل الصلاة من ذلك اليوم نفسه، فمن مات قبل طلوع الفجر من اليوم ~~المذكور فليس عليه زكاة الفطر، ومن ولد حين ابيضاض الشمس من يوم الفطر فما ~~بعد ذلك، أو أسلم كذلك: فليس عليه زكاة الفطر، (1). ومن مات بين هذين ~~الوقتين أو ولد أو أسلم أو تمادت حياته وهو مسلم: فعليه زكاة الفطر، فإن لم ~~يؤدها وله من أين يؤديها (2) فهي دين عليه ابدا حتى يؤديها متى أداها. # وقال الشافعي: وقتها مغيب الشمس من آخر يوم من رمضان، فمن ولد ليلة الفطر ~~أو أسلم فلا زكاة فطر عليه، ومن مات فيها فهي عليه. # وقال أبو حنيفة: وقتها انشقاق الفجر من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك أو ~~ولد بعد ذلك أو أسلم بعد ذلك فلا زكاة فطر عليه. # وقال مالك مرة كقول (3) الشافعي في رواية أشبه عنه، ومرة قال: إن ولد يوم ~~الفطر فعليه زكاة الفطر. # قال أبو محمد: اما من رأى وقتها غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فإنه ~~قال: هي زكاة الفطر، وذلك هو الفطر من صوم رمضان والخروج عنه جملة. # وقال الآخرون الذين رأوا وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر: ان هذا هو وقت ~~الفطر، لا ما قبله لأنه في كل ليلة كان يفطر كذلك ثم يصبح صائما، فإنما ~~أفطر من صومه صبيحة يوم الفطر، لاقبله، وحينئذ دخل وقتها باتفاق منا ومنكم. # قال أبو محمد: قال الله عز وجل: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر). # فوجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا. أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن ~~رافع ثنا أبن أبي فديك أخبرنا الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: ~~(أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج ~~الناس إلى ms1303 المصلى). # PageV06P142 # قال أبو محمد: فهذا وقت أدائها بالنص، وخروجهم إليها إنما هو لا دراكها، ~~ووقت صلاة الفطر هو (1) جواز الصلاة بابيضاض الشمس يومئذ، فإذا تم الخروج ~~إلى صلاة الفطر بدخول وقت دخولهم في الصلاة فقد خرج وقتها. # وبقى القول في أول وقتها: فوجدنا الفطر المتيقن إنما هو بطلوع الفجر من ~~يوم الفطر، وبطل قول من جعل وقتها غروب الشمس من أول ليلة الفطر، لأنه خلاف ~~الوقت الذي أمر عليه السلام بأدائها فيه. # قال أبو محمد: فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي ~~له، فهي دين لهم، وحق من حقوقهم، قد وجب إخراجها من ماله، وحرم عليه ~~إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبدا (2)، وبالله تعالى التوفيق، ويسقط ~~بذلك حقهم، ويبقى حق الله في تضييعه الوقت، لا يقدر على جبره الا ~~بالاستغفار والندامة. # وبالله تعالى نتأيد. # ولا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلا. # فان ذكروا خبر أبي هريرة إذا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالميت ~~على صدقة الفطر فاتاه الشيطان ليلة، وثانية، وثالثة فلا حجة لهم فيه، لأنه ~~(3) لا تخلو تلك الليالي أن تكون من رمضان أو من شوال، ولا يجوز أن تكون من ~~رمضان، لأنه ليس ذلك في الخبر، ولا يظن (4) برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه حبس صدقة وجب أداؤها عن أهلها، وإن كانت من شوال فلا يمنع من ذلك، إذ ~~لم يكمل وجود أهلها، وفى تأخيره عليه الصلاة والسلام إعطاءها برهان على أن ~~وقت إخراجها لم يحن بعد، فإن كان ذلك في ليالي رمضان فلم يخرجها عليه ~~السلام، فصح أنه لم يجز تقديمها قبل وقتها ولا يجزئ، وإن كانت من ليالي ~~شوال فبلا شك أن أهلها لم يوجدوا، فتربض عليه الصلاة والسلام وجودهم (5). ~~فبطل تعلقهم بهذا الخبر. # قسم الصدقة (6) 719 مسألة ومن تولى تفريق زكاة ماله أو زكاة فطره أو ~~تولاها الامام أو أميره: فان الامام أو أميره يفرقانها ثمانية أجزاء ~~مستوية: للمساكين سهم، # PageV06P143 # وللفقراء سهم، وفى المكاتبين (1)، وفى عتق ms1304 الرقاب سهم، وفى أصحاب الديون ~~سهم، وفى سبيل الله تعالى سهم، ولأبناء السبيل سهم، وللعمال الذين يقبضونها ~~سهم، وللمؤلفة قلوبهم سهم. # وأما من فرق زكاة ماله ففي ستة أسهم كما ذكرنا، ويسقط سهم العمال وسهم ~~المؤلفة قلوبهم. # ولا يجوز أن يعطى من أهل سهم أقل من ثلاثة أنفس، إلا أن لا يجد، فيعطى من ~~وجد. # ولا يجوز أن يعطى بعض أهل السهام دون بعض، إلا أن لا يجد، فيعطى من وجد. # ولا يجوز أن يعطى منها كافرا، ولا أحدا من بنى هشام والمطلب ابني عبد ~~مناف، ولا أحدا من مواليهم. # فان أعطى من ليس من أهلها عامدا أو جاهلا لم يجزه، ولا جاز للآخذ، وعلى ~~الآخذ أن يرد ما أخذ، وعلى المعطى أن يوفى ذلك الذي أعطى في أهله. # برهان ذلك قول الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل ~~فريضة من الله والله عليم حكيم). # وقال بعضهم: يجزئ أن يعطى المرء صدقته (2) في صنف واحد منها. # واحتجوا بأنه لا يقدر على عموم جميع الفقراء وجميع المساكين، فصح أنها في ~~البعض. # قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولقول الله تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا الا وسعها) فصح أن ما عجز عنه المرء فهو ساقط عنه، وبقى عليه ما ~~استطاع، للأبد له من ايفائه، فسقط عموم كل فقير وكل مسكين، وبقى ما قدر ~~عليه من جميع الأصناف، فان عجز عن بعضها سقط عنه أيضا، ومن الباطل أن يسقط ~~ما يقدر (3) عليه من أجل أن سقط عنه ما لا يقدر عليه. # وذكروا حديث الذهيبة التي قسمها عليه الصلاة والسلام بن الأربعة. # قال أبو محمد: وقد ذكرنا هذا الخبر، وانه لم تكن تلك الذهيبة (4) من ~~الصدقة أصلا، لأنه ليس ذلك في الحديث أصلا، ولا يمتنع أن يعطى عليه الصلاة ~~والسلام المؤلفة قلوبهم من غير الصدقة، بل قد ms1305 أعطاهم من غنائم حنين. # وذكروا حديث (5) سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر: (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # PageV06P144 # أعطاه صدقة بنى زريق (1). # قال أبو محمد: وهذا مرسل، ولو صح لم يكن لهم (2) فيه حجة، لأنه ليس فيه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم سائر الأصناف من سائر الصدقات. # وادعى قوم أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط. # قال أبو محمد: وهذا باطل، بل هم اليوم (3) أكثر ما كانوا، وإنما يسقطون ~~هم والعاملون (4) إذا تولى المرء قسمة صدقة نفسه، لأنه ليس هنالك عاملون ~~عليها، وأمر المؤلفة إلى الامام لا إلى غيره. # قال أبو محمد: ولا يختلفون في أن من أمر (5) لقوم بمال وسماهم أنه لا يحل ~~أن يخص به بعضهم دون بعض، فمن المصيبة قول من قال: إن أمر الناس أوكد من ~~امر الله تعالى!. # حدثنا أحمد بن عمر بن أنس ثنا عبد الله بن الحسين بن عقال ثنا إبراهيم بن ~~محمد الدينوري ثنا محمد بن الجهم ثنا محمد بن مسلمة ثنا يعقوب بن محمد ثنا ~~رفاعة عن جده: # ان بعض الامراء استعمل رافع بن خديج على صدقة الماشية، فاتاه لا شئ معه ~~(6) فسأله، فقال رافع: (إن عهدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حديث وإني ~~جزيتها (7) ثمانية أجزاء فقسمتها، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصنع (8)). # وصح عن ابن عباس أنه قال في الزكاة: ضعوها مواضعها. # وعن إبراهيم النخعي، والحسن مثل ذلك. # وعن أبي وائل مثل ذلك، وقال في نصيب المؤلفة قلوبهم: رده على الآخرين. # وعن سعيد بن جبير: ضعها حيث أمرك الله. # وهو قول الشافعي، وأبي سليمان، وقول ابن عمر، ورافع كما أوردنا، وروينا ~~القول الثاني عن حذيفة، وعطاء، وغيرهما. # PageV06P145 # وأما قولنا: لا يجزئ أقل من ثلاثة من كل صنف الا أن لا يجد: فلان اسم ~~الجمع لا يقع الا على ثلاثة فصاعدا، ويقع على واحد، وللتثنية بنية في ~~اللغة، تقول: # مسكين للواحد، ومسكينان للاثنين، ومساكين للثلاثة، فصاعدا، وكذلك اسم ~~الفقراء وسائر الأسماء المذكورة ms1306 في الآية. وهو قول الشافعي وغيره (1). # وأما أن (2) لا يعطى كافرا فلما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا إبراهيم ابن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال له في حديث): ~~(فأعلمهم أن الله افترض (3) عليه صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم). # فإنما جعلها عليه الصلاة والسلام لفقراء المسلمين فقط. # وأما بنو هاشم وبنو المطلب فلما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ~~ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي نا مسلم بن ~~الحجاج ثنا هارون ابن معروف ثنا ابن وهب أخبرني يونس بن زيد عن أبن شهاب عن ~~عبد الله بن الحارث ابن نوفل عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد ~~المطلب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وللفضل بن عباس بن عبد ~~المطلب: (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ القوم، وانها لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد). # قال أبو محمد: فاختلف الناس في: من هم آل محمد؟. # فقال قوم: هم بنو عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقط، لأنه لا عقب لهاشم ~~من غير عبد المطلب، واحتجوا بأنهم آل محمد بيقين، لأنه لا عقب لعبد الله ~~والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق له عليه الصلاة والسلام أهل ~~إلا ولد (4) العباس، وأبى طالب، والحارث، وأبى لهب بنى عبد المطلب (5) فقط. # وقال آخرون: بل بنو عبد المطلب بن هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف فقط ~~ومواليهم. # PageV06P146 # وقال أصبغ بن الفرج المالكي: آل محمد جميع قريش، وليس الموالي منهم. # قال أبو محمد: فوجب النظر في ذلك. # فوجدنا ما حدثنا عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا عمرو ابن علي ثنا يحيى وهو ms1307 ابن سعيد القطان ثنا شعيبة ثنا الحكم ~~هو ابن عتيبة عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استعمل رجلا من بنى مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الصدقة لا تحل لنا، وان مولى القوم ~~منهم (1))). # فبطل قول من أخرج الموالي من حكمهم في تحريم الصدقة. # ووجدنا ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن ~~الاعرابي ثنا أبو داود السجستاني ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد (2) عن الزهري ~~أخبرني سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم: (أنه جاء هو وعثمان بن عفان ~~يكلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني ~~المطلب، فقلت: يا رسول الله، قسمت لاخواننا (3) بني المطلب ولم تعطنا شيئا، ~~وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بنو ~~هاشم وبنو المطلب شئ واحد). # فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم في شئ أصلا لأنهم شئ واحد بنص كلامه ~~عليه الصلاة والسلام، فصح أنهم آل محمد، واذهم آل محمد فالصدقة عليهم حرام، ~~وخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل ابني عبد مناف وسائر قريش عن هذين البطنين ~~وبالله تعالى التوفيق. # ولا يحل لهذين البطنين صدقة فرض ولا تطوع أصلا، لعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد) فسوى بين نفسه وبينهم. # وأما مالا يقع عليه اسم صدقة مطلقة فهو حلال لهم، كالهبة والعطية والهدية ~~والنحل (4)، والحبس والصلة والبر وغير ذلك، لأنه لم يأت نص بتحريم شئ من ~~ذلك عليهم. # وأما قولنا: لا تجزئ إن وضعت في يد من لا تجوز له (5): فلان الله تعالى ~~سماها لقوم خصهم بها، فصار حقهم فيها، فمن أعطى منها غيرهم فقد خالف ما أمر ~~الله # PageV06P147 # تعالى به وقال رسول الله ms1308 صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد) فوجب (1) على المعطى ايصال ما عليه إلى من هو له، ووجب على ~~الآخذ رد من ما أخذ بغير حق، قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل). # 720 مسألة الفقراء هم الذين لا شئ لهم أصلا، والمساكين هم الذين لهم شئ ~~لا يقوم بهم. # برهان ذلك: أنه ليس الا موسر، أو غنى، أو فقير، أو مسكين، في الأسماء ومن ~~له فضل عن قوته، ومن لا يحتاج إلى أحد وان لم يفضل عنه شئ، ومن له مالا ~~يقوم بنفسه منه، ومن لا شئ له (2)، فهذه مراتب أربع معلومة بالحس، فالموسر ~~بلا خلاف هو الذي يفضل ماله عن قوته وقوت عياله على السعة والغنى هو الذي ~~لا يحتاج إلى أحد وإن كان لا يفضل عنه شئ، لأنه في غنى عن غيره، وكل موسر ~~غنى وليس كل غنى موسرا. # فان قيل: لم فرقتم بين المسكين والفقير؟ (3). # قلنا: لان الله تعالى فرق بينهما، ولا يجوز أن يقال في شيئين فرق الله ~~تعالى بينهما: # إنما شئ واحد، إلا بنص أو إجماع أو ضرورة حس، فإذ ذلك كذلك فان الله ~~تعالى يقول: # (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) فسماهم تعالى مساكين ولهم ~~سفينة، ولو كانت تقوم بهم لكانوا أغنياء بلا خلاف، فصح اسم المسكين بالنص ~~لمن هذه صفته، وبقى القسم الرابع، وهو (4) من لا شئ له، أصلا ولم يبق له من ~~الأسماء الا الفقير، فوجب ضرورة أنه ذلك (5). # وروينا ما حدثناه عبد الله بن ربعي ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~أخبرنا نصر بن علي أخبرنا عبد الأعلى ثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المسكين الذي ترده ~~الأكلة والأكلتان، والتمرة والتمرتان، قالوا: فما المسكين يا رسول الله: ~~قال: المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن لحاجته فيتصدق عليه). # قال أبو محمد: فصح أن المسكين هو الذي لا يجد غنى ms1309 إلا أن له شيئا لا يقوم ~~به، فهو يصبر وينطوى، وهو محتاج ولا يسأل. # وقال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) فصح أن # PageV06P148 # الفقير الذي لا مال له أصلا، لان الله تعالى أخبر أنهم أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم (1) ولا يجوز أن يحمل ذلك على بعض أموالهم. # فان قيل: قد قال الله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف). # قلنا: صدق الله تعالى، وقد يلبس المرء في تلك البلاد إزارا ورداءا خلقين ~~غسيلين لا يساويان درهما، فمن رآه كذلك ظنه غنيا، ولا يعد مالا مالا بد ~~منه، ومما يستر العورة، إذا لم تكن له قيمة. وذكروا قول الشاعر: # أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك لم سبد (2) وهذا حجة ~~عليهم، لان من كانت حلوبته وفق عياله فهو غنى، وإنما صار فقيرا إذا لم يترك ~~له سبد، وهو قولنا. # والعاملون عليها: هم العمال الخارجون من عند الامام الواجبة طاعته، وهم ~~المصدقون، وهم السعاة. # قال أبو محمد: وقد اتفقت الأمة على أنه ليس كل من قال: أنا عامل عاملا، ~~وقد قال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فكل من عمل من ~~غير أن يوليه الامام الواجبة طاعته فليس من العاملين عليها، ولا يجزئ دفع ~~الصدقة إليه، وهي مظلمة، وإلا أن يكون يضعها مواضعها، فتجزى حينئذ، لأنها ~~قد وصلت إلى أهلها. # وأما عامل الامام الواجبة طاعته فنحن مأمورون بدفعها إليه، وليس علينا ما ~~يفعل فيها، لأنه وكيل، كوصي اليتيم ولا فرق، وكوكيل الموكل سواء سواء. # والمؤلفة قلوبهم: هم قوم لهم قوة لا يوثق بنصيحتهم للمسلمين، فيتألفون ~~بأن يعطوا من الصدقات ومن خمس الخمس. # والرقاب: هم الكاتبون والعتقاء، فجائز أن يعطوا من الزكاة. # وقال مالك: لا يعطى منها المكاتب. # وقال غيره: يعطى منها ما يتم به كتابته. # PageV06P149 # قال أبو محمد: وهذان (1) قولان لا دليل على صحتهما. # وبأن المكاتب يعطى من الزكاة يقول أبو حنيفة، والشافعي. # وجائز أن ms1310 يعطى منها مكاتب الهاشمي والمطلبي، لأنه ليس منهما ولا مولى ~~لهما ما لم يعتق كله. # وأن أعتق الامام من الزكاة رقابا فولاؤها للمسلمين، لأنه لم يعتقها من ~~مال نفسه، ولا من مال باق في ملك المعطى الزكاة (2). # فان أعتق المرء من زكاة نفسه فولاؤها له، لأنه أعتق من ماله وعبد نفسه، ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الولاء لمن أعتق) وهو قول أبي ثور. # وروينا عن ابن عباس: أعتق من زكاتك. # فان قيل: إنه إن مات (3) رجع ميراثه إلى سيده؟. # قلنا: نعم هذا حسن، إذا بلغت الزكاة محلها فرجوعها بالوجوه المباحة حسن، ~~وهم يقولون فيمن تصدق من زكاته على قريب له ثم مات فوجب ميراثه للمعطى: إنه ~~له حلال، وإن كان فيه عين زكاته. # والغارمون: هم الذين عليهم ديون لا تفي أموالهم بها، أو من تحمل بحمالة ~~وإن كان في ماله وفاء بها، فاما من له وفاء بدينه فلا يسمى في اللغة غارما. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد ~~بن النضر ابن مساور (4) ثنا حماد بن سلمة عن هارون بن رئاب (5) حدثني كنانة ~~بن نعيم (6) عن قبيصة بن المخارق (7) قال: (تحملت بحمالة (8)، فاتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: # أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها (9)، يا قبيصة، إن الصدقة ~~لا تحل إلا لاحد ثلاثة (10): رجل تحمل بحمالة (11) فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش (12)) وذكر الحديث (13). # PageV06P150 # وأما سبيل الله: فهو الجهاد بحق. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ~~ثنا الحسن ابن علي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة ~~لغنى إلا لخمسة: لغاز (1) في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل ~~اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين ms1311 فتصدق على المسكين فأهداها (2) ~~المسكين للغنى). # وقد روى هذا الحديث عن غير معمر (3) فأوقفه بعضهم، ونقص بعضهم مما ذكر ~~فيه معمر، وزيادة العدل لا يحل تركها. # فان قيل قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج من سبيل الله. ~~وصح عن ابن عباس أن يعطى منها في الحج. # قلنا: نعم، وكل فعل خير فهو من سبيل الله تعالى، إلا أنه لا خلاف في أنه ~~تعالى لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات، فلم يجز أن توضع إلا ~~حيث بين النص، وهو الذي ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق. # وابن السبيل: هو من خرج في غير معصية فاحتاج. # وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو جعفر عن الأعمش عن حسان عن ~~مجاهد عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل زكاته في الحج وأن ~~يعتق منها النسمة. # وهذا مما خالف فيه الشافعيون والمالكيون والحنيفيون صاحبا لا يعرف منهم ~~له مخالف (4). # 721 مسألة وجائز أن يعطى المرء منها مكاتبه ومكاتب غيره، لأنهما من البر، ~~والعبد المحتاج الذي يظلمه سيده ولا يعطيه حقه، لأنه مسكين. # وقد روينا عن إسماعيل بن علية انه أجاز ذلك. # ومن كان أبوه، أو أمه، أو أخواته، أو امرأته من الغارمين، أو غزوا في ~~سبيل الله، أو كانوا مكاتبين جاز له أن يعطيهم من صدقته الفرض، لأنه ليس ~~عليه أداء ديونهم ولا عونهم في الكتابة والغزو، كما تلزمه نفقتهم إن كانوا ~~فقراء، ولم يأت نص # PageV06P151 # بالمنع (1) مما ذكرنا. # روينا عن أبي بكر: أنه أوصى عمر فقال: من أدى الزكاة إلى غير أهلها لم ~~تقبل (2) منه زكاة، ولو تصدق بالدنيا جميعها. # وعن الحسن: لا تجزئ حتى يضعها مواضعها (3) وبالله تعالى التوفيق. # 722 مسألة وتعطى المرأة زوجها من زكاتها، إن كان من أهل السهام، صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أفتى زينب امرأة ابن مسعود إذ أمر ~~بالصدقة فسألته أيسعها أن تضع صدقتها في زوجها، وفى بنى أخ لها ms1312 يتامى؟ ~~فأخبرها عليه الصلاة والسلام أن لها أجرين: أجر الصدقة، وأجر القرابة. # 723 مسألة قال أبو محمد (4): من كان له مال مما تجب فيه الصدقة، كمائتي ~~درهم أو أربعين مثقالا أو خمس من الإبل أو أربعين شاة أو خمسين بقرة، أو ~~أصاب خمسة أو سق من بر أو شعير أو تمر (5) وهو لا يقوم ما معه بعولته لكثرة ~~عياله أو لغلاء السعر: فهو مسكين، يعطى من الصدقة المفروضة، وتؤخذ منه فيما ~~وجبت فيه من ماله. # وقد ذكرنا أقوال من حد الغنى بقوت اليوم، أو بأربعين درهما أو بخمسين ~~درهما، أو بمائتي درهم. # واحتج من رأى الغنى بقوت اليوم بحديث رويناه من طريق أبى كبشة السلولي عن ~~سهل بن الحنظلية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من سأل وعنده ما يغنيه ~~فإنما يستكثر من النار، فقيل: وما حد الغنى يا رسول الله؟ قال: شبع يوم ~~وليلة (6)). # وفى بعض طرقه: (إن يكن عند أهلك (7) ما يغديهم أو ما يعشيهم). # ومن طريق أبى لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي كليب العامري (8) ~~عن أبي سلام الحبشي عن سهل بن الحنظلية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من ~~سأل مسألة يتكثر بها عن غنى فقد استكثر من النار، فقيل: ما الغنى؟ قال: ~~غداء أو عشاء). # قال أبو محمد: وهذا لا شئ، لان أبا كبشة السلولي مجهول وابن لهيعة ساقط. # واحتج من حد الغنى بأربعين درهما بما رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم ~~عن # PageV06P152 # عطاء بن يسار عن رجل من بنى أسد: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا (1)) ومن طريق هشام ~~بن عمار عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن ~~أبي سعيد الخدري عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سأل ~~وله قيمة أوقية فقد ألحف، قال: وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله ms1313 ~~عليه وسلم أربعين درهما (2)). # ومن طريق ميمون بن مهران: ان امرأة أتت عمر بن الخطاب تسأله من الصدقة، ~~فقال لها: إن كانت لك أوقية فلا تحل لك (3) الصدقة، قال ميمون: والأوقية ~~حينئذ أربعون درهما. # قال أبو محمد: الأول عمن لم يسم، ولا يدرى صحة صحبته، والثاني عن عمارة ~~بن غزية هو ضعيف (4). # وقد كان لزم المالكيين المقلدين عمر رضي الله عنه في تحريم المنكوحة في ~~العدة على ذلك الناكح في الأبد، وقد رجع عمر عن ذلك، وفى سائر ما يدعون ان ~~خلافه فيه لا يحل، كحد الخمر ثمانين، وتأجيل العنين سنة: ان يقلدوه ههنا، ~~وكذلك الحنيفيون، ولكن لا يبالون بالتناقض!. # واحتج من حد الغنى بخمسين درهما بخبر رويناه من طريق سفيان الثوري عن ~~حكيم ابن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله ما يغنيه جاءت خموشا أو كدوحا ~~(5) في وجهه يوم القيامة، قيل: يا رسول الله، وما يغنيه: قال: خمسون درهما ~~أو حسابها من الذهب) قال سفيان: # وسمعت زبيدا يحدث (6) عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه (7). # روينا من طريق هشيم عن الحجاج بن أرطاة عمن حدثه، وعن الحسن بن عطية، وعن ~~الحكم بن عتيبة، قال من حدثه: عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وقال الحسن # PageV06P153 # ابن عطية: عن سعد بن أبي وقاص، وقال الحكم: عن علي بن أبي طالب، قالوا ~~كلهم: # لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما، قال علي بن أبي طالب: أو عدلها من ~~الذهب. # وهو قول النخعي، وبه يقول سفيان الثوري، والحسن بن حي. # قال أبو محمد: حكيم بن جبير ساقط، ولم يسنده زبيد، (1) ولا حجة في مرسل، ~~ولقد كان يلزم الحنيفيين والمالكيين القائلين بان المرسل كالمسند، ~~والمعظمين خلاف الصاحب، والمحتجين بشيخ من بنى كنانة عن عمر في رد السنة ~~الثابتة من أن المتبايعين لا يبع بينهما حتى يفترقا: ان لا يخرجوا عن هذين ~~القولين: لأنه لا يحفظ عن ms1314 أحد من الصحابة في هذا الباب خلاف لما ذكر فيه عن ~~عمر، وابن مسعود، وسعد، وعلي رضي الله عنهم ، مع ما فيه من المرسل. # وأما من حد الغنى بمائتي درهم، وهو قول أبي حنيفة، وهو أسقط الأقوال ~~كلها! لأنه حجه لهم إلا أن قالوا: إن الصدقة تؤخذ من الأغنياء وترد على ~~الفقراء، فهذا غنى، فبطل أن يكون فقيرا. # قال أبو محمد: ولا حجة لهم في هذه الوجوه (2). # أولها: أن هم يقولون بالزكاة على من أصاب سنبلة فما قوقها، أو من له خمس ~~من الإبل، أو أربعون شاة، فمن أين وقع لهم أن يجعلوا حد الغنى مائتي درهم، ~~دون السنبلة، أو دون خمس من الإبل، أو دون أربعين شاة، وكل ذلك تجب فيه ~~الزكاة؟! وهذا هوس مفرط!. # وهكذا روينا (3) عن حماد بن أبي سليمان قال: من لم يكن عنده مال تبلغ فيه ~~الزكاة # PageV06P154 # أخذ من الزكاة. # والثاني: أنهم يلزمهم أن من له الدور العظيمة، والجوهر ولا يملك مائتي ~~درهم أن يكون فقيرا يحل له أخد الصدقة!. # والثالث: أنه ليس في قوله عليه السلام: (تؤخذ من أغنيائهم وترد على ~~فقرائهم) دليل ولا نص بأن الزكاة لا تؤخذ الا من غنى ولا ترد إلا على فقير، ~~وإنما فيه أنها تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء فقط، وهذا حق، وتؤخذ ~~أيضا بنصوص أخر من المساكين الذين ليسوا أغنياء، وترد بتلك النصوص على ~~أغنياء كثير، كالعاملين، والغارمين، المؤلفة قلوبهم، وابن السبيل وإن كان ~~غنيا في بلده، فهذه خمس طبقات أغنياء، لهم حق في الصدقة. # وقد بين الله تعالى ذلك في الصدقة في تفريقه بينهم (1) إذ يقول: (إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) إلى آخر الآية، فذكر الله ~~تعالى الفقراء، والمساكين ثم أضاف إليهم من ليس فقيرا، ولا مسكينا. # وتؤخذ الصدقة من المسكين الذي ليس له (2) الا خمس من الإبل وله عشرة من ~~العيال، ومن ليس له الا مائتا درهم وله عشرة من العيال، وممن لم يصف الا ~~خمسة أوسق لعلها لا تساوى خمسين درهما وله ms1315 عشرة من العيال في عام سنة (3). # فبطل تعلقهم بالخبر المذكور، وظهر فساد هذا القول الذي لا يعلم أن أحدا ~~من الصحابة رضي الله عنهم قاله. # وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص هو ابن غياث عن ابن جريج عن عمرو ~~بن دينار قال قال عمر بن الخطاب: إذا أعطيتم (4) فاغنوا. يعنى من الصدقة ~~ولا نعلم لهذا القول خلافا (5) من أحد من الصحابة. # وروينا عن الحسن: أنه يعطى من الصدقة الواجبة من له الدار والخادم، إذا ~~كان محتاجا. # وعن إبراهيم نحو ذلك. # وعن سعيد بن جبير: يعطى منها من له الفرس، والدار، والخادم. # وعن مقاتل بن حيان: يعطى من له العطاء من الديوان وله فرس. # PageV06P155 # قال أبو محمد: ويعطى من الزكاة الكثير جدا والقليل، لاحد في ذلك، إذ لم ~~يوجب الحد في ذلك قرآن ولا سنة. # 724 مسألة قال أبو محمد: إظهار الصدقة الفرض والتطوع من غير أن ينوى بذلك ~~رياء حسن، وإخفاء كل ذلك أفضل. وهو قول أصحابنا. # وقال مالك: إعلان الفرض أفضل. # قال أبو محمد: وهذا فرق لا برهان على صحته، قال الله عز وجل: (إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم). # فان قالوا: نقيس ذلك على صلاة الفرض. قلنا: القياس كله باطل، فان قلتم: ~~هو حق، فأذنوا للزكاة كما يؤذن للصلاة!! ومن الصلاة غير الفرض ما يعلن بها ~~كالعيدين، والكسوف، وركعتي دخول المسجد، فقيسوا صدقة التطوع على ذلك. # 725 مسألة قال أبو محمد (1): وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا ~~بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، وإن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر ~~أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن ~~اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر، والصيف (2)، والشمس ~~وعيون المارة (3). # برهان ذلك قول الله تعالى (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل). ~~وقال تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي ~~القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل ms1316 وما ملكت أيمانكم). # فأوجب تعالى حق المساكين، وابن السبيل، وما ملكت اليمين (4) مع حق ذي ~~القربى وافترض الاحسان إلى الأبوين، وذي القربى، والمساكين، والجار، وما ~~ملكت اليمين، والاحسان يقتضى كل ما ذكرنا، ومنعه إساءة بلا شك. # PageV06P156 # وقال تعالى: (ما سلككم في سقر؟! قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين). # فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة في غاية الصحة أنه قال: ~~(من لا يرحم الناس لا يرحمه الله). # قال أبو محمد: ومن كان على فضلة ورأي المسلم أخاه جائعا عريان (1) ضائعا ~~فلم يغثه: فما رحمه بلا شك. # وهذا خبر رواه نافع بن جبير بن مطعم وقيس بن أبي حازم وأبى ظبيان (2) ~~وزيد ابن وهب، كلهم عن جرير بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(3). # روى أيضا معناه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (4) وحدثناه (5) عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن ~~أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا موسى بن إسماعيل هو التبوذكي ثنا المعتمر ~~هو ابن سليمان عن أبيه نثا أبو عثمان النهدي ان عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق حدثه: (ان أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام ~~أربعة فليذهب بخامس أو سادس) (6) أو كما قال. # فهذا (7) هو نفس قولنا. # ومن طريق الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهري: ان سالم بن عبد الله ~~بن عمر أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه). # قال أبو محمد: من تركه يجوع ويعرى وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد أسلمه. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ms1317 ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو ~~الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من كان معه فضل ظهر فليعد # PageV06P157 # به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، ~~قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا انه لا حق لاحد منا في فضل). # قال أبو محمد: وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد وبكل ~~ما في هذا الخبر نقول. # ومن طريق أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أطعموا الجائع وفكوا ~~العاني) (1). # والنصوص من القرآن، والأحاديث الصحاح في هذا تكثر جدا. # وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي (2) عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو ~~استقبلت من امرى ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء ~~المهاجرين. # وهذا إسناد في غاية الصحة والجلالة. # ومن طريق سعيد بن منصور عن أبي شهاب (3) عن أبي عبد الله الثقفي عن محمد ~~ابن علي بن الحسين عن محمد بن علي بن أبي طالب أنه سمع علي بن أبي طالب ~~يقول: # إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فان ~~جاعوا أو عروا وجهدوا فبمنع (4) الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم ~~يوم القيامة، ويعذبهم عليه. # وعن ابن عمر أنه قال: في مالك حق سوى الزكاة (6). # وعن عائشة أم المؤمنين، والحسن بن علي، وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن ~~سألهم: إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع (7) أو فقر مدقع (8): فقد وجب ~~حقك. # وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم ~~فنى فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا (9) أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على ~~السواء. # فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم، لا مخالف لهم منهم. # وصح ms1318 عن الشعبي، ومجاهد، وطاوس وغيرهم، كلهم يقول: في المال حق سوى ~~الزكاة. # قال أبو محمد: وما نعلم عن أحد منهم خلاف هذا، الا عن الضحاك بن مزاحم، ~~فإنه قال: نسخت الزكاة كل حق في المال. # PageV06P158 # قال أبو محمد: وما رواية الضحاك حجة (1) فكيف رأيه!. # والعجب أن المحتج بهذا أول مخالف له! فيرى في المال حقوقا سوى الزكاة، ~~منها النفقات على الأبوين المحتاجين، وعلى الزوجة، وعلى الرقيق، وعلى ~~الحيوان، والديون والأروش (2) فظهر تناقضهم!. # فان قيل: فقد (3) رويتم من طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال: من أدى زكاة ماله فليس عليه جناح أن لا يتصدق. # ومن طريق الحكم عن مقسم (4) عن ابن عباس في قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) نسختها العشر ونصف العشر. # فان رواية مقسم ساقطة لضعفه، وليس فيها لو صحت (5) خلاف لقولنا. # وأما رواية عكرمة فإنما هي أن لا يتصدق تطوعا، وهذا صحيح. # وأما القيام بالمجهود (6) ففرض ودين، وليس صدقة تطوع. # ويقولون: من عطش فخاف الموت ففرض عليه أن يأخذ الماء حيث وجده، وأن يقاتل ~~عليه. # قال أبو محمد: فأي فرق بين ما أباحوا له من القتال على ما يدفع به عن ~~نفسه الموت من العطش، وبين ما منعوه منه من القتال عن نفسه فيما يدفع به ~~عنها الموت من الجوع والعرى؟! وهذا خلاف للاجماع، وللقرآن، وللسنن، ~~وللقياس. # قال أبو محمد: ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة، أو لحم خنزير وهو يجد ~~طعاما فيه فضل عن صاحبه، لمسلم أو لذمي، لان فرضا على صاحب الطعام اطعام ~~الجائع (7) فإذا كان ذلك كذلك (8) فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم ~~الخنزير، وبالله تعالى التوفيق. # وله أن يقاتل عن ذلك، وفان قتل فعلى قاتله القود، وان (9) قتل المانع ~~فإلى لعنة الله، لأنه منع حقا، وهو طائفة باغية، قال تعالى: (فان بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى تفئ إلى أمر الله) ومانع الحق باغ عن ~~أخيه الذي له الحق. وبهذا قاتل أبو بكر الصديق ms1319 رضي الله عنه مانع الزكاة. ~~وبالله تعالى التوفيق. # تم كتاب الزكاة بحمد الله تعالى وحسن عونه (10). # PageV06P159 # كتاب الصيام بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وسلم (1). # 726 مسألة الصيام قسمان (2) فرض وتطوع، وهذا إجماع حق متيقن، ولا سبيل في ~~بنية العقل إلى قسم ثالث. # 727 مسألة فمن الفرض صيام شهر رمضان، الذي بين شعبان، شوال، فهو فرض على ~~كل مسلم عاقل بالغ صحيح مقيم، حرا كان أو عبدا، ذكرا أو أنثى، إلا الحائض ~~والنفساء، فلا يصومان أيام حيضهما البتة، ولا أيام نفاسهما، ويقضيان صيام ~~تلك الأيام وهذا كله فرض متيقن من جميع أهل الاسلام. # 728 مسألة ولا يجزئ صيام أصلا رمضان كان أو غيره الا بنية مجددة في كل ~~ليلة لصوم اليوم المقبل، فمن تعمد ترك النية بطل صومه. # برهان ذلك قول الله تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ~~فصح أنهم لم يؤمروا بشئ في الدين الا بعبادة الله تعالى والاخلاص له فيها ~~بأنها دينه (3) الذي أمر به. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى) فصح أنه لا عمل الا بنية له، وأنه ليس لأحد الا ما نوى، فصح ~~أن من نوى الصوم فله صوم، ومن لم ينوه فليس له صوم. # ومن طريق النظر: أن الصوم امساك عن الأكل والشرب وتعمد القئ، وعن الجمع ~~وعن المعاصي، فكل ما أمسك عن هذه الوجوه لو أجزأه الصوم بلا نية للصوم لكان ~~في كل وقت صائما، وهذا مالا بقوله أحد. # ومن طريق الاجماع: أنه قد صح الاجماع على أن من صام ونواه من الليل فقد ~~أدى ما عليه، ولا نص ولا إجماع على أن الصوم يجزئ من لم ينوه من الليل. # واختلف الناس في هذا. # (هامش) * (1) التسمية والصلاة زيادة من النسخة رقم (16) (2) في النسخة ~~رقم (1) قال أبو محمد: الصوم قسمان) (3) في النسخة رقم (14) (بأنه دينه) ~~PageV06P160 # فقال زفر بن الهذيل: من صام رمضان. وهو لا ينوى صوما أصلا، بل نوى أنه ~~مفطر ms1320 في كل يوم منه، الا أنه لم يأكل. ولم يشرب. ولا جامع: فإنه صائم ~~ويجزئه، ولا بد له في صوم التطوع من نية. # وقال أبو حنيفة: النية فرض للصوم في كل يوم من رمضان، أو التطوع، أو ~~النذر إلا أن يجزئه أن يحدثها في النهار، ما لم تزل الشمس، وما لم يكن أكل ~~قبل ذلك، ولا شرب، ولا جامع، فإن لم يحدثها لامن الليل (1) ولا من النهار ~~ما لم تزل الشمس لم ينتفع باحداث النية بعد زوال الشمس، ولا صوم له، وعليه ~~قضاء ذلك اليوم، وأما قضاء رمضان والكفارات فلا بد فيها من النية من الليل ~~(2) لكل يوم، وإلا فلا صوم له، ولا يجزئه أن يحدث النية في ذلك بعد طلوع ~~الفجر. # وقال مالك: لابد من نية في الصوم (3)، وأما في رمضان فتجزئه نيته (4) ~~لصومه كله من أول ليلة منه، ثم ليس عليه أن يجدد نية كل ليلة، إلا أن يمرض ~~فيفطر أو يسافر فيفطر، فلا بد له (5) من نية حينئذ مجددة قال (6): وأما ~~التطوع فلابد له من نية لكل ليلة (7). # وقال الشافعي وداود (8): مثل قولنا، الا أن الشافعي رأى في التطوع خاصة ~~إحداث النية له ما لم تزل الشمس، وما لم يكن أكل قبل ذلك. أو شرب. أو جامع. # وروينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: لا يصوم الا من أجمع الصيام ~~قبل الفجر. # وعن مالك عن الزهري: أن عائشة أم المؤمنين قالت: لا يصوم الامن أجمع ~~الصيام قبل الفجر. # ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب: أخبرني حمزة بن عبد الله ~~ابن عمر عن أبيه قال: قالت حفصة أم المؤمنين: لا صيام لمن لم يجمع قبل ~~الفجر. # فهؤلاء ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف أصلا، ~~والحنيفيون والمالكيون يعظمون مثل هذا إذا خالف أهواءهم (9)، وقد خالفوهم ~~ههنا، وما نعلم أحدا قبل أبي حنيفة، ومالك قال بقولهما في هذه المسألة، وهم ~~يشنعون أيضا بمثل هذا على من قاله ms1321 متبعا للقرآن، والسنة الصحيحة، وهم ههنا ~~خالفوا القرآن والسنن (10) الثابتة برأي فاسد لم يحفظ عن أحد قبلهم. # PageV06P161 # قال أبو محمد: برهان صحة قولنا ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن ~~معاوية ثنا أحمد ابن شعيب أنا أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه (1) عن حفصة أم المؤمنين ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا ~~صيام له). # وهذا اسناد صحيح، ولا يضر (2) اسناد ابن جريج له أن أوقفه معمر، ومالك ~~وعبيد الله ويونس وابن عيينة، فابن جريج (3) لا يتأخر عن أحد من هؤلاء في ~~الثقة والحفظ، والزهري واسع الرواية، فمرة يرويه عن سالم عن أبيه، ومرة عن ~~حمزة عن أبيه، وكلاهما ثقة، وابن عمر كذلك، مرة رواه مسندا ومرة روى أن ~~حفصة أفتت به، ومرة أفتى هو به وكل هذا قوة للخبر. # والعجب أن المعترضين بهذا من مذهبهم أن المرسل كالمسند!. # قال أبو محمد: وهذا عموم لا حل تخصيصه ولا تبديله ولا الزيادة فيه ولا ~~النقض منه إلا بنص آخر صحيح. # فان قيل: فهلا أوجبتم النية متصلة بتبين الفجر، كما تقولون: في الوضوء ~~والصلاة والزكاة والحج. وسائر الفرائض؟!. # قلنا: لوجهين اثنين (4)، أحدهما هذا النص الوارد الذي لا يحل خلافه ولسنا ~~والحمد لله ممن يضرب كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه ببعض فيؤمن ~~ببعضه، ويكفر ببعضه، ولا ممن يعارض أوامر الله تعالى على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بنظره الفاسد، بل نأخذ جميع السنن كما وردت، ونسمع ونطيع ~~لجميعها كما أتت. # والثاني: قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ولم يكلفنا عز ~~وجل السهر (5) مراعاة لتبين الفجر، وإنما ألزمنا النية من الليل، ثم نحن ~~عليها إلى أن يتبين الفجر (6) وان نمنا وان غفلنا، ما لم نتعمد ابطالها. # فان قيل: فأنتم تجيزون لمن نسي النية من الليل احداثها في اليوم الثاني. # قلنا: نعم بنص ms1322 صحيح ورد في ذلك ولولا ذلك ما فعلناه. # قال أبو محمد: وما نعلم لزفر حجة (7) الا أنه قال: رمضان موضع للصيام ~~(8)، # PageV06P162 # وليس موضعا للفطر أصلا، فلا معنى لنية الصوم فيه إذ لابد منه. # قال على: وهذه حجة عليه، مبطلة لقوله، لأنه لما كان موضعا للصوم لا للفطر ~~أصلا وجب أن ينوى ما افترض الله تعالى عليه (1) من العبادة بذلك الصوم، وأن ~~يخلص النية لله تعالى فيها (2)، ولا يخرجها مخرج الهزل واللعب. # ووجه آخر: وهو أن شهر رمضان أمرنا بأن نجعله وقتا للصوم، ونهينا فيه عن ~~الفطر، الا حيث جاءنا النص بالفطر فيه، فهو وقت للطاعة ممن (3) أطاع بأداء ~~ما أمر به، ووقت والله للمعصية العظيمة (4) فمن عصى الله تعالى فيه وخالف ~~أمره عز وجل فلم يصمه كما أمر، فإذ هو كذلك يقينا بالحس والمشاهدة فلابد ~~ضرورة من قصد إلى الطاعة (6) المفروضة، وترك المعصية المحرمة، وهذا لا يكون ~~الا بنية لذلك. (7) وهذا في غاية البيان والحمد لله. # ووجه ثالث: وهو أنه يلزم على هذا القول أن من لم يبق له من وقت صلاة ~~الصبح الا مقدار (8) ركعتين فصلى ركعتين تطوعا أو عابثا أن يجزئه ذلك من ~~صلاة الصبح، لان ذلك الوقت وقت لها، لا لغيرها أصلا، وهذا هو القياس: إن ~~كان القياس حقا!. # وما علمنا لأبي حنيفة حجة أصلا في تلك التقاسيم الفاسدة السخيفة! الا أن ~~بعض من ابتلاه الله بتقليده موه في ذلك بحديث نذكره في المسألة التالية، ~~لأنه موضعه، (9) وليس في هذا الخبر متعلق لأبي حنيفة أصلا، بل قد نقض أصله، ~~(10) فأوجب فيه نية، بخلاف قوله في الطهارة، ثم أوجبها في النهار بلا ~~دليل!. # وما نعرف لمالك حجة أصلا، الا أنهم قالوا: رمضان كصلاة واحدة. # قال أبو محمد: وهذه (11) مكابرة بالباطل، لان الصلاة الواحدة لا يحول بين ~~أعمالها بعمد ما ليس منها أصلا، وصيام رمضان يحول بين كل يومين منه ليل ~~يبطل فيه الصوم جملة ويحل فيه الأكل والشرب والجماع، فكل يوم له حكم غير ~~حكم اليوم (12) # PageV06P163 # الذي قبله ms1323 واليوم الذي بعده، وقد يمرض (1) فيه أو يسافر أو تحيض، فيبطل ~~(2) الصوم، وكان بالأمس صائما ويكون غدا صائما،. # وإنما شهر رمضان كصلوات اليوم والليلة، يحول بين كل صلاتين ما ليس صلاة، ~~فلابد لكل صلاة من نية، فكذلك لا بد لكل يوم في صومه من نية. # وهم أول من أبطل هذا القياس، فرأوا من أفطر عامدا في يوم من رمضان أن ~~عليه قضاءه، (3) وأن سائر صيامه كسائر أيام الشهر صحيح، فقد أقروا بأن حكم ~~الشهر كصلاة ليلة (4) واحدة ويوم واحد. # وإنما يخرج هذا على قول سعيد بن المسيب الذي يرى من أفطر يوما من رمضان ~~عامدا (5) أو أفطره كله سواء وان عليه في اليوم قضاء شهر، كما عليه في ~~الشهر كله، ولافرق. # وهذا مما أخطؤا فيه القياس لو كان القياس حقا فلا النص اتبعوا، ولا ~~الصحابة قلدوا، ولا قياس صحبوا، ولا الاحتياط التزموا! وبالله تعالى ~~التوفيق. # 729 مسألة ومن نسي ان ينوى من الليل في رمضان فأي وقت ذكر من النهار ~~التالي لتلك الليلة سواء أكل وشرب ووطئ (6) أولم يفعل شيئا من ذلك فإنه ~~ينوى للصوم من وقته إذا ذكر، ويمسك عما يمسك عنه الصائم، ويجزئه صومه ذلك ~~تاما، ولا قضا عليه، ولو لم يبق عليه من النهار الا مقدار النية فقط، فإن ~~لم ينو كذلك فلا صوم له، وهو عاص لله تعالى متعمد لابطال صومه ولا يقدر على ~~القضاء. # وكذلك من جاءه الخبر بأن هلال رمضان رؤى البارحة فسواء أكل وشرب ووطئ (7) ~~أولم يفعل شيئا من ذلك في أي وقت جاء الخبر من ذلك اليوم ولو في آخره كما ~~ذكرنا: فإنه ينوى الصوم ساعة صح الخبر (8) عنده، ويمسك عما يمسك عنه ~~الصائم، ويجزئه صومه ولا قضاء عليه، فإن لم يفعل فصومه باطل، كما قلنا في ~~التي قبلها سواء سواء. # وكذلك أيضا من عليه صوم نذر معين في يوم بعينه فنسي النية وذكر بالنهار ~~فكما قلنا ولا فرق. # وكذلك من نسي النية في ليلة من ليالي الشهرين المتتابعين الواجبين ثم ذكر ms1324 ~~بالنهار، ولافرق. # وكذلك من نام قبل غروب الشمس في رمضان، أو في الشهرين المتتابعين، أو في ~~نذر # PageV06P164 # معين فلم ينتبه إلا بعد طلوع (1) الفجر أو في شئ من نهار ذلك اليوم، ولو ~~في آخره، كما قلنا فكما قلنا أيضا آنفا سواء سواء، ولا فرق في شئ أصلا. # فلو لم يذكر فشئ من الوجوه التي ذكرنا، ولا استيقظ حتى غابت الشمس: # فلا اثم عليه، ولن يصم ذلك اليوم، ولا قضاء عليه. # برهان قولنا: قول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم). وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). وكل من ذكرنا ناس أو مخطئ غير عامد، ~~فلا جناح عليه. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني أبو بكر بن نافع العبدي ~~ثنا بشر بن المفضل ثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ بن عفراء (3) ~~قالت: (ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار ~~التي حول المدينة: من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم ~~بقية يومه). # وبه إلى مسلم بن الحجاج: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد ~~بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا ممن أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم، ~~ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل) (4). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا المكي بن إبراهيم ثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع قال: (امر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم: ان اذن في الناس: ~~ان من اكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن اكل فليصم، فان اليوم يوم عاشوراء) ~~(5). # ورويناه أيضا ms1325 من طريق معاوية وغيره مسندا (6). # قال أبو محمد: ويوم عاشوراء هو كان الفرض حينئذ صيامه. # كما روينا بالسند المذكور إلى البخاري: ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث هو ~~ابن سعيد التنوري ثنا أيوب السختياني ثنا عبد الله (7) بن سعيد بن جبير عن ~~أبيه عن # PageV06P165 # ابن عباس فذكر الحديث في يوم عاشوراء وفيه: ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صامه وأمر بصيامه) (1). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور ~~عن جابر بن سمرة قال: # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر (2) بصوم عاشوراء (3) ويحثنا ~~عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا ~~عنده). # وروينا من طريق الزهري، وهشام بن عروة، وعراك بن مالك كلهم عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بصيام ~~عاشوراء، حتى فرض رمضان) قال عراك: فقال عليه السلام: (من شاء فليصمه ومن ~~شاء فليفطره) (4). # قال أبو محمد: فكان هذا حكم صوم الفرض، وما نبالي بنسخ فرض صوم عاشوراء، ~~فقد أحيل صيام رمضان أحوالا، فقد كان مرة من شاء صامه ومن شاء أفطره واطعم ~~عن كل يوم مسكينا، إلا أن حكم ما كان فرضا حكم واحد، وإنما نزل هذا الحكم ~~فيمن لم يعلم بوجوب الصوم عليه، وكل من ذكرنا من ناس، أو جاهل، أو نائم فلم ~~يعلموا بوجوب الصوم عليهم، فحكمهم كلهم هو الحكم الذي جعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، من استدراك النية في اليوم المذكور متى ما علموا بوجوب ~~صومه عليهم (5)، وسمى عليه السلام من فعل ذلك صائما، وجعل فعله صوما. ~~وبالله تعالى التوفيق. # وبه قال جماعة من السلف. # كما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ms1326 عبد الكريم الجزري: ان قوما ~~شهدوا على الهلال بعد ما أصبحوا، فقال عمر بن عبد العزيز: من أكل فليمسك عن ~~الطعام، ومن لم يأكل فليصم بقية يومه. # وعن عطاء: إذا صبح رجل مفطرا ولم يذق شيئا ثم علم برؤية الهلال أو النهار ~~أو آخره فليصم ما بقي ولا يبدله. # ومن طريق وكيع عن أبي ميمونة عن أبي بشير عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم ~~عاشوراء: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليتم بقية يومه. # PageV06P166 # وروينا من طريق وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين: ان ابن مسعود قال: من أكل ~~أول النهار فليأكل آخره. # قال على: اختلف الناس فيمن أصبح مفطرا في أول يوم من رمضان ثم علم أن ~~الهلال رؤى البارحة على أقوال. # منهم من قال: ينوى صوم يومه ويجزئه، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وبه ~~نأخذ، وبه جاء النص الذي قدمنا. # ومنهم من قال: لا يصوم، لأنه لم ينو الصيام من الليل، ولم يروا فيه قضاء، ~~وهو قول ابن مسعود كما ذكرنا، وبه يقول داود (1) * وأصحابنا. # ومنهم من قال: يأكل بقيته ويقضيه، وهو قول رويناه عن عطاء. # ومنهم من قال: يمسك فيه عما يمسك الصائم، ولا يجزئه، وعليه قضاؤه، وهو ~~قول مالك، والشافعي. # وقال به (2) أبو حنيفة فيمن أكل خاصة، دون من لم يأكل، وفيمن علم الخبر ~~بعد الزوال فقط، اكل ولم يأكل. # وهذا أسقط الأقوال! لأنه لا نص فيه ولا قياس، ولا نعلمه من قول صاحب، ولا ~~يخلو هذا الامساك الذي أمروه به من أن يكون صوما يجزئه (3)، وهم لا يقولون ~~بهذا، أولا يكون صوما ولا يجزئه، فمن أين وقع لهم ان يأمروه بعمل يتعب فيه ~~ويتكلفه ولا يجزئه؟!. # وأيضا فإنه لا يخلو من أن يكون مفطرا أو صائما: فإن كان صائما فلم يقضيه ~~(4) اذن؟! # فيصوم يومين وليس عليه الا واحد؟! وإن كان مفطرا فلم أمروه (5) بعمل ~~الصوم؟! وهذا عجب (6) جدا! وحسبنا الله ونعم الوكيل. # قال أبو محمد: احتج أبو حنيفة في تصحيح تخليطه ms1327 الذي ذكرناه قبل في نية ~~الصوم بخبر الربيع، وسلمة بن الأكوع الذي ذكرنا، وهذا عجب جدا! أن يكونوا ~~قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس ما جاء به الخبر، فقالوا: ~~من أكل لم يجزه صيام باقي يومه، وفى تخصيصهم بالنية قبل الزوال، وليس هذا ~~في الخبر، ثم احتجوا به فيما ليس منه شئ! (7) ومن عادتهم هذا الخلق الذميم! ~~وهذا قبيح جدا، وتمويه لا يستجيزه محقق ناصح لنفسه!. # PageV06P167 # وقال بعضهم: قد روى هذا الخبر عبد الباقي بن قانع عن أحمد بن علي بن مسلم ~~عن محمد ابن المنهال عن يزيد بن زريع عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن ~~عمه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يعنى في عاشوراء فقال صمتم يومكم ~~هذا؟ قالوا: لا، قال: فاتموا يومكم هذا واقضوا). # قال أبو محمد: لفظة (واقتضوا) موضوعة بلا شك، وعبد الباقي بن قانع مولى ~~بنى أبى الشوارب يكنى أبا الحسين، مات سنة احدى وخمسين وثلاثمائة، وقد ~~اختلط عقله قبل موته بسنة، وهو بالجملة منكر الحديث، وتركه أصحاب الحديث ~~جملة (1). وأحمد بن علي بن مسلم مجهول (2). # PageV06P168 # وقد روينا هذا الحديث من طريق شعبة عن قتادة، ومن طريق ابن أبي عروبة عن ~~قتادة، وليست فيه هذه اللفظة. # كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن قاسم بن ~~محمد ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى محمد بن جعفر غندر ~~ثنا شعبة ثنا قتادة عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة الخزاعي (1) عن عمه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاسلم: # (صوموا اليوم، قالوا: إنا قد أكلنا، قال: صوموا بقية يومكم، يعنى ~~عاشوراء). # حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ثنا محمد بن معاوية القرشي ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ثنا محمد بن بكر هو البرساني ثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه قال: ~~(غدونا على ms1328 رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عاشوراء، فقال لنا: أصبحتم ~~صياما؟ قلنا: قد تغدينا يا رسول الله، قال: فصوموا بقية يومكم). # قال أبو محمد: ومن الغرائب تمويه الحنيفيين بهذه اللفظة الموضوعة في حديث ~~ابن قانع من قوله (واقضوا) ثم خالفوها فلم يروا القضاء إلا على من أكل دون ~~من لم يأكل، وعلى من نوى بعد الزوال! وهذا كله خلاف الكذبة التي استحقوا ~~بها المقت من الله تعالى! فحيث ما توجهوا عثروا، وبكل ما احتجوا فقد ~~خالفوه! وهكذا فليكن الخذلان! نعوذ بالله منه. # وأما من لم يعلم بوجوب صوم ذلك اليوم عليه الا بعد غروب الشمس فإنه لم ~~يصمه كما أمر، ولأنه لم ينو في شئ منه صوما، ولم يتعمد ترك النية، فلا إثم ~~عليه فيما لم يتعمد، ولا قضاء عليه، لأنه لم يأت بايجاب القضاء عليه نص ولا ~~إجماع، ولا يجب في الدين حكم # PageV06P169 # إلا بأحدهما، وإنما أمر بصيام ذلك اليوم، لا بصوم غيره مكانه، فلا يجزئ ~~ما لم يؤمر به مكان ما أمر به. # 730 مسألة ولا يجزئ صوم التطوع إلا بنية من الليل، ولا صوم قضاء رمضان أو ~~الكفارات إلا كذلك، لان النص ورد بأن لا صوم لمن لم يبيته من الليل كما ~~قدمنا، ولم يخص النص من ذلك إلا ما كان فرضا متعينا في وقت بعينه، وبقى ~~سائر ذلك على النص العام. # وقولنا بهذا في التطوع، وقضاء رمضان. والكفارات هو قول مالك، وأبي سليمان ~~وغيرهما. # فان قال قائل: فكيف استجزتم خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟! الذي رويتموه من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن مجاهد، ~~وعائشة بنت طلحة كلاهما عن أم المؤمنين عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لها: هل عندكم من شئ؟ # وقال مرة: من غداء؟ قلنا: لا قال: فانى إذن صائم) وقال لها مرة أخرى: (هل ~~عندكم من شئ؟ قلنا: نعم، أهدى لنا حيس (1)، قال: أما انى أصبحت أريد الصوم، ~~فأكل (2)). # وقال بهذا ms1329 جمهور السلف:. # كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني. وعبد الله بن أبي عتبة، ~~قال ثابت: # عن أنس بن مالك: أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى، فيقول: هل عندكم من ~~غداء؟ فان قالوا: لا، قال: فأنا صائم، وقال ابن أبي عتبة: عن أبي أيوب ~~الأنصاري بمثل فعل أبى طلحة سواء سواء. # ومن طريق حماد بن سلمة: حدثتني أم شبيب عن عائشة أم المؤمنين قالت: إني ~~لأصبح يوم طهري حائضا وأنا أريد الصوم، فأستبين طهري فيما بيني وبين نصف ~~النهار فأغتسل ثم أصوم. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر، قال ابن جريج: أخبرني عطاء، وقال ~~معمر: عن الزهري، وأيوب السختياني، قال الزهري عن أبي إدريس الخولاني، وقال ~~أيوب: عن أبي قلابة، ثم اتفق عطاء. وأبو إدريس، وأبو قلابة كلهم عن الدرداء ~~أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل أهله الغداء، فإن لم يكن، قال: إنا ~~صائمون، وقال # PageV06P170 # عطاء في حديثه: ان أبا الدرداء كان يأتي أهله حين ينتصف النهار، فيقول: ~~هل من غداء؟ فيجده أو لا يجده، فيقول لا أتمن صوم هذا اليوم، قال عطاء: ~~وأنا أفعله. # ومن طريق قتادة: أن معاذ بن جبل كان يسأل الغداء، فإن لم يجده صام يومه. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني عبيد الله بن عمر قال: إن أبا ~~هريرة كان يصبح مفطرا، فيقول: هل من طعام؟ فيجده أو لا يجده، فيتم ذلك ~~اليوم. # ومن طريق الحارث عن علي بن أبي طالب قال: إذا أصبحت وأنت تريد الصوم فأنت ~~بالخيار، ان شئت صمت وان شئت أفطرت، إلا أن تفرض على نفسك الصوم من الليل. # ومن طريق ابن جريج: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه: أن رجلا سأل علي بن أبي ~~طالب، فقال: أصبحت ولا أريد الصوم؟ فقال له على: أنت بالخيار بينك وبين نصف ~~النهار، فان انتصف النهار فليس لك أن تفطر. # ومن طريق طاوس عن ابن عباس، ومن طريق سعد بن عبيدة (1) عن ابن عمر، ms1330 قالا ~~جميعا: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصفه النهار، قال ابن عمر: ما لم يطعم، ~~فان بدا له أن يطعم طعم، وان بدا له أن يجعله صوما كان صوما. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن المعتمر بن سليمان التيمي عن حميد عن أنس بن ~~مالك قال: من حدث نفسه بالصيام فهو بالخيار ما لم يتكلم، حتى يمتد النهار. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن عمارة عن أبي الأحوص قال قال ~~ابن مسعود: ان أحدكم بأحد (2) النظرين ما لم يأكل أو يشرب. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن الأعمش ~~عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن هو السلمي عن حذيفة: أنه بدا له ~~في الصوم بعد أن زالت الشمس فصام. # وعن حذيفة أيضا أنه قال: من بدا له في الصيام (3) بعد أن تزول الشمس ~~فليصم. # ومن طريق معمر عن عطاء الخراساني: كنت في سفر وكان يوم فطر، فلما كان بعد ~~نصف النهار قلت: لأصومن هذا اليوم، فصمت، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: ~~أصبت. قال عطاء: وكنت عند سعيد بن المسيب فجاءه أعرابي عند العصر فقال: # PageV06P171 # إني لم آكل اليوم شيئا أفأصوم؟ قال: نعم، قال: فان على يوما من رمضان، ~~أفأجعله مكانه؟ قال: نعم. # ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: إذا ~~عزم على الصوم من الضحى فله النهار أجمع، فان عزم من نصف النهار فله ما بقي ~~من النهار، وإن أصبح ولم يعزم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار. # ومن طريق ابن جريج: سألت عطاء عن رجل كان عليه أيام من رمضان، فأصبح وليس ~~في نفسه أن يصوم، ثم بدا له بعد ما أصبح أن يصوم وأن جعله من قضاء (1) ~~رمضان؟ فقال عطاء: له ذلك (2). # ومن طريق مجاهد: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، فإذ جاوز ذلك ~~فإنما له بقدر ما بقي من النهار. # ومن طريق ms1331 أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي: من أراد الصوم فهو بالخيار ما ~~بينه وبين نصف النهار. # ومن طريق هشام عن الحسن البصري قال: إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم، ~~فان أفطر فعليه القضاء، وان هم بالصوم فهو بالخيار، إن شاء صام وان شاء ~~أفطر، فان سأله انسان فقال: أصائم أنت؟ فقال: نعم، فقد وجب عليه الصوم إلا ~~أن يقول: إن شاء الله، فان قالها فهو بالخيار، إن شاء صام وان شاء أفطر. # فهؤلاء من الصحابة: عائشة أم المؤمنين، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن ~~عباس، وأنس، وأبو طلحة، وأبو أيوب، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وأبو ~~هريرة، وابن مسعود، وحذيفة، ومن التابعين: ابن المسيب، وعطاء الخراساني، ~~وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والنخعي، والشعبي، والحسن. # وقال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل: من أصبح وهو ينوى الفطر الا أنه لم ~~يأكل ولا شرب ولا وطئ: فله أن ينوى الصوم ما لم تغب الشمس، ويصح صومه بذلك. # قال أبو محمد: فنقول: معاذ الله أن نخالف شيئا صح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أو أن نصرفه عن ظاهره بغير نص آخر، وهذا الخبر صحيح (3) عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ليس فيه أنه عليه السلام لم يكن نوى ~~الصيام من الليل، ولا أنه عليه السلام أصبح مفطرا ثم نوى الصوم بعد ذلك، ~~ولو كان هذا في ذلك الخبر لقلنا به، لكن فيه # PageV06P172 # أنه عليه السلام كان يصبح متطوعا صائما ثم يفطر، وهذا مباح عندنا لا ~~نكرهه، كما في الخبر، فلما ليكن في الخبر ما ذكرنا، وكان قد صح عنه عليه ~~السلام: (لا صيام لمن لم يبيته من الليل) لم يجز أن نترك هذا اليقين لظن ~~كاذب، ولو أنه عليه الصلاة والسلام أصبح مفطرا ثم نوى الصوم نهارا لبينه، ~~كما بين ذلك في صيام عاشوراء إذ كان فرضا، والتسمح (1) في الدين لا يحل. # فان قيل: قد رويتم من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن بعض أزواج النبي ms1332 ~~صلى الله عليه وسلم قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجئ فيدعو بالطعام ~~فلا يجده فيفرض الصوم). # وروى عن ابن قانع راوي كل بلية! عن موسى بن عبد الرحمن السلمي البلخي عن ~~عمر بن هارون عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصبح ولم يجمع الصوم (2)، ثم يبدو له فيصوم). # قلنا: ليث ضعيف، ويعقوب بن عطاء هالك، ومن دونه ظلمات بعضها فوق بعض (3)! ~~ووالله لو صح لقلنا به. # قال أبو محمد: أما المالكيون فيشنعون بخلاف الجمهور، وخالفوا ههنا ~~الجمهور بلا رقبة (4). # وأما الحنيفيون فما نعلم أحدا قبلهم أجاز أن يصبح في رمضان عامدا لإرادة ~~الفطر ثم يبقى كذلك إلى قبل زوال الشمس ثم ينوى الصيام حينئذ ويجزئه! ~~وادعوا الاجماع على أنه لا تجزئ النية بعد زوال الشمس في ذلك! وقد كذبوا ~~(5)! ولا مؤنة عليهم من الكذب!. # وقد صح هذا عن حذيفة نصا، وعن ابن مسعود باطلاق، وعن أبي الدرداء، نصا، ~~وعن سيعد بن المسيب نصا، وعن عطاء الخراساني كذلك، وعن الحسن، وعن سفيان ~~الثوري، وأحمد بن حنبل (6). # PageV06P173 # قال أبو محمد: ولا حجه في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالله ~~تعالى التوفيق. # 731 مسألة ومن مزج نية صوم فرض بفرض آخر أو بتطوع، أو فعل ذلك في صلاة، ~~أو زكاة، أو حج، أو عمرة، أو عتق: لم يجزه لشئ من كل ذلك (1)، وبطل ذلك ~~العمل كله، (2) صوما كان أو صلاة، أو زكاة، أو حجا، أو عمرة، أو عتقا، الا ~~مزج العمرة بالحج لمن أحرم ومعه الهدى فقط، فهو حكمه اللازم له. # برهان ذلك: قول الله تعالى. (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) والاخلاص هو أن يخلص العمل المأمور به للوجه الذي أمره الله تعالى ~~به فيه فقط، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد) فمن مزج عملا بآخر فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى ولا ~~أمر ms1333 رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو باطل مردود. وبالله تعالى التوفيق. # وهو قول مالك والشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهم. # وقال أبو يوسف: من صلى، وهو مسافر ركعتين نوى بهما الظهر والتطوع معا، أو ~~صام يوما من قضاء رمضان ينوى به قضاء ما عليه والتطوع معا، أو أعطى ما يجب ~~عليه في زكاة ماله ونوى به الزكاة والتطوع معا، أو أحرم بحجة الاسلام ونوى ~~بها الفريضة والتطوع معا: فان كل ذلك يجزئه من صلاة الفرض، وصوم الفرض، ~~وزكاة الفرض، وحجة الفرض، ويبطل التطوع في كل ذلك. # وقال محمد بن الحسن: أما الصلاة فتبطل ولا تجزئه، لاعن فرض ولا عن تطوع، ~~وأما الزكاة، والصوم فيكون فعله ذلك تطوع فيهما جميعا، ويبطل الفرض، وأما ~~الحج فيجزئه عن الفرض ويبطل التطوع. # فهل سمع بأسقط من هذه الأقوال؟! وما ندري ممن العجب! أممن أطلق لسانه ~~بمثلها في دين الله تعالى؟! يمحو ما يشاء ويثبت بالاهذار ويخص ما يشاء؟! ~~ويبطل بالتخاليط! أو ممن قلد قائلها، وأفنى عمره في درسها ونصرها متدينا ~~بها؟! ونعوذ بالله من الخذلان، ونسأله إدامة السلامة والعصمة، ونحمده على ~~نعمه بذلك علينا كثيرا. # وقد روينا عن مجاهد: أنه قال فيمن جعل عليه صوم شهرين متتابعين: إن شاء ~~صام شعبان ورمضان وأجزأ عنه، يعنى من فرضه ونذره، قال مجاهد: ومن كان عليه ~~قضاء رمضان فصام تطوعا فهو قضاؤه وان لم يرده. # 732 مسألة ومن نوى وهو صائم إبطال صومه بطل، إذا تعمد ذلك # PageV06P174 # ذاكرا لأنه في صوم (1) وان لم يأكل ولا شرب ولا وطئ، لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات ولكل (2) امرئ ما نوى) فصح يقينا أن ~~من نوى إبطال (3) ما هو فيه من الصوم فله ما نوى، بقوله (4) عليه الصلاة ~~والسلام الذي لا تحل معارضته، وهو قد نوى بطلان الصوم، فله بطلانه، فلو لم ~~يكن ذاكرا لأنه في صوم لم يضره شيئا، لقول الله تعالى: (ليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم). # وهكذا (5) القول فيمن نوى ابطال ms1334 صلاة هو فيها، أو حج هو فيه، وسائر ~~الأعمال كلها كذلك، فلو نوى ذلك بعد تمام صومه أو أعماله المذكورة كان ~~آثما، ولم يبطل بذلك شيئا (6) منها، لأنها كلها قد صحت وتمنت كما أمر (7). ~~وما صح فلا يجوز أن يبطل بغير نص في بطلانه، والمسألة الأولى لم يتم عمله ~~فيها كما أمر. وبالله تعالى التوفيق. # 33 مسألة ويبطل الصوم تعمد الاكل، أو تعمد الشرب، أو تعمد الوطئ في ~~الفرج، أو تعمد القئ، وهو في كل ذلك ذلك لصومه، سواء قل ما أكل أو كثر، ~~أخرجه (8) من بين أسنانه أو أخذه من خارج فمه فأكله، وهذا كله مجمع عليه ~~إجماعا متيقنا، الا فيما نذكره، مع قول الله تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ~~ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل). # وما حدثناه حمام ثنا عبد الله بن محمد الباجي ثنا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن ثنا حبيب ابن خلف البخاري ثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد (9) ثنا معلى ~~ثنا عيسى بن يونس ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن ~~استقاء فليقض) (10). # PageV06P175 # وروينا هذا أيضا عن ابن عمر، وعلى، وعلقمة. # قال على: عيسى بن يونس ثقة. # وقال الحنيفيون من تعمد أن يتقيأ أقل من ملء فيه لم يبطل بذلك صومه، فإن ~~كان (1) ملء فيه فأكثر بطل صومه، وهذا خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~مع سخافة التحديد!. # وقال الحنيفيون والمالكيون من خرج وهو صائم من بين أسنانه شئ (من بقية ~~سحوره كالجذيذة (2) وشئ من اللحم ونحو ذلك فبلعه عامدا لبلعه ذاكرا لصومه ~~فصومه تام وما نعلم هذا القول لاحد قبلهما!. # واحتج بعضهم لهذا القول بأنه شئ قد أكل بعد، وإنما حرم ما لم يؤكل!. # فكان الاحتجاج أسقط وأوحش من القول المحتج له! وما علمنا شيئا أكل فيمكن ms1335 ~~وجوده بعد الاكل، الا أن يكون قيئا أو عذرة! ونعوذ بالله من البلاء. # وحد بعض الحنيفيين المقدار (3) الذي لا يضر تعمدا أكله في الصوم من ذلك ~~بان يكون دون (4) مقدار الحمصة. # فكان هذا التحديد طريفا جدا! ثم بعد ذلك، فأي الحمص هو؟ الامليسى (5) ~~الفاخر؟ أم الصغير؟!. # فان قالوا: قسناه على الريق. # قلنا لهم: فمن أين فرقتم بين قليل ذلك وكثيره بخلاف الريق؟!. # ونسألهم عمن له مطحنة (6) كبيرة مثقوبة فدخلت فيها من سحوره زبيبة أو ~~باقلاة فأخرجها يوما (7) آخر بلسانه وهو صائم: أله تعمد بلعها أم لا؟ فان ~~منعوا من ذلك تناقضوا، وان أباحوا (8) سألناهم عن جميع طواحينه وهي ثنتا ~~عشرة مطحنة مثقوبة كلها، فامتلأت سمسما أو زبيبا أو حمصا أو باقلا أو خبزا ~~أو زريعة كتان؟ # فان أباحوا تعمد أكل ذلك كله حصلوا أعجوبة!! وان منعوا منه تناقضوا ~~وتحكموا في الدين بالباطل. # PageV06P176 # وإنما الحق الواضح فان كل ما سمى أكلا أي شئ كان فتعمده يبطل الصوم، وأما ~~الريق فقل أو كثر فلا خلاف في أن تعمد ابتلاعه لا ينقض الصوم وبالله تعالى ~~التوفيق. # والعجب كله ممن قلد أبا حنيفة، ومالكا في هذا، ولم يقلد من ساعة من ~~ساعاته خير من دهرهما كله، وهو أبو طلحة، الذي روينا بأصح طريق عن شعبة ~~وعمر ان القطان (1) كلاهما عن قتادة عن أنس: أن أبا طلحة كان يأكل البرد ~~وهو صائم، قال عمران في حديثه: ويقول: ليس طعاما ولا شرابا! وقد سمعه شعبة ~~من قتادة، وسمعه قتادة من أنس، ولكنهم قوم لا يحصلون!. # 734 مسألة ويبطل الصوم أيضا تعمد كل معصية أي معصية كانت، لا تحاش شيئا ~~إذا فعلها عامدا ذاكرا لصومه، كمباشرة من لا يحل له من أنثى أو ذكر، أو ~~تقبيل غير امرأته وأمته المباحتين له من أنثى أو ذكر، أو اتيان في دبر ~~امرأته أو أمته أو غيرهما، أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، ~~أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله. # برهان ms1336 ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن ~~عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني (2) محمد ~~بن رافع ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات هو ~~السمان أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والصيام ~~(3) جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ، ولا يسخب (4) فان سابه ~~أحد أو قاتله فليقل: إني صائم (5)). # وروينا من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: للصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا ~~يجهل، فان أمرؤ قاتله أو شاتمه فليقل، إني صائم). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم ~~يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة # PageV06P177 # في أن يدع طعامه وشرابه). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ~~ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن سليمان ~~التيمي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1): (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما: قيئا، ~~فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا، ثم قال عليه السلام: ها إن هاتين صامتا عن ~~الحلال وأفطرتا على الحرام). # قال أبو محمد: فنهى عليه السلام عن الرفث والجهل في الصوم، فكان من فعل ~~شيئا من ذلك عامدا ذاكرا لصومه لم يصم كما أمر، ومن لم يصم كما أمر فلم ~~يصم، لأنه لم يأت بالصيام الذي أمره الله تعالى به، وهو السالم من الرفث ~~والجهل، وهما اسمان يعمان كل معصية، وأخبر ms1337 عليه السلام أن من لم يدع القول ~~بالباطل وهو الزور ولم يدع العمل به فلا حاجة لله تعالى في ترك طعامه ~~وشرابه، فصح أن الله تعالى لا يرضى صومه ذلك ولا يتقبله، وإذا لم يرضه ولا ~~قبله فهو باطل ساقط، وأخبر عليه السلام أن المغتابة مفطرة وهذا ما لا يسع ~~أحدا خلافه. # وقد كابر بعضهم فقال: إنما يبطل أجره لا صومه. # قال أبو محمد: فكان هذا في غاية السخافة! وبالضرورة يدرى كل ذي حس أن كل ~~عمل أحبط الله تعالى أجر عامله فإنه تعالى لم يحتسب له بذلك العمل ولا ~~قبله، وهذا هو البطلان بعينه بلا مرية. # وبهذا يقول السلف الطيب،. # روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث، وهشيم كلاهما عن ~~مجالد عن الشعبي، قال هشيم: عن مسروق عن عمر بن الخطاب ليس الصيام من ~~الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب، والباطل، واللغو. # وعن حفص بن غياث عن مجالد عن الشعبي عن علي بن أبي طالب مثله نصا. # PageV06P178 # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج عن سليمان بن موسى ~~قال قال جابر هو ابن عبد الله: إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك ولسانك عن الكذب ~~والمأثم، ودع أذى الخادم (1)، وليكن عليك وقار، وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل ~~يوم فطرك ويوم صومك سواء. # ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أبي العميس هو عتبة بن عبد الله ~~ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن عمرو بن مرة عن أبي صالح الحنفي عن أخيه ~~طليق ابن قيس (2) قال قال أبو ذر: إذا صمت فتحفظ ما استطعت، فكان طليق إذا ~~كان يوم صيامه دخل فلم يخرج الا إلى صلاة (3). # ومن طريق وكيع عن حماد البكاء (4) عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: ~~إذا اغتاب الصائم أفطر. # ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكل الناجي قال: كان ~~أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد وقالوا: ms1338 نطهر صيامنا. # فهؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم عمر، وأبو ذر وأبو هريرة، وأنس، وجابر، ~~وعلى يرون بطلان الصوم بالمعاصي، لأنهم خصوا الصوم باجتنابها وإن كانت ~~حراما على المفطر، فلو كان الصيام تاما بها ما كان لتخصيصهم الصوم بالنهي ~~عنها معنى. ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. # ومن التابعين منصور عن مجاهد قال: ما أصاب الصائم شوى الا الغيبة، والكذب ~~(5). # وعن حفصة بنت سيرين: الصيام جنة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة. # وعن ميمون بن مهران: أن أهون الصوم ترك الطعام والشراب. # وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون: الكذب يفطر الصائم. # PageV06P179 # قال أبو محمد: ونسأل من خالف هذا عن الاكل للحم الخنزير، والشرب للخمر ~~عمدا أيفطر الصائم أم لا؟ فمن قولهم: نعم. # فنقول لهم: ولم ذلك؟. # فان قالوا: لأنه منهى (1) عنهما فيه. # قلنا لهم: وكذلك المعاصي، لأنه منهى عنها في الصوم أيضا بالنص الذي ذكرنا ~~(2). # فان قالوا: وغير الصائم أيضا منهى عن المعاصي. # قلنا لهم: وغير الصائم أيضا منهى عن الخمر، والخنزير، ولا فرق. # فان قالوا: إنما نهى عن الأكل والشرب (3)، ولا نبالي أي شئ أكل أو شرب. # قلنا: وإنما نهى عن المعاصي في صومه ولا نبالي بما عصى، أبأكل وشرب، أم ~~بغير ذلك؟. # فان قالوا: إنما أفطر بالأكل والشرب للاجماع على أنه مفطر بهما. # قلنا فلا تبطلوا الصوم إلا بما أجمع علي بطلانه به! وهذا يوجب عليكم أن ~~لا تبطلوه بأكل البرد ولا بكثير مما أبطلتموه به (4)، كالسعوط والحقنة وغير ~~ذلك. # فان قالوا: قسنا ذلك على الاكل، والشرب. # قلنا: القياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا فاسدا من القياس، وكان أصح على ~~أصولكم أن تقيسوا بطلان الصوم بجميع المعاصي على بطلانه بالمعصية بالاكل، ~~والشرب وهذا مالا مخلص منه. # فان قالوا: ليس اجتناب المعاصي من شروط الصوم. # قلنا: كذبتم! لان النص قد صح بأنه من شروط الصوم كما أوردنا. # فان قالوا: تلك الأخبار زائدة على ما في القرآن. # قلنا: وإبطالكم الصوم بالسعوط، والحقنة، والامناء مع التقبيل ms1339 زيادة فاسدة ~~باطلة على ما في القرآن! فتركتم زيادة الحق، وأثبتم زيادة الباطل! وبالله ~~تعالى التوفيق. # 735 مسألة فمن تعمد ذاكرا لصومه شيئا مما ذكرنا فقد بطل صومه، ولا يقدر ~~على قضائه إن كان في رمضان أو في نذر معين، إلا في تعمد القئ خاصة فعليه ~~القضاء. # برهان ذلك: أو وجوب القضاء في تعمد القئ قد صح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، كما ذكرنا قبل هذه المسألة بمسألتين، ولم يأت في فساد الصوم ~~بالتعمد للاكل أو الشرب # PageV06P180 # أو الوطئ نص بايجاب القضاء، وإنما افترض تعالى رمضان لا غيره على الصحيح ~~المقيم العاقل البالغ، فايجاب صيام غيره بدلا منه إيجاب شرع لم يأذن الله ~~تعالى به، فهو باطل، ولا فرق بين أن يوجب الله تعالى صوم شهر مسمى فيقول ~~قائل: ان صوم غيره ينوب عنه، بغير نص وارد في ذلك: وبين من قال: إن الحج ~~إلى غير مكة ينوب عن الحج إلى مكة، والصلاة إلى غير الكعبة توب عن الصلاة ~~إلى الكعبة، وهكذا في كل شئ قال الله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) ~~وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه). # فان قالوا: قسنا كل مفطر بعمد في إيجاب القضاء على المتقئ عمدا (1). # قلنا: القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لأنهم أول ~~من نقض هذا القياس، فأكثرهم لم يقس المفطر عمدا بأكل أو شرب على المفطر ~~بالقئ (2) عمدا في إسقاط الكفارة عنهم كسقوطها عن المتقئ عمدا، وهم ~~الحنيفيون والمالكيون، والشافعيون قاسوهم على المفطر بالقئ عمدا، ولم ~~يقيسوهم كلهم على المجامع عمدا في وجوب الكفارة عليهم كلهم، فقد تركوا ~~القياس الذي يدعون! فان وجد من يسوى بين الكل في إيجاب القضاء والكفارة كلم ~~في إبطال القياس فقط. # فان ذكروا أخبارا وردت في إيجاب القضاء على المتعمد للوطئ في نهار رمضان. # قيل: تلك آثار لا يصح فيها شئ. # لان أحدها من طريق أبى أويس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي ms1340 ~~هريرة: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذي أفطر في رمضان بالكفارة وأن ~~يصوم يوما) وأبو أويس ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره (3). # والثاني رويناه من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصوم يوما) وهشام بن سعد ضعفه ~~أحمد بن حنبل، وابن معين وغيرهما، ولم يستجز الرواية عنه يحيى بن سعيد ~~القطان (4). # PageV06P181 # والثالث رويناه من طريق عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للواطئ في ~~رمضان: (اقض يوما مكانه) وعبد الجبار بن عمر ضعيف، ضعفه البخاري، وقال ابن ~~معين: ليس بشئ، وقال أبو داود السجستاني: هو منكر الحديث (1). # والرابع رويناه من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن عمر وبن شعيب عن أبيه ~~عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه أمر الواطئ في نهار رمضان أن ~~يصوم يوما مكانه). # وهذا أسقطها كلها! لان الحجاج لا شئ، ثم هو صحيفة (2). # ورويناه مرسلا من طريق مالك عن عطاء بن السائب عن سعيد بن المسيب. # ومن طريق ابن جريج عن نافع بن جبير بن مطعم. # ومن طريق أبى معشر المدني عن محمد بن كعب القرظي، كلهم: (ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره بقضاء يوم). وهذا كله مرسل، ولا تقوم بالمرسل حجة. # وتالله لو صح منها ولو خبر واحد مسند من طريق الثقات لسارعنا إلى القول ~~به. # فان لجوا وقالوا: المرسل حجة، ولا نضعف المحدثين!. # قلنا لهم: فلا عليكم! حدثنا يوسف بن عبد الله النمري (3) ثنا أحمد بن ~~محمد بن الجسور ثنا قاسم بن اصبغ ثنا مطرف بن قيس ثنا يحيى بن بكر ثنا مالك ~~عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب قال: (جاء أعرابي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضرب نحره وينتف شعره ويقول: هلك الابعد، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ ms1341 قال: أصبت أهلي في رمضان وأنا صائم فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: ~~تستطيع أن تهدى بدنة؟ قال: لا، قال: فاجلس (4) فأتى بعرق تمر) وذكر باقي ~~الخبر، وهكذا رويناه من طريق ابن جريج، ومعمر عن عطاء الخراساني عن سعيد بن ~~المسيب: فليأخذوا بالبدنة في الكفارة فيذلك، وإلا فالقوم متلاعبون!. # وقلنا لهم: لو أردنا التعلق بمالا يصح لوجدنا خيرا من كل خبر تعلقتم به ~~ههنا، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن بشار ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي قالا جميعا: ~~ثنا سفيان هو الثوري # PageV06P182 # عن حبيب بن أبي ثابت حدثني أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم ~~يقض عنه صيام الدهر وان صامه). # قال أحمد بن شعيب: وأنبأنا مؤمل بن هشام ثنا إسماعيل عن شعبة عن حبيب ابن ~~أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة رخصها الله ~~(1) لم يقض عنه صوم الدهر). # قال أحمد بن شعيب: أنبأنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة ~~قال أخبرني (2) حبيب بن أبي ثابت قال سمعت عمارة بن عمير يحدث عن أبي ~~المطوس، قال حبيب، وقد رأيت أبا المطوس، فصح لقاؤه إياه (3). # فهذا أحسن من كل ما تعلقوا به. # وأما نحن فلا نعتمد عليه، لان أبا المطوس غير مشهور بالعدالة، ويعيذنا ~~الله من أن نحتج بضعيف إذا وافقنا، ونرده إذا خالفنا. # وقال بمثل قولنا أفاضل السلف. # روينا من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبد الرحمن بن البيلماني أن أبا بكر الصديق قال لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنهما ms1342 فيما أوصاه به (4). من صام شهر رمضان في غيره لم يقبل منه ولو ~~صام الدهر أجمع (5). # ومن طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل ~~(6) # PageV06P183 # عن عمر بن الخطاب. أنه أتى بشيخ شرب الخمر في رمضان، فقال للمنخرين! ~~للمنخرين ولداننا صيام! ثم ضربه ثمانين وصيره إلى الشام (1). # قال أبو محمد: ولم يذكر قضاء ولا كفارة. # ومن طريق سفيان عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه: أن علي بن أبي طالب أتى ~~بالنجاشي (2) قد شرب الخمر في رمضان، فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين، ~~وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان. # قال على: ولم يذكر قضاء ولا كفارة. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن عمر بن يعلى الثقفي (3) عن عرفجة ~~(4) عن علي بن أبي طالب قال: من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه أبدا ~~طول الدهر. # وعن ابن مسعود: من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر ~~وان صامه. # وبأصح طريق عن علي بن الحسين عن أبي هريرة: أن رجلا أفطر في رمضان، فقال ~~أبو هريرة: لا يقبل منه صوم سنة. # ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه. عن أبي هريرة: من أفطر يوما من ~~أيام رمضان لم يقضه يوم من أيام الدنيا (6). # قال أبو محمد: من أصل الحنيفيين الذين يجاحشون عنه (7) ويتركون له السنن: # أن الخبر إذا خالفه راويه من الصحابة كان ذلك عندهم دليلا على ضعف ذلك ~~الخبر أو نسخه، قالوا ذلك في حديث ابن مغفل، وأبي هريرة في غسل الإناء من ~~ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب، فتركوه، لأنهم ادعوا ان أبا هريرة خالفه ~~وقد كذبوا في ذلك بل قد صح عنه القول به، وهذا مكان قد خالف فيه أبو هريرة ~~ما روى من هذا القضاء، وخالفه أيضا سعيد بن المسيب على ما نذكر بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى، فرأى على من # PageV06P184 # أفطر يوما من رمضان صوم شهر، فينبغي لهم ms1343 إسقاط القضاء المذكور في الخبر ~~بهاتين الروايتين. # فان قالوا: قد رواه غير أبي هريرة وغير سعيد. # قلنا: وغسل الإناء من ولوغ الكب سبعا قد رواه غير أبي هريرة. # فان قالوا: محال أن يكون عند أبي هريرة هذا الخبر ويفتى بخلافه. # قلنا: فقولوا هذا في خبر غسل الإناء: محال أن يكون عنده ذلك الخبر ~~ويخالفه! # وهذا ما لا مخلص لهم منه. # 736 مسألة ولا قضاء إلا على خمسة فقط: وهم الحائض والنفساء، فإنهما ~~يقضيان أيام الحيض والنفاس، لا خلاف في ذلك من أحد، والمريض، والمسافر سفرا ~~تقصر فيه الصلاة، لقول الله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى ~~للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر) والمتقئ عمدا، بالخبر الذي ذكرنا قبل، وهذا ~~كله أيضا مجمع عليه في المريض والمسافر إذا أفطرا، وكلهم مطيع لله تعالى، ~~لا إثم عليهم، إلا المتقئ وهو ذاكر، فإنه آثم ولا كفارة عليه. # 737 مسألة ولا كفارة على من تعمد فطرا في رمضان بما لم يبح له، إلا من ~~وطئ في الفرج من امرأته أو أمته المباح له وطوهما إذا لم يكن صائما فقط فان ~~هذا عليه الكفارة، على ما نصف بعد هذا إن شاء الله تعالى، ولا يقدر على ~~القضاء، لما ذكرنا. # برهان ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوجب الكفارة إلا على ~~واطئ (1) امرأته عامدا، واسم امرأته يقع على الأمة المباح وطؤها، كما يقع ~~على الزوجة ولا جمع للمرأة من لفظها، لكن جمع المرأة على نساء، ولا واحد ~~للنساء من لفظه، قال تعالى: (نساؤكم حرث لكم) فدخل في ذلك بلا خلاف الأمة ~~المباحة، والزوجة. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ~~بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ms1344 كلهم عن سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى ~~رسول الله (2) صلى الله عليه وسلم فقال: # هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: # PageV06P185 # هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ~~قال: # لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، ثم جلس، فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعرق (1) فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، فقال: أفقر منا؟! فما ~~بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك). # قال أبو محمد: هكذا رواه منصور بن المعتمر، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن ~~سعد، والأوزاعي، ومعمر، ومسدد، وعراك بن مالك كلهم عن الزهري عن حميد بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالف أشهب في ~~هذا اللفظ سائر أصحاب الليث. # فلم يوجب عليه السلام الكفارة على غير من ذكرنا، وقد قال عليه السلام: ~~(إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل مال أحد بغير نص أو إجماع (3) ~~متيقن، ولا يحل لاحد إيجاب غرامة لم يوجبها القرآن ولا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فيتعدى بذلك حدود الله، ويبيح المال المحرم، ويشرع ما لم يأذن ~~به الله تعالى. # فان قيل: فلم لم توجبوا الكفارة على كل من أفطر في رمضان فطرا لم يبح له، ~~باي شئ أفطر؟ بما رويتموه من طريق مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري، ~~كلهم عن الزهري، ومن طريق أشهب عن الليث عن الزهري، ثم اتفقوا، عن حميد ابن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة: (أن رجلا أفطر في نهار رمضان، فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن يكفر بعتق رقبة. أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ~~ستين مسكينا، فقال: # لا أجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر، فقال: خذ هذا فتصدق ~~به، فقال: ms1345 يا رسول الله لا أجد أحوج إليه منى! فضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى بدت أنيابه، وقال: كله). # قلنا: لأنه خبر واحد، عن رجل واحد، في قصة واحدة، بلا شك، فرواه من ذكرنا ~~عن الزهري مجملا مختصرا، وراه الآخرون الذي ذكرنا قبل، أوتوا بلفظ الخبر ~~كما وقع، وكما سئل عليه السلام، وكما أفتى، وبينوا فيه أن تلك القضية (4) ~~إنما كانت وطأ لامرأته، ورتبوا الكفارة كما أمر بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأحال مالك، وابن جريج، يحيى صفة الترتيب، وأجملوا الامر، ~~وأوتوا بغير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، فلم # PageV06P186 # يجز الاخذ بما رووه من ذلك، مما هو لفظ (1) من دون النبي عليه السلام، ~~ممن اختصر الخبر وأجمله، وكان الفرض أخذ فتيا النبي عليه السلام كما أفتى ~~بها، بنص كلامه فيما أفتى به. # فان قيل: فانا نقيس كل مفطر على المفطر بالوطئ، لأنه كله فطر محرم. # قلنا: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان ههنا هذا القياس باطلا، لأنه ~~قد جاء خبر المتقئ عمدا، وفيه القضاء، ولم يذكر فيه كفارة، فما الذي جعل ~~قياس سائر المفطرين على حكم الواطئ أولى من قياسهم على حكم المتعمد للقئ؟! ~~والآكل، والشارب أشبه بالمتعمد للقئ منهما بالواطئ، لان فطرهم كلهم من ~~حلوقهم لامن فروجهم، بخلاف الواطئ، ولان فطرهم كلهم لا يجوب الغسل، بخلاف ~~فطر الواطئ، فهذا أصح في القياس، لو كان القياس حقا. # وقد أجمعوا على أنه لا كفارة على المتعمد لقطع صلاته، والصلاة أعظم حرمة ~~وآكد من الصيام، فصارت الكفارة خارجة عن الأصل، فلم يجز أن يقاس على خبرها. # فان قال: إني أوجب الكفارة على المعتمد للقئ، لأني أدخله في جملة من أفطر ~~فأمر بالكفارة، وأجعل هذا الخبر الذي رواه مالك وابن جريج، ويحيى عن ~~الزهري: # زائدا على ما في خبر المتعمد للقئ. # قلنا: هذا لازم لكل من استعمل (2) لفظ خبر مالك وابن جريج عن الزهري لازم ~~له، والا فهو متناقض، وقد قال بهذا بعض الفقهاء، وروى عن أبي ms1346 ثور، وابن ~~الماجشون، إلا أن من ذهب إلى هذا لم يكلم الا في تغليب رواية سائر أصحاب ~~الزهري التي قدمنا (3) على ما اختصره هؤلاء فقط. # وليس إلا قولنا أو قول من أوجب الكفارة والقضاء على كل مفطر، بأي وجه ~~أفطر، بعموم رواية مالك، وابن جريج، ويحيى، وبالقياس جملة على المفطر ~~بالوطئ وبالقئ. # وأما الحنيفيون والمالكيون والشافعيون فلم يتعلقوا بشئ من هذا الخبر ~~أصلا، ولا بالقياس، ولا بقول أحد من السلف! لأنهم أوجبوا الكفارة على بعض ~~من أفطر بغير الوطئ فتعدوا (4) ما رواه جمهور أصحاب الزهري، وأسقطوا ~~الكفارة عن بعض من أفطر بغير الوطئ، مما قد أوجبها فيه غيرهم، فحالفوا ما ~~رواه مالك، ويحيى، وابن جريج # PageV06P187 # فحالفوا كل لفظ خبر ورد في ذلك جملة! وخالفوا القياس، إذ لم يوجبوا ~~الكفارة على بعض من أفطر بغير الوطئ وبالوطئ، ولم يتبعوا ظاهر الآثار، إذ ~~أوجبوها على بعض من أفطر بغير الوطئ! على ما نذكر من أقوالهم بعد هذا، فلا ~~يجوز ايهامهم بأنهم تعلقوا في هذا الموضع بشئ من الآثار، أو بشئ من القياس: ~~على من نبهناه (1) على تخاذل أقوالهم في ذلك! وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد: وقد اختلف السلف في هذا، فنذكر إن شاء الله تعالى ما يسر ~~الله عز وجل لذكره من أقوالهم، ثم نعقب بأقوال الحنيفيين والمالكيون ~~والشافعيين، التي لا متعلق لها بالقرآن ولا بشئ من الروايات، والسنن، ولا ~~صحيحها ولا سقيمها، ولا باجماع، ولا بقول صاحب، ولا بقياس، ولا برأي له ~~وجه، ولا باحتياط. # وبالله تعالى نتأيد. # فقالت طائفة: لا كفارة على مفطر في رمضان بوطئ ولا بغيره. # روينا بأصح إسناد عن الحجاج بن المنهال: ثنا أبو عوانة عن المغيرة هو ابن ~~مقسم عن إبراهيم النخعي، في رجل أفطر يوما من رمضان، قال: يستغفر الله ~~ويصوم يوما مكانه. # وعن الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان، وأيوب ~~السختياني، وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان، قال حماد: عن إبراهيم النخعي، ~~وقال أيوب، وحبيب، وهشام كلهم: ms1347 عن محمد بن سيرين، ثم اتفق إبراهيم، وابن ~~سيرين، فيمن وطئ عمدا في رمضان: أنه يتوب إلى الله تعالى، ويتقرب إليه ما ~~استطاع، ويصوم يوما مكانه (2). # ورويناه أيضا من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين، فيمن أكل يوما من رمضان ~~عامدا، قال: يقضى يوما ويستغفر الله. # ومن طريق الحجاج بن المنهال: ثنا جرير بن حازم حدثني يعلي بن حكيم قال: # سألت سعيد بن جبير عن رجل وقع بامرأته في رمضان: ما يكفره؟ فقال: ما ندري ~~ما يكفره! ذنب أو خطيئة يصنع (3) الله تعالى به فيه ما يشاء، ويصوم يوما ~~مكانه. # ومن طريق حجاج بن المنهال: ثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر ~~الشعبي أنه قال فيمن أفطر يوما من رمضان: لو كنت أنا لصمت يوما مكانه. # PageV06P188 # فهؤلاء ابن سيرين، والنخعي، والشعبي، وسعيد بن جبير لا يرون على الواطئ ~~في نهار رمضان عامدا كفارة. # وقالت طائفة بالكفارة، ثم اختلفوا. # فروينا من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج (1) الكلابي عن ~~عوف بن مالك الأشجعي قال قال عمر بن الخطاب: صوم يوم من غير رمضان واطعام ~~مسكين يعدل يوما من رمضان، وجمع بين أصبعيه. # قال أبو محمد: وعهدناهم يقلدون عمر في أجل العنين، وفى حد الخمر ثمانين، ~~ولا يصح في ذلك شئ عن عمر، فليقلدوه ههنا، فهو أثبت عنه مما قلدوه ولكنهم ~~متحكمون بالباطل في الدين!. # وقالت طائفة كما روينا عن المعتمر بن سليمان: قرأت على فضيل عن أبي حريز ~~(3) قال حدثني أيفع (4) قال: سألت سعيد بن جبير عمن أفطر في رمضان؟ فقال: ~~كان ابن عباس يقول: من أفطر في رمضان فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو اطعام ~~ثلاثين مسكينا، ومن وقع على امرأته وهي حائض، وسمع أذان الجمعة ولم يجمع، ~~وليس له عذر: كذلك عتق رقبة. # قال على: وهذا قول لا نص ففيه، وعهدنا بالحنيفيين يقولون في مثل هذا إذا ~~وافق أهواءهم (5): مثل هذا لا يقال بالرأي، فلم يبق الا انه توقيف، فيلزمهم ms1348 ~~أن يقولوه ههنا، والا فهم متلاعبون بالدين!. # وقالت طائفة كما روينا عن وكيع عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم النخعي، في رجل أفطر يوما من رمضان: يصوم ثلاثة آلاف يوم! (6). # وقالت طائفة كما روينا من طريق حماد بن سلمة: أنا حميد أنه سأل الحسن ~~البصري عن رجل أفطر في رمضان (7) أربعة أيام يأكل ويشرب وينكح؟ فقال الحسن: ~~يعتق # PageV06P189 # أربعة رقاب، فإن لم يجد فأربع (1) من البدن، فإن لم يجد فعشرين صاعا من ~~تمر لكل يوم، فإن لم يجد صام لكل يوم يومين. # وقد ذكرنا مثل (2) هذا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق سعيد ~~بن المسيب. # وروينا أيضا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في الذي وطئ امرأته في رمضان: رقبة، ثم بدنة) ثم ذكر ~~نحو حديث الزهري في العرق من التمر. # ومن طريق وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن: (أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد واقع أهله في رمضان، فقال له عليه السلام: أعتق رقبة، قال: ~~لا أجد، قال: # أهد بدنة، قال: لا أجد، قال: صم شهرين، قال: لا أستطيع، قال: أطعم ستين ~~مسكينا، قال: لا أجد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بمكتل فيه تمر، فقال: ~~تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله، ما بينهما أهل بيت أحوج منا، قال: كله أنت ~~وعيالك. # ومن طريق حماد بن سلمة: أنا عمارة بن ميمون عن عطاء بن أبي رباح: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع بامرأته (3) في رمضان أن ~~يعتق رقبة، قال: # لا أجد، قال: أهد هديا، فقال: لا أجده) وذكر باقي الحديث. # فان تعللوا في مرسل سعيد (4) بأنه ذكر له ما رواه عطاء الخراساني عنه من ~~ذلك فقال سعيد: كذب، إنما قلت له: تصدق تصدق: فان الحسن، وقتادة، وعطاء قد ~~رووه أيضا مرسلا وفيه الهدى بالبدنة (5). # قال أبو محمد: عهدنا بالحنيفيين والمالكيين يقولون: المرسل كالمسند، وهذا ms1349 ~~مرسل من طرق، فيلزمهم القول به، لأنه زاد على سائر الأحاديث ذكر الهدى. # وأيضا من طريق القياس: فان البدنة والهدى يجبر بهما نقص الحج، ولم نجد ~~شيئا من الاعمال يجبر نقصه بكفارة إلا الحج، والصوم فيجب أن يكون للهدى في ~~الصوم مدخل كما له في الحج، ولكن القوم لا يثبتون على شئ!. # وأما نحن فلا حجة في مرسل عندنا أصلا (6). # وقالت طائفة (7) كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: ~~سألت سعيد بن المسيب عن رجل أكل في رمضان عامدا؟ فقال: عليه صيام شهر، قلت: # PageV06P190 # يومين؟ قال: صيام شهر، قال: فعددت أياما فقال: صيام شهر. # ومن طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الذي ~~يفطر يوما من رمضان متعمدا: عليه صوم شهر. # ومن طريق الحجاج بن المنهال: ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب قال: عليه لكل يوم أفطر شهر. # قال على: يحتمل هذا القول أنه أردا شهرا شهرا عن كل يوم، ويحتمل ما رواه ~~معمر من أن عليه لكل يوم أفطر شهر واحد وهذا أظهر وأولى، لتيقن (1) ~~الروايات عنه. # وحجة ممن قال بهذا ما رويناه من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ~~قال. # ثنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي ثنا أبو غسان ثنا مندل (2) عن عبد الوارث ~~(3) عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان ~~فعليه صوم شهر). # قال على: مندل ضعيف، وعبد الوارث مجهول، ولو صح لقلنا به، ويلزم القول به ~~من لم يبال بالضعفاء، لأنه زائد على سائر الأخبار، ويلزم أيضا المالكيين ~~القائلين بأن نية واحدة في أول الشهر تجزئ لجميعه، لأنه كله كصلاة واحدة، ~~وكيوم واحد. # وقالت طائفة كما روينا من طريق الشافعي: ان ربيعة قال: من أفطر يوما من ~~رمضان عامدا فعليه صيام اثنى عشر يوما، لان الله عز وجل تخيره من اثنى عشر ~~شهرا! قال الشافعي: يجب على هذا ان من ترك صلاة من ms1350 ليلة القدر ان يقضى ~~ثلاثين ألف صلاة! # لان الله تعالى يقول: (ليلة القدر خير من ألف شهر)!. # وقال الحنيفيون والمالكيون ما نذكره إن شاء الله تعالى، وهي أقوال لا ~~تؤثر كما هي عن أحمد من السلف. # فاما الشافعيون فهم أقل الثلاث الطباق تناقضا، وذلك أنهم قالوا: لا تجب ~~الكفارة على مفطر عمدا في رمضان الا على من جامع أنسانا أو بهيمة في فرج أو ~~دبر، فان من فعل (4) هذا تجب عليه الكفارة بالايلاج، امني أم لم يمن، ~~والكفارة عنده كما ذكرنا قبل من رواية الجمهور عن الزهري عن حميد عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ير على # PageV06P191 # المرأة الموطوءة كفارة، في أشهر الأقوال عنه، ولا على من تعمد الأكل ~~والشرب أو غير ذلك، ولم يجعل في كل ذلك الا القضاء فقط (1) فقاس الواطئ ~~لامرأة محرمة عليه على واطئ امرأته، وقاس من أتى ذكرا على من أتى امرأته، ~~وقاس من أتى بهيمة على من أتى أهله، وليس شئ من ذلك في الخبر، ولم يقس ~~الآكل، والشارب، والمجامع دون الفرج فيمنى والمرأة الموطوءة: على الواطئ ~~امرأته وهذا تناقض. # فان قال أصحابه: قسنا الجماع على الجماع، والأكل والشرب على المتعمد ~~للقئ. # قلنا: فهلا قستم مجامع البهيمة على مجامع المرأة في ايجاب الحد؟ كما ~~قستموه عليه في ايجاب الكفارة؟ وهلا قستم المرأة الموطوءة على الرجل الواطئ ~~في ايجاب الكفارة؟ # فهو وطئ واحد، هما فيه معا؟ وهلا قستم المجامع دون الفرج عامدا فيمني على ~~المجامع في ايجاب الكفارة عليه؟ فهذا أقرب (2) إليه منه إلى الاكل؟ وهذا ~~تناقض قبيح في القياس جدا. # وأما المالكيون فتناقضهم أشد، وهو انهم أوجبوا الكفارة والقضاء على ~~المفطر بالاكل أو الشرب، وعلى من قبل فأمنى، أو باشر فأمنى، أو تابع النطر ~~فأمنى، وعلى من أكل أو شرب أو جامع شاكا في غروب الشمس فإذا بها لم تغرب، ~~وعلى من نوى الفطر من نهار رمضان وإن لم يأكل ولا شرب ولا جامع، إذا نوى ~~ذلك أكثر النهار، وعلى ms1351 المرأة تمس فرجها عامدة (3) فتنزل. # ورأي على المرأة (4) المكرهة على الجماع في نهار رمضان القضاء، وأوجب على ~~الواطئ لها الكفارة عن نفسه وكفارة أخرى عنها، وهذا عجب جدا! ولم ير عليها ~~إن أكرهها على الأكل والشرب كفارة، ولا على الذي أكرهها ان يكفر عنها! ولا ~~على التي جومعت نائمة، لا عليها ولا عليه عنها: وهذا تناقض ناهيك به! ولئن ~~كانت الكفارة عليها فما يجزئ أو توجب الكفارة على غيرها؟! ولئن لم تكن ~~الكفارة عليها فأبعد من ذلك أن تجب على غيرها عنها؟!. # وأبطلوا صيام من قبل فأنعظ، أو أمذى ولم يمن (5)، أو باشر أو لمس فأمذى ~~ولم يمن، ومن نطر إلى المرأة غير عامد لذلك وتابع النظر فأمذى ولم يمن، أو ~~نظر نظرة، لم يتابع النظر فأمنى، ومن تمضمض في صيام نهار رمضان فدخل الماء ~~حلقه عن # PageV06P192 # غير تعمد، ومن أكل ناسيا، أو شرب ناسيا، أو وطئ (1) ناسيا، أو كان ذلك ~~وهو لا يوقن بطلوع الفجر فإذا بالفجر قد طلع، أو كان ذلك وهو يرى أن الشمس ~~قد غربت فإذا بها لم تغرب، ومن أكل شاكا في طلوع الفجر ثم لم يوقن بأنه طلع ~~ولا أنه لم يطلع، ومن أقام مجنونا يوما من رمضان (2)، أو أياما، أو رمضان ~~كله، أو عدة شهور رمضان من عدن سنين، ومن أغمي عليه أكثر النهار، ومن أغمي ~~عليه أياما من رمضان، والمرضع تخالف على رضيعها، والمرأة تجامع نائمة، ~~والمكره على الأكل والشرب، ومن صب في حلقه ماء وهو نائم، ومن احتقن، ومن ~~اكتحل بكحل فيه عقاقير، ومن بلع حصاة. # وأوجبوا على كل من ذكرنا القضاء، ولم يروا في شئ من ذلك كفارة. # وهذا تناقض لا وجه له أصلا، لامن قرآن، ولا من سنة، ولامن رواية فاسدة ~~ولامن إجماع، ولا من قول صاحب، أو تابع، ولا من قياس، ولا من رأى له وجه، ~~ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد قبله. # وقد رأينا بعض مقلديه يوجبون على طحاني الدقيق والحناء ومغربلي الكتان ~~والحبوب: القضاء، ويبطلون صومهم، ms1352 ولا يوجبون عليهم في تعمد ذلك كفارة! # ويدعون أن هذا قياس (3) قول مالك! وهذا تخليط لا نظير له! ويلزمه إبطال ~~صوم كل من سافر فمشى في غبرة على هذا. # ولم يبطل صوم من قبل أو باشر فلم ينعظ ولا أمذى ولا أمنى، ولا صوم من ~~أمنى من غير نظر ولا لمس، ولا صوم تطوع بدخول الماء في حلق فاعله من ~~المضمضة، ولا صوم متطوع صب الماء في حلقه وهو نائم! وهذا عجب جدا! أن يكون ~~أمر واحد (4) يبطل صوم الفرض ولا يبطل صوم التطوع!. # ولم يبطل صوم من جن، أو أغمي عليه أقل النهار، وهذا عجب آخر!. # ولم يبطل صوم من نام النهار كله، وهذا عجب زائد!. # ولا ندري قوله فيمن نوى الفطر أقل النهار: أرى عليه القضاء ويبطل صومه ~~بذلك؟ # أم يرى صومه تاما؟! الا أنه لا يرى فيه كفارة بلا شك. # ولم يبطل الصوم بالفتائل تستدخل لدواء، ولا نقف الآن على قوله في السعوط # PageV06P193 # والتقطير في الاذن. # ولم يبطل الصوم بكحل في العين لا عقاقير فيه، ولا بمن تعمد بلع ما يخرج ~~من بين أضراسه من الحذيذة ونحوها، ولا بمضغ العلك، وان استدعى الريق، ~~وكرهه. # قال أبو محمد: إن كان لا يبطل الصوم فلم كرهه؟!. # وهذه أقوال لا نحتاج من ابطالها إلى أكثر من ايرادها!. # وأما الحنيفيون فأفسد الطباق أقوالا، وأسمجها تناقضا (1) وأبعدها عن ~~المعقول!. # وهو أن أبا حنيفة أوجب الكفارة والقضاء على من وطئ في الفرج خاصة امرأة، ~~حلالا له أو حراما، وعلى المرأة عن نفسها، وعلى من أكل ما يتغذى به، أو شرب ~~ما يتغذى به، أو بلع لوزة خضراء، أو اكل طينا إرمينيا خاصة (2). # وأبطل صوم من لاط بانسان في دبره فأمنى، أو ببهيمة في قبل أو دبر فامنى، ~~ومن بقي إلى بعد الزوال لا ينوى صوما، ومن قبل ذاكرا لصومه فامنى، ومن لمس ~~كذلك فامنى، أو جامع كذلك دون الفرج فامنى، ومن تمضمض فدخل الماء في حلقه ~~وهو ذاكر لصومه، ومن أكل، أو شرب، ms1353 أو جامع (3) بعد طلوع الفجر وهو غير عالم ~~بطلوعه ثم علم، ومن فعل شيئا من ذلك وهو يرى أن الشمس قد غربت فإذا بها لم ~~تغرب، ومن جن في يوم من رمضان، أو أياما، أو الشهر كله الا ساعة واحدة منه، ~~ومن أغمي عليه الشهر كله، ومن أغمي عليه بعد ما دخل رمضان، حاشا يوم الليلة ~~التي أغمي عليه فيها، والمرضع تخاف على رضيعها، ومن أصبح صائما في السفر ثم ~~جامع أو أكل أو شرب عامدا ذاكرا، ومن جامع أو أكل. أو شرب عمدا ثم مرض من ~~نهاره ذلك، أو حاضت إن كانت امرأة، ومن أصبح في رمضان لا ينوى صوما ثم أكل. ~~أو شرب. أو جامع في صدر النهار. أو في آخره، والمرأة تجامع وهي نائمة. أو ~~مجنونة. أو مكرهة (4)، ومن احتقن أو استعط أو قطر في أذنه قطورا. # واختلف قوليه فيمن قطر في إحليله قطورا، فمرة أبطل صومه، ومرة لم يبطله. # وأبطل صوم من داوى جائفة به أو مأمومة بدواء رطب، والا فلا. # وأبطل صوم من بلع حصاة عامدا، أو بلع جوزة رطبة أو يابسة، أو لوزة يابسة ~~ومن رفع رأسه إلى السماء فوقع نقط من المطر في حلقه. # PageV06P194 # وأوجبوا في كل ذلك القضاء ولم يروا في شئ من ذلك كفارة. # ولم يبطلوا صوم من لاط بذكر فأولج إلا أنه لم ينزل! ولا صوم من أتى بهيمة ~~في قبل أو دبر الا أنه لم ينزل! ولا صوم من أولج في دبر امرأة الا أنه لم ~~ينزل! ورأوا صومه في كل ذلك تاما صحيحا لا قضاء فيه ولا كفارة!! (1). # ولم يبطلوا صوم من اكتحل بعقاقير أو بغيرها، وصل إلى الحلق أو لم يصل، ~~ولا صوم من تابع النظر إلى فرج امرأة فأمنى، ولا صوم من قبل أو باشر فأمذى ~~ولم يمن، ولا صوم من أكل ناسيا، أو جامع ناسيا، أو شرب ناسيا، ولا صوم من ~~جامع أو شرب، أو أكل شاكا في الفجر ما لم يتبين أنه أكل بعد ms1354 الفجر، أو جامع ~~بعده، أو شرب بعده. # ومنع للقادم من سفر فوجد امرأته قد طهرت من حيضها أو يجامعها، فليت شعري! # إن كانا صائمين، فهلا أوجب عليهما الكفارة؟! وإن كانا غير صائمين، فلم ~~منعهما؟!. # ولا أبطل صوم من أخرج من بين أسنانه طعاما أقل من حمصة فبلعه عامدا ذاكرا ~~لصومه. # قال أبو محمد فمن أعجب شأنا، أو أقبح قولا ممن يرى اللياطة (2) وإتيان ~~البهيمة عمدا في نهار رمضان لا ينقض الصوم؟!. # ويرى أن من قبل امرأته التي أباح الله تعالى له تقبيلها وهو صائم فأمنى ~~فقد بطل صومه!. # أو ممن فرق بين أكل ما يغذي وما لا يغذي؟! ولا ندري من أين وقع لهم ~~هذا؟!. # وممن رأى أن من قبل زانية أو ذاكرا أو باشرهما في نهار رمضان فلم ينعظ ~~ولا أمذى أن صومه صحيح (3) تام لا داخلة فيه؟!. # ومن قبل امرأته التي أباح الله تعالى له تقبيلها وهو صائم فأنعظ أن صومه ~~قد بطل ومن يرى على من أكل ناسيا القضاء ويبطل صومه. # ويرى أن من أكل متعمدا ما يخرج من بين أضراسه من طعامه أن صومه تام. # فهل في العجب أكثر من هذا!. # PageV06P195 # والعجب كله في إيجابهم (1) الكفارة على بعض من أفطر من غير المجامع قياسا ~~على المجامع، ثم إسقاطهم الكفارة عن بعض من أفطر من غير المجامع وكلاهما ~~مفطر، وتركوا القياس في ذلك ولم يلتزموا النص!. # وأوجبوا الكفارة على المكرهة على الوطئ، وهي غير عاصية بذلك، وأسقطوها عن ~~المتعمد للقبل (2) فيمذي، وهو عاص!. # فان قالوا: ليس عاصيا. # قلنا: فالذي قبل فأمنى إذن ليس عاصيا، فلم أوجبتموها عليه؟!. # وهذه تخاليط لا نظير لها! ولا متعلق لهم أصلا بشئ من الاخبار، لأنهم ~~فرقوا بين المفطرين في الحكم، فلم يأخذوا برواية من روى: (أن رجلا أفطر ~~فأمره النبي عليه السلام بالكفارة) ولا برواية من روى (أن رجلا وقع على ~~امرأته وهو صائم فأمره النبي عليه السلام بالكفارة) فيقتصروا عليه، ولا ~~قاسوا عليه كل مفطر. # وأسقطوا الكفارة عمن تعمد الفطر في ms1355 قضاء رمضان، وفى صوم نذر، وفى شهري ~~الكفارة، وقد صح عن قتادة إيجاب الكفارة في قضاء رمضان إذا أفطر فيه عامدا، ~~وتركوا ههنا القياس، لأنه صوم فرض، وصوم فرض، وتعمد فطر، وتعمد فطر. # فان قيل: فمن أين أسقطتم الكفارة عمن وطئ امرأة محرمة عليه في الفرج؟ وعن ~~المرأة الموطوءة باكراه أو بمطاوعة؟ # قلنا: لان النص لم يرد إلا فيمن وطئ امرأته، ولا يطلق على من وطئها في ~~غير الفرج اسم واطئ، ولا اسم مواقع، ولا اسم مجامع، ولا أنه وطئها، ولا أنه ~~وقع عليه، ولا أنه جامعها، إلا حتى يضاف إلى ذلك صلة البيان، فايجاب ~~الكفارة على غير من ذكرنا مخالف للسنة وتعدى لحدود الله تعالى في ذلك، ~~وإيجاب ما لم يوجبه. # وأما المرأة فموطوءة، والموطوءة غير الواطئ فالامر في سقوط الكفارة عنها ~~على كل حال أوضح من كل واضح. # وأيضا: فان واطئ الحرام لا يصل إلى الوطئ الا بعد قصد إلى ذلك بكلام أو ~~بطش ولابد، وكلا الامرين معصية تبطل الصوم، فلم يجامع إلا وصومه قط بطل. ~~وبالله تعالى التوفيق. # فان قيل: فإنكم توجبونها على من وطئ امرأته أو أمته وهما حائضان. # قلنا: لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على من وطئ امرأته جملته، ~~ولم يسأله: أحائضا # PageV06P196 # هي أم غير حائض؟. # 738 مسألة ومن وطئ عمدا (1) في نهار رمضان ثم سافر في يومه ذلك أوجن، أو ~~مرض لا تسقط عنه الكفارة، لان ما أوجبه الله تعالى فلا يسقط بعد وجوبه الا ~~بنص، ولا نص في سقوطها، لما ذكرنا. وقال أبو حنيفة وأصحابه: تسقط بالمرض ~~ولا تسقط بالسفر. # 739 مسألة وصفة الكفارة الواجبة هي كما ذكرنا في رواية جمهور أصحاب ~~الزهري: من عتق رقبة (2) لا يجزئه غيرها ما دام يقدر عليها، فإن لم يقدر ~~عليها (3) لزمه صوم شهرين متتابعين، فإن لم يقدر عليها لزمه حينئذ اطعام ~~ستين مسكينا. # فان قيل: هلا (4) قلتم بما رواه يحيى الأنصاري، وابن جريج، ومالك عن ~~الزهري من تخييره بين كل ذلك (5)؟. # قلنا: لما ms1356 قد بينا من أن هؤلاء اختصروا الحديث، وأتوا بألفاظهم أو بلفظ ~~من دون النبي صلى الله عليه وسلم وأما سائر أصحاب الزهري فاتوا بلفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا يحل تعديه أصلا، وبزيادة حكم الترتيب، ولا ~~يحل ترك الزيادة. # وبقولنا يقول أبو حنيفة، والشافعي، وأبو سليمان، وأحمد وجمهور الناس. # وأما مالك فقال بما روى، الا أنه استحب الاطعام، وليس لهذا الاستحباب وجه ~~أصلا. # وأما أبو حنيفة فإنه أجاز في الاطعام المذكور أن تطعم مسكينا واحدا ستين ~~يوما، وهذا خلاف مجرد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقع اسم ستين ~~مسكينا على مسكين واحد أصلا. # 740 مسألة ويجزئ في ذلك رقبة مؤمنة أو كافرة، صغيرة أو كبيرة، ذكر أو ~~أنثى، معيب أو سليم، لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعتق رقبة) ~~فلو كان شئ من الرقاب التي تعتق لا يجزئ في ذلك لبينه عليه السلام، ولما ~~أهمله حتى يبينه له غيره. # ويجزئ في ذلك أم الولد، والمدبر، والمعتق بصفة، والى أجل، والمكاتب الذي ~~لم يؤد شيئا من كتابته، ولا يجزئ في ذلك نصفان من رقبتين، ولامن بعضه حر. # وقال أبو حنيفة بقولنا في الكافر والصغير. # وقال مالك، والشافعي: لا يجزئ إلا مؤمنة، قالوا: قسنا ذلك على الرقبة في ~~قتل الخطأ # PageV06P197 # قال أبو محمد: والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا، لان ~~مالكا لا يقيس حكم قاتل العمد على حكم (1)، قاتل الخطأ في الكفارة، فإذا لم ~~يقس قاتلا على قاتل فقياس الواطئ على القاتل أولى بالبطلان، إن كان القياس ~~حقا. # والشافعي لا يقيس المفطر بالاكل على المفطر بالوطئ في الكفارة، فإذا لم ~~يقس مفطرا (2) على مفطر فقياس المفطر على القاتل أولى بالبطلان، إن كان ~~القياس حقا. # وأيضا: فإنه لا خلاف في أن كفارة الواطئ في رمضان يعوض فيها الاطعام من ~~الصيام، ولا يعوض الاطعام من الصيام في كفارة قتل الخطأ (3). # فقد صح اجماعهم على أن حكم كفارة الواطئ مخالف لحكم كفارة ms1357 القاتل، فبطل ~~بهذا قياس إحداهما على الأخرى. # فان قالوا: إن النص لم يرد بالتعويض في كفارة القتل، وورد به في كفارة ~~الوطئ (4). # قلنا: والنص لم يرد باشتراط مؤمنة في كفارة الوطئ وورد به في كفارة ~~القتل، وهذا هو الحق. # فان (5) قالوا: المؤمنة أفضل. # قلنا: نعم، والعالم الفاضل (6) أفضل من الجاهل الفاسق (7) قال تعالى: (قل ~~هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون). وقال تعالى: (أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) وأنتم تجيزون ~~فيها الجاهل الفاسق (8). # وأما المعيب فكلهم متفق على إجازة العيب الخفيف فيها، ولم يأت نص، ولا ~~اجماع، ولا قياس بالفرق بين العيوب في ذلك. # وأيضا فلا سبيل لهم إلى تحديد الخفيف الذي أجازوه من الكثير الذي لا ~~يجيزونه فصح انه رأى فاسد من آرائهم. # وقال أبو حنيفة: يجزئ الأعور، والمقطوع اليد أو الرجل أو كليهما من خلاف، ~~والمقطوع (9) إصبعين من كل يد، سوى الابهامين، ولا يجزئ الأعمى، ولا ~~المقعد، ولا المقطوع يدا ورجلا من جانب واحد، ولا مقطوع الابهامين فقط من ~~كلتي (10) يديه # PageV06P198 # ولا مقطوع ثلاث (1) أصابع من كل يد!. # قال أبو محمد: وهذه تخاليط قوية بمرة! ولو كان شئ (2) من هذا لا يجزئ ~~لبينه عليه السلام. # وأما أم الولد والمدبر فلا خلاف في أن العتق جائز فيهما، وحكمه واقع ~~عليهما إذا عتقا (3)، فمعتق كل واحد منهما يسمى معتق رقبة، وعتق كل واحد ~~منهما عتق رقبة بلا خلاف، فوجب ان من أعتق أحدهما في ذلك فقد فعل ما أمره ~~الله تعالى به. # وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجزئان. # وقال الشافعي: لا تجزئ أم الولد، لأنها لا تباع. # قال أبو محمد: فكان ماذا؟! وهل اشترط عليه السلام إذ امر في الكفارة بعتق ~~رقبة أن تكون ممن يجوز بيعها؟! حاش لله من هذا، فإذ لم يشترط عليه السلام ~~هذه الصفة فاشتراطها باطل، وشرع في الدين لم يأذن به الله تعالى: (وما كان ~~ربك نسيا). # وأجاز الشافعي في ذلك عتق المدبر. # وممن أجاز عتق أم الولد، والمدبر ms1358 في ذلك عثمان البتي، وأبو سليمان. # وأما المكاتب الذي لم يؤد شيئا فقد ذكرنا أنه عبد، وممن أجازه في الكفارة ~~دون من أدى شيئا من كتابته أبو حنيفة، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. # وأما المكاتب الذي أدى شيئا من كتابته ومن بعضه حر فقد ذكرنا في كتاب ~~الزكاة شروع الحرية فيه بقدر ما أدى، فمن أعتق باقيهما (4) فإنما أعتق بعض ~~رقبة، لا رقبة، فلم يؤد ما أمر به، وممن قال بقولنا في أنهما لا يجزئان أبو ~~حنيفة، واحمد، واسحق. # وأما من أعتق نصفي رقبتين فلا يسمى معتق رقبة كما ذكرنا، ولأنه يعتق عليه ~~سائرهما (5) بحكم آخر ولابد، فإذا لم يكن معتق رقبة في ذلك فلم يؤد ما أمر ~~به. # وأما المعتق إلى أجل وان قرب أو بصفة فعتقهما وبيعهما جائز، أما المعتق ~~فلا خلاف منهم نعلمه فيه. وممن أجازهما في الكفارة الشافعي وغيره، ومعتقهما ~~يسمى معتق رقبة. # 741 مسألة وكل ما قلنا: إنه لا يجزئ فإنه عتق مردود باطل لا ينفذ، لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). ولأنه ~~لم يعتقه إلا بصفة لم تصح، فلم يصح عتقه. وبالله تعالى التوفيق. # PageV06P199 # 742 مسألة ومن كان فرضه الصوم فقطع صومه عليه رمضان، أو أيام الأضحى، أو ~~مالا يحل صيامه فليسا متتابعين، وإنما أمر بهما متتابعين. # وقال قائل: يجزئه. # قال على: وهذا خلاف أمره صلى الله عليه وسلم، وليس كونه معذورا في إفطاره ~~غير آثم ولا ملوم بمجيز له ما لم يجوزه الله تعالى من عدم التتابع (1). # وروينا من طريق الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن المغيرة عن إبراهيم: ~~من لزمه شهران متتابعان فمرض فأفطر فإنه يبتدئ صومهما. # 743 مسألة فان اعترضه فيهما يوم نذر نذره بطل النذر وسقط عنه، وتمادى في ~~صوم الكفارة، وكذلك في رمضان سواء سواء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) فصح أنه ليس لأحد أن يلتزم غير ما ألزمه ~~الله ms1359 تعالى، ومن نذر ما يبطل به فرض الله تعالى فنذره باطل. لأنه تعدى ~~لحدود الله عز وجل. # 744 مسألة فان بدأ بصومهما في أول يوم من الشهر صام إلى أن يرى الهلال ~~الثالث ولابد، كاملين كانا أو ناقصين، أو كاملا وناقصا لقول الله تعالى: # (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله). فمن لزمه صوم ~~شهرين لزمه أن يأتي بهما من جملة الاثني عشر شهرا المذكورة. # 745 مسألة فان (2) بدأ بهما في بعض الشهر ولو لم يمض منه إلا يوم، أو لم ~~يبق منه الا يوم فما بين ذلك: لزمه صوم ثمانية وخمسين يوما لا أكثر. # لما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا سليمان بن بلال عن ~~حميد عن أنس بن مالك قال: (آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~فأقام في مشربة (3) تسعا وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت ~~شهرا؟ فقال: إن الشهر يكون تسعا وعشرين). # ورويناه من طريق متواترة جدا كذلك من طريق ابن جريج عن أبي الزبير: انه ~~سمع جابرا، ومن طريق عكرمة بن عبد الرحمن عن أمة سلمة، ومن طريق سعد بن ~~عمرو، (5) # PageV06P200 # وجبلة بن سحيم، وعمرو بن دينار، وعقبة بن حريث، وسعد بن عبيدة، كلهم عن ~~ابن عمر، ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه، ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة كلهم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بأسانيد في غاية الصحة. # فإذ الشهر (1) يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، فلا يلزمه الا اليقين، وهو ~~الأقل. # وقال قائلون: عليه أن يوفى ستين يوما ليكون على يقين من اتمام الشهرين. # قال أبو محمد: وهذا خطأ، لان الله تعالى إنما ألزمه شهرين، ولم يقل ~~كاملين كل شهر من ثلاثين يوما، فإنما عليه ما يقع عليه اسم شهرين، واسم ~~شهرين (2) يقع بنص كلامه عليه ms1360 السلام على تسع وعشرين وتسع وعشرين، والفرائض ~~لا تلزم الا بنص، أو اجماع. # ويلزم من قال هذا من الحنيفيين أن يقول: لا تجزئ الرقبة الا مؤمنة، ليكون ~~على يقين من أنه قد أدى الفرض في الرقبة. # ويلزم من قال بهذا من المالكيين والشافعيين أن يقول: لا تجزئ إلا غداء ~~وعشاء، أو غداء وغداء، أو عشاء وعشاء، كما يقول الحنيفيون، ولا يجزئ الا ~~صاع من شعير لكل مسكين، أو نصف صاع بر: ليكون على يقين من أداء فرض ~~الاطعام. # 746 مسألة ومن كان فرضه الاطعام فإنه لابد له من أن يطعمهم شبعهم، من أي ~~شئ أطعمهم، وان اختلف، مثل أن يطعم بعضهم خبزا، وبعضهم تمرا، وبعضهم ثريدا، ~~وبعضهم زبيبا، ونحو ذلك، ويجزئ في ذلك مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، إن ~~أعطاهم حبا أو دقيقا أو تمرا أو زبيبا أو غير ذلك مما يؤكل ويكال، فان ~~أطعمهم طعاما معمولا فيجزئه ما أشبعهم أكلة واحدة، أقل أو أكثر. # حدثنا أحمد بن عمر ثنا عبد الله بن حسين بن عقال ثنا بكار بن قتيبة ثنا ~~مؤمل هو ابن إسماعيل الحميري ثنا سفيان هو الثوري عن منصور هو ابن المعتمر ~~عن الزهري عن حميد هو ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) فذكر خبر الواطئ في رمضان، قال: (فأتى النبي صلى الله ~~عليه وآله بمكتل فيه خمسة عشر يعنى صاعا: فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: خذه فأطعمه عنك). # قال على: فأجزأ هذا في الاطعام. # وكان اشباعهم من أي شئ أشبعهم مما يأكل الناس: يسمى اطعاما، والبر # PageV06P201 # يؤكل مقلوا فكل ذلك اطعام، ولا يجوز تحديد إطعام دون إطعام بغير نص ولا ~~إجماع، ولم يختلف فيما دون الشبع في الاكل وفيما دون المد في الاعطاء أنه ~~لا يجزئ. # وقال أبو حنيفة: لا يجزئ إلا نصف صاع بر، أو مثله من سويقه أو دقيقه، أو ~~صاع من شعير، أو زبيب، أو تمر، لكل مسكين، ولابد من ms1361 غداء وعشاء، أو غداء، ~~وغداء، أو عشاء وعشاء، أو سحورا وغداء، أو سحور وعشاء!. # قال أبو محمد: وهذا تحكم وشرع لم يوجبه نص ولا إجماع لا قياس ولا قول ~~صاحب!. # 747 مسألة ولا يجزئ (1) إطعام رضيع لا يأكل الطعام، ولا إعطاؤه من ذلك، ~~لأنه لا يسمى إطعاما، فإن كان يأكل كما تأكل الصبيان أجزأ إطعامه وإشباعه، ~~وإن أكل قليلا، لأنه أطعم (2) كما أمر، وبالله تعالى التوفيق. # 748 مسألة ولا يجزئ اطعام أقل من ستين، ولا صيام أقل من شهرين، لأنه خلاف ~~ما أمر به. # 749 ومن كان قادرا حين وطئه على الرقبة لم يجزه غيرها، افتقر بعد ذلك أو ~~لم يفتقر، ومن كان عاجزا حينئذ قادرا على صيام شهرين متتابعين لم يجزه شئ ~~غير الصيام، أيسر بعد ذلك ووجد رقبة أو لم يوسر، ومن كان عاجزا حين ذلك عن ~~الرقبة وعن الصيام قادرا على الاطعام لم يجزه غير الاطعام، قدر على الرقبة ~~أو الصوم بعد ذلك أو لم يقدر، لان كل ما ذكرنا هو فرضه بالنص والاجماع، فلا ~~يجوز سقوط فرضه وإيجاب فرض آخر عليه بغير نص ولا إجماع (3). # وقال قائلون: ان دخل في الصوم فأيسر انتقل حكمه إلى الرقبة. # وهذا خطأ، وقول بلا برهان. # 750 مسألة فمن لم يجد الا رقبة لا غنى به عنها، لأنه يضيع بعدها أو يخاف ~~على نفسه من حبها: لم يلزمه عتقها، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها) وقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله تعالى: ~~(يريد الله بكم اليسر # PageV06P202 # ولا يريد بكم العسر) وكل ما ذكرنا حرج وعسر لم يجعله تعالى علينا، ولا ~~أراده منا، وفرضه حينئذ الصيام، فإن كان في غنى عنها وهو قائم بنفسه ولا ~~مال له فعليه عتقها، لأنه واجد رقبة لا حرج عليه في عتقها. # 751 مسألة ومن كان عاجزا عن ذلك كله (1) ففرضه الاطعام، وهو باق عليه، ~~فان وجد طعاما وهو إليه محتاج أكله هو وأهله وبقى الاطعام دينا عليه، لان ~~رسول ms1362 الله صلى الله عليه وسلم أمره بالاطعام فأخبره أنه لا يقدر عليه، ~~فأتاه التمر فأعطاه إياه وأمره بأن يطعمه عن كفارته، فصح أن الاطعام باق ~~عليه وإن كان لا يقدر عليه، وأمره عليه السلام بأكله إذ أخبره أنه محتاج ~~إلى أكله، ولم يسقط عنه ما قد ألزمه إياه من الاطعام، لا يجوز سقوط ما ~~افترضه عليه السلام، إلا باخبار منه عليه السلام بأنه قد أسقطه وبالله ~~تعالى التوفيق. # 752 مسألة والحر والعبد في كل ما ذكرنا سواء ويطعم من ذلك الحر والعبد، ~~لان حكم رسول الله صلى الله عليه وآله جاء عموما، لم يخص منه حر من عبد، ~~وإذا كان العبد مسكينا فهو ممن أمر باطعامه ولا تجوز معارضة (2) أمره عليه ~~السلام بالدعاوي الكاذبة وبالله تعالى نتأيد. # 753 مسألة ولا ينقض الصوم حجامة، ولا احتلام ولا استمناء، ولا مباشرة ~~الرجل امرأته أو أمته المباحة له فيما دون الفرج، تعمد الامناء أم لم يمن، ~~أمذى أم لم يمذ (3)، ولا قبلة كذلك فيهما ولا قئ غالب، ولا قلس خارج من ~~الحلق، ما لم يتعمد رده بعد حصوله في فمه وقدرته على رميه، ولا دم خارج من ~~الأسنان أو الجوف، ما لم يتعمد بلعه، ولا حقنة، ولا سعوط ولا تقطير في أذن، ~~أو في إحليل، أو في أنف، ولا استنشاق وان بلغ الحلق، ولا مضمضة دخلت الحلق ~~من غير تعمد، ولا كحل (4) أو ان بلغ إلى الحلق نهارا أو ليلا بعقاقير أو ~~بغيرها، ولا غبار (5) طحن، أنو غربلة دقيق، أو حناء، أو غير ذلك، أو عطر، ~~أو حنظل، أو أي شئ كان، ولا ذباب دخل الحلق بغلبة، ولامن رفع رأسه فوقع في ~~حلقه نقطة (6) ماء بغير تعمد لذلك منه، ولا مضغ زفت أو مصطكي، أو علك، ولا ~~من تعمد أن يصبح جنبا، # PageV06P203 # ما لم يترك الصلاة، ولا من (1) تسحر أو وطئ وهو يظن أنه ليل فإذا بالفجر ~~كان قد طلع (2)، ولا من أفطر بأكل أو وطئ، ويظن أن الشمس قد غربت فإذا بها ms1363 ~~لم تغرب، ولامن أكل أو شرب أو وطئ ناسيا لأنه صائم، وكذلك من عصى ناسيا ~~لصومه، ولا سواك برطب أو يابس، ولا مضغ طعام أو ذوقه، ما لم يتعمد بلعه، ~~ولا مداواة جائفة أو مأمومة بما يؤكل أو يشرب أو بغير ذلك، ولا طعام وجد ~~بين الأسنان أي وقت من النهار وجد، إذ رمى، ولا من أكره على ما ينقض الصوم، ~~ولا دخول حمام، ولا تغطيس في ماء، لا دهن شارب. # أما الحجامة. قال أبو محمد: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ~~ثوبان، وشداد ابن أوس، ومعقل بن سنان، وأبي هريرة، ورافع بن خديج وغيرهم: ~~أنه قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) فوجب الاخذ به، الا أن يصح نسخه (3). # وقد ظن قوم أن الرواية عن ابن عباس: (احتجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) ناسخة (4) للخبر المذكور، وظنهم في ذلك باطل، لأنه قد يحتجم عليه ~~السلام وهو مسافر فيفطر، وذلك مباح، أو في صيام تطوع فيفطر، وذلك مباح. # والعجب كله ممن يقول في الخبر الثابت أنه عليه السلام (مسح على العمامة) ~~: لعله كان مريضا! ثم لا يقول ههنا: لعله كان مريضا!. # وأيضا فليس في خبر ابن عباس أن ذلك كان بعد إخباره عليه السلام أنه أفطر ~~الحاجم والمحجوم، ولا يترك حكم متيقن لظن كاذب. # وأيضا: فلو صح أن خبر ابن عباس بعد خبر من ذكرنا لما كان فيه إلا نسخ ~~إفطار المحجوم لا الحاجم، لأنه قد يحجمه عليه السلام غلام لم يحتلم. # قال أبو محمد: لكن وجدنا ما حدثناه عبد الله بن ربيع التميمي وأحمد بن ~~عمر العذري قال التميمي: ثنا محمد بن معاوية القرشي المرواني ثنا أحمد بن ~~شعيب انا إبراهيم بن سعيد ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن ~~خالد الحذاء، وقال العذري ثنا عبد الله ابن الحسين بن عقال الأسدي القرشي ~~ثنا إبراهيم بن محمد الدينوري ثنا محمد بن أحمد بن الجهم (5) ثنا موسى بن ~~هارون ثنا إسحاق بن راهويه أنا المعتمر بن ms1364 سليمان عن حميد، ثم اتفق خالد ~~الحذاء وحميد كلاهما عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرخص في الحجامة للصائم) زاد حميد في روايته: ~~(والقبلة). # PageV06P204 # قال على: ان أبا نضرة، وقتادة أوقفاه عن أبي المتوكل (1) على أبي سعيد، ~~وان ابن المبارك أوقفه عن خالد الحذاء (2) عن أبي المتوكل على أبي سعيد، ~~ولكن هذا لا معنى له إذا أسنده الثقة، والمسند ان له عن خالد وحميد ثقتان، ~~فقامت به الحجة، ولفظة (أرخص) لا تكون إلا بعد نهى، فصح بهذا لخبر نسخ ~~الخبر الأول. # وممن قال بأن الحجامة تفطر علي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وعبد ~~الله ابن عمر، وغيرهم. # ولم يرها تفطر ابن عباس، وزيد بن أرقم وغيرهما. # وعهدنا بالحنيفيين يقولون: ان خبر الواحد لا يقبل فيما تعظم به البلوى، ~~وهذا مما تكثر به البلوى، وقد قبلوا فيه خبر الواحد (3) مضطربا. # وأما الاحتلام فلا خلاف في أنه لا ينقض الصوم، إلا ممن لا يعتد به. # وأما الاستمناء فإنه لم يأت (4) نص بأنه ينقض الصوم. # والعجب كله ممن لا ينقض الصوم فعل قوم لوط، واتيان البهائم وقتل الأنفس، ~~والسعي في الأرض بالفساد، وترك الصلاة، وتقبيل نساء المسلمين عمدا إذا لم ~~يمن ولا أمذى: # ثم ينقضه بمس الذكر إذا كان معه امناء! وهم لا يختلفون أن مس الذكر لا ~~يبطل الصوم، وأن خروج المنى دون عمل لا ينقض الصوم، ثم ينقض الصوم ~~باجتماعهما، وهذا خطأ ظاهر لا خفاء به (5)!. # والعجب كله ممن ينقض الصوم بالانزال للمني إذا تعمد اللذة، ولم يأت بذلك ~~نص، ولا اجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس: ثم لا يوجب به الغسل إذا خرج بغير ~~لذة، والنص جاء بايجاب الغسل منه جملة!. # وأما القبلة والمباشرة للرجل مع امرأته وأمته المباحة له فهما سنة حسنة، ~~نستحبها للصائم، شابا كان أو كهلا أو شيخا، ولا نبال أكان معها إنزال مقصود ~~إليه أو لم يكن. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ms1365 ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ~~الحسن بن موسى ثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف: أن عمر بن عبد العزيز اخبره ان عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم ~~المؤمنين أخبرته: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم). # PageV06P205 # وبه إلى مسلم: ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة عن ~~منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عائشة أم المؤمنين: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم (1)). # وقال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا ~~الله واليوم الآخر) لا سيما من كابر على أن فعاله صلى الله عليه وسلم فرض. # وقد روينا ذلك من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعلي بن الحسين، وعمرو ~~ابن ميمون، ومسروق، والأسود، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كلهم عن ~~عائشة بأسانيد كالذهب. # ورويناه بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات المؤمنين أم سلمة، وأم حبيبة، ~~وحفصة (2) وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة وغيرهم كلهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # فادعى قوم أن القبلة تبطل الصوم. # وقال قوم: هي مكروهة (3). # وقال قوم: هي مباحة للشيخ، مكروهة للشاب. # وقال قوم: هي خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم. # فأما من أدعى انها خصوص له عليه السلام فقد قال الباطل، وما يعجز عن ~~الدعوى من لا تقوى له. # فان احتج في ذلك بما روى من قول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه). # قلنا: لا حجة لك في قول عائشة هذا، لان عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~ثنا قال ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسماعيل بن ~~الخليل ثنا ms1366 علي بن مسهر ثنا أبو إسحاق هو الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود ~~بن يزيد عن أبيه عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كانت إحدانا إذا كانت ~~حائضا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور ~~حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله (4) صلى الله ~~عليه وسلم يملك إربه؟!) فإن كان قولها ذلك في قبلة الصائم يوجب أنه له خصوص ~~فقولها هذا في مباشرة الحائض يوجب أنها له أيضا خصوص، أو أنها مكروهة، أو ~~أنها (5) للشيخ دون الشاب ولا يمكنهم ههنا دعوى الاجماع، لان ابن عباس ~~وغيره كرهوا مباشرة الحائض جملة، # PageV06P206 # ولعمري ان مباشرة الحائض لأشد غررا لأنه يبقى عن جماعها أياما وليالي ~~فتشتد حاجته، وأما الصائم فالبارحة وطئها، والليلة يطؤها، فهو بشم من ~~الوطئ!. # حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: أخبرني رجل من الأنصار: ~~(أنه قبل امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها فسألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ان رسول ~~الله يفعل ذلك فأخبرته امرأته، فقال لها: ان النبي صلى الله عليه وآله رخص ~~له في أشياء، فارجعي إليه، فرجعت إليه، فذكرت له ذلك، فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أنا أتقاكم وأعلمكم بحدود الله). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني هارون بن سعيد الأيلي ~~ثنا ابن وهب أخبرني عمرو هو ابن الحارث عن عبد ربه بن سعيد عن عبد الله بن ~~كعب الحميري (1) عن عمر بن أبي سلمة المخزومي: (أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل هذه، ~~يعنى أم سلمة، فأخبرته ms1367 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) يصنع ذلك، ~~فقال: يا رسول الله، قد غفر لك (4) ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال (5) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم (6)). # فهذان الخبران يكذبان قول من ادعى في ذلك الخصوص له عليه السلام، لأنه ~~أفتى بذلك عليه السلام من استفتاه، ويكذب قول من ادعى أنها مكروهة للشاب ~~مباحة للشيخ لان عمر بن أبي سلمة كان شابا جدا في قوة شبابه، إذ مات عليه ~~السلام وهو ابن أم سلمة أم المؤمنين (7)، وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنت حمزة عمه رضي الله عنه (8). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا ~~قتيبة بن سعيد ثنا أبو عوانة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~طلحة بن عبد الله بن عثمان # PageV06P207 # القرشي عن عائشة أم المؤمنين قالت: (أهوى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليقبلني، فقلت: إني صائمة فقال: وأنا صائم، فقبلني). # وكانت عائشة إذ مات عليه السلام بنت ثمان عشرة سنة. # فظهر بطلان قول من فرق في ذلك بين الشيخ والشاب، وبطلان قول من قال: إن ~~ها مكروهة، وصح أنها حسنة مستحبة، سنة من السنن، وقربة من القرب إلى الله ~~تعالى اقتداءا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ووقوفا عند فتياه بذلك. # وأما ما تعلق (1) به من كرها للشاب فإنما هما حديثا سوء روينا أحدهما من ~~طريق فيها ابن لهيعة، وهو لا شئ، وفيها قيس مولى تجيب، وهو مجهول لا يدرى ~~من هو؟ # والآخر من طريق إسرائيل، وهو ضعيف، عن أبي العنبس، ولا يدرى من هو؟ # عن الأغر عن أبي هريرة، في كليهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في ~~قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب) فسقطا جميعا. # وأما من أبطل الصوم بها فإنهم احتجوا بقول الله تعالى: (فالآن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ms1368 الصيام إلى الليل) ففي هذه الآية المنع من ~~المباشرة. # قلنا: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة المباشرة، وهو المبين ~~عن الله تعالى مراده منا، فصح أن المباشرة المحرمة في الصوم إنما هي الجماع ~~فقط. # ولا حجة في هذه الآية لحنيفي ولا لمالكي، فإنهم (2) يبيحون المباشرة، ولا ~~يبطلون الصوم بها أصلا (3)، وإنما يبطلونه بشئ يكون معها، من المنى أو ~~المذي فقط، وإنما هي حجة لمن منع المباشرة وأبطل الصوم بها. # وهؤلاء أيضا قد احتجوا بخبرين: روينا أحدهما من طريق أبي أسامة حماد بن ~~أسامة عن عمر بن حمزة أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال عمر: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول ~~الله، ما شأني؟ فقال: ألست الذي تقبل وأنت صائم؟! قلت: فوالذي بعثك بالحق ~~(4) لا أقبل بعدها وأنا صائم. # قال أبو محمد: الشرائع لا تؤخذ بالمنامات! لا سيما وقد أفتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمر في اليقظة حيا بإباحة القبلة للصائم، فمن الباطل أن ~~ينسخ ذلك في المنام ميتا! نعوذ بالله من هذا. # PageV06P208 # ويكفى من هذا كله ان عمر بن حمزة لا شئ (1). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك (2) ثنا محمد بن بكر ثنا ~~أبو داود ثنا عيسى بن حماد هو زغبة (3) عن الليث بن سعد عن بكير بن عبد ~~الله بن الأشج عن عبد الملك بن سعد الساعدي الأنصاري عن جابر بن عبد الله ~~قال قال عمر بن الخطاب: # (هششت فقبلت وانا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت ~~وانا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو مضمضت من الماء ~~وأنت صائم؟ # قلت: لا بأس به، قال: فمه؟!). # والخبر الثاني الذي (5) رويناه من طريق إسرائيل وهو ضعيف عن زيد ابن جبير ~~عن أبي يزيد الضبي وهو مجهول عن ميمونة بنت عتبة مولاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أن رسول الله صلى ms1369 الله عليه وسلم سئل عمن قبل امرأته وهما ~~صائمان؟ فقال: قد أفطرا (6)). # قال أبو محمد: حتى لو صح هذا لكان حديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرنا في ~~باب الحجامة للصائم انه عليه السلام أرخص في القبلة للصائم نا سخاله. # وممن روى عنه ابطال الصيام بالقبلة من طريق سعيد بن المسيب (7): ان عمر ~~كان ينهى عن القبلة للصائم، فقيل له: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبل وهو صائم) فقال: # ومن ذاله من الحفط والعصمة ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟. # ومن طريق عمران بن مسلم عن زاذان عن ابن عمر قال في الذي يقبل وهو صائم، ~~فقال (8): ألا يقبل جمرة؟!. # وعن مورق (9) عنه: أنه كان ينهى عنها. # ومن طريق علي بن أبي طالب قال (10): ما تريد إلى خلوف فيها؟! دعها حتى ~~تفطر. # PageV06P209 # وعن الهزهاز (1): أن ابن مسعود سئل عمن قبل وهو صائم؟ فقال: أفطر، ويقضى ~~يوما مكانه. # وعن حذيفة قال: من تأمل خلق (2) امرأته وهو صائم بطل صومه. # وعن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير: رأيت أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهون عن القبلة للصائم. # ومن طريق شريح: أنه سئل عن قبلة الصائم؟ فقال: يتقى الله ولا يعد (3). # وعن أبي قلابة: انه نهى عنها. # وعن محمد بن الحنيفة: إنما الصوم من الشهوة، والقبلة من الشهوة. # وعن أبي رافع قال: لا يقبل الصائم. # وعن مسروق: أنه سئل عنها؟ فقال: الليل قريب!. # وقال (4) ابن شبرمة: إن قبل الصائم أفطر وقضى (5) يوما مكانه. # ومن كرهها: روينا عن سعيد بن المسيب: القبلة تنقص (6) الصوم ولا تفطر. # وعن إبراهيم النخعي: أنه كرهها. # وعن عبد الله بن مغفل: أنه كرهها. # وعن سعيد بن جبير: أنه قال: لا بأس بها، وانها لبريد سوء!. # وعن عروة بن الزبير قال: لم أر القبلة تدعوا إلى خير، يعنى للصائم. # وصح عن ابن عباس: أنه قال: هي دليل إلى غيرها، والاعتزال أكيس. # وكرهها مالك. # ومن فرق بين الشيخ والشاب: روينا من طريق ابن ms1370 المسيب عن عمر بن الخطاب، ~~ومن طريق أبى مجلز (7) عن ابن عباس، ومن طريق ابن أبي مليكة عن أبي هريرة، ~~ومن طريق نافع عن ابن عمر، ومن طريق هشام بن الغاز (8) عن مكحول، ومن طريق ~~حريث عن الشعبي: أنهم كلهم رخصوا في قبلة الصائم للشيخ وكرهوها للشاب. # ومن كره المباشرة للصائم: روينا من طريق عطاء عن ابن عباس: أنه سئل عن # PageV06P210 # القبلة للصائم؟ فقال: لا بأس بها، وسئل: أيقبض على ساقها؟ قال: لا يقبض ~~على ساقها، أعفوا (1) الصيام. # ومن طريق مالك عن ابن عمر: أنه كان ينهى عن المباشرة للصائم. # وعن الزهري: أنه نهى عن لمس الصائم وتجريده. # وعن سعيد بن المسيب في الصائم يباشر قال: يتوب عشر مرار، إنه ينقص من ~~صومه الذي يجرد أو يلمس، لك أن تأخذ بيدها وبأدنى جسدها وتدع أقصاه. # وعن عطاء بن أبي رباح في الصائم يباشر النهار قال: لم يبطل صومه، ولكن ~~يبدل يوما مكانه. # وعن أبي رافع: لا يباشر الصائم. # وكرهها مالك. # ومن أباح المباشرة للشيخ ونهى عنها للشاب: روينا هذا عن ابن عمر، وعن ابن ~~عباس، والشعبي. # وأما من أباح كل ذلك: روينا من طريق عبد الرزاق عن مالك عن أبي النضر ~~مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله أخبرته: أنها كانت ~~عند عائشة أم المؤمنين فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق وهو صائم في رمضان، فقالت له عائشة أم المؤمنين: ما يمنعك أن ~~تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟! فقال: أقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم. # ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن مسروق قال: سألت عائشة ~~أم المؤمنين: ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ فقالت: كل شئ إلا الجماع. # قال أبو محمد: عائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء أهل زمانها، وكانت أيام ~~عائشة، هي وزوجها فتيين في عنفوان (2) الحداثة. # وهذان الخبران يكذبان قول من لا يبالي بالكذب أنها أرادت بقولها: (وأيكم ~~أملك لإربه من رسول الله ms1371 صلى الله عليه وسلم)؟ النهى عن القبلة والمباشرة ~~للصائم. # ومن طريق عبد الله، وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن عمر ~~بن الخطاب كانت تقبله امرأته عاتكة بنت زيد بن عمر وهو صائم، فلا ينهاها. # ومن طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير: أن رجلا قال لابن عباس: انى # PageV06P211 # تزوجت ابنة عم لي جميلة، فبنى بي في رمضان، فهل لي بأبى أنت وأمي إلى ~~قبلتها من سبيل؟! فقال له ابن عباس: هل تملك نفسك؟ قال: نعم، قال: قبل، ~~قال: فبأبي أنت وأمي هل إلى مباشرتها من سبيل؟! قال: هل تملك نفسك؟ قال: ~~نعم، قال: فباشرها، قال فهل لي إلى أن أضرب بيدي على فرجها من سبيل؟! قال: ~~وهل تملك نفسك؟ قال: نعم، قال اضرب. وهذه أصح طريق عن ابن عباس. # وعن يحيى بن سعيد القطان عن حبيب بن شهاب (1) عن أبيه قال: سألت أبا ~~هريرة عن دنوا الرجل من امرأته وهو صائم؟ فقال: إني لارف (2) شفتيها وأنا ~~صائم. # وعن زيد بن أسلم قال: قيل لأبي هريرة: أتقبل وأنت صائم؟ قال: نعم وأكفحها ~~معناه: أنه يفتح فاه إلى فيها (3) وسئل عن تقبيل غير امرأته؟! فاعرض بوجهه. # ومن طريق صحاح عن سعد بن أبي وقاص: انه سئل: أتقبل وأنت صائم؟ قال: # نعم، وأقبض على متاعها. # وعن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أنه كان لا يرى: بالقبلة للصائم ~~بأسا. # وعن سفيان بن عيينة عن زكريا هو ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عمرو بن ~~شرحبيل أن ابن مسعود كان يباشر امرأته نصف النهار وهو صائم. وهذه أصح طريق ~~عن ابن مسعود. # ومن طريق حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجبة الفزاري (4) عن عمته وكانت تحت ~~حذيفة بن اليمان قالت: كان حذيفة إذا صلى الفجر في رمضان جاء فدخل معي في ~~لحافي ثم يباشرني. # وعن أبي ظبيان عن علي بن أبي طالب: لا بأس بالقبلة للصائم. # وعن مسعر عن سعيد بن مردان به (5) عن أبي كثير أن أم ms1372 سلمة أم المؤمنين ~~قالت # PageV06P212 # له وقد تزوج في رمضان: لو دنوت، لو قبلت. # ومن التابعين من طريق عكرمة: لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم، إنما هي ~~كالكسرة يشتمها (1). # وعن الحسن البصري قال: يقبل الصائم ويباشر. # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنه كان يقبل في رمضان نهارا ويفتى ~~بذلك. # وعن سعيد بن جبير إباحة القبلة للصائم. # وعن الشعبي: لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم. # وعن مسروق: أنه سئل عن تقبيل الصائم امرأته؟ فقال: ما أبالي أقبلتها أو ~~قبلت يدي. # فهؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم عائشة وأم سلمة أما المؤمنين، وعمر بن ~~الخطاب، وعلى، وعاتكة بنت زيد، وابن عباس، وأبو هريرة، وسعد بن أبي وقاص، ~~وابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وحذيفة، وما نعلم منهم أحدا روى عنه كراهتها ~~الا وقد جاء عنه إباحتها بأصح من طريق الكراهة، إلا ابن عمر وحده، ورويت ~~الإباحة جملة عن سعد، وأبي سعيد، وعائشة، وأم سلمة، وعاتكة. # قال أبو محمد: ولقد كان يجب لمن غلب القياس على الأثر أن يجعلها في ~~الصيام بمنزلتها في الحج، ويجعل فيها صدقة كما جعل فيها هنالك، ولكن هذا ~~مما تركوا فيه القياس. # وبالله تعالى نتأيد. # وإذ قد صح (2) ان القبلة والمباشرة مستحبتان في الصوم وانه لم ينه الصائم ~~في امرأته عن شئ الا الجماع: فسواء تعمد الامناء في المباشرة أو لم يتعمد! ~~كل ذلك مباح لا كراهة في شئ من ذلك إذ لم يأت بكراهيته نص ولا إجماع، فكيف ~~ابطال الصوم به! فكيف ان تشرع فيه كفارة؟. # وقد بينا مع ذلك من أنه خلاف للسنة فساد قول من رأى الصوم ينتقض بذلك، ~~لأنهم، يقولون: خروج المنى بغير مباشرة لا ينقض الصوم، وان المباشرة إذا لم ~~يخرج معها مذى ولا منى لا تنقض الصوم، وان الانعاظ دون مباشرة لا ينقض ~~الصوم، فكل واحد من هذه على انفراد لا يكدح في الصوم أصلا، فمن أين لهم إذا ~~اجتمعت ان تنقض (3) الصوم؟! هذا باطل لاخفاء به، الا ان يأتي بذلك نص، ولا ms1373 ~~سبيل إلى وجوده ابدا، لا من رواية صحيحة ولا سقيمة، واما توليد الكذب ~~والدعاوى # PageV06P213 # بالمكابرة فما يعجز عنها من لا دين له (1). # وما رؤى قط حلال وحلال يجتمعان فيحرمان الا ان يأتي بذلك نص، وبهذا ~~الدليل نفسه خالف الحنيفيون السنة الثابتة في تحريم نبيذ التمر، والزبيب ~~يجمعان، ثم حكموا (2) به ههنا حيث لا يحل الحكم به، وبالله تعالى التوفيق. # وهم يقولون: ان الجماع دون الفرج حتى يمنى لا يوجب حدا ولا يلحق به ~~الولد، وكان يجب ان يفرقوا بينه وبين الجمع في ابطال الصوم به، مع أن نقض ~~الصوم بتعمد الامناء خاصة لا نعلمه عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي ~~حنيفة، ثم اتبعه مالك، والشافعي. # وأما القئ الذي لا يتعمد فقد جاء الأثر بذلك على ما ذكرنا قبل، ولا نعلم ~~في القلس والدم الخارجين (3) من الأسنان لا يرجعان إلى الحق، خلافا في أن ~~الصوم لا يبطل بهما، وحتى لوجاء في ذلك خلاف لما التفت إليه، إذ لم يوجب ~~بطلان الصوم بذلك نص. # وأما الحقنة والتقطير في الإحليل والتقطير في الاذن والسعوط والكحل ~~ومداواة الجائفة والمأمومة: فإنهم قالوا: إن ما وصل إلى الجوف والى باطن ~~الرأس لأنه جوف فإنه ينقض الصوم، قياسا على الاكل. # ثم تناقضوا، فلم ير الحنيفيون والشافعيون في الكحل قضاء وان وصل إلى حلقه ~~ولم ير مالك بالفتائل تستدخل لدواء بأسا للصائم، (4) ولم ير الكحل يفطر، ~~إلا أن يكون فيه عقاقير. # وقال الحسن بن حي: لا تفطر الحقنة إن كانت لدواء. # وعن إبراهيم النخعي لا بأس بالسعوط للصائم. # ومن طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي: ان أباه، ومنصور بن ~~المعتمر، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة كانوا يقولون: ان اكتحل الصائم فعليه ~~ان يقضى يوما مكانه. # قال أبو محمد: إنما نهانا (5) الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب ~~والجماع وتعمد القئ والمعاصي، وما علمنا أكلا ولا شربا يكون على دبر، أو ~~إحليل، أو أذن، أو عين، أو أنف أو من جرح في البطن أو الرأس! ms1374 وما نهينا قط ~~عن أن نوصل إلى الجوف بغير الأكل والشرب ما لم يحرم علينا إيصاله!. # والعجب أن من رأى منهم الفطر بكل ذلك لا يرى على من احتقن بالخمر أو صبها # PageV06P214 # في اذنه حدا! فصح انه ليس شربا ولا أكلا. # ثم تناقضهم في الكحل عجب جدا! وهو أشد وصولا إلى الحلق، ومجرى الطعام من ~~الفطور في الاذن. # واحتج بعضهم بأنه كغبار الطريق، والطحين. # فقيل له: ليس مثله، لان غبار الطريق والطحين لم يتعمد إيصاله إلى الحلق، ~~والكحل تعمد إيصاله. # وأيضا: فان قياس السعوط على غبار الطريق والطحين أولى، لان كل ذلك مسلكه ~~الانف، ولكنهم لا يحسنون قياسا، ولا يلتزمون نصا، ولا يطردون أصلا! (1). # أما المضمضة والاستنشاق فيغلبه الماء فيدخل حلقه عن غير تعمد. # فان أبا حنيفة قال: إن كان ذاكرا لصومه فقد أفطر وعليه القضاء، وإن كان ~~ناسيا فلا شئ عليه، وهو قول إبراهيم. # وقال مالك: عليه القضاء في كل ذلك. # وقال ابن أبي ليلى: لا قضاء عليه، ذاكرا كان أو غير ذاكر. # وروينا عن بعض التابعين وهو الشعبي، وحماد وعن الحسن بن حي: إن كان ذلك ~~في وضوء لصلاة فلا شئ عليه، وإن كان لغير وضوء فعليه القضاء. # قال أبو محمد: قال الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيا أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه) وروينا قولنا في هذه المسألة عن عطاء بن أبي ~~رباح. # واحتج من أفطر بذلك بالأثر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(وإذا استنشقت فبالغ، الا أن تكون صائما). # قال أبو محمد: ولا حجة لهم فيه، لأنه ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة ~~في الاستنشاق، وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وسقوط ~~وجوب ذلك عن الصائم فقط، لا نهيه عن المبالغة، فالصائم مخير بين أن يبالغ ~~في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه، (2) وأما غير الصائم فالمبالغة في ~~الاستنشاق فرض عليه، والا كان مخالفا لامره عليه ms1375 السلام بالمبالغة، ولو أن ~~امرءا يقول: إن المبالغة في الاستنشاق تفطر الصائم لكان أدخل في التمويه ~~منهم، لأنه (3) ليس في هذا الخبر من وصول الماء # PageV06P215 # إلى الحلق أثر ولا عثير والإشارة (1) ولا دليل، ولكنهم لا يزالون يتكهنون ~~في السنن ما يوافق آراءهم بالدعاوى الكاذبة! وبالله تعالى التوفيق. # وأما الذباب يدخل في الحلق غلبة ومن رفع رأسه إلى السماء فتثاءب فوقع في ~~حلقه نقطة (2) من المطر: فان مالكا قال: يفطر، وقال أبو حنيفة: لا يفطر ~~بالذباب. # وقد روينا من طريق وكيع عن أبي مالك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن ~~عباس في الذباب يدخل حلق الصائم قال: لا يفطر. # وعن وكيع عن الربيع عن الحسن في الذباب يدخل حلق الصائم قال: لا يفطر. # وعن الشعبي مثله. # وما نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم إلا تلك ~~الرواية الضعيفة عنه. # وعن ابن مسعود: الفطر مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما ~~دخل. # وكلهم قد خالف هذه الرواية لأنهم يرون الفطر بتعمد خروج المنى، وهو (3) ~~خارج لا داخل، ويبطلون الوضوء بالايلاج، وهو (4) داخل لا خارج. # قال أبو محمد: قد قلنا: إن ما ليس أكلا ولا شربا ولا جماعا ولا معصية فلا ~~يفطر لأنه لم يأمر الله تعالى بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. # وأما السواك بالرطب، واليابس، ومضغ الطعام، وذوقه ما لم يصل منه إلى ~~الحلق شئ بتعمد: فكلهم لا يرون الصيام بذلك منتقضا، وإن كان الشافعي كره ~~السواك في آخر النهار ولم يبطل بذلك الصوم (5)،. # وكره بعضهم مضغ الطعام وذوقه، وهذا لا شئ، لان كراهة ما لم يأت قرآن ولا ~~سنة بكراهته (6) خطأ، وهم لا يكرهون المضمضة، ولا فرق بينهما وبين مضغ ~~الطعام، بل الماء أخفى ولوجا وأشد امتزاجا بالريق من الطعام، وهذا مما ~~خالفوا فيه القياس. # واحتج الشافعي بالخبر الثابت (ان خلوف فم الصائم أطيب عند الله (7) من ~~ريح المسك). # قال أبو محمد: الخلوف خارج من الحلق، وليس في الأسنان، والمضمضة ms1376 تعمل # PageV06P216 # في ذلك عمل السواك، وهو لا يكرهها، وقول الشافعي في هذا هو قول مجاهد، ~~ووكيع وغيرهما. # وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على السواك لكل صلاة، ولم يخص صائما ~~من غيره فالسواك سنة للعصر، وللمغرب، وسائر الصلوات. # وقد كره أبو ميسرة الرطب من السواك للصائم، ولم يكرهه الحسن وغيره. # وروينا من طريق الحسن، وحماد، وإبراهيم: أنهم كانوا لا يكرهون للصائم أن ~~يمضغ الطعام للصبي، وكان الحسن يفعله. # وأما مضغ العلك، والزفت، والمصطكي: فروينا من طريق لا يصح عن أم حبيبة أم ~~المؤمنين: أنها كرهت العلك للصائم. # وروينا عن الشعبي: أنه لم ير به بأسا. # وقد قلنا: إن ما لم يكن أكلا ولا شربا، ولا جماعا ولا معصية فهو مباح في ~~الصوم، ولم يأت به نص بنهي الصائم عن شئ مما ذكرنا، وليس أكلا ولا شربا، ~~ولا ينقص منه شئ بطول المضغ لو وزن. وبالله تعالى التوفيق. # وأما غبار ما يغربل فقد ذكرنا عن أبي حنيفة: أنه لا يفطر، ورويناه أيضا ~~من طريق ابن وضاح عن سحنون وهو لا يسمى أكلا ولا شربا، فلا يفطر الصائم. # وأما طعام يخرج من بين الأسنان في أي وقت من النهار خرج فرمى به: فهذا لم ~~يأكل ولا شرب، فلا حرج، ولا يبطل الصوم وبالله تعالى التوفيق، وهو قولهم ~~كلهم. # وأما من أصبح جنبا عامدا أو ناسيا ما لم يتعمد التمادي ضحى كذلك حتى يترك ~~الصلاة عامدا ذاكرا لها. فان السلف اختلفوا في هذا. # فرأى بعضهم أنه يبطل صومه بترك الغسل قبل الفجر. # وقال الحنيفيون، والمالكيون، والشافعيون: صومه تام وان تعمد أن لا يغتسل ~~من الجنابة شهر رمضان كله. # قال أبو محمد: أما هذا القول فظاهر الفساد، لما ذكرنا قبل من أن تعمد ~~المعصية يبطل الصوم، ولا معصية أعظم من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها. # وذهبت طائفة من السلف إلى ما ذكرنا قبل. # كما روينا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عبد الله (1) بن ~~عبد الله # PageV06P217 # ابن عمر: ms1377 (أنه احتلم ليلة في رمضان، ثم نام فلم ينتبه حتى أصبح، قال: ~~فلقيت أبا هريرة فاستفتيته؟ فقال: أفطر، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا قال: فجئت إلى أبى فأخبرته بما أفتاني ~~به أبو هريرة، فقال: أقسم بالله لئن أفطرت لأوجعن متنك، صم، فان بدا لك أن ~~تصوم يوما آخر فافعل). # وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة سمعت ~~عبد الله بن عمرو القاري قال: سمعت أبا هريرة يقول: (لا ورب هذا البيت، ما ~~أنا قلت: # من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، محمد ورب الكعبة قاله). # قال أبو محمد: وقد عاب من لا دين له ولا علم له هذا الخبر بأن عبد الرحمن ~~بن الحارث ابن هشام روى عن أبي هريرة أنه قال له في هذا الخبر: إن أسامة بن ~~زيد حدثه به، وإن الفضل بن عباس حدثه به. # قال أبو محمد: وهذه قوة زائدة للخبر، أن يكون أسامة والفضل روياه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وما ندري إلى ما أشار به هذا الجاهل؟! وما يخرج ~~من هذا الاعتراض إلا نسبة أبي هريرة للكذب، والمعترض بذلك (1) أحق بالكذب ~~منه. # وكذلك عارض قوم لا يحصلون ما يقولن هذا الخبر بأن أمي المؤمنين روتا: # (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ~~ذلك النهار). # قال أبو محمد: وليس يعارض هذا الخبر ما رواه أبو هريرة لان رواية أبي ~~هريرة هي الزائدة. # والعجب ممن يرد روايتهما رضي الله عنهما في أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقبل وهو صائم برأيه: ثم يجعل روايتهما ههنا حجة على السنة ~~الثابتة! لا سيما مع صحة الرواية عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت (ما ~~أدرك الفجر قط رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو نائم (2)) فهلا حملوا ~~هذا على غلبة النوم، لا على تعمد ترك الغسل؟!. # واحتج أيضا قوم بما ms1378 رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن هشام الدستوائي # PageV06P218 # عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: رجع أبو هريرة عن فتياه في الرجل يصبح ~~جنبا. # قال على: ولا حجة في رجوعه، لأنه رأى منه، إنما الحجة في روايته عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقد افترض علينا اتباع روايتهم ولم نؤمر باتباع الرأي ~~ممن رآه منهم. # والعجب ممن يحتج بهذا من المالكيين! وهم قد ثبتوا على ما روى عن عمر رضي ~~الله عنه من تحريم المتزوجة في العدة على الذي دخل بها في الأبد، وقد صح ~~رجوع عمر عن ذلك إلى أنه مباح له ابتداء زواجها!. # وممن قال بهذا من السلف كما روينا من طريق ابن جريج عن عطاء: أنما لما ~~اختلف عليه أبو هريرة، وعائشة في هذا قال عطاء: يبدل يوما ويتم يومه ذلك. # ومن طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه أنه قال: # من أدركه الصبح جنبا وهو متعمد أبدل الصيام، ومن أتاه غير متعمد فلا ~~يبدله. # فهذا عروة ابن أخت عائشة رضي الله عنها قد ترك قولها لرواية أبي هريرة. # ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر قال: # سألت إبراهيم النخعي عن الرجل يصبح جنبا؟ فقال: أما رمضان فيتم صومه ~~ويصوم يوما مكانه، وأما التطوع فلا. # ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن إسحاق هو عبد الله (1) قال: # سألت سالما عن رجل أصبح جنبا في رمضان؟ قال: يتم يومه (2) ويقضى يوما ~~مكانه. # ومن طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: من أصبح جنبا في شهر رمضان ~~فاستيقظ ولم يغتسل حتى يصبح فإنه يتم ذلك اليوم ويصوم يوما مكانه، فإنه لم ~~يستيقظ فلا بدل عليه. # ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن البصري فيمن أصبح جنبا في رمضان: # يقضيه في الفرض. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن عائذ بن حبيب عن هشام بن عروة في الذي يصبح ~~جنبا في رمضان قال: عليه القضاء. # قال ms1379 أبو محمد: لو لم يكن الا ما ذكرنا لكان الواجب القول بخبر أبي هريرة، ~~لكن منع من ذلك صحة نسخه. # وبرهان ذلك قول الله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن ~~لباس # PageV06P219 # لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا ~~عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل). # حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن دحيم ثنا إبراهيم بن حماد ~~ثنا إسماعيل ابن إسحاق ثنا عبد الواحد ثنا حماد بن سلمة ثنا عطاء بن السائب ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم) كان أحدهم إذا نام لم تحل له النساء، ولم يحل له أن يأكل شيئا إلى ~~القابلة، ورخص الله لكم. # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني هلال ~~بن العلاء ابن هلال الرقى ثنا حسين بن عياش ثقة من أهل باجدا (1) ثنا زهير ~~بن معاوية ثنا أبو إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب: ان أحدهم كان إذا نام ~~قبل أن يتعشى لم يحل له ان يأكل شيئا ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى ~~تغرب الشمس، حتى نزلت (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر). # قال أبو محمد: فصح ان هذه الآية ناسخة لكل حال تقدمت في الصوم، وخبر أبي ~~هريرة موافق لبعض الأحوال المنسوخة، وإذ صح ان هذه الآية ناسخة لما تقدم ~~فحكمها باق لا يجوز نسخه (2) وفيها إباحة الوطئ إلى تبين الفجر، فإذ هو ~~مباح بيقين، فلا شك في أن الغسل لا يكون إلا بعد الفجر، ولا شك في أن الفجر ~~يدركه وهو جنب، فبهذا وجب ترك حديث أبي هريرة، لا بما سواه. وبالله تعالى ~~التوفيق. # وأما من نسي أنه صائم في رمضان أو في صوم فرض، أو ms1380 تطوع فأكل وشرب ووطئ ~~وعصى، ومن ظن أنه ليل ففعل شيئا من ذلك فإذا به قد أصبح، أو ظن أنه قد غابت ~~الشمس ففعل شيئا من ذلك فإذا بها لم تغرب: فان صوم كل من ذكرنا تام. لقول ~~الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم). ولقول ~~الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه). # حدثنا بذلك أحمد بن عمر بن أنس العذري قال ثنا الحسين (3) بنت عبد الله ~~الجرجاني قال ثنا عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الحميد الشيرازي أخبرتنا فاطمة ~~بنت الحسن (4) الريان # PageV06P220 # المخزومي وراق أبى بكر بن قتيبة ثنا الربيع بن سليمان المؤذن المرادي ثنا ~~بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ النسيان وما ~~استكرهوا عليه). # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا عبدان أنا يزيد بن زريع ثنا هشام هو ابن حسان ثنا ابن ~~سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نسي أحدكم فأكل، ~~أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه). # حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ~~ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا أيوب هو السختياني ~~وحبيب بن الشهيد كلاهما عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # يا رسول الله، إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم؟ فقال: الله أطعمك وسقاك). # ورويناه أيضا عن أبي رافع، وخلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # قال أبو محمد: فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم صائما، وأمره ~~باتمام صومه ذلك، فصح أنه صحيح الصوم. وبه يقول جمهور السلف. # روينا من طريق ms1381 وكيع عن شعبة عن عبد الله بن دينار قال: استسقى ابن عمر ~~وهو صائم، فقتل: ألست صائما؟ فقال: أراد الله أن يسقيني فمنعتني. # ومن طريق أبي هريرة: من شرب ناسيا أو أكل ناسيا فليس عليه بأس، ان الله ~~أطعمه وسقاه. # وعن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت مثل هذا. # ورويناه أيضا عن عطاء، وقتادة ومجاهد، والحسن، وسويا (1) في ذلك بين ~~المجامع والآكل، وعن الحكم بن عتيبة مثله، وعن أبي الأحوص، وعلقمة، ~~وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وهو قول أبي حنيفة. وسفيان وأحمد بن حنبل. ~~والشافعي. وأبي سليمان وغيرهم، إلا أن بعض ما ذكرنا رأى الجماع بخلاف الأكل ~~والشرب، ورأي فيه القضاء، وهو قول عطاء، وسفيان. # قال أبو محمد: وقال مالك: القضاء واجب على الناسي. # قال على: وما نعلم لهم حجة أصلا، إلا أنهم قالوا: الاكل، والجماع والشرب ~~ينافي الصوم. # PageV06P221 # فقيل لهم: وعلى هذا فالأكل والشرب ينافي الصلاة وأنتم تقولون: ان ذلك لا ~~يبطل الصلاة إذا كان بنسيان! فظهر تناقضهم! فكيف وقولهم هذا خطأ؟!. # وإنما الصواب أن تعمد الأكل والشرب والجماع والقئ ينافي الصوم، لا الاكل ~~كيف كان، ولا الشرب كيف كان، ولا الجماع كيف كان، ولا القئ كيف كان، فهذا ~~هو الحق المتفق عليه، والذي جاءت به النصوص من القرآن والسنن. # وأما دعواهم فباطل، عارية من الدليل جملة، لا من قرآن، ولا من سنة صحيحة، ~~ولامن رواية فاسدة، ولامن قياس، ولا من قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ~~بل هذا مما نقضوا فيه وتناقضوا فيه، لأنهم يعظمون خلاف قول الصاحب إذا ~~وافقهم وخالفوا ههنا طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف، وقالوا: ~~الكلام، أو الاكل، أو الشرب في الصلاة بنسيان لا يبطلها، وأبطلوا الصوم بكل ~~ذلك بالنسيان! وهذا تناقض لاخفاء به. # وأما أبو حنيفة فتناقض أيضا، لأنه رأى أنه الكلام ناسيا. أو الاكل ناسيا. ~~أو الشرب ناسيا تبطل الصلاة بكل ذلك ويبتدئها، وخالف السنة الواردة في ذلك، ~~ورأي الجماع يبطل الحج ناسيا كان، أو عامدا (1) ورأي أن كل ms1382 ذلك لا يبطل ~~الصوم، واتبع الخبر في ذلك، ورأي الجماع ناسيا لا يبطل الصوم، قياسا على ~~الاكل، ولم يقس الآكل نائما على الآكل ناسيا، بل رأى (2) الاكل نائما يبطل ~~الصوم، وهو ناس بلا شك، وهذا تخليط لا نظير له!. # وادعى مقلدوه الاجماع على أن الجماع والاكل ناسيا سواء، وكذبوا في ذلك، ~~لأننا روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: رجل أصاب امرأته ~~ناسيا في رمضان؟ فقال عطاء: لا ينسى هذا كله! عليه القضاء، لم يجعل الله له ~~عذرا، وان طعم ناسيا فليتم صومه ولا يقضيه، الله أطعمه وسقاه (3) وبه يقول ~~سفيان الثوري. # ورأي ابن الماجشون على من أكل ناسيا. أو شرب ناسيا القضاء، وعلى من جامع ~~ناسيا القضاء والكفارة! وهذه أقوال فاسدة، وتفاريق لا تصح. وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال أبو محمد: ومن أكل وهو يظن أنه ليل أو جامع كذلك أو شرب كذلك فإذا به ~~نهار إما بطلوع الفجر وأما بأن الشمس لم تغرب: فكلاهما لم يتعمد إبطال ~~صومه، وكلاهما ظن أنه في غير صيام، والناسي ظن أنه في غير صيام ولا فرق، ~~فهما # PageV06P222 # والناسي سواء ولا فرق. # وليس هذا قياسا ومعاذ الله من ذلك وإنما يكون قياسا لو جعلنا الناسي أصلا ~~ثم شبهنا به من أكل وشرب وجامع وهو يظن أنه في ليل فإذا به في نهار، ولم ~~نفعل هذا بل كلهم سواء في قول الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم) وفى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ~~تجاوز لامتي (1) الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (2)). # وهذا قول جمهور السلف. # روينا من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: أفطر ~~الناس في زمن عمر بن الخطاب فرأيت عساسا (3) أخرجت من بيت حفصة فشربوا، ثم ~~طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس، فقالوا: نقضي هذا اليوم فقال ~~عمر: لم؟ والله ما تجانفنا لاثم (4). # وروينا أيضا من طريق الأعمش عن المسيب (5) عن زيد ms1383 بن وهب، ومن طريق ابن ~~أسلم عن أخيه عن أبيه ولم يذكر قضاء. # وقد روى عن عمر أيضا القضاء، وهذا تخالف من قوله، فوجب الرجوع إلى ما ~~افترض الله تعالى الرجوع إليه عند التنازع، من القرآن والسنة، فوجدنا ما ~~ذكرنا قبل، مع أن هذه الرواية عن عمر أولى لان زيد بن وهب له صحبة، وإنما ~~روى عنه القضاء من طريق علي بن حنظلة عن أبيه (6). # وروينا من طريق شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عمن تسحر نهارا وهو يرى أن ~~عليه ليلا؟ يقال: يتم صومه. # ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال: من أكل # PageV06P223 # بعد طلوع الفجر وهو يظن أنه لم يطلع فليس عليه القضاء، لان الله تعالى ~~يقول: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر). # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن البصري فيمن ~~تسحر وهو يرى أنه ليل، قال: يتم صومه. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو داود هو الطيالسي عن حبيب عن عمرو ابن ~~هرم عن جابر بن زيد فيمن أكل يرى أنه ليل فإذا به نهار، قال: يتم صومه. # ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، معمر، قال ابن جريج: عن عطاء، وقال ~~معمر: عن هشام بن عروة عن أبيه، ثم اتفق عروة وعطاء فيمن أكل في الصبح وهو ~~يرى أنه ليل: لم يقضه. # فهؤلاء عمر بن الخطاب، والحكم بن عتيبة، ومجاهد، والحسن، وجابر بن زيد ~~أبو الشعثاء، وعطاء بن أبي رباح، وعورة بن الزبير، وهو قول أبى سليمان. # وروينا عن معاوية. وسعيد بن جبير. وابن سيرين. وهشام بن عروة. وعطاء ~~وزياد ابن النصر (1) وإنما قال هؤلاء: بالقضاء في الذي يفطر، وهو يرى أنه ~~ليل ثم تطلع الشمس وأما في الفجر فلا، مثل قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ~~وما نعلم لهم حجة أصلا. # فان ذكروا ما رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة ms1384 ~~عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: (أفطر الناس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس) قال أبو أسامة: قلت لهشام: فأمروا ~~بالقضاء؟ فقال: # ومن ذلك به (2)؟!. # فان هذا ليس إلا من كلام هشام، وليس من الحديث، فلا حجة فيه، وقد قال ~~معمر: سمعت هشام بن عروة في هذا الخبر نفسه يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟! # فصح ما قلنا. # وأما من أكره على الفطر، أو وطئت امرأة نائمة، أو مكرهة أو مجنونة أو ~~مغمى عليها، أو صب في حلقه ماء وهو نائم: فصوم النائم والنائمة والمكره ~~والمكرهة تام صحيح لا داخلة فيه، ولا شئ عليهم، ولا شئ على المجنونة، ~~والمغمى عليها، ولا على (3) المجنون والمغمى عليه، لما ذكرنا من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله تجاوز لامته (4) # PageV06P224 # عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) والنائم والنائمة مكرهان بلا شك ~~غير مختارين لما فعل بهما. # وقال زفر: لا شئ على النائم، والنائمة ولا قضاء كما قلنا، سواء سواء، ~~وصومهما تام وهو قول الحسن بن زياد، وقد روى أيضا عن أبي حنيفة في النائم ~~مثل قول زفر. # وقال سفيان الثوري: إذا جومعت المرأة مكرهة في نهار رمضان فصومها تام ولا ~~قضاء عليها (1)، وهو قول عبيد الله بن الحسن وبه يقول أبو سليمان وجميع ~~أصحابنا. # والمجنون، والمغمى عليه غير مخاطبين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم). # والمشهور عن أبي حنيفة أن القضاء على النائم والنائمة، والمكره والمكرهة، ~~والمجنون والمجنونة، والمغمى عليهما (2) وهو قول مالك. # قال أبو محمد: وهو قول ظاهر الفساد، وما نعلم لهم حجة من قرآن، ولا سنة ~~صحيحة ولا رواية فاسدة ولاقول صاحب، ولا قياس، إلا أن بعضهم قاس ذلك على ~~المكره على الحديث أنه تنتقض طهارته. # قال على: وهذا قياس في غاية الفساد لو كان القياس حقا فكيف والقياس كله ~~باطل؟! لأن الطهارة تنتقض من الاحداث بقسمين: ms1385 أحدهما بنقضها كيف ما كان، ~~بنسيان أو عمد أو إكراه، والآخر لا ينقضها الا بالعمد على حسب النصوص ~~الواردة في ذلك، وهم متفقون على أن الريح والبول والغائط ينقض الطهارة ~~بنسيان كان أو بعمد فيلزمهم إذا قاسوا الاكراه في الصوم على الاكراه في ~~الطهارة: ان يقيسوا الناسي في الصوم (3) على الناسي في الطهارة، والمغلوب ~~بالقئ على المغلوب بالحدث وكلهم لا يقولون بهذا أصلا، فبطل قياسهم الفاسد!. # وكان أدخل في القياس لو قاسوا المكره والمغلوب في الصوم على المكره ~~والمغلوب في الصلاة على ترك القيام أو ترك السجود أو الركوع، فهؤلاء صلاتهم ~~تامة باجماع منهم، فكذلك يجب أن يكون صوم المكره (4) والمغلوب ولافرق ~~ولكنهم لا يحسنون القياس! ولا يتبعون النصوص! ولا يطردون أصولهم! وبالله ~~تعالى التوفيق. # وأما دخول الحمام، والتغطيس في الماء، ودهن الشارب فقد روينا عن علي بن ~~أبي طالب # PageV06P225 # رضي الله عنه: لا يدخل الصائم الحمام. وعن إبراهيم النخعي (1) الافطار ~~بدهن الشارب، وعن بعض السلف مثل ذلك في التغطيس في الماء، ولا حجة الا فيما ~~صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأت عنه نهى للصائم عن شئ من ذلك، ~~فكل ذلك مباح لا يكدح (2) في الصوم. وبالله تعالى التوفيق. # 754 مسألة قال على: اختلف الناس في المجنون، والمغمى عليه. # فقال أبو حنيفة: من جن شهر رمضان كله فلا قضاء عليه، فان أفاق في شئ منه ~~(3) قضى الشهر كله، قال: ومن أغمي عليه الشهر كله فعليه قضاؤه كله، فان ~~أعمى عليه بعد ليلة من الشهر قضى الشهر كله إلا يوم تلك الليلة التي أغمي ~~عليه فيها، لأنه قد نوى صيامه من الليل. # وقال مالك: من بلغ وهو مجنون مطبق فأقام وهو كذلك سنين ثم أفاق: فإنه ~~يقضى كل رمضان كان في تلك السنين، ولا يقضى شيئا من الصلوات، قال: فان أغمي ~~عليه أكثر النهار فعليه قضاؤه، فان أغمي عليه أقل النهار فلي عليه قضاؤه. ~~وقد روى عنه إيجاب القضاء عليه جملة دون تقسيم. # وقال عبيد الله بن ms1386 الحسن: لا قضاء على المجنون إلا على الذي يجن ويفيق، ~~ولا قضاء على المغمى عليه. # وقال الشافعي: لا يقضى المجنون، ويقضى المغمى عليه. # وقال أبو سليمان: لا قضاء عليهم. # قال أبو محمد: كنا نذهب إلى أن المجنون: والمغمى عليه يبطل صومهما ولا ~~قضاء عليهما، وكذلك الصلاة، ونقول: ان الحجة في ذلك ما حدثناه عبد الله بن ~~ربيع ثنا عمر ابن عبد الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا ~~موسى بن إسماعيل ثنا وهيب هو ابن خالد عن خالد هو الحذاء عن أبي الصحي عن ~~علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث: ~~عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) وكنا ~~نقول: إذا رفع القلم عنه فهو غير مخاطب بصوم ولا بصلاة. # ثم تأملنا هذا الخبر بتوفيق الله تعالى فوجدناه ليس فيه الا ما ذكرنا من ~~أنه غير مخاطب في حال جنونه حتى يعقل، وليس في ذلك بطلان صومه الذي لزمه ~~قبل # PageV06P226 # جنونه، ولا عودته عليه بعد افاقته، وكذلك المغمى، فوجب أن من جن بعد أن ~~نوى الصوم من الليل فلا يكون مفطرا بجنونه، لكنه فيه غير (1) مخاطب، وقد ~~كان مخاطبا به، فان أفاق في ذلك اليوم أو في يوم بعده من أيام رمضان فإنه ~~ينوى الصوم من حينه ويكون صائما، لأنه حينئذ علم بوجوب الصوم عليه، وهكذا ~~من جاءه الخبر برؤية الهلال، أو من علم بأنه يوم نذره أو فرضه على ما قدمنا ~~قبل، وكذلك من أغمي عليه كما ذكرنا، وكذلك من جن أو أغمي عليه قبل غروب ~~الشمس، أو من نام أو سكر قبل غروب الشمس فلم يستيقظ ولا صحا الا من الغد ~~وقد مضى أكثر النهار، أو أقله. # ووجدنا المجنون لا يبطل جنونه إيمانه ولا أيمانه (2) ولا نكاحه ولاطلاقه ~~ولا ظهاره ولا إيلاءه ولا حجة ولا احرامه ولا بيعه ولا هبته، ولا شيئا من ~~أحكامه اللازمة له قبل جنونه، ولا خلافته إن ms1387 كان خليفة، ولا إمارته إن كان ~~أميا، ولا ولايته (3)، ولا وكالته، ولا توكيله، ولا كفره، ولا فسقه، ولا ~~عدالته، ولا وصاياه، ولا اعتكافه، ولا سفره، ولا اقامته، ولا ملكه، ولا ~~نذره، ولا حنثه، ولا حكم العام في الزكاة عليه (4). # ووجدنا ذهوله عن كل ذلك لا يوجب بطلان شئ من ذلك، فقد يذهل الانسان عن ~~الصوم والصلاة حتى يظن (5) أنه ليس مصليا ولا صائما فيأكل ويشرب، ولا يبطل ~~بذلك صومه ولا صلاته، بهذا جاءت السنن على ما ذكرنا في الصلاة وغيرها، ~~وكذلك المغمى عليه ولافرق في كل ذلك، ولا يبطل الجنون والاغماء إلا ما يبطل ~~النوم من الطهارة بالوضوء وحده فقط. # وأيضا: فان المغلوب المكره على الفطر لا يبطل صومه بذلك على ما نذكر بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى، والمجنون، والمكره مغلوبان مكرهان مضطران بقدر (6) ~~غالب من عند الله تعالى على ما أصابهما، فلا يبطل ذلك صومهما. # وأيضا: فان من نوى الصوم كما أمره الله عز وجل ثم جن، أو أغمي عليه فقد ~~صح صومه بيقين من نص واجماع، فلا يجوز بطلانه بعد صحته إلا بنص أو إجماع، ~~ولا إجماع في ذلك أصلا. وبالله تعالى التوفيق. # وأما من بلغ مجنونا مطبقا فهذا لم يكن قط مخاطبا، ولا لزمته الشرائع، ولا ~~الأحكام # PageV06P227 # ولم يزل مرفوعا عنه القلم، فلا يجب عليه قضاء صوم أصلا، بخلاف قول مالك: # فإذا عقل فحينئذ (1) ابتدأ الخطاب بلزومه إياه لا قبل ذلك. # وأما من شرب حتى سكر في ليلة رمضان وكان نوى الصوم فصحا بعد صدر من ~~النهار أقله أو أكثره أو بعد غروب الشمس: فصومه تام، وليس السكر معصية، ~~إنما المعصية شرب ما يسكر سواء سكر أم لم يسكر، ولا خلاف في أن من فتح فمه ~~(2) أو أمسكت يده وجسده وصب الخمر في حلقه حتى سكر أنه ليس عاصيا بسكره، ~~لأنه لم يشرب ما يسكره باختياره، والسكر ليس هو فعله، إنما هو فعل الله ~~تعالى فيه، وإنما ينهى المرء عن فعله، لا عن فعل الله تعالى ms1388 فيه الذي لا ~~اختيار له فيه. # وكذلك من نام ولم يستيقظ الا في النهار ولا فرق، أو من نوى الصوم ثم لم ~~يستيقظ الا بعد غروب الشمس، فصومه تام. # وبقى حكم من جن، أو أغمي عليه، أو سكر، أو نام قبل غروب الشمس فلم يفق ~~ولا صحا ولا انتبه ليلته كلها والغد كله إلى (3) بعد غروب الشمس: أيقضيه أم ~~لا؟ # فوجدنا القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجب الا بنص، فلم نجد (4) إيجاب ~~القضاء في النص إلا على أربعة: المسافر، والمريض بالقرآن والحائض، ~~والنفساء، والمتعمد للقئ (5) بالسنة ولا مزيد، ووجدنا النائم، والسكران، ~~والمجنون المطبق عليه (6) ليسوا مسافرين ولا متعمدين للقئ ولا حيضا ولامن ~~ذوات النفاس ولا مرضى، فلم يجب عليهم القضاء (7) أصلا، ولا خوطبوا بوجوب ~~الصوم عليهم في تلك الأحوال، بل القلم مرفوع عنهم بالسنة، ووجدنا المصروع، ~~والمغمى عليه مريضين بلا شك، لان المرض هي حال مخرجة للمرء عن حال ~~الاعتدال، وصحة الجوارح والقوة إلى الاضطراب وضعف الجوارح واعتلالها، وهذه ~~صفة المصروع، والمغمى عليه بلا شك، ويبقى وهن ذلك وضعفه عليهما بعد الإفاقة ~~مدة، فإذا هما مريضان فالقضاء عليهما بنص القرآن وبالله تعالى التوفيق. # وليس قولنا بسقوط الصلاة عن المغمى عليه إلا ما أفاق في وقته (8) منها ~~وبقضاء النائم للصلاة مخالفا لقولنا ههنا، بل هو موافق، لان ما خرج وقته ~~للمغمى عليه فلم يكن # PageV06P228 # مخاطبا بالصلاة فيه، ولا كان أيضا مخاطبا بالصوم، ولكن الله تعالى أوجب ~~على المريض عدة من أيام أخر، ولم يوجب تعالى على المريض قضاء صلاة، وأوجب ~~قضاء الصلاة على النائم والناسي، ولم يوجب قضاء صيام على النائم والناسي ~~(1) بل أسقطه تعالى عن الناسي والنائم، إذ لم يوجبه عليه، فصح قولنا. ~~والحمد لله رب العالمين. # وأما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد، لأنه دعوى بلا برهان، ولم يتبع نصا ~~ولا قياسا لأنه رأى على من أفاق في شئ من رمضان من جنونه قضاء الشهر كله، ~~وهو لا يراه على من بلغ، أو أسلم حينئذ. # وقال بعض المالكيين: المجنون ms1389 بمنزلة الحائض! وهذا كلام يغنى ذكره عن تكلف ~~إبطاله، وما ندري فيما يشبه المجنون الحائض؟!. # 755 مسألة ومن جهده الجوع أو العطش حتى غلبه الامر ففرض عليه أن يفطر، ~~لقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) ولقول الله تعالى: (يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر) وقول الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من ~~حرج) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم). # فإن كان خرج بذلك إلى حد المرض فعليه القضاء، وإن كان لم يخرج إلى حد ~~المرض فصومه صحيح (2) ولا قضاء عليه، لأنه مغلوب مكره مضطر، قال الله عز ~~وجل: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) ولم يأت القرآن ولا ~~السنة بايجاب قضاء على مكره، أو مغلوب، بل قد أسقط الله تعالى القضاء عمن ~~ذرعه القئ (3) وأوجبه على من تعمده. # 756 مسألة ولا يلزم صوم في رمضان ولا في غيره الا بتبين (4) طلوع الفجر ~~الثاني، وأما ما لم يتبين فالأكل والشرب والجماع مباح كل ذلك، كان على شك ~~من طلوع الفجر أو على يقين من أنه لم يطلع. # فمن رأى الفجر وهو يأكل فليقذف ما في فمه من طعام وشراب، وليصم، ولا قضاء ~~عليه، ومن رأى الفجر وهو يجامع فليترك (5) من وقته، وليصم، ولا قضاء عليه، ~~سواء في كل ذلك كان طلوع الفجر (6) بعد مدة طويلة أو قريبة، فلو توقف باهتا ~~فلا شئ عليه، وصومه تام، ولو أقام عامدا فعليه الكفارة. # PageV06P229 # ومن أكل شاكا في غروب الشمس أو شرب فهو عاص لله تعالى، مفسد لصومه، ولا ~~يقدر على القضاء، فان جامع شاكا في غروب الشمس فعليه الكفارة. # برهان ذلك قول الله عز وجل: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم. # وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل) وهذا نص ما قلنا، لان الله تعالى أباح الوطئ ~~والأكل والشرب إلى أن يتبين لنا (1) الفجر، ولم يقل تعالى: حتى ms1390 يطلع الفجر، ~~ولا قال: حتى تشكوا في الفجر، فلا يحل لاحد أن يقوله، ولا أن يوجب صوما ~~بطلوعه ما لم يتبين للمرء، ثم أوجب الله تعالى التزام الصوم إلى الليل. # حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ~~ثنا البخاري ثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله هو ابن عمر عن ~~نافع والقاسم بن محمد أبن أبي بكر؟ قال القاسم: عن عائشة، وقال نافع: عن ~~ابن عمر، قالت عائشة وابن عمر كان (بلا يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ان بلا لا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، ~~فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر). # وبه إلى البخاري: ثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي عن مالك عن ابن شهاب ~~عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ان بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قال: وكان ~~رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له: أصبحت أصبحت). # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ ثنا عبد ~~الوارث (2) عن عبد الله ابن سوادة بن حنظلة القشيري حدثني أبي أنه سمع سمرة ~~بن جندب يقول: قال رسول الله عليه السلام: (3) (لا يغرن أحدكم نداء بلال من ~~السحور، ولا هذا البياض حتى يستطير). # وكذلك حديث عدى بن حاتم، وسهل بن سعد في الخيطين (4) الأسود، والأبيض، ~~فقال عليه السلام: (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار). # قال أبو محمد: فنص عليه السلام على أن ابن أم مكتوم يؤذن حتى يطلع (5) # PageV06P230 # الفجر، وأباح الاكل إلى أذانه، فقد صح أن الاكل مباح بعد طلوع الفجر ما ~~لم يتبين لمريد الصوم طلوعه. # وقد ادعى قوم أن قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود) وقول رسول الله ms1391 صلى الله عليه وسلم: (حتى يطلع الفجر): و: (حتى ~~يقال له: أصبحت أصبحت) أن ذلك على المقاربة، مثل قوله تعالى: (فإذا بلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف) إنما معناه فإذا قاربنا بلوغ أجلهن. # قال أبو محمد: وقائل هذا مستسهل للكذب على القرآن وعلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # أو ذلك أنه دعوى بلا برهان، وإحالة لكلام الله تعالى عن مواضعه، ولكلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول عليه بما لم يقل، ولو كان ما قالوا ~~لكان بلال وابن أم مكتوم معا لا يؤذنان الا قبل الفجر، وهذا باطل، لا يقوله ~~أحد، لأهم ولا غيرهم. # وأما قوله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن). فاقحامهم فيه أنه تعالى أراد فإذا ~~قاربن بلوغ أجلهن: باطل وكذب، ودعوى بلا برهان، ولو كان (1) ما قالوه لكان ~~لا يجوز له الرجعة الا عند مقاربة انتهاء العدة، ولا يقول هذا أحد، لأهم ~~ولا غيرهم، وهو تحريف للكلم عن مواضعه، بل الآية على ظاهرها، وبلوغ أجلهن ~~هو بلوغهن أجل العدة، وليس هو انقضاءها، وهذا هو الحق لأنهن إذا كن أجل ~~العدة كله فللزوج الرجعة، وله الطلاق، فبطل ما قالوه بيقين لا إشكال فيه. # وقال بعضهم: قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: (اكلا لنا الفجر) موجب ~~لصحة قولهم. # قال أبو محمد: وهذا باطل لوجهين. # أحدهما: أنه عليه السلام لم يأمره بذلك إلا للصلاة، لا للصوم. # والثاني: أنه حتى لو أمره بذلك للصوم لكان حجة لنا لا لهم، لان الاكل ~~والجماع مباحان إلى أن ينذرهم بلال بطلوع الفجر، وإنذاره إياهم بطلوع الفجر ~~لا يكون إلا بعد طلوع الفجر بلا شك، فالاكل، والشرب، والجماع مباح كل ذلك ~~ولو طلع الفجر، وإنما يحرم كل ذلك بانذار بلال بعد طلوع الفجر، هذا مالا ~~حيلة لهم فيه، وقولهم هنا خلاف للقرآن ولجميع السنن. # حدثنا حمام بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد الباجي ثنا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن ثنا حبيب ابن خلف البخاري ثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ثنا روح بن ~~عبادة ms1392 ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زربن حبيش قال: (تسحرت ثم ~~انطلقت إلى المسجد، فدخلت # PageV06P231 # على حذيفة، فأمر بلقحة فحلبت، ثم أمر بقد فسخنت، ثم قال: كل، قلت: إني ~~أريد الصوم، قال: وأنا أريد الصوم، فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد، (1) ~~وقد أقيمت الصلاة، فقال حذيفة: هكذا فعل بي (2) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقلت: بعد الصبح؟! # قال: بعد الصبح إلا أن الشمس لم تطلع). # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ~~ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عصام بن أبي ~~النجود عن زر ابن حبيش: (قلت لحذيفة: أي وقت تسحرتم مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟! قال: هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع). # ومن طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا سمع أحدكم النداء والاناء على يده فلا يضعه حتى ~~يقضى حاجته منه) (3) قال عمار: وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر، قال حماد عن ~~هشام بن عروة: كان أبى يفتى بهذا. # وحدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ~~ثنا معمر عن قتادة عن أنس: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تسحر ~~هو وزيد بن ثابت، وهو عليه السلام يريد الصوم، ثم صلى الركعتين ثم خرج إلى ~~المسجد فأقيمت الصلاة) قال أبو محمد: هذا كله على أنه لم يكن يتبين لهم ~~الفجر بعد، فبهذا تنفق السنن مع القرآن. # وروينا من طريق معمر عن أبان عن أنس عن أبي بكر الصديق أنه قال: إذا نظر ~~الرجلان إلى الفجر فشك أحدهما فليأكلا (4) حتى يتبين لهما. # ومن طريق أبى احمد الزبيري عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن هلال ~~ابن يساف عن سالم بن عبيد قال: كان أبو بكر الصديق يقول لي: قم بيني وبين ~~الفجر حتى أتسحر!. # ومن طريق ms1393 ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن ~~هلال ابن يساف عن سالم بن عبيد الأشجعي قال: قم فاسترني من الفجر، ثم أكل. # سالم بن عبيد هذا أشجعي كوفي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهذه أصح طريق يمكن أن تكون. # PageV06P232 # وقد روينا من طريق وكيع وعبد الرزاق، قال وكيع، عن يونس بن أبي إسحق عن ~~أبي السفر، وقال عبد الزراق: عن معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة، قالا ~~جميعا: كان أبو بكر الصديق يقول: أجيفوا الباب حتى نتسحر!! الايجاف: الغلق. # ومن طريق الحسن: أن عمر بن الخطاب كأن يقول: إذا شك الرجلان في الفجر ~~فليأكلا حتى يستيقنا. # ومن طريق حماد بن سلمة: ثنا حميد عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة: أنه ~~سمع النداء والاناء على يده فقال: أحرزتها ورب الكعبة!. # ومن طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: أحل الله الشراب ~~ما شككت، يعنى في الفجر. # وعن عكرمة قال قال ابن عباس: اسقني يا غلام، قال له: أصبحت، فقلت: كلا، ~~فقال ابن عباس: شك لعمر الله، اسقني، فشرب. # وعن، وكيع عن عمارة بن زاذان عن مكحول الأزدي قال: رأيت ابن عمر أخذ دلوا ~~من زمزم وقال لرجلين: أطلع الفجر؟ قال أحدهما: قد طلع، وقال الآخر: # لا، فشرب ابن عمر. # وعن سعد بن أبي وقاص: أنه تسحر في رمضان بالكوفة ثم خرج إلى المسجد ~~فأقيمت الصلاة. # وعن سفيان بن عينة عن شبيب بن غرقدة عن حبان بن الحارث: أنه تسحر مع علي ~~بن أبي طالب وهما يريدان الصيام، فلما فرغ قال للمؤذن: أقم الصلاة. # ومن طريق ابن أبي شيبة ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر ~~عن شبيب بن غرقدة عن أبي عقيل قال: تسحرت مع علي بن أبي طالب ثم أمر المؤذن ~~أن يقيم الصلاة. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الشيباني هو أبو إسحاق عن جبلة ~~بن ms1394 سحيم عن عامر بن مطر قال: أتيت عبد الله بن مسعود في داره، فأخرج لنا ~~فضل سحور، فتسحرنا معه، فأقيمت الصلاة، فخرجنا فصلينا معه. # ومن طريق حذيفة نحو هذا. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا عفان بن مسلم ثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن ~~PageV06P233 # قال: سمعت عمتي وكانت قد حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) قالت: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ابن أم مكتوم ينادى بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى ينادى بلال، وان بلالا يؤذن (2) بليل فكلوا واشربوا حتى ~~يؤذن ابن أم مكتوم، قالت: # وكان يصعد هذا وينزل هذا، قالت فكنا نتعلق به فنقول: كما أنت حتى ~~نتسحر!). # فحصل لنا من هذا الخبر أنهما كانا مؤذنين: أحدهما قبل الفجر بيسير، أيهما ~~كانا، حينا هذا، وحينا هذا والآخر ولا بد بعد الفجر. # وعن محمد بن علي بن الحسين: كل حتى يتبين لك الفجر. # وعن الحسن: كل ما امتريت. # وعن أبي مجلز: الساطع ذلك الصبح الكاذب، ولكن إذا انفضح الصبح في الأفق. # وعن إبراهيم النخعي: المعترض الأحمر يحل الصلاة ويحرم الطعام. # وعن ابن جريج: قلت لعطاء: أتكره أن أشرب وأنا في البيت لا أدرى لعلى قد ~~أصبحت؟ قال: لا بأس بذلك، هو شك. # ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم قال: لم يكونوا ~~يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملا البيوت والطرق. # وعن أبي وائل: أنه تسحر وخرج إلى المسجد فأقيمت الصلاة. # وعن معمر: أنه كان يؤخر السحور جدا، حتى يقول الجاهل: لا صوم له. # قال على وقد ذكرنا في باب (من تسحر فإذا به نهار وهو يظن أنه ليل (3)) من ~~لم ير في ذلك قضاء. # فهؤلاء أبو بكر، وعمر، وعلى، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وابن ~~مسعود، وحذيفة، وعمة خبيب، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، فهم أحد عشر من ~~الصحابة، لا يعرف لهم مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. # إلا رواية ضعيفة من طريق مكحول ms1395 عن أبي سعيد الخدري ولم يدركه، ومن طريق ~~يحيى الجزار عن ابن مسعود لم يدركه. # ومن التابعين: محمد بن علي، وأبو مجلز، وإبراهيم، ومسلم، وأصحاب ابن ~~مسعود، وعطاء والحسن، والحكم بن عتيبة، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وجابر بن ~~زيد. # ومن الفقهاء: معمر، والأعمش. # PageV06P234 # فان ذكروا رواية سعد بن قطن عن أبيه عن معاوية فيمن أفطر وهو يرى أنه ليل ~~فطلعت الشمس: أنه عليه القضاء وبالرواية عن عمر بمثل ذلك: فإنما هذا (1) في ~~الافطار عند الليل، لا في الاكل شاكا في الفجر، وبين الامرين فرق، ولا يحل ~~الاكل الا بعد يقين غروب الشمس، لان الله تعالى قال (إلى الليل) فمن أكل ~~شاكا في مجئ الليل فقد عصى الله تعالى، وصيامه باطل، فان جامع فعليه ~~الكفارة، لأنه في فرض الصيام، ما لم يوقن الليل، بخلاف قوله: (حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض) لان هذا في فرض الافطار حتى يوقن بالنهار. وبالله تعالى ~~التوفيق. # 757 مسألة ومن صح عنده بخبر من يصدقه من رجل واحد، أو امرأة واحدة عبد، ~~أو حر، أو أمة أو حرة، فصاعدا أن الهلال قد رؤى البارحة في آخر شعبان ففرض ~~عليه الصوم، صام الناس أو لم يصوموا، وكذلك لو رآه هو وحده، ولو صح عنده ~~بخبر واحد أيضا كما ذكرنا فصاعدا أن هلال شوال قد رؤى فليفطر، أفطر الناس ~~أو صاموا، وكذلك لو رآه هو وحده، فان خشي في ذلك أذى، فليستتر بذلك. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ~~بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى: قرأت على ~~مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه ذكر رمضان ~~فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فان غم عليكم (2) ~~فاقدروا له). # وبه إلى مسلم: ثنا ابن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة ~~قال سمعت أبا البختري عن ابن عباس أن ms1396 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(فان غم عليكم فأكملوا العدة). # واختلف الناس في قبول خبر الواحد في ذلك. # فقال أبو حنيفة، والشافعي بمثل قولنا في هلال رمضان، ولم يجيزا في هلال ~~شوال إلا رجلين عدلين. # قال أبو محمد: وهذا تناقض ظاهر. # وقال مالك: لا أقبل في كليهما إلا رجلين عدلين. # قال أبو محمد: أما من فرق بين الهلالين (3) فما نعلم لهم حجة، وأما قول ~~مالك فإنهم قاسوه على سائر الأحكام. # قال أبو محمد: والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا، لان # PageV06P235 # الحقوق تختلف، فمنها عند المالكيين ما يقبل فيها شاهد ويمين، ومنها يقبل ~~فيه إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، ومنها مالا يقبل فيه إلا رجلان فقط، ومنها ~~ما لا يقبل فيه إلا أربعة، ومنها ما يسمح فيه حتى يجيزوا فيه (1) النصراني ~~والفاسق، كالعيوب في الطب، فمن أين لهم ان يخصوا بعض هذه الحقوق دون بعض ~~بقياس الشهادة في الهلال عليه؟ ونسألهم عن قرية ليس فيها الا فساق، أو ~~نصارى أو نساء (2) وفيهم عدل يضعف بصره عن رؤية الهلال؟. # قال أبو محمد: فاما نحن فخبر الكافة مقبول في ذلك وإن كانوا كفارا أو ~~فساقا، لأنه يوجب العلم ضرورة. # فان قالوا: قد أجمع الناس على قبول عدلين في ذلك. # قلنا: لا بل أبو يوسف القاضي يقول: إذا كان الجو صافيا لم أقبل في رؤية ~~الهلال أقل من خمسين. # فان قالوا: كلامه ساقط. # قلنا: نعم وقياسكم أسقط! (3). # فان قالوا: فمن أين أجزتم فيهما (4) خبر الواحد؟. # قلنا: لأنه من الدين، وقد صح في الدين قبول خبر الواحد، فهو مقبول في كل ~~مكان، إلا حيث أمر الله تعالى بان لا يقبل إلا عدد سماه لنا. # وأيضا: فقد ذكرنا (5) قبل هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذان ~~بلال: (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) فأمر عليه السلام بالتزام ~~الصيام بأذان ابن أم مكتوم بالصبح، وهو خبر واحد بان الفجر قد تبين. # وحدثنا عبد الله بن ربيع ms1397 ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو ~~داود ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ثنا مروان بن محمد عن عبد الله ~~بن وهب عن يحيى ابن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ~~ابن عمر عن ابن عمر قال: # (تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم: انى رأيته، ~~فصام وأمر الناس بصيامه). # وهذا (6) خبر صحيح. # PageV06P236 # وقد روينا من طريق أبى داود: ثنا الحسن بن علي ثنا حسين هو الجعفي زائدة ~~عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: (جاء اعرابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، يعنى رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ قال: نعم، قال، أتشهد ان محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: قم يا بلال ~~فأذن في الناس فليصوموا غدا). # قال أبو محمد: رواية سماك لا نحتج بها ولا نقبلها منهم، وهم قد احتجوا ~~بها في أخذ الدنانير من الدراهم، فيلزمهم أن يأخذوها (1) ههنا، والا فهم ~~متلاعبون في الدين. # فان تعلق من فرق بين هلال رمضان وهلال شوال بهذين الخبرين، وقال: لم يرد ~~الا في هلال رمضان. # قلنا: ولا جاء نص قط بالمنع من ذلك في هلال شوال، وأنتم أصحاب قياس، فهلا ~~قستم هلال شوال على هلال رمضان؟. # فان قالوا: إن الشاهد في هلال رمضان لا يجر إلى نفسه، الشاهد في هلال ~~شوال يجر إلى نفسه. # قلنا فردوا بهذا الظن بعينه شهادة الشاهدين في شوال أيضا، لأنهما يجران ~~إلى أنفسهما، كما تفعلون في سائر الحقوق. # وأيضا: فان من يكذب في مثل هذا لا يبالي قبل أورد. # ونقول لهم: إذا صممتم بشهادة واحد فغم الهلال بعد الثلاثين، أتصومون أحدا ~~وثلاثين (2)؟! فهذه طامة، وشريعة ليست من دين الله تعالى! أم تفطرون عند ~~(3) تمام الثلاثين وان لم تروا الهلال؟! فقد أفطرتم بشهادة واحد وتناقضتم! ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد: فان شغبوا بما روينا من طريق عباد ابن العوام: ثنا ms1398 أبو ~~مالك الأشجعي ثنا حسين بن الحارث الجدلي جديلة قيس: أن أمير مكة وهو الحارث ~~بن حاطب خطب فقال: (عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك ~~لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما). # وبما روينا من من طريق أبى عثمان النهدي قال: قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعرابيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسلمان أنتما؟ ~~قالا: نعم (فأمر الناس فأفطروا أو صاموا). # وعن الحارث عن علي: إذا شهد رجلان على رؤية الهلال أفطروا. # PageV06P237 # وعن عمرو بن دينار قال: أبى عثمان أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة أو غيره ~~على رؤية الهلال. # وعن عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي وائل قال: كتب الينا عمر. ونحن ~~بخانقين (1): إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان لرأياه ~~بالأمس. # قلنا: أما حديث الحارث بن الحارث بن حاطب فان راويه حسين بن الحارث وهو ~~مجهول، (2) ثم لو صح لم يكن فيه حجة، لأنه ليس فيه الا قبوله اثنين، ونحن ~~لا ننكر هذا، وليس فيه أن لا يقبل واحد. # وكذلك حديث أبي عثمان، على أنه مرسل. # وكذلك القول في فعل على سواء سواء. # وقد يمكن أن يكون عثمان رضي الله عنه إنما رد شهادة هاشم بن عتبة لأنه لم ~~يرضه، لا لأنه واحد، ولقد كان هاشم أحد المجلبين على عثمان رضي الله عنه. # وأما خبر عمر فقد صح عن عمر في هذا خلاف ذلك، كما روينا من طريق محمد ابن ~~جعفر عن شعبة عن ابن عبد الأعلى الثعلبي (3) عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن البراء بن عازب: ان عمر بن الخطاب كان ينظر إلى الهلال، فرآه رجل، ~~فقال عمر: # يكفي المسلمين أحدهم، فأمرهم فأفطروا أو صاموا. فهذا عمر بحضرة الصحابة. # وقد روينا أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل هذا، وبه يقول أبو ~~ثور. # واما قولنا: انه يبنى على رؤيته فقد روينا عن عمر خلاف ذلك، وهو ms1399 أن من ~~رآه وحده في استهلال رمضان فلا يصم ومن رآه وحده في استهلال شوال فلا يفطر، ~~وبه يقول الحسن. # روينا ذلك (4) من طريق معمر عن أبي قلابة: أن رجلين رأيا الهلال في سفر، ~~فقدما المدينة ضحى الغد، فأخبرا عمر، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: نعم، ~~كرهت أن يكون الناس صياما وانا مفطر، كرهت الخلاف عليهم، وقال للآخر: فأنت؟ # قال: أصبحت مفطرا، لأني رأيت الهلال، فقال له عمر: لولا هذا يعنى الذي ~~صام لأوجعنا رأسك ورددنا شهادتك، ثم أمر الناس فأفطروا. # PageV06P238 # ومن طريق ابن جريج: أخرت عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي: ان رجلا قال ~~لعمر: إني رأيت هلال رمضان، قال: أرآه معك أحد؟ قال: لا، قال: فكيف صنعت ~~(1)؟ قال: صمت بصيام الناس، فقال: عمر يالك فيها! وهو قول عطاء. # قال: أبو محمد: ينبغي لمن قلد عمر فيما يدعونه من مخالفة: (البيعان ~~بالخيار ما لم يفترقا) وتحريم المنكوحة في العدة: أن يقلده (2) ههنا. # قال (3) أبو حنيفة، ومالك: يصوم ان رآه وحده، ولا يفطر ان رآه وحده! وهذا ~~تناقض! وقال الشافعي كما قلنا. # وخصومنا لا يقولون بهذا ولا نقول به، لان الله تعالى قال: (لا تكلف إلا ~~نفسك) وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها). وقال تعالى: (فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه). فمن رآه فقد شهده، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (4)). # 758 مسألة وإذا رؤى الهلال قبل الزوال فهو من البارحة ويصوم الناس من ~~حينئذ باقي يومهم إن كان أول رمضان ويفطرون إن كان آخره، فان رؤى بعد ~~الزوال فهو لليلة المقبلة. # برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته) فخرج من هذا الظاهر إذا رؤى بعد الزوال بالاجماع المتيقن، ولم يجب ~~الصوم إلا من الغد، وبقى حكم لفظ الحديث إذا رؤى قبل الزوال، للاختلاف في ~~ذلك، فوجب الرجوع إلى النص، وأيضا فان الهلال إذا رؤى قبل الزوال فإنما ~~يراه الناظر إليه والشمس بينه وبينه ولا شك في أنه ms1400 لم يمكن رؤيته مع حوالة ~~الشمس دونه الا وقد أهل من البارحة وبعد عنها بعدا كثيرا. # روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا عبد الرحمن بن مهدي نا ~~سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن سماك عن إبراهيم النخعي ان عمر بن ~~الخطاب كتب إلى الناس إذا رأيتموه قبل زوال الشمس فأفطروا وإذا رأيتموه بعد ~~زوالها فلا تفطروا. # ورويناه أيضا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري بمثله، وبه يقول سفيان. # وروينا من طريق يحيى بن الجزار عن علي بن أبي طالب قال رضي الله عنه (5): # PageV06P239 # إذا رأيتم الهلال من أول النهار فأفطروا وإذا رأيتموه في آخر النهار فلا ~~تفطروا فان الشمس تزيغ عنه أو تميل عنه. # ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ~~الركين ابن الربيع عن أبيه (1) قال: نا مع سلمان بن ربيعة الباهلي ببلنجر ~~(2) فرأيت الهلال ضحى فاتيت سلمان فأخبرته فقام تحت شجرة فلما رآه أمر ~~الناس (3) فافطروا: وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وأبو بكر بن ~~داود، وغيره (فان قيل) قد روى عن عمر خلاف هذا، قلنا: نعم وإذا صح التنازع ~~وجب الرد إلى القرآن، والسنة، وقد ذكرنا الآن وجه ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق. # 759 مسألة ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وإنما هو مغيب الشمس عن ~~أفق الصائم ولا مزيد. # روينا من طريق مسلم عن قتيبة عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (تسحروا فان في السحور بركة). # ومن طريق قتيبة عن الليث بن سعد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن أبي ~~قيس مولى عمرو بن العاصي عن عمرو بن العاصي ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (4) قال (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور (5)). # قال أبو محمد: لا يضر الصوم تعمد ترك السحور لأنه من حكم الليل والصيام ~~من حكم النهار، ولا يبطل عمل بترك عمل غيره ms1401 الا بان يوجب ذلك نص فيوقف ~~عنده. # ومن طريق ابن مسعود انه كان يؤخر السحور ويعجل الافطار فقالت عائشة: # هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع (6). # ومن طريق مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام الدستوائي عن ~~قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما ~~عجلوا الفطر). # ومن طريق البخاري عن مسدد عن عبد الواحد عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد ~~الله ابن أبي أوفى سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما ~~غربت الشمس قال: (انزل فاجدح (7) # PageV06P240 # لنا قال (1): يا رسول الله لو أمسيت قال: انزل فاجدح لنا قال: يا رسول ~~الله ان عليك نهارا قال: انزل فاجدح لنا فنزل فجدح فقال (2) رسول الله عليه ~~وسلم: إذا رأيتم الليل قد (3) أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار بإصبعه ~~قبل المشرق). # وروينا عن أبي موسى تأخير الفطر حتى تبدو الكواكب ولا نقول: بهذا لما ~~ذكرنا، وتعجيل الفطر قبل الصلاة والاذان أفضل، كذلك روينا عن عمر بن ~~الخطاب، وأبي هريرة، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم. # 760 مسالة ومن أسلم بعدما (4) تبين الفجر له أو بلغ كذلك، أو رأت الطهر ~~(5) من الحيض كذلك، أو من النفاس كذلك، أو أفاق من مرضه كذلك، أو قدم من ~~سفره كذلك فإنهم يأكلون باقي نهارهم ويطئون من نسائهم من لم تبلغ أو من ~~طهرت في يومها ذلك، ويستأنفون الصوم من غد، ولا قضاء على من أسلم، أو بلغ، ~~وتقضى الحائض، والمفيق، والقادم، والنفساء. # وقد اختلف الناس في بعض هذا فروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال في الحائض ~~تطهر بعد طلوع الفجر: لا تأكل إلى الليل كراهة التشبه بالمشركين وبه يقول ~~أبو حنيفة، والأوزاعي، والحسن بن حي، وعبيد الله بن الحسن، وعن عطاء ان ~~طهرت أول النهار فلتتم يومها وان طهرت في آخره أكلت وشربت، وبمثل قولنا ~~يقول سفيان الثوري ومالك، والشافعي، وأبو سليمان. # وأما الكافر يسلم فروينا عن عطاء ms1402 ان أسلم الكافر في يوم من رمضان صام ما ~~مضى من الشهر وان أسلم في آخر النهار صام ذلك اليوم. # وعن عكرمة مثل ذلك، وقال: هو بمنزلة المسافر يدخل في صلاة المقيمين. # وعن الحسن مثل ذلك. # وقال أبو حنيفة في الصبي يبلغ بعد الفجر: ان عليه صوم ما بقي من يومه، ~~وكذلك قال في المسافر يقدم بعد الفجر. # قال أبو محمد: واحتج من أوجب صوم باقي اليوم بان قال: قد كان الصبي قبل ~~بلوغه مأمورا بالصيام (6) فكيف بعد بلوغه، وقالوا: هلا جعلتم هؤلاء بمنزلة # PageV06P241 # من بلغه الخبر ان الهلال رؤى البارحة قلنا: هذا قياس والقياس كله باطل، ~~ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا لان الذي جاءه خبر الهلال كان ~~مأمورا بصوم ذلك اليوم لو علم أنه من رمضان أو انه فرضه، وكل من ذكرنا فهم ~~عالمون بوجوب الصوم على غيرهم وبدخول رمضان الا أن فيهم (1) من هو منهى عن ~~الصوم جملة، ولو صام كان عاصيا كالحائض، والنفساء، والمسافر، والمريض الذي ~~يؤذيه الصوم، وفيهم من هو غير مخاطب بالصوم ولو صامه لم يجزه وهو الصبي، ~~وإنما يصوم ان صام تطوعا لا فرضا، وفيهم من هو مخاطب بالصوم بشرط أن يقدم ~~الاسلام قبله وهو الكافر، وفيهم من هو مفسوخ له في الصوم ان قدر عليه وفى ~~الفطر ان شاء وهو المريض الذي لا (2) يشق عليه الصوم فكلهم غير ملزم ابتداء ~~صوم ذلك اليوم بحال بخلاف من جاءه الخبر برؤية الهلال، والذي جاءه الخبر ~~برؤية الهلال يجزئه صيام باقي يومه ولا قضاء عليه ويعصى ان أكل، وإنما ~~اتبعنا فيمن بلغه ان اليوم من (3) رمضان الخبر الوارد في ذلك فقط، وأيضا ~~فان من (4) ذكرنا لا يختلف الحاضرون المخالفون لنا في أن التي طهرت من ~~الحيض، والنفاس، والقادم من السفر، والمفيق من المرض لا يجزئهم صيام ذلك ~~اليوم وعليهم قضاؤه، ولا يختلفون في أن الذي بلغ والذي أسلم ان أكلا (5) ~~فليس عليهما قضاؤه فصح أنهم في هذا اليوم غير صائمين أصلا، وإذا ms1403 كانوا غير ~~صائمين فلا معنى لصيامهم ولا أن يؤمروا بصوم ليس صوما ولاهم مؤدون به فرضا ~~لله تعالى، ولا هم عاصون له بتركه وبالله تعالى التوفيق. # وأما من رأى القضاء في ذلك اليوم (6) على من أسلم فقول لا دليل على صحته، ~~ولقد كان يلزم من رأى نية واحدة تجزئ للشهر كله في الصوم أن يقول: بهذا ~~القول وإلا فهم متناقضون: وروينا عن ابن مسعود أنه قال: من أكل أول النهار ~~فليأكل آخره وبالله تعالى التوفيق. # 761 مسألة ومن تعمد الفطر في يوم من رمضان عاصيا لله تعالى لم يحل له ان ~~يأكل في باقية (7) ولا أن يشرب ولا أن يجامع وهو عاص لله تعالى ان فعل وهو ~~مع ذلك غير صائم بخلاف من ذكرنا قبل هذا، لان كل من ذكرنا قبل هذا إما منهى ~~عن الصوم، واما مباح له ترك الصوم فهم في افطارهم مطيعون لله تعالى غير ~~عاصين # PageV06P242 # له بذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا صيام لمن لم يبيته من ~~الليل) ولم يخرج من هذه الجملة الا من جهل انه يوم فرضه فقط بالنص الوارد ~~فيهم، فلم يجز ان يصوموا لأنهم لم ينووه من الليل ولم يكونوا عصاة بالفطر ~~فهم مفطرون لا صائمون، وأما من تعمد الفطر عاصيا فهو مفترض عليه بلا خلاف ~~صوم ذلك اليوم ومحرم عليه فيه كل ما يحرم على الصائم، ولم يأت نص، ولا ~~اجماع بإباحة الفطر له إذا عصى بتعمد (1) الفطر فهو باق على ما كان حراما ~~عليه، وهو متزيد من المعصية متى ما تزيد فطرا ولا صوم له مع ذلك، وروينا عن ~~عمرو بن دينار نحو هذا، وعن الحسن، وعطاء ان له ان يفطر. # 762 مسألة ومن سافر في رمضان سفر طاعة أو سفر (2) معصية، أو لا طاعة ولا ~~معصية ففرض عليه الفطر إذا تجاوز ميلا أو بلغه أو ازاءه، وقد بطل صومه ~~حينئذ لاقبل ذلك، ويقضى بعد ذلك في أيام أخر، وله ان يصومه تطوعا، أو عن ~~واجب ms1404 لزمه، أو قضاء عن رمضان خال لزمه، وان وافق فيه يوم نذره صامه لنذره * ~~وقد فرق قوم بين سفر الطاعة، وسفر المعصية فلم يروا له الفطر في سفر ~~المعصية، وهو قول مالك، والشافعي. # قال على: والتسوية بين كل ذلك هو (3) قول أبي حنيفة، وأبي سليمان، وبرهان ~~صحة قولنا قول الله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ~~فعم تعالى الاسفار كلها ولم يخص سفرا من سفر (ومن كان ربك نسيا) وأيضا فقد ~~أتينا بالبراهين على بطلان الصوم بالمعصية تتعمد، والسفر في المعصية معصية ~~وفسوق فقد بطل صومه بهما، والقوم أصحاب قياس بزعمهم ولا يختلفون ان من قطع ~~الطريق أو ضارب قوما ظالما لهم مريدا قتلهم وأخذ أموالهم فدفعوه عن أنفسهم ~~وأثخنوه ضربا في تلك المدافعة حتى أوهنوه فمرض من ذلك مرضا لا يقدر معه على ~~الصوم، ولا على الصلاة قائما فإنه يفطر ويصلى قاعدا ويقصر (4)، فأي فرق بين ~~مرض المعصية وسفر المعصية، وأما المقدار الذي يفطر فيه فقد ذكرناه في كتاب ~~الصلاة متقصى والحمد لله رب العالمين، ونذكر ههنا إن شاء الله تعالى منه ~~طرفا. # وهو ان أبا حنيفة حد السفر الذي يفطر فيه (5) من الزمان بمسير ثلاثة ~~أيام، ومن المسافات بمقدار ما بين الكوفة والمدائن، ذكر ذلك ذلك محمد بن ~~الحسن في الجامع الصغير. # PageV06P243 # وحد الشافعي ذلك بستة وأربعين ميلا * وحد مالك في ذلك، مرة يوما وليلة، ~~ومرة ثمانية وأربعين ميلا، ومرة خمسة وأربعين ميلا، ومرة اثنين وأربعين ~~ميلا، ومرة أربعين ميلا، ومرة ستة وثلاثين ميلا، ذكر ذلك إسماعيل بن إسحاق ~~في كتابه المعروف بالمبسوط. # قال أبو محمد: وكل هذه حدود فاسدة لا دليل على صحة شئ منها لا من قرآن، ~~ولا من سنة صحيحة، ولا من رواية فاسدة، ولا اجماع، وقد (1) جاءت في ذلك ~~روايات مختلفة عن الصحابة رضي الله عنهم ليس بعضها أولى من بعض، فروى عن ~~ابن عمر أنه كان لا يقصر في أقل مما بين خيبر والمدينة وهو ستة وتسعون ميلا ms1405 ~~* وروى عنه ان لا يقصر في أقل مما بين المدينة إلى السويداء وهو اثنان ~~وسبعون ميلا * وروى عنه لا يكون الفطر الا في ثلاثة أيام * وروى عنه لا ~~يكون القصر الا في اليوم التام (2) * وروى عنه القصر في ثلاثين ميلا * وروى ~~عنه القصر في ثمانية عشر ميلا، وكل ذلك صحيح عنه. # وروى عنه القصر في سفر ساعة، وفى ميل، وفى (3) سفر ثلاث أميال باسناد في ~~غاية الصحة، وهو جبلة بن سحيم عنه، ومحارب بن دثار ومحمد بن زيد بن خليدة ~~عنه. # وروى عنه ابن عباس أربعة برد * وروى عنه يوم تام * وروى عنه لا قصر في ~~يوم إلى العتمة فان زدت فاقصر، ولا متعلق لهم بأحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم غير من ذكرنا، وقد اختلف عنهم وعن الزهري، والحسن أنهما حدا ذلك ~~بيومين. # وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا مسعر هو ابن كدم عن محارب بن ~~دثار قال: سمعت ابن عمر يقول: انى لأسافر الساعة من النهار فاقصر. # ومن طريق ابن أبي شيبة نا علي بن أبي إسحاق الشيباني عن محمد بن زيد ابن ~~خليدة عن ابن عمر قال: تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال. # ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري قال: ~~سمعت جبلة بن سحيم يقول: سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلا لقصرت الصلاة * ~~وعن شرحبيل بن السمط عن ابن عمر أنه قصر في أربعة أميال * وعن حفص بن عاصم ~~بن عمر بن الخطاب عن ابن عمر أنه خرج معه إلى مكان على ثمانية عشر ميلا ~~فقصر ابن عمر الصلاة. وهذه أسانيد عنه كالشمس * وعن عمر بن الخطاب القصر في ~~ثلاثة أميال * وعن أنس في خمسة عشر ميلا * وعن ابن مسعود في اثنى عشر ميلا ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة عن # PageV06P244 # حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال (1) سألت سعيد بن المسيب ~~أأقصر وأفطر في بريدين من المدينة؟ قال: نعم. # حدثنا عبد الله بن ربيع ms1406 نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود ~~نا عبيد الله (2) ابن عمر نا عبد الله بن يزيد هو المقري عن سعيد بن أبي ~~أيوب نا يزيد بن أبي حبيب ان كليب بن ذهل الحضرمي أخبره ان عبيد بن جبر ~~قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة ~~من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداءه قال: # اقترب فقلت: ألست ترى البيوت؟ فقال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ # فأكل، والروايات في هذا كثيرة جدا. # فأما تحديد أبي حنيفة، ومالك، والشافعي فلا معنى لها أصلا وإنما هي دعاوى ~~بلا برهان، وموه بعضهم في ذلك بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~منع من أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. # قال أبو محمد: وذلك خبر صحيح لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه من حكم القصر ~~والفطر أثر ولا دليل، وأيضا فإنه جاء بألفاظ مختلفة في بعضها (لا تسافر ~~أكثر من ثلاث) وفى بعضها (لا تسافر ثلاثا) وفى بعضها (لا تسافر ليلتين) وفى ~~بعضها (لا تسافر يوما وليلة) وفى بعضها (لا تسافر يوما) وفى بعضها (لا ~~تسافر بريدا) وهذه ألفاظ اختلف فيها عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر. ~~وصح من طريق ابن عباس هذا الخبر (لا تسافر المرأة) دوت تحديد أصلا ولم ~~يختلف عنه (3) في ذلك أصلا، فان عزموا على ترك من اختلف عنه والاخذ برواية ~~من لم يختلف عنه فابن عباس لم يختلف عنه فهو أولى على هذا الأصل، وان أخذوا ~~بالزيادة، فرواية ابن عباس هي الزائدة على سائر الروايات لأنها تعم كل سفر، ~~وان أخذوا بالمتفق عليه فأكثر من ثلاث هو (4) المتفق عليه لا الثلاث كما ~~رواه عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذو محرم، وهكذا ~~رواه هشام الدستوائي، وسعيد ms1407 بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عن قزعة عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم (5)، وهكذا رواه أبو معاوية ووكيع ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم (6) فبطل ~~أن يكون لأبي حنيفة، ومالك، والشافعي متعلق بهذا الخبر # PageV06P245 # أصلا الا كتعلق الزهري، والحسن بذكر الليلتين فيه ولا فرق، ومالهم بعد ~~(1) هذا حيلة، على أنهم قد كفونا المؤونة، فذكر مالك في المدونة ان من تأول ~~من الرعاة وغيرهم فأفطر في مخرج ثلاثة أميال فليس عليه إلا القضاء، ورأي ~~القصر في منى من مكة وهذا قولنا، وكذلك رأى أبو حنيفة، والشافعي في المتأول ~~ولا فرق، وأيضا فإنهم كلهم رأوا لمن سافر ثلاثة أيام ان يفطر إذا فارق بيوت ~~القرية فان رجع لشئ أوجب عليه ترك السفر فلا شئ عليه الا القضاء، فقد ~~أوجبوا الفطر في أقل من ميل، ويغنى من هذا كله قول الله تعالى: (ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). فلم يخص تعالى سفرا من سفر، ووجدنا ما ~~دون الميل ليس له حكم السفر لأنه قد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يبعد للغائط والبول فلا يقصر ولا يفطر، ولم نجد في أقل من الميل قولا عن ~~أحد من أهل العلم بالدين واللغة. # قال على: ويلزم من تعلق من الحنيفيين بحديث (لا تسافر المرأة) ان لا يرى ~~القصر والفطر في سفر معصية لأنه عليه السلام لم يبح لها بلا خلاف سفر ~~المعصية أصلا وإنما أباح لها بلا شك أسفار الطاعات، وهذا مما أوهموا فيه من ~~الاخبار انهم أخذوا به (2) وهم مخالفون له. # قال على: فأما ما دون الميل فقد قال قوم: ليس له حكم السفر فلا يجوز ~~الفطر ولا القصر فيه أصلا وان أراد ميلا فصاعدا لان نية السفر هي غير ~~السفر، وقد ينوى السفر من لا يسافر، وقد يسافر من لا ينوى السفر، وقد روى ~~عن أنس الفطر في رمضان في منزله إذا أراد السفر، ms1408 وروى عن علي إذ يفارق (3) ~~بيوت القرية، وروى عن ابن عمر ترك القصر حتى يبلغ ما يقصر في مثله، وبالله ~~تعالى التوفيق. # وكان هذا هو النظر لولا حديث أنس (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة إلى مكة فلم يزل يصلى ركعتين ركعتين (4) حتى رجعنا (5) إلى ~~المدينة (6) فهذا على عمومه لا يجوز أن يخص منه شئ بغير نص. # وأما قولنا: يقضى بعد ذلك في أيام أخر فهو نص القرآن، وجائز أن يقضيه # PageV06P246 # في سفر، وفى حضر لان الله تعالى لم يخص بأيام أخر حضرا من سفر. # وأما قولنا: لا يجوز الصوم في السفر فان الناس اختلفوا. # فقالت طائفة: من سافر بعد دخول رمضان فعليه ان يصومه كله، وقالت طائفة: ~~بل هو مخير ان شاء صام وان شاء أفطر، وقالت طائفة: لابد له من الفطر ولا ~~يجزئه صومه، ثم افترق القائلون بتخييره فقالت طائفة: الصوم أفضل، وقالت ~~طائفة: الفطر أفضل، وقالت طائفة: هما سواء، وقالت طائفة: لا يجزئه الصوم ~~ولابد له من الفطر. # فروينا القول الأول عن علي من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن ~~سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال: من ادركه رمضان وهو مقيم ~~ثم سافر بعد لزمه الصوم لان الله تعالى قال: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * ~~وعن عبيدة مثله. # ومن طريق ابن عباس مثله * وعن عائشة أم المؤمنين انها نهت عن السفر في ~~رمضان. # وعن خيثمة كانوا يقولون إذا حضر رمضان: فلا تسافر حتى تصوم (1) * وعن أبي ~~مجلز مثله قال: فان أبى ان لا يسافر فليصم * وعن إبراهيم النخعي مثل قول ~~أبى مجلز. # وعن عروة بن الزبير انه سئل عن المسافر أيصوم أم يفطر؟ فقال: يصوم. # وأما الطائفة المجوزة للصوم والفطر أو المختارة (2) للصوم فهو قول أبي ~~حنيفة، ومالك والشافعي فشغبوا بقول الله تعالى (وان تصوموا خير لكم) ~~واحتجوا بأحاديث منها حديث سلمة بن المحبق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(من كانت له حمولة (3) يأوى ms1409 إلى شبع فليصم رمضان حيث ادركه) * ومن طريق أبي ~~سعيد، وأبى الدرداء، وجابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في ~~السفر بالفطر وهو صائم فترددوا فأفطر هو عليه السلام، وذكروا عن أم ~~المؤمنين انها كانت تصوم في السفر وتتم الصلاة وعن أبي موسى انه كان يصوم ~~رمضان في السفر * وعن أنس بن مالك (4) أن أفطرت فرخصة الله تعالى وان صمت ~~فالصوم أفضل * وعن عثمان بن أبي العاصي، وابن عباس الصوم أفضل * وعن المسور ~~ابن خرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث مثله * وعن علي أنه صام في ~~سفر لأنه كان راكبا، وأفطر سعد مولاه لأنه كان ماشيا * وعن عمر بن عبد ~~العزيز صمه في اليسر وأفطره في العسر * وعن طاوس الصوم أفضل * وعن الأسود ~~بن يزيد مثله. # واحتج من رأى الامرين سواء بحديث حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول ~~الله # PageV06P247 # أجد بي قوة على الصيام في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي ~~ذلك شئت يا حمزة) وبحديث مرسل عن الغطريف أبى هارون: (ان رجلين سافرا فصام ~~أحدهما وأفطر الآخر فذكرا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كلاكما ~~أصاب * وبحديث مرسل عن أبي عياض (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر أن ~~ينادى في الناس من شاء صام ومن شاء أفطر). # ومن طريق أبي سعيد، وجابر (كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) وعن علقمة، والأسود، ~~ويزيد بن معاوية النخعي انهم سافروا في رمضان فصام بعضهم، وأفطر بعضهم فلم ~~يعب بعضهم على بعض * وعن عطاء ان شئت فصم وان شئت فأفطر. # وأما من رأى الفطر فاحتجوا بحديث حمزة بن عمرو إذ سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقال له عليه السلام: (هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ~~ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه). # وممن روينا عنه اختيار الفطر على الصوم سعد بن ms1410 أبي وقاص روينا أنه سافر ~~هو، وعبد الرحمن ابن الأسود، والمسور بن مخرمة فصاما وأفطر سعد فقيل له في ~~ذلك فقال: أنا أفقه منهما * وصح عن ابن عمر انه كان لا يصوم في السفر وكان ~~معه رقيق فكأن يقول: يا نافع ضع له سحوره قال نافع: وكان ابن عمر إذا سافر ~~أحب إليه أن يفطر يقول: رخصة ربى أحب إلى وان آجر لك ان تفطر في السفر ~~ويحتج أهل هذا القول (1) بحديث حمزة ابن عمرو الذي روينا (2) آنفا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا ~~جناح عليه * فحسن الفطر ولم يزد في الصوم على اسقاط الجناح. # قال على: هذا ما احتجت به كل طائفة ممن رأت الصوم في السفر لم ندع منه ~~شيئا ولسنا نقول: بشئ من هذه الأقوال فنحتاج إلى ترجيح بعضها على بعض الا ~~انها كلها متفقة على جواز الصوم لرمضان في السفر، وهو خلاف قولنا فإنما ~~يلزمنا دفعها كلها من أجل ذلك فنقول وبالله تعالى نتأيد ونستعين (3). # أما قول الله تعالى: (وان تصوموا خير لكم) فقد أتى كبيرة من الكبائر وكذب ~~كذبا فاحشا من احتج بها في إباحة الصوم في السفر لأنه حرف كلام الله تعالى ~~عن موضعه نعوذ بالله تعالى من مثل هذا، وهذا عار لا يرضى به محقق لان نص ~~الآية (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما ~~معدودات فمن # PageV06P248 # كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم) الآية (1) وإنما ~~نزلت هذه الآية في حال الصوم المنسوخة، وذلك أنه كان الحكم في أول نزول صوم ~~رمضان ان من شاء صامه ومن شاء أفطره وأطعم مكان كل يوم مسكينا، وكان الصوم ~~أفضل هذا نص الآية، وليس للسفر فيها مدخل أصلا ولا للاطعام مدخل في الفطر ~~في السفر أصلا، فكيف استجازوا هذه ms1411 الطامة؟ وبهذا جاءت السنن. # حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد ~~بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج حدثني عمرو بن سواد انا عبد الله ~~بن وهب انا عمرو ابن الحارث عن بكير بن الأشح عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع ~~عن سلمة بن الأكوع قال كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه) وبه إلى مسلم. # نا قتيبة بن سعيد نا بكر يعنى ابن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن ~~الآشج عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه ~~الآية (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كان من أراد أن يفطر ويفتدي ~~حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. # قال أبو محمد: فحينئذ كان الصوم أفضل فظهرت فضيحة من احتج بهذه الآية في ~~الصوم في السفر. # وأما حديث ابن المحبق (من كان يأوى إلى حمولة أو شبع فليصم) فحديث ساقط ~~لان راويه عبد الصمد بن حبيب وهو بصرى لين الحديث عن سنان بن سلمة بن ~~المحبق وهو مجهول (2) ثم لو صح هذا الخبر لما كان فيه حجة لاحد من الطوائف ~~المذكورة الا للقول المروى عن عمر بن عبد العزيز (صمه في اليسر وأفطره في ~~العسر) لأنه ليس فيه الا ايجاب الصوم ولا بد على ذي الحموله والشبع، وهذا ~~خلاف جميع الطوائف المذكورة. # وأما حديث الغطريف، وأبى عياض فمرسلان * ولا حجة في مرسل * وأما حديث ~~حمزة بن عمرو الذي ذكرنا ههنا الذي فيه إباحة الصوم في رمضان في السفر ~~فإنما هو من # PageV06P249 # رواية بن حمزة ابنه محمد بن حمزة وهو ضعيف (1)، وأبوه كذلك، وأما الثابت ~~من حديث حمزة هو ما نذكره (2) إن شاء الله تعالى. # وأما حديث أبي سعيد، وأبى الدرداء، وجابر فلا حجة لهم في شئ منها لوجهين، ~~أحدهما ms1412 ليس في شئ منها انه عليه الصلاة والسلام كان صائما لرمضان وإذ ليس ~~ذلك فيها فلا يجوز القطع بذلك، ولا الاحتجاج باختراع ما ليس في الخبر على ~~القرآن، وقد يمكن أن يكون صائما تطوع، والثاني انه حتى لو كان ذلك فيها نصا ~~لما كان لهم فيها حجة لان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ايجاب الفطر في رمضان في السفر فلو كان صوم رمضان في السفر قبل ذلك مباحا ~~لكان منسوخا بآخر أمره عليه الصلاة والسلام كما نذكره (3) إن شاء الله ~~تعالى. # وأما احتجاج من أوجب الصوم في السفر لمن أهل عليه الشهر في الحضر بقول ~~الله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). فلا حجة لهم في هذه الآية لان ~~الله تعالى لم يقل فمن شهد بعض الشهر فليصمه، وإنما أوجب تعالى صيامه على ~~من شهد الشهر لا على من شهد بعضه، ثم يبطل قولهم أيضا قول الله تعالى: (ومن ~~كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). فجعل السفر والمرض ناقلين عن ~~الصوم فيه إلى الفطر. وأيضا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم صح عنه انه ~~سافر في رمضان عام الفتح فأفطر وهو أعلم بمراد ربه تعالى، والبلاغ منه ~~نأخذه وعنه لامن غيره، فلما بطل كل ما احتجوا به وجب ان نأتي بالبرهان على ~~صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته. # قال على نذكر الآن حديث أبي سعيد، وأبى الدرداء، وجابر، وحمزة بن عمرو من ~~الوجوه الصحاح إن شاء الله تعالى، ونرى أنها لا حجة لهم فيها ثم نعقب ~~بالبرهان على صحة قولنا إن شاء الله وبه نتأيد. # روينا من طريق أبى داود نا مؤمل بن الفضل نا الوليد هو ابن مسلم نا سعيد ~~بن عبد العزيز حدثني إسماعيل بن عبيد الله حدثتني أم الدرداء عن أبي ~~الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته في حر ~~شديد حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه (أو كفه على رأسه) (4) من ms1413 شدة الحر ما ~~فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله ابن رواحة) * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن # PageV06P250 # عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان في سفر فأتى على غدير فقال ~~للقوم: اشربوا فقالوا: # يا رسول الله أنشرب ولا تشرب؟ فقال: إني أيسركم انى راكب وأنتم مشاة (1) ~~فشرب وشربوا) * ومن طريق حماد بن زيد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ~~الخدري قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمر بماء ~~فقال: إنزلوا فاشربوا فتلكأ القوم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ~~فشرب وشربنا معه) * وقد روينا هذا الخبر من طريق لا يحتج نهها كما رويناه ~~من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد حدثني قزعة أنه سأل أبا سعيد عن ~~الصوم في السفر فقال: (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انكم (3) قد ~~دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم ~~نزلنا منزلا آخر فقال: إنكم تتصبحوا (4) عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا ~~فكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال (5): # لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر) * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~(خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق ~~وذلك فينحر الظهيرة (6) فعطش الناس فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ~~ماء فأمسكه على يده حتى رآه الناس ثم شرب فشرب الناس). # ومن طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف عن مالك عن هاشم بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين ان حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أأصوم (7) في السفر؟ وكان كثير الصيام فقال: إن شئت فصم وان ms1414 ~~شئت فأفطر) * ومن طريق مسلم نا أبو الربيع الزهراني ويحيى بن يحيى قال أبو ~~الربيع نا حماد هو ابن زيد، وقال يحيى نا أبو معاوية ثن اتفق أبو معاوية ~~وحماد كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ان حمزة بن ~~عمرو الأسلمي قال: (يا رسول الله إني رجل اسرد الصوم أفأصوم (8) في السفر؟ ~~قال: صم ان شئت). # قال على: كل هذا لا حجة لهم فيه، أما حديث أبي الدرداء فليس فيه ان ذلك ~~كان في رمضان أصلا، وإقحام ما ليس في الخبر كذب، وقد يمكن أن يكون تطوعا ~~فلا ننكره فلا متعلق لهم ولا لنا فيه * وأما حديث أبي سعيد فطريق معاوية بن ~~صالح لا يحتج بها # PageV06P251 # ثم هبك أنها صحيحة فهو حجة لنا عليهم لان فيه ان آخر أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان الفطر هذا ان صح انه كان في رمضان، وفى حديث حماد بن ~~سلمة المذكور، وحديث ابن عباس بيان انه كان في رمضان، وفيهما على أبي ~~حنيفة، ومالك والشافعي أمر عظيم لأنهم لا يجيزون لمن صام وهو مسافر في ~~رمضان أن يفطر في ذلك اليوم الذي ابتدأ صيامه، واتفقوا على أنه مخطئ وما ~~يبعد عنهم إطلاق اسم المعصية عليه، ومالك يرى عليه الكفارة فلينظر ناصر ~~أقوالهم (1) فيماذا يدخل في احتجاجه بهذين الخبرين من إطلاق اسم الخطأ ~~والمعصية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وايجاب الكفارة عليه في ~~إفطاره، وهذا خروج عن الاسلام ممن أقدم عليه. وأما نحن فنقول: لو صح أنه ~~(2) عليه السلام كان صائما ينويه من رمضان لكان ذلك منسوخا بآخر أمره وآخر ~~فعله وإذ لم يأت ذلك في شئ من الاخبار فيمكن أن يكون صام تطوعا والفطر ~~للصائم تطوعا مباح مطلق لا كراهة فيه كما فعل عليه السلام. # والعجب كل العجب ممن يقول في الخبر الثابت (ان امرأة كانت تستعير الحلى ~~وتجحده فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها)): لعله إنما قطع يدها ~~لغير ذلك، ms1415 ويقول في الخبر الثابت (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره بإعادة الصلاة): لعله إنما أمره بالإعادة ~~لغير ذلك ويقول في الخبر (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى ~~ركعتي الفجر والصلاة تقام فقال له: باي صلاتيك تعتد)): # لعله إنما أنكر عليه أنه صلاهما بين الناس مكابرة للباطل: وفى الخبر ~~منصوص أنه كان يصليهما ناحية، ثم لا يقول ههنا: لعله كان يصوم تطوعا، وههنا ~~يجب أن يقال: هذا لأنه ليس في الاخبار دليل على غير ذلك وأما تلك الأخبار ~~فليس منها شئ يحتمل ما تأولوه لان نصها يمنع من ذلك. # والعجب (3) ممن يحتج بقول أبي سعيد: (ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في ~~السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) في إجازة ما ليس في الخبر منه أثر ~~ولا عيثر (4) من إجازة الصوم لرمضان في السفر، وليس في الخبر أنه عليه ~~السلام علم بذلك فأقره، وهم لا يرون قول أسماء: ذبحنا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه حجة، ولا يرون قول ابن عباس: (ان طلاق ~~الثلاث كانت تجعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة) حجة (5) # PageV06P252 # وهذا عجب عجيب وإنما في حديث أبي سعيد إباحة الصوم في السفر ونحن لا ~~ننكره تطوعا أو فرضا غير رمضان، ومما يبين هذا أنه لا يعلم أنه عليه السلام ~~سافر في رمضان بعد عام الفتح * وأما خبر حمزة فبيان جلى في أنه إنما سأله ~~عليه السلام عن التطوع لقوله في الخبر (انى امرؤ أسرد الصوم أفأصوم في ~~السفر؟ وكان كثير الصيام (1)) فبطل كل ما تأولوه وبطل أن يكون لهم في شئ من ~~هذه الأخبار حجة وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد: فإذ لم يبق لهم حجة لامن قرآن ولا من سنة فلنذكر الآن (2) ~~البراهين على صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته. # قال الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من ms1416 أيام أخر) وهذه آية محكمة باجماع من (3) أهل الاسلام لا منسوخة ولا ~~مخصوصة، فصح أن الله تعالى لم يفرض صوم الشهر الا على من شهده، ولا فرض على ~~المريض، والمسافر الا أياما أخر غير رمضان، وهذا نص جلى لا حيلة فيه، ولا ~~يجوز لمن قال: إن ما معنى ذلك أن أفطرا فيه لأنها دعوى موضوعة بلا برهان، ~~قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين). # نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن ~~محمد نا أحمد ابن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن المثنى نا عبد الوهاب ~~هو ابن عبد المجيد الثقفي نا جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن ~~جابر بن عبد الله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة ~~في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم (4) فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء ~~فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب (5) فقيل له بعد ذلك: ان بعض الناس قد صام ~~فقال: أولئك العصاة (أولئك العصاة)) (6). # قال أبو محمد: إن كان صيامه عليه السلام لرمضان فقد نسخه بقوله: (أولئك ~~العصاة) وصار الفطر فرضا والصوم معصية، ولا سبيل إلى خبر ناسخ لهذا أبدا، ~~وإن كان صيامه عليه السلام تطوعا فهذا أحرى للمنع من صيام رمضان لرمضان في ~~السفر، ومن طريق البخاري ومسلم. # PageV06P253 # قال البخاري نا آدم وقال مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن جعفر ~~ثم اتفق آدم ومحمد كلاهما عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ~~الأنصاري عن محمد ابن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن جابر بن عبد ~~الله قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا (1) قد ظلل ~~عليه فسأل عنه فقيل: صائم، فقال: ليس من البر الصوم في السفر) هذا لفظ آدم، ~~ولفظ غندر (ليس من البر أن تصوموا في السفر). # قال أبو ms1417 محمد: وهذا مكشوف واضح، فان قيل: إنما منع عليه السلام في مثل ~~حال ذلك الرجل قلنا: هذا باطل لا يجوز لان تلك الحال محرم البلوغ إليها ~~باختيار المرء للصوم في الحضر كما هو في السفر فتخصيص النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمنع من الصيام (2) في السفر إبطال لهذه الدعوى المفتراة عليه صلى ~~الله عليه وسلم، وواجب أخذ كلامه عليه السلام على عمومه. # ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن ~~أمية الجمحي عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشقري قال: (سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من البر الصيام في السفر (3))، صفوان ثقة ~~مشهور مكي كان متزوجا بالدرداء بنت أبي الدرداء، وكعب بن عاصم مشهور الصحبة ~~هاجر مع أبي موسى وهو من الاشاقر حي من الأزد. # ومن طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي حدثني يحيى هو ابن أبي كثر حدثني أبو ~~قلابة الجرمي ان أبا أمية عمرو بن أمية الضمري أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له وقد دعاه إلى الغداء: أخبرك عن المسافر ان الله وضع عنه ~~الصيام ونصف الصلاة. # ومن طريق أبى زرعة عبيد الله بن عبد الكريم نا سهل بن بكار نا أبو عوانة ~~عن أبي بشر عن هانئ بن عبد الله بن الشخير عن أبيه (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له ودعاه إلى الغداء: أتدري ما وضع الله عن المسافر؟ قلت: ما ~~وضع الله عن المسافر؟ قال: # الصوم وشطر الصلاة). # ومن طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثني جابر بن ~~عبد الله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل يرش عليه الماء ~~فسأل عنه فأخبر أنه صائم فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم ~~برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها) # PageV06P254 # فهذا أمر بقبولها وأمره عليه الصلاة والسلام فرض (1) فهي رخصة مفترضة، ~~وصح بهذه الأخبار أن الله تعالى ms1418 أسقط عن المسافر الصوم ونصف الصلاة وهذه ~~آثار متواترة متظاهرة لم يأت شئ يعارضها فلا يجوز الخروج عنها، فان قيل: ~~فان هذه الأخبار مانعة كلها بعمومها من كل صوم في السفر وأنتم تبيحون فيه ~~كل صوم الا رمضان وحده قلنا: نعم لان النصوص جاءت بمثل ما قلنا لان الله ~~تعالى قال: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) فافترض تعالى صوم الثلاثة ~~الأيام في السفر ولابد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوض على ~~صوم عرفة ما سنذكره إن شاء الله تعالى وهو في السفر لمن كان حاجا، وقال ~~عليه الصلاة والسلام: (ان أفضل الصيام صيام داود يصوم يوما ويفطر يوما (2)) ~~فعم عليه الصلاة والسلام ولم يخص، وقال عليه الصلاة والسلام: (من صام يوما ~~في سبيل الله باعد الله النار عن وجهه) (3) فحض على الصوم في السفر فوجب ~~الاخذ بجميع النصوص فخرج صوم رمضان في السفر بالمنع وحده وبقى سائر الصوم ~~واجبه وتطوعه على جوازه في السفر ولا يجوز ترك نص لآخر. # وقال بعض أهل الجهل والجرأة على القول بالباطل في الدين: معنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (ليس من البر الصيام في السفر)) مثل قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (ليس المسكين بهذا الطواف). # قال أبو محمد: هذا تحريف للكم عن مواضعه، وكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وتقويل له ما لم يقل، وفاعل هذا يتبوأ مقعده من النار بنص قوله ~~عليه السلام، وليس إذا وجد نص قد جاء آخر أو إجماع باخراجه عن ظاهره وجب أن ~~تبطل جميع النصوص وتخرج عن ظواهرها فيحصل من فعل هذا على مذهب القرامطة في ~~إحالة القرآن عن مفهومه وظاهره، ومن بلغ إلى ههنا فقد كفى خصمه مؤنته، ~~ويقال له: # إذا قلت هذا في قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس من البر الصيام في السفر) ~~فقله أيضا في قوله تعالى: (ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) ~~ولا فرق. ms1419 # قال أبو محمد: ومن سلك هذا السبيل فقد أبطل الدين والعقل والتفاهم جملة، ~~فان قيل: # فكيف تقولون في صومه عليه الصلاة والسلام مع قول الله تعالى (5) (فمن شهد ~~منكم # PageV06P255 # الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)؟ قلنا: هذا في ~~غاية البيان لا تخلو هذه الآية من أن يكون نزولها تأخر إلى وقت فتح مكة أو ~~بعده، وتقدم فرض رمضان بوحي آخر كما كان نزول آية الوضوء في المائدة متأخرا ~~عن نزول (1) فرضه، فإن كان تأخر نزولها فسؤالكم ساقط ولله الحمد رب ~~العالمين (2)، وإن كان تقدم نزولها فلا يخلو عليه الصلاة السلام في صومه ~~ذلك من أن يكون صامه لرمضان أو تطوعا، فإن كان صامه تطوعا فسؤالكم ساقط ~~ولله الحمد، وإن كان صامه عليه الصلاة والسلام لرمضان فلا ننكر أن يكون ~~عليه الصلاة والسلام نسخ بفعله حكم الآية ثم نسخ ذلك الفعل وعاد حكم الآية، ~~فهذا كله حسن فكيف ولا دليل أصلا على تقدم نزول الآية قبل غزوة الفتح؟ وما ~~نزل بعضها الا بعد الاسلام عدى بن حاتم بعد الفتح بمدة، وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال أبو محمد: ولم يبق علينا الا أن نذكر من قال: بمثل قولنا لئلا يدعوا ~~علينا خلاف الاجماع، فالدعوى لذلك منهم سهلة، وهم أكثر الناس خلافا للاجماع ~~على ما قد بينا في كتابنا هذا وفى غيره. # روينا من طريق سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن رجل من ~~بنى قيس أنه صام في السفر فأمره عمر بن الخطاب أن يعيد * ومن طريق سفيان ~~ابن عيينة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن ~~الخطاب أنه أمر رجلا أن يعيد صيامه في السفر. # قال أبو محمد: إن من احتج في رد السنن الثابتة من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا) برواية شيخ من بنى كنانة ~~عن عمر أنه قال: البيع على (3) صفقة أو ms1420 تخاير، ثم رد هذه الرواية عن عمر ~~ومعه القرآن والسنن لأعجوبة وأخلوقة. # ومن طريق سليمان بن حرب عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ابن عوف عن أبيه قال: نهتني عائشة أم المؤمنين (4) عن أن أصوم رمضان في ~~السفر. # وعن أبي هريرة ليس من البر الصيام في السفر * ومن طريق شعبة عن أبي حمزة ~~نصر ابن عمران الضبعي قال: سألت ابن عباس عن الصوم في السفر؟ فقال: يسر ~~وعسر (5) خذ (6) بيسر الله تعالى. # PageV06P256 # قال أبو محمد: اخباره بان صوم رمضان في السفر عسر ايجاب من لفطره * وعنه ~~أيضا الافطار في رمضان في السفر عزمة. # روينا هذا من طريق عبد بن حميد وابن أبي شيبة كلاهما عن محمد بن بشر عن ~~سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد أبى الشعثاء عن ابن عباس * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن أبي داود الطيالسي عن عمران القطان عن عمار (1) مولى ~~بني هاشم هو ابن أبي عمار عن ابن عباس انه سئل عمن صام رمضان في السفر فقال ~~ابن عباس: # لا يجزئه يعنى لا يجزئه صيامه * وعن ابن عمرانه سئل عن الصوم في السفر ~~فقال: (من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * ومن طريق شعبة عن ~~يعلي بن عطاء عن يوسف بن الحكم الثقفي ان ابن عمر سئل عن الصوم في السفر؟ ~~فقال: إنما هي صدقة تصدق الله بها عليك أرأيت لو تصدقت بصدقة فردت عليك؟ ~~ألم تغضب؟. # قال أبو محمد: هذا يبين أنه كان يرى الصوم في رمضان في السفر مغضبا لله ~~تعالى، ولا يقال هذا في شئ مباح أصلا. # ومن طريق حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر ان امرأة صحبت ابن عمر في سفر ~~فوضع الطعام فقال لها: كلى قالت: إني صائمة قال: لا تصحبينا. # ومن طريق معن بن عيسى القزاز عن أبن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة ابن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: يقال: الصيام ms1421 في السفر كالافطار في الحضر. # قال أبو محمد: هذا إسناد صحيح، وقد صح سماع أبى سلمة من أبيه، ولا يقول ~~عبد الرحمن بن عوف: في الدين يقال (3) كذا الا عن الصحابة أصحابه رضي الله ~~عنهم، وأما خصومنا فلو وجدوا مثل هذا لكان أسهل شئ عليهم أن يقولوا: لا ~~يقول ذلك الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومن طريق أبى معاوية نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبيه قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، وهذا سند في غاية ~~الصحة * ومن طريق عطاء عن المحرر (4) ابن أبي هريرة قال: صمت رمضان في ~~السفر فأمرني أبو هريرة ان أعيده في أهلي وان اقضيه فقضيته * ومن طريق ~~الدراوردي عن عبد الرحمن بن # PageV06P257 # حرملة ان رجلا سأل سعيد بن المسيب أتم الصلاة في السفر وأصوم؟ قال: لا ~~فقال: إني (1) أقوى على ذلك قال سعيد: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~أقوى منك قد كان يقصر ويفطر * وعن عطاء انه سئل عن الصوم في السفر فقال: # أما المفروض فلا وأما التطوع فلا بأس به * ومن طريق شعبة عن عاصم مولى ~~قريبة عن عروة بن الزبير أنه قال في رجل صام في السفر: انه يقضيه في الحضر، ~~قال شعبة: # لو صمت رمضان في السفر لكان في نفسي منه شئ * ومن طريق معمر عن الزهري ~~قال: # كان الفطر آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يؤخذ من ~~امر رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) بالآخر فالآخر * ومن طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد عن الشعبي قال: لا تصوموا في السفر * وعن محمد بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب ان أباه كان ينهى عن صيام رمضان في السفر، وكان محمد بن ~~علي ينهى عن ذلك أيضا * وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: لا يصوم ~~المسافر أفطر أفطر * وعن يونس بن عبيد وأصحابه انهم أنكروا صيام رمضان في ~~السفر. # قال أبو ms1422 محمد: وقد جاء خبر لو وجدوا مثله لعظم الخطب معهم كما روينا من ~~طريق (3) محمد بن أحمد بن الجهم نا موسى بن هارون نا إبراهيم بن المنذر نا ~~عبد الله بن موسى التيمي عن أسامة بن زيد الليثي عن الزهري عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصائم ~~في السفر في رمضان كالمفطر في الحضر). # قال أبو محمد: وأما نحن فلا نحتج بأسامة بن زيد الليثي ولا نراه حجة لنا ~~ولا علينا (4) وفى القرآن وصحيح السنن كفاية ولله الحمد. # قال على: ومن العجب ان أبا حنيفة لا يجزئ عنده اتمام الصلاة في السفر ~~ومالك يرى في ذلك الإعادة (5) في الوقت ثم يختارون الصوم في السفر على ~~الفطر تناقضا لا معنى له وخلافا لنص القرآن، وللقياس الذي يدعون له السنن. # قال على: فإذ قد (6) صح هذا فمن سافر في رمضان فله أن يصوم تطوعا وله ان ~~يصوم فيه قضاء رمضان أفطره قبل أو سائر ما يلزمه من الصوم نذار أو غيره لان ~~الله تعالى قال: # (فعدة من أيام أخر) ولم يخص رمضان آخر من غيره ولم يمنع النص من صيامه ~~الا لعينه فقط، وأما المريض فإن كان يؤذيه الصوم فتكلفه لم يجزه وعليه ان ~~يقضيه لأنه منهى # PageV06P258 # عن الحرج والتكلف وعن أذى نفسه وإن كان لا يشق عليه أجزأه لأنه لا خلاف ~~في ذلك وما نعلم (1) مريضا لا حرج عليه في الصوم قال الله تعالى (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) فالحرج لم يجعله الله تعالى في الدين. # 763 مسألة ومن أقام من قبل الفجر ولم يسافر إلى بعد غروب الشمس في سفره ~~فعليه إذا نوى الإقامة المذكورة ان ينوى الصوم ولابد، وسواء كان في جهاد أو ~~عمرة أو غير ذلك لأنه إنما الزم الفطر إذا كان على سفر وهذا مقيم، فان أفطر ~~عامدا فقد أخطأ إن كان جاهلا متأولا، وعصى إن كان عالما ولا قضاء عليه لأنه ~~مقيم ms1423 صحيح ظن أنه مسافر، فان نوى من الليل وهو في سفره ان يرحل (2) غدا فلم ~~ينو الصوم فلما كان من الغد حدثت له إقامة فهو مفطر لأنه مأمور بما فعل، ~~وهو على سفر ما لم ينو الإقامة المذكورة، وهذا بخلاف الصلاة لان النص ورد ~~في الصلاة بقصر عشرين يوما يقيمها في الجهاد، وبقصر أربعة أيام يقيمها في ~~الحج، وبقصر ما يكون فيه من الصلوات مقيما ما بين نزله إلى رحيله من غد، ~~ولم يأت نص بأن يفطر في غير يوم لا يكون فيه مسافرا. # (فان قيل) قال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر) فهذا على سفر قلنا: لو كانت على في هذه الآية معناها ما ظننتم من ~~إرادة السفر لا الدخول في السفر لوجب على من أراد السفر وهو في منزله ان ~~يفطر وان نوى السفر بعد أيام لأنه على سفر وهذا مالا يشك (3) في أنه لا ~~يقوله أحد، ويبطله أيضا أول الآية إذ يقول تعالى: (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) فوجب على الشاهد صيامه وعلى المسافر افطاره لقول (4) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ليس من البر الصيام في السفر)، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (ان الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة) فصح انه ليس الا ~~مسافر أو شاهد، فالشاهد يصوم والمسافر يفطر وليس المسافر الا المنتقل لا ~~المقيم فلا يفطر الا من أنتقل بخلاف من لم ينتقل، ومن كان مقيما صائما فحدث ~~له سفر فإنه إذا برز عن موضعه فقد سافر فقد بطل صومه وعليه قضاؤه، وبالله ~~تعالى التوفيق. # (فان قيل): بل نقيس الصوم على الصلاة قلنا: القياس باطل ثم لو كان حقا ~~لكان هذا منه باطلا لأنهم متفقون على أن قصر بعض الصلوات لا يقاس عليه قصر ~~سائرها، فإذا لم يجز عندهم قياس قصر (5) صلاة على قصر صلاة أخرى فأبطل ~~وأبعد أن يقاس فطر على فطر، وأيضا فقد ينوى في الصلاة المسافر إقامة فينتقل ~~إلى حكم المقيم ولا يمكن # PageV06P259 # ذلك ms1424 في الصوم فبطل على كل حال قياس أحدهما على الآخر، وبالله تعالى ~~التوفيق. # 764 مسألة والحيض الذي يبطل الصوم هو الأسود لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ان دم الحيض اسود يعرف) وقول عليه الصلاة والسلام: فإذا جاء الآخر ~~فاغتسلي وصلى) وقد ذكرناه في كتاب الحيض من الطهارة من ديواننا هذا فأغنى ~~عن اعادته. # وعن أم عطية وغيرها كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا. # 765 مسألة وإذا رأت الحائض الطهر قبل الفجر أو رأته النفساء وأتمتا عدة ~~أيام الحيض والنفاس قبل (1) الفجر فاخرتا الغسل عمدا إلى طلوع الفجر ثم ~~اغتسلتا وأدركتا الدخول في صلاة الصبح قبل طلوع الشمس لم يضرهما شيئا ~~وصومهما تام لأنهما فعلتا ما هو مباح لهما، فان تعمدتا ترك الغسل حتى ~~تفوتهما الصلاة بطل صومهما لأنها عاصيتان (2) بترك الصلاة عمدا، فلو نسيتا ~~ذلك أو جهلتا فوصمهما تام لأنهما لم يتعمدا معصية، وبالله تعالى التوفيق. # 766 مسألة وتصوم المستحاضة كما تصلى على ما ذكرنا (3) في كتاب الحيض من ~~ديواننا هذا فأغنى عن اعادته، وبالله تعالى التوفيق. # 767 مسألة ومن كانت عليه أيام من رمضان فاخر قضاءها عمدا، أو لعذر، أو ~~لنسيان حتى جاء رمضان آخر فإنه يصوم رمضان الذي ورد عليه كما امره الله ~~تعالى فإذا أفطر في أول شوال (4) قضى الأيام التي كانت عليه ولا مزيد ولا ~~اطعام عليه في ذلك، وكذلك لو أخرها عدة سنين ولافرق الا أنه قد أساء في ~~تأخيرها عمدا سواء أخرها إلى رمضان أو مقدار ما كان يمكنه قضاؤها من الأيام ~~لقول الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) فالمسارعة إلى الطاعة ~~المفترضة واجبة، وقال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المتعمد للقئ، والحائض، والنفساء ~~بالقضاء ولم يحد الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وآله في ذلك وقتا ~~بعينه، فالقضاء واجب عليهم ابدا حتى يؤدى ابدا، ولم يأت نص قرآن ولا سنة ~~بايجاب اطعام في ذلك فلا يجوز ms1425 الزام ذلك أحدا لأنه شرع والشرع لا يوجبه في ~~الدين الا الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وسلم فقط، وهذا ~~قول أبي حنيفة، وأبي سليمان، وقال مالك: # يطعم مع القضاء عن كل يوم من الرمضان الأول (5) مدا مدا عددها مساكين ان ~~تعمد # PageV06P260 # ترك القضاء، فإن كان تمادى مرضه قضى ولا إطعام عليه وهو قول الشافعي. # قال أبو محمد: وروينا في ذلك عن السلف رضي الله عنهم أقوالا، فروينا عن ~~ابن عباس، وأبي هريرة مثل قول مالك، والشافعي، ورويناه أيضا عن عمر، وابن ~~عمر من طريق منقطعة وبه يقول الحسن، وعطاء * وروينا عن ابن عمر من طريق ~~صحيحة انه يصوم رمضان الآخر ولا يقضى الأول (1) بصيام لكن يطعم عنه مكان كل ~~يوم مسكينا مسكينا مدا مدا وبه يقول أبو قتادة، وعكرمة * ورينا عنه أيضا ~~يهدى مكان كل رمضان فرط في قضائه بدنة مقلدة * وروينا من طريق ابن مسعود ~~يصوم هذا ويقضى الأول ولم يذكر طعاما وهو قول إبراهيم النخعي، والحسن، ~~وطاوس، وحماد بن أبي سليمان. # قال على: عهدنا بهم يقولون فيما وافقهم من قول الصحاب: مثل هذا لا يقال ~~بالرأي فهلا قالوه في قول ابن عمر في البدنتين؟. # 768 مسألة والمتابعة في قضاء رمضان واجبة لقول الله تعالى: (وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم) فإن لم يفعل فيقضيها متفرقة وتجزئه لقول الله تعالى: (فعدة ~~من أيام أخر) * ولم يحد تعالى في ذلك وقتا يبطل القضاء بخروجه وهو قول أبي ~~حنيفة، ومالك، والشافعي، وأبي سليمان نعنى انهم اتفقوا على جواز قضائها ~~متفرقة، واحتج من قال: # بأنها لا تجزئ الا متتابعة بان في مصحف أبى (فعدة من أيام أخر متتابعات). # قال على روينا من طريق عبد الرزاق (2) عن معمر عن الزهري قال عروة: قالت ~~عائشة أم المؤمنين: نزلت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت متتابعات. # قال أبو محمد: سقوطها مسقط لحكمها لأنه لا يسقط القرآن بعد نزوله الا ~~باسقاط الله تعالى إياه قال الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وانا له ms1426 ~~لحافظون)، وقال تعالى: # (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقال تعالى: (سنقرئك ~~فلا تنسى إلا ما شاء الله) فان قيل: قد يسقط لفظ الآية ويبقى حكمها كما كان ~~في آية الرجم قلنا: لولا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء حكم (3) ~~الرجم لما جاز العمل به بعد إسقاط الآية النازلة به (4) لان ما رفع الله ~~تعالى فلا يجوز لنا إبقاء لفظه ولا حكمه إلا بنص آخر. # 769 مسألة والأسير في دار الحرب ان عرف رمضان لزمه صيامه إن كان مقيما ~~لأنه مخاطب بصومه في القرآن، فان سوفر به أفطر (5) ولا بد لأنه على سفر # PageV06P261 # وعليه قضاءه لما ذكرنا قبل، فإن لم يعرف الشهر وأشكل عليه سقط عنه (1) ~~صيامه ولزمته أيام أخر إن كان مسافرا والا فلا * وقال قوم: يتحرى شهرا ~~ويجزئه * وقال آخرون: ان وافق شهرا قبل رمضان لم يجزه، وان وافق شهرا بعد ~~رمضان أجزأه لأنه يكون قضاء عن رمضان. # قال على: أما تحرى شهر فيجزئه أو يجعله قضاء فحكم لم يأت به قرآن، ولا ~~سنة صحيحة، ولا رواية سقيمة، ولا إجماع، ولا قول صاحب وما كان هكذا فهو ~~دعوى فاسدة لا برهان على صحتها، فان قالوا: قسناه على من جهل القبلة قلنا: ~~هذا باطل لان الله تعالى لم يوجب التحري على من جهل القبلة بل من جهلها فقد ~~سقط عنه فرضها، فيصلى كيف شاء؟ فان قالوا: قسناه على من خفى عليه وقت ~~الصلاة قلنا: وهذا باطل أيضا لأنه لا تجزئه صلاة الا حتى يوقن بدخول وقتها ~~(2). # قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا: قول الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * فلم يوجب الله تعالى ~~صيامه إلا على من شهده، وبالضرورة ندري أن من جهل وقته فلم يشهده قال الله ~~عز وجل (3): # (لا يكلف الله نفسا الا وسعها)، وقال تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من ~~حرج). # فمن لم يكن في وسعه معرفة دخول ms1427 رمضان فلم يكلفه الله تعالى صيامه بنص ~~القرآن، ومن سقط عنه صوم الشهر فلا قضاء عليه لأنه صوم غير ما أمر الله ~~تعالى به،. # فان صح عنده بعد ذلك أنه كان فيه مريضا أو مسافر فعليه ما افترض الله ~~تعالى على المريض فيه والمسافر فيه (4) وهو عدة من أيام أخر، فيقضى الأيام ~~التي سافر، والتي مرض فقط ولابد، وان لم يوقن بأنه مرض فيه أو سافر فلا شئ ~~عليه وبالله تعالى التوفيق. # 770 مسألة والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير كلهم مخاطبون بالصوم فصوم ~~رمضان فرض عليهم، فان خافت المرضع على المرضع قلة اللبن وضيعته لذلك ولم ~~(5) يكن له غيرها، أو لم يقبل ثدي غيرها، أو خافت الحامل على الجنين، أو ~~عجز الشيخ عن الصوم لكبره أفطروا (6) ولا قضاء عليهم ولا إطعام، فان أفطروا ~~لمرض بهم عارض فعليهم القضاء، أما قضاؤهم لمرض فلقول الله تعالى: (فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)، وأما وجوب الفطر عليهما في الخوف ~~على الجنين # PageV06P262 # والرضيع فلقول الله تعالى: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم)، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (من لا يرحم لا يرحم) * فإذ رحمة الجنين ~~والرضيع فرض، ولا وصول إليها إلا بالفطر فالفطر فرض، وإذ هو فرض فقد سقط ~~عنهما الصوم، وإذا سقط الصوم فايجاب القضاء عليهما (1) شرع لم يأذن الله ~~تعالى به ولم يوجب الله تعالى القضاء الا على المريض، والمسافر، والحائض، ~~والنفساء، ومتعمد القئ فقط، (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)، وأما الشيخ ~~الذي لا يطيق الصوم لكبره فالله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا ~~وسعها)، فإذا لم يكن الصوم في وسعه فلم يكلفه، وأما تكليفهم إطعاما فقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يجوز ~~لاحد إيجاب غرامة لم يأت بها نص ولا إجماع. # قال أبو محمد: روينا عن إبراهيم ان علقمة جاءته امرأة فقالت له: انى (2) ~~حبلى وأنا أطيق الصوم (3) وزوجي يأمرني أن أفطر ms1428 فقال لها علقمة: أطيعي ربك ~~واعصي زوجك. # وممن أسقط عنها القضاء روينا عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، وعبيد ~~الله بن عمر كلاهما عن نافع ان امرأة من قريش سألت ابن عمر وهي حبلى فقال ~~لها: أفطري وأطعمي كل يوم مسكينا ولا تقضى. # ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، وقتادة كلاهما عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنه قال لامة له مرضع: أنت بمنزلة (وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكني) أفطري وأطعمي كل يوم مسكينا ولا تقضى. # روينا كليهما من طريق إسماعيل بن إسحاق عن الحجاج بن المنهال عن حماد، ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: تفطر الحامل ~~التي في شهرها والمرضع التي تخالف على ولدها وتطعم كل واحدة منهما كل يوم ~~مسكينا ولا قضاء عليهما وبه يقول قتادة، وهو ظاهر قول سعيد بن المسيب:، ~~وممن أسقط الاطعام كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس قال: تفطر الحامل، والمرضع في رمضان ويقضيانه صياما ولا اطعام ~~عليهما، ومثله عن عكرمة، وعن إبراهيم النخعي وهو قول أبي حنيفة، وسفيان، ~~وممن رأى عليهما الامرين جميعا عطاء بن أبي رباح فإنه قال: إذا خافت المرضع ~~والحامل على ولدها (4) فلتفطر ولتطعم مكان كل يوم نصف صاع ولتقض بعد ذلك ~~وهو قول الشافعي. # PageV06P263 # قال أبو محمد: فلم يتفقوا على ايجاب القضاء ولا على ايجاب الاطعام فلا ~~يجب شئ من ذلك إذ لا نص في وجوبه ولا اجماع، وعهدنا بهم يقولون في قول ~~الصاحب إذا وافقهم: مثل هذا لا يقال بالرأي فهلا قالوا ههنا في قول ابن عمر ~~في اسقاط القضاء، وقد روينا عن ابن عباس مثل قولنا كما روينا عن إسماعيل بن ~~إسحاق نا إبراهيم بن حمزة الزبيري نا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي عن ~~حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس انه سئل عن مرضع في رمضان خشيت ~~على ولدها فرخص لها ابن ms1429 عباس في الفطر. # قال على: ولم يذكر قضاء ولا طعاما، وقال مالك: أما المرضع فتفطر وتطعم عن ~~كل يوم مسكنا وتقضى مع ذلك، وأما الحامل فتقضى ولا اطعام عليها ولا يحفظ ~~هذا التقسيم عن أحد من الصحابة والتابعين. # قال أبو محمد: احتج من رأى الاطعام في ذلك بقول الله تعالى: (وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين) * وذكروا ما رويناه من طريق حماد بن سلمة نا ~~قتادة عن عكرمة قال: # نزلت هذه الآية في الحبلى، والمرضع، والشيخ، والعجوز. # واحتج من رأى القضاء بما رويناه (1) من طريق يزيد بن هارون عن جويبر عن ~~الضحاك بن مزاحم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرخص للحبلى، والمرضع ~~ان يفطروا في رمضان فإذا أفطمت المرضع ووضعت الحبلى جددتا صومهما. # قال على: حديث عكرمة مرسل، وحديث الضحاك فيه ثلاث بلايا، جويبر وهو ساقط ~~(2)، والضحاك مثله، (3) وارسلا مع ذلك، لكن الحق في ذلك ما رويناه قبل في ~~حكم الصوم في السفر من طريق سلمة بن الأكوع، ان (4) هذه الآية منسوخة، ومن ~~طريق حماد ابن زيد عن سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن ابن عباس أنه قرأ ~~هذه الآية (فدية طعام مسكين) فقال: هي منسوخة، فهذا هو المسند الصحيح الذي ~~لا يجوز خلافه، والعجب كل العجب من هؤلاء القوم فإنهم يصفرن هذه الآية ~~تصريف الافعال في غير ما أنزلت فيه، فمرة يحتجون بها في أن الصوم في السفر ~~أفضل، ومرة يصرفونها في الحامل، والمرضع، والشيخ الكبير، وكل هذا إحالة ~~لكلام الله تعالى، وتحريف للكلم عن مواضعه وما ندري كيف يستجيز من يعلم أن ~~وعد الله حق مثل هذا في القرآن وفى دين الله تعالى؟ ونعوذ بالله من الضلال. # PageV06P264 # وأما الشيخ الكبير فان أبا حنيفة أوجب عليه اطعام مسكين مكان كل يوم، ولم ~~ير مالك الاطعام عليه واجبا، وقال الشافعي مرة (1) كقول أبي حنيفة، ومرة ~~كقول مالك. # قال أبو محمد: روينا من طريق إسماعيل عن علي (2) بن عبد الله عن سفيان، ~~وجرير قال سفيان قال عمرو ms1430 بن دينار: أخبرني عطاء انه سمع ابن عباس يقرؤها ~~(وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) يكلفونه ولا يطيقونه، قال: هذا الشيخ ~~الكبير الهم والمرأة الكبيرة الهمة (3) لا يستطيع الصوم يفطر ويطعم كل يوم ~~مسكينا، وقال جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس: مثله. # قال على: هذا صحيح عن ابن عباس، وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال في ~~الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم: انه يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا، ~~وصح عن أنس أنه ضعف عن الصوم إذ كبر فكان يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا، ~~قال قتادة: # الواحد كفارة والثلاثة تطوع. # ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حرملة قال سمعت سعيد ابن ~~المسيب: يقول في قول الله تعالى: (على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين): هو ~~الكبير الذي عجز عن الصوم والحبلى يشق عليها الصوم، فعلى كل واحد منهما ~~اطعام مسكين عن كل يوم * وعن الحسن، وقتادة في الشيخ الكبير والعجوز انهما ~~يطعمان مكان كل يوم مسكينا * وعن عطاء والحسن، وسعيد بن جبير مثل ذلك، وروى ~~عن قيس بن السائب وهو من الصحابة مثل ذلك (4) * وعن أبي هريرة أنه يتصدق عن ~~كل يوم بدرهم * وعن مكحول، وطاوس، ويحيى بن أبي كثير فيمن منعه العطاش (5) ~~من الصوم انه يفطر ويطعم عن كل يوم مدا. # قال أبو محمد: فرأى أبو حنيفة على الشيخ الذي لا يطيق الصوم لهرمه اطعام ~~مسكين مكان كل يوم ولم يره على الحامل والمرضع، وأوجبه مالك على المرضع ~~خاصة ولم يوجبه على الحامل ولا الشيخ الكبير، وهذا تناقض ظاهر * واحتج بعض ~~الحنيفيين بان الحامل # PageV06P265 # والمرضع بمنزلة المريض والمسافر لأنهم كلهم أبيح لهم الفطر دون اطعام. # قال على: والشيخ كذلك وهو أشبه بالمريض والمسافر لأنه أبيح له الفطر من ~~أجل نفسه كما أبيح لهما من أجل أنفسهما، وأما الحامل والمرضع فإنما أبيح ~~لهما الفطر من أجل غيرهما. # قال على: وأما المالكيون فيشنعون بخلاف الصحاب إذا وافق تقليدهم وقد ~~خالفوا ههنا عليا، وابن ms1431 عباس، وقيس بن السائب، وأبا هريرة، ولا يعرف لهم من ~~الصحابة مخالف، وخالفوا عكرمة وسعيد بن المسيب، وعطاء، وقتادة، وسعيد بن ~~جبير وهم يشنعون بمثل هذا. # قال أبو محمد: وأما نحن فلا حجة عندنا في غير النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وأما الرواية عن ابن عباس أنه كان يقرؤها (وعلى الذين يطوقونه) فقراءة لا ~~يحل لاحد ان يقرأ بها لان القرآن لا يؤخذ الا عن لفظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فمن احتج بهذه الرواية فليقرأ بهذه القراءة وحاش لله ان يطوق ~~الشيخ ما لا يطيقه، وقد صح عن سلمة بن الأكوع وعن ابن عباس نسخ هذه الآية ~~كما ذكرنا في هذا الباب، وفى باب صوم المسافر وانها لم تنزل قط في الشيخ، ~~ولا في الحامل، ولا في المرض، وإنما نزلت في حال وقد نسخت وبطلت، والشيخ ~~والعجوز اللذان لا يطيقان الصوم فالصوم لا يلزمهما قال الله تعالى: (لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) وإذ لم يلزمهما الصوم فالكفارة لا تلزمهما لان ~~الله تعالى لم يلزمهما ولا رسوله صلى الله عليه وسلم والأموال محرمة الا ~~بنص أو اجماع. # والعجب كله من أن أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي يسقطون الكفارة عمن أفطر ~~في نهار رمضان عمدا وقصد ابطال صومه عاصيا لله تعالى بفعل قوم لوط، وبالأكل ~~وشرب الخمر عمدا، وبتعمد القئ، نعم وبعضهم يسقط القضاء والكفارة عنه فيمن ~~أخرج من بين أسنانه شيئا من طعامه فتعمد أكله ذاكرا لصومه، ثم يوجبون ~~الكفارة على من أفطر ممن أمره الله تعالى بالافطار واباحه له من مرضع خائفة ~~على رضيعها التلف، وشيخ كبير لا يطيق الصوم ضعفا، وحامل تخالف على ما في ~~(1) بطنها، وحسبك بهذا تخليطا، ولا يحل قبول مثل هذا الا من الذي لا يسأل ~~عما يفعل وهو الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. # 771 مسألة ومن وطئ مرارا في اليوم عامدا فكفارة واحدة فقط، ومن وطئ في ~~يومين عامدا فصاعدا فعليه لكل يوم كفارة، سواء كفر قبل أن يطأ ms1432 # PageV06P266 # الثانية أو لم يكفر. # قال أبو حنيفة: عليه لكل ذلك ولو أنه أفطر في كل يوم من رمضان عامدا ~~كفارة واحدة فقط إلا أن يكون قد كفر ثم أفطر نهارا آخر فعليه كفارة أخرى * ~~وقد روى عنه انه سواء كفر أو لم يكفر ليس عليه الا كفارة واحدة إذا كانت ~~الأيام من شهر واحد، فإن كان اليومان اللذان أفطر فيهما من شهر رمضان اثنين ~~فلكل يوم منهما كفارة غير اليوم الآخر، فلم يختلف قوله فيمن تعمد الفطر ~~أيام رمضان كلها أو بعضها أو يوما واحدا منها في أنه ليس عليه الا كفارة ~~واحدة فقط، إذا لم يكفر في خلال ذلك، ولم يختلف قوله فيمن أفطر يومين من ~~رمضانين ان عليه كفارتين كفر بينهما أو لم يكفر، واختلف قوله فيمن أفطر ~~يومين فصاعدا من رمضان واحد وكفر في خلال ذلك، فمرة قال: عليه كفارة أخرى، ~~ومرة قال: ليس عليه الكفارة التي كفر بعد وقال مالك، والليث، والحسن بن حي، ~~والشافعي: مثل قولنا، وهو قول عطاء، واحد قول الشافعي. # قال أبو محمد: وهذا ما تناقض فيه أبو حنيفة وخالف فيه (1) جمهور العلماء. # برهان (2) صحة قولنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وطئ امرأته ~~في رمضان بالكفارة فصح أن لذلك اليوم الكفارة المأمور بها، وكل يوم فلا فرق ~~بينه وبين ذلك اليوم لان الخطاب بالكفارة واقع عليه فيه كما وقع في اليوم ~~الأول ولا فرق، فان قيل هلا قستم هذا على الحدود، قلنا: القياس باطل ثم لو ~~كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لان الحدود التي يقيمها الامام والحاكم ~~على المرء كرها ولا يحل للمرء أن يقيمها على نفسه بخلاف الكفارة التي إنما ~~يقيمها المرء على نفسه وهو مخاطب بها على نفسه وليس مخاطبا بالحدود على ~~نفسه، وفروق أخر نذكرها إن شاء الله تعالى في الحدود. # وأيضا فان أبا حنيفة رأى إن كان اليومان من رمضانين فكفارتان ولا بد، ولا ~~خلاف منه في أنه لو زنى بامرأتين من بلدين مختلفتين ms1433 في عامين مختلفين فحد ~~واحد، ولو شرب خمرا من عصير عام واحد وخمرا من عصير عام آخر فحد واحد، ولو ~~سرق في عامين مختلفين فقطع واحد وبالله تعالى التوفيق. # ومن أعجب الأشياء ان أبا حنيفة قال: ما ذكرنا، ورأي فيمن ظاهر (3) من ~~امرأتيه بلفظ واحد ان عليه لكل امرأة كفارة أخرى، وقال فيمن قال في مجلس: # PageV06P267 # والله لا كلمت زيدا، ثم قال في مجلس آخر: والله لا كلمت زيدا انهما ~~يمينان يجب عليه كفارتان، ومن قال: والله والرحمن كلمت زيدا فعليه، كفارتان ~~الا ان ينوى أنهما يمين واحدة. # قال على: وأما إذا كرر الوطئ في يوم واحد مرارا فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمره الا بكفارة واحدة ولم يسأله أعاد أم لا؟ وأيضا فإنه إذا وطئ ~~فقد أفطر فالوطئ الثاني وقع في غير صيام فلا كفارة فيه، وأيضا فان الواطئ ~~(1) بأول ايلاجه متعمدا ذاكرا وجبت عليه الكفارة (2) عاود أو لم يعاود، ولا ~~كفارة في ايلاجه ثانية بالنص، والاجماع. # 772 مسألة ومن أفطر رمضان كله بسفر (3) أو مرض فإنما عليه عدد الأيام ~~التي أفطر ولا يجزئه شهر ناقص مكان تام، ولا يلزمه شهر تام مكان ناقص لقول ~~الله تعالى (فعدة من أيام أخر)، وقال الحسن بن حي: يجزئ شهر مكان شهر إذا ~~صام ما بين الهلالين ولا برهان على صحة هذا القول. # 773 مسألة وللمرء ان يفطر في صوم (4) التطوع ان شاء لا نكره له ذلك الا ~~أن عليه أن أفطر عامدا قضاء يوم مكانه. # برهان ذلك ان الشريعة كلها فرض وتطوع هذا معلوم بنصوص القرآن والسنن، ~~والاجماع: وضرورة العقل إذ لا يمكن قسم ثالث أصلا، فالفرض هو الذي يعصى من ~~تركه، والتطوع هو الذي لا يعصى من تركه ولو عصى لكان فرضا، والمفرط في ~~التطوع تارك ما لا يجب عليه فرض فلا حرج عليه في ذلك، وقد أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الاعرابي الذي سأله عن الصوم فأخبره عليه السلام برمضان ~~(فقال: هل على غيره؟ قال: ms1434 لا إلا أن تطوع شيئا فقال الاعرابي: والله لا ~~أزيد على ذلك ولا أنقص منه، فقال عليه السلام: أفلح ان صدق دخل الجنة ان ~~صدق) فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم في ترك التطوع كراهة أصلا، وهكذا ~~نقول فيمن قطع صلاة تطوع، أو بدا له في صدقة تطوع أو فسخ عمدا حج تطوع، أو ~~اعتكاف تطوع، ولافرق لما ذكرنا وما عدا ذلك فدعوى لا برهان عليها وايجاب ما ~~لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا قضاء عليه في ~~شئ مما ذكرنا الا في فطر التطوع فقط لما نذكر إن شاء الله تعالى. # (فان قيل): انكم توجبون فرضا في الصوم غير رمضان كالنذر وصيام الكفارات ~~قلنا: # PageV06P268 # نوجب ما أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ونضيفه إلى فرض رمضان، ~~ولا نوجب ما لم يوجب ولا نتعدى حدوده ولا نعارضه بآرائنا وقد جاءت في ذلك ~~سنة. # كما حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرني ~~عبد الله بن الهيثم ثنا أبو بكر الحنفي (1) نا سفيان عن طلحة بن يحيى بن ~~طلحة بن عبيد الله عن مجاهد عن عائشة أم المؤمنين (2) قالت: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اتانا يوما فقال: هل عندكم من شئ؟ قلنا: نعم أهدى لنا ~~حيس فقال: أما (3) إني أصبحت أريد الصوم فاكل، وقد رويناه من طريق عائشة ~~بنت طلحة عن أم المؤمنين. # قال على: وهذه سنة ثابتة، وحدثنا (4) عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ~~إبراهيم ابن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن بشار نا جعفر بن عون نا ~~أبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه قال: # آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان، وأبى الدرداء فزار سلمان أبا ~~الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ~~ليس له حاجة ms1435 في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال: كل قال: (5) ~~فانى صائم قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل وذكر باقي الحديث وفيه أن ~~سلمان قال له: ان لربك عليك حقا وان لنفسك عليك حقا ولا هلك عليك حقا فأعط ~~كلى ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: # (صدق سلمان) * فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد صوب قول سلمان (6) في ~~افطار الصائم المتطوع ولم ينكره. # ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي داود عمر بن سعد الحفري عن سفيان الثوري عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وهو بمر الظهران فقال لأبي ~~بكر وعمر: (ادنوا فكلا قالا: انا صائمان فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ارحلوا لصاحبكم اعملوا لصاحبكم ادنوا # PageV06P269 # فكلا) وهذه كلها آثار صحاح وبهذا يقول جمهور السلف. # روينا من طريق وكيع عن سيف بن سليمان المكي عن قيس بن سعد عن داود بن أبي ~~عاصم عن سعيد بن المسيب قال: خرج عمر بن الخطاب يوما على أصحابه فقال: إني ~~أصبحت صائما فمرت بي جارية لي فوقعت عليها فما ترون؟ قال: فلم يألوا ما ~~شكوا عليه، وقال له على: أصبت حلالا وتقضى (1) يوما مكانه، قال له عمر: أنت ~~أحسنهم فتيا. # ومن طريق وكيع عن مسعر بن كدام عن عمران بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عمر في الذي يأكل بعد ان أصبح صائما قال ابن عمر: لا جناح عليه ما لم يكن ~~نذرا أو قضاء. # ومن طريق وكيع عن الربيع بن صبيح عن قيس بن سعد عن ابن عباس قال: # الصيام تطوعا والطواف والصلاة والصدقة ان شاء مضى وان شاء قطع. # وروينا انه كان يصبح متطوعا ثم يفطر ولا يبالي ويأمر بقضاء يوم مكانه * ~~وعن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله انه كان لا يرى ms1436 بافطار ~~التطوع بأسا وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، وسليمان بن موسى، والشافعي، وأبي ~~سليمان ألا أنهم لم يريا في ذلك قضاء * وقال مالك: ان أفطر فيه (2) ناسيا ~~يتم (3) صومه ولا شئ عليه وان أفطر فيه عمدا فقد أساء ويقضى. # قال على: ولا برهان على صحة هذا القول مع خلافه لمن ذكرنا من الصحابة رضي ~~الله عنهم أبى بكر، وعمر، وعلى، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، ~~وأم المؤمنين، وغيرهم. # وأما ايجابنا القضاء فلما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا ~~أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عمرة عن عائشة قالت: أصبحت صائمة انا وحفصة اهدى لنا طعام ~~فأعجبنا فأفطرنا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فبدرتني حفصة فسألته فقال: ~~(صوما يوما مكانه). # قال على: لم يخف علينا قول من قال: إن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر ~~الا ان هذا ليس بشئ لان جريرا ثقة، ودعوى الخطأ باطل الا ان يقيم المدعى له ~~برهان على صحة دعواه، وليس انفراد جرير باسناده علة لأنه ثقة. # قال أبو محمد: لا خلاف بين احمد في أن حكم ما أفطر به من جماع أو غيره ~~حكم # PageV06P270 # واحد فمن موجب للقضاء في كل ذلك ومن مسقط له في كل ذلك، وقد صح النص ~~بالقضاء في الافطار فما نبالي بأي شئ أفطر، وبالله تعالى التوفيق. # وأما تفريق مالك بين الافطار ناسيا في صوم تطوع أو فرض فحطأ لا وجه له، ~~وليس إلا صائم أو مفطر، فإن كان مفطرا فالحكم واحد في القضاء أو تركه، وإن ~~كان صائما فلا قضاء على صائم. # 774 مسألة ومن أفطر عامدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد فقط ~~لان إيجاب القضاء إيجاب شرع لم يأذن به الله تعالى، وقد صح انه عليه السلام ~~قضى ذلك اليوم من رمضان (1) فلا يجوز ان يزاد عليه غيره بغير نص ولا ms1437 إجماع. # وروينا عن قتادة ان عليه الكفارة كمن فعل ذلك في رمضان لأنه بدل منه. # قال أبو محمد: هذا أصح ما يكون من القياس (2) إن كان القياس حقا، وعن بعض ~~السلف عليه قضاء يومين، ويوم رمضان، ويوم القضاء. # (تم) تم الجزء السادس من كتاب المحلى لابن حزم والحمد لله رب العالمين ~~ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع مفتتحا ب‍ (مسألة ومن مات وعليه صوم ~~فرض من قضاء رمضان) الخ ونسأل الله المعونة على اتمامه # PageV06P271 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ طبعة ~~مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي ~~حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء السابع دار الفكر PageV07P001 # بسم الله الرحمن الرحيم 775 - مسألة - ومن مات وعليه صوم فرض من قضاء ~~رمضان، أو نذر، أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه ان يصوموه (1) عنه هم أو ~~بعضهم، ولا اطعام في ذلك أصلا أوصى به أو لم يوص به، فإن لم يكن له ولى ~~استؤجر عنه من رأس ماله من أيصومه عنه ولابد أوصى بكل ذلك أو لم يوص، وهو ~~مقدم على ديون الناس، وهو قول أبي ثور، وأبي سليمان، وغيرهما. # وقال أبو حنيفة، ومالك: ان أوصى ان يطعم عنه أطعم عنه (2) مكان كل يوم ~~مسكين وان لم يوص بذلك فلا شئ عليه (3)، والاطعام عند مالك في ذلك مد مد، ~~وعند أبي حنيفة صاع من غير البر لكل مسكين، ونصف صاع من البر أو دقيقه. # وقال الليث كما قلنا، وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في النذر ~~خاصة. # قال أبو محمد: قال الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * نا عبد ~~الله بن يوسف، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال عبد الله: نا ms1438 أحمد بن ~~فتح نا عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن ~~الحجاج حدثني هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى نا ابن وهب وقال عبد ~~الرحمن: نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن موسى بن أعين ~~(4) نا أبى، ثم اتفق موسى وابن وهب كلاهما عن عمرو بن الحارث عن عبيد الله ~~بن أبي جعفر حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أم المؤمنين ~~(5) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وعليه صيام صام عنه ~~وليه) * وبه إلى مسلم. # PageV07P002 # نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد الأحمر نا الأعمش عن سلمة بن كهيل، والحكم ~~ابن عتيبة، ومسلم البطين عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد عن ابن عباس ان ~~سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن (1) أمي ماتت وعليها صوم شهر ~~أفأقضيه عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان على أمك دين ~~أكنت قاضيه عنها؟ (2) قال: نعم قال: # فدين الله أحق ان يقضى). # قال أبو محمد: سمعه الأعمش من مسلم البطين، ومن الحكم، ومن سلمة، وسمعه ~~الحكم، وسلمة من مجاهد * وبه إلى مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن ~~حميد، وعلي بن حجر السعدي قال أبو بكر: نا عبد الله بن نمير، وقال عبد: نا ~~عبد الرزاق انا سفيان الثوري، وقال علي بن حجر: نا علي بن مسهر، ثم اتفق ~~ابن نمير، وسفيان، وعلي بن مسهر كلهم عن عبد الله بن عطاء المكي عن عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه قال: بينما (3) انا جالس عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت: يا رسول ~~الله انه كان عليها صوم شهر أفا صوم عنها؟ قال: صومي عنها قالت: إنها لم ~~تحج قط أفأحج عنها؟ قال: ms1439 حجى عنها) قال ابن نمير في روايته: شهرين، واتفقوا ~~على (4) كل ما عدا ذلك قال أبو محمد: فهذا القرآن، والسنن المتواترة ~~المتظاهرة التي لا تحل خلافها، وكلهم يقول: يحج عن الميت ان أوصى بذلك ثم ~~لا يرون ان يصام عنه وان أوصى بذلك، وكلاهما عمل بدن، وللمال في اصلاح ما ~~فسد منهما مدخل بالهدى، وبالاطعام، وبالعتق، فلا القرآن اتبعوا، ولا بالسنن ~~(5) أخذوا، ولا القياس عرفوا، وشغبوا في ذلك بأشياء، منها انهم ذكروا قول ~~الله تعالى: (وأن ليس للانسان الا ما سعى) وذكروا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا مات الميت انقطع عمله الا من ثلاث علم علمه، أو صدقة ~~جارية، أو ولد صالح يدعو له)، وبأثر رويناه من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم ~~بن أبي يحيى عن الحجاج بن أرطاة عن عبادة بن نسي ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من مرض في رمضان فلم يزل مريضا حتى مات لم يطعم عنه وان صح ~~فلم يقضه حتى مات أطعم عنه) وقال بعضهم: قد روى عن عائشة وابن عباس وهما ~~رويا الحديث المذكور انهما لم يريا الصيام عن الميت كما رويتم من طريق ابن ~~أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن # PageV07P003 # عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم اسمها عمرة ان أمها ماتت وعليها من ~~رمضان فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت: لابل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف ~~صاع على كل مسكين، وإذا ترك الصاحب الخبر (1) الذي روى فهو دليل على على ~~نسخه لا يجوز أن يظن به غير ذلك، إذا لو تعمد ترك ما رواه (2) لكانت جرحة ~~فيه، وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك، وقالوا: # لا يصام عنه كما لا يصلى عنه قال أبو محمد: هذا كل ما موهوا به، وهو كله ~~لا حجة لهم في شئ منه، أما قول الله تعالى: (وأن ليس للانسان الا ما سعى) ~~فحق (3) الا ان الذي انزل هذا هو الذي أنزل (من بعد وصية يوصى بها أو دين) ~~وهو ms1440 الذي قال لرسوله: صلى الله عليه وسلم (لتبين للناس ما نزل إليهم) وهو ~~الذي قال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) فصح انه ليس للانسان الا ما سعى، ~~وما حكم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ان له من سعى غيره عنه، ~~والصوم عنه من جملة ذلك، والعجب أنهم نسوا أنفسهم في الاحتجاج بهذه الآية ~~فقالوا: إن حج عن الميت أو أعتق عنه أو تصدق عنه فأجر كل ذلك له ولا حق به ~~فظهر تناقضهم فان قال منهم قائل: إنما يحج عنه إذا أوصى بذلك لأنه داخل ~~فيما سعى قلنا له: # فقولوا: بان يصام عنه كما إذا أوصى بذلك لأنه داخل فيما سعى، فان قالوا: ~~للمال في الحج مدخل في جبر ما نقص منه قلنا: وللمال في الصوم مدخل في جبر ~~ما نقص منه بالعتق والاطعام، وكل هذا منهم تخليط، وتناقض، وشرع في الدين لم ~~(4) يأذن به الله تعالى، وهم يجيزون العتق عنه، والصدقة عنه وان لم يوص ~~بذلك فبطل تمويههم بهذه الآية وأما اخباره عليه السلام بان عمل الميت ينقطع ~~الا من ثلاث فصحيح، والعجب انهم لم (5) يخافوا الفضيحة في احتجاجهم به (6)، ~~وليت شعري من قال لهم: ان صوم الولي عن الميت هو عمل الميت حتى يأتوا بهذا ~~الخبر الذي ليس فيه الا انقطاع عمل الميت فقط، وليس فيه انقطاع عمل غيره ~~عنه أصلا، ولا المنع من ذلك، فظهر قبح تمويههم في الاحتجاج بهذا الخبر جملة ~~وأما حديث عبد الرزاق فلا تحل رواية الا على سبيل بيان فسادها لعلل ثلاث ~~فيه، إحداها انه مرسل، والثانية ان فيه الحجاج به أرطاة وهو ساقط، والثالثة ~~ان فيه إبراهيم بن أبي يحيى وهو كذاب، ثم لو صح لكان عليهم لا لهم لان فيه ~~ايجاب # PageV07P004 # الاطعام عنه ان صح بعد ان مرض، والحنيفيون، والمالكيون لا يقولون: بذلك ~~الا ان يوصى بذلك وإلا فلا فان قالوا: معنى ذلك ان أوصى به قلنا: كذبتم ~~وزدتم في الخبر خلاف ما فيه لان فيه (إن ms1441 مات ولم يصح لم يطعم عنه) فلو أراد ~~الا ان يوصى بذلك لما كان لتفريقه بين تمادى مرضه حتى يموت فلا يطعم عنه ~~وبين صحته بين مرضه وموته فيطعم عنه، لأنه ان أوصى بالاطعام عنه وان لم يصح ~~أطعم عنه عندهم فبطل تمويههم بهذا الخبر الهالك وعاد حجة عليهم وأما ~~تمويههم بان عائشة، وابن عباس رويا الخبر وتركاه فقول فاسد لوجوه أحدها انه ~~لا يجوز ما قالوا لان الله تعالى إنما افترض علينا اتباع رواية الصاحب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفترض علينا قط اتباع رأى أحدهم (1) والثاني ~~أنه قد يترك الصاحب اتباع (2) ما روى لوجوه غير تعمد المعصية، وهي ان يتأول ~~فيما (3) روى تأويلا ما اجتهد فيه فأخطأ فأجر مرة، أو أن يكون نسي ما روى ~~فأفتى بخلافه، أو أن تكون الرواية عنه بخلافه وهما ممن روى ذلك عن الصاحب، ~~فإذ كل ذلك ممكن فلا يحل ترك ما افترض علينا اتباعه من سنن رسول الله (4) ~~صلى الله عليه وسلم لما لم يأمرنا باتباعه لو لم يكن فيه هذه العلل فكيف ~~وكلها (5) ممكن فيه؟، ولا معنى لقول من قال: هذا دليل على نسخ الخبر لأنه ~~يعارض بان يقال: كون ذلك الخبر عند ذلك الصاحب دليل على ضعف الرواية عنه ~~بخلافه، أو لعله قد رجع عن ذلك والثالث انهم إنما يحتجون بهذه الجملة إذا ~~وافقت تقليد أبي حنيفة، ومالك، والشافعي وأما إذا خالف قول الصاحب رأى أحد ~~ممن ذكرنا فأهون شئ عندهم اطراح رأى الصاحب والتعلق بروايته، وهذا فعل يدل ~~على رقة الدين وقلة الورع فمن ذلك أن عائشة رضى الله تعالى عنها (6) روت ~~(فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد في ~~صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الحالة الأولى)، ثم روى عنها من أصح طريق ~~(7) الاتمام في السفر، فتعلق الحنيفيون والمالكيون بروايتها وتركوا رأيها ~~إذا خالفت فيه ماروت، وهي التي روت (أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها # PageV07P005 # فنكاحها باطل)، ثم أنكحت بنت ms1442 أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير ~~وأبوها غائب بالشام بغير اذنه، وانكر ذلك إذا بلغه أشد الانكار فخالفوا ~~رأيها واتبعوا روايتها، وهي التي روت التحريم بلبن الفحل ثم كانت لا تدخل ~~عليها من أرضعه نساء أخوتها وتدخل عليها من أرضعه بنات أخواتها فتركوا ~~رأيها واتبعوا روايتها وروى أبو هريرة من طريق لا تصح عنه ايجاب القضاء على ~~من تعمد الفطر في نهار رمضان، وصح عنه انه لا يجزئه صيام الدهر (1) وإن ~~صامه (2) وانه لا يقضيه، فتركوا الثابت من رأيه للهالك من روايته. وروى أبو ~~هريرة في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، ثم روينا عنه من طريق سعيد بن ~~منصور عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - عن هشام الدستوائي عن رجل من ~~الأنصار عن أبي هريرة ماء ان لا يجزئان من غسل الجنابة ماء البحر وماء ~~الحمام. وروى عن ابن عباس في صدقة الفطر (مدان من قمح) من طريق لا تصح، وصح ~~عنه من رأيه (3) صاع من بر في صدقة الفطر فترك الحنيفيون رأيه لروايته، ~~وهذا كثير منهم جدا (4)، وفيما ذكرنا كفاية تحقق تلاعب القوم بدينهم. # والرابع ان نقول: (5) لعل الذي روى عن عائشة فيه الاطعام كان لم يصح (6) ~~حتى ماتت فلا صوم عليها. # والخامس انه قد روى عن ابن عباس الفتيا بما روى من الصوم عن الميت كما ~~نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، فصح انه قد (7) نسي، أو غير ذلك مما الله ~~تعالى أعلم به ممن (8) لم نكلفه، وقد جاء عن السلف في هذا أقوال. # روينا عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي يزيد المدني ان رجلا قال ~~لأخيه عند موته: ان على رمضانين لم أصمهما فسأل اخوه ابن عمر فقال: بدنتان ~~مقلدتان، ثم سأل ابن عباس؟ فقال ابن عباس: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما شأن ~~البدن وشأن الصوم!، أطعم عن أخيك ستين مسكينا. # قال أبو محمد: ان لم يكن قول ابن عمر في البدنتين حجة فليس قول ابن عباس ~~في الاطعام ms1443 حجة ولافرق، ولعل هذا لم يكن مطيقا للصوم، أو لعل ذينك ~~الرمضانين كانا عن تعمد فلا قضاء في ذلك. وروينا من طريق سليمان التيمي أن ~~عمر بن الخطاب قال: # PageV07P006 # إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان أطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من بر. # ومن طريق صحيحة عن ابن عباس ان مات الذي عليه صوم ولم يصح قبل موته ليس ~~عليه شئ فان صح أطعم عنه عن كل يوم نصف صاع حنطة. وعن الحسن ان لم يصبح حتى ~~مات فلا شئ عليه فان صح فلم يقض صومه حتى مات أطعم عنه عن كل يوم مكوك (1) ~~من بر، ومكوك من تمر. وروى أيضا عن طائفة مد عن كل يوم، وقد جاء عن الحسن ~~لا إطعام في ذلك ولا صيام، وأيضا فان احتجاج المالكيين، والشافعيين بترك ~~عائشة، وابن عباس للخبر المذكور هو حجة عليهم لأنهم خالفوا عائشة (2) في ~~هذا الخبر نفسه في قولها (3) ان يطعم عن كل يوم نصف صاع لمسكين وهم لا ~~يقولون: # بهذا، فإن كان ترك عائشة للخبر حجة فقولها في نصف صاع حجة، وان لم يكن ~~قولها في نصف صاع حجة فليس تركها للخبر حجة، فظهر انهم إنما (4) يحتجون من ~~قول الصاحب بما وافق تقليدهم فقط، فإذا خالف من قلدوه هان عليهم خلاف ~~الصاحب، وهذا دليل سوء نعوذ بالله منه. # وأما قول أحمد فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب - هو ابن عطاء - عن ~~سعيد ابن أبي عروبة، وروح بن القاسم عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ~~ابن عباس أنه قال فيمن مات وعليه رمضان ونذر شهر: يطعم عنه مكان كل يوم ~~مسكين (5) ويصوم عنه وليه نذره. # ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن علي بن الحكم البناني عن ميمون بن ~~مهران عن ابن عباس سئل عن رجل مات وعليه رمضان وصوم شهر فقال: يطعم عنه ~~لرمضان ويصام عنه النذر، وهذا اسناد صحيح، فإن كان ترك ابن عباس لما ترك من ~~الخبر حجة ms1444 فاخذه بما اخذ منه حجة، وان لم يكن اخذه بما اخذ به حجة فتركه ما ~~ترك ليس بحجة (6)، وما عدا هذا فتلاعب بالدين. # وأما قولنا فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة ~~قال: # حدثوني عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أنه قال فيمن مات وعليه رمضان: ان لم ~~يجدوا ما يطعم عنه (7) صامه عنه وليه وهو قول الأوزاعي * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن # PageV07P007 # معمر عن ابن طاوس عن أبيه إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان (1) قضى عنه ~~بعض أوليائه، قال معمر: وقاله حماد بن أبي سليمان * وبه إلى معمر عن الزهري ~~من مات وعليه نذر صيام فإنه يصوم عنه بعض أوليائه * قال أبو محمد: ليس قول ~~بعض (2) الصاحبة رضي الله عنهم أولى من بعض، وكل ما ذكرنا فهو مخالف لقول ~~أبي حنيفة، والشافعي لان كل من ذكرنا فقد أوجب ما أوجب من غير اشتراط ان ~~يوصى الميت بذلك، وقال أبو حنيفة، ومالك: لا شئ في ذلك الا ان يوصى ~~بالاطعام فيطعم عنه وما نعلم أحدا قبلهم قال: بهذا الا رواية عن الحسن قد ~~صح عنه خلافها * وأما قولهم: لا يصام عنه كما لا يصلى عنه فباطل وقياس ~~للخطأ على الخطأ بل يصلى عنه النذر، وصلاة فرض ان نسيها أو نام عنها ولم ~~يصلها (3) حتى مات، فهذا داخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فدين ~~الله أحق ان يقضى) والعجب أنهم كلهم أجمعوا على أن تصلى الركعتان إثر ~~الطواف عن الميت الذي يحج عنه، وهذا تناقض منهم (4) لاخفاء به، وهذا قول ~~إسحاق بن راهويه في قضاء الصلاة عن الميت، وقال الشافعي: ان صح الخبر قلنا ~~به (5) والا فيطعم عنه مد عن كل يوم، وإنما قلنا: إن الاستئجار لذلك ان لم ~~يكن له ولى من رأس المال مقدم على ديون الناس لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فدين الله أحق ان يقضى) * قال أبو محمد: من الكبائر أن يقول قائل: بل ~~دين الناس أحق ms1445 ان يقضى من دين الله تعالى عز وجل (6) وقد سمع هذا القول * ( ~~776 - مسألة - فان صامه بعض أوليائه أجزأ لعموم الخبر في ذلك وإن كانوا ~~جماعة فاقتسموه جاز كذلك أيضا الا أنه لا يجزئ ان يصوموا كلهم يوما واحدا ~~لقول الله تعالى (فعدة من أيام أخر) فلا بد من أيام متغايرة فلو لم يصح حتى ~~مات فلا شئ على أوليائه ولا عليه لان الأثر إنما جاء فيمن مات وعليه صوم، ~~وهذا مات وليس عليه صوم لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ~~فإذا لم يكن في وسعه الصوم فلم يكلف وإذا لم يكلفه فقد مات ولا صوم عليه * # PageV07P008 # والأولياء هم ذوو المحارم بلا شك (1) ولو صامه الابعد من بنى عمه أجزأ ~~عنه لأنه وليه فان أبوا من الصوم فهم عصاة الله تعالى ولا شئ على الميت من ~~ذلك الصوم لأنه قد نقله الله تعالى عنه إليهم بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) وبأمره عليه السلام الولي ان يصوم ~~عنه * 777 - مسألة - فان تعمد النذور ليوقعها على وليه بعد موته فليس نذرا ~~ولا يلزمه هو ولا وليه بعده، وهو عاص لله تعالى بذلك، وقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ~~بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج حدثني علي بن ~~حجر نا إسماعيل بن إبراهيم نا أيوب - هو السختياني - عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن الحصين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا وفاء ~~لنذر في معصية الله (2)) * قال على: وهذا النذر إنما يكون نذرا إذا قصد به ~~الله تعالى فيلزم حينئذ فإذا قصد به غير الله تعالى فهو معصية لا يحل ~~الوفاء به ولا يلزم صاحبه ولا غيره عنه وبالله تعالى التوفيق * 778 - مسألة ~~- ومن نذر صوم يوم (3) فأكثر شكرا لله عز وجل، أو ms1446 تقربا إليه تعالى، أو ان ~~افاق، أو ان أراه الله تعاليا املا يؤمله لا معصية لله عز وجل في ذلك الشئ ~~المأمول ففرض عليه أداؤه، قال عز وجل. (أوفوا بالعقود) * نا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا القعنبي عن مالك عن ~~طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذران يطيع الله فليطعه ومن نذران ~~يعصى الله فلا يعصه (4)) فهذا عموم لكل نذر طاعة، ولكل نذر معصية كمن نذرت ~~صوم يوم حيضتها (5) أو صوم يوم العيد، ونحو ذلك من كل معصية * 779 - مسألة ~~- فان نذر ما ليس طاعة ولا معصية كالقعود في دار فلان أوان لا يأكل خبزا ~~مأدوما أو ما أشبه هذا لم يلزمه ، ولا حكم لهذا (6) الا استغفار الله تعالى # PageV07P009 # منه لان ايجاب النذر شريعة والشرائع لا تلزم الا بنص، ولا نص الا في نذر ~~الطاعة فقط * 780 - مسألة - وينهى عن النذر جملة فان وقع لزم كما قدمنا، ~~روينا بالسند المذكور إلى أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد ~~الحميد عن منصور - هو ابن المعتبر - عن عبد الله بن مرة الهمداني عن عبد ~~الله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النذر (1) ~~ويقول: (لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل) ففي قوله عليه السلام ~~(وإنما (2) يستخرج به من البخيل) ايجاب للوفاء به إذا وقع في طاعة الله ~~تعالى (3) * 781 - مسألة - ومن قال: على لله تعالى صوم يوم أفيق: أو قال: ~~يوم يقدم فلان. أو قال يوم أنطلق من سجني أو ما أشبه هذا فكان ما رغب فيه ~~ليلا أو نهارا لم يلزمه صيام ذلك اليوم ولا قضاؤه ولا صوم غيره لأنه إن كان ~~ما رغب فيه ليلا (4) فلم يكن في يوم فإذا لم يكن في يوم فلا يلزمه ما لم ~~يلتزمه، وإن كان نهارا فلا ms1447 يمكنه احداث صوم لم يبيته من الليل ولا تقدم (5) ~~الزام الله تعالى له إياه، ولا يلزمه صيام يوم آخر لأنه لم يلتزمه، وهذا ~~قول أبي حنيفة، والشافعي، وقال الأوزاعي: ان قدم نهار أصام بقية ذلك اليوم ~~ولا قضاء عليه، وقال مالك: ان قدم ليلا صام الناذر (6) غد تلك الليلة * 782 ~~- مسألة - فلو قال في كل ذلك: على صوم ذلك اليوم ابدا فإن كان ليلا لم ~~يلزمه كما قدمنا لأنه لم يلتزمه ولا يلزم صيام الليل لأنه معصية، فإن كان ~~نهارا لزمه في المستأنف صوم ذلك اليوم إذا تكرر كما (7) نذره ولا قضاء عليه ~~في يومه ذلك لأنه غير ما نذر * 783 - مسألة - ومن أفطر في صوم نذر عامدا أو ~~لعذر فلا قضاء عليه إلا أن يكون نذر ان يقضيه فيلزمه لأنه إذا (8) لم ينذر ~~القضاء فلا يجوز ان يلزم ما لم ينذره إذ لم يوجب ذلك نص * # PageV07P010 # 784 - مسألة - ومن نذر صوم يومين فصاعدا أجزأه ان يصوم ذلك متفرقا لأنه ~~غير مخالف لما نذر * 785 - مسألة - فلو نذر صوم جمعة أو قال: شهر لم يجز ان ~~يصوم ذلك الا متتابعا ولابد، فان تعمد في خلال ذلك فطرا لعذر أو لغير عذر ~~ابتدأه من أوله لان اسم الجمعة والشهر لا يقع الا على أيام متتابعة لا ~~متفرقة، فإنما يلزمه ما نذر لاما لم ينذر فإن لم يتابع ذلك فلم يأت بما نذر ~~فعليه أن يأتي به * 786 - مسألة - ومن نذر صوم جمعتين أو قال: شهرين ولم ~~ينذر التتابع في ذلك لزمه ان يصوم كل جمعة متتابعة ولا بد، وكل شهر متتابعا ~~ولا بد، وله ان يفرق بين الجمعة والجمعة، وبين الشهر والشهر لما ذكرنا آنفا ~~الا ان ينذر هما متتابعين فيلزمه ذلك لأنه طاعة زائدة * 787 - مسألة - فان ~~صام الشهر ما بين الهلالين لزمه اتمامه فان ابتدأ صيامه بعد دخول الشهر لم ~~يلزمه الا تسعة وعشرون يوما متصلة ولا بد لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # (الشهر تسعة وعشرون) وان ms1448 الشهر يكون تسعا وعشرين فلا يلزمه زيادة يوم الا ~~بنص وارد ولا نص في ذلك وإنما يلزمه ما يقع عليه اسم ما نذر من شهر أو أكثر ~~فقط، فان نذر نصف شهر لم يلزمه الا أربعة عشر يوما لان كسر يوم لا يلزم ~~صيامه لمن نذره، ولا يجوز ان يلزم يوما زائدا لم ينذره * 788 - مسألة - ومن ~~نذر صوم سنة فقد قال قوم: يصوم اثنى عشر شهرا لا يعد فيها رمضان ولا يوم ~~الفطر والأضحى، ولا أيام التشريق، وفى هذا عندنا نظر (1) والواجب عندنا (2) ~~ان لا يلزمه شئ لأن هذه الفتيا الزام له ما لم ينذره لان اسم سنة لا يقع ~~الا على اثنى عشر شهرا متصلة لا مبددة، وهو لا يقدر على الوفاء بنذره كما ~~نذره فلا يجوز ان يلزم ما لم يلتزمه ولا نذره، ولا أن يلزم ما لم يمكن، وما ~~ليس في وسعه قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ومن ادعى ههنا ~~اجماعا فقد كذب لأنه لا يقدر على أن يأتي في ذلك برواية عن صاحب أصلا، ولا ~~نعلم في ذلك قولا عن تابع، وقد قال فيها أبو حنيفة: يفطر فيها يومى الفطر ~~والأضحى، وأيام التشريق، ثم سيقضيها * وقال زفر: يفطر الأيام المذكورة ولا ~~يقضيها * وقال مالك: يصوم ويفطر الأيام المذكورة ولا يقضى رمضان ولا الأيام ~~المذكورة الا أن ينوى قضاءها * وقال الليث: يصوم # PageV07P011 # ويقضى رمضان ويومين مكان الفطر والأضحى، ويصوم أيام التشريق * قال أبو ~~محمد: فهذه الأقوال إما موجبة عليه ما لم ينذره ولا التزمه وإما مسقطة عنه ~~ما نذر (1) * قال أبو محمد: إن كان نذر صوم هذه الأيام وصوم رمضان عن نذره ~~فقد نذر الضلال، والباطل وأمرا مخالفا لدين الاسلام فلا يلزمه نذره ذلك ~~لأنه معصية، ولا يلزم صوم سائر الأيام لأنه غير ما نذر، وكل طاعة مازجتها ~~معصية فهي كلها معصية لأنه لم يأت بالطاعة كما أمر، قال تعالى: (ما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فان نذر أن يصوم ms1449 سنة حاشا رمضان والأيام ~~المنهى عن صيامها (2) لزمه ذلك لأنه نذر طاعة، وكذلك لو نذر صوم شوال، أو ~~صوم ذي الحجة، أو صوم شعبان فلا يلزمه شئ لما ذكرنا الا ان ينوى استثناء ما ~~لا يجوز صومه من الأيام فيلزمه ذلك * 789 - مسألة - ومن كان عليه صوم يوم ~~بعينه نذرا فإذا جاء رمضان لزمه فرضا أن يصوم ذلك اليوم لرمضان لا للنذر ~~أصلا، فان صامه لنذره أو لرمضان ولنذره فالاثم عليه ولا يجزئه لا لنذره ولا ~~لرمضان لان امر الله تعالى متقدم لنذره فليس له أن يصوم رمضان ولا شيئا منه ~~لغير ما أمره الله تعالى بصيامه مخلصا له ذلك وبالله تعالى التوفيق، ولا ~~قضاء عليه فيه لما ذكرناه * 790 - مسألة - وأفضل الصوم (3) بعد الصيام ~~المفروض صوم يوم وافطار يوم، ولا يحل لا حد أن يصوم أكثر من ذلك أصلا، ~~والزيادة عليه معصية ممن قامت عليه بها (4) الحجة، ولا يحل صوم الدهر أصلا ~~* حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا ~~البخاري نا محمد بن مقاتل نا عبد الله بن المبارك انا الأوزاعي نا يحيى بن ~~أبي كثير حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي (5) قال: قال لي (6) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد ~~الله بن عمرو ألم أخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل؟ # قلت: بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم، فان لجسدك عليك ~~حقا وان لعينك (7) عليك حقا وان لزوجك عليك حقا وان لزورك (8) عليك حقا وان # PageV07P012 # بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فان لك بكل حسنة عشر أمثالها فإذا ~~(1) ذلك صيام الدهر (كله فشددت فشدد على) (2) قلت: يا رسول الله انى أجد ~~قوة قال: فصم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه قلت: وما كان صيام نبي الله ~~داود؟ قال: نصف الدهر) * ومن طريق البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب ms1450 بن أبي حمزة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث، وفيه ان عبد الله بن عمر وقال له ~~عليه السلام: (انى أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوما وأفطر يوما قلت: انى ~~أطيق أفضل من ذلك قال: لا أفضل من ذلك) * قال أبو محمد: فصح نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الزيادة على صيام يوم وافطار يوم ونعوذ بالله من مواقعة ~~نهيه، وإذا أخبر عليه السلام انه لا أفضل من ذلك فقد صح ان من صام أكثر من ~~ذلك فقد انحط فضله وإذا انحط فضله فقد حبطت تلك الزيادة بلا شك وصار عملا ~~لا أجر له فيه بل هو ناقص من أجره، فصح أنه لا يحل أصلا * قال على: ومن ~~طوائف المصائب قول بعض من يتكلم في العلم بما هو عليه لا له: # قال: قد جاء هذا الحديث وفيه انه عليه السلام قال: (فصم صوم داود كان ~~يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى) فقال: إنما هذا الحكم لمن لا يفر ~~إذا لاقى * قال أبو محمد: فجمع هذا الكلام الملعون وجهين من الضلال، أحدهما ~~الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يخبر به بل قد أمر عليه ~~السلام بذلك عبد الله بن عمرو وقطع بأنه لا صوم أفصل من صوم داود * والثاني ~~انه تأويل سخيف لا يعقل لأنه لا شك في أن من لا يفر في سبيل الله إذا لاقى ~~أفضل ممن يفر، فإذا كان حكم الأفضل ان لا يتزيد من الفضل في الصيام ويمنع ~~من ذلك فهذه شريعة إبليس لا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم * نا عبد الله ~~بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن ~~علي نا مسلم بن الحجاج نا عبيد الله بن معاذ - هو ابن معاذ - العنبري - نا ~~أبى نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت سمع ms1451 أبا العباس - هو السائب بن فروخ المكي ~~- سمع عبد الله بن عمرو ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صام ~~من صام الأبد (3)) * ورويناه من طريق البخاري نا آدم نا شعبة فذكره باسناده ~~المذكور، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صام من صام الدهر) ~~* ومن طريق أبى قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه (4) قال: - وقد ~~ذكر له من يصوم الدهر - فقال عليه السلام: (لا صام # PageV07P013 # ولا أفطر أو ما صام ولا أفطر) * وكذلك نصا من طريق مطرف عن عبد الله ابن ~~الشخير عن أبيه، وعمران بن الحصين كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال فيمن صام الدهر (لا صام ولا أفطر) فقد صح انه حبط صومه ولم يفطر * ~~وهذه أخبار متظاهرة متواترة لا يحل الخروج عنها * ومن عجائبهم انهم قالوا: ~~إنما لا يجوز إذا صام الدهر كله ولم يفطر الأيام المنهى عنها فقلنا: كذب من ~~قال هذا (1)، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع ونهى عن الزيادة على ~~نصف الدهر وأبطل أجر من زاد * قال أبو محمد: وشغب من خالفنا (2) بان ذكر ~~حديث حمزة بن عمر والأسلمي أنه قال: يا رسول الله انى أسرد الصوم أفأصوم في ~~السفر؟ قال: (ان شئت فصم وان شئت فأفطر) * وبخبر رويناه من طريق زيد بن ~~الحباب أخبرني ثابت بن قيس الغفاري حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أبو هريرة ~~عن أسامة بن زيد قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الصوم فيقال: ~~لا يفطر) * قال أبو محمد: لا حجة لهم في هذين الخبرين لان السرد إنما هو ~~المتابعة لاصوم أكثر من نصف الدهر يبين (3) ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي الذي أوردناه، وحديث عائشة الذي رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا ~~أبو بكر بن أبي شيبة نا سفيان ابن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين ms1452 عن صيام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام (4) ويفطر حتى نقول: قد أفطر ~~ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان ~~يصوم شعبان الا قليلا * فهذه أم المؤمنين بينت السرد الذي ذكره أسامة والذي ~~ذكره حمزة بن عمرو في حديثه فبطل أن يكون لهم متعلق بشئ من الآثار * وموهوا ~~أيضا بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن عبد الرحمن ابن ~~القاسم بن محمد عن أبيه ان عائشة كانت تصوم الدهر قلت: الدهر؟ قال: كانت ~~تسرد * ومن طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ~~كان عمر يسرد الصوم * وعنه أيضا انه سرد الصوم قبل موته بسنتين * ومن طريق ~~عبد الرزاق # PageV07P014 # عن جعفر بن سليمان - هو الضبعي - عن ثابت البناني عن أنس قال: كان أبو ~~طلحة قل ما يصوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل العدو فلما ~~توفى النبي صلى الله عليه وسلم ما رأيته مفطرا (1) إلا يوم أضحى أو يوم فطر ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة نا حماد بن خالد عن الزبير ابن عبد الله بن أميمة ~~(2) عن جدته قالت: كان عثمان يصوم الدهر ويقوم الليل الا هجعة من أوله (3) ~~* وعن الأسود، وعروة، وعبيد المكتب انهم كانوا يصومون الدهر * قال أبو ~~محمد: هذا كله لا حجة لهم فيه أما عائشة رضي الله عنها فقد فرق عبد الرحمن ~~ابن القاسم بن محمد بين صيام الدهر وبين سرد الصوم كما ذكرنا، ولم يثبت ~~عليها (4). # الا السرد وهو المتابعة لا صوم الدهر، ولو صح عنها ذلك ولا يصح (5) * فقد ~~روينا من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه ان عائشة أم المؤمنين كانت ~~تصوم أيام التشريق * وكذلك صح عنها رضي الله عنها انها كانت تختار صوم يوم ~~الشك من آخر شعبان، فإن كان ما لا يصح عنها من صوم الدهر حجة فالذي ms1453 صح عنها ~~من صوم أيام التشريق ويوم الشك حجة، وان لم يكن هذا حجة فليس ذلك حجة (6) ~~(فان قالوا:) قد صح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق، قيل ~~لهم: وقد صح نهيه عليه السلام عن صوم أكثر من نصف الدهر، وصح نهيه عن صوم ~~الدهر * وأما خبر عمر فليس فيه الا السرد فقط وهو المتابعة لا صيام الدهر ~~بل قد صح عنه تحريم صيام الدهر كما روينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن ابن عمر والشيباني قال: بلغ عمر بن الخطاب ابن رجلا يصوم الدهر ~~فاتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهر كل يا دهر، وهذا في غاية الصحة ~~عنه، فصح ان تحريم صوم الدهر كان من مذهبه، ولو كان عنده مباحا لما ضرب فيه ~~ولا امر بالفطر * وأما عثمان فان الزبير بن عبد الله ابن أميمة وجدته ~~مجهولان فسقط هذا الخبر * وأما أبو طلحة فقد روينا من طريق شعبة عن قتادة ~~عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة يأكل البرد وهو صائم * قال أبو محمد: وفى ~~الخبر الذي شغبوا به ان انسا قال: ما رأيته مفطرا الا يوم فطر أو يوم أضحى، ~~ففي هذا الخبر انه كان يصوم أيام التشريق فإن لم يكن فعل أبى طلحة في أكله ~~البرد وهو صائم حجة فصومه الدهر ليس حجة، ولئن كان صومه الدهر حجة فان أكله ~~البرد في الصيام حجة فسقط كل ما موهوا به عن الصحابة رضي الله عنهم * # PageV07P015 # وأما الأسود فروينا عن وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة ان الأسود كان ~~يصوم الدهر وأيام التشريق * وعن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه انه صام ~~أربعين سنة أو ثلاثين سنة قال هشام: لم أره مفطرا الا يوم فطر أو يوم نحر، ~~فليقتدوا بهما في صوم أيام التشريق والا فالقوم متلاعبون * قال على: صح عن ~~عمر ما ذكرناه من النهى عن صوم الدهر، وأمره بالفطر فيه، وضربه على صيامه * ~~ومن طريق ms1454 شعبة عن قتادة عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى الأشعري قال: من ~~صام الدهر ضيق الله عليه هكذا وقبض كفه * ومن طريق سفيان الثوري عن أبي ~~تميمة الهجيمي عن أبي موسى الأشعري قال: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم، وقد ~~روى أيضا مسندا (1) * قال على: من نوادرهم قولهم: معناه ضيقت عليه جهنم حتى ~~لا يدخلها * قال على: وهذه لكنة، وكذب، أما اللكنة فإنه لو أراد هذا لقال: ~~ضيقت عنه ولم يقل: عليه، وأما الكذب فإنما أورده رواته كلهم على التشديد ~~والنهى عن صومه فكيف ورواية شعبة المذكورة إنما هي ضيق الله عليه فقط؟ * ~~ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن أبي إسحاق أن ابن أبي أنعم (2) كان يصوم ~~الدهر فقال عمر وبن ميمون: # لو رأى هذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لرجموه * قال على: هم يدعون ~~الاجماع بأقل من هذا وقد يكون الرجم حصبا كما كان يفعل ابن عمر بمن رآه ~~يتكلم والامام يخطب * ومن طريق شعبة عن يحيى بن عمر والهمداني عن أبيه أنه ~~سمع عبد الله بن مسعود - وسئل عن صوم الدهر - فكرهه * ومن طريق أبى بكرة ~~وعائذ بن عمر وأنهما كرها صوم رجب، وهذا يقتضى ولا بد أنهما لا يجيزان صيام ~~(3) الدهر * قال على: لو كان مباحا عند ابن مسعود ما كرهه لان فعل الخير لا ~~يكره ولا يكره الا ما لا خير فيه ولا أجر * وعن الشعبي أنه كره صوم الدهر * ~~وعن سعيد بن جبير أنه كره صوم شهر تام غير رمضان * # PageV07P016 # 791 - مسألة - قال أبو محمد: ونستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونستحب ~~صيام الاثنين والخميس، وكل هذا فبأن لا يتجاوز أكثر من نصف الدهر، فاما ~~الثلاثة الأيام فلما ذكرنا آنفا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، وأما ~~الاثنين والخميس فلما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ~~بن شعيب أنا القاسم بن زكريا نا حسين - هو الجعفي - عن زائدة عن عاصم عن ~~المسيب - هو ابن ms1455 رافع - عن حفصة أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس) (1)، ويكره صوم شهر تام غير رمضان لما ~~ذكرنا من فعله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا مثل قولنا آنفا عن سعيد بن ~~جبير * 792 - مسألة - ومن اقتصر على الفرض فقط فحسن لما قد ذكرناه قبل من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله للذي سأله عن الدين فأخبره عليه السلام ~~بوجوب رمضان قال: # (هل على غيره؟ قال: لا الا ان تطوع) * وذكر مثل ذلك في الصلاة والزكاة ~~والحج فقال السائل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أفلح إن صدق دخل الجنة ان صدق) * 793 - مسألة - ونستحب صوم ~~يوم عاشوراء وهو التاسع من المحرم، وان صام العاشر بعده فحسن، ونستحب أيضا ~~صيام يوم عرفة للحاج وغيره * نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد ~~الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد ~~بن المثنى نا محمد بن جعفر نا شعبة عن غيلان ابن جرير سمع عبد الله بن معبد ~~الزماني (2) عن أبي قتادة الأنصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~صوم يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية، وسئل عن صوم يوم ~~عاشوراء؟ فقال: يكفر السنة الماضية) * وبه إلى مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة ~~نا وكيع بن الجراح عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عباس ~~عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما ~~فقلت: هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه؟ # قال: نعم (3) * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق نا ابن جريح أخبرني # PageV07P017 # عطاء انه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء: خالفوا اليهود صوموا التاسع ~~والعاشر، (فان قيل) من أين أحببتم صوم يوم عرفة في الحج؟ وقد صح من طريق ~~ميمونة ms1456 أم المؤمنين انها قالت إن الناس شكوا في صوم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب (1) وهو واقف في الموقف فشرب منه ~~والناس ينظرون * ومن طريق حامد بن يحيى البلخي عن سفيان بن عيينة عن أيوب ~~السختياني عن سعيد بن جبير قال: أتيت ابن عباس بعرفة وهو يأكل رمانا فقال: ~~ادن فكل لعلك صائم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم هذا اليوم ~~* ومن طريق مؤمل بن إسماعيل بن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع ~~قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فقال: لم يصمه النبي صلى الله وعليه ~~وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا ~~حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري العبدي عن عكرمة قال قال لي أبو هريرة: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات * ومن طريق شعبة ~~أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت عطاء عن عبيد بن عمير قال: # نهى عمر بن الخطاب عن صوم يوم عرفة، وقد تكلم في سماع عبد الله بن معبد ~~الزماني من أبى قتادة (2) قلنا وبالله تعالى التوفيق * أما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يصمه فلا حجة لكم في ذلك لأنه عليه السلام قد حض على ~~صيامه أعظم حض، وأخبر انه يكفر ذنوب سنتين، وما علينا أن ننتظر بعد هذا ~~أيصومه عليه السلام أم لا؟ * وقد حدثنا يوسف بن عبد الله النمري قال: نا ~~أحمد بن محمد بن الجسور قال: نا قاسم ابن أصبغ نا مطرف بن قيس نا يحيى بن ~~بكير نا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين انها ~~قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليترك العمل وهو يحب أن يعمل به ~~خشية ان يعمل به الناس فيفرض عليهم * وأما حديث أبي هريرة في النهى عن صوم ~~يوم عرفة بعرفات فان رواية حوشب ابن عقيل وليس ms1457 بالقوى (3) عن مهدي الهجري ~~(4) وهو مجهول، ومثل هذا لا يحتج به * # PageV07P018 # وأما ترك أبى بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عباس صيامه فقد صامه غيرهم كما ~~روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سهل بن أبي الصلت عن الحسن البصري انه ~~سئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: صامه عثمان بن عفان في يوم حار يظلل عليه * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق ان عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة في الحج * وبه إلى حماد بن ~~سلمة نا عطاء الخراساني ان عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة أم ~~المؤمنين يوم عرفة وهي تصب عليها الماء فقال لها: أفطري فقالت: أفطر؟ وقد ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (صوم يوم عرفة يكفر العام الذي ~~قبله) * ومن طريق هشام بن عروة ان عبد الله بن الزبير كان يدعو عشية عرفة ~~إذا أفاض الناس بماء ثم يفيض * قال على: فإذا اختلفوا فالمرجوع إليه سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روينا من طريق البخاري عن مسدد عن يحيى ~~بن سعيد القطان عن شعبة عن توبة عن مورق العجلي قال: # قلت لابن عمر: (رضي الله عنهما (1)) أتصلي الضحى؟ قال: لا قلت: فعمر قال: ~~لا (قلت: فأبو بكر قال: لا قلت: فرسول الله (2) صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~إخاله) * فمن كره صوم يوم عرفة لقول ابن عمر: ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يصمه، ولا أبو بكر، ولا عمر فليكره صلاة الضحى لقوله فيها مثل ذلك، ~~والطريقان صحيحان والا فهو متلاعب بالدين، وقد صح ان أبا بكر، وعمر لم ~~يكونا يضحيان فليكرهوا الأضحية أيضا لذلك * قال على: ومن العجب أن يكون نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بأغلظ الوعيد عن صيام الدهر ولم يصمه عليه ~~السلام فيستحبونه ويبيحونه ثم يأتي حض النبي صلى الله عليه وسلم باشد الحض ~~على صوم عرفة فيكرهونه لأنه ms1458 عليه السلام لم يصمه ولم يحض النبي صلى الله ~~عليه وسلم بتركه الحاج دون غيره ولا بالحض عليه من ليس حاجا من حاج * وأما ~~سماع عبد الله بن معبد من أبى قتادة فعبد الله ثقة - والثقات مقبولون - لا ~~يحل رد رواياتهم بالظنون وبالله تعالى التوفيق * 794 - مسألة - ونستحب صيام ~~أيام العشر من ذي الحجة قبل النحر لما حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما ~~من أيام أحب إلى الله فيهن العمل أو أفضل فيهن العمل من أيام العشر قيل: يا ~~رسول الله ولا الجهاد قال: ولا الجهاد الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ~~ذلك بشئ) * قال أبو محمد: هو عشر ذي الحجة، والصوم عمل بر فصوم عرفة يدخل ~~في هذا أيضا * # PageV07P019 # 795 - مسألة - ولا يحل صوم يوم الجمعة الا لمن صام يوما قبله أو يوما ~~بعده فلو نذره انسان كان نذره باطلا فلو كان انسان يصوم يوما ويفطر يوما ~~فجاءه صومه في الجمعة فليصمه * نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد ~~الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو ~~كريب نا حسين - هو الجعفي - عن زائدة عن هشام - هو ابن حسان - عن ابن سيرين ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # (لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا (1) يوم الجمعة ~~بصيام من بين الأيام الا أن يكون في صوم يصومه احداكم) * نا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا إسماعيل بن مسعود - هو الجحدري ~~- نا بشر - هو ابن المفضل - نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن سعيد ~~ابن المسيب عن عبد الله بن عمرو قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1459 على ~~جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا قال: ~~أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا قال: فأفطري * ورويناه أيضا من طريق جابر * ~~ومن طريق جويرية أم المؤمنين * ومن طريق جنادة الأزدي - وله صحبة - كلهم عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم وبه قال طائفة من الصاحبة رضي الله عنهم * روينا ~~من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء - هو ابن الشخير - ان ~~سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لزيد (2) بن صومان ~~انظر ليلة الجمعة فلا تصلها * قال على: لا نعلم له مخالفا من الصحابة رضي ~~الله عنهم * ومن طريق يحي بن سعيد القطان عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن ~~قيس ابن السكن قال: مر ناس من أصحاب ابن مسعود بابى ذر يوم جمعة وهم صيام ~~فقال: # عزمت عليكم لما أفطر تم فإنه يوم عيد * قيس بن السكن أدرك أبا ذر وجالسه ~~* وعن علي بن أبي طالب انه نهى عن تعمد صيام يوم الجمعة * ومن طريق محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة قال: لا تصم يوم الجمعة الا ~~ان تصوم قبله أو بعده، وهو قول إبراهيم النخعي، ومجاهد، والشعبي، وابن ~~سيرين وغيرهم، وذكره إبراهيم عمق لقى، وإنما لقى أصحاب ابن مسعود * # PageV07P020 # (فان قيل:) فقد رويتم من طريق شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقل ما كان ~~يفطر يوم الجمعة * ومن طريق ليث بن أبي سليم عن عمر بن أبي عمير عن ابن عمر ~~قل ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم جمعة * ومن طريق ليث بن ~~أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس قل ما رأيته مفطرا يوم جمعة قط * (1) قال أبو ~~محمد: ليث ليس بالقوى (2)، وأما خبر ابن مسعود فصحيح، والقول فيها كلها ~~سواء، وهو أنه ليس في شئ منها ms1460 لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن ~~ابن مسعود، ولا عن ابن عمر، ولا عن ابن عباس إباحة تخصيص يوم الجمعة بصيام ~~دون يوم قبله أو يوم بعده، ونحن لا ننكر صيامه إذا صام يوما قبله أو يوما ~~بعده، ولا يحل ان نكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبر عنه بما لم ~~يخبر به عنه صاحبه، ولا أ نحمل فعله على مخالفة أمره البتة إلا ببيان نص ~~صحيح فيكون حينئذ نسخا أو تخصيصا، قال تعالى آمرا له أن يقول: (وما أريد: # أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) فكيف وقد ورد عن ابن عباس، وطاوس بيان ~~قولنا بأصح من هذه الطرق؟ كما روينا من طريق ابن أبي شيبة * نا محمد بن بكر ~~عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عباس ينهى عن افتراد اليوم كلما مر ~~بالانسان - يعنى عن صيامه -، فصح نهى ابن عباس عن افتراد يوم بعينه في ~~الصوم، فدخل في ذلك يوم الجمعة وغيره * ومن طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه ~~انه كان يكره ان يتحرى يوما يصومه، وما نعلم لمن ذكرنا من الصاحبة رضي الله ~~عنهم مخالفا أصلا في النهى عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام وبالله تعالى ~~التوفيق * 796 - مسألة - فلو نذر المرء صوم يوم يفيق أو نحو ذلك فوافق يوم ~~جمعة لم يلزم لأنه لا يصوم يوما قبله، ولا يوما بعده ولا وافق صوما كان ~~يصومه ولا يجوز صيامه إلا بأحد هذين الوجهين كما ذكرنا قبل، وبالله تعالى ~~التوفيق * 797 - مسألة - ولا يحل صوم الليل أصلا، ولا أن يصل المرء صوم يوم ~~بصوم يوم آخر لا يفطر بينهما. وفرض على كل أحد ان يأكل أو يشرب في كل يوم ~~وليلة ولا بد * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا ~~الفربري نا البخاري نا إبراهيم بن حمزة نا ابن أبي حازم عن يزيد - هو ابن ~~الهادي - عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري ms1461 # PageV07P021 # (انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (1): لا تواصلوا فأيكم أراد ~~أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: لست ~~كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني) * ورويناه أيضا مسندا صحيحا ~~من طريق أم المؤمنين عائشة، وأنس، وأبي هريرة، وابن عمر كلهم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وهذه الآثار تنتظم كل (2) ما قلنا * قال أبو محمد: وقد ~~روينا النهى عن الوصال عن أبي سعيد الخدري، وعائشة أم المؤمنين، وعلى، وأبي ~~هريرة، وروينا عن بعض السلف إباحة الوصال كما روينا من طريق ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (3) ان أبا هريرة ~~قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقال رجل من المسلمين: ~~فإنك تواصل يا رسول الله فقال: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربى ويسقيني ~~فلما أبوا ان ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال ~~عليه السلام: لو تأخر (4) الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا) * ~~وعن أخت أبي سعيد الخدري أنها كانت تواصل وكان أخوها ينهاها * قال على: هي ~~صاحبة بلا شك * ومن طريق حماد بن سلمة نا عمار بن أبي عمار قال: كان عبد ~~الله بن الزبير يواصل سبعة أيام فإذا كان الليلة السابعة دعا باناء من سمن ~~فشربه ثم يؤتى بثريدة (5) فيها عرقان (6) ويؤتى الناس بالجفان (7) فيقول: ~~هذا من خالص مالي وهذا من بيت مالكم، وكان ابن وضاح يواصل أربعة أيام * قال ~~أبو محمد: هذا يوضح ان لا حجة في أحد غير (8) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحاب ولا غيره فقد واصل قوم من الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتأولوا في ذلك التأويلات البعيدة فكيف بعده عليه السلام؟ ~~فكيف من دونهم؟ ولا فرق بين من خالف حضه عليه السلام على صوم يوم عرفة ~~ونهيه عليه السلام عن تخصيص صوم يوم الجمعة، وتأولوا في ذلك ms1462 أنه عليه ~~السلام لم يصم يوم عرفة، وقول ابن مسعود قل ما رأيته عليه السلام مفطرا يوم ~~جمعة وبين من خالف نهيه عن الوصال وتأول أنه عليه السلام كان يواصل * # PageV07P022 # 798 - مسألة - ولا يجوز صوم يوم الشك الذي من آخر شعبان، ولا صيام اليوم ~~الذي قبل يوم الشك المذكور الا من صادف يوما (1) كان يصومه فيصومهما حينئذ ~~للوجه الذي كان يصومهما له لا لأنه يوم شك ولا خوفا من أن يكون من رمضان * ~~نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد ~~نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب ~~كلاهما عن وكيع عن علي بن المبارك عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ~~ولا يومين إلا رجل (2) كان يصوم صوما فليصم)، وقد ذكرنا أمره عليه السلام ~~بان لا يصام حتى يرى الهلال من طريق ابن عمرو * نا عبد الله بن ربيع نا عبد ~~الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن سلمة عن عمر وبن دينار عن ابن عباس (ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان أغمي (3) عليكم فعدوا ~~ثلاثين قالوا: # يا رسول الله الا نقدم بين يديه يوما أو يومين فغضب وقال: لا) * قال أبو ~~محمد: نعوذ بالله من غضب رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر يوضح انه لا ~~حجة في رأى صاحب ولا غيره أصلا، وبهذا يقول طائفة من السلف * روينا عن ابن ~~مسعود أنه قال: لان أفطر يوما من رمضان ثم اقضيه أحب إلى من أن (4) أزيد ~~فيه يوما ليس فيه * وعن حذيفة أنه كان ينهى عن صوم اليوم الذي يشك فيه * ~~وعن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن اشيم انه سمع عمار ms1463 بن ياسر في يوم الشك من ~~آخر شعبان يقول: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم * وعن حذيفة، وابن ~~عباس وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك النهى عن ~~صيامه * وعن ابن عمر، والضحاك بن قيس انهما قالا: لو صمت السنة كلها لافطرت ~~اليوم الذي يشك فيه * قال أبو محمد: وروى خلاف هذا عن بعض السلف كما روينا ~~عن عائشة أم المؤمنين انها قالت: لان أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن ~~فأفطر يوما من رمضان * وعن أسماء بنت أبي بكر انها كانت تصوم يوم الشك * # PageV07P023 # وحدثنا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله (1) بن عبد الرحيم نا أحمد ~~بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا عبد الوهاب بن ~~عبد المجيد الثقفي نا عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا خلت ~~تسع وعشرون ليلة من شعبان بعث من ينظر الهلال فان حال من دون منظره سحاب أو ~~قترة أصبح صائما وان لم ير ولم يحل دون منظره أصبح مفطرا * وعن أبي عثمان ~~النهدي انه كان يصوم يوم الشك * وعن القاسم بن محمد انه كان لا يكره صيام ~~يوم الشك إلا أن أغمي دون رؤية الهلال * وعن الحسن البصري انه كان يصبح يوم ~~الشك صائما فان قدم خبر برؤية الهلال ما (2) بينه وبين نصف النهار أتم صومه ~~وإلا أفطر، وبالنهي عن صومه جملة يقول إبراهيم النخعي، والشعبي، وعكرمة، ~~وسعيد بن جبير، وابن سيرين، وغيرهم * قال أبو محمد: هذا ابن عمر هو روى أن ~~لا يصام حتى يرى الهلال ثم كان يفعل ما ذكرنا، واحتج من رأى صيام يوم الشك ~~بما روينا من طريق مسلم عن ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن (3) الجريري ~~عن أبي العلاء عن مطرف (4) عن عمران بن الحصين (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل: هل صمت من سرر هذا الشهر (شيئا؟ يعنى شعبان (5) قال: لا ms1464 ~~قال: فإذا أفطرت من صيام رمضان فصم يومين مكانه * وبما رويناه من طريق أبى ~~داود نا أحمد بن حنبل نا محمد بن جعفر نا شعبة عن توبة العنبري عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أم سلمة أم المؤمنين (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان) (6) ~~* ومن طريق عبد الله بن أبي العلاء عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة قال: قام ~~معاوية ابن أبي سفيان في الناس في دير مسحل (7) الذي على باب حمص فقال: يا ~~أيها الناس انا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام فمن أحب ~~أن يفعله فليفعله، فقام إليه مالك بن هبيرة السبائي فقال: يا معاوية أشئ ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم شئ من رأيك؟ فقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (صوموا الشهر وسره) * قال أبو محمد: المغيرة ~~بن فروة غير مشهور (8) ثم لو صح لما كانت فيه حجة أصلا لان # PageV07P024 # نصه (صوموا الشهر وسره) وهو بلا شك شهر رمضان لا ما سواه، وسره مضاف ~~إليه، ولا يخلو سره من أن يكون أوله أو آخره أو وسطه (1) وأي ذلك كان؟ فهو ~~من رمضان لا من شعبان، وليس فيه صوموا سر شعبان فبطل التعلق به * وأما خبر ~~أم سلمة فلا حجة لهم فيه لان كل من كان له صوم معهود فوافق يوم الشك فليصمه ~~كما جاء في الخبر الذي صدرنا به، ولا يجوز أن يحمل صوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم له في وصله شعبان برمضان الا على أنه صوم معهود كان له * وأما خبر ~~عمران فصحيح الا أنه لا حجة لهم فيه لأننا لا ندري ماذا كأن يقول له النبي ~~صلى الله عليه وسلم؟ لو قال له الرجل: أنه صام سرر شعبان أينهاه أم يقره ~~على ذلك؟ والشرائع الثابتة لا يجوز خلافها بالظنون ولا بما لا بيان فيه، ثم ~~لو كان في هذه ms1465 الأخبار بيان جلى بإباحة صوم يوم الشك من شعبان لما كان لهم ~~فيه حجة، لان صوم يوم الشك وغيره كان مباحا بلا شك في صدر الاسلام، لأن ~~الصوم جملة عمل بر وخير، فلما صح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم ~~يومين قبل رمضان الا لمن كان له صوم يصومه صح يقينا لا مرية فيه ان الإباحة ~~المتقدمة قد نسخت وبطلت لأن الصوم قد كان متقدما لهذا النهى بنصه كما هو ~~لاستثنائه عليه السلام من كان له صوم فليصمه، ولا يحل العمل بشئ قد صح أنه ~~منسوخ بلا شك ولا يحل خلاف الناسخ، ومن ادعى ان الحالة المنسوخة قد عادت ~~وان الناسخ قد بطل فقد كذب وقفا مالا علم له به وقال: مالا دليل له به ~~أبدا، والظن أكذب الحديث * 799 - مسألة - ولا معنى للتلوم في يوم الشك لأنه ~~إن كان تلومه بنية الصوم فقد خالف امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك ~~صومه وواقع النهى، وإن كان تلومه بغير نية الصوم فهو عناء لا معنى له، وترك ~~المفطر الاكل (2) عمل فارغ، وقد روينا عن أنس وجماعة معه تعجيل الفطر في ~~أوله * 800 - مسألة - ولا يجوز صوم اليوم السادس عشر من شعبان تطوعا أصلا ~~ولا لمن صادف يوما (3) كان يصومه * نا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد ~~الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا قتيبة بن سعيد نا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي قال: قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء # PageV07P025 # ابن عبد الرحمن فاخذ بيده فأقامه ثم قال (1): اللهم ان هذا يحدث عن أبيه ~~(عن أبي هريرة) (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتصف شعبان ~~فلا تصوموا) فقال العلاء: اللهم ان أبى حدثني عن أبي هريرة ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك (3) * قال أبو محمد: هكذا رواه سفيان عن ~~العلاء، والعلاء ثقة روى عنه شعبة وسفيان الثوري، ومالك، وسفيان بن عيينة، ~~ومسعر بن كدام، وأبو ms1466 العميس وكلهم يحتج بحديثه فلا يضره غمز ابن معين له، ~~ولا يجوز ان يظن بأبي هريرة مخالفة ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والظن أكذب الحديث، فمن (4) ادعى ههنا اجماعا فقد كذب * وقد كره قوم الصوم ~~بعد النصف من شعبان جملة الا ان الصحيح المتيقن من مقتضى لفظ هذا الخبر ~~النهى عن الصيام (5) بعد النصف من شعبان، ولا يكون الصيام في أقل من يوم، ~~ولا يجوز ان يحمل على النهى عن صوم باقي الشهر إذا ليس ذلك بينا، ولا يخلو ~~شعبان من أن يكون ثلاثين أو تسعا وعشرين، فإن كان ذلك فانتصافه بخمسة عشر ~~يوما وإن كان تسعا وعشرين فانتصافه في نصف اليوم الخامس عشر، ولم ينه عن ~~الصيام بعد النصف، فحصل من ذلك النهى عن صيام اليوم السادس عشر بلا شك (فان ~~قيل): فقد رويتم من طريق وكيع عن أبي العميس عن العلاء بن عبد الرحمن بن ~~أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان النصف من ~~شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان) قلنا: نعم وهذا يحتمل النهى عن كل ~~ما بعد النصف من شعبان، ويحتمل أن يكون النهى عن بعض ما بعد النصف وليس أحد ~~الاحتمالين أولى بظاهر اللفظ من الآخر، وقد روينا ما ذكرنا قبل من قول أم ~~سلمة أم المؤمنين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان يصله ~~برمضان) وقول عائشة أم المؤمنين انه عليه الصلاة والسلام: (كان يصوم شعبان ~~كله إلا قليلا) وقولهما هذا يقتضى انه عليه السلام كان يداوم ذلك فوجب ~~استعمال هذه الأخبار كلها والا يرد منها شئ لشئ أصلا، فصح صيام أكثر شعبان ~~مرغوبا فيه، وصح جواز صوم آخره فلم يبق يقين النهى الا على ما لا شك فيه ~~وهو اليوم السادس عشر كما قلنا وبالله تعالى التوفيق * # PageV07P026 # ومن ادعى نسخا في خبر العلاء فقد كذب وقفا ما لا علم له به وبالله تعالى ~~نتأيد * وقد بينا فيما خلا ما قاله ms1467 أبو حنيفة، ومالك، والشافعي مما لا يعرف ~~ان أحدا قاله قبل كل واحد منهم، أكثر ذلك مما قالوه برأي لا بنص * من ذلك ~~قول أبي حنيفة يجزئ من مسح الرأس في الوضوء مقدار ثلاثة أصابع ولا يجزئ أقل ~~منه، ومرة قال: ربع الرأس ولا يجزئ أقل، ويجزئ مسحه بثلاث أصابع ولا يجزئ ~~بإصبعين ولا بأصبع، وأجازوا الاستنجاء بالروث، وقوله: المرة والماء ~~الخارجان من الجوف ينقضان الوضوء إذا كان كل واحد منهما ملء الفم فإن كان ~~أقل لم ينقض الوضوء، وكذلك تعمد القئ والدم الخارج من الجوف ينقض الوضوء ان ~~غلب على البصاق وان لم يملا الفم، والبلغم الخارج من الجوف لا ينقض الوضوء ~~وان ملا الفم، وقوله في صدقة الخيل: ان شاء أعطى عن كل رأس من الإناث أو ~~الذكور أو الإناث مخلوطين عن كل رأس عشرة دراهم، وان شاء قومها قيمة وأعطى ~~عن كل مائتي درهم خمسة، ولا يعطى من الذكور المفردة شيئا، وقوله الزكاة في ~~كل ما أخرجت الأرض قل أو كثر الا الحطب، والقصب، والحشيش، وقصب الذريرة، ~~فإن كان الخارج في الدار فلا زكاة فيه، وكل هذا لا يعلم أحد قاله قبلهم * ~~وكقول مالك من ترك من الصلاة ثلاث تكبيرات، أو ثلاث تسميعات بطلت صلاته، ~~فان ترك تكبيرتين فأقل لم تبطل ولا تسميعتين فأقل، وقوله في الزكاة فيما ~~تخرجه الأرض ومما لا زكاة فيه من ذلك من أنواع الحبوب، وقوله: ان الزكاة ~~تسقط بموت المرء الا زكاة عامه ذلك، وقوله فيما تخرج منه زكاة الفطر من ~~الحبوب، وقول الشافعي: فيما يخرج منه الزكاة من الحبوب وما لا يخرج منه، ~~وقوله: فيما يخرج منه زكاة الفطر من الحبوب وما لا يجزئ فيها منها، وقوله ~~في أن الماء إن كان خمسمائة رطل بالبغدادي لم يقبل نجاسة الا ان تغيره. فإن ~~كان أقل ولو بوزن درهم فإنه ينجس وان لم يتغير، وكل هذا لا يعرف له قائل ~~قبل من ذكرنا، ولو تتبعنا ما لكل واحد منهم من مثل هذا لبلغ ms1468 لأبي حنيفة، ~~ومالك ألوفا من المسائل، ولبلغ للشافعي مئين وبالله تعالى نتأيد * 81 - ~~مسألة - ولا يحل صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لافى فرض ولا في تطوع وهو ~~قول جمهور الناس، وقد روينا من طريق وكيع عن عبد الله بن عون عن زياد بن ~~جبير قال: سأل رجل ابن عمر عمن نذر صوم يوم فوافق يوم أضحى أو يوم فطر؟ ~~فقال ابن عمر: أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صوم هذا اليوم * وروينا عن عطاء فيمن نذر صوم شوال انه يفطر يوم ~~الفطر ثم يصوم يوما من ذي القعدة مكانه ويطعم مع ذلك عشرة مساكين ~~PageV07P027 # قال على: إنما أمر عز وجل بالوفاء بالنذر إذا كان طاعة لا إذا كان معصية، ~~واد صح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر والأضحى أو أي يوم ~~نهى عنه فصوم ذلك اليوم معصية، ولم يأمر الله تعالى قط بالوفاء بنذر معصية، ~~وقد صح في ذلك آثار * منها ما رويناه من طريق البخاري عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن ~~الخطاب (رضي الله عنه) (1) فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الآخر يوم تأكلون فيه من ~~نسككم، وصح أيضا من طريق أبي هريرة، وأبي سعيد مسندا * وقال محمد بن الحسن ~~في رواية هشام بن عبد الله عنه: (من نذر أن يصوم الدهر وأراد بذلك اليمين ~~فعليه ان يصومه ويفطر يوم الفطر والأضحى، وأيام التشريق ولا يطعم شيئا لكن ~~يوصى عند موته أن يطعم عنه لكل يوم نصف صاع)، وهذا تخليط لا نظير له * 802 ~~- مسألة - ولا يجوز صيام أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى لافى ~~قضاء رمضان ولا في نذر، ولا في كفارة، ولا لمتمتع بالحج لا يقدر على الهدى ~~وهو قول أبي حنيفة، والشافعي * وقال مالك: يصومها ms1469 المتمتع المذكور كلها ولا ~~يصوم الناذر منها الا اليوم الثالث فقط، ولا يجوز ان يصام شئ منها تطوعا ~~ولا في كفارة * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي ~~نا أبو داود نا عبد الله ابن مسلمة (القعنبي) (2) نا مالك عن يزيد بن عبد ~~الله بن أسامة بن الهاد (3) عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله ~~بن عمرو بن العاصي على (أبيه) (4) عمرو بن العاصي فقرب إليهما (5) طعاما ~~فقال: إني صائم فقال له: كل فهذه (6) الأيام التي كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا بافطارها وينهانا عن صيامها قال مالك: هي أيام التشريق * ~~نا حمام بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر - هو ~~ابن حماد - نا مسدد نا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن ~~مطعم عن بشر بن سحيم (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن ينادى أيام ~~التشريق انه لا يدخل الجنة الا مؤمن وانها أيام أكل وشرب) * # PageV07P028 # قال أبو محمد: تفريق مالك بين اليومين وبين اليوم الثالث لا وجه له أصلا، ~~فان ذكر ذا كرما رويناه من طريق شعبة قال: سمعت عبد الله بن عيسى - هو ابن ~~أبي ليلى - عن الزهري عن عروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر قال: ~~عروة عن عائشة، وقال سالم: عن أبيه ثم اتفقا قالا: لم يرخص في أيام التشريق ~~ان يصمن الا لمن لم يجد الهدى، وقد أسنده عن شعبة يحيى بن سلام، وس هو ممن ~~يحتج بحديثه، فان هذا موقوف على أم المؤمنين، وابن عمر رضي الله عنهم، ولا ~~حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز ان يسند هذا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) * وروينا من طريق وكيع عن هشام بن عروة ms1470 ~~عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين انها كانت تصوم أيام التشريق * ومن طريق يحيى ~~بن سعيد القطان عن عبد الملك بن أبي نعامة عن أبيه عن ابن عباس انه كان ~~يصوم أيام التشريق * وعن أبي طلحة انه كان لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى * ~~وعن الأسود أنه كان يصوم أيام التشريق ولو كان مسندا لكان حجة على ~~المالكيين لأنه أباح اليوم الثالث ان يصومه الناذر وهو خلاف هذا الخبر * ~~قال أبو محمد: عهدنا بالحنيفيين والمالكيين يقولون فيما وافق أهواءهم من ~~أقوال الصحابة: # هذا لا يقال بالرأي قالوا ذلك في تيمم جابر إلى المرفقين، وفى قول عائشة ~~رضي الله عنها لام ولد زيد بن أرقم إذا باعت منه عبدا إلى العطاء بثماني ~~مائة ثم اشترته منه بستمائة أبلغ زيدا انه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ ان لم يتب، وهو خبر لا يصح، وخالفوا بذلك القرآن والسنة ~~الثابتة، وفى التيمم إلى الكوعين فهلا قالوا هنا في قول عائشة، وابن عمر: # مثل هذا لا يقال: بالرأي؟ وعهدنا بهم يقولون فيما خالف أهواءهم من السنن ~~ما تعظم به البلوى: لا يقبل فيه خبر الواحد، وردوا بذلك الوضوء من مس الذكر ~~فهلا قالوا ههنا: # هذا مما تعظم به البلوى؟ فلا يقبل فيه خبر الواحد، إذا لو كان النهى عن ~~صيام أيام التشريق صحيحا ما خفى على عائشة، وأبى طلحة، وابن عباس، والأسود، ~~وعهدنا بهم يقولن: # ان الخبر المضطرب فيه مردود، وادعوا ذلك في حديث (لا تحرم المصة ولا ~~المصتان) فهذا الخبر أشد اضطرابا لأنه روى عن بشر بن سحيم، ومرة عنه عن ~~علي، وعهدنا بهم يقولون فيما وافقهم: هذا ندب فهلا قالوه ههنا؟ وعهدنا بهم ~~يقولون: إذا روى الصاحب خبرا وتركه فهو دليل على نسخه، وعائشة قد روت كما ~~ذكرنا النهى عن صيام أيام التشريق وتركت ذلك فكانت تصومها تطوعا فهلا تركوا ~~ههنا روايتها لرأيها؟ ولا يقدر أحد على أن يقول: إنها وابن عباس صاماها في ~~تمتع الحج لان ms1471 يسارهما ويسار الأسود وسعة أموالهم لألف هدى أشهر من أن ~~يجهله الا من لاعلم له أصلا PageV07P029 # 803 - مسألة - ولا يحل صوم أخرج مخرج اليمين كأن (1) يقول القائل: أنا لا ~~أدخل دارك فان دخلتها فعلى صوم شهر أو ما جرى هذا المجرى * نا يونس بن عبد ~~الله بن مغيث نا أبو بكر محمد بن أحمد بن خالد قال: نا أبى نا علي ابن عبد ~~العزيز نا أبو عبيد القاسم بن سلام نا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفا فلا ~~يحلف الا بالله) * قال أبو محمد: فصار الحلف بغير الله تعالى معصية، وخلافا ~~لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذ هو كذلك فقد ذكرنا قبل قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لا وفاء لنذر في معصية الله) والنذر اللازم هو ~~الذي يتقرب به إلى الله تعالى فقط، وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي ~~سليمان وغيرهم * 804 - مسألة - ولا يحل لذات (2) الزوج أو السيد ان تصوم ~~تطوعا بغير اذنه، وأما الفروض كلها فتصومها أحب أم كره، فإن كان غائبا لا ~~تقدر على استئذانه أو تقدر فلتصم التطوع ان شاءت * نا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا الحسن بن علي - هو الحلواني ~~- نا عبد الرزاق انا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوم المرأة وبعلها شاهد الا ~~باذنه غير رمضان ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه) (3) * قال على: ~~البعل اسم للسيد وللزوج (4) في اللغة، وصيام قضاء رمضان والكفارات وكل نذر ~~تقدم لها قبل نكاحها إياه مضموم إلى رمضان لان الله تعالى افترض كل ذلك كما ~~افترض رمضان، وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). فأسقط الله عز وجل الاختيار فيما قضى ms1472 ~~به وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاذن والاستئذان فيما فيه الخيار، ~~وأما مالا خيار فيه ولا اذن لاحد فيه ولا في تركه ولا في تغييره فلا مدخل ~~للاستئذان فيه. هذا معلوم بالحس، وهو الذي يقتضى تخصيصه على السلام اذن ~~البعل فيه، وبالله تعالى التوفيق * 805 - مسألة ونستحب تدريب الصبيان على ~~الصوم في رمضان إذا أطاقوه وليس ذلك واجبا عليهم لما قد ذكرنا من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث) فذكر فيهم الصبي حتى يحتلم، ~~وقد ذكرنا في أول كتاب الطهارة وجوب الأحكام بالانبات، # PageV07P030 # والحيض والله تعالى يقول: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)، وتدريبهم ~~على الصوم خير، وقد ذكرنا (قبل) (1) قول عمر رضي الله عنه للشيخ الذي وجده ~~سكران في رمضان: ولداننا صيام، وقد روينا من طريق ابن جريح عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا صام ~~الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان) * قال أبو محمد: ~~محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة (2) لا شئ الا أن الحنيفيين، والمالكيين، ~~والشافعيين بروايته أخذوا في (إباحة) (3) كراء الأرض وأبطلوا بها الروايات ~~الثابتة في تحريم كراء الأرض، فهو حجة إذا اشتهوا وليس هو حجة إذا اشتهوا * ~~وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا بلغ الغلام خمسة أشبار وجبت عليه ~~الحدود، وروينا عن ابن سيرين، وقتادة، والزهري يؤمر الغلام بالصلاة إذا عرف ~~يمينه من شماله، وبالصوم إذا أطاقه * وعن عروة بن الزبير يؤمرون بالصلاة ~~إذا عقلوها، وبالصوم إذا أطاقوه * قال على: لا حجة في أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * وعن سعيد بن المسيب تكتب الصلاة على الجارية إذا حاضت ~~وعلى الغلام إذا احتلم * 806 - مسألة - ويجب على من وجد التمر أن يفطر عليه ~~فإن لم يجد فعلى الماء وإلا فهو عاص لله تعالى ان قامت عليه الحجة فعند (4) ~~ولا يبطل صومه بذلك لان صومه قد تم وصار ms1473 في غير صيام، وكذلك لو أفطر على ~~خمر أو لحم خنزير أو زنى فصومه تام وهو عاص لله تعالى * نا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا قتيبة بن سعيد نا سفيان بن ~~عيينة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان ابن عامر ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ~~فإنه بركة فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور) * نا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق ~~نا جعفر بن سليمان الضبعي نا ثابت البناني انه سمع أنس بن مالك يقول كان ~~النبي (5) صلى الله عليه وسلم: (يفطر على رطبات قبل أن يصلى فإن لم تكن ~~(رطبات) (6) فعلى # PageV07P031 # تمرات فإن لم يكن حسا حسوات (1) من ماء)، وقد قال قوم: ليس هذا فرضا لأنه ~~عليه السلام قد أفطر في طريق خيبر على السويق فقلنا: وما دليلكم على أنه لم ~~يكن أفطر بعد على تمر أو انه كان معه تمر؟ والسويق المجدوح بالماء فالماء ~~فيه ظاهر فهو فطر على الماء، وأيضا فالفطر على كل مباح موافق للحالة ~~المعهودة، والامر بالفطر على التمر - فإن لم يكن فعلى الماء - امر وارد يجب ~~فرضا، وهو رافع للحالة الأولى بلا شك، وادعى قوم الاجماع على غير هذا وقد ~~كذب ما ادعى الاجماع وهو لا يقدر على أن يحصى في هذا أقوال (2) عشرة من ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وذكروا افطار عمر رضي الله عنه بحضرة ~~الصحابة على اللبن * قال أبو محمد: إن كان هذا اجماعا أو حجة فقد خالفوه ~~وأوجبوا القضاء بخلاف قول عمر في ذلك فقد اعترفوا على أنفسهم خلاف الاجماع، ~~وأما نحن فليس هذا عندنا اجماعا ولا يكون اجماعا الا مالا شك في أن كل مسلم ~~يقول به، فإن لم يقله فهو كافر كالصلوات الخمس، والحج إلى مكة، وصوم رمضان ~~ونحو ذلك، ms1474 وبالله تعالى التوفيق * 807 - مسألة - ويستحب فعل الخير في رمضان ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب انا سليمان بن ~~داود - هو المهري - عن ابن وهب أخبرني يونس - هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة ان (عبد الله) (3) ابن عباس كأن يقول: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان)، ~~وذكر باقي الحديث (4) قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة) * 808 - مسألة - ومن دعى إلى طعام - وهو صائم - فليجب فإذا أتاهم ~~فليدع لهم وليقل: انى صائم حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن ~~الاعرابي نا أبو داود نا عبد الله بن سعيد نا أبو خالد - هو الأحمر - عن ~~هشام - هو ابن حسان - عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا دعى أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما ~~فليصل) قال هشام: والصلاة الدعاء (5) * # PageV07P032 # وبه إلى أبى داود نا مسدد نا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم ~~فليقل: انى صائم (1)) * قال أبو محمد: فعليه أن يجمع بن الامرين جميعا * ~~وروينا ان ابن عمر كان إذا دعى إلى طعام وهو صائم أتاهم فدعا لهم ثم انصرف ~~* ومن طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: دعاني أنس إلى طعام فقلت: ~~انى لا أطعم فقال: قل: انى صائم * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني ~~عن ابن سيرين ان أباه أو لم بالمدينة سبعة أيام يدعو الناس فدعا أبي بن كعب ~~وهو صائم فاجابه ودعا لهم ورجع * (ليلة القدر (2) 809 - مسألة - ليلة (3) ~~القدر واحدة في العام في كل عام، في شهر رمضان خاصة، في العشر الأواخر ~~خاصة، في ليلة واحدة بعينها لا تنتقل أبدا إلا أنه لا ms1475 يدرى أحد من الناس أي ~~ليلة هي من العشر المذكور؟ إلا أنها في وتر منه ولا بد، فإن كان الشهر تسعا ~~وعشرين فأول العشر الأواخر بلا شك؟ ليلة عشرين منه، فهي إما ليلة عشرين، ~~وإما ليلة اثنين وعشرين، وإما ليلة أربع وعشرين، واما ليلة ست وعشرين، واما ~~ليلة ثمان وعشرين، لأن هذه هي الأوتار من العشر (الأواخر (4)، وإن كان ~~الشهر ثلاثين فأول الشعر الأواخر بلا شك ليلة احدى وعشرين، فهي إما ليلة ~~احدى وعشرين، واما ليلة ثلاث وعشرين، واما ليلة خمس وعشرين، واما ليلة سبع ~~وعشرين، واما ليلة تسع وعشرين، لأن هذه هي أوتار العشر بلا شك * وقال بعض ~~السلف: من يقم العام يدركها * وبرهان قولنا: انها في رمضان خاصة دون سائر ~~العام قول الله تعالى: (انا أنزلناه في ليلة القدر)، وقال عز وجل: (شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، فصح انه أنزل في ليلة القدر في شهر رمضان، ~~فصح ضرورة أنها في رمضان لافى غيره، إذا لو كانت في غيره لكان كلامه تعالى ~~ينقض بعضه بعضا بالمحال، وهذا مالا يظنه مسلم، وروى عن ابن مسعود انها في ~~ليلة (5) سبع عشرة من رمضان ليلة يوم بدر * وبرهان صحة قولنا: انها في ~~العشر الأواخر منه ولا بد ما حدثنا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد ~~الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج # PageV07P033 # نا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد بن أبي نضرة عن أبي سعيد ~~(الخدري (1) قال: # (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة ~~القدر قبل أن تبان له (قال فلما انقضين أمر بالبناء فقوض (2)) ثم أبينت له ~~أنها في العشر الأواخر فامر بالبناء فأعيد ثم (خرج على الناس (3)) فقال: يا ~~أيها الناس انها كانت أبينت لي ليلة القدر وانى خرجت لأخبركم بها فجاء ~~رجلان يحتقان (4) معهما الشيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر من ~~رمضان التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة، ثم ms1476 فسرها (5) أبو سعيد ~~فقال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتين وعشرين (6) فهي التاسعة ~~فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها ~~الخامسة) * قال أبو محمد: هذا على ما قلنا من كون رمضان تسعا وعشر ين * وبه ~~إلى مسلم نا زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه أن رجالا رأوا (7) انها ليلة سبع وعشرين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (أرى رؤيا كم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها) * ~~قال أبو محمد: هذه الأخبار تصحح ما قلنا إذا لو كانت تنتقل لما كان لاعلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة لأنها كانت لا تثبت، ولوجب إذا خرج ليخبرهم ~~بها ان يخبرهم بها عاما عاما إلى يوم القيامة، وهذا محال، وإذا نسيها عليه ~~السلام فمن المحال الباطل ان يعلمها أحد بعده وإذا لم يقطع عليه السلام ~~برؤيا من رأى من أصحابه فرؤيا من بعدهم أبعد من القطع بها، وقد روى عن أبي ~~بن كعب انها ليلة سبع وعشرين وليس قوله بأولى من قول ابن مسعود * (فان قيل) ~~قد جاء ان علامتها ان الشمس تطلع حينئذ لا شعاع لها، قلنا: نعم ولم يقل ~~عليه السلام: ان ذلك يظهر الينا فنعلم من ذلك ما لم يعلمه هو عليه السلام، ~~فيكون ذلك أول طلوعها بحيث لا يتبين ذلك فيها أحد (فان قيل): قد قال عليه ~~السلام: (انه أرى انه # PageV07P034 # يسجد في صبيحتها في ماء وطين) فكان ذلك صباح ليلة احدى وعشرين قلنا: نعم ~~وقد وكف المسجد (1) أيضا في صبيحة ليلة ثلاث وعشرين فسجد عليه السلام في ~~ماء وطين * روينا هذا من طريق مسلم بن الحجاج عن سعيد بن عمرو بن سهل بن ~~إسحاق بن محمد ابن الأشعث الكندي (2) أنا أبو ضمرة أنس بن عياض حدثني ~~الضحاك بن عثمان (3) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر (4) بن ~~سعيد عن عبد الله بن أنيس ان ms1477 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أريت ليلة ~~القدر ثم أنسيتها وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين قال: # فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف ~~وان أثر الماء والطين على جبهته وأنفه)، (قال) (5) وكان عبد الله بن أنيس ~~يقول: ثلاث وعشرون (6)، وقد يمكن ان تكف السماء في العشر الأواخر كلها فبقي ~~الامر بحسبه * ومن طرائف الوسواس احتجاج ابن بكير المالكي في أنها ليلة سبع ~~وعشرين بقول الله تعالى: (سلام هي) قال: فلفظة هي. هي السابعة وعشرون من ~~السورة، قال أبو محمد: # حق من قام هذا في دماغه ان يعاني بما يعاني به (7) سكان المارستان نعوذ ~~بالله من البلاء، ولو لم يكن له من هذا أكثر من دعواه (8) انه وقف على ما ~~غاب من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من علم الغيب ما أنساه ~~الله عز وجل نبيه عليه السلام، ومن بلغ إلى هذا الحد (9) فجزاؤه ان يخذله ~~الله تعالى مثل هذا الخذلان العاجل ثم في الآخرة أشد تنكيلا * 810 - مسألة ~~- ويستحب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر) وإنما تلتمس بالعمل الصالح لا بأن لها ~~صورة وهيئة يمكن الوقوف عليها بخلاف سائر الليالي كما يظن أهل الجهل إنما ~~قال تعالى: # (في ليلة مباركة فيها يفرق كل أمر حكيم) وقال تعالى: (ليلة القدر خير من ~~ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع ~~الفجر)، فبهذا بانت عن سائر الليالي فقط والملائكة لا يراهم أحد بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تعالى التوفيق والهدى والعصمة آمين * (تم ~~كتاب الصيام والحمد الله رب العالمين كثيرا، وصلى الله على محمد عبده ~~ورسوله وسلم تسليما كثيرا) # PageV07P035 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج 811 - مسألة - قال أبو محمد (1): الحج ~~إلى مكة والعمرة إليها (2) فرضان على كل مؤمن عاقل بالغ ذكر أو أنثى، بكر ~~أو ذات ms1478 زوج، الحر والعبد، والحرة والأمة، في كل ذلك سواء مرة في العمر إذا ~~وجد من ذكرنا إليها سبيلا، وهما أيضا على أهل الكفر الا أنه لا يقبل منهم ~~الا بعد الاسلام، ولا يتركون ودخول الحرم حتى يؤمنوا * أما قولنا بوجوب ~~الحج - على المؤمن العاقل البالغ الحر، والحرة التي لها زوج أو ذو محرم يحج ~~معها مرة في العمر - فاجماع متيقن، واختلفوا في المرأة لا زوج لها ولاذا ~~محرم، وفى الأمة والعبد، وفى العمرة * برهان صحته قولنا: قول الله تعالى: ~~(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فعم تعالى ولم يخص، وقال ~~عز وجل: (وأتموا الحج والعمرة لله)، * وقال قوم: العمرة ليست فرضا واحتجوا ~~بما رويناه من طريق الحجاج بن أرطاة عن ابن المنكدر عن جابر (سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن العمرة أفريضة هي؟ قال: لا وان تعتمر خير لك * وبما ~~رويناه عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح ماهان الحنفي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (الحج جهاد والعمرة تطوع) (4) * ومن طريق يحيى بن أيوب عن عبد ~~الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر (قلت: يا رسول الله العمرة فريضة كالحج ~~قال: # لاوان تعتمر خير لك) * ومن طريق حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة ~~الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم (من مشى إلى صلاة مكتوبة فهي كحجة، ~~ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة تامة) * ومن طريق يحيى بن الحارث عن ~~القاسم أبى عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من مشى ~~إلى مكتوبة فأجره كأجر الحاج، ومن مشى إلى تسبيح الضحى فأجره كأجر المعتمر) ~~(5) * ومن طريق محاضر بن المورع عن الأحوص # PageV07P036 # ابن حكيم عن عبد الله بن عابر الألهاني عن عتبة بن عبد السلمى، وعن أبي ~~أمامة الباهلي كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى في مسجد ~~جماعة ثم ثبت فيه سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر) * ومن طريق عبد ~~الباقي بن ms1479 قانع حديثا فيه عمر بن قيس عن طلحة بن موسى عن عمه إسحاق بن طلحة ~~عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الحج جهاد والعمرة تطوع) ~~(1) * ومن طريق ابن قانع عن أحمد بن محمد بن بحير العطار عن محمد بن بكار ~~عن محمد بن الفضل بن علية عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (الحج جهاد والعمرة تطوع) * ومن طريق عبد الباقي ~~بن قانع نا بشر بن موسى نا ابن الأصبهاني نا جرير وأبو الأحوص عن معاوية بن ~~إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (الحج جهاد ~~والعمرة تطوع) * وقالوا: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (دخلت ~~العمرة في الحج إلى يوم القيامة) * وروى أبو داود نا زهير بن حرب وعثمان بن ~~أبي شيبة قالا: نا زيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن سنان عن ~~أبي عباس ان الأقرع بن حابس (2) قال: (يا رسول الله الحج في كل عام (3) أم ~~مرة واحدة؟ قال: بل مرة واحدة فما زاد فتطوع) قالوا: # فقد صح انه لا يلزم الا حجة واحدة فالعمرة تطوع لدخولها في الحج وقالوا: ~~قول الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) لا يوجب كونها فرضا وإنما يوجب ~~اتمامها على من دخل فيها لا ابتداءها لكن كما تقول: أتم الصلاة التطوع، ~~والصوم التطوع، وقالوا: # لما كانت العمرة غير مرتبطة بوقت وجب أن لا تكون فرضا، - وروينا (4) عن ~~إبراهيم النخعي. والشعبي انها تطوع * قال أبو محمد: هذا كل ما موهوا به ~~وكله باطل، أما الأحاديث التي ذكروا فمكذوبة كلها، أما حديث جابر فالحجاج ~~بن أرطاة ساقط لا يحتج به، والطريق الأخرى أسقط وأوهن لأنها من طريق يحيى ~~بن أيوب وهو ضعيف عن العمرى الصغير وهو ضعيف * وأما حديث أبي صالح ماهان ~~الحنفي فهو مرسل، وماهان هذا ضعيف كوفي * وأما حديث أبي أمامة فاحد طرقه عن ~~حفص ms1480 بن غيلان وهو مجهول عن مكحول عن أبي أمامة ولم يسمع مكحول من أبى امامة ~~شيئا، والأخرى من طريق القاسم - أبى عبد الرحمن - وهو ضعيف * والثالثة (5) ~~- من طريق محاضر بن المورع (6) وهو ضعيف عن الأحوص بن حكيم وهو ساقط عن عبد ~~الله بن عابر وهو مجهول وهو حديث # PageV07P037 # منكر ظاهر الكذب لأنه لو كان أجر العمرة كأجر من مشى إلى صلاة تطوع لما ~~كان - لما تكلفه النبي صلى الله وعليه وسلم من القصد إلى العمرة إلى مكة من ~~المدينة - معنى، ولكان فارغا ونعوذ بالله من هذا * وأما حديث طلحة فمن طريق ~~عبد الباقي بن قانع وقد أصفق أصحاب (1) الحديث على تركه، وهو راوي كل بلية ~~وكذبة، ثم فيه عمر بن قيس مندل وهو ضعيف * وأما حديث ابن عباس فمن طريق عبد ~~الباقي بن قانع ويكفى، ثم هو عن ثلاثة مجهولين في نسق لا يدرى من هم، وأما ~~حديث أبي هريرة فكذب بحت من بلايا عبد الباقي بن قانع التي انفرد بها ~~والناس رووه مرسلا من طريق أبى صالح ماهان كما أوردنا قبل فراد فيه أبا ~~هريرة وأوهم انه أبو صالح السمان فسقطت كلها ولله الحمد * ولو شئنا ~~لعارضناهم بما روينا من طريق ابن لهيعة عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (الحج والعمرة فريضتان واجبتان) ولكن يعيذنا الله عز ~~وجل ومعاذ الله والشهر الحرام من أن تحتج بما ليس حجة، ولكن ابن لهيعة إذا ~~روى ما يوافقهم صار ثقة وإذا روى ما يخالفهم صار ضعيفا، والله ما هذا فعل ~~من يوقن انه محاسب كلامه في دين الله تعالى * قال أبو محمد: وعهدنا بهم ~~يقولون: ان الصاحب إذا روى خبرا وتركه كان ذلك دليلا على ضعف ذلك الخبر، ~~وقد حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم ابن أحمد بن فراس ~~نا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - ~~عن عبد الله بن طاوس عن أبيه ms1481 عن ابن عباس أنه قال: الحج والعمرة واجبتان * ~~وبه نصا إلى سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال في الحج ~~والعمرة: # انها لقرينتها في كتاب الله (2)، وهذا عن ابن عباس من طرق في غاية الصحة ~~انها واجبة كوجوب الحج * ونا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن الحسين بن ~~عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا أبو قلابة ~~نا الأنصاري - هو محمد بن عبد الله القاضي - انا ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ليس مسلم الا عليه حجة وعمرة من ~~استطاع إليه سبيلا * قال أبو محمد: فلو صح ما رووا من الكذب الملفق لوجب ~~على أصولهم الخبيثة المفتراة اسقاط كل ذلك إذا كان ابن عباس وجابر رويا تلك ~~الأخبار بزعمهم قد صح عنهما # PageV07P038 # خلافها، ولكن القوم متلاعبون كما ترون، ونعوذ بالله من الخذلان (1) * قال ~~أبو محمد: ثم لو صحت كلها - ومعاذ الله من أن يصح الباطل والكذب - لما كانت ~~لهم في شئ منها حجة لما حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ~~بن شعيب انا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني نا خالد - هو ابن الحارث - نا ~~شعبة قال: سمعت النعمان بن سالم قال: # سمعت عمرو بن أوس يحدث عن أبي رزين العقيلي (أنه قال: يا رسول الله إن ~~أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن (2) قال: فحج عن أبيك ~~واعتمر) * فهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأداء فرض الحج والعمرة ~~عمن لا يطيقهما، فهذا حكم زائد وشرع وارد، وكانت تكون تلك الأحاديث موافقة ~~لمعهود الأصل فان الحج والعمرة قد كانا بلا شك تطوعا لا فرضا فإذا أمر بها ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد بطل ونهما تطوعا بلا شك وصارا ~~فرضين، فمن ادعى بطلان هذا الحكم وعودة المنسوخ فقد كذب وأفك وافترى، وقفا ~~ما ليس له به علم، فبطل كل ms1482 خبر مكذوب موهوا به لو صح فكيف وكلها باطل؟ * ~~وأما قول من قال: إن اخبار النبي صلى الله عليه وسلم بدخول العمرة في الحج ~~وبأنه ليس على المرء الا حجة واحدة دليل على أنها ليست فرضا فهذيان لا يعقل ~~بل هذا برهان واضح في كون العمرة فرضا لأنه عليه السلام أخبر بأنها دخلت في ~~الحج، ولا يشك ذو عقل في أنها لم تصر حجة، فوجب أن دخولها في الحج إنما هو ~~من وجهين فقط، إحداهما أنه يجزئ لهما عمل واحد في القران، والثاني دخولها ~~في أنها فرض كالحج، (فان قالوا): # قد جاء أنها الحج الأصغر قلنا: لو صح هذا لكان حجة لنا لان القرآن قد (3) ~~جاء بايجاب الحج فكانت حينئذ تكون فرضا بنص قوله تعالى: (ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا) لكنا لا نستحل التمويه لا يصح مع أن الخبر ~~الذي ذكروا عن ابن عباس لا حجة لهم فيه لان راويه أبو سنان الدؤلي وقد قال ~~فيه عقيل سنان (4): # هو مجهول غير معروف، وأيضا فإنهم كذبوا فيه وحرفوه وأوهموا ان فيه من لفظ # PageV07P039 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس على المرء الا حجة واحدة وليس هذا في ~~ذلك الخبر أصلا وإنما فيه ان الحج مرة واحدة وهذا لا يمنع من وجوب العمرة. ~~اما مع الحج مقرونة. واما معه في عام واحد فصار حجة لنا عليهم * وأما ~~قولهم: ان الله تعالى إنما أمر باتمامها من دخل فيها لابتدائها، وان بعض ~~الناس قرأ (والعمرة لله) بالرفع فقول كله باطل لأنها دعوى بلا برهان، وقول ~~تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) لا يقتضى ما قالوا وإنما يقتضى وجوب ~~المجئ بهما تامين وحتى لو صح ما قالوه (1) لكان حجة عليهم لأنه إذا كان ~~الداخل فيها مأمورا باتمامها فقد صارت فرضا مأمورا به، وهذا قولنا لا قولهم ~~الفاسد المتخاذل، وابن عباس حجة في اللغة * وقد روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: سمعت ms1483 ابن عباس يقول: ~~والله انها لقرينتها في كتاب الله عز وجل (وأتموا الحج والعمرة لله) (2) ~~فابن عباس يرى هذا النص موجبا لكونها فرضا كالحج بخلاف كيس هؤلاء الحذاق ~~باللغة بالضد، وبهذا احتج مسروق، وسعيد بن المسيب، وعلى ابن الحسين، ونافع ~~في ايجابها، ومسروق وسعيد حجة في اللغة (فان قالوا): أنتم تقولون: بهذا في ~~الحج التطوع، والعمرة التطوع قلنا: لابل هما تطوع غير لازم جملة ان تمادى ~~فيهما أجر وإلا فلا حرج، ولو كان غير هذا لكان الحج يتكرر فرضه مرات، وهذا ~~خلاف حكم الله تعالى في أنه لا يلزم الا مرة واحدة (3) في الدهر (فان ~~قالوا): # فإنكم تقولون: باتمام النذر واتمام قضاء صوم التطوع على من أفطر فيه ~~قلنا: نعم لان كل ذلك صار فرضا زائدا بأمر الله تعالى بذلك وأمر رسوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنما الحج فرض مرة واحدة على من لم ينذره لاعلى من نذره بل ~~هو على من نذره فرض آخر لا نضرب (4) أوامر الله تعالى بعضها ببعض بل نضم ~~بعضها إلى بعض ونأخذ بجميعها * وأما القراءة (والعمرة لله) بالرفع فقراءة ~~منكرة لا يحل لاحد أن يقر أبها، وسبحان من جعلهم يلجأون إلى تبديل القرآن ~~فيحتجون به! * وأما قولهم: لو كانت فرضا لكانت مرتبطة بوقت فكلام سخيف لم ~~يأت به قط قرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة ولا قول صاحب ولا إجماع ولا ~~قياس يعقل، وهم موافقون لنا على أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض ولو مرة في الدهر وليست مرتبطة بوقت، وان النذر وليس مرتبطا بوقت، ~~وان قضاء رمضان فرض وليس # PageV07P040 # مرتبطا بوقت، والاحرام للحج عندهم فرض وليس عندهم مرتبطا بوقت، فظهر هوس ~~ما يأتون به * قال أبو محمد: روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب - ~~هو ابن عبد المجيد - الثقفي عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن زيد بن ثابت ~~قال فيمن يعتمر قبل ان يحج: # نسكان لله عليك لا يضرك بأيهما بدأت * ومن طريق عبد الرزاق ms1484 نا ابن جريج ~~أخبرني نافع مولى ابن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: ليس من خلق الله ~~أحد إلا عليه حجة (1) وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ومن زاد ~~بعدهما شيئا فهو خير وتطوع * ومن طريق أبي إسحاق عن مسروق عن ابن مسعود ~~قال: أمرتم بإقامة الصلاة والعمرة إلى البيت، وقد ذكرناه آنفا عن جابر، ~~وابن عباس * ومن طريق قتادة قال عمر بن الخطاب: يا أيها الناس كتبت عليكم ~~العمرة * وعن أشعث عن ابن سيرين قال: كانوا لا يختلفون ان العمرة فريضة، ~~وابن سيرين أدرك الصحابة وأكابر التابعين * وعن معمر عن قتادة قال: العمرة ~~واجبة * ومن طريق سفيان الثوري، ومعمر عن داود ابن أبي هند قلت لعطاء: ~~العمرة علينا فريضة كالحج؟ قال: نعم * وعن يونس بن عبيد عن الحسن، وابن ~~سيرين جميعا العمرة واجبة * وعن طاوس العمرة واجبة * وعن سعيد بن جبير ~~العمرة واجبة فقيل له: ان فلانا يقول: ليست واجبة فقال: كذب ان الله تعالى ~~يقول: (وأتموا الحج والعمرة لله) (2) * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت مسروقا يقول (3): أمرتم في القرآن ~~بإقامة أربع. # الصلاة. والزكاة. والحج. والعمرة، قال أبو إسحاق: وسمعت عبد الله بن شداد ~~يقول: العمرة الحج الأصغر * وعن سعيد بن المسيب إنما كتبت على عمرة وحجة * ~~وعن مجاهد الحج والعمرة فريضتان * وعن منصور عن مجاهد العمرة الحجة الصغرى ~~* وعن علي بن الحسين انه سئل عن العمرة؟ فقال: ما نعلمها إلا واجبة (وأتموا ~~الحج والعمرة لله) * وعن حماد بن زيد عن عبد الرحمن بن السراج (4) قال: ~~سألت هشام بن عروة ونافعا مولى ابن عمر عن العمرة أواجبة هي -؟ فقرءا جميعا ~~(وأتموا الحج # PageV07P041 # والعمرة لله) * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا مغيرة - هو ابن مقسم ~~- عن الشعبي أنه قال في العمرة: هي واجبة * وعن شعبة عن الحكم قال: العمرة ~~واجبة * قال أبو محمد: وهو قول سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، ~~وإسحاق، وأبي سليمان وجميع أصحابهم * وقال أبو ms1485 حنيفة ومالك: ليست فرضا، ~~والقوم يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وهم قد خالفوا ههنا عمر ~~بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، ~~وزيد بن ثابت ولا يصح عن أحد من الصحابة خلاف لهم في هذا الا رواية ساقطة ~~من طريق أبى معشر عن إبراهيم ان عبد الله قال: العمرة تطوع، والصحيح عنه ~~خلاف هذا كما ذكرنا، وعهدنا بهم يعظمون خلاف الجمهور وقد خالفوا (ههنا) (1) ~~عطاء، وطاوسا، ومجاهدا، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، ومسروقا، وعلي ~~بن الحسين، ونافعا مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، والحكم بن عتيبة، وسعيد بن ~~المسيب، والشعبي، وقتادة وما نعلم لمن قال: # ليست واجبة سلفا من التابعين الا إبراهيم النخعي وحده، ورواية عن الشعبي ~~قد صح عنه خلافها كما ذكرنا، وتوقف في ذلك حماد بن أبي سليمان * قال أبو ~~محمد: وموه بعضهم بحديثين هما من أعظم الحجة عليهم، أحدهما الخبر الثابت في ~~الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاسلام؟ فأخبره بالصلاة. ~~والزكاة. # والصيام. والحج فقال: هل على غيرها يا رسول الله؟ قال: لا إلا أن تطوع، ~~والثاني خبر ابن عمر (بنى الاسلام على خمس) فذكر شهادة التوحيد. والصلاة. ~~والزكاة. # والصيام. والحج (2) * قال أبو محمد: وهما - من أقوى حججنا (3) عليهم لصحة ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فصح أنها واجبة بوجوب الحج، وان ~~فرضها دخل في فرض الحج، وأيضا فحتى لو لم يأت هذا الخبر لكان أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وورود القرآن بها شرعا زائدا وفرضا واردا مضافا إلى سائر ~~الشرائع المذكورة، وكلهم يرى النذر فرضا، والجهاد إذا نزل بالمسلمين (3) ~~فرضا، وغسل الجنابة فرضا، والوضوء فرضا، وليس ذلك مذكورا في الحديثين ~~المذكورين، ولم يروا الحديثين المذكورين حجة في سقوط فرض كل ما ذكرنا، فوضع ~~تناقضهم وفساد مذهبهم في ذلك والحمد لله رب العالمين * 812 - مسألة - وأما ~~حج العبد والأمة فان أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي قالوا: ms1486 # لا حج عليه فان حج لم يجزه ذلك من حجة الاسلام * وقال أحمد بن حنبل: إذا ~~عتق # PageV07P042 # بعرفة أجزأته تلك الحجة * وقال بعض أصحابنا: عليه الحج كالحر، وقد ذكرنا ~~آنفا عن جابر، وابن عمر (1) قال أحدهما: مامن مسلم، وقال الآخر: مامن أحد ~~من خلق الله الا عليه عمرة وحجة فقطعا وعما ولم يخصا انسيا من جنى، ولا حرا ~~من عبد، ولا حرة من أمة، ومن ادعى عليهما تخصيص الحر والحرة فقد كذب ~~عليهما، ولا أقل حياء ممن يجعل قول ابن عمر (بنى الاسلام على خمس) حجة في ~~اسقاط فرض العمرة. وهو حجة في وجوب فرضها كما ذكرنا ولا يجعل قوله ما أحد ~~من خلق الله الا عليه حجة وعمرة حجة في وجوب الحج على العبد (فان قيل) ~~لعلهما أرادا الا العبد قيل هذا هو الكذب بعينه ان يريدا الا العبد ثم لا ~~يبينانه، وأيضا فلعلهما أرادا الا المقعد، والا الأعمى، والا الأعور، وإلا ~~بنى تميم، والا أهل إفريقية، وهذا حمق لاخفاء به، ولا يصح مع هذه الدعوى ~~قولة لاحد أبدا، ولعل كل ما أخذوا به من قول أبي حنيفة. ومالك. # والشافعي ليس على عمومه ولكنهم أرادوا تخصيصا لم يبينوه (2) وهذه طريق ~~السوفسطائية نفسها، ولا يجوز أن يقول أحد ما لم يقل الا ببيان وارد متيقن ~~ينبئ بأنه أراد غير مقتضى قوله، وقد ذكروا ههنا قول الله تعالى: (تدمر كل ~~شئ بأمر ربها) * (وأوتيت من كل شئ) * (وما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته ~~كالرميم)، وكل هذا لا حجة لهم فيه لأنها إنما دمرت بنص الآية كل شئ بأمر ~~ربها فدمرت ما أمرها ربها بتدميره لا ما لم يأمرها، وما تذر من شئ أتت عليه ~~فإنما جعلت كالرميم ما أتت عليه لا ما لم تأت عليه بنص الآية، وأوتيت من كل ~~شئ لا يقتضى إلا بعض الأشياء لان من للتبعيض، فمن آتاه الله شيئا ما قل أو ~~كثر فقد آتاه من كل شئ لان كل شئ هو العالم كله، فمن ms1487 أوتى شيئا فقد اوتى من ~~العالم كله، وهذا بين وبالله تعالى التوفيق * وكتب إلى أبو المرجى الحسين ~~بن عبد الله بن زروار المصري قال: نا أبو الحسن الرحبي - نا أبو مسلم ~~الكاتب نا أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المفلس نا عبد الله ابن أحمد بن ~~حنبل نا أبى نا زيد بن الحباب العكلي نا ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج قال: سألت القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار عن العبد إذا حج باذن ~~سيده؟ فقالا جميعا: # تجزئ عنه من حجة الاسلام فإذا حج بغير اذن سيده لم تجره * وبه إلى زيد بن ~~الحباب انا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إذا حج العبد ~~وهو مخلى فقد أجزأت عنه حجة الاسلام * # PageV07P043 # قال أبو محمد: واحتج من لم ير للعبد حجا بما رويناه من طريق ابن أبي شيبة ~~نا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمعت شيخا يحدث أبا إسحاق عن محمد بن ~~كعب القرظي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما صبي حج به أهله ثم مات ~~أجزأ عنه وان أدرك فعليه الحج، وأيما مملوك حج به (1) أهله ثم مات أجزأ عنه ~~وان عتق فعليه الحج) * قال أبو محمد: هذا مرسل، وعن شيخ لا يدرى اسمه ولا ~~من هو * واحتجوا أيضا بخبر رويناه من طريق عثمان بن خرزاذ الأنطاكي (2) نا ~~محمد بن المنهال الضرير نا يزيد ابن زريع نا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما صبي حج لم يبلغ ~~الحنث فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه ان يحج حجة أخرى) * قال ~~على: وهذا خبر رواه من هو أوثق من عثمان بن خرزاذ عن محمد بن المنهال عن ~~يزيد بن زريع عن شعبة، ومن هو ان لم يكن فوق بن زريع لم يكن دونه عن شعبة ~~فأوقفه أحدهما على ابن عباس وأسنده الآخر بزيادة نا محمد ms1488 بن سعيد بن نبات ~~نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن بشار نا محمد بن أبي عدى ومحمد بن المنهال قال ابن المنهال: نا يزيد بن ~~زريع نا شعبة، وقال ابن أبي عدى: نا شعبة ثم اتفقا عن شعبة عن الأعمش عن ~~أبي ظبيان عن ابن عباس قال يزيد بن زريع: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إذا حج الصبي فهي له حجة صبي حتى يعقل فإذا عقل فعليه حجة أخرى وإذا ~~حج الاعرابي فهي له حجة أعرابي فإذا هاجر فعليه حجة أخرى)، وأوقفه ابن أبي ~~عدى على ابن عباس من قوله، وأوقفه أيضا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن ابن عباس من قوله، وأوقفه أيضا أبو السفر، وعبيد صاحب الحلى، ~~وقتادة على ابن عباس * قال أبو محمد: إن كان هذا الخبر حجة في أن لا يجزئ ~~العبد حجه فهو حجة (3) في أن لا يجزئ الاعرابي حجه ولافرق، وهو قول ابن ~~عباس الثابت عنه كما أوردنا، وكذلك أيضا رويناه من طريق أبى معاوية. وسفيان ~~الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس من قوله في إعادة الحج على ~~الصبي إذا احتلم، وعلى العبد إذا عتق. وعلى الاعرابي إذا هاجر وهو قول ~~الحسن كما روينا عن ابن أبي (4) شيبة عن علي بن هاشم عن إسماعيل عن الحسن ~~البصري قال: الصبي ان حج، والمملوك ان حج، والأعرابي # PageV07P044 # ان حج ثم هاجر الاعرابي، واحتلم الصبي، وعتق العبد فعليهم الحج، وقال ~~عطاء: أما الاعرابي فيجزئه حجه وأما الصبي والمملوك (1) فعليهما الحج * ~~وقال إبراهيم النخعي: # لا يجزى العبد حجه إذا أعتق وعليه حجة أخرى، وأما الاعرابي فيجزئه حجه * ~~وقد روينا أيضا مثل هذا عن الحسن، وعن الزهري، وطاوس، وما نعلم أحدا من ~~التابعين روى عنه في هذا الباب شئ غير ما ذكرنا، ولا عن الصحابة غير ما ~~أوردنا * قال أبو محمد: فمن أعجب شأنا ممن يدعى الاجماع في هذا ms1489 وليس معه ~~فيه الا خمسة من التابعين، أحدهم مختلف عنه في ذلك، وقد روينا (2) مثل ~~قولنا عن ثلاثة من التابعين، وعن اثنين من الصحابة رضي الله عنهم وهم قد ~~خالفوا في هذه المسألة كل قول جاء في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم، وهم ~~يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم فلم يجعلوا ما روى عن ستة من الصحابة ~~وأربعة عشر من التابعين في أن العمرة فرض ولا يصح عن أحد من الصحابة في ذلك ~~خلاف ولا عن أحد من التابعين الا عن واحد باختلاف فلم يجعلوه (3) اجماعا * ~~قال أبو محمد: لا تخلو رواية عثمان بن خرزاذ، ومحمد بن بشار عن محمد بن ~~المنهال عن يزيد بن زريع من أن تكون صحيحة أو غير صحيحة فإن كانت غير صحيحة ~~فقد كفينا المؤنة فيها وإن كانت صحيحة وهو الأظهر فيما - لان رواتها ثقات - ~~فإنه خبر منسوخ بلا شك * برهان ذلك ان هذا الخبر بلا شك كان قبل فتح مكة ~~لان فيه إعادة الحج على من حج من الاعراب قبل هجرته، وقد حدثنا عبد الله بن ~~يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن ~~علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا عبد الله بن ~~حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء عن عائشة ~~أم المؤمنين (4) قالت: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة؟ فقال: # لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فإذا (5) استنفرتم فانفروا) * وبه إلى ~~مسلم نا يحيى ابن يحيى وإسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - قالا جميعا ~~(6): انا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم ~~فانفروا) * ورويناه أيضا من طريق ثابتة عن مجاشع # PageV07P045 # ومجالد ابني مسعود السلميين عن رسول الله صلى الله عليه ms1490 وسلم فإذ قد صح ~~بلا شك ان هذا الخبر كان قبل الفتح فقد نسخه ما روينا (1) بالسند المذكور ~~إلى مسلم * نا زهير بن حرب نا يزيد بن هارون نا الربيع بن مسلم القرشي عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أيها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول ~~الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال عليه السلام: # لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم ~~بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ~~وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه) * قال أبو محمد: كان هذا في حجة الوداع فصار ~~عموما لكل حر وعبد وأعرابي وعجمي (وبلا شك ولامرية (2) ان العبد قد كان غير ~~مخاطب بالحج في صدر الاسلام ولا الحر أيضا، فكان خبر يزيد بن زريع في أن ~~عليه وعلى الاعرابي حجة الاسلام إذا عتق العبد وهاجر الاعرابي موافقا ~~للحالة الأولى وبقيا على أنهما غير مخاطبين كما كانا، وجاء هذا الخبر فدخل ~~في نصه في الخطاب بالحج العبد والأعرابي لأنهما من الناس فكان بلا شك ناسخا ~~للحالة الأولى ومدخلا لهما في الخطاب بالحج ضرورة ولابد * ورأيت بعضهم قد ~~احتج فقال: حج النبي صلى الله عليه آله وسلم بأزواجه ولم يحج بأم ولده * ~~قال على: وهذه كذبة شنيعة لا نجدها في شئ من الآثار ابدا وان التسهل في مثل ~~هذا العظيم جدا * قال أبو محمد: عهدنا بهم يقولون في النفي في الزنا، وفى ~~كثير من السنن مثل لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وفى خبر اليمين مع الشاهد: ~~هذا زيادة على ما في القرآن، وهذا تخصيص للقرآن، وهذا خلاف ما في القرآن ~~وكذبوا في كل ذلك، ثم لم يقولوا في هذا الخبر: هذا تخصيص للقرآن، وهذا زياد ~~على ما في القرآن، وهذا خلاف لما في القرآن * وعهدنا بهم (3) يردون السنن ~~الثابتة بدعوى الاضطراب كخبر القطع في ربع دينار، وخبر ms1491 ابن عمر في الزكاة ~~وغير ذلك وكذبوا في ذلك، ثم احتجوا (في ذلك (4)) بهذا الخبر الذي لا نعلم ~~خبرا أشد اضطرابا منه، وهم يتركون السنن للقياس كخبر المصراة، وخبر القرعة ~~في الستة الا عبدوهم ههنا قد تركوا القياس لأنهم لا يختلفون ان العبد مخاطب ~~بالاسلام وبالصلاة والصيام فما الذي منع (من) (5) أن يخاطب بالحج والعمرة ~~ثم يقولون: # PageV07P046 # العبد ليس هو من أهل الجمعة فإذا حضرها صار من أهلها وأجزأته فهلا قالوا ~~ههنا: ان العبد وان لم يكن من أهل الحج فإنه إذا حضره صار من أهله وأجزأه؟ ~~وأكثرهم يقول: من نوى تطوعا بحجة أجزأه عن الفرض، وأقل حال حج العبد أن ~~يكون تطوعا فهلا أجزأه عندهم؟ (فان قالوا): هو غير مخاطب قلنا: قد جمعتم في ~~هذا القول الكذب وخلاف القرآن إذ لم يخص الله تعالى عبدا من حر، والتناقض ~~لأنه ان لم يكن مخاطبا به فلا يحل له ان يتكلف ولا يلزمه احرام ولا شئ من ~~جزاء صيد ولا فدية أذى ولا غير ذلك كما لا يلزم الحائض شئ من أحكام الصلاة ~~والصيام إذا ليس مخاطبة به، وكالصبي الذي لا يلزمه شئ من أمور الحج فان ~~فعلهما أو فعل به كان له أجر وكان له حج للأثر في ذلك لا لغيره * فهذا مما ~~خالفوا فيه القرآن والسنن الثابتة وقول طائفة من الصاحبة لا يعرف لهم منهم ~~مخالف والقياس. نعم والخبر الذي به احتجوا لأنهم خالفوا ما فيه من حكم ~~الاعرابي في الحج (1) وبالله تعالى التوفيق * 813 - مسألة - وأما المرأة ~~التي لازوج لها ولا ذا محرم يحج معها فإنها تحج ولا شئ عليها، فإن كان لها ~~زوج ففرض عليه ان يحج معها فإن لم يفعل فهو عاص لله تعالى وتحج هي دونه ~~وليس له منعها من حج الفرض وله منعها من حج التطوع * وروينا عن إبراهيم. ~~وطاوس. والشعبي. والحسن لا تحج المرأة الا مع زوج أو محرم، وهو قول الحسن ~~بن حي * وروينا عن أبي حنيفة، وسفيان إن كانت من مكة ms1492 على أقل من ليال ثلاث ~~فلها ان تحج مع غير زوج وغير ذي محرم، وإن كانت على ثلاث ليال فصاعدا فليس ~~لها ان تحج الا مع زوج أو ذي محرم من رجالها * وروينا من طريق ابن عمر لا ~~تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إذ مع ذي محرم * وروينا من طريق أبى بكر بن أبي ~~شيبة عن حميد عن الحسن ابن حي عن علي بن عبد الأعلى أن عكرمة سئل عن المرأة ~~تحج مع غير ذي محرم أو زوج؟ # فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تسافر المرأة فوق ثلاث الا مع ~~ذي محرم * وقالت طائفة: تحج في رفقة مأمونة وان لم يكن لها زوج ولا كان ~~معها ذو محرم كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن يونس - هو ابن ~~يزيد - عن الزهري قال: ذكر عند عائشة أم المؤمنين المرأة لا تسافر الا مع ~~ذي محرم قالت عائشة: ليس كل النساء تجد محرما * # PageV07P047 # ومن طريق سعيد بن منصور نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج ~~عن نافع مولى ابن عمر قال: كان يسافر مع عبد الله بن عمر موليات (له) (1) ~~ليس معهن محرم، وهو قول ابن سيرين وعطاء، وهو ظاهر قول الزهري، وقتادة، ~~والحكم ابن عتيبة * - وهو قول الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأبي سليمان ~~وجميع أصحابهم * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة في التحديد الذي ذكر فلا ~~نعلم له سلفا فيه من الصحابة ولا من التابعين رضي الله عنهم بل ما نعلم ~~أحدا قاله قبلهم، وهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم، ويقولون: ان ~~المرسل كالمسند، وقد صح عن ابن عمر ما ذكرنا، وروى عن أم المؤمنين بأحسن ~~مرسل يمكن وجود مثله، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله ~~عنهم، وقد خالفهما أصحاب أبي حنيفة، وهذا تناقض فاحش * قال أبو محمد: ثم ~~نظرنا فيما احتجت به كل طائفة لقولها فوجدنا أصحاب أبي حنيفة يحتجون لقولهم ~~بالخبر عن رسول الله ms1493 صلى الله عليه وسلم (لا تسافر امرأة ثلاثا إلا مع زوج ~~أو ذي محرم) وقالوا: قد روى أيضا (ليلتين) وروى (يوما وليلة) وروى (يوما) ~~وروى (بريدا) قالوا: ونحن على يقين من تحريم سفرها ثلاثا وعلى شك من تحريم ~~سفرها أقل من ذلك لأنه قد يكون ذكر الثلاث متقدما ويكون متأخرا فالثلاث على ~~كل حال محرم (2) عليها سفرها إلا مع زوج أوذى محرم فنأخذ مالا شك فيه وندع ~~ما فيه الشك لا حجة لهم غير هذا أصلا * قال على: وهذا عليهم لالهم لوجهين، ~~أحدهما أنه ليس صواب العمل ما ذكروا لأنه إن كان خبر الثلاث متقدما أو ~~متأخرا فليس فيه ان تقدم ابطال لحكم النهى عن سفرها أقل من ثلاث لكنه بعض ~~ما في سائر الروايات، وسائر الروايات زائدة عليه، وليس هذا مكان نسخ أصلا ~~بل كل (تلك) (3) الاخبار حق وكلها يجب استعمالها (4) وليس بعضها مخالفا ~~لبعض أصلا، ويقال لهم: خبر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافر ~~امرأة الا مع ذي محرم جامع لكل سفر فنحن على يقين من تحريم كل سفر عليها ~~الا مع زوج أو ذي محرم، ثم لا ندري أبطل هذا الحكم أم لا؟ فنأخذ باليقين ~~ونلغي الشك فهذا معارض لاحتجاجهم مع ما قدمنا، ويقال لهم: عهدنا بكم تذمون ~~الاخبار بالاضطراب، وهذا خبر رواه أبو سعيد، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن ~~عباس فلم يضطرب # PageV07P048 # عن ابن عباس أصلا واضطرب عن سائرهم، فروى عن ابن عمر لا تسافر ثلاثا، ~~وروى عنه لا تسافر فوق ثلاث، وروى عن أبي سعيد لا تسافر فوق ثلاث، وروى عنه ~~لا تسافر يومين، وروى عن أبي هريرة لا تسافر ثلاثا، وروى عنه لا تسافر فوق ~~ثلاث، وروى عنه لا تسافر يوما وليلة، وروى عنه لا تسافر يوما، وروى عنه لا ~~تسافر بريدا، فعلى أصلكم دعوا رواية من اختلف عليه واضطرب عنه إذا ليس بعض ~~ما روى عن كل واحد أولى من سائر ما روى عنه وخذوا برواية (1) من لم يختلف ms1494 ~~عليه ولا اضطرب عنه وهو ابن عباس فهذا أشبه من استدلالكم * والوجه الثاني ~~أنه قد روى عن ابن عمر، وأبي سعيد، وأبي هريرة كما ذكرنا لا تسافر (المرأة) ~~(2) فوق ثلاث فان صححتم استدلالكم (الفاسد) (3) بأخذ أكثر مما ذكر في تلك ~~الأخبار فامنعوها مما زاد على مسيرة ثلاث لأنه اليقين وابيحوا لها سفر ~~الثلاث لأنه مشكوك فيه كما سفر اليومين. واليوم. والبريد مشكوك فيه عندكم، ~~وهذا مالا مخلص لهم منه، فان ادعوا اجماعا ههنا - فما هذا ينكر من اقدامهم ~~- أكذبهم ما روينا من طريق الحذاقى - عن عبد الرزاق - نا عبد الله بن عمر ~~بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: لا تسافر امرأة فوق ثلاث الا مع ذي محرم، ~~لا سيما وابن عمر هو راوي الحديث الذي تعلقوا به، وأكذبهم أيضا ما روينا عن ~~عكرمة آنفا من منعه إياها ما زاد على الثلاث لا ما دون ذلك، والعجب أنهم ~~يقولون في امرأة لا تجد معاشا أصلا إلا على ثلاث فصاعدا: انها تخرج بلا زوج ~~ولا ذي محرم، ويقولون فيمن حفزتها (4) فتنة - وخشيت على نفسها غلبة الكفار. ~~والمحاربين. أو الفاسق (5) ولم تجد أمنا الا على ثلاث فصاعدا أ - نها تخرج ~~مع غير زوج ومع غير ذي محرم، وطاعة الله تعالى في الحج واجبة عليها كوجوب ~~خلاص روحها (6) (فان قالوا): الزوج والمحرم من السبيل قلنا: # عليكم الدليل والا فهي دعوى فاسدة لم يعجز عن مثلها أحد، فسقط هذا القول ~~الفاسد جملة، وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في قول عكرمة واحتجاجه ~~بالخبر الذي فيه ما زاد على الثلاث فوجدناه لا حجة له فيه لما ذكرنا من أن ~~سائر الأخبار وردت بالمنع مما دون الثلاث فليس الخبر الذي فيه نهيها عن أن ~~تسافر ثلاثا أو أكثر من ثلاث بأولى من سائر الأخبار التي فيها منعها من سفر ~~أقل من ثلاث * # PageV07P049 # قال أبو محمد: فبطل هذا القول أيضا ولم يبق الا قولنا أو قول النخعي. ~~والشعبي وطاوس. والحسن (1) في منعها جملة أو اطلاقها جملة فوجدنا ms1495 المانعين ~~يحتجون بالاخبار التي ذكرنا وهي اخبار صحاح لا يحل خلافها الا لنص آخر يبين ~~حكمها ان وجد، فنظرنا فوجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا ~~عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا ~~ابن نمير نا أبى. وابن إدريس قالا: نا عبيد الله - هو ابن عمر - عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (2) (لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله) * وبه إلى ابن نمير نا أبى نا حنظلة - هو ابن أبي سفيان الجمحي ~~- قال: سمعت سالما - هو ابن عبد الله - بن عمر يقول: سمعت ابن عمر يقول: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # (إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن) فأمر عليه السلام الأزواج ~~وغيرهم ان لا يمنعوا النساء من المساجد، والمسجد الحرام أجل المساجد قدرا * ~~ووجدنا الله تعالى يقول: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، ~~ثم وجدنا الاسفار تنقسم قسمين سفرا واجبا، وسفرا غير واجب فكان السفر ~~الواجب بعض الاسفار بلا شك، وكان الحج من السفر الواجب فلم يجز أخذ بعض هذه ~~الآثار دون بعض ووجبت الطاعة لجميعها ولزم استعمالها كلها ولابد، فهذا هو ~~الفرض، وكان من رفض بعضها وأخذ بعضها عاصيا لله تعالى، ولا سبيل إلى ~~استعمال جميعها الا بأن يستثنى الأخص منها من الأعم ولا بد، فكان نهى ~~المرأة عن السفر الا مع زوج أو ذي محرم عاما لكل سفر فوجب استثناء ما جاء ~~به النص من ايجاب بعض الاسفار عليها من جملة النهى، والحج سفر واجب فوجب ~~استثناؤه من جملة النهى، (فان قالوا): بل ايجاب الحج على النساء (3) عموم ~~فيخص ذلك بحديث النهى عن السفر إلا مع زوج أو ذي محرم قلنا: هذا خطأ لان ~~تلك الأخبار إنما جاءت بالنهي عن كل سفر جملة لاعن الحج خاصة وإنما كان ~~يمكن ان يعارضوا بهذا (أن) (4) لو جاءت في النهى عن أن تحج ms1496 المرأة الا مع ~~زوج أو ذي محرم فكأن يكون حينئذ اعتراضا صحيحا وتخصيصا لأقل الحكمين من ~~أعمهما وهذا بين جدا * وبرهان آخر وهو ان تلك الأخبار كلها إنما خوطب بها ~~ذواب الأزواج واللاتي لهن المحارم لان فيها إباحة الحج أو إيجابه مع الزوج ~~أو ذي المحرم بلا شك، ومن # PageV07P050 # المحال الممتنع الذي لا يمكن أصلا ان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالحج مع زوج أو ذي محرم من لازوج لها ولاذا محرم فبقي من لازوج لها ولا ~~محرم على وجوب الحج عليها وعلى خروجها عن ذلك النهى * وبرهان آخر وهو ما ~~حدثناه حمام قال: نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا أحمد ابن خالد ~~خبرنا عبيد بن محمد الكشوري نا محمد بن يوسف الحذافي نا عبد الرزاق نا ابن ~~جريج. وسفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس ~~قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: (لا يخلون رجل بامرأة ولا ~~تسافر امرأة الا مع ذي محرم فقال رجل فقال: يا رسول الله ان امرأتي خرجت ~~حاجة وانى اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال: (1) (انطلق فاحجج مع امرأتك) فكان ~~هذا الحديث رافعا للاشكال ومبينا لما اختلفنا فيه من هذه المسألة لان نهيه ~~عليه السلام عن أن تسافر امرأة الا مع ذي محرم وقع ثم سأله الرجل عن امرأته ~~التي خرجت حاجة لا مع ذي محرم ولامع زوج فأمره عليه السلام بان ينطلق فيحج ~~معها ولم يأمر بردها ولاعاب سفرها إلى الحج دونه ودون ذي محرم، وفى أمره ~~عليه السلام بان ينطلق فيحج معها بيان صحيح ونص صريح على أنها كانت ممكنا ~~ادراكها بلا شك فأقر عليه السلام سفرها كما خرجت فيه وأثبته ولم ينكره فصار ~~الفرض على الزوج، فان حج معها فقد أدى ما عليه من صحبتها وان لم يفعل فهو ~~عاص لله تعالى وعليها التمادي في حجها والخروج إليه دونه أو معه أو دون ذي ~~محرم أو معه ms1497 كما أقرها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكره عليها، ~~فارتفع الشغب جملة ولله الحمد كثيرا * (فان قال قائل): فأين أنتم عمار ~~ويتموه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو ابن دينار؟ قال: أخبرني ~~عكرمة أو أبو معبد عن ابن عباس قال: " جاء رجل (إلى) (2) المدينة فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين نزلت؟ قال: على فلانة، قال أغلقت عليها ~~بابك مرتين لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم " قال عبد الرزاق: وأما ابن ~~عيينة فأخبرناه عن عمرو عن عكرمة ليس فيه شك، قلنا: هذا خبر لم يحفظه ابن ~~جريج لأنه شك فيه أحدثه به عمرو عن عكرمة مرسلا؟ أم حدثه به عمرو عن أبي ~~معبد مسندا؟ فلم يثته أصلا، فبطل التعلق به، وإنما صوابه كما رواه عبد ~~الرزاق عن سفيان. وابن جريج عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس كما أوردناه ~~آنفا ليس فيه هذه اللفظة * # PageV07P051 # وهكذا رويناه أيضا من طريق حماد بن زيد كما حدثنا (به) (1) أحمد بن محمد ~~الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد ~~الصائغ نا سعيد بن منصور نا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ~~ابن عباس انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب - يقول: (لا ~~تسافرن امرأة الا مع ذي محرم ولا يدخلن (2) عليها رجل الا ومعها محرم فقال ~~رجل: يا رسول الله انى نذرت ان أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج ~~قال: فأخرج معها) فلم يقل عليه السلام: لا تخرج إلى الحج الا معك ولا نهاها ~~عن الحج أصلا بل ألزم الزوج ترك نذره في الجهاد وألزمه الحج معها، فالفرض ~~في ذلك على الزوج لا عليها * وأما حديث عكرمة فمرسل كما حدثنا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق البصري نا عيسى بن خبيب قاضى أشونة (3) قال: ~~نا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد ms1498 بن عبد الله بن يزيد المقري نا جدي محمد ~~بن عبد الله بن يزيد نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: # (قدم رجل من سفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نزلت على ~~فلانة فأغلقت عليها بابك مرتين) فهذا هو حديث عمرو بن دينار عن عكرمة اختلط ~~على ابن جريج فلم يدر أحدثه به عمرو بن دينار عن عكرمة؟ أم حدثه به عمرو عن ~~أبي معبد عن ابن عباس وأدخل فيه ذكر الحج بالشك، ولا تثبت الحجة بخبر مشكوك ~~في اسناده أو في ارساله، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ان له منعها ~~من حج التطوع فلان طاعته فرض عليها فيما لا معصية لله تعالى فيه، وليس في ~~ترك الحج التطوع معصية * 814 - مسألة - فان أحرمت من الميقات أو من مكان ~~يجوز الاحرام منه بغير اذن زوجها أو أحرم العبد بغير اذن سيده، فإن كان حج ~~تطوع - كل ذلك - فله منعهما واحلالهما لما ذكرنا، وإن كان حج الفرض نظر فإن ~~كان لاغنى به عنها أو عنه - لمرض أو لضيعته دونه أو دونها أو ضيعة ماله - ~~فله احلالهما لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) وإن كان لا حاجة به إليهما لم يكن له منعهما ~~أصلا فان منعهما فهو عاص لله عز وجل وهما في حكم المحصر، وكذلك القول في ~~الابن والابنة مع الأب والام ولا فرق، وطاعة الله تعالى في الحج متقدمة ~~لطاعة الأبوين والزوج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الطاعة في ~~الطاعة)، وقال عليه السلام (فإذا أمرت بمعصية فلا سمع # PageV07P052 # ولا طاعة)، وترك الحج معصية، ولا فرق بين طاعة الأبوين والزوج في ترك ~~الحج وبين طاعتهم في ترك الصلاة أو في ترك الزكاة أو في ترك صيام شهر ~~رمضان، (فان قيل): # الحج في تأخيره فسحة قلنا إلى متى؟ أفرأيت ان لم يبيحوا الحج للأولاد أو ~~الزوجة ابدا؟ # فان حدوا في ms1499 ذلك سنة أو سنتين أو أكثر كانوا متحكمين في الدين بالباطل ~~وشارعين ما لم يأذن به الله تعالى ولا يقول أحد بطاعتهم في ترك الحج ابدا ~~جملة، وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن قتادة والحكم بن عتيبة في امرأة ~~أحرمت بغير اذن زوجها انها محرمة قال الحكم: حتى تطوف بالبيت * 815 - مسألة ~~- واستطاعة السبيل الذي يجب به الحج (1) اما صحة الجسم والطاقة على المشي ~~والتكسب من عمل أو تجارة ما يبلغ به إلى الحج ويرجع (2) إلى موضع عيشه أو ~~أهله، وإما مال يمكنه منه ركوب البحر أو البر - والعيش منه حتى يبلغ مكة ~~ويرده - إلى موضع عيشه أو أهله وان لم يكن صحيح الجسم الا أنه لا مشقة عليه ~~في السفر برا أو بحرا، وإما أن يكون له من يطيعه فيحج عنه ويعتمر بأجرة أو ~~بغير اجرة إن كان هو لا يقدر على النهوض لا راكبا ولا راجلا، فأي هذه ~~الوجوه أمكنت الانسان المسلم العاقل البالغ؟ فالحج والعمرة فرض عليه، ومن ~~عجز عن جميعها فلا حج عليه ولا عمرة * وقال قوم: الاستطاعة زاد وراحلة * ~~وقال مالك: الاستطاعة قوة الجسم أو القوة بالمال على الحج بنفسه، ولم ير ~~وجود من يطيعه استطاعة ولا أوجب بذلك حجا * وروى عن أبي حنيفة ان المقعد من ~~رجليه وإن كان له مال واسع وهو قادر على الثبات على الراحلة فلا حج عليه ~~وكذلك الأعمى، وقد روى عنه ان عليه الحج وعلى الأعمى * ورأي الشافعي ان ~~الاستطاعة إنما هي بمال - يحج به أو من يطيعه فيحج عنه فقط، ولم يرقوة ~~الجسم والقدرة على الراحلة (3) استطاعة * وحجة من قال: الاستطاعة زاد ~~وراحلة بآثار رويناها، منها عن وكيع عن إبراهيم ابن يزيد عن محمد بن عباد ~~بن جعفر المخزومي عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~الاستطاعة (4)؟ فقال: الزاد والراحلة فقيل: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: # الأشعث الثفل (5) ومن طريق حماد بن سلمة انا قتادة. وحميد عن الحسن (ان ~~رجلا قال: يا ms1500 رسول الله ما السبيل إليه؟ قال: زاد وراحلة (6)) * ومن طريق ~~إسماعيل بن إسحاق # PageV07P053 # عن مسلم بن إبراهيم نا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم ~~الباهلي نا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله عز وجل فلم يحج فلا عليه ان ~~يموت يهوديا أو نصرانيا لان الله تعالى يقول: (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) (1)) وقالوا: لما قال ~~الله تعالى: (من استطاع إليه سبيلا) علمنا أنها استطاعة غير القوة بالجسم، ~~إذا لو كان تعالى أراد قوة الجسم لما احتاج إلى ذكرها لأننا قد علمنا أن ~~الله تعالى لا يكف نفسا الا وسعها، وقالوا: قال الله تعالى: (إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس) فصح ان الرحلة (2) شق الأنفس بالضرورة ولا ~~يكلفنا الله تعالى ذلك لقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، وذكروا ~~ما روينا من طريق عطاء الخراساني عن عمر بن الخطاب أنه قال في استطاعة ~~السبيل إلى الحج زاد وراحلة * ومن طريق الضحاك عن ابن عباس في ذلك أيضا زاد ~~وبعير * ومن طريق إسرائيل عن الحسن عن أنس من استطاع إليه سبيلا قال زاد ~~وراحلة * ومن طريق إسرائيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: من استطاع إليه سبيلا ~~قال: ملء بطنه وراحلة يركبها، وهو قول الضحاك بن مزاحم والحسن البصري، ~~ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن علي بن الحسين، وأيوب السختياني، واحد ~~قولي عطاء * قال أبو محمد: فادعوا في هذا انه قول طائفة من الصحابة لا يعرف ~~لهم منهم مخالف وليس كما قالوا أصلا: لأننا قد روينا عن وكيع وغيره عن ~~عمران بن حدير عن النزال ابن عمار عن ابن عباس قال: (من ملك ثلاث مائة درهم ~~وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء) * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال، في ms1501 الحج: سبيله من وجد له سعة ولم يحل ~~بينه وبينه، وهذا هو قولنا * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن خالد بن أبي كريمة عن ابن الزبير قال: # من استطاع إليه سبيلا قال: على قدر القوة وهو أحد قولي عطاء * قال على: ~~أما احتجاجهم بأن الاستطاعة لو كانت على العموم لما كان لذكرها معنى فكلام ~~فاسد، واعتراض على الله تعالى، واخراج للقرآن عن ظاهره بلا برهان ثم لو صح ~~هذا لكان حجة عليهم. لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب الحج على من لا ~~يستطيعه بجسمه ولا بماله إذا وجد من يحج عنه كما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى، فكان ذلك داخلا في الاستطاعة ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأما قولهم: ان الرحلة من شق الأنفس والحرج والله تعالى لا يكلف ذلك عباده ~~فصحيح ولم نقل نحن: ان من كانت الرحلة تشق # PageV07P054 # عليه وعليه فيها حرج ان الحج يلزمه بل الحج عمن هذه صفته ساقط كما قالوا، ~~وإنما قلنا: إن من يسهل عليه المشي - وهو لو كانت له في دنياه حاجة لاستسهل ~~المشي إليها - فالحج يلزمه لأنه مستطيع * وأما الاخبار التي ذكروا فان في ~~أحدها إبراهيم بن يزيد وهو ساقط مطرح، وفى الثاني الحارث الأعور وهو مذكر ~~بالكذب، وحديث الحسن مرسل ولا حجة في مرسل (1)، والعجب من مالك. والشافعي ~~في هذه المسألة فان المالكيين يقولون: # المرسل. والمسند سواء لا سيما مرسل الحسن فإنهم ادعوا انه كان لا يرسل ~~الحديث الا إذا حدثه به أربعة من الصحابة فصاعدا، ثم خالفوا ههنا أحسن ~~مراسيل الحسن * والشافعيون لا يقولون: الا بالمسند الصحيح وأخذوا ههنا ~~بالساقط، والمرسل * وأما الروايات في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم فواهية ~~كلها لأنها إما من طريق عطاء الخراساني مرسلة، وإما من طريق إسرائيل، واما ~~من طريق رجل لم يسم، وأحسنها الرواية عن ابن عباس الموافقة لقولنا، ~~والرواية الأخرى (2) عنه في الثلثمائة درهم، إلا أن هذا مما خالف فيه ~~المالكيون جمهور ms1502 العلماء وهم يعظمون ذلك، والحنيفيون يبطلون السنن الصحاح ~~كنفي الزاني، وحديث لا تحرم المصة ولا المصتان، وحديث رضاع سالم وغيرها ~~لزعمهم انها زائدة على ما في القرآن أو مخالفة له، وأخذوا ههنا باخبار ~~ساقطة لا يحل الاخذ بها مخصصة للقرآن مخالفة له، ثم خالفوها مع ذلك تخصيصهم ~~المقعد * وأطراف شئ احتجاجهم في تخصيص المقعد بقول الله تعالى: (ليس على ~~الأعمى # PageV07P055 # حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج). وهم يقولون: ان الأعرج ~~يلزمه الحج إذا وجد زادا وراحلة وقدر على الركوب، وكذلك الأعمى فخالفوا ما ~~في الآية وحكموا بها فيما ليس فيها منه شئ * قال على: فلما بطل كل ما شغبوا ~~به وجب طلب البرهان من القرآن والسنة الصحيحة فوجدنا الله تعالى قال: (من ~~استطاع إليه سبيلا)، فكان هذا عموما لكل استطاعة بمال أو جسم (1) هذا الذي ~~يوجبه لفظ الآية ضرورة ولم يجز أن يخص من ذلك مقعد (2) ولا أعمى ولا أعرج ~~إذا كانوا مستطيعين الركوب ومعهم سعة، وليس هذا من الحرج الذي أسقطه الله ~~تعالى عنهم لأنه لا حرج فيه عليهم، وأيضا فان هذه الآية بنص القرآن إنما ~~نزلت في الجهاد وهو الذي يحتاج فيه إلى الشد والتحفظ والجرى، وكل ذلك حرج ~~ظاهر على الأعرج والأعمى، وأما الحج فليس فيه شئ من ذلك أصلا وبقى من لامال ~~له ولا قوة جسم الا انه يجد من يحج عنه بلا أجرة أو بأجرة يقدر عليها ~~فوجدنا اللغة التي بها نزل القرآن وبها خاطبنا الله تعالى في كل ما ألزمنا ~~إياه لا خلاف بين أحد من أهلها في أنه يقال: الخليفة مستطيع لفتح بلد كذا ~~ولنصف المنجنيق عليه وإن كان مريضا مثبتا لأنه مستطيع لذلك بأمره وطاعة ~~الناس له، وكان ذلك داخلا في نص الآية * ووجدنا من السنن ما حدثناه عبد ~~الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا ~~أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا علي بن خشرم عن عيسى ms1503 ابن يونس عن ابن ~~جريج عن ابن شهاب نا سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل ابن عباس (أن ~~امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير عليه فريضة الله تعالى ~~في الحج وهو لا يستطيع ان يستوى على ظهر بعيره فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسلم: حجى (3) عنه) * ورويناه (أيضا) (4) من طريق البخاري عن عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن (عبد الله) (5) بن ~~عباس ان الخثعمية قالت لرسول (6) الله صلى الله عليه وسلم: (ان فريضة الله ~~أدركت أبى شيخنا كبيرا لا يثبت عل الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة ~~الوداع) * ونا عبد الله (بن ربيع) (7) نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا ~~أحمد بن خالد نا على # PageV07P056 # ابن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن ~~عبيد الله ابن العباس قال: (كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه ~~رجل فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة ان حزمها خشي ان يقتلها وان لم ~~يحزمها لم تستمسك فأمره عليه السلام ان يحج عنها) * نا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - نا ~~وكيع بن الجراح نا شعبة عن النعمان - هو ابن سالم - عن عمرو ابن أوس عن أبي ~~رزين العقيلي (أنه قال: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج ~~والعمرة (1) والظعن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حج عن أبيك ~~واعتمر) * ورويناه أيضا من طريق ابن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (2) * وهذه أخبار متظاهرة متواترة من طرق صحاح عن خمسة من الصحابة رضي ~~الله عنهم. الفضل، وعبد الله، وعبيد الله - بنو العباس بن عبد المطلب -، ~~وابن الزبير، وأبو رزين العقيلي، * ويزيد بن إبراهيم المذكور - هو أبو سعيد ~~التستري - بصرى كان ينزل بأهله عند مقبرة ms1504 بنى سهم مات سنة احدى وستين ~~ومائة، وقيل: بل في المحرم سنة اثنتين وستين ومائة (3) ثقة ثبت، وثقه أبو ~~الوليد الطيالسي، وعبد الله بن نمير، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وعمرو بن ~~علي، وأحمد ابن صالح والنسائي والناس، وليس هو يزيد بن إبراهيم الذي يروى ~~عن قتادة ذلك ليس بالقوى * فبين في هذه الأخبار ان من لم يكن قط صحيحا فان ~~فريضة الحج لازمة له إذا (4) وجد من يحج عنه لأنه عليه السلام سمع قول ~~المرأة عن أبيها ان فريضة الله تعالى أدركته وهو شيخ كبير لا يستطيع الثبات ~~على الراحلة فلم ينكر ذلك عليها ولا على أبى رزين مثل ذلك في أبيه، فصح ان ~~الفرض باق على هذين إذا وجدا من يحج عنهما * وقال الشافعي: # إنما يلزمه ذلك إذا كان له زاد وراحلة وهذا خطأ لأنه ليس في حديث أبي ~~رزين أنه كانت له راحلة، ولا في حديث عبيد الله بن العباس أيضا فهذه زيادة ~~فاسدة (فان قيل): # إنما جاءت هذه الأحاديث في شيخ كبير، وعجوز كبيرة فمن أين تعديتم ما فيها ~~إلى كل من لا يستطيع الحركة بزمانة أو مرض ولم يكن شيخا كبيرا؟ قلنا: ليس ~~كل شيخ كبير تكون هذه صفته # PageV07P057 # وإنما يكون بهذه الصفة من غلبه الضعف فإنما أمر عليه السلام بذلك فيمن لا ~~يستطيع ثباتا على الدابة وليس للشيخ هنالك معنى أصلا، وأيضا فإنه ليس للشيخ ~~حد محدود إذا بلغه المرء سمى شيخا ولم يسم شيخا حتى يبلغه، ودين الله تعالى ~~لا يتسامح (1) فيه ولا يؤخذ بالظنون الكاذبة المفتراة المشروع بها ما لم ~~يأذن به الله تعالى، ولو كان للشيخ في ذلك حكم لبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حده الذي به ينتقل حكمه إلى أن يحج عنه كما أثبت ذلك فيمن (2) لا ~~يستطيع الثابت على الراحلة ولا المشي إلى الحج، فصح انه ليس للشيخ في ذلك ~~حكم أصلا وإنما الحكم للعجز عن الركوب والمشي فقط وبالله تعالى التوفيق، ~~فكان هذا استطاعة للسبيل مضافة ms1505 إلى القوة بالجسم وبالمال * قال أبو محمد: ~~فتعلل قوم في هذه الآثار بخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس (أن رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أأحج عن أبي؟ قال: نعم ان لم تزده خيرا لم تزده ~~شرا) (3) قالوا: # فهذا دليل على أنه ندب لافرض * قال على: وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس ~~فيه ان أباه كان ميتا ولا أنه كان عاجزا عن الركوب والمشي ولا أنه كان حج ~~الفريضة بل إنما هو سؤال مطلق عن الحج عن غيره ممن هو ممكن أن يكون قد حج ~~عن نفسه أو أنه قادر على الحج فاجابه عليه السلام بإباحة ذلك وإنما في (4) ~~هذا الخبر جواز الحج عن كل أحد ولا مزيد وهو قولنا، وأما تلك الأحاديث ~~ففيها بيان انها في الحج الفرض، وأيضا فليس قوله عليه السلام: (ان لم تزده ~~خيرا لم تزده شرا) بمخرج لذلك عن الفرض إلى التطوع لأن هذه صفة كل عمل ~~مفترض أو تطوع ان لم يتقبل من المرء فإنه على كل حال لا يكتب له به سيئة، ~~فبطل اعتراضهم بهذا الخبر * وقالوا: قال الله تعالى: (وأن ليس للانسان الا ~~ما سعى) قال على: هذه سورة مكية بلا خلاف، وهذه الأحاديث كانت في حجة ~~الوداع فصح ان الله تعالى بعد ان لم يجعل للانسان الا ما سعى تفضل على ~~عباده وجعل لهم ما سعى فيه غيرهم عنهم بهذه النصوص الثابتة * وقال بعضهم: ~~قال الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال على: إذا أمر الله تعالى ان ~~تزر وازرة وزر أخرى لزم ذلك وكان مخصوصا من هذه الآية، وقد أجمعوا معنا على ~~أن العاقلة لم تقتل وانها تعزم عن القاتل ولم يعترضوا على ذلك بهذه الآية ~~وليس # PageV07P058 # هو (1) اجماعا فان عثمان البتي لا يرى حكم العاقلة، وأيضا فان الذي اتانا ~~بهذا هو الذي افترض ان يحج عن العاجز والميت، وقد قال تعالى: ms1506 (من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله) وهم يجيزون الحج عن الميت إذا أوصى بذلك والصدقة عن ~~الحي والميت والعتق عنهما أوصيا بذلك أو لم يوصيا، ولا يعترضون في ذلك بهذه ~~الآية (فان قالوا): لما أوصى بالحج كان مما سعى قلنا لهم: فأوجبوا بذلك ان ~~يصام عنه إذا أوصى بذلك لأنه مما سعى * (فان قالوا): عمل الأبدان لا يعمله ~~أحد عن أحد فقلنا: هذا باطل ودعوى كاذبة، ومن أين قلتم هذا؟ بل كل عمل إذا ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم به ان يعمله المرء عن غيره وجب ذلك على رغم ~~أنف المعاند * (فان قالوا): قياسا على الصلاة قلنا: القياس كله باطل ثم لو ~~صح لكان هذا عليكم لا لكم لأنكم لا تختلفون في جواز ان يصلى المرء الذي يحج ~~عن غيره ركعتين عند المقام عن المحجوج عنه فقد جوزتم ان يصلى الناس بعضهم ~~عن بعض فقيسوا عن ذلك سائر أعمال الأبدان * وقالوا: لما كان الحج فيه مدخل ~~للمال في جبره بالهدى والاطعام جاز أن يعمله (2) بعض الناس عن بعض قلنا: ~~ومن أين لكم هذا الحكم الذي هو كذب مفترى وشرع موضوع بلا شك؟ ثم قد تناقضتم ~~فيه لان الصيام فيه مدخل للمال في جبره بالعتق والاطعام ولا فرق، وفى وجوب ~~زكاة الفطر من صومه فأجيزوا لذلك ان يعمله بعض الناس عن بعض * قال أبو ~~محمد: والعجب كله ان المالكيين يجيزون ان يجاهد الرجل عن غيره بجعل ويجيزون ~~الكفارة عن المرأة المكرهة على الوطئ (3) في نهار رمضان على غيرها عنها وهو ~~الذي أكرهها فأجازوا كل ذلك حيث لم يجزه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام ~~ومنعوا من جوازه حيث افترضه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم * قال ~~على: فان موهوا بما رويناه من طريق ابن أبي أويس نا محمد بن عبد الله بن ~~كريم الأنصاري عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي النجاري (أن امرأة قالت: ~~يا رسول الله ان أبى شيخ كبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms1507 لتحجى ~~عنه وليس لاحد بعده) * ومما رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب حدثني مطرف ~~عن محمد بن الكرير (4) عن محمد بن حبان الأنصاري (ان امرأة جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبى شيخ كبير لا يقوى عن الحج فقال عليه ~~السلام: فلتحجى عنه وليس ذلك لاحد بعده) * ومن طريق عبد الملك بن حبيب ~~حدثني هارون بن صالح الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم # PageV07P059 # عن ربيعة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث (1) التيمي (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # لا يحج أحد عن أحد الا ولد عن والد) * قال على: فهذه تكاذيب، أول ذلك ~~أنها مرسلة ولا حجة في مرسل، والأول فيه مجهولان لا يدرى من هما؟ وهما محمد ~~بن عبد الله بن كريم، وإبراهيم بن محمد العدوي؟ # والآخران من طريق عبد الملك بن حبيب وكفى، فكيف وفيه الطلحي ومحمد بن ~~الكرير، ومحمد بن حبان ولا يدرى من هم، وعبد الرحمن بن زيد وهو ضعيف، وهذا ~~خبر حرفه عبد الملك لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور قال: نا عبد الرحمن ~~بن زيد ابن أسلم حدثني ربيعة بن عثمان التيمي عن محمد بن إبراهيم التيمي ~~(ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أبى مات ولم يحج ~~أفأحج عنه؟ قال: نعم ولك مثل أجره) * ومن طريق سعيد بن منصور عن عبد الرحمن ~~بن زيد عن أبيه (ان رجلا قال: # يا رسول الله ان أبى مات ولم يحج حجة الاسلام أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو ~~كان على أبيك دين فدعوت غرماءه لتقضيهم؟ أكانوا يقبلون ذلك منك؟ قال: نعم ~~قال: فحج عنه فان الله قابل من أبيك) * قال أبو محمد: فاعجبوا لهذه الفضائح ~~ونعوذ بالله من الخذلان، ثم لو صحت لكانوا مخالفين لها لأنهم يجيزون الحج ~~عن الميت إذا أوصى به وان يحج عنه غير ولده وهو خلاف لما في هذه الآثار فهي ~~عليهم (لالهم) (2)، وتخصيصهم جواز الحج إذا أوصى به ms1508 لا يوجد في شئ من ~~النصوص ولا يحفظ عن أحمد من الصحابة ولا يوجبها قياس لان الوصية لا تجوز ~~الا فيما يجوز للانسان ان يأمر به في حياته بلا خلاف * قال أبو محمد: فان ~~قالوا: قد صح من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ~~قال: لا يصومن أحد عن أحد ولا يحجن أحد عن أحد * ومن طريق وكيع عن أفلح عن ~~القاسم بن محمد قال: لا يحج أحد عن أحد قلنا: نعم هذا صحيح عنهما وأنتم ~~مخالفون لهما في ذلك لأنكم تجيزون الحج عن الميت إذا أوصى بذلك وهو خلاف ~~قول ابن عمر. والقاسم وما وجدنا قولهم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ~~وصح قولنا عن طائفة من السلف * كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن ~~شعبة عن مسلم القرى (3) قال: قلت لابن عباس: إن أمي حجت ولم تعتمر أفأعتمر ~~عنها؟ # قال: نعم * # PageV07P060 # قال أبو محمد فهذا لا تخصيص فيه لميت دون حي * ومن طريق يزيد بن زريع عن ~~داود أنه قال: قلت لسعيد بن المسيب: يا محمد لأيهما الاجر أللحاج أم ~~للمحجوج عنه؟ # فقال سعيد: ان الله تعالى واسع لهما جميعا * قال أبو محمد: صدق سعيد رحمه ~~الله * ومن طريق معمر عن أبي إسحاق عن أم محبة انها نذرت ان تمشى إلى ~~الكعبة فمشت حتى إذا بلغت عقبة البطن عجزت فر كبت ثم أتت (1) ابن عباس ~~فسألته فقال: أتستطيعين ان تحجي قابلا؟ فإذا انتهيت إلى المكان الذي ركبت ~~فيه فتمشى ما ركبت قالت: لا قال لها: فهل لك ابنة تمشى عنك؟ قالت: لي ~~ابنتان ولكنهما أعظم في أنفسهما من ذلك قال: فاستغفري الله * وروينا أيضا ~~مثله من طريق وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية عن ابن عباس * قال ~~أبو محمد: هذه هي التي عولوا على روايتها عن عائشة رضي الله عنها في أمر ~~العبد المبيع من زيد بن أرقم إلى العطاء بثمانمائة درهم ثم ابتاعته منه ~~بستمائة، وتركوا ms1509 فيه فعل زيد بن أرقم فكانت حجة هناك إذا لم توافق النصوص ~~ولم تكن حجة عن ابن عباس إذا وافقت النصوص * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة ~~نا حفص - هو ابن غياث - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه ~~قال في الشيخ الكبير: انه يجهز رجلا بنفقته فيحج عنه * ومن طريق إبراهيم بن ~~ميسرة قال: رمى عبد الله بن طاوس عن أبيه الجمار وطاف عنه طواف يوم النحر ~~وكان أبوه مريضا * وعن سفيان عن ابن طاوس في رمى الجمار عن أبيه بأمر أبيه ~~* وعن مجاهد من حج عن رجل فله مثل أجره * وعن عطاء فيمن نذر ان يمشى فعجز ~~قال: يمشى عنه بعض أهل بيته وأنه رأى الرمي عن المريض للجمار * فهؤلاء ابن ~~عباس. وعلى. وعطاء وطاوس. ومجاهد. وسعيد بن المسيب. # وعبد الله بن طاوس، وروى أيضا عن إبراهيم النخعي، وما نعلم لمن خالفنا ~~ههنا - فلم يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز ولاعن الميت الا ان ~~يوصى - سلفا أصلا من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا مما خالفوا فيه الجمهور ~~من العلماء، وبمثل قولنا يقول سفيان الثوري. والأوزاعي. وابن أبي ليلى. ~~واحمد. وإسحاق * # PageV07P061 # 816 - مسألة - قال أبو محمد: فان حج عمن لم يطق الركوب والمشي لمرض أو ~~زمانة حجة الاسلام ثم أفاق فان أبا حنيفة: والشافعي قالا: عليه ان يحج ~~ولابد، وقال أصحابنا: ليس عليه ان يحج بعد * قال أبو محمد: إذا أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالحج عمن لا يستطيع الحج راكبا ولا ماشيا وأخبر أنه ~~دين الله يقضى عنه فقد تأدى الدين بلا شك وأجزأ عنه، وبلا شك ان (1) ما سقط ~~وتأدى فلا يجوز ان يعود فرضه بذلك إلا بنص ولا نص ههنا أصلا بعودته ولو كان ~~ذلك عائدا لبين عليه السلام ذلك إذا قد يقوى الشيخ فيطيق الركوب فإذ لم ~~يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا يجوز عودة الفرض عليه بعد صحة ~~تأديه عنه، وبالله ms1510 تعالى التوفيق * 817 - مسألة - (قال على) (2) وسواء من ~~بلغ وهو عاجز عن المشي والركوب أو من بلغ مطيقا ثم عجز في كل ما ذكرنا، ~~وقال أبو سليمان: لا يلزم ذلك الاعمن قدر بنفسه على الحج ولو عاما واحدا ثم ~~عجز * قال على: وهذا خطأ لان الخبر الذي قدمنا فيه فريضة الله تعالى في ~~الحج أدركته لا يقدر على الثبات على الدابة فصح انه قد لزمه فرض الحج ولم ~~يكن قط بعد لزومه له قادرا عليه بجسمه فصح قولنا وبالله تعالى التوفيق * ~~818 - مسألة - ومن مات وهو مستطيع بأحد الوجوه التي قدمنا حج عنه من رأس ~~ماله واعتمر ولابد مقدما على ديون الناس ان لم يوجد من يحج عنه تطوعا سواء ~~أوصى بذلك أو لم يوص بذلك * وقال أبو حنيفة. ومالك: لا يحج عنه الا أن يوصى ~~بذلك فيكون من الثلث * برهان صحة قولنا قول الله تعالى في المواريث: (من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين) فعم عز وجل الديون كلها * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا عمران بن موسى المصري نا عبد ~~الوارث - هو ابن سعيد التنوري - نا أبو التياح يزيد بن حميد البصري نا موسى ~~بن سلمة الهذلي (ان ابن عباس قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني ان تسأل ~~النبي (3) صلى الله عليه وسلم؟ أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزئ عن أمها ان تحج ~~عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم لو كان على أمها دين فقضته ~~عنها ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها) (4) * # PageV07P062 # ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ~~ابن عباس (ان امرأة سألت رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ~~ولم يحج؟ قال: # حجى عن أبيك) * ورويناه أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس مسندا نا محمد ~~ابن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد ms1511 ~~السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبي بشر - هو ~~جعفر بن أبي وحشية - قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس (ان امرأة ~~نذرت ان تحج فماتت فاتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ قال: ~~نعم قال: فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء) * ورويناه أيضا من طريق البخاري عن ~~موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ~~النبي) صلى الله عليه وسلم (بنصه) (2) في امرأة من جهينة نذرت أمها ان تحج ~~فماتت قبل أن تحج (3)) * ورويناه أيضا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~و سلم مثل رواية البخاري، وفيه قوله عليه السلام (فحجى عن أمك اقضوا الله ~~الذي له عليكم فالله تبارك وتعالى أحق بالوفاء) * فهذه آثار في غاية الصحة ~~لا يسع أحد الخروج عنها * قال أبو محمد: ومن عجائب الدنيا احتجاجهم بهذا ~~الحديث في القول بالقياس في تحريم التين بالتين متفاضلا ثم يخالفونه فيما ~~جاء فيه أقبح خلاف فيقولون: لا يحج عن ميت، ودين الله لا يقضى، وديون الناس ~~أحق منه، فأي قول أقبح من قول من قال: من اهرق خمر اليهودي أو النصراني ~~ومات قضى دين الخمر من رأس ماله أوصى به أو لم يوص، ولا يقضى دين الله ~~تعالى في الحج الا أن يوصى به فيكون من الثلث؟ * قال أبو محمد: قولنا هو ~~قول جمهور السلف روينا عن أبي هريرة من مات وعليه نذر أو حج فليقض عنه وليه ~~* ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (أن ~~امرأة أتته فقالت: إن أمي ماتت وعليها حجة أفأحج عنها؟ # فقال ابن عباس: هل كان على أمك دين؟ قالت: نعم ms1512 قال: فما صنعت؟ قالت: ~~قضيته عنها قال ابن عباس: فالله خير غرمائك حجى عن أمك) * ومن طريق شعبة عن ~~مسلم القرى قلت لابن عباس: ان أمي حجت وماتت ولم تعتمر أفأعتمر عنها؟ قال: ~~نعم * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن ~~قال: كنت # PageV07P063 # جالسا عند سعيد بن المسيب فأتاه رجل فقال: إن أبى لم يحج قط أفأحج عنه؟ ~~فقال له سعيد: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص لرجل حج عن أبيه ~~وهل هو إلا دين؟ * ومن طريق ابن أبي شيبة نا مروان بن معاوية - هو الفزاري ~~- عن قدامة بن عبد الله الرؤاسي قال: سألت سعيد بن جبير عن أخي؟ فقلت: مات ~~ولم يحج قط أفأحج عنه؟ فقال: # هل ترك من ولد؟ قلت: ترك صبيا (1) صغيرا فقال: حج عنه فإنه لو (2) وجد ~~رسولا لأرسل إليك أن عجل بها فقلت: أحج عنه من مالي أو من ماله؟ قال: بل من ~~ماله قال: # وسألت إبراهيم النخعي؟ فقال: حج عنه قال: وسألت الضحاك فقال: حج عنه من ~~ماله؟ # فان ذلك مجزئ عنه * ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج عن فضيل بن عمرو ~~قال؟ # نذرت امرأة أن تطوف بالبيت مقترنة (3) مع ابنتها فماتت الام قبل أن تطوف ~~فسأل ابنها إبراهيم النخعي عن ذلك؟ فقال: طف أنت وأختك عن أمك ولا تقترنا ~~(4) * ومن طريق وكيع عن سفيان عن أسلم المنقري عن عطاء قال: يحج عن الميت ~~وان لم يوص * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي نهيك ~~قال: سألت طاوسا عن امرأة ماتت وقد بقي عليها من نسكها فقال: يقضى عنها ~~وليها، أبو نهيك - هو القاسم - ابن محمد الأسدي روى عنه سفيان. ومنصور. ~~وجرير بن عبد الحميد * ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن قال: عطاء. والحسن فيمن لم يحج ~~الفريضة: انه يحج عنه من ms1513 جميع المال والزكاة مثل ذلك أوصى أو لم يوص، وروى ~~أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى * قال أبو محمد: وهو قول الأوزاعي. ~~والثوري. # ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. والشافعي. وأبي ثور. وأحمد. وإسحاق. ~~وأبي سليمان وأصحابهم * قال أبو محمد: قد ذكرنا قبل قول ابن عمر. والقاسم ~~بن محمد. وخلافهم لهما، وروينا من طريق حماد بن زيد قال: سئل أيوب عن ~~الوصايا في الحج؟ فقال: لا أعرف الوصايا في الحج إنما الوصية في الأقربين ~~قلنا: إذا فرط في الحج أيوصى به؟ قال: لا * وقد روينا عن إبراهيم النخعي من ~~طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم لا يقضى حج عن ميت * ومن طريق سعيد ~~بن منصور عن هشيم عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم فيمن مات ولم يحج قال: ~~كانوا يحبون ان يوصى ان ينحر عنه بدنة * ومن طريق سفيان عن منصور عنه لا ~~يحج أحد عن أحد * ومن طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم # PageV07P064 # ان أوصى بالحج حج عنه من ثلثه وإلا فلا * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان ~~عن هشام بن حساب عن ابن سيرين إذا أوصى بالحج فمن الثلث، وبهذا يقول حماد ~~ابن أبي سليمان، وحميد الطويل. وداود بن أبي هند. وعثمان البتي * قال أبو ~~محمد: ما نعلم لمن قال: بهذا حجة الا ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا ~~وبينا انه حجة عليهم وانه لا حجة لهم فيه، وبالله التوفيق * قال أبو محمد: ~~وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فالله أحق بالوفاء. ودين الله أحق ~~ان يقضى) فلا يحل ان يقضى دين آدمي حتى تتم ديون الله عز وجل، وهو قول من ~~ذكرنا، وأحد قولي الشافعي، وقول جميع أصحابنا، وللمالكيين. والحنيفيين فيما ~~يبد أبيه في الوصايا أقوال لا يعرف لها وجه أصلا * 819 - مسألة - والحج لا ~~يجوز شئ من عمله إلا في أوقاته المنصوصة ولا يحل الاحرام به إلا في أشهر ~~الحج قبل وقت الوقوف بعرفة، وأما ms1514 العمرة فهي جائزة في كل وقت من أوقات ~~السنة، وفى كل يوم من أيام السنة، وفى كل ليلة من لياليها لاتحاش شيئا * ~~برهان صحة قولنا قول الله عز وجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) الآية، فنص عز وجل على أنه أشهر ~~معلومات، وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * وروينا من طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري. وابن جريج كليهما عن أبي الزبير سمعت جابر بن ~~عبد الله يسأل أيهل أحد بالحج قبل أشهر الحج؟ قال: لا * ومن طريق عكرمة عن ~~ابن عباس قال: لا ينبغي لاحد ان يهل بالحج الا في أشهر الحج لقول الله ~~تعالى: (فمن فرض فيهن الحج) * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق السبيعي قال: رأى عمرو بن ميمون بن أبي نعم (1) يحرم بالحج في ~~غير أشهر الحج فقال: لو أن أصحاب محمد أدركوه رجموه * ومن طريق حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني ان (2) عكرمة قال لأبي الحكم: أنت رجل سوء لأنك خالفت ~~كتاب الله عز وجل وتركت سنة نبيه # PageV07P065 # صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض ~~فيهن الحج)، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالبيداء وجعل ~~القرية خلف ظهره أهل وانك تهل في غير أشهر الحج * وعن عطاء. وطاوس. ومجاهد ~~قالوا: لا ينبغي لاحد أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج * وعن عطاء والشعبي ~~مثل ذلك قالا: فان أهل بالحج في غير أشهر الحج فإنه يحل * وعن عطاء انه يحل ~~ويجعلها غمرة وانه ليس حجا يقول الله تعالى: (الحج أشهر معلومات) * وعن ~~سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال: لا ~~ينبغي لاحد ان يحرم بالحج الا في أشهر الحج فان فعل فلا يحل حتى يقضى حجه، ~~وقال الأوزاعي. # والشافعي: تصير عمرة ولا بد، وقال أبو حنيفة. ومالك: يكره ذلك ويلزمه ms1515 ان ~~أحرم به قبل أشهر الحج * قال أبو محمد: ما نعلم في هذا القول سلفا من ~~الصحابة رضي الله عنهم وهو خلاف القرآن وخلاف القياس، واحتج الشافعي بأنه ~~كمن أحرم بصلاة فرض قبل وقتها انها تكون تطوعا * قال أبو محمد: وهذا تشبيه ~~الخطأ بالخطأ بل هو لا شئ لأنه لم يأت بالصلاة كما أمر، وقال الله تعالى: ~~(وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فصح أن عمل المحرم بالحج في غير ~~أشهر الحج عمل ليس عليه أمر الله تعالى، ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ~~فصح أنه رد، ولا يصير عمرة ولا هو حج * والعجب من قول من يحتج من الحنيفيين ~~(1) بأنهم قد أجمعوا على أنه يلزمه احرام ما فإذ لا يجوز أن يكون عمرة فهو ~~الحج، وإن كان إنما يناظر من يساعده على هذا الخطأ فهو لعمري لازم له وإن ~~كان قصد الايهام بأنه إجماع (تام) (2) فقد استسهل الكذب على الأمة كلها ~~نعوذ بالله من ذلك * قال على: وقد ذكرنا آنفا عن الشعبي. وعطاء ان يحل، وعن ~~الصحابة رضي الله عنهم المنع من ذلك (جملة) (3) ونقول للحنيفيين ~~والمالكيين: أنت تكرهون الاحرام بالحج قبل أشهر الحج وتجيزونه فأخبرونا ~~عنكم أهو عمل بر وفيه أجر زائد؟ فلم تكرهون البر وعملا فيه أجر؟ هذا عظيم ~~جدا وما في الدين كراهية البر وعمل الخير، أم هو عمل ليس فيه اجر زائد ولا ~~هو من البر؟ فكيف أجز تموه في الدين ومعاذ الله من هذا؟ * قال أبو محمد: ~~إذا هو عمل زائد لا أجر زائد فيه فهو باطل بلا شك، وقد قال تعالى: (ليحق ~~الحق ويبطل الباطل)، ويقال للشافعي: كيف تبطل عمله الذي دخل فيه # PageV07P066 # لأنه خالف الحق ثم تلزمه بذلك العمل عمرة لم يردها قط ولا قصدها ولا ~~نواها؟ # ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الاعمال عمرة بالنيات وإنما ~~لكل امرئ ما نوى) وهذا ms1516 بين لاخفاء به، فبطل كلا القولين والحمد لله رب ~~العالمين * ولا يختلف المذكورون في أن من أحرم بصلاة قبل وقتها فإنها تبطل ~~(1)، ومن نوى صياما قبل وقته فهو باطل، ومن قدم الوقوف بعرفة قبل وقته فهو ~~باطل، فهلا قاسوا الحج على ذلك؟ وهلا قاسوا بعض عمل الحج على بعض؟ فهذا أصح ~~قياس لو كان القياس حقا (2)، وهذا (3) مما خالفوا فيه القرآن. وعمل النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وأصحابه لا يعرف لهم منهم مخالف والقياس، والعجب أن ~~الحنيفيين قالوا: في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: وسلم " في الغنم في ~~سائمتها في كل أربعين شاة شاة ": حاشا الله ان يأتي رسول الله صلى الله ~~عليه آله وسلم بكلام لا فائدة فيه (4) فهلا قالوا: ههنا في قول الله تعالى: ~~(الحج أشهر معلومات). حاشا لله من أن يقول في القرآن قولا لا فائدة فيه ~~(5)، هذا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الزكاة في الغنم جملة ~~دون ذكر سائمة، ولم يأت قط في قرآن ولا سنة جواز فرض الحج في غير أشهره ~~المعلومات * (فان قالوا): أنتم لا تقولون بدليل الخطاب فلم جعلتم قوله ~~تعالى: (الحج أشهر معلومات) حجة في أن لا يتعدى باعمال الحج إلى غيرها؟ ~~قلنا: إنما نمنع من دعوا كم في دليل الخطاب إذا أردتم أن تبطلوا به سنة ~~أخرى عامة وأما إذا ورد نص بحكم ولم يرد نص آخر بزيادة عليه فلا يحل لاحد ~~أن يتعدى بذلك الحكم النص الذي ورد فيه * وأما العمرة فان الخلاف قد جاء في ~~ذلك - روينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم ~~عن طارق بن شهاب سئل ابن مسعود عن العمرة في أشهر الحج؟ فقال: الحج أشهر ~~معلومات ليس فيهن عمرة * وعن وكيع عن ابن أبي رواد (6) عن نافع عن ابن عمر ~~قال: قال عمر: اجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتم لحجكم ولعمرتكم * وروينا ~~من طريق الدراوردي عن الجعيد بن عبد الرحمن أن ms1517 السائب بن يزيد استأذن عثمان ~~بن عفان في العمرة في أشهر الحج فلم يأذن له * وروينا من طريق عائشة أم ~~المؤمنين حلت العمرة الدهر الا ثلاثة أيام. يوم النحر، ويومين من أيام ~~التشريق * ومن طريق قتادة عن معاذة عنها * وروينا أيضا عنها تمت العمرة ~~السنة كلها الا أربعة أيام يوم عرفة. ويوم النحر. ويومين من أيام التشريق * ~~وروى أيضا عنها إلا خمسة أيام يوم # PageV07P067 # عرفة، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق * وقال أبو حنيفة: العمرة كلها ~~جائزة إلا خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق * وقال مالك: ~~العمرة جائزة في كل وقت من السنة الا للحاج خاصة في أيام النحر خاصة * وقال ~~سفيان الثوري. والشافعي. # وأبو سليمان كما قلنا * قال على: روينا من طريق مالك عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب ان عمر ابن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب في أن يعتمر في شوال ~~فأذن له فاعتمر * ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن ~~بسر بن سعيد قال: استأذنت أختي عبد الله بن عمر بعد ما قضت حجها أتعتمر في ~~ذي الحجة؟ قال: نعم * وعن طاوس أن رجلا سأله فقال: تعجلت في يومين أفأعتمر؟ ~~قال: نعم * قال أبو محمد: ليس قول بعضهم أولى من بعض، ولا بعض الروايات عن ~~عائشة أولى من غيرها وقد حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا ~~إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا ~~سفيان - هو ابن عيينة - نا سمى - هو مولى أبى بكر - عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحج المبرور ليس له جزاء الا ~~الجنة والعمرة إلى العمرة تكفير لما بينهما) (1) قال أبو محمد: فحض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على العمرة ولم يحد لها وقتا من وقت فهي مستحبة في ~~كل وقت، وأما اختيار أبي حنيفة ففاسد جدا لأنه لا حجة له على صحته دون ms1518 سائر ~~ما روى في ذلك وبالله تعالى التوفيق * 820 - مسألة - والحج لا يجوز الا مرة ~~في السنة، واما العمرة فنحب الاكثار منها لما ذكرنا من فضلها، فاما الحج ~~فلا خلاف فيه، وأما العمرة فإننا روينا من طريق مجاهد قال علي بن أبي طالب: ~~في كل شهر عمرة * وعن القاسم بن محمد انه كره عمرتين في شهر واحد * وعن ~~عائشة أم المؤمنين انها اعتمرت ثلاث مرات في عام واحد * وعن سعيد بن جبير. ~~والحسن البصري. ومحمد بن سيرين. وإبراهيم النخعي كراهة العمرة أكثر من مرة ~~في السنة، وهو قول مالك، وروينا عن طاوس إذا مضت أيام التشريق فاعتمر متى ~~شئت * وعن عكرمة اعتمر متى (2) أمكنك الموسى * وعن عطاء إجازة العمرة # PageV07P068 # مرتين في الشهر * وعن ابن عمر أنه اعتمر مرتين في عام واحد مرة في رجب، ~~ومرة في شوال * وعن أنس بن مالك أنه أقام مدة بمكة فكلما جم رأسه (1) خرج ~~فاعتمر وهو قول الشافعي. وأبي حنيفة. وأبي سليمان وبه نأخذ لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أعمر عائشة مرتين في الشهر الواحد (2) ولم يكره عليه ~~السلام ذلك بل حض عليها واخبرانها تكفر ما بينها وبين العمرة الثانية ~~فالاكثار منها أفضل، وبالله تعالى التوفيق * واحتج من كره ذلك بان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في عام الامرة واحدة قلنا: لا حجة في هذا ~~لأنه إنما يكره ماحض على تركه وهو عليه السلام لم يحج مذ هاجر الا حجة ~~واحدة ولا اعتمر مذ هاجر إلا ثلاث عمر فيلزمكم ان تكرهوا الحج إلا مرة في ~~العمر وان تكرهوا العمرة الا ثلاث مرات في الدهر، وهذا خلاف قولهم، وقد صح ~~انه كان عليه السلام يترك العمل وهو يحب ان يعمل به مخافة ان يشق على أمته ~~أو أن يفرض عليهم * والعجب أنهم يستحبون ان يصوم المرء أكثر من نصف الدهر، ~~وان يقوم أكثر من ثلث الليل، وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يصم قط شهرا كاملا ms1519 ولا أكثر من نصف الدهر ولا قام بأكثر من ثلاث عشرة ركعة ~~ولا أكثر من ثلث الليل فلم يروا فعله عليه السلام ههنا حجة في كراهة ما زاد ~~على صحة نهيه عن الزيادة في الصوم ومقدار ما يقام من الليل على أكثر من ~~ذلك، وجعلوا فعله عليه السلام في أنه لم يعتمر في العام الامرة مع حضه على ~~العمرة والآثار منها حجة في كراهة زيادة على عمرة من العام وهذا عجب جدا * ~~821 - مسألة - وأشهر الحج شوال. وذو القعدة. وذو الحجة. (3) وقال قوم: ~~شوال. وذو القعدة. وعشر من ذي الحجة * روينا قولنا عن ابن عباس (4)، وصح عن ~~ابن عمر من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عنه وهو قول طاوس. وعطاء * وروينا ~~القول الآخر عن ابن عباس أيضا، وعن ابن مسعود. وإبراهيم النخعي، وروينا عن ~~الحسن شوال. وذو العقدة. وصدر ذي الحجة * قال أبو محمد: قال تعالى: (الحج ~~أشهر معلومات) ولا يطلق على شهرين وبعض آخر أشهر، وأيضا فان رمى الجمار - ~~وهو من اعمال الحج - يعمل اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وطواف الإفاضة - ~~وهو من فرائض الحج - يعمل في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم فصح أنها ثلاثة ~~أشهر وبالله تعالى التوفيق * 822 - مسألة - وللحج. والعمرة مواضع تسمى ~~المواقيت (5) واحدها ميقات # PageV07P069 # لا يحل لاحد أن يحرم بالحج ولا بالعمرة قبلها * وهي لمن جاء من جميع ~~البلاد على طريق المدينة أو كان من أهل المدينة، ذو الحليفة - وهو من ~~المدينة على أربعة أميال - وهو من مكة على مائتي ميل - غير ميلين (1) * ~~ولمن جاء من جميع البلاد. أو من الشام. أو من مصر على طريق مصر. أو على ~~طريق الشام الجحفة، - وهي فيما (2) بين المغرب والشمال - من مكة ومنها إلى ~~مكة اثنان وثمانون ميلا * ولمن جاء من طريق العراق منها ومن جميع البلاد ~~ذات عرق - وهو بين المشرق والشمال - من مكة، ومنها إلى مكة اثنان وأربعون ~~ميلا * ولمن جاء على طريق نجد من جميع البلاد كلها قرن - وهو شرقي من مكة ms1520 - ~~ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا * ولمن جاء على طريق اليمن منها أو من ~~جميع البلاد يلملم - وهو جنوب من مكة - ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا، فكل من ~~خطر على أحد هذه المواضع وهو يريد الحج. أو العمرة فلا يحل له ان يتجاوزه ~~الا محرما فإن لم يحرم منه. فلا احرام له. ولا حج له. ولا عمرة له الا أن ~~يرجع إلى الميقات الذي مر عليه فينوي الاحرام منه فيصح حينئذ احرامه. وحجه. ~~وعمرته، فان أجرم قبل شئ من هذه المواقيت وهو يمد عليها. فلا احرام له. ولا ~~حج له. ولا عمرة له إلا أن ينوى إذا صار في الميقات تجديد احرام فذلك جائز، ~~واحرامه حينئذ تام وحجه تام. وعمرته تامة * ومن كان من أهل الشام. أو مصر ~~فما خلفهما فأخذ على طريق المدينة - وهو يريد حجا. أو عمرة - فلا يحل له ~~تأخير الاحرام من ذي الحليفة ليحرم من الجحفة فان فعل فلا حج له. ولا احرام ~~له. ولا عمرة له الا أن يرجع إلى ذي الحليفة فيجدد منها إحراما فيصح حينئذ ~~إحرامه. وحجه وعمرته * فمن مر على أحد هذه المواقيت وهو لا يريد حجا. ولا ~~عمرة فليس عليه ان يحرم فان تجاوزه بقليل. أو بكثير ثم بدا له في الحج. أو ~~في العمرة فليحرم من حيث بدا له في الحج. أو العمرة، وليس عليه ان يرجع إلى ~~الميقات، ولا يجوز له الرجوع إليه، وميقاته حينئذ الموضع الذي بدا له في ~~الحج أو العمرة فلا يحل له أن يتجاوزه إلا محرما. فان فعل ذلك فلا احرام ~~له. ولا حج له. ولا عمرة له الا أن يرجع # PageV07P070 # إلى ذلك الموضع فيجدد منه احراما، فمن كان منزله بين الميقات ومكة ~~فميقاته من منزله كما ذكرنا سواء سواء، أو من الموضع الذي بدا له أن يحج ~~منه أو يعتمر كما قدمنا * ومن كان من أهل مكة فأراد الحج فميقاته منازل ~~مكة، وان أراد العمرة فليخرج إلى الحل فيحرم منه وأدنى ذلك التنعيم * ومن ms1521 ~~كان طريقه لا تمر بشئ من هذه المواقيت فليحرم من حيث شاء برا أو بحرا، فان ~~أخرجه قدر بعد احرامه إلى شئ من هذه المواقيت ففرض عليه ان يجدد منها نية ~~(1) احرام ولا بد * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو ابن منصور نا هشام بن بهرام نا (2) ~~المعافى - هو ابن عمران الموصلي - نا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق عن عائشة أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ~~(3) لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام. ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات ~~عرق، ولأهل اليمين يلملم * قال أبو محمد: هشام بن بهرام (4) ثقة، والمعافى ~~ثقة كان سفيان يسميه الياقوتة الحمراء، وباقيهم أشهر من ذلك * نا عبد الله ~~بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن ~~علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يحيى بن آدم نا وهيب - هو ~~ابن خالد - نا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد ~~قرن المنازل ولأهل اليمين يلملم وقال: هن لهم (5) ولكل آت أتى عليهن من ~~غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فيمن حيث أنشأ حتى أهل مكة ~~من مكة (6)) * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد ~~البلخي نا الفربري نا البخاري نا مسدد نا حماد - هو ابن زيد - عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (7) قال: (وقت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة. ولأهل # PageV07P071 # الشام الجحفة. ولأهل نجد قرن المنازل. ولأهل اليمين يلملم فهن لأهلهن ولم ~~أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من ~~أهله وكذاك (1) حتى أهل مكة ms1522 يهلون منها) * قال أبو محمد: فهذه الأخبار أتم ~~من كل خبر روى في ذلك وأصح وهي منتظمة كل ما ذكرنا فصلا فصلا * قال أبو ~~محمد: وفى بعض ما ذكرنا خلاف * فمنه ان قوما ادعوا أن ميقات أهل العراق ~~العقيق (2) واحتجوا بخبر لا يصح لان راويه يزيد (3) بن زياد - وهو ضعيف - ~~عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عن ابن عباس * ومنه أن المالكيين ~~قالوا: من مر على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يدعوا الاحرام إلى ~~الجحفة لأنه ميقاتهم وليس ذلك لغيرهم، ومنع من ذلك أبو حنيفة. والشافعي. ~~وأبو سليمان وغيرهم وهو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (هن لأهلهن ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة) فقد صار ذو ~~الحليفة ميقاتا للشامي. والمصري إذا أتى عليه وكان ان تجاوزه غير محرم ~~عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الميقات لمن مر عليه بنص كلامه ~~عليه السلام لا لمن لم يمر عليه فقط * ولو أن مدنيا يمر على الجحفة يريد ~~الحج وعرضت له مع ذلك حاجة إلى المدينة لم يجز له أن يؤخر الاحرام إلى ذي ~~الحليفة * روينا من طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز - هو ابن محمد ~~الدراوردي - أخبرني هشام بن عروة عن أبيه، وسعيد بن المسيب قالا جميعا: من ~~مر من أهل الآفاق بالمدينة أهل من مهل النبي صلى الله عليه وسلم من ذي ~~الحليفة * وروينا عن عطاء مثل قول مالك * وروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر قال: # أهل مصر، ومن مر من أهل الجزيرة على المدينة في الميقات من أهل الشام * ~~قال أبو محمد: قول ابن عمر هذا يوجب عليهم تأخير الاحرام إلى الجحفة * ومنه ~~من كانت طريقه على غير المواقيت فان قوما قالوا: إذا حاذى الميقات لزمه أن ~~يحرم - وهو قول عطاء -، واحتجوا بما روينا من طريق ابن عمر قال: إن أهل ~~العراق شكوا إلى عمر في ms1523 حجهم أن قرن المنازل جور (4) عن طريقهم فقال لهم: ~~انظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق * # PageV07P072 # قال على: وهذا لا حجة لهم في لان الخبر المسند في توقيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات عرق لأهل العراق وقد ذكرناه آنفا فإنما حد لهم عمر ما حد لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لو لم يصح في ذلك خبر لما كان في قول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ويكفى من ذلك قوله عليه السلام الذي ~~ذكرنا آنفا (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) وقد صح عن ابن عمر أنه لم يسمع ~~توقيت النبي صلى الله عليه وسلم يلملم، فرواية من سمع. وعلم أتم من رواية ~~من سمع بعضا ولم يسمع بعضا * وبرهان آخر وهو أن جميع الأمة مجمعون اجماعا ~~متيقنا على أن من كان طريقه لا يمر بشئ من المواقيت فإنه لا يلزمه الاحرام ~~قبل محاذاة موضع الميقات ثم اختلفوا إذا حاذى موضع الميقات فقالت طائفة: ~~يلزمه أن يحرم، وقال آخرون: لا يلزمه فلا يجوز أن يجب فرض بغير نص ولا ~~اجماع * ومنه من تجاوز الميقات وهو يريد حجا أو عمرة فلم يحرم منه وأحره ~~بعده فان أبا حنيفة قال: هو مسئ ويرجع إلى ميقاته فيلبي منه ولآدم عليه ولا ~~شئ فان رجع إلى الميقات ولم يلب منه فعليه دم شاة، وكذلك عليه دم ان لم ~~يرجع إلى الميقات وحجه وعمرته تامان (1) في كل ذلك * قال أبو محمد: ما نعلم ~~أحدا قبله قسم هذا التقسيم (الطريف) (2) من اسقاطه الدم برجوعه إلى الميقات ~~وتلبيته منه واثباته الدم ان لم يرجع أو ان رجع إلى الميقات ولم يلب (3) ~~وهذا أمر لا يوجبه قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولاقول صاحب. ولا ~~تابع. ولا قياس. ولانظر يعقل * وقال مالك. وسفيان. والأوزاعي والحسن بن حي. ~~والليث. والشافعي. # وأبو يوسف: ان رجع إلى الميقات فأحرم منه. فلا شئ عليه. لادم ولا غيره ~~لبى أو لم يلب وان لم ms1524 يرجع فعليه دم وحجه وعمرته صحيحان، وقال زفر: عليه دم ~~شاة رجع إلى الميقات أو لم يرجع * قال أبو محمد: روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة قال: نا وكيع وابن علية قال وكيع: # عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، قال ابن علية: عن أيوب السختياني ~~عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ثم اتفق حبيب. وجابر كلاهما عن ابن عباس ~~انه كان يرد إلى الميقات الذين يدخلون مكة بغير احرام، قال جابر: رأيته ~~يفعل ذلك * ومن # PageV07P073 # طريق عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال: إذا زل الرجل عن ~~الوقت - وهو غير محرم - فإنه يرجع إلى الميقات فان خشي ان يفوته الحج تقدم ~~وإهراق دما، * وعن ليث عن عطاء عن ابن عباس إذا لم يهل من ميقاته أجزأه ~~وأراق دما * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن إسماعيل عن وبرة ان رجلا دخل ~~مكة - وعليه ثياب وقد حضر الحج وخاف ان رجع فوته - فأمره ابن الزبير ان يهل ~~من مكانه فإذا قضى الحج خرج إلى الوقت فأهل بعمرة * وروينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا ابن عيينة عن أبان بن تغلب (1) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ~~أو عمه ان ابن مسعود رآهم بذات الشقوق فقال: ما هؤلاء؟ أتجار؟ قالوا: لا ~~قال: فما يحبسهم عما خرجوا له؟ # فمالوا إلى أدنى ماء فاغتسلوا وأحرموا * قال أبو محمد: ما نعلم عن ~~الصحابة في هذا إلا ما أوردنا، وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري انه كان لا ~~يرى بأسا بتجاوز الميقات لمن أراد الحج والعمرة * وعن الزهري نحو هذا لمن ~~توقع شيئا * وعن وكيع عن سفيان عن حبيب عن إبراهيم النخعي فيمن دخل مكة ~~لاحاجا ولا معتمرا وخشي فوات الحج ان خرج إلى الميقات قال: يهل من مكانه ~~قال حبيب: ولم يذكر دما * وعن الحسن. وسعيد بن جبير أنه يرجع إلى الميقات * ~~وعن عطاء قال: مرة عليه دم ومرة قال: لا شئ عليه، روينا ذلك ms1525 من طريق سعيد ~~ابن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: ليس على ~~من تجاوز الميقات غير محرم شئ، قال سفيان: لا يعجبنا * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا عتاب ابن بشير انا خصيف عن سعيد بن جبير قال: من جاوز الوقت الذي ~~وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحرم منه (2) فلن يغنى عنه ان أحرم ~~شيئا حتى يرجع إلى الوقت الذي وقت النبي صلى الله عليه وسلم فيحرم منه الا ~~انسان أهله من وراء (3) الوقت فيحرم من أهله * قال أبو محمد: فأصح الروايات ~~عن ابن عباس، وهذه الرواية عن سعيد بن جبير موافقة لقولنا، واضعف الروايات ~~عن ابن عباس موافقة لقول الحاضرين من مخالفينا وليس بعض أقوالهم رضي الله ~~عنهم بأولى من بعض، والواجب عند التنازع ما أوجبه الله تعالى إذا يقول (فان ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)، ~~ففعلنا ولله الحمد. فوجدنا الله تعالى قد وقت على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مواقيت وحد حدودا فلا يحل تعديها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ~~وقال رسول الله # PageV07P074 # صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال عليه ~~السلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلم يجز أن يصحح عملا عمل على ~~خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أن يشرع وجوب دم لم يوجبه الله ~~تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا) فيبيح من ماله ~~المحرم ما لم يأت قرآن ولا سنة بإباحته، وما نعلم لمن أوجب الدم وأجاز ~~الاحرام حجة أصلا (فان قالوا): ان أشياء جاء النص فيها بوجوب دم قلنا: نعم ~~فلا يجوز تعديها وليس منكم أحد الا وقد أوجب الدم حيث لم يوجبه صاحبه، وهذا ~~تحكم لا يجوز القول به، وبالله تعالى التوفيق * ومنه من أحرم قبل الوقت فان ~~قوما استحبوه وقوما كرهوه وألزموه إذا وقع * روينا من طريق ms1526 عبد الرحمن بن ~~أذينة بن مسلمة العبدي عن أبيه قال: قلت لعمر بن الخطاب: # انى ركبت السفن. والخيل. والإبل فيمن أين أحرم؟ فقال: أئت عليها فاسأله؟ ~~فسأل عليها؟ # فقال له: من حيث ابدأت ان تنشئها من بلادك فرجع إلى عمر فأخبره فقال له ~~عمر: هو كما (1) قال لك على * ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة (2) عن عبد ~~الله بن سلمة ان رجلا سأل علي بن أبي طالب عن قول الله تعالى (وأتموا الحج ~~والعمرة لله) فقال: أن تحرم من دويرة أهلك * وبه إلى عبد الله بن سلمة عن ~~عائشة مثله * ومن طريق عبد الرحمن ابن مهدي عن هشيم عن أبي بشر عن سلام بن ~~عمرو عن عثمان بن عفان العمرة تامة من أهلك * ومن طريق الحماني عن هشيم عن ~~بعض أصحابه عن إبراهيم عن ابن مسعود من تمام الحج ان يحرم من دويرة أهله * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن عيينة ابن عبد الرحمن عن أبيه انه رأى ~~عثمان بن أبي العاص أحرم من المنجشانية بقرب البصرة * وعن الحسن أن عمران ~~بن الحصين أحرم من البصرة * وصح عن ابن عمر انه أحرم من بيت المقدس * وعن ~~رجل لم يسم أن أبا مسعود أحرم من السيلحين (3) * وعن رجل ان ابن عباس أحرم ~~من الشام في برد شديد * ومن طريق سعيد بن منصور نا حمادين زيد عن هشام بن ~~حسان عن حفصة بنت سيرين عن محمد بن سيرين أنه خرج مع أنس إلى مكة فأحرم من ~~العقيق * وعن معاذ انه أحرم من الشام * ورويناه من طريق الحذافي عن عبد ~~الرزاق نا ابن جريج انا يوسف بن ماهك أنه سمع عبد الله بن أبي عمار أنه كان ~~مع معاذ بن جبل، وكعب الخير فاحرما من بيت المقدس بعمرة وأحرم معهما * وبه ~~إلى عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم أن ابن عمر أحرم بعمرة من بيت # PageV07P075 # المقدس * وعن إبراهيم كانوا يستحبون أول ما يحج الرجل أو يعتمر أن يحرم ms1527 ~~من أرضه التي يخرج منها * وعن سعيد بن جبير أنه أحرم من الكوفة * وعن مسلم ~~بن يسار أنه أحرم من ضرية (1) * عن الأسود وأصحاب ابن مسعود انهم أحرموا من ~~الكوفة * وعن طاوس. وعطاء نحو هذا * واحتج من رأى هذا بما روينا من طريق ~~أبى داود نا أحمد بن صالح نا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~يحنس (2) عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي (3) عن جدته حكيمة عن أم سلمة أم ~~المؤمنين (4) انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (يقول: من أهل بحجة أو ~~عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~أو وجبت له الجنة) شك عبد الله أيهما قال؟ * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة ~~نا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أم حكيم ~~بنت أمية عن أم سلمة (أن رسول (5) الله صلى الله عليه وسلم قال: من أهل ~~بعمرة من بيت المقدس غفر له) * قال على: اما هذان الاثران فلا يشتغل بهما ~~من له أدنى علم بالحديث لان يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، وجدته حكيمة، وأم ~~حكيم بنت أمية لا يدرى من هم من الناس؟ ولا يجوز مخالفة ما صح بيقين بمثل ~~هذه المجهولات التي لم تصح قط، واحتج بعضهم (6) بأن عليا وأبا موسى أحرما ~~من اليمن فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما قال: وكذلك كعب بن ~~عجزة * قال أبو محمد: ولا ندري أين وجد هذا عن كعب بن عجزة؟ وأما على. وأبو ~~موسى فإنهما قدما من اليمن مهلين باهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلمهما عليه السلام كيف يعملان؟ # وليس في هذا الخبر البتة ذكر للمكان الذي أحرما منه. ولا فيه دليل ولا نص ~~بان ذلك كان بعد توقيته عليه السلام المواقيت فإذ ليس ذلك فيه فلا حجة لهم ~~به أصلا، ولا نخالفهم في أن قبل توقيته عليه السلام المواقيت كان الاحرام ~~جائزا من ms1528 كل مكان * وأما من قدمنا ذكره من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ~~(7) فأما خبر ابن أذينة فإننا رويناه من طريق وكيع قال: نا شعبة عن الحكم - ~~هو ابن عتيبة - عن يحيى بن الجزار عن ابن أذينة قال: أتيت عمر بن الخطاب ~~بمكة فقلت له: إني ركبت الإبل والخيل # PageV07P076 # حتى أتيتك فمن أين أعتمر؟ قال: ائت علي بن أبي طالب فسله فأتيته فسألته ~~فقال لي على: من حيث ابدأت - يعنى من ميقات أرضه - قال: فأتيت عمر فذكرت له ~~ذلك، فقال: # ما أجد لك الا ما قال ابن أبي طالب (قال أبو محمد): هكذا في الحديث نفسه ~~يعنى من ميقات أرضه، فعاد حجة لنا عليهم لو صح من أصله * وروينا من طريق ~~يحيى بن سعيد القطان حدثني ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري قال: ~~أحرم عمران بن الحصين من البصرة فعاب ذلك عليه عمر بن الخطاب وقال: أردت أن ~~يقول الناس: أحرم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مصر من ~~الأمصار * قال على: عمر لا يعيب مستحبا فيه أجر وقربة إلى الله تعالى نعم ~~ولا مباحا وإنما يعيب مالا يجوز عنده، هذا ممالا يجوز أن يظن به غير هذا ~~أصلا (1) * ورويناه من طريق سعيد بن منصور نا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن الحسن ان عمران بن الحصين أحرم من البصرة فبلغ ذلك عمر ~~فغضب وقال: # يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ~~مصره * قال أبو محمد: عمر لا يمكن البتة أن يغضب من عمل مباح عنده * وروينا ~~من طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: احرم ~~عبد الله ابن عامر من حيرب (2) فقدم علي عثمان بن عفان فلامه فقال له: غررت ~~وهان عليك نسكك * قال أبو محمد: وعثمان لا يعيب عملا صالحا عنده ولا مباحا ~~وإنما يعيب مالا يجوز عنده لا سيما وقد بين أنه هو ان ms1529 بالنسك، والهوان ~~بالنسك لا يحل، وقد أمر تعالى بتعظيم شعائر الحج * وروينا من طريق وكيع نا ~~عمارة بن زاذان قال: قلت لابن عمر: الرجل يحرم من سمرقند، أو من الوقت الذي ~~وقت له، أو من البصرة، أو من الكوفة فقال ابن عمر: قد شقينا إذا * قال أبو ~~محمد: لا يحتمل قول ابن عمر الا أنه لو كان الاحرام من غير الوقت مباحا ~~لشقي المحرمون من الوقت * وروينا من طريق وكيع نا شعبة عن مسلم القرى قال: # سألت ابن عباس بمكة من أين أعتمر؟ قال: من وجهك الذي جئت منه يعنى ميقات ~~أرضه * قال أبو محمد: هكذا في الحديث نصا يعنى ميقات أرضه * قال على: فبطل ~~تعلقهم بعمر. وعثمان. وعلى. وابن عباس. وابن عمر، وأما سائر الروايات التي ~~ذكرنا عن # PageV07P077 # الصحابة والتابعين فليس في شئ منها انهم مروا على الميقات، وإذا ليس هذا ~~فيها (1) فكذلك نقول: إن من لم يمر على الميقات فليحرم من حيث شاء، وبهذا ~~تنفق الاخبار عنهم مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يترك ~~ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة. وابن عباس. وابن عمر رضي ~~الله عنهم لظنون كاذبة لا دليل على صحة تأويلهم فيها، وهي خارجة أحسن خروج ~~على موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا يحل أن يظن بهم غيرها * ~~قال أبو محمد: وما أتى إلى ما روى عن ابن مسعود من قوله: ان القبلة تفطر ~~الصائم فقال: لعله أراد إذا كان معها منى، والى خبر عائشة رضي الله عنها ~~انها كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء أخواتها فقال: لا ندري لما ذا ولعله ~~لأمر ما وليس لأنها كانت لا ترى ذلك الرضاع محرما، فليس له أن ينكر علينا ~~حمل ما روى عنهم على حقيقته وظاهره بل الملامة كلها على ما أقحم في هذه ~~الآثار ما ليس فيها من أنهم جازوا على المواقيت بل قد كذب من قال: هذا بلا ~~شك، وبالله ms1530 تعالى التوفيق * قال أبو محمد: أما أبو حنيفة. وسفيان. والحسن ~~بن حي فاستحبوا تعجيل الاحرام قبل الميقات، وأما مالك فكرهه وألزمه إذا ~~وقع، وأما الشافعي فكرهه، وأما أبو سليمان فلم يجزه وهو قول أصحابنا، فأما ~~أبو حنيفة فإنه ترك القياس إذا أجاز الاحرام قبل الميقات ولم يجز صلاة من ~~صلى وبينه وبين الامام نهر ولا فرق بين الاحرام بالحج في غير موضع الاحرام ~~وبين الاحرام بالصلاة في غير موضع الصلاة، وأما المالكيون فان حملوا هذه ~~الآثار على ما حملوها عليه الحنيفيون فقد أعظموا القول على أصولهم اذكر هو ~~ما استحبه الصابة، وان حملوها على ما حملناها نحن عليه فكيف يجيزون خلاف ما ~~حده رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا ما لا مخلص منه، وبالله تعالى ~~التوفيق * 823 - مسألة - فإذا جاء من يريد الحج أو العمرة إلى أحد هذه ~~المواقيت فإن كان يريد العمرة فليتجرد من ثيابه إن كان رجلا، فلا (2) يلبس ~~القميص. ولا سراويل. # ولا عمامة. ولا قلنسوة. ولا جبة. ولا برنسا. ولا خفين. ولا قفازين البتة ~~لكن يلتحف فيما شاء من كساء. أو ملحفة. أو رداء، ويتزر ويكشف رأسه ويلبس ~~نعليه، ولا يحل له أن يتزر ولا أن يلتحف في ثوب صبغ كله أو بعضه بورس. أو ~~زعفران. أو عصفر، فإن كان امرأة فلتلبس ما شاءت من كل ما ذكرنا أنه لا ~~يلبسه الرجل وتغطى رأسها الا أنها لا تنتقب أصلا لكن اما ان تكشف وجهها ~~وإما ان تسدل عليه ثوبا من فوق رأسها فذلك لها ان شاءت، ولا يحل لها أن ~~تلبس شيئا صبغ كله أو بعضه بورس أو زعفران، # PageV07P078 # ولا أن تلبس قفازين في يديها ولها أن تلبس الخفاف والمعصفر، فإن لم يجد ~~الرجل إزارا فليلبس السراويل كما هي وان لم يجد نعلين فليقطع خفيه تحت ~~الكعبين ولا بد ويلبسهما كذلك (1) * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ~~نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي ms1531 نا ~~مسلم بن الحجاج نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر ~~(قال) ((2) سأل رجل رسول (3) الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من ~~الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ~~ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد - ولا يجد النعلين - فليلبس ~~خفين (4) وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه ~~الزعفران ولا الورس) * وبه إلى مسلم نا محمد بن رافع نا وهب بن جرير بن ~~حازم نا أبى (قال) (5): سمعت قيسا - هو ابن سعد - يحدث عن عطاء عن صفوان بن ~~يعلي بن أمية عن أبيه (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم (وهو) (6) ~~بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر رأسه ولحيته وعليه جبة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (7) انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما كنت ~~صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك) * قال أبو محمد: كل ماجب فيه موضع لاخراج ~~الرأس منه فهو جبة في لغة العرب، وكل ما خيط أو نسج في طرفيه ليتمسك على ~~الرأس فهو برنس كالغفارة (8) ونحوها * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~إسحاق بن السليم نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا أحمد ابن محمد بن حنبل نا ~~يعقوب - هو ابن إبراهيم بن سعد - نا أبى عن محمد بن إسحاق قال: إن نافعا ~~مولى (عبد الله) (9) بن عمر حدثني عن (عبد الله) بن عمر (أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن على القفازين. والنقاب. (10) وما ~~مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب - ~~من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف -) * # PageV07P079 # قال على: وحدثناه عبد الله بن ربيع قال: نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب نا نوح ابن حبيب القومسي نا يحيى بن سعيد - هو القطان - نا ابن جريج ~~نا عطاء عن صفوان ابن يعلى ابن أمية ms1532 عن أبيه (أن رجلا اتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد أحرم في جبة متضمخ فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أما الجبة فاخلعها وأما الطيب فاغسله ثم أحدث احراما) (1) * قال أبو ~~محمد: نوح ثقة مشهور فالأخذ بهذه الزيادة واجب، ويجب احداث الاحرام لمن ~~أحرم في جبة متضمخا بصفرة معا وإن كان جاهلا لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمر بذلك الامن جمعهما، وقد ذكرنا في كتاب الصلاة نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الرجال عن المعصفر جملة * قال أبو محمد: وفى بعض ما ذكرنا ~~خلاف، وهو الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران إذا غسل حتى لا يبقى منه أثر ~~فقال قوم: لباسه جائز * قال على: قد روى بعض الناس في هذا أثرا فان صح وجب ~~الوقوف عنده ولا نعلمه صحيحا وإلا فلا يجوز لباسه أصلا لأنه قد مسه الورس. ~~أو الزعفران * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الصمد بن عبد الوارث ~~التنوري عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أن عبد الله بن عروة سأل عروة بن ~~الزبير عن الثوب المصبوغ إذا غسل حتى ذهب لونه يعنى بالزعفران للمحرم فنهاه ~~عنه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن أبي بشر قال: كنت عند سعيد بن ~~المسيب فقال له رجل: إني أريد أن احرم ومعي ثوب مصبوغ بالزعفران فغسلته حتى ~~ذهب لونه فقال له سعيد: أمعك ثوب غيره؟ قال: لا قال: فاحرم فيه * وروينا من ~~طريق إبراهيم عن عائشة أم المؤمنين إباحة الاحرام فيه إذا غسل * ولا يصح ~~سماع إبراهيم من عائشة * وروينا عن سعيد بن جبير وإبراهيم. وعطاء. والحسن. ~~وطاوس إباحة الاحرام فيه إذا غسل، وفى أسانيدهم مغمز * ومنه من وجد خفين ~~ولم يجد نعلين فقد قال قوم: يلبسهما كما هما ولا يقطعهما، وقال قوم: يشق ~~السراويل فيتزر بها * واحتج من أجاز له (3) لباس السراويل والخفين بما ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد ms1533 بن خالد نا ~~على ابن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا شعبة بن الحجاج أخبرني (4) ~~عمرو بن دينار # PageV07P080 # سمعت جابر بن زيد قال: سمعت ابن عباس قال: (خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعرفات فقال: من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا ~~فليلبس سراويل)، وقال بعضهم: # قطع الخفين إفساد للمال وقد نهى عنه * قال أبو محمد: حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل خلافه. فليلبس السراويل كما هي ولا شئ في ذلك، وأما ~~الخفان فحديث ابن عمر فيه زيادة القطع حتى يكونا أسفل من الكعبين على حديث ~~ابن عباس فلا يحل خلافه، ولا ترك الزيادة * وروينا عن علي بن أبي طالب (إذا ~~لم يجد النعلين لبس الخفين وان لم يجد ازار فليلبس السراويل) وصح أيضا عن ~~ابن عباس من قوله * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا عبيد الله بن ~~عمر نا نافع عن ابن عمر قال: إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين * ومن طريق هشام بن عروة أن أباه قال: ~~إذا لم يجد المحرم النعلين لبس الخفين أسفل من الكعبين * وعن سفيان الثوري ~~عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي أنه قال في المحرم لا يجد نعلين: ~~قال: يلبس الخفين ويقطعهما حتى يكونا مثل النعلين، وهو قول إبراهيم النخعي. ~~وسفيان. وقول الشافعي. وأبي سليمان وبه نأخذ * وروينا عن عائشة أم ~~المؤمنين. والمسور بن مخرمة إباحة لباس الخفين بلا ضرورة للمحرم من الرجال ~~* وقال أبو حنيفة: ان لم يجد ازار البس سراويل فان لبسها يوما إلى الليل ~~فعليه دم ولابد، وان لبسه أقل من ذلك فعليه صدقة، وان لبس خفين لعدم ~~النعلين يوما إلى الليل فعليه دم. وان لبسهما أقل فصدقة * وقال مالك: من لم ~~يجد إزارا لبس سراويل وافتدى وان لم يجد نعلين قطع الخفين أسفل من الكعبين ~~ولبسهما ولا شئ عليه * وقال محمد بن الحسن: يشق السراويل ويتزر بها ولا شئ ~~عليه ms1534 * قال أبو محمد: أما تقسيم أبي حنيفة بين لباس السراويل والخفين يوما ~~إلى الليل، وبين لباسهما أقل من ذلك فقول لا يحفظ عن أحد قبله، وليت شعري ~~ماذا يقولون: # ان لبسهما يوما غير طرفة عين أو غير نصف ساعة وهكذا نزيد هم دقيقة دقيقة ~~حتى يلوح (1) هذيانهم، وقولهم بالأضاليل في الدين، وكذلك ايجابه الدم في ~~ذلك أو الصدقة لا نعلمه عن أحد قبله (فان قالوا) قسنا ذلك على الفدية ~~الواجبة في حلق الرأس قلنا: القياس كله باطل، ثم لو كان القياس حقا لكان ~~هذا منه عين الباطل لان فدية الأذى جاءت بتخيير بين صيام. أو صدقة. أو نسك، ~~وأنتم تجعلون ههنا الدم ولا بد أو صدقة غير محدودة # PageV07P081 # ولا بد: ولا سيما وأنتم تقولون: ان الكفارات لا يجوز أخذها بالقياس، فكم ~~هذا التلاعب بالدين؟ * وأما قول مالك فتقسيمه بين حكم السراويل وبين حكم ~~لبس الخفين خطأ لا برهان على صحته، ومالك معذور لأنه لم يبلغه حديث ابن ~~عباس وإنما الملامة على من بلغه وخالفه لتقليد رأى مالك * وأما قول محمد بن ~~الحسن فخطأ لأنه استدرك بعقله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يأمر ~~به عليه السلام وأوجب فدية حديث لم يوجبها النبي عليه السلام * قال أبو ~~محمد: وهم يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وقد ذكرنا في هذه ~~المسألة ما روى عن ابن عباس. وابن عمر. وعائشة. وعلى. والمسور، ولا نعلم ~~لاحد من الصحابة رضي الله عنهم قولا غير الأقوال التي ذكرنا في هذه المسألة ~~فخالفها الحنيفيون. والمالكيون كلها إلى آراء فاسدة لا دليل على صحتها ~~أصلا، وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن عائشة أم المؤمنين نهى المرأة عن ~~القفازين * وعن علي. وابن عمر أيضا وهو قول إبراهيم. والحسن. وعطاء وغيرهم ~~* وروينا عن عائشة أم المؤمنين. وعن ابن عباس إباحة القفازين للمرأة، وهو ~~قول الحكم. وحماد. وعطاء. ومكحول. وعلقمة. وغيرهم، وحديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي ذكرنا هو الحاكم على ما سواه * وأما المعصفر ms1535 فقد روينا ~~عن عمر بن الخطاب المنع منه جملة وللمحرم خاصة أيضا عن عائشة أم المؤمنين ~~وهو قول الحسن. وعطاء * وروينا عن جابر بن عبد الله. وابن عمر. ونافع بن ~~جبير اباحته للمحرم ولم يبحه أبو حنيفة. ومالك للمحرم، وأباحه الشافعي * ~~وروينا عن ابن عمر. وابن عباس. وعلى. # وعقيل ابني أبى طالب. والقاسم بن محمد وغيرهم إباحة المورد للرجل المحرم ~~وهو مباح إذا لم يكن بزعفران أو ورس أو عصفر لأنه لم يأت عنه نهى في قرآن ~~ولا سنة * 824 - مسألة - ونستحب الغسل عند الاحرام للرجال والنساء وليس ~~فرضا الاعلى النفساء وحدها لما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ~~نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن سلمة عن ابن القاسم حدثني مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر (الصديق) ~~(1) بالبيداء فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (مرها ~~فلتغتسل ثم تهل) * 825 - مسألة - ونستحب للمرأة والرجل أن يتطيبا عند ~~الاحرام بأطيب # PageV07P082 # ما يجد انه (1) من الغالية (2) والبخور بالعنبر وغيره، ثم لا يزيلانه عن ~~أنفسهما ما بقي عليهما * وكره الطيب للمحرم قوم * روينا من طريق الزهري عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه قال: وجد عمر بن الخطاب ريح طيب بالشجرة فقال: ~~ممن هذه؟ فقال معاوية: منى طيبتني أم حبيبة فتغيظ عليه عمر، وقال: منك ~~لعمري أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسله عنك كما طيبتك، وأنه قال: ~~إنما الحاج الأشعث الادفر الأشعر (3) * ومن طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم ~~ابن عبد الرحمن عن أبيه ان عثمان رأى رجلا قد تطيب عند الاحرام فأمره ان ~~يغسل رأسه بطين * ومن طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن ~~أبيه، قال: سمعت ابن عمر يقول: لان أصبح مطليا بقطران أحب إلى من أن أصبح ~~محرما أنضح طيبا (4) وهو قول عطاء. والزهري. وسعيد بن جبير. ومحمد بن ~~سيرين. ومالك. ومحمد بن الحسن إلا أن ms1536 مالكا قال: إن تطيب قبل احرامه وقبل ~~افاضته فلا شئ عليه * وأباحه جمهور الناس كما روينا آنفا عن أم حبيبة أم ~~المؤمنين. ومعاوية * ورويناه أيضا عن كثير بن الصلت * ومن طريق وكيع عن ~~محمد بن قيس عن بشير بن يسار الأنصاري ان عمر وجد ريح طيب فقال: ممن هذه ~~الريح؟ فقال البراء بن عازب: منى يا أمير المؤمنين قال: قد علمنا أن امرأتك ~~عطرة إنما الحاج الادفر الأغبر * وبه إلى محمد بن قيس عن الشعبي أنه قال: ~~كان عبد الله ابن جعفر يتطيب بالمسك عند احرامه * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ~~مروان بن معاوية الفزاري عن صالح بن حيان (5) قال: رأيت أنس بن مالك أصاب ~~ثوبه من خلوق الكعبة وهو محرم فلم يغسله * ومن طريق سفيان عن أيوب ~~السختياني عن عائشة بنت سعد ابن أبي وقاص قالت: طيبت أبى بالسك والذريرة ~~(6) لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يزور أو يطوف * ومن طريق معمر عن أيوب ~~عنها وغيره انها سئلت؟ ما كان ذلك الطيب؟ قال: البان الجيد والذريرة ~~الممسكة * ومن طريق ابن أبي شيبة عن حماد ابن أسامة (7) عن عمر بن سويد ~~الثقفي عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: كنا نضمخ جباهنا ~~بالمسك المطيب قبل أن نحرم ثم نحرم ونحن مع رسول الله # PageV07P083 # صلى الله عليه وسلم فنعرق فيسيل على وجوهنا فلا ينهانا عنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم * ومن طريق حماد بن سلمة قال حدثتني ذرة (1) انها كانت تغلف ~~رأس عائشة أم المؤمنين بالمسك والعنبر عند الاحرام * ومن طريق عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أمه وهي بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رأيت عائشة تنكث ~~(2) في مفارقها الطيب ثم تحرم * وعن أبي سعيد الخدري انه كان يدهن بالبان ~~عند الاحرام * ومن طريق وكيع عن سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين أن ~~الحسين بن علي امر لأصحابه بالطيب عند الاحرام * ومن طريق شعبة عن الأشعث ~~ابن سليم عن مرة بن خالد الشيباني قال: سألنا أبا ms1537 ذر بالربذة باي شئ يدهن ~~المحرم؟ قال: # بادهن * وعن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى قال: رأيت عبد الله بن ~~الزبير وفى رأسه ولحيته وهو محرم ما لو كان لرجل لا تخذ منه رأس مال * وعن ~~وكيع عن هشام بن عورة عن أبيه عن ابن الزبير أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة ~~عند احرامه * ومن طريق وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال، سألت ابن ~~عباس عن الطيب للمحرم؟ فقال: # إني لاسغسغه (3) في رأسي قبل أن احرم ثم أحب بقاءه * وعن ابن عباس أنه ~~كان لا يرى بأسا بالطيب عند الاحرام ويوم النحر قبل ان يزور * فهؤلاء جمهور ~~الصحابة رضي الله عنهم سعد بن أبي وقاص، وأما (4) المؤمنين. عائشة وأم ~~حبيبة. وعبد الله بن جعفر. والحسين بن علي. وأبو ذر. وأبو سعيد. والبراء ~~ابن عازب. وأنس. ومعاوية. وكثير بن الصلت. وابن الزبير. وابن عباس * وعن ~~ابن الحنيفة أنه كان يغلف رأسه بالغالية الجيدة قبل أن يحرم، وعن عمر بن ~~عبد العزيز أنه كان يدهن بالسليخة - عند الاحرام - * وعن عثمان بن عروة بن ~~الزبير ان أباه كان يحمر ثيابه. ويحرم فيها، قال: وكان يرى لحانا تقطر من ~~الغالية ونحن محرمون فلا ينكر ذلك علينا * وعن الأسود بن يزيد أنه كان يحرم ~~ووبيص (5) الطيب يرى في رأسه ولحيته * وعن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ~~قال: كان أبى يقول لنا: تطيبوا قبل أن تحرموا وقبل أن تفيضوا يوم النحر * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب انا أيوب بن محمد الوزان (6) انا عمرو بن أيوب نا ~~أفلح بن حميد عن أبي بكر - هو ابن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام - أن ~~سليمان بن عبد الملك عام حج جمع أناسا من أهل العلم فيهم عمر بن عبد ~~العزيز. # PageV07P084 # وخارجة بن زيد بن ثابت. والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وسالم. وعبد ~~الله ابنا عبد الله بن عمر. وابن شهاب. وأبو بكر بن عبد الرحمن فسألهم عن ~~الطيب قبل الإفاضة فكلهم أمره ms1538 بالطيب - فلم يختلف (1) عليه أحد منهم الا أن ~~عبد الله بن عبد الله ابن عمر قال له: كان عبد الله جادا مجدا وكان (2) ~~يرمى الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله فقال سالم: ~~صدق * ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار قال: قال سالم بن عبد ~~الله بن عمر: قالت عائشة: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، وهكذا نص كلام سالم في الحديث ولم ~~يتبع ما جاء عن أبيه وجده في ذلك * ورويناه أيضا عن إبراهيم النخعي. وابن ~~جريج. واستحبه سفيان الثوري أي طيب كان عند الاحرام قبل الغسل وبعده؟ * قال ~~أبو محمد: فهؤلاء جمهور التابعين. وفقهاء المدينة، وهو قول أبي حنيفة. وأبى ~~يوسف. # وزفر. ومحمد بن الحسن في أشهر قوليه، وقال الشافعي. وأحمد بن حنبل. ~~وإسحاق. # وأبي سليمان وجميع أصحابهم * قال أبو محمد: أما عمر فقد ذكرنا آنفا إذا ~~شم الطيب من البراء بن عازب ولم ينهه عنه أنه قد توقف - في كراهيته وانكاره ~~- * وأما عبد الله ابنه فإننا رويناه عنه من طريق وكيع عن عيينة بن عبد ~~الرحمن عن أبيه قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الاحرام؟ # فقال: لا آمر به ولا أنهى عنه * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا يعقوب ~~بن عبد الرحمن حدثني موسى بن عقبة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: ~~دعوت رجلا وأنا جالس بجنب أبى فأرسلته إلى عائشة أسألها عن الطيب عند ~~الاحرام؟، وقد علمت قولها ولكن أحببت أن يسمعه أبى فجاءني رسولي فقال: إن ~~عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الاحرام فأصب ما بدا لك فصمت عبد الله بن ~~عمر * قال على: هذا بأصح اسناد بيان في أنه قد رجع عن كراهته جملة ولم ينكر ~~استحسانه فسقط تعلقهم بعمر. وبعبد الله بن عمر، ولم يبق لهم الا عثمان ~~وحده، وقد صح عنه رضي الله عنهم ما سنذكره بعد ms1539 هذا إن شاء الله تعالى من ~~إجازة تغطية المحرم وجهه فخالفوه فسبحان من جعل قوله حيث لم تبلغه السنة ~~حجة ولم يجعل فعله حيث لا خلاف فيه للسنن حجة! ان هذا لعجب * قال أبو محمد: ~~فلما اختلفوا وجب الرجوع إلى ما افترض الله تعالى الرجوع إليه من بيان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ~~نا إبراهيم # PageV07P085 # ابن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن يوسف نا سفيان عن منصور عن ~~سعيد بن جبير قال: # كان ابن عمر (رضي الله عنهما) (1) يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم - هو ~~النخعي - فقال: (2) ما تصنع بقوله: حدثني الأسود عن عائشة أم المؤمنين (رضي ~~الله عنها) (3) قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق (4) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو محرم؟ * نا أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم ~~نا جدي قاسم بن أصبغ نا أبو إسماعيل - هو حمد ابن إسماعيل الترمذي - نا ~~الحميدي نا سفيان بن عيينة نا عطاء بن السائب عن إبراهيم النخعي عن الأسود ~~عن عائشة قالت: رأيت الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثالثة ~~وهو محرم * ورويناه أيضا من طريق علقمة ومسروق عن عائشة نا عبد الله بن ~~يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد نا ~~أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أحد بن منيع. # ويعقوب الدورقي قالا جميعا: نا هشيم انا منصور - هو ابن المعتمر - عن عبد ~~الرحمن بن القاسم ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت أطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف ~~بالبيت بطيب فيه مسك * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب انا محمد بن منصور نا سفيان نا عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: # قلت لعائشة: بأي شئ طيبت ms1540 النبي صلى الله عليه وسلم؟ (6) قالت: بأطيب ~~الطيب عند حله وحرمه (7) * ورويناه أيضا من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عنها ~~* فهذه آثار متواترة متظاهرة لا يحل لاحد أن يخرج عنها، رواه عن أم ~~المؤمنين عروة. # والقاسم. وسالم بن عبد الله بن عمر. وعبد الله بن عبد الله بن عمر، ~~وعمرة. # ومسروق. وعلقمة. والأسود، ورواه عن هؤلاء الناس الاعلام * قال أبو محمد: ~~فاعترض من قلد مالكا. ومحمد بن الحسن في هذا بأن قالوا: قد رويتم من طريق ~~أبى عمير بن النحاس عن ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حلاله ولا حرامه طيبا لا ~~يشبه طيبكم هذا - تعنى ليس له بقاء - * قال على: هذه لفظة ليست من كلامها ~~بلا شك بنص الحديث وإنما هو ظن ممن دونها، والظن اكذب الحديث، وقد صح عنها ~~من طريق مسروق. وعلقمة. والأسود - # PageV07P086 # وهم النجوم الثواقب - انها قالت: إنها رأت الطيب في مفرقه عليه السلام ~~بعد ثلاثة أيام (1) ولا ضعف أضعف ممن يكذب رواية هؤلاء عنها أنها رأت ~~بعينها برواية أبى عمير ابن النحاس بظن ظنه من شاء الله تعالى أن يظنه، ~~اللهم فلا أكثر فهذا عجب عجيب، وقال بعضهم: هذا خصوص له عليه السلام * قال ~~أبو محمد: كذب قائل هذا (2) لان سالم بن عبد الله بن عمر روى عنها بأصح ~~اسناد أنها طيبته عليه السلام قالت: بيدي * رويناه من طريق حماد بن زيد عن ~~عمرو ابن دينار عن سالم بن عبد الله عن عائشة * وروينا قبل أنهن كن يضمخن ~~جباههن بالمسك ثم يحرمن ثم يعرقن فيسيل على وجوههن فيرى ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا ينكره، ثم لو صح لهم كل هذه الظنون لكان هذا الخبر حجة ~~عليهم لالهم على كل حال لان فيه أنه عليه السلام تطيب عند الاحرام بطيب، ~~فيقال لهم (3): ليكن أي طيب شاء هو طيب على كل حال وأنهم يكرهون الطيب بكل ~~حال فكم هذا التمويه ms1541 بما هو عليكم؟ # وتوهمون أنه لكم فسبحان من جعلهم يعارضون الحق البين بالظنون والتكاذيب! ~~والذي يجب ان يحمل عليه قولها لا يشبه طيبكم هذا ان صح عنها على أنه أطيب ~~من طيبنا لا يجوز غير هذا لقولها الذي أوردناه عنها آنفا: أنها طيبته على ~~السلام بأطيب الطيب * واعترض في ذلك من دقق منهم بما رويناه من طريق ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه سمع عائشة أم المؤمنين تقول: طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في نسائه ثم أصبح محرما قال: فصح عنه ~~أنه اغتسل فزال ذلك الطيب عنه (4) * قال أبو محمد: نعوذ بالله من الهوى وما ~~يحمل عليه من المكابرة للحق بالظن الكاذب، ويكذب ظن هذا الظان ما رواه كل ~~من ذكرنا قبل عن عائشة ممن لا يعدل محمد بن المنتشر بأحد منهم لو أنفرد ~~فكيف إذا اجتمعوا؟ من أنها طيبته عليه السلام عند احرامه ولاحلاله قبل أن ~~يطوف بالبيت * وما رواه من رواه منهم من أنها رأت الطيب في مفارقة عليه ~~السلام بعد ثالثة من احرامه * وأيضا فقد صح بيقين لا خلاف فيه أنه عليه ~~السلام إنما أحرم في تلك (5) الحجة إثر صلاة الظهر، فصح أن الطيب الذي روى ~~ابن المنتشر هو طيب آخر كان قبل ذلك بليلة طاف فيها عليه السلام على نسائه ~~ثم أصبح كما في حديث ابن المنتشر، فبطل أن يكون لهم في حديث ابن المنتشر ~~متعلق، وابن المنتشر كوفي فيا عجبا للمالكيين لا يزالون # PageV07P087 # يضعفون رواية أهل الكوفة فإذا وافقتهم تركوا لها المشهور من روايات أهل ~~المدينة فكيف وليست رواية ابن المنتشر مخالفة لرواية غيره في ذلك؟ * ~~واحتجوا بالخبر الذي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه قيل: من الحاج ~~يا رسول الله؟ قال: # الأشعث التفل) * قال على: وهذا رواه إبراهيم بن يزيد وهو ساقط لا يحتج ~~بحديثه، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لأنه لا يمكن أشعث تفلا من أول يوم ~~ولا بعد يومين وثلاثة وإنما أبحنا ms1542 له الطيب عند الاحرام، وعند الاحلال كغسل ~~الرأس بالخطمى حينئذ * وشغب بعضهم بالخبر الثابت الذي رويناه من طريق مسلم ~~عن علي بن خشرم انا عيسى - هو ابن يونس - عن ابن جريج أخبرني عطاء ان صفوان ~~بن يعلي بن أمية أخبره أن (أباه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالجعرانة وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ثوب قد أظل به عليه (معه ~~ناس من أصحابه فيهم عمر) (2) إذا جاءه رجل (عليه جبة صوف متضمخ بطيب) (3) ~~فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ ~~فجاءه الوحي) فذكر الخبر، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ~~(أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ~~ما تصنع في حجك)، وهكذا رويناه من طريق يحيى القطان عن ابن جريج نصا * قال ~~على: في احتجاجهم بهذا الخبر عبرة ولا حجة لهم فيه، أما العجب فإنه كان في ~~الجعرانة كما ذكر في الحديث، وعمرة الجعرانة كانت إثر فتح مكة متصلة به في ~~ذي القعدة لان فتح مكة كان في شهر رمضان وكانت حنين متصلة به، ثم عمرة ~~الجعرانة منصرفه عليه السلام من حنين، ثم حج تلك السنة عتاب بن أسيد، ثم ~~كان عام قابل فحج بالناس أبو بكر، ثم كانت حجة الوداع في العام الثالث، ~~وكان تطيب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه معه في حجة الوداع بعد حديث ~~هذا الرجل بأزيد من عامين، فمن أعجب ممن يعارض آخر فعله عليه السلام بأول ~~فعله هذا؟ لو صح أن حديث يعلي بن أمية فيه نهى عن الطيب للمحرم، وهذا لا ~~يصح لهم لما نذكره إن شاء الله تعالى، وأما كونه لا حجة لهم فيه فان هذا ~~الخبر رواه من هو أحفظ من ابن جريح وأجل منه فبينه كما حدثنا حمام عبد الله ~~بن محمد ابن علي الباجي نا أحمد بن خالد نا عبيد بن محمد الكشوري نا محمد ms1543 ~~بن يوسف الحذافي نا عبد الرزاق نا ابن عيينة - هو سفيان - عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~كان بالجعرانة أتاه رجل متضمخ بخلوق وعليه مقطعات # PageV07P088 # فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني؟ وانزل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسلم فدعاني عمر فنظرت إليه فلما سرى عنه قال: أين ~~السائل؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله قال: ما كنت تصنع في حجتك؟ قال: أنزع ~~ثيابي هذه وأغسل هذا عنى قال: فاصنع في عمرتك مثل ما تصنع في حجتك) (1) * ~~قال على: عمرو بن دينار من التابعين صحب جابر بن عبد الله. وابن عباس. وابن ~~عمر فقد بين أن ذلك الطيب إنما كان خلوقا * وهكذا رويناه من طريق مسلم نا ~~محمد بن رافع نا وهب بن جرير بن حازم نا أبى قال: سمعت قيسا - هو ابن سعد - ~~يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر رأسه ولحيته (2) وعليه ~~جبة فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال: إنزع عنك الجبة ~~واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك * ومن طريق مسلم نا ~~شيبان بن فروخ نا همام - هو ابن يحيى - نا عطاء - هو ابن أبي رباح - عن ~~صفوان بن يعلي بن أمية (3) عن أبيه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم - وهو بالجعرانة - عليه جبة وعليه خلوق أو قال: أثر الصفرة فذكرا لخبر ~~- وفيه - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسل عنك أثر الصفرة أو ~~قال: أثر الخلوق، واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) * ~~فاتفق عمرو بن دينار. وهمام بن يحيى. وقيس بن سعد كلهم عن عطاء في هذه ~~القصة نفسها عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه أنه كان ms1544 متضمخا بخلوق - وهو ~~الصفرة نفسها وهو الزعفران - بلا خلاف (4) وهو محرم على الرجال عامة في كل ~~حال. وعلى المحرم أيضا بخلاف سائر الطيب كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن خالد نا إبراهيم # PageV07P089 # ابن أحمد نا الفربري نا البخاري نا مسدد نا عبد الوارث عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) أن يتزعفر ~~الرجل) * نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن ~~خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا شعبة نا عبد الله بن ~~دينار أنه سمع ابن عمر يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الورس ~~والزعفران قال: فقلت: للمحرم قال: نعم * فبطل تشغيبهم بهذا الخبر جملة لأنه ~~إنما فيه نهى عن الصفرة لا عن سائر الطيب، ولأنه لو كان فيه نهى عن الطيب ~~وليس ذلك فيه لكان منسوخا بآخر فعله عليه السلام في حجة الوداع * وقال ~~بعضهم: وجدنا المحرم منهيا عن ابتداء التطيب، وعن ابتداء الصيد، ثم وجدناه ~~لو أحرم وفى يده صيد لوجب عليه ارساله فكذلك الطيب * قال أبو محمد: وهذا ~~قياس والقياس فاسد، ثم لو صح لكان من القياس باطلا لأنه لا يلزم من أحرم ~~وفى يده صيد قد تصيده في احلاله أن يطلقه فهو تشبيه للخطأ بالخطأ، والعجب ~~كله من قول هذا القائل: إن من أحرم وفى يده صيد وفى قفصه في منزله صيد أنه ~~يلزمه اطلاق الذي في يده ولا يلزمه الطلاق الذي في القفص، وهذا عجب جدا ~~وبالله تعالى التوفيق، وقاسه أيضا على من أحرم وعليه قميص. وسراويل. وعمامة ~~* قال أبو محمد: ويعارض قياسهم هذا بأنه لا يحل للمحرم أن يتزوج، فان تزوج ~~ثم أحرم لم يبطل نكاحه (فان قالوا): لا نوافق على هذا قلتا: إنما خاطبنا ~~بهذا من يقول به من المالكيين، وأما أنتم فإنكم تقولون: (ان) (2) المحرم ~~ممنوع من ابتداء ذبح الصيد وأكله ولا تختلفون في أن ms1545 من ذبح صيدا ثم أحرم ~~فان ملكه وأكله له حلال * 826 - مسألة - ثم يقولون: لبيك بعمرة أو ينويان ~~ذلك في أنفسهما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ~~ونستحب أن يكون ذلك إثر صلاة فرض أو نافلة * 827 - مسألة - ثم يجتنبان ~~تجديد قصد إلى الطيب فان مسهما من طيب الكعبة شئ لم يضر، أما اجتناب القصد ~~إلى الطيب فلا نعلم فيه خلافا، وأما ان مسه شئ من طيب الكعبة أو غيرها عن ~~غير قصد فلانه لم يأت فيه (3) نهى، وقد روينا عن أنس كما ذكرنا أنه أصابه ~~فلم يغسله، وبه قال عطاء، وسئل عن ذلك؟ فقال: ليس عليه أن يغسله (4) * # PageV07P090 # 828 - مسألة - ولا بأس أن يغطى الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك ~~ولا كراهة في ذلك، ولا بأس أن تسدل المرأة الثوب من على رأسها على وجهها * ~~أما أمر المرأة فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهاها عن النقاب، ~~ولا يسمى السدل نقابا فإن كان البرقع يسمى نقابا لم يحل لها لباسه * وأما ~~اللثام فإنه نقاب بلا شك فلا يحل لها وقد قال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نهيتكم عن شئ فدعوه)، ~~وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) فصح أن ما لم يفصل لنا ~~تحريمه فمباح، وما لم ينه عنه فحلال وبالله تعالى التوفيق * وقد صح في ذلك ~~خلاف. روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي ~~سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر قال: رأى ابن عمر امرأة قد سدلت ثوبها ~~على وجهها - وهي محرمة - فقال لها: اكشفي وجهك فإنما حرمة المرأة في وجهها ~~* وصح خلاف هذا عن غيره كما روينا عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ~~فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر الصديق كانت تغطي وجهها وهي محرمة * ~~وعن وكيع عن شعبة عن يزيد الرشك عن ms1546 معاذة العدوية قالت: سئلت عائشة أم ~~المؤمنين ما تلبس المحرمة؟ # فقالت: لا تنتقب ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها * وعن عثمان أيضا كذلك، ~~فكان المرجوع في ذلك إلى ما منع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط * ~~وأما الرجل فإننا روينا من طريق ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن ابن جريج عن ~~عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن الفرافصة بن عمير قال: كان عثمان ~~بن عفان. # وزيد بن ثابت. وابن الزبير يخمرون وجوههم وهم محرمون * ومن طريق معمر. # وسفيان بن عيينة كليهما عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: رأيت عثمان بن عفان مخمرا وجهه ~~بقطيفة أرجوان بالعرج (1) في يوم صائف وهو محرم * نا محمد بن سعيد بن نبات ~~نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا ~~محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي الزبير قال: ~~سمعت جابر بن عبد الله يقول: المحرم يغطى من الغبار ويغطى وجهه إذا نام ~~ويغتسل ويغسل ثيابه. ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن ~~جابر بن عبد الله. وابن الزبير انهما كانا يخمران وجوههما وهما محرمان * ~~ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: المحرم ~~يغطى ما دون الحاجب والمرأة تسدل ثوبها من قبل قفاها على هامتها * # PageV07P091 # وعن عبد الرحمن بن عوف أيضا إباحة تغطية المحرم وجهه وهو قول عطاء. ~~وطاوس. # ومجاهد. وعلقمة. وإبراهيم النخعي. والقاسم بن محمد كلهم أفتى المحرم ~~بتغطية وجهه وبين بعضهم من الشمس. والغبار. والذباب وغير ذلك، وهو قول ~~سفيان الثوري. # والشافعي. وأبي سليمان وأصحابهم، وروى عن ابن عمر لا يغطى المحرم وجهه * ~~وقال به مالك. ولم ير على المحرم ان غطى وجهه شيئا لا فدية. ولا صدقة. ولا ~~غير ذلك الا أنه كرهه فقط ms1547 بل قد روى عنه ما يدل على جواز ذلك * روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر قال: الذقن من الرأس فلا تغطه، وقال: احرام المرأة في وجهها، ~~واحرام الرجل في رأسه * وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يغطى المحرم وجهه فان ~~فعل فعليه الفدية * قال أبو محمد: ما نعلم أحدا قال هذا قبل أبي حنيفة، وهم ~~يعظمون خلاف الجمهور، وقد خالفوا ههنا عبد الرحمن بن عوف. وعثمان بن عفان. ~~وزيد بن ثابت. # وجابر بن عبد الله. وابن عباس. وابن الزبير، وجمهور التابعين، فان تعلقوا ~~بابن عمر فقد ذكرنا في هذا الباب عن ابن عمر نهى المرأة عن أن تسدل على ~~وجهها وقد خالفوه وروينا عنه ما يدل على جواز تغطية المحرم وجهه كما ذكرنا ~~آنفا، فمرة هو حجة ومرة ليس هو حجة أف لهذا عملا * قال أبو محمد: والعجب كل ~~العجب انهم قالوا: لما كانت المرأة احرامها في وجهها كان الرجل بذلك أحق ~~لأنه أغلظ حالا منها في الاحرام * قال أبو محمد: والسنة قد فرقت بين الرجل ~~والمرأة في الاحرام فوجب على الرجل في الاحرام كشف رأسه ولم يجب على ~~المرأة، واتفقا في أن لا يلبسا قفازين واختلفا في الثياب فمن أين وجب أن ~~يقاس عليها في تغطية وجهه؟ ان هذا القياس سخيف جدا، وأيضا فقد كذبوا وما ~~نهيت المرأة عن تغطية وجهها بل هو مباح لها في الاحرام وان نهيت عن النقاب ~~فقط فظهر فساد قياسهم * والعجب أنهم احتجوا في ذلك بالخبر الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أمره في الذي مات محرما ان لا يخمر رأسه ولا ~~وجهه رويناه من طرق جمة، منها من طريق مسلم نا أبو كريب نا وكيع عن سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أن رجلا أو قصته راحلته (1) ~~وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء # PageV07P092 # وسدر ms1548 وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه (1) فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا) * قال أبو محمد: ان الحياء لفضيلة وكما أخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه من الايمان، وهم أول مخالف لهذا الحديث، وأول عاص لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه فلا يرون فيمن مات محرما أن يكشف رأسه ووجهه ~~بل يغطون كل ذلك. ثم يحتجون به في أن لا يغطى الحي المحرم وجهه ونعوذ بالله ~~من الخذلان، ويقولون: ان الصاحب إذا روى خبرا وخالفه فهو دليل على نسخ ذلك ~~الخبر عندهم هو، وابن عباس روى هذا الخبر (2)، وهو رأى للمحرم الحي أن يخمر ~~وجهه فأين ذلك الأصل الخبيث الذي تعلقوا به في رد السنن (الثابتة؟) (3) * ~~قال على: ونحن نقول: إن الحي المحرم لا يلزمه كشف وجهه. وإنما يلزمه كشف ~~رأسه فقط، فإذا مات أحدث الله تعالى له حكما زائدا وهو أن لا يخمر وجهه ولا ~~رأسه لا يسأل عما يفعل تعالى، والقياس ضلال وزيادة في الدين شرعا لم يأذن ~~به الله تعالى * قال على: لو كان تغطية المحرم وجهه مكروها أو محرما لبينه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ لم ينه عن ذلك فهو مباح وبالله تعالى ~~التوفيق * 829 - مسألة - ونستحب أن يكثر من التلبية من حين الاحرام فما ~~بعده دائما في حال الركوب، والمشي، والنزول، وعلى كل حال، ويرفع الرجل ~~والمرأة صوتهما بها ولابد، وهو فرض ولو مرة، وهي لبيك اللهم لبيك لبيك ان ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك * نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد ~~بن الفضل الدينوري نا محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد ~~الواسطي نا يعقوب بن محمد نا محمد بن موسى نا إسحاق ابن سعيد بن جبير عن ~~جعفر بن حمزة بن أبي داود المازني عن أبيه عن جده أبى داود - وهو بدري - ~~قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج. فلما كان بذى ~~الحليفة صلى في المسجد أربع ms1549 ركعات: ثم لبى دبر الصلاة ثم خرج إلى باب ~~المسجد فإذا راحلته قائمة فلما انبعثت به أهل ثم مضى فلما علا البيداء أهل) ~~(4) * قال على ومن حيث أهل أجزأه لأنه فعل لا أمر * نا عبد الله بن يوسف نا ~~أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم ~~بن الحجاج حدثني حرملة ابن يحيى انا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: ~~إن سالم بن عبد الله (بن عمر) (5) أخبرني عن أبيه قال: (سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول: لبيك اللهم لبيك # PageV07P093 # لبيك (لا شريك لك لبيك) (1) ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لا ~~يزيد على هؤلاء الكلمات " (2) * قال أبو محمد: وقد روى غيره الزيادة، ومن ~~زاد ذكر الله تعالى فحسن ومن اختصر على هذه فحسن، كل ذلك ذكر حسن * نا عبد ~~الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا قتيبة بن سعيد نا حميد ~~بن عبد الرحمن عن عبد العزيز بن أبي سلمة - هو ابن الماجشون - عن عبد الله ~~بن الفضل (3) عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان من تلبية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (4) لبيك إله الحق، قال أحمد بن شعيب (5): # ما نعلم أحدا أسنده الا عبد الله بن الفضل (6) وهو ثقة * نا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن راهويه نا سفيان بن ~~عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي ~~بكر ابن عبد الرحمن عن خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " جاءني حبريل فقال لي يا محمد مر أصحابك فليرفعوا (7) أصواتهم ~~بالتلبية " * قال أبو محمد: هذا أمر، وقال بعض الناس: يكره رفع الصوت * قال ~~على: وهذا خلاف للسنة، وقال بعضهم: لاترفع المرأة * قال أبو محمد: هذا خطأ ~~وتخصيص بلا دليل، ms1550 وقد كان الناس يسمعون كلام أمهات المؤمنين ولا حرج في ~~ذلك، وقد روى عنهن وهن في حدود العشرين سنة وفويق ذلك ولم يختلف أحد في ~~جواز ذلك واستحبابه * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا حميد - هو ~~ابن عبد الرحمن - عن بكر ابن عبد الله المزني قال: سمعت ابن عمر يرفع صوته ~~بالتلبية حتى انى لاسمع دوى صوته بين الجبال * وبه إلى هشيم انا الفضل بن ~~عطية نا أبو حازم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحرموا ~~لم يبلغوا الروحاء حتى تبح أصواتهم * ومن طريق وكيع نا إبراهيم بن نافع ~~قال: قدمت امرأة أعجمية فخرجت مع الناس ولم تهل بشئ الا أنها كانت تذكر ~~الله تعالى فقال عطاء: لا يجزئها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن # PageV07P094 # ابن القاسم بن محمد عن أبيه قال: خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية ~~فقال (1): # من هذا؟ قيل: عائشة أم المؤمنين اعتمرت من التنعيم فذكر ذلك لعائشة فقالت ~~عائشة: # لو سألني لأخبرته. فهذه أم المؤمنين ترفع صوتها حتى يسمعها معاوية في ~~حاله التي كان فيها * (فان قيل): قد روى عن ابن عباس. لاترفع المرأة صوتها ~~بالتلبية. وعن ابن عمر ليس على النساء ان يرفعن أصواتهن بالتلبية * قلنا: ~~رواية ابن عمر هي من طريق عيسى ابن أبي عيسى (2) الخياط وهو ضعيف، ورواية ~~ابن عباس هي من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف. ولو صحا لكانت رواية ~~عائشة موافقة للنص * 830 - مسألة - فإذا قدم المعتمر أو المعتمرة مكة ~~فليدخلا المسجد ولا يبدءا بشئ لا ركعتين ولا غير ذلك قبل القصد إلى الحجر ~~الأسود فيقبلانه، ثم يلقيان البيت على اليسار ولا بد، ثم يطوفان بالبيت من ~~الحجر الأسود إلى أن يرجعا إليه سبع مرات منها ثلاث مرات خببا وهو مشى فيه ~~سرعة، والأربع طوافات البواقي مشيا، ومن شاء ان يخب في الثلاث الطوافات وهي ~~الأشواط من الركن الأسود مارا على ms1551 الحجر إلى الركن اليماني، ثم يمشى رفقا ~~من اليماني إلى الأسود في كل شوط من الثلاثة فذلك له، وكلما مرا على الحجر ~~الأسود قبلاه وكذلك الركن اليماني أيضا فقط، فإذا تم الطواف المذكور أتيا ~~إلى مقام إبراهيم عليه السلام فصليا هنالك ركعتين وليستا فرضا، ثم خرجا ولا ~~بد إلى الصفا فصعدا عليه. ثم هبطا فإذا صارا في بطن الوادي أسرع الرجل ~~المشي حتى يخرج عنه ثم يمشى حتى يأتي المروة فيصعد عليها ثم ينحدر كذلك حتى ~~يرجع إلى الصفا ثم يرجع كذلك إلى المروة هكذا حتى يتم سبع مرات منها ثلاث ~~خببا وأربع مشيا، وليس الخبب بينهما فرضا (3)، ثم يحلق الرجل رأسه أو يقصر ~~من شعره ولا تحلق المرأة لكن تقصر من شعرها، وقد تمت العمرة وحل لهما كل ما ~~كان حرم عليهما بالاحرام من لباس وغيره * قال أبو محمد: لا خلاف فيما ذكرنا ~~الا في أشياء نبينها إن شاء الله عز وجل، وهي وجوب الخبب في الطواف، وجواز ~~تنكيس الطواف بان يلقى البيت على اليمين، ووجوب السعي بين الصفا والمروة * ~~برهان صحة قولنا (4) ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ~~بن شعيب أخبرني محمد بن سليمان لوين عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ~~سعيد بن جبير عن # PageV07P095 # ابن عباس قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) قال المشركون: ~~(انهم يقدم عليكم قوم) (2) وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا فأطلع الله عز ~~وجل نبيه عليه السلام على ذلك فأمر أصحابه ان يرملوا وان يمشوا ما بين ~~الركنين) (3) فهذا أمر واجب * وبه إلى أحمد بن شعيب انا عبيد الله بن سعيد ~~بن قدامة نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن عبيد الله - هو ابن عمر - عن ~~نافع ان عبد الله بن عمر كان يرمل الثلاث ويمشي الأربع ويزعم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (4) كان يفعل ذلك * فهذا بيان الرمل إنما هو في الثلاثة ~~الأشواط الأول، وان الرمل في جميع تلك ms1552 الأشواط جائز (فان قيل) ان ابن عباس ~~قال في الرمل: ليس سنة وهو راوي الحديث * قلنا: لا حجة في أحد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ونحن نسألكم ما قولكم. وقول أهل الاسلام فيهم لو أنهم ~~إذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يرملوا؟ يقولون له: لا نفعل، - ~~قد أعاذهم الله تعالى من ذلك - أعصاة كانوا يكنون أم مطيعين؟ * وأما وجوبه ~~فقد روينا من طريق ابن عمر. وعطاء. وسليمان بن يسار. ومكحول ليس على النساء ~~رمل من طرق لو شئنا لتكلمنا في أكثرها لضعفها * وروينا عن ابن عباس. # وعطاء ليس على من ترك الرمل شئ * وعن إبراهيم عليه فدية * وروينا من طريق ~~ابن أبي شيبة نا الثقفي - هو عبد الوهاب بن عبد المجيد - عن حبيب - هو ابن ~~أبي ثابت - عن عطاء انه سئل عن المجاور إذا أهل من مكة هل يسعى الأشواط ~~(الثلاثة)؟ (5) قال: إن هم يسعون قال: فاما ابن عباس فإنه قال: إنما ذلك ~~على أهل الآفاق * ومن طريق عبد الرزاق عن زكريا بن إسحاق عن إبراهيم بن ~~ميسرة عن مجاهد قال: خرج ابن الزبير. وابن عمر فاعتمرا من الجعرانة لما فرغ ~~ابن الزبير من بناء الكعبة قال مجاهد: وكنت جالسا عند زمزم فلما دخل ابن ~~الزبير ناداه ابن عمر ارمل الثلاث الأول فرمل ابن الزبير السبع كله * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن. وعطاء قالا: ليس على أهل ~~مكة رمل ولا على من أهل منها الا ان يجئ أحد من أهل مكة من خارج * فهذه ~~رواية عن ابن عباس بايجاب الرمل على أهل الآفاق * وعن الحسن وعطاء مثل ذلك ~~* وعن ابن عمر بايجابه ذلك عن ابن الزبير وهو * (هامش) (1) في النسائي ج 5 ~~ص 230 (النبي صلى الله عليه وسلم) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) ولم توجد ~~في سنن النسائي في هذا الحديث (3) في النسائي زيادة أسقطها المصنف وهي ~~(وكان المشركون من ناحية الحجر فقالوا: لهؤلاء اجلد من كذا) * (4) في ms1553 ~~النسخة رقم (14) (ان النبي عليه السلام) وما هنا موافق للنسائي ج 5 ص 229 ~~(5) الزيادة من النسخة رقم (14) * (*) PageV07P096 # ساكن بمكة، وأقل هذا أن يكون اختلافا من قولي ابن عباس. وعطاء. وقد ذكرنا ~~ما تركوا فيه الجمهور وما انفردوا به بغير سنة لكن برأي، وهم يعظمون ذلك، ~~ونحن لا ننكره إذا اتبعت السنة في خلافه * وأما تقبيل الركنين فسنة وليس ~~فرضا لأنه لم يأت بذلك أمر، وإنما هو عمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقط، وقد طاف عليه السلام راكبا يشير بمحجن في يده إلى الركن * وأما تنكيس ~~الطواف فان أبا حنيفة أجاز تنكيس الوضوء، وتنكيس الاذان، وتنكيس الإقامة، ~~وتنكيس الطواف * قال أبو محمد: إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبب ~~في الأشواط المذكورة فقد علمهم من أين يبتدئون؟ وكيف يمشون؟ فصار ذلك امرا، ~~وأمره عليه السلام فرض، ولا أعجب ممن لا يرى العمرة. أو الحج يبطلان ~~بمخالفة ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يراهما يبطلان ~~بما لم يأت فيه أمر بذلك من الله تعالى، ولامن رسوله صلى الله عليه وسلم ~~كتعمد الامناء في مباشرة امرأة بغير جماع ونحو ذلك * وأما الطواف بين الصفا ~~والمروة في العمرة فان أنسا وغيره قالوا: ليس فرضا * روينا من طريق عبد ~~الرزاق نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقرأ. (فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما) * قال أبو محمد: هذا قول ~~من ابن عباس لا ادخال منه في القرآن * وعن ابن عباس أيضا: العمرة الطواف ~~بالبيت * ومن طريق شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس ابن مالك يقرأ (فلا ~~جناح عليه أن لا يطوف بهما) * ومن طريق عبد بن حميد عن الضحاك بن مخلد (1) ~~عن ابن جريج عن عطاء عن ابن مسعود مثل ذلك * ومن طريق عبد بن حميد عن عبد ~~الله بن يزيد المقري عن أبي حنيفة عن ميمون بن مهران عن أبي بن ms1554 كعب مثل ~~ذلك، وهو قول عطاء، ومجاهد، وميمون بن مهران * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~قيس بن سعد عن عطاء عن ابن الزبير قال في الطواف بين الصاف والمروة: # هما تطوع، واحتج من رأى هذا القول بقول الله تعالى: (إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * وروينا عن ~~عائشة رضي الله عنها إيجاب فرض السعي بينهما، وقالت في هذه الآية: إنما ~~نزلت في ناس كانوا لا يطوفون بينهما، فلما كان الاسلام طاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * قال أبو محمد: لو لم تكن إلا هذه الآية لكانت غير فرض لكن ~~الحجة في فرض ذلك # PageV07P097 # ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا ~~أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن المثنى نا محمد ~~بن جعفر نا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري قال: ~~(قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: أحججت؟ ~~فقل: نعم فقال: بم أهللت؟ (قال) (1) قلت: لبيت (2) باهلال كاهلال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: فقد أحسنت طف بالبيت، وبين الصفا والمروة وأحل ~~(3)) * قال على: بهذا صار السعي بين الصفا والمروة في العمرة فرضا * وأما ~~الرمل بينهما فحدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب ~~انا محمود بن غيلان المروزي نا بشرين السرى نا سفيان - هو الثوري - عن عطاء ~~بن السائب عن كثير بن جمهان قال: رأيت ابن عمر يمشى بين الصفا والمروة ~~فقال: إن امش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى وان اسع فقد رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى (4) * قال على: والخبر الذي فيه (اسعوا ~~فان الله كتب عليكم السعي) (5) فإنما روته صفية بنت شيبة عن امرأة لم تسم، ~~وقد قيل: هي بنت أبي تجراة وهي ms1555 مجهولة، ولو صح لقلنا: # بوجوبه، ومن عجز عن الخبب المذكور مشى ولا شئ عليه لقول الله تعالى: (لا ~~يكلف الله نفسا الا وسعها) * 831 - مسألة - ولا يحل للمحرم بالعمرة أو ~~بالحج تصيد شئ مما يصاد ليؤكل ولا وطئ كان له حلالا قبل إحرامه ولا لباس شئ ~~مما ذكرنا قبل (6) ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباسه المحرم، قال ~~الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم). وقال تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج)، وهذا أيضا (7) لا خلاف فيه * 832 - مسألة - ومن أراد ~~العمرة - وهو بمكة - إما من أهلها، أو من غير أهلها ففرض عليه أن يخرج ~~للاحرام بها إلى الحل ولابد فيخرج إلى أي الحل شاء ويهل بها فلان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر بالخروج من مكة إلى التنعيم ~~ليعتمر منه، واعتمر عليه السلام من الجعرانة فوجب ذلك في العمرة خاصة، ~~وبالله تعالى التوفيق * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم ~~بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا عمرو بن علي نا أبو عاصم نا عثمان بن ~~الأسود نا ابن أبي ملكية عن عائشة أم المؤمنين # PageV07P098 # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن أخاها أن يعمرها من ~~التنعيم وانتظرها عليه السلام بأعلى مكة حتى جاءت) * 833 - مسألة - وأما من ~~أراد الحج فإنه إذا جاء إلى الميقات (1) كما ذكرنا غلا يخلو من أن يكون معه ~~هدى، أوليس معه هدى، والهدى إما من الإبل. أو البقر. # أو الغنم، فإن كان لاهدى معه - وهذا هو الأفضل - ففرض عليه أن يحرم بعمرة ~~مفردة ولابد لا يجوز له غير ذلك، فان احرم بحج، أو بقران حج وعمرة ففرض ~~عليه أن يفسخ إهلاله ذلك بعمرة يحل إذا أتمها لا يجزئه غير ذلك، ثم إذا أحل ~~منها ابتدأ الاهلال بالحج مفردا من مكة وهذا يسمى متمتعا، وإن كان معه هدى ~~ساقه مع نفسه فنستحب له أن يشعر هديه إن كان ms1556 من الإبل، وهو أن يضربه بحديدة ~~في الجانب الأيمن من جسده حتى يدميه ثم يقلده، وهو أن يربط نعلا في حبل ~~ويعلقها في عنق الهدى وان جلله بحل (2) فحسن، فإن كان الهدى من الغنم فلا ~~اشعار فيه لكن يقلده رقعة جلد في عنقه، فإن كان من البقر فلا اشعار فيه ولا ~~تقليد كانت له اسنمة أو لم تكن، ثم يقول: لبيك بعمرة وحج معا لا يجزئه الا ~~ذلك ولابد، وان قال: لبيك بحج وعمرة، أو لبيك عمرة وحجا أو حجة وعمرة، أو ~~نوى كل ذلك في نفسه، ولم ينطق به فكل ذلك جائز، وهذا يسمى القران * ومن ساق ~~من المعتمرين الهدى فعل فيه من الاشعار. والتقليد ما ذكرنا، ونحب له في كل ~~ما ذكرنا أن يشترط فيقول عند اهلاله: اللهم ان محلى حيث تحبسني، فان قال ~~ذلك فأصابه أمر ما يعوقه عن تمام ما خرج له من حج أو عمرة أحل ولا شئ عليه ~~لاهدى ولا قضاء الا إن كان لم يحج قط ولا اعتمر فعليه أن يحج حجة الاسلام ~~وعمرته * برهان ما ذكرنا. ما رويناه من طريق مسلم نا ابن أبي عمر نا سفيان ~~بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: من أراد منكم أن يهل بحج، أو عمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل ~~بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل، قالت عائشة: فأهل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحج، وأهل به ناس معه (3) وأهل ناس بالحج والعمرة، وأهل ناس ~~بعمرة (وكنت فيمن أهل بالعمرة) (4) * قال أبو محمد: فهذا أول أمره عليه ~~السلام بذى الحليفة عند ابتداء احرامهم وإرادتهم الاهلال بلا شك إذ هو نص ~~الحديث * نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا ~~أحمد بن محمد نا # PageV07P099 # أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا ابن نمير نا أبو نعيم - هو الفضل بن ~~دكين - نا موسى ابن نافع ms1557 قال: (قدمت مكة متمتعا بعمرة قبل التروية بأربعة ~~أيام فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية) (1) فدخلت على عطاء بن أبي رباح ~~فقال: حدثني جابر بن عبد الله أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~ساق الهدى معه، وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أحلوا من احرامكم فطوفوا بالبيت. وبين الصفا والمروة. وقصروا وأقيموا ~~حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة) ~~(2) * وبه إلى مسلم نا إسحاق - هو ابن راهويه عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر ~~ابن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بن عبد الله انه أخبره عن حجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حتى إذا كان آخر طواف على المروة، قال عليه ~~السلام (لو أنى استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة فمن ~~كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة بن مالك بن جعشم (3) ~~فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لابل لابد ~~أبد) (4) * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا ~~الفربري نا البخاري نا موسى ابن إسماعيل نا وهيب - هو ابن خالد نا أيوب هو ~~السختياني عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: (صلى الله عليه وسلم وسلم - ~~ونحن معه بالمدينة - الظهر أربعا والعصر بذى الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى ~~أصبح. ثم ركب حتى اتوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح (وكبر) (5)، ثم ~~أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما فلما قدمنا امر الناس فحلوا حتى إذا كان يوم ~~التروية أهلو بالحج) (6) * نا حمام بن أحمد نا عبد الله بن محمد بن علي ~~الباجي نا أحمد بن خالد نا عبيد بن محمد الكشوري نا محمد بن يوسف الحذافي ~~نا عبد الرزاق نا مالك. ومعمر عن الزهري عن عروة عن ms1558 عائشة قالت: (خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فاهللنا بعمرة ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة ولا يحل حتى يحل ~~منهما جميعا) * قال أبو محمد: ففي هذه الأحاديث الثابتة برهان كل ما قلنا ~~ولله تعالى الحمد، وهي أربعة أحاديث * ففي الأول الذي من طريق جابر أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بحج مفرد # PageV07P100 # ولا هدى معه يحل بان يحل بعمرة ولابد، ثم يهل بالحج يوم التروية فيصير ~~متمتعا * وفى الحديث الثالث من طريق أنس أمره صلى الله عليه وسلم من أهل ~~بحج وعمرة قارنا ولا هدى معه أن يهل بعمرة ولابد ثم يهل بالحج يوم التروية ~~فيصير أيضا متمتعا * وفى الحديث الثاني الذي من طريق جابر أمره صلى الله ~~عليه وسلم كل من لا هدى معه عموما بان يحل بعمرة، وان هذا هو آخر أمره على ~~الصفا بمكة، وأنه عليه السلام اخبر بان التمتع أفضل من سوق الهدى معه، ~~وتأسف إذا لم يفعل ذلك هو، وأن هذا الحكم (هو) (1) باق إلى يوم القيامة وما ~~كان هكذا فقد أمنا أن ينسخ أبدا، ومن أجاز نسخ ما هذه صفته فقد أجاز الكذب ~~على خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من تعمده كفر مجرد، وفيه أن ~~العمرة قد دخلت في الحج وهذا هو قولنا لان الحج لا يجوز الا بعمرة متقدمة ~~له يكون بها متمتعا أو بعمرة مقرونة معه ولا مزيد * وفى الحديث الرابع الذي ~~من طريق عائشة أم المؤمنين أمره صلى الله عليه وسلم من معه هدى أن يقرن بين ~~الحج، والعمرة وبه يقول ابن عباس، ومجاهد، وعطاء وإسحاق بن راهويه، وغيره * ~~نا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد ~~الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل نا أحمد ~~بن صالح نا عنبسة حدثني يونس - هو ابن يزيد - عن ابن ms1559 شهاب عن كريب أنه حدثه ~~عن ابن عباس أنه كأن يقول: # ما طاف رجل بالبيت إن كان حاجا الا حل بعمرة إذا لم يكن معه هدى، ولا طاف ~~ومعه هدى الا اجتمعت له حجة وعمرة * ومن طريق مسلم بن الحجاج نا إسحاق - هو ~~ابن راهويه - انا محمد بن بكر انا ابن جريج أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس ~~يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولاغير حاج إلا حل فقلت لعطاء: من أين تقول ذلك؟ ~~قال: من قول الله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق). قلت: # فان ذلك بعد المعرف قال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعرف وقبله، وكان ~~يأخذ ذلك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم أن يحلو في حجة ~~الوداع * ومن طريق عطاء. # ومجاهد ان ابن عباس كان يأمر القارن ان يجعلها عمرة إذا لم يكن ساق الهدى ~~* ومن طريق طاوس عن ابن عباس والله ما تمت حجة رجل قط الا رجل اعتمر في وسط ~~السنة * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن ~~المثنى نا عبد الرحمن ابن مهدي نا سفيان - هو الثوري - عن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب عن أبي موسى # PageV07P101 # الأشعري قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال: ~~بم أهللت؟ قلت (: أهللت) (1) باهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال: هل سقت ~~من هدى؟ قلت: لا قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل، فطفت بالبيت ~~وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فكنت أفتى الناس ~~بذلك في إمارة أبى بكر وامارة عمر فانى (2) لقائم بالمؤسم إذ جاءني رجل ~~فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك قلت: يا أيها الناس ~~من كنا أفتيناه بشئ فليتئد فان أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا به فلما ~~قدم قلت: يا أمير المؤمنين ما (هذا) (3) الذي أحدثت في شأن النسك قال: إن ~~نأخذ بكتاب الله تعالى فان ms1560 الله تعالى قال: (وأتموا الحج والعمرة لله). وان ~~نأخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه (4) لم يحل حتى نحر الهدى * قال ~~أبو محمد: هذا أبو موسى قد أفتى بما قلنا مدة إمارة أبى بكر وصدرا من إمارة ~~عمر رضي الله عنهما، وليس توقفه لما شاء الله تعالى ان يتوقف له حجة على ما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحسبنا قوله لعمر ما الذي أحدثت في شأن ~~النسك؟ فلم ينكر ذلك عمر، وأما قول عمر رضي الله عنه في قول الله تعالى: ~~(وأتموا الحج والعمرة لله). فلا اتمام لهما إلا علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس وهو الذي أنزلت عليه هذه الآية، وأمر ببيان ما أنزل عليه ~~من ذلك * وأما كونه عليه السلام لم يحل حتى نحر الهدى فان أم المؤمنين ~~ابنته حفصة رضي الله عنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان فعله كما ~~روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة أم المؤمنين انها قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ ~~قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر * ورواه أيضا على كما ~~روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني معاوية بن صالح الأشعري نا يحيى بن معين ~~نا حجاج - يعنى ابن محمد الأعور - نا يونس - يعنى أبا إسحاق السبيعي - عن ~~أبيه عن البراء - هو ابن عازب - عن علي بن أبي طالب ((ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال له: انى سقت الهدى وقرنت لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~لفعلت كما فعلتم ولكني سقت الهدى وقرنت) (5) * فهذا أولى ان يتبع من رأى ~~رآه عمر قد صح عنه رجوعه عنه، وقد خالفوه فيه أيضا كما نذكر بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه قال في # PageV07P102 # كتاب علي بن أبي طالب: من شاء ان يجمع ms1561 بين الحج والعمرة فليسق هديه معه ~~نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد ~~ابن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور - هو ابن المعتمر ~~- قال: حج الحسن البصري وحججت معه في ذلك العام فلما قدمنا مكة جاء رجل إلى ~~الحسن فقال: # يا أبا سعيد انى رجل بعيد الشقة من أهل خراسان وانى قدمت مهلا بالحج فقال ~~له الحسن: # اجعلها عمرة وأحل فأنكر ذلك الناس على الحسن وشاع قوله بمكة فاتى عطاء بن ~~أبي رباح فذكر ذلك له فقال: صدق الشيخ، ولكنا نفرق (1) ان نتكلم بذلك * قال ~~أبو محمد: ليس انكار أهل الجهل حجة على سنن الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم * ومن طريق عبد الرازق عن ابن جريج عن عطاء قال: من أهل من خلق ~~الله تعالى ممن له متعة بالحج خالصا أو بحجة وعمرة فهي متعة سنة الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن ~~أبيه انه سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج؟ ~~فقال: هو الرجل يفرد الحج ويذبح فقد دخلت له عمرة في الحج فوجبتا له جميعا ~~* ومن طريق عبد الرزاق نا عمر بن ذر أنه سمع مجاهدا يقول: من جاء حاجا ~~فاهدى هديا فله عمرة مع حجة * ومن طريق سعيد بن منصور نا عتاب بن بسير نا ~~خصيف عن عطاء. ومجاهد ان ابن عباس كان يأمر القارن أن يجعلها عمرة إذا لم ~~يكن ساق الهدى، قال خصيف: وكنت مع مجاهد فأتاه الضحاك بن سليم وقد خرج حاجا ~~فسأل مجاهدا فقال له مجاهد: اجعلها عمرة فقال: # هذا أول ما حججت فلا تشايعني نفسي فأي ذلك ترى أتم؟ ان أمكث كما أنا أو ~~أجعلها عمرة؟ قال خصيف: فقلت له: أظن هذا أتم لحجك ان اتمكث كما أنت، فرفع ~~مجاهد تبنة من الأرض وقال: ما هو بأتم من هذا، ms1562 وهو قول إسحاق بن راهويه * ~~وقال عبيد الله بن الحسن القاضي. وأحمد بن حنبل بإباحة فسخ الحج لا ~~بايجابه، ومنع منه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي * قال على: روى أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من لاهدى له ان يفسخ حجه بعمرة ويحل بأوكد امر ~~جابر (2) بن عبد الله. وعائشة أم المؤمنين. وحفصة أم المؤمنين (كذلك) (3). # وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى. وأسماء بنت أبي بكر ~~الصديق. وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري. وأنس. وابن عباس. وابن عمر. ~~وسبرة بن معبد. # والبراء بن عازب. وسراقة بن مالك. ومعقل بن يسار خمسة عشر من الصحابة رضي ~~الله عنهم * ورواه عن هؤلاء نيف وعشرون من التابعين * ورواه عن هؤلاء من لا ~~يحصيه الا الله عز وجل، فلم يسمع أحدا الخروج عن هذا * * (هامش) (1) أي ~~تخاف (2) هو فاعل روى (3) الزيادة من النسخة رقم (14) * (*) PageV07P103 # واحتج من خالف كل هذا باعتراضات لا حجة لهم في شئ منها * منها انهم ذكروا ~~خبرا رويناه من طريق مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن ~~عروة عن عائشة (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا ~~من أهل بعمرة، بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج وأهل بالحج ~~وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من ~~أهل بحج أو جمع بين الحج والعمر ة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر) * وبخبر ~~رويناه من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن ابن نوفل عن عروة، وقد ذكر له عن رجل ذكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (انه طاف بالبيت وحل)) فقال عروة عن عائشة في حديث: قالت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (انه أول شئ بدأ به حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف ~~بالبيت، ثم حج أبو بكر فكان أول شئ بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن ms1563 غيره، ~~ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شئ بدأ به الطواف (بالبيت) (1)، ثم ~~لم يكن غيره، ثم معاوية، وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع الزبير أبى (2) فكان ~~أول شئ بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار ~~يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره ولا أحد ممن مضى (ما) (3) كانوا يبدؤن بشئ حين ~~يضعون أقدامهم أول (4) من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي. وخالتي ~~تقدمان لا تبدأن بشئ أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان، وقد أخبرتني أمي ~~انها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط فلما مسحوا الركن حلو، ~~وقد كذب فيما ذكر من ذلك) * وبخبر رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن ~~بشير العبدي عن محمد بن عمرو ابن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ~~عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم للحج ثم ذكرت أن ~~من كان منهم أهل بحج مفرد. أو بعمرة وحج فلم يحلل حتى قضى مناسك الحج، ومن ~~أهل بعمرة مفردة طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل حتى يستقبل حجا) * قال ~~أبو محمد: حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة، وحديث يحيى بن عبد الرحمن ابن ~~حاطب عنها منكران، وخطأ عند أهل العلم بالحديث * نا أحمد بن عمر بن أنس نا ~~عبد الله بن الحسين بن عقال نا عبيد الله بن محمد السقطي نا أحمد بن جعفر ~~نا محمد بن مسلم الختلى نا عمر بن محمد بن عيسى الجوهري السدانى نا # PageV07P104 # أحمد بن محمد الأثرم نا أحمد بن حنبل فذكر حديث مالك عن أبي الأسود الذي ~~ذكرنا آنفا فقال أحمد: أيش في هذا الحديث من العجب؟ هذا خطأ، قال الأثرم: ~~فقلت له: الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه قال أحمد: نعم، وهشام بن عروة * ~~قال أبو محمد: ولأبي الأسود المذكور حديث آخر في هذا الباب لاخفاء بفساده ~~وهو خبر رويناه من طريق البخاري نا ms1564 أحمد بن صالح (1) نا ابن وهب انا عمرو ~~بن الحارث عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ان عبد الله مولى ~~أسماء (بنت أبي بكر قال): (2) حدثه انه كان يسمع أسماء بنت أبي بكر تقول ~~كلما مرت بالحجون (3): صلى الله على رسوله لقد نزلنا معه ههنا. ونحن يومئذ ~~خفاف قليل ظهرنا (4) قليلة أزوادنا فاعتمرت انا وأختي عائشة. والزبير. ~~وفلان. وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشى بالحج * قال على: ~~وهذا باطل بلا خلاف من أحر لان عائشة رضي الله عنها لم تعتمر في عام حجة ~~الوداع قبل الحج أصلا لأنها دخلت وهي حائض - حاضت بسرف ولم تطف بالبيت الا ~~بعد ان طهرت يوم النحر هذا أمر في شهرة الشمس، ولذلك رغبت من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان يعمرها بعد الحج فأعمرها من التنعيم بعد انتقضاء أيام ~~التشريق كلها رواه جابر ابن عبد الله، ورواه عن عائشة عروة. والقاسم بن ~~محمد. وطاوس. ومجاهد. والأسود ابن زيد. وابن أبي مليكة * وبلية أخرى في هذا ~~الخبر وهي قوله فيه: ثم أهللنا من العشي بالحج وهذا باطل بلا خلاف لان ~~عائشة أم المؤمنين. وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عباس كلهم رووا ~~ان الاحلال كان يوم دخولهم مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في حجة ~~الوداع صبح رابعة من ذي الحجة، والأحاديث في ذلك مشهورة قد ذكرناها في ~~كتبنا وذكرها الناس وكل من جمع في المسند فظهر عوار رواية أبى الأسود، وقد ~~روى الزهري عن عروة عن عائشة أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لا هدى له ~~بفسخ الحج وانهم فسخوه، ولا يعدل أبو الأسود بالزهري * روينا من طريق ~~البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل بن خالد عن ابن ~~شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال قال عبد الله بن عمر في عمر في صفة ~~حجة النبي صلى الله عليه وسلم: فلما قدم النبي صلى ms1565 الله عليه وسلم مكة قال ~~للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شئ حرم # PageV07P105 # منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~ويقصر (1) وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة وإذا رجع إلى أهله، قال الزهري عن عروة: أن عائشة أخبرته (عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) (2) في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل ~~ما أخبر به سالم عن أبيه (3)، ورواه أيضا عن عائشة من لا يذكر معه يحيى بن ~~عبد الرحمن بن حاطب، وهم القاسم بن محمد ابن أبي بكر، والأسود بن يزيد، ~~وذكوان مولاها وكان يؤمها، وعمرة بنت عبد الرحمن * وكل واحد من هؤلاء أخص ~~بعائشة وأعلم وأضبط وأوثق من يحيى بن عبد الرحمن * روينا من طريق مسلم ~~حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني (4) نا أبو عامر (عبد الملك ابن عمرو) ~~(5) العقدي نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم ~~ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه (فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه: اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدى فكان الهدى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبى بكر. وعمر. وذوي اليسارة ثم أهلوا حين ~~راحوا) * ويكفى من كل هذا أن أن هذه الأخبار الثلاثة من طريق أبى الأسود، ~~ويحيى بن عبد الرحمن إنما هي موقوفة لا مسندة ولا حجة في موقوف فكيف إذا ~~روى بضعة وعشرون من التابعين عن خمسة عشر من الصحابة خلاف ذلك؟ * وأسلم ~~الوجوه لحديثي أبى الأسود. وحديث يحيى بن عبد الرحمن أن يخرج على أن المراد ~~بقولها: ان الذين أهلوا بحج أو حج وعمرة (6) لم يحلوا (7) إلى يوم النحر ~~(8) إنما كانوا من كان معه هدى فأهل بهما جمعيا أو أضاف العمرة إلى الحج ~~كما روى مالك عن الزهري عن عائشة عن ms1566 النبي صلى الله عليه وسلم، فتخرج حينئذ ~~هذه الأخبار سالمة لان ما روته الجماعة عنها فيه زيادة لم يذكرها أبو ~~الأسود، ولا يحيى بن عبد الرحمن لو كان ما رويا مسندا فكيف وليس مسندا؟ ~~ونحمل حديث أبي الأسود عن عروة في حج أبى بكر. # وعمر. وسائر من ذكرنا على أنهم كانوا يسرقون الهدى فتتفق الاخبار * ~~واحتجوا أيضا بنهي عمر. وعثمان عن ذلك * # PageV07P106 # قال أبو محمد: هذا عليهم لالهم لأنه إن كان نهيهما رضي الله عنهما حجة ~~فقد صح عنهما النهى عن متعة الحج. وهم يخالفونهما في ذلك * نا أحمد بن محمد ~~الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي ابن زيد ~~الصائغ نا سعيد بن منصور نا هشيم. وحماد بن زيد قال هشيم: انا خالد - هو ~~الحذاء - وقال حماد: عن أيوب السختياني ثم اتفق أيوب وخالد كلاهما عن أبي ~~قلابة قال: قال عمر بن الخطاب: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما هذا لفظ أيوب، وفى رواية خالد أنا ~~أنهى عنهما وأعاقب عليهما. متعة النساء. ومتعة الحج * وبه إلى سعيد بن ~~منصور نا هشيم انا عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد ان عثمان فهي عن ~~المتعة يعنى متعة الحج * وبه إلى سعيد بن منصور نا عبد الله بن وهب أخبرني ~~عمرو بن الحارث عن عبد العزيز بن عن أبيه ان عثمان بن عفان سمع رجلا يهل ~~بعمرة وحج فقال: على بالمهل فضربه وحلقه * قال أبو محمد: وهم يخالفونهما ~~ويجيزون المتعة حتى أنها عند أبي حنيفة، والشافعي أفضل من الافراد فسبحان ~~من جعل نهى عمر. وعثمان رضي الله عنهما عن فسخ الحج حجة! # ولم يجعل نهيهما عن متعة الحج وضربهما عليها حجة! ان هذا لعجب! * (فان ~~قالوا): # قد أباحها بن أبي وقاص وغيره قلنا: وقد أوجب فسخ الحج ابن عباس وغيره ~~ولافرق * واحتجوا بما رويناه أيضا من طريق البزار نا عمر بن الخطاب ~~السجستاني نا ms1567 الفريابي (1) نا أبان بن أبي حازم (2) حدثني أبو بكر بن حفص ~~عن ابن عمر عن عمر قال: يا أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل ~~لنا المتعة ثم حرمها علينا * ومن طرق أبي ذر كانت المتعة في الحج رخصة لنا ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * وعن عثمان كانت متعة الحج لنا ليست لكم * ~~قال أبو محمد: هذا كله خالفه الحنيفيون والمالكيون والشافعيون لأنهم متفقون ~~على إباحة متعة الحج، وأما حديث عمر فإنما هو في متعة النساء بلا شك لأنه ~~قد صح عنه الرجوع إلى القول بها في الحج، وهؤلاء مخالفون أهذا الخبر إن كان ~~محمولا عند هم على متعة الحج * روينا من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن طاوس ~~عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لو اعتمرت في سنة مرتين ثم حججت لجعلت ~~مع حجتي عمرة * ورويناه # PageV07P107 # أيضا من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل عن طاوس عن ابن عباس عن عمر بمثله * ~~ورويناه أيضا من طرق * واحتجوا بما رويناه أيضا من طريق المرقع عن أبي ذر ~~أنه قال: كان فسخ الحج من رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا خاصة * ومن ~~طريق عبد الرحمن بن الأسود عن سليمان أو سليم ابن الأسود أن أبا ذر قال ~~فيمن حج ثم فسخها عمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * ومن طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد عن أبي ذر قال: ~~لم يكن لاحد بعدنا ان يجعل حجته عمرة إنما كانت لنا رخصة أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم * قال أبو محمد: ان لم يكن قول أبي ذر ان متعة الحج خاصة ~~لهم حجة فليس قوله إن فسخ الحج خاص لهم حجة لا سيما وذلك الاسناد عنه صحيح ~~لأنه من رواية إبراهيم التيمي عن أبيه، وهذه الأسانيد عنه واهية لأنها عن ~~المرقع وسليمان أو سليم وهما مجهولان، وعن موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ~~فكيف ms1568 وقد خالفه ابن عباس. وأبو موسى؟ # فلم يريا ذلك خاصة، ولا يجوز ان يقال في سنة ثابتة أنها خاصة لقوم دون ~~قوم إلا بنص قرآن أو سنة صحيحة لان أوامر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~لزوم الإنس والجن الطاعة لها والعمل بها * (فان قيل): هذا لا يقال بالرأي ~~قلنا: فيجب على هذا متى وجد أحد من الصحابة يقول في آية أنها مخصوصة أو ~~منسوخة أن يقال بقوله (1)، وأقرب ذلك قولهم في المتعة انها خاصة وقد خالفوا ~~ذلك * واحتجوا بما رويناه من طريق ربيعة الرأي عن الحارث بن بلال بن الحارث ~~عن أبيه قلت: يا رسول الله (أفسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: لكم ~~خاصة) * قال أبو محمد: الحارث بن بلال مجهول ولم يخرج أحد هذا الخبر في ~~صحيح الحديث، وقد صح خلافه بيقين كما أوردنا من طريق جابر بن عبد الله ان ~~سراقة بن مالك قال لرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أمرهم بفسخ الحج في عمرة: ~~يا رسول الله (لعامنا هذا أم لابد؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل لابد الأبد) * ومن طريق البخاري ~~نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - نا حماد بن زيد عن عبد الملك بن ~~جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله، وعن طاوس عن ابن عباس قالا جميعا: قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة يهلون بالحج لا يخلطه ~~شئ فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وان نحل إلى نسائنا ففشت في دلك القالة ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بلغني أن قوما يقولون: كذا وكذا ~~والله لأنا أبر وأتقى لله منهم. ولو أنى استقبلت # PageV07P108 # من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدى لأحللت فقام بن جعشم ~~فقال: يا رسول الله هي لنا أو للأبد قال لابل الأبد) * قال أبو محمد: وهكذا ~~رواه مجاهد عن ابن عباس. ومحمد بن الحسين عن جابر * قال أبو محمد: فبطل ~~التخصيص والنسخ وأمن ms1569 (من) (1) ذلك أبدا، ووالله ان من سمع هذا الخبر ثم ~~عارض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام أحد ولو أنه كلام أمي ~~المؤمنين حفصة. وعائشة. وأبويهما رضي الله عنهم لهالك، فكيف باكذوبات كنسج ~~العنكبوت الذي هو أوهن البيوت؟ عن الحارث بن بلال. والمرقع. وسليمان أو ~~سليم الذين لا يدرى من هم في الخلق. وموسى الربذي، وكفاك، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، وليس لاحد أن يقتصر بقوله عليه السلام (دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة) على أنه أراد جوازها في أشهر الحج دون ما بينه جابر. وابن ~~عباس من إنكاره عليه السلام أن يكون الفسخ لهم خاصة أو لعامهم دون ذلك، ومن ~~فعل ذلك فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا * قال أبو محمد: ~~وأتى بعضهم بطامة وهي انه ذكر الخبر الثابت عن ابن عباس انهم كانوا يرون ~~العمرة على أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض فقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه صبيحة رابعة من ذي الحجة فأمرهم ان يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك ~~عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال: الحل كله) (2) فقال قائلهم: أمر ~~هم عليه السلام بذلك ليوقفهم على جواز العمرة في أشهر الحج قولا وعملا * ~~قال أبو محمد: وهذه عظيمة، أول ذلك أنه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في دعواهم انه إنما أمرهم بفسخ الحج في عمرة ليعلمهم جواز العمرة في أشهر ~~الحج ثم يقال لهم: هبك لو كان ذلك ومعاذ الله من أن يكون أبحق أمر أم ~~بباطل؟ فان قالوا: بباطل كفروا وان قالوا: # بحق قلنا، فليكن امره عليه السلام بذلك لأي وجه كان قد صار حقا واجبا، ثم ~~لو كان هذا الهوس الذي قالوه فلأي معنى كان يخص بذلك من لم يسق الهدى دون ~~من ساق؟، وأطم من هذا كله ان هذا الجاهل القائل بذلك قد علم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعتمر بهم في ذي القعد عاما بعد عام قبل الفتح. ثم اعتمر في ms1570 ~~ذي القعدة عام الفتح ثم قال لهم في حجة الوداع في ذي الحليفة: من شاء منكم ~~ان يهل بعمرة فليفعل ومن شاء أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن شاء أن يهل بحج ~~فليفعل ففعلوا (3) كل ذلك، فيالله ويا للمسلمين أبلغ الصحابة رضي الله عنهم ~~من البلادة. والبله. والجهل أن لا يعرفوا مع هذا كله ان العمرة جائزة في ~~أشهر الحج؟ وقد عملوها معه عليه السلام عاما بعد عام (في أشهر الحج) (4) # PageV07P109 # حتى يحتاج إلى أن يفسخ حجهم في عمرة ليعلموا جواز ذلك، تالله ان الحمير ~~لتميز الطريق من أقل من هذا، فكم هذا الاقدام والجرأة على مدافعة السنن ~~الثابتة في نصر التقليد؟ مرة بالكذب المفضوح، ومرة بالحماقة المشهورة، ومرة ~~بالغثاثة والبرد، حسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله على السلامة * واحتج ~~بعضهم في جواز الافراد بالحج بالخبر الثابت من طريق أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو ~~معتمرا أو ليثنينهما) (1) * قال أبو محمد: كل مسلم فلا يشك في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يعلم هذا إلا بوحي من الله عز وجل إليه لا يمكن غير هذا ~~أصلا، ولا شك في أن وحى الله عز وجل لا يترك بشك لأنه عز وجل لا يشك، فصح ~~ان هذا الشك من قبل أبي هريرة أو ممن دونه لامن قبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم لو صح انه من قبله عليه السلام لكان ذلك إذ كان الافراد ~~مباحا ثم نسخ بأمره عليه السلام من لاهدى معه بالمتعة ولابد، ومن معه الهدى ~~بالقران ولابد * قال على: فظهر الحق واضحا والحمد لله رب العالمين، وقال ~~مالك: الافراد أفضل ووافقنا هو والشافعي في صفة التمتع والقران لمن أراد أن ~~يكون قارنا أو متمتعا، وكل ذلك جائز عندهما لمن ساق الهدى ولمن لم يسقه، ~~وقال الشافعي مرة: الافراد أفضل ومرة قال: التمتع أفضل، ومرة قال: القران ~~أفضل، وكل ذلك عند جائز كما ذكرنا، وأما ms1571 أبو حنيفة فإنه قال: القران أفضل ~~ثم التمتع ثم الافراد، وكل ذلك جائز عنده لمن ساق الهدى ولمن لم يسقه الا ~~أنه خالف في صفة التمتع القران على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى * ~~وأما الاشعار فان عبد الله بن ربيع نا قال: نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب انا عمرو بن علي على الفلاس نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة عن قتادة ~~عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بذى ~~الحليفة أمر ببدنته فأشعر في سنامها من الشق الأيمن ثم سلت الدم عنها ~~وقلدها نعلين) (2) وذكر باقي الخبر * وبه إلى عمرو بن علي نا وكيع حدثني ~~أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسلم أشعر بدنه (3) * ورويناه أيضا من طريق المسور ~~بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نا عبد الرحمن بن عبد الله ابن خالد ~~نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن ~~الفضل عارم - # PageV07P110 # نا عبد الواحد - هو ابن زياد - نا الأعمش نا إبراهيم النخعي عن الأسود بن ~~يزيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت أفتل القلائد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا (1) * ورويناه أيضا من طريق أبى ~~معاوية عن الأعمش. والحكم بن عتيبة. ومنصور كلهم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة أم المؤمنين * قال أبو محمد: ولم يأت في البقر شئ من هذا، وروينا كما ~~نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليا ~~بأن يقسم لحوم البدن وجلالها فصح التجليل فيها * وروينا من طريق ابن أبي ~~شيبة عن علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لاهدى ~~الا ما قلد وأشعر ووقف بعرفة * ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس ابن سعد عن ms1572 ~~عطاء عن ابن عباس ان شئت فأشعر، وان شئت فلا تشعر، وان شئت فقلد. وان شئت ~~فلا تقلد * ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي عن أبي معاوية عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود أنه ارسل إلى عائشة أم المؤمنين في اشعار البدنة فقالت: ~~إن شئت إنما تشعر ليعلم أنها بدنة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يشعر في الشق الأيمن حين يريد ~~ان يحرم * ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: تشعرها من ~~الأيمن * ومن طريق وكيع نا أفلح - هو ابن حميد - قال: رأيت القاسم بن محمد ~~أشعرها في الجانب الأيمن وهو قول الشافعي، وأبي سليمان * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت عائشة أم المؤمنين تفتل ~~القلائد للغنم تساق معها هديا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي عدى عن ~~محمد ابن عمر وعن محمد بن إبراهيم عن ابن عباس قال: لقد رأيت الغنم يؤتى ~~بها مقلدة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حاتم بن وردان عن برد عن عطاء قال: ~~رأيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوقون الغنم مقلدة * وعن ~~حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء قال رأيت الكباش تقلد * وعن وكيع عن ~~بسام عن أبي جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين قال: رأيت الكباش تقلد * ومن ~~طريق ابن طاوس عن أبيه قال: رأيت الغنم تقلد * ومن طريق سعيد بن منصور عن ~~سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: رأيت الغنم ~~تقدم مكة مقلدة * قال أبو محمد: واختلف الناس في هذا فقال أبو حنيفة: اكره ~~الاشعار وهو مثلة * قال على: هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثلة شئ فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم أف لكل عقل يتعقب حكم (2) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ms1573 ويلزمه أن تكون الحجامة وفتح العرق مثلة # PageV07P111 # فيمنع من ذلك، وأن يكون القصاص من قطع الأنف، وقلع الأسنان، وجذع الاذنين ~~مثلة، وأن يكون قطع السارق والمحارب مثلة، والرجم للزاني المحصن مثلة، ~~والصلب للمحارب مثلة، إنما المثلة فعل من بلغ نفسه مبلغ انتقاد فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الذي مثل بنفسه، والاشعار كان في حجة ~~الوداع والنهى عن المثلة كان قبل ذلك بأعوام فصح أنه ليس مثلة، وهذه قولة: ~~لا يعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف، ولا موافق من فقهاء أهل عصره ~~الامن ابتلاه الله بتقليده ونعوذ بالله من البلاء * وقال أبو يوسف. # ومحمد بن الحسن: ومالك: يشعر في الجانب الأيسر * قال أبو محمد: وهذا خلاف ~~السنة كما ذكرنا (فان قالوا): قد رويتم عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ~~كانت بدنة واحدة أشعرها في الجانب الأيسر وإذا كانت بدنتين قلد إحداهما في ~~الجانب الأيمن والأخرى في الأيسر * وعن مجاهد كانوا يستحبون الاشعار في ~~الجانب الأيسر قلنا: هذا مما اختلف فيه عن ابن عمر، وعلى كل حال فليس هو ~~قولكم، وسالم ابنه أوثق وأجل وأعلم به من نافع روى عنه الاشعار في الجانب ~~الأيمن كما أوردنا، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~والعجب من احتجاجهم بابن عمر في فعل قد اختلف عنه فيه فمرة عليهم ومرة ليس ~~لهم، وهم قد خالفوا قوله الذي لم يختلف عنه فيه من أنه لاهدى إلا ما قلد ~~وأشعر، وهذا مما خالف فيه المالكيون عمل أهل المدينة كما ذكرنا * (فان ~~قيل): فلم لم تقولوا أنتم: بأنه لا يكون هديا الا ما أشعر؟ للحديث الذي ~~رويتم آنفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم انه أمر ببدنته فاشعر في ~~سنامها قلنا: ليس في هذا الخبر أمر بالاشعار ولو كان فيه لقلنا بايجابه ~~مسارعين وإنما فيه انه أمر ببدنته فأشعر في سنامها فمقتضاه انه أمر بها ~~فأدنيت إليه فأشعر في سنامها، لأنه هو عليه السلام ms1574 تولى بيده اشعارها بذلك ~~صح الأثر عنه عليه السلام كما ذكرنا * وروينا عن أبي بن كعب. وابن عمر ~~اشعار البقر في أسنمتها * وعن ابن عمر الشاة لا تقلد، ولا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالفوا ابن عمر كما أوردنا آنفا في قوله ~~في الهدى فمن الباطل احتجاجهم بمن لا مؤنة عليهم في مخالفته * وروينا عن ~~سعيد بن جبير الإبل تقلد وتشعر، والغنم لا تقلد ولا تشعر، والبقر تقلد ولا ~~تشعر، وقال أبو حنيفة، ومالك: لا تقلد الغنم، ورأي مالك اشعار البقر إن ~~كانت لها أسنمة * قال على وهذا خطأ ومقلوب بل الإبل تقلد وتشعر، والبقر لا ~~تقلد ولا تشعر، والغنم تقلد ولا تشعر، وقال أبو حنيفة: لا يقلد الا هدى ~~المتعة والقران والتطوع من الإبل والبقر فقط، ولا يقلد هدى الاحصار. ولا ~~الجماع. ولاجزاء الصيد * وقال مالك، PageV07P112 # والشافعي: يقلد كل هدى ويشعر، وهذا هو الصواب لعموم فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم * قال على: وقال بعض من أعماه الهوى وأصمه: إنما معنى ما روى عن ~~عائشة من هدى الغنم مقلدة. إنما هو انها فتلت قلائد الهدى من الغنم - أي من ~~صوف الغنم - * قال أبو محمد: وهذا استسهال للكذب البحت (1) وخلاف لما رواه ~~الناس عنها من اهدائه عليه السلام الغنم مقلدة، ونعوذ بالله العظيم من ~~الخذلان * وأما الاشتراط فلما حدثنا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا ~~عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا ~~أبو كريب محمد بن العلاء (الهمداني) (2) نا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت ~~الزبير هو ابن عبد المطلب - فقال لها: أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني الا ~~وجعة فقال لها: حجى واشترطي وقولي: اللهم محلى حيث حسبتني، وكانت تحت ~~المقداد) * ورويناه أيضا من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري ms1575 عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لضباعة: (حجى ~~واشترطي ان محلى حيث تحبسني) * ورويناه أيضامن طريق طاوس. وعكرمة. وسعيد بن ~~جبير كلهم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لضباعة: ~~(أهلي بالحج واشترطي ان محلى حيث تحبسني) * ورويناه أيضا من طريق عروة بن ~~الزبير عن ضباعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أبى الزبير عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه آثار متظاهرة متواترة لا يسمع أحدا ~~الخروج عنها * وروينا من طريق سويد بن غفلة قال لي عمر بن الخطاب: لان حججت ~~ولست صرورة فاشترط إن أصابني مرض أو كسر أو حبس فانا حل * وروينا أيضا ~~الامر بالاشتراط في الحج من طريق وكيع. وعبد الرحمن بن مهدي. ويحيى بن سعيد ~~القطان كلهم عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن ~~عمر أنه، وفى رواية ابن مهدي. ويحيى لأنه قال له: أفرد الحج واشترط فان لك ~~ما اشترطت ولله عليك ما شرطت * ومن طريق ابن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن ~~سعيد بن عبد الرحمن عن ابن سيرين عن عبد الله بن عتبة عن عثمان بن عفان مثل ~~ما رواه ابن المبارك عن هشام بن حسان عن ابن سيرين ان عثمان رأى رجلا واقفا ~~بعرفة فقال له: أشارطت؟ قال: نعم * ومن طرق جمة عن محمد بن فضيل عن عطاء بن ~~السائب عن مسيرة ان علي بن أبي طالب كان إذا أراد الحج قال: اللهم حجة ان ~~تيسرت أو عمرة ان أن أراد العمرة والا فلا حرج * # PageV07P113 # ومن طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عميرة بن زياد قال: قال لي ابن ~~مسعود: # حج واشترط وقل: اللهم الحج أردت وله عمدت فان تيسر وإلا فعمرة * ومن طريق ~~هشام (1) بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين انها كانت تقول: اللهم للحج ~~خرجت وله عمدت قال قضيت فهو الحج تو ان ms1576 حال دونه شئ فهي عمرة، وانها كانت ~~تأمر عروة بأن يشترط كذلك * ومن طريق أبي إسحاق عن المنهال عن عمار - هو ~~ابن ياسر - أنه قال: # إذا أردت الحج فاشترط * ومن طريق كريب عن ابن عباس انه كان يأمر ~~بالاشتراط في الحج * فهؤلاء عمر. وعثمان. وعلى. وعائشة أم المؤمنين. وعمار ~~بن ياسر. وابن مسعود. # وابن عباس، ومن التابعين عميرة بن زياد * ومن طريق الحجاج بن المنهال عن ~~أبي عوانة عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يشترطون في الحج والعمرة ~~يقول: # الهم انى أريد الحج تأن تيسر والا فعمرة ان تيسرت، اللهم إني أريد العمرة ~~إن تيسرت وإلا فلا حرج على * ومن طريق وكيع نا الربيع عن الحسن البصري. ~~وعطاء ابن أبي رباح قالا جميعا في المحرم يشترط: قالا جميعا: له شرطه * ومن ~~طريق الأعمش عن عمارة بن عميرة قال: كان علقمة. والأسود يشترطان في الحج * ~~ومن طريق سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن المسيب بن رافع أردت الحج ~~فأرسل إلى عبيدة - هو السلماني - ان اشترط * ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي ~~معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال: كان شريح القاضي يشترط في الحج ~~فيقول: اللهم انك قد عرفت نيتي وما أريد فإن كان امرا تتمه فهو أحب إلى وإن ~~كان غير ذلك فلا حرج * وعن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام انه ~~كان يشترط في العمرة، وجاء أيضا (نصا) (2) عن سعيد بن المسيب. وعطاء بن ~~يسار. وعكرمة، وقال الشافعي: ان صح الخبر قلت به * قال أبو محمد: قد صح ~~الخبر وبالغ في الصحة فهو قوله وهو قول أحمد. وإسحاق. وأبي ثور. # وأبي سليمان وروى عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن الاستثناء في الحج؟ قال: ~~لا أعرفه * وروينا عن إبراهيم اضطرابا فروينا عنه من طريق المغيرة أنه قال: ~~كانوا يستحبون ان يشترطوا عند الاحرام وكانوا لا يرون الشرط شيئا لو أن ~~الرجل ابتلى * وروينا عنه من طريق الأعمش أنه (قال) (3) كانوا يكرهون ms1577 ان ~~يشترطوا في الحج * قال أبو محمد: هذا تناقض فاحش، مرة كانوا يستحبون الشرط، ~~ومرة كانوا يكرهونه، فأقل ما في هذا ترك رواية إبراهيم جملة لاضطرابها * ~~وروينا من طريق سعيد بن جبير. # وإبراهيم النخعي انهما قالا: المشترط وغير المشترط سواء إذا أحصر ~~فليجعلها عمرة * # PageV07P114 # ومن طريق الحجاج بن أرطاة - وهو ساقط - عن عطاء مثل قول سعيد بن جبير ~~هذا، والصحيح عن عطاء خلاف هذا * ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا ~~يرى الاشتراط في الحج شيئا * وعن طاوس الاشتراط في الحج ليس شيئا * وعن ~~إبراهيم * ابن مهاجر - وهو ضعيف - عن إبراهيم النخعي عن علقمة أنه كان لا ~~يرى الاشتراط في الحج شيئا * وعن الحكم بن عتيبة، وحماد مثل هذا، وهو قول ~~مالك. والحنيفيين * قال أبو محمد: وشغبوا في مخالفة السنن الواردة في هذا ~~الباب بأن قالوا: هذا الخبر خلاف للقرآن لان الله تعالى يقول: (وأتموا الحج ~~والعمرة لله) * قال على: هذه الآية حجة عليهم لا علينا لأنهم يفتون من عرض ~~له عارض من مرض أو نحوه ان يحل بعمرة ان فاته الحج، فقد خالفوا الآية في ~~إتمام الحج، وأما نحن فانا نقول: إن الذي أنزلت عليه هذه الآية وأمر ببيان ~~ما أنزل عليه لنا قد أمر بالاشتراط في الحج وان محله حيث حبسه ربه تعالى ~~بالقدر النافذ، فنحن لم نخالف الآية إذا أخذنا ببيان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنتم خالفتموها بآرائكم الفاسدة إلى مخالفتكم السنة الواردة في ذلك * ~~وقالوا: هذا الخبر خلاف لقول الله تعالى: (فان أحصرتم فما استيسر من ~~الهدى). قلنا: # كذب من ادعى ان هذا الخبر خلاف لهذه الآية بل أنتم خالفتموها إذ قلتم: من ~~أحصر بمرض لم يحل الا بعمرة برأي لا نص فيه، وأما نحن فقلنا بهذه الآية: ان ~~لم يشترط (1) كما أمر الذي أنزلت عليه هذه الآية وأمر ببيانها لنا * قال ~~أبو محمد: ومن جعل هذه السنة معارضة للقرآن فالواجب عليه ان يجعل الرواية ~~في القطع في ربع دينار وعشرة دراهم ms1578 مخالفة للقرآن إذ يقول تعالى: (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما). لان حديث الاشتراط لم يضطرب فيه عن عائشة وهو ~~في غاية الصحة، وقد اضطرب في حديث القطع في ربع دينار عليها ولم يصح قط خبر ~~في تحديد القطع في عشرة دراهم بل قولهم هو المخالف للقرآن حقا لان الله ~~تعالى يقول: (ما جعل عليكم في الدين من حرج). وقال تعالى: (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها). وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). ~~ولا حرج. وعسر. # ولا تكليف ما ليس في الوسع أكثر من إيجاب البقاء على حال الاحرام ومنع ~~الثياب، . والطيب، والنساء لمن قد منعه الله تعالى من الحج والعمرة، فلو لم ~~يكن الا هذه الآيات لكفت في وجوب احلال ن عاقه عائق عن اتمام الحج والعمرة ~~فكيف والسنة قد جاءت بذلك نصا؟ * # PageV07P115 # وشغب بعضهم بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست ~~في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، كتاب الله أحق وشرط ~~الله أوثق): * قال أبو محمد: هذا من أعجب شئ لأنهم احتجوا بما هو أعظم حجة ~~عليهم، والاشتراط في الحج هو في كتاب الله تعالى منصوص ما ذكرنا من قوله ~~تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ~~و (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). وبقوله تعالى: (لتبين للناس ~~ما نزل إليهم)، وقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا). وإنما الشروط التي ليست في كتاب الله تعالى فهي الشروط التي ~~أباحوا من أن كل امرأة يتزوجها على فلانة امرأته فهي طالق، وكل أمة اشتراها ~~عليها فهي حرة، وأن يكون بعض الصداق لا يلزم الا إلى كذا وكذا عاما والله ~~تعالى يقول: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة)، وكبيع السنبل وعلى البائع درسه، ~~وكنزول أهل الحرب وبأيديهم الأسرى من المسلمين بشرط ان ms1579 لا يمنعوا من الوطئ ~~لهن ولامن ردهم إلى بلاد (1) الكفر وسائر الشروط الفاسدة التي أباحوا، ~~واحتجوا بأن هذا الخبر رواه عروة. وعطاء. وسعيد بن جبير. وطاوس وروى عنهم ~~خلافه *. # قال أبو محمد: فقلنا: سمعناكم تقبلون هذا في الصاحب إذا روى الخبر وخالفه ~~فأنكرناه حتى أتيتم بالابدة (2) إذ جعلتم ترك التابع لما روى حجة في ترك ~~(3) السنن، وهذا إن أدرجتموه (4) بلغ الينا والى من بعدنا فصار كل من بلغة ~~حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فتركه كائنا من كان من الناس حجة في رد ~~السنن، وهذا حكم إبليس اللعين، وما أمرنا الله تعالى باتباع رأى من ذكرتم ~~وإنما أمرنا باتباع روايتهم بأنهم ثقات عدول وليسوا معصومين من الخطأ في ~~الرأي، ولا أعجب ممن يعترض في رد السنن بأن طاوسا، وعطاء وعروة، وسعيد بن ~~جبير خالفوا ما رووا من ذلك، ثم لو أنه (5) عزم على صبغ قميصه أخضر فقالوا ~~له: بل اصبغه أحمر لم ير رأيهم في ذلك حجة ولا ألزم نفيسه الاخذ به. ثم يرى ~~رأيهم حجة في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئن كان خالف هؤلاء ما ~~رووا فقد رواه غيرهم ولم يخالفه كعكرمة، وعطاء، ولا يصح عن عطاء الا القول ~~به، وقد رواه عائشة: وابن عباس وأخذا به * وقالوا: لم يعرفه ابن عمر فقلنا: ~~فكان. ماذا؟ فقد عرفه عمر، وعثمان، وعلى، # PageV07P116 # وعائشة، وابن مسعود، وعمار، وابن عباس واخذوا به، وهذا مما خالفوا فيه ~~جمهور الصحابة بل ليس ابن عمر ههنا خلافا لأنه لم يقل: بابطاله وإنما قال: ~~لا أعرفه، والعجب ، كله ان عمر رأى الاشتراط في الحج ومعه القرآن السنة ~~فخالفوه وتعلقوا في ذلك بأن ابنه عبد الله لم يعرفه، وصح عن عبد الله بن ~~عمر الاهلال يوم التروية ومعه السنة فخالفوه وتعلقوا برواية جاءت في ذلك عن ~~عمر، وقال عمر. وعثمان: بالاشتراط في الحج فخالفوهما ومعهما السنة وتعلقوا ~~بهما في المنع من فسخ الحج في عمرة إذ جاء (1) عنهما خلاف أمر النبي صلى ~~الله عليه ms1580 وسلم فكأنهم مغرمون بمخالفة السنن ومخالفة الصحابة فيما جاء عنهم ~~من موافقة السنن، والقوم غرقى في بحار هواهم * وبكل ما يردى الغريق تعلقوا ~~وذكروا قول إبراهيم: كانوا يشترطون في الحج ولا يرونه شيئا * قال أبو محمد: ~~وهذا كلام في غاية الفساد وليس فيه أكثر من أنه يصفهم بفساد الرأي ~~والتلاعب. إذ يشترطون مالا فائدة فيه. ولا يصح. ولا يجوز، وهذه صفة من ~~لاعقل له، ويكفى من هذا كله أن السنة إذا صحت لم يحل لاحد خلافها، ولم يكن ~~قول أحد حجة في معارضتها وبالله تعالى التوفيق * وهذا مما خالفوا فيه ~~القرآن. والسنة الثابتة. وجمهور الصحابة. والقياس لأنهم يقولون: من دخل في ~~صلاة فعجز عن اتمامها قائما، وعن الركوع وعن السجود سقط عنه مالا يقدر عليه ~~من ذلك، ومن دخل في صوم فرض فعجز عن اتمامه سقط عنه ولم يكلفه، وكذلك ~~التطوع * وقالوا ههنا: من دخل في حج فرض. أو تطوع. أو عمرة كذلك فعجز عنهما ~~لم يسقطا عنه بل هو مكلف مالا يقدر عليه من الوصول إلى البيت * 834 - مسألة ~~- وأما جواز تقديم لفظة العمرة على الحج أو لفظة الحج على العمرة فلأنه قال ~~تعالى (2): (وأتموا الحج والعمرة لله) فبدأ بلفظة الحج، وصح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لبيك عمرة وحجة)، وصح انه عليه السلام قال: ~~(دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) فلا نبالي أي ذلك قدم في اللفظ، ~~وبالله تعالى التوفيق * 835 - مسأله - فإذا جاء القارن إلى مكة عمل في ~~الطواف والسعي بين الصفا والمروة كما قلنا في العمرة الا أنه يستحب له ان ~~يرمل في الثلاث وليس ذلك فرضا في الحج ثم إذا أتم ذلك أقام محرما (كما هو) ~~(3) إلى يوم منى - وهو الثامن من ذي الحجة -، فذا كان اليوم المذكور أحرم ~~بالحج من كان متمتعا ثم نهض القارن والتمتع إلى منى فيبقيان بها نهارهما ~~وليلتهما، فإذا كان من الغد - وهو اليوم التاسع من ذي الحجة نهضوا كلهم (4) ~~إلى # PageV07P117 # عرفة فيصلى هنالك الامام ms1581 والناس الظهر بعد ان يخطب الناس ثم يؤذن المؤذن ~~ويقيم ويصلى الظهر بالناس، فإذا سلم من الظهر أقيمت الصلاة إقامة بلا أذان ~~وصلى بهم العصر اثر سلامه من الظهر بعد زوال الشمس لا ينتظر وقت العصر كما ~~في سائر الأيام، ثم يقف الناس للدعاء فإذا غابت الشمس نهضوا كلهم إلى ~~مزدلفة، ولو نهض انسان إلى مزدلفة قبل غروب الشمس فلا حرج في ذلك ولا شئ ~~عليه لادم ولاغيره وحجه تام، فإذا أتوا مزدلفة أذن المؤذن لصلاة المغرب. ثم ~~أقام وصلى الامام بالناس صلاة المغرب ولا يجزئ أحدا أن يصليها (1) تلك ~~الليلة قبل مزدلفة ولا قبل مغيب الشفق، فذا سلم أقيم لصلاة العتمة إقامة ~~بلا أذان فيصليها بالناس وهي ليلة عيد الأضحى ويبيت الناس هنالك، فإذا ~~انصدع الفجر أذن المؤذن وأقيمت الصلاة فصلى بهم الصبح، ومن لم يقف بعرفة من ~~بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى مقدار ما يدفع منها ويدرك بمزدلفة صلاة ~~الصبح مع الامام فقد بطل حجه إن كان رجلا ومن لم يدرك مع الامام بمزدلفة ~~صلاة الصبح فقد بطل حجه إن كان رجلا، وأما النساء فان وقفن بعرفة إلى قبل ~~طلوع الفجر من يوم النحر أو دفعن من عرفة بعد ذكرهن الله تعالى فيها أجزأهن ~~الحج، ومن لم يقف منهن بعرفة لا يوم عرفة ولا ليلة يوم النحر حتى طلع الفجر ~~فقد بطل حجها، ومن لم تقف منهن بمزدلفة بعد وقوفها بعرفة وتذكر الله تعالى ~~فيها حتى طلعت الشمس من يوم النحر فقد بطل حجها، فإذا صلى الامام كما ذكرنا ~~بمزدلفة صلاة الصبح بالناس وقفوا للدعاء، فذا أسفر قبل طلوع الشمس دفعوا ~~كلهم إلى منى، فإذا أتوا منى أحببنا لهم التطيب بعد أن يرموا جمرة العقبة ~~بسبع حصيات يكبرون مع كل حصاة ولا يقطعون التلبية مذ يهلون بالحج من المسجد ~~أو بالقران من الميقات الا مع تمام رمى السبع حصيات، فإذا رموها كما ذكرنا ~~فقدتم احرامهم ويحلقون. أو يقصرون، والحلق أفضل للرجال، وينحرون الهدى إن ~~كان معهم، ms1582 ثم قد حل لهم كل ما كان من اللباس حراما على المحرم، وحل لهم ~~التصيد في الحل والتطيب حاشا الوطئ فقط، نهضوا ممن يومهم إلى مكة فطافوا ~~بالبيت سبعا لا خبب في شئ منها، ثم سعى بين الصفا والمروة سبعا إن كان ~~متمتعا أو إن كان لم يسع بينهما أول دخوله إن كان قارنا فقد تم الحج كله أو ~~القران كله وحل لهم الوطئ ويرجعون إلى منى فيقيمون بها ثلاثة أيام بعد يوم ~~النحر يرمون كل يوم بعد زوال الشمس الجمرات الثلاث بسبع حصيات سبع حصيات ~~سبع حصيات يبدأ بالقصوى، ثم بالتي تليها، ثم جمرة العقبة التي رمى يوم ~~النحر يقف عند الأولتين للدعاء ولا يقف عند تجمرة # PageV07P118 # العقبة، فإذا ذلك فقد تم جميع (عمل) (1) الحاج، ويأكل القارن ولابد من ~~الهدى الذي ساق مع نفسه ويتصدق منه ولابد، فأما المتمتع فإن كان من غير أهل ~~مكة والحرم ولم يكن أهله معه قاطنين هنا لك ففرض عليه ان يهدى هديا ولابد ~~إما رأس من الإبل. أو من البقر، وإما شاة. وإما نصيب مشترك في رأس من ~~الإبل. أو في رأس من البقر بين عشرة أنفس فأقل لا نبالي متمتعين كانوا أو ~~غير متمتعين، وسواء أراد بعضهم حصته للاكل. أو للبيع. أو للهدى، ولا يجزئه ~~أن يهديه الا بعد ان يحرم بالحج ويذبحه بمكة أو بمنى ولابد. أو متى شاء بعد ~~ذلك، فإن لم يقدر على هدى ففرضه ان يصوم ثلاثة أيام ما بين ان يحرم بالحج ~~إلى أول يوم من النحر فان فاته ذلك فليؤخر طواف الإفاضة - وهو الطواف الذي ~~ذكرنا يوم النحر - إلى أن تنقضي أيام التشريق، ثم يصوم الثلاثة الأيام، ثم ~~يطوف بعد تمام صيامهن طواف الإفاضة، ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع من عمل الحج ~~كله ولم يبق منه شئ، فإن كان أهله بمكة لم يلزمه إن كان متمتعا هدى. ولا ~~صيام وهو محسن في كل ذلك، والمتمتع هو من اعتمر ممن ليس أهله من سكان الحرم ~~ثم ms1583 حج من عامه سواء رجع إلى بلده. أو إلى الميقات أو لم يرجع، ولا يضر ~~الهدى ان لا يوقف بعرفة، ولا هدى على القارن مكيا كان أو غير مكي حاشا ~~الهدى الذي كان معه عند إحرامه، فمن أراد ممن ذكرنا ان يخرج عن مكة فليجعل ~~آخر عمل يعمله ان يطوف بالبيت سبعا، ثم يخرج إثر تمامه موصولا به ولابد، ~~فان تردد لأمر ما أعاد الطواف إذا أراد الخروج عن مكة، فان خرج ولم يطف ~~ففرض عليه الخروج ولابد ولو من أقصى الدنيا حتى يجعل آخر عمله بمكة الطواف ~~بالبيت، ومن ترك من طواف الإفاضة ولو بعض شوط حتى خرج ففرض عليه الرجوع حتى ~~يتمه، فان خرج ذو الحجة قبل ان يتمه فقد بطل حجه، ومن لم يرم جمرة العقبة ~~يوم النحر أو باقي ذي الحجة فقد بطل حجه، ويجزئ القارن طواف واحد لعمرته ~~ولحجه كالمفرد بالحج ولافرق * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا ~~أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد بن محمد نا أحمد بن علي ~~نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم - هو ابن ~~راهويه - جميعا عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن ~~أبيه. # قال: قلت لجابر بن عبد الله: أخبرني عن حجة الوداع؟ (2) فقال جابر - فذكر ~~حديثا - وفيه (فخرجنا (معه) (3) حتى أتينا ذا الحليفة - فذكر كلاما -، ثم ~~قال فصلى # PageV07P119 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء (1) - فذكر ~~كلاما - ثم قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل ~~المقام بينه وبين البيت.. ثم رجع إلى الركن فاستمله ثم خرج (2) من الباب ~~إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ (ان الصفا والمروة من شعائر الله) ابدأ ~~(3) بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ~~فوحد ms1584 الله وكبره (4) وقال: لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله الا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة ~~حتى انصبت قدماه (5) في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة قال: ~~لو أنى استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة فمن كان منكم ~~ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة (بن مالك) (6) بن جعشم فقال: ~~يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ - فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين - لا بل لابد أبد، ~~وقدم على من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم فوجد فاطمة ممن حل ~~ولبست ثيابا صبيغا فأنكر ذلك عليها فقالت: إني أمرت بهذا (7).. فأخبر على ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت (صدقت) (8) ماذا قلت حين فرضت ~~الحج؟ قال: # قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم قال: فان معي ~~الهدى فلا تحل.. فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~كان معه هدى، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر. والعصر. والمغرب، والعشاء. # والفجر، ثم مكث (قليلا) (9) حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له ~~بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم.. (10) حتى أتى عرفة.. فنزل في ~~القبة بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فاتى بطن الوادي ~~فخطب الناس فقال: إن دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم ~~هذا في بلدكم هذا، - ثم ذكرنا كلاما كثيرا - # PageV07P120 # ثم أذن. ثم أقام فصلى الظهر. ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ~~ركب عليه السلام حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل ms1585 ~~حبل المشاة (1) بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ~~وذهبت الصفرة قليلا.. # وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء ~~الزمام (2). # وقال: أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها ~~قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذن واحد ~~وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع عليه السلام (3) حتى طلع الفجر ~~فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر ~~الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا ~~حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل ابن العباس... حتى أتى ~~بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ~~حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ~~مثل حصى الخذف (4)، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا ~~وستين بدنة (5) ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل ~~بدنة ببضعة (6) فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر.. ثم أتى ~~زمزم فتناول دلوا فشرب منه (7)) * قال أبو محمد: كل ما في هذا الخير من ~~دعاء. وصفة مشى وغير ذلك لاتحاش شيئا فهو كله سنة مستحبة، (وأما قولنا): من ~~دفع من عرفة قبل غروب الشمس فحجه تام ولا شئ عليه، ووجوب فرض الوقوف بعرفة ~~كما ذكرنا فلما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم أنا وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن بكير بن ~~عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي (قال): (8) (شهدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعرفة - وسئل عن الحج - (9)؟ فقال: الحج عرفة فمن أدرك ليلة عرفة ~~قبل طلوع # PageV07P121 # الفجر (من ليلة جمع) (1) فقد أدرك) (2) * وبه إلى أحمد بن شعيب أنا ms1586 ~~إسماعيل بن مسعود الجحدري نا خالد - هو ابن الحارث - عن شعبة عن شعبة عن ~~عبد الله بن أبي السفر قال: سعت الشعبي يقول: حدثني عروة بن مضرس ابن أوس ~~بن حارثة بن لام الطائي قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) بجمع ~~فقلت له: هل لي من حج؟ فقال: من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى ~~يفيض وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه) (4) * ~~وقال أبو حنيفة، والشافعي: ان أفاض منها نهارا فحجه تام وعليه دم * وقال ~~مالك: # ان لم يقف بها ليلا فلا حج له، واحتج له من قلده بأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقف بها في أول الليل، فقلنا: ووقف نهارا فأبطلوا حج من لم يقف ~~بها نهارا فقالوا: قد قال عليه السلام: # (من أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفحر فقد أدرك) فقلنا: وقد قال عليه ~~السلام: # (وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد أدرك) فبلحوا (5) فأتوا ~~بنادرة وهي انهم قالوا: معنى قوله: (ليلا أو نهارا) إنما هو ليلا ونهارا ~~كما قال تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) فقلنا: هذا الكذب على الله ~~تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم صراحا، ولو كان كما تأولتموه لما كان ~~عليه السلام منهيا عن أن يطيع منهم آثما إلا حتى يكون كفورا، وهذا لا يقوله ~~مسلم بل هو عليه السلام منهى عن أن يطيع منهم الآثم والكفور (6) وان لم يكن ~~الآثم كفورا، ثم لو صح لكم في الخبر تأويلكم الفاسد لكان لا يصح لاحد حج ~~حتى يقف بها نهارا وليلا معا، وهذا خلاف قولكم مع أن النبي صلى الله عليه ~~وآله لم يقف بها الا نهارا ودفع منها إثر تمام غروب القرص في أول الليل، ~~والدفع لا يسمى وقوفا بل هو زوال عنها * وذكروا خبرا فاسدا رويناه من طريق ~~إبراهيم بن حماد عن أبي عون محمد بن عمرو ابن عون (7) عن داود بن جبير (8) ~~عن أبي هاشم ms1587 رحمة بن مصعب الفراء الواسطي عن # PageV07P122 # ابن أبي ليلى عن عطاء عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفات بليل فقد فاته ~~الحج (1)) * قال أبو محمد: هذا عورة لان أبا عون (3) بن عمرو، ورحمة بن ~~مصعب، وداود ابن جبير مجهولون لا يدرى من هم (3)، وابن أبي ليلى سئ الحفظ، ~~وعلى هذا الخبر يبطل حج النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يقف بعرفة بليل ~~إنما دفع منها في أول أوقات الليل * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا ~~ابن أبي ليلى نا عطاء يرفع الحديث قال: # (من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج) ~~وهذا مرسلي، ومع ذلك فليس فيه بيان جلى بأنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وابن أبي ليلى سئ الحفظ، وهذا مما ترك فيه الحنيفيون المرسل * وخبر ~~من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي نا ابن أبي نافع عن المنكدر بن محمد بن ~~المنكدر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدفعوا من عرفة ~~ومزدلفة حتى يدفع الامام) * وهذا لا شئ لوجوه، أحدها انه مرسل، والثاني أن ~~فيه ثلاثة ضعفاء في نسق (4)، وثالثها انه ليس فيه ايجاب الوقوف بعرفة ليلا ~~أصلا، والرابع انه مخالف لقولهم لأنهم لا يبطلون حج من دفع قبل الامام من ~~عرفة ولا من مزدلفة * ومنها خبر من طريق عبد الملك بن حبيب أبى معاوية ~~المدني عن يزيد بن عياض - هو ابن جعدبة - عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (من أجاز بطن غرنة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له)، وهذه ~~بلية لان عبد الملك ساقط (5)، وأبا معاوية مجهول، ويزيد كذاب (6)، ثم هو ~~مرسل، ثم إنه مخالف لقولهم لان بطن غرنة من الحرم - وهو غير عرفة - فليس ~~فيه وجوب الوقوف ليلا بعرفة أصلا * وخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر ms1588 ~~عن رجل عن سعيد بن جبير قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انا لا ندفع حتى تغرب الشمس - يعنى ~~من عرفات - وان أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، وانا ~~ندفع قبل ذلك، هدينا مخالف لهديهم) * قال أبو محمد: وهذا لا شئ لأنه مرسل. ~~ثم هو عن رجل لم يسم. ثم هم مخالفون له لأنهم لا يبطلون حج من دفع من جمع ~~بعد طلوع الشمس أو من لم يقف بها أصلا * # PageV07P123 # قال أبو محمد: وما ندري من أين وقع ايجاب الوقوف بعرفة ليلا وإبطال الحج ~~بتركه؟ # وهم لا يبطلون الحج بمخالفة عمل النبي صلى الله عليه وسلم كله في عرفة، ~~وفى الدفع منها، وفى مزدلفة * فان ذكروا ا رويناه من طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم انا ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال: من أدرك عرفات بليل فقد ~~أدرك الحج ومن لم يدرك عرفات بليل فقد فاته الحج * قلنا: قد صح عن ابن عمر ~~أنه لا يكون هديا الا ما قلد وأشعر فخالفتموه، وصح عن عمر من قدم ثقله من ~~منى بطل حجه فخالفتموه، فمن أين صار (1) ابن عمر ههنا حجة ولم يصر حجة هو ~~ولا أبوه فيما ذكرنا غنهما مما استسهلتم خلافهما فيه، وما نعلم (2) للمالك ~~في هذا القول حجة أصلا * وأما إيجاب الدم في ذلك فحطأ لأنه لا يخلو أن يكون ~~من دفع من عرفة قبل غروب الشمس فعل ما أبيح له أو ما لم يبح له، فإن كان ~~فعل ما أبيح له فلا شئ عليه، وإن كان فعل ما لم يبح له فحجه باطل ولا مزيد ~~* قال أبو محمد: روينا من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال: ملاك الحج الذي ~~يصير إليه ليلة عرفة من أدركها قبل الفجر ليلا أو نهارا فقد أدرك الحج * ~~وأما استحبابنا للتمتع ان يهل بالحج يوم التروية في أخذه في النهوض إلى منى ~~فلما ذكرنا من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms1589 بحضرته، واختار مالك ان ~~يهل المتمتع وأهل مكة إذا أهل هلال ذي الحجة، واحتجوا برواية عن عمر أنه ~~قال: يا أهل مكة يقدم الناس شعثا وأنتم مدهنون فذا رأيتم الهلال فأهلوا، ~~فان هذه رواية لا نعلمها تتصل إلى عمر إنما نذكرها من طريق القاسم بن محمد ~~وإبراهيم النخعي عن عمر، وكلاهما لم يولد الابعد موت عمر بأعوام، ثم لو صح ~~عنه لكان الثابت المتصل من فعل الصحابة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى من رأى رآه عمر * وقد روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا ابن أبي ~~ليلى. عن عطاء ابن أبي رباح قال: # رأيت ابن عمر في المسجد الحرام وقد أهل بالحج إذ رأى هلال ذي الحجة عاما ~~ثم عاما آخر، فلما كان في العام الثالث قيل له: قد رؤى هلال ذي الحجة فقال: ~~ما أنا الا كرجل من أصحابي وما أراني أفعل الا كما فعلوا فأمسك إلى يوم ~~التروية ثم أحرم من البطحاء حين استوت به راحلته بالحج * ومن طريق سعيد بن ~~منصور عن عتاب بن أبي بشر عن خصيف عن مجاهد عن ابن عمر أنه # PageV07P124 # أحرم عاما من المسجد حين أهل هلال ذي الحجة ثم عاما آخر كذلك فلما كان ~~العام الثالث لم يحرم حتى كان يوم التروية قال مجاهد: فسألته عن ذلك؟ فقال: ~~إني كنت امرءا من أهل المدينة فأحببت ان أهل باهلالهم ثم ذهبت أنظر فإذا ~~أنا أدخل على أهلي وأنا محرم وأخرج وأنا محرم فإذا ذلك لا يصلح لان المحرم ~~إذا احرم خرج لوجهه، قال مجاهد: # فقلت لابن عمر: فأي ذلك ترى؟ قال: يوم الترية، فهذا ابن عمر قد أخبر ان ~~فعل الصحابة ان يهل المتمتع وأهل مكة يوم التروية ورغب عن رأى أبيه لو ثبت ~~أيضا عنه * (فان قالوا): إنما اخترنا له ذلك ليكون أشعث قلنا: ما علمنا ~~الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم اختار الشعث للمحرم فان اخترتموه ~~فأمروهم بالاهلال من أول شوال فهو أتم للشعث * وأما قولنا: ms1590 ان يؤذن المؤذن ~~إذا أتم الامام الخطبة بعرفة. ثم يقيم لصلاة الظهر. ثم يقيم للعصر ولا يؤذن ~~لها. فلما ذكرناه في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آنفا وهو ~~قول أبى سليمان، واحد قولي مالك، وقال مالك مرة أخرى: ان شاء أذن والامام ~~في الخطبة وان شاء إذا أتم * وقال أبو حنيفة. وأبو ثور: يؤذن إذا قعد ~~الامام على المنبر قبل ان يأخذ في الخطبة * وقال أبو يوسف: يؤذن قبل خروج ~~الامام ثم رجع فقال: يؤذن بعد صدر من الخطبة، وذكر ذلك عن مؤذن من أهل مكة ~~* وقال الشافعي: يأخذ في الاذان إذا أتم الامام الخطبة الأولى * قال أبو ~~محمد: هذه أقوال لا حجة لصحة شئ منها (فان قالوا): قسنا ذلك على الجمعة ~~قلنا: القياس باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لأنه ليس قياس ~~الاذان بعرفة على الاذان بالجمعة بأولى من القياس للجمعة على ما روى في ~~عرفة لا سيما وأنتم تقولون: لا جمعة بعرفة (فان قيل): فأنتم تقولون: ان ~~الجمعة بعرفة كما هي في غيرها من البلاد قلنا: نعم وليس ذلك بمبيح مخالفة ~~ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الاذان فيها بخلافه في سائر ~~البلاد كما كان بعرفة حكم الصلاة في الجمع بين الظهر. والعصر بخلاف ذلك في ~~سائر البلاد، ولو قلنا: إن هذه الأقوال خلاف لاجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~كلهم في القول بذلك لصدقنا * وأما قولنا: بالجمع بين صلاتي الظهر. والعصر ~~بعرفة بأذان واحد وإقامتين وبمزدلفة بين المغرب والعتمة كذلك أيضا فلما صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر المذكور، وقد اختلف الناس في هذا ~~فقال أبو حنيفة. والشافعي في الصلاة بعرفة: كما قلنا، وقال مالك: # بأذانين وإقامتين لكل صلاة أذان وإقامة. وما نعلم لهذا القول حجة أصلا ~~لامن سنة صحيحة، PageV07P125 # ولامن رواية سقيمة، ولامن عمل صاحب. ولاتابع (فان قالوا): قسنا ذلك على ~~الجمع بمزدلفة قلنا: هذا قياس للخطأ على الخطأ، وقولكم هذا ms1591 في مزدلفة خطأ ~~على ما نبينه إن شاء الله تعالى (فان قالوا): قسنا ذلك على الصلوات ~~الفائتات قلنا: القياس كله باطل. ثم لو كان حقا لكان (هذا) (1) منه عين ~~الباطل لان صلاة الظهر والعصر بعرفة ليستا فائتتين، ومن الباطل قياس صلاة ~~تصلى في وقتها على صلاة تصلى في وقتها على صلاة فائتة لا سيما وأنتم لا ~~تقولون بهذا العمل في الفائتات، وقال سفيان. وإسحاق: يجمع بين الظهر. ~~والعصر بعرفة بإقامتين فقط بلا أذان * واحتج أهل هذا القول بخبر رويناه من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~بمكة وبمنى كل صلاة بأذان وإقامة، وصلى بعرفة وبجمع كل صلاة بإقامة * قال ~~أبو محمد: هذا لا تقوم به حجة ثم لو صح لما كانت فيه حجة لان خبر جابر ورد ~~بزيادة ذكر الاذان، وزيادة العدل واجب قبولها ولابد، وأما الجمع بمزدلفة ~~كما ذكرنا فللخبر المذكور أيضا، وفى هذا خلاف من السلف. روينا من طريق حماد ~~بن زيد. # وحماد بن سلمة قال ابن زيد: عن نافع قال: لم أحفظ عن ابن عمر أذانا ولا ~~إقامة بجمع - يعنى مزدلفة - * وقال ابن سلمة عن أنس عن ابن سيرين قال: صليت ~~مع ابن عمر بجمع المغرب بلا أذان ولا إقامة ثم العشاء بلا أذان ولا إقامة * ~~وقول ثان وهو اننا روينا عنه أيضا أنه جمع بينهما بإقامة واحدة بلا أذان، ~~وروينا ذلك عن شعبة عن الحكم ابن عتيبة. وسلمة بن كهيل كلاهما عن سعيد بن ~~جبير أنه صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة وذكر أن ابن عمر فعل مثل ~~ذلك وأن ابن عمر ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ورويناه ~~أيضا من طريق مجاهد. وغيره عن ابن عمر أنه فعل ذلك وهو قول سفيان. وأحمد بن ~~حنبل في أحد قوليهما وبه أخذا أبو بكر بن داود * واحتج أهل هذه المقالة بما ~~رويناه من طريق سفيان الثوري. ويحيى بن سعيد القطان قال سفيان: عن ms1592 مسلمة بن ~~كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال القطان: عن ابن أبي ذئب عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ثم اتفق ابن عباس. وابن عمر على أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بمزدلفة بين المغرب والعشاء بإقامة ~~واحدة، وهذا خبر صحيح * وقول ثالث وهو الجمع بينهما بإقامتين لكل صلاة ~~إقامة دون أذان روينا عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن عبد الرحمن بن يزيد أن عمر بن الخطاب # PageV07P126 # جمع بينهما بإقامتين - يعنى بمزدلفة - * ومن طريق عبد الرزاق عن بعض ~~أصحابه عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي جعفر أن علي بن أبي طالب جمع بين ~~المغرب والعشاء كل واحدة منهما بإقامة - يعنى بمزدلفة - * ومن طريق حماد بن ~~سلمة انا عبد الكريم انه كان مع سالم ابن عبد الله بن عمر بمزدلفة فجمع بين ~~المغرب والعشاء بإقامتين - وهو قول سفيان، والشافعي وأحمد - في أحد أقوالهم ~~* واحتجوا بما رويناه من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن كريب (مولى ابن ~~عباس) (1) عن أسامة بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مزدلفة ~~فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره (في منزله) (2) ~~ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما (شيئا) (3) * ومن طريق البخاري نا ~~عاصم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم (بن عبد الله) (4) عن ابن عمر (رضي ~~الله عنهما) قال (5): (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب ~~والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما. ولا على إثر (كل) (6) ~~واحدة منهما) وهذان خبران صحيحان * وقول رابع: وهو أن الجمع بينهما بأذان ~~واحد وإقامة واحدة * روينا من طريق سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن النعمان ~~بن حميد أن عمر جمع بين الصلاتين بمزدلفة بأذان وإقامة * ومن طريق أبى داود ~~السجستاني نا مسدد نا أبو الأحوص نا أشعث بن سليم عن أبيه (أنه كان مع ابن ms1593 ~~عمر بمزدلفة فأذن وأقام أو أمر بذلك. ثم صلى المغرب ثلاث ركعات. ثم التفت ~~الينا فقال: الصلاة فصلى العشاء ركعتين قال أشعث: وأخبرني علاج بن عمر وعن ~~ابن عمر بهذا (7) قال: فقيل لابن عمر في ذلك فقال: صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هكذا) وبه يأخذ أبو حنيفة إلا أنه قال: فان تطوع بينهما ~~أقام للعشاء إقامة أخرى * وقول خامس: وهو الجمع بينهما بأذانين وإقامتين صح ~~ذلك عن عمر بن الخطاب من طريق هشيم عن المغيرة عن إبراهيم عن الأسود كنت مع ~~عمر فأتى المزدلفة فصلى المغرب والعشاء كل صلاة بأذان وإقامة * نا حمام نا ~~الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو الأحوص ~~عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صليت مع ابن مسعود المغرب ~~بجمع بأذان وإقامة، ثم أتينا بعشائنا (8) فتعشينا، ثم صلى بنا العشاء بأذان ~~وإقامة * وبه نصا إلى أبي إسحاق السبيعي عن أي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~ان علي بن أبي طالب كان يجمع # PageV07P127 # بين الصلاتين بمزدلفة كل صلاة بأذان وإقامة، وهو قول محمد بن علي بن ~~الحسين وذكره عن أهل بيته، وبه يقول مالك * ولا حجة في هذا القول ممن خبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حجة في قول عمر. وابن مسعود. # وعلى في ذلك لأنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة، واختلف عن عمر أيضا كما ~~أوردنا فالمرجوع إليه عند النازع هو القرآن والسنة، ولا حجة لأبي حنيفة في ~~دعواه أن إعادة الاذان للعشاء هو من أجل ان عمر وابن مسعود تعشيا بين ~~الصلاتين لأنها لم يدكرا ذلك ولا أخبرا أن اعادتهما الاذان إنما هو من أجل ~~العشاء فهي دعوى فاسدة * (فان قيل): قسنا ذلك على الجمع بين سائر الصلوات ~~إذا صليت الأولى في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها فلابد من أذان وإقامة ~~لكل صلاة قلنا: القياس باطل ولا يجوز أن يعارض ما صح عن النبي صلى ms1594 الله ~~عليه وسلم بقياس فاسد * قال أبو محمد: وقد روى مثل قولنا عن ابن عمر. وسالم ~~ابنه. وعطاء كما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن مسعر بن ~~كدام عن عبد الكريم قال: صليت خلف سالم المغرب والعشاء بجمع بأذان وإقامتين ~~فلقيت نافعا فقلت له: هكذا كان يصنع عبد الله؟ قال: نعم فلقيت عطاء فقلت له ~~فقال قد كنت أقول لهم لا صلاة الا بإقامة، وهو قول الشافعي من رواية أبي ~~ثور عنه، فهي ستة أقوال أحدها الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وصح عن ابن ~~عمر *، والثاني الجمع بينهما بإقامة واحدة فقط. وصح أيضا عن ابن عمر وقول ~~سفيان. وأحمد. وأبى بكر بن داود. وصح به خبر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والثالث الجمع بينهما بإقامتين فقط. روى عن عمر. وعلى. وصح عن سالم ~~بن عبد الله وهو أحد قولي سفيان. # وأحمد. والشافعي، وصح به خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * والرابع ~~الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة. روى عن عمر وصح عن ابنه عبد الله ~~وهو قول أبي حنيفة وصح به خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * والخامس ~~الجمع بينها بأذان واحد وإقامتين صح عن ابن عمر. وسالم ابنه. وعطاء وهو أحد ~~قولي الشافعي وبه نأخذ، وصح بذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~والسادس الجمع بينهما بأذانين وإقامتين صح عن عمر. وابن مسعود وروى عن علي، ~~وعن محمد بن علي بن الحسين وأهل بيته وهو قول مالك * فأما الاخبار في ذلك ~~فبعضها بإقامة واحدة من طريق ابن عمر. وابن عباس، وبعضها بإقامتين من طريق ~~ابن عمر. وأسامة بن زيد، وبعضها بأذان واحد وإقامة واحدة من طريق ابن عمر، ~~وبعضها بأذان واحد وإقامتين من طريق جابر، فاضطربت الرواية عن ابن عمر الا ~~ان احدى الروايات عنه وعن أسامة بن زيد، وعن جابر بن عبد الله زادت ~~PageV07P128 # على الأخرى، وعلى رواية ابن عباس إقامة فوجب الاخذ بالزيادة، ms1595 وإحدى ~~الروايات عنه، وعن جابر تزيد على الأخرى، وعلى رواية أسامة أذانا فوجب ~~الاخذ بالزيادة لأنها رواية قائمة بنفسها صحية فلا يجوز خلافها، فإذا جعت ~~رواية سالم. وعلاج عن ابن عمر صح منهما أذان وإقامتان كما جاء بينا في حديث ~~جابر، وهذا هو الذي لا يجوز خلافه، ولا حجة لمن خالف ذلك، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قولنا: لا تجزئ صلاة المغرب تلك الليلة الا بمزدلفة ولابد ~~وبعد غروب الشفق ولابد. فلما رويناه من طريق البخاري نا ابن سلام نا يزيد ~~بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس ~~عن أسامة بن زيد قال: # (لما أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات عدل إلى الشعب فقضى ~~حاجته فجعلت أصب عليه ويتوضأ فقلت: يا رسول الله أتصلي؟ قال المصلى أمامك) ~~وذكر باقي الحديث (1) * ومن طريق مسلم نا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، ~~وابن حجر قالوا: نا إسماعيل نا يحيى بن يحيى واللفظ له - نا إسماعيل بن ~~جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن كريب مولى أين عباس عن أسامة بن زيد (أنه كان ~~ردف (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات، فلما بلغ (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) (3) الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال، ثم جاء ~~فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا، ثم قلت: الصلاة يا رسول الله فقال: ~~الصلاة أمامك) وذكر الحديث * قال أبو محمد: فإذ قد قصد عليه السلام ترك ~~صلاة المغرب وأخبر بأن المصلى من أمام وان الصلاة من امام فالمصلى هو موضع ~~الصلاة فقد أخبر بان موضع الصلاة ووقت الصلاة من امام فصح يقينا ان ما قبل ~~ذلك الوقت المكان ليس مصلى ولا الصلاة فيه صلاة * روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا صلاة الا ~~بجمع * وروينا من طريق حجاج بن النهال نا يزيد بن إبراهيم - هو التستري - ~~نا عبد الله بن ms1596 أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يخطبنا فيقول: ألا لا صلاة ~~إلا بجمع يرددها ثلاثا * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ~~ليث عن مجاهد قال: لا صلاة الا بجمع ولو إلى نصف الليل * وروى عن ابن عمر ~~وابن عباس صلاة المغرب دون جمع، ولا حجة الا في قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * # PageV07P129 # وأما بطلان حج من لم يدرك مع الامام صلاة الصبح بمزدلفة من الرجال. فلما ~~حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن ~~قدامة المصيصي نا جرير ابن جازم عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن عروة بن مضرس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أدرك جمعا مع الامام والناس حتى ~~يفيضوا (منها) (1) فقد أدرك الحج ومن لم يدرك مع الامام والناس (2) فلم ~~يدرك)، وبه إلى أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا يحيى بن سعيد القطان نا ~~إسماعيل بن أبي خالد أخبرني عامر الشعبي أخبرني عروة ابن مضرس الطائي قال ~~قلت (3): يا رسول الله أتيتك من جبلي طئ أكللت مطيتي (4) وأتعبت نفسي، ~~والله (5) ما بقي من حبل (6) الا وقفت عليه فهل لي من حج؟، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من صلى الغداة ههنا. ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك ~~بعرفة ليلا أو نهارا فقدتم حجه) (7)، وقال تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام) فوجب الوقوف بمزدلفة - وهي المشعر الحرام ~~- وذكر الله تعالى عندها فرض يعصى من خالفه ولا حج له لأنه لم يأت بما أمر ~~إلا أن إدراك صلاة الفجر فيها مع الامام هو الذكر المفترض ببيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المذكور، ومن أدرك شيئا من صلاة الامام فقد أدرك الصلاة ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) * ~~قال أبو محمد: والعجب ممن يقول: إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سائمة الإبل (في ms1597 كل خمس شاة) دليل على أن غير السائمة بخلاف السائمة، وممن ~~يقول: إن قوله عليه السلام: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد) دليل على أن الامام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وان المأموم لا يقول ~~سمع الله لمن حمده. ثم لا يرى قوله عليه السلام (من صلى الغداة ههنا معنا ~~وقد أتى عرفة قبل ذلك فقد تم حجه) دليلا على أن من لم يصل الغداة هنالك مع ~~الامام لم يتم حجه، فكيف وقد غنينا (عن ذلك كله) (8) بنصه عليه السلام؟ على ~~أنه إن لم يدرك ذلك فلم يدرك الحج * واحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (الحج عرفة) قال على: وهم أول مبطل لهذا الاحتجاج لان عندهم فرائض ~~يبطل الحج بتركها سوى عرفة كترك الاحرام. وترك طواف الإفاضة. وترك الصفا ~~والمروة. فكم هذا التناقض؟ وليس قوله عليه السلام (الحج # PageV07P130 # عرفة) ممانع من أن يكون غير عرفة الحج أيضا إذا جاء بذلك نص، وقد قال ~~تعالى: # (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا). والبيت غير عرفة بلا ~~شك، وسوى تعالى بين الامر بعرفة الامر بمزدلفة في القرآن، وقد قال تعالى: ~~(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر). وأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه سلم ان يوم الحج الأكبر - هو يوم النحر - ولا يكون يوم الحج ~~الأكبر الا وغيره يوم الحج الأصغر، ومحال ممتنع أن يكون - هو يوم الحج ~~الأكبر - ولا يكن فيه من فرائض الحج شئ، ويكون فرض الحج في غيره، فصح ان ~~جملة فرائض الحج في يوم الحج الأكبر، وهي الوقوف بمزدلفة الذي لا يكون في ~~غيره، ورمى الجمرة، والإفاضة، وقد يكونان فيما بعده كما عرفة فيما قبلة * ~~روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ~~الحسن العرني عن ابن عباس قال: (من أفاض من عرفة فلا حج له) وقد ذكرنا عن ~~ابن الزبير أنه كأن يقول في خطبته: ألا لا صلاة الا بجمع، ms1598 فإذا أبطل الصلاة ~~الا بمزدلفة فقد جعلها من فرائض الحج * ومن طريق شعبة عن داود بن يزيد ~~الأزدي عن أبي الضحى قال: سألت علقمة عمن لم يدرك عرفات أو جمعا أو وقع ~~باهله يوم النحر قبل أن يزور؟ فقال: عليه الحج * ومن طريق شعبة عن المغيرة ~~بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: كان يقال: من فاته جمع أو عرفة فقد فاته ~~الحج * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر ~~عن إبراهيم النخعي قال: من فاته عرفة أو جمع، أو جامع قبل ان يزور فقد فسد ~~حجه * ومن طريق سفيان الثوري أيضا عن عبد الله أبن أبي السفر عن الشعبي أنه ~~قال: من فاته جمع جعلها عمرة * وعن الحسن البصري من لم يقف بجمع فلا حج له ~~* وعن حماد بن أبي سليمان قال: من فاته الإفاضة من جمع فقد فاته الحج فليحل ~~بعمرة ثم ليحج من قابل * ومن طريق شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: ~~يوم الحج الأكبر - هو يوم النحر - ألا ترى انه إذا فاته عرفة لم يفته الحج ~~وإذا فاته يوم النحر فاته الحج * قال أبو محمد: صدق سعيد لان من فاتته عرفة ~~يوم عرفة لم يفته الحج لأنه يقف بعرفة ليلة يوم النحر، وأما يوم النحر ~~فإنما سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر لان فيه فرائض ثلاثا من فرائض الحج، ~~وهو الوقوف بمزدلفة لا يكون جازئا الاغداة يوم النحر، وجمرة العقبة، وطواف ~~الإفاضة ويجوز تأخيره، فصح أن مزدلفة أشد فروض الحج تأكيدا وأضيقها وقتا، ~~وقد روى عن ابن عمر خلاف هذا PageV07P131 # وأما قولنا: ان النساء. والصبيان. والضعفاء بخلاف هذا. فلما روينا من ~~طريق مسلم نا محمد ابن أبي بكر المقدمي نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن ~~ابن جريج حدثني عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق ان أسماء قالت له ~~بمزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لافصلت ساعة ثم قالت (يا بنى) (1) هل غاب ~~القمر؟ قلت: نعم قالت: ms1599 ارحل (بي) (2) فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت في ~~منزلها فقلت لها: (أي هنتاه) (3) لقد غسلنا قالت: كلا أي بنى إن رسول الله ~~(4) صلى الله عليه وسلم، اذن للظعن (5) * ومن طريق ابن وهب أخبرني يونس عن ~~ابن شهاب ان سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقدم ~~ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله تعالى ~~ثم يدفعون قبل أن يقف الامام، ويقول (ابن عمر) (6) أرخص في أولئك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * ومن طريق مسلم حدثني علي بن خشرم أنا عيسى بن يونس عن ~~ابن جريج أخبرني عطاء ان ابن شوال أخبره أنه دخل على أم حبيبة أم المؤمنين ~~(7) فأخبرته أن رسول الله (8) صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل * ~~ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد ~~قال: # سمعت ابن عباس يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثقل (9) ~~وفى الضعفة (10) من جمع بليل * قال أبو محمد: كان ابن عباس حينئذ قد ناهز ~~الاحتلام ولم يحتلم بعد، هكذا ذكر عن نفسه في الخبر الذي فيه انه أتى منى ~~على أتان. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس قال: وأنا غلام قد ~~ناهزت الاحتلام (11) * فخرج هؤلاء عن وجوب حضور صلاة الصبح بمزدلفة مع ~~الامام عليهم وبقى عليهم فرض الوقوف بمزدلفة، وذكر الله تعالى هنالك ليلة ~~النحر ولابد لعموم قوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام) * وأما وجوب رمى جمرة العقبة. فلما رويناه من طريق أبى داود ~~نا نصر بن علي الجهضمي نا يزيد بن زريع انا - هو الحذاء - عن عكرمة عن ابن ~~عباس (أن رجلا # PageV07P132 # قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انى أمسيت ولم ارم قال: ارم ولا حرج ~~(1)) * ومن طريق البخاري عن عبد الله بن يوسف نا مالك عن ابن شهاب عن عيسى ~~ابن طلحة عن عبيد الله عن عبد ms1600 الله بن عمرو بن العاصي (2) (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع (فجعلوا يسألونه)؟ (3) فقال له رجل: ~~لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى قال: ارم ولا حرج) فأمر عليه السلام برميها فوجب ~~فرضا * (فان قيل): ان في هذا الخبر انه عليه السلام قال: (اذبح ولا حرج) ~~فأوجبوا الذبح فرضا. قلنا: إن كإن كان ذلك الذبح منذورا أو هديا واجبا فنعم ~~هو فرض، وإن كان تطوعا فيكفي من البرهان على أنه ليس ذبحه فرضا تيقن العلم ~~بأنه تطوع لافرض * روينا من طريق الحذافي عن عبد الرزاق عن معمر قال: ~~الزهري فيمن لم يرم الجمرة: ان ذكر وهو بمنى رمى وإن فاته ذلك حتى نفر فإنه ~~يحج من قابل ويحافظ على المناسك وبه يقول داود. وأصحابنا، ولا يجزئ الرمي ~~الا بحصى كحصى الخذف لا أصغر. # ولا أكبر. لما روينا من طريق مسلم * نا محمد بن رمح عن الليث - هو ابن ~~سعد - عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى ابن عباس عن الفضل بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة (4)) ~~* ومن طريق أحمد بن شعيب انا يعقوب بن إبراهيم - هو الدورقي - نا إسماعيل ~~بن إبراهيم - هو ابن علية - نا عوف - هو ابن أبي (5) جميلة - نا زياد بن ~~حصين عن أبي العالية قال: قال ابن عباس: قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: (هات القط لي فلقطت له حصيات هي حصى ~~الخذف فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء بأمثال هؤلاء (6) وإياكم ~~والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) * وقال مالك: أحب ~~أكبر من حصى الخذف، وهذا قول في غاية الفساد لتعرية من البرهان ومخالفة ~~الأثر الثابت * روينا من طريق ابن أبي شبية نا أبو خالد الأحمر عن ابن جريج ~~عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. وابن الزبير قالا جميعا: مثل حصى ~~الخذف، ولا مخالف لهما لامن صاحب. ms1601 ولا من تابع، وهذان الاثران يبطلان قول ~~من قال: # يجزئ الرمي بغير الحصى * # PageV07P133 # وأما العدد فان الناس اختلفوا. روينا من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد أن سعد بن أبي وقاص قال: جلسنا فقال بعضنا: رميت بست، وقال بعضنا: ~~رميت بسبع فلم يعب بعضنا على بعض (1) * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني محمد بن يوسف ان عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره أنه سمع أبا حبة ~~الأنصاري يفتى بأنه لا بأس بما رمى به الانسان من عدد الحصى فجاء عبد الله ~~بن عمرو إلى ابن عمر فأخبره فقال: صدق أبو حبة * قال أبو محمد: أبو حبة ~~بدري * وروينا عن طاوس من ترك حصاة فإنه يطعم تمرة أو لقيمة * وعن عطاء من ~~فاتته الجمار يوما تصدق بدرهم ومن فاتته حتى تنقضي أيام منى فعليه دم * قال ~~على: روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن سليمان التيمي عن أبي مجلز قلت ~~لابن عمر: نسيت أن ارمي بحصاة من حصى الجمرة فقال لي ابن عمر: اذهب إلى ذلك ~~الشيخ فسله ثم ارجع فأخبرني بمما يقول قال: فسألته؟ فقال لي: لو نسيت شيئا ~~من صلاتي لاعدت فقال ابن عمر: أصاب * فقال أبو محمد: هذا الشيخ - هو محمد ~~بن الحنفية - هكذا رويناه من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه، وروينا عن ~~ابن عمر قال: من نسي الجمرة رماها بالليل حين يذكر * وعن طاوس. وعروة بن ~~الزبير. والنخعي. والحسن قالوا كلهم: يرمى بالليل،، وهو قول سفيان، ولم ~~يوجبوا في ذلك شيئا * قال أبو محمد: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر وأباح رميها بعد ذلك وان أمسى، هذا ~~يقع على الليل والعشي معا كما ذكرنا قبل، قال أبو حنيفة: # عليه في كل حصاة نسيها طعام مسكين نصف صاع حنطة إلا أن يبلغ ذلك دما * ~~وقال مالك: عليه في الحصاة الواحدة فأكثر إن نسيها دم فان ترك سبع حصيات ~~فعلية بدنة ms1602 فإن لم يجد فبقرة. فإن لم يجد فشاة. فإن لم يجد فصيام * وأما ~~الشافعي فمرة قال: عليه في حصاة واحدة مد طعام، وفى الحصاتين ثلثا دم. وفى ~~الثلاث. فصاعدا دم، وقد روى عنه في حصاة ثلث دم. وفى الحصاتين ثلثا دم. وفى ~~الثلاث فصاعدا دم، وروى عنه للحصاة الواحدة فصاعدا دم * قال أبو محمد: وهذه ~~الأقوال المذكورة كلها ليس شئ منها جاء به نص، ولا رواية فاسدة، ولاقول ~~صاحب، ولاتابع، ولا قياس، ولا قال بشئ منها أحد نعلمه قبل القائل بكل قول ~~ذكرناه عمن ذكرناه عنه * # PageV07P134 # وأما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحدا. لا امرأة. ولا رجلا، روينا من ~~طريق أحمد بن شعيب انا محمود بن غيلان المروزي نا بشر بن السرى نا سفيان ~~الثوري عن حبيب - هو ابن أبي ثابت - عن عطاء عن ابن عباس (ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدم أهله وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) ~~(1) * وروينا عن طائفة من التابعين إباحة الرمي قبل طلوع الشمس، ولا حجة في ~~أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وقال سفيان: من رمى قبل طلوع الشمس ~~أعاد الرمي بعد طلوعها، وهو قول أصحابها * وأما قولنا: لا يقطع التلبية الا ~~مع آخر حصاة من جمرة العقبة. فان مالكا قال: # يقطع التلبية إذا نهض إلى عرفة، وذكروا في ذلك رواية عن عائشة أم ~~المؤمنين. # وابن عمر. وعن علي، واحتجوا بأن قالوا: التلبية استجابة فذا وصل فلا معنى ~~للتلبية * قال أبو محمد: اما الرواية عن علي فلا تصح لأنها منقطعة إليه. ~~والصحيح عنه خلاف ذلك، وأما عن أم المؤمنين، وابن عمر فقد خالفهما غيرهما ~~من الصحابة رضي الله عنهم، وإذا وقع التنازع فالمرجوع فيه إلى ما افترض ~~الله تعالى الرجوع إليه ومن القرآن والسنة، وأما قولهم: ان التلبية استجابة ~~فدعوى لا برهان على صحتها، ولو كان ما قالوا: لو جبت التلبية عند سماع ~~الاذان. ووجوب النهوض إلى الجمعة وغيرها، وما التلبية إلا شريعة أمر الله ~~بها لا ms1603 علة لها الا ما قال تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا)، وثم لو كانت ~~استجابة كما قالوا: لكان لم يصل بعد إلى ما دعى إليه لأنه قد بقيت عليه ~~فروض من فروض الحج لا يكون واصلا إلى ما دعى إليه الا بتمامها كعرفة وطواف ~~الإفاضة * روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا وكيع عن ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى ~~رمى جمرة العقبة) (2)، وصح أيضا من طريق أسامة بن زيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم * ومن طريق مسلم نا شريح بن يونس نا هشيم انا حصين - هو ابن عبد ~~الرحمن - عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن ابن يزيد أن عبد الله بن ~~مسعود لبى حين أفاض من جمع فقيل له: عن أي هذا (3)؟ # فقال: أنسى الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا ~~المكان: # (لبيك اللهم لبيك) * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن ~~إبراهيم بن عقبة عن كريب # PageV07P135 # مولى ابن عباس أن ميمونة أم المؤمنين لبت حين رمت الجمرة، * وبه إلى ~~سفيان عن عامر بن شقيق سمعت أبا وائل يقول: قال ابن مسعود: لا يمسك الحاج ~~عن التلبية حتى يرمى جمرة العقبة * ومن طريق حماد بن زيد نا أيوب السختياني ~~أنه سمع عبد الرحمن ابن الأسود بن يزيد يقول: حدثني أبي أنه سمع عمر بن ~~الخطاب يلبى بعرفة * ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس قال: # سمعت عمر يلبى غداة المزدلفة * وعن ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن محمد ~~بن إسحاق سمعت عكرمة يقول: أهل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى رمى ~~الجمرة. وأبو بكر، وعمر * وعن علي بن أبي طالب أنه لبى حتى رمى جمرة العقبة ~~* وعن القاسم بن محمد عن أم المؤمنين عائشة كانت تلبي بعد عرفة * وعن سفيان ~~بن ms1604 عيينة سمع سعد بن إبراهيم (1) يحدث الزهري عن عبد الرحمن ابن الأسود أن ~~أباه صعد إلى ابن الزبير المنبر يوم عرفة فقال له: ما يمنعك ان تهل؟ فقد ~~رأيت عمر في مكانك هذا يهل فأهل ابن الزبير * وعن ابن عيينة عن عبيد الله ~~بن أبي يزيد يقول: تلبي حتى ينقضي حرمك إذا رميت الجمرة * وعن سفيان الثوري ~~عن عبد الله ابن الحسن عن عكرمة قال: كنت مع الحسين بن علي فلبى حتى رمى ~~جمرة العقبة * قال أبو محمد: وكان معاوية ينهى عن ذلك * ومن طريق مالك عن ~~يحيى بن سعيد قال: غدا عمر بن عبد العزيز من منى إلى عرفة فسمع التكبير ~~عاما فبعث الحرس يصيحون. أيها الناس انها التلبية * ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا جرير عن المغيرة قال: # ذكر عند إبراهيم النخعي إذا قدم الحاج أمسك عن التلبية ما دام يطوف ~~بالبيت فقال إبراهيم: لابل يلبى قبل الطواف وفى الطواف وبعد الطواف. ولا ~~يقطعها حتى يرمى الجمرة وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وأبي ~~سليمان * قال أبو محمد: إلا أن أبا حنيفة. والشافعي قالا: يقطع التلبية مع ~~أول حصاة يرميها في الجرة وليس كذلك بل مع آخر حصاة من الجمرة لأنه نص فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حكى ابن عباس. وأسامة أنه عليه السلام ~~لبى حتى رمى جمرة العقبة ولو كان ما قاله أبو حنيفة، والشافعي لقالا: حتى ~~بدا رمى جمرة العقبة * روينا من طريق الحذافي عن عبد الرزاق عن سفيان بن ~~عيينة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن إبراهيم بن حنين عن ابن عباس قال: ~~سمعت عمر بن الخطاب يهل وهو يرمى جمرة العقبة فقلت له: فيما الاهلال يا ~~أمير المؤمنين؟ فقال: وهل قضينا نسكنا بعد؟ # وهو المفهوم الظاهر من فعل كل من ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم * وقال ~~قوم # PageV07P136 # منهم مالك: ان الحاج يقطع التلبية إذا طاف بالبيت. وبالصفا. والمروة. فذا ~~أتم ذلك علودها (1) * قال أبو محمد: وقال أبو ms1605 حنيفة. والشافعي: لا يقطعها ~~وهذا هو الحق لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة ~~العقبة * روينا من طريق أبى داود نا عبد الله ابن محمد النفيلي. وعثمان بن ~~أبي شيبة قالا: نا حاتم بن إسماعيل نا جعفر بن محمد عن أبيه أن جابر بن عبد ~~الله أخبره فذكر حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم (وقال: فأهل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فأهل الناس بهذا الذي يهلون به (فلم ~~يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه) (2) ولزم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تلبيته) فصح أنه عليه السلام لم يقطعها * ومن طريق سفيان ~~الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن مسروق أنه رأى عبد الله بن ~~مسعود طاف بالبيت سبعا ثم خرج إلى الصفا قال: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ~~أن ناسا ينهون عن الاهلال في هذا المكان فقال: لكني آمرك به، وذكر باقي ~~الخبر * (فان ذكروا) ما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا صفوان بن عيسى عن ~~الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (3) عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة عن ~~عبد الله ابن مسعود قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك ~~التلبية حتى أتى جمرة العقبة الا أن يخلطها بتكبير أو بتهليل * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عكرمة قال: سمعت الحسن بن ~~علي يلبى حتى انتهى إلى الجمرة وقال لي (4): سمعت أبي علي بن أبي طالب يهل ~~حتى انتهى إلى الجمرة وحدثني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل حتى ~~انتهى إليها * قلنا الحارث ضعيف. وأبان بن صالح ليس بالقوى، ثم لو صحا لكان ~~خبر الفضل ابن عباس. وأسامة بن زيد زائدين على هذين الخبرين زيادة لا يحل ~~تركها رغبة عنها واختيارا لغيرها ms1606 عليها، وليس في هذين الخبرين نهى عما في ~~خبر ابن عباس. وأسامة * وقال قوم: يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم، ~~وقالت طائفة: لا يقطعها إلا حتى يرى بيوت مكة، وقالت طائفة: حتى يدخل بيوت ~~مكة، وقال أبو حنيفة: لا يقطعها حتى يستلم الحجر فإذا استلمه قطعها، وقال ~~الليث: إذا بلغ الكعبة قطع التلبية * وقال الشافعي: # PageV07P137 # لا يقطعها حتى يفتتح الطواف، وقال مالك: من أحرم من الميقات قطع التلبية ~~إذا دخل أول الحرم فان أحرم من الجعرانة أو من التنعيم قطعها إذا دخل بيوت ~~مكة أو إذا دخل المسجد * روينا عن وكيع عن عمر بن ذر عن مجاهد قال: قال ابن ~~عباس: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الركن، وكان ابن عمر يقطعها إذا ~~رأى بيوت مكة * قال وكيع: # وحدثنا سفيان - هو الثوري - عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر: يقطع ~~التلبية إذا دخل الحرام * قال أبو محمد: والذي نقول به فهو (1) قول ابن ~~مسعود الذي ذكرنا آنفا انه لا يقطعها حتى يتم جميع عمل العمرة (فان ذكروا) ~~ما روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى في عمرته حتى استلم الحجر * ومن طريق حفص ~~بن غياث عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم ~~الحجر، فهذا أثران ضعيفان في أحدهما ابن أبي ليلى - وهو سئ الحفظ - وفى ~~الاخر الحجاج وناهيك به، وهو أيضا صحيفة (فان قالوا): فهل عندكم اعتراض؟ # فيما رويتم من طريق أحمد بن شعيب عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن ~~أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت ~~بذى طوى ثم يصلى به الصبح. ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~ذلك (1) * قلنا: لا معترض فيه ms1607 وهو صحيح الا أنه لا حجة لكم فيه، أول ذلك ~~أنه ليس في هذا الخبر ما تذكرون من أن ذلك كان في العمرة فهو مخالف لما ~~اختاره أبو حنيفة، والشافعي في الحج ولما اختاره أبو حنيفة في العمرة أيضا، ~~ثم نقول لمن ذهب إلى قول مالك في هذا: ان هذا خبر لا حجة لكم فيه لأنه قد ~~يمكن أن ابن عمر إنما أشار بقوله: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك) إلى المبيت بذى طوى وصلاة الصبح بها فقط، وهكذا نقول: أو يكون ~~أشار بذلك إلى قطع التلبية كما تقولون، فإن كان هذا فخبر جابر بن عبد الله. ~~وأسامة. # وابن عباس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم التلبية ولم يقطعها حتى ~~رمى جمرة العقبة) زائد على ما في خبر ابن عمر، وزيادة العدل لا يجوز تركها ~~لأنه ذكر علما كان عنده لم يكن عند ابن عمر (3) الذي لم يذكره وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما اختيارنا الطيب بمنى قبل رمى الجمرة. فلما قد ذكرنا قبل في ~~اختيار التطيب للاحرام من النص، وممن قال بذلك من الصحابة، وغيرهم رضي الله ~~عنهم فأغنى عن اعادته * # PageV07P138 # وأما قولنا أن يرمى الجمرة. وبدخول وقتها يحل للمحرم بالحج أو القران كل ~~ما كان عليه حراما من اللباس، والطيب. والتصيد في الحل. وعقد النكاح لنفسه، ~~ولغيره حاشا الجماع فقط فإنه حرام عليه بعد حتى يطوف بالبيت فهو قول أبي ~~حنيفة. والشافعي. # وأبي سليمان. وأصحابهم: * وقال مالك. وسفيان: إذا رمى الجمرة حل له كل شئ ~~الا النساء. والتصيد. والطيب، قال: فان تطيب فلا شئ عليه لما جاء في ذلك، ~~وان تصيد فعليه الجزاء، وذكروا في ذلك رواية عن عمر. وابنه عبد الله أنه حل ~~له كل شئ الا النساء والطيب، وعن سالم. وعروة مثل هذا * قال أبو محمد: أما ~~ابن عمر فقد روى عنه الرجوع وقد خالف في ذلك عمر عائشة وغيرها كما روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا سفيان عن عمرو بن ms1608 دينار عن سالم ابن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه قال: قال عمر: إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل ~~لكم كل شئ إلا الطيب. والنساء. فقالت عائشة: انا طيب ت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ان تتبع * قال أبو محمد: ~~هذا قول ابن عمر الذي لو اتبعوه لوفقوا * ومن طريق وكيع عن سفيان عن سلمة ~~بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل ~~شئ الا النساء فقال رجل: والطيب؟ فقال ابن عباس: أما انا فقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أطيب ذلك أم لا؟ * ومن طريق وكيع ~~عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا رميت الجمرة ~~فقد حل لك كل شئ الا النساء * وعن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمعت ~~ابن الزبير يقول: إذا رميت الجمرة فقد حل لك كل شئ ما وراء النساء، وهو قول ~~عطاء. وطاوس. وعلقمة. # وخارجة بن زيد بن ثابت * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما) وقال تعالى: # (فإذا حللتم فاصطادوا) وجاء النص واجماع المخالفين معنا على أن المحرم ~~حرام عليه لباس القمص. والعمائم. والبرانس. والخفين. والسراويل. ووافقونا ~~مع مجئ النص على جواز لباس كل ذلك إذا رمى ونحر، وصح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى جواز تقديم الطواف. ~~والذبح. والحلق بعضها على بعض، فصح أن الاحرام قد بطل بدخول وقت الرمي. ~~والحلق. والنحر. رمى أولم يرم، حلق أو لم يحلق، نحر أو لم ينحر، طاف أو لم ~~يطف، وإذا حل له الحلق الذي كان حراما في الاحرام فبلا شك أنه قد بطل ~~الاحرام وبطل حكمه، وإذا كان ذلك فقد حل فحل له PageV07P139 # الصيد الذي لم يحرم عليه الا بالاحرام وحل له بالاحلال، وكذلك الزواج. ~~والتزويج لان ms1609 النص إنما جاء بأن لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب، فصح أن ~~هذا حرام على المحرم ومن حل له لباس القمص. والبرانس. وحلق الرأس لغير ~~ضرورة فهو حلال لا محرم فالنكاح. والانكاح. والخطبة حلال له إذ ليس محرما، ~~وأما الجماع فبخلاف هذا لان الله تعالى قال (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج). فحرم الرفث وهو الجماع في الحج جملة لا على المحرم خاصة (1) وما دام ~~يبقى من فرائض الحج شئ فهو بعد في الحج وان لم يكن محرما، والوطئ حرام عليه ~~ما دام في الحج * قال أبو محمد: ومالك يرى في الطيب المحرم على المحرم ~~الفدية كما يرى الجزاء على المحرم في الصيد. ثم رأى ههنا الجزاء في الصيد ~~ولم ير الفدية في التطيب وهذا عجب! (فان احتجوا له) بالأثر الوارد في طيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يطوف بالبيت قلنا لهم: لا يخلو هذا الأثر ~~من أن يكون صحيحا ففرض عليكم أن لا تخالفوه وأنتم قد خالفتموه أو يكون غير ~~صحيح فلا تراعوه وأوجبوا الفدية على من تطيب كما أوجبتموها على من تصيد. ~~ولا فرق، ثم نقول لهم: أخبرونا عن ايجابكم الجزاء على من تصيد في الحل بعد ~~رمى جمرة العقبة أحرم هو أم غير حرم؟ ولا سبيل إلى ثالث (فان قلتم): هو حرم ~~قلنا لكم، فحرموا عليه اللباس الذي يحرم على المحرمين وحرموا عليه حلق ~~رأسه، وان قالوا: ليس حراما قلنا: # فلا جزاء عليه في التصيد، (فان قالوا): قد جاء النص والاجماع بأمره بحلق ~~رأسه، وبلباس ما يحرم على المحرمين قلنا: فهذا برهان كاف في أنه ليس محرما، ~~وهذا ما لا مخلص (لهم) (2) منه، وأيضا فإنهم أو هموا أنهم تعلقوا بعمر. ~~وابن عمر. وإنما عنهما المنع من التطيب لا من الصيد، وهذا عجب جدا!، وأيضا ~~فالقوم أصحاب قياس وهم قد أباحوا لباس القمص. # والسراويل وغير ذلك بعد رمى جمرة العقبة. وحلق الرأس، ومنعوا من الصيد. ~~والطيب * (فان قالوا): قسناه على الجماع قلنا: هذا ms1610 قياس فاسد لان اللباس. ~~والحلق والطيب. والصيد عندكم خبر واحد. وحكم واحد في أنه لا يبطل به الحج ~~في الاحرام، وكان للجماع خبر آخر لأنه لا يبطل به الحج في الاحرام، فلو كان ~~القياس حقا لكان قياس الطيب. # والصيد على اللباس. والحلق (3) أولى من قياسه على الجماع، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قولنا: - ان نهض إلى مكة فطاف بالبيت سبعا لا رمل فيها وسعى ~~بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يسع إن كان قارنا وكان قد سعى ~~بينهما في أول دخوله فقدتم # PageV07P140 # حجه وقرانه. وحل له النساء - فاجماع (1) لا خلاف فيه مع النص في قوله ~~تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) * وأما قولنا -: انهم يرجعون إلى منى ~~فيقيمون بها ثلاث ليال بأيامها يرمون في كل يوم من الأيام الثلاثة الجمرات ~~الثلاث بعد زوال الشمس بسبع حصيات سبع حصيات كل جمرة يبدأ بالقصوى، ثم التي ~~تليها، ثم جمرة العقبة التي رمى يوم النحر وقد تم حجه وعمله كله - فاجماع ~~(1) لا خلاف فيه من أحد * وأما قولنا: يقف للدعاء عند الجمرتين الأولتين ~~ولا يقف عند الثالثة فلما رويناه من طريق البخاري نا عثمان بن أبي شيبة نا ~~طلحة بن يحيى الأنصاري نا يونس عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه (رضي الله عنهما) (2) (أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر ~~على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل (3) مستقبل القبلة فيقوم طويلا. ويدعو. ~~ويرفع يديه. ثم يرمى الجمرة الوسطى. ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل ويقوم ~~مستقبل القبلة (فيقوم طويلا) (4) ثم يدعو. ويرفع يديه. ثم يقوم طويلا. ثم ~~يرمى جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها. ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) يفعله) * ومن طريق أبى داود نا علي بن ~~بحر. وعبد الله بن سعيد المعنى قالا (جميعا) (6) نا أبو خالد الأحمر عن ~~محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: (أفاض رسول الله ms1611 صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى ~~الظهر. ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت ~~الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) (7) * وأما قولنا: ويأكل القارن ~~من هديه ولا بد ويتصدق، وكذلك من هدى التطوع فلقول الله تعالى (والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا ~~وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى رضوان الله عليه (8) قارنين، وأكلا من هديهما وتصدقا * # PageV07P141 # قال أبو محمد: وروى أثر (أن من لم يطف بالبيت يوم النحر فإنه يعود محرما ~~كما كان حتى يطوف به) رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه ~~وأمه زينب بنت أم سلمة عن أمها عن أم سلمة أم المؤمنين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يصح لان أبا عبيدة وإن كان مشهور الشرف والجلالة في الرياسة ~~فليس معروفا بنقل الحديث. ولا معروفا بالحفظ، ولو صح لقلنا به مسارعين إلى ~~ذلك، وقد قال به عروة بن الزبير * وأما قولنا: - (1) فأما المتمتع فإن كان ~~من غير أهل الحرام أو لم يكن أهله معه قاطنين هنالك ففرض عليه أن يهدى هديا ~~ولا بد ولا يجزئه ان يهديه الا بعد أن يحرم بالحج، فإن لم يجد هديا ولا ما ~~يبتاعه به ء فليصم ثلاثة أيام من يوم يحرم بالحج إلى انقضاء يوم عرفة وسبعة ~~أيام إذا انقضت أيام التشريق، فإن لم يصم الثلاثة الأيام كما ذكرنا فليؤخر ~~طواف الإفاضة حتى تنقضي أيام التشريق، ثم يصوم الثلاثة الأيام فإذا أتمها ~~كلها طاف طواف الإفاضة في اليوم الرابع، ثم ابتدأ بصيام السبعة الأيام فإن ~~لم يفعل حتى خرج عن عمل الحج صام السبعة الأيام فقط واستغفر الله (2) إن ~~كان تعمد ترك صيام الثلاثة الأيام، ولو وجد هديا بعد إحرامه بالحج لم يجزه ~~وفرضه الصوم ولا بد، فان وجده قبل ان يحرم بالحج ففرضه الهدى ms1612 - فلقول (3) ~~الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام). وهذا نص ما قلناه ولله الحمد كثيرا * وقد أجاز ~~قوم ان يصوم الثلاثة الأيام قبل ان يحرم بالحج وهذا خطأ لأنه خلاف أمر الله ~~تعالى بأن يصومها في الحج، وما لم يحرم المرء فليس هو في الحج فليس هو في ~~وقت بعد ممن تمتع بالعمرة إلى الحج، ولا يجزئ (أداء) (4) فرض إلا في وقته ~~الذي أوجبه الله تعالى فيه (5)، وأجاز قوم ان يصوم الثلاثة الأيام في أيام ~~التشريق وهذا خطأ، وقد ذكرنا البرهان على بطلان (هذا القول) (6) في كتاب ~~الصيام من هذا الديوان، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام ~~التشريق جملة وبه يقول الشافعي. وأبو حنيفة. وأبو سليمان وغيرهم * وروينا ~~من طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج عن نافع # PageV07P142 # عن ابن عمر قال: لا يصوم المتمتع إلا وهو محرم لا يقضى عنه الا ذلك * ~~وروينا عن عائشة وابن عمر أيضا جواز صيام أيام التشريق للمتمتع ولا حجة مع ~~التنازع الا فيما صح عن الله تعالى، أو عن رسوله عليه السلام، وروينا عن ~~علي من طريق منقطعة عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قال في المتمتع يفوته ~~الصوم في العشر: أنه يتسحر ليلة الحصبة فيصوم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع * ~~قال أبو محمد: ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشر من ذي الحجة التالية لآخر ~~أيام التشريق، وروينا عن عمر. وابن عباس ان من لم يصم الثلاثة الأيام في ~~عشر ذي الحجة لم يكن له ان يصومها بعد * قال على: قول الله تعالى - هو ~~الحاكم على كل شئ - ولم يوجب تعالى صيام الثلاثة الأيام إلا في الحج فليس ~~له ان يصومها لاقبل الحج لأنه يكون مخالفا لأمر الله تعالى في ذلك، ولم ~~يوجب عز وجل صيامها (1) في ms1613 الاحرام لكن في الحج، وهو ما لم يطف طواف ~~الإفاضة فهو في الحج بعد * وقال أبو حنيفة: إن صام الثلاثة الأيام بعد ان ~~أحرم بالعمرة وقبل ان يطوف لها أو بعد تمامها وقبل ان يحرم بالحج أجزأه ذلك ~~ولا يجزئه ان يصوم السبعة الأيام في عشر ذي الحجة، فكان هذا تناقضا لاخفاء ~~به وخلافا للقرآن كما ذكرنا بلا دليل، وقال بعضهم: معنى قوله تعالى: (في ~~الحج) أي في أشهر الحج فقلنا: هذا كذب على القرآن، فإن كان كما تزعمون ~~فأجيزوا له صيامها في أشهر الحج قبل ان يعتمر، والا فقد تناقضتم، وصح عن أم ~~المؤمنين عائشة، وعن ابن عمر أنه لا يصوم الثلاثة الأيام الابعد إحرامه ~~بالحج، وهو قول مالك. والشافعي. وأحمد. # وأبي سليمان ولا يعرف لهم (2) مخالف من الصحابة في ذلك، وقال الشافعي: ~~يصومهن بعد أيام التشريق ويفرق بين الثلاثة والسبعة ولو بيوم * قال على: ~~وهذا خطأ وخلاف للقرآن كما ذكرنا، ولا فرق بين تقديم الفرض قبل وقته. وبين ~~تأخيره بعد وقته بغير نص * وقال عطاء: لا يجزئ هدى المتعة الا بعد الوقوف ~~بعرفة، وقال عمرو بن دينار: يجزئ مذ يحرم بالحج وبه نأخذ لما ذكرنا آنفا * ~~واختلفوا في معنى قوله تعالى (وسبعة إذا رجعتم) فقال قوم: إذا ارجعتم إلى ~~بلادكم، وقال آخرون: إذا رجعتم من عمل الحج وهو قول سفيان. وأبي حنيفة. وهو ~~الصحيح لأنه لا يجوز تخصيص القرآن بلا نص ولا ضرورة موجبة لتخصيصه، وقد ذكر ~~تعالى صيام الثلاثة الأيام في الحج، ثم قال عز وجل: (وسبعة إذا رجعتم) فصح ~~أنه على ظاهره # PageV07P143 # وعمومه بعد رجوعه من الحج الموجب عليه ذلك الصيام وبالله تعالى التوفيق ~~(فان قيل) فقد رويتم من طريق البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ~~الزهري (1) عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ومن لم ~~يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا. والمروة ويقصر ويحل ثم ليهلل بالحج ~~(2) فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في ms1614 الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) ~~قلنا: # نعم والرجوع إلى أهله يقع على وجهين، أحدهما المشي إلى بلده، والآخر ~~الرجوع إلى أهله وان حل له فيها ما كان له حراما بالعمل للحج، ولا يجوز ~~تخصيص اللفظ إلا بنص أو اجماع فحمله على كل ما يقع عليه اسم رجوع هو ~~الواجب، فان صام السبعة إذا رجع إلى أهله من تحريمها عليه فذلك جائز وان ~~صامها إذا رجع بالمشي فذلك جائز * قال أبو محمد: فإن لم يصم الثلاثة الأيام ~~حتى أتم الحج فقد روينا عن عمر بن الخطاب انه يعود عليه الهدى وصح ذلك (3) ~~عن ابن عباس وهو قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، والنخعي، والحكم * وروى عنه أيضا ~~ان عليه هديين، هدى المتعة، وهدى لتأخيره، ولم يصح عنه، وبه يأخذ أبو حنيفة ~~وأصحابه * وقال مالك والشافعي: يصومهن بعد الحج وهذا قول روى عن علي ولم ~~يصح عنه، وقال سعيد بن جبير: يطعم عن الثلاثة الأيام ويصوم السبعة * قال ~~على: ولا حجة في أحد مع الله تعالى. ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد نص عز ~~وجل على أن من لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فصح ~~يقينا ان من لم يجد هديا. ولا ثمنه ان فرضه الصوم المذكور وانه لاهدى عليه ~~فإذ هو كذلك بيقين وبلا خلاف من أحد فلا يجوز سقوط فرضه الواجب عليه، ~~وايجاب هدى قد جاء القرآن بسقوطه عنه بقول مختلف فيه لا يصححه قرآن. ولا ~~سنة، ولا يجزئه أيضا أن يصوم الثلاثة الأيام في غير الوقت الذي افترض الله ~~تعالى عليه صيامها فيه بقول مختلف فيه لا يصححه قرآن، ولا سنة، وعمر، وابن ~~عباس يقولان: لا يصوم بعد، وعلى يقول: لا يهدى بعد، وسعيد بن جبير يقول: لا ~~يهدى ولا يصومهن لكن يطعم، وغيره لا يرى الاطعام، فلم يصح ايجاب صومهم أو ~~هدى. أو اطعام بغير إجماع ولا نص بل النص مانع (4) منهما وغير موجب ~~للاطعام، وقد وجدنا الله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا ms1615 الا وسعها) وهو ~~ليس في وسعه أن يصوم الثلاثة الأيام في وقت قد فات، فصح انه ليس مكلفا بعد ~~ما ليس في وسعه من ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم) # PageV07P144 # فسقط عنه صوم الثلاثة الأيام لعجزه عن أدائها كما أمر وبقى عليه صيام ~~السبعة الأيام لأنه مستطيع عليها فعليه أن يأتي بها أبدا وتجزئ عنه، فان ~~مات ولم يصمها صامها عنه وليه على ما ذكرنا في كتاب الصيام، ولا تصام عنه ~~الثلاثة الأيام لأنها ليست عليه بعد الا أنه عاص لله تعالى إن كان تعمد ترك ~~صيامها حتى فات وقتها فليستغفر الله عز وجل وليتب وليكثر من فعل الخير، ولا ~~حرج عليه إن كان تركها العذر لقول الله تعالى: # (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة: ان وجد ~~هديا أن يتم صيام الثلاثة الأيام أو بعد أن أتمهن وقبل أن يحل في أيام ~~النحر فقد بطل صومه وعاد حكمه إلى الهدى، وان وجد الهدى بعد انقضاء أيام ~~النحر وقد حل أو لم يحل فصومه تام ولا هدى عليه، وقال مالك. # والشافعي: ان وجد الهدى بعد أن دخل في الصوم ففرضه الصوم (ولا هدى عليه) ~~(1) وان وجد الهدى قبل أن يأخذ في الصوم عاد حكمه إلى الهدى * قال على: كلا ~~القولين لا دليل عليه ولا حجة في أحد مع كلام الله تعالى وإنما أوجب تعالى ~~ما أوجب من الهدى. أو ن الصوم ان لم يجد الهدى بأن يكون متمتعا بالعمرة إلى ~~الحج فهو ما لم يحرم بالحج فليس متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يجب عليه حتى ~~الآن هدى. # ولا صوم، ولا خلاف بين أحد من أهل الاسلام في أن المسلم ان اعتمر وهو ~~يريد التمتع ثم لم يحج من عامه ذلك فإنه لاهدى عليه وصوم، فصح يقينا انه لا ~~يجب عليه ذلك الا بدخوله في الحج فإنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ~~فإذ لا شك في ms1616 هذا فإنما حكمه حين وجب عليه ذلك الحكم بالتمتع لا قبل ذلك ~~ولا بعد ذلك، فإن كان في اثر حين إحرامه بالحج قادرا على هدى ففرضه الهدى ~~بنص القرآن سواء أعسر بعد ذلك أو كان معسرا قبل ذلك، ولا يسقط عنه ما أوجبه ~~الله تعالى عليه من الهدى بدعوى لا برهان على صحتها من قرآن ولا سنة وعليه ~~أن يهدى متى وجد، فإن كان في اثر حين إحرامه بالحج لا يقدر على هدى ففرضه ~~الصوم بنص القرآن سواء كان قبل ذلك قادرا على هدى أو قدر عليه بعد ذلك لا ~~يسقط عنه ما أوجب الله تعالى عليه بالقرآن بدعوى لا برهان على صحتها قرآن ~~ولا سنة * وقاسه الحنيفيون على المطلقة التي لم تحض تعتد بالشهور فتحيض قبل ~~إتمام عدتها فإنها تنتقل إلى العدة بالأقراء، أو بالمطلقة يموت زوجها قبل ~~تمام عدتها فتنتقل إلى عدة الوفاة * # PageV07P145 # قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين ~~الباطل لأنه لا نسبة بين الحج وبين الطلاق، وإنما انتقلت التي لم تحض إلى ~~العدة بالأقراء لان القرآن جاء بذلك نصا، وبأن عدة المطلقة الأقراء إلا أن ~~التي لم تحض أو يئست من الحيض عدتها الشهور فإذا حاضت فبيقين ندري أنها ~~ليست من اللواتي لم يحضن ولامن اللائي يئسن من الحيض فوجب ان تعتد لما ~~أمرها الله تعالى ان تعتد به من الأقراء، وإنما انتقلت المتوفى عنها زوجها ~~إلى عدة الوفاة لأنها ما دامت في العدة فهي زوجة له وجميع أحكام الزوجية ~~باق عليها وترثه ويرثها، فإذا مات زوجها لزمها ان تعتد أربعة أشهر وعشرا ~~كما أمرها الله تعالى، فظهر تخليط هؤلاء القوم. وجهلهم بالقياس. وخلافهم ~~القرآن بآرائهم * وأما قولنا: ان هذا حكم من كان أهله قاطنين في الحرم بمكة ~~فلان الله تعالى قال (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)، ووجدنا ~~الناس اختلفوا * فقال أبو حنيفة: # حاضر والمسجد الحرام هو من كان ساكنا في أحد المواقيت قما بين ms1617 ذلك إلى ~~مكة، وهو قول روى عن عطاء ولم يصح عنه، وصح عن مكحول * وقال الشافعي: هم من ~~كان من مكة على أربعة برد بحيث لا يقصر الصلاة إلى مكة، وصح هذا عن عطاء * ~~وقال مالك: # هم أهل مكة وذي طوى، وقال سفيان. وداود: هم أهل دور مكة فقط، وصح عن نافع ~~مولى ابن عمر، وعن الأعرج، وروينا عن عطاء. وطاوس أنهم أهل مكة إلا أن ~~طاوسا قال: إذا اعتمر المكي من أحد المواقيت ثم حج من عامه فعليه ما على ~~المتمتع. روينا ذلك من طريق وكيع عن سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه * ~~وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في حاضري المسجد الحرام قال: ~~من كان أهله من مكة على يوم أو نحوه * وقال آخرون: هم أهل الحرم كما روينا ~~من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~قال: المسجد الحرام الحرم كله * ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق نا معمر، ~~وسفيان بن عيينة قال معمر: عن رجل عن ابن عباس، وعن عبد الله بن طاوس عن ~~أبيه، وقال سفيان: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ثم اتفق ابن عباس. وطاوس. ~~ومجاهد في قول الله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) ~~قالوا كلهم: هي لمن يكن أهله في الحرم * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة ~~وأصحابه ففي غاية الفساد وما نعلم لهم حجة الا أنهم قالوا: # وجدنا من كان أهل ما دون المواقيت لا يجوز لهم إذا أرادوا الحج أو المعرة ~~ان يتجاوزوا المواقيت إلا محرمين، وليس لهم ان يحرموا قبلها فصح ان ~~للمواقيت حكما غير حكم ما قبلها PageV07P146 # قال على: وهذا الاحتجاج في غاية الغثانة ويقال لهم: (نعم) (1) فكان ماذا؟ # ومن أين وجب من هذا أن يكون أهل المواقيت فما وراءها إلى مكة هم حاضرو ~~المسجد الحرام؟ وهل هذا التخليط إلا كمن قال: وجدنا كل من كان في أرض ~~الاسلام ms1618 ليس له ان يطلق سيفه - فيمن لقى - وغارته؟، ووجدنا من كان في دار ~~الحرب له ان يطلق سيفه وغارته، فصح ان لأهل (دار) (2) الاسلام حكما غير حكم ~~غيرها فوجب من ذلك أن يكون جميع أهل دار الاسلام حاضرو المسجد الحرام، ثم ~~يقال له: ان الحاضر عندكم يتم الصلاة والمسافر يقصرها فإذا كان أهل ذي ~~الحليفة. والجحفة حاضري المسجد الحرام - وهم عندكم يقصرون إلى مكة ويفطرون ~~- فكيف يكون الحاضر يقصر ويفطر؟ * والعجب كله ان جعل من كان في ذي الحليفة ~~ساكنا من حاضري المسجد الحرام وبينهم وبين مكة نحو مائتي يل، وجعل من كان ~~ساكنا خلف يلملم ليس من حاضري المسجد الحرام وليس بينه وبينها إلا ثلاثة ~~وثلاثون ميلا فهل في التخليط أكثر من هذا؟ وانا لله وانا إليه راجعون إذ ~~صارت الشرائع في دين الله تعالى تشرع بمثل هذا الرأي * وأما قول مالك: ~~فتخصيصه ذا طوى قول لا دليل عليه ولا نعلم هذا القول عن أحد قبل مالك، وأما ~~قول الشافعي: فإنه بنى قوله ههنا على قوله فيما تقصر فيه الصلاة، وقوله ~~هنالك خطأ فبنى الخطأ على الخطأ، ويقال لهم: أنتم تقولون: لا يجوز التيمم ~~للحاضر المقيم أصلا ويجوز لمن كان على ميل ونحوه من منزله، فهلا جعلتم ~~حاضري المسجد الحرام قياسا على من يجوز له التيمم؟، وهذا مالا انفكاك منه، ~~وهذا مما خالف فيه الحنيفيون. والمالكيون. # والشافعيون صاحبا لا يعرف له مخالف من الصحابة وهم يشنعون بهذا * وأما ~~قول سفيان. وداود: فوهم منهما لان الله تعالى لم يقل. حاضري مكة وإنما قال ~~تعالى: (حاضري المسجد الحرام) فسقطت مراعاة مكة ههنا وصح ان المراعى ههنا ~~إنما هو المسجد الحرام فقط، فإذ ذلك كذلك فواجب ان نطلب مراد الله تعالى ~~بقوله (حاضري المسجد الحرام) لنعرف من ألزمه اله تعالى الهدى أو الصوم ان ~~تمتع ممن لم يلزمه الله تعالى ذلك فنظرنا فوجدنا لفظة المسجد الحرام لا ~~تخلو من أحد ثلاثة وجوه (3) لا رابع لها: اما أن يكون الله تعالى أراد ~~الكعبة ms1619 فقط، أوما أحاطت به جدران المسجد فقط، أم أراد الحرم كله لأنه لا ~~يقع اسم مسجد حرام الا على هذه الوجوه فقط، فبطل أن يكون الله تعالى أراد ~~الكعبة فقط لأنه لو كان ذلك لكان لا يسقط الهدى الا عمن أهله في # PageV07P147 # الكعبة وهذا معدوم وغير موجود، وبطل أن يكون عز وجل أراد ما أحاطت به ~~جدران المسجد الحرام فقط لان المسجد الحرام قد زيد فيه مرة بعد مرة فكأن ~~يكون هذا الحكم ينتقل ولا يثبت، وأيضا فكان لا يكون هذا الحكم إلا لمن أهله ~~في المسجد الحرام، وهذا معدوم غير موجود، فإذ قد بطل هذان الوجهان فقد صح ~~الثالث إذ لم يبق غيره، وأيضا فإنه إذا كان اسم المسجد الحرام يقع على ~~الحرم كله فغير جائز ان يخص بهذا الحكم بعض ما يقع عليه هذا الاسم دون سائر ~~ما يقع عليه بلا برهان، وأيضا فان الله تعالى قد بين علينا فقال: (يريد ~~الله ليبين لكم) فلو أراد الله تعالى بعض ما يقع عليه اسم المسجد الحرام ~~دون بعض لما أهمل ذلك ولبينه، أو لكان الله تعالى معنتا لنا غير مبين علينا ~~ما ألزمنا (1)، ومعاذ الله من أن يظن هذا مسلم، فصح إذ لم يبين الله تعالى ~~انه أراد بعض ما يقع عليه اسم المسجد الحرام دون بعض فلا شك في أنه تعالى ~~أراد كل ما يقع عليه اسم المسجد الحرام، وأيضا فان الله تعالى يقول: (إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) فلم يختلفوا في أنه ~~تعالى أراد الحرم كله، فلا يجوز تخصيص ذلك بالدعوى، وصح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة. وجابر. وحذيفة (جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا) (2)، فصح أن الحرم مسجد لأنه من الأرض فهو كله مسجد حرام فهو ~~المسجد الحرام بلا شك، والحاضرون هم القاطنون غير الخارجين، فصح أن من كان ~~أهله حاضري المسجد الحرام هم من كان أهله قاطنين في الحرم * (فان قيل): فان ~~من سكن خارجا ms1620 منه بقربه هم حاضروه قلنا: هذا خطأ، وبرهان فساد هذا القول ~~اننا نسألكم عن تحديد ذلك القرب الذي يكون من هو فيه حاضرا مما يكون من هو ~~فيه غير حاضر، وهذا لا سبيل إلى تفصيله الا بدعوى كاذبة لان الأرض كلها خط ~~بعد خط إلى منقطعها * وروينا من طريق مسلم نا علي بن حجر نا علي بن حجر نا ~~علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم ان يزيد التيمي ان أباه قال له: سمعت أبا ~~ذر يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ عن أول مسجد وضع في الأرض ~~فقال: ((المسجد الحرام) (3) * قال أبو محمد: فصح انه الحرم كله بيقين لاشك ~~فيه لان الكعبة لم تبن في ذلك الوقت وإنما بناها إبراهيم. وإسماعيل عليهما ~~السلام، قال عز وجل ت: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) ولم ~~يبن المسجد حول الكعبة الا بعد ذلك بدهر طويل، ولا خلاف # PageV07P148 # بين أحد من الأمة في أنه لو زيد في المسجد أبدا حتى يعم به جميع الحرم ~~يسمى مسجدا حراما، وانه لو زيد فيه من الحل لم يسم ما زيد فيه مسجدا حراما ~~فارتفع كل اشكال ولله الحمد كثيرا (1) * مسائل من هذا الباب 836 - مسألة - ~~من كان له أهل حاضرو المسجد الحرام وأهل غير حاضرين فلا هدى عليه ولا صوم ~~لان أهله حاضرو المسجد الحرام فمن حج بأهله فتمتع. فان أقام أكثر من أربعة ~~أيام باهله بمكة فأهله حاضرو المسجد الحرام وان لم يقم بها الا أربعة أيام ~~فأقل (2) فليس أهله حاضري المسجد الحرام فعليه الهدى أو الصوم، وقد حج مع ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم أهله وجماعة من أصحابه رضي الله عنهم بأهلهم ~~فوجب على من تمتع منهم الهدى أو الصوم، فصح ان من هذه صفته فليس أهله حاضري ~~المسجد الحرام، وإنما أقام (رسول الله) (3) عليه السلام بمكة أربعا في حجة ~~الوداع، ثم رجعنا عن هذا القول (4) إلى أنه ان أقام بأهله بمكة عشرين يوما ~~فأقل فليس ممن أهله حاضرو ms1621 المسجد الحرام، فان بقي أكثر من عشرين يوما مذ ~~يدخل مكة إلى أن يهل بالحج فهو ممن أهله حاضرو المسجد الحرام لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة، وإن كان مكي لا أهل ~~له أصلا أوله أهل في غير الحرم فتمتع فعليه الهدى أو الصوم لأنه ليس ممن ~~أهله حاضرو المسجد الحرام، والأهل هم العيال خاصة هنا لان كل من حج مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قريش فان أهلهم كانوا بمكة - يعنى أقاربهم - ~~فلم يسقط هذا عنهم حكم الهدى أو الصوم الذي على المتمتع، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قولنا: ان الهدى الواجب على التمتع رأس من الغنم أو من ~~الإبل. أو من البقر، أو شرك في بقرة أو ناقة بين عشرة فأقل سواء كانوا ~~متمتعين أو بعضهم، أو كان فيهم من يريد نصيبه لحما للاكل أو البيع أو لنذر ~~أو لتطوع فلقول الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدى) واسم الهدى يقع على الشاة. والبقرة. والبدنة * وروينا عن ابن مسعود ~~انه كان يجيز في ذلك الشاة * وعن ابن عباس مثل ذلك، واختلف فيه عن أم ~~المؤمنين (عائشة) (5) فروى عنها مثل قول ابن عباس، وروى عنها أيضا. وعن ابن ~~عمر انه لا يجزئ في ذلك شاد وانه إنما في ذلك الناقة أو البقرة كما روينا ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق - هو السبيعي - عن وبرة ~~(1) إلى هنا تم الجز الثاني من كتاب المحلى للامام العلامة أبي محمد ~~المشهور بابن حزم من النسخة الموجودة في دار الكتب المصرية (14) من تجزئة ~~ست مجلدات، نسأل الله الاكمال (2) في النسخة رقم (14) (وان لم يقم بها الا ~~أربعة أيام فصاعدا) والصحيح ما هنا (3) الزيادة من النسخة رقم (14) (4) سقط ~~لفظ (القول) من النسخة رقم (14) (5) الزيادة من النسخة رقم (14) * (*) ~~PageV07P149 # ابن عبد الرحمن قال: قال لي ابن عمر: صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعت إلى أهلك أحب إلى ms1622 من شاة * ومن طريق حماد بن زيد عن غيلان بن جرير ~~قال: سمعت ابن عمر يسأل عن هدى المتعة - وهم يذكرون الشاة - فقال ابن عمر: ~~شاة شاة ورفع بها صوته لابل بقرة، أو ناقة * وعن عروة بن الزبير مثل قول ~~ابن عر، وروينا عن طاوس الترتيب. روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا ~~علي بن عبد الله - هو ابن المديني - نا هشام بن يوسف أنا ابن جريج قال: ~~سمعت ابن طاوس يزعم عن أبيه انه كأن يقول: # بقدر يسار الرجل ان استيسر جزور فجزور، وان استيسر بقرة فبقرة وان لم ~~يستيسر الا شاة فشاة قال: وكان أبى يفرق بين ما استيسر وتيسر قال: فان ~~استيسر على قدر يساره وتيسر ما شاء قال أبو محمد: وروينا من طريق البخاري ~~نا إسحاق بن منصور انا النضر بن شميل انا شعبة نا أبو جمرة (1) - هو نصر بن ~~عمر ان الضنبعي - قال: سألت ابن عباس (رضي الله عنهم ا) (2) عن المتعة؟ ~~فأمرني بها وسألته عن الهدى؟ فقال: فيها جزور. أو بقرة. أو شاة أو شرك في ~~دم، وهكذا رويناه في تفسير هدى المتعة أيضا من طريق الحجاج بن المنهال عن ~~حماد بن سلمة عن أبي جمرة عن ابن عباس، وبهذا نأخذ * فأما إجازة الشاة في ~~ذلك فهو قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي:، وأما الشرك في الدم فبه يقول أبو ~~حنيفة. والشافعي. والأوزاعي. وسفيان الثوري. وأحمد بن حنبل وإسحاق. وأبو ~~ثور. وأبو سليمان الا ان أبا حنيفة قال: لا يجوز الشرك في الدم الا بأن ~~يكونوا كلهم يريدونه للهدى وان اختلفت أسبابهم، وقال صاحبه زفر بن الهذيل: # لا يجوز الا بأن تكون (3) أسبابهم واحدة مثل أن يكونوا كلهم متمتعين، أو ~~كلهم مفتدين ونحو هذا * وقال الشافعي. وأبو سليمان: كما قلنا إلا أنهم ~~(كلهم) (4) قالوا: # لا يجوز ان يشرك فيه أكثر من سبعة * فأما قول مالك: فإنهم احتجوا برواية ~~رويناها من طريق أبى العالية. وسعيد بن جبير وابن سيرين كلهم عن ابن عمر ~~قال أبو ms1623 العالية: سمعت ابن عمر يقول: يقولون البدنة عن سبعة. والبقرة عن ~~سبعة ما أعلم النفس تجزئ إلا عن النفس * وقال سعيد بن جبير عنه أنه قال: ما ~~كنت أشعر (5) ان النفس تجزئ إلا عن النفس * وقال ابن سيرين عنه # PageV07P150 # أنه قال: لا أعلم (1) وما يراق عن أكثر من إنسان واحد وهو رأى ابن سيرين، ~~وكره ذلك الحكم. وحماد بن أبي سلمان، وما نعلم لهم شبهة غير هذا، وهذا لا ~~حجة فيه لان ابن عمر قد رجع عن هذا إلى إجازة الاشتراك، واما أخبر ههنا ~~بأنه لم يعلم بذلك ولا شعر به، وليس من لم يعلم حجة على من علم * حدثنا ~~يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الله النمري نا عبد الله بن محمد يوسف ~~الأزدي القاضي نا إسحاق بن أحمد نا أحمد بن عمرو بن موسى العقيلي نا محمد ~~بن عيسى الهاشمي نا عمرو بن علي نا وكيع بن الجراح نا عريف بن درهم عن جبلة ~~بن سحيم عن ابن عمر قال: الجزور والبقرة عن سبعة * قال أبو محمد: اجازته عن ~~ذلك (2) دليل بين على أنه علم بالسنة في ذلك بعد ان لم يكن علمها، وقد جاء ~~هذا نصا عنه كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن نمير نا مجالد عن ~~الشعبي قال: قلت لابن عمر: البقرة. والبعير تجزئ عن سبعة فقال: وكيف؟ ألها ~~سبعة أنفس؟ فقلت له (3): ان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين بالكوفة ~~أفتوني فقال: القوم نعم: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو بكر. ~~وعمر فقال ابن عمر: ما شعرت، فبطل تعلقهم بان عمر، ولم يمنع من ذلك حماد. ~~والحكم لكن مكرهاه فقط، فصح أنهما مجيز ان لذلك، وإنما هو عن ابن سيرين رأى ~~لاعن أثر فبطل أن يكون لهذا القول متعلق أصلا، وقد ذكرنا عن ابن عمر آنفا ~~أنه رأى الصوم في التمتع ولم يجز الشاة في ذلك، وروينا من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان الثوري عن ms1624 زيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر سئل عمن يهدى ~~جملا؟ فقال: ما رأيت أحدا فعل ذلك * قال على: من الباطل الفاحش أن يكون ابن ~~عمر، أو غيره حجة في مكان غير حجة في (مكان) (4) آخر، وروينا ن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: كان ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة * ~~وعن قتادة عن أنس كمان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يشركون السبعة في ~~البدنة من الإبل * وعن سفيان الثوري عن مسلم القرى عن حبة العرني عن علي بن ~~أبي طالب قال: البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة * وعن سفيان الثوري عن زهير ~~بن أبي ثابت عن سليمان بن زافر العبسي (5) قال: أنا وأمي أخذنا مع حذيفة بن ~~اليمان من بقرة عن سبعة في الأضحى * وعن سفيان الثوري عن أبي حصين عن خالد ~~بن سعد عن أبي مسعود البدري قال: تنحر البدنة عن سبعة. والبقرة عن سبعة * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~سليمان بن يسار # PageV07P151 # عن عائشة أم المؤمنين قالت: البقرة. والجزور عن سبعة، وبه إلى ابن أبي ~~شيبة عن ابن فضيل عن مسلم عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود قال: ~~البقرة والجزور عن سبعة * وعن يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن أنس قال: # الجزور. والبقرة عن سبعة * وصح القول بذلك أيضا عن عطاء. وطاوس. وسليمان ~~التيمي. وأبى عثمان النهدي. والحسن البصري. وقتادة. وسالم بن عبد الله بن ~~عمر. # وعمرو بن دينار وغيرهم * والحجة لهذا القول ما رويناه من طريق مالك عن ~~أبي الزبير (المكي) (1) عن جابر ابن عبد الله (انه) (2) قال: نحرنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة * ~~ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا جعفر بن محمد نا أبى - هو محمد ابن علي ms1625 بن ~~الحسين - نا جابر بن عبد الله فذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ~~(فنحر عليه السلام ثلاثا وستين فأعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه) * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أبو داود - هو الطيالسي - نا عفان بن مسلم نا ~~حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر البدنة عن سبعة. والبقرة عن سبعة) * قال ~~أبو محمد: فصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو اجماع من الصحابة كما ~~أوردنا * وأما قول من لم يجز ذلك إلا عن سبعة فإنه تعلق بما ذكرنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، فأما الصحابة رضي ~~الله عنهم ومن بعدهم فقد اختلفوا * روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا إسحاق ~~(بن إبراهيم) - هو ابن راهويه (3) انا الفضل بن موسى نا الحسين بن واقد عن ~~علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: # (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر النحر فنحرنا البعير عن عشرة ~~(4)) * ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق نا معمر نا قتادة قال: قال سعيد بن ~~المسيب: البدنة عن عشرة * فهذا اختلاف من الصحابة والتابعين على أننا إذا ~~تأملنا فعل الصحابة رضي الله عنهم وقولهم في ذلك فإنما (5) هو أن البقرة عن ~~سبعة. والبرنة عن سبعة، وهذا قول صحيح وليس فيه منع من جوازهما عن أكثر من ~~سبعة، وكذلك الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا إنما فيه أنه عليه ~~السلام (نحر البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) وهذا حق ودين وليس فيه منع من ~~نحرهما عن أكثر من سبعة، أو عن أقل من سبعة، وكذلك ما رويناه من # PageV07P152 # طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء ~~بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله ms1626 عليه وسلم قال: ~~(البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة) (1) فنعم قال: الحق وقوله الحق: وليس في ~~هذا منع من جوازهما عن أكثر من سبعة ان جاء برهان بذلك وإلا فلا تجوز ~~الزيادة على ذلك بالدعوى * فنظرنا (في ذلك) (2) فوجدنا ما رويناه من طريق ~~أبى داود السجستاني نا عمرو بن عثمان. # ومحمد بن مهران الرازي قالا (جمعيا) (3): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عمن اعتمر من أزواجه (4) بقرة بينهن) * ~~ومن طريق البخاري نا عثمان - هو ابن أبي شيبة - نا جرير - هو ابن عبد ~~الحميد - عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة أم ~~المؤمنين (رضي الله عنها) (5) (قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت. # فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدى ان يحل فحل من لم يكن ~~ساق الهدى ونساؤه لم يسقن فأحللن) * قال أبو محمد: كن رضوان الله عليهن ~~تسعا خرجت منهن عائشة لأنها لم تحل لكنها أردفت حجا على عمرتها كما جاء في ~~أثر آخر فبقي ثمان لم يسقن الهدى فأحللن كما تسمع ونحر عليه السلام عنهن ~~كلهن بقرة واحدة فهذا عن أكثر من سبعة، فان قيل: قد روى أنه عليه السلام ~~أهدى عن نسائه البقر قلنا: هذا لفظ رويناه من طريق عبد العزيز ابن أبي سلمة ~~الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين فذكرت ~~حديثا، وفيه فأتينا بلحم فقلت: ما هذا؟ قالوا: أهدى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن نسائه البقر * وقد روينا هذا الخبر نفسه عمن هو أحفظ وأضبط من ~~ابن الماجشون عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين فبين ~~ما أجمله ابن الماجشون * ورويناه من طريق البخاري عن مسدد عن سفيان بن ~~عيينة عن ms1627 عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين فذكرت الحديث ~~(وفيه قالت: فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت: # ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر) (5) ~~فبين سفيان في هذا # PageV07P153 # الخبر - وهو الذي رواه عبد العزيز بن الماجشون نفسه - ان تلك البقر كانت ~~أضاحى، والأضاحي غير الهدى في التمتع بالعمرة إلى الحج بلا شك * ومن طريق ~~مسلم بن الحجاج حدثني محمد بن حاتم نا محمد بن بكر انا ابن جريج أنا أبو ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحللنا ان نهدي ونجمع النفر منا ~~في الفدية (1) وذلك حين أمرهم ان يحلوا في هديهم من حجهم) (2) * قال أبو ~~محمد: هذا سند لا نظير له، وبيان لا إشكال فيه، والبقر يقع على العشرة وأقل ~~وأكثر فنظرنا في الآية فوجدنا الله تعالى أيضا يقول: (فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدى). ومن للتبعيض فجاز الاشتراك في الهدى بظاهر ~~الآية * (فان قيل): فمن أين اقتصرتم على العشرة فقط؟ قلنا: لوجهين، أحدهما ~~أنه لم يقل أحد: بأنه يجوز أن يشرك في هدى فرض أكثر من عشرة؟ والثاني ما ~~رويناه عن طريق البخاري نا مسدود نا أبو الأحوص نا سعيد بن مسروق عن عباية ~~بن رفاعة بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده رافع بن خديج فذكر حديث حنين ~~(وفيه أنه عليه السلام قسم بينهم وعدل بعيرا بعشر شياه) (3) * قال على: قد ~~صح إجماع المخالفين لنا مع ظاهر الآية بان شاة تجزئ في الهدى الواجب في ~~التمتع. والاحصار. والتطوع. وقد عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عشر ~~شياه ببعير فصح ان الشاة بإزاء عشر البعير جملة، وان البقرة كالبعير في ~~جواز الاشتراك فيهما في الهدى الواجب فيما ذكرنا، فصح ان البعير والبقرة ~~يجزئان عما يجزئ عنه عشر شياه، وعشر شياه تجزئ عن عشرة، فالبعير. والبقرة ~~يجزئ ms1628 كل واحد منهما عن عشرة، وهو قول ابن عباس. وسعيد بن المسيب. وإسحاق بن ~~راهويه وبه نقول لما ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق * وأما من منع من اختلاف ~~اغراض المشتركين في الهدى فإنهم احتجوا بأن قالوا: # إذا كان فيهم من يريد نصيبه للبيع، أو للاكل لا للهدى فلم تحصل البدنة ~~ولا البقرة مذكاة للهدى القصود به إلى الله عز وجل * وحجة زفر أنه لم يحصل ~~الهدى المذكور إذا اشترك (4) فيه المحصر. والمتمتع. والمتطوع. والقارن فلم ~~يحصل الهدى مذكى لما قصده به كل واحد منهم، والذكاة لا تتبعض * # PageV07P154 # قال أبو محمد: وهذا لا يحل (1) الاحتجاج به لأنه قد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما أوردنا أنه أمر أن يجتمع النفر منهم في الهدى (2) وأنه ~~قال عليه السلام: (البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة) فعم عليه السلام ولم ~~يخص من اتفقت اغراضه ممن اختلفت، وإنما أمرنا في الهدى بالتذكية وبالنية ~~عما يقصده المرء، وقد قال عليه السلام (ولكل امرئ ما نوى) فحصلت البدنة. ~~والبقرة مذكاة إذ ذكيت كما أمر الله تعالى بأمر مالكها وسمى الله تعالى ~~عليها، ثم لكل واحد منهم في حصته منها نية. قال عز وجل: (ولا تكسب كل نفس ~~الا عليها) فأحكام جملتها أنها مذكاة، وحكم كل جزء منها ما نواه فيه مالكه، ~~ولا فرق حينئذ بين اجزاء سبعة من البقرة أو البعير وبين سبع شياة (3)، ولا ~~يختلفون في أنهم وإن كانت أغراضهم متفقة وكان سببهم كلهم واحد فان لكل واحد ~~حكمه وانه قد يمكن أن يقبل الله تعالى من بعضهم ولا يقبل من بعضهم، ولا ~~يقدح ذلك في حصة المتقبل منه، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: لا يجزئه ~~أن يهديه ألا بعد أن يحرم بالحج وان له أن يذبحه أو ينحره متى شاء بعد ذلك ~~ولا يجزئه ان يهديه وينحره الا بمنى أو بمكة فلان الله تعالى قال: # (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) فإنما أوجبه تعالى على ~~من تمتع بالعمرة إلى الحج ms1629 لاعلى من لم يتمتع بالعمرة إلى الحج (بلا شك) ~~(4)، فهو ما لم يحرم بالحج فلم يتمتع بعد بالعمرة إلى الحج وإذ لم يتمتع ~~بعد بالعمرة إلى الحج فالهدى غير واجب عليه، ولا يجزئ غير واجب عن واجب الا ~~بنص وارد في ذلك، ولا خلاف بين أحد في أنه ان بدا له فلم يحج من عامه ذلك ~~فإنه لاهدى عليه فصح أنه ليس (عليه) (5) هدى بعد، وإذا لم يكن عليه فلا ~~يجزئه ما ليس عليه عما يكون عليه بعد ذلك، وهو قول الشافعي. وأبي سليمان * ~~وأما ذبحه ونحره بعد ذلك فلان هذا الهدى قد بين الله تعالى لنا أول وقت ~~وجوبه ولم يحد آخر وقت وجوبه بحد، وما كان هكذا فهو دين باق أبدا حتى يؤدى، ~~والامر به ثابت حتى يؤدى، ومن خصه بوقت محدود فقد قال على الله تعالى: ما ~~لم يقله عز وجل، وهذا عظيم جدا * وقال أبو حنيفة. ومالك: لا يجزئ هديه قبل ~~النحر وهذا قول لا دليل على صحته بل هو دعوى بلا برهان، وما كان هكذا فهو ~~ساقط. والعجب ن تجويز أبي حنيفة تقديم الزكاة وإجازة أصحابه لمن نذر صيام ~~يوم الخميس فصام يوم الأربعاء قبله أجزأه ثم لا يجيزون هدى المتعة قبل يوم ~~النحر * # PageV07P155 # وأما قولنا: انه لا يجزئ الا بمكة أو منى فان قوما قالوا: (1) يجزئ في كل ~~بلد لان الله تعالى يحد موضع أدائه فهو جائز في كل موضع، ولو أراد الله ~~تعالى قصره على مكان دون مكان لبينه كما بين ذلك في جزاء الصيد بقوله ~~تعالى: (هديا بالغ الكعبة) ولم يقل: # في هدى المتعة ولا في هدى المحصر (وما ان ربك نسيا)، (فان قيل): نقيس ~~الهدى على الهدى في ذلك قلنا: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه ~~عين الباطل لأنه ان صححتم قياسكم هدى المتعة على هدى جزاء الصيد لزمكم أن ~~تقيسوه عليه في تعويض الاطعام من الهدى والصيام في هدى المتعة وأنتم لا ~~تقولون: هذا، فظهر فساد ms1630 قياسكم وتناقضه * قال أبو محمد لكن الحجة في ذلك ان ~~الله تعالى قال: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع ~~إلى أجل مسمى * ثم محلها إلى البيت العتيق) وقال تعالى: # (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير) فجاء النص بان شعائر ~~الله تعالى محلها إلى البيت العتيق، وان البدن من شعائر الله تعالى، فصح ~~يقينا ان محلها إلى البيت العتيق، ولا خلاف بين أحد في أن حكم الهدى كله ~~كحكم البدن * روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا يحيى بن سعيد ~~القطان نا جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه ان جابر بن عبد الله حدثه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قال: قد نحرت هنا ومنى كلها منحر) (2) * نا أحمد ~~بن عمر بن أنس نا عبيد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري ~~نا محمد بن أحمد بن الجهم نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا حفص ابن غياث عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ~~المنحر (3): # هذا المنحر وفجاج مكة كلها منحر) (4)، وقال عليه السلام في منى (هذا ~~المنحر وفجاج منى كلها منحر) فصح أنه حيثما نحرت البدن والاهداء من فجاج ~~مكة ومنى - وهو الحرم كله - فقد أصاب الناحر، وأنه لا يجوز نحر البدن ~~والهدى في غير الحرم الا ما خصه النص من هدى المحصر. وهدى التطوع إذا عطب ~~قبل بلوغه مكة (5) * وروينا عن طاوس، وعطاء قالا: كل ما كان من هدى فهو ~~بمكة والصيام والاطعام حيث شئت * وعن مجاهد انحر حيث شئت * وأما قولنا: ومن ~~كان أهله ساكنين في الحرم فلا يلزمه في تمتعه هدى ولا صوم وهو محسن في ~~تمتعه * وقال قوم: هو مسئ في تمتعه * قال أبو محمد: (6) قال الله تعالى: ~~(فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم # PageV07P156 # يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ms1631 عشرة كاملة ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * قال على: فقال المخالفون: لو أن الله ~~تعالى أراد ما قلتم لقال: ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فصح ~~أن المتعة إنما هي لغير أهل مكة * قال أبو محمد: ليس كما قالوا: لان الهدى ~~أو الصوم الذي أوجبه الله تعالى في التمتع إنما هو نسك زائد وفضيلة وليس ~~جبرا لنقص كما ظن من لا يحقق، فهو لهم لا عليهم (1) * برهان صحة ذلك قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدى ولجعلتها عمرة ولا حللت) (2) أو كما قال عليه السلام، فأخبر عليه ~~السلام بفضل المتعة وأنها أفضل أعمال الحج، وأسقط الله عز وجل الهدى عن أهل ~~مكة والصوم فيها لما هو أعلم به، وظاهره الرفق بهم لأنه لاشك في أن الله ~~تعالى لو كلفهم ذلك لكان حرجا عليهم لسهولة العمرة عليهم ولا مكانها لهم كل ~~يوم بخلاف أهل الآفاق، وقال الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) ويبطل قول المخالف ان الآية لو كانت كما ظن لحرمت في أشهر الحج على ~~أهل مكة والحرم، وهذا خلاف ما جاءت به السنة من الحض على العمرة وأنها ~~كفارة لما بينهما، فدخل في ذلك أهل مكة وغيرهم * روينا عن سعيد بن منصور نا ~~هشيم نا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ليس على أهل مكة هدى (في) ~~(3) المتعة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم. # ووكيع، قال هشيم: نا المغيرة بن مقسم. ويونس بن عبيد قال المغيرة: عن ~~النخعي، وقال يونس: عن الحسن، وقال وكيع: عن الحسن بن حي عن ليث عن عطاء. ~~وطاوس. # ومجاهد، ثم اتفق عطاء. وطاوس. ومجاهد. والحسن. والنخعي. قالوا كلهم: ليس ~~على المكي هدى في المتعة * ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق عن ابن جريج. ~~ومعمر قال ابن جريج: عن عطاء وقال معمر. عن الزهري، ثم اتفق الزهري، وعطاء ~~قالا جمعيا في المكي ms1632 يمر بالميقات فيعتمر منه: إنه ليس بمتمتع وبهذا نقول * ~~وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال: ~~إذا خرج المكي إلى الميقات فتمتع منه فعليه الهدى * قال أبو محمد: لا شئ ~~عليه لان أهله حاضرو المسجد الحرام، وزعم المالكيون ان الهدى إنما جعل على ~~المتع لاسقاطه سفر الحج إلى مكة * # PageV07P157 # قال على: وهذا باطل بحت، والعجب من تسهيلهم على أنفسهم مثل هذا القول ~~الفاسد الذي يفتضحون به (1) من قرب، ويقال لهم: هذه العلة نفسها موجودة ~~فيمن اعتمر في آخر يوم (2) من رمضان، ثم أقام بمكة حتى حج فقد أسقط أحد ~~السفرين وأنتم لا ترون عليه هديا ولا صوما، ثم تقولون فيمن اعتمر في أشهر ~~الحج ثم خرج إلى ما رواء أبعد المواقيت فأهل بالحج منه، وهو من أهل مصر أو ~~الشام أو العراق: أنه لاهدى عليه ولاصوم ولم يسقط أحد السفرين، ويقولون ~~فيمن كان من أهل هذه البلاد فخرج لحاجته لا يريد حجا وكانت حاجته بعسفان أو ~~ببطن فلما صار بها بدا له في الحج والعمرة فحج بعد ان اعتمر في غير أشهر ~~الحج. فلا هدى عليه وهو قد أسقط السفرين إلى الحج وإلى العمرة أيضا، ولعمري ~~ما ينبغي لمن له دين أو عقل ان يطلق عن الله تعالى مالا علم له به، وبالله ~~تعالى نتأيد * وأما قولنا: - والمتمتع الذي يجب عليه الصوم أو الهدى هو من ~~ابتدأ عمرته بأن يحرم لها في أحد أشهر الحج لاقبل ذلك أصلا ويتم عمرته ثم ~~يحج من عامه سواء رجع فيما بين ذلك إلى الميقات أو إلى منزله أو إلى أفق ~~أبعد من منزله أو مثله أو أقرب منه أو أقام بمكة، اعتمر فيما بين ذلك عمرا ~~كثيرة أو لم يعتمر، فان أحرم بالعمرة قبل هلال شوال فليس بمتمتع ولا هدى ~~عليه ولا صوم ان حج من عامه، أقام بمكة أو لم يقم عمل بعض عمرته أكثرها أو ~~أقلها في أشهر الحج. أو لم يعمل ms1633 منها شيئا في أشهر الحج إلا أن يعتمر بعد ~~ذلك في أشهر الحج فيكون متمتعا - فان (3) الناس اختلفوا في هذا * فقالت ~~طائفة: كما روينا ن طريق حماد بن سلمة نا إسحاق بن سويد قال: سمعت ابن ~~الزبير يقول: أيها الناس ان المتمتع ليس بالذي تصنعون يتمتع أحدكم بالعمرة ~~قبل الحج ولكن الحاج إذا فاته الحج أو ضلت راحلته أو كسر حتى يفوته الحج ~~فإنه يجعلها عمرة وعليه الحج من قابل وما استيسر من الهدى * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: كان ابن الزبير يقول: المتعة ~~لمن أحصر * وقالت طائفة: المتمتع هو من اعتمر في أي أشهر السنة كانت عمرته ~~قبل أشهر الحج أو في أشهر الحج، ثم أقام حتى حج من عامه فهذا عليه الهدى أو ~~الصوم، وكذلك من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى حج من عامه أو لم يحج ~~فعليه الهدى أو الصوم * روينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ليث بن أبي ~~سليم عن طاوس قال. إذا أهل # PageV07P158 # بالعمرة في أشهر الحج فعليه الهدى وان لم يحج * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري عن ليث عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: إن اعتمر في غير ~~أشهر الحج ثم أقام إلى الحج فهو متمتع * ومن طريق وكيع عن سفيان عن ابن ~~طاوس عن أبيه قال. إذا خرج المكي إلى الميقات فاعتمر منه فعليه الهدى * ~~وقالت طائفة: ليس المتمتع الا من أهل بالعمرة في أشهر الحج ثم أقام بمكة ~~حتى حج من عامه فان رجع إلى أهله بين العمرة والحج فليس متمتعا * روينا من ~~طريق وكيع نا العمرى عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: إذا أهل ~~بالعمرة في أشهر الحج ثم أقام حتى يحج فهو متمتع وإذا رجع إلى أهله ثم حج ~~فليس متمتعا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع. وحفص بن غياث قال حفص: عن ~~يحيى بن سعيد عن نافع عن ms1634 ابن عمر، وقال وكيع: عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب قالا جميعا: من اعتمر في أشهر الحج ثم رجع فليس بمتمتع ذاك من أقام ~~ولم يرجع * وبه إلى وكيع نا سفيان الثوري عن المغيرة. ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري قال المغيرة: عن إبراهيم النخعي، وقال يحيى: عن سعيد بن المسيب ~~قالا جميعا: مثل قول عمر * وقالت طائفة: المتمتع من أهل بالعمرة في أشهر ~~الحج لا قبلها. ثم أقام بمكة حتى حج من عامه، فان خرج بين العمرة والحج إلى ~~ما تقصر فيه الصلاة من مكة فليس متمتعا * روينا من طريق عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري عن ليث عن عطاء قال: ليس بمتمتع حتى يعتمر في أشهر الحج * ومن ~~طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ابن جريج قال قال (عطاء) (1): عمرته في الشهر ~~الذي يهل فيه فإذا سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع * ومن طريق وكيع ~~نا سفيان عن ليث عن عطاء فيمن أهل بالعمرة في أشهر الحج ثم لم يحج من عامه ~~قال. لا شئ عليه * وقالت طائفة: ان المتمتع من طاف في أشهر الحج: ثم حج من ~~عامه. روى ذلك من طريق سفيان عن بعض أصحابه عن إبراهيم النخعي قال: عمرته ~~في الشهر الذي يطوف فيه * ومن طريق عبد الرزاق عن هشام عن حفصة بنت سيرين ~~قالت: أحرمنا بالعمرة في رمضان فقد منا مكة في شوال فسألنا الفقهاء - ~~والناس متوافرون - فكلهم قال: هي متعة * ومن طريق عبد الرزاق عن عثمان بن ~~مطر عن مطر الوراق عن الحسن. والحكم ابن عتيبة فيمن أهل في رمضان وطاف في ~~شوال قالا جميعا: عمرته في الشهر الذي طاف فيه * وعن عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن المغيرة عن إبراهيم قال: إذا رجع إلى # PageV07P159 # أهله قبل ان يحج وبعد ان اعتمر في أشهر الحج فليس متمتعا، فان أقام حتى ~~يحج فهو متمتع، وهو كله قول سفيان * وقالت طائفة: ان أحرم بالعمرة في رمضان ~~فدخل الحرم قبل هلال شوال فليس متمتعا وإن دخل ms1635 الحرم بعد هلال شوال فهو ~~متمتع إذا حج من عامه كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر. وابن جريج قال ~~معمر: عن ابن أبي نجيح عن عطاء، وقال ابن جريج: عن عطاء قال: إذا دخل ~~المحرم الحرم قبل ان يرى هلال شوال فليس متمتعا وان دخل الحرم بعد أن يرى ~~هلال شوال فهو متمتع إذا مكث إلى الحج، وهو قول الأوزاعي * وقالت طائفة: ~~مثل قولنا كما روينا من طريق مالك عن عبد الله بن دينار قال سمعت ابن عمر ~~يقول: من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة (أو في ذي الحجة قبل ~~الحج) (1) فقد استمتع ووجب عليه الهدى أو الصيام إذا لم يجد هديا * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن سيف عن يزيد الفقير أن قوما اعتمروا في أشهر الحج ثم ~~خرجوا إلى المدينة فأهلوا بالحج فقال ابن عباس: عليهم الهدى * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء فيمن قدم في غير أشهر (2) الحج معتمرا ثم بدا ~~له ان يعتمر في أشهر الحج قال: لا يكون متمتعا حتى يأتي من ميقاته في أشهر ~~الحج قلت له: أرأى أم علم؟ قال. بل علم * قال أبو محمد: إنما وافقنا عطاء ~~في أنه لا يكون المتمتع إلا من أحرم في أشهر الحج لافى قوله: ان من قدم في ~~غير أشهر الحج محرما ثم اعتمر ثم حل ثم اعتمر في أشهر الحج أنه ليس متمتعا ~~بل هو متمتع ان حج من عامه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: ~~عمرته في الشهر الذي أهل فيه * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم وأبو عوانة ~~قال أبو عوانة: عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وقال هشيم: انا يونس عن الحسن ~~ثم اتفق الحسن وسعيد قالا. في المتمتع عليه الهدى وان رجع إلى بلاده * ~~وقالت طائفة (أخرى) (3): ان أحرم في غير أشهر الحج فطاف من عمرته أربعة ~~أشواط (4) ثم أهل هلال شوال فأتم عمرته ثم أقام بمكة أو لم ms1636 يقم إلا أنه لم ~~يرجع إلى بلده أو أهل بعمرته كذلك في أشهر الحج ولم يكن من أهل المواقيت ~~فما دونها فهو متمتع عليه الهدى أو الصوم، فان أهل بعمرته في غير أشهر الحج ~~وطاف من عمرته ثلاثة (5) أشواط، ثم أهل هلال شوال فليس متمتعا * وهو قول ~~أبي حنيفة، ووافقه أبو يوسف على ذلك # PageV07P160 # إلا أنه قال: إذا رجع (1) إلى ما وراء ميقات من المواقيت فليس متمتعا، ~~وقالوا: # من كان متمتعا ولا هدى معه فإنه يحل إذا أتم عمرته فإن كان أتى بهديه (2) ~~فإنه لا يحل حتى يحل من الحج يوم النحر فان حل فعليه هدى آخر لاحلاله * ~~وقالت طائفة: من اعتمر في أشهر الحج أو أهل بعمرة في رمضان ثم بقي عليه من ~~الطواف بين الصفا والمروة شئ وإن قل فأهل هلال شوال ثم أقام بمكة أو رجع ~~إلى أفق دون أفقه في البعد ثم حج من عامه فهو متمتع، فان أتم عمرته في ~~رمضان فليس متمتعا، وكذلك الذي يعتمر في شهر من شهور الحج ثم يرجع إلى أفقه ~~أو أفق مثل أفقه في البعد فليس متمتعا، وان حج من عامه، وهو قول مالك * ~~وقالت طائفة: من اعتمر أكثر عمرته في أشهر الحج، ثم أقام أو خرج إلى ما دون ~~ميقات من المواقيت فهو متمتع إذا حج من عامه، فان خرج إلى ميقات من ~~المواقيت أو اعتمر في غير أشهر الحج فليس متمتعا، وهو قول الشافعي * قال ~~أبو محمد: أما قول أبي حنيفة في تقسيمه بين الأربعة الأشواط والأقل فيما ~~يكون به متمتعا فقول لا يعرف عن أحد قبله، ولا حجة له فيه لان قرآن، ولان ~~سنة صحيحة، ولا رواية سقيمة، ولا قول صاحب، ولا تابع، ولا قياس * واحتج له ~~بعض مقلديه بأنه عول على قول عطاء في المرأة تحيض بعد ان طافت أربعة أشواط ~~* قال أبو محمد: وهذه مسألة غير المتعة، وقول عطاء أيضا فيها خطأ لأنه خلاف ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله (الحائض ان لا ms1637 تطوف بالبيت)، ولأنه (3) ~~تقسيم بلا دليل أصلا * وأما قول أبي حنيفة: ان المعتمر الذي معه الهدى ~~المريد الحج فإنه لا يحل حتى يحل من حجه فإنه نبي على الآثار الواردة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمره من معه الهدى بالبقاء على إحرامه ومن لاهدى ~~معه بالاحلال، والاحتجاج بهذه الآثار لقول أبي حنيفة جهل مظلم وقول بغير ~~علم، أو تعمد - ممن يعلم الكذب - على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلاها ~~بلية لان جميع تلك الآثار إنما وردت بأنه عليه السلام أمر من لاهدى معه من ~~المفردين للحج والقارنين بالاحلال، وأمر من معه الهدى بأن يقرن بين حج ~~وعمرة، وليس في شئ منها انه عليه السلام أمر معتمرا لم يقرن بالبقاء على ~~إحرامه، وقد ذكرناها في ذكرنا عمل الحج من ديواننا هذا * وأما قول مالك في ~~تفريقه بين بقاء شئ من السعي لعمرته حتى يهل هلال شوال فلا يحفظ عن أحد ~~قبله ولاله أيضا تعلق في ذلك لا بقرآن. ولا بسنة. ولا برواية صحيحة. ولا ~~سقيمة، ولا بقول صاحب، ولاتابع، ولا قياس * # PageV07P161 # وقول الشافعي أيضا: لا حجة له فيه أصلا، وإنما هي آراء محضة فوجب النظر ~~في سائر الأقوال في أربعة مواضع من هذا الحكم، أحدها من أهل بعمرة في غير ~~أشهر الحج، والثاني من أقام بكة حتى حج أو رجع إلى بلده أو أبعد من بلده ثم ~~حج من عامه، والثالث من اعتر في غير أشهر الحج وأقام بمكة ثم اعتمر في أشهر ~~الحج ثم حج من عامه، والرابع هل المتمتع من فاته الحج كما قال ابن الزبير ~~أم ليس هذا متمتعا؟ * فنظرنا في قول ابن الزبير هذا فوجدنا غيره من الصحابة ~~(رضي الله عنهم) (1) قد خالفوه، ووجدناه قولا بلا دليل بل الدليل قائم على ~~خطائه لان الله تعالى سمى من حال بينه وبين ادراك الحج حتى فات وقته محصرا ~~ولم يسمه متمتعا، وفرق بين حكمه وبين حكم المتمتع، قال تعالى: (فان أحصرتم ~~فما استيسر من الهدى). وقال تعالى: ms1638 (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة ~~كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) ففرق تعالى بين أسميهما ~~وبين حكميهما، فلم يجز أن يقال: هما شئ واحد، وبالله توفيق * ثم نظرنا في ~~قول طاوس: ان من اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع وا ن لم يحج من عامه ذلك ~~فوجدناه خطأ لان الله تعالى يقول: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) فصح بنص ~~القرآن أنه ليس متمتعا الا من حج بعد عمرته لوجوب الصيام عليه في الحج ان ~~لم يجد هديا * ثم نظرنا فيمن اعتمر في غير أشهر الحج أو في أشهر الحج أو ~~أعمر بعض عمرته في غير أشهر الحج أقلها أو أكثرها، وبعضها في أشهر الحج ~~أقلها أو أكثرها، وفيمن أقام من هؤلاء بمكة حتى حج من عامه أو لم يقم لكن ~~خرج إلى مسافة تقصر فيها الصلاة أولا تقصر، أو إلى ميقات أو وراء ميقات إلى ~~بلده أو مثل بلده أو أبعد من بلده ثم حج من عامه فكان كل هؤلاء ممكنا في ~~اللغة أن يقع عليه اسم متمتع بالعمرة إلى الحج وممكنا ان لا يقع عليه أيضا ~~اسم متمتع فلم يجز أن يوقع على أحد إيجاب غرامة هدى أو إيجاب صوم بالظن الا ~~ببيان جلى ان الله تعالى ألزمه ذلك، فوجب الرجوع إلى بيان سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك * فوجدنا ما رويناه من طريق البخاري نا يحيى بن ~~بكير نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل ابن خالد عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع بالعمرة (2) إلى الحج، وأهدى (3)، وساق معه الهدى # PageV07P162 # من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل ms1639 بالعمرة ثم أهل ~~بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من ~~الناس من أهدى فساق الهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله (1) صلى الله ~~عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شئ حرم منه حتى ~~يقضى حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ويقصر ويحل ~~(2) ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله) وذكر باقي الحديث، فكان في هذا الخبر بيان من هو المتمتع الذي ~~يجب عليه الهدى أو الصوم المذكور، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~أمر بهذا أصحابه المتمتعين بالعمرة إلى الحج، وهم قوم ابتدؤا الاحرام ~~لعمرتهم في أشهر الحج ثم حجوا في تلك الأشهر، فخرج بهذا الخبر الثابت عن أن ~~يكون متمتعا بالعمرة إلى الحج كل من عمل شيئا من عمرته في غير أشهر الحج ~~كلها أو أكثرها أو أقلها لأنه عليه السلام لم يخاطب بهذا الحكم أحدا من أهل ~~هذه الصفات بلا شك وارتفع الاشكال في أمر هؤلاء بيقين، وأيضا فيقال لمن ~~قال: إن عمل الأكثر من عمرته في أشهر الحج فهو متمتع: من أين لك هذا؟ دون ~~أن يقول: إن من عمل منها شيئا في أشهر الحج فهو متمتع، ولا سبيل إلى دليل ~~على ذلك ويقال له أيضا: من أين لك ان أربعة أشواط من طواف العمرة هو ~~الأكثر؟ بل هو من جملة الأقل لأن العمرة عندك وعندنا إحرام مدة. ثم سبعة ~~أشواط. ثم سبعة أطواف بين الصفا والمروة، فالباقي بعد الأربعة الأشواط قد ~~يكون أكثر مما مضى له من عمل العمرة، ويقال لمن قال: إن عمل من عمرته شيئا ~~في أشهر الحج فهو متمتع: من أين قلت هذا؟ دون أن تقول: ان عمل الأكثر منها ~~في أشهر الحج فهو متمتع، ولا سبيل إلى دليل أصلا، وكلتا الدعوتين تعارض ~~الأخرى وكلتاهما لا شئ، وبالله تعالى التوفيق * وبقى ms1640 أمر من خرج بعد ~~اعتماره في أشهر الحج إلى بلده أو إلى بلد في البعد مثل بلده، أو إلى وراء ~~ميقات من المواقيت، أو إلى ميقات من المواقيت، أو إلى ما تقصر فيه الصلاة ~~فوجدنا هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله تعالى ~~مراده لم يشترط فيه على من خاطبه بذلك الحكم إقامة بمكة وترك خروج منها ~~أصلا (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى)، (وما كان ربك نسيا)، ولو كان ~~هذا من شرط التمتع لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانه حتى نحتاج ~~في ذلك إلى بيان برأي فاسد. وظن كاذب. # وتدافع من الأقوال بلا برهان، وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر ~~الثابت (ويحل ثم ليهل بالحج) بيان بإباحة المهلة بين الاحلال والاهلال، ولا ~~مانع لمن عرضت له منهم رضى # PageV07P163 # الله عنهم حاجة من الخروج عن مكة لها فبطل أن تكون الإقامة بمكة حتى يحج ~~من شروط التمتع، وبالله تعالى التوفيق * وصح ان المتمتع بنص الخبر المذكور ~~هو من أهل بالعمرة في أشهر الحج ثم حج في تلك الأشهر فقط وبالله تعالى ~~التوفيق، ثم يقال لمن قال: إن خرج إلى بلده سقط عنه الهدى والصوم اللذان ~~افترض الله تعالى أحدهما على المتمتع: من أين لك هذا؟ # وما الفرق بين من قال: إن خرج إلى بلد مثل بلده في البعد فليس بمتمتع؟ ~~وهكذا يقال: أيضا لمن قال: إن خرج إلى بلد في البعد مثل بلده فليس بمتمتع ~~من أين قلت هذا؟ # وهلا خصصت بسقوط التمتع من خرج إلى بلده فقط، ويقال لهما جميعا: هلا ~~قلتما من خرج إلى وراء ميقات فليس بمتمتع؟ * قال أبو محمد: لا مخلص لهم من ~~هذا السؤال أصلا إلا أن يقول قائلهم: كان عليه ان يأتي بالحج من بلده. أو ~~من ميقات من المواقيت فنقول لمن قال هذا: قلت الباطل، وما أوجب الله تعالى ~~قط على أحد من أهل الاسلام أن يأتي بالحج من بلده ms1641 ولا من مثل بلده في البعد ~~ولا من ميقات ولابد، بل أنتم مجمعون معنا على أن المسلم في أول أوقات ~~الاستطاعة للحج لو خرج تاجرا أو مسافرا لبعض الامر قبل مقدار ما إن أراد ~~الحج كانت له مهلة بينه وبين الوقت الذي إذا أهل (فيه) (1) أدرك الحج على ~~سعة ومهل فإنه لا يلزمه الخروج إلى مكة حينئذ أصلا وأنه ان قرب من مكة ~~لحاجته فقرب وقت الحج وهو مستطيع له فحج من ذلك المكان أنه قد أدى ما عليه ~~بأتم ما يلزمه وأنه لا شئ عليه إذ لم يأت للحج من بلده أصلا، وكذلك لا خلاف ~~فيمن جاز على ميقات لا يريد حجا، ولا عمرة ولا دخول مكة لكن لحاجة له في ~~رهاط (2) أو في بستان ابن عامر (3) أنه لا يلزمه الاهلال من هنالك وأنه إن ~~بدا له في الحج والعمرة وقد تجاوز الميقات فإنه يهل من مكانه ذلك وحجه تام ~~وعمرته تامة وأنه غير مقصر في شئ مما يلزمه، فصح ان القصد للحج أو العمرة ~~من بلد الانسان، أو من مثل بلده في البعد، أو من الميقات لمن لم يمر به وهو ~~يريد حجا، أو عمرة ليس شئ من ذلك من شروط الحج ولا العمرة فبطلت هذه ~~الأقوال الفاسدة جدا وكان تعارضها وتوافقها برهانا في فساد جميعها، (فان ~~قال من قال): # إنه ان خرج إلى الميقات فليس بمتمتع لان أهل المواقيت ليس لهم التمتع ~~قلنا له: قد قلت: # الباطل. واحتججت للخطأ بالخطأ. ولدعوى كاذبة وكفى هذا مقتا، فان قال: إن ~~أهل # PageV07P164 # المواقيت فما دونها إلى مكة لاهدى عليهم ولا صوم في التمتع قلنا: قلت: ~~الباطل وادعيت مالا يصح ثم لو صح لك لكان حجة عليك لان أهل مكة لاهدى عليهم ~~ولا صوم في التمتع ولم يكن المقيم بها حتى يحج كذلك بل الهدى عليه. أو ~~الصوم فهلا إذ كان عندك من خرج إلى ميقات فما دونه إلى مكة يصير في حكم من ~~هو من أهل ذلك الموضع في سقوط ms1642 الهدى والصوم عليه جعلت أيضا المقيم بمكة حتى ~~يحج في حكم أهل مكة في سقوط الهدى والصوم عنهما فظهر تناقض هذا القول ~~الفاسد أيضا، ثم يقال لمن قال: إن خرج إلى مكان تقصر فيه الصلاة، سقط عنه ~~الهدى والصوم: من أين قلت: هذا؟ ولا دليل على صحة هذا القول أصلا، فان قال: ~~لأنه قد سافر إلى الحج قلنا: نعم فكان ماذا؟ وما الذي جعل سفره مسقطا للهدى ~~والصوم اللذين أوجب الله تعالى عليه؟ هاتوا شيئا غير هذه الدعوى ولا سبيل ~~إلى ذلك، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ومن هذا الخبر الذي ذكرنا ~~غلط أبو حنيفة. وأصحابه في إيجابهم على المتمتع الذي ساق الهدى أن يبقى على ~~إحرامه حتى يقضى حجه * قال أبو محمد: ولا حجة لهم فيه لان ابن عمر راوي ~~الخبر رضي الله عنه وإن كان قال في أوله: تمتع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع في العمرة إلى الحج فإنه بين إثر هذا الكلام صفة في عمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه عليه السلام (بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل ~~بالحج) فذكر صفة القران، وهكذا صح في سائر الأخبار من رواية البراء. ~~وعائشة. وحفصة أمي المؤمنين. وانس وغيرهم أنه عليه السلام كان قارنا، فصح ~~ان الذين أمرهم عليه السلام إذا أهدوا بأن لا يحلوا إنما كانوا قارنين، ~~وهكذا روت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (أنه عليه السلام أمر من معه ~~الهدى بأن يهل بحج مع عمرته) فعاد احتجاجهم عليه وبالله تعالى التوفيق، ~~(فان قيل قائل): قد صح الاجماع على أن من تمتع بالعمرة إلى الحج فابتدأ ~~عمرته في أشهر الحج، ثم أقام بمكة إلى أن حج لم يخرج عنها أنه متمتع عليه ~~الهدى. أو الصوم، واختلفوا فيه إذا أهل بعمرة قبل أشهر الحج وإذا خرج بين ~~عمرته. وحجه من مكة أمتمتع (هو) (1) أم لا؟ فوجب ان لا يلزم الهدى أو الصوم ~~الا من أجمع علي أنه يلزمه (2) حكم المتمتع قلنا: هذا خطأ ms1643 وما أجمع الناس ~~قط على ما قلتم، وقد روينا عن ابن الزبير ان المتمتع هو المحصر لامن حج بعد ~~أن اعتمر، ولا معنى لمراعاة الاجماع مع (3) ورود بيان صلى الله عليه وسلم ~~لان في القول بهذا إيجاب مخالفة أو امره عليه السلام ما لم يجمع الناس ~~عليها، وهذا عين الباطل بل إذا تنازع الناس # PageV07P165 # رددنا ذلك إلى ما افترض الله تعالى علينا الرد إليه من القرآن. والسنة، ~~ولا نراعي ما أجمعوا عليه مع وجود بيان السنة في أحد أقوال المتنازعين ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: لا يجب الوقوف بالهدى بعرفة فان وقف ~~بها فحسن وإلا فحسن، فان مالكا ومن قلده قال: لا يجزئ من الهدى الذي يبتاع ~~في الحرم إلا أن يوقف بعرفة ولابد والا فلا يجزئ إن كان واجبا، فإن كان ~~تطوعا فلم يوقف بعرفة فإنه ينحر بمكة ولابد، ولا يجوز ان ينحر بمنى، فان ~~ابتيع الهدى في الحل ثم أدخل الحرم اجزا وان لم يوقف بعرفة، والإبل. ~~والبقر. والغنم عندهم سواء في كل ذلك، وقال الليث: لا يكون هديا إلا ما قلد ~~وأشعر ووقف بعرفة، وقال أبو حنيفة. والشافعي. وسفيان. وأبو سليمان: # لا معنى للتعريف بالهدى سواء ابتيع في الحرم أو في الحل ان عرف فجائز وان ~~لم يعرف فجائز * قال أبو محمد: أما قول مالك فما نعلمه عن أحد من العلماء ~~لاقبله ولا معه ولا نعرف له وجها أصلا لامن سنة صحيحة، ولامن رواية سقيمة، ~~ولا من قول سلف، ولامن قياس، ولامن رأى له معنى، وأما قول الليث فإنه يحتج ~~له بما رويناه من طريق حجاج ابن أرطاة. وإسرائيل. ويونس بن يونس قال حجاج: ~~عن عطاء، وقال إسرائيل: عن ثوير بن أبي فاختة عن طاوس (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلم عرف بالبدن) * قال على: وهذان مرسلان ولا حجة في مرسل، ~~ثم إن الحجاج. وإسرائيل. وثويرا كلهم ضعفاء، ثم لو صح لم يكن فيه حجة لان ~~هذا فعل لا أمر، ولا حجة فيه للمالك لأنه ms1644 شرط شروطا ليس في هذا الخبر شئ ~~منها، وهذى النبي صلى الله عليه وسلم إنما سيق من المدينة بلا خلاف، ومالك ~~لا يوجب التوقيف بعرفة فيما أدخل (1) من الحل * ويحتج لقول الليث أيضا بما ~~رويناه من طريق سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس نا عبيد الله - هو ابن عمر - ~~عن نافع عن ابن عمر قال: لاهدى إلا ما قلد. وسيق. ووقف بعرفة * ومن طريق ~~سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كل هدى لم يشعر ويقلد ~~ويفاض به من عرفة فليس بهدى إنما هي ضحايا * قال علي: مالك لا يحتج (له) ~~(2) بهذا لأنه لا يرى الترك للتقليد وللاشعار مانعا من أن يكون هديا * قال ~~على: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالف ابن عمر في ~~هذا غيره من الصحابة كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس نا ~~رباح بن أبي معروف # PageV07P166 # عن عطاء عن ابن عباس قال: إن شئت فعرف الهدى، وان شئت فلا تعرف به إنما ~~أحدث الناس السياق مخافة السراق (1) * وعن سعيد بن منصور نا عيسى بن يونس ~~نا الأعمش عن إبراهيم قال: دعا الأسود مولى له فأمره أن يخبرني بما قالت له ~~عائشة فقال: نعم سألت عائشة أم المؤمنين؟ فقلت: أعرف بالهدى؟ فقالت: لا ~~عليك ان لا تعرف به، وعن عطاء، وطاوش لا يضرك أن لا تعرف به. وعن ابن ~~الحنفية أنه أمر بتعريف بدنة أدخلت من الحل * وعن سعيد بن جبير أنه لم ير ~~هديا الا ما عرف به من الإبل والبقر خاصة * قال أبو محمد: لم يأت أمر ~~بتعريف شئ من ذلك في قرآن، ولا سنة، ولا يجب الا ما أوجبه الله تعالى في ~~أحدهما ولا قياس يوجب ذلك أيضا لان مناسك الحج إنما تلزم الناس لا الإبل، ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ولا هدى على القارن غير الهدى الذي ساق ~~مع نفسه قبل أن يحرم وهو هدى تطوع سواء ms1645 مكيا كان أو غير مكي فان مالكا. ~~والشافعي قالا: على القارن هدى وحكمه كحكم المتمتع سواء سواء في تعويض ~~الصوم منه إن لم يجد هذيا وليس على المكي عندهما هدى، ولاصوم إن قرن كما لا ~~شئ عليه في التمتع، وقال مالك: لم أسمع قط ان مكيا قرن، وقال أبو حنيفة: ان ~~تمتع المكي فلا شئ عليه. لاهدى، ولاصوم وان قرن فعليه هدى ولابد، ولا يجوز ~~ان يعوض منه صوم وجد هديا أو لم يجد، ولا يجوز له ان يأكل منه شيئا قال: ~~والمكي عنده من كان ساكنا في أحد المواقيت فما دونها إلى مكة قال: فان تمتع ~~من هو ساكن فيما وراء المواقيت أو قرن فعليه هدى وله ان يأكل منه فإن لم ~~يجد فصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع * قال أبو محمد: أما قول أبي ~~حنيفة ففيه وجوه جمة من الخطأ، أو لها انه تقسيم لا يعرف عن أحد قبله، ~~والثاني تفريقه بين قران المكي وبين تمتعه وتسويته بين قران غير المكي وبين ~~تمتعه بلا برهان، والثالث تعويضه الصوم من هدى غير المكي، ومنعه من تعويضه ~~الصوم من هدى المكي، كل ذلك رأى فاسد لاسلف له فيه ولا دليل أصلا، فقالوا: ~~إن المكي إذا قرن قهو داخل في إساءة، فقلنا: فكان ماذا؟، وأين وجدتم أن من ~~دخل في إساءة لم يجز له أن يعوض من هديه دم؟ وهذا قاتل الصيد محرما داخل في ~~أعظم الإساءة وأشد الاثم وقد عوض الله تعالى من هديه صوما واطعاما وخيره في ~~أي ذلك شاء؟ # وهذا المحصر غير داخل في إساءة بل مأجور معذور ولم يعوض الله تعالى من ~~هديه صوما ولا إطعاما، فكم هذا التخليط والخبط في دين الله تعالى بشرع ~~الشرائع الفاسدة فيه؟ # PageV07P167 # وأيضا فالمكي عندهم إذا تمتع فهو داخل في إساءة أو غير داخل في إساءة ~~لابد من أحدهما، فإن كان داخلا في إساءة فلم لم يجعلوا عليه هديا كالذي ~~جعلوا في القران عليه؟ وإن كان ليس داخلا في ms1646 إساءة فمن أين وجب أن يدخل إذا ~~قرن في إساءة؟ فهل فيما يأتي به الممرورون أكثر من هذا؟، وأما نحن فليس ~~المكي ولاغيره مسيئا في قرانه ولا في تمتعه بل هما محسنان في كل ذلك كسائر ~~الناس ولافرق، فسقط قول أبي حنيفة لعظيم تناقضه وفساده، وأما مالك، ~~والشافعي فإنهما قاسا القران على المتعة في المكي وغيره * قال أبو محمد: ~~القياس كله خطأ (1) ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الخطأ لأنه لا ~~شبه بين القارن والمتمتع لان المتمتع يجعل بين عمرته وحجه إحلالا ولا يجعل ~~القارن بين عمرته وحجه إحلالا، وأيضا فان القارن عندهما وعندنا لا يطوف إلا ~~طوافا واحدا ولا يسعى إلا سعيا واحدا والمتمتع يطوف طوافين ويسعى سعيين، ~~وأيضا فان القارن لابد له من عمل الحج مع عمرته والمتمتع إن لم يرد أن يحج ~~لم يلزمه ان يحج، والقياس عندهما لا يكون إلا على علة جامعة بين الحكمين ~~ولا علة تجمع بين القارن والمتمتع * (فان قالوا): العلة في ذلك هي إسقاط ~~أحد السفرين قلنا: هذه علة موضوعة لا دليل لكم على صحتها وقد أريناكم ~~بطلانها مرارا، وأقرب ذلك ان من أحرم وعمل عمرته في آخر يوم من رمضان ثم ~~أهل هلال شوال إثر احلاله منها ثم أقام بمكة ولم يبرح حتى حج من عامه ذلك ~~فلا هدى عليه عندهما ولاصوم، وقد أسقط أحد السفرين، وكذلك من قصد إلى ما ~~دون التنعيم داخل العام لحاجة فلما صار هنالك وهو لا يريد حجا ولا عمرة ~~بداله في العمرة فاعتمر من التنعيم في آخر يوم من رمضان، ثم أقام حتى حج من ~~عامه فلا هدى عليه ولاصوم عندهما، وهو قد أسقط السفرين جميعا سفر الحج وسفر ~~العمرة، ثم يقولان فيمن حج بعده بساعد إثر ظهور هلال شوال فاعتمر، ثم خرج ~~إلى البيداء على أقل من بريد (2) من المدينة عند الشافعي أو إلى مدينة ~~الفسطاط وهو من أهل الإسكندرية عند مالك ثم حج من عامه: فعليه الهدى أو ~~الصوم وهو ms1647 لم يسقط سفرا أصلا، فظهر فساد هذه العلة التي لا علة أفسد منها ~~ولا أبطل، وبالله تعالى التوفيق * واحتج بعض أهل المعرفة ممن يرى الهدى في ~~القران بأن قال: قد صح عن سعد ابن أبي وقاص. وعلي بن أبي طالب. وعائشة أم ~~المؤمنين. وعمران بن الحصين. وعبد الله ابن عمر أنهم سموا القران تمتعا. ~~وهم الحجة في اللغة، فإذ القران تمتع فالهدى فيه، أو الصوم بنص القرآن في ~~إيجاب ذلك على التمتع * # PageV07P168 # قال أبو محمد: لا يختلف هؤلاء رضي الله عنهم ولا غيرهم في أن عمل المهل ~~بحج وعمرة معا هو عمل غير عمل المهل بعمرة فقط ئم يحج من عامه باهلال آخر ~~مبتدأ، فإذ ذلك كذلك فالمرجوع إليه هو بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهبك ان كليهما يسمى تمتعا إلا أنهما عملان متغايران فنظرنا في ذلك فوجدنا ~~الحديث الذي ذكرنا قبل من رواية البخاري عن يحيى ابن بكير عن الليث عن عقيل ~~بن خالد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس معه عليه السلام ~~بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من (أهدى) (1) فساق الهدى ومنهم من لم يهد ~~فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال (للناس) (2): من كان منكم ~~أهدى فإنه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضى حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف ~~بالبيت وبن الصفا والمروة ويقصر ويحل، ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) * وقد ذكرنا قبل من طريق مالك ~~ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر من معه الهدى بأن يجعل مع عمرته حجا، فصح أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم من تمتع بالعمرة إلى الحج بالهدى، أو الصوم ولم يأمر القارن بشئ من ~~ذلك * ووجدنا ما رويناه من طريق ms1648 مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبدة بن ~~سليمان عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (في حجة الوداع) (3) موافين لهلال ذي الحجة فكنت فيمن أهل ~~بعمرة فقدمنا مكة فأدركني يوم عرفة وانا حائض لم أحل من عمرتي فشكوت ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعى عمرتك وانقضى رأسك وامتشطي وأهلي ~~بالحج قالت: ففعلت (4) فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا أرسل معي ~~عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني وخرج بي إلى التنعيم فأهللت بعمرة وقضى الله ~~(5) حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدى، ولا صدقة، ولاصوم) * ومن طريق أبى ~~داود نا الربيع بن سليمان (المؤذن) (6) أنا محمد بن إدريس الشافعي عن سفيان ~~بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة (7) يكفيك لحجك ~~وعمرتك) فصح أنها كانت قارنة، ولم يجعل عليه السلام في ذلك هديا ولا صوما * # PageV07P169 # (فان قيل): إنها رضي الله عنها: رفضت عمرتها (1) قلنا: إن كنتم تريدون ~~أنها حلت منها فقد كذب من قال: ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخبرها ان طوافها وسعيها يكفيها لحجها وعمرتها، ومن الباطل ان يكفيها عن ~~عمرة قد أحلت منها، وان كنتم تريدون أنها رفضتها وتركتها بمعنى أخرت عمل ~~العمرة من الطواف والسعي حتى أفاضت يوم النحر فطافت وسعت لحجها وعمرتها معا ~~فنعم، وهذا قولنا: (فان قيل): فان وكيعا روى هذا الخبر فجعل قولها ولم يكن ~~في ذلك هدى ولاصوم من قول هشام قلنا: فان عبد الله بن نمير. وعبدة جعلاه من ~~كلام عائشة، وما ابن نمير دون وكيع في الحفظ. والثقة. وكذلك عبدة، وكلا ~~الروايتين حق قالته هي وقاله هشام، ونحن أيضا نقوله * (فان قيل): قد صح أنه ~~عليه السلام أهدى عن نسائه البقر قلنا: نعم وقد بين معنى ذلك الاهداء سفيان ~~بن عيينة عن عبد ms1649 الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنه كان أضاحى لاهدى ~~متعة، ولا هديا عن قران * قال أبو محمد: وقالوا: قد روى عن عمر. وجابر وجوب ~~الهدى على القارن قلنا: # أما الرواية عن عمر فإنها من طريق عبد السلام بن حرب عن سعيد عن أبي معشر ~~(2) عن إبراهيم عن عمر، فعبد السلام ضعيف، وأبو معشر مثله، وإبراهيم لم ~~يولد الابعد موت عمر رضي الله عنه، وأما الرواية عن جابر فرويناها من طريق ~~موسى بن عبيدة عن بعض أصحابه أنه سأل جابر بن عبد الله أن يقرن بين حج ~~وعمرة بغير هدى؟ فقال: # ما رأيت أحدا منا فعل (مثل) (3) ذلك، فموسى ضعيف وبعض أصحابه عجب البتة، ~~ثم لو صحت لكانت موافقة لقولنا: لان ظاهرها المنع من القران دون أن يسوق مع ~~نفسه صلى الله عليه وسلم ولكان قد خالفهما غيرهما من الصحابة كما ذكرنا ~~آنفا عن أم المؤمنين * وروينا عن سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن عطاء بن ~~السائب عن كثير بن جمهان انه سأل ابن عمر مع قوم عن رجل أحرم بالقران ما ~~كفارته؟ فقال ابن عمر: كفارته أنه يرجع بأجرين. وترجعون بأجر، فلو كان عله ~~هدى لافتاهم به * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة ~~ان الحسن بن علي ابن أبي طالب قرن بين حج. وعمرة ولم يهد قال الحكم: وقرن ~~أيضا شريح بين الحج والعمرة ولم يهد، (فان قيل): فقد رويتم عن ابن أبي شيبة ~~نا عبد الله بن نمير عن # PageV07P170 # إسماعيل - هو ابن أبي خالد - عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: إذا ~~قرن الرجل بين الحج والعمرة فعليه بدنة فقيل له: ان ابن مسعود يقول: شاة، ~~فقال ابن عمر: الصيام أحب إلى من شاة قلنا: نعم وأنتم أول من خالف ابن عمر ~~في هذا، ومن التلاعب في الدين ان توجبوا قول الصاحب حجة (لا يجوز خلافها) ~~(1) إذا وافق قول أبي حنيفة. أو مالك. أو الشافعي وغير حجة ms1650 إذا خالفهم، ~~نبرأ إلى الله تعالى من هذا العمل * وأما قولنا: - من أراد أن يخرج من مكة. ~~من معتمر، أو قارن، أو متمتع بالعمرة إلى الحج، ففرض عليه أن يجعل آخر عمله ~~الطواف بالبيت فان تردد بمكة بعد ذلك أعاد الطواف ولابد فان خرج ولم يطف ~~بالبيت ففرض عليه الرجوع ولو كان بلده بأقصى الدنيا حتى يطوف بالبيت، فان ~~خرج عن منازل مكة فتردد خارجا ماشيا فليس عليه أن يعيد الطواف إلا التي ~~تحيض بعد أن تطوف طواف الإفاضة فليس عليها أن تنتظر طهرها لتطوف لكن تخرج ~~كما هي، فان حاضت قبل طواف الإفاضة فلابد لها ان تنتظر حتى تطهر، وتطوف، ~~وتحبس عليها الكرى والرفقة - فلما رويناه من طريق مسلم قال: نا سعيد ابن ~~منصور نا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال: (كان الناس ~~ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله (: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت (3)) * ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة - هو ابن عبد الرحمن ابن عوف - أن عائشة أم المؤمنين قالت: (حاضت صفية ~~بنت حيى بعد ما أفاضت فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عليه السلام: (3) أحابستنا هي؟ فقلت: يا رسول الله انها قد كانت أفاضت ~~وطافت بالبيت ثم حاضت (بعد الإفاضة) (4) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلتنفر:) * قال أبو محمد: فمن خرج ولم يودع من غير الحائض فقد ترك فرضا ~~لازما له فعليه ان يؤديه * روينا من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله ان قوما نفروا ولم يودعوا فردهم عمر بن الخطاب ~~حتى ودعوا * قال على: ولم يخص عمر موضعا من موضع، وقال مالك، بتحديد مكان ~~إذا بلغه لم يرجع منه، وهذا قول لم يوجبه نص. ولا إجماع. ولا قياس. ولاقول ~~صاحب * ومن طريق عبد الرزاق نا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن نافع ~~قال: رد ms1651 عمر # PageV07P171 # ابن الخطاب نساء من ثنية هر شئ (1) كن أفضن يوم النحر (ثم حضن) (2) فنفرن ~~فردهن حتى يطهرن ويطفن بالبيت، ثم بلغ عمر بعد ذلك حديث غير ما صنع فترك ~~صنعه الأول، قال أبو محمد: هر شئ هي نصف الطريق من المدينة إلى مكة بين ~~الأبواء والجحفة على فرسخين من الأبواء وبها علمان مبنيان علامة لأنه نصف ~~الطريق، وفد روى أثر من طريق أبى عوانة عن يعلي بن عطاء عن الوليد بن عبد ~~الرحمن عن الحارث بن عبد الله ابن أوس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وعمر بن الخطاب أفتياه في المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض أن يكون ~~آخر عهدها بالبيت) * قال أبو محمد: الوليد بن عبد الرحمن غير معروف، ثم لو ~~صح لكان داخلا في جملة أمره عليه السلام - ان لا ينفر أحد حتى يكون آخر ~~عهده بالبيت - وعمومه، وكأن يكون أمره عليه السلام الحائض التي أفاضت بأن ~~تنفر حكما زائد مبنيا على (3) النهى المذكور مستثنى منه ليستعمل الخبران ~~معا ولا يخالف شئ منهما، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: من ترك عمدا ~~أو بنسيان شيئا من طواف الإفاضة أو من السعي الواجب بين الصفا والمروة ~~فليرجع أيضا كما ذكرنا ممتنعا من النساء حتى يطوف (بالبيت) (4) ما بقي ~~عليه، فان خرج ذو الحجة قبل أن يطوف فقد بطل حجه وليس عليه في رجوعه لطواف ~~الوداع أن يمتنع من النساء فلان طواف الإفاضة فرض، وقال تعالى: (الحج أشهر ~~معلومات). # وقد ذكرنا أنها شوال. وذو القعدة. وذو الحجة فإذ هو كذلك فلا يحل لاحد أن ~~يعمل شيئا من أعمال الحج في غير أشهر الحج فيكون مخالفا لأمر الله تعالى، * ~~وأما امتناعه من النساء فلقول الله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج). فهو ما لم يتم فرائض الحج فهو في الحج بعد، وأما رجوعه لطواف الوداع ~~فليس هو في عمرة فليس عليه أن يحرم ولا أن يمتنع من النساء لان الله تعالى ~~لم يوجب ذلك،، ولا ms1652 رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا إحرام الا بحج، أو عمرة: ~~وأما لطواف مجرد فلا * وأما قولنا: ان من لم يرم جمرة العقبة حتى خرج ذو ~~الحجة أو حتى وطئ عمدا فحجه باطل. فلما روينا من طريق أبى داود السجستاني ~~نا نصر بن علي - هو الجهضمي - نا يزيد بن زريع انا خالد - هو الحذاء - عن ~~عكرمة عن ابن عباس (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انى أمسيت ~~ولم أرم قال: ارم ولا حرج) (5) فأمر عليه السلام بالرمي المذكور. وأمره # PageV07P172 # فرض، وأخبر عليه السلام انه لا حرج في تأخيره فهو باق ما دام من أشهر ~~الحج شئ ولا يجزئ في غير أشهر الحج لأنه من فرائض الحج لما ذكرنا آنفا * ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: إن ذكر وهو بمنى رمى، وان ~~فاته ذلك حتى ينفر فإنه يحج من قابل ويحافظ على المناسك * قال أبو محمد: ~~والعجب كله ممن يبطل حج المسلم بأن بشر امرأته حتى أمنى من غير ايلاج. ولا ~~نهى عن ذلك أصلا لافى قرآن. ولا في سنة. ولا جاء بابطال حجه بذلك نص، ولا ~~إجماع، ولا قياس، ثم لا يبطل حجه بترك رمى جمرة العقبة وترك مزدلفة وقد صح ~~الامر بهما في القرآن والسنة الثابتة * وأما قولنا: - انه يجزئ القارن بين ~~الحج والعمرة طواف واحد سبعة أشواط لهما جميعا، وسعى واحد بين الصفا ~~والمروة سبعة أشواط (1) لهما جميعا كالمفرد سواء سواء - فلما رويناه من ~~طريق مسلم نا قتيبة نا الليث - هو ابن سعد - عن نافع أن ابن عمر قال لهم: # اشهدوا انى قد أوجبت حجا مع عمرتي، ثم انطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة ~~فطاف بالبيت وبالصفا والمروة. لم يزد على ذلك (ولم ينحر) (2)، ولم يحلق، ~~ولا قصر، ولا أحل من شئ حرم منه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأي أنه قد ~~قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال: هكذا فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * ومن طريق ms1653 مسلم نا محمد بن حاتم نا بهز بن أسد نا وهيب - هو ابن ~~خالد - نا عبد الله ابن طاوس عن أبيه عن عائشة (انها أهلت بعمرة فقدمت ولم ~~تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها، وقد أهلت بالحج. فقال لها رسول ~~الله (3) صلى الله عليه وسلم يوم النفر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث ~~بها مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج) * ومن طريق ~~مسل حدثني حسن (بن علي) (4) الحلواني نا زيد بن الحباب حدثني إبراهيم بن ~~نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة أم المؤمنين أنها حاضت ~~بسرف فتطهرت بعرفة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزى عنك طوافك ~~بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا الليث عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله قال: أقبلت عائشة بعمرة فذكر الحديث، وفيه (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تبكى فقال: # PageV07P173 # ما شأنك؟ قالت: (شأني أنى) (1) قد حضت، وقد حل حل الناس ولم أحلل ولم أطف ~~بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن. فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي. ثم أهلي بالحج ففعلت ~~ووقفت المواقف حتى إذا (طهرت) (2) طافت بالكعبة وبين الصفا والمروة. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا * ومن طريق ~~أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (3) انا أشهب ان مالكا ~~حدثهم ان ابن شهاب وهشام بن عروة حدثاه عن عروة عن عائشة قالت: # (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فقد منا مكة فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا ~~آخر بعد ان رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما ~~طافوا طوافا واحدا) * حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن الحسين بن ms1654 ~~عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا محمد بن بشر ~~بن مطرنا أبو المصعب. وجعفر بن محمد الوركاني قالا جميعا: نا الدراوردي - ~~هو عبد العزيز بن محمد - نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرن بين الحج والعمرة فليطف لهما طوافا ~~واحدا وسعيا واحدا) * فهذه آثار متواترة متظاهرة توجب العلم الضروري * ومن ~~طريق عبد الرزاق نا عبيد الله بن عمر عن نافع ان ابن عمر كأن يقول: للقارن ~~سعى واحد. وللمتمتع سعيان * ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن ابن عباس قال: يكفيك لهما طوافك الأول بين الصفا والمروة يعنى ~~القارن بين الحج والعمرة * ومن زريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال: حلف ~~لي طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجه وعمرته الا ~~طوافا واحدا * ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه انه كان يحفظ عن علي بن أبي ~~طالب للقارن طوافا واحدا بين الصفا والمروة خلاف ما يحفظ أهل العراق * ومن ~~طريق هشيم ابن بشير نا أبو بشر (4) عن سليمان اليشكري أن جابر بن عبد الله ~~قال: لو أهللت بالحج والعمرة جميعا لطفت لهما طوافا واحدا ولكنت مهديا - ~~يعنى سوق الهدى قبل الاحرام - وهو قول محمد بن سيرين. والحسن البصري. وسعيد ~~بن جبير. وعطاء. وطاوس. ومجاهد. # PageV07P174 # وسالم بن عبد الله بن عمر. ومحمد بن علي بن الحسين. والزهري. ومالك. ~~والشافعي وأحمد. وإسحاق. وأبي ثور، وداود وأصحابهم * وقالت طائفة: بل يطوف ~~طوافين، ويسعى سعيين. كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي ان الضبي بن معبد قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما ~~طوافين وسعى سعيين ولم يحل بينهما وأهدى. وأخبر بذل عمر بن الخطاب فقال ~~عمر: هديت لسنة نبيك * ومن طريق عبد الرزاق عن عباد بن كثير. ويس الزيات ~~قال يس: عن رجل ms1655 عن ابن الأصبهاني، وقال عباد: عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ~~عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ان الحسين بن علي قرن بين الحج والعمرة فطاف ~~بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لعمرته، ثم قعد في الحجر ساعة، ثم قام فطاف ~~بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا لحجه، ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * ومن طريق عبد الرزاق عن الحسن ابن عمارة عن الحكم بن ~~عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الحج والمعرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين) * وروى عن بعض الصحابة كما ~~روينا من طريق منصور بن المعتمر عن مالك بن الحارث عن أبي نصر - هو ابن عمر ~~والسلمي -، ومن طريق منصور عن رجل من بنى سليم، ومن طريق أبى عوانة عن ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن أذينة، ومن طريق وكيع عن مسعر ~~عن بكير بن عطاء الليثي عن رجل من بنى عذرة، ومن طريق منصور بن زاذان عن ~~الحكم بن عتيبة. وزياد بن مالك، ومن طريق ابن سمعان عن ابن شبرمة، ثم اتفق ~~أبو نص بن عمرو، والرجل السلمي، والرجل العذري، وعبد الرحمن بن أذيتة، ~~والحكم بن عتيبة، وزياد بن مالك، وابن شبرمة كلهم عن علي أنه قال: يطوف ~~القارن طوافين ويسعى سعيين، ومن طريق منصور بن زاذان عن زياد بن مالك، ومن ~~طريق سفيان عن أبي إسحاق السبيعي، ثم اتفق زياد بن مالك. وأبو إسحاق كلاهما ~~عن ابن مسعود على القارن طوافان وسعيان (1) * ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن ~~الحكم بن عمرو بن الأسود (2) عن الحسين (3) بن علي قال: إذا قرنت بين الحج ~~والعمرة فطف طوافين واسع سعيين، وهو قول مجاهد. وجابر بن زيد. وشريح القاضي ~~والشعبي. ومحمد بن علي بن الحسين. وإبراهيم النخعي. وحماد بن أبي سليمان. ~~والحكم ابن عتيبة، وروى عن الأسود بن يزيد، وهو قول أبي حنيفة. وسفيان. ~~والحسن ابن حي، وأشار نحوه الأوزاعي * وههنا قول ثالث رويناه من ms1656 طريق سعيد ~~بن منصور # PageV07P175 # قال: نا جهم بن واقد الأنصاري سألت عطاء بن أبي رباح فقلت: قرنت الحج ~~والعمرة فقال: تطوف طوافين بالبيت ويجزئك سعى واحد بين الصفا والمروة * قال ~~أبو محمد: أما قول عطاء هذا فإنه كان لا يرى السعي بين الصفا والمروة من ~~فرائض الحج فلذلك أجزأه عنده سعى واحد بينهما لأنه للحج وحده * قال أبو ~~محمد: أما ما شغب به من يرى أن يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين عن - النبي ~~صلى الله عليه وسلم فساقط كله لا يجوز الاحتجاج به، وكذلك كل ما رووا في ~~ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم لا يصح منه ولا كلمة واحدة، ولكنه عمن ذكرنا ~~من التابعين صحيح الا عن الأسود وحده فإنه من رواية جابر الجعفي * أما حديث ~~الضبي بن معبد فان إبراهيم لم يدرك الضبي. ولا سمع منه. ولا أدرك عمر فهو ~~منقطع، وقد رواه الثقات. مجاهد. ومنصور عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن الضبي. # فلم يذكروا فيه طوافا. ولا طوافين. ولا سعيا ولا سعيين أصلا. وإنما فيه ~~أنه قرن بين الحج والعمرة فقط * وأما حديث ابن أبي ليلى فمرسل، ثم هو أيضا ~~عن الحسن بن عمارة ولا يجوز الاحتجاج بروايته * وأما حديث الحسين بن علي. ~~فعن عباد بن كثير. ويس وكلاهما ضعيف جدا في غاية السقوط، فسقط كل ذلك وتسقط ~~بسقوطه الرواية عن عمرو عن الحسين بن علي * ووالله ما جعل الله تعالى عذرا ~~لمن يعارض رواية عطاء. وطاوس. ومجاهد. وعروة عن أم المؤمنين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسلم، ورواية نافع عن ابن عمر. وأبى الزبير عن جابر كلاهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه العفونات الذفرة، ونعوذ بالله من ~~الخذلان * وأما الرواية عن علي فأبو نصر بن عمرو، وعبد الرحمن بن أذينة، ~~وزياد بن مالك، ورجل من بنى عذرة. ورجل من بنى سليم لا يدرى أحد من خلق ~~الله تعالى من هم؟ وأما الحكم بن عتيبة. وابن شبرمة فلم يدركا عليا ولا ~~ولدا ms1657 الا بعد موته، وأما الرواية عن الحسين ابنه. فعن الحجاج بن أرطاة وهو ~~في غاية السقوط. وأما الرواية عن ابن مسعود. فزياد ابن مالك لا يدرى من هو، ~~وأما أبو إسحاق فلم يولد الأسنة موت ابن مسعود أو بعدها، * فمن أعجب ممن ~~يعارض رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ورواية عمرو ابن دينار عن ~~طاوس عن ابن عباس، ورواية سلمة بن كهيل عن طاوس عن الصحابة جملة، ورواية ~~أبى بشر عن سليمان اليشكري عن جابر، ورواية مالك عن الزهري. # وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أم المؤمنين عن كل من قرن من الصحابة مع ~~رسول الله PageV07P176 # صلى الله عليه وسلم بهذه النطائح (1) المترديات، وهذا - لمن تأمله - ~~اجماع صحيح من جميع الصحابة رضي الله عنهم بحضرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يكدح فيه ما جاء بعده. لو جاء فكيف وكله باطل مطرح؟ * قال أبو ~~محمد: وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه طاوس. ومجاهد عن ابن ~~عباس ورواه عطاء. ومحمد بن علي عن جابر، ورواه طاوس عن سراقة كلهم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) * قال على: ومن ~~الباطل أن تحتاج العمرة إلى عمل غير عمل الحج وقد دخلت فيه، ومن عجائب ~~الدنيا احتجاجهم بمن ذكرنا من السقاط الذين يؤنس بالخير فقدهم منه، ويوحش ~~منه وجودهم فيه، ثم يقولون في الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره ~~من قرن بين الحج والعمرة بأن يطوف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا: هذا من ~~رواية الدراوردي نعم انه لمن رواية الدراوردي الثقة المأمون لا من رواية ~~الحجاج بن أرطاة. وعباد بن كثير. # ويس الزيات المطرحين المتروكين، ثم أعجب شئ ان في رواية عبد الرحمن بن ~~أذينة المذكور عن علي أنه لا يجوز لمن بدأ بالاهلال بالحج ان يردف عليه ~~عمرة، فجعل أبو حنيفة ما روى ابن أذينة عن علي من أن القارن يطوف طوافين ~~ويسعى سعيين ms1658 حجة خالف لها (2) السنن الثابتة وإجماع الصحابة ولم يجعل ما ~~رواه ابن أذينة عن علي - من أنه لا يجوز لمن بدأ بالاهلال بالحج ان يضيف ~~إليه عمرة - حجة، فما هذا التلاعب؟ ولئن كانت رواية ابن أذينة عن علي في ~~أحد الوجهين حجة انها في الوجه الآخر: ولئن لم تكن حجة في أحد الوجهين فما ~~هي حجة في الآخر، ثم اعترضوا في الآثار الواردة عن ابن عمر بما روى عنه من ~~أن النبي صلى الله عليه آله وسلم كان متمتعا، ولو أن الذي احتج بهذا يستحى ~~ممن حضره من الناس (من) (3) قبل ان يبلغ إلى الحياء من الملائكة، ثم من ~~الذي إليه معاده عز وجل لردعه عن هذه المجاهرة القبيحة، وهذا الخبر قد ~~ذكرناه وفيه (من) (4) (تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ فأهل ~~بالعمرة، ثم أهل بالحج) فوصف عمل القران وسماه تمتعا * والعجب أن هذا ~~المجاهر بهذه العظيمة يناظر الدهر في اثبات ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان قارنا، ثم أضرب عن ذلك الآن وجعل يوهم أنه كان متمتعا، وهذا من الغاية ~~في السماجة والصفة المذمومة، واعترض في الآثار المذكورة عن عائشة أم ~~المؤمنين بما روى في ذلك الخبر # PageV07P177 # من قول النبي صلى الله عليه وسلم (ارفضي العمرة، ودعى العمرة، واتركي ~~العمرة، وامتشطي، وانقضى رأسك، وأهلي بالحج) وأوهم هذا المكابر بهذه ~~الألفاظ أنها أحلت من العمرة وهذا باطل لان - معنى ارفضي العمرة، ودعى ~~العمرة، واتركي العمرة، وأهلي بالحج - ان تدع الطواف الذي هو عمل العمرة ~~وتتركه وترفض عمل العمرة من أجل حيضها وتدخل حجا على عمرتها فتكون قارنة ~~فإذا طهرت طافت بالبيت حينئذ للعمرة وللحج * وأما نقض الرأس والامتشاط فلا ~~يكره ذلك في الاحرام بل هو مباح مطلق * برهان ذلك (1) قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لها حينئذ: (طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك ~~لحجك وعمرتك) فكيف يمكن أن يكفيها طوافها وسعيها لعمرة قد أحلت منها؟ لولا ~~الهوى المعمى المصم المقحم في بحار الضلالة بالمجاهرة بالباطل، ms1659 فصح يقينا ~~أنه إنما كفاها طوافها وسعيها لحجها وعمرتها اللذين كانت قارنة بينهما، هذا ~~مالا يحيل على من له أدنى فهم ولم يجد ما يموه به في حديث جابر ولا في حديث ~~عروة عن عائشة أن الذين جمعوا بين العمرة والحج من الصحابة طافوا لهما ~~طوافا واحدا فرجع إلى أن قال: إن عليا كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجه وأشركه في هديه فلم يقل: ما قال إلا عن علم فيقال لمن قال: هذا ~~القول: انك تنسب إلى علي الباطل وقولا لم يثبت عنه قط، ثم لو ثبت عنه فأم ~~المؤمنين كانت في تلك الحجة أبطن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأعلم به من ~~على وغير على، وإذ صار على ههنا يجب تقليده واطراح السنن الثابتة وأقوال ~~سائر الصحابة لقول لم يصح عنه، فهلا وجب تقليده في الثابت عنه من بيع أمهات ~~الأولاد، ومن قوله: # ان في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وسائر ما خالفوه فيه لما هو أقل مما ~~تركوا ههنا؟ ولكن الهوى إله معبود * وعهدنا بهم يقولون فيما روى عن أم ~~المؤمنين إذ قالت لام ولد زيد بن أرقم في بيعها غلاما من زيد بثمانمائة ~~درهم إلى العطاء، ثم ابتاعته مه بستمائة درهم نقدا أبلغ زيدا أنه قد أبطل ~~جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان لم يتب: مثل هذا لا يقال ~~بالرأي، فهلا قالوا ههنا في قول عائشة. وجابر. وابن عمر. وابن عباس: ان ~~القارن يجزئه طواف واحد: مثل هذا لا يقال بالرأي: ولكن حسبهم ونصر المسألة ~~الحاصلة الحاضرة بما يمكن (2)، وبالله تعالى التوفيق * 837 - مسألة - ويجزى ~~في الهدى المعيب، والسالم أحب الينا. ولا تجزى جذعة من الإبل. ولامن البقر. ~~ولا من الغنم إلا في جزاء الصيد فقط * برهان ذلك ان نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن العرجاء البين عرجها، والعوراء البين عورها، # PageV07P178 # والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لاتنقى (1)، وأن لا يضحى بشرقاء. ~~ولا خرقاء. ولا مقابلة. # ولا مدابرة ms1660 إنما جاء في الأضاحي نصا والأضحية غير الهدى، والقياس باطل، ~~وقد وافقنا المخالف على اختلاف حكم الهدى والأضحية (2) في الاشعار والتقليد ~~وحكمه إذا عطب قبل محله، فمن الباطل ان يقاس حكم الهدى على الأضاحي في ~~مكان، ولا يقاس عليه في مكان آخر بغير برهان مفرق بين ذلك، والهدى جائز في ~~جميع السنة ولا تجوز الأضحية عندهم الا في ثلاثة أيام من ذي الحجة فبطلت ~~التسوية بينهما، وبالله تعالى التوفيق * وأما الجذعة فلما روينا من طريق ~~مسلم نا يحيى بن يحيى انا هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن البراء بن ~~عازب أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل ان يذبح النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله ان هذا اليوم اللحم فيه مكروه (3) وان عجلت نسيكتي ~~لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال له (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أعد نسكا فقال: يا رسول الله ان عندي عناق لبن (5) هي خير من شاتي لحم فقال ~~عليه السلام: هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك) * وهذا عموم منه ~~عليه السلام وابتداء قضية قائمة بذاتها (6) وإنما كأن يكون هذا مقصورا على ~~الأضحية لو قال عليه السلام: ولا تجزى عن أحد بعدك فكأن يكون الضمير مردودا ~~إلى الأضحية لكن ابتدأ عليه السلام فأخبر أنه لا تجزى جذعة عن أحد بعدها. ~~فعم ولم يخص وإنما خصصنا جزاء الصيد بنص (7) قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم). فعم تعالى أيضا ووجب ان يجزى الجذع بمثله، والصغير بمثله، ~~والمعيب بمثله بنص القرآن، وبالله تعالى التوفيق * 838 - مسألة - ولا يجوز ~~لاحد أن يطوف بالبيت عريان، فان فعل لم يجزه، فان غطى قبله، ودبره فلا يسمى ~~عريان فان انكشف ساهيا لم يضره قال الله عز وجل: (خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد): روينا من طريق شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن المحرر (8) بن أبي ~~هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه ms1661 وسلم إلى مكة ببراءة كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة، ولا ~~يطوف بالبيت عريان، وقال تعالى: # (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * 839 - مسألة - والطواف بالبيت على ~~غير طهارة جائز، وللنفساء، ولا يحرم الا على الحائض فقط لان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منع أم المؤمنين - إذ حاضت - من الطواف بالبيت كما ذكر نا ~~قبل، وولدت أسماء بنت عميس بذى الحليفة فأمرها عليه السلام بأن تغتسل وتهل ~~ولم ينهها عن الطواف # PageV07P179 # فلو كانت الطهارة من شروط الطواف لبينه (رسول الله) (1) صلى الله عليه ~~وسلم كما بين أمر الحائض (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى)، (وما كان ~~ربك نسيا) ولا فرق بين اجازتهم الوقوف بعرفة والمزدلفة (2) والسعي بين ~~الصفا والمروة ورمى الجمرة على غير طهارة وبين جواز الطواف على غير طهارة ~~إلا حيث منع منه النص فقط * روينا عن سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين فأتمت بها ~~عائشة بقية طوافها، فهذه أم المؤمنين لم تر الطهارة من شروط الطواف ولا ~~نقول بهذا في الحيض خاصة للنص الوارد في ذلك * 840 - مسألة - فلو حاضت ~~امرأة ولم يبق لها من الطواف الا شوط أو بعضه، أو أشواط فكل ذلك سواء وتقطع ~~ولا بد، فإذا طهرت بنت على ما كانت طافته ولها أن تطوف بين الصفا والمروة ~~لأنها لم تنه إلا عن الطواف (بالبيت) (3) فقط، وقد وافقونا على إجازة كل ~~ذلك للحائض لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن ذلك فكذلك لم ينه ~~الجنب ولا النفساء عن الطواف ولا فرق، (وبالله تعالى التوفيق) (4) * 841 - ~~مسألة - ومن قطع طوافه لعذر أو لكل بنى على ما طاف، وكذلك السعي لأنه قد ~~طاف ما طاف كما أمر فلا يجوز ابطاله فلو قطعه عابثا فقد بطل طوافه لأنه لم ~~يطف كما أمر * 842 - مسألة - والطواف والسعي راكبا جائز، وكذلك رمى الجمرة ~~لعذر ولغير عذر * روينا ms1662 من طريق مسلم ثنى أبو الطاهر وحرملة بن يحيى انا ~~ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن ~~عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم ~~الركن بمحجن) (5) * ورويناه أيضا من طريق عائشة. وجابر بن عبد الله (6) * ~~ومن طريق مسلم نا عبد بن حميد انا محمد بن بكر انا ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: (طاف النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه ~~(7)) * ومن طريق مسلم حدثني أحمد بن حنبل (8) نا محمد بن سلمة عن أبي عبد ~~الرحيم - هو خال محمد بن سلمة -، واسمه خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي ~~أنيسة عن يحيى بن الحصين عن جدته أم الحصين (9) قالت: (حججت مع رسول الله ~~(10) صلى الله عليه وسلم حجة الوداع # PageV07P180 # فرأيت أسامة بن زيد وبلالا أحدهما (1) آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة) * وقد ~~روينا عن عمر. وعروة المنع من ذلك ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * 843 - مسألة - ولا يجوز التباعد عن البيت عند الطواف إلا في ~~الزحام (2) لان التباعد عنه عمل بخلاف فعل (3) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعبث لا (4) معنى له فلا يجوز * 844 - مسألة - والطواف بالبيت في كل ~~ساعة جائز وعند طلوع الشمس. وعند غروبها، ويركع عند ذلك * روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب انا عبد الله بن محمد ابن عبد الرحمن الزهري نا سفيان - هو ~~ابن عيينة - نا أبو الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: يا بنى عبد مناف لا تمنعن أحدا طاف بهذا البيت ~~وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار) (5) * ورويناه أيضا من طريق ابن أبي نجيح ~~عن عبد ms1663 الله بن باباه باسناده * وروينا عن الحسن. والحسين ابني على. وعبد ~~الله بن عمر الطواف بعد العصر والصلاة حينئذ إثر الطواف * وعن ابن عباس انه ~~طاف بعد العصر * وعن ابن الزبير انه طاف بعد صلاة الصبح وصلى الركعتين ~~حينئذ * قال أبو محمد: إنما جاء النهى عن الصلاة بعد العصر جملة فمن أجاز ~~الطواف بعد العصر ما لم تصفر الشمس فقد تحكم بلا دليل * 845 - مسألة - ~~وجائز في رمى الجمرة. والحلق. والنحر. والذبح. وطواف الإفاضة. والطواف ~~بالبيت. والسعي بين الصفا والمروة أن تقدم أيها شئت على أيها شئت لا حرج في ~~شئ من ذلك * روينا من طريق مسلم (بن الحجاج) نا محمد ابن عبد الله بن قهزاد ~~(6) نا علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك انا محمد بن أبي حفصة عن ~~الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: (سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: # يا رسول الله ان حلقت قبل أن ارمى قال: ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال: إني ~~ذبحت قبل أن أرمى قال: ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال: أنى أفضت إلى البيت قبل ~~أن أرمى قال: ارم ولا حرج (قال) (7) فما رأيته يسأل (8) يومئذ عن شئ إلا ~~قال: افعلوا ولا حرج) * ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد ~~الله # PageV07P181 # ابن عمرو بن العاضى (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بمنى في حجة ~~الوداع فجاء رجل (1) فقال: يا رسول الله إني لم أشعر فحلقت قبل أن أرمى ~~قال: ارم ولاحرج، وجاء آخر فقال: # يا رسول الله ان لم اشعر فنحرت قبل أن أرمى قال: ارم ولا حرج قال: فما ~~سئل (رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2) عن شئ يومئذ قدم أو أخر إلا قال: ~~اصنع ولاحرج) * ومن طريق ابن الجهم عن إسماعيل بن إسحاق أنا أبو المصعب عن ~~مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن ms1664 طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي قال: (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى فجاء ~~رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح. # قال: اذبح ولا حرج فقال آخر: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أرمى ~~قال: ارم ولا حرج فما سئل عن شئ قدم ولا أخر الا قال: افعل ولاحرج) (3) * ~~ومن طريق مسلم حدثني محمد بن حاتم نا بهز بن أسد نا وهيب - هو ابن خالد - ~~نا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل ~~له. في الذبح. والحلق (4). والرمي. والتقديم. # والتأخير فقال: لا حرج) * ومن طريق أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا ~~جرير بن عبد الحميد عن الشيباني - هو أبو إسحاق - عن زياد بن علاقة عن ~~أسامة بن شريك قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) حاجا فكان ~~الناس يأتونه فمن قائل (6): يا رسول الله سعيت قبل ان أطوف أو أخرت شيئا أو ~~قدمت شيئا فكأن يقول: لا حرج (لا حرج) (7) وذكر باقي الحديث * قال أبو ~~محمد: فأخذ بهذا جمهور من السلف كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان ~~نا أيوب - هو السختياني - عن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا من أهله أفاض ~~قبل أن يحلق فأمره أن يحلق * وروينا عنه غير هذا من طريق سعيد أيضا، نا ابن ~~وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن نافع ان ابن عمر لقى ابن أخيه ~~عبد الرحمن ابن عبد الرحمن بن عمر قد أفاض قبل أن يحلق أو يقصر فأمره أن ~~يقصر، ثم يرجع فيفيض * ومن طريق ابن الجهم نا عبد الله بن الحسن الهاشمي نا ~~روح نا سعيد عن قتادة عن مورق العجلي قلت لابن عمر: (رجل) (8) حلق قبل أن ~~يذبح قال: خالف السنة قلت: ما ذا عليه؟ قال: إنك لضخم اللحية ولم يجعل عليه ~~شيئا * ومن ms1665 طريق ابن الجهم نا إبراهيم بن حماد نا الصاغاني نا سعيد # PageV07P182 # ابن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن مقاتل انهم سألوا أنس بن مالك عن قوم ~~حلقوا قبل أن يذبحوا؟ قال: أخطأتم السنة ولا شئ عليكم * قال على: ما أخطأوا ~~السنة ولا خالفوها لان ما أباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ير فيه ~~حرجا فهو سنة لكن تركوا الأفضل فقط * ومن طريق الحذافي نا عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء فيمن رمى الجمرة الوسطى ~~قبل الأولى قال: يرمى التي ترك (وأجزأه) (1) * وبه نصا إلى سفيان قال: ~~أخبرني ابن جريج عن عطاء أنه قال: # من بدأ بالصفا والمروة قبل البيت انه يطوف بالبيت وقد أجزأ عنه، وبه يقول ~~سفيان * ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد أنه أتى الحسن البصري بمكة ثاني يوم ~~النحر قد بدأ برمى جمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم الأخرى قال: فسألت فقهاء مكة ~~عن ذلك فلم ينكروه؟ * ومن طريق ابن أبي شيبة نا الفضيل بن عياض عن ليث بن ~~أبي سليم عن صدقة قال: سألت طلوسا ومجاهدا عمن حلق قبل أن ينحر؟ قالا: لا ~~شئ عليه وهو قول سفيان. والأوزاعي. # وداود وأصحابه، وقد روى عن بعض السلف غير هذا * روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة نا سلام بن مطيع - هو أبو الأحوص - عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ~~ابن عباس قال: من قدم شيئا من حجه أو أخره فليهرق لذلك دما * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا جرير عن منصور عن سعيد ابن جبير قال: من قدم شيئا قبل شئ من ~~حجه أو حلق قبل أن يذبح فعليه دم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن إبراهيم قال: من حلق قبل ان يذبح أهرق دما وقرأ (ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا فضيل بن عياض عن ~~ليث عن صدقة عن جابر بن زيد قال: من ms1666 حلق قبل ان ينحر فعليه الفدية * قال ~~أبو محمد: أما الرواية عن ابن عباس فواهية لأنها عن إبراهيم بن مهاجر، وهو ~~ضعيف، وأما قول إبراهيم. وجابر بن زيد في أن من حلق قبل الذبح والنحر: ~~فعليه دم أو الدفية، واحتجاجهم بقول الله تعالى. (ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدى محله) فغفلة ممن احتج بهذا (2) لان محل الهدى هو يوم النحر بمنى ~~ذبح أو نحر أولم يذبح ولانحر إذا دخل يوم النحر والهدى بمنى أو بمكة فقد ~~بلغ محله فحل الحلق ولم يقل تعالى: حتى تنحروا أو تذبحوا، وبين رسول صلى ~~الله عليه وسلم ان كل ذلك مباح ولا حجة في قول أحد سواه عليه السلام * وأما ~~المتأخرون عمن ذكرنا فان أبا حنيفة قال: من حلق قبل أن يرمى فلا شئ عليه، ~~فان حلق قبل أن ينحر أو يذبح فإن كان مفردا فعليه دم وإن كان قارنا فعليه ~~دمان * # PageV07P183 # وقال زفر صاحبه: إن حلق القارن قبل أن يذبح أو ينحر فعليه ثلاثة دماء، ~~فإن كان متمتعا فعليه دم واحد، فإن كان مفردا فلا شئ عليه * وقال أبو يوسف: ~~ان حلق قبل أن يذبح قارنا أو متمتعا فعليه دم واحد، فإن كان مفردا فلا شئ ~~عليه، ثم رجع فقال هو. ومحمد بن الحسن: لا شئ عليه في كل ذلك * وقال مالك: ~~ان حلق قبل ان يذبح أو ينحر فلا شئ عليه فان حلق قبل ان يرمى فعليه دم * ~~وقال الشافعي: لا شئ عليه فيما أخر أو قدم إلا من طاف بين الصفا والمروة ~~قبل الطواف بالبيت فعليه دم * قال أبو محمد: كل هذه أقوال في غاية الفساد ~~لأنها كلها دعاوى بلا دليل لامن قرآن. # ولا من سنة. ولا من قول صاحب. ولا من قياس. ولامن رأى سديد * فأما تفريق ~~- أبي حنيفة بين الحكم المفرد والقارن وايجاب زفر ثلاثة دماء على القارن ~~ودما على المتمتع، وتفريق مالك بين تقديم الحلق على الرمي وتقديمه على ~~النحر والذبح، وتفريق الشافعي بين تقديم السعي على الطواف ms1667 وبين سائر ما قدم ~~وأخر - فأقوال لاتحفظ عن أحد من أهل العلم قبل القائل بها ممن ذكرنا، ~~وبالله تعالى التوفيق * 846 - مسألة - ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء ~~ولا شئ عليه الا الرعاء وأهل سقاية العباس فلا نكره لهم المبيت في غير منى ~~بل للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما * روينا من طريق أبى داود نا مسدد نا ~~سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الله. ومحمد ابني أبى بكر بن (1) محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (2) رخص للرعاء ان يرموا يوما ويدعوا يوما) * فصح بهذا ~~الخبر ان الرمي في كل يوم من أيام منى ليس فرضا * ومن طريق مسلم نا ابن ~~نمير - هو محمد بن عبد الله - نا أبى نا عبيد الله - هو ابن عمر - حدثني ~~نافع عن ابن عمر قال: (ان العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أجل سقايته ان يبيت بمكة ليالي منى فأذن له) (3) * قال أبو ~~محمد: فأهل السقاية مأذون لهم من أجل السقاية وبات عليه السلام بمنى ولم ~~يأمر بالمبيت بها فالمبيت بها سنة وليس فرضا لان الفرض إنما هو امره صلى ~~الله عليه وسلم فقط، (4) * (فان قيل): ان إذنه للرعاء وترخيصه لهم وإذنه ~~للعباس ذليل على أن غيرهم بخلافهم قلنا: # لا وإنما كأن يكون هذا لو تقدم منه عليه السلام أمر بالمبيت والرمي فكأن ~~يكون هؤلاء مستثنين من سائر من أمروا، واما إذا لم يتقدم منه أمر عليه ~~السلام فنحن ندري ان هؤلاء # PageV07P184 # مأذون لهم وليس غيرهم مأمورا بذلك ولا منهيا فهم على الإباحة * روينا عن ~~عمر بن الخطاب (لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام منى، وصح هذا عنه رضي ~~الله عنه * وعن ابن عباس مثل هذا، وعن ابن عمر أنه كره المبيت بغير منى ~~أيام منى ولم يجعل واحد منهم في ذلك فدية أصلا * ومن طريق سعيد بن منصور نا ms1668 ~~سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: لا بأس لمن كان له متاع بمكة ~~ان يبيت بها ليالي منى * ومن طريق ابن أبي شيبة نا زيد بن الحباب نا ~~إبراهيم بن نافع انا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: # إذا رميت الجمار فبت حيث شئت * وبه إلى إبراهيم بن نافع ا ابن أبي نجيح ~~عن عطاء قال: لا بأس ان يبيت بمكة ليالي منى في ضيعته * وعن مجاهد لا بأس ~~بأن يكون أول الليل بمكة وآخره بمنى أو أول الليل بمنى وآخره بمكة * وروينا ~~من طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية عن ابن جريج عن عطاء أنه كأن يقول: من ~~بات ليالي منى بمكة تصدق بدرهم أو نحوه * وعن بكير بن مسمار (1) عن سالم عن ~~ابن جريج عن عطاء مثل هذا أيضا يتصدق بدرهم إذا لم يبت بمنى * ومن طريق أبى ~~بكر بن عياش عن المغيرة عن إبراهيم قال: إذا بات دون العقبة أهرق دما * ~~وقال أبو حنيفة: بمثل قولنا، وقال سفيان: يطعم شيئا، وقال مالك: من بات ~~ليلة من ليالي منى بغير منى أو أكثر ليلته فعليه دم، فان بات الأقل من ~~ليلته فلا شئ عليه، وقال الشافعي: من بات ليلة من ليالي التشريق في غير منى ~~فليتصدق بمد. فان بات ليلتين، فمدان فان بات ثلاثا فدم * وروى عنه في ليلة ~~ثلث دم وفى ليلتين ثلثا دم وفى ثلاث ليال دم * قال أبو محمد: هذه الأقوال ~~لا دليل على صحتها (2) يعنى الصدقة بدرهم أو باطعام شئ. أو بايجاب دم. أو ~~بمد. أو مدين. أو ثلث دم. أو ثلثي دم. أو الفرق بين المبيت أكثر الليل. أو ~~أقله، وما كان هكذا فالقول به لا يجوز وما نعلم لمالك. ولا للشافعي في ~~أقوالهم هذه سلفا أصلا. لامن صاحب. ولا من تابع * 847 - مسألة - ومن رمى ~~يومين، ثم نفر ولم يرم الثالث فلا بأس به، ومن رمى الثالث فهو أحسن * برهان ~~ذلك قول الله تعالى: ms1669 (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه) وقال أبو حنيفة: ان نفر (3) اليوم الثاني إلى الليل لزمه أن يرمى ~~الثالث * قال على: وهذا خطأ وحكم بلا دليل وخلاف للقرآن * # PageV07P185 # 848 - مسألة - والمرأة المتمتعة بعمرة ان حاضت قبل الطواف بالبيت ففرضها ~~ان تضيف حجا إلى عمرتها آن كانت تريد الحج من عامها وتعمل عمل الحج حاشا ~~الطواف بالبيت فإذا طهرت طافت، وهذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عائشة بذلك وقد ذكرناه قبل * 849 - مسألة - ولا يلزم الغسل في الحج فرضا ~~الا المرأة تهل بعمرة تريد التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت فهذه تغتسل ~~ولابد وتقرن حجا إلى عمرتها، والمرأة تلد قبل ان تهل بالعمرة أو بالقران ~~ففرض عليها ان تغتسل ولتهل بالحج * لما روينا من طريق مسلم نا قتيبة نا ~~الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: (أقبلت عائشة بعمرة) فذكر الحديث وفيه ~~(انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ~~ولم أطف بالبيت (والناس يذهبون إلى الحج الان) (1) فقال لهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ان هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم فاغتسلي وأهلي بالحج ~~(2)) ولامره عليه السلام، أسماء بنت عميس إذ ولدت محمد بن أبي بكر بالشجرة ~~ان تغتسل وتهل، ونحن قاطعون بائتمارها له عليه السلام، وانهما لو لم يغتسلا ~~لكانتا عاصيتين، وقد أعاذهما الله عز وجل من ذلك * 850 - مسألة - وكل من ~~تعمد معصية أي معصية كانت - وهو ذاكر لحجه مذ يحرم إلى أن يتم طوافه بالبيت ~~للإفاضة ويرمى الجمرة - فقد بطل حجه فان أتاها ناسيا لها أو ناسيا لاحرامه ~~ودخوله في الحج أو العمرة فلا شئ عليه في نسيانها، وحجه وعمرته تامان في ~~نسيانه كونه فيهما، وذلك لقول الله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج) فكان من شرط الله تعالى في الحج براءته من الرفث ~~والفسوق، فمن لم يتبرأ منهما فلم يحج كما أمر، ومن ms1670 لم يحج كما أمر فلا حج ~~له، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) * ومن عجائب الدنيا ابطالهم الحج ~~بتقبيله امرأته المباحة له فيمنى ولم ينهه الله تعالى قط عن هذا، ثم لا ~~يبطلونه بالفسوق من قتل النفس المحرمة وترك الصلاة وسائر الفسوق ان هذا ~~لعجب!، وأعجب من ذلك ابطال أبي حنيفة الحج بوطئ الرجل امرأته ناسيا ~~لاحرامه!، وقد صح ان الله تعالى لا يؤاخذ بالنسيان، قال تعالى: (وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، ثم لا يبطل الحج بتعمد القصد ~~إلى أن يلوط في إحرامه أو يلاط به فهل في الفضائح والقبائح أكثر (3) من هذه ~~المصيبة؟ وأعجب شئ دعواهم الاجماع على هذا! ولا سبيل إلى أن يأتوا برواية ~~عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم # PageV07P186 # في أن تعمد الفسوق (1) لا يبطل! بل الروايات عن السلف تشهد لقولنا * وروى ~~عن مجاهد أنه قال: إنا لنحرم من الميقات وأخشى ان لا أخرج منه حتى أخرج ~~احرامي أو كلاما هذا معناه، وان شريحا كان إذا أحرم فكأنه حية صماء * 851 - ~~مسألة - فان أمكنه تجديد الاحرام فليفعل ويحج أو يعتمر وقد أدى فرضه لان ~~احرامه الأول قد بطل وأفسده، والتمادي عليه لا يجوز لقول الله تعالى: # (ان الله لا يصلح عمل المفسدين). وقال الأوزاعي: في سباب المحرم دم، وهم ~~يجعلون الدم فيما لا يكره فيه من المبيت في غير منى وغير ذلك ولا يجعلونه ~~في السباب للمحرم في الحج * 852 - مسألة - ومن وقف بعرفة على بعير مغضوب، ~~أو جلال بطل حجه إذا كان عالما بذلك وأما من حج بمال حرام فأنفقه في الحج - ~~ولم يتول هو حمله بنفسه (2) - فحجه تام * أما المغصوب فلانه مخالف لما أمره ~~الله تعالى به ولم يحج كما أمر، وأما وقوفه على بعير جلال. لما صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مما حدثناه عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا ~~محمد بن بكر نا أبو ms1671 داود نا أحمد بن أبي سريج (3) الرازي أخبرني عبد الله ~~بن الجهم نا عمرو - هو ابن أبي قيس - عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ~~قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب ~~عليها) * وبه إلى أبى داود نا مسدد نا عبد الوارث - هو التنوري - عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ~~عن ركوب الجلالة) * قال أبو محمد: والجلالة هي التي علفها الجلة وهي ~~العذرة، فمن وقف بعرفة بعير جلال فلم يقف كما أمر لأنه عاص في وقوفه (عليه) ~~(5)، والوقوف بعرفة طاعة وفرض، ومن المحال ان تنوب المعصية عن الطاعة، وقال ~~عليه السلام: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فمن وقف بها حاملا لمال حرام ~~فلم يقف كما أمر بل وقف عاصيا فإن لم يعلم بذلك فقد قال تعالى: (وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، ومن لم يتعمد للحرام عالما به ~~فليس عاصيا وإذا لم يكن عاصيا فهو محسن قال تعالى: (ما على المحسنين من ~~سبيل)، فقد وقف كما أمر وعفا الله تعالى له عما لم يعلمه * وأما نفقة المال ~~الحرام في الحج وطريقه فهو إن كان عاصيا بذلك فلم يباشر # PageV07P187 # المعصية في حال إحرامه ولا في شئ من أعمال حجه فلم يخلط في عمله الواجب ~~عملا محرما (1)، وبالله تعالى التوفيق، وكذلك لو ركب الجلال في شئ من ~~إحرامه أو عمل حجه لقول الله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). ~~والمعصية فسوق، وقد وافقونا على بطلان صلاة من صلى الفرض راكبا لغير ضرورة، ~~ولافرق بين الامرين لان كليهما عمل محرم * 853 - مسألة وعرفة كلها موقف الا ~~بطن عرنة، ومزدلفة كلها موقف الا بطن محسر لان عرفة من الحل، وبطن عرنة من ~~الحرم فهو غير عرفة، وأما مزدلفة فهي المشعر الحرام وهي من الحرم، وبطن ~~محسر من الحل فهو غير مزدلفة * نا أحمد بن عمر بن أنس نا ms1672 عبد الله بن حسين ~~بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا جعفر ~~الصائغ نا أبو نصر التمار - هو عبد الملك بن عبد العزيز - عن سليمان ابن ~~موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (كل عرفات موقف وارفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف ~~وارفعوا عن بطن محسر (2)) * 854 - مسألة - ورمى الجمار بحصى قد رمى به قبل ~~ذلك جائز، وكذلك رميها راكبا حسن، أما رميها بحصى قد رمى به فلانه لم ينه ~~عن ذلك قرآن. ولا سنة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه * (فان قيل): قد روى عن ~~ابن عباس ان حصى الجمار ما تقبل منه رفع وما لم يتقبل منه ترك ولولا ذلك ~~لكان هضابا (3) تسد الطريق قلنا: نعم فكان ماذا؟ وان لم يتقبل رمى هذه ~~الحصا من عمرو فيستقبل من زيد، وقد يتصدق المرء بصدقة فلا يقبلها الله ~~تعالى منه، ثم يملك تلك العين آخر فيتصدق بها فتقبل منه * وأما رميها راكبا ~~نا عبد الله به ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا إسحاق بن ~~إبراهيم - هو ابن راهويه - نا وكيع نا أيمن بن نابل (4) عن قدامة بن عبد ~~الله (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى جمرة العقبة (يوم ~~النحر) (5) على ناقة له صهباء. لأضرب. ولا طرد. ولا إليك إليك) (6) * وقال ~~أبو يوسف قبل موته بأقل من ساعة: رمى الجمرتين الآخرتين راكبا أفضل # PageV07P188 # ورمى جمرة العقبة راجلا أفضل، وهذا تقسيم فاسد بلا برهان بل رميها راكبا ~~أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم * 855 - مسألة ويبطل الحج تعمد ~~الحج تعمد الوطئ في الحلال من الزوجة والأمة ذاكر الحجة أو عمرته، فان ~~وطئها ناسيا لأنه في عمل حج أو عمرة فلا شئ عليه، وكذلك يبطل بتعمده أيضا ~~حج الموطوءة وعمرتها قال تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، ~~والرفث الجماع. فمن جامع فلم يحج. ms1673 ولا اعتمر كما أمر، وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) (1)، وأما الناسي ~~والمكره فلا شئ عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه) (2) ولقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما ~~أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وهو قول أصحابنا * 856 - مسألة - وان وطئ ~~وعليه بقية من طواف الإفاضة (3) أو شئ من رمى الجمرة فقد بطل حجه كما قلنا: ~~قال تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، فصح أن من رفث ولم يكمل ~~حجه فلم يحج كما أمر، وهو قول ابن عمر، وقول أصحابنا، وقال ابن عباس: لا ~~يبطل الحج بالوطئ بعد عرفة، وهو قول أبي حنيفة، وقال مالك: ان وطئ يوم ~~النحر قبل رمى الجمرة بطل حجه، وان وطئ يوم النحر بعد رمى الجمرة لم يبطل ~~حجه، وان وطئ بعد يوم النحر قبل رمى الجمرة (4) لم يبطل حجه * فاما قول ~~مالك فتقسيم لا دليل على صحته أصلا، واحتج أبو حنيفة بقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (الحج عرفة) * قال على: ولا حجة لهم في هذا لان الذي قال ~~هذا هو الذي أخبرنا عن الله تعالى بأنه قال: (وليطوفوا بالبيت العتيق). ~~وبأنه قال: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وهو الذي ~~أمر برمى الجمرة فلا يجوز الاخذ ببعض قوله دون بعض، وقد قال تعالى: (ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع اله سبيلا) فكان الطواف بالبيت هو الحج كعرفة ~~ولافرق، وقوله عليه السلام (الحج عرفة) لا يمنع من أن يكون الحج غير عرفة ~~أيضا، وقد وافقنا المخالف على أن امرءا لو قصد عرفة فوقف بها فلم يحرم (5). ~~ولا لبى. ولا طاف. ولا سعى فلا حج له، فبطل تعلقهم بقوله عليه السلام (الحج ~~عرفة) * 857 - مسألة - فمن وطئ عامدا كما قلنا فبطل حجه فليس عليه ان ~~يتمادى على عمل فاسد باطل لا يجزئ عنه لكن يحرم من موضعه، فان أدرك ms1674 تمام ~~الحج فلا شئ # PageV07P189 # عليه غير ذلك وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى وأمره إلى الله تعالى ~~ولا هدى في ذلك ولا شئ إلا أن يكون لم يحج قط، فعليه الحج والعمرة * وقد ~~اختلف السلف في هذا * فروينا عن عمر رضي الله عنه أن يتماديا في حجهما، ثم ~~يحجان من قابل ويتفرقان من الموضع الذي جامع فيه وعليه هدى وعليها، وهذا ~~مرسل عن عمر لأنه عن مجاهد عن عمر ولم يدرك مجاهد عمر * وروينا عن علي على ~~كل واحد منهما بدنة ويتفرقان إذا حجا من قابل، وهذا مرسل عن علي لأنه عن ~~الحكم عن علي والحكم لم يدرك عليا، وروينا عن ابن عباس أقوالا منها ان ~~يتماديا على حجهما ذلك وعليهما هدى وحج قابل ويتفرقان من الموضع الذي ~~جامعها فيه * وعن عبد الله بن عمرو. وعبد الله بن عمر مثله قالوا: فإن لم ~~يجد هديا صام صيام المتمتع، وقول آخر مثل هذا سواء سواء إلا أنه لم يعوض من ~~الدم صياما * وعن ابن عمرو. وابن عمر مثله ولم يذكروا تفريقا * وروى عن ابن ~~عباس أيضا انه عليه بدنة ويتفرقان من قابل قبل الموضع الذي جامعها فيه * ~~وعن ابن عباس أيضا كل واحد منهما هدى * وعن جبير بن مطعم أنه قال للمجامع: ~~أف لا أفتيك بشئ * وأما من جامع بعد عرفة فعن ابن عمر من وطئ قبل ان يطوف ~~بالبيت فعليه الحج والهدى، وروى عنه أيضا عليه الحج من قابل وبدنة * وعن ~~ابن عباس على كل واحد منهما جزور * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ~~أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من واقع امرأته قبل أن يطوف ~~بالبيت فعليه دم * وعن ابن عباس أيضا عليه وعليها بدنة * وروينا عن عائشة ~~أم المؤمنين لاهدى الاعلى المحصر، وقال أبو حنيفة: ان وطئ قبل عرفة تماديا ~~على حجهما ذلك وعليهما حج قابل وهدى ويجزى في ذلك شاة ولا يتفرقان، فان وطئ ~~بعد عرفة فحجه تام وعليه ms1675 بدنة * قال أبو محمد: فكان من العجب! انه إذا بطل ~~حجه أجزأه هدى شاة وإذا تم حجه لم يجزه الا بدنة، وهذا تقسيم ما روى عن ~~أحد، فان تعلق بابن عباس فقد اختلف عن ابن عباس كما ذكرنا وعن غيره من ~~الصحابة رضي الله عنهم، وليس قول بعضهم أولى من بعض، وهذا جبير ابن مطعم لو ~~يوجب في ذلك هديا أصلا ولا أمر بالتمادي على الحج * قال على: قال الله ~~تعالى. (إن الله لا يصلح عمل المفسدين). فمن الخطأ (1) تماديه على عمل لا ~~يصلحه الله عز وجل لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم، فالله تعالى لا يصلح عمله ~~بنص القرآن، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج إنما يجب مرة، ~~ومن ألزمه التمادي على ذلك الحج الفاسد، ثم ألزمه حجا آخر فقد ألزمه حجتين، ~~وهذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم * # PageV07P190 # والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس بزعمهم! وهم لا يختلفون في أن من (1) ~~أبطل صلاته انه لا يتمادى عليها فلم ألزموه التمادي على الحج؟، وقد خالف ~~أبو حنيفة ابن عباس. # وعمر. وعليا فيما روى عنهم من التفريق (2) فلا نكره فيمن خالف ابن عباس ~~في قول قد صح عنه خلافه وإنما هم ستة من الصحابة رضي الله عنهم مختلفون كما ~~ذكرنا، فالواجب الرجوع إلى القرآن، والسنة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يجوز أن يوجب هدى بغير قرآن ولا ~~عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم * وروينا من طريق مجاهد وطاوس فيمن ~~وطئ امرأته وهو محرم ان حجه يصير عمرة وعليه حج قابل وبدنة، فلم يريا عليها ~~التمادي في عمل الحج * وروينا عن قتادة انهما يرجعان إلى حدهما يعنى ~~الميقات ويهلان بعمرة ويتفرقان ويهديان هديا هديا * وعن الحسن فيمن وطئ قبل ~~طواف الإفاضة قال: عليه حج قابل ولم يذكر هديا أصلا، وقال مالك: ان وطئ قبل ~~رمى الجمرة يوم النحر فعليه هدى وحج قابل ويتفرقان ms1676 من حيث جامعها، فان وطئ ~~بعد رمى الجمرة فحجه تام وعليه عمرة وهدى بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم ~~يجد فشاة، فإن لم يجد صام صيام المتمتع، فكان إيجاب العمرة ههنا عجبا لا ~~يدرى معناه!، وكذلك تقسيمه الهدى وتقسيمه وقت الوطئ ولا يعرف هذا عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم * وقال الشافعي: ان وطئ ما بين أن يحرم إلى أن يرمى ~~جمرة العقبة فسد حجه وعليه بدنة. # فإن لم يجد بدنة فبقرة. فإن لم يجد بقرد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قومت ~~البدنة بمكة دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما فأطعم كل مسكين مدا، فإن لم يجد ~~صام عن كل مد يوما، فان وطئ بعد رمى جمرة العقبة فحجه تام وعليه بدنة، فكان ~~هذا أيضا قولا لا يؤيده قرآن. ولا سنة. # ولاقول صاحب. ولا قياس، ولا يوجد هذا عن أحد من الصحابة أصلا. وبالله ~~تعالى التوفيق * 858 - مسألة - ومن أخطأ في رؤية الهلال لذي الحجة فوقف ~~بعرفة اليوم العاشر ويظنه التاسع ووقف بمزدلفة الليلة الحادية عشرة وهو ~~يظنها العاشرة فحجه تام ولا شئ عليه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يقل: ان الوقوف بعرفة لا يكون إلا في اليوم التاسع من ذي الحجة أو الليلة ~~العاشرة منها، وإنما أوجب عليه السلام الوقوف بها ليلا أو نهارا فصح ان كل ~~من وقف بها أجزأه ما لم يقف في وقت لا يختلف اثنان في أنه لا يجزيه فيه، ~~وقد تيقن (3) الاجماع من الصغير. والكبير. والخالف. والسالف ان من وقف بها ~~قبل الزوال من اليوم التاسع من ذي الحجة أو بعد طلوع الفجر من الليلة ~~الحادية # PageV07P191 # عشرة (1) من ذي الحجة فلا حج له، وكذلك ان وقف بها بعد طلوع الفجر من ~~الليلة العاشرة وهو يدرى أنها العاشرة، وهذا (2) قول جمهور الناس * 859 - ~~مسألة - فن صح عنده بعلم أو بخبر صادق ان هذا هو اليوم التاسع إلا أن الناس ~~لم يروه رؤية (3) توجب أنها اليوم الثامن ففرض عليه الوقوف في ms1677 اليوم الذي ~~صح عنده أنه اليوم التاسع والا فحجه باطل لما ذكرنا * روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذي ~~الحجة فذهب بهم سالم إلى ابن هشام وهو أمير الحج فلم يقبلهم فوقف سالم ~~بعرفة لوقت شهادتهم، ثم دفع فلما كان في يوم الثاني وقف مع الناس * 860 - ~~مسألة - ومن أغمي عليه في إحرامه، أوجن بعد ان احرم في عقله فاحرامه صحيح، ~~وكذلك لو أغمي عليه، أو جن بعد أن وقف بعرفة ولو طرفة عين أو بعد ان أدرك ~~شيئا من الصلاة بمزدلفة مع الامام فحجه تام لان الاغماء والجنون لا يبطلان ~~عملا تقدم أصلا ولا جاء بذلك نص أصلا ولا إجماع، وليس قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث فذكر النائم حتى ينتبه والمبتلى حتى ~~يفيق والصبي حتى يبلغ) (4) بموجب بطلان ما تقدم من عمله، وإنما فيه أنهم في ~~هذه الحال غير مخاطبين فقط فإذا أفاقوا صاروا على حكمهم الذي كانوا عليه ~~قبل، وبالله تعالى التوفيق نتأيد * 861 - مسألة - ومن أغمي عليه. أوجن أو ~~نام قبل الزوال من يوم عرفة فلم يفق. # ولا استيقظ إلا بعد طلوع الفجر من ليلة يوم النحر فقد بطل حجه سواء وقف ~~به بعرفة أو لم يوقف به، وكذلك من أغمي عليه أوجن. أو نام قبل أن يدرك شيئا ~~من صلاة الصبح بمزدلفة مع الامام فلم يفق ولا استيقظ الا بعد سلام الامام ~~من صلاة الصبح فقد بطل حجه، فإن كانت امرأة فنامت. أو جنت. أو أغمي عليها ~~قبل أن تقف بمزدلفة فلم تفق. ولا انتبهت حتى طلعت الشمس من يوم النحر فقد ~~بطل حجها، وسواء وقف بها بمزدلفة. أو لم يوقف لان الاعمال المذكورة فرض من ~~فرائض الحج، وقال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فصح أنه لا يجزى ms1678 عمل مأمور به ~~الأبنية القصد إليه مؤدى باخلاص لله تعالى فيه كما أمر عز وجل، وكل من ~~ذكرنا فلم يعبد الله # PageV07P192 # في الاعمال المذكورة مخلصا له الدين بها فلم يأت بها. ولا حج لمن لم ~~يأتيها. ولا يجزى ان يقف به غيره هنا لك لقول الله تعالى: (كل نفس بما كسبت ~~رهينة). وقال تعالى: # (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وكذلك لو أن امرءا ~~مر (1) بعرفة مجتازا ليلة النحر نزل بها أو لم ينزل. وهو لا يدرى أنها عرفة ~~فلا يجزئه ذلك ولا حج له حتى يقف بها قاصدا إلى الوقوف بها كما أمره الله ~~تعالى * واختلف الناس في هذا، فقال مالك: لا يجزى ان يحرم أحد عن غيره فإذا ~~أحرم بنية الحج أجزأ كل عمل في الحج بلا نية، وقال أبو حنيفة. والشافعي: ~~اعمال الحج كلها تجزى بلا نية ولو أن من لم يحج قط حج ولا ينوى إلا التطوع ~~أجزأه عن حجة الفرض * قال أبو محمد: وهذه أقوال في غاية الفساد والتناقض، ~~وقد أجمعوا لو أن امرءا عليه صلاة الصبح فصلى ركعتين تطوعا. أو عليه الظهر ~~فصلى أربعا تطوعا ان ذلك لا يجزئه من الفرض وأن من عليه زكاة خمسة دراهم ~~فتصدق بخمسة دراهم تطوعا أنها لا تجزئه من الفرض، وأجمعوا إلا زفر أن من ~~صام يوما من رمضان ينوى به التطوع فقط، أو لا ينوى به شيئا فإنه لا يجزئه ~~من صوم الفرض، فليث شعري أي فرق بين الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج لو ~~نصحوا أنفسهم!؟، (فان قالوا): قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر ~~ان للصبي حجا، وسمع أنسانا لم يكن حج يلبى عن شبرمة فقال (له): (2) اجعل ~~حجك هذا عن نفسك، ثم حج عن شبرمة (3) قلنا: أما إخباره عليه السلام ان ~~للصبي حجا فخبر صحيح ثابت ولا متعلق لكم به لأنه لم يجعل عليه السلام ذلك ~~الحج جازيا من حج الفريضة فهو حجة لنا عليكم، ونحن نقول: إن ms1679 للصبي حجا كما ~~قال عليه السلام وهو تطوع لا يجزى عن الفرض، ونحن نقول: إن للصبي صلاة، ~~وصوما وكل ذلك تطوع منه له، وقد كان الصبيان يشهدون الصلوات مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما حج بهم معه ولافرق، وأما خبر شبرمة فلا يصح ولو صح ~~لما كان لهم فيه حجة لأنه ليس فيه ان حجه عن شبرمة يجزى عن الذي حج عنه بل ~~هو حجة عليهم لان فيه ان يجعل الحجة عن نفسه، وفى هذا إيجاب للنية (4) بها ~~عن نفسه فهو حجة عليهم، وبالله تعالى التوفيق * # PageV07P193 # وروينا عن الحسن فيمن عليه شهران متتابعان من كفارة ظهار، أو نذر، وعليه ~~حج نذره ولم يكن حج حجة الفريضة فصام شعبان ورمضان وحج فان ذلك يجزئه عما ~~كان عليه، وعن فرض رمضان، وتلك الحجة تجزئه عن نذره وفرض الاسلام، وهذا خطأ ~~لما ذكرنا قبل - وهو قول أصحابنا - وبالله تعالى التوفيق * (فان قال ~~مالكي): الحج كصوم اليم إذا دخل فيه بنية، ثم عزبت نيته أجزأه قلنا: # ليس كذلك لان الحج أعمال كثيرة متغايرة يحول بينها ما ليس منها كالتلبية، ~~والوقوف بعرفة، ومزدلفة، ورمى الجمار، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا ~~والمروة فلا بد لكل عمل من نية له، وأما الاحرام فهو عمل متصل لا ينفصل ~~فيجزئه نية الدخول فيه ما لم يتعمد إحالة نيته أو ابطال إحرامه، وبالله ~~تعالى نتأيد (1) * 862 - مسألة - ومن أدرك مع الامام صلاة الصبح بمزدلفة من ~~الرجال فلما سلم الامام ذكر هذا الانسان أنه على غير طهارة فقد بطل حجه ~~لأنه لم يدرك الصلاة مع الامام، وقد تقدم ذكرنا لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك. وبالله التوفيق * 863 - مسألة - ومن قتل صيدا متصيدا له ~~ذاكرا لاحرامه عامدا لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه ~~الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) الآية، فحرم الله ~~تعالى ms1680 عليه أن يقتل الصيد متعمدا في إحرامه فإذا فعل فلم يحرم كما أمر لان ~~الله تعالى إنما أمره باحرام ليس فيه تعمد قتل صيد، وهذا الاحرام هو بلا شك ~~غير الاحرام الذي فيه تعمد قتل الصيد فلم يأت بالاحرام الذي أمره الله ~~تعالى به، وأيضا فان الله تعالى قال: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، ولا خلاف في أن تعمد قتل الصيد في ~~الاحرام فسوق، ومن فسق في حجه فلم يحج كما أمر، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج ~~* روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إبراهيم بن الحجاج نا عبد ~~الوارث ابن سعيد التنوري عن ليث عن مجاهد قال: من قتل صيدا متعمدا فقد بطل ~~حجه وعليه الهدى * واعترض بعضهم بأن قال: إن الله تعالى يقول: (لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم) فسماهم حرما * قال أبو محمد: وهذا إقدام منهم عظيم على ~~تقويل الله تعالى ما لم يقله قط، وإنما سماهم الله تعالى حرما قبل قتل ~~الصيد ونهاهم إذا كانوا حرما عن قتل الصيد وما سماهم تعالى قط # PageV07P194 # بعد قتل الصيد حرما، فأف لكل عصيبة لمذهب تحدو (1) إلى الكذب على الله ~~تعالى جهارا، وقد قال تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) فأثبت ~~الحج ونهى فيه عن الرفث فيلزمهم على هذا أن لا يبطلوا الحج بالجماع الذي هو ~~الرفث، وهذه كالتي قبلها ولا فرق، وإنما جعلهم تعالى في الحج ما لم يرفثوا ~~ولا فسقوا، وقال بعضهم: قد أوجب عليه السلام في الضبع كبشا ولم يخبر بأن ~~إحرامه بطل، قلنا لهم: (2) قلتم: الباطل بل قد أخبر عليه السلام بأن إحرامه ~~قد بطل بقوله عليه السلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وأيضا فلم ~~يقل عليه السلام قط ان إحرامه لم يبطل، ولا دل دليل على ذلك أصلا، وبالله ~~تعالى التوفيق * 864 - مسألة - قال أبو محمد: (3) وكل فسوق تعمده المحرم ~~ذاكرا لاحرامه فقد بطل إحرامه. وحجه. وعمرته ms1681 لقول الله تعالى: (فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج) فصح ان من تعمد الفسوق (4) ذاكرا لحجه. أو عمرته ~~فلم يحج كما أمر، وقد أخبر عليه السلام (ان العمرة دخلت في الحج إلى يوم ~~القيامة)، وقال عليه السلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * ومن ~~عجائب الدنيا! ان الآية وردت كما تلونا فأبطلوا الحج بالرفث ولم يبطلوه ~~بالفسوق وأعجب من هذا! ان أبا حنيفة قال: من وطئ في إحرامه - ناسيا غير ~~عامد ولا ذاكر لأنه محرم - امرأته التي أباح الله تعالى له وطأها قبل ~~الاحرام أو بعده فقد بطل حجه، فلو تعمد اللياطة بذكرا وأن يلاط به ذاكرا ~~لاحرامه فحجه تام وإحرامه مبرور، فأف لهذا القول عدد الرمل. والحصى. ~~والتراب * (فان قالوا): إنما يبطل إحرامه بأن يأتي ما حرم في حال الاحرام ~~فقط لا بما هو حرام قبل الاحرام. وفي الاحرام. وبعد الاحرام قلنا: # وعن هذا التقسيم الفاسد سألناكم؟ ولا حجة لكم فيه، وأنتم تبطلون الصلاة ~~بكل عمل محرم. وقبلها. وفيها. وبعدها كما تبطلونها بما حرم فيها فقط، وقد ~~نقضتم هذا الأصل الفاسد فلم تبطلوا الاحرام بتعمد لباس ما حرم فيه مما هو ~~حلال قبله وبعده، فقد أبطلتم هذا التقسيم الفاسد فأين القياس الذي تنتسبون ~~إليه بزعمكم؟ والله تعالى قد أكد الحج وخصه بتحريم الفسوق فيه كما خصه ~~بتحريم الرفث فيه ولا فرق * أخبرنا محمد بن الحسن بن عبد الوارث الرازي نا ~~عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس بمصر نا أبو سعيد بن الاعرابي نا عبيد ~~بن غنام بن غنام بن حفص بن غياث النخعي نا محمد بن عبد الله # PageV07P195 # ابن نمير نا أحمد بن بشر عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي عن ~~أبيه عن زينب بنت جابر الأحمسية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ~~في امرأة حجت معها مصمتة: قولي لها: # تتكلم فإنه لا حج لمن لم يتكلم)، وقد ذكرنا رواية أحمد بن شعيب عن نوح بن ~~حبيب ms1682 القومسي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذي أحرم في جبة ان ~~يجدد إحراما) (1) * قال أبو محمد: ولا سبيل لهم إلى أن يوجدوا عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم ان الفسوق لا يبطل الاحرام، وأما من فسق غير ذاكر ~~لاحرامه فان لا يبطل بذلك إحرامه لأنه لم يقصد ابطاله ولا أتى باحرامه ~~بخلاف ما أمر به عامدا، وبالله تعالى التوفيق * 865 - مسألة - والجدال ~~قسمان، قسم في واجب وحق، وقسم في باطل. فالذي في الحق واجب في الاحرام وغير ~~الاحرام قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن). ومن جادل في طلب حق له فقد دعا إلى سبيل ربه تعالى، وسعى ~~في اظهار الحق والمنع من الباطل، وهكذا كل من جادل في حق لغيره أو لله ~~تعالى، والجدال بالباطل وفى الباطل عمدا ذاكرا لاحرامه مبطل للاحرام وللحج ~~لقوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، وبالله تعالى التوفيق * ~~866 - مسألة - ومن لم يلب في شئ من حجه أو عمرته بطل حجه وعمرته (2) فان ~~لبى ولو مرة واحدة أجزأه والاستكثار أفضل، فلو لبى ولم يرفع صوته فلا حج له ~~ولا عمرة لأمر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بأن يأمر ~~أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فمن لم يلب أصلا أو لبى ولم يرفع صوته ~~وهو قادر على ذلك فلم يحج ولا اعتمر كما أمره الله تعالى، وقد قال عليه ~~السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). ولو أنهم رضي الله عنهم إذ ~~أمرهم عليه السلام برفع أصواتهم بالتلبية أبوا لكانوا عصاة بلا شك، ~~والمعصية فسوق بلا خلاف، وقد أعاذهم الله عز وجل من ذلك قال تعالى: # (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، وقد بينا أن الفسوق يبطل الحج، ~~وبالله تعال التوفيق * ومن لبى مرة واحدة رافعا صوته فقد لبى كما أمره الله ~~تعالى ووقع عليه اسم ملب (3) وعلى فعله اسم التلبية فقد أدى ms1683 ما عليه ومن ~~أدى ما عليه ومن أدى ما عليه لم يلزمه فرضا أن يؤدى ما ليس عليه، والفرائض ~~لا تكون إذ محدودة ليعلم الناس ما يلزمهم منها، وما لاحد له فليس فرضا ~~عليه، وبالله تعالى التوفيق، لان في إلزامه تكليف مالا يطاق وقد أمننا الله ~~تعالى من ذلك * 867 - مسألة - وجائز للمحرمين من الرجال والنساء ان يتظللوا ~~في المحامل # PageV07P196 # وإذا نزلوا وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأصحابنا، وقال مالك: يتظللون ~~إذا نزلوا ولا يتظللون في المحامل ولا ركابا، وهذا تقسيم لا دليل على صحته ~~فهو خطأ * (فان قيل): قد نهى عن ذلك ابن عمر قلنا: نعم ولا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن عمر من قدم ثقله من منى فلا حج ~~له، فما الذي جعل قول ابن عمر في النهى عن التظلل حجة ولم يجعل قول أبيه في ~~النهى عن تقدم الثقل من منى وتشدده في ذلك حجة؟ وقد صح عن ابن عمر فيمن ~~أفطر في (نهار) (1) رمضان ناسيا ان صيامه تام ولا قضاء عليه، وصح عنه إباحة ~~تقريد (2) البعير للمحرم، وصح عن ابن عمر من وطئ قبل أن يطوف طواف الإفاضة ~~بطل حجه، ولا مخالف له من الصحابة في شئ مما ذكرنا الا ابن عباس فإنه رأى ~~حج من وطئ بعد الوقوف بعرفة تاما فخالفوه، فما الذي جعل قول ابن عمر في بعض ~~المواضع حجة وفي بعضها ليس حجة؟ * روينا من طريق مسلم نا سلمة بن شبيب نا ~~الحسن بن أعين نا معقل عن زيد بن أبي أنيس عن يحيى بن الحصين قال: سمعت ~~جدتي أم الحصين تقول: (3) (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة انصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة ~~أحدهما يقود راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الشمس) ومن طريق مسلم حدثني أحمد بن حنبل نا محمد بن سلمة عن أبي عبد ~~الرحيم ms1684 عن؟؟ # ابن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته قالت: (حججت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (5) حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ ~~بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ~~حتى رمى جمرة العقبة)، فهذا هو الحجة لا ما سواه، وقد خالف ابن عمر في هذا ~~القول بلالا (6) وأسامة، وهو قول عطاء. والأسود. وغيرهما * 868 - مسألة - ~~والكلام مع الناس في الطواف جائز، وذكر الله أفضل لان النص لم يأت بمنع من ~~ذلك، وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فما لم يفصل تحريمه فهو حلال، ~~وبالله تعالى التوفيق * 869 - مسألة - ولا يحل لرجل ولا لامرأة أن يتزوج أو ~~تتزوج، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته، ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان ~~إلى أن تطلع # PageV07P197 # الشمس من يوم النحر ويدخل وقت رمى جمرة العقبة، ويفسخ النكاح قبل الوقت ~~المذكور. # كان فيه دخول وطول مدة وولادة، أو لم يكن، فإذا دخل الوقت المذكور حل ~~لهما النكاح والانكاح، وله ان يراجع زوجته المطلقة ما دامت في العدة فقط، ~~ولها أن يراجعها زوجها كذلك أيضا ما دامت في العدة، وله أن يبتاع الجواري ~~للوطئ ولا يطأ * روينا من طريق مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن أبان بن ~~عثمان بن عفان قال: # سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب) (1) وهذا لفظ يقتضى كل ما قلناه، والمحرم اسم ~~يقع على الجنس ويعم الرجال والنساء ومراجعة المرأة (المطلقة) (2) في عدتها ~~لا يسمى نكاحا لأنها امرأته كما كانت ترثه ويرثها وتلزمه نفقتها واسكانها، ~~ولا صداق في ذلك، ولا يراعى اذنها، ولا حكم للولي في ذلك، وأما بعد انقضاء ~~العدة فهو نكاح لا مراجعة ولا يكون إلا برضاهما وبصداق وولى، وابتياع ~~الجواري للوطئ لا يسمى نكاحا، وإنما حرم الله تعالى ما ذكرنا من النكاح ~~والانكاح والخطبة على المحرم، والمحرم هو ms1685 الذي يحرم عليه لباس القمص. ~~والعمائم. والبرانس. وحلق رأسه الا لضرورة بالنص والاجماع، فإذا صار في حال ~~يجوز له كل ذلك فليس محرما بلا شك فقدتم إحرامه وإذا لم يكن محرما حل له ~~النكاح والانكاح والخطبة، وبدخول وقت رمى الجمرة يحل له كل ما ذكرنا. رمى، ~~أو لم يرم على ما ذكرنا قبل من إباحة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~تقديم الحلق على الرمي، فان نكح المحرم أو المحرمة فسخ لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وكذلك (3) ان ~~أنكح من لا نكاح لها الا بانكاحه فهو نكاح مفسوخ لما ذكرنا ولفساد الا نكاح ~~الذي لا يصح النكاح الا به ولا صحة لما لا يصح الا بما يصح، وأما الخطبة ~~فان خطب فهو عاص ولا يفسد النكاح لان الخطبة لا متعلق لها بالنكاح، وقد ~~يخطب ولا يتم النكاح إذا رد الخاطب، وقد يتم نكاح بلا خطبة أصلا لكن بأن ~~يقول لها: أنكحيني نفسك فتقول: نعم قد فعلت ويقول هو: قد رضيت ويأذن الولي ~~في ذلك (4)، وبالله تعالى التوفيق * واختلف السلف في هذا فأجاز نكاح المحرم ~~طائفة صح (5) ذلك عن ابن عباس، وروى عن ابن مسعود. ومعاذ، وقال به عطاء. ~~والقاسم بن محمد بن أبي بكر. وعكرمة. # وإبراهيم النخعي، وبه يقول أبو حنيفة. وسفيان، وصح عن عمر بن الخطاب. ~~وزيد ابن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح، وصح عن ابن عمر من طريق حماد بن ~~سلمة # PageV07P198 # عن أيوب السختياني عن نافع عنه قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ~~على نفسه ولا على من سواه * وروينا عن علي بن أبي طالب لا يجوز نكاح المحرم ~~ان نكح (1) نزعنا منه امرأته، وهو قول سعيد بن المسيب: وبه يقول مالك. ~~والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم: * واحتج من رأى نكاحه جائزا بما رويناه ~~من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس قال: (تزويج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم)، وبما رويناه ms1686 من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن مجاهد عن ابن ~~عباس قال (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزويج ميمونة وهما محرمان) * ~~وكذلك رويناه أيضا من طريق جابر بن زيد. وعكرمة عن ابن عباس * قال على: ~~فعارضهم الآخرون بأن ذكروا ما رويناه من طريق حماد بن سلمة نا حبيب ابن ~~الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة أم المؤمنين عن ~~ميمونة أم المؤمنين قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان ~~بسرف * قال أبو محمد: فقال من أجاز نكاح المحرم: لا يعدل يزيد بن الأصم ~~أعرابي بوال على عقبيه بعبد الله بن عباس وقالوا: قد يخفى على ميمونة كون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما، فالمخبر عن كونه عليه السلام محرما ~~زائد علما، وقالوا: خبر ابن عباس وارد بحكم زائد فهو أولى، وقالوا في خبر ~~عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح: إنما معناه لا يوطئ غيره ولا يطأ ولا يطأ، ~~ثم اعترضوا بوساوس من القياس عورضوا بمثلها لا فائدة في دركها لأنها حماقات ~~* قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به وكله ليس بشئ، أما تأويلهم في خبر ~~عثمان رضي الله عنه أن معناه لا يطأ ولا يوطئ فباطل وتخصيص للخبر بالدعوى ~~الكاذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صرفوا كذمه عليه السلام (2) ~~إلى بعض ما يقتضيه دون بعض وهذا لا يجوز، قال تعالى: (يحرفون الكلم عن ~~مواضعه). ويبين ضلال هذا التأويل قوله عليه السلام (ولا يخطب) فصح أنه عليه ~~السلام أراد النكاح الذي هو العقد، ولا يجوز ان يخص هذا اللفظ بلا نص بين * ~~وأما ترجيحهم خبر ابن عباس على خبر ميمونة بقولهم: لا يقرن يزيد إلى ابن ~~عباس فنعم والله لا نقرنه إليه ولا كرامة، وهذا تمويه منهم إنما روى يزيد ~~عن ميمونة وروى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس فليسمعوا الآن إلى الحق: نحن ~~نقول: لا نقرن ابن عباس صبيا من صبيان أصحاب (3) رسول الله ms1687 صلى الله عليه ~~وسلم إلى ميمونة المتكئة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراش واحد في ~~الرفيق الاعلى القديمة الاسلام والصحبة، ولكن نقرن يزيد بن الأصم إلى أصحاب ~~ابن عباس ولا يقطع بفضلهم عليه * # PageV07P199 # وأما قولهم: قد يخفى على ميمونة إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~تزوجها فكلام سخيف، ويعارضون بأن يقال لهم: قد يخفى على ابن عباس إحلال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من إحرامه، فالمخبرة عن كونه قد أحل زائدة ~~علما فحصلنا على قد يخفى وقد لا يخفى * وأما قولهم: خبر ابن عباس وارد بحكم ~~زائد فليس كذلك بل خبر عثمان هو الوارد بالحكم الزائد على ما نبين إن شاء ~~الله تعالى، فبطل كال ما شغبوا به، فبقي ان نرجح خبر عثمان. وخبر ميمونة ~~على خبر ابن عباس رضى الله عن جميعهم * فنقول وبالله تعالى التوفيق: خبر ~~يزيد عن ميمونة هو الحق، وقول ابن عباس وهم منه بلا شك لوجوه بينة * أولها ~~أنها رضي الله عنها أعلم بنفسها من ابن عباس لاختصاصها بتلك القصة دونه، ~~هذا مالا يشك فيه أحد * وثانيها أنها رضي الله عنها كانت حينئذ امرأة كاملة ~~وكان ابن عباس رضي الله عنه يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر فبين الضبطين فرق ~~لا يخفى * والثالث أنه عليه السلام إنما تزوجها في عمرة القضاء هذا مالا ~~يختلف فيه اثنان ومكة يومئذ دار حرب وإنما هادنهم عليه السلام على أن ~~يدخلها معتمرا ويبقى بها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج فأتى من المدينة محرما ~~بعمرة ولم يقدم شيئا إذ دخل على الطواف والسعي وتم إحرامه في الوقت ولم ~~يختلف أحد في أنه إنما تزوجها بمكة حاضرا بها لا بالمدينة، فصح أنه بلا شك ~~إنما تزوجها بعد تمام إحرامه لافى حال طوافه وسعيه، فارتفع الاشكال جملة، ~~وبقى خبر ميمونة. وخبر عثمان لا معارض لهما والحمد لله رب العالمين * ثم لو ~~صح خبر ابن عباس بيقين ولم يصح خبر ميمونة لكان خبر عثمان هو الزائد الوارد ~~بحكم ms1688 لا يحل خلافه لان النكاح مذ أباحه الله تعالى حلال في كل حال للصائم. ~~والمحرم. # والمجاهد. والمعتكف، وغيرهم هذا مالا شك فيه، ثم لما (1) أمر عليه السلام ~~بأن لا ينكح (2) المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب كان ذلك بلا شك ناسخا للحال ~~المتقدمة من الإباحة لا يمكن غير هذا أصلا، وكأن يكون خبر ابن عباس منسوخا ~~بلا شك لموافقته للحالة المنسوخة بيقين، ومن ادعى في حكم قد صح نسخه ~~وبطلانه انه قد عاد حكمه وبطل نسخه فقد كذب أو قطع بالظن ان لم يحقق ذلك، ~~وكلاهما لا يحل القول به ولا يجوز ترك اليقين للظنون * قال أبو محمد: ~~وقالوا: لما حل له شراء جارية للوطئ ولا يطأ حل له نكاح زوجة للوطئ ولا يطأ ~~فقلنا لهم: لو استعملتم هذا في قولكم: لا يكون صداق يستباح به الفرج أقل من ~~عشرة دراهم فهلا قلتم: كما حل له استباحة فرج جارية محرمة بأن يبتاعها ~~بدرهم حل له فرج زوجة محرمة بأن يصدقها درهما؟ والقياسات لا يعارض بها الحق ~~لان القياس # PageV07P200 # كله باطل، وقالوا: كما جاز له ان يراجع المطلقة في عدتها جاز له ابتداء ~~النكاح فقلنا: # هذا باطل لأنه لو كان قياس النكاح على المراجعة حقا لوجب أن يقولوا: كما ~~جازت المراجعة بغير اذنها ولا اذن (1) وليها وبغير صداق وجب أن يجوز (2) ~~النكاح بغير اذنها ولا اذن (3) وليها وبغير صداق وهم لا يقولونه، وهذه صفة ~~قياساتهم السخيفة * وأما المالكيون فإنهم أجازوا نكاح الموهوبة إذا ذكر فيه ~~صداق ومنعوا من نكاح المحرم وهم لا يزالون يقولون في الأوامر: هذا ندب ~~كقولهم في قوله عليه السلام: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ ~~منه): إنما هو ندب فهلا قالوا: ههنا في قوله عليه السلام (لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح): هذا ندب. ولكنهم إنما يجرون على ما سنح وبالله تعالى التوفيق * ~~870 - مسألة - ويستحب الا كثار من شرب ماء زمزم وان يستقى بيده منها وأن ~~يشرب من نبيذ السقاية. لما روينا من طريق مسلم نا ms1689 إسحاق بن راهويه عن حاتم ~~ابن إسماعيل (المدني) (4) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ~~فذكر حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم ركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأفاض بالبيت فصلى بمكة الظهر وأتى بنى (5) عبد المطلب يسقون على ~~زمزم فقال: انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت ~~معكم فناولوه دلوا فشرب منه) (6) * ومن طريق مسلم نا محمد بن المنهال ~~الضرير نا يزيد بن زريع عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني انه سمع ~~ابن عباس يقول: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة ~~فاستسقى فأتيناه باناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال: أحسنتم وأجملتم ~~هكذا فاصنعوا، قال ابن عباس: # فنحن لا نريد أن نغير (7) ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم) * ومن ~~طريق عبد الرزاق نا معمر وسفيان بن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه فذكر ~~أمر شرب النبي صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم ومن شراب سقاية العباس ~~النبيذ (8) المذكور فقال طاوس: هو من تمام الحج * قال أبو محمد: قال الله ~~تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * 871 - مسألة - ومن فاتته ~~الصلاة مع الامام بعرفة أو مزدلفة في المغرب والعشاء ففرض عليه ان يجمع ~~بينهما كما لو صلاهما مع الامام بعرفة فلو أدرك الامام (9) في العصر لزمه ~~أن يدخل معه وينوى بها (10) الظهر ولابد لا يجزيه (11) غير ذلك فإذا # PageV07P201 # سلم الامام أتم صلاته إن كان بقي عليه منها شئ، ثم صلى العصر ان أمكنه في ~~جماعة والا فوحده، وكذلك لو وجد الامام بمزدلفة في العشاء الآخرة فليدخل ~~معه ولينوبها المغرب ولا بد لا يجزئه غير ذلك، أما الجمع فإنه حكم هذه ~~الصلوات هنالك في ذلك اليوم. وتلك الليلة بالنص، والاجماع فلا يجوز له خلاف ~~ذلك، وأما تقديم الظهر والمغرب فلأنهما قبل العصر والعتمة ولا يحل تقديم ~~مؤخرة منهما ولا تأخير مقدمة، وقد ms1690 ذكرنا في كتاب الصلاة جواز اختلاف نية ~~الإمام والمأموم، فان أدركها من أولها فليقعد في الثالثة ولا يقم حتى يقعد ~~الامام فإذا سلم الامام سلم معه وان أدرك معه ثلاث ركعات فليقم في الثانية ~~بقيام الامام ولا بد، وليقعد في الأولى بقعوده وليسلم بسلامه، أما قعوده في ~~الثالثة فلانه لو قام لصلى المغرب أربعا عامدا وهذا حرام وفساد للصلاة وكفر ~~ممن دان به، وأما ان أدرك ثلاثا فقط فقعوده في الأولى لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (إنما جعل الامام ليؤتم به) ولا خلاف في نص ولا بين الأمة في أن ~~المأموم ان وجد الامام جالسا جلس معه وكذلك من أدرك ركعة من أي الصلوات ~~كانت فإنه يجلس ولو كان منفردا أو إماما لقام، وأما قيامه من الثانية فللنص ~~الوارد والاجماع في أن الامام ان قام من اثنتين ساهيا ففرض على المأمومين ~~اتباعه في ذلك هذا كله ان أتم الامام أو كان المأموم ممن يتم وإلا فلا، ~~فإذا أتم صلاة المغرب صلى العتمة في جماعة أو وحده ان لم يجد جماعة، وبالله ~~تعالى التوفيق * 872 - مسألة - ومن كان في طواف فرض أو تطوع فأقيمت الصلاة ~~أو عرضت له صلاة جنازة أو عرض له بول أو حاجة فليصل وليخرج لحاجته ثم ليبن ~~علي طوافه ويتمه، وكذلك من عرض له شئ مما ذكرنا في سعيه (1) بين الصفا ~~والمروة ولا فرق، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي، وقال مالك: اما في الطواف ~~الواجب فيبتدئ ولا بد الا في الصلاة المكتوبة فقط فإنه يصليها ثم يبنى، ~~وأما في طواف التطوع فيبنى في كل ذلك * قال أبو محمد: هذا تقسيم لا برهان ~~على صحته أصلا ولم يأت نص ولا إجماع على وجوب ابتداء الطواف والسعي ان قطع ~~لحاجة، ولا بابطال ما طاف من أشواطه وسعى، وقد قال الله تعالى: (ولا تبطلوا ~~أعمالكم)، وإنما افترض الطواف والسعي سبعا، ولم يأت نص بوجوب اتصاله (2) ~~وإنما هو عمل من النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وأما من فعل ذلك ms1691 عبثا فلا ~~عمل لعابث ولا يجزئه * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا ~~قاسم # PageV07P202 # ابن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا مؤمل بن إسماعيل الحميري نا ~~سفيان الثوري نا جميل بن زيد قال: رأيت ابن عمر طاف في يوم حار ثلاثة ~~أطواف، ثم أصابه حر فدخل الحجر فجلس، ثم خرج فبنى على ما كان طاف * وعن ~~عطاء لا بأس بأن يجلس الانسان في الطواف ليستريح وفيمن عرضت له حاجة في ~~طوافه ليذهب وليقض حاجته، ثم يبنى على ما كان طاف، وبالله تعالى التوفيق * ~~873 - مسألة - وأما الاحصار فان كل من عرض له ما يمنعه من إتمام حجه أو ~~عمرته قارنا كان. أو متمتعا. من عدو. أو مرض. أو كسر. أو خطأ طريق. أو خطأ ~~في رؤية الهلال. أو سجن. أو أي شئ كان فهو محصر، فإن كان اشترط عند إحرامه ~~كما قد منا ان محله حيث حبسه الله عز وجل فليحل من إحرامه ولا شئ عليه سواء ~~شرع في عمل الحج. أو العمرة أو لم يشرع بعد، قريبا كان أو بعيدا، مضى له ~~أكثر فرضهما أو أقله كل ذلك سواء ولا هدى في ذلك ولا غيره ولا قضاء عليه في ~~شئ من ذلك إلا أن يكون لم يحج قط ولا اعتمر فعليه ان يحج ويعتمر ولا بد، ~~فإن كان لم يشترط كما ذكرنا فإنه يحل أيضا كما ذكرنا سواء سواء ولا فرق ~~وعليه هدى ولا بد كما قلنا في هدى المتعة سواء سواء إلا أنه لا يعوض من هذا ~~الهدى صوم ولا غيره فمن لم يجده فهو عليه دين حتى يجده ولا قضاء عليه إلا ~~إن كان لم يحج قط ولا اعتمر فعليه ان يحج ويعتمر * واختلف الصحابة ومن ~~بعدهم في الاحصار فروينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر قال: لا إحصار الا من عدو * ومن طريق مسلم نا إسحاق بن ~~إبراهيم - هو ابن ms1692 راهويه - انا عيسى بن يونس نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - ~~عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال: (لما أحصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيبقى (1) بها ثلاثا ولا ~~يدخلها الا بجلبان (2) السلاح السيف وقرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا ~~يمنع أحدا يمكث بها من كان معه) (3) فسمى البراء منع العدو احصارا * وروينا ~~عن إبراهيم النخعي الاحصار من الخوف والمرض. والكسر * ومن طريق ابن جريج عن ~~عطاء قال: الاحصار من كل شئ يحسبه، وأما الحصر فروينا عن مجاهد عن ابن ~~مسعود أنه قال: الحصر والمرض. # والكسر وشبهه * ومن طريق ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: # لا حصر إلا من حبسه عدو * وعن طاوس قال: لا حصر الان قد ذهب الحصر * # PageV07P203 # وعن علقمة الحصر الخوف والمرض * وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: الحصر ما ~~حبسه من حابس من وجع. أو خوف. أو ابتغاء ضالة * وعن معمر عن الزهري قال: # الحصر ما منعه (1) من وجع، أو عدو حتى يفوته الحج، وفرق قوم بين الاحصار ~~والحصر فروينا عن الكسائي قال: ما كان من المرض فإنه يقال فيه: أحصر فهو ~~محصر، وما كان من حبس قيل: حصر، وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: ما كان من ~~مرض، أو ذهاب نفقة قيل فيه: أحصر فهو محصر، وما كان من حبس قيل: حصر، وبه ~~يقول أبو عبيد * قال أبو محمد: هذا لا معنى له، قول الله تعالى هو الحجة في ~~اللغة والشريعة قال تعالى: # (فان أحصرتم فما استيسر من الهدى): وإنما نزلت هذه الآية في أمر الحديبية ~~إذ منع الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتمام عمرته وسمى الله ~~تعالى منع العدو إحصارا، وكذلك قال البراء بن عازب. وابن عمر. وإبراهيم ~~النخعي: وهم في اللغة فوق أبى عبيدة. وأبى عبيد. # والكسائي، وقال تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ~~ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل ms1693 أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون ~~الناس إلحافا) * فهذا هو منع العدو بلا شك لان المهاجرين إنما منعهم من ~~الضرب في الأرض الكفار بلا شك، وبين ذلك تعالى بقوله: (في سبيل الله) فصح ~~ان الاحصار والحصر بمعنى واحد وأنهما اسمان يقعان على كل مانع من عدو، أو ~~مرض، أو غير ذلك أي شئ كان؟ * ثم اختلفوا في حكم المحصر الممنوع من إتمام ~~حجه، أو عمرته، فروينا عن ابن مسعود أنه أفتى في محرم بحج مرض فلم يقدر على ~~النهوض أنه يبعث بهدى فإذا بلغ محله حل، فان اعتمر من وجهه ذلك إذا برأ، ثم ~~حج من قابل فليس عليه هدى فإن لم يزر البيت حتى يحج ويجعلها سفرا واحدا ~~فعليه هدى آخر سفران وهدى أو هديان وسفر، وهذا عنه منقطع لا يصح، وصح عنه ~~أنه أفتى في محرم بعمرة لدغ (2) فلم يقدر على النفوذ أنه يبعث بهدى ويواعد ~~أصحابه فإذا بلغ الهدى أحل، وصح عنه أيضا أنه أفتى في مريض محرم لا يقدر ~~على النفوذ بأن ينحر عنه بدنة، ثم ليهل عاما قابلا بمثل إهلاله الذي أهل ~~به، وصح عن ابن عباس. وابن عمر في محرم بعمرة مرض بوقعة من راحلته قالا ~~جميعا: # ليس لها وقت كوقت الحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت * وعن ابن ~~الزبير مثل هذا أيضا، وروينا عن ابن عباس فيمن أحصر يبعث بهديه فإذا نحر ~~فقد حل من كل شئ * وروينا من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن # PageV07P204 # عمر أنه قيل له: لا يضرك ان لا تحج العام فانا نخشى أن يكون بين الناس ~~قتال يحال بينك وبين البيت وذلك حين نزل الحجاج بابن الزبير فقال ابن عمر: ~~ان حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حين ~~حالت كفار قريش بينه وبين البيت أشهدكم أنى قد أو جبت عمرة، ثم قال: ما أمر ~~هما الا واحد إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني ms1694 وبين الحج أشهدكم أنى قد أو ~~جبت حجة مع عمرتي * قال أبو محمد: ولم يختلف اثنان في أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ حال كفار قريش بينه وبين العمرة - وكان مهلا بعمرة هو ~~وأصحابه رضي الله عنهم - نحر وحل وانصرف من الحديبية * ومن طريق مالك عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن يعقوب بن خالد بن المسيب المخزومي عن أبي أسماء ~~مولى عبد الله بن جعفر (أنه (أخبره أنه) (1) كان مع عبد الله ابن جعفر ~~(فخرج معه من المدينة) (2) فمروا على الحسين بن علي وهو مريض بالسقيا فأقام ~~عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب ~~وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقد ما عليه وان حسينا أشار إلى رأسه فأمر ~~على برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا) * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري عن يعقوب بن خالد عن أبي ~~أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال: إن الحسين بن علي خرج معتمرا مع عثمان بن ~~عفان فلما كان بالعرج مرض فلما أتى السقيا برسم (3)، فكان أول افاقته أن ~~أشار إلى رأسه فحلق على رأسه ونحر عنه بها جزورا * قال أبو محمد: إنما ~~أتينا بهذا الخبر لما فيه من أنه كان معتمرا. فهذا على. والحسين. # وأسماء رأوا أن يحل من عمرته ويهدى في موضعه الذي كان فيه وهو قولنا:، ~~وعن علقمة في المحصر قال: يبعث بهديه فإذا ذبح حل * وروينا عن علقمة أيضا ~~لا يحله الا الطواف بالبيت، وروينا عنه أيضا ان حل قبل نحر هديه فعليه دم * ~~وروينا عن إبراهيم. وعطاء. # والحسن. والشعبي لا يحله الا الطواف بالبيت * وروينا عنهم أيضا حاشا ~~الشعبي ان حل دون البيت فعليه هدى آخر سوى الذي لزمه أن يبعث به ولا يحل ~~إلا في اليوم الذي واعدهم لبلوغه مكة ونحره * وروينا عن إبراهيم أيضا في ~~القارن يحصر قال: عليه هديان * وروينا عنه أيضا. وعن سعيد بن ms1695 جبير في ~~القارن يحصر قالا جميعا: عليه عمرتان وحجة، وعن عطاء. وطاوس ليس على القارن ~~الا هدى واحد * وعن الشعبي أيضا ان أحل المحصر قبل نحر هديه فعليه فدية ~~الأذى اطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام أو شاة * # PageV07P205 # وعن مجاهد في القارن يحصر قال: يبعث بهدى يحل به، ثم يهل من قابل بما كان ~~أهل به * وعن حماد بن أبي سليمان في القارن يحصر أنه يبعث بالهدى فإذا بلغ ~~محله حل وعليه عمرة وحجة، قال الحكم بن عتيبة: عليه حجة وثلاث عمر * وعن ~~عروة بن الزبير في المحصر إذا رجع لا يحل منه الا رأسه * وعن الزهري من ~~أحصر بالحرب نحر حيث حبس وحل من النساء ومن كل شئ * وعن القاسم بن محمد. ~~وسالم. وابن سيرين يبعث هديه فإذا نحر فقد حل من كل شئ، وعن مجاهد أيضا إذا ~~حل المحصر قبل نحر هديه فعليه هدى آخر، وقال أبو حنيفة فيمن أهل بالحج ~~فأحصر: عليه أن يبعث بثمن هدى فيشترى له بمكة فيذبح عنه يوم النحر ويحل ~~وعليه عمرة وحجة، فإن لم يجد هديا أقام محرما حتى يجد هديا وله أن يواعدهم ~~بنحره قبل يوم النحر: قال: والمعتمر ينحر هديه متى شاء، والاحصار عنده ~~بالعدو والمرض وبكل مانع سوا هما سواء سواء، فان تمادى مرضه إلى يوم النحر ~~فكما قلنا: وان هو أفاق قبل وقت الحج لم يجزه ذلك وهو محرم بالحج كما كان، ~~فإن كان معتمرا فأفاق فان قدر على ادراك الهدى الذي بعث مضى وقضى عمرته فإن ~~لم يقدر على ذلك حل إذا نحر عنه الهدى، وقال مالك: ان أحصر بعدو فإنه ينحر ~~هديه حيث حبس ويحل ولا قضاء عليه إلا أن يكون لم يحج قط حجة الاسلام فعليه ~~أن يحج فإن لم يهد فلا شئ عليه لا يلزمه (1) الهدى إلا أن يكون حاضرا معه ~~قد ساقه مع نفسه، فان أحصر بغير عدو لكن بحبس. أو مرض، أو غير ذلك فإنه لا ~~يحل إلا بالطواف بالبيت ولو ms1696 بقي كذلك إلى عام آخر، وقال الشافعي: إذا أحصر ~~بعدو، أو بسجن فإنه يهدى ويحل حيث كان من حل، أو حرم، ولا قضاء عليه إلا إن ~~كان لم يحج قط ولا اعتمر فعليه أن يحج ويعتمر، فإن لم يقدر على هدى ففيها ~~قولان، أحدهما لا يحل الا حتى يهدى، والآخر يحل والهدى دين عليه، وقد قيل: ~~عليه اطعام أو صيام ان لم يقدر على الهدى فان أحصر بغير عدو أو حبس لم يحله ~~الا الطواف بالبيت فإن لم يفق حتى فاته الحج طاف وسعى وحل وعليه الهدى * ~~قال أبو محمد: أما التفريق بين المحصر بعدو. وبغير عدو ففاسد على ما قدمنا ~~قبل، وأما اسقاط الهدى عن المحصر بعدو، أو غيره فخلاف للقرآن (2) لان الله ~~تعالى يقول: # (فان أحصرتم فما استيسر من الهدى). وأما إيجاب القضاء فخطأ لأنه لم يأت ~~بذلك نص * (فان قيل): ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر بعد عام ~~الحديبية قلنا: نعم ونحن لم نمنع من القضاء عام آخر لمن أحب وإنما نمنع من ~~إيجابه فرضا لان الله تعالى لم يأمر بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ~~وقد صح أن الله تعالى لم يوجب على المسلم الا حجة واحدة وعمرة في الدهر فلا # PageV07P206 # يجوز إيجاب أخرى الا بقرآن أو سنة صحيحة توجب ذلك فيوقف عند ذلك، وأما ~~القول ببقاء المحصر بمرض (1) على احرامه حتى يطوف بالبيت فقول لا برهان على ~~صحته ولا أوجبه قرآن. ولا سنة. ولا إجماع بل هو خلاف القرآن كما أوردنا * ~~والصحابة قد اختلفوا في ذلك في العمرة خاصة ولم يرو عن أحد منهم أنه أفتى ~~بذلك في الحج أصلا * (فان قيل): فان الله تعالى يقول: (ثم محلها إلى البيت ~~العتيق). قلنا: نعم ولم يقل تعالى: ان المحصر لا يحل الا بالطواف، والذي ~~قال: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) هو الذي قال: (فان أحصرتم فما استيسر من ms1697 ~~الهدى)، وهو الذي أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يحل ويرجع قبل أن يطوف ~~بالبيت في عمرته التي صد فيها (2) عن البيت ولا يحل ضرب أو امره بعضها ببعض ~~* وأما القول: ببعثه هديا (3) يحل به فقول لا يؤيده قرآن، ولا سنة، ولا ~~اجماع، والصحابة قد اختلفوا في ذلك كما أوردنا (فان قيل): فان الله تعالى ~~يقول: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله) قلنا: نعم وليس هذا في ~~المحصر وحده بل هو حكم كل من ساق هديا في حج أو عمرة على عموم الآية * ~~فالحاج. والقارن إذا كان يوم النحر فقد بلغ الهدى محله من الزمان والمكان ~~بمكة أو بمنى فله أن يحلق رأسه، والمعتمر إذا أتم طوافه وسعيه فقد بلغ هديه ~~محله من الزمان والمكان بمكة فله أن يحلق رأسه، والمحصر إذا صد فقد بلغ ~~هديه محله فله أن يحلق رأسه إن كان مع هؤلاء هدى ولم يقل الله عز وجل قط: ~~إن المحصر لا يحل حتى يبلغ هديه مكة بل هو الكذب على الله تعالى ممن نسبه ~~إليه عز وجل، فظهر خطأ هذه الأقاويل * واما قول أبي حنيفة. ومالك. ~~والشافعي: في الاحصار فلا يحفظ قول منها بتمامه وتقسيمه عن أحد من الصحابة ~~رضي الله عنهم أصلا * قال أبو محمد: فوجب الرجوع عند التنازع إلى ما افترض ~~الله تعالى الرجوع إليه إذ يقول عز وجل: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر). فوجدنا حكم الاحصار يرجع إلى ~~قول الله تعالى: (فان أحصرتم فما استيسر من الهدى) فكان في هذه الآية عموم ~~إيجاب الهدى على كل من أحصر بأي وجه أحصر، وإلى فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ صده المشركون عن البيت فنحر وحلق هو وأصحابه وحلوا بالحديبية، ~~وإلى أمره عليه السلام من حج أن يقول: # (اللهم ان محلى حيث حبستني)، وقد ذكرناه قبل، وإلى ما حدثناه عبد الله بن ~~ربيع نا محمد # PageV07P207 # ابن معاوية نا أحمد بن شعيب انا ms1698 حميد بن مسعدة (البصري) (1) نا سفيان (هو ~~ابن حبيب) (2) عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج ~~ابن عمرو الأنصاري قال: (سمعت (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ~~كسر أو عرج (4) فقد حل وعليه حجة أخرى فسألت ابن عباس. وأبا هريرة؟ فقالا: ~~صدق). فهذه النصوص تنتظم كل ما قلنا، والحمد لله رب العالمين * (فان قيل): ~~ففي هذا الخبر ان عليه حجة أخرى وليس فيه ذكر هدى قلنا: إن القرآن جاء ~~بايجاب الهدى فهو زائد على ما في هذا الخبر وليس في هذا الخبر ذكر لا سقاط ~~الهدى ولا لايجابه فوجب إضافة ما زاده القرآن إليه، وقد قدمنا ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبر بأن اللازم للناس حجة واحدة، فكان هذا الخبر محمولا ~~على من لم يحج قط وبهذا تتألف الاخبار * (فان قيل): ان ابن عباس قد روى عنه ~~خلاف ما روى من هذا قلنا: الحجة إنما هي فيما روى لا في رأيه وقد ينسى، أو ~~يتأول، وأيضا فان التوهين بما روى لما روى عنه مما يخالف ما روى أولى من ~~توهين ما روى بما روى عنه من خلافه لما روى، لان الطاعة علينا إنما هي لما ~~روى لا لما رأى برأيه، وأيضا فلو صح عن ابن عباس خلاف ما روى لكان الحجاج. ~~وأبو هريرة قد روياه ولم يخالفاه * وقال أبو حنيفة: لا ينحر هدى الاحصار ~~الا في الحرم واحتج بأن ناجية بن كعب نهض بالهدى يوم الحديبية في شعاب ~~وأودية حتى نحره في الحرم * قال أبو محمد: لو سح هذا لما كانت فيه حجة لأنه ~~لم يأمر بذلك عليه السلام ولا أوجبه وإنما كأن يكون عملا عمله وإنما الطاعة ~~لامره عليه السلام * وروينا خبرا فيه أنه عليه السلام أمر أصحابه بالبدن ~~للهدى وهذا لا يصح لان راويه أبو حاضر (5) الأزدي وهو مجهول، وبالله تعالى ~~التوفيق * 874 - مسألة - ومن احتاج إلى حلق رأسه - وهو محرم لمرض. أو صداع، ~~أو لقمل. أو لجرح به أو ms1699 نحو ذلك مما يؤذيه - فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء ~~هو مخير في أيها شاء لا بدله من أحدها، إما ان يصوم ثلاثة أيام، وإما ان ~~يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر ولابد، وإما ان يهدى ~~شاة يتصدق بها على المساكين، أو يصوم، أو يطعم، أو ينسك الشاة في المكان ~~الذي حلق فيه، أو في غيره، فان حلق رأسه لغير ضرورة، أو حلق بعض رأسه دون ~~بعض عامدا عالما ان ذلك لا يجوز بطل حجه، فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى ~~به حالقا بعض رأسه فلا شئ عليه لا اثم ولا كفارة بأي وجه قطعه، أو نزعه * # PageV07P208 # برهان ذلك قول الله عز وجل: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك) فكان في هذه الآية التخيير في أي هذه الثلاثة ~~الاعمال أحب وليس فيها بيان كم يصوم؟ ولا بكم يتصدق؟، ولا بماذا ينسك؟ وفي ~~الآية أيضا حذف بينه الاجماع. والسنة وهو فحلق رأسه * وروينا من طريق حماد ~~بن سلمة عن داود ابن أبي هند عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب ~~بن عجرة في هذا الخبر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ان شئت ~~فانسك نسيكة، وان شئت فصم ثلاثة أيام، وان شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة ~~مساكين) * وروينا من طريق مسلم حدثني يحيى ابن يحيى نا خالد بن عبد الله ~~الطحان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن ~~عجرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال له: آذاك ~~هو أم رأسك (1)؟ قال: نعم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: احلق، ثم اذبح ~~شاة نسكا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين * ~~قال أبو محمد: هذا أكمل الأحاديث وأبينها، وقد جاء هذا الخبر من طرق في ~~بعضها (أو انسك ms1700 ما تيسر) وبعضها رويناه من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن ~~عبد الرحمن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل أن كعب بن عجرة أخبره بهذا ~~الخبر، وفيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حينئذ: أو أطعم ستة ~~(2) مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين)، وروى أيضا من طريق بشر بن عمر ~~الزهراني عن شعبة عن عبد الرحمن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل عن كعب ~~بن عجرة فذكر فيه نصف صاع حنطة لكل مسكين * وخبر من طريق أبى داود نا محمد ~~بن منصور نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبى عن محمد بن إسحاق (قال) (3) ~~حدثني ابان - هو ابن صالح - عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم فذكر فيه (أو اطعام (4) ~~ستة مساكين فرقا (5) من زبيب)) * وخبر من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الله بن ~~نمير عن زكريا بن أبي زائدة عن (6) عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن ~~معقل أخبرني كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، ~~وفيه (أنه عليه السلام قال له: # هل عندك نسك؟ قال: ما أقدر عليه فأمره ان يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة ~~مساكين لكل # PageV07P209 # مسكين نصف صاع) * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن ~~الأصبهاني عن عبد الله بن معقل أن كعب بن عجرة أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له في هذا الخبر: # (هل تجد من نسيكة؟ قال: لا قال: وهي شاة قال فصم ثلاثة أيام. أو أطعم ~~ثلاثة آصع بين ستة مساكين) * ومن طريق أبى داود نا محمد بن المثنى نا عبد ~~الوهاب - هو ابن عبد المجيد الثقفي - انا داود بن أبي هند عن الشعبي عن كعب ~~بن عجرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في هذا الحديث نفسه: ~~(أمعك دم؟ قال: لا) ms1701 فذكر الحديث وفيه (أنه عليه السلام قال له: فصم ثلاثة ~~أيام أو تصدق بثلاثة آصع (من) (1) تمر بين ستة (2) مساكين) لم يسمعه الشعبي ~~من كعب على ما ذكرنا قبل * ونذكر الآن إن شاء الله تعالى كما روينا من طريق ~~محمد بن الجهم نا جعفر الصائغ نا محمد بن الصباح نا إسماعيل بن زكريا عن ~~أشعث عن الشعبي عن عبد الله بن معقل عن كعب ابن عجرة قال: (إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال له في هذا الخبر: أمعك هدى؟ قلت: ما أجده قال: إنه ~~ما استيسر قلت: ما أجده قال: فصم ثلاثة أيام. أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين ~~صاعا من تمر) * قال أبو محمد: فهذه الأحاديث المضطربة كلها إنما هي في ~~رواية عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة، والذي ذكرناه أولا من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن كعب ابن عجرة هو الصحيح المتفق عليه * أما هذا الخبر ~~الذي فيه لكل مسكين صاع تمر فهو عن أشعث الكوفي عن الشعبي وهو ضعيف البتة، ~~وفي هذا الخبر الذي قبله من طريق داود عن الشعبي عن كعب إيجاب الترتيب وان ~~لا يجزى الصيام. ولا الصدقة الا عند عدم النسك وذلك الخبر قد بينا ان ~~الشعبي لم يسمعه من كعب فحصل منقطعا فسقطا معا * وأما رواية ابن أبي زائدة. ~~وأبى عوانة عن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل ففيها أيضا إيجاب الترتيب وقد ~~خالفهما شعبة عن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل فذكره بالتخيير بين ~~النسك. أو الصوم. أو الصدقة، ثم وجدنا شعبة قد اختلف عليه أيضا في هذا ~~الخبر، فروى عنه محمد بن جعفر نصف صاع طعاما لكل مسكين، وروى عنه بشر بن ~~عمر نصف صاع حنطة لكل مسكين، وروى عنه أبو داود الطيالسي ثلاثة آصع بين ستة ~~مساكين ولم يذكر مماذا؟ * قال أبو محمد: وهذا كله خبر واحد في قصة واحدة ~~بلا خلاف من أحد. وبنصوص هذه الأخبار كلها أيضا فصح ان جميعها وهم ms1702 إلا ~~واحدا فقط فوجدنا أصحاب شعبة قد # PageV07P210 # اختلفوا عليه فوجب ترك ما اضطربوا فيه إذ ليس بعضه أولى من بعض، ووجب ~~الرجوع إلى رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي لم يضطرب الثقات من رواته ~~فيه، ولو كان ما ذكر في هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الاخذ بجميعها وضم ~~بعضها إلى بعض وأما في قضية واحدة (1) فلا يمكن ذلك أصلا، ثم وجدنا أبان بن ~~صالح قد ذكر في روايته فرقا من زبيب، وابان لا يعدل في الحفظ بداود بن أبي ~~هند عن الشعبي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ولا بأبي قلابة عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى ولابد من أخذ احدى هاتين الروايتين إذا لا يمكن جمعهما لأنها كلها ~~في قضية (2) واحدة، في مقام واحد، في رجل واحد، في وقت واحد، فوجب أخذ ما ~~رواه أبو قلابة، والشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجزة لثقتهما ~~(3)، ولأنها مبينة لسائر الأحاديث، وبالله تعالى التوفيق * وأما من حلق ~~رأسه لغير ضرورة عالما عامدا بان ذلك (4) لا يجوز، أو حلق بعض رأسه وخلى ~~البعض عالما بان ذلك لا يجوز فقد عصى الله تعالى وكل معصية فسوق وقد بينا ~~ان الفسوق (5) يبطل الاحرام، وبالله تعالى التوفيق، ولا شئ في ذلك لان الله ~~تعالى لم يوجب الكفارة الا على من حلق رأسه لمرض. أو أذى به فقط (وما كان ~~ربك نسيا) ولا يجوز ان يوجب فدية، أو غرامة، أو صيام، لم يوجبه الله تعالى ~~ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فهو شرع في الدين لم يأذن به الله تعالى، ولا ~~يجوز قياس العاصي على المطيع لو كان (6) القياس حقا فكيف وهو كله باطل؟ ~~وأما من قطع من شعر رأسه ما لا يسمى بذلك (7) حالقا بعض رأسه فإنه لم يعص ~~ولا أتى منكرا لان الله تعالى لم ينه المحرم الا عن حق رأسه ونهى جملة على ~~لسان رسوله (8) صلى الله عليه وسلم عن حلق بعض الرأس دون بعض وهو القزع (9) ~~* روينا ms1703 من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا ~~(10) قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنها هم عن ذلك، وقال: احلقوا كله. أو ~~اتركوا كله (11)) * قال أبو محمد: وجاءت اخبار لا تصح، منها من طريق الليث ~~عن نافع عن رجل أنصاري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر كعب بن عجرة ~~ان يحلق ويهدى بقرة) وهذا مرسل عن مجهول * # PageV07P211 # ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن سليمان بن محمد بن ~~كعب ابن عجرة ان كعبا ذبح بقرة بالحديبية، عبد الله بن عمر ضعيف جدا * ومن ~~طريق إسماعيل ابن أمية عن محمد بن يحيى بن حيان ان رجلا أصابه مثل الذي ~~أصاب كعب بن عجرة فسأل عمر ابنا لكعب بن عجرة عما كان أبوه ذبح بالحديبية ~~في فدية رأسه؟ فقال: بقرة، محمد بن يحيى لم يدرك عمر * ومن طريق نافع. ~~وغيره عن سليمان بن يسار قال: سأل عمر ابنا لكعب بن عجرة بماذا افتدى أبوه؟ ~~فقال: ببقرة، سليمان لم يدرك عمر * ومن طريق أبى معشر المدني (1) عن نافع ~~عن ابن عمر قال: افتدى كعب بن عجرة من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها ~~وأشعرها * أبو معشر ضعيف * قال أبو محمد: واختلف السلف فروينا عن ابن عباس. ~~وعلقمة. ومجاهد. وإبراهيم النخعي. وقتادة. وطاوس. وعطاء كلهم قال في فدية ~~الأذى: صيام ثلاثة أيام، أو نسك شاة، أو اطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع، وصح عن الحسن البصري. # ونافع مولى ابن عمر. وعكرمة في فدية الأذى نسك شاة، أو صيام عشرة أيام، ~~أو اطعام عشرة مساكين * روينا ذلك من طريق سعيد بن منصور عن هشام انا منصور ~~بن المعتمر عن الحسن فذكره * ومن طريق بشر بن عمر عن شعبة عن قتادة عن ~~الحسن. وعكرمة فذكره * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع. ~~وعكرمة فذكره ms1704 * قال أبو محمد: وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: إن حلق من ~~رأسه أقل من الربع لضرورة فعليه صدقة ما تيسر، فان حلق ربع رأسه فهو مخير ~~بين نسك ما شاء ويجزئه شاة، أو صيام ثلاثة أيام: أو اطعام ستة مساكين لكل ~~مسكين نصف صاع حنطة، أو دقيق حنطة، أو صاعا من تمر، أو من شعير، أو من ~~زبيب، قال أبو يوسف: ويجزى أن يغديهم ويعشيهم، قال محمد بن الحسن: لا يجزئه ~~إلا أن يعطيهم إياه، وقال أبو يوسف في قول له آخر: ان حلق نصف رأسه فأقل ~~فصدقة وان حلق أكثر من النصف فالفدية كما ذكرنا، وروى عن محمد بن الحسن في ~~قول له آخر ان حلق عشر رأسه فصدقة فان حلق أكثر من العشر فالفدية المذكورة ~~قالوا كلهم: فان حلق رأسه لغير ضرورة فعليه دم لا يجزئه (2) بدله صيام، ولا ~~اطعام، وقال الطحاوي: ليس في حلق بعض الرأس شئ * قال أبو محمد: وهذه وساوس ~~واستهزاء وشبيه بالهزل نعوذ بالله من البلاء، ولا # PageV07P212 # يحفظ هذا السخام عن أحد من خلق الله تعالى قبلهم * وقال مالك: ان حلق، أو ~~نتف شعرات ناسيا، أو جاهلا أو عامدا فيطعم شيئا من طعام فان حلق. أو نتف ما ~~يكون فيه إماطة أذى فعليه الفدية المذكورة في حديث كعب بن عجرة * قال على: ~~وهذا أيضا قول لا دليل على صحته ولا يعرف عن أحد قبلهم، وقال الشافعي. ~~والأوزاعي في نتف شعرة أو حلقها عامدا وناسيا: مد، وفي الشعرتين كذلك مدان، ~~وفي الثلاث شعرات فصاعدا كذلك دم، قال الشافعي: ان أحب فشاة وان شاء أطعم ~~ستة مساكين لكل مسكين مدان مدان مما يأكل وان شاء صام ثلاثة أيام * قال أبو ~~محمد: روينا عن عطاء ليس في الشعرتين ولا في الشعرة شئ وفى ثلاث شعرات دم ، ~~وكان الليث بن سعد نحا إلى هذا * وروينا عن ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ~~هشام ابن حسان عن الحسن. وعطاء قالا جميعا في ثلاث شعرات للمحرم: دم، ms1705 ~~الناسي والعامد سواء * ومن طريق سعيد بن منصور عن المعتمر بن سليمان عن أبي ~~إسماعيل المكي: قال سألت عطاء عن محرم حلق شعرتين لدواء؟ قال: عليه دم * ~~قال أبو محمد: روينا (1) عن أبي بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة - هو حماد بن ~~أسامة - عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس ~~لا يرى بأسا للمحرم ان يلحق عن الشجة * قال على: فأباح ذلك ولم ير فيه شيئا ~~ولا يعرف في ذلك مخالف من الصحابة رضى الله تعالى عنهم * قال أبو محمد: ~~وأما موضع النسك والاطعام والصيام فقد ذكرنا في باب المحصر نسك علي بن أبي ~~طالب عن الحسين رضى الله تعالى عنهما في حلق رأسه لمرض كان به بالسقيا ولا ~~نعلم لهما من الصحابة رضى الله تعالى عنهم مخالفا (2)، ونسك حلق الرأس لا ~~يسمى هديا، فإذا لم يكن هديا فهو جائز في كل موضع إذا لم يوجب كون النسك ~~بمكة قرآن. # ولا سنة. ولا اجماع * وروينا عن طاوس (3) قال: ما كان من دم أو طعام ~~فبمكة وأما الصوم فحيث شاء وقال عطاء وإبراهيم النخعي (4) ما كان من دم ~~فبمكة وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء وقال الحسن: كل دم واجب فليس لك ان ~~تذبحه الا بمكة * روينا عن سعيد بن منصور نا جرير عن منصور عن مجاهد قال: ~~اجعل الفدية حيث شئت * قال أبو محمد: لا يجوز ان يخص بالنسك مكان دون مكان ~~الا بقرآن. أو سنة ثابتة * # PageV07P213 # 875 - مسألة - فان حلق رأسه بنورة فهو حالق في اللغة ففيه ما في الحالق ~~من كل ما ذكرنا بأي شئ لحقه؟ فان نتفه فلا شئ في ذلك لأنه لم يحلقه والنتف ~~غير الحق (وما كان ربك نسيا) وإنما جاء النهى والفدية في الحلق لا في النتف ~~* 876 - مسألة - ومن تصيد صيدا فقتله وهو محرم بعمرة أو بقران أو بحجة تمتع ~~ما بين أول احرامه إلى دخول وقت رمى جمرة العقبة أو قتله محرم ms1706 أو محل في ~~الحرم فان فعل ذلك (1) عامدا لقتله غير ذاكر لاحرامه أو لأنه في الحرم أو ~~غير عامد لقتله سواء كان ذاكرا لاحرامه أو لم يكن فلا شئ عليه لا كفاره ولا ~~اثم، وذلك الصيد جيفة لا يحل أكله فان قتله عامدا لقتله ذاكرا لاحرامه أو ~~لأنه في الحرم فهو عاص لله تعالى وحجة باطل وعمرته كذلك وعليه ما نذكر بعد ~~هذا إن شاء الله عز وجل، قال الله تعالى: # (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ~~ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه) * ~~فصح يقينا لا اشكال فيه ان هذا الحكم كله إنما هو على العامد لقتله، الذاكر ~~لاحرامه أو لأنه في الحرم لان إذاقة الله تعالى وبال الامر وعظيم وعيده ~~بالانتقام منه لا يختلف اثنان من أهل الاسلام في أنه ليس على المخطئ البتة ~~ولا على غير العامد للمعصية القاصد إليها، فبطل يقينا أن يكون في القرآن ~~ولا في السنة إيجاب حكم في هذا المكان على غير العامد الذاكر القاصد إلى ~~المعصية، وقال الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه (2)) * واختلف الناس في هذا فروينا من طريق وكيع عن ~~المسعودي - هو عتبة بن عبد الله ابن عتيبة بن عبد الله (3) بن مسعود - عن ~~عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر الأسدي انه سمع عمر بن الخطاب ومعه عبد ~~الرحمن بن عوف وعمر يسأل رجلا قتل ظبيا وهو محرم؟ فقال له عمر: عمدا قتلته ~~أم خطأ؟ فقال له الرجل لقد تعمدت رميه وما أردت قتله فقال له عمر: ما أراك ~~الا أشركت بين العمد والخطأ اعمد إلى شاة فاذبحها فتصدق بلحمها وأسق اهابها ~~(1) * قال أبو محمد: فلو كان ms1707 العمد والخطأ في ذلك سواء عند عمر. وعبد ~~الرحمن لما سأله عمر أعمدا قتلته أم خطأ؟ ولم ينكر ذلك عبد الرحمن لأنه كأن ~~يكون فضولا من السؤال لا معنى له * # PageV07P214 # ومن طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن الحسين المعلم عن قتادة عن ~~أبي مدينة عن ابن عباس أنه قال في المحرم يقتل الصيد ليس عليه في الخطأ شئ، ~~أبو مدينة - هو عبد الله ابن حصن السدوسي - (1) تابعي، سمع أبا موسى. وابن ~~عباس. وابن الزبير رضي الله عنهم * ومن ريق شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي ~~وحشية عن سعيد بن جبير انه سئل عن المحرم يقتل الصيد خطأ؟ قال: ليس عليه شئ ~~قال: فقلت له: عمن؟ قال: السنة * قال أبو محمد: عهدنا بالمالكيين يجعلون ~~قول سعيد بن المسيب إذ سأله ربيعة عن قوله في المرأة يقطع لها ثلاث أصابع ~~لها ثلاثون من الإبل فان قطعت لها أربع أصابع فليس لها إلا عشرون من الإبل ~~فقال له سعيد: السنة يا ابن أخي فجعلوه (2) حجة لا يجوز خلافها، وقد خالف ~~سعيد (3) في ذلك عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب وغيرهما، ثم لم يجعلوا ~~ههنا حجة قول سعيد بن جبير ان السنة هي أن ليس على المحرم يقتل الصيد خطأ، ~~ومعه القرآن والصحابة، وهذا عجب جدا * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن طاوس قال: لا يحكم الاعلى من قتله متعمدا كما قال الله عز وجل ~~* وعن القاسم ابن محمد. وسالم بن عبد الله. وعطاء. ومجاهد فيمن أصاب ~~الجنادب (4) خطأ قالوا: لا يحكم عليه فان أصابها متعمدا حكم عليه وهو قول ~~أبى سليمان وأصحابنا، وصح عن مجاهد قول آخر وهو أنه إنما يحكم على من قتل ~~الصيد وهو محرم خطأ وأما من قتله عامدا ذاكرا لاحرامه فلا يحكم عليه، وقال ~~أبو حنيفة. ومالك. والشافعي: العمد والخطأ سواء يحكم عليه في كل ذلك، وقد ~~روى هذا القول أيضا عن عمر. وعبد الرحمن. وسعد. # والنخعي. والشعبي * قال أبو محمد: ms1708 المرجوع إليه عند التنازع هو ما افترضه ~~الله عز وجل علينا من الرجوع إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ~~وشغب أهل هذه المقالة بأن قالوا: قد أوجب الله تعالى الكفارة على قاتل ~~المؤمن خطأ فقسنا عليه قاتل الصيد خطأ * قال على: هذا قياس والقياس كله ~~باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، ولكانوا أيضا قد فارقوا حكم ~~القياس في قولهم هذا، أما كونه خطأ فلان من أصلهم الذي لا يختلفون فيه ان ~~ما خرج عن حكم أصله فصار مخصوصا أنه لا يقاس عليه، # PageV07P215 # والأصل ان لا شئ على الناسي والمخطئ فخرج عندهم إيجاب الكفارة والدية على ~~قاتل المؤمن خطأ عن أصله فوجب أن لا يقاس عليه، وأيضا فإنهم متفقون على أن ~~لا يقيسوا حكم الواطئ في نهار رمضان ناسيا على الواطئ فيه عمدا في ايجاب ~~الكفارة عليهما، وقتل الصيد أشبه بالوطئ منه بقتل المؤمن لان قتل المؤمن لم ~~يحل قط، ثم حرم بل لم يزل حراما مذ آمن أو مذ ولد إن كان ولد على الاسلام، ~~وأما الوطئ وقتل الصيد فكانا حلالين، ثم حرما بالصوم وبالاحرام فجمعتهما ~~هذه العلة فأخطأوا في قياس قاتل الصيد (1) خطأ على مالا يشبهه، وأما ~~مخالفتهم للقياس هنا (2) فان الحنيفيين من أصلهم ان الكفارات لا يجوز ان ~~توجب بالقياس ثم أوجبوها ههنا بالقياس، وأيضا فان الحنيفيين. والمالكيين ~~قاسوا الخطأ في قتل الصيد على الخطأ في قتل المؤمن فأوجبوا الجزاء في ~~كليهما ولم يقيسوا قتل المؤمن عمدا على قتل الصيد عمدا (3) فأوجبوا الكفارة ~~في قتل الصيد عمدا ولم يوجبوها في قتل المؤمن عمدا وهذا تناقض وباطل، وأيضا ~~فلم يقيسوا ناسي التسمية في التذكية على المتعمد لتركها فيها مع مجئ القرآن ~~بالتسوية بين الامرين هنالك، وتفريق الحكم ههنا، والشافعيون فرقوا بين ~~الناسي فيما تبطل به الصلاة وبين العامد، وكذلك في الصوم وساووا ههنا بين ~~الناسي والعامد وهذا اضطراب شديد * وقالوا: ليس تخصيص الله تعالى المتعمد ~~بايجاب الكفارة عليه بموجب ان المخطئ بخلافه وذكروا ms1709 ما نحتج به نحن ومن ~~وافقنا منهم من النصوص في ابطال القول بدليل الخطاب * قال أبو محمد: وهذا ~~جهل شديد من هذا القائل لأننا إذا أبطلنا القول بدليل الخطاب لم نوجب القول ~~بالقياس بل أبطلناهما جميعا والقياس هو ان يحكم للمسكوت عنه بحكم المنصوص ~~عليه، ودليل الخطاب هو أن يحكم للمسكوت عنه بخلاف المنصوص عليه، وأما هم ~~فتلونوا (4) ههنا ما شاءوا فمرة يحكمون للمسكوت عنه بحكم المنصوص عليه ~~قياسا ومرة يحكمون عليه بخلاف حكمه اخذا بدليل الخطاب، وكل واحد من هذين ~~الحكمين مضاد للآخر، وأما نحن فلا نتعدى القرآن ولا السنة ونوقف أمر ~~المسكوت عنه فلا نحكم له بحكم المنصوص ولا بحكم آخر بخلاف حكم المنصوص لكن ~~نطلب حكمه في نص آخر فلا بد من وجوده ولم نقل قط ههنا: انه لما نص الله ~~تعالى على ايجاب الجزاء والكفارة على قاتل الصيد عمدا وجب أن يكون المخطئ ~~بخلافه ومعاذ الله ان نقول: هذا لكن # PageV07P216 # قلنا: ليس في هذه الآية الا المتعمد وحده وليس فيها ذكر للمخطئ لا بايجاب ~~جزاء عليه ولا باسقاطه عنه فوجب طلب حكمه في نص آخر، إذ ليس حكم كل شئ ~~موجودا في آية واحدة، وهذا هو الذي لا يعقل أحد سواه، فإذا وجدنا حكمه ~~حكمنا به اما موافقا لهذا الحكم الاخر واما مخالفا له ففعلنا فوجدنا الله ~~تعالى قد أسقط الجناح عن المخطئ، ووجدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قد قال: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وأنه قد عفا عن الخطأ ~~والنسيان وذم تعالى من شرع في الدين ما لم يأذن به، فوجب بهذه النصوص ان لا ~~يلزم قاتل الصيد خطأ أو ناسيا لاحرامه شرع صوم. ولا غرامة هدى. # أو اطعام أصلا، فظهر فساد احتجاجهم ولله تعالى الحمد * واحتجوا أيضا بان ~~قالوا: لما كان متلف أموال الناس يلزمه ضمانها بالخطأ والعمد وكان الصيد ~~ملكا لله تعالى وجب ضمانه بالعمد والخطأ * قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس ~~كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا ms1710 منه عين الباطل، ولكانوا أيضا قد أخطأوا ~~فيه، أما كونه خطأ فان الله تعالى فرق بين حكم ما أصيب من أموال الناس وبين ~~حكم ما أصيب من الصيد في الاحرام فجعل في أموال الناس المثل. أو القيمة عند ~~عدم المثل، وجعل في الصيد جزاء من النعم لامن مثله من الصيد المباح في ~~الاحلال، أو اطعاما أو صياما وليس شئ من هذا في أموال الناس فسووا بين ~~حكمين قد فرق الله تعالى بينهما، وهذه جرأة شديدة وخطأ لائح، واما خطأهم ~~فيه فان الحنيفيين مجمعون على أن الكفارات لا يجوز ان تؤخذ قياسا وأو جبوا ~~ههنا قياسا والقوم ليسوا في شئ، وإنما هم في شبه اللعب ونعوذ بالله من ~~الخذلان * وأما المالكيون فإنهم قاسوا متلف الصيد خطأ على متلف أموال الناس ~~عمدا وإنما يجب عندهم في أموال الناس القيمة فقط ويجب عندهم في الصيد المثل ~~من النعم. أو الاطعام. أو الصيام فقد تركوا قياسهم الفاسد * (فان قالوا) ~~اتبعنا القرآن قلنا: فالتزموا اتباعه في العامد خاصة واسقاط الجناح عن ~~المخطئ وأوجبوا (1) في الصيد القيمة كما فعل أبو حنيفة وطرد قياسه الفاسد، ~~وأيضا فان الحنيفيين لا يرون ضمان ما ولدت الماشية المغصوبة إلا أن تستهلك ~~الأولاد ويرى على من أخذ صيدا وهو محرم فولد عنده، ثم مات الولد من غير ~~فعله ان يضمن الام والأولاد، فأين قياسه الصيد على أموال الناس؟ * وأما ~~الشافعيون فان الله تعالى قد حرم الخنزير وكل ذي ناب من السباع وكل ذي # PageV07P217 # مخلب من الطير كما حرم الصيد في الاحرام وكل ذلك ملك لله تعالى، ثم لا ~~يوجبون على من قتل شيئا من ذلك جزاء فنقضوا قياسهم، (فان قالوا): لم يحرم ~~قتل شئ من هذه قلنا: # ولا أوجب الله تعالى الجزاء الا على المتعمد فاما التزموا النصوص كما ~~وردت ولا تتعدوا حدود الله واما اطردوا قياسكم فأوجبوا الجزاء في الخنزير، ~~وفي السباع، وفي ذوات المخالب كما فعل أبو حنيفة، فظهر أيضا فساد أقوالهم ~~جملة، وبالله تعالى التوفيق، وقال بعضهم: # إنما ms1711 نص على المتعمد ليعلم أن حكم المخطئ مثله * قال أبو محمد: وهذا من ~~أسخف كلام في الأرض، ويلزمه أن يقول: إن الله تعالى إنما نص على أن جزاء ~~قاتل المؤمن عامدا في جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ليعلم أن حكم ~~قاتله مخطئا مثله، وإلا فقد ظهر كذب هذا القائل على الله عز وجل وافتراؤه ~~على خالقه لاخباره عنه بالكذب والباطل، (فان قال): (1) قد فرق الله تعالى ~~بين قاتل العمد وقاتل الخطأ قلنا: وقد فرق الله عز وجل بين كل مخطئ وكل ~~عامد بقوله عز وجل: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ~~* قال على: ما نعلم لهم تمويها غير هذا وهو كله ظاهر الفساد، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قولنا: إن ذلك الصيد حرام أكله فلان الله تعالى سماه قتلا ~~ونهى عنه ولم يبح لنا عز وجل أكل شئ من الحيوان الا بالذكاة التي أمر بها ~~عز وجل، ولا شك عند كل (2) ذي حس سليم ان الذي امر الله تعالى به من الذكاة ~~هو غير ما نهى عنه من القتل فإذ هو غيره فالقتل المنهى عنه ليس ذكاة، وإذ ~~ليس هو ذكاة فلا يحل أكل الحيوان به، وبالله تعالى التوفيق * (فان قيل): ~~فهلا خصصتم العامد بذلك؟ قلنا: نص الآية مانع من ذلك لان الله تعالى قال: ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم * فعم تعالى ولم يخص، وسمى ~~اتلاف الصيد في حال (3) الحرم قتلا وحرمه، ثم قال: (ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم) فأوجب حكم الجزاء على العامد خاصة بخلاف النهى ~~العام في أول الآية * وأما بطلان احرامه بذلك فلانه (4) بلا خلاف معصية، ~~والمعاصي كلها فسوق، والا حرام يبطل بالفسوق كما ذكرنا قبل، ومن شنع ~~الأقوال وفاسدها ابطال المالكيين الحج بالدفع من عرفة قبل غروب الشمس ولم ~~يمنع الله تعالى قط من ذلك ولا رسوله عليه السلام، ثم لم يبطلوه بالفسوق ~~الكبير الذي توعد الله تعالى أشد الوعيد فيه وهو ms1712 قتل الصيد عمدا، وأبطلوا ~~هم # PageV07P218 # والحنيفيون الاحرام بالوطئ ناسيا ولم يبطله الله تعالى قط بذلك ولا رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يبطلوه (1) بقتل الصيد المحرم، وأبطلوا هم ~~والشافعيون الحج بالاكراه على الوطئ ولم يبطله الله تعالى قط به ولا رسوله ~~عليه السلام ولم يبطلوه بقتل الصيد عمدا، وبالله تعالى التوفيق * 877 - ~~مسألة - فلو أن كتابيا قتل صيدا في الحرم لم يحل أكله لقول الله تعالى: # (وان احكم بينهم بما أنزل الله) فوجب ان يحكم الله تعالى على المسلمين، ~~وبالله تعالى التوفيق، 878 - مسألة - وأما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم (2) ~~فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعله؟ وقد أدى ما عليه اما ان يهدى مثل ~~الصيد الذي قتل من النعم وهي الإبل. والبقر. والغنم ضأنها. وماعزها. وعليه ~~من ذلك ما يشبه الصيد الذي قتل مما قد حكم به عدلان من الصحابة رضي الله ~~عنهم أو من التابعين رحمهم الله، وليس عليه ان يستأنف تحكيم حكمين الآن وان ~~شاء أطعم مساكين، وأقل ذلك ثلاثة وان شاء نظر إلى ما يشبع ذلك الصيد من ~~الناس فصام بدل كل إنسان يوما * برهان ذلك قول الله تعالى: (فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ~~أو عدل ذلك صياما) فأوجب الله تعالى التخيير في ذلك بلفظة أو، وأوجب من ~~المثل ما حكم. به ذوا عدل منا، فصح ان الصاحبين إذا حكما بمثل في ذلك فقد ~~صار فرضا لازما لا يحل تعديه، وكذلك الصاحب والتابع ان لم يوجد فيه حكم ~~صاحبين، وكذلك حكم التابعين ان لم يوجد فيه حكم صاحب، وأوجب تعالى طعام ~~مساكين، وهذا بناء لا يقع على أقل من ثلاثة في اللغة التي بها نزل القرآن ~~ويقع على ثلاثة فصاعدا إلى مالا يقدر على احصائه الا الله عز وجل، فكان ~~إيجاب عدد أكثر من ثلاثة قولا على الله تعالى بلا برهان، وهذا لا يجوز ووجب ~~اطعام الثلاثة بنص القرآن لا أقل، فان ms1713 زاد فهو تطوع خير، ونحن نشهد بشهادة ~~الله عز وجل ونقطع بأنه تعالى لو أراد ان يلزم في هذا عددا محدودا من ~~المساكين لا يوجبه ظاهر الآية أو صفة من الاطعام لا يقتضيه ظاهر الآية لما ~~أغفله عمدا ولا نسيه ولبينه لنا في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم كما بين عدد المساكين في كفارة قتل الخطأ. # وكفارة العود للظهار. وكفارة الايمان. وكفارة الوطئ في رمضان. وكفارة حلق ~~الرأس للأذى في الاحرام، فإذ لم ينص تعالى هنا على عدد بعينه ولا على صفة ~~بعينها فنحن نشهد بشهادة الله الصادقة أنه لم يلزم في ذلك غير ما افتضاه ~~ظاهر الآية بيقين لا مجال للشك # PageV07P219 # فيه ولا يمكن سواه والحمد لله رب العالمين (1) * وقال بعض الناس: كقولنا ~~إلا أنه قال: ما أطعمهم وأي مقدرا أطعمهم أجزأه * قال أبو محمد: وهذا باطل ~~لان الله تعالى قال: (اطعام مساكين) فلو حمل على ظاهر اللفظ لأجزأ اطعام ~~حبة برة (2) لمسكين أو حبة خردلة أو وزن (3) حبة صبر أو شحم حنظل، وهذا ~~باطل لان الله تعالى قال: (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، وذكر تعالى ~~عن إبراهيم أنه ذكر عن ربه عز وجل في حمده إياه هو (يطعمني ويسقيني) فإنما ~~أراد عز وجل بذلك بلا شك (4) ما أمسك الحياة وطرد الجوع مما يحل أكله لا ~~مما يحرم ولا مما هو وعدمه سواء، فصح يقينا أنه يشبع ثلاث مساكين مما يحل ~~أكله، وهكذا نقول (5) في الاطعام في كفارة قتل الخطأ، وأما سائر ما فيه ~~الاطعام فقد جاء مقدار ما يطعم فيه منصوصا وهي أربعة مواضع فقط، الا طعام ~~في وطئ الأهل في نهار رمضان عمدا، والاطعام في الظهار، والاطعام في كفارة ~~الايمان، والا طعام في حلق الرأس للمريض المحرم قبل محله، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قولنا في الصيام: فان الإشارة بلفظة ذلك إنما تقع في اللسان ~~العربي الذي به نزل القرآن على أبعد مذكور، وكان الصيد في هذه أذية أبعد ~~مذكور فلزم بذلك ms1714 عدله صياما ولا يكون عدله أصلا الا كما ذكرنا، وأما من ~~قومه قيمة، ثم قوم القيمة طعاما، ثم رأى عدل ذلك صياما فلم يوجب عدل الصيد ~~وإنما أوجب عدل قيمته وليس هذا في الآية فبطل القول به (جملة) (6)، ثم نسأل ~~من قال: بتقويم الهدى دراهم، أو طعاما أي الهدى تقوم؟ وقد يختلف قيم النوق. ~~والبقر. والغنم فأي ناقة تقوم؟ أم أي بقرة تقوم؟ أم أي شاة؟ وهذا الزام ~~مضمحل بلا برهان، ثم نقول لمن قال بتقويم الصيد: متى تقومه؟ أحيا أم ~~مقتولا؟ فان قالوا: مقتولا قلنا: هو عندكم جيفة ميتة ولا قيمة للميتة، ثم ~~هو أيضا منكم قول بلا برهان، وان قالوا بل يقوم (7) حيا قلنا: # وما برهانكم على ذلك وقيمته حيا تختلف فيكون حمار وحش يرغب فيه الملوك ~~فيغالون به فإذا ذكى لم يكن له كبير قيمة، ثم في أي المواضع يقوم؟ (فان ~~قالوا): حيث أصيب قلنا: فان أصيب بفلاة لا قيمة له (8) فيها أصلا، وكل ما ~~قالوه فبلا دليل * قال أبو محمد: واختلف الناس ههنا في مواضع، أحدها ~~التخيير فقال قوم: هذا على # PageV07P220 # الترتيب ولا يجزئه الا الهدى فإن لم يجد فالاطعام فإن لم يجد فالصيام * ~~روينا هذا من طريق سعيد بن منصور نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم ~~بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: إذا أصاب المحرم الصيد فإن كان عنده ~~جزاء ذبحه فإن لم يكن عنده جزاء قوم جزاؤه دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما ~~فصام مكان كل نصف صاع يوما، وإنما جعل الطعام للصائم لأنه إذا وجد الطعام ~~وجد جزاؤه * وروينا أيضا عن إبراهيم النخعي. وعطاء. ومجاهد. وميمون بن ~~مهران وهو قول زفر. وسفيان الثوري * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس كل شئ في القرآن (أو) فهو مخير (1)، ~~وكل شئ (فمن لم يجد) فهو الأول فالأول * وروينا التخيير أيضا عن عطاء. ~~ومجاهد. وإبراهيم. والزهري. وقتادة. وهو قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي. ~~وأحمد. ms1715 وأبي سليمان، وإذا تنازع الناس فالمرجع إلى القرآن، وحكم القرآن ~~التخيير، ولقد كان يلزم من قاس قاتل الصيد خطأ على العامد في ايجاب الكفارة ~~أو على قاتل الخطأ ان يقيس حكم كفارة الصيد على كفارة القتل فيجعلها على ~~الترتيب كما كفارة القتل على الترتيب والا فقد تناقضوا * (ومنها) (2) ~~استئناف التحكيم فان الرواية جاءت عن طاوس انه يستأنف الحكم ويحكمان بحكم ~~يومهما ولا ينظران إلى حكم من مضى، فان مالكا. وابن أبي ليلى. والحسن ابن ~~حي. والثوري قالوا: لابد له (3) من استئناف تحكيم حكمين، ثم اختلفوا فقال ~~مالك: # الخيار إلى المحكوم عليه لا إلى الحكمين، ويقول لهما: لا تحكما على الا ~~بالاطعام إن شاء أو بالصيام ان شاء أو بالجزاء ان شاء، وقال ابن أبي ليلى. ~~وسفيان الثوري. والحسن وابن حي: الخيار في ذلك إلى الحكمين لا إلى المحكوم ~~عليه * وقال مالك: لا يجوز للحكمين ان يحكما بغير حكم من مضى، وقال ابن حي: ~~إن كان حكم اليوم أكثر من حكم من مضى حكم بحكم اليوم وإن كان حكم اليوم أقل ~~من حكم من مضى حكم بحكم من مضى * وقال أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان: ~~لا يستأنف الحكم اليوم، قال الشافعي. # وأبو سليمان: إنما هو ما حكم به السلف لا يجوز تجاوزه * قال أبو محمد: ~~والله تعالى أوجب ما حكم به في ذلك ذوا عدل منا فإذا حكم اثنان من السلف ~~فقد أوجب الله تعالى الطاعة لما حكما به فاستئناف تحكيم آخرين لا معنى له ~~لأنه لم يوجبه قرآن. ولا سنة. ولا إجماع فهو عمل فارغ فاسد لا فائدة فيه ~~أصلا، ثم قول # PageV07P221 # مالك: ا ن الخيار إلى المحكوم عليه خطأ مكرر إذ لو وجب تحكيم حكمين لا ~~تجب طاعتهما فيما حكما به مما جعل الله تعالى إليهما الحكم به لكان ذلك ~~عملا فاسدا، فان موهوا بالحكمين بين الزوجين فلم يجعل الله تعالى قط إليهما ~~فرقة (1) ولا إيجاب غرامة وإنما جعل تعالى إليهما الاصلاح ليوفق الله تعالى ~~بينهما فقط * (ومنها) ان ms1716 بعض من ذكرنا رأى التحكيم في الاطعام. والصيام، ~~وهذا خطأ لان الله تعالى لم يوجب التحكيم في ذلك الا في الجزاء بالهدى فقط ~~هذا هو نص الآية، ثم القائل: بهذا قد خالف ما جاء عن ابن عباس. وغيره من ~~الحكم في الاطعام والصيام فتناقض * ومنها مقدار الاطعام، والصيام فعن ابن ~~عباس كما ذكرنا آنفا ان يقوم الجزاء من النعم دراهم، ثم تقوم الدراهم طعاما ~~فيصوم بدل كل نصف صاع يوما * وعن ابن عمر أيضا كذلك، وكلاهما لا يصح عنهما، ~~فدل هذا على أن الاطعام يكون لكل مسكين نصف صاع * وعن ابن عباس أيضا قول ~~آخر وهو ان قتل نعامة. أو حمار وحش فبدنة من الإبل فإن لم يجد أطعم ثلاثين ~~مسكينا، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما، والاطعام مد مد فقط، فان قتل ايلا (2) ~~أو نحوه فبقرة، فإن لم يجد إطعام عشرين مسكينا، فإن لم يجد صام عشرين يوما، ~~فان قتل ظبيا (3) فشاة، فإن لم يجد فاطعام ستة مساكين، فإن لم يجد صام ~~ثلاثة أيام * قال أبو محمد: ما نعلم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم قولة ~~غير هذه التي ذكرنا (4) * وروينا عن مجاهد أن يحكم في ذلك بهدى فإن لم يجده ~~قوم الهدى طعاما، ثم قوم الطعام صياما لكل مسكين مدان ومكان كل مسكين صوم ~~يوم * وعن إبراهيم نحو هذا * وعن الحسن مثله أيضا * وعن عطاء يقوم الجزاء ~~طعاما، ثم يصوم بدل كل مد يوما، فان وجد الطعام قبل أن يفرغ من الصوم أطعم ~~* وروينا عنه أيضا بدل كل نصف صاع صيام يوم * وعن ميمون بن مهران ان صيام ~~يوم بدل كل (5) مسكين يوما * وعن أبي عياض وهو تابعي روى عن معاوية قال: ~~أكثر الصوم في ذلك واحد وعشرون يوما، وصح عن سعيد بن جبير أنه قال: الصوم ~~في فدية الصيد من ثلاثة أيام إلى عشرة # PageV07P222 # أيام ما نعلم عن تابع في هذا غير ما ذكرنا، وقال الليث: لا يتجاور في ذلك ~~بالصوم ستين يوما، وقال أبو حنيفة: ms1717 يقوم الصيد دراهم فيبتاع بها طعاما ~~فيطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع شعير أو زبيب، أو يصوم ~~بدل كل مسكين يوما، وهو قول الثوري، وبه قال مالك إلا أنه قال: يطعم (لكل ~~مسكين) (1) مدا مدا أو يصوم بدل كل مد يوما، وقولهم: بتقويم الصيد لا نعلمه ~~قبلهم عن أحد وإنما قال من ذكرنا قبل: # بتقويم الهدى وهو الجزاء، وقال الشافعي: يقوم الجزاء لا الصيد دراهم، ثم ~~تقوم الدراهم طعام فيطعم مدا مدا أو يصوم بدل كل مد يوما، وقال أبو ثور: ~~الاطعام ثلاثة آصع ستة مساكين لكل مسكن نصف صاع، و الصيام ثلاثة أيام فقط * ~~قال أبو محمد: أما ابن عباس فقد اختلفت أقواله في ذلك وليس بعضها أولى من ~~بعض، وكلها قد خالفها (2) أبو حنيفة. ومالك. والشافعي وهم يعظمون خلاف ~~الصاحب إذا وافق تقليدهم لان في أحد قوليه الترتيب وهم لا يقولون به، وفيه ~~ان يقوم الجزاء ولا يقول أبو حنيفة ولا مالك به. وفيه عنه وعن ابن عمر مكان ~~كل نصف صاع يوما ولا يقول مالك. ولا الشافعي به، وأما قوله الثاني فكلهم ~~مخالفون له جملة ولا يعرف فيما ذكرنا لابن عباس وابن عمر مخالف من الصحابة ~~رضي الله عنهم * قال على: لم نجد لشئ من هذه الأقوال برهانا من قرآن. ولا ~~سنة، ولا حجة الا فيهما، ولا أفحش قولا ممن استسهل خلاف ابن عباس برأي نفسه ~~(3) أو برأي تابع قد خالفه غيره من التابعين، ثم ينكر على من خالفه التزاما ~~للقرآن، ونحن راضون مسرورون بهذه القسمة من الله تعالى لنا و لهم، لا ~~أعدمنا الله تعالى ذلك بمنه (وفضله) (4) آمين، والتابعون مختلفون كما ذكرنا ~~فمن تعلق ببعض قولة لواحد (5) منهم بلا نص في ذلك ذلك فقد خالفه نفسه وغيره ~~من التابعين المذكورين في قولة أخرى في المسألة بعينها وإنما هم سبعة فقط ~~مختلفون متنازعون، ومجاهد وعطاء. وإبراهيم. والحسن. وأبو عياض. وسعيد ابن ~~جبير. وميمون بن مهران * وأما قول أبي حنيفة. ms1718 وسفيان. ومالك. والشافعي فمع ~~اختلافهم وتنازعهم فلا برهان (6) لواحد منهم على صحة دعواه لامن قرآن. ~~ولامن سنة. ولامن رواية سقيمة. # ولا من قول صاحب. ولا قياس. ولا من تابع موافق للواحد منهم في قوله كله ~~في ذلك * وأما اليث فإنه قاس الصيام في ذلك على الصيام في قتل النفس، ولقد ~~كان يلزم من قاس ايجاب الكفارة في قتل الصيد خطأ على وجوبها في قتل المؤمن ~~خطأ ان يقيس الصيام في # PageV07P223 # هذه على الصيام في ذلك كما فعل الليث، ولا سيما من لم يبلغ دية العبد ~~والأمة إلى دية الحر والحرة، ومن جعل للفرس سهما وقال: لا أفضل بهيمة على ~~إنسان، ثم فضل البهائم ههنا على الناس في الصيام عن نفوسها * قال أبو محمد: ~~والقياس كله باطل، ولو كان حقا لكان ههنا باطل لان الله تعالى أوجب في جزاء ~~الصيد مثلا من النعم أو اطعاما ولم يوجب شيئا من ذلك في قتل المؤمن خطأ بل ~~أوجب هنالك دية. وعتق رقبة لم يوجبها ههنا، فكيف يستجيز أحد قياس شئ على شئ ~~قد فرق الله تعالى بين حكميهما؟ * وأما أبو ثور فإنه قاس الاطعام. والصيام ~~في جزاء الصيد على الاطعام. والصيام في فدية حلق المحرم رأسه للأذى يكون به ~~والمرض * قال على: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه ~~عين الباطل لان قاتل الصيد عاص لله تعالى فاسق آثم، ثم متوعد أشد (1) ~~الوعيد، وحالق رأسه لمرض به مطيع محسن مأجور فكيف يجوز قياس أحدهما على ~~الآخر وليس مثله؟ ثم إن الله تعالى قد فرق بينهما فجعل في جزاء الصيد تحكيم ~~حكمين ولم يجعل ذلك في حالق رأسه، وهذا بين، وبالله تعالى التوفيق * وقد ~~روينا عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر له قول أحمد في مسألة فقال: أحسن ما كنت ~~أظن أن أحدا يوافقني عليها، فلم ينكر أبو يعقوب رحمه الله القول بما لا ~~يعلم به قائل إذا وافق القرآن، أو السنة لا كمن ينكر هذا، ثم يأتي بأقوال ms1719 ~~من راية مخالفة (2) للقرآن والسنن لا يعرف (3) ان أحدا قال بها (4) قبله، ~~وفى قول كل من ذكرنا من أبي حنيفة. ومالك. والليث. والشافعي. ما لا يعرف ان ~~أحدا قال به قبل كل واحد منهم من التقسيم الذي قسموه، فمتبع القرآن، والسنة ~~أولى بالحق * (ومنها) ما هو المثل الذي يجزى به الصيد من النعم فان الرواية ~~جاءت كما روينا من طرق أبى شيبة نا عائذ (5) بن حبيب عن عطاء. ومجاهد. ~~وإبراهيم قالوا جميعا: # إذا أصاب المحرم صيدا حكم عليه بثمنه فاشترى به هديا فإن لم يجد قوم ~~طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع * فإن لم يجد صام لكل صاع يومين، وقد ~~صح عن عطاء. # ومجاهد. وإبراهيم غير هذا، وهو أنهم قالوا: الجزاء بالمثل من النعم لا ~~بالقيمة، وهكذا روينا عن عثمان. وعمر. وعلى. وعبد الرحمن بن عوف. وسعد بن ~~أبي وقاص. وجابر # PageV07P224 # ابن عبد الله. وابن عباس. ومعاوية. وابن مسعود. وطارق بن شهاب. وعبد الله ~~بن عمر. # وعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهم، ولا مخالف لهم من الصحابة ~~رضي الله عنهم في ذلك، وكذلك أيضا عمن ذكرنا من التابعين، وعن شريح. وسعيد ~~بن جبير. وغيرهم وهو قول مالك. وسفيان الثوري. والشافعي. وابن حي. وابن أبي ~~ليلى. وأحمد. وإسحاق. # وأبي ثور. وأبي سليمان وغيرهم * فاتى أبو حنيفة بقول لم يسمع بأوحش منه ~~في هذا الباب وهو أنه قال: من قتل صيدا وهو محرم فإنه يقوم الصيد دراهم، ثم ~~يبتاع بتلك الدراهم ما بلغت من الهدى ولا يجزى في ذلك إلا الجذع من الضأن ~~فصاعدا، والثنى من الإبل، والبقر، والماعز فصاعدا، فان وجد بتلك القيمة ~~هديين أو ثلاثة أو أربعة لزمه ان يهدى كل ذلك هكذا يفعل في الظبي والنعامة. ~~وحمار الحوش. والايل. والبقرة الوحشية. والضب، واليربوع. (1) والحمامة وغير ~~ذلك، فإن لم يبلغ قيمة ذلك هديا ابتاع به طعاما فأطعم كما ذكرنا عنه قبل، ~~فان قتل فيلا لم يتجاوز بالهدى في جزائه شاة واحدة، وكذلك ان قتل قردا، ms1720 ~~ويجزى الخنزير البري ان قتله، فليث شعري كيف يقوم الخنزير؟ * وقال صاحبه ~~زفر: يقوم الصيد فان بلغت قيمة النعامة أكثر من بدنة لم يتجاوز بها بدنة ~~واحدة فان بلغت قيمة حمار الوحش. # وثور الوحش. والايل. والاروى (2) أكثر من بقرة لم يتجاوز بها بقرة واحدة، ~~فان بلغت قيمة الثيتل (3) والغزال. والضبي. والأرنب. والوبر. (4) واليربوع. ~~والضب والحمامة. والحجلة. والقطاة (5). والدبسى (6). والحبارى (7). ~~والكروان (8). # والكركي (9). والدجاجة الحبشية أكثر من شاة واحدة لم يتجاوز بها شاة ~~واحدة، فإن لم يبلغ شئ من ذلك ثمن هدى ابتاع به طعاما كما قال أبو حنيفة * ~~وخالفهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن فرأيا الجزاء بالمثل كما قال سائر الناس ~~* # PageV07P225 # قال أبو محمد: قول أبي حنيفة. وزفر في غاية الفساد، ومخالف للقرآن (1) ~~والسنة لان الله تعالى قال: (فجزاء مثل ما قتل من النعم). ولم يقل تعالى: ~~فجزاء قيمة مثل ما قتل من النعم، ولا تدل الآية على ذلك أصلا ولا تحتمله ~~بوجه من الوجوه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبش ولم يجعل ~~فيها قيمة، وقد وجدنا قيمة الحمامة الهادية، والمقلين المغرد يبلغ عشرات ~~الدنانير، فعلى قول أبي حنيفة يكون جزاء كل كل واحد منهما من الهدى أكثر من ~~جزاء الحمار الوحشي. والنعامة من الهدى، فهذا مع خلاف القرآن تخليط فاحش ثم ~~سائر تقسيمه المذكور فهو شئ لم يحفظ عن أحد من أهل الاسلام قبله، وقد وقف ~~أبو يوسف أبا حنيفة على أن هذا الباب قد رويت فيه آثار مؤقتة فلم يلتفت إلى ~~ذلك وقال: إن ما نتبع القرآن * قال أبو محمد: فوالله ما وفق في هذا لاتباع ~~القرآن ولا لاتباع أحد من السلف، وقد أطلقوا القول بأنه قد بلغهم ذلك عن ~~ابن عباس. وإبراهيم * قال أبو محمد: وهذا اطلاق فاسد (2) إنما جاء عن ~~إبراهيم. وعطاء. ومجاهد أن يقوم الصيد فقط جاء عنهم خلافه، وأما ابن عباس ~~فلم يأت عنه إلا ما ذكرنا قبل فقط ما قد خالفوه كله، ولقد أقدم بعضهم فقال: ~~القيمة أعدل * قال على: ms1721 كذب الآفك الآثم ولا كرامة أن تكون القيمة أعدل من ~~المثل من النعم الذي أمر الله تعالى به بل القيمة في ذلك جور وظلم، وإنما ~~هو أصل بنوه على أصل آخر لهم فاسد وهو أن يحكم فيما أتلف من أموال الناس ~~مما لا يكال ولا يوزن بالقيمة لا بالمثل وهذا رد منهم للخطأ على الخطأ، وما ~~الواجب في كل ذلك الا المثل بنص القرآن والسنن * قال أبو محمد: فإذ قد بطلت ~~هذه التخاليط فالواجب الرجوع إلى القرآن وما حكم به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وما حكم به العدول من الصحابة. والتابعين رضي الله عنهم كما أمر ~~تعالى باتباعهم ههنا، وبالله تعالى التوفيق * 879 - مسألة - وفي النعامة ~~بدنة من الإبل، وفى حمار الوحش. وثور الوحش والأروية العظيمة. والايل بقرة، ~~وفي الغزال. والوعل. (3) والظبي عنز، وفى الضب واليربوع. والأرنب وأم حبين ~~(4) جدي، وفى الوبر شاة، كذلك في الورل (5) # PageV07P226 # والضبع. وفى الحمامة وكل ماعب وهدر من الطير شاة، وكذلك الحبارى والكركي ~~والبلدج. والإوز البري. والبرك (1) البحري، والدجاج الحبشي. والكروان * ~~برهان ذلك قول الله عز وجل: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فلا يخلوا المثل ~~من أن يكون من جميع الوجوه، أو من وجه واحد، أو من أغلب الوجوه، فوجدنا ~~المماثلة من جميع الوجوه معدومة من العالم جملة لان كل غيرين فليسا مثلين ~~في تغاير هما فبطل هذا القسم، ثم نظرنا في المماثلة من أقل الوجوه وهو وجه ~~واحد فوجدنا كل ما في العالم لا تحاش شيئا فهو يماثل كل ما في العالم من ~~وجه ولابد وهو الخلق، لان كل ما في العالم - وهو ما دون الله تعالى - فهو ~~مخلوق فبطل هذا القسم أيضا، ولو استعمل لأجزأت العنز بدل الحمار (2) الوحشي ~~والنعامة لأنهما حيان مخلوقان معا، وهذا ما لا يقوله أحد فلم يبق الا القسم ~~الثالث وهو المماثلة من أغلب الوجوه وأظهرها وإذا لم يكن في المسألة الا ~~أقوال محصورة فبطلت كلها الا واحدا فهو الحق بلا شك، فهذا موجب القرآن، ~~ووجدنا ms1722 رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم في الضبع بكبش فعلمنا يقينا ~~انه عليه السلام إنما بين لنا ان المماثلة إنما هي في القد (3) وهيئة الجسم ~~لان الكبش أشبه النعم بالضبع، وبهذا جاء حكم السلف الطيب رضي الله عنهم * ~~روينا من طريق جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن ابن ~~أبي عمار عن جابر بن عبد الله (قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الضبع فقال: # هو صيد وجعل فيه كبشا إذا صاده المحرم) * ومن طريق سفيان بن عيينة أنا ~~أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: حكم عمر بن الخطاب في الضبع ~~كبشا * ومن طريق حماد ابن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن رباح ان عبد الله بن ~~عمر حكم في الضبع كبشا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء انه سمع ~~ابن عباس يقول: في الضبع كبش * وعن علي بن أبي طالب. وجابر بن عبد الله ~~قالا جميعا: في الضبع كبش، فهم عمر. # وعلى. وجابر. وابن عمر. وابن عباس وقد بلغ ابن الزبير قول عمر هذا فلم ~~يخالفه، وهو قول عكرمة. والشافعي. وأبي سليمان * ومن طريق ابن جريج عن عطاء ~~الخراساني عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب. وعثمان. وعلي بن أبي طالب. وزيد ~~بن ثابت قالوا في النعامة: بدنة من الإبل * ومن طريق ابن جريج عن عطاء ان ~~ابن عباس. ومعاوية قالا: في النعامة بدنة يعنى من الإبل وهو قول طاوس. ~~وعطاء. ومجاهد. وعروة بن الزبير. # وإبراهيم النخعي، وهو قول مالك. والشافعي. وأبي سليمان، ولا شئ أشبه ~~بالنعامة # PageV07P227 # من الناقة في طول العنق والهيئة، والصورة، * وروينا عن ابن مسعود في حمار ~~الوحش بدنة أو بقرة، وعن ابن عباس فيه بدنة، وعن إبراهيم فيه بدنة، وعن ~~عطاء فيه بدنة، وقد روى عن عطاء أيضا فيه بقرة، والرواية في ذلك عن ابن ~~عباس لا تصح ولا عن ابن مسعود لأنه مرسل عنه، وروى ابن أبي ms1723 نجيح عن مجاهد: ~~وروى ابن جريج عن عطاء قالا جميعا: في حمار الوحش بقرة، وفي بقرة الوحش ~~بقرة، قال عطاء: وفي الاروى بقرة، وقال مجاهد: (1) في القادر العظيم (3) من ~~الاروى بقرة، وهذا صحيح عنهما وهما ذوا عدل منا، فوجدنا حمار الوحش أشبه ~~بالبقرة منه بالناقة لان البقر. وحمار الوحش ذو اشعر وذنب سابغ وليس لهما ~~سنام، والناقد ذات وبر وذنب قصير وسنام فوجب الحكم بالبقرة لقوة المماثلة، ~~وروى عن ابن عباس في الايل بقرة وبه يقول الشافعي، وفى الثيتل بقرة وهو قول ~~جماعة من السلف، وفي الوبر شاة وهو قول عطاء. والشافعي، وعن عمر ابن ~~الخطاب. وعطاء في الغزال شاة * قال أبو محمد: الشاة تقع على الماعزة كما ~~تقع على الضانية، وعن سعد. وعبد الرحمن ابن عوف في الظبي تيس، وعن عمر بن ~~الخطاب. وزيد بن جابر في الضب جدي راع، وعن زيد بن عبد الله. وطارق بن شهاب ~~مثله أيضا * فقال (3) مالك. وأبو حنيفة لا يجوز هذا، وروى عن عطاء في الضب ~~شاة، وعن مجاهد في الضب حفنة من طعام، وهذا كله لا شئ لان خلاف حكم عمر. ~~وطارق ومن معهما لا يجوز خلافه لأنهم ذوو عدل منا مع موافقتهم القرآن في ~~المماثلة، وقول عطاء حادث بعدهم، وقول مجاهد كذلك مع خلاف قولهما، وقول ~~مالك للقرآن، وبقول عمر يقول الشافعي. وأبو سليمان. وأبو يوسف. # ومحمد بن الحسن. وأحمد وغيرهم، وعن عمر في الأرنب عناق وهي الجدي، وعن ~~عبد الله بن عمرو بن العاصي. وعمرو بن حبشي. وابن عباس مثله، وهو قول ~~الشافعي. # وأحمد. وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن. وأبي سليمان وغيرهم، قال أبو حنيفة ~~(4). # ومالك لا يجوز فخالفوا كل من ذكرنا، والمماثلة المأمور بها في القرآن، ~~وعن عمر. # وابن مسعود. ومجاهد في اليربوع سخلة أو جفرة وهما سواء وهو قول الشافعي. # وأحمد. وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن وأبي سليمان وغيرهم، وروينا عن عطاء لم ~~أسمع فيه بشئ، وعن الزهري فيه حكومة، وعن إبراهيم فيه قيمته، وهذا كله ليس ~~بشئ، ms1724 وقال مالك في الأرنب. والضب. واليربوع قيمته يبتاع به طعام، وهذا خطأ ~~لم يوجبه القرآن، ولا السنة، ولاقول صاحب، ولا إجماع، ولا قياس * # PageV07P228 # (فان قالوا): قسنا على الأضاحي لا يجوز فيه الجذع من غير الضأن ولا ما ~~دون الجذع من الضأن قلنا: القياس باطل، ثم لو كان حقا لكنتم أول مخالف لهذا ~~القياس لأنكم تقولون: # ان الكبش. والتيس أفضل في الأضاحي من الإبل والبقر وان الذكر فيها من ~~الأنثى، وتقولون في الهدى كله: ان الإبل، والبقر أفضل من الضأن والماعز، ~~وان الإناث أفضل فيها من الذكور، فمرة تقيسون حكم بعض ذلك على بعض، ومرة ~~تفرقون بين أحكامها بلا نص ولا دليل، (فان قالوا): قد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: لا تجزى جذعة عن أحد بعد أبي بردة قلنا: نعم، والذي ~~أخبر بهذا هو الذي أخبرنا عن ربه تعالى بايجاب مثل الصيد المقتول من النعم، ~~وليس بعض كلامه أولى بالطاعة من بعض بل كله فرض استعماله ولا يجوز ترك شئ ~~منه لشئ، وبالله تعالى التوفيق، ولم ينه قط عليه السلام عن ما دون الجذع ~~باسمه لكن لما كان بعض ما دون الجذع لا يقع عليه اسم شاة لم يجز فيما جاء ~~فيه النص بايجاب شاة فقط، وأما الجذعة فلا تجزئ في جزاء الصيد أيضا لان ~~النهى عنها عموم الا حيث أوحبت باسمها وليس ذلك الا في زكاة الإبل، والبقر ~~فقط مع أن الجذع من الضأن. والماعز. والإبل. والبقر لا معنى لمراعاته في ~~جزاء الصيد إنما يراعى المثل في القد والصورة لاما لا يعرف الا بعد فر (1) ~~الأسنان، فصح ان الجذعة لا تجزى في جزاء الصيد، وبالله تعالى التوفيق، ~~وروينا عن عطاء في الورل شاة * قال أبو محمد: إن كان عظيما في مقدار الشاة ~~فكذلك والا ففيه وفى القنفذ جدي صغير، وعن عمر. وعثمان. وابن عباس. وابن في ~~عمر الحمامة شاة، وهو قول مالك. والشافعي. # وأبي سليمان. وأحمد، وقال الشافعي. وأبو سليمان: كل ما يعيب كما تعب كما ms1725 ~~تعب الشاة ففيه شاة بهذه المماثلة، وروينا عن ابن عباس الدبسي، والمقري، ~~والحبارى، والقطاة، والحجلة شاة شاة، وروينا عن عطاء في كل ذلك مثل هذا ~~أيضا، وكذلك في الكروان، وابن الماء، وروينا عن القاسم. وسالم ثلث مدخير من ~~حجلة * قال أبو محمد: لا يجوز ههنا خلاف ما حكم به ابن عباس. وعطاء * قال ~~على: وعن عطاء في الهدهد درهم، وفي الوطواط ثلثا درهم، في العصفور نصف ~~درهم، وعن عمر في الجرادة تمرة، وعن سعيد بن جبير مثل ذلك، وقال آخرون: # لا شئ فيها لأنها (2) من صيد البحر، وهذا خطأ لأنها ان غمست في البحر ~~ماتت، وعن كعب في الجرادة درهم * قال أبو محمد: إنما أمر الله تعالى بتحكيم ~~في الجزاء من النعم لافى الاطعام ولا في الصيام، # PageV07P229 # فلا يجوز التحكيم في هذين العملين، إنما هو ما أمر الله تعالى به في ذلك ~~وهو ما ذكرنا قبل، فكل ما كان له مثل من صغار النعم جزى به وما لم يكن له ~~مثل من كبار النعم ولا صغاره فإنما فيه فدية طعام مساكين كما قال عز وجل: ~~(أو عدل ذلك صياما) لان من المحال ان يوجب الله تعالى جزاء صيد بمثله من ~~النعم وهو لا مثل له منها لان هذا تكليف ما ليس في الوسع والله تعالى يقول: ~~(لا يكلف الله نفسا الا وسعها)، فإذ لاشك في هذا فلا شك أيضا في أن الله ~~تعالى قد علم أن من جزاء الصيد الذي خلق صغيرا جدا كصغار العصافير والجراد ~~فلم يجعل في كبير الصيد وصغيرة إلا فدية طعام مساكين أو عدله صياما، فوجب ~~في الجرادة فما فوقها إلى النعامة، وفي ولد أصغر الطير إلى حما الوحش اطعام ~~ثلاثة مساكين فقط، وأما الصيام فلا صيام في الاسلام أقل من صوم يوم، ففي كل ~~صغير منها صوم يوم فقط، فإن كان يشبع بكبر جسمه انسانين أو ثلاثة فأكثر ~~فلكل آكل صوم يوم كما نص الله تعالى، (فان قيل): ان هذا قول لا يحفظ عن أحد ms1726 ~~ممن سلف قلنا: نحن لا ندعى الإحاطة بأقوال الصحابة جميعهم والتابعين كلهم ~~فمن بعدهم من العلماء بل نقول ونقطع: ان من ادعى الإحاطة بأقوالهم فقد كذب ~~كذبا متيقنا لاخفاء به ولا ننكر القول بما أوجبه القرآن أو السنة وان لم ~~تعرف رواية عن إنسان بعينه بمثل ذلك لان الله تعالى لم يقل لنا قط ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا بما في القرآن والسنة حتى تعلموا ان ~~انسانا قال بما فيهما، بل هذا القول عندنا ضلال وبدعة وكبيرة من أكبر ~~الكبائر وإنما قال تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء قليلا ما تذكرون) * والناس قد اختلفوا في الجراد فروينا من ~~طريق حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (الجراد من صيد البحر) * ومن طريق أبى داود نا محمد بن عيسى عن حماد ~~عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة مسندا مثله (1) * وعن كعب أنه ~~قال لعمر: يا أمير المؤمنين ان الجراد نثر حوت ينثره في كل عام مرتين، ~~وأباح أكله للمحرم وصيده، فهذا قول * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~نا أبو بشر عن يوسف بن ماهك قال كعب: # ذكر لعمر اني أصبت جرادتين وانا محرم فقال لي عمر: ما نويت في نفسك؟ قلت: ~~درهمين فقال عمر: تمرتان خير من جرادتين امض لما نويت في نفسك، فهذا عمر. ~~وكعب جعلا في الجرادة درهما فهذا قول آخر، ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب أنه قال في محرم ~~أصاب جرادة: تمرة خير من جرادة * ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد ~~الله الطحان عن محمد بن عمرو # PageV07P230 # ابن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي أنه حكم في الجرادة تمرة، فهذا قول ثالث * ومن طريق ابن وهب عن ms1727 عمرو ~~بن الحارث عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد قال: أفتى ابن عباس في جرادة ~~يصيبها المحرم بأن يتصدق بقبضة من طعام * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد ~~الوهاب الثقفي عن شعيب عن علي بن عبد الله عن ابن عمر قال في الجرادة إذا ~~صادها المحرم: قبضة من طعام * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حماد بن خالد عن ~~ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد ابن المسيب قال في الجرادة: قبضة من طعام ~~فهذا قول رابع * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن ابن جريج عن ~~عطاء قال في الجرادة: قبضة أو لقمة * ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن ~~إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي. وعطاء. وطاوس. # ومجاهد. قالوا كلهم: في الجرادة ليس فيها في الخطأ شئ فان قتلها عمدا ~~أطعم شيئا * ومن طريق وكيع عن عمران بن حدير عن عكرمة في الجرادة قال: يطعم ~~كسرة فهذا قول خامس * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال في محرم أصاب صيدا ليس له ند من النعم: إنه يهدى ~~ثمنه إلى مكة * وروينا أيضا عن عكرمة فيه ثمنه، فهذا قول سادس * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم انا منصور عن الحسن قال: الجراد من صيد البر والبحر ~~فهذا قول سابع * ومن طريق سعيد بن منصور نا حفص بن ميسرة الصنعاني نا زيد ~~بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن كعب الأحبار ان عمر كره أكل الجراد للمحرم ولم ~~يجعل فيه جزاء * ومن طريق سعيد عن هشيم أنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك قال: ~~نهى ابن عباس عن أخذ الجراد في الحرم قال: لو علموا ما فيه ما أخذوه، فهي ~~ثمانية أقوال كما أوردنا، فما الذي جعل بعضها أولى من بعض؟ * وأما الخبر في ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فموضوع بلا شك لان في أحد طريقيه أبا ~~المهزم (1) وهو ms1728 هالك، وفي الأخرى ميمون بن جابان وهو مجهول، وبالعيان يرى ~~الناس الجراد يبيض في البر وفى البر يفقس عنه البيض وفى البر يبقى حتى ~~يموت، وانه لو غمس في ماء عذب أو ملح لمات في مقدار ما يموت فيه سائر حيوان ~~البر إذا غمس في الماء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول: الكذب، ~~فسقط هذا القول (2) بيقين، وصح انه من صيد البر المحرم على المحرم وفى ~~الحرم بلا شك، والأقوال الباقية عن عمر بن الخطاب. وكعب في الجرادة # PageV07P231 # درهم * وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي في الجرادة تمرة * وقال عمر: تمرة ~~خير من جرادة، * وعن ابن عباس. وابن عمر. وابن المسيب في الجرادة قبضة من ~~طعام * وعن عطاء قبضة أو لقمة * وعن عكرمة كسرة * وعن محمد بن علي. وعطاء ~~وطاوس. # ومجاهد. ويطعم شيئا ان أصابها عمدا والا فلا * وعن ابن عباس فيما لا ند ~~له (1) من النعم ثمنه يهديه إلى مكة * وعن عكرمة ثمنه، والجرادة مما لا ند ~~لها من النعم * وعن الحسن هي من صيد البر والبحر * وعن عمر. وابن عباس ~~المنع من صيدها ولم يجعلا فيها شيئا، فالمرجوع إليه عند التنازع هن ما ~~افترض الله تعالى علينا الرجوع اله إذ يقول تعالى: # (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر) والقرآن يوجب ما قلنا، وبالله تعالى التوفيق * وقد خالف أبو حنيفة. ~~ومالك في بيض الصيد كل ما روى فيه عن أحد من المتقدمين فأنى لهم انكار ذلك ~~على غيرهم؟ وفى صغار الصيد ما كان منه من ذوات الأربع أو الطير صغارها في ~~صغاره، وكبارها في كباره ففي رأل النعام فصيل من الإبل، وفى ولد كل ما فيه ~~بقرة عجيل مثل ذلك الصغير، وفيما فيه شاة حمل أو جدي على ما ذكرنا قبل * ~~وقال مالك: في صغارها ما في كبارها، وهذا خطأ لان الكبير ليس مثلا للصغير * ~~وروينا عن ابن عمر أنه حكم في فرخي حمامة وأمهما بثلاثة من الغنم ms1729 وقد ~~خالفوا ابن عمر وغيره في كثير مما ذكرنا قبل، ويفدى المعيب بمعيب مثله، ~~والسالم بسالم، والذكر بالذكر، والأنثى بالأنثى لقوله تعالى: (فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم) * روينا من طريق حماد بن سلمة عن حبيب عن عطاء قال: في ~~الظبية الوالد شاة والد، وفى الحمارة الوحش النتوج بقرة نتوج * ومن طريق ~~يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج قلت لعطاء ابن أبي رباح: أرأيت لو أصبت ~~صيدا فيه نقص أو عور أغرم مثله؟ قال: نعم قلت: # الوفي أحب إليك قال: نعم وفي ولد الضبع ولد الكبش (2) لان الصغير من ~~الضباع لا يسمى ضبعا إنما يسمى الفرغل، والسلحفاة هي من صيد البر لان عيشها ~~الدائم في البر ففيها الجزاء بصغير من الغنم، وما كان ساكنا في الماء أبدا ~~لا يفارقه فهو مباح للمحرم، وقد روينا عن عطاء فيما عاش في البر والبحر فيه ~~نصف الجزاء * قال على: وليس هذا بشئ لان الله تعالى أباح للمحرم صيد البحر ~~وحرم عليه صيد البر فليس إلا حرام أو حلال، ولا يجوز أن يكون حلال حرام معا ~~ولا لا حلال ولا حرام، وبالله تعالى التوفيق * # PageV07P232 # 880 - مسألة - وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم، وهو قول ~~أبي حنيفة. وأبي سليمان وأصحابهما لان البيض ليس صيدا ولا يسمى صيدا ولا ~~يقتل، وإنما حرم الله تعالى على المحرم قتل صيد البر فقط، فان وجد فيها فرخ ~~ميت فلا جزاء له لأنه ليس صيدا ولم يقتله، فان وجد فيها فرخ حي فمات فجزاؤه ~~بجنين من مثله لأنه صيد قتله، وقال مالك: في بيضة النعامة عشر البدنة، وفي ~~بيضة الحمامة عشر الشاة قال: # ولا يحل أكله للمحرم ولا للحلال إذا شواه المحرم أو كسره * وقال الشافعي: ~~فيه قيمته فقط * قال أبو محمد: أما قول الشافعي فخطأ لما ذكرنا من أنه ليس ~~صيدا، وأخطأ خطأ آخر أيضا وهو أنه جزاؤه بثمنه، والجزاء بالثمن لا يوجد في ~~قرآن ولا سنة * وأما قول مالك فجمع فيه من الخطأ وجوها * أو ms1730 لها أنه قول ~~(1) لا يعرف ان أحدا قال به قبله: وهم ينكرون مثل هذا أشد الانكار كما ~~ذكرنا آنفا في قولنا في الجراد، وثانيها أنه قول لا يوجد في القرآن، ولا في ~~السنة، وثالثها أنهم لا يجيزون الاشتراك في الهدى حيث صح إجماع الصحابة، ~~والسنة على جوازه، ثم أجازوه (3) ههنا حيث لم يقل به أحد يعرف قبلهم * (فان ~~قالوا): إنما نقوم البدنة، أو الشاة، ثم نأخذ عشر تلك القيمة فنطعم به ~~قلنا: هذا خطأ رابع فاحش لأنكم تلزمونه وتأمرونه بما تنهونه عنه من وقتكم ~~فتوجبون عليه عشر بدنة، وعشر شاة ولا يجوز له اهداؤه وإنما يلزمه طعام ~~بقيمة ذلك العشر، وهذا تخلط ناهيك به، وتناقض ظاهر * وخامسها احتجاجهم ~~بأنهم قالوا: ذلك قياسا على جنين الحرة الذي فيه عشر دية أمه فقلنا: هذا ~~ياس للخطأ على الخطأ وتشبيه للباطل بالباطل المشبه بالباطل، وما جعل الله ~~تعالى قط في جنين الحرة ولا في جنين الأمة عشر دية أمه ولا عشر قيمة أمه، ~~وإنما جعل على لسان رسوله عليه السلام غرة عبدا، أو أمة فقط ولا جعل في ~~الدية قيمة بل جعلها مائة من الإبل * قال أبو محمد: وأما اختلاف الناس في ~~هذا فإننا روينا من طريق حماد بن سلمة انا عمار بن أبي عمار عن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل (أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضا ~~وتتمير (3) وحش فقال له: أطعمه أهلك فانا حرم * ومن طريق حما بن سلمة عن ~~علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي بن أبي طالب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حرفا * # PageV07P233 # قال أبو محمد: الأول مرسل، وفي الثاني علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، ثم ~~لو صحا لما كان فيهما نهى عن أكلها وإنما هو ترك منه عليه السلام، وقد يترك ~~ما ليس حراما كما ترك الضب * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث. وأبو ~~خالد الأحمر كلاهما ms1731 عن ابن جريج عن عبد الله بن ذكوان - هو أبو الزناد - عن ~~عائشة أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن بيض نعام ~~أصابها محرم؟ فقال عليه السلام: في كل بيضة صيام يوم أو اطعام مسكين) * قال ~~على: أبو الزناد لم يدرك عائشة رضي الله عنها فهو منقطع، ولو صح لقلنا به، ~~وقال بهذا بعض السلف: كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي ~~المليح عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود قال في بيضة النعامة (1) يصيبها ~~المحرم: صوم يوم. أو اطعام مسكين * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبدة عن سعيد ~~عن قتادة عن أبي مجلز عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود في بيض النعام ~~يصيبها المحرم قال أبو عبيدة: كان ابن مسعود يقول فيه: صوم يوم، أو اطعام ~~مسكين * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة أن أبا موسى الأشعري قال: في كل ~~بيضة من بيض النعام صيام يوم، أو اطعام مسكين، وهو قول عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن مسعود أيضا، وهو قول ابن سيرين أفتى بذلك على محرم أشار لحلال إلى ~~بيض نعام (2) فهذا قول، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج عن عبد ~~الحميد بن جبير أخبرني عكرمة عن ابن عباس قال: قضى علي بن أبي طالب في بيض ~~النعامة يصيبها المحرم ترسل الفحل على إبلك فإذا تبين لقاحها سميت عدد ما ~~أصبت من البيض فقلت: هذا هدى ثم ليس عليك ضمان ما فسد، قال ابن عباس: فعجب ~~معاوية من قضاء على، قال ابن عباس: لم يعجب معاوية من عجب ما هو إلا ما ~~يباع به البيض في السوق يتصدق به، قال ابن جريج: وقال عطاء: من كانت له إبل ~~فان فيه ما قال على ومن لم يكن له إبل ففي كل بيضة درهمان فهذا قول آخر، ~~وثالث، ورابع * ومن طريق وكيع نا الأعمش عن إبراهيم النخعي ان عمر بن ~~الخطاب قال في بيض ms1732 النعام: قيمته. أو ثمنه * ومن طريق وكيع عن خصيف عن أبي ~~عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبيه قال في بيض النعام: قيمته، أو ثمنه، ~~وهو قول إبراهيم النخعي. # والشعبي. والزهري. والشافعي * وأما بيض الحمام فروينا من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن مجاهد عن أبيه وعطاء كلاهما قال: إن علي بن أبي طالب قال: في كل ~~بيضتين درهم * ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عبيد الله # PageV07P234 # عن عطاء عن ابن عباس قال: في كل بيضة من بيض حمام مكة نصف درهم، وهو قول ~~عطاء، وقال: فإن كان فيها فرخ فدرهم، وقال عبيد بن عمير: بنصف درهم طعام ~~ويتصدق به * وعن عبد الرزاق عن معمر، وعن قتادة قال في بيضة من بيض حمام ~~مكة: درهم وفي بيضة من بيض حمام الحل: مد، قال معمر: وقال الزهري: فيه ~~ثمنه، وهو قول الشافعي * ومن طريق سعيد بن منصور نا عتاب بن بشير عن خصيف ~~عن ابن عباس قال في البيضة: درهم فهي أقوال كما ترى، أحدها ان في بيضة ~~النعامة صوم يوم، أو اطعام مسكين فيه خبر مسند، وهو قول أبى موسى الأشعري. ~~وابن مسعود. وابنيه أبى عبيدة. و عبد الرحمن. # وابن سيرين، وثانيها ان في كل بيضة منها لقاح ناقة وهو قول على. ومعاوية. ~~وعطاء * وثالثها ان في بيضة النعامة ثمنها وهو قول عمر. وابن مسعود. وابن ~~عباس. وإبراهيم. # والشعبي. والزهري. والشافعي، ورابعها ان من له إبل ففي كل بيضة لقاح ناقة ~~ومن لا إبل له ففي كل بيضة درهمان. وهو قول عطاء. * وفي بيض الحمام أقوال، ~~أحدها في البيضة درهم وهو قول ابن عباس. * وثانيها في البيضة نصف درهم وهو ~~قول ابن عباس. وعبيد بن عمير * وثالثها فيها نصف درهم فإن كان فيها فرخ ~~فدرهم وهو قول عطاء، ورابعها في بيضة من حمام مكة درهم وفي بيضة من حمام ~~الحل مد وهو قول قتادة، وخامسها فيها ثمنها وهو قول الزهري. والشافعي، فخرج ~~قولا مالك. وأبي حنيفة عن أن يعرف ms1733 لهما قائل من السلف وهم يعظمون هذا إذا ~~خالف تقليدهم (1)، وبالله تعالى التوفيق * 881 - مسألة - ولا يجزى الهدى في ~~ذلك الا موفقا عند المسجد الحرام، ثم ينحر بمكة أو بمنى لقول الله تعالى: ~~(يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) * 882 - مسألة - وأما الاطعام ~~والصيام فحيث شاء لان الله تعالى لم يحد لهما موضعا (2) * 883 - مسألة - ~~وصيد كل ما سكن الماء من البرك. أو الأنهار. أو البحر. # أو العيون. أو الآبار حلال للمحرم صيده وأكله لقول الله تعالى: (أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما). ~~وقال تعالى: (وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج، ~~ومن كل تأكلون لحما طريا) فسمى تعالى كل ماء عذب أو ملح بحرا، وحتى لو لم ~~تأت هذه الآية لكان صيد البر والبحر والنهر (3)، وكل ما ذكرنا حلالا بلا ~~خلاف بنص القرآن، ثم حرم بالاحرام وفي الحرم # PageV07P235 # صيد البر ولم يحرم صيد البحر فكان ما عدا صيد البر حلالا كما كان إذ لم ~~يأت ما يحرمه، وبالله تعالى التوفيق * 884 - مسألة - والجزاء واجب كما ~~ذكرنا سواء سواء فيما أصيب في حرم مكة، أو في حرم المدينة أصابه حلال، أو ~~محرم لقول الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم) الآية، فمن كان في حرم مكة، أو في حرم المدينة ~~فاسم حرم يقع عليه * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن الحسن بن خى ~~قال: سألت ابن أبي ليلى عمن أصاب صيدا بالمدينة؟ فقال: يحكم عليه، وهو قول ~~ابن أبي ذئب. ومحمد بن إبراهيم النيسابوري. وبعض كبار أصحاب مالك، وقد صح ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتى المدينة وهما حرتان بها ~~معروفتان، وحرم المدينة معروف كحرم مكة * وقال أبو حنيفة. # ومالك: لاجزاء فيه وهو خطأ لما ذكرنا، واحتج بعض من امتحن بتقليد هما ~~بخبرين في أحدهما ان عمرو ms1734 بن أمية كان بتصيد بالعقيق وهذا لا حجة لهم فيه ~~لأنه خبر لا يصح، ولو صح لكان ذلك ممكنا (أن يكون) (1) قبل تحريم الحرم ~~بالمدينة والنهى عن صيدها، والثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له ~~وحش فكان يلعب فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبع (2) وهو خبر لا ~~يصح، ثم لو صح لما كانت فيه حجة لان الصيد إذا صيد في الحل، ثم أدخل في ~~الحرم حل ملكه على ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى * 885 - مسألة - ومن ~~تعمد قتل صيد في الحل وهو في الحرم فعليه الجزاء لأنه قتل الصيد وهو حرم، ~~فإن كان الصيد في الحرم والقاتل في الحل فهو عاص لله عز وجل ولا يؤكل ذلك ~~الصيد ولاجزاء فيه. اما سقوط الجزاء فلانه ليس حرما (3)، وأما عصيانه ~~والمنع من أكل الصيد فلانه من صيد الحرم ولم يأت فيه جزاء إنما (4) جاء ~~تحريمه فقط وإنما جاء الجزاء على القاتل إذا كان حرما * روينا من طريق ~~البخاري نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن ~~طاوس عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (5) قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم افتتح مكة فذكر كلاما فيه (هذا بلد حرمه الله عز وجل يوم خلق ~~السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ~~ينفر صيده) وذكر الحديث * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد ~~الله بن نمير نا أبى نا عثمان بن حكيم # PageV07P236 # نا عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أنه قال: إني (1) احرم ما بين لابتي المدينة ان يقطع عضاهها أو يقتل ~~صيدها) (2) * ومن طريق مسلم نا قتيبة (بن سعيد) (3) نا عبد العزيز - هو ابن ~~محمد الدراوردي - عن عمرو بن يحيى المازني عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله ~~بن زيد بن عاصم (أن رسول الله ms1735 صلى الله عليه وسلم قال: إن إبراهيم حرم مكة ~~ودعا لأهلها وانى حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة (4)) * قال أبو محمد: ~~فصح تحريم قتل صيد المدينة وان ذلك كحكم حرم مكة سواء سواء، فصح ان كل صيد ~~قتل في حرم المدينة، أو مكة فهو غير ذكى، وبالله تعالى التوفيق (5) * روينا ~~عن عطاء. وقتادة من رمى صيدا في الحل والرامي في الحرم فعليه الجزاء، ~~وبالله تعالى التوفيق * 886 - مسألة - والقارن. والمعتمر. والمتمتع سواء في ~~الجزاء فيما ذكرنا سواء في حل أصابوه، أو في حرم إنما في كل ذلك جزاء واحد ~~وهو قول مالك. والشافعي، وقال أبو حنيفة: على القارن جزاء ان فان قتله في ~~الحرم وهو محرم فجزاء واحد وهذا تناقض شديد، ثم قال: إن قتل المحل صيدا في ~~الحرم فإنما فيه الهدى، أو الصدقة فقط ولا يجزئه صيام، وهذا تخليط آخر وقول ~~لا يعرف أحد قال به قبله، وإنما أوجب الله تعالى على قاتل الصيد وهو حرم ~~جزاء مثل ما قتل لاجزاء مثلي ما قتل، فخالف القرآن في كلا الموضعين، وبالله ~~تعالى التوفيق، وقد جاءت آثار عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم سئلوا عن ~~الصيد يصيبه المحرم؟ فما سألوا في شئ من ذلك أقارن هو. أم مفرد. أم معتمر؟ ~~فبطل ما قالوه جملة، وبالله تعالى التوفيق * 887 - مسألة - فان اشترك جماعة ~~في قتل صيد عامدين لذلك كلهم فليس عليهم كلهم الاجزاء واحد لقول الله ~~تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم): فليس في الصيد الا مثله لا أمثاله * ~~روينا من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار ان موالي لابن الزبير ~~قتلوا ضبعا وهم محرمون فسألوا ابن عمر؟ فقال: اذبحوا كبشا فقالوا: عن كل ~~إنسان منا فقال: بل كبش واحد عن جميعكم، وهذا في أول دولة ابن الزبير، ولا ~~يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف وهو قول عطاء. والزهري. ومجاهد. ~~والنخعي. # ومحمد بن علي. والحارث العكلي. وحماد بن أبي سليمان. والأوزاعي. ~~والشافعي. # وأبي سليمان، وروى عن ms1736 الحسن البصري. وسعيد بن جبير. والشعبي على كل واحد ~~منهم جزاء، وروى هذا أيضا عن النخعي. والحارث العكلي، وهو قول مالك * # PageV07P237 # وقال أبو حنيفة: اما المحرمون فسواء أصابوه في الحرم، أو الحل على كل ~~واحد منهم جزاء كامل، وأما الحلالان فصاعدا يصيبون الصيد في الحرم فعليهم ~~كلهم جزاء واحد، فكان هذا الفرق طريقا جدا لا يحفظ عن أحد قبله * واحتجوا ~~في ذلك بأن إحرام كل واحد من المحرمين غير إحرام صاحبه، والحرم شئ واحد ~~فقيل لهم: بل موضع كل واحد منهم من الحرم غير موضع الآخر، وكل مكان من ~~الحرم فهو حرم آخر غير المكان الثاني والاحرام حكم واحد لازم لجميع ~~المحرمين * واحتج بعض من رأى على كل واحد جزاء بأن قال: هي كفارة فكما على ~~كل قاتل خطأ إذا اشتركوا في دم المؤمن كفارة، وعلى كل حانث إذا اشتركوا في ~~فعل واحد كفارة فهذا مثله، فعارضهم الآخرون بأنه لما كان عليهم كلهم دية ~~واحدة فكذلك عليهم جزاء واحد واطعام واحد * قال أبو محمد: وهذا قياس ~~والقياس كله باطل، والصحيح ان أموال الناس محظورة فلا يجوز الزامهم غرامة ~~بغير نص ولا إجماع فالجزاء بينهم والا طعام كذلك، وأما الصيام فان اختاروه ~~فعلى كل واحد منهم الصيام كله لأن الصوم لا يشترك فيه ولا يمكن ذلك بخلاف ~~الأموال، فان اختلفوا فمن اختار منهم الجزاء لم يجزه الا بمثل كامل لا ببعض ~~مثل ومن اختار الاطعام لم يجزه أقل من ثلاثة مساكين لأنه كأن يكون خلاف ~~النص، وبالله تعالى التوفيق * 888 - مسألة ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه ~~لكل مرة جزاء وليس قول الله تعالى (ومن عاد فينتقم الله منه) بمسقط للجزاء ~~عنه لان الله تعالى لم يقل: لاجزاء عليه بل قد أوجب الجزاء على القاتل ~~للصيد عمدا، فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد، وبالله تعالى التوفيق * ~~889 - مسألة - وحلال للمحرم ذبح ما عدا الصيد مما يأكله الناس من الدجاج ~~والإوز المتملك، والبرك (1) المتملك، والحمام المتملك، والإبل، والبقر، ~~والغنم، ms1737 والخيل، وكل ما ليس صيدا. الحل والحرم سواء، وهذا لا خلاف فيه من ~~أحد مع أن النص لم يحرمه، وكذلك يذبح كل ما ذكرنا الحلال في الحرم بلا خلاف ~~أيضا مع أن النص لم يمنع من ذلك * 890 - مسألة - وجائز للمحرم في الحل ~~والحرم وللمحل في الحرم والحل (2) قتل كل ما ليس بصيد من الخنازير. والأسد. ~~السباع. والقمل. والبراغيث. وقردان # PageV07P238 # بعيره أو غيره بعيره. والحلم (1) كذلك، ونستحب لهم قتل الحيات. والفيران. # والحدأ (2) والغربان. والعقارب. والكلاب العقورة، صغار كل ذلك وكباره ~~سواء، وكذلك الوزغ (3) وسائر الهوام، ولا جزاء في شئ من كل ما ذكرنا ولا في ~~القمل، فان قتل ما نهى عن قتله من هدهد. أو صرد. أو ضفدع. أو نمل فقد عصى ~~ولا جزاء في ذلك * برهان ما ذكرنا ان الله تعالى أباح قتل ما ذكرنا، ثم لم ~~ينه المحرم إذ عن قتل الصيد فقط، ولا نهى الا عن صيد الحرم فقط، ولا جعل ~~الجزاء الا في الصيد فقط، فمن حرم ما لم يأت النص بتحريمه أو جعل جزاء فيما ~~لم يأت النص بالجزاء فيه فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله * وقال أبو ~~حنيفة: لا يقتل المحرم شيئا من الحيوان الا الكلب العقور. # والحية. والعقرب. والحدأة. والغراب. والذئب فقط، ولا جزاء عليه فيها فأما ~~الأسد. # والنمر. والسبع. والدب. والخنزير وسائر سباع ذوات الأربع، وجميع سباع ~~الطير ففيها الجزاء الا أن تكون ابتدأته فلا جزاء عليه فيها، وجزاؤها عنده ~~الأقل من قيمته كل ذلك أو شاة، ولا يتجاوز بجزاء شئ من ذلك شاة واحدة ويقتل ~~القردان عن بعيره ولا شئ عليه ولا يقتل القمل فان قتلها أطعم شيئا، وله قتل ~~البرغوث. والذر. والبعوض ولا جزاء في ذلك، وقال زفر: سواء ابتدأت المحرم ~~السباع أو لم تبتدئه عليه الجزاء فيما قتل منها، وقال الطحاوي: لا يقتل ~~المحرم الحية. ولا الوزغ. ولا شيئا غير الحدأة. والغراب. # والكلب العقور. وا لفأرة (4) والعقرب، وقال مالك: يقتل المحرم الفأرة. ~~والعقرب. # والحدأة. والغراب. والكلب ms1738 العقور. والحية. وجميع سباع ذوات الأربع إلا ~~أنه كره قتل الغراب. والحدأة إلا أن يؤذياه، ولا يجوز له قتل الثعلب، ولا ~~الهر الوحشي وفيهما الجزاء على من قتلهما إلا أن ابتدآه بالأذى، ولا يجوز ~~له قتل صغار السباع أصلا ولاقتل الوزغ، ولاقتل البعوض، ولاقردان بعيره خاصة ~~فان قتله أطعم شيئا، ولا يقتل شيئا من سباع الطير فان فعل ففيها الجزاء وله ~~قتل القراد إذا وجده على نفسه ولا يجوز له قتل صغار الغربان ولا صغار ~~الحدأة، واختلف عنه في صغار الفيران أيقتلها أم لا؟ # قال: ولا يقتل القمل فان قتلها أطعم شيئا * وقول الشفعى: كقولنا الا في ~~الثعلب فإنه رأى فيه الجزاء، وروينا عن مجاهد اقتل الحدأة وارم الغراب ولا ~~تقتله * ومن طريق وكيع عن سفيان عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: لا ~~يقتل (5) المحرم الفأرة * # PageV07P239 # قال أبو محمد: كل ما ذكرنا آراء فاسدة متناقضة ولئن كانت السباع محرمة ~~على المحرم وفي الحرم فان تفريق أبي حنيفة بين جزاء الصيد فرأى فيه قيمته ~~يبتاع ما بلغت من الاهداء ولو ثلاثة. أو أربعة وبين جزاء السباع فلم ير ~~فيها الا الأقل من قيمتها أو شاة فقط لا يزيد على واحدة عجب لا نظير له؟، ~~ودين جديد نبرأ إلى الله تعالى عز وجل منه، وقول بلا برهان لامن قرآن. ولا ~~سنة. ولا رواية سقيمة. ولاقول أحد يعرف قبله. # ولا قياس. ولا رأى له نصيب من السداد، وكذلك تفريق مالك بين صغار ~~الغربان، والحديا وبين صغار العقارب، والحيات، وبين سباع الطير، وبين سباع ~~ذوات الأربع * (فان قالوا): قسنا سباع ذوات الأربع على الكلب العقور قلنا: ~~فهلا قستم سباع الطير على الحدأة؟ أو هلا قستم سباع ذوات الأربع على الضبع ~~وعلى الثعلب عندكم؟ واحتجوا في القردان بأنها من البعير * قال على: هذا ~~كلام فاحش الفساد لوجهين، أحدهما أنه باطل وما كانت القردان قط متولدة من ~~الإبل، والثاني أنه ما علم في دين ا لله تعالى إحرام على بعير ولو أن محرما ~~أنزى ms1739 بعيره على ناقة أو أنزى بعيرا على ناقته ما كان عليه في ذلك شئ، فكيف ~~ان (1) يعذب بأكل القردان له (2)؟ ان هذا لعجب! واحتجوا في القملة بأنها من ~~الانسان فقلنا فكان ماذا؟ وهم لا يختلفون ان الصفار (3) من الانسان ولو ~~قتلها المحرم لم يكن فيها عندهم شئ، وقالوا: هو إماطة الأذى (4) عن نفسه ~~فقنا: نعم فكان ماذا؟ وما أمر الله تعالى قط في إماطة الأذى بغير حلق الرأس ~~بشئ وأنتم لا تختلفون في أن تعصير الدمل وحك الجلد وغسل القذى عن العين ~~وقتل البراغيث إماطة أذى ولا شئ عليه في ذلك عندكم، وإذ (5) قستم إماطة ~~الأذى حيث اشتهيتم على إماطة الأذى بحلق الرأس فاجعلوا فيها ما في إماطة ~~الأذى بحلق الرأس والا فقد خلطتم وتناقضتم وأبطلتم قياسكم * قال على: وهذا ~~الباب كله مرجعه إلى شيئين، أحدهما قول الله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) الآية * وإلى ما ~~رويناه من طريق نافع عن ابن عمر قيل: (يا رسول الله ما نقتل من الدواب إذا ~~أحرمنا؟ # قال: خمس لا جناح على من قتلهن الحدأة، والغراب، والعقرب، والفأرة والكلب ~~العقور) * ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (خمس لا جناح على من (6) قتلهن في الحرم والاحرام الفأرة. ~~والغراب. والحدأة. والعقرب، والكلب العقور) * # PageV07P240 # قال على: فقال قائلون: قد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بالبيان وسئل ماذا يقتل المحرم؟ # فأجابهم عليه السلام بهذه الخمس وأخبر أنه لا جناح في قتلهن في الحرم ~~والاحرام، فلو كان هنا لك سادس لبينه عليه السلام وحاشا له من أن يغفل شيئا ~~من الدين (1) سئل عنه، فصح ان ما عدا هذه الخمسة لا يجوز قتلهن * قال أبو ~~محمد: وهذا الاحتجاج لا يمكن المقلدين لأبي حنيفة أن يحتجوا به لأنهم كلهم ~~قد زادوا إلى هذه الخمس ما لم يذكر فيهن، فأضاف أبو حنيفة إليهن الذئب. ~~والحيات. والجعلان (2) والوزغ. والنمل. ms1740 والقراد (3). والبعوض، (فان قالوا): ~~(4) إنما زدنا الذئب للخبر الذي رويناه من طريق وكيع عن سفيان عن ابن حرملة ~~عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقتل المحرم الذئب) ~~والمرسل والمسند سواء، قلنا: فقولوا: بما روينا من طريق أبى داود عن أحمد ~~بن حنبل عن هشيم قال: إنا يزيد بن أبي زياد نا عبد الرحمن ابن أبي نعم ~~البجلي (5) عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم سئل ~~عما يقتل المحرم؟ فقال: الحية. والعقرب والفويسقة ويرمى الغراب ولا يقتله. ~~والكلب العقور والحدأة، والسبع العادي) (6) فاقتلوا كل سبع عاد، (7) ولم ~~يقل عليه السلام: السبع العادي عليه (8) بل أطلقه إطلاقا، وأما نحن فلم ~~نأخذ بما في هذا الخبر من النهى عن قتل الغراب لان رواية يزيد بن أبي زياد، ~~وقد قال فيه ابن المبارك: ارم به، على جمود لسان ابن المبارك وشدة توقيه، ~~وتكلم فيه شعبة. وأحمد، وقال فيه يحيى: لا يحتج بحديثه، وكذبه أبو أسامة ~~وقال: لو حلف خمسين يمينا ما صدقته، (فان قالوا): قد جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الضبع الجزاء - وهي سبع ذو ناب - قلنا: نعم وهي حلال من ~~بين السباع فهي صيد فما الذي أوجب ان تقيسوا سائر السباع المحرمة على الضبع ~~الحلال أكلها؟ ولم تقيسوها على الذئب الذي هو حرام عندكم، وقد صح عن أبي ~~هريرة ان الأسد هو الكلب العقور: # وأبو هريرة حجة في اللغة ولا مخالف له من الصحابة يعرف في ذلك * # PageV07P241 # قال أبو محمد: أما هذه الأقوال فظاهرة الفساد، ولم يبق الكلام الا في ~~تخصيص الخبر المذكور من (هذه) (1) الآية وإلحاق ما عدا ما ذكر في هذا الخبر ~~بالتحريم، أو تخصيص الآية وإلحاق ما عدا ما ذكر فيها بالخبر المذكور، أو ان ~~نحكم بما في الآية وبما في الخبر ونطلب حكم ما لم يذكر فيهما من غير هذين ~~النصين * قال على: فكان الوجهان الأولان متعارضين ليس أحدهما أولى من ~~الآخر، وأيضا فان إلحاق ما ms1741 لم يذكر (2) في الآية بما ذكر فيها أو الحاق ما ~~لم يذكر في الخبر بما ذكر فيه قياس (3)، والقياس كله باطل، وتعد لحدود الله ~~(ومن يتعد حدود الله قد ظلم نفسه)، وشرع في الدين بما لم يأذن به الله ~~تعالى وهذا لا يحل، فلم يبق الا الوجه الثالث فكان هو الحق لأنه هو ~~الائتمار لله تعالى ولرسوله عليه السلام وترك تعد لحدودهما * فنظرنا في ذلك ~~فوجدنا الله تعالى إنما حرم في الاحرام والحرم قتل الصيد وجعل على من قتله ~~وهو حرم بالعمد الجزاء فوجب القول بذلك، ووجدنا رسول الله عليه السلام قد ~~أخبر بأن المحرم يقتل الخمس المذكورات وأنه لا جناح في قتلهن في حرم، أو ~~إحرام فوجب القول بذلك، ثم نظرنا فيما عدا الخمس المذكورات مما ليس صيدا ~~فوجدنا الكلام فيهما في موضعين، أحدهما قتلها، والثاني هل في قتلها جزاء أم ~~لا؟ فنظرنا في إيجاب الجزاء في ذلك فوجدناه باطلا لا إشكال فيه لأنه ليس في ~~هذا الخبر دليل على إيجاب جزاء في ذلك أصلا ولا شئ من النصوص كلها، فكان ~~القول بذلك شرعا في الدين لم يأذن به الله تعالى، فبطل جملة والحمد لله رب ~~العالمين * (4) ثم نظرنا في قتلها فوجدنا من منع منه يقول: اقتصار النبي ~~صلى الله عليه وسلم على جواب السائل عما يقتل المحرم على هذه الخمس دليل ~~على أن ما عداها بخلافها؟، ولولا ذلك لكان كلامه عليه السلام غير مستوعب ~~لجواب السائل ولا مبين له حكم ما سأل عنه، وحاشا له من هذا، ووجدنا من أباح ~~قتلها يقول: اقتصار الله تعالى على المنع من قتل الصيد خاصة بقوله تعالى: ~~(وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) دليل على أن ما عدا الصيد بخلاف الصيد ~~في ذلك ولولا ذلك لكان كلامه تعالى غير مستوعب لما يحرم عليا ولا مبين لنا ~~حكم ما ألزمنا إياه وحاشا له من ذلك، فكان هذان الاستدلالان متقابلين فلا ~~بد (5) من النظر فيهما * فأول ما نقول: إن اليقين من كل مسلم ms1742 قد صح بأن ~~الله تعالى قد بين لنا ما ألزمنا وأن # PageV07P242 # رسول الله عليه السلام قد بين لنا ما ألزمنا الله تعالى ولم يجز لنا تعدى ~~ما نصه علينا ربنا تعالى ونبينا عليه السلام، فوجدنا الآية فيها حكم الصيد ~~وليس فيها حكم غيره لا بتحريم، ولا بإباحة، ووجدنا الخبر الذي فيه ذكر ~~الخمس المحضوض على قتلها في الحرم والاحرام والحل ليس فيه حكم غيرها لا ~~بتحريم، ولا بإباحة فلم يجز أن يضاف إلى هذه الآية ولا إلى هذا الحديث ما ~~ليس فيهما، فوجب النظر فيما لم يذكر فيهما وطلب حكمه من غيرهما فوجدنا ~~الحيوان قسمين سوى ما ذكر في الآية والخبر، فقسم مباح قتله كجميع سباع ~~الطير وذوات الأربع. والخنازير. والهوام. والقمل. والقردان. والحيات. ~~والوزغ. وغير ذلك مما لا يختلف أنه لا حرج في قتله، وقسم محرم قتله بنصوص ~~واردة فيه كالهدهد. # والصرد. والضفادع. والنحل. والنمل، فوجب ان يحمل كل ذلك على حكمه كما كان ~~وان لا ينقل بظن قد عارضه ظن آخر وبغير نص جلى، فهذا هو الحق الذي لا يجوز ~~تعديه * (فان قيل): فان مالا يحل أكله قد يصيده المرء ليطعمه جوارحه قلنا: # هذا باطل لان الله تعالى قد نص علينا حكم الصيد بقوله تعالى: (ليبلونكم ~~الله بشئ من الصيد تناله أيديكم و رماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم). و بقوله تعالى: # (فإذا حللتم فاصطادوا) فصح أن المحلل لنا إذا حللنا هو المحرم علينا إذا ~~أحرمنا وانه تصيد ما علمنا الله عز وجل حكمه الذي بالتزامه يتبين من يخاف ~~ربه تعالى فيلتزم ما أمر به في صيده ويجتنب ما نهى عنه فيه ممن لا يخاف ربه ~~فيعتدى ما أمره به تعالى، وليس هذا بيقين الا فيما تصيد للاكل وما علمنا قط ~~في لغة ولا شريعة أن الجرى خلف الخنازير والأسد وقتلها يطلق عليه اسم صيد * ~~(فان قيل): فما وجه اقتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الخمس؟ ~~قلنا وبالله ms1743 تعالى التوفيق: ظاهر الخبر يدل على أنها محضوض على قتلهن مندوب ~~إليه ويكون غيرهن مباحا قتله أيضا وليس هذا الخبر مما يمنع أن يكون غير ~~الخمس مأمورا بقتله أيضا كالوزغ. والأفاعي. # والحيات. والرتيلا (1). والثعابين، وقد يكون عليه السلام تقدم بيانه في ~~هذه فاكتفى عن اعادتها عند ذكره الخمس الفواسق، ولم يكن تقدم ذكره لهن، ~~فلولا هذا الخبر ما علمنا الحض على قتل الغراب. ولا تحريم أكله وأكل ~~الفأرة. والعقرب فله أعظم الفائدة ولله تعالى الحمد * وقد قلنا: إن هذا ~~الحجاج كله لا مدخل في شئ لأبي حنيفة ولا لمالك لأنهم زادوا على الخمس دواب ~~كثيرة، ومنعوا من قتل دواب كثيرة بالرأي الفاسد المجرد، فلا بالآية تعلقوا ~~ولا بالحديث * # PageV07P243 # وأما الشافعي فإنه تناقض في الثعلب لأنه ذو ناب من السباع فهو حرام لم ~~يأت تحليله في نص قط وليس صيدا، والعجب كله ممن احتج من أصحاب أبي حنيفة ~~بحديث الخمس الفواسق وأوهم انه متعلق به غير متعد له، وقد كذبوا في ذلك كما ~~ذكرنا، ثم لم يبالوا بأن يزيدوا على حديث الأصناف الستة في الربا ألف صنف ~~لا يذكر لافى ذلك الخبر ولا في غيره * روينا من طريق وكيع نا سفيان عن ابن ~~جريج عن عطاء قال: اقتل من السباع ما عدا عليك وما لم يعد (عليك) (1) وأنت ~~محرم قال: ولا بأس بأن يقتل المحرم الذئب والسنور البري والنسر * قال أبو ~~محمد: أما النسر ففيه الجزاء لأنه صيد حلال أكله إذ لم ينص على تحريمه * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمر وبن دينار قال: ما سمعنا ان الثعلب ~~يفدى، وعن معمر عن ابن أبي نجيح أن الثعلب سبع وأنكر أن يكون فيه جزاء أو ~~أن يكون صيدا * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن إبراهيم بن ~~عبد الأعلى عن سويد ابن غفلة قال: أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الحية. ~~والعقرب. والفأر. والزنبور ونحن محرمون * ومن طريق حماد بن سلمة عن حبيب ~~المعلم (2) عن عطاء بن ms1744 أبي رباح قال: ليس في الزنبور جزاء * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ~~قال: من قتل وزغا فله به صدقة، وعن ابن عمر اقتلوا الوزغ فإنه شيطان * ومن ~~طريق وكيع عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقتل الوزغ في بيت الله تعالى * ومن طريق وكيع ~~قال إبراهيم ابن نافع: سألت عطاء أيقتل الوزغ في الحرم؟ قال: لا بأس، ولا ~~مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم * ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن ~~الهدير قال: رأيت عمر بن الخطاب يقر دبعيره (3) وهو محرم * ومن طريق وكيع ~~نا عبد الحميد بن جعفر عن عيسى بن علي الأنصاري أن على ابن أبي طالب رخص في ~~المحرم ان يقر دبعيره * ومن طريق محمد بن المثنى نا محمد بن فضيل نا العلاء ~~- هو ابن المسيب - قال: سئل عطاء أيقرد المحرم بعيره؟ قال: نعم قد كان ابن ~~عمر يقرد بعيره وهو محرم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا روح بن عبادة عن زكريا ~~بن إسحاق نا أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا بأس أن يقرد ~~المحرم بعيره * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن عكرمة أن ابن عباس أمره أن يقرد بعيرا وهو محرم فكره عكرمة فقال له ابن ~~عباس: فقم فانحره فنحره فقال له ابن عباس: لا # PageV07P244 # أم لك كم قتلت من قراد وحلمة وحمنانة (1)؟ لا يعرف لهم من الصحابة مخالف ~~الا رواية عن ابن عمر قد أوردنا عنه خلافها * وعن سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن جابر بن زيد قال: يقرد المحرم بعيره ويطليه بالقطران لا بأس ~~بذلك، وهو قول مجاهد: وقد روينا خلاف ذلك عن بعض التابعين * وأما النمل ms1745 فلا ~~يحل قتله ولا قتل الهدهد. ولا الصرد. ولا النحلة. ولا الضفدع لما روينا من ~~طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ~~ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب، ~~النملة. والنخلة. والهدهد. والصرد * ومن طريق أبى داود نا محمد بن كثير نا ~~سفيان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن ~~عثمان (أن طبيبا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) عن ضفدع يجعلها في ~~دواء؟ فنهاه النبي عليه السلام عن قتلها) (3) * قال أبو محمد: فلا يحل قتل ~~شئ من هذه لا لمحل ولا لمحرم فان قتل شيئا منها عامدا وهو محرم عالما ~~بالنهي فهو فاسق عاص لله عز وجل ولا جزاء عليه لأنها ليست صيدا * روينا من ~~طريق حماد ابن سلمة عن أبي المهزم سمع ابن الزبير وسأله محرم عن قتله نملا؟ ~~فقال له ابن الزبير: ليس عليك شئ * وأما البعوض. والذباب فزوينا عن سعيد بن ~~جبير قال: ما أبالي لو قتلت عشرين ذبابة وأنا محرم وأنه لا بأس بقتل البق ~~للمحرم يعنى البعوض * وعن عطاء لا بأس بقتل الذباب للمحرم، وعن مجاهد لا شئ ~~في الرخم (4). والعقاب. والصقر. والحدأ يصيبها المحرم * وأما القمل فروينا ~~من طريق عبد الرزاق عن ابن التيمي عن أبيه - هو المعتمر بن سليمان - عن أبي ~~مجلز قال: شهدت امرأة سألت ابن عمر عن قملة قتلتها وهي محرمة،؟ فقال: ما ~~نعلم القملة من الصيد وذكر باقي الخبر * ومن طريق وكيع نا عيسى بن حفص عن ~~أبيه قال: رآني ابن عمر وأنا أنقر رأسي وأنا محرم فقال: هكذا حكا شديدا * ~~ومن طريق وكيع نا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فسأله ~~رجل أحك رأسي وأنا محرم؟ فحك ابن عباس رأسه حكا شديدا، فقال الرجل: أفرأيت ~~ان قتلت قملة، قال: بعدت ما القملة ما نعتي # PageV07P245 # أن أحك ms1746 رأسي وإياها أردت، وما نهيتم الا عن الصيد، وعن ابن جريج عن عطاء ~~كل مالا يؤكل فان قتلته وأنت محرم فلا غرم عليك فيه مع أنه ينهى عن قتله ~~الا أن يكون عدوا أو يؤذيك * وعن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم المعلم عن ~~عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بقتل المحرم القملة * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم سمعت أبا بشر وقد سألته عن القملة يقتلها المحرم، فقال: ~~قال سعيد بن جبير: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ليس للقملة جزاء، وروينا من ~~طريق سفيان الثوري عن جابر عن عطاء عن عائشة أم المؤمنين قالت: يقتل المحرم ~~الهوام كلها إلا القملة فإنها منه * قال أبو محمد: لم يجعل فيها شيئا، وقال ~~أبو حنيفة: إن قتل قملة أطعم شيئا، وأباح للمحرم غسل ثيابه وغسل رأسه وهذا ~~تناقض، وسئل مالك عن البعوض والبراغيث يقتلها المحرم أعليه كفارة؟ فقال: ~~إني لا أحب ذلك، هذه رواية ابن وهب عنه، وروى عنه ابن القاسم أنه قال في ~~محرم لدغته دبرة (1) فقتلها وهو لا يشعر فقال: يطعم شيئا وكذلك من قتل قملة ~~* وقال الشافعي: إن أخذها من رأسه فقتلها فليطعم لقمة * قال على: فان ~~احتجوا بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة إذ رآه يتناثر ~~القمل على وجهه فأمره بحلق رأسه وأن يفتدى قلنا: نعم هذا حق ولسنا معكم في ~~حلق الرأس إنما نحن في قتل القمل ولم يقل عليه السلام: ان هذه الفدية إنما ~~هي لقتل، ومن قوله هذا فقد كذب عليه، ولئن كانت القملة ليست من الصيد ~~فمالها جزاء، ولئن كانت من الصيد فما مثلها لقمة ولا قبضة طعام وإنما مثلها ~~حبة سمسمة، فما ندري بماذا تعلقوا؟ وبالله تعالى التوفيق * 891 - مسألة - ~~وجائز للمحرم دخول الحمام والتدلك وغسل رأسه بالطين. والخطمى. # والاكتحال. والتسويك. والنظر في المرآة. وشم الريحان. وغسل ثيابه. وقص ~~أظفاره وشاربه ونتف إبطه والتنور، ولاحرج في شئ من ذلك ولا شئ عليه ms1747 فيه ~~لأنه لم يأت في منعه من كل ما ذكرنا قرآن. ولا سنة، ومدعى الاجماع في شئ من ~~ذلك كاذب على جميع الأمة قائل مالا علم به، ومن أوجب في ذلك غرامة فقد أوجب ~~شرعا في الدين لم يأذن به الله تعالى * وقد اختلف السلف في هذا * روينا من ~~طريق أيوب السختياني عن عكرمة ان ابن عباس دخل حمام الجحفة وهو محرم وقال: ~~إن الله تعالى لا يصنع بوسخ المحرم شيئا وأنه قال: المحرم يدخل الحمام ~~وينزع ضرسه وان انكسر ظفره طرحه، أميطوا عنكم الأذى (2) ان الله لا يصنع ~~بأذاكم شيئا، وأنه كان لا يرى بشم الريحان للمحرم بأسا، وان يقطع ظفره إذا ~~انكسر، ويقلع ضرسه إذا آذاه * ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر قال: # PageV07P246 # رأى عمر بن الخطاب بعض بنيه أحسبه قال عاصم بن عمر. وعبد الرحمن بن زيد ~~بن الخطاب وهو جالس على ضفة (1) البحر وهما يتماقلان وهم محرمون يغيب هذا ~~رأس هذا ويغيب هذا رأس هذا فلم يعب عليهما * وعن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~كنت أطاول عمر بن الخطاب النفس ونحن محرمان في الحياض * ومن طريق حماد بن ~~زيد نا أيوب - هو السختياني - عن عكرمة عن ابن عباس قال: لقد رأيتني أما قل ~~عمر بن الخطاب بالجحفة ونحن محرمان، المماقلة التغطيس في الماء * ومن طريق ~~حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان هو وابن عمر ~~باخاذ بالجحفة يترامسان وهما محرمان * قال أبو محمد: الاخاذ الغدير، ~~والترامس التغاطس، ورأي مالك على من غيب رأسه في الماء الفدية، وخالف كل من ~~ذكرنا، واختلف عن ابن عباس. والمسور بن مخرمة في غسل المحرم رأسه فاحتكما ~~إلى أبى أيوب الأنصاري ووجها إليه عبد الله بن حنين فوجده يغسل رأسه وهو ~~محرم وأخبره أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم، وقد ~~ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين بأن تنقض ms1748 رأسها ~~وتمتشط وهي محرمة * ومن طريق وكيع نا العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: لا ~~بأس ان يغسل المحرم ثيابه * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن منصور عن ~~سالم بن أبي الجعد قال: سئل ابن عمر عن ذلك؟ - يعنى عن غسل المحرم ثيابه - ~~فقال: لا بأس به إن الله لا يصنع بدرنك شيئا * ومن طريق عمرو بن دينار عن ~~عكرمة قال: لا بأس أن تمشط المرأة الحرام المرأة الحرام وتقتل قمل غيرها * ~~وعن عطاء. وإبراهيم النخعي قالا: لا بأس بدخول المحرم الحمام، وهو قول أبي ~~حنيفة. وسفيان الثوري. والشافعي. وأبي سليمان * فان ذكروا قول الله تعالى ~~(ثم ليقضوا تفثهم) قلنا: روينا عن ابن عمر قال: التفث ما عليهم من الحج، ~~وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفطرة: قص الأظفار. ونتف الإبط. ~~وحلق العانة. # وقص الشارب، والفطرة سنة لا يجوز تعديها، ولم يخص عليه السلام محرما من ~~غيره (وما كان ربك نسيا) والعجب كله ممن يجعل فيمن فعل ما أمر به من ذلك أو ~~أبيح له ولم ينه عنه كفارة أو غرامة، ثم لا يجعل على المحرم في فسوقه ~~ومعاصيه. وارتكابه الكبائر شيئا لا فدية، ولا غرامة بل يرى حجه ذلك تاما ~~مبرورا؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه كان ينظر في المرآة وهو محرم * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا بأس أن ينظر ~~المحرم في المرآة، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول ~~الحسن. وابن سيرين. # PageV07P247 # وعطاء. وطاوس. وعكرمة، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان، وقال ~~مالك: يكره ذلك، وقد رويت كراهة ذلك عن ابن عباس، والإباحة عنه أصح * وقال ~~أبو حنيفة: # ان قلم المحرم أظفار أربع أصابع أربع أصابع من كل يدمن يديه، ومن كل رجل ~~من رجليه فعليه اطعام ما شاء، فان قلم أظفار كف واحدة ms1749 فقط أو رجل واحدة فقط ~~فعليه دم * وقال محمد بن الحسن: إن قلم خمسة أظفار من يد واحدة أو من رجل ~~واحدة أو من يدين أو من رجلين أو من يديه ورجليه معا فعليه دم، فان قلم ~~أربعة أظفار كذلك فعليه إطعام، وقال أبو يوسف: # كقول أبي حنيفة إلا أنه قال: يطعم عن كل ظفر نصف صاع، وقال زفر. والحسن ~~بن زياد: # ان قلم ثلاثة أظفار من يد واحدة أو من رجل واحدة أو من يدين ورجل أو من ~~رجلين ويد فعليه دم، فان قلم أقل فعليه أن يطعم عن كل أصبع نصف صاع، وقال ~~الطحاوي: لا شئ عليه حتى يقلم جميع أظفار يديه ورجليه فتجب عليه الفدية، ~~وقال مالك: من قلم أظفاره ما يميط به عن نفسه أذى فالفدية المذكورة في حلق ~~الرأس عليه، وقال الشافعي: من قلم ظفرا واحدا فليطعم مدا فان قلم ظفرين ~~فمدين فان قلم ثلاثة أظفار فعليه دم، فاعجبوا لهذه الأقوال الشنيعة التي ~~لاحظ لها في شئ من وجوه الصواب ولا نعلم أحدا قالها قبلهم:. وقد ذكرنا عن ~~ابن عباس آنفا لا بأس على المحرم إذا انكسر ظفره أن يطرحه عنه وأن يميط عن ~~نفسه الأذى وهو قول عكرمة. وإبراهيم النخعي. ومجاهد. وسعيد بن جبير. وسعيد ~~بن المسيب. وحماد بن أبي سليمان ليس منهم أحد جعل في ذلك شيئا * وعن عطاء ~~ان قص أظفاره لأذى به فلا شئ عليه فان قصها لغير أذى فعليه دم وعنه وعن ~~الحسن ان قلم ظفره المنكسر فلا شئ عليه فان قلمه من غير أن ينكسر فعليه دم، ~~وعن الشعبي ان نزع المحرم ضرسه فعليه دم * قال أبو محمد: ولا مخالف لابن ~~عباس في هذا يعرف من الصحابة رضي الله عنهم، ويلزم من رأى في إماطة الأذى ~~الدم أن يقول بقول اشعب في إيجاب إماطة الأذى بقلع الضرس نعم. وفى البول. ~~وفى الغائط لان كل ذلك إماطة أذى، وعن ابن عباس يغسل المحرم ثيابه * ومن ~~طريق وكيع عن سفيان عن ms1750 منصور عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال ~~في غسل المحرم ثيابه: ان الله لا يصنع بدرنك شيئا، وبه إلى سفيان عن أبي ~~الزبير عن جابر قال: لا بأس بغسل المحرم ثيابه ولا يعرف لهم من الصحابة ~~مخالف، وبه يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان: * 892 - مسألة - وكل ما ~~صاده المحل في الحل فأدخله الحرم، أو وهبه لمحرم، أو اشتراه محرم فحلال ~~للمحرم ولمن في الحرم ملكه، وذبحه، وأكله، وكذلك PageV07P248 # من أحرم وفى يده صيد قد ملكه قبل ذلك، أو في منزله قريبا، أو بعيدا، أو ~~في قفص معه فهو حلال له - كما كان - أكله. وذبحه. وملكه. وبيعه، وإنما يحرم ~~عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ فقط فلو ذبحه لكان ميتة ولو ~~انتزعه حلال من يده لكان للذي انتزعه ولا يملكه المحرم وان أحل الا بأن ~~يحدث له تملكا بعد إحلاله * برهان ذلك أن الله تعالى قال: (وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما) وقال: (ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فقالت طائفة: هاتان ~~الآيتان على عمومهما والشئ المتصيد هو المحرم ملكه وذبكه وأكله كيف كان؟ ~~فحرموا على المحرم أكل كل شئ من لحم الصيد جملة وان صاده لنفسه حلال وان ~~ذبحه الحلال، وحرموا عليه ذبح شئ منه وإن كان قد ملكه قبل إحرامه. وأوجبوا ~~على من أحرم وفي داره صيد أو في يده. أو معه في قفص أن يطلقه وأسقطوا عنه ~~ملكه البتة ولم يبيحوا لاحد من سكان مكة والمدينة أكل شئ من لحم الصيد. أو ~~تملكه. أو ذبحه * وقالت طائفة: قول الله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما) إنما أراد الله تعالى الفعل الذي هو التصيد لا الشئ المتصيد وهو ~~مصدر صاد يصيد صيدا فإنما حرم عليه صيده لما يتصيد فقط، وقالوا: قوله ~~تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) هو التصيد أيضا نفسه المحرم في الآية ~~الأخرى * واستدلت هذه الطائفة على ما قالته بقول الله تعالى: (وإذا حللتم ~~فاصطادوا) قالوا: فالذي أباحه ms1751 الله تعالى لنا بالاحلال هو بلا شك المحرم ~~علينا بالاحرام لا غيره، وقالوا: لا يطلق في اللغة اسم الصيد الاعلى ما كان ~~في البرية وحشيا غير متملك فإذا تملك لم يقع عليه اسم صيد بعد * قال أبو ~~محمد: فهذان القولان هما اللذان لا يجوز أن يفهم من الآية غيرهما وكل ما ~~عداهما فقول فاسد متناقض لا يدل على صحته دليل أصلا، فوجب ان ننظر في أي ~~القولين يقوم على صحته البرهان. فوجدنا أهل المقالة الأولى يحتجون بحديث ~~ابن عباس عن الصعب ابن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجل حمار وحش فرده عليه، وقال: # (انا حرم لا نأكل الصيد)، وروى هذا الحديث أيضا بلفظ (أنه أهدى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه وقال: لولا أنا محرمون لقبلناه ~~منك) * روينا اللفظ الأول من طريق حماد بن زيد عن صالح بن كيسان عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة، واللفظ الثاني من ~~طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أهدى الصعب ~~بن جثامة * ومن طريق مسلم حدثني زهير بن حرب نا يحيى - هو ابن سعيد القطان ~~- عن ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن PageV07P249 # طاوس عن ابن عباس ان زيد بن أرقم أخبره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أهدى له (عضو من) (1) لحم صيد فرده وقال: إنا لا نأكله انا حرم) وهذان ~~خبران رويناهما من طرق كلها صحاح، وهذا قول روى عن علي. ومعاذ. وابن عمر ~~وبه يقول أبو بكر بن داود * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~نافع قال: أهدى إلى ابن عمر ظبيا مذبوحة بمكة فلم يقبلها، وكان ابن عمر ~~يكره للمحرم ان يأكل من لحم الصيد على كل حال * فنظرنا فيما احتجت به ~~الطائفة الأخرى فوجدناهم يحتجون بما رويناه من طريق مسلم نا ابن أبي عمر نا ~~سفيان - هو ابن ms1752 عيينة - نا صالح بن كيسان قال: سمعت أبا محمد مولى أبى ~~قتادة يقول: سمعت أبا قتادة يقول: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى إذا كنا بالقاحة (2) فمنا المحرم ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي ~~يتراؤن شيئا (فنظرت) (3) فإذا حمار وحش (فأسرجت فرسي) (4) وأخذت رمحي ثم ~~ركبت (فسقط منى سوطي) (5) فقلت لأصحابي: ناولوني سوطي وكانوا محرمين ~~فقالوا: لا (6) والله لا نعينك عليه بشئ فنزلت فتناولته، ثم ركبت فأدركت ~~الحمار من خلفه وهو وراء اكملة (7) فطعنته برمح فعقرته فأتيت به أصحابي ~~فقال بعضهم: كلوه وقال: بعضهم: لا تأكلوه، وكان النبي عليه السلام أما منا ~~فحركت فرسي فأدركته فقال: هو حلال فكلوه)، أبو محمد مولى أبى قتادة ثقة ~~اسمه نافع روى عنه أبو النضر وغيره * ومن طريق مسلم نا أحمد بن عبدة الضبي ~~نا فضيل بن سليمان النميري نا أبو حازم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~(أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم محرمون وأبو قتادة محل) ~~فذكر الحديث وفيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # هل معكم منه (8) شئ؟ قالوا: معنا رجله فأخذها رسول الله عليه السلام ~~فأكلها) * ومن طريق مسلم حدثني زهير بن حرب نا يحيى - هو ابن سعيد ابن سعيد ~~القطان - عن ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي عن أبيه قال: (كنا مع طلحة بن عبيد الله. ونحن حرم فأهدى لنا ~~طير وطلحة راقد فمنا من تورع. ومنا من أكل فلما (9) استيقظ طلحة وفق من ~~أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) * ومن طريق الليث بن ~~سعد عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة ابن عبيد الله ~~عن عمير بن سلمة الضمري قال: (بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالروحاء وهم حرم إذا حمار معقور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~دعوه فيوشك صاحبه ان # PageV07P250 # يأتي فجاء رجل ms1753 من بهز هو الذي عقر الحمار فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا ~~الحمار فأمر عليه السلام أبا بكر فقسمه بين الناس)، وهو قول عمر بن الخطاب. ~~وطلحة كما ذكرنا وأبي هريرة كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر أنه سمع أبا هريرة يحدث أباه عبد الله ~~بن عمر قال: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدا؟ قال: فأمرتهم ~~بأكله، ثم لقيت عمر فأخبرته فقال عمر: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتك * ومن ~~طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج حدثني يوسف بن ماهك أنه سمع عبد الله ~~بن أبي عمار قال: أقبلنا مع معاذ بن جبل محرمين بعمرة من بيت المقدس ~~وأميرنا معاذ بن جبل فأتى رجل بحمار وحش قد عقره فابتاعه كعب بن مسلم فجاء ~~معاذ والقدور تغلى به فقال معاذ: لا يطيعني أحد الا أكفأ قدره فأكفأ القوم ~~قورهم فلما وافوا عمر قص عليه كعب قصة الحمار فقال عمر: ما بأس ذلك؟ ومن ~~نهى عن ذلك؟ لعلك أفتيت بذلك يا معاذ قال: نعم فلامه عمر * وهو أيضا قول ~~ابن عمر. وابن مسعود. وأبي ذر. ومجاهد. وا لليث. وأبي حنيفة، وغيرهم * قال ~~أبو محمد: فكانت هذه الأخبار والتي قبلها صحاحا كلها، فالواجب في ذلك الاخذ ~~بجميعها واستعمالها كما هي دون أن يزاد في شئ منها ما ليس فيه فيقع فاعل ~~ذلك في الكذب، فنظرنا في هذه الأخبار فوجدنا فيها إباحة أكل ما صاده الحلال ~~للمحرم، ثم نظرنا في في التي قبلها فوجدناها ليس فيها نهى المحرم عن أكل ما ~~صاده المحل أصلا وإنما فيها قوله عليه السلام (انا لا نأكله انا حرم، ولولا ~~أننا محرمون لقبلناه) فإنما فيه رد الصيد على مهديه لأنهم حرم وترك أكله ~~لأنهم حرم، وهذا فعل منه عليه السلام وليس أمرا وإنما الواجب أمره وإنما في ~~فعله الايتساء به فقط، وهذا مثل قوله عليه السلام (أما انا فلا آكل متكئا) ~~وتركه أكل الضب فلم ms1754 يحرم بذلك الاكل متكئا لكن هو الأفضل ولم يحرم أيضا أكل ~~المحرم الصيد يصيده المحل بقوله عليه السلام (انا لا نأكله انا حرم) لكن ~~كان ترك أكله أضل، وهكذا روى عن عائشة ولا حرج في أكله أصلا ولا كراهة لأنه ~~عليه السلام قد أباحه واكله أيضا فمرة أكله ومرة لم يأكله ومرة قبله ومرة ~~لم يقبله، فكل ذلك حسن مباح، وهكذا القول في الحديث الذي فيه (أهدى لرسول ~~الله عليه السلام بيض نعام وتتمير وحش فقال: أطعمه أهلك فانا حرم) لو صح ~~فكيف ولا يصح؟ فإذ لاشك في هذا فقد صح ان قول الله تعالى: (وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما) إنما أراد به التصيد في البر فقط، وصح ان قوله تعالى: ~~(لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) نهي عن قتله في حال كون المرء حرما، والذكاة ~~ليست قتلا بلا خلاف في الشريعة والقتل PageV07P251 # ليس ذكاة فصح أنه لم ينه عن تذكيته، وإذا ثبت هذا فلم يأت النص بنهي عن ~~تملك الصيد بغير التصيد فهو حلال * وبرهان قاطع وهو أن النبي عليه السلام ~~سكن المدينة إلى أن مات، وهي حرم كمكة سواء سواء وأصحابه بعده، ولم يزل ~~عليه السلام يهدى له الصيد ولأصحابه ويدخل به المدينة حيا فيبتاع ويذبح ~~ويؤكل ويتملك، ومذكى فيباع ويؤكل، هذا أمر لا يقدر على إنكاره أحد جيلا بعد ~~جيل، وكذلك بمكة وهي حرم * حدثنا يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري نا ~~عبد الوارث بن سفيان نا قلسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب - هو ابن أبي ~~خيثمة نا عبيد الله بن عمر نا حماد بن زيد قال: سمعت داود بن أبي هند يحدث ~~هشام به عروة أن عطاء يكره ما أدخل من الصيد من الحل ان يذبح في الحرم، ~~فقال هشام: وما علم عطاء، ومن يأخذ عن ابن أبي رباح كان أمير المؤمنين بمكة ~~- يعنى عمه ابن الزبير - تسع سنين يراها في الأقفاص وأصحاب رسول الله عليه ~~السلام يقدمون بها القمارى ms1755 (1) واليعاقيب (2) لا ينهون عن ذلك * قال أبو ~~محمد: ما لم يمنع منه الحرم لم يمنع منه الاحرام إذ لم يفرق بين ذلك النص ~~أصلا فارتفع الاشكال، وبالله تعالى التوفيق، إلا أن أبا حنيفة قال: من أحرم ~~وفي منزله صيد أو معه في قفص لم يلزمه إرساله فإن كان في يده لزمه إرساله ~~فان وجده بعد إحلاله في يد إنسان قد أخذه كان له ارتجاعه وانتزاعه من الذي ~~هو بيده، وهذا تخليط ناهيك به، ولئن كان يسقط ملكه عنه باحرامه فما له ان ~~يأخذه ممن ملكه ولا سبيل إلى عودة ملكه عليه بعد سقوطه الا ببرهان، وإن كان ~~ملكه لم يسقط عنه باحرامه فلا يلزمه إرساله، وقال أيضا: ان صاد محل صيدا ~~فأدخله حرم مكة حيا فعليه أن يرسله فان باعه فسخ بيعه فان باعه ممن يذبحه ~~أو ذبحه فعليه الجزاء، وهذا تخليط وتناقض لما ذكرنا قبل * وروينا عن مجاهد ~~لا بأس أن يدخل الصيد في الحرم حيا، ثم يذبح * وعن عطاء. وعمرو بن دينار. ~~وسعيد بن جبير أيضا مثل هذا * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن صابح به ~~كيسان قال: رأيت الصيد يباع بمكة حيا في إمارة ابن الزبير * قال أبو محمد: ~~ولافرق بين من كان في الحرم. وبين المحرم في الحل والحرم لان كليهما يقع ~~عليه اسم حرم، وبالله تعالى التوفيق، فإذ قد صح هذا فالواجب فيمن قتل صيدا ~~متملكا وهو محرم أو في الحرم أن يؤدى لصاحبه صيدا مثله يبتاعه له أو قيمته ~~ان لم يوجد مثله ولا جزاء فيه ولا يؤكل الذي قتل لأنه ميتة إذ قتله بغير ~~إذن صاحبه * # PageV07P252 # قال أبو محمد: وههنا قولان آخران، أحدهما قوم قالوا: لحم الصيد حلال ~~للمحرم ما لم يصده هو أو يصد له، واحتجوا بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: (خرجت مع ~~رسول الله عليه السلام زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم فرأيت ms1756 حمار وحش ~~فحملت عليه فاصطدته فذكرت شأنه للنبي عليه السلام وذكرت أنى لم أكن أحرمت ~~فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل منه حين أخبرته انى اصطدته له * وبما رويناه ~~من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن جابر بن عبد الله قال: # قال رسول الله عليه السلام: (صيد البر لكم حلال وأنتم حرم الا ما اصطدتم ~~وصيد لكم) فروينا هذا عن عثمان وأنه أتى بصيد وهو وأصحابه محرمون فأمرهم ~~بأكله ولم يأكله هو فقال له عمرو بن العاصي: يا عجبا لك تأمرنا ان نأكل مما ~~لست آكلا فقال عثمان: ان أظن إنما صيد من أجلى فأكلوا ولم يأكل، وهو قول ~~مالك * قال أبو محمد: أما خبر جابر فساقط لأنه عن عمرو بن أبي عمرو وهو ~~ضعيف، وأما خبر أبي قتادة قان معمرا رواه كما ذكرنا، ورواه عن يحيى بن أبي ~~كثير معاوية بن سلام، وهشام الدستوائي كلاهما يقول فيه. عن يحيى حدثني عبد ~~الله بن أبي قتادة ولا يذكران ما ذكر معمر، ولم يذكر فيه معمر سماع يحيى له ~~من عبد الله بن أبي قتادة، ورواه أيضا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهوب ~~عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى فلم يذكر فيه ما ذكر معمر، ورواه أيضا أبو محمد مولى أبى قتادة عن ~~أبي قتادة فلم يذكر فيه ما ذكر معمر، ورواه أبو حازم عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبي قتادة فذكر أن رسول الله عليه السلام أكل منه * فلا يخلو ~~العمل في هذا من ثلاثة أوجه. اما ان تغلب رواية الجماعة على رواية معمر لا ~~سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من ابن أبي قتادة ولم يذكر معمرا، أو تسقط ~~رواية يحيى بن أبي كثير جملة لأنه اضطرب عليه ويؤخذ برواية أبى حازم. وأبى ~~محمد. وابن موهب الذين لم يضطرب عليهم لأنه لا يشك ذو حس ان إحدى الروايتين ~~وهم، إذ ms1757 لا يجوز أن تصح الرواية في أنه عليه السلام أكل منه وتصح الرواية ~~في أنه عليه السلام لم يأكل منه وهي قصة واحدة في وقت واحد في مكان واحد في ~~صيد واحد ويؤخذ بالزائد وهو الحق الذي لا يجوز تعديه * فنظرنا في ذلك ~~فوجدنا من روى عن عبد الله بن أبي قتادة (أن رسول الله صلى الله عليه و آله ~~وسلم أكل منه) قد أثبت خبرا وزاد علما على من روى عنه انه عليه السلام لم ~~يأكل منه فوجب الاخذ بالزائد ولابد وترك رواية من لم يثبت ما أثبته غيره، و ~~بالله تعالى التوفيق * وأما فعل عثمان فإننا روينا من طريق سعيد بن منصور ~~انا ابن وهب انا عمرو بن الحارث PageV07P253 # ان أبا النضر مولى عمر بن عبيد الله (1) حدثه أن بسر (2) بن سعيد أخبره ~~أن عثمان بن عفان كان يصاد له الوحش على المنازل، ثم يذبح فيأكله وهو محرم ~~سنتين من خلافته، ثم أن الزبير كلمه فقال: ما أدرى ما هذا يصاد لنا ومن ~~أجلنا؟ لو تركناه فتركه، فصح انه رأى من عثمان. والزبير واستحسان لأمنع ~~ولاعن أثر عندهما، ومثل هذا لا تقوم به حجة، ولا يشك أحد في أن أبا قتادة ~~لم يصد الحمار الا لنفسه وأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أكله فسقط هذا القول * وقول آخر: وهو انه حلال للمحرم ما صاده ~~الحلال ما لم يشر له إليه أو يأمره بصيده واحتج هؤلاء بما رويناه من طريق ~~شعبة انا عثمان بن عبد الله بن موهب قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث ~~عن أبيه (انهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم فرأيت حمار ~~وحش فركبت فرسي وأخذت رمحي فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من ~~بعضهم وشددت على الحمار فأصبته فأكلوا فأشفقوا منه فسئل عن ذلك رسول الله ~~عليه السلام؟ فقال. هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا: لا قال: فكلوه) * ومن طريق ~~أبى عوانة عن عبد الله ms1758 بن عثمان بن موهب عن ابن أبي قتادة عن أبيه بمثله ~~الا أنه قال: هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشئ؟ قالوا: لا * قال أبو ~~محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لأننا لا ندري ماذا كأن يقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو قال له: نعم؟ إلا أن اليقين عندنا أن كل ما لم يقله عليه ~~السلام ولا حكم به فإنه غير لازم ولا تؤخذ الديانة بالتكهن، ونحن على يقين ~~من أنه لو لزم بإشارتهم إليه أو أمرهم إياه أو عونهم له حكم تحريم لبينه ~~عليه السلام، فإذ لم يفعل فلا حكم لذلك * وقد روينا عن عطاء في محرم كان ~~بمكة فاشترى حجلة فأمر محلا بذبحها انه لا شئ عليه، وبالله تعالى التوفيق * ~~893 - مسألة فلو أمر محرم حلالا بالتصيد فإن كان ممن يطيعه ويأتمر له ~~فالمحرم هو القاتل للصيد فهو حرام، وإن كان ممن لا يأتمر له ولا يطيعه فليس ~~المحرم ههنا قاتلا بل أمر بمباح حلال للمأمور ولو اشترك حلال ومحرم في قتل ~~صيد كان ميتة لا يحل أكله لأنه لم تصح فيه الذكاة خالصة، وعلى المحرم جزاؤه ~~كله لأنه قاتل ولا جزاء على المحل، وبالله تعالى التوفيق * 894 - مسألة - ~~ومباح للمحرم ان يقبل امرأته ويباشرها ما لم يولج لان الله تعالى لم ينه ~~الا عن الرفث والرفث الجماع فقط، ولا عجب أعجب ممن ينهى عن ذلك! ولم # PageV07P254 # ينه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام قط عن ذلك، ويبطل الحج بالامناء في ~~مباشرتها التي لم ينهه قط قرآن ولا سنة عنها، ثم لا يبطل حجه بالفسوق الذي ~~صح نهى الله تعالى في القرآن عنه في الحج من ترك الصلاة، وقتل النفس التي ~~حرم الله تعالى بغير الحق وسائر الفسوق ان هذا لعجب * روينا من طريق ~~الحذافي عن عبد الرزاق نا محمد بن راشد عن شيخ يقال له: # أبو هرم قال: سمعت أبا هريرة يقول: يحل للمحرم من امرأته كل شئ إلا هذا ~~وأشار بإصبعه السبابة بين ms1759 إصبعين من أصابع يده يعنى الجماع * وعن عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني عثمان بن عبد الرحمن أنه قبل امرأته وهو محرم ~~فسألت سعيد بن جبير؟ فقال: # ما نعلم فيها شيئا فليستغفر الله عز وجل، قال ابن جريج: وسمعت عطاء يقول: ~~مثل قول سعيد بن جبير، ومن طريق ابن جريج أيضا عن عطاء لا يفسد الحج الا ~~التقاء الختانين فإذا التقى الختانان فسد الحج ووجب الغرم * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا ابن علية عن غيلان بن جرير قال: سألني وعلي بن عبد الله، وحليم ~~بن الدريم محرم؟ فقال: وضعت يدي من امرأتي موضعا فلم أرفعها حتى أجنبت ~~فقلنا: كلنا مالنا بهذا علم؟ فمضى إلى أبى الشعثاء جابر بن زيد فسأله، ثم ~~رجع الينا يعرف البشر في وجهه؟ فسألناه ماذا أفتاك؟ # فقال: إنه استكتمني، فهؤلاء كلهم لم يروا في ذلك شيئا * فان ذكروا ~~الرواية عن عائشة يحرم على المحرم من امرأته كل شئ الا الكلام وعن ابن عباس ~~إنما الرفث ما تكلم به عند النساء، فهم أول مخالف لهذا لأنهم يبيحون له ~~النظر، ثم إنها وابن عباس لم يجعلا في ذلك شيئا، وقال أبو حنيفة. والشافعي: ~~من جامع دون الفرج فأنزل فليس عليه الا دم وتجزئه شاة وحجه تام * وروينا عن ~~ابن عباس ولم يصح فيمن نظر فأمذى. أو أمنى عليه دم * وعن علي ولا يصح من ~~قبل فعليه دم، أما رواية ابن عباس فعن شريك عن إبراهيم بن مهاجر، وأما ~~رواية على فعن شريك عن جابر الجعفي وكلهم لا شئ * قال أبو محمد: إيجاب الدم ~~في ذلك قول لم يوجبه قرآن. ولا قياس. ولاقول مجمع عليه، وبالله تعالى ~~التوفيق * 895 - مسألة - ومن تطيب ناسيا أو تداوى بطيب أو مسه طيب الكعبة، ~~أومس طيبا لبيع، أو شراء، أو لبس ما يحرم على المحرم لباسه ناسيا، أو ~~الضرورة طال كل ذلك منه، أو قصر فلا شئ عليه ولا يكدح ذلك في حجه وعليه أن ~~يزيل عن نفسه كل ذلك ساعة يذكره ms1760 أو ساعة يستغنى عنه، وكذلك من حلق رأسه ~~ناسيا فلا شئ عليه، وله ان يحتجم ويحلق مواضع المحاجم، ولا شئ عليه، وله ان ~~يدهن بما شاء، فلو تعمد لباس ما حرم عليه، أو فعل ما حرم لغير ضرورة بطل ~~حجه وإحرامه PageV07P255 # برهان ذلك قول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فميا أخطأتم به ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم * وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عفى لامتي عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه) فالمستكره على كل ما ذكرنا والمرأة المكرهة ~~على الجماع لا شئ عليها، ولا على من أكره على ما ذكرنا، وحجهم تام، ~~واحرامهم تام * وقال أبو حنيفة: من غطى رأسه، أو وجهه، أو لبس ما نهى ~~عامدا، أو ناسيا، أو مكرها يوما إلى الليل فعليه دم، فان فعل ذلك أقل من ~~يوم فعليه صدقة، فان حلق قفاه للحجامة فعليه دم، فان حلق بعض عضو فعليه ~~صدقة، وقال مالك: من فعل شيئا من ذلك فأماط به عن نفسه أذى فعليه الفدية ~~التي على من حلق رأسه ولا يحتجم الا من ضرورة، فان حلق مواضع المحاجم فعليه ~~الفدية، وقال الشافعي: لا شئ في النسيان في كل ذلك الا في حلق الرأس فقط ~~ففيه الفدية قال: ولا يحلق موضع المحاجم ولم يذكر في ذلك فدية * قال أبو ~~محمد: أما أقوال أبي حنيفة فظاهرة الفساد والتناقض ولا نعلمها عن أحد قبله، ~~ولا دليل على صحة شئ منها لا من قرآن، ولامن سنة، ولا رواية سقيمة، ولاقول ~~صاحب، ولا قياس لان تفريقه بين ذلك يوما أو أقل من يوم دعوى فاسدة، وقال ~~بعضهم: هذا هو المعهود من لباس الناس * قال على: كذب في ذلك بل قد قال الله ~~تعالى: (وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) فأخبر تعالى ان ~~اللباس لا يقل (1) في النهار بل قد يوضع للقائلة، وأخبر أن اللباس يقل (2) ~~إلى بعد صلاة العشاء وقد يكون إلى نصف الليل، فان ذكروا ما روى عن ابن ~~عباس. والنخعي ان من ترك من ms1761 نسكه شيئا فليرق دما قلنا: أنتم أول من خالف ~~ذلك لأنكم تجعلون في أكثر ذلك صدقة لا دما، ولاعجب أعجب ممن يحتج بشئ يراه ~~حقا، ثم هو أول مخالف له: وأما قول مالك فإنه قياس والقياس كله باطل، ولو ~~كانت اماطته (3) الأذى بغير حلق الرأس توجب الفدية لأوجب الفدية البول. # والغائط. والاكل. والشرب. والغسل للحر، والتروح والتدفؤ للبرد، وقلع ~~الضرس للوجع، فكل هذا إماطة أذى، (فان قالوا): قد أجمع الناس على اسقاط ~~الفدية في أكثر # PageV07P256 # من ذلك قلنا: حسبنا وإياكم اقراركم بصحة الاجماع على الطال علتكم، وعلى ~~أنه ليس كل إماطة أذى تجب فيه فدية، والزام الصيام والصدقة والهدى شرع لا ~~يجوز الزامه أحد حيث لم يلزمه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام، فان ادعوا ~~اجماعا كذبوا لأنهم لا يقدرون على أن يوردوا في ذلك قول عشرة من صاحب، ~~وتابع في ذلك مع اختلافهم في أقوالهم، * واما الشافعي فإنه احتج له مقلده ~~بأن كل من ذكرنا يقدر الناس على إزالته عن نفسه الا حلق الشعر فلا يقدر على ~~أنباته فقلنا: فكان ماذا؟ وأي شئ في هذا مما يوجب الفدية؟ وهل زدتم إلا ~~دعوى لا برهان لها * وروينا من طريق ابن عمر كان يأكل الخبيص الأصفر (1) ~~وهو محرم يعنى المزعفر * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: يكتحل المحرم بأي كحل شاء ما لم ~~يكن فيه طيب * ومن طريق شعبة عن شمسية الأزدية أن عائشة أم المؤمنين قالت ~~لها: اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أما انه ليس بحرام ولكنه زينة، ونحن ~~نكرهه * ومن الخلاف في ذلك ما رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن ~~بن مهدي نا يزيد ابن إبراهيم عن قتادة أن عبد الرحمن بن أبي بكر أمر امرأة ~~محرمة اكتحلت بإثمد أن تهرق دما * ومن طريق سعيد بن منصور نا مروان - هو ~~ابن معاوية الفزاري - نا صالح بن حي قال: # رأيت أنس ms1762 بن مالك أصاب ثوبه خلوق الكعبة فلم يغسله - وكان محرما - وعن ~~عطاء. وسعيد بن جبير مثله سواء سواء * ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أبي ~~الزبير عن جابر ان شم المحرم ريحانا. أو مس طيبا أهرق دما (2) * وقد روينا ~~من طريق عائشة أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~محرم) * ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن ~~عباس (أن النبي عليه السلام احتجم وهو محرم) * ومن طريق مسلم عن أبي بكر ~~ابن أبي شيبة نا المعلي بن منصور نا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة ~~عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة قال: (احتجم رسول الله عليه السلام ~~بطريق مكة (3) وهو محرم وسط رأسه) * قال أبو محمد: لم يخبر عليه السلام ان ~~في ذلك غرامة ولا فدية ولو وجبت لما أغفل ذلك وكان عليه السلام كثير الشعر ~~أفرع، (4) وإنما نهينا عن حلق الرأس في الاحرام، والقفا ليس رأسا ولا هو من ~~الرأس، فان ذكروا ما روينا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر # PageV07P257 # أنه أمر محرما احتجم ان يفتدى بصيام. أو صدقة. أو نسك، فان اضطر إلى ذلك ~~فلا شئ عليه، * فهذا عليهم لأنهم خالفوه في موضعين، أحدهما أنه أوجب الدم ~~ولم يشترط ان حلق لها شعرا، والثاني أنه لم ويوجب شيئا على من اضطر إليها ~~وهم لا يقولون بهذا * وروينا عن مسروق أنه قال: يحتجم المحرم ولا يحتجم ~~الصائم ولم يشترط ترك حلق القفا * وعن طاوس يحتجم المحرم إذا كان وجعا وما ~~نعلم من أوجب في ذلك حكما من التابعين إلا الحسن فإنه فال: من احتجم وهو ~~محرم اراق دما * وعن إبراهيم. وعطاء ان حلق مواضع المحاجم فعليه كفارة * ~~وأما الادهان فروينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أشعث بن سليم - ~~هو ابن أبي الشعثاء - (1) عن مرة بن خالد قال: رانا أبو ذر ونحن محرمون ~~فقال: ادهنوا أيديكم، وصح عن ابن ms1763 عمر أنه كره ان يعالج المحرم يديه بالدسم ~~وان يدهن بالسمن رأسه لصداع أصابه ولم يجعل في ذلك شيئا * وروينا عن عطاء ~~من تداوى بدواء فيه طيب فعليه الكفارة ولا بأس بالادهان الفارسية * وعن ~~إبراهيم في الطيب الفدية * وعن مجاهد إذا تداوى المحرم بالسمن، أو الزيت، ~~أو البنفسج فعليه الكفارة * وعن الحجاج بن أرطاة كان الحكم وأصحابنا يقولون ~~في المحرم يداوى قروحا برأسه وجسده: ان عليه كفارتين * وأما اللباس ناسيا ~~فعن عطاء في المحرم يغطى رأسه ناسيا لا شئ عليه فان لبس قميصا ناسيا فلا شئ ~~عليه وليستغفر الله تعالى، فان تعمد ذلك فالكفارة * وعن حماد ابن أبي ~~سليمان بمثله لا شئ في ذلك على الناسي * وعن مجاهد. وسعيد بن جبير انهما ~~أجازا للمحرم أكل الطعام، وفيه الزعفران، وكرهه عطاء وأخبر أنه لا يأثر ~~قوله عن أحد * وعن طاوس. وعطاء إباحة الخبيص المزعفر للمحرم، ومثله عن ~~الحسن. وإبراهيم النخعي. وجابر بن زيد. ومحمد بن علي * وعن إبراهيم. وعطاء. ~~والحسن. في لباس القميص. # والقلنسوة. والخفين للمحرم أنه يهرق دما، وهذه كلها أقوال مخالفة لأقوال ~~أبي حنيفة، ومالك * قال أبو محمد: وأما من تعمد ما حرم عليه فقد فسق ~~والفسوق يبطل الحج كما قدمنا، وبالله تعالى التوفيق * 896 - مسألة - ~~وللمحرم ان يشد المنطقة على ازاره ان شاء أو على جلده ويحتزم بما شاء ويحمل ~~خرجه على رأسه ويعقد ازاره عليه ورداءه ان شاء، ويحمل ما شاء من الحمولة ~~على رأسه ويعصب على رأسه لصداع، أو لجرح ويجبر كسر ذراعه أو ساقه ويعصب على ~~جراحه وخراجه وقرحه ولا شئ عليه في كل شئ من ذلك، ويحرم في أي لون شاء حاشا # PageV07P258 # ما صبغ بورس، أو زعفران لأنه لم ينهه عن شئ مما ذكرنا قرآن، ولا سنة (وما ~~كان ربك نسيا). إذ اننا روينا من طريق وكيع عن ابن أبي حسان (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى محرما محتزما بحبل فقال: يا صاحب الحبل ألقه) وبه ~~إلى ابن أبي ذئب عن مسلم ms1764 بن جندب سمعت ابن عمر يقول: تعقد عليك شيئا وأنت ~~محرم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كره الهميان (1) للمحرم، فأما الأثر فمرسل لا حجة فيه، وقد ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن الأسلمي عمن سمع صالحا مولى التوأمة انه سمع ~~ابن عباس يقول: رخص رسول الله عليه السلام في الهميان للمحرم * قال أبو ~~محمد: كلاهما وتمرة، واما ابن عمر فقد روى عنه وعن غيره من الصحابة رضي ~~الله عنهم خلاف هذا * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن فضيل عن ليث عن ~~عطاء. وطاوس قالا جميعا: رأينا ابن عمر قد شد حقويه (2) بعمامة وهو محرم * ~~ومن طريق سعيد بن منصور عن هشيم أرنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم ابن ~~محمد عن عائشة أم المؤمنين انها كانت ترخص في الهميان يشده المحرم على ~~حقويه وفي المنطقة أيضا * ومن طريق وكيع عن سفيان عن حميد الأعرج عن عطاء ~~عن ابن عباس قال في الهميان للمحرم: لا بأس به * ومن طريق شعبة عن منصور عن ~~مجاهد قال: رأيت ابن الزبير جاء حاجا فرمل حتى رأيت منطقته قد انقطعت على ~~بطنه * قال أبو محمد: لاشك ان ابن الزبير لم يكن مضطرا إلى احراز نفقته ~~وابن عمر لم يجعل في ذلك شيئا، ورأي مالك على من عصب رأسه فدية، ومن طريق ~~ابن عمر لا يعصب المحرم رأسه بسير ولا بخرقة * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ~~أبي داود الطيالسي عن أبي معشر عن عبد الرحمن بن يسار قال: رأيت ابن عباس ~~قد شد شعره بسير وهو محرم وكلاهما لم يجعل فيه شيئا * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار قلت لجابر بن زيد أبى ~~الشعثاء: ينحل إزاري يوم عرفة قال: اعقده * ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد ~~بن عبد الله عن العلاء بن المسيب عن الحكم بن عتيبة أنه كان لا ms1765 يرى بأسا ان ~~يتوشح المحرم بثوبه وعقده على قفاه * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن ~~يونس عن الحسن البصري أنه لم ير بأسا ان يعقد المحرم ثوبه على نفسه، وأباح ~~لباس الهميان للمحرم محمد بن كعب. وعطاء. وطاوس. ومحمد بن علي. وإبراهيم. ~~وسعيد بن جبير. # ومجاهد. والقاسم بن محمد، وكرهه آخرون * وعن سعيد بن جبير أنه أباح ~~للمحرم ينكسر # PageV07P259 # ظفره ان يجعل عليه مرارة ولم يأمر في ذلك بشئ * ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا أبو الأحوص نا منصور عن إبراهيم ومجاهد قالا جميعا: يجبر المحرم عظمه ~~إذا انكسر قالا: وليس عليه في ذلك كفارة * ومن طريق سعيد بن منصور ثنا جرير ~~بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: إذا انكسرت يد المحرم أوشج عصب على ~~الشج والكسر وعقد عليه ولم يجعل في ذلك شيئا * وعن محمد بن علي. وسعيد بن ~~المسيب لا بأس ان يعقد المحرم قال محمد: على القرحة، وقال ابن المسيب: على ~~الجرح، وأباح أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان للمحرم الهميان والمنطقة، ~~وان يحمل الخرج على رأسه ونحو ذلك ولم يروا فيه بأسا، وأباح مالك لباس ~~المنطقة للمحرم إذا كانت فيها نفقته، ومنعه لباسها إذا كانت فيها نفقة ~~غيره، وجعل ابن القاسم صاحبه في ذلك الفدية، ومنع مالك من شد المنطقة على ~~العضد للمحرم وأباح شدها على جلده ومنع من شدها فوق الإزار، وجعل ابن ~~القاسم صاحبه في ذلك فدية فأقوال متناقضة لا دليل على صحة شئ منها، ولا ~~نعلم أحدا قال بها قبلهما، ومنع مالك المحرم من حمل خرج لغيره على رأسه ~~ورأي عليه في ذلك فدية وأباح له حمله على رأسه إذا كان له، وهذا فرق فاسد ~~لا نعلمه أيضا عن أحد قبله، وقد روى عن عطاء إباحة حمل المحرم المكتل على ~~رأسه، ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحسين ~~قال: رأى عمر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين (1) وهو محرم فقال: ما ms1766 ~~هذا؟ فقال علي بن أبي طالب: ما أخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر * وعن سالم ~~ابن عبد الله بن عمر أنه لبس ثوبا موردا وهو محرم، (فان قيل): قد روى عن ~~عمر أنه أنكر على طلحة لباس ثوب مصبوغ للمحرم قلنا: أنتم أول من خالف عمر ~~في ذلك فلم تنكروه؟ ولا رأيتم فيه شيئا، وهذا مما تركوا فيه القياس فأباحوا ~~المصبغات ولم يقيسوها على الورس والمعصفر كما قاسوا كل من أماط به أذى على ~~حالق رأسه، وكما قاسوا جارح الصيد على قاتله، وكما أوجبوها على من لبس ~~قميصا أو عمامة * 897 - مسألة - ولا يحل لاحد قطع شئ من شجر الحرم بمكة. ~~والمدينة، ولا شوكة فما فوقها، ولامن حشيشه حاشا الإذخر (2) فان جمعه مباح ~~في الحرم ومباح له ان يرعى إبله أو بعيره أو مواشيه في الحرم، فان وجد غصنا ~~قد قطعه غيره أو وقع ففارق جذمه (3) فله أخذه حينئذ، فان احتطب في حرم ~~المدينة خاصة فان سلبه حلال لمن وجده * روينا من طريق مسلم لن الحجاج نا ~~إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - انا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إن هذا ~~البلد حرمه # PageV07P260 # الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى (إلى يوم ~~القيامة) (1) وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة من ~~نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره (2) ولا ينفر صيده ~~ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها (3) قال العباس: يا رسول ~~الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال: الا الإذخر) * ومن طريق مسلم ~~نا قتيبة بن سعيد نا ليث - هو ابن سعد - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي شريح العدوي (أنه سمع رسول الله عليه السلام يقول: إن مكة حرمها الله ~~ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله ويوم الآخر أن يسفك بها دما ولا ms1767 ~~يعضد بها شجرة فان أحد ترخص بقتال رسول الله عليه السلام فيها فقولوا له: ~~ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت ~~حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب (4)) * قال أبو محمد: ~~هذا ما نهى الله تعالى عنه على لسان رسوله عليه السلام ولم ينه عن ارعاء ~~المواشي (وما كان ربك نسيا) * وقال أبو حنيفة: بكراهية الرعى في حرم مكة ~~وهذا تعد لحدود الله تعالى، وأباح مالك أخذ السني (5) وسائر حشيش الحرم، ~~وهذا أيضا خلاف أمر رسول الله عليه السلام، ولافرق بين السني وبين سائر ~~حشيش الحرم * وقال أبو حنيفة. الشافعي. وسفيان: # بايجاب الجزاء على قاطع شجر الحرام، قال أبو حنيفة في الغصن فما فوقه إلى ~~الدوحة: (6) قيمة ذلك، فان بلغ هديا أهداه، فإن لم يبلغ هديا فقيمته طعاما ~~يتصدق به لكل مسكين نصف صاع حنطة. أو صاع تمر. أو شعير، ولا يجزى في ذلك ~~صيام * وقال زفر: يتصدق بالقيمة ولا يجزى في ذلك هدى ولا صيام * قال أبو ~~محمد. روينا عن بعض السلف في الدوحة بدنة، وعن عطاء فيها بقرة، وفي التود ~~مد * وعن عبد الله بن عامر في الدوحة بقرة * وعن ابن أبي نجيح في الدوحة ~~ستة دنانير. أو خمسة. أو سبعة يتصدق بها بمكة، وما نعلم لأبي حنيفة وزفر في ~~قولهما سلفا * وقال مالك. وأبو سليمان: لا شئ في ذلك وهو الحق لأنه لو كان ~~في ذلك شئ لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز شرع هدى. ولا ~~إيجاب صيام. ولا إلزام غرامة إطعام ولا صدقة إلا بقرآن أو سنة، وهذا مما ~~تركت فيه الطوائف المذكورة القياس، فان أبا حنيفة والشافعي قاسا ايجاب ~~الجزاء في شجر الحرم على ايجاب الجزاء في صيده ولم بقيسا ايجاب الجزاء في ~~حرم المدينة على ايجابه في حرم مكة وكلاهما حرم محرم صيده، وقاس مالك ايجاب ~~الفدية على اللابس # PageV07P261 # والمتطيب على وجوبها على حالق رأسه ولم يقس ايجاب الجزاء في شجر حرم ms1768 مكة ~~حرم مكة وفي صيد حرم المدينة على وجوبه في صيد حرم مكة، وكل ذلك تناقض ~~لاوجه له وبالله تعالى التوفيق * 898 - مسألة (1) - ولا يحل ان يسفك في حرم ~~مكة دم بقصاص أصلا ولا ان يقام فيها حد، ولا يسجن فيها أحد، فمن وجب عليه ~~شئ من ذلك أخرج عن الحرم وأقيم عليه الحد لما ذكرنا من نهى رسول الله عليه ~~السلام ان يسفك بها دم، ولقول الله تعالى: # (مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا). وهذا عموم لا يجوز أن بخص منه شئ، ~~وأما إخراج العاصي منه (2) فلقول الله تعالى: (أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود). فتطهيره من العصاة واجب، وليس هذا في حرم ~~المدينة لأنه لم يأت بذلك نص ولا يسمى ذبح الحيوان المتملك، ولا الحجامة، ~~ولافتح العرق سفك دم * روينا من طريق ابن عيينة أرنا إبراهيم بن ميسرة وكان ~~ثقة مأمونا - قال: سمعت طاوسا يقول: سمعت ابن عباس يقول: من أصاب حدا، ثم ~~دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع - وذكر كلاما - وفيه فإذا خرج أقيم عليه ~~الحد، وهو قول سعيد بن جبير. والحكم ابن عتيبة، وهو قول عمر بن الخطاب * ~~ومن طريق ابن جريج قال أبو الزبير: قال ابن عمر: # لو وجدت فيه قاتل عمر ماندهته (3) يعنى حرم مكة، وقال ابن عباس: لو وحدت ~~قاتل أبى في الحرم ما عرضت له * قال أبو محمد: فلم يخصوا من أصاب حدا في ~~الحرم ممن أصابه خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم، وفرق عطاء. ومجاهد بينهما * ~~وروينا من طريق ابن الزبير أنه أخرج قوما من الحرم إلى الحل فصلبهم * ومن ~~طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان فيمن قتل، ثم لجأ إلى الحرم قال: يخرج منه ~~فيقتل * وقال أبو حنيفة: تقام الحدود في الحرم إلا القتل وحده فإنه لا يقام ~~فيه حد قتل ولاقود حتى يخرج باختياره، وقال أبو يوسف: يخرج فيقام عليه حد ~~القتل * قال على: تقسيم أبي حنيفة فاسد وما نعلم لمن أباح القتل في الحرم ~~حجة أصلا ms1769 ولا سلفا الا الحصين بن نمير ومن بعثه والحجاج ومن بعثه * قال أبو ~~محمد: وأما من تعدى عليه في الحرم فليدفع عن نفسه قال تعالى: (ولا تقاتلوهم ~~عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم)، وبالله تعالى ~~التوفيق * 899 - مسألة - ولا يخرج شئ من تراب الحرم ولا حجارته إلى الحل * ~~روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم ان حجاج عن عطاء قال يكره أن يخرج من # PageV07P262 # تراب الحرم إلى الحل أو يدخل تراب الحل إلى الحرم وهو قول ابن أبي ليلى ~~وغيره، ولا بأس باخراج ماء زمزم لان حرمة الحرام إنما هي للأرض وترابها ~~وحجارتها، فلا يجوز له إزالة حرمتها (1) ولم يأت في الماء تحريم * 900 - ~~مسألة - وملك دور مكة وبيعها واجارتها جائز، وقد روينا عن عبد الله ابن عمر ~~وبن العاصي أنه قال: لا يحل بيع دورها ولا إجارتها، ومنع عمر بن عبد العزيز ~~من كرائها، وروينا عن عمر المنع من التبويب على دورها، وروينا في ذلك خبرين ~~مرسلين لا يصحان، وهو قول إسحاق بن راهويه * قال على: قد ملك الصحابة بها ~~دورهم بعلم رسول الله عليه السلام فلم يمنع من ذلك وكل من ملك ربعا فقد قال ~~الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وأمر بالمؤاجرة رسوله عليه ~~السلام فكل ذلك مباح فيها * 901 - مسألة - وأما من احتطب في حرم المدينة ~~فحلال سلبه كل ما معه في حاله تلك وتجريده الا ما يستر عورته فقط، فلما ~~روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - عن أبي عامر ~~العقدي نا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد ابن أبي وقاص عن عمه ~~عامر بن سعد قال: إن سعدا أباه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا ~~أو يخبطه فسلبه (فلما رجع سعد) (2) جاءه أهل العبد فسألوه (3) ان يرد على ~~غلامهم (أو عليهم ما أخذ من غلامهم) (4) فقال: معاذ الله ان أرد شيئا ~~نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ms1770 ان يرد عليهم * وعن عمر بن ~~الخطاب أنه قال لمولى لعثمان بن مظعون: انى استعملتك على ما ههنا فمن رأيته ~~يخبط (5) شجرا أو يعضده فخذ حبله وفاسه قلت: آخذ رداءه قال: لا * وعن ابن ~~عمر نحو هذا * قال أبو محمد: ولا مخالف لهم من الصحابة يعرف وليس هذا في ~~الحشيش لان الأثر إنما جاء في الاحتطاب، وستر العورة فرض بكل حال * 902 - ~~مسألة - ومن نذر ان يمشى إلى مكة أو إلى عرفة أو إلى منى أو إلى مكان ذكره ~~من الحرم على سبيل التقرب إلى الله عز وجل أو الشكر له تعالى لا على سبيل ~~اليمين ففرض عليه المشي إلى حيث نذر للصلاة هنالك. أو الطواف بالبيت فقط ~~ولا يلزمه ان يحج ولا أن يعتمر إلا أن ينذر ذلك وإلا فلا، فان شق عليه ~~المشي إلى حيث نذر من ذلك فليركب ولا شئ عليه، فان ركب الطريق كله لغير ~~مشقة في طريقه فعليه هدى ولا يعوض منه صياما ولا اطعاما، # PageV07P263 # فان نذر ان يحج ماشيا فليمش من الميقات حتى يتم حجه، ومن نذر أن يركب في ~~ذلك فعليه أن يركب ولابد لقول الله تعالى: (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين ~~من كل فج عميق) فالمشي والركوب إلى كل ما ذكرنا طاعة لله عز وجل * روينا من ~~طريق مالك عن طلحة بن عبد الملك (الأيلي) (1) عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~أم المؤمنين قالت قال رسول الله عليه السلام: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر ان يعصى الله فلا يعصه)، (2) وقال تعالى: (يوفون بالنذر) وقال ~~تعالى: (أوفوا بالعقود) فإنما أمر تعالى بالوفاء بعقود الطاعة لا بعقود ~~المعاصي، وقال قوم: لا يمشى الا في حج، أو عمرة * قال أبو محمد: وهذا خطأ ~~لأنه الزام ما لم ينذره عل نفسه بغير قرآن. ولا سنة، وقال مالك: ان نذر ~~المشي إلى المسجد، أو إلى الكعبة، أو إلى الحرم لزمه فان نذر إلى عرفة، أو ~~إلى مزدلفة، أو منى، أو الصفا والمروة لم ms1771 يلزمه، وهذا تقسيم بلا برهان * ~~روينا من طريق البخاري نا محمد بن سلام نا الفزاري عن حميد الطويل أخبرني ~~ثابت - هو البناني - عن أنس عن النبي عليه السلام (أنه رأى شيخا يهادى بين ~~بنيه فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر ان يمشى قال: إن الله لغنى عن تعذيب هذا ~~نفسه وأمره ان يركب) (3) فلم يوجب عليه النبي عليه السلام شيئا لركوبه، ~~وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فمن ليس المشي في وسعه فلم ~~يكلفه الله تعالى المشي، وكان نذره لما ليس في وسعه معصية لا يجوز له ~~الوفاء بها * قال على: الفزاري هذا - هو أبو إسحاق - أو مروان بن معاوية ~~وكلاهما ثقة امام * ومن طريق البخاري نا إبراهيم بن موسى نا هشام بن يوسف ~~انا ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب ~~اخبره ان أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر الجهني قال: (نذرت أختي ان تمشى ~~إلى بيت الله تعالى (وأمرتني ان استفتى لها النبي صلى الله عليه وسلم) (4) ~~فاستفتيت النبي عليه السلام فقال: لتمش ولتركب) فامرها بكلا الامرين ولم ~~يوجب عليها في ذلك شيئا، وقد علمنا ضرورة أن رسول الله عليه السلام لم ~~يأمرها بالمشي إلا وهي قادرة عليه # PageV07P264 # لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * ومن طريق أبى داود نا ~~محمد بن المثنى نا أبو الوليد - هو الطيالسي - نا هشام (1) - هو الدستوائي ~~- نا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس (أن أخت عقبة ابن عامر نذرت أن تمشى إلى ~~البيت فأمرها النبي عليه السلام أن تركب وتهدى هديا) فهذان أمران من رسول ~~الله عليه السلام، أحدهما ان تركب وتمشي دون الزام شئ في ذلك، والآخر أن ~~تركب وتهدى هديا دون مشى في ذلك وهذا هو قولنا * قال أبو محمد: وروينا من ~~طريق فيها عبيد الله بن زحر - وهو ضعيف - (2) عن أبي سعيد الرعيني وهو ~~مجهول (3) (أنه عليه السلام أمرها ان تصوم ثلاثة أيام) وروى أيضا مثل هذا ms1772 ~~من طريق فيها حي بن عبد الله - وهو مجهول -، ومثله من طريق فيها شريك - وهو ~~ضعيف - نبهنا عليها لئلا يغتر بها. * وقد اعترض قوم في الحديثين اللذين ~~أوردنا بأن قالوا: قد رواه مطر الوراق عن عكرمة عن عقبة وعكرمة لم يلق ~~عقبة، وأوقفه بعض الناس على ابن عباس، وقد روى عن ابن عباس خلافه * قال ~~على: وهذا مما يمقت الله تعالى لان المفترض بهذا من قوله: ان المرسل ~~والمنقطع كالمسند ثم يعيب هنا مسندا صحيحا برواية من رواه منقطعا أو موقوفا ~~إن خالف تقليده، وهذا فعل من لا ورع له ولا صدق. ولا يعترض على المسند الذي ~~تقوم به الحجة بمثل هذا الا جاهل لأنه اعتراض لا دليل على صحته ودعوى فاسدة ~~لان المسند تقوم به الحجة، والمرسل مطرح، وأي نقيصة على الحق من رواية آخر ~~مما لا حجة فيه * وأما قولهم: انه قد روى عن ابن عباس خلاف ما روى من ذلك ~~فان الرواية عن ابن عباس اختلفت فروينا عنه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عطاء أن ابن عباس قال: امش ما استطعت واركب واذبح، أو تصدق، وهذا موافق ~~لما روى الا ذكر الصدقة فقط * وروينا عنه من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن ~~بكر - هو ابن عبد الله المزني - ان ابن عباس أمر امرأة نذرت ان تحج ماشية ~~بأن تشترى رقبة ولتمشي فإذا عجزت فلتركب ولتمش الرقبة فإذا أعيت الرقبة ~~فلتركب ولتمش الناذرة فإذا قضت حجها فلتعتقها * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن أم محبة انها نذرت ان تمشى إلى الكعبة فمشت ~~حتى أعيت فركبت، ثم أتت ابن عباس فسألته؟ فقال: أتستطيعين ان تحجي قابلا ~~وتركبي حتى تنتهى إلى المكان الذي ركبت فيه فتمشى ما ركبت؟ قالت: لا قال: ~~ألك ابنة تمشى عنك؟ قالت: لي ابنتان هما في أنفسهما أعظم من ذلك، قال ~~فاستغفري الله وتوبي إليه * # PageV07P265 # قال أبو محمد: هذه أم محبة التي عولوا على روايتها في بيع ms1773 العبد من زيد ~~بن أرقم إلى أجل بثمانمائة وابتياعها إياه منه بستمائة درهم، فمرة يقلدون ~~روايتها حيث اشتهوا ومرة يطرحونها، والحجة إنما هي في رواية ابن عباس لا في ~~رأيه وقد يهم وينسى، وقد ذكرنا ما أخذوا به مما رواه الصاحب وخالفه كرواية ~~عائشة تحريم الرضاع بلبن الفحل، ثم كانت لا تدخل عليها من أرضعه نساء ~~أخوتها * وروينا عن علي من نذران يمشى إلى بيت الله فليركب وليهد هديا * ~~وروينا عنه أيضا يهدى بدنة، وعن ابن الزبير. وابن عمر يمشى فإذا أعيى يركب ~~ويعود من قابل فيركب ما مشى ويمشي ما ركب، وقال أبو حنيفة: يمشى فان ركب ~~فليهد شاة فما فوقها، وقال مالك في رواية ابن وهب عنه: يمشى فان عجز ركب ~~وأهدى شاة فما فوقها، وروى عنه ابن القاسم أنه يمشى فإذا أعيى ركب ويعرف ~~الموضع الذي ركب منه فإذا كان من قابل رجع فمشى ما ركب وركب ما مشى، فإن ~~كان ركوبه يوما فأقل لم يرجع لذلك ولكن عليه الهدى، فان ركب من مكة إلى منى ~~إلى عرفة إلى مزدلفة إلى منى إلى مكة رجع من قابل فمشى كل ذلك بخلاف الركوب ~~يوما في الطريق وعليه مع ذلك هدى، فإن كان شيخا كبيرا مشى ولو نصف ميل، ثم ~~ركب ويهدى ولا يرجع ثانية، وقال الشافعي: يمشى فان أعي ركب وعليه هدى غير ~~واجب ولكن احتياطا، وقال ابن شبرمة: كقولنا ان عجز ركب ولا شئ عليه * فأما ~~قول مالك فتقسيم لا يعرف عن أحد من المتقدمين قبله وخلاف لكل ما روى في ذلك ~~عن الصحابة، وقول لا دليل على صحته * وروينا عن حماد بن سلمة عن حبيب عن ~~عطاء فيمن جعل على نفسه المشي إلى البيت قال: يمشى من حيث نوى فإن لم ينو ~~شيئا فليركب فإذا دخل الحرم مشى إلى البيت * 903 - مسألة - فان نذران يحج ~~ماشيا، أو يعتمر ماشيا فكما ذكرنا ولا يلزمه المشي الا مذ يحرم إلى أن يتم ~~مناسك عمله لان هذا هو الحج ms1774 فان نذر المشي إلى مكة فكما قال عطاء: من حيث ~~نوى فإن لم ينو فليمش ما يقع عليه اسم مشى وليركب غير ذلك ولا شئ عليه لأنه ~~قد أوفى بما نذر، وبالله تعالى التوفيق * 904 - مسألة - ودخول مكة بلا ~~إحرام جائز لان النبي عليه السلام إنما جعل المواقيت لمن مر بهن يريد حجا، ~~أو عمرة ولم يجعلها لمن لم يرد حجا ولا عمرة فلم يأمر الله تعالى قط. ولا ~~رسوله عليه السلام بأن لا يدخل مكة الا باحرام فهو إلزام ما لم يأت في ~~الشرع إلزامه * وروينا عن ابن عباس لا يدخل أحد مكة الا محرما * وعن ابن ~~عمر أنه رجع من بعض الطريق فدخل مكة غير محرم * وعن ابن شهاب لا بأس بدخول ~~مكة بغير إحرام، وقال أبو حنيفة. أما من كان منزلة بحيث يكون الميقات بينه ~~وبينها فلا يدخلها الا باحرام بعمرة PageV07P266 # أو حجة، وأما من كان منزله بين الميقات ومكة أو كان من أهل الميقات فان ~~دخول مكة ولا إحرام، وقال مالك: لا يدخل أحد مكة الا باحرام إلا من اختلف ~~من الطائف. # وعسفان بالحطب والفاكهة فله دخولها بلا احرام، وإلا العبيد فلهم دخولها ~~بلا احرام، وإلا من خرج منها، ثم رجع من قرب فله دخولها بلا احرام، وقال ~~الشافعي: لا يدخلها أحد الا باحرام، * فأما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد ~~لأنه تقسيم لا يعقل ولاله وجه، وفيه إيجاب حج وعمرة لم يوجبها الله تعالى ~~ولا رسوله عليه السلام، وإنما يجب في الدين مرة في الدهر إلا من نذر ذلك ~~فيجب أن يفي بنذره بالنص. وقول مالك أيضا: كذلك سواء سواء، وما نعرف لهما ~~في هذين القولين سلفا أصلا، والعجب من احتياج من احتج في ذلك بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مكة: (أنها حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لم ~~تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم عادت ~~كحرمتها بالأمس) فليت شعري بأي شئ استحلوا أن ms1775 يوهموا في هذا الخبر ما ليس ~~فيه أثر ولا دليل؟ وإنما أخبر عليه السلام أن سفك الدماء والقتال حرام لم ~~يحل لاحد قبله كما ذكرنا قبل هذا، وليس في هذا الحديث للاحرام معنى، وقد صح ~~أنه عليه السلام دخلها وعلى رأسه المغفر أو عمامة سوداء، وهو غير محرم وحتى ~~لو لم يأت هذا لكان في أنه لم يأت بايجاب الاحرام على من قصدها لغير حج، أو ~~عمرة كفاية، وبالله تعالى التوفيق * 905 - مسألة - ومن نذر أن يحج، أو ~~يعتمر ولم يكن حج ولا اعتمر قط فليبدأ بحجة الاسلام وعمرته لا يجزيه إلا ~~ذلك ولا يجزيه أن يحج نا ويا للفرض ولنذره ولا لحجة فرض وعمرة نذر، ولا ~~لحجة نذر وعمرة فرض لان عقد الله ثابت عليه قبل نذره، فان أخر مما قدمه ~~الله تعالى فهو عاص والمعصية لا تنوب عن الطاعة ولا يجزى عمل واحد عن عملين ~~مفترضين إلا حيث أجازه النص وقد قد منا أن من ساق الهدى ففرض عليه ان يقرن، ~~فالعمرة الموجبة عليه لسوق الهدى هي غير التي نذر فلا يجزئه غير ما أمر به ~~ولا يجزئه عمل عن عملين الا حيث أجازه النص، والقياس باطل، وقد أجمعوا أنه ~~لا تجزى صلاة عن صلاتين ووافقونا - نعنى الحاضرين من خصومنا - على أنه لا ~~يجزى صوم يو عن يومين، ولا رقبة عن رقبتين، ولا زكاة عن زكاتين فتناقضوا، ~~وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن ابن عمر انه سألته امرأة عمن نذر أن يحج ~~ولم يكن حج بعد؟ فقال: هذه حجة الاسلام وفي بنذرك * وعن أنس قال: يبدأ ~~بالفريضة فيمن نذر ولم يكن حج بعد، وفي هذا خلاف * روينا عن مجاهد. وسعيد ~~بن جبير فيمن نذر أن يحج ولم يكن حج حجة الاسلام PageV07P267 # قالا جميعا: تجزئه حجة الاسلام عنها جميعا، وقال محمد بن الحسن. وأبو ~~يوسف: من حج حجة الاسلام فنوى بعمله فرضه والتطوع معا انه يجزئه عن حجة ~~الاسلام وتبطل نية التطوع، فلو نذر أن يحج فحج ينوى نذره والتطوع ms1776 معا، قال ~~أبو يوسف: يجزئه عن نذره فقط، وقال محمد: هي تطوع ولا تجزى عن النذر * قال ~~أبو محمد: العمل كله باطل لأنه لم يخلص النية لما لذمه كما أمر * 906 - ~~مسألة - من أهدى هدى تطوع فعطب من الطريق قبل بلوغه مكة. أو منى فلينحره ~~وليلق قلائده في دمه وليخل بين الناس وبينه، وان قسمه بين الناس ضمن مثل ما ~~قسم فلو قال: شأنكم به أو نحو هذا فلا بأس، ولا يحل له أن يأكل هو ولا ~~رفقاؤه منه شيئا فمن أكل منهم منه أدى إلى المساكين لحما مثل ما أكل فقط، ~~الغنم، والبقر، والإبل في كل ذلك سواء، فان بلغ محله ففرض عليه أن يأكل منه ~~ولا بد ويتصدق منه ولا بد، وهكذا روينا عن طائفة من السلف * روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان. ومعمر كليهما عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه قال في هدى التطوع يعطب: لينحره، ثم ليغمس نعله في دمه، ثم ليضرب ~~بالنعل صفحته فان أكل منه أو أمر بأكله غرم، فإن كان واجبا فعطب فلينحره، ~~ثم ليغمس نعله في دمه، ثم ليضرب بالنعل صفحته فان شاء أكل وان شاء أهدى وان ~~شاء تقوى به في ثمن أخرى * وعن عطاء مثل هذا كله، وعن ابن المسيب في التطوع ~~مثله * وروينا خلاف هذا من طريق حماد بن سلمة أخبرني حماد - هو ابن أبي ~~سليمان - عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد أن عائشة أم المؤمنين قالت ~~في الهدى يعطب في الطريق: # كلوه ولا تدعوه للكلاب. والسباع فإن كان واجبا فاهدوا مكانه هديا وإن كان ~~تطوعا فان شئتم فلا تهدوا وان شئتم فاهدوا * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه عطبت له بدنة تطوع فنحرها ابن عمرو أكلها ~~ولم يهد مكانها * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد ~~الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا أهديت هديا - وهو تطوع ms1777 - فعطب ~~فانحره، ثم اغمس النعل في دمه، ثم اضرب به صفحته، ثم كله ان شئت واهده ان ~~شئت وتقوبه في هدى آخر * وعن ابن مسعود إذا ساق الهدى تطوعا فعطب كل وأطعم ~~وليس عليك البدل وهو قول نافع أيضا * وعن سعيد بن جبير إذا عطب الهدى قبل ~~محله فكل من التطوع ولا تأكل من الواجب * وروينا قولا آخر عن سعيد بن ~~المسيب قال: يدعها تموت * فرجعنا إلى السنة فوجدنا ما روينا من طريق أبى ~~داود نا مسددنا حماد عن أبي التياح عن PageV07P268 # موسى بن سلمة (1) عن ابن عباس قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~فلان الأسلمي ثمان عشرة بدنة فقال: أرأيت ان أزحف (2) على منها شئ فقال ~~رسول الله عليه السلام: تنحرها ثم تصبغ نعلها في دمها، ثم اضرب بها (3) على ~~صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) * ومن طريق أبى داود نا ~~محمد بن كثير نا سفيان - هو الثوري - عن هشام ابن عروة عن أبيه عن ناجية ~~الأسلمي (ان رسول الله عليه السلام بعث معه بهدى فقال: إن عطب (منها شئ) ~~(4) فانحره، ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خل بينه وبين الناس)، فهذا عموم لكل ~~هدى * قال أبو محمد: قال أبو حنيفة: له ان يتصدق بها وهذا خلاف أمر رسول ~~الله عليه السلام لأنه إذا تولى توزيعها فلم يخل بين الناس وبينها، وقال ~~مالك: ان أكل منها شيئا ضمن الهدى كله وهذا خطأ لان الله تعالى قال: (وجزاء ~~سيئة سيئة ثملها) ومن الباطل المحال (5) ان يأكل لقمة فيغرم عنها ناقة من ~~أصلها، وهذا عدوان لاشك فيه، وقال أبو حنيفة. والشافعي. # وأبو سليمان: لا يغرم إلا مثل ما أكل، وهذا مما يتناقض فيه أبو حنيفة. ~~ومالك فأخذا فيه برواية ابن عباس وتركا رأيه الذي خالف فيه ما روى، وبالله ~~تعالى التوفيق * 907 - مسألة - فإن كان الهدى عن واجب وهي ستة إهداء فقط لا ~~سابع لها، إما جزاء صيد. وإما هدى المتمتع. وإما هدى الاحصار. ms1778 وإما نسك ~~فدية الأذى. # وإما هدى من نذر مشيا إلى الكعبة فركب، وإما نذر هدى، وهذا الهدى ينقسم ~~قسمين قسم بغير عينه وقسم منذور بعينه، فان عطب الواجب قبل بلوغه محله فعل ~~به صاحبه ما شاء من بيع أو أكل أو هدية أو صدقة ويهدى ما وجب عليه ولا بد ~~حاشا المنذور بعينه فإنه ينحره ويتركه ولا يبدله لأنه إنما عليه في كل ما ~~ذكرنا هدى واجب في ماله وذمته فعليه أن يأتي به أبدا وما لم يؤده عما عليه ~~فهو مال من ماله يفعل فيه ما شاء عطب أو لم يعطب، وأما المنذور بعينه فهو ~~خارج عن ماله لا حق له فيه وليس عليه أن يبدله إلا أن يتعدى عليه فيهلكه ~~فيضمنه بالوجه الذي نذره له لأنه اعتدى على حق غيره فعليه مثله، وأما من ~~منع من تحكم المرء في هديه ما لم يبلغه محله فمبطل بلا دليل وإنما خرج من ~~ذلك التطوع يعطب قبل محله بالنص الذي أوردنا، والتطوع ثلاثة اهداء لا رابع ~~لها، من ساق هديا في قران # PageV07P269 # أو في عمرة وهو لا يريد ان يحج من عامه، أو اهدى وهو لا يريد حجا ولا ~~عمرة * 908 - مسألة - ويأكل من هدى التطوع إذا بلغ محله ولابد كما قلنا ولا ~~يحل له أن يأكل من شئ من الاهداء الواجبة إذا بلغت محلها فان أكل ضمن ثمل ~~ما أكل فقط ولا يعطى في جزارة الهدى شئ منه أصلا ويتصدق بجلاله وجلوده ~~ولابد * أما التطوع فلقول الله تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر) الآية، وأمر الله تعالى فرض * ومن طريق مسلم نا ~~إسحاق بن إبراهيم عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن ~~عبد الله فذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر: (ثم انصرف رسول ~~الله عليه السلام إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم ms1779 أعطى عليا فنحر ما ~~غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من ~~لحمها وشربا من مرقها (1))، فهذا أمر منه عليه السلام بأخذ البضعة وطبخها ~~ولم يقتصر على الاكل من بعض الهدى دون بعض * ومن طريق محمد بن معاوية نا ~~أحمد بن شعيب انا عمران بن يزيد (2) نا شعيب ابن إسحاق انا ابن جريج انا ~~الحسن بن مسلم (3) ان مجاهدا أخبره أن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أخبره أن ~~علي بن أبي طالب أخبره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ان يقسم بدنه ~~كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين ولا يعطى في جزارتها منها شيئا) * ~~قال أبو محمد: من جعل بعض أوامره عليه السلام في كل ما ذكرنا فرضا وبعضها ~~ندبا فقد تحكم في دين الله تعالى بالباطل وبما لا يحل من القول * وروينا عن ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ~~ابن مسعود انه بعث بهدى وقال: كل أنت وأصحابك ثلثا وتصديق بثلث وابعث إلى ~~آل عتبة ثلثا * ومن طريق وكيع عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: # PageV07P270 # الضحايا والهدايا ثلث لا هلك وثلث لك وثلث للمساكين * وعن معمر عن عاصم ~~عن أبي مجلز ان ابن عمر أمر ان يدفع له من أضحيته بضعة ويتصدق بسائرها * ~~واختلف الناس فيما يؤكل من الهدى فروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: يؤكل من كل شئ الا من جزاء صيد ~~ونذر * وعن علي لا يؤكل من جزاء الصيد ولا من النذر ولا مما جعل للمساكين * ~~وعن معمر عن قتادة عن الحسن يؤكل من الهدى كله إلا من جزاء الصيد، وقال ~~الأوزاعي يؤكل من الهدى خمسة. النذر. المتعة. والتطوع. والوصية. والمحصر ~~الا الكفارات كلها، وقال أبو حنيفة، لا يؤكل من شئ من الهدى الا المتعة. ~~والقران. والتطوع إذا بلغ محله، وقال مالك: ms1780 يؤكل من كل شئ من الهدى الا ~~التطوع إذا لم يبلغ محله، وجزاء الصيد. وفدية الأذى. ونذر المساكين * قال ~~أبو محمد: هذه آراء مجردة لا دليل على شئ منها، واحتج بعضهم بأنه يؤكل من ~~كل هدى الا ما جعل للمساكين فقلنا: وأين وجدتم ان جزاء الصيد للمساكين وان ~~هدى المتعة والاحصار ليس للمساكين؟، وقال بعضهم: قسنا هدى المتعة على هدى ~~القران فقلنا: أين وجدتم ان على القارن هديا يلزمه بعد قرانه؟ وقد مضى ~~الكلام في هذا وبالله تعالى التوفيق * قال علي: كل هدى أوجبه الله تعالى ~~فرضا فقد ألزم صاحبه اخراجه من ماله وقطعه منه فإذ هو كذلك فلا يحل له ما ~~قد سقط ملكه عنه الا بنص لكن يأكل منه أهله وولده ان شاؤوا لأنهم غيره الا ~~ما سمى للمساكين فلا يأكلوا منه ان لم يكونوا مساكين، وبالله تعالى التوفيق ~~* 909 - مسألة - والأضحية للحاج مستحبة كما هي لغير الحاج، وقال قوم: لا ~~يضحى الحاج * روينا من طريق مسلم نا عمرو الناقد نا سفين بن عيينة عن عبد ~~الرحمن بن القاسم بن محد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (1) ولا نرى إلا الحج فذكرت الحديث وفيه (فضحى ~~رسول الله عليه السلام عن نسائه بالبقر) * ومن طريق البخاري نا مسدد نا ~~سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين (رضي ~~الله عنها) (2) (أن النبي عليه السلام دخل عليها وقد (3) حاضت بسرف قبل ان ~~تدخل مكة فأخبرته أنها حاضت فقال لها عليه السلام: فاقضى ما يقضى الحاج غير ~~أن لا تطوفي بالبيت قالت: فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر كثير فقلت: ما هذا؟ ~~فقالوا: ضحى رسول الله عليه السلام عن # PageV07P271 # نسائه (1) بالبقر) * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كأن يقول: الهدى ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة والا فإنما هي ~~ضحايا * ومن طريق إسماعيل ابن إسحاق نا سليمان بن ms1781 حرب نا حماد بن زيد حدثني ~~عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن البصري أن الحسن أباه تمتع فذبح شاتين شاة ~~لمتعته وشاة لا ضحيته، وقد حض رسول الله عليه السلام على الأضحية فلا يجوز ~~ان يمنع الحاج من الفضل القربة إلى الله تعالى بغير نص في ذلك * 910 - ~~مسألة - وان وافق الامام يوم عرفة يوم جمعة جهر وهي صلاة جمعة ويصلى الجمعة ~~أيضا بمنى وبمكة لان النص لم يأت بالنهي عن ذلك، وقال تعالى: (إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فلم يخص الله تعالى ~~بذلك غير يوم عرفة ومنى من عرفة ومنى * وروينا من طريق محمد بن عبد السلام ~~الخشني نا محمد بن المثنى نا مسلم بن إبراهيم نا بشر ابن منصور عن ابن جريج ~~عن عطاء بن أبي رباح قال: إذا وافق يوم جمعة يوم عرفة جهر الامام بالقراءة ~~* وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء مثله وهو قول أبى سليمان * فان ذكروا ~~خبرا رويناه من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن عبد العزيز بن عمر عن الحسن ~~ابن مسلم قال: وافق يوم التروية يوم الجمعة وحجة النبي عليه السلام فقال: ~~(من استطاع منكم ان يصلى الظهر بمنى فليفعل فصلى الظهر بمنى ولم يخطب) قال ~~عبد العزيز: وفعل عمر بن الخطاب مثل ذلك * وبه إلى إبراهيم بن أبي يحيى عن ~~الحجاج بن أرطاة عن وبرة قال: وافق يوم عرفة يوم جمعة فصلى ابن الزبير ~~الظهر ولم يجهر بالقراءة فهذا خبر موضوع فيه كل بلية، إبراهيم بن أبي يحيى ~~مذكور بالكذب متروك من الكل، ثم هو مرسل، وفيه عن ابن الزبير مع ابن أبي ~~يحيى الحجاج بن أرطاة وهو ساقط، ثم الكذب فيه ظاهر لان يوم التروية في حجة ~~النبي عليه السلام إنما كان يوم الخميس وكان يوم عرفة يوم الجمعة * روينا ~~ذلك من طريق البخاري نا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عوف نا أبو العميس ~~أرنا قيس بن مسلم عن ms1782 طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب (ان هذه الآية (اليوم ~~أكملت لكم دينكم) نزلت على رسول الله عليه السلام وهو قائم بعرفة يوم ~~جمعة)، (2) (فان قيل): ان الآثار كلها إنما فيها جميع رسول الله عليه ~~السلام بعرفة بين الظهر والعصر قلنا: نعم وصلاة الجمعة هي صلاة الظهر نفسها ~~وليس في شئ من الآثار أنه عليه # PageV07P272 # السلام لم يجهر فيها، والجهر أيضا ليس فرضا وإنما يفترق الحكم في أن ظهر ~~يوم الجمعة في الحضر والسفر للجماعة ركعتان * 911 - مسألة - ولا يجوز تأخير ~~الحج والعمرة عن أول أوقات الاستطاعة لهما فمن فعل ذلك فقد عصى وعليه ان ~~يعتمر ويحج وهو قول مالك. وأبى سلمان، وقال الشافعي: # هو في سعة إلى آخر عمره * برهان صحة قولنا قول الله عز وجل: (وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم)، وقال تعالى: # (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، ولا خلاف في أن هذا ~~متوجه إلى كل مستطيع فلا يخلو المستطيع من أن يكون مفترضا عليه الحج أولا ~~يكون مفترضا عليه الحج، فإن كان مفترضا فهو مأمور به في عامه وهو قولنا. ~~وهو ان لم يحج معطل فرض وإن كان ليس مفترضا عليه الحج فهذا خلاف القرآن، ~~وأيضا فإن كان مفسوحا له إلى آخر عمره فإنما تلحقه الملامة بعد الموت، ~~والملامة لا تلح تلحق أحدا بعد الموت فصح أنه ملوم في حياته، فان احتجوا ~~بأن النبي عليه السلام أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج الا في آخرها قلنا: ~~لا بيان عندكم متى افترض الله تعالى الحج، وممكن ان لا يكون افترض الا عام ~~حج عليه السلام ومالا نص بينا فيه فلا حجة فيه الا اننا موقنون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يدع الأفضل الا لعذر مانع، ولا يختلفون معنا في ~~أن التعجيل أفضل، فان ذكروا تأخير الصلاة إلى آخر وقتها قلنا: هذا جاء به ~~النص فأوجدونا نصا بينا في جواز تأخير الحج وهو قولكم حينئذ، ولا سبيل إلى ~~هذا، وبالله تعالى التوفيق ms1783 * 912 مسألة - وإنما تراعى الاستطاعة بحيث لو ~~خرج من المكان الذي حدثت له فيه الاستطاعة فيدرك الحج في وقته والعمرة، فان ~~استطاع قبل ذلك العام كله وبطلت استطاعته في الوقت المذكور لم يكن مستطيعا ~~ولا لزمه الحج لأنه لم يكلف العمرة والحج الا في وقت الحج فيكون قارنا، أو ~~متمتعا * 913 - مسألة - فمن استطاع كما ذكرنا، ثم بطلت استطاعته أو لم تبطل ~~فالحج والعمرة عليه ويلزم أداؤهما عنه من رأس ماله قبل ديون الناس على ما ~~ذكرنا في أول كتاب الحج الذي نحن فيه: فإن لم يوجد من يحج عنه إلا بأجرة ~~استؤجر عنه لقول النبي عليه السلام: (دين الله أحق بالقضاء) (1) من (2) يحج ~~عنه ويعتمر من ميقات من المواقيت لا يلزم غير هذا إلا أن يوصى بأن يحج عنه ~~من بلده فتكون الإجارة الزائدة على الحج # PageV07P273 # من ميقات ما من الثلث لأنه عمل لا يلزم، ولو خرج المرء من منزله لحاجة ~~نفسه لا ينوى حجا، ولا عمرة فأتى الميقات فحينئذ لزمه الاحرام والدخول في ~~عمل الحج لاقبل ذلك، وجائز ان تحج المرأة عن الرجل والمرأة، والرجل عن ~~المرأة والرجل لأمر النبي عليه السلام الخثعمية أن تحج عن أبيها، وأمره ~~عليه السلام الرجل أن يحج عن أمه، والرجل أن يحج عن أبيه، ولم يأت نص ينهى ~~عن شئ من ذلك، وقال تعالى: (وافعلوا الخير) وهذا خير فجائز ان يفعله كل أحد ~~عن كل أحد، وقولنا (1) هو قول أبى سليمان. والشافعي. # وغيرهما:، وقال أبو حنيفة: لا تجوز الإجارة على الحج وإنما يجوز أن يعطى ~~ما لا ليحج عن المحجوج عنه به فقط، واحتج في منع الإجارة في ذلك بأن قال ~~قائلهم: لا تجوز الإجارة على الطاعة ولا على المعصية * قال أبو محمد: اما ~~الإجارة على المعصية فنعم وأما على الطاعة فقولهم فيه باطل بل الإجارة ~~جائزة على الطاعة، وقد أمر عليه السلام بالمؤاجرة وأباحها وحض على اعطاء ~~الأجير أجره فكان هذا جائزا على كل شئ الا ما منع منه نص فقط، ms1784 وهم مجمعون ~~معنا على جواز الإجارة في في بنيان المساجد، وعلى جواز الإجارة للإبل للحج ~~عليها، وعلى جلاء سلاح المجاهدين، وكل ذلك طاعة لله تعالى، فظهر تناقضهم، ~~وتعقد الإجارة في كل ذلك بأن تعطى دراهم في هدى المتعة، أوفى هدى يسوقه قبل ~~الاحرام ليكون قارنا، ثم يوصف له عمل الحج الذي استؤجر عليه كله من تحديد ~~الميقات وعدد التلبية، ووقت الميقات بعرفة، وصفة الركعتين عند المقام ~~والتعجيل في يومين أو التأخير، فان حد العام فحسن فإن لم يحج فيه لم يكن له ~~من الإجارة شئ وبطل العقد، وان لم يحد العام فحسن وعليه أن يحج في أول ~~أوقات امكان الحج له ويجزى متى حج عنه كسائر الأعمال الموصوفة من الخياطة ~~وغيرها، وكل ما أصاب الأجير من فدية الأذى فهو عليه لاعلى المحجوج عنه قان ~~تعمد ابطال الحج، أو عمرته فلا شئ له من الأجرة لأنه لم يعمل شيئا مما أمر ~~به فلو عمل بعض عمل الحج، أو العمرة، ثم مرض أو مات، أو صد كان له بمقدار ~~ما عمل ولا يكون له الباقي لأنه قد عمل بعض ما أمر به كما أمر ولم يتعمد ~~ترك الباقي ويكون هدى الاحصار في ما المحصر لأنه ليس مما يعمل عن الميت ~~فيستأجر عنه من يرمى الجمار، أو يطوف عنه ويسعى ممن قد رمى عن نفسه وطاف عن ~~نفسه وممن يحرم عنه ويقف بعرفة والمزدلفة ويوفى عنه باقي عمل الحج إن كان ~~لم يعمل من ذلك شيئا، ولا يجوز اعطاء مال ليحج به عن الميت بغير أجرة لان ~~المال قد يضيع فلا يلزم المدفوع إليه ضمان مال ولا عمل # PageV07P274 # حج فهو تضييع لمال الميت وهذا لا يجوز، فلو أعطاه حي ليحج به عنه كان ~~عقدا غير لازم حتى يتم الحج فإذا تم حينئذ استحق ما أعطى وأجزأ عن المعطى، ~~بالله تعالى التوفيق * ولا يجزى أن يستأجر من لم يحج ولا اعتمر إلا أن لا ~~يكون مستطيعا حين استؤجر يجوز حينئذ لأنه غير مستطيع للحج ms1785 عن نفسه فلا ~~يلزمه وهو مستطيع للحج عن غيره بما يأخذ من الأجرة فاستئجاره لما يستطيع ~~عليه جائز، بالله تعالى التوفيق * 914 - مسألة - والأيام المعدودات ~~والمعلومات واحدة، وهي يوم النحر، وثلاثة أيام بعده لقول الله تعالى: ~~(واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه)، والتعجيل المذكور والتأخير المذكور إنما هو بلا خلاف من أحد ~~في أيام رمى الجمار - وأيام رمى الجمار بلا خلاف هو يوم النحر وثلاثة أيام ~~بعده -، وقال تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~عل ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) فهذه بلا شك أيام النحر التي تنحر فيها ~~بهيمة الأنعام وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده * روينا من طريق محمد بن ~~المثنى نا عبيد الله بن موسى نا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ~~ابن عباس قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده أيام التشريق * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ~~ابن عباس في قوله تعالى: (في أيام معدودات) قال: يوم النحر وثلاثة أيام ~~بعده أيام التشريق، وهذا قولنا، وقد روى غير هذا وقبل وبعد فذكر الله تعالى ~~واجب في كل يوم فلا يجوز تخصيص ذلك الا بنص، وأما بالدعوى وقول قائل قد ~~خولف فلا، صح عن ابن عباس. وسعيد بن جبير. وإبراهيم النخعي. ومجاهد. وعطاء. ~~والحسن البصري أن الأيام المعلومات عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر وأن ~~المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر * روينا ذلك من طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن هشم نا أبو بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس، وعن أبي عوانة عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير، وعن يحيى ابن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن ~~منصور بن المعتمر عن إبراهيم، وعن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن ~~حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء، وعن حماد ms1786 بن سلمة عن حميد عن الحسن ~~وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان * وروينا من طريق إسماعيل بن ~~إسحاق نا علي بن عبد الله نا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن زر. ~~ونافع قال زر: عن علي بن أبي طالب، وقال نافع: عن ابن عمر، ثم اتفق على. ~~وابن عمر قالا جميعا: الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده اذبح في أيها ~~شئت وأفضلها أولها * وروينا من طريق محمد بن المثنى نا حماد بن عيسى الجهني ~~نا جعفر PageV07P275 # ابن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال في أيام معدودات: أيام التشريق ~~* وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا ابن عجلان نا نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يقول: الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات ثلاثة أيام ~~بعد النحر فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وبه يقول ~~مالك: * قال أبو محمد: ما نعلم له حجة الا تعلقه بابن عمر، وقد روينا عن ~~ابن عمر خلاف هذا وخالفه ابن عباس. وعلى فليس التعلق ببعضهم أولى من بعض، ~~واحتج الآخرون بأن قالوا: قد فرق الله تعالى بين أسميهما قلنا: نعم وجمع ~~بين حكميهما في أنه أمر بذكره عز وجل فقط وذكر الله تعالى لا يجوز ان يخص ~~به يوم دون يوم، وكذلك لا يجوز ان يخص بالنحر لله تعالى يوم دون يوم لأنه ~~فعل خير وبر إلا بنص، ولا نص في تخصيص ذلك، بالله تعالى التوفيق * 915 - ~~مسألة - ونستحب الحج بالصبي وإن كان صغيرا جدا أو كبيرا وله حج وأجر وهو ~~تطوع وللذي يحج به أجر ويجتنب ما يجتنب المحرم ولا شئ عليه ان واقع من ذلك ~~مالا يحل له ويطاف به ويرمى عنه الجمار ان لم يطق ذلك ويجزى الطائف به ~~طوافه ذلك عن نفسه، وكذلك ينبغي ان يدربوا ويعلموا الشرائع من الصلاة ~~والصوم إذا أطاقوا ذلك ويجنبوا الحرام كله والله تعالى يتفضل بأن يأجرهم ~~ولا يكتب عليهم إثما حتى ms1787 يبلغوا * روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة نا سفيان عن إبراهيم بن عقبة عن كريب (مولى ابن عباس) (1) عن ابن عباس ~~(ان امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت: ألهذا حج؟ ~~قال: نم ولك أجر) * قال أبو محمد: والحج عمل حسن وقال الله تعالى: (انا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا) * (فان قيل): لا نية للصبي قلنا: نعم ولا تلزمه ~~إنما تلزم النية المخاطب المأمور المكلف والصبي ليس مخاطبا ولا مكلفا ولا ~~مأمورا وإنما أجره تفضل من الله تعالى مجرد عله كما يتفضل على الميت بعد ~~موته ولا نية له ولا عمل بأن يأجره بدعاء ابنه له بعده وبما يعمله غيره عنه ~~من حج، أو صيام، أو صدقة ولافرق يفعل الله ما يشاء، وإذا الصبي قد رفع عنه ~~القلم فلا جزاء عليه في صيد ان قتله في الحرم، أو في إحرامه، ولا في حلق ~~رأسه لأذى به، ولاعن تمتعه ولا لاحصاره لأنه غير مخاطب بشئ من ذلك، ولو ~~لزمه هدى للزمه ان يعوض منه الصيام وهو في المتعة وحلق الرأس وجزاء الصيد ~~وهم لا يقولون: هذا # PageV07P276 # ولا يفسد حجه بشئ مما ذكرنا إنما هو ما عمل، أو عمل به أجر وما لم يعمل ~~فلا إثم عليه، وقد كان الصبيان يحضرون الصلاة مع رسول الله عليه السلام صحت ~~بذلك آثار كثيرة كصلاته بأمامة بنت أبي العاص، وحضور ابن عباس معه الصلاة، ~~وسماعه بكاء الصبي في الصلاة وغير ذلك، ويجزى الطائف به طوافه عن نفسه لأنه ~~طائف وحامل فهما عملان متغايران لكل واحد منهما حكم كما هو طائف وراكب، ~~ولافرق * 916 - مسألة - فان بلغ الصبي في حال إحرامه لزمه ان يجدد إحراما ~~ويشرع في عمل الحج، فان فاتته عرفة أو مزدلفة فقد فاته الحج ولا هدى عليه ~~ولا شئ، أما تجديده الاحرام فلانه قد صار مأمورا بالحج وهو قادر عليه فلزمه ~~ان يبتدئه لان أحرمه الأول كان تطوعا والفرض أولى من التطوع * 917 - مسألة ms1788 ~~- من حج واعتمر، ثم ارتد، ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار فأسلم فليس ~~عليه ان يعيد الحج ولا العمرة وهو قول الشافعي وأحد قولي الليث: * وقال أبو ~~حنيفة. ومالك. وأبو سليمان: يعيد الحج والعمرة، واحتجوا بقول الله تعالى: ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) ما نعلم لهم حجة غيرها، ولا ~~حجة لهم فيها لان الله تعالى لم يقل فيها: لئن أشركت ليحبطن عملك الذي عملت ~~قبل أن تشرك، وهذه زيادة على الله تعالى لا تجوز وإنما أخبر تعالى أنه يحبط ~~عمله بعد الشرك إذا مات أيضا على شركه لا إذا أسلم وهذا حق بلا شك، ولو حج ~~مشرك أو اعتمر، أو صلى، أو صام، أو زكى لم يجزه شئ من ذلك عن الواجب، وأيضا ~~فان قوله تعالى فيها: (ولتكونن من الخاسرين) بيان ان المرتد إذا رجع إلى ~~الاسلام (1) لم يحبط ما عمل قبل في اسلامه أصلا بل هو مكتوب له ومجازي عليه ~~بالجنة لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة لأهم ولا نحن في أن المرتد إذا راجع ~~الاسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين، فصح ان الذي ~~يحبط عمله هو الميت على كفره مرتدا أو غير مرتد، وهذا هو من الخاسرين بلا ~~شك لامن أسلم بعد كفره أو راجع الاسلام بعد ردته، وقال تعالى: (ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) فصح نص قولنا: من أنه لا ~~يحبط عمله ان ارتد الا بأن يموت وهو كافر، ووجدنا الله تعالى يقول: # (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى). وقال تعالى: (فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره). وهذا عموم لا يجوز تخصيصه، فصح ان حجه وعمرته إذا ~~راجع الاسلام سيراهما ولا يضيعان له * # PageV07P277 # وروينا من طرق كالشمس عن صالح بن كيسان. ويونس. ومعمر كلهم عن الزهري * ~~وروينا أيضا عن هشام بن عروة المعنى، ثم اتفق الزهري. وهشام كلاهما عن عروة ~~واللفظ للزهري قال: إنا عروة بن الزبير ان حكيم بن ms1789 حزام أخبره (أنه قال ~~لرسول الله عليه السلام: أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في ~~الجاهلية من صدقة، أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله عليه ~~السلام: أسلمت على ما أسلفت من خير) * قال أبو محمد: فصح ان المرتد إذا ~~أسلم والكافر الذي لم يكن أسلم قط إذا أسلما فقد أسلما على ما أسلفا من ~~الخير، وقد كان المرتد إذا حج وهو مسلم قد أدى ما أمر به وما كلف كما أمر ~~به فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان، وأما الكافر يحج كالصابئين الذين ~~يرون الحج إلى مكة في دينهم، فان أسلم بعد ذلك لم يجزه لأنه لم يؤده كما ~~أمر الله تعالى به لان من فرض الحج وسائر الشرائع كلها أن لا تؤدى إلا كما ~~أمر بها رسول الله محمد ابن عبد الله عليه السلام في الدين الذي جاء به ~~الذي لا يقبل الله تعالى دينا غيره، وقال عليه السلام: (من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد). والصابئ إنما حج كما أمره يوراسف، أو هرمس فلا يجزئه، ~~وبالله تعالى التوفيق، ويلزم من أسقط حجه بردته أن يسقط احصانه وطلاقة ~~الثلاث وبيعه وابتياعه وعطاياه التي كانت في الاسلام وهم لا يقولون بهذا، ~~فظهر فساد قولهم، بالله تعالى نتأيد * 918 - مسألة - ولا تحل لقطة في حرم ~~مكة ولا لقطة من أحرم بحج، أو عمرة مذ يحرم إلى أن يتم جميع عمل حجه الا ~~لمن ينشدها ابدا لا يحد تعريفها بعام ولا بأكثر ولا بأقل فان يئس من معرفة ~~صاحبها قطعا متيقنا حلت حينئذ لواجدها بخلاف سائر اللقطات التي تحل له بعد ~~العام * روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعي ~~نا يحيى ابن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثني أبو هريرة ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط ~~عليها رسوله والمؤمنين وأنها لم تحل ms1790 لاحد قبلي وإنما (1) أحلت لي ساعة من ~~نهار وأنها لن تحل لاحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ~~ساقطتها الا لمنشد) وذكر باقي الحديث * قال أبو محمد: ليست هذه إلا صفة ~~الحرم لا الحل * ومن طريق البخاري نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن منصور ~~عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (رضي الله عنهما) (2) (أن رسول الله عليه ~~السلام قال يوم فتح مكة: هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض # PageV07P278 # هو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)، ثم ذكر كلاما وفيه (فلا يلتقط ~~لقطته الا من عرفها) وذكر الحديث. فأحلها عليه السلام للمنشد وأوجب تعريفها ~~بغير تحديد، وقال عليه السلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) واللقطة هي ~~غير مال الملتقط فهي عليه حرام، والتعريف إنما هو ليوجد من يعرفها أو ~~صاحبها فهذا الحكم لازم، فإذا يئس بيقين عن معرفة صاحبها سقط التعريف إذ من ~~الباطل تعريف ما يوقن أنه لا يعرف، وإذا سقط التعريف حلت حينئذ بالنص ~~لمنشدها * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن صالح نا ابن وهب انا عمرو بن ~~الحارث عن بكير - هو ابن عبد الله بن الأشج - عن يحيى ابن عبد الرحمن بن ~~حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي (أن رسول الله عليه السلام نهى عن لقطة ~~الحاج) (1) * قال أبو محمد: الحاج هو من هو في عمل الحج وأما قبل ان يشرع ~~في العمل فهو مريد للحج وليس حاجا بعد، وأما بعد إتمامه عمل الحج فقد حج ~~وليس حاجا الآن وإنما سمى حاجا مجازا كما أن الصائم، أو المصلى، أو المجاهد ~~إنما هو صائم، ومصل، ومجاهد ما دام في عمل ذلك، وكذلك كل ذلك. ونهيه عليه ~~السلام عن لقطته لا يخلوا من أحد وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون نهى عليه ~~السلام عن أخذها أو نهى عن تملكها فأما أخذها فقد قال تعالى: (وتعاونوا على ~~البر والتقوى). ونهى عليه السلام عن إضاعة المال، وتركها إضاعة لها بلا شك، ms1791 ~~وحفظها تعاون على البر والتقوى، فصح أنه إنما نهى عليه السلام عن تملكها ~~(2)، وأيضا فإنه عليه السلام لم ينه عن حفظها ولاعن تعريفها وإنما نهى عنها ~~بعينها هذا نص الحديث، فصح أنه إنما نهى عن تملكها فإذا يئس عن معرفة ~~صاحبها بيقين فكل مال لا يعرف صاحبه فهو لله تعالى، ثم في مصالح عباده، ~~والملتقط أحدهم وهي في يده فهو أحق بها ولا يتعدى به إلى غيره الا ببرهان، ~~وحكم المعتمر كحكم الحاج لقوله عليه السلام: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة)، بالله تعالى التوفيق * 919 - مسألة - ومكة أفضل بلاد الله تعالى ~~نعنى الحرم وحده وما وقع عليه اسم عرفات فقط، وبعدها مدينة النبي عليه ~~السلام نعنى حرمها وحده، ثم بيت المقدس نعنى المسجد وحده، هذا قول جمهور ~~العلماء، وقال مالك: المدينة أفضل من مكة، واحتج # PageV07P279 # مقلدوه بأخبار ثابتة * منها قوله عليه السلام (ان إبراهيم حرم مكة ودعا ~~لها وانى حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وانى دعوت في صاعها ومدها بمثل ~~ما دعا به إبراهيم لأهل مكة) * قال أبو محمد: هذا لا حجة لهم فيه لأنه لا ~~دليل فيه على فضل المدينة على مكة أصلا وإنما فيه أنه عليه السلام حرمها ~~كما حرم إبراهيم مكة ودعا لها كما دعا إبراهيم لمكة فقط، وهذا حق وقد دعا ~~عليه السلام للمسلمين كلهم كما دعا لأبي بكر. وعمر. ولأصحابه رضي الله عنهم ~~فهل في ذلك دليل على فضلنا عليهم أو على مساواتنا لهم في الفضل؟ هذا مالا ~~يقوله ذو عقل، وقد حرم عليه السلام الدماء والاعراض والأموال وليس في ذلك ~~دليل على فضل، واحتجوا بخبر آخر صحيح أنه عليه السلام كأن يقول: (اللهم ~~بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم ان ~~إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وأنه دعاك لمكة وانى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك ~~به لمكة ومثله معه) وبخبر صحيح فيه (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة ~~من البركة) وهذا لا حجة فيه ms1792 في فضل المدينة على مكة وإنما فيه الدعاء ~~للمدينة بالبركة، ونعم هي والله مباركة، وإنما دعا إبراهيم لمكة بما أخبر ~~به تعالى إذ يقول: (فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات)، ~~ولا شك في أن الثمار بالمدينة أكثر مما بمكة، ولا شك في أن النبي عليه ~~السلام لم يدع للمدينة بأن تهوى أفئدة الناس إليها أكثر من هويها إلى مكة ~~لان الحج إلى مكة لا إلى المدينة، فصح أن دعاءه عليه السلام للمدينة بمثل ~~ما دعا به إبراهيم لمكة ومثله معه إنما هو في الرزق من الثمرات وليس هذا من ~~باب الفضل في شئ * ومنها قوله عليه السلام (المدينة كالكير تنفى خبثها ~~وينصع (1) طيبها، وإنما تنفى الناس كما ينفى الكير خبث الحديد) ولا حجة فيه ~~في فضلها على مكة لان هذا الخبر إنما هو في وقت دون وقت، وفي قوم دون قوم، ~~وفي خاص لافى عام * برهان ذلك أنه عليه السلام لا يقول: إلا الحق، ومن أجاز ~~على النبي عليه السلام الكذب فهو كافر، وقال الله تعالى: (ومن أهل المدينة ~~مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)، وقال تعالى: (ان المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار)، فصح أن المنافقين أخبث الخلق بلا خلاف من أحد من ~~المسلمين وكانوا بالمدينة، وكذلك قد خرج على. # وطلحة. والزبير. وأبو عبيدة بن الجراح. معاذ. وابن مسعود عن المدينة وهم ~~من أطيب الخلق رضي الله عنهم بلا خلاف من مسلم حاشا الخوارج في بغضهم، فصح ~~يقينا # PageV07P280 # لا يمتري فيه الا مستخف بالنبي عليه السلام أنه عليه السلام لم يعن ~~بالمدينة تنفى الخبث إلا في خاص من الناس، وفي خاص من الزمان لا عام * وقد ~~جاء كلامنا هذا نصا كما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا عبد العزيز ~~يعنى الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في حديث: (ألا ان المدينة كالكير يخرج الخبث (1) لا ~~تقوم الساعة حتى تنفى ms1793 المدينة شرارها كما ينفى الكير خبث الحديد) * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب نا إسحاق ابن إبراهيم هو ابن راهويه - نا عمر بن عبد ~~الواحد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك (أن ~~رسول الله عليه السلام قال: ليس بلد الا سيطؤه الدجال الا المدينة ومكة على ~~كل نقب من أنقاب المدينة الملائكة صافين يحرسونها فينزل السبخة فترجف ~~المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل منافق وكافر) (2) وهذا نفس قولنا ~~وليس في هذا كله انها أفضل من مكة لا بنص. ولا بدليل * ومعنى قوله عليه ~~السلام (ما من بلد إلا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة) إنما هو سيطؤه أمره ~~وبعوثه لا يمكن غير هذا، وسكان المدينة اليوم أخبث الخبث وإنا لله وإنا ~~إليه راجعون على مصيبتنا في ذلك، فبطل تمويههم بهذا الخبر * ومنها قوله ~~عليه السلام (يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون (3) بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون) وذكر مثل هذا حرفا حرفا في فتح الشام، وفتح ~~العراق، وقوله عليه السلام (يأتي على الناس زمان يدعوا الرجل ابن عمه ~~وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون ~~والذي نفسي بيده لا يخرج أحر منهم رغبة عنها الا أخلف الله فيها خيرا منه) ~~* قال أبو محمد: إنما أخبر عليه السلام بأن المدينة خير لهم من اليمن. ~~والشام. والعراق. # وبلاد الرخاء وهذا لاشك فيه وليس فيه فضلها على مكة ولا ذكر لمكة أصلا * ~~وأما اخباره عليه السلام أيضا بأن المدينة خير من هذه البلاد لهم فإنما هو ~~أيضا في خاص لا عام وهو من خرج عنها طلب رخاء، أو لعرض دنيا، وأما من خرج ~~عنها لجهاد. أو لحكم بالعدل، أو لتعليم الناس دينهم فلا، بل الذي خرجوا له ~~أفضل من مقامهم بالمدينة * # PageV07P281 # برهان ذلك خروجه عليه السلام عنها للجهاد وأمره الناس بالخروج معه ~~والوعيد على من تخلف بالمدينة لغير عذر هذا مالا شك فيه، وكذلك بعثته عليه ~~السلام أصحابه ms1794 إلى اليمن. والبحرين. وعمان للدعاء إلى الاسلام. وتعليم ~~القرآن. والسنن وهو عليه السلام يقول: (الدين النصيحة) فبلا شك أنه قد ~~نصحهم في اخراجهم لذلك، فصح قولنا: وبطل أن يكون لهم متعلق في هذا في ~~دعواهم فضل المدنية على مكة * وأما قوله عليه السلام (لا يخرج أحد منهم ~~رغبة عنها) فهذا الحق وعلى من يرغب ؟؟ المدينة لعنة الله فما هو بمسلم، ~~وكذلك بلا شك من رغب عن مكة وليس في هذا فضل لها على مكة ومنها قوله عليه ~~السلام: (أمرت بقرية تأكل القرى) وهذا إنما فيه ان من المدينة تفتح الدنيا ~~وليس في هذا فضل لها على مكة وقد فتحت خراسان. وسجستان. وفارس. # وكرمان من البصرة وليس ذلك دليلا على فضل البصرة على مكة * ومنها قوله ~~عليه السلام (إن الايمان يأرز (1) إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها) ~~وهذا ليس فيه فضلها على مكة وإنما هو خبر عن وقت دون وقت بلا شك * وبرهان ~~ذلك أنه عليه السلام لا يقول: الا الحق وهو اليوم بخلاف ذلك فوا حزناه ووا ~~أسفاه وما الاسلام ظاهرا الا في غيرها ونسأل الله اعادتها إلى أفضل ما كانت ~~عليه بعده عليه السلام، وقد جاء هذا الخبر بزيادة كما رويناه من طريق مسلم ~~نا محمد بن رافع نا شبابة بن سوار نا عاصم - هو ابن محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب - عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (ان الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا وهو يأرز ~~بين المسجدين كما تأرز الحية إلى حجرها (2)) ففي هذا أن الايمان يأرز بين ~~مسجد مكة ومسجد المدينة * ومنها حديث أنس (أن رسول الله عليه السلام كان ~~إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات (3) المدينة أو ضع راحلته من حبها)، وهذا ~~ليس فيه إلا أنه عليه السلام كان يحبها ونعم هذا حق وليس فيه أنه كان يحبها ~~أكثر من حبه مكة ولا أنها أفضل من مكة * ومنها ms1795 قوله عليه السلام: (لا يكيد ~~أحد أهل المدينة إلا أنماع (4) كما ينماع الملح في الماء) * ومنها قوله ~~عليه السلام (لا يريد أحد أهل المدينة بسوء الا أذابه الله في النار ذوب ~~الرصاص أو ذوب الملح في الماء ومن أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة ~~الله والملائكة # PageV07P282 # والناس أجمعين لا يقبل كالله منه صرفا ولا عدلا) (1)، وقوله عليه السلام ~~مثل هذا فيمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا وهذا صحيح، وإنما فيه الوعيد على ~~من كاد أهلها ولا يحل كيد مسلم فليس فيه أنها أفضل من مكة، وقد قال تعالى ~~عن مكة: (ومن يدر فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) فصح الوعيد على من ~~ظلم بمكة كالوعيد على من كاد أهل المدينة * ومنها قوله عليه السلام: (لا ~~يثبت أحد على لأوائها (2) وشدتها الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة) ~~فإنما في هذا الحض على الثبات على شدتها وأنه يكون لهم شفيعا وليس في هذا ~~دليل على فضلها على مكة، وقد صح أنه عليه السلام يشفع لجميع أمته، وقد قال ~~عليه السلام (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له ~~جزاء الا الجنة)، وهذا لا يكون الا بمكة فهذا أفضل من الشفاعة التي يدخل ~~فيها كل بر وفاجر من المسلمين * ومنها قوله عليه السلام: # (اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) فليس في هذا دليل على فضلها ~~على مكة وإنما دعا عليه السلام بهذا كما ترى في أحد الامرين. اما ان يحببها ~~إليهم كحبهم مكة. وإما أشد من حبهم مكة. والله أعلم أي الامرين أجيب به ~~دعاؤه عليه السلام، وحب البلد يكون للموافقة والألفة وليس في هذا فضل على ~~مكة * ومنها قوله عليه السلام: (لقاب قوس (3) أحدكم من الجنة أو موضع قيد - ~~يعنى سوطه - خير منم الدنيا وما فيها)، وقوله عليه السلام: (بين بيتي ~~ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي) وأرادوا أن يثبتوا من هذا ان ~~مكة من الدنيا فموضع قاب قوس من تلك ms1796 الروضة خير من مكة فليس هذا كما ظنوه، ~~ولو كان كذلك لكانت مصر والكوفة وهيت خيرا من مكة. والمدينة * وروينا عن ~~مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا محمد بن بشر نا عبيد الله - هو ابن ~~عمر - عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله عليه السلام: (سيحان. وجيحان. والفرات. والنيل كل من أنهار الجنة) (4) ~~وهذا مالا يقوله مسلم: # ان هذه البلاد من أجل ما فيها من أنهار الجنة خير من مكة والمدينة * قال ~~أبو محمد: وهذان الحديثان ليس على ما يظنه أهل الجهل من أن تلك الروضة قطعة ~~منقطعة من الجنة وأن هذه الأنهار مهبطة من الجنة هذا باطل وكذب لان الله ~~تعالى يقول في الجنة: (إن لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ~~ولا تضحى) فهذه صفة الجنة بلا شك وليست هذه صفة الأنهار المذكورة ولا تلك ~~الروضة، ورسول الله عليه السلام لا يقول الا الحق، فصح أن كون تلك الروضة ~~من الجنة إنما # PageV07P283 # هو أفضلها، وان الصلاة فيها تؤدى إلى الجنة وإن تلك الأنهار لبركتها ~~أضيفت إلى الجنة كما تقول في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة، وكما قيل في ~~الضأن أنها من دواب الجنة، وكما قال عليه السلام (إن الجنة تحت ظلال ~~السيوف) فهذا في أرض الكفر بلا شك وليس في هذا فضل لها على مكة، ثم لو صح ~~ما أدعوه وظنوه لما كان الفضل الا لتلك الروضة خاصة لا لسائر المدينة وهذا ~~خلاف قولهم، (فان قالوا): ما قرب منها أفضل مما بعد قلنا: يلزمكم على هذا ~~ان الجحفة وخيبر ووادي القرى أفضل من مكة لأنها أقرب إلى تلك الروضة من ~~مكة، وهذا لا يقولونه ولا يقوله ذو عقل، فبطل تظننهم ولله الحمد، * وسبحان ~~من جعل هؤلاء القوم يتأولون الاخبار الصحاح بلا برهان! مثل (البيعان ~~بالخيار حتى يتفرقا) ومثل (لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود) ~~وغير ذلك، ثم يأتون ms1797 إلى الاخبار التي قد صح البرهان من القرآن ومن ضرورة ~~الحس على أنها ليست على ظاهرها فيريدون حملها على ظاهرها ان هذا لعجب لا ~~نظير له، فبطل تعلقهم بهذا الخبر ولله الحمد * وقد روينا من طريق أحمد بن ~~شعيب أخبرني إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني نا موسى ابن داود عن حماد بن سلمة ~~عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أن رسول الله عليه السلام ~~(1) قال: الحجر الأسود من الجنة) فهذا بمكة فالذي بمكة من هذا كالذي ~~للمدينة إذ في كل واحدة منهما شئ من الجنة * ومنها قوله عليه السلام: ~~((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) * قال ~~أبو محمد: تأولوا هم ان الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة ~~بدون الألف، وقلنا نحن: بل هذا الاستثناء لان الصلاة في المسجد الحرام أفضل ~~من الصلاة في مسجد المدينة * قال على: فكلا التأويلين محتمل نعم وتأويل ~~ثالث وهو الا المسجد الحرام فان الصلاة في كليهما سواء ولا يجوز المصير إلى ~~أحد هذه التأويلات دون الاخر الا بنص آخر، وبطل أن يكون في هذا الخبر بيان ~~في فضل المدينة على مكة، بالله تعالى التوفيق * ومنها قوله عليه السلام ~~(على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) وهذا ليس فيه ~~فضلها على مكة لأنه عليه السلام قد أخبر ان مكة لا يدخلها الدجال أيضا # PageV07P284 # والله تعالى يصرفه عنها كما تصرفه؟ عن المدينة والملائكة تنزل على ~~المصلين في كل بلد كما أخبر عليه السلام (أنه يتعاقب فينا ملائكة بالليل ~~والنهار) * ومنها قوله عليه السلام (هي طيبة) ونعم هي والله طيبة وليس في ~~هذا فضل لها على مكة أصلا * فهذا كل ما احتجوا به من الاخبار الصحاح ما لهم ~~خبر صحيح سوى هذه، وكلها لا حجة في شئ منها على فضل المدينة على مكة أصلا ~~على ما بينا، والحمد لله رب العالمين * واحتجوا عمن دون رسول الله عليه ~~السلام بالخبر الصحيح ان ms1798 عمر قال لعبد الله ابن عياش بن أبي ربيعة: أنت ~~القائل لمكة خير من المدينة فقال له عبد الله: هي حرم الله وأمنه، وفيها ~~بيته فقال له عمر: لا أقول في حرم الله وأمنه شيئا أنت القائل: لمكة خير من ~~المدينة فقال عبد الله: هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال له عمر: لا أقول ~~في حرم الله وأمنه شيئا، ثم انصرف * قال أبو محمد: هذا حجة عليهم لالهم لان ~~عبد الله بن عياش لم ينكر لعمر أنه قال ما قرره عليه بل احتج لقوله ذلك بما ~~لم يعترض فيه عمر، فصح ان عبد الله بن عياش - وهو صاحب - كأن يقول: مكة ~~أفضل من المدينة وليس في هذا الخبر اعن عمر لا أن مكة أفضل ولا أن المدينة ~~أفضل: وإنما فيه تقريره لعبد الله على هذا القول فقط، ونحن نوجدهم عن عمر ~~تصريحا بأن مكة من المدينة * حدثنا يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري نا ~~سعيد بن نصر نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن وضاح نا حامد بن يحيى البلخي نا ~~سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد أرنا سليمان ابن عتيق قال: سمعت عبد الله بن ~~الزبير يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ~~صلاة في مسجد النبي عليه السلام) وهذا سند كالشمس في الصحة، فهذان صاحبان ~~لا يعرف لهما من الصحابة مخالف ومثل هذا حجة عندهم * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن المسيب قال: من نذر ان يعتكف في ~~مسجد إيليا فاعتكف في مسجد النبي عليه السلام بالمدينة أجزأ عنه ومن نذر ان ~~يعتكف في مسجد النبي عليه السلام فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه، فهذا ~~سعيد فقيه أهل المدينة يصرح بفضل مكة على المدينة * قال أبو محمد: واحتجوا ~~باخبار موضوعة يجب التنبيه عليها والتحذير منها * منها خبر رويناه أن النبي ~~عليه السلام قال في ميت رآه: دفن في التربة التي خلق ms1799 منها، قالوا: والنبي ~~عليه السلام دفن بالمدينة فمن تربتها خلق وهو أفضل الخلق فهي أفضل البقاع، ~~وهذا خبر PageV07P285 # موضوع لان في أحد طريقيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ساقط بالجملة قال ~~فيه يحيى ابن معين: ليس بثقة وهو بالجملة متفق عن اطراحه، ثم هو أيضا عن ~~أنيس بن يحيى مرسل ولا يدرى من أنيس بن يحيى، والطريق الأخرى من رواية أبى ~~خالد وهو مجهول عن يحيى البكاء وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت فيه حجة لأنه ~~إنما كأن يكون الفضل لقبره عليه السلام فقط والا فقد دفن فيها المنافقون ~~وقد دفن الأنبياء عليهم السلام من إبراهيم. وإسحاق. ويعقوب. وموسى. وهارون. ~~وسليمان. وداود عليهم السلام وغيرهم بالشام ولا يقول مسلم: إنها بذلك أفضل ~~من مكة * ومنها (افتتحت المدائن بالسيف وفتحت المدينة بالقرآن). وهذا أيضا ~~من رواية محمد الحسن بن زبالة المذكور بوضع الحديث، وهذا منم وضعه بلا شك ~~لأنه رواه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي عليه السلام، ~~ومثل هذا الشارع العجيب لا يجوز ان يسلك إليه إلا مثل هذه المزبلة، وهذا ~~إسناد لا ينفرد بمثله الا ابن زبالة دون سائر من روى عن مالك من الثقات، ثم ~~لو صح لما كانت فيه حجة في فضلها على مكة لان البحرين وأكثر مدائن اليمن ~~كصنعاء والجند (1) وغيرها لم تفتح بسيف الا بالقرآن فقط وليس ذلك بموجب ~~فضلها على مكة عند أحد من المسلمين * ومنها (ما على الأرض بقعة أحب إلى أن ~~يكون قبري فيها منها) وهذا من رواية الكذاب محمد بن الحسن بن زبالة عن مالك ~~عن يحيى بن سعيد مرسل، ثم لو صح لما كنت فيه حجة في فضلها على مكة لان رسول ~~الله عليه السلام كره للمهاجرين وهو سيدهم ان يرجعوا إلى مكة ليحشروا غرباء ~~مطرودين عن وطنهم في الله تعالى حتى أنه عليه السلام رثى لسعد بن خولة ان ~~مات بمكة ولم يجعل للمهاجرين بعد تمام نسكه أن يبقى بمكة الا ms1800 ثلاث ليال ~~فقط، فإذ خرجت مكة بهذه العلة عن أن يدفن فيها النبي عليه السلام فالمدينة ~~أفضل البقاع بعدها بلا شك * روينا من طريق البزار نا محمد بن عمر بن هياج ~~نا الفضل بن دكين أبو نعيم نا محمد بن قيس عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~عن أبيه أبى موسى قال: مرض سعد بمكة فأتاه النبي عليه السلام يعوده فقال ~~له: (يا رسول الله أليس (2) تكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها؟ ~~قال: بلى) وذكر باقي الخبر، فهذا نص ما قلنا، * والحمد لله رب العالمين * ~~ومنها (اللهم انك أخرجتني من أحب بلادك إلى فأسكني أحب البلاد إليك) وهذا ~~موضوع من رواية محمد بن الحسن بن زبالة المذكور عن محمد بن إسماعيل عن ~~سليمان بن بريدة وغيره مرسل * # PageV07P286 # ومنها المدينة خير من مكة، هكذا تصريح رويناه من طرق، أحدها من رواية ~~محمد بن الحسن بن زبالة صاحب هذه الفضائح كلها المنفرد بوضعها عن يحيى بن ~~عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: * والثاني من طريق محمد ابن عبد الرحمن بن الرداد بن عبد ~~الله بن شريح بن مالك القرشي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد ~~الرحمن عن رافع بن خديج عن النبي عليه السلام، ومحمد بن عبد الرحمن هذا ~~مجهول لا يدريه أحد * والثالث من طريق عبد الله بن نافع الصايغ صاحب مالك ~~عن محمد ابن عبد الرحمن بن الرداد المذكور عن يحيى بن سعيد عن عمرة قال ~~رافع: قال رسول الله عليه السلام، وعبد الله بن نافع هذا ضعيف بلا خلاف، ~~وابن الرداد مجهول، ومثل هذا الشارع العجيب لا يجوز أن يسلك عليه الا على ~~هذه الزوايغ الوحشة * وهذا الخبر رويناه من طريق مسلم باسناد في غاية الصحة ~~قال مسلم (نا عبد الله بن مسلمة القعنبي نا سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم ~~عن نافع بن جبير بن مطعم قال: ms1801 خطب مروان فذكر مكة وأهلها وحرمتها (ولم يذكر ~~المدينة وأهلها وحرمتها) (1) فناداه رافع بن خديج (فقال) (2) أسمعك ذكرت ~~مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها.، وقد حرم رسول الله ~~عليه السلام ما بين لابتيها (3) وذلك عندنا في أديم خولاني (4) ان شئتم ~~أقرأتكم (5) فقال مروان: قد سمعت بعض ذلك) * قال أبو محمد: فهكذا كان ~~الحديث فبدله أهل الزيغ عصبية عجل الله تعالى لهم بها الفضيحة في الكذب على ~~رسول الله عليه السلام وصفة الحماقة، ونعوذ بالله من كل ذلك * قال على: هذا ~~كل ما موهوا به قد أوضحناه. بالله تعالى التوفيق، ثم نورد الآثار الصحيحة ~~والبراهين الواضحة في فضل مكة على المدينة وغيرها، أول ذلك حبس الله تعالى ~~الفيل عنها وإهلاكه جيش راكبه إذ أراد غزو مكة، ثم قول رسول الله عليه ~~السلام في غزوة الحديبية إذ بركت ناقته فقال الناس: خلات (6) فقال النبي ~~عليه السلام: (ما خلات ولا هولها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل) وقال تعالى: ~~(ومن دخله كان آمنا) وقال تعالى: (ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ~~وهدى للعالمين) وقال تعالى: (ان الصفا والمروة من شعائر # PageV07P287 # الله) وقال تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) وقال تعالى: (أن طهرا ~~بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) ثم جعل الله تعالى فيها تمام ~~الصلاة. والحج. والعمرة، فهي القبلة التي لاتقبل صلاة الا بالقصد نحوها، ~~واليها الحج المفترض. والمعرة المفترضة، وإنما فرضت الهجرة إلى المدينة ما ~~لم تفتح مكة فلما فتحت بطلت الهجرة، فهذه الفضيلة لمكة ثم للمدينة، وأمر ~~عليه السلام أن لا يسفك فيها دم، وأخبر أن الله تعالى حرمها يوم خلق ~~السماوات والأرض ولم يحرمها الناس، ونهى عليه السلام، ونهى عليه السلام أن ~~يستقبلها أحد أو يستدبرها ببول أو غائط * روينا من طريق البخاري نا محمد بن ~~عبد الله نا عاصم بن علي نا عاصم بن محمد - هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب - عن واقد بن محمد - هو أخوه - قال: سمعت أبي - هو محمد بن ms1802 زيد - ~~قال: # قال عبد الله بن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ~~ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ # قالوا: ألا شهرنا هذا؟ قال: (الا) (1) أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ~~الا بلدنا هذا قال: (الا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا ~~قال) (2) فان الله تعالى حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم الا بحلقها ~~كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا من شهركم هذا ألا هل بلغت، ثلاثا كل ذلك ~~يجيبونه الأنعم) (3) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية - هو محمد بن ~~حازم الضرير - عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله عليه السلام في حجته: (أتدرون أي يوم أعظم حرمة؟ فقلنا: يومنا ~~هذا قال: فأي بلد أعظم حرمة؟ فقلنا: بلدنا هذا) ثم ذكر مثل حديث ابن عمر، ~~فهذان جابر. وابن عمر يشهدان أن رسول الله عليه السلام قرر الناس على أي ~~بلد أعظم حرمة فأجابوه بأنه مكة وصدقهم في ذلك، وهذا إجماع من جميع الصحابة ~~في اجابتهم إياه عليه اسلام بأنه بلدهم ذلك وهم بمكة فمن خالف هذا فقد خالف ~~الاجماع، فصح بالنص والاجماع ان مكة أعظم حرمة من المدينة، وإذا كانت أعظم ~~حرمة من المدينة فهي أفضل بلا شك لان أعظم الحرمة لا يكون الا للأفضل ولابد ~~لا للأقل فضلا * روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة (ان رسول الله عليه السلام كان بالحجون ~~(4) فقال: والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ولو لم أخرج منك ما ~~خرجت لم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي) وذكر باقي الحديث * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة # PageV07P288 # ابن وقاص عن أبي سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أي هريرة (أن رسول ~~الله عليه السلام وقف بالحجون فقال: إنك ms1803 خير أرض الله وأحب أرض الله إلى ~~الله ولو تركت فيك ما خرجت منك) وذكر باقي الحديث * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~انا سلمة بن شبيب. وقتيبة بن سعيد. وإسحاق بن منصور قال سلمة: عن إبراهيم ~~بن خالد قال: سمعت معمرا عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام وهو في سوق الجزورة بمكة: والله ~~إنك لخير أرض الله وأحب البلاد إلى الله ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت، وقال ~~قتيبة: # نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل بن خالد، وقال إسحاق: نا يعقوب - هو ابن ~~إبراهيم - بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عوف نا أبى عن صالح بن كيسان، ~~ثم اتفق عقيل. وصالح كلاهما عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف أن عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره انه سمع رسول الله عليه السلام ~~وهو واقف على راحلته بالجزورة من مكة يقول لمكة: (والله إنك لخير أرض الله ~~وأحب أرض الله إلى الله ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت) لم يختلف عقيل. وصالح ~~في شئ من لفظه عليه السلام إلا أن عقيلا قال عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، وعبد الله هذا مشهور من ~~الصحابة زهري النسب * نا أحمد بن عمر بن أنس نا أبو ذر الهروي نا أبو الفضل ~~محمد بن عبد الله بن حميرويه أنا علي بن محمد بن عيسى نا أبو اليمان - هو ~~الحكم بن نافع - أخبرني شعيب - هو ابن أبي حمزة - عن الزهري أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ان عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره أنه سمع ~~رسول الله عليه السلام يقول وهو واقف بالجزورة في سوق مكة: (والله إنك لخير ~~أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت) فارتفع ~~الاشكال جملة ولله الحمد وهذا خبرني غاية الصحة رواه ms1804 عن النبي عليه السلام ~~أبو هريرة. وعبد الله بن عدي، ورواه عنهما أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~ورواه عن أبي سلمة الزهري. ومحمد بن عمرو بن علقمة، ورواه عن محمد بن عمرو ~~حماد بن سلمة والدراوردي، ورواه عن الزهري أصحابه الثقات معمر. وشعيب بن ~~أبي حمزة. وعقيل. وصالح بن كيسان، ورواه أيضا عنه يونس بن يزيد. وعبد ~~الرحمن بن خالد، ورواه عن هؤلاء الجماء الغفير، ولا مقال لاحد بعد هذا ~~PageV07P289 # حدثنا يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري نا عبد الوارث بن سفيان بن ~~جبرون نا قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير. وأبو يحيى بن أبي مرة قالا جميعا: ~~انا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن حبيب المعلم نا عطاء بن أبي رباح عن ~~عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله عليه السلام: (صلاة في مسجدي أفضل ~~من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد ~~الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة) قال أحمد بن زهير: # سألت يحيى بن معين عن حبيب المعلم فقال: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: حبيب ~~المعلم ثقة ما أصح حديثه هذا لفظ أحمد بن زهير، وقال ابن أبي مرة في ~~روايته: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فما سواه الا المسجد الحرام ~~وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي) * ورويناه أيضا من ~~طريق محمد بن عبيد بن حساب عن حماد بن زيد بلفظه وإسناده * ورويناه أيضا من ~~طريق أبى معاوية عن موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه السلام، ~~حديث ابن الزبير صحيح فارتفع الاشكال جملة والحمد لله * فروى القطع بفضل ~~مكة على المدينة كما أوردنا عن النبي عليه السلام جابر. وأبو هريرة. # وابن عمر. وابن الزبير. وعبد الله به عدى خمسة من الصحابة رضى الله تعالى ~~عنهم منهم ثلاثة مدنيون بأسانيد في غاية الصحة، ورواها عن هؤلاء أبو صالح ~~السمان. ومحمد بن ms1805 زيد بن عبد الله بن عمر. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~وعطاء بن أبي رباح منهم ثلاثة مدنيون، ورواه عن هؤلاء عاصم بن محمد. ~~والأعمش. ومحمد بن عمرو بن علقمة. والزهري. وحبيب المعلم منهم ثلاثة ~~مدنيون، ورواه عن هؤلاء واقد بن محمد. وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير ~~وحماد بن سلمة. وحماد بن زيد. وعبد العزيز بن محمد الدراوردي. ومعمر. وشعيب ~~بن أبي حمزة. وعقيل بن خالد. وصالح بن كيسان. وعبد الرحمن بن خالد. ويونس ~~بن يزيد منهم ثلاثة مدنيون، ورواه عن هؤلاء من لا يحصى كثرة والحمد لله رب ~~العالمين * وقد ذكرنا انه قول جميع الصحابة وقول عمر بن الخطاب مرويا عنه، ~~وروينا من طريق يحيى ابن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن أسلم المنقري قلت ~~لعطاء آتى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي فيه؟ قال: فقال لي عطاء: ~~طواف واحد أحب إلى من سفرك إلى المدينة وهو قول أبي حنيفة . والشافعي. ~~وسفيان. وأحمد. وأبي سليمان. وغيرهم، وبالله تعالى التوفيق PageV07P290 # بسم الله الرحمن الرحيم بك اللهم أستعين (1) كتاب الجهاد 920 - مسألة - ~~والجهاد فرض على المسلمين فإذا أقام به من يدفع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ~~(2) ويحمى ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين وإلا فلا، قال الله تعالى: ~~(انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) * روينا من طريق إسماعيل ~~بن إسحاق نا محمود بن خداش نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - نا أيوب ~~- هو السختياني - عن محمد بن سيرين قال: كان أبو أيوب الأنصاري يقول: قال ~~الله تعالى: # (انفروا خفافا وثقالا) فلا أحد من الناس إلا خفيف أو ثقيل * ومن طريق ~~مسلم نا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي أخبرنا عبد الله بن المبارك عن ~~وهيب المكي عن عمر بن محمد بن المنكدر (3) عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث (به) (4) ~~نفسه مات على شعبة من نفاق) (5) قال أبو محمد: هذا ms1806 وعيد شديد نعوذ بالله ~~منه * ومن طريق مسلم نا إسماعيل بن علية عن علي بن المبارك نا يحيى بن أبي ~~كثير نا أبو سعيد مولى المهري عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث (بعثا) (6) إلى بنى لحيان من هذيل فقال: لينبعث من كل رجلين ~~أحدهما والاجر بينهما) * 921 مسألة - ومن أمره الأمير بالجهاد إلى دار ~~الحرب ففرض عليه أن يطيعه في ذلك الا من له عذر قاطع * روينا من طريق ~~البخاري نا علي بن عبد الله نا يحيى بن سعيد القطان نا سفيان - هو الثوري - ~~حدثني منصور - هو ابن المعتمر - عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (رضي الله ~~عنهما) (7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح ~~ولكن جهاد ونية وإذ استنفرتم فانفروا) * # PageV07P291 # 922 - مسألة - ولا يجوز الجهاد الا باذن الأبوين إلا أن ينزل العدو بقوم ~~من المسلمين ففرض على كل من يمكنه اعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم (1) أذن ~~الأبوان أم لم يأذنا الا أن يضيعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يضيع ~~منهما * روينا من طريق البخاري نا آدم نا شعبة نا حبيب بن أبي ثابت قال: ~~سمعت أبا العباس الشاعر وكان لايتهم في الحديث (2) قال: سمعت عبد الله بن ~~عمرو بن العاص يقول: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ~~فاستأذنه في الجهاد فقال له عليه السلام: أحي والداك؟ قال: نعم قال: ففيهما ~~فجاهد) * ومن طريق البخاري نا مسدد نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (4) عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية (5) فإذا أمر بمعصية ~~فلا سمع ولا طاعة) * وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال (إنما ~~الطالعة في المعروف). وعن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (لا ~~طاعة لاحد في معصية الله تعالى) * 923 - مسألة - ولا ms1807 يحل لمسلم أن يفر عن ~~مشرك ولاعن مشركين ولو كثر عددهم أصلا لكن ينوى في رجوعه التحيز إلى جماعة ~~المسلمين ان رجا البلوغ، إليهم أو ينوى الكر إلى القتال فإن لمن ينو الا ~~تولية دبره هاربا فهو فاسق ما لم يتب، قال الله عز وجل: (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره ~~الا متحر فالقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم)، ~~وقال قوم، ان الفرار له مباح من ثلاثة فصاعدا، وهذا خطأ * واحتجوا في ذلك ~~بقول الله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) * وروينا عن ~~ابن عباس أنه قال: (ان فر رجل من رجلين فقد فر وان فرمن ثلاثة فلم يفر) * ~~قال أبو محمد: أما ابن عباس فقد خالفوه في مئين من القضايا منها قراءة أم ~~القرآن جهرا في صلاة الجنازة واخباره أنه لا صلاة الا بها وغير ذلك كثير ~~ولا حجة الا في كذم الله تعالى، أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما ~~الآية فلا متعلق لهم فيها لأنه ليس فيها لا نص ولا دليل بإباحة الفرار عن ~~العدد المذكور، وإنما فيها أن الله تعالى علم أن فينا ضعفا، وهذا حق ان ~~فينا لضعفا ولاقوى إلا وفيه ضعف بالإضافة إلى ما هو أقوى منه الا الله ~~تعالى وحده # PageV07P292 # فهو القوى الذي يضعف ولا يغلب، وفيها أن الله تعالى خفف عنا فله الحمد ~~وما زال ربنا تعالى رحيما بنا يخفف عنا في جميع الاعمال التي ألزمنا، وفيها ~~انه كان منا مائة صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منا ألف يغلبوا ألفين بإذن ~~الله وهذا حق، وليس فيه أن المائة لا تغلب أكثر من مائتين ولا أقل أصلا بل ~~قد تغلب ثلاثمائة نعم وألفين وثلاثة آلاف ولا أن الألف (1) لا يغلبون الا ~~ألفين فقط لا أكثر ولا أقل، ومن ms1808 ادعى هذا في الآية فقد أبطل وادعى ما ليس ~~فيها منه (2) أثر. ولا إشارة. ولا نص. ولا دليل، بل قد قال عز وجل (كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) فظهر أن (3) قولهم ~~لا دليل عليه أصلا. ونسألهم عن فارس بطل شاكي السلاح قوى لقى ثلاثة من شيوخ ~~اليهود الحربيين هرمى مرضى رجالة عزلا (4) أو على حمير أله ان يفر عنهم؟ ~~لئن قالوا نعم: ليأتن بطامة يأباها الله والمؤمنين وكل ذي عقل، وإن قالوا: ~~لا ليتركن قولهم (5)، وكذلك نسألهم عن ألف فارس نخبة أبطال أمجاد مسلحين ~~ذوي بصائر لقوا ثلاثة آلاف من محشودة بادية النصارى رجالة مسخرين؟ ألهم ان ~~يفروا عنهم؟ * وروينا وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: ليس الفرار من ~~الزحف من الكبائر إنما كان ذلك يوم بدر خاصة * قال أبو محمد: وهذا تخصيص ~~للآية بلا دليل. روينا من طريق البزار نا عمرو بن علي ومحمد بن مثنى قالا ~~جميعا: نا يحيى بن سعيد القطان نا عوف الاعرابي عن يزيد الفارسي نا ابن ~~عباس ان عثمان قال له: كانت الأنفال من أول ما أنزل بالمدينة * وروينا من ~~طريق مسلم نا هارون بن سعيد (الأيلي) (6) نا ابن وهب أخبر نا سليمان (7) بن ~~بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (8): (اجتنبوا السبع الموبقات (قيل تا رسول الله وما هن؟ قال:) ~~(9) الشرك بالله. والسحر. وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق. وأكل مال ~~اليتيم. وأكل الربا. والتولى يوم الزحف. وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ~~فعم عليه السلام ولم يخص * ومن طريق البخاري نا عبد الله بن محمد نا معاوية ~~بن عمرو نا أبو إسحاق - هو الفزاري - عن موسى بن عقبة عن سالم أبى النضر ~~مولى عمر بن عبيد الله قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى (10) فقرأته ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ~~واسألوا ms1809 الله العافية؟ فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال # PageV07P293 # السيوف) (1) فعم عليه السلام ولم يخص، واسلام أبي هريرة وابن أبي أوفى ~~بلا شك بعد نزول سورة الأنفال التي فيها الآية التي احتجوا بها فيما ليس ~~فيها منه شئ، وقد خالف ابن عباس غيره كما حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ~~نا محمد بن معاوية المرواني أخبرنا أبو خليفة الفضل ابن الحباب (الجمحي) ~~(2) نا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى نا خالد بن الحارث الهجيمي (3) نا ~~شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قال. سمعت رجلا سأل البراء عن عازب أرأيت لو أن ~~رجلا حمل على الكتيبة وهم ألف ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال البراء: لا ولكن ~~التهلكة أن يصيب الرجل الذنب فيلقى بيده ويقول: لا توبة لي * وعن عمر بن ~~الخطاب إذا لقيتم فلا تفروا * وعن علي. وابن عمر الفرار من الزحف من ~~الكبائر * ولم يخصوا عددا من عدد، ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري. ولا أبو ~~موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار ويثبت حتى يقتل، وقد ~~ذكروا حديثا مرسلا من طريق الحسن (أن المسلمين لقوا المشركين فقال رجل: يا ~~رسول الله أشد عليهم، أو أحمل عليهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أتراك قاتل هؤلاء كلهم اجلس فإذا نهض أصابك فانهض وإذا شدوا فشد،) ~~وهذا مرسل لا حجة فيه بل قد صح عند عليه السلام أن رجلا من أصحابه سأله ما ~~يضحك الله من عبده، قال غمسه يده في العدو حاسر افتزع الرجل درعه ودخل في ~~العدو حتى قتل رضي الله عنه * 924 - مسألة - وجائز تحريق أشجار المشركين. ~~وأطعمتهم. وزرعهم. # ودورهم وهدمها قال الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين)، وقال تعالى: (ولا يطئون موطئا يغبظا ~~الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح)، وقد أحرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نخل بنى النضير وهي في طرف دور المدينة - وقد علم ~~أنها تصير ms1810 للمسلمين في يومه أو غده، وقد روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه لا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا، ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقد ينهى أبو بكر عن ذلك اختيارا لان ترك ذلك أيضا مباح ~~كما في الآية المذكورة، ولم يقطع صلى الله عليه وسلم وسلم أيضا نخل خيبر، ~~فكل ذلك حسن. وبالله تعالى التوفيق * 925 - مسألة - ولا يحل عقر شئ من ~~حيوانهم البتة لا إبل. ولا بقر: ولا غنم. ولا خيل. ولا دجاج. ولا حمام، ولا ~~اوز، ولا برك، ولاغير ذلك الا للاكل فقط حاشا الخنازير جملة فتعقر وحاشا ~~الخيل في حال المقاتلة فقط. وسواء أخذها المسلمون. أو لم يأخذوها أدركها ~~العدو ولم يقدر المسلمون على منعها. أو لم يدركوها (4)، ويخلى كل ذلك # PageV07P294 # ولا بد ان لم يقدر على منعه. ولا على سوقه. ولا يعقر شئ من نحلهم، ولا ~~يغرق، ولا تحرق خلاياه، وكذلك من وقعت دابته في دار الحرب فلا يحل له عقرها ~~لكن يدعها كما هي وهي له أبدا مال من ماله كما كانت لا يزيل ملكه عنها حكم ~~بلا نص، وهو قول مالك، وأبي سليمان: وقال الحنيفيون. والمالكيون: يعقر كل ~~ذلك فاما الإبل. والبقر. # والعنم فتعقر ثم تحرق، وأما الخيل. والبغال. والحمير فتعقر فقط * وقال ~~المالكيون: # أما البغال. والحمير فتذبح وأما الخيل فلا تذبح ولا تعقر لكن تعرقب، أو ~~تشق أجوافها * قال أبو محمد: في هذا الكلام من التخليط مالا خفاء به على ذي ~~فهم، أول ذلك أنه دعوى بلا برهان وتفريق لا يعرف عن أحد قبلهم، وكانت حجتهم ~~في ذلك أنهم ربما أكلوا الإبل. والبقر. والغنم. والخيل إذا وجدوها منحورة ~~فكان هذا الاحتياج أدخل في التخليط من القولة المحتج لها، وليت شعري متى ~~كانت النصارى. أو المجوس. أو عباد الأوثان (1) يتجنبون أكل حمار، أو بغل ~~ويقتصرون على أكل الانعام، والخيل، وكل هؤلاء يأكلون الميتة ولا يحرمون ~~حيوانا أصلا، وأما اليهود. والصابئون فلا يأكلون شيئا ذكاه غيرهم ms1811 أصلا، ~~وهذا عجب جدا! واحتجوا في اباحتهم قتل كل ذلك بقول الله تعالى: # (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل ~~صالح) * قال أبو محمد: فقلنا لهم: فاقتلوا أولادهم وصغارهم ونساءهم بهذا ~~الاستدلال فهو بلا شك أغيظ لهم من قتل حيوانهم فقالوا: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان فقلنا لهم: وهو عليه السلام نهى ~~عن قتل الحيوان الا لمأكلة ولافرق، وإنما أمرنا الله تعالى أن نغيظهم فيما ~~لم ينه عنه لا بما حرم علينا فعله * روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرنا ~~محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى نا سفيان بن عيينة عن عمرو - هو ابن دينار ~~- عن صهيب مولى ابن عامر (2) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (مامن إنسان يقتل عصفورا (3) فما فوقها بغير حقها ~~الا سأله الله (عز وجل) (4) عنها قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: يذبحها ~~فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمى به) (5) * ومن طريق مسلم بن الحجاج نا محمد بن ~~حاتم نا يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن ~~عبد الله يقول: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم (6) (عن) (7) أن يقتل ~~شئ من الدواب صبرا * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن زنبور المكي نا ~~ابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: ~~قال # PageV07P295 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمثلوا بالبهائم) (1) * ومن طريق مالك ~~عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لأمير جيش ~~بعثه إلى الشام: لا تعقرن شاة ولا بعيرا الا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا ~~تغرقنه، (2) ولا يعرف له في ذلك من الصحابة مخالف * وأما الخنازير فروينا ~~من طريق البخاري نا اسحق - هو ابن راهويه - نا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد نا ~~أبى عن صالح ms1812 بن كيسان عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ~~ابن مريم حكما عدلا (فيكسر الصليب) (3) ويقتل الخنزير) * فأخبر عليه السلام ~~أن قتل الخنزير من العدل الثابت في ملته التي يحييها عيسى أخوه عليهما ~~السلام، وذكر بعض الناس خبرا لا يصح فيه ان جعفر بن أبي طالب عرقب فرسه يوم ~~قتل، وهذا خبر رواه عباد بن عبد الله بن الزبير عن رجل من بنى مرة لم يسمه، ~~ولو صح لما كان فيه حجة لأنه ليس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم عرف ~~ذلك (4) فأقره * وأما الفرس في المدافعة فان للمسلم أن يدفع عنه من أراد ~~قتله أو أسره بأي شئ أمكنه * 926 - مسألة - ولا يحل قتل نسائهم ولا قتل من ~~لم يبلغ منهم الا أن يقاتل أحد ممن ذكرنا فلا يكون للمسلم منجا منه الا ~~بقتله فله قتله حينئذ * روينا من طريق البخاري نا أحمد بن يونس نا الليث - ~~هو ابن سعيد - عن نافع ان ابن عمر أخبره (ان (امرأة وجدت في بعض مغازي ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر) (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قتل النساء والصبيان) * 927 - مسألة - فان أصيبوا في البيات أو في اختلاط ~~الملحمة عن غير قصد فلا حرج في ذلك * روينا من طريق البخاري نا علي بن عبد ~~الله نا سفيان بن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ~~الصعب بن جثامة الليثي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار ~~يبيتون من المشركين فيصاب من ذراريهم ونسائهم؟ فقال: هم من آبائهم) (6) * ~~928 - مسألة - وجائز قتل كل من عدا من ذكرنا من المشركين من مقاتل، أو غير ~~مقاتل، أو تاجر، أو أجير - وهو العسيف - أو شيخ كبير كان ذار أي. أو لم ~~يكن، أو فلاح، أو أسقف، أو قسيس، أو راهب، أو أعمى، أو مقعد ms1813 لا تحاش أحدا، ~~وجائز استبقاؤهم أيضا قال الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم # PageV07P296 # كل مرصد فان وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فعم عز وجل كل ~~مشرك بالقتل الا أن يسلم، وقال قوم قوم: لا يقتل أحد ممن ذكرنا، واحتجوا ~~بخبر رويناه من طريق أحمد بن شعيب أخبرنا قتيبة نا المغيرة عن أبي الزناد ~~عن المرقع عن جده رباح (1) ابن الربيع قال: (كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لرجل: (أدرك خالدا وقل له: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا) * ومن ~~طريق سفيان عن عبد الله بن ذكوان عن المرقع بن صيفي عن عمه حنظلة الكاتب ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتلوا الذرية ولا عسيفا) * ومن ~~طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا يحيى بن آدم نا الحسن بن صالح بن حيى عن خالد ~~ابن الفرز (2) عن أنس بن مالك (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ~~انطلقوا باسم الله وفى سبيل الله تقاتلون عدو (3) الله لا تقتلوا شيخا ~~فانيا، ولا طفلا، ولا امرأة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حميد عن شيخ من أهل ~~المدينة مولى لبنى عبد الأشهل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال: لا تقتلوا أصحاب ~~الصوامع) * ومن طريق القعنبي نا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن ~~عكرمة (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقتلوا أصحاب الصوامع) * ومن ~~طريق حماد بن سلمة أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~بعض أمرائه (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تقتلوا صغيرا ولا ~~امرأة ولا شيخا كبيرا) * وعن حماد بن سلمة عن شيخ بمنى عن أبيه (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل العسفاء والوصفاء (4)) * ومن طريق قيس ~~ابن الربيع عن عمر مولى عنبسة عن زيد بن علي بن ms1814 الحسين عن أبيه عن علي بن ~~أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى ان يقتل شيخ كبير أو يعقر ~~شجر الاشجر يضربهم) * ومن طريق ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأحوص عن ~~راشد بن سعد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الشيخ الذي لا حراك به * ~~وذكروا عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لأمير له: لا تقتلن امرأة. ولا ~~صبيا. ولا كبيرا هرما إنك ستمر على قوم قد حبسوا أنفسهم في الصوامع زعموا ~~لله فدعهم وما حبسوا أنفسهم له، وستمر على قوم قد فحصوا من أوساط رؤسهم ~~وتركوا فيها من شعورهم أمثال العصائب فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف * وعن جابر ~~بن عبد الله قال: كانوا لا يقتلوا تجار المشركين وقالوا: إنما نقتل من قاتل ~~وهؤلاء لا يقاتلون * # PageV07P297 # هذا كل ما شغبوا به وكل ذلك لا يصح، أما حديث المرقع فالمرقع مجهول (1)، ~~وأما حديث ابن عباس فعن شيخ مدني لم يسم وقد سماه بعضهم فذكر إبراهيم بن ~~إسماعيل بن أبي حبيبة (2) وهو ضعيف،. والخبران الآخران، مرسلان، وكذلك حديث ~~راشد مرسل ولا حجة في مرسل، وأما حديث أنس فعن خالد بن الفرز وهو مجهول، ~~وحديث حماد بن سلمة عن شيخ بمنى عن أبيه وهذا عجب جدا! وأعجب منه أن يترك ~~له القرآن! وأما حديث قيس بن الربيع فليس قيس بالقوى ولا عمر مولى عنبسة ~~معروفا، وعلي بن الحسين لم يولد إلا بعد موت جده رضي الله عنهم، فسقط كل ما ~~موهوا به، وأما الرواية عن أبي بكر فمن عجائبهم هذا الخبر نفسه: عن أبي بكر ~~رضي الله عنه فيه جاء نهى أبى بكر رضي الله عنه عن عقر شئ من الإبل. أو ~~الشاء الا لمأكلة، وفيه جاء ان لا يقطع الشجر ولا يغرق النحل فخالفوه كما ~~اشتهوا حيث لا يحل خلافه لان السنة معه وحيث لا يعرف له مخالف من الصحابة، ~~ثم احتجوا به حيث خالفه غيره من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا ms1815 عجب جدا في ~~خبر واحد!، وأما قول جابر لم يكونوا يقتلون تجار المشركين فلا حجة لهم فيه ~~لأنه لم يقل: ان تركهم قتلهم كان في دار الحرب وإنما أخبر عن جملة أمرهم، ~~ثم لو صح مبينا عنه لما كان لهم فيه متعلق لأنه ليس فيه نهى عن قتلهم وإنما ~~فيه اختيارهم لتركهم فقط * وروينا عن الحسن. ومجاهد. والضحاك النهى عن قتل ~~الشيخ الكبير ولا يصح عن مجاهد. و الضحاك لأنه من طريق جويبر. وليث بن أبي ~~سليم، وكذلك أيضا هذا الخبر عن أبي بكر لا يصح لأنه عن يحيى بن سعيد. وعطاء ~~وثابت بن الحاج وكلهم لم يولد إلا بعد موت أبى بكر رضي الله عنه بدهر * ومن ~~طريق فيها الحجاج بن أرطاة وهو هالك ولو شئنا أن تحتج بخبرا الحسن عن سمرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وبخبر الحجاج مسندا (اقتلوا شيوخ المشركين ~~واستبقوا شرخهم) (3) لكنا أدخل منهم في الايهام ولكن يعيدنا الله عز وجل من ~~أن نحتج بما لا نراه صحيحا، وفى القرآن وصحيح السنن كفاية * وأما قولهم: ان ~~نقتل (4) من قاتل فباطل بل نقتل كل من يدعى إلى الاسلام منهم حتى يؤمن أو ~~يؤدى الجزية إن كان كتابيا كما أمر الله تعالى في القرآن لا كما أمر أبو ~~حنيفة إذ يقول إن ارتدت المرأة لم تقتل فان قتلت قتلت، وان سب المشركون أهل ~~الذمة النبي صلى الله عليه وسلم تركوا # PageV07P298 # وسبهم له حتى يشفوا صدورهم ويخزى المسلمون بذلك تبا لهذا القول وقائله * ~~وروينا من طريق وكيع نا سفيان نا عبد الملك بن عمير القرظي نا عطية القرظي ~~قال: # (عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ومن ~~لم ينبت خلى سبيله فكنت فيمن لم ينبت)، فهذا عموم من النبي صلى الله عليه ~~وآله لم يستبق منهم عسيفا، ولا تاجرا، ولا فلاحا، ولا شيخا كبيرا، وهذا ~~إجماع صحيح منهم رضي الله عنهم متيقن لأنهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف ms1816 ~~(1) ذلك على أحد من أهلها * ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا أيوب السختياني. # وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: كتب ~~عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن لا يجلبوا الينا من العلوج (2) أحدا ~~اقتلوهم ولا تقتلوا من جرت عليهم المواسى (3) ولا تقتلوا صبيا، ولا امرأة * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن نمير نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~قال: كتب عمر إلى الأجناد لا تقتلوا امرأة، ولا صبيا وأن يقتلوا كل من جرت ~~عليه المواسى * فهذا عمر رضي الله عنه لم يستثن شيخا، ولا راهبا، ولا ~~عسيفا، ولا أحدا الا النساء، والصبيان فقط، ولا يصح عن أحد من الصحابة ~~خلافه، وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ هرم قد أهتر عقله (4) فلم ينكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا: لأنه كان ذا رأى فقلنا لهم: # ومن ذا الذي قسم لكم ذا الرأي من غيره فلا سمعا له ولا طاعة، ومثل هذه ~~التقاسيم لا تؤخذ إلا من القرآن، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبالله ~~تعالى نتأيد * 921 - مسألة - ويغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الامراء وغير ~~فاسق ومع المتغلب والمحارب كما يغزى مع الامام ويغزوهم المرء وحده إن قدر ~~أيضا قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان)، وقد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول باب من كتاب ~~الجهاد ههنا السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، وقال تعالى: (انفروا ~~خفافا وثقالا)، وقد علم الله تعالى أنه ستكون أمراء فساق فلم يخصهم من ~~غيرهم، وكل من دعا إلى طاعة الله في الصلاة المؤداة كما أمر الله تعالى ~~والصدقة الموضوعة مواضعها المأخوذة في حقها، والصيام كذلك، والحج كذلك، ~~والجهاد كذلك، وسائر الطاعات كلها ففرض إجابته للنصوص المذكورة. وكل من دعا ~~من امام حق، أو غيره إلى معصية فلا سمع ولا طاعة كتاب الله أحق وشرط الله ~~أوثق، وقال عليه ms1817 السلام: (لكل امرئ ما نوى) * وروينا من طريق البخاري نا ~~أبو اليمان أخبرنا شعيب - هو ابن أبي حمزة - عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا لا فنادى في ~~الناس # PageV07P299 # أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل ~~الفاجر) (1) * 930 - مسألة - فنم غزا مع فاسق فليقتل الكفار وليفسد زروعهم ~~ودورهم وثمارهم وليجلب النساء والصبيان ولابد، فان اخراجهم من ظلمات الكفر ~~(2) إلى نور الاسلام فرض يعصى الله من تركه قادرا عليه وإثمهم على من غلهم، ~~وكل معصية فهي أقل من تركهم في الكفر وعونهم على البقاء فيه، ولا إثم بعد ~~الكفر أعظم (3) من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر باسلام حريم المسلمين ~~(إليهم) (4) من أجل فسق رجل مسلم لا يحاسب غيره بفسقه * 931 - مسألة - ولا ~~يملك أهل الكفر الحربيون مال مسلم ولامال ذمي أبدا إلا بالابتياع الصحيح أو ~~الهبة الصحيحة، أو بميراث من ذمي كافر، أو بمعاملة صحيحة في دين الاسلام ~~فكل ما غنموه من مال ذمي أو مسلم. أو آبق إليهم فهو باق على ملك صاحبه فمتى ~~قدر عليه رد على صاحبه (5) قبل القسمة وبعدها دخلوا به أرض الحرب، أو لم ~~يدخلوا (6) ولا يكلف مالكه عوضا ولا ثمنا لكن يعوض الأمير من كان صار في ~~سهمه من كل مال لجماعة المسلمين، ولا ينفذ فيه عتق من وقع في سهمه. ولا ~~صدقته ولا هبته. ولا بيعه، ولا تكون له الأمة أم ولد، وحكمه حكم الشئ الذي ~~يغصبه المسلم من المسلم، ولا فرق وهو قول الشافعي. وأبي سليمان ولمن سلف ~~أقوال ثلاثة سوى هذا، أحدها أنه لا يرد شئ من ذلك إلى صاحبه لاقبل القسمة. ~~ولا بعدها، لا بثمن. ولا بغير ثمن، وهو لمن صار في سهمه * روينا من طريق ~~ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه ان علي بن أبي طالب قال: ~~ما أحرزه العدو من أموال المسلمين فهو بمنزلة أموالهم * وكان ms1818 الحسن البصري ~~يقضى بذلك * وعن قتادة ان مكاتبا أسره العدو فاشتراه رجل فسأل بكر بن قرواش ~~(7) عنه علي بن أبي طالب فقال له على: إن افتكه سيده فهو على كتابته وان ~~أبى ان يفتكه فهو للذي اشتراه * وعن قتادة عن خلاس (8) عن علي ما أحرزه ~~العدو فهو جائز * وعن قتادة عن علي هو فئ المسلمين لا يرد * وعن معمر عن ~~الزهري ما أحرزه المشركون ثم أصابه المسلمون فهو لهم ما لم يكن حرا أو ~~معاهدا * وعن معمر عن رجل عن الحسن مثل هذا، والقول الثاني انه ان أدرك قبل ~~القسمة رد إلى صاحبه فإن لم يدرك حتى قسم فهو للذي وقع في سهمه لا يرد إلى ~~صاحبه لا بثمن، ولا بغيره هكذا رويناه # PageV07P300 # عن عمر نصا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن رجاء بن حياة عن قبيصة بن ذؤيب ~~ان عمر بن الخطاب قال: ما احرز المشركون من أموال المسلمين فوجد رجل ماله ~~بعينه قبل ان تقسم السهام فهو أحق به وإن كان قسم فلا شئ له * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن ثور عن أبي عون عن زهرة بن يزيد المرادي ان ~~أمة لرجل مسلم أبقت إلى العدو فغنمها المسلمون فعرفها أهلها فكتب فيها أبو ~~عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب إليه عمر إن كانت لم تخمس ولم تقسم (1) فهي ~~رد على أهلها وإن كانت قد خمست وقسمت فامضها لسبيلها * وروى نحوه أيضا عن ~~زيد بن ثابت * ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن سليمان بن ربيعة ~~فيما أحرز العدو قال: # صاحبه أحق به ما لم يقسم * ومن طريق هشيم عن المغيرة ويونس قال المغيرة ~~عن إبراهيم، وقال يونس عن الحسن قالا جميعا: ما غنمه العدو من مال المسلمين ~~فغنمه المسلمون فصاحبه أحق به فان قسم فقد مضى * وذكر ابن أبي الزناد عن ~~أبيه هذا القول عن القاسم بن محمد. # وعروة بن الزبير. وخارجة بن. زيد بن ثابت. وعبيد الله بن عبد ms1819 الله بن ~~عتبة. وأبى بكر بن عبد الرحمن. وسليمان بن يسار في مشيخة من نظرائهم قالوا: ~~ما غنم العدو من المسلمين ثم غنمه المسلمون فصاحبه أحق به ما لم يقع فيه ~~السهمان فإذا قسم فلا سبيل (له) (2) إليه، وصح عن عطاء أيضا وأخبر عطاء أنه ~~رأى منه، وهو قول الليث. وأحمد بن حنبل، والقول الثالث انه ان أدرك قبل ~~القسمة رد إلى صاحبه بغير ثمن وان لم يدرك الا بعد القسمة فصاحبه أحق به ~~بقيمته * رويناه من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن عمر بن ~~الخطاب * ومن طريق سفيان عن المغيرة عن إبراهيم النخعي * ومن طريق ابن ~~سيرين عن شريح * ومن طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه عن مجاهد * فالقول ~~الأول لا يرد ما أخذه المشركون من أموالنا إلى أربابها لا قبل أن تقسم ولا ~~بعد أن تقسم لا بثمن ولا بغيره روى عن علي، وصح عن الحسن. والزهري. وعمرو ~~ابن دينار ولم يصح عن علي لأنه من طريق سليمان التيمي. وقتادة عن علي ولم ~~يدركاه، ورواية خلاس عن علي صحيحة إلا أنه لا بيان فيها إنما هي ما أحرزه ~~العدو فهو جائز ولا نذري ما معنى فهو جائز ولعله أراد انه جائز لأصحابه إذا ~~ظفر به * والقول الثاني أن يرد إلى أصحابه قبل القسمة ولا يرد بعد القسمة ~~روى عن عمر. وأبى عبيدة. وزيد بن ثابت، ولا يصح عن أحد منهم لأنه عن قبيصة ~~بن ذؤيب ولم يدرك عمر، ومن طريق أبى عون أو ابن عون ولم يدركا أبا عبيدة. ~~ولا عمر، ولا ندري من رواه عن زيد بن ثابت، وروى عن فقهاء # PageV07P301 # المدينة السبعة ولا يصح عنهم لأنه من طريق ابن أبي الزناد وهو ضعيف، وعن ~~سليمان ابن ربيعة ولم يصح عنه (1) لأنه من طريق الحجاج بن أرطاة، وصح عن ~~إبراهيم (وشريح) (2) والحسن. وعطاء * والقول الثالث انه ان أدرك قبل القسمة ~~رد إلى صاحبه بغير ثمن وان لم يدرك الا بعد القسمة فصاحبه ms1820 أحق به بقيمته، ~~(3) روى عن عمر ولم يصح عنه لأنه من رواية مكحول ولم يدرك عمر، وصح عن ~~إبراهيم. وشريح ومجاهد وهو قول مالك. # والأوزاعي، ومن قول مالك ان الآبق والمغنوم سواء في ذلك وان المدبر. ~~والمكاتب. # وأم الولد سواء في ذلك الا أن سيد أم الولد يجبر على أن يفكها، وههنا قول ~~خامس لا يعرف عن أحد من السلف وهو قول أبي حنيفة، ولا يحفظ ان أحد اقاله ~~قبله وهو أن ما أبق إلى المشركين من عبد لمسلم فإنه مردود إلى صاحبه قبل ~~القسمة وبعدها بلا ثمن، وكذلك ما غنموه من مدبر. ومكاتب. وأم ولد ولافرق، ~~ووافقه في هذا سفيان قال أبو حنيفة: وأما ما غنموه من الإماء. والعبيد. ~~والحيوان. والمتاع فان أدرك قبل ان يدخلوا به دار الحرب ثم غنمناه رد إلى ~~صاحبه قبل القسمة وبعدها بلا ثمن، وان دخلوا به دار الحرب ثم غنمناه رد إلى ~~صاحبه قبل القسمة، (4) وأما بعد القسمة فصاحبه أحق به بالقيمة ان شاء وإلا ~~فلا يرد إليه * قال أبو محمد: وهذا قول في غاية التخليط والفساد في التقسيم ~~لا دليل على صحة تقسيمه لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا ~~من قول صاحب. ولا تابع. ولا قياس. ولا رأى سديد، وقال بعضهم. إنما يملكون ~~علينا ما يملكه بعضنا على بعض * قال أبو محمد: وصدق هذا القائل ولا يملك ~~بعضنا على بعض مالا بالباطل ولا بالغصب أصلا. # ولا باطل. ولا غصب أحرم ولا أبطل من أخذ حربي مال مسلم، فسقط هذا القول ~~الفاسد جملة، ثم نظرنا في سائر الأقوال فنظرنا في قول مالك فوجدنا هم ان ~~تعلقوا بما روى عن عمر فقد عارضته رواية أخرى عن عمر هي عنه أمثل من التي ~~تعلقوا بها، وأخرى عن علي هي مثل التي تعلقوا بها فما الذي جعل بعض هذه ~~الروايات أحق من بعض؟، وقال بعضهم: # معنى قول عمر في الرواية الأخرى فلا شئ له وامضها لسبيلها أي الا بالثمن ~~فقلنا: ما ms1821 يعجز من لا دين له عن الكذب، ويقال لكم: معنى قول عمر إنه أحق ~~بها بالقيمة أي ان تراضيا جميعا على ذلك والا فلا فما الفرق بين كذب وكذب؟، ~~ثم وجدنا هم يحتجون بخبر رويناه من طريق حماد بن سلمة وغيره عن سماك بن حرب ~~عن تميم بن طرقة أن عثمان اشترى بعيرا من العدو # PageV07P302 # فعرفه صاحبه فخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (ان شئت أعطيته الثمن الذي اشتراه به وهو لك والا فهو له)، ~~وهذا منقطع لا حجة فيه، وسماك ضعيف يقبل التلقين شهد به عليه شعبة وغيره، ~~وأسنده يس الزيات عن سماك عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة، ويس لا تحل ~~الرواية عنه، وسماك قد ذكرناه، ورواه بعض الناص عن إبراهيم ابن محمد ~~الهمذاني (1) أو الأنباري عن زياد بن علاقة عن جابر بن سمرة مسنا، وإبراهيم ~~ابن محمد الأنباري. أو الهمذاني لا يدرى أحد من هو في الخلق، وأسنده أيضا ~~الحسن بن عمارة وإسماعيل بن عياش كلا هما عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ~~ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعير أحرزه العدو ثم غلب ~~عليه المسلمون: (ان وجدته قبل القسمة فأنت أحق به بغير شئ وان وجدته بعد ~~القسمة فأنت أحق به بالثمن أن شئت)، والحسن بن عمارة هالك وإسماعيل بن عياش ~~ضعيف، ورواه بعض الناس من طريق علي بن المديني. وأحمد بن حنبل، قال على: نا ~~يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: عن إسحاق الأزرق ثم اتفق يحيى وإسحاق عن ~~مسعر عن عبد الملك بن ميسرة، وهذا منقطع غير مسند على أن الطريق إلى علي ~~وأحمد تالفة، ولا يعرف هذا الخبر في حديث يحيى بن سعيد القطان الصحيح عنه ~~أصلا فان لجوا وقالوا: المرسل حجة ورواية الحسن بن عمارة. وإسماعيل بن عياش ~~حجة قلنا. لا عليكم * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أخبرني ~~عكرمة بن ms1822 خالد قال: أخبرني أسيد بن ظهير الأنصاري وكان والى اليمامة أيام ~~معاوية (ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السرقة إن كان الذي ابتاعها من ~~الذي سرقها غير متهم يخير سيدها ان شاء أخذ الذي سرق مه بثمنه وان شاء اتبع ~~سارقه (2))، ثم قضى بذلك بعده أبو بكر. وعر. وعثمان، وقضى به أسيد بن ظهير ~~* قال أبو محمد: وقد قضى به أيضا عميرة بن يثرى قاضى البصرة، لعمر، وبه ~~يقول إسحاق بن راهويه فهذا خبر أحسن من خبركم وأقوم وهو في معناه فخذوا به ~~والا فأنتم متلاعبون، وأما نحن فتركناه لان عكرمة بن خالد ليس بالقوى، وعلى ~~كل حال فهو والله بلا خلاف من أحد أشبه من ياسين. والحسن بن عمارة وإسماعيل ~~بن عياش وما هو بدون سماك أصلا، والعجب كل العجب ان أصحاب أبي حنيفة ردوا ~~حديث (من وجد سلعته بعينها عند مفلس فهو أحق بها من الغرماء) وهذا حديث ~~ثابت صحيح، (فان (3) قالوا): هذا خلاف الأصول ولا يخلو المفلس من أن يكون ~~(كان) (4) قد ملكها أولم يكن ملكها، فإن كان لم يملكها فأنتم لا تقولون ~~بهذا وإن كان قد ملكها فلا حق لبائعها فيما قد ملكه منه المشترى باختياره ~~وتركوا هذا # PageV07P303 # الاعتراض بعينه هنا وأخذوا بخبر مكذوب مخالف للأصول وللقرآن وللسنن (1) ~~لأنه لا يخلو الحربيون من أن يكونوا ملكوا ما أخذوا منا أولم يملكوه، فإن ~~كانوا لم يملكوه فهذا قولنا وهو خلاف قولهم، والواجب ان يرد إلى مالكه لكل ~~حال قبل القسمة وبعدها بلا ثمن يكلفه، وإن كانوا قد ملكوه فلا سبيل للذي ~~أخذ منه عليه لا بثمن ولا بغير ثمن لا قبل القسمة ولا بعد القسمة لأنه ~~كسائر الغنيمة ولا فرق، فأي عجب أعجب من هذا! # وأيضا فإنه لا يخلو الذي وقع في سهمه من أن يكون ملكه أو لم يملكه، فإن ~~كان لم يملكه فهو قولنا والواجب رده إلى مالكه وان قالوا: بل ملكه قلنا فما ~~يحل اخراج ملكه عن يده بغير طيب نفس منه ms1823 لا بثمن ولا بغير ثمن، فهل سمع ~~بأبين فساد من هذه الأقوال الفاسدة والتناقض الفاحش والتحكم في دين الله ~~تعالى وفي أموال الناس بالباطل الذي لا خفاء به؟ فسقط هذا القول جملة إذ لم ~~يصح فيه أثر ولا صححه نظر * وأما قول من قال: يرد قبل القسمة ولا يرد بعدها ~~بقول أيضا لا يقوم على صحته دليل أصل لا من نص. ولا من رواية ضعيفة. # ولا من نظر. ولا من وجه من الوجوه * وأما قول من قال: لا يرد قبل القسمة ~~ولا بعدها فهو أقلها تناقضا، وعمدتهم ان أهل الحرب قد ملكوا ما أخذوا منا، ~~ولو صح لهم هذا الأصل لكان قولهم هو الحق لكن نقول لهم: قال الله تعالى: ~~(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام)، وقال عليه السلام (ليس لعرق ظالم حق)، ~~وقال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، فأخبرونا عما أخذه ~~منا أهل الحرب أبحق أخذوه أم بباطل؟ وهل أموالنا مما أحله الله تعالى لهم ~~أو مما حرمه عليهم، وهل هم ظالمون في ذلك أو غير ظالمين؟ وهل عملوا من ذلك ~~عملا موافقا لأمر الله تعالى وأمر نبيه عليه السلام أو عملا مخالفا لامره ~~تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهل يلزمهم دين الاسلام ويخلدون لي ~~النار لخلافهم له؟ أم لا؟ ولابد من أحدها * فالقول بأنهم أخذوه بحق وانه ~~مما أحله الله تعالى لهم وأنهم غير ظالمين في ذلك وأنهم لم يعملوا بذلك ~~عملا مخالفا لأمر الله تعالى وأمر رسوله عليه السلام، وانه لا يلزمهم دين ~~الاسلام كفر صراح براح لامرية فيه، فسقط هذا القول، وإذا قد سقط فلم يبق ~~الا الآخر وهو الحق اليقين من أنهم إنما أخذوه بالباطل وأخذوا حراما عليهم ~~وهم في ذلك أظلم الظالمين وانهم علوا بذلك عملا ليس عليه أمر الله تعالى ~~وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وان التزام دين الاسلام فرض عليهم، فإذ لا ~~شك ms1824 في هذا فأخذهم لما أخذوا باطل مردود، وظلم مفسوخ ولاحق لهم ولا لاحد ~~يشبههم فيه، فهو على ملك مالكه # PageV07P304 # أبدا، وهذا أمر ما ندري كيف يخفى على أحد، وقد أجمع الحاضرين من ~~المخالفين على أنهم لا يملكون أحرارنا أصلا وأنهم مسرحون قبل القسمة وبعدها ~~بلا تكليف ثمن، فأن فرق بين تلك الحر وبين تملك المال بالظلم والباطل لو ~~أنصفوا أنفسهم؟ وقد اتفقوا على أن المسلم لا يملك على المسلم بالغصب فكيف ~~وقعت لهم هذه العناية بالكفار في ذلك مع عظيم تناقضهم في أنهم يملكون علينا ~~لا يملكون علينا؟، وقد قال بعضهم: عظيمة دلت على فساد دينه وهو أنه قال: هو ~~جور ينفذ ونظره بمفضل بعض ولده على بعض، فحصل هذا الجاهل على الكذب والكفر ~~وهو أنه نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه انفذ تفضيل بشير لبعض ولده ~~على بعض وقد كذب في ذلك بل أمره عليه السلام برده نصا (1) ثم نسب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه أنفذ الجور وأمضاه وهذا كفر من قائله، ونعوذ بالله ~~من الخذلان * قال أبو محمد: فسقطت هذه الأقوال (2) كلها، وقد قلنا: إنه ليس ~~منها قول يصح عن أحد من الصحابة وإنما صحت عن بعض التابعين فقط والخطأ لم ~~يعصم منه أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فإذ سقطت كلها. فلم يبق الا ~~قولنا وهو الحق الذي لا يحل خلافه بما ذكرنا آنفا من أنهم لا يحل لهم شئ من ~~أموالنا إلا بما أحله الله تعالى فيما يشاء (3) من بعضنا لبعض قال تعالى ~~(4). (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله). ثم هو الثابت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق أبى داود نا صالح بن سهيل نا ~~يحيى - يعنى ابن أبي زائدة - عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ~~(ان غلاما (5) أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم) * قال أبو محمد: ms1825 منع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قسمته برهان بأنه لا يجوز قسمته وأنه لاحق فيه للغانمين، ولو كان ~~لهم فيه حق لقسمه عليه السلام فيهم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت ~~نافعا مولى ابن عمر يزعم أن عبد الله بن عمر ذهب العدو بفرسه فلما هزم ~~العدو وجد خالد بن الوليد فرسه فرده إلى عبد الله بن عمر * وبه إلى عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: أبق لي غلام يوم اليرموك * ~~ثم ظهر عليه المسلمون فردوه إلى * ومن طريق ابن أبي شيبة نا شريك عن الركين ~~عن أبيه أو عمه قال: حبس لي فرس فاخذه العدو فظهر عليه المسلمون فوجدته في ~~مربط سعد فقلت: فرسي فقالت: بينتك فقلت: # PageV07P305 # انا أدعوه فيحمحم فقال سعد: إن أجابك فانا لا نريد (1) منك بينة فهذا ليس ~~الا بعد القسمة، فهذا فعل المسلمين، وخالد بن الوليد، وابن عمر لم يفرقوا ~~بين حال القسمة وما قبل القسمة * وروينا هذا القول عن الحكم بن عتيبة، ~~وبالله تعالى التوفيق * 932 - مسألة - وكذلك لو نزل أهل الحرب عندنا تجارا ~~بأمان، أو رسلا، أو مستأمنين مستجيرين، أو ملتزمين لأن يكونوا ذمة لنا فوجد ~~نا بأيديهم أسرى مسلمين، أو أهل ذمة، أو عبيد أو إماء للمسلمين، أو مالا ~~لمسلم، أو لذمي فإنه ينتزع كل ذلك منهم بلا عوض أحبوا أم كرهوا؟ ويرد المال ~~إلى أصحابه، ولا يحل لنا الوفاء بكل عهد أعطوه على خلاف هذا لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) * ونسأل من خالفا ~~ما يقول لو عاهدناهم على أن لا نصلى، أولا نصوم (3)، وكذلك لو أسلموا أو ~~تذمموا فإنه يؤخذ كل ما في أيديهم من حر مسلم، أو ذمي أو لمسلم، أو لذمي، ~~ويريد إلى أصحابه بلا عوض ولا شئ عليهم فيما استهلكوا في حال كونهم حربيين، ~~ولو أن تاجرا، أو رسولا دخل إلى دار الحرب فافتدى أسيرا، أو أعطوه إياه، أو ms1826 ~~ابتاع متاعا لمسلم، أو لذمي (4)، أو وهبوه له فخرج إلى دار الاسلام انتزع ~~منه كل ذلك، ورد إلى صاحبه، وهو من خسارة المشترى وأطلق الأسير (5) بلا ~~غرامة لما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا من أن أبطل الباطل وأظلم الظلم أخذ ~~المشرك للمسلم، أو لماله، أو لذمي. أو لماله. والظلم لا يجوز امضاؤه بل يرد ~~ويفسخ * فلو أن الأسير قال لمسلم، أو لذمي دخل دار الحرب: أفدني منهم وما ~~تعطيهم دين لك على فهو كما قال، وهو دين عليه لأنه استقرضه فأقرضه وهذا حق، ~~وقال مالك. وابن القاسم: لو نزل حربيون بأمان وعندهم مسلمات مأسورات لم ~~ينتزعن منهم ولا يمنعون من الوطئ لهن، وقال ابن القاسم: لو تذمم حربيون ~~وبأيديهم أسرى مسلمون أحرار فهم باقون في أيدي أهل الذمة عبيد لهم كما ~~كانوا * وهذان القولان لا نعلم قولا أعظم فسادا منهما، ونعوذ بالله منهما، ~~وليت شعري ما القول لو كان بأيديهم شيوخ مسلمون وهم يستحلون فعل قوم لوط ~~أيتركون وذلك؟ أو لو أن بأيديهم مصاحف أيتركون يمسحون بها العذر عن ~~أستاههم؟ نبرأ إلى الله تعالى من هذا القول أتم البراءة ونعوذ بالله من ~~الخذلان * # PageV07P306 # 933 - مسألة - (1) فان ذكروا حديث أبي جندل، وان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رده على المشركين فلا حجة لهم فيه لوجوه، أولها انه عليه السلام رده ~~ولم يكن العهد ثم بينهم وهم لا يقولون بهذا، والثاني انه عليه السلام لم ~~يرده حتى أجاره لم مكرز بن حفص (2) من أن يؤذى، والثالث انه عليه السلام قد ~~كان الله تعالى أعلمه أنه سيجعل الله له فرجا ومخرجا ونحن لا نعلم ذلك، ~~والرابع انه خبر منسوخ نسخه قول الله تعالى بعد قصة أبى جندل (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاء كم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن فان ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن) ~~فأبطل الله تبارك وتعالى بهذه الآية عهدهم في رد النساء ثم أنزل الله تعالى ~~براءة بعض ذلك ms1827 فأبطل العهد كله ونسخه بقوله تعالى: (براءة من الله ورسوله ~~إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وبقوله تعالى في ~~براءة أيضا. (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله الا الذين عاهدتم ~~عند المسجد الحرام؟) الآية فأبطل تعالى كل عهد للمشركين (3) حاشا الذين ~~عاهدوا (4) عند المسجد الحرام. وبقوله تعالى: # (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، ~~وقال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) * فأبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره ولم يجعل ~~للمشركين إلا القتل، أو الاسلام، ولأهل الكتاب خاصة اعطاء الجزية وهم ~~صاغرون (5) وأمن المستجير والرسول حتى يؤدى رسالته ويسمع المستجير كلام ~~الله (6) ثم يردان إلى بلادهما ولا زيد، فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا ~~يحل الوفاء به لأنه خلاف شرط الله عز وجل وخلاف أمره * روينا من طريق ~~البخاري نا عبد الله بن محمد نا عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني الزهري قال: ~~أخبرني عروة بن الزبير عن السور بن مخرمة وغيره فذكر حديث الحديبية، وفيه ~~(فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينما ~~هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في قيوده (وقد خرج من أسفل ~~مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين) (7) فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك ~~عليه ان # PageV07P307 # ترده إلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انا لم نقض الكتاب بعد، قال: ~~فوالله إذا لا أصالحك على شئ أبدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فأجزه ~~لي قال: ما أنا بمجيزه لك (1) قال: بلى فافعل قال: ما أنا بفاعل قال مكرز: ~~- هو ابن حفص بن الأحنف - بل قد أجزناه لك)، فهذا خلاف قولهم كلهم (2)، ~~وحديث أبي جندل حجة عليهم كما أوردنا. ms1828 * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة نا عفان - هو ابن مسلم - نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان قريشا ~~صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(ان من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاء منا رددتموه علينا فقالوا: يا رسول ~~الله أتكتب هذا؟ # قال: نعم انه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله ~~له فرجا ومخرجا)، وهذا خبر منه عليه السلام مقطوع بصدقه * ومن طريق البخاري ~~نا يحيى بن بكير نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب ~~أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع المسور بن مخرمة وآخر يخبران عن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكرا حديث الحديبية وفيه (فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه ~~سهيل بن عمرو ولم يأته أحد من الرجال الا رده في تلك المدة وإن كان مسلما ~~وجاءت المؤمنات مهاجرات وجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق (3) فجاء أهلها يسألون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله تعالى. ~~فيهن (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن) (4) الآية ~~* 934 - مسألة - ومن كان أسيرا عند الكفار فعاهدوه على الفداء وأطلقوه فلا ~~يحل له أن يرجع إليهم ولا ان يعطيهم شيئا ولا يحل للامام ان يجبره على أن ~~يعطيهم شيئا فإن لم يقدر على الانطلاق إلا بالفداء ففرض على المسلمين ان ~~يفدوه ان لم يكن له مال يفي بفدائه، قال الله عز وجل: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل) وإسار المسلم أبطل الباطل، وأخذ الكافر أو الظالم ماله فداء ~~من أبطل الباطل، فلا يحل اعطاء الباطل. ولا العون عليه، وتلك العهود ~~والايمان التي أعطاهم لا شئ عليه فيها لأنه مكره عليها إذا لا سبيل له إلى ~~الخلاص الا بها ولا يحل له البقاء في أرض الكفر وهو قادر ms1829 على الخروج وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه) وهكذا كل عهد أعطيناهم حتى نتمكن من استنقاذ المسلمين ~~وأموالهم من أيديهم فان عجزنا عن استنقاذه الا بالفداء ففرض علينا فداؤه ~~لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رويناه من طريق أبى موسى الأشعري # PageV07P308 # (أطعموا الجائع وفكوا العاني) وهو قول أبى سليمان، والشافعي * 935 - ~~مسألة - ولا يحل فداء الأسير المسلم الا اما بمال، واما بأسير كافر، ولا ~~يحل ان يرد صغير سبى من أرض الحرب إليهم لا بفداء ولا بغير فداء لأنه قد ~~لزمه حكم الاسلام بملك المسلمين له فهو وأولاد المسلمين سواء ولافرق، وهو ~~قول المزني * 936 - مسألة - وما وهب أهل الحرب للمسلم الرسول إليهم، أو ~~التاجر عندهم فهو حلال. وهبة صحيحة ما لم يكن مال مسلم، أو ذمي، وكذلك ما ~~ابتاعه المسلم منهم فهو ابتياع صحيح ما لم يكن لمسلم، أو ذمي لأنهم مالكون ~~لأموالهم ما لم ينتزعها المسلم منهم بقول الله تعالى: (وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم) فجعلها الله تعالى لهم إلى أن أورثنا إياها. والتوريث لا ~~يكون الا بالاخذ والتملك والا فلم يورث بعد ما لم تقدر أيدينا عليه، وإنما ~~جعل الله تعالى أموالهم للغانم لها لا لكل من لم يغنمها * 937 - مسألة - ~~وإذا أسلم الكافر الحربي فسواء أسلم في دار الحرب، ثم خرج إلى دار الاسلام. ~~أو لم يخرج، أو خرج إلى دار الاسلام، ثم أسلم كل ذلك سواء وجميع ماله الذي ~~معه في أرض الاسلام. أو في دار الحرب. أو الذي ترك وراءه في دار الحرب من ~~عقار، أو دار، أو أرض، أو حيوان، أو ناض، أو متاع في منزله، أو مودعا، أو ~~كان دينا هو كله له لاحق لاحد فيه ولا يملكه المسلمون ان غنموه، أو افتتحوا ~~تلك الأرض، ومن غصبه منها شيئا من حربي، أو مسلم، أو ذمي رد إلى صاحبه ~~ويرثه ورثته ان مات وأولاده الصغار مسلمون أحرار، وكذلك الذي في بطن ~~امرأته، ms1830 وأما امرأته وأولاده الكبار ففئ ان سبوا وهو باق على نكاحه معها ~~وهي رقيق لمن وقعت له في سهمه * برهان ذلك أنه إذا أسلم فهو بلا شك، وبلا ~~خلاف وبنص القرآن والسنة مسلم وإذا هو مسلم فهو كسائر المسلمين، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) ~~فصح أن دمه وبشرته وعرضه وماله حرام على كل أحد سواه، ونكاح أهل الكفر صحيح ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على نكاحهم ولو كان فاسدا لما أقره ~~ومنه خلق عليه السلام ولم يخلق الا من نكاح صحيح فهما باقيان على نكاحهما ~~لا يفسده شئ، ولا غيره إلا ما جاء فيه النص بفساده، والعجب أن الحاضرين من ~~المخالفين لا ينازعوننا في أن دمه. وعرضه. # وبشرته. حرام، ثم يضطربون في أمر ماله، وهذا عجب جدا! وقولنا هذا كله هو ~~قول الأوزاعي والشافعي، وأبي سليمان، وقال أبو حنيفة: ان أسلم في دار الحرب ~~وأقام هناك حتى تغلب المسلمون عليها فإنه حر وأمواله كلها له لا يغنم منها ~~شئ. ولا مما كان لوديعة عند مسلم، أو ذمي، PageV07P309 # وأولاده الصغار مسلمون أحرار حاشا أرضه وحمل امرأته فكل ذلك غنيمة وفئ ~~ويكون الجنين مع ذلك مسلما، وأما امرأته وأولاده الكبار ففئ، وقال أبو ~~يوسف: وأرضه له أيضا، وقال أبو حنيفة. فان أسلم في دار الحرب ثم خرج إلى ~~دار الاسلام فأولاده الصغار أحرار مسلمون لا يغنمون وكل ما أودع عند مسلم، ~~أو ذمي فله، ولا يغنم، وأما سائر ما ترك في أرض الحرب، أو عقار، أو أثاث، ~~أو حيوان ففئ مغنوم، وكذلك حمل امرأته وهو مع ذلك مسلم فان خرج إلى دار ~~الاسلام كافرا، ثم أسلم فيها فهو حر مسلم. وأما كل ما ترك من ارض: أو عقار، ~~أو متاع، أو حيوان، أو أولاده الصغار ففئ مغنوم ولا يكونون مسلمين باسلامه ~~* قال أبو محمد: لو قيل لانسان أسخف (1) واجتهد ما قدر على أكثر من هذا ولا ~~تعرف هذه التقاسيم لاحد من ms1831 أهل الاسلام قبله وما تعلق (2) فيها لا بقرآن، ~~ولا بسنة، ولا برواية فاسدة، ولا بقول صاحب، ولا تابع، ولا بقياس، ولا برأي ~~يعقل، ونعوذ بالله من الخذلان، بل هو خلاف القرآن والسنن في إباحته مال ~~المسلم وولده الصغار للغنيمة بالباطل وخلاف المعقول إذا صار عنده فراره إلى ~~أرض الاسلام بنفسه واسلامه فيها ذنبا عظيما يستحق به منه إباحة صغار أولاده ~~للاسار والكفر وإباحة جميع ماله للغنيمة هذا جزاؤه عند أبي حنيفة وجعل ~~بقاءه في دار الكفر (3) خصلة (4) حرم بها أمواله كلها حاشا أرضه وحرم بها ~~صغار أولاده حاشا الجنين، هذا مع إباحته للكفار والحربيين تملك أموال ~~المسلمين كما قدمنا قبل، وتحريمه ضربهم وقتلهم ان أعلنوا بسب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باقزع (5) السب وتكذيبه في الأسواق، فان قتل مسلم منهم ~~قتيلا قتل به فكيف ترون؟ وهو أيضا خلاف الاجماع المتيقن لأنه لا يشك مؤمن. ~~ولا كافر. ولا جاهل. ولا عالم في أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا أطوارا فطائفة أسلموا بمكة، ثم فروا عنها بأديانهم كأبي بكر. وعمر. ~~وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم ، وطائفة خرجوا كفارا، ثم أسلموا كعمرو بن ~~العاصي أسلم عند النجاشي، وأبي سفيان أسلم في عسكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وطائفة أسلموا وبقوا بمكة كجميع المستضعفين من النساء وغيرهم قال ~~الله تعالى: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان ~~أظفركم عليهم) إلى قوله (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ان ~~تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما)، وكل هؤلاء إذ فتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة رجع الخارج إلى داره، # PageV07P310 # وعقاره، وضياعهم بالطائف وغيرها، وبقى المستضعف في داره وعقاره وأثاثه ~~كذلك، فأين يذهب بهؤلاء القوم لو نصحوا أنفسهم؟ وأتى بعضهم ههنا بآبدة (1) ~~وهي أنه قال: # قال الله عز وجل: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) ~~وذكر ما روينه من طريق ms1832 أبى عبيد عن أبي الأسود المصري عن ابن لهيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب (2) أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص من أسلم قبل القتال فهو من ~~المسلمين له ما للمسلمين وله سهم في الاسلام، ومن أسلم بعد القتال، أو ~~الهزيمة فماله فئ للمسلمين لأنهم قد أحرزوه قبل إسلامه قال: فسماهم تعالى ~~فقراء فصح أن أموالهم قد ملكا الكفار عليهم * قال أبو محمد: لقد كان ينبغي ~~ان يردعه الحياء عن هذه المجاهرة القبيحة، وأي إشارة في هذه الآية إلى ما ~~قال؟ بل هي دالة على كذبه في قوله لأنه تعالى أبقى أموالهم وديارهم في ~~ملكهم بأن نسبها إليهم وجعلها لهم وعظم بالانكار اخراجهم ظلما منها ونعم هم ~~فقراء بلا شك إذ لا يجدون غنى وهم مجمعون معنا على أن رجلا من أهل الغرب أو ~~المشرق لو حج ففرغ ما في يده بمكة، أو بالمدينة وله في بلاده ضياع بألف ألف ~~دينار وأثاث بمثل ذلك وهو حيث لا يقدر على قرض، ولا على ابتياع، ولا بيع ~~فإنه فقير تحل له الزكاة المفروضة وماله في بلاده منطلقة عليه يده، وكذلك ~~من حال بينه وبين ماله فتنة، أو غصب، ولا فرق، ولقد عظمت مصيبة ضعفاء ~~المسلمين المغترين بهم منهم، ونحمد الله تعالى على ما هدانا له من الحق * ~~واما الرواية عن عمر رضي الله عنه فساقطة لأنها منقطعة لم يولد يزيد بن أبي ~~حبيب الا بعد موت عمر رضي الله عنه بدهر طويل، وفيها ابن لهيعة وهو لا شئ، ~~ثم لو صحت لما كان لهم فيها متعلق بل هي موافقة لقولنا وخلاف لقولهم، (3) ~~لان نصها من أسلم قبل القتال فهو من المسلمين له ما للمسلمين، فصح بهذا ان ~~ماله كله حيث كان له كما كان لكل مسلم، ثم فيها ان أسلم بعد القتال، أو ~~الهزيمة فماله للمسلمين فئ لأنه قد أحرزه المسلمون قبل إسلامه فهذا قولنا ~~لأنه قد صار ماله للمسلمين قبل أن يسلم فأعجبوا لتمويههم وتدليسهم بما هو ~~عليهم ليضلوا به ms1833 من اغتر بهم! * 938 - مسألة - فإن كان الجنين لم ينفخ فيه ~~الروح بعد فامرأته حرة لا تسترق لان الجنين حينئذ بعضها، ولا يسترق لأنه ~~جنين مسلم، ومن كان بعضها حرا فهي كلها حرة لما نذكر في كتاب العتق إن شاء ~~الله تعالى بخلاف حكمها إذا نفخ فيه الروح قبل إسلام أبيه لأنه حينئذ ~~غيرها، وهو ربما كان ذكرا وهي أنثى، وبالله تعالى التوفيق * # PageV07P311 # 939 - مسألة - وأيما امرأة أسلمت ولها زوج كافر ذمي، أو حربي فحين ~~إسلامها انفسخ نكاحها منه سواء أسلم بعدها بطرفة عين، أو أكثر، أو لم يسلم ~~لا سبيل له عليها الا بابتداء نكاح برضاها وإلا فلا، فلو أسلما معا بقيا ~~على نكاحهما فان أسلم هو قبلها، فإن كانت كتابية بقيا على نكاحهما أسلمت ~~هي، أو لم تسلم، وإن كانت غير كتابية فساعة إسلامه قد انفسخ نكاحها منه ~~أسلمت بعده بطرفة عين فأكثر لا سبيل له عليها الا بابتداء نكاح برضاها ان ~~أسلمت والا فلا سواء حربيين أو ذميين كانا، وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر ~~بن عبد الله. وابن عباس رضي الله عنهم وبه يقول حماد بن زيد. والحكم بن ~~عتيبة. وسعيد ابن جبير. وعمر بن عبد العزيز. وعدي بن عدي الكندي. والحسن ~~البصري. وقتادة، والشعبي، وغيرهم، وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخر في ~~دار الاسلام فإنه يعرض الاسلام على الذي لم يسلم منهما، فان أسلم بقيا على ~~نكاحهما وان أبى فحينئذ تقع الفرقة ولا معنى لمراعاة العدة في ذلك، قال: ~~فان أسلمت في دار الحرب فخرجت مسلمة أو ذمية فساعة حصولها في دار الاسلام ~~يقع الفسخ بينهما لا قبل ذلك، فإن لم تخرج من دار الحرب فان حاضت ثلاث حيض ~~قبل أن يسلم هو وقعت الفرقة حينئذ وعليها أن تبتدئ ثلاث حيض أخر عدة منه، ~~وان أسلم هو قبل ذلك فهو على نكاحه معها قال: فلو ارتد أحدهما انفسخ النكاح ~~من وقته، وقال مالك: ان أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها فان أسلم في عدتها ~~فهما ms1834 على نكاحهما وان لم يسلم حتى انقضت عدتها فقد بانت منه، قال: # فلو أسلم هو، وهي غير كتابية عرض الاسلام عليها، فان أسلمت بقيا على ~~نكاحهما وان أبت انفسخ النكاح ساعة إبائها، فلو ارتد أحدهما انفسخ النكاح ~~ساعتئذ، وقال ابن شبرمة: عكس قول مالك إن أسلم هو وهي وثنية فان أسلمت قبل ~~تمام العدة فهي امرأته وإلا فبتمامها تقع الفرقة وان أسلمت هي وقعت الفرقة ~~في الحين، وقال الأوزاعي، والليث، والشافعي: كل ذلك سواء، وتراعى العدة، ~~فان أسلم الكافر منهما قبل انقضاء العدة فهما على نكاحهما وان لم يسلم حتى ~~تمت العدة وقعت الفرقة وهو قول الزهري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأحد قولي ~~الحسن بن حيى * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة فظاهر الفساد لأنه لا حجة ~~لا من قرآن، ولا سنة، ولا إجماع، وينبغي لهم أن يحدوا وقعت عرض الاسلام، ~~ولا سبيل إلى ذلك الا برأي فاسد وهو أيضا قول لا يعرف مثل تقسيمه لاحد من ~~أهل الاسلام قبله، وكذلك قول مالك سواء سواء، وقد موه بعضهم بما كان السكوت ~~أولى به لو نصح نفسه مما سنذكره إن شاء الله تعالى PageV07P312 # (وروينا) (1) من طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن مطرف بن طريف عن ~~الشعبي عن علي بن أبي طالب قال: إذا أسلمت امرأة اليهودي أو النصراني كان ~~أحق ببضعها لان له عهدا * وروينا من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة ان هانئ ~~بن هانئ بن قبيصة الشيباني، وكان نصرانيا عنده أربع نسوة فأسلمن فقدم ~~المدينة ونزل على عبد الرحمن بن عوف فأقرهن عمر عنده قال شعبة: قلت للحكم: ~~عمن هذا؟ قال: هذا شئ معروف * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي. ومحمد بن ~~جعفر غندر قال عبد الرحمن: عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر. والمغيرة ~~بن مقسم، وقال غندر: نا شعبة نا حماد بن أبي سليمان، ثم اتفق المغيرة. ~~ومنصور. وحماد كلهم عن إبراهيم النخعي في ذمية أسلمت تحت ذمي قال: تقر ~~عنده، وبه ms1835 أفتى حماد بن أبي سليمان وهو قول أبى سليمان الا أنه قال: يمنع ~~من وطئها فهذا قول * وعن عمر أيضا قول آخر: صح عنه رويناه من طريق حماد بن ~~سلمة عن أيوب السختياني. وقتادة عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن يزيد ~~الخطمي ان نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر بن الخطاب ان شاءت فارقته وان ~~شاءت أقامت عليه * ورويناه أيضا من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي عن عمر بمثله وعبد الله بن يزيد هذا له صحبة، وعن عر ~~أيضا قول ثالث رويناه من طريق حماد بن سلمة عن داود الطائي عن زياد بن عبد ~~الرحمن أن حنظلة بن بشر زوج ابنته وهي مسلمة من ابن أخ له نصراني فركب عوف ~~بن القعقاع إلى عمر بن الخطاب فأخبره بذلك فكتب عمر في ذلك إن أسلم فهي ~~امرأته وان لم يسلم فرق بينهما فلم يسلم ففرق بينهما فتزوجها عوف بن ~~القعقاع، وهم لا يقولون بهذا لأنهم لا يجيزون البتة ابتداء عقد نكاح مسلمة ~~من كافر أسلم إثر ذلك أو لم يسلم * وعن عمر أيضا قول رابع لا يصح عنه ~~رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني قال: ~~أنبأني ابن المرأة التي فرق بينهما عمر عرض عليه السلام فأبى * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا عباد بن العوام عن أبي إسحق الشيباني (2) عن يزيد بن علقمة ~~أن عبادة بن النعمان التغلبي كان ناكحا بامرأة من بنى تميم فأسلمت فقال له ~~عمر بن الخطاب: إما أن تسلم واما أن ننتزعها منك فأبى فنزعها عمر منه * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا علي بن مسهر عن أبي إسحق الشيباني عن السفاح بن ضر ~~التغلبي عن داود بن كردوس ان عبادة بن النعمان بن زرعة أسلمت امرأته ~~التميمية وأبى أن يسل ففرق عمر بينهما * # PageV07P313 # أبو إسحاق لم يدرك عمر، والسفاح، وداود بن فردوس مجهولان، وكذلك يزيد بن ~~علقمة، وعن علي بن أبي ms1836 طالب قول آخر من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد ~~بن المسيب أن علي بن أبي طالب قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما: هو ~~أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها * وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن ~~مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي هو أحق بها ما لم يخرج من مصرها، وقول آخر ~~رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري إن ~~أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما الا أن يفرق (1) بينهما سلطان * ~~وأما من راعى عرض الاسلام فكما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبدة ابن ~~سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن السن قال: إذا أسلمت وأبى أن يسلم ~~فإنها تبين منه بواحدة وقاله عكرمة * قال أبو محمد: ليس في هذا بيان ان ~~إبايته بعد اسلامها وقد يريد أن يسلم معها، (2) وأما من راعى العدة فصح عن ~~عطاء. ومجاهد. وعمر بن عبد العزيز * وأما قولنا فمروى عن طائفة من الصحابة ~~رضي الله عنهم كما روينا من طريق شعبة أخبرني أبو إسحاق الشيباني قال: # سمعت يزيد بن علقمة أن جده وجدته كانا نصرانيين فأسلمت جدته ففرق عمر بن ~~الخطاب بينهما * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن ~~عباس في اليهودية، أو النصرانية تسلم تحت اليهودي، أو النصراني قال: يفرق ~~بينهما * الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه، وبه يفتى حماد بن زيد * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نساء أهل الكتاب ~~لنا حل ونساؤنا عليهم حرام (3) * وصح عن الحكم بن عتيبة أنه قال في ~~المجوسيين يسلم أجدهما قال: قد انقطع ما بينهما * وصح عن سعيد بن جبير في ~~نصرانية أسلمت تحت نصراني قال: قد فرق الاسلام بينهما (4) * وصح عن عطاء، ~~وطاوس، ومجاهد، والحكم بن عتيبة في كافرة تسلم تحت كافر قالوا: قد فرق ~~الاسلام بينهما، وصح عن عمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي ms1837 هذا بعينه أيضا، ~~وعن الحسن ثابت أيضا أيهما أسلم فرق الاسلام بينهما، وروى أيضا عن الشعبي * ~~قال أبو محمد: أما جميع هذه الأقوال التي قدمنا فما نعلم لشئ منها حجة أصلا ~~إلا من قال: بأنها تقر عنده ويمنع من وطئها فإنهم احتجوا بأن قالوا. نكاح ~~الكفر صحيح فلا يجوز إبطال نكاح صحيح بغير يقين * واحتجوا أيضا بما روينا ~~من طريق أبى داود السجستاني قال: نا عبد الله بن محمد النفيلي. ومحمد # PageV07P314 # ابن عمرو الرازي، والحسن بن علي - هو الحلواني - قال النفيلي: نا محمد بن ~~سلمة، وقال الرازي: # نا سلمة بن الفضل، وقال الحلواني: نا يزيد - هو ابن زريع - أو ابن هارون ~~أحدهما بلا شك، ثم اتفق سلمة وابن سلمة ويزيد كلهم عن محمد بن إسحاق عن ~~داود بن الحصين عن عكرة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ~~ابنته زينب على أبى العاص النكاح الأول. زاد محمد ابن سلمة لم يحدث شيئا ~~(1) وزاد سلمة بعد ست سنين وزاد يزيد بعد سنتين، (2) وقالوا: # قد أقر النبي صلى الله عليه وسلم جميع كفار العرب على نسائهم وفيهم من ~~أسلمت قبله، وفيهم من أسلم قبلها * قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ما ذكرنا، ~~فأما قولهم: ان نكاح أهل الكفر صحيح فلا يجوز فسخه بغير يقين فصدقوا، ~~واليقين قد جاء كما نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل * وأما الخبر فصحيح ~~يعنى حديث زينب مع أبي العاص رضي الله عنهما ولا حجة لهم فيه لان اسلام أبى ~~العاص كان قبل الحديبية ولم يكن نزل بعد تحريم المسلمة على المشرك، وأما ~~احتجاجهم باسلام العرب فلا سبيل لهم إلى خبر صحيح بان اسلام رجل تقدم اسلام ~~امرأته، أو تقدم اسلامها فاقرهما عليه السلام على النكاح الأول، فإذ لا ~~سبيل إلى هذا فلا يجوز أن يطلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~اطلاق الكذب والقول بغير علم، (فان قيل): قد روى أن أبا سفيان أسلم قبل ~~هند، وامرأة صفوان ms1838 أسلمت قبل صفوان قلنا: ومن أين لكم أنهما بقيا على ~~نكاحهما ولم يجددا عقدا؟ وهل جاء ذلك قط باسناد صحيح متصل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه عرف ذلك فأقره؟ حاشا لله من هذا (3) * قال أبو محمد: ~~وهنا شغب المالكيون، والشافعيون فاما الشافعيون فاحتجوا بهذا كله وبحديث ~~أبي العاص وجعلوا المراعى في ذلك العدة فيقال لهم: هبكم أنه قد صح كل ما ~~ذكرنا من أين لكم ان المراعى في أمر أبى العاص. وأمر هند. وامرأة صفوان ~~وسائر من أسلم إنما هو العدة؟ ومن أخبركم بهذا؟ وليس في شئ نم هذه الأخبار ~~كلها ذكر عدة ولا دليل عليها أصلا، ولا عدة في دين الله تعالى الا من طلاق، ~~أو وفاة، والمعتقة تختار نفسها وليست المسلمة تحت كافر ولا الباقية على ~~الكفر تحت المسلم، ولا المرتدة واحدة منهن، فمن أين جئتمونا بهذه العدة؟ ~~ولا سبيل لهم إلى وجود ذلك أبدا الا بالدعوى الكاذبة فكيف وقد أسلمت زينب ~~في أول بعث أبيها عليه السلام؟ لا خلاف في ذلك، ثم هاجرت إلى المدينة ~~وزوجها كافر وكان بين اسلامها واسلامه أزيد من ثمان # PageV07P315 # عشرة سنة وقد ولدت في خلال هذا ابنها علي بن أبي العاص (1) فأين العدة لو ~~عقلتم؟ * وأما المالكيون فان موهوا بامرأة صفوان عورضوا بهذا، وأبي سفيان، ~~وان احتجوا بقول الله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ذكروا بقول الله تعالى: ~~(لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن) فظهر فساد هذه الأقوال كلها، وبالله تعالى ~~التوفيق * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية إلى قوله: (ذلكم حكم الله يحكم ~~بينكم) فهذا حكم الله الذي لا يحل لاحد ان يخرج عنه، فقد حرم الله تعالى ~~رجوع أو منة إلى الكافر * وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) فكل من أسلم فقد هجر الكفر الذي قد نهى ~~عنه فهو مهاجر، ونص تعالى على أن نكاحها مباح ms1839 لنا فصح انقطاع العصمة ~~باسلامها، وصح ان الذي يسلم مأمور بأن لا يمسك عصمة كافرة فصح ان ساعة يقع ~~الاسلام، أو الردة فقد انقطعت عصمة المسلمة من الكافر، وعصمة الكافرة من ~~المسلم سواء أسلم أحدهما وكانا كافرين، أو ارتد أحدهما وكانا مسلمين، ~~والفرق بين ذلك تخليط، وقول في الدين بلا برهان، وبالله تعالى التوفيق * ~~940 - مسألة - ومن قال من أهل الكفر مما سوى اليهود، والنصارى، أو المجوس: ~~لا إله إلا الله أو قال: محمد رسول الله كان بذلك مسلما تلزمه شرائع ~~الاسلام فان أبى الاسلام قتل، وأما من اليهود، والنصارى، والمجوس فلا يكون ~~مسلما بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله إلا حتى (2) يقول: وانا مسلم، ~~أو قد أسلمت، أو انا برئ من كل دين حاشا الاسلام * روينا من طريق مسلم نا ~~حرملة بن يحيى انا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب ~~عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (3): يا عم قل: لا إله الا الله كلمة أشهد لك بها عند الله) وذكر ~~الحديث * ومن طريق مسلم نا يعقوب الدورقي نا هشيم نا حصين - هو ابن عبد ~~الرحمن - أخبرنا أبو ظبيان سمعت أسامة بن زيد (بن حارثة يحدث) (4) قال: ~~بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة ~~فهزمنا هم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله ~~إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته فقتلته (5)، فبلغ ذلك # PageV07P316 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقال لي: يا أسامة أقتلته بعد ما قال: ~~لا اله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا فقال: أقتلته بعد ما ~~قال: لا إله الا الله؟ فما زال يكررها على حتى تمنيت انى لم أكن أسلمت قبل ~~ذلك اليوم) * قال أبو محمد: فهذا في آخر اسلام، وحديث أبي طالب في معظم ~~الاسلام بعد أعوام منه، وقد كف الأنصاري كما ترى عن ms1840 قتله إذ قال: لا إله ~~إلا الله ولم يلزم أسامة قود لأنه قتله وهو يظنه كافرا فليس قاتل عمد * ومن ~~طريق مسلم نا الحسن بن علي الحلواني نا أبو توبة - هو الربيع بن نافع - نا ~~معاوية (1) - يعنى ابن سلام - عن زيد يعنى أخاه أنه سمع أبا سلام قال. أنا ~~أبو أسماء الرحبي (2) أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه ~~(قال: كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار ~~اليهود فقال: السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال: لم ~~تدفعني؟ # قلت: ألا تقول: يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه ~~به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان اسمي محمد (3) الذي سماني ~~به أهلي)، ثم ذكر الحديث، وفي آخره (ان اليهودي قال له: (لقد) (4) صدقت ~~وأنك لنبي، ثم انصرف) * ففي هذا الخبر ضرب ثوبان رضي الله عنه اليهودي إذ ~~لم يقل: رسول الله، ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصح أنه حق ~~واجب إذ لو كان غير جائز لا نكره عليه، وفيه ان اليهودي قال له: إنك لنبي ~~ولم يلزمه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ترك دينه * ومن طريق البخاري نا ~~عبد الله بن محمد نا أبو روح حرمي بن عمارة نا شعبة عن واقد - هو ابن محمد ~~- بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: (سمعت أبي يحدث عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (5): (أمرت ان أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذ فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم ~~على الله) وهذا كله قول الشافعي. # وأبي سليمان: * 941 - مسألة - ولا يقبل نم يهودي، ولا نصراني، ولا مجوسي ~~جزية الا بأن يقروا بأن محمدا رسول الله الينا وأن لا يطعنوا فيه ولا في شئ ~~من دين الاسلام لحديث ثوبان # PageV07P317 # الذي ms1841 ذكرنا آنفا، ولقول الله تعالى: (وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ~~انهم لا أيمان لهم) وهو قول مالك، قال في المستخرجة: من قال من أهل الذمة: ~~إنما أرسل محمد إليكم لا إلينا فلا شئ عليه، قال: فان قال لم يكن نبيا قتل ~~* 942 - مسألة - ومن قال: إن في شئ من الاسلام باطنا غير الظاهر الذي يعرفه ~~الأسود والأحمر فهو كافر يقتل ولا بد لقول الله تعالى: (إنما على رسولنا ~~البلاغ المبين). # وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) فمن خالف هذا فقد كذب بالقرآن * ~~943 - مسألة - وكل عبد، أو أمة كانا لكافرين، أو أحدهما أسلم في دار الحرب، ~~أو في غير دار الحرب فهما حران، فلو كانا كذلك لذمي فأسلما فهما حران ساعة ~~اسلامهما، وكذلك مدبر الذمي، أو الحربي، أو مكاتبهما، أو أم ولدهما أيهم ~~أسلم فهو حر ساعة إسلامه وتبطل الكتابة، أو ما بقي منها ولا يرجع الذي أسلم ~~بشئ مما كان أعطى منها قبل إسلامه ويرجع بما أعطى منها بعد إسلامه فيأخذه ~~لقول الله عز وجل: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). وإنما عنى ~~تعالى بهذا أحكام الدين بلا شك، وأما تسلط الدنيا بالظلم فلا، والرق أعظم ~~السبيل، وقد أسقطه الله تعالى بالاسلام، ونسأل من باعهما عليه لم تبيعهما؟ ~~أهما مملوكان له أم غير مملوكين؟ ولا بد من أحدهما * (فان قال): ليسا ~~مملوكين له صدق وهو قولنا، وإذ لم يكونا مملوكين له فهما حران، وإن قال: ~~هما مملوكان له قلنا: فلم تبطل ملكه الذي أنت تصححه بلا نص ولا إجماع؟ # وأي فرق بين اقرارك لهما في ملكه ساعة، أو ساعتين، أو يوما، أو يومين، أو ~~جمعة، أو جمعتين، أو شهرا، أو شهرين، أو عاما، أو عامين، أو باقي عمرها، أو ~~عمره، وكيف صح اقرارك لهما في ملكه مدة تعريضهما للبيع؟ ولم يصح، ابقاؤهما ~~في ملكه أكثر ولعلهما لا يستبيعان في شهر، أو أكثر، وهلا أقررتموهما في ~~ملكه وحلتم بينه وبينهما كما فعلتم في المدبر. وأم الولد. والمكاتب ms1842 إذا ~~أسلموا؟ ولئن كان يجوز ابقاؤهم في ملكه ان ذلك لجائز في العبد، ولئن حرم ~~ابقاء العبد في ملكه ليحرم ذلك في أم الولد. والمدبر. # والمكاتب ولا فرق، وهذا تناقض ظاهر لا خفاء به وقول فاسد لامرية فيه، ~~ونسألهم أيضا عن كافر اشترى عبدا مسلما، أو أمة مسلمة، فمن قولهم: أنهم ~~يفسخون ذلك الشراء فنقول لهم: ولم فسختموه؟ وهلا بعتموهما عليه كما تفعلون ~~إذا أسلم في ملكه؟ وما الفرق؟ (فان قالوا): لان هذا ابتداء تملك قلنا نعم: ~~فكان ماذا؟ ولا يخلو ابتياعه لهما من أن يكون ابتداء تملك لما يحل تملكه أو ~~لما لا يحل تملكه، ولا سبيل إلى ثالث * (فان قالوا): بل لما لا يحل تملكه ~~قلنا: صدقتم فكيف أحللتم تملكه لهما مدة تعريضكم PageV07P318 # إياهما للبيع إذا أسلما في ملكه؟ (وان قالوا): بل لما يحل تملكه قلنا: ~~فلم فسختم ابتياعه لما يحل له تملكه؟ بل لم تبيعون عليه ما يحل له تملكه؟ ~~(فان قالوا): انهما كانا في ملكه قبل أن يسلما فلم يبطل ملكه باسلامهما، ~~قلنا: نعم فلم بعتموهما عليه وهذا تناقض فاحش لا إشكال فيه، وقول باطل بلا ~~برهان، والعجب كل العجب! انهم ينكرون مثل هذا على الله تعالى وعلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فيقولون في تزوجه عليه السلام صفية أم المؤمنين وجعل ~~عتقها صداقها: لا يخلوا أن يكون تزوجها قبل عتقها، أو بعد عتقها، فإن كان ~~تزوجها قبل عتقها فزواج الرجل أمته لا يحل، وإن كان تزوجها بعد عتقها فقد ~~مضى عتقها فأين الصداق؟ وقالوا: مثل هذا في العتق بالقرعة. # وفي وجود المرء سلعته عند مفلس، وكل هذا لا يدخل فيه ما أدخلوه فيه من ~~هذه الاعتراضات الفاسدة، ثم لا ينكرون هذا على أنفسهم وهو موضع الانكار حقا ~~لأنهم إنما يتكلمون ويقضون برأيهم الفاسد وهو عليه السلام إنما يتكلم ويقضى ~~عن الله تعالى الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (فان قالوا): نبيعه على ~~الكافر كما تبيعون أنتم عبد المسلم وأمته إذا شكوا الضرر وفي التفليس ms1843 قلنا ~~لهم، وبالله تعالى التوفيق: لا نبيع عبد المسلم ولا أمته أصلا الا في حق ~~واجب لازم لا يمكننا التوصل إليه البتة بوجه من الوجوه إلا ببيعهما والا ~~فلا. أول ذلك اننا لا نبيعهما عليه الا في دين لزمه أو في نفقة لزمته لنفسه ~~أو للمملوك والمملوكة، أو لمن تلزمه نفقته، أو لضرر ثابت، فاما الحق الواجب ~~فما دمنا نجد له دراهم أو دنانير لم نبعهما عليه فإن لم نجد له غيرهما ولم ~~يكن سبيل إلى أداء ذلك الحق الا ببيعهما فهما مال من ماله يباع عند ذلك ~~لقول الله تعالى: # (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) ومن القيام بالقسط إعطاء كل ذي حق حقه، ~~وصوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذا القول إذ قاله سلمان لأبي ~~الدرداء رضي الله عنهما، وأما الضرر الثابت فان أمكننا منع الضرر بأن نحول ~~بينه وبين الأمة، والعبد بأن يؤاجرا، أو يجعلا عند ثقة يمنع من الاضرار ~~بهما لم نبعهما فإذا لم يقدر على ذلك البتة بعناهما لأننا لا نقدر على ~~المنع من الظلم والعدوان والاثم الا بذلك، وقال تعالى: # (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) (فان قالوا): كذلك تحكم الكافر على ~~المسلم من عبيدهم ضرر قلنا: فان صح أنه لا ضرر على الأمة والعبد من سيدهما ~~الكافر، أو سيدتهما الكافرة بل هما معترفان بالاحسان والرفق جملة أليس قد ~~بطل تعلقكم بالضرر؟، هذا ما لا شك فيه * (فان قالوا): نخاف أن يفسدا دينهما ~~بطول الصحبة قلنا: ففرقوا بينهما وبين ابنيهما إذا أسلم خوف أن يفسدا دينه ~~وبيعوا عبد المسلم الفاسق وأمته بهذا الاعتلال لأنه مضمون منه تدريبهما على ~~شرب الخمر. وإضاعة الصلاة. والظلم ولا فرق، وهذا ما لا مخلص منه أصلا، ~~والحمد لله رب العالمين، وقوله تعالى: (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم PageV07P319 # بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن ~~أجورهن) برهان قاطع في ms1844 وجوب عتق أمة الذمي، أو الحربي إذا أسلمت لأنه تعالى ~~أمر أن لا نرجعها إلى الكفار وأنهن لا يحللن لهم (1) وأباح لنا نكاحهن، ~~وهذا عموم يوجب الحرية ضرورة * (فان قيل): قوله تعالى في هذه الآية: ~~(وآتوهم ما أنفقوا) دليل على أنه تعالى أراد الزوجات قلنا: الآية كلها عامة ~~لكل مؤمنة هاجرت بالايمان لتدخل في جملة المسلمين وهذا الحكم في إيتاء ما ~~أنفقوا خاص في الزوجات ولا يوجب أن يكون سائر عموم الآية خصوصا إذ لم يوجب ~~ذلك لغة ولا شريعة، وبالله تعالى التوفيق، وقد صح أن أبا بكرة خرج إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسلما فعتق، (فان قالوا): هذا حكم من خرج من دار ~~الحرب إلى دار الاسلام قلنا: # ما الفرق بينكم وبين ما قال: بل هذا حكم من خرج من الطائف خاصة؟ وهل بين ~~الحكمين فرق؟ # ثم نقول لهم: وما دليلكم على هذا؟ وإنما جاء مسلما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو عبد لكافر فأعتقه ولم يقل عليه السلام انى إنما أعتقته ~~لأنه خرج من دار الحرب فمن نسب هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ~~كذب عليه، وقال عليه بلا برهان، وأنتم تقيسون الجص على التمر والسقمونيا ~~على البر والكمون عليهما بلا برهان، وفرج المسلمة المتزوجة على يد السارق، ~~ثم تفرقون بين عبد مسلم وعبد مسلم كلاهما أسلم في ملك كافران هذا لعوج ما ~~شئتم، فان ذكروا أمر بلال، وسلمان رضي الله عنهم ا وان كليهما أسلم وهما ~~مملوكان لو ثنى ويهودي فابتاع بلالا أبو بكر، وكاتب سلمان سيده فلو كان ~~حرين بنفس اسلامهما لما كان أبو بكر مالك ولاء بلال، ولا صحيح العتق فيه ~~قلنا وبالله تعالى التوفيق: * أما أمر بلال فكان في أول الاسلام بلا خلاف ~~من أحد وقبل نزول الآية التي ذكرنا ببضع عشرة سنة لان الآية مدنية في سورة ~~النساء ولم تكن الصلاة يومئذ لازمة. ولا الزكاة، ولا الصيام، ولا الحج، ولا ~~المواريث، ولا كان حراما نكاح الوثني ms1845 المسلمة، ولا نكاح المسلم الوثنية، ~~ولا ملك الوثني للمسلم فلا حجة في أمر بلال * وأما أمر سلمان فكان بالمدينة ~~وكان مملوكا لرجل من بني قريظة وهم ممتنعون لا يجرى عليهم حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بل هم في حصونهم مالكون لأنفسهم، وكان اسلام سلمان رضي ~~الله عنه بلا خلاف قبل الخندق وهو أول مشاهده، وهلاك بني قريظة وقتلهم، ~~وحصارهم بعد الخندق بلا خلاف من أحد * ومن البرهان القاطع على أن ملك سيده ~~له بطل عنه باسلامه أنه كان مكاتبا له بلا شك # PageV07P320 # وما انتمى قط إلى ولاء ذلك القرظي بل انتمى مولى الله تعالى ورسوله، وهذا ~~كله متفق عليه من المؤالف. والمخالف، والصالح. والطالح، فلو كان ملكه له ~~صحيحا وكتابته له صحيحة بحق الملك لكان ولاؤه له ولو كان ولاؤه له لما تركه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينتفى عن ولائه، وفي هذا حجة لمن نصح نفسه ~~وكفاية، وكيف ولو لم يقم هذا البرهان لما كان لهم فيه حجة؟ لأنهم لا دليل ~~لهم على أنه كان أمره بعد نزول الآية المذكورة، وبالله تعالى التوفيق * ~~وبهذا القول يقول بعض أصحاب مالك ذكر ذلك ابن شعبان عنهم أن عبد الذمي ساعة ~~يسلم فهو حر، وقال أشهب: ساعة يسلم عبد الحربي فهو حر خرج أو لم يخرج، وقال ~~مالك: إذا أسلمت أم ولد الذمي فهي حرة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ان أسلم ~~عبد الحربي في دار الحرب فهو باق على ملكه فان باعه أو وهبه من مسلم. أو ~~كافر. أو لمسلم. أو كافر (1) فهو حر ساعة بيعه، أو هبته وبطل البيع والهبة ~~قال: فان اشترى الحربي عبدا مسلما فهو على ملكه فإذا حمله إلى أرض الحرب ~~فساعة دخوله إلى أرض الحرب فهو حر، فهل سمع بأوحش أو أفحش من هذا التخليط؟ ~~وهي أقوال لا يعرف أن أحدا قالها قبله، وأما مالك فإذا عتق أم ولده ~~باسلامها وهي أمة له فقد ناقض إذ لم يعتق العبد الأمة باسلامهما ولا فرق ~~بين ذلك ms1846 * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا أنه سمع سليمان بن ~~موسى يقول: لا يسترق الكافر المسلم، وهذا نفس قولنا لأنه أبطل استرقاقه ~~إياه جملة، قال ابن جريج: وسئل ابن شهاب عن أم ولد النصراني (2) أسلمت؟ ~~فقال ابن شهاب يفرق الاسلام بينهما وتعتق، قال ابن جريج: # لا تعتق حتى يدعى هو إلى الاسلام فان أبى عتقت * قال أبو محمد: كلاهما قد ~~أوجب عتقها ولا معنى لتأنى عرض الاسلام عليه، ومن طريق ابن أبي شيبة نا معن ~~بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال: مضت السنة ان لا يسترق كافر مسلما * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز ~~فيمن أسلم من رقيق أهل الذمة أن يباعوا ولا يتركون يسترقونهم ويدفع أثمانهم ~~إليهم فمن قدرت عليه بعد تقدمك إليه استرق شيئا من سبى المسلمين ممن قد ~~أسلم وصلى فاعتقه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني بعض أهل ~~أرضنا أن نصرانيا أعتق مسلما فقال عمر بن عبد العزيز: # أعطوه قيمته من بيت المال وولاؤه للمسلمين * قال أبو محمد: قد رأى عتقه ~~له غير نافذ ورأي ولاءه للمسلمين (3) وهذا هو نص قولنا، وأما اعطاؤه قيمته ~~من بيت المال فلا نقول بهذا: فإنه لا حق للكافر في بيت مال المسلمين * # PageV07P321 # 944 - مسألة - ومن سبى من أهل الحرب من الرجال وله زوجة، أو من النساء ~~ولها زوج فسواء سبى معها، أو لم يسب معها، ولا سبيت معه فهما على زوجيتهما ~~فان أسلمت انفسخ نكاحها حين تسلم لما قدمنا، وأما بقاء الزوجية فلان نكاح ~~أهل الشرك صحيح قد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ولم يأت نص ~~بأن سباءهما، أو سباء أحدهما يفسخ نكاحهما، * (فان قيل): فقد قال الله ~~تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) قلنا: نعم إذا أسلمت حلت ~~لسيدها المسلم، ولو كانت هذه الآية على عمومها لكان من له أمة ناكح تحل له ~~لأنها ملك ms1847 يمينه، وهذا ما لا يقوله الحاضرون من خصومنا، وقد قال به ابن ~~عباس وغيره: من ابتاع أمة ذات زوج فبيعها طلاقها ولا نقول بهذا: لما سنذكره ~~في كتاب النكاح إن شاء الله عز وجل * 945 - مسألة - وأي الأبوين الكافرين ~~أسلم؟ فكل من لم يبلغ من أولادهما مسلم باسلام من أسلم منهما الام أسلمت أو ~~الأب وهو قول عثمان البتي. والأوزاعي. # والليث بن سعد. والحسن بن حي. وأبي حنيفة. والشافعي وأصحابهم كلهم، وقال ~~مالك. # وأبو سليمان: لا يكونون مسلمين الا باسلام الأب، لا باسلام الام، وقال ~~بعض فقهاء المدينة: لا يكونون مسلمين إلا باسلام الام وأما باسلام الأب فلا ~~لأنهم تبع للام في الحرية، والرق لأب * قال أبو محمد: ما نعلم لمن جعلهم ~~باسلام الأب خاصة مسلمين حجة أصلا، ونسألهم عن قولهم في ابن المسلمة من ~~زنا، أو استكراه (1) فمن قولهم: إنه مسلم باسلامها وهذا ترك منهم لقولهم، ~~ووافقونا أنه ان أسلم الأبوان أو أحدهما ولهما بنون وبنات قد بلغوا مبلغ ~~الرجال والنساء فإنهم على دينهم لا يجبرون على الاسلام، وبه نقول لقول الله ~~تعالى: # (ولا تكسب كل نفس الا عليها)، والبالغ مخاطب قد لزمه حكم الكفر أو الذمة، ~~وليس غير البالغ مخاطبا كما قدمنا قال مالك: نعم ولو كان الولد حزورا (2) ~~قد قارب البلوغ ولم يبلغ فهو على دينه * قال أبو محمد: وهذا خطأ فاحش لأنه ~~ليس بالغا وما لم يكن بالغا فحكمه حكم من لم يبلغ لا من بلغ، وبالله تعالى ~~التوفيق، واما من قاس الدين على الحرية والرق فالقياس كله باطل قال الله ~~تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ~~لخلق # PageV07P322 # الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فصح انه لا يجوز تبديل ~~دين الاسلام لاحد ولا يترك أحد يبدله الا من أمر الله تعالى بتركه على ~~تبديله فقط، وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه)، فصح ~~انه لا يجوز أن يقبل في الدنيا ولا في الآخرة ms1848 دين من أحد غير دين الاسلام ~~الا من أمر الله تعالى بأن يقبل منه ويقر عليه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر ~~بن أبي شيبة نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مامن مولود يولد إلا على هذه الملة حتى ~~يبين عنه لسانه (1)) فصح انه لا يكون أحد الا على الاسلام حتى يعبر عن نفسه ~~فمن أذن الله تعالى في اقراره على مفارقة الاسلام الذي ولد عليه أقررناه ~~ومن لا لم نقره على غير الاسلام * ومن طريق مسلم نا حاجب بن الوليد نا محمد ~~بن حرب عن الزبيدي عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال ~~(2) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا يولد على (3) الفطرة ~~أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة (بهيمة) (4) جمعاء هل ~~تحس فيها من جدعاء؟) * قال أبو محمد: فصح انه لا يترك أحد على مخالفة ~~الاسلام الا من اتفق أبواه على تهويده، أو تنصيره، أو تمجيسه فقط، فإذا ~~أسلم أحدهما فلم يمجسه أبواه، ولا نصراه، ولا هوداه فهو باق على ما ولد ~~عليه من الاسلام ولا بد بنص القرآن والسنة، وقد وهل (5) قوم في هذه الآية ~~وهذه الأخبار وهي بينة وهي العهد الذي أخذه تعالى على الأنفس حين خلقها كما ~~قال تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا ~~غافلين) * وقد اختلف قول عطاء في هذا فمرة قال: كقولنا: انه مسلم باسلام أي ~~أبويه أسلم ومرة قال هم مسلمون باسلام أمهم لا باسلام أبيهم، ومرة قال: ~~أيهما أسلم ورثا جميعا ممن مات من صغار ولدهما وورثهما صغار ولدهما، روينا ~~هذه الأقوال كلها عن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، وروينا عن شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان انهما قالا جميعا في الصغير يكون أحد ~~أبويه ms1849 مسلما فيموت: انه يرثه المسلم ويصلى عليه * ومن طريق معمر عن عمرو ~~والمغيرة قال عمرو: عن الحسن، وقال المغيرة: عن إبراهيم النخعي قالا جميعا ~~في نصرانيين بينهما ولد صغار فأسلم أحدهما: ان أولاهما بهم المسلم يرثهم ~~ويرثونه، وقال الأوزاعي: ان أسلم جد الصغير، أو عمه فهو مسلم أيهما أسلم، ~~وقال سليمان بن موسى: الامر # PageV07P323 # فيما مضى في أولينا الذي يعمل به ولا يشك فيه ونحن عليه الآن ان ~~النصرانيين بينهما ولد صغار فأسلمت الام ورثته كتاب الله تعالى وما بقي ~~فللمسلمين فإن كان أبواه نصرانيين وهو صغير وله أخ من أم مسلم، أو أخت ~~مسلمة ورثه أخوه، أو أخته كتاب الله، ثم كان ما بقي للمسلمين، روينا هذا ~~عنه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج انه سمع سليمان بن موسى يقول هذا ~~لعطاء، وسليمان فقيه أهل الشام أدرك التابعين الأكابر ولسنا نراه مسلما ~~باسلام جد، ولا عم، ولا أخ، ولا أخت إذا اجتمع أبواه على تهويده، أو ~~تنصيره، أو تمجيسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم * 946 - مسألة - ~~وولد الكافرة الذمية، أو الحربية من زنا. أو إكراه مسلم ولا بد لأنه ولد ~~على ملة الاسلام كما ذكرنا ولا أبوين له يخرجانه من الاسلام فهو مسلم ~~وبالله تعالى التوفيق * 947 - مسألة - ومن سبى من صغار أهل الحرب فسواء سبى ~~مع أبويه، أو مع أحدهما، أو دونهما هو مسلم، ولا بد لان حكم أبويه قد زال ~~عن النظر له وصار سيده أملك به فبطل اخراجهما له عن الاسلام الذي ولد عليه ~~* روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا خلاد قال: أخبرني عمرو بن ~~شعيب أن عمر بن الخطاب كان لا يدع يهوديا، ولا نصرانيا يهود ولده، ولا ~~ينصره في ملك العرب، وهذا نص قولنا ولا نعلم له مخالفا من الصحابة رضي الله ~~عنهم في ذلك، وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. والمزني، وبالله تعالى ~~التوفيق * 948 - مسألة - ومن وجد كنزا من دفن كافر غير ذمي جاهليا كان ~~الدافن، ms1850 أو غير جاهلي فأربعة أخماسه له حلال، ويقسم الخمس حيث يقسم خمس ~~الغنيمة، ولا يعطى للسلطان من كل ذلك شيئا الا إن كان إمام عدل فيعطيه ~~الخمس فقط وسواء وجده في فلاة في أرض العرب، أو في أرض خراج، أو أرض عنوة، ~~أو أرض صلح، أو في داره، أو في دار مسلم، أو في دار ذمي، أو حيث ما وجده ~~حكمه سواء كما ذكرنا، وسواء وجده حر، أو عبد، أو امرأة قال الله عز وجل: ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) الآية، وقال تعالى: ~~(فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا)، ومال الكافر غير الذمي غنيمة لمن وجده * ~~وروينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: وفى الركاز الخمس) (1) ومن حديث رويناه من ~~طريق يحيى بن سعيد القطان نا شعبة حدثني إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن ~~أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (أن رجلا قال لها: أصبت كنزا ~~فرفعته إلى السلطان فقالت له عائشة: بفيك الكثكث)، الكثكث التراب (2)، # PageV07P324 # وقولنا هذا: هو قول أبى سليمان: ولا يكون وجوده في أرض متملكة لمسلم، أو ~~ذمي موجبا لملك صاحب الأرض له لأنه غير الأرض فلا يكون ملك الأرض ملكا لما ~~فيها من غيرها من صيد، أو لقطة، أو دفينة، أو غير ذلك، وقال الشافعي: ~~كقولنا الا أنه قال: إن ادعى صاحب الأرض التي وجد فيها انه قد كان وجده ثم ~~أقره فهو له، وهذا ليس بشئ لأنها دعوى لا بينة له عليها فهو لمن وجده لأنه ~~في يده وهو غانمه إلا أن يوجد إثر استخراجه، ثم رده فيكون حينئذ قول صاحب ~~الأرض حقا، وأما إذا وجد كما وضع أول مرة فكذب مدعيه ظاهر بلا شك، وقال ~~مالك: لا يكون لواجده إلا أن يجده في صحارى أرض العرب فهو له بعد الخمس فان ~~وجده في أرض عنوة فهو كله لبقايا مفتتحي تلك البلاد، وفيه الخمس، فان ms1851 وجده ~~في ارض صلح فهو كله لأهل الصلح ولا خمس فيه * وهذا خطأ ظاهر من وجوه * ~~أولها انه أسقط الخمس عما وجد من ذلك في أرض صلح وهذا خلاف قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (وفي الركاز الخمس) فعم عليه السلام ولم يخص أرض صلح ~~من غيرها * وثانيها انهم إنما صالحوا على ما يملكونه مما بأيديهم لا على ~~مالا يملكونه ولا هو بأيديهم ولا يعرفونه * وثالثها انهم لو ملكوا كل ركاز ~~في الأرض التي صالحوا عليها لوجب أن تملكه أيضا العرب الذين أسلموا على ~~بلادهم فيكون ما وجد فيها من ركاز للذين أسلموا على تلك الأرض، وهذا خلاف ~~قولهم * وأما قوله فيما وجد في أرض العنوة أنه لورثة المفتتحين فخطأ لان ~~المفتتحين للأرض إنما يملكون ما غنموا لا ما لم يغنموا، والركاز مما لم ~~يغنموا، ولا حصلوا عليه ولا أخذوه فلا حق لهم فيه * والعجب كله انهم لا ~~يجعلون الأرض حقا للمفتتحين أرض العنوة وهم غنموها ثم يجعلون الركاز الذي ~~فيها حقا لهم وهم لم يغنموه، وقال الحنيفيون: هو لواجده وعليه فيه الخمس ~~وله أن يأخذ الخمس إن كان محتاجا الا أن يجده في دار اختطها مسلم أو في دار ~~الحرب فإنه ان وجده في دار اختطها مسلم فهو لصاحب الخطة وفيه الخمس، وان ~~وجده في دار حربي وقد دخلها بأمان فهو كله للحربي، وان وجده في صحراء في ~~دار الحرب فهو كله لواجده ولا خمس عليه فيه، وهذا تقسيم في غاية الفساد ~~وخلاف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان في الركاز الخمس فعم عليه ~~السلام ولم يخص، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد قبل أبي حنيفة، وهو مع ذلك ~~قول بلا برهان، وفيه عن السلف آثار، منها ما رويناه من طريق ابن عيينة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ان عليا (1) أتاه رجل بألف وخمسمائة (درهم) ~~(2) وجدها في خربة بالسواد فقال على: ان كنت وجدتها في قرية خربة تحمل ~~خراجها قرية عامرة فهي لهم، وإن ms1852 كانت لا تحمل خراجها فلك أربعة أخماسه ولنا ~~خمسه وسأطيبه لك جميعا * # PageV07P325 # وهذا خلاف قول الحنيفيين والمالكيين لان السواد أخذ عنوة لا صلحا وكان في ~~أيام على دار اسلام وقبل ذلك بدهر وشئ رويناه من طريق قتادة أن أبا موسى ~~وجد دانيال بالسوس إذ فتحها ومعه مال إلى جنبه كانوا يستقرضون منه ما ~~احتاجوا إلى أجل مسمى فإذا جاء ذلك الأجل ولم يرده المستقرض برص (1) فكتب ~~إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر كفنه وحنطه وصل عليه وادفنه كما دفنت الأنبياء ~~واجعل المال في بيت مال المسلمين، وهذا صحيح لأنه لم يكن ركازا إنما كان ~~معلوما ظاهرا ولم يكن من أموال الكفار فيخمس ويغنم بل كان مال نبي فهو ~~للمسلمين في مصالحهم * ومنها خبر عن عمر من طريق سماك بن حرب عن جرير بن ~~رياح (2) عن أبيه أنهم أصابوا قبرا بالمدائن وفيه ميت عليه ثياب منسوجة ~~بالذهب ومعه مال فكتب فيه عمار بن ياسر إلى عمر فكتب إليه عمر أعطهم إياه ~~ولا تنزعه منهم، وهذا قولنا لا قولهم إلا أنه ليس فيه ذكر خمس، ولا بد من ~~الخمس عندنا وعندهم * وخبر من طريق هشيم عن مجالد عن الشعبي أن رجلا وجد ~~ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر فاخذ خمسها مائتي دينار ودفع ~~إليه الباقي، ثم جعل عمر يقسم المائتين بين من حضر من المسلمين إلى أن فضل ~~منها فضلة فدفعها إلى واجدها، وهذا قولنا الا في صفة قسمته الخمس * ومن ~~طريق ابن جريج ان عمرو بن شعيب أخبره ان عبدا وجد ركزة على عهد عمر فأعتقه ~~منها وأعطاه منها وجعل سائرها في بيت المال وهم لا يقولون بهذا، وسواء ~~عندنا وجد الركاز حر، أو عبد، الحكم (عندنا) (3) واحد على ما قدمنا * ~~وروينا خبرين أحدهما من طريق الزمعي (4) عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب ~~عن أمها كريمة بنت المقداد بن الأسود عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ان ~~المقداد خرج إلى حاجته ببقيع الخبجبة (5) فإذا جرذ (6) يخرج ms1853 من جحر دينارا ~~بعد دينار ثم أخرج خرقة حمراء (7) فكانت ثمانية عشر دينارا فاخذها وحملها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل ~~أهويت (بيدك إلى) (8) الجحر؟ قال: لا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(خذها) (9) بارك الله لك فيها) وهذا خبر ليس موافقا لقول أحد ممن ذكرنا ~~وإسناده مظلم، الزمعي عن عمته قريبة (10) وهي مجهولة، ولعل تلك الدنانير # PageV07P326 # من دفن مسلم مجهول ميئوس عن معرفته فهي لمن وجدها عندنا كلها * وخبر آخر ~~من طريق يحيى بن معين عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن ~~يحيى بن أبي بجير عن عبد الله بن عمرو بن العاص (أنه كان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في خروجه إلى الطائف فمروا بقبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: هذا قبر أبى رغال وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته ~~النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ~~ذهب ان أنتم نبشتم عنه وجدتموه فابتدره الناس فوجدوا الغصن) وهذا لا يصح ~~لأنه عن يحيى ابن أبي بحير وهو مجهول، ثم لا حجة فيه لقول أحد ممن ذكرنا ~~وإنما فيه نبش قبور المشركين فقط، وبالله تعالى التوفيق * 949 - مسألة - ~~ويقسم خمس الركاز وخمس الغنيمة على خمسة أسهم فسهم يضعه الامام حيث يرى من ~~كل ما فيه صلاح وبر للمسلمين، وسهم ثاني لبني هاشم: والمطلب بنى عبد مناف ~~غنيهم وفقيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وصغيرهم وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم فيه ~~سواء، ولاحظ فيه لمواليهم ولا لحلفائهم ولا لبنى بناتهم (من غيرهم) (1) ولا ~~لاحد من خلق الله تعالى سواهم ولا لكافر منهم * وسهم ثالث لليتامى من ~~المسلمين كذلك أيضا، وسهم رابع للمساكين من المسلمين * وسهم خامس لابن ~~السبيل من المسلمين، وقد فسرنا المساكين. وابن السبيل في كتاب الزكاة فأغنى ~~عن إعادة ذلك، واليتامى هم الذين قد مات آباؤهم فقط فإذ بلغوا فقد سقط عنهم ms1854 ~~اسم اليتم وخرجوا من السهم * برهان ذلك قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من ~~شئ فأن لله خمسه ولرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ~~ولقوله تعالى: (كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) فلا يسع أحدا الخروج عن ~~قسمة الله تعالى التي نص عليها * ومن طريق أبى داود نا مسدد نا هشيم عن ~~محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير ابن مطعم قال: ~~(لما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى في بني ~~هاشم، وبني المطلب وترك، بنى نوفل، وبنى عبد شمس قال: فانطلقت إنما وعثمان ~~بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) فقلنا. يا رسول الله هؤلاء ~~بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا بني ~~المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~انا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شئ واحد وشبك ~~بين أصابعه (صلى الله عليه وسلم) (3)) * وهذا بيان جلى واسناد في غاية ~~الصحة * # PageV07P327 # نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا محمد بن أحمد بن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن ~~فراس العبقسي المكي نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري نا إسحاق بن راهويه ~~نا وهب بن جرير ابن حازم نا أبى قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي عليه السلام مثل الحديث ~~الذي ذكرنا، وفيه ((قال: # فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم خمس الخمس من القمح والتمر ~~والنوى) وهذا أيضا اسناد في غاية الصحة والبيان وهو يبين ان سهم الله تعالى ~~وسهم رسوله واحد وهو خمس الخمس * نا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الوارث ~~بن سفيان بن جبرون نا قاسم بن اصبغ نا أحمد بن زهير ابن حرب نا أبي نا روح ~~بن عبادة نا علي بن سويد بن منجوف (1) نا عبد الله ms1855 بن بريدة الأسلمي عن ~~أبيه (2) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى خالد ليقسم الخمس ~~فاصطفى علي منها سبية فأصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع ~~هذا الرجل؟ قال بريدة: وكنت أبغض عليا فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم فلما أخبرته قال: أتبغض عليا؟ قلت: نعم قال: فأحبه فان له في الخمس ~~أكثر من ذلك) وهذا اسناد في غاية الصحة وفي غاية البيان في أن نصيب كل امرئ ~~من ذوي القربى محدود معروف القدر * ومن طريق أبى داود نا عبيد الله بن عمر ~~(3) بن ميسرة نا عبد الرحمن ابن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري (قال) (4) أخبرني سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم أنه ~~جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم من ~~الخمس بين بني هاشم، وبني المطلب فقلت: (يا رسول الله قسمت لإخواننا بني ~~المطلب ولم تعطنا شيئا وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة (5) فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # إنما بنو هاشم، وبنو المطلب شئ واحد، قال جبير ولم يقسم لبنى عبد شمس، ~~ولا لبنى نوفل من ذلك الخمس (كما قسم لبني هاشم وبني المطلب قال:) (6)، ~~وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم غير ~~أنه لم يكن يعطى قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعطيهم وكان عمر بن الخطاب يعطيهم منه وعثمان بعده) * فهذا اسناد ~~في غاية الصحة والبيان وإنما كان الذي لم يعطهم أبو بكر كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعطيهم فهو ما كان عليه السلام يعود به عليهم من سهمه وكانت ~~حاجة المسلمين أيام أبى بكر أشد، وأما أن يمنعهم الحق المفروض الذي سماه ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم فيعيذ الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه ~~من ذلك * # PageV07P328 # ومن طريق أبى داود نا عباس بن عبد ms1856 العظيم العنبري نا يحيى بن أبي بكير نا ~~أبو جعفر - هو عبد الله - بن عبد الله الرازي قاضى الري عن مطرف - هو ابن ~~طريف - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت عليا يقول: ولاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحياة أبى بكر، وحياة عمر فأتى بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده ~~قال: خذه فأنتم أحق به قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال) (1)، أبو ~~جعفر الرازي ثقة روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وغيره * ومن طريق مسلم نا ابن ~~أبي عمر نا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي ~~عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز قال: إن ابن عباس أمره ان ~~يكتب إلى نجدة وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم وانا زعمنا انا هم فأبى ~~ذلك علينا قومنا (2) * فهذه الأخبار الصحاح البينة ولا يعارضها مالا يصح أو ~~ماموه به فيما ليس فيه منه شئ * وقولنا في هذا هو قول أبى العالية، وقد روى ~~عن عمر بن عبد العزيز أيضا، * وروينا من طريق عبد بن حميد أنا أبو نعيم عن ~~زهير عن الحسن بن الحر نا الحكم عن عمرو (3) بن شعيب عن أبيه قال. خمس ~~الخمس سهم الله تعالى وسهم رسوله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق عبد بن ~~حميد أيضا أخبرنا عمرو بن عون عن هشيم عن المغيرة عن إبراهيم النخعي ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين) كل شئ لله تعالى وخمس الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~واحد، ويقسم ما سوى ذلك على أربعة أسهم * ومن طريق عبد بن حميد أخبرنا عبد ~~الوهاب - هو ابن عبد المجيد الثقفي - عن سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن ~~قتادة قال: تقسم الغنائم خمسة أخماس فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ثم يقسم ~~الباقي على خمسة أخماس. فخمس منها لله ms1857 تعالى وللرسول. # وخمس لقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم. وخمس لليتامى. وخمس لابن السبيل. ~~وخمس للمساكين * قال أبو محمد: وهو قول الأوزاعي. وسفيان الثوري. والشافعي ~~وأبي ثور. # وإسحاق. وأبي سليمان. والنسائي. وجمهور أصحاب الحديث. وآخر قولي أبى يوسف ~~القاضي الذي رجع إليه إلا أن الشافعي قال: للذكر من ذوي القربى مثل حظ ~~الأنثيين وهذا خطأ لأنه لم يأت به نص أصلا وليس ميراثا فيقسم كذلك وإنما هي ~~عطية من الله تعالى فهم فيها سواء وقال مالك: يجعل الخمس كله في بيت المال ~~ويعطى أقرباء # PageV07P329 # رسول الله صلى الله عليه وآله على ما يرى الامام ليس في ذلك حد محدود، ~~قال أصبغ بن فرج: أقرباؤه عليه السلام هم جميع قريش، وقال أبو حنيفة: يقسم ~~الخمس على ثلاثة أسهم، الفقراء. # والمساكين. وابن السبيل * قال على هذه أقوال في غاية الفساد لأنها خلاف ~~القرآن نصا، وحلاف السنن الثابتة، ولا يعرف قول أبي حنيفة عن أحد من أهل ~~الاسلام قبله، وقد تقصينا كل ما شغبوا به في كتاب الايصال، وجماع كل ذلك ~~لكل من تأمله أنهم إنما احتجوا بأحاديث موضوعة من رواية الزبيري ونظرائه أو ~~مرسلة، أو صحاح ليس فيها دليل على ما ادعوه أصلا، أو قول عن صاحب قد خالفه ~~غيره منهم ولا مزيد، وبالله تعالى التوفيق * 950 - مسألة - وتقسم الأربعة ~~الأخماس الباقية بعد الخمس على من حضر الوقعة أو الغنيمة لصاحب الفرس ثلاثة ~~أسهم له سهم * ولفرسه سهمان، وللراجل وراكب البغل. والحمار. والجمل سهم ~~واحد فقط، وهو قول مالك. والشافعي. وأبي سليمان، * وقال أبو حنيفة: للفارس ~~سهمان له سهم ولفرسه سهم ولسائر من ذكرنا سهم، - وهو قول أبى موسى الأشعري ~~-، وقال أحمد: للفارس ثلاثة أسهم ولراكب البعير سهمان ولغيرهما سهم * قال ~~أبو محمد: أما قول أحمد فما نعلم له حجة، وأما قول أبي حنيفة فإنهم احتجوا ~~له بآثار ضعيفة، منها من طريق مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية (1) ~~الأنصاري عن أبيه عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن عمه ms1858 مجمع بن جارية (2) ~~الأنصاري، وكان أحد القراء (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى للفارس ~~سهمين، والراجل سهما (3)) مجمع مجهول وأبوه كذلك * ومن طريق عبد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين ~~وللراجل سهما) عبد الله بن عمر الذي يروى عن نافع في غاية الضعف، وعن شيخ ~~من أهل الشام عن مكحول مثل ذلك، وهذه فضيحة مجهول، ومرسل، واحتج أبو حنيفة ~~بأن قال: لا أفضل بهيمة على إنسان فيقال له: وتساوى بينهما ان هذا لعجب، ~~فإذا جازت المساواة فما منع من التفضيل؟ ثم هو يسهم للفرس وان لم يقاتل ~~عليه ولا يسهم للمسلم التاجر، ولا الأجير إلا أن يقاتلا، فقد فضل بهيمة على ~~انسان، ثم هو يقول في إنسان قتل كلبا لمسلم، وعبدا مسلما فاضلا، وخنزيرا ~~لذمي، قيمة كل واحد منهم عشرون ألف درهم فإنه يؤدى في الكلب عشرين ألف درهم ~~وفى الخنزير # PageV07P330 # ذلك، ولا يعطى في العبد المسلم إلا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم، ~~فاعجبوا لهذا الرأي الساقط! واحمدوا الله تعالى على السلامة، فقد فضل ~~البهيمة على الانسان * وقالوا: قد صح الاجماع على السهمين فقلنا لهم: ان ~~كنتم لا تقولون بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمناكم في ذلك فكيف ~~ودعواكم الاجماع ههنا كذب؟ وما ندري لعل فيمن أخطأ كخطئكم ثم من يقول: لا ~~يفضل فارس على راجل كما لا يفضل راكب البغل على الراجل، وكما لا يفضل ~~الشجاع البطل المبلى على الجبان الضعيف المريض، ثم لو طردتم أصلكم هذا لوجب ~~ان تسقطوا الزكاة عن كل ما أوجبتموها فيه من العسل وغير ذلك، ولبطل قولكم ~~في دية الكافر لأنه لم يجمع علي شئ من ذلك، وهذا يهدم عليكم أكثر مذاهبكم * ~~وروا ان أول من جعل للفرس سهمين عمر بن الخطاب من طريق ليث عن الحكم وهذا ~~منقطع وهم يرون حكم عمر في حد الخمر ثمانين سنة، فهذا ينبغي ان يجعلوه سنة ~~أيضا * وروينا من ms1859 طريق البخاري نا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة (1) عن ~~عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (2) قال: جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (3) للفرس سهمين، ولصاحبه سهما * ومن طريق البخاري ~~نا الحسن بن إسحاق نا محمد بن سابق نا زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (4) قال: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للفرس سهمين وللراجل سهما يوم خيبر)، فهذا هو الذي لا يجوز خلافه لصحته ~~ولأنه لو صحت تلك الأخبار لكان هذا زائدا عليها، وزيادة العدل لا يجوز ردها ~~وهو قول سعد بن أبي وقاص. والحسن. وابن سيرين ذكر ذلك عن الصحابة، وبه يقول ~~عمر بن عبد العزيز، (وبالله تعالى التوفيق) (5) * 951 - مسألة - ومن حضر ~~بخيل لم يسهم له إلا ثلاثة أسهم فقط، وقد قال قوم: # يسهم لفرسين فقط، وقال آخرون: يسهم لكل فرس منها، وهذا لا يقوم به برهان ~~* (فان قيل) قد روى: ان النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للزبير لفرسين قلنا: ~~هذا مرسل لا يصح، وأصح حديث فيه هو الذي (6) رويناه من طريق ابن وهب عن ~~سعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ~~عن جده قال: (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بأربعة ~~أسهم، سهم للزبير، وسهم القربى لصفية بنت عبد المطلب، وسهمين للفرس) * # PageV07P331 # 952 - مسألة - ويسهم للأجير. وللتاجر. وللعبد. وللحر. والمريض والصحيح ~~سواء سواء كلهم لقول الله تعالى: (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) وللاثر الذي ~~أوردنا آنفا من أنه عليه السلام قسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما، ولم ~~يخص عليه السلام حرا من عبد، ولا أجيرا من غيره، ولا تاجرا من سواه، فلا ~~يجوز تخصيص شئ من ذلك بالظن الكاذب * فان احتجوا بقول ابن عباس في كتابه ~~إلى نجدة تسألني عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما؟ أو أنه (1) ~~ليس لهما شئ إلا أن يحذيا ms1860 (2)، فهذا قول ابن عباس * وقد روينا أيضا من طريق ~~عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ليس للعبد من الغنيمة شئ، ولا حجة ~~فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم قصة خالفوا فيها ابن عباس؟ # كقوله في بيع أمهات الأولاد، والصرف، وسهم ذي القربى وغير ذلك * فان ~~ذكروا ما روينا من طريق أحمد بن حنبل نا بشر بن المفضل عن محمد بن زيد (3) ~~بن المهاجر حدثني عمير مولى آبى اللحم قال: (شهدت خيبر مع ساداتي فكلموا في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأمر بي) (4) فقلدت السيف فإذا أنا أجره ~~فأخبر أنى مملوك فأمر لي بشئ من خرثى المتاع (5))، فهذا لا حجة فيه لان ~~محمد بن زيد (6) غير مشهور، وقد روينا من طريق حفص بن غياث فقال محمد بن ~~زيد (7) وأيضا فإنه ذكر انه كان يجر السيف، وهذا صفة من لم يبلغ، وهكذا ~~نقول: إن من لم يبلغ لا يسهم له * فان ذكروا ما روينا من طريق الثوري عن ~~ابن أبي ليلى عن فضالة بن عبيد (انهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة وفينا مملوكون فلم يقسم لهم) وهذا منقطع لأنه إن كان ابن أبي ليلى - ~~هو محمد - فلم يدرك فضالة ولا ولد إلا بعد موته بدهر طويل، وإن كان - هو ~~عبد الرحمن - فالثوري لم يدركه ولا ولد الا بعد موته بسنين * روينا من طريق ~~أبى داود نا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى أخبرنا ابن أبي ذئب عن ~~القاسم بن عباس اللهبي (8) عن عبد الله بن دينار عن عروة عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: كان أبى يقسم للحر وللعبد *، ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع ~~نا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن عبد الرحمن عن أبي قرة قال: قسم لي أبو ~~بكر الصدق كما قسم لسيدي * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن ~~أشعث عن الحكم بن عتيبة والحسن البصري. ومحمد بن سيرين وقالوا: من شهد ms1861 ~~البأس من حر، أو عبد، أو أجير فله سهم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير # PageV07P332 # عن المغيرة عن حماد بن إبراهيم النخعي في الغنائم يسبيها الجيش (1) قال: ~~إن أعانهم التاجر، والعبد ضرب له بسهامهم مع الجيش، قال أبو بكر: وحدثناه ~~محمد بن فضيل عن المغيرة عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: إذا شهد التاجر ~~والعبد قسم له وقسم للعبد * ومن طريق ابن أبي شيبة نا غندر عن ابن جريج عن ~~عمرو بن شعيب قال: يسهم للعبد، وهو قول أبى سليمان * قال أبو محمد: وهم ~~موافقون لنا على أن يسهم للفرس وهم أصحاب قياس بزعمهم فهلا أسهموا للعبد ~~قياسا على ذلك، فان ذكروا في الأجير خبرين - فيها أن أجيرا استؤجر في زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بثلاثة دنانير فلم يجعل له عليه السلام ~~سهما غيرها - فلا يصحان، لان أحدهما من طريق عبد العزيز بن أبي رواد (2) عن ~~أبي سلم الحمصي (3) (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وأبو سلم مجهول وهو ~~منقطع أيضا * والثاني من طريق ابن وهب عن عاصم ابن حكيم عن يحيى بن أبي ~~عمرو الشيباني عن عبد الله بن الديلمي أن يعلي بن منية، وعاصم بن حكيم. ~~وعبد الله بن الديلمي مجهولان (4) * وقال الحسن. وابن سيرين. والأوزاعي. ~~والليث: # لا يسهم للأجير. وقال أبو حنيفة. ومالك: لا يسهم لهما إلا أن يقاتلا * ~~وقال سفيان الثوري: # يسهم للتاجر، وقال الحسن بن حي: يسهم للأجير * 953 - مسألة - ولا يسهم ~~لامرأة، ولا لمن لم يبلغ. قاتلا، أو لم يقاتلا، وينفلان دون سهم راجل ولا ~~يحضر مغازي المسلمين كافر فان حضر لم يسهم له أصلا، ولا ينفل قاتل أو لم ~~يقاتل * روينا من طريق مسلم نا ابن قعنب نا سليمان - هو ابن بلال - عن جعفر ~~بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من ~~الغنيمة (5) واما يسهم لهن فلم ms1862 يضرب لهن (6)) * قال أبو محمد: لو بلغ ~~بالنفل لها سهم راجل لكان قد أسهم لهن وهو قول سعيد بن المسيب وأبي حنيفة. ~~والشافعي. وسفيان الثوري. والليث. وأبي سليمان: وقال مالك: لا يرضخ لهن، ~~وهذا خطأ وخلاف الأثر المذكور * قال أبو محمد: وقد روى من طريق أبى داود نا ~~إبراهيم بن سعيد أخبرني زيد بن الحباب (7) نا رفيع بن سلمة بن زياد (قال) ~~(8) حدثني حشرج بن زياد (9) عن جدته أم أبيه أنها غزت (10) مع # PageV07P333 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في ست نسوة (1) قالت: فاسهم لنا عليه ~~السلام كما أسهم للرجال (2) وهذا إسناد مظلم. رافع. وحشرج مجهولان * ومن ~~طريق وكيع نا محمد بن عبد الله الشعيثى (3) عن خالد ابن معدان قال: أسهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء وللصبيان والخيل، وهذا مرسل * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا محمد بن راشد عن مجهول قال: أسهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للنساء والصبيان، والخيل وهذا أيضا مرسل * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد ابن أبي حبيب ~~عن سفيان بن وهب الخولاني قال: قسم عمر بن الخطاب بين الناس غنائمهم فأعطى ~~كل انسان دينارا وجعل سهم الرجل والمرأة سواء * ومن طريق وكيع نا شعبة عن ~~العوام بن مزاحم عن خالد بن سيحان قال: شهد مع أبي موسى أربع نسوة منهن أم ~~مجزأة بن ثور فاسهم لهن أبو موسى الأشعري، وهو قول الأوزاعي وقد كان يلزم ~~أهل القياس أن يقولوا بهذا لأنه إذا أسهم للفرس وهو بهيمة فالمرأة أحق ~~بالسهم إن كان القياس حقا * قال أبو محمد: فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو القاضي على ما سواه، وأما الصبيان فغير مخاطبين، وأما النفل ~~للصبيان أيضا من خمس الخمس فلا بأس لأنه في جميع مصالح المسلمين، واما ~~الكافر فروينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ابن جريج عن الزهري ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (كان يغزو ms1863 باليهود فيسهم لهم كسهام المسلمين، ~~ورويناه عن الزهري من طرق كلها صحاح عنه * ومن طريق وكيع نا الحسن بن حيى ~~عن الشيباني - هو أبو إسحاق - ان سعد بن مالك - هو ابن أبي وقاص - غزا بقوم ~~من اليهود فرضخ لهم (4) * ومن طريق وكيع نا سفيان عن جابر قال: سألت الشعبي ~~عن المسلمين يغزون بأهل الكتاب؟ فقال الشعبي: أدركت الأئمة الفقيه منهم ~~وغير الفقيه يغزون بأهل الذمة فيقسمون لهم ويضعون عنهم من جزيتهم فذلك لهم ~~نفل حسن، والشعبي ولد في أول أيام على وأدرك من بعده من الصحابة رضي الله ~~عنهم، وهو قول الأوزاعي. وسفيان الثوري أنه يقسم للمشرك إذا حضر كسهم ~~المسلم * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر سمعت قتادة سئل عن أهل العهد ~~يغزون مع المسلمين؟ قال: لهم ما صالحوا عليه ما جعل لهم فهو لهم، وقال أبو ~~حنيفة، ومالك، والشافعي، وأبو سليمان: لا يسهم لهم، قال أبو سليمان: ولا ~~يرضخ لهم، ولا يستعان بهم * قال أبو محمد: حديث الزهري مرسل ولا حجة في ~~مرسل، ولقد كان يلزم الحنيفيين. # والمالكيين القائلين بالمرسل إن يقولوا: بهذا لأنه من أحسن المراسيل لا ~~سيما مع قول الشعبي: إنه أدرك الناس على هذا، ولا نعلم لسعد مخالفا في ذلك ~~من الصحابة، وكان سلمان بن ربيعة يستعين بالمشركين على المشركين؟ لكن الحجة ~~في هذا هو ما رويناه # PageV07P334 # من طريق مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار عن عروة عن ~~عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنا لا نستعين بمشرك * ومن ~~طريق مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه نا ~~أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنه قال: (فلم تحل ~~الغنائم (1) لاحد من قبلنا) فصح أنه لا حق في الغنائم لغير المسلمين * 954 ~~- مسألة - فان اضطررنا إلى المشرك في الدلالة في الطريق استؤجر لذلك بمال ~~مسمى من غير الغنيمة لما روينا من طريق البخاري نا ms1864 إبراهيم بن موسى نا هشام ~~- هو ابن يوسف - نا معمر عن الزهري عن عروة (بن الزبير) (2) عن عائشة (رضي ~~الله عنها) (3) قالت. (واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من ~~بنى الديل (وهو) (4) على دين كفار قريش هاديا يعنى بالطريق) * 955 - مسألة ~~- وكل من قتل قتيلا من المشركين فله سلبه قال ذلك الامام، أو لم يقله كيف ~~ما قتله صبرا، أو في القتال؟ ولا يخمس السلب قل، أو كثر، ولا يصدق إلا ~~ببينة في الحكم، فإن لم تكن له بينة، أو خشي أن ينتزع منه، أو ان يخمس فله ~~أن يغيبه ويخفى أمره، والسلب فرس المقتول، وسرجه، ولجامه، وكل ما عليه من ~~لباس، وحلية، ومهاميز (5) وكل ما معه من سلاح، وكل ما معه من مال في نطاقه ~~أو في يده أو كيف ما كان معه * روينا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن ابن أفلح - هو عمر بن كثير بن أفلح - عن أبي محمد مولى أبى ~~قتادة عن أبي قتادة (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال بعد انقضاء ~~القتال يوم حنين: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) في حديث * ومن طريق ~~البخاري نا أبو نعيم نا أبو العميس - هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد ~~الله بن مسعود - عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: (أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر (فجلس عند أصحابه يتحدث ثم ~~إنفتل) (6) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوه واقتلوه قال سلمة: ~~فقتلته فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه) * ومن طريق أبى داود نا ~~موسى بن إسماعيل نا حماد - هو ابن زيد - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن مالك (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (7): من قتل ~~كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم) (8) * # PageV07P335 # فهذه الأحاديث توجب ما قلناه وهي منقولة نقل ms1865 التواتر كما ترى * روينا من ~~طريق وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس العبدي ان بشر بن علقمة قتل يوم ~~القادسية عظيما من الفرس مبارزة وأخذ سلبه فأتى به إلى سعد ابن أبي وقاص ~~فقومه اثنى عشر ألفا فنفله إياه سعد * ومن طريق واثلة بن الأسقع انه ركب ~~وحده حتى أتى باب دمشق فخرجت إليه. # خيل منها فقتل منهم ثلاثة وأخذ خيلهم فاتى بها خالد بن الوليد وعنده عظيم ~~الروم فابتاع منه سرج أحدها بعشرة آلاف ونفله خالد بن الوليد كل ما أخذ من ~~ذلك، فهذا واثلة وخالد. وسعيد بحضرة الصحابة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~عبد الرحيم (1) بن سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ~~قال: كان السلب لا يخمس وكان أول سلب خمس في الاسلام سلب البراء بن مالك، ~~وكان قتل مر زبان الزأرة (2) وقطع منطقته وسواريه فلما قدمنا المدينة صلى ~~عمر الصبح، ثم أتانا فقال: السلام عليكم أثم أبو طلحة؟ فقالوا: نعم فخرج ~~إليه فقال عمر: انا كنا لا نخمس السلب وان سلب البراء مال وانى خامسه فدعا ~~المقومين فقوموا ثلاثين ألفا فأخذ منها ستة آلاف * ومن طريق ابن جريج سمعت ~~نافعا يقول: لم نزل نسمع منذ قط إذا التقى المسلمون والكفار فقتل مسلم مشر ~~كافله سلبه إلا أن يكون في معمعة القتال فإنه لا يدرى أحد قتل أحدا، فهذا ~~عمر يخبر عما سلف فصح أنه فعل أبى بكر ومن بعده وجميع أمرائهم، وهذا نافع ~~يخبر أنه لم يزل يسمع ذلك وهو قد أدرك الصحابة، فصح أنه قول جميعهم ~~بالمدينة، ولا يجوز أن يظن بعمر تعمد خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فصح أنه استطاب نفس البراء، وهذا صحيح حسن لا ننكره، وهو قول الأوزاعي. ~~وسعيد بن عبد العزيز. والليث بن سعد. # والشافعي. وأحمد. وأبي ثور. وأبى عبيد. وأبي سليمان. وجميع أصحاب الحديث ~~إلا أن الشافعي. وأحمد قالا: ان قتله غير ممتنع فلا يكون له سلبه، وهذا خطأ ~~لحديث ms1866 سلمة ابن الأكوع الذي ذكرنا فإنه قتله غير ممتنع وفي غير قتال وأخذ ~~سلبه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فان قيل): فان أخذتم بعموم ~~حديثه عليه السلام في ذلك فأعطوا من قتل مسلما بحق في قود، أو رجم، أو ~~محاربة، أو بغى سلبه قلنا: لولا أن الله تعالى حرم على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وسلم: وفي القرآن مال المسلم لفعلنا ما قلتم، فخرج سلب المسلم بهذا عن ~~جملة هذا الخبر وبقى سلب الكافر على حكم الله تعالى على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم * # PageV07P336 # وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا الضحاك بن مخلد - هو أبو عاصم النبيل - ~~عن الأوزاعي عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: سئل ابن عباس عن السلب؟ ~~فقال: لا سلب الا من النفل وفي النفل الخمس، فهذا ابن عباس يمنع أن يكون ~~السلب الا نفلا فقوله: كقول من ذكرنا الا أنه رأى فيه الخمس وهو قول إسحاق ~~بن راهويه، وذهب أبو حنيفة. وسفيان. ومالك إلى أنه لا يكون السلب للقاتل ~~إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه فإذا قال ذلك فهو ~~كما قال: ولا يخمس * قال أبو محمد: وهذا قول فاسد لأنهم أوهموا أنهم اتبعوا ~~الحديث ولم يفعلوا بل خالفوه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: ~~ذلك بعد القتال، فهذا خلاف قولهم صراحا، وقال بعضهم: # لم يقل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوم حنين * قال أبو محمد: ~~فكان هذا عجبا نعم فهبك انه لم يقله عليه السلام قط الا يومئذ، أو قاله قيل ~~وبعد أترى يجدون في أنفسهم حرجا مما قضى به مرة، أو يرونه باطلا حتى يكرر ~~القضاء به؟ حاشا لله من هذا الضلال، ولا فرق بين ما قاله مرة، أو الف ألف ~~مرة، كله دين وكله حق، وكله حكم الله تعالى، وكله لا يحل لاحد خلافه * ~~وموهوا بفعل عمر وهم مخالفون له لان عمر قضى بالسلب للقاتل دون أن يقول ms1867 ذلك ~~قبل القتال إلا أنه خمسه ولم يمانعه البراء فصح انه طابت به نفسه وهذا حسن ~~لا ننكره، وشغبوا أيضا بأشياء نذكرها إن شاء الله تعالى، فموه بعض ~~المخالفين في نصر تقليدهم بقول الله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن ~~لله خمسه وللرسول) * قال أبو محمد: وهذا عليهم لا لهم لان الذي أمرنا بهذا ~~هو الذي أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأن السلب للقاتل، ثم يقال ~~لهم: فأبطلوا بهذا الدليل قولكم: ان الامام إذا قال: السلب للقاتل كان له ~~فقد جعلتم قول امام لعله لا تجب طاعته حجة على الآية: ولم تجعلوا قول ~~الإمام الذي لا امامة لاحد الا بطاعته بيانا للآية، وهذا عجب جدا! ثم أعجب ~~شئ أنهم لا يحتجون بهذه الآية على أنفسهم في قولهم: ان الأرض المغنومة لا ~~خمس فيها، وهذا موضع الاحتياج بالآية حقا، وذكروا خبرا رويناه من طريق عوف ~~بن مالك الأشجعي في أن رجلا قتل فارسا من الروم يوم مؤتة (1) وأخذ سلاحه، ~~وفرسه فبعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف: فأتيت خالدا فقلت ~~له: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ # PageV07P337 # قال: بلى ولكني استكثرته قلت: لتردنه أولا عرفنكها (1) عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأبى ان يرد عليه قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا خالد ما حملك ~~على ما صنعت؟ فقال: (يا رسول الله) (2) استكثرته فقال عليه السلام: يا خالد ~~رد عليه ما أخذت منه قال عوف: فقلت له: دونك (3) يا خالد ألم أف لك؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: # وما ذلك؟ قال: فأخبرته فغضب (رسول الله صلى الله عليه وسلم) (4) وقال: يا ~~خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره) * ~~قال أبو محمد: لا حجة لهم في هذا بل هو حجة عليهم لوجوه، أولها أن فيه نصا ~~جليا ms1868 ان النبي صلى الله عليه وسلم فضى بالسلب للقاتل، وهذا قولنا * وثانيها ~~انه عليه السلام أمر خالدا بالرد عليه * وثالثها أن في نصه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما أمره بأن لا يرد عليه لأنه علم أن القاتل صاحب السلب ~~أعطاه بطيب نفس ولم يطلب خالدا به وان عوفا يتكلم فيما لا حق له فيه وهذا ~~هو نص الخبر * ورابعها أنه لو كان كما يوهمون لما كان لهم فيه حجة لان يوم ~~حنين الذي قال فيه عليه السلام: # (من قتل كافرا فله سلبه) كان بعد يوم مؤتة بلا خلاف ويوم حنين كان بعد ~~فتح مكة، وقد كان قتل جعفر. وزيد بن حارثة. وابن رواحة رضي الله عنهم قبل ~~فتح مكة يوم مؤتة فيوم حنين حكمه ناسخ لما تقدم لو كان خلافه (5)، وموهوا ~~أيضا بخبر قتل أبى جهل يوم بدر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بسلبه ~~لمعاذ بن عمرو بن الجموح وهو أحد قاتليه، والثاني معاذ ابن عفراء وأن ابن ~~مسعود قتله أيضا فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه * قال أبو محمد: ~~ولا حجة لهم في هذا كله وأين يوم بدر من يوم حنين وبينهما أعوام؟ # وما نزل حكم الغنائم إلا بعد يوم بدر فكيف يكون السلب للقاتل؟ * وموهوا ~~بخبر ساقط روينا من طريق حماد بن سلمة عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن ~~شقيق عن رجل من بلقين قلت: يا رسول الله هل أحد أحق بشئ من المغنم من أحد؟ ~~قال: لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس أحق من أخيه به * قال أبو ~~محمد: هذا عن رجل مجهول لا يدرى أصدق في ادعائه الصحبة أم لا؟، ثم لو صح ~~لما كان لهم فيه حجة لان الخمس من جملة الغنيمة يستحقه دون أهل الغنيمة من ~~لم يشهد الغنيمة بلا خلاف فالسلب مضموم إلى ذلك بالنص، ثم يقال لهم: هلا ~~احتججتم بهذا الخبر على أنفسكم في قولكم: ان القاتل أحق بالسلب من غيره ms1869 إذا ~~قال الامام: # من قتل قتيلا فله سلبه؟ فكان هذا الخبر عندكم مخصوصا بقول من لا وزن له ~~عند الله # PageV07P338 # تعالى ولم تخصوه (1) بقول من لا إيمان ان تسلموا لامره وقضائه تبا لهذه ~~العقول المكيدة * وموهوا بما روى من طريق عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن ~~مكحول عن جنادة بن أبي أمية أن حبيب بن مسلمة قتل قتيلا فأراد أبو عبيدة ان ~~يخمس سلبه فقال له حبيب: (ان رسول الله صلى الله عليه آله وسلم قضى بالسلب ~~للقاتل فقال له معاذ: مهلا يا حبيب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إنما للمرء ما طابت به نفس امامه) * قال أبو محمد: وهذا خبر سوء ~~مكذوب بلا شك لأنه من رواية عمرو بن واقد، وهو منكر الحديث قاله البخاري ~~وغيره: عن موسى بن يسار، وقد تركه يحيى القطان، وقد روينا عن موسى هذا أنه ~~قال: # كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابا حفاة فجئنا نحن أبناء ~~فارس فلخصنا هذا الدين فانظروا بمن يحتجون على السنن الثابتة عن مكحول عن ~~جنادة ومكحول لم يدرك جنادة، ثم لو صح لكان حجة عليهم لأنه مبطل لقولهم: ان ~~الذي وجد الركاز له ان ينفرد بجميعه دون طيب نفس إمامه، ثم نقول للمحتج ~~بهذا الخبر: أرأيت ان لم تطب نفس الامام لبعض الجيش بسهمهم من الغنيمة؟ # أيبطل بذلك حقهم؟ ان هذا لعجب! وهم لا يقولون بهذا فصاروا أول مخالف لما ~~حققوه واحتجوا به، وهذا فعل من لا ورع له * وقالوا: قد روى من طريق غالب بن ~~حجرة عن أم عبد الله بنت الملقام ابن التلب عن أبيها (عن أبيه) (2) ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (من أتى بمولى (3) فله سلبه قالوا: # فقولوا بهذا أيضا * قال أبو محمد: فقلنا إنما يلزم القول بهذا من يقول ~~بحديث مبشر بن عبيد الحمصي (4) لا صداق أقل من عشرة دراهم، ومن يقول بحديث ~~أبي زيد مولى عمرو بن حريث في إباحة الوضوء بالخمر وتلك ms1870 النطائح والمترديات ~~فهذا الخبر مضاف إلى تلك، وأما من لا يأخذ الا بما روى الثقة عن الثقة فليس ~~يلزمه ان يأخذ بما رواه غالب بن حجرة (5) المجهول عن أم عبد الله بنت ~~الملقام التي لا يدرى من هي عن أبيها الذي لا يعرف، والقوم في عمى نعوذ ~~بالله مما ابتلاهم به، وتالله لو صح لقلنا به ولم نجد في أنفسنا حرجا منه * ~~فان ذكروا ما رويناه من طريق سعيد عن قتادة وقد قيل إن عمرو بن شعيب رواه ~~عن أبيه عن جده في سبب نزول سورة الأنفال (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ينفل الرجل من المسلمين سلب الكافر إذا قلته فامرهم ان يرد بعضهم على بعض ~~قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم أي ليردن بعضكم على بعض * # PageV07P339 # قال أبو محمد: وهذا لا شئ لأنها صحيفة ومرسل، ولو صح لكان في امر بدر وقد ~~قلنا: إن القضاء بالسلب للقاتل كان في حنين بعد ذلك بأعوام ستة أو نحوها، ~~ثم موهوا بقياسات سخيفة كلها لازم لهم وغير لازم لنا * منها أن قالوا: لما ~~كان الغانم ليس أحق بما غنم كان القاتل في السلب كذلك، ولو كان السلب حقا ~~للقاتل لكانت الأسلاب إذا لم يعرف قاتلو أهلها - موقفة كاللقطة * قال أبو ~~محمد: القياس باطل وإنما يلزم القياس من صححه، وهم يصححونه فهو لهم لازم ~~فليبطلوا بهاتين الأحموقتين قولهم: (ان السلب) (1) للقاتل إذا قال الامام ~~(قبل القتال) (2): من قتل قتيلا فله سلبه فهذا يلزمهم إذ عدلوا هذا الالزام ~~على أنفسهم، وأما نحن فنقول: إن كل مال لا يعرف صاحبه فهو في مصالح ~~المسلمين، وكل سلب لا تقوم لقاتله بينة فهو في جملة الغنيمة بحكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ونص قوله لا نتعداه (3) والحمد لله رب العالمين * قال ~~أبو محمد: ويكفى من هذا ان الله تعالى قال: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم) وقد قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms1871 أن السلب للقاتل إذا قامت له بينة فإن كانت طاعته عليه ~~السلام واجبة فالسلب حق للقاتل متى قامت له به بينة (4) ولا خيرة لاحد لا ~~إمام ولا غيره في خلاف ذلك لنص كلام الله تعالى، وإن كانت طاعته عليه ~~السلام ليست واجبة فهذا كفر من قائله، وإذا لم يكن السلب من حق القاتل ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: انه له إذا قامت له به بينة، فمن أين خرج لهم؟ ~~وأين وجدوا ما يوجب قولهم الفاسد؟: في أن الامام إذا قال: من قتل قتيلا فله ~~سلبه كان السلب حينئذ للقاتل، ولا نعمى عين للامام أن يكون قوله تحريما أو ~~إيجابا، فظهر فساد قولهم جملة و تعريه من الدليل، وهو قول لم يحفظ قط قبلهم ~~لاعن صاحب، ولاعن صاحب، ولا عن تابع، بالله تعالى التوفيق * 956 - مسألة - ~~وان نفل الامام من رأس الغنيمة بعد الخمس وقبل القسمة من رأى أن ينفله ممن ~~أغنى عن المسلمين وممن معه من النساء اللواتي ينتفع بهن أهل الجيش ومن قاتل ~~ممن لم يبلغ فحسن، وان رأى أن ينفل من أتى بمغنم في الدخول ربع ما ساق بعد ~~الخمس فأقل، أو ثلث ما ساق بعد الخمس فأقل لا أكثر أصلا فحسن لما رويناه من ~~طريق مسلم نا عبد الملك ابن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن ~~خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينفل (5) بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة ~~(6) عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله) * # PageV07P340 # ومن طريق أبى داود نا محمود بن خالد نا مروان بن محمد نا يحيى بن حمزة ~~قال: (سمعت أبا وهب يقول): (1) سمعت مكحولا قال: سمعت زياد بن جارية (2) ~~سمعت حبيب بن مسلمة (3) يقول: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل (4) ~~الربع في البداءة والثلث في الرجعة) * ومن طريق محمد بن عبد السلام الخشني ~~(5) نا محمد بن المثنى نا عبد ms1872 الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن عبد ~~الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام ممطور الحبشي (8) ~~عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ينفل في البداءة الربع وفي القفول الثلث) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~عفان بن مسلم عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب عن أبي الجويرية قال لي معن بن ~~يزيد السلمي: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل الا من بعد ~~الخمس) وقال بهذا طائفة من السلف * روينا من طريق حماد بن سلمة نا داود بن ~~أبي هند عن الشعبي أن جرير بن عبد الله البجلي قدم على عمر بن الخطاب في ~~قومه يريد الشام فقال له عمر: هل لك أن تأتى الكوفة وأنفلك الثلث من بعد ~~الخمس من كل أرض وشئ؟ * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ابن جريج أخبرني سليمان ~~بن موسى قال: كان الناس ينفلون أكثر من الثلث حتى إذا كان عمر بن عبد ~~العزيز كتب انه لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل بأكثر من ~~الثلث، وهو قول الأوزاعي وأبي سليمان * قال أبو محمد: الخمس قد جعله الله ~~تعالى لأهله الذين سمى فالنفل منه من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ~~خاصة وهو خمس الخمس وسائر الغنيمة للغانمين فلا يحل أن يخرج منه شئ الا ما ~~أباح الله تعالى إخراجه، أو أوجب إخراجه على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم، وليس الا السلب جملة للقاتل وتنفيل ما ذكرنا من الربع فأقل أو الثلث ~~في القفول فأقل، وكذلك كما روينا عن أنس. # وسعيد بن المسيب لا نفل الا بعد الخمس، وبالله تعالى التوفيق * 957 - ~~مسألة - وتقسم الغنائم كما هي بالقيمة (7) ولاتباع لأنه لم يأت نص بيعها ~~وتعجل القسمة في دار الحرب وتقسم الأرض وتخمس كسائر الغنائم، ولا فرق: # PageV07P341 # فان طابت نفوس جميع أهل العسكر على تركها أوقفها الامام حينئذ للمسلمين ~~وإلا ms1873 فلا، ومن أسلم نصيبه كان من لم يسلم عل حقه لا يجوز غير ذلك، وهو قول ~~الشافعي، وأبي سليمان، وقال مالك: تباع الغنيمة وتقسم أثمانها وتوقف الأرض ~~ولا تقسم ولا تكون ملكا لاحد، وقال أبو حنيفة: الامام مخير ان شاء قسمها ~~وان شاء أوقفها، فان أوقفها فهي ملك للكفار الذين كانت لهم ولا تقسم ~~الغنائم الا بعد الخروج من دار الحرب * قال أبو محمد: يبين ما قلنا قول ~~الله تعالى: (فكلوا غنمتم حلالا طيبا) ولم يقل من أثمان ما غنمتم * ومن ~~طريق البخاري نا مسدد نا أبو الأحوص نا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن ~~رافع عن أبيه عن جده رافع بن خديج (أنهم أصابوا غنائم فقسمها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهم فعدل بعيرا بعشر شياه (1)) فصح انه عليه السلام إنما ~~قسم أعيان الغنيمة وأيضا فان حقهم إنما هو فيما غنموا فبيع حقوقهم وأموالهم ~~بغير رضا من جميعهم أو لهم عن آخر هم لا يحل لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فان رضى الجيش كلهم بالبيع الا ~~واحدا فله ذلك ويعطى حقه من عين الغنيمة ويباع ان أراد البيع قال تعالى: ~~(ولا تكسب كل نفس إلا عليها) وبهذا جاءت الآثار في حنين وبدر وغيرهما كقول ~~على: أنه وقع لي شارف من المغنم. وكوقوع جويرية أم المؤمنين في سهم ثابت بن ~~قيس بن الشماس وغير ذلك كثير، وكذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم كقول ابن ~~عمر: وقعت في سهمي يوم جلولاء جارية، - وهو قول سعيد بن المسيب - وغيره * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول: أكره بيع الخمس حتى يقسم، ولا نعرف لهم مخالفا (2) من الصحابة ~~أصلا * وأما تعجيل القمسة فان مطل ذي الحق لحقه (3) ظلم وتعجيل اعطاء كل ذي ~~حق حقه فرض، والحنيفيون يقولون: من مات من أهل الجيش قبل الخروج إلى دار ~~الاسلام، أو قتل في الحرب فلا ms1874 سهم له قال: فلو خرجوا عن دار الحرب فلحق بهم ~~مدد قبل خروجهم إلى دار الاسلام فحقهم معهم في الغنيمة وهذا ظلم لاخفاء به ~~وقول في غاية الفساد بغير برهان بل كل من شهد شيئا من القتال الذي كن سبب ~~الغنيمة، أو شهد شيئا من جمع الغنيمة فحقه فيها يورث عنه ومن لم يشهد من ~~ذلك شيئا فلا حق له فيها، فهل سمع بظلم أقبح من منع من قاتل وغنم واعطاء من ~~لم يقاتل ولا غنم؟، وأما الأرض فان الصحابة اختلفوا فروينا ان ابن الزبير. ~~وبلالا وغيرهم دعوا إلى قسمة الأرض وان عمر. وعليا. # ومعاذا. وأبا عبيدة رأوا ابقاءها (4) رأيا منهم وإذ تنازعوا فالمردود ~~إليه هو ما افترض # PageV07P342 # الله تعالى الرد إليه إذ يقول: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)، فوجدنا من قلد عمر في ذلك ~~يذكر ما رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر: لولا ~~آخر المسلمين ما افتتحت قرية الا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر، * قال أبو محمد: وهذا أعظم حجة عليهم لوجوه، أولها اقرار عمر ~~رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر، والثاني أنه قد ~~أخبر رضي الله عنه أنه إنما فعل ذلك نظرا لآخر المسلمين والذي لاشك فيه ~~(فهو) (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنظر لأول المسلمين ولآخرهم ~~من عمر فما رأى هذا الرأي بل أبقى لآخر المسلمين ما أبقى لأولهم الجهاد في ~~سبيل الله، فاما الغنيمة وإما الشهادة، وأبقى لهم مواريث موتاهم. والتجارة. ~~والماشية. # والحرث، والثالث أنه قد خالف عمر الزبير. وبلال وليس بعضهم أحق بالاتباع ~~من بعض، فحتى لو صح عن عمر رضي الله عنه ما ظنوه به لما كان لهم فيه حجة ~~ولكان رأيا منه غيره خير منه وهو ما أخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فكيف وعمر قوله كقولنا في هذه المسألة؟ # كما ms1875 نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى * وهذا الخبر من عمر يكذب كل ما ~~موهوا به من أحاديث مكذوبة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم ~~خيبر كلها فهم دأبا يسعون في تكذيب قول عمر نصرا لرأيهم الفاسد وظنهم ~~الكاذب * وقد روينا عن عمر أنه قال: إن عشت إلى قابل لا تفتح قرية الا ~~قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فهذا رجوع من عمر إلى ~~القسمة * واحتجوا بخبر صحيح روينا من طريق أبي هريرة (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ~~ودينارها، ومنعت مصر أرد بها ودينارها وعدتم كما بدأتم) قالوا: فهذا هو ~~الخراج المضروب على الأرض وهو يوجب إيقافها * قال أبو محمد: وهذا تحريف ~~منهم للخبر بالباطل وادعاء ما ليس في الخبر بلا نص ولا دليل (2)، ولا يخلو ~~هذا الخبر من أحد وجهين فقط، أو قد يجمعهما جميعا بظاهر لفظه، أحدهما أنه ~~أخبر صلى الله عليه وسلم عن الجزية المضروبة على أهل هذه البلاد إذا فتحت ~~وهو قولنا لان الجزية بلا شك واجبة بنص القرآن، ولا نص يوجب الخراج الذي ~~يدعون، والثاني أنه انذار منه عليه السلام بسوء العاقبة في آخر الامر وان ~~المسلمين سيمنعون حقوقهم في هذه البلاد ويعودون كما بدؤا، وهذا أيضا حق قد ~~ظهر، وانا لله وإنا إليه راجعون، فعاد هذا الخبر حجة عليهم * # PageV07P343 # قال أبو محمد: فإذ لا دليل على صحة قولهم فلنذكر الآن البراهين على صحة ~~قولنا قال الله تعالى: (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم). فسوى تعالى بين ~~كل ذلك ولم يفرق فلا يجوز ان يفرق بين حكم ما صار الينا من أهل الحرب من ~~مال، أو أرض بنص القرآن وقال تعالى: (واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى) الآية * وروينا من طريق البخاري نا عبد الله بن ~~محمد - هو المسندي - نا معاوية بن عمرو نا أبو إسحاق هو الفزاري - عن مالك ~~بن أنس حدثني ثور ms1876 عن سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة (رضي الله عنه) ~~(1) يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا، ولا فضة إنما غنمنا الإبل، والبقر، ~~والمتاع، والحوائط)، فصح ان الحوائط وهي الضياع والبساتين مغنومة كسائر ~~المتاع فهي مخمسة بنص القرآن، والمخمس مقسوم بلا خلاف، روينا من طريق أحمد ~~ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه ~~نا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما قرية أتيتموها ~~وأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصمت الله ورسوله فان خمسها لله ~~ورسوله، ثم هي لكم) وهذا نص جلى لا محيص (2) عنه، وقد صح ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم أرض بني قريظة وخيبر، ثم العجب كله ان مالكا قلد ههنا عمر، ~~ثم فيما ذكرتم وقف فلم يخبر كيف يعمل في خراجها؟ وأقر أنه لا يدرى فعل عمر ~~في ذلك؟ فهل في الأرض أعجب من جهالة تجعل حجة! * وأما أبو حنيفة فأخذ في ~~ذلك برواية غير قوية جاءت عن عمر وترك سائر مات روى عنه وتحكموا في الخطأ ~~(3) بلا برهان، وقد تقصينا ذلك في كتاب الايصال والله المستعان (ولله تعالى ~~الحمد) فكيف والرواية عن عمر الصحيحة هي قولنا؟ كما حدثنا أحمد بن محمد بن ~~الجسور نا محمد بن عيسى بن رفاعة نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا هشيم ~~نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: كانت بجيلة ربع الناس يوم ~~القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد فأخذوا سنتين، أو ثلاثا فوفد عمار بن ~~ياسر إلى عمر بن الخطاب ومعه جرير بن عبد الله فقال: عمر يا جرير لولا أنى ~~قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم وأرى الناس قد كثروا فأرى ان ترده عليهم ~~ففعل جرير ذلك، فقالت أم كرز البجلية: يا أمير المؤمنين ان أبى هلك وسهمه ~~ثابت في السواد وانى لم أسلم فقال لها عمر: يا أم كرز قومك قد صنعوا ما قد ~~علمت ms1877 فقالت: إن كانوا صنعوا ما صنعوا فانى لست أسلم حتى تحملني ناقة ذلول ~~عليها قطيفة حمراء وتملأ كفى ذهبا ففعل عمر ذلك فكانت الذهب نحو ثمانين ~~دينارا، فهذا أصح ما جاء عن عمر في ذلك وهو قولنا فإنه لم يوقف حتى استطاب ~~نفوس الغانمين وورثة من مات منهم، وهذا الذي لا يجوز أن # PageV07P344 # يظن بعمر غيره، ورب قضية خالفوا قضية خالفوا فيها عمر مما قد ذكرناه قبل ~~من تخميسه السلب وإمضائه سائره للقاتل وغير ذلك، ومن عجائبهم اسقاطهم ~~الجزية عن أهل الخراج! * وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن عن محمد ~~بن قيس عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن عمر، وعلى أنهما قالا: إذا ~~أسلم وله أرض وضعنا عنه الجزية وأخذنا منه خراجها * حدثنا ابن أبي شيبة عن ~~هشيم عن حصين أن رجلين من أهل أليس (1) أسلما فكتب عمر إلى عثمان بن حنيف ~~أن يرفع الجزية عن رؤوسهما وان يأخذ الطسق (2) من أرضيهما * حدثنا ابن أبي ~~شيبة نا وكيع نا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (3) ان دهقانة من ~~نهر الملك (4) أسلمت فقال عمر: ادفعوا إليها أرضها تؤدى عنها الخراج * نا ~~ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن جابر عن الشعبي ان الرقيل دهقان النهرين ~~أسلم ففرض له عمر في الفين ووضع عن رأسه الجزية وألزمه خراج ارضه، (فان ~~قيل): (5) حديث ابن عون مرسل قلنا: سبحان الله! وإذ روى المرسل عن معاذ في ~~اجتهاد الرأي كان حجة والآن ليس بحجة، ولا يعرف لمن ذكرنا مخالف من الصحابة ~~* 958 - مسألة - ولا يقبل من كافر إلا الاسلام، أو السيف، الرجال والنساء ~~في ذلك سواء، حاشا أهل الكتاب خاصة، وهم اليهود. والنصارى، والمجوس فقط ~~فإنهم ان أعطوا الجزية أقروا على ذلك مع الصغار، وقال أبو حنيفة، ومالك: ~~أما من لم يكن كتابيا من العرب خاصة فالاسلام (6)، أو السيف، وأما الأعاجم ~~فالكتابي وغيره سواء ويقر جميعهم على الجزية * قال أبو محمد: هذا باطل لقول ms1878 ~~اله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل ~~مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، وقال تعالى: ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون) فلم يخص تعالى عربيا من عجمي في كلا الحكمين، # PageV07P345 # وصح أنه عليه السلام أخذ الجزية من مجوس هجر فصح انهم من أهل الكتاب، ~~ولولا ذلك ما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ربه تعالى * فان ~~ذكروا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (إنما أريدهم على كلمة ~~تدين لهم بها العرب ثم تؤدى إليهم العجم الجزية) فلا حجة لهم في هذا لأنهم ~~لا يختلفون في أن أهل الكتاب من العرب يؤدون الجزية وأن من أسلم من العجم ~~لا يؤدون الجزية، فصح ان هذا الخبر ليس على عمومه وانه عليه السلام إنما ~~عنى بأداء الجزية بعض العجم لاكلهم، وبن تعالى من هم وانهم أهل الكتاب ~~فقط،: والعجب كله! انهم جعلوا قول الله تعالى (فاما منا بعدو إما فداء) ~~منسوخ بقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)، ولم يجعلوا ذلك مبينا ~~لقوله عليه السلام (تؤدى إليكم العجم الجزية)، ولو قلبوا لأصابوا وهذا تحكم ~~بالباطل، وقالوا: قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين)، فقلنا: أنتم أول من ~~يقول: إن العرب الوثنيين يكرهون على الاسلام، وان المرتد يكره على الاسلام، ~~وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أكره مشركي العرب على الاسلام، فصح أن ~~(هذه) (1) الآية ليست على ظاهرها وإنما هي فيمن نهانا الله تعالى أن نكرهه. ~~وهم أهل الكتاب خاصة، وقولنا هذا هو قول الشافعي. وأبي سليمان، وبالله ~~تعالى التوفيق * 959 - مسألة - والصغار هو أن يجرى حكم الاسلام عليهم وأن ~~لا يظهروا شيئا من كفرهم ولا مما يحرم في دين الاسلام، قال عز وجل: ~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)، وبنو تغلب وغيرهم سواء ms1879 ~~لان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يفرقا (2) بين أحد منهم، ~~ويجمع الصغار شروط عمر رضي الله عنه عليهم * نا محمد بن الحسن بن الوارث نا ~~عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس (3) نا أبو العباس محمد بن إسحاق بن ~~أبي إسحاق الصفار نا أبو الفضل الربيع بن تغلب نا يحيى بن عقبة عن أبي ~~العيزار عن سفيان الثوري عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم ~~قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم ~~فيه أن لا يحدثوا في مدينتهم ولاما حولها دايرا، ولا كنيسة، ولا قلية (4)، ~~ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب منها ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد ~~من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يؤوا جاسوسا ولا يكتموا غشا للمسلمين، ~~ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركا، ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من ~~الاسلام ان أرادوه، وان يوقروا المسلمين، ويقوموا لهم # PageV07P346 # من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شئ من لباسهم في ~~قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولافرق شعر، ولا يتكلموا بكلام المسلمين، ~~ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلدوا سيفا، ولا يتخذوا شيئا من ~~السلاح، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وان يجزوا مقادم ~~رؤوسهم، وأن يلزموازيهم حيث ما كانوا، وان يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا ~~يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شئ من طرق المسلمين، ولا يجاوروا ~~المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا ناقوسا الا ضربا خفيفا، ولا يرعفوا أصواتهم ~~بالقراءة في كنائسهم في شئ من حضرة المسلمين ولا يخرجوا سعانين (1)، ولا ~~يرفعوا مع موتاهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ~~ما جرت عليه سهام المسلمين فان خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل ~~للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق، * وعن عمر أيضا ان لا ~~يجاورونا بخنزير * قال أبو محمد: ومن الصغار أن لا يؤذوا مسما ولا يستخدموه ~~ولا يتولى أحد منهم شيئا ms1880 من أمور السلطان يجرى لهم (2) فيه أمر على مسلم * ~~960 - مسألة - والجزية لازمة للحر منهم والعبد. والذكر. والأنثى، والفقير ~~البات، والغنى الراهب، وغير الراهب سواء من الباغين خاصة لقول الله تعالى: ~~(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، ولا خلاف في أن الدين لازم للنساء ~~كلزومه للرجال ولم يأت نص بالفرق بينهم في الجزية صح عن عمر بن عبد العزيز ~~أنه فرض الجزية على رهبان الديارات على كل راهب دينارين * ومن طريق سفيان ~~الثوري أن أعمر بن عبد العزيز أخذ الجزية من عتقاء المسلمين من اليهود ~~والنصارى، وقال مالك: لا تؤخذ الجزية ممن أعتقه مسلم، أو كافر، وقال أبو ~~حنيفة، والشافعي. وأبو سليمان: تؤخذ الجزية منهم وما نعلم لقول مالك حجة ~~أصلا (فان قيل): قد صح عن عمر رضي الله عنه أن تؤخذ الجزية من كل من جرت ~~عليه المواسى الا النساء قلنا: أنتم أول من خالفتم هذا الحكم فأسقطتموها عن ~~المعتقين والرهبان وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد غير (3) رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت في هذا آثار مرسلة وهي كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق قال: بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ~~حالم وحالمة من أهل الذمة دينارا أو قيمته من المعافر * قال أبو محمد: على ~~هذا الاسناد عولوا في أخذ التبيع من الثلاثين من البقر والمسنة # PageV07P347 # من الأربعين، ومن المحال أن يكون خبر حجة في شئ غير حجة في غيره * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أهل اليمن: # من كره الاسلام من يهودي، أو نصراني فإنه لا يحول عن دينه وعليه الجزية ~~على كل حالم ذكرا، أو أنثى، حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافر (1). أو ~~عرضه * ومن طريق أبى عبيد نا جرير بن عبد الحميد عن منصور ms1881 - هو ابن المعتمر ~~- عن الحكم بن عتيبة قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ وهو ~~باليمن في الحالم، أو الحالمة دينار، أو عدله من المعافر * قال أبو محمد: ~~الحنيفيون. والمالكيون يقولون: ان المرسل أقوى من المسند ويأخذون به إذا ~~وافقهم فالفرض عليهم أن يأخذوا ههنا بها فلا مرسل أحسن من هذه المراسيل، ~~وأما نحن فإنما (2) معولنا على عموم الآية فقط، (فان قالوا): إنما تؤخذ ~~الجزية ممن يقاتل قلنا: فلا تأخذوها من المرضى ولامن أهل بلدة من بلاد ~~الكفر لزموا بيوتهم وأسواقهم ولم يقاتلوا مسلما، (فان قالوا): أول الآية ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون) قلنا: نعم أمرنا بقتالهم ان قاتلونا حتى يعطى جميعهم الجزية عن ~~يد كما في نص الآية لان الضمير راجع إلى أقرب مذكور، والعجب أن الحنيفيين ~~يقيمون اضعاف الصدقة علي بنى تغلب مقام الجزية، ثم يضعونها (3) على النساء ~~ثم يأبون من أخذ الجزية من النساء، (فان قالوا): قد نهى عمر عن أخذها من ~~النساء قلنا: قد صح عن عمر الامر بالتفريق بين كل ذي محرم من المجوس وأنتم ~~تخالفونه وفي ألف قضية قد ذكرنا مها كثيرا فلا ندري متى هو عمر حجة ولامتي ~~هو ليس حجة؟، فان ادعوا إجماعا كذبوا ولا سبيل إلى أن يجدوا نهيا عن ذلك عن ~~غير عمر، ومسروق أدرك معاذا وشاهد حكمه باليمن وذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاطبه بأخذ الجزية من النساء، ومن المحال ان يخالف معاذ ما كتب إليه ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالله تعالى التوفيق * روينا من طريق ابن ~~أبي شيبة نا وكيع نا الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد قال: يقاتل أهل ~~الأوثان على الاسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية، وهذا عموم للرجال ~~والنساء، وهو قولنا، وقال الشافعي. وأبو سليمان: لاتقبل الجزية الا من ~~كتابي وأما غيرهم ms1882 فالاسلام، أو القتل. والرجال والنساء سواء، وهو نص القرآن # PageV07P348 # فالتفريق بين (كل) (1) ذلك لا يجوز ولا يحل البتة ان يبقى مخاطب مكلف لا ~~يسلم ولا يؤدى الجزية ولا يقتل لأنه خلاف القرآن والسنن، ولا خلاف بين أحد ~~من الأمة في أن النساء مكلفات من دين الاسلام ومفارقة الكفر ما يلزم الرجال ~~سواء سواء، فلا يحل ابقاؤهن على الكفر بغير قتل ولا جزية، وقد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما (قد) (2) ذكرناه قبل باسناده (أمرت ان أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وانى رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة ويؤمنوا بما أرسلت به فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا ~~بحقها وحسابهم على الله) ولا يختلفون في أن هذه اللوازم كلها هي على النساء ~~كما هي على الرجال، وان أموالهن وفى الكفر مغنومة كأموال الرجال فثبت يقينا ~~انهن لا يعصمن دماءهن وأموالهن الا بما يعصم الرجال به أموالهم ودماءهم من ~~الاسلام أو الجزية ان كن كتابيات ولابد، وبالله تعالى التوفيق * 961 - ~~مسألة - ولا يحل السفر بالمصحف إلى أرض الحرب لافى عسكر ولا في غير عسكر * ~~روينا من طريق معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخالفة ان يناله ~~العدو) (3) وقال مالك: إن كان عسكر مأمون فلا بأس به * قال أبو محمد: وهذا ~~خطأ وقد يهزم العسكر المأمون ولا يجوز ان يعترض أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيخص بلا نص * 962 - مسألة - ولا تحل التجارة إلى أرض الحرب إذا ~~كانت أحكامهم تجرى على التجار، ولا يحل ان يحمل إليهم سلاح، ولا خيل، ولا ~~شئ يتقوون به على المسلمين، وهو قول عمر بن عبد العزيز. وعطاء. وعمرو بن ~~دينار وغيرهم * روينا من طريق أبى داود نا هناد بن السرى نا أبو معاوية عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير ابن عبد الله البجلي قال: ms1883 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر ~~المشركين) (4) * قال أبو محمد: من دخل إليهم لغير جهاد، أو رسالة من الأمير ~~فإقامة ساعة إقامة، # PageV07P349 # قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)، ~~وقال تعالى: # (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم) ففرض علينا ارهابهم ومن أعانهم بما يحمل إليهم فلم يرهبهم بل ~~أعانهم على الاثم والعدوان * 963 - مسألة - ولا يحل لاحد أن يأخذ مما غنم ~~جيش، أو سرية شيئا خيطا فما فوقه، وأما الطعام فكل ما أمكن حمله فحرام على ~~المسلمين الا ما اضطروا إلى أكله ولم يجدوا شيئا غيره، وأما مالا يقدر على ~~حمله فجائز افساده واكله وان لم يضطروا إليه وإنما هذا فيما ملكوه وأما ما ~~لم يملكوه من صيد، أو حجر، أو عود شعر، أو ثمار، أو غير ذلك فهو كله مباح ~~كما هو في أرض الاسلام ولافرق، قال عز وجل: (ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة)، * روينا (1) من طريق مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث ~~مولى ابن مطيع عن أبي هريرة أنه قال: (أهدى إلى رسول الله (2) صلى الله ~~عليه وسلم عبد أسود يقال له: مدعم حتى إذا كانوا بوادي القرى فبينا مدعم ~~يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم (عائر فأصابه) (3) فقتله ~~فقال الناس: هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا والذي ~~نفسي بيده ان الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصلها المقاسم ~~لتشتعل عليه نارا، فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك، أو شراكين إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام: شراك، أو شراكان من نار)، والطعام ~~من جملة أموالهم * فان ذكر ذاكر ما رويناه من طريق ابن عمر) غنم جيش في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس) فهذا ~~عليهم لأنهم يقولون: ان ms1884 كثر ذلك وأمكن حمله خمس ولابد، وأما نحن فان الآية ~~زائدة على ما في هذا الخبر وهي قوله تعالى: (واعملوا إنما غنمتم من شئ فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى) الآية، وحديث الغلول زائد عليه ~~فيخرج هذا الخبر على أنه كان قبل نزول الخمس لا يجوز (4) الا هذا لان الاخذ ~~بالزائد فرض لا يحل تركه، ونحن على يقين من أن الآية. وحديث الغلول غير ~~منسوخين مذ نزلا * فان ذكروا أيضا حديث ابن عمر (كنا نصيب في مغازينا العنب ~~والعسل فنأكله ولا نرفعه) فهذا بين وهو أنه كان لا يمكن حمله إذ لم يرفعوه ~~فأكله خير من افساده، أو تركه، وهكذا نقول * فان ذكروا حديث ابن مغفل في ~~جراب الشحم فلا حجة لهم فيه لأنهم أول مخالف له فيقولون: لا يحل أخذ الجراب ~~وإنما يحل عند بعضهم الشحم فقط، وهذا خبر قد رويناه بزيادة بيان كما روينا ~~من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب # PageV07P350 # نا عفان بن مسلم. ومسلم بن إبراهيم قالا: نا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد ~~الله بن مغفل قال: كنا محاصري خيبر فدلى الينا جراب فيه شحم فأردت أن آخذه ~~ونوينا ان لا نعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خلفي بيتسم فاستحييت ان آخذه (1))، ثم لو صح أنه أخذه لكان على ما ذكرنا من ~~الحاجة إليه، يبين ذلك ما رويناه من طريق البخاري نا علي بن الحكم الأنصاري ~~نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج عن جده ~~قال: (كنا مع رسول اله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة فأصاب الناس جوع ~~فأصابوا إبلا وغنما والنبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فعجلوا ~~فذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفئت، ثم ~~قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير (2)) فلم يبح لهم أكل شئ إذ قد كانت القسمة ~~قد حضرت فيصل كل ms1885 ذي حق إلى حقه (3)، بالله تعالى التوفيق * 964 - مسألة - ~~وكل من دخل من المسلمين فغنم في أرض الحرب سواء كان وحده أو في أكثر من ~~واحد باذن الامام وبغى أذنه فكل ذلك سواء، والخمس فيما أصيب والباقي لمن ~~غنمه لقول الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) الآية، ~~وقوله تعالى: (فكلوا مما غنمتم)، وقال أبو حنيفة: لا خمس إلا فيما أصابته ~~جماعة، قال أبو يوسف: تسعة فأكثر، وهذه أقوال في غاية الفساد لمخالفتها ~~القرآن. # والسنن. والمعقول، وقد قال تعالى: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ~~وليجدوا فيكم غلظة)، فلم يخص بأمر الإمام ولا بغير أمره، ولو أن اماما نهى ~~عن قتال أهل الحرب لوجبت معصيته في ذلك لأنه أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ~~له، وقال تعالى: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك)، وهذا خطاب متوجه ~~إلى كل مسلم فكل أحد مأمور بالجهاد وان لم يكن معه أحد، وقال تعالى: ~~(فانفروا خفافا وثقالا) وقال تعالى: (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) * 965 ~~- مسألة - ونستحب الخروج للسفر يوم الخميس * روينا من طريق البخاري نا عبد ~~الله بن محمد نا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب ~~ابن مالك عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب ان يخرج يوم ~~الخميس) (4) * 966 - مسألة - ومن قدم من سفر نهارا فلا يدخل إلا ليلا ومن ~~قدم ليلا فلا يدخل إلا نهارا إلا لعذر * روينا من طريق شعبة عن يسار عن ~~الشعبي عن جابر بن عبد الله # PageV07P351 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين ~~أهله طروقا (1) حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (2)) * ومن طريق هشيم عن ~~يسار عن الشعبي عن جابر (قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فذهبنا لندخل فقال عليه السلام: أمهلوا حتى ندخل ليلا كي تستحد المغيبة ~~وتمتشط الشعثة) (3) * 967 - مسألة - ولا يجوز ان تقلد الإبل في أعناقها ~~شيئا ولا ان يستعمل الجرس ms1886 في الرفاق * روينا من طريق مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم أن أبا بشير (4) الأنصاري ~~أخبره أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر (5) فأرسل عليه ~~السلام رسولا لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة الا قطعت) (6) ~~* ومن طريق أبى داود نا أحمد بن يونس نا زهير - هو ابن معاوية - نا سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها كلب. أو جرس) (7) وصح النهى عن الجرس عن عائشة. ~~وأم سلمة أمي المؤمنين. # وأبي هريرة ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ولم يصح ~~في النهى عن تقليد أعناق الخيل وغيرها أثر * 968 - مسألة - وجائز تحلية ~~السيوف. والواة والرمح. والمهاميز. والسرج. # واللجام وغير ذلك بالفضة والجوهر ولا شئ من الذهب في شئ من ذلك قال عز ~~وجل: # (ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) فأباح لنا لباس ~~اللؤلؤ، وقال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا.) وقال تعالى: (وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم)، فكل شئ فهو حلال الا ما فصل لنا تحريمه ولم يفصل تحريم ~~الفضة أصلا إلا في الآنية فقط * روينا من طريق أبى داود نا مسلم بن إبراهيم ~~نا جرير بن حازم نا قتادة عن أنس قال (كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فضة) (8) * قال أبو محمد: فقاس قوم على السيف والخاتم المصحف ~~والمنطقة ومنعوا من سائر ذلك، فلا القياس طردوا ولا النصوص اتبعوا، والعجب ~~كل العجب من تحريمهم التحلي بالفضة في السرج واللجام ولا نهى في ذلك ~~واباحتهم لباس الحرير في الحرب وقد صح تحريمه جملة! * # PageV07P352 # 969 - مسألة - والرباط في الثغور حسن ولا يحل الرباط إلى ما ليس ثغرا كان ~~فيما مضى ثغرا أو لم يكن وهو بدعة عظيمة * روينا من طريق مسلم نا عبد الله ~~ابن عبد ms1887 الرحمن بن بهرام الدارمي نا أبو الوليد الطيالسي نا ليث - هو ابن ~~سعد - عن أيوب ابن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن المسط عن سلمان الفارسي ~~(قال) (1) سمعت: # رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر ~~وقيامه وان من مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن من ~~الفتان) * قال أبو محمد: وكل موضع سوى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد كان ثغرا. ودار حرب. ومغزى جهاد فتخصيص مكان من الأرض كلها بالقصد لان ~~العدو ضرب فيه دون سائر الأرض كلها ضلال. وحمق. وإثم. وفتنة. وبدعة، فإن ~~كان لمسجد فيه (2) فهذا أشد في الضلال لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~السفر إلى شئ من المساجد حاشا مسجد مكة. # ومسجده بالمدينة. ومسجد بيت المقدس، فإن كان ساحل بحر فساحل البحر كله من ~~شرق الأرض إلى غربها سواء، ولافرق بين ساحل بحر وساحل نهر في الدين ولا فضل ~~لشئ من ذلك، فإن كان أثر نبي من الأنبياء فالقصد إليه حسن قد تبرك أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بموضع مصلاه واستدعوه ليصلى في بيوتهم في موضع ~~يتخذونه مصلى فأجاب إلى ذلك عليه السلام * 970 - مسألة - وتعليم الرمي عن ~~القوس والاكثار منه فضل حسن سواء العربية والعجمية * روينا من طريق مسلم نا ~~هارون بن معروف نا ابن وهب نا عمرو ابن الحارث عن (أبى على) (3) ثمامة بن ~~شفى عن عقبة بن عامر (يقول) (3): سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) ~~ألا إن القوة الرمي. ألا إن القوة الرمي (5) ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم ~~الله فلا يعجز أحدكم ان يلهو بسهمه) (6) * ومن طريق الليث عن الحارث بن ~~يعقوب عن عبد الرحمن بن شماسة قال عقبة بن عامر: (إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: من علم الرمي، ثم تركه فليس منا (أو قد عصى) (7)) * 971 - ~~مسألة - والمسابقة ms1888 بالخيل. والبغال. والحمير وعلى الاقدام حسن والمناضلة # PageV07P353 # بالرماح. والنبل. والسيوف حسن * روينا من طريق أبى داود نا أبى أبو صالح ~~محبوب بن موسى الأنطاكي أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين (أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) (1) ~~قالت: (سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته على رجل فلما حملت اللحم ~~(2) سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة) * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن ~~يونس نا ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع - هو مولى أبى أحمد - عن أبي ~~هريرة (3) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاسبق الا في حافر. # أو خف. أو نصل) (4) * قال أبو محمد: الخف اسم يقع على الإبل في اللغة ~~العربية، والحافر في اللغة لا يقع الا على الخيل. والبغال. والحمير، والنصل ~~لا يقع الا على السيف، والرمح، والنبل، والسبق هو ما يعطاه السابق * 972 - ~~مسألة - والسبق هو ان يخرج الأمير، أو غيره مالا يجعله لمن سبق في أحد هذه ~~الوجوه فهذا حسن، أو يخرج أحد المتسابقين فيما ذكرنا مالا فيقول لصاحبه: ان ~~سبقتني فهو لك وان سبقتك فلا شئ لك على ولا شئ لي عليك، فهذا حسن، فهذان ~~الوجهان يجوزان في كل ما ذكرنا، ولا يجوز اعطاء مال في سبق غير هذا أصلا ~~للخبر الذي ذكرنا آنفا، فان أراد ان يخرج كل واحد منهما مالا يكون للسابق ~~منهما لم يحل ذلك أصلا إذ في الخيل فقط، ثم لا يجوز ذلك في الخيل أيضا الا ~~بأن يدخلا معهما فارسا على فرس يمكن ان يسبقهما ويمكن ان لا يسبقهما ولا ~~يخرج هذا الفارس ما لا أصلا، فأي المخرجين للمال سبق أمسك ماله نفسه وأخذ ~~ما أخرج صاحبه حلالا وان سبقهما الفارس الذي أدخلا وهو يسمى المحلل أخذ ~~المالين جميعا فان سبق فلا شئ عليه، وما عدا هذا فحرام، ولا يجوز ان يشترط ~~على السابق اطعام من حضر * روينا من طريق أبى داود نا ms1889 مسدد نا الحصين بن ~~نمير نا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من أدخل فرسا بين فرسين يعنى وهو لا يؤمن أن يسبق ~~فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار) (5) * قال ~~أبو محمد: ما عدا هذا فهو أكل مال بالباطل بالله تعالى التوفيق * (تم كتاب ~~الجهاد بحمد الله وحسن عونه وحسبنا الله ونعم الوكيل) # PageV07P354 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأضاحي 973 - مسألة - الأضحية سنة حسنة ~~وليست فرضا ومن تركها غير راغب عنها فلا حرج عليه في ذلك، ومن ضحى عن ~~امرأته. أو ولده. أو أمته فحسن ومن لا فلا حرج في ذلك، ومن أراد ان يضحى ~~ففرض عليه إذا أهل هلال ذي الحجة ان لا يأخذ من شعره ولامن أظافره شيئا حتى ~~يضحى، لا بحلق، ولا بقص ولا بنورة ولا بغير ذلك، ومن لم يرد ان يضحى لم ~~يلزمه ذلك * روينا من طريق أبى داود نا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ~~نا أبى نا محمد بن عمرو نا عمر بن مسلم (1) سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت ~~أم سلمة أم المؤمنين تقول: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له ذبح يذبحه فأهل (2) هلال ~~ذي الحجة فلا يأخذن من شعره، ولامن أظفاره شيئا حتى يضحى) * ومن طريق أحمد ~~بن شعيب انا سليمان بن سلم البلخي ثقة انا النضر بن شميل انا شعبة عن مالك ~~بن أنس عن ابن مسلم (3) عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من رأى هلال ذي الحجة فأراد ان يضحى فلا يأخذن من شعره، ~~ولامن أظفاره حتى يضحى) فقوله عليه السلام (فأراد ان يضحى) برهان بان ~~الأضحية مردودة إلى إرادة المسلم وما كان هكذا فليس فرضا *، وقال أبو ~~حنيفة: الأضحية فرض وعلى المرء أن يضحى عن زوجته فجمع وجوها من الخطأ، ~~أولها إيجابها عليه، ثم إيجابها ms1890 عليه، ثم إيجابها على امرأته وإذ هي فرض ~~فهي كالزكاة وما يلزم أحد أن يزكى عن امرأته ولا ان يهدى عنها هدى متعة ~~ولاجزاء صيد، ولا فدية حلق الرأس من الأذى (4)، ثم خلاف أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أراد أن يضحى ان لا يمس من شعره، ولامن ظفره شيئا كما ذكرنا، ~~* # PageV07P355 # (فان قيل): كيف لا تكون فرضا؟ وأنتم ترون فرضا على من أراد أن يضحى ان لا ~~يمس من شعره، ولامن ظفره إذا أهل هلال ذي الحجة حتى يضحى قلنا: نعم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بذلك من أراد أن يضحى ولم يأمر بالأضحية فلم نتعدما ~~حد، وكل سنة ليست فرضا فان لها حدودا مفروضة لا تكون الا بها كمن أراد ان ~~يتطوع بصلاة ففرض عليه ألا يصليها الا بوضوء وإلى القبلة إلا أن يكون راكبا ~~وأن يقرأ فيها ويركع. ويسجد. ويجلس ولابد، وكمن أراد أن يصوم ففرض عليه ان ~~يجتنب ما يجتنبه الصائم والا فليس صوما، وهكذا كل (1) تطوع في الديانة، ~~والأضحية كذلك إن أداها كما أمر وإلا فهي شاة لحم وليست أضحية، (فان قيل): ~~فقد جاء (ما حق امرئ له شئ يريد أن يوصى فيه) إلى آخر الحديث ولم يكن هذا ~~اللفظ منه عليه السلام دليلا عندكم على أن الوصية ليست فرضا بل هي عندكم ~~فرض قلنا: نعم لأنه قد جاء نص آخر بايجاب الوصية في القرآن والسنة قال ~~تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين) الآية فأخذنا بهذا ولم يأت نص بايجاب الأضحية، ولو جاء لاخذنا ~~به * واحتجوا بأشياء منها خبر من طريق أحمد بن زهير بن حرب عن يحيى بن أيوب ~~عن معاذ بن معاذ عن ابن عون عن أبي رملة (2) عن مخنف بن سليم (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال بعرفة: اتن على كل أهل بيت في كل عام أضحى وعتيرة ~~أتدرون ما العتيرة هي التي يسميها الناس الرجبية) * ومن طريق عبد الرزاق عن ms1891 ~~ابن جريج عن عبد الكريم عن حبيب بن مخنف عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول بعرفة: (على كل أهل بيت ان يذبحوا في كل رجب شاة وفي ~~كل رجب شاة) ومن طريق محمد بن جرير الطبري نا ابن سنان القزاز نا أبو عاصم ~~عن يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث حدثني أبي عن جده أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في الحجة الوداع: (من شاء فرع. # ومن شاء لم يفرع. ومن شاء عتر. ومن شاء لم يعتر وفي الغنم أضحيتها) * ومن ~~طريق الطبري أيضا حدثني أبو عاصم مروان بن محمد الأنصاري نا يحيى بن سعيد ~~القطان حدني محمد بن أبي يحيى حدثني أمي عن أم بلال الأسلمية قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضحوا بالجذع من الضأن) * ومن طريق وكيع عن ~~إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أمرت بالأضحى ولم تكتب) * ومن طريق ابن لهيعة عن ابن أنعم عن عتبة بن ~~حميد الضبي عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن معاذ بن جبل ~~قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن نضحى ويأمر أن نطعم منها # PageV07P356 # الجار والسائل) * ومن طريق وكيع نا الربيع عن الحسن (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالأضحى) * ومن طريق ابن أخي ابن وهب عن عمه عن عبد ~~الله بن عياش بن عباس القتباني (1) عن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من وجد سعة ~~فليضح) * ومن طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أبو يحيى بن أبي مسرة نا ~~عبد الله بن يزيد المقرى نا عبد الله بن عياش بن عباس القتباني حدثني عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من وجد سعة ms1892 فلم يضح فلا يقرب مصلانا) وكل هذا ليس بشئ * أما حديث ~~مخنف فعن أبي رملة الغامدي. وحبيب بن مخنف وكلاهما مجهول لا يدرى، وأما ~~حديث الحارث فهو عن يحيى بن زرارة عن أبيه، وكلاهما مجهول لا يدرى، وأما ~~حديث أم بلال ففيه أم محمد بن أبي يحيى وهي مجهولة، وأما حديث ابن عياش ~~ففيه جابر الجعفي وهو كذاب، وأما حديث معاذ ففيه ابن لهيعة وابن أنعم ~~وكلاهما في غاية السقوط، وأما حديث الحسن فمرسل، وأما حديث أبي هريرة فكلا ~~طريقيه من رواية عبد الله بن عياش ابن عباس القتباني فليس معروفا بالثقة ~~فسقط كل ما موهوا به في ذلك * وذكروا قول الله تعالى: (فصل لربك وانحر) ~~فقالوا: هو الأضحية * قال أبو محمد: وهذا قول على الله تعلى بغير علم، وقال ~~تعالى: (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا ~~تعلمون)، وقد روينا عن علي. وابن عباس. # وغيرهما أنه وضع اليد عند النحر في الصلاة ولعله نحر البدن فيما وجبت فيه ~~كما روينا عن مجاهد. وإسماعيل بن أبي خالد وما نعلم أحدا قبلهم قال: إنها ~~الأضاحي * وذكروا أيضا قوله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكا) وهذا لا دليل ~~فيه على الفرض وإنما فيه ان النسك لنا فهو فضل لافرض * وذكروا الخبر الصحيح ~~من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن ذبح قبل الصلاة فليعد ذبحا ومن ~~لم يذبح فليذبح على اسم الله) * قال على: أما أمره عليه السلام بإعادة ~~الذبح من ذبح قبل الصلاة ففرض عليه لأنه أمر منه عليه السلام ولا نكرة في ~~وجود أمر في الدين ليس فرضا ويكون العوض (2) منه فرضا فهم موافقون لنا فيمن ~~تطوع بيوم ليس فرضا فأنفطر عمدا ان قضاءه عليه فرض، ويقولون فيمن حج تطوعا ~~فأفسده: ان قضاءه فرض وإنما يراعى أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه ~~وسلم فما وجد فيه فرض وما لم يوجد فيه فليس فرضا، وأما قوله عليه السلام: # (ومن لم يذبح فليذبح على ms1893 اسم الله) فالدليل على أنه ليس أمر فرض صحة ~~الاجماع على أن من ضحى # PageV07P357 # ببعير فنحره فليس عليه فرضا ان يذبح فصح أنه أمر ندب، بالله تعالى ~~التوفيق * وممن روينا عنه إيجاب الأضحية مجاهد. ومكحول، وعن الشعبي لم ~~يكونوا يرخصون في ترك الأضحية إلا لحاج، أو مسافر، وروى عن أبي هريرة ولا ~~يصح * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن مطرف بن طريف ~~عن الشعبي عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لقد رأيت أبا بكر، وعمر ~~وما يضحيان كراهية أن يقتدى بهما * ومن طريق سفيان الثوري عن منصور بن ~~المعتمر عن أبي وائل - هو شقيق بن سلمة - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري ~~أنه قال: لقد هممت أن أدع الأضحية وانى لمن أيسركم مخافة أن يحسب الناس ~~أنها حتم واجب * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص انا عمران بن مسلم - ~~هو الجعفي - عن سويد بن غفلة قال: قال لي بلال: ما كنت أبالي لو ضحيت بديك ~~ولان آخذ ثمن الأضحية فأتصدق به على مسكن مقتر فهو أحب إلى من أن أضحى، ومن ~~طريق جماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: ~~الأضحية سنة * ومن طريق شعبة عن تميم بن حويص الأزدي قال: # ضلت أضحيت قبل ان أذبحها فسألت ابن عباس؟ فقال: لا يضرك هذا كله صحيح * ~~ومن طريق وكيع نا أبو معشر المديني عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ~~ابن عباس أنه أعطى مولى له درهمين وقال: اشتر بهما لحما ومن لقيك فقل: هذه ~~أضحية ابن عباس * قال أبو محمد: لا يصح عن أحد من الصحابة أن الأضحية ~~واجبة، وصح أن الأضحية ليست واجبة عن سعيد بن المسيب والشعبي وأنه قال: لان ~~أتصدق بثلاثة دراهم أحب إلى من أن أضحى * وعن سعيد بن جبير، وعن عطاء. وعن ~~الحسن. وعن طاوس، وعن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وروى أيضا عن علقمة. ms1894 ومحمد ~~بن علي الحسين، وهو قول سفيان. وعبيد الله بن الحسن. والشافعي. وأحمد بن ~~حنبل. واسحق وأبي سليمان: # وهذا مما خالف فيه الحنيفيون جمهور العلماء * 974 - مسألة - ولا تجزى في ~~الأضحية العرجاء البين عرجها بلغت المنسك، أو لم تبلغ، مشت أو لم تمش، ولا ~~المريضة البين مرضها - والجرب مرض - فإن كان كل ما ذكرنا لا يبين أجزأ، ولا ~~تجزى العجفاء التي لا تنفي (1)، ولا تجزى التي في أذنها شئ من النقص، أو ~~القطع، أو الثقب النافذ، ولا التي في عينها شئ من العيب، أو في عينيها ~~كذلك، ولا البتراء في ذنبها، ثم كل عيب سوى ما ذكرنا فإنها تجزى به الأضحية ~~كالخصي وكسر القرن دمى، أو لم يدم، # PageV07P358 # والهتماء (1) والمقطوعة الالية، وغير ذلك لا تحاش شيئا غير ما ذكرنا * ~~روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي. ويحيى القطان وغيرهما من أصحاب شعبة ~~كلهم نا شعبة سمعت سليمان بن عبد الرحمن قال: سمعت عبيد بن فيروز أن البراء ~~بن عازب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع لا تجزى في الأضاحي ~~العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير ~~التي لا تنقى) قال البراء: فما كرهت منه فدعه ولا تحرمه على أحد: (2) * قال ~~على: التي لا تنقى هي التي لا شئ من الشحم لها فإن كان لها منه شئ وان قل ~~أجزأت عنه وإن كانت عجفاء * روينا من طريق أحمد بن شعيب انا محمد بن آدم عن ~~عبد الرحيم (3) - هو ابن سليمان - عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن شريح بن النعمان عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) (4) قال: ~~(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لان نستشرف العين والاذن (5) وان لا ~~نضحى بمقابلة. ولا بمدابرة. ولا بتراء. ولا خرقاء) * ومن طريق أبى داود نا ~~عبد الله بن محمد النفيلي نا زهير - هو ابن معاوية - نا أبو إسحاق - هو ~~السبيعي - عن شريح بن النعمان - وكان رجل صدق - عن علي بن أبي طالب ms1895 (قال: ~~(6) أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نستشرف العين، والاذن، ولا نضحى ~~بعوراء، ولا مقابلة: # ولا مدابرة. ولا خرقاء. ولا شرقاء) قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما ~~المقابلة؟ قال: # تقطع طرف الاذن، قلت: فما المدابرة؟ قال تقطع مؤخر الاذن، قلت فما ~~الشرقاء؟: # قال: تشق الاذن، قلت: فما الخرقاء؟: قال: تخرق أذنها (7) السمة * نا أحمد ~~بن عمر بن أنس نا أبو ذر الهروي نا علي بن عمر الدارقطني نا يحيى بن محمد ~~ابن صاعد نا محمد بن عبد الله المخرمي نا أبو كامل مظفر بن مدرك نا قيس بن ~~الربيع عن أبي إسحاق السبيعي عن شريح بن النعمان عن علي بن أبي طالب في ~~الأضاحي قال قيس: # قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح قال: حدثني عنه سعيد بن أشوع قال ~~الدارقطني: # نا علي بن إبراهيم عن ابن فارس عن محمد بن إسماعيل البخاري مؤلف الصحيح ~~قال. # شريح بن النعمان الصايدي سمع علي بن أبي طالب أبو نعيم: ووكيع عن سفيان ~~الثوري عن سعيد بن أشوع عن شريح بن النعمان سمعت علي بن أبي طالب يقول: ~~سليمة # PageV07P359 # العين والاذن، وسعيد بن أشوع ثقة مشهور، فصح هذا الخبر، وبه يقول طائفة ~~من السلف * روينا من طريق علي بن أبي طالب أنه أفتى بهذا وقال في الأضحية: ~~لا مقابلة. ولا مدابرة. # ولا شرقاء. سليمة العين والاذن * ومن طريق عمرو بن مرة (1) عن شقيق بن ~~سلمة عن عبد الله بن مسعود قال: سليم العين والاذن ومن طريق أبى بكر بن أبي ~~شيبة نا ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في الأضحية أنه كره ناقص ~~الخلق والسن * ومن طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان (2) أنه كره أن يضحى ~~بالأبتر * وعن شعبة عن المغيرة عن إبراهيم أنه كره أن يضحى بالأبتر، وعن ~~ابن سيرين أنه كره أن يضحى بالأبتر، وأجاز قوم ان يضحى بالأبتر واحتجوا ~~باثرين رديئين، أحدهما من طريق جابر الجعفي عن محمد بن قرظة عن سعيد قال: ~~اشتريت كبشا ms1896 لاضحى به فعدا الذئب على ذنبه فقطعه فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: ضح به، والآخر من طريق الحجاج بن أرطاة عن بعض شيوخه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل أيضحى بالبتراء؟ # قال: لا بأس بها، جابر كذاب، وحجاج ساقط * وعن بعض شيوخه ريح، وروى عن ~~ابن عمر. وسعيد بن المسيب وعطاء. وسعيد بن جبير، والحسن، والحكم إجازة ~~البتراء في الأضحية، وعن الحسن أنه حد القطع في الاذن بالنصف فأكثر، ولأبي ~~حنيفة قولان، أحدهما ان ذهب من العين أو الاذن، أو الذنب، أو الالية أقل من ~~الثلث أجزأت في الأضحية فان ذهب الثلث فصاعدا لم تجز، والآخر أنه حد ذلك ~~بالنصف مكان الثلث قال: فان خلقت بلا أذن أجزأت، وروى عنه لا تجزى، وقال ~~مالك: إن كان القرن ذاهبا لا يدمى أجزأت فإن كان يدمى لم تجز، وقال أبو ~~حنيفة. ومالك في العرجاء إذا بلغت المنسك: أجزأت * قال على: هذه أقوال لا ~~دليل على صحة شئ منها، ولا يعرف التحديد المذكور بالثلث، أو النصف في كل ~~ذلك عن أحد قبل أبي حنيفة، وروى عن علي من طريق لا تصح في العرجاء إذا بلغت ~~المنسك، وروى عن عمر المنع من العرجاء جملة، ويقال لمن صحح هذا: # ان المنسك قد يكون على ذراع وأقل ويكون على فرسخ فأي ذلك تراعون، وروى في ~~الأعضب (3) اثر أنه لا يجزى ولا يصح لأنه من طريق جرى بن كليب وليس مشهورا ~~عمن لم يسم عن علي، وجاء خبر في أنه لا تجزى المستأصلة قرنها ولا يصح لأنه ~~من طريق أبى حميد الرعيني عن أبي مضر وهما مجهولان، وحديث آخر في أنه تجزى ~~الجدعاء ولا يصح لأنه من طريق جابر الجعفي * # PageV07P360 # 975 - مسألة - ولا تجزى في الأضاحي جذعة ولا جذع أصلا من الضأن ولا من ~~غير الضأن ويجزى ما فوق الجذع. وما دون الجذع والجذع من الضمان، والماعز ~~والظباء والبقر. هو ما أتم عاما كاملا ودخل في الثاني من أعوامه فلا يزال ~~جذعا حتى يتم ms1897 عامين ويدخل في الثالث فيكون ثنيا حينئذ هكذا قال في الضأن ~~والماعز الكسائي. والأصمعي. وأبو عبيد وهؤلاء عدول أهل العلم في اللغة: ~~وقاله ابن قتيبة وهو ثقة في دينه وعلمه، وقاله العد بس الكلابي، وأبو فقعس ~~الأسدي وهما ثقتان في اللغة، وقال ذلك في البقر والظباء أبو فقعس ولا نعلم ~~له مخالفا من أهل العلم باللغة، والجذع من الإبل ما أكمل أربع سنين ودخل في ~~الخامسة فهو جذع إلى أن يدخل السادسة فيكون ثنيا هذا مالا خلاف فيه (1) * ~~روينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن أبي إسحق السبيعي عن هبيرة بن يريم ~~(2) عن علي بن أبي طالب قال: إذا اشتريت أضحية فاستسمن فان أكلت أكلت طيبا ~~وإن أطعمت أطعمت طيبا واشتر ثنيا فصاعدا * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن ~~أبي إسحاق السبيعي نا هبيرة بن يريم قال: قال علي بن أبي طالب: ضحوا بثنى ~~فصاعدا وسليم العين والاذن * ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن جبلة ~~بن سحيم سمعت ابن عمر يقول: # ضحوا بثنى فصاعدا ولا تضحوا بأعور * ومن طريق عبد الرزاق نا مالك عن نافع ~~عن ابن عمر قال: لا تجزى إلا الثنية فصاعدا * ومن طريق سعيد بن منصور انا ~~هشيم انا حصين - هو ابن عبد الرحمن - قال: رأيت هلال بن يساف يضحى بجذع من ~~الضأن فقلت: أتفعل هذا؟ فقال: رأيت أبا هريرة # PageV07P361 # يضحى بجذع من الضأن، فهذا حصين قد أنكر الجذع من الضأن في الأضحية * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري قال: # يجزى ما دون الجذع ما الإبل عن واحد في الأضحية * ومن طريق أبى بكر بن ~~أبي شيبة نا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي معاذ عن الحسن قال. يجزى الحوار ~~عن واحد يعنى الأضحية. والحوار هو ولد الناقة ساعة تلده * وبرهان صحة قولنا ~~هذا ما رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن داود ابن أبي هند ~~عن الشعبي عن البراء ms1898 بن عازب فذكر الحديث وفيه (ان خاله أبا بردة. # قال: يا رسول الله ان عندي عناق لبن وهي خير من شاتي لحم قال (1): هي خير ~~نسيكتيك (2) ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك) * ومن طريق شعبة عن زبيد بن الحارث ~~اليامي عن الشعبي عن البراء أن أبا بردة قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (عندي جذعة خير من مسنتين (3) قال: اذبحها ولن تجزى عن أحد بعدك) * ~~وهكذا رويناه من طريق عاصم الأحول عن الشعبي ان البراء حدثه بذلك * ومن ~~طريق أبى عوانة عن فراس عن الشعبي عن البراء أيضا * ومن طريق شعبة عن سلمة ~~بن كهيل عن أبي جحيفة عن البراء بن عازب، فقطع عليه السلام ان لا تجزى جذعه ~~عن أحد بعد أبي بردة فلا يحل لاحد تخصيص نوع دون نوع بذلك، ولو أن ما دون ~~الجذعة لا يجزى لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان من ربه ~~تعالى: (وما كان ربك نسيا)، وبالله تعالى التوفيق * فان اعترض بعض ~~المتعسفين فقال: إن حدث أبى بردة هذا قد رواه منصور بن المعتمر عن الشعبي ~~عن البراء فقال فيه: (ان عندي عناقا جذعة فهل تجزى عنى؟ قال: نعم ولن تجزى ~~عن أحد بعدك) قلنا. نعم والعناق اسم يقع على الضانية كما يقع على الماعزة ~~ولا فرق، وقال العد بس الكلابي. وأبو فقعس الأسدي وكلاهما مما نقل الأئمة ~~عنهما اللغة: الجفر. # والعناق. والجدي من أولاد الماعز إذا بلغ أربعة أشهر وكذلك من أولاد ~~الضأن * (فان قالوا): فان مطرف بن طريف رواه عن الشعبي عن البراء فذكر فيه ~~(ان أبا بردة قال: يا رسول الله ان عندي داجنا جذعة من المعز قال: اذبحها ~~ولا تصلح لغيرك)، قلنا: نعم ولا خلاف في أن هذا كله خبر واحد عن قصة واحدة ~~في موطن واحد فرواية من روى عن البراء قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ~~تجزى جذعة عن أحد بعدك) هي الزائدة ما لم يروه من لم يرو هذه اللفظة، ~~وزيادة العدل ms1899 خبر قائم بنفسه وحكم وارد لا يسع أحدا # PageV07P362 # تركه، وإنما يحتج برواية مطرف هذا من لم يمنع من الجذع إلا من الماعز ~~فقط، وأما من منع من الجذاع كلها مما عدا الضأن فلا حجة له في شئ من هذا ~~الخبر بل هو حجة عليه، وبالله تعالى التوفيق كما أن هذا الخبر نفسه قد رواه ~~زكريا عن فراس عن الشعبي عن البراء أن أبا بردة قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ان عندي شاة خير ما شاتين قال: ضح بها فإنها خير نسيكة) ولم ~~يذكر أنها لا تجزى عن أحد بعدك، وكذلك روايتنا من طريق سفيان بن عيينة عن ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك فذكر هذا الخبر نفسه وان ~~ذلك القائل قال: (يا رسول الله عندي جذعة هي أحب إلى من شاتي لحم ~~أفأذبحها؟) فرخص له قال أنس: فلا أذرى أبلغت رخصة من سواه أم لا؟ فلم يجعل ~~المخالفون سكوت زكريا عما زاده غيره من بيان أنه خصوص ولا سكوت أنس عن ذلك ~~أيضا، ومغيب ذلك عنه حجة في رد الزيادة التي ذكرها (1) غيرهما فما الذي جعل ~~هذه الزيادة واجبا اخذها وزيادة من زاد لفظة الجذعة لا يجب أخذها؟ ان هذا ~~لتحكم في الدين بالباطل، ونعوذ بالله من هذا * قال أبو محمد: وقد جاء خبر ~~يمكن ان يشغب به وهو ما رويناه من طريق مسلم نا نصر ابن علي الجهضمي نا ~~يزيد بن زريع نا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن ابن أبي ~~بكرة عن أبيه قال: (لما كان ذلك اليوم قعد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~بعيره وقال: # أتدرون أي يوم هذا؟) (2) وذكر الحديث وفيه (أنه عليه السلام قال: أليس ~~بيوم النحر؟ قالوا: بلى) (3)، ثم ذكر الحديث وفيه (ثم انكفأ إلى كبشين ~~أملحين فذبحهما والى جذيعة (4) من الغنم فقسمها بيننا) * قال على: ليس فيه ~~أنه أعطاهم إياها ليضحوا بها ولا أنهم ضحوا بها وإنما فيه أنه عليه السلام ms1900 ~~قسمها بينهم والكذب لا يحل، وأيضا فاسم الغنم يقع على الماعز كما يقع على ~~الضأن فإن كان حجة لهم في إباحة التضحية بالجذاع من الضأن فهو حجة في إباحة ~~التضحية بالجذاع من المعز، وان لم يكن حجة في إباحة التضحية بالجذاع من ~~الماعز فليس حجة في إباحة التضحية بجذاع الضأن، والنهى قد صح عاما في أن لا ~~تجزئ جذعة بعد أبي بردة * وخبر آخر نذكره أيضا (5) وهو ما رويناه من طريق ~~مسلم نا أحمد بن يونس نا زهير ابن معاوية نا أبو الزبير عن جابر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا الا مسنة إلا أن تعسر (6) عليكم ~~فتذبحوا جذعة من الضأن) * قال أبو محمد: هذا حجة على الحاضرين من المخالفين ~~لأنهم يجيزون الجذع من الضأن # PageV07P363 # مع وجود المسنات فقد خالفوه وهم يصححونه وأما نحن فلا نصححه لان أبا ~~الزبير مدلس ما لم يقل في الخبر أنه سمعه من جابر هو أقر بذلك على نفسه ~~روينا ذلك عنه من طريق الليث بن سعد، ثم لو صح لكان خبر البراء ناسخا له ~~لان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تجزى جذعة عن أحد بعدك) خبر قاطع ~~ثابت ما دامت الدنيا ناسخ لكل ما تقدم لا يجوز نسخه لأنه كأن يكون كذبا ولا ~~ينسب الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا كافر * واحتج من أجاز ~~الجذاع من الضأن بخبر رويناه من طريق ابن وهب عن عمرو ابن الحارث عن بكير ~~بن الأشج عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن * ومن طريق وكيع عن أسامة ابن زيد ~~عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن سعيد بن المسيب عن عقبة بن عامر (سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الجذع من الضان؟ فقال: ضح به) * وبخبر رويناه ~~من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن أبي يحيى عن أمه ms1901 عن أم بلال ~~الأسلمية شهد أبوها الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز) * ومن طريق ~~الحجاج بن أرطأة عن ابن النعيمان (1) عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين جذعين) * ومن طريق الحجاج بن ~~أرطاة عن أبي جعفر (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين جذعين) * ومن ~~طريق وكيع عن عثمان ابن واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش ان أبا ~~هريرة قال له: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم أو نعمت ~~الأضحية الجذع من الضأن) * ومن طريق هشام بن سعد (2) عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة ان جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا ~~محمدان الجذع من الضأن خير من السيد من المعز)، وذكر باقي الخبر * ومن طريق ~~سعيد بن منصور عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن رافع عن شيخ من أهل حمص (ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قال: # (قال لي جبريل: يا محمد ان الجذع من الضأن خير من المسن من المعز) وذكر ~~باقي الخبر * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن مسهر عن ابن أبي ليلى عن الحكم ~~عن عبادة ابن أبي الدرداء عن أبيه (ان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ~~جذعين) * ومن طريق سليمان بن موسى عن مكحول ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (فضحوا بالجذعة من الضأن والثنية من المعز) * قال أبو محمد: لا ~~يحتج بهذه الآثار الا قليل العلم بوهيها فيعذر، أو قليل الدين يحتج ~~بالأباطيل التي لا يحل أخذ الدين بها * أما حديث عقبة بن عامر الذي صدرنا ~~به فمن طريق معاذ بن عبد الله ابن خبيب وهو مجهول، ورواية ابن وهب له غير ~~مسندة لأنه ليس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم عرف ذلك، # PageV07P364 # وهم لا يجعلون قول أسماء بنت ms1902 الصدق نحرنا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرسا فأكلناه مسندا، ولا قول جابر: كنا نبيع أمهات الأولاد على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا، ولا قول ابن عباس: # ان طلاق الثلاث كان يرد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الواحدة مسندا، وكلها في غاية الصحة، ويقولون: ليس فيها ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يعرف ذلك، ثم يجعلون هذا الخبر الساقط الواهي مسندا، ~~وهذا قلة حياء واستخفاف بالكلام في الدين، وهو من طريق وكيع من رواية أسامة ~~ابن زيد وهو ضعيف جدا عن مجهول * وأما حديث أم بلال فهو عن أم محمد بن أبي ~~يحيى ولا يدرى من هي عن أم بلال وهي مجهولة ولا ندري لها صحبة أم لا؟ * ~~وحديث أبي الدرداء وأبى جعفر كلاهما من طريق الحجاج بن أرطأة وهو هالك، ~~وطريق أبي هريرة الأولى أسقطها كلها وفضيحة الدهر لأنه عن عثمان بن واقد ~~وهو مجهول عن كدام بن عبد الرحمن ولا ندري من هو؟ عن أبي كباش الذي جلب ~~الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه هكذا نص حديثه، وهنا جاء ما جاء أبو ~~كباش وما أدراك ما أبو كباش ما شاء الله كان، وكذلك خبر الشيخ من أهل حمص ~~وكفاك به * ومن طريق أبي هريرة الأخرى من طريق هشام بن سعد وهو ضعيف * ~~وحديث مكحول مرسل * وحديث أبي الدرداء من طريق ابن أبي ليلى وهو سئ الحفظ، ~~ثم لو صحت كلها بالأسانيد التي لا مغمز فيها لما كان لهم في شئ منها حجة ~~لان الأضحية كانت مباحة في كل ما كان من الانعام بلا شك، وقد كان نزل حكمها ~~بلا شك من أحد قبل قصة أبى بردة، وضحى أبو بردة وقوم معه بيقين قبل أن يقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تجزى جذعة عن أحد بعدك فلو صحت هذه الأخبار ~~كلها لكان قوله عليه السلام لا تجزى جذعة عن أحد بعدك ناسخا لها بلا شك، ~~ومن ms1903 ادعى عودة حكم المنسوج فقد كذب إلا أن يأتي على ذلك ببرهان فكيف وكلها ~~باطل لا خير في شئ منها؟ * وذكروا عن بعض السلف إجازة الأضحية بالجذع من ~~الضأن فذكروا عن جعفر بن محمد عن أبيه ان علي بن أبي طالب قال: يجزى من ~~الضأن الجذع، وعن حبة العرني عن علي مثله مع رواية جعفر بن محمد عن أبيه ان ~~عليا قال: يجزى من البدن والبقر ومن المعز الثنى فصاعدا * وعن ابن عمر لان ~~أضحى بجذعة سمينة أحب إلى من أن أضحى بجداء (1) * ومن طريق سعيد ابن منصور ~~نا خالد بن عبد الله - هو الطحان - عن عبد العزيز بن حكيم سمعت ابن عمر ~~يقول: لان أضحى بجذعة سمينة عظيمة تجزى في الصدقة أحب إلى من أن أضحى بجذع ~~المعز مع قوله: # لا تجزى الا الثنية من الإبل. والبقر * وعن أم سلمة لان أضحى بجذع من ~~الضأن أحب إلى من أن # PageV07P365 # أضحى بمسن من المعز * وعن أبي هريرة لا بأس بالجذع من الضأن في الأضحية * ~~وعن عمران ابن الحصين انى لا ضحى بالجذع من الضأن وانها لتروج على ألف شاة ~~* وعن ابن عباس لا بأس بالجذع من الضأن، فهم ستة من الصحابة * وروينا إجازة ~~الجذع من الضأن في الأضحية عن هلال ابن يساف وعن كعب. وعطاء وطاوس ~~وإبراهيم. وأبى رزين. وسويد بن غفلة فهم سبعة من التابعين، وقال إبراهيم: ~~لا يجزى من الماعز الا الثنى فصاعدا، وهو قول أبي حنيفة. # ومالك. والشافعي * قال أبو محمد: كل هذا لا حجة لهم فيه، أما الرواية عن ~~علي فمنقطعة، والأخرى واهية، ثم ليس فيها المنع من التضحية بالجذع من ~~الماعز ولامن الإبل. والبقر، ثم لو صحت لكنا قد روينا عنه خلافها كما قدمنا ~~قبل، وإذا وجد خلاف من الصحابة فالواجب الرد إلى القرآن والسنة * وأما ابن ~~عمر فلا حجة لهم فيه بل هو عليهم لأنه ليس في هذه الرواية عنه إلا اختيار ~~الضأن على الماعز فقط والمنع مما دون الثنى من الإبل والبقر فقط ms1904 لا من ~~الماعز، وقد روينا عنه قبل خلاف هذا كما أوردنا فهو اختلاف من قوله وإذا ~~جاء الاختلاف عن الصحابة رضي الله عنهم فقد وجب الرد إلى القرآن والسنة كما ~~أمر الله عز وجل، وأما الرواية عن أم سلمة أم المؤمنين فإنما فيها اختيار ~~الجذع من الضأن وليس فيها المنع من الجذع من غير الضأن وكذلك عن سائر من ~~ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم فكيف ولا حجة في قول أحد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ وكم قصة خالفوا فيها جمهور العلماء؟ # كما ذكرنا في غير ما مسألة، ومن العجب ان الرواية صحت عن ابن عباس. ~~وجابر. وابن مسعود. # وزيد بن ثابت بان العمرة فرض كالحج! ولم يصح عن أحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم خلاف لهم فجعلوا قول ابن عمر (بنى الاسلام على خمس) فذكر فيهن الحج ~~ولم يذكر العمرة خلافا في ذلك، ثم لا يجعلون تصريحه بان ما دون الجذع لا ~~يجزى خلافا في ذلك، وقد أشار قوم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ان ~~يضحى بالجذع من الماعز وبالجذع من الإبل والبقر كما نورد إن شاء الله ~~تعالى، وجاءت بذلك آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم نوردها إن شاء الله ~~تعالى لنرى من نصح نفسه أنه لا حجة للحنيفيين. والمالكيين. والشافعيين أصلا ~~في إجازتهم الجذع من الضأن ومنعهم من الجذع من الإبل. والبقر. والماعز * ~~روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق ~~عن عمارة - هو ابن عبد الله بن طعمة - عن سعيد بن المسيب عن زيد بن خالد ~~الجهني قال: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ضحايا فأعطاني ~~عتودا من المعز. فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إنه جذع فقال: ضح ~~به) * ومن طريق البخاري ومسلم جميعا قال البخاري نا عمرو بن خالد، وقال ~~مسلم: نا محمد بن رمح، ثم اتفق عمرو. وابن رمح على أن الليث بن سعد أخبرهما ms1905 ~~عن يزيد - هو ابن أبي حبيب - عن أبي PageV07P366 # الخير عن عقبة بن عامر قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما ~~يقسمها بين أصحابه فبقي عتود (1) فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: له ضح أنت به) هذا لفظ عمرو ولفظ ابن رمح (ضح به أنت) * قال أبو ~~محمد: العتود هو الجذع من المعزبلا خلاف وهذان خبران في غاية الصحة، وقد ~~أجاز التضحية بالجذع من المعز فيهما اثنان من الصحابة عقبة بن عامر. وزيد ~~بن خالد، وقد ذكرنا قبل عن أم سلمة أم المؤمنين. وابن عمر جواز الجذع من ~~المعز في الأضحية وإن كان غيره خيرا منه، * (فان قالوا): هذا منسوخ بخبر ~~البراء قلنا: خبر البراء لا دليل فيه على تخصيص الجذع من المعز دون الجذع ~~من الضأن. والإبل. والبقر بالمنع الا بدعوى كاذبة (2) * وأما الآثار التي ~~فيها إباحة التضحية بالجذع جملة من كل شئ فروينا عن عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسلم يقال له: # مجاشع من بنى سليم فأمر مناديا ينادى (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأن يقول: الجذع توفى مما توفى منه الثنية) * ومن طريق أبى الجهم نا يوسف - ~~هو ابن يعقوب القاضي - نا أبو الربيع - هو الزهراني - نا حبان بن علي عن ~~عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا يؤمر علينا في المغازي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمر علينا رجل من الأنصار فقال: إن شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا اليوم يعنى يوم النحر فطلبنا المسن فغلت علينا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الجذع يفي مما يفي منه المسن) * قال أبو ~~محمد: الحديث الأول في غاية الصحة. ومجاشع السلمي - هو مجاشع بن مسعود - ~~مشهور من فضلاء الصحابة ممن أسلم، وانفق، وقاتل قبل فتح مكة، وهو فتح ~~كرمان، ورواته كلهم ثقات مشاهير، والآخر جيد صحيح (3) لان أمير العسكر ms1906 لا ~~تخفى صحة صحبته من بطلانها * وقد روينا من طريق معمر عن أيوب السختياني عن ~~ابن سيرين عن عمران بن الحصين قال: لان أضحى بجذع أحب إلي من أن أضحى بهرم ~~الله أحق بالغنى، والكرام وأحبهن إلي أن أضحى به أحبهن إلي بأن أقتنيه * ~~وقد ذكرنا قبل عن ابن عمر لان أضحى بجذعة عظيمة تجوز في الصدقة أحب إلى من ~~أن أضحى بجداء فهذا عموم في الجذع * ومن طريق وكيع. ويحيى بن سعيد القطان ~~قالا جميعا: نا علي بن المبارك عن أبي السوية # PageV07P367 # التميمي قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال على بدنة أتجزي عنى جذعة قال: ~~نعم، وفي رواية وكيع جذعة من الإبل قال: نعم * ومن طريق وكيع نا عمر بن ذر ~~الهمداني قلت لطاوس: يا أبا عبد الرحمن أنا ندخل السوق فنجد الجذع من البقر ~~السمين العظيم فنختار الثنى لسنه فقال طاوس: # أحبهما إلى أسنهما وأعظمهما (1) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الله بن طاوس عن أبيه قال: يجزى الثنى من المعز والجذع من الضأن، والجذع من ~~الإبل، والبقر يعنى في الأضاحي * ومن طريق وكيع نا سفيان عن ابن جريج عن ~~عطاء بن أبي رباح قال: يجزى الجذع عن سبعة * ومن طريق عبد الرزاق ابن جريج ~~عن عطاء قال: يجزى من الإبل الجذع فصاعدا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن ~~علية عن يونس بن عبيد (2) عن الحسن البصري أنه قال كان يقول: يضحى بالجذع ~~من الإبل، والبقر عن ثلاثة وما دون الجذع من الإبل عن واحد، فهذه أسانيد في ~~غاية الصحة * وعن طاوس. وعطاء. والحسن في جواز الجذع من الإبل، والبقر في ~~الأضاحي * وعن ابن عباس جواز الجذع من الإبل في البدن، (فان قيل): قد روى ~~عن عطاء كراهة ذلك قلنا: رواه الحجاج بن أرطاة وهو ساقط، ولا يعارض به ابن ~~جريج الا جاهل * قال أبو محمد: والناسخ لهذا كله قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا تجزى جذعة عن أحد بعدك)، ومن الباطل ms1907 البحت ان يجعل هذا ~~القول ناسخا لإباحة بعض الجذاع دون بعض، والعجب أنهم لم يجدوا في النهى عن ~~الجذاع من الإبل والبقر خبرا أصلا الا هذا اللفظ فمن أين خصوا به جذاع ~~الإبل والبقر دون جذاع الضأن (فان قالوا): قسنا جذاع الإبل والبقر على جذاع ~~الماعز قلنا: وهلا قستموها على جذاع الضأن الجائزة عندكم وما الذي جعل قياس ~~الإبل والبقر على الماعز أولى من قياسها على الضأن؟ لا سيما والجذع عندكم ~~من الإبل والبقر يجزيان في الزكاة فهلا قستم جوازها في الأضحية على جوازها ~~في الزكاة فلاح أنهم لا النص اتبعوا، ولا القياس عرفوا وبالله تعالى ~~التوفيق * ويقولون أيضا: ان ولدت الأضحية الشاة، أو الماعز، أو البقرة أو ~~الناقة ضحى بولدها معها فتناقضوا وأجازوا في الأضحية الصغير جدا، (فان ~~قالوا): إنما هو تبع قلنا: هذا كلام فاسد لا معنى له، وعرفونا ما معنى تبع ~~أهو بعضها فهذا كذب بالعيان بل هو غيرها وهو ذكر وهي أنثى وإن كان غيرها ~~فهو قولنا ولا فضل في ذلك * 976 - مسألة - قال على: ذكرنا في أول كلامنا ~~ههنا في الأضاحي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يضحى أن لا ~~يمس من شعره ولا من أظافره شيئا، ولم نذكر اعتراض المخالفين في ذلك ~~بالنسيان فاستدركنا ههنا ما روى عن أم سلمة أم المؤمنين # PageV07P368 # أنها أفتت بذلك * ونا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~نا بكر بن حماد نا مسدد نا يزيد بن زريع نا سعيد بن أبي عروبة نا ابن أبي ~~كثير - هو يحيى - أن يحيى بن يعمر كان يفتى بخراسان ان الرجل إذا اشترى ~~أضحية، ودخل العشر ان يكف عن شعره، وأظفاره حتى يضحى، قال سعيد: قال قتادة: ~~فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: نعم فقلت: عمن يا أبا محمد؟ قال: عن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال مسدد: ونا المعتمر بن سليمان التيمي ~~سمعت أبي يقول: كان ابن سيرين يكره إذا ms1908 دخل العشر أن يأخذ الرجل من شعره ~~حتى يكره ان يحلق الصبيان في العشر، وهو قول الشافعي. وأبي ثور. وأحمد. ~~وإسحاق. وأبي سليمان، وهو قول الأوزاعي:، وخالف ذلك أبو حنيفة. ومالك وما ~~نعلم لهما (1) حجة أصلا الا ان بعضهم ذكر ما روينا من طريق مالك عن عمارة ~~بن عبد الله بن صياد عن سعيد بن المسيب انه كان لا يرى بأسا بالاطلاء في ~~العشر قالوا: وهو راوي هذا الخبر * وما روينا من طريق عكرمة انه ذكر له هذا ~~الخبر فقال. فهلا اجتنب النساء، والطيب وما نعلم لهم غير هذا أصلا، وهذا ~~كله لا شئ، أما الرواية عن سعيد انه كان لا يرى بأسا بالاطلاء في العشر ~~فالاحتجاج به باطل لوجوه، أو لها انه لا حجة في قول سعيد وإنما الحجة التي ~~ألزمناها الله تعالى فهي روايته ورواية غيره من الثقات، وثانيها انه قد صح ~~عن سعيد خلاف ذلك مما ذكرنا قبل وهو أولى بسعيد، وثالثها انه قد يتأول سعيد ~~في الاطلاء انه بخلاف حكم سائر الشعر وان النهى إنما هو شعر الرأس فقط، ~~ورابعها ان يقال لهم: كما قلتم لما روى عن سعيد خلاف هذا الحديث الذي روى ~~دل على ضعف ذلك الحديث لأنه لا يدع ما روى الا لما هو أقوى عنده منه، ~~فالأولى بكم أن تقولوا لما روى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~أصحابه رضي الله عنهم خلاف ما روى عن سعيد : دل ذلك على ضعف تلك الرواية عن ~~سعيد إذ لا يجوز ان يفتى بخلاف ما روى، فهذا اعتراض أولى من اعتراضكم، ~~وخامسها انه قد يكون المراد بقول سعيد في الاطلاء في العشر إنما أراد عشر ~~المحرم لا عشر ذي الحجة وإلا فمن أين لكم انه أراد عشر ذي الحجة؟ # واسم العشر يطلق على عشر المحرم كما يطلق على عشر ذي الحجة * وسادسها ان ~~نقول: لعل سعيدا رأى ذلك لمن لا يريد أن يضحى فهذا صحيح، وأما قول عكرمة ~~ففاسد لان الدين لا يؤخذ ms1909 بقول عكرمة ورأيه إنما هذا منه قياس والقياس # PageV07P369 # كله باطل، ثم لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لأنه ليس إذا وجب ان ~~لا يمس الشعر والظفر بالنص الوارد في ذلك يجب ان يجتنب النساء، والطيب كما ~~أنه إذا وجب اجتناب الجماع والطيب لم يجب بذلك اجتناب مس الشعر والظفر، ~~فهذا الصائم فرض عليه اجتناب النساء ولا يلزمه اجتناب الطيب ولا مس الشعر ~~والظفر وكذلك المعتكف، وهذه المعتدة يحرم عليها الجماع والطيب ولا يلزمها ~~اجتناب قص الشعر والأظفار، فظهر حماقة قياسهم وقولهم في الدين بالباطل، ~~وهذه فتيا صحت عن الصحابة رضي الله عنهم ولا يعرف فيها مخالف منهم لهم ~~فخالفوا ذلك برأيهم، ورواه مالك مرسلا فخالفوا المرسل والمسند، وبالله ~~تعالى التوفيق * 977 - مسألة - والأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي ~~أربع أو طائر كالفرس والإبل. وبقر الوحش. والديك. وسائر الطير والحيوان ~~الحلال أكله. # والأفضل في كل ذلك ما طاب لحمه وكثر وغلا ثمنه، وقد ذكرنا في أول كلا منا ~~في الأضاحي قول بلال: ما أبالي لو ضحيت بديك، وعن ابن عباس في ابتياعه لحكا ~~بدرهمين وقال: هذه أضحية ابن عباس، وروينا أيضا من طريق وكيع عن كثير بن ~~زيد عن عكرمة عن ابن عباس، وكثير بن زيد هذا هو الذي عولوا عليه في ~~احتجاجهم بالأثر الذي لا يصح (المسلمون عند شروطهم) وثقوه هنالك ولم يروه ~~غيره، والحسن بن حي يجيز الأضحية ببقرة وحشية عن سبعة، وبالظبي أو الغزال ~~عن واحد، وأجاز أبو حنيفة وأصحابه التضحية بما حملت به البقرة الانسية من ~~الثور الوحشي، وبما حملت به العنز من الوعل، وقال مالك: لا تجزى الا من ~~الإبل والبقر. والغنم. ورأي مالك النعجة. والعنز. والتيس أفضل من الإبل. ~~والبقر في الأضحية وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي فرأيا الإبل أفضل، ثم ~~البقر، ثم الضأن، ثم الماعز وما نعلم لهذا القول حجة فنوردها أصلا إلا أن ~~يدعوا إجماعا في جوازها من هذه الانعام والخلاف في غيرها فهذا ليس بشئ ~~ويعارضون بما ms1910 صح في ذلك عن بلال ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضي ~~الله عنهم، وهذا عندهم حجة إذا وافقهم، وأما مراعاة الاجماع فيؤخذ به ويترك ~~ما اختلف فيه فهذا يهدم عليهم جميع مذاهبهم الا يسيرا جدا منها ويلزمهم ان ~~لا يوجبوا في الصلاة. أو الصوم. والحج. والزكاة. والبيوع إلا ما أجمع عليه ~~وفى هذا هدم مذهبهم كله * قال أبو محمد: وأما (1) المردود إليه عند التنازع ~~فهو ما افترض الله تعالى الرد إليه فوجدنا النصوص تشهد لقولنا، وذلك أن ~~الأضحية قربة إلى الله تعالى فالتقرب إلى الله تعالى - بكل ما لم يمنع منه ~~قرآن ولا نص سنة - حسن، وقال تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) والتقرب ~~إليه عز وجل بما لم يمنع من التقرب إليه به فعل خير * # PageV07P370 # نا يونس بن عبد الله بن مغيث نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد ~~بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار بندار (1) نا صفوان ~~بن عيس نا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (مثل المهجر إلى الجمعة كمثل من يهدى بدنة، ثم كمن يهدى بقرة ثم ~~كمن يهدى شاة، ثم مثل من يهدى دجاجة، ثم كمثل من يهدى عصفورا، ثم كمثل من ~~يهدى بيضة) * وروينا من طريق مالك عن سمى مولى أبى بكر عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة ~~ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن ~~راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) * ففي هذين ~~الخبرين جواز هدى دجاجة وعصفور وتقريبهما وتقريب بيضة، والأضحية تقريب بلا ~~شك وفيهما أيضا فضل الأكبر فالأكبر جسما فيه ومنفعة للمساكين ولا معترض على ~~هذين النصين أصلا * قال أبو محمد: ومن البرهان على ms1911 أن الإبل والبقر أفضل من ~~الغنم الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق ~~البخاري، والخبر الذي أوردنا في المسألة التالية لهذه ففيها أمره عليه ~~السلام في الأضاحي بالنحر، ولا يخلو هذا من أن يكون عليه السلام أمر بالنحر ~~في الإبل والبقر، أو في الغنم فإن كان أمر بذلك في الغنم فهذا مبطل لقول ~~مالك: ان النحر في الغنم لا يحل ولا يكون ذكاة فيها وإن كان أمر بذلك عليه ~~السلام في الإبل والبقر والغنم لحسن المحال الباطل الممتنع بيقين لا شك فيه ~~أن يكون عليه السلام يحض أمته وأصحابه على التضحية بالإبل والبقر مع عظيم ~~الكلفة فيها وغلو أثمانها ويتركون الأرخص والأقل ثمنا وهو أفضل، وهذه إضاعة ~~المال التي حرمها الله تعالى وإنما التضحية بالغنم ضأنها وما عزها رفق ~~بالناس لقلة أثمانها وتفاهة أمرها وتخفيف لهم بذلك عن الأفضل الذي هو أشتى ~~في النفقة لله عز وجل، هذا مما لاشك فيه * واحتج من رأى أن الضان أفضل بخبر ~~رويناه من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~(ان جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى: يا محمد ان الجذع من ~~الضأن خير من السيد (2) من المعز وان الجذع من الضأن خير من السيد من البقر ~~وان الجذع من الضأن خبر من السيد من الإبل ولو علم الله ذبحا هو أفضل منه ~~لفدى به إبراهيم عليه السلام) * # PageV07P371 # وبخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن ~~عبد الرحمن ابن ثوبان قال: (مر النعمان بن أبي فطيمة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكبش أقرن أعين فقال عليه السلام: ما أشبه هذا الكبش بالكبش ~~الذي ذبح إبراهيم عليه السلام) * وروى نحوه من طريق زيادة بن ميمون عن أنس ~~* وبخبر رويناه من طريق وكيع عن هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة ~~بن نسي عن النبي ms1912 صلى الله عليه وسلم قال: (خير الأضحية الكبش) * قال أبو ~~محمد: هذه أخبار مكذوبة، أما خبر أبي هريرة. وعبادة بن نسي فعن هشام بن سعد ~~وهو ضعيف جدا ضعفه جدا واطرحه أحمد وأساء القول فيه جدا ولم بحز الرواية به ~~عنه يحيى بن سعيد، وزياد بن ميمون مذكور بالكذب * وخبر عبد الرزاق عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو ضعيف ومرسل مع ذلك، وأيضا ففي الخبر المنسوب ~~إلى أبي هريرة كذب ظاهر وهو قوله: انه فدى الله به إبراهيم (1) ولم يفد ~~إبراهيم بلا شك وإنما فدى ابنه، وأما الاحتجاج بأنه فدى الذبيح بكبش فباطل ~~ما صح ذلك قط، وقد قيل: إنه كان أروية (2)، وهبك لو صح فليس فيه فضل سائر ~~الكباش على سائر الحيوان، ولا كان أمر إبراهيم عليه السلام أضحية فلا مدخل ~~للأضاحي فيه، وقد قال تعالى: (أن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) إلى قوله ~~تعالى: (فقلنا: اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته) فينبغي ~~على هذا أن يكون البقر أفضل من الضأن بهذه الآية البينة الواضحة لا بالظن ~~الكاذب في كبش الذبيح، وقد قال الله تعالى: (ناقة الله وسقياها) في ناقة ~~صالح فينبغي أن تكون الإبل أفضل من الضأن بهذه الآية البينة الواضحة لا ~~بالظن الكاذب في كبش إبراهيم عليه السلام * وموه بعضهم بذكر الأثر الذي فيه ~~الصلاة في مبارك الغنم والنهى عن الصلاة في معاطن الإبل لأنها جن خلقت من ~~جن فقلنا: فليكن هذا عندكم دليلا في فضل الغنم عليها في الهدى وأنتم لا ~~تقولون بهذا * فان ذكروا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين قلنا: ~~نعم وقد صح ان عائشة قالت: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يترك العمل وهو يحب ان يعمل به ~~مخافة ان يعمل به الناس فيكتب عليهم، وأيضا فقد أهدى غنما مقلدة كما ذكرنا ~~في كتاب الحج فلم يكن ذلك عندكم دليلا على أن الغنم أفضل في الهدى من ~~البقر، فمن أين وقع لكم هذا الاستدلال ms1913 في الأضاحي؟. وأيضا فقد ضحى عليه ~~السلام بالبقر * # PageV07P372 # روينا من طريق البخاري عن مسدد نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم ~~بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنهما) (1) قالت في حديث: ~~(لما كنا بمنى أتيت بلحم بقر كثير فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر)، وهذا في حجة الوداع وهو آخر عمله عليه ~~السلام ولم يضح بعدها * وروينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد بن ~~جعفر غندر نا شعبة عن زبيد اليامي (3) عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: ~~قال رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ما نبدأ به في يومنا هذا ان ~~نصلى (4)، ثم نرجع فننحر) * ومن طريق البخاري عن يحيى بن بكير نا الليث ابن ~~سعد عن كثير بن فرقد عن نافع ان ابن عمر (رضي الله عنهما) (5) أخبره قال: # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى)، والنحر عند مالك ~~- وهو الذي يخالفنا في هذه المسألة - لا يجوز البتة في الغنم وإنما هو عنده ~~في الإبل وعلى تكره في البقر، وقد صح (6) أنه عليه السلام كان يضحى بالإبل ~~والبقر أو يترك قوله فيجيز النحر في الغنم ولابد من أحدهما ولا يجوز ان ~~يحتج بفعل فعله عليه السلام مباح ذلك الفعل أو غيره باقرار المحتج على نص ~~قوله عليه السلام في تفضيل الإبل، ثم البقر، ثم الضأن * روينا عن مسلم بن ~~يسار أنه كان يضحى بجزور من الإبل * وعن سعيد بن المسيب أنه كان يضحى مرة ~~بناقة. ومرة ببقرة. ومرة بشاة. ومرة لا يضحى * فأما قول مالك في فضل الماعز ~~على البقر. والإبل وفضل البقر على الإبل فلا نعلم له متعلقا أصلا ولا أحدا ~~قال به قبله، بالله تعالى التوفيق * 978 - مسألة - ووقت ذبح الأضحية أو ~~نحرها هوان يهل حتى تطلع الشمس من يوم النحر، ثم تبيض وترتفع ويمهل حتى ~~يمضى مقدار ما يصلى ركعتين يقرأ في الأولى بعد ms1914 ثمان تكبيرات أم القرآن ~~وسورة (ق) وفى الثانية بعد ست تكبيرات أم القرآن وسورة (اقتربت الساعة ~~وانشق القمر) بترتيل ويتم فيهما الركوع، والسجود، ويجلس، ويتشهد، ويسلم، ثم ~~يذبح أضحيته أو ينحرها البادى. والحاضر. وأهل القرى. والصحارى. # والمدن سواء في كل ذلك، فمن ذبح، أو نحر قبل ما ذكرنا ففرض عليه ان يضحى ~~ولابد بعد دخول الوقت المذكور، ولا معنى لمراعاة صلاة الامام ولا لمراعاة ~~تضحيته * برهان ذلك ما ذكرنا في أول الباب الذي قبل هذا من قوله عليه ~~السلام: (أول ما نبدأ به في يومنا هذا ان نصلى، ثم نرجع فننحر) * ومن طريق ~~شعبة عن سلمة - هو # PageV07P373 # ابن كهيل - عن أبي جحيفة عن البراء بن عازب قال: ذبح أبو بردة قبل الصلاة ~~فقال له (1) النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدلها) * ومن طريق حماد بن زيد نا ~~أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى: ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة ان يعيد ذبحا) (2) * ومن طريق وكيع ~~نا سفيان الثوري عن الأسود بن قيس قال: # سمعت جندبا يقول: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على قوم قد ~~نحروا وذبحوا فقال: # من نحر وذبح قبل صلاتنا فليعد ومن لم يذبح أو ينحر فليذبح ولينحر باسم ~~الله) * ومن طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا محمد بن بكر نا ابن جريج أنا أبو ~~الزبير أنه سيمع (3) جابر بن عبد الله يقول (امر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان نحر قبله ان يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله ~~عليه وسلم) فالوقت الذي حددناه ووقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول ~~الشافعي. وأبي سليمان إلا أن الشافعي لم يجز التضحية قبل تمام الخطبة ولا ~~معنى لهذا الان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد وقت الأضحية بذلك، وقال ~~سفيان: ان ضحى قبل الخطبة أجزأه، * وقال أبو حنيفة: أما أهل المدن والأمصار ~~فمن ضحى ms1915 منهم قبل تمام صلاة الامام فعليه ان يعيد ولم يضح وأما أهل القرى ~~والبوادي فان ضحوا بعد طلوع الفجر من يوم الأضحى أجزأهم، وقال مالك: من ضحى ~~قبل ان يضحى (4) الامام فلم يضح، ثم اختلف أصحابه فطائفة قالت: الامام هو ~~أمير المؤمنين، وطائفة قالت: بل هو أمير البلدة، وطائفة قالت: بل هو الذي ~~يصلى بالناس صلاة العيد * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة فخلاف مجرد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوردنا بلا برهان: وأما قول مالك فلا ~~حجة له أصلا وخلاف للخبر أيضا إذ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم تط ~~بمراعاة تضحية غيره، ونقول للطائفتين معا: أرأيتم ان ضيع الامام صلاة ~~الأضحى ولم يضح أتبطل سنة الله تعالى في الأضاحي على الناس؟ حاشا لله من ~~هذا بل هو الحق ان الامام ان صلى في الوقت الذي كان يصلى فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد أحسن وهو أحد المسلمين في وقت تضحيته وان أغفل ذلك فقد ~~أخطأ وليس ذلك بكادح في عدالته لأنه لم يعطل فرضا وليس ذلك بمحيل شيئا من ~~حكم الناس في أضاحيهم، ونقول للمالكيين أيضا: أرأيتم إن ضحى الامام قبل وقت ~~صلاة الأضحى أيكون ذلك علما لأضاحي الناس؟ * (فان قالوا): نعم أتوا بعظيمة ~~(5) وإن قالوا: لاصدقوا وتركوا قولهم في مراعاة تضحية الامام، بالله تعالى ~~التوفيق * وقد روينا مثل قول أبي حنيفة في الفرق بين # PageV07P374 # أهل القرى، وأهل المدن عن عطاء. وإبراهيم وما نعرف قول مالك في مراعاة ~~تضحية الامام عن أحد قبله، بالله تعالى التوفيق * 979 - مسألة - والأضحية ~~مستحبة للحاج بمكة وللمسافر كما هي للمقيم ولا فرق، وكذلك العبد والمرأة ~~لقول الله تعالى: (وافعلوا الخير) والأضحية فعل خير، وكل من ذكرنا محتاج ~~إلى فعل الخير مندوب إليه ولما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في التضحية والتقريب ولم يخص عليه السلام باديا من حاضر، ولا مسافرا من ~~مقيم، ولا ذكرا من أنثى، ولا حرا من عبد، ولا حاجا ms1916 من غيره، فتخصيص شئ من ~~ذلك باطل لا يجوز، وقد ذكرنا قبل ان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالبقر ~~عن نسائه بمكة وهن حواج معه * وروينا من طريق النخعي ان عمر كان يحج فلا ~~يضحى وهذا مرسل * ومن طريق الحارث عن علي ليس على المسافر أضحية، والحارث ~~كذاب * وعن أصحاب ابن مسعود أنهم كانوا لا يضحون في الحج وليس في شئ من هذا ~~كله منع للحاج ولا للمسافر من التضحية وإنما فيه تركها فقط، ولا حجة في أحد ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * وروينا من طريق أبى الجهم نا أحمد بن ~~فرج نا الهروي نا ابن فضيل عن عطاء عن إبراهيم النخعي سافر معي تميم بن ~~سلمة فلما ذبحنا أضحيته أخذ منها بضعة فقال: آكلها؟ * ومن طريق سعيد ابن ~~منصور نا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم قال: كان عمر يحج ولا يضحى وكان ~~أصحابنا يحجون معهم الورق والذهب فلا يضحون ما يمنعهم من ذلك الا ليتفرغوا ~~لنسكهم * ومن طريق سعيد بن منصور نا مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب عن ~~إبراهيم قال: حججت فهلكت نفقتي فقال أصحابي: ألا نقرضك فتضحي؟ فقلت: لا، ~~فهذا بيان أنهم لم يمنعوا منها والنهى عن فعل الخير لا يجوز إذ بنص عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبين أنه ليس خيرا * 980 - مسألة - ولا يلزم من ~~نوى أن يضحى بحيوان مما ذكرنا ان يضحى به ولابد بل له ان لا يضحى به ان شاء ~~إلا أن ينذر ذلك فيه فيلزمه الوفاء به * برهان ذلك ان الأضحية كما قدمنا ~~ليست فرضا فإذ ليست فرضا فلا يلزمه التضحية إلا أن يوجبها نص ولا نص الا ~~فيمن ضحى قبل وقت التضحية في أن يعيد وفيمن نذر ان يفي بالنذر * وروينا من ~~طريق مجاهد لا بأس بان يبيع الرجل أضحته ممن يضحى بها ويشترى خيرا منها، ~~وعن عطاء فيمن اشترى أضحية، ثم بدا له قال: لا بأس بأن يبيعها، وروينا عن ~~علي. والشعبي. والحسن. ms1917 وعطاء كراهة ذلك * قال على: ما نعلم لمن كره ذلك حجة ~~PageV07P375 # 981 - مسألة - ولا تكون الأضحية أضحية إلا بذبحها، أو نحرها بنية التضحية ~~لاقبل ذلك أصلا وله ما لم يذبحها، أو ينحرها كذلك ان لا يضحى بها وان ~~يبيعها وان يجز، صوفها ويفعل فيه (1) ما شاء ويأكل لبنها ويبيعه، وان ولدت ~~فله ان يبيع ولدها أو يمسكه أو يذبحه، فان ضلت فاشترى غيرها، ثم وجد التي ~~ضلت لم يلزمه ذبحها ولا ذبح واحدة منهما، فان ضحى بهما. أو بأحدهما. أو ~~بغيرهما فقد أحسن وان لم يضح أصلا فلا حرج، وان اشتراها وبها عيب لا تجزى ~~به في الأضاحي كعور. أو عجف: أو عرج. أو مرض، ثم ذهب العيب وصحت جاز له ان ~~يضحى بها ولو أنه ملكها سليمة من كل ذلك. ثم أصابها عيب لا تجزى به في ~~الأضحية قبل تمام ذكاتها ولو في حال التذكية لم تجزه * برهان ذلك ما ذكرناه ~~من أنها ليست فرضا فإذ هي كذلك فلا تكون أضحية الا حتى يضحى بها ولا يضحى ~~بها الا حتى تتم ذكاتها بنية التضحية فهي ما لم يضح بها مال من ماله يفعل ~~فيه ما أحب كسائر ماله ومن خالف هذا فأجاز ان يضحى بالتي يصيبها عنده العيب ~~فقد خالف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا ولزمه ان اشترى (2) أضحية ~~معيبة فصحت عنده ان لا تجزئه ان يضحى بها وهم لا يقولون هذا * روينا عن علي ~~بن أبي طالب من طريق أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: قال على: إذا اشتريت ~~الأضحية سليمة فأصابها عندك عوار. أو عرج فبلغت المنسك فضح بها * ومن طريق ~~الحارث عن علي أنه سئل عن رجل اشترى أضحية سليمة فاعورت عنده؟ قال: يضحى ~~بها، وهو قول حماد بن أبي سليمان * رويناه عنه من طريق شعبة، وهو قول ~~الحسن. وإبراهيم، وروينا من طريق ابن عباس فيمن اشترى أضحيته فضلت قال: لا ~~يضرك * وعن الحسن. والحكم بن عتيبة فيمن ضلت أضحيته فاشترى أخرى ms1918 فوجد ~~الأولى أنه يذبحهما جميعا، قال حماد: يذبح الأولى، وقال أبو حنيفة: ان ~~اشتراها صحيحة، ثم عجفت عنده حتى لا تنقى أجزأته ان يضحى بها فلوا عورت ~~عنده لم تجزه فلوا أنه إذ ذبحها أصاب السكين عينها. أو انكسر (3) رجلها ~~أجزأته. وهذه أقوال فاسدة متناقضة، ولا نعلم هذه التقاسيم عن أحد قبله * ~~وقال أبو حنيفة. ومالك. والشافعي: لا يجز صوفها ولا يشرب لبنها، قال ~~الشافعي: # الا ما فضل عن ولدها، وروينا عن عطاء فيمن اشترى أضحية ان له يجز صوفها ~~وأمره الحسن ان فعل ان يتصدق به، وقال أبو حنيفة. والشافعي: ان ولدت ذبح ~~ولدها معها وقال مالك: ليس عليه ذلك * روينا عن علي أنه سأله رجل معه بقرة ~~قد ولدت؟ فقال: # PageV07P376 # كنت اشتريتها لاضحى بها؟ فقال له على: لا تحلبها الا فضلا عن ولدها فإذا ~~كان يوم الأضحى فاذبحها وولودها عن سبعة * 982 - مسألة - والتضحية جائزة من ~~الوقت الذي ذكرنا يوم النحر إلى أن يهل هلال المحرم، والتضحية ليلا ونهارا ~~جائز، واختلف الناس في هذا فروينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن ~~هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين قال: النحر يوم واحد إلى أن تغيب ~~الشمس * وعن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى الذبح الا يوم النحر وهو ~~قول أبى سليمان، وقول آخر رويناه من طريق وكيع عن محمد بن عبد العزيز عن ~~جابر بن زيد قال: النحر في الأمصار يوم، وبمنى ثلاثة أيام، وقول ثالث ان ~~التضحية يوم النحر ويومان بعده روينا من طريق ابن أبي ليلى عن المنهال بن ~~عمرو عن زر عن علي قال: النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها، ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا جرير عن منصور عن مجاهد عن مالك بن ماعز أو ماعز بن مالك الثقفي ان ~~أباه سمع عمر يقول: إنما النحر في هذه الثلاثة الأيام * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا هشيم عن أبي حمزة عن حرب ابن ناجية عن ابن عباس قال: أيام ms1919 النحر ~~ثلاثة أيام * ومن طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس النحر ثلاثة أيام * ومن طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عياش عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: الأضحى يوم النحر ويومان بعده * ~~ومن طريق وكيع عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما ذبحت يوم ~~النحر، والثاني، والثالث فهي الضحايا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا زيد بن ~~الحباب عن معاوية بن صالح حدثني أبو مريم سمعت أبا هريرة يقول: الأضحى ~~ثلاثة أيام * ومن طريق وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: الأضحى يوم النحر ~~ويومان بعده وبه يقول أبو حنيفة. ومالك، ولا يصح شئ من هذا كله الا عن أنس ~~وحده لأنه عن عمر من طريق مجهول عن أبيه مجهول أيضا، وعن علي من طريق ابن ~~أبي ليلى وهو سئ الحفظ عن المنهال وهو متكلم فيه، وعن ابن عباس من طريق ابن ~~أبي ليلى وهو سئ الحفظ وأبى حمزة وهو ضعيف * ومن طريق ابن عمر عن إسماعيل ~~بن عياش وعبد الله بن نافع وكلاهما ضعيف * ومن طريق أبي هريرة عن معاوية بن ~~صالح وليس بالقوى عن أبي مريم وهو مجهول، وقول رابع (1) وهو ان التضحية يوم ~~النحر وثلاثة أيام بعده روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبيد الله (2) ابن ~~موسى نا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: الأيام ~~المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده هكذا في كتابي ولا أدري لعله وهم ~~والله أعلم * # PageV07P377 # ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن هشام عن عطاء قال: النحر أربعة ~~أيام إلى آخر أيام التشريق * ومن طريق وكيع نا همام بن يحيى سمعت عطاء ~~يقول: النحر أربعة أيام إلى آخر أيام التشريق * ومن طريق وكيع نا همام بن ~~يحيى سمعت عطاء يقول: النحر ما دامت الفساطيط بمنى * ومن طريق وكيع عن شعبة ~~عن ms1920 قتادة عن الحسن قال: النحر يوم النحر وثلاثة أيام بعده * ومن طريق ابن ~~وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري فيمن نسي ان يضحى يوم النحر قال: # لا بأس ان يضحى أيام التشريق * ومن طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عياش ~~عن عمرو ابن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال: الأضحى أربعة أيام يوم النحر ~~وثلاثة أيام بعده وهو قول الشافعي * وقول خامس كما روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة نا أبو داود الطيالسي عن حرب ابن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن ~~إبراهيم - هو التيمي - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف. وسليمان بن يسار ~~قالا جميعا: الأضحى إلى هلال المحرم لمن استأنى بذلك * قال أبو محمد: أما ~~من قال النحر يوم الأضحى وحده فقال: إنه مجمع عليه وما عداه فمختلف فيه فلا ~~توجد شريعة باختلاف لا نص فيه * قال على: صدقوا، والنص يجيز قولنا على ما ~~نأتي به بعد هذا إن شاء الله تعالى * وأما من قال: بقول أبي حنيفة. ومالك: ~~فإنهم احتجوا بأنه قول روى عن عمر. وعلى. # وابن عمر. وابن عباس. وأبي هريرة. وأنس ولا يعرف لهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم مخالف، ومثل هذا لا يقال بالرأي * قال على: قد ذكرنا قضايا عظيمة ~~خالفوا فيها جماعة من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف فكيف ~~ولا يصح شئ مما ذكرنا الا عن أنس وحده على ما بينا قبل؟ وإن كان هذا إجماعا ~~فقد خالف عطاء. وعمر بن عبد العزيز. والحسن والزهري. وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن. # وسليمان بن يسار الاجماع، وأف لكل إجماع يخرج عنه هؤلاء، وقد روينا عن ~~ابن عباس ما يدل على خلافه لهذا القول ولا نعلم لمن قال: أربعة أيام حجة ~~أيضا إلا أن أيام منى ثلاثة أيام يوم النحر فقط وليس هذا حجة * قال أبو ~~محمد: الأضحية فعل خير وقربة إلى الله تعالى وفعل الخير حسن في كل وقت قال ~~الله تعالى: (والبدن ms1921 جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير) فلم يخص ~~تعالى وقتا من وقت ولا رسوله عليه السلام فلا يجوز تخصيص وقت بغير نص ~~فالتقرب إلى الله تعالى بالتضحية حسن ما لم يمنع منه نص أو إجماع ولا نص في ~~ذلك ولا إجماع إلى آخر ذي الحجة، وقد روينا خبرا يلزمهم الاخذ به، وأما نحن ~~فلا نحتج به ويعيذنا الله تعالى من أن نحتج بمرسل، وهو ما حدثناه أحمد بن ~~عمر بن أنس نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري (1) ~~نا محمد بن أحمد بن الجهم نا أحمد بن الهيثم # PageV07P378 # نا مسلم (1) نا يحيى - هو ابن أبي كثير - عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان بن يسار قالا جميعا: بلغنا (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: الأضحى إلى هلال المحرم لمن أراد أن يستأنى ~~بذلك) وهذا من أحسن المراسيل وأصحها فيلزم الحنيفيين والمالكيين القول به ~~والا فقد تناقضوا * قال على: وأجاز أبو حنيفة. والشافعي ان يضحى بالليل وهو ~~قول عطاء، وقال مالك: لا يجوز أن يضحى ليلا وما نعلم لهذا القول حجة أصلا ~~الا أنهم قال قائلهم: قال الله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) قالوا: فلم يذكر الليل * قال على: وهذا ~~منهم ايهام يمقت الله تعالى عليه لان الله تعالى لم يذكر في هذه الآية ~~ذبحا، ولا تضحية، ولا نحرا لا في نهار، ولا في ليل وإنما أمر الله تعالى ~~بذكره في تلك الأيام المعلومات أفترى يحرم ذكره في لياليهن؟ ان هذا لعجب! ~~ومعاذ الله من هذا، وليس هذا النص بمانع من ذكره تعالى وحمده على ما رزقنا ~~من بهيمة الأنعام في ليل، أو نهار في العام كله، وهذا مما حرفوا فيه الكلم ~~عن مواضعه ولا يختلفون فيمن حلف ان لا يكلم زيدا ثلاثة أيام ان الليل يدخل ~~في ذلك مع النهار، وذكروا حديثا لا يصح رويناه من ms1922 طريق بقية بن الوليد عن ~~مبشر بن عبيد الحلبي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الذبح بالليل) (2) * قال أبو محمد: هذه فضيحة الأبد، ~~وبقية ليس بالقوى، ومبشر بن عبيد مذكور بوضع الحديث عمدا، ثم هو مرسل، ثم ~~لو صح لما كان لهم فيه حجة لأنهم يجيزون الذبح بالليل فيخالفونه فيما فيه ~~ويحتجون به فيما ليس فيه، وهذا عظيم جدا، وقال قائل منهم: لما كانت ليلة ~~النحر لا يجوز التضحية فيها وكان يومه تجوز التضحية فيه كانت ليالي سائر ~~أيام التضحية كذلك * قال على: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا ~~كان هذا منه عين الباطل لان يوم النحر هو مبدأ دخول وقت التضحية وما قبله ~~ليس وقتا للتضحية، ولا يختلفون معنا في أن من طلوع الشمس إلى أن يمضى بعد ~~ابيضاضها وارتفاعها وقت واسع من يوم النحر لا تجوز فيه التضحية فيلزمهم ان ~~يقيسوا على ذلك اليوم ما بعده من أيام التضحية فلا يجيز والتضحية فيها الا ~~بعد مضى مثل ذلك الوقت والا فقد تناقضوا وظهر فساد قولهم، وما نعلم أحدا من ~~السلف قبل مالك (3) منع من التضحية ليلا * # PageV07P379 # 983 - مسألة - ونستحب للمضحي رجلا كان أو امرأة ان يذبح أضحيته أو ينحرها ~~بيده فان ذبحها أو نحرها له بأمره مسلم غيره، أو كتابي أجزأه ولاحرج في ذلك ~~* روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى نا وكيع عن شعبة عن قتادة عن أنس ~~قال: (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ورأيته (1) ~~يذبحهما بيده واضعا قدمه على صفاحهما وسمى الله وكبر (2)) * قال مسلم نا ~~يحيى بن حبيب نا خالد بن الحارث نا شعبة انا قتادة قال: # سمعت أنسا فذكر مثل هذا الحديث. فنحن نستحب الاقتداء به عليه السلام في ~~هذا قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، وقال تعالى: (وطعام ~~الذين أوتو الكتاب حل لكم)، وإنما عنى عز وجل بيقين ما يذكونه ms1923 لاما يأكلونه ~~لأنهم يأكلون الميتة. والدم. # والخنزير. وما عمل بالخمر وظهرت فيه، فإذ ذبائحهم ونحائرهم حلال فالتفريق ~~بين الأضحية وغيرها لا وجه له، وقولنا هذا هو قول أبي حنيفة. والشافعي. ~~وأبي سليمان: * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا جرير عن منصور قلت ~~لإبراهيم: صبي له ظئر (3) يهودي أيذبح أضحيته؟ قال: نعم * ومن طريق عبد ~~الرزاق انا ابن جريج. ومعمر قال ابن جريج: # قال عطاء، وقال معمر: قال الزهري ثم اتفق عطاء والزهري قالا جميعا: يذبح ~~نسكك اليهودي والنصراني ان شئت قال الزهري: والمرأة ان شئت، وقال مالك: لا ~~يذبحها الا مسلم فان ذبحها كتابي قال ابن القاسم: يضمنها * روينا من طريق ~~جعفر بن محمد عن أبيه ان علي بن أبي طالب قال: لا يذبح أضاحيكم اليهود ولا ~~النصارى لا يذبحها الا مسلم * وعن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ~~ابن عباس لا يذبح أضحيتك الا مسلم * وعن أبي سفيان عن جابر لا يذبح النسك ~~الا مسلم * وعن سعيد ابن جبير. والحسن. وعطاء الخراساني. والشعبي. ومجاهد. ~~وعطاء بن أبي رباح أيضا لا يذبح النسك الا مسلم * وعن إبراهيم كانوا ~~يقولون: لا يذبح النسك الا مسلم، وهذا مما خالف فيه الحنيفيون والشافعيون ~~جماعة من الصحابة (4) وجمهور العلماء لا مخالف لهم يعرف من الصحابة ولا يصح ~~عن أحد من الصحابة ما ذكرنا (5) لأنه عن علي منقطع، وقابوس. # وأبو سفيان ضعيفان إلا أنه عن الحسن. وإبراهيم. والشعبي. وسعيد بن جبير ~~صحيح ولا يصح عن غيرهم، وما نعلم لهذا القول حجة أصلا لامن قرآن. ولامن ~~سنة. ولامن أثر سقيم. ولامن قياس * # PageV07P380 # 984 - مسألة - وجائز ان يشترك في الأضحية الواحدة أي شئ كانت الجماعة من ~~أهل البيت وغيرهم، وجائز ان يضحى الواحد بعدد من الأضاحي، ضحى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين كما ذكرنا آنفا ولم ينه عن أكثر من ذلك ~~والأضحية فعل خير فالاستكثار من الخير حسن * وقال أبو حنيفة. وسفيان ~~الثوري. والأوزاعي. والشافعي. # وأحمد. وإسحاق. وأبو ثور. وأبو ms1924 سليمان: تجزى البقرة، أو الناقة عن سبعة ~~فأقل أجنبيين وغير أجنبيين يشتركون فيها ولا تجزى عن أكثر ولا تجزى الشاة ~~الاعن واحد، وقال مالك: # يجزى الرأس الواحد من الإبل، أو البقر، أو الغنم عن واحد وعن أهل البيت ~~وان كثر عددهم وكانوا أكثر من سبعة إذا أشركهم فيها تطوعا ولا تجزى إذا ~~اشتروها بينهم بالشراكة ولاعن أجنبيين فصاعدا * قال أبو محمد: الأضحية فعل ~~خير وتطوع بالبر فالاشتراك في التطوع جائز ما لم يمنع من ذلك نص قال تعالى: ~~(وافعلوا الخير) فالمشتركون فيها فاعلون للخير فلا معنى لتخصيص الأجنبيين ~~بالمنع ولا معنى لمنع ذلك بالشراء لأنه كله قول بلا برهان أصلا لامن قرآن، ~~وسنة، ولا رواية سقيمة، ولا قياس، وقد أباح الليث الاشتراك في الأضحية في ~~السفر وهذا تخصيص لا معنى له أيضا (1) * روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان ~~الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن ~~عائشة أم المؤمنين أو أبي هريرة (2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه ~~كان إذا أراد ان يضحى اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين أملحين موجوءين ~~فيذبح أحدهما عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ ويذبح الآخر عن محمد ~~وآل محمد) (3)، فهذا أثر صحيح عندهم، وعلى رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ~~عول المالكيون في خبر الصلاة (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، وروينا ~~من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر البدنة عن واحد، والبقرة عن ~~واحد، والشاة عن واحد لا أعلم شركا، وصح عن محمد بن سيرين لا أعلم دما ~~واحدا يراق عن أكثر من واحد * وصح من طريق ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن ~~مسعر بن كدام عن حماد بن أبي سليمان لا تكون ذكاة نفس عن نفسين. وكرهه ~~الحكم * وقول آخر رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن حاتم ابن إسماعيل عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: الجزور، والبقرة عن ms1925 سبعة # PageV07P381 # من أهل البيت لا يدخل معهم من غيرهم، كل هذا مخالف لقول مالك لان ابن عمر ~~لم يجز الرأس الواحد الاعن واحد وكذلك ابن سيرين. وحماد، وعلى أجاز الناقة ~~أو البقرة عن سبعة من أهل البيت لا أكثر * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن ~~علية عن سعيد عن قتادة عن سليمان بن يسار عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~البقرة والجزور عن سبعة * وعن ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس ابن مالك. وسعيد بن المسيب، والحسن قالوا كلهم: ~~البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة يشتركون فيها وإن كانوا من غير أهل دار ~~واحدة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا محمد ابن فضيل عن داود بن أبي هند عن ~~الشعبي قال: أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون كانوا ~~يذبحون البقرة والبعير عن سبعة * ومن طريق وكيع عن سفيان عن حماد عن ~~إبراهيم قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: البقرة والجزور عن ~~سبعة * قال على: هذا حماد قد روى ما ذكرنا عن الصحابة، ثم خالف ما روى ولم ~~ير ذلك إجماعا كما يزعم هؤلاء * وعن ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن مسلم عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود البقرة والجزور عن سبعة، وعن وكيع عن سفيان ~~عن حصين بن عبد الرحمن عن خالد بن سعد عن أبي مسعود قال: البقرة عن سبعة. ~~ورويناه أيضا عن حذيفة. # وجابر. وعلى. وصح عن سعيد بن المسيب البدنة عن عشرة * وروينا ذلك أيضا عن ~~ابن عباس عن الصحابة رضي الله عنهم * وممن أجاز الاشتراك في الأضاحي بين ~~الأجنبيين البقرة عن سبعة والناقة عن سبعة طاوس. وأبو عثمان النهدي. وعطاء. ~~وجمهور التابعين، فاما ابن عمر فإننا روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد ~~الله بن نير نا مجالد عن الشعبي قال: سألت ابن عمر عن البقرة والبعير تجزى ~~عن سبعة؟ فقال: كيف أولها سبعة أنفس؟ قلت: ان ms1926 أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم الذين بالكوفة أفتوني فقالوا: نعم قاله النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر وعمر فقال ابن عمر: ما شعرت، فهذا توقف من ابن عمر * ومن طريق وكيع عن ~~عريف بن درهم عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال: البقرة عن سبعة، فهذا يدل ~~على رجوعه وهذا مما خالف فيه مالك كل رواية رويت فيه عن صاحب الا رواية عن ~~ابن عمر رجع عنها وخالف جمهور التابعين في ذلك * قال أبو محمد: الحجة إنما ~~هي في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يمنع عليه السلام من الاشتراك في ~~التطوع أكثر من عشرة وسبعة بل قد أشرك عليه السلام في أضحيته جميع أمته، ~~وبالله تعالى التوفيق PageV07P382 # 985 - مسألة - وفرض على كل مضح ان يأكل من أضحيته ولابد ولو لقمة فصاعدا، ~~وفرض عليه ان يتصدق أيضا منها بما شاء قل أو كثر ولابد، ومباح له أن يطعم ~~منها الغنى والكافر، وان يهدى منها ان شاء ذلك، فان نزل باهل بلد المضحي ~~جهد أو نزل به طائفة من المسلمين في جهد جاز للمضحي أن يأكل من أضحيته من ~~حين يضحى بها إلى انقضاء ثلاث ليال كاملة مستأنفة يبتدئها بالعدد من بعد ~~تمام التضحية ثم لا يحل له أن يصبح في منزله منها بعد تمام الثلاث ليال شئ ~~أصلا لا ما قل ولا ما كثر، فان ضحى ليلا لم يعد تلك الليلة في الثلاث لأنه ~~تقدم منها شئ فإن لم يكن شئ من هذا فليدخر منها ما شاء * روينا من طريق ~~البخاري نا أبو عاصم - هو الضحاك بن مخلد - عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ~~ثالثة وفي بيته منه شئ فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما ~~فعلنا العام الماضي قال: # كلوا، وأطعموا، وادخروا فان ذلك العام كان بالناس جهد فأردت ان تعينوا ~~فيها) (1) * ومن طريق مالك عن ms1927 عبد الله بن أبي كبر بن عمرو بن حزم (ان عمرة ~~بنت عبد الرحمن قالت له: سمعت عائشة أم المؤمنين تقول إنهم قالوا: يا رسول ~~الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك (2) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا. نهيت ان تؤكل لحوم الضحايا بعد ~~ثلاث قال عليه السلام بعد: كلوا، وادخروا، وتصدقوا) فهذه أوامر من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يحل خلافها قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم)، ومن ادعى أنه ندب فقد كذب ~~وقفا ما لا علم به ويكفيه ان جميع الصحابة رضى عنهم لم يحملوا نهيه عليه ~~السلام عن أن يصبح في بيوتهم بعد ثلاث منها شئ الا على الفرض ولم يقدموا ~~على مخالفته الا بعد اذنه، ولافرق بين الامر والنهى قال عليه السلام: # (إذا نهيتكم عن شئ فاتركوه وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم)، وعم ~~عليه السلام بالاطعام فجائز ان يطعم منه كل آكل إذ لو حرم من ذلك شئ لبينه ~~عليه السلام (وما كان ربك نسيا) * (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) ~~وادخار ساعة فصاعدا يسمى ادخارا، والعجب كله ممن يستخرج بعقله القاصر ورأيه ~~الفاسد عللا لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله عليه السلام لا برهان له بها ~~الا دعواه الكاذبة، ثم يأتي إلى حكم جعله عليه السلام موجبا لحكم آخر فلا ~~يلتفت إليه، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهد الحال بالناس # PageV07P383 # موجبا لئلا يبقى (1) عند أحد من أضحيته شئ بعد ثالثة فلم يلتفتوا (2) إلى ~~ذلك ونعوذ بالله من هذا. * فان ذكروا ما روينا من طريق إبراهيم الحربي عن ~~الحكم بن موسى عن الوليد عن طلحة بن عمرو وعن عطاء عن ابن مسعود (أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نأكل منها ثلثا ونتصدق بثلثها ونطعم ~~الجيران ثلثها) فطلحة مشهور بالكذب الفاضح، وعطاء لم يدرك ابن مسعود ولا ~~ولد إلا بعد موته ولو ms1928 صح لقلنا به مسارعين إليه لكن روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن عمر عن عاصم عن أبي مجلز قال: أمر ابن عمر ان يرفع له من أضحيته ~~بضعة ويتصدق بسائرها * ومن طريق أبى الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي نا ابن ~~فضيل عن عطاء (3) عن إبراهيم النخعي قال: سافر معي تميم بن سلمة فلما ذبحنا ~~أضحيته فاخذ منها بضعة فقال: # آكلها؟ فقلت له: وما عليك ان لا تأكل منها؟ فقال تميم: يقول الله تعالى: ~~(فكلوا منها) فتقول أنت: # وما عليك ان لا تأكل. * قال أبو محمد: حمل هذا الامر تميم عل بالوجوب ~~وهذا الحق الذي لا يسع أحدا سواه، وتميم من أكابر أصحاب ابن مسعود * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن مولى لأبي سعيد عن أبي ~~سعيد أنه كأن يقول لبنيه: إذا ذبحتم أضاحيكم فأطعموا، وكلوا، وتصدقوا * ون ~~ابن مسعود أيضا نحو هذا * وعن عطاء نحوه، وصح عن سعيد بن المسيب. وعروة بن ~~الزبير ليس لصاحب الأضحية إذ ربعها (فان ذكروا) ما رويناه من طريق البخاري ~~نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي أبو بكر عن سليمان - هو ابن بلال - عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة (بنت عبد الرحمن) (4) عن عائشة (رضي الله ~~عنها) (5) قالت في الضحية (6) كنا نملح منه فنقدم به (7) إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة فقال (: لا تأكلوا الا ثلاثة أيام) وليست بعزيمة ~~ولكن أراد ان يطعم منه، والله أعلم * فهذا خبر لا حجة فيه لان قول القائل: ~~ليست بعزيمة ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو من ظن بعض ~~رواة الخبر، يبين ذلك قوله في آخر هذا الخبر، أراد ان يطعم منه والله أعلم، ~~وأيضا فان أبا بكر بن أبي أويس مذكور عنه في روايته امر عظيم، وقد حمل على ~~ابن أبي طالب هذا القول منه عليه السلام على الوجوب وابن عمر كما ذكرنا * # PageV07P384 # وروينا من طريق مسلم حدثني حرملة بن يحيى ms1929 عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب أخبرني أبو عبيد مولى ابن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب قال: # ثم صليت مع علي بن أبي طالب فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال ~~فلا يأكلوا) (1) * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن أبي حصين عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاث ~~* قال على: حديث أبي عبيد مولى ابن أزهر كان عام حصر عثمان رضي الله عنه ~~وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة وأصابهم جهد فأمر لذلك ~~بمثل ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهد الناس ودفت الدافة (2) ~~وبالله تعالى التوفيق * 985 - مسألة - ولا يحل للمضحى أن يبيع من أضحيته ~~بعد أن يضحى بها شيئا لا جلدا ولا صوفا ولا شعرا ولا وبرا ولا ريشا ولا ~~شحما ولا لحما لا عظما ولا غضروفا (2) ولا رأسا ولا طرفا ولا حشوة ولا أن ~~يصدقه ولا أن يؤاجر به ولا أن يبتاع به شيئا أصلا لامن متاع البيت ولا ~~غربالا ولا منخلا ولا تابلا (4) ولا شيئا أصلا، وله أن ينتفع بكل ذلك ~~ويتوطأه وينسخ في الجلد ويلبسه ويهبه ويهديه، فمن ملك شيئا من ذلك بهبة أو ~~صدقة أو ميراث فه بيعه حينئذ إن شاء، ولا يحل له أن يعطى الجزار على ذبحها ~~أو سلخها شيئا منها، وله أن يعطيه من غيرها، وكل ما وقع من هذا فسخ أبدا * ~~وقد اختلف السلف في هذا فروينا من طريق شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان قلت ~~لابن عمر: أبيع جلد بقر ضحيت بها؟ فرخص لي * وروينا من طريق عطاء أنه قال: ~~إذا كان الهدى واجبا يتصدق باهابه وإن كان تطوعا باعه إن شاء، وقال أيضا: ~~لا بأس ببيع جلد الأضحية إذا كان عليك دين، وسئل الشعبي عن جلود الأضاحي؟ ms1930 ~~فقال: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) إن شئت فبع وإن شئت فأمسك، وصح عن ~~أبي العالية أنه قال: لا بأس ببيع جلود الأضاحي نعم الغنيمة تأكل اللحم ~~وتقضى النسك ويرجع إليك بعض الثمن، وذهب آخرون إلى مثل هذا إلا أنهم أجازوا ~~أن يباع به شئ دون شئ، وصح عن إبراهيم النخعي أنه كره بيع جلد الأضحية # PageV07P385 # وقال: لا بأس بأن يبدل بجلد الأضحية بعض متاع البيت وأنه قال: تصدق به ~~وأرخص أن يشترى به الغربان والمنخل، وقال أبو حنيفة. ومالك: لا يجوز بيعه ~~ولكن يبتاع به بعض متاع البيت كالغربال. والمنخل. والتابل، قال هشام بن ~~عبيد الله الرازي: أيبتاع به الخل؟ قال: لا قال: فقلت له: فما الفرق بين ~~الخل والغربال؟ قال: # فقال: لا تشتر به الخل ولم يزده على ذلك * قال أبو محمد: أما هذا القول ~~فطريف جدا، وليت شعري ما الفرق بين التوابل الكمون والفلفل والكسبره ~~والكراويا والغربال والمنخل وبين الخل والزيت واللحم والفأس والمسحاة ~~والثوب والبر والنبيذ الذي لا يسكر؟ وهل يجوز عندهم في ابتياع التوابل ~~والغربال والمناخل من الربا والبيوع الفاسدة ما لا يجوز في غير ذلك؟. إن ~~هذا لعجب لا نظير له! وهذا أيضا قول خلاف كل ما روى في ذلك عن الصحابة رضي ~~الله عنهم * وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان فقلت لابن عباس: كيف نصنع باهاب البدن؟ قال: يتصدق به وينتفع به * ~~وعن عائشة أم المؤمنين أن يجعل من جلد الأضحية سقاء ينبذ فيه * وعن مسروق ~~أنه كان يجعل من جلد أضحيته مصلى يصلى فيه * وصح عن الحسن البصري انتفعوا ~~بمسوك الأضاحي ولا تبيعوها * وعن طاوس أنه عمل من جلد عنق بدنته نعلين ~~لغلامه * وعن معمر عن الزهري لا يعطى الجزار جلد البدنة ولا يباع * وعن ~~سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح أن مجاهدا وسعيد بن جبير كرها ان يباع جلد ~~البدنة تطوعا كانت أو واجبة * قال أبو محمد: ليس إلا قول من منع ms1931 جملة أو من ~~أباح جملة فاحتج من أباح جملة بقول الله تعالى: (وأحل الله البيع) * قال ~~على: هذا حق إذ لم يأت ما يخصه، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الأضاحي ما أوردناه من قوله عليه السلام: (كلوا وأطعموا وتصدقوا وادخروا) ~~فلا يحل تعدى هذه الوجوه فيتعدى حدود الله تعالى، والادخار اسم يقع على ~~الحبس فأبيح لنا احتباسها والصدقة بها فليس لنا غير ذلك، وأيضا فان الأضحية ~~إذا قربت إلى الله تعالى فقد أخرجها المضحي من ملكه إلى الله تعالى فلا يحل ~~له منها شئ إلا ما أحله له النص فلولا الامر الوارد بالاكل PageV07P386 # والادخار ماحل لنا شئ من ذلك، فخرج هذان عن الحظر بالنص وبقى ما عدا ذلك ~~كله على الحظر، وهم يقولون ونحن في أم الولد كذلك أن له استخدامها ووطأها ~~وعتقها، ولا يحل له بيعها ولا اصداقها ولا الإجارة بها ولا تمليكها غيره ~~وبالله تعالى التوفيق * وما وقع مما لا يجوز فيفسخ لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وأما من تملك من ذلك شيئا ~~(1) بميراث أو هبة أو صدقة فهو مال من ماله لم يخرجه عن يده إلى الله تعالى ~~بعد فله فيه ماله في سائر ماله ولافرق * 986 - مسألة - ومن وجد بالأضحية ~~عيبا بعد أن ضحى بها ولم يكن اشترط السلامة فله الرجوع بما بين قيمتها حية ~~صحيحة وبين قيمتها معيبة وذلك لأنه كان له الرد أو الامساك فلما بطل الرد ~~بخروجها بالتضحية إلى الله تعالى لم يجز للبائع أكل مال أخيه بالخديعة ~~والباطل فعليه رد ما استزاد على حقها الذي يساويه لأنه أخذه بغير حق إلا أن ~~يحل له ذلك المبتاع فله ذلك لأنه حقه تركه لله تعالى وهذا متقصى في كتاب ~~البيوع إن شاء الله تعالى، قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ~~وقال تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم)، فالخديعة ~~أكل مال بالباطل 987 - مسألة - فإن كان اشترط ms1932 السلامة فهي ميتة ويضمن مثلها ~~للبائع ويسترد الثمن ولا تؤكل لان السالمة (2) بيقين لاشك فيه هي غير ~~المعصية، فمن اشترى سالمة وأعطى معيبة فإنما أعطى غير ما اشترى وإذا أعطى ~~غير ما اشترى فقد أخذ ما ليس له وممن أخذ ما ليس له فهو حرام عليه قال ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~والتراضي لا يكون إلا بالمعرفة بقد ما يتراضيان به لا بالجهل به فمن لم ~~يعرف العيب فلم يرض به والرضا لا يكون إلا في عقد الصفقة لابعده، ومن ذبح ~~مال غيره بغير إذن مالكه فقد تعدى والتعدى معصية لله وظلم وقد أمر الله ~~تعالى بالذكاة فهي طاعة له تعالى، ولا شك في أن طاعة الله تعالى غير معصية ~~فالذبح الذي هو طاعة وذكاة هو غير الذبح الذي هو معصية وعدوان، ولا يحل اكل ~~شئ من الحيوان ان إلا بالذكاة التي أمر الله تعالى بها لا مما نهى عنه من ~~العدوان فليست ذكية فهي ميتة ومن تعدى باتلاف مال أخيه فهو ضامن والصفقة ~~فاسدة فالثمن مردود، ومن خالفنا في هذا فقد تناقض إذ حرم اكل ما ذبح من صيد # PageV07P387 # الحرام أو ما يصيده المحرم ولافرق بين الامرين، وقد أباح أبو ثور وغيره ~~اكل الصيد الذي يقتله المحرم بالعلة التي بها أباح (1) هؤلاء أكل ما ذبح ~~بغير حق * 988 - مسألة - ومن أخطأ فذبح أضحية غيره بغير أمره فهي ميتة لا ~~تؤكل وعليه ضمانها لما ذكرنا، وللغائب ان يأمر بان يضحى عنه وهو حسن لأنه ~~أمر بمعروف فان ضحى عنه من ماله بغير أمره فهي ميتة لما ذكرنا فلو ضحى عن ~~الصغير أو المجنون وليهما من مالهما فهو حسن وليست ميتة لأنه الناظر لهما ~~وليس كذلك مالك أمر نفسه، بالله تعالى التوفيق (2) * بسم الله الرحمن ~~الرحيم كتاب ما يحل أكله وما يحرم أكله قال أبو محمد: لا يحل أكل شئ من ~~الخنزير. لا لحمه. ولا شحمه. ولا جلده. # ولا عصبه. ولا غضروفه. ولا ms1933 حشوته. ولا مخه. ولا عظمه. ولا رأسه. ولا ~~أطرافه. # ولا لبنه. ولا شعره: الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء، ولا يحل ~~الانتفاع بشعره لافى خرز ولا في غيره، ولا يحل اكل شئ من الدم ولا استعماله ~~مسفوحا كان أو غير مسفوح الا المسك وحده ولا يحل اكل شئ مما مات حتف أنفه ~~من حيوان البر ولا ما قتل منه بغير الذكاة المأمور بها الا الجراد وحده فان ~~خنق شئ من حيوان البر حتى يموت أو ضرب بشئ حتى يموت، أو سقط من علو فمات، ~~أو نطحه حيوان آخر فمات من ذلك فلا يحل أكل شئ منه ولا ما قتله السبع أو ~~حيوان آخر حاشا الصيد على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، فان أدرك كل ~~ما ذكرنا حيا فذكى فهو حلال أكله إن كان مما لم يحرم اكله، ولا يحل أكل ~~حيوان ذبح أو نحر لغير الله تعالى قال الله تعالى: (حرمت عليم # PageV07P388 # الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة، والموقوذة، ~~والمتردية، والنطيحة، وما اكل السبع الا ما ذكيتم وما ذبح على النصب) فحرم ~~تعالى كل ما ذكرنا واستثنى منه بالإباحة كل ما ذكينا ولا تقتضى الآية غير ~~هذا (1) صلا، وههنا قولان لبعض من تقدم أحدهما قول مالك وهو أنه إذا بلغ ~~بالحيوان شئ مما ذكرنا مبلغا يوقن انه يموت منه فإنه لا يحل اكله، وان ذكى ~~والقول الثاني قاله المزني وهو أنه قال: إذا عرف انه يموت مما اصابه قبل ~~موته من الذكاة حرم اكله وان عرف انه يموت من الذكاة قبل موته مما اصابه حل ~~اكله * قال أبو محمد: اما قول مالك فخلاف للآية ظاهر، وكذلك تقسيم المزني ~~أيضا وسنستقصي هذا في كتاب الذكاة إن شاء الله تعالى، واما الدم فان قوما ~~حرموا المسفوح وحده، وهو الجاري، واحتجوا بقول الله تعالى: (قل: لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس أو ms1934 فسقا أهل لغير الله به) قالوا: فإنما حرم المسفوح فقط * ~~قال أبو محمد: وهذا استدلال منهم موضوع في غير موضعه لان الآية التي احتجوا ~~بها في سورة الأنعام وهي مكية والآية التي تلونا نحن في سورة المائدة وهي ~~مدنية من آخر ما انزل فحرم في أول الاسلام بمكة الدم المسفوح ثم حرم ~~بالمدينة الدم كله جملة عموما فمن لم يحرم الا المسفوح وحده فقد أحل ما حرم ~~الله تعالى في الآية الأخرى ومن حرم الدم جملة فقد اخذ بالآيتين جميعا وقد ~~حرم بعد تلك الآية أشياء ليست فيها كالخمر وغير ذلك فوجب تحريم كل ما جاء ~~نص بتحريمه بعد تلك الآية والدم جملة مما نزل تحريمه بعد تلك الآية * نا ~~أبو سعيد الفتى نا محمد بن علي المقرى نا أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس ~~حدثني يموت بن المزرع نا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني نا أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى نا يونس بن حبيب قال: سمعت أبا عمر والعلاء قال: سألت مجاهدا عن ~~تلخيص آي القرآن المدني من المكي؟ فقال: سألت ابن عباس عن ذلك؟ # فقال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة الا ثلاث آيات منها نزلت ~~بالمدينة (قل: # تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى تمام الثلاث الآيات * قال أبو محمد: ~~هي قول الله تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ان لا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم وإياهم ولا ~~تقربوا # PageV07P389 # الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ~~ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى ~~يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا الا وسعها وإذا قلتم ~~فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وان ~~هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم ~~به لعلكم تتقون) * فهذه الثلاث الآيات هي التي أنزلت منها ms1935 في المدينة ~~وسائرها بمكة، وسورة المائدة أنزلت بالمدينة لا خلاف في ذلك، (فان ذكروا) ~~ما روى عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن الدم يكون في أعلى القدر؟ فلم ~~تربه بأسا وقرأت (قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) حتى بلغت ~~(مسفوحا) فان هذا قد عارضه ما رويناه عنها من طريق ابن وهب عن معاوية بن ~~صالح عن جرى بن كليب عن جبير بن نفير قال: قالت لي عائشة أم المؤمنين: هل ~~تقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم قالت: أما أنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها ~~حراما فحرموه * قال أبو محمد: وأيضا فان الدم الذي في أعلى القدر إن كان ~~أحمر ظاهرا فهو بلا شك مسفوح ولا خلاف في تحريمه وإن كان إنما هو صفرة فليس ~~دما لان الدم أحمر أو أسود لا اصفر فان بطلت صفاته التي منها يقوم حده فقط ~~سقط عنه اسم الدم وإذ لم يكن دما فهو حلال، وكذلك ما في العروق وخلال اللحم ~~فإنه ليس ظاهرا (1) وإذا لم يكن ظاهرا فليس هنالك دم يحرم. وإنما نسأل ~~خصومنا عن دم أحمر ظاهر إلا أنه جامد ليس جاريا أيحل أكله أم لا؟ فهذا مكان ~~الاختلاف بيننا وبينهم، بالله تعالى التوفيق * وأما المسك فان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يزل يتطيب به في حجة الوداع وبعدها وقبلها وأقره ~~الله تعالى على ذلك واباحه له ولنا وقد علم الله تعالى أنه في أصله دم قرحة ~~متولدة في حيوان (وما كان ربك نسيا) * وأما الخنزير فان الله تعالى قال: ~~(أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا). والضمير في لغة العرب التي نزل بها ~~القرآن راجع إلى أقرب مذكور إليه فصح بالقرآن ان الخنزير بعينه رجس فهو كله ~~رجس وبعض الرجس رجس، والرجس حرام واجب اجتنابه فالخنزير كله حرام لا يخرج ~~من ذلك شعره ولاغيره حاشا ما أخرجه النص من الجلد إذا دبغ فحل استعماله * # PageV07P390 # وروينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث - هو ms1936 ابن سعد - عن ابن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال (رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (والذي نفسي بيده) (1) ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه ~~وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى ~~لا يقبله أحد) * ومن طريق مسلم نا هارون بن عبد الله نا حجاج - هو ابن محمد ~~- (عن ابن جريج) (2) نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ~~ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول: # أميرهم تعال صل لنا فيقول: لا إن بعضكم علي بعض امراء تكرمة الله هذه ~~الأمة)، فصح ان النبي صلى الله عليه وسلم صوب قتل عيسى عليه السلام ~~للخنازير وأخبر أنه بحكم الاسلام ينزل وبه يحكم، وقد صح أنه عليه السلام ~~نهى عن إضاعة المال فلو كانت الذكاة تعمل في شئ من الخنزير لما أباح عليه ~~السلام قتله فيضيع، فصح أنه كله ميتة محرم على كل حال، وقد ادعى بعض من لا ~~يبالي ما أطلق به لسانه من أصحاب القياس ان شحم الخنزير إنما حرم قياسا على ~~لحمه وان الاجماع علي تحريمه إنما هو من قبل القياس المذكور * قال أبو ~~محمد: فيقال لمن قال هذا التخليط الظاهر فساده: أول بطلان قولك أنه دعوى ~~بلا برهان، وثانيه أنه كذب على الأمة كلها إذ قلت أنها إنما أجمعت على ~~الباطل من القياس، والثالث أنه لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل ~~لأنه لا علة تجمع بين الشحم واللحم، (فان قالوا): لان الشحم بعض اللحم ومن ~~اللحم لأنه من اللحم تولد قلنا لهم: أمما قولكم: ان الشحم بعض اللحم فباطل ~~لأنه لو كان ذلك لكان الشحم لحما وهذا لم تأت به لغة قط ولا شريعة، وأما ~~قولكم لأنه من اللحم تولد فنحن تولدنا من التراب ولسنا ترابا، والدجاجة ~~تولدت من ms1937 البيضة وليست بيضة، والتمر تولد من النخل وليس نخلا، واللحم تولد ~~من الدم واللبن تولد من الدم وليس اللحم دما ولا اللبن دما بل هما حلالان، ~~والدم حرام وكل ما تولد من شئ فلم يقع عليه اسم ما تولد منه فهو نوع آخر ~~ولا يجوز أن يحكم له بحكمه لا في اللغة ولا في الديانة، وقد حرم الله تعالى ~~الشحم علي بني إسرائيل فلم يحرم اللحم بتحريم الشحم. نعم ولا حرم شحم الظهر ~~ولا شحم الصدر ولا شحم الحوايا لتحريم شحم البطن، ولا يدرى ذو عقل من أين ~~وجب إذا حرم اللحم ان يحرم الشحم؟ وقد بينا فرق ما بينهما آنفا * والرابع ~~ان يقال لهم أترون سف عظمه # PageV07P391 # وأكل غضروفه وشرب لبنه حرم قياسا على لحمه؟ ان هذا لعجب جدا! وكل هذه ~~عندهم أنواع غير اللحم بلا خلاف منهم، ويقال لهم أيضا أخبرونا أحرم الله ~~تعالى شحم الخنزير. وغضروفه وعظمه وشعره ولبنه؟ أم لم يحرم شيئا من ذلك؟ ~~ولابد من أحدهما، (فان قالوا): حرم الله تعالى كل ذلك قلنا لهم: ومن أين ~~يعرف تحريم الله تعالى ما حرم الا بتفصيله تحريمه وبوحيه بذلك إلى رسوله ~~عليه السلام، وهل يكون من ادعى ان الله تعالى حرم امر كذا بغير وحى من الله ~~تعالى بذلك الا مفتريا على الله تعالى كاذبا عليه جهارا؟ إذ أخبر عنه تعالى ~~بما لم ينزل به وحيا ولا اخبر به عن نفسه، وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم) * (فان قالوا): حرم كل ذلك بتحريمه اللحم قلنا: وهذه دعوى مكررة ~~كاذبة مفتراة بلا دليل على صحتها، وعن هذه الدعوة الكاذبة سألناكم؟ فلم نجد ~~عندكم زيادة على تكريرها فقط، وما كان هكذا فهو باطل بيقين * (فان قالوا) ~~لم يحرمها الله تعال بوحي من عنده ولاحرمها رسوله عليه السلام بنص لكن أجمع ~~المسلمون على تحريم كل ذلك، قيل لهم: هذه أطعم وأفحش أن يكون شئ يقرون أنه ~~لم يحرمه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ms1938 وإذا لم يحرمه الله ~~تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فقد أحله الله تعالى بلا شك فأجمع ~~المسلمون (1) على مخالفة الله تعالى ومخالفة رسوله عليه السلام إذ حرموا ما ~~لم يحرمه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام وقد أعاذ الله تعالى المسلمين ~~من هذه الكفرة الصلعاء، * (فان قالوا) * لما أجمع المسلمون على تحريمه حرمه ~~الله تعالى حينئذ قلنا لهم: متى حرمه الله تعالى؟ أقبل اجماعهم أم مع ~~إجماعهم أم بعد إجماعهم، ولا سبيل إلى قسم رابع * (فان قالوا) *: بعد ~~إجماعهم جعلوا حكمه تعالى تبعا لحكم عباده وهذا كفر محض، وان قالوا: بل مع ~~اجماعهم كانوا قد أوجبوا أنهم ابتدءوا مخالفة الله تعالى في تحريم ما لم ~~يحرمه وقد بينا فحش هذا آنفا، * (وان قالوا) *: بل قبل اجماعهم قلنا: فقد ~~صح أنه تعالى حرمه ولا يعرف تحريمه إياه الا بتفصيل منه تعالى بتحريمه ~~والتفصيل لا يكون البتة الا بنص وهذا قولنا والا فهو دعوى كذب على الله ~~تعالى. وتكهن. وقول في الدين بالظن فظهر يقين ما قلناه وفساد قولهم وصح ان ~~المسلمين إنما أجمعوا على تحريم كل ذلك اتباعا للنص الوارد في تحريمه كما ~~لم يجمعوا على تحريم لحمه الا بعد ورود النص بتحريمه ولا فرق وبالله تعالى ~~التوفيق، وسنذكر حكم الجراد بعد هذا إن شاء الله تعالى * # PageV07P392 # 989 - مسألة - وأما ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلا فيه فهو حلال كله ~~كيفما وجد، سواء أخذ حيا ثم مات أو مات في الماء، طفا أو لم يطف، أو قتله ~~حيوان بحري أو برى هو كله حلال أكله، وسواء خنزير الماء، أو انسان الماء، ~~أو كلب الماء وغير ذلك كل ذلك حلال أكله: قتل كل ذلك وثني أو مسلم أو كتابي ~~أو لم يقتله أحدا * برهان ذلك قول الله تعالى: (وما يستوى البحران هذا عذب ~~فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا، وقال تعالى: (أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) فعم تعالى ولم يخص شيئا ms1939 من شئ ~~(وما كان ربك نسيا) فخالف أصحاب أبي حنيفة هذا كله وقالوا: يحل اكل ما مات ~~من السمك وما جزر عنه الماء (1) ما لم يطف على الماء مما مات في الماء حتف ~~أنفه خاصة، ولا يحل أكل ماطفا منه على الماء ولا يحل أكل شئ مما في الماء ~~السمك وحده، ولا يحل أكل خنزير الماء ولا انسان الماء، واحتجوا في ذلك بان ~~قالوا: قد حرم الله أكل الخنزير جملة والانسان وهذا خنزير وانسان، قالوا: # فان ضربه حوت فقتله. أو ضربه طائر فقتله. أو ضربته صخرة فقتلة. أو صاده ~~وثنى فقتله فطفا بعد كل هذا فهو حلال أكله، وقال محمد بن الحسن (2) في سمكة ~~ميتة بعضها في البر وبعضها في الماء (3): إن كان الرأس وحده خارج الماء ~~اكلت وإن كان الرأس في الماء نظر فإن كان الذي في البر من مؤخرها النصف ~~فأقل لم يحل أكلها وإن كان الذي في البر من مؤخرها أكثر من النصف حل أكلها ~~* قال أبو محمد: هذه أقوال لا تعلم عن أحد من أهل الاسلام قبلهم وهي مخالفة ~~للقرآن وللسنن ولأقوال العلماء وللقياس وللمعقول لأنها تكليف ما لا يطاق ~~مما لا سبيل إلى علمه هل ماتت وهي طافية فيه أو ماتت قبل ان تطفو أو ماتت ~~من ضربة حوت. أو من صخرة منهدمة. أو حتف أنفها؟ ولا يعلم هذا الا الله أو ~~ملك موكل بذلك الحوت، وما ندري لعل الجن لا سبيل لها إلى معرفة ذلك أم ~~يمكنها علم ذلك لان فيهم غواصين بلا شك؟ قال تعالى: (ومن الشياطين من يغصون ~~له) (4) ثم لابد للسمكة التي شرع فيها محمد ابن الحسن هذه الشريعة السخيفة ~~من مذرع يذرع ما منها خارج الماء وما منها داخل الماء ثم ما يدريه البائس ~~لعله كان أكثرها في الماء، ثم أدارتها الأمواج فيالله ويا للمسلمين # PageV07P393 # لهذه الحماقات التي لا تشبه الا ما يتطايب به المجان لاضحاك سخفاء ~~الملوك، والعجب كل العجب من قولهم في الاخبار الثابتة في أنه لا تحرم ms1940 ~~الرضعة ولا الرضعتان!: هذا زيادة على ما في القرآن فلا نأخذ بها الامن طريق ~~التواثر، ثم لا يستحيون ان يزيدوا بمثل هذه العقول مثل هذه الزيادة (1) على ~~ما في القرآن، نحمد الله على السلامة في الدين والعقل كثيرا * وأما قولهم: ~~إنه قد حرم الخنزير والانسان وهذا خنزير وانسان، وقد قال الليث ابن سعد ~~بهذا أيضا خاصة: فليس خنزير أولا انسانا لأنها إنما هي تسمية من ليس حجة في ~~اللغة وليست التسمية الا لله تعالى، ولو كان ذلك إلى الناس لكان من شاء ان ~~يحل الحرام أحله بان يسميه باسم شئ حلال ومن شاء ان يحرم الحلال حرمه بان ~~يسميه باسم شئ حرام، فسقط قول هذه الطائفة سقوطا لامرية فيه وبقى قول لبعض ~~السلف في تحريم الطافي من من السمك * روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد ~~الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: ما طفا فلا ~~تأكلوه وما كان على حافتيه أو حسر عنه فكلوه * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~إبراهيم - هو ابن علية - نا أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال: ما حسر الماء ~~عن ضفتي البحر فكل وما مات فيه طافيا فلا تأكل * ومن طريق ابن فضيل انا ~~عطاء بن السائب عن مسيرة عن علي بن أبي طالب قال: # ما طفا من صيد البحر فلا تأكلوه * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل أنه سمع ابن عباس وقد قال له رجل: انى ~~أجد البحر وقد جعل سمكا قال: لا تأكل منه طافيا * ومن طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما طفا من ~~السمك فلا تأكله * وصح عن الحسن. وابن سيرين. وجابر بن زيد. وإبراهيم ~~النخعي أنهم (2) كرهوا الطافي من السمك، وبتحريمه يقول الحسن بن حي، وروى ~~عن سفيان الثوري فيما في البحر مما عدا السمك قولان، أحدهما أنه يؤكل، ~~والآخر لا يؤكل ms1941 حتى يذبح وههنا قول آخر رويناه من طريق وكيع قال: نا جرير ~~بن حازم عن عيسى بن عاصم عن علي بن أبي طالب أنه كره صيد المجوس للسمك * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن حفص عن ابن مسعود قال: ~~ذكاة الحوت فك لحييه * # PageV07P394 # قال أبو محمد: أما هذا القول وتقسيم أحد قولي الثوري فيبطلها كلها ما ~~رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى نا أبو خيثمة - هو زهير بن معاوية - ~~عن أبي الزبير المكي حدثني جابر قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا (1) لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا ~~غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال أبو الزبير: # فقلت لجابر: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها (كما يمص الصبي) (2)، ثم ~~نشرب عليها من الماء (فتكفينا يومنا إلى الليل) (3) وكنا نضرب بعصينا الخبط ~~فنبله (4) بالماء فنأكله (قال: وانطلقنا على ساحل البحر) (5) فرفع لنا على ~~ساحل البحر كهيئة الكثيب (6) الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر قال ~~أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لابل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~سبيل الله تعالى وقد اضطررتم فكلوا فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى ~~سمنا ولقد رأيتنا نغترف من وقب (7) عينيه بالقلال (8) الدهن ونقتطع منه ~~الفدر (9) كالثور أو كقدر الثور ولقد (10) أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر ~~رجلا فأقعدهم في وقب عينه وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير ~~معنا فمر من تحتها (11) وتزورنا من لحمه وشائق (12)، فلما قدمنا المدينة ~~ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم (13) فقال هو رزق أخرجه الله ~~تعالى لكم فهل معكم من لحمه شئ فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منه فأكله) * قال أبو محمد: فهذا ليس من السمك بل هو مما حرمه من ~~ذكرنا وليس مما فكت لحياه بل هو ميتة وهذا هو الصحيح عن جابر لسماع أبى ~~الزبير إياه منه، وهذا بين فيه ms1942 لقوله لجابر في التمرة كيف كنتم تصنعون ~~بها؟، وإذ ميتة البحر حلال فصيد الوثني وغيره له سواء لأنه لا يحتاج إلى ~~ذكاة إنما ذكاته موته فقط، وأما من حرم الطافي جملة فالرواية في ذلك عن ~~جابر لا تصح لان أبا الزبير لم يذكر فيه سماعا من جابر وهو ما لم يذكر ذلك ~~فمدلس عنه كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، وهي عن علي لا تصح لان ابن # PageV07P395 # فضيل لم يسمع من عطاء بن السائب الا بعد اختلاطه، وهي عن ابن عباس من ~~طريق أجلح وليس بالقوى لكنه صحيح عن الحسن. وابن سيرين. وجابر بن زيد * ~~واحتجوا بما رويناه من طريق أبى داود نا أحمد بن عبدة نا يحيى بن سليم ~~الطائفي نا إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما القى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات ~~فيه فطفا (1) فلا تأكلوه) * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل ابن عياش ~~حدثني عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن المجمر - هو ابن ~~عبد الله - عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلوا ما ~~حسر عنه البحر وما ألقى وما وجدتموه طافيا من السمك فلا تأكلوه) * قال أبو ~~محمد: ما نعلم لهم حجة غير هذا وليس بحجة لأنه لا يصح ولو صح لما ترددنا ~~طرفة عين في القول به إلا أن قبل كل شئ فهو لو صح حجة (2) على أصحاب أبي ~~حنيفة لأنهم مخالفون لما فيه ولكل ما روينا في ذلك عن صاحب أو تابع لأنهم ~~يبيحون بعض الطافي إذا مات من عارض عرض له لا حتف أنفه ويحرمون كثيرا مما ~~ألقى البحر أو حسر عنه (3) فخالفوا الخبر في موضعين، وكذلك من روى عنه في ~~هذا شئ، وأما ضعف هذين الخبر، فأحدهما من طريق إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، ~~والآخر من رواية أبى الزبير عن جابر ولم يذكر ms1943 فيه سماعا * نا يوسف بن عبد ~~الله بن عبد البر النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي القاضي نا ~~إسحاق بن أحمد الدخيل نا أبو جعفر العقيلي نا محمد بن إسماعيل. وزكريا بن ~~يحيى الحلواني قال زكريا: نا أحمد بن سعيد ابن أبي مريم، وقال محمد بن ~~إسماعيل: نا الحسن بن علي، ثم اتفق أحمد والحسن قالا جميعا: نا سعيد بن أبي ~~مريم نا الليث بن سعد قال: جئت أبا الزبير فدفع (4) إلى كتابين فقلت له: ~~هذا كله سمعته من جابر فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حدثت عنه فقلت: # أعلم لي على ما سمعت فاعلم لي على هذا الذي عندي * قال أبو محمد: فما لم ~~يكن من رواية الليث عن أبي الزبير ولا قال فيه أبو الزبير أنه اخبره به ~~جابر فلم يسمعه من جابر باقراره ولا ندري عمن أخذه فلا يجوز الاحتجاج # PageV07P396 # به، وهذا من ذلك الخبر فسقط ونحمد الله تعالى على بيانه لنا * وقد روى ~~مثل قولنا عن طائفة من السلف * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن عبد الملك ابن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: اشهد على أبى بكر أنه ~~قال: السمكة الطافية حلال لمن أراد اكلها (1) * نا حمام نا الباجي نا ابن ~~أيمن نا أحمد بن مسلم نا أبو ثور نا معلى نا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة ~~عن ابن عباس ان أبا بكر الصديق قال: السمك كله ذكى (2) * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمر وبن دينار عن عكرمة قال قال أبو ~~بكر الصديق: طعام البحر كل ما فيه * ومن طريق وكيع نا همام - هو ابن يحيى - ~~عن قتادة عن جابر بن أبي الشعثاء قال قال عمر بن الخطاب: الحيتان والجراد ~~ذكى (3) * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (فالتقمه الحوت وهو مليم) فسمى ما ~~يلتقم الانسان في بلعة واحدة حوتا. وليس هذا من الصفة التي أحل أبو حنيفة، ~~وقد قال ms1944 أبو بكر. وعمر بإباحته ولا يعلم لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضي ~~الله عنهم * ومن طريق سعيد ابن منصور نا صالح بن موسى الطلحي عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جده عن علي ابن أبي طالب أنه سئل عن الحيتان والجراد؟ ~~فقال: الحيتان والجراد ذكى ذكاتهما صيدهما * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم أنا منصور عن معاوية بن قرة أن أبا أيوب أكل سمكة طافية * ومن طريق ~~أبي ثور نا معلى نا عبد الوارث بن سعيد التنوري نا أبو التياح عن ثمامة بن ~~أنس بن مالك ان أبا أيوب الأنصاري سئل عن سمكة طافية؟ فقال: # كل وأطعمني (4) * ومن طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن عبيد ~~الله (5) ابن عبيد الكلاعي عن سليمان بن موسى عن الحسن قال: أدركت سبعين ~~(6) رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكلون صيد المجوس من ~~الحيتان لا يختلج (7) منه شئ في صدورهم ولم يكونوا يرون صيده ذكاته، وبأكل ~~الطافي من السمك يقول ابن أبي # PageV07P397 # ليلى. والأوزاعي. وسفيان الثوري. ومالك. والليث. والشافعي. وأبو سليمان * ~~قال على: لا يطفو الحوت أصلا الا حتى يموت أو يقارب الموت فإذا مات طفا ~~ضرورة ولابد، فتخصيصهم الطافي بالمنع واباحتهم ما مات في الماء تناقض * 990 ~~- مسألة - وأماما يعيش في الماء وفي البر فلا يحل أكله الا بذكاة كالسلحفاة ~~والباليمرين (1) وكلب الماء والسمور ونحو ذلك لأنه من صيد البر ودوابه وان ~~قتله المحرم جزاه، وأما الضفدع فلا يحل اكله أصلا لما ذكرنا في كتاب الحج ~~من نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبحها فأغنى عن اعادته * 991 - مسألة - ~~ولا يحل اكل حيوان مما يحل اكله ما دام حيا لقول الله تعالى: (إلا ما ~~ذكيتم) فحرم علينا اكل ما لم نذك والحي لم يذك بعد، وكذلك لو ذبح حيوان أو ~~نحر فإنه لا يحل اكل شئ منه حتى يموت لقول الله تعالى: (فاذكروا اسم الله ~~عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها) ولا خلاف ms1945 في أن حكم البدن وغيرها ~~في هذا سواء فلا يحل بلع جرادة حية ولا بلع سمكة حية مع أنه تعذيب، وقد نهى ~~عن تعذيب الحيوان * روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن يحيى بن أبي كثير ~~عن رجل عن ابن الفرافصة عن أبيه ان عمر بن الخطاب قال: إن الذكاة الحلق ~~واللبة لمن قدر وذروا الا نفس حتى تزهق وبالله تعالى التوفيق * 992 - مسألة ~~- ولا يحل أكل شئ من حيوان البر بفتل عنق ولا بشدخ ولا بغم لقول الله ~~تعالى: (الا ما ذكيتم) وليس هذا ذكاة * 993 - مسألة - ولا يحل أكل العذرة ~~ولا الرجيع ولا شئ من أبوال الخيول ولا القى، ولا لحوم الناس ولو ذبحوا ولا ~~أكل شئ يؤخذ من الانسان الا اللبن وحده، ولا شئ من السباع ذوات الأنياب ولا ~~أكل الكلب ولا الهر الانسي والبرى سواء ولا الثعلب حاشا الضبع وحدها فهي ~~حلال أكلها، ولو أمكنت ذكاة الفيل لحل أكله * أما العذرة والبول فلما ذكرنا ~~في كتاب الصلاة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهى عن الصلاة ~~وهو يدافع الأخبثين البول والغائط، ولقول الله تعالى: # (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فكل خبيث فهو محرم بالنص ولا ~~خبيث الا ما سماه الله تعالى ورسوله خبيثا وذكرنا هنا لك قوله عليه السلام: ~~(أكثر عذاب القبر # PageV07P398 # في البول) فعم عليه السلام كل بول، وبينا هنالك ان سقى النبي صلى الله ~~عليه وسلم العرنيين أبوال الإبل إنما كان على سبيل التداوي للعلل التي كانت ~~أصابتهم وأوردنا الأسانيد الثابتة بكل هذا وبينا فساد الرواية من طريق سوار ~~بن مصعب وهو ساقط لا بأس ببول ما أكل لحمه (1)، وهذا مما تركوا فيه القياس ~~إذ قاسوا بول الحيوان ورجيعه على لحمه فهلا قاسوه على دمه فهو أولى بالقياس ~~أو على بول الآدميين ورجيعهم * وأما القئ فلما روينا من طريق البخاري نا ~~مسلم بن إبراهيم نا هشام - هو الدستوائي - وشعبة قالا جميعا: نا قتادة عن ~~سعيد بن المسيب عن ابن ms1946 عباس (رضي الله عنهما) (2) قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) ~~والقئ هوما تغير فان خرج الطعام ولم يتغير فليس قيئا فليس حراما * وأما ~~لحوم الناس فان الله تعالى قال: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل ~~لحم أخيه ميتا فكرهتموه) ولامر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ~~ذكرناه في كتاب الجنائز بان يوارى كل ميت من مؤمن أو كافر فمن أكله فلم ~~يواره ومن لم يواره فقد عصى الله تعالى، ولقول الله تعالى: (إلا ما ذكيتم) ~~فحرم تعالى أكل الميتة وأكل ما لم يذك، والانسان قسمان. قسم حرام قتله. ~~وقسم مباح قتله، فالحرام قتله ان مات أو قتل فلم يذك فهو حرام، وأما الحلال ~~قتله فلا يحل قتله الا لاحد ثلاثة أوجه، إما لكفره ما لم يسلم، وإما قودا، ~~وإما لحد أوجب قتله، وأي هذه الوجوه كان فليس مذكى؟ لأنه لم يحل قتله إلا ~~بوجه مخصوص فلا يحل قتله بغير ذلك الوجه، والتذكية غير تلك الوجوه بلا شك ~~فالقصد إليها معصية والمعصية ليست ذكاة فهو غير مذكى فحرام أكله بكل وجه، ~~وإذ هو كله حرام (3) فاكل بعضه حرام لان بعض الحرام حرام بالضرورة، ويدخل ~~في هذا المخاط. والنخاعة. والدمع. # والعرق. والمذي. والمني. والظفر. والجلد. والشعر. والقيح. والسنن الا ~~اللبن المباح بالقرآن، والسنة، والاجماع، وقد أباح عليه السلام لسالم - وهو ~~رجل - الرضاع من لبن سهلة بنت سهيل، والريق لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حنك الصبيان بتمر مضغه فريقه في ذلك الممضوغ فالريق حلال بالنص فقط، ~~بالله تعالى التوفيق * وأما السباع فلما روينا من طريق مالك بن أنس عن ~~إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة ابن سفيان عن أبي هريرة عن (4) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (كل ذي ناب من السباع # PageV07P399 # فأكله حرام) (1) وجاء أيضا من غير هذه الطريق تركناها اختصار (2)، والكلب ~~ذو ناب من السباع وكذلك الهر والثعلب فكل ذلك حرام، وقد أمر عليه السلام ~~بقتل ms1947 الكلب ونهي عن إضاعة المال فلو جاز أكلها ما حل قتلها كما لا يحل قتل ~~كل ما يؤكل من الانعام وغيرها * روينا من طريق وكيع نا مبارك هو ابن فضالة ~~- عن الحسن البصري عن عثمان رضي الله عنه قال: اقتلوا الكلاب واذبحوا ~~الحمام، ففرق بينهما فأمر بذبح ما يؤكل وقتل ما لا يؤكل * ومن طريق ابن وهب ~~عن ابن أبي ذئب انه سمع ابن شهاب يسأل عن مرارة السبع وألبان الأتن؟ فقال ~~الزهري: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، ولا ~~خير فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن اكل لحوم الحمر الانسية فلا نرى البانها التي تخرج من بين ~~لحمها ودمها الا بمنزلة لحمها * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~قال: الثعلب سبع لا يؤكل * ومن طريق عبد الرزاق عن عمر بن زيد أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (نهى (3) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اكل الهر وثمنه) أقل ما في هذا الأثر أن يكون موقوفا على جابر، ~~وبتحريم السباع وبكل ما ذكرنا يقول أبو حنيفة. والشافعي. # وأبو سليمان إلا أن الشافعي أباح الثعلب. وانكر المالكيون تحريم السباع ~~وموهوا بان قالوا: قد صح عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن أكل (لحوم) (4) ~~السباع؟ # فقرأت (قل: لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) الآية، وروى من طريق جويبر عن الضحاك قال: تلا ~~ابن عباس هذه الآية (قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرما) قال: ما خلا هذا فهو ~~حلال، وقالوا: روى الزهري خبر النهى عن كل ذي ناب من السباع، ثم قال: لم ~~اسمع هذا من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء الشام (5)، ~~وقال بعضهم: إنما نهى عنها من اجل ضرر لحمها * قال أبو محمد: هذا كل ما ~~موهوا به ms1948 وكله لا شئ، أما الآية فإنها مكية كما قدمنا ولا يجوز ان تبطل بها ~~أحكام نزلت بالمدينة، وهم يحرمون الحمر الأهلية وليست في الآية ويحرمون ~~الخمر وليست في الآية، والخليطين وان لم يسكرا ولم يذكرا في الآية، # PageV07P400 # وهذا تناقض عظيم، وأما قول عائشة رضي الله عنها فلا حجة في أحد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن عائشة رضي الله عنها بلغها نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما خالفته كما فعلت في تحريم الغراب إذ بلغها ~~وليس مذكورا في الآية على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى * واما ~~الرواية عن ابن عباس ففي غاية الفساد لأنها عن جويبر وهو هالك عن الضحاك ~~وهو ضعيف، ولا حجة في أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم * وأما قول الزهري: ~~انه لم يسمعه من علمائه بالحجاز فكان ماذا؟ وهبك ان الزهري لم يسمعه قط ~~أترى السنن لا يؤخذ منها شئ حتى يعرفها الزهري؟ ان هذا لعجب ما سمع بمثله! ~~فكيف والزهري لم يلفت إلى أنه لم يسمعه من علمائه بالحجاز بل أفتى به كما ~~ذكرنا آنفا؟ وكم قصة خالفوا فيها عائشة والزهري إذا خالفهما مالك (إذ) (1) ~~لا مؤنة عليهم في ذلك كما ذكرنا كثيرا منه ونذكر إن شاء الله تعالى، وهذه ~~المسألة نفسها مما خالفوا فيه فتيا عائشة في الغراب وفتيا الزهري كما ~~أوردنا وإنما هم كالغريق يتعلق بما يجد وإن كان فيه هلاكه، وأما قولهم: ~~إنما نهى عنها لضرر لحمها فكلام جمع الغثاثة والكذب، أما الكذب فما عليهم ~~بذلك ومن أخبرهم بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كذب عليه صلى الله ~~عليه وسلم إذ قولوه ما لم يقل وإذ أخبروا عنه بما لم يخبر به قط عن نفسه، ~~وهذه قصة مهلكة مؤدية إلى النار نعوذ بالله منها * وأما الغثاثة فان علمهم ~~بالطب في هذه المسألة ضعيف جدا وما يشك من له أقل بصر بالأغذية في أن لحم ~~الجمل الشارف والتيس الهرم أشد ms1949 (3) ضررا من لحم الكلب والهر والفهد، ثم هبك ~~انه كما قالوا فهل في ذلك ما يبطل النهى عنها؟ ما هو الا تأكيد في المنع ~~منها، ثم قد شهدوا على أنفسهم بإضاعة المال والمعصية (4) في ذلك إذ تركوا ~~الكلاب والسنانير تموت على المزابل وفي الدور ولا يذبحونها فيأكلونها إذ هي ~~حلال ولو أن امرء افعل هذا بغنمه وبقره لكان عاصيا لله تعالى بإضاعة ماله * ~~وأما الضباع فان الشافعي وأبا سليمان أباحا اكلها، والحجة لذلك ما رويناه ~~من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير (5) ~~ان عبد الرحمن بن أبي عمار أخبره قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع ~~أآكلها؟ قال: نعم قلت: أصيد هي؟ قال # PageV07P401 # نعم قلت: أسمعت ذلك من نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم قال ابن ~~جريج: نا نافع مولى ابن عمر قال: # أخبر رجل ابن عمر أن سعد بن أن سعد بن أبي وقاص يأكل الضباع قال نافع: ~~فلم ينكر ابن عمر ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال: كان علي بن أبي طالب لا يرى بأكل الضباع بأسا، وقال معمر عن ~~عمرو بن مسلم: سمعت عكرمة عن ابن عباس وسئل عن الضبع؟ فقال: رأيتها على ~~مائدة ابن عباس * ومن طريق وكيع عن أبي المنهال الطائي عن عبد الله بن زيد ~~عمه قال: سألت أبا هريرة عن الضبع؟ فقال: نعجة من الغنم * وعن عطاء قال: ~~ضبع أحب إلى من كبش * قال أبو محمد: فواجب ان تستثنى الضباع من جملة السباع ~~كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخالف شئ (1) من أقواله عليه ~~السلام، وقال أبو حنيفة: بتحريم الضباع وما نعلم له حجة الا تعلقه بعموم ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل السباع قالوا: وهي سبع، وذكروا خبرا ~~فاسدا رويناه من طريق محمد بن جرير الطبري انا ابن حميد نا أبو زهير نا ~~محمد بن إسحاق عن إسماعيل ms1950 بن مسلم المكي عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن ~~حبان بن جزء (2) عن أخيه خزمية بن جزء قال: (قلت يا رسول الله: ما تقول في ~~الضبع؟ # فقال لي: ومن يأكل الضبع (؟ * وذكروا ما رويناه من طريق مؤمل بن إسماعيل ~~عن سفيان الثوري نا سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن يزيد قال: سألت سعيد ~~بن المسيب عن الضبع؟ فكرهه فقلت له: ان قومك يأكلونه فقال: إن قومي لا ~~يعلمون * قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة غير هذا فأما احتجاجهم بنهي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن السباع فإنه حق ولكن الذي نهى عن السباع هو الذي أحل ~~الضباع فلا فرق بين إباحة ما حرم من السباع وبين تحريم ما حلل من الضباع ~~وكلاهما لا تحل مخالفته * وأما الخبر المذكور فلا شئ لان إسماعيل بن مسلم ~~ضعيف وابن أبي المخارق ساقط، وحبان بن جزء (3) مجهول، ثم لو صح لم يكن لهم ~~فيه حجة لأنه ليس فيه تحريم أصلا وإنما فيه التعجب ممن يأكلها فقط، وقد ~~علمنا أن عظام الضأن حلال ثم لو رأينا أحدا يأكلها أو يأكل جلودها لعجبنا ~~من ذلك أشد العجب * وأما قول سعيد بن المسيب فلا حجة في قول # PageV07P402 # أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أحل الله البيع جملة ثم حرم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيوعا كثيرة فلم يغلبوا عموم الإباحة على تخصيص ~~النهى وهذا خلاف فعلهم ههنا، وهذا مما خالفوا فيه جماعة من الصحابة لا يعرف ~~لهم منهم مخالف وبالله تعالى التوفيق * وأما الفيل فليس سبعا ولا جاء في ~~تحريمه نص، وقال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) وقال تعالى: (قل لا ~~أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم) فكل شئ حلال الا ما جاء نص بتحريمه بهذا جاء نص القرآن والسنن ولم ~~يأت في الفيل نص تحريم فهو حلال * 994 - مسألة - ولا يحل أكل شئ من الحيات ~~ولا أكل ms1951 شئ من ذوات المخالب من الطير وهي التي تصيد الصيد بمخالبها (1) ولا ~~العقارب. ولا الفيران. ولا الحداء. والغراب * روينا من طريق مسلم نا شيبان ~~بن فروخ نا أبو عوانة عن زيد بن جبير قال: (قال ابن عمر: حدثني احدى نسوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه كان عليه السلام يأمر بقتل الكلب العقور ~~والفأرة والعقرب والحديا والغراب والحية قال: وفي الصلاة أيضا) (2) * ومن ~~طريق مسلم حدثني إسحاق بن منصور نا محمد بن جهضم نا إسماعيل (وهو عندنا ابن ~~جعفر) (3) عن عمر بن نافع عن أبيه قال كان (عبد الله) بن عمر يوما (عند هدم ~~له) (5) رأى وبيص فقال: اقتلوه فقال أبو لبابة الأنصاري: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي (تكون) (6) في ~~البيوت الا الأبتر وذا الطفيتين (7) فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما ~~في بطون النساء) * ومن طريق مالك عن صيفي - هو ابن أفلح - أخبرني أبو ~~السائب مولى هشام بن زهرة ان أبا سعيد الخدري أخبره (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها (8) شيئا فأذنوه ~~ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه) (9) فكل ما امر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتله فلا ذكاة له لأنه عليه السلام نهى عن إضاعة المال ولا ~~يحل قتل شئ يؤكل، وقد ذكرنا في كتاب الحج قوله عليه السلام: (خمس فواسق ~~يقتلن في الحل والحرم) فذكر العقرب والفأرة والحدأة. والغراب. # والكلب العقور، فصح ان فيها فسقا والفسق محرم قال تعالى: (قل لا أجد فيما ~~أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) فلو ذبح ما فيه فسق لكان مما أهل ~~لغير الله به لان ذبح ما لا يحل أكله # PageV07P403 # معصية والمعصية قصد إلى غير الله تعالى به * روينا عن عمر بن الخطاب ~~اقتلوا الجيات كلها * وعن ابن مسعود من قتل حية أو عقربا ms1952 قتل كافرا، ومن ~~طريق أحمد بن زهير بن أبي خيثمة نا ابن أبي أويس نا أبى نا يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين قالت: إن لاعجب ممن يأكل الغراب، ~~وقد اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله وسماه فاسقا والله ما هو من ~~الطيبات * ومن طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال: من يأكل ~~الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا، والله ما هو من ~~الطيبات * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ~~قال: من يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كره رجال من أهل العلم أكل الحداء ~~والغراب حيث سماهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من فواسق الدواب التي ~~تقتل في الحرم، (فان قيل): قد روى (وترمى الغراب ولا تقتله) قلنا: رواه من ~~لا يجوز الاخذ بروايته يزيد بن أبي زياد وقد ذكرنا تضعيفه في كتاب الحج، ~~وقولنا هو قول الشافعي. وأبي سليمان، وحرم أبو حنيفة الغراب الأبقع ولم ~~يحرم الأسود واحتج بان في بعض الأخبار ذكر الغراب الأبقع * قال أبو محمد: ~~الاخبار التي فيها عموم ذكر الغراب هو الزائد حكما ليس في الذي فيه تخصيص ~~الأبقع ومن قال إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله الغراب. ~~الغراب الأبقع خاصة لأنه قد ذكر الغراب الأبقع في خبر آخر فقد كذب إذ قفا ~~ما لاعلم له به، ونحن على يقين من أنه قد أمر عليه السلام بقتل الأبقع في ~~خبر وبقتل الغراب جملة في خبر آخر وكلاهما حق لا يحل خذفه، وتردد المالكيون ~~في هذه الدواب التي ذكرنا، وأما العقارب والحيات فما يمترى ذو فهم في أنهن ~~من أخبث الخبائث وقد قال تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث)، وأما الفيران فما ~~زال جميع أهل الاسلام يتخذون لها القطاط والمصايد القتالة ويرمونها مقتولة ~~على المزابل، ms1953 فلو كان أكلها حلالا لكان ذلك من المعاصي ومن إضاعة المال، ~~بالله تعالى التوفيق * وأباحوا أكل الحيات المذكاة وهم يحرمون أكل ما ذكى ~~من قفاه، ولا سبيل إلى تذكية الحيات الا من أقفائها * قال أبو محمد: وهي ~~والخمر تقع في الترياق فلا يحل أكله الا عند الضرورة على سبيل التداوي لان ~~المتداوى مضطر وقد قال تعالى: (الا ما اضطررتم إليه) * وأما ذوات المخالب ~~من الطير فلما رويناه من طريق مسلم نا أحمد بن حنبل. وعبيد الله بن معاذ ~~ابن معاذ قال احمد: نا هشيم أن أبا بشر جعفر بن أبي وحشية أخبره وقال عبيد ~~الله: نا أبى نا شعبة عن الحكم بن عتيبة ثم اتفق الحكم وأبو بشر كلاهما عن ~~ميمون بن مهران عن ابن عباس (ان رسول الله PageV07P404 # صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير) ~~(1) قال الله تعالى: (وما نهاكم عنه فانتهوا) ولا يجوز ان ينهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن حلال، وبهذا يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأحمد. وأبو ~~سليمان، وأباح المالكيون أكل سباع الطير، واحتج بعض من ابتلاه الله تعالى ~~بتقليده بان هذا الخبر لم يسمعه ميمون بن مهران من ابن عباس وإنما سمعه من ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأشار إلى خبر رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا ~~إسماعيل بن مسعود الجحدري عن بشر بن المفضل عن سعيد بن أبي عروبة عن علي بن ~~الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ان رسول الله (2) ~~صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذي مخلب من الطير وعن كل ذي ناب من ~~السباع) * قال أبو محمد: أراد هذا الناقض (3) ان يحتج لنفسه فدفنها وأراد ~~ان يوهن الخبر فزادة قوة لان سعيد بن جبير هو النجم الطالع ثقة وامامة ~~وأمانة فكيف وشعبة. وهشيم. والحكم. وأبو بشر كل واحد منهم لا يعدل به علي ~~بن الحكم؟ وأسلم الوجوه لعلي بن ms1954 الحكم ان لم يوصف بأنه أخطأ في هذا الخبر ~~ان يقال: إن ميمون بن مهران سمعه من ابن عباس وسمعه أيضا من سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس * قال على: لا يسمى ذا مخلب عند العرب الا الصائد بمخلبه وحده ~~وأما الديك. والعصافير. # والزرزور. والحمام وما لم يصد فلا يسمى شئ منها ذا مخلب في اللغة، بالله ~~تعالى التوفيق * 995 - مسألة - ولا يحل أكل الحلزون البرى ولا شئ من ~~الحشرات كلها كالوزغ، والخنافس. والنمل. والنحل. والذباب. والدبر. والدبر. ~~والدود كله. طيارة وغير طيارة، والقمل. # والبار غيث. والبق. والبعوض وكل ما كان من أنواعها لقول الله تعالى: ~~(حرمت عليكم الميتة) وقوله تعالى: (الا ما ذكيتم) وقد صح البرهان على أن ~~الذكاة في المقدور عليه لا تكون الا في الحلق أو الصدر، فما لم يقدر فيه ~~على ذكاة فلا سبيل إلى أكله فهو حرام لامتناع أكلها لا ميتة غير مذكى * ~~وبرهان آخر في كل ما ذكرنا انهما قسمان، قسم مباح قتله كالوزغ. والخنافس. ~~والبراغيث. # والبق والدبر، وقسم محرم قتله كالنمل. والنحل فالمباح قتله لا ذكاة فيه ~~لان قتل ما تجوز فيه الذكاة إضاعة للمال وما لا يحل قتله لا تجوز فيه ~~الذكاة * روينا من طريق الشعبي كل ما ليس له دم سائل فلا ذكاة فيه *. ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا) مع أنه من أنه من ~~أخبث الخبائث عند كل ذي نفس * ومن طريق البخاري نا قتيبة نا إسماعيل بن ~~جعفر نا عتبة بن مسلم مولى بنى تميم عن عبيد بن حنين مولى بنى # PageV07P405 # زريق هريرة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب في ~~إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه) (1) وذكر الحديث، فأمر عليه السلام ~~بطرحه ولو كان حلالا أكله ما أمر بطرحه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد ms1955 الله بن عتبة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة. والنملة. والهدهد. ~~والصرد) * ومن طريق أبى داود نا محمد بن كثير انا سفيان عن ابن أبي ذئب عن ~~سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان (ان طبيبا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء؟ فنهاه رسول الله (2) صلى ~~الله عليه وسلم عن قتلها (3) * قال أبو محمد: هذا يقضى على حديث النبي الذي ~~كان قديما فاحرق قرية النمل لان شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم نا سخة لكل ~~دين سلف، وقد ذكرنا قتل عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ~~للقردان وهم محرمون، وصح عن ابن عباس. وابن عمر. وعائشة أم المؤمنين قتل ~~الأوزاع * ومن طريق معمر عن قتادة نهى عن قتل الضفدع وامر بقتل الوزغ * وعن ~~عمر بن الخطاب أخيفوا الهوام قبل ان تخيفكم، (فان ذكر) ذاكر حديث غالب ابن ~~حجرة عن الملقام بن التلب عن أبيه صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع ~~للحشرات تحريما، فغالب ابن حجرة والملقام مجهولان، ثم لو صح لما كان فيه ~~حجة لأنه ليس من لم يسمع حجة على ما قام به برهان النص * 996 - مسألة - ولا ~~يحل أكل شئ من الحمر الانسية توحشت أو لم تتوحش، وحلال أكل حمر الوحش تأنست ~~أو لم تتأنس، وحلال أكل الخيل والبغال * روينا من طريق البخاري نا محمد بن ~~سلام نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي انا أيوب - هو السختياني - عن ~~محمد - هو ابن سيرين - عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر مناديا فنادى (4) ان الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها ~~رجس فاكفئت القدور انها لتفور (باللحم) (5)) فصح أنها كلها رجس، واهراق ~~الصحابة رضي الله عنهم القدور بها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بيان ان ~~ودكها وشحمها وعظمها وكل شئ منها حرام * ومن طريق حماد بن ms1956 زيد عن عمرو بن ~~دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله ~~(6) صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر # PageV07P406 # عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل) * ومن طريق مسلم حدثني محمد ~~بن حاتم نا محمد ابن بكر انا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن ~~عبد الله يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش فنهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (1) عن الحمار الأهلي * وروينا تحريم الحمر الأهلية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق البراء بن عازب. وعبد الله بن أبي في. وعلي بن أبي ~~طالب. وأبى ثعلبة الخنثى. والحكم بن عمر والغفاري. وسلمة بن الأكوع. وابن ~~عمر بأسانيد كالشمس. (2) وعن أنس. وجابر كما ذكرنا فهو نقل تواتر لا يسع ~~أحد اخلافه * وروينا من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله انه كان ~~ينهى عن لحوم الحمر ويأمر بلحوم الخيل، وقدر وينا النهى عنها عن مجزأة ابن ~~زاهر (عن أبيه) (3) أحد المبايعة. تحت الشجرة، وعن سعيد بن جبير في لحوم ~~الحمر قال: هي حرام البتة، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان، ونحا ~~نحوه مالك (فان ذكر ذاكر) أن ابن عباس أباحها قلنا: لا حجة في أحد مع رسول ~~الله (4) صلى الله عليه وسلم فكيف وابن عباس قد أخبر بأنه متوقف فيها؟ كما ~~روينا من طريق البخاري نا محمد بن أبي الحسين نا عمر بن حفص بن غياث نا أبى ~~نا عاصم بن أبي النجود عن عامر الشعبي عن ابن عباس أنه قال: لا أدري أنهى ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وآله من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب ~~حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية، فهذا ظن منه ووهلة (5) ~~لأنه لو لم يحرمها عليه السلام جملة لبين وجه نهيه عنها ولم يدع الناس إلى ~~الحيرة فكيف وقوله عليه السلام (فإنها رجس) يبطل كل ظن؟ ولقد كانوا إلى ~~الخيل ms1957 بلا شك أحوج منهم إلى الحمر فما حمله ذلك على نهى عنها بل أباح أكلها ~~وذكاتها إذ كانت حلالا، وبذلك أيضا يبطل قول من قال: إنما نهى عنها لأنها ~~لم تخمس، وأما قول من قال: إنما حرمت لأنها كانت تأكل العذرة فظن كاذن أيضا ~~بلا برهان، والدجاج آكل منها للعذرة وهي حلال (فان ذكروا) ان عائشة أم ~~المؤمنين احتجت بقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) الآية قلنا: ~~لم يبلغها التحريم ولو بلغها لقالت به كما فعلت في الغراب وليس مذكور في ~~هذه الآية (فان ذكروا) ما روى من قوله عليه السلام في لحوم الحمر: (أطعم ~~أهلك من سمين مالك فإنما كرهت لكم جوال القرية أليس تأكل الشجر وترعى ~~الفلاة؟ فأصد منها) (6) فهذا كله بطال لأنها من طريق عبد الرحمن بن بشر (7) ~~وهو مجهول، والآخر من طريق عبد الله بن عمرو بن لويم وهو مجهول أو من طريق ~~شريك وهو ضعيف، ثم عن أبي الحسن ولا يدرى من هو عن غالب # PageV07P407 # ابن ديج (1) ولا يدرى من هو، ومن طريق سلمى بنت النضر الخضرية (2) ولا ~~يدرى من هي * وأما حر الوحش فكما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحليلها، وقال مالك: ابن دجن لو يؤكل وهذا خطأ لأنه لم يأت به نص فهو قول ~~(3) بلا برهان، ولا يصير الوحشي من جنس الأهلي حراما بالدجون ولا يصير ~~الأهلي من جنس الوحشي حلالا بالتوحش * وأما البغال. والخيل فقدر وينا من ~~طريق صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد بن ~~الوليد (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل. والبغال. ~~والحمير وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) * ومن طريق عكرمة بن ~~عمار عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية والخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ~~ذي مخلب من الطير وحرم المجثمة) ms1958 (4) * وخبر رويناه من طريق حماد بن سلمة عن ~~أبي الزبير عن جابر نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ~~ولم ينهنا عن الخيل)، وذكروا قول الله تعالى: (والانعام خلقها لكم فيها دف ~~ومنافع ومنها تأكلون) وقال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) ~~قالوا: فذكر في الانعام الاكل ولم يذكره في الخيل والبغال والحمير، وقالوا: ~~البغل ولدا الحمار فهو متولد منه والمتولد من الحرام حرام * قال أبو محمد: ~~هذا كل ما شغبوا به فأما الاخبار فلا يحتج بشئ منها، أما حديث صالح بن يحيى ~~ابن المقدام بن معد يكرب فهالك لأنهم مجهولون كلهم، ثم فيه دليل الوضع لان ~~فيه عن خالد ابن الوليد قال: عزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وهذا ~~باطل لأنه لم يسلم خالد الابعد خيبر بلا خلاف، وأما حديث عكرمة بن عمار ~~فعكرمة ضعيف، وقد روينا من طريقه خبرا موضوعا ليس فيه أحد يتهم غيره، فاما ~~أدخل عليه فلم يأبه له واما البلية من قبله، وقد ذكرناه مبينا في كتاب ~~الايصال، وأما حديث حماد بن سلمة فإنه لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من ~~جابر، وقد ذكرنا قبل الرواية الصحيحة ان ما لم يكن عند الليث بن سعد من ~~حديثه عن جابر ولاذكر فيه سماعا من جابر فلم يسمعه من جابر فصح منقطعا، وقد ~~روينا هذا الخبر من طريق أبى الزبير أنه سمع من جابر فلم يذكر فيه البغال، ~~وقد صح قبل عن جابر إباحة الخيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الآية ~~فلا ذكر فيها للاكل لا بإباحة ولا بتحريم فلا حجة لهم فيها ولاذكر فيها ~~أيضا البيغ فينبغي ان يحرموه لأنه لم يذكر في الآية وإباحة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لها حاكم على كل شئ، وقد صح من طريق أسماء بنت # PageV07P408 # أبى بكر الصديق نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ~~(1) * رويناه من طريق البخاري عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن هشام بن ~~عروة ms1959 عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء، ورويناه أيضا من طريق وكيع. ~~حفص بن غياث. وسفيان الثوري. وعبد الله بن نمير. # ومعمر. وأبي معاوية. وأبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت ~~المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق * ومن طريق ابن سعيد القطان عن ابن ~~جريج سألت عطاء بن أبي رياح عن لحم الفرس؟ فقال: لم يزل سلفك يأكلونه قلت: ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال، نعم، وقد أدرك عطاء جمهور ~~الصحابة من عائشة أم المؤمنين فمن دونها * ومن طريق عبد الرحمن ابن مهدي. ~~وعبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتر عن إبراهيم النخعي قال: # ذبح أصحاب ابن مسعود فرسا، قال ابن مهدي: فاقتسموه بينهم، وقال عبد ~~الرزاق: فأكلوه * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا مغيرة عن إبراهيم ~~قال: اهدى للأسود بن يزيد لحم فرس فأكل منه، وبه إلى هشيم عن القاسم بن أبي ~~أيوب عن سعيد بن جبير قال: ما أكلت لحما أطيب من معرفة برذون (2) * ومن ~~طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد انه سأل ابن شهاب عن لحم الفرس. والبغل. ~~والبرذون؟ فقال: لا اعلمه حراما ولا يفتى أحد من العلماء بأكله * قال أبو ~~محمد: لم يحرم الزهري البغل، وأما فتيا العلماء بأكل الفرس فتكاد أن تكون ~~اجماعا على ما ذكرنا قبل، وما نعلم عن أحد من السلف كراهة أكل لحوم الخيل ~~الا رواية عن ابن عباس لا تصح لأنها عن مولى نافع بن علقمة وهو مجهول لم ~~يذكر اسمه فلا يدرى من هو ولو صح عندنا في البغل نهى (3) لقلنا به، وأما ~~قولهم: ان البغل ولد الحمار ومتولد منه فان البغل مذ ينفخ فيه الروح فهو ~~غير الحمار ولا يسمى حمارا فلا يجوز ان يحكم له بحكم الحمار لان النص إنما ~~جاء بتحريم الحمار، والبغل ليس حمارا ولا جزءا من الحمار، وقال بعض الجهال: ~~الحمار حرام بالنص والفرس والبغل مثله لأنهما ذوا حافر مثله فكان هذا من ms1960 ~~أسخف قياس في الأرض لأنه يقال له: ما الفرق بينك وبين من عارضك؟ فقال قد صح ~~تحليل الفرس بالنص الثابت والبغل والحمار ذوا حافر مثله فهما حلال فهل ~~أنتما في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فرسا رهان؟ أو من قال ~~لك: حمار وحش حلال باجماع وهو ذو حافر فالفرس والبغل مثله، وهذا كله تخليط ~~بل حمار الوحش. والفرس منصوص على تحليلهما، والحمار الأهلي منصوص على ~~تحريمه فلا يجوز مخالفة النصوص * وأما البغل فقد قال الله تعالى: (يا أيها ~~الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا): وقال تعالى: # (وقد فصل لكم ما حرم عليك الا ما اضطررتم إليه) فالبغل حلال بنص القرآن ~~لأنه لم يفصل # PageV07P409 # تحريمه ولا يحل من الحمار الا ما أحله النص من ملكه. وبيعه. وابتياعه. ~~وركوبه فقط، وبالله تعالى نتأيد * 997 - مسألة - وكل ما حرم أكل لحمه فحرام ~~بيعه ولبنه لأنه بعضه ومنسوب إليه وبالله تعالى التوفيق إلا ألبان النساء ~~فهي حلال كما ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق، ويقال لبن الأتان ولبن ~~الخنزير. وبيض الغراب. وبيض الحية. وبيض الحدأة كما يقال: يد الخنزير. ورأس ~~الحمار. # وجناح الغراب. وزمكى الحدأة (1) ولافرق * 998 - مسألة - ولا يحل أكل ~~الهدهد ولا الصرد ولا الضفدع لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها كما ~~ذكرنا قبل * 999 - مسألة - والسلحفاة البرية والبحرية حلال اكلها وأكل ~~بيضها لقول الله تعالى: # (كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) مع قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم). ولم يفصل لنا تحريم السلحفاة فهي حلال كلها وما تولد منها، وكذلك ~~النسور. والرخم. والبلزج. والقنافذ. # واليربوع. وأم حبين. والوبر. والسرطان. والجراذين. والورل. والطير كله، ~~وكل ما أمكن ان يذكى مما لم يفصل تحريمه، وكذلك الخفاش. والوطواط. والخطاف. ~~وبالله تعالى التوفيق * روينا عن عطاء إباحة أكل السلحفاة، والسرطان، وعن ~~طاوس. والحسن. ومحمد بن علي وفقهاء المدينة إباحة أكل السلحفاة، وعن ابن ~~عباس أنه نهى المحرم عن قتل الرخمة وجعل فيها الجزاء، فان ذكر الخبر الذي ~~فيه القنفذ ms1961 خبيث (2) من الخبائث فهو عن شيخ مجهول لم يسم (3) ولو صح لقلنا ~~به وما خالفناه * 1000 - مسألة - ولا يحل أكل لحوم الجلالة ولاشرب ألبانها ~~ولاما تصرف منها لأنه منها وبعضها ولا يحل ركوبها، وهي التي تأكل العذرة من ~~الإبل وغير الإبل من ذوات الأربع خاصة، ولا يسمى الدجاج. ولا الطير جلالة ~~وإن كانت تأكل العذرة فإذا قطع عنها أكلها فانقطع عنها الاسم حل أكلها ~~وألبانها وركوبها لما روينا من طريق أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا عبدة ~~عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV07P410 # عن أكل الجلالة وألبانها) (1): ومن طريق قاسم بن أصبغ نا أحمد بن يزيدنا ~~يزيد بن محمد نا يزيد بن زريغ عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ~~ابن عباس (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبن الجلالة ولحومها وعن ~~أكل المجثمة (2)، وهذا عموم لكل ما طعامه الجلة، وهي العذرة هكذا روينا عن ~~الأصمعي. وأبى عبيد * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن أبي سريج (3) الرازي ~~أنا عبد الله بن جهم نا عمرو - يعنى ابن أبي قيس - عن أيوب السختياني عن ~~نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في ~~الإبل ان يركب عليها أو يشرب (من) (4) البانها) ففي هذا بعض ما في ذلك، ~~وفيه أيضا زيادة الركوب وتحريمه * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن ~~عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه ان عمر قال لرجل له إبل جلالة: لا ~~تحج عليها ولا تعتمر * ومن طريق ابن وهب عن ابن جريج كان عطاء ينهى عن ~~جلالة الإبل والغنم ان تؤكل فان حبستهما وعلفتهما عن تطيب بطونهما فلا بأس ~~حينئذ بأكلها، قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه ~~قال: لا أصاحب أحدا ركب جلالة * 1001 - مسألة - ولا يحل اكل ما ذبح ms1962 أو نحر ~~لغير الله تعالى ولا ما سمى عليه غير الله تعالى متقربا بتلك الذكاة إليه ~~سواء ذكر الله تعالى معه أو لم يذكره، وكذلك ما ذكى من الصيد لغيره تعالى ~~فلو قال باسم الله وصلى الله عليه وسلم المسيح أو قال على محمد أو ذكر سائر ~~الأنبياء فهو حلال لأنه لم يهل به لهم، قال الله تعالى: (أو فسقا أهل لغير ~~الله به) فسواء ذكر الله تعالى عليه أو لم يذكر هو مما أهل لغير الله تعالى ~~به فهو حرام سواء ذبحه مسلم أو كتابي، وقال بعض القائلين: قد أباح الله ~~تعالى لنا أكل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون وهذا ليس حجة (5) في إباحة ما ~~حرم الله تعالى لان الذي أباح لنا ذبائحهم وعلى ما يقولون هو الله عز وجل ~~المحرم علينا ما أهل لغير الله به فلا يحل ترك شئ من امره تعالى لأمر آخر ~~ولابد من استعمالهما جميعا وليس ذلك الا باستثناء الأقل من الأعم * ورويت ~~في هذا روايات عن عبادة بن الصامت. وأبى الدرداء. والعرباض بن سارية: وعلى. # وابن عباس. وأبى امامة كلها عن مجاهيل. أو عن كذاب أو عن ضعيف ولكنه صحيح ~~عن بعض التابعين، وروينا عن عائشة أم المؤمنين ان امرأة سألتها عما ذبح ~~لعيد النصارى، فقالت عائشة: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا منه * ومن ~~طريق ابن عمر ما ذبح للكنيسة فلا تأكله * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~قيس عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي بن أبي طالب قال: إذا سمعت النصراني ~~يقول: باسم المسيح فلا تأكل وإذا لم تسمع فكل (6)، وصح عن إبراهيم النخعي ~~في ذبيحة # PageV07P411 # النصراني إذا توارى عنك فكل، وعن حماد بن أبي سليمان في ذبائح أهل الكتاب ~~قال: كل ما لم تسمعه أهل به لغير الله تعالى، وعن الحسن. وطاوس. ومجاهدانهم ~~كرهوا ما ذبح للآلهة، وعن عمر ابن عبد العزيز انه وكل بهم من يمنعهم ان ~~يشركوا على ذبائحهم ويأمرهم ان يسموا الله تعالى، ms1963 * ومن طريق ابن أبي شيبة ~~نا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري قال: إذا سمعت في الذبيحة غير ~~اسم الله تعالى فلا تأكل، * ومن طريق وكيع عن علي بن صالح عن محمد بن جحادة ~~(1) عن إبراهيم النخعي قال: إذا سمعته يهل بالمسيح فلا تأكل وهو قول الحارث ~~العكلي. ومحمد بن سيرين * قال على: ويقال لمن خالف هذا: قد أحل الله تعالى ~~ذبائحهم وهو تعالى لعم انهم يذبحون الخنزير أفيأكله؟ فمن قولهم لا لان الله ~~تعالى حرم الخنزير فيقال لهم: والله تعالى حرم ما أهل به لغيره كما حرم ~~الخنزير سواء سواء ولافرق * 1002 - مسألة - ولا يحل اكل ما يصيده المحرم ~~فقتله حيث كان من البلاد أو يصيده المحل في حرم مكة أو المدينة فقط فقتله ~~لقول الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فكل قتل نهى الله تعالى عنه ~~فحرام أكل ما أميت به لأنه غير الذكاة المأمور بها، وقال أبو ثور: أكله ~~حلال كذبيحة الغاصب والسارق ولافرق * 1003 - مسألة - ولا يحل أكل ما لم يسم ~~الله تعالى عليه بعمد أو نسيان * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق) فعم تعالى ولم يخص، وقال أبو حنيفة. # ومالك: ان ترك عمدا لم يحل أكله، وان ترك نسيانا حل أكله، وقال الشافعي: ~~هو حلال ترك عمدا أو نسيانا * روينا عن ابن عباس من طريق فيها ابن لهيعة ~~أنه قال: إذا خرجت قانصا لا تريد الا ذلك فذكرت اسم الله حين تخرج فان ذلك ~~يكفيك، وصح عن أبي هريرة فيمن ذبح وهو مغضب فلم يذكر الله تعالى انه يؤكل ~~وليسم الله تعالى إذا أكل، وعن عطاء إذا قال المسلم: باسم الشيطان فكل، ~~وروينا عن جماعة من التابعين إباحة أكل ما نسي ذكر الله تعالى عليه ولم ~~يذكر عنهم تحريمه في تعمد ترك الذكر * قال أبو محمد: احتج أهل الإباحة لذلك ~~بما رويناه من طريق عمران بن عيينة أخي سفيان عن عطاء بن السائب ms1964 عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال: (جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: # أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله عز وجل؟ فأنزل الله تعالى (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) إلى آخر الآية * قال على: هذا من ~~التمويه القبيح، وليت شعري أي ذكر في هذا الخبر لإباحة أكل مما لم يسم الله # PageV07P412 # تعالى عليه بل حجة عليهم كافية، فأما قول الشافعي فما نعلم له حجة أصلا، ~~وأما الحنيفيون. # والمالكيون فإنهم ذكروا خبرا رويناه من طريق سعيد بن منصور نا عيسى بن ~~يونس نا الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ~~ذبيحة المسلم حلال وان لم يسم إذا لم يتعمد)، فهذا مرسل، والأحوص بن حكيم ~~ليس بشئ، وراشد بن سعد ضعيف: (1) وخبر آخر من طريق وكيع ناثور الشامي عن ~~الصلت مولى سويد (2) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ذبيحة المسلم حلال ~~وان نسي أن يذكر اسم الله لأنه إذا ذكر لم يذكر الا الله تعالى). وهذا مرسل ~~لا حجة فيه، والصلت أيضا مجهول لا يدرى من هو، * وقال بعضهم: إنما ذبحت ~~بدينك * قال على: ما نذبح الا بأدياننا وبما ينهر الدم، ومن الذبح بالدين ~~ان يسمى الله تعالى فمن لم يسمه عز وجل فلم يذبح بدينه ولا كما أمر، ~~واحتجوا أيضا بان قالوا: قال الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه) وأنتم تجيزون صلاة من تكلم فيها ناسيا وصوم من أكل فيه ~~ناسيا فما الفرق؟ قالوا: وقول الله تعالى: (وانه لفسق) اخراج للناسي من هذه ~~الجملة لان النسيان ليس فسقا، هذا كل ما احتجوا به ولا حجة لهم في شئ منه، ~~أما سقوط الجناح في الخطأ وسقوط المؤاخذة بالنسيان والخطأ ورفعهما عنا فنعم ~~وهو قولنا، وهكذا نقول: إنه ههنا مرفوع عنه الاثم والحرج إذا نسي التسمية ~~لكنا قلنا: ms1965 إنه (3) لم يذك لكن ظن أنه ذكى ولم يذك كمن نسي الصلاة وظن أنه ~~صلى وهو لم يصل فلما لم يذك كان ميتة لا يحل أكله لان الله تعالى نهانا أن ~~نأكل ما لم يذكر اسم الله عليه فكانت هذه الصفة متى وجدت في مذبوح أو منحور ~~أو تصيد لم يحل أكله، والفرق بين ما جهلوا الفرق بينه من ذلك هو أن العمل ~~المأمور به من نسي ان يعمله أو تعمدان لا يعمله فلم يعمله إلا أن الناسي ~~(4) غير حرج في نسيانه والعامد في حرج، وكل عمل عمله المرء مما أمر به فزاد ~~فيه ما لم يؤمر به ناسيا فلا حرج عليه فيما عمل ناسيا وعمله لما عمل مما ~~أمر به صحيح جائز جاز، فهذا هو حكم القرآن والسنن الا ما جاء نص باخراجه عن ~~هذا الحكم فيوقف عنده * وأما قوله تعالى: (وانه لفسق) فلم نقل قط ان نسيان ~~الناسي لتسمية الله تعالى على ذبيحة ونحيرته وصيده فسق، ولا قلنا: إن الله ~~تعالى سمى نسيانه لذلك فسقا لكن الله تعالى سمى ذلك العقير الذي لم يذكر ~~اسم الله عليه فسقا، هذا نص الآية الذي لا يجوز احالتها عنه ان ما لم يذكر ~~اسم الله تعالى عليه فإنه فسق والفسق محرم، وما لم يذكر اسم الله عليه فهو ~~مما أهل لغير الله به فهو حرام بنص الآية التي لا تحتمل تأويلا سواه وبالله ~~تعالى التوفيق * # PageV07P413 # نا حمام بن أحمد نا أبو محمد الباجي نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا ~~أحمد بن مسلم نا أبو ثور نا معلى نا هشيم. عن يونس - هو ابن عبيد - عن محمد ~~بن زياد قال: إن رجلا نسي أن يسمى الله تعالى على شاة ذبحها فأمر ابن عمر ~~غلامه فقال: إذا أراد أن يبيع منها لاحد فقل له: ان عمر يقول: إن هذا لم ~~يذكر اسم الله عليها حين ذبحها، وهذا اسناد في غاية الصحة * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا معتمر بن سليمان عن ms1966 خالد - هو الحذاء - عن ابن سيرين عن عبد ~~الله بن يزيد قال: لا تأكل الا مما ذكر اسم الله عليه * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا يزيد بن هارون عن أشعث - هو الحمراني - عن ابن سيرين عن عبد الله ~~بن يزيد سأله رجل عمن ذبح ونسي أن يسمى الله؟ فتلا عبد الله قول الله ~~تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق) وعبد الله هذا هو ~~صحيح الصحبة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان عن ~~داود بن أبي عند عن الشعبي انه كره ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه بنسيان ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن عكرمة قال: إذا وجدت سهما في صيد ~~وقد مات فلا تأكله انك لا تدري من رماه ولا تدري اسمي أو لم يسم * ومن طريق ~~وكيع نا عبد الله بن راشد المنقري عن أبي سيرين فيما نسي ان يذكر اسم الله ~~عليه أرأيت لو قلت: كل وقال الله: # لا تأكل أكنت تأكل؟ * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن أيوب ~~السختياني عن نافع مولى ابن عمر انه كره أكل ما نسي ذابحه ان يسمى الله ~~تعالى عليه * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سرين انه كره اكل ما نسي ~~ذابحه ان يسمى الله تعالى عليه، وهو قول أبي ثور. وأبي سليمان وأصحابه، ~~وبهذا جاءت السنن * روينا من طريق أبى داود الطيالسي نا زائدة عن سعيد بن ~~مسروق نا عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع ابن خديج قال: قال ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله تعالى عليه ~~فكل) وذكر باقي الحديث * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة نا الشعبي سمعت ~~عدى بن حاتم يقول: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرسل كلبي فأجد مع ~~كلبي كلبا قد أخذ لا أدري أيهما أخذ؟ فقال رسول الله ms1967 صلى الله عليه وسلم: ~~فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) * فجعل عليه السلام المانع ~~من الاكل لأنه لم يسم على الذي لا يدرى أهو قتله أم غيره * 1004 - مسألة - ~~ومن سمى بالعجمية فقد سمى كما أمر لان الله تعالى لم يشترط لغة من لغة ولا ~~تسمية من تسمية فكيفما سمى فقد أدى ما عليه، وبالله تعالى التوفيق * 1005 - ~~مسألة - ومن ذبح مال غيره بأمره فنسي أن يسمى الله تعالى أو تعمد فهو ضامن ~~مثل الحيوان الذي أفسد لأنه ميتة كما قدمنا فقد أفسد مال أخيه، وأموال ~~الناس تضمن بالعمد والنسيان وبالله تعالى التوفيق * (*) PageV07P414 # 1006 - مسألة - ولا يحل أكل ما نحره أو ذبحه (1) انسان من مال غيره بغير ~~أمر مالكه بغصب أو سرقة أو تعد بغير حق - وهو ميتة - لا يحل لصاحبه ولا ~~لغيره ويضمنه قاتله الا أن يكون نظرا صحيحا كخوف أن يموت فبادر بذكاته أو ~~نظرا لصغير أو مجنون أو غائب. أو في حق واجب * برهان ذلك قول الله تعالى: ~~(إلا ما ذكيتم) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام) وقال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فنسأل من خالف ~~قولنا أبحق ذبح هذا الحيوان أو نحر أم بباطل ولابد من أحدهما؟ ولا يقول ~~مسلم: انه ذبح بحق ولا أنه نحر بحق فإذ لاشك في أنه نحر وذبح بباطل فهو ~~محرم أكله بنص القرآن، وأيضا فان الحيوان حرام أكله الا ما ذكينا فالذكاة ~~حق مأمور به طاعة لله تعالى لا يحل أكل ما حرم من الحيوان الا به وذبح ~~المتعدى باطل محرم عليه معصية لله تعالى بلا خلاف وبنص القرآن والسنة، ومن ~~الباطل المتيقن أن تنوب المعصية عن الطاعة، والعجب أنهم متفقون معنا على أن ~~الفروج المحرمة لا تحل الا بالعقد المأمور به لا بالعقد المحرم، فمن أين ~~وقع لهم أن يبيحوا الحيوان المحرم بالفعل المحرم؟ وما الفرق بين تصيد ~~المحرم للصيد المحرم عليه وبين ذبح المتعدى لما حرم عليه ms1968 ذبحه؟ وبهذا جاءت ~~السنن الثابتة * روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا إسحاق بن إبراهيم - هو ~~ابن راهويه - نا وكيع نا سفيان: # الثوري عن أبيه عن عباية بن رافعة (بن رافع بن خديج) (2) عن رافع بن خديج ~~قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة من تهامة فأصبنا غنما ~~وابلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور)، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~أمر بهرق القدور التي فيها اللحم المذبوح من الغنيمة قبل القسمة، ولا شك في ~~أنه لو كان حلالا أكله ما أمر بهرقه لأنه عليه السلام نهى عن إضاعة المال ~~فصح يقينا انه حرام محض وان ذبحه ونحره تعد يوجب الضمان ولا يبيح الاكل، ~~وما نعلم للمخالف حجة أصلا لامن قرآن ولامن سنة ولا من قول صاحب ولا من ~~قياس إلا أن بعضهم موه بخبر رويناه من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من ~~الأنصار قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة. فاستقبله ~~داعى امرأة فجاء وجئ بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم أيديهم فأكلوا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فيه ثم قال: # أجد لحم شاة أخذت بغير اذن أهلها فأرسلت المرأة يا رسول الله انى أرسلت ~~إلى البقيع # PageV07P415 # يشترى لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة ان أرسل بها إلى ~~بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلى بها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أطعميه الأسارى) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه بل هو لو ~~صح حجة عليهم أول ذلك أنه عن رجل لم يسم ولا يدرى أصحت صحبته أم لا؟ ~~والثاني انه لو صح لكان حجة لنا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستحل ~~أكله ولا أباح لاحد من المسلمين أكل شئ منه بل أمر بان يطعم الكفار ms1969 ~~المستحلين للميتة، ولعل أولئك الأسارى كانوا مرضى يل لهم التداوي بالميتة ~~مع أنها لم تكن غصبا ولا مسروقة وإنما أخذتها بشراء صحيح عند نفسها لكن لما ~~لم يكن باذن مالكها لم يحل أكلها لمسلم فبطل تمويههم بهذا الخبر، ولا شك في ~~أن تلك الشاة مضمونة على المرأة وذلك منصوص في الخبر من قول المرأة ابعثها ~~إلي بثمنها ونحو نأتيهم من هذه الطريق بعينها بما هو حجة مبنية عليهم لنا ~~في هذه المسألة * روينا من طريق أبى داود السجستاني نا هناد بن السرى نا ~~أبو الأحوص هو سلام بن سليم - عن عاصم بن كليب عن أبيه عن عن رجل من ~~الأنصار قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس ~~حاجة شديدة وجهد فأصابوا غنما فانتهبوها فان قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشى على قوسه فاكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم ~~بالتراب ثم قال: إن النهبة ليست باحل من الميتة أو ان الميتة ليست باحل من ~~النهبة، شك أبو الأحوص في ايتهاما قال عليه السلام) (1) فهذا ذلك الاسناد ~~نفسه ببيان لا إشكال فيه من افساده صلى الله عليه وسلم اللحم المذبوح ~~منتهبا غير مقسوم وخلطه بالتراب، فصح يقينا انه حرام بحت لا يحل أصلا إذ لو ~~حل لما أفسده عليه السلام، فمن العجائب أن تكون طريق واحدة حجة فيما لا ~~بيان فيها منه، ولا تكون حجة فيما فيها البيان الجلي منه * وروينا من طريق ~~طاوس. وعكرمة النهى عن أكل ذبيحة السارق وهو قول إسحاق بن راهويه. وأبي ~~سليمان. وأصحابه، ولا نعلم خلاف قولنا في هذه المسألة عن أحد من الصحابة ~~ولاعن تابع الاعن الزهري. وربيعة. ويحيى بن سعيد فقط وبالله تعالى التوفيق ~~* 1007 - مسألة - ولا يحل أكل ما ذبح أو نحر فخرا أو مباهاة لقول الله ~~تعالى: # (أو فسقا أهل لغير الله به) وهذا مما أهل لغير الله به * روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب انا قتيبة # PageV07P416 # نا يحيى - هو ابن ms1970 سعيد القطان - (1) عن منصور بن حيان (2) عن عامر بن ~~واثلة علي بن أبي طالب قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لعن ~~الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن ~~الله من غير منار الأرض) * ومن طريق سعيد بن منصور نا ربعي بن عبد الله ابن ~~الجارود قال: سمعت الجارود بن أبي سبرة يقول: كان رجل من بنى رياح يقال له: ~~ابن وثيل - هو سحيم - قال: وكان شاعر انا فر غالبا أبا الفرزدق الشاعر بماء ~~بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت، ~~فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بالسيوف فجعلا يكسعان عراقيبها فخرج ~~الناس على الحمرات يريدون اللحم وعلى بالكوفة فخرج على بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو. ينادى أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها مما أهل ~~بها لغير الله * وعن عكرمة لا تؤكل ذبيحة (3) ذبحها الشعراء فخرا ورياء ولا ~~ما ذبحه الاعراب على قبورهم، ولا يعلم لعلى رضى الله في هذا مخالف (4) من ~~الصحابة رضي الله عنهم، وكل ما في هذا الباب فهو برهان على صحة قولنا في ~~الباب الذي قبله من تحريم ذبيحة السارق. والغاصب. والمتعدي لان هؤلاء بلا ~~شك ممن ذبح لغير الله عز وجل، وذبائحهم ونحائرهم ممن أهل لغير الله تعالى ~~به بيقين إذ لا يجوز البتة ان يعصى أحد يريد بدلك وجه الله تعالى، وهؤلاء ~~عصاة لله تعالى بلا شك مخالفون لامره في ذلك الذبح نفسه وفي ذلك العقر نفسه ~~* 1008 - مسألة - وأما جواز ما كان من ذلك نظرا ومصلحة فلقول الله تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، فحفظ مال المسلم والذمي واجب وبر ~~وتقوى، واضاعته اثم وعدوان وحرام * رويناه من طريق البخاري نا محمد بن أبي ~~بكر - هو المقدمي - نا المعتمر بن سليمان التيمي عن عبيد الله بن ms1971 عمر عن ~~نافع مولى ابن عمر انه سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابن عمر بان أباه كعب ابن ~~مالك أخبره (ان جارية لهم كانت ترعى (غنما) (5) بسلع (6) فأبصرت شاة من ~~غنمها موتها (7) فكسرت حجرا فذبحتها فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي رسول ~~(8) الله صلى الله عليه وسلم فاسأله أو (حتى) (9) أرسل إليه من يسأله فسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها) * 1009 ~~- مسألة - فلو خرجت بيضة من دجاجة ميتة أو طائر ميت مما يؤكل لحمه # PageV07P417 # لو ذكى فإن كانت ذات قشر فأكلها حلال وان لم تكن ذات قشر بعد فهي حرام ~~لأنها إذا صارت ذات قشر فقد باينت الميتة وصارت منحازة عنها وإذا لم تكن ~~ذات قشر فهي حينئذ بعض حشوتها ومتصلة بها فهي حرام * 1010 مسألة - ولو طبخ ~~(1) بيض فوجد في جملتها بيضة فاسدة قد صارت دما أو فيها فرخ رميت الفاسدة ~~وأكل سائر البيض لقول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزرا أخرى) فاحلال حلال ~~لا يفسده مجاورة الحرام له. والحرام حرم لا يصلحه مجاورة الحلال له. وبالله ~~تعالى التوفيق * 1011 - مسألة - وكل خبز أو طعام أو لحم أو غير ذلك طبخ أو ~~شوى بعذرة أو بميتة فهو حلال كله لأنه ليس ميتة ولا عذرة. والعذرة والميتة ~~حرام، وما أحل فهو حلال فإذا لم يظهر في شئ منه عين العذرة أو الميتة فهو ~~حلال، وكذلك لو وقع طعام في خمر أو في عذرة فغسل حتى لا يكون للحرام فيه ~~عين فهو حلال إذ لم يوجب تحريم شئ من ذلك قرآن. ولا سنة * 1012 مسألة - فلو ~~مات حيوان مما يحل أكله لو ذكى فحلب منه لبن فاللبن حلال لان اللبن حلال ~~بالنص فلا يحرمه كونه في ضرع ميتة لأنه قد باينها بعد، وهو وما حلب منها في ~~حياتها ثم ماتت سواء، وإنما هو لبن حلال في وعاء حارم فقط، فهو والذي في ~~وعاء ذهب أو فضة سواء، وبالله تعالى التوفيق * 1013 - مسألة - ولا ms1972 يحل أكل ~~السم القاتل ببطء أو تعجيل (2) ولا ما يؤذى من الأطعمة ولا الاكثار من طعام ~~يمرض الاكثار منه لقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) * روينا من طريق ~~سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة قال: سمعت أسامة بن شريك قال: (شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: تداووا عباد الله فان الله لم ينزل داء الا ~~أنزل به دواء الا الهرم) (3) * قال على: زياد ثقة مأمون روى عنه شعبة. ~~وسفيان. وسفيان. (4) ومسعر. وأبو عوانة. # وأبو إسحاق الشيباني. وغيرهم، وليس في الخبر الثابت (هم الذين لا يكتوون ~~ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) حمد لترك الدواء أصلا ولاذكر ~~للمنع منه وأمره عليه السلام بالتداوي نهى عن تركه وأكل المضر ترك للتداوي ~~فهو منهى عنه وبالله تعالى التوفيق * # PageV07P418 # 1014 - مسألة - وكل حيوان ذكى فوجد في بطنه جنين ميت، وقد كان نفخ فيه ~~الروح بعد فهو ميتة لا يحل أكله فلو أدرك حيا فذكى حل أكله فلو كان لم ينفخ ~~فيه الروح بعد فهو حلال الا ان كن بعد دما لا لحم فيه، ولا معنى لاشعاره ~~ولا لعدم اشعاره وقول أبي حنيفة * برهان ذلك قول الله تعالى: (حرمت عليكم ~~الميتة والدم) وقال تعالى: (الا ما ذكيتم) وبالعيان ندري ان ذكاة الام ليست ~~ذكاة للجنين الحي لأنه غيرها وقد يكون ذكرا وهي أنثى فاما إذا كان لحما لم ~~ينفخ فيه الروح بعد فهو بعضها ولم يكن قط حيا فيحتاج إلى ذكاة، وقد احتج ~~المخالفون (1) باخبار واهية * منها من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطية ~~العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم (ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه)، وابن أبي ليلى سئ الحفظ، وعطية هالك * ومن طريق إسماعيل بن مسلم ~~المكي عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمثله، إسماعيل بن مسلم ضعيف * ومن طريق ابن المبارك عن مجالد بن ~~سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد عن ms1973 النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين ~~(كلوه ان شئتم (2))، مجالد ضعيف. وأبو الوداك ضعيف * ومن طريق أبى الزبير ~~عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (ذكاة الجنين ذكاة أمه) (حديث أبي ~~الزبير) (3) ما لم يكن عند الليث عنه أو لم يقل فيه أبو الزبير انه سمعه من ~~جابر فلم يسمعه من جابر، فلم يسمعه من جابر، وهذا من هذا النمط لا يدرى ممن ~~أخذه عن جابر فهو عن مجهول على ما أوردنا قبل، ثم لم يأت عن أبي الزبير الا ~~من طريق حماد بن شعيب. والحسن بن بشر. وعتاب بن بشير (4) عن عبيد الله بن ~~أبي زياد القداح، وكلهم ضعفاء * ومن طريق أبى حذيفة نا محمد بن مسلم ~~الطائفي عن أيوب بن موسى قال: ذكر لي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الجنين إذا أشعر فذكاته ذكاة أمه، أبو حذيفة ضعيف، ومحمد ابن مسلم ~~أسقط منه ثم هو منقطع * ومن طريق ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر) ابن أبي ليلى سئ ~~الحفظ ثم هو منقطع، وقالوا: هو قول جمهور العلماء كما روينا من طريق سفيان ~~عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقولون: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن ~~أيوب السختياني عن ابن عمر قال في جنين الناقة إذا تم وأشعر: فذكاته ذكاة ~~أمه وينحر * ومن طريق الحارث عن علي إذا أشعر جنين الناقة فكله فان ذكاته ~~ذكاة أمه * وعن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس أنه أشار إلى جنين ~~(5) ناقة واخذ بذنبه # PageV07P419 # وقال: هذا من بهيمة الأنعام * وعن أبي الزبير عن جابر نحر جنين الناقة ~~نحر أمه * وعن إبراهيم عن ابن مسعود ذكاة الجنين ذكاة أمه وهو قول إبراهيم. ~~والشعبي. والقاسم بن محمد. # وطاوس. وأبى ظبيان. وأبي إسحاق السبيعي. والحسن. ms1974 وسعيد بن المسيب. ونافع. # وعكرمة. ومجاهد. وعطاء. ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى. والزهري. # ومالك. والأوزاعي. والليث بن سعد. وسفيان الثوري. والحسن بن حي. وأبى ~~يوسف ومحمد بن الحسن. والشافعي * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو ~~معاوية عن مسعر ابن كدام عن حماد بن أبي سليمان في جنين المذبوحة قال: لا ~~تكون ذكاة نفس عن نفسين، وهو قول أبي حنيفة. وزفر * نا أحمد بن عمر بن أنس ~~نا محمد بن عيسى غندر نا خلف بن القاسم نا أبو الميمون نا عبد الرحمن بن ~~عبيد الله بن عمر بن راشد البجلي نا أبو زرعة - هو عبد الرحمن بن عمرو ~~النصرى (1) - نا عبد الله بن حيان قلت لمالك بن انس: يا أبا عبد الله ~~الناقة تذبح وفى بطنها جنين يرتكض فيشق بطنها فيخرج جنينها أيؤكل؟ قال: ~~نعم، قلت: ان الأوزاعي قال: لا يؤكل قال: # أصاب الأوزاعي، فهذا قول لمالك (2) أيضا * واختلف القائلون في إباحة أكله ~~فروينا عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. قال: إذا علم أن موت الجنين ~~قبل موت أمه أكل والألم يؤكل، قيل له: من أين يعلم ذلك؟ قال: إذا خرج لم ~~ينتفخ ولم يتغير فهو موتها (3)، وقال بعضهم: لا يؤكل الا أن يكون قد أشعر ~~وتم وهو قول ابن عمر: # وعبد الرحمن بن أبي ليلى. والزهري. والشعبي. ونافع. وعكرمة. ومجاهد. ~~وعطاء ويحيى بن سعيد، قال يحيى: فان خرج حيا لم يحل أكله الا أن يذكى، وبه ~~قال مالك الا أنه قال: إن خرج حيا كره أكله وليس حراما، وقال آخرون: أشعر ~~أو لم يشعر هو حلال وهو قول ابن عباس. وإبراهيم. # وسعيد بنت المسيب. والأوزاعي. والليث. وسفيان. والحسن بن حي. وأبى يوسف. ~~ومحمد بن الحسن. الشافعي * قال أبو محمد: لو صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقلنا به مسارعين (4) وإذا لم يصح عنه فلا يحل ترك القرآن لقول قائل ~~أو قائلين، فأما أبو حنيفة فإنه يشنع بخلاف الصاحب لا يعرف له ms1975 مخالف وخلاف ~~جمهور العلماء ويرى ذلك خلافا للاجماع، وهذا مكان خالف فيه الصحابة وجمهور ~~العلماء من التابعين والآثار التي يحتج هو بأسقط منها، وهذا تناقض فاحش * ~~وأما مالك فإنه لم يحرم الجنين إذا خرج بعد ذبح أمه حيا وما نعلم هذا عن ~~أحد من خلق الله تعالى قبله ويلزم على هذا أنه ان # PageV07P420 # كان عنده ذكيا بذكاة أمه أنه إن عاش وكبر وألقح ونتج انه حلال متى مات ~~لأنه ذكى بعد بذكاة أمه وحاش لله من هذا فكلاهما خالف الاجماع أو ما يراه ~~اجماعا في هذه المسألة (بالله تعالى التوفيق (1)) * 1015 - مسألة - ولا يحل ~~الاكل ولا الشرب في آنية الذهب أو الفضة لا لرجل ولا لامرأة فإن كان مضببا ~~بالفضة جاز الأكل والشرب فيه للرجال والنساء لأنه ليس اناء فضة، فإن كان ~~مضببا بالذهب أو مزينا به حرم على الرجال لان فيه استعمال ذهب وحل للنساء ~~لأنه ليس اناء ذهب * روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا علي بن ~~مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع - هو مولى ابن عمر - عن زيد بن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة ~~أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يأكل أو يشرب في ~~آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (2) فهذا عموم يدخل فيه ~~الرجال والنساء، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان الذهب حرام على ذكور ~~أمته حل لإناثها) * وروينا عن علي رضي الله عنه انه أتى بفالوذج في إناء ~~فضة فأخرجه وجعله على رغيف وأكله، الا أن يصح ما حدثنا به محمد بن إسماعيل ~~العذري قاضى سرقسطة (4) نا محمد بن علي المطوعي نا الحاكم محمد بن عبد الله ~~النيسابوري انا الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور، و عبد الله بن محمد ~~الخزاعي بمكة قالا جميعا: # نا أبو يحيى بن أبي ميسرة نا يحيى بن محمد الجاري (5) نا ms1976 زكريا بن ~~إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من شرب في إناء ذهب أو فضة أو واناء فيه شئ من ذلك ~~فإنما يجر جر في بطنه نار جهنم) فان صح هذا الخبر قلنا به على نصه ولم يحل ~~الشرب في إناء فيه شئ من ذهب أو فضة لرجل ولا لامرأة وإنما توقفنا عنه لان ~~زكريا بن إبراهيم لا نعرفه بعدل ولا جراحة. وبالله تعالى التوفيق * وروينا ~~من طريق ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية عن العلاء عن يعلي بن النعمان قال ~~قال عمرو: من شرب في قدح مفضض سقاه الله جمرا يوم القيامة * وصح عن ابن عمر ~~انه كان لا يشرب بقدح فيه ضبة فضة ولا حلقة فضة، وعن جماعة مثل هذا، وعن ~~آخرين اباحته * # PageV07P421 # 1016 - مسألة - ولا يحل القران في الاكل الا باذن المؤاكل، وهو أن تأخذ ~~أنت شيئين شيئين (1) ويأخذ هو واحدا واحدا كتمرتين وتمرة أو تينتين وتينة ~~ونحو ذلك الا أن يكون الشئ كله لك فافعل فيه ما شئت * روينا من طريق ~~البخاري نا آدم نا شعبة نا جبلة بن سحيم (انه سمع ابن عمر يقول - وهو يمر ~~بهم وهم يأكلون -: لا تقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~القران (الا أن يستأذن الرجل أخاه) قال شعبة: الاذن من قول ابن عمر) (2) * ~~قال على: هذا أعم مما رواه سفيان عن جبلة بن سحيم فإذا أذن المؤاكل فهو حقه ~~تركه * 1017 - مسألة - ولا يحل أكل ما عجن بالخمر أو بما لا يحل أكله أو ~~شربه ولاقدر طبخت بشئ من ذلك الا أن يكون مما عجن به الدقيق وطبخ به الطعام ~~شيئا حلال وكان ما رمى فيه من الحرام قليلا لا ريح له فيه ولا طعم ولا لون، ~~ولا يظهر للحرام في ذلك اثر أصلا فهو حلال حينئذ، وقد عصى الله تعالى من ~~رمى فيه شيئا منه لان الحرام إذا ms1977 بطلت صفاته التي بها سمى بذلك الاسم الذي ~~به نص على تحريمه فقد بطل ذلك الاسم عنه وإذا بطل ذلك الاسم سقط التحريم ~~لأنه إنما حرم ما يسمى بذلك الاسم كالخمر. والدم. والدم. والميتة، فإذا ~~استحال الدم لحما أو الخمر خلا أو الميتة بالتغذي أجزأ في الحيوان الآكل ~~لها من الدجاج وغيره فقد سقط التحريم وبالله تعالى التوفيق * ومن خالف هذا ~~لزمه أن يحرم اللبن لأنه دم استحال لبنا وان يحرم التمر والزرع المسقى ~~بالعذرة والبول، ولزمه أن يبيح العذرة والبول لأنهما طعام وما حلالان ~~استحالا إلى اسم منصوص على تحريم المسمى به * وأما تحريم ما عجن أو طبخ به ~~فلظهور أثره في جميع الشئ المعجون والمطبوخ، وأما إذا كان الأثر لشئ حلال ~~وكان الحرام لا اثر له فقد قلنا الآن ما يكفي * روينا من طريق ابن أبي شيبة ~~عن محمد بن يزيد عن داود بن عمر وعن مكحول عن أبي الرداء: في المرى (3) ~~يجعل فيه الخمر قال: لا بأس به ذبحته النار والملح * 1018 - مسألة - ولا ~~يحل أكل جبن عقد بأنفحة (4) ميتة لان أثرها ظاهر فيه وهو عقدها له لما ذكر ~~آنفا، وهكذا كل ما مزج بحرام، بالله تعالى التوفيق * 1019 - مسألة - ولا ~~يحل أكل ما ولغ فيه الكلب لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهرقه، فان ~~أكل منه ولم يلغ فيه فهر كله حلال، وقد تقصينا هذه المسألة في كتاب الطهارة ~~فأغنى عن اعادتها، وبالله تعالى التوفيق * 1020 - مسألة - ولا يحل الاكل من ~~وسط الطعام ولا ان تأكل مما لا يليك سواء كان # PageV07P422 # صنفا واحدا أو أصنافا شتى، فلو أن المرء أخذ شيئا مما يلي غيره ثم جعله ~~أمام نفسه وتركه ثم أخذه فأكله فلا حرج عليه في ذلك * روينا من طريق سفيان ~~بن عيينة قال: نا عطاء بن السائب قال: قال لنا سعيد بن جبير: سمعت ابن عباس ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من ~~نواحيه ولا تأكلوا من ms1978 وسطه) سماع سفيان. وشعبة. وحماد بن زيد من عطاء بن ~~السائب كان قبل اختلاطه (1) * ومن طريق البخاري نا عبد العزيز بن عبد الله ~~الأويسي نا محمد ابن جعفر عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن وهب بن كيسان ~~(أبى نعيم) (2) عن عمر بن أبي سلمة المخزومي (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال له: كل مما يليك) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا عبد الله بن الصباح ~~العطار نا عبد الأعلى نا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ~~(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ادنه يا بنى فسم الله وكل بيمينك ~~وكل مما يليك) فلم يخص عليه السلام صنفا من أصناف، وذكر المفرقون بين ذلك ~~خبرا رويناه من طريق محمد بن جرير الطبري نا محمد ابن المثنى نا العلاء بن ~~الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري نا أبو الهذيل حدثني عبيد الله ابن ~~عكراش بن ذئيب عن أبيه (انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا ~~بجفنة من ثريد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكراش كل من موضع ~~واحد فإنه طعام واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان من رطب أو تمر فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير طعام واحد قال: ~~وجالت يد النبي صلى الله عليه وسلم في الطبق) فعبيد الله بن العكراش بن ~~ذؤيب (3) ضعيف جدا لا يحتج به، ومثل هذا لا يجوز أن يقوله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأنه لا يكاد يوجد طعام لا يكون أصنافا الا في الندرة ~~فالثريد فيه لحم وخبز وربما بصل وحمص والمرق كذلك، ويكون في اللحم كبد وشحم ~~ولحم وصدرة وظهر، وهكذا في أكثر الأشياء * فان ذكروا حديث أنس (دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجل فانطلقت منه فجئ بمرقة فيها دباء فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأكل من ms1979 ذلك الدباء تعجبه قال أنس: فجعلت القية ~~إليه ولا أطعمه) وفيه أيضا في رواية بعض الثقات (فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتتبع الدباء من حول الصحفة) فان هذا خبر صحيح، وقد قال بعض أهل ~~الظاهر: إنما هذا في الدباء خاصة * قال أبو محمد: وليس هذا عندنا كذلك لأنه ~~فعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل: انه خاص بالدباء فلا ينبغي ~~لنا أن نقوله لكن نقول: إن هذا الخبر موافق لمعهود الأصل، وقد كان # PageV07P423 # ذلك بلا شك مباحا قبل أن يقول عليه السلام: (كل ما يليك) فهو منسوخ بيقين ~~بأمره عليه السلام بالاكل مما يلي الآكل، ومن أدعى أن المنسوخ عاد مباحا لم ~~يصدق الا ببرهان لأنه دعوى بلا دليل، وأيضا فان هذا الخبر لما تدبرناه ~~وجدناه ليس فيه البتة لا نص ولا دليل على أنه عليه السلام أخذ الدباء مما ~~لا يليه ومن ادعى هذا فقد ادعى الباطل وقال: ما ليس في الحديث، وقد يكون ~~الدباء في نواحي الصحفة مما يلي النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه ويساره ~~فيتتبعه مما يليه في كل ذلك، وهذا الذي لا يجوز ان يحمل الخبر على ما سواه ~~إذ ليس فيه ما يظن المخالف أصلا فبطل تعلقهم به ولله الحمد * فإذا أخذ ~~المرء الشئ مما لا يليه ثم جعله امامه فإنما نهى عن أن يأكل مما لا يليه، ~~وهذا لم يأكل مما لا يليه فإذا صار أمامه فله أكله حينئذ لأنه مما يليه، ~~وقد اجتر خالد بن الوليد الضب من يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكله ~~ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وسنذكره إن شاء الله تعالى في باب ~~الضب (1) وبالله تعالى التوفيق * 1021 - مسألة - ومن أكل وحده فلا يأكل الا ~~مما يليه لما ذكرنا آنفا فان أدار الصحفة فله ذلك لأنه لم ينه عن ذلك فإن ~~كان الطعام لغيره لم يجز له يدير الصحفة لان واضعها أملك بوضعها، ولم يجعل ~~له ادارتها إنما ms1980 جعل له الاكل مما يليه فقط، فإن كانت القصعة والطعام له ~~فله ان يديرها كما يشاء وان يرفعها إذا شاء لأنه ماله وليس له أن يأكل الا ~~مما يليه لان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عموم، وقال الله تعالى: ~~(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * 1022 - مسألة - ~~وتسمية الله تعالى فرض على كل آكل عند ابتداء أكله ولا يحل لاحد ان يأكل ~~بشماله الا أن لا يقدر فيأكل بشماله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن ~~أبي سلمة الذي ذكرنا آنفا بالتسمية والاكل باليمين * ومن طريق الليث عن أبي ~~الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تأكلوا بالشمال فان ~~الشيطان يأكل بالشمال)، وهذا عموم في النهى عن شماله وشمال غيره فان عجز ~~فالله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * ومن تحكم فجعل بعض الأوامر ~~فرضا وبعضها ندبا فقد قال على الله ورسوله: ما لا علم له به، وقال تعالى: ~~(وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) * ~~1023 - مسألة - ولا يحل الاكل في آنية أهل الكتاب حتى تغسل بالماء إذا لم ~~يجد # PageV07P424 # غيرها أيضا لما رويناه من طريق مسلم نا هناد بن سرى نا عبد الله بن ~~المبارك عن حياة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول: أنا أبو ~~إدريس عائذ الله الخولاني قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت: (يا رسول ~~الله انا بأرض قوم أهل كتاب (1) نأكل في آنيتهم فقال عليه السلام: (اما ما ~~ذكرت انكم (2) بأرض قوم أهل كتاب (3) تأكلون في آنيتهم (فان وجدتم غير ~~آنيتهم) (4) فلا تأكلوا فيها، وان لم تجدوا فاغسلوها وكلوا (5) فيها) * نا ~~حمام نا عباس ابن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أبو يحيى بن ms1981 أبي ~~مسرة نا النعمان بن محمد المنقري أنا حماد عن قتادة وأيوب السختياني عن أبي ~~قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة الخشني قلت: (يا رسول الله انا ~~بأرض أهل كتاب أفنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم؟ قال: إن لم تجدوا غيرها ~~فارحضوها بالماء ثم اطبخوا فيها واشربوا) * نا يونس بن عبد الله نا أبو ~~عيسى ابن أبي عيسى نا أحمد بن خالد نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة عن ~~محمد بن بشر نا سعيد ابن أبي عروبة عن أيوب هو السختياني عن أبي قلابة عن ~~أبي ثعلبة الخشني أنه قال: # (يا رسول الله اكتب لي بأرض قال: كيف اكتب لك وهي بأرض الحرب؟ قال: والذي ~~بعثك بالحق لتملكن ما تحت أقدامهم فاعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم!) وذكر الحديث وفيه (أنه قال: يا رسول الله انا بأرض أهلها أهل كتاب ~~نحتاج منها إلى قدورهم وآنيتهم فقال: لا تقربوها ما وجدتم منها بدا فإذا لم ~~تجدوا بدا فاغسلوها بالماء واطبخوا واشربوا) * قال أبو محمد: وتعلق قوم قد ~~خالفوا هذا الخبر الثابت بخبر رويناه من طريق أبى داود السجستاني نا نصر بن ~~عاصم الأنطاكي نا محمد بن شعيب نا عبد الله بن العلاء بن زبر عن أبي عبد ~~الله مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة الخشني (انه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في ~~آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان وجدتم غيرها فكلوا ~~فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا) * قال أبو ~~محمد: هذا خبر لا يصح لان فيه عبد الله بن العلاء بن زبر وليس بمشهور (7) # PageV07P425 # ومسلم بن مشكم هو مجهول (1) * 1024 - مسالة - ولا يحل أكل السيكران (2) ~~لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر، والسيكران مسكر فان موه قوم ~~باللبن والزوان (3) فليس كما ظنوا لان اللبن والزوان مخدران مبطلان للحركة ~~لا يسكران، والسيكران والخمر ms1982 مسكران لا يخدران ولا يبطلان الحركة، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1025 - مسألة - وكل ما حرم الله عز وجل من المآكل والمشارب ~~من خنزير أو صيد حرام. أو ميتة. أو دم، أو لحم سبع طائر. أو ذي أربع. أو ~~خمر. أو غير ذلك فهو كله عند الضرورة حلال حاشا لحوم بني آدم وما يقتل من ~~تناوله فلا يحل من ذلك شئ أصلا لا بضرورة لا بغيرها، فمن اضطر إلى شئ مما ~~ذكرنا قبل ولم يجد مال مسلم أو ذمي فله أن يأكل حتى يشبع ويتزود حتى يجد ~~حلالا فإذا وجده عاد الحلال من ذلك حراما كما كان عند ارتفاع الضرورة، وحد ~~الضرورة أن يبقى يوما وليلة لا يجد فيها ما يأكل أو ما يشرب فان خشي الضعف ~~المؤذى الذي ان تمادى أدى إلى الموت أو قطع به عن طريقه وشغله حل له الأكل ~~والشرب فيما يدفع به عن نفسه الموت بالجوع أو العطش، وكل ما ذكرنا سواء ~~لافضل لبعضها على بعض ان وجد منها نوعين أو أنواعا فيأكل ما شاء منها فلا ~~معنى للتذكية فيها * أما تحليل كل ذلك للضرورة فلقول الله تعالى: (وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فاسقط تعالى تحريم ما فصل تحريمه ~~عند الضرورة فعم ولم يخص فلا يجوز تخصيص شئ من ذلك، وأما قولنا إذا لم يجد ~~(4) مال مسلم فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رويناه من طريق أبى ~~موسى: (اطعموا الجائع) فهو إذا وجد مال المسلم أو الذمي فقد وجد مالا قد ~~أمر الله تعالى باطعامه منه فحقه فيه فهو غير مضطر إلى الميتة وسائر ~~المحرمات فان منع ذلك ظلما فهو مضطر حينئذ، وخصص قوم الخمر بالمنع وهذا خطأ ~~لأنه تخصيص للقرآن بلا برهان، وهو قول مالك، وخالفه أبو حنيفة وغيره، واحتج ~~المالكيون بأنها لا تروى، وهذا خطأ مدرك بالعيان قد صح عندنا ان كثيرا من ~~المدمنين عليها من الكفار والخلاع لا يشربون الماء أصلا مع شربهم الخمر، ~~وقد اضطربوا فروى ms1983 عن مالك الاستغاثة بالخمر لمن اختنق بلقمة وأمره بذلك، ~~ولافرق بين # PageV07P426 # الاستغاثة إليها في ضرورة الاختناق أو في ضرورة العطش لامن قرآن. ولا من ~~سنة. ولا رواية صحية. ولا قياس، فصح انهم آمرون له بقتل نفسه وانه لم يشرب ~~الخمر فمات فهو قاتل النفس التي حرم الله * واما استثناء لحوم بني آدم فلما ~~ذكرنا قبل من الامر بمواراتها فلا يحل غير ذلك * وأما ما يقتل فإنما أبيحت ~~المحرمات خوف الموت أو الضرر فاستعجال الموت لا يحل لقول الله تعالى: (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) وبهذه الآية أيضا حلت المحرمات خوف أن يكون الممتنع منها ~~قاتل نفسه فيعصى الله تعال بذلك ويكون قاتل نفس محرمة وهذا أكبر الكبائر ~~بعد الشرك * وأما تحديدنا ذلك ببقاء يوم وليلة بلا أكل فلتحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم الوصال يوما وليلة * وأما قولنا: ان خاف الموت قبل ذلك أو ~~الضعف فلانه مضطر حينئذ * وأما قولنا: لافضل لبعض ذلك على بعض فلقول الله ~~تعالى: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) فصح أن كل شئ حرمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فان الله تعالى حرمه وبلغه هو عليه السلام الينا وكل ما ~~حرمه الله تعالى في القرآن فالنبي عليه السلام بلغ القرآن الينا ولولاه ما ~~عرفنا ما هو القرآن فصح يقينا أن كل حرام أو كل مفترض أو كل حلال فهو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل ولافرق، وليس قولنا: إنه لا يحل ~~للمحرم قتل الصيد ولا للمحل في الحرم ما دام يجد شيئا من هذه المحرمات ~~ناقضا لهذه الجملة بل هو طرد لها لان واجد الخنزير والميتة والدم وغير ذلك ~~غير مضطر معها بل هو واجد حلال فليس مضطرا إلى الصيد الا حتى لا يجد غيره ~~فيحل له حينئذ * وأما قولنا: لا معنى للتذكية فلان الذكاة اخراج لحكم ~~الحيوان على التحريم بكونه ميتة إلى التحليل بكونه مذكى، وكل ما حرمه الله ~~تعالى من الحيوان فهو ميتة فالتذكية لا مدخل لها في ms1984 الميتة وبالله تعالى ~~التوفيق * 1026 - مسألة - ولا يحل شئ مما ذكرنا لمن كان في طريق بغى على ~~المسلمين أو ممتنعا من حق بل كل ذلك حرام عليه فإن لم يجد ما يأكل فليتب ~~مما هو فيه وليمسك عن البغي وليأكل حينئذ وليشرب مما اضطر إليه حلالا له ~~فإن لم يفعل فهو عاص لله تعالى فاسق آكل حرام * برهان ذلك قول الله تعالى: ~~(فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم) وقوله: (فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) فإنما أباح تعالى ما حرمه بالضرورة من لم ~~يتجانف لاثم ومن لم يكن باغيا ولا عاديا وهذا قول كل من نعلمه من العلماء ~~إلا المالكيين فإنهم قالوا فيمن قطع الطريق على المسلمين وانتظر رفاقهم من ~~المحاربين وحاصر قراهم ومدنهم من الباغين لسفك دماء المسلمين ويستبيح ~~أموالهم وفروج المسلمات ظلما وعدوانا فلم يجد PageV07P427 # مأكلا الا الخنازير والميتات: انه مباح له أكله فأعانوه على أعظم الظلم ~~وأشد البغي والعدوان والعجب أنهم موهوا ههنا بقول الله تعالى: (ولا تقتلوا ~~أنفسكم) * قال أبو محمد وهذا من أقبح ما يكون من الايهام وما أمرناه بقتل ~~نفسه بل بما افترض الله تعالى عليه من التوبة فلينوها بقبله وليمسك عن ~~البغي والامتناع من الحق بيديه ثم يأكل ما اضطر إليه حلالا له وما سمعنا ~~بقول أقبح من قولهم هذا أن لا يأمروه بالتوبة من البغي ويبيحوا له التقوى ~~على الافساد في الأرض بأكل الميتة والخنزير نبرأ إلى الله من هذا القول * ~~روينا عن مجاهد (غير باغ ولا عاد) غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم، قال ~~مجاهد: ومن يخرج لقطع الطريق أو في معصية الله تعالى فاضطر إلى الميتة لم ~~تحل له إنما تحل لمن خرج في سبيل الله تعالى فان اضطر إليها فليأكل * وعن ~~سعيد بن جبير (فمن اضطر عير باغ ولا عاد) قال: إذا خرج في سبيل من سبل الله ~~تعالى فاضطر إلى الميتة اكل وان خرج إلى قطع الطريق فلا رخصة ms1985 له * وموهوا ~~مما رويناه من طريق سلمة بن سابور (1) عن عطية عن ابن عباس ان معنى الباغي ~~والعادي إنما هو في الاكل * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه ~~ثلاثة، أولها أنه لا حجة في قول أحد في تخصيص القرآن دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، والثاني انه اسناد فاسد لا يصح لان سلمة بن سابور ضعيف، ~~وعطية مجهول، والثالث انه لو صح لكان موافقا لقولنا لا لقولهم لان الباغي ~~في الاكل والعادي فيه هو من أكله فيما لم يبح له وأكله في البغي على ~~المسلمين باغ في الاكل وعاد فيه، وهكذا نقول وما قال قط أحد نعلمه قبلهم: ~~ان من خرج مفسدا في الأرض فاضطر إلى الميتة فله أكلها مصرا على افساده ~~متقويا على ظلم المسلمين ونعوذ بالله من الخذلان، وقال قائلون: لا يحل له ~~ان يأكل من ذلك الا ما يمسك رمقة * قال على: وهذا خطأ لان الله تعالى ~~استثنى المضطر من التحريم فهو بلا شك غير داخل في التحريم وإذ هو غير داخل ~~فيه فكل ذلك مباح له جملة * 1027 - مسألة - والسرف حرام وهو النفقة فيما ~~حرم الله تعالى قلت أو كثرت ولو أنها جزء من قدر جناح بعوضة، أو التبذير ~~(2) فيما لا يحتاج إليه ضرورة مما لا يبقى للمنفق بعده غنى، أو إضاعة المال ~~وان قل برميه عبثا فما عدا هذه الوجوه فليس سرفا وهو حلال وان كثرت النفقة ~~فيه، وقولنا هذا رويناه عن سعيد بن جبير وغيره قال الله تعالى: (ولا تسرفوا ~~انه لا يحب المسرفين)، ومن طريق ابن وهب انا يونس - هو ابن يزيد - عن ابن ~~شهاب أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك فذكر ~~الحديث وفيه (فقلت: # PageV07P428 # يا رسول الله ان من توبتي ان انخطع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك (1)) وصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ms1986 قال: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ ~~بمن تعول) * روينا (2) من طريق أبى مالك الأشجعي عن حذيفة) ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: كل معروف صدقة) (3)، فصح انه لا يحل نفقة شئ من ~~المعروف ولا المباح الا ما أبقى غنى الا من اضطر إلى قوت نفسه ومن معه فلا ~~يحل له قتل نفسه ولا تضييع من معه، ثم الله تعالى هو الرزاق، وأما ما دون ~~هذا فان الله تعالى يقول: (كلوا من الطيبات) وقال تعالى: (لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم ولا تعتدوا) وقال تعالى: (قل: من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق؟)، (وأحل الله البيع) فمن حرم شيئا من ذلك بغير ~~نص فقد قال على الله تعالى الباطل * فان ذكروا قول الله تعالى: (أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا). فإنما هذه الآية في الكفار خاصة بنص الآية قال ~~تعالى: (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون) * قال أبو محمد: التمويه بايراد بعض آية والسكوت عن ~~أولها أو آخرها عادة سوء لمن أراد الله تعالى خزيه في الدنيا والآخرة لأنه ~~تحريف للكلم عن مواضعه وكذب على الله تعالى * 1028 - مسألة - وكل ما تغذى ~~من الحيوان المباح أكله بالمحرمات فهو حلال كالدجاج المطلق والبط والنسر ~~وغير ذلك ولو أن جديا أرضع لبن خنزيرة لكان أكله حلالا حاشا ما ذكرنا قبل ~~من الجلالة لان الله تعالى قال: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم فلم يفصل لنا ~~تحريم شئ من اجل ما يؤكل الا الجلالة (وما كان ربك نسيا) وقد صح عن أبي ~~موسى تحليل الدجاج وإن كان يأكل القذر، وروينا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد ~~أكلها حبسها ثلاثا حتى يطيب بطنها * قال أبو محمد: هذا الا يلزم لأنه إن ~~كان حبسها من اجل ما في قانصتها مما أكلت فالذي في القانصة لا يحل أكله ms1987 ~~جملة لأنه رجيع وإن كان من أحل استحالة المحرمات التي أكلت فلا يستحيل ~~لحمها في ثلاثة أيام ولا في ثلاثة أشهر بل قد صار ما تغذت به من ذلك لحما ~~من لحمها ولو حرم من ذلك لحرم من الثمار والزرع ما ينبت على الزبل وهذا ~~خطأ، وقد قدمنا ان الحرام إذا استحالت صفاته واسمه بطل حكمه الذي علق على ~~ذلك الاسم وبالله تعالى التوفيق * 1029 - مسألة - والقرد حرام أكله لان ~~الله تعالى مسخ ناسا عصاة عقوبة لهم # PageV07P429 # على صورة الخنازير. والقردة، والضرورة يدرى كل ذي حس سليم انه تعالى لا ~~يمسخ عقوبة في صورة الطيبات من الحيوان، فصح أنه ليس منها وإذ ليس هو منها ~~فهو من الخبائث لأنه ليس الا طيب أو خبيث فما لم يكن من الطيبات طيبا فهو ~~من الخبائث خبيث فإذا القرد خبيث لا والخنزير خبيث فهما محرمان، وهذا من ~~البراهين أيضا على تحريم الخنزير جملة وكل شئ منه، وكل ما جاء في المسوخ ~~(1) في غير القرد والخنزير فباطل وكذب موضوع، وبالله تعالى التوفيق * 1030 ~~مسألة - وأكل الطين لمن لا يستضر به حلال، وأما كل ما يستضر به من طين أو ~~اكثار من الماء أو الخبز فحرام لأنه ليس مما فصل تحريمه لنا فهو حلال، وأما ~~كل ما أضر فهو حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ان الله كتب الاحسان ~~على ما كل شئ * روينا من طريق شعبة. وسفيان وهشيم. ومنصور بن المعتمر. وابن ~~علية. وعبد الوهاب بن عبد المجيد كلهم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ~~الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس أنه حفظ عن رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ) (2) وذكر باقي الحديث، فمن أضر ~~بنفسه أو بغيره فلم يحسن ومن لم يحسن فقد خالف كتاب الله تعالى الاحسان على ~~كل شئ، وقد روى في تحريم الطين آثار كاذبة * منها من طريق سويد بن سعيد ~~الحدثاني (3) وهو مذكور بالكذب، ومرسلات، واحتج بعضهم ms1988 بقول الله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) قال: ~~والطين ليس مما أخرج لنا من الأرض * قال أبو محمد: وهذا من التمويه الذي ~~جروا على عادتهم فيه في ايهامهم أنهم يحتجون وإنما يأتون بما لا حجة لهم ~~فيه، وهذه الآية حق ولكن ليس فيها تحريم أكل ما لم يخرج لنا من الأرض وإنما ~~فيها إباحة ما اخرج لنا من الأرض وليس فيها ذكر ما عدا ذلك لا بتحليل ولا ~~بتحريم، فحكم ما لم يخرج من الأرض مطلوب من غيرها، ولو كانت هذه الآية ~~مانعة من أكل ما لم يخرج من الأرض لحرم أكل الحيوان كله برية وبحرية، ولحرم ~~أكل العسل. # والطنجبين. والبرد. والثلج. لأنه ليس شئ من ذلك مما أخرج الله تعالى لنا ~~من الأرض، فالطين واحد من هذه فكيف وهو مما في الأرض ومما أخرج الله تعالى ~~من الأرض؟ لأنه معادن في الأرض مستخرجة من الأرض، ولقد كان ينبغي لمن له ~~دين ان لا يحتج بمثل هذا # PageV07P430 # مما يفتضح فيه من قرب، بالله تعالى التوفيق، وقد علمنا أن القليل من ~~الفطر (1). والكمأة. ولحم التيس الهرم أضر من قليل الطين، وأتى بعضهم ~~بطريفة فقال: خلقنا من التراب فمن أكل التراب فقد أكل ما خلق منه فقلنا: ~~فكان ماذا؟ وعلى هذا الاستدلال السخيف يحرم شرب الماء لأننا من الماء خلفنا ~~بنص القرآن * 1031 - مسألة - والضب حلال ولم ير أبو حنيفة أكله، وروينا من ~~طريق الحارث عن علي بن أبي طالب انه كره الضب، وعن أبي الزبير قال: سألت ~~جابر بن عبد الله عن الضب فقال: لا تطعموه * واحتج أهل هذه القالة بأحاديث ~~منها صحيح كالذي روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأبى معاوية الضرير عن ~~الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: (كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزاة فأصابتنا مجاعة فوجدنا ضبابا فبينا القدور تغلي ~~بالضباب خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ms1989 وسلم فقال: إن أمة من بني ~~إسرائيل فقدت وانى أخاف أن تكون هذه هي فاكفئوها فألفينا بها) (2) هذا لفظ ~~أبى معاوية ولفظ يحيى نحوه، ومنها غير صحيح من طريق إسماعيل بن عياش عن ~~ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني (3) عن عبد الرحمن بن ~~شبل (4) (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب) * وجاءت أخبار ~~فيها التوقف فيه كالذي روينا من طريق مسلم حدثني محمد بن المثنى نا ابن أبي ~~عدى عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(انه سئل عن الضب؟ فقال عليه السلام: ان أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ~~ولم ينه (5)) ومثل هذا أيضا بمعناه صحيح من طريق جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم * ومن طريق زيد بن وهب عن ثابت بن يزيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب ~~عن ثابت بن وديعة عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الضب: لأمر آمر به ولا انهى عنه، ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى بضب فلم يأكله فقالت: يا رسول الله الا نطعمه ~~المساكين قال: لا تطعموهم ما لم تأكلوا) * قال أبو محمد: أما هذه فلا حجة ~~فيها، وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه ضعفاء ومجهولون # PageV07P431 # فسقط، وأما حديث (1) عبد الرحمن بن حسنة فهو حجة الا أنه منسوخ بلا شك ~~لان فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر باكفاء القدور بالضباب خوف ~~أن تكون من بقايا مسخ الأمة السالفة هذا نص الحديث، فان وجدنا عنه عليه ~~السلام ما يؤمن من هذا ms1990 الظن بيقين فقد ارتفعت الكراهة أو المنع في الضب ~~فنظرنا في ذلك فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم نا إسحاق ابن إبراهيم - هو ~~ابن راهويه -، وحجاج بن الشاعر واللفظ له كلاهما عن عبد الرزاق قال: أنا ~~سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور ~~بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: (قال رجل: يا رسول الله القردة ~~والخنازير (هي) (2) مما مسخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله ~~(عز وجل) (3) لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة ~~والخنازير كانوا قبل ذلك) * ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر بن كدام ~~عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن ~~ابن مسعود (4) ان القردة ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه ~~السلام: (ان الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير ~~قبل ذلك)، فصح يقينا ان تلك المخافة منه عليه السلام في الضباب أن تكون مما ~~مسخ قد ارتفعت، وصح ان الضباب ليست مما مسخ ولا مما مسخ شئ في صورها فحلت، ~~ثم وجدنا ما رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ~~عن عبد الله بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيت ميمونة (5) (فأتى بضب محنوذ (6) فرقع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ # قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فاجدنى أعافه قال خالد: فاجتررته فأكلته ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر)، فهذا نص جلى على تحليله وهذا هو ~~الآخر الناسخ لان ابن عباس بلا شك لم يجتمع قط مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة الا بعد انقضاء غزوة الفتح وحنين والطائف ولم يغز عليه ~~السلام بعدها الا تبوك ولم تصبهم في تبوك مجاعة أصلا، وصح يقينا ان خبر ms1991 عبد ~~الرحمن بن حسنة كان قبل هذا الخبر بلا مرية فارتفع الاشكال جملة وصحت ~~اباحته عن عمر بن الخطاب وغيره وبالله تعالى التوفيق * 1032 - مسألة - ~~والأرنب (7) حلال لأنه لم يفصل لنا تحريمها، وقد اختلف السلف فيها # PageV07P432 # روينا من طريق وكيع عن همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~أو ابن عمر انه كره الأرنب * ومن طريق قتادة عن ابن المسيب أيضا أن عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي وأباه كرها الأرنب، وأكلها سعد بن أبي وقاص * وعن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه كره الأرنب، واحتج من كرهها بخبر من طريق وكيع ~~نا أبو مكين عن عكرمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بارنب فقيل له: ~~انها تحيض فكرهها)، ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم ~~أبى أمية قال: (سأل جرير بن أنس الأسلمي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الأرنب؟ فقال: لا آكلها أنبئت انها تحيض) * قال أبو محمد: عبد الكريم أبو ~~أمية هالك، وحديث عكرمة مرسل، وقد صح من طريق شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ~~بن مالك (أنه صاد أرنبا فاتى بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بوركها وفخذيها فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها (1)) ~~* ومن طريق أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأرنب مشوية فلم ~~يأكل عليه السلام منها وامر عليه السلام القوم فأكلوا) فهذا نص صحيح في ~~تحليلها وقد يكرهها عليه السلام خلقة لا لاثم فيها، ونحن لعمر الله نكرهها ~~جملة ولا نقدر على أكلها أصلا وليس هذا من التحريم في شئ * 1033 - مسألة - ~~والخل المستحيل عن الخمر حلال تعمد تخليلها (2) أو لم يتعمد الا ان الممسك ~~للخمر لا يريقها حتى يخللها أو تتخل من ذاتها عاص لله عز وجل مجرح الشهادة ~~* برهان ذلك ان الخمر مفصل تحريمها والخل حلال لم يحرم، * روينا من طريق ~~مسلم نا عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي أنا يحيى ms1992 بن حسان نا سليمان بن ~~بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (نعم الادام الخل) (3) فإذا الخل حلال فهو بيقين غير ~~الخمر المحرمة، وإذا سقطت عن العصير الحلال صفات العصير وحلت فيه صفات ~~الخمر فليست تلك العين عصيرا حلالا بل هي خمر محمرة، وإذا سقطت عن تلك ~~العين صفات الخمر المحرمة وحلت فيها صفات الحل الحلال فليست خمرا محرمة بل ~~هي خل حلال، وهكذا كل ما في العالم إنما الأحكام على الأسماء فإذا بطلت تلك ~~الأسماء بطلت تلك الأحكام المنصوصة عليها وحدثت لها أحكام الأسماء التي ~~انتقلت إليها فللصغير حكمه، وللبالغ حكمه، وللميت حكمه، وللدم حكمه، ~~وللغداء الذي استحال منه حكمه، وللبن. واللحم المستحيلين عن الدم حكمهما، ~~وهكذا كل شئ، ولا معنى لتعمد تخليلها أو لتخليلها من ذاتها لأنه لم يأت ~~بالفرق بين # PageV07P433 # شئ من ذلك قرآن ولا سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولاقول صاحب. ولا قياس، ~~وإنما الحرام امساك الخمر فقط، ولافرق بين تخليلها أو ترك تخليلها بل ~~المريد لبقائها خمرا أعظم اثما وأكثر جرما من المتعمد لافسادها والقاصد ~~لتغييرها، وقولنا هذا هو قول أبي حنيفة. ومالك. وقال الشافعي. وأبو سلميان: ~~إذا تخللت حلت وان خللت لم تحل وهذا قول فاسد (1)، وروينا عن بعض المالكيين ~~ان كل خل تولد من خمر بقصد أو بغير قصد فهو حرام، وهذا خطأ لما ذكرنا، وأما ~~عصيان ممسك الخمر فلما روينا من طريق مسلم نا محمد بن أحمد (2) بن أبي خلف ~~قال: نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - نا عبيد الله - هو ابن عمرو - عن زيد - ~~هو ابن أبي أنيسة - عن يحيى النخعي قال: سئل ابن عباس عن النبيذ؟ فذكر ~~الحديث، وفيه (ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء ~~جعل من الليل (فأصبح) (2) فشرب منه يومه والليلة المستقبلة ومن الغد حتى ~~أمسى فشرب وسقى فلما أصبح أمر بما بقي منه فأهرق) فلا يحل امساك الخمر أصلا ms1993 ~~(فان قيل): فكيف السبيل إلى خل لا يأثم معانيه؟ قلنا: نعم بأن يكون العنب ~~كما هو يلقى في الظرف صحيحا فإذا كان في استقبال الصيف الذي يأتي عصر فإنه ~~لا ينعصر الا الخل الصرف ولا يسمى خمرا ما لم يبرز من العنب، وأيضا فان من ~~عصر العنب أو نبذ الزبيب أو التمر ثم صب على العصير الحلو أو النبيذ الحلو ~~قبل ان يبدأ بهما الغليان مثل كليهما خلا حاذقا فإنه يتخلل ولا يصير خمرا ~~أصلا، بالله تعالى التوفيق * 1034 - مسألة - والسمن الذائب يقع فيه الفأر ~~مات فيه أو لم يمت فهو حرام لا يحل امساكه أصلا بل يهراق فإن كان جامدا أخذ ~~ما حول الفأر فرمى وكان الباقي حلالا كما كان، وأما كل ما عدا السمن يقع ~~فيه الفأر أو غير الفأر فيموت أولا يموت فهو كله حلال كما كان ما لم يتغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه فان ظهر فيه الحرام فهو حرام، وكذلك السمن يقع فيه ~~غير الفأر (4) فيموت أولا يموت (5) فهو حلال كله ما لم يظهر فيه تغيير ~~الحرام له كما قدمنا، وقد بينا هذه القصة كلها في كتاب الطهارة من ديواننا ~~هذا فأغنى عن اعادتها، وعمدته انا النهى إنما جاء في السمن الذائب يقع فيه ~~الفأر ولم ينص على ما عداه (وما كان ربك نسيا). بالله تعالى التوفيق * 1035 ~~- مسألة - وما سقط من الطعام ففرض أكله ولعق الأصابع بعد تمام # PageV07P434 # الاكل فرض، ولعق الصحفة إذا تم ما فيها فرض لما روينا من طريق البخاري نا ~~على ابن عبد الله - هو ابن المديني - نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن ابن عباس (ان رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها) ومن طريق حماد بن سلمة نا ~~ثابت - هو البناني - عن أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان) وأمرنا ms1994 ان ~~نسلت القصعة قال: (فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة) (2) * 1036 - مسألة ~~- ويكره الاكل متكئا ولا نكرهه منبطحا على بطنه وليس شئ من ذلك حراما لأنه ~~لم يأت نهى عن شئ من ذلك، وما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال * وروينا من ~~طريق البخاري نا أبو نعيم نا مسعر - هو ابن كدام - عن علي بن الأقمر قال: ~~سمعت أبا جحيفة يقول: قال النبي (3) صلى الله عليه وسلم: ((انى) (4) لا أكل ~~متكئا) فليس هذا نهيا أصلا لكنه آثر الأفضل فقط، (فان ذكروا) ما روينا من ~~طريق أبى داود عن عثمان بن أبي شيبة عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(انه نهى عن أن يأكل الرجل منبطحا (5) على بطنه) قلنا: # هذا خبر لم يسمعه جعفر من الزهري، قال أبو داود: نا هارون بن زيد بن أبي ~~الزرقاء نا أبى نا جعفر بن برقان انه بلغه عن الزهري هذا الحديث نفسه فسقط ~~(6)، بالله تعالى التوفيق * 1037 - مسألة - وغسل اليد قبل الطعام وبعده حسن ~~* روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن يونس نا زهير - هو ابن معاوية - نا ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من نام وفى يده غمر (7) ولم يغسله فأصابه شئ فلا يلومن الا نفسه) * ~~قال أبو محمد: فهذا ندب لا أمر، والجرذ (8) ربما عض أصابع المرة إذا شم ~~فيها رائحة الطعام ولم يأت نهى عن غسل اليد قبل الطعام، وقد قال قوم: هو من ~~فعل الأعاجم، وهذا عجب جدا! وان أكل الخبز لمن فعل الأعاجم ولو أراد الله ~~تعالى تحريمه أو كراهيته لنا لبينه (فان قيل): فقد صح الخبر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (انه قرب إليه الطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ # PageV07P435 # قال: لم أصل فأتوضأ) فليس في هذا ذكر لغسل اليد قبل الطعام أصلا وإنما ~~فيه الوضوء ms1995 وهو كما قال عليه السلام: (لا وضوء واجبا الا للصلاة) * 1038 - ~~مسألة - وحمد الله تعالى عند الفراغ من الاكل حسن ولو بعد كل لقمة لأنه فعل ~~خير وبر، وفي كل حال * 1039 - مسألة - وقطع اللحم بالسكين للاكل حسن ولا ~~نكره قطع الخبز بالسكين للاكل أيضا، ونستحب المضمضة من الطعام * روينا من ~~طريق البخاري نا علي بن عبد الله سفيان سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول عن ~~بشير بن يسار (1) عن سويد بن النعمان (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ~~سويقا ثم دعا بماء فتمضمض) (2) * ومن طريق الليث عن عقيل بن خالد عن الزهري ~~عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ~~لبنا ثم تمضمض بالماء وقال إن له دسما) (3)، وصح أنه عليه السلام شرب لبنا ~~ولم يتمضمض فلم يأت بها أمر ولا نهى فهي فعل حسن ومباح * ومن طريق البخاري ~~نا أبو اليمان انا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري (قال) (4): أخبرني جعفر بن ~~عمرو بن أمية (أن أباه أخبره انه رأى رسول الله (5) صلى الله عليه وسلم ~~يحتز من كتف شاة فدعى إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها (ثم قام) ~~(6) فصلى ولم يتوضأ) ولم يأت نهى عن قطع الخبر وغيره بالسكين فهو مباح، ~~وجاء خبر فيه لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من فعل الأعاجم وهو لا يصح لأنه ~~من رواية أبى معشر المديني وهو ضعيف، بالله تعالى التوفيق * 1040 - مسألة - ~~والاكل في إناء مفضض بالجوهر. والياقوت. وفي البلور. # والجزع (7) مباح وليس من السرف لأنه لو كان حراما لفصل تحريمه وما لم ~~يفصل تحريمه فهو حلال، وقد حرم الله تعالى آنية الذهب والفضة فهي حرام، ~~وأمسك عما عدا ذلك كله فهو حلال * روينا من طريق ابن الجهم نا أحمد بن ~~الهيثم نا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: ~~كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذر افبعث الله تعالى نبيه ~~صلى ms1996 الله عليه وسلم وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال ~~وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار انه سمع عيد بن عمير يقول: أحل الله حلاله وحرم ~~حرامه فما أحل # PageV07P436 # فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو * ومن ادعى أن شيئا من ~~هذا سرف أو ادعى ذلك في المأكل كلف أن يأتي بحد ما يحرم من ذلك مما يحل ولا ~~سبيل له إليه فصح (يقينا) (1) ان قوله باطل وبالله تعالى التوفيق * 1041 - ~~مسألة - والثوم. والبصل. والكراث حلال (2) الا أن من أكل منها شيئا فحرام ~~عليه أن يدخل المسجد حتى تذهب الرائحة وقد ذكرناه في كتاب الصلاة فأغنى عن ~~اعادته، وله الجلوس في الأسواق. والجماعات. والأعراس وحيث شاء الا المساجد ~~لان النص لم يأت الا فيها * 1042 - مسألة - والجراد حلال إذا أخذ ميتا أو ~~حيا سواء بعد ذلك مات في الظروف أو لم يمت * روينا من طريق البخاري نا أبو ~~الوليد الطيالسي نا شعبة عن أبي يعفور (قال) (3) سمعت عبد الله بن أبي أوفى ~~قال: غزو نا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أو ستا نأكل معه ~~الجراد * وروينا عن عمر لا بأس بالجراد، وعن ابن عمر الجراد ذكاة كله * وعن ~~ابن عباس في الجراد لا بأس بأكله، وهو قول جابر ابن زيد وغيره، فلم يستثنوا ~~فيه حالا من حال: وهو قول أبي حنيفة. والشافعي * وقالت طائفة: لا يحل وان ~~أخذ حيا الا حتى يقتل وهو قول مالك ولا نعلم له حجة لان الذكاة لا تمكن فيه ~~* وذهب قوم إلى أنه لا يحل ان وجد ميتا فان أخذ حيا حل كيف مات بعد ذلك * ~~روينا من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن عبيد بن سلمان انه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول في الجراد: ما أخذ وهو حي ثم مات فلا بأس بأكله * ومن طريق ~~عطاء ms1997 أخذ الجراد ذكاته وهو قول الليث * قال أبو محمد: احتج هؤلاء بقول الله ~~تعالى: (حرمت عليكم الميتة) فما وجد ميتا فهو حرام، وقال تعالى: (ليبلونكم ~~الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) وصح أكل الجراد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وصح بالحس ان الذكاة لا تمكن فيه فسقطت، فصح ان أخذه ذكاته ~~لأنه صيد نالته أيدينا * قال على: ولا حجة لهم في هذه الآية لأنه ليس فيها ~~إباحة ما نالته أيدينا حيا دون ما نالته ميتا، وصح في كل مقدور على تذكيته ~~انه لا يحل الا بالذكاة، والذكاة الشق وهي على مقدور عليها في الجراد ~~فارتفع حكمها عنه لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقد صح # PageV07P437 # تحليله بالنص فهو حلال كيفما وجد حيا أو ميتا بنص القرآن والسنة وبالله ~~تعالى التوفيق * 1043 - مسألة - واكثار المرق حسن، وتعاهد الجيران منه ولو ~~مرة فرض، وذم ما قدم إلى المرء من الطعام مكروه لكن ان اشتهاه فليأكله وان ~~كرهه فليدعه وليسكت، والاكل معتمدا على يسراه مباح، روينا من طريق شعبة عن ~~أبي عمران الجوني عن عبد الله ابن الصامت عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق وأطعموا الجيران (1))، وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (فإن كان الطعام مشفوها (2) فلينا وله منه أكلة ~~أو أكلتين) يعنى صانعه، فصح ان التعليل من المرق مباح * ومن طريق أبى داود ~~نا محمد ابن كثير نا سفيان عن الأعمش عن أبي حازم هو الأشجعي - عن أبي ~~هريرة قال: (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ان اشتهاه أكله ~~وان كرهه تركه (3)) ولم يصح في النهى عن الاعتماد على اليسار شئ وروى فيه ~~أثر مرسل لا يصح من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير (زجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل)، ولا حجة في مرسل ~~وبالله تعالى التوفيق * (كتاب الذكية) 1044 - مسألة - لا ms1998 يحل أكل شئ مما ~~يحل أكله من حيوان البر طائره ودارجه الا بذكاة كما قدمنا حاشا الجراد وقد ~~بينا أمره، والتذكية قسمان، قسم في مقدور عليه متمكن منه، وقسم في غير ~~مقدور عليه أو غير متمكن منه، وهذا معلوم بالمشاهدة فتذكية المقدور عليه ~~المتمكن منه ينقسم قسمين لا ثالث لهما، إما شق في الحلق وقطع يكون الموت في ~~أثره. وإما نحر في الصدر يكون الموت في أثره، وسواء في ذلك كله ما قدر عليه ~~من الصيد الشارد أو من غير الصيد وهذا حكم ورد به النص بقول الله تعالى: ~~(الا ما ذكيتم) والذكاة في اللغة الشق وهو أيضا أمر متفق على جملته الا أن ~~الناس اختلفوا في تقسيمه على ما نبين إن شاء الله تعالى * 1045 - مسألة - ~~واكمال الذبح (4) هو أن يقطع الودجان (5). والحلقوم. والمرئ (6) وهذا مالا ~~خلاف فيه من أحد * 1046 - مسألة - فان قطع البعض من هذه الآراب المذكورة ~~فأسرع الموت كما # PageV07P438 # يسرع من قطع جميعها فأكلها حلال فإن لم يسرع الموت فليعد القطع ولا يضره ~~ذلك شيئا. # وأكله حلال. وسواء (1) ذبح من الحلق في أعلاه أو أسفله رميت العقدة إلى ~~فوق أو إلى أسفل أو قطع كل ذلك من القفا، أبين الرأس أو لم يبن كل ذلك حلال ~~أكله، وهذا مكان اختلف الناس فيه فقالت طائفة: ما قطع من القفا لم يحل ~~أكله. وقالت طائفة: ان لم يقطع الحلقوم والمرئ لم يحل أكله ولا نبالي بترك ~~قطع الودجين وهو قول الشافعي، وقالت طائفة: # لا نعرف المرئ لكن ان لم يقطع الودجين جميعا والحلقوم لم يحل أكله وان ~~رفع يده (2) قبل تمام قطعها كلها لم يحل أكله وإن ذبح من القفا لم يحل ~~أكله. فان ذبح من الخلق فأبان الرأس غير عامد فهو حلال أكله فان تعمد ذلك ~~لم يحل أكله، وهو قول مالك، وقال ابن القاسم صاحب مالك: ان ألقى العقدة إلى ~~أسفل لم يحل أكله، وقالت طائفة: هي أربعة آراب. الحلقوم. # والمرئ. والودجان، فان قطع منها ثلاثة ms1999 وترك الرابع لا نبالي أي الأربعة ~~ترك الحلقوم. # أو والمرئ. أو أحد الودجين فهو حلال أكله، وان قطع اثنين من الأربعة فقط ~~لا نبالي أيهما قطع لم يحل أكله، فان قطع أكثر من النصف من كل واحد من هذه ~~الأربعة حل أكله، فان قطع أقل لم يحل أكله، وهو قول أبي حنيفة. وأصحابه، ~~وقالت طائفة: # إذا قطع الحلقوم والمرئ والنصف من الودجين حل أكله فان قطع أقل مما ذكرنا ~~لم يحل أكله، وهو قول أبي ثور، وقال سفيان الثوري: ان قطع الودجين فقط حل ~~أكله وان لم يقطع الحلقوم ولا المرئ، وقال بعض أصحاب الظاهر: ان قطع هذه ~~الأربعة من جهة الحلق حل أكله والا فلا، وأجاز أبو حنيفة. والشافعي أكل ما ~~ذبح من القفا * قال أبو محمد: احتج الشافعي في ترك الودجين بأنهما عرقان قد ~~يعيش من قطعا له * قال أبو محمد: ولسنا نحتاج إلى مناظرة فهل يعيش أم لا ~~يعيش؟ لكن إنما نكمله في منعه أكل ما لم يقطع مريه فقط فإنه لا يقدر في ذلك ~~على نص ولا على قياس أصلا. # ولا على قول صاحب، وبالمشاهدة نعلم أنه يموت من قطع الحلقوم والودجين وان ~~لم يقطع المرئ كما يموت من قطع المرئ والودجين ولافرق في سرعة الموت فتعرى ~~هذا القول من الدليل فسقط، إذ كل قول لا برهان على صحته فهو باطل * وأما ~~قول أبي حنيفة فإنه راعى الأكثر في القطع، وهو أيضا قول بلا برهان أصلا ~~لامن قرآن. ولا من رواية سقيمة. ولا من قياس. ولا من قول صاحب، (فان ~~قالوا): قسناه على نقصان أذن الذبيحة وذنبها قلنا: قستم الخطأ على الخطأ ~~ومالا يصح على ما لا يصح، ولا تخلو هذه الآراب من أن يكون قطعها كلها فرضا ~~ولا يكون # PageV07P439 # قطعها كلها فرضا، فإن لم يكن قطعها كلها فرضا فعليه البرهان في ايجاب قطع ~~ثلاثة منها، ولا سبيل له إلى ذلك، وإن كان قطعها كلها قد وجب فرضا فلا يجزى ~~عن الفرض بعضه ويلزمه على هذا ms2000 أن من صلى ثلاث ركعات من الظهر انه يجزيه من ~~الظهر لأنه قد صلى الأكثر، وان من صام أكثر النهار انه يجزيه، وهذا لا ~~يقولونه فلاح فساد قوله جملة، وكذلك قول أبي ثور سواء سواء، وأما قول مالك ~~فان ايجابه الحلقوم واسقاطه المرئ قول بلا برهان لامن قرآن. ولامن سنة. ولا ~~رواية سقيمة. ولاقول صاحب. ولا اجماع. ولا قياس، وأما قول سفيان فإنهم ~~ذكروا ما روينا من طريق أبى عبيد نا ابن علية عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~كل ما أفرى الأوداج غير مترد * وعن النخعي، والشعبي. وجابر بن زيد. ويحيى ~~بن يعمر كذلك، واحتجوا في ايجابه الودجين بما حدثناه حمام نا عباس بن أصبغ ~~نا ابن أيمن نا مطلب نا ابن أبي مريم نا يحيى بن أيوب حدثني عبيد الله بن ~~زحر عن علي بن يزيد (1) عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبي أمامة (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سألته امرأة ذبحت شاة؟ فقال لها: أفريت الأوداج؟ ~~قالت: نعم قال: # كل ما أفرى الأوداج ما لم يكن قرض سن أو حز ظفر) * قال أبو محمد: وهذا ~~خبر في نهاية السقوط (2) لأنه من رواية يحيى بن أيوب وقد شهد عليه مالك بن ~~أنس بالكذب وأخبر أنه روى عنه الكذب وضعفه أحمد بن حنبل وغيره، وهو ساقط ~~البتة ثم عن عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف ضعفه يحيى وغيره، ثم عن علي بن ~~يزيد وهو - أبو عبد الملك الالهانى - دمشقي متروك الحديث، ثم عن القاسم أبى ~~عبد الرحمن وهو ضعيف جدا فبطل كله، وليس في قول ابن عباس منع من أكل ما عدا ~~ذلك ولا متعلق للمالكيين في هذا الخبر لأنه لو صح لكان حجة عليهم لأنه ليس ~~فيه ايجاب الحلقوم وقد أوجبوه ولا فيه ايجاب الذبح من الحلق وقد أوجبوه، ~~فهذا مخالف لقولهم، وأما قول مالك: # ان رفع يده قبل تمام الذكاة لم يحل أكله فقول فاسد جدا، وحجتهم له انه قد ~~حصل في حال لا ms2001 يعيش منها فإنما يعيد في ميتة ولابد فقلنا: نعم فكان ما ذا؟ ~~وأين وجدتم تحريم ما هذا صفته؟ * قال أبو محمد: وهذا عجب جدا: وهل بعد ~~بلوغه إلى قطع ما قطع رجاء في حياة المذبوح؟ # هذا مالا رجا فيه فتماديه في القطع بغير رفع يد أو بعد رفع يد إنما هو ~~فيما لا ترجى حياته، فعلى قوله هذا لا يحل أكل مذبوح أبدا لأنه قبل تمام ~~الذبح ولابد قد حصل في حال لا يعيش منها مع أن ه شرط فاسد، ودعوى أيضا بلا ~~برهان فسقط هذا القول وبالله تعالى التوفيق، وهو # PageV07P440 # أيضا قول لا يعلم أن أحدا قاله قبله، وأما قوله: ان أبان الرأس غير عامد ~~حل أكله فان أبانه عامدا لم يحل أكله فقول فاسد لأنه تفريق بلا برهان أصلا، ~~وإذا تمت ذكاته على اقراره وعلى تمام شروطه فما الذي يضر تعمد قطع الرأس ~~حينئذ؟ (فان قالوا): انه تعذيب للمذبوح قلنا: فتعذيبه عندكم بعد تمام ذكاته ~~مانع من أكله فمن قولهم: لا فيقال لهم: فمن أين وقع لهم تحريمه بهذا النوع ~~من التعذيب خاصة؟ وقد روى مثل قول مالك فيما أبين رأسه عن عطاء، وكره نافع. ~~والحكم. وحماد بن أبي سليمان. وسعيد بن جبير. وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ~~وابن سيرين ما أبين رأسه، وروى عن علي فيما أبين رأسه أثر لا يصح لأنه من ~~رواية الحسن بن عمارة وهو هالك وقد صح خلافه عن غيره من الصحابة، وروى عنه ~~نفسه أيضا خلاف ذلك، واختلف فيه عن الحسن رضي الله عنه وعنهم، وأما منعهم ~~أيضا مما ذبح من القفا فقول أيضا لا برهان على صحته لا من قرآن. ولامن سنة ~~صحيحة، (فان قالوا): هو تعذيب قلنا: ما التعذيب فيه الا كالتعذيب في الذبح ~~من امام ولافرق، وهذا أمر مشاهد، (فان قالوا): # قد روى عن بعض الصحابة الذكاة في الحلق واللبة قلنا: نعم ولا حجة لكم فيه ~~لوجهين، أحدهما انكم قد خالفتموه في منعكم من الذكاة في اللبة في بعض ms2002 ~~الحيوان ومنعكم الذكاة في الحلق في بعضه وليس عنهم في ذلك تفريق، والثاني ~~انه ليس في كون الذكاة في الحلق ما يوجب ان لا يكون قطع الحلق ذكاة من ~~ورائه دونه امامه أو من امامه دون ورائه فبطل تعلقهم بهذا اللفظ أيضا، وقد ~~روى عن سعيد بن المسيب المنع مما ذبح من القفا وبه يقول أحمد. # واسحق، وأما اشتراط ابن القاسم القاء العقدة إلى أسفل فان أصحاب مالك ~~خالفوه في ذلك، واحتج له مقلدوه بأنه إنما ذبح في الرأس لافى الحلق وانه ~~بمنزلة المخنوق فكانت الحجة أشد بطلانا ومكابرة للعيان من القول المحتج له ~~بها وقد كذب من قال ذلك وما ذبح بالمشاهدة الا في أول الحلق وأول الحلق بعض ~~الحلق كوسطه وكآخره ولافرق، ولا نعلم لابن القاسم أحدا قبله قال بهذا ~~القول، فسقط لتعريه عن الدليل جملة، وبالله تعالى التوفيق * وأما من ذهب من ~~أصحابنا وغيرهم إلى أنه لا تكون ذكاة الا ما قطع الودجين. والحلقوم. # والمرئ فإنهم احتجوا بأن قالوا: قد صح تحريم الحيوان حيا حتى يذكى وقطع ~~هذه الأربعة ذكاة صحيحة مجتمع علي تحليل ما ذكى كذلك وكان ما دون ذلك ~~مختلفا فيه فلا يخرج من تحريم إلى تحليل الا باجماع * قال أبو محمد: وهذه ~~قضية صحيحة المبدأ ناقصة الآخر، وإنما الواجب أن يقولوا: # ما صح تحريمه لم يجز أن يخرج عن التحريم إلى التحليل الا بنص صحيح ثم لا ~~نبالي أجمع عليه أم اختلف فيه، ولو أن امرء الا يأخذ من النصوص الا بما ~~أجمع عليه لخالف جمهور PageV07P441 # أحكام الله تعالى في القرآن. وجهور سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا لا يحل لاحد، وهو خلاف أمر الله تعالى بالرد عند التنازع إلى القرآن. ~~والسنة، ولم يقل تعالى: فردوه إلى ما أجمعتم عليه مع أننا لا نعلم أن أحدا ~~التزم هذا الأصل ولا أحدا قال به وصححه، فالواجب إذ قد اختلفوا كما ذكرنا ~~ان يرد ما تنازعوا فيه إلى ما افترض الله تعالى الرد إليه ms2003 عند التنازع إذ ~~يقول تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول ان كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر) ففعلنا فوجدنا الله تعالى قال: (الا ما ذكيتم) والذكاة ~~الشق وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذبح والنحر فيما تمكن منه فوجب ~~أن لا يتعدى حده عليه السلام، وأمر عليه السلام بالاراحة فصح ان كل ذبح وكل ~~شق قال به أحد من العلماء فهو ذكاة وإذ هو ذكاة فان المذكى به خارج من ~~التحريم إلى التحليل، ولو أن الذكاة لا تكون الا بقطع بعض الآراب المختلف ~~فيها دون بعض أو بقطع جميعها أو بصفة من الصفات التي اختلف الناس فيها كما ~~ذكرنا لما نسي الله تعالى بيانها ولا أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اعلا منا بها حتى نحتاج في ذلك إلى رأى من لم يجعل الله تعالى رأيته حجة في ~~تبنة فما فوقها، وحاش لله من أن يضيع اعلامنا بما افترضه علينا حتى يشرعه ~~لنا من دونه (1) بالأقوال الفاسدة تالله ان في مغيب (2) هذا عمن غاب عنه ~~لعجبا ولكن ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله * روينا من طريق البخاري نا ~~موسى بن إسماعيل نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع ~~بن خديج عن جده رافع بن خديج فذكر حديثا وفيه (أنه قال: يا رسول الله ليس ~~معنا مدى (3) أفنذبح بالقصب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر) (4) * ومن طريق ~~أحمد ابن شعيب انا عمرو بن علي نا يحيى بن سعيد القطان نا سفيان - هو ~~الثوري - حدثني أبي عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج (قال) (5) (قلت: يا ~~رسول الله انا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى فقال: ما انهر الدم وذكر اسم ~~الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك. أما السن فعظم وأما الظفر فمدى ~~الحبشة) ورويناه من طريق شعبة. # وزائدة. وأبى الأحوص. عمر بن سعيد كلهم عن ms2004 سعيد بن مسروق عن عباية بن ~~رافع ابن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم فارتفع الاشكال، * فكل ما أنهر ~~الدم في المتمكن منه وذكر اسم الله عليه من ذبح أو نحر فهو ذكاة يحل # PageV07P442 # بها الاكل، ولو كان ههنا صفة لازمة لبينها عليه السلام كما بين وجوب ان ~~لا يؤكل الا ما أنهر الدم وما ذكر اسم الله عليه وان لا يكون ذلك بسن ولا ~~ظفر، ومن أعجب العجائب من أسقط (1) في الذكاة ما اشترطه الله تعالى على ~~لسان رسوله عليه السلام فيها فيبيح أكل ما لم يسم الله تعالى عليه بنسيان ~~أو تعمد ويبيح أكل ما ذبح بعظم أو ظفر ثم يزيد ما لم يذكره الله تعالى ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم برأيه الزايف من أن لا يكون ذلك الا من امام (2) ~~وبأن يعم الوجدين. والحلقوم. دون المرئ. والذبح في بعض ذلك دون بعض والنحر ~~في بعض دون بعض وبأن لا يرفع يدا، وأن لا يتعمد إبانة الرأس، وان لا يلقى ~~العقدة إلى أسفل، أو بان يقطع الثلاث الآراب أو الأكثر من النصف من كل واحد ~~من الأربعة أو بان يبين الحلقوم والمرئ فقط ان في هذا لعجبا شنيعا لمن ~~تأمله، وأشنع من هذا تهالك من تهالك على التداين (3) بهذه الآراء ونصرها ~~بما أمكنه ونعوذ بالله من الخذلان * روينا من طريق محمد بن المثنى نا يحيى ~~بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن ~~علقمة بن قيس ان حمار وحش ضرب رجل عنقه في دار عبد الله بن مسعود فسألوا ~~ابن مسعود عنه؟ فقال: صيد فكلوه * قال أبو محمد: هذا حمار وحش متمكن منه في ~~الدار (4)، ولا يخالفنا خصومنا في أن المقدور عليه من الصيد ذكاته كذكاة ~~الإبل. والبقر. والغنم ولافرق، * ومن طريق مروان بن معاوية الفزاري، ويحيى ~~بن سعيد القطان (5) نا أبو غفار - هو الطائي - قال: حدثني أبو مجاز قال: ~~سألت ابن عمر عن ذبيحة قطع رأسها؟ فأمر ابن عمر ms2005 باكلها * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة أن علي بن أبي طالب قال في الدجاجة إذا قطع رأسها: ~~ذكاة سريعة أي كلها * ومن طريق وكيع نا حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد قال: ~~ضرب رجل بسيفه عنق بطة فأبان رأسها فسأل عمران بن الحصين؟ فأمره بأكلها، ~~ورويناه أيضا من طريق هشيم عن يونس بن عبيد. ومنصور بن المعتمر كلاهما عن ~~يوسف ابن سعد عن عمران بن الحصين وقد أدرك يوسف عمران، ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا المعتمر بن سليمان التيمي عن عوف - هو ابن أبي جميلة - عن عبد الله ~~بن عمرو بن هند الجملي (6) أن علي بن أبي طالب سئل عن رجل ضرب عنق بعير ~~بالسيف وذكر اسم الله فقطعه فقال على: ذكاة وحية * ومن طريق وكيع نا مبارك ~~بن فضالة عن عبيد الله بن أبي بكر بن انس # PageV07P443 # ابن مالك ان خباز الانس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأبان الرأس ~~فأرادوا طرحها فأمرهم أنس باكلها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن ~~جرير بن حازم عن يعلي بن حكيم عن عكرمة ان ابن عباس سئل عمن ذبح دجاجة فطن ~~(1) رأسها؟ فقال ابن عباس: ذكاة وحية * ومن طريق وكيع نا هشام الدستوائي عن ~~يحيى بن أبي كثير عن المعرور عن أبي الفرافصة عن أبيه انه شهد عمر بن ~~الخطاب أمر مناديا فنادى ألا ان الذكاة في الحلق والبة وأقروا الأنفس حتى ~~تزهق * ومن طريق وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن خالد الحذر عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال: الذكاة في الحلق واللبة * وعن ابن عباس ابلاغ الذبح أن تبلغ ~~العظم، وصح عنه من طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن زكريا عن سليمان ~~التيمي عن أبي مجلز عن ابن عباس قال: إذا أهريق الدم وقطع الودج فكله * ~~فهؤلاء عمر بن الخطاب. وابن عباس أجملا ولم يفصلا. وعلي بن أبي طالب. ~~وعمران بن الحصين. وأنس. وابن مسعود. لا يصح عن أحد من الصحابة خلافهم ms2006 * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء: الذبح قطع الأوداج فقلت لعطاء: ~~ذبح ذابح فلم يقطع الأوداج قال: ما أراه الا قد ذكاها فيأكلها * فهذا عطاء ~~يرى الذكاة كيف كانت * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~السبيعي. وعبد الله بن أبي السفر كلاهما عن الشعبي انه سئل عن ديك ذبح من ~~قفاه؟ فقال: # إذا سميت فكل * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن المغيرة بن مقسم عن ~~إبراهيم النخعي انه سئل عن الذبيحة تذبح فتمر السكين فتقطع العنق كله؟ قال: ~~لا بأس به ذكاة سريعة * ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم قال: سألت ~~إبراهيم النخعي عن رجل ضرب عنق حمار وحش؟ فأمرني بأكله وسألته عن دجاجة ~~ذبحت من قفاها؟ فقال إبراهيم: تلك القفية (2) لا بأس بها * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري انه سئل عن رجل ذبح بسيفه فقطع الرأس؟ فقال ~~الزهري: بئس ما فعل فقال له رجل: أفنأكلها؟ قال: نعم * قال أبو محمد: لو ~~كان مغلوبا لم يقل الزهري: بئس ما فعل، فصح انه إنما قاله في متعمده * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: لو أن رجلا ذبح ~~جديا فقطع رأسه لم يكن بأكله بأس * ومن طريق وكيع عن شعبة عن يونس بن عبيد ~~عن الحسن البصري في بطة ضرب رجل عنقها بالسيف فقال الحسن: # لا بأس بأكلها * ومن طريق وكيع نا الربيع بن صبيح عن الحسن. وعطاء قالا ~~جميعا # PageV07P444 # فيمن ذبح فأبان الرأس: فلا بأس بأكله * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص - ~~هو ابن غياث عن ليث عن مجاهد فيمن ذبح فأبان الرأس قال: كل، وروى أيضا عن ~~الضحاك * ومن طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن ~~عبيد الله عن الشعبي أنه قال في الذبح لا يقطع الرأس فان قطع الرأس فليأكل، ~~فهؤلاء عطاء وطاوس. ومجاهد. والحسن. والنخعي. والشعبي. والزهري. والضحاك ~~يجيزون أكل ما قطع ms2007 رأسه في الذكاة، وبعضهم أكل ما لم يقطع أوداجه. وما ذبح ~~من ففاه وما ضربت عنقه * 1047 - مسألة - وكل ما جاز ذبحه جاز نحره وكل ما ~~جاز نحره جاز ذبحه الإبل. والبقر. والغنم. والخيل. والدجاج. والعصافير. ~~والحمام وسائر كل ما يؤكل لحمه فان شئت فاذبح وان شئت فانحر، وهو قول أبي ~~حنيفة. والشافعي. وسفيان الثوري. # والليث بن سعد. وأبي ثور. وأحمد بن حنبل. وإسحاق بن راهويه وبعض أصحابنا، ~~وقال مالك: الغنم والطير تذبح ولا تنحر فان نحر شئ منها لم يؤكل، وأما ~~الإبل فتنحر فان ذبح منها شئ لم يؤكل، وأما البقر فتذبح وتنحر ولا نعلم له ~~في هذا القول سلفا من العلماء أصلا الا رواية عن عطاء في البعير خاصة قد ~~روى عنه خلافها، واحتج بعضهم في ذلك بأن ذبح الجمل تعذيب له لطول عنقه وغلظ ~~جلده * قال على: وهذه مكابرة للعيان وما تعذيبه بالذبح الا كتعذيبه بالنحر ~~ولافرق، وما جلده بأغلظ من جلد الثور، وما عنقه بأصول من عنق الإبل، وهو ~~يرى الذبح في كل ذلك، وما تعذيب العصفور. والحمامة. والدجاجة بالنحر الا ~~كتعذيبها بالذبح ولافرق، وأطرف شئ احتجاجهم في ذلك بقول الله تعالى: (ان ~~الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) وهم أول مخالف لذلك فيجيزون فيها النحر، وأما ~~نحن فلا يلزمنا ما أمر الله به بني إسرائيل فان احتج بعضهم بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحر الإبل بمنى وذبح الكبشين إذ ضحى بهما قلنا: نعم وهذا ~~فعل لا أمر وليس ذلك بمانع من غير هذا الفعل، وقد صح عنه عليه السلام ما ~~ذكرنا قبل من قوله: (ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وهذا هو الفتيا ~~(1) المبينة التي لا يحل تعديها لا العمل الذي لم ينه عما سواه، وقد ذكرنا ~~في المسألة التي قبل هذه عن عمر بن الخطاب. وابن عباس الذكاة في الحلق ~~واللبة ولم يخصا بأحدهما حيوانا من حيوان بل هتف عمر بذلك مجملا، ولا يعرف ~~لهما مخالف من الصحابة أصلا بل قد ذكرنا ms2008 الرواية عن علي في إباحة اكل يعير ~~ضرب عنقه بالسيف ورأي ذلك ذكاة وحية * ومن طريق عبد الرزاق نا وهب بن نافع ~~أنه سمع # PageV07P445 # عكرمة يحدث ان ابن عباس امره يذبح جزورا وهو محرم، والجزور البعير بلا ~~خلاف، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: ذكر الله تعالى الذبح ~~في القرآن. فان ذبحت شيئا ينحر أجزى عنك * ومن طريق محمد بن المثنى نا مؤمل ~~بن إسماعيل. نا سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال: الذبح من النحر، ~~والنحر من الذبح * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وقتادة قالا ~~جميعا: الإبل والبقر ان شئت ذبحت وان شئت نحرت * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن عبيد عن مجاهد قال: كان الذبح فيهم والنحر فيكم فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون فصل لربك وانحر * قال أبو محمد: قد ذكرنا قول الله تعالى: ~~(الا ما ذكيتم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما انهر الدم وذكر اسم ~~الله عليه فكلوا) ولم يخص الله تعالى ذبحا من نحر ولا نحرا من ذبح (وما كان ~~ربك نسيا) * ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنا أبو خيثمة - هو زهير بن ~~معاوية - عن الأسود ابن قيس حدثني جندب بن سفيان قال: (شهدت الأضحى مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى أو نصلى (1) ~~فليذبح مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح باسم الله) * ومن طريق شعبة عن زبيد ~~الأيامى عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. (ان أول ما نبدأ به في يومنا هذا ان نصلى (2) ثم نرجع فننحر فمن فعل ~~ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك (3) فإنما هو لحم قدمه لأهله) وذكر ~~الخبر * ومن طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا محمد بن بكر انا ابن جريج أخبرني ~~أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: (صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms2009 يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد ~~بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر رسول (4) الله صلى الله عليه وسلم) * وصح من ~~طريق ابن عمر كما أوردنا في كتاب الأضاحي (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يذبح وينحر بالمصلى) فأطلق عليه السلام في الأضاحي الذبح والنحر عموما ~~وفيها الإبل. والبقر. والغنم ولم يخص عليه السلام شيئا من ذلك بنحر دون ذبح ~~ولا بذبح دون نحر، ولو كان أحد الامرين لا يحوز أو يكره لبينه عليه السلام ~~* روينا من طريق أسماء بنت أبي بكر الصديق نحرنا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرسا (5)، وروينا عنها أيضا ذبحنا فرصا، بالله تعالى ~~التوفيق * 1048 - مسألة - وأما غير المتمكن منه فذكاته أن يمات بذبح أو ~~بنحر حيث # PageV07P446 # أمكن منه من خاصرة. أو من عجز. أو فخذ. أو ظهر. أو بطن. أو رأس. كبعير. ~~أو شاة. أو بقرة. أو دجاجة. أو طائر. أو غير ذلك سقط في غور فلم يتمكن من ~~حلقه ولا من لبته فإنه يطعن حيث أمكن بما يعجل به موته ثم هو حلال أكله، ~~وكذلك كل ما استعصى من كل ما ذكرنا فلم يقدر على أخذه فان ذكاته كذكاة ~~الصيد، ثم يؤكل على ما نصف في كتاب الصيد إن شاء الله تعالى، وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه. وسفيان الثوري. والشافعي. وأبي ثور. وأحمد. وإسحاق. ~~وأصحابهم، وهو قول أبي سفيان وأصحابنا، وقال مالك: لا يجوز ان يذكى أصلا ~~إلا في الحلق واللبة وهو قول الليث * قال أبو محمد: وقولنا هو قول السلف ~~كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا سفيان ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري ~~عن زياد بن أبي مريم أن حمارا وحشيا استعصى على أهله فضربوا عنقه فسئل ابن ~~مسعود فقال: تلك أسرع الذكاة * ومن طريق عبد الرحمن ابن مهدي نا سفيان. ~~وشعبة كلاهما عن سعيد بن ms2010 مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج ان ~~بعيرا تردى في بئر فذكى من قبل شاكلته فأخذ ابن عمر منه عشيرا (1) بدرهمين ~~* ومن طريق يحيى بن سعيد القطان حدثني أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي حدثني ~~عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج قال: تردى بعير في بئر فكان أعلاه أسفله ~~فنزل عليه رجل فلم يستطع ان ينحره فقال ابن عمر: أجز عليه واذكر اسم الله ~~عز وجل فأجاز عليه من شاكلته فأخرج قطعا قطعا فأخذ منه ابن عمر عشيرا ~~بدرهمين * ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبد العزيز بن سياه سمع أبا راشد ~~السلماني قال: كنت في منايح (2) لأهلي بظهر الكوفة ارعاها فتردى بعير منها ~~فنحرته من قبل شاكلته فأتيت عليا فأخبرته فقال: اهد لي عجزه، الشاكلة ~~الخاصرة * ومن طريق وكيع نا عبد العزيز به سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~مسروق ان بعيرا تردى في بئر فصار أسفله أعلاه قال: فسألنا علي بن أبي طالب؟ ~~فقال: قطعوه أعضاء وكلوه * ومن طريق وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن خالد ~~الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد * ~~وهو أيضا قول عائشة أم المؤمنين، ولا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ~~مخالف، ابن مسعود. وعلى. وابن عباس. وابن عمر. وأم المؤمنين * ومن طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق ~~انه سئل عن قالح (3) تردى في بئر فذكى من قبل خاصرته فقال مسروق: كلوه (4) ~~* # PageV07P447 # ومن طريق وكيع نا حريث عن الشعبي قال: إذا خشيت ان يفوتك ذكاتها فاضرب ~~حيث أدركت منها * ومن طريق وكيع نا هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب في البعير يتردى في البئر قال: يطعن حيث قدروا ذكر اسم الله عز وجل ~~* ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم قال: تردى ~~بعير في بئر فلم يجدوا له مقتلا فسئل الأسود ms2011 بن يزيد عن ذلك؟ فقال: ذكوه من ~~أدنى مقتله ففعلوا فأخذ الأسود منه بدرهمين * ومن طريق وكيع نا قرة بن خالد ~~قال: # سمعت الضحاك يقول في بقرة شردت: هي بمنزلة الصيد، وهو قول عطاء. وطاوس ~~والحسن. والحكم بن عتيبة. وإبراهيم النخعي. وحماد بن أبي سليمان، ولا نعلم ~~لمالك في هذا سلفا الا قولا عن ربيعة * قال أبو محمد: وقال قائلهم: إن كانت ~~بمنزلة الصيد فأبيحوا قتلها بالكلاب والجوارح فقلنا: نعم إذا لم يقدر عليها ~~الا بذلك فهي في ذلك كالصيد ولا فرق * قال على: وهم أصحاب قياس بزعمهم وقد ~~أجمعوا على أن الصيد إذا قدر عليه فهو بمنزلة النعم والانسيات في الذكاة ~~فهلا قالوا: إن النعم والانسيات إذا لم يقدر عليها فمنزلتها كمنزلة الصيد؟ ~~ولو صح قياس يوما ما لكان هذا أصح قياس في العالم، والعجب من قول مالك: إني ~~لأراه عظيما ان يعمد إلى رزق من رزق الله فيهرق من أجل كلب ولغ فيه ولم يقل ~~ههنا: انى لأراه عظيما ان يعمد إلى رزق من رزق الله فيضيع ويفسد لأجل ان لم ~~يقدر على لبته ولا على حلقه: فلو عكس كلامه لأصاب بل العظيم كل العظيم هو ~~أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~فليرقه) فيقول قائل برأيه: لا يراق، وان ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~إضاعة المال فيضيع البعير. والبقرة. والشاة. # والدجاجة ونحن قادرون على تذكيتها من أحل عجزنا عن تكون التذكية في الحلق ~~واللبة فهذا هو العظيم حقا * قال أبو محمد: قال الله عز وجل: (الا ما ~~ذكيتم) وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فصح ان التذكية كيفما ~~قدرنا لا نكلف منها ما ليس في وسعنا * روينا من طريق البخاري ناموسي بن ~~إسماعيل نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ابن رافع بن خديج ~~عن جده رافع بن خديج (قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) فذكر الخبر ~~وفيه (فند بعير ms2012 وكان في القوم خيل يسيرة (فطلبوه) (1) فأعياهم فأهوى إليه ~~رجل بسهم فحبسه الله عز وجل فقال رسول (2) الله صلى الله عليه وسلم: (ان ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش # PageV07P448 # فماند عليكم (منها) (1) فاصنعوا به هكذا) * ومن طريق مسلم نا ابن أبي عمر ~~نا سفيان بن عيينة حدثني عمر سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن ~~رافع بن خديج عن جده رافع ابن خديج (انهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فند علينا بعير فرميناه بالنبل حتى وهصناه) (2) وذكر الحديث * قال ~~على: الوهص الكسر والاسقاط إلى الأرض ولا يبلغ البعير هذا الامر الا وهو ~~منفذ المقاتل، وقد أذن عليه السلام في رميه بالنبل، والمعهود منها الموت ~~بإصابتها وهذا اذن منه عليه السلام في ذكاتها بالرمي * قال على: وههنا خبر ~~لو ظفروا بمثله لطغوا كما روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن ~~سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قلت: (يا رسول الله أما تكون الذكاة الا في ~~الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك) (3) * قال أبو محمد: أبو ~~العشراء قيل: اسمه أسامة بن مالك قهطم، وقيل: عطارد، برز (4)، وفى الصحيح ~~الذي قدمنا كفاية، وهذا مما تركوا فيه ظاهر القرآن. والسنن. والصحابة. # وجمهور العلماء. والقياس، وبالله تعالى التوفيق * 1049 - مسألة - وما قطع ~~من البهيمة - وهي حية - أو قبل تمام تذكيتها فبان عنها فهو ميتة لا يحل ~~أكله، فان تمت الذكاة بعد قطع ذلك الشئ أكلت البهيمة. ولم تؤكل تلك القطعة ~~وهذا مالا خلاف فيه لأنها زايلت البهيمة وهي حرام أكلها فلا تقع عليها ذكاة ~~كانت بعد مفارقها لما قطعت منه * 1050 - مسألة - وما قطع منها بعد تمام ~~التذكية وقبل موتها لم يحل أكله ما دامت البهيمة حية فإذا ماتت حلت هي وحلت ~~القطعة أيضا لقول اله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها) فلم يبح الله ~~تعالى أكل شئ منها الا بعد وجوب الجنب وهو في اللغة الموت - فإذا ماتت ~~فالذكاة واقعة على جميعها إذ ذكيت، ms2013 فالذي قطع منها مذكى فإذا حلت هي حلت ~~أجزاؤها * بالله تعالى التوفيق، ولا خلاف بين أحد في أن حكم البدن في ذلك ~~حكم سائر ما يذكى، وقد ذكرنا قول عمر: أقروا الأنفس حتى تزهق، ولا مخالف له ~~في ذلك من الصحابة * # PageV07P449 # 1051 - مسألة - والتذكية من الذبح. والنحر. والطعن. والضرب جائزة بكل شئ ~~إذا قطع قطعة السكين أو نفذ نفاذ الرمح سواء في ذلك كله. العود المحدد. # والحجر الحاد. والقصب الحاد. وكل شئ حاشا آلة أخذت بغير حق وحاشا السن. # والظفر. وما عمل من سن. أو من ظفر منزوعين أو غير منزوعين، وإلا عظم ~~خنزير أو عظم حمار أهلي. أو عظم سبع من ذوات الأربع. أو الطير حاشا الضباع. ~~أو عظم انسان فلا يكون حلالا ما ذبح أو نحر بشئ مما ذكرنا بل هو ميتة حرام ~~* والتذكية جائزة بعظم الميتة وبكل عطم حاشا ما ذكرنا وهي جائزة بمدى ~~الحبشة وما ذكاه الزنجي. والحبشي. وكل مسلم فهو حلال، فلو عمل من ضرس الفيل ~~سهم. أو رمح. # أو سكين لم يحل أكل ما ذبح أو نحر به لأنه سن، فلو عملت من سائر عظامه ~~هذه الآلات حل الذبح. والنحر. والرمي بها، وقال أبو حنيفة. ومالك: التذكية ~~بكل ذلك حلال حاشا السن قبل ان ينزع من الفم. وحاشا الظفر قبل ان ينزع من ~~اليد فإنه لا يؤكل ما ذبح بهما لأنه خنق لابح، وقال الشافعي: كل ما ذكى بكل ~~ما ذكرنا فحلال أكله حاشا ما ذكى بشئ. من الأظفار كلها، والعظام كلها منزوع ~~كل ذلك أو غير منزوع فلا يؤكل، وهو قول الليث بن سعد، وقال أبو سليمان: ~~كقول الشافعي سواء سواء الا أنه قال: لا يؤكل ما ذبح أو نحر أو رمى بآلة ~~مأخوذة بغير حق، فأما قول أبي حنيفة. ومالك فلا نعلمه عن أحد قبلهما ولا ~~نعلم لهما فيه سلفا من أهل العلم. ولا حجة أصلا لامن قرآن. ولامن سنة. ~~ولامن رواية سقيمة. ولامن قياس بل هو خلاف السنة على ما نورد ms2014 بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى، فسقط هذا القول جملة وبقى قولنا. وقول الشافعي. والليث. ~~وأبي سليمان * فوجدنا ما روينا من طريق سفيان الثوري حدثني أبي عن عباية بن ~~رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج قلت: (يا رسول الله انا لاقوا ~~العدو غدا وليس معنا مدى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك، أما السن فعظم، وأما ~~الظفر فمدى الحبشة) وقد ذكرناه في أول كلامنا في التذكية باسناده (1) فأما ~~نحن فتعلقنا بنهيه عليه السلام ولم نتعده ولم نحرم الا ما ذبح أو رمى بسن ~~أو ظفر فقط ولم نجعل العظيمة سببا للمنع من الذكاة الا حيث جعلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سببا لذلك، وهو السن. والظفر فقط، وإنما منعنا من ~~التذكية بعظام الخنزير. # والحمار الأهلي. أو سباع ذوات الأربع. أو الطير لقوله تعالى في الخنزير: ~~(فإنه رجس) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر الأهلية (فإنها رجس) ~~فهي كلها رجس، والرجس واجب اجتنابه، ولا يحل امساكها الا حيث أباحها نص، ~~وليس ذلك الا ملكها وركوبها # PageV07P450 # واستخدامها وبيعها وابتياعها يعنى الحمر فقط، ومنعنا من التذكية بعظام ~~سباع ذوات الأربع. والطير لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها جملة على ما ~~ذكرنا قبل فلم نحل منها الا ما أحله النص من تملكها للصيد بها وابتياعها ~~لذلك فقط والا فهي حرام وبعض الحرام حرام * وأما عظم الانسان فلان مواراته ~~فرض كافرا كان أو مؤمنا، وأبحنا التذكية بعظام الميتة لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إنما حرم من الميتة أكلها) وحرم عليه السلام بيعها والدهن ~~بشحمها فلا يحرم من الميتة شئ الا ذلك ولا مزيد * واحتج الشافعي وأصحابنا ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنه عظم) فجعل العظيمة علة للمنع من ~~التذكية حيث كان العظم أو أي عظم كان * قال أبو محمد: وهذا خطأ لأنه تعد ~~لحدود الله تعالى وحدود رسوله عليه السلام لان النبي ms2015 صلى الله عليه وسلم لو ~~أراد ذلك لما عجز عن أن يقول: ليس العظم والظفر، وهو عليه السلام قد أوتى ~~جوامع الكلم وأمر عليه السلام بالبيان، فلو أنه عليه السلام أراد تحريم ~~الذكاة بالعظم لما ترك أن يقوله ولا استعمل التحليق والاكثار بلا معنى في ~~الاقتصار على ذكر السن فهذا هو التلبيس والاشكال لا البيان، ونحن وهم على ~~يقين من أنه عليه السلام حكم بأن المنع من التذكية بالسن إنما هو من أحل ~~كونه عظما ونحن موقنون بأنه عليه السلام لو أراد كل عظم لما سكت عن ذلك فقد ~~زادوا في حكمه عليه السلام ما لم يحكم به، وأيضا فقد تناقضوا في هذا الخبر ~~نفسه لأنه عليه السلام جعل السب في منع التذكية بالظفر إنما هو كونه مدى ~~الحبشة فيلزمهم ان يطردوا أصلهم فيمنعوا التذكية بمدى الحبشة من أي شئ كانت ~~والا فقد تناقضوا فان ادعوا ههنا اجماعا كانوا كاذبين قائلين ما لاعلم لهم ~~به * وقد روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن معمر عن عبد ~~الله بن طاوس عن أبيه انه كره ذبيحة الزنجي، وأما نحن فلا نجعل كون ما يذكى ~~به من مدى الحبشة سببا لتحريم أكله الا في الظفر وحده حيث جعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا نجعل العظيمة سببا لتحريم أكل ما ذكى بما هي فيه ~~الا في السن وحده حيث جعله رسول الله عليه السلام، وهذا في غاية البيان ~~والوضوح. بالله تعالى التوفيق * وقد روى نحو قولهم عن بعض السلف كما روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم قال: يذبح بكل ~~شئ غير أربعة السن. والظفر. والعظم. والقرن * ومن طريق عبد الرزاق عن هشام ~~بن حسان عن الحسن قال: كل ما فرى الأوداج واهراق الدم الا الظفر. والناب. ~~والعظم * وروى نحو قولنا عن بعض السلف أيضا كما روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم قال: ما فرى ms2016 الأوداج فكل الا ~~السن. والظفر * ومن طريق PageV07P451 # سعيد بن منصور نا خديج بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي قال: كان يكره ~~الناب. والظفر * قال أبو محمد: وخالف الحنيفيون والمالكيون هذه السنة ~~بآرائهم وليس في العجب أعجب من اخراجهم العلل الكاذبة الفاسدة المفتراة! من ~~مثل تعليل الربا بالادخار والاكل، وتعليل مقدار الصداق بأنه عوض ما يستباح ~~به العضو وسائر تلك العلل السخيفة الباردة المكذوبة، ثم يأتون إلى ما جعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم سببا لتحريم أكل ما ذكى به بقوله فإنه عظم وانه ~~مدى الحبشة ولا يعللون بهما بل يجعلونه لغوا من الكلام ويخرجون من أنفسهم ~~علة كاذبة سخيفة وهي الخنق، ونسألهم عمن أطال ظفره جدا وشحذه ورققه حتى ذبح ~~به عصفورا صغيرا فبرى كما تبرى السكين أيؤكل أم لا؟ (فان قالوا): لاتركوا ~~علتهم في الخنق، وان قالوا: يؤكل تركوا قولهم في الظفر المنزوع * (فان ~~ذكروا) ما رويناه عن شعبة عن سماك (1) بن حرب عن مري بن قطري عن عدى بن ~~حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: إنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله) ~~قلنا: هذا خبر ساقط لأنه عن سماك بن حرب وهو يقبل التلقين عن مري بن قطري ~~وهو مجهول، ثم لو صح لكان خبر رافع بن خديج زائدا عليه تخصيصا يلزم اضافته ~~إليه ولابد ليستعمل الخبران معا، (فان ذكروا) ما روينا من طريق معمر عن عوف ~~عن أبي رجاء العطاردي قال: سألت ابن عباس عن أرنب ذبحتها بظفري؟ فقال: # لا تأكلها فإنها المخنقة، وفى بعض الروايات إنما قتلتها خنقا فلا حجة لهم ~~فيه لوجهين، أحدهما ان لا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والثاني أنه حجة عليهم وخلاف قولهم لان ابن عباس لم يشترطه منزوعا من غير ~~منزوع * وأما منعنا من أكل ما ذبح أو نحر أو رمى بآلة مأخوذة بغير حق فلقول ~~الله تعالى: # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ms2017 ولا شك في أن ما ذبح أو نحر بآلة مأخوذة ~~بغير حق فبالباطل تولى ذلك منه وإذ هو كذلك بيقين فبالباطل يؤكل، وهذا حرام ~~بالنص، وأيضا فان الذكاة (2) فعل مفترض مأمور به طاعة لله عز وجل واستعمال ~~المأخوذة بغير حق في الذبح. والنحر. # والرمي فعل محرم معصية لله تعالى هذان قولان متيقنان بلا خلاف، فإذ هو ~~كذلك فمن الباطل البحت والكذب الظاهران تنوب المعصية عن الطاعة وأن يكون من ~~عصى الله تعالى ولم يفعل ما امر به مؤديا لما أمر به، بالله تعالى التوفيق ~~* 1052 - مسألة - وما ثرد وخزق (3) ولم ينفذ نفاذ السكين والسهم لم يحل أكل # PageV07P452 # ما قتل به، وكذلك ما ذبح بمنشار، أو بمنجل لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) فالمثرد والذابح بشئ ~~مضرس لم يذبح كما أمر ولا ذكى كما أمر فهي ميتة، والعجب من منعهم الاكل ~~ههنا لأنه لم يذك كما أمر ولم يذبح بل بآلة نهى عنها ثم يجيزون أكل ما نحر ~~أو ذبح بآلة منهى عنها مأخوذة بغير حق ولافرق بين ذلك أصلا، بالله تعالى ~~التوفيق * 1053 - مسألة - ولا يجوز التذكية بآلة ذهب أو مذهبة أصلا للرجال، ~~فان فعل الرجل فهو حرام الرجال والنساء، فان ذكت بها امرأة فهو حلال (1) ~~للرجال وللنساء لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم الذهب على ذكور أمته (2) ~~واباحته إياه لإناثها، فمن ذكى من الرجال بآلة ذهب أو مذهبة (2) فقد استعمل ~~آلة محرمة عليه استعمالها فلم يذك كما أمر، والمرأة بخلاف ذلك * 1054 - ~~مسألة - التذكية بآلة فضة حلال لأنه لم ينه الا عن آنيتها فقط وليس السكين. ~~ولا الرمح. والسهم ولا السيف آنية * 1055 - مسألة - فمن لم يجد الا سنا. أو ~~ظفرا. أو عظم سبع. أو طائر. أو ذي أربع أو خنزير. أو حمار. أو انسان. أو ~~ذهب وخشي موت الحيوان لم يحل له أن يأكل ما ذكى بشئ ms2018 من ذلك لأنه لا يكون ~~ذكاة بشئ من هذا كله أصلا فهو عادم ما يذكى به وليس مضيعا له لأنه لم يجد ~~ما يجوزان يذكيه به فذلك الحيوان غير مذكى أصلا * 1056 - مسألة - فمن لم ~~يجد (4) الا آلة مغصوبة أو مأخوذة بغير حق وخشي الموت على حيوانه ذكاه بها ~~وحل له أكله لقول اله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الاثم والعدوان) فحرام على صاحب الآلة منعه منها إذا خشي ضياع ماله بموته ~~جيفة، فإذ هو حرام على صاحبها منعه منها ففرض على صاحب الحيوان أخذها ~~والتذكية بها فهو مطيع بذلك أحب صاحب الآلة أو كره وبالله تعالى التوفيق * ~~1057 - مسألة - وتذكية المرأة الحائض وغير الحائض. والزنجي. والأقلف ~~والأخرص. والفاسق. والجنب. والآبق وما ذبح أو نحر لغير القبلة عمدا. أو غير ~~عمد جائز أكلها إذا ذكوا وسموا على حسب طاقتهم بالإشارة من الأخرس ويسمى ~~الأعجمي بلغته لقول الله تعالى: (الا ما ذكيتم) فخاطب كل مسلم ومسلمة، وقال ~~تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا # PageV07P453 # وسعها) فلم يكلفوا منم التسمية الا ما قدروا عليه، وهو (1) قول أبي حنيفة ~~ومالك. والشافعي. # وأبي سليمان، وفي كل ما ذكرنا خلاف، وقد ذكرنا منع طاوس من اكل ذبيحته ~~الزنجي * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن سعيد - هو ابن أبي ~~عروبة - عن قتادة عن حيان عن جابر - هو ابن زيد - عن ابن عباس قال: الأقلف ~~لا تؤكل له ذبيحة ولا تقبل له صلاة ولا تجوز له شهادة، وأجاز ذبيحته الحسن. ~~وحماد بن أبي سليمان * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبيد الله بن موسى عن صخر ~~بن جويرية عن نافع عن ابن عمر انه كره أكلها يعنى ذبيحة الآبق - وأجازها ~~سعيد بن المسيب * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع ~~عن ابن عمر انه كان يكره ان يأكل ذبيحة لغير القبلة، وصح عن ابن سيرين. ~~وجابر بن زيد مثل هذا، وصحت إباحة ذلك عن النخعي. والشعبي. والقاسم ms2019 ابن ~~محمد. والحسن البصري إباحة أكلها * قال أبو محمد: لا يعرف لابن عباس في ~~ذبيحة الأقلف مخالف من الصحابة، ولا لابن عمر في ذبيحة الآبق، وما ذبح لغير ~~القبلة مخالف من الصحابة رضي الله عنهم وقد خالفوهما * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبد الوهاب بن عبد المحيد الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين انه كان إذا سئل عن ذبيحة المرأة. والصبي؟ لا يقول فيهما شيئا * وعن ~~عكرمة. وقتادة يذبح الجنب إذا توضأ * وعن الحسن يغسل وجهه وذراعيه ويذبح، ~~وأجازها إبراهيم. وعطاء. والحكم بغير شرط * قال أبو محمد: لو كان استقبال ~~القبلة من شروط التذكية (2) لما أغفل الله تعالى بيانه وكذلك سائر ما ذكرنا ~~قبل، وبالله تعالى التوفيق * 1058 - مسألة - وكل ما ذبحه. أو نحره يهودي. ~~أو نصراني. أو مجوسي نساؤهم. أو رجالهم فهو حلال لنا، وشحومها حلال لنا إذا ~~ذكروا اسم الله تعالى عليه * ولو نحر اليهودي بعيرا أو أرنبا حل أكله ولا ~~نبالي ما حرم عليهم في التوراة وما لم يحرم، وقال مالك: # لا يحل أكل شحوم ما ذبحه اليهودي ولا ما ذبحوه مما لا يستحلونه، وهذا قول ~~في غاية الفساد لأنه خلاف القرآن. والسنن. والمعقول، أما القرآن فان الله ~~تعالى يقول: # (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) وقد اتفقنا على أن ~~المراد بذلك ما ذكوه لا ما أكلوه لأنهم يأكلون الخنزير والميتة والدم ولا ~~يحل لنا شئ من ذلك باجماع منهم ومنا فإذ ذلك كذلك فلم يشترط الله تعالى ما ~~أكلوه مما لم يأكلوه (وما كان # PageV07P454 # ربك نسيا) وأما القرآن. والاجماع فقد جاء القرآن وصح الاجماع بأن دين ~~الاسلام نسخ كل دين كان قبله، وان من التزم ما جاءت به التوراة أو الإنجيل ~~ولم يتبع القرآن فإنه كافر مشرك غير مقبول منه فإذ ذلك كذلك فقد أبطل الله ~~تعالى كل شريعة كانت في التوراة. # والإنجيل. وسائر الملل. وافترض على الجن، والانس شرائع الاسلام، فلا حرام ~~الا ما حرم فيه ولا حلال الا ms2020 ما حلل فيه ولا فرض الا ما فرض فيه ومن قال في ~~شئ من الدين خلاف هذا فهو كافر بلا خلاف من أحد من الأئمة * وأما السنة فقد ~~ذكرنا في كتاب الجهاد من كتابنا هذا من حديث جراب الشحم المأخوذ في خيبر ~~فلم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكله بل أبقاه لمن وقع له من ~~المسلمين * وروينا من طريق أبى داود الطيالسي نا سليمان بن المغيرة عن حميد ~~ابن هلال العدوي سمعت عبد الله بن مغفل يقول: (دلى جراب من شحم يوم خيبر ~~فاخذته والتزمته فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك) * والخبر ~~المشهور من طريق شعبة عن هشام ابن زيد عن أنس بن مالك (أن يهودية أهدت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأكل منها) ولم يحرم عليه السلام ~~شيئا منها لا شحم بطنها ولاغيره * وأما المعقول فمن المحال الباطل ان تقع ~~الذكاة على بعض شحم الشاة دون بعض وما نعلم لقولهم ههنا حجة أصلا لامن ~~قرآن. # ولا من سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس، والعجب أنهم يسمعون الله ~~تعالى يقول: # (وطعامكم حل لهم)! ومن طعامنا الشحم والجمل وسائر ما يحرمونه أو حرمه ~~الله تعالى عليهم على لسان موسى ثم نسخه وأبطله وأحله على لسان عيسى ومحمد ~~عليهما السلام بقوله تعالى عن عيسى: # (ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم) وبقوله تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم ~~(النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) وبقوله ~~تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) ثم يصرون على تحريم ما ~~يحرمونه مما هم مقرون بأنه حلال لهم ويسألون عن الشحم والجمل أحلال هما ~~اليوم لليهود أم هما حرام عليهم إلى اليوم؟ (فان قالوا) بل هو حرام عليهم ~~إلى اليوم كفروا بلا مرية إذ قالوا: إن ذلك لم ينسخه الله تعالى، وان ~~قالوا: بل هما حلال لهم صدقوا ولزمهم ترك ms2021 قولهم الفاسد في ذلك، ونسألهم عن ~~يهودي مستخف بدينه يأكل الشحم فذبح شاة أيحل لنا أكل شحمها لاستحلال ذابحها ~~له أم يحرم علينا تحقيقا في اتباع دين اليهود دين الكفر ودين الضلال؟ ولابد ~~من أحدهما، وكلاهما خطة خسف، ويلزمهم ان لا يستحلوا أكل ما ذبحه يهودي يوم ~~سبت ولا أكل حيتان صادها يهودي يوم سبت، وهذا مما تناقضوا فيه * وقد روينا ~~عن عمر بن الخطاب. وعلى. وابن مسعود. وعائشة أم المؤمنين. وأبى الدرداء. ~~وعبد الله ابن يزيد. وابن عباس. والعرباض بن سارية. وأبى أمامة. وعبادة بن ~~الصامت. وابن PageV07P455 # عمر إباحة ما ذبحه أهل الكتاب دون اشتراط لما يستحلونه مما لا يستحلونه، ~~وكذلك عن جمهور التابعين كإبراهيم النخعي. وجبير بن نفير. وأبى مسلم ~~الخولاني. وضمرة بن حبيب. # والقاسم بن مخيمرة. ومكحول. وسعيد بن المسيب. ومجاهد. وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى. # والحسن. وابن سيرين. والحارث العكلي. وعطاء. والشعبي. ومحمد بن علي بن ~~الحسين. # وطاوس. وعمرو بن الأسود. وحماد بن أبي سليمان. وغيرهم لم نجد عن أحد منهم ~~هذا القول الاعن قتادة ثم عن مالك. وعبيد الله بن الحسن، وهذا مما خالفوا ~~فيه طائفة من الصحابة لا مخالف لهم منهم وخالفوا فيه جمهور العلماء، وقولنا ~~هو قول سفيان الثوري. # والأوزاعي. والليث بن سعد. وأبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان. وأحمد. ~~واسحق. وأصحابهم * وأما المجوس فقد ذكرنا في كتاب الجها انهم أهل كتاب ~~فحكمهم كحكم أهل الكتاب في كل ذلك، (فان ذكروا) ما رويناه من طريق وكيع عن ~~سفيان عن قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمد (كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى مجوس من أهل هجر يدعوهم إلى الاسلام فمن أسلم قبل منه ومن لم ~~يسلم ضربت عليه الجزية ولا توكل لهم ذبيحة ولا تنكح منهم امرأة) فهذا مرسل ~~ولا حجة في مرسل * نا حمام نا عبد الله بن محمد الباجي نا أحمد ابن مسلم نا ~~أبو ثور إبراهيم بن خالد نا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ms2022 عن ~~سعيد بن المسيب انه سئل عن رجل مريض أمر مجوسيا ان يربح ويسمى ففعل ذلك؟ ~~فقال سعيد بن المسيب: لا بأس بذلك، وهو قول قتادة وأبي ثور * قال أبو محمد: ~~لم يفسح الله تعالى في أخذ الجزية من غير كتابي وأخذها النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المجوس وما كان ليخالف امر ربه تعالى * فان ذكروا قول الله تعالى: ~~(ان تقولوا: إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وان كنا عن دراستهم ~~لغافلين) قلنا: إنما قال الله تعالى: هذا بنص الآية نهيا عن هذا القول لا ~~تصحيحا له، وقد قال تعالى: (ورسلا لم نقصصهم عليك) * 1059 - مسألة - ولا ~~يحل أكل ما ذكاه غير اليهودي. والنصراني. والمجوسي، ولاما ذكاه مرتد إلى ~~دين كتابي أو غير كتابي، ولاما ذكاه من أنتقل من دين كتابي إلى دين كتابي، ~~ولا ما ذكاه من دخل في دين كتابي بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لان ~~الله تعالى لم يبح لنا الا ما ذكيناه أو ذكاه الكتابي كما قدمنا، وكل من ~~ذكر نا ليس كتابيا لان كل من كان على ظهر الأرض من غير أهل الكتاب ففرض ~~عليهم ان يرجعوا إلى الاسلام إذ بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم ~~به، أو القتل فدخوله في دين كتابي غير مقبول منه ولا هو من الذين أمر الله ~~تعالى بأكل ذبائحهم، والمرتد منا إليهم كذلك، والخارج من دين كتابي إلى دين ~~كتابي PageV07P456 # كذلك لأنه إنما تذمم وحرم قتله بالدين الذي كان آباؤه عليه فخروجه إلى ~~غيره نقض للذمة لا يقر على ذلك، وهذا كله قول الشافعي. وأبي سليمان، بالله ~~تعالى التوفيق * 1060 - مسألة - ومن ذبح وهو سكران أو في جنونه لم يحل أكله ~~لأنهما غير مخاطبين في حال ذهاب عقولهما بقول الله تعالى: (الا ما ذكيتم) ~~فان ذكيا بعد الصحو والإفاقة حل أكله لأنهما مخاطبان كسائر المسلمين، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1061 - مسألة - وما ذبحه أو نحره من لم يبلغ لم يحل ~~أكله لأنه غير مخاطب ms2023 بقول الله تعالى: (الا ما ذكيتم) وقد أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الصبي مرفوع عنه القلم حتى يبلغ * روينا من طريق ابن ~~أبي شيبة نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين انه كان إذا سئل عن ذبيحة المرأة والصبي؟ لا يقول فيهما شيئا، ~~وبالمنع منهما يقول أبو سلميان. وأصحابنا، * وأباحها النخعي. والشعبي. ~~والحسن. وعطاء. وطاوس. ومجاهد * قال أبو محمد: قد وافقونا على أن انكاحه لو ~~ليته ونكاحه وبيعه وابتياعه وتوكيله لا يجوز وانه لا تلزمه صلاة ولاصوم ولا ~~حج لأنه غير مخاطب بذلك ولا يجزى حجه عن غيره فمن أين أجازوا ذبيحته؟ * ~~1062 - مسألة - وكل حيوان بين اثنين فصاعدا فذكاه أحدهما بغير اذن الآخر ~~فهو ميتة لا يحل أكله ويضمن لشريكه مثل حصته مشاعا في حيوان مثله فإن لم ~~يوجد أصلا فقيمته الا أن يرى به موتا أو تعظم مؤنته فيضيع فله تذكيته ~~حينئذ، وهو حلال لما ذكرنا من تحريم الله تعالى أكل أموالنا بالباطل، وقوله ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فهو معتمد في ذبحه متاع غيره، فإن كان ~~ذلك صلاحا جاز كما قلنا لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ~~ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وهو قول أبى سليمان. ~~وأصحابنا * 1063 - مسألة - ومن أمر أهله أو وكيله أو خادمه بتذكية ما شاؤوا ~~من حيوانه أو ما احتاجوا إليه في حضرته أو مغيبه جاز ذلك، وهي ذكاة صحيحة ~~لأنه باذنه كان ذلك ولم يتعد المذكى حينئذ وله ذلك في مال نفسه وبالله ~~تعالى التوفيق * 1064 - مسألة - ولا يحل كسر قفا الذبيحة حتى تموت فان فعل ~~بعد تمام الذكاة فقد عصا ولم يحرم أكلها بذلك لأنه لم يرح ذبيحته إذ كسر ~~عنقها ولم يحرم أكلها لأنه إذا تمت ذكاتها فقد حل أكلها بذلك إذا ماتت * ~~1065 - مسألة - وكل ما غاب عنا مما ذكاه مسلم فاسق، أو جاهل، أو كتابي ~~فحلال أكله لما روينا من طريق ms2024 البخاري نا محمد بن عبيد الله - هو أبو ثابت ~~المديني - نا أسامة بن حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ~~(ان قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ان قوما يأتوننا PageV07P457 # باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال عليه السلام: سموا الله ~~أنتم وكلوا قالت عائشة: # وكانوا حديثي عهد بكفر) فان قالوا: وقد رويتم هذا الخبر من طريق سفيان بن ~~عيينة، وفيه انه عليه السلام قال: (اجتهدوا ايمانهم وكلوا) قلنا: نعم ~~رويناه من طريق سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) فهذا مرسل والمرسل لا تقوم به حجة، بالله تعالى التوفيق * 1066 - ~~مسألة - وكل ما تردى أو أصابه سبع أو نطحه ناطح، أو انخنق فانتثر دماغه، أو ~~انقرض مصرانه، أو انقطع نخاعه، أو انتشرت حشوته فأدرك وفيه شئ من الحياة ~~فذبح أو نحر حل أكله وإنما حرم تعالى ما مات من كل ذلك * برهانه قوله ~~تعالى: (إلا ما ذكيتم) فاستثنى من ذلك كله ما أدركت ذكاته ولا نبال من ~~أيهما مات قبل لان الله تعالى لم يشترط ذلك بل أباح ما ذكينا قبل الموت فلو ~~قطع السبع حلقها نحرت وحل أكلها ولو بقي في الحلق موضع يذبح فيه ذبحت وحل ~~أكلها * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذؤيب عن محمد بن يحيى ~~بن حبان عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب انه وحد شاة لهم تموت فذبحها ~~فتحركت فسألت زيد بن ثابت؟ فقال: إن الميتة تتحرك فسألت أبا هريرة، فقال: ~~كلها إذا طرفت عينها أو تحركت قائمة من قوائمها * ومن طريق ابن جريج عن ~~جعفر بن محمد أبيه أن على ابن أبي طالب قال: إذا ضربت برجلها أو ذنبها أو ~~طرفت بعينها فهي ذكى * ومن طريق سفيان ابن عيينة عن الركين بن الربيع عن ~~أبي طلحة الأسدي قال: عدى الذئب على شاة ففرى بطنها فسقط منه (1) شئ إلى ~~الأرض فسألت ابن ms2025 عباس؟ فقال: انظر ما سقط منها إلى الأرض فلا تأكله وأمره ~~ان يذكيها فيأكلها * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الله بن داود الخريبي ~~عن أبي شهاب - هو موسى بن نافع - عن النعمان بن علي قال: رأى سعيد بنن جبير ~~في دارنا نعامة تركض برجلها فقال: ما هذه؟ قلنا: وقيذ وقعت في بئر فقال: ~~ذكوها فان الوقيذ ما مات في وقذه * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا ~~محمد بن عبيد نا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة في قول الله تعالى: ~~(والمنخنقة) قال: هي التي تموت في خناقها (والموقوذة) التي توقذ فتموت ~~(والمتردية) التي تتردى فتموت (وما أكل السبع الا ما ذكيتم) من هذا كله ~~فإذا وجدتها تطرف عينها أو تحرك أذنها من هذا كله منخنقة. أو موقوذة. أو ~~متردية. أو ما أكل السبع، أو نطيحة فهي لك حلال إذا ذكيتها * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا جرير بن عبد الحميد عن الركين بن الربيع عن أبي طلحة الأسدي ~~انه سمع ابن عباس سئل عن شاة بقر الذئب بطنها فوضع قصبها (2) إلى الأرض، ثم ~~ذبحت؟ فقال ابن عباس: ما سقط. من قصبها إلى الأرض # PageV07P458 # فلا تأكله فإنه ميتة وكل ما بقي، ولا يعرف لمن ذكرنا مخالف من الصحابة، ~~وهي رواية ابن وهب عن مالك، وبه يأخذ إسماعيل، وما نعلم للقول الآخر حجة ~~أصلا ولا متعلقا * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا حجاج عن الشعبي عن ~~الحارث عن علي قال: إذا وجد الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أصاب السبع ~~فوجدت تحريك يد أو رجل (1) فذكها وكل، قال هشيم: وأخبرنا حصين هو ابن عبد ~~الرحمن - ان ابن أخي مسروق سأل ابن عمر عن صيد المناجل؟ فقال: إنه يبين منه ~~الشئ وهو حي فقال ابن عمر: أماما أبان منه وهو حي فلا تأكل وكل ما سوى ذلك، ~~وأما من قال: ينظر من أي الامرين مات قبل فقول فاسد لأنه لا يقدر فيه على ~~برهان من قرآن. ولامن سنة، ونسأله ms2026 عمن ذبح، أو نحر كما أمر الله تعالى ثم ~~رمى رام حجرا وشدخ رأس الذبيحة أو النحيرة بعد تمام الذكاة فماتت للوقت؟ ~~أتؤكل أم لا؟ فمن قولهم: نعم فصح أن المراعى إنما هو ما جاء به النص مما ~~ذكى ثم لا نبالي مما مات أمن الذكاة أم من غيرها؟ لان الله تعالى لم يشترط ~~لنا ذلك (وما كان ربك نسيا) ومن الباطل ان يلزمنا الله تعالى حكما ولا ~~يعينه علينا * كتاب الصيد 1067 - مسألة - ما شرد فلم يقدر عليه من حيوان ~~البر كله وحشيه وأنسيه لاتحاش شيئا لا طائرا ولاذا أربع مما يحل أكله فان ~~ذكاته أن يرمى بما يعمل عمل الرمح. # أو عمل السهم. أو عمل السيف. أو عمل السكين حاشا ما ذكرنا أنه لا تحل ~~التذكية به، فان أصيب بذلك فمات قبل أن تدرك ذكاته فأكله حلال فان أدرك حيا ~~إلا أنه في سبيل الموت السريع فان ذبح، أو نحر فحسن وإلا فلا بأس بأكله، ~~وإن كان لا يموت سريعا لم يحل أكله الا بذبح أو نحر أو بأن يرسل عليه سبع ~~من سباع الطير أو ذوات الأربع لا ذكاة له الا بأحد هذين الوجهين * لما ~~روينا من طريق شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدى بن حاتم (2) ~~قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعراض (3)؟ فقال: إذا أصاب ~~بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل) * ومن طريق مسلم نا ~~إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن ~~منصور - هو ابن المعتمر - عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث عن عدى بن ~~حاتم (أن # PageV07P459 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إذا رميت بالمعراض فخزق (1) فكله ~~وإن أصاب بعرضه فلا تأكله)، (وقد اختلف الناس في هذا) كما روينا عن سفيان ~~بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر قال: إذا ~~رميت بالحجر أو البندقة (2) ثم ذكرت اسم ms2027 الله فكل، * ورويناه أيضا عن سلمان ~~الفارسي وهو قول أبى الدرداء وفضالة بن عبيد. وابن عمر * ومن طريق سفيان ~~الثوري عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد ابن المسيب قال: كل وحشية قتلتها ~~بحجر أو بخشبة أو ببندقة فكلها وإذا رميت فنسيت ان تسمى فكل * ومن طريق ~~سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حرملة سمعت سعيد بن المسيب يقول: كل وحشية ~~قتلتها بحجر، أو ببندقة، أو بمعراض فكل وإن أبيت ان تأكل فأتني به، وهو قول ~~مكحول. والأوزاعي * وروينا خلاف هذا عن عمر كما روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: سمعت عمر ابن الخطاب ~~يقول: لا يحذفن أحدكم الأرنب بعصاة أو بحجر، ثم يأكلها وليذك لكم الأسل (3) ~~النبل والرماح، وبه يقول أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبو سليمان * واحتج ~~من ذهب إلى قول عمار. وسلمان. وسعيد بقول الله تعالى: (ليبلونكم الله بشئ ~~من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) وبحديث رويناه من طريق مسلم عن هناد بن ~~السرى نا عبد الله بن المبارك عن حياة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد ~~الدمشقي يقول: إنا أبو إدريس عائذ الله الخولاني قال: (سمعت أبا ثعلبة ~~الخشني يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأما ما ذكرت من أنك ~~بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه وكل) (4) * قال أبو محمد: ولا ~~حجة لهم في هذين النصين لان حديث عدى بن حاتم الذي ذكرنا فرض ان يضاف (5) ~~إليهما فيستثنى منهما ما استثنى فيه فإنه لا يحل ترك نص لنص، ولا خلاف في ~~أن هذين من الصيد ليسا على عمومهما لأنه قد تنال فيه اليد الميتة وقد تصاب ~~بالقوس المقدور عليه فلا يكون ذكاة بلا خلاف، وهذا مما تناقض فيه الحنيفيون ~~لأنهم أخذوا بخبر عدى بن حاتم وهو زائد على ما في القرآن وقد امتنعوا من ~~مثل هذا في اسقاط الزكاة فيما دون خمسة أو سق وغير ذلك، وبالله تعالى ~~التوفيق ms2028 * وأما قولنا: ان أدرك حيا إلا أنه في سبيل الموت السريع فلا بأس ~~بنحره وذبحه ولا بأس بتركه فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ~~ماخزق ولم ينه عن ذبحه أو نحره ولا أمر به فهو # PageV07P460 # حلال مذكى على كل حال، واما إذا كان لا يموت من ذلك موت المذكى فلا يحل ~~اكله الا بذكاة لان حكم الذكاة إراحة المذكى وتعجيل الموت كما ذكرنا من أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وسنذكر إن شاء الله تعالى حكم ارسال الجارح ~~* 1068 - مسألة - وكل ما ذكرنا انه لا يجوز التذكية به فلا يحل ما قتل به ~~من الصيد، وكل من قلنا: إنه لا يحل أكل ما ذبح أو نحر لم يحل أكل ما قتل من ~~الصيد كغير الكتابي (1) والصبي ومن تصيد بآلة مأخوذة بغير حق، وكل من قلنا: ~~إنه يحل أكل ما ذبح أو نحر جاز أكل ما قتل من الصيد كالكتابي، والمرأة. ~~والعبد. وغيرهم ولا يحل أكل ما لم يسم الله تعالى عليه مما قتل من الصيد ~~بعمد. أو بنسيان (2) لان الصيد ذكاة، وقد ذكرنا برهان ذلك في كلامنا في ~~كتاب التذكية آنفا والحمد لله رب العالمين * وكره بعض الناس أكل ما قتله ~~الكتابيون من الصيد وهذا باطل لان الصيد ذكاة وقد أباح الله تعالى لنا ما ~~ذكوا ولم يخص ذبيحة من نحيرة من صيد (وما كان ربك نسيا) وقد قال تعالى: ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ولم يفصل لنا تحريم هذا، فلو كان حراما لفصل ~~لنا تحريمه فإذ لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال محض، فان موهوا بقول الله ~~تعالى: (تناله أيديكم ورماحكم) قلنا وقد قال تعالى: # (الا ما ذكيتم) فحرموا بهذه الآية أكل ما ذبحوا إذا والا فقد تناقضتم، ~~وقوله تعالى: # (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) زائد على ما في هاتين الآيتين فالأخذ ~~به واجب، وقولنا ههنا هو قول عطاء والليث. والأوزاعي. والثوري. وأبي حنيفة. ~~والشافعي. # وأبي سليمان. وأصحابهم، والقول الآخر هو قول مالك ms2029 ولا نعلم له سلفا في ~~هذا (3) أصلا، ولا جاء عن أحد من الصحابة ولا التابعين التفريق بين ذبائح ~~أهل الكتاب وبين صيدهم * وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج ~~قال: قلت لعطاء: أيرسل المجوسي بازي (4)؟ # قال: نعم إذا أرسل المجوسي كلبك فقتل فكل، وهو قول أبي ثور. وغيره وبالله ~~تعالى التوفيق، وقال بعض الناس: قد علمنا أن النصراني إذا في الله تعالى ~~فإنما يعني به المسيح فسواء أعلن باسم المسيح أو لم يعلن وهذا لأننا إنما ~~نتبع ما أمرنا الله تعالى به ولا نتعرض عليه بآرائنا وقد قال تعالى: (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فحسبنا إذا سمى الله تعالى فقد أتى ~~بالصفة التي أباح الله تعالى لنا بها اكل ما ذكى ولا نبالي ما عنى لان الله ~~تعالى لم يأمرنا بمراعاة نيته الخبيثة (وما كان ربك نسيا) وإذا لم يذكر ~~الله تعالى أو ذكر غير الله تعالى فقد أتى بالصفة التي حرم الله تعالى ~~علينا الاكل مع وجودها لأنه أهل لغير الله به ولا نبالي بنيته الخبيثة # PageV07P461 # إذ لم يأمر الله تعالى بذلك الاكل أحد في نفسه خاصة * 1069 - مسألة - ~~ووقت تسمية الذابح الله تعالى في الذكاة هي مع أول وضع ما يذبح به أو ينحر ~~في الجلد قبل القطع ولابد، ووقتها في الصيد مع أول ارسال الرمية أو مع أول ~~الضربة أو مع أول ارسال الجارح لا تجزى قبل ذلك ولا بعده لأن هذه مبادئ ~~الذكاة فإذا شرع فيها قبل التسمية فقد مضى منها شئ قبل التسمية فلم يذك كما ~~أمر وإذا كان بين التسمية وبين الشروع في التذكية مهلة فلم تكن الذكاة مع ~~التسمية كما أمر، فلم يذك كما أمر، ولافرق بين قليل المهلة وبين كثيرها، ~~ولو جاز ان يفرق بينهما بطرفة عين جاز ان يفرق بينهما بطرفتين وثلاث إلى أن ~~يبلغ الامر إلى العام وأكثر * روينا من طريق مسلم نا الوليد ابن شجاع ~~(السكوني) (1) انا علي بن مسهر عن عاصم الأحول ms2030 عن الشعبي عن عدى بن حاتم ~~قال: قال (لي) (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذ أرسلت كلبك المعلم ~~فاذكر اسم الله)، ثم ذكر كلا ما وفيه (وان رميت سهمك فاذكر اسم الله) * ومن ~~طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة (3) عن سعيد بن مسروق نا الشعبي قال: سمعت عدى ~~بن حاتم وكان لي جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين (أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبا آخر قد أخذ لا أدري أيهما ~~أخذ؟ قال: فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) فلم يجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم الارسال الا مع التسمية بلا مهلة وحرم أكل ما لم يسم ~~عليه، وقد روينا خلاف هذا عن ابن عباس كما روينا من طريق ابن لهيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب ان عبد الله بن الحكم البلوى أخبره أنه سأل ابن عباس؟ فقال: ~~إني أخرج إلى الصيد فأذكر اسم الله حين أخرج فربما مربى الصيد حثيثا فأعجل ~~في رميه قبل أن اذكر اسم الله تعالى فقال له ابن عباس: إذا خرجت قانصا لا ~~تريد إلا ذلك فذكرت اسم الله حين تخرج فان ذلك يكفيك، ولا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ورواية ابن لهيعة؟ وهو ساقط، ثم عن عبد ~~الله بن الحكم البلوى وهو مجهول * 1070 - مسألة - وكل ما ضرب بحجر. أو عود. ~~أو فرى مقاتله سبع برى أو طائر كذلك أو وثنى أو من لم يسم الله تعالى ~~فأدركت فيه بقية من الحياة ذكى بالذبح أو النحر وحل أكله لأنه مما قال فيه ~~تعالى: (الا ما ذكيتم) وقد تقصينا هذا فيما يحل أكله ويحرم من كتابنا هذا، ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV07P462 # 1071 - مسألة - فلو وضع اثنان فصاعدا أيديهم على شفرة. أو رمح فذكوا به ~~حيوانا بأمر مالكه وسمى الله تعالى أحدهم أو كلهم فهو حلال، وكذلك، لو رمى ~~جماعة سهاما وسمى الله تعالى أحدهم أو كلهم فأصابوا صيدا فأكله ms2031 حلال وهو ~~بينهم إذا أصابت سهامهم مقتله سمى الله تعالى جميعهم وإذا لم يصب أحدهم ~~مقتله فلا حق له فيه فإن كان الذي لم يصب مقتله هو وحده الذي سمى الله ~~تعالى فهو ميتة لا يحل أكله فإن لم يسم الله تعالى أحد ممن أصاب مقتله فلا ~~حق له فيه وهو كله للذي سمى الله تعالى بخلاف القول في المقدور عليه ~~المتملك وذلك لان التسمية قد صحت عليه فهو حلال، فأما الصيد فلا يملك الا ~~بالتذكية أو بأن يقدر عليه قبل موته فهذا لم يذكه لكن جرحه فلم يملكه وإنما ~~ملكه الذي ذكاه بالتسمية وأما المتملك قبل ان يذكى فهو مذكى بتسمية من سمى ~~والملك باق لمن سلف له فيه ملك كما كان وبالله تعالى التوفيق * 1072 - ~~مسألة - ومن رمى صيدا فأصابه وغاب عنه يوما أو أكثر أو أقل، ثم وجده ميتا ~~فان ميز سهمه وأيقن أنه أصاب مقتله حل له أكله والا فلا يحل له، وكذلك لو ~~رماه فأصابه، ثم تردى من جبل أو في ماء فان ميز أيضا سهمه وأيقن أنه أصاب ~~مقتله حل له أكله والا فلا * لما روينا من طريق أحمد بن حنبل نا يحيى بن ~~زكريا بن أبي زائدة حدثني عاصم الأحول عن الشعبي عن عدى بن حاتم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقعت رميتك في ماء فغرق فمات فلا تأكل) (1) ~~ومن طريق أحمد بن حنبل نا غندر نا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عدى ~~بن حاتم قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إذا عرفت سهمك ~~تعلم أنه قتله لم ترفيه أثر الغيرة فكل) (2) * 1073 - مسألة - وسواء أنتن ~~أم لم ينتن، ولا يصح الأثر الذي فيه في الذي يدرك صيده بعد ثلاث فكله ما لم ~~ينتن لأنه من طريق معاوية بن صالح، ولا الخبر الذي فيه يا رسول الله افتني ~~في قوسي قال: كل ما ردت عليك قوسك ذكى وغير ذكى وان تغيب عنك ما ms2032 لم يصل (3) ~~أو تجد فيه أثرا غير سهمك لأنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا، ولا ~~الأثر الذي فيه (كل ما أصميت ولا تأكل ما انميت)، وتفسير الاصماء ان تقعصه ~~(4) والانماء ان يستقل بسهمه حتى يغيب عنه فيجده بعد ذلك ميتا بيوم أو ~~نحوه، هكذا روينا تفسيره عن ابن عباس لان راوي المسند في ذلك محمد بن ~~سليمان بن مسمول - وهو منكر الحديث - عن عمرو بن تميم عن أبيه - وهو منكر ~~الحديث -، وأبوه مجهول، ولا الخبر الذي فيه (ان رجلا قال: يا رسول الله # PageV07P463 # رميت صيدا فتغيب عنى ليلة فقال عليه السلام: ان هو أم الليل كثيرة) لأنه ~~مرسل، ولا الخبر الذي فيه انه عليه السلام قال: (لو أعلم أنه لم يعن علي ~~قتله دواب المغا. لأمرتك بأكله (1)) لأنه مرسل، وفيه الحارث بن نبهان وهو ~~ضعيف، ولا الخبر الذي فيه انه عليه السلام قال في الصيد (إذ غاب مصرعه عنك ~~(2) كرهه) لأنه مرسل * وروينا عن ابن عباس فيمن رمى الصيد فوجد) فيه سهمه ~~من الغد قال: لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله ولكنه لعله قتله ترديه أو ~~غيره * وعن ابن مسعود إذا رمى أحدكم طائرا وهو على جبل فخر فمات فلا تأكله ~~فانى أخاف أن يقتله ترديه أو وقع في ماء فمات فلا تأكله فانى أخاف أن يكون ~~قتله الماء، ومثله عن طاوس. وعكرمة قال: إذ وقع في الماء قبل ان تذكيه * ~~وعن الشعبي أنه لم يأكل من لحم طير رمى فوقع في ماء فمات * وعن عطاء في صيد ~~رمى فلم يزل ينظر إليه حتى مات قال: كله فان توارى عنك بالهضاب أو الجبال ~~فلا تأكله إذا غاب عنك مصرعه فان تردى أو وقع في ماء وأنت تراه فلا تأكله * ~~وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: إذا توارى عنك الصيد والكب وهو في طلبه ~~فوجدته وقد قتله جاز أكله فلو ترك الرجل الكلب واشتغل بصلاة أو عمل ما ثم ~~رجع إلى الكلب فوجد الصيد مقتولا والكلب ms2033 عنده كره أكله، وقال مالك: إذا ~~أرسل كلبه أو سهمه فأدركه من يومه فوجده ميتا وفيه جراحة أكله فان بات عنه ~~لم يأكله، وقال الشافعي: القياس إذا غاب عنه أن يأكله * قال أبو محمد: هذه ~~أقوال ساقطة إذ لا دليل على صحة شئ منها والمفترض طاعته هو رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم (إذ) (3) يقول ما رويناه من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا ~~عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى الثعلبي - عن داود بن أبي هند عن الشعبي أن ~~عدى بن حاتم قال: (يا رسول الله أحدنا يرمى الصيد فيقتفى أثره اليومين ~~والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه أيأكل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # نعم ان شاء أو قال: يأكل ان شاء) * ومن طريق أحمد بن حنبل نا هشيم عن أبي ~~بشر عن سعيد بن جبير عن عدى بن حاتم (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~فقلت: يرمى أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين فيجده وفيه سهمه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثرا غيره وعلمت ~~أن سهمك قتله فكله) (4) * قال على: إذا وجد سهمه قد أنفذ مقتله فقد علم أنه ~~قتله وبالله تعالى التوفيق * 1074 - مسألة - ومن رمى صيدا فأصابه فمنعه ذلك ~~الامر من الجرى. أو الطيران ولم يصب له مقتلا أو أصاب فهو له ولا يكون لمن ~~أخذه لأنه قد جعله مقدورا عليه غير # PageV07P464 # ممتنع فملكه بذلك وبالله تعالى التوفيق * 1075 - مسألة - ومن رمى صيدا ~~فقطع منه عضوا أي عضو كان فمات منه بيقين موتا سريعا كموت سائر الذكاة أو ~~بطيئا الا أنه لم يدركه الا وقد مات، أو هو في أسباب الموت الحاضر أكله كله ~~وأكل أيضا العضو البائن فلو لم يمت منه موتا سريعا وأدركه حيا وكان يعيش ~~منه أكثر من عيش المذكى ذكاه وأكله ولم يأكل العضو البائن أي عضو كان لأنه ~~إذا مات منه كموت الذكاة فهو ذكى كله فلو لم يدركه ms2034 حيا فهو ذكى متى مات مما ~~أصابه وهو مذكى كله وما كان بخلاف ذلك فهو غير مذكى، وقال عليه السلام: ~~(إذا خزق فكل) فهذا عموم لا يجوز تعديه، وإذا أدرك حيا فذكاته فرض لأنه ~~مأمور باحسان القتلة والإراحة، واما إذا وجده في أسباب الموت العاجل فلا ~~معنى لذبحه حينئذ ولا لنحره لأنه ليس إراحة بل هو تعذيب وهو بعد مذكى فهو ~~حلال، وروى عن ابن مسعود. وابن عباس. وعكرمة. وقتادة. # وإبراهيم. وعطاء. وأبي ثور إذا رمى الصيد فغدا حيا وقد سقط منه عضو فإنه ~~يؤكل سائره حاشا ذلك العضو فان مات حين ذلك أكل كله، وقال أبو حنيفة. ~~ومالك. وسفيان. # والأوزاعي: ان قطعه نصفين أكل النصفين معا فإن كانت إحداهما أقل من ~~الأخرى فإن كانت القطعة التي في الرأس هي الصغرى أكل كلتاهما وإن كانت التي ~~فيها الرأس هي الكبرى (1) اكلت هي ولم تؤكل الأخرى، وقال الشافعي: ان قطع ~~منه ما يموت به موت المنحور أو المذبوح أكلا معا وان قطع منه ما يعيش بعده ~~ساعة فأكثر ثم أدركه فذكاه اكل حاشا ما قطع منه، وما نعلم لمن حد الحدود ~~التي حدها أبو حنيفة. ومالك متعلقا أصلا، وبالله تعالى التوفيق * 1076 - ~~مسألة - ومن رمى جماعة صيد وسمى الله تعالى ونوى أيها أصاب فأيها أصاب حلال ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا (إذا أصاب بحده فكل) ~~وقوله عليه السلام : (إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فان غاب عنك يوما فلم ~~تجد إلا اثر سهمك فكل)) فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخص ان يقصد ~~صيدا من الجملة بعينه (وما كان ربك نسيا) * 1077 - مسألة - فلو لم ينو الا ~~واحدا بعينه فان أصابه فهو حلال وان أصاب غيره فان أدرك ذكاته فهو حلال فإن ~~لم يدرك ذكاته لم يحل أكله، وكذلك لو رمى وسمى الله تعالى ولم ينو صيدا ~~فأصاب صيدا لم يحل أكله إلا أن يدرك ذكاته، وكذلك لو أراد ذبح حيوان متملك ~~بعينه فذبح ms2035 غيره مخطئا لم يحل اكله لأنه لم يسم الله تعالى عليه قاصدا ~~إليه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل ~~امرئ ما نوى) * # PageV07P465 # 1078 - مسألة - ولو أن امرءا رمى صيدا فأثخنه وجعله مقدورا عليه، ثم رماه ~~هو أو غيره فسمى الله تعالى فقتله فهو ميتة فلا يحل أكله لأنه إذ قدر عليه ~~لم تكن ذكاته الا بالذبح أو النحر فلم يذكه كما أمر فهو غير مذكى، وعلى ~~قاتله إن كان غيره ضمان مثله للذي أثخنه لأنه قد ملكه بالاثخان وخروجه عن ~~الامتناع فقاتله معتد عليه وقد قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) ولو جرحه الا انه ممتنع بعد فهو لمن أخذه لأنه لا ~~يملكه الا بالخروج عن الامتناع فما دام ممتنعا فهو غير مملوك بعد، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1079 - مسألة - ومن نصب فخا أو حبالة أو حفر زبية (1) كل ~~ذلك للصيد، فكل ما وقع في شئ من ذلك فهو له ولا يحل لاحد سواه فان نصها ~~لغير الصيد فوقع فيها صيد فهو لمن أخذه وكذلك من وجد صيدا قد صاده جارح أو ~~فيه رمية قد جعلته غير ممتنع فلا يحل له أخذه لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) وإذا نوى الصيد فقد ملك كل ~~ما قدر عليه مما قصد تملكه وإذا لم ينو الصيد فلم يتملك ما وقع فيها فهو ~~باق على حاله لكل من تملكه، وكذلك ما عشش في شجرة أو جدرات داره هو لمن ~~أخذه الا أن يحدث له تملكا * روينا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~انا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن ~~عمير بن سلمة الضمري أخبره عن البهزي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بالروحاء فإذا حمار وحش عقير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فإنه ~~يوشك ان يأتي صاحبه ثم مضى فلما ms2036 كان بالاثاية (2) إذا ظبي حاقف (3) في ظل ~~وفيه سهم فأمر صلى الله عليه وسلم رجلا يثبت عنده لا يريبه أحد من الناس) * ~~قال أبو محمد: وهذا يبطل قول أبي حنيفة فيمن رمى صيدا فوقع بحضرة قوم فلم ~~يذكوه حتى مات فهو حرام لأنه عليه السلام لم يأمر بتذكية ذلك الظبي وتركه ~~لصاحبه الذي رماه وهذا البهزي هو كان صاحب ذلك الحمار العقير * 1080 - ~~مسألة - فلو مات في الحبالة أو الزبية لم يحل أكله سواء جعل هنالك حديدة أم ~~لا يجعل لأنه لم يقصد تذكيته كما أمر ان يذكيه به من رمى أو قتل جارح، ~~والحيوان كله حرام في حال حياته فلا ينتقل إلى التحليل الا بنص ولا نص في ~~هذا وقد أباحه بعض السلف * روينا من طريق معمر عن جابر الجعفي قال: سألت ~~الشعبي عمن وضع منجله (4) فيمر به طائر فيقتله؟ فكره أكله وسألت عنه سالم ~~بن عبد الله؟ فلم يربه بأسا * ومن طريق سعيد بن منصور نا # PageV07P466 # هشيم انا يونس عن الحسن انه كان لا يرى بأسا بصيد المناجل، وقال: سم إذا ~~نصبتها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا حصين - هو ابن عبد الرحمن ابن ~~أخي مسروق - سأل ابن عمر عن صيد المناجل؟ فقال ابن عمر: أما ما بان منه وهو ~~حي فلا تأكل وكل ما سوى ذلك، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، وقد خالفه ~~الحنيفيون والمالكيون وهم يشنعون هذا على غيرهم * 1081 - مسألة - وكل من ~~ملك حيوانا وحشيا حيا أو مذكى أو بعض صيد الماء كذلك فهو له كسائر ماله بلا ~~خلاف، فان أفلت وتوحش وعاد إلى البر أو البحر فهو باق على ملك مالكه أبدا ~~ولا يحل لسواه الا بطيب نفس مالكه، وكذلك كل ما تناسل من الإناث من ذلك ~~أبدا لقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وهذا مال من ماله ~~باجماع المخالفين معنا فلا يحل لسواه الا بما يحل ms2037 به سائر ماله وهو قول ~~جمهور الناس، وقال مالك: إذ توحش فهو لمن أخذه، وهذا قول بين الفساد مخالف ~~للقرآن. والسنة. والنظر، وهم لا يختلفون في أنهم إن أفلت فأخذ من يومه، أو ~~من الغد فلا يحل لغير مالكه فليبينوا لنا الحد الذي إذا بلغه خرج به عن ملك ~~مالكه ولا سبيل له إليه، ويسألون عمن ملك وحشيا فتناسل عنده ثم شرد نسلها؟ # فان قالوا: يسقط ملكه عنه لزمهم ذلك في كل حيوان في العالم لان جميعها في ~~أول خلق الله تعالى لها كانت غير متملكة ثم ملكت، وكذلك القول في حمام ~~الأبراج. والنحل كما ما ميز فهو ونسله لمالكه أبدا لما ذكرنا، وقول مالك ~~الذي ذكرنا، وقول الليث من ترك دابته بمضيعة فهي لمن وجدها لا ترد إلى ~~صاحبها، وكقول الليث، أو غيره من نظرائه ما عطب في البحر من السفن فرمى ~~البحر متاعا مما غرق فيها فهو لمن أخذه لا لصاحبه ولو قامت له بكل ذلك بينة ~~عدل، وهذه أقوال فاسدة ظاهرة البطلان لأنها إيكال مال مسلم، أو ذمي بالباطل ~~* 1082 - مسألة - واما حكم ارسال الجارح فلا يخلو ذلك الجارح من أن يكون ~~معلما أو غير معلم، فالمعلم هو الذي لا ينطلق حتى يطلقه صاحبه فإذا أطلقه ~~انطلق وإذا أخذ وقتل لم يأكل من ذلك الصيد شيئا فإذا تعلم هذا العلم فبأول ~~مرة يقتل ولا يأكل منه شيئا فهو معلم حلال أكل ما قتل مما أطلقه عليه صاحبه ~~وذكر اسم الله تعالى عند اطلاقه، وسواء قتله بجرح أو برض. أو بصدم. أو بخنق ~~كل ذلك حلال، فان قتله وأكل من لحمه شيئا فذلك الصيد حرام لا يحل أكل شئ ~~منه، وسواء في كل ما ذكرنا الكلب وغيره من سباع دواب الأربع والبازي وغيره ~~من سباع الطير ولافرق، فأما الفرق بين المعلم وغير المعلم فهو قول الله ~~تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ~~أمسكن عليكم) وما سنذكره بعد هذا من PageV07P467 # كلام النبي صلى ms2038 الله عليه وسلم إن شاء الله فلم يبح لنا عز وجل الا ما ~~امسك عليا جوار حنا المعلمة * واما قولنا في التعليم فان الله تعالى لم يبح ~~لنا كما ذكرنا الا ما أمسك علينا جوارحنا المعلمة وبالضرورة ندري ان سباع ~~الطير وذوات الأربع تعلم التصيد بطبعها لا نفسها ومعاشها فلا بد من شئ زائد ~~تعلمه لم تكن تعلمه إلا أن تعلمه لابد من هذا ضرورة والا فكل جارح فهو ~~معلم، وهذا خلاف القرآن. والسنن. ولا يقوله أحد فإذ لابد من هذا فليس ههنا ~~شئ يمكن ان تعلمه الا ما ذكرناه * وقد اختلف المتقدمون في هذا فقال: أبو ~~حنيفة. والشافعي: إذا امسك ولم يأكل وفعل ذلك مرة بعد مرة فهو معلم يؤكل ما ~~قتل بعد تلك المرار ولم يحدا في ذلك حدا، وقال أبو يوسف. # ومحمد بن الحسن: إذا أمسك ولم يأكل ثلاث مرات فهو معلم يؤكل ما قتل في ~~الرابعة ولا يؤكل ما قتل في تلك الثلاث مرات، وقال أبو سليمان (1): إذا ~~أمسك فلم يأكل مرة فهو معلم ويؤكل ما قتل في الثانية ولا يؤكل ما قتل في ~~الأولى، وقال أبو ثور: إذا امسك ولم يأكل فأول مرة يفعل ذلك يؤكل ما قتل * ~~قال أبو محمد: أم قول أبي حنيفة. والشافعي فظاهر الخطأ لأنهما لم يبينا متى ~~يحل اكل ما قتل ومتى لا يحل وما كان هكذا فالسكوت عنه أولى لأنه اشكال محض ~~لا بيان فيه ولا دليل عليه ودين الله تعالى بين لائح قد فصل لنا ما حرم ~~علينا مما لم يحرم ولله تعالى الحمد، فسقط هذا القول بيقين، وأما قول أبى ~~يوسف ومحمد فأظهر فسادا من القول الأول لأنهما حدا حدا لم يأت به نص من ~~قرآن. ولا سنة. ولا قول صاحب. ولا معقول، ولافرق بين من حد بثلاث مرات وبين ~~من حد بأربع. أو بخمس. أو بمرتين. أو بما زاد، وكل ذلك شرع في الدين لم ~~يأذن به الله تعالى فبطل هذا القول بيقين * وأما قول أبى ms2039 سليمان فإنه احتج ~~بأننا لم نعلم أنه معلم الا بتلك الفعلة الأولى فبها علمنا أنه قد تعلم فهو ~~في الثانية معلم يؤكل ما قتل * قال على: فقلنا: صدقتم انه بتلك الفعلة ~~الأولى علمنا أنه معلم ولا شك انه قبلها لم يكن معلما فلما صح انه معلم ~~بتلك الفعلة صح يقينا انه صاد تلك المرة وهو معلم ولو لم يكن معلما لما أتى ~~بشروط التعليم فإذ صادها وهو معلم فحلال أكل ما صاد فيها وهذا قول أبي ثور، ~~وهذا القول الصحيح بلا شك، وأما مالك. فلم يراع أكل الجارح وهو خطأ لما ~~نذكر إن شاء الله تعالى، وأما جواز أكل ما قتل كيفما قتل فان قوما قالوا: ~~لا يؤكل الا ما جرح لاما قتل بخنق. أو صدم. أو رض. أو غم، واحتجوا بقول ~~الله تعالى: (من الجوارح) * قال على: وهذا جهل منهم لان الجارح الكاسب قال ~~الله تعالى: (ويعلم ما جرحتم بالنهار) # PageV07P468 # وحتى لو كان مراد الله تعالى بقوله (الجوارح) من الجراح لما كان لهم فيه ~~حجة لان الله تعالى سماهن جوارح وهن جوارح وقواتل بلا شك ولم يقل تعالى: لا ~~تأكلوا الا مما ولدن فيه جراحة بل قال تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم ~~يذكر تعالى بجراحة ولا بغير جراحة (وما كان ربك نسيا) وقال بعضهم: قسنا ~~الجارح على المعراض ان خزق أكل وان رض لم يؤكل * قال أبو محمد: وهذا باطل ~~لأنه قياس ثم لو صح القياس لكان هذا باطلا لأنه لا قياس عندهم مع نص (1) ~~والنص جاء في المعراض بما ذكروا، وفى الجارح بغير ذلك كما ذكرنا من قول ~~الله تعالى، وكما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه ~~- نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن منصور عن إبراهيم النخعي عن همام بن ~~الحارث عن عدى ابن حاتم (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إذا ~~أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل قلت: وان قتلن قال: وان قتلن ما ~~لم ms2040 يشركها كلب ليس معها) (2) * ومن طريق البخاري نا أبو نعيم - هو الفضل بن ~~دكين - نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي عن عدى بن حاتم قال: سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ الكلب؟ فقال: كل ما أمسك عليك فان أخذ ~~الكلب ذكاة) (3) * ومن طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا ~~زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي عن عدى بن حاتم قال: (سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلب؟ فقال: # ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فان ذكاته أخذه) (4) فأمره عليه السلام ~~بأكل ما قتل الكلب المعلم وأخبر انه ذكاة ولم يشترط عليه السلام بجراحة من ~~غيرها، فاشتراط ذلك باطل لا يجوز، وقولنا هو قول أبى الحسن بن المفلس وغيره ~~* وأما تحريم أكل الصيد إذا أكل منه الجارح فلقول الله تعالى: (فكلوا مما ~~أمسكن عليكم) فلم يبح لنا الله تعالى ما أمسكن فقط ولا ما أمسكن على أنفسهن ~~بل ما أمسكن علينا فقط، وبالمشاهدة ندري انه إذا أكل منه فعلى نفسه أمسك ~~ولها صاد فهو حرام، وأيضا قول الله تعالى: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة وما أكل السبع الا ما ذكيتم) و الكب سبع بلا خلاف فتحريم ما اكل ~~منه حرام بنص القرآن فلا يحل الا حيث أحله النص فقط * ومن طريق البخاري نا ~~آدم نا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدى بن حاتم (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له: إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل فلا ~~تأكل فإنما أمسك على نفسه) (5) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سويد بن نصر ~~أنا عبد الله # PageV07P469 # ابن المبارك عن عاصم - هو الأحول - عن الشعبي عن عدى بن حاتم (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له: إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله (عليه) (1) ~~فان أدركته لم يقتل (2) فاذبح واذكر اسم الله عليه فان أدركته قد قتل ولم ~~يأكل فكل فقد ms2041 أمسكه عليك وان وجدته قد أكل (منه) (3) فلا تطعم منه شيئا ~~فإنما أمسك على نفسه) وذكر باقي الخبر، وبهذا يقول جماعة من السلف صح من ~~طريق معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس إذا أكل الكلب المعلم ~~فلا تأكل منه فإنما أمسك على نفسه * وعن سعيد بن منصور نا سفيان عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على ~~نفسه * نا حمام نا الباجي أبو محمد نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد ~~بن مسلم نا أبو ثور نا على ابن الحسن بن شقيق نا عبد الله بن المبارك نا ~~نصر بن إدريس عن عمه قال: سألت أبا هريرة عن كلب أرسله؟ فقال لي وذمه (4) ~~فإذا أرسلته فسم الله تعالى فان أكل فلا تأكل * ومن طريق وكيع نا سفيان ~~الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا أكل فليس بمعلم * وهو قول أبى ~~بردة بن أبي موسى الأشعري. والشعبي. والنخعي. وعكرمة. وعطاء صح عنه من طريق ~~وكيع عن الربيع بن صبيح عن عطاء قال في الصقر والبازي يأكل قال: # لا تأكل، ومثله عن عكرمة وهو قول سعيد بن جبير. وسويد بن غفلة. وحماد بن ~~أبي سليمان * ومنع الشعبي من أكل الصيد إذا شرب الجارح من دمه، وهو قول ~~سفيان الثوري. وأبي حنيفة . والشافعي. وأبي ثور. وأحمد بن حنبل. وأبي ~~سليمان وجميع أصحابهم، وقال مالك: # يؤكل وان أكل منه واحتج له من قلده بما روينا من طريق أبى داود انا محمد ~~بن عيسى نا هشيم نا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله (5) عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت ~~كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه) * ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ثعلبة: إن كان لك كلاب مكلبة ~~فكل مما ms2042 أمسكن عليك وان أكل منه كل ما ردت عليك قوسك وان تغيب عنك ما لم ~~يصل) * ومن طريق عبد الملك بن حبيب نا أسد بن موسى عن ابن أبي زائدة عن ~~الشعبي عن عدى بن حاتم (قلت: يا رسول الله انا بأرض صيد ولنا كلاب نرسلها ~~فتأخذ الصيد فقال عليه السلام: كل مما أمسكن عليك الا ان يخالطها كلب من ~~غيرها قلت: يا رسول الله وان # PageV07P470 # قتلت قال: وان قتلت قلت: وان أكلت قال: وان أكلت) * ومن طريق سفيان ~~الثوري عن سماك بن حرب عن مري بن قطن عن عدى بن حاتم قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # (ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل قلت: وان أكل قال: نعم) * ومن طريق ~~محمد ابن جرير الطبري حدثني الحارث نا محمد بن سعيد نا محمد بن عمر الواقدي ~~نا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبي عمير الطائي عن أبي النعمان عن ~~أبيه - وهو من سعد هذيم - قال: # قلت: يا رسول الله انا أصحاب قنص فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فقتل فكل قلنا: وان أكل نأكل قال: ~~نعم) واعترضوا على القول بان الكلب له نية في الامساك على مرسله أو على ~~نفسه بالانكار لذلك، وصح عن ابن عمر كل مما أكل منه كلبك المعلم وان أكل، ~~وروى أيضا عن سعد بن أبي وقاص كل وان لم يبق الا بضعة * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن داود عن الشعبي عن أبي هريرة إذا أرسلت كلبك فأكل ثلثيه فكل * ومن ~~طري شعبة. وحماد بن سلمة قال شعبة: عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وقال حماد: ~~عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني ثم اتفق بكر. وسعيد كلاهما عن سلمان ~~الفارسي ان يؤكل من صيد الكلب وان أكل ثلثيه * وروى عن علي من طريق من لا ~~يعرف من هو ولا سمى أيضا وهو قول الزهري. وربيعة، واختلف فيه ms2043 عن الحسن. ~~وعطاء * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به قد تقصيناه لهم وكله لا حجة لهم ~~فيه * أما الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم فكلها ساقطة لا تصح، أما ~~حديث أبي ثعلبة فمن طريق داود بن عمر، وهو ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل وقد ذكر ~~بالكذب، فان لجوا وقالوا: بل هو ثقة قلنا: لا عليكم ان وثقتموه ههنا فخذوا ~~روايته التي رويناها من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه نا هشيم انا ~~داود بن عمرو عن بسر (1) بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن ~~مالك الأشجعي (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في ~~غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر ولياليهن . يوم وليلة للمقيم (2)) فهذه تلك ~~الطريق بعينها، ومن الكبائر في دين الله تعالى الاحتجاج بها إذا اشتهيتم ~~ووافقت اهواءكم ورأي من قلد تموه دينكم واطراحها إذا خالفت أهواءكم ورأي من ~~قلد تموه هذه الصفة التي ذكرها الله تعالى عن قوم (قالوا: إن أو تيتم هذا ~~فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا)، وفى هذا كفاية لمن عقل * وأما نحن فما نحتج ~~به أصلا ولا نقبله حجة * وأما حديث عمرو بن شعيب فصحيفة فان أبوا الا ~~تصحيحها قلنا: لا عليكم خذوا بروايته عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون # PageV07P471 # بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وعرون حقة وعشرون ابن لبون ذكر، وعلى أهل ~~البقر مائتا بقرة وان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر حرقوا ~~متاع الغال وضربوه وغير هذا كثير مما خالفوه ولم يردوه الا بتضعيف روايته ~~عن أبيه عن جده فهي صحيحة وحجة في دين الله تعالى ومنسوبة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا اشتهوا ووافقت أهواءهم ورأي من قلدوه، وهي مردودة ~~مطروحة غير مصدقة إذا خالفت أهواءهم ورأي من قلدوه، ألا ذلك هو الضلال ~~المبين، وما ندري كيف تنبسط نفس مسلم لمثل هذا؟ * وأما ms2044 الخبر عن عدى بن ~~حاتم فاحد طريقيه من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وقد روى الكذب ~~المحض عن الثقات عن أسد بن موسى وهو منكر الحديث، والأخرى من طريق سماك بن ~~حرب وهو يقبل التلقين عن مري بن قطن وهو مجهول، وكم رواية لأسد. وسماك. ~~اطرحوها إذا خالفت أهواءهم؟ * وأما حديث أبي النعمان فمصيبة. فيه الواقدي ~~مذكور باكذب عن أبي أخي الزهري وهو ضعيف عن أبي عمير الطائي ولا يدرى من هو ~~عن أبي النعمان وهو مجهول فسقط كل ما تعلقوا به * وأما عن الصحابة فهو عن ~~سعد لا يصح لأنه من طريق حميد بن مالك بن الاختم وليس بالمشهور، وعن علي ~~كذلك، وعن سلمان كذلك لأننا لا نعلم لسعيد بن المسيب ولا لبكر ابن عبد الله ~~سماعا من سلمان ولاكانا ممن يعقل إذ مات سلمان رضي الله عنه أيام عمر (1) ~~بل إنه صحيح عن أبي هريرة. وابن عمر، وقد اختلف عنهما في ذلك كما أوردنا ~~(2)، وقد صح عن ابن عمر ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع ~~عن ابن عمر قال: # ما يصاد به من البيزان وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فكل ومالا فلا ~~تطعم * وأما الكلب المعلم فكل مما أمسك عليك وان أكل منه، فإن كان ابن عمر ~~حجة في بعض قوله فهو حجة في سائره والا فهو تلاعب بالدين * وأما انكارهم ~~مراعاة نيات الكلاب فقولهم هذا هو المنكر نفسه حقا لأنه اعتراض على القرآن. ~~وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسب المحروم هذا ونعوذ بالله منه، وروى ~~عن ربيعة # PageV07P472 # أنه قال: لو كان أكل الجارح يحرم منه ما بقي لم يحل لاحدان يبادر إلى ~~الضاري (1) حتى يدرى (2) أيأكل منه أم لا؟ * قال أبو محمد: وهذا (قول) (3) ~~في غاية السقوط لان بأول دقيقة يمكن الجارح ان يأكل مما قتل فإن لم يفعل ~~علمنا أنه على مرسله أمسك لاعلى نفسه فكيف ولم نكلف قط هذا؟ إنما أمر عليه ~~السلام ان لا نأكل ms2045 إذا أكل، واف أوتف لكل عقل يعترض على الله تعالى وعلى ~~رسوله الله صلى الله عليه وسلم، فسقط هذا القول وبطل جملة وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما جواز أكل كل ما قتله المعلم من غير الكلاب فقد اختلف في هذا ~~فروينا عن ابن عمر ما رويناه عنه آنفا من أنه لا يحل أكل صيد قتله شئ من ~~الجوارح الا المعلم من الكلاب وحده وصح أيضا عن مجاهد، وصح عن ابن عباس كل ~~ما علم فصاد فأكل ما قتل جائز * واحتج من منع ذلك بان الاخبار الثابتة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جاءت في الكلب فقط قالوا: وقول الله ~~تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين) إشارة إلى الكلاب قالوا: وسباع ~~الطير. وسباع البر لا يمكن فيها تعليم أصلا حاشا الكلاب فقط * قال أبو ~~محمد: أما الاخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكما قالوا الا ان ~~الآية أعم من تلك الأحاديث (4) لقول الله تعالى: (من الجوارح) فعم كل جارح، ~~وهذا لا يجوز تركه لخبر فيه بعض ما في الآية، وأما قوله تعالى: (مكلبين) ~~فليس فيه دليل على أنه لا يؤكل ما قتله غير الكلب من الصيد أصلا لا بنص ولا ~~بدليل بل فيه بيان بأن صيد غير الكلاب جائز بقوله تعالى: (مكلبين) لأنها لا ~~تحتمل هذه اللفظة البتة الا ان يجعلها في حال الكلاب فصح انها غير الكلاب ~~أيضا * وأما قولهم: ان ما عدا الكلاب لا يقبل التعليم المذكور أصلا فالواجب ~~ان ينظر في ذلك فان وجد منها نوع يقبل التعليم فلا ينطلق حتى يطلقه صاحبه ~~وإذا صاد لم يأكل فهو معلم يؤكل ما قتل وان لم يوجد ذلك أصلا فلا يجوز اكل ~~شئ مما قتلت الا ما أدركت ذكاته وهو حي بعد، وبالله تعالى التوفيق، وقد قال ~~قوم: يؤكل صيد البازي وان أكل وهو قول أبي حنيفة * قال أبو محمد: وهذا باطل ~~لان الله تعالى لم يبح لنا ان نأكل الا مما أمسكن علينا لا مما أمسكن ms2046 جملة ~~ولا مما أمسكن على أنفسهن، وقولنا هو قول الشافعي، وهو أيضا قول عطاء. ~~وعكرمة كما ذكرنا قبل، وعن ابن عباس ما أكلت الجوارح فلا تأكل وبالله تعالى ~~التوفيق * * (1) في النسخة رقم 16 (إلى البازي) (2) في النسخة رقم 16 (حتى ~~يعلم) (3) الزيادة من النسخة 16 (4) في النسخة رقم 16 (من ذلك الأحاديث) * ~~(*) PageV07P473 # 1083 - مسألة - وان شرب الجارح الكلب أو غيره من دم الصيد لم يضر ذلك ~~شيئا وحل أكل ما قتل لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم علينا أكل ما ~~قتل إذا أكل ولم ينهنا عن أكل ما قتل إذا ولغ في الدم (وما كان ربك نسيا) ~~وإذا لم يأكل من الصيد فقد أمسكه على مرسله، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1084 - مسألة - فان أكل من الرأس أو الرجل أو ~~الحشوة أو قطعة انقطعت منه فكل ذلك سواء ولا يحل أكل ما قتل لأنه أكل من ~~الصيد * 1085 - مسألة - فإذا كان الجارح معلما كما ذكرنا ثم إنه عاد فأكل ~~مما قتل لم يسقط بذلك عن أن يكون معلما لكن يحرم أكل الذي قتل وأكل منه ~~فقط، ولا يحرم أكل ما قتل ولم يأكل منه، وقال أبو حنيفة: قد بطل تعليمه ~~وعاد غير معلم فلا يؤكل ما قتل وان لم يأكل منه حتى يفعل ذلك مرة بعد مرة ~~فيعود معلما، وقال أصحابنا: لا يبطل بذلك تعليمه لكن يضرب ويؤدب حتى لا ~~يأكل، وهذا هو الصواب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما روينا من طريق ~~أبى داود نا هناد بن السرى نا ابن فضيل عن بيان عن الشعبي عن عدى بن حاتم ~~(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إذا أرسلت كلا بك المعلمة وذكرت ~~اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وان قتل الا ان أكل الكلب فان أكل فلا ~~تأكل فانى أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه (1))، فقد سماها عليه السلام ~~معلمة ولم يسقط حكم التعليم بأكل ما أكل منها ms2047 بل نهى عن أكل ما أكل منه فقط ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ~~قال: إذا أكل الكلب المعلم فلا تأكل منه فإنما أمسك على نفسه، فسماه ابن ~~عباس معلما وان أكل، وقد روينا عن ابن عباس أيضا انه إذا أكل فبئس ما علمته ~~ليس بعالم، وبالله تعالى التوفيق * 1086 - مسألة - فان أدركه مرسله حتى ~~قتله وهو يريد الاكل منه فأخذه والجارح ينازعه إلى الاكل منه لم يحل أكله ~~أصلا وهو ميتة لأننا على يقين حينئذ من أنه إنما أمسك على نفسه لاعلى ~~مرسله، وهذه الصفة التي حرم الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~الاكل مما قتله الجارح علينا * 1087 - مسألة - فلو قتله ولم يأكل منه شيئا ~~وهو قادر على الاكل منه ثم أكل منه فباقيه حلال لأننا على يقين من أنه إذا ~~لم يأكل منه - وهو قادر على الاكل منه - فلم يمسك على نفسه وإنما أمسك على ~~مرسله، وما كان بهذه الصفة فهو حلال بنص القرآن والسنة، وإذ قد صح تحليله ~~بذلك وتمت ذكاته فلا يضره ان يأكل منه بعد ذلك لأنه قد بداله * (تهذيب) * ~~(1) هو في سنن أبي داود ج 3 ص 68 مطولا اختصره المؤلف قال المنذري: وأخرجه ~~البخاري ومسلم وابن ماجة * (*) PageV07P474 # ان يأكل مما قد صح أنه أمسكه على مرسله وقد يحدث له جوع يأكل به ما وجد، ~~وإنما المراعى امساكه على سيده فيؤكل وان قتل أو امساكه على نفسه فلا يؤكل ~~ما قتل فقط كما أمر الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القرآن. والسنن الثابتة، وبالله تعالى التوفيق * 1088 - مسألة - فلو قتل ~~ولم يأكل، ثم أخذه مرسله فقطع له قطعة فأكلها أو خلاه بين يديه يأكله (1) ~~فأكل منه فالباقي حلال لما ذكرنا من أنه قد صح امساكه على مرسله فتمت ذكاته ~~بذلك * 1089 - مسألة - وأما غير المعلم فسواء كان متملكا أو بريا من سباع ~~الطير أو دواب الأربع ms2048 غير متملك أرسل أو لم يرسل كل ذلك سواء، وحكمه ان لا ~~يؤكل ما قتل أصلا فان أدرك فيه بقية من الروح وذكى حل أكله لقول الله ~~تعالى: (إلا ما ذكيتم) فاستثنى تعالى ما ذكينا من كل ما حرم من قبل ذلك * ~~ولما رويناه من طريق البخاري نا عبد الله بن يزيد انا حياة - هو ابن شريح - ~~أخبرني ربيعة بن يزيد (الدمشقي) (2) عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ~~الخشني (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: وما صدت بكلبك المعلم ~~فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل) فلم يستثن ~~عليه السلام رجاء حياة من غيرها، فاستثناء ذلك (3) باطل وخلاف لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * 1090 - مسألة - وإذا انطلق الجارح المعلم أو غير ~~المعلم من غير أن يطلقه صاحبه لم يحل اكل ما قتل إلا أن تدرك فيه بقية من ~~الروح فيذكى ويؤكل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أرسلت كلبك ~~وسميت الله) (4) فلم يجعل عليه السلام الذكاة الا بارساله مع تسمية الله ~~تعالى، والذكاة لا تكون الأبنية من الانسان المذكى وقصد لقوله عليه السلام: ~~(ولكل امرئ ما نوى) وصح بالنص أنه إذا ارسل جارحه المعلم وسمى الله تعالى ~~فقتل الجارح فهي ذكاة صحيحة ولم يصح في كون ما دون ذلك ذكاة نص * روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال لرجل سأله عن إنسان كان يعلم # PageV07P475 # صقرا له؟ فبينما هو (1) يحوم حوله إذ رأى طائرا فانقض نحوه وسمى الرجل ~~الله عز وجل قال قتادة: لا يأكله لأنه لم يرسله هو إلا أن يدرك ذكاته * ~~1091 - مسألة - وكل من رمى بسهم مسموم فوجد الصيد ميتا لم يحل أكله إلا أن ~~كان السهم أنفذ مقاتله انفاذا كان يموت منه لو لم يكن مسموما لان ما قتل ~~بالسم فهو ميتة لأنه لم يأت نص بأنه ذكاة إلا أن تدرك فيه بقية روح فيذكى ~~فيحل، وبالله تعالى التوفيق * 1092 - مسألة ms2049 - وكل جارح معلم فحلال أكل ما ~~قتل كما ذكرنا سواء علمه وثني أو مسلم وكذلك الصيد بسهم صنعه (2) وثني أو ~~مسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت كلبك المعلم) ولم يخص ~~عليه السلام تعليم مسلم من تعليم وثني، وهو قول أبي حنيفة. ومالك. # والشافعي. وأبي سليمان، وقال قوم: لا يؤكل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ~~ما ذكى * روينا من طريق وكيع نا جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن علي بن ~~أبي طالب أنه كره صيد بازي المجوسي وصقره، وصيد المجوسي للسمك (3) كرهه ~~أيضا * ومن طريق عبد الرزاق عن حميد بن رومان عن الحجاج عن أبي الزبير عن ~~جابر قال: لا تأكل صيد كلب المجوسي ولا ما أصاب بسهمه، وقد روينا هذا أيضا ~~من طريق سعيد بن منصور نا عتاب بن بشير انا خصيف قال قال ابن عباس: لا تأكل ~~ما صدت بكلب المجوسي وان سميت فإنه من تعليم المجوسي قال الله تعالى: ~~(تعلمونهن مما علمكم الله) وجاء هذا القول عن عطاء. ومجاهد. والنخعي. # ومحمد بن علي، وهو قول سفيان الثوري * واحتج أهل هذه المقالة بقول الله ~~تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) قالوا: فجعل ~~التعليم لنا * قال على: ولا حجة لهم في هذا لان خطاب الله تعالى بأحكام ~~الاسلام لازم لكل أحد، وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالفوا فيه الرواية ~~عن صحابة لا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم مخالف وبالله تعالى التوفيق ~~* 1093 - مسألة - ومن تصيد بجارح أخذ بغير حق فلا يحل أكل ما قتل لقول الله ~~تعالى: (ولا تعتدوا) وهذا معتد فلا يكون التعدي ذكاة أصلا، فلو أدرك حيا، ~~أو نصب المرء حبالة مأخوذة بغير حق، أو رمى بآلة مأخوذة بغير حق فأدرك كل ~~ذلك فيه بقية حياة ذكاها وهي له حلال وعليه أجرة مثل ذلك الجارح وذلك ~~السهم. والرمح. # وتلك الحبالة لصاحب كل ذلك لان الصيد الذي لا ملك لاحد عليه هو لمن أخذه ~~ولم ms2050 يملكه صاحب الآلة. والحبالة. والجارح لأنه لم ينصب ذلك ولا أرسله قاصدا ~~لتملك ما أصاب # PageV07P476 # بذلك ولا يكون التملك لما لم يتقدم فيه ملك الأبنية، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1094 - مسألة - ومن وجد مع جارحه جارحا آخر أو سبعا لم يدرأيهما ~~قتل الصيد؟ فهو ميتة لا يحل أكله الا أن تدرك ذكاته فيذكى فيحل كما روينا ~~من طريق أحمد ابن شعيب أنا سويد بن نصرنا عبد الله بن المبارك عن عاصم عن ~~الشعبي عن عدى بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه (فان ~~خالط كلبك كلابا فقتلن فلم يأكلن فلا تأكل منه شيئا فإنك لا تدري أيها (1) ~~قتل؟) * 1095 - مسألة - ولا يحل امساك كلب أسود بهيم (2) أوذى نقطتين (3) ~~لا لصيد ولا لغيره، ولا يحل تعليمه ولا أكل ما قتل من الصيد أصلا الا أن ~~تدرك ذكاته، ولا اتخاذ كلب سوى ذلك أصلا الا لزرع. أو ماشية. أو صيد. أو ~~ضرورة خوف لما روينا من طريق مسلم حدثني إسحاق بن منصور نا روح بن عبادة نا ~~ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها وقال: # عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان) * (4) ومن طريق أحمد بن ~~شعيب انا عمران بن موسى نا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد ~~الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن الكلاب أمة ~~من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم وأيما قوم اتخذوا كلبا ~~ليس بكلب حرث. أو صيد. أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط (5)) وقال ~~تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فإذ حرم عليه ~~السلام آنفا الأسود البهيم أو ذي النقطتين فلا يحل اتخاذه وإذ لا يحل ~~اتخاذه فاتخاذه معصية والذكاة بالجارع طاعة، ولا تنوب المعصية لله (6) ~~تعالى عن طاعته والعاصي لم يذك كما أمر فهي ms2051 ميتة * وروينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال: أكره صيد الكلب الأسود البهيم لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقتله * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن يونس ابن ~~عبيد عن الحسن انه كره صيد الكلب الأسود البهيم * ومن طريق وكيع نا سعيد ~~ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي قال: كيف نأكل صيد الكلب ~~الأسود البهيم وقد أمرنا بقتله؟، وهو قول أحمد بن حنبل. وإسحاق بن راهويه، ~~قال أحمد: ما أعلم أحدا رخص في أكل ما قتل الكلب الأسود من الصيد، وقد أدرك ~~أحمد من أهل العلم أمما * قال أبو محمد: سواء حيث كانت النقطتان من جسده ~~فإن كانت نقطة واحدة أو أكثر # PageV07P477 # من اثنتين لم يجز قتله لأنه لا يمسى في اللغة ذا نقطتين * 1096 - مسألة - ~~ومن خرج بجارحه فأرسله وسمى ونوى ما أصاب من الصيد فسواء فعل كل ذلك من ~~منزله أوفى الصحراء ما أصاب في ذلك الارسال من الصيد فقتله فأكله حلال لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم) ولم يخص وأنت ترى ~~صيدا من أن لا تراه * وروينا من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن ~~عمر بن محمد ابن زيد عمن حدثه عن أبي هريرة قال: إن غدا بكلاب معلمة فذكر ~~اسم الله حين يغدو كان كل شئ صاده إلى الليل حلالا * ومن طريق وكيع نا ~~سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي اياس قال: إنا (كنا) (1) نخرج بكلابنا ~~إلى الصيد فنرسلها ولا نرى شيئا فنأكل ما أخذت (2) * قال أبو محمد: وقال ~~أبو حنيفة: من رمى كلبا أو خنزيرا انسيا فأصاب صيدا لم يحل أكله، فلو رمى ~~أسدا أو ذئبا أو خنزيرا بريا فأصاب صيدا حل له أكله، فلو أرسل جارحه على ~~صيد بعينه فأصاب غيره حل أكله فلو أرسله على سمكة فأصاب صيدا لم يحل أكله * ~~قال على: هذه تخاليط لا تعقل ولا يقبل مثلها الا ممن لا يسأل عما ms2052 يفعل، وكل ~~ما ذكر فسواء لا يحل شئ منه لأنه لم يسم الله تعالى ولا أرسل جارحه ولا ~~سهمه على الذي أصاب فهو غير مذكى، وبالله تعالى التوفيق * 1097 - مسألة - ~~ولا يحل بيع كلب أصلا لا المباح اتخاذه ولاغيره لصحة نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنه وسنذكره في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى، فمن اضطر إليه ~~فله أخذه ممن يستغنى عنه بلا ثمن وان لم يتمكن له فله ابتياعه والثمن حرام ~~على البائع باق على ملك المشتري وإنما هو كالرشوة في المظلمة. وفداء الأسير ~~لأنه أخذ مال بالباطل، وبالله تعالى التوفيق * (كتاب الأشربة وما يحل منها ~~وما يحرم) 1098 - مسألة - كل شئ أسكر كثيره أحدا من الناس فالنقطة منه فما ~~فوقها إلى أكثر المقادير خمر حرام ملكه. وبيعه. وشربه. واستعماله على كل ~~أحد، وعصير العنب. # ونبيذ التين. وشراب القمح. والسيكران. وعصير كل ما سواها ونقيعه. وشرابه، ~~طبخ كل ذلك أو لم يطبخ، ذهب أكثره أو أقله سواء في كل ما ذكرنا ولافرق، وهو ~~قول مالك. والشافعي. وأحمد. وأبي سليمان وغيرهم، وفى هذا اختلاف قديم وحديث ~~بعد صحة الاجماع على تحريم الخمر قليلها وكثيرها، فرويا عن طائفة انها ~~قالت: شراب البسر وحده # PageV07P478 # خمر محرمة * وقالت طائفة: الرطب. والبسر إذا خلطا فشرابهما خمر محرمة ~~وكذلك التمر. # والبسر إذا خلطا * وقالت طائفة: عصير العنب إذا أسكر ونقيع الزبيب إذا ~~أسكر ولم يطبخا هي الخمر المحرمة (1) قليلها وكثيرها و (كل) (2) ما عدا ذلك ~~حلال ما لم يسكر منه * وقالت طائفة: لا خمر الا عصير العنب إذا أسكر ما لم ~~يطبخ حتى يذهب ثلثاه فهو حرام قليله وكثيره فإذا طبخ كذلك فليس خمرا بل هو ~~حلال أسكر أو لم يسكر، وأما كل شراب ما عدا عصير العنب المذكور فهو حلال ~~أسكر أو لم يسكر كنقيع الزبيب وغيره طبخ كل ذلك أو لم يطبخ إلا أن السكر ~~منه حرام، وقالت طائفة: كل ما عصر من العنب. ونبيذ الزبيب. # ونبيذ التمر والرطب والبسر والزهو فلم ms2053 يطبخ فكل ذلك خمر محرمة قليلها ~~وكثيرها، فان طبخ عصير العنب حتى ذهب ثلثاه وطبخ سائر ما ذكرنا فهو حلال ~~أسكر أو لم يسكر إلا أن السكر منه حرام، وكل نبيذ وعصير ما سوى ما ذكرنا ~~فحلال أسكر أولم يسكر طبخ أو لم يطبخ والسكر أيضا منه ليس حراما * فأما من ~~رأى شراب البسر وحده خمرا فروينا من طريق أحمد بن شعيب انا أحمد بن سليمان ~~نا يزيد (قال) (3) انا حميد عن عكرمة عن ابن عباس قال: البسر وحده حرام ~~(4)، قال أحمد بن شعيب: وانا أبو بكر بن علي المقدمي نا القواريري - هو ~~عبيد الله بن عمر - نا حماد - هو ابن زيد - نا أيوب - هو السختياني - عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نبيذ البسر بحتا (5) لا يحل وروى هذا القول ~~أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وجابر بن زيد، وروى عن ابن عباس أنه كان ~~يجلد فيه كما يجلد في الخمر وما نعلم لهذا القول حجة أصلا بل قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابطاله كما روينا من طريق عبد الله بن المبارك عن ~~إسماعيل بن مسلم العبدي نا أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من شربه منكم فليشرب كل واحد منه فردا تمرا فردا أو بسرا ~~فردا أو زبيبا فردا) (6)، والقول الثاني رويناه من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: البسر. ~~والرطب خمر يعنى إذا جمعا * ومن طريق أحمد ابن شعيب انا سويد بن نصرا نا ~~عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري. وشعبة كليهما عن محارب ابن دثار عن ~~جابر بن عبد الله قال: البسر. والتمر خمر (7)، وحجة هذا القول هو صحة نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن خلط البسر مع التمر أو مع الرطب * قال أبو ~~محمد: ولا حجة لهم في هذا الخبر لوجهين، أحدهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد نهى عن ms2054 # PageV07P479 # الجمع بين غير هذه الأنواع فلا معنى لتخصيص هذه خاصة بالتحريم دون سائر ~~ما نهنئ عليه السلام عنه * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج ~~أخبرني عطاء عن جابر قال: (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط التمر ~~والزبيب والبسر والرطب (1)) * ومن طريق الليث بن سعد عن عطاء عن جابر قال: ~~(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينبذ الزبيب والتمر جميعا وان ينبذ ~~البسر والتمر جميعا) (2) ونهى أيضا عليه السلام عن أن يجمع غير هذه كما ~~نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى * ووجه آخر وهو ان كل محرم فليس خمرا، الدم ~~حرام وليس خمرا، ولبن الخنزير حرام وليس خمرا، والبول حرام وليس خمرا، ~~فهذان اللذان نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جمعهما حرام وليست خمرا الا ~~ان تسكر ولا معنى لتسميتهما إذا جمعا خمرا، (فان قيل) فقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (الزبيب والتمر هو الخمر) فما قولكم فيه قلنا: قد صح بالنص ~~والاجماع المتيقن إباحة التمر وإباحة الزبيب وإباحة نبيذهما غير مخلوطين ~~كما ذكرنا آنفا وان ذلك لم ينسخ قط، فصح ان هذا الخبر ليس على ظاهره فإذ لا ~~شك في هذا فإنما يكون خمرا إذا جاء نص مبين لهذه الجملة وليس ذلك الا إذا ~~أسكر نبيذهما كما بين عليه السلام في خبر نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~(ان كل مسكر خمر)، فسقط هذا القول أيضا * والقول الثالث من تخصيص عصير ~~العنب ونبيذ الزبيب بالتحريم ما لم يطبخا دون سائر الأنبذة والعصير فقول صح ~~عن أبي حنيفة، وهو الأشهر عنه الا انه لا يعتمد مقلدوه عليه ولا يشتغلون ~~بنصره ولا نعلم له أيضا حجة أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية ضعيفة. ~~ولا دليل اجماع. ولاقول صاحب. ولا رأى. ولا قياس فسقط ولله الحمد * والقول ~~الرابع من تخصيص عصير العنب بالتحريم ما لم يطبخ فهو قول اختاره أبو جعفر ~~الطحاوي * واحتج من ذهب إليه ms2055 بأخبار أضيفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخبار عن الصحابة ودعوى اجماع، فأما الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكلها لا خير فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى، ثم لو صحت لما كان شئ ~~منها موافقا لهذا القول، فلاح ان ايرادهم لها تمويه محض، وكذلك الآثار عن ~~الصحابة رضي الله عنهم الا ان منها مالا يصح ولا يوافق ما ذهبوا إليه ~~فايرادهم لها تمويه، ومنها شئ يصح ويظن من لا ينعم النظر انه يوافق ما ~~ذهبوا إليه على ما نورد إن شاء الله تعالى ولا حجة في قول صاحب قد خالفه ~~غيره منهم * وأما دعوى الاجماع فإنهم قالوا: قد صح الاجماع على تحريم عصير ~~العنب إذا أسكر واختلفت فيما عداه فلا يحرم شئ باختلاف * قال أبو محمد: ~~وهذا قول في غاية الفساد لأنه يبطل عليهم جمهور أقوالهم ويلزمهم ان # PageV07P480 # لا يوجبوا زكاة الا حيث أوجبها اجماع، ولا فريضة حج أو صلاة الا حيث صح ~~الاجماع على وجوبها، وان لا يثبتوا الربا الا حيث أجمعت الأمة على أنه ربا، ~~ومن التزم هذا المذهب خرج عن دين الاسلام بلا شك لوجهين * أحدهما انه مذهب ~~مفترى لم يأمر الله تعالى به قط ولا رسوله عليه السلام وإنما امر الله ~~تعالى باتباع القرآن. وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. وأولي الأمر باتباع ~~الاجماع، ولم يأمر الله تعالى قط بأن لا يتبع الا الاجماع ولا قال تعالى قط ~~ولا رسوله عليه السلام: لا تأخذوا مما اختلف فيه الا ما اجمع عليه، ومن ~~ادعى هذا فقد افترى على الله الكذب وأيت بدين مبتدع وبالضلال المبين، إنما ~~قال تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) وقال ~~تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال تعالى: (فان ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ~~ولم يقل تعالى: فردوه إلى الاجماع، فمن رد ما تنوزع فيه إلى الاجماع لا إلى ~~نص القرآن ms2056 والسنة فقد عصى الله تعالى ورسوله عليه السلام، وشرع من الدين ما ~~لم يأذن به الله تعالى، وأما نحن فنتبع الاجماع فيما صح انهم أجمعوا عليه ~~ولا نخالفه أصلا ونرد ما تنوزع فيه إلى القرآن. والسنة فنأخذ ما فيهما وان ~~لم يجمع علي الاخذ به وبهذا أمر الله تعالى في القرآن ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم وعليه أجمع أهل الاسلام وما نعلم أحدا قال قط: لا ألتزم في شئ من ~~الدين الا ما أجمع الناس عليه فقد صاروا بهذا الأصل مخالفين للاجماع بلا شك ~~* والوجه الثاني أنه مذهب يقتضى ان لا يلتفت للقرآن (1) والسنن إذا وجد ~~الاختلاف في شئ من أحكامهما وليس هذا من دين الاسلام في شئ مع أنه في أكثر ~~الامر كذب على الأمة وقول بلا علم، وأيضا فإنهم لا يلتزمون هذا الأصل ~~الفاسد الا في مسائل قليلة جدا وهو مبطل لسائر مذاهبهم كلها فعاد عليهم ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما الاخبار فمنها خبر صح عن ابن عباس قال: حرمت ~~الخمر بعينها القليل منها والكثير والمسكر من كل شراب، رويناه من طريق قاسم ~~بن اصبغ نا أحمد بن زهير نا أبو نعيم الفضل ابن دكين عن مسعر عن أبي عون عن ~~عبد الله بن شداد عن ابن عباس ولا حجة لهم فيه لأننا رويناه من طريق أحمد ~~بن شعيب انا الحسين بن منصور نا أحمد بن حنبل نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة ~~عن مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد عن أبي عباس قال: حرمت الخمر ~~بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب (2)، وشعبة بلا خلاف أضبط واحفظ ~~من أبى نعيم، وقد روى فيه زيادة على ما روى أبو نعيم وزيادة العدل لا يحل ~~تركها، # PageV07P481 # وليس في رواية أبى نعيم ما يمنع من تحريم غير ما ذكرنا في روايته إذا جاء ~~بتحريمه نص صحيح، وقد صح من طريق ابن عباس تحريم المسكر جملة، وصح عنه كما ~~ذكرنا آنفا تحريم نبيذ البسر بحتا فسقط تعلقهم بهذا ms2057 الخبر * ومنها خبر ~~رويناه من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه (فانتبذوا فيها ~~- يعنى في الظروف - فان الظروف لا تحل شيئا ولا تحرم ولا تسكروا) (1)، وان ~~عمر قال له: (يا رسول الله ما قولك: كل مسكر حرام؟ قال: اشرب فإذا خفت فدع) ~~* وخبر من طريق أبى موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم (اشربا ولا ~~تسكرا) وكلاهما لا حجة لهم فيه * أما خبر ابن عباس فإنه من طريق المشمعل بن ~~ملحان وهو مجهول عن النضر بن عبد الرحمن خزاز (2) بصرى يكنى أبا عمر منكر ~~الحديث ضعفه البخاري وغيره، وقال فيه ابن معين: لا تحل الرواية عنه، ولو صح ~~لم يكن لهم فيه حجة لان فيه النهى عن السكر ويكون قوله: (فإذا خفت فدع) أي ~~إذا خفت أن يكون مسكرا فسقط التعلق به * وأما خبر أبي موسى فلا يصح لأنه من ~~طريق شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وشريك مدلس وضعيف فسقط، وقد رواه الثقات بخلاف هذا كما رويناه من ~~طريق عمرو بن دينار. وزيد بن أبي أنيسة. وشعبة بن الحجاج كلهم عن سعيد بن ~~أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: ~~كل مسكر حرام كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام أنهى عن كل مسكر أسكر عن ~~الصلاة) فهذا هو الحق الثابت لا رواية كل ضعيف. ومدلس. وكذاب. ومجهول * ~~وخبر رويناه عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم اشربوا في الظروف ولا ~~تسكروا، وهذا لا يصح لأنه من رواية سماك ابن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي بردة (3) وسماك يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وغيره، ثم ~~لو صح (4) لما كانت لهم فيه حجة لأنه إنما فيه النهى عن السكر وليس فيه ~~مانع من تحريم ما يصح تحريمه مما لم يذكر في هذا الخبر، وقد صح تحريم كل ما ~~أسكر كما ms2058 ذكرنا من أصح طريق ولله الحمد * وخبر من طريق سوار بن مصعب. وسعيد ~~بن عمارة قال سوار: عن عطية العوفي عن أبي سعيد، وقال سعيد: عن الحارث بن ~~النعمان عن أنس، ثم اتفق أبو سعيد. # وأنس قالا عن النبي صلى الله عليه وسلم: (حرمت الخمر بعينها قليلها ~~وكثيرها والسكر من كل شراب)، وسوار مذكور بالكذب، وعطية هالك، والحارث. ~~وسعيد مجهولان لا يدرى من هما (5)، ثم لو صح لم تكن فيه حجة لان رواية شعبة ~~عن مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد عن # PageV07P482 # ابن عباس التي ذكرنا آنفا زائدة على هذه الرواية، وزيادة العدل لا يجوز ~~ردها * وخبر روى فيه أنه عليه السلام قال لعبد القيس: (اشربوا ما طاب لكم) ~~رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن ملازم بن عمرو عن عجيبة بن عبد الحميد (1) ~~عن عمه قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~لا حجة فيه لوجوه * أولها أنه من رواية عجيبة بن عبد الحميد وهو مجهول لا ~~يدرى من هو، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لان ما طاب لنا هو ما أحل لنا ~~كما قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) فليس في شئ من هذا إباحة ما ~~قد صح تحريمه * وخبر رويناه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء (2) وقال: ~~كل مسكر حرام) قالوا: فقد فرق عليه السلام بين الكوبة والغبيراء والخمر ~~فليسا خمرا * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم لأنه من ~~طريق الوليد بن عبدة وهو مجهول، واما كونه حجة عليهم فإنه لو صح لكان عليه ~~السلام قد ساوى بين كل ذلك في النهى والخمر وسائر الأشربة سواء في النهى ~~عنها وهذا خلاف قولهم، وأيضا فليس التفريق في بعض المواضع في الذكر دليلا ~~على أنهما شيئان متغايران فقد قال تعالى: (من كان ms2059 عدوا لله وملائكته ورسله. # وجبريل وميكال) فلم يكن هذا موجبا انهما عليهما السلام ليسا من الملائكة. ~~وهكذا إذا صح ان الخمر هي كل مسكر لم يكن ذكر الخمر والكوبة والغبيراء ~~مانعا من أن تكون الكوبة والغبيراء خمرا، وقد صح (ان كل مسكر خمر) وأيضا ~~ففي آخر هذا الحديث (كل مسكر حرام) وهذا خلاف قولهم، فما رأينا أقبح مجاهرة ~~من احتجاجهم بما هو حجة عليهم * وخبر رويناه (3) من طريق ابن عمر (أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى بنبيذ فوجده شديدا فرده فقيل: أحرام هو؟ قال: ~~فاسترده ثم دعا بماء فصبه فيه مرتين ثم قال: إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية ~~(4) فاكسروا متونها بالماء * ومن طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله، وفيه انه عليه السلام قال: (إذا اشتد عليكم فاكسروه بالماء) * ~~ومثله من طريق أبى مسعود، وكل هذا لا حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم لان خبر ~~ابن عمر هو من طريق عبد الملك بن نافع وعبد الملك ابن أخي القعقاع كلاهما ~~عن ابن عمر مسندا، وكلاهما مجهول وضعيف سواء كانا اثنين أو كانا انسانا ~~واحدا، ثم هو عنهما من طريق أسباط بن محمد القرشي. # وليث بن أبي سليم. وقرة العجلي. والعوام وكلهم ضعيف * وأما خبرا بن عباس ~~فهو من # PageV07P483 # طريق يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس ويزيد ضعيف، وقد روينا عنه ~~في الروايات السود خبرا موضوعا على النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ~~أحديتهم غيره، وقد ضعفه شعبة، وأحمد. # ويحيى * وأما خبر أبي مسعود فهو من طريق يحيى بن يمان. وعبد العزيز بن ~~ابان وكلاهما متفق على ضعفه، ثم لو صحت لكانت أعظم حجة عليهم لان فيها كلها ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم مزجه بالماء ثم شربه وهذا لا يخلو ضرورة من ~~أحد وجهين، اما ان لا يكون ذلك النبيذ مسكرا فهي كلها موافقة لقولنا، وإما ~~أن يكون مسكرا كما يقولون فإن كان مسكرا فصب الماء على المسكر عندهم لا ms2060 ~~يخرجه عندهم عن التحريم إلى التحليل ولا ينقله عن حاله أصلا إن كان قبل صب ~~الماء حراما فهو عندهم بعد صبه حرام وإن كان قبل صبه حلالا فهو بعد صبه ~~حلال، وإن كان قبله صبه مكروها فهو بعد صبه مكروه فقد خالفوها كلها وجعلوا ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي حققوه عليه باطلا عندهم ولغو الا معنى ~~له، وهذا كما ترى، وإن كان صب الماء نقله عن أن يكون مسكرا إلى أن لا يكون ~~مسكرا فلا متعلق لهم فيه حينئذ أصلا لأنه إذا لم يكن مسكرا فلا نخالفهم في ~~أنه حلال فعاد عليهم جملة * وخبر من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (اشربوا ما طاب لكم فإذا خبث فذروه). وهذا لا حجة لهم فيه بل هو حجة ~~عليهم لأنه من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب وكلاهما ساقط، ثم ~~لو صح لكان حجة قاطعة عليهم لان معنى إذا خبث إذا أسكر لا يحتمل غير هذا ~~أصلا والا فليعرفونا ما معنى إذا خبث فذروه؟ * وخبر من طريق على عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه أتى بمكة بنبيذ فذاقه فقطب ورده فقيل له: يا رسول ~~الله هذا شراب أهل مكة قال: فرده فصب عليه الماء حتى رغا قال: حرمت الخمر ~~بعينها والسكر من كل شراب) وهذا لا حجة لهم فيه لأنه من طريق محمد ابن ~~الفرات الكوفي وهو ضعيف باتفاق مطرح، ثم عن الحارث وهو كذاب * ومن طريق ~~شعيب بن واقد (1) وهو مجهول عن قيس بن قطن ولا يدرى من هو، ثم لو صح لكان ~~حجة عليهم لان الكلام فيه كالكلام فيه من طريق ابن عباس وقد ذكرناه * وخبر ~~من طريق سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اذن في النبيذ بعد ما نهى ~~عنه، ولا حجة فيه لأنه من طريق المنذر أبى حسان وهو ضعيف، ثم لو صح لكان ~~معناه اذن في النبيذ في الظروف بعد ما نهى عنه وهذا حق وليس ms2061 فيه أنه عليه ~~السلام نهى عن الخمر، ثم اذن فيها، وقد صح أنه عليه السلام (قال: كل مسكر ~~خمر) فبطل تعلقهم به ولله الحمد * وخبر عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: كل مسكر حرام فقال له رجل: ان هذا الشراب إذا أكثرنا منه ~~سكرنا قال: ليس كذلك إذا شرب تسعة فلم يسكر لا بأس وإذا شرب العاشر فسكر ~~فذلك حرام) وهذا لا حجة لهم فيه لأنه # PageV07P484 # فضيحة الدهر موضوع بلا شك رواه أبو بكر بن عياش ضعيف عن الكلبي كذاب ~~مشهور عن أبي صالح هالك * وخبر فيه النهى عن النبيذ في الجرار الملونة ~~والامر بان ينبذ في السقاء فإذا خشي فليسجه (1) بالماء، فهذا من طريق أبان ~~وهو الرقاشي، وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة بل هو حجة عليهم لان ~~فيه إذا خشي فليسجه بالماء، ومعناه إذا خشي ان يسكر باجماعهم معنا لا يحتمل ~~غير هذا أصلا فإذا سج بالماء بطل اسكاره وهذا لا نخالفهم (2) فيه وليس فيه ~~ان بعد اسكاره يسج إنما فيه إذا خشي، وهذا بلا شك قبل ان يسكر * وخبر مرسل ~~من طريق سعيد بن المسيب (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخمر من العنب ~~والسكر من التمر. والمزر من الحنطة. والبتع من العسل وكل مسكر حرام والمكر ~~والخديعة في النار، والبيع عن تراض) * وهذا لا شئ لأنه لا حجة في مرسل، ثم ~~هو أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى وهو مذكور بالكذب، ثم لو صح لكان حجة ~~عليهم لان فيه (كل مسكر حرام) وهو خلاف قولهم وليس في قوله (إن الخمر من ~~العنب) مانع من أن تكون من غير العنب أيضا إذا صح بذلك نص، وقد صح قوله ~~عليه السلام: (كل مسكر خمر) فسقط تعلقهم به * وخبر من طريق سفيان الثوري عن ~~علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر النهشلي عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الدباء والمزفت وأمر بان ينبذ ms2062 في الأسقية قالوا: فان اشتد في ~~الأسقية يا رسول الله قال: فصبوا عليه الماء وقال لهم في الثالثة أو ~~الرابعة: أهريقوه فان الله حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام) فهذا ~~من طريق قيس بن حبتر وهو مجهول (3) ثم لو صح لكان أعظم حجة لنا عليهم لأنه ~~مخالف كله لقولهم موافق لقولنا في الامر بهرقه، وقوله: (وكل مسكر حرام) ~~كفاية لمن كان له مسكة عقل فاعجبوا لقوم يحتجون بما هو نص مخالف لقولهم إن ~~الحياء ههنا لعدم! * وخبر من طريق أبى القموص (4) زيد بن علي عن رجل من عبد ~~القيس نحسب ان اسمه قيس بن النعمان (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~اشربوا في الجلد الموكى عليه فان اشتد فاكسروه بالماء فان أعياكم فاهريقوه) ~~أبو القموص مجهول، ثم لو صح لكان حجة قاطعة موافقة لقولنا مفسدة لقولهم بما ~~فيه من الامر بهرقه ان لم يقدر على ابطال شدته بالماء * وخبر من طريق سعيد ~~بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - حدثني الجريري سعيد بن ~~اياس عن أبي العلاء بن الشخير قال: إنتهى أمر الأشربة (ان # PageV07P485 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اشربوا مالا يسفه أحلامكم ولا يذهب ~~أموالكم) وهذا مرسل ثم لو انسند لكان حجة لنا لأنه نهى عن النوع الذي من ~~طبعه ان يسفه الحلم ويذهب المال لا يحتمل غير ذلك أصلا، إذ ليس شئ منه ~~ينفرد بذلك دون سائره * وخبر من طريق علقمة (سألت ابن مسعود عن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المسكر؟ قال: الشربة الآخرة)، وهذا لا حجة لهم فيه ~~لأنه من طريق الحجاج بن أرطاة وهو هالك روينا عنه أنه كان لا يصلى مع ~~المسلمين في المسجد فقيل له في ذلك فقال: اكره مزاحمة البقالين لاينبل ~~الانسان حتى يدع الصلاة في الجماعة، وأنه أنكر السلام على المساكين، وقال: ~~على مثل هؤلاء لا يسلم، وهذا جرح ظاهرة، ثم الأظهر فيه أن قوله: الشربة ~~الآخرة من قول ابن مسعود تأويل منه، وهو ms2063 أيضا فاسد من التأويل لما نبين بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى * وخبر مرسل من طريق مجاهد فيه أنه عليه السلام شرب ~~من نبيذ سقاية زمزم فشد وجهه، ثم صب عليه الماء مرة بعد مرة، ثم شرب منه، ~~وهذا لا شئ لأنه عن ابن جريج عمن لم يسمه عن مجاهد فهو مقطوع ومرسل معا، ثم ~~هو مخالف لقولهم كما ذكرنا من أن صب الماء لا ينقله عندهم من تحليل إلى ~~تحريم ولا من تحريم إلى تحليل ولا له عندهم فيه معنى، فان نقله إلى أن لا ~~يسكر فهو قولنا في أنه حلال إذا لم يسكر، هذا كل ما موهوا به عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد تقصيناه بأجمعه وبينا أنه لا حجة لهم في شئ منه وان أكثر ~~ما أوردوا حجة عليهم لنا * وذكروا عن الصحابة رضي الله عنهم آثارا * منها ~~عن أبي عوانة عن سماك بن حرب عن قرصافة امرأة منهم عن عائشة أم المؤمنين ~~رضي الله عنها انها قالت: اشربوا ولا تسكروا، وسماك ضعيف وقرصافة مجهولة، ~~ثم لو صح لما كان فيه إباحة ما أسكر * وروينا من طريق إسرائيل بن يونس عن ~~سماك بن حرب عن قرصافة عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت لها: # اشربي ولا تشربي مسكرا، فسماك عن قرصافة مرة (قال) (1) لنا عليهم ومرة لا ~~لنا ولا لهم * ومن طريق سمية عن عائشة أم المؤمنين قالت: إن خشيت من نبيذك ~~فاكسره بالماء، ولا حجة لهم في هذا لأنه إذا خشي اسكاره كسره بالماء، ~~والثابت عن أم المؤمنين تحريم كل ما أسكر كثيره، وعن سعيد بن ذي حدان (2) ~~أو ابن ذي لعوة ان رجلا شرب من سطيحة لعمر ابن الخطاب فسكر فأتى به عمر ~~فقال: إنما شربت من سطيحتك فقال له عمر: إنما أضربك على السكر، ابن ذي حدان ~~أو ابن ذي لعوة مجهولان * ومن طريق أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن ~~عمر بن الخطاب انه كأن يقول: إنا نشرب من هذا النبيذ شرابا ms2064 يقطع لحوم ~~الإبل، قال عمرو بن ميمون: وشربت من شرابه فكان كأشد النبيذ، وفي بعد طرقه ~~انا # PageV07P486 # لنشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا ان تؤذينا فمن ~~رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء، وهذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه لان ~~النبيذ الحلو اللفيف الشديد للفته الذي لا يسكر يقطع لحوم الإبل في الجوف، ~~وليس في هذا الخبر ان عمر شرب من ذلك الشراب الذي شرب منه عمرو بن ميمون، ~~فإذ ليس فيه ذلك فلا متعلق لهم بهذا الخبر أصلا * ومنها خبر من طريق حفص بن ~~غياث نا الأعمش نا إبراهيم - هو النخعي - عن همام بن الحارث ان عمر أتى ~~بشراب من زبيب الطائف فقطب (1) وقال: إن نبيذ الطائف له عرام (2) ثم ذكر ~~شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصبه فيه ثم شرب، وهذا خبر صحيح الا أنه لا حجة ~~لهم فيه لأنه ليس فيه ان ذلك النبيذ كان مسكرا ولا انه كان قد اشتد وإنما ~~فيه اخبار عمر بأن نبيذ الطائف له عرام وشدة وانه كسر هذا بالماء ثم شربه، ~~فالأظهر فيه ان عمر خشي ان يعرم ويشتد فتعجل كسره بالماء، وهذا موافق ~~لقولنا لا لقولهم أصلا، ولا يصح لهم مما ذكرنا الا هذان الخبران فقط * وخبر ~~رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن ~~أبي حازم حدثني عقبة بن فرقد قال: قدمت على عمر فأتى بنبيذ قد كاد يصير خلا ~~فقال لي: اشرب قال: فما كدت أن أسيغه ثم أخذه عمر ثم قال لي: انا نشرب هذا ~~النبيذ الشديد ليقطع لحوم الإبل في بطوننا ان تؤذينا * قال أبو محمد: ما ~~بلغ مقاربة الخل فليس مسكرا * ومن طريق سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري سمع سعيد بن المسيب يقول: إن ثقيفا تلقت عمر بشراب فلما قربه إلى ~~فيه كرهه، ثم كسره بالماء وقال: هكذا فافعلوا، وهذا مرسل * وخبر من طريق ~~ابن جريج عن إسماعيل ان رجلا عب ms2065 (3) في نبيذ لعمر فسكر فلما أفاق حده، ثم ~~أوجع النبيذ (4) بالماء فشرب منه وهذا مرسل * وخبر من طريق ابن أبي مليكة ~~حدثني وهب بن الأسود قال: أخذنا زبيبا فأكثرنا منه في أداوانا وأقللنا ~~الماء فلم نلق عمر حتى عدا طوره فأخبرناه أنه قد عدا طوره وأريناه إياه ~~فذاقه فوجده شديدا فكسره بالماء، ثم شرب، وهب بن الأسود لا يدرى من هو * ~~وخبر من طريق معمر عن الزهري ان عمر أتى بسطيحة (5) فيها نبيذ قد اشتد بعض ~~الشدة فذاقه، ثم قال: بخ بخ اكسره بالماء، وهذا مرسل * وخبر من طريق سعيد ~~بن منصور نا إسماعيل - هو ابن علية - عن خالد الحذاء عن أبي المعدل ان ابن ~~عمر قال له: ان عمر ينبذ له في خمس عشرة قائمة فجاء فذاقه فقال: إنكم ~~أقللتم عكره، أبو المعدل مجهول * ومن طريق ابن أبي شيبة عن عبيدة # PageV07P487 # ابن حميد عن أبي مسكين عن هذيل بن شرحبيل ان عمر استسقى أهل الطائف من ~~نبيذهم فسقوه فقال لهم: يا معشر ثقيف انكم تشربون من هذا الشراب الشديد ~~فأيكم رابه من شرابه شئ فليسكره بالماء؟، وهذا لو صح حجة ظاهرة لنا (1) ~~لأنه ليس فيه أنه شرب مسكر إبل فيه النهى عن الشراب الشديد المريب، والامر ~~بان يغير بالماء عن حاله تلك حتى يفارق الشدة والارابة ليس لهم عن عمر الا ~~هذا وكل هذا لا حجة لهم فيه لما ذكرنا قبل من أن كسر النبيذ بالماء لا ~~ينقله عندهم من تحريم إلى تحليل وأنه عندهم قبل كسره بالماء وبعده سواء ~~وانه إن كان الماء يخرجه عن الاسكار فهو حينئذ عندنا حلال فلو صحت لكان ما ~~فيها موافقا لقولنا، وقد صح عن عمر تحريم قليل ما أسكر كثيره على ما نذكر ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى * وخبر من طريق على أن رجلا شرب من اداوته فسكر ~~فجلده على الحد، وهذا لا يصح لأنه عن شريك وهو مدلس ضعيف عن فراس عن الشعبي ~~عن علي والشعبي لم يسمع عليا، ثم ms2066 لو صح لكان لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه ~~ان عليا شرب من تلك الإداوة بعد ما أسكر ما فيها فلا متعلق لهم به * وخبر ~~من طريق هشيم عن مجالد عن الشعبي ان رجلا سكر من طلاء (2) فضربه على الحد ~~فقال له الرجل: إنما شربت ما أحللتم فقال له على: إنما إنما ضربتك لأنك ~~سكرت، وهذا منقطع ومجالد ضعيف جدا * وخبر عن أبي هريرة أنه قال: إذا أطعمك ~~أخوك المسلم طعاما فكل وإذا سقاك شرابا فاشرب فان رابك فاسججه (3) بالماء، ~~وهذا خبر صحيح عنه رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ولا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه إباحة ~~نبيذ المسكر لا بنص ولا بدليل، ولا إباحة ما حرم الله من المأكل كالخنزير ~~وغيره، ولا إباحة الخمر وإنما فيه ان لا تفتش على أخيك المسلم وان يسج ~~النبيذ إذا خيف ان يسكر بالماء وهم لا يقولون بهذا، وهو موافق لقولنا إذا ~~كان الماء يحيله عن الشدة إلى ابطالها، وقد صح عن أبي هريرة تحريم المسكر ~~جملة * وخبر من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل ابن خالد عن عثمان بن ~~قيس انه خرج مع جرير بن عبد الله البجلي إلى حمام له بالعاقول (4) فأكلوا ~~معه ثم أوتوا بعسل وطلاء فقال: اشربوا العسل أنتم وشرب هو الطلاء، وقال: # أنه يستنكر منكم ولا يستنكر (5) منى قال: وكانت رائحته توجد من هنالك، ~~وأشار إلى أقصى الحلقة (6)، عثمان بن قيس مجهول * وخبر من طريق ابن مسعود ~~قال: (ان القوم يجلسون # PageV07P488 # على الشراب وهو لهم حلال فما يقومون حتى يحرم عليهم، وهذا لا حجة لهم فيه ~~لأنه عن سعيد بن مسروق عن شماس بن لبيد عن رجل عن ابن مسعود، شماس. ولبيد ~~مجهولان، ورجل أجهل وأجهل، ثم لو صح لما كان فيه دليل على قولهم، ويقال ~~لهم: ما معناه إلا أنهم يقعدون عليه (1) قبل ان يغلى وهو حلال فلا يقومون ~~حتى ms2067 يأخذ في الغليان فيحرم فهذه دعوى كدعوى بل هذه أصح من دعواهم لان ~~قولهم: ان الشراب لا يحرم أصلا وإنما يحرم المسكر وليس في هذا الحديث الا ~~ان الشراب نفسه يحرم فصح تأويلنا وبطل تأويلهم * وخبر من طريق أبى وائل كنا ~~ندخل على ابن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا، وهذا لا يصح لأنه من طريق أبى بكر ~~بن عياش وهو ضعيف * وخبر عن ابن مسعود رويناه من طريق حماد بن سلمة عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال: أكلت مع ابن مسعود فأتينا ~~بنبيذ شديد نبذته سيرين في جرة خضراء فشربوا منه (2)، سيرين هي أم أبى ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهذا خبر صحيح وليس في شئ مما أوردوا لقولهم ~~وفاق الا هذا الخبر وحده إلا أنه يسقط تعلقهم به بثلاثة وجوه، أحدها أنه لا ~~حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني أنه قد صح عن ~~ابن مسعود تحريم كل ما قل أو كثر مما يسكر كثيره، وعن غيره من الصحابة أيضا ~~فإذا اختلف قوله وخالفه غيره من الصحابة رضي الله عنهم فليس بعضهم أولى من ~~بعض، وهذا تنازع يجب به ما أوجبه الله تعالى من الرد عند التنازع إلى ~~القرآن. والسنة، والثالث أنه قد يحتمل أن يكون قول علقمة نبيذا شديدا أي ~~خاثرا لفيفا حلوا فهذا ممكن أيضا * وخبر عن عيسى بن أبي ليلى أنه مضى إلى ~~أنس فأبصر عنده طلاء شديدا، وهذا لا حجة لهم فيه لأنه عن ابن أبي ليلى وهو ~~سئ الحفظ عن أخيه عيسى، ويمكن أن يكون أراد بقوله شديدا أي خاثرا لفيفا، ~~وهذا صفة الرب المطبوخ الذي لا يسكر * وروى بعضهم عن الحسن بن علي أنه أباح ~~المسكر ما لم يسكر منه، ولا يصح هذا عن الحسن أصلا لأنه من رواية سماك وهو ~~يقبل التلقين كما قلنا عن رجل لم يسمه ولا يعرف من هو عن الحسن بن علي اشرب ~~فإذا رهبت ان تسكر فدعه ms2068 ثم لو صح لكان ظاهره اشرب الشراب ما لم يسكر فإذا ~~رهبت ان تشربه فتسكر منه فدعه، هكذا رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع ~~عن الحسن بن صالح عن سماك بن حرب عن رجل انه سأل الحسن بن علي عن النبيذ؟ ~~فقال: اشرب فإذا رهبت ان تسكر فدعه * وخبر عن ابن عمر من طريق عبد الملك بن ~~نافع قال: سألت ابن عمر عن نبيذ في سقاء لو نكهته لاخذ منى؟ فقال: إنما ~~البغي على من أراد البغي، ثم ذكر الحديث الذي صدرنا به عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من صبه الماء على النبيذ، وعبد الملك بن نافع قد قدمنا انه مجهول ~~لا يدرى من هو، # PageV07P489 # وأيضا فليس في هذا اللفظ إباحة لشرب المسكر * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ~~مروان ابن معاوية عن النضر بن مطرف عن قاسم بن عبد الرحمن عن أبيه. قال: ~~كان عبد الله ابن مسعود ينبذ له في جر ويجعل له فيه عكر، وهذا باطل لأنه ~~النضر مجهول ثم هو منقطع * وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى من طريق أبى فروة ~~أنه شرب معه نبيذ جر فيه دردى * وعن أبي وائل مثله * وعن النخعي. والشعبي، ~~وعن الحسن انه كان يجعل في نبيذه عكر، وقد خالف هؤلاء ابن سيرين وابن ~~المسيب وصح عن هؤلاء المنع من العكر وقال ابن المسيب: هو خمر * (واخبار ~~صحاح) وعن ابن عمر * ومنها ما رويناه من طريق البخاري نا الحسن بن الصباح ~~نا محمد بن سابق نا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: # لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ * وآخر من طريق عبد الرزاق عن عقيل ~~عن معقل ان همام بن منبه أخبره ان ابن عمر قال له: أما الخمر فحرام لا سبيل ~~إليها وأما ما سواها من الأشربة فكل مسكر حرام * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: شرب أخي ms2069 عبد ~~الرحمن بن عمر بن الخطاب وشرب معه أبو سروعة بن عقبة بن الحارث بمصر في ~~خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص أمير مصر فقالا له: ~~طهرنا فانا قد سكرنا من شراب شربناه فجلدهما عمرو بن العاص قالوا: فهذا عبد ~~الله قد فرق بين الخمر وبين سائر الأشربة المسكرة فلم يجعلها خمرا، وهذا ~~أخوه عبد الرحمن وله صحبة، وأبو سروعة وله صحبة، وعمرو بن العاص رأوا الحد ~~في السكر من شراب شرباه، وصح عن ابن عباس ما قدمنا قبل حرمت الخمر بعينها ~~قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب ففرقوا كلهم بين لا خمر وبين سائر ~~الأشربة المسكرة فلم يروها خمرا وراموا بهذا أن يثبتوا ان الخمر ليست الا ~~من العنب فقط * قال أبو محمد: وكل هذا عليهم لا لهم لان ابن عمر، وابن عباس ~~قد أثبتا أن كل مسكر حرام، وهذا خلاف قولهم ول يس في خبر عبد الرحمن. وأبى ~~سروعة. وعمرو بن العاص شئ يمكن ان يتعلقوا به، وقد يمكن أن يكونا شربا عصير ~~عنب ظنا أنه لأي سكر فسكرا وليس فيه شئ يدفع هذا فلم يبق لهم متعلق الا أن ~~يقولوا: ان الخمر هي عصير العنب فقط وما سواها فليس خمرا فهذا مكان لا ~~منفعة لهم فيه لو صح لهم إذا ثبت تحريم كل مسكر قل أو كثر، وفى هذا ~~نازعناهم لافى التسمية فقط فإذ لم يبق الا هذا فقط فنحن نوجدهم عن الصحابة ~~رضي الله عنهم ان كل مسكر خمر، نعم وعن ابن عمر نفسه بأصح من هذه الرواية ~~من طريق ثابتة ان # PageV07P490 # الخمر من غير العنب أيضا كما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن بشر ~~نا عبد العزيز - هو الدراوردي - حدثني نافع عن ابن عمر قال: نزل تحريم ~~الخمر وان بالمدينة خمسة أشربة كلها يدعونها الخمر ما فيها خمر العنب، فهذا ~~بيان خبرهم بما يبطل تعلقهم به، فإذا أوجدناهم هذا فقد صح التنازع ووجب ~~الرد للقرآن والسنة كما افترض ms2070 الله تعالى علينا ان كنا مؤمنين، * وقالوا ~~أيضا: قد صح عن إبراهيم النخعي تحريم السكر وعصير العنب إذا أسكر وإباحة كل ~~ما أسكر من الأنبذة * ومن طريق ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن يزيد بن ~~أبي زياد قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى يشرب نبيذ الجر بعد أن يسكن ~~غليانه، يزيد بن أبي زياد ضعيف * ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر ~~عن الأعمش عن الحكم عن شريح انه كان يشرب الطلاء الشديد، وهذا يخرج على أنه ~~لفيف جدا فلو كانت حراما ما خفى ذلك على من سلف * قال أبو محمد: وهذا في ~~غاية الفساد لأنهم يقولون: بوضع الأيدي على الركب في الصلاة وقد خفى ذلك ~~على ابن مسعود (ابدا) (1) ويقولون: بأن يتيمم الجنب إذا لم يجد الماء وقد ~~خفى ذلك على عمر بن الخطاب. وابن مسعود، وقد خفى على الأنصار قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) حتى ذكروا به، والامر هنا يتسع، وليس كل ~~صاحب يحيط بجميع السنن * وقالوا أيضا: قد صح الاجماع على تكفير من لم يقل ~~بتحريم الخمر ولا يكفر من لم يحرم ما سواها من الأنبذة المسكرة * قال أبو ~~محمد: وهذا لا شئ لأنه لو وجدنا انسانا غاب عنه تحريم الخمر فلم يبلغه لما ~~كفرناه في احلالها حتى يبلغ إليه الامر فحينئذ ان أصر على استحلال مخالفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر لاقبل ذلك، وكذلك مستحل النبيذ المسكر ~~وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمه لا يكفر من جهل ذلك ولم تقم ~~عليه الحجة به، فإذا ثبت ذلك عنده وصح لديه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حرم ذلك فأصر على استحلال مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر ~~ولابد، ولا يكفر جاهل أبدا حتى يبلغه الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإذا بلغه وثبت عنده فحينئذ يكفر ان اعتقد مخالفته عليه السلام ويفسق ان ~~عمل بخلافه غير معتقد لجواز ms2071 ذلك، قال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما)، وقال تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ) * قال أبو محمد: فسقط كل ما شغب ~~به أهل هذه المقالة، وأيضا فإنه ليس في شئ مما أوردوا كله أوله عن آخره ولا ~~لفظة واحدة موافقة لقولهم: ان الخمر المحرمة ليست الا عصير # PageV07P491 # العنب فقط دون نقيع الزبيب، وكذلك أيضا ليس في شئ منه ولا كلمة واحدة ~~موافقة لقول من قال: إن الخمر المحرمة ليست الانقيع الزبيب الذي لم يطبخ ~~وعصير العنب إذا أسكر، فصح أنهما قولان فاسدان مبتدعان خارجان عن كل أثر ~~ثبت أو لم يثبت (1) وبالله تعالى التوفيق * والقول الخامس هو الذي روى عن ~~أبي حنيفة من طريق محمد بن رستم عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~- وهو الذي ينصره المتأخرون من مقلديه - على أن ذلك التفسير لا يحفظ عن أبي ~~حنيفة وإنما هو من آرائهم الخبيثة، والمحفوظ عن أبي حنيفة هو ما ذكره محمد ~~ابن الحسن في الجامع الصغير في كلامه في العتق الذي بين كلامه في الكراهة ~~وكلامه في الوهن (2)، قال محمد: انا يعقوب عن أبي حنيفة قال: الخمر قليلها ~~وكثيرها حرام في كتاب الله والسكر عندنا حرام مكروه ونقيع الزبيب عندنا إذا ~~اشتد وغلى عندنا حرام مكروه والطلاء ما زاد على ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه فهو ~~مكروه وما سوى ذلك من الأشربة فلا بأس به، وكان يكره دردى الخمر ان يشرب ~~وان تمتشط به المرأة ولا يحد من شربه إلا أن يسكر فان سكر حد * هذا نص ~~كلامهم هنالك ودردى الخمر هو العكر الذي يعقد منها في قاع الدن وهو خمر بلا ~~شك فاعجبوا لهذا الهوس!، وأما رواية محمد بن رستم عن محمد بن الحسن فإنما ~~هي قال محمد: # قال أبو حنيفة: الأنبذة كلها حلال الا أربعة أشياء الخمر والمطبوخ إذا لم ~~يذهب ثلثاه وبقى ثلثه. ونقيع التمر فإنه السكر، ونقيع ms2072 الزبيب ولا خلاف عن ~~أبي حنيفة في أن نقيع الدوشات عنده حلال وان أسكر، وكذلك نقيع الرب وان ~~أسكر، والدوشات من التمر، والرب من العنب، وقال أبو يوسف: كل شراب من ~~الأنبذة يزداد جودة على الترك فهو مكروه والا أجيز بيعه ووقته عشرة أيام ~~فإذا بقي أكثر من عشرة أيام فهو مكروه فإن كان في عشرة أيام فأقل بلا بأس ~~به، وهو قول محمد بن الحسن هذا كلامهم في الأصل الكبير، ثم رجع أبو يوسف ~~إلى قول أبي حنيفة، وقال محمد بن الحسن: ما أسكر كثيره مما عدا الخمر أكرهه ~~ولا أحرمه فان صلى انسان وفى ثبوته منه أكثر من قدر الدرهم البغلي بطلت ~~صلاته وأعادها أبدا فاعجبوا لهذه السخافات، لئن كان تعاد منه الصلاة ابدا ~~فهو نجس فكيف يبيح شرب النجس؟ ولئن كان حلالا فلم تعاد الصلاة من الحلا؟ ~~ونعوذ بالله من الخذلان * قال أبو محمد: فأول فساد هذه الأقوال انها كلها ~~أقوال ليس في القرآن شئ يوافقها ولا في شئ من السنن، ولا في شئ من الروايات ~~الضعيفة، ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا صحيح ولاغير صحيح، ولا ~~عن أحد من التابعين ولاعن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة ولا أحد قبل ~~أبى يوسف في تحديده عشرة الأيام فيا لعظيم مصيبة هؤلاء القوم في # PageV07P492 # أنفسهم إذ يشرعون الشرائع في الايجاب والتحريم والتحليل من ذوات أنفسهم ~~ثم باسخف قول وابعده عن المعقول * قال على: وبقى مما موه به مقلدو أبي ~~حنيفة أشياء نوردها إن شاء الله تعالى ونذكر بعون الله تعالى فسادها ثم ~~نعقب بالسنن الثابتة في هذه المسألة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~رضي الله عنهم * قال على: قالوا: قال الله تعالى: (ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا)، وقال تعالى: (كلوا واشربوا) فاقتضى ~~هذا إباحة كل مأكول ومشروب فلا يحرم بعد هذا الا ما أجمع عليه أو جاء من ~~مجئ التواتر لأنه زائد على ما في القرآن * قال ms2073 أبو محمد: ومن هنا بدءوا ~~بالتناقض وما خلفناهم قط لا نحن ولا أحد من المسلمين في أنه لم يحرم الخمر. ~~ولا الخنزير. ولا الميتة حتى نزل تحريم كل ذلك فلما نزل التريم حرم ما نزل ~~تحريمه وهو أول من حرم نبيذ ثم النخيل بخبر من أخبار الآحاد غير مجمع عليه ~~ولا منقول نقل التواتر، ثم قالوا: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة) فالخمر لا تكون الا منهما هذا كل ~~ما موهوا به، ولا حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم قاطعة، وهذا خبر رويناه من ~~طريق كلها ترجع إلى الأوزاعي. ويحيى بن أبي كثير قالا جميعا: نا أبو كثير ~~أنه سمع أبا هريرة يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخمر من ~~هاتين الشجرتين النخلة والعنبة)، أبو كثير اسمه يزيد بن عبد الرحمن * قال ~~على: فافترقوا في خلافه على وجهين، فأما الطحاوي فإنه قال: ليس ذكره عليه ~~السلام النخلة مع العنبة بموجب أن يكون الخمر من النخلة بل الخمر من العنبة ~~فقط قال: وهذا مثل قول الله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا ~~يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: فإنما ~~يخرج اللؤلؤ والمرجان من أحدهما. قال: ومثل قوله تعالى: # (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) قال: وإنما الرسل من الانس ~~لامن الجن * قال أبو محمد: صدق الله وكذب الطحاوي وكذب من أخبره بما ذكر بل ~~اللؤلؤ والمرجان خارجان من البحرين اللذين بينهما البرزخ فلا يبغيان، ولقد ~~جاءت الجن رسل منهم بيقين لأنهم بنص القرآن متعبدون موعودون بالجنة والنار، ~~وقد صح ما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا قتيبة نا إسماعيل - هو ابن جعفر ~~- عن العلاء - هو ابن عبد الرحمن - عن أبيه عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: فضلت على الأنبياء بست) فذكر منها (وأرسلت إلى الخلق ~~كافة) (1) * ومن طريق البخاري نا محمد بن سنان العوفي نا هشيم انا ms2074 سيار نا ~~يزيد - (هو ابن صهيب) - (2) الفقير انا جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (أعطيت # PageV07P493 # خمسا لم يعطهن أحد قبلي) فذكر فيها (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت ~~إلى الناس عامة) * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن ثابت ~~البناني وحميد كليهما (1) عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~أعطيت أربعا لم يعطها نبي قبلي أرسلت إلى كل أحمر وأسود) وذكر باقي الخبر، ~~فصح بنقل التواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث وحده إلى الجن ~~والإنس وانه لم يبعث نبي قبله قط الا إلى قومه خاصة، وقال تعالى: # (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون)، وقال تعالى: (وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا). فصح يقينا أنهم مذ خلقوا مأمورون بعبادة الله تعالى، وصح بما ~~ذكرنا من السنن القاطعة انه لم يبعث إليهم نبي من الانس قبل محمد عليه ~~السلام، والجن ليسوا قوم أحد من الانس فصح يقينا انهم بعث إليهم أنبياء ~~منهم، وبطل تخليط الطحاوي بالباطل الذي رام به دفع الحق، وقال أيضا: وهذا ~~مثل حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بايعوني ~~على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا ~~تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم ~~فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن ~~أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه) ~~قال: وإنما الكفارة والعفو فيما دون الشكر لافى الشرك وقد ذكر مع سائر ذلك ~~* قال أبو محمد: وهذا جهل منه شديد لان الكفارات في القرآن. والسنن تنقسم ~~أربعة أقسام ، أحدها كفارة عبادة بغير ذنب أصلا قال تعالى: (ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم) وقد يكون الحنث أفضل من التمادي على اليمين، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (انى لا ms2075 أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا ~~أتيت الذي هو خير وكفرت) أو كما قال عليه السلام، فقد نص عليه السلام (على) ~~(2) ان الحنث وفيه الكفارة قد يكون خيرا من الوفاء باليمين، والثاني كفارة ~~بلا ذنب باق لكن لذنب قد تقدم غفران الله تعالى له كالحد يقام على التائب ~~من الزنا، والثالث كفارة لذنب لم يتب منه صاحبه فترفعه الكفارة كحد الزاني ~~والسارق اللذين لم يتوبا، والرابع كفارة على ذنب لم يتب منه صاحبه ولا ~~رفعته الكفارة ولا حطته كالعائد إلى قتل الصيد في الحرم عمد امرة بعد مرة ~~قال تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله ~~عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه)، فهذه نقمة متوعد بها مع وجوب الكفارة ~~عليه، فالكفارة المذكورة في حديث عبادة على عمومها إما مسقطة للذنب وعقوبته ~~في الآخرة في الزنا والقتل. والبهتان المفترى # PageV07P494 # والمعصية في المعروف، وإما غير مسقطة للذنب، وعقوبته في الآخرة، وهي قتل ~~المشرك على شركه، وأما قوله عليه السلام: (ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره ~~الله فهو إلى الله ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه) فليت شعري كيف خفى عليه ~~ان هذا على عمومه؟ وان الملائكة. والرسل. والأنبياء. والصالحين. والفساق. ~~والكفار. وإبليس. وفرعون. وأبا جهل وأبا لهب كلهم في مشيئة الله تعالى يفعل ~~فيهم ما يشاء من عقوبة أو عفو الا انه تعالى قد بين انه يعقاب الكفار ~~ولابد. وإبليس. وأبا لهب. وأبا جهل. وفرعون ولابد، ويرضى عن الملائكة. ~~والرسل. والأنبياء. والصالحين ولابد، وكلهم في المشيئة ولا يخرج شئ من ذلك ~~عن مشيئة الله تعالى من عاقبه الله تعالى فقد شاء ان يعاقبه ومن أدخله ~~الجنة فقد شاء ان يدخله الجنة، اما علم الجاهل ان الله تعالى لو شاء ان ~~يعذب الملائكة والرسل وينعم الكفار لما منعه من ذلك مانع لكنه تعالى لم يشأ ~~ذلك، أما ms2076 سمع قوله تعالى: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وقوله تعالى: (ان ~~الله يغفر الذنوب جميعا) ثم استثنى الشرك جملة أبدية، ومن رجحت كبائره ~~وسيئاته حتى يخرجوا بالشفاعة، أما عقل ان قوله عليه السلام: (ان شاء عاقبه ~~وان شاء عفا عنه) ليس فيه ايجاب لأحدهما ولابد، وان ذلك مردود إلى سائر ~~النصوص فهل في الضلال أشنع ممن جعل قول النبي صلى الله عليه وسلم الخمر من ~~هاتين الشجرتين النخلة والعنبة على غير الحقيقة؟ بل على التدليس في الدين، ~~وإلا فأي وجه لان يريد ان يبين علينا ما حرم علينا من أن الخمر من العنب ~~فقط فيقحم في ذلك النخلة وهي لا تكون الخمر منها؟ هل هذا الا فعل الفساق ~~والملغزين في الدين العابثين في كلامهم؟ فسحقا فسحقا لكل هوى يحمل على أن ~~ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا مما يترفع عنه كل مجد لا ~~يرضى بالكذب وسيردون ونرد ويعلمون ونعلم، والله لتطولن الندامة على مثل هذه ~~العظائم والحمد لله على هداه لنا كثيرا، فما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله، وهل بين ما حمل عليه الطحاوي، قوله عليه السلام: (الخمر من هاتين ~~الشجرتين النخلة والعنبة) من أنه إنما أراد العنبة فقط لا النخلة فذكر ~~النخلة؟ لا ندري لما ذا فرق بينه وبين قول فاسق يقول: الكذب من هذين ~~الرجلين محمد ومسيلمة؟ فتأملوا ما حمله عليه الطحاوي وهذا القول تجدوه سواء ~~سواء، فتحكم الطحاوي بالباطل في هذا الخبر كما ترون وتحكم أصحابه فيه أيضا ~~بباطلين آخرين * أحدهما انهم قالوا: ليس الخمر من غيرهما وليس هذا في الخبر ~~أصلا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: ليس الخمر الا من هاتين ~~الشجرتين إنما قال: (الخمر من هاتين الشجرتين) فأوجب ان الخمر منهما ولم ~~يمنع أن تكون الخمر أيضا من غيرهما ان ورد بذلك نص صحيح بل قد جاء نص بذلك ~~كما روينا من طريق أبى داود نا مالك بن PageV07P495 # عبد الواحد المسمعي نا المعتمر - هو ابن سليمان ms2077 - (قال) (1) قرأت على ~~الفضيل (بن ميسرة) (2) عن أبي حريز قال: إن الشعبي حدثه ان النعمان (بن ~~بشير) (3) حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الخمر من ~~العصير. والزبيب. والتمر. والحنطة. والشعير. والذرة، وانى أنهاكم عن كل ~~مسكر. أبو حريز - هو عبد الله بن الحسين - قاضى سجستان (4) روى عن عكرمة. ~~والشعبي، وروى عنه الفضل بن ميسرة وغيره، فهذا نص كنصهم وزائد عليه ما لا ~~يحل تركه، وقد صح عنه عليه السلام أنه قال: (كل مسكر خمر) * والثاني انهم ~~قالوا: ليس ما طبخ من عصير العنب ونبيذ ثمر النخل إذا ذهب ثلثاه خمرا وان ~~أسكر، فتحكموا في الخبر الذي أو هموا انهم تعلقوا به (5) تحكما ظاهر الفساد ~~بلا برهان وبطل تعلقهم به إذ خالفوا ما فيه بغير نص آخر وخرج عن أن يكون ~~لهم في شئ من جميع ذلك متعلق (6) أو من الناس سلف، وبالله تعالى التوفيق * ~~وموهوا في إباحة ما طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه من عصير العنب أسكر بعد ~~ذلك أولم يسكر بروايات * منها ما روينا من طرق ثابتة إلى إبراهيم عن سويد ~~بن غفلة قال: # كتب عمر إلى عماله ان يرزقوا الناس الطلاء ذهب ثلثاه وبقى ثلثه (7) * ~~وأخرى من طريق الشعبي عن حيان الأسدي انه رأى عمارا قد شرب من العصير ما ~~طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه وسقاه من حوله * ومن طريق قتادة ان أبا عبيدة ~~بن الجراح. ومعاذ بن جبل كانا يشربان الطلاء ما طبخ حتى ذهب ثلثاه * وعن ~~أبي الدرداء. وأبي موسى مثل ذلك (8) * وعن علي أنه أنه كان يرزق الناس طلاء ~~يقع فيه الذباب فلا يستطيع ان يخرج منه (9) * وعن جماعة من التابعين مثل ~~هذا * واحتجوا في هذا بخبر عن ابن سيرين في مقاسمة نوح عليه السلام إبليس ~~الزرجون لإبليس الثلثان ولنوح الثلث * ومن طريق أنس بن مالك مثل هذا (10) * ~~قال أبو محمد: لم يدرك أنس ولا ابن سيرين نوحا بلا شك ولا ندري ممن سمعاه ~~ولو سمعه أنس من ms2078 النبي صلى الله عليه وسلم ما استحل كتمان اسمه فسقط ~~الاحتجاج بهذا، ولو صح هذا لكان متى # PageV07P496 # أهرق من العصير ثلثاه حل باقيه فلا فرق بين ذهاب ثلثيه بالطبخ وبين ~~ذهابهما بالهرق وإنما المراعى السكر فقط كما حد النبي صلى الله عليه وسلم * ~~قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، أول ذلك أنه لا حجة في أحد دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يحد الحدود في الديانة بالتحليل والتحريم أحد ~~سواه، والثاني أنه قد جاء عن طائفة من الصحابة غير هذا كما روينا من طريق ~~ابن أبي شيبة نا محمد بن فضيل. وعبد الرحيم بن سليمان. # ووكيع. ويحيى بن يمان قال ابن فضيل: عن حبيب بن أبي عمرة عن عدى بن ثابت ~~عن البراء بن عازب، وقال عبد الرحيم: عن عبيدة عن خيثمة (1) عن أنس بن ~~مالك، وقال يحيى بن يمان: عن أشعث عن جعفر بن أبزى، وقال وكيع: عن طلحة بن ~~جبر وجرير بن أيوب قال طلحة: رأيت أبا جحيفة السوائي، وقال جرير: عن أبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير ان جرير بن عبد الله البجلي ثم اتفق عن البراء. وأنس. ~~وأبى جحيفة. وجرير بن عبد الله. وابن أبزى أنهم كانوا يشربون الطلاء على ~~النصف * وبه إلى ابن أب شيبة عن ابن فضيل. ووكيع. وعبد الرحيم بن سليمان، ~~قال ابن فضيل: عن دينار الأعرج عن سعيد بن جبير انه شرب الطلاء على النصف، ~~وقال ابن فضيل أيضا: عن الأعمش عن يحيى انه شرب الطلاء على النصف، وقال ~~وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن ابن الحنيفة: انه كان يشرب الطلاء على ~~النصف، وقال الأعمش عن الحكم: ان شريحا كان يشرب الطلاء على النصف، وقال ~~الأعمش: وكان إبراهيم يشربه على النصف، وصح أيضا قيس بن أبي حازم، وروى عن ~~الشعبي. وأبى بعض؟!، والثالث قد خالفوا عمر. وعليا روينا من طريق قتادة أن ~~عمر قال: لان أشرب قمقما (2) محمى أحرق ما أحرق وأبقى ما أبقى أحب إلى من ms2079 ~~أن أشرب نبيذ الجر (فان قالوا): لم يدرك قتادة عمر قلنا: ولا أدرك معاذا ~~ولا أبا عبيدة * ومن طريق سعيد بن منصور نا المعتمر بن سليمان التيمي عن ~~أبيه أن أبا إسحاق السبيعي قال: # إن عليا لما بلغه في نبيذ شربه انه نبيذ جر تقياه، والرابع انه ليس في شئ ~~مما ذكرنا انه كان مسكرا بل قد صح انه لم يكن مسكرا كما ذكرنا في خبر على ~~أن الذباب كان يقع فيه فلا يستطيع الخروج منه (3) * ورويناه من طريق حصين ~~عن ابن أبي ليلى عن الشعبي ان # PageV07P497 # عمر كتب إلى عمار بن ياسر أنى أتيت بشراب قد طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ~~فذهب منه شيطانه وريح جنونه وبقى طيبه وحلاله فمر المسلمين قبلك فليتوسعوا ~~به في شرابهم، فبطل تعلقهم بشئ من ذلك، والعجب أنهم يحتجون في ابطال تحريم ~~النبي صلى الله عليه وسلم التمر والزبيب مخلوطين في النبيذ! بان قالوا: لو ~~شرب هذا ثم هذا أكان يحرم ذلك عليه؟ فلا فرق بين خلطهما قبل شربهما وبين ~~خلطهما في جوفه فقلنا: لا يحل ان يعارض الله تعالى ولا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثل هذا لكن تعارضون أنتم في بدعتكم هذه المضلة بان نقول لكم: أرأيتم ~~العصير إذا أسكر قبل ان يطبخ، ثم طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه أيحل عندكم؟ ~~فمن قولهم: لا فنقول لهم: فما الفرق بين طبخه بعد ان يسكر وبين طبخه قبل أن ~~يسكر والسكر حاصل فيه في كلا الوجهين؟ فإذا أبطل الطبخ تحريمه إذا أسكر ~~بعده كذلك يبطل تحريمه إذا أسكر قبله، وهذا أصح في المعارضة * والوجه ~~الثالث أنه قد صح عن عمر وغير عمر أنهم لم يراعوا ثلثين ولا ثلثا كما روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~عن أسلم مولى عمر قال: قدمنا الجابية مع عمر فأتينا بالطلاء وهو مثل عقد ~~الرب إنما يخاض بالمخوض خوضا فقال عمر بن الخطاب: ان في هذا ms2080 الشرابا ما ~~انتهى إليه * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سويد بن نصر انا عبد الله - هو ابن ~~المبارك - عن ابن جريج قراءة أخبرني عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: والله ~~ما تحل النار شيئا ولا تحرمه قال: ثم فسر لي قوله: لا تحل النار شيئا ~~لقولهم في الطلاء (ولا تحرمه) (1) * قال أبو محمد: وهذا هو الحق الذي لا ~~يصح (2) عن أحد من الصحابة سواه، وصح عن طاوس أنه سئل عن الطلاء؟ فقال: ~~أرأيت الذي مثل العسل تأكله بالخبز وتصب عليه الماء فتشربه؟ # عليك به ولا تقرب ما دونه ولا تشتره ولا تسقه ولا تبعه ولا تستعن بثمنه ~~فإنما راعى عمر. # وعلى. وابن عباس ما لا يسكر فأحلوه، وما يسكر فحرموه، وقد صح عندنا أن ~~بحبال رية (3) أعنابا إذا طبخ عصيرها فنقص منه الربع صار ربا خاثرا لا يسكر ~~بعدها كالعسل فهذا حلال بلا شك، وشاهد نا بالجزائر أعنابا رميلة تطبخ حتى ~~تذهب ثلاثة أرباعها وهي بعد خمر مسكرة كما كانت فهذا حرام بلا شك، وبالله ~~تعالى التوفيق * فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها بالبراهين التي أوردنا وخرج ~~قول أبي حنيفة وأصحابه عن أن يكون لهم متعلق بشئ من النصوص ولا برواية ~~سقيمة. لا في مسند. ولا في مرسل. # ولا عن صاحب. ولاعن تابع. ولا كان لهم سلف من الأمة يعرف أصلا قبلهم ~~فلنأت بعون # PageV07P498 # الله تعالى بالبراهين على صحة قولنا في ذلك * روينا من طريق مالك. وسفيان ~~بن عيينة كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة أم ~~المؤمنين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل شراب أسكر فهو حرام) ~~(1) هذا لفظ سفيان، ولفظ مالك (سئل عن البتع؟ فقال: كل شراب أسكر (فهو) (2) ~~حرام) * ومن طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن البتع؟ فقال: كل شراب أسكر فهو حرام) والبتع من ms2081 العسل فلو لم يكن الا ~~هذا الخبر في صحة اسناده (3)، وقد نص عليه السلام إذ سئل عن شراب العسل انه ~~إذا أسكر حرام، وهذا خلاف قول هؤلاء المحرومين ان شراب العسل المسكر حلال ~~والسكر منه حلال، نعوذ بالله العظيم من مثل ضلالهم * ومن طريق يحيى بن سعيد ~~القطان. وأبى داود الطيالسي قال يحيى: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة * وقال أبو داود عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ~~عن أبي موسى الأشعري، ثم اتفق أبو هريرة وأبو موسى الأشعري كلاهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أنه قال: كل مسكر حرام) * ومن طريق وكيع عن شعبة عن ~~سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري قال: (بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله ان شرابا يصنع ~~بأرضنا يقال له: المزر من الشعير وشرابا يقال له: # البتع من العسل فقال: كل مسكر حرام) * وهكذا رواه أيضا خالد عن عاصم بن ~~كليب عن أبي بردة. وعمر بن دينار عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي ~~موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي ~~سليمان عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وإياكم وكل مسكر) * ومن طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عمر ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال له رجل: # يا رسول الله أرأيت المزر؟ قال: وما المزر؟ قال: حبة تصنع باليمين قال: ~~تسكر؟ قال: # نعم قال: كل مسكر حرام) * ومن طريق أيوب السختياني. وموسى بن عقبة. وابن ~~عجلان كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال: كل ~~مسكر خمر وكل مسكر حرام)، ورواه عن أيوب حماد بن زيد، ورواه عن حماد عبد ~~الرحمن بن مهدي. ويونس ابن محمد. وأبو الربيع ms2082 العتكي. وأبو كامل، ورواه عن ~~موسى بن عقبة ابن جريج، ورواه # PageV07P499 # عن هؤلاء من شئت * ومن طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد ~~بن عبد الله اليزنى - هو أبو الخير - عن ديلم - هو ابن الهوشع (1) الحميري ~~- قال: قلت: (يا رسول الله انا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا وانا نتخذ ~~من هذا القمح شرابا نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال: هل يسكر؟ ~~قلت: نعم قال: فاجتنبوه قلت: فان الناس عندنا غير تاركيه قال: فإن لم ~~يتركوه قاتلوهم) * ومن طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار عن علي بن ~~الحسين الدرهمي نا أنس بن عياض - هو ابن ضمرة - (2) نا موسى ابن عقبة عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ما أسكر كثيره فقليله حرام) * ومن طريق قاسم بن اصبغ نا إسحاق بن الحسن ~~الحربي نا زكريا بن عدي نا الوليد ابن كثير بن سنان المزني حدثني الضحاك بن ~~عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره) * ~~ومن طريق أبى داود السجستاني. وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز - هو ابن ~~بنت منيع - البغوي قال أبو داود: نا قتيبة وقال عبد الله: نا أحمد بن حنبل ~~نا سليمان بن داود الهاشمي، ثم اتفق قتيبة. وسليمان قالا جميعا: نا إسماعيل ~~- هو ابن جعفر - نا داود بن بكر - هو ابن أبي الفرات - نا محمد بن المنكدر ~~عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام) (3) * وروينا أيضا من طريق القاسم بن محمد عن عائشة أم ~~المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم * فهذه الآثار المتظاهرة الثابتة ~~الصحاح المتواترة عن أم المؤمنين. وأبي هريرة. وأبي موسى. # وابن عمر. وسعد بن أبي وقاص. وجابر بن عبد الله. ms2083 والنعمان بن بشير. ~~والديلم بن الهوشع (4) كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يحتمل ~~التأويل ولا يقدر فيه على حيلة بل بالنص على تحريم الشراب نفسه إذا أسكر ~~وتحريم شراب العسل. وشراب الشعير. وشراب القمح إذا أسكر وشراب الذرة إذا ~~أسكر. وتحريم القليل من كل ما أسكر كثيره بخلاف ما يقول من خذله الله تعالى ~~وحرمه التوفيق * وقد روينا أيضا من طريق عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن قليل ما أسكر كثيره وهم يوثقونها إذا ~~وافقت أهواءهم * وجلح (5) بعضهم بعدم الحياء في بعض هذه الآثار وهو قوله ~~عليه السلام: (كل مسكر حرام) فقال: إن ما عنى الكأس الأخير الذي يكسر منه * # PageV07P500 # قال أبو محمد: وهذا في غاية الفساد من وجوه * أحدها أنه دعوى كاذبة بلا ~~دليل وافتراء على رسوله الله صلى الله عليه وسلم بالباطل. وتقويل له ما لم ~~يقله عن نفسه ولا أخبر به عن مراده، وهذا يوجب النار لفاعله * وثانيها انهم ~~لا يقولون بذلك في شراب العسل. والحنطة. # والشعير. والتفاح. والإجاص والكمثرى. والقراسيا والرمان: والدخن وسائر ~~الأشربة إنما يقولونه في مطبوخ التمر. والزبيب. والعصير فقط فلاح خلافهم ~~للنبي صلى الله عليه وسلم جهارا * والثالث أنه تأويل أحمق وتخريج سخيف قد ~~نزه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن أن يريده بل قد نزه الله تعالى ~~كل ذي مسكة عقل عن أن يقوله لأننا نسألهم أي ذلك هو المحرم عندكم؟ # الكأس الآخرة أم الجرعة الآخرة أم آخر نقطة تلج حلقه؟ (فان قالوا): الكأس ~~الآخرة قلنا لهم: قد يكون من أوقية وقد يكون من أربعة أرطال وأكثر فما بين ~~ذلك، وقد لا يكون هنالك كأس بل يضع الشريب فاه في الكوز فلا يقلعه عن فمه ~~حتى يسكر، فظهر بطلان قولهم في الكأس (فان قالوا): الجرعة الآخرة قلنا: ~~والجرع تتفاضل فتكون منها الصغيرة جدا وتكون منها ملء الحلق فأي ذلك هو ~~الحرام؟ وأيه هو الحلال؟ فظهر فساد قولهم في ms2084 الجرعة أيضا، (فان قالوا): آخر ~~نقطة قلنا: النقط تتفاضل فمنها كبير ومنها صغير حتى نردهم إلى مقدار ~~الصوابة ويحصلوا في نصاب من يسخر بهم ويتطايب بأخبارهم، فإن لم يحدوا في ~~ذلك حدا كانوا قد نسبوا إلى الله تعالى أنه حرم علينا مقدار اما فصله عما ~~أحل وذلك المقدار لا يعرفه أحد وهذا تكليف مالا يطاق وتحريم ما لا يمكن ان ~~يدرى ما هو وحاشا لله من هذا، (فان قالوا): أنتم تحرمون الاكثار المهلك أو ~~المؤذى من الطعام والشراب فحدوه لنا قلنا: نعم هو ما زاد على الشبع والري ~~المحسوسين بالطبيعة اللذين يميزهما كل أحد من نفسه حتى الطفل الرضيع. ~~والبهيمة، فان كل ذي عقل إذا بلغ شبعه قطع (1) الا القاصد إلى اذى نفسه ~~واتباع شهوته فكيف و الأحاديث التي ذكرنا لا تحتمل البتة هذا التأويل ~~الفاسد؟ # لان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شراب أسكر حرام) إشارة إلى ~~عين الشراب قبل ان يشرب لا إلى آخر شئ منه (2)، وأيضا فان الكأس الأخيرة ~~المسكرة عندهم ليست هي التي أسكرت الشارب بالضرورة يدرى هذا بل هي وكل ما ~~شرب قبلها، وقد يشرب الانسان فلا يسكر فان خرج إلى الريح حدث له السكر ~~وكذلك ان حرك رأسه حركة قوية فأي أجزاء شرابه هو الحرام حينئذ، وبالله ~~تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ونقول لهم: إذا قلتم: ان الكأس الأخيرة هي ~~المسكرة فاخبرونا متى صارت حراما مسكرة؟ أقبل شربه لها أم بعد شربه لها أم ~~في حال شربه لها؟ ولا سبيل إلى قسم رابع، # PageV07P501 # (فان قالوا): بعد ان شربها قلنا: هذا باطل لأنها إذا لم تحرم الا بعد ~~شربه لها فقد كانت حلالا حين شربه لها وقبل شربه لها، ومن الباطل المحال ~~الذي لا يقوله مسلم أن يكون شئ حلالا شربه فإذا صار في بطنه صار حراما شربه ~~هذا كلام أحمق وسخف وهذر لا يعقل، (فان قالوا): # بل صارت حراما حين شربه لها قلنا: إنها لاحظ لها في اسكاره الا بعد شربه ~~لها، ms2085 وأما في حين شربه لها فليست مسكرة الا بمعنى أنها ستسكره، وهذا المعنى ~~موجود فيها وهي في دنها فلا فرق بينها في حين شربه لها وبينها قبل ذلك ~~أصلا، (فان قالوا): بل قبل ان يشربها قلنا: فقولوا بتحريم الاناء الذي كانت ~~فيه وبتنجيسه وبتحريم كل ما كان فيه من الشراب وبتنجيسه لأنه قد خالطه حرام ~~نجس عندكم وهو لا يقولون بهذا، فظهر فساد قولهم من كل وجه، وبالله تعالى ~~التوفيق * وهو قول السلف كما روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا يحيى بن ~~سعيد التيمي (1) حدثني أبي عن مريم بنت طارق أنها سمعت عائشة أم المؤمنين ~~تقول لنساء عندها: ما أسكر إحداكن فلتجتنبه وإن كان ماء حبها (محلها) (2) ~~فان كل مسكر حرام * ومن طريق عبد الله بن المبارك عن علي بن المبارك حدثني ~~كريمة بنت همام أنه سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: نهيتم عن الدباء نهيتم عن ~~الحنتم نهيتم عن المزفت (ثم أقبلت على النساء فقالت) (3) إياكن والجر ~~الأخضر وان أسكركن ماء حبكن فلا تشربنه * ومن طريق سعيد ابن منصور نا عبد ~~الحميد بن أبي هلال الجرمي قال: سمعت أم طلحة تقول: سمعت عائشة أم المؤمنين ~~وقد سئلت عن النبيذ؟ فقالت: إياكم وما يسكركم * ومن طريق عبد الله بن ~~المبارك عن قدامة العامري (4) أن جسرة بنت دجاجة العامرية حدثته انها سمعت ~~عائشة أم المؤمنين تقول: لا أحل مسكرا وإن كان خبزا وماءا (5) * نا يوسف بن ~~عبد الله النمري نا عبد الرحمن ابن مروان القنازعى - ثقة مشهور - نا أحمد ~~بن عمرو بن سليمان البغدادي نا عبد الله بن محمد البغوي نا أحمد بن حنبل. ~~وجدى أحمد بن منيع قالا جميعا: نا عبد الله بن إدريس الأودي قال: سمعت ~~المختار بن فلفل قال: قال أنس بن مالك: الخمر من العنب. والتمر. والعسل ~~والحنطة. والشعير. والذرة فما تخمرت من ذلك فهو الخمر (6) * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: شهدت عمر بن الخطاب صلى ~~على جنازة، ms2086 ثم أقبل علينا فقال: إني وجدت من عبيد الله ريح شراب وانى سألته ~~عنها؟ فزعم أنها الطلاء وانى # PageV07P502 # سائل عن الشراب الذي شرب؟ فإن كان مسكرا جلدته قال، فشهدته بعد ذلك يجلده ~~* فهذه أصح طريق في الدنيا عن عمر أنه رأى الحد واجبا على من شرب شرابا ~~يسكر كثيره لان عبيد الله لم يكن سكر مما شرب لأنه سأله فراجعه ولم ير عليه ~~سكرا؟ وإنما حده على شربه مما يسكر فقط نعم ومن الطلاء الذي يحلونه كما ~~تسمع * نا يوسف بن عبد الله التمري نا عبد الرحمن ابن مروان القنازعي. نا ~~أحمد بن عمرو بن سليمان البغدادي نا عبد الله بن محمد البغوي - هو ابن بنت ~~منيع - نا أحمد بن حنبل نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - نا أبو حيان ~~- هو يحيى بن سعيد التيمي - نا الشعبي عن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر ~~يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس انه قد نزل ~~تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة من العنب. والتمر. والعسل. والحنطة. # والشعير. والخمر ما خامر العقل) * ورويناه أيضا من طريق شعبة عن عبد الله ~~بن أبي السفر عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر * ورويناه أيضا من طريق من طريق ~~أبى كريب محمد بن العلاء عن عبد الله بن إدريس الأودي عن زكريا - هو ابن ~~أبي زائدة - عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني ~~أبو بكر بن علي - هو المقدمي - (1) نا القواريري - هو عبيد الله بن عمر - ~~نا المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني ~~عن ابن مسعود قال: أحدث الناس أشربة لا أدري ما هي؟ فما لي شراب منذ عشرين ~~سنة أو قال: عددا آخر (2) الا السويق والماء غير أنه لم يذكر النبيذ) * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه نام محمد بن سيرين ~~عن عبيدة السلماني عن ابن مسعود ms2087 قال: أحدث الناس أشربة لا أدري ما هي؟ # ومالي شراب منذ عشرين سنة الا الماء والعسل واللبن؟ * ومن طريق البخاري. ~~وأحمد بن شعيب قال البخاري: نا محمد بن كثير وقال ابن شعيب: انا قتيبة بن ~~سعيد، ثم اتفق ابن كثير وقتيبة عن سفيان بن عيينة عن أبي الجويرية الجرمي ~~قال: سألت ابن عباس عن الباذق (2)؟ فقال: سبق محمد الباذق ما أسكر فهو ~~حرام، أبو الجويرية سمع ابن عباس. ومعن ابن يزيد، وروى عنه أبو عوانة. ~~وسفيان * ومن طريق إسحاق بن راهويه نا أبو عامر - هو العقدي - والنضر ابن ~~شميل. ووهب بن جرير بن حازم قالوا كلهم: نا شعبة على سلمة بن كهيل قال: ~~سمعت أبا الحكم يقول: قال ابن عباس من سره ان يحرم ما حرم الله ورسوله ~~فليحرم النبيذ * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سويد بن نصر انا عبد الله - هو ~~ابن المبارك - عن عيينة بن # PageV07P503 # عبد الرحمن عن أبيه ان ابن عباس قال لرجل سأله اجتنب ما أسكر من تمر أو ~~زبيب أو غيره (1) * وبه إلى عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن محمد ~~بن سيرين قال: المسكر قليله وكثيره حرام * ومن طريق مالك عن نافع عن ابن ~~عمر كل مسكر فمر وكل مسكر حرام (2) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا قتيبة أنا ~~أبو عوانة عن زيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن الأشربة؟ فقال: اجتنب كل شئ ~~ينش (3) * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل ابن إبراهيم - هو ابن علية - ~~عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين انه سمع عبد الله بن عمر قد قال له ~~رجل: آخذ التمر فأجعله في فخار وأجعله في التنور؟ فقال له ابن عمر: لا أدري ~~ما تقول آخذ التمر فأجعله في فخار ثم اجعله في تنور لا تشرب الخمر، ثم قال ~~ابن عمر. يتخذ أهل أرض كذا من كذا خمرا يسمونها كذا ويتخذ أهل كذا من كذا ~~خمرا يسمونها كذا ويتخذ أهل ارض كذا من كذا خمرا يسمونها ms2088 كذا وذكر كلاما ~~حتى عد خمسة أشربة: # قال ابن سيرين: لا أحفظ منها الا العسل. والشعير. واللبن قال أيوب: (4) ~~فكنت أهاب ان أحدث الناس باللبن حتى حدثني رجل انه يصنع بأرمينية من اللبن ~~شرابا لا يلبث صاحبه، وهكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن ~~عمر، وابن المبارك عن عبد الله ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عمر، فهذا ابن ~~عمر لا يرى لطبخه معنى * وقد رويناه من طريق إسرائيل عن أبي حصين عن الشعبي ~~عن ابن عمر الخمر من خمسة من التمر. والحنطة. والشعير والعسل. والعنب * ومن ~~طريق عبد الرزاق نا معمر عن ثابت البناني. وقتادة كلاهما عن أغس ابن مالك ~~قال: لما حرمت الخمر قال انس: انى لأسقي أحد عشر رجلا فأمروني فكفأتها وكفأ ~~الناس آنيتهم حتى كادت السكك أن تمتنع، قال أنس: وما خمرهم الا البسر. ~~والتمر مخلوطين * قال أبو محمد: سمى منهم أنس في أحاديث صحاح تركنا ذكرها ~~اختصارا أبا طلحة. وأبا أيوب. وأبا دجانة. وأبا عبيدة بن الجراح. ومعاذ بن ~~جبل. وسهيل بن بيضاء. وأبي بن كعب، فهذا الاجماع المتيقن أن تكون حرمت ~~الخمر فيهرق الصحابة رضي الله عنهم كل شراب عندهم من تمر أو بسر، فصح انه ~~عند جميعهم خمر ولم يخصوا نيئا من مطبوخ بخلاف أقوال هؤلاء المحرومين من ~~التوفيق، ولو حل عندهم قليله لما أهرقوه لأنه قد صح النهى عن إضاعة المال * ~~قال أبو محمد: وقال الطحاوي ههنا قولا لا ندري كيف انطلق به لسانه؟ وهو أنه ~~قال: إن ما أهرقوه خوف ان يزيدوا منه فيسكروا * # PageV07P504 # قال على: وهذا هو الكذب البحت عليهم كلهم، وليت شعري من أخبره بهذا عنهم ~~وهل يحل ان يخبر عن أحد بالظن؟ * وروينا عن شعبة بن الحجاج عن يحيى بن عبيد ~~- هو ابن أبي عمر البهراني (1) - قال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة ~~التي تجئ والغد والليلة ms2089 الآخرى والغد إلى العصر فان بقي شئ سقاه الخادم أو ~~أمر به فصب، وهكذا رويناه من طريق ابن أبي شيبة. وأبى كريب عن أبي معاوية ~~الضرير عن الأعمش عن يحيى بن عبيد البهراني، فلو كان حلالا كما يدعى ~~الطحاوي أو كان الطبخ يحله كما يزعم سائر أصحابه ما أهرقه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقد نهى عن إضاعة المال وأمره باعثه عز وجل أن يقول: (وما ~~أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه)، ومن طريق سعيد بن منصور نا نوح بن قيس ~~نا محمد بن نافع أن أنس أبن مالك قال له في البسر: خلصه من الرطب ثم إنبذه ~~ثم اشربه قبل ان يتسفه * وروينا قبل عن علي انه تقيأ نبيذا شربه إذ علم أنه ~~نبيذ جر، وقد روينا هذا نفسه عن طاوس يعنى تحريم كل قليل أو كثير من أي شئ ~~أسكر * وعن عطاء. ومجاهد قالوا كلهم: قليل ما أسكر كثيره حرام، وهو قول أبى ~~العلاء بن الشخير. وعبيدة السلماني. ومحمد بن سيرين. # والقاسم بن محمد * وروى سليمان بن حرب عن جرير بن حازم سمعت ابن سيرين ~~يقول لبعض من خالفه في النبيذ: انا أدركت أصحاب ابن مسعود وأنت لم تدركهم ~~كانوا لا يقولون في النبيذ كما تقولون * ومن طريق أحمد بن شعيب نا إسحاق بن ~~إبراهيم - هو ابن راهويه (2) - انا جرير بن عبد الحميد عن ابن شبرمة قال: ~~رحم الله إبراهيم شدد الناس في النبيذ ورخص هو فيه (3) * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي ثقة مأمون عن أبي أسامة - هو ~~حماد بن أسامة - قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ما وجدت الرخصة في ~~المسكر صحيحا عن أحد الاعن إبراهيم (4) * روينا من طريق ابن أبي شيبة عن ~~جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا خير في النبيذ إذا كان حلوا * قال أبو ~~محمد: وقد روينا عن إبراهيم خلاف هذا كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~أبو عوانة. وخالد ms2090 بن عبد الله - هو الطحان - كلاهما عن المغيرة بن مقسم عن ~~إبراهيم النخعي انه كره المخمر من النبيذ * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~انا المغيرة عن إبراهيم قال: # كانوا يكرهون المعتق من نبيذ التمر والمعتق من نبيذ الزبيب * وروينا عنه ~~إباحة ما طبخ حتى ذهب نصفه وبقى نصفه فهذا إبراهيم قد خذلهم، ولقد روى عمن ~~بعده الترخيص فيه عن # PageV07P505 # الأعمش. وشريك. ووكيع. وبقى بن مخلد، وأما مثل قول أبي حنيفة وأصحابه فلا ~~* قال أبو محمد: وقولنا هو قول مالك. والأوزاعي. والليث. والشافعي. وأحمد ~~وإسحاق. # وأبي سليمان. وأصحابهم، واختلف فيه عن سفيان الثوري * قال أبو محمد: وقد ~~رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب ومالا حجة لهم فيه ولا يوافق ~~قولهم، وروينا عنه الصحيح المتواتر الذي هو نص قولنا، ورووا عن عمر. وعلى. ~~وابن عمر. # وعائشة. وابن مسعود. وأنس الكذب ومالا يوافق قولهم، وروينا عنهم الصحيح ~~ونص قولنا والحمد لله رب العالمين * 1099 - مسألة - وحد الاسكار الذي يحرم ~~به الشراب وينتقل به من التحليل إلى التحريم هو ان يبدأ فيه الغليان ولو ~~بحبابة واحدة فأكثر ويتولد من شربه والاكثار منه على المرء في الأغلب ان ~~يدخل الفساد في تمييزه ويخلط في كلامه بما يعقل وبه لا يعقل ولا يجرى كلامه ~~على نظام كلام أهل التمييز فإذا بلغ المرء من الناس من الاكثار من الشراب ~~إلى هذه الحال فذلك الشراب مسكر حرام سكر منه كل من شربه سواه أسكر أو لم ~~يسكر طبخ أو لم يطبخ ذهب بالطبخ أكثره أو لم يذهب، وذلك المرء سكران، وإذا ~~بطلت هذه الصفة من الشراب بعد إن كانت فيه موجودة فصار لا يسكر أحد من ~~الناس من الاكثار منه فهو حلال خل لا خمر * برهان ذلك قول الله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فسمى ~~الله تعالى من لا يدرى ما يقول سكران وإن كان قد يفهم بعض الامر، ألا ترى ~~أنه قد يقوم إلى ms2091 الصلاة في تلك الحال فنهاه الله تعالى عن ذلك، والمجنون ~~مثله سواء سواء قد يفهم المجنون في حال تخليطه كثيرا ولا يخرجه ذلك عن أن ~~يسمى مجنونا في اللغة وأحكام الشريعة * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سوار بن ~~عبد الله بن سوار بن عبد الله - هو العنبري - نا عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~- هو الثقفي - عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: ~~قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم: انتبذ في سقائك وأوكه واشربه حلوا (1)) ~~* قال أبو محمد: وهذا قولنا لأنه إذا بدا يغلى حدث في طعمه تغيير عن ~~الحلاوة وهو قول جماعة من السلف كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~إسماعيل بن إبراهيم نا هشام - هو الدستوائي - عن حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم النخعي ليس بشرب العصير وبيعه بأس حتى يغلى * ومن طريق ابن المبارك ~~عن هشام بن عائذ الأسدي قال: سألت إبراهيم النخعي عن العصير فقال: اشربه به ~~ما لم يتغير * ومن طريق ابن المبارك عن عبد الملك عن عطاء في العصير قال: # PageV07P506 # اشربه حتى يغلى * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن ~~علية - أخبرني محمد بن إسحاق عن يزيد بن قسيط قال سعيد بن المسيب: ليس ~~بشراب العصير باس ما لم يزيد فإذا أزبد فاجتنبوه، وهو قول أبى يوسف * ~~ورويناه من طريق أحمد بن شعيب انا سويد ابن نصير نا عبد الله بن المبارك عن ~~أبي يعفور (1) السلمي عن أبي ثابت الثعلبي (2) أنه سمع ابن عباس يقول في ~~العصير: اشربه ما دام طريا * وقد اختلف الناس في هذا فقال أبو يوسف. ومحمد ~~بن الحسن في العصير هكذا، وفى ما عدا العصير إذا تجاوز عشرة أيام فهو حرام، ~~وهذا حد في غاية الفساد لا يعضده قرآن. # ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس. ولا رأى سديد. ولاقول أحد نعلمه ~~قبلهما * وقالت طائفة: كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا سويد بن عبد ~~العزيز ms2092 الدمشقي (3) نا ثابت ابن عجلان عن سليم بن عامر قال: سمعت عمار بن ~~ياسر يقول: اشرب العصير ثلاثة أيام ما لم يغل * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر اشربوا العصير ما لم يأخذه ~~شيطانه قال: ومتى يأخذه شيطانه؟ قال: بعد ثلاث أو قال في ثلاث * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جرير ج انا عبد الرحمن بن مينا أنه سمع القاسم بن محمد ~~يقول: نهى ان يشرب النبيذ بعد ثلاث * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن ~~إبراهيم نا داود بن أبي هند عن الشعبي قال: لا بأس بشرب الخمر ما لم يغل ~~بعني العصير، * وحدت طائفة ذلك بيوم واحد كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن رجل عن سعيد بن جبير كأن يقول: إذا فضخته (4) نهارا فأمسى فلا ~~تقربه وإذا فضخته ليلا فأصبح، فلا تقربه * قال أبو محمد: احتج من حد ذلك ~~بثلاث بالخبر الذي روينا من طريق الأعمش عن ابن أبي عمر - هو يحيى البهراني ~~- عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقع له الزبيب ~~فيشربه اليوم والغدو بعد الغد إلى مساء الثالثة فإذا أمسى أمر به ان يهراق ~~أو يسقى (5) * واحتج من حد ذلك بيوم واحد بما رويناه من طريق أبى داود نا ~~عيسى بن محمد أبو عمير الرملي نا ضمرة عن الشيباني عن عبد الله بن الديلمي ~~عن أبيه (أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أعنابهم؟ فقال: زبوبها ~~قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: إنبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه ~~على عشائكم واشربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه ~~إذا تأخر عن عصيره # PageV07P507 # صار خلا) (1) * هذا الشيباني بالسين غير منقوطة - هو يحيى بن أبي عمرو - ~~(2) * ومن طريق أبى داود نا محمد ابن المثنى نا عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن أمه عن عائشة أم المؤمنين قالت: ms2093 ~~كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكى أعلاه وله عزلا وان ~~(3) ينبذه غدوة ويشربه (4) عشاء وينبذه عشاء فيشربه غدوة) * قال أبو محمد: ~~هذا الخبر. وخبر ابن عباس صحيحان وليسا حدا فيما يحرم من ذلك لأنهما ~~مختلفان وليس أحدهما بأولى من الآخر وإنما هذا على قدر البلاد والآنية فتجد ~~بلادا باردة لا يستحيل فيها ماء الزبيب إلى ابتداء الحلاوة الا بعد جمعة، ~~أو أكثر وآنية غير ضارية كذلك، وتجد بلادا حارة وآنية ضارية يتم فيها ~~النبيذ من يومه، والحكم في ذلك لقوله عليه السلام الذي ذكرنا (واشربه حلوا ~~وكل ما أسكر حرام) فقط، وقال أبو حنيفة: إذا غلى وقذف بالزبد فهو حينئذ ~~حرام، وهذا قول بلا دليل، وقال آخرون: إذا انتهى غليانه وابتدأ بان يقل ~~غليانه فحينئذ يحرم، وقال آخرون إذا سكن غليانه فحينئذ يحرم، وهذا كله قول ~~بلا برهان، وأما حد سكر الانسان فإننا روينا من طريق أحمد بن صالح أنه سئل ~~عن السكران؟ فقال: إنا آخر فيه بما رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن يعلي ~~بن منبه (5) عن أبيه سألت عمر بن الخطاب عن حد الكسران؟ فقال: هو الذي إذا ~~استقرئ سورة لم يقرأها وإذا خلطت ثوبه مع ثياب لم يخرجه * قال أبو محمد: ~~وهو نحو قولنا في أن لا يدرى ما يقول ولا يراعى تمييز ثوبه، وقال أبو ~~حنيفة: ليس سكران الا حتى لا يميز الاعراض من المساء، وأباح كل سكر دون ~~هذا، فاعجبوا يرحمنا الله وإياكم! * 1100 - مسألة - فان نبذ تمر. أو رطب. ~~أو زهو. أو بسر. أو زبيب مع نوع منها أو نوع من غيرها أو خلط نبيذ أحد ~~الأصناف بنبيذ صنف منها أو بنبيذ صنف من غيرها أو بمائع غيرها حاشا الماء ~~حرم شربه أسكر أو لم يسكر، ونبيذ كل صنف منها على انفراده حلال فان مزج نوع ~~من غير هذه الخمسة مع نوع آخر من غيرها أيضا أو نبذا معا أو خلط عصير بنبيذ ~~فكله حلال كالبلح. وعصير ms2094 العنب. ونبيذ التين. والعسل. والقمح. والشعير وغير ~~ما ذكرنا لاتحاش شيئا لما روينا من طريق مسلم حدثني أبو بكر إسحاق نا عفان # PageV07P508 # ابن مسلم نا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير. نا عبد الله بن ~~أبي قتادة. وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف كلاهما عن أبي قتادة (ان نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط التمر والبسر، وعن خليط الزبيب ~~والتمر، وعن خليط الزهو والرطب وقال: إنتبذوا كل واحد على حدته) (1) * قال ~~أبو محمد: وروينا من طريق جابر بن عبد الله. وأبي سعيد الخدري. وابن عباس. ~~وأبي هريرة. وابن عمر. وعائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا أيضا آثارا متواترة متظاهرة في غاية الصحة يجمع كل ما فيها حديث أبي ~~قتادة المذكور وبه يقول جمهور السلف كما روينا من طريق موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر قال: نهى ان ينتبذ التمر والزبيب جميعا والبسر والرطب ~~جميعا * ومن طريق معمر عن قتادة قال: كان انس إذا أراد ان ينبذ يقطع من ~~الثمرة ما نضج منها فيضعه وحده وينبذ التمر وحده والبسر وحده * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن حاتم بن أبي صغيرة (2) عن أبي مصعب المدني ~~(3) قال: سمعت أبا هريرة يقول: لما حرمت الخمر كانوا يأخذون البسر فيقطعون ~~منه كل مذنب ثم يأخذ البسر فيفضخه (4) ثم يشربه * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ~~أشعث عن ثابت بن عبيد قال: كان أبو مسعود الأنصاري يأمر أهله بقطع المذنب ~~فينبذ كل واحد منهما على حدة * ومن طريق ابن أبي شيبة عن معاوية بن هشام عن ~~عمار بن زريق عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~قال: كان الرجل يمر على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو متوافرون ~~فيلعنونه ويقولون: هذا يشرب الخليطين الزبيب والتمر * قال أبو محمد: هذا ~~عندهم إذا وافقهم اجماع وقد جاء عن عثمان أيضا كما نذكر بعد ms2095 هذا * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قال لي عمرو بن دينار سمعت جابر بن عبد الله أو ~~أخبرني عنه من أصدق ان لا يجمع بين البسر. والرطب. والتمر. والزبيب قلت ~~لعمرو بن دينار: # هل غير ذلك؟ قال: لا قلت لعمرو: فغير ذلك مما في الحبلة. والنخلة قال: لا ~~أدري قلت لعمرو: أوليس إنما نهى عن أن يجمع بينهما في النبيذ وان ينبذ ~~جميعا؟ قال: بلى وقلت لعطاء: # أذكر جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ابن يجمع بين شيئين غير ~~الرطب. والبسر. والتمر. والزبيب؟ # قال: لا الا ان أكون نسيت قلت لعطاء: أيجمع بين التمر. والزبيب ينبذان، ~~ثم يشربان # PageV07P509 # حلوين؟ قال: لاقد نهى عن الجمع بينهما، قال ابن جريج: لو نبذ شراب في ظرف ~~قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لم يشرب حلوا وهذا كله قولنا والحمد ~~لله رب العالمين، فهذا عمرو بن دينار لم ير النهى يتعدى به ما ورد به النص ~~وهو قولنا، ورينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لو كان في إحدى يدي نبيذ ~~تمر وفى الأخرى نبيذ زبيب فشربت كل واحد منهما وحده لم أر به بأسا ولو ~~خلطته لم أشربه، وصح عن جابر بن زيد أبى الشعثاء انه سئل عن البسر. والتمر ~~يجمعان في النبيذ؟ فقال: لان تأخذ الماء فتغليه في بطنك خير من أن تجمعهما ~~جميعا في بطنك * وقال مالك: بتحريم خليط كل نوعين في الانتباذ وبعد ~~الانتباذ وكذلك فيما عصر ولم يخص شيئا من شئ، وقال أبو حنيفة: بإباحة كل ~~خليطين * واحتج لأبي حنيفة مقلدوه بما رويناه من طريق مسعر عن موسى بن عبد ~~الله عن امرأة من بنى أسد عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب، وهذا لا شئ لأنه عن ~~امرأة لم تسم * ومن طريق زياد بن يحيى الحساني نا أبو بحر نا عتاب بن عبد ~~العزيز الحماني حدثتني ms2096 صفية بنت عطية انها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول - ~~وقد سئلت عن التمر والزبيب - فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب ~~فألقيه في إناء فأمرسه، ثم اسقيه النبي صلى الله عليه وسلم) (1) وهذا مردد ~~في السقوط لأنه عن أبي بحر ولا يدرى من هو (2) عن عتاب بن عبد العزيز ~~الحماني وهو مجهول عن صفية بنت عطية ولا تعرف من هي فهل سمع بأسخف ممن يحتج ~~بمثل هذا عن أم المؤمنين؟ ويعترض في رواية أبى عثمان الأنصاري عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) ~~وأبو عثمان مشهور قاضى الري روى عنه الأئمة، وزاد واضلالا فاحتجوا بما ~~رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت عن أبي إسحاق (ان رجلا سأل ~~ابن عمر أجمع بين التمر. والزبيب؟ # فقال: لا قال: لم؟ قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم؟ قال: سكر ~~رجل فحده النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أن ينظر ما شرابه فإذا هو تمر ~~وزبيب فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يجمع بين التمر والزبيب وقال: ~~يلقى كل واحد منهما وحده) * ومن طريق أبى اسحق عن النجراني (3) عن ابن عمر ~~قال: (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم سكران وقال له: أي شئ شربت قال: ~~تمر وزبيب قال: # لا تخلطوهما كل واحد يلقى (4) وحده * ومن طريق أبى التياح عن أبي الوداك ~~عن أبي سعيد # PageV07P510 # الخدري (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بنشوان (1) فقال: إني لم أشرب ~~خمرا إنما شربت زبيبا وتمرا في إناء فنهز بالأيدي (2) وخفق بالنعال (3) ~~ونهى عن الزبيب والتمر أن يخلطا) * قال أبو محمد: أما لهؤلاء المخاذيل دين ~~يردعهم، أو حياء يزعهم، أو عقل يمنعهم عن الاحتجاج بالباطل على الحق، ثم ~~بما لو صح لكان أعظم حجة عليهم، ابن جريج يقول: # أخبرت عن أبي إسحاق ولا يسمى من أخبره، ثم أبو إسحق عن النجراني ومن ~~النجراني ليت شعري؟، ثم هبك اننا ms2097 سمعنا كل ذلك من أبي سعيد ومن ابن عمر ~~أليس قد أخبرا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جمعهما وأمر بافراد كل ~~واحد منهما؟ وكيف يجعل نهيه نفسه حجة في استباحة ما نهى عنه؟ ما بعد هذا ~~الضلال ضلال ولا وراء هذه المجاهرة مجاهرة، ولولا كثرة من ضل باتباعهم لكان ~~الاعراض عنهم أولى، وقالوا: إنما نهى عن ذلك لان أحدهما يعجل غليان الآخر ~~فقلنا: كذبتم وقفوتم مالا علم لكم به وافتريتم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لم يقله قط ولا أخبر به، ثم هب (4) الامر كما قلتم أليس قد نهى ~~عليه السلام عنه كما ذكرتم (5)؟ فانتهوا عما نهاكم عنه إن كان في قلوبكم ~~ايمان به، (فان قالوا): هذا ندب قلنا: # كذبتم وقلتم: ما لا دليل لكم عليه، ثم هب الامر كما قلتم فاكرهوه إذا ~~واندبوا إلى تركه وأنتم لا تفعلون ذلك بل هو عندكم وما لم ينه عنه أصلا ~~سواء، وقالوا: إنما نهى عنه لضيق العيش ولأنه من السرف وهذا قول يوجب على ~~قائله مقت الله تعالى لأنه كذبك بحت، ومع أنه كذب فهو بارد من الكذب سخيف ~~من البتان لأنه ما كان قط عند ذي مكة عقل رطل تمر ورطل زبيب سرفا أو رهل ~~زهو ورطل بسر سرفا وهو بالمدينة والطائف قريب وهما بلاد التمر والزبيب، ثم ~~كيف يكون رطل تمر. ورطل زبيب، أو رطل زهو. ورطل رطب يجمعان سرفا يمنع منه ~~ضيق العيش فينهون عنه لذلك ولا يكون مائة رطل تمر. ومائة رطل زبيب. # ومائة رطل عسل ينبذ كل صنف منها على حدته سرفا؟، وكيف يكون رطل تمر. ورطل ~~زهو ينبذان معاسرفا ولا يكون أكلهما معاسرفا؟ كذلك التمر والزبيب في الاكل ~~معا لقد بلغ الغاية من سخف العقل من هذا مقدار عقله، ولقد عظمت بليتهم ~~بأنفسهم ونعوذ بالله من الخذلان * وأيضا فان أكل الدجاج والنقى والسكر أدخل ~~على أصولكم الفاسدة في السرف وأبعد من ضيق العيش وما نهى عنه رسول الله صلى ~~الله ms2098 عليه وسلم قط، ثم هبكم أنه كما تقولون فأي راحة لكم في ذلك؟ # وقد كان فيهم ذو سعة من المال قالت عائشة: وكان الهدى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذوي اليسارة، والخبر المشهور (ذهب أصحاب الدثور بالأجور) ~~وكان فيهم عثمان. عبد الرحمن. # PageV07P511 # وسعد بن عبادة. وغيره وفينا نحن والى يوم القيامة ذو ضيق من العيش وفاقة ~~شديدة فالعلة باقية بحسبها فالنهي باق ولابد اسخفوا ما شئتم لان تفوتوا حكم ~~الله عليكم * وذكروا ما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن ~~الشيباني عن عبد الملك ابن نافع قلت لابن عمر: أنبذ نبيذ زبيب فيلقى له فيه ~~تمر فيفسد على؟ قال: لا بأس به، وعبد الملك ابن نافع مجهول * وقد صح عن ابن ~~عمر الرجوع عن هذا كما روينا من طريق سعيد من منصور نا إسماعيل - هو ابن ~~إبراهيم - هو ابن علية - انا أيوب - هو السختياني - عن نافع عن ابن عمر أنه ~~أمر بزبيب وتمر أن ينبذ اله، ثم تركه بعد ذلك، قال نافع: فلا أدرى الشئ ~~ذكره أم لشئ بلغه؟ # فصح أنه ذكر النهى بعد ان نسيه أو بلغه ولم يكن بلغه قبل ذلك * وذكروا ما ~~رويناه من طريق غير مشهورة عن شعبة قال: سمعت أسامة رجلا من جيراننا قال: ~~سمعت شهاب بن عباد قال: # سألت ابن عباس عن التمر والزبيب؟ فقال: لا يضرك أن تخلطهما جمعيا أو تنبذ ~~كل واحد منهما على حدة * قال أبو محمد: وهذا لا شئ فلا أكثر أسامة رجل من ~~جيران شعبة وما نعلم أتم جهلا أو أقل حياء (1) ممن يتعلق بهذا عن ابن عباس ~~ولا يصح أصلا، ثم يخالف رواية محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن أبي جمرة نصر ~~بن عمران الضبعي قال: قلت لابن عباس: انى أنتبذ في جرة خضراء نبيذا حلوا ~~فأشرب منه فيقرقر بطني قال بان عباس: لا تشرب منه وإن كان أحلى من العسل ~~(2)، (فان قالوا): قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ms2099 نسخ النهى عن نبيذ ~~الجر قلنا: النهى والله عن خلط الزبيب والتمر أصح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من نسخ النهى عن نبيذ الجر الذي لم يأت إلا من طريق بريدة وجابر فقط ~~والنهى عن الجمع بين التمر. والزبيب في الانتباذ صح من طريق أبى قتادة. ~~وجابر. وابن عباس. وأبي سعيد. وأبي هريرة فهو نقل تواتر ولم يأت قط شئ ~~ينسخه لا ضعيف ولا قوى، وقالوا: أي فرق بين جمعهما في الاناء وبين جمعهما ~~في البطن؟ فقلنا: # لا يعارض بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأي فرق بين الجمع بين ~~الأختين وبين نكاحهما واحدة بعد أخير؟ ولو عارضتم أنفسكم في فرقكم بين ~~الآبق يوجد في المصر وبين الآبق يوجد خارج المصر على ثلاث لأصبتم، وفى ~~فرقكم بين السرقة من الحرز أقل من عشرة دراهم فلا يوجب القطع (3) (وبين) ~~(4) سرقة عشرة دراهم من غير حرز فلا يوجب القطع فإذا اجتمعا فسرق عشرة ~~دراهم من حرز وجب القطع وبين القهقهة تكون في الصلاة فتنقض الوضوء وتكون ~~بعد الصلاة فلا تنقضه لكان أسلم لكم * وروينا من طريق سعيد بن منصور عن ~~هشيم عن يونس # PageV07P512 # عن الحسن انه كان لا يرى بأسا ان يفضخ العذق بما فيه، وما نعلم هذا عن ~~أحد من السلف غيره على أنه ليس فيه بيان لا باحة الجمع بين الزبيب والتمر ~~وسائر ما جاء النهى عنه * وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن عفان بن مسلم عن ~~عبد الواحد (1) بن صفوان سمعت أبي يحدث عن أمه انها قالت: كنت أمغث (2) ~~لعثمان رضي الله عنه الزبيب غدوة فيشربه عشية وأمغثه عشية فيشربه غدوة ~~قالت: فقال لي عثمان: لعلك تجعلين فيه زهوا (3) قلت: ربما فعلت فقال: فلا ~~تفعلي * وأما المالكيون فاحتجوا بما رويناه من طريق أبى داود الطيالسي نا ~~حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم ~~المؤمنين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين) * ومن طريق ms2100 ~~ابن وهب حدثني عبد الجبار بن عمر قال: # حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله (ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الخليطين ان يشربا قلنا: يا رسول الله وما الخليطان؟ قال: ~~التمر والزبيب وكل مسكر حرام) * ومن طريق عبد الله بن المبارك انا وقاء (4) ~~بن إياس عن المختار بن فلفل عن أنس (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~نجمع شيئين نبيذا مما يبغي أحدهما على صاحبه وكان أنس يكره المذنب (5) من ~~البسر مخافة أن يكونا شيئين فكنا نقطعه)، وقالوا: قد صح نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أن يجمع التمر. والزبيب. والبسر. والزهو. والرطب اثنان منهما ~~أو واحد منهما وآخر من غيرهما في الانتباذ معا أو ينبذهما في إناء فوجب أن ~~يكون سائر ما ينبذ ويعصر كذلك * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به وكله لا ~~يصح * أما الحديث الأول فمدلس لم يسمعه يحيى بن أبي كثير من أبى سلمة عن ~~عائشة وإنما سمعه من أبى سلمة عن أبي قتادة على ما أوردنا في أول هذا الباب ~~من تفصيل الأصناف المذكورة * واما من طريق عائشة فإننا روينا من طريق أحمد ~~بن شعيب انا محمد بن معمر نا أبو داود الطيالسي نا حرب بن شداد عن يحيى بن ~~أبي كثير ان كلاب بن علي أخبره ان أبا سلمة - هو ابن عبد الرحمن ابن عوف - ~~اخبره أن عائشة أخبرته (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يخلط بين ~~البسر والرطب. وبين الزبيب والتمر)، قال أحمد بن شعيب: وانا محمد بن المثنى ~~نا أبو عامر - هو العقدي - نا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ثمامة ~~بن كلاب عن أبي سلمة عن عائشة (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنتبذوا ~~الزبيب والتمر جميعا ولا تنتبذوا الرطب والتمر # PageV07P513 # جميعا (1)) فإنما سمعه يحيى من كلاب بن علي. وثمامة بن كلاب وكلاهما لا ~~يدرى من هو فسقط، ثم لو صح لما كان ms2101 فيه حجة لان الخليطين هكذا مطلقا لا ~~يدرى ما هما أهما الخليطان في الزكاة أم في ماذا؟ وأيضا فان ثريد اللحم ~~والخبز خليطان، واللبن والماء خليطان فلا بد من بيان مراده عليه السلام ~~بذلك ولا يؤخذ بيان مراده الا من لفظه عليه السلام فبطل تعلقهم بهذا الأثر ~~* وأما حديث جابر فمن طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي وهو ضعيف جدا، ثم لو ~~صح لما كانت لهم فيه حجة بل كأن يكون حجة عظيمة قاطعة عليهم لان فيه ان ~~الصحابة رضي الله عنهم لم يعرفوا ما الخليطان المنهى عنهما حتى سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما يجب عليهم وعلى كل أحد؟ ففسر هما لهم عليه ~~السلام بأنهما التمر والزبيب ولم يذكر غيرهما فلو أراد غيرهما لما سكت على ~~ذكره وقد سألوا البيان؟ # هذا مالا يحيل على مسلم لأنه كأن يكون أعظم التلبيس عليهم ومن ادعى ان ~~ههنا شيئا زائدا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فلم يبينه لامته فقد ~~افترى الكدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وألحد في الدين بلا شك ونعوذ ~~بالله من هذا * وأما خبر أنس فمن طريق وقاء بن إياس وهو ضعيف ضعفه ابن معين ~~وغيره مع أنه كلام فاسد لا يعقل لا يجوز أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم البتة لأنه لا يدرى أحد ما معنى يبغي أحدهما على صاحبه في النبيذ فان ~~قالوا: # معناه يعجل أحدهما غليان الآخر قلنا: هذا الكذب العلانية وما يغلى تمر ~~وزبيب جمعا في النبيذ الا في المدة التي يغلى فيها الزبيب وحده أو التمر ~~وحده وهو عليه السلام لا يقول الا الحق، فبطل كل ما موهوا به بيقين * وأما ~~قولهم: قسنا سائر الخلط على ما نص عليه فقلنا: القياس باطل ثم لو كان حقا ~~لكان هذا منه عين الباطل لأنكم لستم بأولى بان تقيسوا التين. والعسل على ما ~~ذكر من آخر أراد ان يقيس على ذلك اللبن. # والسكر مجموعين أو الخل. والعسل في السكنجبين ms2102 مجموعين أو الزبيب. والخل ~~مجموعين ولا سبيل إلى فرق (فان قالوا): لا نتعدى النبيذ قلنا لهم: بل قيسوا ~~على الجمع في النبيذ الجمع في غير النبيذ أو لا تتعدوا ما ورد به النص لا ~~في نبيذ ولا غيره ولا سبيل إلى فرق أصلا، وبالله تعالى التوفيق * 1101 - ~~مسألة - (2) والانتباذ في الحنتم. والنقير. والمزفت. والمقير. والدباء. # والجرار البيض. والسود. والحمر. والخضر. والصفر. والموشاة. وغير ~~المدهونة. والأسقية. وكل # PageV07P514 # ظرف حلال والشرب في كل ذلك حلال الا اناء ذهب أو فضة أو اناء أهل الكتاب ~~أو جلد ميتة غير مدبوغ أو اناء مأخوذ بغير حق * برهان ذلك ما رويناه من ~~طريق أحمد بن شعيب أخبرني أبو بكر بن علي - هو المقدمي - نا إبراهيم بن ~~الحجاج نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان (1) عن عبيد الله ابن بريدة ~~عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن الأوعية ~~فانتبذوا فيما بدا لكم وإياكم وكل مسكر) * ومن طريق وكيع عن معرف (2) بن ~~واصل عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن الأشربة الا في ظروف الادم (3) فاشربوا في كل ~~وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا * ومن طريق مسلم بن الحجاج نا حجاج بن الشاعر ~~نا الضحاك بن مخلد عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نهيتكم عن الظروف وان (الظروف أه) ~~(4) ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل مسكر حرام) * ومن طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن سفيان الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ~~قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف فقالت الأنصار: انه لا ~~بد لنا منها قال: فلا إذا) فصح أن إباحة ما نهى عنه من الظروف ناسخة للنهي ~~وقد كان عليه السلام نهى عنها فقد صح من طريق ابن عباس عن ms2103 النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى عن الانتباذ والشرب في الحنتم. والمقير. والدباء. # والمزادة المجبوبة وكل شئ صنع من مدر والجر * وصح من طريق أبي هريرة عنه ~~صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن ذلك كله) الا انه لم يذكر كل شئ صنع من ~~مدر، * وصح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن ذلك كله ~~الا انه لم يذكر المزادة المجبوبة وذكر الجر، وصح من طريق أبي سعيد الخدري. ~~وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن المزفت والحنتم والنقير ~~والجر) * وصح عن عائشة أم المؤمنين. وعلي بن أبي طالب. وأنس. وعبد الرحمن ~~بن يعمر كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن الدباء والزفت) * ~~ومن طريق عائشة أيضا مسندا عن الجر، وعن صفية المؤمنين (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نبيذ الجر) * وصح من طريق عبد الله بن أبي أو في عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن الجر الأخضر والأبيض) * ومن طريق ابن ~~الزبير انه عليه السلام (نهى عن الجر) * فهؤلاء أحد عشر من الصحابة رضي ~~الله عنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى ورواه عنهم # PageV07P515 # أعداد كثيرة من التابعين، وهذا نقل تواتر ولم يأت النسخ الا من طريق ابن ~~بريدة عن أبيه * ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر فقط، وقد ثبت على ~~تحريم ما صح النهى عنه من ذلك عمر بن الخطاب. وعلى. وابن عمر. وأبو سعيد ~~الخدري، واختلف فيه عن ابن مسعود. وعن ابن عباس * واختلف التابعون أيضا، ~~وعهدنا بالحنيفيين يقولون: انه إذا جاء خبران أحدهما نقل تواتر والآخر نقل ~~آحاد أخذنا بالتواتر وتناقضوا ههنا، وقال مالك: أكره ان ينبذ في الدباء. ~~المزفت فقط وأباح الجر كله غير المزفت. والحنتم. # والمقير، وهذا فاسد جدا لأنه قول بلا برهان، ولا نعلم أحدا قبله قسم هذا ~~التقسيم * قال أبو محمد: وقد ذكرنا فيما يحل أكله ويحرم تحريم النبي صلى ms2104 ~~الله عليه وسلم الأكل والشرب في إناء الذهب أو الفضة أو اناء أهل الكتاب ~~(1) الا أن لا يوجد غيره فيغسل بالماء ويحل ذلك فيه حينئذ. تحريم جلد ~~الميتة قبل أن يدبغ فبقي كل هذا على التحريم لصحة البرهان بان كل ذلك لم ~~ينسخ مذ حرم، وبالله تعالى التوفيق * 1102 - مسألة - وقد ذكرنا في كتاب ما ~~يحل أكله وما يحرم من هذا الديوان إباحة الخمر لمن اضطر إليها لقوله تعالى: ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فأغنى عن اعادته * 1103 - ~~مسألة - وكل ما ذكرنا انه لا يحل شربه فلا يحل بيعه ولا امساكه ولا ~~الانتفاع به فمن خلله فقد عصى الله عز وجل وحل أكل ذلك الخل الا ان ملكه قد ~~سقط عن الشراب الحلال إذ أسكر وصار خمرا فمن سبق إليه من أحد بغلبة أو ~~بسرقة فهو حلال الا ان يسبق الذي خلله إلى تملكه فهو حينئذ له كما لو سبق ~~إليه غيره ولافرق لما روينا من طريق مسلم نا عبيد الله (3) بن عمر ~~القواريري نا عبد الأعلى أبو همام نا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ~~الخدري (قال) (4): سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخطب بالمدينة) (5) ~~قال (يا أيها الناس ان الله تعالى يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا ~~فمن كان عنده منها شئ فليبعه ولينتفع به فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال ~~(النبي) (6) صلى الله عليه وسلم: (ان الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية ~~وعنده منها شئ فلا يشرب ولا يبع قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في ~~طريق المدينة فسفكوها) * ومن طريق ابن وهب عن مالك. وسليمان # PageV07P516 # ابن بلال قال مالك: عن زيد بن أسلم، وقال سليمان: عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري ثم اتفق زيد. ويحيى كلاهما عن عبد الرحمن بن وعلة السبائي (1) من ~~أهل مصر عن ابن عباس (ان رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم رواية ~~خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه ms2105 وسلم: هل علمت أن الله حرمها؟ # قال: لا فسار انسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الذي حرم ~~شربها حرم بيعها ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها) والذي ذكرناه قبل من أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب ما ينبذ له ثلاثة أيام، ثم يأمر بأن ~~يشرب أو يهرق وهو عليه السلام قد نهى عن إضاعة المال فلو كان ما حرم مالا ~~لما اضاعه عليه السلام فإذ ليس ما لا فقد سقط ملك صاحبه عنه فإذ سقط عنه ثم ~~عاد إلى أن صار خلا فلا يجوز ان يعود ملكه على ما لا ملك له عليه بغير أن ~~يتملكه الا بنص ولا نص في ذلك فهو لمن سبق إليه كسائر ما لا يملكه أحد من ~~الصيد والحطب وغير ذلك، وقال أبو حنيفة: ملكها جائز وتخليلها جائز وهذا ~~باطل لما ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * وقال مالك: ان تعمد تخليل الخمر لم ~~يحل أكل ذلك الخل فان تخللت دون ان تخلل حل أكلها، وقال أبو ثور: لا تؤكل ~~تخللت أو خللت، وقولنا في ملكها هو قول أبي حنيفة. وأبي سليمان * روينا من ~~طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن التميمي عن أم خداش أنها رأت على ~~ابن أبي طالب يصطبغ بخل خمر * ابن أبي شيبة (2) عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال: اختلف اثنان من أصحاب ~~معاذ في خل الخمر فسألا أبا الدرداء فقال: لا بأس به * ابن أبي شيبة عن ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن مسربل العبدي عن أمه قالت: سألت عائشة أم ~~المؤمنين عن خل الخمر؟ فقالت: لا بأس به هو ادام * ومن طريق وكيع عن عبد ~~الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا بأكل من ما كان خمرا ~~فصار خلا * ومن طريق حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق (3) عن ابن سيرين قال: لا ~~بأس بخل ms2106 الخمر وهو قول الحسن. وسعيد بن جبير ولا نعلم مثل تفريق مالك عن ~~أحد قبله * 1104 - مسألة - ولا يحل كسر أواني الخمر ومن كسرها من حاكم أو ~~غيره فعليه ضمانها، لكن تهرق وتغسل الفخار. والجلود. والعيدان. والحجر. ~~والدباء وغير ذلك، كله سواء في ذلك، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي، وقال ~~مالك: يكسر الفخار والعود ويشق الجلد ويغسل ما عدا ذلك * برهان ذلك ما ~~ذكرناه الآن من فتح الذي أهدى رواية الخمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما أخبره أنه لا يحل بيعها فتح المزادة وأهرقها ولم يأمره عليه السلام ~~بخرقها، ونهيه عليه السلام عن إضاعة # PageV07P517 # المال، والكسر. والخرق إضاعة للمال، ومتلف مال غيره معتد والله تعالى ~~يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * واحتج من خالف ~~هذا بما رويناه من طريق عكرمة (ان النبي صلى الله عليه وسلم كسر كوزا فيه ~~شراب وشق المشاعل يوم خيبر وهي الزقاق) (1) وهذا مرسل لا حجة فيه * وبخبر ~~من طريق ابن عمر قال (شق رسول الله صلى الله عليه وسلم زقاق الخمر) * وبخبر ~~من طريق أبي هريرة (أنه عليه السلام شق زقاق الخمر) وبخبر من طريق جابر ~~(أنه عليه السلام أراق الخمر وكسر جرارها)، وكل هذا لا يصح منه شئ * أما ~~خبر ابن عمر فاحد طرقه فيها (2) ثابت بن يزيد الخولاني وهو مجهول لا يدرى ~~من هو، والثاني من طريق ابن لهيعة وهو هالك عن أبي طعمة وهو نسير بن ذعلوق ~~(3) وهو لا شئ (4)، والثالث من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي وهو هالك ~~عن طلق وهو ضعيف * وأما حديث أبي هريرة ففيه عمر بن صهبان وهو ضعيف ضعفه ~~البخاري وغيره، وفيه أيضا آخر لم يسم * وحديث جابر من طريق ابن لهيعة وهو ~~مطرح فلم يصح في هذا الباب شئ، وقد ذكرنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في آنية أهل الكتاب التي يطبخون فيها لحوم الخنازير ويشربون فيها الخمر ~~وعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر ms2107 بغسلها بالماء، ثم أباح الاكل ~~فيها والشرب، ولا حجة الا فيما صح عنه عليه السلام * 1105 - مسألة - وفرض ~~على من أراد النوم ليلا ان يوكى قربته ويخمر آنيته ولو بعود يعرضه عليها، ~~ويذكر اسم الله تعالى على ما فعل من ذلك، وان يطفئ السراج، ويخرج النار من ~~بيته جملة الا أن يضطر إليها لبرد أو لمرض أو لتربية طفل فمباح له ان لا ~~يطفئ ما احتاج إليه من ذلك لما روينا من طريق البخاري * نا إسحاق بن منصور ~~انا روح بن عبادة نا ابن جريج قال: أخبرني عطاء انه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان جبح الليل أو أمسيتم ~~فكفوا صبيانكم فان الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم (5) ~~وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فان الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا ~~قربكم واذكروا اسم الله عليها وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله عليها (6) ~~ولو أن تعرضوا عليها شيئا واطفؤا مصابيحكم) * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن ~~حنبل نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن ابن جريج قال أخبرني عطاء عن جابر ~~عن النبي # PageV07P518 # صلى الله عليه وسلم فذكره وفيه (وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله (1)) * ومن ~~طريق مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر (عن أبيه) (2) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) * وأما من اضطر إلى ذلك فان الله تعالى ~~يقول: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) * 1106 - مسألة - ~~ولا يحل الشرب من فم السقاء لما روينا من طريق البخاري نا علي بن عبد الله ~~نا سفيان - هو ابن عيينة - نا أيوب - هو السختياني - انا عكرمة نا أبو ~~هريرة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو ~~السقاء (3)) وروى النهى عن ذلك أيضا مسندا صحيحا من طريق أبي سعيد ms2108 الخدري ~~(4) وابن عباس رضي الله عنهم (5) * (فان قيل) قد روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد شرب من فم قربة قلنا: لا حجة في شئ منه (6) لان أحدها من طريق ~~الحارث ابن أسامة وقد ترك، وفيه البراء ابن بنت أنس وهو مجهول * وخبر آخر ~~من طريق يزيد بن يزيد بن جارية عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ولا أعرفه، وآخر ~~من طريق رجل لم يسم، ثم لو صحت لكانت موافقة لمعهود الأصل، والنهى بلا شك ~~إذا ورد ناسخ لتلك الإباحة بلا شك، ومن المحال أن يعود المنسوخ ناسخا ولا ~~يأتي بذلك بيان جلى إذا كأن يكون الدين غير مبين ومعاذ الله من هذا وهو ~~عليه السلام مأمور بالبيان، (فان قيل): قد صح عن ابن عمر أنه شرب من فم ~~إداوة قلنا: نعم هذا حسن لأنه الادواة وليست قربة ولا سقاء، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1107 - مسألة - ولا يحل الشرب قائما وأما الاكل قائما فمباح لما ~~روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا هداب بن خالد. وقتيبة. وأبو بكر بن أبي ~~شيبة. ومحمد بن المثنى قال هداب: نا همام بن يحيى، وقال محمد بن المثنى: نا ~~عبد الأعلى نا سعيد بن أبي عروبة، وقال قتيبة. وابن أبي شيبة: نا وكيع عن ~~هشام الدستوائي، ثم اتفق همام، وهشام. وسعيد كلهم عن قتادة عن أنس (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما (7))، ولفظ هداب (زجر عن ~~الشرب قائما)، * وصح أيضا من طريق أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (8) وهو قول أنس. وأبي هريرة، وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال: لم ~~أسمع، (فان قيل): قد صح عن علي. وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ~~قائما # PageV07P519 # قلنا: نعم والأصل إباحة الشرب على كل حال من قيام وقعود. واتكاء. واضطجاع ~~فلما صح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما كان ذلك بلا شك ناسخا ~~للإباحة المتقدمة ومحال مقطوع أن يعود المنسوخ ناسخا ثم لا ms2109 يبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك إذا كنا لا ندري ما يجب علينا ممالا يجب وكأن يكون ~~الدين غير موثوق به ومعاذ الله من هذا * وأقل ما في هذا على أصول المخالفين ~~أن لا يترك اليقين للظنون وهم على يقين من نسخ الإباحة السالفة ولم يأت في ~~الاكل نهى إلا عن أنس من قوله * 1108 - مسألة - ولا يحل النفخ في الشرب ~~ويستحب أن يبين الشارب الاناء عن فمه ثلاثا لما روينا من طريق مسلم نا ابن ~~أبي عمر نا الثقفي - هو عبد الوهاب - بن عبد المجيد عن أيوب - هو السختياني ~~- عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى (1) أن يتنفس في الاناء) ورواه أيضا شيبان بن فروخ عن ~~يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مسندا (2) * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~أنا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الاناء ~~(3) * ورواه أيضا أبان بن يزيد العطار عن يحيى عن عبد الله (4) بن أبي ~~قتادة عن أبيه مسندا (5)، (فان قيل) قد رواه هشام الدستوائي عن يحيى عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: هذه ~~رواية الحارث ابن أبي أسامة وقد ترك وحتى لو شك هشام في اسناده فلم يشك ~~أيوب ولا معمر وكلاهما فوق هشام * ومن طريق البخاري نا أبو نعيم وأبو عاصم ~~فالا: نا عزرة بن ثابت الأنصاري نا ثمامة ابن عبد الله بن أنس قال: كان أنس ~~يتنفس في الاناء مرتين أو ثلاثا وزعم (أنس) (6) ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتنفس ثلاثا) * قال أبو محمد: التنفس المنهى عنه هو النفخ فيه كما ~~بينه معمر، والتنفس المستحب هو أن يتنفس بابانته عن فيه إذ لم نجد معنى (7) ~~يحمل عليه سواه * # PageV07P520 # 1109 ms2110 - مسألة - والكرع مباح وهو أن يشرب بقمه من النهر أو الساقية إذ لم ~~يصح فيه نهى * روينا من طريق البخاري عن فليح عن سعيد بن الحارث عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال لبعض الأنصار وهو في حائطه: إن كان عندك ~~ماء بات في شنة (1) وإلا كرعنا) * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن ~~فضيل عن ليث بن أبي سليم عن سعيد ابن عامر عن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم فاشربوا فيها فإنه ليس ~~من إناء أطيب من اليد) * قال أبو محمد: فليح. وليث متقاربان فإذا لم يصح ~~نهى ولا أمر فكل شئ مباح لقوله عليه السلام الثابت: (ذروني ما تركتكم فإذا ~~أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاتركوه) فلا واجب ان ~~يؤتى الا ما أمر به عليه السلام ولا واجب ان يترك الا ما نهى عنه عليه ~~السلام وما بينهما فلا واجب ولا محرم فهو مباح * 1110 - مسألة - والشرب من ~~ثلمة القدح مباح لأنه لم يصح فيها نهى إنما روينا النهى عن ذلك من طريق ابن ~~وهب عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن أبي سعيد ~~(2) مسندا، وقرة هذا - هو ابن عبد الرحمن بن حيوئيل - وهو ساقط، وليس هو ~~قرة بن خالد الذي يروى عن ابن سيرين ذلك ثقة مأمون * ومن طريق ابن أبي شيبة ~~نا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس. ~~وابن عمر أنهما كرها أن يشرب من ثلمة القدح أو من عند أذنه، ولا يعرف لهما ~~مخالف من الصحابة وقد خالفهما هؤلاء * 1111 - مسألة - ومن شرب فليناول ~~الأيمن منه فالأيمن ولابد كائنا من كان ولا يجوز مناولة غير الأيمن الا ~~باذن الأيمن ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك وإن كان بحضرته جماعة فإن ~~كانوا كلهم امامه أو خلف ظهره أو ms2111 عن يساره فليناول الأكبر فالأكبر ولابد ~~لما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس ~~(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل دارهم قال: فحلبنا له من شاة داجن ~~وشيب (3) له من بئر في الدار فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~عن شماله فقال له عمر: يا رسول الله # PageV07P521 # أعطه أبا بكر فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا (1) عن يمينه، ~~وقال عليه السلام: الأيمن فالأيمن) * وبه إلى مسلم نا عبد الله بن مسلمة بن ~~قعنب نا سليمان بن بلال عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن معمر بن حزم بن أبي ~~طوالة الأنصاري انه سمع أنس بن مالك يحدث فذكر هذا الخبر وفيه (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ناول الاعرابي وترك أبا بكر وعمر، وقال عليه ~~السلام: # الأيمنون الأيمنون الأيمنون قال أنس: فهي سنة (فهي سنة فهي سنة) (2) * ~~ومن طريق مالك عن أبي حازم (بن دينار) (3) عن سهل بن سعد الساعدي (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره ~~الأشياخ فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطى هؤلاء (الأشياخ) (4) فقال الغلام: ~~لا والله (يا رسول الله) (5) لا أوثر بنصيبي منك أحدا (قال) (6) فتله (7) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده) * وأما مناولة الأكبر فالأكبر إذا لم ~~يكن عن يمينه أحد فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث محيصة. ~~وحويصة (كبر الكبر) (8) فهذا عموم لا يجوز أن يخرج منه الا ما استثناه نص ~~صحيح كالذي ذكرنا في مناولة الشراب * ومن طريق البخاري نا مالك بن إسماعيل ~~نا عبد العزيز بن أبي سلمة نا أبو النضر - هو سالم (مولى عمر) (9) بن عبيد ~~الله - عن عمير مولى ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث (أنها أرسلت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة فأخذه (بيده) (10) ~~فشربه) فهذا الشراب بحضرة الناس ولم ms2112 يناول أحدا وقد أكل عليه السلام بحضرة ~~أصحابه * ومن طريق سهل بن سعد وذكر حديث عرس أبى أسيد (وفيه ان امرأة أبى ~~أسيد سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذا تخصه به) (11) * 1112 - مسألة ~~- وساقى القوم آخرهم شربا (12) لما رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا شبابة ~~بن سوار عن سليمان بن المغيرة عن ثابت - هو البناني - عن عبد الله بن رباح ~~عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ساقى القوم آخرهم شربا) ~~(13) * (تم كتاب الأشربة بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد عبده ورسوله ~~وسلم تسليما) # PageV07P522 # (كتاب العقيقة (1)) 1113 - مسألة - العقيقة فرض واجب يجبر الانسان عليها ~~إذا فضل له عن قوته مقدارها، وهو ان يذبح عن كل مولود يولد له حيا أو ميتا ~~بعد أن يكون يقع عليه اسم علام أو اسم جارية إن كان ذكر افشاتان (2) وإن ~~كان أنثى فشاة واحدة، يذبح كل ذلك في اليوم السابع من الولادة ولا تجزئ قبل ~~اليوم السابع أصلا فإن لم يذبح (3) في اليوم السابع ذبح بعد ذلك متى أمكن ~~فرضا، ويؤكل منها ويهدى ن ويتصدق هذا كله مباح لا فرض، ويعد في الأيام ~~السبعة التي ذكرنا يوم الولادة ولو لم يبق منه الا يسير، ويلحق رأسه في ~~اليوم السابع ولا بأس بان يمس بشئ من دم العقيقة ولا بأس بكسر عظامها، ولا ~~يجزئ في العقيقة الا ما يقع عليه اسم شاة إما من الضأن واما من الماعز فقط، ~~ولا يجزئ في ذلك من غير ما ذكرنا لا من الإبل ولامن البقر الانسية ولامن ~~غير ذلك ولا تجزئ في ذلك جذعة أصلا، ولا يجزى ما دونها مما لا يقع عليه اسم ~~شاة، ويجزى الذكر والأنثى من كل ذلك، ويجزى المعيب سواء كان مما يجوز في ~~الأضاحي أو كان مما لا يجوز فيها، والسالم أفضل، ويسمى المولود يوم ولادته ~~فان أخرت تسميته إلى اليوم السابع فحسن، ويستحب أن يطعم أول ولادته التمر ~~ممضوغا وليس فرضا، والحر. والعبد. في كل ms2113 ما ذكرنا سواء، والمؤمن، والكافر ~~كذلك، وهي في مال # PageV07P523 # الأب أو الام ان لم يكن له أب أو لم يكن للمولود مال فإن كان له مال فهي ~~في ماله وان مات قبل السابع عتق عنه كما ذكرنا ولا بد لما روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب انا محمد بن المثنى نا عفان ابن مسلم نا حماد بن سلمة انا ~~أيوب - هو السختياني - وحبيب - هو ابن الشهيد - ويونس - هو ابن عبيد - ~~وقتادة كلهم عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر الضبي (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: في الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى ~~(1)) * ورويناه أيضا من طريق البخاري وغيره إلى حماد بن زيد. وجرير بن حازم ~~كلاهما عن أيوب عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنحوه (2) * ومن طريق الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنحوه (3) * وبالسند المذكور إلى أحمد بن شعيب نا أحمد بن سليمان نا عفان ~~نا حماد بن سلمة عن قيس ابن سعد عن طاوس ومجاهد عن أم كرز الخزاعية (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عن الغلام شاتان مكافأتان (4) وعن ~~الجارية شاة) * نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك ابن أيمن نا ~~محمد بن إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا سفيان بن عيينة نا عمرو بن دينار ~~انا عطاء ابن أبي رباح ان حبيبة بنت ميسرة الفهرية مولاته من فوق أخبرته ~~أنها سمعت أم كرز الخزاعية تقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~في العقيقة عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة) فسر عطاء المكافأتان ~~بأنهما المثلان، وفسره أحمد بن حنبل إنهما المتقاربتان أو المتساويتان * ~~ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه (5) عن سباع بن ~~ثابت عن أم كرز (قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عن الغلام ~~شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا ms2114 كن أو إناثا) * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب أنا عمرو بن علي نا يزيد - هو ابن زريع - عن سعيد - هو ابن أبي عروبة ~~- نا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قال: كل غلام مرتهن (6) يعقيقته تذبح (عنه) (7) يوم سابعه ويحلق رأسه ~~ويسمى) * ومن طريق أبى داود نا حفص ابن عمر النمري نا همام - هو ابن يحيى - ~~نا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي (8) صلى # PageV07P524 # الله عليه وسلم قال: (كل غلام رهينة بعقيقته حتى تذبح عنه (1) يوم السابع ~~ويحلق رأسه ويدمى) فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع؟ قال: إذا ذبحت ~~العقيقة أخذت (منها) (2) صوفة فاستقبلت بها أوداجها، ثم توضع على يافوخ ~~الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخط، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق، قال أبو داود: ~~أخطأ همام إنما هو يسمى (4) * قال أبو محمد: بل وهم أبو داود لان هما ما ~~ثبت وبين أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم * ومن طريق ~~البخاري نا عبد الله بن أبي الأسود نا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: ~~أمرني ابن سيرين ان اسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته؟ فقال: من سمرة ~~بن جندب (5) * قال على: لا يصح للحسن سماع من سمرة الا حديث العقيقة وحده، ~~فهذه الأخبار نص ما قلنا وهو قول جماعة من السلف * روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني يوسف بن ماهك أنه دخل حفصة بنت عبد الرحمن بن ~~أبي بكر وقد ولدت للمنذر ابن الزبير غلاما فقتل لها: هلا عققت جزورا على ~~ابنك؟ قالت معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان وعلى الجارية ~~شاة * ومن طريق أبى الطفيل عن ابن عباس عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، ~~وهو قول عطاء بن أبي رباح * ومن طريق ابن الجهم نا جعفر بن محمد الصائغ نا ~~عفان نا عبد الوارث - هو ابن سعيد التنوري - عن عطاء بن السائب عن محارب بن ~~دثار ms2115 عن ابن عمر قال: يحلق رأسه ويلطخه بالدم ويذبح يوم السابع ويتصدق ~~بوزنه فضة * ومن طريق مكحول بلغني عن ابن عمر أنه قال: المولود مرتهن ~~بعقيقته * وعن بريدة الأسلمي ان الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما ~~يعرضون على الصلوات الخمس، ومثله عن فاطمة بنت الحسين * ومن طريق الحسن ~~البصري يصنع بالعقيقة ما يصنع بالأضحية * وعن عطاء قال: يأكل أهل العقيقة ~~ويهدونها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، زعموا وإن شاء تصدق * # PageV07P525 # قال أبو محمد: أمره عليه السلام بالعقيقة فرض كما ذكرنا لا يحل لاحد أن ~~يحمل شيئا من أوامره عليه السلام على جواز تركها الا بنص آخر وارد بذلك ~~والا فالقول بذلك كذب وقفو لما لا علم لهم به * وقد قال عليه السلام: (إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * وممن قال بوجوبها. وأبو سليمان. ~~وأصحابنا، وممن قال: بالشاتين عن الذكر والشاة عن الأنثى الشافعي. وأبو ~~سليمان، ولا تسمى السخلة شاة، وقد ذكرنا في الأضاحي قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # (لا تجزى جذعة عن أحد بعدك) فهذا عموم لا يخص منه الا ما خصه نص، واسم ~~الشاة يقع على الضانية. والماعزة بلا خلاف اطلاقا بلا إضافة، وقال الأعشى ~~يصف ثورا وحشيا: # فلما أضاء الصبح ثار مبادرا * وكان انطلاق الشاة من حيث خيما وقال ذو ~~الرمة يخاطب ظبية: # أنا ظبية الوعساء بين جلاجل (1) * وبين النقا آأنت أم أم سالم فأجابه أخو ~~هشام وكلاهما عربي أعرابي فصيح: # فلو تحسن التشبيه والشعر لم تقل * لشاة النقا آأنت أم أم سالم وقال زهير ~~بن أبي سلمى يصف حمير وحش: # فبينا نبغي الوحش (2) جاء غلامنا * يدب (3) ويخفى شخصه ويضائله (4) فقال: ~~شياه راتعات بقفرة * بمستأسد القريان حو مسائله (5) ثلاث كأقواس السراء (6) ~~ومسحل (7) * قد اخضر من لس الغمير جحافله (8) وقد خرم (9) الطراد عنه جحاشه ~~* فلم يبق الا نفسه وحلائله (10) ثم مضى في الوصف إلى أن قال: # فتبع آثار الشياه وليدنا (11) * كشؤبوب غيث يحفش الاكم وابله (12) فرد ~~علينا العير من دون الفه (13) * على رغمه ms2116 يدمى نساه وفائله (14) # PageV07P526 # فسمى الشياه، ثم فسرها بأن لها مسحلا وجحاشا وأنها عير وأتانه (1) * فان ~~قال قائل: فهلا قلتم بايجاب الزكاة فيها وبأخذ ذلك في زكاة الغنم وزكاة ~~الإبل وفى العقيقة. والنسك قلنا: لم يجز ذلك لان النص في الزكاة إنما جاء ~~كما أوردنا في كتاب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص كتابه في ~~صدقه الغنم (في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) وفى الحديث ~~الآخر (في الغنم في كل أربعين شاة شاة) وفى حديث أبو بكر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة) ~~واسم الغنم لا يقع في اللغة إلا على الضأن والماعز فقط فوجب بالأحاديث ~~الواردة في الزكاة أن لا يأخذ الا من الغنم ولا يعطى في زكاة الإبل إلا ~~الغنم وأما المأخوذ من الغنم فالله تعالى يقول: (خذ من أموالهم صدقة) وهذا ~~اللفظ يقتضى بظاهره أخذ الصدقة من نفس المال الذي يجب فيه الصدقة، والذي هي ~~مأخوذة منه فثبت أن المأخوذ في الصدقة إنما هو من الأموال التي تؤخذ منها ~~الصدقة فلا تجزئ من غيرها الا ما جاء النص بأنه يجزى كزكاة الإبل من الغنم، ~~وزكاة الغنم من غنم يأتي بها من حيث شاء، وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~العقيقة والنسك فقد قلنا: لا يقع اسم شاة بالاطلاق في اللغة أصلا على غير ~~الضأن والمعز وإنما يطلق ذلك على الضباء. وحمر الوحش. وبقر الوحش استعارة ~~وبيان وإضافة لا على الاطلاق أصلا، وليس الاقتصار على الضأن والماعز اجماعا ~~في العقيقة * روينا من طريق ابن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~محمد ابن إبراهيم التيمي قال: سمعت أنه يستحب العقيقة ولو بعصفور، وقد رأى ~~بعضهم في ذلك الجزور وإنما أتينا بهذا لئلا يدعى علينا الاجماع في ذلك، ~~(فان قيل): فهلا أجزتم أن يعق بما شاء متى شاء؟ لحديث سلمان بن عامر ~~(أريقوا عنه دما) قلنا: ذلك خبر مجمل فسره الذي ms2117 فيه (عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة تذبح يوم السابع) فكانت هذه الصفة واجبة وكان من عق بخلافها ~~مخالفا لهذا النص، وهذا لا يجوز ولا يحل وكان من عق بهذه الصفة موافقا لخبر ~~سلمان بن عامر غير خارج عنه وهذا هو الذي لا يحل سواه، (فان قيل) فمن أين ~~أجزتم الذبح بعد السابع (2)؟ قلنا: لأنه قد وجب الذبح يوم السابع ولزم ~~اخراج تلك الصفة من المال فلا يحل ابقاؤها فيه فهو دين واجب اخراجه وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما التسمية فروينا من طريق مسلم نا محمد بن حاتم نا بهز ~~بن أسد نا سليمان بن المغيرة عن ثابت - هو البناني - عن أنس بن مالك (أن أم ~~سليم أمه ولدت غلاما فقالت # PageV07P527 # له: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: فلما أصبحت انطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لعل أم ~~سليم ولدت قلت: # نعم فوضعته في حجره ودعا عليه السلام بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في ~~فيه ثم قذفها في في الصبي فجعل الصبي يتلمظها (1) فمسح وجهه وسماه عبد ~~الله) * وقد روينا من طريق ابن أيمن نا إبراهيم بن إسحاق السراج نا عمر وبن ~~محمد الناقد انا الهيثم بن جميل نا عبد الله بن المثنى بن أنس نا ثمامة بن ~~عبد الله بن انس عن أنس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد ~~ما جاءته النبوة (2) * وروينا عن ابن سيرين انه كان لا يبالي أن يذبح ~~العقيقة قبل السابع أو بعده، ولا نقول بهذا، ولا يجزى قبل السابع لأنه خلاف ~~النص ولم تجب العقيقة بعد * ومن طريق وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن ~~البصري إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وان كنت رجلا، (فان قيل): قد روى عن ~~عمرو بن شعيب (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالعقيقة يوم سابع المولود ~~وتسمية) قلنا: هذا مرسل (3)، ولم يصح في المنع من كسر عظامها ms2118 شئ (فان قيل): ~~قد رويتم عن عائشة أم المؤمنين (وقد قيل لها في العقيقة بجزور فقالت: لا بل ~~السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة تقطع جدولا (4) ولا ~~يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن # PageV07P528 # ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي احدى وعشرين) ~~(1) قلنا: هذا لا يصح لأنه من رواية عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ~~ثم لو كان صحيحا لما كانت في حجة لأنه عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم * ~~وعن عطاء كانوا يستحبون أن لا يكسر لها عظم فان أخطأهم أن يعقوا يوم السابع ~~فأحب إلى أن يؤخره إلى السابع الآخر، وليس هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فان قيل): فقد رويتم عن ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه (ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث من عقيقة الحسن والحسين إلى القابلة ~~برجلها، وقال: لا تكسروا منها عظما) قلنا: هذا مرسل (2) ولا حجة في مرسل، ~~ويلزم من قال بالمرسل أن يقول بهذا لا سيما مع قول أم المؤمنين. وعطاء ~~وغيرهما بذلك * روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا معن ابن عيسى عن ابن ~~أبي ذئب عن الزهري في العقيقة قال: تكسر عظامها ورأسها ولا يمس الصبي بشئ ~~من دمها * وروينا عن عطاء من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عنه في العقيقة ~~تطبخ بماء وملح آرابا وتهدى في الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشئ * ومن ~~طريق وكيع عن الربيع عن الحسن البصري قال: يعق عن الغلام ولا يعق عن ~~الجارية * ومن طريق ابن أبي شيبة عن جرير. وسهل بن يوسف قال سهل: عن عمرو ~~عن محمد بن سيرين انه كان لا يرى على الجارية عقيقة، وقال جرير عن المغيرة ~~بن مقسم عن أبي وائل - هو شقيق بن سلمة - قال: لا يعق عن الجارية ولا كرامة ~~* وهذه أقوال لا يلزم منها شئ لا حجة الا في وحى عن ms2119 الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى)، ولم ~~يعرف أبو حنيفة العقيقة فكان ماذا؟ ليت شعري إذ لم يعرفها أبو حنيفة ما هذا ~~بنكره فطال ما لم يعرف السنن * واحتج من لم يرها واجبة برواية واهية عن أبي ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله (3)، وهذا لا حجة ~~فيه لأنه قول محمد بن علي ولا يصح دعوى النسخ الا بنص مسند إلى رسول الله ~~صلى الله # PageV07P529 # عليه وسلم وبما روينا من طريق سفيان. وسفيان عن زيد بن أسلم عن رجل عن ~~أبيه قال الثوري: من بنى ضمرة وقال ابن عيينة: أو عن عمه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد سئل عن العقيقة؟ لا أحب العقوق من ولد له ولد فأحب ان ينسك ~~عنه فليفعل (1)، وقال ابن عيينة: أو عن عمه شهدت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا لا شئ لأنه عن رجل لا يدرى من هو في الخلق، وقال الشافعي. والنخعي ~~ليست واجبة واحتجوا برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: لا أحب العقوق من أحب منكم ان ينسك عن ولده ~~فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة * قال أبو محمد: وهذا ~~صحيفة ولو صح لكان حجة لنا عليهم لان فيه ايجاب ذلك على الغلام والجارية ~~وان ذلك لا يلزم الأب الا أن يشأ هذا نص الخبر ومقتضاه فهي كالزكاة وزكاة ~~الفطر في هذا ولافرق، وقال مالك: العقيقة ليست واجبة لكنها شاة عن الذكر ~~والأنثى (2) سواء تذبح يوم السابع ولا يعد فيها يوم ولادته فإن لم يعقوا في ~~السابع عقوا في السابع الثاني فإن لم يفعلوا لم يعقوا بعد ذلك وما نعلم لهم ~~سلفا في أن لا يعد يوم الولادة ولا في الاقتصار على السابع الثاني فقط ولا ~~ندري أحدا قال: هذين القولين قبله، وأما القول بشاة عن الذكر والأنثى فقد ~~روى ms2120 عن طائفة من السلف منهم عائشة أم المؤمنين. وأسماء أختها ولا يصح ذلك ~~عنهما لأنها عن ابن لهيعة وهو ساقط، أو عن سلافة مولاة حفصة وهي مجهولة، أو ~~عن أسامة بن زيد الليثي وهو ضعيف، أو عن مخرمة بن بكير عن أبيه وهي صحيفة، ~~وإنما الصحيح عن أم المؤمنين ما ذكرنا عنها قبل لكنه عن ابن عمر صحيح * ~~واحتج من رأى هذا بما روينا من طريق ابن أيمن نا أحمد بن محمد البرتي نا ~~أبو معمر عبد الله بن عمرو الرقى نا عبد الوارث بن سعيد التنوري نا أيوب ~~السختياني عن عكرمة عن ابن عباس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن كبشا وعن الحسين كبشا) * ومن طريق ابن الجهم نا محمد بن غالب التمتام ~~نا الحارث بن مسكين نا ابن وهب عن جرير ابن حازم عن قتادة عن أنس (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين شاتين) * قال أبو محمد: وهذان ~~عندنا أثران صحيحان الا أنه لا حجة فيهما لهم لوجوه، أولها # PageV07P530 # ان حديث أم كرز زائد على ما في هذين الخبرين والزيادة من العدل لا يحل ~~تركها، والثاني اننا روينا من طريق أحمد بن شعيب انا قتيبة نا سفيان - هو ~~ابن عيينة - عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: ~~أتيت رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم بالحديبية أسأله عن لحوم الهدى؟ ~~فسمعته يقول: على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كانت (2) ~~أم إناثا) ولا خلاف في أن مولد الحسن رضي الله عنه كان عام أحد وان مولد ~~الحسين رضي الله عنه كان في العام الثاني له وذلك قبل الحديبية. بسنتين ~~فصار الحكم لقوله المتأخر لا لفعله المتقدم الذي إنما كان تطوعا منه عليه ~~السلام، والوجه الثالث اننا روينا من طريق ابن الجهم نا معاذنا القعنبي نا ~~سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده (أن ms2121 فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقت عن الحسن والحسين حين ولدتهما شاة ~~شاة) * قال أبو محمد: لا شك في أن الذي عقت به فاطمة رضي الله عنها هو غير ~~الذي عق به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع من هذين الخبرين أنه عليه ~~السلام عق عن كل واحد منهما بكبش وعقت فاطمة رضي الله عنها عن كل واحد ~~منهما بشاة فحصل عن كل واحد منهما كبش وشاة كبش وشاة * وقد روينا أيضا خبرا ~~لو ظفروا بمثله لاستبشروا كما روينا من طريق أحمد ابن شعيب انا أحمد بن حفص ~~بن عبد الله حدثني أبي نا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال: (عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن ~~والحسين رضي الله عنهم ا (3) بكبشين كبشين) (4) * وروينا أيضا مثل هذا من ~~طريق ابن جريج عن أو المؤمنين عائشة وهو منقطع، والعجب أن سفيان الثوري روى ~~ذلك الخبر عن أيوب عن عكرمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين بكبش كبش)، وكذلك أيضا أرسله معمر عن أيوب وبأقل من هذا يتعللون في ~~رد الاخبار ويدعون أنه اضطراب ونحن لا نراعي هذا وإنما معتمدنا على ما ~~ذكرنا من الاخذ بالزائد والآخر، وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب العقيقة ~~بحمد الله * # PageV07P531 # (خاتمة الطبع) قد تم والحمد لله وحده طبع الجزء السابع من كتاب المحلى ~~للامام المجتهد علامة المعقول والمنقول فارس زمانه وخاتمة دهره وأوانه ناصر ~~السنة وقامع البدعة أبى محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم قدس الله روحه ~~ونور مرقده وضريحه، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن وأوله (كتاب ~~النذور) أرجو الله ان يوفقني لاكمال طبعه إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ولعباده ~~سميع مجيب * * (تنبيه) * قد انتدبت إدارة الطباعة المنيرية فضيلة الأستاذ ~~الجليل الشيخ عبد الرحمن الجزيري مفتش أول مساجد الأوقاف ومؤلف كتاب الفقه ~~على المذاهب الأربعة بأمر الحكومة المصرية لتصحيح هذا الجزء والتزمت هي وضع ms2122 ~~التقييدات ومراجعة أصوله على الأصول المحررة وحل ما استشكل منها كما جرت في ~~الاجزاء المتقدمة فجاء هذا الجزء حائزا تمام العناية وكمال التوفيق فنسأل ~~الله تعالى ان يوفقنا إلى باقي الاجزاء كذلك أنه على ما يشاء لقدير ~~وبالإجابة جدير * (1) وقع في صفحة 225 سطر 24 (5) طائر معروف واحده ويجمع ~~أيضا على قطاة قطوات وقطوات وقطيات وهو من تصحيف جهلة عمال المطبعة وصوابه ~~(5) طائر معروف واحده قطاة ويجمع أيضا على قطوات وقطيات، وغالبه أصلح ~~بالقلم (2) ووقع في صفحة 463 سطر 26 هذا الحديث لم أجده في مسند الإمام ~~أحمد وهو غلط صوابه هو في ج 4 ص 378 (3) ووقع في صفحة 463 سطر 26 لم أجد ~~هذا الحديث الخ صوابه موجود في ج 4 ص 377 تمت PageV07P532 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍ طبعة ~~مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة التي ~~حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء الثامن دار الفكر PageV08P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النذور (1) 1114 - مسألة - نكرة النذر وننهى ~~عنه لكن مع ذلك من نذر طاعة لله عز وجل لزمه الوفاء بها فرضا إذا نذرها ~~تقربا إلى الله عز وجل مجردا أو شكرا لنعمة من نعم الله تعالى، أو ان أراه ~~الله تعالى أملا لا ظلم فيه لمسلم ولا لمعصية مثل أن يقول: لله على صدقة ~~كذا وكذا أو يقول صوم كذا وكذا فأكثر، أو حج. أو جهاد. أو ذكر لله تعالى. ~~أو رباط: أو عيادة مريض. أو شهود جنازة. أو زيارة قبر نبي. أو رجل صالح. أو ~~المشي. أو الركوب. أو النهوض إلى مشعر من مشاعر مكة. أو المدينة. أو إلى ~~بيت المقدس. أو عتق معين أو غير معين أو أي طاعة كانت فهذا هو ms2123 التقرب ~~المجرد، أو يقول: لله على إذا خلصني من كذا أو إذا ملكني أمر كذا. أو إذا ~~جمعني مع أبي أو فلان صديقي أو مع أهلي صدقة أو ذكر شيئا من القرب التي ~~ذكرنا، أو يقول: على لله ان أنزل الغيث. أو ان صححت من علتي. أو ان تخلصت ~~أو ان ملكت أمر كذا أو ما أشبه هذا * فأن نذر معصية لله أو ما ليس طاعة ولا ~~معصية لم يلزم الوفاء بشئ من ذلك مثل أن ينشد شعرا أو أن يصبغ ثوبه أحمر أو ~~ما أشبه هذا، وكذلك من نذر طاعة ان نال معصية أو إذا رأى معصية مثل أن يقول ~~لله على صوم ان قتل فلان أو ان ضرب وذلك الفلان لا يستحق شيئا من ذلك، أو ~~قال: لله على صدقة إذا أراني مصرع فلان وذلك الفلان مظلوم فكل هذا لا يلزم ~~الوفاء بشئ منه ولا كفارة في شئ منه وليستغفر الله تعالى فقط، وكذلك من ~~أخرج نذره مخرج اليمين فقال: على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا # PageV08P002 # أو على عتق خادمي فلانة ان كلمت فلانا أو ان زرت فلانا، فكل هذا لا يلزم ~~الوفاء به ولا كفارة فيه إلا الاستغفار فقط، فان قال: لله علي نذر ولم يسم ~~شيئا فليس عليه الا كفارة يمين فقط، وقال قوم: ما خرج من هذا مخرج اليمين ~~فعليه الوفاء به، وقال آخرون: ما خرج من هذا مخرج اليمين فليس فيه إلا ~~كفارة يمين * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا أما المنع من النذر فلما ~~رويناه من طريق سفيان (1) وشعبة كلاهما عن منصور عن عبد الله بن مرة (2) عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه نهى عن النذر وقال: إنه لا يرد ~~شيئا ولكن يستخرج به من البخيل) هذا لفظ سفيان، ولفظ شعبة (انه لا يأتي ~~بخير) مكان (انه لا يرد شيئا وانه يستخرج به من البخيل) (3) واتفقا في غير ~~ذلك، وصح أيضا مسندا من طريق أبي هريرة (4)، ورينا من ms2124 طريق سفيان بن عيينة ~~عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (انه سمع أبا هريرة يقول: لا ~~أنذر أبدا) وهذا يوجب ما قلنا: من أنه منهى عنه فإذا وقع لزم واستخرج به من ~~البخيل، وأيضا قول الله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقوله تعالى: ~~(ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقوله تعالى: # (قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق) ~~فصح بهذا كله ان كل ما نهى الله تعالى عنه فلا يحل لاحد أن يفعله فصح من ~~هذا ان من نذره فقد نذر ان يعصى الله عز وجل وقد نهاه الله تعالى عن معصيته ~~فقد صح يقينا (5) ان النذور والعقود التي أمر الله تعالى بالوفاء بها إنما ~~هي نذر الطاعة فقط وليس نذر الطاعة إما ما ذكرنا # PageV08P003 # ولا مزيد، وبالضرورة يدرى كل أحد أن من نذر طاعة ان رأى معصية (1) أوان ~~تمكن من معصية أو إذ رأى معصية سرورا بها فان كل ذلك منه عصيان لله تعالى ~~يشك في شئ من هذا مسلم، فصح انه كله نذر معصية فلا يحل الوفاء به، وأما ما ~~لا طاعة فيه ولا معصية فان ناذره موجب ما لم يوجبه الله تعالى ولا ندب إليه ~~ومن فعل هذا فقد تعدى حدود الله تعالى ففعله لذلك معصية فلا يلزمه الوفاء ~~بما لم يلزمه الله تعالى من ذلك * روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أبو كريب ~~محمد بن العلاء نا ابن إدريس - هو عبد الله - عن عبيد الله بن عمر عن طلحة ~~بن عبد الملك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقول] (2): (من نذر ان يطيع الله ~~تعالى فليطعه ومن نذر ان يعصى الله تعالى فلا يعصه) قال أحمد: طلحة ابن عبد ~~الملك ثقة ثقة ثقة * ومن طريق البخاري ناموسي بن إسماعيل ms2125 نا وهيب بن خالد ~~(3) نا أيوب - هو السختياني - عن عكرمة عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينما هو يخطب (4) إذا هو برجل قائم فسأل عنه؟ فقالوا: [أبو ~~إسرائيل] (5) نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه، وهذا كله هو ~~نفس قولنا ولله الحمد، أمره عليه السلام بالوفاء بالصوم الذي هو طاعة ونهاه ~~عن الوفاء بما ليس طاعة ولا معصية من الوقوف وترك الاستظلال وترك الكلام، ~~وقد قال أبو ثور: يلزمه ترك الكلام واحتج له بقوله تعالى: (انى نذرت للرحمن ~~صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) وبقوله تعالى: (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا) * قال على: هذه شريعة زكريا ومريم عليهما السلام ولا يلزمنا ~~شريعة غير نبينا صلى الله عليه وسلم ان شأنهما آية من آيات النبوة وليس ~~الآيات لنا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ترك الكلام كما ذكرنا ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس قال: سمعت أبي ~~يقول: # PageV08P004 # مذ عقلت لا نذر في معصية الله لأنذر الا فيما تملك * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر قال: سألت الزهري عن النذر ينذره الانسان؟ فقال: إن كان طاعة لله ~~فعليه وفاؤه وإن كان معصية لله فليتقرب إلى الله تعالى بما شاء * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن ابان عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال: إني نذرت ان ~~نجا أبى من الأسر ان أقوم عريانا وان أصوم يوما فقال له ابن عباس: البس ~~ثيابك وصم يوما وصل قائما وقاعدا * وعن أبي الزبير انه سمع جابرا يقول: لا ~~وفاء لنذر في معصية الله تعالى * وعن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ~~أن رجلا نذران لا يأكل مع بنى أخيه يتامى فقال له عمر: # اذهب فكل معهم * وعن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى ~~عنه أمر امرأة ms2126 نذرت ان تحج ساكتة بأن تتكلم * وعن مسروق. والشعبي لا وفاء ~~في نذر معصية ولا كفارة * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن ~~عبد الله بن دينار انه سمع ابن عمر يقول (1): (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من كان حالفا فلا يحلف الا بالله) * ومن طريق مالك عن نافع عن ابن ~~عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه قال في حديث: من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت (2)) فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يمين ~~الا بالله عز وجل ونهى عنها، فمن حلف بغير الله فقد عصى الله تعالى ولا ~~وفاء لنذر في معصية الله * قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة. ومالك: من أخرج ~~نذره مخرج اليمين مثل من قال: # على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا فان كلمه فعليه الوفاء بذلك، وقال ~~الشافعي: كفارة يمين فقط الا في العتق المعين وحده، وقال أبو ثور (3): ~~كفارة يمين في كل ذلك العتق المعين وغيره، وقال المزني: لا شئ في ذلك الا ~~في العتق المعين وحده ففيه الوفاء به * قال على: أما من قال بقول أبي ~~حنيفة. ومالك فإنهم احتجوا بأنه نذر طاعة فعليه الوفاء به وقالوا: قسناه ~~على اطلاق * قال أبو محمد: وهذا خطأ ظاهر لان النذر ما قصد ناذره الرغبة في ~~فعليه والتقرب إلى الله تعالى به واستدعى من الله عز وجل تعجيل تبليغه ما ~~يوجب عليه ذلك العمل، وهذا بخلاف ذلك لأنه إنما قصد الامتناع من ذلك البر ~~وابعاده عن نفسه جملة ومنع # PageV08P005 # نفسه مما يوجب عليها ذلك العمل فصح يقينا انه ليس ناذرا وإذ ليس ناذرا ~~فلا وفاء عليه بما قال، وأيضا فإنه عاص لله عز وجل في ذلك الالتزام إذ ~~أخرجه مخرج اليمين وقد حرم الله تعالى عليه أن يحلف بغيره فصار معصية ولا ~~وفاء لنذر معصية (1)، فصح يقينا ان كل ما ذكرنا ليس نذر طاعة فيجب الوفاء ~~به وليس يمينا لله تعالى فيجب فيه كفارة يمين فبطل ms2127 أن يجب في ذلك شئ إذ لم ~~يوجبه قرآن ولا سنة والأموال محظورة محرمة الا بنص * وأما قياسهم إياه على ~~الطلاق فالخلاف أيضا في الطلاق غير المعين أشهر من أن يجهل فظهر بطلان هذا ~~القول * وأما من أوجب في ذلك كفارة يمين فباطل أيضا لأنه لا يمين الا بالله ~~تعالى ولم يوجب عز وجل كفارة في غير اليمين به فلا كفارة في يمين بغيره عزو ~~جل، وأما من فرق بين العتق المعين وغيره فخطأ، وحجتهم في ذلك أنه عتق بصفة ~~وليس كما قالوا بل هو يمين بالعتق فهو باطل أيضا لا يلزم، وقالوا: قسنا ~~العتق المعين على الطلاق المعين فقلنا: القياس كله باطل ثم لا يصح قولكم في ~~الطلاق المعين إذا قصد به اليمين لامن قرآن. ولا سنة. ولا اجماع، (فان ~~احتجوا) بالخبر الذي رويناه من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين) (2) ~~وهذا خبر لم يسمعه الزهري من أبى سلمة إنما رواه عن سليمان بن أرقم عن يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة، وسليمان بن أرقم مذكور بالكذب * وخبر آخر من طريق ~~طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن [عبد ~~الله بن] (3) الأشج عن كريب عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه ~~فكفارته كفارة يمين)، وطلحة بن يحيى الأنصاري ضعيف جدا * وروينا من طريق ~~سعيد بن منصور نا حماد بن زيد بن درهم عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه ~~عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نذر في غضب ~~وكفارته كفارة يمين) (4) * وخبر من طريق عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن ~~الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا نذر في معصية وكفارته كفارة ms2128 # PageV08P006 # يمين (1))، محمد بن الزبير الحنظلي في غاية الضعف وزيادة، فقد روينا من ~~طريق ابن أبي شيبة عن المعتمر بن سليمان التيمي عن محمد بن الزبير الحنظلي ~~عن عمران بن الحصين فذكر هذا الحديث نفسه، قال المعتمر: فقلت لمحمد بن ~~الزبير أحدثكه من سمعه من عمران؟ فقال: لا ولكن حدثنيه رجل عن عمران بن ~~الحصين فبطل جملة * وآخر من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن داود بن ~~الحصين عن بكير بن الأشج عن كريب عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل حديث طلحة بن يحيى الأنصاري الذي ذكرنا، وابن أبي أويس (2) ضعيف * ~~ومن طريق عبد الرزاق بن روح عن سلام ابن سليمان عن محمد بن الفضل بن عطية ~~عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدى بن حاتم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين) * سلام بن سليمان ~~هالك، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر. وابن جريج قال معمر: # عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بنى حنيفة (3)، وقال ابن جريج: حدثت عن ~~يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة ثم اتفقا عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا ~~نذر في غضب ولا في معصية الله وكفارته كفارة يمين) أحدهما مرسل ومنقطع، ~~والآخر مرسل وعمن لا يدرى من هو * وروينا عن ابن مسعود. وابن عباس لا وفاء ~~لنذر في معصية وكفارته كفارة يمين ولا يصح شئ من ذلك لأنه عن ابن مسعود من ~~طريق ابنه أبى عبيدة (4) ولم يسمع منه شيئا، وعن ابن عباس من طريق إبراهيم ~~بن أبي يحيى وهو مذكور بالكذب * وروينا أيضا من طريق أبي سفيان عن جابر لا ~~نذر في معصية وكفارته كفارة يمين، وأبو سفيان ساقط * قال أبو محمد: ثم كل ~~هذا على فساده فان أبا حنيفة. والشافعي مخالفان له أما أبو حنيفة فلا يرى ~~فيمن أخرج النذر مخرج اليمين الا الوفاء به وهو نذر معصية وإنما يرى كفارة ms2129 ~~نذر المعصية كفارة يمين في موضعين فقط، أحدهما إذا قال: أنا كافر ان فعلت ~~كذا وكذا وإذا قال: لله على أن قتل اليوم فلان وأراد اليمين ولم ير على من ~~نذر أن يزني. أو أن يقتل. أو ان يكفر. أو أن يلوط. أو أن يشرب الخمر كفارة ~~يمين أصلا، فخالف كل ما ذكرنا إلى غير سلف يعرف، وأما الشافعي فلم ير في شئ ~~من النذور في المعصية كفارة يمين الا فيمن نذر طاعة أخرجه مخرج اليمين ~~فكلاهما مخالف لكل ما ذكرنا # PageV08P007 # فبطل أن يكون لهم متعلق بشئ أصلا، وقولنا هو قول طائفة من السلف كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن بكر بن ~~عبد الله المزني أخبرني أبو رافع قال: قالت لي مولاتي ليلى بنت العجماء: كل ~~مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية ان لم نطلق امرأتك ~~فأتيت زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين فجاءت معي إليها فقالت: يا زينب جعلني ~~الله فداءك انها قالت: كل مملوك لها حر وهي يهودية فقالت لها زينب: يهودية ~~ونصرانية خل بين الرجل وبين امرأته فكأنها لم تقبل فاتيت حفصة أم المؤمنين ~~فأرسلت معي إليها فقالت: يا أم المؤمنين جعلني الله فداءك انها قالت: كل ~~مملوك لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية فقالت أم المؤمنين: ~~يهودية ونصرانية خل بين الرجل وبين امرأته * ومن طريق عائشة أم المؤمنين ~~فيمن قال لغريمه: ان فارقتك فمالي عليك في المساكين صدقة ففارقه إن هذا لا ~~شئ يلزمه فيه، وصح هذا أيضا عن الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان من ~~طريق شعبة عنهما وهو قول الشعبي (1). والحارث العكلي وسعيد بن المسيب ~~والقاسم بن محمد. وأبي سليمان. وأصحابنا، فان قالوا: قد أفتى ابن عمر في ~~ذلك بكفارة يمين قلنا: # نعم وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ذلك على ما نذكر بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى. # فما الذي جعل قول بعضهم أولى ms2130 من قول بعض بلا برهان؟ وصح عن عائشة. وأم ~~سلمة أمي المؤمنين * وعن ابن عمر انه جعل قول ليلى بنت العجماء: كل مملوك ~~لها حر وكل مال لها هدى وهي يهودية أو نصرانية لم تطلق امرأتك كفارة يمين ~~واحدة * وعن عائشة أم المؤمنين انها قالت فيمن قال في يمين: مالي ضرائب في ~~سبيل الله أو قال: مالي كله في رتاج الكعبة (2) كفارة يمين * وعن أم سلمة. ~~وعائشة أمي المؤمنين فيمن قال: # على المشي إلى بيت الله ان لم يكن كذا كفارة يمين * ومن طريق محمد بن عبد ~~الله الأنصاري عن أشعث الحمراني عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع ~~عنهما * وروينا عن حماد بن عبد الله النذر كفارته كفارة يمين، وعن ابن عباس ~~مثل هذا، وعن عمر بن الخطاب نحوه، وعن عكرمة. والحسن فيمن قال: مالي كله في ~~رتاج الكعبة كفارة يمين، وصح عن طاوس. وعطاء أما طاوس فقال: الحالف بالعتاق ~~وما لي هدى وكل شئ لي في سبيل الله، وهذا النحو كفارة يمين، وأما عطاء فقال ~~فيمن قال: على الف بدنة أو قال: على الف حجة أو قال: مالي هدى أو قال: مالي ~~في المساكين كل ذلك يمين وهو قول قتادة # PageV08P008 # وسليمان بن يسار. وسالم بن عبد الله بن عمر * قال أبو محمد: كل هذا خلاف ~~لقول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي لان الشافعي اخرج من ذلك العتق المعين، ~~والذي ذكرنا عمن ذكرنا من الصحابة. والتابعين هو قول عبيد الله بن الحسن. ~~وشريك. وأبي ثور. وأحمد بن حنبل. وإسحاق [بن راهويه] (1) وأبى عبيد، وبه ~~يقول الطحاوي، وذكر أنه قول زفر بن الهذيل. وأحد قولي محمد بن الحسن، وقد ~~روينا من طريق ثابتة عن ابن القاسم صاحب مالك أنه أفتى ابنه في المشي إلى ~~مكة بكفارة يمين وقال له: ان عدت أفتيتك بقول مالك، وهذا عجب جدا * حدثني ~~بذلك حمام بن أحمد قال ثنا عبد الله بن محمد الباجي نا عمر بن أبي تمام نا ~~محمد ابن عبد الله ms2131 بن عبد الحكم قال: حدثني بذلك عبد الصمد بن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه، وروينا عن ابن عمر قولا آخر وهو ان ابن عمر سئل عن ~~النذر؟ فقال: # أفضل الايمان فإن لم تجد فالتي تليها فإن لم تجد فالتي تليها يقول: ~~العتق. ثم الكسوة. # ثم الاطعام الا أنها من طريق أبى معشر وهو ضعيف * وروينا مثل تفريق ~~الشافعي أيضا بخلاف قوله أيضا عن ابن عباس. وابن عمر من طريق إسماعيل بن ~~أمية عن عثمان ابن أبي حاضر قال: حلفت امرأة مالي في سبيل الله وجاريتي حرة ~~ان لم تفعل كذا فقال ابن عباس. وابن عمر: أما الجارية فتعتق وأما قولها: ~~مالي في سبيل الله فيتصدق بزكاة مالها، وروينا مثل قول أبي حنيفة عن ابن ~~عمر من طريق لا تصح، وقد خالفوه أيضا فيها كما روينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا أبو معاوية نا جميل بن زيد عن ابن عمر قال: # من حلف على يمين أصر فلا كفارة له (3)، والاصر أن يحلف بطلاق. أو عتاق. # أو نذر. أو مشى، ومن حلف على يمين غير ذلك فليأت الذي هو خير فهو كفارته ~~* جميل بن زيد ساقط ولو صح لكانوا قد خالفوه في هذا الخبر نفسه لأنه لم ~~يجعل فيمن أتى خيرا مما حلف أن يفعله كفارة الا فعله ذلك فقط، فان قالوا: ~~قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا بالكفارة قلنا: نعم وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله تعالى ونهى عن الوفاء بنذر المعصية ~~فإن كان قوله يمينا فهو معصية وإن كان نذرا فهو معصية إذ لم يقصد به قصد ~~القربة إلى الله تعالى فلا وفاء فيه ولا كفارة، فحصل قول هؤلاء القوم خارجا ~~عن أقوال جميع السلف * ومما ذكرنا مسائل فيها خلاف قديم وهي من نذر الصدقة ~~بجميع ماله، ومن نذر # PageV08P009 # أن ينحر نفسه، ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة. أو مسجد إيليا. أو ~~الركوب. أو النهوض إلى مكة: أو إلى موضع ms2132 سماه من الحرم، ومن نذر عتق عبده ~~ان باعه أو عتق عبد فلان ان ملكه، فأما الصدقة بجميع المال فقد ذكرنا من ~~قال: لا شئ في ذلك من الصحابة والتابعين إذا خرج مخرج اليمين وهو قولنا، ~~وقالت طائفة: من نذر أن يتصدق بجميع ماله في المساكين فعليه أن يتصدق به ~~كله صح ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~أن رجلا سأله فقال (1): جعلت ما لي في سبيل الله فقال ابن عمر: فهو في سبيل ~~الله، وروينا عن سالم. والقاسم بن محمد انهما قالا في هذه المسألة يتصدق به ~~على بعض بناته، وصح عن الشعبي. والنخعي أنهما كانا يلزمانه ما جعل على نفسه ~~وهو قول عثمان البتي. والشافعي. والطحاوي. # وأبي سليمان، قال هؤلاء: فان أخرجه مخرج اليمين فكفارته كفارة (2) يمين ~~الا أبا سليمان فقال: لا شئ في ذلك، وقالت طائفة: يتصدق بجميعه حاشا قوت ~~شهر فإذا أفاد شيئا تصدق بما كان أبقى لنفسه وهو قول زفر بن الهذيل ورأي ~~فيه إذا أخرجه مخرج اليمين كفارة يمين، وقالت طائفة: يتصدق بثلث ماله ~~ويجزيه * روينا ذلك عن ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وصح نحوه عن الزهري وهو قول الليث بن سعد، وقالت طائفة: فيه كفارة ~~يمين روينا ذلك أيضا عن عكرمة. والحسن. وعطاء، وروينا ذلك قبل عن عائشة أم ~~المؤمنين. وعمر. # وجابر. وابن عباس. وابن عمر وهو قول الأوزاعي، وقالت طائفة: كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن جابر بن زيد أنه سئل عمن جعل ماله ~~هديا في سبيل الله عز وجل؟ فقال: إن الله تعالى لم يرد أن يغتصب أحدا ماله ~~فإن كان كثيرا فليهد خمسه وإن كان وسطا فسبعه وإن كان قليلا فعشره، قال ~~قتادة: الكثير ألفان. والوسط ألف. والقليل خمسمائة، وقالت طائفة: ما روينا ~~بالسند المذكور إلى قتادة قال: يتصدق بخمسة، وقالت طائفة: يتصدق بربع العشر ~~كما روينا ms2133 ذلك آنفا عن ابن عباس. وابن عمر وهو قول ربيعة وسوى بين من حلف ~~بصدقة جميع ماله (3) أو بصدقة جزء منه سماه (4) وإنما روينا ذلك عنهم في ~~اليمين بذلك، وروينا عن عبد العزيز بن الماجشون انه استحسن قول ربيعة هذا، ~~وقالت طائفة: كما روينا # PageV08P010 # من طريق ابن جريج. وعمر بن ذر كلاهما عن عطاء فيمن قال: ابلى نذر أو هدى ~~انه يجزيه بعير منها. قال ابن جريج عنه: لعله يجزيه إن كانت إبله كثيرة، ~~وقال ابن ذر عنه: يهدى جزورا ثمينا ويمسك بقية إبله * وأما المتأخرون فلهم ~~أقوال غير هذا كله قال أبو حنيفة: من نذر أن يتصدق بجميع ماله نذرا أو على ~~سبيل اليمين فإنه يلزمه أن يتصدق من ماله بكل نوع تجب فيه الزكاة فقط ~~كالمواشي. والذهب والفضة سواء كان معه من ذلك نصاب تجب في مثله الزكاة أو ~~كان معه أقل من النصاب. ولا شئ عليه في سائر أمواله * قال أبو محمد: ولا ~~ندري ما قولهم في الحبوب وما يزرع. والثمار. والعسل؟ فان الزكاة في كل هذا ~~عنده نعم وفى كل عرض إذا كان للتجارة (1) وهو قول أبى يوسف. # ومحمد بن الحسن، وهذا قول في غاية الفساد ولا يعرف عنه حد قبل أبي حنيفة ~~ولا متعلق له بقرآن. ولا بسنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول سلف. ولا قياس، ~~وموه بعضهم بان قال: المال هو الذي فيه الزكاة لقول الله تعالى: (خذ من ~~أموالهم صدقة) قال أبو محمد: والصدقة المأخوذة إنما هي من جملة ما يملك ~~المرء، وما اختلف قط عربي ولا لغوي ولا فقيه في أن الحوائط والدور تسمى ما ~~لا وأموالا، وان من حلف أنه لا مال له وله حمير. ودور. وضياع فإنه حانث ~~عندهم وعند غيرهم، وقال أبو طلحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب ~~أموالي إلى بيرحاء (2)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن مالك: ~~(امسك عليك بعض مالك فقال. انى أمسك سهمي الذي بخيبر، ويلزم على قولهم ~~الفساد ان لا ms2134 تجزئ صدقة أصلا الا بمال فيه زكاة أو بمقدار الزكاة فقط، وقال ~~مالك: سواء نذر ذلك أو أخرجه مخرج اليمين ان قال: مالي كله صدقة على ~~المساكين أجزأه ثلثه فان قال. # دوري كلها صدقة على المساكين وضياعي كلها صدقة على المساكين وثيابي كلها ~~صدقة على المساكين ورقيقي كلهم صدقة على المساكين فلم يزل هكذا حتى سمى ~~نوعا نوعا حتى أتى على كل ما يملك لزمه ان يتصدق بكل ذلك أو له عن آخره لا ~~يجزيه منه الثلث الا أنه يؤمر ولا يجبر، فلو قال مكان المساكين على إنسان ~~بعينه لزمه أن يتصدق عليه بكل ذلك ويجبر على ذلك، قالوا: فلو نذر أو حلف أن ~~يتصدق بماله كله الا دينارا انه تلزمه الصدقة بجميعه الا دينارا وهذا قول ~~في غاية الفساد لأنه لا قرآن يعضده. ولا سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا قول ~~نعلمه عن أحد قبله (3) ولا قياس. ولا رأى له وجه بل هو # PageV08P011 # مخالف لكل ذلك، ونسألهم عمن نذر أن يتصدق بماله كله الا نصف دينار أو ~~درهما حتى نبلغهم إلى الفلس. وحبة الخردلة؟، وقال ابن وهب: إن كان ماله ~~كثيرا تصدق بثلثه وإن كان يسيرا فربع عشره وإن كان علقة قليلة فكفارة يمين، ~~وهذا أيضا قول لا وجه له * قال أبو محمد: ليس لشئ من هذه الأقوال متعلق ~~يحتاج إلى ذكره الا قول من قال: # يتصدق بجميعه، وقول من قال: يتصدق بثلثه وقول من قال: كفارة يمين فقط، ~~فأما من قال: كفارة يمين فإنهم احتجوا بالخبر الثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قوله (كفارة النذر كفارة يمين (1)) * قال على: وهذا خبر لا ~~حجة لهم فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه، فلا يخلو النذر بصدقة المال كله من أن يكون ~~طاعة لله تعالى فيلزم الوفاء به أو يكون معصية فلا يلزمه أصلا الا أن يأتي ~~نص صحيح في ذلك بحكم ما فيوقف عنده فبطل ms2135 تعلقهم بقوله عليه السلام: كفارة ~~النذر كفارة يمين، ولهذا الخبر وجه ظاهر نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى * ~~وأما من قال: يتصدق بجميعه فإنهم قالوا: هو نذر طاعة فعليه الوفاء به * قال ~~أبو محمد: وليس كما قالوا بل ليس هو نذر طاعة على ما نبين إن شاء الله ~~تعالى * وأما من قال: يجزيه الثلث فإنهم احتجوا بخبر رويناه من طريق أبى ~~داود نا محمد ابن يحيى نا الحسن بن الربيع نا ابن إدريس قال قال ابن إسحاق: ~~حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده في ~~قصته إذ تخلف عن تبوك (2) قال: قلت: يا رسول الله ان من توبتي إلى الله أن ~~أخرج من مالي كله إلى الله و [إلى] (3) رسوله صلى الله عليه وسلم صدقة قال: ~~لا، قلت فنصفه قال: لا قلت: فثلثه قال: نعم قلت: فانى أمسك (4) سهمي من ~~خيبر * وبخبر رويناه من طريق ابن شهاب ان حسين بن السائب ابن أبي لبابة ~~أخبره أن أبا لبابة قال: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله عز وجل ان أهجر ~~دار قومي وأساكنك وانخلع من مالي صدقة لله ولرسوله قال: يجزى عنك الثلث * ~~ومن طريق ابن شهاب أخبرني بعض بنى السائب بن أبي لبابة عن أبي لبابة بمثله ~~* ومن طريق الزهري أخبرني ابن المسيب فذكر الحديث وفيه (ان أبا لبابة قال: # PageV08P012 # يا رسول الله وان أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله قال: يجزى عنك ~~الثلث (1)) قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به وكله لا حجة لهم فيه لأنها ~~كلها مراسيل، والأول منقطع لان ابن إدريس لم يذكر أنه سمعه من ابن إسحاق، ~~وأما تمويه المالكيين بالاحتجاج بهذا الخبر فعار عظيم عليهم لأنهم مخالفون ~~له كله بتلك التقاسيم الفاسدة وبأنهم يرون عليه الوفاء بصدقة نصف ماله إذا ~~نذره، وفي هذا الخبر خلاف ذلك، والتسوية بين النذر بصدقة جميعه وبصدقة نصفه ~~فبطل أن يكون لهذا القول متعلق * قال على: ms2136 فإذا بطلت هذا الأقوال الا قول ~~من قال يتصدق بجميعه لأنه طاعة منذورة فههنا نتكلم معهم إن شاء الله تعالى ~~فنقول: قال الله تعالى: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر ~~تبذيرا) وقال تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ~~فتقعد ملوما محسورا) وقال تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا ~~يجب المسرفين) فلام الله تعالى ولم يجب من تصدق بكل ما يملك * ومن طريق ~~البخاري نا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك - ~~فذكر حديث تخلفه عن تبوك - وأنه قال لرسول الله (2) ان من توبتي ان انخلع ~~من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك ~~عليك بعض مالك فهو خير لك (3) * ومن طريق مسلم عن أحمد بن عمرو بن عبد ~~الله] (4) ابن عمرو بن السرح عن ابن وهب باسناده مثله وزاد فيه فقلت: انى ~~(5) أمسك سهمي الذي بخيبر * ومن طريق أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أن خير الصدة ما ترك غنى أو تصدق عن غنى وابدأ بمن تعول (6) * ومن ~~طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان ~~فضل شئ فلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شئ ~~فهكذا وهكذا (7))، والأحاديث ههنا كثيرة جدا * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري عن محمود بن لبيد ~~عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] (8) قال: # كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب ~~فقال: يا رسول الله # PageV08P013 # أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فاعرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنه مرارا - وهو يردد كلامه هذا - ثم أخذها عليه السلام فحذفه ms2137 ~~(1) بها فلو أنها أصابته لأوجعته [أو لعقرته] (2) وقال عليه السلام: يأتي ~~أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد فيتكفف الناس (3) خير الصدة ما كان ~~عن ظهر غنى * ومن طريق عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق باسناده نحوه، ~~وفي آخره أنه عليه السلام قال: خذ عنا مالك لا حاجة لنا به (4) * ومن طريق ~~سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله ابن سعد انه سمع أبا سعيد ~~الخدري يقول: دخل رجل المسجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن ~~يطرحوا ثيابا فطرحوا فامر له منها بثوبين ثم حث عليه السلام على الصدقة ~~فطرح الرجل أحد الثوبين فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم [وقال] (5) ~~(خذ ثوبك) * ومن طريق حكيم ابن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى (6) * فهذه آثار متواترة متظاهرة بابطال الصدقة ~~بما زاد على ما يبقى غنى وإذا كان الصدقة بما أبقى غنى خيرا وأفضل من ~~الصدقة بما لا يبقى غنى فبالضرورة يدرى كل أحدان صدقته بتلك الزيادة لا أجر ~~له فيها بل حطت من أجره فهي غير مقبولة، وما تيقن انه يحط من الاجرا أو لا ~~أجر فيه من اعطاء المال فلا يحل اعطاؤه فيه لأنه افساد للمال وإضاعة له ~~وسرف حرام، فكيف ورده عليه السلام الصدقة بذلك بيان كاف * فان ذكروا قول ~~الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقوله عليه السلام إذ ~~سئل (أي الصدقة أفضل فقال: جهد المقل) (7) وقوله عليه السلام سبق درهم مائة ~~ألف كان لرجل درهمان تصدق بأجودهما (8) وبقوله تعالى (والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم)، وبحديثي أبى مسعود كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرنا بالصدقة فينطلق أحدنا فيتحامل فيجئ بالمد، وصدقة أبى ~~عقيل بصاع تمر (9) فهذا كله صحيح وحجة لنا لا لهم * أما قول الله تعالى: ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) فليس فيه انهم لم يبقوا ms2138 لأنفسهم ~~معاشا إنما فيه انهم كانوا مقلين ويؤثرون من # PageV08P014 # بعض قوتهم، وأما قوله تعالى: (والذين لا يجدون الا جهدهم) فمثل هذا أيضا، ~~وأما قولهم جهد المقل ففي حديث أبي هريرة هذه اللفظة الموصولة بقوله عليه ~~السلام: (وابدأ بمن تعول) فبين هذا القول إنه جهده بعد كفاف من تعول، وكذلك ~~حدثنا أبي مسعود أيضا وإنما كان لرجل درهمان فتصدق بأجود هما فكذلك أيضا ~~وقد يكون له ضيعة أوله غلة تقوم به فتصدق بأحد درهمين كانا له ولم يقل عليه ~~السلام: انه لم يكن له غيرهما، فان ذكروا صدقة أبى بكر بما يملكه قلنا: هذا ~~لا يصح لأنه من طريق هشام بن سعد وهو ضعيف (1) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ~~سمعت عمر يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فوافق ذلك ما ~~لا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكران سبقته يوما [قال]: فجئت بنصف ما لي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت مثله وأتى أبو بكر ~~بكل ما عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: ~~أبقيت لهم الله ورسوله. * قال أبو محمد: ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لأنه ~~بلا شك كانت له دار بالمدينة معروفة ودار بمكة وأيضا فان مثل أبى بكر لم ~~يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليضيعه فكان في غنى، فصح بما ذكرنا أن من ~~نذران يتصدق بجميع ماله مجملا أو منوعا على سبيل القربة إلى الله تعالى لم ~~يلزمه أن يتصدق منه إلا بما أبقى لنفسه ولأهله غنى كما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كعب بن مالك وغيره، (فان ذكروا حديث سعد في الوصية) قلنا: ~~هو عليكم لان أمر الوصية غير أمر الصدقة المنفذة في الحياة باتفاق منا ~~ومنكم، وأيضا فقد منعه عليه السلام من الصدقة بنصفة وأنتم لا تقولون هذا، ~~وليس لأحد أن يوصى بأكثر من الثلث ولو ترك ألف ألف دينار أو أكثر ويرد ما ~~زاد ms2139 على ذلك وأنتم لا تقولون: برد ما نفذ من الصدقة بأكثر من ثلثه في ~~حياته، وبالله تعالى التوفيق * وأما من نذر نحر نفسه أو ابنه فروينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يحيى ابن سعيد الأنصاري قال: سمعت ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر يقول: سئل ابن عباس عمن نذر أن ينحر ابنه؟ فقال: ~~لا ينحر ابنه وليكفر عن يمينه فقيل لابن عباس. كيف تكون في طاعة الشيطان ~~كفارة فقال ابن عباس: الذين يظاهرون ثم جعل فيه من الكفارة ما رأيت * قال ~~أبو محمد: لا حجة لابن عباس في هذه الآية، أول ذلك أنه لم يجعل هو في طاعة ~~الشطان التي شبهها بطاعته في الظهار الكفارة التي في الظهار ويكفى هذا، ثم ~~لو طرد هذا القول لوجبت في كل معصية كفارة يمين وهذا لا يقوله هو ولا غيره، ~~وقد صح عنه فيمن # PageV08P015 # قال لامرأته: أنت على حرام انها لا تحرم بذلك ولم يجعل فيه كفارة وهذا ~~أصح أقواله، وقد روينا عنه غير هذا من طريق ابن جريج عن عطاء قال: جاء رجل ~~إلى ابن عباس فقال له: # نذرت لا نحرن نفسي فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~وفديناه بذبح عظيم فأمره بكبش، قال عطاء: يذبح (1) الكبش بمكة، قال ابن ~~جريج: فقلت لعطاء: نذر لينحرن فرسه أو بغلته فقال: جزور أو بقرة فقلت له: ~~أمره ابن عباس بكبش في نفسه وتقول في الدابة جزور فأبى عطاء الا ذلك * قال ~~أبو محمد: وليس في هذه الآية أيضا حجة لابن عباس لان إبراهيم عليه السلام ~~لم ينذر ذبح (2) ولده لكن أمره الله تعالى بذبحه فكان فرضا عليه ان يذبحه ~~وكان نذر الناذر نحر ولده أو نفسه معصية من كبار المعاصي، ولا يجوز ان تشبه ~~الكبائر بالطاعات، وأيضا فإننا لا ندري ما كان ذلك الذبح الذي فدى به ~~إسماعيل عليه السلام فبطل هذا التشبيه * وروينا عنه قولا ثالثا أيضا كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر ms2140 عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال ~~في رجل نذران ينحر نفسه: قال: ليهدى مائة ناقة * ومن طريق شعبة عن عمرو بن ~~مرة قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال. جاء رجل إلى ابن عباس فقال له: انى ~~كنت أسيرا في أرض العدو فنذرت ان نجاني الله ان افعل كذا وان انحر نفسي ~~وانى قد فعلت ذلك قال وفى عنقه قد (3) فأقبل ابن عباس على امرأة سألته وغفل ~~عن الرجل فانطلق لينحر نفسه فسأل ابن عباس عنه؟ فقيل له: ذهب لينحر نفسه ~~فقال على بالرجل فجاء فقال. لما أعرضت عنى انطلقت انحر نفسي فقال له ابن ~~عباس: لو فعلت ما زلت في نار جهنم انظر ديتك فاجعلها في بدن فاهدها في كل ~~عام شيئا ولولا أنك شددت على نفسك لرجوت أن يجزيك كبش، وهذه آثار في غاية ~~الصحة * ومن طريق قتادة عن ابن عباس انه أفتى رجلا نذر ان ينحر نفسه فقال ~~له: أتجد مائة بدنة؟ قال: نعم قال. # فانحر ها فلما ولى الرجل قال ابن عباس: أما لو امرته بكبش لأجزأ عنه * ~~ومن طريق ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار ان عكرمة أخبره أن رجلا أتى إلى ~~ابن عباس فقال له: لقد أذنبت ذنبا لان أمرتني لانحرن الساعة نفسي والله لا ~~أخبركه (4) فقال له ابن عباس. بل لعلى أن أخبرك بكفارة قال. فأبى فأمره ~~بمائة ناقة، وهذا أيضا اسناد صحيح * وروينا من طريق ساقطة فيها ابن حبيب ~~الأندلسي ان عليا. وابن عباس، وابن عمر أفتوا فيمن نذر ان يهدى ابنه أن ~~يهدى مائة من الإبل، قال ابن حبيب: وحدثني ابن المغيرة عن # PageV08P016 # الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عثمان بن حاطب انهم ثلاثتهم سئلوا عن ذلك ~~بعد ذلك؟ # فقالوا: ينحر بدنة فإن لم يجد فكبشا * قال أبو محمد: فهذه أقوال عن ابن ~~عباس صحاح ليس بعضها أولى من بعض ولا حجة في أحد غير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وابن عباس وغيره لم يعصم من ms2141 الخطأ، ومن قلدهم فقد خالف امر الله ~~تعالى في أن لا تتبع إلا ما أنزل الينا، ولكل واحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم فضائل ومشاهد تعفو عن كل تقصير (1) وليس ذلك لغيرهم * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر ~~نذر الا ينبغي له ذكر لأنه معصية؟ فأمره أن يوفيه ثم سأل عكرمة؟ فنهاه عن ~~الوفاء به وأمره بكفارة يمين فرجع إلى سعيد بن المسيب فأخبره فقال سعيد: ~~لينتهين عكرمة أو ليوجعن الامراء ظهره فرجع إلى عكرمة فأخبره فقال له ~~عكرمة: إذ بلغتني فبلغه أما هو فقد ضربت الامراء ظهره وأوقفوه في تبان (2) ~~شعر وسله عن نذرك أطاعة لله هو أم معصية؟ فان قال: معصية لله فقد أمرك ~~بالمعصية وان قال هو طاعة لله فقد كذب على الله إذ زعم أن معصية الله طاعة ~~له * قال أبو محمد: وروينا من طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن رشدين ~~بن كريب مولى ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (انى ~~نذرت أن أنحر نفسي فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بان يهدى مائة ناقة وأن ~~يجعلها في ثلاث سنين قال: فإنك لا تجد من يأخذه منك بعد أن سأله ألك مال؟ ~~فقال: نعم) (وقد خالف الحنيفيون والمالكيون ما روى عن الصحابة في هذا فلا ~~ما يوهمون من اتباع الصحابة التزموا ولا النص المفترض عليهم اتبعوا ولا ~~بالمرسل أخذوا وهم يقولون: إن المرسل والمسند سواء، أما أبو حنيفة فقال: من ~~نذر نحر ولده أو نحر نفسه أو نحر غلامه أو نحر والده أو نحر أجنبي أو ~~اهداءه أو اهداء ولده أو اهداء والده فلا شئ عليه في كل ذلك الا في ولده ~~خاصة فيلزمه فيه هدى شاة، وهذا من التخليط الذي لا نظير له، ووافقه على كل ~~ذلك محمد بن الحسن الا أنه قال: # وعليه في عبده أيضا شاة * واضطرب قول مالك فمرة قال: من حلف فقال: ms2142 أنا ~~انحر ابني ان فعلت كذا فحنث فعليه كفارة يمين ومرة قال: إن كان نوى بذلك ~~الهدى فعليه هدى وإن كان لم ينو هديا فلا شئ عليه لا هدى ولا كفارة، ومرة ~~قال: إن نذر ذلك عند مقام إبراهيم فعليه هدى # PageV08P017 # وان لم يقل عند مقام إبراهيم فكفارة يمين، وقال ابن القاسم صاحبه: ان نذر ~~أن ينحر أباه أو أمه ان فعلت كذا وكذا فالحكم في ذلك كالحكم المذكور في ~~الابن أيضا، وكذلك ان نذر ذلك بمنى أو بين الصفا والمروة فكما لو نذره عند ~~مقام إبراهيم، وهذه أقوال في غاية الفساد وخلاف للسلف، وقال الليث بن سعد: ~~من قال أنا أنحر ابني عند البيت فعليه أن يحج ويحج بابنه ويهدى هديا، وقال ~~الحسن بن حيى: من قال: أنا أنحر فلانا عند الكعبة فإنه يحجه أو يعمره ويهدى ~~إلا أن ينوى أحد ذلك فيلزمه ما نوى فقط، وهذه أقوال لا برهان عليها فلا وجه ~~للاشتغال بها، وقال أبو يوسف. والشافعي. وأبو سليمان: لا شئ عليه في كل ذلك ~~إلا الاستغفار فقط * قال أبو محمد: وهذا هو الحق لقول الله تعالى: (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) وقال تعالى: # (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. (من نذر أن يعصى الله فلا يعصه (1)) ولم يأمره في ذلك بكفارة ~~ولا هدى وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى (وما كان ربك نسيا) * روينا ~~من طريق ابن جريج قال: سمعت سليمان بن موسى يحدث عطاء أن رجلا أتى إلى ابن ~~عمر فقال له: نذرت لانحرن نفسي فقال له ابن عمر: # أوف ما نذرت فقال له الرجل: أفأقتل نفسي؟ قال [له]. (2) إذا تدخل النار ~~قال له: # ألبست على قال. أنت ألبست على نفسك * قال أبو محمد: وبهذا كان يفتى ابن ~~عمر صح ان آتيا أتاه فقال: نذرت صوم يوم النحر فقال له ابن عمر: أمر الله ~~تعالى بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms2143 صوم يوم النحر * ~~وان امرأة سألته؟ فقالت: نذرت ان أمشى حاسرة فقال: أو في بنذرك واختمري، ~~وقد ذكرنا قبل عن ابن عباس سقوط نذر المعصية جملة وبهذا نقول * قال أبو ~~محمد: وأما من نذر نحر فرسه أو بغلته فلينحر هما لله، وكذلك ما يؤكل لأنه ~~نذر طاعة وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وأما من نذر المشي إلى مسجد ~~المدينة أو مسجد بيت المقدس أو إلى مكان سماه من الحرم أو إلى مسجد من سائر ~~المساجد فإنه ان نذر مشيا أو ركوبا أو نهوضا إلى مكة أو إلى موضع من الحرم ~~لزمه لأنه نذر طاعة، والحرم كله مسجد على ما ذكرنا في كتاب الحج فأغنى عن ~~اعادته، وكذلك ان نذر مشيا أو نهوضا أو ركوبا إلى المدينة لزمه ذلك وكذلك ~~إلى أثر من آثار الأنبياء عليهم السلام، فان نذر مشيا أو ركوبا أو اعتكافا ~~أو نهوضا إلى بيت المقدس لزمه، فان نذر صلاة فيه كان مخيرا بين أمرين، ~~أحدهما وهو # PageV08P018 # الأفضل أن ينهض إلى مكة فيصلى فيها ويجزيه، والثاني أن ينهض إلى بيت ~~المقدس، فان نذر مشيا أو نهوضا أو ركوبا إلى مسجد من مساجد الأرض غير هذه ~~لم يلزمه شئ أصلا * برهان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شد ~~الرحال الا إلى ثلاثة مساجد فقط. المسجد الحرام. ومسجد المدينة. والمسجد ~~الأقصى * روينا من طريق البزار نا محمد بن معمر نا روح - هو ابن عبادة - نا ~~محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الرحلة إلى ثلاثة ~~مساجد. # مسجد الحرام. ومسجد المدينة. ومسجد ايلياء (1) فصار القصد إلى ما سواها ~~معصية والمعصية لا يجوز الوفاء بها، ولا يجوز ان يلزم ما لم ينذره من صلاة ~~في غير المسجد الذي سمى، ولا فرق بين النهوض. والذهاب. والمشي. والركوب الا ~~أن المشي طاعة والركوب أيضا طاعة لان فيه نفقة زائدة في بر، ms2144 وأما من نذر ~~الصلاة في بيت المقدس أو في غيرها (2) مكة أو مسجد المدينة فإن كان نذر ~~صلاة تطوع هنا لك لم يلزمه شئ من ذلك، فان نذر ان يصلى صلاة فرض في أحد هذه ~~المساجد لزمه لان كونه في هذه المساجد طاعة لله عز وجل يلزمه الوفاء بها، ~~وإنما قلنا: لا يلزمه ذلك في نذره صلاة تطوع فيها للأثر الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل (أنه قال: ليلة الاسراء إذ فرض عز ~~وجل الخمس الصلوات هن خمس وهن خمسون (3) لا يبدل القول لدى) فأمنا بقوله ~~تعالى: (لا يبدل القول لدى) أن تكون صلاة مفترضة غير الخمس لا أقل من خمس ~~ولا أكثر من خمس معينة على إنسان بعينه أبدا، وليس ذلك في غير الصلاة إذ لم ~~يأت نص في شئ من الاعمال بمثل هذا، وبهذا أسقطنا وجوب الوتر فرضا مع ورود ~~الامر، ووجوب الركعتين فرضا على الداخل المسجد قبل أن يجلس، فان قيل: قد ~~قلتم فيمن نذر صلاة في بيت المقدس ما قلتم قلنا: نعم يستحب له أن يصليها ~~بمكة لما روينا من طريق أبى داود ناموسي بن إسماعيل نا حماد بن سلمة نا ~~حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله (ان رجلا [قام يوم ~~الفتح] (4) فقال: # يا رسول الله انى نذرت [لله] ان فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس ~~ركعتين فقال له رسول الله عليه السلام: صل ههنا فأعادها عليه فقال: صل ههنا ~~ثم أعادها فقال: # شأنك إذا) * ومن طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا علي بن عبد العزيز نا ~~أبو عبيد القاسم ابن سلام نا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم ~~عن عطاء عن جابر بن عبد الله # PageV08P019 # قال: قال رجل يوم الفتح: يا رسول الله انى نذرت ان فتح الله عليك أن أصلى ~~في بيت المقدس قال: صل ههنا فأعاد الرجل مرتين أو ثلاثا فقال رسول ms2145 الله صلى ~~الله عليه وسلم: فشأنك إذا) * قال أبو محمد: ولم يأت مثل هذا فيمن نذر ~~اعتكافا في مسجد ايلياء وإنما جاء فيمن نذر صلاة فيه فقط (وما كان ربك ~~نسيا) فان عجز ركب لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ولا شئ ~~عليه * قال على: لما أخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نذر الصلاة ~~في بيت المقدس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صل ههنا - يعنى بمكة - ~~تبين بذلك أنه ليس عليه وجوب نذره أن يصلى في بيت المقدس، وصح أنه ندب مباح ~~وكان في ظاهر الامر لازما له ان يصلى بمكة فلما راجع بذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له عليه السلام. فشأنك إذا تبين وصح ان أمره عليه السلام له ~~بأن يصلى بمكة ندب لا فرض أيضا هذا ما لا يمكن سواه ولا يحتمل الخبر غيره ~~فصار كل ذلك ندبا فقط، فان قيل: فإنكم توجبون صلاة الجنازة فرضا قلنا: نعم ~~على الكفاية لا متعينا على أحد بعينه ونسأل من خالف هذا عمن نذر ركعتين في ~~الساعة الثالثة من كل يوم فان ألزمه ذلك كانت صلاة سادسة؟، وبدل القول الذي ~~أخبر تعالى انه لا يبدل لديه فإن لم يلزمه ذلك سألناه ما الفرق؟ ولا سبيل ~~إلى فرق أبدا وبالله تعالى التوفيق (1) * فلو نذر النهوض إلى مكة أو ~~المدينة أو بيت المقدس ليصلى فيها لزمه النهوض إليها ولابد فقط لأنه طاعة ~~لله عز وجل ثم يلزمه من صلاة الفرض هنا لك ما أدركه وقته ويستحب (2) له ~~فيها من التطوع ما يستحب لمن هو هنالك * وروينا من طريق محمد بن المثنى نا ~~عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن عبد الكريم الجزري عن سعيد ابن ~~المسيب ان رجلا أراد أن يأتي بيت المقدس فقال له عمر بن الخطاب. اذهب فتجهز ~~فتجهز ثم أتاه فقال له عمر: اجعلها عمرة، وقد روى نحو هذا عن أم سلمة أم ~~المؤمنين في امرأة نذرت أن تصلى ms2146 في بيت المقدس فأمرتها بان تصلى في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وصح عن سعيد بن المسيب أنه قال. من نذر أن يعتكف ~~في مسجد ايلياء فاعتكف بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أجزأ عنه، ~~ومن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه، ومن ~~نذر أن يعتكف على رؤوس الجبال فإنه لا ينبغي له ذلك وليعتكف في مسجد جماعة ~~* رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن ابن المسيب * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: # رجل نذر أن يمشى إلى بيت المقدس من البصرة قال. إنما أمرتم بهذا البيت، ~~وكذلك # PageV08P020 # في الجوار قلت. فأوصى في أمر فرأيت خيرا منه قال: افعل الذي هو خير ما لم ~~تسم لانسان شيئا ولكن ان قال للمساكين أو في سبيل الله فرأيت خيرا من ذلك ~~فافعل الذي هو خير ثم رجع عطاء عن هذا وقال: ليفعل الذي قال ولينفذ أمره، ~~قال ابن جريج. وقوله الأول أحب إلى، وقال ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه: ~~أنه كان (1) من قال له: نذرت مشيا إلى بيت المقدس أو زيارة بيت المقدس قال ~~له طاوس: عليك بمكة مكة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: من نذر المشي إلى مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أو إلى بيت المقدس. # أو اتيان بيت المقدس. أو اتيان مسجد المدينة لم يلزمه شئ أصلا، وكذلك من ~~نذر صلاة في المسجد الحرام بمكة أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة أو بيت المقدس فإنه لا يلزمه شئ من ذلك لكن يلزمه أن يصلى في ~~مسكنه من البلاد حيث كان إلا أنه قد روى عن أبي يوسف أنه ان نذر صلاة في ~~موضع فصلى في أفضل منه أجزأه وان صلى في دونه لم يجزه، وقال مالك: إذا قال: ~~لله على أن أمشى إلى المدينة أو قال إلى بيت المقدس لم يلزمه ذلك الا أن ~~ينوى صلاة هنالك فعليه ms2147 أن يذهب راكبا والصلاة هنا لك، فان قال: على المشي ~~إلى مسجد المدينة أو قال: إلى مسجد بيت المقدس فعليه الذهاب إلى ما هنالك ~~راكبا والصلاة هنا لك قال: فان نذر المشي إلى عرفة أو إلى مزدلفة لم يلزمه ~~فان نذر المشي إلى مكة لزمه، وقال الليث: من نذر أن يمشى إلى مسجد من ~~المساجد مشى إلى ذلك المسجد، وقال الشافعي: من نذر أن يصلى بمكة لم يجزه ~~الا فيها فان نذر أن يصلى بالمدينة أو بيت المقدس أجزأه ان يصلى بمكة أو في ~~المسجد الذي ذكر لا فيما سواه فان نذر صلاة في غير هذه الثلاثة المساجد لم ~~يلزمه لكن يصلى حيث هو فان نذر المشي إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس أجزأه ~~الركوب إليهما * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد وخلاف ~~السنة الواردة فيمن نذر طاعة وفى ان صلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه وان صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد الا مسجد المدينة عموما لا يخص منه نافلة من فرض، وهذه طاعة عظيمة، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) فقالوا: ~~لا يطعه * وأما قول أبى يوسف ففاسد أيضا لأنه يجب (2) على قوله من نذر صوم ~~يوم فجاهد فإنه يجزيه من الصوم لأنه قد فعل خيرا مما نذر وان من نذر أن ~~يتصدق بدرهم فتصدق بثوب انه يجزيه وهذا خطأ لأنه لم يف بنذره * وأما قول # PageV08P021 # ملك فخطأ لائح أيضا لأنه أسقط وجوب المشي عن من نذره إلى المدينة وأوجبه ~~على من نذره إلى مكة، وهذا عجب جدا: لا سيما مع قوله: إن المدينة أفضل من ~~مكة ثم تخصيصه فيمن نذر المشي إلى بعض المشاعر كمزدلفة أو عرفة فلم يوجب ~~ذلك وأوجبه إلى مكة. والى الكعبة. والى الحرم، وهذا كله تحكم بلا برهان، ~~وكذلك قول الشافعي أيضا فإنه ينتقض بما ينتقض به قول أبى يوسف * وأما ms2148 من ~~نذر عتق عبد فلان ان ملكه أو أوجب على نفسه عتق عبده ان باعه فان من أخرج ~~ذلك مخرج اليمين فهو باطل لا يلزم لما ذكرنا قبل، فان أخرج ذلك مخرج النذر ~~لم يلزمه أيضا شئ لأنه إذا قال: عبدي حر إن بعته أو قال: ثوبي هذا صدقة ان ~~بعته فباعه فقد سقط ملكه عنه، وإذا سقط ملكه عنه فمن الباطل أن ينفذ عتقه ~~في عبد لا يملكه هو وإنما يملكه غيره وصدقته (1) كذلك، ومن قال: إن ابتعت ~~عبد فلان فهو حر أو ان ابتعت دار فلان فهي صدقة ثم ابتاع كل ذلك لم يلزمه ~~عتق ولا صدقة لما روينا من طريق مسلم نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل بن ~~إبراهيم - هو ابن علية - نا أيوب - هو السختياني - عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا وفاء لنذر ~~في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد) * (2) ومن طريق أبى داود السجستاني ~~نا داود بن رشيد نا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير ~~حدثني أبو قلابة نا ثابت بن الضحاك - هو من أصحاب الشجرة - (أن رجلا [على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نذر أن ينحر إبلا ببوانة] (3) فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت ان أنحر إبلا بيوانة فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها [وثن] (4) من أو ثان الجاهلية يعبد؟ ~~قالوا: لا [قال هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا] (5) فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أو ف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما ~~لا يملك ابن آدم)، ففي هذا الخبر نص ما قلنا من أنه لا يلزم المرء وفاء ~~نذره (6) فيما لا يملكه، وفيه ايجاب الوفاء بنذر نحر الإبل في غير مكة وهو ~~قولنا ولله الحمد * وقال الناس في هذا: أقوالا فاختلفوا في رجل قال: إن بعت ~~عبدي هذا ms2149 فهو حر، وقال آخر ان اشتريته منك فهو حر ثم باعه منه فان أبا ~~حنيفة. وعبد العزيز بن الماجشون قالا: يعتق على المشترى لا على البائع، ~~وقال مالك. # PageV08P022 # والشافعي: يعتق على البائع لا على المشترى، وقال أبو سليمان: لا يعتق على ~~واحد منهما وهو الحق لما ذكرنا، والمذكورون قبل قد نقضت كل طائفة أصلها ~~لأنهم على اختلافهم متفقون على أن من قال: ابن بعت عبدي فهو حر فباعه انه ~~يعتق عليه، وعلى أنه ان قال: إن اشتريت، عبد فلان (1) فهو حر فاشتراه فإنه ~~حر فمن أين غلبت كل طائفة منهما في اجتماعهما في بيعه وابتياعه أحد ~~الناذرين على الآخر؟ فكان الأولى (2) بهم ان يعتقوه عليهما جميعا، فم ذا ~~نقض واحد * وأما قول مالك: يعتق على البائع فخطأ ظاهر لأنه لا يخلو من أن ~~يكون باعه أو لم يبعه ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن كان باعه فقد ملكه غيره ~~فبأي حكم تفسخ صفقة مسلم قد تمت؟ وبأي حكم يعتق زيد عبد عمرو؟ ان هذا لعجب! ~~وإن كان لم يبعه فما يلزمه عتقه لأنه إنما نذر عتقه ان باعه وهو لم يبعه ~~وهذا نفسه لازم للشافعي سواء سواء فظهر فساد أقوالهم ولله الحمد * وقال ابن ~~أبي ليلى: من قال: إن دخل غلامي دار زيد فهو حر ثم باعه ثم دخل الغلام دار ~~زيد بعد مدة فإنه يفسخ البيع فيه ويعتق على بائعه، ولعمري ما قول مالك. # والشافعي ببعيد من قول ابن أبي ليلى لأنهم كلهم قد أعتقوه عليه بعد خروجه ~~عن ملكه وأبطلوا صفقة المشترى وصحة ملكه، وليت شعري ماذا يقول ابن أبي ليلى ~~ان أعتقه المشترى قبل أن يدخل الغلام دار زيد أيفسخ عتقه ثم يعتقه على ~~بائعه؟ أو كانت أمة فأولدها المشترى ثم دخلت الدار * 1115 - مسالة وهذا ~~بخلاف من قال: لله تعالى على عتق رقبة أو قال: بدنة أو قال: # مائة درهم أو شئ من البر هكذا لم يعينه فان هذا كله نذر لازم لأنه لم ~~ينذر شيئا ms2150 من ذلك في شئ لا يملكه لان الذي نذر ليس معينا فيكون مشار إليه ~~مخبرا عنه فإنما نذر عتقا في ذمته أو صدقة في ذمته * برهان هذا قول الله ~~تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن) ثم لا معهم عز وجل ~~إذ لم يفوا بذلك إذ آتاهم من فضله، فخرج هذا على ما التزم في الذمة جملة ~~وخرج نهى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم عن النذر فيما لا يملك على ما نذر ~~في معين لا يملكه، ويدخل في القسم اللازم من نذر عتق أول عبد يملكه أو أول ~~ولد تلده أمته وفى هذا نظر * ومن طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا عبد ~~الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه (ان حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية ~~مائة رقبة وحمل على مائة بعير [ثم أعتق في الاسلام مائة رقبة وحمل على مائة ~~بعير (3)] قال حكيم: فقلت: يا رسول الله أشياء كنت أفعلها في الجاهلية فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV08P023 # أسلمت على ما أسلفت لك من الخير قال حكيم: قلت: فوالله لا أدع شيئا صنعته ~~في الجاهلية الا فعلت في الاسلام مثله)، فهذا انذر من حكيم في عتق مائة ~~رقبة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره كما أنكر نذر الأنصارية ~~نحر الناقة التي لم تملكها، فصح أن ذلك النهى إنما هو في المعين وان الجائز ~~هو غير المعين وان لم يكن في ملكه حينئذ لأنه في ذمته * وأما من قال: على ~~نذر ولم يسم شيئا فكفارة يمين ولابد لا يجزيه غير ذلك لما روينا من طريق ~~ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن ~~أبي الخير عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كفارة ~~النذر كفارة يمين (1) * قال أبو محمد: قد ذكرنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه ms2151 ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا وفاء لنذر في معصية الله)، وأمره من نذر أن يصوم ولا ~~يستظل ولا يقعد ولا يتكلم بأن يصوم ويطرح ما سوى ذلك، ونهيه عن اليمين بغير ~~الله تعالى ولم نجد نذرا في العالم يخرج عن هذه الوجوه، وقد بين عليه ~~السلام لكل وجه حكمه فكان من استعمل في أحد تلك الوجوه كفارة يمين فقد أخطأ ~~لأنه زاد في ذلك ما لم يأت به نص في ذلك الوجه فوجب حمل هذا الخبر على ما ~~لا يحال به حكم تلك النصوص عن أحكامها فوجدناه إذا حمل على ظاهره صح حكمه ~~وهو من نذر نذرا فقط كما في نص الخبر ولم يجز أن يلزم شيئا من أعمال البر ~~لم يلتزمها ولا جاء بالتزامه إياها نص وبالله تعالى التوفيق * وسواء قال: ~~على نذر أو قال: إن تخلصت مما أنا فيه فعلى ندر، وسواء تخلص أو لم يتخلص ~~عليه في كل ذلك كفارة يمين ولابد وبالله تعالى التوفيق * وروينا من طريق ~~سعيد ابن منصور نا أبو عوانة عن منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في الرجل يقول: على حرام، على نذر قال: أعتق رقبة أو صم شهرين ~~متتابعين أو أطعم ستين مسكينا * قال سعيد. ونا سفيان - هو ابن عيينة - عن ~~عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: النذر أغلظ اليمين وفيها ~~أغلظ الكفارة عتق رقبة وكلاهما صحيح عن ابن عباس ولا نعلم له مخالفا من ~~الصحابة، وممن قال: فيه يمين كقولنا الشعبي رويناه من طريق سفيان بن عيينة ~~عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # 1116 - مسألة ومن قال في النذر اللازم الذي قدمنا: الا أن يشاء الله أو ~~إن شاء الله، أو الا ان لا يشاء الله أو ذكر الإرادة مكان المشيئة أو الا ~~ان بدل الله ما في نفسي أو الا ان ms2152 يبدو لي # PageV08P024 # أو نحو هذا من الاستثناء ووصله بكلامه فهو استثناء صحيح ولا يلزمه ما نذر ~~لقول الله تعالى: # (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله) ولأنه إذا علق نذره ~~بكل ما ذكرنا فلم يلتزمه لان الله تعالى لو شاء تمامه لا نفذه دون استثناء ~~وقد علمنا أنه إذا لم يكن فان الله تعالى لم يرد كونه وهو لم يلتزمه الا ان ~~أراد الله تعالى كونه فإذ لم يرد الله تعالى كونه فلم يلتزمه، وكذلك ان ~~بداله، وبالله تعالى التوفيق * 1117 - مسألة ونذر الرجل. والمرأة البكر ذات ~~الأب وغير ذات الأب وذات الزوج وغير ذات الزوج والعبد والحر سواء في كل ما ~~ذكرنا لان أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك عموم لم يخص من ذلك أحد (1) من أحد (وما كان ربك نسيا) ومن الباطل ~~الممتنع أن يكون الله تعالى يريد تخصيص بعض ما ذكرنا فلا يبينه لنا هذا أمر ~~قد أمناه ولله الحمد الا الصيام وحده فليس للمرأة أن تصوم غير الذي فرضه ~~الله تعالى عليها الا باذن زوجها على ما ذكرنا في كتاب الصيام، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1118 - مسألة ومن نذر ما لا يطيق أبدا لم يلزمه لقول الله ~~تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وكذلك من نذر نذرا في وقت محدود فجاء ~~ذلك الوقت وهو لا يطيقه فإنه غير لازم له لا حينئذ ولا بعد ذلك * 1119 - ~~مسأله ومن نذر في حاله كفره طاعة لله عز وجل ثم أسلم لزمه الوفاء به لقول ~~الله تعالى: (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو اطعام في ~~يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا) ~~فحض الله تعال على فعل الخير وأوجبه لفاعله ثم على الايمان وعلى فعل الخير ~~فيه أيضا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ~~وهو عليه السلام مبعوث إلى الجن ms2153 والإنس وطاعته فرض على كل مؤمن وكافر من ~~قال غير هذا فليس مسلما، وهذه جملة لم يختلف فيها أحد ممن يدعى الاسلام ثم ~~نقضوا في التفصيل * روينا من طريق مسلم نا حسن الحلواني نا يعقوب - هو ابن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف - نا أبى عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب أنا عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في ~~الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أسلمت على ما أسلفت من خير (2)، * نا يوسف بن عبد [الله بن عبد] ~~البر النمري نا سعيد # PageV08P025 # ابن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حفص بن ~~غياث عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: (نذرت نذرا في ~~الجاهلية فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت؟ فأمرني أن أو ~~في بنذري) * نا حمام نا أبو محمد الباجي نا عبد الله ابن يونس المرادي نا ~~بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حفص - هو ابن غياث - عن عبيد الله ~~ابن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: نذرت نذرا في الجاهلية ثم أسلمت ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأمرني أن أوفى بنذري * فهذا حكم لا ~~يسع أحدا الخروج عنه * وقال مالك: لا يلزمه واحتج له مقلدوه بقول الله ~~تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) وقوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ~~فجعلناه هباءا منثورا) * قال أبو محمد: لا حجة لهم في هذا لان هذا كله نما ~~نزل فيمن مات كافرا بنص كل آية منهما قال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فاؤلئك حبطت أعمالهم) ثم هم أول من ينقض هذه الحجة فيجيزون ~~بيعهم. وابتياعهم. ونكاحهم. ms2154 وهباتهم. # وصدقاتهم. وعتقهم وبالله تعالى التوفيق * ومن طريق مسلم نا قتيبة [بن ~~سعيد] (1) نا ليث ابن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (انه سمع أبا هريرة ~~يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى ~~حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري ~~المسجد) وذكر الحديث وفيه (ان ثمامة أسلم بعد أن أطلقه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال: يا محمد والله ما كان [على الأرض] (2) من دين أبغض إلى من دينك ~~فأصبح دينك أحب الدين كله إلى [والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح ~~بلدك أحب البلاد كلها إلى] (3) وان خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ~~ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر)، فهذا كافر خرج ~~يريد العمرة فأسلم فأمره عليه السلام باتمام نيته * وروينا عن طاوس من نذر ~~في كفره ثم أسلم فليوف بنذره، وعن الحسن. # وقتادة نحوه، وبهذا يقول الشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهما * 1120 - مسألة ~~ومن نذر لله صوم يوم يقدم فيه فلان أو يوم يبرأ أو ينطلق فكان ذلك ليلا أو ~~نهارا لم يلزمه في ذلك اليوم شئ لأنه إن كان ليلا فلم يكن ما نذر فيه وإن ~~كان نهارا فقد مضى وقت الدخول في الصوم الا أن يقول: لله على صوم اليوم ~~الذي أنطلق فيه أو يكون كذا في الأبد أو مدة يسميها فيلزمه صيام ذلك اليوم ~~في المستأنف وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P026 # 1121 - مسأله ومن نذر صياما. أو صلاة. أو صدقة ولم يسم عدد اما لزمه في ~~الصيام صوم يوم ولا مزيد، وفي الصدقة ما طابت به نفسه مما يسمى صدقة ولو شق ~~تمرة أو أقل مما ينتفع به المتصدق عليه، ولزمه في الصلاة ركعتان لان كل ما ~~ذكرنا أقل مما يقع عليه الاسم المذكور فهو اللازم بيقين ولا يلزمه زيادة ~~لأنه لم يوجبها شرع ولا لغة وبالله تعالى التوفيق * 1122 - مسألة ومن قال: ~~لله على ms2155 صدقة أو صيام. أو صلاة هكذا جملة لزمه أن يفعل أي ذلك شاء ويجزيه ~~لأنه نذر طاعة فعليه ان يطيع، وكذلك لو قال لله على عمل بر فيجزيه تسبيحة. ~~أو تكبيرة. أو صدقة. أو صوم. أو صلاة. أو غير ذلك من أعمال البر، وسواء قال ~~على ذلك نذرا أو على عهد الله أو قال على لله كذا وكذا كل ذلك سواء ولا ~~يجزى في ذلك لفظ دون نية ولا نية دون لفظ لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فلم يفرد عليه السلام نية دون ~~عمل ولا عملا دون نية، وبالله تعالى التوفيق * 1123 - مسألة ومن مات وعليه ~~نذر ففرض أن يؤدى عنه من رأس ماله قبل ديون الناس كلها فان فضل شئ كان ~~لديون الناس لقول الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فعم نعالى ولم ~~يخص، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قد ذكرناه في كتاب الصيام ~~وكتاب الزكاة وكتاب الحج (دين الله أحق ان يقضى) * ومن طريق البخاري نا أبو ~~اليمان - هو الحكم بن نافع - انا شعيب - هو ابن أبي حمزة - عن الزهري ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن سعد بن ~~عبادة الأنصاري استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه ~~فتوفيت قبل إن تقضيه فأفناه عليه السلام أن يقضيه عنها فكانت سنة بعده (1) ~~* قال أبو محمد إن من رغب عن فتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارع إلى ~~قبول فتيا أبي حنيفة. # ومالك. والشافعي لمخذول محروم من التوفيق ونعوذ بالله من الضلال، والعجب ~~من احتجاجهم في أن في ثلاثة أصابع تقطع للمرأة ثلاثين من الإبل وفي أربع ~~أصابع تقطع لها عشرين من الإبل لقول سعيد بن المسيب تلك السنة ثم لا يرى ~~قول ابن عباس ههنا أو عبيد الله بن عبد الله أو الزهري فكانت سنة حجة لبعيد ~~من القول بالحق * روينا ms2156 من طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن إبراهيم بن ~~مهاجر عن عامر بن مصعب أن عائشة أم المؤمنين اعتكفت عن أخيها بعد ما مات * ~~ومن طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أمه نذرت ~~اعتكافا فماتت ولم تعتكف فقال له ابن عباس: # PageV08P027 # اعتكف عن أمك * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي حصين عن سعيد ابن ~~جبير عن ابن عباس إذا مات وعليه نذر قضاه عنه وليه، وهو قول طاوس وغيره * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال سألت عطاء عمن نذر جوارا أو مشيا فمات ~~ولم ينفذ؟ قال: ينفذه عنه وليه قلت فغيره من ذوي قرابته قال نعم، وأحب ~~الينا الأولياء * قال أبو محمد: فإن كان نذر صلاة صلاها عنه وليه أو صوما ~~كذلك أو حجا كذلك أو عمرة كذلك أو اعتكافا كذلك أو ذكرا كذلك، وكل بر كذلك ~~فان أبى الولي استؤجر من رأس ماله من يؤدى دين الله تعالى قبله، وهو قول ~~أبى سليمان وأصحابنا، وبالله تعالى التوفيق * 1124 - مسألة قال على: ومن ~~تعمد النذور ليلزمها من بعده فهي غير لازمة لاله ولا لمن بعده لا النذر ~~اللازم الوفاء به هو نذر الطاعة كما قدمنا وهو الآن نذر معصية لا نذر طاعة ~~لأنه لم يقصد به وجه الله تعالى وإنما قصد ادخال المشقة على مسلم فهو نذر ~~معصية وبالله تعالى التوفيق * الوعد 1125 - مسألة ومن وعد آخر بان يعطيه ~~مالا معينا أو غير معين، أو بان يعينه في عمل ما حلف له على ذلك أو لم يحلف ~~لم يلزمه الوفاء به ويكره له ذلك، وكان الأفضل لو وفي، وسواء أدخله بذلك في ~~نفقة أو لم يدخله كمن قال. تزوج فلانة وأنا أعينك في صداقها بكذا وكذا أو ~~نحو هذا، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان، وقال مالك لا يلزمه شئ ~~من ذلك الا أن يدخله بوعده ذلك في كلفة فيلزمه ويقضى عليه، وقال ابن شبرمة ~~الوعد ms2157 كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر * فأما تقسيم مالك فلا وجه له ~~ولا برهان يعضده لامن قرآن. ولا سنة، ولا قول صاحب. ولا قياس، فان قالوا قد ~~أصربه إذ كلفه من أجل وعده عملا ونفقة قلنا فهبكم أنه كما تقولون من أين ~~وجب على من أضر بآخر وظلمه وغره ان يغرم له مالا؟ ما علمنا هذا في دين الله ~~تعالى الا حيث جاء به النص فقط، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه * وأما من ~~ذهب إلى قول ابن شبرمة فإنهم احتجوا بقول الله تعالى: (كبر مقتا عند الله ~~أن تقولوا ما لا تفعلون) والخبر الصحيح من طريق عبد الله بن عمرو عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه ~~خصلة منهن كانت فيه PageV08P028 # خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا ~~خاصم فجر (1)) * والآخر الثابت من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من علامة النفاق ثلاثة وان صلى وصام وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا ~~وعد أخلف. وإذا اؤتمن خان (2))، فهذان أثران في غاية الصحة آثار أخر لا ~~تصح، أحدها من طريق الليث عن ابن عجلان (ان رجلا من موالي عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله ابن عامر قالت لي أمي هاه تعال أعطك فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت ان تعطيه؟ فقالت أعطية تمرا فقال ~~لها عليه السلام أما أنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة)، هذا لا شئ لأنه ~~عمن لم يسم * وآخر من طريق ابن وهب أيضا عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأي المؤمن حق واجب) (3) هشام بن سعد ~~ضعيف وهو مرسل، ومن طريق ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن أبي إسحاق (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ولا تعد أخاك ms2158 وعدا فتخلفه فان ذلك يورث بينك ~~وبينه عداوة) وهذا مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف * ومن طريق ابن وهب أخبرني ~~الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من قال لصبي تعال هاه لك ثم لم يعطه شيئا فهي كذبة) ابن ~~شهاب كان إذ مات أبو هريرة ابن أقل من تسع سنين لم يسمع منه كلمة، وأبو ~~حنيفة. ومالك يرون المرسل كالمسند ويحتجون بما ذكرنا فيلزمهم أن يقضوا ~~بانجاز الوعد على الواعد ولابد وإلا فهم متناقضون فلو صحت هذه الآثار لقلنا ~~بها، وأما الحديثان اللذان صدرنا بهما فصحيحان الا أنه لا حجة فيهما علينا ~~لأنهما ليسا على ظاهر هما لان من وعد بما لا يحل أو عاهد على معصية فلا يحل ~~له الوفاء بشئ من ذلك كمن وعد بزنا. أو بخمر. أو بما يشبه ذلك، فصح أن ليس ~~كل من وعد فأخلف أو عاهد فغدر مذموما ولا ملوما ولا عاصيا بل قد يكون مطيعا ~~مؤدى فرض، فإذ ذلك كذلك فلا يكون فرضا من إنجاز الوعد والعهد إلا على من ~~وعد بواجب عليه كانصاف من دين أو أداء حق فقط، وأيضا فان من وعد وحلف ~~واستثنى فقد سقطه عنه الحنث بالنص والاجماع المتيقن، فإذا سقط عنه الحنث لم ~~يلزمه فعل ما حلف عليه، ولا فرق بين وعد أقسم عليه وبين وعد لم يقسم عليه، ~~وأيضا فان الله تعالى يقول: (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء ~~الله)، فصح تحريم الوعد بغير استثناء فوجب أن من وعد ولم يستثن فقد عصى ~~الله تعالى في وعده ذلك، ولا يجوز أن يجبر أحد على معصية، فان استثنى فقال # PageV08P029 # إن شاء الله تعالى أو الا ان يشاء الله تعالى أو نحوه مما يعلقه بإرادة ~~الله عز وجل فلا يكون مخلفا لوعده ان لم يفعل لأنه إنما وعده أن يفعل إن ~~شاء الله تعالى) وقد علمنا أن الله تعالى لو شاءه لانفذه ms2159 فإن لم ينفذه فلم ~~يشأ الله تعالى كونه، وقول الله تعالى: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون) على هذا أيضا مما يلزمهم كالذي وصف اله تعالى عنه إذ يقول: # (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما ~~آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم ~~يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه)، فصح ما قلنا لان الصدقة واجبة. والكون ~~من الصالحين واجب فالوعد والعهد بذلك فرضان فرض انجازهما، وبالله تعالى ~~التوفيق، وأيضا فان هذا نذر من هذا الذي عاهد الله تعالى على ذلك والنذر ~~فرض وبالله تعالى نتأيد، تم كتاب النذور والحمد لله أو لا وآخرا * كتاب ~~الايمان 1126 - مسألة لا يمين الا بالله عز وجل إما باسم من أسمائه تعالى ~~أو بما يخبر به عن الله تعالى ولا يراد به غيره مثل مقلب القلوب. ووارث ~~الأرض وما عليها. الذي نفسي بيده رب العالمين، وما كان من هذا النحو، ويكون ~~ذلك بجميع اللغات. أو بعلم الله تعالى. أو قدرته. # أو عزته. أو قوته. أو جلاله، وكل ما جاء به النص من مثل هذا فهذا هو الذي ~~ان حلف به المرء كان حالفا فان حنث فيه كانت فيه الكفارة، وأما من حلف بغير ~~ما ذكرنا أي شئ كان لا تحاش شيئا فليس حالفا ولا هي يمينا ولا كفارة في ذلك ~~ان حنث ولا يلزمه الوفاء بما حلف عليه بذلك وهو عاص لله تعالى فقط وليس ~~عليه الا التوبة من ذلك والاستغفار * برهان ذلك ما ذكرناه قبل في كتاب ~~النذور من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفا فلا يحلف الا ~~بالله)، وقوله تعالى. (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى) وقال تعالى. (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه) وكل ما ذكر نا قبل فإنما يراد به الله تعالى لا شئ سواه ~~ولا يرجع من كل ذلك إلى ms2160 شئ غير الله تعالى * روينا من طريق البخاري نا أبو ~~اليمان - هو الحكم بن نافع - أنا شعيب ابن أبي حمزة (1) نا أبو الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (2) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال. ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة)، وقال ~~تعالى: (ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) ~~فصح # PageV08P030 # أنه لا يحل لاحد أن يسمى الله تعالى الا بما سمى به نفسه، وصح ان أسماءه ~~لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله عليه السلام: (مائة الا واحدا) فنفى ~~الزيادة وأبطلها لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى، وجاءت أحاديث في احصاء ~~التسعة والتسعين أسماء مضطربة لا يصح منها شئ أصلا فإنما تؤخذ من نص ~~القرآن، ومما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ احصاؤنا منها إلى ما ~~نذكر * وهي. الله. الرحمن. الرحيم العليم. الحكيم. الكريم. العظيم. الحليم. ~~القيوم. # الأكرم. السلام. التواب. الرب. الوهاب. الاله. القريب. السميع. المجيب. ~~الواسع. # العزيز. الشاكر. القاهر. الآخر. الظاهر. الكبير. الخبير. القدير. البصير. ~~الغفور. # الشكور. الغفار. القهار. الجبار. المتكبر. المصور. البر. مقتدر. الباري. ~~العلى. الغنى. # الولي. القوى. الحي. الحميد. المجيد. الودود. الصمد. الأحد. الواحد. ~~الأول. الاعلى. # المتعال. الخالق. الخلاق. الرزاق. الحق. اللطيف. رؤوف. عفو. الفتاح. ~~المتين. المبين. # المؤمن. المهيمن. الباطن. القدوس. الملك. مليك. الأكبر. الأعز. السيد. ~~سبوح. وتر. # محسان. جميل. رفيق. المسعر. القابض. الباسط. الشافي. المعطى. المقدم. ~~المؤخر. الدهر * روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن ~~راهويه - أنا الفضل بن موسى نا محمد بن عمر ونا أبو سلمة - هو ابن عبد ~~الرحمن بن عوف - عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث ~~خلق الجنة والنار وفيه (ان جبريل عليه السلام لما رأى الجنة وأنها حفت ~~بالمكاره قال لله عز وجل وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، وقال تعالى: ~~(أنزله بعلمه) * ومن طريق البخاري نا مطرف بن عبد ms2161 الله [أبو مصعب] (1) نا ~~عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ~~كالسورة من القرآن إذا هم [أحدكم] (2) بالامر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم ~~إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) وقال عز وجل: (هو أشد منهم قوة) وقال ~~تعالى: (ذو الجلال والاكرام) وقال تعالى: (فثم وجه الله) وقال تعالى: (يد ~~الله فوق أيديهم) وقال تعالى: (ولتصنع على عيني) وقال تعالى: (فإنك ~~بأعيننا) فهذه جاء النص بها * وأما اليمين بعظمة الله وارادته وكرمه وحلمه ~~وحكمته وسائر ما لم يأت به نص فليس شئ من ذلك يمينا لأنه لم يأت بها نص فلا ~~يجوز القول بها * # PageV08P031 # 1127 - مسألة ومن حلف بما ذكرنا أن لا يفعل أمرا كذا أو أن يفعل أمرا كذا ~~(1) فان وقت وقتا مثل غدا أو يوم كذا أو اليوم أو في وقت يسميه فان مضى ذلك ~~الوقت ولم يفعل ما حلف أن يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه أو فعل ما حلف أن ~~لا يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه فعليه كفارة اليمين هذا ما لا خلاف فيه من ~~أحد وبه جاء القرآن والسنة، فإن لم يوقت وقتا قوله لأفعلن كذا فهو على البر ~~أبدا حتى يموت، وكذلك لو وقت وقتا ولا فرق ولا حنث عليه، وهذا مكان فيه ~~خلاف، قال مالك: هو حانث في كلا الامرين وعليه الكفارة، وقال الشافعي: هو ~~على البر إلى آخر أوقات صحته التي يقدر فيها على فعل ما حلف أن يفعله ~~فحينئذ يحنث وعليه الكفارة، وقال أبو ثور. وأبو سليمان كقولنا * قال أبو ~~محمد: فنسأل من قال بقول مالك أحانث هو ما لم يفعل ما حلف أن يفعله أم بار؟ # ولا سبيل إلى قسم ثالث فان قالوا: هو بار قلنا: صدقتم ووهو قولنا لنا لا ~~قولكم، وان قالوا: هو حانث قلنا: فأجبوا عليه الكفارة وطلاق امرأته في ~~قولكم إن كان حانثا وهم لا يقولون بذلك، فظهر يقين ms2162 فساد قولهم بلا مرية وان ~~قولهم هو على حنث وليس حانثا ولا حنث بعد كلام متناقض في غاية الفساد ~~والتخليط، وأما قول الشافعي فخطأ لأنه أوجب الحنث بعد البر بلا نص ولا ~~اجماع، ولا يقع الحنث على ميت بعد موته فلاح أن قوله دعوى بلا برهان، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1128 - مسألة وأما الحلف بالأمانة. وبعهد الله. ~~وميثاقه. وما أخذ يعقوب علي بنيه. وأشد ما أخذ أحد على أحد. وحق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وحق المصحف. وحق الاسلام. وحق الكعبة. وأنا كافر. ~~ولعمري. ولعمرك. ولأفعلن كذا. وأقسم. # وأقسمت. وأحلف. وحلفت. وأشهد. وعلى يمين. أو على ألف يمين. أو جميع ~~الايمان تلزمني. فكل هذا ليس يمينا، واليمين بها معصية ليس فيها الا التوبة ~~والاستغفار لأنه كله غير الله ولا يجوز الحلف الا بالله * قال أبو محمد: ~~والعجب ممن يرى هذه الألفاظ يمينا ويرى الحلف بالمشي إلى مكة. # وبالطلاق. وبالعتق. وبصدقة المال أيمانا ثم لا يحلف في حقوق الناس من ~~الدماء والفروج والأموال والابشار بشئ من ذلك وهي أو كد عندهم لأنها لا ~~كفارة لها ويحلفونهم بالله وفيه الكفارة أليس هذا عجبا؟ ولئن كانت أيمانا ~~عندهم بل من أغلظ الايمان وأشدها فالواجب أن يحلفوا الناس بالايمان ~~الغليظة، ولئن كانت ليست ايمانا فلم يقولون انها ايمان؟ حسبنا الله وهو ~~المستعان *، # PageV08P032 # وفي كل ما ذكرنا خلاف قديم من السلف يرون كل ذلك أيمانا * روينا من طريق ~~الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود: قال لان ~~أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي سلمة عن وبرة قال: قال ابن مسعود. أو ابن ~~عمر. لان أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقا * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج سمعت عبد الله ابن أبي مليكة سمعت ابن الزبير يقول: إن ~~عمر قال له - وقد سمعه يحلف بالكعبة -: لو أعلم أنك فكرت فيها قبل ms2163 أن تحلف ~~لعاقبتك احلف بالله فأثم أو أبرر * 1129 - مسألة ومن حلف بالقرآن. أو بكلام ~~الله عز وجل فان نوى في نفسه المصحف أو الصوت المسموع أو المحفوظ في الصدور ~~(1) فليس يمينا وان لم ينو ذلك بل نواه على الاطلاق فهي يمين وعليه كفارة ~~ان حنث لان كلام الله تعالى هو علمه (2) قال تعالى: (ولولا كلمة سبقت من ~~ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم) وعلم الله تعالى ليس هو غير الله تعالى، ~~والقرآن كلام الله تعالى، وقد روينا خلاف هذا، [روينا] (3) من طريق عبد ~~الرزاق. والحجاج بن المنهال قال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري عن ليث عن ~~مجاهد، وقال الحجاج بن المنهال: نا أبو الأشهب عن الحسن البصري ثم اتفق ~~الحسن. ومجاهد قالا جميعا: قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: (من حلف ~~بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر) ولفظ ~~الحسن ان شاء بر وان شاء فجر * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~الثوري عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله ابن حنظلة قال: ~~أتيت مع عبد الله بن مسعود السوق فسمع رجلا يحلف بسورة البقرة فقال ابن ~~مسعود: أما ان عليه بكل آية يمينا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: من كفر بحرف من القرآن فقد ~~كفر به أجمع ومن حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين، وهو قول الحسن البصري. ~~وأحمد ابن حنبل، وروينا عن سهم بن منجاب من حلف بالقرآن فعليه بكل آية ~~خطيئة، وقال أبو عبيد. هو يمين واحدة، وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج سمعت عطاء - وقد سأله رجل - فقال: قلت: والبيت. وكتاب الله فقال عطاء: ~~ليسا لك برب ليسا يمينا، وبه يقول أبو حنيفة، وقد كان يلزم الحنيفيين ~~والمالكيين أن يقولوا بقول ابن مسعود لأنه لا يعلم له في ذلك مخالف من ~~الصحابة * # PageV08P033 # 1130 - مسألة ms2164 - ولغو اليمين لا كفارة فيه ولا اثم وهو وجهان أحدهما ما ~~حلف عليه المرء وهو لا يشك في أنه كما حلف عليه ثم تبين له (1) أنه بخلاف ~~ذلك وهو قول أبي حنيفة. ومالك. وأبي سليمان، والثاني ما جرى به لسان المرء ~~في خلال كلامه بغير نية فيقول في أثناء كلامه: لا والله. وأي والله وهو قول ~~الشافعي. وأبي سليمان، قال الله تعالى (لا يؤاخذ كم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وصح من طريق معمر عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر قال: ربما قال ابن عمر لبعض بنيه: لقد حفظت عليك في هذا ~~المجلس أحد عشر يمينا ولا يأمره بكفارة * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ~~انا عطاء أنه سمع عائشة أم المؤمنين وقد سألها عبيد بن عمير عن قول الله ~~تعالى: # (لا يؤاخذ كم الله باللغو في أيمانكم)؟ قالت: هو قول الرجل لا والله. ~~وبلى والله * ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله (2) عن عروة عن ~~عائشة أم المؤمنين قالت في اللغو: هو قول القوم يتدارمون في الامر يقول ~~هذا: لا والله. وبلى والله. # وكلا والله ولا تعقد عليه قلوبهم، وهو قول القاسم بن محمد. وعطاء. ~~وإبراهيم. والشعبي وعكرمة. ومجاهد. وطاوس. والحسن. والزهري. وأبى قلابة. ~~وغيرهم * ومن طريق ابن عباس - ولا يصح عنه لأنه من طريق الكلبي - لغو ~~اليمين هو قول الرجل هذا والله فلان وليس بفلان، وهو أيضا قول الحسن. ~~وإبراهيم. والشعبي. ومجاهد. # وقتادة. وزرارة بن أوفى. وسليمان بن يسار. وسفيان الثوري. والأوزاعي. ~~والحسن ابن حي. وأحمد بن حنبل وغيرهم * قال أبو محمد: أما قول المرء: لا ~~والله. وأي والله بغير نية فأمره ظاهر لا اشكال فيه لأنه نص القرآن كما قال ~~أم المؤمنين رضي الله عنها، وأما من أقسم على شئ وهو يرى ولا يشك في أنه ~~كما حلف عليه فإنه لم يعمد الحنث ولا قصد له ولا حنث الاعلى من قصد إليه ~~الا أن هذا ms2165 مما تناقض فيه الحنيفيون. والمالكيون فأسقطوا الكفارة ههنا ~~وأوجبوها على من فعل ما حلف عليه ناسيا أو مكرها ولا فرق بين شئ من ذلك، ~~وبالله تعالى التوفيق * والعجب أيضا أنهم رأوا اللغو في اليمين بالله تعالى ~~ولم يروه في اليمين بغيره تعالى كالمشي إلى مكة. والطلاق. والعتق وغير ذلك، ~~وقد جاء أثر بقولنا رويناه من طريق أبى داود. # السجستاني نا حميد بن مسعدة نا حسان - هو ابن إبراهيم - نا إبراهيم - هو ~~الصائغ - عن عطاء بن أبي رباح قال: اللغو في اليمين قالت عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: هو كلام الرجل # PageV08P034 # في بيته كلا والله. وبلى والله (1)، وبالله تعالى التوفيق * 1131 - مسألة ~~- ومن حلف أن لا يفعل أمرا كذا ففعله ناسيا أو مكرها أو غلب بأمر حيل بينه ~~وبينه به، أو حلف على غيره أن يفعل فعلا ذكره له أو ان لا يفعل فعلا كذا ~~ففعله المحلوف عليه عامدا أو ناسيا أو شك الحالف أفعل ما حلف أن لا يفعله ~~أم لا؟ # أو فعله في غير عقله فلا كفارة على الحالف في شئ من كل ذلك (2) ولا اثم * ~~روينا من طريق هشيم عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: لغو اليمين هو أن ~~يحلف على الشئ ثم ينسى، قال هشيم: وأخبرني منصور عن الحسن بمثله * برهان ~~ذلك قول الله تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال تعالى: (ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم) وقد قلنا إن الحنث ليس الا على قاصد إلى الحنث يتعمد له ~~بنص القرآن وهؤلاء كلهم غير قاصدين إليه فلا حنث عليهم إذا لم يتعمدوه ~~بقلوبهم، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (عفى لامتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه) وانه (رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى ~~يفيق) ولقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وبالمشاهدة ندري ~~أنه ليس في وسع الناس ولا المغلوب بأي وجه منع أن يفعل ما نسي ولا ما غلب ~~على فعله، فصح بنص القرآن انه لم يكلف فعل ms2166 ذلك وإذ ليس مكلفا لذلك فقد سقط ~~عنه الوفاء بما لم يكلف الوفاء به، وهذا في غاية البيان والحمد لله رب ~~العالمين، وهو قول الحسن. وإبراهيم * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~انا منصور هو ابن المعتمر عن الحسين البصري قال: إذا أقسم على غيره فأحنث ~~فلا كفارة عليه * ومن طريق هشيم نا مغيرة عن إبراهيم فيمن أقسم على غيره ~~فأحنثه (3) أحب إلى للمقسم أن يكفر فلم يوجبه الا استحبابا * 1132 مسألة ~~ومن هذا من حلف على ما لا يدرى أهو كذلك أم لا وعلى ما قد يكون ولا يكون؟ ~~كمن حلف لينزلن المطر غدا فنزل أو لم ينزل فلا كفارة في شئ من ذلك لأنه لم ~~يتعمد الحنث، ولا كفارة الا على من تعمد الحنث وقصده لقوله تعالى: (ولكن ما ~~تعمدت قلوبكم)، وقد صح أن عمر حلف بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ان ~~ابن صياد هو الدجال فلم يأمره عليه السلام بكفارة، وقال مالك: عليه الكفارة ~~كان ما حلف عليه أو لم يكن، وهذا خطأ لأنه لا نص بما قال، والأموال محظورة ~~الا بنص، والشرائع لا تجب الا # PageV08P035 # بنص، وبالله تعالى التوفيق * 1133 مسألة ومن حلف عامدا للكذب فيما يحلف ~~فعليه الكفارة وهو قول الأوزاعي. والحسن بن حي. والشافعي، وقالت طائفة: لا ~~كفارة في ذلك وهو قول أبي حنيفة. ومال: وسفيان الثوري. وأبي سليمان، وروينا ~~مثل قولنا عن السلف المتقدم من طريق شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عن ~~الرجل يحلف بالحلف الكاذب؟ # أفيه كفارة؟ قال: نعم * ومن طريق هشيم عن الحجاج عن عطاء بن أبي رباح ~~فيمن حلف على كذب يتعمد فيه الكذب قال عطاء عليه الكفارة ولا يزيد بالكفارة ~~الا خيرا * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (ولكن ~~يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) قال: بما تعمد تم * ومن طريق قتادة عن الحسن ~~في قوله تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان فكفارته) قال يقول بما ~~تعمدتم فيه ms2167 المأثم، وقال سعيد بن جبير: هي اليمين في المعصية * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر في الرجل يحلف على أمر يتعمده كاذبا يقول: والله لقد ~~فعلت ولم يفعل أو والله ما فعلت وقد فعل، قال: أحب إلى أن يكفر * وروينا ~~القول الثاني من طريق رفيع أبى العالية ان ابن مسعود كأن يقول: كنا نعد من ~~الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ان يحلف الرجل كاذبا على مال أخيه ~~ليقتطعه * وعن إبراهيم النخعي. والحسن. وحماد بن أبي سليمان أن هذا اليمين ~~أعظم من أن تكفر أو انها كذبة لا كفارة فيها * قال أبو محمد: احتج من لم ير ~~الكفارة في ذلك بالاخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها من ~~طريق ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين صبر يقتطع ~~بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى [تصديق ذلك] ~~(1) (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~اليم)) * ومن طريق أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم، فذكر عليه ~~السلام فيهم (المنفق سلعته بالحلف الكاذب) (2) * ومن طريق عبد الله بن عمرو ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (الكبائر الا شراك بالله وعقوق الوالدين وقتل ~~النفس واليمين الغموس) (3) * # PageV08P036 # ومن طريق عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين ~~مصبورة كاذبا (1) فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) * ومن طريق الأشعث بن قيس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم (من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو غضبان) * ومن طريق جابر بن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده ~~من النار) وزاد بعضهم (ولو كان ms2168 سواكا أخضر) (2) هذه كلها آثار صحاح، وذكروا ~~أيضا خبرا صحيحا من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من استلج في أهله بيمين فهو أعظم اثما ليس تغنى ~~الكفارة) (3) * وبخبر رويناه من طريق ابن الجهم نا يوسف بن الضحاك ناموسي ~~بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لرجل: (فعلت كذا وكذا قال: # لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: بلى ~~قد فعل ولكن الله قد غفر له بالاخلاص (4)، ورواه أبو داود من طريق موسى بن ~~إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس، ~~وهكذا رويناه أيضا من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن عطاء ~~بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس فإن لم يكن أخطأ فيه يوسف بن الضحاك فهو ~~حديث جيد والا فهو ضعيف قالوا: فلم يأمره عليه السلام بكفارة، وقالوا: إنما ~~الكفارة فيما حلف فيه في المستأنف، وموهوا في ذلك بذكر قول الله تعالى: ~~(واحفظوا أيمانكم) قالوا: وحفظها إنما يكون بعد مواقعتها (5) هذا كل ما ~~شغبوا به وكله لا حجة لهم فيه * أما حديث ابن مسعود. وأبي ذر. وعمران. ~~وجابر. والأشعث، وقول الله تعالى (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) ~~فليس في شئ من ذلك اسقاط الكفارة ولا ايجابها كما ليس فيها ذكر التوبة أصلا ~~وإنما فيها كلها الوعيد الشديد بالنار والعقاب، فسقط تعلقهم بها في اسقاط ~~الكفارة، ثم العجب كله انهم في هذه الأحاديث. وفي هذه الآية على قسمين، قسم ~~يقول: إنه ليس شئ ما ذكر في هذه الآية وفى هذه الأحاديث يقطع # PageV08P037 # بكونه ولابد وقد يمكن أن يغفر الله عزو جل، وقسم قالوا: هو نافذ ما لم ~~يتب فمن أعجب شأنا ممن احتج بآية واخبار صحاح في اسقاط كفارة يمين ليس فيها ~~من ذلك ذكر ms2169 أصلا وهم قد خالفوا كل ما فيها علانية، وهذا عجب جدا * وأما ~~قوله عليه السلام: (من استلج في أهله بيمين فهو أعظم اثما ليس تغنى ~~الكفارة) فلا حجة لهم فيه أصلا لان الايمان عندنا وعندهم، منها لغو لا اثم ~~فيه ولم يرد هذا الصنف في هذا الخبر بلا شك، ومنها ما يكون المرء بها حالفا ~~على ما غيره خير منه ولا خلاف عندنا وعندهم في أن الكفارة تغنى في هذا وبه ~~جاء النص عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى * ومنها اليمين الغموس التي اختلفنا فيها وبالحس والمشاهدة ندري نحن ~~وهم ان الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله فبطل أن (1) يراد بهذا الخبر هذا ~~القسم وبطل احتجاجهم به في اسقاطهم الكفارة في اليمين الغموس، فان قيل: فما ~~معنى هذا الخبر عندكم وهو صحيح؟ قلنا: نعم معناه ولله الحمد بين على ظاهر ~~لفظه دون تبديل ولا إحالة ولا زيادة ولا نقص وهو أن يحلف المرء أن يحسن إلى ~~أهله أو أن لا يضربهم ثم لج في أن يحنث فيضربهم ولا يحسن إليهم ويكفر عن ~~يمينه، فهذا بلا شك مستلج بيمينه في أهله ان لا يفي بها وهو أعظم إثما بلا ~~شك والكفارة لا تغنى عنه ولا تحط اثم إساءته إليهم وإن كانت واجبة عليه لا ~~يحتمل البتة هذا الخبر معنى غير هذا * وأما حديث حماد بن سلمة. وسفيان. ~~فطريق سفيان لا تصح فان صحت طريق حماد فليس فيه لاسقاط الكفارة ذكر وإنما ~~فيه أن الله تعالى غفر له بالاخلاص فقط، وليس كل شريعة توجد في كل حديث، ~~ولا شك في أنه ما أمور بالتوبة من تعمد الحلف على الكذب وليس في هذا الخبر ~~لها ذكر، فإن كان سكوته عليه السلام عن ذكر الكفارة حجة في سقوطها فسكوته ~~عن ذكر التوبة حجة في سقوطها ولابد وهم لا يقولون بهذا، فان قالوا: قد أمر ~~بالتوبة في نصوص أخر قلنا وقد أمر بالكفارة في نصوص ms2170 أخر نذكرها إن شاء الله ~~تعالى، ونقول لهم: إن كان سكوته عليه السلام عن ذكر الكفارة في هذه الأخبار ~~كلها حجة في اسقاطها فسكوته عليه السلام عن ذكر سقوطها حجة في إيجابها ولا ~~فرق وهي دعوى كدعوى، فالواجب طلب حكم الكفارة في نص غير هذه * وأما قول ~~الله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) فحق * وأما قولهم: ان الحفظ لا يكون الابعد ~~مواقعة اليمين (2) فكذب. وافتراء. وبهت وضلال محض بل حفظ الايمان واجب قبل ~~الحلف. وفى الحلف بها. وبعد الحلف بها، فلا يحلف في كل ذلك الا على حق # PageV08P038 # ثم هبك أن الامر كما قالوا، وان قوله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) إنما هو ~~بعد أن يحلف فأي دليل في هذا على أن لا كفارة على من تعمد الحلف كاذبا وهل ~~هذا منهم الا المباهتة والتمويه. وتحريف كلام الله عن مواضعه وما يشك كل ذي ~~مسكة تمييز في أن من تعمد الحلف كاذبا فما حفظ يمينه، فظهر فساد كل ما ~~يمخرقون به * وأما قولهم: إن الكفارة إنما تجب عليه فيما حلف عليه في ~~المستأنف فباطل ودعوى بلا برهان لامن قرآن ولا سنة ولا إجماع، فان ذكروا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انه لا يحلف على يمين فيرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتى الذي هو خير وكفر عن يمينه) فلا حجة لهم فيه لان الكفارة ~~عندهم وعندنا تجب في غير هذه الصفة، وهي من حلف على يمين ورأي غيرها شرا ~~منها ففعل الذي هو شر، فان الكفارة عندهم وعندنا واجبة عليه في ذلك * قال ~~أبو محمد: وأما قولهم: هي أعظم من أن تكفر فمن أين لهم هذا؟ وأين وجدوه؟ # وهل هو إلا حكم منهم (1) لا من عند الله تعالى؟ ويعارضون بان يقال لهم: ~~دعوى أحسن من دعواهم بل كلما عظم الذنب كان صاحبه أحوج إلى الكفارة وكانت ~~أوجب عليه منها فيما ليس ذنبا أصلا أو فيما هو صغير من الذنوب، وهذا ~~المتعمد للفطر في رمضان نحن وهم متفقون على أن الكفارة عليه ولعله أعظم ms2171 ~~إثما من حالف على يمين غموس أو مثله وهم يرون الكفارة على من تعمدا فساد ~~حجة بالهدى بآرائهم، ولعله أعظم اثما من حالف يمين غموس أو مثله، وأعجب من ~~هذا كله قولهم فيمن حلف أن لا يقتل مؤمنا متعمدا، وأن يصلى اليوم الصلوات ~~المفروضة، وأن لا يزني بحريمة (2)، وأن لا يعمل بالربا، ثم لم يصل من يومه ~~ذلك، وقتل النفس التي حرم الله، وزنى. وأربى. فان عليه الكفارة في أيمانه ~~تلك، فيالله ويا للمسلمين أيما أعظم اثما ممن حلف عامدا للكذب أنه ما رأى ~~زيدا اليوم وهو قد رآه فأسقطوا فيه الكفارة لعظمه، أو من حنث بان لا يصلى ~~الخمس صلوات. # وبان قتل النفس. وبان زنى بابنته أو بأمه. وبان عمل بالربا ثم لا يرون ~~عظم حنثه في إتيانه هذه الكبائر العظيمة التي هي والله قطعا عند كل من له ~~علم بالدين أعظم اثما من الف يمين تعمد فيها الكذب لا تجب فيه كفارة لأنه ~~أعظم من أن يكفر؟ فهل تجرى أقوال هؤلاء القوم على اتباع نص أو على التزام ~~قياس؟ * وأما تمويههم بأنه روى ذلك عن ابن مسعود ولا يعرف له مخالف من ~~الصحابة رضي الله عنهم فهي رواية منقطعة لا تصح لان أبا العالية لم يلق ابن ~~مسعود ولا أمثاله من الصحابة # PageV08P039 # رضي الله عنهم إنما أدرك أصاغر الصحابة كابن عباس ومثله رضى الله عن ~~جميعهم، وقد خالفوا ابن مسعود في قوله، ان من حلف بالقرآن. أو بسورة منه ~~فعليه بكل آية كفارة ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، فابن مسعود حجة ~~إذا اشتهوا وغير حجة إذا لم يشتهوا أن يكون حجة * قال أبو محمد: فإذ قد سقط ~~كل ما شغبوا به فلنأت بالبرهان على صحة قولنا فنقول وبالله تعالى التوفيق: ~~قال الله عز وجل: (فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة) إلى قوله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~واحفظوا أيمانكم) فظاهر القرآن ايجاب الكفارة في كل يمين ms2172 فلا يجوز أن تسقط ~~كفارة (1) عن يمين أصلا الا حيث أسقطها نص قرآن. أو سنة، ولا نص قرآن ولا ~~سنة أصلا في اسقاط الكفارة عن الحالف يمينا غموسا، فهي واجبة عليه بنص ~~القرآن، والعجب كله ممن أسقطها عنه والقرآن يوجبها ثم يوجبونها على من حنث ~~ناسيا مخطئا والقرآن والسنة قد أسقطاها عنه، وأوجبوها على من لم يتعمد ~~اليمين ولا نواها والقرآن والسنة يسقطانها عنه، وهذا كما ترى، فان قالوا: ~~إن هذه الآية فيها حذف بلا شك ولولا ذلك لوجبت الكفارة على كل من حلف ساعة ~~حلف بر أو حنث قلنا: نعم لا شك في ذلك الا أن ذلك الحذف لا يصدق أحد في ~~تعيينه له الا بنص صحيح أو اجماع متيقن على أنه هو الذي أراد الله تعالى لا ~~ما سواه وأما بالدعوى المفتراة فلا، فوجدنا الحذف المذكور في الآية قد صح ~~الاجماع المتيقن والنص على أنه فحثتم، وإذ لا شك في هذا فالمتعمد لليمين ~~على الكذب عالما بأنه كذب حانث بيقين حكم الشريعة وحكم اللغة فصح إذ هو ~~حانث ان عليه الكفارة وهذا في غاية الوضوح وبالله تعالى التوفيق، والقوم ~~أصحاب قياس بزعمهم وقد قاسوا احالق رأسه لغير ضرورة وهو محرم عاصيا لله ~~تعالى على حالق رأسه لضرورة محرما غير عاص لله تعالى، فهلا قاسوا الحالف ~~عامدا للكذب حانثا عاصيا علي الحالف ان لا يعصى فحنث عاصيا أو على من حلف ~~أن لا يبر فبر غير عاص في ايجاب الكفارة في كل ذلك؟ ولكن هذا مقدار عليهم ~~وقياسهم، وبالله تعالى التوفيق * 1134 - مسألة - واليمين في الغضب. والرضا. ~~وعلى أن يطيع. أو على أن يعصى. # أو على ما لا طاعة فيه ولا معصية سواء في كل ما ذكرنا ان تعمد الحنث في ~~كل ذلك فعليه الكفارة، وان لم يتعمد الحنث أو لم يعقد اليمين بقلبه فلا ~~كفارة في ذلك لقول الله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا ~~أيمانكم) فالكفارة واجبة في كل حنث قصده المرء * # PageV08P040 # وقد اختلف السلف في ms2173 ذلك، فروى عن ابن عباس ان لغو اليمين هو اليمين في ~~الغضب ولا كفارة فيها * قال أبو محمد: وهذا قول لا دليل على صحته بل ~~البرهان قائم بخلافه كما روينا من طريق البخاري نا أبو معمر - هو عبد الله ~~بن عمرو هو الرقى - (1) نا عبد الوارث بن سعيد التنوري نا أيوب - هو ~~السختياني - عن القاسم بن عاصم عن زهدم الجرمي عن أبي موسى أنه سمعه يقول: ~~(أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان ~~فاستحملناه فخلف أن لا يحملنا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ~~إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير ~~وتحللتها (2))، فصح وجوب الكفارة في اليمين في الغضب قال تعالى: (ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون) ~~والحالف في الغضب معقد ليمينه فعليه الكفارة * وأما اليمين في المعصية ~~فروينا من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن رجلا ~~أضافه رجل فحلف أن يأكل فحلف الضيف أن لا يأكل فقال له ابن مسعود: كل وانى ~~لا ظن أن أحب إليك أن تكفر عن يمينك، فلم ير الكفارة في ذلك الا استحبابا * ~~ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن هند عن عبد الرحمن بن عابس ان ابن عباس ~~حلف أن يجلد غلامه مائة جلدة ثم لم يجلده قال: فقلنا له في ذلك فقال: ألم ~~تر ما صنعت (3)؟ تركته فذاك بذاك * ومن طريق سفيان بن عيينة عن سليمان ~~الأحول قال: # من حلف على ملك يمينه أن يضربه فان كفارة يمينه أن لا يضربه وهي مع ~~الكفارة حسنة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن المعتمر بن سليمان ~~التيمي عن أبيه عن المغيرة عن إبراهيم فيمن حلف أن يضرب مملوكه قال ~~إبراهيم: لان يحنث أحب إلى من أن يضربه قال المعتمر: وحلفت أن أضرب مملوكة ~~لي فنهاني أبى ولم يأمرني بكفارة ms2174 * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبيد الله ~~بن موسى العبسي نا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي قال: سئل طاوس عمن حلف أن لا ~~يعتق غلاما له فأعتقه؟ فقال طاوس: تريد من الكفارة أكثر من هذا؟ * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن هشيم عن أبي بشر - هو جعفر ابن أبي وحشية - عن سعيد بن جبير ~~في لغو اليمين قال: هو الرجل يحلف على الحرام فلا يؤاخذه الله بتركه (4) * ~~ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا مسدد نا عبد الواحد ابن زياد نا عاصم عن ~~الشعبي قال: اللغو في اليمين كل يمين في معصية فليست لها كفارة # PageV08P041 # من يكفر للشيطان (1)؟ * ومن طريق إسماعيل نا عبد الله بن عبد الوهاب ~~الحجبي نا عبد الواحد بن زياد نا سليمان الشيباني قال: سمعت عكرمة قال: من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأته (لا يؤاخذ كم الله باللغو في ~~أيمانكم) فيه نزلت * ومن طريق حماد ابن سلمة نا داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن مسروق أنه قال في الرجل يحلف أن لا يصل أباه وأمه قال كفارته تركه، ~~فسألت سعيد بن جبير؟ فقال: لم يصنع شيئا ليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ~~* واحتج أهل هذه المقالة بما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن ~~الوليد ابن كثير نا عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على معصية فلا يمين له ومن ~~حلف على قطعية رحم فلا يمين له) * ومن طريق أبى داود نا المنذر بن الوليد ~~نا عبد الله بن بكر نا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن ~~آدم ولا في معصية الله ولا في قطعية رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليدعها وليأت الذي هو خير فان تركها كفارتها ms2175 (2)) * ومن طريق حجاج ~~ابن المنهال نا هشيم عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قال: # من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارتها) * ~~ومن طريق أبى داود نا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا حبيب المعلم عن ~~عمرو ابن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم [يقول] (3): لا يمين عليك ولا نذر في معصية الله ولا في ~~قطعية الرحم وفيما لا تملك) * ومن طريق العقيلي نا أحمد بن عمرو نا إبراهيم ~~بن المستمر نا شعيب بن حيان بن شعيب ابن درهم نا يزيد بن أبي معاذ عن مسلم ~~بن عقرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف على مملوكه ليضربنه فان ~~كفارته أن يدعه وله مع كفارته خير) * ومن طريق سعيد بن منصور نا حزم بن أبي ~~حزم القطعي (4) سمعت الحسن يقول: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه # PageV08P042 # قال: (لا نذر لابن آدم في مال غيره ولا يمين في معصية) * قال أبو محمد: ~~كل هذا لا يصح، حديث عمرو بن شعيب صحيفة ولكن لا مؤنة على المالكيين. ~~والشافعيين. والحنيفيين في أن يحتجوا بروايته إذا وافقتهم ويصححونها حينئذ ~~فإذا خالفتهم كانت حينئذ صحيفة ضعيفة ما ندري كيف ينطق بهذا من يوقن أنه ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؟ أم كيف تدين به نفس تدرى أن الله تعالى ~~يعلم السر وأخفى؟ * وأما حديث عمر فمنقطع لان سعيد بن المسيب لم يسمع من ~~عمر شيئا الا نعيه النعمان بن مقرن المزني على المنبر فقط، وهؤلاء يقولون: ~~إن المنقطع. والمتصل سواء فأين هم عن هذا الأثر؟ * وأما حديث أبي هريرة فعن ~~يحيى بن عبيد الله وهو ساقط متروك ذكر ذلك مسلم وغيره * وأما حديث مسلم بن ~~عقرب ففيه شعيب بن حيان وهو ضعيف ويزيد بن أبي معاذ وهو غير معروف ms2176 * وحديث ~~الحسن مرسل فسقط كل ما في هذا الباب * ووجدنا نص القرآن يوجب الكفارة في ~~ذلك بعمومه ومع ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين ~~فرأى غير ها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفره)، فان قيل: إن هذا فيما ~~كان في كليهما خير الا أن الآخر أكثر خيرا قلنا هذه دعوى بل كل شرفي العالم ~~وكل معصية فالبر والتقوى خير منهما، قال الله تعالى: (الله خير أم ما ~~يشركون) فصح ان الله تعالى خير من الأوثان ولا شئ من الخير في الأوثان، ~~وقال تعالى: # (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) ولا خير في جهنم أصلا * ومن ~~طريق مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق [ثنا معمر] (1) عن همام بن منبه ~~نا أبو هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله لان يلج أحدكم بيمينه في أهله ~~آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التي فرض الله)، فصح بهذا الخبر وجوب ~~الكفارة في الحنث في اليمين التي يكون التمادي على الوفاء بها اثما، وقد ~~روينا عن عمر بن الخطاب أنه رأى في ذلك الكفارة، وهو قول الحاضرين وبالله ~~تعالى التوفيق * 1135 - مسالة - واليمين محمولة على لغة الحالف وعلى نيته، ~~وهو مصدق فيما ادعى من ذلك الامن لزمته يمين في حق لخصمه عليه والحالف مبطل ~~فان اليمين ههنا على نية المحلوف له، ومن قيل له: قل كذا أو كذا فقاله وكان ~~ذلك الكلام يمينا بلغة لا يحسنها القائل فلا شئ عليه ولم يحلف، ومن حلف ~~بلغته باسم الله تعالى عندهم فهو حالف فان حنث فعليه الكفارة * برهان ذلك ~~أن اليمين (2) إنما هي إخبار من الحالف عما يلتزم بيمينه تلك وكل # PageV08P043 # واحد فإنما يخبر عن نفسه بلغته وعما في ضميره فصح ما قلناه، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)، وقال الله تعالى: (وان من أمة ~~إلا خلا فيها نذير)، وقال تعالى: (وما أرسلنا من رسول ms2177 الا بلسان قومه ليبين ~~لهم). ولله تعالى في كل لغة اسم فبالفارسية أو زمز، وبالعبرانية اذوناى. ~~والوهيم. والوهاء واسرايل، وبالتينية داوش وقريطور، وبالصقلبية بغ، ~~وبالبربرية يكش، فان حلف هؤلاء بهذه الأسماء فهي يمين صحيحة، وفى الحنث ~~فيها الكفارة، وأما من لزمته يمين لخصمه وهو مبطل فلا ينتفع بتوريته وهو ~~عاص لله تعالى في جحوده الحق عاص له في استدفاع مطلب خصمه بتلك اليمين فهو ~~حالف يمين غموس ولابد * روينا من طريق هشم عن عباد بن أبي صالح. وعبد الله ~~بن أبي صالح عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك (1))، وقد قيل: عباد. وعبد الله. ~~واحد، ولا يكون صاحب المرء الامن له معه أمر يجمعهما يصطحبان فيه وليس الا ~~ذو الحق الذي له عليك يمين تؤديها إليه ولابد وأما من (2) لا يمين له عندك ~~فليس صاحبك في تلك اليمين * 1136 - مسألة - ومن حلف ثم قال: نويت بعض ما ~~يقع عليه اللفظ الذي نطق به صدق وكذلك لو قال: جرى لساني ولم يكن لي نية ~~فإنه يصدق، فان قال: لم أنو شيئا دون شئ حمل على عموم لفظه لما ذكرنا ~~وبالله تعالى التوفيق * 1137 - مسألة - ومن حلف على شئ ثم قال موصولا ~~بكلامه إن شاء الله تعالى أو إلا أن يشاء الله، أو الا أن لا يشاء الله أو ~~نحو هذا، أو إلا أن أشاء، أو إلا أن لا أشاء، أو إلا إن بدل الله ما في ~~قلبي، أو إلا أن يبدو إلى، أو إلا أن يشاء فلان، أو إن شاء فلان فهو ~~استثناء صحيح وقد سقطت اليمين عنه بذلك ولا كفارة عليه ان خالف ما حلف ~~عليه، فلو لم يصل الاستثناء بيمينه لكن قطع قطع ترك للكلام ثم ابتدأ ~~الاستثناء لم ينتفع بذلك وقد لزمته اليمين، فان حنث فيها فعليه الكفارة، ~~ولا يكون الاستثناء الا باللفظ وأما بنية دون لفظ فلا لقول الله تعالى: ~~(ولكن يؤاخذ كم بما ms2178 عقدتم الايمان) فهذا لم يعقد اليمين ونحن على يقين من ~~أن الله تعالى لو شاء تمام تلك اليمين لانفذها وأتمها فإذا لم ينفذها عز ~~وجل ولا أتمها فنحن على يقين من أنه تعالى لم يشأ كونها وهو إنما التزمها ~~ان شاءها الله تعالى والله تعالى لم يشأها فلم يلتزمها قط، وكذلك اشتراطه # PageV08P044 # مشيئة نفسه أو مشيئة زيد لان مشيئته الا من قبله فهو مصدق فيها، ومشيئة ~~زيد لا ندري أصدق في دعواه انه شاء أو لم يصدق؟ ولا ندري أيضا أصدق في ~~دعواه انه لم يشأ أو لم يصدق؟ فلسنا على يقين من لزوم هذه اليمين الذي حلف ~~بها فلم يجز انه نلزمه كفارة بالشك: ومن طريق أحمد بن زهير بن حرب نا يحيى ~~بن معين عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث) * ومن ~~طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر بن حماد نا مسدد عن عبد الوارث - هو ~~ابن سعيد التنوري - عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف فاستثنى فان شاء رجع وإن شاء ترك غير ~~حنث) فهذا عموم لكل استثناء كما ذكرنا * قال أبو محمد: وقوله عليه السلام ~~فقال: إن شاء الله أو فاستثنى يقتضى القول والقول لا يكون الا باللسان لا ~~يكون بالنية أصلا، وقد قال قوم. إن استثنى في نفسه أجزأه * وروينا من طريق ~~يحيى بن سعيد القطان عن محل (1) بن محرز عن إبراهيم النخعي قال لا حتى يجهر ~~بالاستثناء كما جهر باليمين * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~المغيرة عن إبراهيم ان استثنى في نفسه فليس بشئ حتى يظهره بلسانه * وعن ~~معمر عن حماد في الاستثناء ليس بشئ حتى يسمع نفسه * وعن قتادة عن الحسن ~~البصري إذا حرك لسانه أجزأ عنه في الاستثناء * قال أبو محمد: وبهذا نقول ms2179 ~~لأنه قول صحيح يعنى حركة اللسان، وأما وصل الاستثناء باليمين فان أبا ثور ~~قال لا يكون مستثنيا الا حتى ينوى الاستثناء في حين نطقه باليمين لا بعد ~~تمامها لأنها إذا أتم اليمين ولم ينو فيها الاستثناء كان قد عقد يمينه ~~فلزمته * قال أبو محمد: ولا يعترض بالنظر على بيان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال عليه السلام: # (من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث) فأثبت له اليمين أو لاثم أسقطها عليه ~~السلام عنه بقوله (فقال إن شاء الله) والفاء تعطى أن يكون الثاني بعد الأول ~~بلا مهلة فصح ما قلناه، وقالت طائفة: الاستثناء جائز أبدا متى أراد أن ~~يستثنى كما روينا من طريق الحجاج ابن المنهال نا عبد الله بن داود - هو ~~الخريبى - عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال له ثنياه بعد كذا ~~وكذا * ومن طريق خصيف عن مجاهد قال. ان قال بعد سنين. # إن شاء الله تعالى فقد استثنى، وقالت طائفة بعد أربعة أشهر كما روينا من ~~طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال إن قال بعد أربعة أشهر إن شاء الله ~~فقد استثنى، وقالت طائفة. # PageV08P045 # بعد شهر كما روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سالم ~~بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير قال إذا حلف الرجل فقال بعد شهر. إن شاء ~~الله فله ثنياه، وقالت طائفة من نسي فله أن يستثنى متى ما ذكر كما روينا من ~~طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: يستثنى في ~~يمينه متى ما ذكر، وقرأ (واذكر ربك إذا نسيت) وصح [هذا] (1) أيضا عن سعيد ~~بن جبير و [عن] (2) أبى العالية، وقالت طائفة في ذلك بمهلة غير محدودة كما ~~روينا من طريق حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة بن عبد ~~الله بن مسعود عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال قال عبد ~~الله بن مسعود. ms2180 من حلف ثم قال. إن شاء الله فهو بالخيار، وقالت طائفة ~~بمقدار حلب شاة غزيرة كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~ابن أبي نجيح عن عطاء قال له الاستثناء في اليمين بمقدار حلب الناقة ~~الغزيرة، وطائفة قالت: له الاستثناء ما لم يقم عن مجلسه أو يتكلم كما روينا ~~من طريق حماد بن سلمة عن قتادة قال إذا حلف ثم استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم ~~فله ثنياه، وطائفة قالت: ما لم يقم فقط كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه قال من استثنى لم يحنث وله الثنيا ما لم ~~يقم من مجلسه * ومن طريق ابن أبي شيبة عن حماد ابن سلمة عن هشام بن حسان عن ~~الحسن البصري انه كان يرى الاستثناء في اليمين ما لم يقم من مقعده ذلك لا ~~يوجب عليه الكفارة ان استثنى قبل أن يقوم، وقالت طائفة: # له الاستثناء في أول نهاره كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله ابن مسعود قال قال عبد الله بن مسعود قال أبو ذر هو ~~الغفاري ما من رجل يقول حين يصبح. اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف أو ~~نذرت من نذر فمشيئتك بين يدي ذلك كله ما شئت منه كان وما لم تشأ لم يكن ~~فاغفره لي وتجاوز لي عنه اللهم من صليت عليه فصلواتي عليه ومن لعنته فلعنتي ~~عليه الا كان في استثنائه بقية يومه ذلك * وأما قولنا فإننا روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع ان ابن عمر كان يحلف يقول. والله لا ~~أفعل كذا وكذا إن شاء الله ثم يفعله ولا يكفر، وقد صح عن ابن عمر أنه كان ~~يكفر أيمانا أخر فقد ثبت عنه اسقاط الكفارة إذا وصل الاستثناء بكلامه ولم ~~يصح عنه ms2181 في المهلة شئ فظاهره انه إذا لم يكن استثناؤه موصولا بيمينه كفر * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال لي عطاء إذا حلف ثم استثنى على أثر # PageV08P046 # ذلك ومع ذلك وعند ذلك، قال ابن جريج كأنه يقول: ما لم يقطع اليمين ~~ويتركه، وصح عن الأعمش عن إبراهيم في الاستثناء في اليمين قال: ما كان في ~~كلامه [بقول] (1) * ورويناه أيضا عن الشعبي. والحسن. وسفيان الثوري، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك. والشافعي. وأبي سليمان * قال أبو محمد: إنما قلنا ~~بهذا لقول الله تعالى: (ولكن يؤاخذ كم بما عقد تم الايمان فكفارته اطعام ~~عشرة مساكين) الآية فأوجب الله تعالى الكفارة على من عقد اليمين، ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث) فلم يجعل ~~الاستثناء مردودا على اليمين الا بالفاء والفاء في لغة العرب توجب تعقيبا ~~بلا مهلة فوقفنا عند ذلك، وقال بعضهم لو كان ما قال ابن عباس ما لزمت أحدا ~~كفاره أبدا * قال على: وهذا الا شئ لان ابن عباس لا يمنع من أراد الحنث ~~وايجاب الكفارة من أن يكفر لكن لو قالوا هذا مما تكثر به البلوى فما كان ~~مثل هذا ليخفى على ابن عباس لكان ألزم لهم، والعجب أن أبا حنيفة ومالكا ~~يريان الاستثناء في اليمين بالله تعالى فقط ولا يريانه في سائر الايمان، ~~وهذا عجب جدا أن يكون الايمان بغير الله تعالى أو كد وأعظم من اليمين بالله ~~لان اليمين بالله تعالى يسقطها الاستثناء ويسقطها الكفارة، واليمين بغير ~~الله تعالى أجل من أن يسقطها الاستثناء ومن أن يسقطها الكفارة، ومن أن يكون ~~فيها غير الوفاء بها ونحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا القول البشيع الشنيع، ~~والكفارة في نص القرآن جاءت على الايمان جملة والاستثناء في بيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاء في الحلف جملة فإن كان تلك أيمانا فالاستثناء ~~والكفارة فيها وان لم تكن أيمانا فمن أين ألزموها؟ # وعجب آخر عجيب جدا! وهو أن مالكا قال: ms2182 إن الاستثناء في الايمان ان نوى به ~~الحالف الاستثناء فهو استثناء صحيح فان نوى به قول الله عز وجل: (ولا تقولن ~~لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله) لم يكن استثناء * قال أبو محمد: ~~هذا كلام لا يدرى ما هو ولا ماذا أراد قائله به ولقد رمنا أن نجد عند من ~~أخذنا قوله عنه من المنتمين إليه معنى يصح فهمه لهذا الكلام فما وجدناه الا ~~أنهم يحملونه كما جاء وكما نقول نحن في كهيعص وطه آمنا به كل من عند ربنا ~~وان لم نفهم معناه * قال أبو محمد: فان احتج محتج لقول ابن عباس وغيره بما ~~روينا من طريق أبى داود نا محمد بن العلاء نا ابن بشر (2) عن مسعر عن سماك ~~بن حرب [عن عكرمة] (3) يرفعه # PageV08P047 # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لأغزون قريشا ثم قال: إن ~~شاء الله (1) ثم قال والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال: إن شاء الله) قال ~~أبو داود: وقال الوليد بن مسلم (2) عن شريك ثم لم يغزهم * ورويناه أيضا من ~~طريق شريك عن سماك عن عكرمة، وأسنده جماعة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس * ~~قال أبو محمد: سماك ضعيف يقبل التلقين ويلزم من اعتد بروايته في أخذ ~~الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير ان يأخذ بها ههنا، ومن قال: إن ~~المرسل كالمسند أن يقول بهذا أيضا ويلزمهم إذ قاسوا ما يكون صداقا على ما ~~تقطع فيه اليد في السرقة ان يقيسوا مدة مهلة الاستثناء على مدة الايلاء ~~فيقولوا بقول سعيد بن جبير في ذلك أو يجعلوه شهرا على قولهم في أجل المدين ~~(3) أنه يسجن شهرا ثم يسأل عنه بعد الشهر؟ أو يقيسوه على قولهم الفاسد في ~~المخيرة ان لها الخيار ما لم تقم عن مجلسها أو تتكلم، فأي فرق بين هذه ~~التحكمات في الدين بالباطل في تحريم الفروج واباحتها وغير ذلك من الديانة ~~وبين مهلة الاستثناء؟ وهل هذا إلا شبه التلاعب بالدين، والعجب من اجازتهم ~~أكل ما ms2183 ذبح أو نحر ونسي مذكيه أن يسمى الله تعالى عليه ثم لا يرون ههنا ~~نسيان الاستثناء عذرا يوجبون للحالف به الاستثناء متى ذكر، فان قالوا فهلا ~~قلتم أنتم بهذا كما أسقطتم الكفارة عمن فعل ما حلف عليه ناسيا قلنا لم نقل ~~بذلك لان الفاعل ناسيا ليس حانثا لان الحانث هو القاصد إلى الحنث وناسي ~~الاستثناء لم يستثن، فانعقدت اليمين عليه فوجبت الكفارة بنص القرآن، ~~والكفارة لا تسقط بعد وجوبها الا بالنص ولم يسقطها النص الا إذا قال موصولا ~~باليمين ما يستثنى به والعجب أنهم يقولون في مثل هذا إذا وافقهم: مثل هذا ~~لا يقال بالرأي فهلا قالوا في قول أبي ذر. وابن عباس ههنا مثل هذا لا يقال ~~بالرأي كما قالوا في رواية شيخ من بنى كنانة عن عمر البيع عن صفقة أو خيا ~~وهذا: لا يقال بالرأي فردوا به السنة الثابتة من أن كل بيعين فلا بيع ~~بينهما ما لم يتفرقا وكانا معا * 1138 مسألة ويمين الا بكم واستثناؤه لا ~~زمان على حسب طاقته من صوت يصوته أو إشارة إن كان مصمتا لا يقدر على أكثر ~~لما ذكرنا من أن الايمان أخبار من الحالف عن نفسه والأبكم والمصمت مخاطبان ~~بشرائع الاسلام كغيرهما، وقد قال الله تعالى: # (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) فوجب عليهما من هذه الشريعة ما ~~استطاعاه وان يسقط عنهما ما ليس # PageV08P048 # في وسعهما وان يقبل منهما ما يخبران به عن أنفسهما حسب ما يطيقان ~~ويلزمهما ما التزماه، وبالله تعالى التوفيق * 1139 مسألة والرجال. والنساء. ~~الأحرار. والمملوكون. وذوات الأزواج والأبكار وغيرهن في كل ما ذكر نا ونذكر ~~سواء لان الله تعالى قال: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) وقال تعالى: (ولكن ~~يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان) وقال عليه السلام: (من كان حالفا فلا يحلف الا ~~بالله) وقال في الاستثناء ما ذكرنا، ولم يأت نص بتخصيص عبد من حر ولا ذات ~~زوج من أيم ولا ms2184 بكر من ثيب (وما كان ربك نسيا)، والتحكم في الدين بالآراء ~~الفاسدة لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * وقد وافقونا على أن كل من ذكرنا ~~مخاطب بالصلاة وبالصيام. وتحريم ما يحرم. # وتحليل ما يحل سواء فأنى لهم تخصيص بعض ذلك من بعض بالباطل. والدعاوى ~~الكاذبة؟ # فان ذكروا ما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن حرام بن عثمان عن عبد ~~الرحمن. # ومحمد ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: لا يمين لولد مع يمين والد. ولا يمين لزوجة مع يمين زوج. ولا يمين ~~للمملوك مع يمين مليكه. ولا يمين في قطيعة. # ولا نذر في معصية. ولا طلاق قبل نكاح. ولا عتاقة قبل الملك (1) ولا صمت ~~يوم إلى الليل. ولا مواصلة في الصيام. ولا يتم بعد الحلم. ولا رضاعة بعد ~~الفطام. ولا تغرب بعد الهجرة. ولا هجرة بعد الفتح)، فحرام بن عثمان ساقط ~~مطرح لا تحل الرواية عنه، ويلزم من قلد روايته في استظهار المستحاضة بثلاث ~~بعد أيامها فأسقط بها الصلوات المفروضة والصيام المفروض وحرم الوطئ المباح ~~ان يأخذوا (2) بروايته ههنا وإلا فهم متلاعبون بالدين، وبالله تعالى ~~التوفيق * وقد خالفوا أكثر ما في هذا الخبر، وأما نحن فوالله لو صح برواية ~~الثقات متصلا لبادرنا إلى القول به، وبالله تعالى التوفيق * 1140 مسألة ولا ~~يمين لسكران ولا لمجنون في حال جنونه. ولا لهاذ (3) في مرضه ولا لنائم في ~~نومه. ولا لمن لم يبلغ، ووافقنا في كل هذا أبو حنيفة. ومالك. # والشافعي الا أنهم خالفونا في السكران وحده ووافق في السكران أيضا قولنا ~~ههنا قول المزني. وأبي سليمان. وأبي ثور. والطحاوي. والكرخي من أصحاب أبي ~~حنيفة وغيرهم * وحجتنا في الكسران قول الله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فمن شهد الله تعالى له بأنه لا يدرى ما يقول ~~فلا يحل أخذه بما لا يدرى ما هومن # PageV08P049 # قوله، وبيقين ندري أنه لم يعقد اليمين والله تعالى لا يؤاخذ الا بما عقد ~~منها ms2185 بنص القرآن، وما نعلم لهم حجة الا أنهم قالوا: هو أدخل ذلك على نفسه ~~فقلنا: نعم فكان ماذا؟ وما تقولون فيمن قطع الطريق فجرح جراحة أقعدته أو ~~جرحها نفسه عابثا عاصيا أينتقل إلى حكم من أقعد في سبيل الله أو بمرض من ~~عنده عزو جل في جواز الصلاة قاعدوا وفى وجوب الفطر في رمضان في مرضه أم لا؟ ~~فمن قولهم نعم فظهر تناقضهم وكل من صار إلى حال يبطل اختياره فيها بأي وجه ~~صار إليها فهو في حكم من صار إليها بغلبة لان النصوص لم تستثن ههنا من ~~أحوال المصير إلى تلك الحال شيئا، والعجب من المالكيين القائلين فيمن خرج ~~قاطعا للطريق فاضطر إلى الميتة. والخنزير ان له أن يقوى نفسه باكلها ~~والقرآن جاء بخلاف ذلك وهو قادر على التوبة ثم يأكل حلالا فلا يلزمه ذلك ثم ~~لا يرى السكران في حكم من ذهب عقله من أجل أنه هو ادخله على نفسه، والعجب ~~من أبي حنيفة الذي يرى أن النائم في نهار رمضان ان أكل في حال نومه أو شرب ~~ما دس في فمه أنه مفطر ثم يراه ههنا غير حالف ثم يلزم السكران يمينه، وهذا ~~عجب جدا، فان قالوا: لعله متساكر ومن يدرى أنه سكران؟ قلنا: ولعل المجنون ~~متجنن متحامق ومن يدرى أنه مجنون أو أحمق، وجوابنا ههنا أنه من حيث يدرى ~~أنه مجنون يدرى أنه سكران ولا فرق * (وفى الصبي يحلف) خلاف نذكره، روينا من ~~طريق محمد بن المثنى عن حفص بن غياث عن ليث بن أبي سليم عن طاوس قال: إذا ~~حلف الصبي ثم حنث بعد ما يكبر كفر * قال أبو محمد. وقد صح عن بعض الصحابة ~~عمر. أو عثمان إقامة الحد على من بلغ خمسة أشبار وان لم يبلغ، ويلزم من يرى ~~من المالكيين ان يكفر عن الصبي يصيب الصيد في احرامه أن يكفر عنه ان خنث ~~والا فقد تناقضوا * قال على: والحجة في هذا هو ما رويناه من طريق أبى داود ~~ناموسي بن إسماعيل نا ms2186 وهيب هو ابن خالد عن خالد الحذاء عن أبي الضحى عن علي ~~بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) * ومن طريق ~~أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون نا حماد بن سلمة عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر * قال على: السكران مبتلى ~~بلا شك في عقله * 1141 مسألة ومن حلف بالله تعالى في كفره ثم حنث في كفره ~~أو بعد اسلامه فعليه الكفارة لأنهم مخاطبون بطاعة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودين الله تعالى لازم لهم قال تعالى. PageV08P050 # (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال تعالى. (وان احكم ~~بينهم بما أنزل الله) ولا يجزيه أن يكفر في حال كفره لأنه لم يأت بالكفارة ~~التي افترض الله تعالى عليه في القرآن مصدقا انها دين الله تعالى فعليه أن ~~يأتي بها قال تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء * ~~1142 مسألة ومن حلف واللات والعزى فكفارته أن يقول لا اله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير يقولها مرة أو يقول لا اله ~~إلا الله وحده ثلاث مرات ولابد، وينفث عن شماله ثلاث مرات ويتعوذ بالله من ~~الشيطان ثلاث مرات ثم لا يعد فان عاد عاد لما ذكرنا أيضا، ومن قال لآخر ~~تعال أقامرك فليتصدق ولابد بما طابت به نفسه قل أم كثر لما روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب أنا عبد الحميد ابن محمد أنا مخلد نا يونس هو ابن أبي إسحاق ~~السبيعي عن أبيه [قال] (1) حدثني مصعب ابن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص ~~قال: (حلفت باللات ms2187 والعزى فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال: قل لا اله إلا الله وحده لا شريك له آله الملك وله الحمد وهو على كل ~~شئ قدير وانفث عن شمالك (2) ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان ثم لا تعد) * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب نا أبو داود الحراني نا الحسن بن محمد هو ابن أعين ثقة ~~نا زهير هو ابن معاوية نا أبو إسحاق هو السبيعي عن معصب بن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه قال: (حلفت باللات والعزى فقال لي أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بئس ما قلت إئت رسول الله صلى الله عليه وسلم [فأخبره] (3) فانا لا ~~نراك الا قد كفرت فلقيته فأخبرته فقال لي: # قل: لا اله إلا الله وحده [لا شريك له] ثلاث مرات وتعوذ بالله من الشيطان ~~ثلاث مرات وانفث عن شمالك (4) ثلاث مرات ولا تعدله) * ومن طريق مسلم نا ~~إسحاق هو ابن راهويه أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~حلف منكم فقال في حلفه: باللات فليقل لا اله إلا الله ومن قال لصاحبه: ~~تعالى أقا مرك فليتصدق 5)) * قال على: في هذا ابطال التعلق بقول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال الصحابة رضي الله عنهم لسعد: ما نراك ~~الا قد كفرت ولم يكن كفر * 1143 مسألة ومن حلف أيمانا على أشياء كثيرة على ~~كل شئ منها يمين مثل # PageV08P051 # والله لا أكلت اليوم، ووالله لا كلمت زيدا، والله لا دخلت داره أو نحو ~~هذا فهي أيمان كثيرة ان حنث في شئ منها فعليه كفارة، فان عمل آخر فكفارة ~~أخرى فان عمل ثالثا فكفارة ثالثة وهكذا ما زاد لأنها أيمان متغايرة. وأفعال ~~متغايرة وأحناث متغايرة ان حنث في يمين لم يحنث بذلك في أخرى بلا شك فلكل ~~يمين حكمها * 1144 مسألة فلو حلف كذلك ثم قال في آخرها: إن ms2188 شاء الله أو ~~استثنى بشئ ما فان قوما قالوا: إن كان كل ذلك موصولا فهو مصدق فيما نوى فان ~~قال أردت بالاستثناء جميع الايمان فلا حنث عليه في شئ منها وان قال: نويت ~~آخرها فهو كما قال وبالله تعالى التوفيق * وقال أبو ثور: الاستثناء راجع ~~إلى جميع الايمان، وقال أبو حنيفة: # لا يكون الاستثناء الا لليمين التي تلي الاستثناء * قال أبو محمد: وبهذا ~~نأخذ لأنه قد عقد الايمان السالفة ولم يستثن فيها وقطع الكلام فيها وأخذ في ~~كلام آخر فبطل أن يتصل الاستثناء بها فوجب الحنث فيها ان حنث والكفارة وكان ~~الاستثناء في اليمين التي اتصل بها كما قدمنا، وبالله تعالى التوفيق * 1145 ~~مسألة فان حلف يمينا واحدة على أشياء كثيرة كمن قال والله لا كلمت زيدا ولا ~~خالدا ولا دخلت دار عبد الله ولا أعطيتك شيئا فهي يمين واحدة ولا يحنث ~~بفعله شيئا مما حلف عليه ولا تجب عليه كفارة حتى يفعل كل ما حلف عليه، وهذا ~~قول عطاء. والشافعي. وبعض أصحابنا * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قال قال عطاء فيمن قال: والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا لأمور شتى قال ~~هو قول واحد ولكنه خص كل واحد بيمين قال: كفارتان، وقال عطاء فيمن قال ~~والله لا أفعل كذا وكذا لامرين شتى فعمهما باليمين قال كفارة واحدة، ولا ~~نعلم لمتقدم فيها قولا آخر، وقال المالكيون: هو حانث بكل ما فعل من ذلك ثم ~~يخرج على هذا القول إنه يجب عليه لكل فعل كفارة وقول آخر انه يلزمه كفارة ~~بأول ما يحنث ثم لا كفارة عليه في سائر ذلك * قال أبو محمد: اليمين لا تكون ~~بالنية دون القول وهو لم يلفظ الا بيمين واحدة فلا يلزمه أكثر من يمين أصلا ~~إذ لم يوجب لزومها إياه قرآن ولا سنة فإذ هي يمين واحدة فلا يجوز أن يكون ~~في بعضها على حنث وفى بعضها على بر إنما هو حانث أو غير حانث لم يأت بغير ~~هذا قرآن. ms2189 ولا سنة. ولا قياس. ولا قول متقدم، فصح أنه لا يكون حانثا الا ~~بأن يفعل كل ما عقد بتلك اليمين أن لا يفعله، وأيضا فالأموال محظورة ~~والشرائع لا تجب بدعوى لا نص معها، وبالله تعالى التوفيق * 1146 مسألة فان ~~حلف أيمانا كثيرة على شئ واحد مثل أن يكون بالله PageV08P052 # لا كلمت زيد أو الرحمن لا كلمة والرحيم لا كلمته بالله ثانية لا كلمته ~~بالله ثالثة لا كلمته، وهكذا أبدا في مجلس واحدا أو في مجالس متفرقة وفى ~~أيام متفرقة فهي كلها يمين واحدة ولو كررها ألف ألف مرة وحنث واحد وكفارة ~~واحدة ولا مزيد * وقد اختلف السلف في هذا روينا من طريق حماد بن سلمة عن ~~أبان عن مجاهد قال: # زوج ابن عمر مملوكه من جارية له فأراد المملوك سفرا فقال له ابن عمر: ~~طلقها فقال المملوك والله لا طلقتها فقال له ابن عمر: والله لتطلقنها كرر ~~ذلك ثلاث مرات قال مجاهد فقلت لابن عمر. كيف تصنع؟ قال أكفر عن يمين فقلت ~~له: قد حلفت مرارا قال كفارة واحدة * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن مجاهد عن ابن عمر قال: إذا أقسمت مرارا فكفارة واحدة * ومن طريق إبراهيم ~~النخعي إذ أردد الايمان فهي يمين واحدة * وعن هشام بن عروة ان أباه سئل من ~~تعرضت له جارية له مرارا كل مرة يحلف بالله أن لا يطأ ها ثم وطئها فقال له ~~عروة: كفارة واحدة * ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس ابن سعد عن عطاء قال ~~كفارة واحدة إذا حلف في أمر واحد في مجالس شتى * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري قال: إذا حلف في مجالس شتى قال: # كفارة واحدة قال. وأخبرني من سمع عكرمة يقول مثل هذا * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن حميد. وقتادة عن الحسن قال: كفارة واحدة إذا حلف في أمر واحد في ~~مجالس شتى وهو قول الأوزاعي. ومالك. وأحمد. واسحق. وأبي سليمان. وأبى عبيد ~~وأحد قولي سفيان الثوري، وروينا عن ابن ms2190 عمر. وابن عباس إذا أكد اليمين فعتق ~~رقبة، وقالت طائفة: إن كان ذلك في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن كان في مجالس ~~شتى فكفارات شتى صح ذلك عن قتادة، وقال عمرو بن دينار: يقولون ذلك، وقال ~~سفيان الثوري في قول له ان نوى باليمين الأخرى يمينا ثانية فكفارتان، وقال ~~عثمان التي، وأبو ثور ان أراد التكرار فيمين واحدة وكفارة واحدة وان أراد ~~التغليظ فلكل مرة كفارة، وهو قول الشافعي الا أنه عبر عنه بأن قال: إن أراد ~~التكرار فكفارة واحدة والا فلكل مرة كفارة فلم يخرجه عن أن يكون لكل مرة ~~كفارة الا بأن ينوى التكرار فقط ثم لم يشترط (1) إرادة التغليظ، وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه: ان أراد التكرار فيمين واحدة وان لم تكن له نية أو أراد ~~التغليظ أو كان ذلك في مجلسين فصاعدا فلكل يمين كفارة * قال أبو محمد: لا ~~نعلم لمن رأى في تأكيد اليمين عتق رقبة فقط حجة لان الله تعالى حين بين ~~الرقبة. والا طعام. والكسوة وقد علم أن هنالك أيمانا مؤكدة قال تعالى. (ولا ~~تنقضوا # PageV08P053 # الايمان بعد توكيدها)، ولا نعلم لمن فرق بين أن يكون ذلك في مجلس وبين أن ~~يكون في مجلسين فصاعدا حجة الا الدعوى أنها يمين واحدة في مجلس ويمين ثانية ~~في المجلس الثاني، وهذه دعوى لا يصححها برهان، وكل لفظ فهو بلا شك غير ~~اللفظ الآخر كما أن كل مجلس غير المجلس الآخر ولا فرق، وكذلك لا ندري لمن ~~فرق بين التغليظ وغير التغليظ حجة أصلا الا الدعوى بلا برهان، وأما من قال: ~~إن نوى التكرار فهي يمين واحدة والا فهي أيمان شتى فما نعلم لهم حجة الا ~~أنهم قالوا: هي ألفاظ شتى فلكل لفظ حكم أو ان يقيسوا ذلك على تكرار الطلاق ~~* قال أبو محمد: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلاق لان ~~النص جاء في القرآن بأن حكم الطلقة الثالثة غير حكم الثانية وغير حكم ~~الأولى ولم يأت ذلك في الايمان وأما قولهم. انها ms2191 ألفاظ شتى فنعم الا أن ~~الحنث به تجب الكفارة لا بنفس اليمين فان الايمان لا توجب الكفارة أصلا ولا ~~خلاف في ذلك ولا يوجب الكفارة الا الحنث فالحنث فيها كلها حنث واحد بلا شك، ~~ولا يجوز أن يكون بحنث واحد كفارات شتى، والأموال محرمة والشرائع ساقطة الا ~~أن يبيح المال نص أو يأتي بالشرع نص وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالف ~~فيه الحنيفيون والشافعيون ابن عمر. وابن عباس ولا يعرف لهما من الصحابة ~~مخالف، وبالله تعالى التوفيق * 1147 مسألة ومن حلف بالله لا أكلت هذا ~~الرغيف أو قال لا شربت ماء هذا الكوز فلا يحنث بأكل بعض الرغيف ولو لم يبق ~~منه الا فتاتة، ولا بشرب بعض ما في الكوز ولو لم يبق الا نقطة الا حتى ~~يستوعب أكل جميع الرغيف وشرب جميع ما في الكوز، وكذلك لو حلف بالله لآكلن ~~هذا الرغيف اليوم فأكله كله الا فتاتة وغابت الشمس فقد حنث وهكذا في ~~الرمانة وفي كل شئ في العالم لا يحنث ببعض ما حلف عليه، وهو قول أبي حنيفة. ~~والشافعي. وأبي سليمان، وقال المالكيون يحنث بأكل بعضه وشرب بعضه * قال أبو ~~محمد: نسألهم عن رجل أكل بعض رغيف لزيد فشهد عليه شاهدان أنه أكل رغيف زيد؟ ~~أصادقان هما أم كاذبان؟ فمن قولهم إنهما كاذبان مبطلان فاقروا على أنفسهم ~~بالفتيا بالكذب. وبالباطل. وبالمشاهدة يدرى فساد هذا القول لأنه إنما حلف ~~أن لا يأكله لم يحلف أن لا يأكل منه شيئا وهو إذا أبقى منه شيئا فلم يفعل ~~ما حلف عليه، والأموال محظورة الا بنص ولا نص في صحة قولهم، وقال قائلهم ~~الحنث. والتحريم كلاهما يدخل بارق الأسباب فقلنا: هذا باطل ما يدخل الحنث ~~والتحريم لا بارق الأسباب ولا PageV08P054 # بأغلظها ولا يدخل التحليل أيضا لا بأرق الأسباب ولا بأغلظها وكل هذا باطل ~~وافك، ولا يدخل الحنث. والبر. والتحريم. والتحليل الا حيث أدخل الله تعالى ~~شيئا منها في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأطراف شئ انهم ~~قالوا: تحريم ms2192 زوجة الأب على الابن يدخل بأرق الأسباب وهو العقد وحده فقلنا ~~لهم نسيتم أنفسكم أو لم يكن فرج هذه المرأة حراما على الأب كما هي على ~~الابن ثم دخل التحليل للأب بارق الأسباب وهو العقد وحده فأين قولكم إن ~~التحليل لا يدخل الا بأغلظ الأسباب؟ وكم هذا التخليط بما لا يعقل في دين ~~الله تعالى؟ وقالوا: والتحليل في المطلقة ثلاثا لا يدخل الا بأغلظ الأسباب ~~وهو العقد. # والوطئ فقلنا: نقضتم قولكم قولوا بقول الحسن والا فقد أفسدتم بنيانكم ~~لأنه يقول: # لا تحل المطلقة ثلاثا الا بالعقد. والوطئ. والانزال فيها والا فلا وهذا ~~أغلظ (1) الأسباب والقوم في لا شئ، ونحمد الله على السلامة، وابنة الزوجة ~~لا تحرم على زوج أمها بارق الأسباب الذي هو العقد لكن بالدخول بالأم مع ~~العقد فهذا تحريم لم يدخل الا بأغلظ الأسباب، ثم تناقضهم ههنا طريف جدا لان ~~من قولهم: ان من حلف أن لا يأكل رغيفا فاكل نصف رغيف يحنث ومن حلف أن لا ~~يهب لزيد عشرة دنانير فوهب له تسعة دنانير انه لا يحنث فأي فرق بين هذا كله ~~لو كان ههنا تقوى؟ * واحتج بعضهم في ذلك بان من حلف أن لا يدخل دار زيد ~~فدخل شيئا منها فإنه يحنث فقلنا لهم: إنما يكون الحنث بمخالفة ما حلف عليه ~~ولا يكون في اللغة والمعقول دخول الدار الا بدخول بعضها لا بأن يملا ها ~~بجثته بخلاف أكل الرغيف ولو أنه دخل بعضه الدار لا كله لم يحنث لأنه لم ~~يدخلها وهم مجمعون معنا على أن من حلف أن لا يهدم هذا الحائط فهدم منه مدرة ~~أنه لا يحنث * 1148 مسألة فلو حلف أن لا يأكل من هذا الرغيف أو ان لا يشرب ~~من ماء هذا الكوز فإنه يحنث بأكل شئ منه وشرب شئ منه لأنه خلاف ما حلف ~~عليه، وبالله تعالى التوفيق * 1149 مسألة فلو حلف أن لا يشرب ماء النهر فإن ~~كانت له نية في شرب شئ منه حنث [باي شئ شرب منه] (2) لأنه ms2193 بهذا (3) يخبر عن ~~شرب بعض مائه فإن لم يكن له نية فلا حنث عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) * 1150 مسألة ومن حلف أن لا ~~يدخل دار زيد فإن كانت من الدور المباحة # PageV08P055 # الدهاليز كدور الرؤساء لم يحنث بدخول الدهليز حتى يدخل منها ما يقع على ~~من صار هنا لك انه داخل دار زيد (1) وإن كانت من الدور التي لا تباح دهاليز ~~ها حنث بدخول الدهليز، وهكذا في المساجد. والحمامات. وسائر المواضع لما ~~ذكرنا من أنه إنما يراعى ما يتخاطب به أهل تلك اللغة وقد قال الله تعالى: ~~(وان منكم إلا وارد ها كان على ربك حتما مقضيا) فهذا عموم ولا يجوز أن يقال ~~إن محمدا عليه السلام والأنبياء يدخلون جهنم * 1151 مسألة ومن حلف أن لا ~~يدخل دار فلان أو ان لا يدخل الحمام فمشى على سقوف كل ذلك أو دخل دهليز ~~الحمام لم يحنث لأنه لم يدخل الدار ولا الحمام ولا يسمى دخول دهليز الحمام ~~دخول حمام * 1152 مسألة ومن حلف أن لا يكلم فلانا فأوصى إليه أو كتب إليه ~~لم يحنث لأنه لا يسمى الكتاب ولا الوصية كلاما، وكذلك لو أشار إليه قال ~~الله عز وجل: (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من ~~المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا)، وقال تعالى: (فاما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا) إلى قوله ~~(فأشارت إليه)، فصح أن الإشارة والايماء ليسا كلا ما * 1153 - مسألة - ومن ~~حلف أن لا يشترى اداما فأي شئ اشتراه من لحم. أو غيره أي شئ كان مما يؤكل ~~به الخبز فاشتراه ليأكل به الخبز حنث أكل به أو لم يأكل لأنه قد اشترى الا ~~دام فلو اشتراه ليأكله بلا خبز لم يحنث لأنه ليس ادا ما حينئذ، وقال أبو ~~حنيفة: # من حلف أن لا يأكل اداما فاكل خبزا بشواء لم يحنث فان أكله بملح ms2194 أو بزيت ~~أو بشئ يصنع فيه الخبز حنث * قال على: وهذا كلام فاسد جدا لأنه لا دليل ~~عليه لا من شريعة ولا لغة * نا أحمد ابن عمر بن أنس نا أحمد بن محمد البلوى ~~غندر نا خلف بن القاسم نا أبو الميمون نا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن ~~راشد نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصرى نا عمر بن حفص بن غياث نا أبى ~~عن محمد بن أبي يحيى ثقة عن يزيد الأعور عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة خبز شعير ووضع عليها تمرة ~~قال: هذه ادام هذه) * قال على: وأصل الادام الجمع بينه وبين الخبز. فذلك ~~أحرى أن يؤدم بينهما فكل شئ جمع إلى الخبز ليسهل أكله به فهو إدام * 1154 - ~~مسألة - ومن حلف أن يضرب غلامه عددا من الجلد أكثر من العشر # PageV08P056 # لم يحل له ذلك ويبر في يمينه بان يجمع ذلك العدد فيضربه به ضربة واحدة * ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أنه أخبره عبد الله بن عبيد بن عمير ~~أنه رأى أباه يتحلل يمينه في ضرب نذره بأدنى ضرب فقال عطاء: قد نزل ذلك في ~~كتاب الله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وهو قول أبي حنيفة: ~~والشافعي. وأبي سليمان، وقال مجاهد. # والليث. ومالك: لا يبر بذلك وما نعلم لهم حجة أصلا * 1155 - مسألة - ولا ~~معنى للبساط في الايمان ولا للمن، ولو منت امرأته عليه أو غيرها بما لها ~~فحلف أن لا يلبس من ما لها ثوبا لم يحنث الا بما سمى فقط ويأكل من مالها ما ~~شاء ويأخذ ما تعطيه ولا يحنث بذلك ويشترى بما تعطيه ما يلبس ولا يحنث بذلك، ~~وكذلك من من على آخر بلبن شاته فحلف أن لا يشرب منه شيئا فله أن يأكل من ~~لحم تلك الشاة ومن جبنها ومن زبدها. وورائها لأنه ليس شئ من ذلك شرب لبن، ~~فان باعت تلك ms2195 الشاة واشترت أخرى كان له أن يشرب من لبنها ولا كفارة في ذلك ~~إنما يحنث بما حلف عليه وسماه فقط، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي ~~سليمان، وقال مالك: يحنث بكل ذلك ثم تناقض فقال: إن وهبت له شاة ثم منت بها ~~عليه فحلف أن لا يأكل من لبنها شيئا فباعها وابتاع بثمنها ثوب بالبسه فإنه ~~يحنث ولا يحنث بامساكها في ملكه ولا ببيعها وقضاء دينه من ثمنها، وهذا قول ~~ظاهر الفساد لأنه أحنثه بغير ما حلف عليه، وموه بعضهم بان ذكر ما رويناه من ~~طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين (أن أبا لبابة ~~ربط نفسه إلى سارية وقال: لا أحل نفسي حتى يحلني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو تنزل توبتي فجاءت فاطمة تحله فأبى إلا أن يحله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عليه السلام: ان فاطمة بضعة منى) فهذا لا يصلح لأنه مرسل، ~~ثم عن علي بن زيد وهو ضعيف، ثم لو صح لكانوا مخالفين لما فيه لأنهم لا ~~يختلفون فيمن حلف أن لا يضرب زيدا فضرب ولد زيد أنه لا يحنث * 1156 - مسألة ~~ومن حلف أن لا يفعل أمرا كذا حينا أو دهرا أو زمانا أو مدة أو برهة أو وقتا ~~أو ذكر كل ذلك بالألف واللام. أو قال مليا أو قال: عمرا أو العمر فبقي ~~مقدار طرفة عين لم يفعله ثم فعله فلا حنث عليه لان كل جزء من الزمان زمان. ~~ودهر. # وحين. ووقت. وبرهة. ومدة * وقد اختلف السلف في الحين فقالت طائفة: الحين ~~سنة * روينا من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد كان علي بن أبي طالب يقول: ~~أرى الحين سنة، وقد روى من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس الحين سنة * ومن طريق شعبة عن PageV08P057 # الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان قالا جميعا: الحين سنة، وعن عكرمة ~~مثله، وهو قول مالك قال: الا أن ينوى غير ms2196 ذلك فله ما نوى * وذهبت طائفة إلى ~~ما رويناه من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن علي بن الحسين أنه ~~سئل في رجل حلف على امرأته أن لا تفعل فعلا ما إلى حين؟ فقال: أي الأحيان ~~أردت؟ فان الأحيان ثلاثة قال الله عز وجل: (تؤتى أكلها كل حين باذن ربها) ~~كل ستة أشهر، وقوله تعالى: # (ليسجننه حتى حين) فذلك ثلاثة عشر عاما، وقوله تعالى (ولتعلمن نبأه بعد ~~حين) فذلك إلى يوم القيامة * وذهبت طائفة إلى ما رويناه من طريق إسماعيل بن ~~إسحاق عن محمد بن عبيد عن محمد بن ثور عن معمر قال الحسن البصري: (تؤتى ~~أكلها كل حين) ما بين ستة أشهر إلى تسعة أشهر * وذهبت طائفة إلى ما روينا ~~من طريق محمد بن المثنى نا المغيرة بن سلمة بن هشام المخزومي نا وهيب بن ~~خالد نا ابن حرملة أن رجلا سأل سعيد ابن المسيب عن يمينه أن لا تدخل امرأته ~~على أهلها حينا؟ فقال سعيد الحين ما بين أن تطلع النخل إلى أن ترطب (تؤتى ~~أكلها كل حين)، وذهبت طائفة إلى ما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد ~~بن عبيد عن محمد بن ثور عن معمر عن قتادة (تؤتى أكلها كل حين) قال: تؤكل ~~ثمرتها في الشتاء والصيف * وذهبت طائفة إلى ما روينا من طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن سفيان الثوري حدثني طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال: (الحين ستة أشهر) وهو قول سعيد بن جبير. والشعبي * وذهبت طائفة ~~إلى ما روينا من طريق محمد ابن المثنى نا يزيد بن هارون انا هشام - هو ابن ~~حسان - عن عكرمة أن عمر بن عبد العزيز سألهم عمن قال لا أفعل امرا كذا ~~حينا؟ فقال له عكرمة: # إن من الحين ما يدرك ومالا يدرك فالذي لا يدرك قوله عز وجل (ومتعناهم إلى ~~حين) والذي يدرك قوله تعالى (تؤتى أكلها كل حين) فأراه من حين تثمر إلى حين ~~تصرم ستة ms2197 أشهر فاعجب ذلك عمر بن العزيز وبه يقول أبو حنيفة. والأوزاعي. ~~وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة. الا أن ينوى مدة ما فله ما نوى * وذهبت طائفة ~~إلى ما رويناه من طريق محمد بن المثنى نا يزيد بن هارون عن محمد بن مسلم ~~الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب قال: الحين شهران النخلة ~~تطلع السنة كلها الا شهرين * وذهبت طائفة إلى ما روينا من طريق محمد بن ~~المثنى نا أبو معاوية الضرير نا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: ~~الحين قد يكون غدوة وعشية وهو قول الشافعي. وأبي سليمان * وروينا من طريق ~~وكيع عن أبي جعفر عن طاوس قال الزمان شهران * قال أبو محمد: المرجوع إليه ~~عند التنازع كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم PageV08P058 # فوجدناه تعالى قد قال (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا) فهذا مذ خلق الله عز وجل مبدأ العالم إلى خلق آدم عليه السلام ونسم ~~بنيه والى وقت نفخ الروح في كل واحد منا، وقال تعالى (ولتعلمن نبأه بعد ~~حين) فهذا إلى يوم القيامة، وقال تعالى: # (ومتعناهم إلى حين) فهذا مدة عمر الانسان إلى أن يموت، وقال تعالى: ~~(ليسجننه حتى حين)، وقال تعالى: (فلبث في السجن بضع سنين) والبضع ما بين ~~الثلاث إلى التسع، وقال الله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ~~وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون) فسمى الله تعالى المساء ~~حينا. والاصباح حينا. والظهيرة حينا، فصح بذلك ما ذكرناه وبطل قول من حد ~~حدا دون حد، ووجدنا احتجاجهم بالنخلة عليهم لا لهم لأننا نشاهدها يرطب منها ~~ما كان زهوا. ويزهى ما كان بسرا. ويبسر منها ما كان بلحا. ويبلح منها ما ~~كان طلعا، ففي كل ساعة تؤتى أكلها وبالله تعالى التوفيق * ولأبي حنيفة هنا ~~تخاليط عظيمة، منها أنه قال: من حلف أن لا يكلم فلانا زمانا أو الزمان. أو ~~حينا أو الحين. أو مليا أو طويلا فهو كله ستة أشهر ms2198 الا أن ينوى مدة ما فله ~~ما نوى، وروى عنه أيضا في قوله مليا انه شهر واحد فان حلف أن لا يكلمه دهرا ~~قال أبو حنيفة: لا أدرى ما الدهر؟ وقال أبو يوسف. ومحمد: هو ستة أشهر فان ~~قال لا أكلمه الدهر قال أبو يوسف: هو على الأبد، وقال محمد بن الحسن: ستة ~~أشهر فان حلف أن لا يكلمه إلى بعيد فهو أكثر من شهر قال أبو يوسف: شهر ويوم ~~فان حلف أن لا يكلمه إلى قريب فهو أقل من شهر فان حلف أن لا يكلمه عمرا فان ~~أبا يوسف قال: ستة أشهر، وروى عنه أنه يوم واحد الا أن ينوى مدة ما فله ما ~~نوى * 1157 - مسألة - فان حلف أن لا يكلمه طويلا فهو ما زاد على أقل المدد، ~~فان حلف أن لا يكلمه أياما أو جمعا أو شهورا أو سنين أو ذكر كل ذلك بالألف ~~واللام فكل ذلك على ثلاثة ولا يحنث فيما زاد لأنه الجمع وأقل الجمع ثلاثة ~~وهو ما زاد على التثنية قال تعالى: (فان كن نساء فوق اثنتين) فان قال في كل ~~ذلك: كثيرة فهي على أربع لأنه لا كثير الا بالإضافة إلى ما هو أقل منه ولا ~~يجوز أن يحنث أحد الا بيقين لا مجال للشك فيه، وبالله تعالى التوفيق * 1158 ~~- مسألة - ومن حلف أن لا يساكن من كان ساكنا معه من امرأته أو قريبه أو ~~أجنبي فليفارق حاله التي هو فيها إلى غيرها ولا يحنث فان أقام مدة يمكنه ~~فيها أن لا يساكنه فلم يفارقه حنث فان رحل كما ذكرنا مدة قلت أو كثرت ثم ~~رجع لم يحنث، وتفسير ذلك إن كان في بيت واحد أن يرحل أحدهما إلى بيت آخر من ~~تلك الدار PageV08P059 # أو غيرها وإن كانا في دار واحدة رحل أحدهما إلى أخرى متصلة بها أو ~~متنابذة (1)، أو اقتسما الدار وإن كانا في محلة واحدة رحل أحدهما إلى أخرى ~~وإن كانا في مدينة واحدة أو قرية واحدة خرج أحدهما عن دور ms2199 القرية أو دور ~~المدينة لم يحنث وان رحل أحدهما بجسمه وترك أهله وماله وولده لم يحنث الا ~~أن يكون له نية تطابق قوله فله ما نوى وهذا كله قول أبي حنيفة والشافعي. ~~أبى سليمان، وكل ما ذكرنا مساكنة وغير مساكنة، فان فارق تلك الحال فقد فارق ~~مساكنته وقد بر ولا يقدر أحد على أكثر لان الناس مساكن بعضهم لبعض في ساحة ~~الأرض وفى العالم قال تعالى: (وله ما سكن في الليل والنهار) وقد افترض الله ~~عز وجل على المهاجرين الرحلة عن مكة ودار الكفر إلى المدينة فكان من خرج ~~منهم بنفسه قد أدى ما عليه وفارق وطن الكفر، وأكثرهم ترك أهله وولده وماله ~~بمكة وفى دار قومه فلم يخرجهم ذلك عن الهجرة ومفارقة الكفار، وقال مالك: ~~يحنث حتى يرحل بأكثر رحيله وهذا خطأ لما ذكرنا ولأنه قول بلا دليل، واحتج ~~بعض مقلديه بما روى (المرء مع رحله) وهذا لا يسند، ثم لو صح لكان حجة عليهم ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو أنه قال الا في رحل ناقته فقط لا في ~~رحيل منزله بل تركه بمكة بلا شك ولم يخرج الا بجسمه * 1159 - مسألة - ومن ~~حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وآخر معه لم يحنث، ~~وكذلك لو حلف أن لا يدخل دار زيد فدخل دارا يسكنها زيد بكرا [وكذلك] (2) ~~دارا بين زيد وغيره لم يحنث الا أن ينوى دارا يسكنها زيد فيحنث لان المنظور ~~إليه في الايمان ما تعارفه أهل تلك اللغة في كلامهم الذي به حلف وعليه حلف ~~فقط ولا يطلق على طعام اشتراه زيد وخالد أنه اشتراه زيد، ولا على دار ~~مشتركة انها لا حد من هي له * 1160 - مسالة - ومن حلف أن لا يهب لا حد عشرة ~~دنانير فوهب له أكثر حنث الا أن ينوى العدد الذي سمى فقط فلا يحنث * 1161 - ~~مسألة - ومن حلف أن لا يجمعه مع فلان سقف فدخل بيتا فوجده فيه ولم يكن عرف ~~إذ دخل ms2200 أنه فيه لم يحنث لكن ليخرج من وقته فإن لم يفعل حنث لما ذكرنا قبل ~~من أن الحنث لا يلحق الا قاصدا إليه عالما به * 1162 - مسألة - ومن حلف أن ~~لا يأكل لحما أو ان لا يشتريه فاشترى شحما أو كبدا # PageV08P060 # أو سناما. أو مصرانا. أو حشوة. أو رأسا. أو أكارع. أو سمكا. أو طيرا. أو ~~قديدا لم يحنث لأنه لا يقع على شئ مما ذكرنا في اللغة اسم لحم أصلا بل كل ~~لغوي وعامي يقول في كل ذلك: ليس لحما ولا يطلق على السمك (1) والطير اسم ~~لحم الا بالإضافة، وقال أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان كما قلنا، وقال ~~مالك: يحنث بكل ذلك، واحتج له مقلدوه بقول الله تعالى: (ولحم طير مما ~~يشتهون) * (ومن كل تأكلون لحما طريا) * قال أبو محمد: قد قلنا: إنه لا يطلق ~~على ذلك اسم لحم الا بالإضافة كما لا يطلق على ماء الورد اسم ماء الا ~~بالإضافة ويلزمهم أن يقولوا فيمن حلف أن لا يجمعه مع فلان سقف أن يحنث ~~ولابد لان الله تعالى قال: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) وأن يقول فيمن حلف ~~أن لا يقرأ بضوء سراج فقرأ بضوء الشمس أن يحنث لأنه تعالى قال: (وجعلنا ~~سراجا وهاجا) وقوله تعالى: (وجعل الشمس سراجا) وأن يقولوا فيمن حلف أن لا ~~يلقى ثيابه على وتدفأ لقاها على جبل أن يحنث لان الله تعالى يقول: (والجبال ~~أوتادا) وهم لا يقولون هذا فصح أن المراعى في ذلك ما قلناه، ولا يخالفوننا ~~فيمن قال لآخر ابتع لي بهذا الدرهم لحما فابتاع له به سمكا. أو دجاجة. أو ~~شحما. أو رأسا. أو حشوة. أو أكاوع فإنه ضامن للدرهم وانه قد خالف ما أمر به ~~وتعدى وبالله تعالى التوفيق * 1163 - مسألة - ومن حلف أن لا يأكل شحما حنث ~~بأكل شحم الظهر والبطن وكل ما يطلق عليه اسم شحم ولم يحنث بأكل اللحم ~~المحض، وهذا قول الشافعي. وأبي سليمان وقال أبو حنيفة. وأصحابه: لا يحنث ~~الا بشحم البطن وحده ولا يحنث بشحم ms2201 الظهر، وقال مالك: من حلف أن لا يأكل ~~لحما فأكل شحما حنث ومن حلف أن لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث، واحتج ~~أصحاب أبي حنيفة بأن الله تعالى قال: (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما) قالوا: فكان ذلك على شحم البطن خاصة * قال أبو محمد: وهذا احتجاج ~~محال عن موضعه لأنه لم يخص شحم البطن بالتحريم عليهم بنفس هذا اللفظ لكن ~~بما بعده من قوله تعالى: (الا ما حملت ظهور هما أو الحوايا أو ما اختلط ~~بعظم) فبهذا خص شحم البطن بالتحريم ولولا ذلك لحرمت الشحوم كلها فالآية حجة ~~عليهم، واحتج المالكيون بأن قالوا: حرم الله تعالى لحم الخنزير فحرم شحمه ~~وحرم علي بني إسرائيل الشحم فلم يحرم اللحم وقالوا: الشحم متولد من اللحم ~~وليس اللحم متولدا من الشحم * قال أبو محمد:: وهذان الاحتجاجان في غاية ~~التمويه بالباطل لان تحريم شحم الخنز # PageV08P061 # لم يحرم من أجل تحريم لحمه لكن ببرهان آخر قد ذكرناه في باب ما يحل أكله ~~ويحرم، ولو كان تحريم، شحم الخنزير من أجل تحريم لحمه دليلا على أن من حلف ~~أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث لكان تحريم لبن الخنزيرة وعظمها على قولهم ~~من أجل تحريم لحمها موجبا للحنث على من حلف أن لا يأكل لحما فشرب لبنا ولا ~~فرق وهم لا يقولون هذا، وأما قولهم: ان الشحم تولد من اللحم فيقال لهم فكان ~~ما ذا؟ أليس اللحم. واللبن متولدين من الدم والدم حرام وهما حلالان؟ أوليس ~~الخمر متولدة من العصير والخل متولدة من الخمر وهي حرام وما تولدت منه حلال ~~وما تولد منها حلال فبطل قولهم وبالله تعالى التوفيق * 1164 - مسألة - ومن ~~حلف أن لا يأكل رأسا لم يحنث بأكل رؤس الطير ولا رؤس السمك ولا يحنث الا ~~بأكل رؤس الغنم. والماعز، فإن كان أهل موضعه (1) لا يطلقون اسم الرؤس في ~~البيع والاكل على رؤس الإبل والبقر لم يحنث بأكلها وإن كانوا يطلقون عليها ~~في البيع والاكل اسم الرؤس حنث بها لما ذكرنا من ms2202 أن الايمان إنما هي على ~~لغة الحالف ومعهود استعماله في كلامه وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي ~~سليمان، ألا ترى أن المسك دم جامد ولكون لما لم بطلق عليه اسم دم حل ولم ~~يحرم * 1165 - مسألة - ومن حلف أن لا يأكل بيضا لم يحنث الا بأكل بيض ~~الدجاج خاصة ولم يحنث بأكل بيض النعام وسائر الطير ولا بيض السمك لما ذكرنا ~~وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان * 1166 - مسألة - ومن حلف أن لا ~~يأكل عنبا فأكل زبيبا أو شرب عصيرا أو أكل ربا (2) أو خلا لم يحنث، وكذلك ~~من حلف أن لا يأكل زبيبا لم يحنث بأكل العنب ولا بشرب نبيذ الزبيب وأكل ~~خله، وكذلك القول في التمر. والرطب. والزهو. # والبسر. والبلح. والطلع. والمنكت ونبيذ كل ذلك وخله وذو شائبه. وناطفه لا ~~يحنث، ومن حلف أن لا يأخذ شيئا منها حنث بأكل سائرها ولا يحنث بشرب ما يشرب ~~منها وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان لان اسم كل واحد منها لا ~~يطلق على الآخر، والعالم كله بعضه متولد من بعض، ونحن مخلوقون من تراب ~~وماء، فلو أن امرءا حلف أن لا يدخل في داره حيوانا فادخل التراب والماء لم ~~يحنث بلا خلاف منا ومن غيرنا، وقال مالك: من حلف أن لا يأكل عنبا فأكل ~~زبيبا أو شرب # PageV08P062 # عصيرا حنث ولا يحنث بأكل الخل فكان عجبا جدا وكان احتجاجهم لهذه القولة ~~أعجب منها لأنهم قالوا: أمر الخل بعيد وليث شعري ما معنى بعيد، فان قالوا: ~~إن بين العنب وبين الخل درجتين العصير والخمر قلنا فكان ماذا؟ ومن الذي جعل ~~كون درجتين بين الخل والعنب علة في التحليل؟ وحاش لله من هذا الحكم الفاسد ~~فما زادونا على أن جعلوا دعواهم حجة لدعواهم (1) وقد تناقضوا من قرب فخشوا ~~من أكل جبنا يابسا وقد حلف أن لا يأكل لبنا وبين الجبن اليابس واللبن ~~درجتان وهما العقيد (2) والجبن الرطب، فان قالوا: كل ذلك عين واحدة قلنا: ~~والخل. والعصير. والخمر عين واحدة الا أن ms2203 أحكامها اختلفت باختلاف صفاتها ~~ولا مزيد، وكذلك السمن بينه وبين اللبن درجتان الرائب ثم الزبد، وقد يترك ~~العنب في الظروف من أيامه إلى أيام الربيع ثم يعصر خلا محضا * 1167 - مسألة ~~- ومن حلف أن لا يأكل لبنا لم يحنث بأكل (3) اللبأ. ولا بأكل العقيد. لا ~~الرائب. ولا الزبد. ولا السمن. ولا المخيض. ولا الميس. ولا الجبن، وكذلك ~~القول في الزبد. والسمن وسائر ما ذكرنا لاختلاف أسماء كل ذلك * 1168 - ~~مسألة - ومن حلف أن لا يأكل خبزا فأكل كعكا. أو بشماطا. # أو حريرة. أو عصيدة. أو حسوفتاة. أو فتيتا لم يحنث، ومن حلف أن لا يأكل ~~قمحا فإن كانت له نية في خبزه حنث والا لم يحنث الا بأكله صرفا، ولا يحنث ~~بأكل هريسة. ولا أكل حشيش. ولا سويق. ولا أكل فريك لأنه لا يطلق على كل ذلك ~~اسم قمح، ومن حلف أن لا يأكل تينا حنث بالأخضر واليابس لان اسم التين يطلق ~~على كل ذلك * 1169 - مسألة - ومن حلف أن لا يشرب شرابا فإن كانت له نية حمل ~~عليها وان لم تكن له نية حنث بالخمر وبجميع الأنبذة. وبالجلاب. والاسكنجبين ~~وسائر الأشربة لان اسم شراب يطلق على كل ذلك ولا يحنث بشرب اللبن ولا بشرب ~~الماء لأنه لا يطلق عليها اسم شراب، ومن حلف أن لا يأكل لبنا فشر به لم ~~يحنث لأنه لم يأكله ولو حلف أن لا يشربه فاكله بالخبز لم يحنث لأنه لم ~~يشربه، ومن حلف أن لا يشرب الماء يومه هذا فاكل خبزا مبلولا بالماء لم ~~يحنث، ومن حلف أن لا يأكل سمنا ولا زيتا فاكل خبزا معجونا بهما أو بأحدهما ~~لم يحنث لأنه لم يأكل زيتا ولا سمنا، ولو حنث في هذا لحنث من حلف أن لا ~~يشرب يومه هذا ماء فاكل خبزا لأنه بالماء عجن ولا يحنث بأكل طعام طبخ بهما ~~الا أن يكونا ظاهرين فيه لم يزل الاسم عنهما فيحنث حينئذ، ومن حلف أن لا ~~يأكل ملحا فاكل # PageV08P063 # طعاما معمولا بالملح وخبزا معجونا ms2204 به لم يحنث لأنه لم يأكل ملحا، فإن كان ~~قد ذر عليه الملح حنث لأنه ظاهر فيه، ومن حلف أن لا يأكل خلا فأكل طعاما ~~يظهر فيه طعم الخل متميزا حنث لأنه هكذا يؤكل الخل * 1170 - مسألة - ومن ~~حلف أن لا يبيع هذا الشئ بدينار فباعه بدينار غير فلس فأكثر أو بدينار وفلس ~~فصاعدا لم يحنث لأنه لا يسمى في ذلك كله بائعا له بدينار * 1171 - مسألة - ~~ومن حلف ليقضين غريمه حقه رأس الهلال فإنه ان قضاه حقه أول ليلة من الشهر ~~أو أول يوم منه ما لم تغرب الشمس لم يحنث لان هذا هو رأس الهلال في اللغة ~~فإن لم يقضه في الليلة أو اليوم المذكورين وهو قادر على قضائه ذاكر حنث * ~~1172 - مسألة - ومن حلف أن لا يشترى أمر كذا. أو لا يزوج وليته. أو أن لا ~~يضرب عبده. أو ان لا يبنى داره. أو ما أشبه هذا من كل شئ فامر من فعل له ~~ذلك كله فإن كان ممن يتولى الشراء بنفسه. والبناء. والضرب أو فعل ما حلف ~~عليه لم يحنث لأنه لم يفعله وإن كان ممن لا يباشر بنفسه ذلك حنث بأمره من ~~يفعله لأنه هكذا يطلق في اللغة الخبر عن كل من ذكرنا (1) ولا يحنث في أمر ~~غيره بالزواج على كل حال لان كل أحد يزوج وليته فإذا لم يزوجها وأمر غيره ~~فلم يزوجها هو * 1173 - مسألة - ومن حلف ألا يبيع عبده فباعه بيعا فاسدا. ~~أو أصدقه. أو اجره. # أو بيع عليه في حق لم يحنث لأنه ليس شئ مما ذكرنا بيعا والبيع الفاسد ~~حرام والله تعالى يقول: (وأحل الله البيع) ولا شك عند من دماغه صحيح في أن ~~الحرام غير الحلال، فان باعه بيعا صحيحا لم يحنث ما لم يتفرقا عن موضعيهما ~~فان تفرقا وهو مختار ذاكر حنث حينئذ لأنه حينئذ باعه لما نذكر في كتاب ~~البيوع إن شاء الله تعالى * 1174 - مسألة - ومن حلف أن لا يتكلم اليوم فقرأ ~~القرآن في صلاة. أو ms2205 غير صلاة. أو ذكر الله تعالى لم يحنث لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هو ~~التسبيح. والتكبير. وقراءة القرآن أو نحو ذلك) (2) ولقول الله تعالى (ثم ~~أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ان هذا إلا قول البشر سأصليه سقر) ~~نصح أن القرآن ليس قول البشر وان من أطلق ذلك عليه (3) سيصلى سقر، فصح أنه ~~لا يطلق في اللغة ولا في الشريعة على شئ مما ذكر نا اسم كلام، وبالله تعالى ~~التوفيق * # PageV08P064 # كفارات الايمان 1175 - مسألة - من حنث بمخالفة ما حلف عليه فقد وجبت عليه ~~الكفارة بعد الحنث لا خلاف في ذلك * 1176 - مسألة - ومن أراد أن يحنث فله ~~ان يقدم الكفارة قبل أن يحنث أي الكفارات لزمته من العتق. أو الكسوة أو ~~الاطعام. أو الصيام، وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة. وأبو سليمان لا يجزيه ~~ذلك الا بعد الحنث، وقال الشافعي: أما العتق. أو الكسوة أو الاطعام فيجزى ~~تقديمه قبل الحنث وأما الصيام فلا يجزى. الا بعد الحنث، وحجة الشافعيين أن ~~العتق. والكسوة. والاطعام من فرائض الأموال والأموال من حقوق الناس وحقوق ~~الناس جائز تقديمها قبل آجالها، وأما الصوم فمن فرائض الأبدان وفرائض ~~الأبدان لا يجزى تقديمها قبل أوقاتها * قال أبو محمد: وهذه قضية فاسدة وهم ~~موافقون لنا على أن تعجيل أموال الناس إنما تجب برضا صاحب الحق. والذي عليه ~~الحق معا لا برضا أحدهما دون الآخر وأن هذا إنما يجب أيضا فيما هو حق ~~للانسان بعينه فتراضى هو وغريمه على تقديمه أو تأخيره أو اسقاطه أو اسقاط ~~بعضه، وأما كل ما ليس لانسان بعينه وإنما هو حق لله تعالى وقته بوقت محدود ~~وليس ههنا مالك بعينه يصح رضاه في تقديمه لا في تأخيره ولا في اسقاطه ولا ~~في اسقاط بعضه وإنما هو حق لله تعالى لا يحل فيه الا ما حد الله تعالى، قال ~~الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ويقال لهم ms2206 أيضا: ان حقوق ~~الناس يجوز فيها التأخير والاسقاط فهل يجوز في الكفارات الاسقاط أو التأخير ~~إلى أجل أو إلى غير أجل؟ فظهر فساد قولهم جملة * وأما المالكيون فإنهم وإن ~~كانوا أصابوا ههنا فقد تناقضوا جدا لأنهم أجازوا تقديم الكفارة اثر اليمين ~~وقبل الحنث ولم يجيزوا تقديم الزكاة اثر كسب المال لكن قبل الحول بشهر ~~ونحوه، ولا أجازوا تقديم صدقة الفطر اثر ابتداء الصوم لكن (1) قبل الفطر ~~بيومين فأقل فقط، ولم يجيزوا تقديم كفارة الظهار أصلا، ولا بساعة قبل ما ~~يوجبها عندهم من إرادة الوطئ، ولا أجازوا تقديم كفارة قتل الخطأ قبل ما ~~يوجبها من موت المقتول ولا بطرفة عين. ولا كفارة قتل الصيد في الحرم قبل ~~قتله، وأجازوا اذن الورثة للموصى في أكثر من الثلث قبل أن يجب لهم المال ~~بموته، فظهر تناقض أقوالهم ولله تعالى الحمد * وأما الحنيفيون فتناقضوا ~~أقبح تناقض لأنهم أجازوا تقديم الزكاة قبل الحول # PageV08P065 # بثلاثة أعوام وتقديم زكاة الزرع أثر زرعه في الأرض، وأجازوا تقديم ~~الكفارة في جزاء الصيد بعد جراحه وقبل موته. وتقديم كفارة قتل الخطأ قبل ~~موت المجروح ولم يجيزوا للورثة الاذن في الوصية بأكثر من الثلث قبل وجوب ~~المال لهم بالموت. ولا أجازوا اسقاط الشفيع حقه من الشفعة بعد عرض شريكه ~~أخذ الشقص عليه قبل وجوب أخذه له بالبيع، فظهر تخليطهم وسخف أقوالهم وبالله ~~تعالى نعوذ من الخذلان * وكلهم لا يجيز الاستثناء قبل اليمين ولا قضاء دين ~~قبل أخذه. ولا صلاة قبل وقتها فلم يبق الا قولنا. وقول أصحابنا المانعين من ~~تقديم كل حق له وقت قبل وقته فإنهم قالوا: # الكفارة لا تجب الا بالحنث وهي فرض بعد الحنث بالنص والاجماع فتقديمها ~~قبل أن تجب تطوع لا فرض، ومن المحال أن يجزى التطوع عن الفرض وقالوا: قال ~~تعالى: # (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) والدلائل ههنا تكثر جدا * قال أبو ~~محمد: وهذه أدلة صحاح ونحن موافقون لهم في أنه لا يجزى شئ من الشريعة قبل ~~وقته الا في موضعين، أحدهما كفارة اليمين ms2207 فحائز تقديمها قبل الحنث لكن بعد ~~إرادة الحنث ولابد، والثاني اسقاط الشفيع حقه بعد عرض الشفيع عليه أن يأخذ ~~أو يترك قبل البيع فاسقاطه حقه حينئذ لازم له فقط وإنما فعلنا ذلك للنصوص ~~المخرجة لهذين الشرعين عن حكم سائر الشريعة في أنه لا يجزى ولا يجوز أداء ~~شئ منها قبل الوقت الذي حده الله تعالى له * قال أبو محمد: وقد احتج بعض من ~~وافقنا ههنا في تصحيح قولنا بان قال: قال الله تعالى: (ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم) قال: فالكفارة واجبة بنفس اليمين * قال على: ولا حجة لنا في هذا ~~لأنه قد جاء النص والاجماع المتيقن على أن من لم يحنث فلا كفارة تلزمه فصح ~~أنه ليس بنفس اليمين تجب الكفارة، واحتج بعضهم بأن في الآية حذفا بلا خلاف ~~وانه فاردتم الحنث أو حنثتم * قال أبو محمد: وهذه دعوى منهم في أن المحذوف ~~هو فأردتم الحنث لا يقبل الا ببرهان فوجب طلب البرهان في ذلك فنظرنا فوجدنا ~~ما رويناه من طريق مسلم نا زهير ابن حرب نا مروان بن معاوية الفزاري نا ~~يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها وليكفر عن يمينه (1)) * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن سليمان نا عفان - هو ابن مسلم - نا جرير ~~بن حازم قال: سمعت الحسن - هو البصري - يقول: نا (2) عبد الرحمن بن سمرة # PageV08P066 # قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم،: (إذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير)، وهكذا رويناه أيضا من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (1) * ومن طريق أحمد ابن شعيب أنا إسحاق بن منصور أنا ~~عبد الرحمن بن مهدي نا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن عمرو مولى ~~الحسن بن علي يحدث عن ms2208 عدى بن حاتم (قال [قال] (2) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر [عن ~~يمينه]) (3) فهذه الأحاديث جامعة لجميع أحكام ما اختلفوا فيه من جواز تقديم ~~الكفارة قبل الحنث لان في حديث أبي هريرة تقديم الحنث قبل الكفارة، وفى ~~حديث عبد الرحمن ابن سمرة تقديم الكفارة قبل الحنث، وفى حديث عدى بن حاتم ~~الجمع بين الحنث والكفارة بواو العطف التي لا تعطى رتبة، وهكذا جاء من طريق ~~أبى موسى الأشعري فوجب استعمال جميعها ولم يكن بعضها أولى بالطاعة من بعض ~~ولا تحل مخالفة بعضها لبعض فكان ذلك جائزا وبالله تعالى التوفيق، وصح بهذا ~~أن الحذف الذي في الآية إنما هو إذا أردتم الحنث أو حنثتم، ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو المبين عن ربه عز وجل، واعترض بعضهم بان قال: قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (فليكفر ثم ليأت الذي هو خير) هو مثل قول الله ~~تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا) وكقوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب) ~~وكقوله تعالى: (ولقد خلقنا كم ثم صورنا كم ثم قلنا للملائكة اسجدوا الآدم) ~~قال هذا القائل: ولفظة ثم في هذه الآيات لا توجب تعقيبا بل هي واقعة على ما ~~كان قبل ما عطف اللفظ عليه بثم * قال أبو محمد: ليس كما ظنوا أما قوله ~~تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا) فان نص الآيات هو قوله تعالى: (وما أدراك ~~ما العقبة فك رقبة أو اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا ~~مترتبة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) وقد ذكرنا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: (أسلمت على ما أسلفت من ~~الخير) فصح بهذه الآية عظيم نعمة الله تعالى على عباده في قوله كل عمل بر ~~عملوه في كفر هم ثم أسلموا فالآية على ظاهرها وهي زائدة على سائل ما في ~~القرآن من قبوله تعالى أعمال من آمن ثم ms2209 عمل الخير والحمد لله رب العالمين * ~~وأما قوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب) فليس كما ظنوا الان # PageV08P067 # أول الآية قوله عزو جل: (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب تماما ~~على الذي أحسن) وقد قال تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن ~~كان حنيفا مسلما) وقال تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم) فصح أن الصراط الذي ~~أمرنا الله تعالى باتباعه وأتانا به محمد صلى الله عليه وسلم هو صراط ~~إبراهيم عليه السلام، وقد كان قبل موسى بلا شك ثم آتى الله تعالى موسى ~~الكتاب، فهذا تعقيب بمهلة لا شك فيه، فأما قوله تعالى: (لقد خلقنا كم ثم ~~صورنا كم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فعلى ظاهره لان الله تعالى خلق ~~أنفسنا وصورها وهي التي أخذ الله عليها العهد ألست بربكم قالوا بلى ثم بعد ~~ذلك أسجد الملائكة لآدم عليه السلام فبطل تعلقهم بهذه الآيات، ثم حتى لو ~~خرجت عن ظاهرها أو كانت ثم لغير التعقيب فيها لم يجب لذلك أن تكون ثم لغير ~~التعقيب حيثما وجدت لان ما خرج عن موضوعه في اللغة بدليل في موضع ما لم يجز ~~أن يخرج في غير ذلك الموضع عن موضوعه في اللغة، وهذا من تمويههم الفاسد ~~الذي لا ينتفعون به إلا في تحيير من لم ينعم النظر في أول ما يفجأونه به، ~~وبالله تعالى التوفيق * وقولنا هذا هو قول عائشة أم المؤمنين * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا المعتمر بن سليمان التيمي عن عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين أن مسلمة بن مخلد. وسلمان الفارسي كانا يكفران قبل الحنث * وبه إلى ~~أبى بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين أن أبا الدرداء ~~دعا غلاما له فاعتقه ثم حنث فصنع الذي حلف عليه * وبه إلى ابن أبي شيبة نا ~~أزهر عن ابن عون أن محمد بن سيرين كان يكفر قبل الحنث وهو قول ms2210 ابن عباس ~~أيضا. والحسن. وربيعة. وسفيان. والأوزاعي. ومالك. # والليث. وعبد الله بن المبارك. وأحمد بن حنبل. وإسحاق بن راهويه. وسليمان ~~بن داود الهاشمي. وأبي ثور. وأبى خيثمة وغيرهم، ولا يعلم لمن ذكرنا مخالف ~~من الصحابة رضي الله عنهم الا أن مموها موه برواية عبد الرزاق عن الأسلمي - ~~هو إبراهيم بن أبي يحيى - عن رجل سماه عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران ~~عن ابن عباس أنه كان لا يكفر حتى يحنث، وهذا باطل لان ابن أبي يحيى مذكور ~~بالكذب ثم عمن لم يسم، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لأنه ليس فيه ان ابن ~~عباس لم يجز الكفارة قبل الحنث إنما فيه انه كان يؤخر الكفارة بعد الحنث ~~فقط ونحن لا ننكر هذا * 1177 - مسألة - ومن حلف أن لا يعتق عبده هذا فأعتقه ~~ينوى بعتقه ذلك كفارة تلك اليمين لم يجزه، ومن حلف أن لا يتصدق على هؤلاء ~~العشرة المساكين PageV08P068 # فاطعمهم ينوى بذلك كفارة يمينه تلك لم يجزه ولا يحنث بأن يتصدق عليهم بعد ~~ذلك وكذلك الكسوة لكن عليه الكفارة، ومن حلف أن لا يصوم في هذه الجمعة ولا ~~يوما ثم صام منها ثلاثة أيام ينوى بها كفارة يمينه تلك - وهو من أهل ~~الكفارة بالصيام - لم يجزه ولا يحنث بان يصوم فيها بعد ذلك وعليه الكفارة ~~لان معنى الكفارة بلا شك اسقاط الحنث والحنث قد وجب بالعتق. والاطعام. ~~والكسوة فلا يحنث بعد في يمين قد حنث فيها، والكفارة لا تكون الحنث بلا شك ~~بل هي المبطلة له والحق لا يبطل نفسه * 1178 - مسألة - وصيفة الكفارة هي أن ~~من حنث أو أراد الحنث وان لم يحنث بعد فهو مخير بين ما جاء به النص وهو اما ~~أن يعتق رقبة واما أن يكسو عشرة مساكين واما أن يطعمهم أي ذلك فعل فهو فرض ~~ويجزيه فإن لم يقدر على شئ من ذلك ففرضه صيام ثلاثة أيام ولا يجزيه الصوم ~~ما دام يقدر على ما ذكرنا من العتق. # أو الكسوة. أو ms2211 الاطعام * برهان ذلك قول الله تعالى: (فكفارته اطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم) وما نعلم في هذا ~~خلافا ولا نبعده لان من قال في قول الله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك ~~صياما): ان هذا على الترتيب لا على التخيير فغير مستبعد منه أن يقول في ~~كفارة الايمان أيضا: انه على الترتيب، ونسأل الله التوفيق * 1179 - مسألة - ~~ولا يجزيه بدل ما ذكرنا صدقة. ولا هدى. ولا قيمة. ولا شئ سواه أصلا لان ~~الله تعالى لم يوجب غير ما ذكرنا فمن أوجب في ذلك قيمة فقد تعدى حدود الله ~~ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ~~تعالى (وما كان ربك نسيا) * 1180 - مسألة - ومن حنث وهو قادر على الاطعام. ~~أو الكسوة. أو العتق ثم افتقر فعجز عن كل ذلك لم يجزه الصوم أصلا لأنه قد ~~تعين عليه حين وجوب الكفارة أحد هذه الوجوه بنص القرآن فلا يجوز سقوط ما ~~ألزمه الله تعالى يقينا بدعوى كاذبة لكن يمهل حتى يجد أو لا يجد فالله ~~تعالى ولى حسابه، وأما ما لم يحنث فلم يتعين عليه وجوب كفارة بعد الا أن ~~يعجلها فتجزيه على ما قدمناه وبالله تعالى التوفيق * 1181 - مسألة - ومن ~~حنث وهو عاجز عن كل ذلك ففرضه الصوم قدر عليه حينئذ أو لم يقدر متى قدر فلا ~~يجزيه الا الصوم فان أيسر بعد ذلك وقدر على العتق. PageV08P069 # والاطعام. والكسوة لم يجزه شئ من ذلك الا الصوم فان مات ولم يصم صام عنه ~~وليه أو استؤجر عنه من رأس ماله من يصوم عنه لأن الصوم قد تعين عليه وجوبه ~~حين حنث وصح لزومه إياه فلا يجوز سقوط ما أوجبه الله تعالى عليه يقينا لا ~~شك فيه بدعوى كاذبة، ms2212 وقال بعض القائلين: ان أيسر قبل أن يصوم أو قبل أن يتم ~~الصوم انتقل حكمه إلى العتق. # أو الاطعام. أو الكسوة * قال أبو محمد: وهذه دعوى فاسدة وليث شعري ما ~~الفرق بين أن يعسر بعد أن يوسر فلا ينقلونه إلى جواز الصيام عنه أو وجوبه ~~عليه وبين أن يوسر بعد ما يعسر فينقلونه إلى وجوب العتق. أو الاطعام. أو ~~الكسوة، فان قالوا: إنما لزمه الصيام لضرورة عدمه قلنا: كذب من قال هذا ~~وأخبر عن الله تعالى بالباطل، وقد وجدنا الله تعالى عوض من العتق في كفارة ~~الظهار وقتل الخطأ الصيام لا الاطعام ثم عوض من الصيام من لا يقدر عليه في ~~كفارة الظهار الاطعام ولم يعوض منه في كفارة القتل اطعاما وخير في جزاء ~~الصيد بين الاطعام والصيام والهدى والله تعالى يفعل ما يشاء لا يسأل عما ~~يفعل ويحكم لا معقب لحكمه، ولا يجوز تغيير ما أوجب الله تعالى عن ما أوجبه ~~* واختلف المخالفون لنا في هذا فقال أبو حنيفة. وأصحابه: أن قدر على ~~الاطعام. # أو الكسوة. أو العتق قبل أن يتم جميع صيام الثلاثة الأيام بطل حكم الصوم ~~ولزمه أحد ما قدر عليه من ذلك، وقال الحكم بن عتيبة. وإبراهيم النخعي. ~~وسفيان الثوري إن كان قد أتم صيام يومين صام اليوم الثالث فقط وإن كان لم ~~يصم تمام اليومين انتقل عن حكم الصوم ولزمه أحد ما قدر عليه من ذلك، وقال ~~آخرون: إن كان قد تم له صيام يوم واحد تمادى على صيام اليومين الباقيين ~~وأجزأه وإن كان لم يتم له صيام يوم واحد انتقل عن حكم الصوم ولزمه أحد ما ~~قدر عليه من ذلك، وهو قول أحمد بن حنبل. وإسحاق. وأحد قولي الشافعي، وقال ~~مالك: ان دخل في الصوم ثم أيسر فليتمادى في صومه وإن لم يدخل فيه بطل حكم ~~الصوم وانتقل إلى العتق أو الكسوة أو الاطعام، وهو قول الحسن، وعطاء، قال ~~الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لو جدوا فيه اختلافا كثيرا) وهذه ~~أقوال ms2213 لا نص قرآن فيها ولا سنة فصح أنها آراء مجردة، ولا فرق بين يساره قبل ~~أن يشرع في الصوم وبين يساره بعد أن يشرع فيه وإنما الحكم للحال التي أوجب ~~الله تعالى فيها عليه ما أوجب، ونسألهم كلهم عمن حنث وهو معسر هل عليه لله ~~تعالى كفارة مفترضة أم ليس لله تعالى عليه كفارة مفترضة ولابد من أحدهما؟ ~~فمن قولهم: ان لله تعالى عليه كفارة مفترضة ولو قالوا: غير هذا لخالفوا نص ~~القرآن بلا برهان، فإذ الكفارة عليه PageV08P070 # ولا بد فنسألهم ما هي؟ فان قالوا: هي التي افترض الله تعالى عليه في ~~القرآن قلنا: صدقتم فإذ قد أقررتم بذلك فمن أين سقطت عندكم بيساره بعد ذلك ~~وليس هذا في القرآن ولا في السنة؟ # وما كان هكذا فهو باطل بلا شك، وان قالوا: هي غير التي افترض الله تعالى ~~عليه أو قسموا (1) كانوا قائلين بلا برهان، وكفونا مؤنتهم ولله تعالى ~~الحمد، وقولنا هذا هو قول أبى سليمان وأصحابه * 1182 - مسألة - ويجزى في ~~العتق في كل ذلك الكافر. والمؤمن والصغير والكبير. والمعيب. والسالم. ~~والذكر. والأنثى. وولد الزنا والمخدم. والمؤاجر. # والمرهون. وأم الولد. والمدبرة. والمدبر. والمنذور عتقه. والمعتق إلى ~~أجل. # والمكاتب ما لم يؤد شيئا فإن كان أدى من كتابته ما قل أو كثر لم يجز في ~~ذلك ولا يجزى من يعتق على المرء بحكم واجب ولا نصفا رقبتين، وقد ذكرنا كل ~~ذلك في كتاب الصيام فأغنى عن اعادته * وعمدة البرهان في ذلك قول الله ~~تعالى: (أو تحرير رقبة) فلم يخص رقبة من رقبة: # (وما كان ربك نسيا) فان قالوا: قسنا الرقبة في هذا على رقبة القتل لا ~~تجزى الا مؤمنة قلنا: فقيسوهما عليهما في تعويض الاطعام منها، فان قالوا: ~~لا نفعل لأننا نخالف القرآن ونزيد على ما فيه قلنا: وزيادتكم في كفارة ~~اليمين أن تكون مؤمنة ولابد خلاف للقرآن وزيادة على ما فيه فإن كان القياس ~~في أحد الحكمين جائزا فهو في الآخر جائز وإن كان في أحدهما غير جائز فهو في ms2214 ~~الآخر غير جائز * فان احتجوا بالخبر الذي فيه ان القائل قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: انه لطم وجه جارية له وعلى رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء قال: من أنا؟ قالت: ~~رسول الله فقال عليه السلام: # أعتقها فإنها مؤمنة (2)) فلا حجة لهم فيه لأنها بنص الخبر لم تكن كفار ~~يمين ولا وطئ في رمضان ولا عن ظهار، وهم يجيزون الكافرة في الرقبة المنذورة ~~على الانسان فقد خالفوا ما في هذا الخبر واحتجوا به فيما ليس فيه منه شئ، ~~وأيضا فإنه ليس فيه انه عليه السلام قال: # لا تجزى الا مؤمنة وإنما فيه أعتقها فإنها مؤمنة، ونحن لا ننكر عتق ~~المؤمنة وليس فيه أن لا يجوز عتق الكفارة فنحن لا نمنع من عتقها، فان قيل: ~~قد رويتم هذا الخبر من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: (ان ~~الرشيد قال: يا رسول الله ان أمي أمرتني أن أعتق عنها رقبة وعندي أمة سوداء ~~أفأعتقها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ادع بها فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم: من ربك؟ قالت: الله قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله قال: ~~أعتقها فإنها # PageV08P071 # مؤمنة (1)) فهذا عليهم لا لهم لأنهم يجيزون في رقبة الوصية كافرة وأما ~~نحن فلو انسند لقلنا به في الموصى بعتقها كما ورد، وقال بعضهم: كما لا يعطى ~~من الزكاة كافر كذلك لا يعتق في الفرض كافر قلنا: هذا قياس والقياس كله ~~باطل ثم هذا منه عين الباطل لأنه دعوى لا تقابل الا بالتكذيب والرد فقط لان ~~الله تعالى لم يقل ذلك ولا رسوله عليه السلام * روينا من طريق ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: يجزى اليهودي ~~والنصراني في كفارة اليمين * ومن طريق جرير عن المغيرة عن إبراهيم مثله ~~أيضا * ومن طريق ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن جابر عن ms2215 ~~الشعبي قال: يجزى الأعمى في الكفارة * وعن الحسن. وطاوس يجزى المدبر في ~~الكفارة * وعن الحسن. وطاوس. والنخعي تجزئ أم الولد في الكفارة، وأما ولد ~~الزنا فإننا روينا من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: لان أتصدق بثلاث تمرات أو امتع بسوط في سبيل الله تعالى أحب إلى من ~~أن أعتق ولد زنا * ومن طريق أبي هريرة أنه قال لعبد له: لولا أنك ولد زنا ~~لأعتقتك، وقال النخعي. # والشعبي: لا يجزى ولد الزنا في رقبة واجبة * وعن ابن عمر أنه أعتق ولد ~~زنا * واحتج من منع منه بخبر رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا العباس بن ~~محمد الدورقي نا الفضل بن دكين نا إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد ~~الضبي عن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي عليه السلام ~~(أنه سئل عن ولد الزنا فقال لا خير فيه نعلان أجاهد أو قال أجهز (2) بهما ~~أحب إلى من أن أعتق ولد الزنا) * قال أبو محمد: إسرائيل ضعيف. وأبو يزيد ~~مجهول ولو صح لقلنا به * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن المغيرة ~~عن إبراهيم. والشعبي قالا جميعا: لا يجزى في شئ من الواجب ولد زنا * قال ~~أبو محمد: وأجازه طاوس. ومحمد بن علي ولا يسمى نصفا رقبتين رقبة، ومن أعتق ~~بحكم فلم يعتق عن الكفارة فلا يجزى فيها، وبالله تعالى التوفيق * 1183 - ~~مسألة - ولا يجزى اطعام مسكين واحد أو ما دون العشرة يردد عليهم لان الله ~~تعالى افترض عشرة مساكين وهنا خلاف أمر الله تعالى، وقال أبو حنيفة: # يجوز. وروينا مثل قول أبي حنيفة عن الحسن وخالفه الشعبي، ولا يجزى الا ~~مثل ما يطعم الانسان أهله فإن كان يعطى أهله الدقيق فليعط المساكين الدقيق ~~وإن كان يعطى أهله # PageV08P072 # الحب فليعط المساكين الحب، وإن كان يعطى أهله الخبز فليعط المساكين ~~الخبز، ومن أي شئ أطعم أهله فمنه يطعم المساكين لا يجزيه غير ذلك أصلا لأنه ~~خلاف نص القرآن، ms2216 ويعطى من الصفة. والكيل الوسط لا الاعلى ولا الأدنى كما ~~قال عزو جل * وقد اختلف الناس في هذا فصح عن عمر بن الخطاب في كفارة اليمين ~~لكل مسكين نصف صاع حنطة أو صاع تمر أو شعير، وعن علي مثله * وروينا عن ابن ~~عمر لكل مسكين نصف صاع حنطة * وعن زيد بن ثابت مثله * وعن عائشة أم ~~المؤمنين لكل مسكين نصف صاع بر أو صاع تمر وهو قول إبراهيم النخعي. وابن ~~سيرين، وقال: # أو اكلة مأدومة، وقال الحسن: مكوك حنطة ومكوك تمر لكل مسكين، والمكوك نصف ~~صاع، قال الحسن: ولان شاء أطعمهم أكلة خبز أو لحما فإن لم يجد فخبزا وسمنا ~~ولبنا، فإن لم يجد فخبز أو خلا وزيتا فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، وقال ~~قتادة أيضا مكوك تمر ومكوك حنطة * وعن إبراهيم النخعي مد بر ومد تمر هذا ~~كله في كفارة اليمين، وقال عطاء ومجاهد: # عشرة أمداد لعشرة مساكين ومدان للحطب والإدام * وعن الحسن. وابن سيرين ~~يجمعهم فيشبعهم مرة واحدة، وصح أيضا عن سعيد بن المسيب، والحسن: وقتادة مد ~~تمر ومد حنطة لكل مسكين، وصح عن ابن عباس لكل مسكين مد حنطة، وعن زيد بن ~~ثابت، وعن ابن عمر صحيح مثله أيضا * وعن عطاء وهو قول مالك. والشافعي * ~~وروينا عن ابن بريدة الأسلمي (1) إن كان خبزا يابسا فعشاء وغداء، وعن علي ~~يغديهم ويعشيهم خبزا وزيتا وسمنا، ولا يصح عنهما، وعن القاسم. وسالم. ~~والشعبي. والنخعي. # وغيرهم غداء وعشاء * واحتج من ذهب إلى هذا بما روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة نا يحيى بن يعلى نا أبو المحياة عن ليث بن أبي سليم قال: قال ابن ~~بريدة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كان خبزا يابسا فغداء ~~وعشاء)، وهذا مرسل (2) وليث ضعيف، وقال أبو حنيفة: نصف صاع بر لكل مسكين أو ~~صاع تمر أو شعير، ومن دقيق البر وسويقه نصف صاع، ومن دقيق الشعير وسويقه ~~صاع فان أطعمهم فغداء وعشاء. أو غداء وغداء. أو عشاء وعشاء. أو سحور وغداء. ms2217 ~~أو سحور وعشاء، ولا يجزى عند مالك. والشافعي دقيق ولا سويق * قال أبو محمد: ~~هذه أقوال مختلفة لا حجة بشئ منها من قرآن ولا سنة، وموه بعضهم بان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أوجب في حلق الرأس للأذى للمحرم نصف صاع بين ستة # PageV08P073 # مساكين، وهذا حجة عليهم لان نص ذلك الخبر نصف صاع تمر لكل مسكين وهو خلاف ~~قولهم، وموهوا أيضا بخبر رويناه من طريق أبى يحيى زكريا بن يحيى الساجي نا ~~محمد بن موسى الحرشي نا زياد بن عبد الله نا عمر بن عبد الله الثقفي نا ~~المنهال بن عمر وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (كفر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس أن يعطوا فمن لم يجد فنصف صاع)، وهذا خبر ~~ساقط لان زياد بن عبد الله ضعيف، وعمر بن عبد الله - هو ابن يعلي بن مرة - ~~وقد ينسب إلى جده وهو ضعيف، ولو صح لكان خلافا لقولهم لا بهم لا يجيزون نصف ~~صاع تمر البتة * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية الضرير عن عاصم ~~عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال: الخبز. ~~واللبن، والخبز والزيت، والخبز والسمن، ومن أعلى ما يطعمهم الخبز واللحم * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ان أبا موسى الأشعري ~~كفر عن يمين فعجن فأطعمهم * ومن طريق سفيان بن عيينة قال: قال سليمان ابن ~~أبي المغيرة - وكان ثقة - عن سعيد بن جبير قال ابن عباس: كان الرجل يقوت ~~أهله قوتا فيه سعة: وبعضهم قوتا دونا. وبعضهم قوتا وسطا فقيل: من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم * وعن ابن سيرين مثل قول ابن عمر، وروينا نحو هذا عن شريح. ~~والأسود بن يزيد. وسعيد بن جبير. والشعبي وهو قول أبى سليمان وهو قولنا، ~~وهو نص القرآن، وأما من حد كيلا ما ومن منع من اطعام الخبز. والدقيق. ومن ~~أوجب أكلتين فأقوال لا حجة لها من ms2218 قرآن: ولا سنة. ولا قياس. ولا قول صاحب ~~لا مخالف له منهم، وبالله تعالى نتأيد * 1184 - مسألة - وأما الكسوة فما ~~وقع عليه اسم كسوة قميص. أو سراويل أو مقنع. أو قلنسوة. أو رداء. أو عمامة. ~~أو برنس أو غير ذلك لان الله تعالى عم ولم يخص، ولو أراد الله تعالى كسوة ~~دون كسوة لبين لنا ذلك (وما كان ربك نسيا) فتخصيص ذلك لا يجوز * روينا عن ~~عمران بن الحصين أن رجلا سأله عن الكسوة في الكفارة؟ فقال له عمران أرأيت ~~لو أن وفدا دخلوا على أميرهم فكسا كل رجل منهم قلنسوة قال الناس: انه قد ~~كساهم؟ * روينا من طريق مسدد عن عبد الوارث التنوري عن محمد ابن الزبير عن ~~أبيه * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أشعث عن الحسن البصري قال: تجزئ ~~العمامة في كفارة اليمين وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. والشافعي وأبي ~~سليمان، وقال مالك: لا يجزى الا ما تجوز فيه الصلاة، وهذا لا وجه له لأنه ~~قول بلا برهان، واختلف عن أبي حنيفة في السراويل وحدها ولا يجزى عنده عمامة ~~فقط، PageV08P074 # وقالوا: لو أن انسانا لم يلبس الا عمامة فقط. أو سراويل فقط لقال الناس: ~~هذا عريان * قال أبو محمد: وهذا ليس بشئ (1) لان الله تعالى لم يقل لنا: ~~اكسوهم ما لا يقع عليهم به اسم عريان (وما كان ربك نسيا) ولو أن امرءا لبس ~~قميصا. وسراويل في الشتاء لقال الناس: هذا عريان، والعجب كله من أبي حنيفة ~~إذ يمنع من أن تجزئ العمامة وهي كسوة ثم يقول: لو كساهم ثوبا واحدا يساوى ~~عشرة أثواب أو أعطاهم بغلة أو حمارة تساوى عشرة أثواب أجزأه، وثم تدبرنا ~~هذا فرأينا ضرورة أن الكسوة على الاطلاق منافية للعرى إذا ممتنع محال أن ~~يكون كاسيا عاريا من وجه واحد لكن يكون كذلك من وجهين مثل أن يكون بعضه ~~كاسيا وبعضه عاريا أو يكون عليه كسوة تعمه ولا تستر بشرته كما صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نساء ms2219 كاسيات عاريات لا يدخلن الجنة) فضح ~~يقينا أن الكسوة لا يكون معها عرى إذا كانت على الاطلاق والله تعالى قد ~~أطلقها ولم يذكر ها بإضافة، ولا شك في أن من عليه كسوة سابغة الا أن رأسه ~~عار أو ظهره أو عورته أو غير ذلك منه فإنه لا يسمى كاسيا ولا مكتسيا الا ~~بإضافة، فوجب ضرورة ان لا تكون الكسوة الا عامة لجميع الجسم ساترة له عن ~~العيون مانعة من البرد لأنه بالضرورة يعلم أن من كان في كانون الأول مغطى ~~برداء قصب فقط أنه لا يسميه أحد كاسيا بل هو عريان، وبالله تعالى التوفيق * ~~1185 - مسألة - ويجزئ كسوة أهل الذمة واطعامهم إذا كانوا مساكين بخلاف ~~الزكاة لأنه لم يأت ههنا نص بتخصيص المؤمنين، وقد جاء النص في الزكاة ان ~~تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد في فقرائهم * 1186 - مسألة - ويجزئ الصوم ~~للثلاثة الأيام متفرقة ان شاء وهو قول مالك. # والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تجزى الا متتابعة، واحتجوا بقياسها على ~~كفاة الظهار. # والقتل، وقالوا في قراءة ابن مسعود: متتابعات * قال أبو محمد: من العجائب ~~ان يقيس المالكيون الرقبة في أن تكون مؤمنة في كفارة اليمين على كفارة ~~القتل ولا يقيسها الحنيفيون عليها ويقيس الحنيفيون الصوم في كفارة اليمين ~~في وجوب كونه متتابعا على صوم كفارة قتل الخطأ. والظهار، ولا يقيسه ~~المالكيون عليه فاعجبوا لهذه المقاييس المتخاذلة المحكوم بها في الدين ~~مجازفة؟ واما قراءة ابن مسعود فهي من شرق الأرض إلى غربها أشهر من الشمس من ~~طريق عاصم. وحمزة. والكسائي ليس فيها ما ذكروا ثم لا يستحيون من أن يزيدوا # PageV08P075 # في القرآن الكذب المفترى نصرا لأقوالهم الفاسدة وهم يأبون من قبول ~~التغريب في الزنا لأنه عندهم زيادة على ما في القرآن، وقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم لا يستحيون من الله تعالى ولا من الناس في أن يزيدوا في ~~القرآن ما يكون من زاده فيه كافرا وما أن قرأ به في المحراب استتيب وان ~~كتبه في مصحف قطع الورقة ms2220 أو بشر نصرا لتقليدهم فإذ لم يخص الله تعالى ~~تتابعا من تفريق فكيفما صامهن أجزأه، وبالله تعالى التوفيق * (1187) - ~~مسألة - ومن عنده فضل عن قوت يومه وقوت أهله ما يطعم منه عشرة مساكين لم ~~يجزه الصوم أصلا لأنه واجد ولا يجزى الواجد بنص القرآن من وجد الا ما وجد ~~ولا يجزى الصوم الا من لم يجد (1)، والعبد والحر في كل ذلك سواء: # (وما كان ربك نسيا) ومن حد بأكثر من هذا من قوت جمعة. أو شهر. أو سنة كلف ~~الدليل ولا سبيل له إليه * 1188 - مسالة - ولا يجزى اطعام بعض العشرة وكسوة ~~بعضهم وهو قول مالك. والشافعي، وقال أبو حنيفة. وسفيان: يجزى، وهذا خلاف ~~القرآن وما نعلم أحدا قاله قبل أبي حنيفة * 1189 - مسألة - ومن حلف على اثم ~~ففرض عليه أن لا يفعله ويكفر فان حلف على ما ليس اثما فلا يلزمه ذلك، وقال ~~بعض أصحابنا: يلزمه ذلك إذا رأى غيرها خيرا منها واحتجوا بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه * قال أبو محمد: ~~كان هذا احتجاجا صحيحا لولا ما رويناه في كتاب الصلاة في باب الوتر من قول ~~القائل للنبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر له الصلوات الخمس فقال: هل على ~~غيرهن؟ # قال: لا الا ان تطوع، وقال في صوم رمضان والزكاة كذلك (والله لا أزيد ~~عليهن ولا أنقص منهن فقال عليه السلام: أفلح ان صدق دخل الجنة ان صدق (2)) ~~ولا شك في أن التطوع بعد الفرض أفضل من ترك التطوع وخير من تركه فلم ينكر ~~النبي عليه السلام يمينه تلك ولا أمره بأن يأتي الذي هو خير بل حسن له ذلك، ~~فصح ان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إنما هو ندب وبالله تعالى ~~التوفيق * (تم كتاب الكفارات والحمد لله رب العالمين) # PageV08P076 # كتاب القرض وهو الدين 1190 - مسألة - القرض فعل خير، وهو أن تعطى انسانا ~~شيئا بعينه من مالك تدفعه إليه ليرد عليك مثله إما حالا في ذمته وإما إلى ms2221 ~~أجل مسمى هذا مجمع عليه، وقال الله تعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه) * 1191 - مسألة - والقرض جائز في كل ما يحل تملكه وتمليكه بهبة أو ~~غيرها سواء جاز بيعه أو لم يجز لان القرض هو غير البيع لان البيع لا يجوز ~~الا بثمن ويجوز بغير نوع ما بعت ولا يجوز في القرض الا رد مثل ما اقترض لا ~~من سوى نوعه أصلا * 1192 - مسألة - ولا يحل أن يشترط رد أكثر مما أخذ ولا ~~أقل وهو ربا مفسوخ ولا يحل اشتراط رد أفضل مما أخذ ولا أدنى وهو ربا، ولا ~~يجوز اشتراط نوع غير النوع الذي أخذ ولا اشتراط أن يقضيه في موضع كذا ولا ~~اشتراط ضامن * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل ما بال أقوام يشتر طون شروطا ليست في كتاب الله من ~~اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وان اشترط مائة شرط كتاب الله أحق ~~وشرط الله أوثق (1)) ولا خلاف في بطلان هذه الشروط التي ذكرنا في القرض ~~وبالله تعالى نتأيد * 1193 - مسألة - فأن تطوع عند قضاء ما عليه بأن يعطى ~~أكثر مما أخذ. أو أقل مما أخذ. أو أجود مما أخذ. أو أدنى مما أخذ فكل ذلك ~~حسن مستحب، ومعطى أكثر مما اقترض وأجود مما اقترض مأجور، والذي يقبل أدنى ~~مما أعطى. أو أقل مما أعطى مأجور، وسواء كان ذلك عادة أو لم يكن ما لم يكن ~~عن شرط، وكذلك إن قضاه في بلد آخر. ولا فرق فهو حسن ما لم يكن عن شرط * ~~روينا من طريق البخاري وموسى ابن معاوية قال البخاري: نا خلاد، وقال موسى: ~~نا وكيع ثم اتفق خلاد ووكيع قالا: # نا مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال: (كان لي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني) * ومن طريق وكيع عن علي ~~بن صالح بن حي عن سلمة ابن كهيل ms2222 عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (استقرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا فأعطاه سنا فوق سنه وقال: خياركم محاسنكم ~~قضاء)، وهو قول السلف * روينا من طريق سفيان # PageV08P077 # ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال: قضاني الحسن بن علي بن ~~أبي طالب وزادني نحوا من ثمانين درهما * ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبيه قال: تقاضيت الحسن بن علي دينا لي عليه فوجدته قد خرج من ~~الحمام فقضاني ولم يزنه فوزنته فوجدته قد زادني على حقي سبعين درهما * ومن ~~طريق مالك قال: بلغني أن رجلا قال لابن عمر: انى أسلفت رجلا سلفا واشترطت ~~أفضل مما أسلفته فقال ابن عمر: ذلك الربا ثم ذكر كلاما وفيه أن ابن عمر قال ~~له: أرى أن تشق صكك فان أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وان أعطاك دون ما ~~أسلفته فأخذته أجرت وان أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره ~~لك وهو أجر ما أنظرته * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا هشام الدستوائي ~~عن القاسم بن أبي بزة (1) عن عطاء بن يعقوب قال: اقترض منى ابن عمر ألف ~~درهم فقضاني أجود من دراهمي، وقال لي: ما كان فيها من فضل فهو نائل منى لك ~~أتقبله؟ قلت: نعم ولا يعرف لهذين مخالف من الصابة رضي الله عنهم الا رواية ~~عن ابن مسعود انه كره ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: ~~كان ابن الزبير يستسلف من التجار أموالا ثم يكتب لهم إلى العمال فذكرت ذلك ~~لابن عباس فقال: لا بأس به، وحكى شعبة أنه سأل الحكم بن عتيبة. وحماد بن ~~أبي سليمان عمن اقترض دراهم فرد عليه خيرا منها؟ # فقالا جميعا: إذا كان ليس من نيته فلا بأس، وصح عن قتادة عن الحسن ~~البصري. وسعيد ابن المسيب قالا جميعا: لا بأس أن تقرض دراهم بيضا وتأخذ ~~سودا أو تقرض سودا وتأخذ بيضا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا قطري ms2223 بن عبد الله ~~عن أشعث الحمراني (2) قال: # سألت الحسن؟ فقلت: يا أبا سعيد لي جارات ولهن عطاء فيقترضن منى ونيتي في ~~فضل دراهم العطاء على دراهم قال: لا بأس به * ومن طريق معمر عن أيوب عن ابن ~~سيرين إذا أسلفت طعاما فاعطاكه بأرض أخرى فإن كان عن شرط فهو مكروه وإن كان ~~على وجه المعروف فلا بأس به، وهو كله قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي ~~سليمان، وأجاز مالك أن يرد أفضل ما لم يكن عن عادة ولم يجز أن يرد أكثر ~~وهذا خطأ لأنه خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوردنا، وأما ~~فرقة بين العادة وغيرها فخطأ لأنه ان جاز مرة جاز ألف مرة ولا فرق وإن كان ~~خيرا في المرة الواحدة فالاكثار من الخير خير وإن كان شرا فالشر لا يجوز ~~لامرة ولا مرارا وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P078 # ولا نعلم أحدا قبله فرق بين العادة في ذلك وبين المرة الواحدة، وأما منعه ~~من رد أكثر فقد روينا عن الشعبي. والزهري، والعجب كله من اجازته الزيادة ~~حيث هي الربا المكشوف المحرم إذ يجيز مبادلة دينار ناقص بدينار زائد عليه ~~في وزنه بمشارطة في حين المبادلة، وكذلك في الدرهم الناقص بالدرهم الزائد ~~على في وزنه، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (الدرهم بالدرهم فضل ما ~~بينهما ربا) ثم يمنع من الزيادة غير المشترطة في قضاء القرض وقد فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحض عليه وحسبنا الله [ونعم الوكيل] (1) * 1194 - ~~مسالة - فأن قضاه من غير نوع ما استقرض لم يحل أصلا لا بشرط ولا بغير شرط ~~مثل أن يكون أقرضه ذهبا فيرد عليه فضة أو غير ذلك وهكذا في كل شئ، يقول ~~الله تعالى: (وتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم)، وهو إذا رد غير ما كان عليه فقد أخذ غير حقه ومن أخذ غير حقه فقد ~~أكل المال بالباطل، فان قالوا: إنما هو من باب البيع كأنه باع منه ما كان ms2224 ~~له عنده بما أخذ منه قلنا: هذا حرام لا يحل لأنه ليس عليه عنده شئ بعينه ~~ولا يحل البيع الا في شئ بعينه وهو بيع ما ليس عندك وبيع ما لم يقبض، وكل ~~هذا قد صح النهى عنه على ما نذكر في البيوع إن شاء الله تعالى، وهو فيما ~~يقع فيه الربا ربا محض على ما نذكر في أبواب الربا إن شاء الله تعالى * فان ~~احتجوا بخبر ابن عمر في ذلك فهو خبر لا يصح على ما نذكر في البيوع إن شاء ~~الله تعالى لأنه من رواية سماك بن حرب ثم لو صح لكانوا مخالفين له على ما ~~نذكر هنا لك إن شاء الله تعالى * 1195 - مسألة - ومن استقرض شيئا فقد ملكه ~~وله بيعه ان شاء وهبته والتصرف فيه كسائر ملكه وهذا الاخلاف فيه وبه جاءت ~~النصوص * 1196 - مسألة - فإن كان الدين حالا كان للذي أقرض ان يأخذ به ~~المستقرض متى أحب ان شاء أثر اقراضه إياه وان شاء أنظره به إلى انقضاء ~~حياته، وقال مالك: ليس له مطالبته إياه به الا بعد مدة ينتفع فيها المستقرض ~~بما استقرض وهذا خطأ لأنه دعوى بلا برهان، وأيضا فإنه أوجب ههنا أجلا مجهول ~~المقدار لم يوجبه الله تعالى قط ثم هو الموجب له لا يحد مقداره فأي دليل ~~أدل على فساد هذا القول من أن يكون قائله يوجب فيه مقدارا [ما] (2) لا يدرى ~~هو ولا غيره ما هو وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعطى كل ذي حق ~~حقه، فمن منع من هذا فقد خالف أمره عليه السلام * 1197 - مسالة - فان طالبه ~~صاحبه الدين بدينه والشئ المستقرض حاضر عند # PageV08P079 # المستقرض لم يجزان يجبر المستقرض على [شئ من ماله إذ لم يوجب ذلك] (1) أن ~~يرد الذي أخذ بعينه ولابد لكن يجبر على رد مثله اما ذلك الشئ واما غيره ~~مثله من نوعه لأنه قد ملك الذي استقرض وصار كسائر ماله ولا فرق، ولا يجوز ~~أن يجبر على اخراج شئ بعينه ms2225 من ماله إذ لم يوجب عليه قرآن ولا سنة فإن لم ~~يوجد له غيره قضى عليه حينئذ برده لأنه مأمور بتعجيل انصاف غريمه فتأخيره ~~بذلك وهو قادر على الانصاف ظلم وقد قال عليه السلام: (مطلق الغنى ظلم) (2) ~~وهذا غنى فمطله ظلم * 1198 - مسألة - فإن كان القرض إلى أجل ففرض عليهما أن ~~يكتباه وان يشهدا عليه عدلين فصاعد أو رجلا. وامرأتين عدولا فصاعدا، فإن ~~كان ذلك في سفر ولم يجد كاتبا فان شاء الذي له الدين ان يرتهن به رهنا فله ~~ذلك وان شاء أن لا يرتهن فله ذلك وليس يلزمه شئ من ذلك في الدين الحال لا ~~في السفر ولا في الحضر * برهان ذلك قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) إلى قوله (ولا تسأموا أن تكتبوه ~~صغيرا أو كبيرا إلى أجله) إلى قوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) إلى قوله تعالى (وان ~~كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~ائتمن أمانته) وليس في أمر الله تعالى الا الطاعة ومن قال: إنه ندب فقد ~~قال: الباطل ولا يجوز أن يقول الله تعالى: فاكتبوه فيقول قائل: لا أكتب ان ~~شئت ويقول الله تعالى: (واشهدوا) فيقول قائل: لا أشهد ولا يجوز نقل أوامر ~~الله تعالى عن الوجوب إلى الندب الا بنص آخر أو بضرورة حس، وكل هذا قول أبى ~~سليمان. وجميع أصحابنا وطائفة من السلف ونتقصى ذلك في كتاب البيوع إن شاء ~~الله تعالى * 1199 - مسألة - ومن لقى غريمه في بلد بعيد أو قريب وكان الدين ~~حالا أو قد بلغ أجله فله مطالبته وأخذه بحقه ويجبره الحاكم على أنصافه عرضا ~~كان الدين. أو طعاما. # أو حيوانا. أو دنانير. أو دراهم كل ذلك سواء ولا يحل أن يجبر صاحب الحق ~~على أن لا ينتصف الا في الموضع الذي تداينا فيه * برهان ذلك قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms2226 (مطل الغنى ظلم) وأمره عليه السلام أن يعطى كل ذي حق ~~حقه، ومن ادعى أنه لا يجوز أن يجبر على أنصافه الا حيث تداينا فقد قال: # الباطل لأنه قول لا دليل عليه لامن قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا ~~قول صاحب # PageV08P080 # ولا قياس. ولا رأى سديد، ثم يقال له: إن كان التداين بالأندلس ثم لقيه ~~بصين الصين ساكنا هنالك أو كلاهما أترى حقه سقط أو يكلف الذي عليه الحق هو ~~وصاحب الحق النهوض إلى الاندس لينصفه هنا لك من مدين، ثم لو طردوا قولهم ~~للزمهم ان لا يجيزوا الانصاف الا في البقعة التي كانا فيها بأبدانهما حين ~~التداين وهم لا يقولون هذا فنحن نزيدهم من الأرض شبرا شبرا حتى نبلغهم إلى ~~أقص العالم، ولو حقق كل ذي قول قوله وحاسب نفسه بان لا يقول في الدين الا ~~ما جاء به قرآن أو سنة لقل الخطأ ولكان أسلم لكل قائل، وما توفيقنا الا ~~بالله العظيم * 1200 - مسألة وان أراد الذي عليه الدين المؤجل أن يعجله قبل ~~أجله بما قل أو كثر لم يجبر الذي له الحق على قبوله أصلا، وكذلك لو أراد ~~الذي له الحق أن يتعجل قبض دينه قبل أجله بما قل أو كثر لم يجز أن يجبر ~~الذي عليه الحق على أدائه سواء في كل ذلك الدنانير والدراهم. والطعام كله. ~~والعروض كلها. والحيوان فلو تراضيا علي تعجيل الدين أو بعضه قبل حلول أجله ~~أو على تأخيره بعد حلول أجله أو بعضه جاز كل ذلك وهو قول أبى سليمان. ~~وأصحابنا، وقال المالكيون: إن كان ممالا مؤنة في حمله ونقله أجبر الذي له ~~الحق على قبضه وإن كان مما فيه مؤنة في حمله ونقله لم يجبر على قبوله قبل ~~محله * قال أبو محمد: وهذا قول في غاية الفساد، أول ذلك أنه قول بلا برهان ~~لا من قرآن. # ولا سنة. ولا اجماع. ولا قول صاحب لا مخالف له. ولا قياس. ولا رأى سديد، ~~والثاني أن شرط الأجل قد صح بالقرآن والسنة ms2227 فلا يجوز ابطال ما صححه الله ~~تعالى، والثالث أنهم أبطلوا هذا الشرط الصحيح الذي أثبته الله تعالى في ~~كتابه وأجازوا الشروط الفاسدة التي أبطلها الله تعالى في كتابه كمن اشترط ~~لامرأته ان كل امرأة يتزوجها عليها فهي طالق، وكل سرية يتخذها عليها فهي ~~حرة وأن لا يرحلها عن دارها فان فعل فأمرها بيدها، واحتجوا ههنا برواية ~~مكذوبة (وهي المسلمون عند شروطهم) فهلا احتجوا بها إذ هي عندهم صحيحة في ~~إنفاذ شرط التأجيل المسمى بالدين فتأملوا هذه الأمور تروا العجب، والرابع ~~أنهم احتجوا في هذا بعمر. وعثمان فيما روى عنهما في القضاء بقبول تعجيل ~~الكتابة قبل أجلها وقد أخطأوا في هذا من وجوه، أولها أنه لا حجة فيمن دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني أنه إنما جاء ذلك عن عمر. وعثمان في ~~الكتابة خاصة فقاسوا عليها سائر الديون وهم مقرون بان حكم الكتابة مخالف ~~لحكم الديون في جواز الحمالة وغير ذلك، والثالث أنه قد خالف عمر. وعثمان في ~~ذلك أنس فلم ير تعجيل الكتابة قبل أجلها، والرابع انهم خالفوا عمر. وعثمان ~~في مئين من القضايا، منها اجبار عمر سادات PageV08P081 # العبيد على كتابتهم بالضرب إذ طلب العبيد ذلك وغير هذا كثير، فمن الباطل ~~أن يكون قولهما حجة في موضع غير حجة في آخر، والخامس انهم قد خالفوا عمر. ~~وعثمان في هذه القضية نفسها لأنه جاء عنهما وضع الكتابة في بيت المال ثم ~~يعطى السيد في كل نجم حقه فظهر فساد هذا القول وبالله تعالى التوفيق، ~~وقدموه بعضهم بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما جاءك من ~~هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك) * قال أبو ~~محمد: وهذا تحريف منهم للكلم عن مواضه لان هذا الخبر إنما هو في العطاء ~~المبتدأ الذي نهينا عن السؤال فيه عن غير ضرورة أو بغير سلطان ولا في ~~الحقوق الواجبة الواجب السؤال عنها وطلبها أو الابراء منها لله تعالى * قال ~~أبو محمد: وليت شعري أي فرق ms2228 بين إرادة الذي عليه الحق تعجيل ما عليه قيل ~~أجله مع اباية الذي له الحق من ذلك وبين إرادة الذي له الحق تعجيل ما له ~~قبل أجله مع اباية الذي عليه الحق من ذلك؟ إذ أوجبوا الواحد ومنعوا الآخر، ~~فان قالوا: إن الذي عليه الحق يريدان يبرأ مما عليه قلنا لهم: والذي له ~~الحق يريد أن يبرئ الذي عليه الحق مما عليه، فان قالوا: ليس يريد ذلك الذي ~~عليه الحق الا إلى أجله قلنا لهم: ويريد ذلك الذي له الحق الا إلى أجله * ~~1201 - مسألة - والقرض جائز في الجواري. والعبيد. والدواب. والدور. # والأرضين وغير ذلك لعموم قوله تعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) ~~فعم تعالى ولم يخص فلا يجوز التخصيص في ذلك بالرأي الفاسد بغير قرآن. ولا ~~سنة، وقولنا في هذا هو قول المزني. وأبي سليمان. ومحمد بن جرير. وأصحابنا، ~~ومنع من ذلك أبو حنيفة. # ومالك. و الشافعي في الجواري خاصة وما نعلم لهم حجة أصلا لا من قرآن. ولا ~~من سنة. # ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا من اجماع. ولا من قياس. ولا من ~~رأى سديد الا أن بعضهم قال: لا يجوز ذلك لأنه يطؤها ثم يردها إليه فيكون ~~فرجا معارا * قال أبو محمد: أما قولهم: يطؤها ثم يردها عليه فهم يوجبون هذا ~~نفسه في التي يجد بها عيبا، فان ادعوا اجماعا قلنا: كذبتم قد صح عن علي. ~~وشريح المنع من الرد بالعيب بعد الوطئ ثم لو صح لهم انه اجماع للزمهم لأنهم ~~أصحاب قياس أن يقيسوا ما اختلف فيه على ما يزعمون أنه اتفق عليه فهذا أصلهم ~~في القياس فانى بدا لهم عنه، ثم نقول لهم: فإذا وطئها ثم ردها فكان ماذا؟ ~~وطئها بحق بنص القرآن قال تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون) ثم إن ردها ردها بحق لأنه أدى ما عليه فانتقلت من حق إلى حق، ~~PageV08P082 # وأما ms2229 قولهم: انه فرج معار فكذب وباطل لان العارية لا يزول عنها ملك ~~المعير فحرام على غيره وطؤها لأنه ملك يمين غيره، وأما المستقرضة فهي ملك ~~يمين المستقرض فهي له حلال وهو مخير بين أن يردها أو يمسكها ويرد غيرها ~~وليست العارية كذلك، وقالوا: # هو بشيع شنيع قلنا: لا شنعة ولا بشاعة في الحلال وأنتم لا تستبشعون مثله ~~من أن يكون انسان يبيع جارية من غيره فيطؤها ثم يبتاعها الذي باعها ~~فيستبرئها بحيضة ثم يطؤها ثم يبتاعها الذي باعها منه، وهكذا ابدا، ومن أن ~~يكون انسان يتزوج امرأة فيطؤها ثم يطلقها فتعتد خمسة وأربعين يوما وهي ~~مصدقة عنده ثم يتزوجها جاره فيطؤها ثم يطلقها فتعتد كذلك ثم يتزوجها الأول ~~فيطؤها ثم يطلقها وهكذا أبدا، فأي فرق بين هذا وبين ما منعوا منه من قرض ~~الجواري؟ إنما الشنيع البشيع الفظيع ما يقولونه من أن رجالا تكون بينهم أمة ~~يطؤها كل واحد منهم فلا يرون في ذلك حدا ويلحقون الولد بهذا الوطئ الحرام ~~الخبيث، ومن أن يطأ الوالد أم ولد ابنه فلا يرون عليه حدا ويلحقون الولد في ~~هذا الوطئ الفاحش لا سيما الحنيفيين الذين يقولون: من عشق امرأة جاره فرشا ~~شاهدين فشهدا له بأن زوجها طلقها وانها اعتدت وانها تزوجت هذا وهي منكرة ~~وزوجها منكر والله تعالى يعلم أنهما كاذبان فقضى القاضي بذلك فإنه يطؤها ~~حلالا طيبا، فهذه هي الشناعة المضاهية لخلاف الاسلام وبالله تعالى التوفيق ~~* 1202 - مسألة - وكل ما يمكن وزنه أو كيله أو عدده أو زرعه لم يجر أن يقرض ~~جزافا لأنه لا يدرى مقدار ما يلزمه أن يرده فيكون أكل مال بالباطل * 1203 - ~~مسألة - وكل ما اقترض من ذلك معلوم العدد أو الزرع أو الكيل أو الون فان ~~رده جزافا فكان ظاهرا متيقنا أنه أقل مما اقترض فرضى ذلك المقرض أو كان ~~ظاهرا متيقنا انه أكثر مما اقترض وطابت نفسه المقترض وكل ذلك جائز حسن لما ~~قدمنا، فإن لم يدرأ هو مثل ما اقترض أم أقل أم أكثر؟ لم ms2230 يجز له لأنه لا ~~يجوز مال أحدا لا بطيب نفس منه ورضاه ولا يكون الرضا وطيب النفس الاعلى ~~معلوم ولابد (1) لا على مجهول وبالله تعالى التوفيق * 1204 - مسألة - ولا ~~يجوز تعجيل بعض الدين المؤجل على أن يبريه من الباقي فان وقع رد وصرف إلى ~~الغريم ما أعطى لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فلو عجل الذي عليه الحق ~~بعض ما عليه بغير شرط ثم رغب إلى صاحب الحق أن يضع عنه الباقي أو بعضه ~~فأجابه إلى # PageV08P083 # ذلك أو وضعه عنه أو بعضه بغير رغبة فكل ذلك جائز حسن وكلاهما مأجور لأنه ~~ليس ههنا شرط أصلا لكن أحدهما سارع إلى الخير في أداء بعض ما عليه فهو محسن ~~والآخر سارع إلى الابراء من حقه فهو محسن قال الله عز وجل: (وافعلوا الخير) ~~وهذا كله خير [وبالله تعالى التوفيق] (1) * 1205 - مسألة - ومن كان له دين ~~حال أو مؤجل فحل فرغب إليه الذي عليه الحق في أن ينظره أيضا إلى أجل مسمى ~~ففعل أو أنظره كذلك بغير رغبة وأشهد أو لم يشهد لم يلزمه من ذلك شئ والدين ~~حال يأخذه به متى شاء وهو قول الشافعي وهو أيضا قول زفر. # وأبي سليمان. وأصحابنا، وكذلك لو أن امرءا عليه دين مؤجل فأشهد على نفسه ~~أنه قد أسقط الأجل وجعله حالا فإنه لا يلزمه ذلك والدين إلى أجله كما كان * ~~برهان ذلك أن كل ما ذكرنا فإنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وليس ~~شئ من هذا من العقود التي افترض الله تعالى الوفاء بها لأن العقود المأمور ~~بالوفاء بها منصوصة الأسماء في القرآن، ولا خلاف في أن كل العقود لا يلزم ~~الوفاء بها كمن عقد أن يكفر أو أن يزني، وكل عقد صح مؤجلا بالقرآن أو السنة ~~فلا يجوز البتة ابطال التأجيل الا بنص آخر، وكل عقد صح حالا بالقرآن أو ~~السنة فلا يجوز البتة ms2231 ابطال الحلول الا بنص آخر، ولا سبيل إلى نص في ذلك ~~وبالله تعالى التوفيق * فان قيل: قد قلتم: إنه ان عجل له ما عليه قبل الأجل ~~ان ذلك لازم له لا رجوع فيه قلنا: نعم لأنه قد خرج من حقه وصيره إلى غيره ~~ووهبه فهذا جائز إذ قد أمضاه وأما ما لم يمضه فإنما هو وعدو قد قدمنا ان ~~الوعد لا يلزم انجازه فرضا وبالله تعالى التوفيق * وقال مالك: يلزمه ~~التأجيل، وقال أبو حنيفة: ان أجله في قرض لم يلزمه وكان له الرجوع ويأخذه ~~حالا فان أجله في غضب غصبه إياه أو في سائر الحقوق ما عدا القرض لزمه ~~التأجيل وهو قول محمد بن الحسن. وأبى يوسف، وروى عن أبي يوسف انه ان استهلك ~~له مما يكال أو يوزن ثم أجله به فله أن يرجع في ذلك ولا يلزمه التأجيل، فان ~~استهلك له شاة أو ثوبا فأجله في قيمتها لزمه التأجيل * قال أبو محمد: فهل ~~سمع بأسخف من هذه الفروق، واحتج بعضهم بان قال: إن التأجيل في أصل القرض لا ~~يصح فما زاد هذا المحتج على خلاف الله تعالى في قوله: (إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى) * قال أبو محمد: وإنما الحجة ما ذكرنا وبالله تعالى نتأيد * ~~1206 - مسألة - وكل من مات وله ديون على الناس مؤجلة أو للناس عليه ديون # PageV08P084 # مؤجلة فكل ذلك سواء وقد بطلت الآجال كلها وصار كل ما عليه من دين حالا ~~وكل ماله من دين حالا سواء في ذلك كله القرض. والبيع. وغير ذلك، وقال مالك: ~~اما الديون التي عليه مؤجلة فقد حلت واما التي له على الناس فإلى أجلها * ~~قال أبو محمد: وهذا فرق فاسد بلا برهان لامن قرآن. ولا سنة. ولا اجماع. # ولا رواية سقيمة. ولا قياس. ولا قول صاحب. ولا رأى له وجه * برهان قولنا ~~هو قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) (1) وقال تعالى في حكمه في ms2232 ~~المواريث فذكر فرائض المواريث وقال عز وجل (من بعد وصية يوصى بها أو دين) ~~فصح أن بموت الانسان بطل حكمه عن ماله وانتقل إلى ملك الغرماء والموصى لهم ~~ووجوه الوصايا * والورثة. وعقد الغرماء في تأجيل ما عليهم أو تأجيل ما على ~~الميت إنما كان بلا شك بينهم وبين المتوفى إذ كان حيا وقد انتقل الآن المال ~~عن ملكه إلى ملك غيره فلا يجوز كسب الميت عليهم فيما قد سقط ملكه عنه ولا ~~يحل للغرماء شئ من ماله الورثة والموصى لهم والوصية بغير طيب أنفسهم فبطل ~~حكم التأجيل في ذلك ووجب للورثة وللوصية أخذ حقوقهم، وكذلك لا يحل للورثة ~~امساك مال غريم ميتهم إلا بطيب نفسه لان عقده إنما كان مع المتوفى إذ كان ~~حيا فلا يلزمه أن يبقى ماله بأيدي ورثة لم يعاملهم قط، ولا يحل لهم امساك ~~مال الذي له الحق عنه والله تعالى لم يجعل لهم حقا ولا للوصية الا بعد ~~انصاف أصحاب الديون وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق أبى عبيدنا ~~إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - عن ليث عن الشعبي. # والنخعي قالا جميعا: من كان له (2) دين إلى أجل فإذا مات فقد حل * وبه ~~إلى أبى عبيد عن معاذ بن معاذ العنبري عن أشعث عن الحسن البصري أنه كان يرى ~~الدين حالا إذا مات وعليه دين * ومن طريق محمد بن المثنى حدثني عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم قال: إذا مات الميت ~~فقد حل دينه وهذا عموم لما عليه ولما له * 1207 - مسألة - وهدية الذي عليه ~~الدين إلى الذي له عليه الدين حلال، وكذلك ضيافته إياه ما لم يكن شئ من ذلك ~~عن شرط، فإن كان شئ عن شرط فهو حرام لما روينا من طريق الليث بن سعد عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي (أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: من كان يؤمن. لله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يومه # PageV08P085 # وليلته والضيافة ms2233 ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة (1)) وكان عليه ~~السلام يأكل الهدية وقال عليه السلام: (لو أهدى إلى ذراع لقبلت (2) * ~~رويناه من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فهذا عموم لم يخص عليه السلام من ذلك غريما من غيره * وقالت ~~طائفة: لا يجوز قبول هديته ولا النزول عنده ولا أكل طعامه صح عن ابن عباس ~~إذا أسلفت رجلا سلفا فلا تقبل منه هدية قراع ولا عارية ركوب دابة (3) وانه ~~استفتاه رجل فقال له: أقرضت سماكا خمسين درهما وكان يبعث إلى من سمكه فقال ~~له ابن عباس: حاسبه فإن كان فضل فرد عليه وإن كان كفافا فقا صصه، وصح عن ~~عبد الله. # ابن سلام أنه قال: إذا كان لك على رجل مال فأهدى لك حملة من تبن (4) فلا ~~تقبلها فإنها ربا أردد عليه هديته أو اثبه، وصح عن ابن عمر انه سأله سائل؟ ~~فقاله له: أقرضت رجلا فأهدى لي هدية فقال: اثبه أو احسبها له مما عليه أو ~~أردد ها عليه * وعن علقمة نحو هذا * واحتجوا فقالوا: هو سلف جر منفعة، وصح ~~النهى عن هذا عن ابن سيرين. # وقتادة. والنخعي * قال أبو محمد: أما هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم فلا ~~حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالفوا ابن عمر. وابن ~~عباس في مئين من القضايا وقد جاء خلافهم عن غيرهم * روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد. وخالد الحذاء كلاهما عن محمد بن ~~سيرين ان أبي بن كعب تسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف فبعث إليه أبى من ~~ثمره وكانت تبكر وكان من أطيب ثمر أهل المدينة فردها عليه عمر فقال له: # أبي بن كعب: لا حاجة لي بما منعك طيب ثمرتي فقبلها عمر، وقال: إنما الربا ~~على من أراد أن يربى وينسئ * وبه إلى سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم ~~النخعي وذكر نهى علقمة عن أكل المراء ms2234 عند من له عليه دين فقال إبراهيم: الا ~~أن يكون معروفا كان يتعاطيانه * قال أبو محمد: قول عمر بن الخطاب هو الحق ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) ~~ولو كانت هدية الغريم والضيافة منه حراما أو مكروها لما أغفل الله تعالى ~~بيانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا) فإذا لم ينه ~~تعالى عن # PageV08P086 # ذلك فهو حلال محض الا ما كان عن شرط بينهما، وأما قولهم إنه سلف جر منفعة ~~فكان ماذا؟ أين وجدوا النهى عن سلف جر منفعة؟ فليعلموا الآن أنه ليس في ~~العالم سلف الا وهو يجر منفعة وذلك انتفاع المسلف بتضمين ماله فيكون مضمونا ~~تلف أو لم يتلف مع شكر المستقرض إياه وانتفاع المستقرض بمال غيره مدة ما ~~فعلى قولهم كل سلف فهو حرام وفى هذا ما فيه، وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب ~~القرض والحمد [وصلى الله على محمد وآله] (1) * كتاب الرهن 1208 - مسألة - ~~لا يجوز اشتراط الرهن الا في البيع إلى أجل مسمى في السفر أو في السلم إلى ~~أجل مسمى في السفر خاصة أو في القرض إلى أجل مسمى في السفر خاصة مع عدم ~~الكاتب في كلا الوجهين * برهان ذلك ان اشتراط الرهن شرط وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ~~من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له)، وقال عز وجل: (إذ تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه) إلى قوله تعالى: # (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) فههنا يجوز اشتراط ~~الرهن حيث أجازه الله تعالى، والدين إلى أجل مسمى لا يعدو أن يكون بيعا. أو ~~سلما. أو قرضا فهذه الوجوه يجوز فيها اشتراط التأجيل لورود النصوص بوجوه في ~~السلم وجوازه في القرض. والبيع ولا يجوز فيما عدا ذلك أصلا لأنه لم يأت في ~~شئ من المعاملات سوى ما ذكرنا نص بجواز اشتراط التأجيل فهو شرط ليس ms2235 في كتاب ~~الله عز وجل فهو باطل، وصح عن مجاهد أنه لا يجوز الرهن إلا في السفر، وأما ~~الحضر فلما رويناه من طريق البخاري نا مسدد نا عبد الواحد - هو ابن زياد - ~~حدثه الأعمش نا إبراهيم نا الأسود عن عائشة أم المؤمنين [رضي الله عنها] ~~(2) (أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه ~~درعه) * ومن طريق محمد بن المثنى حدثني عثمان بن عمر نا هشام بن حسان عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال: والله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وان ~~درعه لمرهونة عند رجل من اليهود بعشرين صاعا من شعير أخذها طعاما لأهله * ~~فان قيل: قد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ شعيرا من يهودي ~~بالمدينة ورهنه درعه وليس فيه ذكر # PageV08P087 # أجل قلنا: ولا فيه اشتراط الرهن ونحن لا نمنع من الرهن بغير أن يشترط في ~~العقد لأنه تطوع من الراهن حينئذ والتطوع بما لم ينهه عنه حسن، فان ذكر ~~حديث أبي رافع في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إياه إلى يهودي ليسلفه ~~طعاما لضيف نزل به فأبى إلا برهن فرهنه درعه، فهذا خبر انفرد به موسى بن ~~عبيد الربذي وهو ضعيف ضعفه القطان. وابن معين. # والبخاري. وابن المديني، وقال أحمد بن حنبل: لا تحل الرواية عنه * 1209 - ~~مسألة - ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا في نفس العقد لقول الله تعالى: # (فرهان مقبوضة)، وقال قوم: ان شرطه أن يجعل الرهن عند ثقة فهو جائز وهو ~~قول إبراهيم النخعي. والشعبي. وعطاء وبه يقول أبو حنيفة: ومالك. والشافعي، ~~وقال آخرون: لا يجوز هذا وليس هو قبضا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر. وسفيان الثوري قال معمر: عن قتادة، وقال سفيان: عن أشعث عن الحكم ثم ~~اتفق قتادة. والحكم على أن الرهن إذا كان على يدي عدل فليس مقبوضا قال ~~سفيان: وهو قول ابن أبي ليلى وبه يقول أبو سليمان. وأصحابنا، وصح أيضا عن ~~الحارث العكلي من طريق هشيم عن ms2236 المغيرة عنه * قال أبو محمد: إنما ذكر الله ~~تعالى القبض في الرهن مع ذكره المتداينين في السفر إلى أجل عند عدم الكاتب ~~وإنما أقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الدرع الذي له الدين فهو القبض ~~الصحيح، وأما قبض غير صاحب الدين فلم يأت به نص ولا اجماع، واشتراط أن ~~يقبضه فلان لا صاحب الدين شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * 1210 - ~~مسألة - ورهن المرء حصته من شئ مشاع مما ينقسم أو لا ينقسم عند الشريك فهي ~~وعند غيره جائز لان الله تعالى قال: (فرهن مقبوضة) ولم يخص تعالى مشاعا من ~~مقسوم (وما كان ربك نسيا) وهو قول عثمان البتي. وابن أبي ليلى. ومالك. ~~وعبيد الله بن الحسن. # وسوار بن عبد الله. والشافعي. وأبي ثور. وأبي سليمان. وغيرهم، وقال أبو ~~حنيفة. # وأصحابه: لا يجوز رهن المشاع كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم لا عند ~~الشريك فيه ولا عند غيره، وأجازوا أن يرهن اثنان أرضا مشاعة بينهما عند ~~انسان واحد، ومنعوا من أن يرهن المرء أرضه عند اثنين داينهما دينا واحدا في ~~صفقة واحدة، وهذا تخليط ناهيك به، أول ذلك أنه قول لا نعلم أحدا قاله ~~قبلهم، والثاني أنه قول بلا دليل، والثالث أنهم تناقضوا فيه كما ذكرنا، ~~وأيضا فإنهم لا يختلون في أن بيع المشاع جائز فيما ينقسم ومالا ينقسم من ~~الشريك وغيره. ومنع أبو حنيفة من إجازة المشاع فيما ينقسم وما لا ينقسم الا ~~من الشريك فيه وحده فاجازه له، وهذه تخاليط ومناقضات لا خفاء بها وما نعلم ~~لهم شيئا PageV08P088 # موهوا به الا أنهم قالوا: لا يصح القبض في المشاع، ومن قولهم: ان البيع ~~لا يتم الا بالقبض وقد أجازوا البيع في المشاع فالقبض عندهم ممكن في المشاع ~~حيث اشتهوا وهو البيع، والقبض عندهم غير ممكن في المشاع حيث لم يشتهوا وهو ~~الرهن، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ويقال لهم: كما يقبض في البيع كذلك يقبض ~~في الرهن ولا فرق * 1211 - مسألة - وصفة القبض في الرهن وغيره ms2237 هو أن يطلق ~~يده عليه فما كان مما ينقل نقله إلى نفسه وما كان ممالا ينقل كالدور ~~والأرضين أطلقت يده على ضبطه كما يفعل في البيع وما كان مشاعا كان قبضه له ~~كقبض صاحبه لحصته منه مع شريكه ولا فرق، ولو كان القبض لا يصح في المشاع ~~لكان الشريكان فيه غير قابضين له ولو كانا غير قابضين له لكان مهملا لا يد ~~لاحد عليه، وهذا أمر يكذبه الدين والعيان، أما الدين فتصرفهما فيه تصرف ذي ~~الملك في ملكه، وأما العيان فكونه عند كل واحد مدة يتفقان فيها أو عند من ~~يتفقان على كونه عنده، وبالله تعالى التوفيق * 1212 - مسألة - والرهن جائز ~~في كل ما يجوز بيعه ولا يجوز فيما لا يجوز بيعه كالحر وأم الولد. والسنور. ~~والكلب. والماء لأنه وثيقة للمرتهن لينتصف ان مطل ولا يمكن الانتصاف للغريم ~~الا مما يجوز بيعه وبالله تعالى نتأيد * 1213 - مسألة - ومنافع الرهن كلها ~~لا تحاشى منها شيئا لصاحبه الراهن له كما كانت قبل الرهن ولا فرق حاشا ركوب ~~الدابة المرهونة وحاشا لبن الحيوان المرهون فإنه لصاحب الرهن كما ذكرنا إلا ~~أن يضيعهما فلا ينفق عليهما وينفق على كل ذلك المرتهن فيكون له حينئذ ركوب ~~الدابة ولبن الحيوان بما أنفق لا يحاسب به من دينه كثر ذلك أم قل * برهان ~~ذلك قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إنه دماء كم وأموالكم عليكم حرام) وحكم عليه السلام ~~بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه وملك الشئ المرتهن باق لراهنه ~~بيقين وباجماع لا خلاف فيه، فإذ هو كذلك فحق الرهن الذي حدث فيه للمرتهن ~~ولم ينقل ملك الراهن عن الشئ المرهون لا يوجب حدوث حكم في منعه ما للمرء ان ~~ينتفع به من ماله بغير نص بذلك، فله الوطئ. # والاستخدام. والمؤاجرة. والخياطة. وأكل الثمرة الحادثة. والولد الحادث. ~~والزرع. # والعمارة. والأصواف الحادثة. والسكنى. وسائر ما للمرء في ملكه الا كون ~~الرهن في يد المرتهن فقط بحق ms2238 القبض الذي جاء به القرآن ولا مزيد * وأما ~~الركوب والاحتلاب خاصة لمن أنفق على المركوب والمحلوب فلما روينا من ~~PageV08P089 # طريق البخاري نا محمد بن مقاتل أنا (1) عبد الله بن المبارك أنا زكريا بن ~~أبي زائدة عن الشعبي عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: الظهر يركب (3) بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب ~~بنفقته إذا كان مر هونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) والنص قد ورد بتحريم ~~الأموال على غير من له فيها حق فالرهن بلا شك حرام على كل من عدا الراهن ~~وللمرتهن فيه حق الارتهان، فدخل به في هذا العموم وخرج منه من عداه بالنص ~~الآخر * قال أبو محمد: ومن خالفنا في هذا فإنه يخالف القرآن. والسنن. ~~والمعقول، أما القرآن. والسنن فمنعه صاحب الحق من منافع ماله والله تعالى ~~يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون الاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) فقد أطلقه الله تعالى ~~على وطئ أمته ولم يخص غير مرهونة من مرهونة (وما كان ربك نسيا)، وقال ~~تعالى: (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يجب ~~المعتدين) وأما خلاف المعقول فإننا نسأل من خالفنا ههنا عن الدار لمرهونة ~~أتؤاجر ويصلح ما هي فيها أم تهمل وتضيع ويخرج المستأجر لها عنها؟ وعن الأرض ~~المرهونة أتحرث وتزرع أم تهمل وتضاع؟ وعن الحيوان المرهون أينفق عليه ~~ويستغل أم يضيع حتى يهلك؟ وعن الأشجار المرهونة لمن تكون غلتها؟ فان قالوا: ~~إن كل ذلك يضيع خالفوا الاجماع، وقيل لهم: قد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن إضاعة المال، وان قالوا: لا يضيع قلنا: فالمنافع المذكورة من ~~الإجارة. واللبن. والولد. والصوف. # والثمرة لمن تكون؟ فان قالوا: تكون داخلا في الرهن قلنا لهم: ومن أين لكم ~~ادخال مال من ماله في رهن لم يتعاقد اقط أن يكون داخلا فيه؟ ومن أمر بهذا؟ ~~فلاسمع له ولا طاعة ولا نعمى عين لأنه ms2239 خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام) وهذا تحريم ماله عليه واباحته لغيره وهذا ~~باطل متيقن، وان قالوا (4): بل هو لصاحب الملك قلنا: نعم وهذا قولنا ولله ~~الحمد، وصح عن أبي هريرة رضي الله عنه من قوله مثل قولنا وهو أنه قال: صاحب ~~الرهن يركبه وصاحب الدر يحلبه وعليهما النفقة، وأنه قال : الرهن مركوب ~~ومحلوب بعلفه * ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي فيمن ارتهن شاة ذات لبن قال: يشرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن # PageV08P090 # علفها فان استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا * قال أبو محمد: هذه ~~الزيادة من إبراهيم لا نقول بها وعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب ~~الينا من تفسير أبى عمران رحمه الله برأيه، ولا مخالف لأبي هريرة ههنا من ~~الصحابة نعلمه، وقال الشافعي: جميع منافع الرهن للراهن كما كانت، وقال أبو ~~ثور بذلك وبقولنا في الركوب والحلب الا أنه زاد الاستخدام ولا نقول بهذا ~~لأنه لم يأت به النص، والقياس لا يستحل به المحرم من أموال الناس: (وما كان ~~ربك نسيا)، وقال إسحاق. وأحمد ابن حنبل: لا ينتفع الراهن من الرهن الا ~~بالدر وهذا قول بلا برهان، وأما مالك فإنه قال : لا بأس أن يشترط المرتهن ~~منفعة الرهن إلى أجل في الدور والأرضين وكره ذلك في الحيوان والثياب (1) ~~والعروض، وهذا قول لا برهان على صحته، وتقسيم فاسد وشرط ليس في كتاب الله ~~تعالى فهو باطل، وقول لا نعلم أحدا قاله قبله. ومناقضة، وأتى بعضهم بغريبة ~~وهو أنه قال: هو في العروض سلف جر منفعة فقيل له: وهو في العقار كذلك ولا ~~فرق * وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم منعوا من موأجرة الرهن ومن أن ينتفع به ~~الراهن والمرتهن ثم تناقضوا من قرب فأباحوا للراهن أن يستعيره من المرتهن ~~وان يعيره إياه المرتهن ولم يروه بذلك خارجا من الرهن، وهذا قول في غاية ~~الفساد لتعريه من البرهان ولأننا لا نعلم أحدا قال ms2240 به قبله واعترض بعضهم ~~بان قال: فإذا كانت المنافع للراهن كما كانت فأي فائدة للرهن؟ قلنا: أعظم ~~الفائدة أما في الآخرة فالعمل بما أمر الله تعالى به والاجر، وأما في ~~الدنيا فلان الراهن إن مطل بالانصاف بيع الرهن وتعجل المرتهن الانتصاف من ~~حقه، فأي فائدة تريدون أكثر من هذه الفائدة؟ ونقول لهم: أنتم توافقوننا على ~~أنه لا يحل القمح بالقمح إلا مثلا بمثل فأي فائدة في هذا؟ وكذلك الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة وهذه اعتراضات يسوء الظن بصاحبها وليس إلا الائتمار ~~لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال عز وجل: (النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم) واعترض بعض من لا يتقى الله تعالى على حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوردنا قبل من قوله عليه السلام: # (الرهن محلوب ومركوب) فقال: هذا خبر رواه هشيم عن زكريا عن الشعبي عن أبي ~~هريرة وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانت الدابة مرهونة فعلى ~~المرتهن علفها ولبن الدر يشرب بنفقتها وتركب) (2) قال هذا الجاهل المقدم * ~~فإذا المراد بذلك المرتهن # PageV08P091 # فهو منسوخ بتحريم الربا وبالنهي عن سلف جر منفعة * قال أبو محمد: وهذا ~~كلام في غاية الفساد والجرأة، أول ذلك ان هذا خبر ليس مسندا لأنه ليس فيه ~~بيان بان هذا اللفظ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فان فيه ~~لفظا مختلفا لا يفهم أصلا وهو قوله ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقتها ~~وتركب، وحاش لله أن يكون هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور ~~بالبيان لنا، وهذه الرواية إنما هي من طريق إسماعيل بن سالم الصايغ مولى ~~بني هاشم عن هشيم فالتخليط من قبله لا من قبل هشيم فمن فوقه لان حديث هشيم ~~هذا رويناه من طريق سعيد بن منصور الذي هو أحفظ الناس لحديث هشيم وأضبطهم ~~له فقال: نا هشيم عن الأعمش عن أبي صالح ms2241 عن أبي هريرة يرفع الحديث فيما زعم ~~(قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرهن يركب ويعلف ولبن الدر إذا ~~كان مرهونا يشرب وعلى الذي يشر به النفقة والعلف) وأما قول هذا الجاهل فإذ ~~ذلك على المرتهن فهو منسوخ بالنهي عن الربا وبالنهي عن سلف جر منفعة فقد ~~كذب وأفك وما للربا ههنا مدخل أصلا، ولو أنهم اتقوا الربا لما أقدموا عليه ~~جهارا إذ أباحوا التمرتين بالأربع تمرات وإن كانت الأربع أكبر جسما وأثقل ~~وزنا، وإذ أباح بعضه درهما فيه درهم ونصف بدرهم فيه درهم غير ثمن، وإذ ~~أباحوا كلهم ألف درهم حاضرة بمائة دينار غائبة في الذمة فهذا هو الربا حقا ~~لا انتفاع الراهن بماله ولا انتفاع المرتهن بالدر. والركوب المباحين له ~~بالنص من أجل نفقته على المركوب والمحلوب، وقالوا أيضا: قد صح عن الشعبي ~~أنه كره أن ينتفع الراهن من رهنه بشئ قالوا: وهو راوي الحديث فلم يتركه الا ~~الفضل علم عنه * قال أبو محمد: وهذا من أسخف ما يأتون به، ولقد كنا نظن أن ~~في بلادهم بعض العذر لهم إذ يحتجون بترك الصحاب لما روى حتى أتونا بترك ~~السنة من أجل ترك الشعبي لها، وقد أوردنا أخذ أبي هريرة بما روى من ذلك ~~فلئن مشوا هكذا ليكونن ترك مالك للاخذ بما روى حجة على الحنيفيين في أخذهم ~~به وليكونن ترك أبي حنيفة لما بلغه من الحديث حجة على المالكيين في أخذهم ~~به وهكذا سفلا (1) حتى يكون ترك كل أحد للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا بلغه حجة قاطعة في رده، وهذا مذهب إبليس ومن اتبعه، ولا كرامة لاحد أن ~~يكون حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو عليه السلام الحجة على ~~الجن والإنس، وأسلم الوجوه لمن خالف ما روى عن صاحب فمن دونه من الأئمة # PageV08P092 # خاصة أن يظن بهم النسيان أو التأويل الذي أخطأوا فيه قاصدين للخير ~~فيؤجرون مرة واحدة وأما من أقدم على ما صح عنده عن النبي صلى الله ms2242 عليه ~~وسلم فان اعتقد جواز مخالفته عليه السلام فهو كافر حلال الدم والمال وان لم ~~يعتقد ذلك فهو فاسق قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * قال أبو ~~محمد: وقد روى عن ابن مسعود. وابن عمر. وشريح أن لا ينتفع المرتهن بشئ من ~~الرهن ولا يصح عن أحد منهم لأنه عن ابن مسعود منقطع، وعن ابن عمر من طريق ~~ابن لهيعة، وعن شريح من طريق جابر الجعفي بل قد صح عن ابن سيرين. # والشعبي. لا ينتفع من الرهن بشئ وهذا صحيح إن كانوا عنوا المرتهن (1) وبه ~~نقول الا الحلب. والركوب ان انفق (2) فقط والا فلا وبالله تعالى التوفيق، ~~وقال أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأحمد. وأبو سليمان: نفقة الرهن على ~~راهنه وهذا صحيح لأنه ماله الا أن الحنيفيين قالوا: إن مرض الرقيق المرهون. ~~أو أصابت العبد جراحة. أو دبرت الدواب المرهونة فإن كان الدين. وقيمة الرهن ~~سواء فالعلاج كله على المرتهن وإن كان الدين أقل من قيمة الرهن فالعلاج على ~~الراهن والمرتهن بحساب ذلك، وهذا كلام يشبه الهذيان الا أنه أسوأ حالا من ~~الهذيان لأنه على حكم في الدين بالآراء الفاسدة التي لا نعلم أحدا قالها ~~قبله ولا متعلق لهم فيها لا بقرآن. ولا سنة. ولا برواية ضعيفة. ولا بقياس. ~~ولا برأي سديد. ولا بقول متقدم * 1214 - مسألة - فان مات الرهن. أو تلف. أو ~~أبق. أو فسد. أو كانت أمة فحملت من سيدها. أو أعتقها. أو باع الرهن. أو ~~وهبه. أو تصدق به. أو أصدقه فكل ذلك نافذ وقد بطل الرهن وبقى الدين كله ~~بحسبه ولا يكلف الراهن عوضا مكان شئ من ذلك ولا يكلف المعتق ولا الحامل ~~استسعاء الا أن يكون الراهن لا شئ له من أين ينصف غريمه غيره فيبطل عتقه. ~~وصدقته. وهبته: لولا يبطل بيعه ولا اصداقه * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ~~يحيى بن آدم نا إسرائيل عن المغيرة بن مقسم الضبي ms2243 عن إبراهيم النخعي فيمن ~~رهن عبده ثم أعتقه قال: العتق جائز ويتبع المرتهن الراهن، قال يحيى: وسمعت ~~الحسن ابن حي يقول فيمن رهن عبدا ثم أعتقه: العتق جائز وليس عليه سعاية * ~~برهان ذلك أن الدين قد ثبت فلا يبطله شئ إلا نص قرآن أو سنة فلا سبيل إلى ~~وجود # PageV08P093 # ابطاله فيهما ولا يجوز تكليف عوض ولا استسعاء لأنه لم يأمر الله تعالى ~~بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، والذمم بريئة إلا بنص قرآن أو سنة، ~~فأما العتق. والبيع. والهبة. والاصداق. # والصدقة فان الرهن مال الراهن بلا خلاف وكل هذه الوجوه مباحة للمرء في ~~ماله بنص القرآن. والسنة. والاجماع المتيقن الا من لا شئ له غير ذلك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) وقوله: (الصدقة عن ظهر غنى) فمن ~~ادعى أن الارتهان يمنع شيئا من ذلك فقوله باطل ودعواه فاسدة إذا لا سبيل له ~~إلى قرآن ولا سنة. بتصحيح دعواه، قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم ~~صادقين) وقد اختلفوا في ذلك فقال عثمان البتي. # وأبو ثور. وأبو سليمان: العتق باطل بكل حال وهو قول عطاء، وقال مالك. ~~والشافعي: # إن كان موسرا نفذ عتقه وكلف قيمة يجعلها رهنا مكانه وإن كان معسرا فالعتق ~~باطل، وقال أحمد بن حنبل: العتق نافذ على كل حال فإن كان موسرا كلف قيمته ~~تكون رهنا وإن كان معسرا لم يكلف قيمته ولا كلف العبد استسعاء ونفذ العتق، ~~وقال أبو حنيفة: العتق نافذ بكل حال ثم قسم كما نذكر بعد هذا. وقال ~~الشافعي: ان رهن أمة له فوطئها فحملت فإن كان موسرا خرجت من الرهن وكلف ~~رهنا آخر مكانها وإن كان معسرا فمرة قال: تخرج من الرهن ولا يكلف رهنا ~~مكانها ولا تكلف هي شيئا، ومرة قال: تباع إذا وضعت ولا يباع الولد، وتكليف ~~رهن آخر، والتفريق ههنا بين الموسر والمعسر وبيعها بعد وضعها دون ولدها ~~أقوال فاسدة بلا برهان، وقال أبو ثور: هي خارجة من الرهن ولا يكلف لا هو ~~ولا هي ms2244 شيئا سواء معسرا كان أو موسرا، وروينا عن قتادة انها تباع هي ويكلف ~~سيدها أن يفتك ولده منها * قال أبو محمد: افتكاك الولد لا ندري وجهه ولئن ~~كان مملوكا فلأي معنى يكلف والده افتكاكه؟ وإن كان حرا فلم يباع حتى يحتاج ~~إلى افتكاكه، وروينا عن ابن شبرمة أنها تستسعى وكذلك العبد المرهون إذا ~~أعتق * قال أبو محمد: وهذا عجب: وما ندري من أين حل أخذ مالها وتكليفهما ~~غرامة لم يكلفهما الله تعالى قط إياها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وما ~~جعل الله تعالى فيهما شركا للمرتهن فيستسعى له؟، وأما مالك فقال. إن كان ~~موسرا كلف أن يأتي بقيمتها فتكون القيمة رهنا وتخرج هي من الرهن وإن كان ~~معسرا فإن كانت تخرج إليه وتأتيه فهي خارجة من الرهن ولا تتبع بغرامة ولا ~~يكلف هو رهنا مكانها ولكن يتبع بالدين الذي عليه فقط وإن كان تسور عليها ~~بيعت هي وأعطى هو ولده منها * قال أبو محمد: في هذا القول خمسة أوجه من ~~الخطأ، وهي تفريقه بين المعسر والموسر PageV08P094 # في ذلك والحق عل ما؟ واحد، وتكليفه احضار قطعة من ماله لترهن لم يعقد قط ~~فيها رهنا، وتفريقه بين خروجها إلى سيدها وبين تسوره عليها، وهي آمنة في ~~كلا الوجهين. وهي مرهونة في كلا الوجهين، وهذا عجب جدا. وبيعه إياها وهي أم ~~ولد واخراجه ولدها من حكم الرهن بلا تكليف عوض بخلاف الام وكلاهما عنده لا ~~يجوز رهنهما، وكل هذه أوجه فاحشة الخطأ لا متعلق له فيها بقرآن. ولا سنة. ~~ولا رواية سقيمة. لا اجماع. # ولا دليل. ولا قياس. ولا رأى له وجه. ولا قول صاحب نعم. ولا قول أحد ~~نعلمه قبله، وقال أبو حنيفة. وأصحابه (1) ان حملت فاقر بحملها فإن كان ~~موسرا خرجت من الرهن وكلف قضاء الدين إن كان حالا أو كلف رهنا بقيمتها إن ~~كان إلى أجل، فإن كان معسرا كلفت أن تستسعى في الدين الحال بالغا ما بلغ ~~ولا ترجع به على سيدها، ولا يكلف ولدها سعاية فإن كان ms2245 الدين إلى أجل كلفت ~~أن تستسعى في قيمتها فقط فجعلت رهنا مكانها فإذا حل أجل الدين كلفت من ذي ~~قبل أن تستسعى في باقي الدين إن كان أكثر من قيمتها قالوا: فإن كان السيد ~~استلحق ولدها بعد وضعها له وهو معسر قسم الدين على قيمتها يوم ارتهنها وعلى ~~قيمة ولدها يوم استلحق فما أصاب الام سعت فيه بالغا ما بلغ للمرتهن ولم ~~ترجع به على سيدها وما أصاب الولد سعى في الأقل من الدين أو قيمته (2) ورجع ~~به على أبيه ويأخذ المرتهن كان ذلك، قالوا: فلو كان الرهن عبدا فأعتقة نفذ ~~فيه العتق وخرج من الرهن، فإن كان الراهن موسرا والدين حالا كلف غرم الدين ~~فإن كان الدين إلى أجل كلف السيد قيمة العبد تكون رهنا مكانه، فإن كان ~~معسرا استسعى العبد في الأقل من قيمته أو الدين ورجع به على سيده ورجع ~~المرتهن على الراهن بباقي دينه * قال أبو محمد: ان في هذه الأقوال لعبرة ~~لمن اعتبر ونعوذ بالله من الخذلان، وان من العجب تفريقه بين ما تستسعى فيه ~~الام وبين ما يستسعى فيه العبد المعتق، وبين ما يستسعى فيه الولد وهو عنده ~~حر لا حق النسب فيما بال أمة خرجت أم ولد من سيدها بوطئ مباح، وما بال ~~انسان حر ابن حر ولد على فراش أبيه، وما بال عبد عتق يكلفون الغرامات دون ~~جناية جنوها ولا ذنب اقترفوه فتستباح أموالهم بالباطل ويكلفون ما لم يكلفهم ~~الله تعالى به قط ولا رسوله عليه السلام. ولا أحد من المسلمين قبل أبي ~~حنيفة ثم يكلفونهم ما ذكرنا ويسلمون صاحب الجناية عندهم من الغرامة ما شاء ~~الله كان وكل ما يدخل على مالك مما ذكرنا قبل فإنه يدخل على أبي حنيفة الا ~~فرق مالك بين خروجها إليه وبين تسوره عليها # PageV08P095 # ويزيد من التناقض والفساد في قول أبي حنيفة تفريقه بين الدين الحال ~~والمؤجل في ذلك وتفريقه بين ما تكلفه الام وبين ما يكلفه الولد، وتفريقه ~~بين اقراره بالحمل وبين اقراره بالولد بعد ms2246 الوضع فيما يكلفه من الاستسعاء ~~في الحالين، وتفريقه بين ما تكلفه أم الولد وبين ما يكلفه العبد بعتق، ~~وتفريقه بين الرجوع مرة على السيد بما غرم الغارم منهم وبين منعهم من ~~الرجوع عليه مرة بذلك وأغرب من ذلك كله قوله: إن الولد يستسعى فليت شعري ~~إلى متى بقي هذا الدين المسخوط حتى ولد المحمول به وحتى فطم وكبر وبلغ ~~وتصرف؟ أفإن مات قبل ذلك ما ذا يكون؟ كل هذا بلا دليل أصلا لا من قرآن. ولا ~~سنة. ولا رواية سقيمة. ولا فوق أحد من ولد آدم قبلهم. ولا قياس أصلا. ولا ~~رأى له وجه ما مثل عقول أنتجت هذه الأقوال بمأمونة على تدبير نواة محرقة ~~فكيف على التحكم في الدين؟ وإن نعم (1) الله تعالى علينا لعظيمة في توفيقه ~~لنا إلى اتباع كتابه وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يموهون بأن يقولوا: ~~قسنا ذلك على الاستسعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العبد ~~المشترك يعتقه سيده وهو معسر فان ذلك الحكم في عبد يملكه اثنان فصاعدا وليس ~~ههنا مالك غير المعتق عبده والمولد أمته، ولو كان القياس حقا لكان هذا منه ~~عين الباطل لأنه قياس حكم على ما لا يشبهه وعلى ما ليس منه في ورد ولا في ~~صدر * قال أبو محمد: ثم نسألهم؟ ما الفرق بين عتقه وهبته وبيعه واصداقه إذ ~~أجزتم البيع بغير اجماع ومنعتم من سائر ذلك؟ * وأما هلاك الرهن بغير فعل ~~الراهن ولا المرتهن فللناس فيه خمسة أقوال، قالت طائفة: يترادان الفضل، ~~تفسير ذلك ان الرهن إن كانت قيمته وقيمة الدين سواء فقد سقط الدين عن الذي ~~كان عليه ولا ضمان عليه في الرهن فإن كانت قيمة الرهن أكثر سقط الدين ~~بمقداره من الرهن وكلف المرتهن أن يودى (2) إلى الراهن مقدار ما كان تزيده ~~(3) قيمة الرهن على قيمة الدين، وإن كانت قيمة الرهن أقل سقط من الدين ~~بمقداره وأدى الراهن إلى المرتهن فضل ما زاد الدين على قيمة الرهن * روينا ~~من طريق الحكم. وقتادة ms2247 أن علي بن أبي طالب قال: يتراجعان الفضل يعنى في ~~الرهن يهلك، وروى أيضا عن ابن عمر وهو قول عبيد الله بن الحسين. وأبى عبيد. # وإسحاق بن راهويه * وقالت طائفة: إن كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين ~~أو مثلها فقد بطل الدين كله ولا غرامة على المرتهن في زيادة قيمة الرهن على ~~قيمة الدين # PageV08P096 # فإن كانت قيمة الرهن أقل من قيمة الدين سقط من الدين بمقدار قيمة الرهن ~~وأدى الرهن إلى المرتهن ما بقي دينه، وروينا هذا من طريق مطر الوراق عن ~~عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر بن الخطاب * ومن طريق وكيع عن علي بن صالح بن ~~حي عن عبد الاعلي بن عامر عن محمد ابن الحنيفة عن علي بن أبي طالب * ومن ~~طريق قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن علي * ومن طريق وكيع عن إدريس الأودي ~~عن إبراهيم بن عمير قال: سمعت ابن عمر يقول: مثل ذلك، وهو قول إبراهيم ~~النخعي. وقتادة، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه * وقالت طائفة: ذهب الرهن بما ~~فيه سواء كان كقيمة الدين أو أقل أو أكثر إذا تلف سقط الدين ولا يغرم ~~أحدهما للآخر شيئا، صح هذا عن الحسن البصري. # وإبراهيم النخعي. وشريح. والشعبي. والزهري. وقتادة، وصح عن طاوس في ~~الحيوان يرتهن، وروينا عن النخعي. والشعبي فيمن ارتهن عبدا فاعور عنده ~~قالا: # ذهب بنصف دينه * وقالت طائفة: إن كان الرهن مما يخفى كالثياب. ونحوها ~~فضمان ما تلفت منها على المرتهن بالغة ما بلغت ويبقى دينه بحسبه حتى يؤدى ~~إليه بكماله. وإن كان الرهن مما يظهر كالعقار. والحيوان فلا ضمان فيه على ~~المرتهن ودينه باق بكماله حتى يؤدى إليه وهو قول مالك * وقالت طائفة: سواء ~~كان مما يخفى أو مما لا يخفى لا ضمان فيه عليه المرتهن أصلا ودينه باق ~~بكماله حتى يؤدى إليه وهو قول الشافعي. وأبي ثور. # وأحمد بن حنبل. وأبي سليمان. وأصحابهم * وروينا من طريق الحجاج بن ~~المنهال نا همام ابن يحيى أنا قتادة عن خلاس ان ms2248 علي بن أبي طالب قال في ~~الرهن: يترادان الفضل فان أصابته جائحة برى، فصح أن علي بن أبي طالب لم ير ~~تردا الفضل الا فيما تلف بجناية المرتهن لا فيما أصابته جائحة بل رأى ~~البراءة له مما أصابته جائحة، وصح عن عطاء أنه قال: # الرهن وثيقة ان هلك فليس عليه غرم يأخذ الدين الذي له كله * وعن الزهري ~~أنه قال في الرهن يهلك [انه] (1) لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له ~~غنمه وعليه غرمه * قال أبو محمد: أما تفريق مالك بين ما يخفى وبين ما لا ~~يخفى فقول لا برهان على صحته لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ~~ولا قياس. ولا قول أحد نعلمه قبله فسقط وإنما بنوه على التهمة والتهمة ظن ~~كاذب يأثم صاحبه ولا يحل القول به، والتهمة متوجهة إلى كل أحد وفى كل شئ، ~~وأما قول أبي حنيفة فإنهم احتجوا بخبر مرسل رويناه من طريق سعيد بن المسيب ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه ~~وعليه غرمه لا يغلق الرهن # PageV08P097 # ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه (1) وقالوا: قد أجمع الصحابة على تضمين ~~الرهن والمرتهن أمين فيما زاد من قيمة الرهن على قيمة دينه * قال أبو محمد: ~~أما قولهم: ان المرتهن أمين فيما فضل من قيمة الرهن على قيمة دينه فدعوى ~~فاسدة وتفريق بلا دليل وما هو الا أمين في الكل أو غير أمين في الكل، وأما ~~قولهم: # أجمع الصحابة على تضمين الرهن فقول جروا فيه على عادتهم الخفيفة على ~~ألسنتهم من الكذب على الصحابة بلا مؤنة، ويا للمسلمين هل جاء في هذا كلمة ~~عن أحد من الصحابة الاعن عمر. وعلى. وابن عمر فقط، فأما عمر فلم يصح عنه ~~ذلك لأنه من رواية عبيد بن عمير وعبيد لم يولد الا بعد موت عمر أو أدركه ~~صغيرا لم يسمع منه شيئا: وأما ابن عمر فلا يصح عنه لأنه من رواية إبراهيم ~~بن عمير عنه ms2249 وهو مجهول، وقد روى عنه يترادان الفضل، وأما على فمختلف عنه في ~~ذلك وأصح الروايات عنه اسقاط التضمين فيما أصابته جائحة كما أوردنا آنفا ثم ~~أعجب شئ دعواهم ان الصحابة أجمعوا على تضمين الرهن فان صح ذلك فهم قد ~~خالفوا الاجماع لأنهم لا يضمنون بعض الرهن وهو ما زاد من قيمته على قيمة ~~الدين فهذا حكمهم على أنفسهم، وأما الحديث الذي ذكروا فمرسل ولا حجة في ~~مرسل، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة أصلا لأنه لا يدل على شئ من قولهم، ولا ~~تقسيمهم وإنما مقتضاه لو صح هو ان قوله: لا يغلق الرهن ممن رهنه، بضم الراء ~~وكسر الهاء له غنمه وعليه غرمه فوجب ضمان الرهن على المرتهن ولابد بخلاف ~~قولهم، وقوله: (لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه) إن كان أراد ~~بصاحبه مالكه وهو الأظهر فهو يوجب أن خسارته منه ولا يضمنه له المرتهن، وإن ~~كان أراد بصاحبه المرتهن فهو يوجب ضمانه له بكل حال فصار حجة عليهم بكل وجه ~~وبطل قولهم، ونقول لهم في أي الأصول وجدتم شيئا واحدا رهنا كله عن دين واحد ~~بعضه مضمون وبعضه أمانة وأنتم تردون السنن بخلافها بالأصول بزعمكم ثم ~~تخالفونها جهارا بلا نص، وأما من قال: يترادان الفضل فما نعلم لهم حجة أصلا ~~الا أنه استحسان وكأنه لما كان الرهن مكان الدين تقاضا فيه وهذا رأى، ~~والدين لا يؤخذ بالآراء، وأما من قال، ذهبت الرهون بما فيها فإنهم احتجوا ~~بخبر رويناه من طريق مصعب بن ثابت عن عطاء أن رجلا # PageV08P098 # رهن فرسا فهلك عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذهب حقك) * قال ~~أبو محمد: هذا مرسل، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى * قال أبو محمد: فإذ قد بطل ~~كل ما هو هوا به فالواجب الرجوع إلى القرآن. والسنة فوجدنا ما حدثناه أحمد ~~بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ حدثني محمد بن ~~إبراهيم حدثني يحيى بن أبي طالب الأنطاكي (1) وجماعة ms2250 من أهل الثقة (2) نا ~~نضر بن عاصم الأنطاكي نا شبابة عن ورقاء نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب. # وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا يغلق الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه) فهذا مسند ~~من أحسن ما روى في هذا الباب، وادعوا أن أبا عمر المطرز غلام ثعلب قال: ~~أخطأ من قال: أن الغرم الهلاك * قال أبو محمد: وقد صح في ذم قوم في القرآن ~~قوله تعالى: (ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما) أي يراه هالكا بلا منفعة ~~فالقرآن أولى من رأى المطرز * قال أبو محمد: ووجدنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد قال: (ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام) فلم يحل لغريم المرتهن شيئا ~~ولا ان يضمن الرهن بغير نص في تضمينه الا أن يتعدى فيه أو بان يضيعه فيضمنه ~~حينئذ باعتدائه في كلا الوجهين، وكذلك الدين قد وجب فلا يسقطه ذهاب الرهن ~~فصح يقينا من هذين الأصلين الصحيحين بالقرآن. والاجماع. # والسنة ان هلاك الرهن من الراهن ولا ضمان على المرتهن وان دين المرتهن ~~باق بحسبه لازم للراهن وبالله تعالى التوفيق، وأما ما تولد من الرهن فإننا ~~روينا من طريق عمر وبن دينار ان معاذ بن جبل قضى فيمن ارتهن أرضا فأثمرت ~~فان الثمرة من الرهن * ومن طريق طاوس ان في كتاب معاذ من ارتهن أرضا فهو ~~يحتسب ثمرها لصاحب الرهن * قال أبو محمد: الحكمان متضادان وهما قولان، ~~أحدهما ان الثمرة لصاحب الرهن، والآخر أنها من الرهن، وقال أبو حنيفة: ~~الولد. والغلة. والثمرة رهن من الأصول ثم تناقضوا فقالوا: إن هلك الولد. ~~والغلة. والثمرة لم يسقط من أجل ذلك من الدين شئ وان هلك الأصل. والام. ~~والشجر قسم الدين على ذلك وعلى النماء فما وقع للأصل سقط وما وقع للنماء ~~بقي * قال أبو محمد: وهذا تناقض فاحش لان كل ذلك رهن عندهم ثم خالفوا بين # PageV08P099 # أحكامها بلا برهان، وقال مالك: ms2251 أما الولد فداخل في الرهن وأما الغلة ~~والثمرة فخارجان من الرهن، وهذا تقسيم فاسد جدا بلا برهان، فان قالوا: إن ~~الولد بعض الام قلنا: # كذب من قال: هكذا؟ وكيف يكون بعضها وقد يكون ذكرا وهي أنثى ويكون مسلما ~~وهي كافرة؟ ثم يقال لهم: والثمرة أيضا بعض الشجر دعوى كدعوى، وقال الشافعي: # كل ذلك لصاحب الأصل ولا يدخل شئ منه في الرهن وهو الحق لان الرهن هو ما ~~تعاقدا عليه الصفقة لا ما لم يتعاقداها عليه وكل ما ذكرنا شئ لم يتعاقدا ~~الصفقة عليه فكله غير الأصل وكله حادث في ملك صاحب الأصل فكله له وبالله ~~تعالى التوفيق * 1215 - مسألة - فان مات الراهن أو المرتهن بطل الرهن ووجب ~~رد الرهن إلى الراهن أو إلى ورثته وحل الدين المؤجل ولا يكون المرتهن أولى ~~بثمن الرهن من سائر الغرماء حينئذ وذلك لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس ~~الا عليها) فإذا مات المرتهن فإنما كان حق الرهن له لا لورثته ولا لغرمائه ~~ولا لأهل وصيته وإنما تورث الأموال لا الحقوق التي ليست أموالا كالأمانات. ~~والوكالات. والوصايا وغير ذلك، فإذا سقط حق المرتهن بموته وجب رد الرهن إلى ~~صاحبه، وإذا مات الراهن فإنما كان عقد المرتهن معه لامع ورثته وقد سقط ملك ~~الراهن عن الرهن بموته وانتقل ملكه إلى ورثته أو إلى غرمائه وهو أحد غرمائه ~~أو إلى أهل وصيته ولا عقد للمرتهن معهم ولا يجوز عقد الميت على غيره فيكون ~~كاسبا عليهم، فالواجب رد متاعهم إليهم ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وما نعلم لمن خالف هذا حجة أصلا * ~~وروينا عن الشعبي فيمن رهن على يدي عدل فمات أن الرهن له أي لورثته قال ~~الحكم: هو للغرماء * 1216 - مسألة - ومن ارتهن شيئا فخاف فساده كعصير خيف ~~أن يصير خمرا ففرض عليه أن يأتي الحاكم فيبيعه ويوقف الثمن لصاحبه إن كان ~~غائبا أو ينصف منه الغريم المرتهن إن كان الدين حالا أو يصرف الثمن إلى ~~صاحبه إن كان ms2252 الدين مؤجلا فإن لم يمكنه السلطان فليفعل هو ما ذكرنا لقول ~~الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن إضاعة المال ولان ثمن الرهن هو غير الرهن وإنما عقده في الرهن لا في ~~ثمنه وإنما ثمنه مال من مال مالكه كسائر ماله ولا فرق، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1217 - مسألة - ولا يجوز بيع سلعة على أن تكون رهنا عن ثمنها فان ~~وقع فالبيع مفسوخ ولكن يجوز للبائع امساك سلعته حتى ينتصف من ثمنها إن كان ~~حالا والا فليس له ذلك * برهان ذلك أنه اشترط منع المشترى من قبض ما اشترى ~~مدة مسماة وهذا شرط ليس PageV08P100 # في كتاب الله عز وجل فهو باطل، وأيضا فان المشترى لا يملك ما اشترى الا ~~بتمام عقد البيع بينهما والبيع لا يتم الا بما نذكره في كتاب البيوع إن شاء ~~الله تعالى من التفرق أو التخيير فهو ما لم يتم البيع فإنما الشئ المبيع ~~ملك للبائع فإنما اشترطا في المسألة المذكورة كون شئ من مال البائع المرتهن ~~رهنا عنده نفسه وهذا في غاية الفساد، وهو قول الشافعي. وأبي سليمان. ~~وأصحابهما، وأما امساك البائع سلعته حتى ينتصف فان حقه واجب في مال المشترى ~~فان مطله بحق قد وجب له عنده فهو ظالم معتد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(مطل الغنى ظلم)، وإذ هو ظالم فكل ظالم معتد، وقال تعالى: (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فالسلعة التي ابتاع مال من مال المشترى ~~فللممطول بحقه المعتدى عليه أن يعتدى على المعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه ~~به بنص القرآن فله امساك السلعة حتى ينتصف * روينا من طريق محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن ابن مهدي نا هشيم. وسفيان ~~الثوري قال سفيان الثوري: عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن عمرو بن ~~حريث قال فيمن باع سلعة فنقده المشترى بعض الثمن فقال البائع: # لا أعطيك السلعة حتى تجئ بالبقية، فجعل عمرو بن حريث ms2253 السلعة رهنا بما ~~بقي، وقال هشيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي: أن عروة بن المغيرة بن شعبة ~~جعل في ذلك أيضا السلعة رهنا بما بقي. فهذا أعمر وصاحب لا يعرف له في هذا ~~مخالف من الصحابة * 1218 - مسألة - ولا يكون حكم الرهن الا لما ارتهن في ~~نفس عقد التداين وأما ما ارتهن بعد تمام العقد فليس له حكم الرهن ولراهنه ~~أخذه متى شاء لان الله تعالى لم يجعل الرهن الا في العقد كما تلونا وكل ما ~~كان بعد ذلك فهو شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * 1219 - مسألة - ومن ~~تداين فرهن في العقد رهنا صحيحا ثم بعد ذلك تداينا أيضا وجعلا ذلك الرهن ~~رهنا عن هذا الدين الثاني فالعقد الثاني باطل مردود لان ذلك الرهن قد صح في ~~العقد الأول فلا يجوز نقله إلى عقد آخر إذا لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة فهو ~~شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وكل عقد انعقد على باطل فهو باطل ~~لأنه لم تعقد له صحة الا بصحة ما لا صحة له فلا صحة له وبالله تعالى ~~التوفيق * 1220 - مسألة - ومن رهن رهنا صحيحا ثم أنصف من بعض دينه أقله أو ~~أكثره فأراد أن يخرج عن الرهن بقدر ما أدى لم يكن له ذلك لان الرهن وقع في ~~جميعه بجميع الدين فلا يسقط عن بعض الرهن حكم الرهن من أجل سقوط بعض الدين ~~إذ لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة، وهو قول الشافعي. وأصحابنا، فان قيل: كيف ~~تمنعون من اخراج الرهن الا برضا المرتهن وتجيزون بيعه وعتقه والصدقة به وهو ~~اخراج له عن PageV08P101 # الرهن بغير اذن المرتهن؟ قلنا: لان النص جاء بايجاب الرهن فليس له ابطال ~~ما صححه الله تعالى فإذا أخرجه عن ملكه جملة فلم يمنعه الله تعالى من ذلك ~~قط لا في قرآن. ولا سنة فإذا صار في ملك غيره فقد قال تعالى: (ولا تكسب كل ~~نفس الا عليها) وعقد المرتهن لم يكن قط مع الذي ms2254 انتقل إليه الملك فلا يجوز ~~له ارتهان ماله عن غيره، ونقول لهم: إن جميعكم - يعنى المالكيين. ~~والحنيفيين. والشافعيين - مجمعون على أن من قال لعبده: # أنت حر إذا قدم أبى انه قد عقد فيه عقدا لا يحل له الرجوع فيه أبدا وانه ~~حرمتي قدم أبوه هم لا خلاف بينكم في جواز بيعه قبل أن يأتي أبوه إصداقه. ~~وهبته فأي فرق بين الامرين أن أنصفتم أنفسكم؟ * 1221 - مسألة - ولا يحل ~~لاحد أن يرهن مال غيره عن نفسه. ولامال ولده الصغير أو الكبير الا باذن ~~صاحب السلعة التي يريد رهنها. ولا بغير اذنه ولا مال يتيمه الصغير أو ~~الكبير (1) ولا مال زوجته، وقال الحنيفيون. والمالكيون: له أن يرهن عن نفسه ~~مال ابنه الصغير، قال المالكيون: وللوصي أن يرهن مال يتيمه عن نفسه وقالوا: ~~إذا أذن الأجنبي لغيره أن يرهن ماله عن نفسه جاز، واحتجوا في ذلك ان للأب ~~والوصي أن يودع مال الابن واليتيم فادخاله في الذمة أحق بالجواز * قال أبو ~~محمد: وهذا باطل لأنه لا يجوز لهما ايداعه ولا قرضه الا حيث يكون ذلك نظرا ~~وحياطة للصغير ولا نظر له أصلا في أن يرهنه الأب والوصي عن أنفسهما فهو ضرر ~~فهو (2) مردود، وأيضا فان للانسان أن يودع الوديعة التي أو دعت عنده إذا ~~خشي هلاكها عنده ورأي السلامة في ايداعها فيلزمهم بهذا الاستدلال البديع أن ~~يكون له أن يرهنها عن نفسه * واحتجوا في ذلك بما صح من طريق سويد بن غفلة ~~عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ان أطيب ما ~~أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم (3)) * ومن طريق الأسود بن يزيد عن أم ~~المؤمنين عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ان أطيب ما أكل ~~الرجل منكسب يده وولده من كسبه (4)) روينا هما من طريق قاسم بن أصبغ قال: ~~نا بكر بن حماد. وأحمد بن زهير قال بكر: نا مسدد نا يحيى ابن سعيد القطان ~~عن سفيان الثوري نا إبراهيم بن عبد الأعلى ms2255 عن سويد بن غفلة، وقال أحمد: نا ~~أبى نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود * قال أبو ~~محمد: وهذا الخبران إنما هما في الاكل وهكذا نقول: يأكل منه ما شاء # PageV08P102 # من بيته وغير بيته وليسا في البيع. ولا في الارتهان. ولا في الهبة. ولا ~~في الاخذ والتملك فان قالوا: قسنا ذلك على الاكل قلنا: القياس كله باطل، ثم ~~لو صح لكنتم قد تناقضتم أفحش تناقض من وجهين، أحدهما ان الله تعالى يقول: ~~(ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم) إلى ~~قوله تعالى: (أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا ~~أو أشتاتا) فأباح الله تعالى الاكل من بيوت الأصدقاء. والتي مفاتحها ~~بأيدينا وبيوت الاخوة والأخوات وسائر من ذكر في الآية فأبيحوا الارتهان ~~منها قياسا على الاكل بغير اذن أهلها وأنتم لا تفعلون ذلك فقد نقضتم قياسكم ~~وتركتموه وقضيتم بفساده وهو أهل للفساد جملة، والثاني انكم لا تجيزون أن ~~يبيع من مال ابنه الصغير الاعلى وجه النظر له ولا ان يتملك منه شيئا أصلا ~~لغير الحاجة الماسة الا الارتهان خاصة، وعند المالكيين أن يصدقه عن نفسه ~~خاصة فكم هذا التناقض والتحكم في الدين بالآراء الفاسدة المضطربة، واحتجوا ~~أيضا بما رويناه من طريق البزار نا محمد بن يحيى بن عبد الكريم نا عبد الله ~~بن داود هو الخريبي عن هشام ابن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # (أنت ومالك لأبيك (1)) * قال أبو محمد: فأباحوا به أن يرهن الرجل مال ~~ابنه الصغير وأسقطوا عنه الحد في وطئ أمة ابنه الصغير والكبير وأسقطوا عنه ~~الحد فيما سرق من مال ابنه الكبير. والصغير، وقضوا على الأب بضمانه ورده. ~~وأباح المالكيون به أن يصدق مال ابنه الصغير عن نفسه وان يعتق رقبة ابنه ~~الصغير خاصة ويضمن القيمة في ذلك كله * قال أبو محمد: ولا حجة لهم في هذا ~~الخبر ms2256 بل هو حجة عليهم لأنهم أول من خالفوه فلم يبيحوا للأب من ماله ابنه ~~غير ما ذكرنا والحديث عام لم يخص هذه الوجوه من غيرها فلا يجوز لهم تخصيصها ~~بدعوى كاذبة (2)، ووجه آخر وهو أنهم لم يبيحوا الارتهان والاصداق الا من ~~مال الابن الصغير لا من مال الابن الكبير فخالفوا الخبر وتحكموا في الدين ~~بالتحريم. والتحليل بالدعوى المبطلة بلا برهان * فان ادعوا اجماعا كذبوا ~~لأنه روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا هشام بن عروة عن أبيه (أن رجلا ~~صنع شيئا في ماله ولم يستأذن أباه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو أبا ~~بكر أو عمر فقال: أردد عليه فإنما هو سهم من كنانتك)، وقد صح ما روينا من ~~طريق ابن الجهم نا أبو قلابة الرقاشي نا روح # PageV08P103 # هو ابن عبادة نا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول: يأخذ الأب. والام من ماله ولدهما بغير اذنه ولا يأخذ الابن والابنة ~~من ماله أبويهما بغير اذنهما، وصح مثله نصا من طريق عبد بن حميد عن عبيد ~~الله (1) بن موسى العبسي عن سفيان الثوري عن إبراهيم عبد الأعلى عن سويد - ~~هو ابن غفلة - عن أم المؤمنين عائشة من قولها * ومن طريق ابن الجهم نا بشر ~~بن موسى الأسدي نا أحمد بن الوليد الأزرقي نا الخباب بن فضالة بن هرمز ~~الحنفي قال: قلت لانس بن مالك: جارية لي غلبني عليها أبى لم يخلطها (2) مال ~~لأبي فقال لي أنس: هي له أنت ومالك من كسبه. أنت ومالك له حلال وماله عليك ~~حرام الا ما طابت به نفسه * ومن طريق ابن الجهم نا أبو قلابة نا أبو داود - ~~هو السجستاني - نا محمد بن ابان عن حماد عن مسعود بن جبير عن ابن عباس قال ~~أولادكم هبة الله لكم وأموالكم لكم * روينا من طريق ابن مسعود عن عمر بن ~~الخطاب أنه أتاه أب وابن والابن يطلب أباه بألف درهم أقرضه إياها والأب ~~يقول: إنه لا يقدر عليها ms2257 فأخذ عمر بيد الابن فوضعها في يد الأب فقال: هذا ~~وماله من هبة الله لك * وعن علي بن أبي طالب نحو هذا وانه قضى بمال الولد ~~للوالد وجوز من قال غير هذا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا غندر عن ابن جريج ~~كان عطاء لا يرى بأسا بان يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء من غير ضرورة * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة عن إسرائيل عن جابر عن الشعبي عن مسروق (3) قال: أنت ~~من هبة الله لأبيك أنت ومالك لأبيك، نا ابن أبي شيبة نا عبيد الله - هو ابن ~~موسى - نا الحسن - هو ابن حي - عن اليث عن مجاهد. # والحكم قالا جميعا يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء الا الفرج * نا ابن أبي ~~شيبة نا معاوية ابن هشام عن سفيان الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي ~~قال: الوالد في حل من مال ولده إلا الفرج ومن طريق شعبة عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أنه خاصم أباه إلى ~~الشعبي في مال له فقال الشعبي لعبد الله. أجعلك ومالك له يعنى لوالده * ومن ~~طريق عبد بن حميد نا أبو نعيم الفضل بن دكين عن الحسن بن صالح بن حي عن ~~أبيه عن الشعبي قال: الرجل في حل من مال ولده * ومن طريق علي بن المديني نا ~~محمد بن أبي عدى انا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا أن ~~يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء ما لم يضاره * ومن طريق عبد بن حميد نا يزيد ~~بن هارون انا داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: الوالد يأكل من مال # PageV08P104 # ولده ما شاء والولد لا يأكل من مال والده إلا باذنه * ومن طريق عبد بن ~~حميد نا محمد بن بكر البرساني عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال: يأخذ ~~الوالدان من مال ولدهما ما شاء * ومن طريق عبد بن حميد نا وهب بن ms2258 جرير بن ~~حازم عن أبيه قال: سمعت الحسن وسأله سائل عن شئ من أمر والده؟ فقال له ~~الحسن: أنت ومالك لأبيك أما علمت أنك عبد أبيك؟ * ومن طريق عبد بن حميد انا ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال: يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء ~~وإن كانت جارية تسراها قال قتادة: # لم يعجبني ما قال في الجارية * ومن طريق ليث عن مجاهد قال: يأخذ الرجل من ~~مال ولده إلا الفرج * وقد روينا عن الحسن أيضا إلا الفرج * وقال ابن أبي ~~ليلى لا يغرم الأب ما استهلك من مال ولده ويجوز بيعه لمال ولده الكبير * ~~قال أبو محمد: ما نعلم خلافا من الصحابة لمن ذكرنا منهم في هذه المسألة وهم ~~عمر: # ومن على. وابن مسعود. وعائشة أم المؤمنين. وجابر بن عبد الله. وأنس. وابن ~~عباس إلا رواية صحت عن ابن عمر وأخرى عن علي لم تصح، ولا نعلم لمن ذكرنا من ~~التابعين مخالفا في هذه المسألة الا ابن سيرين. والنخعي. ومجاهدا باختلاف ~~(1) عنهم والزهري فإنهم يقولون كقولنا * روينا من طريق عبد بن حميد نا ~~الضحاك بن مخلد عن عبد الله ابن عون عن محمد بن سيرين قال: كل واحد منهما ~~أولى بماله يعنى الوالد والولد * وبه إلى عبد أخبرني جعفر بن عون عن أبي ~~حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: ليس للأب من مال ابنه الا ما ~~احتاج إليه من طعام. أو شراب. أو لباس * ومن طريق عبد عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري قال: لا يأخذ الرجل من مال ولده شيئا إلا أن يحتاج فيستنفق ~~بالمعروف يعوله ابنه كما كان الأب يعوله فاما إذا كان الأب موسرا فليس له ~~أن يأخذ من ماله ابنه فيبقى به ماله أو يضعه في ما لا يحل، قال: فإذا كانت ~~أم اليتيم محتاجة انفق عليها من ماله يدها مع يده والموسرة لا شئ لها * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا عبيد الله (2) بن موسى عن عثمان بن ms2259 الأسود عن مجاهد ~~قال: خذ من مال ولدك ما أعطيته ولا تأخذ منه ما لم تعطه * ومن طريق أبى بكر ~~بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال رجل لجابر بن ~~زيد: ان أبى يحرمني ماله فقال له جابر: كل من مال أبيك بالمعروف * نا ابن ~~أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن يونس بن يزيد عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله أن حمزة بن عبد الله بن عمر نحر جزورا فجاء سائل فسأل ابن ~~عمر؟ # PageV08P105 # فقال ابن عمر: ما هي لي فقال له حمزة: يا أبتاه فأنت في حل أطعم منها ما ~~شئت * نا ابن أبي شيبة عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن محمد بن الحنفية عن علي ~~بن أبي طالب قال: # الرجل أحق بمال ولده إذا كان صغيرا فإذا كبر واحتاز ماله فهو أحق به، ~~إسرائيل ضعيف * قال أبو محمد: بقول ابن سيرين. والنخعي. والزهري. ومجاهد. ~~وجابر بن زيد نقول في كل شئ الا في الاكل خاصة فان للأب والام أن يأكلا من ~~مال الولد حيث وجداه من بيت أو غير بيت فقط ثم لا شئ لهما ولا حكم في شئ من ~~ماله لا بعتق ولا باصداق ولا بارتهان الا إن كان فقيرين فيأخذ الفقير منهما ~~ما احتاج من مال ولده من كسوة. # وأكل. وسكنى. وخدمة. وما احتاجا إليه فقط، وأما الولد فيأكل من بيت أبيه ~~وبيت أمه ما شاء بغير اذنهما ولا يأكل من يغر البيت شيئا كما جاءت النصوص ~~لا يتعدى حدود الله، فان احتاج اخذ أيضا كما قلنا في الوالدين لقول الله ~~تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي القربى) ثم الجدود. والأحكام لازمة للأب في ~~جارية ولده وفى مال ولده ولازمة للابن في جارية أبيه وأمه ومالهما كما هي ~~فيما بين الأجنبيين سواء، والعجب أن الحنيفيين والمالكيين يشنعون خلاف ~~الصاحب لا يعرف له منهم مخالف إذا وافق شهواتهم ويجعلونه اجماعا ويكذبون في ~~ذلك، وأقرب ذلك ما ذكرنا ms2260 من دعوى الحنيفيين إجماع الصحابة على تضمين الرهن ~~وليس منه الا روايات لا تصح عن عمر. وابنه. وعلى فقط، وقد صحت عن علي رواية ~~باسقاط التضمين إذا أصابته جائحة ثم لا يرون ههنا ما قد صح عن عائشة (1). ~~وأنس. وابن عباس، وروى عن علي وابن مسعود لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي ~~الله عنهم حجة أصلا ويلتفتون إليه إلا رواية عن عمر رويناها من طريق شعبة ~~عن أبي بشير عن محمد بن قدامة الحنفي عن رجل منهم أن رجلا خاصم أباه إلى ~~عمر ابن الخطاب في ماله أخذه له أبوه فقال عمر: أماما كان في يده فإنه يرده ~~وأما ما استهلك فليس عليه شئ، وهم قد خالفوا هذا أيضا مع أنها لا تصح لأنها ~~عمن لا يدرى من هو أليس هذا من أعجب العجب؟ ومما ينبغي لذي الحياء ان يهابه ~~ولذي الدين أن يفرقه، فان قيل: # فأنتم القائلون بكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم استحللتم ترك ~~الثابت عنه من قوله عليه السلام (أنت ومالك لأبيك)؟ قلنا: يعيذ نا الله من ~~أن نترك خبر أصح عنه عليه السلام ولو أجب علينا من بين البحرين الا أن يصح ~~نسخه، وهذا الخبر منسوخ لا شك فيه لان الله عز وجل حكم بميراث الأبوين. ~~والزوج. والزوجة. والبنين. والبنات من مال الولد # PageV08P106 # إذا مات وأباح في القرآن لكل مالك أمة وطئها بملك يمينه وحرمها على من لا ~~يملكها بقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~~فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون) فدخل في هذا من له والد ومن لا والد ~~له فصح ان مال الولد له بيقين لا لأبويه ولا حق لهما فيه إلا ما جاء به ~~النص مما ذكرنا من الاكل أو عند الحاجة فقط ولو كان مال الولد للوالد لما ~~ورثت زوجة الولد ولا زوج البنت ولا أولاد هما من ذلك شيئا لأنه مال لانسان ~~حي، ولا كان يحل لذي والد ان ms2261 يطأ جاريته أصلا لأنها لأبيه كانت تكون، فصح ~~بورود هذين الحكمين وبقائهما إلى يوم القيامة ثابتين غير منسوخين ان ذلك ~~الخبر منسوخ وكذلك أيضا صح بالنص والاجماع المتيقن ان من ملك أمة أو عبدا ~~لهما والد فان ملكهما لمالكهما لا لأبيهما، فصح أيضا أن (1) قوله عليه ~~السلام: # (انه لأبيه) منسوخ وارتفع الاشكال والحمد لله، وهذا مما احتجوا به بالأثر ~~وخالفوا ذلك الأثر نفسه، وأما رهن المرء السلعة تكون لغيره باذن صاحبها فان ~~الرهن لا يجوز اخراجه عن الارتهان الا بخروجه عن ملك الراهن. أو بهلا كله. ~~أو باستحالته حتى. # يسقط عنه الاسم الذي كان عليه حين رهن أو بقضاء الحق الذي رهن عنه ~~فالتزام غير الراهن للراهن هذا كله في سلعته شرط ليس في كتاب الله تعالى ~~فهو باطل، وله أخذ سلعته متى شاء (2) فالرهن باطل لأنه ليس له حكم الرهون ~~فيما ذكرنا فليس رهنا وبالله تعالى التوفيق * 1222 - مسألة - وإذا استحق ~~الرهن أو بعضه بطلت الصفقة كلها لأنهما تعاقدا صحتها بصحة الرهن ولم ~~يتعاقدا قط تلك المداينة الا على صحة الرهن وذلك الرهن لا صحة له فتلك ~~المداينة لم تصح قط وبالله تعالى التوفيق * 1223 - مسألة - وإذا رهن جماعة ~~رهنا هو لهم عند واحد أو رهن واحد عند جماعة فأي الجماعة قضى ما عليه خرج ~~حقه من ذلك الرهن عن الارتهان وبقى نصيب شركائه رهنا بحسبه، وكذلك ان قضى ~~الواحد بعض الجماعة حقه دون بعض فقد سقط حق المقضى في الارتهان ورجعت حصته ~~من الرهن إلى الراهن وبقيت حصص شركائه رهنا بحسبها لقول الله تعالى: (ولا ~~تكسب كل نفسه الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) فصحح أن لكل واحد منهم ~~حكمه وبالله تعالى التوفيق * 1224 - مسألة - ولا حق للمرتهن في شئ من رقبة ~~الرهن فإن كانت أمة فوطئها فهو زان وعليه الحد وذلك الولد رقيق للراهن لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد لفراش وللعاهر # PageV08P107 # الحجر، فالأمة بلا خلاف ليست فراشا للمرتهن ولا ملك يمين له فهو معتد ms2262 ~~عاهر * 1225 - مسألة - ورهن الدنانير والدراهم جائز طبعت أو لم تطبع، قال ~~مالك: لا يجوز الا أن تطبع، وهذا قول لا نعلمه لاحد قبله ولئن كان يخاف ~~انتفاع بها فان ذلك لمخوف على كل ما يرهن ولا فرق ولا سيما مع قوله: ان ~~الدنانير والدراهم لا تتعين وان امرءا لو غصب درهما أو دينارا لم يقض عليه ~~بردهما بعينهما وإن كانا حاضرين في يده وإنما عليه مثلهما، وهذا عجب جدا! ~~مع قوله فيطبعهما في الرهن، وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب الرهن والحمد ~~لله رب العالمين، [وصلى الله على محمد خاتم النبيين] (1) * كتاب الحوالة ~~1226 - مسألة - روينا طريق البخاري. ومسلم قال البخاري: نا عبد الله ابن ~~يوسف نا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، وقال مسلم: نا ابن رافع (2) نا عبد ~~الرزاق نا معمر عن همام بن منبه ثم اتفق الأعرج. وهمام كلاهما عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مطل الغنى ظلم وإذا اتبع أحدكم ~~على ملئ فليتبع) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في كتاب البيوع باسناده أنه قال: (إذا ابتعت بيعا فلا تبعه حتى ~~تقبضه) فوجب من هذين النصين أن كل من له عند آخر حق من غير البيع لكن من ~~ضمان غصب أو تعد بوجه ما أو من سلم سلم فيه. أو من قرض. أو من صلح أو ~~إجارة. أو صداق. أو من كتابة. أو من ضمان فاحاله به على من له عنده حق من ~~غير البيع لكن بأحد هذه الوجوه المذكورة ولا نبالي من وجه واحد كان الحقان ~~أو من وجهين مختلفين وكان المحال عليه يوفيه حقه من وقته ولا يمطله ففرض ~~على الذي أحيل أن يستحيل عليه ويجبر على ذلك ويبرأ المحيل مما كان عليه، ~~ولا رجوع للذي أحيل على الذي أحاله بشئ من ذلك الحق انتصف أولم ينتصف أعسر ~~المحال عليه اثر الإحالة عليه أم لم يعسر لان رسول الله صلى الله ms2263 عليه وسلم ~~أمره باتباع المحال عليه ولا يجوز له اتباع غيره فان غره و أحاله على غير ~~ملئ والمحيل يدرى أنه غير ملئ أو لا يدرى فهو عمل فاسد وحقه # PageV08P108 # باق على المحيل كما كان لأنه لم يحل على ملئ ولا تجوز الحوالة إلا على ~~ملئ بنص الخبر، وقال الشافعي: لا يرجع على المحيل في كل ذلك وهذا خطأ (1) ~~لما ذكرناه، وقال أبو حنيفة. # ومالك: كقولنا، فإن كان أحد الحقين من بيع والآخر من غير بيع نظر فإن كان ~~الحق على المحيل من غير بيع وكان حق المحيل على المحال عليه من بيع أو غير ~~بيع جازت الحوالة فإن كان الحق على المحيل من بيع لم يجز الا بوجه التوكيل ~~فيوكله على قبضه حقه قبله فان قبضه للموكل له فحين مصيره بيده صار قابضا ~~ذلك الحق لنفسه وبرئ المحيل وان لم يقدر على قبضه لمانع ما أي مانع كان؟ ~~رجع على المحيل بحقه لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ابتعت حتى ~~تقبضه، وأما براءة ذمة الموكل إذا قبض الوكيل الحق فلانه مأمور بأن يقضيه ~~لنفسه إذا صار بيده فان فعل فقد استوفى حقه وان لم يفعل فقد اعتدى إذ ضيع ~~مال موكل فلزمه ضمانه بالتضييع * [فصار ضمانه بالتضييع] (2) فصار مثله عليه ~~لموكله في ذمته، وقال أبو حنيفة: ان جحد المحال عليه الحوالة ولم تقم عليه ~~بينة وحلف رجع الذي أحيل على المحيل بحقه، وكذلك ان مات المحال عليه، ولا ~~مال له، وقال أبو يوسف. ومحمد: وكذلك إذا أفلس القاضي المحال عليه وأطلقه ~~من السجن أيضا * قال أبو محمد: هذا قول فاسد لمخالفته أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولأنهم مجمعون معنا على أن الحوالة إذا صح أمرها فقد سقط ~~الحق عن المحيل وإذ قد أقروا بسقوطه فمن الباطل رجوع حق قد سقط بغير نص ~~يوجب رجوعه ولا اجماع يوجب رجوعه، فان قالوا: قد روى عن عثمان أنه قال في ~~الحوالات: ليس على مال مسلم توا (3) * ومن ms2264 طريق عبد الرزاق عن معمر أو غيره ~~عنه عن قتادة عن علي بن أبي طالب أنه قال في الذي أحيل: لا يرجع على صاحبه ~~الا أن يفلس أو يموت، وهو قول شريح. والحسن و النخعي. والشعبي كلهم يقول: ~~إن لم ينصفه رجع على المحيل، وعن الحكم لا يرجع على المحيل الا أن يموت ~~المحال عليه قبل أن ينتصف فإنه يرجع إلى المحيل قلنا: لا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وقد روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد ~~بن إسحاق عن علي بن عبيد الله عن سعيد بن المسيب أنه كان لأبيه المسيب دين ~~على إنسان ألفا درهم ولرجل آخر على علي بن أبي طالب ألفا درهم فقال ذلك ~~الرجل للمسيب: أنا أحيلك على على وأحلى أنت على فلان ففعلا فانتصف المسيب ~~من على وتلف مال الذي أحاله المسيب # PageV08P109 # عليه فأخبر المسيب بذلك علي بن أبي طالب فقال له على: أبعده الله، فهذا ~~خلاف الرواية عن عثمان والذي ذكرنا عن علي، وهذه موافقة لقولنا، وإذا اختلف ~~السلف فليس بعض ما روى عنهم بأولى من بعض باتفاقكم معنا في ذلك ولسنا نرى ~~إحالة من لا حق للمحال عنده لأنه أكل مال بالباطل وإنما يجوز عندنا مثل فعل ~~على. و المسيب رضي الله عنهما على الضمان فإنه إذا ضمن كل واحد من الغريمين ~~ما على الآخر من غير شرط جاز ذلك ولزم وتحول الحق الذي على كل واحد منهما ~~على الآخر، وقال أبو حنيفة. # ومالك: لا يجبر المحال على قبول الحوالة واحتجوا في ذلك بان قالوا: لو ~~وجب اجباره لوجب أيضا إذا أحاله المحال عليه على آخر ان يجبر على اتباعه ثم ~~إذا أحاله ذلك على آخران يجبر أيضا على اتباعه وهكذا أبدا * قال أبو محمد: ~~هذه معارضة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا ما فيه فكيف والذي ~~اعترضوا به فساد؟ لأنه مطل من غنى أو حوالة على غير ملئ، ومطل الغنى ظلم ms2265 ~~والحوالة على غير ملئ لم يؤمر بان يقبلها وإنما الحوالة على من يعجل ~~الانصاف بفعله لا بقوله والا فليست حوالة بنص الحديث * 1227 - مسألة - وإذا ~~ثبت حق المحيل على المحال عليه باقراره أو ببينة عدل وإن كان جاحدا فهي ~~حوالة صحيحة، وقال مالك: لا تجوز الا باقراره بالحق فقط. # وهذه دعوى بلا برهان، واحتج له من قلده بأنه قد تجرح البينة فيبطل الحق ~~قلنا: وقد يرجع عن اقراره بذلك الحق ويقيم بينة بأنه قد كان أداه فيبطل ~~الحق ولا يجوز تخصيص ما لم يخصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآراء ~~الفاسدة، وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى (وما كان ربك نسيا) * 1228 ~~- مسألة - وتجوز الحوالة بالدين المؤجل على الدين المؤجل إلى مثل أجله لا ~~إلى أبعد ولا إلى أقرب، وتجوز الحوالة بالحال على الحال ولا تجوز بحال على ~~مؤجل ولا بمؤجل على حال ولا بمؤجل على مؤجل إلى غير أجله لان في كل ذلك ~~ايجاب تأجيل حال أو ايجاب حلول مؤجل، ولا يجوز ذلك إذا لم يوجبه نص ولا ~~اجماع، وأما المؤجل بالمؤجل إلى أجله فلم يمنع منه نص ولا اجماع فهو داخل ~~في أمره عليه السلام (من اتبع على ملئ أن يتبعه) تم كتاب الحوالة والحمد ~~لله رب العالمين * كتاب الكفالة 1229 - مسألة - الكفالة هي الضمان. وهي ~~الزعامة. وهي القبالة. وهي الحمالة، PageV08P110 # فمن كان له على آخر حق مال من بيع أو من غير بيع من أي وجه كان حالا أو ~~إلى أجل سواء كان الذي عليه الحق حيا أو ميتا فضمن له ذلك الحق انسان لا شئ ~~عليه للمضمون عنه بطيب نفسه وطيب نفس الذي له الحق فقد سقط ذلك الحق عن ~~الذي كان عليه وانتقل إلى الضامن ولزمه بكل حال ولا يجوز للمضمون له أن ~~يرجع على المضمون عنه، ولا على ورثته ابدا بشئ من ذلك الحق انتصف أو لم ~~ينتصف ولا بحال من الأحوال ولا يرجع الضامن على المضمون عنه ولا على ms2266 ورثته ~~أبدا بشئ مما ضمن عنه أصلا سواء رغب إليه في أن يضمنه عنه أو لم يرغب إليه ~~في ذلك الا في وجه واحد وهو أن يقول الذي عليه الحق اضمن عنى ما لهذا على ~~فإذا أديت عنى فهو دين لك على فههنا يرجع عليه بما أدى عنه لأنه استقرضه ما ~~أدى عنه فهو قرض صحيح * أما قولنا: ان الكفالة هي الضمان. والحمالة. ~~والزعامة. والقبالة، والضامن هو القبيل. والكفيل. والزعيم. والحميل فاللغة ~~والديانة لا خلاف فيهما في ذلك، وأما عموم جواز الضمان في كل حق من بيع أو ~~غيره فلانه ليس فيه بيع أصلا وإنما هو نقل حق فقط، وأما جواز الضمان بغير ~~رغبة المضمون عنه فلما روينا من طريق أبى داود نا مسدد [بن مسرهد] (1) نا ~~يحيى بن سعيد القطان نا ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد ابن أبي سعيد المقبري ~~قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انكم ~~يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل [من هذيل] (2) وانى عاقله) وذكر باقي ~~الخبر، فضمن النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الدية بغير رغبتهم في ذلك، وقال ~~أبو حنيفة: لا يجوز الضمان إلا بمحضر الذي له الحق إلا في موضع واحد وهو ~~المريض يقول لورثته: أيكم يضمن عنى دين فلان على فيضمنه أحدهم - فيجوز بغير ~~محضر الطالب، وهذا كلام في غاية الفساد لأنه دعوى بلا برهان أصلا، واحتج له ~~بعض المبتلين بتقليده انه عقد كالنكاح والبيع فلا يصح الا بمحضر هما جميعا ~~* قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله فاسد ثم أنه لو صح لكان هذا منه عين ~~الفساد (3) أول ذلك أنهم ينتقضون من قرب فيجيزون نكاح الصغيرة بغير محضرها ~~ويجيزون الضمان لدين المريض بغير محضر صاحب الحق، ثم إن الضمان ليس عقدا ~~على المضمون له وإنما هو على الضامن وحده وإنما للمضمون له انصافه من حقه ~~فقط فان انصف في مثل هذا وإلا فلا يلزمه ما لم يرض به وهو باق على حقه كما ms2267 ~~كان، وراموا الفرق بين مسألة المريض وغيرها بان قالوا: إن الدين قد تعين في ~~مال المريض * # PageV08P111 # قال على: وقد كذبوا ما تعين قط في ماله الا بعد موته، وأبو حنيفة لا يجيز ~~ضمان دين على الميت الا بان يترك وفاء فظهر فساد قولهم جملة * واحتجوا في ~~ذلك بان الدين قد هلك وأجازوا الضمان على الحق المفلس والدين قد هلك وهذا ~~تناقض، فان قالوا: قد يكسب المفلس (1) ما لا قلنا: وقد يطرأ للميت مال لم ~~يكن عرف حين موته، وهذا منهم خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد، ~~وممن قال بقولنا في الضمان عن الميت الذي لا يترك وفاء مالك وأبو يوسف. ~~ومحمد بن الحسن. والشافعي. وأبو سليمان * روينا من طريق البخاري نا مكي بن ~~إبراهيم نا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع [رضي الله عنه] (2) قال: # (كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بجنازة فقالوا: صل ~~عليها فقال: هل ترك شيئا؟ # قالوا: لا قال: فهل عليه دين؟ قالوا: نعم ثلاثة دنانير قال: صلوا على ~~صاحبكم فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه)، ففي ~~هذا الخبر جواز ضمان دين الميت الذي لم يترك وفاء بدينه بخلاف رأى أبي ~~حنيفة، وفيه أن الدين يسقط بالضمان جملة لأنه لو لم يسقط عن الميت وينتقل ~~إلى ذمة أبى قتادة لما كانت الحال الا واحدة، وامتناعه عليه السلام من ~~الصلاة عليه قبل ضمان أبى قتادة لدينه ثم صلاته عليه السلام عليه بعد ضمان ~~أبى قتادة برهان صحيح على أن الحال الثانية غير الأولى وان الدين الذي لا ~~يترك به وفاء قد بطل وسقط بضمان الضامن ولزم ذمة الضامن بقول أبى قتادة ~~الذي أقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم على دينه، فصح أن الدين على ~~الضامن بعد لا على المضمون عنه، وفيه أيضا جواز الضمان بغير محضر الطالب ~~الذي له الحق، وإذ قد سقط الدين بالضمان كما ذكرنا فلا يجوز رجوعه بعد ~~سقوطه بالدعوى ms2268 الكاذبة بغير نص ولا اجماع، وأيضا الخبر الذي روينا من طريق ~~مسلم نا يحيى بن يحيى انا حماد بن يزيد عن هارون بن رئاب حدثني كنانة بن ~~نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له: # يا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة (3) رجل تحمل حمالة فحلت له ~~المسألة حتى يصيبها ثم يمسك) وذكر باقي الخبر، فعم عليه لاسلام إباحة تحمل ~~الحمالة عموما بكل حال، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: انه ان لم يرض ~~المضمون له بالضمان لم يلزمه الا بان يوفيه أيضا من حقه فليس له حينئذ الا ~~أخذه منه أو تركه جملة، ولا طلب له على المضمون عند بعدها فلانه # PageV08P112 # صاحب الحق ولم يأت نص بلزوم ترك طلب غريمه بل الضمان حينئذ مطل له، وقد ~~قال عليه السلام: (مطل الغنى ظلم) وأمر عليه السلام أن يعطى كل ذي حق حقه ~~فان أنصف فقد أعطى حقه ومن أعطى حقه فلا حق له سواه، فان قيل: فأنتم أصحاب ~~اتباع للآثار (1) فمن أين أجزتم الصلاة على من مات وعليه دين لا وفاء له ~~به؟ قلنا: سبحان الله! أوليس في قوله عليه السلام لهم: (صلوا على صاحبكم) ~~بيان في أنه عليه السلام المخصوص بهذا الحكم وحده لا أحد من المسلمين سواه ~~لا الامام ولا غيره؟ فكيف وقد روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يصلى على رجل مات وعليه دين فأتى بميت فقال: # عليه دين؟ قالوا: نعم ديناران فقال أبو قتادة الأنصاري: هما على يا رسول ~~الله فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما فتح الله على رسوله قال: إنا ~~أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلى قضاؤه) وذكر الخبر، وممن أجاز ~~الضمان عن الميت الذي لم يترك وفاء ابن أبي ليلى. ومالك. وأبو يوسف. ومحمد ~~بن الحسن. والشافعي. وأبو سليمان وما ms2269 نعلم لأبي حنيفة سلفا في قوله: قال ~~أبو حنيفة. وسفيان الثوري. والأوزاعي. # وأبو عبيد. وإسحاق. وأحمد. والشافعي. ومالك في أول قوليه: ان للمضمون له ~~أن يطلب بحقه ان شاء الضامن وان شاء المضمون، وقال مالك في آخر قوليه: إذا ~~كان المضمون عنه مليا بالحق فليس لطالب الحق أن يطلب الضامن وإنما له طلب ~~المضمون عنه فقط الا أن ينقص من حقه شئ فيؤخذ من الضامن حينئذ والا أن يكون ~~المضمون عنه غائبا أو يكون عليه ديون للناس فيخاف المضمون له محاصة الغرماء ~~فله في هذين الوجهين أن يطلب الضامن [أيضا] (2) حينئذ * قال أبو محمد: أما ~~هذا القول الذي رجع إليه مالك فظاهر العوار لأنه دعاوى كله (3) بلا برهان ~~وتقاسيم بلا دليل لا من قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه ~~من صاحب أو تابع. ولا قياس. ولا رأى له وجه، وقال ابن أبي ليلى. وابن شبرمة ~~وأبو ثور. وأبو سليمان وجميع أصحابنا كما قلنا من أن الحق قد سقط جملة عن ~~المضمون عنه ولا سبيل للمضمون له إليه أبدا وإنما حقه عند الضامن أنصفه أو ~~لم ينصفه * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث هو ابن عبد ~~الملك الحمراني عن الحسن. ومحمد بن سيرين قالا جميعا: الكفالة. والحوالة ~~سواء، وقد ذكرنا برهان # PageV08P113 # ذلك من السنة، وأيضا فان من المحال الممتنع أن يكون مال واحد معدود محدود ~~هو كله على زيد وهو كله على عمرو، ولو كان هذا لكان للذي هو له عليهما أن ~~يأخذهما جميعا بجميعه فيحصل له العدد مضاعفا، ولما سقط عن أحدهما حق قد ~~لزمه بأداء آخر عن نفسه ما لزمه أيضا وهم لا يقولون بهذا، فظهر تناقضهم ~~واختلاط قولهم (1) وانه لا يعقل ولا يستقر، فان قالوا: إنما هوله على أيهما ~~طلبه منه قلنا: فهذا أدخل في المحال لأنه على هذا لم يستقر حقه على واحد ~~منهما بعد لا على الضامن ولا على المضمون عنه، فإذ هو كذلك فلا حق ms2270 له على ~~واحد منهما بعد، فان قالوا: فإنكم تقولون في وارثين ترك مورثهما ألفي درهم ~~فاخذ كل واحد منهما ألف درهم ثم ظهر غريم له على الميت ألف درهم: أنه ~~يأخذها من أيهما شاء، وتقولون فيمن باع شقصا مشاعا ثم باعه المبتاع من آخر، ~~والثالث من رابع: إن الشفيع يأخذه بالشفعة من أيهم شاء، وتقولون فيمن غصب ~~ما لا ثم وهبه لآخر: فان المغصوب منه يأخذ بماله أيهما شاء قلنا: نعم وليس ~~شئ من هذا مما أنكرناه من كون مال واحد على اثنين هو كله على كل واحد منهما ~~اما الوارثان فإنهما اقتسما ما لا يحل لهما اقتسامه وحق الغريم في ذلك ~~المال بعينه لا عند الوارثين أصلا فإنما يأخذ حقه من مال الميت حيث وجده ثم ~~يرجع المأخوذ منه على صاحبه فيقتسمان ما بقي للغريم (2) حينئذ والقسمة ~~الأولى فاسدة لان الله تعالى لم يجعل للورثة شيئا إلا بعد الوصية. والدين، ~~وأما الغاصب يهب ما غصب فحق المغصوب منه عند الغاصب وحق الغاصب أن يرجع بما ~~يؤدى على الذي وهبه إياه بغير حق فالمغصوب منه ان طلب الغاصب طلبه بحقه ~~عنده وان طلب الموهوب له طلبه بحق الغاصب عنده من رد ما وهبه بالباطل فإذا ~~فعل استحقه المغصوب منه بحقه عند الغاصب وهكذا كل ما انتقل ذلك المال بغير ~~حق، وأما الشفيع فإنه مخير بين امضاء البيع أورده فهو يمضى بيع من شاء منهم ~~ويرد بيع من شاء منهم بحق الشفعة، فظهر فاسد تنظيرهم وبالله تعالى نتأيد * ~~واحتجوا على خبر أبي قتادة الذي ذكرنا بخبر رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن ~~حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: ~~(مات رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعليه دين؟ قلنا: نعم ديناران ~~فقال عليه السلام: صلوا على صاحبكم فتحملهما أبو قتادة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: حق الغريم عليك وبرئ منهما الميت قال: نعم يا رسول ~~الله ms2271 فصلى عليه فلما كان من الغد قال عليه السلام لأبي قتادة: # ما فعل الديناران؟ قال: يا رسول الله إنما دفناه أمس ثم أتاه بعد فقال ~~له: ما فعل # PageV08P114 # الديناران؟ قال: قضيتهما يا رسول الله قال: الآن بردت عليه جلده)، ~~وبخبرين آخرين لا يصحان أحدهما (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) ~~والآخر فيه انه عليه السلام قال لعلي إذا ضمن دين الميت: (فك الله رهانك ~~كما فككت رهان أخيك) * قال أبو محمد: وهذا من العجب (1) احتجاجهم باخبار هي ~~أعظم حجة عليهم أما فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك فليس فيه دليل ولا نص ~~على ما يدعونه من بقاء الدين على المضمون عنه، ونحن نقول: إنه قد فك رهانه ~~بضمانه دينه فقط فإنه حول دينه على نفسه (2) حيا كان المضمون عنه أو ميتا، ~~وأما نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه فليس فيه أنه حكم المضمون عنه ~~ولا أنه حكم من لم يمطل بدينه بعط طلب صاحبه إياه منه، ونحن نقول: إن ~~المطالب بدينه في الآخرة إنما هو من مطل به وهو غنى فصار ظالما فعليه اثم ~~المطل أعسر بعد ذلك أو لم يعسر وإن كان حق الغريم فيما يتخلف من مال أو في ~~سهم الغارمين من زكوات المسلمين ان لم يخلف مالا، وقد يمكن أن يعفوا الله ~~تعالى عنه ذنب المطل إذا قضى عنه مما يخلف أو من سهم الغارمين أو قضاه عنه ~~الضامن ففي هذا جاءت الأحاديث في تشديد أمر الدين، وأما من لم يمطل قط به ~~فلم يظلم وإذا لم يظلم فلا اثم عليه ولا تبعة وحق الغريم ان مات الذي عليه ~~الدين فيما يتخلف أو في سهم الغارمين والظالم حينئذ من مطله بعد موت الذي ~~عليه الدين من ورثة أو سلطان ولا اثم على الميت أصلا لقول الله تعالى: (لا ~~يكلف الله نفسا الا وسعها) وهو لم يمطل في حياته فلم يظلم وإذ لم يظلم في ~~حياته فليس في وسعه الانصاف بعد موته وإنما عليه الاقرار ms2272 به فقط وبالله ~~تعالى التوفيق [وبه نتأيد] (3) * وأما حديث أبي قتادة من طريق عبد الله بن ~~محمد بن عقيل فأعظم حجة عليهم لو كان لهم مسكة انصاف (4) لان فيا نصا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم للضامن عن الميت: (حق الغريم عليك وبرئ منهما ~~الميت، قال الضامن: نعم) أليس في هذا كفاية لمن له مسكة دين أو أقل تمييز؟ # ولكنهم قوم مفتونون، فان قيل: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~قضاهما: (الآن بردت عليه جلده)؟ قلنا: هذا لا متعلق فيه في بقاء الدين عليه ~~الميت ولا في رجوعه عليه لان نص الخبر قد ورد فيه بعينه: (ان الميت قد برئ ~~من الدين وان حق الغريم على الزعيم) فلا معنى للزيادة في هذا، وأما قوله ~~عليه السلام: (الآن بردت عليه جلده) فقد أصاب عليه السلام ما أراد وقوله ~~الحق لا نشك فيه لكن نقول: إنه قد يكون تبريد زائد دخل عليه حين # PageV08P115 # القضاء عنه وإن كان لم يكن قبل ذلك في حر كما تقول لقد سرني فعلك وان لم ~~تكن قبل ذلك في هم ولا حزن، وكما لو تصدق عن الميت بصدقة لكان قد دخل عليه ~~بها روح زائد ولا بد وان لم يكن قبل ذلك في كرب ولا غم، ويمكن أن يكون قد ~~كان مطل وهو غنى فحصل له الظلم ثم غفر الله تعالى له ذلك الظلم بالقضاء ~~والله أعلم الا أنه لا متعلق لهم بهذا أصلا وإنما هو حكم من أحكام الآخرة ~~ونحن نجد من سن سنة سوء في الاسلام كان له اثم ذلك واثم من عمل بها أبدا، ~~ونجد من سن سنة خير في الاسلام كان له أجر ذلك وأجر من عمل بها أبدا، فقد ~~يؤجر الانسان بفعل غيره ويعاقب بفعل غيره إذا كان له فيهما سبب، وقد يدخل ~~الروح على من ترك ولدا صالحا يدعو له ويفعل الله ما يشاء لا يسأل عما يفعل ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: لا يرجع الضامن بما أدى ms2273 سواء بأمره ضمن ~~عنه أو بغير أمره الا أن يكون المضمون عنه استقرضه فلما ذكرنا من سقوط الحق ~~عن المضمون عنه وبراءته منه واستقراره على الضامن، فمن الباطل المتيقن ~~والظلم الواضح أن يطالب الضامن من أجل أدائه حقا لزمه وصار عليه واستقر في ~~ذمته من لا حق قبله له ولا للذي أداه عنه وهذا لا خفاء به وما ندري لمن ~~قال: إنه يرجع الضامن على المضمون عنه بما أدى حجة أصلا، وقال مالك: يرجع ~~الضامن على المضمون عنه بما أدى عنه سواء بأمره ضمن عنه أو بغير أمره، وقال ~~أبو حنيفة. والحسن بن حي. والشافعي: ان ضمن عنه بأمره رجع عليه وان ضمن عنه ~~بغير أمره لم يرجع عليه وكلا القولين فاسد (1) لا دليل عليه أصلا. وتقسيم ~~فاسد بلا برهان: وقال ابن أبي ليلى: وابن شبرمة. وأبو ثور. وأبو سليمان ~~بمثل قولنا * قال أبو محمد: وموه بعضهم بخبر واه رويناه من طريق أبى داود ~~عن القعنبي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس: (ان ~~رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير فقال: والله لا أفارقك حتى تقضيني أو ~~تأتيني بحميل فتحمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه بقدر ما وعده ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أصبت هذا الذهب؟ قال: # من معدن قال: لا حاجة لنا فيها ليس فها خير فقضاها عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) * قال على: في احتجاجهم بهذا الخبر عجب! أول ذلك أنه من ~~رواية عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف ضعفه ابن معين وغيره وقد تركوا روايته في ~~غير قصة، منها روايته من هذه الطريق نفسها عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها [معه] (2) ثم # PageV08P116 # لو صح لما كان لهم فيه حجة لان فيه فأتاه بقدر ما وعده، فصح أن المضمون ~~عنه وعده عليه السلام بأن يأتيه بما تحمل عنه وهذا أمر لا نأباه بل به نقول ~~إذا قال المضمون. # للضامن: ms2274 انا آتيك بما تتحمل به عنى، ثم العجب الثالث احتجاجهم بهذا الخبر ~~وهم أول مخالف له لان فيه أن ما أخذ من معدن فلا خير فيه وهم لا يقولون ~~بهذا، فمن أعجب ممن يحتج بخبر ليس فيه أثر مما يحتج به فيه ثم هو مخالف لنص ~~ما فيه ونسأل الله العافية * 1230 مسألة وحكم العبد. والحر. والمرأة. ~~والرجل. والكافر. # والمؤمن سواء لعموم النص الذي أوردناه في ذلك ولم يأت نص بالفرق بين شئ ~~مما ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * 1231 مسألة ولا يجوز ضمان ما لا يدرى ~~مقداره مثل أن يقول له: انا أضمن عنك ما لفلان عليك لقول الله تعالى: (لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)، ولاخباره ~~عليه السلام: (انه لا يحل مال مسلم الا بطيب نفسه منه) والتراضي. وطيب ~~النفس لا يكون الا على معلوم القدر هذا أمر يعلم بالحس والمشاهدة (1) * ~~1232 مسألة ولا يجوز ضمان مال لم يجب بعد كمن قال لآخر: انا أضمن لك ما ~~تستقرضه من فلان، أو قال له: اقترض من فلان دينارا وأنا أضمنه عنك، أو قال ~~له: أقرض فلانا دينارا وأنا أضمنه لك وهو قول ابن أبي ليلى. ومحمد بن ~~الحسن. # والشافعي. وأبي سليمان لأنه شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل، ولأن ~~الضمان عقد واجب ولا يجوز الواجب في غير واجب وهو التزام ما لم يلزم بعد ~~وهذا محال وقول متفاسد، وكل عقد لم يلزم حين التزامه فلا يجوز أن يلزم في ~~ثان وفى حين لم يلتزم فيه وقد بلا يقرضه ما قال له وقد يموت القائل لذلك ~~قبل أن يقرضه ما أمره باقراضه، فصح بكل هذا انه لا يلزم ذلك القول، فان قال ~~له: أقرضني كذا وكذا وأدفعه إلى فلان أو زن عنى لفلان كذا وكذا أو أنفق عنى ~~في أمر كذا فما أنفقت فهو على أو ابتع لي أمر كذا فهذا جائز لازم لأنها ~~وكالة وكله بما أمره به * وأجاز ما ذكرنا ms2275 بطلانه أبو حنيفة. وأبو يوسف. ~~ومالك. وعثمان البتي. واحتج لهم بعض الممتحنين بتقليدهم بان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولى زيد بن حارثة جيش الامراء فان مات فالأمير جعفر بن أبي ~~طالب فان مات فالأمير عبد الله بن رواحة. قال: فكما تجوز المخاطرة في ~~الولايات فهي جائزة في الضمان # PageV08P117 # قال أبو محمد: وهذا قيا س والقياس كله باطل، ثم لو صح القياس لكان هذا ~~منه عين الباطل لأنه لا نسبة بين الولاية وبين الضمان ولا نسبة بين الوكالة ~~وبين الضمان لان الولاية فرض على المسلمين إلى يوم القيامة وليس الضمان ~~فرضا، وأما لوكالة فحكم على حياله جاء به النصف، ثم نسألهم عمن قال: أنا ~~أضمن لك ما أقرضته زيدا ثم مات فاقرض المقول له ذلك زياد ما أمره به؟ ~~أيلزمونه ذلك بعد موته؟ فهذا عجب! أم لا يلزمونه؟ فقد تركوا قولهم الفاسد ~~ورجعوا إلى الحق ولئن لزمه ضمان ذلك في ذمته في حياته فهو لازم له في ماله ~~ولابد بعد موته من رأس ماله، ونسألهم عمن ضمن كل ما يتداين به زيد إلى ~~انقضاء عمره؟ فان ألزموه ذلك كان شنعة من القول وان لم يلزموه تناقضوا: ~~ونقول لهم: كما لم يجز الغرر والمخاطرة في البيوع ولا جاز اصداق ما لم يخلق ~~بعد فكذلك لا يجوز ضمان ما لم يلزم بعد، فهذا أصح من قياسهم على الامارة ~~والوكالة والدلائل ههنا على بطلان قولهم تكثر جدا وفيما ذكرنا كفاية * 1233 ~~مسألة ولا يجوز أن يشترط في ضمان اثنين عن واحد أن يأخذ أيهما شاء بالجميع ~~ولا أن يشترط ذلك الضامن في نفسه وفى المضمون عنه ولا أن يشترط أن يأخذ ~~الملئ منهما عن المعسر والحاضر عن الغائب، وهو قول ابن شبرمة. وأبي سليمان ~~، وأجاز هذا الشرط شريح. وابن سيرين. وعطاء. وعمرو بن دينار. وسليمان ابن ~~موسى. وهو قول سفيان الثوري. وأبي حنيفة. ومالك * برهان صحة قولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)، وهذا ms2276 شرط ~~لم يأت بإباحته نص فهو باطل، وأيضا فإنه ضمان لم يستقر عليهما ولا على واحد ~~منهما بعينه وإنما هو ضمان معلق على أحدهما بغير عينه لا يدرى على أيهما ~~يستقر (1) فهو باطل لان ما لم يصح على المرء بعينه حين عقده إياه فمن ~~الباطل أن يصح عليه بعد ذلك في حين لم يعقده ولا التزمه، وهذا واضح لاخفاء ~~به، وبالله تعالى التوفيق * 1234 مسألة فان ضمن اثنان فصاعدا حقا على إنسان ~~فهو بينهم بالحصص لما ذكرنا، فلو ابتاع اثنان بيعا أو تداينا دينا على أن ~~كل واحد منهما ضامن عن الآخر فان ما كان على كل واحد منهما قد انتقل عنه ~~واستقر على الآخر لا يجوز غير هذا أصلا لما ذكرنا قبل، ولان من الباطل ~~المحال الممتنع أن يكون مال واحد على اثنين فصاعدا يكون كله على كل واحد ~~منهما لأنه كان يصير الدرهم درهمين ولابد أو يكون غير لازم لأحدهما بعينه ~~ولا لهما جميعا، وهذا هوس لا يعقل، وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P118 # 1235 مسألة ولا يجوز أن يشترط في بيع ولا في لم ولا في مداينة أصلا أعطاء ~~ضامن، ولا يجوز أن يكلف أحد في خصومة اعطاء ضامن به لئلا يهرب، ولا يجوز أن ~~يكلف من وجب له حق من ميراث أو غيره ضامنا، وكل ذلك جور وباطل لأنه كله شرط ~~ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل، ولأنه تكليف ما لم يأن قط نص من الله ~~تعالى ولا من رسوله عليه السلام بايجابه فهو شرع لم يأذن به الله تعالى، ~~فان احتج من يجيز ذلك أو بعضه بالخبر الذي رويناه من طريق عبد الله بن صالح ~~عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبيه عن أبي ~~هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض ~~بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فذكر كلاما وفيه فقال: ائتني بالكفيل فقال: ~~كفى بالله كفيلا فقال: # صدقت فدفعها ms2277 إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا ~~[يركبها] (1) يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها ثم ~~ادخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج (2) موضعها ثم أتى بها ~~إلى البحر فذكر كلاما وفيه فرمى بها إلى البحر) وذكر باقي الخبر، وذكر ~~البخاري هذا الخبر منقطعا غير متصل، فان هذا خبر لا يصح لأنه من طريق عبد ~~الله بن صالح وهو ضعيف جدا، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لأنه شريعة غير ~~شريعتنا ولا يلزمنا غير شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ~~(لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) والعجب أنهم أول مخالف له فإنهم لا يجيزون ~~البتة لا حدان يقذف ماله في البحر لعله يبلغ إلى غريمه بل يقضون على من فعل ~~هذا بالسفه ويحجرون عليه ويؤدبونه (3) فكيف يستسهل ذو حياء ان يحتج على ~~خصمه بما هو أول مخالف له وحسبنا الله ونعم الوكيل * 1236 مسألة ولا يجوز ~~ضمان الوجه أصلا لا في مال ولا في حدو لا في شئ من الأشياء لأنه شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى فهو باطل، ومن طريق النظر اننا نسألهم عمن تكفل بالوجه فقط ~~فغاب المكفول ماذا تصنعون بالضامن لوجهه أتلزمونه غرامة ما على المضمون ~~فهذا جور وأكل مال بالباطل لأنه لم يلتزمه قط أم تتركونه؟ فقد أبطلتم ~~الضمان بالوجه الذي جاذبتم (4) فيه الخصوم وحكمتم بأنه لا معنى له أم ~~تكلفونه طلبه؟ فهذا تكليف الحرج وما لا طاقة له به وما لم يكلفه الله تعالى ~~إياه قط ولا منفعة فيه ولعله يزول عن موضعكم ولا يطلبه ولكن يشتغل بما ~~يعنيه، وقولنا هذا هو أحد # PageV08P119 # قول الشافعي. وقول أبى سليمان، وقال أبو حنيفة. ومالك: يجوز ضمان الوجه ~~الا ان مالكا قال: إن ضمن الوجه غرم المال الا أن يقول الوجه خاصة فكان هذا ~~التقسيم طريفا جدا وما يعلم أحد فرق بين قوله أنا أضمن وجهه وبين قوله أنا ~~اضمن وجهه خاصة، ms2278 وكلا القولين لم يلتزم فيه غرامة مال ولا ضمانة أصلا فكيف ~~يجوز أن يأخذ بغرامة مال لم يضمنه قط؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل، وما نعلم ~~لمالك في هذا التقسيم سلفا * واحتج المجيزون ضمان الوجه بخبر رويناه من ~~طريق العقيلي عن إبراهيم بن الحسن الهمداني عن محمد بن إسحاق البلخي عن ~~إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه خثيم عن عراك عن أبي هريرة (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفل في تهمة) * وبما روينا من طريق ابن وهب عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه ~~ان عمر بعثه مصدقا علي بنى سعد هذيم فذكر الخبر وفيه (أنه وجد فيهم رجلا ~~وطئ أمة امرأته فولدت منه فأخذ حمزة بالرجل كفيلا) لأنهم ذكروا له أن عمر ~~قد عرف خبره وانه لم ير عليه رجما لكن جلده مائة فلما أتى عمر أخبره الخبر ~~فصدقهم عمر قال: # وإنما درأ عنه الرجم (1) لأنه عذره بالجهالة * وبخبر رويناه من طريق ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن ابن مسعود أتى بقوم يقرون بنبوة ~~مسيلمة وفيهم ابن النواحة فاستتابه فأبى فضرب عنقه ثم إن ابن مسعود استشار ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباقين فأشار عليه عدى بن حاتم ~~بقتلهم وأشار عليه الأشعث بن قيس. وجرير بن عبد الله باستتابتهم وان يكفلهم ~~عشائرهم فاستتابهم فكفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام * وذكروا أن شريحا كفل ~~في دم وحبسه في السجن، وان عمر بن عبد العزيز كفل في حد قالوا: وهذا اجماع ~~من الصحابة كما ترى * قال أبو محمد: في احتجاج من احتج بهذا كله دليل على ~~رقة دين المحتج به ولا مزيد وعلى قلة مبالاته بالفضيحة العاجلة والخزي ~~الآجل عند الله تعالى وما لهم حجة أصلا غير ما ذكرنا وكل ذلك باطل * أما ~~الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فباطل لأنه من رواية إبراهيم بن ~~خثيم بن عراك وهو وأبوه في ms2279 غاية الضعف لا تجوز الرواية عنهما ومعاذ الله من ~~أن يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا بتهمة وهو القائل: (إياكم والظن ~~فان الظن أكذب الحديث) والتهمة ظن، ولو جاز ان يكفل انسان بتهمة لوجب ~~الكفيل على كل من على ظهر الأرض إذ ليس أحد بعد الصدر الأول يقطع ببراءته ~~من التهمة، وهذا تخليط لا نظير له والمحتجون بهذا الخبر لا يقولون بما فيه ~~من أخذ الكفالة في التهمة فمن أضل ممن يحتج # PageV08P120 # بخبر يطلقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس فيه منه شئ وهو ~~يخالف كل ما في ذلك الخبر ويرى الحكم بما فيه جورا وظلما؟ نبرأ إلى الله ~~تعالى من مثل هذا * وأما خبر حمزة بن عمرو الأسلمي فباطل لأنه عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف، ثم المحتجون به أول مخالف لما فيه فليس ~~منهم أحد يرى أن يجلد الجاهل في وطئ أمة امرأته مائة ولا أن يدرأ الرجم عن ~~الجاهل (1) فكيف يستحلون أن يحتجوا عن عمر رضي الله عنه بعمل هو عندهم جور ~~وظلم أما في هذا عجب وعبرة! ما شاء الله كان، وأيضا فكلهم لا يجيز الكفالة ~~في شئ من الحدود وهذا الخبر إنما فيه الكفالة في حد فاعجبوا لهذه العجائب * ~~وأما خبر ابن مسعود فإننا رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان وسفيان بن ~~عيينة كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود، ومن ~~طريق الأعمش. وشعبة. وسفيان الثوري كلهم عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن ~~ابن مسعود، وهذه الأسانيد هي أنوار الهدى لم يذكر أحد منهم في روايته أنه ~~كفل بهم ولا ذكر منهم أحد كفالة الا إسرائيل وحده - وهو ضعيف - ولو كان ثقة ~~ما ضر روايته من خالفها من الثقات ولكنه ضعيف، ثم لو صحت لكان جميع ~~المحتجين بها أول مخالف لها لأنهم كلهم لا يجيزون الكفالة في الردة تاب أو ~~لم يتب ولا يرون التغريب على المرتد إذا ms2280 تاب، وليس هذا مكانا يمكنهم فيه ~~دعوى نسخ بل هي أحكام مجموعة اما صواب وحجة وإما خطأ وغير حجة، الكفالة ~~بالوجه في الحدود وفى الردة والتغريب في الردة، وجلد الجاهل المحصن في ~~الزنا مائة جلدة ولا يرجم فيا للمسلمين كيف يستحل من له مسكة حياء أن يحتج ~~على خصمه بما هو أول مخالف له؟ وكذلك الرواية عن شريح. وعمر بن عبد العزيز ~~إنما هي أنهما كفلا في حد ودم وهم لا يرون الكفالة فيهما أصلا، وهي بعد عن ~~شريح من طريق جابر الجعفي - وهو كذاب - ولا يعفر هذا أيضا يصح عن عمر بن ~~عبد العزيز، فإن كان ما ذكروا من هذه التكاذيب اجماعا كما زعموا فقد أقروا ~~على أنفسهم بمخالفة الاجماع فسحقا وبعدا لمن خالف الاجماع نقول فيهم: كما ~~قال تعالى فيمن اعترف على نفسه بالضلال: (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب ~~السعير) وشهدوا على أنفسهم الا أن أولئك نادمون وهؤلاء مصرون، وأما نحن فلو ~~صحت هذه الروايات كلها لما كان فيها حجة لأنها إنما هي عن خمسة من الصحابة ~~رضي الله عنهم فقط وأين هذه من صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~إمامته قومه في المسجد بنى سلمة في تلك الصلاة وخلفه ثلاثة # PageV08P121 # وأربعون بدريا مسمون بأسمائهم وأنسابهم سوى سائر أصحاب المشاهد منهم؟ فلم ~~يروا هذا اجماعا بل رأوها صلاة فاسدة ومعاذ الله من هذا بل هي والله صلاة ~~مقدسة فاضلة حق وصلاة المخالفين لها هي الفاسدة حقا، وأين هذا من اعطاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه أرض خيبر على نصف ما يخرج منها ~~من زرع أو تمر إلى غير أجل مسمى لكن يقرونهم [بها] (1) ما شاءوا ويخرجونهم ~~إذا شاءوا؟ فلم يروا هذا اجماعا بل رأوه معاملة فاسدة مردودة وحاش لله من ~~هذا بل هو والله الاجماع المتيقن والحق الواضح، وأقوال من خالف ذلك هي ~~الفاسدة المردودة حقا، ونحمد الله تعالى على ما من به، ثم اعلموا الآن أنه ~~لم يصح قط إباحة كفالة الوجه ms2281 عن صاحب ولا تابع فهي باطل متيقن لا تجوز ~~البتة وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب الكفالة والحمد لله رب العالمين * ~~كتاب الشركة 1237 مسألة لا تجوز الشركة بالأبدان أصلا لا في دلالة. ولا في ~~تعليم. # ولا في خدمة. ولا في عمل يد. ولا في شئ من الأشياء فان وقعت فهي باطل لا ~~تلزم ولكل واحد منهم أو منهما ما كسب فان اقتسماه وجب أن يقضى له بأخذه ولا ~~بدلانه (2) شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ولقول الله تعالى: (ولا ~~تكسب كل نفس الا عليها) وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت) وهذا كله عموم في الدنيا والآخرة لأنه لم يأت ~~بتخصيص شئ من ذلك قرآن. ولا سنة، فمن ادعى في ذلك تخصيصا فقد قال على الله ~~تعالى ما لا يعلم، وأما نحن فقد قلنا: (3) ما نعلم لان الله تعالى لو أراد ~~تخصيص شئ من ذلك لما أهمله ليضلنا ولبينه لنا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~المأمور ببيان ما أنزل عليه (4) فإذا لم يخبرنا الله تعالى ولا رسوله عليه ~~السلام بتخصيص شئ من ذلك فنحن على يقين قاطع بلت على أنه تعالى أراد عموم ~~كل ما اقتضاه كلامه، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل أن يقضى بمال مسلم أو ذمي لغيره إلا بنص ~~قرآن. أو سنة والا فهو جور، ولقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فهذه ليست تجارة أصلا، فهي أكل ~~مال بالباطل * # PageV08P122 # 1238 - مسألة - فإن كان العمل لا ينقسم واستأجرهما صاحبه بأجرة واحدة ~~فالأجرة بينهما على قدر عمل كل واحد ككمد ثوب واحد. أو بناء حائط واحد. أو ~~خياطة ثوب واحد. وما أشبه هذا؟ وكذلك ان نصبا حبالة معا فالصيد بينهما أو ~~أرسلا جارحين فأخذا صيدا واحدا فهو بينهما والا فلكل واحد ما صاد جارحه، ~~وقال أبو حنيفة: # شركة الأبدان جائزة في الصناعات اتفقت ms2282 صناعتهما أو اختلفت عملا في موضع ~~واحد أو في موضعين، فان غاب أحدهما أو مرض فما أصاب الصحيح الحاضر فبينهما ~~ولا تجوز في التصيد ولا في الاحتطاب * قال أبو محمد: هذا تقسيم فاسد بلا ~~برهان، وروى عنه ان شركة الأبدان لا تجوز الا فيما تجوز فيه الوكالة وهذا ~~في غاية الفساد أيضا لان الوكالة عنده جائزة في النكاح فيجب أن تجوز الشركة ~~عندهم (1) في النكاح، وقال مالك شركة الأبدان جائزة في الاحتطاب وطلب ~~العنبر إذا كان كل ذلك في موضع واحد، وكذلك إذا اشتركا في صيد الكلاب ~~والبزاة إذا كان لكل واحد منهما باز وكلب يتعاون البازان أو الكلبان على ~~صيد واحد، وتجوز الشركة عنده على التعليم في مكان واحد فإن كانا في مجلسين ~~فلا ضير فيه، وأجاز شركة الأبدان في الصناعات إذا كانا في دكان واحد ~~كالقصار ونحوه إذا كان ذلك في صناعة واحدة فان مرض أحدهما فالأجرة بينهما، ~~وكذلك ان غاب أحدهما أو عمل أحدهما يوما والآخر يومين ولا يجوز عنده اشتراك ~~الحمالين أو النقالين على الدواب ولا يجوز عنده الاشتراك في صناعتين أصلا ~~كحداد وقصار ونحو ذلك وهذا تحكم بلا برهان (2) وقول: لا نعلم لهم فيه سلفا، ~~وقولنا هو قول الليث. وأبي سليمان. والشافعي. وأبي ثور * واحتج من أجاز ~~شركة الأبدان بما روينا من طريق أبى داود عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن ~~يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة ~~ابن عبد الله (3) بن مسعود عن أبيه قال: اشتركت أنا وعمار بن ياسر. وسعد بن ~~أبي وقاص فيما نصيب يوم بدر فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشئ * قال ~~أبو محمد: وهذا عجب عجيب وما ندري على ماذا يحمل عليه أمر هؤلاء القوم؟ # ونسأل الله السلامة من التمويه في دينه تعالى بالباطل * أول ذلك ان هذا ~~خبر منقطع لان أبا عبيدة لا يذكر من أبيه شيئا روينا ذلك من طريق وكيع عن ~~شعبة عن عمرو ابن مرة قال: ms2283 قلت لأبي عبيدة أتذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا ~~* والثاني انه لو صح # PageV08P123 # لكان أعظم حجة عليهم لأنهم أول قائل معنا ومع سائر المسلمين ان هذه شركة ~~لا تجوز وانه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر ~~حاشا ما اختلفنا فيه من كون السلب للقاتل وانه ان فعل فهو غلول من كبائر ~~الذنوب * والثالث ان هذه شركة لم تتم ولا حصل لسعد ولا لعمار ولا لابن ~~مسعود من ذينك الأسيرين الا ما حصل لطلحة بن عبيد الله الذي كان بالشام. ~~ولعثمان بن عفان الذي كان بالمدينة فأنزل الله تعالى في ذلك: (قل الأنفال ~~لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) فكيف يستحل من يرى العار (1) ~~عارا أن يحتج بشركة أبطلها الله تعالى ولم يمضها؟ * والرابع انهم - يعنى ~~الحنيفيين - لا يجيزون الشركة في الاصطياد ولا يجيزها المالكيون في العمل ~~في مكانين فهذه الشركة المذكورة في الحديث لا تجوز عندهم، فمن أعجب ممن ~~يحتج في تصحيح قوله برواية لا تجوز عنده؟: والحمد لله رب العالمين على ~~توفيقه لنا * 1239 - مسألة - ولا تجوز الشركة الا في أعيان الأموال فتجوز ~~في التجارة بأن يخرج أحدهما مالا والآخر مالا مثله من نوعه أو أقل منه أو ~~أكثر منه فيخلطا المالين ولابد حتى لا يميز أحدهما ماله من الآخر ثم يكون ~~ما ابتاعا بذلك المال بينهما على قد حصصهما فيه والربح بينهما كذلك ~~والخسارة عليهما كذلك، فإن لم يخلطا المالين فلكل واحد منهما ما ابتاعه هو ~~أو شريكه به ربحه كله له وحده وخسارته كلها عليه وحده * برهان ذلك أنهما ~~إذا خلطا المالين فقد صارت تلك الجملة مشاعة بينهما فما ابتاعا بها فمشاع ~~بينهما وإذ هو كذلك فثمنه أصله. وربحه مشاع بينهما. والخسارة مشاعة بينهما، ~~وأما إذا لم يخلطا المالين فمن الباطل أن يكون لزيد ما ابتيع بمال عمرو أو ~~ما ربح في مال غيره أو ما خسر في مال غيره لما ذكرنا آنفا من قول الله ~~تعالى: (ولا تكسب ms2284 كل نفس إلا عليها) * 1240 مسألة فان ابتاع اثنان فصاعدا ~~سلعة بينهما على السواء أو ابتاع أحدهما منها أكثر من النصف والآخر أقل من ~~النصف فهذا بيع جائز والثمن عليهما على قدر حصصهما فما ربحا أو خسرا ~~فبينهما على قدر حصصهما لان الثمن بدل من السلعة وهكذا لو ورثا سلعة أو ~~وهبت لهما أو ملكا ها بأي وجه ملكاها به فلو تعاقدا أن يبتاعا هكذا لم يلزم ~~لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * 1241 مسألة ولا يحل للشريكين ~~فصاعدا أن يشترطا أن يكون لأحدهما # PageV08P124 # من الربح زيادة على مقدار ماله فيما يبيع ولا أن يكون عليه خسارة ولا أن ~~يشترطا أن يعمل أحدهما دون الآخر فأوقع شئ من هذا فهو كله باطل مردود وليس ~~له من الربح إلا ما يقابل ماله من المال وعليه من الخسارة بقدر ذلك لأنه ~~كله شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، فان عمل أحدهما أكثر من الآخر أو ~~عمل وحده تطوعا بغير شرط فذلك جائز، فان أبى من أن يتطوع بذلك فليس له الا ~~أجر مثله في مثل ذلك العمل ربحا أو خسرا لأنه ليس عليه أن يعمل لغيره ~~فاغتنام عمله بغير طيب نفسه اعتداء وعلى المعتدى مثل ما اعتدى فيه لقول ~~الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * 1242 - ~~مسألة - فان أخرج أحدهما ذهبا والآخر فضة أو عرضا أو ما أشبه ذلك لم يجز ~~أصلا الا بأن يبيع أحدهما عرضه أو كلاهما حتى يصير الثمن ذهبا فقط أو فضة ~~فقط ثم يخلطا الثمن كما قدمنا ولا بد لما ذكرنا قبل، أو يبيع أحدهما من ~~الآخر مما أخرج بمقدار ما يريد أن يشاركه به حتى يكون رأس المال بينهما ~~مخلوطا لا يتميز ولا بد لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1243 - مسألة - ~~ومشاركة المسلم للذمي جائزة ولا يحل للذمي من البيع والتصرف الا ما يحل ~~للمسلم لأنه لم يأت قرآن. ولا سنة بالمنع من ذلك، وقد عامل ms2285 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل خيبر - وهم يهود - بنصف ما يخرج منها على أن يعملوها ~~بأموالهم وأنفسهم فهذه شركة في الثمن. والزرع. والغرس، وقد ابتاع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي بالمدينة ورهنه درعه فمات عليه السلام ~~وهي رهن عنده وذكرناه باسناده في كتاب الرهن من ديواننا هذا، فهذه تجارة ~~اليهود جائزة ومعاملتهم جائزة (1) ومن خالف هذا فلا برهان له * وروينا عن ~~اياس بن معاوية لا بأس بمشاركة المسلم الذمي إذا كانت الدراهم عند المسلم ~~وتولى العمل لها وهو قول مالك، وكره ذلك أصحاب أبي حنيفة جملة * قال أبو ~~محمد: من عجائب الدنيا تجويز أبي حنيفة. ومالك معاملة اليهود والنصارى وان ~~أعطوه دراهم الخمر والربا! ثم يكرهون مشاركته حيث لا يوقن بأنهم يعملون ~~بمالا يحل، وهذا عجب جدا! وأما نحن فانا ندري انهم يستحلون الحرام كما أن ~~في المسلمين من لا يبالي من أين أخذ المال الا أن معاملة الجميع جائزة ما ~~لم يوقن حراما فإذا أيقناه حرم أخذه من كافر أو مسلم * وروينا من طريق وكيع ~~عن سفيان الثوري # PageV08P125 # عن أبي حصين قال: قال [لي] (1) علي بن أبي طالب في المضارب وفى الشريكين: ~~الربح على ما اصطلحا عليه ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن هشام أبى كليب. ~~وعاصم الأحول. وإسماعيل الأسدي قال إسماعيل: عن الشعبي، وقال عاصم: عن جابر ~~ابن زيد (2)، وقال هشام: عن إبراهيم النخعي قالوا كلهم في شريكين أخرج ~~أحدهما مائة والآخر مائتين: ان الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على رأس ~~المال * قال على: هذا صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف (3) وقد خالفه ~~الحنيفيون والمالكيون وخالفوا معه من ذكرنا من التابعين * 1244 - مسألة - ~~فان أخذ أحد الشريكين شيئا من المال حسبه على نفسه ونقص به من رأس ماله ذلك ~~القدر الذي أخذ ولم يكن له من الربح الا بقدر ما بقي له ولا يحل لاحد منهما ~~(4) أن ينفق الا من حصته من الربح ولا مزيد لما ذكرنا من أن ms2286 الأموال محرمة ~~على غير أربابها فان تكارما في ذلك جاز ما نفد بطيب النفس ولم يلزم في ~~المستأنف ان لم تطب به النفس * 1245 - مسألة - ومن استأجر أجيرا يعاونه في ~~خياطة أو نسج أو غير ذلك بنصف ما يرد أو بجزء مسمى منه فهو باطل وعقد فاسد ~~وله بقدر ما يعمل (5) ولابد فان تكارما بذلك عن غير شرط فهو جائز ما دام ~~بطيب نفوسهما بذلك فقط لقوله تعالى: # (ولا تنسوا الفضل بينكم) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل) * 1246 - مسألة - ومن كانت بينهما الدابة ~~مشتركة لم يجز أن يتشارطا استعمالها بالأيام لأنه ليس شرط في كتاب الله فهو ~~باطل وقد يستعملها أحدهما أكثر مما يستعملها الآخر والأموال محرمة على غير ~~أربابها الا بطيب أنفسهم فان تكارما في ذلك جاز ما دام بطيب أنفسهم بذلك ~~لما ذكرنا من أن لكل أحد أن يطيب نفسه من ماله بما شاء ما لم يمنعه من ذلك ~~نص، وكذلك القول في العبد. والرحى وغير ذلك، فان تشاحا فلكل أحد منهما على ~~الآخر نصف أجرة ما استعمل فيه ذلك الشئ المشترك أو مقدار حصته من أجرتها ~~فان آجرها فحسن والأجرة بينهما على قدر حصصهما في تلك السلعة * 1247 - ~~مسألة - ومن كانت بينهما سلع مشتركة ابتاعاها للبيع فأراد أحدهما # PageV08P126 # البيع أجبر شريكه على البيع لأنهما على ذلك تعاقدا الشركة فإن لم تكن ~~للبيع لم يجبر على البيع من لا يريده لأنه لم يوجب ذلك نص، ومن كانت بينهما ~~دابة. أو عبد. أو حيوان أجبرا على النفقة وعلى ما فيه صلاح كل ذلك ومن كانت ~~بينهما أرض لم يجبر من لا يريد عمارتها على عمارتها لكن يقتسمانها ويعمر من ~~شاء حصته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أرض فليزرعها أو ~~فليزرعها أو ليمسك أرضه) ومن كانت بينهما دار أو رحى أو مالا ينقسم أجبرا ~~على الاصلاح لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولكل ms2287 أو امره ~~حقها من الطاعة لا يحل ضرب بعضها ببعض وبيع الشريك فيما اشتركا فيه للبيع ~~جائز على شريكه وابتياعه كذلك لأنهما على ذلك تعاقدا فكل واحد منهما وكيل ~~للآخر فان تعدى ما أمره به فباع بوضعية أو إلى أجل أو اشترى عيبا فعليه ~~ضمان كل ذلك لأنه لم يوكله بشئ من ذلك فلا يجوز له في مال غيره الا ما ~~أباحه له، ولا يجوز اقرار أحدهما على الآخر في غير ما وكله به من بيع أو ~~ابتياع لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وكل واحد منهما إذا ~~أراد الانفصال فله ذلك ولا تحل الشركة إلى أجل مسمى لأنه شرط ليس في كتاب ~~الله تعالى فهو باطل وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب الشركة والحمد لله رب ~~العالمين (1) * # PageV08P127 # كتاب القسمة 1248 - مسألة - القسمة جائزة في كل حق مشترك (1) إذا أمكن ~~وعلى حسب ما يمكن * برهان ذلك قول الله تعالى: (وإذا حضر القسمة أو لوا ~~القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) * ومن طريق أبى داود نا موسى بن ~~إسماعيل نا حماد - هو ابن سلمة - عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقسم فيعدل فيقول: اللهم هذه قسمتي (2) فيما أملك فلا تلمني فيما ~~تملك ولا أملك) [يعنى القلب] (3) فهذان نصان عموم لكل قسمة وليس لا حد أن ~~يخصهما في ميراث أو بين النساء برأيه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بان يعطى كل ذي حق حقه برهان قاطع في وجوب القسمة إذا طلب ذو الحق حقه ~~وبالله تعالى التوفيق * 1249 - مسألة - ويجبر الممتنع منهما عليها ويوكل ~~للصغير. والمجنون. والغائب من يعزل له حقه لما ذكرنا من أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (أن يعطى كل ذي حق حقه) فوجب أن ينفذ ذلك ويقضى به لكل من ~~طلب حقه، وأما التقديم لمن ذكرنا فلقول الله عز وجل: (كونوا قوامين بالقسط) ~~وهذا من القسط ms2288 * 1250 - مسألة - وفرض على كل آخذ حظه من المقسوم أن يعطى ~~منه من حضر القسمة من ذوي قربى أو مسكين ما طابت به نفسه ويعطيه الولي عن ~~الصغير. # والمجنون. والغائب لقول الله تعالى: (وإذا حضر القسمة أو لوا القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) وأمر الله تعالى فرض حتى يأتي نص ثابت ~~بأنه ليس فرضا والا فقول من قال: لا يلزم انفاذ أمر الله تعالى لخصوص ~~ادعاه. أو نسخ زعمه. أو لندب أطلقه بظنه قول ساقط مردود فاسد فاحش الا أن ~~يخبرنا بشئ من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعا وطاعة لأنه المبلغ ~~عن الله تعالى أحكامه، وأما من دونه فلا * روينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم عن يونس - هو ابن عبيد - ومنصور بن المعتمر. والمغيرة ابن مقسم قال ~~يونس. ومنصور عن الحسن، وقال المغيرة: عن إبراهيم ثم اتفق الحسن وإبراهيم ~~قالا جميعا في قول الله تعالى: (وإذا حضر القسمة أو لو القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه): هي بحكمة وليست بمنسوخة، وبه إلى هشيم عن عوف - ~~هو ابن أبي جميلة - # PageV08P128 # عن ابن سيرين قال: كانوا يرضخون لهم إذا حضر أحدهم القسمة، وابن سيرين ~~أدرك الصحابة رضي الله عنهم * ومن طريق أحمد بن محمد بن إسماعيل الصفار ~~النحوي نا جعفر بن مجاشع نا إبراهيم بن إسحاق نا عبيد الله نا عبد الرحمن ~~بن مهدي نا سفيان - هو الثوري - عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. (وإذا حضر ~~القسمة أو لوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال: هي واجبة عند ~~قسمة الميراث ما طابت به أنفسهم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~في هذه الآية قال: هي محكمة ما طابت به أنفسهم عند أهل الميراث، فان قيل: ~~قد روى عن الضحاك. وابن المسيب. وابن عباس أنها منسوخة، وقال قوم: انها ندب ~~قلنا: أما الاحتجاج بقول ابن المسيب. والضحاك فقول يستغنى عن تكلف الرد ~~عليه بأكثر من ايراده فكيف وقد خالفهما الحسن. وابن سيرين. والنخعي. ~~والزهري. ومجاهد. وغيرهم؟ وأما ms2289 ابن عباس فما قول أحد حجة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكيف وقد جاء عن ابن عباس خلاف هذا؟ كما رويا من طريق أحمد ~~بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي نا بكر بن سهل نا أبو صالح نا معاوية بن ~~صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وإذا حضر القسمة أو لوا القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال: أمر الله عز وجل عند قسمة مواريثهم ~~أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم ومساكينهم من الوصية فإن لم تكن وصية وصل لهم من ~~الميراث، وقد حكم بهذه الآية في ميراث عبد الرحمن بن أبي بكر بعلم عائشة أم ~~المؤمنين فلم تنكر ذلك، ولا عجب أعجب ممن يأتي إلى ما قد صح عن ابن عباس من ~~أن قول الله تعالى: (فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) منسوخ بقوله ~~تعالى: (وان احكم بينهم مما أنزل الله) فلا يلتفت إليه وهو قول قد صح ~~برهانه بانكار الله تعالى حكم الجاهلية، وكل ما خالف دين الاسلام فهو حكم ~~جاهلية سواء كان مفترى من أهله أو كان من عند الله تعالى ثم نسخه بغيره ~~كالصلاة إلى بيت المقدس. وتربص المتوفى عنها حولا. والتزام السبت. وغير ~~ذلك، ثم يأتي فيحتج بقول جاء عن ابن عباس في هذه الآية قد جاء عنه خلافه، ~~وهذا هو اتباع الهوى والتحكم بالباطل في دين الله عزو جل، ولئن كان قول ابن ~~عباس المختلف عنه فيه ههنا حجة فأحرى أن يكون حجة حيث لم يختلف عنه وإن كان ~~ليس قوله (1) هنا لك حجة فليس ههنا حجة، ثم أن قول القائل: هذه الآية ~~منسوخة أو غير واجبة قول لا يحل اتباعه لأنه دعوى بلا برهان ونهى عن اتباع ~~أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه السلام بلا برهان أو إباحة لمخالفتهما كذلك ~~وكل ذلك باطل متيقن الا بنص ثابت من قرآن # PageV08P129 # أو سنة، وبالله تعالى التوفيق * 1251 مسألة ولا يجوز أن يجبر أحد من ~~الشركاء على بيع حصته مع شريكه أو شركائه ms2290 ولا على تقاومهما الشئ الذي هما ~~فيه شريكان أصلا كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم من الحيوان لكن يجبران على ~~القسمة ان دعا إليها أحدهما أو أحدهم أو تقسم المنافع بينهما إن كان لا ~~تمكن القسمة ومن دعا إلى البيع قيل له: ان شئت فبع حصتك وان شئت فأمسك ~~وكذلك شريكك الا أن يكون في ذلك إضاعة للمال بلا شئ من النفع فيباع حينئذ ~~لواحد كان أو لشريكين فصاعدا إلا أن يكون اشتر كالتجارة فيجبر على البيع ~~ههنا خاصة من أباه * برهان ذلك قول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم)، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح بهذا انه لا يخل أن يخرج مال ~~أحد عن ملكه بغير تراض منه والاجبار على البيع اخراج للمال عن صاحبه إلى من ~~هو حرام عليه بنص القرآن والسنة وهذا ظلم لا شك فيه، فان قيل: إن في ترك ~~أحدهما البيع ضررا بانتقاص قيمة حصة الآخر قلنا: # لا ضرر في ذلك بل الضرر كله هو ان يجبر المرء على اخراج ملكه عن يده فهذا ~~الضرر هو المحرم لا ضرر انسان بان لا ينفذ له هواه في مال شريكه، وقد ~~وافقنا المخالفون ههنا على أن من له قطعة أرض أو دار صغيرة إلى جنب أرض أو ~~دار لغيره لو بيعتا معا لتضاعفت القيمة لهما وان بيعتا متفرقتين (1) نقصت ~~القيمة انه لا يجبر أحد على ذلك ان أباه فمن أين وقع لهم هذا الحكم في ~~المشترك من الأموال دون المقسوم منها؟ وقولهم ههنا عار من الأدلة كلها وظلم ~~لا خفاء به * وأما ما ابتيع للتجارة والبيع (2) فهو شرط قد إباحة القرآن ~~والسنة فلا يجوز ابطاله الا برضا منهما جميعا وبالله تعالى التوفيق * ومن ~~عجائب الأقوال ان الذين يجبرون الشرك على البيع مع شريكه أو على تقاومه حتى ~~يحصل لأحدهما كله لا يرون الشفعة في ذلك فيما عدا الأرض والبناء فأوجبوا ~~البيع ms2291 حيث لم يوجبه الله تعالى. ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأبطلوه حيث ~~أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وهما بيع وبيع * 1252 مسألة ~~ويقسم كل شئ سواء أرضا كان أو دارا صغيرة أو كبيرة أو حماما أو ثوبا أو ~~سيفا أو لؤلؤة أو غير ذلك إذ لم يكن بينهما مال مشترك سواه حاشا الرأس ~~الواحد من الحيوان والمصحف فلا يقسم أصلا لكن يكون بينهم يؤاجرونه # PageV08P130 # ويقتسمون أجرته أو يخدمهم أياما معلومة * برهان ذلك قول الله تعالى: ~~(للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) إلى قوله تعالى: (مما قل منه أو ~~كثر نصيبا مفروضا)) وقال قوم: ان لم ينتفع واحد من الشركاء بما يقع له ~~وانتفع سائرهم لم يقسم، وقال آخرون: ان انتفع بما يقع له واحد منهم أجبروا ~~على القسمة وان لم ينتفع الآخرون، وقال قوم: ان استضر أحدهم بالقسمة في ~~انحطاط قيمة نصيبه لم يقسم * قال أبو محمد: وهذه أقوال فاسدة متناقضة لا ~~يدل على صحة شئ منها قرآن. ولا سنة ولا قياس. ولا رأى سديد، أما من منع من ~~القسمة إن كان فيهم واحد لا ينتفع بما يقع له فقد عجل الضرر لغيره منهم ~~بمنعه من أخذ حقه والتصرف فيه بما يشاء، فما الذي جعل ضرر زيد مباحا خوف ان ~~يستضر عمرو؟ وكذلك يقال لمن راعى انحطاط قيمة حصة أحدهم بالقسمة، وأما ~~تناقضهم فإنهم لا يختلفون في قسمة الأرض الواسعة وان انحطت (1) قمية بعض ~~الحصص انحطاطا ظاهرا فظهر تناقضهم، وفى المسألة التي قبل هذه زيادة في بيان ~~فساد أقوالهم غنينا عن تكرارها، ولا فرق بين قسمة السيف. # واللؤلؤة. والثوب. والسفينة وبين قسمة الدار. والحمام. والأرض، وقد ينتفع ~~المرء بكل ما يقع له من ذلك وقد ينحط النصيب من الأرض. والدار من قيمة ~~المئين من الدنانير أضعاف ما ينحط النصيب من السيف. والثوب. واللؤلؤة، ~~ومالك. والشافعي يبيحان قسمة الحمام إذا دعا إلى ذلك أحدهما وان لم ينتفع ~~شريكه بما يقع له من ذلك، وأبو حنيفة يرى ذلك ms2292 إذا اتفقا عليه، وقد يسقط في ~~هذا من القيمة ويبطل من المنفعة ما لا يسقط من اللؤلؤة إذا قسمت والسيف إذا ~~قسم ولا سبيل إلى وجود قول صاحب بخلاف هذا فكيف دعوى الاجماع بالباطل؟ فظهر ~~فساد نظر هم وبطل احتياطهم باباحتهم في موضع ما منعوا منه في آخر، وأما ~~الرأس الواحد من الحيوان فإن كان انسانا فتفصيل أعضائه حرام وإن كان مما لا ~~يؤكل لحمه كالحمار. والكلب. والسنور فقتله حرام وذبحه لا يكون زكاة فهو ~~إضاعة للمال ومعصية مجردة وإن كان مما يؤكل لحمه لم يحل ذبحه بغير اذن كل ~~من له فيه ملك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام) فلا يحل لاحد ذبح حصة شريكه بغير اذنه الا أن يرى به موت ~~فيبادر بذبحه لان تركه ميتة إضاعة للمال، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أضاعه المال * وأما المصحف فلا يحل تقطيعه ولا تفريق أوراقه لان ~~رتبة كتاب الله منزلة من عنده فلا تحال، وقد روينا عن مجاهد # PageV08P131 # لا يقسم المصحف، واحتج المانعون من هذا بخبر فيه (لا تعضية على أهل ~~الميراث الا فيما احتمل القسم) وهذا خبر مرسل رويناه من طريق ابن وهب عن ~~ابن جريج عن صديق ابن موسى عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه، ثم لو صح لكان حجة لنا لان التعضية مأخوذة من قسمة الأعضاء وإنما ~~الأعضاء للحيوان فقط * 1253 - مسألة - فإن كان المال المقسوم أشياء متفرقة ~~فدعا أحد المقتسمين إلى اخراج نصيبه كله بالقرعة في شخص من أشخاص المال أو ~~في نوع من أنواعه قضى له بذلك أحب شركاؤه أم كرهوا، ولا يجوز أن يقسم كل ~~نوع بين جميعهم، ولا كل دار بين جميعهم، ولا كل ضيعة بين جميعهم الا باتفاق ~~جميعهم على ذلك، ويقسم الرقيق والحيوان. والمصاحف وغير ذلك، فمن وقع في ~~سهمه عبد وبعض آخر بقي شريكا في الذي وقع حظه فيه * برهان ذلك ان من ms2293 قال: ~~غير قولنا لم يكن له بد من ترك قوله هذا والرجوع إلى قولنا أو ابطال القسمة ~~جملة وتكليف ما لا يطاق، وذلك أنه يقال له: ما الفرق بينك في قولك تقسم كل ~~دار بينهم. وكل ضيعة بينهم. وكل غنم بينهم. وكل بقر بينهم. وكل رقيق بينهم. ~~وكل ثياب بينهم وبين آخر؟ قال: بل يقسم كل بيت بينهم وكل ركن من كل فدان ~~بينهم لأنه إذا جعلت لكل واحد منهم حصة في كل شئ تركه الميت لزمك هذا الذي ~~ألزمناك ولابد، فان قال: إن الله تعالى يقول: (مما قل أو كثر نصيبا مفروضا) ~~قلنا: نعم هذا الحق وهذه الآية حجتنا عليك لأنك (1) إذا حملتها على ما قلت ~~لزمك ما قلنا ولا بد والآية موجبة لقولنا لان الله تعالى إنما أراد منا ما ~~قد جعله في وسعنا فإنما أراد تعالى مما قل ما تركه الميت أو كثر فقط ولم ~~يرد تعالى قط من كل جزء من المقسوم إذ لو أراد تعالى ذلك لكان تعالى قد ~~كلفنا ما ليس في الوسع من قسمة كل جزء منه ولو على قدر الصوابة فظهر فساد ~~قولهم، وأيضا فان الخبر الثابت الذي رويناه من طريق البخاري عن علي بن ~~الحكم الأنصاري نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ابن رافع ~~بن خديج عن جده رافع بن خديج: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~الغنيمة فعدل عشرة من الغنم ببعير (2)) في حديث، فهذا نص قولنا لأنه عليه ~~السلام أعطى بعضهم غنا وبعضهم إبلا، فهذا عمل الصحابة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا مخالف لهم منهم، وهو قول أبي ثور وغيره. # 1254 - مسألة - ويقسم كل ما لا يحل بيعه إذا حل ملكه كالكلاب. والسنانير. # PageV08P132 # والثمر قبل أن يبدو صلاحه. والماء وغير ذلك كل ذلك بالمساواة والمماثلة ~~لان القسمة تمييز حق كل واحد وتخليصه وليست بيعا ولو كانت بيعا لما جاز أن ~~تأخذ البنت دينارا والابن دينارين، وكذلك تقسم الضياع المتباعدة ms2294 في البلاد ~~المتفرقة فيخرج بعضهم إلى بلدة والآخر إلى أخرى لما ذكرنا، وكل قول خالف ~~هذا فهو تحكم بلا برهان يؤول إلى التناقض وإلى (1) الرجوع إلى قولنا وترك ~~قولهم إذ لابد من ترك بعض وأخذ بعض، وقال أبو حنيفة: لا يقسم الحيوان الا ~~إذا كان معه غيره ولا يعرف هذا عن أحد قبله، وبالله تعالى التوفيق * 1255 ~~مسألة ولا يجوز أن يقع في القسمة لاحد المقتسمين علو بناء والآخر سفله وهذا ~~مفسوخ أبدا ان وقع * برهان ذلك ان الهواء دون الأرض لا يتملك ولا يمكن ذلك ~~فيه أصلا لوجهين، أحدهما أنه لا سبيل لاحد إلى أن يستقر في الهواء وهذا ~~ممتنع، والثاني انه متموج غير مستقر ولا مضبوط، فمن وقع له العلو فإنما ~~يملكه بشرط أن يبنى على جدرات صاحبه وسطحه وبشرط أن لا يهدم صاحب السفل ~~جدراته ولا سطحه ولا ان يعلى شيئا من ذلك. ولا أن يقصره. ولا أن يقبب سطحه. ~~ولا أن يرقق جدراته. ولا أن يفتح فيها أقواسا، وكل هذه شروط ليس في كتاب ~~الله تعالى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط ~~الله أوثق) وقد علمنا أن كل من له حق فهو مملك إياه يتصرف فيه كيف شاء ما ~~لم يمنعه قرآن أو سنة، فبطلت هذه القسمة بيقين لا اشكال فيه وصح أن ابتياع ~~العلو على اقراره حيث هو أكل مال بالباطل وإنما يجوز بيع انقضاه فقط فإذا ~~ابتاعها فليس له امساكها على جدرات غيره الا ما دام تطيب نفسه بذلك ثم له ~~أن يأخذه بإزالتها عن حقه متى شاء، وقد منع الشافعي من اقتسام سفل لواحد ~~وعلو لآخر * 1256 مسألة ولا يحل لاحد من الشركاء انفاذ شئ من الحكم في جزء ~~معين مما له فيه شريك ولا في كله سواء قل ذلك الجزء أو كثر لا بيع. ولا ~~صدقة. ولا هبة. ولا اصداق. ولا اقرار فيه لاحد ms2295 ولا تحبيس ولا غير ذلك كمن ~~باع ربع هذا البيت أو ثلث هذه الدار أوما أشبه ذلك أو كان شريكه حاضرا أو ~~مقاسمته له ممكنة لان كل ما ذكرنا كسب على غيره لأنه لا يدرى أيقع له عند ~~القسمة ذلك الجزء أم لا؟ وقد قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى)، ولقول # PageV08P133 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * 1257 ~~مسألة فان وقع شئ مما ذكرنا فسخ أبدا سواء وقع ذلك الشئ بعينه بعد ذلك في ~~حصته أو لم يقع لا ينفذ شئ مما ذكرنا أصلا لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) وكل ما ذكرنا فإنه عمل وقع بخلاف امر ~~الله تعالى وأمر رسوله عليه السلام فهو رد، وأيضا فكل عقد لم يجز حين عقده ~~بل وجب ابطاله فمن المحال الباطل أن يجوز في وقت آخر لم يعقد فيه وكل قول ~~لم يصدق حين النطق به فمن الباطل الممتنع أن يصدق حين لم ينطق به إلا أن ~~يوجب شيئا من ذلك في مكان من الأمكنة قرآن. أو سنة فيسمع له ويطاع وبالله ~~تعالى التوفيق * ومن كان بينه وبين غيره أرض. أو حيوان. أو عرض فباع شيئا ~~من ذلك. أو وهبه. أو تصدق به. أو أصدقه فإن كان شريكه غائبا ولم يجب إلى ~~القسمة أو حاضرا يتعذر عليه أن يضمه إلى القسمة أو لم يجبه إلى القسمة فله ~~تعجيل أخذ حقه والقسمة والعدل فيها لأنه لا فرق بين قسمة الحاكم إذا عدل ~~وبين قسمة الشريك إذا عدل إذ لم يوجب الفرق بين ذلك قرآن. ولا سنة. ولا ~~معقول، ومنعه من أخذ حقه جور وكل ذي حق أولى بحقه فينظر حينئذ؟ فإن كان ~~أنفذ ما ذكرنا في مقدار حقه في القيمة بالعدل غير متزيد ولا محاب لنفسه بشئ ~~أصلا فهي قسمة حق وكل ما أنفذ من ذلك جائز نافذ أحب شريكه أم كره، ms2296 فإن كان ~~حابى نفسه فسخ كل ذلك لأنها صفقة جمعت حراما وحلالا فلم تنعقد صحيحة، فلو ~~غرس وبنى وعمر نفذ كل ذلك في مقدار حقه وقضى بما زاد للذي يشركه ولا حق له ~~في بنائه (1) وعمارته وغرسه الا قلع عين ماله كالغصب ولا فرق، فلو كان ~~طعاما فاكل منه ضمن ما زاد على مقدار حقه فإن كان مملوكا فاعتق ضمن حصة ~~شريكه وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب القسمة والحمد لله رب العالمين * كتاب ~~الاستحقاق والغصب والجنايات على الأموال 1258 مسألة لا يحل لا حد مال مسلم ~~ولا مال ذمي الا بمال أباح الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ~~في القرآن أو السنة نقل ما له عنه إلى غيره أو بالوجه الذي أوجب الله تعالى ~~به أيضا كذلك نقله عنه إلى غيره كالهبات الجائزة. والتجارة الجائزة. أو ~~القضاء الواجب بالديات والتقاص وغير ذلك مما هو منصوص، فمن أخذ شيئا من مال ~~غيره أو صار إليه بغير ما ذكرنا فإن كان عامدا عالما بالغا مميزا فهو عاص ~~لله عز وجل وإن كان غير # PageV08P134 # عالم. أو غير عامدا. أو غير مخاطب فلا اثم عليه الا أنهما سواء في الحكم ~~في وجوب رد ذلك إلى صاحبه أو في وجوب ضمان مثله إن كان ما صار إليه من مال ~~غيره قد تلفت عينه أو لم يقدر عليه * برهان ذلك قول الله عز وجل: (لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) روينا هذا من ~~طرق منها عن البخاري نا مسدد نا يحيى - هو ابن سيعد القطان - ناقرة ابن ~~خالد حدثني محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (1) وقول الله عز وجل: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (2) ولم ms2297 يستثن عليه السلام عالما من ~~غير عالم ولا مكلفا من غير مكلف ولا عامدا من غير عامد * 1259 مسألة فمن ~~غصب شيئا أو أخذه بغير حق لكن ببيع محرم أو هبة محرمة أو بعقد فاسد أو وهو ~~يظن أنه له ففرض عليه أن يرده إن كان حاضرا أو ما بقي منه ان تلف بعضه أقله ~~أو أكثره ومثل ما تلف منه أو يرده ومثل ما نقص من صفاته أو مثله ان فاتت ~~عينه وأن يرد كل ما اغتل منه وكل ما تولد منه كما قلنا سواء سواء الحيوان. ~~والدور والشجر. والأرض. والرقيق. وغير ذلك سواء في كل ما قلنا فيرد كل ما ~~اغتل من الشجر ومن الماشية من لبن أو صوف أو نتاج، ومن العقار الكراء، وإن ~~كانت أمة فأولدها فإن كان عالما فعليه الحد حد الزنا ويردها وأولادها وما ~~نقصها وطؤه وإن كان جاهلا فلا شئ عليه من حدو لا اثم لكن يردها ويرد أولاده ~~منها رقيقا لسيدها ويرد ما نقصها وطؤه ولا شئ لكل من ذكرنا على المستحق ~~فيما أنفق كثر أم قل * برهان ذلك ما ذكرنا آنفا من القرآن والسنة، وكل ما ~~تولد من مال المرء فهو له باتفاق من خصومنا معنا، فمن خالف ما قلنا فقد ~~أباح أكل المال بالباطل وأباح المال الحرام وخالف القرآن. والسنن بلا دليل ~~أصلا * روينا من طريق مالك. والليث. # وعبيد الله بن عمر. وأيوب السختياني. وإسماعيل ابن أمية. وموسى بن عقبة ~~كلهم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا لا ~~يحلبن أحد ما شية أحد إلا باذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته ~~فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم)، وهذا نص قولنا والحمد ~~لله رب العالمين، وقد اختلف الناس في # PageV08P135 # هذا فقال بعض التابعين وبعض المتأخرين: كل ذلك للغاصب وللمستحق عليه ~~بضمانه، و قال آخرون: ما تولد من لبن. أو صوف. أو إجارة فهو للغاصب ~~والمستحق عليه وأما الولد فللمستحق، وفرق ms2298 آخرون في ذلك بين المستحق عليه ~~وبين الغاصب فجعلوا كل ذلك للمستحق عليه ولم يجعلوه للغاصب، وفرق آخرون بين ~~ما وجد من ذلك قائما وبين ما هلك منه فلم يضمنوه ما هلك * قال أبو محمد: ~~وهذه كلها آراء فاسدة متخاذلة وحجة جميعهم إنما هي الحديث الذي لا يصح الذي ~~انفرد به مخلد بن خفاف. ومسلم بن خالد الزنجي (ان الخراج بالضمان) ثم لو صح ~~لما كان لهم فيه حجة لأنه إنما جاء فيمن اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا ~~فرده فكان خراجه له، وهكذا نقول نحن لأنه قد ملكه ملكا صحيحا فاستغل ماله ~~لا مال غيره ومن الباطل ان يقاس الحرام على الحلال ثم لو كان القياس حقا ~~فكيف وهو باطل كله؟ # أو ان يحكم للباطل بحكم الحق وللظالم بحكم من لم يظلم فهذا الجور والتعدي ~~لحدود الله عز وجل، ثم لو صح هذا الخبر على عمومه لكان تقسيم من فرق بين ~~الغاصب وبين المستحق عليه وبين الولد وبين الغلة وبين الموجود والتألف ~~باطلا مقطوعا به لأنه لا بهذا الخبر أخذ ولا بالنصوص التي قدمنا أخذ بل ~~خالف كل ذلك فإنما بقي الكلام بيننا وبين من رأى الغلة والولد للغاصب ~~وللمستحق عليه بالضمان فقط فالنصوص التي ذكرنا توجب ما قلنا، وأيضا فان ~~الرواية صحت من طريق أبى داود قال: نا محمد بن المثنى نا عبد الوهاب - هو ~~ابن عبد المجيد الثقفي - نا أيوب - هو السختياني - عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) فنسألهم عمن صار إليه ~~مال أحد بغير حق؟ أعرق ظالم هو أم لا؟ فان قالوا،: لا خالفوا القرآن. ~~والسنن وتركوا قولهم. وقول أهل الاسلام ولزمهم أن لا يردوا على المستحق ~~شيئا لأنه ليس بيد المستحق عليه ولا بيد الغاصب والظالم بعرق ظالم وإذا لم ~~يكن عرق ظالم فهو عرق حق إذ ms2299 لا واسطة بينهما قال تعالى: (فماذا بعد الحق ~~الا الضلال) وهم لا يقولون بهذا وان قالوا: بل بعرق ظالم هو بيده لزمهم أن ~~لا حق له في شئ مما سرى فيه ذلك العرق، وهذا في غاية الوضوح وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما من فرق بين (2) الولد وبين سائر الغلة فكلام في غاية السخف ~~والفساد ولو عكس عليهم قولهم ما انفصلوا منه * وأما من فرق بين الأولاد ~~الاحياء فرأى ردهم وبين الموتى # PageV08P136 # فلم ير ردهم فيقال لهم (1): هل وجب عليه رد كل ما نتجت الأمهات حين ~~الولادة إلى سيدهم وسيد أمهم أم لا؟ فان قالوا: لا لزمهم أن لا يقضوا بردهم ~~أصلا أحياء وجدوا أم أمواتا، وان قالوا: نعم قلنا: فسقوط وجوب ردهم بموتهم ~~كلام باطل لا خفاء به، ولهم في أولاد المستحقة ممن استحقت عليه أقوال ثلاثة ~~فمرة قالوا: يأخذها ويأخذ قيمة ولدها، ومرة قالوا: يأخذها فقط ولا شئ له في ~~الولد لا قيمة ولا غيرها، ومرة قالوا: يأخذ قيمتها وقيمة ولدها * قال أبو ~~محمد: وهذه أقوال في غاية الفساد، ونسألهم عن هؤلاء الأولاد هل وقع عليهم ~~قط في أول خلقهم أو حين ولادتهم ملك سيد أمهم أم لم يقع له قط عليهم ملك؟ ~~ولا ثالث لهذين القولين فان قالوا: بل قد وقع عليهم ملكه قلنا: ففي أي دين ~~الله عز وجل وجدتم أن تجبروه على بيع عبده أو أمته بلا ضرر كان منه إليهم؟ ~~وما الفرق بين هؤلاء وبين من تزوج أمة فاسترق ولده منها؟ فهلا أجبرتهم ~~سيدها على قبول فدائهم (2) فان قالوا: على هذا دخل الناكح ولم ينوا المستحق ~~(3) عليه على ذلك قلنا: فكان ما ذا وما حرمت أموال الناس عليهم بنيات غيرهم ~~فيها أو أين وجدتم هذا الحكم؟ وهذا ما لا سبيل إلى وجوده وإذ هم في ملكه ~~فهم له بلا شك وان قالوا. لم يقع ملكه قط عليهم قلنا: فبأي وجه تقضون له ~~بقيمتهم؟ وهذا ظلم لأبيهم بين. وايكال لماله بالباطل. # وإباحة لثمن الحر الذي حرمه الله ms2300 تعالى ورسوله عليه السلام، ويقال لمن ~~قال: يأخذ قيمة الام فقط أو يأخذها فقط: لأي شئ يأخذها أو قيمتها؟ فان ~~قالوا: لأنها أمته قلنا: # فأولاد أمته عبيده بلا شك فلم أعطيتموه بعض ما ملكت يمينه وتمنعونه ~~البعض؟ أو لم تجبرونه على بيعها وهو لا يريد بيعها * روينا من طريق حماد بن ~~سلمة عن حميد أن رجلا باع جارية لأبيه فتسراها المشترى فولدت له أولادا ~~فجاء أبوه فخاصمه إلى عمر بن الخطاب فردها وولدها إليه فقال المشترى: دع لي ~~ولدى فقال له: دع له ولده * قال على: هذه شفاعة من عمر رضي الله عنه ورغبة ~~وليس فسخا لقضائه بها وبولدها لسيدها * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد ~~الأعلى نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن خلاس ان أمة أتت طيئا ~~فزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له أولادا ثم إن سيدها ظهر عليها ~~فقضى بها عثمان بن عفان أنها وأولادها لسيدها وان لزوجها ما أدرك من متاعه ~~وجعل فيهم الملة والسنة كل رأس (4) رأسين * ومن طريق عبد الرزاق # PageV08P137 # عن معمر عن منصور عن الحكم بن عتيبة ان امرأة وابنا لها باعا جارية ~~لزوجها وهو أبو الولد فولدت الجارية للذي ابتاعها ثم جاء زوجها فخاصم (1) ~~إلى علي بن أبي طالب فقال: لم أبع ولم أهب فقال له على: قد باع ابنك وباعت ~~امرأتك قال: إن كنت ترى لي حقا فأعطني قال: فخذ جاريتك وابنها ثم سجن ~~المرأة وابنها حتى تخلصا له فلما رأى الزوج ذلك أنفذ البيع، فهذا على قد ~~رأى الحق انها وولدها لسيدها وقضى بذلك وسجن المرأة وولدها وهما أهل لذلك ~~لتعديهما والاخذ بالخلاص قد يكون المراد به رد الثمن وهذا حق * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن مطرف عن الشعبي عن علي في رجل اشترى ~~جارية فولدت له ثم استحقها آخر ببينة قال على: ترد عليه ويقوم ولدها فيغرم ~~الذي باعه بما عز وهان * وروينا من طريق سعيد بن منصور ms2301 نا هشيم أنا مطرف - ~~هو ابن طريف - والمغيرة قال مطرف: عن الشعبي، وقال مغيرة: # عن إبراهيم ثم اتفق الشعبي. وإبراهيم في ولد الغارة ان على أبيهم أن ~~يفديهم بما عز وهان، وعن الحسن يفدون بعبد عبد * وقد روينا من طريق سعيد بن ~~منصور عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن ابن قسيط عن سليمان بن يسار ~~قال: قضى عمر في أولاد الغارة بالقيمة * ورويناه من طريق ابن أبي شيبة نا ~~سفيان عن أيوب بن موسى عن ابن قسيط عن سليمان بن يسار قال: # غرت أمة قوما وزعمت أنها حرة فتزوجت فيهم فولدت أولادا فوجدوها أمة فقضى ~~عمر بقية أولادها في كل مغرور غرة، وقضى الشعبي. وابن المسيب في ولد ~~المغرور بغرة، وهو أيضا قول أبى ميسرة. والحسن مكان كل واحد غرة، وقال ~~إبراهيم: # على أبيهم قيمتهم ويهضم عنه من القيمة شئ، وهذا قولنا وهو قول أبي ثور. ~~وأبي سليمان . وأصحابنا. وقول الشافعي إلا في ولد المستحق عليه منها فقط ~~فإنه ناقض في ذلك * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا إسماعيل بن علية عن عبد ~~الله بن عون أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ثم جاء رجل فادعاه فخاصم إلى اياس ~~بن معاوية فيه فاستحقه فقضى له بالعبد وبغلته وقضى للرجل على صاحبه الذي ~~اشتراه منه بمثل العبد وبمثل غلته، قال ابن عون: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين ~~فقال: هو فهم، فهذان اياس بن معاوية ومحمد بن سيرين يقولان بقولنا في رد ~~الغلة في الاستحقاق * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: إذا اشتريت ~~غنما فنمت ثم جاء أمر برد البيع فيه (2) قال: يردها ونماءها والجارية إذا ~~ولدت كذلك، فان قالوا: فلم (3) فرقتم أنتم بين الغاصب # PageV08P138 # والمستحق فألحقتم الولد بالمستحق عليه ولم تلحقوه بالغاصب؟ قلنا: نعم ~~لأنه لم يختلف اثنان من مؤمن وكافر في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~فاسلم الناس وفيهم أولاد المنكوحات النكاح الفاسد والمتملكات بغير حق، ~~والمتملك والناكح يظنان أن ذلك النكاح ms2302 والملك حق فألحقهم بآبائهم ولم يلحق ~~قط ولد غاصب أوزان بمن وضعه في بطن أمه بل قال عليه السلام: (وللعاهر ~~الحجر) والغاصب والعالم بفساد عقده ملكا كان أو زواجا عاهران فلا حق لهما ~~في الولد وبالله تعالى التوفيق * وهذا مكان خالفوا فيه عمر. وعثمان. وعليا ~~ولا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك مخالف الا رواية عن أبي بكر ~~بن عياش عن مطرف بن طريف عن الشعبي أن رجلا اشترى جارية فولدت له فأقام رجل ~~البينة أنها له فقال على: ترد إليه ويقوم عليه الولد فيغرم الذي باع بما عز ~~وهان، فادعوا أنهم تعلقوا بهذه وقد كذبوا لأنهم لا يغرمون البائع ما يفدى ~~به ولده، وإلا الرواية المنقطعة التي ذكرنا قبل عن عمر أنه قضى في أولاد ~~الغارة بقيمتهم والقيمة قد صحت عن عمر في ذلك أنها عبد مكان عبد أو عبدان ~~مكان عبد، فقد خالفوا هذا أيضا وخالفوا كل من ذكرنا والحسن. وقتادة: ~~والشعبي وهم جمهور من روى عنه في هذه المسألة قول في فداء ولد الغارة ~~المستحقة بعبد (1) وأما قولنا: انه يضمن كل ما مات من الولد والنتاج وما ~~تلف من الغلة ويضمن الزيادة في الجسم والقيمة لان كل ذلك مال المغصوب منه ~~وكان فرضا عليه أن يرد كل ذلك فهو معتد (2) بامساكه مال غيره فعليه أن ~~يعتدى عليه بمثل ما اعتدى، فان قالوا: ليس معتديا لأنه لم يباشر غصب الولد ~~وإنما هو بمنزلة ريح ألقت ثوبا في منزل الانسان قلنا: هذا باطل لان الذي ~~رمت الريح الثوب في منزله ليس متملكا له ولو تملكه للزمه ضمانه وهذا ~~المشترى أو الغاصب متملك لكل ما تولد من غلة. أو زيادة. أو نتاج. أو ثمرة ~~حائل بينه وبين صاحبه الذي افترض الله تعالى رده إليه وحرم عليه امساكه عنه ~~فهو معتد بذلك يقينا فعليه أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى * وأما الزيادة في ~~الثمن فإنه حين زاد ثمنه كان فرضا عليه رده إلى صاحبه بجميع صفاته فكان ~~لازما ms2303 له أن يرده إليه وهو يساوى تلك القيمة فإذا لزمه ذلك ثم نقصت قيمته ~~فإنه لا يسقط رد ما لزمه رده، وأما الكراء فإنه إذ حال بين صاحبه وبين عين ~~ماله حال بينه وبين منافعه فضمنها ولزمه أداء ما منعه من حقه بأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى كل ذي حق حقه، وكراء متاعه من حقه بلا شك ~~ففرض على مانعه اعطاؤه حقه * ومن عجائب الدنيا قول الحنيفيين أن الكراء ~~للغاصب والغلة ولا يضمن ولدها # PageV08P139 # الموتى ثم يقولون فيمن صاد ظبية في الحرم فأمسكها ولم يقتلها حتى إذا ~~ولدت عنده أولادا فماتوا ولم يذبحهم: أنه يجزيها ويجزى أولادها فلو عكسوا ~~لأصابوا وما ألزم الله تعالى صائد الظبية ضمانها عاشت أو ماتت الا أن ~~يقتلها عامدا وإلا فلا، فهم أبدا يحرفون كلام الله تعالى عن مواضعه، وأعجب ~~شئ احتجاج بعض متصدريهم بالجهل بان قال: وأي ذنب للولد حتى يسترق؟ فقلنا: ~~ما علمنا ذنبا يوجب الاسترقاق. والردة. وقتل المؤمن عمدا. وترك الصلاة. ~~وزنا المحصن أعظم الذنوب وليس شئ من ذلك يوجب استرقاق فاعله (1) وأولاد ~~الكفار يسترقون ولا ذنب لهم فليس يعترض بمثل هذا الهوس الامن لا عقل له ولا ~~دين * وأما اسقاطنا المهر في وطئ الغاصب والمستحق فلانه لم يوجبه قرآن ولا ~~سنة ومال الغاصب والمستحق عليه حرام إلا ما أوجبه النص ولا مهر إلا في نكاح ~~صحيحي أو للتي نكحت بغير اذن وليها فقط على ما جاء به النص وإنما عليه ضمان ~~ما نقصه وطؤه إياها بزنا الغاصب أو بجهل المستحق عليه فقط لأنه استهلك بذلك ~~بعض قيمة أمة غيره فقط * وأما القضاء بالمثل فان المتأخرين اختلفوا فقال ~~بعضهم: لا يعطى إلا القيمة في كل شئ * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق الشيباني فيمن استهلك حنطة ان له طعاما مثل طعامه قال ~~سفيان: وقال غيره من فقهائنا: # له القيمة، وقال أبو حنيفة. ومالك: أما ما يكال أو يوزن فعليه مثله من ~~نوعه وأما ms2304 ما عدا ذلك من العروض. والحيوان فالقيمة. وقال أصحابنا: المثل في ~~كل ذلك ولابد فان عدم المثل فالمضمون له مخير بين أن يمهله حتى يوجد المثل ~~وبين أن يأخذ القيمة * قال أبو محمد: وهذا هو الحق الذي لا يجوز خلافه وما ~~نعلم لمن قضى بالقيمة حجة أصلا الا أن بعضهم أتى بطامة فقال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى على من أعتق شركا له في عبد بأن يقوم عليه باقيه ~~لشريكه قالوا: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على من استهلك حصة غيره ~~من العبد بالقيمة * قال على: وهذا من عجائبهم فإنهم أفحشوا الخطأ في هذا ~~الاحتجاج من وجهين، أحدهما احتجاجهم به فيمن استهلك والمعتق نصيبه من عبد ~~بينه وبين آخر لم يستهلك شيئا ولا غصب شيئا ولا تعدى أصلا بل أعتق حصته ~~التي أباح الله تعالى له عتقها وإنما هو حكم من الله تعالى أنفذه لا لتعد ~~من المعتق أصلا، والثاني عظيم تناقضهم لأنه يلزمهم إن كان المعتق المذكور ~~مستهلكا حصة شريكه ولذلك يضمن القيمة # PageV08P140 # بأن يوجبوا ذلك عليه معسرا كان أو موسرا (1) كما يفعلون في كل مستهلك وهم ~~لا يفعلون هذا فكيف يستحل من يدرى أن الله تعالى سائله عن كلامه في الدين. ~~وأن عباد الله تعالى يتعقبون كلامه على هذه المجاهرة القبيحة الفاسدة من ~~إحالة السنن عن مواضعها وسعيهم في ادحاض الحق بذلك؟ وليس لهم أن يدعو ههنا ~~اجماعا لان ابن أبي ليلى. وزفر بن الهذيل يضمنونه معسرا أو موسرا وما نبالي ~~بطرد هذين أصلهما في الخطأ لأنهما في ذلك مخالفان لحكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أنه عليه السلام لم يضمن المعسر شيئا وإنما أمر في ذلك ~~بالاستسعاء للمعتق فقط * روينا من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن ~~حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يحدث (أن زينب بنت جحش أهدت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس فقامت عائشة ms2305 ~~فأخذت القصعة فضربت بها الأرض فكسرتها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قصعة لها فدفعها إلى رسول زينب فقال: هذه مكان صحفتها وقال لعائشة: لك ~~التي كسرت) فهذا قضاء بالمثل لا بالدراهم بالقيمة، وقد روى عن عثمان. وابن ~~مسعود انهما قضيا علي من استهلك فصلانا بفصلان مثلها * وعن زيد بن ثابت. ~~وعلى أنهما قضيا بالمثل فيمن باع بعيرا واستثنى جلده. ورأسه. وسواقطه * وعن ~~عمر. وعثمان. والحسن. والشعبي. وقتادة. في فداء ولد الغارة بعبيد لا ~~بالقيمة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح أنه ~~قضى في قصار شق ثوبا ان الثوب له وعليه مثله فقال رجل: # أو ثمنه فقال شريح: انه كان أحب إليه من ثمنه قال: إنه لا يجد قال: لا ~~وجد * وعن قتادة أنه قضى في ثوب استهلك بالمثل * قال أبو محمد: لم نورد قول ~~أحد ممن أوردنا احتجاجا به وإنما أوردناه لئلا يهجموا بدعوى الاجماع جرأة ~~على الباطل، فان قالوا: فإنكم لا تقضون بالمكسور للكاسر فقد خالفتم الحديث ~~قلنا: حاش لله من ذلك لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) فعلمنا أنه عليه السلام لا يعطى أحدا غير حقه ولا ~~أكثر من حقه ولم يقل عليه السلام انها لك من أجل كسرك إياها فقد كذب عليه ~~من نسب إليه هذا الحكم من غير أن يقوله عليه السلام، فصح بذلك يقينا ان تلك ~~الكسارة التي أعطى لعائشة رضي الله عنها لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما ~~اما أنها لم تصلح لشئ فأبقاها (2) كما يحل لكل انسان منا ما فسد جملة من ~~متاع غيره ولم ينتفع منه بشئ، وإما ان قصعة عائشة التي أعطى كانت خيرا من ~~التي كانت لزينب رضي الله عنها فجبر عليه السلام تلك الزيادة بتلك الكسارة # PageV08P141 # والا فنحن على يقين من أنه عليه السلام لا يعطى أحدا مال غيره بغير حق ~~وإنما حق المجني عليه في عين ماله لا في غيره ms2306 فما دامت العين أو شئ منها ~~موجودين فلاحق له في غير ذلك فان عدم جملة فحينئذ يقضى له بالمثل * قال ~~على: فإذا عدم المثل من نوعه فكل ما قاومه وساواه فهو أيضا مثل له من هذا ~~الباب الا أنه أقل مثليه مما هو من نوعه فلذلك قضينا به عند عدم المثل ~~المطلق وبالله تعالى التوفيق * 1260 مسألة ومن كسر لآخر شيئا أو جرح له ~~عبدا أو حيوانا أو خرق له ثوبا قوم كل ذلك صحيحا مما جنى عليه ثم قوم كما ~~هو الساعة وكلف الجاني أن يعطى صاحب الشئ ما بين القيمتين ولابد، ولا يجوز ~~أن يعطى الشئ المجني عليه للجاني لما ذكرنا آنفا وإنما عليه أن يعتدى عليه ~~بمثل ما اعتدى فقط، وسواء كانت الجناية صغيرة أو كبيرة لا يحل هذا، ~~وللحنيفيين ههنا اضطراب وتخليط كثير كقولهم: من غصب ثوبا فإنه يرد إلى ~~صاحبه (1) فان وجد وقد قطعه الغاصب فصاحب الثوب مخير بين أخذه كما هو وما ~~نقصه القطع وبين أن يعطيه للغاصب ويضمنه قيمة الثوب، فإن لم يوجد الا وقد ~~خاطه قميصا فهو للغاصب بلا تخيير وليس عليه الا قيمة الثوب، وكذلك قولهم في ~~الحنطة تغصب فتطحن، والدقيق يغصب فيعجن. واللحم يغصب فيطبخ أو يشوى * قال ~~أبو محمد: ما في المجاهرة بكيد الدين أكثر من هذا ولا في تعليم الظلمة أكل ~~أموال الناس أكثر من هذا فيقال لكل فاسق: إذا أردت أخذ قمح يتيم أو جارك ~~وأكل غنمه واستحلال ثيابه وقد امتنع من أن يبيعك شيئا من ذلك فاغصبها ~~واقطعها ثيابا على رغمه واذبح غنمه واطبخها واغصبه حنطته وأطحنها وكل كل ~~ذلك حلالا طيبا وليس عليك الا قيمة ما أخذت، وهذا خلاف القرآن في نهيه ~~تعالى ان نأكل أموالنا بالباطل و خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)، (ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد) وما يشك أحد من أهل الاسلام في أن كل ثوب قطع من شقة فإنه لصاحب ms2307 الشقة، ~~وكل دقيق طحن من حنطة انسان فهو لصاحب الحنطة. وكل لحم شوى فهو لصاحب اللحم ~~وهم يقرون بهذا ثم لا يبالون بأن يقولوا: الغصب. والظلم. # والتعدى يحل أموال المسلمين للغصاب (2)، واحتجوا في ذلك بأمر القصعة ~~المكسورة التي ذكرنا قبل وهم أول مخالف لذلك الخبر فخالفوه فيما فيه ~~واحتجوا له فيما ليس فيه منه شئ، واحتجوا أيضا بخبر المرأة التي دعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام فأخبرته انها أرادت ابتياع شاة فلم تجدها ~~فأرسلت إلى جارة لها ابعثي إلى الشاة التي لزوجك فبعثت # PageV08P142 # بها إليها فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة أن تطعم الأسارى. ~~قال هذا الجاهل المفترى: فهذا يدل على أن حق صاحب الشاة قد سقط عنها إذ ~~شويت * قال أبو محمد: وهذا الخبر لا يصح ولو صح لكان أعظم حجة عليهم لأنه ~~خلاف لقولهم إذ فيه انه عليه السلام لم يبق ذلك اللحم في ملك التي أخذتها ~~بغير اذن ربها وهم يقولون: انه للغاصب حلال وهذا الخبر فيه انه لم يأخذ ~~رأيها في ذلك، فصح انه ليس لها فهو حجة عليهم * قال على: والمحفوظ عن ~~الصحابة رضي الله عنهم خلاف هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن ~~أيوب السختياتي عن محمد بن سيرين ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نزلوا بأهل ماء وفيهم أبو بكر الصديق فانطلق النعمان فجعل يقول لهم: يكون ~~كذا وكذا وهم يأتونه بالطعام واللبن ويرسل هو بذلك إلى أصابه فأخبر أبو بكر ~~بذلك فقال: أراني آكل كهانة النعمان منذ اليوم ثم أدخل يده في حلقه ~~فاستقاءه (1) * ومن طريق محمد ابن إسحاق في مغازيه عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~عوف بن مالك الأشجعي قال: كنت في غزة ذات السلاسل فذكر قسمته الجزور بين ~~القوم وانهم أعطوه منها فأتى به إلى أصحابه فطبخوه فأكلوه ثم سأله أبو بكر. ~~وعمر عنه؟ فأخبرهما فقالا له: والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا ثم قاما ~~يتقيآن ما في بطونهما ms2308 * ومن طريق مالك عن زيد بن أسلم قال: شرب عمر بن ~~الخطاب لبنا فأعجبه فسأل عنه فأخبر انه حلب له من نعم الصدقة فأدخل عمر ~~أصبعه فاستقاءه * و من طريق سعيد بن منصور نا المعتمر ابن سليمان التيمي عن ~~أبيه ان أهل للكوفة قالوا له: قد شرب على نبيذ الجر قال سليمان: # فقلت لهم: هذا أبو إسحاق الهمداني يحدث ان علي بن أبي طالب لما أخبر انه ~~نبيذ جر تقيأه * نا أحمد بن عمر بن أنس العذري نا عبيد الله بن محمد السقطي ~~نا محمد بن أحمد بن يعقوب ابن شيبة (2) نا أحمد بن شبويه قال: سمعت عبد ~~الرزاق يقول: دخل معمر على أهله فإذا عندها فاكهة فأكل منها ثم سأل عنها ~~فقالت له: أهدتها الينا فلانة النائحة فقام معمر فتقيأ ما أكل * قال أبو ~~محمد: فهذا أبو بكر. وعمر. وعلى بحضرة الصحابة وعلمهم لا مخالف لهم منهم في ~~ذلك لا يرون الطعام المأخوذ بغير حق ملكا لآخذه وان أكله بل يرون عليه ~~اخراجه وأن لا يبقيه في جسمه ما دام يقدر على ذلك وان استهلكه، فبأي شئ ~~تعلق هؤلاء القوم في إباحة الحرام جهارا؟ * قال أبو محمد: وبهذا نقول فما ~~دام المرء يقدر على أن يتقيأه ففرض عليه ذلك ولا # PageV08P143 # يحل امساك الحرام أصلا (1)، فان عجز عن ذلك فلا يكلف الله نفسا الا ~~وسعها، وهذا مما خالفوا فيه القرآن. والسنن بآرائهم الفاسدة وتقليدا لبعض ~~التابعين في خطأ أخطأه وبالله تعالى التوفيق * وقالوا أيضا: فسنا هذا على ~~العبد يموت فتضمن قيمته (2) قال على. وهذا عليهم لا لهم لان الميت لا ~~يتملكه الغاصب * 1261 مسألة ومن غصب دارا فتهدمت كلف رد بنائها كما كان ~~ولابد لقول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) وهو قد اعتدى على البناء المؤلف فحال بينه وبين صاحبه وهو باجماعهم ~~معنا واجماع أهل الاسلام مأمور بردها في كل وقت إلى صاحبها فلا يجوز أن ~~يسقط عنه بهدمها ما لزمه، وليت شعري أي ms2309 فرق بين دار تتهدم وبين عبد يموت؟ ~~فكان احتجاج صاحبهم أن الدور والأرضين لا تغصب فكان هذا عجبا جدا! وما نعلم ~~لا بليس داعية في الاسلام أكثر ممن يطلق الظلمة على غصب دور الناس وأراضيهم ~~ثم يبيح لهم كراءها وغلتها ولا يرى عليهم ضمان ما تلف منها نعوذ بالله من ~~مثل هذا * 1262 مسألة ومن غصب أرضا فزرعها أو لم يزرعها فعليه ردها وما نقص ~~منها ومزارعته مثلها لما ذكرنا من أنه حال بين صاحبها وبين منفعة أرضه ولا ~~منفعة للأرض الا الزرع والمزارعة على ما نذكر في المزارعة إن شاء الله ~~تعالى، وقال الحنيفيون: # الأرض لا تغصب وهذا كذب منهم لأن الغصب هو أخذ الشئ بغير حقه ظلما، وقد ~~روينا من طريق البخاري نا مسلم بن إبراهيم نا عبد الله بن المبارك نا موسى ~~بن عقبة عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف [به] (3) يوم القيامة إلى ~~سبع أرضين) فصح أن الأرض تؤخذ بغير حق فصح أنها تغصب * 1263 مسألة ومن غصب ~~زريعة فزرعها. أو نوى فغرسه. أو ملوخا فغرسها فكل ما تولد من الزرع فلصاحب ~~الزريعة يضمنه له الزارع، وكل ما نبت من النوى. والملوخ فلصاحبها وكل ما ~~أثمرت تلك الشجر في الأبد فله لا حق للغاصب في شئ من ذلك لما ذكرنا من قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وليس لعرق ظالم حق) ولان كل ما تولد من مال ~~المرء فله وإنما يحل للناس من ذلك ما لا خطب له به مما يتبرأ منه صاحبه ~~فيطرحه مبيحا له من أخذه من النوى ونحو ذلك (4) فقط لا ما لم يبحه، وبالله ~~تعالى التوفيق * # PageV08P144 # 1264 - مسألة - وكل من عدا عليه حيوان متملك من بعير. أو فرس. أو بغل. أو ~~فيل. # أو غير ذلك فلم يقدر على دفعه عن نفسه الا بقتله فقتله فلا ضمان عليه فيه ~~وهو قول مالك. # والشافعي. ms2310 وأبي سليمان، وقال الحنيفيون: يضمنه، واحتجوا بالخبر الثابت عن ~~النبي (1) صلى الله عليه وسلم: (العجماء جرحها جبار) (2) * وبالخبر الذي ~~رويناه (3) من طريق عبد الكريم (ان انسانا عدا عليه فحل ليقتله فضربه ~~بالسيف فقتله فأغرمه أبو بكر إياه وقال: بهيمة لا تعقل) * وعن علي بن أبي ~~طالب نحوه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~قال: (من أصاب العجماء غرم) * ومن طريق سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن ~~أشياخ لهم أن غلاما دخل دار زيد بن صوحان فضربته ناقة لزيد فقتلته فعمد ~~أولياء الغلام فعقروها فأبطل عمر بن الخطاب دم الغلام وأغرم والد الغلام ~~ثمن الناقة، وعن شريح مثل هذا * قال على: أما الحديث (جرح العجماء جبار) ~~ففي غاية الصحة وبه نقول ولا حجة لهم فيه لأننا لم نخالفهم في أن ما جرحته ~~العجماء لا يغرم وليس فيه الا هذا بل هو حجة عليهم في تضمينهم الراكب. ~~والسائق. والقائد ما أصابت العجماء مما لم يحملها عليه (4) فهم المخالفون ~~لهذا الأثر حقا * وأما حديث عمر بن الخطاب. وشريح فبه نقول: ومن قتلت بهيمة ~~وليه فمضى بعد جنايتها فقلتها فهو ضامن لها لأنها لا ذنب لها، وأما قول أبي ~~هريرة فصحيح ومن أصاب العجماء قاصدا لها غير مضطر فهو غارم * وأما الرواية ~~عن أبي بكر. وعلى فمنقطعة ولا حجة في منقطع لو كان عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكيف عمن دونه؟ ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة، وكم قصة خالفوا ~~فيها أبا بكر وغيره حيث لا يجوز خلافه، أقرب ذلك ما أوردنا عن أبي بكر. ~~وعمر. وعلي رضي الله عنهم من تقيئهم ما أكلوا أو شربوا مما لا يحل فخالفوا ~~فإنما هم حجة عندهم حيث وافقوا أبا حنيفة لا حيث خالفوه، وهذا تلاعب ~~بالدين، والعجب أنهم يقولون: ان الأسد. والسبع حرام قتله في الحرم وعلى ~~قاتله الجزاء الا أن يبتدئ المحرم بأذى فله قتله ولا يجزيه فكم هذا ~~التناقض. والهدم. والبناء؟ ولقد ms2311 كان يلزم المالكيين المشنعين بقول الصاحب ~~إذا وافقهم والقائلين بان المرسل والمسند سواء أن يقولوا بهذا ولكنه مما ~~تناقضوا فيه * قال على: لا يخلو من عدت البهيمة عليه فخشي أن تقتله أو ان ~~تجرحه أو ان تكسر له # PageV08P145 # عضوا أو ان تفسد ثيابه من أن يكون مأمورا بإباحة ذلك لها منهيا عن ~~الامتناع منها ودفعها وهذا مما لا يقولونه ولو قالوه لكان زائدا في ضلالهم ~~لان الله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وهذا على عمومه، أو ~~يكون مأمورا بدفعها عن نفسه منهيا عن إمكانها من روحه. أو جسمه، أو ماله. ~~أو أخيه المسلم، وهذا هو الحق لما ذكرنا، فإذ هو مأمور بذلك ولم يقدر على ~~النجاة منها الا بقتلها فهو مأمور بقتلها لان قتلها هو الدفع الذي أمر به ~~[ومن فعل ما أمر به] (1) فهو محسن [وإذ هو محسن] (2) فقد قال تعالى: # (ما على المحسنين من سبيل) * 1265 - مسألة - ولا ضمان على صاحب البهيمة ~~فيما جنته في مال أو دم ليلا أو نهارا لكن يؤمر صاحبه بضبطه فان ضبطه فذاك ~~وان عاد ولم يضبطه بيع عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العجماء ~~جرحها جبار) وهو قول أبي حنيفة. وأبي سليمان، وقال مالك. # والشافعي: يضمن ما جنته ليلا ولا يضمن ما جنته نهارا وهو قضاء شريح. وحكم ~~الشعبي، واحتجوا في ذلك بحديث ناقة البراء بان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية ما أصابت ~~بالليل * قال على: لو صح هذا لما سبقونا إلى القول به ولكنه خبر لا يصح ~~لأنه إنما رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضا عن أبي ~~أمامة بن سهل بن حنيف ان ناقة للبراء فصح أنه مرسل لان حراما ليس هو ابن ~~محيصة لصلبه إنما هو ابن سعد بن محيصة وسعد لم يسمع من البرء ولا أبو أمامة ~~ولا حجة في منقطع، ولقد كان يلزم الحنيفيين القائلين: إن المرسل والمسند ms2312 ~~سواء أن يقولوا به ولكن هذا مما تناقضوا فيه * واحتجوا أيضا بأغرب من هذا ~~كله وهو ما روينا من طريق عبيد بن عمير. والزهري. # ومسروق. ومجاهد في قول الله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ ~~نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلما) وأن سليمان صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك في غنم أفسدت حرث قوم بان ~~دفع الغنم إلى أهل الحرث لهم صوفها وألبانها حتى يعود العنب أو الحرث كما ~~كان * قال أبو محمد: وهذا عجب من عجائب الدنيا والذي لا نشك فيه أن بين ~~هؤلاء المذكورين وبين سليمان عليه السلام ما في رياح ومهامه فيحاء ولو رووا ~~لنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قامت به حجة لأنه مرسل، ثم لو ~~صح لكان المحتجون به أول مخالفين له لأنهم لا يحكمون بهذا الحكم فيا الله ~~كيف ينطلق لسان مسلم بان يحتج على خصمه في الدين بحكم لا يحل عنده # PageV08P146 # أن يؤخذ به؟ وحسبنا الله * وعجب آخر من الشافعي: وهو أنه لا يرى القول ~~بالمرسل ثم أباح ههنا الأموال بمرسل لا يصح أصلا * وأما بيع ما تعدى من ~~العجماء فلقول الله تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى) ومن البر والتقوى حفظ الزروع. والثمار التي ~~هي أموال الناس فلا يعان على فسادها فابعاد ما يفسدها فرض ولا سبيل إلى ذلك ~~الا بالبيع المباح وههنا آثار عن الصحابة رضي الله عنهم قد خالفوها * روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم ان عمر بن الخطاب كأن ~~يقول: برد البعير. والبقرة. والحمار. والضواري إلى أهلهن ثلاثا إذا حظر ~~الحائط ثم يعقرن، قال ابن جريج: وسمعت عبد العزيز بن عبد الله يذكر عن عمر ~~بن الخطاب انه كان يأمر بالحائط ان يحظر ويسد الحظر من الضاري المدل ثم يرد ~~إلى أهله ثلاث مرات ثم يعقر * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا أبو حيان ~~يحيى بن سعيد التيمي قال. أخبرني ms2313 (1) مكاتب لبنى أسد انه أتى بنقد من ~~السواد إلى الكوفة فلما انتهى إلى جسر الكوفة جاء مولى لبكر بن وائل فتخلل ~~النقد على الجسر فنفرت منها نقدة فقطرت (2) الرجل في الفرات فغرق فأخذت ~~فجاء مواليه إلى موالي فعرض موالي عليهم صلحا ألفي درهم ولا يرفعوهم إلى ~~علي فأبوا فاتينا علي بن أبي طالب فقال لهم: ان عرفتم النقدة بعينها فخذوها ~~وان اختلطت عليكم فشرواها (3) * قال أبو محمد: ان في الحنيفيين والمالكيين ~~العجب إذ يحتجون في ابطال السنن الثابتة في أن البيعين لا بيع بينهما حتى ~~يتفرقا برواية شيخ من بنى كنانة ان عمر قال: البيع عن صفقة أو خيار ثم ~~يردون هذه الرواية عن عمر بن الخطاب وهذه الأخرى عن علي فهلا قالوا: مثل ~~هذا لا يقال بالرأي؟ ولكن هذا حكم القوم في دينهم فليحمد الله أهل السنن ~~على عظيم نعمته عندهم * 1266 مسألة ومن كسر اناء فضة أو اناء ذهب فلا شئ ~~عليه وقد أحسن لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقد ذكرناه في ~~الوضوء والا طعمة والأشربة، وكذلك من كسر صليبا أو أهرق خمرا لمسلم أو لذمي ~~* وقال الحنيفيون: ان أهرق خمر الذمي ملسم فعليه قيمتها وان أهرقها ذمي ~~فعليه مثلها * قال أبو محمد: وهذا باطل ولا قيمة للخمر وقد حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيعها وأمر بهرقها فما لا يحل بيعه ولا ملكه فلا ضمان ~~فيه، فان قالوا: هي أموال أهل الذمة قلنا: # PageV08P147 # كذبتم وما جعلها الله تعالى مذ حرمها مالا لاحد ولكن أخبرونا أهي حلال ~~لأهل الذمة أم هي حرام عليهم؟ فان قالوا: هي لهم حلال كفر والآن الله تعالى ~~قد أخبر فيما نعاه عيهم انهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين ~~الحق، ولا يختلف مسلمان في أن دين الاسلام لازم للكفار لزومه للمسلمين. وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوث إليهم كما بعث إلينا وان طاعته فرض ~~عليهم كما هي علينا؟ فان قالوا: بل هي عليهم ms2314 حرام قلنا: # صدقتم فمن أتلف ما لا لا يحل تملكه فقد أحسن ولا شئ عليه، واحتجوا برواية ~~رويناها من طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى الجعفي عن سويد بن ~~غفلة ان عمر بن الخطاب قيل له: عمالك يأخذون الخمر. والخنازير في الخراج ~~فقال له بلال: # انهم ليفعلون فقال عمر: لا تفعلوا ولو هم بيعها * ومن طريق أبى عبيد عن ~~[كدام] (1) الأنصاري عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة ~~ان بلالا قال لعمر ابن الخطاب: ان عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج ~~فقال: لا تأخذوها منهم ولكن ولو هم أنتم بيعها وخذوا أنتم من الثمن * قال ~~أبو محمد: هذا لا حجة فيه لان حديث سفيان - وهو الصحيح - ليس فيه ما زاد ~~إسرائيل وإنما فيه (ولو هم بيعها) وهذا كقول الله تعالى: (نوله ما توى) ~~وإسرائيل ضعيف، ثم لو صح فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وان من العجب أن يخالفوا عمر رضي الله عنه في تفريقه بين ذوي المحارم من ~~المجوس ونهيه لهم عن الزمزمة (2) ثم يقلدون ههنا رواية ساقطة مخالفة ~~للقرآن. والسنن وإن كانت الخمر من أموالهم فان الصليب والأصنام عندهم أجل ~~من الخمر فيجب على هؤلاء القوم أن يضمنوا من كسر لهم صليبا أو صنما حتى ~~يعيده سالما صحيحا والا فقد تناقضوا * روينا من طريق أبى داود نا قتيبة بن ~~سعيد نا الليث - هو ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ~~جابر بن عبد الله: (انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح ~~وهو بمكة: ان الله حرم بيع الخمر. والميتة. والخنازير (3)) فيا ليت شعري ~~كيف يستحل مسلم أن يبيح ثمن بيع (4) حرمه الله تعالى؟ أم كيف يستحل مسلم أن ~~يقول: إنها مال من أموال أهل الذمة تضمن لهم؟ حاش لله من هذا * 1267 مسألة ~~ومن كسر حلية فضة في سرج. أو لجام. أو مهاميز. # PageV08P148 # أو سيف. أو تاج. ms2315 أو غير ذلك. أو حلي ذهب لامرأة أو لرجل يعده لأهله. أو ~~للبيع كلف اعادته صحيحا كما كان لما ذكرنا قبل، فان تراضيا جميعا على أن ~~يضمن له ما بين قيمته صحيحا ومكسورا جاز ذلك لأنه مثل ما اعتدى به وجائز أن ~~يتفقا من ذلك في حلي الذهب على ذهب. وفى حلي الفضة على فضة. وله أن يؤخره ~~به ما شاء لأنه ليس هو بيعا وإنما هو اعتداء بمثل ما اعتدى به عليه فقط، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1268 مسألة وكل ما جنى على عبد أو أمة. أو بعير. أو ~~فرس. أو بغل. # أو حمار. أو كلب يحل تملكه. أو سنور. أو شاة. أو بقرة. أو إبل. أو ظبي. ~~أو كل حيوان متملك (1) فان في الخطأ في العبد وفى الأمة [خاصة] (2) وفى ~~سائر ما ذكرنا خطأ أو عمدا ما نقص من قيمته بالغا ما بلغ، أما العبد والأمة ~~ففيما جنى عليهما عمدا القود وما نقص من قيمتها أما القود فللمجني عليه ~~وأما ما نقص من القيمة فللسيد فيما اعتدى عليه من ماله، وكذلك لو أن امرءا ~~استكره أمة فقتلها لكان عليه الغرامة لسيدها والحد في زنائه بها ولا يبطل ~~حق حقا، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعطى كل ذي حق حقه، وأما ~~القود بين الحر. والعبد فنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب القصاص * وأما ما ~~نقصه فللناس ههنا اختلاف، وكذلك في الحيوان، وقولنا في الحيوان هو قول أبى ~~سليمان ومالك. والشافعي، وقال أبو حنيفة: كذلك الا في الإبل. والبقر. ~~والبغال. والحمير. # والخيل خاصة في عيونها خاصة فإنه قال في عين كل ما ذكرنا ربع ثمنه * قال ~~أبو محمد: واحتجوا في ذلك بأثر رويناه من طريق قاسم بن أصبغ نا زكريا ابن ~~يحيى الناقد نا سعيد بن سليمان عن أبي أمية بن يعلى نا أبو الزناد عن عمرو ~~بن وهب عن أبيه عن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض في ~~الرأس الا ms2316 في ثلاث. المنقلة. والموضحة. # والآمة (3) وفى عين الفرس بربع ثمنه، وبرواية عن عمر بن الخطاب من طريق ~~سفيان. # وعمرو بن دينار. ومعمر قال سفيان: عن جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح عن ~~عمر، وقال عمرو بن دينار: أخبرني رجل أن شريحا قال له: قال لي عمر، وقال ~~معمر: بلغني أن عمر بن الخطاب، ثم اتفقوا أنه قضى في عين الدابة بربع ثمنها ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير عن المغيرة عن إبراهيم عن شريح قال: أتاني ~~عروة البارقي من عند عمر بأن في عين الدابة ربع ثمنها * ومن طريق أبى قلابة ~~عن أبي المهلب عن عمر في عين الدابة ربع ثمنها * # PageV08P149 # ومن طريق ابن جريج عن عبد الكريم أن علي بن أبي طالب قضى في عين الدابة ~~بربع ثمنها * قال على: الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصح لأنها ~~من طريق إسماعيل بن يعلى الثقفي - وهو ضعيف - عن عمرو بن وهب عن أبيه وهما ~~مجهولان، ثم ليس فيه الا الفرس فلا هم خصوه كما جاء مخصوصا ولا هم قاسوا ~~عليه جميع ذوات الأربع * وأما عن علي. وعمر رضي الله عنهما فمراسيل كلها ثم ~~لو صحت لما كان فيها حجة لوجوه، أو لها أنه لا حجة فيمن دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، والثاني أنه لا مؤنة عليهم في خلاف عمر. وعلى إذا خالفا ~~أبا حنيفة كما ذكرنا عنهما آنفا من أنهما تقيئا ما شربا إذ علما أنه لا ~~يحل، ثم في هذه القصة نفسها كما روينا من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن ~~إبراهيم النخعي قال: كتب عمر مع عروة البارقي إلى شريح في عين الدابة ربع ~~ثمنها وأحق ما صدق به الرجل عند موته ان ينتفى من ولده أو يدعيه * ومن طريق ~~عبد الرزاق عمن حدثه عن محمد بن جابر عن جابر عن الشعبي ان عليا قضى في ~~الفرس تصاب عينه بنصف ثمنه * ومن طريق سفيان ابن عيينة عن مجالد عن الشعبي ~~ان عمر ms2317 بن الخطاب قضى في عين جميل أصيب بنصف ثمنه ثم نظر إليها بعد فقال: ~~ما أراه نقص من قوته ولا هدايته فقضى فيه بربع ثمنه، فليت شعري ما الذي جعل ~~احدى قضيتي عمر. وعلى أولى من الأخرى؟ وهلا أخذوا بهذه القضية قياسا على ~~قولهم: ان في عين الانسان نصف ثمنه وقد أضعف عمر على حاطب قيمة الناقة التي ~~انتحرها عبيده، وجاء بذلك أثر كما روينا عن ابن وهب أنا عمرو بن الحارث عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاصي: (أن رجلا من ~~مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ترى في حريسة الجبل (1)؟ قال: ~~هي ومثلها والنكال) فهذا خبر أصح من خبرهم في عين الفرس ربع ثمنه وأصح من ~~خبرهم عن عمر فظهر فساد قولهم من كل جهة، وقد كان يلزم المالكيين القائلين ~~بتقليد الصاحب وان المرسل كالمسند ان يقولوا بهذه الآثار والا فقد تناقضوا ~~* وأما ما جنى على عبد فيما دون النفس أو على أمة كذلك فقال قوم: كما قلنا ~~إنما فيه للسيد ما نقص من ثمنه فقط وهو قول الحسن، وقال قوم: جراح العبد من ~~ثمنه كجراح الحر من ديته بالغا ثمن العبد والأمة ما بلغ، ففي عين العبد نصف ~~ثمنه ولو أن ثمنه ألفا دينار (2)، وفى عين الأمة نصف ثمنها ولو بلغ عشرة ~~آلاف دينار، وهكذا في سائر الأعضاء * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب قال: جراحات العبيد # PageV08P150 # في أثمانهم بقدر جراحات الأحرار في دياتهم، وهو قول شريح. والشعبي ~~والنخعي. وعمر ابن عبد العزيز. ومحمد بن سيرين. والشافعي. وسفيان الثوري. ~~والحسن بن حي الا أن الحسن قال: إن بلغ جميع القيمة لم يكن له الا أن يسلمه ~~ويأخذ قيمته أو يأخذ ما نقص * ورويناه أيضا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه ان عمر بن الخطاب قال: وعقل ~~العبد في ثمنه ms2318 كعقل الحر في ديته * وروى أيضا عن علي بن أبي طالب * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: إن رجالا من العلماء ليقولون: ~~العبيد والا ماء سلع فينظر ما نقص ذلك من أثمانهم * قال أبو محمد: وهذا ~~قولنا، وقالت طائفة: فيه ما نقص الا أن تكون الجناية استهلاكا كقطع اليدين ~~أو الرجلين أوفق العينين فصاحبه مخير بين أن يأخذ ما نقص من ذلك من قيمته ~~أو يسلمه إلى الجاني ويأخذ منه قيمته صحيا. وهو قول أبى يوسف. ومحمد بن ~~الحسن، وطائفة قالت: جراح العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته فإن كانت ~~الجناية مما لو كانت على حر لكانت فيه الدية كلها أسلمه إلى الجاني ولابد ~~وألزمه قيمته صحيا وهو قول النخعي. # والشعبي، وطائفة قالت: يدفع إلى الجاني وتلزمه قيمته صحيحا وهو قول اياس ~~بن معاوية. # وقتادة * روينا من طريق حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية في رجل قطع يد ~~عبد قال: هو له وعليه مثله * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فيمن ~~جدع اذن عبد أو انفه أو أشل يده انه يدفع إليه ويغرم لصاحبه مثله * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: إن شج عبدا أو فقأ عينه فقيمته ~~كما أفسده، ورأي في موضحته نصف عشر قيمته * قول أبي حنيفة ومحمد: من قتل ~~عبدا خطأ فقيمته على العاقلة ما لم تبلغ قيمته عشرة آلاف درهم فأكثر فليس ~~فيه الا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم وفى الأمة قيمتها كذلك ما لم تبلغ ~~خمسة آلاف درهم فصاعدا فان بلغتها فليس فيها (1) الا خمسة آلاف درهم غير ~~خمسة دراهم على العاقلة، قال أبو حنيفة وحده: وأما ما دون النفس فمن قيمتها ~~مثل ما في الجناية وعلى الحر من ديته فإذا بلغ أرش ذلك من الحر أنفص من ~~قيمته عشرة دراهم (2) أو خمسة دراهم هكذا جملة، ثم رجع عن الاذن والحاجب ~~خاصة فقال: فيهما ما نقصهما فقط، فإن كانت الجناية مستهلكة فليس له ms2319 الا ~~امساكه كما هو ولا شئ له أو اسلامه وأخذ ما كان يأخذ لو (3) قتل خطأ، وقال ~~أبو يوسف في قتل العبد خطأ والجناية: عليه قيمته # PageV08P151 # ما بلغت ولو تجاوزت ديات، ووافقه محمد فيما دون النفس واتفقوا كلهم في ~~الجناية المستهلكة على قول أبي حنيفة الذي ذكرنا، وقد روى عنهما أنه ان ~~أمسكه أخذ قيمة ما نقصته الجناية المستهلكة، وقد روى عن أبي يوسف فيما دون ~~النفس خاصة مثل قول أبي حنيفة وسواء في ذلك الحاجب. والاذن وغير ذلك ذكر ~~ذلك في اختلاف الفقهاء، وروى عن زفر فيما دون النفس مرة مثل قول أبي حنيفة ~~الآخر ومرة مثل قوله الأول، ووافق أبا حنيفة في قوله في النفس * وقالت ~~طائفة جراح العبد (1) في قيمته كجراح الحر في ديته الا أن تبلغ قيمة العبد ~~عشرة آلاف درهم فصاعدا أو تبلغ قيمة الأمة خمسة آلاف درهم فصاعدا فلا تبلغ ~~(2) بأرش تلك الجراحة مقدارها من دية الحر أو الحرة لكن يحط من ذلك حصتها ~~من عشرة دراهم في العبد وحصتها من خمسة دراهم في الأمة الا أن يكون قطع اذن ~~فبرأ أو نتف حاجب فبرأ ولم ينبت فليس عليه الا ما نقصه وهذا قول أبي حنيفة، ~~فان بلغ من الجناية على العبد ما لو جنى على حر لوجبت فيه الدية كلها فليس ~~له الا امساكه كما هو ولا شئ له أو اسلامه إلى الجاني وأخذ جميع قيمته ما ~~لم يبلغ عشرة آلاف درهم فصاعدا فليس له الا عشرة آلاف غير عشرة دراهم وفى ~~الأمة نصف ذلك * وتفسيره أنه ان فقأ عين أمة تساوى خمسة آلاف درهم فما فوق ~~ذلك إلى مائه الف فأكثر فليس عليه إلا ألفا درهم وخمسمائة درهم غير درهمين ~~ونصف وان فقأ عين عبد يساوى عشرة آلاف فما زاد فليس عليه الا خمسة آلاف ~~درهم غير خمسة دراهم وهكذا أفي سائر الجراحات، فلو ساوت الأمة مائتي درهم ~~والعبد مائة درهم لم يلزمه في عين العبد الا خمسون درهما فقط وفى عين ms2320 الأمة ~~مائة درهم فقط وهكذا العلم في سائر القيم، وطائفة قالت: إن منقلة العبد ~~ومأمومته وجائفته وموضحته من ثمنه بالغا ما بلغ فهي من الحر في ديته، ففي ~~موضحة العبد نصف عشر ثمنه ولو أنه الف ألف درهم وفى منقلته عشر قيمته كذلك ~~ونصف عشر قيمته كذلك، وفى جائفته ومأمومته ثلث ثمنه بالغ ما بلغ، وأما سائر ~~الجراحات وقطع الأعضاء فإنما فيه ما نقصه فقط وهو قول مالك، وقد روى عن ~~مالك أيضا انه إذا قطع يدي عبدا أو فقأ عينيه (3) أعتق عليه وغرم قيمته ~~كاملة لسيده، وقالت الليث بن سعد: من خصى عبد غيره فعليه # PageV08P152 # قيمته كلها لسيده ويبقى العبد لسيده سواء زاد ذلك في قيمته أو نقص * قال ~~أبو محمد: أما من قال: جراح العبد في قيمته كجراح الحر في ديته فقول لا ~~دليل على صحته لامن قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية فاسدة لكنهم قاسوه على ~~الحر لأنه انسان مثله * قال على: ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين ~~الباطل لان كثيرا من ديات أعضاء الحر مؤقتة لا زيادة فيها ولا نقص، وقد ~~وافقنا من خالفنا ههنا على أن دية أعضاء العبد غير مؤقتة لا خلاف في ذلك، ~~إذ قد يساوى العبد عشرة دنانير فتكون دية عينه عندهم عشرة دنانير وتساوى ~~الأمة خمسة آلاف درهم فتكون دية عينها ألفي درهم وخمسمائة درهم غير درهمين ~~ونصف. أو تكون دية عينها عند بعضهم عشرة آلاف دينار، فقد أصفقوا (1) على أن ~~الديات في ذلك غير محدودة وعلى جواز تفضيل دية عضو المرأة على دية عضو ~~الرجل بخلاف الأحرار والحرائر، فقد ظهر فساد قياسهم جملة بهذه الدلائل ~~وبغيرها أيضا. فسقط هذا القول بيقين * ثم نظرنا في قول من قال: يسلمه ويأخذ ~~قيمته فوجدناه أيضا غير صحيح لأنه لا يحل اخراج مال عن يد صاحبه (2) إلى ~~غيره بغير تراض منهما الا أن يأنى بذلك نص ولم يأت بهذا ههنا نص أصلا فسقط ~~أيضا جملة، ثم نظرنا في قول مالك. وأبي ms2321 حنيفة فوجدنا هما أشد الأقوال فسادا ~~لأنه لم يأت بشئ منه قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. # ولا قول صاحب أصلا. ولا قياس. ولا رأى له وجه بل ما نعرف هذين عن أحد من ~~الأئمة قبل هذين الرجلين * وأما قول أبي حنيفة فظلم بين لا خفاء به أن يكون ~~يقطع يد جارية تساوى عشرة آلاف دينار فلا يقضى لصاحبها الا بمائتي دينار ~~وخمسين دينارا غير ما تساوى من الذهب درهمين ونصفا ويكون تغصب له خادم أخرى ~~قيمتها ألف دينار فتموت عند الغاصب فيغرم له ألف دينار كاملة، على هذا ~~الحكم الدثار والدمار، ونحن نبرأ إلى الله تعالى منه في الدنيا ويوم يقوم ~~الاشهاد * وأما قول مالك فتقسيم في غاية الفساد ولو عكس عليهم قولهم ما ~~تخلصوا منه لو قيل لهم: بل في المنقلة. والجائفة. والمأمومة ما نقصه فقط ~~وأما سائر الجراحات فمن ثمنه بقدرها من الحرفي ديته ومثل هذا لا يشتغل به ~~الا محروم * واحتج له بعض مقلديه بأن قال: هذه جراحات يشفق عليه منها فيمكن ~~أن يتلف ويمكن أن يبرأ ولا يبقى لها أثر ولا ضرر فقلنا: نعم فاجعلوا هذا ~~دليلكم # PageV08P153 # في أن لا يكون فيها الا ما نقص فقط * قال أبو محمد: والحكم على الجاني ~~بما نقص فيما جناه على العبد من خصاء. أو مأمومة. أو جائفة. أو قطع عضو. أو ~~غير ذلك مما قل أو كثر من الجنايات إنما يكون بأن يقوم صحيحا ثم يقوم في ~~أصعب ما انتهت إليه حاله من تلك الجناية وأشد ما كان منها مرضا وضعفا وخوفا ~~عليه ويغرم ما بين القيمتين ولا ينتظر به صحته ولا تخفف أصلا لأنه في كل ~~حال من أحواله في تأثير تلك الجناية فهو الجاني عليه في كل تلك الأحوال ~~فعليه في كل حال منها ما نقص بجنايته من مال سيده بلا شك لقول الله تعالى: ~~(وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ولقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فان برئ العبد ms2322 أو الأمة وصحا وزادت تلك ~~الجنايات في أثمانهما كالخصاء في العبد: أو قطع إصبع زائدة. أو ما أشبه ذلك ~~فمن رزق الله تعالى للسيد ولا رجوع للجاني من أجل ذلك بشئ مما غرم وكذلك لو ~~لم يغرم شيئا حتى صح المجني عليه فإنه يغرم كما ذكرنا ولا بد لأنه قد لزمه ~~أداء مثل ما اعتدى فيه فلا يسقط عنه ببرء الجناية، وكذلك من قطع شجرة ~~لانسان فإنه يضمن قيمتها سواء نبتت بعد ذلك ونمت أو لم تنبت ولا نمت لما ~~ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * واما ان قتل الرم ء عبدا لغيره أو أمة عمدا ~~أو خطأ فقيمتهما ولا بد لسيدهما بالغة ما بلغت لما ذكرنا، وقد اختلف الناس ~~في هذا فروينا عن حماد بن سلمة عن داود ابن أبي هند عن الشعبي أن عبدا قتل ~~خطأ وكان ثمنه عشرة آلاف درهم فجعل سعيد ابن العاصي ديته أربعة آلاف، وصح ~~عن النخعي. والشعبي قالا جميعا: لا يبلغ بدية العبد دية الحر، ورويناه أيضا ~~عن عطاء. والحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان وبه يقول سفيان الثوري قال: ~~ينقص منها الدرهم ونحوه، وقال عطاء: لا يتجاوز به دية الحر، وصح أيضا عن ~~حماد بن أبي سليمان، وقال أبو حنيفة. وزفر. ومحمد: إن كان عبدا فقيمته ما ~~لم يبلغ عشرة آلاف درهم فان بلغها أو تجاوزها بما قل أو كثر لم يغرم قاتله ~~الا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم وإن كانت أمة فقيمتها ما لم تبلغ خمسة ~~آلاف درهم فان بلغتها أو تجاوزتها بما قل أو كثر لم يغرم قاتلها إلا خمسة ~~آلاف درهم غير خمسة دراهم، وقالت طائفة: يغرم القيمة بالغة ما بلغت * روينا ~~من طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبد الكريم عن علي بن ~~أبي طالب: وابن مسعود. # وشريح قالوا: ثمنه وان خلف دية الحر، وصح هذا أيضا عن سعيد بن المسيب. # والحسن. وابن سيرين. وإبراهيم النخعي أيضا. ويحيى بن سعيد الأنصاري. ~~والزهري ms2323 PageV08P154 # ورويناه أيضا عن عمر بن عبد العزيز. وإياس بن معاوية. وعطاء: ومكحول، وهو ~~قول مالك. وأبى يوسف. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وإسحاق. وأبي سليمان وغيرهم ~~* قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة ففي غاية السقوط لأنه حد ما يسقط من ذلك ~~بحد لا يحفظ عن أحد قبله وإنما هو من رأيه الفاسد، وقال مقلدوه: ينقص من ~~ذلك ما تقطع فيه اليد قلنا: ومن أين لكم هذا؟ ثم قد تناقضتم فأسقطتم من دية ~~المرأة خمسة دراهم وليس تقطع فيها اليد في قولكم فقد أبطلتكم ما أصلتم من ~~كثب (1) ثم نقول لهم: وهلا نقصتم من الدية ما نقصتم من الأربعين درهما في ~~جعل الآبق إذا كان يساويها؟ وهلا نقصتم من الدية ما تجب فيه الزكاة؟ وهل ~~هذا إلا رأى زائف مجرد؟ وكل قول لم يقم عليه دليل أصلا ولا كان له سلف ~~فأولى قول بالاطراح، ثم نظرنا في قول من قال لا يبلغ بدية العبد دية الحر ~~فوجدناه قولا فاسدا لا دليل عليه، ثم هم يتناقضون فيقولون فيمن قتل كلبا ~~يساوى ألفي دينار: انه يعطى ألفي دينار، وان عقر خنزيرا لذمي يساوى ألف ~~دينار أدى إليه ألف دينار، وان قتل نصرانيا يجعل لله تعالى الولد وأم الولد ~~أنه يعطى فيه دية المسلم فيا للمسلمين أيبلغ كلب وخنزير ومن هو شر من الكلب ~~والخنزير دية المسلم ولا يبلغ بلال لو قتل قبل أن يعتق دية مسلم نعم ولا ~~دية كافر يعبد الصليب وهو خير من كل مسلم على ظهر الأرض اليوم عند الله ~~تعالى وعند أهل الاسلام * ثم قد تناقضوا فقالوا: من غصب عبدا فمات عنده ~~وقيمته عشرة آلاف دينار أدى عشرة آلاف دينار (2) فهل سمع بأسخف من هذا ~~التناقض؟ ثم قد جعلوا دية العبد عشرة آلاف درهم غير درهم أو غير عشرة دراهم ~~فتجاوزوا بها دية الحرة المسلمة، وهذه وساوس يعنى ذكرها عن تكلف الرد ~~عليها، وقد روى ما ذكرنا عن ابن مسعود. وعلى وما نعلم (3) لهما مخلفا من ~~الصحابة رضي الله ms2324 عنهم في ذلك فخالفوهما، وقد جسر بعضهم فقال: قد أجمع على ~~المقدار الذي ذكرنا واختلف فيما زاد فقلنا: كذبت وأفكت (4)، هذا سعيد بن ~~العاصي أمير الكوفة لعثمان رضي الله عنه. وأمير المدينة. ومكة لمعاوية لا ~~يتجاوز بدية العبد أربعة آلاف درهم * قال أبو محمد: والعبد. والأمة ما فعلى ~~متلفهما مثل ما تعدى فيه بالغا ما بلغ وبالله تعالى التوفيق، وأما جناية ~~العبد على مال غيره ففي مال العبد كان له مال فإن لم يكن # PageV08P155 # له مال ففي ذمته يتبع به حتى يكون له مال في رقه أو بعد عتقه وليس على ~~سيده فداؤه لا بما قل ولا بما كثر ولا اسلامه في جنايته ولا بيعه فيها ~~وكذلك جناية المدبر والمكاتب وأم الولد المأذون وغير المأذون سواء الدين ~~والجناية في كل ذلك سواء لقول الله تعالى. # (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) ولا يحل أن يؤخذ أحد ~~بجريرة أحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام) وقال تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم) والعبد مال من مال سيده. وكذلك ثمنه. وكذلك سائر مال السيد ~~فنسأل من خالفنا ههنا بأي كتاب الله أم بأي سنة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استحللتم إباحة مال السيد لغيره ولم يجن شيئا؟ ولعله صغير. أو مجنون. ~~أو غائب في أرض بعيدة. أو نائم. أو في صلاة ان هذا لعجب عجيب! * قال أبو ~~محمد: واحتج المخالفون بخبر رويناه من طريق مروان الفزاري عن دهثم ابن قران ~~(1) اليمامي عن نمران بن جارية ابن ظفر عن أبيه (أن مملوكا قطع يد رجل ثم ~~لقى آخر فشجه فاختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العبد إلى المقطوع يده ثم أخذه منه فدفعه إلى المشجوج فصار ~~له ورجع سيد البعد والمقطوع يده بلا شئ) * قال أبو محمد: هذا لا يصح لان ~~دهثم بن قران ضعيف ms2325 متفق من أهل النقل على ضعفه، ونمران مجهول فلم يجز القول ~~به ولو صح لما سبقونا إلى الاخذ به وقد ادعى بعض من لا يبالي بالكذب على ~~أهل الاسلام الاجماع على أن جناية العبد في رقبته وقد كذب هذا الجاهل وأفك، ~~ما جاء في هذا [الخبر] عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم في علمنا الا ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى وما فاتنا بحول الله تعالى في ذلك شئ ثابت أصلا ~~ولعله لم يفتنا أيضا معلول * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص - هو ابن ~~غياث - عن حجاج - هو ابن أرطاة - عن حصين الحارثي عن الشعبي عن الحارث - هو ~~الأعور - عن علي قال: ما جنى العبد ففي رقبته ويتخير مولاه ان شاء فداه وان ~~شاء دفعه، وهذه فضيحة الحجاج والحارث الأعور أحدهما كان يكفي، وقد خالفوا ~~علي بن أبي طالب في اسلامه الشاة إلى أولياء التي نطحت فغرق في الفرات، فما ~~الذي جعل حكمه هنا لك أولى من حكمه ههنا لو صح عنه فكيف وهو باطل؟ نعم وقد ~~خالفوا عليا في هذه القضية (2) نفسا فأبو حنيفة يقول: ما جنى العبد من دم # PageV08P156 # عمدا فليس في رقبته ولا يفديه سيده ولا يدفعه إنما هو القود أو العفو أو ~~ما تصالحوا عليه، ومالك يقول: جناية العبد في ماله إن كان له مال فإن لم ~~يكن له مال فحينئذ يرجع إلى سيده، والشافعي يقول: لا يلزم السيد ان يفدى ~~عبده ولا أن يسلمه لكن يباع في جنايته فقط * وحديث مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ان رقيقا (1) لحاطب سرقوا ناقة لرجل من ~~مزينة فنحروها (2) فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأمر كثير بن الصلت فقطع أيديهم، ~~ثم قال عمر لحاطب: انى أراك تجيعهم لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني: ~~كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم قال: فاعطه ثمانمائة درهم وهو يخالفون ~~عمر في هذا، فليت شعري ما الذي جعل بعض حكمه في قضية ms2326 واحدة حقا وبعضه في ~~تلك القضية نفسها باطلا، ان هذا لهو الضلال المبين، ورواية من طريق وكيع نا ~~ابن أبي ذئب عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن السلولي الأعور عن معاذ ~~بن جبل عن أبي عبيدة قال: جناية المدبر على مولاه وهذا باطل لان السلولي ~~الأعور لا يدرى من هو في خلق الله تعالى؟ ثم قد خالفوا هذه الرواية فما لك ~~يقول: # لا يغرم عنه سيده ما جنى ولا يدفعه وإنما الحكم ان يستخدم في جنايته فقط، ~~وكذلك يقول أبو حنيفة أيضا فيما جنى في الأموال (3) فإن كان ذلك اجماعا فهم ~~أول من خالف الاجماع فمن أقل حياء ممن يجعل مثل هذا اجماعا ثم لا يرى صوابا ~~فكيف سنة فكيف اجماعا؟ دفعهم كلهم أموالهم بخيبر على نصف ما يخرج منها من ~~زرع أو تمر إلى غير أجل لكن يقرونهم ما أقرهم الله ويخرجونهم إذا شاءوا مدة ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم مدة أبى بكر. ثم مدة عمر رضي الله عنهما ~~لا أحد يخالف في ذلك فأي عجب أعجب من هذا!؟ ولا يرى أيضا آخر صلاة صلاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع الحاضرين من أصحابه رضي الله عنهم ولم ~~يخف ذلك عمن غاب منه بعد أن بدأ أبو بكر بالصلاة بهم صوابا ولا سنة ولا ~~اجماعا * قال أبو محمد: ثم هم مختلفون فقالت طائفة: لا يباع المأذون له في ~~التجارة في ديته ولا يسلم ولا يفديه سيده، وأما غير المأذون فهو والذي ~~يباع. أو يسلم. أو يفدى، وقالت طائفة: # لا يباع المأذون ولا غير المأذون في دين ولا يسلم ولا يفدى وأما جنايتهما ~~فيباعان فيهما. أو يسلمان. أو يفديان، وقالت طائفة: المأذون وغير المأذون ~~سواء، والدين والجناية سواء كلاهما يباع في كل ذلك أو يسلمه سيده أو يفديه، ~~فهذه أقوال كما ترونها (4) # PageV08P157 # ما نحتاج في ردها إلى أكثر من ايرادها لان كل طائفة تخطئ الأخرى وتبطل ~~قولها وكلها باطل، * وقال أبو حنيفة. وأصحابه: ان قتل ms2327 العبد حرا فليس الا ~~القود أو العفو وهو لسيده كما كان ان عفا عنه وكذلك المدبر وأم الولد، ~~قالوا: فان قتل العبد حرا أو عبدا خطأ أو جنى على ما دون النفس من حر أو ~~عبد عمدا أو خطأ قلت الجناية أو كثرت كلف سيده أو يدفعه إلى المجني عليه أو ~~إلى وليه كثر المجني عليهم أم قلوا أو يفديه بجميع أروش الجنايات قالوا: ~~فان جنى في مال فليس عليه ولا على السيد الا أن يباع في جنايته فان وفى ~~ثمنه بالجنايات فذلك وان لم يف بها فلا شئ على السيد ولا على العبد وان فضل ~~فضل كان للسيد، قالوا: فان جنى المدبر فقتل خطأ أو جنى فيما دون النفس فعلى ~~سيده الأقل من قيمته أو من أرش الجناية أو الدية ليس عليه غير ذلك الا أن ~~تكون قيمة الجناية عشرة آلاف درهم فصاعدا فلا يلزم السيد الا عشرة آلاف غير ~~عشرة دراهم فان قتل آخر خطأ فلا شئ على السيد لكن يرجع كل من جنى عليه بعد ~~ذلك على المجني عليه أو لا فيشاركه فيما أخذ وهكذا أبدا، وهكذا أم الولد في ~~جنايتها في قتل الخطأ وما دون النفس، وقال أبو حنيفة: فان جنى المدبر. وأم ~~الولد على مال فعليهما السعي في قيمة ما جنيا ولا شئ على سيد أم الولد * ~~قال أبو محمد: هذا الفصل موافق لقولنا، وكذلك ينبغي أن تكون سائر جناياتهما ~~وجنايات العبيد ولا فرق، وهذه تفاريق لا تحفظ عن أحد قبل أبي حنيفة، ولو ~~ادعى مدع في هذه التخاليط خلاف الاجماع لما بعد عن الصدق، وقالوا: إن جنى ~~المكاتب فقتل خطأ أو فيما دون النفس فعليه أن يسعى في الأقل من قيمته أو من ~~أرش الجناية ولا شئ عليه غير ذلك فان جنى في مال سعى في قيمته بالغة ما ~~بلغت، وقال مالك: جناية العبد في الدماء والأموال سواء فإن كان للعبد مال ~~فكل ذلك في ماله فإن لم يكن له مال فسيده مخير بين ms2328 أن يفديه بأرش الجناية ~~أو بقدر المال أو يدفعه فان جنى المدبر كذلك ففي ماله فإن لم يف استخدم في ~~الباقي فان جنت أم الولد فعلى سيدها ان يفديها بالأقل من قيمتها أو من أرش ~~الجناية فقط ثم كلما جنت كان عليه أن يفديها كذلك فان جنى المكاتب كذلك كلف ~~أن يؤدى أرش ما جنى فان عجز أو أبى رق وعاد إلى حكم العبيد * وهذه تفاريق ~~لا تحفظ أيضا عن أحد من الناس قبله، ولو ادعى مدع خلاف الاجماع عليها لما ~~بعد عن الصدوق الا قوله: ان الجنايات في مال العبد والمدبر فهو صحيح لو لم ~~يتبعه بما ذكرنا، وقال الشافعي: كل ما جنى المدبر. والبعد من دم أوفى مال ~~أو ما دون النفس PageV08P158 # فإنما يلزم السيد بيعه فيها فقط فان وفى فذلك (1) فان فضل فضل فللسيد وان ~~لم يف فلا شئ عليه ولا على البعد غير ذلك وليس عليه أن يسلمه ولا أن يفديه، ~~فان جنت أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها ومن أرش الجناية، فان جنت ~~ثانية فقولان. أحدهما يفديها أيضا وهكذا أبدا. والثاني يرجع الآخر على الذي ~~قبله فيشاركه فيما أخذ ولا شئ على السيد، وهذا أيضا قول لا يحفظ عن أحد ~~قبله، وكل هذه الأقوال ليس على صحة شئ منها دليل لا من قرآن. ولا من سنة. ~~ولا من رواية فاسدة. ولا من قول صاحب. # ولا من قياس. ولا من رأى له وجه، وما كان هكذا فلا يجوز القول به، فان ~~موهوا بان العبد لا مال له ولا يملك شيئا قلنا: هذا باطل بل يملك كما يملك ~~الحر ولكن هبكم الآن انه لا يملك كما تدعون عدوه فقيرا واتبعوه به إذا ملك ~~يوما ما كما يتبع الفقير سواء بسواء ولافرق، والله تعالى يقول: (وانكحوا ~~الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله) فقد وعدهم الله أو من شاء منهم بالغنى فانتظروا بهم ذلك الغنى فكيف ~~والبراهين على صحة ملك العبد ms2329 ظاهرة؟ * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: ~~ويقاد للمملوك من المملوك في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك من الجراح، فان ~~اصطلحوا على العقل فقيمة المقتول على مال القاتل أو الجارح * قال أبو محمد: ~~هذا قولنا ولله تعالى الحمد، وبيان [هذا] (2) ان عمر بن الخطاب يرى العبد ~~مالكا، ومن طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخذ عبد أسود ~~آبق قد عدا على رجل فشجه ليذهب برقبته فرفع ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فلم ~~ير له شيئا وهذا قولنا، وقد جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روينا ~~من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن ~~قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن الحصين (أن غلاما لا ناس فقراء قطع أذن غلام ~~لا ناس أغنياء فأتى أهله رسول (3) الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول ~~الله انا أناس فقراء فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه شيئا * ~~قال أبو محمد: لم يسلمه ولا باعه ولا ألزمه ما لا يملكه ولا ألزم ساداته ~~فداءه وهذا قولنا والحمد لله رب العالمين * تم كتاب الغصب والاستحقاق ~~والجنايات على الأموال (4) # PageV08P159 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح 1269 مسألة لا يحل الصلح البتة على ~~الانكار ولا على السكوت الذي لا انكار معه. ولا اقرار. ولا على اسقاط يمين ~~قد وجبت. ولا على أن يصالح مقر على غيره PageV08P160 # وذلك الذي صولح عند منكر وإنما يجوز الصلح مع الاقرار بالحق فقط وهو قول ~~ابن أبي ليلى الا أنه جوز الصلح على السكوت الذي لا اقرار معه ولا انكار، ~~وهو قول الشافعي الا أنه جوز الصلح على اسقاط اليمين وأن يقر انسان عن غيره ~~ويصالح عنه بغير أمره وهذا نقض لاصله، وهو أيضا قول أبى سليمان الا انه جوز ~~الصلح على اسقاط اليمين ms2330 وهذا نقض لاصله * روينا من طريق حماد بن زيد عن ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: كان لرجل على رجل حق فصالحه عنه ثم ~~رجع فيه فخاصمه إلى شريح فقال له شريح: شاهدان ذوا عدل انه تركه ولو شاء ~~أديته إليه، فهذا شريح لم يجز الصلح الا مع قدرة صاحب الحق على أخذ حقه ~~بأداء الذي عليه الحق إليه حقه وفسخه إذا لم يكن كذلك وهو قولنا * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن شريح ~~قال: أيما امرأة صولحت عن ثمنها ولم يبين لها ما ترك زوجها فتلك الريبة ~~كلها * وهذا أيضا بيان انه لم يجز الصلح الا على اقرار بمعلوم، وقال أبو ~~حنيفة. ومالك: الصلح على الانكار وعلى السكوت الذي لا اقرار معه ولا انكار ~~جائز * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ترض منكم) وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح أن كل مال حرام على غير ~~صاحبه ويحرم على صاحبه أن يبيحه لغيره الا حيث أباح القرآن. والسنة اخراجه ~~أو أوجبا اخراجه، ولم يأت نص بجواز الصلح على شئ مما ذكرنا، والحديث ~~المشهور من طريق (1) الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي ~~هريرة. وزيد بن خالد الجهني قال: (جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله قال أحدا لخصمين: ان ابني ~~كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي: على ابنك الرجم ففديت ابني ~~بمائة من الغنم ووليدة تم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائه ~~(2) وتغريب عام [وإنما الرجم على امرأته] (3) فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة. والغنم فرد عليك وعلى ابنك ~~جلد مائة وتغريم عام) وذكر باقي الخبر فأبطل رسول الله صلى الله عليه ms2331 وسلم ~~الصلح المذكور وفسخه * قال أبو محمد: احتج المتأخرون المجيزون للصلح على ~~الانكار وعلى سائر ما ذكرنا بقول الله تعالى: (والصلح خير) وبقول الله ~~تعالى: (أوفوا بالعقود) وبما روينا من # PageV08P161 # طريق كثير بن عبد الله - وهو كثير بن زيد - عن أبيه عن جده، وعن الوليد ~~بن رباح عن أبي هريرة كلاهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا والمسلمون عند شروطهم ~~(1)) * وبما حدثناه أحمد بن عمر بن أنس نا أبو ذر الهروي نا الخليل بن أحمد ~~نا أبو داود السجستاني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا يوسف ابن موسى القطان نا ~~عبيد الله بن موسى نا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن أبيه قال: # كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري والصلح جائز بين المسلمين الا ~~صلحا حرم حلالا أو أحل حراما * وبما روينا من طرق كثيرة منها عن سفيان بن ~~عيينة. ووكيع. # وهشيم. وابن أبي زائدة كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: أتى ~~علي بن أبي طالب في شئ فقال: إنه لجور ولولا أنه صلح (2) لرددته، واحتجوا ~~أيضا بقول الله تعالى: (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) قالوا: والصلح على ~~الانكار تجارة عن تراض منهما * قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به وكله لا ~~حجة لهم في شئ منه بل كله حجة عليهم على ما نبين إن شاء الله تعالى، أما ~~قوله تعالى: (والصلح خير): (وأوفوا بالعقود) فالمخالفون لنا في هذه المسألة ~~وجميع أهل الاسلام موافقون لنا على أن كلتا هاتين الآيتين ليستا على ~~عمومهما وان الله تعالى لم يرد قط كل صلح ولا كل عقد وان امراء (3) لو صالح ~~على إباحة فرجه أو فرج امرأته أو على خنزير أو على خمر أو على ترك صلاة أو ~~على ارقاق حر، أو عقد على نفسه كل هذا لكان هذا صلحا باطلا لا يحل وعقدا ~~فاسدا مردودا فإذ لا شك في ms2332 هذا فلا يكون صلح ولا عقد يجوز امضاؤهما الا صلح ~~أو عقد شهد القرآن والسنة بجوازهما، فان قالوا: نعم لكن كل صلح وكل عقد فلا ~~زمان إلا صلحا أو عقدا جاء القرآن أو السنة بابطالهما قلنا: نعم وهو قولنا ~~وقد جاء القرآن بالطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه السلام: ~~(كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فصح أن كل شرط فحكمه الابطال الا شرطا ~~جاء بإباحته القرآن أو السنة، وكل عقد وكل صلح فهو بلا شك شرط فحكمهما ~~الابطال أبدا حتى يصححهما قرآن أو سنة وليس في القرآن، ولا في السنة تصحيح ~~الصلح على الانكار. ولا على السكوت. ولا على اسقاط اليمين، ولا صلح انسان ~~عن من لم يأمره ولا اقراره على غيره فبطل كل ذلك بيقين * وأما حديث الصلح ~~جائز بين المسلمين، وكلام عمر رضي الله عنه فكلاهما لا يجوز # PageV08P162 # الحكم به * أما الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فساقطة لأنه انفرد ~~بها كثير بن عبد الله بن زيد ابن عمرو هو ساقط متفق على اطراحه وان الرواية ~~عنه لا تحل * وأما الرواية عن عمر فانفرد بها عبد الملك بن الوليد بن معدان ~~عن أبيه وكلاهما لا شئ، ثم لو صحا لكانا حجة لنا لان الصلح على الانكار ~~وعلى السكوت لا يخلو ضرورة من أحد وجهين إما أن يكون الطالب طالب حق ~~والمطلوب مانع حق أو مما طلا لحق، أو يكون الطالب طالب باطل ولابد من ~~أحدهما فإن كان الطالب محقا فحرام على المطلوب بلا خلاف من أحد من أهل ~~الاسلام أن يمنعه حقه أو أن يمطله وهو قادر على أنصافه حتى يضطره إلى ~~اسقاطه بعض حقه أو أخذ غير حقه فالمطلوب في هذه الجهة أ كل مال الطالب ~~بالباطل وبالظلم. والمطل. والكذب وهو حرام بنص القرآن، وإن كان الطالب ~~مبطلا فحرام عليه الطلب بالباطل وأخذ شئ من مال المطلوب بغير حق بلا خلاف ~~من أحد من أهل الاسلام وبنص القرآن. والسنة، فالطالب في ms2333 هذه الجهة أكل مال ~~المطلوب بالباطل والظلم والكذب وهذا حرام بنص القرآن، ولعمري اننا ليطول ~~عجبنا كيف خفى هذا الذي هو أشهر من الشمس على من أجاز الصلح بغير الاقرار؟ ~~إذ لابد فيه ضرورة من أكل مال محرم بالباطل لاحد المتصالحين في كلا ~~الوجهين، وأما الصلح على ترك اليمين فلا تخلو تلك اليمين التي يطلب بها ~~المنكر من أن تكون صادقة ان حلف بها أو تكون كآبة ان حلف بها ولا سبيل إلى ~~ثالث، فإن كان المطلوب كاذبا إن حلف فقد قدمنا انه آكل مال خصمه بالباطل ~~والظلم والكذب، ولا يحل له ذلك، وإن كان المطلوب صادقا إن حلف فحرام على ~~الطالب أن يأخذ منه فلسا فما فوقه بالباطل، وهذا لا خفاء به على أحد يتأمله ~~ويسمعه * وأما مصالحة المرء على غيره واقراره على غيره فهذا أبطل. الباطل ~~لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) ~~فاقرار المرء على غيره كسب على غير نفسه فهو باطل ومصالحته عن غيره لا تخلو ~~أيضا مما قدمنا إما أن يكون الذي صولح عنه مطلوبا بباطل أو مطلوبا بحق ولا ~~بد من أحدهما فإن كان مطلوبا بباطل فحرام على الطالب ان يأخذ فلسا فما فوقه ~~أو شيئا أصلا بطلب باطل فيكون أكل مال بالباطل وإن كان الذي صولح عنه ~~مطلوبا بحق فإن كان المتبرع بالصلح عنه ضامنا لما على المطلوب فهذا جائز ~~والحق قد تحول حينئذ على المقر فإنما صالح حينئذ عن نفسه لا عن غيره وعن حق ~~يأخذه به الطالب كله ان شاء وهذا جائز حسن لا نمنع منه، وكذلك ان ضمن عنه ~~بعض ما عليه ولا فرق وإنما نمنع من أن يصالح عن غيره دون دون ان يضمن عنه ~~الحق الذي عليه وهذا في غاية البيان وبالله تعالى التوفيق، فقد صح بهذا ان ~~كل صلح على غير الاقرار PageV08P163 # فهو محل حراما ومحرم حلالا، فذانك الأثر ان لو صحا لكانا حجة لنا عليهم ~~قاطعة * وأما المسلمون عند ms2334 شروطهم فان شروط المسلمين هي الشروط التي جاء ~~القرآن وجاءت السنة بايجابها واباحتها، وأما كل شرط لم يأت النص بإباحته أو ~~ايجابه (1) فليس من شروط المسلمين بل هو من شروط الكافرين أو الفاسقين لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وليس الباطل من شروط المسلمين بلا شك ~~* وأما خبر على فهو خبر سوء يعيذ الله عليا في سابقته وفضله. وإمامته من أن ~~ينفذ الجور وهو يقر أنه جور، ويا سبحان الله! هل يجوز لمسلم أن ينفذ جورا؟ ~~لئن صح هذا لينفذن الربا. والزنا. والغارة. على أموال الناس لأنه كله جور ~~(2) * والآفة في هذا الخبر والبلية من قبل الارسال لان الشعبي لم يسمع قط ~~من على كلمة وإنما أخذ هذا الخبر بلا شك من قبل الحارث وأشباهه، وهذا عيب ~~المرسل، ثم العجب من احتجاجهم بهذه البلية وهم أول مخالف لها فلا يرون ~~انفاذ الجور لا في صلح ولا غيره وهذا تلاعب بالديانة. وضلال. # واضلال (فان قالوا): قد جاء عن عمر أنه قال رددوا الخصوم (3) حتى يصطلحوا ~~فان فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن، قلنا: هذا لا يصح عن عمر أصلا ~~لأننا إنما رويناه من طريق محارب بن دثار عن عمر وعمر لم يدركه محارب ~~ومحارب ثقة فهو مرسل، ويعيذ الله عمر من أن يقول هذا القول فيأمر بترديد ذي ~~الحق ولا يقضى له بحقه، هذا الظلم والجور اللذان نزه الله تعالى عمر في ~~إمامته ودينه وصرامته في الحق من أن يفوه به، ثم ليت شعري أيها المحتجون ~~بهذا القول الذي لم يصح قط عرفونا ما حد هذا الترديد الذي تضيفونه إلى أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه وتحتجون به وتأمرون به؟ أترديد ساعة فإنه ترديد في ~~اللغة بلا شك. أم ترديد يوم أم ترديد جمعة. أم ترديد شهر. أو ترديد سنة. أم ~~ترديد باقي العمر؟ فكل ذلك ترديد وليس بعض ذلك باسم الترديد بأولى من بعض، ~~وكل من حد في هذا الترديد حد ا ms2335 فهو كذاب قائل بالباطل في دين الله عز وجل، ~~وأيضا فان ترك الحكم بينهم حتى ينزل المحق على حكم الباطل أو يترك الطلب أو ~~يمل من طلب المبطل فيعطيه ماله بالباطل أشد توريثا للضغائن بين القوم من ~~فصل القضاء بلا شك، والحمد لله الذي جعل الاسناد في ديننا فصلا بين الحق ~~والكذب * فان ذكر ذاكر الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ~~البخاري عن آدم بن أبي اياس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # PageV08P164 # من كانت له مظلمة لأخيه (1) من عرضه أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا ~~يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم تكن له ~~حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) فان هذا الخبر من أعظم حجة في هذا ~~الباب فان فيه ايجاب التحلل من كل مظلمة والتحلل ضرورة لا يكون بانكار الحق ~~أصلا بل هذا اصرار على الظلم وإنما التحلل بالاعتراف. والتوبة. والندم وطلب ~~ان يجعل في حل فقط وهو قولنا وليس فيه إباحة صلح أصلا وإنما فيه الخروج إلى ~~الحل ولا يكون ذلك إلا بالخروج عن الظلم، فمن كان قبله مال انصف منه أو ~~تحلل منه. ومن كان قبله سبب عرض طلب التحلل. # ومن كان قبله قصاص اقتص من نفسه أو تحلل منه بالعفو ولا مزيد وبالله ~~تعالى التوفيق * 1270 مسألة فإذا صح الاقرار بالصلح فاما أن يكون في المال ~~فلا يجوز (2) الا بأحد وجهين لا ثالث لهما إما أن يعطيه بعض ماله عليه ~~ويبرئه الذي له الحق من باقيه باختياره ولو شاء ان يأخذ ما أبرأه منه لفعل ~~فهذا حسن جائز بلا خلاف، وهو فعل خير * واما أن يكون الحق المقر به عينا ~~معينة حاضرة أو غائبة فتراضيا علي أن يبيعها منه فهذا بيع صحيح يجوز فيه ما ~~يجوز في البيع ويحرم فيه ما يحرم في البيع ولا مزيد، وأو ms2336 بالإجارة حيث تجوز ~~الإجارة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة قال الله تعالى: ~~(وأحل الله البيع وحرم الربا) وروينا من طريق الليث بن سعد عن جعفر بن ~~ربيعة عن الأعرج حدثني عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه انه كان له على عبد ~~الله بن أبي حد رد مال فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيا ~~كعب (3) فأشار بيده كأنه يقول: النصف فاخذ نصف ما عليه وترك نصفه * 1271 - ~~مسألة - ولا يجوز في الصلح الذي يكون فيه ابراء من البعض شرط تأجيل أصلا ~~لأنه شرط ليس في كتاب الله فهو باطل لكنه يكون حالا في الذمة ينظره به ما ~~شاء بلا شرط لأنه فعل خير * 1272 - مسألة ولا يجوز الصلح على مال مجهول ~~القدرة لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) والرضا لا يكون في مجهول أصلا إذ قد يظن المرء أن حقه ~~قليل فتطيب نفسه به فإذا علم أنه كثير لم تطب نفسه به ولكن # PageV08P165 # ما عرف قدره جاز الصلح فيه وما جهل فهو مؤخر إلى يوم الحساب * وقد احتج ~~من أجاز ذلك بما رويناه من طريق محمد بن إسحاق في مغازيه عن حكيم بن حكيم ~~بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث عليا إلى بنى جذيمة إذ أوقع بهم خالد فبعثه عليه السلام بمال فودى لهم ~~الدماء والأموال حتى أنه ليدى لهم ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شئ من مال ~~ولا دم حتى أداه وبقيت معه بقية من المال فقال لهم: هل بقي لكم دم أو مال؟ ~~قالوا: لا، قال: فانى أعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما لم يعلم ولا تعلمون ففعل فرجع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فقال له: أصبت وأحسنت) * قال أبو محمد: هذا لا يصلح لأنه ~~مرسل ثم عن ms2337 حكيم بن حكيم وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة أصلا ~~لأنه ليس فيه صلح مشترط على طلب حق مجهول وهذا هو الذي أنكرنا وإنما هو ~~تطوع لقوم لا يدعون حقا أصلا بل هم مقرون بأنهم لم يبق لهم طلب أصلا ونحن ~~لا ننكر التطوع ممن لا يطلب بحق بل هو فعل خير، وبالله تعالى التوفيق * ~~1273 - مسألة - ولا يجوز الصلح في غير ما ذكرنا من الأموال الواجبة ~~المعلومة بالاقرار والبينة الا في أربعة أوجه فقط، في الخلع (1) ونذكره إن ~~شاء الله تعالى في كتاب النكاح قال الله تعالى: (وان امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) أو في ~~كسر سن عمدا فيصالح الكاسر في اسقاط القود، أو في جراحة عمدا عوضا من ~~القود. أو في قتل نفس عوضا من القود بأقل من الدية أو بأكثر وبغير ما يجب ~~في الدية * برهان ذلك ما ذكرنا قبل من قول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل اعطاء مال الا حيث جاء ~~النص بإباحة ذلك أو ايجابه، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل) والصلح شرط فهو باطل الا حيث اباحه نص ولا مزيد، ~~ولم يبح النص الا حيث ذكرنا فقط * روينا من طريق أبى داود نا مسدد نا ~~المعتمر بن سليمان التيمي عن حميد الطويل عن أنس [بن مالك] (2) قال: (كسرت ~~الربيع أخت أنس بن النضر ثنية امرأة (3) فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقضى بكتاب # PageV08P166 # الله القصاص فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها اليوم ~~قال: # يا أنس كتاب الله القصاص فرضوا بأرش أخذوه)، (فان قيل): فان هذا الخبر ~~رويتموه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس فذكر أنها كانت جراحة ~~وأنهم أخذوا الدية، ms2338 ورويتموه من طريق بشر بن المفضل. وخالد الحذاء كلاهما ~~عن حميد الطويل عن أنس فذكر انهم عفوا ولم يذكر دية، ولا أرشا، ورويتموه من ~~طريق أبى خالد الأحمر. # ومحمد بن عبد الله الأنصاري كلاهما عن حميد الطويل عن أنس فذكر أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقط قلنا: نعم، وكل ذلك في غاية الصحة وليس شئ ~~منها مخالفا لسائر ذلك (1) لان سليمان. وثابتا. وبشرا. وخالدا زادوا كلهم ~~على أبى خالد. والأنصاري العفو عن القصاص ولم يذكر الأنصاري. ولا أبو خالد ~~عفوا ولا أنهم لم يعفوا وزيادة العدل مقبولة، وزاد سليمان. وثابت على ~~الأنصاري. وأبى خالد. وخالد. وبشر ذكر قبول الأرش ولم يذكر هؤلاء (2) خلاف ~~ذلك، وزيادة العدل مقبولة، وقال ثابت: # دية، وقال سليمان: أرش، وهذا ليس اختلافا لان كل دية أرش وكل أرش دية الا ~~أن من ذلك ما يكون موقتا محدودا ومنه ما يكون غير مؤقت ولا محدود والتوقيت ~~لا يؤخذ الا بنص وارد به، فوجب حمل ما رويناه على عمومه وجواز ما تراضوا ~~عليه وبالله تعالى التوفيق * وأما اختلاف ثابت. وسليمان فقال أحدهما وهو ~~ثابت: جراحة وان أم الربيع التي أقسمت أن لا يقتص منها، وقال سليمان: كسر ~~سن وان أنس بن النضر أقسم أن لا يقتص منها فيمكن أن يكونا حديثين في قضيتين ~~ويمكن أن يكون حديث واحد في قضية (3) واحدة لان كسر السن جراحة لأنه يدمى ~~ويؤثر في اللثة فهي جراحة فزاد سليمان بيانا إذ بين أنه كسر سن، وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما الجراحة فروينا من طريق محمد بن داود بن سفيان عن عبد ~~الرزاق نا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (4) بعث أبا جهم [ابن حذيفة] (5) مصدقا فلاجه (6) رجل في ~~صدقته فضربه أبو جهم فشجه (7) فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~القود يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكم كذا وكذا # PageV08P167 # فلم يرضوا فقال: لكم كذا وكذا فلم ms2339 يرضوا فقال: لكم كذا وكذا فرضوا) فهذا ~~الصلح على الشجة بما يتراضى به الفريقان، فان قيل: فان هذا خبر (1) رويتموه ~~من طريق محمد بن رافع عن عبد الرزاق بالاسناد المذكور فيه وفيه (فضربه أبو ~~جهم) ولم يذكر شجة قلنا: هذه بلا شك قصة واحدة وخبر واحد، وزاد محمد بن ~~داود بيان ذكر شجه ولم يذكرها محمد بن رافع وزيادة العدل مقبولة * وأما ~~الصلح في النفس فإننا روينا من طريق مسلم قال: نا زهير بن حرب نا الوليد بن ~~مسلم نا الأوزاعي نا يحيى بن أبي كثير نا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~حدثني أبو هريرة: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد فتح مكة: ومن قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين اما أن يفدى واما أن يقتل (2)) فان قيل: فهذا خبر رويتموه من ~~طريق أبى شريح الكعبي: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فمن قتل له ~~بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوه، ~~قلنا: نعم كلاهما صحيح وحق وجائز أن يلزم ولى القتيل القاتل الدية (3)، ~~جائز أن يصالحه حينئذ القاتل بما يرضيه به، فكلا الخبرين صحيح وبالله تعالى ~~التوفيق * 1274 مسألة ومن صالح عن دم. أو كسر سن. أو جراحة. أو عن شئ معين ~~بشئ معين فذلك جائز فان استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة وعاد على حقه في ~~القود وغيره لأنه إنما ترك حقه بشئ لم يصح له والا فهو على حقه، فإذا لم ~~يصح له ذلك الشئ فلم يترك حقه، وكذلك لو صالح من سلعة بعينها بسكنى دار أو ~~خدمة عبد فمات العبد وانهدمت الدار أو استحقا بطل الصلح وعاد على حقه ~~وبالله تعالى التوفيق * (تم كتاب الصلح بحمد الله وعونه) بسم الله الرحمن ~~الرحيم * كتاب المداينات والتفليس 1275 مسألة ومن ثبت للناس عليه حقوق من ~~مال أو مما يوجب غرم مال ببينة عدل أو باقرار منه صحيح بيع عليه كل ما يوجد ~~له وأنصف ms2340 الغرماء ولا يحل أن يسجن أصلا الا أن يوجد له من نوع ما عليه ~~فينصف الناس منه بغير بيع كمن عليه دراهم ووجدت له دراهم أو عليه طعام ووجد ~~له طعام وهكذا في كل شئ لقول الله تعالى: # PageV08P168 # (كونوا قوامين بالقسط) ولتصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول سلمان ~~أعط كل ذي حق حقه، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مطل الغنى ظلم) ~~فسجنه مع القدرة على أنصاف غرمائه ظلم له ولهم معا وحكم بما لم يوجبه الله ~~تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سجن قط * روينا من طريق أبى عبيد القاسم بن سلام نا أحمد بن خالد ~~الوهبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي ~~طالب: # حبس الرجل في السجن بعد ما يعرف ما عليه من الدين ظلم وقال الحنيفيون: لا ~~يباع شئ من ماله لكن يسجن وإن كان ماله حاضرا حتى يكون هو الذي ينصف من ~~نفسه، ثم تناقضوا فقالوا: الا إن كان الدين دراهم فتوجد له دنانير أو يكون ~~الدين دنانير فتوجد له دراهم فان الذي يوجد له من ذلك يباع فيما عليه منها ~~(1) فليت شعري ما الفرق بين بيع الدنانير وابتياع دراهم وبين بيع العروض ~~وابتياع ما عليه؟ وإنما أوجب الله تعالى علينا وعلى كل أحد انصاف ذي الحق ~~من أنفسنا ومن غير نا ومنع تعالى من السجن بقوله تعالى: (فامشوا في مناكبها ~~وكلوا من رزقه) وافترض حضور الجمعة والجماعات فمنعوا المدين من حضور ~~الصلوات في الجماعة. ومن حضور الجمعة. ومن المشي في مناكب الأرض، ومنعوا ~~صاحب الحق من تعجيل انصافه وهم قادرون على ذلك فظلموا الفريقين * واحتجوا ~~بآثار واهية، منها رواية من طريق أبى بكر بن عياش عن أنس (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حبس في تهمة) * ومن طريق عبد الرزاق عن بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده (أن رسول الله صلى ms2341 الله عليه وسلم حبس في تهمة) * ومن طريق أبى مجلز ~~(ان غلامين من جهينة كان بينهما غلام فأعتقه أحدهما فحبسه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى باع غنيمته) وعن الحسن (أن قوما اقتتلوا فقتل بينهم ~~قتيل فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسهم) * قال أبو محمد: كل ~~هذا باطل، أما حديث أنس ففيه أبو بكر بن عياش وهو ضعيف وانفرد عنه أيضا ~~إبراهيم بن زكريا الواسطي ولا يدرى من هو، وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده ضعيف، ومن هذه الطريق بعينها فيمن منع الزكاة (2) (انا آخذوها وشطر ~~ماله عزمة من عزمات ربنا)، فان احتجوا به في الحبس في التهمة فليأخذوا ~~بروايته هذه والا فالقوم متلاعبون بالدين، فان قالوا: هذا منسوخ قيل لهم: ~~أترون خصمكم يعجز عن أن يقول لكم: والحبس في التهمة منسوخ بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (إياكم والظن فان # PageV08P169 # الظن أكذب الحديث)؟ والحبس في غير التهمة منسوخ بوجوب حضور الجمعة. # والجماعات، وحديث الحبس حتى باع غنيمته مرسل ولا حجة في مرسل، ولو صح لما ~~كان لهم فيه حجة لأنه قد يخاف عليه الهرب بغنيمته فحبس ليبيعها وهذا حق لا ~~ننكره وليس فيه الحبس الذي يرون هم ولا انه امتنع من بيعها، وقد يكون ~~الضمير الذي في باعها راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون ~~هذا الحبس امساكا في المدينة، وليس فيه أصلا انه حبس في سجن فلا حجة لهم ~~فيه أصلا، وحديث الحسن مرسل، وأيضا فإنما هو حبس في قتيل وحاش لله أن يكون ~~عليه السلام يحبس من لم يصح عليه قتل بسجن فيسجن البرئ مع النطف، هذا فعل ~~أهل الظلم والعدوان لا فعله عليه السلام، والله لقد قتل عبد الله ابن سهل ~~رضوان الله عليه وهو من أفاضل الصحابة رضي الله عنهم فيما بين أظهر شر ~~الأمة وهم اليهود لعنهم الله فما استجاز عليه السلام سجنهم فكيف أن يسجن في ~~تهمة قوما من المسلمين؟ فهذا الباطل الذي لا شك ms2342 فيه، ثم ليت شعري إلى متى ~~يكون هذا الحبس في التهمة بالدم وغيره؟ فان حدوا حدا زادوا في التحكم ~~بالباطل وان قالوا: إلى الأبد تركوا قولهم فهم أبدا يتكسعون في ظلمة الخطأ، ~~واحتجوا أيضا بقول الله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا) وهذه أحكام منسوخة، فمن أضل ممن يستشهد بآية قد نسخت وبطل ~~حكمها فيما لم ينزل فيه أيضا وفيما ليس فيما منه لا نص ولا دليل ولا أثر، ~~والحق في هذا هو قولنا كما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا قتيبة بن سعيد ~~نا ليث - هو ابن سعد - عن بكير بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد ~~الخدري قال: (أصيب رجل في ثمار ابتاعها في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (1) فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم [لغرمائه] (2): خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك) فهذا نص ~~جلى على أن ليس لهم شئ غير ما وجدوا له وأنه ليس لهم حبسه وان ما وجد من ~~ماله للغرماء، وهذا هو الحق الذي لا يحل سواه (فان قيل): روى أنه عليه ~~السلام باع لهم مال معاذ قلنا: هكذا نقول وان لم يصح من طريق السند لأنه ~~مرسل لكن الحكم انه إنما يقضى لهم بعين ماله ثم يباع لهم ويقسم عليهم ~~بالحصص لأنه لا سبيل إلى أنصافهم بغير هذا * فان موهوا بما روى عن عمر. ~~وعلى. وشريح. والشعبي فان الرواية عن عمر إنما هي من # PageV08P170 # طريق سعيد بن المسيب ان عمر حبس عصبة منفوس (1) ينفقون عليه الرجال دون ~~النساء، وان نافع بن عبد الحارث اشترى دارا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة ~~آلاف فإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة، وهذان خبر ان لا حجة لهم فيهما لان ~~حبس عمر للعصبة ms2343 للنفقة على الصبي إنما هو امساك وحكم وقصر لا سجن لان من ~~الباطل أن يسجنهم أدا ولم يذكر عنهم امتناع، ثم هم لا يقولون بايجاب النفقة ~~على العصبة فقد خالفوا عمر فكيف يحتجون به في شئ هم أول مخالف له؟ وأما ~~الخبر الثاني فكلهم لا يراه بيعا صحيحا بل فاسدا مفسوخا فكيف يستجيز مسلم ~~أن يحتج بحكم يراه باطلا؟ والمحفوظ عن عمر مثل قولنا على ما نذكر بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى، والرواية عن علي أنه حبس في دين هي من طريق جابر الجعفي ~~وهو كذاب، وقد روينا عن علي خلاف هذا كما ذكرنا ونذكر، وأما شريح. والشعبي ~~فما علمنا حكمهما حجة، وأقرب ذلك أنهما قد ثبت عنهما ان الأجير. والمستأجر ~~كل واحد منهما يفسخ الإجارة إذا شاء وان كره الآخر، وهم كلهم خالف لهذا ~~الحكم، فالشعبي. وشريح حجة إذا اشتهوا وليسا حجة إذا اشتهوا أف لهذه ~~العقول. والأديان، وقد ذكرنا قبل عن علي إنكار السجن، وقد روينا عن عمر ما ~~روينا من طريق مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه أن رجلا من جهينة ~~كان يشترى الرواحل إلى أجل فيغالى بها فأفلس فرفع إلى عمر بن الخطاب فقال: # أما بعد أيها الناس فان الأسفع أسفع بنى جهينة (2) رضى من دينه وأمانته ~~بان يقال: # سبق الحاج وانه اد ان معرضا فأصبح قد دين به فمن كان له عليه شئ فليفد ~~بالغداة فانا قاسمون ماله بالحصص * ورويناه أيضا من طريق حماد بن سلمة عن ~~أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر، ومن طريق أبى عبيد نا ابن أبي زائدة ~~عن إسماعيل بن إبراهيم ابن مهاجر عن عبد الملك بن عمير قال: كان علي بن أبي ~~طالب إذا أتاه رجل برجل له عليه دين فقال: أحبسه قال له على: أله مال؟ فان ~~قال نعم قد لجأه (3) مال قال أقم البينة على أنه لجأه والا أحلفناه بالله ~~ما لجاه * ومن طريق أبى عبيد نا أحمد بن عثمان عن عبد ms2344 الله ابن المبارك عن ~~محمد بن سليم عن غالب القطان عن أبي المهزم عن أبي هريرة أن رجلا أتاه بآخر ~~فقال له: ان لي على هذا دينا فقال للآخر: ما تقول؟ قال: صدق قال: فاقضه ~~قال: إني معسر فقال للآخر: ما تريد؟ قال: أحبسه قال أبو هريرة: لا ولكن ~~يطلب لك ولنفسه ولعياله، قال غالب القطان: وشهدت الحسن وهو على القضاء قضى ~~بمثل ذلك * ومن طريق ابن أبي شيبة عن زيد بن حباب. وعبيد الله كلاهما عن ~~أبي هلال عن # PageV08P171 # غالب القطان عن أبي المهزم عن أبي هريرة فذكره كما أوردناه، وزاد فيه أن ~~أبا هريرة قال لصاحب الدين: هل تعلم له عين مال فاخذه به؟ قال: لا قال: هل ~~تعلم له عقارا أكسره؟ قال: لاثم ذكر امتناعه من أن يحبسه كما أوردناه (1) * ~~وعن عمر بن عبد العزيز انه قضى في ذلك بأن يقسم ماله بين الغرماء ثم يترك ~~حتى يرزقه الله * ونا محمد بن سعيد ابن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم ~~بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا أبو عامر ~~العقدي عن عمرو بن ميمون بن مهران ان عمر بن عبد العزيز كان يؤاجر المفلس ~~في شر صنعة * قال أبو محمد: أمر الله تعالى بالقيام بالقسط ونهى عن المطل ~~والسجن فالسجن مطل وظلم، ومنع الذي له الحق من تعجيل حقه مطل وظلم، ثم ترك ~~من صح افلاسه لا يؤاجر لغرمائه مطل وظلم فلا يجوز شئ من ذلك وهو مفترض عليه ~~انصافه غرمائه واعطاؤهم حقهم فان امتنع من ذلك وهو قادر عليه بالإجارة أجبر ~~على ذلك وبالله تعالى التوفيق * ومن طريق أبى عبيد حدثني يحيى بن بكير عن ~~الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر في المفلس قال: لا يحبسه ولكن يرسله ~~يسعى في دينه، وهو قول الليث بن سعد وبه يقول أبو سليمان. وأصحابه وبالله ~~تعالى التوفيق * (1276) - مسألة - فإن لم يوجد له مال فإن كانت الحقوق من ~~بيع ms2345 أو قرض ألزم الغرم وسجن حتى يثبت العدم ولا يمنع من الخروج في طلب شهود ~~له بذلك ولا يمنع خصمه من لزومه والمشي معه حيث مشى أو وكيله على المشي ~~معه، فان أثبت عدمه سرح بعد أن يحلفه ماله مال باطن ومنع خصمه من لزومه ~~وأوجر لخصومه ومتى ظهر له مال انصف منه، فإن كانت الحقوق من نفقات. أو ~~صداق. أو ضمان. أو جناية فالقول قوله مع يمينه في أنه عديم ولا سبيل إليه ~~حتى يثبت خصمه ان له ما لا لكن يؤاجر كما قدمنا، وان صح أن له ما لا غيبة ~~أدب وضرب حتى يحضره أو يموت لقول الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله) * ولما روينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر غندر نا ~~شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال أبو سعيد الخدري: (سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان (2)) * ومن طريق مسلم ~~نا أحمد بن عيسى نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن ~~سليمان بن يسار حدثهم قال حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه عن ~~أبي بردة الأنصاري (انه سمع # PageV08P172 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط الا في حد من ~~حدود الله، (1) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر باليد، من ~~المنكر مطل الغنى، فمن صح غناه ومنع خصمه فقد أتى منكر أو ظلما وكل ظلم ~~منكر فواجب على الحاكم تغييره باليد، ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أن يجلد أحد في غير حدأ كثر من عشرة أسواط، فواجب أن يضرب عشرة فان أنصف ~~فلا سبيل إليه وان تمادى على المطل فقد أحدث منكرا آخر غير الذي ضرب عليه ~~فيضرب أيضا عشرة وهكذا أبدا حتى ينصف ويترك الظلم أو يقتله ms2346 الحق وأمر الله ~~تعالى * وأما التفريق بين وجوه الحقوق فان من كان أصل الحق عليه من دين (2) ~~أو بيع فقد صح انه قد ملك مالا، ومن صح أنه قد ملك ما لا فواجب أن ينصف من ~~ذلك المال حتى يصح أن ذلك المال قد تلف وهو في تلفه مدعى، وقد قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالبينة على المدعى، ومن كان أصل الحق عليه من ~~ضمان. أو جناية. أو صداق. أو نفقة فاليقين الذي لا شك فيه عند أحد هو ان كل ~~أحد ولد عريان لا شئ له فالناس كلهم قد صح لهم الفقر فهم على ما صح منهم ~~حتى يصح أنهم كسبوا ما لا وهو في أنه قد كسب ما لا مدعى عليه وقد قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المدعى عليه، وهذا قول أبى سليمان. ~~ومحمد بن شجاع البلخي. # وغيرهما، وخالف في هذا بعض المتعسفين فقال: قال الله تعالى: (خلقكم ثم ~~رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم) فصح ان الله تعالى رزق الجميع * قال أبو محمد: ~~لم نخالفه في الرزق بل الرزق متيقن، وأوله لبن التي أرضعته فلولا رزق الله ~~تعالى ما عاش أحد يوما فما فوقه وليس من كل الرزق ينصف الغرماء وإنما ~~ينصفون من فضول الرزق وهي التي لا يصح ان الله تعالى آتاها الانسان الا ~~بينة (3) وأما المؤاجرة فلما ذكرنا قبل في المسألة المتقدمة لهذه، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1278 - مسألة - فان قيل: إن قول الله تعالى: (وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة) يمنع من استئجاره قلنا: بل يوجب استئجاره لان ~~الميسرة لا تكون الا بأحد وجهين إما بسعي واما بلا سعى، وقد قال تعالى: ~~(وابتغوا من فضل الله) فنحن نجبره على ابتغاء فضل الله تعالى الذي أمره ~~تعالى بابتغائه فنأمره ونلزمه التكسب لينصف غرماءه ويقوم بعيناه ونفسه ولا ~~ندعه يضيع نفسه وعياله والحق اللازم له * # PageV08P173 # 1279 مسألة ولا يخلوا المطلوب بالدين (1) من أن يكون يوجد له ما يفي بما ~~عليه ويفضل ms2347 له فهذا يباع من ماله ما يفضل عن حاجته فينصف منه غرماؤه وما ~~تلف من عين المال قبل أن يباع فمن مصيبته لا من مصيبة الغرماء لان حقوقهم ~~في ذمته لا في شئ بعنيه من ماله أو يكون كل ما يوجد له يفي بما عليه ولا ~~يفضل له شئ أو لا يفي بما عليه فهذان يقضى بما وجد لهما للغرماء كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يباع لهم ان اتفقوا على ذلك فما تلف بعد ~~القضاء لهم بماله فمن مصيبة الغرماء ويسقط عنه من دينهم بقدر ذلك لان عين ~~ماله قد صار لهما ان شاءوا اقتسموه بالقيمة وان اتفقوا على بيعه بيع لهم ~~وبالله تعالى التوفيق * برهان ذلك أنه إذا وفى بعض ماله بما عليه فليس شئ ~~منه أولى بان يباع في ذلك من شئ آخر غيره فينظر أي ماله هو عنه في غنى ~~فيباع وما لا غنى به عنه فلا يباع لان هذا هو التعاون على البر والتقوى ~~وترك المضارة، فإن كان كله لا غنى به عنه أقرع على أجزاء المال فأيها خرجت ~~قرعته بيع فيما ألزمه * 1280 - مسألة - ويقسم مال المفلس الذي يوجد له بين ~~الغرماء بالحصص بالقيمة كما يقسم الميراث على الحاضرين الطالبين الذين حلت ~~آجال حقوقهم فقط ولا يدخل فيهم حاضر لا يطلب. ولا غائب لم يوكل. ولا حاضر ~~أو غائب لم يحل أجل حقه طلب أو لم يطلب لان من لم يحل أجل حقه فلا حق له ~~بعد ومن لم يطلب فلا يلزم أن يعطى ما لم يطلب وقد وجب فرضا انصاف الحاضر ~~الطالب فلا يحل مطله بفلس فما فوقه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للغرماء الحاضرين: (خذوا ما وجدتم) فإذا أخذوه فقد ملكوه فلا يحل أخذ شئ ~~مما ملكوه، وهو قول أبى سليمان. وأبي حنيفة * وأما الميت يفلس فإنه يقضى ~~لكل من حضر أو غاب طلبا أو لم يطلبا، ولكل ذي دين كان إلى أجل مسمى أو حالا ms2348 ~~لان الآجال تحل كلها بموت الذي له الحق أو الذي عليه الحق لما ذكرناه في ~~كتاب القرض، وأما من لم يطلب فلقول الله تعالى في المواريث: # (من بعد وصيته يوصى بها أو دين) فلا ميراث إلا بعد الوصية والدين فواجب ~~اخراج الديون إلى أربابها والوصايا إلى أصحابها ثم يعطى الورثة حقوقهم فيما ~~أبقى، وبالله تعالى التوفيق * 1281 - مسألة - واقرار المفلس بالدين لازم ~~مقبول ويدخل مع الغرماء لان الاقرار واجب قبوله وليس لأحد ابطاله بغير نص ~~قرآن. أو سنة فان أقر بعد أن قضى بماله للغرماء لزمه في ذمته ولم يدخل مع ~~الغرماء في مال قد قضى لهم به وملكوه قبل # PageV08P174 # اقراره وبالله التوفيق * 1282 - مسألة - وحقوق الله تعالى مقدمة على حقوق ~~الناس فيبدأ بما فرط فيه من زكاة أو كفارة في الحي. والميت، وبالحج في ~~الميت فإن لم يعم قسم ذلك على كل هذه الحقوق بالحصص لا يبدي منها شئ على ~~شئ، وكذلك ديون الناس ان لم يف ماله بجميعها أخذ كل واحد بقدر ماله مما وجد ~~لما ذكرنا في كتاب الحج من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (دين الله أحق ~~أن يقضى) * (واقضوا الله فهو أحق بالوفاء) * (كتاب الله أحق وشرط الله ~~أوثق) * 1283 - مسألة - ومن فلس من حي أو ميت فوجد انسان سلعته التي باعها ~~بعينها فهو أولى بها من الغرماء وله أن يأخذها، فإن كان قبض من ثمنها شيئا ~~أكثره أو أقله رده وان شاء تركها وكان أسوة الغرماء، فان وجد بعضها لا كلها ~~فسواء وجد أكثرها أو أقلها لا حق له فيها وهو أسوة الغرماء ولا يكون مفلسا ~~من له من أين ينصف جميع الغرماء ويبقى له فضل إنما المفلس من لا يبقى له شئ ~~بعد حق الغرماء، وأما من وجد وديعته. أو ما غصب منه. أو ما باعه بيعا ~~فاسدا. أو أخذ منه بغير حق فهو له ضرورة ولا خيار له في غيره لان ملكه لم ~~يزل قط عن هذا، وأما من وجد ms2349 سلعته التي باعها بيعا صحيحا أو أقرضها فمخير ~~كما ذكرنا * برهان ذلك ما رويناه من طريق زهير بن معاوية. والليث بن سعد. ~~ومالك. وهشيم. # وحماد بن زيد. وسفيان بن عيينة. ويحيى بن سعيد القطان. وحفص بن غياث كلهم ~~عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمر وبن حزم أن ~~عمر بن عبد العزيز أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره ~~انه سمع أبا هريرة يقول: # (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك ماله بعينه عتد رجل أو انسان ~~قد أفلس فهو أحق به من غيره (1)) اللفظ لزهير ولفظ سائرهم نحوه لا يخالفه ~~في شئ من المعنى * ومن طريق أبى عبيد نا هشيم أنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من وجد عين متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ممن سواه من الغرماء) * ~~ومن طريق مسلم نا ابن أبي عمر نا هشام بن سليمان المخزومي عن ابن جريج ~~حدثني ابن أبي حسين ان أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن عمر ابن ~~عبد العزيز حدثه عن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن حديث أبي هريرة عن النبي # PageV08P175 # صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يعدم (إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه ~~انه لصاحبه الذي باعه) * ورويناه أيضا من طريق شعبة. وهشام الدستوائي. ~~وسعيد بن أبي عروبة كلهم عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو نقل تواتر وكافة لا يسع أحدا خلافه، وهذا ~~عموم لمن مات أو فلس حيا. وبيان جلى أنه ان فرق ms2350 منه شئ فهو أسوة الغرماء ~~وعموم لمن تقاضى من الثمن شيئا أو لم يتقاض منه شيئا، وبه قال جمهور السلف ~~* روينا من طريق أبى عبيد نا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن سعيد ~~ابن المسيب قال: أفلس مولى لام حبيبة فاختصم بفيه إلى عثمان رضي الله عنه ~~فقضى أن من كان اقتضى من حقه شيئا قبل أن يتبين افلاسه فهو له ومن عرف ~~متاعه بعينه فهو له * ومن طريق أبى داود نا محمد بن بشار نا أبو داود - هو ~~الطيالسي - نا ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر عن عمر بن خلدة (1) قال: أتينا ~~أبا هريرة في صاحب لنا أفلس فقال: # (لأقضين بينكم (2) بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفلس أو مات ~~فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به) * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد ~~بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه ~~فهو أحق به * وصح عن عطاء إذا أدركت مالك بعينه كما هو قبل أن يفرق منه شئ ~~فهو لك وان فرق بعضه فهو بين الغرماء بالسوية * ومن طريق معمر عن ابن طاوس ~~عن أبيه ان وجد سلعته بعينها وافرة فهو أحق بها وإن كان المشترى قد استهلك ~~منها شيئا قليلا أو كثيرا فالبائع أسوة الغرماء، وقاله ابن جريج عن عطاء * ~~ومن طريق حماد بن سلمة عن داود ابن أبي هند عن الشعبي قال: المبتاع لو أفلس ~~لكان البائع أحق بمتاعه * وعن الحسن هو أحق بها من الغرماء، وقد اختلف في ~~هذا عن الشعبي. # والحسن * قال أبو محمد: وقولنا في هذا هو قول الأوزاعي. وعبيد الله بن ~~الحسن. وأحمد ابن حنبل. وإسحاق بن راهويه: وداود، وقد روى في هذا خلاف، ~~فروينا من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي بن ~~أبي طالب قال: # هو فيها أسوة الغرماء إذا وجدها بعينها إذا مات الرجل وعليه دين وعنده ~~سلعة قائمة لرجل ms2351 بعينها فهو فيها أسوة الغرماء، وهو قول إبراهيم النخعي. ~~والحسن: ان من أفلس أو مات فوجد: انسان سلعته التي باع بعينها هو فيها أسوة ~~الغرماء، وقال الشعبي # PageV08P176 # فيمن أعطى انسانا ما لا مضاربة فمات فوجد كيسه بعينه: فهو والغرماء فيه ~~سواء، وقول أبي حنيفة. وابن شبرمة. ووكيع كقول إبراهيم، وصح عن عمر بن عبد ~~العزيز ان من اقتضى من ثمن سلعته شيئا ثم أفلس فهو أسوة الغرماء، وهو قول ~~الزهري، وقال قتادة: من وجد بعض سلعته قل أو كثر فهو أحق بها من سائر ~~الغرماء، وقال مالك: # هو أحق بها أو بما وجد منها قبض من الثمن شيئا أو لم يقبض هو أحق من ~~الغرماء في التفليس في الحياة وأما بعد الموت فهو أسوة الغرماء فيها، وقال ~~الشافعي: ان وجها أو بعضها فهو أحق بها أو بالذي وجد منها من الغرماء ولم ~~يخص حياة من موت قال: فإن كان قبض من الثمن شيئا فهو أحق بما قابل ما بقي ~~له فقط، وقال أحمد: هو أحق بها في الحياة وأما في الموت فهو أسوة الغرماء * ~~قال أبو محمد: أما من ذهب إلى قول أبي حنيفة فإنهم جاهروا بالباطل وقالوا: ~~إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وجد وديعته أو ما غصب منه * ~~قال على: وهذا كذب مجرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قد جاء النص ~~كما أوردنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لصاحبه الذي باعه، وزاد بعضهم ~~في تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يشهد برقة دينه وصفاقة ~~وجهه فقال: إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أحق بسلعته من قبض ~~المشترى ما اشترى بغير اذن بائعه وهو مفلس فيكون البائع أحق بما باع حتى ~~ينصف من الثمن أو يباع له دون الغرماء، ومن اشترى سلعة في مرضه ببينة ~~وقبضها ثم أقر بدين ثم مات فصاحب السلعة أحق بها من الغرماء المقر لهم ~~فيقال له: لعله أراد بنى ms2352 تميم خاصة أو أهل جرجان خاصة، ومثل هذا من التخليط ~~لا يأتي به ذو دين ولا ذو عقل ولا ينسب هذا الهوس وهذا الباطل الذي أتى به ~~هذا الجاهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الا من خذله الله تعالى، وقال ~~بعضهم: لعله من لفظ الراوي فقلنا: من استجاز خلاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يعجز في كل حديث يأتي أن يقول: لعله من لفظ الراوي فيبطل الاسلام بذلك * ~~واحتج بعضهم بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وبحكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بأنه لا يحل مال مسلم الا بطيب نفسه) فهذا الاحتجاج ~~عليهم لان ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق وهو الذي تطيب به ~~نفس المؤمن وإنما الباطل والضلال قضاؤهم بمال المسلم للغاصب الفاسق وللكافر ~~الجاحد، إذ يقولون: ان كراء الدور المغصوبة (1) للغاصب وان أخذه الكفار من ~~أموال المسلمين فحلال لهم فلو اتقوا الله تعالى لكان أولى بهم، واحتجوا ~~بخبرين موضوعين، أحدهما من رواية أبى عصمة نوح بن أبي مريم قاضى مرو # PageV08P177 # عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أفلس الرجل ووجد رجل متاعه فهو بين ~~غرمائه) وأبو عصمة كذاب مشهور بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم، والآخر من رواية صدقة بن خالد عن عمر بن قيس سندل عن ابن أبي ~~مليكة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من باع بيعا فوجده بعينه ~~وقد أفلس الرجل فهو ماله بين غرمائه) وعمر بن قيس ضعيف جدا، ثم لو صحا وقد ~~أعاذ الله تعالى من ذلك لكان الثابت عن أبي هريرة زائدا وكان هذان موافقين ~~لمعهود الأصل والاخذ بالزائد هو الواجب الذي لا يجوز غيره، والعجب من أصلهم ~~الخبيث أن الصاحب إذا روى رواية ثم خالفها دل ذلك على بطلانها، وقد صح عن ~~أبي هريرة خلاف هذين الاثرين المكذوبين المرضوعين، فهلا ms2353 جعلوا ذلك علة ~~فيهما ولكن أمورهم معكوسة لأنهم يردون السنن الثابتة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا. وغير ذلك بالروايات المكذوبة ~~في أن الراوي لها تركها ثم لا يرون رد الروايات الموضوعة بان من أضيفت إليه ~~صح عنه خلافها، فتعسا لهذه العقول ونحمد الله على السلامة، وقالوا: لا ~~يخلوا المشترى من أن يكون مالك ما اشترى أو لم يملكه فإن كان لم يملكه ~~فشراؤه باطل وأنتم لا تقولون هذا، وإن كان قد ملكه فلا يجوز أن يكون للبائع ~~فيه رجوع وهو للغرماء كلهم كسائر ماله * قال أبو محمد: اعترضوا بهذا في ~~الشفعة أيضا فالامر سواء لكن يا هؤلاء مثل هذا لا يعارض به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) والذي يقول فيه ربه تعالى: ~~(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) إنما يعارض به من قال: (الباطل برأيه ~~الفاسد فجعل شراء المسلم من الحربي ما غنمه من المسلمين شراء صحيحا يملكه ~~الا أن يريد الأول أخذه بالثمن فهو أحق به فيقال له: هل ملك المشتري من ~~الحربي ما اشتراه أو لم يملكه؟ فإن كان اشتراه وملكه فلم يكون الذي غنم منه ~~أحق به بالثمن أو بغير الثمن؟ وإن كان لم يملكه فهذا قولنا لا قولكم، ومن ~~جعل للواهب أن يرجع فيما وهب فيقال له: هل ملك الموهوب ما وهب له أم لم ~~يملك؟ فإن كان لم يملكه فلم يحلون له الانتفاع. والوطئ. والبيع؟ وإن كان ~~ملكه فبأي شئ يرجع فيه من قد بطل ملكه عنه؟ فهذا كان أولى بهم من الاعتراض ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بآرائهم المنتنه التي لا تساوى رجيع كلب ~~* وروينا من طريق أبى عبيد أنه ناظر في هذه المسألة محمد بن الحسن فلم يجد ~~عنده أكثر من أن قال: هذا من حديث أبي هريرة PageV08P178 # قال على: نعم هو ms2354 والله من حديث أبي هريرة البر الصادق لامن حديث مثل محمد ~~ابن الحسن الذي قيل لعبد الله بن المبارك: من أفقه أبو يوسف. أو محمد بن ~~الحسن؟ # فقال: قل: أيهما أكذب * قال أبو محمد: والعجب أنهم يقولون: من باع سلعة ~~فلم يقبضها المشترى حتى فلس فالبائع أحق بها! وهذا هو الذي أنكروا، ولا فرق ~~بين من قبض وبين من لم يقبض، وأما من فرق بين الموت. والحياة، وبين أن يدفع ~~من الثمن شيئا أو لا يدفع منه شيئا فإنهم احتجوا بآثار مرسلة * منها من ~~طريق مالك. ويونس بن عبيد عن الزهري عن أبي بكر ابن عبد الرحمن: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) * وإسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي ~~مليكة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم) * ومسند من طريق إسماعيل بن ~~عياش. وبقية كلاهما عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وبقية. وإسماعيل ضعيفا * وآخر ~~من طريق إسحاق ابن إبراهيم بن جوتى عن عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: أيما رجل باع رجلا متاعا فأفلس المبتاع ولم يقبض الذي باع من الثمن ~~شيئا فان وجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها وان مات المشترى فهو أسوة ~~الغرماء (1)) فان إسحاق بن إبراهيم بن جوتى مجهول وهذا غير معروف من حديث ~~مالك، وخبر آخر من طريق عبد الرزاق عن وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن ~~بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث الزهري ~~هكذا لم يذكر متنه ولا لفظه، ثم هو منقطع لان قتادة لم يسمعه من بشير بن ~~نهيك إنما سمعه من النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة هكذا رويناه ~~من طريق شعبة. وسعيد بن أبي عروبة. والدستوائي كلهم عن قتادة بمثل قولنا ms2355 ~~كما أوردناه قبل، فسقط كل ما شغبوا به، ثم لو صحت هذه الآثار لكانت كلها ~~مخالفة لقول مالك. والشافعي لان في جميعها الفرق بين الموت. والحياة، ~~والشافعي لا يفرق بينهما، وفى جميعها الفرق بين أن يكون قبض من الثمن شيئا ~~وبين أن لا يكون قبض ومالك لا يفرق بينهما، فحصل قولهما مخالفا لكل الآثار ~~* واحتجوا أيضا بان قالوا: ذمة الميت قد انقطعت وذمة الحي قائمة قلنا: فكان ~~ماذا؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق بينهما بل سوى بينهما كما ~~أوردنا قبل * قال على: وأما إذا لم يجد الا بعض سلعته فلم يجدها بعينها ~~وإنما جاء النص إذا وجدها # PageV08P179 # بعينها ولم يفرقها المشترى كما أوردنا قبل، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه وبالله تعالى التوفيق * 1284 - مسألة - ومن غصب آخر ما لا أو خانه فيه ~~أو أقرضه فمات ولم يشهد له به ولا بينة له أو له بينة فظفر للذي حقه قبله ~~بمال أو ائتمنه عليه سواء كان من نوع ما له عنده أو من غير نوعه، وكل ذلك ~~سواء وفرض عليه أن يأخذه ويجتهد في معرفة ثمنه، فإذا عرف أقصاه باع منه ~~بقدر حقه فإن كان في ذلك ضرر فان شاء باعه وان شاء أخذه لنفسه حلالا، وسواء ~~كان ما ظفر له به جارية أو عبدا أو عقار أو غير ذلك، فان وفى بماله قبله ~~فذاك (1) وان لم يف بقي حقه فيما لم ينتصف منه وان فضل فضل رده إليه أو إلى ~~ورثته فإن لم يفعل ذلك فهو عاص لله عز وجل الا أن يحلله ويبريه فهو مأجور، ~~وسواء كان قد خاصمه أو لم يخاصمه استحلفه أو لم يستحلفه (2) فان طولب بذلك ~~وخاف ان أقر أن يغرم فلينكر وليحلف وهو مأجور في ذلك، وهو قول الشافعي. # وأبي سليمان. وأصحابهما، وكذلك عندنا كل من ظفر لظالم بمال ففرض عليه ~~أخذه وانصاف المظلوم منه * برهان ذلك قول الله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به) وقوله تعالى (ولمن ms2356 أنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) وقوله ~~تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى ~~وأصلح فأجره على الله) وقوله تعالى: (والحرمات قصاص) وقوله تعالى: (فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله تعالى: (الا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا)، ومن ~~طريق أبى داود نا أحمد بن يونس نا زهير بن معاوية نا هشام ابن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين: (انه هندا أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح وانه لا يعطيني ما يكفيني وبنى فهل على ~~من جناح ان آخذ من ماله شيئا؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك (3) بالمعروف) وقد ~~ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها: ~~(خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)، وهذا اطلاق منه صلى الله عليه وسلم ~~لصاحب الحق على ما وجد للذي له عليه الحق * ومن طريق البخاري نا عبد الله ~~بن يوسف نا الليث - هو ابن سعد - حدثني # PageV08P180 # يزيد - هو ابن أبي حبيب - عن أبي الخير - هو مرثد بن عبد الله اليزني - ~~عن عقبة بن عامر الجهني [قال] (1): (قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~انك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فيه؟ فقال [لنا] عليه السلام: ان ~~نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق ~~الضيف) وهو قول علي بن أبي طالب. وابن سيرين * روينا من طريق خالد الحذاء ~~عنه أنه قال: إن أخذ الرجل منك شيئا فخذ منه مثله * ومن طريق سفيان الثوري ~~عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: إن أخذ منك شيئا فخذ منه مثله * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: ~~لا تخن من خانك فان أخذت منه ms2357 مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس * وعن عطاء حيث ~~وجدت متاعك فخذه * قال أبو محمد: وأما قولنا: ان لم يفعل فهو عاص لله تعالى ~~فلقول الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) فمن ظفر بمثل ما ظلم فيه هو أو مسلم. # أو ذمي فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو أحد الظالمين لم ~~يعن علي البر والتقوى بل أعان على الاثم والعدوان هذا أمر يعلم ضرورة، ~~وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (من رأى منكم منكرا أن يغيره بيده ان استطاع) فمن قدر على كف الظلم وقطعه ~~واعطاء كل ذي حق حقه فلم يفعل فقد قدر على إنكار المنكر فلم يفعل فقد عصى ~~الله عز وجل وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يحلله من حق ~~نفسه أحسن بلا خلاف، والدلائل على هذا تكثر جدا، وخالفنا في هذا قوم، فقالت ~~طائفة: لا يأخذ منه شيئا، وقالت طائفة: ان ظفر بعين ماله فليأخذه والا فلا ~~يأخذ غيره، وقالت طائفة: ان وجد من نوع ما أخذ منه فليأخذ والا فلا يأخذ ~~غير نوعه، واحتجت هذه الطوائف بما رويناه من طريق يوسف بن ماهك قال: كنت ~~أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم فغالطوه بألف درهم فاداها إليهم فأدركت ~~لهم من مالهم مثلها قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا بها منك قال: لا حدثني أبي ~~انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أد إلى من ائتمنك ولا تخن من ~~خانك) * ونحوه عن طلق بن غنام عن شريك. وقيس - هو ابن الربيع - عن أبي حصين ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك) * ومن طريق عبد بن حميد عن هاشم بن القاسم عن ~~المبارك بن فضالة عن الحسن قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: (كان لي حق ~~على رجل فجحدني فدان له عندي حق أفا جحده؟ ms2358 قال: لا أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك) * # PageV08P181 # ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن رجل من بنى سدوس يقال له: ديسم قلنا ~~لبشير بن الخصاصية: لنا جيران ما تشذ لنا قاصية الا ذهبوا بها وانه يمضى ~~لنا من أمواله أشياء فنذهب بها قال: لا * قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة ~~غير ما ذكرنا وكل هذا لا شئ، أما حديث فلان عن أبيه ناهيك بهذا السند ليت ~~شعري من فلان؟ ونبرأ إلى الله تعالى من كل دين أخذ عن فلان الذي لا يدرى من ~~هو ولا ما اسمه ولا من أبوه ولا اسمه، والآخر طلق بن غنام عن شريك. وقيس بن ~~الربيع وكلهم ضعيف، والثالث مرسل وفيه المبارك بن فضالة وليس بالقوى، وحديث ~~بشير عن رجل يسمى ديسم مجهول، ثم لو صحت لما كان فيها حجة لان نصها لا تخن ~~من خانك وأد الأمانة إلى من ائتمنك وليس انتصاف المرء من حقه خيانة بل هو ~~حق واجب وانكار منكر وإنما الخيانة أن تخون بالظلم والباطل ولا حق لك عنده ~~لا من افترض الله تعالى عليه أن يخرج إليك من حقك أو من مثله ان عدم حقك ~~وليس رد المظلمة أداء أمانة بل هو عون على الخيانة ثم لا حجة في هذه ~~الأخبار الا لمن منع من الانتصاف جملة، وأما من قسم فأباح اخذ ما وجد من ~~نوع ما له فقط فمخالف لهذه الآثار ولغيرها وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب ~~التفليس والحمد لله رب العالمين (1) * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب ~~الإجارات والاجراء 1285 مسألة الإجارة جائزة في كل شئ له منفعة فيؤاجر ~~لينتفع به ولا يستهلك عينه * روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن منصور أنا ~~يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن سليمان الشيباني - هو أبو إسحاق - عن عبد ~~الله بن السائب انهم سمعوا عبد الله ابن معقل يقول: زعم ثابت (2) - هو ابن ~~الضحاك -: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر ms2359 ~~بالمؤاجرة [وقال: لا بأس بها] 3)) * قال على: قد صح سماع عبد الله بن معقل ~~من ثابت بن الضحاك، وقد جاءت في الإجارات آثار، وبإباحتها يقول مهور ~~العلماء الا أن إبراهيم بن علية قال: لا تجوز لأنها أكل مال بالباطل * قال ~~على: هذا باطل من قوله وقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أرقط ~~دليلا إلى مكة * # PageV08P182 # 1286 - مسألة - والإجارة ليست بيعا وهي جائزة في كل ما لا يحل بيعه ~~كالحر. # والكلب. والسنور. وغير ذلك ولو كانت (1) بيعا لما جازت إجارة الحر، ~~والقائلون إنها بيع يجيزون إجارة الحر فتناقضوا، ولا يختلفون في أن الإجارة ~~إنما هي الانتفاع بمنافع الشئ المؤاجر التي لم يخلق بعد ولا يحل بيع ما لم ~~يخلق بعد فظهر فساد هذا القول * 1287 - مسألة - ولا يجوز إجارة ما تتلف ~~عينه أصلا مثل الشمع للوقيد. والطعام للاكل. والماء للسقي به. ونحو ذلك لان ~~هذا بيع لا إجارة، والبيع هو تملك العين، والأجرة لا تملك بها العين * 1288 ~~- مسألة - ومن الإجارات ما لا بد فيه من ذكر العمل الذي يستأجر عليه فقط ~~ولا يذكر فيه مدة كالخياطة. والنسج. وركوب الدابة إلى مكان مسمى ونحو ذلك، ~~ومنها ما لابد فيه من ذكر المدة كسكنى الدار. وركوب الدابة. ونحو ذلك، ومنه ~~ما لابد فيه من الامرين معا كالخدمة ونحوها فلابد من ذكر المدة والعمل لان ~~الإجارة بخلاف ما ذكرنا مجهولة وإذا كانت مجهولة فهي أكل مال بالباطل، ~~والإجارة على تعليم القرآن والعلم جائزة لان كل ذلك داخل في عموم أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة * 1289 - مسألة - ومن استأجر حرا أو عبدا من ~~سيده للخدمة مدة مسماة بأجرة مسماة فذلك جائز، وليستعملهما فيما يحسنانه ~~ويطيقانه بلا اضرار بهما * روينا من طريق البخاري نا يحيى بن بيكر نا الليث ~~بن سعد عن عقيل قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم ~~المؤمنين [رضي الله عنها] (2) قالت: (استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر رجلا من ms2360 بنى الديل هاديا خريتا وهو على دين [كفار] (3) قريش ودفعا ~~إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال) * 1290 - مسألة - ولا يجوز ~~اشتراط تعجيل الأجرة ولا تعجيل شئ منها ولا اشتراط تأخيرها إلى أجل ولا ~~تأخير شئ منها كذلك ولا يجوز أيضا اشتراط تأخير الشئ المستأجر ولا تأخير ~~العمل المستأجر له طرفة عين فما فوق ذلك لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى ~~فهو باطل، ومن هذا استئجار دار مكتراة. أو عبد مستأجر. أو دابة مستأجرة. # أو عمل مستأجر. أو غير ذلك كذلك قبل تمام الإجارة التي هو مشغول فيها لان ~~في هذا العقد اشتراط تأخير قبضه الشئ المستأجر أو العمل المستأجر له، وقد ~~أجاز بعض الناس إجارة ما ذكرنا قبل انقضاء مدته باليومين ومنع من أكثر وهذا ~~تحكم فاسد ودعوى باطل بلا برهان، # PageV08P183 # وليس إلا حرام فيحرم جملة أو حلال فيحل جملة، وقالوا: هو في المدة ~~الطويلة غرر فقلنا: # وهو أيضا في الساعة غرر ولا فرق إذ لا يدرى أحد ما يحدث بعد طرفة عين الا ~~الله تعالى، وأيضا فيكلفون إلى تحديد المدة (1) التي لا غرر فيها والمدة ~~التي فيها غرر، وان يأتوا بالبرهان على ذلك والا فهم قائلون في الدين ما لا ~~علم لهم به، فان تأخر كل ذلك بلا شرط فلا بأس وبالله تعالى التوفيق * 1291 ~~- مسألة - وموت الأجير. أو موت المستأجر. أو هلاك الشئ المستأجر. # أو عتق العبد المستأجر. أو بيع الشئ المستأجر من الدار. أو البعد. أو ~~الدابة. أو غير ذلك أو خروجه عن ملك مؤاجره بأي وجه خرج كل ذلك يبطل عقد ~~الإجارة فيما بقي من المدة خاصة قل أو كثر وينفذ العتق. والبيع والاخراج عن ~~الملك بالهبة. # والاصداق. والصدقة * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ~~وإذا مات المؤاجر فقد صار ملك الشئ المستأجر لورثته أو للغرماء وإنما ~~استأجر المستأجر منافع ذلك الشئ والمنافع إنما تحدث شيئا ms2361 بعد شئ فلا يحل له ~~الانتفاع بمنافع حادثة في ملك من لم يستأجر منه شيئا قط، وهذا هو أكل المال ~~بالباطل جهارا، ولا يلزم الورثة في أموالهم عقد ميت قد بطل ملكه عن ذلك ~~الشئ ولو أنه آجر منافع حادثة في ملك غيره لكان ذلك باطلا بلا خلاف وهذا هو ~~ذلك بعينه، وأما موت المستأجر فإنما كان عقد صاحب الشئ معه لا مع ورثته فلا ~~حق له عند الورثة ولا عقد له معهم ولا ترث الورثة منافع لم تخلق بعد ولا ~~ملكها مورثهم قط، وهذا في غاية البيان وبالله تعالى التوفيق، وهو قول ~~الشعبي. وسفيان الثوري. # والليث بن سعد. وأبي حنيفة. وأبي سليمان وأصحابهما * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبد الله بن إدريس الأودي عن مطرف بن طريف عن الشعبي قال: ليس لميت ~~شرط * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الصمد - هو ابن عبد الوارث - عن حماد ~~بن سلمة عن حميد عن الحكم بن عتيبة فيمن آجر داره عشر سنين فمات قبل ذلك ~~قال: تنتقض الإجارة، وقال مكحول: قال ابن سيرين: واياس بن معاوية: لا ~~تنتقض، وقال عثمان البتي. ومالك. والشافعي. وأصحابهما لا تنتقض الإجارة ~~بموتهما ولا بموت أحدهما، وأقصى ما احتجوا به أن قالوا: عقد الإجارة قد صح ~~فلا يجوز أن ينتقض الا ببرهان قلنا: صدقتم وقد جئناكم بالبرهان، وقالوا: ~~فكيف تصنعون في الاحباس؟ قلنا: # PageV08P184 # رقبة الشئ المحبس لا مالك لها الا الله وإنما للمحبس عليهم المنافع فقط ~~فلا تنتقض الإجارة بموت أحدهم ولا بولادة من يستحق بعض المنفعة لكن ان مات ~~المستأجر انتقضت الإجارة لما ذكرنا من أن عقده قد بطل بموته ولا يلزم غيره ~~إذ النص من القرآن قد أبطل ذلك بقوله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) ~~(فان قالوا): قد ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود وملكها ~~للمسلمين وبلا شك فقد مات من المسلمين قوم ومن اليهود قوم والمساقاة باقية ~~قلنا: إن هذا الخبر حق ولا حجة لهم فيه ms2362 بل هو حجة لنا عليهم لوجوه أربعة * ~~أو لها ان ذلك العقد لم يكن إلى أجل محدود بل كان مجملا يخرجونهم إذا شاؤوا ~~ويقرونهم ما شاؤوا كما نذكره في المساقاة إن شاء الله تعالى ولست الإجارة ~~هكذا * والثاني انه إن كان لم ينقل الينا تجديد عقده صلى الله عليه وسلم أو ~~عامله الناظر على تلك الأموال مع ورثة من مات من يهود وورثة من مات من ~~المسلمين فلم يأت أيضا ولا نقل انه اكتفى بالعقد الأول عن تجديد آخر فلا ~~حجة لهم فيه ولا لنابل لا شك (1) في صحة تجديد العقد في ذلك * والثالث أنهم ~~لا يقولون بما في هذا الخبر، ومن الباطل احتجاج قوم بخبر لا يقولون به على ~~من يقول به وهذا معكوس * والرابع أن هذا الخبر إنما هو في المساقاة ~~والمزارعة وكلا منا ههنا في الإجارة وهي أحكام مختلفة وأول من يخالف بينهما ~~فالمالكيون والشافعيون المخالفون لنا في هذا المكان فلا يجيزان المزارعة ~~أصلا قياسا على الإجارة ولا يريان للمساقاة حكم الإجارة، فمن المحال ان لا ~~يقيسوا الإجارة عليهما وهم أهل القياس ثم يلزموننا أن نفيسها عليهما ونحن ~~نبطل القياس، وبالله تعالى التوفيق * وأما البيع. والهبة. والعتق. والاصداق ~~وغير ذلك فان الله تعالى يقول: (وأحل الله البيع) ويقول: (والمصدقين ~~والمصدقات) ويقول: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وحض على العتق فعم تعالى ولم ~~يخص، فكل ذلك في كل ما يملكه المرء فإذا نفذ كل ذلك فيه فقد خرج عن ملك ~~مالكه فإذا خرج عن ملكه فقد بطل عقده فيه إذ لا حكم له في مال غيره ولا يحل ~~للمستأجر منافع حادثة في ملك غير مؤاجره وخدمة حر لم يعاقده قط لأنها حرام ~~عليه لأنها بغير طيب نفس مالكها وبغير طيب نفس الحر فهو أكل مال بالباطل ~~فان ذكروا قول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وهذا عقد لازم حق قلنا: نعم هو ~~مأمور بالوفاء بالعقد في ماله لا في مال غيره بل هو محرم عليه التصرف في ~~مال غيره، (فان قالوا) ms2363 اخراجه للشئ الذي آجر من ملكه ابطال للوفاء بالعقد ~~الذي هو مأمور بالوفاء به قلنا: # وقولكم لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما أصلا اما أن تمنعوه من اخراجه ~~عن # PageV08P185 # ملكه بالوجوه التي أباح الله تعالى له اخراجه بها عن ملكه بسبب عقد ~~الإجارة واما أن تبيحوا له اخراجه عن ملكه بالوجوه التي أباح الله تعالى له ~~اخراجه بها عن ملكه لابد من أحدهما، فان منعتموه اخراجه عن ملكه بالوجوه ~~التي أباح الله تعالى له اخراجه بها عن ملكه كنتم قد خالفتم الله عز وجل ~~وحرمتم ما أحل وهذا باطل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال ~~أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل من اشترط شرطا ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) فصح يقينا ~~أن شرطهما في عقد الإجارة لا يمنع ما في كتاب الله تعالى من إباحة البيع ~~والهبة والصدقة والا صداق، وأن شرط الله تعالى في إباحة كل ذلك أحق من ~~شرطهما في عقد الإجارة وأوثق ومتقدم له فإنما يكون عقدهما الإجارة على جواز ~~ما في كتاب الله تعالى لا على المنع منه ومخالفته، وان قلتم: بل نجيز له كل ~~ذلك ويبقى عقد الإجارة مع كل ذلك قلنا: خالفتم قول الله تعالى: (ولا تكسب ~~كل نفس إلا عليها)، فأوجبتم أن تكسب على غيره وأن ينفذ عقده في مال غيره ~~وخالفتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم و سلم (إن دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام) فأبحتم للمستأجر مال غيره وأبحتم له مال من لم يعقد معه قط فيه عقدا: ~~ومنعتم صاحب الحق من حقه وهذا حرام. وأوجبتم للبائع أن يأخذ إجارة على ~~منافع حادثة في مال غيره. وعن خدمة حر لا ملك له عليه، وهذا أكل مال ~~بالباطل وأكل إجارة مال حرام عليه عينه والتصرف فيه. وهذا كله ظلم، وباطل ~~بلا شك، وقولنا هذا هو قول الشعبي: والحسن البصري. وسفيان الثوري: وغيرهم ms2364 * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن اياس بن ~~معاوية فيمن دفع غلامه إلى رجل يعلمه ثم أخرجه قبل انقضاء شرطه قال: يرد ~~على معلمه ما أنفق عليه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا غندر عن شعبة عن الحكم ~~بن عتيبة فيمن أجر غلامه سنة فأراد أن يخرجه قال: له أن يأخذه؟ قال حماد: ~~ليس له اخراجه الا من مضرة (1) * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن الحسن البصري قال: البيع يقطع الإجارة؟ قال أيوب: لا يقطعها قال ~~معمر: وسألت ابن شبرمة عن البيع أيقطع الإجارة؟ قال نعم، قال عبد الرزاق: ~~وقال سفيان الثوري: الموت والبيع يقطعان الإجارة * قال أبو محمد: وقال ~~مالك. وأبو يوسف. والشافعي: ان علم المشترى بالإجارة فالبيع صحيح ولا يأخذ ~~الشئ الذي اشترى الا بعد تمام مدة الإجارة، وكذلك العتق # PageV08P186 # نافذ والهبة وعلى المعتق ابقاء الخدمة وتكون الأجرة في كل ذلك للبائع ~~والمعتق. # والواهب (1) قالوا: فإن لم يعلم بالبيع فهو مخير بين انفاذ البيع وتكون ~~الإجارة للبائع أورده لأنه لا يمتنع من الانتفاع بما اشترى وهذا فاسد بما ~~أوردنا آنفا * وقال أبو حنيفة: # قولين، أحدهما ان للمستأجر نقض البيع، والآخر أنه مخير بين الرضا بالبيع ~~وبين أن لا يرضى به فان رضى به بطلت اجارته وان لم يرض به كان المشترى ~~مخيرا بين امضاء البيع والصبر حتى تنقضي مدة الإجارة وبين فسخ البيع لتعذر ~~القبض (2) * قال أبو محمد: هذان قولان في غاية الفساد والتخليط لا يعضدهما ~~قرآن. ولا سنة. # ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه قبل أبي حنيفة. ولا قياس. ولا رأى ~~سديد، وليت شعري إذا جعل للمستأجر الخيار في فسخ البيع أترونهم يجعلون له ~~الخيار أيضا في رد المعتق أو امضائه؟ ان هذا لعجب! أو يتناقضون في ذلك؟ ولا ~~يحل في شئ مما ذكرنا من خروج الشئ المستأجر عن ملك المؤاجر ببيع. أو عتق: ~~أو هبة. أو صدقة. أو اصداق أن يشترط على المعتق وعلى ms2365 من صار إليه الملك ~~بقاء الإجارة لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * 1292 - مسألة - ~~وكذلك ان اضطر المستأجر إلى الرحيل عن البلد أو اضطر المؤاجر إلى ذلك فان ~~الإجارة تنفسخ إذا كان في بقائها ضرر على أحدهما كمرض مانع. # أو خوف مانع. أو غير ذلك لقول الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ~~ما اضطررتم إليه) وقال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وهو قول أبي ~~حنيفة * روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري قال: سئل الشعبي عن رجل ~~استأجر دابة إلى مكان فقضى حاجته دون ذلك المكان؟ قال: له من الأجرة (3) ~~بقدر المكان الذي انتهى إليه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فيمن ~~اكترى دابة إلى أرض معلومة فأبى أن يخرج قال قتادة: إذا حدث نازلة يعذر بها ~~(4) لم يلزمه الكراء * 1293 - مسألة - وكذلك ان هلك الشئ المستأجر فان ~~الإجارة تنفسخ (5)، ووافقنا على هذا أبو حنيفة. ومالك. والشافعي، وقال أبو ~~ثور: لا تنفسخ الإجارة بهذا أيضا بل هي باقية إلى أجلها والأجرة كلها واجبة ~~للمؤاجر على المستأجر * # PageV08P187 # قال أبو محمد: وهذا خطأ لأنه أكل مال بالباطل، وقاس أبو ثور ذلك على ~~البيع ولقد يلزم من رأى الإجارة كالبيع أن يقول بهذا، ولا فرق بين ابقاء ~~مالك. والشافعي الإجارة بموت المؤاجر. والمستأجر وبين ابقاء أبي ثور إياها ~~بهلاك الشئ المستأجر حتى قال مالك: من استؤجرت دابته إلى بلد بعينه فمات ~~المستأجر بالفلاة ان الإجارة باقية في ماله وان من الواجب أن يؤتى المؤاجر ~~ثمن نقله كنقل الميت ينقله إلى ذلك البلد، وهذا عجب ما مثله عجب! لا سيما ~~مع ابطاله بعض الإجارة بجائحة تنزل كاستعذار. أو قحط فاحتاط في أحد الوجهين ~~ولم يحتط في الآخر (1) ولا تبطل إجارة بغير ما ذكرنا، وقد روى عن شريح. ~~والشعبي وصح عنهما ان كل واحد من المستأجر والمؤاجر ينقض الإجارة إذا شاء ~~قبل تمام المدة وان كره الآخر وكانا يقضيان بذلك ولا نقول بهذا ms2366 لأنه عقد ~~عقداه في مال يملكه المؤاجر فهو مأمور بانفاذه، وكذلك معاقده ما داما حيين ~~وما دام ذلك الشئ في ملك من أجره (2) وبالله تعالى التوفيق * 1294 - مسألة ~~- وجائز استئجار العبيد. والدور. والدواب وغير ذلك إلى مدة قصيرة أو طويلة ~~إذا كانت مما يمكن بقاء المؤاجر. والمستأجر. والشئ المستأجر إليها، فإن كان ~~لا يمكن البتة بقاء أحدهم إليها لم يجز ذلك العقد وكان مفسوخا أبدا * برهان ~~ذلك أن بيان المدة واجب فيما استؤجر لا لعمل معين فإذ هو كذلك فلا فرق بين ~~مدة ما وبين ما هو أقل منها أو أكثر منها، والمفرق بين ذلك مخطئ بلا شك ~~لأنه فرق بلا قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب أصلا. ولا قول ~~تابع نعلمه. ولا قياس. ولا رأى له وجه يعقل، والمخاوف لا تؤمن في قصير ~~المدد كما لا تؤمن في طويلها، وأما ان عقدت الإجارة إلى مدة يوقن أنه لابد ~~من أن يخترم أحدهما دونها أو لابد من ذهاب الشئ المؤاجر دونها فهو شرط ~~متيقن الفساد بلا شك لأنه اما عقد منهما على غيرهما وهذا لا يجوز، وإما عقد ~~في معدوم وذلك لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * ولقد كان يلزم من يرى ~~الإجارة لا تنتقض بموت أحدهما من المالكيين. والشافعيين أو لا تنتقض بهلاك ~~الشئ المستأجر ممن ذهب مذهب أبي ثور أن يجيز عقد الإجارة في الأرض وغيرها ~~إلى ألف عام. وإلى عشرة آلاف عام. وأكثر ولكن هذا مما تناقضوا فيه وبالله ~~تعالى نتأيد * وقد جاء النص بالإجارة إلى أجل مسمى كما روينا من طريق ~~البخاري نا سليمان # PageV08P188 # ابن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر [رضي الله ~~عنهما] (1) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثلكم ومثل أهل ~~الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي من غدوة (2) إلى نصف ~~النهار على قيراط؟ فعملت اليهود إلى صلاة الظهر ثم قال: من يعمل لي من نصف ~~النهار إلى صلاة ms2367 العصر على قيراط؟ فعملت النصارى ثم قال: من يعمل لي من ~~العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم) وذكر الحديث * 1295 - ~~مسألة - وجائز استئجار المرأة ذات اللبن لا رضاع الصغير مدة مسماة * برهان ~~ذلك قول الله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * 1296 - مسألة - ولا ~~يجوز استئجار شاة. أو بقرة. أو ناقة. أو غير ذلك لا واحدة ولا أكثر للحلب ~~أصلا لان الإجارة إنما هي في المنافع خاصة لا في تملك الأعيان وهذا تملك ~~اللبن وهو عين قائمة فهو بيع لا إجارة، وبيع ما لم ير قط ولا تعرف صفته ~~باطل، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي، ولم يجز مالك إجارة الشاة ولا الشاتين ~~للحلب وأجاز إجارة القطيع من ذوات اللبن للحلب وأجاز استئجار البقرة للحرث ~~واشتراط لبنها وهذا كله خطأ وتناقض لأنه فرق بين القليل والكثير بلا برهان ~~أصلا، ثم لم يأت بحد بين ما حرم وما حلل فمزج الحرام بالحلال بغير بيان ~~وهذا كما ترى * وفرض على كل من حلل وحرام ان يبين للناس ما يحرم عليهم مما ~~يحل لهم إن كان يعرف ذلك فإن لم يعرفه فالسكوت هو الواجب الذي لا يحل غيره، ~~ثم أجاز ذلك في الرأس الواحد من البقر وهذا تناقض فاحش، وكذلك أجاز كراء ~~الدار تكون فيها الشجرة أو النخلة واستثناء ثمرتها وإن لم تكن فيها حين ~~الإجارة ثمرة إذا كانت الثمرة أقل من ثلث الكراء وإلا فلا يجوز، ولا يعرف ~~هذا التقسيم عن أحد قبله ولا دليل على صحته شئ منه، ولئن كان الكثير مما ~~ذكرنا حلالا فالقليل من الحلال حلال، وإن كان حراما فالقليل من الحرام ~~حرام، وهذا بعينه أنكروا على الحنيفيين إذ أباحوا القليل مما يكسر كثيره ~~وقد وافقونا على أنه لا يحل كراء الطعام ليؤكل فما الفرق بين ذلك وبين ما ~~أباحوه من كراء الدار بالثمرة التي لم تخلق فيها لتؤكل وبين كراء الغنم ~~لتحلب؟ فان قالوا: قسنا ذلك على استئجار الظئر قلنا: القياس كله باطل ثم لو ~~كان ms2368 حقا لكان ههنا باطلا لان أصح القياس ههنا إن يقاس استئجار الشاة ~~الواحدة للحلب على استئجار الظئر الواحدة # PageV08P189 # للرضاع فحرمتم ذلك ثم قسمتم حيث لا تشابه بينهما من البقرة للحرث ومن ~~القطيع الكثير عدده، والعلة المانعة عندهم من إجارة الرأس الواحد للحلب ~~موجودة في الظئر ولا فرق، وما رأينا أجهل بالقياس ممن هذا قياسه، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1297 - مسألة - ولا تجوز إجارة الأرض أصلا لا للحرث فيها. ~~ولا للغرس فيها. ولا للبناء فيها. ولا لشئ من الأشياء أصلا لا لمدة مسماة ~~قصيرة ولا طويلة. # ولا لغير مدة مسماة لا بدنانير. ولا بدراهم. ولا بشئ أصلا، فمتى وقع فسخ ~~أبدا، ولا يجوز في الأرض إلا المزارعة بجزء مسمى مما يخرج منها أو المغارسة ~~كذلك فقط، فإن كان فيها بناء قل أو كثر جاز استئجار ذلك البناء وتكون الأرض ~~تبعا لذلك البناء غير داخلة في الإجارة أصلا * برهان ذلك ما رويناه من طريق ~~مسلم نا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي ثنى عقيل بن ~~خالد عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال: لقى عبد الله ~~بن عمر رافع به خديج فسأله؟ فقال له رافع: سمعت عمى - وكانا قد شهدا بدرا - ~~يحدثان [أهل الدار] (1): (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~الأرض) فذكر الحديث وفيه: (ان ابن عمر ترك كراء الأرض) * قال أبو محمد: أهل ~~بدر كلهم عدول * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان الثوري عن ~~يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع ابن خديج قال: ~~جاء جبريل أو ملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون من شهد ~~بدرا فيكم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيارنا قال: كذلك هم عندنا) ~~* قال على: ومن روينا عنه المنع من كراء الأرض جملة جابر بن عبد الله. ~~ورافع ابن خديج: وابن عمر. وطاوس. ومجاهد. والحسن ms2369 * قال على: وعند ذكرنا ~~للمزارعة إن شاء الله تعالى نتقصى ما شغب به من أباح كراء الأرض ونقض كل ~~ذلك بحول الله تعالى وقوته * 1298 - مسألة - ولا يجوز استئجار دار ولا عبد ~~ولا دابة ولا شئ أصلا ليوم غير معين. ولا لشهر غير معين. ولا لعام غير معين ~~لان الكراء لم يصح على شئ لم يعرف فيه (2) المستأجر حقه فهو أكل مال ~~بالباطل وعقد فاسد، وبالله تعالى التوفيق * 1299 - مسألة - وكل ما عمل ~~الأجير شيئا مما استؤجر لعمله استحق من الأجرة بقدر ما عمل فله طلب ذلك ~~وأخذه وله تأخيره بغير شرط حتى يتم عمله أو يتم # PageV08P190 # منه جملة ما لان الأجرة إنما هي على العمل فلكل جزء من العمل جزء من ~~الأجرة، وكذلك كل ما استغل المستأجر الشئ الذي استأجر فعليه من الإجارة بقد ~~ذلك أيضا، وكما ذكرنا للدليل الذي ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * 1300 - ~~مسألة - وجائز الاستئجار بكل ما يحل ملكه وان لم يحل بيعه كالكلب والهر. ~~والماء. والثمرة التي لم يبد صلاحها. والسنبل الذي لم ييبس فيستأجر الدار ~~بكلب معين. أو كلب موصوف في الذمة. وبثمرة قد ظهرت ولم يبد صلاحها. وبماء ~~موصوف في الذمة أو معين محرز، أو بهر كذلك لان الإجارة ليست بيعا وإنما نهى ~~في هذه الأشياء عن البيع، وقياس الإجارة على البيع باطل لو كان القياس حقا ~~فكيف وهو كله باطل؟ # لأنهم موافقون لنا على إجارة الحر نفسه وتحريمهم لبيعه ولان البيع تمليك ~~للأعيان بالنقل لها عن ملك آخر والإجارة تمليك منافع لم تحدث بعد، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1301 - مسألة - والإجارة الفاسدة ان أدركت فسخت أو ما أدرك ~~منها، فان فاتت أو فات شئ منها قضى فيها أو فيما فات منها بأجر المثل لقول ~~الله تعالى: (والحرمات قصاص) فمن استغل (1) مال غيره بغير حق فهي حرمة ~~انتهكها فعليه أن يقاص بمثله من ماله، وبالله تعالى التوفيق * 1302 - مسألة ~~- ولا تجوز الإجارة على الصلاة. ولا على الاذان لكن اما أن يعطيهما الامام ~~من أموال ms2370 المسلمين على وجه الصلة وإما أن يستأجرهما أهل المسجد على الحضور ~~معهم عند حلول أوقات الصلاة فقط مدة مسماة فإذا حضر تعين الأذان والإقامة ~~على من يقوم بهما، وكذلك لا تجوز الإجارة على كل واجب تعين على المرء من ~~صوم. أو صلاة. أو حج. أو فتيا. أو غير ذلك. ولا على معصية أصلا لان كل ذلك ~~أكل مال بالباطل لان الطاعة المفترضة لابد له من عملها والمعصية فرض عليه ~~اجتنابها فأخذ الأجرة (2) على ذلك لا وجه له فهو أكل مال بالباطل، وكذلك ~~تطوع المرء عن نفسه لا يجوز أيضا اشتراط أخذ مال عليه لأنه يكون حينئذ لغير ~~الله تعالى * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث - هو ابن ~~عبد الملك الحمراني - عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: كان آخر ما عهد ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا * 1303 ~~- مسألة - وجائز للمرء أن يأخذ الأجرة على فعل ذلك عن غيره مثل أن # PageV08P191 # يحج عنه التطوع. أو يصلى عنه التطوع. أو يؤذن عنه التطوع: أو يصوم عنه ~~التطوع لان كل ذلك ليس واجبا على أحدهما ولا عليهما، فالعامل يعمله عن غيره ~~لا عن نفسه فلم يطع ولا عصى، وأما المستأجر فأنفق ماله في ذلك تطوعا لله ~~تعالى فله أجر ما اكتسب بماله * 1304 - مسألة - ولا تجوز الإجارة في أداء ~~فرض من ذلك الاعن عاجز أو ميت لما ذكرنا في كتاب الحج. وكتاب الصيام من ~~النصوص في ذلك وجواز أن يعمله المرء عن غيره فالاستئجار في ذلك جائز لأنه ~~لم يأت عنه نهى فهو داخل في عموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة، ~~وأما الصلاة المنسية. والمنوم عنها. والمنذورة فهي لازمة للمرء إلى حين ~~موته فهذه تؤدى عن الميت، فالإجارة في أدائها عنه جائزة، وأما المتعمد ~~تركها فليس عليه أن يصليها إذ ليس قادرا عليها إذ قد فاتت فلا يجوز أن يؤدى ~~عنه ما ليس هو مأمورا ms2371 بأدائه، وبالله تعالى التوفيق * 1305 - مسألة - ولا ~~تجوز الإجارة على النوح ولا على الكهانة لأنهما معصيتان منهى عنهما لا يحل ~~فعلهما ولا العون عليهما فالإجارة على ذلك. أو العطاء عليه معصية. # وتعاون على الاثم والعدوان * 1306 - مسألة - ولا تجوز الإجارة على ~~الحجامة ولكن يعطى على سبيل طيب النفس له طلب ذلك فان رضى والا قدر عمله ~~بعد تمامه لا قبل ذلك وأعطى ما يساوى، وكذلك لا تحل الإجارة على انزاء ~~الفحل أصلا لا نزوة ولا نزوات معلومة، فإن كان العقد إلى أن تحمل الأنثى ~~كان ذلك أبلغ في الحرام والباطل وأكل السحت. لما روينا من طريق شعبة عن ~~المغيرة بن مقسم قال: سمعت ابن أبي نعم (1) قال: سمعت أبا هريرة يقول: (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام. وثمن الكلب. وعسب الفحل) * ~~وروينا النهى عن عسب الفحل وكسب الجحام من طرق كثيرة ثابتة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حنيفة والشافعي. وأحمد. وأبو سليمان: لا تجوز ~~الإجارة على ضراب الفحل * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان ~~الثوري عن شوذب أبى معاذ قال: قال لي البراء بن عازب: لا يحل عسب الفحل * ~~ومن طريق الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: قال أبو هريرة (أربع من السحت. ~~ضراب الفحل. وثمن الكلب. ومهر البغي. وكسب الحجام) وقال عطاء: لا تعطه على ~~طراق الفحل أجرا # PageV08P192 # الا أن لا تجد من يطرقك وهو قول قتادة * قال أبو محمد: وأباح مالك الأجرة ~~(1) على ضراب الفحل كرات مسماة وما نعلم لهم حجة أصلا لا من نص ولا من نظر، ~~ورووا رواية فاسدة موضوعة من طريق عبد الملك بن حبيب - وهو هالك - عن طلق ~~بن السمح (2) ولا يدرى من هو؟ عن عبد الجبار ابن عمر وهو ضعيف أن ربيعة ~~أباح ذلك، وذكره عن عقيل بن أبي طالب أنه كان له تيس ينزيه بالأجرة * قال ~~أبو محمد: قد أجل الله قدر عقيل في نسبه وعلو قدره عن أن يكون ms2372 تياسا يأخذ ~~الأجرة على قضيب تيسه، وأما أجرة الحجام فقد ذكرنا عن أبي هريرة تحريمها، ~~وروى عن عثمان أمير المؤمنين أيضا عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم، ~~وروينا عن ابن عباس إباحة كسبه * واحتج من أباحه بما روينا من طريق شعبة عن ~~حميد الطويل عن أنس قال: (دعاء النبي صلى الله عليه وسلم غلاما فحجمه (3) ~~فامر له بصاع أو صاعين وكلم فيه فخفف من خراجه) * قال أبو محمد: فاستعمال ~~الخبرين واجب فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عن غير مشارطة فكانت ~~مشارطته لا تجوز، ولأنه أيضا عمل مجهول، ولا خلاف في أن ذلك الحديث ليس على ~~ظاهره لان فيه النهى عن كسب الحجام جملة وقد يكسب من ميراث. أو من سهم من ~~المغنم. ومن ضيعة. ومن تجارة وكل ذلك مباح له بلا شك، ولم تحرم الحجامة قط ~~بلا خلاف ولا بدله من كسب يعيش منه والا مات ضياعا، فصح ان كسبه بالحجامة ~~خاصة هو المنهى عنه فوجب أن يستثنى من ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيكون حلالا حسنا ويكون ما عداه حراما كما روينا من طريق ابن أبي شيبة ~~نا وكيع نا معمر بن سالم عن أبي جعفر - هو ابن محمد بن علي بن الحسين - ~~قال: لا بأس بأن يحتجم الرجل ولا يشارط، وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا * ~~1307 - مسألة - والإجارة جائزة على تعليم القرآن. وعلى تعليم العلم مشاهرة ~~وجملة، وكل ذلك جائز، وعلى الرقى. وعلى نسخ المصاحف. ونسخ كتب العلم لأنه ~~لم يأت في النهى عن ذلك نص بل قد جاءت الإباحة كما روينا من طريق البخاري ~~نا أبو محمد سيدان بن مضارب الباهلي نا أبو معشر البراء [هو صدوق] (4) يوسف ~~بن يزيد حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ~~أن نفرا من أصحاب رسول الله # PageV08P193 # صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل ~~الماء فقال: هل فيكم من راق؟ ms2373 [إن في الماء رجلا لديغا أو سليما] (1 فانطلق ~~رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ~~ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا [حتى قدموا المدينة] فقالوا: يا رسول ~~الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # ان أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله، والخبر المشهور (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوج امرأة من رجل بما معه من القرآن) (2) أي ليعلمها إياه، ~~وهو قول مالك. والشافعي. # وأبي سليمان، وقال أبو حنيفة. والحسن بن حي: لا تجوز الأجرة على تعليم ~~القرآن، واحتج له مقلدوه بخبر رويناه من طريق قاسم بن أصبغ نا عبد الله بن ~~روح نا شبابة - هو ابن ورقاء - نا أبو زيد عبد الله بن العلاء الشامي نا ~~بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني قال: كان عند أبي بن كعب ناس ~~يقرئهم من أهل اليمن فأعطاه أحدهم قوسا يتسلحها في سبيل الله تعالى فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتحب أن تأتى بها في عنقك يوم القيامة نارا) ~~* ورويناه أيضا من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع. وحميد بن عبد الرحمن ~~[الرؤاسي] (3) عن المغيرة بن زاد الموصلي عن عبادة بن نسي قاضى الأردن عن ~~الأسود ابن ثعلبة عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة ~~القوس * وأيضا من طريق أبى داود عن عمرو بن عثمان نا بقية نا بشر (4) بن ~~عبد الله بن يسار عن عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله * ومن طريق سعيد ابن منصور عن إسماعيل ~~بن عياش عن عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون عن الطفيل ابن عمرو عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه عرض له ذلك في القوس مع أبي بن كعب وفيه زيادة ~~(أنه قال: يا رسول الله انا نأكل من طعامهم قال: أما طعام ms2374 صنع لغيرك فحضرته ~~فلا بأس ان تأكله وأما ما صنع لك فان أكلته فإنما تأكله بخلاقك) * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا محمد بن ميسر (5) أبو سعد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه ~~ان أبي بن كعب غداه رجل كان يقرئه القرآن فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن كان شئ يتحفك به فلا خير فيه وإن كان من طعامه وطعام أهله فلا ~~بأس به) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عفان بن مسلم نا أبان بن يزيد العطار ~~حدثني يحيى بن أبي كثير عن زيد - هو ابن أبي سلام - عن أبي سلام - هو ممطور ~~الحبشي - عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل) سمعت رسول الله # PageV08P194 # صلى الله عليه وسلم يقول: تعلموا القرآن ولا تعلوا عنه (1) ولا تجفوا فيه ~~ولا تأكلوا به ولا تستكبروا به ولا تستكثروا به) ورويناه عن عوف بن مالك من ~~قوله مثل هذا أنه قال في قوس أهداها انسان إلى من كان يقرئه: (أتريدان تعلق ~~قوسا من نار) * وصح عن عبد الله بن مغفل أنه أعطاه الأمير ما لا لقيامه ~~بالناس في رمضان فأبى وقال: إنا لا نأخذ للقرآن أجرا * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا خالد بن عبد الله - هو الطحان - عن سعيد بن اياس الجريري عن عبد ~~الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع ~~المصاحف وتعليم الغلمان بالأرش ويعظمون ذلك، وصح عن إبراهيم أنه كره أن ~~يشترط المعلم وأن يأخذ أجرا على تعليم القرآن * ومن طريق شعبة. وسفيان ~~كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني عن أسير ابن عمرو قال شعبة روايته: أن عمار ~~بن ياسر أعطى قوما قرء وا القرآن في رمضان فبلغ ذلك عمر فكرهه، وقال سفيان ~~في روايته: ان سعد بن أبي وقاص قال: من قرأ القرآن ألحقته على الفين فقال ~~عمر أو يعطى على كتاب الله ثمنا؟ وصح عن عبد الله بن يزيد. وشريح لا تأخذ ~~لكتاب الله ثمنا ms2375 * ومن طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان القرشي عن ~~بلال بن سعد الدمشقي عن الضحاك بن قيس أنه قال لمؤذن معلم كتاب الله: انى ~~لا بغضك في الله لأنك تثغنى في اذانك وتأخذ لكتاب الله أجار، وكره ابن ~~سيرين الأجرة على كتاب المصاحف، وعن علقمة أنه كره ذلك أيضا * قال أبو ~~محمد: هذا كل ما احتجوا به. وقد ذكرنا عن سعد. وعمار الآن انهما أعطيا على ~~قراءة القرآن * وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن صدقة الدمشقي عن الوضين ابن ~~عطاء قال: كان بالمدينة ثلاثة معلمين يعلمون الصبيان فكان عمر بن الخطاب ~~يرزق كل واحد منهم خمسة عشر كل شهر * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا ~~مهدي بن ميمون ابن سيرين قال: كان بالمدينة معلم عنده من أبناء أولياء ~~الفخام فكانوا يعرفون حقه في النيروز والمهرجان * قال أبو محمد: محمد بن ~~سيرين أدرك أكابر الصحابة وأخذ عنهم. أبي بن كعب (2). # وأبا قتادة فمن دونها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون أنا شعبة ~~عن الحكم ابن عتيبة قال: ما علمت أحدا كره أجر المعلم، وصح عن عطاء. وأبى ~~قلابة إباحة أجر المعلم على تعليم القرآن، وأجاز الحسن. وعلقمة في أحد ~~قوليه الأجرة على نسخ المصاحف * قال أبو محمد: أما الأحاديث في ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح منها شئ، أما حديث أبي إدريس الخولاني أن ~~أبي بن كعب فمنقطع لا يعرف لأبي إدريس سماع من أبى، والآخر # PageV08P195 # أيضا منقطع لان علي بن رباح لم يدرك أبي بن كعب * وأما حديث عبادة بن ~~الصامت فاحد طرقه عن الأسود بن ثعلبة وهو مجهول لا يدرى قاله علي بن ~~المديني. وغيره، والآخر من طريق بقية وهو ضعيف، والثالثة من طريق إسماعيل ~~بن عياش وهو ضعيف، ثم هو منقطع أيضا * وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه ~~أبو راشد الحبراني وهو مجهول ثم لو صحت لكانت كلها قد خالفها أبو حنيفة. ~~وأصحابه لأنها ms2376 كلها إنما جاءت فيما أعطى بغير أجرة ولا مشارطة وهم يجيزون ~~هذا الوجه فموهوا بايراد أحاديث ليس فيها شئ مما منعوا وهم مخالفون لما ~~فيها فبطل كل ما في هذا الباب، والصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا فبقي ~~الاثران الصحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذان أوردنا لا معارض ~~لهما وباله تعالى التوفيق * 1308 - مسألة - والإجارة جائزة على التجارة مدة ~~مسماة في مال مسمى أو هكذا جملة كالخدمة. والوكالة. وعلى نقل جواب المخاصم ~~طالبا كان أو مطلوبا. وعلى جلب البينة وحملهم إلى الحاكم. وعلى تقاضى ~~اليمين. وعلى طلب الحقوق. وعلى المجئ بمن وجب احضاره لأن هذه كلها أعمال ~~محدودة داخلة تحت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة * 1309 - ~~مسألة - وإجارة الأمير من يقضى بين الناس مشاهرة جائزة لما ذكرنا * 1310 - ~~مسألة - ولا تجوز مشارطة الطبيب على البرء أصلا لأنه بيد الله تعالى لا بيد ~~أحد وإنما الطبيب معالج ومقو للطبيعة بما يقابل الداء ولا يعرف كمية قوة ~~الدواء من كمية قوة الداء فالبرء لا يقدر عليه إلا الله تعالى * 1311 - ~~مسألة - وجائز أن يستأجر الطبيب لخدمة أيام معلومة لأنه عمل محدود فان أعطى ~~شئ عند البرء بغير شرط فحلال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ ما أعطى ~~المرء من غير مسألة * 1312 - مسألة - ولا تجوز الإجارة على حفر بئر البتة ~~سواء كانت الأرض معروفة أو لم تكن لأنه قد يخرج فيها الصفاة الصلدة والأرض ~~المنحلة الرخوة والصليبة، وهذا عمل مجهول، وقد يبعد الماء في موضع ويقرب ~~فيما هو إلى جانبه وإنما يجوز ذلك في استئجار مياومة ثم يستعمله فيها في ~~حفر البئر لأنه عمل محدود معلوم يتولى منه حسب ما يقدر عليه، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1313 - مسألة - ولا يجوز أن يشترط على المستأجر للخياطة احضار ~~الخيوط. # ولا على الوراق القيام بالحبر. ولا على البناء القيام بالطين أو الصخر أو ~~الجيار وهكذا PageV08P196 # في كل شئ، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان لأنه إجارة وبيع ~~معاقد ms2377 اشترط أحدهما مع الآخر فحرم ذلك من وجهين، أحدهما أنه شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى فهو باطل، والثاني أنه بيع مجهول وإجارة مجهولة لا يدرى ما ~~يقع من ذلك للبيع ولا ما يقع منه للإجارة فهو أكل مال بالباطل، فان تطوع كل ~~من ذكرنا باحضار ما ذكرنا عن غير شرط جاز ذلك لأنه فعل خير، وأما استئجار ~~البناء وآلاته. والنجار وآلاته. والوراق وأقلامه. وجمله (1) وسكينه. ~~وملزمته. ومحبرته، والخياط وإبرته وجمله فكل ذلك جائز حسن لأنها جارة واحدة ~~كلها، فإن كان شئ من ذلك لغيره لم يجز لأنه لا يدرى ما يقع من ذلك لتلك ~~الآلة ولا ما يقع للعامل فهو أكل مال بالباطل وبالله تعالى التوفيق، وأما ~~الصباغ فإنما استؤجر لا دخال الثوب في قدره فقط * 1314 - مسألة - ومن ~~استأجر دارا. أو عبدا. أو دابة. أو شيئا ما ثم أجره بأكثر مما استأجره به ~~أو بأقل أو بمثله فهو حلال جائز، وكذلك الصائغ المستأجر لعمل شئ فيستأجر هو ~~غيره ليعمله له بأقل أو بأكثر أو بمثله فكل ذلك حلال والفضل جائز لهما إلا ~~أن تكون المعاقدة وقعت على أن يسكنها بنفسه. أو يركبها بنفسه. أو يعمل ~~العمل بنفسه فلا يجوز غير ما وقعت عليه الإجارة لأنه لم يأت نهى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهي مؤاجرة وقد أمر عليه السلام بالمؤاجرة ~~وبالله تعالى التوفيق * 1315 - مسألة - والإجارة بالإجارة جائزة كمن أجر ~~سكنى دار بسكنى دار أو خدمة عبد بخدمة عبد. أو سكنى بخدمة عبد أو بخياط كل ~~ذلك جائز لأنه لم يأت نص بالنهي عن ذلك وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة: لا ~~يجوز كراء دار بكراء دار ويجوز بخدمة عبد، وهذا تقسيم فاسد * بقية الكلام ~~في المسألة التي قبل هذه قال على: روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عباد بن ~~العوام عن عمر بن عامر عن قتادة عن نافع عن ابن عمر أنه قال فيمن استأجر ~~أجيرا فأجره بأكثر مما استأجره قال ابن عمر: ms2378 الفضل للأول * ومن طريق وكيع ~~نا شعبة عن قتادة عن ابن عمر أنه كرهه، وصح عن إبراهيم أنه قال: يرد الفضل ~~هو ربا، ولم يجزه مجاهد ولا اياس بن معاوية. ولا عكرمة، وكرهه الزهري بعد ~~إن كان يبيحه، وكرهه ميمون بن مهران. وابن سيرين. وسعيد ابن المسيب. وشريح. ~~ومسروق: ومحمد بن علي. والشعبي. وأبو سلمة بن عبد الرحمن # PageV08P197 # وأباحه سليمان بن يسار. وعروة بن الزبير. والحسن. وعطاء * قال أبو محمد: ~~احتج المانعون من ذلك بأنه كالربا وهذا باطل بل هي إجارة صحيحة، ولا فرق ~~بين من ابتاع بثمن وباع بأكثر وبين من اكترى بشئ وأكرى بأكثر، والمالكيون ~~يشنعون بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وهذا مما تناقضوا فيه لان ابن ~~عمر لم يجزه ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وممن قال ~~بقول أبي حنيفة في ذلك الشعبي * قال على: هذا قول لا دليل على صحته ~~والتقليد لا يجوز، والعجب أنهم قالوا: يتصدق بالفضل! وهذا باطل لأنه إن كان ~~حلالا فلا يلزمه أن يتصدق به الا ان يشاء وإن كان حراما عليه فلا يحل له أن ~~يتصدق بما لا يملك، وبالله تعالى التوفيق * 1316 مسألة وتنقية المرحاض على ~~الذي ملأه لا على صاحب الدار، ولا يجوز اشتراطه على صاحب الدار لان على من ~~وضع كناسة أو زبلا أو متاعا في أرض غيره التي هي مال غيره لم يجز له ذلك ~~وعليه أن يزيله عن المكان الذي لا حق له فيه واشتراطه على صاحب الدار باطل ~~من وجهين، أحدهما انه شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، والثاني انه مجهول ~~القدر فهو شرط فاسد، وبالله تعالى التوفيق * 1317 مسألة فإن كان خانا ~~يبيتون فيه ليلة ثم يرحلون فعلى صاحب الخان احضار مكان فارغ للخلاء ان شاء ~~والا يتبرزوا في الصعدات ان أبى من ذلك * 1318 - مسألة - والأجرة على كنس ~~السكنف جائزة وهو الظاهر من أقوال أبي حنيفة . ومالك. والشافعي. وأبي ~~سليمان لعموم أمر رسول الله صلى ms2379 الله عليه وسلم بالمؤاجرة على أننا روينا ~~من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن الفضيل بن طلحة أن ابن عمر قال لرجل ~~كناس للعذرة: أخبره أنه منه تزوج. ومنه كسب. ومنه حج فقال له ابن عمر: أنت ~~خبيث وما كسبت خبيث وما تزوجت خبيث حتى تخرج منه كما دخلت فيه، قال سعيد ~~ابن منصور: انا مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبى عيينة عن عمرو بن هرم عن ~~عبد الحميد ابن محمود أنه سمع ابن عباس وقد قال له رجل: انى كنت رجلا كساحا ~~أكسح هذه الحشوش فأصبت مالا فتزوجت منه وولد لي فيه وحججت فيه فقال له ابن ~~عباس: أنت ومالك خبيث. وولدك خبيث ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف. فأين ~~الحنيفيون والمالكيون عن هذا إن طردوا أقوالهم؟ ولا حجة في قول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم * 1319 - مسألة - وجائزا عطاء الغزل ~~للمنسج بجزء مسمى منه كربع. أو ثلث. # أو نحو ذلك فان تراضيا علي أن ينسجه النساج معا ويكونا معا شريكين فيه ~~جاز ذلك PageV08P198 # وان أبى أحدهما لم يلزمه وكان للنساج من الغزل الذي سمى له أجرة بمقدار ~~ما ينسج من الاجر حتى يتم نسجه ويستحق جميع ما سمى له، وكذلك يجوز اعطاء ~~الثوب للخياط (1) بجزء منه مشاع أو معين. واعطاء الطعام للطحين بجزء منه ~~كذلك، واعطاء الزيتون للعصير كذلك. وكذلك الاستئجار لجميع هذه الزيوت ~~المحدودة بجزء منها كذلك كل ذلك جائز، وكذلك استئجار الراعي لحراسة هذه ~~الغنم بجزء منها مسمى كذلك أيضا، ولا يجوز بجزء مسمى من النسل الذي لم يولد ~~بعد لان كل ما ذكر نا قبل فهي إجارة محدودة في شئ موجود قائم، ولا تجوز ~~الإجارة بما لم يخلق بعد لأنه غرر لا يدرى أيكون أم لا؟ * روينا من طريق ~~ابن أبي شيبة نا محمد بن أبي عدى عن ابن عون سألت محمد بن سيرين عن دفع ~~الثوب إلى النساج بالثلث ودرهم أو بالربع أو بما تراضيا عليه؟ قال: ms2380 لا أعلم ~~به بأسا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان قال: أجاز الحكم إجارة الراعي ~~للغنم بثلثها أو ربعها، وهو قول ابن أبي ليلى، وروى عن الحسن أيضا * نا ابن ~~أبي شيبة نا ابن علية عن ليث عن عطاء مثل قول ابن سيرين * نا ابن أبي شيبة ~~نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري مثل قول ابن سيرين. وعطاء * نا ابن أبي ~~شيبة نا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد قال: سألت أيوب السختياني. ~~ويعلي بن حكيم عن الرجل يدفع الثوب إلى النساج بالثلث والربع؟ فلم يريا به ~~بأسا * نا ابن أبي شيبة نا زيد بن الحباب عن أبي هلال عن قتادة قال: # لا بأس أن يدفع إلى النساج بالثلث. والربع * نا ابن أبي شيبة نا عبدة بن ~~سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس ~~بان يعالج الرجل النخل ويقوم عليه بالثلث. والربع ما لم ينفق هو منه شيئا * ~~نا ابن أبي شيبة نا ابن علية عن أيوب السختياني عن الفضيل عن سالم قال: ~~النخل يعطى من عمل فيه منه، وهو قول ابن أبي ليلى والأوزاعي. والليث، وكره ~~كل ذلك إبراهيم. والحسن في أحد قوليه ولم يجزه أبو حنيفة. ولا مالك. ولا ~~الشافعي * 1320 - مسألة - وجائز كراء السفن كبارها وصغارها بجزء مسمى مما ~~يحمل فيها مشاع في الجميع أو متميز، وكذلك الدواب. والعجل ويستحق صاحب ~~السفينة من الكراء بقدر ما قطع من الطريق عطب أو سلم لأنه عمل محدود، وقال ~~مالك: لا كراء له إلا إن بلغ * قال على: وهذا خطأ واستحلال تسخير السفينة ~~بلا أجرة وبلا طيب نفس صاحبها ولا فرق بين السفينة. والدابة في ذلك، وقوله ~~في هذا قول لا يعضده قرآن ولا سنة # PageV08P199 # ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد قبله نعلمه، ولا قياس، ولا رأى له وجه، ~~وكذلك استئجار خدمة المركب جائز ولهم من الأجرة بقدر ما عملوا عطب المركب ~~أو سلم، وبالله تعالى التوفيق * 1321 ms2381 - مسألة - فان هال البحر وخافوا العطب ~~فليخففوا الأثقل فالأثقل، ولا ضمان فيه على أهل المركب لأنهم مأمورون ~~بتخليص أنفسهم، قال الله تعالى: # (ولا تقتلوا أنفسكم) وقال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فمن ~~فعل ما أمر به فهو محسن، قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وقال ~~مالك: يضمن ما كان للتجارة ولا يضمن ما سيق للاكل. والقنية ولا يضمن شئ من ~~ذلك من لا مال له في المركب، وهذا كله تخليط لا يعضده دليل أصلا، وقول لا ~~نعلم أحدا تقدمه قبله، وبالله تعالى التوفيق، فإن كان دون الأثقل ما هو أخف ~~منه فإن كان في رمى الأثقل كلفة يطول أمرها ويخاف غرق السفينة فيها ويرجى ~~الخلاص برمى الأخف رمى الأخف حينئذ لما ذكرنا، وأما من رمى الأخف وهو قادر ~~على رمى الأثقل فهو ضامن لما رمى من ذلك لا يضمنه معه غيره لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ولا يرمى حيوان الا ~~لضرورة يوقن معها بالنجاة برميه ولا يلقى انسان أصلا لا مؤمن ولا كافر لأنه ~~لا يحل لاحد دفع ظلم عن نفسه بظلم من لم يظلمه والمانع من القاء ماله ~~المثقل للسفينة ظالم لمن فيها فدفع الهلاك عن أنفسهم بمنعه من ظلمهم فرض * ~~1322 - مسألة - واستئجار الحمام جائز ويكون البئر. والساقية تبعا، ولا يجوز ~~عقد إجارة مع الداخل فيه لكن يعطى مكارمة فإن لم يرض صاحب الحمام بما أعطى ~~الزم بعد الخروج ما يساوى بقاؤه فيه فقط لان مدة بقائه قبل أن يستوفيه ~~مجهولة ولا يجوز عقد الكراء على عمل مجهول لأنه أكل مال بالباطل لجهلهما ~~بما يتراضيان به، وبالله تعالى التوفيق * 1323 - مسألة - ومن استأجر دارا ~~فإن كانت فيها دالية. أو شجرة لم يجز دخلوها في الكراء أصلا قل خطرها أم ~~كثر ظهر حملها أو لم يظهر طاب أو لم يطب لأنها قبل أن تخلق الثمرة وقبل أن ~~تطيب لا يحل فيها عقد أصلا الا المساقاة فقط وبعد ظهور الطيب لا ms2382 يجوز فيها ~~إلا البيع لا الإجارة لان الإجارة لا تلمك بها العين ولا تستهلك أصلا، ~~والبيع تملك به العين والرقبة فهو بيع بثمن مجهول. وإجارة بثمن مجهول فهو ~~حرام من كل جهة وهو قول أبي حنيفة. والشافعي: وأبي سليمان * 1324 - مسألة - ~~وإجارة المشاع جائزة فيما ينقسم. وما لا ينقسم من الشريك ومن غير الشريك ~~ومع الشريك ودونه وهو قول مالك. والشافعي. وأبى يوسف. PageV08P200 # ومحمد بن الحسن: وأبي سليمان. وغيرهم، وقال أبو حنيفة: لا تجوز إجارة ~~المشاع لا ما ينقسم ولا ما لا ينقسم الا من الشريك وحده، وقال: لا يجوز رهن ~~المشاع كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم لا عند الشريك فيه ولا عند غيره فان ~~ارتهن اثنان معا رهنا من واحد جاز ذلك، وقال: لا تجوز هبة المشاع إن كان ~~مما ينقسم كالدور والأرضين ويجوز فيها لا ينقسم كالسيف واللؤلؤة ونحو ذلك، ~~وأجاز بيع المشاع ما انقسم وما لا ينقسم من الشريك وغير الشريك ولم يجز زفر ~~إجارة المشاع لا من الشريك ولامن غيره، وهذه تقاسيم في غاية الفساد والدعوى ~~بالباطل والتناقض بلا دليل أصلا ولا نعلمها عن أحد قبل أبي حنيفة، ولا حجة ~~لهم في ذلك الا أن قالوا: الانتفاع بالمشاع غير ممكن الا بالمهايأة وفى ذلك ~~انتفاع بحصة شريكة * قال أبو محمد: وهذا داخل عليهم في البيع وفى التملك ~~ولا فرق وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة ولم يخص مشاعا من غير ~~مشاع وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحى يوحى وما كان ربك نسيا، وقد تم الدين ~~ولله الحمد ونحن في غنى عن رأى أبي حنيفة وغيره، وبالله تعالى التوفيق * ~~1325 - مسألة - ولا ضمان على أجير مشترك أو غير مشترك ولا على صانع أصلا ~~الا ما ثبت أنه تعدى فيه أو أضاعه والقول في كل ذلك ما لم تقم عليه بينة ~~قوله مع يمينه فان قامت عليه بينة بالتعدي أو الإضاعة ضمن وله في كل ذلك ~~الأجرة فيما أثبت انه كان عمله فإن ms2383 لم تقم بينة حلف صاحب المتاع انه ما ~~يعلم أنه عمل ما يدعى انه عمله ولا شئ عليه حينئذ، وبرهان ذلك قول الله ~~تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فمال الصانع والأجير حرام على ~~غيره فان اعتدى أو أضاع لزمه حينئذ أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى والإضاعة ~~لما يلزمه حفظه تعد وهو ملزم حفظ ما استعمل فيه بأجر أو بغير اجر لنهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وحكمه عليه السلام بالبينة على من ~~ادعى وباليمين على المطلوب إذا أنكر، ومن طلب بغرامة مال أو ادعى عليه ما ~~يوجب غرامة فهو المدعى عليه فليس عليه الا اليمين بحكم الله عز وجل والبينة ~~على من يدعى لنفسه حقا في مال غيره * وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: ~~كما قلنا * روينا من طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي ~~قال: لا يضمن الصائغ ولا القصار، أو قال الخياط وأشباهه * ومن طريق حماد بن ~~سلمة أنا جبلة بن عطية عن يزيد بن عبد الله بن موهب قال في حمال استؤجر ~~لحمل قلة عسل فانكسرت قال: لا ضمان عليه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أزهر ~~السمان عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين انه كان لا يضمن الأجير الا من ~~تضييع * ومن طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: ليس على ~~أجير المشاهرة PageV08P201 # ضمان * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان الثوري عن مطرف بن طريف ~~عن الشعبي قال: لا يضمن القصار الا ما جنت يده * ومن طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي نا سفيان الثوري عن مطرف عن الشعبي قال: يضمن الصانع ما أعنت بيده ولا ~~يضمن ما سوى ذلك * ومن طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن أشعث عن ابن ~~سيرين عن شريح انه كان لا يضمن الملاح غرقا ولا خرقا * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبد الأعلى عن يونس بن عبيد عن ms2384 الحسن البصري قال: إذا أفسد القصار ~~فهو ضامن وكان لا يضمنه غرقا ولا خرقا ولا عدوا مكابرا * قال أبو محمد: ~~وهذا نص قولنا * ومن طريق سعيد بن منصور عن مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح ~~عن طاوس انه لم يضمن القصار * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر قال: # قال ابن شبرمة: لا يضمن الصانع الا ما أعنت بيده، وقال قتادة: يضمن إذا ~~ضيع * وبه إلى عبد الرزاق نا سفيان الثوري ان حماد بن أبي سليمان كان لا ~~يضمن أحدا من الصناع وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وزفر. وأبي ثور. وأحمد. ~~وإسحاق. # والمزني. وأبي سليمان، وقالت طائفة: الصناع كلهم ضامنون ما جنوا وما لم ~~يجنوا * روينا من طريق عبد الرزاق عن بعض أصحابه عن الليث بن سعد عن طلحة ~~بن سيعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضمن ~~الصناع يعنى من عمل بيده * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمرو ~~قال: كان علي بن أبي طالب يضمن الأجير * وصح من طريق ابن أبي شيبة نا حاتم ~~بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كان يضمن القصار. والصواغ ~~وقال: لا يصلح الناس الا ذلك، وروى عنه أنه ضمن نجارا، وصح عن شريح تضمين ~~الأجير. والقصار. وعن إبراهيم أيضا تضمين الصناع، وكذلك عن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود. وعن مكحول انه كان يضمن كل أجير حتى صاحب الفندق الذي يحبس ~~للناس دوابهم، وهو قول ابن أبي ليلى حتى أنه ضمن صاحب السفينة إذا عطبت ~~الأمتعة التي تلفت فيها، وقالت طائفة: يضمن كل من أخذ أجرا، وروى ذلك عن ~~علي وعن عبد الرحمن بن يزيد وغيرهما، وقالت طائفة: يضمن الأجير المشترك وهو ~~العالم وهو الذي استؤجر على الاعمال ولا يضمن الخاص وهو الذي استؤجر لمدة ~~ما، وهو قول أبى يوسف. ومحمد بن الحسن، وروى عن إبراهيم يضمن الأجير ~~المشترك ولم يأت عنه لا يضمن الخاص، وقالت طائفة: ms2385 يضمن الصانع ما غاب عليه ~~الا أن يقيم بينة انه تلف بعينه من غير فعله فلا يضمن ولا يضمن ما ظهر أصلا ~~الا أن تقوم عليه بينة بأنه تعدى وهو قول مالك بن أنس PageV08P202 # قال أبو محمد: أما قول مالك فما نعلم له حجة أصلا لا من قرآن. ولا سنة. ~~ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد قبله. ولا من قياس، وما كان هكذا فلا وجه له ~~ولم نجد لهم شبهة الا أنهم قالوا: إنما فعلنا ذلك احتياطا للناس فقلنا لهم: ~~فضمنوا الودائع احتياط الناس، فقد صح عن عمر بن الخطاب انه ضمنها أنس بن ~~مالك، وأيضا فمن جعل المستصنعين أولى بالاحتياط لهم من الصناع والكل ~~مسلمون، ولو عكس عاكس عليهم قولهم لما كان بينه وبينهم فضل كمن قال: بل ~~أضمن ما ظهر الا أن تأتى بينة على أن الشئ تلف من غير فعله وتعديه ولا أضمن ~~ما بطن الا ان تقوم بينة عدل بأنه هلك من تعديه بل لعل هذا القول أحوط في ~~النظر، وكذلك قول أبى يوسف. ومحمد [بن الحسن] (1)، وهذا كما ترى خالفوا فيه ~~عمر (2). وعلي بن أبي طالب ولا يعرف لهما من الحصابة مخالف رضي الله عنهم ~~وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق آراءهم (3) والقوم أصحاب قياس بزعمهم وقد قال ~~بعضهم من أصحاب القياس: وجدنا ما يدفعه الناس بعضهم إلى بعض من أموالهم ~~ينقسم اقساما ثلاثا لا رابع لها، فقسم ينتفع به الدافع وحده لا المدفوع ~~إليه فقد اتفقنا انه لا ضمان في بعضه كالوديعة فوجب رد كل ما كان من غيرها ~~إليها، وقسم ينتفع به الدافع والمدفوع إليه فقد اتفقنا على أنه لا ضمان في ~~بعضه كالقراض فوجب رد ما كان من غيره إليه ودخل في ذلك الرهن وما دفع إلى ~~الصناع، وقسم ثالث ينتفع به المدفوع إليه وحده فقد اتفقنا في بعضه على أنه ~~مضمون كالقرض فوجب أن تكون العارية مثله * قال أبو محمد: لو صح قياس في ~~العالم لكان هذا ولكنهم لا الآثار اتبعوا ms2386 ولا القياس عرفوا، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1326 - مسألة - ولا تجوز الإجارة الا بمضمون مسمى محدود في ~~الذمة، أو بعين معينة متميزة معروفة الحد والمقدار وهو قول عثمان رضي الله ~~عنه وغيره * قال أبو محمد: وقال مالك: يجوز كراء الأجير بطعامه، واحتجوا ~~بخبر عن أبي هريرة كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي * قال أبو ~~محمد: قد يكون هذا تكارما من غير عقد لازم وأما العقود المقتضى بها فلا ~~تكون الا بمعلوم، والطعام يختلف فمنه اللين. ومنه الخشن. ومنه المتوسط، ~~ويختلف الادم، وتختلف الناس في الاكل اختلافا متفاوتا فهو مجهول لا يجوز ~~وبالله تعالى التوفيق * تمت الإجارة بحمد الله * # PageV08P203 # بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الجعل في الآبق وغيره 1327 - مسألة - لا ~~يجوز الحكم بالجعل على أحد فمن قال لآخر: ان جئتني بعبدي الآبق فلك على ~~دينار أو قال: إن فعلت كذلك وكذا فلك على درهم أو ما أشبه هذا (1) فجاءه ~~بذلك، أو هتف وأشهد على نفسه من جاءني بكذا فله كذا فجاءه به لم يقض عليه ~~بشئ ويستحب لو وفى بوعده، وكذلك من جاءه بآبق فلا يقضى له بشئ سواء عرف ~~بالمجئ بالإباق أو لم يعرف بذلك الا أن يستأجره على طلبه مدة معروفة أو ~~ليأتيه به من مكان معروف فيجب له ما استأجره به، وأوجب قوم الجعل وألزموه ~~الجاعل واحتجوا بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وبقول يوسف صلى الله عليه ~~وسلم وخدمته عنه (قالوا: # نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وبحديث الذي رقى على ~~قطيع من الغنم وقد ذكرناه في الإجارات فأغنى عن اعادته * قال أبو محمد: وكل ~~هذا لا حجة لهم فيه، أما قول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) فقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم ~~حرام) وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم) فصح أنه ليس لأحد أن يعقد في دمه ولا في ماله ~~ولا ms2387 في عرضه ولا في بشرته عقدا ولا أن يلتزم في شئ من ذلك حكما الا ما جاء ~~النص بايجابه باسمه أو بإباحته باسمه، فصح أن العقود التي أمر الله تعالى ~~بالوفاء بها إنما هي العقود المنصوص عليها بأسمائها وان كل ما عداها فحرام ~~عقده، وأيضا فان الله عز وجل يقول: (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن ~~يشاء الله) فصح أن من التزم أن يفعل شيئا ولم يقل: إن شاء الله فقد خالف ~~أمر الله تعالى وإذ خالف أمر الله تعالى لم يلزمه عقد خالف فيه أمر ربه عز ~~وجل بل هو معصية يلزمه أن يستغفر الله عز وجل منه، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فان قال: الا أن يشاء الله ~~فقد علمنا يقينا علم ضرورة إذ قد عقد ذلك العقد بمشيئة الله عز وجل ثم لم ~~ينفذه ولا فعله فان الله تعالى لم يشأه إذ لو شاءه الله لأنفذه وأتمه فلم ~~يخرج عن ما التزم من كون ذلك العقدان شاءه الله تعالى أنفذه وأتمه والا ~~فلا، وأيضا فان المخالفين لنا في هذا لا يرون جميع العقود لازمة ولا يأخذون ~~بعموم الآية التي احتجوا بها بل يقولون فيمن عقد على نفسه أن يصبغ ثوبه ~~أصفر أو أن يمشى إلى السوق أو نحو هذا: أنه لا يلزمه فقد نقضوا احتجاجهم ~~بعمومها ولزمهم أن يأتوا بالحد المفرق بين # PageV08P204 # ما يلزمونه من العقود وبين ما لا يلزمونه، وبالبرهان على صحة ذلك الحدو ~~ذلك الفرق وإلا فقولهم مردود لأنه دعوى بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل ~~قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) * والعجب أن المخالفين ~~لنا: يقولون: ان وكد كل عقد عقده بيمين لم يلزمه الوفاء به وإنما فيه ~~الكفارة ان لم يف به فقط ثم يلزمونه إياه إذا لم يؤكده فتراهم كلما أكد ~~العاقد عقده انحل عنه وإذا لم يؤكده لزمه وهذا معكوس وبالله تعالى التوفيق، ~~وأما ms2388 قول يوسف عليه السلام فلا يلزم لوجوه، أحدها ان شريعة من قبلنا من ~~الأنبياء عليهم السلام لا تلزمنا قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضلت على الأنبياء بست فذكر عليه ~~السلام منها وأرسلت إلى الناس كافة) (1) وقال عليه السلام أيضا: # (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي) فذكر عليه السلام منها (وكان النبي يبعث ~~إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) (2)، روينا هذا من طريق جابر. والذي ~~قبله من طريق أبي هريرة، فإذ قد صح هذا فلم يبعثوا الينا وإذ لم يبعثوا ~~الينا فلا يلزمنا شرع لم نؤمر به وإنما يلزمنا الايمان بأنهم رسل الله ~~تعالى وان ما أتوا به لازم لمن بعثوا إليه فقط، وأيضا فان المحتجين بهذه ~~الآية أول مخالف لها لأنهم لا يلزمون من قال: لمن جاءني بكذا حمل بعير ~~الوفاء بما قال لان هذا الحمل لا يدرى مما هو أمن لؤلؤ. أو من ذهب. أو من ~~رماد. أو من تراب ولا أي البعران هو؟ ومن البعران الضعيف الذي لا يستقل ~~بعشرين صاعا. # ومنهم القوى والصحيح الذي يستقل بثلاثمائة صاع، ولا أشد مجاهرة بالباطل ~~ممن يحتج بشئ هو أول مخالف له على من لم يلتزم قط ذلك الأصل، وأيضا فحتى لو ~~كان هذا في شريعتنا لما كان حجة علينا لأنه ليس في هذه الآية الزام القضاء ~~بذلك وإنما فيها انه جعل ذلك الجعل فقط وليس هذا مما خالفناهم فيه فبطل ~~تعلقهم بالآيتين جميعا (3) ولله تعالى الحمد * وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث الراقي فصحيح الا أنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه الا إباحة ~~أخذ ما أعطى الجاعل على الرقية فقط، وهكذا نقول وليس فيه القضاء على الجاعل ~~بما جعل ان أبى أن يعطيه فسقط كل ما احتجوا به وبالله تعالى التوفيق * (فان ~~قيل) انه وعد قلنا: قد تكلمنا في الوعد والاخلاف في آخر كتاب النذور بما ~~فيه كفاية وكلامنا ههنا فيه بيان انه ليس كل وعد ms2389 يجب الوفاء به وإنما يجب ~~الوفاء بالوعد بالواجب الذي افترضه الله تعالى فقط ولا يلزمه أحدا ما ~~التزمه لكن ما ألزمه الله تعالى # PageV08P205 # على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهو الذي يلزم سواء التزمه المرء أو لم ~~يلتزمه وبالله تعالى نتأيد * ومن العجائب أن الملزمين الوفاء بالجعل ~~يقولون: انه لا يلزم المجعول له أن يفعل ما جعل له فيه ذلك الجعل وهم ~~بزعمهم أصحاب أصول يردون إليها فروعهم ففي أي الأصول وجدوا عقدا متفقا عليه ~~أو منصوصا عليه بين اثنين يلزم أحدهما ولا يلزم الآخر؟ # وقال مالك: ما جاء بالآبق فإن كان ممن يعرف بطلب الإباق انه يجعل له على ~~قدر قرب الموضع وبعده فإن لم يكن ذلك شأنه ولا عمله فلا جعل له لكن يعطى ما ~~اتفق عليه فقط، وقال أبو حنيفة لا يجب الجعل في شئ الا في رد الآبق فقط ~~العبد. والأمة سواء فمن رد آبقا أو آبقة من مسيرة ثلاث ليال فصاعدا فله على ~~كل رأس أربعون درهما فان رد هما من أقل من ثلاث رضخ له ولا يبلغ بذلك ~~أربعين درهما فان جاء بأحد هما من مسيرة ثلاث ليال فصاعدا وهو يساوى أربعين ~~درهما فأقل نقص من قيمته درهم واحد فقط، ثم رجع أبو يوسف: ومحمد بن الحسن ~~عن هذا القول فقال محمد: ينقص من قيمته عشرة دراهم، وقال أبو يوسف: له ~~أربعون درهما ولو لم يساو الا درهما واحدا * قال أبو محمد: أما قول مالك ~~فخطأ لا برهان على صحته أصلا لأنه تفريق بين ما لا فرق بينه بلا برهان لا ~~من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. # ولا قياس. ولا رأى له وجه، وما نعلم هذا القول عن أحد قبله، ويلزم عليه ~~ان من كان بناء فمر على حائط مائل فأصلحه وبناه أن له أجرة عليه فإن لم يكن ~~بناء وبناه فلا أجرة (1) له، وكذلك من نسج غزلا لآخر لم يأمره به فإن كان ~~نساجا فله ms2390 الأجرة وان لم يكن نساجا فلا أجرة له والباب يتسع ههنا جدا، فاما ~~أن يتزيدوا من التحكم في أموال الناس بالباطل واما أن يتناقضوا لابد من ~~أحدهما، وأما قول أبي حنيفة وأصحابه ففي غاية الفساد والتخليط لأنهم حدوا ~~حدا لم يأت به قط قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا تابع. ~~ولا أحد نعلمه قبلهم. ولا قياس. ولا رأى يعقل، ثم فيه من التخاذل، ما لا ~~يخفى على ذي مسكة عقل وهم قد قالوا: من قتل جارية تساوى مائة ألف درهم ~~فصاعدا أو أقل إلى خمسة آلاف درهم لم يكن عليه الا خمسة آلاف غير خمسة ~~دراهم، ومن قتل عبدا يساوى عشرين ألف درهم فصاعدا أو أقل إلى عشرة آلاف ~~درهم لم يكن عليه الا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم ثم سووا في جعل الآبق ~~بين المرأة والرجل وأسقط أبو حنيفة درهما من قيمته ان لم يساو أربعين درهما ~~فهلا أسقط من ثمن الذكر عشرة دراهم ومن ثمن الأمة خمسة دراهم كما فعل في ~~القتل؟ أو هلا أسقط هنا لك # PageV08P206 # درهما كما أسقط هنا؟ وليت شعري من أين قصدوا إلى الدرهم؟ ولعله بغلى أيضا ~~كالذي حد به النجاسات، وهلا حد بنصف درهم أو بربع درهم أو بفلس؟ ثم ايجاب ~~أبى يوسف أربعين درهما في جعله وان لم يساو الا درهما فيا لله ويا للمسلمين ~~من أضل طريقة. أو أبعد عن الحقيقة: أو أقل مراقبة ممن يعارض حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المصراة في أن ترد وصاع تمر لحماقتهم وآرائهم ~~المنتنة! فقالوا: أرأيت إن كان اشتراها بنصف صاع تمر؟ # ثم يوجب مثل هذا في الجعل الذي لم يصح فيه سنة قط، وهلا إذ حمقوا ههنا؟ ~~قالوا في المصراة: يردها وقيمتها من صاع تمر إن كانت أقل من صاع الا تمرتين ~~أو الانصف مد أو نحوه ذلك، ثم موهوا بأنهم اتبعوا في ذلك أثرا مرسلا. ~~وروايات عن الصحابة رضي الله عنهم وكذبوا في ذلك كله ms2391 بل خالفوا الأثر ~~المرسل في ذلك وخالفوا كل رواية رويت في ذلك عن صاحب أو تابع على ما نذكر ~~إن شاء الله تعالى * وأعجب شئ دعواهم أن الاجماع قد صح في ذلك فإن كان ~~اجماعا فقد خالفوه ومن خالف الاجماع عندهم كفر، فاعترفوا بذنبهم فسحقا ~~لأصحاب السعير وان لم يكن اجماعا فقد كذبوا على الأمة كلها وعلى أنفسهم ~~انظر كيف كذبوا على أنفسهم * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص - هو ابن ~~غياث - عن ابن جريج عن عطاء - أو ابن أبي مليكة. وعمرو ابن دينار قالا ~~جميعا: ما زلنا نسمع (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العبد الآبق يوجد ~~خارجا من الحرم دينارا أو عشرة دراهم) * ومن طريق وكيع نا ابن جريج عن ابن ~~أبي مليكة وعمرو بن دينار قالا جميعا: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الآبق إذا جئ به خارج الحرم دينارا * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن عمرو ~~بن دينار قال: (قضى البنى صلى الله عليه وسلم في الآبق يوجد في الحرم عشرة ~~دراهم) وهذا خلاف قول الطائفتين مع قولهما ان المرسل كالمسند ولا مرسل أصح ~~من هذا لان عمرا. وعطاء. وابن أبي مليكة ثقات أئمة نجوم، وكلهم أدرك ~~الصحابة فعطاء أدرك عائشة أم المؤمنين وصحبها فمن دونها (1)، وابن أبي ~~مليكة أدرك ابن عباس. وابن عمر. وأسماء بنت أبي بكر. وابن الزبير وسمع منهم ~~وجالسهم، وعمر وأدرك جابرا. وابن عباس وصحبهما لا سيما مع قول اثنين منهما ~~لا نبال أيهما كانا انهما ما زالا يسمعان ذلك، فهان عند هؤلاء مخالفة كل ~~ذلك تقليدا لخطأ أبي حنيفة . ومالك، وسهل عندهم في رد السنن الثابتة بتقليد ~~رواية شيخ من بنى كنانة عن عمر البيع عن صفقة أو خيار. وسائر المرسلات ~~الواهية إذا وافقت رأى أبي حنيفة ومالك، فمن أضل ممن هذه طريقته في دينه ~~ونعوذ بالله من الخذلان * ومن طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن يزيد # PageV08P207 # عن أيوب أبى العلاء عن قتادة ms2392 وأبى هاشم كلاهما قال: إن عمر بن الخطاب قضى ~~في جعل الآبق إذا أصيب في غير مصره أربعين درهما فان أصيب في المصر فعشرين ~~درهما أو عشرة دراهم * ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا يزيد ~~بن هارون نا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب في جعل الآبق دينار أو اثنا عشر درهما وهذا كله خلاف قول المالكيين ~~والحنيفيين * ومن طريق أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة قالا جميعا: نا يزيد بن ~~هارون عن الحجاج بن أرطاة عن الحصين ابن عبد الرحمن عن الشعبي عن الحارث ~~الأعور عن علي بن أبي طالب قال في جعل الآبق دينار أو اثنا عشر درهما زاد ~~أحمد في روايته إذا كان خارجا من المصر، وهذا كله خلاف قول المالكيين. ~~والحنيفيين * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~قال: أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درهما، وهذا خلاف قول الحنيفيين. ~~والمالكيين، تم ليس فيه ان معاوية قضى بذلك ولا أنه قضى بذلك على أبي إسحاق ~~ولا في أي شئ أعطاه وظاهره انه تطوع بذلك ولا يدرى في أي شئ فلا متعلق لهم ~~بهذا أصلا ولعله أعطاه في جعل شرطي وكله عليه زياد ظلما * ومن طريق محمد ~~ابن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا أبو عامر العقدي عن سفيان ~~الثوري عن ابن رباح عبد الله بن رباح عن أبي عمرو الشيباني قال: أتيت عبد ~~الله بن مسعود بإباق أو بآبق فقال الاجر. والغنيمة قلت: هذا الاجر فما ~~الغنيمة؟ قال: من كل رأس أربعون درهما * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ~~عبد الله بن رباح عن أبي عمر والشيباني أن رجلا أصاب آبقا بعين التمر فجاء ~~به فجعل فيه ابن مسعود أربعين درهما * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو ~~عوانة نا شيخ عن أبي عمرو الشيباني أن ابن مسعود سئل عن جعل الآبق فقال: ms2393 ~~إذا كان خارجا من الكوفة فأربعين وإذا كان بالكوفة فعشرة، هذا كل ما روى ~~فيه عن الصحابة رضي الله عنهم، وكله مخالف لأبي حنيفة. ومالك ولم يحد ابن ~~مسعود ولا أحد قبله مسيرة ثلاث بأربعين درهما ثم كل ذلك لا يصح * أما عن ~~عمر فأحد الطريقين منقطع، والأخرى والتي عن علي فكلاهما عن الحجاج ابن ~~أرطاة وهو ساقط، والتي عن ابن مسعود عن شيخ لا يدرى من هو، وعن عبد الله ~~ابن رباح القرشي وهو غير مشهور بالعدالة، وأما التابعون فصح عن شريح. وزياد ~~ان الآبق ان وجد في المصر فجعل واجده عشرة دراهم. وان وجد خارج المصر ~~فأربعون درهما، وروى هذا أيضا عن الشعبي وبه يقول إسحاق بن راهويه وهذا ~~خلاف PageV08P208 # قول أبي حنيفة، ومالك، وصح عن عمر بن عبد العزيز ما رويناه من طريق ابن ~~أبي شيبة نا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن عمر بن ~~عبد العزيز قضى في جعل الآبق إذ أخذ (1) على مسيرة ثلاث ثلاثة دنانير، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر قضى عمر بن عبد العزيز في الآبق في يوم دينارا وفى ~~يومين دينارين وفى ثلاثة أيام ثلاثة دنانير فما زاد على أربعة فليس له الا ~~أربعة، وهذا كله خلاف قول أبي حنيفة. ومالك * ومن طريق أحمد بن حنبل نا ~~محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي شيبة عن حماد بن أبي سليمان ~~عن إبراهيم النخعي قال: جعل الآبق قد كان يجعل فيه وهو الذي يعمل فيه ~~أربعون درهما، فهذا عموم وخلاف قول أبي حنيفة. ومالك، وقد جاء عن إبراهيم ~~خلاف هذا ومثل قولنا، وقال أحمد بن حنبل: ان وجد في المصر فلا شئ وان وجد ~~خارج المصر فأربعون درهما * قال أبو محمد: فهم ثلاثة من الصحابة لم يصح عن ~~أحمد منهم، وهم أيضا مختلفون وهم خمسة من التابعين مختلفون فلم يستح ~~الحنيفيون من دعوى الاجماع من الصحابة على جعل الآبق ولم يصح عن أحد ms2394 منهم ~~قط ولا جاء الا عن ثلاثة فقط كما ذكرنا وقد خالفوهم مع ذلك ثم لم يكن عندهم ~~اجماعا اجماعهم بيقين على المساقاة في خيبر إلى غير أجل وقد اتفقوا بلا شك ~~على ذلك عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر (2) أبى بكر. وعمر رضي الله ~~عنهم ولا بالوا بمخالفة أكثر من ضعف هذا العدد من الصحابة رضي الله عنهم، ~~صح عنهم القصاص من اللطمة. # من ضربة بالسوط. والمسح على الجوربين. والعمامة. وغير ذلك، ثم قد روينا ~~خلاف هذا كله عن بعض الصحابة والتابعين كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي ~~طالب في الإباق قال: المسلمون يرد بعضهم على بعض * ومن طريق ابن أبي شيبة ~~نا وكيع عن إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال: المسلم يرد ~~على المسلم يعنى في الآبق * ومن طريق وكيع نا سفيان عن جابر عن الحكم بن ~~عتيبة قال في الآبق المسلم: يرد على المسلم، وهو قول الشافعي. والأوزاعي. ~~والليث. والحسن بن حي. وأبي سليمان. وأحد قولي أحمد بن حنبل كلهم يقول: لا ~~جعل في الآبق * وروينا من طريق وكيع نا مسعر - هو ابن كدام - عن عبد الكريم ~~قال: قلت لعبد الله بن عتبة: أيجتعل في الآبق؟ قال: نعم قلت: الحر قال: لا ~~* ومن طريق وكيع نا إسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد # PageV08P209 # ابن أبي بكر قال: إن لم يعطه جعلا فليرسله في المكان الذي أخذه * قال أبو ~~محمد: قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم)، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وقال الله ~~تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ففرض ~~على كل مسلم حفظ مال أخيه إذا وجده ولا يحل له أخذ ماله بغير طيب نفسه (1) ~~فلا شئ لمن أتى بآبق لأنه فعل فعلا هو فرض عليه ms2395 كالصلاة والصيام وبالله ~~تعالى التوفيق، ولو أعطاه بطيب نفسه لكان حسنا، ولو أن الامام يرتب لمن فعل ~~ذلك عطاء لكان حسنا، وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب الجعل بحمد الله ~~[وعونه] (2) كتاب المزارعة والمغارسة 1329 - مسألة - الاكثار من الزرع ~~والغرس حسن وأجر ما لم يشغل ذلك عن الجهاد، وسواء كان كل ذلك في أرض العرب ~~أو الأرض التي أسلم أهلها عليها. أو أرض الصلح. أو أرض العنوة المقسومة على ~~أهلها أو الموقوفة بطيب الأنفس لمصالح المسلمين * روينا من طريق البخاري نا ~~قتيبة [بن سعيد] (3) نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس ابن مالك قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه ~~طائر أو انسان أو بهيمة الا كان له به صدقة) * ورويناه أيضا من طريق الليث ~~أنه سمع أبا الزبير انه سمع جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، فعم ~~عليه السلام ولم يخص، وكره مالك الزرع في أرض العرب وهذا خطأ وتفريق بلا ~~دليل، واحتج لهذا بعض مقلديه بما رويناه من طريق البخاري نا عبد الله بن ~~يوسف نا عبد الله بن سالم الحمصي نا محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة ~~الباهلي أنه رأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: لا يدخل هذا بيت قوم الا دخله الذل (4)) * قال أبو محمد: ~~لم تزل الأنصار كلهم وكل من قسم له النبي صلى الله عليه وسلم أرضا من فتوح ~~بني قريظة ومن أقطعه أرضا من المهاجرين يزرعون ويغرسون بحضرته صلى الله ~~عليه وسلم، وكذلك كل من أسلم من أهل البحرين. وعمان. واليمن. والطائف فما ~~حض عليه السلام قط على تركه، وهذا الخبر (5) عموم كما ترى لم يخص (6) به ~~غير أهل بلاد العرب من أهل # PageV08P210 # بلاد العر ب وكلامه عليه السلام لا يتناقض، فصح أن الزرع المذموم الذي ~~يدخل الله تعالى على أهله الذل هو ما تشوغل به عن الجهاد وهو غير الزرع ms2396 ~~الذي يؤجر صاحبه وكل ذلك حسنه ومذمومه (1) سواء، كان في أرض العرب أو في ~~أرض العجم إذا لسنن في ذلك على عمومها، واحتجوا أيضا بما روينا من طريق أسد ~~بن موسى عن محمد بن راشد عن مكحول ان المسلمين زرعوا بالشام فبلغ عمر بن ~~الخاطب فأمر باحراقه وقد ابيض فأحرق، وان معاوية تولى حرقه * ومن طريق أسد ~~بن موسى عن شرحبيل بن عبد الرحمن المرادي أن عمر بن الخطاب قال لقيس بن عبد ~~يغوث المرادي: لا آذن لك بالزرع الا أن تقر بالذل وأمحو اسمك من العطاء، ~~وان عمر كتب إلى أهل الشام من زرع واتبع أذناب البقر ورضى بذلك جعلت عليه ~~الجزية * قال أبو محمد: هذا مرسل، وأسد ضعيف، ويعيذ الله أمير المؤمنين من ~~أن يحرق زروع المسلمين ويفسد أموالهم، ومن أن يضرب الجزية على المسلمين، ~~والعجب ممن يحتج بهذا وهو أول مخالف له * 1330 - مسألة - ولا يجوز كراء ~~الأرض بشئ أصلا لا بدنانير ولا بدراهم. # ولا بعرض. ولا بطعام مسمى ولا بشئ أصلا ولا يحل في زرع الأرض الا أحد ~~ثلاثة أوجه اما أن يزرعها المرء بآلته وأعوانه وبذره وحيوانه، واما أن يبيح ~~لغيره زرعها ولا يأخذ منه شيئا فان اشتركا في الآلة والحيوان. والبذر. ~~والأعوان دون أن يأخذ منه للأرض كراء فحسن، واما أن يعطى أرضه لمن يزرعها ~~ببذره وحيوانه وأعوانه وآلته بجزء ويكون لصاحب الأرض مما يخرج الله تعالى ~~منها مسمى إما نصف وإما ثلث أو ربع أو نحو ذلك أكثر أو أقل، ولا يشترط على ~~صاحب الأرض البتة شئ من كل ذلك ويكون الباقي للزارع قل ما أصاب أو كثر فإن ~~لم يصب شيئا فلا شئ له ولا شئ عليه فهذه الوجوه جائزة فمن أبى فليمسك أرضه ~~* برهان ذلك اننا قد روينا عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن ~~رسول (2) الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليمنحها فان أبى فليمسك أرضه (3)) * ومن طريق رافع بن خديج ms2397 عن عمه ظهير بن ~~رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله * ومن طريق رافع عن عم له بدري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله * ومن طريق البخاري نا سليمان بن حرب نا ~~حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر [رضى الله # PageV08P211 # عنهما] (1) انه كان يكرى مزارعه قال: فذهب إلى رافع بن خديج وذهبت معه ~~[فسأله] فقال رافع: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض * ومن ~~طريق مسلم نا محمد ابن حاتم نا معلى بن منصور الرازي نا خالد - هو الحذاء - ~~نا الشيباني - هو أبو إسحاق - عن بكير بن الأخنس عن عطاء عن جابر بن عبد ~~الله قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ (2)) ~~* ومن طريق مسلم نا أبو توبة - هو الربيع بن نافع - نا معاوية - هو ابن ~~سلام - عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ~~قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليمنحها أخاه فان أبى فليمسك أرضه (3)) * ومن طريق ابن وهب نا مالك [بن ~~أنس] (4) عن داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره أنه سمع ~~أبا سعيد الخدري يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ~~والمحاقلة قال: والمحاقلة كراء الأرض) * ومن طريق حماد بن سلمة نا عمرو بن ~~دينار قال: سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسلم عن كراء الأرض) * فهؤلاء شيخان بدريان. ورافع بن خديج. ~~وجابر. # وأبو سعيد. وأبو هريرة. وابن عمر كلهم يروى عن النبي عليه السلام النهى ~~عن كراء الأرض جملة وأنه ليس الا أن يزرعها صاحبها أو يمنحها غيره أو يمسك ~~أرضه فقط، فهو نقل (5) تواتر موجب للعلم المتيقن فأخذ بهذا طائفة من السلف ~~كما روينا من طريق ابن وهب أخبرني عمرو - هو ابن الحارث - أن ms2398 بكيرا - هو ~~ابن الأشج - حدثه قال: حدثني نافع مولى ابن عمر انه سمع ابن عمر يقول: كنا ~~نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج (6) * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا وكيع عن عكرمة بن عمار عن عطاء عن جابر انه كره كراء الأرض * ~~من طريق أبى داود السجستاني قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني قلت: أحدثكم ~~عبد الله بن المبارك عن سعيد أبى شجاع حدثني عيسى بن سهل (7) بن رافع قال: ~~إني يتيم في حجر جدي رافع ابن خديج وحججت معه فجاءه أخي عمران بن سهل قال: ~~أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم # PageV08P212 # فقال: دعه فان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن كراء الأرض) * وعن عمى ~~رافع نحوه * ومن التابعين كما رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا ~~سفيان عن منصور عن مجاهد قال: لا يصلح من الزرع الا أرض تملك رقبتها أو أرض ~~يمنحها رجل * وعن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن منصور عن مجاهد أنه كره ~~إجارة الأرض * وبه إلى وكيع عن يزيد ابن إبراهيم. وإسماعيل بن مسلم عن ~~الحسن أنه كره كراء الأرض * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن ~~أبيه انه كان يكره كراء الأرض البيضاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~عبد الكريم الجزري أن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا يصلح كراء الأرض * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب انا عمرو بن علي نا أبو عاصم نا عثمان بن مرة قال: سالت ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن كراء الأرض؟ فقال (1) رافع بن خديج: # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض * قال أبو محمد: فأفتى ~~من استفتاه بالنهي عن كراء الأرض * ومن طريق ابن الجهم نا إبراهيم الحربي ~~نا خلاد بن أسلم نا النضر بن شميل عن هشام بن حسان قال: كان محمد بن سيرين ~~يكره كراء الأرض بالذهب. والفضة * وبه إلى إبراهيم الحربي نا داود بن رشيد ~~نا ms2399 الوليد بن مسلم نا الأوزاعي قال: كان عطاء. ومكحول. ومجاهد. # والحسن البصري يقولون: لا تصلح الأرض البيضاء بالدرهم ولا بالدنانير ولا ~~معاملة الا أن يزرع الرجل أرضه أو يمنحها * ومن طريق شعبة نا أبو إسحاق ~~السبيعي عن الشعبي عن مسروق أنه كان يكره الزرع قال الشعبي: فذلك الذي ~~منعني ولقد كنت من أكثر أهل السواد ضيعة، وهذا يقتضى ولابد ضرورة أنهما ~~كانا يكرهان إجارة الأرض جملة * فهؤلاء عطاء. ومجاهد. ومسروق. والشعبي. ~~وطاوس. والحسن. وابن سيرين. # والقاسم بن محمد كلهم لا يرى كراء الأرض أصلا لا بدنانير ولا بدراهم ولا ~~بغير ذلك. # فصح النهى عن كراء الأرض جملة ثم وجدنا قد صح ما رويناه من طريق البخاري ~~نا إبراهيم ابن المنذر نا أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمرانه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من زرع أو ثمر (2) * ومن طريق البخاري نا موسى بن إسماعيل نا جويرية - ~~هو ابن أسماء - عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: أعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها * ومن ~~طريق مسلم نا ابن رمح أنا الليث - هو ابن سعد - عن محمد بن عبد الرحمن عن ~~نافع عن # PageV08P213 # ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر ~~وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نصف ~~ثمرها (1) * ومن طريق مسلم حدثني محمد بن رافع نا عبد الرزاق أنا ابن جريج ~~حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: لما ظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على خيبر أراد اخراج اليهود عنها فسألوه عليه السلام أن يقرهم ~~بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر (2) * ففي هذا ~~أن ms2400 آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات كان اعطاء الأرض بنصف ~~ما يخرج منها من الزرع ومن الثمر ومن الشجر، وعلى هذا مضى أبو بكر. وعمر ~~وجميع الصحابة رضي الله عنهم معهما فوجب استثناء الأرض ببعض ما يخرج منها ~~من جملة ما صح النهى عنه من أن تكرى الأرض أو يؤخذ لها أجر أو حظ، وكان هذا ~~العمل المتأخر ناسخا للنهي المتقدم عن اعطاء الأرض ببعض ما يخرج منها لان ~~النهى عن ذلك قد صح فلولا أنه قد صح لقلنا: ليس نسخا لكنه استثناء من جملة ~~النهى ولولا أنه فد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مات على هذا العمل ~~لما قطعنا بالنسخ لكن ثبت أنه آخر عمله عليه السلام، فصح أنه نسخ صحيح ~~متيقن لا شك فيه وبقى النهى عن الإجارة جملة بحسبه إذ لم يأت شئ ينسخه ولا ~~يخصصه البتة إلا بالكذب البحث أو الظن الساقط الذي لا يحل استعماله في ~~الدين * فان قيل: إنما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن أن يؤخذ ~~للأرض أجر أو حظ. وعن أن تكرى بثلث أو ربع، وصح أنه أعطاها بالنصف فأجيزوا ~~اعطاءها بالنصف خاصة وامنعوا من اعطائها بأقل أو أكثر * قلنا: لا يجوز هذا ~~لأنه إذا أباح عليه السلام إعطاءها بالنصف لهم والنصف للمسلمين وله عليه ~~لاسلام فبضرورة الحس. والمشاهدة يدرى كل أحدان الثلث. والربع. وما دون ذلك ~~وفوق ذلك من الاجزاء (3) مما دون النصف داخل في النصف فقد أعطاها عليه ~~السلام بالربع وزيادة. وبالثلث وزيادة، فصح أن كل ذلك مباح بلا شك وبالله ~~تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وممن أجاز اعطاء الأرض بجزء مسمى مما يخرج ~~منها * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن حجاج عن أبي جعفر ~~محمد بن علي قال: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم ~~أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعلى * وروينا من طريق البخاري # PageV08P214 # قال: عامل عمر بن الخطاب ms2401 الناس على إن جاء عمر بالبذر [من عنده] (1) فله ~~الشطر وان جاءوا بالبذر فلهم كذا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~الحارث بن حصيرة (2) حدثني صخر بن الوليد عن عمرو بن صليع (3) أن رجلا قال ~~لعلي بن أبي طالب: # أخذت أرضا بالنصف أكرى أنهارها وأصلحها وأعمرها قال على: لا بأس بها قال ~~عبد الرزاق: كراء الأنهار هو حفرها * ومن طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء ~~أنه سمع طاوسا يقول: قدم علينا معاذ بن جبل فأعطى الأرض على الثلث والربع ~~فنحن نعملها إلى اليوم * قال أبو محمد: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعاذ باليمين على هذا العمل * ومن طريق عبد الرزاق قال سفيان الثوري عن ~~منصور بن المعتمر عن مجاهد قال كان ابن عمر يعطى أرضه بالثلث، وهذا عنه في ~~غاية الصحة، وقد ذكرنا عنه رجوعه عن إباحة كراء الأرض * ومن طريق الحجاج بن ~~المنهال نا أبو عوانة عن كليب بن وائل قال: سألت ابن عمر؟ فقلت: # أرض تقبلتها ليس فيها نهر جار ولا نبات عشر سنين بأربعة آلاف درهم كل سنة ~~كريت أنهارها وعمرت فيها قراها وأنفقت فيها نفقة كثيرة وزرعتها لم ترد على ~~رأس مالي زرعتها من العالم المقبل فاضعف قال ابن عمر: لا يصلح لك الا رأس ~~مالك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن أبي زائدة. وأبو الأحوص كلاهما عن ~~كليب بن وائل قلت لابن عمر: رجل له أرض. وماء ليس له بذر ولا بقر فأعطاني ~~أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري ثم قاسمته قال: حسن * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا أبو الأحوص وعبيد الله ابن اياد بن لقيط كلاهما عن كليب بن وائل ~~مثله أيضا، فهذان اسنادان في غاية الصحة - عن ابن عمر أنه سأله كليب ابن ~~وائل عن كراء الأرض بالدراهم فلم يجزه ولا أجاز له ما أصاب فيها زيادة على ~~قدر (4) ما انفق، وسأله عن أخذها بالنصف مما يخرج فيها لا يجعل صاحيها فيها ~~لا بذرا ولا عملا ms2402 ويكون العمل كله على العامل والبذر؟ فأجازه، وهذا هو نفس ~~قولنا ولله الحمد * ومن طريق سفيان. وأبى عوانة (5). وأبى الأحوص وغيرهم ~~كلهم عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة بن عبيد الله انه شاهد جارية سعد # PageV08P215 # ابن أبي وقاص. وعبد الله بن مسعود يعطيان أرضهما على الثلث * ومن طريق ~~حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عثمان بن عبد الله بن وهب عن موسى بن ~~طلحة ان خباب بن الأرت. # وحذيفة بن اليمان. وابن مسعود كانوا يعطون أرضهم البياض على الثلث. ~~والربع، فهؤلاء أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعلى. وسعد. وابن مسعود. وخباب. ~~وحذيفة. # ومعاذ بحضرة جميع الصحابة * ومن التابعين من طريق عبد الرزاق نا معمر ~~أخبرني من سأل القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق عن الأرض تعطى بالثلث. ~~والربع؟ فقال: لا باس به، وقد ذكرنا قبل نهيه عن كراء الأرض وهذا نص قولنا ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة نا الفضيل بن عياض عن هشام - هو ابن حسان - عن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. # وابن سيرين انهما كانا لا يريان بأسا أن يعطى أرضه على أن يعطيه الثلث. ~~أو الربع. # والعشر ولا يكون عليه من النفقة شئ * ومن طريق أحمد بن شعيب النسائي أنا ~~محمد ابن عبد الله بن المبارك نا زكريا بن عدي أنا حماد بن زيد عن عمرو بن ~~دينار قال: كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب. والفضة ولا يرى بالثلث ~~والربع بأسا (1) وهذا نص قولنا * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة أن سعيد ~~بن المسيب. وابن سيرين كانا لا يريان بأسا بالإجارة على الثلث. والربع - ~~يعنى في الأرض -، وقد ذكرنا نهى ابن سيرين عن كراء الأرض فقوله هو قولنا * ~~ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن اياس بن معاوية أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~أن أعطوا الأرض على الربع والثلث والخمس إلى العشر ولا تدعوا الأرض خرابا * ~~ورويناه أيضا من طريق ابن أبي شيبة قال: نا حفص بن غياث. ms2403 وعبد الوهاب: ~~الثقفي قال حفص: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال عبد الوهاب: عن خالد ~~الحذاء ثم اتفق يحيى. وخالد عن أن عمر بن عبد العزيز أمر باعطاء الأرض ~~بالثلث والربع * ومن طريق وكيع نا شريك عن عبد الله بن عيسى قال: كان لعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أرض بالفوارة (2) فكان يدفعها بالثلث. والربع فيرسلني ~~فأقاسمهم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر سألت الزهري عن اعطاء الأرض ~~بالثلث. والربع فقال: لا بأس بذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~أخبرني قيس بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~قال: # ما بالمدينة أهل بيت هجرة الا وهم يعطون أرضهم بالثلث والربع * ومن طريق ~~عبد الرزاق # PageV08P216 # نا وكيع أخبرني عمرو بن عثمان بن موهب قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين يقول: آل أبي بكر. وآل عمر. وآل على يدفعون أرضهم بالثلث. أو الربع ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن بكير بن عامر عن عبد الرحمن ~~بن الأسود بن يزيد قال: # كنت أزار ع بالثلث والربع وأحمله إلى علقمة. والأسود فلو رأيا به بأسا ~~لنهياني عنه * وروينا ذلك أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد. وموسى بن طلحة بن ~~عبيد الله وهو قول ابن أبي ليلى. وسفيان الثوري. والأوزاعي. وأبى يوسف، ~~ومحمد بن الحسن. وابن المنذر، واختلف فيها عن الليث وأجازها أحمد. وإسحاق ~~الا أنهما قالا: ان البذر يكون من عند صاحب الأرض وإنما على العامل البقر. ~~والآلة. والعمل، وأجازها بعض أصحاب الحديث ولم يبال من جعل البذر منهما * ~~قال أبو محمد: في اشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر أن يعملوها ~~بأموالهم بيان أن البذر والنفقة كلها على العامل ولا يجوز أن يشترط شئ من ~~ذلك على صاحب الأرض لان كل ذلك شرط (1) ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ~~فان تطوع صاحب الأرض بان يقرض العامل البذر أو بعضه أو ما يبتاع به البقر ms2404 ~~أو الآلة أو ما يتسع فيه من غير شرط في العقد فهو جائز لأنه فعل خير والقرض ~~أجر وبر، وبالله تعالى التوفيق * واتفق أبو حنيفة. ومالك. والشافعي، وأبو ~~يوسف. ومحمد. وزفر. وأبو سليمان على جواز كراء الأرض، واختلفوا فيه أيضا. ~~وفى المزارعة فأجاز كل من ذكرنا حاشا مالكا وحده كراء الأرض بالذهب والفضة ~~وبالطعام المسمى كيله في الذمة ما لم يشترط أن يكون مما تخرجه تلك الأرض ~~وبالعروض كلها، وقال مالك: بمثل ذلك الا انه لم يجز كراء الأرض بشئ مما ~~يخرج منها ولا بشئ من الطعام وان لم يخرج منها كالعسل. # والملح. والمرى. ونحو ذلك، وأجاز كراءها بالخشب. والحطب وإن كانا يخرجان ~~منها، وهذا تقسيم لا نعرفه عن أحد قبله. وتناقض ظاهر وما نعلم لقوله هذا ~~(2) متعلقا لا من قرآن. ولا من سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولا من قول ~~متقدم. ولا قياس. # ولا رأى له وجه - يعنى استثناءه العسل والملح واجازته الخشب والحطب - ~~ومنع أبو حنيفة وزفر اعطاء الأرض بجزء مسمى مما يزرع فيها بوجه من الوجوه، ~~وقال مالك: # لا يجوز اعطاء الأرض بجزء مسمى مما تخرج الأرض الا أن تكون أرض وشجر ~~فيكون مقدار البياض من الأرض ثلث مقدار الجميع ويكون السواد مقدار الثلثين ~~من # PageV08P217 # الجميع فيجوز حينئذ أن تعطى بالثلث والربع والنصف على ما يعطى به ذلك ~~السواد، وقال الشافعي: لا يجوز اعطاء الأرض بجز مسمى مما تخرج إلا أن يكون ~~في خلال الشجر لا يمكن سقيها ولا عملها الا بعمل الشجر وحفرها وسقيها فيجوز ~~حينئذ اعطاؤها بثلث. # أو ربع. أو نصف على ما تعطى به الشجر، وقال أبو بكر بن داود: لا يجوز ~~اعطاء الأرض بجزء مسمى مما يخرج منها الا أن تعطى هي والشجر في صفقة واحدة ~~فيجوز ذلك حينئذ * قال أبو محمد: حجة جميعهم في المنع من ذلك نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم و سلم عن اعطاء الأرض بالنصف. والثلث. والربع * قال ~~على: ولسنا نخارجهم الآن (1) في ألفاظ ذلك الحديث بل ms2405 نقول: نعم قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ وقال: من ~~كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها فان أبى فليمسك أرضه، وهذا نهى عن اعطائها ~~بجزء ما يخرج منها لكن فعله عليه السلام في خيبر هو الناسخ على ما بينا ~~قبل، فأما أبو حنيفة فخالف الناسخ وأخذ بالمنسوخ، وأما مالك. والشافعي. ~~وأبو سليمان فحيرهم فعلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر فأخرجوه على ~~ما ذكرناه عنهم، وكل تلك الوجوه تحكم، ويقال لمن قلد مالكا: من أين لكم ~~تحديد البياض بالثلث؟ ولم يأت قط في شئ من الاخبار تحديد ثلث ولا دليل عليه ~~ومثل هذا في الدين لا يجوز، ويقال لهم: ماذا تريدون بالثلث؟ أثلث المساحة؟ ~~أو ثلث الغلة؟ أم ثلث القيمة؟ فإلى أي وجه مالوا (2) من هذه الوجوه قيل ~~لهم: ومن أين خصصتم هذا الوجه دون غيره؟ والغلة قد تقل وتكثر والقيمة كذلك، ~~وأما المساحة فقد تكون مساحة قليلة أعظم غلة أو أكثر قيمة من أضعافها، ~~وأيضا فان خيبر لم تكن حائطا واحدا ولا محشرا واحدا ولا قرية واحدة ولا ~~حصنا واحدا بل كانت حصونا كثيرة باقية إلى اليوم لم تتبدل منها الوطيح. ~~والسلالم. وناعم. والقموص. والكتيبة. والشق. # والنطاه. وغيرها، وما الظن ببلد أخذ فيه القسمة مائتا فارس وأضعافهم من ~~الرجالة فتمولوا منها وصاروا أصحاب ضياع فمن أين لمالك تحديد الثلث؟ وقد ~~كان فيها بياض لا سواد فيه وسواد لا بياض فيه وبياض وسواد فما جاء قط في شئ ~~من الآثار تخصيص ما خصه، فان قال: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الثلث والثلث كثير قلنا: نعم وأنتم جعلتم في هذه المسألة الثلث قليلا بخلاف ~~الأثر ثم يقال لهم وللشافعي: من أين لكم أن رسول الله # PageV08P218 # صلى الله عليه وسلم إنما أعطى أرض خيبر بنصف ما يخرج منها لأنها كانت ~~تبعا للسواد؟ وهل يعلم هذا أحد إلا من أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك ms2406 عن نفسه والا فهو غفلة ممن قاله وقطع بالظن؟ وأما بعد التنبيه عليه ~~فما هو الا الكذب البحث عليه صلى الله عليه وسلم، وإنما الحق الواضح فهو ~~أنه عليه السلام أعطى أرضها بنصف ما يخرج منها من زرع وأعطى نخلها وثمارها ~~كذلك فنحن نقول: هذا سنة وحق أبدا ولا نزيد ونعلم أنه ناسخ لما تقدمه مما ~~لا يمكن الجمع بينهما بظاهرهما، وكذلك أيضا يقال لمن قال بقول أبى بكر بن ~~داود سواء بسواء، والعجب أن بعضهم قال: المخابرة مشتقة من خيبر فدل أنها ~~بعد خيبر * قال أبو محمد: ولو علم هذا القائل (1) قبيح ما أتى به لاستغفر ~~الله تعالى منه ولتقنع حياء منه أما علم الجاهل أن خيبر كان هذا اسمها قبل ~~مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وان المخابرة كانت تسمى بهذا الاسم كذلك. وان اعطاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيبر بنصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر كان إلى يوم موته عليه ~~السلام واتصل كذلك بعد موته عليه السلام؟ فكيف يسوغ لذي عقل أو دين أن ~~يقول: إن نهيه عليه السلام عن المخابرة كان بعد ذلك؟ أترى عهده عليه السلام ~~أتانا من الآخرة بعد موته عليه السلام بالنهي عنها؟ # أما هذا من السخف. والتلوث. والعار ممن ينسب إلى العلم ويأتي بمثل هذا ~~الجنون؟ فصح يقينا كالشمس أن النهى عن المخابرة وعن اعطاء الأرض بما يخرج ~~منها كان قبل أمر خيبر بلا شك، وبالله تعالى التوفيق * واحتج المجيزون ~~للكراء بحديث ثابت بن الضحاك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال: لا بأس بها) * وبالخبر الذي رويناه من طريق ~~مسلم نا إسحاق - هو ابن راهويه - أنا عيسى بن يونس نا الأوزاعي عن ربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن حدثني حنظلة بن قيس الزرقي (2) قال: سألت رافع بن خديج عن ~~كراء الأرض بالذهب والفضة؟ (3) فقال: لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماذيانات. ms2407 وأقبال الجداول (4) ~~وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا [ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس ~~كراء الا هذا فلذلك زجر عنه] فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به، وهذان خبران ~~صحيحان، وبما روينا من طريق البخاري # PageV08P219 # نا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - نا سفيان - هو ابن عيينة - قال ~~عمرو - هو ابن دينار -: # قلت لطاوس: لو تركت المخابرة فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها فما ~~يزعمون فقال لي طاوس: # ان أعلمهم - يعنى ابن عباس - أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه ~~عنها ولكن قال: لان يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما ~~(1)، وهذا أيضا خبر صحيح * وبخبر رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية ~~عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن عمار ابن ياسر عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: قال ~~زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج انا والله أعلم بالحديث منه إنما ~~أتاه رجلان قد اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان هذا شأنكم ~~فلا تكروا المزارع * قال على: فقلنا لهم: أما حديث زيد فلا يصح ولكنا ~~نسامحكم فيه فنقول: هبكم أنه قد صح فان رافعا لا يثبت عليه الوهم بمثل هذا ~~بل نقول: صدق زيد وصدق رافع وكلاهما أهل الصدق والثقة، وإذ حفظ زيد في ذلك ~~الوقت ما لم يسمعه رافع فقد سمع رافع أيضا مرة أخرى ما لم يسمعه زيد وليس ~~زيد بأولى بالتصديق (2) من رافع ولا رافع أولى بالتصديق من زيد بل كلاهما ~~صادق * وقد روى النهى عن الكراء جملة للأرض جابر وأبو هريرة. وأبو سعيد. ~~وابن عمرو فيهم من هو أجل من زيد ثم نقول لهم: إن غلبتم هذا الخبر على حديث ~~النهى عن الكراء فغلبوه على النهى عن المخابرة ولا فرق، وهكذا القول في ~~حديث ابن عباس لأنه يقول: لم ينه عنه ms2408 النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول ~~جابر. وأبو هريرة. # وأبو سعيد. وابن عمر: نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل صادق وكل ~~إنما أخبر (3) بما عنده، وابن عباس لم يسمع النهى وهؤلاء سمعوه فمن أثبت ~~أولى ممن نفى ومن قال: إنه علم أولى ممن قال لا أعلم (4)، وأما خبر حنظلة ~~بن قيس عن رافع فالذي فيه إنما هو من كلام رافع - يعنى قوله -: وأما شئ ~~مضمون فلا * وقد اختلف عن رافع في ذلك كما أوردنا قبل، وروى عنه سليمان بن ~~يسار النهى عن كرائها بطعام مسمى فلم أجزتموه؟ ورواية حنظلة عن رافع شديدة ~~الاضطراب وعلى كل حال فالزائد علما أولى، وقد روى عمران بن سهل بن رافع. ~~وابن عمر. ونافع. وسليمان ابن يسار. وأبو النجاشي (5) وغيرهم النهى عن كرى ~~الأرض جملة عن رافع بن خديج # PageV08P220 # خلاف ما روى عنه حنظلة وكلهم أوثق من حنظلة فالزائد أولى * وأما حديث أمر ~~بالمؤاجرة فنعم هو صحيح وقد صح نهيه صلى الله عليه وسلم، وخبر الإباحة ~~موافق لمعهود الأصل، وخبر النهى زائد فالزائد أولى ونحن على يقين من أنه ~~صلى الله عليه وسلم حين نهى عن الكراء فقد حرم ما كان مباحا من ذلك بلا شك ~~ولا يحل أن يترك اليقين للظن، ومن ادعى أن الإباحة التي قد تيقنا بطلانها ~~(1) قد عادت فهو مبطل وعليه الدليل، ولا يجوز ترك اليقين بالدعوى الكاذبة ~~وليس الا تغليب النهى فبطل الكراء جملة والمخابرة جملة أو تغليب الإباحة ~~فيثبت الكراء جملة والمخابرة جملة كما يقول أبو يوسف. ومحمد. وغيرهما * ~~وأما التحكم في تغليب النهى في جهة وتغليب الإباحة في أخرى بلا برهان فتحكم ~~الصبيان. # وقول لا يحل في الدين وبالله تعالى التوفيق * وأما قول مالك فان مقلديه ~~احتجوا له بحديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن ~~أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض قلنا: يا رسول ~~الله إذا نكريها بشئ من الحب قال لا ms2409 قال: نكريها بالتبن فقال: لا قال: وكنا ~~نكريها على الربيع الساقي قال: لا ازرعها أو امنحها أخاك (2) * وبحديث ~~مجاهد قال: رافع نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتقبل الأرض ببعض ~~خرجها (3) * وبما رويناه من طريق عن يعلي بن حكيم عن سليمان بن يسار أن ~~رافع بن خديج قال: إن بعض عمومته أتاهم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # (من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث ولا بربع ولا ~~بطعام مسمى) * وبما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا عبيد الله بن سعد بن ~~إبراهيم نا عمى قال: # نا أبى عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعيد بن ~~المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: كان أصحاب المزارع يكرون مزارعهم (4) في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكون على السواقي من الزرع فجاؤوا ~~[رسول الله صلى الله عليه وسلم] (5) يختصمون فنهاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال: اكروا بالذهب والفضة) * ورويناه أيضا من ~~طريق عبد الملك بن حبيب عن ابن الماجشون عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ~~أبيه عن سعيد ابن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: أرخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كراء الأرض باذهب. والورق * ومن طريق سفيان بن عيينة نا يحيى ~~بن سعيد الأنصاري أنا حنظلة ابن قيس الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول: كنا ~~نقول للذي نحابره: لك هذه القطعة # PageV08P221 # ولنا هذه القطعة نزرعها فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأما بورق فلم ينه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~أبو الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما يزرع ثلاثة. رجل له أرض فهو يزرعها ~~أو رجل منح أرضا فهو يزرعها. أو رجل استكرى أرضا بذهب أو ms2410 فضة * قال أبو ~~محمد: أما الحديث الأول فسنده ليس بالنير ثم لو صح لكان حجة لنا عليهم لا ~~حجة لهم لان الذي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو النهى عن كراء الأرض ~~جملة والمنع من غير زريعتها من قبل صاحبها أو من قبل من منحها وهذا خلاف ~~قولهم * وأما حديث مجاهد عن رافع فلا خلاف في أنه لم يسمعه من رافع ثم لو ~~صح لكان فيه النهى عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها وهو خلاف لقولهم من قبل ~~أنهم يمنعون من كرائها بالعسل والملح وليسا مما يخرجان منها ويجيزون كراءها ~~بالحطب والخشب وهما من بعض ما يخرج منها فقد خالفوه من وجهين فزادوا فيه ما ~~ليس فيه وأخرجوا منه ما فيه وأيضا فان الذهب. والفضة من بعض ما يخرج من ~~الأرض وهم يجيزون الكراء بهما وبالرصاص والنحاس وكل ذلك خارج منها، فان ~~قالوا: إنما منع النبي عليه السلام من كرائها (1) بما يخرج من تلك الأرض ~~بعينها قلنا: هاتوا دليلكم على هذا التخصيص وإلا فلفظ الخبر على عمومه فسقط ~~قولهم جملة في هذا الخبر، ثم أيضا فنحن نقول بما فيه ثم نستثني منه ما صح ~~نسخه بيقين من إعطائنا الأرض بجزء مما يخرج منها مسمى ونمنع من غير ذلك فهو ~~حجة لنا لا لهم * وأما خبر سليمان بن يسار فعليهم لا لهم لان فيه أن يزرعها ~~أو يزرعها فقط وهكذا روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني زياد بن أيوب نا ~~ابن علية أنا أيوب - هو السختياني - عن يعلي بن حكيم عن سليمان بن يسار عن ~~رافع بن خديج أن رجلا من عمومته قال لهم: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نحاقل بالأرض أو نكريها بالثلث والربع والطعام مسمى وأمر رب الأرض أن ~~يزرعها أو يزرعها وكره كراءها وما سوى ذلك (2) * وأما خبر حنظلة عن رافع ~~فقد ذكرنا أنه من قول رافع - يعنى قوله: فاما بورق فلم ينه - وقد صح عن ~~رافع ما ذكرنا أنه من ms2411 قول رافع قبل من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى ~~أبطل كراء أرض بنى أبيه بالدراهم، وهذه الرواية أولى لوجوه. أحدها أنها ~~مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك موقوفة على رافع، والثاني أن ~~هذه غير مضطرب فيها وتلك مضطرب فيها # PageV08P222 # على رافع، وثالثها - أن الذين رووا عموم النهى عن رافع - ابن عمر. ~~وعثمان. وعمران. # وعيسى ابنا سهل بن رافع. وسليمان بن يسار. وأبو النجاشي، وكلهم أوثق من ~~حنظلة ابن قيس فسقط تعلقهم بهذا الخبر * وأما خبر سعد بن أبي وقاص فأحد ~~طريقيه عن عبد الملك بن حبيب الأندلسي وهو هالك عن عبد الملك بن الماجشون ~~وهو ضعيف * والأخرى من طريق محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة (1) وهو مجهول لا ~~يدرى من هو فسقط التعلق به * وأما خبر طارق عن سعيد عن رافع فان ابن أبي ~~شيبة رواه كما أوردنا عن أبي الأحوص فوهم فيه لأننا رويناه من طريق قتيبة ~~بن سعيد. والفضل بن دكين. # وسعيد بن منصور كلهم عن أبي الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن ~~المسيب عن رافع بن خديج قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة. رجل له أر ض فهو يزرعها. أو رجل ~~منح أرضا فهو يزرع ما منح. أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة) فكان هذا ~~الكلام مخزولا (2) عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن ابن أبي شيبة ~~أنه من جملة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخزله وأبقى السند، وقد جاء ~~هذا الخبر عن طارق من طريق من هو أحفظ من أبى الأحوص مبينا أنه من كلام ~~سعيد بن المسيب كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن علي [وهو ~~ابن ميمون] (3) نا محمد نا سفيان عن طارق قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول لا ~~يصلح من الزرع غير ثلاث (4) أرض تملك (5) رقبتها. أو منحة: أو أرض بيضاء ~~تستأجرها بذهب أو فضة * قال ms2412 على: وأيضا فلو صح أنه من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكانوا مخالفين له لان فيه النهى عن كل كراء في الأرض إلا بذهب. ~~أو فضة وأنتم تبيحونها بكل عرض في العالم حاشا الطعام أو ما أنبتت الأرض ~~(6) فقد خالفتموها كلها، فان ادعوا ههنا اجماعا من القائلين بكراء الأرض ~~بالذهب والفضة على أن ما عدا الذهب والفضة كالذهب والفضة - فما يبعد عنهم ~~التجاسر والهجوم على مثل هذا - أكذبهم ما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا ~~أبو الأحوص عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لا تكرى ~~الأرض البيضاء إلا بالذهب والورق، وهذا إسناد صحيح جيد، (فان قالوا): قسنا ~~على الذهب والفضة ما عداهما قلنا: فقيسوا اعطاءها بالثلث والربع على ~~المضاربة، فان قالوا: # PageV08P223 # قد صح النهى عن ذلك قلنا: فقد صح النهى عن أن يؤخذ للأرض أجرا وحظ، ونص ~~عليه السلام على أن ليس له إلا أن يزرعها صاحبها أو يمنحها أو يمسك أرضه ~~فقط، فظهر فساد هذا القول جملة وانهم لم يتعلقوا بشئ أصلا واعلموا أنه لم ~~يصح كراء الأرض بذهب أو فضة عن أحد من الصحابة إلا عن سعد. وابن عباس، وصح ~~عن رافع بن خديج. وابن عمر، ثم صح رجوعه ابن عمر عنه وصح عن رافع المنع منه ~~أيضا * قال أبو محمد: فلم يبق إلا تغليب الإباحة في كرائها بكل عرض وكل شئ ~~مضمون من طعام أو غيره وبالثلث والربع كما قال سعد بن أبي وقاص. وأبو يوسف. ~~ومحمد بن الحسن. # وأحمد بن حنبل. واسحق. وغيرهم، أو تغليب المنع جملة كما فعل رافع بن ~~خديج. وعطاء. # ومكحول. ومجاهد. والحسن البصري. وغيرهم، أو أن يغلب النهى حيث لم يوقن ~~أنه نسخ ويؤخذ بالناسخ إذا تيقن كما فعل ابن عمر. وطاوس. والقاسم بن محمد. ~~ومحمد بن سيرين. # وغيرهم، فنظرنا في ذلك فوجدنا من غلب الإباحة قد أخطأ لان معهود الأصل في ~~ذلك هو الإباحة على ما روى رافع وغيره: أن النبي صلى الله ms2413 عليه وسلم قدم ~~عليهم وهم يكرون مزارعهم) وقد كانت المزارع بلا شك تكرى قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبعد مبعثه هذا أمر لا يمكن أن يشك فيه ذو عقل، ثم صح من ~~طريق جابر. وأبي هريرة. وأبي سعيد. ورافع. # وظهير البدري. وآخر من البدريين. وابن عمر: (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن كراء الأرض جملة) فبطلت الإباحة بيقين لا شك فيه، فمن ادعى أن ~~المنسوخ قد رجع وأن يقين النسخ قد بطل فهو كاذب مكذب قائل ما لا علم له به ~~وهذا حرام بنص القرآن إلا أن يأتي على ذلك ببرهان ولا سبيل له إلى وجوده ~~أبدا إلا في اعطائها بجزء [مسمى] (1) مما يخرج منها فإنه قد صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بخيبر بعد (2) النهى بأعوام وأنه بقي على ~~ذلك إلى أن مات عليه السلام، فصح أن النهى عن ذلك منسوخ بيقين وان النهى ~~عما عدا ذلك باق بيقين، وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) فمن المحال ~~أن ينسخ حكم قد بطل ونسخ ثم لا يبين الله تعالى علينا أنه قد بطل وأن ~~المنسوخ قد عاد وإلا فكان الدين غير مبين وهذا باطل وبالله تعالى التوفيق، ~~فارتفع الاشكال والحمد لله كثيرا * 1331 - مسألة - والتبن في المزارعة بين ~~صاحب الأرض وبين العامل على ما تعاملا عليه لأنه مما أخرج الله تعالى منها ~~* 1332 - مسألة - فان تطوع صاحب الأرض بأن يسلف العامل بذرا أو دراهم أو ~~يعينه بغير شرط جاز لأنه فعل خير وتعاون على بر وتقوى، فإن كان شئ من ذلك # PageV08P224 # عن شرط في نفس العقد بطل العقد وفسخ لأنه شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ~~وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الذين دفع إليهم خيبر إنما كان كما ~~أوردنا قبل أن يعملوها بأموالهم وبالله تعالى التوفيق * 1333 - مسألة - فان ~~اتفقا تطوعا على شئ يزرع في الأرض فحسن وان لم يذكرا شيئا فحسن لان رسول ~~الله صلى الله ms2414 عليه وسلم لم يذكر لهم شيئا من ذلك ولأنهى عن ذكره فهو مباح، ~~ولابد من أن يزرع فيها شئ ما فلا بد من ذكره إلا أنه إن شرط شئ من ذلك في ~~العقد فهو شرط فاسد وعقد فاسد لأنه ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل إلا أن ~~يشترط صاحب الأرض أن لا يزرع فيها ما يضر بأرضه أو شجره إن كان له فيها شجر ~~فهذا واجب ولابد لان خلافه فساد وإهلاك للحرث قال الله تعالى: (إن الله لا ~~يحب المفسدين) وقال تعالى: (ليهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) ~~فاهلاك الحرث بغير الحق لا يحل وبالله تعالى نتأيد، فهذا شرط في كتاب الله ~~تعالى فهو صحيح لازم * - 1334 - مسألة - ولا يحل عقد المزارعة إلى أجل مسمى ~~لكن هكذا مطلقا لان هكذا عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا مضى ~~جميع الصحابة رضي الله عنهم وكذلك أخرجهم عمر رضي الله عنه إذ شاء في آخر ~~خلافته فكان اشتراط مدة في ذلك شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وخلاف ~~لعمله عليه لاسلام، وقد قال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد) وقد قال مخالفون بذلك (1) في المضاربة * 1335 - مسألة - وأيهما شاء ترك ~~العمل فله ذلك لما ذكرنا وأيهما مات بطلت المعاملة لان الله تعالى يقول: ~~(ولا تكسب كل نفس إلا عليها) فان أقر وارث صاحب الأرض العامل ورضى العامل ~~فهما على ما تراضيا عليه، وكذلك إن أقر صاحب الأرض ورثة العامل برضاهم فذلك ~~جائز على ما جرى عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من ~~الصحابة رضي الله عنهم بلا خلاف من أحد منهم في ذلك وبالله تعالى التوفيق * ~~1336 - مسألة - وإذا أراد صاحب الأرض إخراج العامل بعد ان زرع أو أراد ~~العامل الخروج بعد ان زرع بموت أحدهما أو في حياتهما فذلك جائز وعلى العامل ~~خدمة الزرع كله ولابد وعلى ورثته حتى يبلغ مبلغ الانتفاع به من كليهما ~~لأنهما على ms2415 ذلك تعاقدا العقد الصحيح فهو لازم لأنه عمل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو في كتاب الله تعالى فهو صحيح لازم. وعقد يلزم الوفاء به ~~وبالله تعالى التوفيق، وما عداه إضاعة للمال وإفساد للحرث وقد صح النهى عنه ~~* # PageV08P225 # 1337 - مسألة - فان أراد أحدهما ترك العمل وقد حرث. وقلب. وزبل ولم يزرع ~~فذلك جائز ويكلف صاحب الأرض للعامل أجر مثله فيما عمل وقيمة زبله إن لم يجد ~~له زبلا مثله إن أراد صاحب الأرض إخراجه لأنه لم تتم بينهما المزارعة التي ~~يكون كل ما ذكرنا ملغى بتمامها، وقال تعالى: (والحرمات قصاص) فعمله حرمة ~~فلابد له من أن يقتص بمثلها والزبل ماله فلا يحل إلا بطيب نفسه وبالله ~~تعالى التوفيق * 1338 - مسألة (1) - فلو كان العامل هو المريد للخروج فله ~~ذلك ولا شئ له فيما عمل وان أمكنه أخذ زبله بعينه أخذه والا فلا شئ له لأنه ~~مختار للخروج ولم يتعد عليه صاحب الأرض في شئ ولا منعه حقا له فهو مخير بين ~~تمام عمله وتمام شرطه والخروج (2) باختياره ولا شئ له لأنه لم يتعد عليه ~~بغير طيب نفسه في شئ، وبالله تعالى التوفيق * 1339 - مسألة - ومن أصاب ~~منهما تجب فيه الزكاة فعليه الزكاة ومن قصر نصيبه عن ما فيه الزكاة (3) فلا ~~زكاة عليه، ولا يحل اشتراط الزكاة من أحدهما على الآخر لقول الله تعالى: ~~(ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) ولكل أحد حكمه، ~~واشتراط اسقاط الزكاة عن نفسه ووضعها على غيره (4) شرط للشيطان ومخالفة لله ~~تعالى فلا يحل أصلا وبالله تعالى التوفيق، وقد كانا قادرين على الوصول إلى ~~ما يريدان من ذلك (5) بغير هذا الشرط الملعون وذلك بأن يكونا يتعاقدان على ~~أن لأحدهما أربعة أعشار الزرع أو أربعة أخماس الثلث أو نحو هذا فيصح العقد ~~* 1340 - مسألة - وإذا وقعت المعاملة فاسدة رد إلى مزارعه مثل تلك الأرض ~~فيما زرع فيها سواء كان أكثر مما تعاقد أو أقل * برهان ذلك أنه لا يحل في ~~الأرض أخذ ms2416 أجر ولاحظ الا المزارعة بجزء مشاع مسمى مما يخرج الله تعالى منها ~~فإذ ذلك كذلك فهو حق الأرض فلا تجوز إباحة الأرض وما أخرجت للعامل بغير طيب ~~نفس صاحب الأرض لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولا ~~يجوز إباحة بذر العالم وعمله لصاحب الأرض بغير طيب نفسه لذلك أيضا فيردان ~~إلى مثل حق كل واحد منهما مما أخرج الله تعالى منها لقول الله تعالى: # (والحرمات قصاص) فالأرض حرمة محرمة من مال صاحبها وبشرته فله ومن حقه أن ~~يقتص بمثل حق مثلها مما اباحه الله تعالى في المعاملة فيها، وبذر الزارع ~~وعمله حرمة محرمة # PageV08P226 # من ماله وبشرته فله ومن حقه أن يقتص بمثل حق مثل ذلك مما أباحه الله ~~تعالى في المعاملة فوجب ما قلنا ولابد وبالله تعالى التوفيق * المغارسة ~~1341 - مسألة - من دفع أرضا له بيضاء إلى إنسان ليغرسها له لم يجز ذلك الا ~~بأحد وجهين إما بأن تكون النقول أو الأوتاد أو النوى أو القضبان لصاحب ~~الأرض فقط فيستأجر العامل لغرسها وخدمتها والقيام عليها مدة مسماة ولابد ~~بشئ مسمى أو بقطعة من تلك الأرض مسماة محوزة أو منسوبة القدر مشاعة في ~~جميعها فيستحق العامل بعمله في كل ما يمضى من تلك المدة ما يقابلها مما ~~استؤجر به فهذه إجارة كسائر الإجارات، واما بأن يقوم العامل بكل ما ذكرنا ~~وبغرسه وبخدمه وله من ذلك كله (1) ما تعاملا عليه من نصف أو ثلث أو ربع أو ~~جزء مسمى كذلك ولا حق له في الأرض أصلا فهذا جائز حسن الا أنه لا يجوز الا ~~مطلقا لا إلى مدة أصلا، وحكمه في كل ما ذكرنا قبل حكم المزارعة سواء سواء ~~في كل شئ لا تحاش منها شيئا * 1342 - مسألة - فان أراد العامل الخروج قبل ~~أن ينتفع فيما غرس بشئ وقبل أن تنمى له فله ذلك ويأخذ كل ما غرس وكذلك ان ~~أخرجه صاحب الأرض لأنه لم ينتفع بشئ فإن لم يخرج حتى انتفع ونما ما غرس ~~فليس له الا ما تعاقدا ms2417 عليه لأنه قد انتفع بالأرض فعليه حقها وحقها هو ما ~~تعاقدا عليه * برهان ذلك هو ما ذكرناه في أول كلامنا في المزارعة من اعطاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود على أن يعملوها بأنفسهم وأموالهم ~~ولهم نصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر ونصف ما يخرج (2) منها هكذا مطلقا، ~~وكذلك روينا من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~قال: (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر لليهود على أن لهم الشطر من ~~كل زرع. ونخل. وشئ) وهذا عموم لكل ما خرج منها بعمله من شجر أو زرع أو ثمر ~~وكل ذلك داخل تحت العمل بأنفسهم وأموالهم، ولا فرق بين غرس أو زرع أو عمارة ~~شجر، وبالله تعالى التوفيق * وبالضرورة يدرى كل ذي تمييز أن خيبر وفيها نحو ~~ألفي عامل ويصاب فيها نحو ثمانين ألف وسق تمر وبقيت بأيديهم أزيد من خمسة ~~عشر عاما أربعة أعوام من حياة النبي # PageV08P227 # صلى الله عليه وسلم وعامين ونصف عام مدة أبى بكر وعشرة أعوام من خلافة ~~عمر رضي الله عنهما حتى أجلاهم في آخر عام من خلافته فلابد أن فيهم من غرس ~~فيما بيده من الأرض فكان بينهم وبين أصحاب الأصول (1) من المسلمين بلا شك، ~~وقال مالك: المغارسة هو أن يعطى الأرض البيضاء ليغرسها من ماله ما رأى حتى ~~يبلغ شبابا ما ثم له ما تعاقدا عليه من رقبة الأرض ومن رقاب ما غرس * قال ~~أبو محمد: وهذا لا يجوز أصلا لأنه إجارة مجهولة لا يدرى في كم يبلغ ذلك ~~الشباب ولعلها لا تبلغه ولا يدرى ما غرس ولا عدده، وأعجب شئ قوله: حتى تبلغ ~~شبابا ما والغروس تختلف في ذلك اختلافا شديدا متباينا لا ينضبط البتة فقد ~~يشب بعض ما غرس ويبطل البعض ويتأخر شباب البعض، فهذا أمر لا ينحصر أبدا ~~فيما يغرس ولعله لا يغرس له الا شجرة واحدة أو اثنتين فيكلف لذلك استحقاق ~~نصف أرض عظيمة فهو بيع غرر ms2418 بثمن مجهول. وبيع. وإجارة معا. وأكل مال ~~بالباطل. وإجارة مجهولة. # وشرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل قد جمع هذا القول كل بلاء وما نعلم ~~أحدا قاله قبله ولا لهذا القول حجة لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية ~~سقيمة. # ولا من قول صاحب. ولا تابع نعلمه. ولا من قياس. ولا من رأى له وجه، وما ~~كان هكذا لم يجز القول به، وبالله تعالى التوفيق * 1343 - مسألة - ومن عقد ~~مزارعة أو معاملة في شجر أو مغارسة فزرع العامل وعمل في الشجر وغرس ثم ~~انتقل ملك الأرض أو الشجر إلى غير المعاقد بميراث أو بهبة أو بصدقة أو ~~باصداق أو ببيع، فأما الزرع ظهر أو لم يظهر فهو كله للزارع وللذي كانت ~~الأرض له على شرطهما وللذي انتقل ملك الأرض إليه أخذهما بقطعه أو قلعه في ~~أول إمكان الانتفاع به لا قبل ذلك لأنه لم يزرع إلا بحق والزرع بلا خلاف هو ~~غير الأرض الذي انتقل ملكها إلى غير مالكها الأول، وأما المعاملة في الشجر ~~ببعض ما يخرج منها فهو ما لم يخرج غير متملك لاحد فإذا خرج فهو لمن الشجر ~~له فان أراد إبقاء العامل على معاملته فله ذلك وإن أراد تجديد معاملة فلهما ~~ذلك وإن أراد اخراجه فله ذلك وللعامل على الذي كان الملك له أجره مثل عمله ~~لأنه عمل في ملكه بأمره، وأما الغرس فللذي انتقل الملك إليه إقراره على تلك ~~المعاملة أو أن يتفقا على تجديد أخرى فان أراد إخراجه فله ذلك وللغارس قلع ~~خصته مما غرس كما لو أخرجه الذي كان عامله أو لا على ما ذكرنا قبل وبالله ~~تعالى التوفيق، وأما إذا انتقل الملك بعد ظهور الثمرة فالثمرة بين العامل ~~وبين الذي # PageV08P228 # كان الملك له على شرطهما لا شئ فيها للذي انتقال الملك إليه، وبالله ~~تعالى التوفيق * [تم كتاب المزارعة والمغارسة والحمد لله رب العالمين] * ~~(1) بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب المعاملة في الثمار 1344 - مسألة - ~~المعالمة فيها سنة، وهي أن يدفع المرء ms2419 أشجاره أي شجر كان من نخل. أو عنب. ~~أو تين. أو ياسمين. أو موز. أو غير ذلك لا تحاش شيئا مما يقوم على ساق ~~ويطعم سنة بعد سنة لمن يحفرها ويزبلها ويسقيها إن كانت مما يسقى بسانية. أو ~~ناعورة أو ساقية، ويأبر النخل. ويزبر الدوالي. ويحرث ما احتاج إلى حرثه ~~ويحفظه حتى يتم ويجمع أو ييبس إن كان مما ييبس أو يخرج دهنه إن كان مما ~~يخرج دهنه أو حتى يحل بيعه إن كان مما يباع كذلك على سهم مسمى من ذلك الثمر ~~أو مما تحمله الأصول كنصف (2) أو ثلث. أو ربع. أو أكثر أو أقل كما قلنا في ~~المزارعة سواء سواء * برهان ذلك ما ذكرناه هنا لك من فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر، ورويناه من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد نا أبى عن محمد بن إسحاق حدثني نافع مولى ابن عمر عن عبد ~~الله بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب للناس. (أيها الناس (3) إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أننا نخر جهم إذا شئنا فمن كان ~~له مال فليلحق به فانى مخرج يهود فأخرجهم) * قال أبو محمد: وبهذا يقول ~~جمهور الناس إلا أننا روينا عن الحسن. وإبراهيم كراهة ذلك، ولم يجزه أبو ~~حنيفة ولا زفر وأجازه ابن أبي ليلى. وسفيان الثوري. والأوزاعي. # وأبو يوسف. ومحمد. والشافعي. ومالك. وأحمد. وأبو سليمان. وغيرهم، وأجازه ~~مالك في كل شجر قائم الأصل إلا فيما يخلف ويجنى (4) مرة بعد أخرى كالموز. # والقصب. والبقول فلم يجزه فيما ولا أجاز ذلك أيضا في البقول الا في السقي ~~خاصة ولم يجزه الشافعي في أشهر قوليه الا في النخل. والعنب فقط، ومن أصحاب ~~أبي سليمان من لم يجز ذلك الا في النخل فقط * قال أبو محمد: من منع من ذلك ~~الا في النخل وحده. أو في النخل والعنب. أوفى بعض دون بعض. أو في سقى دون ~~بعل فقد خالف الحديث ms2420 عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا قبل ودخلوا في ~~الذين أنكروا على أبي حنيفة فلا معنى لقولهم، واحتج بعض المقلدين # PageV08P229 # لأبي حنيفة بأن قالوا: لا تجوز الإجارة الا بأجرة معلومة * قال أبو محمد: ~~ليست المزارعة ولا اعطاء الشجر ببعض ما يخرج منها إجارة والتسمية في الدين ~~إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى قال تعالى: (ان هي الا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) ويقال لهم: هلا ~~أبطلتم بهذا الدليل بعينه المضاربة قلتم: إنها إجارة بأجرة مجهولة؟ فان ~~قالوا: إن المضاربة متفق عليها قلنا: ودفع الأرض يجزء مما يخرج منها ودفع ~~الشجر مما يخرج منها متفق عليه بيقين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وعمل جميع أصحابه رضي الله عنهم لا تحاش منهم أحدا فما غاب منهم عن خيبر ~~الا معذور بمرض أو ضعف أو ولاية تشغله ومع ذلك فكل من غاب بأحد هذه الوجوه ~~فقد عرف أمر خيبر واتصل الامر فيها عاما بعد عام إلى آخر خلافة عمر فهذا هو ~~الاجماع المتيقن المقطوع عليه لا ما يدعونه من الباطل والظن الكاذب في ~~الاجماع على المضاربة التي لا تروى الا عن ستة من الصحابة رضي الله عنهم ~~فاعترضوا في أمر خيبر بان قالوا: لا يخلوا أهل خيبر من أن يكونوا عبيدا أو ~~أحرارا فإن كانوا عبيدا فمعاملة المرء لعبده بمثل جائز، وإن كانوا أحرارا ~~فيكون الذي أخذ منهم بمنزلة الجزية لأنه لم يأت في شئ من الاخبار أنه عليه ~~السلام قد أخذ منهم جزية ولا زكاة * قال أبو محمد: وهذا مما جروا فيه على ~~الكذب والبهت والتوقح البارد أما قولهم: # لا يخلوا أهل خيبر من أن يكونوا عبيد ا فكيف انطلقت ألسنتهم بهذا وهم أول ~~مخالف لهذا الحكم؟ فلا يختلفون في أن أهل العنوة أحرار وأنه (1) ان رأى ~~الامام إرقاقهم فلا بد فيهم من التخميس والبيع لقسمة أثمانهم، ثم كيف ~~استجازوا أن يقولوا. لعلهم كانوا عبيدا وقد صح ms2421 أن عمر أجلاهم بحضرة الصحابة ~~رضي الله عنهم عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراج اليهود عن جزيرة ~~العرب فكيف يمكن أن يستجيز عمر تفويت عبيد المسلمين وفيهم حظ لليتامى ~~والأرامل؟ ان من نسب هذا إلى عمر لضال مضل بل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد صح أنه عليه السلام أراد اجلاءهم فرغبوا في اقرارهم فأقرهم على أن ~~يخرجهم إذا شاء المسلمون وهو عليه السلام لا يجوز أن ينسب إليه تضييع رقيق ~~المسلمين، ومن المحال أن يكونوا عبيد الله عليه السلام خاصة لأنه عليه ~~السلام ليس له من المغنم الا خمس الخمس وسهمه مع المسلمين، وقد قال قوم: ~~والصفى ولم يقل أحد من أهل الاسلام: ان جميع من ملك عنوة عبيد له عليه ~~السلام، ثم لو أمكن أن يكون ما زعموا من الباطل وكانوا له عبيدا لكان قد ~~أعتقهم بلا شك كما روينا من طريق البخاري نا إبراهيم # PageV08P230 # ابن الحرث نا يحيى بن أبي بكير نا زهير - هو ابن معاوية الجعفي - نا أبو ~~إسحاق - هو السبيعي - عن عمرو بن الحارث [ختن رسول الله] (1) وأخي أم ~~المؤمنين جويرية بنت الحارث قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه ~~وأرضا جعلها صدقة) وقد قسم عليه السلام من أخذ عنوة بخيبر كما روينا من ~~طريق مسلم نا زهير بن حرب نا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فذكر الحديث وفيه: (قال: ~~فأصبناها عنوة وجمع السبي فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من ~~السبي قال: اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيى (2)) وذكر الحديث * قال أبو ~~محمد: وكانت الأرض كلها عنوة وصالح أهل بعض الحصون على الأمان فنزلوا ذمة ~~أحرارا، وقد صح من حديث عمر قول كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ~~فصح أن الباقين بها ms2422 أحرار، وأما قولهم: ان ذلك المأخوذ منهم كان مكان ~~الجزية فكلام من لا يتقى الله تعالى، وكيف يجوز أن يكون ذلك النصف مكان ~~الجزية؟ وإنما كان حقوق أرباب الضياع المقسومة عليهم الذي عومل اليهود على ~~كفايتهم العمل والذين خطبهم عمر كما ذكرنا وأمرهم أن يلحقوا بأموالهم ~~فلينظروا فيها إذ أراد اجلاء اليهود عنها، والآثار بهذا متواترة متظاهرة ~~كالمال الذي حصل لعمر بها فجعله صدقة، وكقول ابن عمر في سبب اجلاء اليهود: ~~خرجنا إلى خيبر فتفرقنا في أموالنا وكان اعطاء أمهات المؤمنين بعض الأرض ~~والماء وبعضهن الأوساق وان بقايا أبناء المهاجرين لبها إلى اليوم على ~~مواريثهم، فظهر هذيان هؤلاء النوكى * والعجب أنهم قالوا: لو كان اجماعا ~~لكفر أبو حنيفة وذفر! فقلنا: عذرا بجهلهما كما يعذر من قرأ القرآن فأخطأ ~~فيه وبدله وزاد ونقص وهو يظن أنه على صواب، وأما من قامت الحجة عليه وتمادى ~~معاندا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بلا شك، وشغب أصحاب الشافعي ~~بأن قالوا: لما صحت المساقاة في النخل وجب أن يكون أيضا في العنب لان ~~كليهما فيه الزكاة ولا تجب الزكاة في شئ من الثمار (3) غيرهما * قال أبو ~~محمد: وهذا فاسد وقياس بارد، ويقال لهم: لما كان ثمر النخل ذا نوى وجب أن ~~يقاس عليه كل ذي نوى أو لما كان ثمر النخل حلوا وجب أن يقاس عليه كل حلو ~~والا فما الذي جعل وجوب الزكاة حجة في إعطائها بسهم من ثمارها؟ وقالوا ~~أيضا: ان ثمر النخل ظاهر يحاط به وكذلك العنب * # PageV08P231 # قال على: وكذلك التين. والفستق وغير ذلك، وأما منع المالكيين من ذلك في ~~الموز والبقل فدعوى بلا دليل، فان قالوا: لفظ المساقاة يدل على السقي ~~فقلنا: ومن سمى هذا العمل مساقاة حتى تجعلوا هذه اللفظة حجة؟ ما علمناها عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وإنما ~~نقولها معكم مساعدة فقط، وبالله تعالى التوفيق، وقد كان بخيبر بلا شك بقل ~~وكل ما ينبت في أرض ms2423 العرب من الرمان. # والموز. والقصب. والبقول فعاملهم عليه السلام على نصف كل ما يخرج منها، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1345 - مسألة - ولا يجوز أن يشترط على صاحب الأرض ~~في المزارعة. # والمغارسة. والمعاملة في ثمار الشجر لا أجير ولا عبد ولا سانية ولا ~~قادوس. ولا حبل. # ولا دلو. ولا عمل. ولا زبل. ولا شئ أصلا، وكل ذلك على العامل لشرط رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليهم أن يعملوها من أموالهم فوجب العمل كله على ~~العامل، فلو تطوع صاحب الأصل (1) بكل ذلك أو ببعضه فهو حسن لقول الله ~~تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم * 1346 - مسألة - وكل ما قلنا (2) في ~~المزارعة فهو كذلك ههنا لا تحاش شيئا من تلك المسائل فأغنى عن تكرارها ~~وبالله تعالى التوفيق 1347 - مسألة - ولا يجوز أن يشترط في المزارعة واعطاء ~~الأصول بجزء مسمى مما يخرج منها مشاع في جميعها على العامل بناء حائط. ولا ~~سد ثلمة. ولا حفر بئر ولا تنقيتها. ولا حفر عين ولا تنقيتها. ولا حفر سانية ~~ولا تنقيتها. ولا حفر نهر. ولا تنقيته، ولا عمل صهريج. ولا اصلاحه. ولا ~~بناء دار. ولا اصلاحها. # ولا بناء بيت. ولا اصلاحه. ولا آلة سانية. ولا خطارة. ولا نا عورة لان كل ~~ذلك شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، فان تطوع بشئ من ذلك بغير شرط ~~جاز لان السنة إنما وردت بان الشرط عليهم أن يعتملوها بأموالهم وبأنفسهم ~~فقط، وكل هذا ليس من عمل الأرض ولا من عمل الشجر في شئ، وأما آلة الحرث ~~والحفر كلها وآلة السقي كلها. وآلة التقليم. وآلة التذبيل والداب والاجراء ~~فكل ذلك على العامل ولابد لأنه لا يكون العمل الواجب عليهم الا بذلك فهو ~~عليهم وبالله تعالى التوفيق * [تم كتاب المعاملة في الثمار والحمد لله رب ~~العالمين] (3) # PageV08P232 # كتاب احياء الموات. والاقطاع. والحمى. والصيد يتوحش ومن ترك ماله بمضيعة. ~~أو عطب ماله في البحر 1348 مسألة كل أرض لا مالك لها ولا يعرف أنها عمرت في ~~الاسلام فهي لمن سبق إليها وأحياها سواء ms2424 باذن الامام فعل ذلك أو بغير اذنه ~~لا اذن في ذلك للامام ولا للأمير ولو أنه بين الدور في الأمصار، ولا لاحد ~~أن يحمى شيئا من الأرض عمن سبق إليها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فلو أن الامام أقطع انسانا شيئا لم يضره ذلك ولم يكن له أن يحميه ممن سبق ~~إليه فإن كان احياؤه لذلك مضرا بأهل القرية ضررا ظاهرا لم يكن لاحد أن ~~ينفرد به لا باقطاع الامام ولا بغيره كالملح الظاهر. والماء الظاهر. # والمراح. ورحبة السوق. والطريق. والمصلى. ونحو ذلك، وأما ما ملك يوما ما ~~باحياء أو بغيره ثم دثر وأشغر (1) حتى عاد كأول حاله فهو ملك لمن كان له ~~يجوز لاحد تملكه بالاحياء أبدا، فان جهل أصحابه فالنظر فيه إلى الامام ولا ~~يملك الا باذنه * وقد اختلف الناس في هذا فقال أبو حنيفة: لا تكون الأرض ~~لمن أحياها الا باذن الامام له في ذلك، وقال مالك: أما ما يتشاح الناس فيه ~~مما يقرب من العمران فإنه لا يكون لاحد الا بقطيعة الامام وأما حمى ما كان ~~في الصحارى وغير العمران فهو لمن أحياه فان تركه يوما ما حتى عاد كما كان ~~فقد صار أيضا لمن أحياه وسقط عنه ملكه (2) وهكذا قال في الصيد يتملك ثم ~~يتوحش فإنه لمن أخذه فإن كان في أذنه شنف (3) أو نحو ذلك فالشنف للذي كان ~~له والصيد لمن أخذه، وقال الحسن بن حي: ليس الموات الا في أرض العرب فقط، ~~وقال أبو يوسف: من أحيا الموات فهو له ولا معنى لاذن الامام الا ان حد ~~الموات عنده ما إذا وقف المرء في أدنى المصر إليه ثم صاح لم يسمع فيه فما ~~سمع فيه الصوت لا يكون الا باذن الامام، وقال عبد الله بن الحسن. ومحمد بن ~~الحسن. والشافعي وأبو ثور. وأبو سليمان. وأصحابه: كقولنا، فأما من ذهب مذهب ~~أبي حنيفة فاحتجوا بخبر من طريق عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن ~~جنادة بن أبي أمية قال: ms2425 # نزلنا دابق (4) وعلينا أبو عبيدة بن الجراح فقتل حبيب بن مسلمة قتيلا من ~~الروم فأراد عبيدة أن يخمس سلبه فقال له حبيب: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعل السلب للقاتل، فقال له # PageV08P233 # معاذ بن جبل: مه يا حبيب انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه، وقالوا: لما كان الموات ليس أحد أولى به ~~من أحد أشبه ما في بيت المال ما نعلم لهم شبهة غير هذا * قال على: أما ~~الأثر فموضوع لأنه من طريق عمرو بن واقد وهو متروك باتفاق من أهل العلم ~~بالآثار، ثم هو حجة عليهم لأنهم أول من خالفه فأباحوا الصيد لمن أخذه بغير ~~اذن الامام، فان ادعوا اجماعا كذبوا لان في التابعين من منع من الصيد في ~~دار الحرب وجعله من المغنم ولا يعارض بمثل هذا الأثر الكاذب حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالسلب للقاتل وبالأرض لمن أحياها، وأما تشبيههم ذلك ~~(1) بما في بيت المال فهو قياس والقياس كله باطل لان ما في بيت المال أموال ~~مملوكة اخذت بجزية أو بصدقة أو من بيت مال كان له رب فلم يعرف ولا يجوز أن ~~يشبه ما لم يعرف أكان له رب أم لم يكن له رب بما يوقن أنه كان له رب، ولو ~~كان الامر بالقياس حقا لكان قياس الأرض الموات التي لم يكن لها رب بالصيد ~~والحطب أولى وأشبه ولكن لا النصوص يتبعون ولا القياس يحسنون، ثم لو صح هذا ~~الخبر الموضوع لكان حجة لنا لان النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى بالموات ~~لمن أحياه وهو عليه السلام الامام الذي لا امامة لمن لم يأتم به وهو الذي ~~قال فيه تعالى. (يوم ندعو كل أناس بامامهم) فهو إمامنا نشهد الله (2) تعالى ~~على ذلك، وجميع عباده لا امام لنا دونه ونسأل الله أن لا يدعوا نا مع امام ~~غيره، فمن اتخذ إمامه دونه عليه السلام يغلب حكمه على حكمه عليه السلام ~~فسيرد ويعلم ms2426 ونحن إلى الله منه برآء * وأما قول مالك فظاهر الفساد لأنه قسم ~~تقسيما لا نعلمه عن أحد قبله ولا جاء به قرآن. # ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس، وأعجب شئ فيه! انه لم يجعل الموات ~~القريب الذي لم يكن له قط مالك لمن أحياه وقد جعله الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ثم جعل المال المتملك الذي حرمه الله تعالى في ~~القرآن وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (ان دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام) فجعلها ملكا لمن أخذها كالقول الذي ذكرنا عنه في الموات يعمر ~~ثم يتشغر ومثل الصيد يتوحش وما وجب سقوط الملك، بالتوعر والتوحش (3) لا ~~بقرآن ولا بسنة ولا برواية سقيمة. ولا بقياس. ولا برأي له وجه) وأيضا فلا ~~يخلو ما قرب من العمران أو تشاح فيه الناس من أن يكون فيه ضرر على أهل ~~القرية والمصر أو لا ضرر فيه عليهم فإن كان فيه ضرر فما للامام أن يقطعه ~~أحدا ولا أن يضربهم وان # PageV08P234 # كان لا ضرر فيه عليهم فأي فرق بينه وبين البعيد عن العمران؟ فصح أن لا ~~معنى للامام في ذلك أصلا، وكذلك تقسيم أبى يوسف. والحسن بن حي ففاسد أيضا ~~لأنه قول بلا برهان فهو ساقط * قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا ما رويناه ~~من طرق أحمد بن شعيب النسائي نا يونس بن عبد الأعلى نا يحيى - هو ابن بكير ~~- عن الليث - هو ابن سعد - عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن نوفل - هو أبو الأسود - عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحيا أرضا ميتة ليست لاحد فهو أحق ~~بها) * ومن طريق البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث عن عبيد الله بن أبي ~~جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها) قال عروة ms2427 * وقضى به عمر بن ~~الخطاب * قال أبو محمد: هذا الخبر هو نص قولنا وهو المبطل لقول من لم يجعل ~~ذلك الا باذن غير النبي صلى الله عليه وسلم اما عموما واما في مكان دون ~~مكان، ولقول من قال: من عمر أرضا قد عمرت ثم أشغرت فهي للذي عمرها آخرا قال ~~الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون ~~لهم الخيرة من أمرهم) فصح أن كل قضية قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وكل عطية أعطاها عليه السلام فليس لأحد يأتي بعده لا امام ولا غيره أن ~~يعترض فيها ولا أن يدخل فيها حكما وقد اتصل كما ترى أن عمر قضى بذلك ولا ~~يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * ومن طريق أبى داود نا محمد بن ~~المثنى نا عبد الوهاب - هو ابن عبد المجيد الثقفي - نا أيوب - هو السختياني ~~- عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد [بن زيد] (1) بن عمرو بن نفيل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب أنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب أخبرني حياة بن ~~شريح عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير أنه قال: العرق ~~الظالم هو الرجل يعمر الأرض الخربة وهي للناس قد عجزوا عنهما فتركوها حتى ~~خرجت * قال أبو محمد: فهذا عروة سمى هذه الصفة عرق ظالم وصدق عروة وهذا ~~[هو] (2) الذي إباحة المالكيون، وروينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~يحيى بن أيوب. # وعلي بن مسلم قال محمد بن يحيى: نا عبد الوهاب - هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي - نا أيوب - هو السختياني -، وقال علي بن مسلم: نا عباد بن عباد ~~المهلبي ثم اتفق أيوب. وعباد كلاهما # PageV08P235 # عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # من أحيا أرضا ميتة ms2428 فله فيها أجروا ما أكلت العوافي منها فهو له صدقة) * ~~قال على: لا معنى لاخذ رأى الامام في الصدقة ولا ما فيه أجر، ولو أراد ~~المنع من ذلك لكان عاصيا لله تعالى * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن عبدة ~~الآملي (1) نا عبد الله بن عثمان نا عبد الله بن المبارك أنا نافع بن عمر ~~الجمحي عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير قال: (أشهد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله ومن أحيا مواتا ~~فهو أحق به جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاءوا بالصلوات ~~عنه * ومن طريق أبى داود نا ابن السرح (2) نا ابن وهب أخبرني يونس - هو ابن ~~يزيد - عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب ~~بن جثامة الليثي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى الا لله ~~ولرسوله)) فصح أن ليس للامام أن يحمى شيئا من الأرض عن أن تحيا * ومن طريق ~~أبى داود نا أحمد بن سعيد الدارمي نا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن ابن ~~إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه (أن رجلا غرس نخلا في أرض غيره ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن ~~يخرج نخله منها)) قال عروة: حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأكبر ظني انه أبو سعيد الخدري فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول للنخل ~~(3) * قال أبو محمد: هذا هو الحق الذي لا يجوز غيره وعروة لا يخفى عليه من ~~صحت صحبته ممن لم تصح، وقد اعتمر من مكة إلى المدينة مع عمر بن الخطاب ~~وأدركه فمن دونه لا قول مالك: إنه ان لم ينتفع بالشجر ان قلعت كان لغارسها ~~قيمتها مقلوعة أحب أم كره وتركت لصاحب الأرض أحب أم كره وما يزالون يقضون ~~للناس بأموال الناس المحرمة عليهم بغير ms2429 برهان والمتعدي وان ظلم فظلمه لا ~~يحل أن يظلم فيؤخذ من ماله ما لم يوجب الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم أخذه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه * ومن طريق أبى عبيد حدثني أحمد ~~بن خالد الحمصي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على هذا المنبر يقول: يا أيها الناس من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له، وجاء أيضا عن علي فهذا بحضرة الصحابة علانية لا ~~ينكره أحد منهم * ومن طريق أبى عبيد نا أحمد بن عثمان عن عبد الله بن ~~المبارك عن حكيم بن زريق قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى من أحيا ~~أرضا ميتة ببنيان أو حرث ما لم تكن من أموال قوم # PageV08P236 # ابتاعوها أو أحيوا بعضا وتركوا بعضها فأجز للقوم ايحاءهم وأما ما كان ~~مكشوفا فلجميع المسلمين (1) يأخذون منه الماء أو الملح أو يريحون فيه ~~دوابهم فلأنهم (2) قد ملكوه فليس لأحد أن ينفرد به * وروينا من طريق سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن يحيى بن قيس المازني عن أبيه عن أبيض بن حمال - هو ~~المازني - قال: (استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح الذي ~~بمأرب فاقطعنيه قيل له: انه بمنزلة الماء العد (3) قال: فلا إذا * قال أبو ~~محمد: فان قيل: فقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأقطع أبو بكر. ~~وعمر. # وعثمان. وماوية فما معنى اقطاعهم؟ قلنا: أما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو الذي له الحمى والاقطاع والذي لو ملك انسانا رقبة حر لكان له عبدا ~~وأما من دونه عليه السلام فقد يفعلون ذلك قطعا للتشاح والتنازع ولا حجة في ~~أحد دونه عليه السلام * قال أبو محمد: وليس المرعى متملكا بل من أحيا فيه ~~فهو له، ويقال لأهل الماشية: # أعزبوا وأبعدوا في طلب المرعى وإنما التملك بالاحياء فقط وبالله تعالى ~~التوفيق، والرعي ليس احياءا ولو كان احياءا لملك المكان من رعاه وهذا ms2430 باطل ~~متيقن في اللغة وفى الشريعة * واحتج بعض المالكيين لقولهم في الصيد المتوحش ~~باسخف معارضة سمعت، وهو أنه قال: الصيد إذا توحش بمنزلة من أخذ ماء من بئر ~~متملكة (4) في وعائه فانهرق الماء في البئر أيكون شريكا بذلك في الماء الذي ~~في البئر؟ * قال أبو محمد: البئر وآخذ الماء منها لا يخلو أن تكون مباحة أو ~~متملكة فإن كانت مباحة فله أن يأخذ منها أضعاف ما انهرق له ان شاء وله أن ~~يترك ان شاء كما يترك الناس ما لا قيمة له عندهم من أموالهم ويبيحونه لمن ~~أخذه كالنوى. والتبن. والزبل. ونحو ذلك، ولو أن صاحب كل ذلك لم يطلقه ولا ~~أباح أخذه لاحد لكان ذلك له ولما حل لاحد أخذه فلا يحل مال أحد قل أو كثر ~~الا بإباحته له أو حيث اباحته الديانة عن الله تعالى، وقد نص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن من اقتطع بيمينه حق مسلم أوجب الله له النار ولو كان ~~قضيبا من أراك، فأيما أكثر عندهم - وهم أصحاب قياس بزعمهم - قضيب أراك أو ~~أيل. أو حمار وحش يساوى كل واحد منهما مالا أو أرض تساوى الأموال؟ وإن كانت ~~البئر متملكة فلا يخلوا آخذا لماء منها من أن يكون محتاجا إلى ما أخذ أو ~~غير محتاج فإن كان محتاجا فله أن يأخذ منها مثل ما انهرق له أو أكثر أو ~~أضعافه إذا احتاج إليه، وإن # PageV08P237 # كان (1) غير محتاج لم يجز له أخذ شئ من مائها لا ما قل ولا ما كثر، فظهر ~~هذر هذا الجاهل وتخليطه * 1349 مسألة والاحياء هو قلع ما فيها من عشب أو ~~شجر أو نبات بنية الاحياء لا بنية أخذ العشب والاحتطاب فقط. أو جلب ماء ~~إليها من نهر. أو من عين. أو حفر بئر فيها لسقيها منه. أو حرثها. أو غرسها. ~~أو تزبيلها. أو ما يقوم مقام التزبيل من نقل تراب إليها. أو رماد. أو قلع ~~حجارة. أو جرد تراب ملح عن وجهها حتى يمكن بذلك حرثها. ms2431 أو غرسها. أو أن ~~يختط عليها بحظير للبناء فهذا كله إحياء في لغة العرب التي بها خاطبنا الله ~~تعالى على لسان نبيه (2) صلى الله عليه وسلم فيكون له بذلك ما أدرك الماء ~~في فوره وكثرته من جميع جهات البئر. أو العين. أو النهر. أو الساقية قد ~~ملكه واستحقه لأنه أحياه، ولا خلاف في ضرورة الحس واللغة أن الاحتطاب وأخذ ~~العشب للرعي ليس إحياءا وما تولى المرء (3) من ذلك بأجرائه وأعوانه فهو له ~~لا لهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى) * 1350 مسألة ومن خرج في أرضه معدن فضة. أو ذهب. أو نحاس. # أو حديد. أو رصاص. أو قزدير. أو زئبق. أو ملح. أو شب. أو زرنيخ أو كحل. ~~أو ياقوت. أو زمرد. أو بجادى. أو رهوبى. أو بلور. أو كذان. أو أي شئ كان ~~فهو له ويورث عنه وله بيعه ولا حق للامام معه فيه ولا لغيره وهو قول أبي ~~حنيفة. والشافعي. # وأبي سليمان وقال مالك: تصير الأرض للسلطان * قال أبو محمد: وهذا باطل ~~لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من أحياء أرضا ميتة فهي له ولعقبه) ولقول عليه السلام: (من ~~غصب شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)) ولقوله عليه السلام: # (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فليت شعري بأي وجه تخرج أرضه التي ملك ~~بإرث أو التي أحيا عن يده من أجل وجود المعدن فيها؟ وما علمنا لهذا القول ~~متعلقا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا من قول أحد قبله ~~نعلمه. ولا من قياس. ولا من رأى سديد. ونسأله عن مسجد ظهر فيه معدن أو لو ~~ظهر معدن في المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في ~~مقبرة للمسلمين؟ أيكون للامام أخذ المسجد الحرام وأخذ مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمقبرة فيمنع الناس من كل ذلك # PageV08P238 # ويقطعها من ms2432 أراد؟ أف أف لهذا القول وما قاد إليه * 1351 - مسألة - ومن ~~ساق ساقية أو حفر بئرا أو عينا فله ما سقى كما قدمنا ولا يحفر أحد بحيث يضر ~~بتلك العين أو تلك البئر أو بتلك الساقية أو ذلك النهر أو بحيث يجلب شيئا ~~من مائها عنها فقط لا حريم لذلك أصلا غير ما ذكرنا لأنه إذا ملك تلك الأرض ~~فقط ملك ما فيها من الماء فلا يجوز أخذ ماله بغير حق * وروينا من طريق ~~إسماعيل بن علية عن رجل عن سعيد بن المسيب * ومن طريق محمد بن مسلم الطائفي ~~عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: حريم البئر المحدثة خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادية خمسون ~~ذراعا) * وعن سعيد بن المسيب. # ويحيى بن سعيد الأنصاري من قولهما مثل ذلك * وعن أبي هريرة. والشعبي. ~~والحسن حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان الإبل والغنم * وعن ابن المسيب حريم ~~بئر الزرع ثلاث مائة ذراع، قال الزهري: سمعت الناس يقولون: حريم العين ~~خمسمائة ذراع * وعن عكرمة حريم ما بين العينين مائتا ذراع وليس عند مالك في ~~ذلك حد، وقال أبو حنيفة: حريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ~~ستون ذراعا من كل جهة إلا أن يكون حبلهما أطول، وحريم العين خمسمائة ذراع، ~~ولا يعلم لأبي حنيفة سلفا في قوله في بئر الناضح، وقد خالف المرسل في هذا ~~الحكم، وقال يحيى بن سعيد في قوله المذكور: # هو السنة، والمالكيون يحتجون في أصابع المرأة بقول سعيد بن المسيب: هي ~~السنة فهلا احتجوا ههنا بقول يحيى بن سعيد: هي السنة؟ * 1352 - مسألة - ~~وأما الشرب من نهر غير متملك فالحكم أن السقي للأعلى فالأعلى لاحق للأسفل ~~حتى يستوفى الاعلى حاجته وحق ذلك أن يغطى الماء وجه الأرض حتى لا تشربه ~~ويرجع للجدار أو السياج ثم يطلقه ولا يمسكه أكثر، وسواء كان الاعلى أحدث ~~ملكا أو إحياء من الأسفل أو مساويا له أو أقدم منه، ولا يتملك شرب نهر ms2433 غير ~~متملك أصلا ولاشرب سيل وتبطل الدول والقسمة فيها وان تقادمت الا أن يكون ~~قوم حفروا ساقية وبنوها فلهم أن يقتسموا ماءها بقدر حصصهم فيها * برهان ذلك ~~ما رويناه من طريق أبى داود نا أبو الوليد - هو الطيالسي - نا الليث - هو ~~ابن سعد - عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: (خاصم ~~الزبير رجلا في شراج الحرة التي يسقون بها فقال الأنصاري للزبير: سرح الماء ~~يمر فأبى [عليه] (1) الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [للزبير] ~~(2) اسق يا زبير ثم أرسل إلى # PageV08P239 # جارك فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسق ثم احتبس الماء (1) حتى يرجع إلى ~~الجدر) * 1353 مسألة ومن غرس أشجارا فله ما أظلت أغصانها عند تمامها فان ~~انتثرت على أرض غيره أخذ بقطع ما انتثر منها على أرض غيره * روينا من طريق ~~أبى داود نا محمود بن خالد ان محمد بن عثمان حدثهم قال: نا عبد العزيز بن ~~محمد - هو الدراوردي - عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري: (قال: اختصم [إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] (2) رجلان في حريم ~~نخلة (3) فأمر عليه السلام بجريدة من جريدها فذرعت فقضى بذلك) يعنى بمبلغها ~~(4) أما انتثارها على أرض غيره فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل لاحد الانتفاع بمال غيره الا ما دامت ~~نفسه له طيبة بذلك وبالله تعالى التوفيق * 1354 مسألة ومن ترك دابته بفلاة ~~ضائعة فأخذها انسان فقام عليها فصلحت أو عطب في بحر أو نهر فرمى البحر ~~متاعه فأخذه انسان أو غاص عليه انسان فأخذه فكل ذلك لصاحبه الأول ولا حق ~~فيه لمن أخذ شيئا منه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) وقد جاء في ذلك خلاف كما روينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا هشيم أنا منصور - هو ابن المعتمر ms2434 - عن عبيد الله (5) بن حميد الحميري ~~قال: سمعت الشعبي يقول: من قامت عليه دابته فتركها فهي لمن أحياها فقلت له: ~~عمن يا أبا عمرو؟ قال: إن شئت عددت لله كذا وكذا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد - هو ابن عبد الله الطحان ~~الواسطي - أنا مطرف هو - ابن طريف - عن الشعبي في رجل سيب دابته فأخذها رجل ~~فأصلحها فقال الشعبي: هذا قد قضى فيه إن كان سيبها في كلا. وأمن. وماء ~~فصاحبها أحق بها وإن كان سيبها في مخافة أو مفازة (6) فالذي أخذها أحق بها ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن عثمان بن غياث (7) قال: سئل الحسن ~~عمن ترك دابته بأرض قفر فأخذها رجل فقام عليها حتى صلحت؟ قال: هي لمن ~~أحياها، قال: وسئل الحسن عن السفينة تغرق في البحر فيها متاع لقوم شتى؟ ~~فقال: # PageV08P240 # ما ألقى البحر على ساحله ومن غاص على شئ فاستخرجه فهو له * قال أبو محمد: ~~وهو قول الليث ولقد كان يلزم من شنع بقول الصاحب لا يعرف له مخالف أن يقول ~~بقول الشعبي. والحسن لأنه عن جماعة من الصحابة لا يعرف له مخالف منهم * ~~1354 - مسألة - (1) ولا يلزم من وجد متاعه إذا أخذه أن يؤدى إلى الذي وجده ~~عنده ما أنفق عليه لأنه لم يأمره بذلك فهو متطوع بما أنفق * روينا من طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم أنا داود بن أبي هند عن الشعبي أن رجلا أضل بعير اله ~~نضوا فأخذه رجل فأنفق عليه حتى صلح وسمن فوجده صاحبه عنده فخاصمه إلى عمر ~~بن عبد العزيز فقضى له بالنفقة ورد الدابة إلى صاحبها قال الشعبي: أما أنا ~~فأقول: يأخذ ماله حيث وجده سمينا أو مهزولا ولا شئ عليه * (المرفق) 1355 - ~~مسألة - ولكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه من كوة أو باب أو أن يهدمه إن ~~شاء في دار جاره أو في درب غير نافذ أو نافذ ويقال لجاره: ابن في حقك ms2435 ما ~~تستر به على نفسك الا أنه يمنع من الاطلاع فقط وهو قول أبي حنيفة. ~~والشافعي. # وأبي سليمان، وقال مالك: يمنع من كل ذلك * قال أبو محمد: وهذا خطأ لان كل ~~ذي حق أولى بحقه، ولا يحل للجار أن ينتفع بحائط جاره إلا حيث جاء النص ~~بذلك، ولا فرق بين أن يهدم حائطه فلا يكلف بنيانه ويقول لجاره: استر على ~~نفسك ان شئت وبين أن يهدم هو حائط نفسه، ولا فرق بين السقف والاطلاع منه ~~وبين قاع الدار والاطلاع منه، ولا فرق بين فتح كوة للضوء وبين فتحها هكذا ~~(1) وكلا الامرين يمكن الاطلاع منه ولم يأت قط قرآن. ولا سنة. # ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب يمنع المرء من أن يفتح في حقه وفى حائطه ~~ما شاء، فان احتجوا بالخبر (لا ضرر ولا ضرار) فهذا خبر لا يصح لأنه إنما ~~جاء مرسلا أو من طريق فيها زهير بن ثابت وهو ضعيف إلا أن معناه صحيح، ولا ~~ضرر أعظم من أن يمنع المرء من التصرف في مال نفسه مراعاة لنفع غيره فهذا هو ~~الضرر حقا، وأما الاطلاع فمنعه واجب لما روينا من طريق البخاري نا علي بن ~~عبد الله بن المديني نا سفيان بن عيينة نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (لو أن امرءا اطلع عليك ~~بغير إذن فحذفته بعصا ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) * ورويناه أيضا من طريق ~~أخرى (بحصاة) (2) وهو أصح * # PageV08P241 # 1356 مسألة وليس لأحد أن يرسل ماء سقفه أو داره على أرض جاره أصلا فان ~~أذن له كان له الرجوع متى شاء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فاطلاقه ماء داره على أرض جاره تصرف منه في ~~مال غيره وهو عليه حرام والاذن في ذلك إنما هو ما دام إذنا لأنه لم يملكه ~~الرقبة والاذن في شئ ما اليوم غير ما لم يؤذن له فيه غدا بلا شك وبالله ~~التوفيق * 1357 ms2436 مسألة ولا يجوز لاحد أن يدخن على جاره لأنه أذى وقد حرم ~~الله تعالى أذى المسلم، ولكل أحد أن يعلي بنيانه ما شاء وإن منع جاره الريح ~~والشمس لأنه لم يباشر منعه بغير ما أبيح له، ولكل أحد أن يبنى في حقه ما ~~شاء من حمام. أو نرن. أو رحى. أو كمد (1) أو غير ذلك إذ لم يأت نص بالمنع ~~من شئ من ذلك * 1358 مسألة ولا يحل لاحد أن يمنع جاره من أن يدخل خشبا في ~~جداره ويجبر على ذلك أحب أم كره إن لم يأذن له، فأن أراد صاحب الحائط هدم ~~حائطه كان له ذلك وعليه أن يقول لجاره: دعم خشبك أو انزعه فانى أهدم حائطي، ~~ويجبر صاحب الخشب على ذلك لما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن ~~أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع أحدكم جاره أن ~~يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين والله ~~لأرمين بها بين أكتافكم) (2) فهذا قول أبي هريرة ولا يعرف له مخالف من ~~الصحابة رضي الله عنهم وهو قول أصحابنا، وقال أبو حنيفة. ومالك: ليس له أن ~~يضع خشبة في جدار جاره * قال أبو محمد: وهذا خلاف مجرد للخبر وما نعلم لهم ~~حجة أصلا الا أن بعضهم ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) * قال على: الذي قال هذا هو الذي قال ذلك وقوله كله ~~حق وعن الله تعالى، وكله واجب علينا السمع له والطاعة وليس بعضه معارضا ~~لبعض قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) والذي قضي بالشفعة واسقاط الملك بعد تمامه. ~~وابطال الشراء بعد صحته. وقضى بالعاقلة. وان يغرموا ما لم يجنوا. وأباح ~~أموالهم في ذلك أحبوا أم كرهوا هو الذي قضى بأن يغرز الجار خشبه في جدار ~~جاره ونهى عن منعه من ذلك، ولو أنهم استعملوا هذا ms2437 الحكم حيث أباحوا ثمر ~~النخل وكراء الدار المغصوبة كل ذلك لمن اشتراه من الغاصب بالباطل لكان أولى ~~بهم، # PageV08P242 # والواجب استعمال جميع السنن فنقول: أموالنا حرام على غيرنا إلا حيث ~~أباحها الذي حرمها، وقال بعضهم: قد روى هذا الخبر خشبة بالنصب على أنها ~~واحدة فقلنا: فأنتم لا تجيزون له لا واحدة ولا أكثر من واحدة فأي راحة لكن ~~في هذه الرواية؟ وكل خشبة في العالم فهي خشبة وليس للجار منع جاره من أن ~~يضعها في جداره فالحكم واحد في كلتا الروايتين وبالله تعالى التوفيق * 1359 ~~مسألة وكل من ملك ماء في نهر حفره أو ساقية حفرها أو عين استخرجها أو بئر ~~استنبطها فهو أحق بماء كل ذلك ما دام محتاجا إليه، ولا يحل له منع الفضل بل ~~يجبر على بذله لمن يحتاج إليه ولا يحل له أخذ عوض عنه لا ببيع ولا غيره لما ~~روينا من طريق جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) ومن طريق أبى ~~داود. نا النفيلي (1) نا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن ~~أبي المنهال عن إياس بن عبد قال: (نهى (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع فضل الماء) * 1360 مسألة وما غلب عليه الماء من نهر أو نشع. أو سيل ~~فاستغار (3) فهو لصاحبه كما كان فان انتقل عنه يوما ما ولو بعد ألف عام فهو ~~له ولورثته، وما رمى النهى من أحد عدوتيه (4) إلى أخرى فهو باق بحسبه كما ~~كان لمن كان له، وقال المالكيون: بخلاف ذلك وهذا باطل لان تبدل (5) مجرى ~~الماء لا يسقط ملكا عن مالكه ولا يحل ما لا محرما لمن حرمه الله تعالى ~~عليه، وهذا حكم في الدين بلا برهان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * 1361 مسألة ولا تكون الأرض بالاحياء ~~الا لمسلم وأما الذمي فلا لقول الله تعالى: (ان الأرض لله ms2438 يورثها من يشاء ~~من عباده) وقوله تعالى: (ان الأرض يرثها عبادي الصالحون) ونحن أولئك لا ~~الكفار، فنحن الذين أورثنا الله تعالى الأرض فله الحمد كثيرا (6) * # PageV08P243 # بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الوكالة 1362 مسألة الوكالة جائزة في ~~القيام على الأموال. والتذكية. وطلب الحقوق واعطائها. وأخذ القصاص في النفس ~~فما دونها وتبليغ الانكاح. والبيع. والشراء. # والإجارة. والاستئجار، كل ذلك من الحاضر. والغائب سواء ومن المريض ~~والصحيح سواء، وطلب الحق كله واجب بغير توكيل الا أن يبرئ صاحب الحق من حقه ~~* برهان ذلك بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاة لا قامة الحدود. ~~والحقوق على الناس. # ولاخذ الصدقات وتفريقها، وقد كان بلال على نفقات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد كان له نظار على أرضه بخيبر. وفدك، وقد روينا في كتاب الأضاحي من ~~طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر [الجهني] عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله انه أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه، وذكرنا في ~~الحج من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن علي قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على ~~بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها) * ومن طريق أبى داود نا عبيد الله بن سعد ~~ابن إبراهيم بن سعد نا [عمى - هو يعقوب بن إبراهيم نا] (1) أبى - هو ~~إبراهيم بن سعد - عن محمد بن إسحاق عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: سمعت ~~جابر بن عبد الله يقول: أردت الخروج إلى خيبر فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أتيت وكيلي بخيبر (2) فخذ منه خمسة عشر وسقا فان ابتغى منك ~~آية فضع يدك على ترقوته (3)) وفى هذا الخبر تصديق الرسول إذا علم الوالي ~~بصدقه (4) بغير بينة * ومن طريق مسلم نا سلمة ابن شبيب نا الحسن بن أعين نا ~~معقل عن أبي قزعة الباهلي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري فذكر حديث التمر، ~~وان رسول الله ms2439 صلى الله عليه وسلم قال: (بيعوا تمرها واشتروا لنا من هذا * ~~ومن طريق أبى داود نا حجاج بن أبي يعقوب (5) الثقعي حدثنا معلى بن منصور نا ~~عبد الله بن المبارك حدثنا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أم حبيبة ~~أم المؤمنين أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها ~~النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة، وهذا خبر منقول نقل ~~الكافة، وأمر عليه السلام بأخذ القود # PageV08P244 # وبالرجم وبالجلد: وبالقطع * ومن طريق أبى داود نا عبيد الله بن عمر بن ~~ميسرة نا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة. ورافع ابن خديج أن محيصة بن مسعود. وعبد الله بن سهل انطلقا إلى ~~خيبر (1) فتفرقا في البخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء أخوه ~~عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (2) فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (الكبر الكبر أو قال: ليبدأ الأكبر فتكلما في أمر صاحبهما)، ~~وقال أبو حنيفة: لا اقبل توكيل حاضر ولا من كان غائبا على أقل من مسيرة ~~ثلاث إلا أن يكون الحاضر أو من ذكرنا مريضا إلا برضى الخصم، وهذا خلاف ~~السنة وتحديد بلا برهان (3) وقول لا نعلم أحدا قاله قبله * وقال المالكيون: ~~لا نتكلم في الحقوق إلا بتوكيل صاحبها وهذا باطل لما ذكرنا. ولقول الله ~~تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهدا لله) وقوله تعالى: (وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فواجب بما ذكرنا انكار الظلم وطلب ~~الحق لحاضر وغائب ما لم يترك حقه الحاضر سواء بتوكيل أو بغير توكيل، وطلب ~~الحق قد وجب ولا يمنع من طلبه قول القائل لعل صاحبه لا يريد طلبه ويقال له: ~~قد أمر الله تعالى بطلبه فلا يسقط هذا ms2440 اليقين ما يتوقعه بالظن * 1363 مسألة ~~ولا تجوز وكالة على طلاق ولا على عتق ولا على تدبير. ولا على رجعة ولا على ~~اسلام ولا على توبة ولا على إقرار ولا على إنكار ولا على عقد الهبة. ولا ~~على العفو. ولا على الابراء ولا على عقد ضمان. ولا على ردة. ولا على قذف. ~~ولا على صلح. # ولا على إنكاح مطلق بغير تسمية المنكحة والناكح لان كل ذلك إلزام حكم لم ~~يلزم قط. وحل عقد ثابت. ونقل ملك بلفظ، فلا يجوز أن يتكلم أحد عن أحد إلا ~~حيث أوجب ذلك نص ولا نص على جواز الوكالة في شئ من هذه الوجوه، والأصل ان ~~لا يجوز قول أحد على غيره ولا حكمه على غيره لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل ~~نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وكل ما ذكرنا كسب على غيره وحكم ~~بالباطل فلا يمضيه أحد على أحد وبالله تعالى التوفيق * 1364 مسألة ولا يحل ~~للوكيل تعدى ما أمره به موكله فان فعل لم ينفذ فعله فان فات ضمن لقول الله ~~تعالى: (ولا تعتدوا انه لا يحب المعتدين ولقوله تعالى: (فمن # PageV08P245 # اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى علكيم) فوجب من هذا أن من أمره ~~موكله بأن يبتاع له شيئا بثمن مسمى أو يبيعه له بثمن مسمى فباعه أو ابتاعه ~~بأكثر أو بأقل ولو بفلس فما زاد لم يلزم الموكل ولم يكن البيع له أصلا ولم ~~ينفذ البيع لأنه لم يؤمر بذلك، فلو وكله على أن يبيع له أو يبتاع له فان ~~ابتاع له بما يساوى أو باع بذلك لزم والا فهو مردود، وكذلك من ابتاع لآخر ~~أو باع له بغير أن يأمره لم يلزم في البيع أصلا ولا جاز للآخر امضاؤه لأنه ~~امضاء باطل لا يجوز وكان الشراء لازما للوكيل وما عدا هذا فقول بلا برهان. ~~وحكم بالباطل * واحتج قوم في إجازة ذلك بحديث عروة البارقي. وحكيم ابن حزام ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كل واحد ms2441 منهما بأن يبتاع له شاة ~~بدينار فابتاع شاتين فباع أحدهما بدينار وأتى به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبالشاة) وهما خبران منقطعان لا يصحان * 1365 - مسألة - وفعل الوكيل ~~نافذ فيما أمر به الموكل لازم (1) للموكل ما لم يصح عنده أن موكله قد عزله ~~فإذا صح ذلك عنده لم ينفذ حكمه من حينئذ ويفسخ ما فعل، وأما كل ما فعل مما ~~أمره به الموكل من حين عزله إلى حين بلوغ الخبر إليه فهو نافذ طالت المدة ~~بين ذلك أو قصرت، وهكذا القول في عزل الامام للأمير. وللوالي. والقاضي، ~~ووفى عزل هؤلاء لمن جعل إليهم أن يولوه ولا فرق لان عزله بغير أن يعلمه بعد ~~أن ولاه وأطلقه على البيع وعلى الابتياع وعلى التذكية. والقصاص. والانكاح ~~لمسماة ومسمى خديعة (2) وغش قال الله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا ~~وما يخدعون الا أنفسهم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس ~~منا: فعزله له باطل الا أن يقول أو يكتب إليه أو يوصى إليه إذا بلغك رسولي ~~فقد عزلتك فهذا صحيح لان له أن يتصرف في حقوق نفسه كما يشاء فإذا بلغه فقد ~~صح عزله وليس للخصم أن يمنع من يخاصمه من عزل وكيله وتولية آخر لان التوكيل ~~في ذلك قد صح ولا برهان على أن للخصم منعه من عزل من شاء وتولية من شاء * ~~(فان قيل): ان في ذلك ضررا على الخصم قلنا: لا ضرر عليه في ذلك أصلا بل ~~الضرر كله هو المنع من تصرف المرء في طلب حقوقه بغير قرآن أوجب ذلك. ولا ~~سنة، وهذا هو الشرع الذي لم بأذن الله تعالى به * 1366 مسألة والوكالة تبطل ~~بموت الموكل بلغ ذلك إلى الوكيل أو لم يبلغ بخلاف موت الامام فإنه ان مات ~~فالولاة كلهم نافذة أحكامهم حتى يعزلهم الامام الوالي، وذلك لقول الله ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) والمال قد انتقل بموت الموكل إلى ورثته ~~فلا يجوز في مالهم حكم من لم يوكلوه وليس كذلك الامام ms2442 لان المسلمين لابد # PageV08P246 # لهم ممن يقوم بأمرهم وقد قتل أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى ~~عنهم بمؤتة كلهم فتولى الامر خالد بن الوليد من غير أن يؤمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى رجع بالمسلمين وصوب عليه السلام ذلك، وقد مات عليه ~~السلام وولاته باليمن. ومكة. والبحرين وغيرها فنفذت أحكامهم قبل أن يبلغهم ~~موته عليه السلام ولم يختلف في ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم وبالله ~~تعالى التوفيق * كتاب المضاربة وهي القراض 1367 مسألة - القراض كان في ~~الجاهلية. وكانت قريش أهل تجارة لا معاش لهم من غيرها وفيهم الشيخ الكبير ~~الذي لا يطيق السفر. والمرأة. والصغير. واليتيم فكانوا وذو والشغل والمرض ~~(1) يعطون المال مضاربة لمن يتجر به يجزء مسمى من الربح فأقر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك في الاسلام وعمل به المسلمون عملا متيقنا لا خلاف فيه ~~ولو وجد فيه خلاف ما التفت إليه لأنه نقل كافة بعد كافة إلى زمن (2) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلمه بذلك، وقد خرج صلى الله عليه وسلم في قراض ~~بمال خديجة رضي الله عنها * 1368 مسألة والقراض إنما هو بالدنانير. ~~والدراهم ولا يجوز بغير ذلك الا بأن يعطيه العرض فيأمره ببيعه بثمن محدود ~~وبأن يأخذ الثمن فيعمل به قراضا لان هذا مجمع عليه وما عداه مختلف فيه ولا ~~نص بايجابه. ولا حكم لاحد في ماله إلا بما أباحه له النص، وممن منع من ~~القراض بغير الدنانير. والدراهم الشافعي. ومالك. وأبو حنيفة. # وأبو سليمان. وغيرهم * 1369 مسألة - ولا يجوز القراض إلى أجل مسمى أصلا ~~الا ما جاء به نص. # أو اجماع، ولا يجوز أن يشترط عبدا يعمل معه أو أجيرا يعمل معه أو جزءا من ~~الربح لفلان لأنه شرط ليس في كتاب الله عزو جل فهو باطل، وأما المالكيون. ~~والشافعيون فتناقضوا ههنا فقالوا في القراض كما قلنا. وقالوا في المساقاة: ~~لا تجوز البتة الا إلى أجل مسمى، وكذلك قالوا في المزارعة في الموضع الذي ~~أجازوها فيه ولا ms2443 فرق بين شئ من ذلك مع خلافهم في المزارعة. والمساقاة السنة ~~الواردة في ذلك وتركوا القياس أيضا، وبالله تعالى التوفيق * 1370 - مسألة ~~ولا يجوز القراض الا بأن يسميا السهم الذي يتقارضان # PageV08P247 # عليه من الربح كسدس. أو ربع. أو ثلث. أو نصف. أو نحو ذلك ويبينا ما لكل ~~واحد منهما من الربح لأنه ان لم يكن هكذا لم يكن قراضا ولا عرفا ما يعمل ~~العامل عليه فهو باطل وبالله تعالى التوفيق * 1371 مسألة ولا يحل للعامل أن ~~يأكل من المال شيئا ولا أن يلبس منه شيئا لا (1) في سفر ولا في حضر * روينا ~~من طريق (2) عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: ~~ما أكل المضارب فهو دين عليه وصح عن إبراهيم. والحسن أن نفقته من جميع ~~المال قال إبراهيم: وكسوته كذلك قال ابن سيرين ليس كذلك، وقولنا ههنا هو ~~قول الشافعي. وأحمد. وأبي سليمان، وقال أبو حنيفة. ومالك: أما في الحضر ~~فكما قلنا وأما في السقر فيأكل منه ويكتسى منه ويركب منه بالمعروف إذا كان ~~المال كثيرا وإلا فلا إلا أن مالكا قال له: في الحضر أن يتغذى منه بالافلس، ~~وهذا تقسيم في غاية الفساد لأنه بلا دليل وليت شعري ما مقدار المال الكثير ~~الذي أباحوا هذا فيه وما مقدار القليل الذي منعوه فيه وهذا كله باطل لأنه ~~شرط ليس في كتاب الله تعالى فلا يجوز اشتراطه فإن لم يشترط فهو أكل مال ~~بالباطل، ثم أيضا يعود المال إلى الجهالة فلا يدرى ما يخرج منه ولا ما يبقى ~~منه وقليل الحرام حرام ولو أنه مقدار ذرة وكثير الحلال حلال ولو أنه الدنيا ~~وما فيها، فان قالوا هو ساع (3) في مصلحة المال قلنا نعم فكان ماذا؟ وإنما ~~هو ساع لربح يرجوه فإنما يسعى في حظ نفسه * 1372 مسألة - وكل ربح ربحاه ~~فلهما أن يتقاسماه فان يفعلا وتركا الا مر بحسبه ثم خسر في المال فلا ربح ~~للعامل وأما إذا اقتسما الربح فقد ملك كل واحد منهما ms2444 ما صار له فلا يسقط ~~ملكه عنه لأنهما على هذا تعاملا وعلى أن يكون لكل واحد منهما حظ من الربح ~~فإذا اقتسماه فهو عقدهما المتفق على جوازه فإن لم يقتسماه فقد تطوعا بترك ~~حقهما وذلك مباح * 1373 مسألة ولا ضمان على العامل فيما تلف من المال ولو ~~تلف كله ولا فيما خسر فيه ولا شئ له على رب المال إلا أن يتعدى أو يضيع ~~فيضمن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام). # PageV08P248 # 1374 مسألة وأيهما أراد ترك العمل فله ذلك ويجبر العامل على بيع السلع ~~معجلا خسر أو ربح لأنه لا مدة في القراض فإذ ليس فيه مدة فلا يجوز أن يجبر ~~الا بي منهما على التمادي في عمل لا يريده أحدهما في ماله ولا يريده الآخر ~~في عمله ولا يجوز التأخير في ذلك لأنه لا يدرى كم يكون التأخير؟ وقد تسمو ~~قيمة السلع وقد تنحط فايجاب التأخير في ذلك خطأ ولا يلزم أحدا أن يبيح ماله ~~لغيره ليموله به، والعجب ممن ألزم ههنا إجبار صاحب المال على الصبر حتى ~~يكون للسلع سوق ليمون بذلك العامل من مال غيره وهو لا يرى إجباره على تدارك ~~من يموت جوعا من ذوي رحمه أو غيرهم بما يقيم رمقه: وهذا عكس الحقائق وبالله ~~تعالى التوفيق * 1375 مسألة وإن تعدى العامل فربح فإن كان اشترى في ذمته ~~ووزن من مال القراض فحكمه حكم الغاصب وقد صار ضامنا للمال إ تلف (1) أو لما ~~تلف منه بالتعدي ويكون الربح له لان الشرى له، وإن كان اشترى بمال القراض ~~نفسه فالشرى فاسد مفسوخ فإن لم يوجد صاحبه البائع منه فالربح للمساكين لأنه ~~مال لا يعرف له صاحب، وهذا قول النخعي. والشعبي. وحماد بن أبي سليمان. وابن ~~شبرمة. وأبي سليمان وبالله تعالى التوفيق * 1376 - مسألة - وأيهما مات بطل ~~القراض أما في موت صاحب المال فلان المال قد صار للورثة وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وأما ms2445 في موت العامل ~~فلقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) وعقد الذي له المال إنما ~~كان مع الميت لا مع وارثه إلا أن عمل العامل بعد موت صاحب المال ليس تعديا ~~وعمل الوارث بعد موت العامل إصلاح للمال (2) وقد قال الله تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى) فلا ضمان على العامل ولا على وارثه إن تلف ~~المال بغير تعد ويكون الربح كله لصاحب المال أو لوارثه ويكون للعامل ههنا ~~أو لورثته أجر مثل عمله فقط لقوله تعالى: (والحرمات قصاص) فحرمة عمله يجب ~~له أن يقاص بمثلها لأنه محسن معين على بر وبالله تعالى التوفيق * 1377 - ~~مسألة - وان اشترى العامل من مال القراض جارية فوطئها فهو زان عليه حد ~~الزنا لان أصل الملك لغيره وولده منها رقيق لصاحب المال، وكذلك ولد ~~الماشية. # PageV08P249 # وممر الشجر، وكرى الدور لأنه شئ حدث في ماله وإنما للعامل حظه من الربح ~~فقط ولا يسمى ربحا إلا ما نمى بالبيع فقط وبالله تعالى التوفيق * كتاب ~~الاقرار 1378 - مسألة - من أقر لآخر أو لله تعالى بحق في مال. أو دم. أو ~~بشرة وكان المقر عاقلا بالغا غير مكره وأقر إقرارا تاما ولم يصله بما يفسده ~~فقط لزمه ولا رجوع له بعد ذلك، فان رجع لم ينتفع برجوعه وقد لزمه ما أقربه ~~على نفسه من دم. أو حد. أو مال، فان وصل الاقرار بما يفسده بطل كله ولم ~~يلزمه شئ لا من مال. ولا قود. ولا حد مثل أن يقول: لفلان على مائة دينار، ~~أو يقول: قذفت فلانا بالزنا، أو يقول: زنيت، أو يقول: قتلت فلانا أو نحو ~~ذلك فقد لزمه فان رجع عن ذلك يلتفت، فان قال: كان لفلان على مائة دينار وقد ~~قضيته إياها، أو قال: قذفت فلانا وأنا في غير عقلي، أو قتلت فلانا لأنه ~~أراد قتلى ولم أقدر على دفعه عن نفسي، أو قال: زنيت وأنا في غير عقلي أو ~~نحو هذا فان هذا كله يسقط ولا يلزمه شئ، والحر. والعبد. والذكر، والأنثى ~~ذات ms2446 الزوج. والبكر ذات الأب. واليتيمة فيما ذكرنا سواء، وإنما هذا كله إذا ~~لم تكن (1) بينة فإذا كانت البينة فلا معنى للانكار ولا للاقرار * روينا من ~~طريق مسلم نا هداب بن خالد نا همام - هو ابن يحيى - نا قتادة عن أنس أن ~~جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها من صنع هذا بك؟ فلان فلان حتى ~~ذكروا يهوديا فأومأت برأسها فاخذ اليهودي فأقر فامر به (2) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة * ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح أنا ~~لليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [ابن ~~مسعود] (3) عن أبي هريرة. وزيد بن خالد الجهني فذكر الحديث وفيه قول ~~القائل: # ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وأنى أخبرت أن على ابني الرجم ~~فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي ~~نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام اغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها فغدا عليها ~~فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت، فقتل عليه السلام ~~بالاقرار ورجم به ورد به المال ممن كان بيده إلى غيره، وأما إذا وصل به ما ~~يفسده فلم يقر بشئ ولا يجوز أن يلزم بعض اقراره ولا يلزم سائره لأنه لم ~~يوجب ذلك قرآن. ولا سنة. ولا اجماع * # PageV08P250 # وقد تناقض ههنا المخالفون فقالوا: إن قال: له على دينار الأربع دينار فهو ~~كما قال، وان قال: ابتعت منه داره بمائة دينار فأنكر الآخر البيع وقال: قد ~~أقر لي بمائة دينار وادعى ابتياع داري فإنهم لا يقضون عليه بشئ أصلا وهذا ~~تناقض ظاهر، وقال مالك: # من قال: أحسن الله جزاء فلان فإنه (1) أسلفني مائتي دينار وأمهلني حتى ~~أديتها كلها إليه فإنه لا يقضى لذلك الفلان عليه بشئ إن طلبه بهذا الاقرار، ~~ولا يختلفون فيمن قال: # قتلت رجلا مسلما الآن أمامكم أو قال: أخذت من ms2447 هذا مائة دينار الآن ~~بحضرتكم فإنه لا يقضى عليه بشئ ولم يقولوا: انه أقر ثم ندم ولا أخذوا ببعض ~~قوله دون بعض وهذا تناقض ظاهر * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق أن رجلا استضاف ناسا من هذيل ~~فأرسلوا جارية تحتطب فأعجبت الضيف فتبعها فأرادها فامتنعت فعاركها فانفلتت ~~فرمته بحجر ففضت كبده فمات فأتت أهلها فأخبرتهم فاتوا عمر بن الخطاب ~~فأخبروه فقال عمر: قتيل الله لا يودى والله أبدا * ومن طريق حماد بن سلمة ~~عن ثابت البناني. وحمد. ومطرف كلهم عن عبد الله ابن عبيد بن عمير قال. غزا ~~رجل فخلف على امرأته رجل من يهود فمر به رجل من المسلمين عند صلاة الفجر ~~وهو يقول: # وأشعث غره الاسلام منى * خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسي * ~~على جرداء لاحقة الحزام كأن مجامع الربلات منها * قيام ينهضون إلى فئام (2) ~~فدخل عليه فضربه بسيفه حتى قتله (3) فجاءت اليهود يطلبون دمه فجاء الرجل ~~فأخبره بالامر فأبطل عمر بن الخطاب دمه * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد ~~الله بن إدريس الأودي نا عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي موسى الأشعري قال: ~~أتيت وأبا باليمن بامرأة فسألتها؟ # فقالت: ما تسأل عن امرأة حبلى ثيب من غير بعل أما والله ما خاللت خليلا ~~ولا خادنت خدنا مذ أسلمت ولكني بينما أنا نائمة بفناء بيتي فوالله ما ~~أيقظني الا الرجل حين ركبني وألقى في بطني مثل الشهاب فقال فكتبت فيها إلى ~~عمر [بن الخطاب] فكتب إلى أن وافنى بها وبناس من قومها فوافيته بها في ~~الموسم فسأل عنها قومها؟ فأثنوا خيرا وسألها فأخبرته كما أخبرتني فقال عمر: ~~شابة تهامية تنومت قد كان ذلك يفعل فمارها # PageV08P251 # عمر وكساها وأوصى بها قومها خيرا، هذا خبر في غاية الصحة * ومن طريق حماد ~~بن سلمة عن عامر بن أبي الحكم عن الحسن أن رجلا رأى مع امرأته رجلا فقتله ~~فارتفعوا إلى عثمان بن عفان فأبطل دمه * ومن ms2448 طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب. وسليمان بن يسار قالا جميعا: ان رجلا أتى ~~امرأة ليلا فجعلت تستصرخ فلم يصرخها أحد فلما رأت ذلك قالت: رويدك حتى ~~أستعد وأتهيأ فأخذت فهرا (1) فقامت خلف الباب فلما دخل ثلغت (2) به رأسه ~~فارتفعوا إلى الضحاك بن قيس فأبطل دمه * ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا أبو ~~عقبة أن رجلا ادعى على رجل ألف درهم ولم تكن له بينة فاختصما إلى عبد الملك ~~بن يعلى فقال: قد كانت له عندي ألف درهم فقضيته (3) فقال: أصلحك الله قد ~~أقر فقال له عبد الملك بن يعلى: ان شئت أخذت بقوله أجمع وان شئت أبطلته ~~أجمع، عبد الملك بن يعلى من التابعين ولى قضاء البصرة * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: من أقر بشئ في يده فالقول ~~قوله * ومن طريق حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية قال: كل من كان في يده شئ ~~فالقول فيه قوله، وقولنا فيما ذكرنا هو قول عثمان البتي. وأبي سليمان. وأحد ~~قولي الشافعي، وأما الرجوع عن الاقرار فكلهم متفق على ما قلنا الا في ~~الرجوع عن الاقرار بما يوجب الحد فان الحنيفيين. والمالكيين قالوا: إن رجع ~~لم يكن عليه شئ وهذا باطل والقوم أصحاب قياس بزعمهم فهلا قاسوا الاقرار ~~بالحد على الاقرار بالحقوق سواه؟ وأيضا فان الحد قد لزمه باقراره فمن ادعى ~~سقوطه برجوعه فقد ادعى ما لا برهان له به، واحتجوا بشيئين. # أحدهما (4) حديث ما عز. والثاني أن قالوا: إن الحدود تدرأ بالشبهات * قال ~~على: أما حديث ما عز فلا حجة لهم فيه أصلا لأنه ليس فيه ان ما عزا رجع عن ~~الاقرار البتة لا بنص. ولا بدليل. ولا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن رجع عن اقراره قبل رجوعه أيضا البتة فكيف يستحل مسلم أن يموه على ~~أهل الغفلة بخبر ليس فيه شئ مما يزعم؟ وإنما روى عن بعض الصحابة ms2449 أنه قال: ~~كنا نتحدث ان ما عزاء والغامدية لو رجعا بعد اعترافهما أو لم يرجعا [بعد ~~اعترافهما] لم يطلبهما هكذا رويناه من طريق أبى أحمد الزبيري عن بشير بن ~~المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه أنه قال هذا القول، وهذا ظن والظن لا يجوز ~~القطع به، وقول القائل: لو فعل فلان كذا لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرا كذا ليس بشئ إذ لم يفعل ذلك الفلان ولا غيره ذلك الفعل # PageV08P252 # قط ولا فعله عليه السلام قط، وقد قال جابر: أنا أعلم الناس بأمر ماعز ~~إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلا تركتموه وجئتموني به) ليستثبت ~~(1) رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فاما لترك حد فلا * هذا نص كلام جابر ~~فهو أعلم بذلك ولم يرجع ما عز قط عن اقراره إنما قال: ردوني إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فان قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غير قاتلي هكذا روينا كل ما ذكرنا من طريق أبى داود نا ~~عبيد الله بن عمر بن ميسرة نا يزيد بن زريع عن محمد بن إسحاق أن عاصم بن ~~عمر بن قتادة قال: حدثني (2) حسن ابن محمد بن علي بن أبي طالب أن جابر بن ~~عبد الله قال له: كل ما ذكرنا على نصفه، فبطل تمويههم بحديث ما عز * وأما ~~ادرؤا الحدود بالشبهات فما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قط من طريق ~~فيها خير ولا نعلمه أيضا جاء عنه عليه السلام أيضا لا مسندا ولا مرسلا ~~وإنما هو قول روى عن ابن مسعود. وعمر فقط، ولو صح لكانوا أول مخالف له لان ~~الحنيفيين. # والمالكيين لا نعلم أحدا أشد إقامة للحدود بالشبهات منهم، فالمالكيون ~~يحدون في الزنا بالرجم. والجلد بالحبل فقط وهي منكرة وقد تستكره وتوطأ ~~بنكاح صحيح لم يشتهر أو وهي في غير عقلها، ويقتلون (3) بدعوى المريض أن ~~فلانا قتله وفلان منكر ولا بينة عليه، ويحدون في الخمر بالرائحة وقد ms2450 تكون ~~رائحة تفاح أو كمثرى شتوي، ويقطعون في السرقة من يقول: صاحب المنزل بعثني ~~في هذا لشئ وصاحب المنزل مقر له بذلك، ويحدون في القذف بالتعريض وهذا كله ~~هو إقامة الحدود بالشبهات * وأما الحنيفيون فإنهم يقطعون من دخل مع آخر في ~~منزل إنسان للسرقة فلم يتول أخذ شئ ولا اخراجه وإنما سرق الذي دخل فيه فقط ~~فيقطعونهما جميعا في كثير لهم من مثل هذا قد تقصيناه في غير هذا المكان، ~~فمن أعجب شأنا ممن يحتج بقول قائل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو ~~أول مخالف لما احتج به من ذلك، وأما تسويتنا بين الحر. والعبد. والذكر. # والأنثى ذات الأب البكر وغير البكر. واليتيمة. وذات الزوج فلان الدين ~~واحد على الجميع والحكم واحد على الجميع الا أن يأتي بالفرق بين شئ من ذلك ~~قرآن أو سنة. ولا قرآن. ولا سنة ولا قياس. ولا اجماع على الفرق بين شئ مما ~~ذكرنا (4) وبلا خلاف من أحد من أهل الأرض من المسلمين في أن الله تعالى ~~خاطب كل من ذكرنا خطابا قصد به إلى كل واحد منهم في ذات نفسه بقوله تعالى: ~~(كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على # PageV08P253 # أنفسكم أو الوالدين والأقربين) فكل من ذكرنا مأمور بالاقرار بالحق على ~~نفسه، ومن الباطل المتيقن أن يفترض عليهم ما لا يقبل منهم، وقد قال قوم: ان ~~(1) إقرار العبد بما يوجب الحد لا يلزم لأنه مال فإنما هو مقر في مال سيده ~~والله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * قال على: هو وإن كان مالا ~~فهو انسان تلزمه أحكام الديانة، وهذه الآية حجتنا في ذلك لأنه كاسب على ~~نفسه باقراره، وقد وافقونا لو أن أجيرا أقر على نفسه بحد للزمه، وفى اقراره ~~بذلك إبطال اجارته ان أقر بما يوجب قتلا أو قطعا وليس بذلك كاسبا على غيره ~~وبالله تعالى التوفيق * 1379 مسألة وباقراره مرة يلزم كل ما ذكرنا من حد. ~~أو قتل. أو مال، وقال الحنيفيون: لا يلزم الحد في الزنا ms2451 إلا باقرار أربع ~~مرات، وقال أبو يوسف: # لا يلزم في السرقة الا باقرار مرتين وأقاموا ذلك مقام الشهادة، وقال ~~مالك. والشافعي. # وأبو سليمان. كقولنا * واحتج الحنيفيون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رددما عزا أربع مرات * قال على: قد صح هذا وجاء أنه ردده أقل، وروى أكثر ~~وإنما ردده عليه السلام لأنه اتهم عقله. واتهمه أنه لا يدرى ما الزنا؟ هكذا ~~في نص الحديث أنه قال: استنكهوه هل شرب خمرا؟ أو كما قال عليه السلام، وانه ~~عليه السلام بعث إلى قومه يسألهم عن عقله؟ # وأنه عليه السلام قال له: أتدري ما الزنا؟ لعلك غمزت أو قبلت، فإذ قد صح ~~هذا كله ولم يأت قط في رواية صحيحة ولا سقيمة أنه عليه السلام قال: لا يحد ~~حتى يقر أربع مرات فلا يجوز أن يزاد هذا الشرط فيما تقام به حدود الله ~~تعالى، والقوم أصحاب قياس بزعمهم فيلزمه إذ أقاموا الاقرار مقام البينة في ~~بعض المواضع أن يقيموه مقامها في كل موضع فلا يقضوا على أحد أقر بمال حتى ~~يقر مرتين وهم لا يفعلون (2) هذا، وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليهودي الذي قتل الجارية باقرار غير مردد والقتل أعظم الحدود وبالله تعالى ~~التوفيق * 1380 مسألة واقرار المريض في مرض موته وفى مرض أفاق منه لوارث ~~ولغير وارث نافذ من رأس المال كاقرار الصحيح ولا فرق * روينا من طريق عبد ~~الرزاق نا بعض أصحابنا عن الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر ~~قال: إذا أقر المريض في مرضه بدن لرجل فإنه جائز. فعم ابن عمر لم يخص * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن ليث عن طاوس قال: إذا أقر لوارث بدين جاز ~~- يعنى في المرض - * وبه إلى ابن علية عن عامر الأحول قال: سئل الحسن عنه؟ ~~فقال: احملها إياه ولا أتحملها عنه * # PageV08P254 # ومن طريق ابن أبي شيبة نا زيد بن الحباب نا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد ~~عن عطاء فيمن ms2452 أقر لوارث بدين قال: جائز * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عمر بن ~~أيوب الموصلي عن جعفر - هو ابن برقان - عن ميمون - هو ابن مهران - إذا أقر ~~بدين في مرضه فأرى أن يجوز عليه لأنه لو (1) أقربه - وهو صحيح - جازوا أصدق ~~ما يكون عند موته، وهذا هو قول الشافعي. وأبى سلمان. وأصحابهما * وقالت ~~طائفة: لا يجوز اقرار المريض أصلا كما روينا عن ابن أبي شيبة نا وكيع عن ~~سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يجوز إقرار المريض بالدين وهو قول ياسين ~~الزيات الا أنه قال: هو من الثلث، وقسمت طائفة كما روينا عن شريح أنه كان ~~يجيز اعتراف المريض عند موته بالدين لغير الوارث ولا يجيزه للوارث الا ~~ببينة وهو قول إبراهيم. وابن أذينة صح ذلك عنهما، ورويناه أيضا عن الحكم. ~~والشعبي وهو قول أبي حنيفة الا أن دين الصحة عنده مقدم على دين المرض، ~~واتفقوا على أن اقرار الصحيح للوارث ولغير الوارث بالدين جائز من رأس المال ~~كان له ولد أو لم يكن، وقال مالك. وأبو حنيفة: ان أقر المريض لوارث فأفاق ~~من مرضه فهو لازم له من رأس ماله، واختلف عن مالك في ذلك ان مات من ذلك ~~المرض فرواية ابن القاسم عنه أنه لا يجوز ذلك الاقرار، وروى أبو قرة عن ~~مالك لا يجوز الا في الشئ اليسير الذي يرى (2) أنه لا يؤثر به لتفاهته، ~~وروى عن مالك أيضا انه ان أقر لوارث بار به لم يجز اقراره له فان أقر لوارث ~~عاق جاز اقراره له كالأجنبي، وقال في اقراره لزوجته بدين أو مهر: فإنه إن ~~كان له ولد من غيرها ولم يعرف له انقطاع إلى الزوجة ولا ميل إليها فاقراره ~~لها جائز من رأس المال فان عرف له ميل إليها وكان بينه وبين ولده من غيرها ~~تفاقم لم يجز اقراره لها قال: وليس سائر الورثة في ذلك كالزوجة لأنه لا ~~يتهم في الزوجة إذا لم يكن له إليها ميل أن يصرف ماله عن ولده ms2453 إليها قال: ~~فان ورثه بنون أو اخوة لم يجز اقراره لبعضهم دون بعض في مرضه فإن لم يترك ~~الا ابنة وعصبة فأقر لبعض العصبة جاز ذلك، وقال: ولا يجوز اقراره لصديقه ~~الملاطف إذا ورثه أبواه أو عصبته فان ورثه ولد أو ولد ولد جاز اقراره له * ~~قال أبو محمد: هذه أقوال مبينة - بلا خلاف - على الظنون الزائغة على التهمة ~~الفاسدة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فان الظن أكذب ~~الحديث) وقال الله تعالى: (إن يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق ~~شيئا) وكل هذه الأقوال لا تحفظ عن أحد قبله، ولا يخلو اقرار المريض عندهم ~~إذا اتهموه فيه من أن يكون عندهم هبة أو يكون # PageV08P255 # وصية فإن كان هبة فالهبة عندهم لبعض الورثة دون بعض جائزة من رأس المال ~~وما جاء قط فرق بين هبة مريض ولا هبة صحيح، وإن كان وصية فوصية الصحيح. ~~والمريض سواء لا تجوز الا من الثلث، فظهر ان تفريقهم فاسد * فان ذكروا حديث ~~عتق الستة الأعبد واقراع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق ~~أربعة فليس هذا من الاقرار في شئ (1) أصلا والاقرار إنما هو اخبار بحق ~~ذكره. وليس عطية أصلا. ولا وصية، وحديث الستة الأعبد سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في العتق باسناده مبينا وبالله تعالى التوفيق * 1381 مسألة ومن قال: ~~هذا الشئ لشئ في يده كان لفلان ووهبه لي أو قال: باعه منى صدق ولم يقض عليه ~~بشئ لما ذكرنا قبل، ولان الأموال. والاملاك بلا شك منتقلة من يد إلى يد هذا ~~أمر نعلمه يقينا، فلو قضى عليه ببعض إقراره هنا دون سائره (2) لوجب اخراج ~~جميع أملاك الناس عن أيديهم أو أكثرها لأنك لا تشك (3) في الدور. والأرضين: ~~والثياب المجلوبة (4). والعبيد. والدواب انها كانت قبل من هي بيده لغيره ~~بلا شك وان أمكن في بعض ذلك أن ينتجه فان الام وأم الام بلا شك كانت لغيره، ~~وكذلك الزريعة مما بيده مما ينبت فظهر فساد هذا ms2454 القول جملة، فان قامت بينة ~~في شئ مما بيده مما أقر به أو مما لم يقربه أنه كان لغيره قضى به لذلك ~~الغير (5) حينئذ ولم يصدق على انتقال ما قامت به البينة لانسان بعينه البتة ~~الا ببينة وهذا متفق عليه، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى ~~بالبينة للمدعى * 1382 مسألة ومن قال: لفلان عندي مائة دينار دين ولى عنده ~~مائة قفيز قمح، أو قال: الا مائة قفيز تمر أو نحو ذلك أو إلا جارية ولا ~~بينة عليه بشئ ولا له قوم القمح الذي ادعاه فان ساوى المائة الدينار التي ~~أقر بها أو ساوى أكثر فلا شئ عليه وان ساوى أقل قضى بالفضل فقط للذي أقر له ~~* برهان ذلك أنه لم يقر له قط اقرارا تاما بل وصله بما أبطل به أول كلامه ~~فلم يثبت له قط على نفسه شيئا، ولو جاز ان يؤخذ ببعض كلامه دون بعض لوجب أن ~~يقتل من قال لا إله إلا الله لان نصف كلامه إذا انفرد كفر صحيح وهو قوله لا ~~اله فيقال له: كفرت ثم ندمت، وهذا فاسد جدا، ولوجب أيضا أن يبطل الاستثناء ~~كله بمثل هذا لأنه ابطال # PageV08P256 # لما أثبته بأول كلامه قبل أن يستثنى ما استثنى، وقد قال قوم: إنما يجوز ~~الاستثناء من نوع ما قبله لا من نوع غيره * قال أبو محمد: وهذا باطل لان ~~الله تعالى يقول: (انى لا يخاف لدى المرسلون الا من ظلم) وقال تعالى: (فجسد ~~الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس) فاستثنى إبليس من الملائكة وليس منهم بل ~~من الجن الذين ينسلون والملائكة لا تنسل، واستثنى تعالى: # (من ظلم) من المرسلين وليسوا من أهل صفتهم، وقال الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس * الا اليعافير والا العيس وليس اليعافير. والعيس من ~~الأنيس وقد استثناهم الشاعر الفصيح العربي * كتاب اللقطة. والضالة. والآبق ~~1383 - مسألة - من وجد ما لا في قرية. أو مدينة. أو صحراء في أرض العجم أو ~~أرض العرب العنوة أو الصلح مدفونا أو غير مدفون الا ms2455 أن عليه علامة أنه من ~~ضرب مدة الاسلام أو وجد ما لا قد سقط أي مال كان فهو لقطة، وفرض عليه أخذه ~~وان يشهد عليه عدلا واحدا فأكثر ثم يعرفه ولا يأتي بعلامته لكن تعريفه هو ~~أن يقول في المجامع الذي يرجو وجود صاحبه فيها أو لا يرجو: من ضاع له مال ~~فليخبر بعلامته فلا يزال كذلك سنة قمرية فان جاء من يقيم عليه بينة أو من ~~يصف عفاصه (1) ويصدق في صفته ويصف وعاءه ويصدق فيه ويصف رباطه ويصدق فيه، ~~ويعرف عدده ويصدق فيه. أو يعرف ما كان له من هذا، أما العدد. والوعاء إن ~~كان لا عفاص له ولا وكاء، أو العدد إن كان منثورا في غير وعاء دفعها إليه ~~كانت له بينة أو لم تكن ويجبر الواجد على دفعه إليه ولا ضمان عليه بعد ذلك، ~~ولو جاء من يثبته ببينة فإن لم يأت أحد يصدق في صفته بما ذكرنا (2) ولا ~~بينة (3) فهو عند تمام السنة مال من مال الواجد غنيا كان أو فقيرا يفعل فيه ~~ما شاء ويورث عنه إلا أنه متى قدم من يقيم فيه بينة أو يصف شيئا مما ذكرنا ~~فيصدق ضمنه له إن كان حيا أو ضمنه له الورثة إن كان الواجد له ميتا، فإن ~~كان ما وجد شيئا واحدا كدينار واحد. # PageV08P257 # أو درهم واحد. أو لؤلؤة واحدة. أو ثوب واحد. أو أي شئ كان كذلك لا رباط ~~له. ولا وعاء. ولا عفاص فهو للذي يجده من حين يجده ويعرفه. أبدا طول حياته ~~فان جاء من يقيم عليه بينة فقط ضمنه له فقط هو أو ورثته بعده والا فهو له ~~أو لورثته يفعل فيه ما شاء من بيع أو غيره، وكذلك ورثته بعده ولا يرد (1) ~~ما أنفذوا فيه، فإن كان ذلك في حرم مكة حرسها الله تعالى أو في رفقة قوم ~~ناهضين إلى العمرة أو الحج عرف أبدا ولم يحل له تملكه بل يكون موقوفا فان ~~يئس بيقين عن معرفة صاحبه فهو في جمع مصالح ms2456 المسلمين * برهان ذلك ما رويناه ~~من طريق مسلم ني إسحاق بن منصور نا عبيد الله بن موسى العبسي عن شيبان عن ~~يحيى - هو ابن أبي كثير - أخبرني أبو سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - ~~أخبرني أبو هريرة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة فقال: ~~(إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها نبيه (2) والمؤمنين ألا وانها لم تحل ~~لاحد قبلي ولم تحل لاحد بعدي ألا وانها أحلت لي ساعة من النهار ألا وانها ~~ساعتي هذه حرام لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد) ~~* قال أبو محمد: مكة هي الحرم كله فقط وهي ذات الحرمة المذكورة لا ما عدا ~~الحرم بلا خلاف، ورويناه أيضا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيضا، ومن طريق مسلم ني أبو الطاهر أنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج (3) * قال ~~أبو محمد: الحج في اللغة هو القصد ومنه سميت المحجة محجة، فالقاصد من بيته ~~إلى الحج أو العمرة هو فاعل للقصد الذي هو الحج إلى أن يتم جميع أعمال حجه ~~أو عمرته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة) فإذا تمت فليس حاجا لكنه كان حاجا وقد حج وبالله تعالى التوفيق * ~~وروينا هذا عن عمر بن الخطاب. وابن المسيب * روينا من طريق الحجاج بن ~~المنهال نا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل - هو ابن أبي عقرب - عن أبيه أنه ~~أصاب بدرة بالموسم على عهد عمر بن الخطاب فعرفها فلم يعرفها أحد فأتى بها ~~عمر عند النفر وقال له: قد عرفتها فاغنها عنى (4) قال: ما أنا بفاعل قال: ~~يا أمير المؤمنين فما تأمرني؟ قال: أمسكها حتى توافي بها الموسم قابلا ففعل ~~فعرفها # PageV08P258 # فلم يعرفها أحد فأتى ms2457 بها عمر فأخبره أنه قد وافاه بها كما أمره وعرفها ~~فلم يعرفها أحد وقال له: أغنها عنى قال له عمر: ما أنا بفاعل ولكن ان شئت ~~أخبرتك بالمخرج منها أو سبيلها ان شئت تصدقت بها فان جاء صاحبها خيرته فان ~~اختار المال رددت عليه المال وكان الاجر لك وان اختار الاجر كان لك نيتك، ~~فهذا فعل عمر في لقطة الموسم، وفعل في لقطة غير الموسم ما رويناه من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل ابن أمية أن معاوية بن عبد الله بن ~~بدر الجهني أخبره أن أباه عبد الله - قال إسماعيل: # وقد سمعت أن له صحبة - أقبل من الشام فوجد صرة فيها ذهب مائة فأخذها فجاء ~~بها إلى عمر ابن الخطاب فقال له عمر: انشدها الآن على باب المسجد ثلاثة ~~أيام ثم عرفها سنة فان اعترفت والا فهي لك قال: ففعلت فلم تعرف فقسمتها بنى ~~امرأتين لي * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن قتادة قال: كنت ~~أطواف بالبيت فوطئت على ذهب. أو فضة فلم آخذه فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ~~فقال. بئس ما صنعت كان ينبغي لك ان تأخذه تعرفه سنة فان جاء صاحبه رددته ~~إليه والا تصدقت به على ذي فاقة ممن لا تعول، وقال في لقطة غير الحرم ما ~~رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية أن زيد بن ~~الأخنس الخزاعي أخبره أنه قال لسعيد بن المسيب: وجدت لقطة أفأتصدق بها؟ ~~قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها قلت: # أفأدفعها إلى الامراء؟ قال: إذا يأكلونها أكلا سريعا قلت: وكيف تأمرني؟ ~~قال: # عرفها سنة فان اعترفت والا فهي لك كما لك، فهذا سعيد بن المسيب يقول: ~~بايجاب أخذ اللقطة ولا بد، ويراها بعد الحول قد صارت من مال الملتقط الا ~~لقطة مكة، وقولنا في لقطة مكة هو قول عبد الرحمن بن مهدي. وأبى عبيدنا بذلك ~~أحمد بن محمد بن الجسور قال: نا محمد بن عيسى بن رفاعة نا علي بن ms2458 عبد ~~العزيز نا أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي بذلك، وعن أبي عبيد من قوله، ~~وأما ما عدا لقطة الحرم. والحاج فلما روينا من طريق أبى داود نا مسدد نا ~~خالد - هو الحذاء - عن أبي العلاء - هو يزيد بن عبد الله بن الشخير - عن ~~مطرف - هو ابن عبد الله بن الشخير - عن عياض بن حمار المجاشعي قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # من أخذ (1) لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فان وجد ~~صاحبها فليردها عليه والا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء * ورويناه من ~~طريق هشيم عن خالد الحذاء باسناده فقال: فليشهد ذوي عدل * قال أبو محمد: ~~وزاد مسدد كما ذكرنا وليس شكا، ولا يجور أن يحمل شئ # PageV08P259 # مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه شك الا بيقين أنه شك والا ~~فظاهره الاسناد * ومن طريق حماد بن سلمة عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن ~~زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سئل عن اللقطة فقال: ~~أعرف عفاصها وعدتها ووعاءها فان جاء صاحبها فعرفها فادفعها إليه والا فهي ~~لك) * ومن طريق مسلم حدثني أبو الطاهر [أحمد بن عمرو بن السرح] (1) نا ابن ~~وهب نا الضحاك بن عثمان عن أبي النضر - هو مولى عمر بن عبيد الله - عن بسر ~~بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة؟ فقال: عرفها سنة فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فان ~~جاء صاحبها فأدها إليه) * ومن طريق حماد بن سلمة نا سلمة بن كهيل عن سويد ~~بن غفلة (أن أبي بن كعب قال له: انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # اعرف عددها ووكاءها ووعاءها ثم استمتع بها فان جاء صاحبها فعرف عددها ~~ووكاءها ووعاءها فاعطها إياه وإلا فهي لك) * وأما الشئ الواحد الذي لا وكاء ~~له ms2459 ولا عفاص ولا وعاء فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر بتعريف ~~السنة فيما له عدد. وعفاص. ووكاء أو بعض هذه فأما ما لا عفاص له. ولا وعاء. ~~ولا وكاء. ولا عدد فهو خارج من هذا الخبر وحكمه في حديث عياض ابن حمار ~~فحكمه أن ينشد ذلك أبدا لقوله عليه السلام: (ولا يكتم ولا يغيب) ولقوله ~~عليه السلام: (هو مال الله يؤتيه من يشاء) فقد آتاه الله واجده (2) روينا ~~من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن رافع ناحجين بن المثنى نا عبد العزيز - ~~هو ابن أبي سلمة - الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن سلمة بن كهيل قال: كان ~~سويد بن غفلة. وزيد بن صوحان وثالث معهما في سفر فوجد أحدهم - هو سويد بلا ~~شك - سوطا فأخذه فقال له صاحباه ألقه فقال: استمتع به فان جاء صاحبه أديته ~~إليه خير من أن تأكله السباع فلقي أبى ابن كعب فذكر ذلك له فقال: أصبت ~~وأخطئا * ففي هذا أن أبي بن كعب رأى وجوب أخذ اللقطة * قال أبو محمد: فيما ~~ذكرنا اختلاف، فمن ذلك أن قوما قالوا: لا تؤخذ اللقطة أصلا، وقال آخرون: ~~مباح أخذها وتركها مباح، فأما من نهى عن أخذها (3) فلما ذكرنا آنفا، وكما ~~روينا عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن جعفر بن ربيعة أن الوليد بن سعد ~~حدثه قال: كنت مع ابن عمر فرأيت دينارا فذهبت لآخذه # PageV08P260 # فضرب ابن عمر يدي وقال: مالك وله اتركه * ومن طريق قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن ابن عباس لا ترفع اللقطة لست منها في شئ تركها خير من أخذها * ومن ~~طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى سئل سعيد بن جبير عن الفاكهة ~~توجد في الطريق؟ # قال: لا تؤكل إلا باذن ربها * وعن الربيع بن خيثم إنه كره أخذ اللقطة * ~~وعن شريح أنه مر بدرهم فتركه، وقال أبو حنيفة. ومالك: كلا الامرين مباح ~~والأفضل أخذها، وقال الشافعي مرة: أخذها أفضل ومرة قال: الورع تركها * قال ms2460 ~~أبو محمد: أما من أباح كلا الامرين فما نعلم له حجة أصلا، فان حملوا أمره ~~عليه السلام بأخذها على الندب قيل لهم: فاحملوا أمره بتعريفها على الندب ~~ولا فرق، فان قالوا: أموال الناس محرمة قلنا: واضاعتها محرمة ولا فرق، وأما ~~من منع من أخذها فإنهم احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فقلنا لهم: # نعم وما أمرناه باستحلالها أصلا لكن أمرناه بالمفترض عليه من حفظها وترك ~~اضاعتها المحرمة عليها ثم جعلناها له حيث جعلها له الذي حرم أموالنا علينا ~~إلا بما أباحها لنا لا يجوز ترك شئ من أوامره صلى الله عليه وسلم فهو أولى ~~بنا من أنفسنا، وقد كفر من وجد في نفسه حرجا مما قضى، واحتجوا أيضا بحديث ~~المنذر بن جرير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يأوى الضالة ~~الاضال) (1)، وبحديث أبي مسلم الجرمي أو الحرمي عن الجارود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قال: ضالة المسلم حرق النار)، وهذان خبران لا يصحان لان ~~المنذر بن جرير. وأبا مسلم الجرمي أو الحرمي غير معروفين، لكن (ضالة المسلم ~~حرق النار) قد صح من طريق أخرى وهذا لفظ مجمل فسره سائر الآثار، وهو خبر ~~رويناه من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضوال الإبل؟ فقال ~~عليه السلام: ضالة المسلم حرق النار، وهم أول مخالف فامروا بأخذ ضوال الإبل ~~ثم لو صحا لما كان لهم فيهما حجة لان إيواء الضالة بخلاف ما أمر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم حرق النار وضلال بلا شك، وما أمرناه قط بايوائها مطلقا ~~لكن بتعريفها وضمانها في الأبد، وقد جاء بهذا حديث أحسن من حديثهم كما ~~روينا من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم ~~الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [أنه ms2461 ~~قال]: (من أخذ لقطة (2) فهو ضال ما لم يعرفها)، ومنها # PageV08P261 # مدة التعريف، وقد روينا عن عمر رضي الله عنه التعريف ثلاثة أيام على باب ~~المسجد ثم سنة، وبه يقول الليث بن سعد، ويحتج لهذا القول بما روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب أنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد (1) نا علي بن عياش نا الليث - ~~هو ابن سعد - حدثني من أرضى عن إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - وقد سئل عن الضالة -: # اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد فان جاء صاحبها ~~فادفعها إليه وان لم يأت فعرفها سنة فان جاء صاحبها والا فشأنك بها)، وهذا ~~حديث هالك لان الليث لم يسم من أخذ عنه وقد يرضى الفاضل من لا يرضى، وهذا ~~سفيان الثوري يقول: لم أرا أصدق من جابر الجعفي وجايز مشهور بالكذب، ثم هو ~~خطأ لأنه قال فيه: عن عبد الله بن يزيد (2) وإنما هو عن يزيد لا عن عبد ~~الله بن يزيد، ووجه آخر كما روينا من طريق حماد ابن سلمة أنا يحيى بن سعيد ~~- هو الأنصاري - عن معاوية بن عبد الله بن بدر قال: وجد أبى في مبرك بعير ~~مائة دينار فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك؟ فقال له: عرفها عاما فعرفها عاما ~~فلم يجد لها عارفا فقال له عمر: عرفها ثلاثة أعوام فلم يجد لها عارفا فقال ~~له عمر: هي لك * ويحتج لهذا بما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~قدامة نا جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة قال: قال لي أبي ~~بن كعب التقطت صرة فيها مائة دينار فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا فقلت: # يا رسول الله قد عرفتها حولا فقال: عرفها سنة أخرى فعرفتها سنة أخرى ms2462 ثم ~~قلت: # يا رسول الله عرفتها سنة فقال: عرفها سنة أخرى فعرفتها سنة أخرى ثم ~~أخبرته عليه السلام بذلك فقال: انقطع بها واعرف وكاءها وخرقتها واحص عددها ~~فان جاء صاحبها قال جرير: لم أحفظ ما بعد هذا، وهكذا رويناه من طريق زيد بن ~~أبي أنيسة. وعبيد الله بن عمر الرقيين كلاهما عن سلمة بن كهيل عن سويد بن ~~غفلة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: هذا حديث ~~ظاهره صحة السند إلا أن سلمة بن كهيل أخطأ فيه بلا شك لأننا رويناه من طريق ~~حماد بن سلمة عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال فيه: فلم أجد لها عارفا عامين أو ثلاثة * وروينا من ~~طريق # PageV08P262 # عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن سلمة بن كهيل ~~عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: ~~عرفها عاما قال: فعرفتها فلم تعترف فرجعت فقال: عرفها عاما مرتين أو ثلاثا، ~~فهذا شك من سلمة بن كهيل، ثم رويناه من طريق مسلم بن الحجاج قال: حدثني أبو ~~بكر بن نافع نا غندر نا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: ~~لقيت أبي بن كعب فذكر الحديث (وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ~~عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولا فلم أجد ~~من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولا فلم أجد من يعرفها، وذكر باقي الحديث، ~~قال شعبة: فلقيته بعد ذلك بمكة فقال: لا أدرى ثلاثة أحوال أو حول واحد (1)) ~~فهذا تصريح من سملة بن كهيل بالشك والشريعة لا تؤخذ بالشك * ورويناه أيضا ~~من طريق مسلم حدثني عبد الرحمن بن بشر (2) العبدي نا بهز - هو ابن أسد - نا ~~شعبة أنا سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة فاقتص الحديث قال شعبة: ~~فسمعته ms2463 بعد عشر سنين يقول: عرفها عاما واحدا * فصح أن سلمة بن كهيل تثبت ~~واستذكر فثبت على عام واحد بعد أن شك فصح أنه وهم ثم استذكر فشك ثم استذكر ~~فتيقن وثبت وجوب تعريف العام وبطل تعريف ما زاد والحمد لله رب العالمين * ~~قال أبو محمد: وههنا أثران آخران. أحدهما رويناه من طريق عبد الرزاق عن أبي ~~بكر - هو ابن أبي ميسرة - عن شريك بن عبد الله عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ~~الخدري: (أن عليا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدينار وجده في ~~السوق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعترفه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~كله) فذكر الحديث كله وفى آخره: (فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام) لهذا ~~الحديث * قال أبو محمد: لا ندري من كلام من هذه الزيادة، وهذا خبر سوء لأنه ~~من طريق ابن أبي سبرة وهو مشهور بوضع الحديث، والكذب، عن شريك (3) وهو مدلس ~~يدلس المنكرات عن الضعفاء إلى الثقات، وروى من طريق إسرائيل عن عمر بن عبد ~~الله ابن يعلى عن جدته حكيمة عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم قال: (من التقط لقطة يسيرة درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة ~~أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام) وهذا # PageV08P263 # لا شئ. إسرائيل ضعيف وعمر بن عبد الله مجهول. وحكيمة (1) عن أبيها أنكر ~~وأنكر، ظلمات بعضها فوق بعض * قال أبو محمد: روينا عن مالك. والشافعي. وأبي ~~سليمان. والأوزاعي تعريف اللقطة سنة وهو القول الظاهر عن أبي حنيفة، وقد ~~روى عنه خلافه، وروى عن عمر ابن الخطاب أيضا تعريف القطة ثلاثة أشهر، وروى ~~أيضا عنه من طريق شريك عن أبي يعقوب العبدي عن أبي شيخ العبدي عن زيد بن ~~صوحان العبدي أن عمر أمر أن يعرف قلادة التقطها أربعة أشهر فان جاء من ~~يعرفها والا وضعها في بيت المال، فهذه عن عمر رضي الله عنه خمسة أقوال، ~~وروى أبو ms2464 نعيم عن سفيان الثوري من التقط درهما فإنه يعرفه أربعة أيام، وقال ~~الحسن بن حي. وأبو حنيفة في رواية هشام بن عبيد الله الرازي عن محمد بن ~~الحسن عنه: ان ما بلغ عشرة دراهم فصاعدا فإنه يعرف سنة، واختلفا فيما كان ~~أقل فقال الحسن بن حي: يعرف ثلاثة أيام، وقال أبو حنيفة: يعرف على قدر ما ~~يرى الملتقط، وهذه آراء فاسدة كما ترى، ومنها دفع اللقطة إلى من عرف ~~العفاص. # والوكاء. والعدد. والوعاء فقال. مالك. وأبو سليمان كما قلنا، وقال أبو ~~حنيفة. # والشافعي: لا يدفعها إليها بذلك فان فعل ضمنها لأنه قد يسمع صاحبها يصفها ~~فيعرف صفتها فيأتي بها، واحتجوا في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أوجب البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، ونهى عن أن يعطى أحد ~~بدعواه، وقال عليه السلام: (شاهداك أو يمينه ليس لك غير ذلك) * قال أبو ~~محمد: هذا كله حق والذي قاله هو الذي أمر بأن تعطى اللقطة من عرف العفاص. ~~والوكاء. والعدد. والوعاء وليس كلامه متعارضا ولا حكمه متناقضا ولا يحل ضرب ~~بعضه ببعض ولا ترك بعضه وأخذ بعض فكله حق وكله وحى من عند الله عز وجل، وهم ~~مجمعون معنا على أن المدعى عليه إن أقر قضى عليه بغير بينة فقد جعلوا ~~للمدعى شيئا غير الشاهدين أو يمين المدعى عليه، فان قالوا: قد صح الحكم ~~بالاقرار قلنا: وقد صح دفع اللقطة بأن يصف المدعى وكاءها. وعددها. وعفاصها. ~~ووعاءها ولا ترق، وليس كل الأحكام توجد في خبر واحد ولا تؤخذ من خبر واحد ~~ولكن تضم السنن بعضها إلى بعض ويؤخذ بها كلها، ولو أن الحنيفيين اعترضوا ~~أنفسهم بهذه الاعتراضات في قبولهم امرأة واحدة في عيوب النساء. والولادة ~~ولو عارضوا أنفسهم # PageV08P264 # بهذا في حكمهم للزوجين يختلفان في متاع البيت ان ما أشبه أن يكون للرجال ~~كان للرجل مع يمينه وما أشبه أن يكون للنساء كان للمرأة بيمينها بغير بينة، ~~ولا يحكمون بذلك في الأخت والأخ يختلفان في متاع البيت الذي هما ms2465 فيه، ولو ~~عارضوا أنفسهم بهذا الاعتراض في قولهم: إن من ادعى لقيطا هو وغيره فأتى ~~بعلامات في جسده قضى له به ولا يقضون بذلك فيمن ادعى مع آخر عبدا فأتى ~~أحدهما بعلامات في جسده، وفى قولهم: لو أن مستأجر الدار تداعى مع صاحب ~~الدار في جذوع موضوعة في الدار وأحد مصراعين في الدار أن تلك الجذوع إن ~~كانت تشبه الجذوع التي في البناء والمصراع القائم كان كل ذلك لصاحب الدار ~~بلا بينة، وسائر تلك التخاليط التي لا تعقل، ثم لا يبالون بمعارضة أوامر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بآرائهم الفاسدة، واما الشافعي فإنه قضى في ~~القتيل يوجد في محلة أقوام أعداء له ان المدعين بقتله عليه يحلفون خمسين ~~يمينا ثم يقضى لهم بالدية فأعطاهم بدعواهم، فان قالوا: إن السنة جاءت بهذا ~~قلنا لهم: والسنة جاءت بدفع القطة إلى من عرف عفاصها. ووكاءها. وعددها. ~~ووعاءها ولا فرق، وقالوا: قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # فان جاء صاحبها فادها إليها قلنا: نعم وصاحبها هو الذي أمر عليه السلام ~~بدفعها إليه إذا وصف ما ذكرنا، وأما قولهم: قد يسمعها متحيل فيقال لهم: وقد ~~تكذب الشهود ولا فرق، وقالوا: قد قال أبو داود السجستاني: هذه الزيادة - ~~فان عرف عفاصها. # ووكاءها. وعددها فادفعها إليه - غير محفوظة * قال أبو محمد: وهذا لا شئ ~~ولا يجوز أن يقال فيما رواه الثقات مسندا: هذا أغير محفوظ، ولا يعجز أحد عن ~~هذه الدعوى فميا شاء من السنن الثوابت، وقد أخذ الحنيفيون بزيادة جاءت في ~~حديث حماد بن سلمة في الزكاة وهي ساقطة غير محفوظة ولو صح اسنادها ما قلنا ~~فيه: غير محفوظ، وأخذوا بخبر الاستسعاء وقد قال من هو أجل من أبى داود: # وليس الاستسعاء محفوظا وإنما هو من كلام ابن أبي عروبة، وأخذوا بالخبر ~~(من ملك ذا رحم محرمة فهو حر) وجمهور أصحاب الحديث يقولون: انه غير محفوظ، ~~وأخذ الشافعي في زكاة الفطر باللفظة التي ذكرها من لا يعتد به: (ممن ~~تعولون) وهي بلا شك ms2466 ساقطة غير محفوظة ولو صحت من طريق الاسناد ما استحللنا ~~أن نقول فيها: غير محفوظة ثم نقول: # أخطأ أبو داود في قوله: هي غير محفوظة بل هي محفوظة لأنها لو لم يروها ~~إلا حماد ابن سلمة وحده لكفى لثقته وامامته وكيف وقد وافقه عليها سفيان ~~الثوري عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وسفيان أيضا عن سلمة ابن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فبطل قول من قال: PageV08P265 # هي غير محفوظة بل هي مشهورة محفوظة، ومنها تملك اللقطة بعد الحول روينا ~~قولنا عن عمر بن الخطاب وغيره كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أبو ~~عبيدة بن أبي السفر نا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب عن ~~عمرو. وعاصم ابني سفيان بن عبد الله عن أبيهما أنه التقط عيبة (1) فأتى بها ~~عمر بن الخطاب فأمره أن يعرفها حولا ففعل ثم أخبره فقال: هي لك إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك قلت: لا حاجة لي بها وأمر بها فألقيت ~~في بيت المال، وقد صح عن عمر من طرق جمة. وعن جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * ومن طريق ابن عمر أنه رأى تمرة مطروحة في السكة فأخذها ~~فالكها * وعن علي بن أبي طالب أنه التقط حب رمان فاكله * وعن ابن عباس من ~~وجد لقطة من سقط المتاع سوطا أو نعلين. أو عصا أو يسيرا من المتاع فليستمتع ~~به ولينشده فإن كان ودكا فليأتدم به ولينشده وإن كان زادا فليأكله ولينشده ~~فان جاء صاحبه فليغرم له، وهو قول روى أيضا عن طاوس. وابن المسيب. وجابر بن ~~زيد. وعطاء في أحد قوليه. والشافعي. وأبي سليمان. # وغيرهم، وقالت طائفة: يتصدق بها فان عرفت خير صاحبها بين الاجر والضمان * ~~روينا ذلك أيضا عن عمر. وعلى. وابن مسعود. وابن عباس. وابن عمر قال: # لا آمرك أن ms2467 تأكلها، وعن طاوس أيضا. وعكرمة وهو قول أبي حنيفة. والحسن بن ~~حي. وسفيان، واحتج هؤلاء بما روى من طريق البزار نا خالد بن يوسف نا أبى نا ~~زياد بن سعد نا سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: (سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال: لا تحل اللقطة فمن التقط شيئا فليعرفه سنة فان ~~جاء صاحبه فليرده إليه وان لم يأت فليتصدق به فان جاء فليخيره بين الاجر ~~وبين الذي له) * قال أبو محمد: وهذا لا شئ لان يوسف بن خالد. وأباه مجهولان ~~ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لان قوله لا تحل اللقطة حق ولا تحل قبل ~~التعريف وأمره بالصدقة بها مضموم إلى أمره عليه السلام باستنفاقها وبكونها ~~من جملة ماله إذ لو صح هذا لكان (2) بعض أمره عليه السلام أولى بإطاعة من ~~بعض ولا يحل مخالفة شئ من أوامره عليه السلام لآخر منها بل كلها حق واجب ~~استعماله ونحن لم نمنع واجدها من الصدقة بها إن أراد فيحتج علينا بهذا فبطل ~~تعلقهم بهذا الخبر لو صح فكيف وهو لا يصح؟ فان ادعوا إجماعا على الصدقة بها ~~كذبوا لما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أن زيد بن الأخنس الخزاعي ~~أخبره أنه قال لسعيد بن المسيب: وجدت لقطة أفأتصدق بها؟ قال: لا تؤجر أنت ~~ولا صاحبها قلت: أفأدفعها إلى الامراء؟ قال: إذا يأكلونها أكلا سريعا قلت: ~~فكيف تأمرني؟ # PageV08P266 # قال: عرفها سنة فان اعترفت والا فهي لك، والعجب أن بعضهم احتج لمذهبه (1) ~~الخطأ في هذا بقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * قال ~~على: احتجاج هذا الجاهل بهذه الآية في هذا المكان (2) دليل على رقة دينه إذ ~~جعل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم باطلا ولو كان له دين لما عارض ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أنه جعل هذه المعارضة لقولهم ~~الملعون: ان الغاصب لدور المسلمين وضياعهم يسكنها ويكريها فالكراء له حلال ~~واحتراث ضياعهم له ms2468 حلال لا يلزمه في ذلك شئ، وقولهم: # من اشترى شيئا شراء فاسدا فقد ملكه ملكا فاسدا وأبا حواله التصرف فيما ~~اشترى بالباطل بالوطئ: والعتق وسائر أقوالهم الخبيثة لكانوا قد وافقوا، ثم ~~أعجب شئ (3) أمرهم بالصدقة بها فان جاء صاحبها ضمنوا المساكين ان وجدوهم ~~فعلى أصلهم هو أيضا أكل مال بالباطل، وأي فرق بين أن يأكلها الواجد وضمانها ~~عليه وبين أن يأكلوها المساكين وضمانها عليهم؟ فإن لم يوجدوا فعليه لأن كان ~~أحد الوجهين أكل مال بالباطل فان الآخر أكل مال بالباطل ولا فرق، ولا كان ~~أحدهما أكل مال بحق فان الآخر أكل مال بالحق ولا فرق إذ الضمان في العاقبة ~~في كلا الوجهين ولكنهم قوم لا يعقلون * واحتجوا بما ذكرنا قبل أنه لا يصح ~~من ضالة المسلم حرق النار. ولا يأوى الضالة الاضال ولو صحا لكانا عليهم ~~أعظم حجة لأنهم يبيحون أخذ ضوال الإبل التي فيها ورد النص المذكور فاعجبوا ~~لهذه العقول!، وأعجب شئ احتجاجهم ههنا برواية خبيثة رواها أبو يوسف عن عبد ~~الملك بن العرزمي عن سلمة بن كهيل أن أبي بن كعب ثم ذكر باقي الحديث وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: فإنك ذو حاجة إليها * قال أبو محمد: ~~هذا منقطع لان سلمة لم يدرك أبيا ثم العرزمي ضعيف جدا، وأبو يوسف لا يبعد ~~عنه فمن أضل ممن يرد ما رواه سفيان الثوري. وحماد بن سلمة كلاهما عن سلمة ~~بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذ ~~بما رواه أبو يوسف المغموز عن العرزمي الضعيف عن سلمة عن أبي وهو لم يلق ~~(4) أبيا قط ففي مثل هذا فليعتبر أولو الابصار، ثم لو صحت لهم هذه الزيادة ~~التي لا تصح لما كان لهم فيها حجة لأنه ليس فيها الا إباحة اللقطة للمحتاج ~~ولسنا ننكر هذا بل هو قولنا وليس فيها منع الغنى منها لا بنص ولا بدليل، ثم ~~العجب كله رد هم كلهم في هذا المكان نفسه حديث ms2469 على # PageV08P267 # ابن أبي طالب في التقاطه الدينار وإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~استنفاقه بان قالوا (1): # هو مرسل ورواه شريك وهو ضعيف فالمرسل الذي يرويه الضعيف لا يجوز الاخذ به ~~إذا خالف رأى أبي حنيفة والمرسل الذي رواه العرزمي وهو الغاية في الضعف لا ~~يجوز تركه إذا وافق رأى أبي حنيفة والله لتطولن ندامة من هذا سبيله في دينه ~~يوم لا يغنى الندم عنه شيئا، وما هذه طريق من يدين بيوم الحساب لكنه الضلال ~~والاضلال نعوذ بالله من الخذلان، ثم قد كذبوا بل قد روى حديث على من غير ~~طريق شريك وأسند من طريق أبى داود نا جعفر بن مسافر التنيسي نا ابن أبي ~~فديك ناموسي بن يعقوب الزمعي - هو موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ~~زمعة - عن أبي حازم عن سهل بن سعد أخبره أن علي بن أبي طالب وجد الحسين ~~والحسن يبكيان من الجوع فخرج فوجد دينارا بالسوق فجاء به إلى فاطمة فأخبرها ~~فقالت له: اذهب إلى فلان اليهودي فخذلنا دقيقا فذهب إلى اليهودي فاشترى به ~~دقيقا فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: نعم قال: فخذ دينارك ولك الدقيق فخرج على حتى جاء به فاطمة ~~فأخبرها فقالت له: [اذهب إلى فلان الجزار] (2) فخذلنا بدرهم لحما فذهب فرهن ~~الدينار بدرهم لحم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت وأرسلت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاءهم فقالت له: يا رسول الله أذكر لك فان رأيته لنا حلالا ~~أكلنا وأكلت معنا من شأنه كذا وكذا فقال عليه السلام: كلوا باسم الله ~~فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله تعالى والاسلام الدينار فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى له [فسأله] (3) فقال: سقط منى في السوق ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي اذهب إلى الجزار فقل له: ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: ارسل إلى بالدينار ودرهمك على فأرسل ~~به فدفعه ms2470 رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة (4) * قال أبو محمد: هذا ~~خبر خير من خبرهم وهو عليه السلام. وعلى. وفاطمة. والحسن. والحسين رضي الله ~~عنهم لا تحل لهم الصدقة أغنياء كانوا أو فقراء، وقد أباح في هذا الخبر شراء ~~الدقيق بالدينار فإنما أخذه ابتياعا ثم أهدى إليه اليهودي الدينار، وكذلك ~~رهن الدينار في اللحم، والخبر الصحيح يكفي من كل هذا * روينا من طريق ~~البخاري نا محمد بن يوسف أنا سفيان عن منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن ~~أنس بن مالك [رضي الله عنه] (5) # PageV08P268 # قال مر: (رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة مطروحة في الطريق فقال: ~~لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) فهذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غنى لا فقير بشهادة الله تعالى له إذ يقول (ووجدك عائلا فأغنى) يستحل ~~أكل اللقطة وإنما توقع أن تكون من الصدقة فقال بعضهم: هذا على تحقيق الصفة ~~إنها من الصدقة (1) لأنها لقطة، وهذا كلام إنسان عديم عقل وحياء ودين لأنه ~~كلام لا يعقل وخلاف لمفهوم لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب مجاهر به ~~باردغث، وأعجب شئ قول بعضهم: قد صح الاجماع على أنه لا يعطيها غنيا غيره ~~فكان هو كذلك * قال أبو محمد: لا شئ أسهل من الكذب المفضوح عند هؤلاء القوم ~~ثم كذبهم إنما هو على الله تعالى. وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع ~~أهل الاسلام. وعلى العقول والحواس ليث شعري متى اجمع معهم على هذا ومن أجمع ~~معهم على هذا أبقية الجندل. والكثكث (2) وأين وجدوا هذا الاجماع؟ بل كذبوا ~~في ذلك وإذا أدخلت اللقطة في ملكه بانقضاء الحول الذي عرفها فيه فان أعطاها ~~غنيا أو أغنياء أو قارون لو وجده حيا أو سليمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو كان في عصره لكان ذلك مباحا لا شئ من الكراهية فيه، وقالوا: # قد شك يحيى بن سعيد في أمر الملتقط بأن يستنفقها أهو من قول يزيد مولى ~~المنبعث؟ # أو من ms2471 قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقطع مرة أخرى على أنه من قول ~~يزيد قلنا: وقد أسنده يحيى أيضا وهذا كله صحيح فيه لأنه سمعه مرة مسندا ~~وسمع يزيد يقول: من فتياه أيضا ثم يقول: لكن ربيعة لم يشك في أنه قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضا لم يشك بسر بن سعيد عن زيد بن خالد ~~الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى مالك. وسفيان الثوري عن ربيعة ~~عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم (فان جاء ~~صاحبها والا فشأنك بها) وروى حماد بن سلمة عن ربيعة عن يزيد عن زيد بن خالد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ([فان جاء صاحبها والا فشأنك بها) * وروى حماد ~~بن سلمة عن ربيعة عن يزيد عن زيد بن خالد عن النبي عليه السلام فان جاء ~~صاحبها فعرفها فادفعها إليه والا فهي لك * وروى سفيان بن عيينة ان ربيعة ~~اخبره ان يزيد مولى المنبعث حدثه عن زيد بن خالد عن النبي عليه السلام] (3) ~~أنه سئل عن اللقطة؟ فقال. عرفها سنة فان اعترفت وإلا فاخلطها بمالك * ~~ورويناه من طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي - ~~سمعت ربيعة يحدث عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفى # PageV08P269 # آخره (فان جاء صاحبها فأدها إليه وإلا فاصنع بها ما تصنع بمالك) ورواه ~~أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللقطة قال: (عرفها سنة فإن لم تعترف ~~فاعرف عفاصها. ووكاءها ثم كلها فان جاء صاحبها فادها إليه) * ورواه حماد بن ~~سلمة انا سلمة بن كهيل عن سويد ابن غفلة ان أبي بن كعب قال له: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم له في اللقطة: (فان جاء صاحبها فعرف عددها. ~~ووكاءها. ووعاءها فأعطها إياه ms2472 والا فهي لك) وعلى هذا دل حديث عياض بن حمار. ~~وأبي هريرة لا مثل تلك الملفقات المكذوبة من مرسل. ومجهول. # ومن لا خير فيه وبالله تعالى التوفيق * وقد جاء خبر من طريق لا يزال ~~المخالفون يحتجون بها إذا وافقتهم روينا من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: كيف ترى ما وجد في الطريق الميتاء أو في القرية المسكونة؟ قال: # عرف سنة فان جاء باغية فادفعه إليه والا فشأنك به فان جاء طالبها يوما من ~~الدهر فادها إليه وما كان في الطريق غير الميتاء وفى القرية غير المسكونة ~~ففيه وفى الركاز الخمس) وأما نحن فهذه صحيفة لا نأخذ بها فهذا حكم القطة من ~~غير الحيوان * وأما الضوال من الحيوان فلها ثلاثة أحكام، أما الضأن والمعز ~~فقط كبارها وصغارها توجد بحيث يخاف عليها الذئب أو من يأخذها من الناس ولا ~~حافظ لها ولا هي بقرب ماء منها فهي حلال لمن أخذها سواء جاء صاحبها أو لم ~~يجئ وجدها حية. أو مذبوحة. # أو مطبوخة أو مأكولة لا سبيل له عليها * وأما الإبل القوية على الرعى. ~~وورود الماء فلا يحل لاحد أخذها وإنما حكمها أن تترك ولابد فمن أخذها ضمنها ~~ان تلفت عنده بأي وجه تلفت وكان عاصيا بذلك الا أن يكون شئ من كان ما ذكرنا ~~من لقطة أو ضالة يعرف صاحبها فحكم كل ذلك ان ترد إليه ولا تعريف في ذلك، ~~وأما كل ما عدا ما ذكرنا من إبل لا قوة بها على ورود الماء والرعي وسائر ~~البقر. والخيل. والبغال. والحمير. # والصيود كلها المتملكة والا باق من العبيد والإماء وما أضل صاحبه منها ~~والغنم التي تكون ضوال بحيث لا يخاف عليها الذئب ولا انسان وغير ذلك كله ~~ففرض أخذه وضمه وتعريفه أبدا، فان يئس من معرفة صاحبها أدخلها الحاكم أو ~~واجدها في جميع مصالح المسلمين وبالله تعالى التوفيق * سواء كان كل ما ~~ذكرنا مما ms2473 أهمله صاحبه لضرورة أو لخوف. أو لهزال. PageV08P270 # أو مما ضل ولا فرق * برهان ذلك ما رويناه من طريق البخاري نا قتيبة [بن ~~سعيد] (1) نا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى ~~المنبعث عن زيد بن خالد الجهني: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل (2) ~~عن اللقطة؟ فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فان جاء ~~ربها فادها إليه فقال: # يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال: ~~يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب عليه السلام حتى احمرت وجنتاه [أو احمر ~~وجهه] (3) وقال (4) مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها) * ومن ~~طريق البخاري نا إسماعيل ابن عبد الله بن أبي أويس نا سليمان بن بلال عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهني ~~يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ترى في ضالة الغنم؟ فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال: كيف ترى في ~~ضالة الإبل؟ قال: دعها فان معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يجدها ربها) (5) فأمر عليه السلام بأخذ ضالة الغنم التي يخاف عليها الذئب ~~أو العادي ويترك الإبل التي ترد الماء وتأكل الشجر، وخصها بذلك دون سائر ~~القطعات والضوال فلا يحل لاحد خلاف ذلك * قال أبو محمد: وأما ما عرف ربه ~~فليس ضالة لأنها لم تضل جملة بل هي معروفة وإنما الضالة ما ضلت جملة فلم ~~يعرفها صاحبها أين هي؟ ولا عرف واجدها لمن هي وهي التي أمر عليه السلام ~~بنشدها وبقى حكم الحيوان كله حاشى ما ذكرنا موقوفا على قول الله تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى) ومن البر والتقوى احراز مال المسلم أو ~~الذمي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام) فلا يحل لاحد من مال أحد إلا ما أحله الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه ms2474 وسلم * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عماله لا تضموا الضوال فلقد كانت الإبل تتناتج ~~هملا وترد المياه لا يعرض لها أحد حتى يأتي من يعترفها فيأخذها حتى إذا كان ~~عثمان كتب أن ضموها وعرفوها جاء من يعترفها والا فبيعوها وضعوا أثمانها في ~~بيت المال فان جاء من يعترفها فادفعوا إليهم الأثمان * ومن طريق ابن وهب ~~أخبرني أنس بن عياض (6) عن سلمة بن وردان سألت سالم بن # PageV08P271 # عبد الله بن عمر عن الشاة توجد بالأرض التي ليس بها أحد فقال لي: عرفها ~~دنا لك فان عرفت فادفعها إلى من عرفها وإلا فشاتك وشاة الذئب فكلها * ومن ~~طريق وكيع حدثنا سلمة ابن وردان قال: سألت سالم بن عبد الله بن عمر عن ضالة ~~الإبل؟ فقال: معها سقاؤها وحذاؤها دعها إلا أن تعرف صاحبها فتدفعها إليه * ~~وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر: وسفيان الثوري كلاهما عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن امرأته قال: جاءت امرأة إلى عائشة أم المؤمنين فقالت: إني وجدت ~~شاة فقالت: اعلفي واحلبي وعرفي ثم عادت إليها ثلاث مرات فقالت: تريدين أن ~~آمرك بذبحها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن زيد بن جبير أنه سمع ~~ابن عمر يقول لرجل سأله عن ضالة وجدها: فقال له ابن عمر: أصلح إليها وانشد ~~قال: فهل على أن شربت من لبنها قال: ما أرى عليك في ذلك * وقال أبو حنيفة. ~~وأصحابه: تؤخذ ضالة الإبل كما تؤخذ غيرها، وقال الشافعي: # ما كان من الخيل. والبقر. والبغال قويا يرد الماء ويرعى لم يأخذ قياسا ~~على الإبل وما كان منها ومن سائر الحيوان لا يمتنع أخذ (1)، وقال أبو ~~حنيفة. والشافعي: من أخذ ضالة من الغنم فعليه ضمانها إن أكلها، وقال مالك: ~~أما ضالة الغنم فما كان بقرب القرى فلا يأكلها ولكن يضمنها إلى أقرب القرى ~~فيعرفها هنالك وأما ما كان في الفلوات والمهامه فإنه يأكلها أو يأخذها فان ~~جاء صاحبها ms2475 فوجدها حية فهو أحق بها وإن وجدها مأكولة فلا شئ له ولا يضمنها ~~له واجدها الذي أكلها، واختلف أصحابه فيها إن وجدها مذبوحة لم تؤكل بعد ~~قال: وأما البقر فان خيف عليها السبع فحكمها حكم الغنم وإن لم يخف عليها ~~السبع فحكمها حكم الإبل يترك كل ذلك ولا يعترض له ولا يؤخذ، وأما الخيل. ~~والبغال. والحمير. فلتعرف ثم يتصدق بها * قال أبو محمد: أما تقسيم مالك ~~فخطأ لأنه لم يتبع النص إذ فرق بين أحوال وجود ضالة الغنم وليس في النص شئ ~~من ذلك وكذلك تفريقه بين وجود الشاة صاحبها حية أو مأكولة فليس في الخبر شئ ~~من ذلك أصلا لا بنص ولا بدليل ولا القياس طرد ولا قول متقدم التزم لان ~~القياس أن لا يبيح الشاة لواجدها أصلا كما لا يبيح سائر اللقطات إلا أن كان ~~فقير أبعد تعريف عام ولا نعلم فرقة هذه عن أحد قبلة ولا نعلم لقوله حجة ~~أصلا، وأما أبو حنيفة فإنه خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله ~~جهارا فمنع من الشاة جملة وأمر بأخذ ضالة الإبل وقد غضب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك غضبا احمر له وجهه ونعوذ بالله من ذلك، فاما هو - يعنى ~~أبا حنيفة - فيعذر لجهله بالآثار، وأما هؤلاء الخاسرون فوالله # PageV08P272 # ما لهم عذر بل هم قد أقدموا على ما أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علانية فحصلوا في جملة من قال الله تعالى فيهم: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط ~~الله وكرهوا رضوانه) فما أخوفنا عليهم من تمام الآية لان الحجة قد قامت ~~عليهم، (فان قالوا): ان الأموال حرام على غير أهلها وواجب حفظها فلا نأخذ ~~بخلاف ذلك بخبر واحد قلنا لهم: قد أخذ تم بذلك الخبر بعينه فما أنكرتموه ~~نفسه فأمرتم باتلافها بالصدقة بها بعد تعريف سنة فمرة صار عندكم الخبر حجة ~~ومرة صار عندكم باطلا وهو ذلك الخبر بعينه فما هذا الضلال؟ وقد روينا لهم ~~عن أم المؤمنين. وابن عمر إباحة شرب لبن ms2476 الضالة وهم لا يقولون بذلك، وأما ~~الشافعي فنقض أصله ولم ير أخذ الشاة وأقحم في حكم الخبر ما ليس فيه فألحق ~~بالإبل ما لم يذكر في النص وجعل ورود الماء ورعى الشجر علة قاس عليها ولا ~~دليل له على صحة ذلك، وان الشاة لترد الماء وترعى ما أدركت من الشجر كما ~~تفعل الإبل ويمتنع منها ما لم تدركه كما يمتنع على الإبل ما لا تدركه وان ~~الذنب ليأكل البعير كما يأكل الشاة ولا منعة عند البعير منه وإنما يمتنع ~~منه البقر فقط هذا أمر معلوم بالمشاهدة، وقالوا: # قول النبي صلى الله عليه وسلم. (هي لك أو لأخيك أو للذئب) ليس تمليكا ~~للذئب فكذلك ليس تمليكا للواجد فقلنا: هذا باطل من قولكم لان الذنب لا يملك ~~والواجد يملك و الواجد مخاطب والذئب ليس مخاطبا وقد أمر الواجد بأخذها ~~فزيادتكم كاذبة مردودة عليكم وبالله تعالى التوفيق * فظهر سقوط هذه الأقوال ~~كلها بتيقن وان كل واحد منهم أخذ ببعض الخبر وجعله حجة وترك بعضه ولم يره ~~حجة، واختلفوا في ذلك فاخذ هذا ما ترك هذا وترك هذا ما أخذ الآخر، وهذا ما ~~لا طريق للصواب إليه أصلا وبالله تعالى التوفيق، ولئن كان الخبر حجة في ~~موضع فإنه لحجة في كل ما فيه الا أن تأتى مخالفة له بناسخ متيقن، وإن كان ~~ليس حجة في شئ منه فكله ليس حجة، والتحكم في أوامر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * كتاب اللقيط 1384 مسألة ان وجد صغير ~~منبوذ ففرض على بحضرته أن يقوم به ولابد لقول الله تعالى: (وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ولقول الله تعالى: (ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ولا إثم أعظم من اثم من أضاع (1) نسمة ~~مولودة على الاسلام صغيرة لا ذنب لها حتى تموت جوعا وبردا # PageV08P273 # أو تأكله الكلاب هو قاتل نفس عمدا بلا شك، وقد صح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) ms2477 * 1385 مسألة واللقيط حر ولا ~~ولاء عليه لاحد لان الناس كلهم أولاد آدم وزوجه حواء عليهما السلام وهما ~~حران وأولاد الحرة أحرار بلا خلاف من أحد فكل أحد فهو حر (1) إلا أن يوجب ~~نص قرآن. أو سنة ولا نص فيهما يوجب ارقاق اللقيط، وإذ لارق عليه فلا ولاء ~~لاحد عليه لأنه لا ولاء الا بعد صحته رق على المرء أو على أب له قريب أو ~~بعيد يرجع إليه بنسبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن ~~أعتق) وهذا قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي، وداود، وقد صح عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ما رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب عن سنين أبى جميلة ~~أنه وجد منبوذا فأتى به إلى عمر بن الخاطب فقال له عمر: هو حر وولاؤه لك ~~ونفقته من بيت المال * وروينا أيضا هذا عن شريح أنه جعل ولاء اللقيط لمن ~~التقطه، وصح عن إبراهيم النخعي ما رويناه من طريق محمد بن جعفر نا شعبة عن ~~منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: اللقيط عبد، وقد روينا هذا عن عمر ~~بن الخطاب كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان عن سليمان - هو ~~أبو إسحق الشيباني - عن حوط عن إبراهيم النخعي قال: قال عمر: هم مملوكون - ~~يعنى اللقطاء - (2) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا سفيان - هو ابن عيينة - عن ~~عمرو ابن دينار عن الزهري عن رجل من الأنصار قال: إن عمرا أعتق لقيطا * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا الأعمش عن زهير العبسي أن رجلا التقط لقيط ~~فأتى به على ابن أبي طالب فاعتقه * قال أبو محمد: لا يعتق الا مملوك قال ~~على: فان قيل: قد رويتم من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا شعبة قال: سألت ~~حماد بن أبي سليمان، والحكم عن اللقيط؟ فقالا جميعا: # هو حر فقلت: عمن؟ فقال الحكم: عن الحسن عن علي، ورويتم عن وكيع عن سفيان ~~عن زهير بن أبي ثابت. وموسى ms2478 الجهني قال موسى: رأيت ولد زنا ألحقه على في ~~مائه، وقال زهير عن ذهل بن أوس عن تميم بن مسيح قال: وجدت لقيطا فاتيت به ~~على ابن أبي طالب فالحقه في مائه، قلنا: ليس في هذا خلاف لما ذكر نا قبل ~~لان قول عمر هو حر وقول الحسن عن علي هو حر إذا ضم إلى ما روى عنهما من أن ~~كل واحد منهما أعتق اللقيط مع ما روى عن عمر من أنهم مملوكون وأن ولاءه لمن ~~وجده اتفق كل ذلك على أن قولهما # PageV08P274 # رضي الله عنهما هو حر انه اعتاق منهما له في ذلك الوقت، وان العجب ليطول ~~ممن ترك السنة الثابتة لرواية شيخ من بنى كنانة عن عمر بن الخطاب أنه قال: ~~(البيع عن صفقة أو خيار) ولو سمعنا هذا من عمر لما كان خلافا للسنة في أن ~~البيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر بل كأن يكون موافقا ~~للسنة، فالصفقة التفرق والخيار التخيير ثم لا يجعل ما روى سنين - وله صحبة ~~- عن عمر حجة وما رواه إبراهيم النخعي حجة عن عمر، وهو والله أجل وأوضح من ~~شيخ من بنى كنانة، ولا يعرف لعمر. وعلى ههنا مخالف من الصحابة رضي الله ~~عنهم لا سيما وقد جاء أثرهم أبدا يأخذون بما دونه وهو ما رويناه من طريق ~~محمد بن الجهم نا عبد الكريم بن الهيثم نا يزيد بن عبد ربه نا محمد بن حرب ~~الخولاني نا عمر بن رؤبة (1) قال: سمعت عبد الواحد النصرى (2) يقول: سمعت ~~واثلة بن الأسقع يقول: (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: تحرز المرأة ~~ثلاثة مواريث. لقيطها. وعتيقها. # وولدها الذي لاعنت عليه) * قال أبو محمد: عمر بن رؤبة. وعبد الواحد ~~النصرى مجهولان ولو صح لقلنا به وأما هم فلا يبالون بهذا ولا أحد إلا وهو ~~أعرف وأشهر من شيخ من بنى كنانة وقد تركوا السنة الثابتة لروايته، فان ~~قالوا: وبأي وجه (3) يرق واصله الحرية؟ قلنا: يا سبحان الله يا هؤلاء: ما ~~أسرع ms2479 ما نسيتم أنفسكم أو لستم القائلين: إن رجلا قرشيا لو لحق بدار الحرب ~~مرتدا هو وامرأته القرشية مرتدة فولدت هنا لك أولادا فان أولادهم أرقاء ~~مملوكون يباعون، وقال الحنيفيون: ان تلك القرشية تباع وتتملك أوليس الرواية ~~عن ابن القاسم إما عن مالك واما على ما عرف من أصل مالك إن أهل دار الحرب ~~لو صاروا ذمة سكانا بيننا وبأيديهم رجال ونساء من المسلمين أحرار وحرائر ~~أسروهم وبقوا على الاسلام في حال أسرهم فإنهم مملوكون لأهل الذمة من اليهود ~~والنصارى يتبايعونهم متى شاءوا، وهذا منصوص عنه في المستخرجة، فأيما أشنع ~~وأفظع هذا كله: أو ارقاق لقيط لا يدرى من أمه أحرة أم أمة؟ حتى لقد أخبرني ~~محمد بن عبد الله البكري التدميري (4) وما علمت فيهم أفضل منه ولا أصدق عن ~~شيخ من كبارهم أنه كان يفتى أن التاجر. أو الرسول إذا # PageV08P275 # دخل دار الحر ب فاعطوه أسراء من أحرار المسلمين وحرائرهم عطية فهم عبيد ~~وإماء له يطأ ويبيع كسائر ما يملك، وشاه وجه هذا المفتى ومن اتبعه على هذا ~~* قال أبو محمد: وروينا عن إبراهيم قولا آخر كما روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة نا وكيع عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي في اللقيط قال: ~~له نيته ان نوى أن يكون حرا فهو حر وان نوى أن يكون عبدا فهو عبد، وقولنا ~~بأنه لارق عليه هو قول عمر بن عبد العزيز. وعطاء. والشعبي. والحكم. وحماد، ~~ورويناه أيضا عن إبراهيم وعهدنا بهم يقولون فيما خالف الأصول. والقياس إذا ~~وافق آراءهم: # مثل هذا لا يقال بالرأي فهلا قالوا ههنا هذا؟ وبالله تعالى التوفيق * ~~1386 مسألة وكل ما وجد مع اللقيط من مال فهو له لان الصغير يملك وكل من ~~يملك فكل ما كان بيده فهو له وينفق عليه منه * 1387 مسألة وكل من ادعى أن ~~ذلك اللقيط ابنه من المسلمين حرا كان. # أو عبدا صدق ان أمكن أن يكون ما قال حقا فان تيقن كذبه لم يلتفت * برهان ~~ذلك أن الولادات ms2480 لا تعرف الا بقول الآباء والأمهات وهكذا انساب الناس كلهم ~~ما لم يتيقن الكذب، وإنما قلنا - للمسلمين - للثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قوله: (كل مولود يولد على الفطرة وعلى الملة) وقوله عليه ~~السلام عن ربه تعالى في حديث عياض بن حمار المجاشعي: (خلقت عبادي حنفاء ~~كلهم) ولقوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست بربكم قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن ~~هذا غافلين) فان ادعاه كافر لم يصدق لان في تصديقه اخراجه عن ما قد صح له ~~من الاسلام ولا يجوز ذلك الا حيث أجازه النص ممن ولد على فراش كافر من ~~كافره فقط ولا فرق بين حر. وعبد فيما ذكرنا * وقال الحنيفيون: لا يصدق ~~العبد لان في تصديقه ارقاق الولد وكذبوا في هذا ولد العبد من الحرة حر لا ~~سيما على أصلهم في أن العبد لا يتسرى، وأما نحن فقد قلنا: إن الناس على ~~الحرية ولا تحمل امرأة العبد الا على أنها حرة فولده حر حتى يثبت انتقاله ~~عن أصله وبالله تعالى التوفيق * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الوديعة ~~1388 مسألة فرض على من أودعت عنده وديعة حفظها وردها إلى صاحبها إذا طلبها ~~منه لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ولقوله تعالى: (ان الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ومن البر حفظ مال المسلم أو الذمي، ~~وقد صح PageV08P276 # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، وهذا عموم لمال المرء ~~ومال غيره * 1389 مسألة فان تلفت من غير تعد منه ولا تضييع لها فلا ضمان ~~عليه فيما لأنه إذا حفظها ولم يتعد ولا ضيع فقد أحسن والله تعالى يقول: (ما ~~على المحسنين من سبيل)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) فمال هذا المودع حرام على غيره ما لم يوجب أخذه منه ~~نص، وقد صح عن عمر بن الخطاب تضمين الوديعة، وروى عنه (1) وعن غيره ms2481 أن لا ~~تضمن * 1390 مسألة وصفة حفظها هو أن يفعل فيها من الحفظ ما يفعل بماله وان ~~لا يخالف فيها ما حد له صاحبها الا أن يكون فيما حد له يقين هلاكها فعليه ~~حفظها لان هذا هو صفة الحفظ وما عداه هو التعدي في اللغة ومعرفة الناس، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1391 مسألة فان تعدى المودع في الوديعة أو أضاعها ~~فتلفت لزمه ضمانها ولو تعدى على بعضها دون بعض لزمه ضمان ذلك البعض الذي ~~تعدى فيه فقط لأنه في الإضاعة أيضا متعد لما أمر به، والتعدي هو التجاوز في ~~اللغة التي نزل بها القرآن وبها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فيضمن ~~ضمان الغاصب في كل ما ذكرنا في حكم الغصب، وبالله تعالى التوفيق * 1392 ~~مسألة والقول في هلاك الوديعة أو في ردها إلى صاحبها أو في دفعها إلى من ~~أمره صاحبها بدفعها إليه قول الذي أودعت عنده مع يمينه سواء دفعت إليه ~~ببينة أو بغير بينة لان ماله محروم كما ذكرنا فهو مدعى عليه وجوب غرامة وقد ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن اليمين (2) على من ادعى عليه وهو قول ~~أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان * وههنا خلاف في مواضع * منها أن مالكا ~~فرق بين الثقة وغير الثقة فرأى أن لا يمين على الثقة وهذا خطأ لان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا وجب اليمين على من ادعى عليه لم يفرق بين ثقة ~~وغير ثقة، والمالكيون موافقون لنا في أن نصرانيا. أو يهوديا. أو فاسقا من ~~المسلمين معلن الفسق يدعى دينا على صاحب من الصحابة رضي الله عنهم ولا بينة ~~له وجبت اليمين (3) على الصاحب، ولا فرق بين دعوى جحد الدين وبين دعوى جحد ~~الوديعة أو تضييعها، والمقرض مؤتمن على ما أقرض وعلى ما عومل فيه كما أن ~~المودع مؤتمن ولا فرق، وفرق أيضا بين الوديعة تدفع ببينة وبينها إذا دفعت ~~بغير بينة فرأى ايجاب ms2482 الضمان فيها إذا دفعت ببينة، وهذا لا معنى له لأنه لم ~~يأت بالفرق بين ذلك قرآن. ولا سنة، # PageV08P277 # والايمان لا تسقط والغرامة لا تجب الا حيث أوجبها الله تعالى أو رسوله ~~صلى الله عليه وسلم، أو حيث أسقطها الله تعالى. أو رسوله صلى الله عليه ~~وسلم * وفرق قوم بين قول المودع هلكت الوديعة فصدقوه اما ببينة واما بغير ~~بينة وبين قوله: قد صرفتها إليك فألزموه الضمان، وكذلك في قوله: أمرتني ~~بدفعها إلى فلان فضمنوه * قال أبو محمد: وهذا خطأ لأنه لم يأت بالفرق بين ~~ذلك قرآن. ولا سنة، والوجه في هذا هو أن كل ما قاله المودع مما يسقط به عن ~~نفسه الغرامة ولا تخرج عين (1) الوديعة عن ملك المودع فالقول قوله مع يمينه ~~لان ماله محرم الا بقرآن أو سنة، سواء كانت. # الوديعة معروفة للمودع ببينة أو بعلم الحاكم أو لم تكن، ولا فرق بين شئ ~~مما فرقوا بينه بآرائهم الفاسدة (2) وأما إذا ادعى المودع شيئا ينقل به ~~الوديعة عن ملك المودع إلى ملك غيره فإنه ينظر فإن كانت الوديعة لا تعرف ~~للمودع الا بقول المودع فالقول أيضا قول المودع مع يمينه في كل ما ذكر له ~~من أمره إياه ببيعها: أو الصدقة بها. أو بهبتها. # أو انه وهبها له وسائر الوجوه ولا فرق لأنه لم يقر لي بشئ في ماله ولا ~~بشئ في ذمته لا بدين ولا بتعد ولا قامت له عليه بينة بحق ولا بتعد وماله ~~محرم على غيره، وأما إن كانت الوديعة معروفة العين للمودع بينة أو بعلم ~~الحاكم فان المودع مدع نقل ملك المودع عنها فلا يصدق الا ببينة وقد أقر ~~حينئذ في مال غيره بما قد منع الله تعالى منه إذ يقول: (ولا تكسب كل نفس ~~إلا عليها) فهو ضامن وبالله تعالى التوفيق * 1393 مسألة وإن لقى المودع من ~~أودعه في غير الموضع الذي أودعه فيه ما أودعه فليس له مطالبته بالوديعة، ~~ونقل الوديعة بالحمل والرد على المودع لا على المودع وإنما على المودع ms2483 أن ~~لا يمنعها من صاحبها فقط لان بشرته وماله محرمان وهذا بخلاف الغاصب. ~~والمتعدي في الوديعة أو غيرها وأخذ المال بغير حق فرده على المتعدى والغاصب ~~وأخذه بغير حق إلى صاحبه حيث لقيه من بلاد الله تعالى لان فرضا عليه الخروج ~~من الظلم والمطل في كل أو ان ومكان وبالله تعالى التوفيق * كتاب الحجر 1394 ~~مسألة لا يجوز الحجر على أحد في ماله الا على من لم يبلغ أو على مجنون في ~~حال جنونه فهذان خاصة لا ينفذ لهما أمر في مالهما فإذا بلغ الصغير وأفاق ~~المجنون جاز # PageV08P278 # مر هما في مالهما كغيرهما، ولا فرق سواء في ذلك كله (1) الحر. والعبد. ~~والذكر. # والأنثى. والبكر ذات الأب. وغير ذات الأب. وذات الزوج. والتي لا زوج لها ~~فعل كل من ذكرنا في أموالهم من عتق. أو هبة. أو بيع. أو غير ذلك نافذ إذا ~~وافق الحق من الواجب. أو المباح، ومردود فعل كل أحد في ماله إذا خالف ~~المباح أو الواجب ولا فرق ولا اعتراض لأب ولا لزوج ولا لحاكم في شئ من ذلك ~~الا ما كان معصية لله تعالى فهو باطل مردود، ومن معصية الله تعالى الصدقة. ~~والعطية بما لا يبقى بعده للمتصدق أو الواهب غنى، فان أراد السيد إبطال فعل ~~العبد في ماله فليعلن بانتزاعه منه ولا يجوز للعبد حينئذ تصرف في شئ منه * ~~برهان ذلك ما رويناه من طريق أبى داود نا أحمد بن عمرو بن السرح نا ابن وهب ~~أخبرني جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيان وهو حصين بن جندب ~~الجنبي (2) عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب قال لعمر بن الخطاب: أو ما تذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون ~~المغلوب على عقله [حتى يفيق] (3). وعن النائم حتى يستيقظ. وعن الصبي حتى ~~يحتلم)؟ * ومن طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل نا وهيب - هو ابن خالد - ~~عن خالد الحذاء عن أبي الضحى عن علي بن ms2484 أبي طالب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه، أبو ظبيان ثقة لقى علي بن أبي طالب وسمع منه. ومن ابن عباس * ~~ومن طريق أبى داود أيضا نا عثمان بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون نا حماد بن ~~سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة أم ~~المؤمنين: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاث عن ~~النائم حتى يستيقظ. وعن المبتلى حتى يبرأ. وعن الصبي حتى يكبر) * قال على: ~~معنى ثلاث ثلاث نفوس (4) وقال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون) وقال تعالى: (والمصدقين والمصدقات) وقال تعالى: (جاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم في سبيل الله) وقال تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا: لم نك من ~~المصلين ولم نك نطعم المسكين) وحض على العتق، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) وقال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) وقال تعالى: # (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فصح أن كل أحد مندوب إلى فعل الخير. ~~والصدقة. # والعتق. والنفقة في وجوه البر ليقي نفسه بذلك نار جهنم، ولا خلاف في أن ~~كل من # PageV08P279 # ذكرنا من عبد. وذات أب. وبكز. وذات زوج مأمورون منهيون متوعدون بالنار. ~~مندوبون موعودون بالجنة فقراء إلى إنقاذ أنفسهم منها كفقر غيرهم سواء سواء ~~ولا مزية فلا يخرج من هذا الحكم الا من أخرجه النص ولم يخرج النص الا ~~المجنون ما دام في حال جنونه. والذي لم يبلغ إلى أن يبلغ فقط، فكان المفرق ~~بين من ذكرنا فيطلق بعضا على الصدقة. والهبة. والنكاح ويمنع بعضا بغير نص ~~مبطل محرم ما ندب الله تعالى الله مانع من فعل الخير * قال على: وروينا عن ~~محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: لا يحجر على ~~حر * وحدثني أحمد بن عمر العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد ابن ~~حمويه السرخسي نا إبراهيم بن خزيم نا عبد بن حميد ms2485 نا أبو عاصم الضحاك بن ~~مخلد عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين أنه كان لا يرى الحجر على الحر ~~شيئا، وهو قول جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. وقول مجاهد. وعبيد الله بن ~~الحسن. وغيره، وقال أبو حنيفة: # لا يحجر على حر لا لتبذير ولا لدين ولا لتفليس ولا لغيره، ولا يرى حجر ~~القاضي عليه لازما ويرى تصرفه في ماله واقراره بعد حجر القاضي عليه لازما ~~[ويرى تصرفه في ماله واقراره بعد حجر القاضي] (1) وقبله سواء كل ذلك نافذ ~~الا أنه زاد فقال: من بلغ ولم يؤنس منه رشد (2) حيل بينه وبين ماله الا أنه ~~ان باع شيئا كثر أو قل نفذ بيعه وإن أقر فيه كثر أو قل نفذ اقراره حتى إذا ~~تمت له خمس وعشرون سنة دفع إليه ماله وان لم يؤنس منه رشد * وهذه الزيادة ~~في غاية الفساد، أول ذلك أنه لا نعلم أحدا قال بها قبله، وأيضا فإنه قول ~~متناقض لأنه إذا جاز بيعه واقراره فأي معنى للمنع له من ماله هذا تخليط لا ~~نظير له، ثم تحديده بخمس وعشرين سنة من احدى عجائب الدنيا: وما ندري بأي ~~وجه يستحل في الدين منع مال واطلاقه بمثل هذه الآراء بغير اذن من الله ~~تعالى؟ وأعجب شئ احتجاج بعض من خذله الله تعالى بتقليده إياه فقال: يولد ~~للمرء من اثنى عشر عاما ونصف فيصير أبا ثم يولد لابنه كذلك فيصير جدا وليس ~~بعد الجد منزلة * قال أبو محمد: وهذا كلام أحمق بارد ويقال له: هبك أنه كما ~~تقول فكان ماذا؟ ومتى فرق الله (3) تعالى بين من يكون جدا وبين من يكون أبا ~~في أحكام مالهما، وفى أي عقل وجدتم هذا؟ وأيضا فقد يولد له من اثنى عشر ~~عاما ولابنه كذلك فهذه أربعة وعشرون عاما، وأيضا فبعد الجد أبو جد فبلغوه ~~هكذا إلى سبع وثلاثين سنة أو إلى أربعين سنة # PageV08P280 # لقول الله تعالى: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) فظهر فساد هذه ~~الزيادة جملة وبالله ms2486 تعالى التوفيق * وذهب آخرون إلى الحجر (1) فقال مالك: ~~من كان يخدع في البيوع ولا يحسن ضبط ماله حجر عليه فلم ينفذ له عتق. ولا ~~صدقة. ولا بيع. ولا هبة. ولا نكاح ولا يكون وليالا بنته في النكاح (2) وكل ~~ما أخذه قرضا لم يلزمه أداؤه ولا قضى عليه به وان رشد بعد ذلك وقال: ما فعل ~~قبل أن يحجر القاضي عليه ففعله نافذ غير مردود إلى أن يحجر القاضي عليه ~~وأجاز لوليه أن يدفع نفقة شهر ونحو ذلك، قال: فان ظهر منه الرشد لم يكن ~~بذلك نافذ الامر حتى يفك القاضي عنه الحجر وأجاز لمن لم يحجر عليه اعطاء كل ~~ما يملك في ضربة وفى مرات وأنفذه عليه، وهذا خطأ ظاهر وتناقض شديد في وجوه ~~جمة * أحدها وأعظمها ابطاله أعماله البر التي ندب الله تعالى إليها وجعلها ~~منقذات من النيران كالعتق. # والصدقة، وابطاله البيع الذي أباحه الله تعالى وهذا صد عن سبيل الله ~~تعالى وتعاون على الاثم والعدوان لا على البر والتقوى بغير برهان لا من ~~قرآن. ولا سنة * وثانيها ابطاله الولاية لمن جعلها الله تعالى وليا لها في ~~الانكاح فإن كان عندهم في حكم الصغير. والمجنون اللذين هما غير مخاطبين ولا ~~مكلفين انقاذ أنفسهما من النار ولا ولاية لهما فليسقطوا عنه الصلاة والصوم ~~وإن كان عندهم مكلفا مخاطبا مأمورا منهيا مندوبا موعودا متوعدا فما بالهم ~~(3) يحولون بينه وبين ما ندبه الله تعالى إليه وجعله في يديه من الولاية ~~بقوله تعالى: # (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) وما الذي أسقط عنه ~~هذا الخطاب وأوقع عليه الخطاب بالصلاة. والصوم. والتحريم والتحليل. وإقامة ~~الحدود؟ # وما ندري ما هذا؟ فان قالوا: لو علمنا أنه يقصد بذلك الله تعالى لم نمنعه ~~قلنا لهم: ما علمكم بهذا منه ولا جهلكم به منه الا كعلمكم به وجهلكم من ~~غيره ممن تطلقونه على كل ذلك وتنفذونه منه ولعله أبعد من تقوى الله تعالى. ~~وأقل اهتبالا بالذين. وأطغى من هذا الذي حلتم بينه وبين ما يقربه من ربه ms2487 ~~تعالى بالظنون الكاذبة * وثالثها ابطالهم أموال الناس التي يأخذها بالبيع ~~أو القرض اللذين أباحهما الله عز وجل، وهذه عظيمة من العظائم ما ندري أين ~~وجدوا هذا الحكم؟ ونعوذ بالله منه، وهذا ايكال للمال بالباطل وقد حرم الله ~~تعالى هذا أيضا (4)، وإذا أسقطوا عنه حقوق الناس اللازمة له من أثمان البيع ~~ورد القرض # PageV08P281 # بنص القرآن فليسقطوا عن قصاص الجنايات في أموال الناس ودمائهم والا فقد ~~تناقضوا أقبح تناقض وهذا هو التعاون على الاثم والعدوان جهارا * ورابعها ~~وهو أفحشها في التناقض انفاذه ما فعل من التبذير المفسد حقا وبيوع الغبن ~~(1) قبل أن يحجر عليه القاضي ورده ما فعل من الصدقة والعتق بعد حجر القاضي ~~عليه فكان حكم القاضي أنفذ من حكم الله تعالى ولا كرامة لوجه القاضي كائنا ~~من كان فما جعل الله تعالى قط حكم القاضي محللا ولا محرما إنما القاضي منفذ ~~بسلطانه على من امتنع فقط لا خصلة له غيرها ولا معنى سوى هذا والا فليأتونا ~~بآية. أو سنة بخلاف هذا ويأبى الله من ذلك، وهذا كله لا ندري من أين أخذوه؟ ~~* وخامسها إبطاله جميع أفعاله وإن كانت رشد اما لم يفك القاضي عنه الحجر ~~وهذه كالتي قبلها * وسادسها اجازته أن يعطيه الولي نفقة شهر يطلق يده عليها ~~فليث شعري من أين خرج هذا التقسيم العجيب؟ وما الفرق بين اطلاق يده على ~~نفقة شهر وبين اطلاقها على نفقة سنة أو نفقة سنتين؟ فان قالوا: نفقة شهر ~~قليلة قلنا: # قد يكون مال تكون نفقة شهر فيه كثيرا ويكون مال نفقة عشرة أعوام فيه ~~قليلا، ولا يخلو دفع ماله إليه من أن يكون واجبا. أو حراما فإن كان واجبا ~~فدفعه كله إليه واجب. وإن كان حراما فقليل الحرام حرام، وهذا بعينه أنكروا ~~على أصحاب أبي حنيفة في اباحتهم قليل المسكر وتحريمهم كثيره * وسابعها ~~انفاذهم أفعال الفساق الظلمة المتعدين على المسلمين بكل بائقة المبتاعين ~~للخمور المنهمكين في أجر الفسق إذا كانوا جماعين للمال من أي وجه أمكن ~~بالظلم وغيره فيجيزون بيعهم وشراءهم وهباتهم ms2488 وإن كانت في الأغلب والأظهر ~~لغير الله تعالى، وان أتى ذلك على كل ما يملكونه وبقوا بعده فقراء متكففين ~~فانفذوا منه التبذير الذي حرم الله تعالى والبسط الذي يقعد عليه بعده ملوما ~~محسورا وردهم العتق والصدقة بدرهم وإن كان ذا مال عظيم ممن يخدع في البيوع ~~ويصفونه بأنه لا يحسن ضبط ماله فأي تناقض أفحش ممن يجعل أصله بزعمه ضبط ~~المال وحفظه؟ ثم يجيزون من واحد اعطاء ماله كله حتى يبقى هو وعياله جاعة ~~وينفذونه عليه ويمنعون آخر من عتق عبد وصدقة بدرهم وابتياع فاكهة يأكلها ~~ووراءه من المال ما يقوم بأمثاله وأمثال عياله، ثم يجعلون أصله بزعمهم دفع ~~الخديعة له عن ماله وهم يجيزون الخديعة المكشوفة في المال العظيم لغيره، ~~فما هذا البلاء وما هذا التخاذل وكم هذا التناقض؟ # والحكم في الدين بمثل هذه الأقوال بلا قرآن. ولا سنة. ولا قول صاحب. ولا ~~قياس. ولا رأى له وجه يعقل ونعوذ بالله من البلاء * وقال الشافعي بمثل هذا ~~كله الا # PageV08P282 # أنه قال: إن كان مفسدا فجميع أفعاله مردودة حجر عليه القاضي أو لم يحجر ~~وإذا رشد فجميع أفعاله نافذة حل عنه القاضي الحجر أو لم يحل، وكل ما أدخلنا ~~على مالك يدخل عليه حاشا ما يدخل في هذين الوجهين فقط * قال أبو محمد: ~~والحق الواضح هو ما قلناه وهو أن كل بالغ مخاطب مكلف أحكام الشريعة فحكمهم ~~كلهم سواء في أنهم مندوبون إلى الصدقة والعتق مباح لهم البيع والنكاح ~~والشراء، محرم عليهم اتلاف المال بالباطل وإضاعته والخديعة عنه والصدقة بما ~~لا يبقى لهم غنى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصدقة عن ظهر غنى ~~وابدأ بمن تعول) وكما قال عليه السلام: (الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول ~~الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) وكما قال عليه ~~السلام: (ليس منا من غشنا) وكما قال الله تعالى: # (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم) وكما قال تعالى: (ولا ~~تبذر تبذيرا) وكما قال تعالى: (ولا تجعل يدك مفلولة ms2489 إلى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط فتقعد ملوما محسورا) وكل من تصدق وأعتق وفعل الخير عن ظهر غنى نفذ ~~ولم يحل رده، وكل من أعتق وتصدق عن غير ظهر غنى رد وبطل لأنه لا طاعة الا ~~ما أمر الله تعالى به ولا معصية الا ما نهى الله عنه فالصدقة بما لا يبقى ~~غنى معصية والصدقة بما يبقى غنى طاعة، وكل من باع أو اشترى فخدع أو خدع ~~فمردود لان الله تعالى حرم الخديعة والغش، وكل من باع أو اشترى فلم يغبن ~~ولا غش (1) فنافذ لان الله تعالى أباح البيع، وكل من أنفق في معصية فلسا ~~فما فوقه فمردود، وكل من أنفق كما أمر قل أو كثر فنافذ لازم، وما أباح الله ~~تعالى قط ابطال حق ولا المنع من إطاعة من أجل معصية عصاها ذلك الممنوع أو ~~خيف أو يعصيها ولم يعص بعد كما لم يبح أو تنفذ معصية وأن يمضى باطل (2) من ~~أجل باطل عمل به ذلك المخل ومعصيته بل الباطل مبطل قل وجوده من المرء أو ~~كثر والحق نافذ قل وجوده من المرء أو كثر، هذا هو الذي جاء به القرآن ~~والسنن وشهدت له العقول وما عدا هذا فباطل (3) لا خفاء به. و تناقض لا يحل. ~~وقول مخالف للقرآن. والسنن. والعقول * وقال محمد بن الحسن: ان أعتق المحجور ~~نفذ عتقه وعلى العبد ان يسعى له في قيمته فكانت هذه طريفة جدا ولا ندري من ~~أين استحل الزام العبد السعي ههنا في هذه الغرامة؟ * وقال أبو سليمان. ~~وأصحابنا: من بلغ مبذرا فهو على الحجر كما كان لأنه محجور عليه بيقين فلا ~~يفك عنه الا بيقين آخر قالوا: # PageV08P283 # فان رشد ثم ظهر تبذيره لم يحجر عليه لكن ينفذ من أفعاله ما وافق الحق ~~ويرد ما خالف الحق كغيره سواء * قال على: أما قولهم: قدر لزمه الحجر بيقين ~~فلا ينحل عنه إلا بيقين آخر فقول صحيح واليقين قد ورد وهو أمر الله تعالى ~~له بالصدقة وأن يتقى النار بالعتق وباطلاقه على البيع ms2490 إذا بلغ وعلى النكاح ~~إذا كان مخاطبا بسائر الشرائع ولا فرق * قال أبو محمد واحتج المخالفون ~~بأشياء يجب إيرادها وبيان فاسد احتجاجهم بها ووضعهم النصوص في غير مواضعها. ~~وبيان ذلك بحول الله تعالى وقوته * قال أبو محمد: قالوا: قال الله عز وجل: ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) قالوا: فإنما أمر الله تعالى بان ندفع إليهم أموالهم مع إيناس ~~الرشد منهم لا في غير هذه الحال، وقال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) ~~فنهى عز وجل عن إيتاء السفهاء المال ولم يجعل لهم إلا أن يرزقوا منها في ~~الاكل ويكسوا ويقال لهم قول معروف) وقال عز وجل: (فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) فأوجب الولاية ~~على السفيه. والضعيف، وقال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ~~وكان بين ذلك قواما) وقال تعالى: # (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين) وقال تعالى: (ولا ~~تسرفوا إنه لا يجب المسرفين) فحرم الله تعالى السرف. والتقتير. والتبذير، ~~وقال تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ~~ملوما محسورا) هذا كل ما ذكروا من القرآن وكله حجة لنا عليهم ومخالف ~~لأقوالهم على ما نبين إن شاء الله تعالى ما نعلم لهم من القرآن حجة غير هذا ~~أصلا * وذكروا من السنة الخبر الصحيح عن المغيرة بن شعبة (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال) وذكروا خبرا رويناه من طريق أبى عبيد ~~نا عمرو بن هارون عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل كان عنده يتيم فحال بينه وبين ~~أن يتزوج فزنى فالاثم بينهما) ما نعلم لهم خبرا غير هذين وكلاهما حجة لنا ~~عليهم ومخالف لأقوالهم على ما نبين [بعد هذا] (1) إن شاء ms2491 الله تعالى، ~~وذكروا عن الصحابة رضي الله عنهم ما روينا عن هشام بن عروة عن أبيه أن علي ~~بن أبي طالب أتى عثمان بن عفان فقال له: ان ابن جعفر اشترى بيعا كذا وكذا ~~فاحجر عليه فقال الزبير: أنا شريكه في البيع فقال عثمان: كيف أحجر على رجل ~~في بيع # PageV08P284 # شريكه فيه الزبير؟ * ومن طريق أبى عبيد حدثني عفان بن مسلم عن حماد بن ~~زيد عن هشام ابن حسان عن ابن سيرين قال قال عثمان لعلى: ألا تأخذ على يدي ~~ابن أخيك - يعنى عبد الله ابن جعفر - وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألفا ما ~~يسرني أنها لي بنعلى (1) * وما رويناه من طريق أبى عبيد نا محمد بن كثير عن ~~الأوزاعي عن الزهري عن الطفيل بن الحارث قال: # بلغ ابن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أرادت بيع رباعها فقال: لتنتهين أو ~~لأحجرن عليها * ومن طريق أبى عبيد نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن عبد ~~الله بن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير ~~قال: كان عبد الله بن الزبير إذا نشأ منا ناشئ حجر عليه * ومن طريق الحجاج ~~بن أرطاة عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن ابن عباس أنه سئل عن الشيخ ~~الكبير ينكر عقله أيحجر عليه؟ قال نعم * ومن طريق يزيد بن هرمز (2) عن ابن ~~عباس أنه كتب إلى نجدة بن عويمر وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقضي يتمه ~~فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وانه لضعيف الاخذ لنفسه ضعيف العطاء منها وإذا ~~أخذ لنفسه من مصالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وأنه لا ينقطع عن ~~اليتيم اليتيم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد، وإذا بلغ النكاح وأونس منه رشد دفع ~~إليه ماله فقد انقضى عنه يتمه * قال أبو محمد: جمعنا هذه الألفاظ كلها ~~لأنها كلها مما رويناه من طرق كلها راجع إلى يزيد ابن هرمز عن ابن عباس ~~فاقتصر نا على ذكر من روى جميعها عنه فقط وكلها صحيح ms2492 السند * ومن طريق فيها ~~شريك عن سماك (3) عن عكرمة عن ابن عباس (فان آنستم منهم رشدا) قال: اليتيم ~~يدفع إليه ماله بحلم وعقل ووقار ما نعلم عن الصحابة رضي الله عنهم شيئا غير ~~هذا، وكله مخالف لقولهم وحجة عليهم وأكثره موافق لقولنا * وعن التابعين عن ~~الحسن البصري (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) قال: صلاح في ~~دينه وحفظ لماله * وعن الشعبي إن كان الرجل ليشمط (4) وما أونس منه رشد * ~~وروينا مثل قولهم عن شريح. والقاسم بن محمد. وربيعة. وعطاء * وروينا عن ~~الضحاك أنه لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس منه صلاح إلا أنه لم يأت عن شريح ~~ولا عن القاسم منعه من عتق. وصدقة. وبيع. لا يضر ماله إنما جاء ذلك عن ~~ربيعة. وعطاء فقط * قال على: ما نعلم لهم عن التابعين غير هذا وبعضه موافق ~~لقولنا * قال أبو محمد: أما قول الله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فان آنستم # PageV08P285 # منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فينبغي أن يعرف ما الرشد الذي أمر الله ~~تعالى من أو نس منه بدفع ماله إليه فنظرنا في القرآن الذي هو المبين لنا ما ~~ألزمنا الله تعالى إياه فوجدناه كله ليس الرشد فيه الا الدين. وخلاف الغى ~~فقط لا المعرفة بكسب المال أصلا قال تعالى: # (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى) وقال تعالى: (أولئك هم الراشدون) وقال تعالى: ~~(وما أمر فرعون برشيد) فصح أن من بلغ مميزا للايمان من الكفر فقد أونس منه ~~الرشد الذي لا رشد سواه أصلا فوجب دفع ماله إليه وما يشك مؤمن ولا كافر أن ~~فرعون وأصحابه كانوا أشد عناية بالمال وأضبط له وأكثر وأعرف بوجوه جمعه من ~~موسى عليه السلام وأن فرعون لم يكن قط مغبونا في ماله ولقد أتى موسى عليه ~~السلام. والخضر عليه السلام إلى أهل قرية فاستطعماهم فأبوا أن يضيفوهما ~~فباتا ليلتهما بغير قرى وما بلغ فرعون في ملكه قط هذا المبلغ، ms2493 وكذلك لا شك ~~في أن المقنطر من قريش كأبي لهب. والوليد ابن المغيرة. وابن جدعان كانوا ~~أبصر وأسرع إلى كسب المال من أي وجه أمكن من مساعاة الإماء. والربا وغير ~~ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق مسلم نا أبو بكر ابن ~~أبي شيبة. وعمرو الناقد قالا جميعا: حدثنا أسود بن عامر (1) نا حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة. وثابت البناني قال هشام: عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين وقال ثابت: # عن أنس ثم اتفق أنس. وأم المؤمنين فذكرا حديث تلقيح النخل وأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (أنتم أعلم بأمر دنياكم) (2) فصح ان الرشد ليس هو ~~كسب المال ولا منعه من الحقوق ووجوه البر بل هذا هو السفه وإنما الرشد طاعة ~~الله تعالى وكسب المال من الوجوه التي لا تثلم الدين ولا تخلق العرض ~~وانفاقه في الواجبات وفيما يتقرب به إلى الله تعالى للنجاة من النار. ~~وابقاء ما يقوم بالنفس والعيال على التوسط والقناعة فهذا هو الرشد، وقال ~~تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وان يروا كل آية ~~لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغى ~~يتخذوه سبيلا) وهكذا كل مكان في القرآن ذكر فيه الرشد، وكذلك لم نجد في شئ ~~من لغة العرب أن الرشد هو الكيس في جمع (3) المال وضبطه فبطل تأويلهم في ~~الرشد بالآية. وفى دفع المال بايناسه، وصح أنها موافقة لقولنا وان مراد ~~الله تعالى يقينا بها إنما هو أن من بلغ عاقلا مميزا مسلما وجب دفع ماله ~~إليه وجاز فيه من جميع أفعاله ما يجوز # PageV08P286 # من فعل سائر الناس كلهم ويرد من أفعاله ما يرد من أفعال سائر الناس كلهم ~~ولا فرق، وان من بلغ غير عاقل ولا مميز للدين لم يدفع إليه ماله ولو كان ~~الذي قالوا في الرشد وفى السفه قولا صحيحا - ومعاذ الله من ذلك - لكان ~~طوائف من اليهود. والنصارى. وعباد الأوثان ذوي رشد ms2494 ولكان طوائف من المسلمين ~~سفهاء وحاش لله من هذا، وأما قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) ~~الآية. وقوله تعالى: (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا) فان السفه في ~~لغة العرب التي نزل بها القرآن وبها خوطبنا لا يقع الا على ثلاثة معان لا ~~رابع لها أصلا، أحدها البذاء والسب باللسان وهم لا يختلفون ان من هذه صفته ~~لا يحجر عليه في ماله فسقط الكلام في هذا الوجه، والوجه الثاني الكفر قال ~~الله عز وجل: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن ~~السفهاء ألا إنهم هم السفهاء) وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام: أنه ~~قال لله تعالى: (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) يعنى كفرة بني إسرائيل، وقال ~~تعالى: (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) وقال ~~تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه) وقال تعالى حاكيا عن ~~مؤمني الجن الذين صدقهم ورضى عنهم قولهم: # (وانه كأن يقول سفيهنا على الله شططا) فهذا معنى ثان ولا خلاف منهم ولا ~~منافي ان الكفار لا يمنعون أموالهم وان معاملتهم في البيع والشراء وهباتهم ~~جائز كل ذلك، وان قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وقوله تعالى: ~~(فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا) لم يرد به تعالى قط الكفار ولا ~~ذوي البذاء في ألسنتهم * والمعنى الثالث وهو عدم العقل الرافع للمخاطبة ~~كالمجانين والصبيان فقط، وهؤلاء باجماع منا ومنهم هم الذين أراد الله تعالى ~~في الآيتين وان أهل هذه الصفة لا يؤتون أموالهم لكن يكسون فيها ويرزقون ~~ويرفق بهم في الكلام ولا يقبل إقرارهم لكن يقر عنهم وليهم الناظر لهم فصح ~~هذا بيقين، فمن قال: إن من يغبن في البيع ولا يحسن حفظ ماله وإن كان عاقلا ~~مخاطبا بالدين مميزا له داخل في اسم السفه المذكور في الآيتين فقد قال: ~~الباطل وقال على الله تعالى: ما لا علم له به وقفا ما لا علم له به وما لا ~~برهان له على ms2495 صحته، وهذا كله حرام لا يحل القول به، قال تعالى: (وان تقولوا ~~على الله مالا تعلمون) وقال تعالى: # (قل: هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فإذ لا برهان لهم فليسوا صادقين فيه ~~بلا شك، فصح أن الآيتين موافقتان لقولنا مخالفتان لقولهم، وما سمى الله ~~تعالى قط في القرآن ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا العربي الجاهل بكسب ~~ماله أو المغبون في البيع سفيها، والسفيه الذي ذكر في الآية هو الذي لا عقل ~~له لجنونه والضعيف الذي لا قوة له قال تعالى: (ثم جعل PageV08P287 # من بعد قوة ضعفا) والذي لا يستطيع أن يمل هو من به آفة في لسانه تمنعه ~~كخرس أو نحو ذلك ولا يجوز أن يفسر كلام الله تعالى الا بكلامه أو بكلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بلغة العرب التي أخبر الله تعالى أنه أنزل ~~بها القرآن وباليقين الذي لا شك فيه أنه مراد الله تعالى فهذه طريق النجاة ~~وأما بالظنون وما لا برهان عليه فمعاذ الله من هذا * روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا جرير عن منصور عن مجاهد في قوله الله تعالى: (فان آنستم منه رشدا) ~~قال: العقل لا يدفع إلى اليتيم ماله وان شمط حتى يؤنس منه رشد، وهذا هو ~~الحق المتيقن * ومن طريق سعيد بن منصور أبا يونس عن الحسن في قوله تعالى: ~~(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) قال: السفهاء الصغار والنساء هن السفهاء (1) * ~~وبه إلى سعيد بن منصور نا عون بن موسى سمعت معاوية بن قرة يقول: عودوا ~~النساء لا فإنها سفيهة ان أطعتها أهلكتك * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق عن ~~يحيى بن عبد الحميد الحماني نا أبى وحميد الرؤاسي. وعبد الله بن المبارك ~~قال الرؤاسي: عن الحسن بن صالح عن السدى رده إلى عبد الله قال في قوله ~~تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) قال: النساء. والصبيان، وقال ابن ~~المبارك عن إسماعيل عن أبي مالك: النساء. والصبيان، قال: وقال أبى عن سلمة ~~بن نبيط عن الضحاك: قال: النساء والصبيان * وبه إلى ms2496 إسماعيل نا نصر بن علي. # ومحمد بن عبد الله بن نمير قال نصر: نا أبو أحمد عن ابن أبي غنية (2) عن ~~الحكم بن عتيبة، وقال ابن نمير: نا أبى نا الأعمش عن مجاهد، ثم اتفق الحكم. ~~ومجاهد في قول الله تعالى: # (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) قالا جميعا: النساء والصبيان (3) * وبه إلى ~~إسماعيل نا يحيى بن خلف نا أبو عاصم عن عيسى نا ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قول الله تعالى: # (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) قال: نهى الرجال أن ~~يعطوا النساء أموالهم والسفهاء من كن أزواجا. أو أمهات. أو بنات * وبه إلى ~~إسماعيل نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا شريك عن سالم عن سعيد - هو ابن ~~جبير - (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) قال: النساء * قال أبو محمد: فاتفق ~~الحسن. والحكم. ومعاوية بن قرة. ومجاهد. والضحاك. # وسعيد بن جبير. وأبو مالك. وعبد الله، أما ابن مسعود وهو الأظهر. وأما ~~ابن عباس على أن النساء سفهاء وأنهن من المراد في هذه الآية، وصرح مجاهد ~~بأنهن الأمهات # PageV08P288 # والزوجات. والبنات فأين المشنعون بخلاف الجمهور؟ وجميع الحاضرين من ~~المخالفين لنا في هذه المسألة مخالفون لهذا القول * قال أبو محمد: أما ~~الصبيان فنعم وأما النساء فلا لأنه لم يأت قرآن ولا سنة بأنهن سفهاء بل قد ~~ذكرهن الله تعالى مع الرجال في أعمال البر فقال: (والمتصدقين والمتصدقات) ~~وفى سائر أعمال البر فبطل تعلقهم بهذه الآية والحمد لله رب العالمين * وأما ~~تحريمه تعالى التبذير. # والاسراف. وبسط اليد كل البسط فحق وهو قولنا وهم مخالفون لكل ذلك جهلا ~~فيجيزون من الذي لا يخدع في البيع اعطاء ماله كله اما صدقة واما هبة لشاعر ~~أو في صداق امرأة نعم حتى أنه ليكتب لها على نفسه بعد خروجه لها عن جميع ~~ماله الدين الثقيل وهذا هو التبذير المحرم والاسراف المحرم وبسط اليد كل ~~البسط حتى يقعد ملوما محسورا ونحن نمنع من هذا كله ونبطله ونرده، ثم يمنعون ~~آخرين من الصدقة بدرهم في حياته ومن عتق ms2497 عبده وإن كان له مائة عبد، وينفذون ~~وصيتهم وان عظمت بعد موتهم ويحجرون الصدقة والعتق باليسير والكثير على من ~~يخدع (1) في البيع ولا يحجرون على من يبتاع الخمور. ويعطى أجر الفسق. وينفق ~~على الندمان. وفى القمار وان أكثر ذلك إذا كان بصيرا بكسب المال من ظلم ~~وغير ظلم ضابطا له من حق وغير حق ومانعا من زكاة وصدقة، وهذه تناقضات في ~~غاية السماجة. وظهور الخطأ بغير وجه يعرف، فمرة يطلقون اتلاف المال جملة في ~~الباطل ومرة يحتاطون فيردون صدقة درهم وعتق رقبة لا ضرر على المال فيهما ~~(2) ومرة يجيزون الخديعة في الألوف في البيع ولا يكرهونها ويقولون: # البيع خدعة، ومرة يبطلون البيع الصحيح الذي لا خديعة فيه خوف أن يخدع مرة ~~أخرى، وهذا في التناقض كالذي قبله، وفى القول بما لا يعقل ولا يشهد له ~~قرآن. ولا سنة. ولا معقول. ولا رأى سديد، وأما نحن فنرد الخديعة والغش (3) ~~حيث وجدا وممن وجد اقلا أم كثرا ونجيز البيع الصحيح الذي لا خديعة فيه حيث ~~وجد وممن وجد ونرد كل عطية في باطل قلت أم كثرت ونمضي كل عطية في حق قلت أم ~~كثرت، وبهذا جاءت النصوص وله شهدت العقول والآراء الصحاح (4) التي إليها ~~ينتمون وبها في دين الله تعالى يقضون، والحمد لله رب العالمين * قال أبو ~~محمد: ونحن نفسر بعون الله تعالى التبذير. والاسراف. وبسط اليد # PageV08P289 # كل البسط التي حرم الله تعالى وزجر عنها لا كتفسيرهم الذي لا يفهمونه ولا ~~يفهمونه أصلا، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم * قال على: هذه ~~الأعمال المحرمة معناها كلها واحد ويجمعه (1) ان كل نفقة أباحها الله تعالى ~~وأمر بها كثرت أم قلت فليست اسرافا ولا تبذيرا ولا بسط اليد كل البسط لأنه ~~تعالى لا يحل ما حرمت معا فلا شك في أن الذي أباح هو غير الذي نهى عنه وهو ~~نفس قولنا ولله الحمد، وكل نفقة نهى الله تعالى عنها قلت أم كثرت فهي ~~الاسراف والتبذير وبسط اليد كل البسط لأنه لا شك ms2498 في أن الذي نهى الله تعالى ~~عنه مفسرا هو الذي نهنئ عنه مجملا ولله الحمد كثيرا، وبهذا جاءت الآثار * ~~روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا محمد بن كثير أنا سليمان بن كثير عن ~~حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في المبذر: # هو الذي ينفق في غير حق * ومن طريق يحيى بن سيعد القطان عن سفيان الثوري ~~عن أبي العبيدين (2) عن ابن مسعود في قول الله تعالى: (ولا تبذر تبذيرا) ~~قال: الانفاق في غير حقه * ومن طريق ابن وهب أخبرني خالد بن حميد عن عقيل ~~بن خالد عن الزهري انه كأن يقول في قول الله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) قال: لا تمنعه من حق ولا تنفقه في باطل، قال ~~الزهري: وكذلك قوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * قال ~~أبو محمد: فصح أن هذه الآيات هي نص قولنا (3) وانهم مخالفون لها أوضح خلاف ~~* قال على: كل شراء لمأكول. أو ملبوس. أو مركوب، وكل عتق وصدقة وهبة أبقى ~~غنى فهو حلال. والحلال هو غير التبذير والاسراف وبسط اليد كل البسط، ~~والحلال لا يجوز رده وكل ما لم يبق غنى من كل ذلك مما ليس بالمرء عنه غنى ~~فهو الاسراف والتبذير وبسط اليد كل البسط فهو كله باطل ممن فعله مردود، ~~وهكذا كله نفقة في محرم كالخمر. وأجرة الفسق. والقمار وغير ذلك قل أو كثر ~~وبالله تعالى التوفيق، فبطل عنهم (4) كل ما تعلقوا به من القرآن، وأما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فحق وهو قولنا، واضاعته هو ~~صبه في الطريق أو انفاقه في محرم كما قلنا في التبذير والاسراف وبسط اليد * ~~برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا في المزارعة: ~~(من كانت له # PageV08P290 # أرض فليزرعها أو فليزرعها أخاه فان أبى فليمسك أرضه) فلم يجعل عليه ~~السلام ترك الأرض لا تعمر إضاعة للمال إذا لم يحتج صاحبها إلى ذلك، وما ~~نعلم خلافا ms2499 في أن ترك التزيد من كسب المال لمن معه الكفاف له ولعياله مباح ~~وان اقباله حينئذ على العمل للآخرة أفضل من إكبابه على طلب التزيد من ~~المال، فظهر فساد قولهم من كل وجه، وأعجب شئ قولهم: ان من لم يثمر ماله فهو ~~سفيه، ثم أباحوا لمن تعدى فأكل أموال الناس ظلما أو غصبا وبالبيع وبأي وجه ~~أمكنه فلما طلب بالحقوق وأخذ ما وجد له أو لم يوجد له شئ (1) ان يقعد مكانه ~~فلا يتكسب شيئا ينصف منه أهل الحقوق قبله وهذه ضد الحقائق، مرة يمنعونه من ~~الصدقة. والعتق. والبيع لأنه لا يحسن تثمير ماله، ومرة يطلقون له أن لا ~~يثمر ماله وان أضر ذلك بأهل الحقوق قبله، فوا خلافاه * روينا من طريق محمد ~~بن المثنى نا يعلي بن عبيد الطنافسي نا محمد بن سوقه نا ابن سعيد ابن جبير ~~قال. سئل أبى عن إضاعة المال؟ فقال: أن يرزقك الله تعالى مالا فتنفقه فيما ~~حرم عليك * قال أبو محمد: أولاد سعيد بن جبير هم ثلاثة عبد الله وعبد ~~الملك. وإسحاق كلهم ثقات مشاهير فأيهم كان فهو ثقة، وقد روينا عن مالك ان ~~الاسراف هو النفقة في المعاصي فظهر أن هذا الخبر هو قولنا وانه مخالف ~~لقولهم، وأما الخبر الآخر: (أيما رجل كان عند يتيم فحال بينه وبين أن يتزوج ~~فزنى فالاثم بينهما) فلو صح لكان أعظم حجة عليهم وأضد خلافا لقولهم لأنه ~~ليس فيه الا نهى الولي عن أن يحول بين اليتيم وبين التزويج بأشد الوعيد ~~وهذا هو قولهم لأنهم يأمرون ولى اليتيم بأن يحول بينه وبين التزويج ويردون ~~زواجه إن تزوج بعير اذن وليه حتى يكون وليه هو الذي يزوجه ممن أراد الولي ~~لا ممن أراد المولى عليه، فأي عجب أعجب من احتجاج قوم (2) بما هو أعظم حجة ~~عليهم فبطل أن يكون لهم متعلق بشئ من القرآن. أو بشئ من السنن. أو برواية ~~أصلا، ولاح أن القرآن. والسنن مخالفان لأقوالهم ههنا، وأما الروايات عن ~~الصحابة رضي الله عنهم فكلها لا ms2500 حجة لهم فيها بل هي عليهم، أما الرواية عن ~~عثمان من قوله لعلى: الا تحجر على ابن أخيك وتأخذ على يده اشترى سبخة بستين ~~ألفا ما أحب أنها لي بنعلي؟ فلا شك في أن ابن جعفر لم يحجر عليه قط فإن كان ~~الحجر واجبا فلم تركه عثمان ولم يحجر عليه حتى يخرج ذلك مخرج (3) الرأي ~~يراه؟ فصح # PageV08P291 # أنه لم ير الحجر واجبا (1) ولو رآه على. أو عثمان واجبا لما حل لهما أن ~~لا يمضياه، وهذا خبر ناقص رويناه بتمامه من طريق حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن محمد ابن سيرين أن عثمان قال لعلي: خذ على يد ابن أخيك اشترى ~~سبخة آل فلان بستين ألفا ما أحب أنها لي بنعلي فأقل قال: فجزأها عبد الله ~~بن جعفر ثمانية أجزاء وألقى فيها العمال فأقبلت الأرض فمر بها عثمان فقال: ~~لمن هذه؟ قالوا: لعبد الله بن جعفر فقال: يا ابن أخي ولني جزءين منها فقال ~~عبد الله بن جعفر: لا والله حتى تأتيني بالذين سفهتني عندهم فيطلبون إلى ~~ففعل فقال: والله لا أنقصك جز أين منها من مائة وعشرين ألفا قال عثمان: # قد أخذتهما فصح أن ذلك القول كان من عثمان رأى قد رجع عنه لأنه لم يحجر ~~عليه أصلا ما بين انكاره للشراء إلى أن أقبلت الأرض * وأما الرواية الأخرى ~~عن علي أنه ذكر لعثمان أنه يحجر على عبد الله بن جعفر في بيع ابتاعه فقال ~~له الزبير: أنا شريكه فيه فرواية ننكرها جدا، ولا يخلوا ذلك البيع من أن ~~يكون يوجب الحجر على صاحبه أو لا يوجبه فإن كان يوجب الحجر فالحجر واجب على ~~الزبير كما هو على عبد الله وإن كان لا يوجب الحجر على الزبير فما يوجبه ~~على عبد الله ولا على غيره، وقد أعاذ الله عثمان رضي الله عنه من أن يكون ~~يترك حقا واجبا من أجل ان الزبير في الطريق وقد أعاذ الله الزبير رضي الله ~~عنه من أن يحول بين الحق وبين انفاذه وقد ms2501 أعاذه الله عليا رضي الله عنه في ~~أن يتكلم فيما لم يتبين له * فان قيل: إنما ترك عثمان الحجر على عبد الله ~~من أجل الزبير لأنه علم أن الزبير لا يخدع في البيع فعلم بدخول الزبير فيه ~~انه بيع لا يحجر في مثله قلنا: فقد مشى على في خطأ إذا أراد الحجر في بيع ~~لا يجوز الحجر فيه وصح بهذا كله أنه رأى ممن رآه منهم وقد خالفهم عبد الله ~~بن جعفر فلم ير الحجر على نفسه في ذلك وهو صاحب من الصحابة فبطل تعلقهم ~~بهذين الخبرين * وأما الرواية عن ابن الزبير فطامة الأبد لا ندري (2) كيف ~~استحل مسلم أن يحتج بخطيئة. # ووهلة. وزلة كانت من ابن الزبير والله تعالى يغفر له إذ أراد مثله في ~~كونه من أصاغر الصحابة أن يحجر على مثل أم المؤمنين التي أثنى الله تعالى ~~عليها أعظم الثناء في نص القرآن وهو لا يكاد يتجزى منها في الفضل عند الله ~~تعالى، وهذا خبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عوف بن ~~الحارث ابن أخي عائشة أم المؤمنين لامها أن عائشة أم المؤمنين حدثت: (أن ~~عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته: والله لتنتهين عائشة أو ~~لأحجرن عليها فقالت عائشة: أو قال هذا؟ قالوا: نعم فقالت عائشة: هو لله على ~~نذر ان لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا ثم ذكر الحديث بطوله وتشفعه إليها ~~وبكاه لعبد الرحمن # PageV08P292 # ابن الأسود بن عبد يغوث. والمسور بن مخرمة الزهريين حتى كلمته (1) وأعتقت ~~في نذرها ان لا تكلمه أربعين رقبة * قال أبو محمد: قد بلغت به عائشة رضي ~~الله عنها الانكار حيث بلغته (2) فلا يخلو الامر من أن يكون ابن الزبير ~~أخطأ وأصابت هي وهو كذلك بلا شك فلا يحتج بقول أخطأ فيه صاحبه، أو يكون ابن ~~الزبير أصاب وأخطأت هي، ومعاذ الله من هذا ومن أن تكون أم المؤمنين توصف ~~بسفه وتستحق أن يحجر عليها نعوذ بالله من هذا القول، فصح أن ms2502 ابن الزبير ~~أخطأ في قوله وعلى كل حال فقد اختلفت الصحابة في ذلك وادا اختلفوا فالواجب ~~الرجوع إلى القرآن. والسنة كما أمر الله تعالى، وفى القرآن. والسنة إباحة ~~البيع الذي لا خديعة فيه ولا غش والحض على الصدقة. والعتق فيما أبقى غنى ~~والمنع مما عدا ذلك، فواجب امضاء ذلك كله من كل من فعله لان الكل مندوب إلى ~~ذلك ومباح له ذلك وواجب رد كل بيع فيه خديعة وغش وكل صدقة وعطية لم يبق ~~بعدهما غنى من كل من فعله لان الكل منهى عن ذلك وبالله تعالى التوفيق * ~~وأما الروايات عن ابن عباس فلا حجة لهم في شئ منها لأنه ليس فيها إلا أنه ~~قد تنبت اللحية لمن هو ضعيف الاخذ والاعطاء وانه إذا أخذ لنفسه من صالح ما ~~يأخذ الناس (3) فقد انقضى يتمه وهكذا نقول إذا عقل الرشد من الفتى (4) فقد ~~أخذ لنفسه باصلح ما يأخذ الناس فإنما هم - كما أوردنا - سبعة. عثمان وعلى. ~~والزبير. وابن الزبير. وأم المؤمنين. # وعبد الله بن جعفر. وابن عباس، وقد روينا أيضا في ذلك كلاما موافقا ~~لقولنا نذكره في آخر الباب إن شاء الله عز وجل، ثلاثة منهم روى عنهم ~~الإشارة بالحجر ولا مزيد ولا بيان عنهم ولا عن أحد منهم ما صفة ذلك الحجر، ~~فإن كان هو رد البيع الذي فيه الغبن فهكذا نقول وهذا هو قولنا لا قول ~~المخالفين، وهم عثمان. وعلى. وابن الزبير، وعلى كل حال فليس فيه رد صدقة ~~ولا عتق ولا نكاح ولا بيع لا غبن فيه، وثلاثة منهم جاء عنهم انكار الحجر ~~والقول به، وهم عائشة. وابن جعفر. والزبير، وأما ابن عباس فليس عنه شئ ~~يوافق المخالفين لنا بل إنما قال في الشيخ الذي ينكر عقله أنه يحجر عليه ~~وهذا قولنا نفسه فيمن تغير عقله فهم مختلفون كما أوردنا ولو اتفقوا فما في ~~أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم قصة خالفوا فيها أكثر من ~~هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لا مخالف لهم منهم؟ ms2503 وأقرب ذلك هذه المسألة ~~نفسها فإنه لم يأت عن أحد من الصحابة قطعا # PageV08P293 # ما ذكروه من ابطال العتق ورد الصدقة في المحجور فبطل أن يكون لهم موافق ~~من الصحابة في هذه المسألة، وقد خالفوا أكثر من هذا العدد في المسح على ~~الجوربين ونحو ذلك * وأما التابعون فقد اختلفوا كما ذكرنا فما الذي جعل قول ~~عطاء. والقاسم. وربيعة. # وشريح أولى من قول إبراهيم. وابن سيرين. وعمر بن عبد العزيز؟ هذا وليس عن ~~القاسم. وشريح ابطال صدقة. ولا عتق. ولا بيع وإنما عنهما امساك ماله عنه ~~فقط وإنما جاء ابطال البيع. والعتق. والنكاح عن ربيعة. وعطاء فقط وقد جاء ~~كما أوردنا عن سبعة من التابعين وواحد من الصحابة أن السفهاء هم النساء، ~~وهم الحسن. والحكم. # ومعاوية بن قرة. وأبو مالك. والضحاك. ومجاهد. وسعيد بن جبير فخالفوهم ~~كلهم، فمن جعل قول اثنين من التابعين قد خالفهم ثلاثة (1) منهم حجة ولم ~~يجعل قول سبعة منهم حجة، وأما الحسن. والشعبي فليس فيما روى عنهما شئ يخالف ~~قولنا أصلا لان الحسن قال: الرشد صلاح الدين وحفظ المال وكذلك نقول وكل ~~مسلم فله حظ من الصلاح ولا يستوعب صلاح الدين أحد بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا بد من نقص عنه ومن لم ينفق ماله في معصية فقد حفظه، وقال ~~الشعبي: إن الرجل ليشمط وما أونس منه رشد وصدق قد يبلغ الشيخ وهو مجنون ~~فبطل أن يكون لهم متعلق أصلا * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الكريم الجزري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن عدي الكندي مهما أقلت ~~السفهاء فيه من شئ فلا تقلهم في ثلاث. عتق. وطلاق. ونكاح * قال أبو محمد: ~~ونقول لهم: متى تحجرون على المرء؟ أبأول مرة يغبن فيها في البيع أم بأن ~~يغبن مرة بعد مرة؟ فان قالوا: بأول مرة قلنا: فما على الأرض أحد الا وهو ~~عندكم مستحق للحجر عليه إذ لا سبيل أن يوجد أحد يبيع ويشترى الا وهو يغبن، ~~وان قالوا (2) بل ms2504 للمرة بعد المرة قلنا: حدوا لنا العدد الذي من بلغه فسخ ~~منعه من البيع وفسخ عتقه ونكاحه وردت صدقته، فهذه عظائم لا تستسهل مطارفة ~~ولا مسامحة بل النار في طرفها، فان حدوه كلفوا البرهان وكانوا قد زادوا ~~تحكما بالباطل في دين الله تعالى، وان لم يحدوا في ذلك حدا كانوا قد أقروا ~~بأنهم لا يدرون متى يلزمهم الحكم بما به يحكمون ولا متى لا يلزمهم وأنهم ~~يحكمون بالجهالات والعمى، وكذلك نسألهم متى يحجرون عليه إذا غبن بما يزيد ~~على ما يتغابن الناس به بمثله أم إذا غبن بالكثير فان قالوا: بل بما يزيد ~~على ما يتغابن الناس بمثله قلنا: ما على أديم الأرض أحد إلا وهو مستحق ~~للحجر عندكم إذ ليس أحد الا وقد # PageV08P294 # يغبن (1) بهذا القدر ممن يبيع ويشترى، وان قالوا: بل بأكثر من ذلك كلفوا ~~أن يبينوا الحد الذي عنده تجب هذه العظائم من فسخ بيوعه وأن لا يعدى عليه ~~فيما أكل من أموال الناس بالشراء ومنع الثمن. وان ترد صدقاته. وعتقه. ~~ونكاحه ومتى لا تجب فان حدوا زادوا شنعا وحكما بالباطل وان لم يحدوا كانوا ~~حاكمين بما لا يدرون، وفى هذا ما فيه، ويكفى من هذا انهم لا يقدرون - إلى ~~منتهى الأبد - على أن يأتوا برواية معروفة غير موضوعة في الوقت على أنه كان ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أبى بكر ولا عهد عمر. نعم ولا ~~عهد عثمان. ولا عهد علي رضي الله عنهم انسان مسلم يفهم الدين يمنع بالحجر ~~من صدقة. وعتق. # ونكاح لا يضر شئ من ذلك بما له ولا من بيع لا غبن فيه هذا ما لا يجدونه ~~أبدا، فأف لكل شريعة تفطن لها من بعدهم، وبالله تعالى التوفيق * ومن طوام ~~الدنيا وشنعها قولهم: ان المحجور عليه لا يكفر في ظهاره. ولا في وطئه في ~~رمضان. ولا في قتله الخطأ. ولا في أيمانه الا بالصيام وإن كان صاحب أموال ~~لا يحصيها الا الله تعالى خلافا للقرآن. والسنن وهم يلزمونه ms2505 الزكاة. ~~والنفقات على الأقارب وعلى الزوجة فهل بين الامرين فرق؟ وقد جاء ايجاب ~~العتق فيما ذكرنا في القرآن كما جاءت الزكاة سواء سواء، فليت شعري من أين ~~خرج هذا التقسيم الفاسد؟ ان هذا العجب * قال أبو محمد: وقد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل قولنا مما يبطل قولهم كما روينا من طريق أحمد بن شعيب ~~أنا يوسف بن حماد نا عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: (أن ~~رجلا كان في عقدته (2) ضعف وان أهله [أتوا النبي صلى الله عليه وسلم] (3) ~~فقالوا: # يا نبي الله احجر عليه فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه فقال: ~~يا نبي الله انى لا أصبر عن البيع فقال عليه السلام: إذا بعت فقل لا خلابة ~~(4)) * ومن طريق مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن [عبد الله] (5) بن ~~عمر قال: ذكر رجل لرسول الله (6) صلى الله عليه وسلم انه يخدع في البيع (7) ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بايعت فقل: لا خلابة قال: # فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة) * ومن طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن ~~وضاح نا حامد بن يحيى البلخي نا سفيان بن عيينة نا محمد بن إسحاق عن نافع ~~عن ابن عمر قال: (ان # PageV08P295 # منقذا سقع في رأسه مأمومة (1) في الجاهلية فخبلت لسانه فكان يخدع في ~~البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بع وقل: لا خلابة ثم أنت ~~بالخيار ثلاثا من بيعك قال ابن عمر: # فسمعته يقول: إذا بايع لا خذابة لا خذابة) * قال على: هذان أثران (2) في ~~غاية الصحة وما يقول بعد سماعهما بالحجر على من يخدع في البيوع أو بانفاذ ~~بيع فيه خديعة الا ذا هل عن الحق مقدم على العظائم لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يلتفت إلى قولهم: احجر عليه ولا حجر عليه ولا منعه من البيع ~~بل جعل له الخيار فيما اشترى ثلاثا وأمره أن لا يبايع الا ms2506 ببيان أن لا ~~خلابة وهكذا نقول ولله الحمد * ومن طريق البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث ~~بن سعد عن عقيل بن خالد قال ابن شهاب: # أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين قالت في حديث طويل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكرت فيه اتيانه إلى المدينة إذ هاجر من مكة: (ثم ~~ركب - تعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم - ناقته فسار حتى بركت عند مسجده ~~عليه السلام بالمدينة وهو يصلى فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا ~~للتمر لسهيل وسهل [غلامين] (3) يتيمين في حجر أسعد ابن زرارة ثم دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا: # بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله ~~منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا) فهذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد علم أنهما في حجر غيرهما يتيمان فلم يساومه ولا شاوره ولا ابتاعه ~~منه بل ساومهما وأنفذ بيعهما فيه ولم يجعل للذي كانا في حجره في ذلك أمرا، ~~فان قيل: لم يقبل هبتهما إياه قلنا: قد فعل مثل ذلك بأبى بكر قبل ذلك بأقل ~~من شهر أو شهر إذ أراد عليه السلام الهجرة فقدم إليه أبو بكر رضي الله عنه ~~إحدى ناقتين له وقال له: هي لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يركبها إلا بالثمن فابتاعها منه، فرده عليه السلام هبة اليتيمين ~~كرده هبة أبى بكر ولا فرق ليس لان ذلك لا يجوز منهم، وبرهان هذا (4) اجازته ~~عليه السلام بيعهما ولا خلاف بين المخالفين لنا في أن من لم يحجر عليه بيعه ~~لم يحجر عليه هبته في هذا المكان، وإنما فرقوا بين الهبة والبيع في المريض. ~~والمرأة ذات الزوج وفى المحاباة فيما زاد على الثلث خاصة، وهذا أثر صحيح لا ~~مغمز فيه، وعقيل # PageV08P296 # أحد المختصين بالزهري المتحققين به الملازمين له، وكذلك عروة بعائشة رضي ~~الله عنها * وقد روينا خبرا ms2507 لو ظفروا بمثله لبغوا كما روينا من طريق أبى ~~داود نا أحمد بن صالح نا يحيى بن محمد المديني نا عبد الله بن خالد بن سعيد ~~بن أبي مريم عن سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش أنه سمع شيوخه من بنى عمرو بن ~~عوف ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتم بعد احتلام) * قال أبو محمد: وأقل ما في ~~هذا الأثر أن يكون موقوفا على علي بن أبي طالب فهو خلاف لما تعلقوا به عنه ~~في الحجر الذي لا بيان فيه أنه موافق لقولهم على كل حال، ونا أحمد بن عمر ~~بن أنس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة ~~ببغداد نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا مصعب بن عبد الله بن ~~مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام نا أبى عن ربيعة بن عثمان عن ~~زيد بن أسلم (أنه سمع عمر بن الخطاب يقول لصهيب: يا صهيب ما فيك شئ أعيبه ~~عليك إلا ثلاث خصال ولولا هن ما قدمت عليك أحدا فقال له صهيب: ما هن فإنك ~~طعان؟ فقال عمر بعد كلام: أراك تبذر مالك وتكتنى باسم نبي وتنتسب عربيا ~~ولسانك أعجمي فقال له صهيب: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه وأما ~~اكتنائي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني بابى يحيى أفأتركها لقولك؟ # وأما انتسابي إلى العرب فان الروم سبتني وأنا صغير فانى لا أذكر أهل ~~أبياتي ولو انفلقت عنى روثه لانتسبت إليها) فهذا عمر يرى فعل صهيب تبذيرا ~~ولم يحجر عليه، وفى هذا كفاية وبالله تعالى التوفيق * 1395 مسألة والمريض ~~مرضا يموت منه أو يبرأ منه. والحامل مذ تحمل إلى أن تضع أو تموت. والموقوف ~~للقتل بحق في قود أو حد أو بباطل. والأسير عند من يقتل الاسرى أو من لا ~~يقتلهم. والمشرف على ms2508 العطب. والمقاتل بين الصفين كلهم سواء، وسائر الناس في ~~أموالهم ولا فرق في صدقاتهم. وبيوعهم. وعتقهم. وهباتهم وسائر أموالهم، وقال ~~قوم: بالحجر على هؤلاء فيما زاد على الثلث، وقال أبو سليمان. # وأصحابنا: كقولنا الا في العتق خاصة فقط فإنهم قالوا: عتق المريض خاصة ~~دون سائر من ذكرنا لا ينفذ إلا من الثلث سواء أفاق من مرضه أو مات منه أي ~~مرض كان * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا علي بن مسهر نا إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي عن مسروق أنه سئل عمن أعتق عبدا له في مرضه وليس له مال ~~غيره؟ فقال مسروق: # أجيزه برمته شئ جعله الله لا أرده، وقال شريح أجيز ثلثه واستسعيه في ~~ثلثيه قال الشعبي قول مسروق أحب إلى في الفتيا وقول شريح أحب إلى في ~~القضاء، وقول النخعي كقول: PageV08P297 # شريح * ومن طريق قتادة عن الحسن عن ابن مسعود فيمن أعتق عبدا له في مرضه ~~لا مال له غيره قال: أعتق ثلثه * ومن طريق معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله ~~عن القاسم ابن عبد الرحمن أن رجلا اشترى جارية في مرضه فأعتقها عند موته ~~فجاء الذين باعوها بثمنها فلم يجدوا له مالا فقال ابن مسعود: أسعى في ثمنك ~~* ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن الحسن سئل على عمن أعتق عبدا له ~~عند موته وليس له مال غيره وعليه دين؟ قال: يعتق ويسعى في القيمة، وقال ~~النخعي فيمن أعتق عبدا عند موته لا مال له غيره وعليه دين: أنه يسعى في ~~قيمته فيقضى الدين فان فضل شئ فله ثلثه وللورثة ثلثاه، وقال الحسن. وعطاء: ~~عتق المريض من الثلث وهو قول قتادة. # وسعيد بن المسيب. وأبان بن عثمان. وسليمان بن موسى. ومكحول، ثم اختلفوا ~~فمن مرق منه ما زاد على الثلث ومن معتق لجميعه ويستسعيه فيما زاد على ~~الثلث، وأما بيعه وشراؤه فروينا من طريق سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن ~~الشعبي في المريض يبيع ويشترى قال: هو في الثلث وان مكث عشر ms2509 سنين، وأما ~~الحامل فروينا من طريق سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح أنه ~~كان يرى ما صنعت الحامل في حملها من الثلث قال سفيان: ونحن لا نأخذ بهذا بل ~~نقول: ما صنعت فهو جائز الا أن تكون مريضة من غير الحمل أو يدنو مخاضها ~~يريد أن يضر بها الطلق (1)، وقال عطاء: ما صنعت الحامل في حملها فهو وصية ~~قلت: أرأى؟ قال: بل سمعناه وهو قول قتادة: وعكرمة، وقال الحسن. والنخعي. ~~ومكحول. والزهري: عطية الحامل كعطية الصحيح * ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~قال: ما أعطت الحامل لوارث. أو لزوج فمن رأس مالها الا أن تكون مريضة وقال ~~ربيعة: كذلك الا أن تثقل أو يحضرها نفاس، قال ابن وهب: وأخبرت بهذا أيضا عن ~~ابن المسيب. ويحيى بن سعيد. وابن حجيرة الخولاني وهو قول أحمد. واسحق، وقال ~~النخعي. ومكحول. ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي. وعبيد الله بن الحسن. ~~والشافعي في عطية الحامل كقول سفيان الثوري، وهو قول أبي حنيفة، وروى عن ~~سعيد بن المسيب عطية الغازي من الثلث، وقال مكحول: بل من رأس ماله الا أن ~~تقع المسايفة (2) وعطية راكب البحر كذلك، وقال الحسن: هو كالصحيح وكذلك ~~راكب البحر، ومن كان في بلد قد وقع فيه # PageV08P298 # الطاعون، وقال مكحول: كذلك في راكب البحر ما لم يهج البحر، وقال الحسن في ~~اياس ابن معاوية لما حبسه الحجاج: ليس له من ماله الا الثلث فقال اياس إذ ~~بلغه قوله: ما فقه أحد الا ساء ظنه بالناس، وقال الشعبي: ما صنع المسافر ~~فمن الثلث من حيث يقع رحله في الغرز، قال النخعي: بل من رأس المال، وقال ~~الزهري: ما صنع الأسير فمن الثلث، وقال أبو حنيفة: ليس للمريض أن يقضى بعض ~~غرمائه دون بعض ورأوا محاباته في البيع وهباته. وصدقاته. وعتقه كل ذلك من ~~الثلث ان مات من ذلك المرض الا أن العتق ينفذ كله ويستسعى ms2510 فيما لا يحمله ~~الثلث منه فان أفاق من ذلك المرض نفذ كل ذلك من رأس ماله، وأما المحصور. ~~والواقف في صف الحرب فكالصحيح، وأما الذي يقدم للقتل في قصاص. أو رجم ~~فكالمريض، ومن اشترى ابنه في مرضه الذي مات فيه فان خرج من ثلثه عتق وورثه ~~وان لم يخرج من ثلثه عتق ولم يرثه واستسعى فيما زاد على الثلث كسائر ~~الورثة، فان أقر بولد أمته في مرض موته لحق به (1) وورثه وان وطئ أمة في ~~مرض موته فحملت فهي أم ولد من رأس ماله ويرثه ولدها ووافقه على ذلك كله أبو ~~يوسف. ومحمد إلا أن الذي يشترى ولده في مرضه ولا يحمله الثلث فإنهما قالا: ~~يرثه على كل حال ويستسعى فيما يقع من قيمته للورثة فيأخذونه وقالوا كلهم: ~~إنما هذا في المرض المخيف كالحمى الصالب. # والبرسام. والبطن. ونحو ذلك ولم يروا ذلك في الجذام. ولا حمى الربع. ولا ~~السل. # ولا من يذهب ويجئ في مرضه، وقال مالك: كقول أبي حنيفة في كل ما ذكرنا إلا ~~في الحامل فان أفعالها عنده كالصحيح إلى أن تتم ستة أشهر فإذا أتمتها ~~فأفعالها في مالها كالمريض حتى أنه منعها من مراجعة زوجها الذي طلقها طلاقا ~~بائنا واحدة أو اثنتين وإلا الاستسعاء فلم يره بل أرق ما لم يحمل الثلث منه ~~والا فيمن اشترى ابنه في مرضه ولم يحمله الثلث فإنه أعتق منه ما حمل الثلث ~~وأرق الباقي، وقال الشافعي. وسفيان الثوري: للمريض أن يقضى بعض غرمائه دون ~~بعض وقال الشافعي: فعل المريض مرضا مخيفا من الثلث فان أفاق فمن رأس ماله، ~~واختلف قوله في الذي يقدم للقتل فمرة قال: هو كالصحيح ومرة قال: هو كالمريض ~~* قال أبو محمد: أما قول مالك. وأبي حنيفة: انه ليس للمريض أن يقضى بعض ~~غرمائه دون بعض فخطأ في تفريقهما في ذلك بين الصحيح. والمريض، والحق في ذلك ~~هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يعطى كل ذي حق حقه فهو في ~~أنصافه بعض غرمائه دون ms2511 بعض معطى ذلك الذي أنصف حقه ومن فعل ما أمر به فهو ~~محسن والاحسان لا يرد، فإن كان # PageV08P299 # الذي لم ينصفه حاضرا طالبا حقه فهو عاص في أنه لم ينصفه وهما قضيتان أصاب ~~في إحداهما وظلم في الأخرى والحق لا يبطله ظلم فاعله في قصة أخرى. وحق ~~الغريم إنما هو في ذمة المدين لا في عين ماله ما دام حيا لم يفلس، فإذ ذلك ~~كذلك فقد نفذ الذي أعطى ما أعطاه بحق (1) ولزمه أن ينصف من بقي إذ حقه في ~~ذمته لا في عين ما أعطى الآخر ولم يأت (2) نص في الفرق بين صحيح. ومريض، ~~وما نعلم لهما في قولهما هذا سلفا، وأما قولهما فيمن اشترى ولده في مرضه ~~فلم يحمله الثلث انه لا يرثه فان حمله الثلث عتق وورث فقول في غاية الفساد ~~والمناقضة، ولا نعلم لهما فيه سلفا متقدما لأنه إن كان وصية فالوصية للوارث ~~لا تجوز فينبغي على أصلهم أن لا ينفذ عتقه أصلا حمله الثلث أو لم يحمله، ~~وقد قال بهذا بعض الشافعيين، وقال آخرون منهم: الشراء فاسد لأنه وصية لوارث ~~وإن كان ليس وصية فما باله لا يرث وقد صار حرا بملك أبيه لم ثم مناقضتهم في ~~المريض يطأ أمته فتحمل انها من رأس ماله حرة ويرثه ولدها، فان قالوا: حملها ~~ليس من فعله قلنا: # لكن وطئه لها من فعله واقراره بولدها من فعله، وعتق الولد في كل حال ليس ~~من فعله: # وأما قول مالك في الحامل فقول أيضا لا نعلم له فيه سلفا، واحتج له بعض ~~مقلديه بقول الله تعالى: (فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت ~~دعوا الله ربهما) * قال أبو محمد: وهذا ايهام منهم للاحتجاج بما لا حجة لهم ~~فيه أصلا لان الله تعالى لم يقل: ان الأثقال لم تكن الا بتمام ستة أشهر ~~فظهر تمويههم بما ليس لهم فيه متعلق، ثم ليت شعري من لهم بأن الأثقال جملة ~~يدخلها في حكم المريض وقد يحمل الحمال حملا ثقيلا فلا يكون ms2512 بذلك في حكم ~~المريض عندهم، فان قالوا: قد تلد لستة أشهر قلنا: وقد تسقط قبل ذلك ~~والاسقاط أخوف من الولادة أو مثلها فظهر فساد هذا القول جملة وبالله تعالى ~~التوفيق * قال على: ثم نأخذ بحول الله تعالى وقوته في قول من قال: بأن ~~أفعال المريض ومن خيف عليه الموت من الثلث * قال أبو محمد: احتجوا بالخبر ~~الثابت المشهور من طريق ابن سيرين. وأبى المهلب كلاهما عن عمران بن الحصين: ~~(أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وأرق ~~أربعة) وجاء في بعض الروايات أنه عليه السلام قال فيه قولا شديدا * وبالخبر ~~الصحيح الثابت من طريق مالك. وابن عيينة. وإبراهيم بن سعد عن الزهري عن ~~عامر بن سعد # PageV08P300 # ابن أبي وقاص عن أبيه قال: (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ~~من وجع اشتد بي فقلت: # يا رسول الله فقد بلغني من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني الا ابنة ~~لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال عليه السلام: لا قلت: فالشطر قال: لا ثم قال ~~عليه السلام: الثلث والثلث كثير انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم ~~عالة يتكففون الناس (1)) وذكر باقي الخبر قالوا: فلم يأذن له عليه السلام ~~بالصدقة بأكثر من الثلث * وبخبر رويناه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~نا يزيد بن محمد العقيلي نا حفص ابن عمر بن ميمون (2) عن ثور بن يزيد عن ~~مكحول عن الصنابحي عن أبي بكر الصديق (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم رحمة لكم وزيادة في أعمالكم ~~وحسناتكم) * ومن طريق سليمان بن موسى سمعت: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم) * ومن طريق معمر عن أيوب ~~عن أبي قلابة (قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر عن الله ms2513 تعالى أنه قال: ~~جعلت لك طائفة من مالك عند موتك أرحمك به) * ومن طريق معمر عن قتادة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ابتاعوا أنفسكم من ربكم أيها الناس ألا ~~انه ليس لا مرئ شئ الا لا أعرفن امرءا بخل بحق الله حتى إذا حضره الموت أخذ ~~يذعذع ماله (3) ههنا وههنا) * ومن طريق وكيع عن طلحة - هو ابن عمرو المكي - ~~عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله ~~تصدق عليكم بالثلث من أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم) * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم أنا حجاج عن العلاء بن بدر عن أبي يحيى المكي أن ~~رجلا أعتق غلاما له عند موته ليس له مال غيره وعليه دين فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يسعى في قيمته * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا ~~خالد عن أبي قلابة عن رجل من بنى عذرة أن رجلا منهم أعتق غلاما عند موته ~~ولم يكن له مال غيره فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق منه ~~الثلث واستسعى في الثلثين، وقالوا: (4) قد صح عن أبي بكر أنه قال لعائشة ~~رضي الله عنها عند موته: (إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من مالي فلو كنت ~~جددتيه وحزتيه (5) لكان لك وإنما هو اليوم مال الوارث) قالوا: فأخبر أبو ~~بكر بحضرة الصحابة أن من قارب الموت فماله مال الوارث، وقالوا: قد جاء ما ~~أوردنا عن علي . وابن مسعود ولا مخالف لهما يعرف من الصحابة رضي الله عنهم ~~فهو اجماع، # PageV08P301 # وقالوا: قسناه على الوصية * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به وكله لا ~~حجة لهم فيه، أما حديث رجل من بنى عذرة فمرسل وعن مجهول ثم لو صح لكان ~~مخالفا لقول مالك. والشافعي لأنهما لا يريان الاستسعاء، وأما خبر أبي يحيى ~~المالكي فهالك لأنه مرسل وعن حجاج وهو ساقط، ثم لو صح لكان مخالفا لقول ~~مالك. والشافعي * وأما حديث أبي ms2514 هريرة ففيه طلحة بن عمرو المكي وهو كذاب * ~~وأما حديث قتادة فمرسل ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لان البخل بحق الله ~~تعالى لا نخالفهم انه لا يحل وان ذعذعة المال ههنا وههنا لا تجوز عندنا لا ~~في صحة ولا في مرض فليس ذلك الخبر مخالفا (1) لقولنا * وأما حديث أبي قلابة ~~فمرسل، وكذلك حديث سليمان بن موسى * وأما حديث أبي بكر فسنده غير مشهور ولا ~~ندري حال حفص بن عمر بن ميمون ثم لو صح هو وجميع الآثار التي ذكرنا لم يكن ~~لهم في شئ منهما حجة أصلا لأنه ليس فيها كلها الا أن الله عز وجل تصدق ~~علينا عند موتنا بثلث أموالنا، فهذا يخرج على أنه الوصية التي هي بلا خلاف ~~نافذة بعد الموت ومعروف في اللغة التي بها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن العرب تقول: كان أمر كذا عند موت فلان وارتدت العرب عند موت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وولى عمر عند موت أبى بكر هذا أمر معروف مشهور، ~~فجميع هذه الأخبار خارجة على هذا أحسن خروج. وموافقة لقولنا على الحقيقة ~~حاشا خبر العلاء بن بدر عن أبي يحيى المكي فإنه لا يخرج لا على قولنا ولا ~~على قول أحد منهم فليس لهم أن يحتجوا بخبر يخالفونه لان أبا حنيفة يقول: # إن كان الدين لا يستغرق جميع قيمة العبد فإنما يسعى في الدين فقط ثم في ~~ثلثي ما يبقى من قيمته بعد الدين فقط وهو قولنا إذا أوصى بعتقه ونحن نقول: ~~إن كان الدين يستغرق جميع قيمته فالعتق باطل وهو قول مالك. والشافعي، فكل ~~طائفة منهم قد خالفت ذلك الحديث ثم جميعهم مخالف لجميع هذه الآثار لأنه ليس ~~فيها إلا عند موته وعند موتكم وليس في شئ منها ذكر لمرض أصلا فالمرض شئ ~~زادوه بآرائهم ليس في شئ من الآثار نص منه ولا دليل عليه، وقد يموت الصحيح ~~فجأة ومن مرض خفيف فاقتصارهم على المرض من أين خرج؟ وهلا راعوا ما ms2515 جاءت به ~~الآثار من لفظ عند موته؟ # فجعلوا من فعل ذلك عند موته صحيحا فعله أو مريضا من الثلث وجعلوا ما ~~فعلوا في صحته أو مرضه مما تأخر عند موته من رأس ماله * فظهر أن جميع هذه ~~الآثار مخالفة لقولهم وانها من النوع الذي احتجوا به لأقوال لهم ليس منها ~~شئ فيما احتجوا له به، # PageV08P302 # وهذا ايهام منهم قبيح وتدليس في الدين فسقط تعلقهم بها * وأما حديث سعد ~~فانا رويناه من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص عن أبيه، ومن طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه * ومن طريق ~~مروان ابن معاوية الفزاري عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عامر بن ~~سعد عن أبيه * ومن طريق عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه * ومن طريق أيوب السختياني عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~ثلاثة من ولد سعد كلهم عن سعد * ومن طريق قتادة عن يونس بن جبير (1) عن ~~محمد بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن سعد ابن أبي وقاص * ومن طريق وكيع عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن سعد. وعائشة أم المؤمنين كلهم قال في هذا الخبر: أفأوصي بمالي أو ~~بثلثي مالي يا رسول الله؟ ثم بنصفه وهو خبر واحد، فصح ان الذين رووا لفظ ~~(أفا تصدق) عن الزهري إنما عنوا به الوصية بلا شك لا الصدقة في حال الحياة ~~لأنه كله خبر واحد عن مقام واحد عن رجل واحد في حكم واحد، وكل وصية صدقة ~~وليس كل صدقة وصية، نعم وروينا (2) هذا الخبر من طريق أبى داود نا أبو ~~الوليد الطيالسي قال: نا عبد العزيز بن الماجشون. وإبراهيم ابن سعد كلاهما ~~عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: (مرضت مرضا شديدا فأشفيت منه فدخل ~~على رسول الله صلى الله ms2516 عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ان لي ما لا كثيرا ~~وإنما ترثني ابنة لي واحدة أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا قلت: فأوصى بالشطر ~~قال: لا قلت: يا رسول الله فبم أوصى؟ قال: الثلث والثلث كثير انك ان تدع ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) فروى مالك. وابن عيينة ~~عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أفأتصدق؟ وروى إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~عن عامر بن سعد عن أبيه مرة أفأتصدق ومرة أفأوصي؟، وروى معمر. وسعد بن ~~إبراهيم عن عامر ابن سعد عن أبيه أفأوصي؟ وليسا دون مالك. وابن عيينة، ~~واتفق سائر من ذكرنا على لفظ أوصى فارتفع الاشكال جملة، وأيضا فليس في هذا ~~الخبر نص ولا دليل بوجه من الوجوه على أن ذلك الحكم في المرض خاصة دون ~~الصحة، فمن قال: إنه في المرض خاصة فقد كذب وقول (3) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما لم يقل، وهذا من أكبر الكبائر، وأيضا فقد علم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن سعدا سيبرأ وتكون له آثار في الاسلام فبطل أن # PageV08P303 # يكون ذلك حكم المرض الذي يموت المرء منه * روينا من طريق أبى داود نا ~~عثمان ابن محمد بن أبي شيبة نا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: ~~قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فما ترك شيئا يكون في مقامه ~~ذلك إلى قيامه الساعة الا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علم ~~أصحابي هؤلاء أنه ليكون منى (1) الشئ فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه ~~الرجل إذا غاب عنه فإذا رآه عرفه * قال أبو محمد: وسعد قد فتح أعظم الفتوح ~~وأنزل ملك الفرس عن سريره وافتتح قصوره. ودوره. ومدائنه فبطل أن يكون لهم ~~بهذا الخبر متعلق أصلا، وأما خبر عمران بن الحصين في الستة الاعبد فأولى ~~الناس أن لا يحتج به أبو حنيفة. # وأصحابه الذي لا يستحيون من أن يقولوا: انه قمار وأنه فعل باطل. وحكم جور ~~شاه ms2517 وجه من قال ذلك (2) في حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقي الكلام ~~فيه مع المالكيين. # والشافعيين. وأصحابنا القائلين به * قال على: فنقول وبالله التوفيق: انه ~~لا حجة لهم فيه أصلا لوجوه ثلاثة، أولها انه ليس فيه الا العتق وحده ~~فاقحامهم (3) مع العتق جميع أفعال المريض خطأ وتعد لحدود الله تعالى ~~والقياس باطل ولو كان حقا لكان ههنا باطلا لأنهم يفرقون بين حكم العتق ~~وسائر الأحكام فيوجبون فيمن أعتق شقصا له من عبد أن يقوم عليه باقية فيعتقه ~~ولا يرون فيمن تصدق بنصف عبده أو أوقف (4) نصف داره. أو نصف فرسه. أو تصدق ~~بنصف ثوبه. أو بنصف ضيعته أن يقوم عليه باقي ذلك وينفذ فعله في جميعه، فمن ~~أين وجب أن يقاس على العتق ههنا ولم يجب أن يقاس عليه هنا لك؟ ان هذا لتحكم ~~فاسد * والوجه الثاني أنه ليس فيه من فعل المريض كلمة ولا دلالة ولا إشارة ~~بوجه من الوجوه إنما فيه أعتق عند موته فكان الواجب عليهم أن يجعلوا هذا ~~الحكم فيمن أعتق عند موته صحيحا أو مريضا فمات اثر ذلك لا فيمن أعتق مريضا ~~أو صحيحا ثم تراخى موته فان هذا لم يعتق عند موته بلا شك، وهذا مما خالفوا ~~فيه الخبر الذي احتجوا به فيما فيه وأقحموا فيه ما ليس فيه واحتجوا به فيما ~~ليس فيه منه شئ ء أصلا، وهذه قبائح موبقة نعوذ بالله منها * والثالث أن هذا ~~الخبر حجة لنا عليهم قاطعة لان هذا الانسان # PageV08P304 # لم يبق لنفسه شيئا أصلا هكذا في الحديث أنه لم يكن له مال غيرهم، وهذا ~~عندنا مردود الفعل صحيحا كان أو مريضا، ولا يجوز لاحد في ماله عتق تطوع. ~~ولا صدقة تطوع. ولا هبة يبت بها إلا فيما أبقى غنى كما قال عليه السلام: ~~(الصدقة عن ظهر غنى) وقد أبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتق انسان صحيح ~~لم يكن له مال غيره كما روينا من طريق البخاري. وأحمد بن شعيب قال البخاري: ~~نا عاصم بن ms2518 علي وقال أحمد: انا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم نا أبى وعمى - ~~هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد - ثم اتفق عاصم. وسعد. ويعقوب أبناء إبراهيم ~~قالوا كلهم: نا ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن ~~رجلا أعتق عبدا له لم يكن له مال غيره فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وابتاعه منه نعيم بن النحام قال الزهريون في روايتهم: فرده عليه السلام ~~فهذا إسناده كالشمس لا يسع أحدا خلافه، فصح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما رد عتق أولئك الاعبد لان معتقهم لم يكن له مال غيرهم، وكان عتقه عليه ~~السلام لثلثهم والله أعلم كما روى في بعض الأخبار أنه عليه السلام قال لكعب ~~بن مالك إذ جعل على نفسه إذ تاب الله عليه: (يجزيك من ذلك الثلث) وإن كان ~~هذا اللفظ لا يصح لكن أنه عليه السلام قال له: أمسك عليك بعض مالك فأمسك ~~سهمه بخيبر، فقد يكون ذلك المعتق له في أربعة منهم غنى، وبرهان هذا أن ~~الرواية الثانية في ذلك الخبر أنه عليه السلام إنما أعتق اثنين وأرق أربعة ~~ولم يذكر قيمة، والثلث عند المحتجين بهذا الخبر لا يكون هكذا أصلا ولا يكون ~~الا بالقيمة * ووجه رابع وهو أننا روينا هذا الخبر من طريق مسلم نا إسحاق ~~بن إبراهيم - هو ابن راهويه - وابن أبي عمر كلاهما عن الثقفي - هو عبد ~~الوهاب بن عبد المجيد - عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن ~~عمران بن الحصين أن رجلا أوصى عند موته فاعتق ستة مملوكين لم يكن له مال ~~غيرهم فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم [فجزأهم أثلاثا ثم أقرع ~~بينهم] (1) فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له: قولا شديدا) فصح أن ذلك العتق ~~إنما كان وصية ولا خلاف أنها من الصحيح والمريض سواء لا تجوز إلا بالثلث، ~~فإن كانت الروايتان حديثا واحدا وهو الأظهر الذي لا يكاد يمكن ولا يجوز ~~غيره فقد ارتفع الكلام وبطل تعلقهم ms2519 به وإن كانا خبرين وهذا ممكن بعيد ~~فكلاهما لنا وموافق لقولنا ومخالف لقولهم، وعلى كل حال فليس في شئ منه ذكر ~~لمرض ولا لفعل في مرض أصلا ولا لان الرد إنما كان لان العتق وقع في مرض ~~وبالله تعالى التوفيق * فبطل عنهم كل ما موهوا به من الآثار التي هم أول ~~مخالف لها وعادت كلها لنا عليهم حجة * # PageV08P305 # وأما ما رووا في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم فكذلك أيضا وإنما هم ثلاثة ~~أبو بكر. وعلى. وابن مسعود، فاما أبو بكر فإنما تعلقوا عنه بقوله. وإنما هو ~~اليوم مال الوارث (1) وهذا لا متعلق لهم به أصلا لأنه لا يختلف اثنان وهم ~~معنا أيضا في أنه رضي الله عنه إنما عنى أنه مال الوارث بعد موته وانه لم ~~يعن بذلك أن مال المريض الذي يموت من ذلك المرض للوارث ما دام شئ من الروح ~~في المريض، ولا خلاف في أن أسماء لو ماتت إذ قال أبو بكر هذا القول لها لما ~~ورث عبد الله. وعروة. والمنذر أولادها من مال أبى بكر حبة خردل ولا قيمتها ~~فما فوق ذلك، ولو كان مال المريض قد صار ما لا للوارث في مرضه لورثه عنه ان ~~مات ورثته في حياة المريض وهذا لا يقوله أحد ولا أحمق. ولا عاقل، وأيضا فلا ~~خلاف منا ومنهم في أن الوارث لو وطئ أمة المريض قبل موته لكان زانيا يحد ~~حيث يحد لو وطئها وهو صحيح ولا فرق، وانه لو سرق من ماله قبل موته شيئا في ~~مثله القطع قطعت يده حيث تقطع يده لو سرق منه وهو صحيح، فظهر تمويههم ~~وبردهم وتدليسهم في الدين بأيها مهم الباطل من اغتر بهم وأحسن الظن بطرقهم، ~~فان أتونا في صرف الاخبار التي ذكرنا قبل عن ظاهرها ببرهان مثل هذا وجب ~~الانقياد للحق وان لم يأتونا إلا بالكذب البحت وبالظن الفاسد وبالتمويه ~~الملبس فعار ذلك وناره لا زمان لهم لا لنا وبالله تعالى التوفيق، فبطل ~~تعلقهم بخبر أبي بكر رضي الله عنه ms2520 جملة * وأما الخبر عن ابن مسعود فمرسل ~~لان الحسن. والقاسم بن عبد الرحمن لم يدركاه ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة ~~لان في احدى الروايتين عنه أنه ابتاعها في مرضه فأجاز بيعه وأعتقها عند ~~موته فأمرها بان تسعى في ثمنها للغريم، وفى الأخرى أعتق عبده في مرضه لا ~~مال له غيره، فقال ابن مسعود: عتق ثلثه، والقول في هذا كالقول في بعض ~~الأخبار المتقدمة من أنه إنما رد ذلك لأنه لم يكن له مال غيره فراعى ما ~~أبقى له غنى * وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة نا حفص - هو ابن غياث - عن ~~حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن قال: # أعتقت امرأة جارية لها ليس لها مال غيرها فقال عبد الله بن مسعود: تسعى ~~في قيمتها، فهذا عبد الله قد رأى السعي في قيمتها إذ لم يكن (2) له مال ~~غيرها ولم يذكران ذلك كان في مرض أصلا فعاد فعل ابن مسعود لو صح حجة عليهم، ~~فكيف ولا حجة في قول أحد ولا نعله دون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبطل ~~تعلقهم بابن مسعود ولاح خلافهم له * وأما الرواية عن علي فمنقطعة لان الحسن ~~لم يسمع من على شيئا ثم لو صحت لما كان لهم بها متعلق أصلا لأنه لم يقل علي ~~رضي الله عنه انه إنما فعل ذلك لأنه أعتقه في مرضه البتة # PageV08P306 # ولا في تلك الرواية ذكر أن ذلك كان في مرض (1) لا بنص ولا بدليل وإنما ~~فيه انه أعتقه عند موته فقط، والأظهر أن عليا إنما أوجب الاستسعاء في ذلك ~~لأنه لم يكن له مال غيره وعليه دين، فهذا هو نص الخبر وهو قولنا لا قولهم ~~كلهم، وكذلك نقول بالاستسعاء في هذا إذا فضل من قيمة العتق عن الدين شئ قل ~~أو كثر وليس في ذلك الخبر خلاف لهذا فلاح ولله الحمد كثيرا ان كل ما احتجوا ~~به من أثر صحيح أو سقيم أو عن صاحب فليس منه شئ أصلا موافقا لقولهم. وان ~~ايرادهم لكل ms2521 ذلك تمويه. وايهام بالباطل. والظن الكاذب، وأن كله أو أكثره ~~حجة لنا وموافق لقولنا والحمد لله رب العالمين * وأما احتجاجهم بالتابعين ~~ودعواهم الاجماع في ذلك فغير منكر من استسهالهم الكذب على جميع أهل ~~الاسلام، وقد أوردنا في صدر هذه المسألة بأصح طريق عن مسروق خلاف قولهم. ~~وان عتق المريض من رأس ماله وان مات من مرضه ذلك. وانه إنما قال بذلك لأنه ~~شئ جعله لله تعالى فلا يرد، فصح أن كل ما فعله المريض لله تعالى فمات من ~~مرضه أو عاش فمن رأس ماله عند مسروق فظهر كذبهم في دعوى الاجماع فكيف وإنما ~~جاءت في ذلك آثار عن أربعة عشر من التابعين فقط؟ شريح. والشعبي. والنخعي. # وسعيد بن المسيب. والقاسم. وسالم. والزهري. وربيعة. ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وعكرمة. ومكحول. وعطاء. والحسن. وقتادة أكثر ذلك لا يصح عنهم ~~لأنها من طريق جابر الجعفي ومثله، ثم هم مختلفون فمنهم من رأى المسافرين ~~حين يضع رجله في الغرز لا ينفذ له أمر في مال الا من ثلثه، ومنهم من يرى ~~ذلك في الحامل جملة، ومنهم من يرى ذلك في الأسير جملة، والمالكيون. ~~والحنيفيون. والشافعيون مخالفون لكل هذا، ثم قولهم في تقسيم الأمراض مخالف ~~لجميعهم، فإن كان هؤلاء إجماعا فقد أقروا على أنفسهم بخلاف الاجماع وإن كان ~~ليس اجماعا فلا حجة لهم في قول من دون الصحابة إذا لم يكن اجماعا عندهم ~~فكيف وقد روينا عن مسروق. والشعبي خلاف هذا، وروينا من طريق محمد بن المثنى ~~نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم ابن عتيبة ~~عن إبراهيم النخعي قال: إذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها في مرضها فهو ~~جائز، وقال سفيان: لا يجوز، فصح أن إبراهيم إنما عنى مرضها الذي تموت منه ~~ولم يراع ثلثا ولا رآه وصية * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن ~~عبد العزيز في الرجل يتصدق بماله كله قال: إذا وضع ماله كله في حق فلا أحد ~~أحق بماله منه ms2522 وإذا أعطى بعض # PageV08P307 # الورثة دون بعض (1) فليس له إلا الثلث * قال أبو محمد: لا يخلو عمر بن ~~عبد العزيز من أن يكون أراد الصحيح. والمريض معا أو المريض وحده أو الصحيح ~~وحده، فإن كان أراد الصحيح فقط فقد رد فعله في صدقته بما له كله وإن كان ~~أراد المريض فقد أمضى فعله في ماله كله فهذا خلاف ظاهر * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن أيوب السختياني. وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع أن رجلا رأى ~~فيما يرى النائم أنه يموت إلى ثلاثة أيام فطلق نساءه طلقة طلقة وقسم ماله ~~فقال عمر بن الخطاب له: أجاءك الشيطان في منامك فأخبرك أنك تموت إلى ثلاثة ~~أيام فطلقت نساءك وقسمت مالك؟ رده ولو مت لرجمت قبرك كما يرجم قبر أبى ~~رعال؟ # فرد ماله ونساءه، وقال له عمر: ما أراك تلبس إلا يسيرا حتى تموت * ومن ~~طريق حماد بن سلمة نا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين أن امرأة رأت فيما يرى ~~النائم انها تموت إلى ثلاثة أيام فشذبت مالها (2) وهي صحيحة ثم ماتت في ~~اليوم الثالث فأمضى أبو موسى الأشعري فعلها، فإن كان للموقن بالموت حكم ~~المريض في ماله فقد أمضاه أبو موسى فهذا خلاف قولهم، وإن كان له حكم الصحيح ~~فقد رده عمر ولم يمض منه ثلثا ولا شيئا وهذا خلاف قولهم وبالله تعالى ~~التوفيق * ومن أقبح (3) مجاهرة ممن يجعل مثل من ذكرنا قبل اجماعا ثم لا ~~يبالي بمخالفة أبى بكر. وعمر. وعثمان. # وخالد بن الوليد. وأبي موسى. وابن الزبير. وغيرهم. وطوائف من التابعين في ~~القصاص من اللطمة وضربة السوط لا مخالف لهم يعرف من الصحابة، ومثل هذا كثير ~~جدا قد تقصينا منه جزءا صالحا في موضع آخر، وأما قولهم: قسنا ذلك على ~~الوصية فالقياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لان الوصية ~~إنما تنفذ بعد الموت وهي من المريض. والصحيح سواء بلا خلاف لا تجوز إلا في ~~الثلث فما دونه فإذا قيس فعل المريض ms2523 عليها وجب أن يكون في الحياة فعل ~~المريض كفعل الصحيح سواء سواء، وأيضا لو كان القياس حقا لكان لا شئ أشبه ~~بشئ وأولى بأن يقاس عليه من شيئين شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~* وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا أبو الأحوص عن أبي حبيبة عن ~~أبي الدرداء (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # الذي يعتق عند الموت كالذي يهدى بعد ما يشبع) * قال على: ولا يختلفون في ~~أن الذي يهدى بعد ما يشبع فهديته من رأس ماله، # PageV08P308 # فإن كان القياس حقا فالمعتق عند الموت مثله سواء سواء فواجب أن يكون من ~~رأس ماله قال تعالى: (وأنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ~~فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله ~~نفسا إذا جاء أجلها) وهذا نص جلى لا يحتمل تأويلا على جواز الصدقة للصحيح ~~والمريض ما لم يأته الموت ويجئ حلول أجله دون تأخير قريب أو بعيد ولكنهم لا ~~النصوص يتبعون ولا القياس يحسنون، وأيضا فلا خلاف بينهم أصلا في أن ما ~~اشتراه المريض من فاكهة. ولحم. ونحو ذلك مما هو عنه في غنى وما تصدق بنه ~~على سائل بالباب فإنه من رأس ماله، فلو كان فعله في مرضه من الثلث لكان هذا ~~من الثلث بل لو لم يكن له من ماله إلا لثلث في مرضه الذي يموت منه لما وجب ~~أن يعد أكله ونفقته على نفسه وعياله إلا من الثلث لان باقي ذلك لا حكم له ~~فيه وهم لا يقولون بهذا، فظهر من تخاذلهم وتناقضهم وفساد أقوالهم في هذه ~~المسألة ما بعضه يكفي، وبالله تعالى التوفيق * 1396 مسألة وكذلك لا يجوز ~~الحجر أيضا على امرأة ذات زوج. ولا بكر ذات أب. ولا غير ذات أب، وصدقتهما. ~~وهبتهما نافذ كل ذلك من رأس المال إذا حاضت كالرجل سواء سواء، وهو قول ~~سفيان الثوري. وأبي حنيفة. والشافعي. # وأبي ثور. وأبي سليمان. وأصحابهم، وقال ms2524 مالك: ليس لذات الزوج الا الثلث ~~فقط تهبه وتتصدق به أحب زوجها أم كره، فإذا مضت لهامدة جاز لها في ثلث ما ~~بقي أيضا أن تفعل فيه ما شاءت أحب زوجها أم كره وهكذا أبدا، فإن كان ذلك ~~قريبا من فعلها في الثلث الأول فسخ فان زادت على الثلث رد الكل أوله عن ~~آخره بخلاف المريض ان شاء زوجها ان يرده وان أنفذه نفذ، فان خفى ذلك عن ~~زوجها حتى تموت أو يطلقها نفذ كله، قال المغيرة بن عبد الرحمن صاحبه: بل لا ~~يرد الزوج الا ما زاد على الثلث فقط وينفذ لها الثلث كالمريض قال مالك: فان ~~وهبت لزوجها مالها كله نفذ ذلك وأما بيعها وابتياعها فجائز أحب زوجها أم ~~كره إذا لم يكن فيه محاباة. قال: وأما البكر فمحجورة على كل حال ذات أب ~~كانت أو غير ذات أب لا يحوز لها فعل في مالها ولا في شئ منه ولا أن تضع عن ~~زوجها من الصداق وان عنست (1) حتى تدخل بيت زوجها ويعرف من حالها فان وهبت ~~قبل أن تتزوج ثم تزوجت كان لها أن ترجع فيما وهبت الا إن كان يسيرا قال: ~~وأما التي كان لها زوج ثم تأيمت فكالرجل في نفاذ حكمها في مالها كله (2) * ~~(هامش) * (1) يقال: عنست المرأة فهي عانس وعنست - بتشديد النون - فهي معنسة ~~إذا كبرت وعجزت في بيت أبويها (2) في النسخة رقم 16 (في نفاذ حكمها في ماله ~~كله) (*) PageV08P309 # وأما المتقدمون فروينا عنهم أقوالا روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع ~~عن إسماعيل ابن خالد. وزكريا بن أبي زائدة كلاهما عن الشعبي عن شريح قال: ~~عهد إلى عمر بن الخطاب أن لا أجيز عطية جارية حتى تلد ولدا أو تحول في ~~بيتها حولا * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا إسماعيل بن أبي خالد نا ~~الشعبي قال: قال شريح: أمرني عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية مملكة عطية ~~حتى تحيل في بيت زوجها (1) حولا أو تلد ولدا قال: فقلت للشعبي: ms2525 كتب إليه ~~عمر فقال: بل شافهه به مشافهة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن ~~مجالد عن الشعبي قال: قرأت كتاب عمر إلى شريح بذلك، وذلك أن جارية من قريش ~~قال لها أخوها وهي مملكة، تصدقي على بميراثك من أبيك ففعلت ثم طلبت ميراثها ~~فرده عليها * ورويناه أيضا من طريق الحجاج بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع ~~عن داود ابن أبي هند عن خلاس بن عمر وقال: وكتب عمر بن الخطاب لا تجيزوا ~~نحل امرأة بكر حتى تحيل حولا في بيت زوجها أو تلد ولدا * قال أبو محمد: وهو ~~قول شريح كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن قتادة. وأيوب السختياني. وهشام ~~بن حسان كلهم عن محمد بن سيرين أن شريحا قال في المرأة إذا وهبت من مالها ~~فإنه لا تجوز لها هبتها حتى تلد ولدا أو تبلغ انى ذلك (2) وهو سنة * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن أبي داود الطيالسي عن سعيد بن عبد الرحمن عن الحسن. ~~ومحمد بن سيرين قال محمد: لا تجوز لا مرأة عطية حتى تحول حولا أو تلد ولدا ~~فقال الحسن: حتى تلد ولدا أو تبلغ أنى ذلك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبيد ~~الله بن عثمان بن الأسود عن عطاء ومجاهد قالا جميعا: لليتيمة خناقان (3) لا ~~يجوز لها شئ في مالها حتى تلد ولدا أو تمضى عليها سنة في بيت زوجها، وهو ~~قول قتادة. والشعبي الا أنه اختلف عنه إذا عنست قبل ذلك فروينا عنه من طريق ~~وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت للشعبي: أرأيت ان عنست أيجوز يعنى ~~هبتها؟ قال: نعم * وروينا عنه من طريق ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي ~~خالد قلت للشعبي: # أرأيت ان عنست؟ قال: لا يجوز كلاهما من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع وابن ~~أبي زائدة ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن المغيرة عن الشعبي قال: ~~إذا حالت في بيتها حولا جاز لها ما صنعت قال المغيرة: ms2526 وقال إبراهيم: إذا ~~ولدت الجارية أو ولد مثلها جازت هبتها وهو قول الأوزاعي. وأحمد بن حنبل. ~~وإسحاق بن راهويه. وقول آخر روى عن أنس ابن مالك وهو أنه لا يجوز لذات زوج ~~عطية في شئ من مالها الا باذن زوجها * # PageV08P310 # ومن طريق العرزمي عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال: لا يحل للمرأة أن ~~تتصدق من بيت زوجها الا باذنه وان صفية بنت أنى عبيد كانت لا تعتق - ولها ~~ستون سنة - إلا باذن ابن عمر * قال أبو محمد: هذا ليس فيه دليل على أنه كان ~~لا يرى لها ذلك جائزا دون اذنه لكنه على حسن الصحبة فقط * وروينا من طريق ~~سفيان بن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: لا تجوز لامرأة عطية الا ~~باذن زوجها، وقد روى هذا عن الحسن. # ومجاهد وهو قول الليث بن سعد فلم يجز لذات الزوج عتقا ولا حكما في صداقها ~~ولا غيره إلا باذن زوجها الا الشئ اليسير الذي لابد لها منه في صلة رحمن ~~أوما يتقرب به إلى الله عزو جل * وممن روى عنه مثل قولنا كما روينا من طريق ~~مسلم نا محمد بن عبيد الغبرى (1) نا حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن ابن ~~أبي مليكة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت ~~وأسوس فرسه كنت أحتش له وأقوم عليه فلم يكن شئ أشد على من سياسة الفرس ثم ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم سبى فأعطاها خادما ثم ذكرت حديثا وفيه أنها ~~باعتها قالت: فدخل الزبير وثمنها في حجري فقال: هبيها إلي قالت: أنى لكن ~~تصدقت بها * فهذا الزبير. وأسماء بنت الصديق قد أنفذت الصدقة بثمن خادمها ~~وبيعها بغير إذن زوجها ولعلها لم تكن تملك شيئا غيرها أو كان أكثر ما معها ~~كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا الحسن بن محمد - هو ابن الصباح - عن ~~حجاج - هو ابن محمد الأعور - عن ابن جريج (2) أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد ~~بن عبد ms2527 الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر [أنها جاءت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت]: (3): (يا نبي الله ليس لي شئ الا ما أدخل على الزبير فهل ~~على جناح في أن أرضخ مما يدخل علي؟ قال: ارضخي (4) ما استطعت ولا توكى (5) ~~فيوكى عليك) فلم ينكر الزبير ذلك * وروينا من طريق حماد بن سلمة أنا يونس ~~بن عبيد عن محمد بن سيرين أن امرأة رأت فيما يرى النائم أنها تموت إلى ~~ثلاثة أيا فأقبلت على ما بقي من القرآن عليها فتعلمته وشذبت ما لها وهي ~~صحيحة فلما كان يوم الثالث دخلت على جاراتها فجعلت تقول: يا فلانة أستودعك ~~الله وأقرأ عليك السلام فجعلن يقلن لها: لا تموتين اليوم لا تموتين اليوم ~~إن شاء الله فماتت فسأل زوجها أبا موسى الأشعري عن ذلك؟ فقال # PageV08P311 # له أبو موسى، أي امرأة كانت امرأتك فقال: ما أعلم أحدا كان أحرى منها (1) ~~أن تدخل الجنة الا الشهيد ولكنها فعلت ما فعلت وهي صحيحة، فقال أبو موسى: ~~هي كما تقول فعلت ما فعلت وهي صحيحة (2) فلم يرده أبو موسى * ومن طريق حماد ~~بن سلمة عن عدى بن عدي الكندي قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن ~~المرأة تعطى من ما لها بغير اذن زوجها؟ فكتب أما هي سفيهة أو مضارة فلا ~~يجوز لها وأما هي غير سفيهة ولا مضارة فيجوز (3) * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن سماك بن الفضل قال: # كتب عمر بن عبد العزيز في امرأة أعطت من مالها إن كانت غير سفيهة ولا ~~مضارة فأجز عطيتها (4) * وعن ربيعة أنه قال: لا يحال بين المرأة وبين ان ~~تأتى القصد في مالها في حفظ روح (5). أو صلة رحم. أوفى مواضع المعروف إذا ~~لم يجز للمرأة أن تعطى من مالها شيئا كان خيرا لها أن لا تنكح وانها إذا ~~تكون بمنزلة الأمة * ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس - هو ابن سعد - قال: قال ~~عطاء بن أبي رباح: تجوز عطية المرأة في مالها * ومن ms2528 طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين قال: إذا أعطت المرأة الحديثة السن ~~ذات الزوج قبل السنة عطية فلم ترجع حتى تموت فهو جايز * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري قال: إذا أعطت المرأة من مالها في غير سفه ولا ~~ضرار جازت عطيتها وان كره زوجها * قال أبو محمد: أما قول مالك فما نعلم له ~~متعلقا لا من القرآن. ولا من السنن. # ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا تابع. ولا أحد قبله نعلمه الا ~~رواية عن عمر بن عبد العزيز قد صح عنه خلافها كما ذكرنا آنفا ولم يأت عنه ~~أيضا تقسيمهم المذكور ولا عن أحد نعلمه. ولا من قياس. ولا من رأى له وجه بل ~~كل ما ذكرنا مخالف لقوله ههنا على ما نبين إن شاء الله تعالى، والرواية عن ~~عمر رويناها (6) من طريق عبد الزراق عن معمر عن الزهري قال: جعل عمر بن عبد ~~العزيز للمرأة إذا قالت: # أريد أن أصل ما أمر الله به وقال زوجها: هي تضارني فأجاز لها الثلث في ~~حياتها، وهم قد خالفوا عمر بن عبد العزيز في سجوده: (إذا السماء انشقت) وفى ~~عشرات من القضايا، وهم قد خالفوا ههنا عمر بن الخطاب. وأنس بن مالك. وأبا ~~هريرة. وأبا موسى # PageV08P312 # الأشعري. والزبير. وأسماء. وجميع الصحابة على ما نذكر إن شاء الله تعالى. ~~وشريحا. # والشعبي. والنخعي. وعطاء. وطاوسا. ومجاهدا. والحسن. وابن سيرين. # وقتادة. وعمر بن عبد العزيز. وغيرهم، و العجب من تقليدهم عمر رضي الله ~~عنه في امرأة المفقود. وفى ما يدعونه عليه من الحد في الخمر ثمانين. ومن ~~تأجيل العنين سنة. # ومن تحريمه على من تزوج في العدة ودخل أن يتزوجها في الأبد وقد خالفه ~~غيره من الصحابة في كل ذلك ورجع هو عن بعض ذلك، ثم لم يقلدوه ههنا، وهلا ~~قالوا ههنا: مثل هذا لا يقال بالرأي كما قالوه في كثير مما ذكرنا، فان عمر ~~ومن ذكرنا معه أبطلوا فعل المرأة جملة قبل أن ms2529 تلد أو تبقى في بيت زوجها سنة ~~ثم أجازه (1) بعد ذلك جملة ولم يجعل للزوج في شئ من ذلك مدخلا ولاحد ثلثا ~~من أقل ولا من أكثر * وأما الحنيفيون فيلزمهم مثل هذا سواء سواء لأنهم ~~قلدوا عمر في حد الخمر. وفى تأجيل العنين سنة وفيما ادعوا عليه من شرب ~~النبيذ المسكر وكذبوا في ذلك فهلا قلدوه ههنا وقالوا: مثل هذا لا يقال ~~بالرأي، ولكن القوم في غير حقيقة، ونحمد الله تعالى على نعمه * قال أبو ~~محمد: وموه المالكيون بأن قالوا: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (تنكح ~~المرأة لما لها وجمالها وحسبها ودينها) قالوا: فإذا نكحها لما لها فله في ~~مالها متعلق وقالوا: قسناها على المريض. والموصى * قال على: وهذا تحريف ~~للسنة عن مواضعها وأغث ما يكون من القياس وأشده بطلانا، أما الخبر المذكور ~~فلا مدخل فيه لشئ من قولهم في إجازة الثلث وابطال ما زاد وإنما يمكن أن ~~يتعلق به من يذهب (2) إلى ما روى عن أبي هريرة. وأنس. وطاوس. # والليث تعلقا مموها أيضا على ما نبين إن شاء الله تعالى * وأما قياسهم ~~المرأة على المريض فهو قياس للباطل على الباطل احتجاج للخطأ بالخطأ، ثم لو ~~صح لهم في المريض ما ذهبوا إليه لكانوا قد أخطأوا من وجوه * أحدها أن ~~المرأة صحيحة وإنما احتاطوا بزعمهم على المريض لا على الصحيح، وقياس الصحيح ~~على المريض باطل عند كل من يقول بالقياس لأنهم إنما يقيسون الشئ على مثله ~~لا على ضده * والثاني أنه لا علة تجمع بين المرأة الصحيحة وبين المريض ولا ~~شبه بينهما أصلا، والعلة عند القائلين به اما على علة جامعة بين الحكمين ~~واما على شبه بينهما * والثالث أنهم يمضون فعل المريض في الثلث ويبطلون ما ~~زاد على الثلث وههنا يبطلون الثلث وما زاد على # PageV08P313 # الثلث فقد أبطلوا قياسهم * والرابع أنهم يجيزون للمرأة ثلثا بعد ثلث ولا ~~يجيزون ذلك للمريض فجمعوا في هذا الوجه مناقضة القياس. وابطال أصلهم في ~~الحياطة للزوج لأنها لا تزال تعطى ثلثا بعد ثلث ms2530 حتى تذهب المال إلا ما لا ~~قدر له وهذا تخليط لا نظير له، فان قالوا: قسناها على الموصى قلنا: المنفذ ~~غير الموصى ودخل عليهم كل ما أدخلناه آنفا في قياسهم على المريض، فان ~~قالوا: إن للزوج طريقا في مالها إذ قد تتزوج بالمال فسنذكر ما يفسد به هذا ~~القول إن شاء الله تعالى إثر هذا في كلامنا على من يمنعها من الحكم في شئ ~~من مالها لان هذا الاحتجاج إنما هو لهم لا للمالكيين بل هو عليهم لأنه لو ~~صح لكان موجبا للمنع من قليل ما لها وكثيره لكن نسألهم عن الحرة لها زوج ~~عبد والكافرة لها زوج مسلم والتي تسلم تحت كافر هل لهؤلاء منعهن من الصدقة ~~بأكثر من الثلث أم لا؟ فان قالوا: لا تناقضوا وان قالوا: نعم زادوا أخلوقة، ~~فان قالوا: هي محتاجة إلى ما يتقرب به إلى الله عز وجل فلم يجز منعها من ~~جميع مالها وكان الثلث قليلا قلنا: هذا يفسد من وجوه، أحدها أنها إن كانت ~~محتاجة إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى فما الذي أوجب أن تمنع من التقرب ~~إلى الله تعالى بالكثير الزائد على الثلث كغيرها ولا فرق؟ وثانيها أن نقول ~~لهم: والمحجور السفيه محتاج باقراركم إلى ما يتقرب إلى الله تعالى به كما ~~توجبون عليه الصلاة. والصيام. # والزكاة والحج. وسائر الشرائع فأبيحوا له الثلث أيضا بهذا الدليل السخيف ~~نفسه، فان قالوا: المرأة ليست سفيهة قلنا: فأطلقوها على مالها ودعوا هذا ~~التخليط بما لا يعقل * وثالثها (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الثلث ~~والثلث كثير) فقلتم: أنتم أنه قليل وحسبكم هذا الذي نستعيذ الله من مثله، ~~ورابعها أن الثلث عند كم مرة كثير فتردونه كالجوائح ومرة قليل فتنفذونه مثل ~~هذا الموضع وشبهه، فكم هذا التناقض والقول في دين الله تعالى بمثل هذه ~~الآراء؟ وخامسها أن حجة الزوج في مالها كحجة الولد. أو الوالد. أو الأخ بل ~~ميراث هؤلاء أكثر لان الزوج مع الولد ليس له الا الربع وللولد ثلاثة ~~الأرباع، ms2531 والوالد. والولد كالزوج في أنهم لا يحجبهم أحد عن الميراث أصلا ~~فامنعوها مع الولد. # والوالد من الصدقة بأكثر من الثلث بهذا الاحتياط الفاسد لا سيما وحق ~~الأبوين فيما أوجب عندهم وعندنا من حق الزوج لان الأبوين ان افتقرا قضوا ~~بنفقتهما وكسوتهما واسكانهما وخدمتهما عليها في مالها أحبت أم كرهت، ولا ~~يقضون للزوج في مالها بشئ ولو مات جوعا وبردا، فكيف احتاطوا للأقل حقا ولم ~~يحتاطوا للأكثر حقا فلاح فساد هذا القول الذي لا ندري كيف ينشرح صدر من له ~~أدنى تمييز لتقليد من أخطأ فيه الخطأ الذي لا خفاء به وخالف فيه كل متقدم ~~نعلمه الا رواية عن عمر بن عبد العزيز PageV08P314 # قد صح عنه خلافها ليس أيضا في تقسيمهم ذلك (1) وبالله تعالى التوفيق * ~~وأما من منعها من أن تنفذ في مالها شيئا إلا باذنه فإنهم احتجوا بالخبر ~~المذكور وبقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على ~~بعض وبما أنفقوا من أموالهم) * وبما رويناه من طريق الليث عن ابن عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء ~~خير؟ قال: الذي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ومالها ~~بما يكره * وبما حدثناه أحمد بن عمر نا محمد بن أحمد بن نوح الأصبهاني نا ~~عبد الله بن محمد بن الحسن المديني نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا الحسن بن ~~عبد الغفار بن داود نا موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن عبد الملك قال ~~الصائغ: ليس هو العرزمي عن عطاء عن ابن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم ما حق الزوج على زوجته (2)؟ قال: (لا تصدق الا باذنه فان فعلت ~~كان له الاجر وكان عليها الوزر) * ومن طريق عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ~~خطب فقال: تجوز لامرأة عطية في مالها الا باذن زوجها) * ومن ms2532 طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن رجل وعن عبد الله بن طاوس قال الرجل: # عن عكرمة وقال ابن طاوس: عن أبيه، ثم اتفقا: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # لا يحل (3) لامرأة شئ في مالها الا باذن زوجها) هذا لفظ طاوس، ولفظ عكرمة ~~(في مالها شئ) ما نعلم لهم شيئا غير هذا أصلا، وكل هذه النصوص - الآية ~~والاخبار - ما صح منها وما لم يصح فحجة على المالكيين ومبطل لقولهم في ~~إباحة الثلث ومنعهم مما زاد، فاما الخبر (تنكح المرأة لأربع) فليس فيه ~~الغبيط بذلك ولا الحض عليه ولا اباحته فضلا عن غير ذلك بل فيه الزجر عن أن ~~تنكح لغير الدين لقوله عليه السلام في هذا الخبر نفسه: (فاظفر بذات الدين) ~~فقصر أمره على ذات الدين فصار من نكح للمال غير محمود في نيته تلك، ثم هبك ~~أنه مباح مستحب أي دليل فيه على أنها ممنوعة من مالها بكونه أحد الطماعين ~~في مال لا يحل له منه شئ الا ما يحل من ماله جاره؟ وهو ما طابت له به نفسها ~~ونفس جاره ولا مزيد، وأيضا فان الله تعالى افترض في القرآن والسنة التي ~~أجمع أهل الاسلام عليهما اجماعا مقطوعا به متيقنا أن على الأزواج نفقات ~~الزوجات وكسوتهن واسكانهن وصدقاتهن وجعل لهن الميراث من الرجال كما جعله ~~للرجال (4) منهن سواء سواء فصار بيقين من كل ذي مسكة عقل حق المرأة في مال ~~زوجها واجبا لازما حلالا يوما بيوم # PageV08P315 # وشهرا بشهر وعاما بعام وفى كل ساعة وكرة الطرف لا تخلو ذمته من حق لها في ~~ماله بخلاف منعه من مالها جملة. وتحريمه عليه إلا ما طابت له نفسها به ثم ~~ترجو من ميراثه بعد الموت كما يرجو الزوج في ميراثها ولا فرق، فإن كان ذلك ~~موجبا للرجل منعها من مالها فهو للمرأة أوجب وأحق في منعه من ماله الا ~~باذنها لان لها شركا واجبا في ماله وليس له في مالها الا التب والزجر فيا ~~للعجب في عكس الأحكام. فإن لم ms2533 يكن ذلك مطلقا لها منعه من ماله خوف أن يفتقر ~~فيبطل حقها اللازم فأبعد والله وأبطل أن يكون ذلك موجبا له منعها من مال لا ~~حق له فيه ولاحظ الاحظ الفيل من الطيران، والعجب كل العجب من اطلاقهم له ~~المنع من مالها أو من شئ منه وهو لو مات جوعا أو جهدا أو هزالا أو بردا لم ~~يقضوا له في مالها بنواة يزدردها ولا بجلد يستتر به فكيف استجازوا هذا؟ ان ~~هذا لعجب! فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة * وأما قول الله تعالى: (الرجال ~~قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فان ~~الله تعالى لم يخص بهذا الكلام زوجا من أب ولا من أخ، ثم لو كان فيها نص ~~على الأزواج دون غيرهم لما كان فيها نص ولا دليل على أن له منعها من مالها ~~ولا من شئ منه، وإنما كأن يكون فيه أن يقوموا بالنظر في أموالهن وهم لا ~~يجعلون هذا للزوج أصلا بل لها عندهم أن توكل في النظر في مالها من شاءت على ~~رغم أنف زوجها ولا خلاف في أنها لا ينفذ عليها بيع زوجها لشئ من مالها لا ~~ما قل ولا ما كثر لا لنظر ولا لغيره ولا ابتياعه لها أصلا، فصارت الآية ~~مخالفة لهم فيما يتأولونه فيها، وصح أن المراد بقول تعالى: (الرجال قوامون ~~على النساء) ما لا خلاف فيه من وجوب نفقتهن وكسوتهن عليهم، فذات الزوج على ~~الزوج وغير ذات الزوج ان احتاجت على أهلها فقط وبالله تعالى التوفيق، فصارت ~~الآية حجة عليهم وكاسرة لقولهم * وأما حديث أبي هريرة فان يحيى بن بكير ~~رواه عن الليث وهو أوثق الناس فيه عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: (ولا تخالفه في نفسها وماله ~~بما يكره) وهكذا رويناه أيضا من طريق أحمد بن شعيب انا عمرو بن علي نا يحيى ~~- هو ابن سعيد القطان - نا ابن عجلان نا سعيد بن أبي ms2534 سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة: # (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير النساء؟ قال: التي تطيع إذا ~~أمر وتسر إذا نظر وتحفظه في نفسها وماله) (1) ثم لو صح ومالها دون معارض ~~لما كان لهم في تلك الرواية متعلق لان هذا اللفظ إنما فيه الندب فقط لا ~~الايجاب وإنما الطاعة في الطاعة والمنع من الصدقة # PageV08P316 # وفعل الخير ليس طاعة بل هو صد عن سبيل الله تعالى فبطل تعلقهم بهذا الخبر ~~* وأما خبر ابن عمر فهالك لان فيه موسى بن أعين وهو مجهول. وليث بن أبي ~~سليم وليس بالقوى * وأما حديث عبد الله بن عمرو فصحيفة منقطعة، ثم لو صح ~~لكان منسوخا بخبر ابن عباس الذي نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى * وأما ~~خبر طاوس. وعكرمة فمرسلان فبطل كل ما شغبوا به، وبالله تعالى التوفيق * قال ~~أبو محمد: فإذ قد سقطت هذه الأقوال فالتحديد الوارد عن عمر رضي الله عنه ~~ومن اتبعه في أن لا يجوز لها عطية إلا بعد أن تلد أو تبقى في بيت زوجها سنة ~~فلا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما افترض الله ~~تعالى الرجوع عند التنازع إلى القرآن. والسنة لا إلى قول أحد دون ذلك، ~~وبالله تعالى التوفيق * قال على: فبطلت الأقوال كلها إلا قولنا ولله تعالى ~~الحمد * ومن الحجة لقولنا قول الله تعالى: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها) فبطل بهذا منعها من مالها طمعا في أن يحصل للمانع بالميراث أبا كان ~~أو زوجا، وقول الله تعالى: (والمتصدقين والمتصدقات) وقال تعالى: (وأنفقوا ~~مما رزقناكم من قبل أن يأتي. أحد كم الموت) فلم يفرق عز وجل بين الرجال في ~~الحض على الصدقة وبين امرأة. ورجل، ولا بين ذات أب بكر. أو غير ذات أب ثيب. ~~ولا بين ذات زوج. ولا أرملة، فكان التفريق بين ذلك باطلا متيقنا وظلما ~~ظاهرا ممن قامت الحجة عليه في ذلك فقلد، وبالله تعالى التوفيق * وقد ذكرنا ~~في صدر هذا الباب أمر رسول ms2535 الله صلى الله عليه وسلم أسماء بالصدقة ولم ~~يشترط عليها إذن الزبير ولا ثلثا فما دون فما فوق بل قال لها: (ارضخي ما ~~استطعت ولا توكى فيوكى عليك) * ومن طريق سفيان بن عيينة نا أيوب السختياني ~~سمعت عطاء قال: سمع ابن عباس يقول: أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ~~لصلى (1) قبل الخطبة ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن ~~وأمرهن بالصدقة وبلال قائل بثوبه فجعلت المرأة تلقى الخاتم والخرص والشئ * ~~ومن طريق مسلم نا أبو الربيع الزهراني نا حماد - هو ابن زيد - نا أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ~~أمر أن يخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور) (2) * ومن طريق مسلم نا ~~قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن داود ابن قيس عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح ~~العامري عن أبي سعيد الخدري (أن # PageV08P317 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر وكأن يقول: ~~تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء (1) فهذا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم النساء بالصدقة عموما نعم وجاء (ولو من حليكن وفيهن العواتق المخدرات ~~ذوات الآباء. وذوات الأزواج) فما خص منهن بعضا دون بعض وفيهن المقلة. ~~والغنية فما خص مقدارا دون مقدار، وهذا آخر فعله عليه السلام. وبحضرة جميع ~~الصحابة. وآثار ثابتة، ولله تعالى الحمد * 1397 مسألة وللمرأة حق زائد وهو ~~أن لها أن تتصدق من مال زوجها أحب أم كره وبغير اذنه غير مفسدة وهي مأجورة ~~بذلك، ولا يجوز له أن يتصدق من مالها بشئ أصلا الا باذنها قال تعالى: (ولا ~~تكسب كل نفس الا عليها) فبطل بهذا حكم أحد في مال غيره، ثم وجب أن يخص من ~~ذلك ما خصه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا من ~~طريق أسماء بنت أبي بكر الصديق في الباب الذي قبل هذا * وروينا من طريق ~~مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق ms2536 نا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا ~~باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره ~~فان نصف أجره له) * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني أحمد بن حرب نا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن سفيان عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غيره مفسدة كان له أجره ~~بما كسب ولها مثله بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شئ) ~~* ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا ~~وائل يحدث عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك. وللخازن مثل ذلك ~~ولا ينقص كل واحد [منهما] (2) من أجر صاحبه شيئا) * قال أبو محمد أبو وائل ~~أدرك الجاهلية وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغير منكر أن يسمعه من ~~أم المؤمنين ومن مسروق عنها أيضا * قال على: واعترض بعض الجهال في هذه ~~الآثار القوية برواية تشبهه من طريق العرزمي عن عطاء عن أبي هريرة (لا يحل ~~للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بغير اذنه) وهذا جهل شديد لأنه لا يصح عن أبي ~~هريرة لضعف العرزمي ثم لو صح فلا يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برأي من دونه الا فاسق، فان قالوا: أبو هريرة روى هذا وهو تركه قلنا: قد ~~مضى الجواب وإنما افترض علينا الانقياد لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا للباطل الذي لم يصح # PageV08P318 # عمن دونه نعم ولا لما صح عمن دونه، والحجة في رواية أبي هريرة لا في ~~رأيه، وقد أفردنا لما تنقاضوا في هذا المكان بابا ضخما فكيف وقد صح عن غير ~~أبي هريرة القول بهذا؟ كما روينا من طريق ms2537 عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن امرأته أنها كانت عند عائشة أم ~~المؤمنين فسألتها امرأة هل تتصدق المرأة من بيت زوجها؟ فقالت عائشة: نعم ما ~~لم تق مالها بماله * فان ذكروا ما روينا من طريق عبد الرزاق عن إسماعيل بن ~~عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي: (سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها الا باذن زوجها ~~قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا) * وما روينا من طريق ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن مورق العجلي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سألته امرأة ما يخل من أموال أزواجهن؟ قال: الرطب تأكلينه وتهدينه) * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن زياد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله: الا أنه قال : (الرطب) بفتح الراء واسكان الطاء وفى الأول بضم الراء ~~وفتح الطاء * قال أبو محمد: فهذا كله لا شئ حديث عبد الرزاق عن إسماعيل بن ~~عياش وهو ضعيف عن شرحبيل بن مسلم (1) وهو مجهول لا يدرى من هو لا يعارض ~~بمثله الثابت من طريق أسماء. وعائشة. وأبي هريرة المتواتر عنهم من طريق ابن ~~أبي مليكة. # وعباد بن عبيد الله بن الزبير. وفاطمة بنت المنذر عن أسماء. ومسروق. ~~وشقيق عن عائشة. والأعرج. وهمام بن منبه عن أبي هريرة هذا نقل تواتر يوجب ~~العلم في أعلام مشاهير بمثل هذا السقوط والضعف الذي لو أنفرد عن معارض لم ~~يحل الاخذ به، والآخران مرسلان على أن فيهما خلافا لقول المخالف لان فيه ~~إباحة الرطب جملة وقد تعظم قيمته، وقد رويت مراسيل (2) أحسن من هذا بخلاف ~~قولهم كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا يزيد بن زريع نا يونس بن ~~عبيد عن الحسن: (قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: صاحبتي تتصدق من ~~مالي وتطعم من طعامي قال: أنتما شريكان قال: أرأيت انها نهيتها ms2538 عن ذلك؟ ~~قال: لها ما نوت ولك ما بخلت) * ومن طريق ابن عباس ان امرأة قالت له: آخذ ~~من مال زوجي فأتصدق به؟ قال: الخبز والتمر قالت: فدراهمه قالت: أتحبين أن ~~يتصدق عليك قالت: لا قال: فلا تأخذي دراهمه الا باذنه أو نحو هذا * قال ~~على: يكفي من هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غير مفسدة)، # PageV08P319 # فهذا يجمع البيان كله، وقال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ~~وقال تعالى: # (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم) فمن خالف هذا لم يلتفت إليه وبالله تعالى التوفيق * 1398 مسألة ~~والعبد في جواز صدقته. وهبته. وبيعه. وشرائه كالحر، والأمة كالحرة ما لم ~~ينتزع سيدهما مالهما * برهان ذلك ما ذكرناه قبل من أمر الله تعالى بالصدقة. ~~وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بها. وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * ~~وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول: رب لولا أخرتني إلى ~~أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) وقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم ~~الربا) ولا خلاف في أن العبد. # والأمة مخاطبان بالاسلام وشرائعه ملزمان بتخليص أنفسهما والتقرب إلى الله ~~تعالى بصالح الاعمال موعدان بالجنة متوعدان بالنار كالأحرار ولا فرق، ~~فالتفريق بينهما خطأ الا حيث جاء النص بالفرق بينهما * قال على: أما ~~المالكيون ففحش اضطرابهم ههنا وذلك (1) أنهم أباحوا التسري بإذن مولاه ~~والله تعالى يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون الاعلى أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون) ولا خلاف ~~بين أحد في أن العبدان وطئ أمة سيده فإنه زان فيقال للمالكيين: لا تخلو هذه ~~السرية التي أبحتم فرجها للعبد من أن يكون ملك يمينه فهذا قولنا فقد صح ~~ملكه لماله وظهر تناقضهم (2) أو تكون ليست ملك يمينه وإنما هي ملك يمين ~~سيده فهو زان عاد، وهذا ما لا مخرج منه ms2539 وإذا ملكها فقد ملك بلا شك ثمنها ~~الذي اشتراها به والذي يبيعها به، وقال تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم ~~بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف) فأمر ~~تعالى باعطاء الأمة صداقها وجعله ملكا لها وحقا لها والله تعالى لا يأمر بن ~~يعطى أحد مال غيره فصح أنهن مالكات كسائر النساء الحرائر ولا فرق * وأما ~~الحنيفيون. والشافعيون فقالوا: لا يملك العبد أصلا ولم يبيحوا له التسري ~~الا أن الشافعيين تناقضوا أيضا لأنهم أوجبوا عليه نفقة زوجه وكسوتها فلولا ~~أنه يملك لما جاز أن يلزم غرامة نفقة وكسوة من لا يجوز أن يملك ولا من لا ~~يمكن أن يملك # PageV08P320 # وأما الحنيفيون فلم يوجبوا عليه نفقة أصلا لكن جعلوه بزواجه جانيا جناية ~~توجب أن يقضى برقبته لزوجته فينفسخ النكاح إذا ملكته فهل سمع بابرد من هذه ~~الوساوس المضادة لأحكام القرآن. والسنن. والمعقول بلا دليل أصلا؟ * واحتج ~~المانعون من ملك العبد بان ذكروا قول الله تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه) * قال أبو ~~محمد: وقالوا: العبد لا يرث ولا يورث فصح أنه لا يملك وقالوا: العبد سلعة ~~من السلع ما نعلم لهم شيئا غير هذا أصلا وكله لا حجة لهم فيه، أما قول الله ~~تعالى: # (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) فلا حجة لهم فيه لوجوه * أو ~~لها أنه لم يقل الله تعالى: ان هذه صفة كل عبد مملوك وإنما ذكر من المماليك ~~من هذه صفته، وقد قال تعالى: # (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه ~~أينما يوجهه لا يأت بخير) فهل يجب من هذا أن تكون هذه صفة كل أبكم أو أن ~~يكون الأبكم لا يملك شيئا؟ هذا ما لا يقولونه، ولا فرق بين ورود الآيتين، ~~ونحن لا ننكر أن يكون في الأحرار وفى العبيد ms2540 من لا يملك شيئا لفقره ولا ~~يقدر على شئ ولكن ليس كلهم كذلك * والثاني هو أن هذه الآية ليس فيها نص ولا ~~دليل ولا إشارة على ذكر ملك ولا مال وإنما فيها أنه لا يقدر على شئ فإنما ~~فيها نفى القدرة. والقورة فقط إما بضعف واما بمرض أو نحو ذلك * والثالث ~~أنهم إذا أسقطوا ملكه بهذا الآية فأحرى بهم أن يسقطوا عنه بها الصلاة ~~والصوم لأنهما شيئان، وفيها أنه لا يقدر على شئ فوضح فساد تعلقهم بها جملة ~~* وأما قولهم: إن العبد لا يرث ولا يورث فنعم لان السنة وردت بذلك وليس في ~~هذا دليل (1) على أنه لا يملك، والعمة لا ترث وليس ذلك دليلا على أنها لا ~~تملك ويخص الله تعالى بالميراث من شاء كما قال تعالى: (يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال تعالى: (وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم) فدخل في هذا بنو البنات وخرجوا من الأولى ولم يكن في ذلك دليل على ~~أنهم ليسوا لنا أولادا، وأما قولهم: العبد سلعة فنعم فكان ماذا؟ إن كانوا ~~من أجل أنه سلعة جعلوه لا يملك فليسقطوا عنه الصلاة. والطهارة. # والصوم. والحدود لان السلع لا يلزمها شئ من ذلك * قال أبو محمد: يكفي من ~~هذا قول الله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) فقد وعدهم الله تعالى بالغنى وأخبر أن ~~الفقر والغنى جائزان على العبيد. والإماء، ولا يجوز أن يوصف بالفقر الا من ~~يملك # PageV08P321 # فيعدم مرة ويستغنى أخرى وأما من لا يملك أصلا فلا يجوز أن يوصف بفقر ولا ~~بغنى كالإبل. والقر. والسباع. والجمادات، وهذا واضح والقرآن. والسنن في ~~أكثر عهودهما شاهد كل ذلك بصحة قولنا ههنا إذ لم يأت فرق في شئ من الأوامر ~~بالفرق (1) في الأموال بين حر. وعبد، وبالله تعالى التوفيق * وقد صح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك فلو لم يكن مالكا لما ~~له لم يجب عليه السلام دعوته، وقد قبل ms2541 هدية سلمان وهو مملوك واكلها عليه ~~السلام كما أخبرنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد ~~بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري نا إسحاق بن راهويه أنا يحيى ~~بن آدم نا ابن إدريس - هو عبد الله - نا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن ~~قتادة (2) عن محمود بن لبيد عن ابن عباس حدثني سلمان الفارسي من فيه قال: ~~كنت من أهل أصبهان واجتهدت في المجوسية ثم ذكر الحديث بطوله وأنه عامل ركبا ~~من كلب على أن يحملوه إلى أرضهم قال: فظلموني فباعوني (3) عبدا من رجل ~~يهودي ثم باعه ذلك اليهودي من يهودي من بني قريظة، ثم ذكر قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة قال: فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بقبا ومعه نفر من أصحابه فقلت: كان عند شئ ~~وضعته للصدقة رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به فقال عليه السلام: # كلوا وأمسك هو ثم تحول عليه السلام إلى المدينة فجمعت شيئا ثم جئت فسلمت ~~عليه فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة وكان عندي شئ أحب أن أكرمك به هدية فأكل ~~هو وأصحابه ثم أسلمت ثم شغلني الرق حتى فاتني بدر ثم قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: كاتب، وذكر الحديث فقد أجاز عليه السلام صدقة العبد. ~~وهديته ولا حجة في أحد دونه وبالله تعالى التوفيق، نعم وأجازها معه عليه ~~السلام الحاضرون من أصحابه (4) ولا مخالف لهم من الصحابة أصلا، واحتج بعضهم ~~بقول الله تعالى: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من ~~شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) * قال أبو محمد: ولا حجة لهم فيها ~~لأننا لم نخالفهم في أن عبيدنا لا يملكون أموالنا ولاهم شركاء لنا فيها ~~وإنما خالفناهم هل يملكون أموالهم وكسبهم أم لا؟ * * قال أبو محمد: وأما ~~انتزاع السيد مال عبده فمباح وقد جاءت السنة بذلك في الغلام الذي حجم رسول ~~الله صلى ms2542 الله عليه وسلم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خراجه؟ ~~فأخبر فأمر عليه # PageV08P322 # السلام بأن يخفف عنه، فصح أن للسيد أخذ كسب عبده فإذا قال السيد: قد ~~انتزعت كسبك فقد سقط ملك العبد عنه وصار للسيد وبالله تعالى التوفيق * 1399 ~~مسألة وأما من لم يبلغ أو بلغ وهو لا يميز ولا يعقل. أو ذهب تمييزه بعد أن ~~بلغ مميزا فهؤلاء غير مخاطبين ولا ينفذ لهم أمر في شئ من مالهم (1) لما ~~ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي ~~حتى يبلغ. والمجنون حتى يبرأ) فإن كان المجنون يفيق تارة ويعقل ويجن أخرى ~~جاز فعله في الساعات التي يفيق فيها وبطل فعله في الساعات التي يجن فيها ~~لما ذكرنا آنفا ولأنه مخاطب في ساعات عقله غير مخاطب في ساعات جنونه * قال ~~على: ومن حجر عليه ماله لصغر. أو جنون فسواء كان عليه وصى من أب أو من قاض ~~كل من نظر له نظرا حسنا في بيع أو ابتياع أو عمل ما فهو نافذ لازم لا يرد ~~وان أنفذ عليه الوصي ما ليس نظرا لم يجز لقول الله تعالى: (كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله) ولقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا ~~على الاثم والعدوان) ولقول الله تعالى: (إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم) وقوله تعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) ولقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) فصح أن ~~كل مسلم فهو ولى لكل مسلم وأنه مأمور بالنظر له بالأحوط. # وبالقيام له بالقسط. وبالتعاون على البر والتقوى، فكل بر وتقوى أنفذه ~~المسلم للصغير والذي لا يعقل (2) فهو نافذ بنص القرآن ولم يأت قط نص بافراد ~~الوصي بذلك ورد ما سواه، فان قيل: فأجيزوا هذا في الصغير الذي له أب قلنا: ~~نعم هكذا نقول ولو أن أباه يسئ له النظر لمنع من ذلك، فان قالوا: فأجيزوا ~~هذا من المسلمين بعضهم على بعض بهذا الدليل نفسه قلنا: ms2543 منعنا (3) من ذلك ~~قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) فالمخاطب المكلف المتملك ماله ~~لا يجوز لاحد أن يكسب عليه غيره وأما من ليس مخاطبا ولا مكلفا ولا مملكا ~~ماله فلا شك في أن غيره هو المأمور باصلاح ماله، فمن سارع إلى ما أمر به من ~~ذلك فهو حقه وكذلك الغائب الذي يضيع ماله، فكل من سبق إلى حسن النظر فيه ~~نفذ ذلك الا فيما يمنع منه (4) إذا قدم وكان لا ضرر في ترك انفاذه فهذا ليس ~~لأحد انفاذه عليه لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1400 مسألة ولا يجوز أن ~~يدفع إلى من لم يبلغ شئ من ماله ولا نفقة # PageV08P323 # يوم فضلا عن ذلك الا ما يأكل في وقته وما يلبس لطرد الحر والبرد من لباس ~~مثله ويوسع عليه في كل ذلك * 1401 مسألة ومن باع ما وجب بيعه لصغير. أو ~~لمحجور غير مميز. أو لمفلس. # أو لغائب (1) بحق. أو ابتاع لهم ما وجب ابتياعه. أو باع في وصية الميت. ~~أو ابتاع من نفسه للمحجور. أو للصغير. أو لغرماء المفلس. أو للغائب. أو باع ~~لهم من نفسه فهو سواء كما لو ابتاع لهم من غيره أو باع لهم من غيره ولا ~~فرق، ان لم يحاب نفسه (2) في كل ذلك ولا غيره جاز وان حابى نفسه أو غيره ~~بطل لأنه مأمور بالقيام بالقسط والتعاون على البر فإذا فعل ما أمر به فهو ~~محسن وإذ هو محسن فما على المحسنين من سبيل، ولم يأت قط نص قرآن. ولا سنة ~~بالمنع من ابتياع ممن ينظر له (3) لنفسه أو يتشرى له من نفسه * فان قيل: إن ~~ابن مسعود قد منع من ذلك كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن أبي ~~إسحاق عن صلة بن زفر قال: جاء رجل إلى ابن مسعود على فرس فقال: إن عمى أوصى ~~إلى بتركته وهذا منها أفأشتريه؟ قال: لا ولا تستقرض من أموالهم شيئا قلنا: # قد روينا ما حدثناه أبو سعيد الجعفري قال: نا أبو ms2544 بكر محمد بن علي المقرى ~~نا أحمد بن محمد ابن إسماعيل النحوي عن الحسن بن غليب بن سعيد عن يوسف بن ~~عدي نا أبو الأحوص نا أبو إسحاق عن يرفا مولى عمر بن الخطاب قال: قال لي ~~عمر بن الخطاب: أنزلت مال الله تعالى منى بمنزلة مال اليتيم ان احتجت إليه ~~أخذت منه فإذا أيسرت قضيت، فهذا عمر لا ينكر الاستقراض من مال اليتيم، ~~وكذلك صح عن ابن عمر أيضا ولا فرق بين أخذ مال اليتيم قرضا ورد مثله بعد ~~ذلك وبين ابتياعه بمثل ثمنه وقيمته واعطاء مثله نقدا * فان قالوا: يتهم في ~~ذلك قلنا: ويتهم أيضا أنه يدلس أيضا فيما يبتاع له من غيره أو يبيعه له من ~~غيره فيأكل ويخون في الامرين ولا فرق بين من استجاز عين الوصية ومن في ~~ولايته فيما يبتاع له من نفسه أو ما يشترى منه لنفسه وبين أن يستجيز ذلك ~~فيما يبتاع له من غيره أو يبيع له من غيره وما جعل الله قط بين الامرين ~~فرقا يعقل * وقال أبو حنيفة: # لا يبتاع لنفسه من مال يتيمه شيئا، وروى هذا عن الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~مرة أخرى: ان ابتاع منه بأكثر من القيمة جاز وأما بالقيمة فأقل فلا، وقال ~~مالك: يحمل إلى السوق فان بلغ أكثر بطل عقده والا فهو له لازم * والعجب ~~أنهم منعوا من هذا وأجازوا أن يرهن عن نفسه مال يتيمه، وأباح المالكيون أن ~~يعتق عبد يتيمه، وهذا # PageV08P324 # تناقض وعكس للحقائق، وقال بقولنا أبو يوسف. وأبو سليمان. وسفيان الثوري ~~في أحد قوليه، فعلى كل حال قد خالفوا ابن مسعود وبالله تعالى التوفيق * ~~1402 مسألة مستدركة، ولا يحل للوصي أن يأكل من مال من إلى نظره مطارفة لكن ~~ان احتاج استأجره له (1) الحاكم بأجرة مثل عمله لقول الله تعالى: (ولا ~~تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) فان ذكروا قول الله تعالى: (ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف) قلنا: قد قال بعض السلف: ان هذا الاكل المأمور به ~~إنما هو في ms2545 مال نفسه لا في مال اليتيم وهو الأظهر لان الله تعالى يقول: (ان ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا) فهي حرام أشد التحريم الا على سبيل الأجرة أو البيع اللذين أباحهما ~~الله تعالى وبالله تعالى التوفيق (2) * * (هامش) (1) لفظ (له) سقط من ~~النسخة رقم 14 (2) إلى هنا انتهى كتاب الحجر، وقد ذكر المصنف في كتابه ~~الايصال مسائل كثيرة وفروعا في الفقه زيادة على ما في كتاب المحلى فنسخها ~~كاتب النسخة الحلبية وألحقها بكتاب المحلى ونبه على ذلك، ولما كانت مشتملة ~~على أحكام فقهية نافعة ألحقتها هنا الا انى فصلتها عن أصل الكتاب وجعلنا ~~مستقلة خوف اختلاطها بالأصل وهي هذه * (*) * زيادة من الايصال في الاكل من ~~مال اليتيم للوصي والقاضي * قال على: ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يأكل منه ~~شيئا في الحضر قال: فان سافر من أجله أخذ ما يحتاج إليه * قال على: هذا ~~تقسيم فاسد لا دليل على صحته وذهب مالك إلى أنه لا يأكل منه الا الشئ ~~اليسير كالحلب والتمر إن كان غنيا وإن كان فقيرا فليأكل بقدر حاجته، وذهب ~~آخرون إلى أنه لا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا روى ذلك عن ابن عباس ~~وهو قول أبى سليمان وأصحابنا * قال على: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب الرد ~~إلى كلام الله وما صح من كلام رسوله عليه السلام كما افترض الله علينا إذ ~~يقول: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر) ففعلنا فوجدنا الله تعالى يقول: (يسألونك عن اليتامى قل ~~اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء ~~الله لأعنتكم) وقال تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدرا أن يكبروا ~~ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فيأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا) وقال تعالى: (وآتوا اليتامى ~~أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا ms2546 تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان ~~حوبا كبيرا) وقال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) وقال تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن PageV08P325 # حتى يبلغ أشده) وقال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا) فصح أن كل ما تلونا من الآيات متفق غير مختلف مضموم بعضه إلى بعض ~~ككلمة واحدة لا يحل غير ذلك لا ترك بعضه وأخذ بعضه ولا ضرب بعضه ببعض، ~~ووجدناه تعالى يقول مخاطبا لنبيه عليه السلام: (لتبين للناس ما نزل إليهم) ~~وقال تعالى مخبرا عنه عليه السلام: # (وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى) روينا من طرق مسلم حدثني هارون ~~بن سعيد الأيلي نا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبي ~~الغيث عن أبي هريرة . (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع ~~الموبقات قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس ~~التي حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف ~~وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن ~~منصور أنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن محمد بن عجلان حدثني سعيد بن أبي ~~سعيد - هو المقبري - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم ~~إني اخرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة) * ومن طريق أحمد بن شعيب أيضا أخبرني ~~محمد بن بكار نا محمد - هو ابن مسلمة - عن المقبري عن أبيه عن شريح الخزاعي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أخرج حق السفيهين حق ~~اليتيم وحق المرأة) وكل هذا صحيح ثابت * ومن طريق أبى داود نا عثمان بن أبي ~~شيبة نا جرير بن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله ~~تعالى (إنما يأكلون في بطونهم نارا) الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل ~~طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل ms2547 يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو ~~يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى: (ويسألونك عن اليتامى قل: اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم) ~~فخلطوا اطعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه * قال على: هذا كل نص ورد في ذلك مما ~~يصح وهو كله ولله الحمد متفق لا اختلاف في شئ منه، وذلك أنه قد صح تحريم ~~أموال اليتامى والوعيد بالنار في بطونهم وصلى السعير على آكلها فكان هذا ~~تحريما للدنو منها جملة الا بالتي هي أحسن وهو حفظها وانماؤها وإيتاؤه ~~إياها فقط وليس أكلها ولا تملكها شئ منها التي هي أحسن بل التي هي أسوأ بلا ~~خلاف ومن عند عن الحق هنها فإنه موافق لنا في أنها التي هي أسوأ في أموال ~~الأجنبيين والوعيد بالنار على أموال اليتامى أشد منه على أموال غيرهم فظهر ~~تناقض المخالفين في هذا * وصح قولنا والحمد لله رب العالمين، وكذلك قوله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) فصح أن كل ما ~~قل أو كثر من مال اليتيم من الكبائر والحوب بنص القرآن، وكذلك نص حديثه ~~عليه السلام الذي ذكرنا فإنه أخبر أن أكل مال اليتيم من الموبقات المقرونة ~~بالشرك والقتل PageV08P326 # قال على: فلم يبق الا الآيتين اللتين تعلق بهما من تعلق فوجب النظر فيهما ~~مضمومتين إلى هذه الآيات الأخر ولابد لا مفردتين عنها لما نص الله تعالى ~~عليه من أن كلامه لا اختلاف فيه فصح أنه كله شئ واحد * قال على: فإذ لابد ~~من ضم تينك الآيتين إلى سائر هذه الآيات وهذا الحديث فلابد في ذلك من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما اما أن يكون في تينك الآيتين استثناء بإباحة في بعض ما ~~حرم في هذه الآيات الأخر فيستثنى ما فيها ويوقف عنده وأما أن لا يكون فيهما ~~استثناء شئ مما في هذه الآيات الأخر فيكون حكم الجميع واحدا ومن تعدى هذين ~~الوجهين فهو مخالف للقرآن متحكم في دين الله تعالى برأيه، وهذا عظيم ms2548 جدا ~~ونسأل الله التوفيق * قال على: فنظرنا في الآية التي فيها قول الله تعالى: ~~(ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) فوجدناه تعالى أمر ~~الغنى بالاستعفاف جملة فبطل بهذا قول من أباح للغنى أكل ما قل أو كثر من ~~مال اليتيم ووجدناه قد أمر الفقير أن يأكل بالمعروف ولم يقل تعالى: ما الشئ ~~الذي يأكل فلم يحل لاحد أن يتحكم في ذلك برأيه فيكون قائلا على الله تعالى ~~ما لا علم له به، وهذا مقرون بالشرك قال تعالى: (قل إنما حرم ربى الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون) وان المقدم على هذا بعد ساعة هذه الآية لجرئ هالك نعوذ ~~بالله من الخذلان * قال على: فلم يكن في معنى هذه الآية وما أمر الله تعالى ~~فيها الا قولان لا ثالث لهما أحدهما قول من قال: فليأكل بالمعروف أي من مال ~~اليتيم، والثاني قول من قال: فليأكل بالمعروف أي من مال نفسه لا من مال ~~اليتيم وانها وصية للفقير ان لا نحرمه في النفقة من نفقته التي رزقه الله ~~تعالى إياه عن يده وفقره * قال على: يوجب النظر في الصحيح من هذين القولين ~~ليؤخذ به وفى الباطل منهما فيطرح ويرفض فنظرنا في قول من قال: إن مراد الله ~~تعالى بذلك إباحة الاكل له من مال اليتيم فوجدناه دعوى بلا دليل وما كان ~~هكذا فهو باطل وحرام أن ينسب إلى الله عز وجل فسقط هذا القول لتعريه من ~~البرهان وقد قال تعالى: (قال هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) ثم إذ قد سقط ~~هذا القول فقد صح القول الثاني إذ ليس في الآية الا هذان القولان فلو لم ~~يكن لنا دليل الا هذا الكفى لأنه برهان ضروري صحيح فكيف والبرهان على صحته ~~واضح قاطع مقطوع على صحته بيقين لا شك فيه وهو انه لا يحل أن ينسب إلى الله ~~تعالى شئ من الأحكام يقال فيه هذا مراد ms2549 الله عز وجل الا بنص أو اجماع متيقن ~~ونحن على يقين وثقة من أن أموال اليتامى محرمة على الوصي بيقين ونحن على ~~يقين من إباحة مال الوصي لنفسه PageV08P327 # بلا شك فنحن ان قلنا: إن مراد الله تعالى باطلاقه للفقير أن يأكل ~~بالمعروف إنما هو من مال نفسه كنا على يقين وصحة من أن الله تعالى قد أراد ~~هذا واباحته بلا شك، وكان من نسب إلى الله تعالى ما لا يشك في صحته محسنا ~~مصيبا صادقا فوجب الوقوف عند هذا الذي لا تبعة على قائله فيه ووجدنا من ~~أخبر ان مراد الله تعالى بقوله: (فليأكل بالمعروف) انه من مال اليتيم مخالف ~~ليقين تحريمه تعالى أموال اليتامى ناسبا إلى الله تعالى برأيه ما لا علم له ~~به، وهذا حرام لا يحل، فبطل هذا القول جملة والحمد لله رب العالمين * نا ~~أبو سعيد الفتى نا أبو بكر محمد بن علي بن الأدفوى نا أبو جعفر أحمد بن ~~محمد بن إسماعيل ابن النحاس عن محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى نا ~~قبيصة عن سفيان الثوري عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس في ~~قوله تعالى: (ومن كان غنيا فليستعفف) قال ابن عباس: معناه لا يأكل من مال ~~اليتيم قال: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال ابن عباس: يقوت على نفسه ~~حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم وبه إلى ابن النحاس نا جعفر بن مجاشع نا ~~إبراهيم بن إسحاق نا إبراهيم بن عبد الله نا حجاج - هو ابن محمد - عن ابن ~~جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس نسخت الظلم والاعتداء ونسختها: (ان ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا) * قال على: كلتا الروايتين عن ابن عباس متفقة مؤديتان إلى منع الوصي ~~الغنى والفقير من أكل شئ من مال اليتيم وبه نقول، والرواية عن عمر بن ~~الخطاب وعن ابنه رضي الله عنهم ا في الاستقراض موافقة لقولنا في أنه احراز ~~لمال اليتيم، فحصل ms2550 قولنا وهو قول الصحابة رضي الله عنهم * (فان قيل): كيف ~~تقولون هذا؟ وأنتم تقولون: الفقير هو الذي لا يملك شيئا أصلا، قلنا وبالله ~~تعالى التوفيق هو كما قلنا ليس في قولنا هنا مناقضة لما قدمنا لأننا قد ~~علمنا أن كل حي في الأرض فلولا انه له رزق رزقه الله تعالى إياه مياومة ما ~~عاش قال الله تعالى: # (خلقكم ثم رزقكم) فإذ لابد من رزق يعاش به فما ذلك الرزق قلنا: إنه يأكل ~~بالمعروف وهواما من عمل أو صدقة أو احتشاش وما أشبه ذلك * وروينا من طريق ~~البخاري انه عليه السلام قال للرجل الذي أراد أن يتزوج المرأة التي عرضت ~~نفسها عليه. # (التمس شيئا ولو خاتما من حديد فلم يجد فقال: أمعك من القرآن شئ قال: ~~نعم) الحديث، فهذا رجل يعلم النبي صلى الله عليه وسلم انه لا شئ معه غير ~~ازاره لا ما يلبس ولا ما يفضل عنه ولا خاتم حديد فما فوقه وبيقين يدرى انه ~~قد أكل ما أقام قوته ولولا ذلك ما قدر على النكاح ولا على المشي إذ مشى ~~يلتمس شيئا فلم يجدو هو في غاية الفقر، فمثل هذا أن يأكل PageV08P328 # بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الاكراه 1403 مسألة الاكراه ينقسم قسمين. ~~اكراه على كلام. واكراه على فعل، فالاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان ~~قاله المكره كالكفر. والقذف. والاقرار. # والنكاح. والانكاح. والرجعة. والطلاق. والبيع. والابتياع. والنذر. # والايمان. والعتق. والهبة. واكراه الذمي الكتابي على الايمان وغير ذلك ~~لأنه في قوله ما أكره عليه إنما هو حاك للفظ الذي أمر أن يقوله ولا شئ على ~~الحاكي بلا خلاف، ومن فرق بين الامرين فقد تناقض قوله، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) فصح أن كل من ~~أكره على قول ولم ينوه مختار اله فإنه لا يلزمه * والاكراه على الفعل ينقسم ~~قسمين، أحدهما كل ما تبيحه الضرورة كالأكل. # فيما رزقه تعالى من قوته الذي يمسك حياته بالمعروف ولا يحرق فيه ms2551 * قال ~~على: ثم رجعنا إلى الآية التي هي (وان تخالطوهم فاخوانكم) والحديث المأثور ~~في ذلك وهو صحيح فوجدنا هما ليس فيهما إباحة أكل شئ من مال اليتيم أصلا ~~للوصي وإنما فيهما إباحة المخالطة فقط وهي ضم طعامهم مع طعامه فقط ونحن لا ~~نمنع من هذا إذا لم يستزد مؤاكل اليتيم على مقدار ما جعل، وقد ذكرنا في ~~كتاب الأطعمة نهية عليه السلام عن القران الا أن يستأذن صاحبه فحرم بهذا ~~الاستزادة من مال المؤاكل الا باذنه واليتيم لا اذن له ما لم يبلغ فحرمت ~~الاستزادة من طعامه ما قل أو كثر، وفى نص الآية بيان لذلك جلى وهو قوله ~~تعالى: (وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) فصح يقينا أن ~~الفساد في المخالطة محظور وأن الاصلاح فيها حسن، والاصلاح هو أن يتجافى ~~لليتيم عن زيادة على قدر طعامه فهذا اصلاح لا شك فيه وأن يقتصر على مقدار ~~طعامه فقط، والافساد هو أن يستوفى جميع طعامه ويتزيد من مال اليتيم، وهذا ~~هو نص قولنا والحمد لله رب العالمين * قال على: وأما قول المالكيين: وتقسيم ~~الحنيفيين فخال من موافقة نص. أو سنة صحيحة أو قياس. أو قول صاحب وبالله ~~تعالى التوفيق * قال على: فان أبى الوصي من النظر لليتيم ولم يجد الحاكم من ~~ينظر له حسبة فليستأجر له وكيلا ناظرا وهذا إنما هو حظ لليتيم فهذا جائز ~~بلا خلاف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة وأما من عمل له حسبة ~~فلا يحل له أن يأكل من ماله شيئا فيكون أكل مال اليتيم بالباطل وبالله ~~تعالى التوفيق * (انتهى من كتاب الايصال) PageV08P329 # والشرب فهذا يبيحه الاكراه لان الاكراه ضرورة فمن أكره (1) على شئ من هذا ~~فلا شئ عليه لأنه أتى مباحا له اتيانه، والثاني ما لا تبيحه الضرورة ~~كالقتل. والجراح. # والضرب. وافساد المال فهذا لا يبيحه الاكراه فمن أكراه على شئ من ذلك ~~لزمه القود والضمان لأنه أتى محرما عليه اتيانه، والاكراه هو كل ما سمى في ~~اللغة إكراها وعرف بالحسن ms2552 أنه اكراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه انفاذ ~~ما توعد به. والوعيد بالضرب كذلك. أو الوعيد بالسجن كذلك. أو الوعيد بافساد ~~المال كذلك. أو الوعيد في مسلم غيره بقتل. أو ضرب. أو سجن. أو افساد مال ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا ~~يسلمه) * 1404 مسألة فمن أكره على شرب الخمر. أو أكل الخنزير. أو الميتة. # أو الدم. أو بعض المحرمات. أو أكل مال مسلم. أو ذمي فمباح له أن يأكل. ~~ويشرب ولا شئ عليه لاحد ولا ضمان لقول الله عز وجل: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم الا ما اضطررتم إليه) وقوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا ~~اثم عليه) ولقوله تعالى: # (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) فإن كان المكره على أكل مال مسلم له ~~مال حاضر فعليه قيمة ما أكل (2) لان هكذا هو حكم المضطر فإن لم يكن له مال ~~حاضر فلا شئ عليه فيما أكل لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * فان قيل: فهلا ~~أبحتم قتل النفس للمكره والزنا. والجراح والضرب. وافساد المال بهذا ~~الاستدلال؟ قلنا: لان النص لم يبح له قط أن يدفع عن نفسه ظلما بظلم غيره ~~ممن لم يتعد عليه وإنما الواجب عليه دفع الظالم أو قتاله لقوله تعالى: ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ولقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع فإن ~~لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ليس وراء ذلك من ~~الايمان شئ) فصح أنه لم يبح له قط العون على الظلم لا لضرورة ولا لغيرها ~~وإنما فسح له ان عجز في أن لا يغيره بيده ولا بلسانه وبقى عليه التغيير ~~بقلبه ولا بد والصبر لقضاء الله تعالى فقط وأبيح له في المخمصة (3) بنص ~~القرآن الأكل والشرب وعند الضرورة (4) وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P330 # 1405 مسألة فلو أمسكت امرأة حتى زنى بها أو أمسك رجل فأدخل إحليله في فرج ms2553 ~~امرأة فلا شئ عليه ولا عليها سواء انتشر أو لم ينتشر. أمنى أو لم يمن. ~~أنزلت هي أو لم تنزل لأنهما لم يفعلا شيئا أصلا، والانتشار والامناء فعل ~~الطبيعة الذي خلقه الله تعالى في المرء أحب أم كره لا اختيار له في ذلك * ~~1406 مسألة ومن كان في سبيل معصية كسفر لا يحل. أو قتال لا يحل فلم يجد ~~شيئا يأكله الا الميتة. أو الدم. أو خنزيرا. أو لحم سبع. أو بعض ما حرم ~~عليه لم يحل له أكله الا حتى يتوب فان تاب فليأكل حلالا وان لم يتب فان أكل ~~أكل حراما وان لم يأكل فهو عاص لله تعالى بكل حال، وهذا قول الشافعي (1). ~~وأبي سليمان، وقال مالك: يأكل * قال أبو محمد: وهذا خلاف للقرآن بلا كلفة ~~لان الله تعالى لم يبح له ذلك الا في حال يكون فيها غير متجانف لاثم. ولا ~~باغيا. ولا عاديا، وأكله ذلك عون على الاثم والعدوان وقوة له على قطع ~~الطريق. وفساد السبيل. وقتل المسلمين وهذا عظيم جدا، فقالوا: (2) معنى قوله ~~تعالى: (غير باغ ولا عاد) أي غير باغ في الاكل ولا عاد فيه فقلنا: # هذا الباطل والقول على الله تعالى بزيادة في القرآن بلا برهان، وهذا لا ~~يحل أصلا لأنه تحريف للكلم عن مواضعه، فان قالوا: (3) قد قال الله تعالى: ~~(ولا تقتلوا أنفسكم) فهو ان لم يأكل قاتل نفسه فقلنا: قول الله حق وما ~~أمرناه قط بقتل نفسه بل قلنا له: افعل ما افترض الله عليك من التوبة واترك ~~ما حرم عليك من السعي في الأرض بالفساد. والبغي وكل في الوقت حلالا طيبا، ~~فان أضفتم إلى خلافكم القرآن الإباحة له أن لا يتوب وأمره بان يصر على ~~الفساد في الأرض فما أردنا منكم الا أقل من هذا * وقال الحنيفيون: لا يلزم ~~الاكراه على البيع. ولا على الشرى. ولا على الاقرار. ولا على الهبة. ولا ~~على الصدقة، ولا يجوز عليه شئ من ذلك * قالوا: فان اكراه على النكاح. أو ~~الطلاق. أو الرجعة. أو ms2554 العتق، أو النذر. أو اليمين لزمه كل ذلك وقضى عليه ~~به وصح ذلك النكاح. وذلك الطلاق. وذلك العتق. وتلك الرجعة. ولزمه ذلك ~~النذر. وتلك اليمين * وروينا من طريق حماد بن سلمة نا عبد الملك بن قدامة ~~الجمحي حدثني أبي أن رجلا تدلى بحبل ليشتار عسلا فخلفت له امرأته لتقطعن ~~الحبل أو ليطلقنها ثلاثا فطلقها ثلاثا فلما خرج أتى عمر بن الخطاب فأخبره ~~فقال له عمر: ارجع إلى امرأتك فان هذا ليس طلاقا * ومن طريق حماد بن سلمة # PageV08P331 # عن حميد عن الحسن أن علي بن أبي طالب قال: ليس لمستكره طلاق، قال الحسن: # وأخذ رجلا أهل امرأته نطلقها إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر فجاء الأجل ولم ~~يبعث شيئا فخاصموه إلى علي فقال: اضطهدتموه حتى جعلها طالقا (1) فردها عليه ~~* ومن طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم نا عبد الله بن طلحة الخزاعي نا أبو ~~يزيد المدني (2) عن ابن عباس أنه قال: ليس لمكره طلاق، وصح أيضا عن ابن عمر ~~من طرق أنه لم يجز طلاق المكره * ومن طريق ثابت الأعرج قال: سألت كل فقيه ~~بالمدينة عن طلاق المكره؟ # فقالوا: ليس بشئ ثم أتيت ابن الزبير. وابن عمر فردا على امرأتي، وكان قد ~~أكره على طلاقها ثلاثا، وصح هذا أيضا عن جابر بن زيد. والحسن. وعطاء. ~~وطاوس. وشريح. # وعمر بن عبد العزيز: وهو قول مالك. والأوزاعي. والشافعي. وأحمد. وأبي ~~سليمان. # وجميع أصحابهم، وصح إجازة طلاق المكره أيضا عن ابن عمر، وروى عن عمر. ~~وعلى. # ولم يصح عنهما، وصح عن الزهري. وقتادة: والنخعي. وسعيد بن جبير * واحتج ~~المجيزون لذلك بعموم قوله تعالى: (فان طلقها فلا تحل له من بعد) الآية * ~~قال أبو محمد: وهذا تمويه منهم لان الله تعالى الذي قال هذا هو الذي قال: ~~(ولكن يواخذكم بما كسبت قلوبكم) والمكره لم يطلق قط إنما قيل له: قل: هي ~~طالق ثلاثا فحكى قول المكره له فقط، والعجب من تخليطهم وقلة حيائهم يحتجون ~~بعموم هذه الآية في إجازة طلاق المكره ثم لا يجيزون بيع ms2555 المكره والله تعالى ~~يقول: (وأحل الله البيع وحرم الربا) فان قالوا: البيع لا يكون الاعن تراض ~~قلنا: والطلاق لا يكون الا عن رضى من المطلق ونية له بالنصوص التي قدمنا، ~~ثم قد خالفوا هذا العموم ولم يجيزوا طلاق الصبي ولا طلاق النائم، فان ~~قالوا: ليس هذان مطلقين قلنا: # ولا المكره مطلقا * وأطراف شئ أنهم احتجوا ههنا فقالوا: البيع يرد بالعيب ~~فقلنا: نعم ولكن بعد صحة فاخبرونا هل وقع بيع المكره صحيحا أم لا؟ فان ~~قلتم: وقع صحيحا فلا سبيل إلى رده الا برضاهما أو بنص في ذلك، وان قلتم: لم ~~يقع صحيحا وهو قولهم قلنا: فقياسكم ما لم يصح على ما صح باطل في القياس ~~لأنه قياس الشئ (3) على ضده وعلى ما لا يشبهه، وقلنا لهم أيضا: وكذلك ~~الطلاق من المكره وقع باطلا واحتجوا باخبار فاسدة * منها ما رويناه من طريق ~~أبى عبيد نا إسماعيل بن عياش حدثني الغازي بن جبلة الجبلاني عن صفوان # PageV08P332 # ابن عمران الطائي (أن رجلا جعلت امرأته سكينا على حلقه وقالت: طلقني ~~ثلاثا أو لأذبحنك فناشدها الله تعالى فأبت فطلقها ثلاثا فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا قيلولة في الطلاق) * ورويناه أيضا من ~~طريق نعيم بن حماد عن بقية عن الغازي بن جبلة (1) عن صفوان الطائي عن رجل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البنى صلى الله عليه وسلم (2)، ~~وهذا كله لا شئ لان إسماعيل بن عياش. وبقية ضعيفان. والغازي بن جبلة مجهول. ~~وصفوان ضعيف ثم هو مرسل * وذكروا حديثا من طريق مطين عن حسين بن يوسف ~~التميمي وهو مجهول عن محمد بن مروان وهو مجهول عن عطاء بن عجلان عن عكرمة ~~عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل الطلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه المغلوب على عقله) * قال أبو محمد: وهذا قلة حياء منهم أن يحتجوا ~~برواية عطاء بن عجلان وهو مذكور بالكذب ثم هم يقولون: ان الصاحب إذا روى ~~خبرا وخالفه فذلك دليل على ms2556 سقوط ذلك الخبر وإنما روى هذا من طريق ابن عباس، ~~وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير قال: إن ابن عباس لم ير طلاق المكره فيلزمهم على أصلهم الفاسد ~~أن يسقطوا كل هذه الأخبار لان ابن عباس روى بعضها وخالفه كما فعلوا فيما ~~كذبوا فيه على أبي هريرة من تركه ما روى هو وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ~~من غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ولكنهم قوم لا يعقلون، وأيضا فهم أول ~~مخالف لهذا الخبر لأنهم لا يجيزون طلاق النائم يتكلم في نومه بالطلاق. # ولا طلاق الصبي وليسا معتوهين ولا مغلوبين على عقولهما، ويقولون فيمن قال ~~لامرأته في غضب: أنت خلية. أو بائن. أو برية. أو حرام. أو أمرك بيدك ونوى ~~طلقة واحدة فهي لازمه وان نوى ثلاثا فهي لازمة. وان نوى اثنتين لزمت واحدة ~~ولم تلزم الأخرى، فمن أرق دينا ممن يحتج بخبر هو أول مخالف له على من لا ~~يراه حجة أصلا * واحتجوا بالآثار الواردة: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) * قال ~~أبو محمد: وهي آثار واهية كلها لا يصح منها شئ، ثم لو صحت لم يكن لهم فيها # PageV08P333 # حجة أصلا لان المكره ليس مجدا في طلاقه ولا هاز لا فخرج أن يكون لهم حكم ~~في ذلك * قال على: وأي عجب أكثر ممن يحتج بهذه الأكذوبات التي هي اما من ~~رواية كذاب أو مجهول. أو ضعيف. أو مرسلة ثم يعترض على ما رويناه من طريق ~~الربيع بن سليمان المؤذن عن بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ~~فان قال: سأل عبد الله بن أحمد ابن حنبل أباه عن هذا الحديث فقال له: إنه ~~رواه شيخ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. # ومالك قال مالك: عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ~~الأوزاعي: عن عطاء عن ms2557 ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحمد: هذا ~~كذب. وباطل ليس يروى إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاعجبوا ~~للعجب! إنما كذب أحمد رحمه الله من روى هذا الخبر من طريق مالك عن نافع عن ~~ابن عمر، * ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس وصدق ~~أحمد في ذلك. فهذا لم يأت قط من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ولا من طريق ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس إنما جاء من طريق بشر بن ~~بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بدل ~~الأسانيد فقد أخطأ أو كذب ان تعمد ذلك * ثم العجب كله عليهم هذا الخبر بأنه ~~مرسل من طريق الحسن وهم يحتجون في هذه المسألة نفسها بانتن ما يكون من ~~المراسيل أما هذا عجب! ثم قالوا: كيف يرفع عن الناس ما استكرهوا عليه وقد ~~وقع منهم؟ وهذا اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حملهم قلة ~~الدين وعدم الحياء على مثل هذا الاعتراض الذي هو عائد عليهم بذاته كما هو ~~عائد في رفعهم (1) الاكراه في البيع. والشراء. والاقرار. والصدقة، ثم هو ~~كلام سخيف منهم لأنه لم يقل عليه السلام قط: ان المكره لم يقل ما أكره على ~~أن يقوله ولا انه لم يفعل ما أكره على فعله لكنه أخبر عليه السلام أنه رفع ~~عنه حكم كل ذلك كما رفع عن المصلى فعله بالسهو في السلام. والكلام. وعن ~~الصائم أكله. وشربه. وجماعه سهوا. وعن البائع مكرها بيعه وبالله التوفيق * ~~قال أبو محمد: وكل ماء وهوا به في هذا فهو مبطل لقولهم في إبطال بيع المكره ~~وابتياعه. واقراره. وهبته. وصدقته مثل قولهم: اننا وجدنا المكرهة على ارضاع ~~الصبي خمس رضعات يحرمها عليه ويحرم عليه ما يحرم عليه من جهتها لو أرضعته ~~طائعة * قال على: وهذا عليهم في الاكراه على البيع. والابتياع. والصدقة. ~~والاقرار، # PageV08P334 # ثم نقول ms2558 لهم: ان الرضاع لا يراعى فيه نية بل رضاع المجنونة. والنائمة ~~كرضاع العاقلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب) فلا مدخل للإرادة في الرضاع ولا هو عمل أمرت به فيراعى فيه نيتها، ~~وقالوا: وجدنا من أكره على وطئ امرأة ابنه يحرمها على الابن * قال أبو ~~محمد: وهذا عليهم في البيع. والصدقة. والاقرار، وجوابنا نحن انه ان أخذ ~~فرجه فادخل في فرجها لم يحرم شيئا لأنه لم ينكحها واما أن تهدد أو ضرب حتى ~~جامعها بنفسه قاصدا فهو زان مختار قاصد وعليه الحد وتحرم لأنه لا حكم ~~للاكراه ههنا * قال على: ونقول لهم: هبكم أنكم وجدتم في الطلاق. والعتق هذه ~~الآثار المكذوبة فأي شئ وجدتم في النكاح؟ وبأي شئ ألزمتموه؟ وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابطاله كما روينا من طريق مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن. # ومجمع ابني يزيد بن جارية (1) الأنصاري عن خنساء بنت خدام (2) ~~[الأنصارية] (3) ان أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرد نكاحه * ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن داود المصيصي نا ~~الحسين بن محمد نا جرير ابن حازم عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس: ~~(أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبى زوجني وهي ~~كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها) وهذان سندان في غاية الصحة لا ~~معارض لهما * قال أبو محمد: فمن حكم بامضاء نكاح مكره. أو طلاق مكره. أو ~~عتق مكره فحكمه مردود ابدا، والواطئ في ذلك النكاح وبعد ذلك الطلاق وبعد ~~ذلك العتق أن تزوج المطلقة والمعتقة زان يجلد ويرجم إن كان محصنا ويجلد ~~مائة ويغرب عاما إن كان غير محصن، والعجب أنهم لا يرون الاكراه على الردة ~~تبين الزوجة والردة عندهم تبينها، وهذا تناقض منهم في اجازتهم الطلاق ~~بالكره * 1407 مسألة ومن أكره على سجود لصنم. أو لصليب فليسجد لله تعالى ms2559 ~~مبادرا إلى ذلك ولا يبالي في أي جهة كان ذلك الصنم. والصليب قال الله ~~تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) * 1408 مسألة ولا فرق بين اكراه ~~السلطان. أو اللصوص. أو من ليس # PageV08P335 # سلطانا كل ذلك سواء في كل ما ذكرنا لان الله تعالى لم يفرق بين شئ من ذلك ~~ولا رسوله صلى الله عليه وسلم * 1409 - مسألة - وقال الحنيفيون: الاكراه ~~بضرب سوط أو سوطين أو حبس يوم ليس اكراها، قال أبو محمد: وهذا تقسيم فاسد ~~لأنه لم يأت به قرآن. ولا سنة. ولا معقول، والضرب كله سوط ثم سوط إلى مائة ~~ألف أو أكثر، وهم يشنعون بقول الصاحب الذي لا يعرف له مخالف، وقد روينا من ~~طريق شعبة قال: نا أبو حيان يحيى بن سعد التيمي عن أبيه قال: قال لي الحارث ~~بن سويد سمعت عبد الله بن مسعود يقول: # ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلا ما يدرأ عنى سوطا أو سوطين الا كنت ~~متكلما به، ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف * 1410 - مسألة - ~~واحتجوا في الزام النذر. واليمين بالكره بحديث فاسد من طريق حذيفة ان ~~المشركين أخذوه - وهو يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر - فأحلفوه أن ~~لا يأتي محمد افحلف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: نفى لهم ~~بعهدهم ونستعين الله عليهم * قال أبو محمد: وهو حديث مكذوب وما كان ~~المشركون المانعون عن النبي صلى الله عليه وسلم قط في طريق بدر وحذيفة (1) ~~لم يكن من أهل مكة إنما هو من أهل المدينة حليف للأنصار، ونص القرآن يخبر ~~بأنهم لم يجتمعوا ببدر عن وعد ولا علم بعضهم ببعض حتى قرب العسكران ولم يكن ~~بينهم الا كثيب رمل فقط، ومثلهم احتج بمثل هذا وحاش لله أن يأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بانفاذ عهد (2) بمعصية، ليت شعري لو عاهدوا انسانا على ~~أن لا يصلى أو أن يأتي أمه أكان يلزمهم هذا عندهم؟ ان هذا العجب! ونعوذ ~~بالله من الخذلان * كتاب ms2560 البيوع 1411 - مسألة - البيع قسمان: إما بيع سلعة ~~حاضرة مرثية مقبلة بسلعة كذلك أو بسلعة بعينها غائبة معروفة موصوفة أو ~~بدنانير أو بدراهم كل ذلك حاضر مقبوض. # أو إلى أجل مسمى. أو حالة في الذمة وان لم يقبض * والقسم الثاني بيع سلعة ~~بعينها غائبة معروفة أو موصوفة بمثلها. أو بدنانير. أو بدراهم كل ذلك حاضر ~~مقبوض أو إلى أجل مسمى أو حالة في الذمة وان لم يقبض * أما بيع الحاضر ~~المرئى المقلب بمثله أو بدنانير أو دراهم حاضرة مقبوضة أو إلى أجل مسمى أو ~~حالة في الذمة فمتفق على جوازه * (هامش) * (1) في النسخة رقم 16 (فحذيفة) ~~(2) في النسخة رقم 16 (بإيفاء عهد) (*) PageV08P336 # وأما بيع سلعة غائبة بعينها مرئية موصوفة معينة ففيه خلاف (1) فأحد قولي ~~الشافعي المنع من بيع الغائب جملة وقال مرة: هو جائز وله خيار الرؤية، وقال ~~مرة: # مثل قولنا في جواز بيع الغائب وجواز النقد فيه ولزوم البيع إذا وجد على ~~الصفة التي وقع البيع عليها بلا خيار (2) في ذلك، وأجاز مالك بيع الغائبات ~~الا أنه لم يجز النقد فيها جملة في أحد قوليه رواه ابن وهب عنه وأجاز ابن ~~القاسم عنه النقد في الضياع والدور قربت أم بعدت، وأما العروض فإنه أجاز ~~النقد فيه إن كان قريبا ولا يجوز إن كان بعيدا * وقال أبو حنيفة: بيع ~~الغائبات جائز موصوفة وغير موصوفة والنقد في ذلك جائز الا أن الخيار ~~للمشترى إذا رأى ما اشترى فله حينئذ أن يريد البيع وأن يمضيه سواء وجده كما ~~وصف له أو وجده بخلاف ما وصف له، وله الخيار أيضا في فسخ البيع أو امضائه ~~قبل أن يرى ما اشترى، ولو أشهد على نفسه انه قد أسقط ماله من الخيار وانه ~~قد أمضى البيع والتزمه لم يلزمه شئ من ذلك وهو بالخيار كما كان، فإذا رأى ~~وجه الجارية التي اشترى وهي غائبة ولم يقلب سائرها فقد لزمته وسقط خياره ~~ولا يردها الا من عيب، وكذلك القول في العبد سواء سواء قال: فان اشترى ms2561 دابة ~~غائبة فرأى عجزها فقد لزمته وإن لم ير سائرها ولا يردها إلا من عيب، وكذلك ~~سائر الحيوان حاشا بني آدم، قال: فان اشترى ثيابا غائبة أو حاضرة مطوية ~~فرأى ظهورها ومواضع طيها ولم ينشرها فقد لزمته وسقط خياره ولا يردها الا من ~~عيب، قال: فان اشترى ثيابا هروية في جراب أو ثيابا زطية (3) في عدل. أو ~~سمنا في زقاق، أو زيتا كذلك. أو حنطة ى غرارة. أو عروضا مما لا يكال ولا ~~يوزن. أو حيوانا ولم ير شيئا من ذلك فان له خيار الرؤية حتى يرى كل ما ~~اشترى من ذلك، ولو رأى جميع الثياب الا واحدا منها أو جميع الدواب الا ~~واحدا منها فله فسخ البيع ان شاء، وسواء وجد كل ما رأى كما وصف له بخلاف ما ~~وصف له الا السمن والزيت. والحنطة فإنه إن رأى بعض ذلك فكان ما لم ير منه ~~مثل الذي رأى فقد لزمه البيع وسقط خياره، قال: فان ابتاع دارا فرآها من ~~خارجها ولم يرها من داخل فقد لزمته وسقط خيار الرؤية ولا يردها الا من عيب، ~~وروى عن زفر انه لا يسقط خياره الا حتى يرى مع ذلك شيئا من أرضها، وقال أبو ~~يوسف: لمس الأعمى لباب الدار ولحائطها يسقط خياره ويلزمه البيع ولا يردها ~~الا من عيب، قال أبو حنيفة. # وأصحابه: وليس له أن يرد البيع إذا رأى ما ابتاع الا بمحضر البائع فلو ~~اشترى اثنان # PageV08P337 # شراءا واحدا شيئا غائبا فرأياه فرد أحدهما البيع وأجازه الآخر فلا يجوز ~~الرد إلا أن يرداه معا قالوا: فان أرسل رسولا ليقبض له ما اشترى فرأى ~~الرسول الشئ المبيع وقبضه فالمشترى باق على خياره فلو وكل وكيلا فرأى ~~الوكيل الشئ المبيع وقبضه فقد سقط خيار المشترى في قول أبي حنيفة ولم يسقط ~~عند أبي يوسف. ومحمد، وقال بو حنيفة مرة: الخيار أيضا للبائع إذا باع ما لم ~~يركما للمشترى ثم رجع عن ذلك * قال أبو محمد: وروى في ذلك عن السلف [وفى ~~ذلك] (1) أثر، ms2562 وهو أن عثمان باع من طلحة رضي الله عنهما أرضا بالكوفة فقيل ~~لعثمان: انك قد غبنت فقال عثمان: # لي الخيار لأني بعت ما لم أر، وقال طلحة: بل لي الخيار لأني اشتريت ما لم ~~أر فحكما بينهما جبير بين مطعم فقضى أن الخيار لطلحة لا لعثمان، وقال ابن ~~شبرمة: بخيار الرؤية للبائع وللمشتري معا كما روى عن عثمان * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا هشيم عن إسماعيل ابن سالم. ويونس بن عبيد. والمغيرة قال ~~إسماعيل: عن الشعبي. وقال يونس: عن الحسن. وقال المغيرة: عن إبراهيم ثم ~~اتفقوا كلهم فيمن اشترى شيئا لم ينظر إليه كائنا ما كان قالوا: هو بالخيار ~~ان شاء اخذ وان شاء ترك، وقال إبراهيم: هو بالخيار وان وجده كما شرط له، ~~وروى أيضا عن مكحول وهو قول الأوزاعي. وسفيان الثوري، والنقد عندهم في كل ~~ذلك جائز، وخالفهم غيرهم كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن ~~سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: إذا ابتاع الرجل البيع ولم ~~يره ونعت له فوافق النعت وجب في عنقه، قال الحجاج: وحدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن ابن سيرين: إذا ابتاع البيع ولم يره فوصفه له البائع فجاء على ~~الوصف فهو له، وقال الحسن: هو بالخيار إذا رآه، قال أيوب: ولا أعلم رجلا ~~اشترى بيعا لم يره فوصفه له البائع فوجده على ما وصفه له فرده عليه إلا هو ~~من الظالمين * ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير عن المغيرة عن الحارث العكلي ~~فيمن اشترى العدل من البر فنظر بعض التجار إلى بعضه فقد وجب عليه إذا لم ير ~~عوارا فيما لم ينظر إليه * ومن طريق شعبة عن الحكم. وحماد فيمن اشترى عبدا ~~قد رآه بالأمس ولم يره يوم اشتراه قالا جميعا: لا يجوز حتى يراه يوم اشتراه ~~* قال أبو محمد: هذا كل ما نعلمه عن المتقدمين، فاما أقوال أبي حنيفة التي ~~(2) ذكرنا فأقوال في غاية الفساد لا تؤثر عن أحد من أهل الاسلام ms2563 قبله نعنى ~~الفرق بين ما يسقط الخيار مما يرى من الرقيق. ومما يرى من الدواب. ومما يرى ~~من الثياب الزطية في الوعاء # PageV08P338 # وما يرى من الثياب التي ليس في عدل. وما يرى من السمن. والزيت. والحنطة. # والدور، وكل ذلك وساوس لاحظ لها في شئ من العقل ولا لها مجاز على القرآن. ~~ولا السنن ولا الروايات الفاسدة. ولا قول أحد من السلف. ولا من قياس لا جلى ~~ولا خفى. # ولا من رأى له حظ من السداد، وما كان هكذا فلا يحل لاحد القول به * وأما ~~قولا مالك جميعا فكذلك أيضا سواء سواء ولا نعلمهما من أحد قبله ومالهم شبهة ~~أصلا الا أن بعضهم ادعى العمل في ذلك وهذا باطل لأنهما عنه قولان كما ذكرنا ~~كلاهما مخالف لصاحبه فإن كان العمل على أحدهما فقد خالف العمل في قوله ~~الآخر وخلاف المرء لما يراه حجة قاطعة في الدين عظيم جدا وليس في الممكن أن ~~يكون العمل على كليهما، وأيضا فان تحديده جواز النقد إن كان المبيع قريبا ~~ومنعه من النقد إن كان المبيع بعيدا وهو لم يحد مقدار البعد الذي يحرم فيه ~~النقد من القرب الذي يجوز فيه النقد عجب جدا! وأي عجب أعجب ممن يحرم ويحلل ~~ا ثم لا يبين لمن يتبعه العمل المحرم ليجتنبه من المحلل ليأتيه * واحتج بعض ~~مقلديه في المنع من النقد في ذلك وهو قول الليث بان قال: إن نقد في ذلك ثم ~~وجده على خلاف ما وصف له فرد البيع كان البائع قد انتفع بالثمن مدة فصار ~~ذلك سلفا جر منفعة * قال أبو محمد: وهذا الاحتجاج أفسد من القول الذي احتج ~~له ونقول لهم: نعم فكان ماذا؟ وما صار قط سلفا جر منفعة بل هو بيع كسائر ~~البيوع ولا فرق، ثم أين وجدتم المنع من سلف جر منفعة في أي كتاب الله عز ~~وجل وجدتم ذلك؟ أم في أي سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم في أي قول ~~صاحب؟ ثم العجب كله أنه ليس على ms2564 ظهر الأرض سلف الا وهو يجر منفعة للمستسلف ~~ولولا أنه ينتفع به ما استسلفه، فما سمعنا بابزد ولا بأغث من هذا القول، ثم ~~لو كان ما ذكروا لوجب بذلك ابطال جميع البيوع كلها لأنه لا بيع في العالم ~~الا وهذه العلة موجودة فيه لأنه لا بيع الا وممكن أن يستحق فيرد أو يوجد ~~فيه عيب فيرد به فهلا منعوا النقد في كل بيع من أجل ذلك؟ لأنه إذا رد صار ~~البائع قد رد إلى المشترى الثمن بعد أن انتفع به فيصير سلفا جر منفعة، وما ~~ندري كيف يستجيز ذو ورع أن يغر قوما من المسلمين بمثل هذا الاحتجاج الفاسد؟ ~~ونسأل الله العافية، فسقط هذا القول جملة * وأما قول الشافعي في المنع من ~~بيع الغائب (1) فان أصحابه احتجوا له بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الغرر. وعن الملامسة. والمنابذة لا نعلم لهم حجة غير هذا أصلا، # PageV08P339 # ولا حجة لهم فيه لان بيع الغائب إذا وصف عن رؤية. وخبرة. ومعرفة وقد صح ~~ملكه لما اشترى فأين الغرر؟ فان قالوا: قد تهلك السلعة قبل حين البيع فيقع ~~البيع فاسدا قلنا: وقد تستحق السلعة فيقع البيع فاسدا ولا فرق فأبطلوا بهذا ~~النوع من الغرر كل بيع في الأرض فلا غرر ههنا أصلا الا كالغرر في سائر ~~البيوع كلها ولا فرق * وأما المنابذة. والملامسة فروينا من طريق أحمد بن ~~شعيب أنا محمد بن عبد الأعلى نا المعتمر بن سليمان [قال] (1) سمعت عبيد ~~الله - هو ابن عمر - عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن بيعتين المنابذة والملامسة وزعم أن ~~الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ~~ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا، والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ~~ليشترى أحدهما من الآخر ولا يدرى كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو من ذا) * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أبو داود ms2565 الطيالسي نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف نا أبى عن صالح - هو أبن كيسان - عن ابن ~~شهاب أن عامر (2) ابن سعد بن أبي وقاص أخبره أن أبا سعيد الخدري [رضي الله ~~عنه] قال، (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة، والملامسة لبس ~~الثوب لا ينظر إليه. وعن المنابذة، والمنابذة طرح الرجل ثوبه إلى الرجل قبل ~~أن يقلبه (3)) * قال أبو محمد: وهذا حرام بلا شك، وهذا تفسير أبي هريرة، ~~وأبي سعيد رضي الله عنهم ا، وهما الحجة في الشريعة. واللغة ولا مخالف لهما ~~في هذا التفسير، وليس هذا بيع غائب البتة بل هو بيع حاضر فظهر تمويه من ~~احتج منهم بهذين الخبرين * قال على: الا أن هذين الخبرين هما حجة على أبي ~~حنيفة في اجازته بيع الغائب والحاضر (4) غير موصوفين ولا مرئيين * قال على: ~~ومما يبطل قول الشافعي انه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة وهي في ~~البلاد البعيدة وقد بايع عثمان ابن عمر رضي الله عنهم ما لا لعثمان بخيبر ~~بمال لابن عمر بوادي القرى وهذا أمر مشهور، فان احتجوا بنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك قلنا: نعم والغائب هو عند بائعه لا مما ليس ~~عنده لأنه لا خلاف في لغة العرب في صدق القائل عندي ضياع. وعندي دور. وعندي ~~رقيق ومتاع غائب وحاضر إذا كان كل # PageV08P340 # ذلك في ملكه وإنما ليس عند المرء ما ليس في ملكه فقط وإن كان في يده، ~~والبرهان على فساد قول الشافعي هذا هو قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) ~~وقول تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم) فبيع الغائب بيع داخل فيما أحله الله تعالى، وفى التجارة التي يتراضى ~~بها المتبايعان فكل ذلك حلال إلا بيعا حرمه الله تعالى على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم في القرآن. والسنة الثابتة، ومن الباطل المتيقن أن يكون ~~الله تعالى يحرم علينا بيعا من البيوع فيجمل ms2566 لنا إباحة البيع جملة ولا ~~يبينه لنا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان، هذا أمر قد ~~أمناه ولله تعالى الحمد لقوله تعالى: # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وليس في وسعنا أن نعرف ما حرم الله علينا. ~~وما أحله لنا. # وما أوجبه علينا إلا بورود النص بذلك، وما نعلم للشافعي في المنع من بيع ~~الغائبات الموصوفات سلفا، فان قيل: فأين قول الحكم. وحماد الذي رويتموه ~~آنفا؟ قلنا: إنهما لم يمنعا من بيع الغائب إنما منعا من بيع ما لم يره ~~المشترى يوم الشراء وقد يراه في أول النهار ويغيب بعد ذلك فلم يشترطا حضوره ~~في حين عقد البيع ولا يحل أن يقول أحد ما لم يقل بالظن الكاذب وبالله ~~التوفيق * قال على: فسقطت هذه الأقوال كلها وبقى قول من أوجب خيار الرؤية ~~جملة على ما روينا عن إبراهيم. والحسن. والشعبي. ومكحول. وأحد قولي الشافعي ~~فوجدناهم يذكرون أثرا رويناه من طريق وكيع عن الحسن بن حي عن الحسن البصري ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى بيعا فهو بالخيار حتى ينظر ~~إليه) قال أبو محمد: وهذا مرسل ولا حجة في مرسل، ثم لو صح لما كان لهم فيه ~~حجة لأنه ليس فيه أن له الخيار إذا وجده (1) كما وصف له وظاهره قطع الخيار ~~بالنظر فهو مخالف لقول أبي حنيفة جملة وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما تركه ~~المالكيون وهم يقولون بالمرسل لأنهم لا يجعلون له خيارا قبل أن يراه أصلا * ~~وذكروا ما روينا (2) من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر ~~بن عبد الله بن أبي مريم عن مكحول (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ان شاء أخذه وان شاء رده) (3) ~~وإسماعيل ضعيف. وأبو بكر ابن مريم مذكور بالكذب، ومرسل مع ذلك، ثم لو صح لم ~~يكن لهم فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد له رده ان وجده بخلاف ما وصف ms2567 له * 1412 ~~مسألة فان وجد مشترى السلعة الغائبة ما اشترى كما وصف له فالبيع # PageV08P341 # له لازم وان وجده بخلاف ذلك فلا بيع بينهما الا بتجديد صفة أخرى (1) ~~برضاهما جميعا * برهان ذلك أنه اشترى شراء صحيحا إذا وجد الصفة كما اشترى ~~كما ذكرنا آنفا فان وجد الصفة (2) بخلاف ما عقد الابتياع عليه فبيقين ندري ~~انه لم يشتر تلك السلعة التي وجد لأنه اشترى سلعة بصفة كذا لا سلعة بالصفة ~~التي وجد فالتي وجد غير التي اشترى بلا شك من أحد فإن لم يشترها فليست له، ~~فان قيل: فألزموا البائع احضار سلعة بالصفة التي باع قلنا: لا يحل هذا لأنه ~~إنما باع عينا معينة لا صفة مضمونة فلا يجوز الزامه احضار (3) ما لم يبع، ~~فصح أن عقده فاسد لأنه لم يقع على شئ أصلا وبالله تعالى التوفيق * وهذا قول ~~أبى سليمان. وغيره * 1413 مسألة فان بيع شئ (4) من الغائبات بغير صفة ولم ~~يكن مما عرفه البائع لا برؤية ولا بصفة من يصدق ممن رأى ما باعه ولا مما ~~عرفه للمشترى برؤية أو بصفة من يصدق فالبيع فاسد مفسوخ أبدا لا خيار في ~~جوازه أصلا. ويجوز ابتياع المرء ما وصفه له البائع صدقه أو لم يصدقه، ويجوز ~~بيع المرء ما وصفه له المشترى صدقه أو لم يصدقه فان وجد المبيع بتلك الصفة ~~فالبيع لازم وان وجد بخلافها فالبيع باطل ولابد * وأجاز الحنيفيون بيع ~~العين المجهولة غير الموصوفة وجعلوا فيها خيار الرؤية كما ذكرنا، وقولنا في ~~أنه لا يجوز الا بمعرفة وصفه هو قول مالك في بعض ذلك أو قول أبى سليمان. ~~وغيرهما * قال أبو محمد: واحتج الحنيفيون لقولهم بالخبر الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الحب قبل أن يشتد، قالوا: ففي هذا ~~إباحة بيعه بعد اشتداده وهو في أكمامه بعد لم يره أحد ولا تدرى صفته * قال ~~على: وهذا مما موهوا به وأوهموا أنه حجة لهم وليس كذلك لأنه ليس في هذا ~~الخبر الا النهى عن بيعه ms2568 قبل اشتداده فقط وليس فيه إباحة بيعه بعد اشتداده ~~ولا المنع من ذلك فاعجبوا لجرأة هؤلاء القوم على الله تعالى بالباطل: إذ ~~احتجوا بهذا الخبر ما ليس فيه منه شئ وخالفوه فيما جاء فيه نصا، فهم يجيزون ~~بيع الحب قبل أن يشتد على شرط القطع فيا لضلال هذه الطريقة * قال أبو محمد: ~~وعجب آخر: أنهم كذبوا في هذا الخبر فاقحموا فيه ما ليس فيه منه نص ولا أثر ~~من إباحة بيع الحب بعد أن يشتد ثم لم يقنعوا بهذه الطامة حتى أوجبوا بهذا # PageV08P342 # الخبر ما ليس فيه له ذكر ولا إشارة إليه بوجه من الوجوه من بيع الغائبات ~~التي لا تعرف صفاتها ولا عرفها البائع ولا المشترى ولا وصفها لهما أحد ثم ~~لم يلبثوا أن نقضوا ذلك ككرة الطرف (1) فحرموا بيع لحم الكبش قبل ذبحه. ~~والنوى دون التمر قبل أكله. # وبيع الزيت في الزيتون قبل عصره. وبيع الألبان في الضروع، واحتجوا في ذلك ~~بأنه كله مجهول لا تدرى صفته وهذا موق (2) وتلاعب بالدين نعوذ بالله من ~~مثله * قال على: ونحن نجيز بيع الحب بعد اشتداده كما هو في أكمامه بأكمامه. ~~وبيع الكبش حيا ومذبوحا كله لحمه مع جلده. وبيع الشاة بما في ضرعها من ~~اللبن، وبيع النوى مع التمر لأنه كله ظاهر مرئي ولا يحل بيعه دون أكمامه ~~لأنه مجهول لا يدرى أحد صفته ولا بيع اللحم دون الجلد. ولا النوى دون ~~التمر. ولا اللبن دون الشاة كذلك * قال أبو محمد: ولا يخلو بيع كل ذلك قبل ~~ظهوره من أن يكون اخراجه مشترطا على البائع أو على المشترى أو عليهما أو ~~على غيرهما أولا على أحد فإن كان مشترطا على البائع أو على المشترى فهو بيع ~~بثمن مجهول. وإجارة بثمن مجهول وهذا باطل لان البيع لا يحل بنص القرآن الا ~~بالتراضي والتراضي بضرورة الحس لا يمكن أن يكون الا بمعلوم لا بمجهول، ~~فكذلك إن كان مشترطا عليهما أو على غيرهما، وأيضا فان كل ذلك شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى ms2569 فهو باطل فإن لم يشترط على أحد فهو (3) أكل مال بالباطل ~~حقا لأنه لا يصل إلى أخذ ما اشتراه * قال على: والبرهان على بطلان بيع ما ~~لم يعرف برؤية ولا بصفة صحة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، ~~وهذا عين الغرر لأنه لا يدرى ما اشترى أو باع (4)، وقول الله تعالى: (الا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولا يمكن أصلا وقوع التراضي على ما لا يدرى ~~قدره ولا صفاته وإنما فرقنا بين صفة البائع للمشترى أو المشترى للبائع صدق ~~أحدهما الآخر أو لم يصدقه فأجزنا البيع بذلك وبين صفة غيرهما فلم يجزه إلا ~~ممن يصدقه الموصوف له فلان صفة البائع للمشترى أو صفة المشترى للبائع عليها ~~(5) وقع البيع وبها تراضيا، فان وجد المبيع كذلك علمنا أن البيع وقع صحيحا ~~على حق وعلى ما يصح به التراضي والا فلا، وأما إذا وصفه لهما غيرهما ممن لا ~~يصدقه الموصوف له فان # PageV08P343 # البيع ههنا لم يقع على صفة أصلا فوقع العقد على مجهول من أحدهما أو من ~~كليهما وهذا حرام لا يحل فان وصفه من صدقه الموصوف له فالتصديق يوجب العلم ~~فإنما اشترى ما علم أو باع البائع ما علم فالعقد صحيح والتراضي صحيح، فان ~~وجد المبيع كذلك علم أن البيع انعقد على صحة وان وجد بخلاف ذلك علم أن ~~البيع لم ينعقد على صحة كما لو وجده قد استحال عما عرفه عليه ولا فرق ~~وبالله تعالى التوفيق * 1414 مسألة وجائز بيع الثوب الواحد المطوى أو في ~~جرابه أو الثياب الكبيرة كذلك إذا وصف كل ذلك فان وجد كل ذلك كما وصف ~~فالبيع لازم والا فالبيع باطل * قال على: التفريق بين الواحد. والكثير خطأ ~~وليس إلا حرام فقليله وكثيره حرام أو حلال فقليله وكثيره حلال، وهذا بعينه ~~هو لو أو شنعوا على الحنيفيين في اباحتهم قليل المسكر وتحريمهم كثيره ولا ~~يقبل مثل هذا الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وما نعلم لهم شيئا ~~شغبوا به الا ms2570 أنهم قالوا: أمر الثوب الواحد يسهل نشره وتقليبه وطيه وهذا ~~يصعب في الكثير فقلنا لهم: وأين وجدتم هذه الشريعة أن تكون صعوبة العمل ~~تبيح المحرمات والبيوع المحرمة؟ ثم نقول لهم: ما تقولون في ثوبين مدرجين في ~~جراب أو جرابين؟ فان أباحوا ذلك سألناهم عن الثلاثة ثم عن الأربعة ثم ~~نزيدهم هكذا واحدا فواحدا؟ فان حرموا سألناهم عن الدليل على تحليل ما أحلوا ~~من ذلك وتحريم ما حرموا. # وعن الدليل على صعوبة ما جعلوه لصعوبته حلالا وعلى سهولة ما جعلوه ~~لسهولته حراما، وهذا ما لا سبيل إليه، وأيضا فرب ثياب يكون نشرها وطيها ~~أسهل من نشر ثوب واحد وطيه هذا أمر يعرف ضرورة كالمروى المجلوب من بغداد ~~الذي لا يقدر على إعادة طيه بعد نشره الا واحد بين ألوف وإنما الحكم في ذلك ~~كوجوه صحة التراضي بعلمها بالصفة وارتفاع الغرر في عقد البيع عن الجهالة ~~فقط وبالله تعالى التوفيق * 1415 مسألة وفرض على كل متبايعين لما قل أو كثر ~~أن يشهدا على تبايعهما رجلين أو رجلا وامرأتين من العدول فإن لم يجدا عدولا ~~سقط فرض الاشهاد كما ذكرنا فإن لم يشهدا وهما يقدران على الاشهاد فقد عصيا ~~الله عز وجل والبيع تام فإن كان البيع بثمن إلى أجل مسمى ففرض عليهما مع ~~الاشهاد المذكور أن يكتباه فإن لم يكتباه فقد عصيا الله عز وجل والبيع تام ~~فإن لم يقدرا على كاتب فقد سقط عنهما فرض الكتاب (1) * برهان ذلك قول الله ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب # PageV08P344 # وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي ~~عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعد ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~ولا تسأموا ms2571 أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى اجله ذلكم أقسط عند الله وأقوام ~~للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس ~~عليكم جناح أن لا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله ولله بكل شئ عليم وان كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة) * قال أبو محمد: فهذه أوامر ~~مغلظة مؤكدة لا تحتمل تأويلا، أمر بالكتاب في المداينة إلى أجل مسمى ~~وبالاشهاد في ذلك في التجارة المدارة كما أمر الشهداء أن لا يأبوا أمرا ~~مستويا فمن أين صار عند هؤلاء القوم أحد الأوامر فرضا والآخر هملا؟ وأخبر ~~تعالى أن الكتاب ان ضار - ولا شك في أن امتناعه من الكتاب مضارة وان امتناع ~~الشاهد من الشهادة إذ دعى - فسوق، ثم أكد تعالى أشد تأكيد ونهانا ان نسأم ~~كتاب ما أمرنا بكتابه صغيرا كان أو كبيرا وأخبر تعالى ان ذلك أقسط عند الله ~~وأقوم للشهادة وأدنى من أن لا نرتاب، وأسقط الجناح في ترك الكتاب خاصة دون ~~الاشهاد في التجارة المدارة ولم يسقط الجناح في ترك الكتاب فيما كان دينا ~~إلى أجل مسمى، وبهذا جاءت السنة كما روينا من طريق غندر عن شعبة عن فراس ~~الخارفي (1) عن الشعبي عن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: ~~ثلاثة يدعون الله تعالى فلا يستجاب لهم وذكر فيهم ورجل كان له على رجل دين ~~فلم يشهد عليه، وقد أسنده معاذ بن المثنى عن أبيه عن شعبة عن فراس عن ~~الشعبي عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - أخبرنا ~~المؤمل بن إسماعيل نا سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قول ~~الله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) قال مجاهد: # كان ابن عمر إذا باع ms2572 بنقد أشهد وإذا باع بنسيئة كتب وأشهد * ومن طريق ~~إسماعيل نا علي بن عبد الله نا حسان بن إبراهيم الكرماني نا إبراهيم - هو ~~ابن ميمون الصائغ - عن عطاء بن أبي رباح قال: تشهد على كل شئ تشتريه وتبيعه ~~ولو كان بدرهم أو بنصف # PageV08P345 # درهم أو بربع درهم أو أقل فان الله تعالى يقول: (وأشهدوا إذا تبايعتم) نا ~~أبو سعيد الفتى نا محمد بن علي الادفوى نا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن ~~النحاس النحوي نا جعفر بن مجاشع نا إبراهيم بن إسحاق نا شجاع نا هشيم عن ~~المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: # (أشهد إذا بعت وإذا اشتريت ولو على دستجة بقل، قال ابن النحاس: وقال محمد ~~ابن جرير الطبري: لا يحل لمسلم إذا باع واشترى إلا أن يشهد وإلا كان مخالفا ~~لكتاب الله عز وجل، وهكذا إن كان إلى أجل فعليه أن يكتب ويشهد إذا وجد ~~كاتبا، وهو قول جابر بن زيد. وغيره * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا يحيى بن ~~خلف نا أبو عاصم - هو الضحاك بن خلف - عن عيسى نا ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قول الله تعالى: (ولا يأب كاتب) قال: وأوجب على الكاتب أن يكتب، وكل هذا ~~قول أبى سليمان. وأصحابنا * وذهب الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون إلى ~~أنه ليس الاشهاد المذكور ولا الكتاب المذكور المأمور به واجبا ولا يلزم ~~الكاتب أن يكتب * روينا عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية فلما بلغ إلى ~~قول الله تعالى: (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) قال: نسخت ~~هذه الآية ما قبلها * قال أبو محمد: الظاهر من قول أبي سعيد رضي الله عنه ~~انها [إنما] (1) نسخت الامر بالرهن لأنه هو الذي قبلها متصلا بها ولا يجوز ~~أن يظن بأبي سعيد أنه يقول: إن ها نسخت كل ما كتب قبلها من القرآن ولا كل ~~ما نزل قبلها من القرآن فإذ لا شك في هذا فلا يجوز أن يدخل في قول أبي سعيد ~~أنها نسخت الامر بالاشهاد ms2573 والكتاب بالدعوى البعيدة الفاسدة بلا برهان الا ~~أنه قد روى هذا عن الحسن. والحكم، وروى عن الشعبي ان الامر بكل ذلك ندب وهو ~~قول أبى قلابة. وصفوان بن محرز. وابن سيرين * قال أبو محمد: دعوى النسخ ~~جملة لا يجوز الا ببرهان متيقن لان كلام الله تعالى إنما ورد ليؤتمر له ~~ويطاع بالعمل به لا لتركه والنسخ يوجب الترك فلا يجوز لاحد أن يقول في شئ ~~أمره الله تعالى به هذا لا تلزمني طاعته الا بنص آخر عن الله عز وجل أو عن ~~رسوله عليه السلام بابه قد نسخ والا فالقول بذلك لا يجوز، وكذلك دعوى الندب ~~باطل أيضا الا ببرهان آخر من النص كذلك لان معنى الندب ان شئت فافعل وان ~~شئت فلا تفعل ولا يفهم في اللغة العربية من لفظة افعل (2) لا تفعل ان شئت ~~الا ببرهان يوجب ذلك فبطلت الدعوتان معا بيقين لا اشكال فيه، وليت شعري ما ~~الفرق بين قول الله تعالى: # (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) وبين قوله تعالى: (ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا # PageV08P346 # أو كبيرا إلى أجله)؟ وقد قال المالكيون في ذلك: هو فرض وقالوا ههنا: هو ~~ندب تحكما بلا برهان، وكذلك قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ~~وقد قال الشافعيون: # انه فرض وقالوا ههنا: هو ندب تحكما بلا دليل، وكذلك قوله تعالى: (مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا) فقال الحنيفيون: هذا فرض ولا يقام بمكة حد، ~~وقالوا ههنا: هو ندب تحكما بلا حجة، وأي فرق بين أمره تعالى بالاشهاد. ~~والكتاب وبين أمره تعالى بما أمر في كفارة الايمان. وكفارة الظهار. وحكم ~~الايلاء. وحكم اللعان. وسائر أوامر القرآن؟ ونعوذ بالله من أن نجعل القرآن ~~عضين فنوجب بعضا ونلغي بعضا * فان ذكروا قول الله تعال: (فان أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) قلنا: هذا مردود على ما يتصل به من الرهن ~~ولا يجوز أن يحمل على اسقاط وجوب الامر بالاشهاد. والكتاب بالدعوى بلا ~~برهان، وكذلك من قال: هو فرض على الكفاية لان ms2574 كل ذلك دعوى عارية من البرهان ~~وما كان بهذه الصفة فهو باطل مطرح قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم ~~صادقين) ومن أطراف شئ مبادرتهم إذا ادعوا في شئ من أوامر القرآن انه ندب ~~فقلنا لهم: ما برهانكم على هذه الدعوى؟ قالوا: قول الله تعالى: (وإذا حللتم ~~فاصطادوا) (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) فقلنا لهم: ان هذا لعجب! ~~ليت شعري في أي دين وجدتم أم في أي عقل انه إذا صح في أمر من أوامر الله ~~تعالى انه منسوخ أو أنه ندب وجب أن تحمل سائر أوامره تعالى على أنها منسوخة ~~وعلى أنها ندب؟ فما سمع بأعجب من هذا الاحتجاج الفاسد! إذ قصدوا به هدم ~~القرآن بلا برهان، ولا فرق بين فعلهم هذا ههنا وبين من قصد إلى أي آية شاء ~~من القرآن فقال: هي منسوخة فإذا قيل له: ما برهانك على ذلك قال: نسخ الله ~~تعالى الاستقبال إلى بيت المقدس ونسخه لاعداد المتوفى عنها سنة * قال أبو ~~محمد: ونحن لا ننكر وجود النسخ (1) في بعض الأوامر أو كونه على الندب أو ~~على الخصوص إذا جاء نص آخر ببيان ذلك وأما بالدعوى فلا، فإذا صح في أمر من ~~القرآن أو السنة انه منسوخ. أو مندوب. أو مخصوص بنص آخر قلنا بذلك ولم ~~نتعده بهذا الحكم إلى ما لم يأت فيه دليل يصرفه عن موضوعه ومقتضاه * قال ~~على: واحتجوا بالخبر المأثور من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن ~~عمه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليعطيه الثمن فاسرع النبي صلى الله عليه و سلم ~~وأبطأ الاعرابي فطفق رجال يساومون الاعرابي بالفرس وزيد على السوم فنادى ~~الاعرابي النبي صلى الله عليه وسلم ان كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا ~~بعته فقال له # PageV08P347 # النبي صلى الله عليه وسلم. أوليس قد ابتعته منك؟ قال الاعرابي: والله ما ~~بعتكه هلم شهيدا يشهد أنى بايعتك فقال خزيمة: أنا أشهد أنك ms2575 بايعته فاقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بم تشهد؟ قال: # بتصديقك فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت نحوه وزاد فيه ~~فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: # اللهم إن كان كذب فلا تبارك له فيها فأصبحت شاصية برجلها (1) فقالوا: (2) ~~فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتاع ولم يشهد * قال أبو محمد: هذا ~~لا حجة لهم فيه لوجوه، أو لها انه خبر لا يصح لأنه راجع إلى عمارة بن خزيمة ~~وهو مجهول، والثاني أنه لو صح لما كانت لهم فيه حجة لأنه ليس فيه ان الامر ~~تأخر مقدار مدة يمكن فيها الاشهاد فلم يشهد عليه السلام وإنما فيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ابتاع منه الفرس ثم استتبعه ليوفيه الثمن فأسرع ~~عليه السلام وأبطأ الاعرابي والبيع لا يتم الا بالتفرق بالأبدان ففارقه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليتم البيع والا فلم يكن تم بعد وإنما يجب ~~الاشهاد بعد تمام البيع، صحته لا قبل أن يتم، والثالث أنه حتى لو صح لهم ~~الخبر وهو لا يصح ثم صح فيه انه عليه السلام ترك الاشهاد وهو قادر عليه بعد ~~تمام البيع وهذا لا يوجد أبدا فليس فيه انه كان بعد نزول الآية ونحن نقر ~~بأن الاشهاد إنما وجب بنزول الآية لا قبل نزولها ولا يجوز ترك يقين حكم ~~الله عز وجل بظن كاذب لا يحل القطع به فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة * قال ~~أبو محمد: وعهدنا بهم يقولون: بخلاف هذا الخبر لان جميعهم يقول: لا يحكم ~~الحاكم لنفسه * وفى المسند من طريقي هذا الخبر أنه حكم عليه السلام لنفسه، ~~فمن عجائب الدنيا تركهم الحكم بخبر فيما ورد فيه واحتجاجهم به في ما ليس ~~منه فيه أثر. ولا نص. # ولا دليل * فان قالوا: أخذنا بالمرسل في أنه عليه السلام ردها قلنا: وما ~~الذي جعل المرسل من هذا الخبر أقوى من ms2576 المسند، ثم ليس في المرسل أنه عليه ~~السلام ردها لوجوب الحكم بردها بل قد يهبها عليه السلام له كما أخبر عن ~~نفسه المقدسة أنه لا يسأله أحد ما لا تطيب به نفسه فيعطيه إياه الا لم ~~يبارك له فيه فهذا حسن واعطاء حلال والدعاء عليه بالعقوبة لكذبه ولا يجوز ~~غير ذلك لو صح الخبر [فكيف - وهو لا يصح] (3) أصلا لأنه لا يحل لمسلم أن ~~يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أطلق يد الفاسق على حرام وهو يعلمه ~~حراما إذا كأن يكون معينا على الاثم والعدوان. وعلى أخذ الحرام عمدا وظلما # PageV08P348 # والله تعالى يقول: (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ومن نسب هذا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خرج عن الاسلام * وعهدنا بالحنيفيين لا ~~يستحيون من مخالفة الخبر الثابت في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم ~~باليمين مع الشاهد لأنه بزعمهم خلاف ما في القرآن وردوا الخبر الثابت في ~~تغريب الزاني سنة لأنه زيادة على ما في القرآن وقالوا: لا نأخذ بخبر الواحد ~~إذا كان زائدا على ما في القرآن وفعلوا هذا كلهم في جلد المحصن مع الرجم ثم ~~لا يبالون ههنا بالاخذ بخبر ضعيف لا يصح مخالف بزعمهم لما في القرآن فكيف ~~ولو صح لما كان فيه خلاف للقرآن على ما بيناه؟ وبالله تعالى التوفيق * قال ~~أبو محمد: وقد زاد بعضهم في الهذر والتخليط فأتوا باخبار كثيرة صحاح كموته ~~عليه السلام - ودرعه مرهونة في ثلاثين صاعا من شعير - وكابتياعه البكر من ~~عمر. والجمل من جابر، وابتياع بريرة. وابتياع صفية بسبعة أو رؤس. والعبد ~~بالعبدين. والثوب بالثوبين إلى الميسرة، وكل خبر ذلك فيه أنه عليه السلام ~~باع أو ابتاع قالوا: وليس فيها ذكر الاشهاد (1)، وكل ذلك لا متعلق لهم بشئ ~~منه لان جميعها ليس في شئ منها انه عليه السلام لم يشهد ولا أنه أشهد، ~~ووجدنا أكثرها ليس فيها ذكر ثمن فيلزمهم على هذا أن يجيزوا البيع بغير ذكر ~~ثمن لأنه مسكوت عنه كما سكت ms2577 عن ذكر الاشهاد وليس ترك ذكر جميع الأحكام في ~~كثير من الاخبار بمسقط لها كما أن قوله تعالى: (كلوا واشربوا) ليس فيه. ~~إباحة ما حرم من المآكل. والمشارب بل النصوص كلها مضموم بعضها إلى بعض ~~مأخوذ بما في كل واحد منها وان لم تذكر في غيره منها وما عدا هذا ففساد في ~~العقل وافساد للدين: ودعاوى في غاية البطلان، وأيضا فإنهم مهما خالفونا في ~~وجوب الاشهاد: # والكتاب فإنهم مجمعون معنا على أنهما فعل حسن مندوب إليه، فإن كان السكوت ~~عن ذكر الاشهاد في هذه الأخبار دليلا على سقوط وجوبه فهو دليل على سقوط ~~اختياره لأنه عليه السلام لا يترك الأفضل في جميع أعماله للأدنى * ومن ~~عجائبهم احتجاجهم بهذه الآية - يعنى الحنيفيين والمالكيين - في مخالفتهم ~~السنة في أن لا بيع بين المتبايعين الابعد التفرق فقالوا: قال الله تعالى: ~~(وأشهدوا إذا تبايعتم) ولم يذكر التفرق، ثم أبطلوا حكم هذه الآية باخبار ~~أخر ليس فيها ذكر الاشهاد، وهذا باب يبطل به لو صح جميع الدين أوله عن آخره ~~لأنهم لا يعدمون نصوصا أخر لم يذكر فيها ما في تلك الأحاديث فيبطلون لذلك ~~أحكامها، وهكذا أبدا كل ما ورد نص لم يذكر فيه سائر الأحكام وجب بطلان ما ~~لم يذكر فيه ثم يبطل حكم ذلك النص أيضا لأنه لم يذكر أيضا في نص # PageV08P349 # آخر، وهذه طريق من سلكها فلم يزد على أن أثبت فساد دينه وقلة حيائه وضعف ~~عقله ونعوذ بالله من الخذلان * فان قالوا: هذا مما تعظم به البلوى فلو كان ~~واجبا ما خفى (1) على كثير من العلماء قلنا: هبكم موهتم بهذا في اخبار ~~الآحاد أترون هذا يسوغ لكم في القرآن الذي لم يبق من لم يعلمه؟ وهلا قلتم ~~هذا لأنفسكم في قول من قال منكم: لا يتم البيع إلا بالتسليم المبيع وهذا ~~أمر تعظم به البلوى ولا يعرفه أكثر الناس وفى قول من قال منكم: لا يتم ~~البيع الا بالتفرق، وهذا أمر تعظم به البلوى ولا يعرفه كثير من الناس، وفى ~~قول ms2578 من قال منكم: بعهدة الرقيق في السنة والثلاث. وبالجوائح في الثمار وهي ~~أمور تكثر بها البلوى ولا يعرفها غير القائلين بذلك منكم فظهر التحكم ~~بالباطل في أقوالهم واستدلالهم وبالله تعالى التوفيق * وإنما قلنا: إنه ان ~~ترك الاشهاد. والكتاب فقد عصى الله تعالى والبيع تام فالمعصية لخلافه أمر ~~الله تعالى بذلك، وأما جواز البيع فلان الاشهاد والكتاب عملان غير البيع ~~وإنما أمر الله تعالى بهما بعد تمام البيع وصحته فإذا تم البيع لم تبطله ~~معصية حدثت بعده ولكل عمل حكمه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره) * 1416 مسألة ولا يجوز البيع الا بلفظ البيع. أو بلفظ ~~الشراء. أو بلفظ التجارة. أو بلفظ يعبر به في سائر اللغات عن البيع، فإن ~~كان الثمن ذهبا أو فضة غير مقبوضين لكن حالين أو إلى أجل مسمى جاز أيضا ~~بلفظ الدين أو المداينة ولا يجوز شئ من ذلك بلفظ الهبة. ولا بلفظ الصدقة. ~~ولا بشئ غير ما ذكرنا أصلا * برهان ذلك قول الله تعالى: (وأحل الله البيع ~~وحرم الربا) وقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) وقوله تعالى: # (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) فصح أن ما حرم الله تعالى فهو ~~حرام وما أحل فهو حلال، فمتى أخذ مال بغير الاسم الذي أباح الله تعالى به ~~أخذه كان باطلا بنص القرآن * وصفة البيع والربا واحدة والعمل فيهما واحد ~~وإنما فرق بينهما الاسم فقط إنما هما معاوضة مال بمال أحدهما حلال طيب ~~والآخر حرام خبيث كبيرة من الكبائر قال تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم ~~عرضهم على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا: ~~سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا) وقال تعالى: (إن هي الا أسماء سميتموها ~~أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) فصح أن الأسماء كلها توقيف من ~~الله تعالى لا سيما أسماء أحكام الشريعة التي لا يجوز فيها الاحداث ولا ~~تعلم الا بالنصوص ولا خلاف ms2579 بين الحاضرين منا ومن خصومنا في أن امرءا لو قال ~~لآخر: # PageV08P350 # أقرضني هذا الدينار وأقضيك دينارا إلى شهر كذا ولم يحدو قتا فإنه حسن، ~~وأجر. وبر. # وعندنا ان قضاه دينارين أو نصف دينار فقط ورضى كلاهما فحسن، ولو قال له: ~~بعني هذا الدينار بدينار إلى شهر ولم يسم أجلا فإنه ربا. وإثم. وحرام. ~~وكبيرة من الكبائر. والعمل واحد وإنما فرق بينهما الاسم فقط، وكذلك لو قال ~~رجل لامرأة: أبيحي لي جماعك متى شئت ففعلت ورضى وليها لكان ذلك زنا ان وقع ~~يبيح الدم في بعض المواضع، ولو قال لها: أنكحيني نفسك ففعلت ورضى وليها ~~لكان حلالا. وحسنا. وبرا، وهكذا عندنا في كل شئ، وأما لفظ الشرى فلما روينا ~~من طريق البخاري نا علي بن عياش نا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله [رضي الله عنهم ا] (1) (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: رحم الله امرءا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) * 1417 ~~مسألة وكل متبايعين صرفا أو غيره فلا يصح البيع بينهما أبدا وان تقابضا ~~السلعة والثمن ما لم يتفرقا بأبدانهما من المكان الذي تعاقدا فيه البيع ~~ولكن واحد منهما ابطال ذلك العقد أحب الآخر أم كره ولو بقيا كذلك دهرهما ~~الا أن يقول أحدهما للآخر: لا تبال أيهما كان القائل بعد تمام التعاقد: ~~اختر أن تمضى البيع أو أن تبطله فان قال: قد أمضيته فقد تم البيع بينهما ~~تفرقا أو لم يتفرقا وليس لهما ولا لأحدهما فسخه الا بعيب ومتى ما لم يتفرقا ~~(2) بأبدانهما ولا خير أحدهما الآخر فالمبيع باق على ملك البائع كما كان ~~والثمن باق على ملك المشتري كما كان ينفذ في كل واحد منهما حكم الذي هو على ~~ملكه لا حكم الآخر * برهان ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رويناه ~~من طريق البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل غارم - نا حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ms2580 قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما ~~قال: أو يكون بيع خيار) (3) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن علي بن ~~حرب أنا محرز بن الوضاح عن إسماعيل - هو ابن جعفر - عن نافع عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~الا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان البيع كان (4) عن خيار فقد وجب ~~البيع * # PageV08P351 # قال أبو محمد: هذا يبين أن الخيار المذكور إنما هو قول أحدهما للآخر: ~~اختر لا عقد البيع على خيار مدة مسماة لأنه قال عليه السلام: إن كان البيع ~~عن خيار فقد وجب البيع وهذا خلاف حكم البيع المعقود على خيار مدة عند ~~القائلين به * ومن طريق يحيى ابن سعيد القطان نا عبيد الله بن عمر (1) ~~أخبرني نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل بيعين لا ~~بيع بينهما حتى يتفرقا أو يكون خيارا) وهكذا رواه هشيم عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بيع ~~بينهما، وهكذا رويناه عن إسماعيل بن جعفر. وسفيان الثوري. وشعبة كلهم عن ~~عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا بيع ~~بينهما حتى يتفرقا) * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد عن الليث ابن سعد ~~حدثه عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تبايع ~~الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما ~~الآخر فان خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وان تفرقا بعد ~~أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) (2) * قال أبو محمد: ~~هذا الحديث يرفع كل اشكال. ويبين كل اجمال. ويبطل التأويلات المكذوبة التي ~~شغب بها المخالفون * ومن طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا ms2581 محمد بن ~~إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا سفيان بن عيينة نا ابن جريج قال: أملى على ~~نافع في ألواحي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا تبايع المتبايعان البيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما ~~لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار) قال نافع: # فكان ابن عمر إذا ابتاع البيع فأراد أن يجب له مشى قليلا ثم رجع * ومن ~~طريق مسلم نا محمد ابن المثنى. وعمرو بن علي قال ابن المثنى: نا يحيى بن ~~سعيد القطان وقال عمرو بن علي: نا عبد الرحمن بن مهدي ثم اتفق يحيى. وعبد ~~الرحمن كلاهما عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل - هو صالح بن أبي مريم - عن ~~عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن حكيم بن حزام عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا ~~وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتما محق بركة بيعهما) * ورويناه أيضا ~~من طريق همام ابن يحيى - وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة باسناده * ومن طريق ~~أبى التياح عن عبد الله بن الحارث باسناده، وهذه أسانيد متواترة متظاهرة ~~منتشرة توجب العلم الضروري * ومن طريق أبى داود السجستاني نا مسدد نا حماد ~~بن زيد عن جميل بن مرة عن # PageV08P352 # أبى الوضئ قال: غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا لغلام ثم ~~أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل (1) قام إلى ~~فرسه ليسرجه فندم فاتى الرجل ليأخذه بالبيع فأبى أن يدفعه إليه فقال له: ~~بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتيا أبا ~~برزة في ناحية العسكر فقالا له: هذه القصة فقال: أترضيان أن أقضى بينكما ~~بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) قال هشام بن حسان. قال جميل بن مرة قال ~~أبو برزة. # ما أراكما افترقتما ms2582 * قال أبو محمد: أبو الوضئ - هو عباد بن نسيب تابعي ~~ثقة - سمع علي بن أبي طالب. # وأبا هريرة وأبا برزة، فهؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من ~~الصحابة، وعنهم الأئمة من التابعين ومن بعدهم * نا محمد بن سعيد بن عمر بن ~~نبات قال: نا عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي نا محمد بن أحمد الصراف ~~ببغداد نا بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عمير الأسدي نا عبد الله بن ~~الزبير الحميدي نا سفيان - هو ابن عيينة - نا بشر بن عاصم الثقفي قال: سمعت ~~سعيد ابن المسيب يحدث عن أبي بن كعب قال: إن عمر بن الخطاب. والعباس بن عبد ~~المطلب تحاكما إليه في دار للعباس إلى جانب المسجد أراد عمر أخذها ليزيدها ~~في المسجد فأبى العباس فقال لهما أبى: لما أمر سليمان ببناء بيت المقدس ~~كانت أرضه لرجل فاشتراها منه سليمان فلما اشتراها قال له الرجل: الذي أخذت ~~منى خير أم الذي أعطيتني قال سليمان: بل الذي أخذت منك قال: فانى لا أجيز ~~البيع فرده فزاده ثم سأله فأخبره فأبى أن يجيزه فلم يزل يزيده ويشترى منه ~~فيسأله فيخيره فلا يجيز البيع حتى اشتراها منه بحكمه على أن لا يسأله ~~فاحتكم شيئا كثير افتعاظمه سليمان فأوحى الله إليه ان كنت إنما تعطيه من ~~عندك فلا تعطه وان كنت إنما تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى بها فقضى بها ~~للعباس * وروينا من طريق البخاري قال الليث - هو ابن سعد -: حدثني عبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~(2) قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر فلما ~~تبايعنا رجعت على عقبى حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني البيع (3) وكانت ~~السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يفترقا (4) * ومن طريق الليث أيضا عن يونس ~~بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: ~~كنا # PageV08P353 # إذا ms2583 تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فتبايعت أنا ~~وعثمان بن عفان فبعته مالا لي بالوادي بمال له بخيبر فلما بايعته طفقت أنكص ~~على عقبى القهقرى خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه * فهذا ابن عمر ~~يخبر بان هذا مذهب الصحابة وعملهم. # ومذهب عثمان بن عفان لأنه خشي أن يراده البيع قبل التفرق بالأبدان، فلو ~~لم يكن ذلك مذهب عثمان ما خاف ابن عمر ذلك منه ويخبر بان ذلك هو السنة * ~~وروينا ذلك أيضا عن أبي هريرة. # وأبى زرعة بن عمرو بن جرير. وطاوس كما روينا عن عبد الرزاق نا سفيان ~~الثوري عن أبي عتاب عن أبي زرعة أن رجلا ساومه بفرس له فلما بايعه خيره ~~ثلاثا ثم قال: اختر فخير كل واحد منهما صاحبه ثلاثا، ثم قال أبو زرعة: سمعت ~~أبا هريرة يقول: هذا البيع عن تراض، فهذا عمر. والعباس يسمعان أبيا يقضى ~~بتصويب رد البيع بعد عقده فلا ينكران ذلك فصح أنهم كلهم قائلون بذلك ومعهم ~~عثمان. وأبو هريرة. وأبو برزة. # وابن عمر. والصحابة جملة رضي الله عنهم * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت طاوسا يحلف بالله ما التخيير الا بعد البيع ~~* ومن طريق سعيد ابن منصور نا هشيم أنا محمد بن علي السلمي سمعت أبا الضحى ~~يحدث أنه شهد شريحا اختصم إليه رجلان اشترى أحدهما دارا من الآخر بأربعة ~~آلاف فأوجبها له ثم بداله في بيعها قبل أن يفارق صاحبه فقال: لا حاجة لي ~~فيها فقال البائع: قد بعتك وأوجبت لك فاختصما إلى شريح فقال شريح: هو ~~بالخيار ما لم يتفرقا، قال محمد بن علي: وشهدت الشعبي يقضى بهذا * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا جرير عن مغيرة عن الشعبي أن رجلا اشترى برذونا فأراد أن ~~يرده قبل أن يتفرقا فقضى الشعبي أنه قد وجب عليه فشهد عنده أبو الضحى أن ~~شريحا أتى في مثل ذلك فرده على البائع فرجع الشعبي إلى قول شريح * وروينا ~~أيضا من ms2584 طريق معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أنه شهد شريحا يقضى ~~بين المختصمين اشترى أحدهما من الآخر بيعا فقال: إني لم أرضه وقال الآخر: ~~بل قد رضيته فقال شريح: بينكما أنكما تصادرتما عن رضى بعد البيع أو خيار أو ~~يمينه بالله ما تصادرتما عن رضى بعد البيع ولا خيار، وهو قول هشام بن يوسف. ~~وابنه عبد الرحمن، وقال البخاري: هو قول عطاء بن أبي رباح. وابن أبي مليكة، ~~وهو قول الحسن. وسعيد بن المسيب. والزهري. # وابن أبي ذئب. وسفيان الثوري. وسفيان بن عيينة. والأوزاعي. والليث. وعبيد ~~الله بن الحسن القاضي. والشافعي. وأبي ثور. وجميع أصحابه. وإسحاق بن ~~راهويه. # وأحمد بن حنبل. وأبى عبيد. وأبي سليمان. ومحمد بن نصر المروزي. ومحمد بن ~~جرير الطبري. وأهل الحديث. وأهل المدينة كما روينا من طريق ابن أيمن نا عبد ~~الله بن أحمد PageV08P354 # ابن حنبل قال: قال لي أبى: بلغني عن ابن أبي ذئب أنه بلغه قول مالك بن ~~أنس: ليس البيعان بالخيار فقال ابن أبي ذئب: هذا حديث موطوء بالمدينة - ~~يعنى مشهورا - * قال أبو محمد الا أن الأوزاعي قال: كل بيع فالمتبايعان فيه ~~بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما إلا بيوعا ثلاثة. المغنم. والشركاء في ~~الميراث يتقاومونه. والشركاء في التجارة يتقاومونها، قال الأوزاعي: وحد ~~التفرق أن يغيب كل واحد منهما عن صاحبه حتى لا يراه، وقال أحمد: كما قلنا ~~إلا أنه لا يعرف التخيير ولا يعرف الا التفرق بالأبدان فقط، وهذا الشعبي قد ~~فسخ قضاءه بعد ذلك ورجع إلى الحق فشذ عن هذا كله أبو حنيفة. # ومالك. ومن قلدهما وقالا: البيع يتم بالكلام وان لم يتفرقا بأبدانهما ولا ~~خير أحدهما الآخر وخالفوا السنن الثابتة. والصحابة، ولا يعرف لمن ذكرنا ~~منهم مخالف أصلا وما نعلم لهم من التابعين سلفا إلا إبراهيم وحده كما ~~رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: إذا وجبت ~~الصفقة فلا خيار * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان عن مغيرة عن ~~إبراهيم ms2585 قال. البيع جائز وان لم يتفرقا، ورواية مكذوبة موضوعة عن الحجاج بن ~~أرطاة وكفى به سقوطا عن الحكم عن شريح قال: إذا كلم الرجل بالبيع وجب عليه ~~البيع، والصحيح عن شريح هو موافقة الحق كما أوردنا قبل من رواية أبى الضحى. ~~وابن سيرين عنه، ولعمري أن قول إبراهيم ليخرج على أنه عنى كل صفقة غير ~~البيع لكن الإجارة. والنكاح. والهبات فهذا ممكن لأنه لم يذكر البيع أصلا ~~فحصلوا بلا سلف، وقوله: البيع جائز وان لم يتفرقا صحيح وما قلنا: إنه غير ~~جائز ولا قال، هو: # انه لازم وإنما قال: إنه جائز * قال أبو محمد: وموهوا بتمويهات في غاية ~~الفساد، منها أنهم قالوا: معنى التفرق أي بالكلام فقلنا: لو كان كما يقولون ~~لكان موافقا لقولنا ومخالفا لقولكم لان قول المتبايعين آخذه بعشرة فيقول ~~الآخر: لا ولكن بعشرين لا شك عند كل ذي حسن سليم أنهما متفرقان بالكلام ~~فإذا قال أحدهما بخمسة عشر وقال الآخر: نعم قد بعتكه بخمسة عشر فالآن اتفقا ~~ولم يتفرقا فالآن وجب الخيار لهما إذ لم يتفرقا بنص الحديث فاذهبوا كيف ~~شئتم من عارض الحق بلج (1) وافتضح، وأيضا فنقول لهم: قولكم. التفرق بالكلام ~~كذب ودعوى بلا برهان لا يحل القول بهما في الدين، وأيضا فرواية الليث عن ~~نافع عن ابن عمر التي أوردنا رافعة لكل شغب ومبينة أنه التفرق عن المكان ~~بالأبدان ولابد، وقال بعضهم: معنى المتبايعين ههنا إنما هما (2) المتساومان ~~كما سمى الذبيح ولم يذبح وقال # PageV08P355 # كما قال تعالى: (فبلغن أجلهن) إنما أراد تقاربن بلوغ أجلهن، وقال آخرون ~~منهم: # إنما أراد بقوله عليه السلام: (ما لم يتفرقا) إنما هو ما بين قول أحدهما ~~قد بعتك سلعتي هذه بدينار فهو بالخيار ما لم يقل له الآخر قد قبلت ذلك وبين ~~قوله لصاحبه قد ابتعت سلعتك هذه بدينار فهو بالخيار ما لم يقل له الآخر: قد ~~بعتكها بما قلت، وقال آخرون: إنما هو ما بين قول القائل بعني سلعتك بدينار ~~فهو بالخيار ما لم يقل له الآخر: قد فعلت ms2586 وبين قول القائل اشتر منى سلعتي ~~هذه بدينار فله الخيار ما لم يقل له الآخر قد فعلت * فجواب هذه الأقوال ~~كلها واضح مختصر وهو أن يقال: كذب قائل هذا وأفك وأثم لأنه حرف كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن مواضعه بلا برهان أصلا لكن مطارفة ومجاهرة ~~بالدعوى الباطل، فمن أين لكم هذه الأقوال؟ ومن أخبركم بان هذا هو مراده ~~عليه السلام؟ وأما قولكم: # كما سمى الذبيح ولم يذبح فما سماه الله تعالى قط ذبيحا ولا صح ذلك أيضا ~~قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هكذا فإنما هو قول مطلق عامي ~~لا حجة فيه وإنما أطلق ذلك من أطلق مسامحة أو لأنه حمل الخليل عليه السلام ~~السكين على حلقه وهذا فعل يسمى من فاعله ذبحا وما نبالي عن هذه التسمية ~~لأنها لم يأت بها قط قرآن. ولا سنة فلا يقوم بها حجة في شئ أصلا * وأما ~~قوله تعالى: (فبلغن أجلهن) فصدق الله تعالى وكذب من قال: إنه تعالى أراد ~~المقاربة حاش لله من هذا، ولو كان ما ظنوه لكان الامساك والرجعة لا يجوز ~~إلا في قرب بلوغ الأجل لا قبل ذلك وهذا باطل بلا خلاف. وتأويل الآية موافق ~~لظاهرها بلا كذب ولا تزيد وإنما أراد تعالى بلا شك بلوغ المطلقات أجل العدة ~~بكونهن فيها من دخولهن إياها إلى اثر الطلاق إلى خروجهن عنها وهذه المدة ~~كلها للزوج فيها الرجعة والأسماك بلا خلاف أو التمادي على حكم الطلاق، وحتى ~~لو صح لهم ما أطلقوا فيه الباطل لكان لا متعلق لهم به لأنه ليس (1) إذا وجد ~~كلام قد صرف عن ظاهره بدليل وجب أن يصرف كل كلام عن ظاهره بلا دليل، وفى ~~هذا افساد التفاهم والمعقول والشريعة كلها، فكيف ورواية عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه السلام قال: (كل بيعين لا بيع بينهما حتى ~~يتفرقا) فاضح لهذا الكذب كله ومبطل لتخصيص بعض من يقع عليه اسم بيع من سائر ~~من يقع ms2587 عليه هذا الاسم، وقالوا: هذا التفريق المذكور في الحديث هو مثل ~~التفريق المذكور في قوله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) فقلنا: ~~نعم بلا شك وذلك التفرق المذكور في الآية تفرق بالقول يقتضى التفرق ~~بالأبدان ولابد، والتفرق المذكور في الحديث كذلك أيضا تفرق بالقول يقتضى ~~التفرق # PageV08P356 # بالأبدان ولابد وأنتم تقولون: إن التفرق المراعى فيما يحرم به الصرف أو ~~يصح إنما هو تفرق الأبدان فهلا قلتم عن هذا ههنا: ان التفرق المذكور في هذا ~~الخبر هو أيضا تفرق الأبدان لولا التحكم البارد حيث تهوون، وموهوا بقول ~~الله تعالى: (إلا أن تكونن تجارة عن تراض منكم) فأباح تعالى الاكل بعد ~~التراضي قالوا: وهذا دليل على صحة الملك بالعقد * قال أبو محمد: الذي أتانا ~~بهذه الآية هو الذي من عنده ندري ما هي التجارة المباحة لنا مما حرم علينا ~~وما هو التراضي الناقل للملك من التراضي الذي لا ينقل الملك؟ ولولاه لم ~~نعرف شيئا من ذلك، وهو الذي أخبرنا أن العقد ليس بيعا ولا هو تجارة ولا هو ~~تراضيا ولا ينقل ملكا إلا حتى يستضيف إليه التفرق عن موضعهما أو التخيير ~~فهذا هو البيع. # والتجارة. والتراضي لا ما ظنه أهل الجهل بآرائهم بلا برهان لكن بالدعوى ~~الفاسدة، واحتجوا بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وهذا حق الا أن الذي ~~أمرنا بهذا على لسان نبيه هو تعالى الآمر لرسوله عليه السلام أن يخبر نا ~~أنه لا يصح هذا العقد ولا يتم ولا يكون عقدا إلا بالتفرق عن موضعهما أو بأن ~~يخير أحدهما الآخر بعد التعاقد وإلا فلا يلزم الوفاء بذلك العقد وهم مجمعون ~~معنا على أنه لا يلزم أحدا الوفاء بكل عقد عقده بل أكثر العقود حرام الوفاء ~~بها كمن عقد على نفسه أن يزني أو أن يشرب الخمر نعم وأكثر العقود لا يلزم ~~الوفاء به عندهم وعندنا كمن عقد أن يشترى أو أن يبيع أو أن يغنى أو أن يزفن ~~(1) أو أن ينشد شعرا، فصح يقينا أنه لا يلزم الوفاء بعقد أصلا ms2588 إلا عقدا أتى ~~النص بالوفاء به (2) باسمه وعينه وهم يقولون - يعنى الحنيفيين - أن من بايع ~~آخر شيئا غائبا وتعاقدا اسقاط خيار الرؤية انه عقد لا يلزم والمالكيون ~~يقولون: من ابتاع ثمرة واشترط أن لا يقوم بجائحة وعقد ذلك على نفسه فإنه ~~عقد لا يلزمه فأين احتجاجهم بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود)؟ فان قالوا: ~~هذه عقود قامت الأدلة على أنه لا يلزم الوفاء بها قلنا: وعقد البيع عقد قد ~~قام البرهان حقا على أنه لا يلزم الوفاء به إلا بعد التفرق بالأبدان أو بعد ~~التخيير بخلاف الأدلة الفاسدة التي خصصتم بها ما خصصتم من العقود المذكورة، ~~وموهوا أيضا بقول الله تعالى: (واشهدوا إذا تبايعتم) وان الحياء القليل في ~~وجه من احتج بهذه الآية في هذا المكان لوجوه، أو لها أنهم أول مخالف لهذه ~~الآية فيما وردت فيه من وجوب الاشهاد فكيف يستحلون الاحتجاج بأنهم قد عصوا ~~الله تعالى فيها وخالفوها ولم يروها حجة في وجوب الاشهاد في البيع؟ والثاني ~~أنه ليس في الآية نص ولا دليل على بطلان التفرق المذكور في الخبر ولاذكر ~~منه أصلا * والثالث أن نص الآية إنما هو ايجاب الاشهاد إذا تبايعنا والذي # PageV08P357 # جاء نا بهذه الآية - ولولاه لم ندر ما البيع المباح من المحرم البتة - هو ~~الذي أخبرنا أنه لا بيع أصلا إلا بعد التفرق عن موضعهما أو النخيير، فصح ~~يقينا أن قول الله تعالى: # (وأشهدوا إذا تبايعتم) إنما هو أمر بالاشهاد بعد التفرق أو التخيير الذي ~~لا بيع بينهما أصلا الا بعد أحدهما وان رغمت أنوف المخالفين؟ ثم موهوا ~~بايراد أخبار ثابتة وغير ثابتة مثل قوله عليه السلام: (إذا ابتعت بيعا فلا ~~تبعه حتى تقبضه) والقول فيه كالقول في الآية سواء سواء لأنه لا بيع بينهما ~~إلا بعد التفرق أو التخيير والا فلم يبتع المبتاع أصلا ولا باع البائع ~~البتة، ومثل من باع عبدا وله مال فما له للبائع ومثل من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، ومثل النهى عن بيع الطعام ms2589 حتى يجرى ~~فيه الصاعان، وإذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع، وأخبار كثيرة ~~جاء فيها ذكر البيع والقول فيها كلها كما قلنا آنفا ان كل هذه الأحكام إنما ~~وردت في البيع والذي أمر بما صح منها هو الذي أخبر وحكم وقال: إنه لا بيع ~~بين المتبايعين ما كانا معا ولم يتفرقا أو خيرا أحدهما الآخر فتبا لمن ~~عصاه، والعجب أن أكثر هذه الأخبار هم مخالفون لما في نصوصها فلم يقنعوا ~~بذلك حتى أضافوا إلى ذلك غرور من أحسن الظن في أن أوهموهم ما ليس فيها منه ~~شئ أصلا، ولا فرق بينهم في احتجاجهم بكل ما ذكرنا في ابطال السنة الثابتة ~~من أن لا بيع بين المتبايعين الا بعد التفرق بالأبدان أو التخيير وبين من ~~احتج بها في إباحة كل بيع لم يذكر فيها من الربا. والغرر. والحصاة. ~~والملامسة. والمنابذة وغير ذلك بل هو كله عمل واحد نعوذ بالله منه، ومن ~~عجائبهم احتجاجهم في هذا بالخبر الثابت من أنه لا يجزى ولد والد إلا أن ~~يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه * قال أبو محمد: ولولا أن القوم مستكثرون من ~~الباطل. والخديعة في الاسلام لمن اغتر بهم لم يخف عليهم هذا التطويل بلا ~~معنى ونعم الخبر صحيح وما اشترى قط أباه من لم يفارق بائعه ببدنه ولا خيره ~~بعد العقد ولا ملكه قط بل هو في ملك بائعه كما كان حتى يخيره المبتاع أو ~~يفارقه ببدنه فحينئذ يعتق عليه والا فلا بنص حكم الله تعالى على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم * وذكروا أيضا (المسلمون عند شروطهم) وهذا خبر مكذوب ~~لأنه إنما رواه كثير بن زيد وهو ساقط ومن هو دونه. أو مرسل عن عطاء، ثم لو ~~صح لكان حجة لنا عليهم لان شروط المسلمين ليست كل شرط بلا خلاف بل إنما هي ~~الشروط المأمور بها أو المباحة بأسمائها في القرآن. وصحيح السنن، ولو كان ~~ما أوهموا به لكان شرط الزنا. و القيادة. وشرب الخمر. والربا شروطا لوازم ~~وحاش لله من هذا الضلال، وقد ms2590 صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل كتاب PageV08P358 # الله أحق وشرط الله أوثق) فشرط الله تعالى هو التفرق بالأبدان بعد العقد ~~للبيع أو التخيير والا فلا شرط هنالك يلزم أصلا، وأعجب شئ احتجاج بعضهم بان ~~من باع بيعا على أنه ثابت بلا خيار أن الخيار ساقط * قال أبو محمد: ليت ~~شعري من وافقهم على هذا الجنون لا ولا كرامة بل لو أن متبايعين عقدا بيعهما ~~على اسقاط الخيار الواجب لهما قبل التفرق بأبدانهما وقبل التخيير لكان شرطا ~~ملعونا وعقدا فاسدا وحكم ضلال لأنهما اشترطا ابطال ما أثبته الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم). وموهوا أيضا بان قالوا: لما كان عقد النكاح. ~~وعقد الطلاق. وعقد الإجارة، والخلع. والعتق. والكتابة تصح ولا يراعى فيها ~~اتفرق بالأبدان وجب مثل ذلك في البيع * قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس ~~كله باطل ثم لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لاجماعهم معنا على أن كل ~~حكم من هذه التي ذكروا له (1) أحكام وأعمال مخالفة لسائرها لا يجوز أن يجمع ~~بينهما فيه، فالبيع ينتقل فيه ملك رقبة المبيع وثمنه وليس ذلك في شئ من ~~الأحكام التي ذكروا، والنكاح فيه إباحة فرج كان محرما بغير ملك رقبته ولا ~~يجوز فيه اشتراط خيار أصلا ولا تأجيل، وهم يجيزون الخيار المشترط في البيع ~~والتأجيل ولا يرون قياس أحدهما على الآخر في ذلك جائزا، والطلاق تحريم فرج ~~محلل اما في وقته واما إلى مدة بغير نقل ملك ولا يجوز فيه اشتراط خيار بعد ~~ايقاعه أصلا بخلاف البيع، والإجارة إباحة منافع بعوض لا تملك به الرقبة ~~بخلاف البيع ويجوز في الحر بخلاف البيع وهي إلى أجل ولا بد إما معلوم واما ~~مجهول إن كان في عمل محدود بخلاف البيع، والخلع طلاق بمال لا يجوز فيه ~~عندهم خيار مشترط بخلاف البيع. # والعتق كذلك. والكتابة، فظهر سخف قياسهم هذا وانه هوس وتخليط * وكم قصة ~~لهم في التخيير في الطلاق أوجبوا فيه الخيار ms2591 ما داما في مجلسهما وقطعوه ~~بالتفرق (2) بأبدانهما حيث لم يوجبه قط رب العالمين. ولا رسوله عليه ~~السلام. ولا قول صاحب. # ولا معقول. وقياس شبه به لكن بالآراء الفاسدة؟ ثم أبطلوه حيث أوجبه الله ~~تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فنحمد الله تعالى على السلامة مما ~~ابتلاهم به، وقال بعضهم: # التفرق بالأبدان في الصرف قبل القبض يبطل العقد فمن المحال أن يكون ما ~~يبطل العقد هو الذي يثبته * قال على: وهذا كلام في غاية الفساد ولا ننكر ~~هذا إذا جاء به النص فقد وجدنا النقد (3) # PageV08P359 # وترك الأجل يفسد السلم عندهم ويصحح البيوع التي يقع فيها الربا حتى لا ~~تصح إلا به فكيف والمعنى فيما راموا الفرق بينه واحد؟ وهو أن المتصارفين لم ~~يملكا شيئا ولا تبايعا أصلا قبل التقابض، وكل متبايعين فلم يتم بينهما بيع ~~أصلا قبل التفرق أو التخيير متصارفين كانا أو غير متصارفين، فان تفرق كل من ~~ذكرنا بأبدانهم قبل ما يتم به البيع فمن كان قد عقد عقدا أبيح له تم له ~~بالتفرق ومن كان لم يعقد عقدا أبيح له فليس ههنا شئ يتم له بالتفرق، وقالوا ~~أيضا متعقبين لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم رادين عليه: المتبايعان ~~إنما يكونان متبايعين ما داما في حال العقد لا بعد ذلك كالمتضاربين ~~والمتقاتلين (1)، فمن المحال أن يكونا متبايعين متفاسخين معا * قال أبو ~~محمد: وهذا كلام من لا عقل له. ولا علم. ولا دين. ولا حياء لأنه سفسطة ~~باردة ونعم فان المتبايعين لا يكونان متبايعين إلا في حين تعاقدهما لكن ~~عقدهما بذلك ليس بشئ ولا يتم الا بالتفرق أو التخيير بعد العقد كما أمر من ~~لا يحرم دم أحد الا باتباعه أو بجزية يغرمها إن كان كتابيا وهو صاغر * ومن ~~طريف نوادرهم احتجاجهم في معارضة هذا الخبر بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا ~~أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية ms2592 أن يستقيله) قالوا: # فالاستقالة لا تكون إلا بعد تمام البيع وصحة انتقال الملك * قال على: قبل ~~كل شئ فهذا حديث لا يصح ولسنا ممن يحتج لنفسه بما لا يصح وقد أعاذنا الله ~~تعالى من ذلك ولو صح لكان موافقا لقولنا إلا في المنع من المفارقة خوف ~~الاستقالة فقط فلسنا نقول به لان الخبر المذكور لا يصح ولو صح لقلنا بما ~~فيه من تحريم المفارقة على هذه النية وليست الاستقالة المذكورة في هذا ~~الخبر ما ظن هؤلاء الجهال وإنما هي فسخ النادم منهما للبيع رضى الآخر أم ~~كره لان العرب تقول استقلت من علتي واستقلت ما فات عنى إذا استدركه، ~~والبرهان على صحة قولنا هذا وعلى فساد تأويلهم وكذبه هو أن المفارقة ~~بالأبدان لا تمنع من الاستقالة التي حملوا الخبر عليها بل هي (2) ممكنة ~~ابدا ولو بعد عشرات أعوام فكان الخبر على هذا لا معنى له ولا حقيقة ولا ~~فائدة، فصح أنها الاستقالة التي تمنع منها المفارقة بلا شك وهي التفرق ~~بالأبدان الموجب للبيع المانع من فسخه ولابد لا يمكن غير هذا ولا يحتمل لفظ ~~الخبر معنى سواه البتة، فصار هذا الخبر ثقلا عليهم على ثقل لأنهم صححوه ~~وخالفوا ما فيه وأبا حوا له مفارقته خشي أن يستقيله أو لم يخش * قال على: ~~هذا كل ما موهوا به وكله عائد عليهم ومبدى تخاذل علمهم (3) وقلة فهمهم # PageV08P360 # ونحن إن شاء الله تعالى نذكر ما هو أقوى شبهة لهم ونبين جسم التعلق به ~~لمن عسى أن يفعل ذلك وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق البخاري قال: ~~وقال الحميدي عن سفيان بن عيينة نا عمرو عن ابن عمر [رضي الله عنهما قال]: ~~(1) (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان ~~يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمرو يرده [ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده] ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: بعنيه قال: هو لك يا رسول الله قال: ~~بعنيه فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ms2593 [النبي صلى الله عليه ~~وسلم]: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت) قالوا: فهذا بيع صحيح لا ~~تفرق فيه وهبة لما ابتاع عليه السلام قبل التفرق بلا شك * قال أبو محمد: ~~هذا خبر لا حجة لهم فيه لوجوه * أو لها أنه وان لم يكن فيه تفرق فقد يكون ~~فيه التخيير بعد العقد وليس السكوت عنه بمانع من كونه لان صحة البيع تقتضيه ~~ولابد ولم يذكر في هذا الخبر ثمن أيضا فينبغي لهم أن يجيزوا البيع بغير ذكر ~~ثمن أصلا لأنه لم يذكر فيه ثمن، فان قالوا: لابد من الثمن بلا شك لان البيع ~~لا يصح الا به قلنا: ولابد من التفرق أو التخيير لان البيع لا يكون بيعا ~~ولا يصح أصلا إلا بأحدهما ولا فرق بينهم في احتجاجهم بهذا الخبر في اسقاط ~~حكم ما لم يذكر فيه من التخيير بعد العقد وبين من احتج به في البيع ~~بالمحرمات لأنه لم يذكر فيه ثمن أصلا وهذه أهبة لما ابتيع قبل القبض بخلاف ~~رأى الحنيفيين فهو حجة عليهم، وكذلك القول في الاشهاد سواء سواء * والوجه ~~الثاني أنه (2) حتى لو صح لهم أنه لم يكن في هذا البيع تخيير ولا إشهاد ~~أصلا - وهو لا يصح أبدا - فمن لهم أن هذه القصة كانت بعد قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر؟ ~~وبعد أمر الله تعالى بالاشهاد، ومن ادعى علم ذلك فهو كذاب أفك يتبوء - إن ~~شاء الله تعالى - مقعده من النار لكذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإن كان هذا الخبر قبل ذلك كله فنحن نقول: إن البيع حينئذ كان يتم بالعقد ~~وان لم يتفرقا ولا خير أحدهما الآخر وان الاشهاد لم يكن لازما وإنما وجب كل ~~ما ذكرنا حين الامر به لا قبل ذلك، وأما نحن فنقطع بان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يخالف أمر ربه تعالى ولا يفعل ما نهى عنه أمته هذا ms2594 ما لا شك ~~فيه عندنا ومن شك في هذا أو أجاز كونه فهو كافر نتقرب إلى الله تعالى ~~بالبراءة منه، وكذلك نقطع بأنه عليه السلام لو نسخ ما أمرنا به لبينه حتى ~~لا يشك عالم بسنته في أنه قد نسخ ما نسخ وأثبت ما أثبت، ولو جاز غير هذا - ~~وأعوذ بالله - لكان دين الاسلام فاسدا لا يدرى أحد ما يحرم عليه ما يحل له ~~مما أوجب # PageV08P361 # ربه تعالى عليه حاش لله من هذا، ان هذا لهو الضلال المبين الذي يكذبه ~~الله تعالى إذ يقول: (تبيانا لكل شئ) * (ولتبين للناس ما نزل إليهم) وقد ~~تبين الرشد من الغى والدين كله رشد وخلاف كل شئ منه غي، فلو لم يتبين كل ~~ذلك لكان الله تعالى كذبا والرسول عليه السلام لم يبين ولم يبلغ (1) والدين ~~ذاهبا فاسدا، وهذا هو الكفر المحض ممن أجاز كونه * والوجه الثالث أنهم ~~يقولون: ان الراوي من الصحابة أعلم بما روى. وابن عمر هو راوي هذا الخبر ~~وهو الذي كان لا يرى البيع يتم إلا بالتفرق بالأبدان فهو على أصلهم أعلم ~~بما روى، وسقط على أصلهم هذا تعلقهم بهذا الخبر جملة والحمد لله رب ~~العالمين، وقال بعضهم: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ومن ~~الغرر أن يكون لهما خيار لا يدريان متى ينقطع * قال أبو محمد: وهذا كلام ~~فاسد من وجوه * أحدها أن العقد قبل التفرق بالأبدان. # أو التخيير ليس بيعا أصلا لا بيع غرر ولا بيع سلامة كما قال عليه السلام: ~~(أنه لا بيع بينهما ما كان معا) فهو غير داخل في بيع الغرر المنهى عنه * ~~والوجه الثاني انه ليس كما قالوا: # من أن لهما خيارا لا يدريان متى ينقطع بل أيهما شاء قطعه قطعه في الوقت ~~بأن يخير صاحبه فاما يمضيه فيتم البيع وينقطع الخيار واما يفسخه فيبطل حكم ~~العقد (2) وتماديه. أو بأن يقوم فيفارق صاحبه كما كان يفعل ابن عمر، فظهر ~~برد هذا الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرأي ms2595 السخيف. والعقل ~~الهجين * والوجه الثالث أنه لا يكون غررا شئ أمر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لا يأمر بما نهى عنه معا حاش له من ذلك وإنما الغرر ما ~~أجازه هؤلاء بآرائهم الفاسدة من بيعهم اللبن الذي لم يخلق في ضروع الغنم ~~شهرا أو شهرين. وبيع الجزر المغيب في الأرض الذي لم يره انسى ولاعرف صفته ~~ولا أهو جزر أم هو معفون مسوس لا خير فيه. وبيع أحد ثوبين لا يدرى أيهما هو ~~المشتري. والمقاثى التي لم تخلق. والغائب الذي لم يوصف ولا عرف فهذا هو ~~الغرر المحرم المفسوخ الباطل حقا، فان ذكروا ما رويناه من طريق ابن أبي ~~شيبة عن هاشم بن القاسم عن أيوب بن عتبة اليمامي عن أبي كثير السحيمي عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا من ~~بيعهما أو يكون بيعهما بخيار) * قال أبو محمد: وهذا عجب جدا لأنه عليهم لو ~~صح، والتفرق من البيع لا يكون إلا بأحد أمرين لا ثالث لهما إما بتفرق ~~الأبدان فيتم البيع حينئذ ويتفرقان منه حينئذ لا قبل ذلك وإما أن يتفرقا ~~منه بفسخه وإبطاله لا يمكن غير هذا، فكيف وأيوب بن عتبة ضعيف لا نرضى ~~الاحتجاج بروايته أصلا وإن كانت لنا، وأتى بعضهم بطامة تدل على رقة دينه. # PageV08P362 # وضعف عقله فقال: معنى ما لم يفترقا إنما أراد ما لم يتفقا كما يقال ~~للقوم: على ماذا افترقتم؟ أي على ما ذا اتفقتم فأراد على ما ذا افترقتما عن ~~كلامكما * قال أبو محمد: وهذا باطل من وجوه * أولها ان هذه دعوى كاذبة بلا ~~دليل ومن لكم بصرف هذا للفظ إلى هذا التأويل؟ وما كان هكذا فهو باطل * ~~والثاني أن يقول: # هذا هو السفسطة بعينه ورد الكلام إلى ضده أبدا ولا يصح مع هذا حقيقة ولا ~~يعجز أحد عن أن يقول: كذلك في كل ما جاء عن القرآن. والسنن، وهذه سبيل ~~الروافض إذ يقولون: ان الجبت والطاغوت إنما هما انسانان بعينهما وأن ms2596 تذبحوا ~~بقرة أنما هي فلانة بعينها * والثالث أن نقول لهم: فكيف ولو جاز هذا ~~التأويل لكان ما رواه الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكان جميعا ~~أو يخير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ~~وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) مكذبا ~~لهذا التأويل الكاذب المدعى بلا دليل. ومبينا أن التفرق الذي به يصح البيع ~~لا يكون البتة على رغم أنوفهم الا بعد التبايع كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا كما ظن أهل الجهل من أنه في حال التبايع ومع آخر كلامهما * ~~قال أبو محمد: وهذا مما خالفوا فيه طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم ~~مخالف، وهم يعظمون هذا وهذا مما خالفوا فيه جمهور العلماء الا رواية عن ~~إبراهيم ثم جاء بعضهم بعجب! وهو أنهم زادوا في الكذب فأتوا برواية رويناها ~~من طريق عطاء أن عمر قال: # البيع صفقة أو خيار، وروى أيضا من طريق الشعبي أن عمر * وعن الحجاج بن ~~أرطاة أن عمر قال: إنما البيع عن صفقة أو خيار والمسلم عند شرطه * ومن طريق ~~الحجاج بن أرطاة عن محمد بن خالد بن الزبير عن شيخ من بنى كنانة أن عمر ~~قال: البيع عن صفقة أو خيار ولكل مسلم شرطه * قال أبو محمد: من عجائب ~~الدنيا ومن البرهان على البراءة من الحياء الاحتجاج بهذه الروايات في ~~معارضة السنن وكلها عليهم لوجوه * أولها أنه ليس شئ منها يصح لأنها مرسلات. ~~أو من طريق الحجاج بن أرطاة وهو هالك. عن شيخ من بنى كنانة وما أدراك ما ~~شيخ من بنى كنانة؟ ليت شعري أبهذا يحتجون إذا وقفوا في عرصة القضاء يوم ~~القيامة؟ عياذك اللهم من التلاعب بالدين، ثم لو صحت لما كان لهم فيها متعلق ~~لأنه ليس في شئ منها ابطال ما حكم به الله تعالى على لسان رسوله ms2597 صلى الله ~~عليه وسلم من أنه لا بيع إلا بعد التفرق أو التخيير، وكلام عمر هذا لو ~~سمعناه من عمر لما كان خلافا لقولنا لان الصفقة ما صح من PageV08P363 # البيع بالتفرق والخيار ما صح من البيع بالتخيير كما قال عليه السلام وحكم ~~ان لا بيع بين البيعين الا بان يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر فكيف وقد صح عن ~~عمر مثل قولنا نصا؟ كما روينا من طريق مسلم نا قتيبة نا ليث - هو ابن سعد - ~~عن ابن شهاب عن مالك بن أوس ابن الحدثان قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم ~~فقال طلحة بن عبيد الله [وهو عند عمر بن الخطاب] (1): أردنا ذهبك ثم جئنا ~~إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك فقال له عمر: # كلا والله لتعطينه ورقة أو لتردن إليه درهمه (2)، فهذا عمر يبيح له رد ~~الذهب بعد تمام العقد وترك الصفقة، فان قيل: لم يكن تم البيع بينهما قلنا: ~~هذا خطأ لان هذا خبر رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصرى (3) أنه أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار قال: فدعاني طلحة ~~بن عبيد الله فتراوضنا (4) حتى اصطرف منى وأخذ ذهبه فقلبها (5) في يده ثم ~~قال: حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر يسمع فقال عمر: # والله لا تفارقه حتى تأخذه فهذا بيان أن الصرف قد كان قد انعقد بينهما ~~فصح أن عمر وبحضرته طلحة وسائر الصحابة يرون فسخ البيع قبل التفرق ~~بالأبدان، ثم لو صح عن عمر ما ادعوه ما كان في قوله حجة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا عليه، وكم قصة خالفوا فيها عمرو معه السنة أوليس معه؟ ~~أول ذلك (6) هذا الخبر نفسه فإنهم رووا عن عمر كما ترى (والمسلم عند شرطه) ~~وهم يبطلون شروطا كثيرة جدا ونسوا خلافهم لعمر في قوله: الماء لا ينجسه شئ. ~~وأخذه الصدقة من الرقيق من كل رأس عشرة دراهم أو دينارا. وايجابه الزكاة في ~~ناض اليتيم. وتركه في الخرص في النخل ما يأكل أهله. والمسخ ms2598 على العمامة، ~~وأزيد من مائة قضية فصار ههنا الظن الكاذب في الرواية الكاذبة عن عمر حجة ~~في رد السنن فكيف وقد روينا هذه الرواية نفسها من طريق حماد بن سلمة عن ~~الحجاج بن أرطاة عن خالد بن محمد بن خالد بن الزبير أن عمر بن الخطاب قال: ~~إنه ليس بيع الاعن صفقة وتخاير هكذا بواو العطف وهذا مخالف لقولهم. وموافق ~~لقولنا وموجب أن عمر لم ير البيع الا ما جمع العقد والتخيير سوى العقد، وقد ~~ذكرناه عن عمر أيضا قبل من طريق صحيحة، فظهر فساد تعلقهم من كل جهة، وذكر ~~بعضهم قول ابن عمر الثابت عنه: ما أدركت # PageV08P364 # الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع رويناه من طريق ابن وهب عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه * قال أبو محمد: وهذا ~~من عجائبهم لأنهم أول مخالف لهذا الخبر فالحنيفيون يقولون: # بل هو من البائع ما لم يره المبتاع أو يسلمه إليه البائع. والمالكيون ~~يقولون: بل إن كان غائبا غيبة بعيدة فهو من البائع، فمن أعجب ممن يحتج بخبر ~~هو عليه لا له ويجاهر هذه المجاهرة؟ وما في كلام ابن عمر هذا شئ يخالف ما ~~صح عنه من أن البيع لا يصح الا بالتفرق بالأبدان (1) فقوله: ما أدركت ~~الصفقة إنما أراد البيع التام بلا شك * ومن قوله المشهور عنه: أنه لا بيع ~~يتم البتة إلا بالتفرق بالأبدان أو بالتخيير بعد العقد * قال على: فظهر ~~عظيم فحشهم في هذه المسألة وعظيم تناقضهم فيها وهم يقولون: ان المرسل ~~كالمسند وبعضهم يقول: بل أقوى منه ويحتجون به إذا وافقهم، وقد روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعل الخيار بعد البيع) * قال أبو محمد: وقد ذكرنا عن طاوس أن التخيير ~~ليس الا بعد البيع وهم يقولون: الراوي أعلم بما روى * ومن طريق أبى بكر بن ~~أبي شيبة نا وكيع نا قاسم الجعفي عن أبيه عن ms2599 ميمون ابن مهران قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (البيع عن تراض والتخيير بعد الصفقة ولا يحل لمسلم أن ~~يغبن مسلما) فهذا مرسلان من أحسن المراسيل مبطلان لقولهم الخبيث المعارض ~~للسنن فأين هم عنه؟ لكنهم يقولون ما لا يفعلون كبر مقتا عند الله أن ~~يقولوا: ما لا يفعلون نعوذ بالله من مقته * قال على: وقد ذكرنا أن بعض أهل ~~الجهل والسخف قال: هذا خبر جاء بألفاظ شتى فهو مضطرب * قال على: وقد كذب بل ~~ألفاظه كلها ثابتة منقولة نقل التواتر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس شئ منها مختلفا (2) أصلا لكنها ألفاظ يبين بعضها بعضا كما أمر عليه ~~السلام ببيان وحى ربه تعالى * 1418 - مسألة فان قيل: فهلا أوجبتم التخيير ~~في البيع ثلاث مرات؟ # لما رويتموه من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن عن سمرة (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: البيعان بالخيار حتى يتفرقا ويأخذ كل واحد ~~منهما من البيع ما هوى أو يتخايران ثلاث مرار (3)) * ومن طريق البخاري نا ~~إسحاق أبا حيان نا همام نا قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن ~~حكيم بن حزام (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البيعان # PageV08P365 # بالخيار حتى يتفرقا قال همام: وجدت في كتابي (يختار ثلاث مرار فان صدقا ~~وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة ~~بيعهما (1) وهكذا رويناه من طريق عفان عن همام أيضا قلنا: رواية الحسن عن ~~سمرة مرسلة لم يسمع منه الا حديث العقيقة وحده، وأما رواية همام فإنه لم ~~يحدث بهذه اللفظة وإنما أخبر أنه وجدها في كتابه ولم يلتزمها ولا رواها ولا ~~أسندها، وما كان هكذا فلا يجوز الاخذ به ولا تقوم به حجة، وقد روى هذا ~~الخبر همام عن أبي التياح عن عبد الله بن الحارث عن حكيم فلم يذكر فيه ثلاث ~~مرات، ورواه شعبة. وسعيد بن أبي عروبة. # وحماد بن سلمة كلهم عن قتادة باسناده ولفظ فلم ms2600 يذكر أحد منهم ثلاث مرار، ~~وقد حدثنا هشام بن سعيد الخير (2) نا عبد الجبار بن أحمد المقرى نا الحسن ~~بن الحسين بن عبد ربه النجيرمى (3) نا جعفر بن محمد الأصبهاني نا يونس بن ~~حبيب (4) الزبيري نا أبو داود الطيالسي نا شعبة. وهمام كلاهما عن قتادة قال ~~شعبة في حديثه: سمع صالحا أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث عن حكيم ~~بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كذبا وكتما محق (5) بركة ~~بيعهما) قال أبو داود: وحديث همام مثل هذا (6) فارتفع الاشكال وثبت همام ~~على ترك هذه اللفظة ولم يقل إذ وجدها في كتابه أنها من روايته، ووالله لو ~~ثبت همام عليها من روايته أو غيره من الثقات لقلنا بها لأنها كانت تكون ~~زيادة * 1419 مسألة فان تبايعا في بيت فخرج أحدهما عن البيت أو دخل حنية في ~~البيت فقد تفرقا وتم البيع أو تبايعا في حنية فخرج أحدهم إلى البيت فقد ~~تفرقا وتم البيع فلو تبايعا في صحن دار فدخل أحدهما البيت فقد تفرقا وتم ~~البيع، فلو تبايعا في دار أو خص فخرج أحدهما إلى الطريق أو تبايعا في طريق ~~فدخل أحدهما دارا أو خصا فقد تفرقا وتم البيع، فان تبايعا في سفينة فدخل ~~أحدهما البليج أو الخزانة أو مضى إلى الفندقوق أو صعد الصاري فقد تفرق وتم ~~البيع، وكذلك لو تبايعا في أحد هذه المواضع فخرج أحدهما إلى السفينة فقد تم ~~البيع إذ تفرقا، فان تبايعا في دكان فزال أحدهما إلى دكان آخر أو خرج إلى # PageV08P366 # الطريق فقد تم البيع وتفرقا، ولو تبايعا في الطريق فدخل أحدهما الدكان ~~فقد تم البيع وتفرقا، فلو تبايعا في سفر أو في فضاء فلهما لا يفترقان إلا ~~بأن يصير بينهما حاجز يسمى تفريقا في اللغة أو بأن يغيب عن بصره في الرفقة ~~أو خلف ربوة. أو خلف شجرة. أو في حفرة، وإنما يراعى ما يسمى في ms2601 اللغة ~~تفريقا فقط وبالله تعالى التوفيق * 1420 مسألة فلو تنازع المتبايعان فقال ~~أحدهما. تفرقنا وتم البيع أو قال: # خيرتني أو قال: خيرتك فاخترت أو اخترت تمام البيع وقال الآخر: بل ما ~~تفرقنا حتى فسخت وما خيرتني ولا خيرتك أو أقر بالتخيير وقال: فلم اختر أنا ~~أو قال: أنت تمام البيع فإن كانت السلعة المبيعة معروفة للبائع بينة أو ~~بعلم الحاكم ولا نبال حينئذ في يد من كانت منهما ولا في يد من كان الثمن ~~منهما أو كانت غير معروفة إلا أنها في يده والثمن عند المشترى فان القول في ~~كل هذا (1) قول مبطل البيع منهما كائنا من كان مع يمينه لأنه مدعى عليه عقد ~~بيع لا يقربه ولا بينة عليه به فليس عليه الا اليمين بحكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باليمين على المدعى عليه، فإن كانت السلعة في يد المشترى ~~وهي غير معروفة للبائع وكان الثمن عند البائع بعد فالقول قول مصحح البيع ~~منهما كائنا من كان مع يمينه لأنه مدعى عليه نقل شئ عن يده ومن كان في يده ~~شئ فهو في الحكم له فليس عليه الا اليمين، فلو كانت السلعة والثمن معا في ~~يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لأنه مدعى عليه كما قلنا وبالله تعالى ~~التوفيق * وهكذا القول في كل ما اختلف فيه المتبايعان مثل أن يقول أحدهما: ~~ابتعته بنقد ويقول الآخر: بل بنسيئة أو قال أحدهما: بكذا وكذا أو قال ~~الآخر: بل أكثر، أو قال أحدهما: بعرض وقال الآخر: بعرض آخر أو بعين أو قال ~~أحدهما: بدنانير وقال الآخر بل بدراهم. أو قال أحدهما بصفة كذا وذكر ما ~~يبطل به البيع وقال الآخر: بل بيعا صحيحا، فإن كان في قول أحدهما إقرار ~~للآخر بزيادة اقرارا صحيحا ألزم ما أقر به ولابد، فإن كانت السلعة بيد ~~البائع والثمن بيد المشترى فهنا هو كل واحد منهما مدعى عليه فيحلف البائع ~~بالله ما بعتها منه كما يذكر ولا بما يذكر ويحلف المشترى بالله ما باعها ~~منى بما ms2602 يذكر ولا كما يذكر ويبرأ كل واحد منهما من طلب الآخر ويبطل ما ذكرا ~~من البيع * وذهب قوم إلى أن البيعين إذا اختلفا تراد البيع دون أيمان وهو ~~قول ابن مسعود. والشعبي، وأحمد بن حنبل كما روينا من طريق عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري عن معن بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله ~~بن مسعود أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس بيعا فاختلفا في الثمن فقال ~~ابن مسعود: بعشرين وقال الأشعث: بعشرة فقال له ابن مسعود: اجعل بيني وبينك # PageV08P367 # رجلا فقال له الأشعث: أنت بيني وبين نفسك قال ابن مسعود: فانى أقول بما ~~قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ~~ما قال رب المال أو يترادان البيع) وروى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال: يحلف البائع فان شاء المشترى أخذ وان شاء ترك ولم يذكر عليه ~~يمينا: وقال قوم: إن كانت السلعة قائمة تحالفا وفسخ البيع وإن كانت قد هلكت ~~فالقول قول المشترى مع يمينه هذا إذا لم تكن هنالك بينة، وهو قول حماد بن ~~أبي سليمان. وأبي حنيفة. وأبى يوسف. ومالك، وقال إبراهيم. والثوري. # والأوزاعي في المستهلكة: بذلك * وقال قوم: إذا اختلف المتبايعان حلفا ~~جميعا فان حلفا أو نكلا فسخ البيع وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضى بقول الذي ~~حلف سواء كانت قائمة أو مستهلكة، وهو قول شريح. والشافعي. ومحمد بن الحسن ~~الا أنهما قالا: # يترادان ثمن المستهلكة، وقال عطاء: يرد البيع الا أن يتفقا، وقال زفر بن ~~الهذيل في السلعة القائمة يتحالفان ويترادان واما المستهلكة فان اتفقا على ~~أن الثمن كان من جنس واحد فالقول قول المشترى فان اختلفا في الجنس تحالفا ~~وترادا قيمة المبيع، وقال أبو سليمان. # وأبو ثور: القول في ذلك قائمة كانت السعلة أو مستهلكة قول المشترى مع ~~يمينه * قال أبو محمد: فأما قول ابن مسعود والشعبي. واحمد فإنهم احتجوا ~~بالحديث الذي ذكرنا فيه ورويناه بلفظ آخر وهو إذا ms2603 اختلف المتبايعان فالقول ~~ما قال البائع والمبتاع بالخيار فاللفظ الأول رويناه كما ذكرناه، ورويناه ~~أيضا من طريق حفص بن غياث عن أبي عميس أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن ~~محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده قال ابن مسعود * ومن طريق أبى عميس ~~أيضا عن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال ابن مسعود * ومن ~~طريق هشيم انا ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن القاضي عن القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن ابن مسعود، وأما اللفظ الثاني ~~فرويناه من طريق ابن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن ~~مسعود * قال أبو محمد: وهذا كله لا حجة فيه ولا يصح شئ منه لأنها كلها ~~مرسلات، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود كان له إذ مات أبوه رضي الله ~~عنه ست سنين فقط لم يحفظ منه كلمة والراوي عنه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ظالم من ظلمة ~~الحجاج لا حجة في روايته، وأيضا فلم يسمع منه أبو عميس شيئا لتأخر سنه عن ~~لقائه، وأيضا فهو خطأ وإنما هو عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد ابن ~~الأشعث وهو مجهول ابن مجهول، وأيضا محمد بن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود ~~فبطل التعلق به جملة، وأما قول أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود فإنه يحتج ~~له بما روينا من PageV08P368 # طريق أحمد بن شعيب أخبرني إبراهيم بن الحسين نا حجاج - هو ابن محمد - قال ~~ابن جريج: # أخبرني إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة أنه سمع أبا عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود يقول: قال ابن مسعود: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المتبايعين سلعة يقول أحدهما: أخذتها بكذا وكذا وقال الآخر: بعتها بكذا ~~وكذا بأن يستحلف البائع ثم يختار المبتاع فان شاء أخذ وان ms2604 شاء ترك) * ~~ورويناه أيضا من طريق إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة عن ابن لعبد ~~الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا شئ لان ~~أبا عبيدة بن عبد الله ابن مسعود سئل أتذكر من أبيك شيئا؟ قال: لا ولكم يكن ~~لعبد الله رضي الله عنه من الولد إلا أبو عبيدة وهو أكبر هم. وعبد الرحمن ~~تركه ابن ست سنين. وعتبة وكان أصغر هم. وعبد الملك ابن عبيدة المذكور مجهول ~~فسقط هذا القول * قال أبو محمد: وأما سائر الأقوال فلا حجة لهم أصلا لا ~~سيما من فرق بين السلعة القائمة والمستهلكة ومن حلف المشترى فإنه لا يوجد ~~ذلك في شئ من الآثار أصلا الا انهم أطلقوا اطلاقا سامحوا فيه قلة الورع - ~~يعنى الحنيفيين والمالكيين - فلا يزالون يقولون في كتبهم: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ~~فإنهما يتحالفان ويترادان) وهذا لا يوجد أبدا لا في مرسل ولا في مسند لا في ~~قوى ولا في ضعيف الا أن يوضع للوقت * قال على: وهذا مما تناقضوا فيه ~~فخالفوا المرسل المذكور وخالفوا ابن مسعود ولا يعرف له مخالف من الصحابة ~~رضي الله عنهم، واحتج بعضهم لقولهم في ذلك بأن قال: لما كان كلاهما مدعيا ~~ومدعى عليه وجب عليهما اليمين جميعا فان البائع يدعى على المشترى ثمنا أو ~~عقدا لا يقر به المشترى والمشترى يدعى على البائع عقدا لا يقربه البائع * ~~قال أبو محمد: ليس هذا في كل مكان كما ذكروا لان من كان بيده شئ لا يعرف ~~لغيره وقال له إنسان: هذا لي بعته منك بمثقالين وقال الذي هو في يده: بل ~~ابتعته منك بمثقال وقد أنصفتك فان الذي الشئ بيده ليس مدعيا علي الآخر بشئ ~~أصلا لان الحكم أن كل ما بيد المرء فهو له فان ادعى فيه مدع حلف الذي هو ~~بيده وبرئ ولم يقر له قط بملكه اقرارا مطلقا فليس البائع ههنا مدعى عليه ~~أصلا، وقد عظم ms2605 تناقضهم ههنا لا سيما تفريقهم بين السلعة القائمة والمستهلكة ~~فهو شئ لا يوجبه قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ~~ولا معقول. ولا رأى له وجه، ويعارضون بما احتج له أصحابنا. وأبو ثور في ~~قولهم: # ان القول قول المشترى على كل حال مع يمينه لأنهما جميعا قد اتفقا على ~~البيع وعلى انتقال الملك إلى المشترى ثم ادعى البائع على المشترى بما لا ~~يقر له به المشترى، وهذا أشبه بأصول الحنيفيين. والمالكيين من أقوالهم في ~~الاقرار PageV08P369 # قال أبو محمد: وليس هذا أيضا صحيحا لان البائع لم يوافق المشترى قط على ~~ما ادعاه في ماله وإنما أقر له بانتقال الملك وبالبيع على صفقة لم يصدقه ~~المشترى فيها فلا يجوز أن يقضى للمشترى باقرار هو مكذب له فصح أن القول ما ~~قلناه من أن كل ما كان بيد انسان فهو له الا أن تقوم بملكه بينة لغيره وهو ~~قول اياس بن معاوية وبهذا جاءت السنة * والعجب من ايهام الحنيفيين. ~~والمالكيين. والشافعيين. انهم يقولون بالحديث المذكور وهم قد خالفوه جملة ~~كما أوردنا لا سيما الشافعيين فإنهم يقولون: لا يجوز الحكم بالمرسل ثم ~~أخذواهها بمرسل وليتهم صدقوا في أخذهم به بل خالفوه وتناقضوا كلهم مع ذلك ~~في فتاويهم في فروع هذه المسألة تناقضا كثيرا * وبالله تعالى التوفيق * ~~وأعجب شئ في هذا تحليف المالكيين للبائع. والمشترى بان يحلف البائع بالله ~~لقد بعتكها بكذا وكذا وبان يحلف المشترى بالله لقد اشتريتها منك بكذا وكذا ~~فيجمعون في هذا أعجوبتين: إحداهما تحليفهما على ما يدعيانه لا على نفى ما ~~يدعى به كل واحد منهما على الآخر، والأخرى أنهم يحلفونهما كذلك ثم لا ~~يعطونهما ما حلفا عليه فأي معنى لتحليفهما بذلك؟ وإنما يحلف المدعى عليه ~~على نفى ما ادعى عليه به ويبرأ، وأما هم ومن يرى رد اليمين فإنه يحلف ~~المدعى على ما ادعى ويقضون له به) ونقضوا ههنا أصولهم أقبح نقض وأفسده بلا ~~دليل أصلا، وقالوا أيضا: ان ادعى أحدهما صحة العمل والآخر فساده القول ms2606 قول ~~مدعى الصحة ولا يدرى من أين وقع لهم هذا؟، وبالله تعالى التوفيق * 1420 ~~مسألة وكل بيع وقع بشرط خيار للبائع أو للمشترى أو لهما جميعا أو لغيرهما ~~خيار ساعة أو يوم أو ثلاثة أيام أو أكثر أو أقل فهو باطل تخيرا انفاذه أو ~~لم يتخيرا فان قبضه المشترى باذن بائعه فهلك في يده بغير فعله فلا شئ عليه ~~فان قبضه بغير اذن صاحبه لكن بحكم حاكم أو بغير حكم حاكم ضمنه ضمان الغصب، ~~وكذلك ان أحدث فيه حدثا ضمنه ضمان التعدي، وقال أبو حنيفة: بيع الخيار جائز ~~لكل واحد منهما ولهما معا ولانسان غيرهما فان رد الذي له الخيار البيع فهو ~~مردود وان أمضاه فهو ماض الا أنه لا يجيز مدة الخيار أكثر من ثلاثة أيام ~~لكن ثلاثة أيام فأقل، فان اشترط الخيار أكثر من ثلاثة أيام بطل البيع، فان ~~تبايعا بخيار ولم يذكرا مدة فهو إلى ثلاثة أيام، وخالفه أبو يوسف. ومحمد ~~فقالا: الخيار جائز إلى ما تعاقداه طالت المدة أم قصرت واتفقوا في كل ما ~~عدا ذلك، والنقد جائز عندهم في بيع الخيار بتطوع المشترى لا بشرط أصلا فان ~~تشارطا النقد فسد البيع فان مات الذي له الخيار في مدة الخيار فقد لزمه ~~البيع فان تلف الشئ في مدة الخيار فإن كان الخيار للمشترى فقد لزمه البيع ~~بذلك الثمن وإن كان الخيار للبائع PageV08P370 # فعلى المشترى قيمته لا ثمنه وللذي له الخيار منهما انفاذ الرضى بغير محضر ~~الآخر وليس له أن يرد البيع إلا بمحضر الآخر، وزكاة الفطر ان تم البيع ~~بالرضى (1) على المشترى وان لم يتم البيع بالرد على البائع * قال أبو محمد: ~~وهذه وساوس. وأحكام لا يعرف لها أصل وأقسام وأحكام لا تحفظ عن أحد قبله، ~~وقال مالك: بيع الخيار جائز كما قال أبو حنيفة. وأصحابه الا أن مدة الخيار ~~عنده تختلف أما في الثوب فلا يجوز الخيار عنده إلا يومين فأقل فما زاد فلا ~~خير فيه وأما الجارية فلا يجوز الخيار عنده فيها الا جمعة ms2607 فأقل فما زاد فلا ~~خير فيه ينظر إلى خبرها. وهيئتها. وعملها، وأما الدابة فيوم فأقل أو سير ~~البريد فأقل، وأما الدار فالشهر فأقل وإنما الخيار عنده ليستشير ويختبر ~~البيع (2) وأما ما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه لأنه غرر، ولا يجوز عنده ~~النقد في بيع الخيار لا بشرط ولا بغير شرط فان تشارطاه فسد البيع، فان مات ~~الذي له الخيار فورثته يقومون مقامه، فان تلف المبيع في يد المشترى من غير ~~فعله في مدة الخيار فهو من مصيبة البائع ولا ضمان على المشترى سواء كان ~~الخيار للمشترى أو للبائع أولهما أو لغيرهما وللذي له الخيار الرد والرضى ~~بغير محضر الآخر وبمحضره، وزكاة الفطر على البائع في كل ذلك، قال: فان ~~انقضى أمد الخيار ولم يرد ولا رضى فله الرد بعد ذلك بيوم فإن لم يرد في هذا ~~القدر لزمه البيع، وهذه أقوال في الفساد كالتي قبلها ولا تحفظ عن أحد قبله ~~وتحديدات في غاية الفساد لان كل ما ذكرنا من الجارية. والثوب. والدار. ~~والدابة قد يختبر ويستشار فيه في أقل من المدد التي ذكروا وفى أقل من نصفها ~~وقد يخفى من عيوب كل ذلك أشياء في أضعاف تلك المدد، فكل ذلك شرع لم يأذن ~~الله تعالى به ولا أوجبته سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا قياس. # ولا قول متقدم. ولا رأى له وجه، وليت شعري ما قولهم إن كان الخيار لا ~~جنبي فمات في أمد الخيار أيقوم ورثته (3) مقامه في ذلك أم لا؟ فان قالوا: ~~لا تناقضوا وجعلوا الخيار مرة يورث ومرة لا يورث وان قالوا: نعم قلنا: ~~فلعلهم صغار. أو سفها. أو غيب. # أو لا وارث له فيكون الخيار للامام أو لمن شاء الله هذه لعجائب! * وقال ~~الشافعي: # يجوز الخيار لأحدهما ولهما معا ولا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، واختلف قوله ~~في التبايع على أن يكون الخيار لأجنبي فمرة أجازه ومرة أبطل البيع به الا ~~على معنى الوكالة والنقد جائز عنده في بيع الخيار فان مات الذي له الخيار ms2608 ~~فورثته يقومون مقامه فان # PageV08P371 # تلف الشئ في يد المشترى في مدة الخيار فإن كان الخيار للبائع أولهما معا ~~فعلى المشترى ضمان القيمة وإن كان الخيار للمشترى فقد لزمه البيع بالثمن ~~الذي ذكرا وللذي له الخيار عنده أن يرد وان يرضى بغير محضر الآخر وبمحضره، ~~واحتج هو. وأبو حنيفة في أن الخيار لا يكون أكثر من ثلاث بخبر المصراة. ~~وبخبر الذي كان يخدع في البيوع فجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ~~ثلاثا وأمره أن يقول إذا باع: لا خلابة، واحتج الحنيفيون في ذلك بما روينا ~~من طريق الحذافي محمد بن يوسف قال: أخبرني محمد بن عبد الرحيم بن شروس ~~أخبرني حفص بن سليمان الكوفي أخبرني أبان عن أنس أن رجلا اشترى بعيرا ~~واشترط الخيار أربعة أيام فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع وقال: إنما ~~الخيار ثلاثة أيام، قال الحذافي: وحدثنا عبد الرزاق نا رجل سمع أبانا يقول: ~~عن الحسن: (اشترى رجل بيعا وجعل الخيار أربعة أيام فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: البيع مردود وإنما الخيار ثلاثة أيام) * قال أبو محمد: أما ~~احتجاج أبي حنيفة. والشافعي بحديث منقذ وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~له الخيار ثلاثة أيام فيما اشترى فعجب عجيب جدا أن يكونا أول مخالف لهذا ~~الحديث، وقولهما بفساد بيعه جملة إن كان يستحق الحجر ويخدع في البيوع أو ~~جواز بيعه جملة ولا يرده إلا من عيب إن كان لا يستحق الحجر فكيف يستحل ذو ~~ورع أن يعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ثم يقوله ما لم يقل ~~مع ذلك، وليس في هذا الخبر بيع وقع بخيار من المتبايعين لأحدهما أولهما وفى ~~هذا نوزعوا فوا أسفاه عليهم * وأما احتجاج أبي حنيفة بحديث المصراة فطامة ~~من طوام الدهر وهو أول مخالف له وزار عليه (1) وطاعن فيه مخالف كل ما فيه، ~~فمرة يجعله ذو التورع منهم منسوخا بتحريم الربا وكذبوا في ذلك ما للربا ~~ههنا مدخل، ومرة يجعلونه كذبا ويعرضون بأبي هريرة ms2609 والله تعالى يجزيهم بذلك ~~في الدنيا والآخرة وهم أهل الكذب لا الفاضل البر أبو هريرة رضي الله عنه ~~وعن جميع الصحابة وكب الطاعن علي أحد منهم لوجهه ومنخريه ثم لا يستحيون من ~~أن يحتجوا به فيما ليس فيه منه شئ لأنهم إنما يريدون نصر تصحيح بيع وقع ~~بشرط خيار للبائع أو للمشترى أولهما معا أو لغيرهما وليس من هذا كله في خبر ~~المصراة أثر. ولا نص. ولا إشارة. ولا معنى، فأي عجب أكثر من هذا!، وأما ~~حديثا الحذافي المسند. والمرسل فهما من طريق أبان بن يزيد الرقاشي وهو هالك ~~مطرح، والمسند من طريق حفص بن سليمان الكوفي وهو هالك أيضا متروك، وأما ~~المرسل فعن رجل لم يسم فهما فضيحة وشهوة لا يأخذ بهما في دينه إلا محروم * ~~(هامش) (1) يقال زرى عليه فعله عابه (*) PageV08P372 # التوفيق، ولعمري لقد خالف المالكيون ههنا أصولهم (1) فإنه لا مؤنة عليهم ~~من الاخذ بمثلها في الدناءة والرذالة إذا وافق تقليدهم وقالوا: أيضا قد ~~اتفقنا على جواز الخيار ثلاثا واختلفنا فميا زاد * قال أبو محمد: وهذا كذب ~~ما وفقوا قط على ذلك، وهذا مالك لا يجيز الخيار في الثوب الا يومين فأقل ~~ولا في الدابة الا اليوم فأقل فبطل كل ما موهوا به وبالله تعالى التوفيق * ~~ويعارضون بالخبر الذي فيه النهى عن تلقى الركبان فمن تلقى شيئا من ذلك ~~فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق وهو خبر صحيح وفيه الخيار إلى دخول السوق ~~ولعله لا يدخله إلا بعد عام فأكثر، وسنذكره باسناده بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى، فظهر فساد أقوال هؤلاء جملة وانها آراء أحدثوها متخاذلة لا أصل لها ~~ولا سلف لهم فيها * وقال ابن أبي ليلى: شرط الخيار في البيع جائز لهما أو ~~لأحدهما أو لأجنبي ويجوز إلى أجل بعيد أو قريب * وقال الليث: يجوز الخيار ~~إلى ثلاثة أيام فأقل * وقال الحسن بن حي: يجوز شرط الخيار في البيع ولو ~~شرطاه أبدا فهو كذلك لا أدرى ما الثلاث الا أن المشترى ان باع ما اشترى ~~بخيار فقد ms2610 رضيه ولزمه وإن كانت جارية بكرا فوطئها فقد رضيها ولزمته * وقال ~~عبيد الله بن الحسن: # لا يعجبني شرط الخيار الطويل في البيع إلا أن الخيار للمشترى ما رضى ~~البائع * وقال ابن شبرمة. وسفيان الثوري. لا يجوز البيع إذا شرط فيه الخيار ~~للبائع أو لهما، وقال سفيان: # البيع فاسد بذلك فان شرط الخيار للمشترى عشرة أيام أو أكثر جاز، وروينا ~~في ذلك عن المتقدمين آثارا كما روينا من طريق وكيع نا زكريا - هو ابن أبي ~~زائدة - عن الشعبي قال: # اشترى عمر فرسا واشترط حبسه ان رضيه وإلا فلا بيع بينهما بعد فحمل عمر ~~عليه رجلا فعطب الفرس فجعلا بينهما شريحا فقال شريح لعمر: سلم ما ابتعت ~~أورد ما أخذت فقال عمر: # قضيت بمر الحق * وروينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمر وبن دينار ~~عن عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال: اشترى نافع بن عبد الحارث من صفوان بن ~~أمية بن خلف دارا للسجن بأربعة آلاف فان رضى عمر فالبيع بيعه وان لم يرض ~~(2) فلصفوان أربعمائة درهم فأخذها عمر * وبه إلى سفيان الثوري عن عبد الله ~~بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كنت ابتاع ان رضيت حتى ابتاع عبد الله بن ~~مطيع نجيبة ان رضيها فقال: إن الرجل ليرضى ثم يدعى فكأنما أيقظني فكان ~~يبتاع ويقول: ها ان اخذت * ومن طريق عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني سليمان ~~بن البرصاء قال: بايعت ابن عمر بيعا فقال لي: إن جاءتنا نفقتنا إلى ثلاث ~~ليال فالبيع بيعنا وان لم تأتنا نفقتنا إلى ذلك فلا بيع بيننا وبينك ولك ~~سلعتك # PageV08P373 # قال أبو محمد: لا نعلم عن الصحابة رضي الله عنهم في بيع الخيار شيئا غير ~~هذا وهو كله خلاف لا قوال أبي حنيفة. ومالك. والشافعي، وهذه عندهم بيوع ~~فاسدة مفسوخة فأين تهويلهم بالصاحب الذي لا يعرف له مخالف؟ نعم وان عرف له ~~مخالف، وأين ردهم السنة الثابتة في أن لا بيع بين أحد من المتبايعين حتى ~~يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر ms2611 بعد البيع برواية شيخ من بنى كنانة عن عمر ~~البيع عن صفقة أو خيار؟ وليس في هذا لو صح خلاف للسنة بل قد صح عن عمر وغير ~~عمر من الصحابة موافقة السنة في ذلك وإجازة رد البيع قبل التخيير والتفرق ~~ثم هان عليهم ههنا خلاف عمل عمر بن الخطاب. ونافع بن الحارث. # وصفوان بن أمية وكلهم صحابة العمل المشهور الذي لا يمكن أن يخفى بحضرة ~~الصحابة بالمدينة. ومكة ولا يعرف لهم في ذلك مخالف ولا عليهم منهم منكر ممن ~~يجيز البيع بشرط الخيار أصلا بأصح طريق وأثبته في أشهر قصة، وهي ابتياع دار ~~للسجن (1) بمكة، وما كان قبل ذلك بها للسجن دار أصلا، ثم فعل ابن عمر. وابن ~~مطيع وهما صاحبان يبتاعان كما ترى بخياران أخذا إلى غير مدة مسماة، وعمر ~~قبل ذلك. وصفوان. ونافع يتبايعون (2) على الرضى إلى غير مدة مسماة لا يعرف ~~لهم في ذلك مخالف ممن يجيز البيع بشرط خيار فاعجبوا لأقوال هؤلاء القوم * ~~وأما التابعون فروينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن ابن طاوس عن أبيه في ~~الرجل يشترى السلعة على الرضى قال: الخيار لكليهما حتى يفترقا عن رضى * وبه ~~إلى معمر عن أيوب عن ابن سيرين إذا بعت شيئا على الرضى فلا تخلط الورق ~~بغيرها حتى تنظر أيأخذ أم يرد * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا يونس ~~عن الحسن قال: إذا أخذ الرجل من الرجل البيع على أنه فيه بالخيار فهلك منه ~~فإن كان سمى الثمن فهو له ضامن وان لم يسمه فهو أمين ولا ضمان عليه * وعن ~~شريح ما ذكرنا قبل ما نعلم في هذا عن أحد من التابعين غير ما ذكرنا وكله ~~مخالف لقول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي لأنه ليس في شئ منه ذكر مدة أصلا، ~~وفى قول الحسن جواز ذلك بغير ذكر ثمن، وفى قول ابن سيرين جواز النقد فيه ~~ولم يخص بشرط ولا بغير شرط، وأما قول طاوس فموافق لقولنا لأنه قطع بان كل ~~بيع يكون فيه شرط ms2612 خيار فان الخيار يجب فيه للبائع وللمشتري حتى يتفقا فصح ~~أنه ليس هو عنده بيعا أصلا وانه باق على حكمه كما كان، وهذا قولنا فصح ~~بقينا أن أقوال من ذكرنا مخالفة لكل ما روى في ذلك عن صاحب أو تابع وأنهما ~~لا سلف لهم فيها، وتفريق سفيان. وابن شبرمة من كون الخيار للبائع أو لهما ~~فلم يجيزاه وبين أن يكون الخيار # PageV08P374 # للمشترى وحده فاجازه سفيان لا معنى له لأنه لم يأت بالفرق بين ذلك قرآن. ~~ولا سنة. # ولا رواية سقيمة. ولا قول متقدم. ولا قياس. ولا رأى له وجه، وليس إلا ~~جواز كل ذلك أو بطلان كل ذلك، وقد روينا بطلان ذلك عن جماعة من السلف كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق أن عائشة أم المؤمنين كرهت ان تباع الأمة بشرط * ~~ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود قال: أراد ابن مسعود ان يشترى جارية يتسراها من امرأته فقالت: لا ~~أبيعكها حتى اشترط عليك ان اتبعتها نفسي فانا أولى بالثمن فقال ابن مسعود: ~~حتى أسأل عمر فسأله فقال له عمر: لا تقربها وفيها شرط لاحد * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم قال: سألت عكرمة مولى ابن عباس عن رجل أخذ ~~من رجل ثوبا؟ فقال: اذهب به فان رضيته أخذته فباعه الآخذ قبل أن يرجع إلى ~~صاحب الثوب فقال عكرمة: لا يحل له الربح * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قال: قال عطاء: كل بيع فيه شرط فليس بيعا، وقال طاوس بما ذكرنا قبل * قال ~~أبو محمد: هذا كله عند كل ذي حس سليم أوضح في ابطال البيع بشرط الخيار من ~~دعواهم أن عمر مخالف للسنة في أن لا بيع بين المتبايعين حتى يتفرقا بما لم ~~يصح عنه من قوله: # البيع عن صفقة أو خيار، ومن دعواهم مثل ذلك ms2613 على ابن عمر في قوله: ما ~~أدركت الصفقة حيا مجموعا فمن البائع وليس في هذا إشارة إلى خلاف السنة ~~المذكورة بل قد صح عنهما موافقة السنة في ذلك * قال على: فإن كان ما روى عن ~~الصحابة. والتابعين في ذلك اجماعا فقد خالفوه فهم مخالفون للاجماع كما ~~أقروا على أنفسهم وان لم يكن اجماعا فلا حجة في قول لم يأت به نص ولا ~~اجماع، فان احتجوا في إباحة بيع الخيار بما روى (المسلمون عند شروطهم) فهذا ~~لا يصح لأنه عن كثير بن زيد وهو مطرح باتفاق ولا يحل الاحتجاج بما روى * ~~ومن طريق أخرى عن كذاب عن مجهول عن مجهول مرسل مع ذلك (1) * وعن عطاء مرسل ~~ولو صح مع ذلك لما كان لهم فيه متعلق أصلا لان شروط المسلمين ليس هي كل ما ~~اشترطوه ولو كان ذلك للزم شرط الزنا. والسرقة وهم قد أبطلوا أكثر من ألف ~~شرط أباحها غيرهم وإنما شروط المسلمين الشروط التي جاء القرآن. والسنة ~~باباحتها نصا فقط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل) * # PageV08P375 # قال على: فان احتج من يجيز بالخيار بما قد ذكرناه من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا الا بيع الخيار) فلا حجة لهم فيه لان ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر قد بين ذلك الخيار ما هو وانه قول أحدهما للآخر: ~~اختر، وبينه أيضا الليث عن نافع عن ابن عمر بمثله، وأوضحه إسماعيل بن جعفر ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع عن خيار فإن كان البيع عن خيار فقد ~~وجب البيع) فصح ضرورة أن هذا الخيار إنما هو التخيير من أحدهما للآخر فقط * ~~وذكروا أيضا خبر المصراة وسنذكره في هذا الكتاب باسناده إن شاء الله تعالى، ~~وان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الخيار لواجدها ثلاثا فان رضيها ~~أمسكها وان ms2614 كرهها ردها ورد معها صاعا من تمر * وخبر منقذ إذ أمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن يقول إذا باع أو ابتاع: لا خلابة ثم جعل له الخيار ~~ثلاثا، وقد ذكرناه في كتاب الحجر من ديواننا هذا (1)، وخبر تلقى السلع ~~[الركبان] (2) والنهى عنه وانه صلى الله عليه وسلم جعل للبائع الخيار إذ ~~دخل السوق وبالخيار في رد البيع يوجد فيه العيب * قال أبو محمد: وكل هذا لا ~~حجة لهم في شئ منه، واحتجاجهم به في إباحة بيع الخيار إثم وعار لان خبر ~~المصراة إنما فيه الخيار للمشترى أحب البائع أم كره لا برضى منه أصلا ولا ~~بأن يشترط في حال عقد البيع فكيف يستجيز ذو فهم أن يحتج بهذا الخيار في ~~إباحة بيع يتفق فيه البائع والمشترى على الرضى بشرط خيار لأحدهما أو ~~لكليهما أو لغيرهما؟ * وأما خبر منقذ فكذلك أيضا لأنه إنما هو خيار يجب لمن ~~قال عند التبايع: # لا خلابة بائعا كان أو مشتريا سواء رضى بذلك معامله أو لم يرض لم يشترطه ~~الذي جعل له في نفس العقد، فأي شبه بين هذين الحكمين وبين خيار يتفقان ~~برضاهما على اشتراطه لأحدهما أو لغيرهما وكلهم لا يقول بهذا الخير أصلا؟ * ~~وأما خبر تلقى السلع فكذلك أيضا إنما هو خيار جعل للبائع أحب المشترى أم ~~كره لم يشترطاه في العقد وهو أيضا خيار إلى غير مدة محدودة وكلهم لا يجيز ~~هذا أصلا، فأي عجب يفوق قول قوم يبطلون الأصل ولا يجيزون القول به ويصححون ~~القياس عليه في ما لا يشبهه ويخالفون السنن فيما جاءت فيه ثم يحتجون بها ~~فيما ليس فيها منه أثر ولا دليل ولا معنى؟! فخالفوا الحقائق جملة ونحمد ~~الله تعالى على ما من به من التوفيق (فان قالوا): لما جاز في هذه الأخبار ~~في أحدها الخيار للبائع. وفى الآخر الخيار للمشترى. وفى الثالث الخيار ~~للمرء بائعا كان أو مشتريا وكان في الشفعة الخيار لغير البائع والمشترى ~~بغير أن يشترط في العقد شئ # PageV08P376 # من ذلك من غير ms2615 أن يلتفت رضى الآخر أو رضى البائع والمشترى كان إذا ~~اشترطاه بتراضيهما لأحدهما أو لهما أو لغيرهما أحرى أن يجوز قلنا: هذا حكم ~~الشيطان لا حكم الله عز وجل، وهذا هو تعدى حدود الله تعالى الذي قال الله ~~تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وتلك دعوى منكم لا برهان على ~~صحتها بل البرهان قائم على بطلانها بقوله تعالى: (شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله) وما تدرون أنتم ولا غير كم من أين قلتم بدعوا كم هذه؟ ثم لو ~~صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لان القياس عند القائلين به لا يصح ~~تشبيه المشبه الا حتى يصح المشبه به وليس منكم أحد يصحح حكم شئ من هذه ~~الأخبار الا المصراة. والشفعة فقط فكيف تستحلون أن تحكموا بحكم لأنه يشبه ~~حكما لا يجوز العمل به؟ وهل سمع بأحمق من هذا العمل؟ والذين يصححون منكم ~~حكم المصراة لا يختلفون في أنه لا يجوز القياس على ما فيه من رد صلاع تمر ~~(1) مع الشئ الذي يختار الراد رده فمن أين جاز عندكم القياس على بعض ما في ~~ذلك الخبر وحرم القياس على بعض ما فيه؟ أليس هذا مما تحتار فيه أو هام ~~العقلاء؟، وكذلك الشفعة إنما هي للشريك عندكم أو للجار فيما بيع من مشاع في ~~العقار خاصة فمن أين وقع بكم يا هؤلاء ان تحرموا القياس على ذلك ما بيع ~~أيضا من المشاع في غير العقار للشريك أيضا؟ ولو صح قياس في الدهر لكان هذا ~~أوضح قياس وأصحه لتساويهما في العلة والشبه عند كل ناظر ثم تقيسون عليه ما ~~لا يشبهه أصلا من اشتراط اختيار للبائع أو للمشترى أولهما أو لأجنبي وهو ضد ~~ذلك الحكم جملة. فذلك للشريك وهذا لغير الشريك. # وذلك في المشاع وهذا في غير المشاع. وذلك مشترط وهذا غير مشترط، وذلك إلى ~~غير مدة وهذا إلى مدة، فما هذا التخليط. والخبط؟ وأما الخيار في رد المبيع ~~فالقول فيه كالقول في خيار الشفعة سواء سواء ms2616 من أنه لا شبه بينه وبين ~~اشتراط الخيار في البيع بوجه من الوجوه لما قلنا آنفا، فظهر فساد احتجاجهم ~~جملة بالاخبار. وبالقياس وبالله تعالى التوفيق، وأي قول أفسد من قول من ~~يبطل الخيار الذي أوجبه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ~~للمتبايعين قبل التفرق بأبدانهما وقبل أن يخير أحدهما الآخر فيختار امضاءا ~~أوردا والخيار الواجب لمن قال عند البيع: لا خلابة، والخيار لمن باع سلعته ~~ممن تلقاها إذا دخل السوق، والخيار الواجب لمن ابتاع مصراة، والخيار الواجب ~~لمن باع شركا (2) من مال هو فيه شريك ثم أوجب خيارا لم يوجبه الله تعالى قط # PageV08P377 # ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن البرهان على بطلان كل بيع يشترط فيه) ~~خيار للبائع أو للمشترى أو لهما أو لغير هما قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في ~~كتاب الله فهو باطل وان اشترطه مائة مرة وإن كان مائة شرط كل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) * وكان اشتراط الخيار ~~المذكور شرطا ليس في كتاب الله تعالى ولا في شئ من سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولو كان فيها لكان في كتاب الله تعالى لان الله تعالى أمر في ~~كتابه بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فوجب بطلان الشرط المذكور (2) يقينا ~~وإذ هو باطل فكل عقد لم يصحح إلا بصحة ما لم يصح فلا صحة له بلا شك، فوجب ~~بطلان البيع الذي عقد على شرط خيار كما ذكرنا قال الله تعالى: (ان الله لا ~~يصلح عمل المفسدين) * قال أبو محمد: وعهدنا بهم يفتخرون باتباع المرسل وأنه ~~كالمسند * وقد روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا إسماعيل بن علية عن ~~أيوب السختياني عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~يتفرق بيعان الاعن تراض) وهذا من أحسن المراسل فأين هم عنه وفيه النهى عن ms2617 ~~بقاء الخيار بعد التفرق؟ ونسألهم عن بيع الخيار هل زال ملك بائعه عنه وملكه ~~المشترى له أم لا إذا اشترط الخيار للبائع أولهما؟ فان قالوا: لا فهو قولنا ~~وصح أنه لا بيع هنالك أصلا لان البيع نقل ملك البائع وايقاع ملك المشتري ~~وان قالوا: نعم قلنا: # فالخيار لا معنى له ولا يصح في شئ قد صح ملكه عليه وأقوالهم تدل على خلاف ~~هذا، فان قالوا: (3) قد باع البائع ولم يشتر المشترى بعد قلنا: هذا تخليط ~~وباطل لا خفاء به لأنه لا يكون (4) بيع إلا وهنالك بائع ومبتاع وانتقال ~~ملك، وهكذا إن كان الخيار للبائع فقط فمن المحال أن ينعقد بيع على المشترى ~~ولم ينعقد ذلك البيع على البائع فإن كان الخيار لهما أو لأجنبي فهذا بيع لم ~~ينعقد لا على البائع ولا على المبتاع فهو باطل والقوم أصحاب قياس بزعمهم، ~~وقد أجمعوا على أن النكاح بالخيار لا يجوز فهلا قاسوا على ذلك البيع وسائر ~~ما أجازوا فيه الخيار، كما فعلوا في معارضة السنة بهذا القياس نفسه في ~~ابطالهم الخيار بعد البيع قبل التفرق فلا النصوص التزموا ولا القياس طردوا، ~~والدلائل على ابطال بيع الخيار تكثر ومناقضاتهم فيه جمة وإنما أقوالهم فيه ~~دعاوى بلا برهان مختلفة متدافعة كما ذكرناها قبل، وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P378 # 1421 مسألة وكل بيع صح وتم فهلك المبيع اثر تمام البيع فمصيبته من ~~المبتاع ولا رجوع له على البائع، وكذلك كل ما عرض فيه من بيع أو نقص سواء ~~في كل ذلك كان المبيع غائبا أو حاضرا أو كان عبدا أو أمة فجن أو برص أو ~~جذام أثر تمام البيع (1) فما بعد ذلك أو كان ثمرا قد حل بيعه فاجيح كله أو ~~أكثره أو أقله فكل ذلك من المبتاع ولا رجوع له على البائع بشئ وهو قول أبى ~~سليمان. والشافعي. وأصحابهما * وقال أبو حنيفة: على البائع تسليم ما باع ~~فان هلك قبل أن يسلمه فمصيبته من البائع، وقال مالك: بقولنا الا في الرقيق ~~والثمار خاصة فإنه قال: ما ms2618 أصاب الرقيق في ثلاثة أيام بعد بيع الرأس من ~~إباق. أو عيب. أو موت. أو غير ذلك فمن مصيبة البائع فإذا انقضت برئ البائع ~~الا من الجنون. والجذام. والبرص فان هذه الادواء الثلاثة ان أصاب شئ منها ~~الرأس المبيع (2) قبل انقضاء عام من حين ابتياعه كان له الرد بذلك قال: ولا ~~يقضى بذلك إلا في البلاد التي جرت عادة أهلها بالحكم بذلك فيها، وأما ~~البلاد التي لم تجر عادة أهلها بالحكم بذلك فيها فلا يحكم عليهم بذلك قال: ~~ومن باع بالبراءة بطل عنه حكم العهدة وأسقطها جملة فيما باعه السلطان لغريم ~~أو من مال يتيم وأجاز النقد في عهدة السنة ولم يجزه في عهدة الثلاث، قال: ~~وأما الثمار فمن باع ثمرة أي ثمرة كانت بعد أن يحل بيعها والمقائى فإذا ~~أجيح من ذلك الثلث فصاعدا رجع بذلك على البائع فان اجيح ما دون الثلث بما ~~قل أو كثر فهو من مصيبة المشترى ولا رجوع له على البائع قال: فإن كان بقلا ~~فاصابته جائحة قلت أو كثرت فإنه يرجع بذلك على البائع واختلف قوله في الموز ~~فمرة قال: هو بمنزلة الثمار في مراعاة الثلث ومرة قال: هو بمنزلة البقل في ~~الرجوع بقليل الجائحة وكثيرها، ومرة قال: لا يرجع بجائحة أصابته كله أو ~~أكثره أو أقله * قال أبو محمد: أما ايجاب التسليم فما نعلم فيه للحنيفيين ~~حجة أصلا لا من قرآن: ولا من سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا قول صاحب. ولا ~~قياس. ولا رأى سديد وإنما على البائع أن لا يحول بين المشترى وبين قبض ما ~~باع منه فقط فان فعل صار عاصيا وضمن ضمان الغصب فقط ولا يحل أن يلزم أحد ~~حكما لم يأت به قرآن، ولا سنة قال تعالى: (شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن ~~به الله) فسقط هذا القول. * وأما قول مالك في الرقيق فان مقلديه يحتجون له ~~بما رويناه من طريق أبى داود نا مسلم بن إبراهيم نا ابان - هو ابن يزيد ~~العطار - عن قتادة عن الحسن ms2619 البصري عن عقبة بن عامر الجهني (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: عهدة الرقيق ثلاثة أيام 9) * ومن طريق أبى بكر بن ~~أبي شيبة نا عبدة. ومحمد بن بشر عن سعيد # PageV08P379 # ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # (عهدة الرقيق ثلاث) وقالوا: إنما قضى بعهدة الثلاث لأجل حمى الربع لأنها ~~لا تظهر في أقل من ثلاثة أيام، وذكروا ما رويناه من طريق مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم انه سمع أبان بن عثمان بن عفان. وهشام ~~بن إسماعيل بن هشام يذكران في خطبتهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من ~~حين يشترى العبد أو الوليدة (1) وعهدة السنة ويأمران بذلك * ومن طريق ابن ~~وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: قضى عمر بن عبد العزيز في ~~عبد اشترى فمات في الثلاثة الأيام فجعله عمر من الذي باعه، قال ابن وهب: ~~وحدثني يونس عن ابن شهاب قال: القضاة منذ أدركنا يقضون في الجنون والجذام. ~~والبرص سنة، قال ابن شهاب: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: العهدة من كل داء ~~عضال نحو الجنون. والجذام. والبرص سنة، قال ابن وهب: وأخبرني ابن سمعان ~~قال: سمعت رجالا من علمائنا منهم يحيى بن سعيد الأنصاري يقولون: لم تزل ~~الولاة بالمدينة في الزمان الأول يقضون في الرقيق بعهدة السنة من الجنون. ~~والجذام. # والبرص ان ظهر بالمملوك شئ في ذلك قبل أن يحول الحول عليه فهو رد إلى ~~البائع ويقضون في عهدة الرقيق بثلاث ليال فان حدث في الرأس في تلك الثلاث ~~حدث من موت أو سقم فهو من الأول وإنما كانت عهدة الثلاث من الربع ولا ~~يستبين الربع إلا في ثلاث ليال * هذا كل ما شغبوا به وما نعلم لهم في ذلك ~~شيئا غير ما أوردنا وكله لا حجة لهم في شئ منه، أما الحديثان فساقطان لان ~~الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر شيئا قط ms2620 ولا سمع من سمرة الا حديث العقيقة ~~فصارا منقطعين ولا حجة في منقطع * وقد روينا هما بغير هذا اللفظ لكن كما ~~روينا من طريق ابن وهب أخبرني مسلمة بن علي عمن حدثه عن عقبة بن عامر ~~الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عهدة الرقيق أربعة أيام أو ~~ثلاثة) * ومن طريق قاسم بن اصبغ نا محمد بن الجهم نا عبد الوهاب - هو ابن ~~عطاء الخفاف - أنا هشام عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال: عهدة ~~الرقيق أربع ليال * ومن طريق حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # (لا عهدة الا بعد أربعة أيام) * قال أبو محمد: وهذا مما نقضوا فيه أصولهم ~~فان الحنيفيين يقولون: المنقطع. # والمتصل سواء، وقد تركوا ههنا هذه الأخبار وما عابوها الا بالانقطاع فقط، ~~والمالكيون تركوا ههنا الاخذ بالزيادة فهلا جعلوا العهدة أربع ليال بالآثار ~~التي # PageV08P380 # أوردنا فظهر تناقضهم وأنهم لا يثبتون على أصل * قال على: وأما نحن فنقول: ~~إن الله تعالى افترض على رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين لنا ما نزل ~~إلينا وما ألزمنا إياه ولم يجعل علينا في الدين من حرج، وقول القائل: عهدة ~~الرقيق ثلاث كلام لا يفهم ولا تدرى العهدة ما هي في لغة العرب وما فهم قط ~~أحد من قول قائل عهدة الرقيق ثلاثة أيام أن معناه ما أصاب الرقيق المبيع في ~~ثلاثة أيام، فمن مصيبة البائع ولا يعقل أحد هذا الحكم من ذلك اللفظ، فصح ~~يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله قط ولو قاله لبين علينا ما ~~أراد به، ولا يفرح الحنيفيون بهذا الاعتراض فإنه إنما يسوغ ويصح على أصولنا ~~لا على أصولهم لان الحنيفيين إذ رزقهم الله تعالى عقولا كهنوا بها ما معنى ~~الكذب المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البتيراء حتى ~~فهموا أن البتيراء هي أن يوتر المرء بركعة واحدة لا بثلاث على أن هذا ms2621 لا ~~يفهمه انسى ولا جنى من لفظة البتيراء، ولم يبالوا بالتزيد من الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاخبار عنه بما لم يخبر به عن نفسه، فما ~~المانع لهم من أن يكهنوا أيضا ههنا معنى العهدة؟ فما بين الامرين (1) فرق، ~~وأما نحن فلا نأخذ ببيان شئ من الدين الا من بيان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقط فهو الذي يقوم به حجة الواقف غدا بين يدي الله تعالى لا بما سواه * ~~وأما المالكيون فهم أصحاب قياس بزعمهم وقد جاء الحكم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة في البيع فقاسوا عليه الشفعة في الصداق بآرائهم، وجاء ~~النص بتحديد المنع من القطع في سرقة أقل من ربع دينار فقاسوا عليه الصداق ~~ولم يقيسوا عليه الغصب (2) وهو أشبه بالسرقة من النكاح عند كل ذي مسكة عقل، ~~وقد جاء النص بالربا في الأصناف الستة فقاسوا عليها الكمون. # واللوز. فهلا قاسوا ههنا على خبر العهدة في الرقيق سائر الحيوان؟ ولكن لا ~~النصوص يلتزمون ولا القياس يحسنون * ومن طرائفهم ههنا أنهم قاسوا من أصدق ~~امرأته عبدا أو ثمرة بعد أن بدا صلاحها فمات العبد أو أبق أو أصابه عيب قبل ~~انقضاء ثلاثة أيام وأجيحت الثمرة بأكثر من الثلث فللمرأة القيام بالجائحة ~~ولا قيام لها في العبد بعهدة الثلاث فكان هذا طريفا جدا، وكلا الامرين ~~تعلقوا فيه بخبر وعمل ولا فرق * وأما احتجاجهم بأن عهدة الثلاث إنما جعلت ~~من أجل حمى الربع فلا يخلو من أن تكون هذه العلة مخرجة من عند أنفسهم أو ~~مضافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد من أحدهما، فان أضافوها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك كذبا بحتا موجبا للنار، وإن كانوا ~~أخرجوها من عند أنفسهم قلنا لهم: فلم # PageV08P381 # تعديتم بالحكم بذلك إلى الإباق. والموت. وسائر العيوب التي يقرون بأنها ~~حادثة بلا شك كذهاب العين من رمية ونحو ذلك؟ فهذا عجب جدا! وليس هذا موضع ~~قياس لافتراق العلة، وأيضا فان كنتم ms2622 فعلتم ذلك لهذه العلة فنراكم قد اطرحتم ~~الخبر الوارد في ذلك واقتصرتم على علة في غاية الفساد * وأما الآثار التي ~~شغبوا بها فلا متعلق لهم بشئ منها لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأيضا فان هشام بن إسماعيل ممن لا نعلمه تجب الحجة بروايته ~~فكيف بخطبته؟ * وأما خطبة أبان بن عثمان بذلك فعهدنا بهم قد خالفوا أبانا ~~في قوله: ان البتة في الطلاق واحدة وفى ابطاله طلاق السكران وغير ذلك فمرة ~~يكون حكم ابان حجة ومرة لا يكون حجة وهذا تخليط شديد وعمل لا يحل * وأما ~~عمر بن عبد العزيز فالرواية عنه بذلك ساقطة لأنها من طريق ابن أبي الزناد ~~وأول من ضعف روايته فمالك وهو ضعيف جدا وهم قد اطرحوا حكم عمر بن عبد ~~العزيز الثابت عنه والسنة معه في أمره الناس علانية بالسجود في (إذا السماء ~~انشقت) وغير ذلك من أحكامه كثير جدا، فالآن صار حجة وهنا لك ليس حجة ما ~~أقبح هذا العمل في الديانة * وأما قول يحيى بن سعيد الأنصاري فمن رواية ابن ~~سمعان وهو مذكور بالكذب لا تحل الرواية عنه * وأما قول الزهري. وسعيد بن ~~المسيب فصحيح عنهما ولا حجة في الدين في قول أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقول سعيد مخالف لهم لأنه رأى عهدة السنة من كل داء عضال ولم ~~يخص الجنون. والجذام. والبرص فقط، وقد علم كل ذي حس أنه الاكلة والحربة ~~والادرة من الادواء العضال فبطل كل ما موهوا به وما نعلم لهم في عهدة السنة ~~من الادواء المذكورة أثرا أصلا. ولاقول صاحب. ولا قياسا، وقال بعضهم: هذه ~~الادواء لا تظهر ببيان إلا بعد عام * قال أبو محمد: وهذه دعوى كاذبة. وقول ~~بلا برهان وما كان هكذا فحكمه الاطراح ولا يحل الاخذ به، وما علم هذا قط لا ~~في طب. ولا في لغة عربية. ولا في شريعة * قال على: وذكروا أيضا ما رويناه ~~من طريق الحجاج بن المنهال نا همام عن قتادة ms2623 أنه كأن يقول: إن رأى عيبا في ~~ثلاث ليال رد بغير بينة وان رأى عيبا بعد ثلاث لم يرد (1) الا بينة * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن حميد عن عبد الملك بن يعلى فيمن ابتاع غلاما فوجده ~~مجنونا قال: إن ظهر ذلك في السنة فإنه يستحلف البائع لقد باعه وما به جنون ~~وإن كان بعد السنة فيمينه بالله على علمه، وذكر بعضهم (2) ان عمر بن ~~الخطاب. وابن # PageV08P382 # الزبير سئلا عن العهدة فقالا: لا نجد أمثل من حديث حبان بن منقذ (1) إذا ~~كان يخدع في البيوع فجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثا ان شاء ~~أخذ وان شاء رد، وخبرا عن علي بن أبي طالب أجل الجارية بها الجذام والداء ~~سنة * قال على: وكل هذا لا حجة لهم فيه، أما خبر عمر. وابن الزبير فلا بيان ~~فيه بأنهما يقولان بقولهم أصلا بل فيه انه خلاف قولهم لأنهما بنياه على ~~حديث حبان بمن منقذ والمالكيون مخالفون لذلك الخبر، فقول عمر. وابن الزبير ~~حجة عليهم ولا وفاق (2) فيه لقولهم أصلا لأنه إنما فيه الخيار بين الرد ~~والاخذ فقط دون ذكر وجود عيب، ولا فيه تخصيص للرقيق دون سائر ذلك فهو حجة ~~عليهم لالهم، ونحن نقول بهذا إذا قال المشترى: ما أمر منقذ أن يقوله * وأما ~~خبر على فليس فيه أيضا شئ يدل على موافقة قولهم ولا ذكر رد أصلا وإنما ~~يموهون بالخبر يكون فيه لفظ كبعض ألفاظ قولهم فيظن من لا ينعم النظر أن ذلك ~~الخبر موافق لقولهم وليس هو كذلك بل هو مخالف لقولهم في الأكثر أو لا موافق ~~ولا مخالف كذلك أيضا * قال أبو محمد: وقد روى ابن جريج أنه سأل الزهري عن ~~عهدة الثلاث والسنة؟ فقال. # ما علمت فيه أمرا سالفا، قال ابن جريج: وسألت عطاء عن ذلك فقال: لم يكن ~~فيما مضى عهدة في الأرض قلت فما ثلاثة أيام؟ قال: لا شئ * قال على: قال ~~الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر ms2624 أخرى) فمن ~~الباطل أن تكون جارية ملكها لزيد وفرجها له حلال ويكون ضمانها على خالد حاش ~~لله من هذا، وقد صح عن ابن عمر ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع ~~ولا يعلم له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * رويناه من طريق ابن وهب عن ~~يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه وهذا يبطل عهدة ~~الثلاث. والسنة وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ثم نقول لهم: أخبرونا ~~عن الحكم بعهدة الثلاث والسنة أسنة هو وحق أم ليس سنة ولا حقا ولا بد من ~~أحدهما؟ فان قالوا: هو سنة وحق قلنا: فمن أين استحللتم أن لا تحكموا بها في ~~البلاد التي اصطلح أهلها على ترك الحكم بها فيها ومتى رأيتم سنة يفسح للناس ~~في تركها ومخالفتها حاش لله من هذا، وان قالوا: ليست سنة ولاحقا قلنا: فبأي ~~وجه استحللتم أن تأخذوا بها أموال الناس المحرمة فتعطوها غيرهم (3) بالكره ~~منهم؟ ولعل المحكوم عليه فقير # PageV08P383 # هالك والمحكوم له غنى أشر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ففسختم البيوع الصحيحة بما ليس سنة ولا حقا ~~إذا أبحتم ترك الحكم بالسنة والحق ولا مخلص لكم من أحدهما وهذا كما ترى * ~~وأما قول مالك في الجوائح فإنه لا يعرف عن أحد قبله مما ذكرنا عنه من ~~التقسيم بن الثمار. والمقائي. وبين البقول. والموز، ولا يعضد قوله في ذلك ~~قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة أصلا. ولا قول أحد ممن سلف. ولا قياس. # ولا رأى له وجه، ولهم في تخصيص الثلث آثار ساقطة (1) نذكرها أيضا إن شاء ~~الله تعالى ونبين وهيها، وقولنا في هذا هو قول أبي حنيفة. وسفيان الثوري. # وأبى سلميان. وأحد قولي الشافعي. وقول جمهور السلف كما روينا من طريق أبى ~~عبيدة نا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد أخبرني أبو بكر بن سهل بن حنيف ~~أن أهل بيته كانوا يلزمون المشترى الجائحة، قال الليث: وبلغني عن ms2625 عثمان بن ~~عفان أنه قضى بالجائحة على المشترى * قال أبو محمد: وذهب أحمد بن حنبل: ~~وأبو عبيد. والشافعي في أول قوله إلى حط الجائحة في الثمار عن المشترى قلت ~~أو كثرت وهذا قول له متعلق باثر صحيح نذكره إن شاء الله تعالى ونبين وجهه ~~وحكمه بحول الله تعالى وقوته * روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا محمد ابن ~~عباد نا أبو ضمرة عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو بعت من أخيك ثمرا فاصابته ~~جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق (2)؟) * ومن ~~طريق مسلم نا بشر بن الحكم نا سفيان - هو ابن عيينة - عن حميد [الأعرج] (3) ~~عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بوضع الجوائح) * قال على: وهذان أثران صحيحان، وقالوا أيضا: على بائع ~~الثمرة (4) اسلامها إلى المشترى طيبة كلها فإذا لم يفعل سقط عن المشترى ~~بمقدار ما لم يسلم إليه كما يلزم * ومن طريق ابن وهب عن أنس بن عياض أن أبا ~~إسحاق مقدما مولى أم الحكم بنت عبد الحكم حدثه أن عمر بن عبد العزيز قضى ~~بوضع الجوائح (5) * وبه إلى ابن وهب عن عثمان بن الحكم عن ابن جريج عن عطاء ~~قال: الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد أو ريح أو حريق أو جراد * قال أبو ~~محمد: ان لم يأت ما يبين أن هذين الخبرين المذكورين على غير ظاهرهما والا # PageV08P384 # فلا يحل خلاف ما فيهما، وعلى كل حال فلا حجة فيهما لقول مالك بن هما حجة ~~عليه لأنه ليس فيهما تخصيص ثلث من غيره فنظرنا هل جاء في هذا الحكم غير ~~هذين الخبرين؟ فوجدنا ما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث بن ~~سعد عن بكير - هو ابن الأشج - عن عياض بن عبد الله بعن أبي سعيد الخدري ~~قال: أصيب رجل [في عهد ms2626 رسول الله صلى الله عليه وسلم] (1) في ثمار ابتاعها ~~فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تصدقوا عليه فتصدق الناس ~~عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لغرمائه] ~~(2): خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك) فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ماله كله لغرمائه ولم يسقط عنه لأجل الجائحة شيئا فنظرنا في هذا الخبر ~~مع خبري جابر المتقدمين فوجدنا خبرين من طريق جابر. وأنس قد وردا ببيان ~~تتألف به هذه الأخبار كلها بحمد الله تعالى كما روينا من طريق مسلم حدثني ~~أبو الطاهر انا ابن وهب أخبرني مالك عن حميد الطويل عن أنس (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يزهى (3) قالوا: وما يزهى قال ~~تحمر أرأيت إذا منع (4) الله الثمرة بم تستحل مال أخيك؟) * ومن طريق أحمد ~~بن شعيب أخبرنا قتيبة نا سفيان - هو ابن عيينة - عن حميد الأعرج عن سليمان ~~بن عتيق عن جابر: (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع [الثمر] (5) ~~السنين) فصح بهذين الخبرين أن الجوائح التي أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بوضعها هي التي تصيب ما بيع من الثمر سنين وقبل أن يزهى وان الجائحة ~~التي لم يسقطها وألزم المشترى مصيبتها، وأخرجه عن جميع ماله بها هي التي ~~تصيب الثمر المبيع بعد ظهور الطيب فيه وجواز بيعه وبالله تعالى التوفيق * ~~وأيضا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته ~~جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا) فلم يخص عليه السلام شجرا في ورقه من ~~ثمر موضوع في الأرض (6) وهم يخصون ذلك بآرائهم، فقد صح خلافهم لهذا الخبر ~~وتخصيصهم له وبطل احتجاجهم به على عمومه والاخذ فيه (7)، وأمر بوضع الجوائح ~~ولم يذكر في ثمر ولا في غيره ولا في أي جائحة هو، فصح أنهم مخالفون له أيضا ~~وبطل أن يحتجوا به على عمومه وصار قولهم وقولنا في هذين الخبرين سواء ms2627 في ~~تخصيصهم الا أنهم خصوهما بلا دليل * قال أبو محمد: والخسارة لانحطاط السعر ~~جائحة بلا شك وهم لا يضعون عنه شيئا لذلك، وأما قولهم على البائع أن يسلمها ~~طيبة إلى المشترى فباطل ما عليه ذلك إنما عليه أن يسلم إليه ما باع # PageV08P385 # منه بيعا جائزا فقط إذ لم يوجب عليه غير ذلك نص ولا اجماع، وهذا مما خالف ~~فيه المالكيون القياس. والأصول إذ جعلوا ما لا ربحه وملكه لزيد وخسارته على ~~عمر والذي لا يملكه * قال على: وأما الآثار الواهية التي احتج بها مقلد ~~ومالك فروينا من طريق عبد الملك ابن حبيب الأندلسي نا مطرف عن أبي طوالة ~~(1) عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # إذا أصيب ثلث الثمر فقد وجب على البائع الوضيعة) قال عبد الملك: وحدثني ~~أصبغ بن الفرج عن السبيعي (2) عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة الرأي (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجائحة إذ بلغت ثلث الثمر فصاعدا) ~~قال عبد الملك: وحدثني عبيد الله بن موسى عن خالد بن اياس عن يحيى بن سعيد ~~عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # خمس من الجوائح الريح. والبرد. والحريق. والجراد. والسيل) * قال أبو ~~محمد: هذا كله كذب. عبد الملك مذكور بالكذب. والأول مرسل مع ذلك. والسبيعي ~~مجهول لا يدرى أحد من هو؟ وعبد الجبار بن عمر ضعيف وهو أيضا مرسل فسقط كل ~~ذلك. وخالد بن إياس ساقط، ثم لو صح لما كان فيه أمر باسقاط الجوائح أصلا لا ~~بنص ولا بدليل الا أن الحنيفيين الذين يحتجون بروايات الكذابين ومرسلاتهم ~~كمبشر بن عبيد الحلبي. وجابر الجعفي وغيرهما فلا عذر لهم في أن لا يأخذوا ~~بهذه المراسيل، وهذا مما تناقضوا فيه، وذكر المالكيون عمن دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب نا ابن أبي أويس ~~عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة (3) عن أبيه عن جده عن علي بن ms2628 أبي طالب أنه ~~كان يقضى بوضع الجائحة إذا بلغت ثلث الثمر فساعدا * ومن طريق ابن حبيب أيضا ~~حدثني الحذافي عن الواقدي عن موسى بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن سليمان بن ~~يسار قال: باع عبد الرحمن بن عوف من سعد بن أبي وقاص عنبا له فأصابه الجراد ~~فأذهبه أو أكثره فاختصما إلى عثمان فقضى على عبد الرحمن برد الثمن إلى سعد، ~~قال الواقدي: وكان سهل بن أبي حثمة. وعمر بن عبد العزيز. والقاسم. وسالم. # وعلي بن الحسين. وسليمان بن يسار. وعطاء بن أبي رباح يرون الجائحة موضوعة ~~عن المشترى إذا بلغت الثلث فصاعدا * قال أبو محمد: هذا كله باطل لأنه كله ~~من طريق عبد الملك بن حبيب ثم الحسين ابن عبد الله بن ضميرة مطرح متفق على ~~أن لا يحتج بروايته، وأبوه مجهول، والواقدي مذكور بالكذب، ثم لو صح حديث ~~عثمان لكان فيه أن عبد الرحمن بن عوف لم يرد الجائحة وان أتت على الثمر كله ~~أو أكثره، وإذا وقع الخلاف فلا حجة في قول بعضهم دون # PageV08P386 # بعض، والثابت في هذا عن ابن عمر رضي الله عنه وهو عالم أهل المدينة في ~~عصره ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب نا أحمد بن ~~محمد نا أحمد بن علي نا مسلم ابن الحجاج نا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر ~~نا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه فقيل ~~لابن عمر: ما صلاحه؟ # قال: تذهب عاهته) * قال أبو محمد: تأملوا هذا فان ابن عمر روى نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه وفسر ابن عمر بأن بدو صلاح ~~الثمر هو ذهاب عاهته، فصح يقينا أن العاهة وهي الجائحة لا تكون عند ابن عمر ~~الاقبل بدو صلاح الثمر وانه لا عاهة ولا جائحة بعد بدو صلاح الثمر وهذا هو ~~نص قولنا والحمد لله رب ms2629 العالمين، ولا يصح غير هذا عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم * ومن تناقض المالكيين في هذا انهم يقولون فيمن باع ثمرا قد طاب ~~أكله وحضر جداده فأجيح كله أو بعضه: لم يسقط عنه لذلك شئ من الثمن وهذا ~~خلاف كل ما ذكرنا آنفا من الموضوعات جملة * فان احتجوا في ذلك بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (الثلث والثلث كثير) قلنا: نعم هذا في الوصية ولكن من ~~أين لكم أن الكثير من الجوائح يوضع دون القليل حتى تحدوا ذلك بالثلث؟ وأنتم ~~تقولون في غنى له مائة ألف دينار ابتاع ثمرا بثلاثة دراهم فأجيح في ثلث ~~الثمرة ثم باع الباقي بدينار: انه توضع عنه الجائحة، وتقولون في مسكين ~~ابتاع ثمرة بدينار فذهب ربعها ثم رخص الثمر فباع الباقي بدرهم: انه لا يحط ~~عنه شئ والكثير والقليل إنما هما بإضافة كما ترى لا على الاطلاق، ثم لو ~~يلبثوا أن تناقضوا أسمج تناقض وأغثه وأبعده عن الصواب للمرأة ذات الزوج أن ~~تحكم في الصدقة بالثلث من مالها فأقل بغير رضى زوجها ولا يجوز لها ذلك فيما ~~كان أكثر من الثلث الا باذن زوجها فجعلوا الثلث ههنا قليلا كما هو دون ~~الثلث (1) وجعلوه في الجائحة كثيرا بخلاف ما دونه، ثم قالوا: إن اشترط ~~المحبس مما حبس الثلث فما زاد بطل الحبس فان اشترط أقل من الثلث جاز وصح ~~الحبس فجعلوا الثلث ههنا كثيرا بخلاف ما دونه، ثم قالوا: من باع سيفا محلى ~~بفضة أو مصحفا كذلك يكون ما عليهما من الفضة ثلث قيمة الجميع فأقل فهذا ~~قليل ويجوز بيعه بالفضة وإن كان ما عليهما (2) من الفضة أكثر من الثلث لم ~~يجز أن يباعا بفضة أصلا فجعلوا الثلث ههنا قليلا في حكم ما دونه، وأباحوا ~~أن يستثنى المرء من ثمر شجره ومن زرع أرضه إذا باعها مكيلة تبلغ الثلث فأقل ~~ومنعوا من استثناء ما زاد على الثلث فجعلوا الثلث ههنا قليلا في حكم ما ~~دونه، # PageV08P387 # ثم منعوا من باع شاة واستثنى من لحمها لنفسه أرطالا ms2630 أن يستثنى منها مقدار ~~ثلثها فصاعدا وأباحوا له أن يستثنى منها أرطالا أقل من الثلث تجعلوا الثلث ~~ههنا كثير بخلاف ما دونه، ثم أباحوا لمن اكترى دارا فيها شجر فيها ثمر لم ~~يبد صلاحه أن يدخل الثمر في كراء الدار إن كان الثلث بالقيمة منه ومن كراء ~~الدار ومنعوا من ذلك إذا كان الثلث فأكثر فجعلوا الثلث ههنا قليلا في حكم ~~ما دونه، ثم جعلوا العشر قليلا وما زاد عليه كثيرا فقالوا فيمن أمر آخر بأن ~~يشترى له خادما (1) بثلاثين دينارا فاشتراها له بثلاثة وثلاثين دينارا: # انها تلزم الآمر لان هذا قليل، قالوا: فان اشتراها له بأكثر لم يلزم ~~الآمر لأنه كثير وهذا يشبه اللعب فيا للناس أبهذه الآراء تشرع الشرائع ~~وتحرم وتحلل وتباع (2) الأموال المحرمة وتعارض السنن؟ حسبنا الله ونعم ~~الوكيل * وروينا من طريق ابن وهب عن عثمان بن الحكم عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري قال: لا جائحة فيما أصيب (3) دون ثلث رأس المال * ومن طريق عبد ~~الرزاق حدثنا معمر أخبرني من سمع الزهري قال: # قلت له: ما الجائحة؟ قال: النصف * قال على: فهذا الزهري لا يرى الجائحة ~~الا النصف، وهذا يحيى بن سعيد فقيه المدينة لا يرى الجائحة الا في الثمن لا ~~في عين الثمرة وكل ذلك خلاف قول مالك وبالله تعالى التوفيق * 1421 مسألة ~~وبيع العبد الآبق عرف مكانه أو لم يعرف جائز، وكذلك بيع الجمل الشارد عرف ~~مكانه أو لم يعرف، وكذلك الشارد من سائر الحيوان ومن الطير المتفلت (4) ~~وغيره إذا صح الملك عليه قبل ذلك والا فلا يحل بيعه، وأما كل ما لم يملك ~~أحد بعد فإنه ليس أحد أولى به من أحد فمن باعه فإنما باع ما ليس له فيه حق ~~فهو أكل مال بالباطل وأماما عدا ذلك من كل ما ذكرنا فقد صح ملك مالكه له ~~وكل ما ملكه المرء فحكمه فيه نافذ بالنص ان شاء وهبه وان شاء باعه وان شاء ~~أمسكه وان مات فهو موروث عنه لا خلاف في أنه ماله ms2631 وموروث عنه، فاما الذي ~~حرم بيعه وهبته؟، وقد أبطلنا قبل قول من فرق بين الصيد يتوحش وبين الإبل ~~والغنم والبقر والخيل يتوحش، وكذلك لا فرق بين الصيد من السمك ومن الطير ~~ومن النحل ومن ذوات الأربع كل ما ملك من ذلك فهو مال من مال مالكه بلا خلاف ~~من أحد، فمن أدعى سقوط الملك عنه بتوحشه أو برجوعه إلى النهر أو البحر فقد ~~قال الباطل وأحل حراما بغير دليل لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية ~~سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا من قياس. # ولا من تورع. ولا من رأى يعقل، فان قال قائل: فإنه لا يعرفه أبدا صاحبه ~~ولا غير صاحبه # PageV08P388 # قلنا: فكان ماذا؟ ومن أين وجب عندكم سقوط ملك المسلم عن ماله بجهله ~~بعينه؟ وبأنه لا يميزه وما الفرق بين هذا وبين العبد يأبق فلا تميزه صورته ~~أبدا والبعير كذلك والفرس كذلك؟ أفترون الملك يسقط عن كل ذلك من أجل أنه لا ~~يميزه أحد أبدا لا صاحبه ولا غيره؟ ولئن كان الناس لا يعرفونه ولا يميزونه ~~فان الله تعالى يعرفه ويميزه لا يضل ربى ولا ينسى بل هو عز وجل عارف به ~~وبتقلبه ومثواه كاتب لصاحبه أجر ما نيل منه وما يتناسل منه في الأبد، وما ~~الفرق بين هذا وبين الأرض تختلط فلا تحاز ولا تميز؟ أترون الملك يسقط عنها ~~بذلك؟ حاش لله من هذا بل الحق اليقين ان كل ذلك باق على ملك صاحبه إلى يوم ~~البعث، ونحن وان حكمنا فيما يئس من معرفة صاحبه بالحكم الظاهر من أنه في ~~جميع مصالح المسلمين أو للفقراء. والمساكين، أو لمن سبق إليه من المؤمنين ~~فإنه لا يسقط بذلك حق صاحبه ولو جاء يوما وثبت أنه حقه لصرفناه إليه وهو ~~لقطة من اللقطات يملكه من قضى له بنص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يأتي صاحبه ان جاء، ومنع قوم من بيع كل ذلك وقالوا: إنما منعنا من بيعه ~~لمغيبه * قال على: وقد أبطلنا بعون الله ms2632 تعالى هذا القول وأتينا بالبرهان ~~على وجوب بيع الغائبات، ومنع قوم من ذلك واحتجوا بأنه لا يقدر على تسليمه ~~وهذا لا شئ لان التسليم لا يلزم (1) ولا يوجبه قرآن. ولا سنة. ولا دليل ~~أصلا وإنما اللازم أن لا يحول البائع بين المشترى وبين ما اشترى منه فقط ~~فيكون ان فعل ذلك عاصيا ظالما، ومنع آخرون من ذلك واحتجوا بأنه غرر وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر * قال أبو محمد: ليس هذا غررا ~~(2) لأنه بيع شئ قد صح ملك بائعه عليه وهو معلوم الصفة والقدر فعلى ذلك ~~يباع ويملكه المشترى ملكا صحيحا فان وجده فذلك وان لم يجده فقد استعاض ~~الاجر الذي هو خير من الدنيا وما فيها وربحت صفقته، ولو كان هذا غررا لكان ~~بيع الحيوان كله حاضرة وغائبه غررا لا يحل ولا يجوز لأنه لا يدرى مشتريه ~~أيعيش ساعة بعد ابتياعه أم يموت ولا يدرى أيسلم أم يسقم سقما قليلا يحيله ~~أو سقما كثيرا يفسده أو أكثره؟ وليس ما يتوقع في المستأنف غرر الان الاقدار ~~تجرى بما لا يعلم ولا يقدر على رده، ولأنه غيب قال الله تعالى: (قل لا يعلم ~~من في السماوات والأرض الغيب الا الله) وقال تعالى: (وأن عسى أن يكون قد ~~اقترب أجلهم) وإنما الغرر ما عقد على جهل بمقداره وصفاته حين العقد، فان ~~قالوا: فلعله ميت حين العقد أوقد تغيرت صفاته قلنا: هو على الحياة التي قد ~~صحت له حتى يوقى موته وعلى ما تيقن من صفاته حتى يصح # PageV08P389 # تغييره فان صح موته ردت الصفقة وان صح تغيره فكذلك أيضا، ولئن قلتم: ان ~~هذا يمنع من بيعه فامنعوا من بيع كل غائب من الحيوان ولو أنه خلف الجدار إذ ~~لعله قد مات للوقت حين عقد الصفقة أو تغير بكسر. أو وجع. أو عور، نعم ~~وامنعوا من يبع البيض. والجوز. واللوز. وكل ذي قشر إذ لعله فاسد ولا فرق ~~بين شئ من ذلك وإنما الغرر ما أجزتموه من بيع المغيبات ms2633 التي لم يرها أحد قط ~~من الجزر. والبقل. والفجل ولعلها مستاسة أو معفونة، وما إجازة بعضكم من بيع ~~ما لم يخلق بعد من بطون المقاثى التي لعلها لا تخلق أبدا. ومن لبن الغنم ~~شهرين أو ثلاثة ولعلها تموت أو تحارد فلا يدر لها شخب (1). ومن بيع لحم شاة ~~مذبوحة لم تسلخ بعد فلا يدرى أحد من خلق الله تعالى ما صفته، فهذا وأشباهه ~~هو بيع الغرر المحرم، وقد أجزتموه لا ما صح ملكه وعرفت صفاته، وقال بعضهم: ~~أنما منعنا من ذلك بالنص الوارد فيه فقلنا: تلك آثار مكذوبة لا يحل ~~الاحتجاج بها ولو صحت لكنا أبدر إلى الاخذ بها منكم * وهي كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن زيد ~~العبدي عن شهر بن حوشب الأشعري عن أبي سعيد الخدري (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع العبد وهو آبق. وعن ان تباع المغانم قبل أن تقسم. وعن بيع ~~الصدقات قبل أن تقبض) * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا حاتم بن إسماعيل ~~عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد عن شهر بن ~~حوشب عن أبي سعيد (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون ~~الانعام حتى تضع. وعن ما في ضروعها إلا بكيل. وعن شراء البعد الآبق. وعن ~~شراء المغانم حتى تقسم. وعن شراء الصدقات حتى تقبض. وعن ضربة الغائص) * قال ~~أبو محمد: جهضم. ومحمد بن إبراهيم. ومحمد بن زيد العبدي مجهولون. وشهر ~~متروك، ثم لو صححوه فهو دمار عليهم لأنهم مخالفون لما فيه وكلهم - يعنى ~~الحاضرين من خصومنا - يجيزون بيع الأجنة في بطون الأمهات مع الأمهات، ~~والمالكيون يجيزون بيع اللبن الذي لم يخلق بعد والذي في الضروع بغير كيل ~~لكن شهرين أو نحو ذلك، ويجيزون شراء المغانم قبل أن تقسم بل هو الواجب ~~عندهم والأولى؟ والحنيفيون يجيزون أخذ القيمة عن الصدقة الواجبة وهذا هو ms2634 ~~بيع الصدقة قبل أن تقبض، وهذا بيع الغرر حقا لأنه لا يدرى ما باع ولا أيها ~~باع ولا قيمة ماذا أخذ فهو أكل المال بالباطل حقا. والغرر حقا، والحرام حقا ~~* واحتجوا بخبر فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف فيه النهى عن بيع السمك في ~~الماء ثم # PageV08P390 # لو صح لما كان لهم فيه حجة لأنه إنما يكون نهيا عن بيعه قبل أن يصاد ~~وهكذا نقول كما حملوا خبرهم في النهى عن بيع الآبق على أنه في حال إباقه لا ~~وهو مقدور عليه * ومن عجائب الدنيا احتجاجهم بخبر هم أول مخالف له وحرموا ~~به ما ليس فيه من بيع الجمل الشارد، فان قالوا: قسنا الجمل الشارد على ~~العبد الآبق قلنا: القياس كله باطل ثم نقول للحنيفيين: هلا قستم الجمل ~~الشارد في ايجاب الجعل فيه على الجعل في العبد الآبق؟ فان قالوا: لم يأت ~~الأثر إلا في الآبق: قلنا: ولا جاء هذا الأثر الساقط أيضا الا في الآبق * ~~قال على: وروينا عن سنان بن سلمة. وعكرمة أنهما لم يجيزا بيع العبد الآبق ~~قال عكرمة: # ولا الجمل الشارد، وممن روينا عنه مثل قولنا ما روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه اشترى ~~بعيرا وهو شارد * قال على: ما نعلم له مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم، ~~وهذا اسناد في غاية الصحة والثقة وهم يعظمون خلاف مثل هذا إذا وافقهم ~~ويجعلونه اجماعا، وعهدنا بالحنيفيين والمالكيين يقولون إذا روى الصحاب خبرا ~~وخالفه: فهو أعلم بما روى وهو حجة في ترك الخبر، وقد روينا من طريق وكيع عن ~~موسى ابن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر) وقد صح عن ابن عمر إباحة بيع الجمل الشارد ~~فلو كان عنده غرر اما خالف ما روى هذا لازم لهم على أصولهم والا فالتناقض ~~حاصل وهذا أخف شئ عليهم * ومن طريق ابن ms2635 أبي شيبة نا جرير عن المغيرة عن ~~الشعبي عن شريح أن رجلا أتاه فقال: إن لي عبدا آبقا وأن رجلا يساومني به ~~أفأبيعه منه قال: نعم فإنك إذ رأيته فأنت بالخيار إن شئت أجزت البيع وان ~~شئت لم تجزه، قال الشعبي: إذا أعلمه منه ما كان يعلم منه جاز بيعه ولم يكن ~~له خيار * ومن طريق حماد ابن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن ~~رجلا أبق غلامه فقال له رجل: بعني غلامك فباعه منه ثم اختصما إلى شريح فقال ~~شريح: إن كان أعلمه مثل ما علم فهو جائز * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن ~~أيوب السختياني قال: أبق غلام لرجل فعلم مكانه رجل آخر فاشتراه منه فخاصمه ~~إلى شريح بعد ذلك قال ابن سيرين: فسمعت شريحا يقول له: أكنت أعلمته مكانه ~~ثم اشتريته؟ فرد البيع لأنه لم يكن أعلمه * قال أبو محمد: وهذا صحيح لان ~~كتمانه مكانه وهو يعلمه أيهما علمه فكتمه غش وخديعة والغش. والخديعة يرد ~~منهما البيع * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني أن محمد بن سيرين كان لا يرى بأسا بشراء العبد الآبق إذا كان ~~علمهما فيه واحدا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو سعد (1) عن ابن جريج عن ~~ابن طاوس عن أبيه انه كان # PageV08P391 # لا يرى بأسا أن يشترى الرجل الدابة الغائبة إذا كان قد رآها ويقول: إن ~~كانت صحيحة فهي لي ولم يخص غير شاردة من شاردة والشاردة غائبة، وممن أجاز ~~بيع الجمل الشارد. والعبد الآبق عثمان البتي. وأبو بكر بن داود. وأصحابنا ~~وبالله تعالى التوفيق * 1422 مسألة وبيع المسك في نافجنه مع النافجة. ~~والنوى في التمر مع التمر. وما في داخل البيض مع البيض. والجوز. واللوز. ~~والفستق. والصنوبر. والبلوط. والقسطل. وكل ذي قشر مع قشره كان عليه قشران ~~أو واحد، والعسل مع الشمع في شمعه. والشاة المذبوحة في جلدها مع جلدها جائز ~~كل ذلك، وهكذا كل ما خلقه الله تعالى كما هو مما ms2636 يكون ما في داخله بعضاله، ~~وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت. والسمسم بما فيه من الدهن: والإناث بما في ~~ضروعها من اللبن. والبر. والعلس في أكمامه مع الأكمام وفى سنبله مع السنبل ~~كل ذلك جائز حسن، ولا يحل بيع شئ مغيب في غيره مما غيبه الناس إذا كان مما ~~لم يره أحد لامع وعائه ولا دونه، فإن كان مما قد رؤى جاز بيعه على الصفة ~~كالعسل. والسمن في ظرفه. # واللبن كذلك. والبر في وعائه. وغير ذلك كله. والجزر. والبصل. والكراث. # والسلجم. والفجل قبل أن يقلع، وقال الشافعي: ما له قشران فلا يجوز بيعه ~~حتى يزال القشر الاعلى * قال أبو محمد: كل جسم خلقه الله تعالى فله طول، ~~وعرض. وعمق قال تعالى: (وأحل الله البيع) وكل ما ذكرنا فكذلك بيعه بنص ~~القرآن جائز، وقد أجمعوا وصحت السنن المجمع عليها على جواز بيع التمر. ~~والعنب. والزبيب. وفيها النوى وأن النوى داخل في البيع، وأجمعوا على جواز ~~بيع البيض كما هو وإنما الغرض منه ما في داخله ودخل القشر في البيع بلا ~~خلاف من أحد، وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت. والسمسم بما فيه من الدهن. ~~والشاة المذبوحة كما هي فليت شعري ما الفرق بين ذلك وبين ما اختلفوا فيه ~~المسك في نافجنه مع النافجة. والعسل في شمعه مع الشمع؟ ولا سبيل إلى فرق لا ~~في قرآن. # ولا في سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا تابع. ولا قياس. ولا ~~معقول. ولا رأى يصح، وكل ذلك بيع قد أباحه الله تعالى ولم يخص منه شيئا، ~~وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلو كان حراما لفصله الله تعالى ~~لنا فإذا لم يفصله فهو منصوص على تحليله، فان قالوا: هو غرر قلنا: أوليس ~~على قولكم هذا سائر ما ذكرنا غررا أيضا؟ والا فما الفرق، وأما الحق فإنه ~~ليس شئ منه غررا لأنه جسم واحد خلقه الله عز وجل كما هو وكل ما في داخله ~~بعض لجملته، وأما قول الشافعي فظاهر الفساد ms2637 لأنه لا فرق في مغيب المعرفة ~~PageV08P392 # بصفة (1) ما في القشر بين كونه في قشر واحد وبين كونه في قشرين أو أكثر، ~~وهو قد أجاز بيع البيض في غلافين بالعيان إحداهما القشر الظاهر وهو القيض ~~والثاني الغرقئ، ولا غرض للمشترى إلا فيما فيهما لا فيهما مع أنه قول لا ~~نعلمه عن أحد قبله، فان قيل: إن ما قدرنا على إزالته من الغرر فعلينا أن ~~نزيله قلنا: وانكم لقادرون على إزالة القشر الثاني فأزيلوه ولابد لأنه غرر، ~~فان قالوا: في ذلك ضرر على اللوز. والجوز. والقسطل. # والبلوط قلنا: لا ما فيه ضرر على البلوط. ولا على القسطل. ولا على اللوز ~~في الأكثر وأيضا فلا ضرر على التمر في إزالة نواه، وأيضا فما علمنا حراما ~~يحله خوف ضرر على فاكهة لو خيف عليها ولو أن امرءا له رطب لا ييبس ولم يجد ~~من يشتريه منه الا بتمر يابس لما حل له بيعه خوف الضرر، وكذلك لو أن امرءا ~~خاف عدوا ظالما على ثمرته ولم يكن بدا صلاحها لم يحل له بيعها خوف الضرر ~~عليها * 1423 مسألة ومن هذا بيع الحامل بحملها إذا كانت حاملا من غير سيدها ~~لان الحمل خلقه الله عز وجل من منى الرجل ومنى المرأة ودمها فهو بعض ~~أعضائها وحشوتها ما لم ينفخ فيه الروح قال تعالى: (ولقد خلقنا الانسان من ~~سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ~~العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين) فبيعها بحملها كما هي جائز وهي وحملها للمشترى، ~~فإذا نفخ فيه الروح فقد اختلف أهل العلم فقالت طائفة: هو بعد ذلك غيرها ~~لأنها أنثى وقد يكون الجنين ذكرا وهي فرده (2) وقد يكون في بطنها اثنان وقد ~~تكون هي كافرة وما في بطنها مؤمنا. وقد يموت أحدهما ويعيش الآخر. ويكون ~~أحدهما معيبا والآخر صحيحا. ويكون أحدهما أسود والآخر أبيض ولو وجب عليها ~~قتل لم تقتل هي حتى تلد، فصح أنه ms2638 غيرها فلا يجوز دخوله في بيعها، وهكذا في ~~إناث سائر الحيوان حاش اختلاف الدين فقط أو القتل فقط * فقال آخرون: هو ~~كذلك الا أنه حتى الآن مما خلقه الله تعالى فيها وولده منها ولم يزايلها ~~بعد فحكمه في البيع كما كان حق يزايلها، وليس كونه غير ها وكون اسمه غير ~~اسمها وصفاته غير صفاتها بمخرج له عما كان له من الحكم إلا بنص وارد في ~~ذلك، وهذا النوى هو بلا شك غير التمر وإنما يقال: نوى التمر وصفاته غير ~~صفات التمر واسمه غير اسم التمر وكذلك قشر البيض أيضا، وكذلك بيض ذات البيض ~~قبل أن تبيضه، وكل ذلك جائز بيعه كما هو لان الله تعالى خلق كل ذلك كما هو ~~وما زال الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعلمه يبيعون التمر ~~ويتواهبونه ويبيعون البيض ويتهادونه من بيض الدجاج. والضباب. والنعام، ~~ويتبايعون # PageV08P393 # العسل ويتهادونه كما يشتارونه في شمعه ويتبايعون إناث الضأن. والبقر. ~~والخيل. والمعز. # والإبل. والإماء. والظباء حوامل وغير حوامل، ويغنمون كل ذلك ويقتسمونهن ~~ويتوارثونهن ويقتسمونهن كما هن فما جاء قط نص بأن للأولاد حكما آخر قبل ~~الوضع فيع الحامل بحملها جائز كما هو ما لم تضعه * قال على: وهذا هو الصواب ~~عندنا وبه نقول لأنه كله باب واحد وعمل واحد، وبالله تعالى التوفيق * 1424 ~~مسألة وليس كذلك ما تولى المرء وضعه في الشئ كالبذر يزرع. # والنوى يغرس فان هذا شئ أو دعه المرء في شئ آخر مباين له بل هذا ووضعه ~~الدراهم والدنانير في الكيس. والبر في الوعاء. والسمن في الاناء سواء ولا ~~يدخل حكم أحدهما في الآخر، ومن باع من ماله شيئا لم يلزمه بيع شئ آخر غيره ~~وإن كان مقرونا معه ومضافا إليه فمن باع أرضا فيه بذر مزروع ونوى مغروس ~~طهرا أو لم يظهرا فكل ذلك للبائع ولا يدخل في البيع لما ذكرنا، وقال مالك: ~~أما ما ظهر نباته فلا يدخل في البيع من الزرع خاصة وأما ما لم يظهر فهو في ~~البيع * قال ms2639 أبو محمد: وهذا فرق فاسد لأنه لا دليل على صحته لا من قرآن. ~~ولا من سنة. # ولا من رواية سقيمة. ولا من قياس. ولا من قول أحد من السلف. ولا من ~~احتياط. # ولا من رأى له وجه بل القرآن يبطل هذا بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ووجدنا البذر. والنوى ما لا ~~للبائع بلا شك فلا يحل لغيره أخذه الا برضى الذي ملكه له وبالله تعالى ~~التوفيق * 1425 مسألة ولا يحل بيع شئ من المغيبات المذكورة كلها دون ما ~~عليها أصلا لا يحل بيع النوى أي نوى كان قبل اخراجه واظهاره دون ما عليه. ~~ولا بيع المسك دون النافجة قبل اخراجه من النافجة. ولا بيع البيض دون القشر ~~قبل اخراجه عنه. ولا بيع حب الجوز. واللوز. والفستق. والصنوبر. والبلوط. ~~والقسطل. والجلوز، وكل ذي قشر دون قشرة قبل اخراجه من قشرة. ولا بيع العسل ~~دون شمعه قبل اخراجه من شمعه. ولا لحم شاة مذبوحة دون جلدها قبل سلخها. ولا ~~بيع زيت دون الزيتون قبل عصره ولا بيع شئ من الادهان دون ما هو فيه قبل ~~اخراجه منها ولا بيع حب البر دون أكمامه قبل اخراجه منها. ولا بيع سمن من ~~لبن قبل اخراجه. ولا بيع لبن قبل حلبه أصلا ولا بيع الجزر. والبصل. ~~والكراث: والفجل قبل قلعه لا مع الأرض ولا دونها لان كل ذلك بيع غرر لا ~~يدرى مقداره ولا صفته ولا رآه أحد فيصفه، وهو أيضا أكل مال PageV08P394 # بالباطل قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) وبالضرورة يدرى كل أحد أنه لا يمكن البتة وجود الرضى ~~على مجهول وإنما يقع التراضي على ما علم وعرف فإذ لا سبيل إلى معرفة صفات ~~كل ما ذكرنا ولا مقداره فلا سبيل إلى التراضي به وإذ لا سبيل إلى التراضي ~~به فلا يحل بيعه وهو أكل مال بالباطل، وأما الجزر. والبصل. # والكراث. والفجل فكل ذلك شئ لم ms2640 يره قط أحد ولا تدرى صفته فهو بيع غرر ~~وأكل مال بالباطل إذا بيع وحده وأما بيعه بالأرض معا فليس مما ابتدأ الله ~~تعالى خلقه في الأرض فيكون بعضها وإنما هو شئ من مال الزارع لها أو دعه في ~~الأرض كما لو أودع فيها شيئا من سائر ماله ولا فرق فما لم يستحل البذر عن ~~هيئته فبيعه جائز مع الأرض ودونها لأنه شئ موصوف معروف القدر وقد رآه بائعه ~~أو من وصفه له فبيعه جائز لان التراضي به ممكن وأما إذا استحال عن حاله فقد ~~بطل أن يعرف كيف هو وما صفته وليس هو من الأرض ولكنه شئ مضاف إليها فهو ~~مجهول الصفة جملة ولا يحل بيع مجهول الصفة بوجه من الوجوه لأنه بيع غرر حتى ~~يقلع ويرى وبالله تعالى التوفيق * وممن أبطل بيع هذه المغيبات في الأرض ~~الشافعي. وأحمد بن حنبل. وأبو سليمان، وقد تناقض الحاضرون من مخالفينا في ~~كثير مما ذكرنا فأجاز أبو حنيفة بيع لحم الشاة مذبوحة قبل السلخ وأوجب ~~السلخ على البائع وأجاز بيع البر دون التبن والأكمام قبل أن يدرس ويصفى ~~وجعل الدرس والتصفية على البائع، وأجاز بيع الجزر. والبصل. وغير ذلك مغيبا ~~في الأرض، وأوجب على البائع أن يقلع منه أنموذجا قدر ما يريه المشترى (1) ~~فان رضيه كان على المشترى قلع سائره فلو أن المشترى يتولى بنفسه قلع أنموذج ~~منه فلم يرضه لم يلزمه البيع فلو قلع منه أكثر من أنموذج فقد لزمه البيع ~~أحب أم كره، وقال أبو يوسف: لا أجيز البائع ولا المشترى على قلع شئ من ذلك ~~فان تشاحا أبطلت البيع، فان قلع المشترى منه أقل ما يقع في المكاييل (2) ~~فله الخيار في امضاء أو فسخ، فان قلع أكثر من ذلك فقد لزمه البيع كله * قال ~~أبو محمد: ان في هذا لعجبا ليت شعري من أين وجب أن يجبر البائع على الدرس. ~~والتصفية. والسلخ ولا يجبر على قلع الجزر. والبصل. والكراث. # والفجل؟ وهل سمع بأسخف من هذا التقسيم؟ وليت شعري ما ms2641 هذا الأنموذج الذي ~~لا هو لفظه عربية من اللغة التي بها نزل القرآن وخاطبنا بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا لفظة شرعية ثم صار يشرع بها أبو حنيفة الشرائع فيحرم ~~ويحلل فعلى الأنموذج العفاء # PageV08P395 # وصفع القفاء وعلى كل شريعة تشرع بالأنموذج، ثم تحديد (1) أبى يوسف ذلك ~~بأقل ما يقع في المكاييل وقد يتخذ الباعة مكاييل صغارا جدا وما عهدنا ~~بالجزر. ولا الفجل يقعان في الكيل فمن أين خرج له تحديد هذه الشريعة بهذا ~~الحد الفاسد ونحمد الله تعالى على السلامة؟ # وليت شعري من أين وقع لهم جواز بيع هذه المغيبات دون الأرض؟ ومنعوا من ~~بيع الجنين دون أمه وكلا الامرين سواء لا فرق بين شئ منهما وكلاهما غرر ~~وبيع مجهول، ثم أطرف من هذا كله منعهم من بيع الصوف على ظهور الغنم وذراع ~~محدودة من هذا الطرف من هذا الثوب من أوله إلى آخره، أو ذراع محدود إلى ~~طرفه من خشبة حاضرة وحلية هذا السيف دون جفنه ونصله ورأوا هذا غررا وعملا ~~مشترطا يفسد البيع وكذبوا في ذلك، ولم يروا الدرس. والتصفية. والسلخ غررا ~~ولا عملا مشترطا يفسد البيع فهل لأصحاب هذه (2) الأقوال المتخاذلة حظ من ~~العلم؟ ثم أجازوا بيع القصيل على القطع والثمرة التي لم يبد صلاحها على ~~القطع، وأجازوا بيع جذل نخلة (3) على ظهر الأرض ولم يروا قطعه غررا ولا ~~عملا مشترطا يفسد البيع وهل يشك ذو مسكة من عقل في أن ادخال الجلم إلى ~~حاشية محدودة من ثوب وقطعة وقلع حلية على غمد سيف لا يتعذر على غلام مراهق ~~أسهل وأخف من درس ألف كر وتصفيتها ومن سلخ ناقة؟ ولكن هذا مقدار نظر هم ~~وفقههم، وقال بعضهم: الصوف ينمى ولا يدرى أين يقع القطع منه ومن الثوب ~~فقلنا: والجذل ينمى ولا يدرى أين يقع القطع منه ولا فرق، فان قالوا: قد صح ~~عن ابن عباس المنع من بيع الصوف على ظهور الغنم (4) ولا يعرف له مخالف من ~~الصحابة رضي الله عنهم قلنا: وقد صح عن ms2642 ابن عمر ما أدركت الصفقة مجموعا حيا ~~فمن البائع ولا يعرف له مخالف من الصحابة (5) فخالفتموه، فما الذي جعل ~~أحدهما أولى من الآخر؟ وقالوا: لو أن أرضا تكسيرها معلوم مائة ذراع في ~~مثلها أو دارا كذلك فباع صاحبها منها عشرة أذرع في مثلها مشاعا في جميعها ~~لم يجز ذلك فلو باع منها عشرة أسهم من مائة سهم مشاعا في جميعها جاز ذلك، ~~وهذا تخليط ناهيك به وتحريم شئ واباحته بعينه وكلا الامرين إنما هو بيع ~~العشر مشاعا ولم يجيزوا بيع نصل السيف وحمائله ونصف حليته مشاعا وقالوا: ~~هذا ضرر فليت شعري أي ضرر في هذا؟، وأما المالكيون فأجازوا بيع الصوف على ~~ظهور الغنم ووفقوا في ذلك الا أنهم قالوا: إن أخذ في جزازه وإلا فلا، ~~وأجازوا بيع لبن الغنم الكثيرة شهرين فأقل وهذا قول ظاهر الفساد لأنه بيع ~~شئ لم يخلق وبيع غرر، ومنعوا من بيع لبن شاة واحدة كله، وقالوا: هذا غرر # PageV08P396 # وقد تموت فقلنا: وقد تموت الكثيرة أو يموت بعضها، ونسألهم عن بيع لبن ~~شاتين كذلك فان منعوا من ذلك سألناهم عن لبن ثلاث شياه ولا نزال نزيد هم ~~واحدة فواحدة حتى يحدوا ما يحرمون مما يحللون، ثم نسألهم عن الفرق وذلك ما ~~لا سبيل إليه، وأجازوا بيع بطون المقاثي. والياسمين: وجزات القصيل قبل أن ~~يخلق الله تعالى ذلك كله ولم يروه غررا، ورأوا بيع العبد الآبق. والجمل ~~الشارد: والمال المغصوب غررا فيا لهذه العجائب!، وأجازوا بيع لحم الشاة وهي ~~حية دون جلدها، وأجازوا استثناء أرطال يسيرة من لحمها للبائع الثلث فأقل، ~~ومنعوا من استثناء أكثر فليت شعري من أي أعضائها تكون تلك الأرطال وهي ~~مختلفة الصفات والقيم؟ قالوا: فان استثنى الفخذ أو الكبد أو البطن لم يجز ~~فان استثنى الرأس والسواقط قال: أن كان مسافرا جازوا إن كان غير مسافر لم ~~يجز فكانت هذه أعاجيب لا نعلم تقسيمها عن أحد قبله وأقوالا متناقضة لا ~~يعضدها قرآن. ولا سنة. ولا قول متقدم. ولا قياس، وأجازوا بيع الجزر. ~~والبصل. ms2643 # والجل المغيبة في الأرض * قال أبو محمد: واحتج بعضهم على في ذلك بقول ~~الله تعالى: (يؤمنون بالغيب) فقلت: فأبح بهذه الآية بيع الجنين في بطن أمه ~~دون أمه لأنه من الايمان بالغيب، وهذا احتجاج نسأل الله السلامة من مثله في ~~تحريف كلام الله تعالى عن مواضعه إلى ما ليس فيه منه شئ * روينا من طريق ~~عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: لا تشتروا الصوف على ظهور الغنم ولا اللبن في ضروعها * ومن طريق ~~الحجاج بن المنهال نا ملازم بن عمرو نا زفر بن يزيد ابن عبد الرحمن عن أبيه ~~وكان من جلساء أبي هريرة قال: سألت أبا هريرة عن بيع اللبن في ضروع الغنم؟ ~~فقال: لا خير فيه وسألته عن الشاة بالشاتين إلى أجل؟ # فقال: لا إلا يدا بيد * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن ~~المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يشترى اللبن في ضروع ~~الشاة، وكرهه مجاهد. وطاوس، وروى عن طاوس أنه أجازه بالكيل فقط، وروى عن ~~سعيد بن جبير إجازة بيع اللبن في الضروع. والصوف على ظهور الغنم، وروى عن ~~الحسن أنه أجاز بيع لبن الشاة جملة أشهر (1) ولم يجزه أبو حنيفة. ولا ~~الشافعي. ولا أحمد. ولا إسحاق ولا أبو سليمان، فهذا صاحبان لا يعرف لهما من ~~الصحابة رضي الله عنهم مخالف أصلا، وإبراهيم يذكر ذلك عمن أدرك وهما أكابر ~~التابعين وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق آراءهم * واحتجوا # PageV08P397 # في هذا بجواز إجارة الظئر (1) للرضاع فقلنا: أفي إجارة تكلمنا معكم أم في ~~بيع؟ # والإجارة غير البيع لأننا نؤاجر الحرة للرضاع ولم نبتع منها لبنها أصلا، ~~ثم أغرب شئ احتجاجهم في هذا بما ذكرنا من إجارة الظئر وهم يحرمون بيع لبن ~~الشاة الواحدة. # والبقرة الواحدة. والناقة الواحدة. وهذا أشبه بإجارة الظئر الواحدة وإنما ~~يجيزون ذلك في الغنم الكثيرة فاعجبوا لسخافة هذا القياس وشدة تناقضه إذ ~~حرموا ما يشبه ما قاسوا على اباحته وأباحوا ms2644 قياسا عليه ما لا يشبهه * قال ~~أبو محمد: فان زاد الصوف فهما متداعيان والقول قول البائع مع يمينه إن كانت ~~الغنم معروفة له أو في يده فإن لم تكن معروفة له وكانت في يد الآخر فالقول ~~قول الآخر مع يمينه، فإن كانت في أيديهما أو في غير أيديهما معا فحكمهما ~~(2) حكم المتداعيين في الشئ يكون بأيديهما أو بغير أيديهما على ما نذكر إن ~~شاء الله تعالى في التداعي في الأقضية وبالله تعالى التوفيق * 1426 مسألة ~~وأما بيع الظاهر دون المغيب فيها فحلال الا أن يمنع من شئ منه نص فجائز بيع ~~الثمرة واستثناء نواها وبيع جلد النافجة دون المسك الذي فيها. # والجراب. والظروف كلها دون ما فيها. وقشر البيض. واللوز. والجوز. ~~والجلوز. # والفستق. والبلوط. والقسطل: وكل قشر لا تحاش شيئا دون ما تحتها، وبيع ~~الشمع دون العسل الذي فيه، وبيع التبن دون الحب الذي فيه، وجلد الحيوان ~~المذبوح أو المنحور دون لحمه أو دون عضو مسمى منها، وبيع الأرض دون ما فيها ~~من بذر أو خضروات مغيبة أو ظاهرة. ودون الزرع الذي فيها. ودون الشجر الذي ~~فيها. # والحيوان اللبون دون لبنه الذي اجتمع في ضروعه ولا يحل استثناء لبن لم ~~يحدث بعد ولا اجتمع في ضروعه (3) ويجوز بيع الحامل دون حملها سواء نفخ فيه ~~الروح أو لم ينفخ، ولا يحل بيع حيوان حي واستثناء عضو منه أصلا، ويجوز بيع ~~عصارة الزيتون والسمسم دون الدهن قبل عصره، ولا يحل بيع جلد حيوان حي دون ~~لحمه، ولا دون عضو مسمى منه أصلا ولا يجوز بيع مخيض لبن قبل أن يمخض ولا ~~الميش (4) قبل أن يخرج * برهان كل ما ذكرنا قول الله تعالى: (وأحل الله ~~البيع) وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فكل بيع لم يأت في القرآن ~~ولا في السنة تحريمه باسمه مفصلا فهو حلال بنص كلام الله تعالى، وكل ما ~~ذكرنا فمال للبائع وملك له يبيع منه ما شاء فهو من ماله ويمسك منه ما شاء ~~فهو # PageV08P398 # من ماله، ms2645 فما ظهر من ماله ورؤى أو وصفه من رآه فبيعه جائز ويمسك ما لم ~~يره هو ولا غيره لأنه لا يحل بيع المجهول كما قدمنا أو لأنه لا يريد بيعه ~~فذلك له وإن كان مرئيا (1) حاضرا أو موصوفا غائبا، وأما قولنا: لا يحل ~~استثناء لبن لم يحدث بعد فلانه إنما يحدث إذا أحدثه الله تعالى في مال غيره ~~فلا يحل له أن يشترط من مال غيره شيئا إلا أن يكون الثمن فيما باع فقط لأنه ~~شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإنما منعنا من بيع حيوان إلا عضوا ~~مسمى منه * وأجز نا بيع الحامل دون حملها فان ذلك (2) الحيوان لا يخلو من ~~أن يكون من بني آدم أو من سائر الحيوان فإن كان من سائر الحيوان فاستثناء ~~العضو المعين منه أكل مال بالباطل لأنه لا ينتفع به إلا بذبحه ففي هذا ~~البيع اشتراط ذبح ذلك الحيوان على بائع العضو منه أو على بائعه إلا عضوا ~~منه وهذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان ذلك الحيوان من بني ~~آدم فكذلك أيضا وهو إضاعة للمال جملة وهذا مما يوافقنا [عليه] (3) الحاضرون ~~كلهم من خصومنا * وأما الحمل. والصوف. والوبر. والشعر. وقرن الايل وكل ما ~~يزايل الحيوان بغير مثلة ولا تعذيب فكما قدمنا انه مال لبائعه يبيع من ماله ~~ما شاء ويمسك ما شاء إلا أن يكون في ذلك إضاعة مال أو مثلة بحيوان أو إضرار ~~به فلا يحل لصحة النهى عن المثلة وعن تعذيب الحيوان وبالله تعالى التوفيق * ~~وأما منعنا من بيع المخيض دون السمن قبل المخض ومن بيع الميش دون الجبن قبل ~~عصره فلانه لا يرى ولا يتميز ولا يعرف مقداره فقد يخرج المخض والعصير قليلا ~~وقد يخرج كثيرا وهذا بخلاف بيع عصارة الزيتون والسمسم دون الدهن قبل العصر ~~لان الزيتون. # والسمسم. واللوز. والجوز كل ذلك مرئي معروف وإنما الخافي فهو الدهن فقط ~~ولا يحل بيعه قبل ظهوره ويجوز استثناؤه لأنه ابقاء له في ملك مالكه ms2646 وهذا ~~مباح حسن وبالله تعالى التوفيق * وقد جاءت في هذا آثار روينا من طريق سعيد ~~بن منصور نا حبان بن علي نا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) * ومن طريق ابن أبي شيبة عن ~~ابن إدريس - هو عبد الله - عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) وقد أباحه (4) ~~بعض السلف كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عباد بن العوام عن هشام - هو ~~ابن حسان - عن ابن سيرين عن شريح أنه كان لا يرى بأسا ببيع الغرر إذا كان ~~علمهما فيه سواء، وكما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية - هو ~~إسماعيل بن إبراهيم - عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين # PageV08P399 # قال: لا أعلم ببيع الغرر بأسا * ومن طريق سعيد بن منصور نا حبان بن علي ~~نا المغيرة عن إبراهيم قال: من الغرر ما يجوز ومنه ما لا يجوز فأما ما يجوز ~~فشراء السلعة المريضة أما مالا يجوز فشراء السمك في الماء، وقد روينا إجازة ~~بيع السمك في الماء قبل أن يتصيد عن عمر بن عبد العزيز وبه يقول (1) ابن ~~أبي ليلى * قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والذي ذكر إبراهيم ليس شئ منه غررا أما المريضة فكل الناس يمرض ويموت وقد ~~يموت الصحيح فجأة ويبرأ المريض المدنف فلا غرر ههنا أصلا، وأما السمك في ~~الماء فإن كان قد ملك قبل فليس بيعه غرر إبل هو بيع صحيح وقد وافقنا ~~الحاضرون من خصومنا على أن بركة في دار لانسان صغيرة صاد صاحبها سمكة (2) ~~ورماها فيها (3) حية فان بيعها فيها جائز، وأما ما لم يملك من السمك بعد ~~فلم يجز بيعه لأنه غرر حتى لو كانت السمكة مقدورا عليها بالضمان ما حل ~~بيعها وإنما حرم لأنه بيع ما ليس ms2647 له وهذا أكل مال بالباطل * وقد روينا من ~~طريق ابن أبي شيبة نا قرة بن سليمان عن محمد بن فضيل عن أبيه عن ابن عمر ~~فيمن باع أمة واستثنى ما في بطنها قال: له ثنياه، وقد صح هذا أيضا عن ابن ~~عمر في العتق * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم ~~النخعي قال: من باع حبلى أو أعتقها واستثنى ما في بطنها فله ثنياه فيما قد ~~استبان خلقه فإن لم يستبن خلقه فلا شئ له * قال على: سواء استبان خلقه أو ~~لم يستبن له ثنياه لما قد ذكرناه من أنه ماله يستثنيه ان شاء فلا يبيعه أو ~~يدخل في صفقة أمه لأنه بعضها ما لم ينفخ فيه الروح ومن جملتها بعد نفخ ~~الروح فيه ولكن من استثنى حمل الحامل الذي باع كما ذكرنا فما ولدت إن كانت ~~من بني آدم إلى تسعة أشهر غير ساعة فهو له الا أن يوقن أن حملها به كان بعد ~~البيع فلا شئ له لأنه حدث في مال غيره وينظر في سائر الحيوان كذلك فما ولدت ~~لا قصى ما يلد له ذلك الحيوان فهو للذي استثناه وما ولدت لأكثر فليس له لما ~~ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ومن طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن يونس عن ~~الحسن البصري انه كان يجيز ثنيا الحمل في البيع ولا يجيزه في العتق، وهو ~~قول أبى سليمان. وأبي ثور في البيع والعتق، وهو كما أوردنا قول صاحب لا ~~يعرف له من الصحابة مخالف وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم * وروينا من ~~طريق ابن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا عبد الرحمن بن مهدي ~~نا عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب - ثقة مأمون - عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع مولى ابن عمر قال: أعتق ابن عمر أمة له واستثنى ما في بطنها، وبه يقول ~~عبيد الله بن عمر * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن سعيد ms2648 - هو # PageV08P400 # القطان عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين فيمن أعتق أمته (1) ~~واستثنى ما في بطنها فقال: له ثنياه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن ~~يمان عن سفيان - هو الثوري - عن جابر. ومنصور بن المعتمر. وابن جريج قال ~~جابر: عن الشعبي. وقال منصور: # عن إبراهيم. وقال ابن جريج: عن عطاء ثم اتفق الشعبي. وإبراهيم النخعي. ~~وعطاء قالوا كلهم: إذا أعتقها واستثنى ما في بطنها فله ثنياه * وبه إلى ابن ~~أبي شيبة نا حرمي بن عمارة ابن أبي حفصة عن شعبة قال: سألت الحكم. وحماد بن ~~أبي سليمان عن ذلك - يعنى من أعتق أمته واستثنى ما في بطنها - فقالا جميعا: ~~ذلك له * نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن نا أحمد بن مسلم نا أبو ثور نا أسباط نا سفيان الثوري (2) عن منصور ~~بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: من كاتب أمته واستثنى ما في بطنها فلا ~~بأس بذلك * وبه يقول أبو ثور. وأحمد بن حنبل في العتق. والبيع، وبه يقول ~~أيضا اسحق. # وأبو سليمان، فهؤلاء جمهور التابعين الحسن. وابن سيرين. وإبراهيم. ~~والشعبي. # وعطاء: والحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان بعضهم في البيع. وبعضهم في ~~العتق. # وبعضهم في الامرين معا وما نعلم الآن مخالفا لهم الا الزهري وقال بقولنا ~~في هذا من الفقهاء كما ذكرنا عبيد الله بن عمر. وأحمد. وأبو ثور. وإسحاق. ~~وأبو سليمان. وغيرهم، وليت شعري أين هم عن حجتهم بالمسلمين عند شروطهم؟ * ~~وأما استثناء الجلد والسواقط فروينا من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي نا ~~أصبغ عن ابن وهب عن الليث بن سعد عن عمارة بن غزية عن عروة بن الزبير: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج هو وأبو بكر مهاجرين إلى المدينة ~~اشتريا من راعى غنم شاة وشرطا له إهابها) * قال أبو محمد: هذا باطل عبد ~~الملك هالك. وعمارة ضعيف ثم هو مرسل، ثم لو صح لكان منسوخا لأنه ms2649 كما ترى ~~قبل الهجرة، وقد جاء النهى عن بيع الغرر بعد ذلك، وبيع لحم شاة حية غرر ~~لأنه لا يدرى أهزيل أم سمين. أو ذو عاهة أم سالم، ثم من لهم أن ذلك إنما ~~جاز لأجل السفر فان هذا ظن (3) لا يصح * فان قالوا: كان في سفر قلنا: وكان ~~في طريق المدينة فلا تجيزوه في غيره * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن جابر الجعفي عن الشعبي عن زيد بن ثابت أن رجلا باع بقرة واشترط رأسها ثم ~~بداله فأمسكها فقضى له زيد بشروى (4) رأسها قال سفيان: نحن نقول: البيع ~~فاسد * ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي نا عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان الثوري عن نسير # PageV08P401 # ابن ذعلوق (1) عن عمرو بن راشد الأشجعي أن رجلا باع بختية واشترط ثنياها ~~فبرئت فرغب فيها فاختصما إلى عمر بن الخطاب فقال: اذهبا إلى علي فقال على: ~~اذهب بها إلى السوق فإذا بلغت أفضل ثمنها فاعطوه حساب ثنياها من ثمنها * ~~ورويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن نسير بن ذعلوق عن عمرو بن راشد أن ~~رجلا باع بعيرا مريضا واستثنى جلده فبرأ البعير فقال على: يقوم البعير في ~~السوق ثم يكون له شراوه (2) * ومن طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي حدثني ~~أصبغ عن ابن وهب عن إسماعيل ابن عياش اشترى رجل رأس جمل ونقد ثمنه واشترى ~~آخر بقيته ونقد ثمنه لينحراه فعاش الجمل وصلح فقال مشترى الجمل لمشتري ~~الرأس: إنما لك ثمن الرأس فاختصما إلى شريح فقال شريح: هو شريكك فيه بحصة ~~ما نقد وبحكم شريح هذا يأخذ عثمان البتي. وأحمد. # وإسحاق ولم يجز مالك استثناء الجلد والرأس الا في السفر لا في الحضر ~~فخالف كل من ذكرنا ولم يجزه أبو حنيفة. ولا الشافعي أصلا، وأجاز الأوزاعي ~~استثناء اليد أو الرأس أو الجلد عند الذبح خاصة وكرهه ان تأخر الذبح، ~~والحنيفيون. والمالكيون يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف منهم ~~وخالفوا ههنا زيد بن ثابت. وعمر ms2650 ابن الخطاب ولا يعرف لهما من الصحابة ~~مخالف، وأما المالكيون فإنهم رأوا فيمن باع بعيرا واستثنى جلده فاستحياه ~~الذي اشتراه ان له شروى جلده أو قيمته هذا في السفر خاصة، وهذا خلاف حكم ~~عمر. وعلى. وزيد لأنهم حكموا بذلك مطلقا لم يخصوا سفرا من حضر، وروينا مثل ~~قولنا عن بعض السلف كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن أبي ~~حمزة قلت لإبراهيم: أبيع الشاة واستثنى بعضها قال: لا ولكن قل: أبيعك نصفها ~~* قال ابن أبي شيبة: نا عبد الصمد بن أبي الجارود (3) سألت جابر بن زيد عمن ~~باع بيعا واستثنى بعضه قال: لا يصح ذلك * 1427 مسألة ومن باع ممن ذكرنا ~~الظاهر دون المغيب أو باع مغيبا يجوز بيعه، بصفة كالصوف في الفراش. والعسل ~~في الظرف. والثوب في الجراب فإنه إن كان المكان للبائع فعليه تمكين (4) ~~المشترى من أخذ ما اشترى ولا بد وإلا كان غاصبا مانع حق وعلى المشترى إزالة ~~ماله عن مكان غيره وإلا كان غاصبا للمكان مانع حق، فإن كان المكان للمشترى ~~فعلى البائع نزع ماله عن مكان غيره والا كان ظالما مانع حق، فإن كان المكان ~~لهما جميعا فأيهما أراد تعجيل انتفاعه بمتاعه فعليه أخذه ولا يجبر الآخر # PageV08P402 # على ما لا يريد تعجيله من أخذ متاعه، فإن كان المكان لغيرهما فعليهما ~~جميعا أن ينزع (1) كل واحد منهما ماله من مكان غيره وإلا فهو ظالم مانع حق ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قال سلمان لأبي الدرداء: (اعط كل ذي حق حقه ~~فصدقه عليه السلام. وصوب قوله) فمن باع تمرا دون نواها فأخذ التمرة ~~وتخليصها من النوى على المشترى لأنه مأمور بأخذ متاعه ونقله وترك النوى ~~مكانه إن كان المكان للبائع فان أبى أجبر واستؤجر عليه من يزيل التمر عن ~~النوى ولا يكلف البائع ذلك إلا أن يشاء لأنه لا يلزمه فتح ثمرة غيره ولا أن ~~يعمل له فيه عملا فإن ms2651 كان المكان للمشترى فان أراد المشترى قلع ثمرته فله ~~ذلك ولا يترك غيره يؤثر له فيها أثر الا يريده فان أبى المشترى من ذلك فعلى ~~البائع اخراج نواه ونقله على ألطف ما يمكن ولا شئ عليه، فان تعدى ضمن مقدار ~~تعديه في إفساد الثمرة فإن كان المكان لهما فكما قلنا: أيهما أراد تعجيل ~~أخذ متاعه فله أخذه فان أراد ذلك الذي له النوى كان له إخراج نواه بألطف ما ~~يمكن إذ لابد له من ذلك ولا شئ عليه لأنه فعل مباحا له فان تعدى (2) ضمن ~~فإن كان المكان لغيرهما أجبرا جميعا على العمل معا في تخليص كل واحد منهما ~~ماله وهكذا القول في نافجة المسك. # والظروف دون ما فيها. والقشور دون ما فيها. والشمع دون العسل. والتين دون ~~الحب. # وجلد الحيوان المذبوح أو المنحور. ولحمة الزيتون. والسمسم وكل ذي دهن، ~~وأما من باع الأرض دون البذر. أو دون الزرع. أو دون الشجر. أو دون البناء ~~فالحصاد على الذي له الزرع. والقلع على الذي له الشجر. والبناء والقطع أيضا ~~عليه لان فرضا عليه إزالة ماله عن أرض غيره، ومن باع الحيوان دون اللبن أو ~~دون الحمل فالحلب على الذي له اللبن ولابد وأجرة القابلة عليه أيضا لان ~~واجبا عليه إزالة لبنه عن ضرع (3) حيوان غيره وليس على صاحب الحيوان الا ~~امكانه من ذلك فقط لا خدمته في حلب لبنه، وكذلك على الذي له ملك الولد ~~العمل في العون في أخذ مملوكه أو مملوكته من بطن أمة غيره بما أبيح له من ~~ذلك، ومن باع سارية خشب أو حجر في بناء فعلى المشترى قلع ذلك بألطف ما يقدر ~~عليه من التدعيم (4) لما حول السارية من البناء وهدم ما حواليها مما لابد ~~له من هدمه ولا شئ عليه في ذلك لان له أخذ متاعه كما يقدر، ومن هو مأمور ~~بشئ وبعمل في شئ فلا ضمان عليه لأنه بفعل ما يفعل من ذلك محسن وقد قال الله ~~تعالى: (ما على المحسنين من سبيل إنما ms2652 السبيل على الذي يظلمون الناس ويبغون ~~في الأرض بغير الحق) فان تعدى ضمن لما ذكرنا * # PageV08P403 # 1428 مسألة (1) - ومن باع صوفا أو وبرا أو شعرا على الحيوان فالجز على ~~الذي له الصوف. والشعر. والوبر لان عليه إزالة ماله عن مال غيره ومكان ~~الشعر. والوبر. # والصوف وهو جلد الحيوان فعلى الذي له كل ذلك إزالة ماله عن مكان غيره ~~وعلى الذي له المكان أن يمكنه من ذلك فقط، وكذلك من اشترى خابية في بيت ~~فعليه اخراجها وله (2) أن يهدم من باب البيت ما لا بدله من هدمه لاخراج ~~الخابية ولا ضمان عليه في ذلك إذ لا سبيل له إلى عمل ما كلف الا بذلك ~~وبالله تعالى التوفيق * 1429 مسألة ولا يحل بيع تراب الصاغة أصلا بوجه من ~~الوجوه لأنه إنما يقصد المشترى ما فيه من قطع الفضة والذهب وهو مجهول لا ~~يعرف فهو غرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر * 1430 ~~مسألة وكل ما نخله الغبارون من التراب أو استخرجه غسالو الطين من الطين. أو ~~استخرج من تراب الصاغة فهو لقطة ما أمكن أن يعرف كالفص. أو الدينار. # أو الدرهم فما زاد فتعريفه كما ذكرنا في اللقطة ثم هو للملتقط (3) مضمونا ~~لصاحبه ان جاء وما كان منه لا يمكن أن يعرف صاحبه أبدا من قطعة (4) أو غير ~~ذلك فهو حلال لواجده على ما ذكرنا في كتاب اللقطة وبالله تعالى التوفيق * ~~1431 مسألة وأما تراب المعادن فما كان منه معدن ذهب فلا يحل بيعه البتة ~~بوجه من الوجوه لان الذهب فيه مخلوق في خلاله مجهول المقدار، فلو كان الذهب ~~الذي فيه مرئيا كله محاطا به جاز بيعه بما يجوز به بيع الذهب على ما نذكره ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى، وما كان من تراب معدن فضة جاز بيعه بدراهم ~~وبذهب نقدا والى أجل والى غير أجل وبالعرض نقدا وجاز السلم فيه، وكذلك تراب ~~سائر المعادن لأنه ليس فيه شئ من الفضة أصلا وإنما هو تراب محض لا ms2653 يصير فضة ~~إلا بمعاناة وطبخ فيستحيل بعضه فضة كما يستحيل الماء ملحا والبيض فراريج. ~~والنوى شجرا ولا فرق (5) * 1432 مسألة وبيع القصيل قبل أن يسنبل جائز ~~وللبائع أن يتطوع للمشترى بتركه ما شاء إلى أن يرعاه أو إلى أن يحصده أو ~~إلى أن يبيس بغير شرط، فان غفل عنه حتى زاد فيه أولادا من أصله لم تكن ~~ظاهرة إذا اشتراه فاختصما فيها فأيهما أقام البينة بمقدار المبيع قضى بها ~~ولم يكن للمشترى إلا القدر الذي اشترى وكانت الزيادة من الأولاد للبائع فإن ~~لم تكن له بينة حلفا وقسمت الزيادة التي يتداعيانها بينهما، وأما السنبل. ~~والخروب. # PageV08P404 # والحب فللمشتري على كل حال، وكذلك ما زاد في طوله فإذا سنبل الزرع لم يحل ~~بيعه أصلا لا على القطع ولا على الترك إلا حتى يشتد فإذا اشتد حل بيعها ~~حينئذ * برهان صحة بيع القصيل قبل أن يسنبل قول الله تعالى (وأحل الله ~~البيع) وقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم) فالبيع كله حلال الا بيعا منع منه نص قرآن أو سنة: ولم يأت ~~في منع بيع الزرع مذ ينبت إلى أن يسنبل نص أصلا * وبرهان تحريم بيعه إذا ~~سنبل إلى أن يشتد ما رويناه من طريق مسلم نا علي بن حجر. وزهير بن حرب قالا ~~جميعا: نا إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى ~~يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشترى) (1) * ومن طريق أبى داود نا الحسن ~~بن علي نا أبو الوليد - هو الطيالسي - عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى ~~يشتد) ولا يصح غير هذا أصلا، وهكذا روينا عن جمهور السلف * روينا من طريق ~~وكيع نا إسرائيل بن يونس عن جابر عن الشعبي عن مسروق عن عمر بن الخطاب. ms2654 ~~وعبد الله بن مسعود قالا جميعا: لا يباع النخل حتى يحمر ولا السنبل حتى ~~يصفر * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين قال: ~~نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن السنبل حتى يبيض * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن عاصم عن ابن سيرين قال: لا يشترى ~~السنبل حتى يبيض * ومن طريق وكيع نا الربيع - هو ابن صبيح - عن الحسن أنه ~~كره بيع السنبل حتى يبيض * ومن طريق ابن أبي شيبة نا علي بن مسهر عن أبي ~~إسحاق الشيباني قال: سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال: لا بأس فقلت: إنه ~~يسنبل فكرهه، وهذا هو نفس قولنا فلم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~منع من بيع السنبل حتى يشتد أو يبيض جواز بيعه على الحصاد وما ينطق عن ~~الهوى ان هو الا وحى يوحى وما كان ربك نسيا، وكذلك عمر بن الخطاب. وابن ~~مسعود لا مخالف لهما نعلمه من الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو محمد: فان ~~حصد السنبل رطبا لم يجز بيعه أيضا لأنه سنبل يمكن فيه بعد أن يشتد ويبيض، ~~وكذلك ان صفى فصار حبا ولا فرق للنهي عن ذلك أيضا، فإن كان ان ترك لم ييبس ~~ولكن يفسد جاز بيعه لأنه قد خرج عن الصفة التي جاء النهى عن بيع ما هي فيه ~~والسنبل في لغة العرب معروف وهو في القمح. والشعير. والعلس: والدخن. والسلت # PageV08P405 # وسائر ما يسمى في اللغة سنبلا * 1433 - مسألة - وأما بيع القصيل قبل أن ~~يسنبل على القطع فجائز لان فرضا على كل أحد أن يزيل ما له عن أرض غيره وأن ~~لا يشغلها به فهذا شرط واجب مفترض فان تطوع له رب الأرض بالترك من غير شرط ~~فحسن لان لكل أحد إباحة أرضه لمن شاء ولما شاء مما لم ينه عنه، فان زاد ~~فلصاحب المال أن يتطوع له بالزيادة لأنه ماله يهبه لمن شاء ما لم يمنعه ~~قرآن. أو سنة، ms2655 والهبة فعل خير وفضل قال الله تعالى: (وافعلوا الخير) وقال ~~تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) فان أبى فالبينة فإن لم تكن بينة فهما ~~متداعيان في الزيادة وهي بأيديهما معا فكل واحد يقول: هي لي فيحلفان لان كل ~~واحد منهما مدعى عليه ثم يبقى لكل أحد ما بيده لبراءته من دعوى خصمه بيمينه ~~وبالله تعالى التوفيق * ومنع أبو حنيفة. ومالك. والشافعي من بيع القصيل حتى ~~يصير حبا يابسا ولم يأت بهذا نص أصلا، ثم تناقضوا فأجازوا بيعه على القطع، ~~وكل هذا بلا برهان أصلا لامن قرآن. ولا من سنة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ~~ولا رأى له وجه، ولا دليل لهم على ما منعوا من ذلك ولا على ما أباحوا منه * ~~وقال سفيان الثوري. وابن أبي ليلى: لا يجوز بيع القصيل لا على القطع ولا ~~على الترك، وقول هؤلاء أطرد وأصح في السنبل قبل أن يشتد، واختلفوا ان ترك ~~الزرع فزاد فقال مالك: ينفسخ البيع جملة، وقال أبو حنيفة: للمشترى المقدار ~~الذي اشترى ويتصدق بالزيادة، ويروى عنه (1) أنه رجع فقال: للمشترى المقدار ~~الذي اشترى، وأما الزيادة فللبائع، وقال الشافعي: البائع مخير بين أين يدع ~~له الزيادة فيجوز البيع والهبة معا أو يفسخ البيع، وقال أبو سليمان: ~~الزيادة للمشترى مع ما اشترى * قال أبو محمد: أما فسخ مالك للبيع فقول لا ~~دليل على صحته أصلا، ولأي معنى يفسخ بيعا وقع على صحة باقراره؟ هذا ما لا ~~يجوز الا بقرآن: أو سنة، وأما أول قولي أبي حنيفة فخطأ لان الزيادة إذ ~~جعلها للمشترى فلأي شئ يأمره بالصدقة بها دون أن يأمره بأن يتصدق بالقدر ~~الذي اشترى وكلاهما له، وأما القول الذي رجع إليه من أن الزيادة للبائع ~~فصحيح إذا قامت البينة بها وبمقدار ما اشترى، وأما قول الشافعي فظاهر الخطأ ~~لأنه إذ جعل الزيادة للبائع فلأي معنى أجبره على هبتها للمشترى أو فسخ ~~البيع؟ ولأي دليل منعه من طلب حقه والخصام فيه والبقاء عليه؟ فهذه آراء ~~القوم كما ترى في التحليل والتحريم، وأما ms2656 قول أبى سليمان: ان الزيادة ~~للمشترى فخطأ لان المشترى إنما اشترى قدرا # PageV08P406 # معلوما فله ما حدث في العين الذي اشترى وللبائع ما زاد فيما استبقى لنفسه ~~ولم يبعه من المشترى فالزيادة في طول الساق للبائع لما ذكرنا لأنه ليس ~~للمشترى الا زرع ما اشترى فقط وإنما تأتى الزيادة من الأصل، وأما السنبل. ~~والحب. والنور. والورق. والتبن. # والخروب فللمشتري لأنه في عين ماله حدث، وقد جاء في هذا عن بعض التابعين ~~ما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: لا بأس ببيع ~~الشعير للعلف قبل أن يبدو صلاحه إذا كان يحصده من مكانه فان غفل عنه حتى ~~يصير طعاما فلا بأس به * 1434 مسألة ويجوز بيع ما ظهر من المقاثى وإن كان ~~صغيرا جدا لأنه يؤكل ولا يحل بيع ما لم يظهر بعد من المقاثى. والياسمين. ~~والنور. وغير ذلك، ولا جزة ثانية من القصيل لان كل ذلك بيع ما لم يخلق ~~ولعله لا يخلق وان خلق فلا يدرى أحد غير الله تعالى ما كميته ولا ما صفاته ~~فهو حرام بكل وجه. وبيع غرر. وأكل مال بالباطل، وأجاز مالك كل ذلك (1)، وما ~~نعلم له في تخصيص هذه الأشياء سلفا ولا أحد اقاله غيره قبله ولا حجة، واحتج ~~بعضهم باستئجار الظئر وهذا تحريف لكلام الله تعالى عن موضعه، وأين ~~الاستئجار من البيع ثم أين اللبن المرتضع من القثاء. والياسمين؟ وهم يحرمون ~~بيع لبن شاة قبل حلبه ولا يقيسونه على الظئر ثم يقيسون عليه بيع القثاء. ~~والنور. # والياسمين قبل أن يخلق * روينا (2) من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا ~~يونس بن عبيد عن الحسن انه كره بيع الرطاب جزتين جزتين * وروينا من طريق ~~ابن أبي شيبة نا شريك عن المغيرة عن إبراهيم النخعي. والشعبي قالا جميعا: ~~لا بأس ببيع الرطاب جزة جزة * ومن طريق وكيع عن بريد (3) بن عبد الله بن ~~أبي بردة قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن بيع الرطبة جزتين؟ فقال: لا تصلح ~~إلا ms2657 جزة * ومن طريق وكيع عن محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح (4) عن مجاهد أنه ~~كره بيع القضب والحناء إلا جزة وكره بيع الخيار والخربز (5) الا جنية * ومن ~~طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر عن ابن أشوع. # والقاسم أنهما كرها بيع الرطاب الاجزة وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. ~~وأحمد. # وأبي سليمان. وغيرهم * 1435 - مسألة - فلو باعه المقثاة (6) بأصولها ~~والموز بأصوله وتطوع له بابقاء كل ذلك في أرضه بغير شرط جاز ذلك فإذا ملك ~~ما ابتاع كان له كل ما تولد فيه لأنه تولد في ماله وله أخذه بقلع كل ذلك ~~متى شاء لأنه أملك بماله ولا يحل له اشتراط ابقاء ذلك # PageV08P407 # في أرضه مدة مسماة أو غير مسماة لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو ~~باطل، فان احتجوا بالمسلمين عند شروطهم قلنا: هذا لا يصح وأنتم تصححونه ~~فأين أنتم عنه في منعكم جواز بيع القصيل على شرط الترك واباحتكم بيعه بشرط ~~القطع وكلاهما شرط مجرد لم يأت به نص قرآن. ولا سنة أصلا ففرقتم بلا دليل ~~وبالله تعالى التوفيق * 1436 - مسألة - وبيع الأمة وبيان أنها حامل من غير ~~سيدها لكن من زوج أو زنا أو اكراه بيع صحيح سواء كانت رائعة أو وخشا (1) ~~كان البيع في أول الحمل أو في وسطه أو في آخره، وقال مالك: يجوز في الوخش ~~ولا يجوز في الرائعة وهذا قول لا دليل عليه أصلا وما نعلم أحدا سبقه إليه ~~أصلا، وقال تعالى: (وأحل الله البيع) وما خص حاملا من حائل. ولا رائعة من ~~وخش. ولا امرأة من سار إناث الحيوان وما كان ربك نسيا * 1437 - مسألة - ~~وبيع السيف دون غمدة جائز. وبيع الغمددون النصل جائز. # وبيع الحلية دونهما جائزة، وبيع نصفها مشاع أو ثلثها أو عشرها أو شئ منها ~~بعينه كل ذلك جائز وأحل الله البيع، ومنع أبو حنيفة من بعض ذلك وما نعلم ~~أحدا قاله قبله وما نعلم له دليلا أصلا وبالله تعالى التوفيق، وكذلك بيع ~~قطعة من ثوب أو من خشبة معينة ms2658 محدودة جائز، وأحل الله البيع * 1438 - مسألة ~~- وبيع حلقة الخاتم دون الفص جائز وقلع الفص حينئذ على البائع وبيع الفص ~~دون الحلقة جائز. وقلع الفص حينئذ على المشترى لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (ان دماءكم وأموالكم عليم حرام) والفصل في الحلقة فهي مكان ~~للفص، ففرض على الذي له الفص اخراج الفص من مال غيره (2) وليس له أن يشغل ~~مال غيره بغير اذنه، وليس على صاحب الحلقة الا امكانه من ذلك فقط وأن لا ~~يحول بينه وبين ماله، والمتولي اخراج الفصل توسيع الحلقة بما لا بد منه في ~~استخراج متاعه ولا ضمان عليه لأنه فعل ما هو مأمور بفعله فان تعدى ضمن، ~~وهكذا القول في الجذع يباع دون الحائط أو الحائط يباع دونه. والشجرة دون ~~الأرض أو الأرض دون الشجرة ولا فرق (3) وبالله تعالى التوفيق * 1439 - ~~مسألة - ومن باع شيئا فقال المشترى: لا أدفع الثمن حتى أقبض ما ابتعت وقال ~~البائع: لا أدفع حتى أقبض أجبرا معا على دفع المبيع والثمن معا لأنه ليس ~~أحدهما أحق بالانصاف والانتصاف من الآخر وبيد كل واحد منهما حق للآخر وفرض ~~على كل واحد منهما أن يعطى الآخر حقه فلا يجوز أن يخص أحدهما بالتقدم، وفعل ~~ذلك جور. # PageV08P408 # وحيف. وظلم، وهذا قول أصحابنا و عبيد الله بن الحسن (1) * 1440 - مسألة - ~~فان أبى المشترى من أن يدفع الثمن مع قبضه لما اشترى وقال: # لا أدفع الثمن الا بعد ان أقبض ما اشتريت فللبائع أن يحبس ما باع حتى ~~ينتصف وينصف معا فان تلف عنده من غير تعد منه فهو مصيبة المشترى وعليه دفع ~~الثمن ولا ضمان على البائع فيما هلك عنده من غير تعديه لأنه احتبس بحق قال ~~الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) الا أن ~~يكون في بعض ما حبس (2) وفاء بالثمن فإنه يضمن ما زاد على هذا المقدار لأنه ~~متعد باحتباسه أكثر مما تعدى عليه فيه الآخر، هذا إن كان مما يمكن أن ينقسم ~~فإن كان ms2659 مما لا يمكن قسمته الا بفساده أو حط ثمنه فلا ضمان عليه أصلا، فلو ~~قال البائع: لا أدفع الا بعد قبض الثمن ودعاه المشترى إلى أن يقبض ويدفع ~~معا فأبى فهو ههنا ضامن لأنه متعد باحتباسه ما حبس وقد دعى إلى الانصاف ~~فانى وبالله تعالى التوفيق * 1441 - مسألة - ومن قال حين يبيع أو يبتاع: لا ~~خلابة فله الخيار ثلاث ليال بما في خلالهن من الأيام ان شاء رد بعيب أو ~~بغير عيب أو بخديعة أو بغير خديعة، وبغبن أو بغير غبن وان شاء أمسك فإذا ~~انقضت الليالي الثلاث بطل خياره ولزمه البيع ولارد له الا من عيب أو وجده ~~(3)، والليالي الثلاث مستأنفة من حين العقد فان بايع قبل غروب الشمس بقليل ~~أو كثير ولو من حين طلوعها فإنه يستأنف الثلاث مبتدأة وله الخيار أيضا في ~~يومه ذلك * وان بايع بعد غروب الشمس فله الخيار من حينئذ إلى مثل ذلك الوقت ~~من الليلة الرابعة * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا سفيان بن عيينة نا محمد بن ~~إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: إن منقذا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة ~~فحبلت لسانه فكان إذا بايع خدع في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (بايع وقل: لا خلابة ثم أنت بالخيار) * نا أحمد بن قاسم نا أبى قاسم ~~بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا حامد بن يحيى (4) ~~البلخي نا سفيان بن عيينة نا محمد بن إسحاق عن نافع مولى ابن عمر عن ابن ~~عمر قال: (إن منقذ اسفع في رأسه مأمومة في الجاهلية فخبلت لسانه فكان يخدع ~~في البيع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # بع وقل: لا خلابة ثم أنت بالخيار ثلاثا من بيعك) قال ابن عمر: فسمعته ~~يقول إذا بايع: # لاخذابة لاخذابة * # PageV08P409 # 1442 - مسألة - فإن لم يقدر على أن يقول: لا ms2660 خلابة قالها كما يقدر لآفة ~~بلسانه (1) أو لعجمة فان عجز جملة قال: بلغته ما يوافق معنى لا خلابة وله ~~الخيار المذكور أحب البائع أم كره * برهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر منقذا أن يقولها وقد علم أنه لا يقول الا لاخذابة، وقال تعالى: ~~(لا يكلف الله نفسا الا وسعها) * 1443 - مسألة - فان رضى في الثلاث وأسقط ~~خياره لزمه البيع وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ~~ثلاثا فلو كان لا يلزمه الرضى ان رضى في الثلاث لكان إنما جعل له عليه ~~السلام الخيار في الرد فقط لا في الرضى وهذا باطل لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجمل له الخيار فكان عموما لكل ما يختار من رضى أورد، ولو كان ~~الخيار لا ينقطع باسقاطه إياه واقراره (2) بالرضى لوجب أيضا ضرورة أن لا ~~ينقطع خياره وان رد البيع حتى ينقضي الثلاث وهذا محال، فظاهر اللفظ ومعناه ~~أن له الخيار مدة الثلاث ان شاء رد فيبطل البيع ولا رضى له بعد الرد وان ~~شاء رضى فيصح البيع ولا رد له بعد الرضى لا يحتمل أمره عليه السلام غير هذا ~~أصلا فإن لم يلفظ بالرضى ولا بالرد لم يجز أن يجبر على شئ من ذلك وبقى على ~~خياره إلى انقضاء الثلاث ان شاء رد وان شاء أمسك فان انقضت الثلاث ولم يرد ~~فقد لزمه البيع لأنه بيع صحيح جعل له الخيار في رده ثلاثا لا أكثر فإن لم ~~يبطله فلا ابطال له بعد الثلاث الا من عيب كسائر البيوع وبقى البيع بصحته ~~لم يبطل، وبالله تعالى التوفيق * 1444 - مسألة - فان قال لفظا غير لا خلابة ~~لكن أن يقول: لا خديعة أو لا غش أو لا كيد أو لا غبن أو لا مكر أو لا عيب ~~أو لا ضرر أو على السلامة. أو لا داء ولا غائلة. # أو لا خبث أو نحو هذا لم يكن له الخيار المجعول لمن قال: لا خلابة لكن ان ~~وجد ms2661 شيئا مما بايع على أن لا يعقد بيعه عليه بطل البيع وان لم يجده لزمه ~~البيع * برهان ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر في الديانة ~~بأمر ونص فيه بلفظ ما لم يجز تعدى ذلك اللفظ إلى غيره سواء كان في معناه أو ~~لم يكن ما دام قادرا على ذلك اللفظ الا بنص آخر يبين أن له ذلك لأنه عليه ~~السلام قد حد في ذلك حدا فلا يحل تعديه قال الله تعالى: # (ومن يعص الله ورسوله ويتعدى حدوده يدخله نارا خالدا فيها) وقال تعالى: ~~(وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحى يوحى)، وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم نفسه) ولو جاز غير هذا الجاز الاذان بأن يقول: العزيز أجل. ليس لنا ~~رب الا الرحمن. أنت ابن عبد الله بن عبد المطلب مبعوث من الرحمن. هلموا ~~[إلى] (3) نحو الظهر هلموا نحو البقاء # PageV08P410 # العزيز أعظم ليس لنا رب الا الرحيم * قال أبو محمد: من أذن هكذا فحقه أن ~~يستتاب فان تاب والا قتل لأنه مستهزئ بآيات الله عز وجل متعد لحدود الله ~~(1)، ولا فرق بين ما ذكرناه وبين ما أمر به عليه السلام في ألفاظ الصلاة. ~~والاذان. والإقامة. والتلبية. والنكاح. والطلاق. # وسائر الشريعة وعلى المفرق الدليل والا فهو مبطل، وأما من أجاز محالفة ~~الألفاظ المحدودة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاذن. والإقامة ~~وأجاز تنكيسها. وقراءة القرآن في الصلاة بالأعجمية وهو فصيح بالقرآن فما ~~عليه أن يقول بتنكيس الصلاة فيبدؤها بالتسليم ثم بالعقود. # والتشهد، ثم بالسجود، ثم بالركوع، ثم بالقيام، ثم بالتكبير ويقرأ في ~~الجلوس. # ويتشهد في القيام. وأن يصوم الليل في رمضان. ويفطر النهار ويحيل الحج. ~~ويبدل ألفاظ القرآن بغيرها مما هو في معناها ويقدم ألفاظه ويؤخرها ما لم ~~يفسد المعنى. ويكتب المصحف كذلك. ويقرأ في الصلاة كذلك. ويقرئ الناس كذلك. ~~ويبدل الشرائع ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل ذلك ومن أن نتعدى شيئا مما ~~حده لنا رسول الله صلى الله عليه ms2662 وسلم الينا لا علم لنا إلا ما علمنا ونحمد ~~الله كثيرا على ذلك * وقد وافقنا كثير من مخالفينا أن لفظ البيع لا ينوب عن ~~لفظ السلم، وهذا منقذ المأمور باللفظ المذكور لم ير أن يتعداه إلى غيره وإن ~~كان في معناه بل قاله كما أمر. وكما قدر. # وكما كلف. ونسأل المخالف لنا (2) في هذا عن الفرق بين الألفاظ المأمور ~~بها في الأحكام وبين الأوقات المأمور بها في الأحكام. وبين المواضع المأمور ~~بها في الأحكام. وبين الأحوال والأعمال المأمور بها في الأحكام ولا سبيل له ~~إلى فرق أصلا فان سوى بين الجميع في الايجاب وفق وهو قولنا وان سوى بين ~~الجميع في جواز التبديل كفر بلا خلاف وبدل الدين كله وخرج عنه وقد علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب دعاء يقوله وفيه (آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت) فذهب البراء يستذكره (3) فقال: وبرسولك الذي ~~أنزلت ونبيك الذي أرسلت فقال له عليه السلام: (ونبيك الذي أرسلت) فلم يدعه ~~أن يبدل لفظة مكان التي أمره بها والمعنى واحد، ومنم أعجب وأضل ممن يجيز ~~تبديل لفظ أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول: إن قال الشاهد: ~~أخبرك أو أعلمك باني أعلم أن (4) لهذا عند هذا دينارا أنها ليست شهادة ولا ~~يحكم بها حتى يقول: أشهد فاعجبوا لعكس هؤلاء القوم للحقائق! * وأما الألفاظ ~~الاخر فهي ألفاظ معروفة المعاني بايع # PageV08P411 # عليها فله ما بايع عليه ان وجده كذلك لأنه ما تراضيا عليه كما قال الله ~~تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فان وجد غير ما تراضيا به في بيعه ~~فلم يجد ما باع ولا ما ابتاع وليس له غير ذلك فلا يحل له من مال غيره ما لم ~~يبايعه فيه عن تراض منهما، وهذا بين وبالله تعالى التوفيق * 1445 مسألة - ~~وكل شرط وقع في بيع منهما أو من أحدهما برضى الآخر فإنهما ان عقداه قبل عقد ~~البيع أو بعد تمام البيع بالتفرق بالأبدان. أو بالتخيير. أو في ms2663 أحد الوقتين ~~- يعنى قبل العقد أو بعده - ولم يذكراه في حين عقد البيع فالبيع صحيح تام ~~والشرط باطل لا يلزم (1)، فان ذكرا ذلك الشرط في حال عقد البيع (2) فالبيع ~~باطل مفسوخ والشرط باطل أي شرط كان لاتحاش شيئا الا سبعة شروط فقط فإنها ~~لازمة والبيع صحيح ان اشترطت في البيع، وهي اشتراط الرهن فيما تبايعاه إلى ~~أجل مسمى. واشتراط تأخير الثمن إن كان دنانير أو دراهم إلى أجل مسمى، ~~واشتراط أداء الثمن إلى الميسرة وان لم يذكرا أجلا، واشتراط صفات المبيع ~~التي يتراضيانها معا ويتبايعان ذلك الشئ على أنه بتلك الصفة، واشتراط أن لا ~~خلابة، وبيع العبد أو الأمة فيشترط المشترى ما لهما أو بعضه مسمى معينا أو ~~جزءا منسوبا مشاعا في جميعه سواء كان ما لهما مجهولا كله أو معلوما كله أو ~~معلوما بعضه مجهولا بعضه، أو بيع أصول نخل فيها ثمرة قد أبرت قبل الطيب أو ~~بعده فيشترط المشترى الثمرة لنفسه أو جزءا معينا منها أو مسمى مشاعا في ~~جميعها، فهذه ولا مزيد وسائرها باطل كما قدمنا كمن باع مملوكا بشرط العتق ~~أو أمة بشرط الايلاد. # أو دابة واشترط ركوبها مدة مسماة قلت أو كثرت أوا إلى مكان مسمى قريب أو ~~بعيد أو دارا واشترط سكناها ساعة فما فوقها أو غير ذلك من الشروط كلها * ~~برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا أبو كريب محمد بن العلاء ~~الهمداني نا أبو أسامة - هو حماد بن أسامة - نا هشام بن عروة عن أبيه قال: ~~أخبرتني عائشة أم المؤمنين فذكرت حديثا قالت فيه: (إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه [بما هو أهله] (3) ثم قال: أما ~~بعد فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في ~~كتاب الله عز وجل فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق ~~(وذكر باقي الخبر * ومن طريق أبى داود حدثنا القعنبي. وقتيبة بن سعيد قالا ~~جميعا: ms2664 نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير قال: إن ~~عائشة أم المؤمنين أخبرته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقال: ما ~~بال أناس يشترطون # PageV08P412 # شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وان ~~اشترط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق (1)، فهذا الأثر كالشمس صحة وبيانا يرفع ~~الاشكال كله، فلما كانت الشروط كلها باطلة غير ما ذكرنا كان كل عقد من بيع ~~أو غيره عقد على شرط باطل باطلا ولابد لأنه عقد على أنه لا يصح (2) الا ~~بصحة الشرط والشرط لا صحة له فلا صحة لما عقد بان لا صحة له الا بصحة ما لا ~~يصح * قال أبو محمد: وأما تصحيحنا الشروط السبعة التي ذكرنا فإنها منصوص ~~على صحنها وكل ما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه (3) فهو في كتاب ~~الله عز وجل قال تعالى: # (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى: (وما ينطق عن ~~الهوى ان هو الا وحى يوحى) وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) فاما ~~(4) اشتراط الرهن في البيع إلى أجل مسمى فلقوله تعالى: (ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة) * وأما اشتراط الثمن إلى أجل مسمى فلقول الله تعالى: (إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) وأما اشتراط أن لا خلابة فقد ذكرنا ~~الخبر في ذلك قبل هذا المكان بنحو أربع مسائل (5) وأما اشتراط الصفات التي ~~يتبايعان عليها من السلامة: أو من أن لا خديعة ومن صناعة البعد. أو الأمة. ~~أو سائر صفا ت المبيع فلقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فنص تعالى على التراض منهما والتراضي لا ~~يكون الا على صفات المبيع، وصفات الثمن ضرورة * وأما اشتراط الثمن إلى ~~الميسرة فلقول الله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * وروينا من ~~طريق شعبة أخبرني عمارة ابن أبي حفصة عن عكرمة عن عائشة أم المؤمنين: (أن ~~رسول الله صلى ms2665 الله عليه وسلم بعث إلى يهودي قدمت عليه ثياب ابعث إلى ~~بثوبين إلى الميسرة) وذكر باقي الخبر * وأما مال البعد. # أو الأمة واشتراطه واشتراط ثمر النخل المؤبر فلما روينا من طريق عبد ~~الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع عبدا وله مال فما له للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع ~~* قال أبو محمد: ولو وجدنا خبرا يصح في غير هذه الشروط باقيا غير منسوخ ~~لقلنا به ولم نخالفه، وسنذكر إن شاء الله تعالى حكم هذين الشرطين إذ قد ~~ذكرنا غيرهما والحمد لله رب العالمين، وقد ذكرنا رواية عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عطاء قال: كل بيع فيه شرط فليس بيعا * # PageV08P413 # قال على: فان احتج معارض لنا بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وقوله ~~تعالى: ((أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) بما روى: (المسلمون عند شروطهم) قلنا ~~[وبالله تعالى التوفيق] (1) أما أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود لا يختلف ~~اثنان في أنه ليس على عمومه ولا على ظاهره، وقد جاء القرآن بأن نجتنب نواهي ~~الله تعالى ومعاصيه فمن عقد على معصية فحرام عليه الوفاء بها فإذا لا شك في ~~هذا فقد صح أن كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل والباطل محرم فكل ~~محرم فلا يحل الوفاء به، وكذلك قوله تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) ~~فلا يعلم ما هو عهد الله إلا بنص وارد فيه وقد علمنا أن كل عهد نهى الله ~~عنه فليس هو عهد الله تعالى بل هو عهد الشيطان فلا يحل الوفاء به، وقد نص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ~~والباطل لا يحل الوفاء به * وأما الأثر في ذلك فإننا رويناه من طريق ابن ~~وهب حدثني سليمان بن بلال نا كثير ابن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي ms2666 هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم)) * ورويناه ~~أيضا من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي حدثني الحزامي عن محمد بن عمر عن ~~عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم 9) * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا يحيى ابن أبي زائدة عن عبد الملك عن عطاء بلغنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون عند شروطهم) * ومن طريق أبى بكر بن أبي ~~شيبة عن الحجاج بن أرطاة عن خالد بن محمد عن شيخ من بنى كنانة سمعت عمر ~~يقول: المسلم عند شرطه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن عيينة عن يزيد ابن ~~يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال عمر بن ~~الخطاب: (ان مقاطع الحقوق عند الشروط 9) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن ~~غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال: المسلمون عند شروطهم * قال أبو ~~محمد: كثير بن زيد هو كثير بن عبد الله بن عمرو (2) بن زيد هالك متروك ~~باتفاق، والوليد بن زباح مجهول، والآخر عبد الملك بن حبيب هالك، ومحمد بن ~~عمر هو الواقدي مذكور بالكذب، وعبد الرحمن بن محمد مجهول لا يعرف. ومرسل ~~أيضا، والثالث مرسل أيضا، والذي من طريق عمر فيه الحجاج بن أرطاة وهو هالك، ~~وخالد ابن محمد مجهول. وشيخ من بنى كنانة، والآخر فيه إسماعيل بن عبيد الله ~~ولا أعرفه، وخبر على مرسل، ثم لو صح كل ما ذكرنا لكان حجة لنا وغير مخالف ~~لقولنا لان شروط المسلمين هي الشروط التي أباحها الله لهم لا التي نهاهم ~~عنها، وأما التي نهو عنها فليست # PageV08P414 # شروط المسلمين، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل شرط ليس ~~في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط أو اشترط مائة مرة وانه لا ~~يصح لمن ms2667 اشترطه فصح أن كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فباطل فليس هو من ~~شروط المسلمين فصح قولنا بيقين ثم إن الحنيفيين. والمالكيين. والشافعيين ~~أشد الناس اضطرابا وتناقضا في ذلك لأنهم يجيزون شروطا ويمنعون شروطا كلها ~~سواء في أنها باطل ليست في كتاب الله عز وجل ويجيزون شروطا ويمنعون شروطا ~~كلها سواء في أنها حق لأنها في كتاب الله تعالى، فالحنيفيون. والشافعيون ~~يمنعون اشتراط المبتاع مال العبد. وثمرة النخل المؤبر ولا يجيزون له ذلك ~~البتة الا بالشراء على حكم البيوع، والمالكيون. والحنيفيون. # والشافعيون لا يجيزون البيع إلى الميسرة ولا شرط قول: لا خلابة عند البيع ~~وكلاهما في كتاب الله عز وجل لأمر النبي (1) صلى الله عليه وسلم بهما ~~وينسون ههنا (2): (المسلمون عند شروطهم) وكلهم يجيز بيع الثمرة التي لم يبد ~~صلاحها بشرط القطع وهو شرط ليس في كتاب الله تعالى بل قد صح النهى عن هذا ~~البيع جملة، ومثل هذا كثير * قال أبو محمد: ولا يخلوا كل شرط اشترط في بيع ~~أو غيره من أخذ ثلاثة أوجه لا رابع لها اما إباحة مال لم يجب في العقد. ~~واما ايجاب عمل. وأما المنع من عمل والعمل يكون بالبشرة أو بالمال فقط وكل ~~ذلك حرام بالنص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم ~~وأبشاركم عليكم حرام) وأما المنع من العمل فان الله تعالى يقول: (لم تحرم ~~ما أحل الله لك) فصح بطلان كل شرط جمله الا شرطا جاء النص من القرآن أو ~~السنة بإباحته، وههنا أخبار نذكرها ونبينها إن شاء الله تعالى لئلا يعترض ~~بها جاهل أو مشغب * حدثني محمد بن إسماعيل العذري القاضي بسرقسطة نا محمد ~~بن علي الرازي المطوعى نا محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري نا جعفر بن ~~محمد الخلدي نا عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير نا محمد بن سليمان الذهلي ~~نا عبد الوارث - هو ابن سعيد التنوري - قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة. وابن ~~أبي ليلى. وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة عمن باع ms2668 بيعا واشترط شرطا؟ فقال: ~~البيع باطل والشرط باطل، ثم سألت ابن أبي ليلى عن ذلك؟ # فقال البيع جائز والشرط باطل، ثم سألت ابن شبرمة عن ذلك؟ فقال: البيع ~~جائز والشرط جائز فرجعت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قالا فقال: لا أدرى ما ~~قالا - حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع وشرط) البيع باطل والشرط باطل، فأتيت ابن أبي ليلى فأخبرته ~~بما قالا فقال: لا أدرى ما قالا - حدثنا # PageV08P415 # هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: اشترى بريرة واشترطي لهم الولاء) البيع جائز والشرط باطل، فأتيت ~~ابن شبرمة فأخبرته بما قالا فقالا: لا أدرى ما قالا نا مسعر بن كدام عن ~~محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله (أنه باع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جملا واشترط ظهره إلى المدينة) البيع جائز * والشرط جائز * وههنا خبر ~~رابع رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا زياد بن أيوب نا ابن علية نا أيوب ~~السختياني نا عمرو بن شعيب حدثني أبي عن أبيه عن أبيه (1) حتى ذكر عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل سلف وبيع ~~ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن) وبه يأخذ أحمد بن حنبل فيبطل البيع ~~إذا كان فيه شرطان ويجيزه إذا كان فيه شرط واحد، وذهب أبو ثور إلى الاخذ ~~بهذه الأحاديث كلها فقال: إن اشترط البائع بعض ملكه كسكنى الدار مدة مسماة ~~أو دهره كله أو خدمة العبد كذلك. أو ركوب الدابة كذلك. أو لباس الثوب كذلك ~~جاز البيع والشرط لان الأصل له والمنافع له فباع ما شاء وأمسك ما شاء، وكل ~~بيع اشترط فيه ما يحدث في ملك المشتري فالبيع جائز والشرط باطل كالولاء ~~ونحوه، وكل بيع اشترط فيه عمل أو مال على البائع أو عمل المشترى فالبيع ~~والشرط باطلان معا ms2669 * قال أبو محمد: هذا خطأ من أبي ثور لان منافع ما باع ~~البائع من دار. أو عبد. أو دابة. # أو ثوب أو غير ذلك فإنما هي له ما دام كل ذلك في ملكه فإذا خرج عن ملكه ~~فمن الباطل والمحال أن يملك ما لم يخلقه الله تعالى بعد من منافع ما باع ~~فإذا أحدثها الله تعالى فإنما أحدثها الله تعالى في ملك غيره فهي ملك لمن ~~حدثت [عنده] (2) في ملكه فبطل توجيه أبي ثور، وكذلك باقي تقسيمه لأنه دعوى ~~بلا برهان * وأما قول أحمد فخطأ أيضا لان تحريم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الشرطين (3) في بيع ليس مبيحا لشرط واحد ولا محرما له لكنه مسكوت عنه ~~في هذا الخبر فوجب طلب حكمه في غيره فوجدنا قوله صلى الله عليه وسلم: (كل ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فبطل الشرط الواحد وكل ما لم يعقد الا به ~~وبالله تعالى التوفيق، وبقى حديث بريرة. وجابر في الجمل فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق: اننا روينا ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات نا محمد بن أحمد بن ~~مفرج نا عبد الله بن جعفر بن الورد نا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف نا يحيى ~~بن بكير نا الليث ابن سعد عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: (جاءتني ~~بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعينيني فقالت ~~عائشة: ان أحب أهلك (4) أن أعدها لهم # PageV08P416 # عدة واحدة ويكون لي ولاؤك فعلت فعرضتها عليهم فأبوا الا أن يكون الولاء ~~لهم (1) فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فسألها فأخبرته فقال: خذيها ~~واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عشية في الناس فحمد الله عز وجل ثم قال: # ما بال رجال يشترطون شروطا ليس في كتاب الله عز وجل ما كان من شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق) وذكر ms2670 ~~باقي الخبر * ومن طريق البخاري نا أبو نعيم نا عبد الواحد بن أيمن نا أبى ~~قال: دخلت على عائشة [رضي الله عنها] (2) فقالت: دخلت بريرة - وهي مكاتبة - ~~وقالت: اشتريني واعتقيني قالت: نعم قالت: لا تبيعوني حتى يشترطوا ولائي ~~فقالت عائشة: لا حاجة لي بذلك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(اشتريها وأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاءوا فاشترتها عائشة فأعتقتها واشترط ~~أهلها الولاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق وإن كان ~~مائة شرط) (3) * قال أبو محمد: فالقول في هذا الخبر هو على ظاهره دون تزيد ~~ولا ظن كاذب مضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحريف اللفظ وهو ان ~~اشترط الولاء على المشترى في المبيع للعتق كان لا يضر البيع شيئا وكان ~~البيع على هذا لشرط جائزا حسنا مباحا وإن كان الولاء مع ذلك للمعتق، وكان ~~اشتراط البائع الولاء لنفسه مباحا غير منهى عنه ثم نسخ الله عز وجل ذلك ~~وأبطله إذ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كما ذكرنا فحينئذ حرم أن ~~يشترط هذا الشرط أو غيره جملة الا شرطا في كتاب الله تعالى لاقبل ذلك أصلا، ~~وقد قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون ~~لهم الخيرة من أمرهم) وقال تعالى: # (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * برهان ذلك أنه عليه السلام قد أباح ~~ذلك وهو عليه السلام لا يبيح الباطل ولا يغر أحدا ولا يخدعه، فان قيل: فهلا ~~أجزتم البيع بشرط العتق في هذا الحديث؟ قلنا: ليس فيه اشتراطهم عتقا أصلا ~~(4) ولو كان لقلنا به، وقد يمكن أنهم اشترطوا ولاءها ان أعتقت يوما ما أو ~~ان أعتقتها إذ إنما في الحديث أنهم اشترطوا ولاءها لأنفسهم فقط ولا يحل أن ~~يزاد في الاخبار شئ لا لفظ ولا معنى فيكون من فعل ذلك كاذبا الا اننا نقطع ~~ونبت أن البيع بشرط العتق لو كان جائزا لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليه وبينه، فإذ ms2671 لم يفعل فهو شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولا فرق بين ~~البيع بشرط العتق وبين بيعه # PageV08P417 # بشرط الصدقة. أو بشرط الهبة. أو بشرط التدبير وكل ذلك لا يجوز. # وأما حديث جابر فإننا رويناه من طريق البخاري نا أبو نعيم نا زكريا سمعت ~~عامرا الشعبي يقول: حدثني جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل له قد ~~أعيا فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له فسار سيرا (1) ليس يسير ~~مثله ثم قال: بعنيه بأوقية قلت: لاثم قال: # بعنيه بأوقية فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته بالجمل ~~ونقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على إثرى فقال: ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك ~~فهو مالك) * ومن طريق مسلم نا ابن نمير نا أبى نا زكريا - هو ابن أبي زائدة ~~- عن عامر الشعبي حدثني جابر بن عبد الله فذكر هذا الخبر وفيه: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له: بعنيه فبعته بأوقية واستثنيت عليه حملانه ~~إلى أهلي فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت (2) فأرسل في أثرى ~~فقال: # أتراني ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك) * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب انا محمد بن العلاء نا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر بن عبد الله فذكر هذا الخبر وفيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له: ما فعل الجمل بعينه قلت: يا رسول الله بل هو لك (3) قال: لابل ~~بعينه قلت: لابل هو لك قال [لابل] (4) بعينه قد أخذته بأوقية أركبه فإذا ~~قدمت المدينة فأتنا به فلما قدمت المدنية جئته به فقال لبلال [يا بلال] (5) ~~زن له أوقية وزده قيراطا) هكذا رويناه من طريق عطاء عن جابر * قال أبو ~~محمد: روى هذا أن ركوب جابر الجمل كان تطوعا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، واختلف فيه على الشعبي. وأبى الزبير فروى عنهما عن جابر انه كان شرطا ~~من جابر، وروى عنهما أنه كان تطوعا ms2672 من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن ~~نسلم لهم انه كان شرطا ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق: انه قد صح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد أخذته بأوقية، وصح عنه عليه السلام ~~أنه قال: أتراني ما كستك لآخذ جملك ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك ~~كما أوردنا آنفا، فصح يقينا أنهما أخذان، أحدهما فعله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والآخر لم يفعله بل انتفى عنه ومن جعل كل ذلك أخذا واحدا فقد ~~كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه وهذا كفر محض فإذا لابد من ~~أنهما أخذان لان الاخذ الذي أخبر به عليه السلام عن نفسه هو بلا شك غير ~~الاخذ الذي انتفى عنه البتة، فلا سبيل (6) إلى غير ما يحمل عليه ظاهر الخبر ~~وهو انه عليه السلام أخذه وابتاعه ثم تخير قبل التفرق ترك (7) أخذه، # PageV08P418 # وصح أن في حال المماكسة كان ذلك أيضا في نفسه عليه السلام لأنه عليه ~~السلام أخبره أنه لم يماكسه ليأخذ جمله فصح أن البيع لم يتم فيه قط فإنما ~~اشترط جابر ركوب جمل نفسه فقط وهذا هو مقتضى لفظ الاخبار إذا جمعت ألفاظها، ~~فإذ قد صح أن ذلك البيع لم يتم ولم يوجد في شئ من ألفاظ ذلك الخبر أصلا أن ~~البيع تم بذلك الشرط فقد بطل أن يكون في هذا الخبر حجة في جواز بيع الدابة ~~واستثناء ركوبها أصلا وبالله تعالى التوفيق * فأما الحنيفيون. والشافعيون ~~فلا يقولون بجواز هذا الشرط أصلا فإنما الكلام بيننا وبين المالكيين فيه ~~فقط، وليس في هذا الخبر تحديد يوم ولا مسافة قليلة من كثيرة ومن ادعى ذلك ~~فقد كذب، فمن أين خرج لهم تحديد مقدار دون مقدار؟ ويلزمهم إذ لم يجيزوا بيع ~~الدابة على شرط ركوبها شهرا ولا عشرة أيام، وأبطلوا هذا الشرط وأجازوا ~~بيعها واشتراط ركوبها مسافة يسيرة أن يحدوا المقدار الذي يحرم به ما حرموه ~~من ذلك المقدار الذي حللوه هذا فرض عليهم والا فقد ms2673 تركوا من اتبعهم في سخنة ~~عينه وفى ما لا يدرى لعله يأتي حراما (1) أو يمنع حلالا، وهذا ضلال مبين، ~~فان حدوا في ذلك مقدارا ما سئلوا عن البرهان في ذلك إن كانوا صادقين؟ فلاح ~~فساد هذا القول بيقين لا شك فيه، ومن الباطل المتيقن أن يحرم الله تعالى ~~علينا ما لا يفصله لنا من أوله لآخره لنجتنبه ونأتي ما سواه إذا كان تعالى ~~يكلفنا ما ليس في وسعنا من أن نعلم الغيب وقد أمننا الله تعالى من ذلك (فان ~~قالوا): ان في بعض ألفاظ الخبر أن ذلك كان حين دنوا من المدينة قلنا: الدنو ~~يختلف ولا يكون الا بالإضافة فمن أتى من تبوك فكان من المدينة على ست مراحل ~~أو خمس فقد دنا منها، ويكون الدنو أيضا على ربع ميل وأقل أو أكثر فالسؤال ~~باق عليكم بحسبه، وأيضا فان هذه اللفظة إنما هي في رواية سالم بن أبي الجعد ~~وهو إنما روى أن ركوب جابر كان تطوعا من النبي صلى الله عليه وسلم وشرطا، ~~وفى رواية المغيرة عن الشعبي عن جابر دليل على أن ذلك كان في مسيرهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزاة، وأيضا فليس فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم منع من ذلك الشرط إلا في مثل تلك المسافة فإذ لم يقيسوا على تلك ~~المسافة سائر المسافات فلا تقيسوا على تلك الطريق سائر الطرق (2) ولا ~~تقيسوا على اشتراط ذلك في ركوب جمل سائر الدواب والا فأنتم متناقضون ~~متحكمون بالباطل، وإذ قستم على تلك الطريق سائر الطرق. وعلى الجمل سائر ~~الدواب فقيسوا على تلك المسافة سائر المسافات كما فعلتم في صلاته عليه ~~السلام راكبا متوجها إلى خيبر إلى غير القبلة فقستم على تلك المسافة سائر ~~المسافات فلاح أنهم لا متعلق لهم في هذا الخبر أصلا وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P419 # وقد جاءت عن الصحابة رضي الله عنهم آثار في الشروط في البيع خالفوها * ~~فمن ذلك ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن ms2674 المسيب ~~قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددنا لو أن عثمان بن عفان. ~~وعبد الرحمن بن عوف قد تبايعا حتى ننظر (1) أيهما أعظم جدا في التجارة ~~فاشترى عبد الرحمن بن عوف من عثمان فرسا بأرض أخرى بأربعين ألفا أو نحوها ~~ان أدركتها الصفقة وهي سالمة ثم أجاز قليلا ثم رجع فقال: أزيدك ستة آلاف ان ~~وجدها رسولي سالمة قال: نعم فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت وخرج منها ~~بالشرط الآخر، قيل للزهري: فإن لم يشترط قال: فهي من البائع * فهذا عمل ~~عثمان. وعبد الرحمن بحضرة الصحابة رضي الله عنهم وعلمهم لا مخالف لهم يعرف ~~منهم ولم ينكر ذلك سعيد وصوبه الزهري، فخالف الحنيفيون. والمالكيون. ~~والشافعيون كل هذا وقالوا: لعل الرسول يخطئ أو يبطئ أو يعرضه عارض فلا يدرى ~~متى يصل وهم يشنعون مثل هذا إذا خالف تقليدهم * ومن طريق وكيع نا محمد بن ~~قيس الأسدي عن عون بن عبد الله عن عتبة بن مسعود قال: إن تميما الداري باع ~~داره واشترط سكناها (2) حياته وقال: إنما مثلي مثل أم موسى رد عليها ولدها ~~وأعطيت أجر رضاعها * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي ~~عن مرة بن شراحيل قال: باع صهيب داره من عثمان واشترط سكناها، وبه يأخذ أبو ~~ثور فخالوه ولا مخالف لذلك من الصحابة ممن يجيز الشرط في البيع، وقد ذكرنا ~~قبل ابتياع نافع بن عبد الحرث دارا بمكة للسجن من صفوان بأربعة آلاف على أن ~~رضى عمر فالبيع تام فإن لم يرض فلصفوان أربعمائة فخالفوهم كلهم * ومن طريق ~~يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر انه اشترى ~~بعيرا بأربعة أبعرة على أن يوفوه إياها بالربذة وليس فيه وقت ذكر الايفاء ~~فخالفوه * ومن طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن النعمان بن حميد قال: ~~أصاب عمار ابن ياسر مغنما فقسم بعضه وكتب إلى عمر يشاوره فتبايع الناس إلى ~~قدوم الراكب، وهذا عمل عمار والناس بحضرته ms2675 فخالفوه، وأما نحن فلا حجة عندنا ~~في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق، وحكم على ~~بشرط الخلاص. وللحنيفيين. # والمالكيين. والشافعيين تناقض عظيم فيما أجازوه من الشروط في البيع وما ~~منعوا منه فيها قد ذكرنا بعضه ونذكر في مكان آخر إن شاء الله تعالى ما يسر ~~الله تعالى لذكره لان الامر أكثر من ذلك وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P420 # 1446 مسألة وكل من باع بيعا فاسدا فهو باطل ولا يملكه المشترى وهو باق ~~على ملك البائع وهو مضمون على المشترى ان قبضه ضمان الغصب سواء سواء، ~~والثمن مضمون على البائع ان قبضه ولا يصححه طول الأزمان ولا تغير الأسواق ~~ولا فساد السلعة ولا ذهابها ولا موت المتبايعين أصلا، وقال أبو حنيفة في ~~بعض ذلك كما قلنا، وقال في بعض ذلك: من باع بيعا فاسدا فقبضه المشترى فقد ~~ملكه ملكا فاسدا وأجاز عتقه فيه، وقال مالك في بعض ذلك: كما قلنا، وقال في ~~بعض ذلك: ان من البيوع الفاسدة بيوعا تفسخ الا أن يطول الامر أو تتغير ~~الأسواق فتصح حينئذ * قال أبو محمد: وهذان قولان لا خفاء بفسادهما على من ~~نصح نفسه، أما قول أبي حنيفة: # فقد ملكه ملكا فاسدا فكلام في غاية الفساد وما علم أحد قط في دين الله ~~تعالى ملكا فاسدا إنما هو ملك فهو صحيح أو لا ملك فليس صحيحا، وما عدا هذا ~~فلا يعقل، وإذ أقروا أن الملك فاسد فقد قال تعالى: (والله لا يحب الفساد) ~~فلا يحل لا حد أن يحكم بانفاذ مالا يحبه الله عز وجل، وقال تعالى: (ان الله ~~لا يصلح عمل المفسدين) فمن أجاز شيئا نص الله تعالى على أنه لا يصلحه فقد ~~عارض الله تعالى في حكمه وهذا عظيم جدا، وقد احتج بعضهم في هذا بحديث بريرة ~~* قال أبو محمد: هذا احتجاج فاسد الدين ونبرأ إلى الله تعالى ممن نسب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنفذ الباطل وأجاز الفاسد والله ما تقر ~~على هذا نفس مسلم، ms2676 واحتج بعضهم بأن البائع سلطه عليه * قال أبو محمد: ليس ~~لأحد أن يسلط غيره على شئ من ماله بما لم يأذن الله تعالى فيه فليجيزوا على ~~هذا أن يسلطه على وطئ أم ولده وأمته، وهذه ملاعب وضلال لاخفاء به (1) * ~~وأما قول مالك فأول ما يقال لمن قلده: حدوا لنا المدة التي إذا مضت صح ~~البيع الفاسد عندكم بمضيها والا فقد ظللتم وأظللتم، وحدوا لنا تغير الأسواق ~~الذي أبحتم به المحرمات فان زيادة نصف درهم وحبة ونقصان ذلك تغير سوق بلا ~~شك، فان أجازوا صحة الفاسد بهذا المقدار فقد صح كل بيع فاسد لأنه لابد من ~~تقلب القيم بمثل هذا أو شبهه في كل يوم، ثم نسألهم الدليل على ما قالوه من ~~ذلك ولا سبيل إليه لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد ~~يعرف قبله. ولا قياس. ولا رأى له وجه بل هو إباحة أكل المال بالباطل، فان ~~ذكروا في ذلك حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم (الحلال ~~بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير الناس فمن ترك ما اشتبه ~~عليه (هامش) * (1) كذا في جميع النسخ والراجح بها، وهذه عادة المصنف في أن ~~يذكر الضمير مذكر أو يكون مرجعه مؤنثا أو جمعا (*) PageV08P421 # كان لما سواه أترك واستبرأ لدينه وعرضه) أو كلاما هذا معناه قلنا: أنتم ~~أول مخالف لهذا الخبر لأنكم ان قلتم: انكم إنما حكمتم بهذين الحكمين فيما ~~اشتبه عليكم تحريمه من تحليله قلنا: إما كذبتم واما صدقتم فان كنتم كذبتم ~~فالكذب حرام ومعصية وجرحة، وان كنتم صدقتم فما أخذتم بما في الحديث الذي ~~احتججتم به من اجتناب القول والحكم فيما اشتبه عليكم بل جسرتم أشنع الجسر ~~فنقلتم الاملاك المحرمة وأبحتم الأموال المحظورة فيما أقررتم بألسنتكم أنه ~~لم يتبين لكم تحريمه من تحليله فخالفتم ما في ذلك الخبر جملة، وان قلتم ~~حكمنا بذلك حيث ظننا انه حرام ولم نقطع بذلك قلنا: قد حرم الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم هذا ms2677 عليكم، قال تعالى: (ان تتبعون الا الظن وان ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا) وذم قوما حكموا فيما ظنوه ولم يستيقنوه، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) والفرض ~~على من ظن ولم يستيقن أن يمسك فلا يحكم ولا يتسرع فيما لا يقين عنده فيه ~~فإذا تيقن حكم حينئذ * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (لتبين للناس ما نزل ~~إليهم) وقال تعالى: (تبيانا لكل شئ) وقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * ~~وروينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون نا حماد بن سلمة عن ~~قتادة أن أبا موسى الأشعري قال: لا ينبغي لقاض أن يقضى حتى يتبين له الحق ~~كما يتبين الليل من النهار فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: صدق أبو موسى * ~~قال على: المفتى قاض لأنه قد قضى بوجوب ما أوجب وتحرم ما حرم أو إباحة ما ~~أباح، فمن أيقن تحريم شئ بنص من القرآن أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثابت فليحرمه وليبطله أبدا، ومن أيقن بإباحته بنص كما ذكرنا فليبحه ولينفذه ~~(1) أبدا، ومن أيقن بوجوب شئ بنص كما ذكرنا فليوجبه به ولينفذه أبدا وليس ~~في الدين قسم رابع أصلا، وما لم يتبين له حكمه من النص المذكور فليمسك عنه ~~وليقل كما قالت الملائكة: (لا علم لنا الا ما علمتنا) وما عدا هذا فضلال ~~نعوذ بالله منه، قال تعالى: (فما بعدا لحق إلا الضلال) * 1447 مسألة ومن ~~ابتاع عبدا أو أمة لهما مال فما لهما للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فيكون ~~له ولا حصة له من الثمن كثر أو قل ولا له حكم البيع أصلا، فإن كان في مال ~~العبد أو الأمة ذهب كثيرا وقليل وقد ابتاع الأمة أو العبد بذهب أقل من ذلك ~~الذهب أو مثله أو أكثر نقدا أو حالا في الذمة أو إلى أجل جاز كل ذلك، ms2678 وكذلك ~~إن كان فيه فضة ولا فرق، فان اطلع على عيب في العبد أو الأمة رده أوردها ~~والمال له لا يرده معه، فان # PageV08P422 # وجد بالمال عيبا لا يرد العبد من أجل ذلك ولا الأمة فان باع نصف عبده أو ~~نصف أمته أو جزءا مسمى مشاعا فيهما منهما جاز ذلك ويجوز هنا اشتراط المال ~~أصلا، وكذلك لو باع نصيبه من عبد بينه وبين آخر ولا فرق، فلو باع اثنان ~~عبدا بينهما جاز للمشترى اشتراط المال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر ذلك بلفظ الاشتراط كما قدمنا، والاشتراط غير البيع (1) فليس له حكم ~~البيع ولم يخص عليه السلام معلوما من مجهول ولا مقدارا من مقدار ولا مالا ~~من مال فلا يجوز تخصيص شئ من ذلك، وقد ملك المال بالشرط الصحيح وليس مما ~~دخل في صفقة الرد (2) فليس عليه رده بعيب فيه ولا بعيب في المبيع، ومن باع ~~نصف عبد مشاع أو نصف عبده فلم يشتر المشترى عبدا وإنما جعل عليه السلام ~~اشتراط المال لمن اشترى عبدا وإذا اشترى عبدا من اثنين فقد ابتاع عبدا فله ~~اشتراط المال، وهذا كله قول أصحابنا، وقال مالك كقولنا في اشتراط الذهب. # والفضة. والمجهول. والكثير. والقليل، وقال أبو حنيفة. والشافعي: لا يجوز ~~ذلك الا بحكم البيوع وهذا خلاف للحديث مجرد، فرد واما أباح الله تعالى من ~~الشروط وأجازوا ما أبطل الله تعالى منها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال: من باع عبدا وله ~~مال فما له للبائع إلا أن يشترط المبتاع * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو ~~الأحوص نا أشعث بن أبي الشعثاء قال: باع رجل غلامه ولم يشترط واحد منهما ~~ماله فوجد للغلام مال فقضى به شريح للبائع * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم أنا يونس. ومغيرة. وأبو إسحاق الشيباني وبعض أصحابنا عن الشعبي عن ~~شريح، قال يونس. عن الحسن، وقال مغيرة: عن إبراهيم، قال الشيباني: # عن ms2679 الشعبي عن شريح، وقال بعض أصحابنا: عن الشعبي، ثم اتفقوا كلهم الحسن. # والنخعي. وشريح. والشعبي على أن من باع عبدا وله مال فماله للمشترى ولا ~~حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى التوفيق * 1448 ~~مسألة وللمبتاع أن يشترط شيئا مسمى بعينه من مال العبد أو الأمة وله أن ~~يشترط ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك، ومنع من ذلك مالك. وأبو سليمان وقالا: لا ~~يجوز أن يشترط. الا الجميع أو يدع * قال أبو محمد: وهذا خطأ لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يقل فماله للبائع إلا أن يشترط كله المبتاع وبعض ~~المال مال فهو داخل في نص مقتضى لفظه عليه السلام، وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P423 # 1449 - مسألة - فان قيل: إنما جاء النص في العبد فمن أين قلتم بذلك في ~~الأمة؟ # قلنا: لفظة العبد تقع في اللغة العربية على جنس العبيد والإماء لان العرب ~~تقول عبد وعبدة، والعبد اسم جنس كما تقول: الانسان والفرس والحمار وبالله ~~تعالى التوفيق * وان أحق الناس بان يعكس عليه هذا الاعتراض ويلزم هذا ~~السؤال من فرق بين العبد. والأمة في الحكم فرأى الزنا في الأمة عيبا يجب به ~~الرد ولم يره في العبد الذكر عيبا يجب به الرد من الحنيفيين، ومن رأى أن ~~للرجل أن يجبر أمته على النكاح ولا يجبر العبد الذكر على النكاح من ~~المالكيين، فإن كانت الأمة في استثناء مالها في البيع إنما وجب قياسا على ~~العبد فليقيسوها عليه في الرد بالعيب وفى الاكراه في النكاح والا فقد ~~تحكموا * 1450 مسألة ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترطها ~~المبتاع والتأبير في النخل هو أن يشقق الطلع ويذر فيه دقيق الفحال (1) وأما ~~قبل الابار فالطلع للمبتاع ولا يجوز في ثمرة النخل إلا الاشتراط فقط وأما ~~البيع فلا حتى يصير زهوا فإذا أزهى جاز فيه الاشتراط مع الأصول وجاز فيها ~~البيع مع الأصول ودون الأصول وليس هذا الحكم الا في النخل المأبور وحده كما ~~جاء النص، ولو ms2680 ظهرت ثمرة النخل بغير إبار لم يحل اشتراطها أصلا لأنه خلاف ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما سائر الثمار فان من باع الأصول ~~وفيها ثمرة قد ظهرت أو لم يبد (2) صلاحها فالثمرة ضرورة ولا بد للبائع لا ~~يحل بيعها لامع الأصول ولا دونها ولا اشتراطها أصلا، ولا يجوز لمشتري ~~الأصول أن يلزم البائع قلع الثمرة أصلا الا حتى يبدو صلاحها فإذا بدا ~~صلاحها فله أن يلزمه أخذ ما يمكن النفع فيه بوجه ما من الوجوه ولا يلزم أخذ ~~ما لا يمكن الانتفاع به بوجه من الوجوه، وأما تخصيص النخل بما ذكرنا فلان ~~النص لم يرد الا فيها فقط مع وجود الابار والقياس باطل. والتعليل بظهور ~~الثمرة باطل لأنه دعوى كاذبة بلا دليل، وأما قولنا: لا يجوز في ثمرة النخل ~~الا الاشتراط فقط ما لم تزه فلما ذكرنا قبل من نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الثمرة حتى تزهى وتحمر فلا يجوز بيعها قبل أن تزهى أصلا وأباح ~~عليه السلام اشتراطها فيجوز ما أجازه عليه السلام ويحرم ما نهى عنه وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه * وقاس ~~الشافعيون. # والمالكيون سائر الثمار على النخل وأجازوا هم. والحنيفيون بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها وقبل أن تزهى على القطع أو مع الأصول، وهذا خلاف نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإباحة ما حرم وما عجز عليه السلام قط عن أن يقول إلا ~~على القطع أو مع الأصول وما قاله # PageV08P424 # عليه السلام قط فهو شرع لم يأذن به الله تعالى * وممن منع بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها جملة لا بشرط القطع ولا بغيره سفيان الثوري. وابن أبي ليلى * ~~روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمشترى (1)) * ورويناه أيضا من طريق أيوب. وعبيد الله بن عمر. ms2681 ~~وموسى بن عقبة. ويحيى بن سعيد كلهم عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * ورويناه أيضا من طريق إسماعيل بن جعفر. وشعبة كلاهما عن ~~عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا ~~الثمر حتى يبدو صلاحه) * ورويناه أيضا من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أبى الزبير. وعمرو بن دينار كلاهما عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق سعيد بن المسيب. وأبى سلمة بن ~~عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فصار نقل ~~تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الصحابة، والى التابعين وفيمن ~~دونهم، فان قطع شئ من الثمرة فإن كان ان ترك أزهى إن كان بلحا أو بسرا أو ~~ظهر فيه الطيب إن كان من سائر الثمار لم يحل بيعه حتى يصير في الحال التي ~~أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه فيها، فإن كان ان ترك لم يره أبدا ~~ولا ظهر فيه الطيب أبدا حل بيعه بعد القطع لاقبله لأنه حينئذ قد خرج عن ~~الصفة التي أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز بيعه إليها وبيقين يدرى ~~كل ذي فهم وتمييز أن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ثمرة النخل ~~حتى تزهى وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما هو بلا شك فيما ان ترك أزهى ~~أو ظهر صلاحه (2) لا يمكن غير ذلك، وأما ما لا يمكن أن يصير إلى الازهاء ~~أبدا ولا أن يبدو صلاحه أبدا فليس هو الذي نهى عليه السلام عن بيعه حتى ~~يزهى أو حتى يبدو صلاحه فإذ ليس هو المنهى عن بيعه فقد قال الله تعالى: ~~(وأحل الله البيع) وأما قولنا: # لا يجوز لمشتري الأصول ان يأخذ البائع بقلع ثمرته قبل أن يمكنه الانتفاع ~~بها فللثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق المغيرة ms2682 بن شعبة أنه ~~عليه السلام (نهى عن إضاعة المال) والبائع لم يتعد في كون ثمرته في أصولها ~~فيكون هو المضيع لما له، وكذلك القول فيمن باع أرضا وفيها بذر له ونوى ولم ~~يبع البذر ولا النوى فليس لمشتري الأرض أخذه بقلع ذلك الا حتى يصير النبات ~~في أول حدود الانتفاع به في وجه ما فليس له حينئذ أن يغل أرض غيره ولا شجر ~~غيره بمتاعه بغير اذن صاحب الأصل، وباله تعالى التوفيق * # PageV08P425 # 1451 - مسألة - وأما بعد ظهور الطيب في ثمرة النخل فإنه يجوز فيها ~~الاشتراط إن بيعت الأصول ويجوز فيها البيع مع الأصول ودونها أما الاشتراط ~~فلوقوع الصفة عليها (1) وهي قوله عليه السلام: (قد أبرت) فهذه ثمرة قد أبرت ~~* وأما جواز بيعها مع الأصول ودونها فلاباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيعها إذا أزهت وبالله تعالى التوفيق * 1452 مسألة ومن باع أصول نخل وفيها ~~ثمرة قد أبرت فللمشتري أن يشترط جميعها ان شاء أو نصفها أو ثلثها أو جزءا ~~كذلك مسمى مشاعا في جميعها أو شيئا منها معينا فان وجد بالنخل عيبا ردها ~~ولم يلزمه رد الثمرة لان بعض الثمرة ثمرة وقوله عليه السلام: # (وفيها ثمرة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع) يقع على كل ~~ما كان منها يسمى ثمرة للنخل والاشتراط غير البيع فلا يرد ما اشترط من أجل ~~رده لما اشترى إذ لم يوجب ذلك نص قرآن. ولا سنة، فلو اشترى ثمرة النخل بعد ~~ظهور الطيب أو ثمر أشجار غير النخل ثم وجد بالأصول عيبا فردها أو وجد ~~بالثمرة عيبا فردها، فإن كان اشترى الثمرة مع الأصول صفقة واحدة رد الجميع ~~ولا بد أو أمسك الجميع ولابد لأنها صفقة واحدة، فلو كان اشترى الثمرة في ~~صفقة أخرى لم يردها ان رد الأصول بعيب ولا يرد الأصول الا ان رد الثمرة ~~بعيب، فلو اشترى الأصول من النخل واشترط الثمرة أو بعضها فوجد البيع فاسدا ~~فوجب رده رد الثمرة ولابد وضمنها إن كان أتلفها أو تلفت لان ms2683 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يبح الاشتراط الا للمبتاع ولا يكون مبتاعا الا من قد صح ~~بيعه، وأما من لم يصح بيعه فليس هو الذي جعل له النبي صلى الله عليه وسلم ~~اشتراط الثمرة فإذ ليس هو ذلك فحرام عليه ما اشترطه بخلاف أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو متعد قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) * 1453 مسألة ومن باع نخلة أو نخلتين وفيها ثمر قد ~~أبر لم يجز للمبتاع اشتراط ثمرتها أصلا ولا يجوز ذلك الا في ثلاثة فصاعدا، ~~ومن باع حصة له مشاعة في نخل فإن كان يقع له في حصته منها لو قسمت ثلاث ~~نخلات فصاعدا جاز للمبتاع اشتراط الثمرة والا فلا والثمرة في كل ما قلنا ~~للبائع ولابد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) فلم يحكم عليه السلام بذلك إلا في ~~نخل، وأقل ما يقع عليه اسم نخل ثلاث فصاعد الان لفظ التثنية الواقع على ~~اثنين معروف في اللغة التي بها نزل القرآن وخاطبنا بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأول لفظ الجمع (2) إنما يقع على الثلاث فصاعدا، فان ذكروا قول ~~الله تعالى: (قد صغت قلوبكما) قلنا: # PageV08P426 # المعروف عند العرب أن كل اثنين من اثنين فإنه يخبر عنه بلفظ الجمع وقد ~~قال الراجز (1) ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين (فان قيل): ~~الجمع ضم شئ إلى شئ فالاثنان جمع قلنا: هذا باطل ولو كان كما قلتم لجاز أن ~~نخبر عن الواحد بلفظ الجمع فيقال: زيد قاموا والرجل قتلوا لان الواحد أيضا ~~أجزاء مجموع بعضها إلى بعض، وبالله تعالى التوفيق * 1454 مسألة ولا يحل بيع ~~سلعة على أن يوفيه الثمن في مكان مسمى ولا على (2) أن يوفيه السلعة في مكان ~~مسمى لأنه شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل لكن يأخذه البائع بايفائه ~~الثمن حيث هما أو حيث وجده هو أو وكيله من ms2684 بلاد الله تعالى إن كان الثمن ~~حالا (3) لأمر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم باعطاء كل ذي ~~حق حقه، وليس على البائع إلا أن لا يحول (4) بين المشترى وبين ما باع (5) ~~منه فقط وبالله تعالى التوفيق * 1455 مسألة ولا يحل بيع جارية بشرط أو توضع ~~على يدي عدل حتى تحيض رائعة كانت أو غير رائعة والبيع بهذا الشرط فاسد، فان ~~غلب على ذلك فبيعه تام وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان، وأوجبه ~~مالك في الرائعة ولم يوجبه في غير الرائعة، وهذا أول التناقض. وفساد القول ~~لان غير الرائعة توطأ كما توطأ الرائعة وتحمل كما تحمل الرائعة، ثم أعظم ~~التناقض قولهم: ان الحيض لا يكون براءة من الحمل وان الحامل قد تحيض فقلنا ~~لهم: يا هؤلاء فلأي معنى أوجبتم منع المشترى من جاريته وأوجبتم هذا الشرط ~~الفاسد الذي لم يوجبه قرآن. ولا سنة. ولا رواية فاسدة. # ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا تورع. ولا رأى يعقل؟ وأنتم تقولون: انها إذا ~~حاضت أسلمت إليه وحل له التلذذ منها فيما فوق المئزر وحل له وطؤها بعد ~~الطهر، وممكن عندكم أن تكون حاملا من البائع حينئذ، فأي فرق بين ما أبحتم ~~له الآن وبين ما منعتموه منه قبل أن تحيض وخوف الحمل. وفساد المبيع موجود ~~في كلتا الحالتين؟ فأي عجب أعجب من هذا! ولا خلاف بيننا وبينكم في أنه ان ~~ظهر بها حمل بعد الحيض وبعد إباحتكم له وطئها فولدته لأقل من ستة أشهر فان ~~البيع مفسوخ وهي مردودة إلى البائع (6) وولدها به لاحق إن كان قد أقر ~~بوطئها ولم يدع استبراء، فأي منفعة للمواضعة أو أي معنى لها؟ # فان قالوا: لانما اتبعنا النص الوارد لا توطأ حائل حتى تحيض قلنا: كلا بل ~~خالفتم هذا النص بعينه لأنكم فرقتم بين الرائعة وغير الرائعة وليس هذا في ~~الخبر ولا قاله أحد نعلمه # PageV08P427 # قبلكم، وفرقتم بين البكر وغير البكر وليس ذلك في الخبر وليس لكم ان تدعوا ~~ههنا اجماعا فان الحنيفيين يقولون: ms2685 ان البكر وغير البكر سواء لا توطأ واحدة ~~منهما حتى تحيض أو حتى تستبرئ بما تستبرئ به التي لا تحيض وهذا خبر لم يصح ~~(1) ولو صح لقلنا به لكنا (2) نقول: لا يبيعها (3) حتى يستبرئها بحيضة ولا ~~يطؤها المشترى حتى يستبرئها كذلك احتياطا (4) خوف الحمل فقط فان أيقنا أن ~~بها حملا من البائع فالبيع حرام إن كانت (5) أم ولده وإن كان الحمل من غيره ~~فالبيع حلال والوطئ حرام حتى تضع وتطهر وهو مؤتمن على ذلك كائتمانه على ما ~~حرم عليه من وطئ الحائض. والنفساء ولا فرق إذ لم يأت نص بغير ذلك، ولا فرق ~~بين ائتمانه على التي اشترى وبين ائتمانكم من تضعونها عنده لذلك، وأنتم لا ~~تفرقون بين الثقة وبين غير الثقة ههنا وفرقتم بين الرائعة وغير الرائعة ~~وهذا تخليط وتناقض، وأما الحكم فيها ان ظهر بها حمل فسنذكره إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الاستبراء ببرهانه، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ~~* 1456 مسألة ولا يحل بيع عبد أو أمة على أن يعطيهما البائع كسوة قلت أو ~~كثرت، ولا بيع دابة على أن يعطيها البائع إكافها أو رسنها أو بردعتها، ~~والبيع بهذا الشرط باطل مفسوخ لا يحل فمن قضى عليه بذلك قسرا فهو ظلم لحقه ~~(6) والبيع جائز * برهان ذلك أنه شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل. ~~وقال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ~~فسمى الله تعالى أخذ المرء مال غيره من غير تراض بالتجارة باطلا وحرمه إذ ~~نهى عنه وعلى لسان رسوله عليه السلام أيضا، والكسوة مال البائع ولم يبعها ~~برضى منه فلا يحل أخذها منه أصلا، وهذا قول أبي حنيفة. # والشافعي. وأبي سليمان. وأصحابهم، وقال مالك: يجبر على كسوة مثلها للشتاء ~~ان بيعت في الشتاء وعلى كسوة مثلها في الصيف ان بيعت في الصيف كسوة تجوز ~~الصلاة في مثلها فكانت هذه شريعة لم يأت ms2686 بها قرآن. ولا سنة. ولا رواية ~~سقيمة. ولا قياس. ولا رأى سديد. ولا قول أحد نعلمه قبله - نعنى بهذا ~~التقسيم - وقد روى عن ابن عمر كل حلى وكسوة على الأمة عرضت فيها للبيع فهي ~~داخلة في البيع وهم لا يقولون بهذا، فان قالوا: كسوتها من مالها قلنا: ~~تناقضتم ههنا في موضعين. أحدهما أنها إن كانت من مالها فقد أجزتم اشتراط ~~بعض مالها وهذا حرام عندكم، والثاني أن نقول لكم: كيف هي من مالها وأنتم ~~تجبرون البائع على احضارها أحب أم كره من حيث شاء؟ ثم هبكم أن الكسوة من ~~مال # PageV08P428 # الأمة أترون البرذعة والرسن من مال الحمار والبغل إذ قلتم: لا يباع الا و ~~معه برذعة ورسن؟ ثم من أين لم تقولوا بهذا في السرج. واللجام؟ وهذه أعاجيب ~~وشنع لا ندري من أين خرجت، وهلا أوجبتم عليه نفقة شهر أو شهرين تصحبها ~~إياها كما أوجبتم عليه كسوة عام أو نصف عام؟ وما [ندري] الفرق بين الكسوة ~~والنفقة بل النفقة أو كدلانها لا تعيش دونها، فان قالوا: مشتريها ينفق ~~عليها قلنا: ومشتريها يكسوها أيضا كما يلزمه أن يكسو زوجته ولا يلزم أباها ~~ولا أخاها الذي يزوجها كسوتها مذ تتزوج، فان قالوا: أيبيعها عريانة؟ قلنا: ~~أيبيعها جائعة ولا فرق؟ وقال بعضهم: الكسوة ركن من أركانها فقلنا: هذا كذب ~~وحمق معا، وما علمنا للانسان أركانا تكون الكسوة بعضها، فان ادعوا عمل أهل ~~المدينة قلنا: كذب من قال هذا، ومن الباطل المتيقن أن تكون هذه الشريعة عند ~~أهل المدينة ثم يكتمها عمر. وعثمان. وعلى. ومعاوية. والحسن. وعبد الله ابن ~~الزبير رضي الله عنهم حتى لا يدريها أحد الا مالك ومن قلده، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1457 مسألة ولا يحل بيع سلعة لآخر بثمن يحده له صاحبها فما ~~استزاد على ذلك الثمن فلمتولي البيع * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا هشيم ~~عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل ~~الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا فما ازددت ms2687 فلك، ولا يعرف له من الصحابة في ذلك ~~مخالف، وأجازه شريح. والحكم. # والشعبي. والزهري. وعطاء * وقد روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين انه كان ~~لا يرى بأسا أن يعطى الرجل الرجل الثوب أو الشئ فيقول له: ما ازددت على كذا ~~أو كذا فهو لك * وبه إلى عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة. وسفيان الثوري كلاهما ~~عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي انه كره ذلك وكرهه الحسن. وطاوس * ~~قال أبو محمد: هذا شرط ليس في كتاب الله تعالى [فهو باطل]، فان باعه ~~المأمور على هذا الشرط فالبيع باطل لأنها وكالة فاسدة ولا يجوز بيع شئ الا ~~بتولي صاحبه أو بوكالة صحيحة وإلا فهو عمل فاسد فلو قال له: بعه بكذا وكذا ~~فان أخذت أكثر فهو لك فليس شرطا والبيع صحيح وهي عدة لا تلزم ولا يقضى بها ~~لأنه لا يحل مال أحد بغير رضاه والرضا لا يكون إلا بمعلوم وقد يبيعه بزيادة ~~كثيرة لا تطيب بها نفس صاحب السلعة إذا علم مقدارها وبالله تعالى التوفيق * ~~1458 - مسألة - ولا يحل بيع شئ غير معين من جمله مجتمعة لا بعدد ولا بوزن * ~~(هامش ش) * (1) الزيادة من النسخة 16 (2) في النسخة 14 (لاعيش) (3) في ~~النسخة 16 (لاحد) (4) في النسخة 16 (عن ابن عباس قال فلا نرى) الخ (5) ~~الزيادة من النسخة 16 (6) في النسخة 14 (فالبيع فاسد) (*) PageV08P429 # ولا بكيل كمن باع رطلا. أو قفيزا. أو صاعا. أو مديا (1). أو أوقية من هذه ~~الجملة من التمر. أو البر. أو اللحم. أو الدقيق. أو كل مكيل في العالم. أو ~~موزون كذلك، وكمن باع ثلاثة من هذه البيض أو أربعة. أو أي عدد كان. أو من ~~كل ما يعد. أو كمن باع ذراعا أو ذراعين أو نحو ذلك من كل ما يذرع سواء ~~استوت ابعاض كل ذلك أو لم تستو وإنما تجب أولا المساومة فإذا تراضيا كال أو ~~وزن أو ذرع ms2688 أو عد، فإذا تم ذلك تعاقد البيع حينئذ على تلك العين المكيلة أو ~~الموزونة. أو المذروعة. أو المعدودة ثم بقي التخيير من أحدهما للآخر فيمضي ~~أو يرد. أو يتفرقا بأبدانهما بزوال أحدهما عن الآخر كما قدمنا قبل، فلو ~~تعاقدا البيع قبل ما ذكرنا من الكيل. أو الوزن. أو العد. أو الذرع لم يكن ~~بيعا وليس بشئ، وأجازه المالكيون فيما استوت أبعاضه كالدقيق واللحم. ~~والتمر. والزبيب ونحو ذلك، ولم يجيزوه (2) فيما اختلفت أبعاضه كالبطيخ. # والقثاء. والبيض. والجواري. والحيتان. وسائر الحيوان. والجوهر. ونحو ذلك، ~~وأجاز أبو حنيفة بيع ثوب بغير عينه من ثوبين أو من ثلاثة يختاره المشترى ~~ولم يجزه من أربعة أثواب، وهذا تخليط ناهيك به * برهان صحة قولنا قول الله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~فحرم الله تعالى أخذ المرء مال غيره بغير تراض منهما وسماه باطلا، وبضرورة ~~الحس يدرى كل أحدان التراضي لا يمكن البتة إلا في معلوم متميز وكيف ان قال ~~البائع: أعطيك من هذه الجهة وقال المشترى: بل من هذه الآخرى كيف العمل؟ # ومن جعل أحدهما بالاجبار على ما يكره من ذلك أولى من الاخر وهذا ظلم ~~لاخفاء به * وبرهان آخر وهو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ~~ولا غرر أكثر من أن لا يدرى البائع أي شئ هو الذي باع ولا يدرى المشترى أي ~~شئ اشترى وهذا حرام بلا شك * وبرهان ثالث وهو انهم كلهم مجمعون معنا فيمن ~~عقد مع آخر بيعا على هذه الجهة أو هذه الأخرى أو اشترى منه اما هذه الجهات ~~أو هذه الأخرى فإنه بيع باطل مفسوخ لا يحل، وهذا نفسه هو الذي أجازوا ههنا ~~لا نقول: إنه تشبيه بل نقول: هو نفسه ولابد * وبرهان رابع وهو ان السلم عند ~~أبي حنيفة. ومالك لا يجوز حالا والسلم عندهم إنما هو يعقد على ذرع ما. أو ~~عدد ما. أو كيل ما. أو وزن ما، ولا يجوز عندهم ولا عند الشافعيين في ms2689 بعض ~~صبرة بعينها وهذا هو نفسه الذي منعوا منه، وقولنا ههنا: هو قول أبى سليمان. ~~وأصحابنا، وما نعلم للمخالفين حجة أصلا. لامن قرآن: ولا سنة. ولا (هامش) ~~(1) هو بضم الميم وسكون الدال المهملة القفيز الشامي وهو غير المد (2) في ~~النسخة 14 ولم يجزه وهو غلط (*) PageV08P430 # رواية سقيمة. ولا نذكره الآن من قول متقدم. ولا من قيسا. ولا من تورع ~~أصلا * ومن عجائب الدنيا إجازة الحنيفيين هذا البيع ومنعهم من بيع ذراع من ~~هذا الثوب محدود في هذه الجهة إما في ذراع واما في عرض الثوب أو في طوله ~~فأجازوا المجهول. والمنكر، ومنعوا مما لمعروف وبالله تعالى التوفيق: # 1459 - مسألة - ولا يحل بيع المرء جملة مجموعة إلا كيلا مسمى منها أو إلا ~~وزنا مسمى منها أو إلا عددا مسمى منها أي شئ كان، وكذلك لا يحل أن يبيع هذا ~~الثوب أو هذه الخشبة إلا ذرعا مسمى منها، وكذلك لا يحل بيع الثمرة بعد ~~طيبها واستثناء مكيلة مسماة منها. أو وزن مسمى منها. أو عدد مسمى منها أصلا ~~قل ذلك أو كثر، ولا يحل بيع نخل من أصولها أو ثمرتها على أن يستثنى منها ~~نخلة بغير عينها لكن يختارها المشترى، هذا كله حرام مفسوخ أبدا محكوم فيما ~~قبض منه كله بحكم الغصب وإنما الحلال في ذلك أن يستثنى من الجملة ان شاء أي ~~جملة كانت حيوانا أو غيره أو من الثمرة نصف كل ذلك مشاعا أو ثلث كل ذلك ~~مشاعا أو ثلثي كل ذلك أو أكثر أو أقل جزءا مسمى نسوبا مشاعا في الجميع، أو ~~يبيع جزءا كذلك من الجملة مشاعا أو يستثنى منها عينا معينة محوزة كثرت أم ~~قلت. أو يبيع منها عينا معينة محوزة كثرت أم قلت، فهذا هو الحق الذي لا ~~خلاف من أحد في جوازه إلا في مكان واحد نذكره إن شاء الله تعالى، وأجاز ~~مالك بيع مائة نخلة يستثنى منها عشر نخلات بغير عينها، وكذلك من الغنم ومنع ~~من ذلك في الكثير، وأجاز بيع الثمرة واستثناء مكيلة ms2690 منها تكون الثلث فأقل ~~فان استثنى أكثر من الثلث لم يجز، وقال مالك: إن ابتاع ثمر أربع نخلات من ~~حائط بغير عينها لكن يختارها المبتاع لم يجز فلو ابتاعها كذلك بأصولها جاز ~~إذا لم يكن فيها ثمر كالعروض، وأجاز للبائع أن يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه ~~(1) ثمر أربع نخلات بغير عينها لكن يختارها البائع، أجاز هذا بعدان توقف ~~فيه أربعين ليلة، وأجاز ذلك في الغنم وكرهه ابن القاسم في النخل قال: # فان وقع أجزته لقول مالك * قال أبو محمد: في هذه الأقوال عبرة لمن اعتبر ~~من التفريق بين البائع. والمشترى في اختيار الثمر، ومن الفرق بين اختيار ~~المشترى لثمر أربع نخلات فمنع منه وبين اختيار البائع له فأجازه، وليت شعري ~~ما قوله في ست نخلات أو سبع ونزيده هكذا واحدة واحدة فاما يتمادى على ~~الإباحة واما يمنع فيكلفوا (3) البرهان على ما حرموا وما حللوا # PageV08P431 # أو يتحيروا فلا يدروا ما يحللون وما يحرمون ولابد من أحد هذه الوجوه ~~ضرورة مم نسألهم عما أجازوا في الأربع نخلات فنقول: أتجيزون ذلك إن لم يكن ~~في الحائط إلا خمس نخلات؟ فان أجازوه سألناهم من أين خصوا الأربع نخلات ~~بالإجازة دون ما هو أكثر أو أقل؟ فان منعوا زدناهم في عدد نخل الحائط نخلة ~~نخلة، وهذه تخاليط لا نظير لها، وهذا يبطل دعواهم في عمل أهل المدينة إذ لو ~~كان ذلك عملا ظاهرا ما احتاج إلى أن يتوقف فيه أربعين ليلة، وان في إجازة ~~ابن القاسم العمل الذي منع منه ان وقع من اجل إجازة مالك له لعجبا، ونحمد ~~الله على عظيم نعمته علينا في تيسيرنا لطاعة كلامه وكلام رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وتنفيرنا عن تقليد ما دون ذلك حمدا كثيرا كما هو أهله، واما ~~الحنيفيون. # والشافعيون فإنهم منعوا من هذا كله * قال أبو محمد: وتناقضوا ههنا أقبح ~~تناقض لأنه لا فرق بين ما حرموا ههنا من بيع جملة واستثناء مقدار منها بغير ~~عينه وبين ما أجازوا في المسألة التي (3) قبل هذه من بيع ms2691 بعض جملة بكيل أو ~~بوزن أو بعدد بغير عينه فهو ذلك نفسه ونحمد الله تعالى على السلامة، وكلا ~~الامرين بيع بعض جملة وامساك بعضها وأحل الله البيع، وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم * واما المكان الذي اختلفن فيه مما ذكرنا فان المالكيين منعوا من بيع ~~جملة الا ثلثيها وقالوا: لا يجوز الاستثناء الا في الأقل * قال على: وهذا ~~باطل لأنه لم يوجب ما قالوه لا قرآن: ولا سنة. ولا رواية سقيمة. # ولا قول صاحب: ولا قياس. ولا رأى له وجه. ولا لغة أصلا، وأيضا فان ~~استثناء الأكثر أو الأقل نما هو منع بعض الجملة فقط دون سائرها ولا خلاف في ~~جواز هذا، وهو الذي منعوا منه نفسه بعينه (4) * وروينا من طريق حماد بن ~~سلمة عن الحجاج بن أرطاة سألت أبا بكر بن أبي موسى عن الرجل يبيع بيعا ~~ويستثنى نصفه؟ فكرهه، الحجاج هالك * ومن طريق حماد بن سلمة عن عثمان البتي ~~قال: إذا استثنى البائع نصفا ونقد المشترى نصفا فهو بينهما نصفان * ومن ~~طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور. ~~والأعمش كلاهما عن إبراهيم النخعي انه كان لا يرى بأسا أن يبيع السلعة ~~ويستثنى نصفها * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا ههنا هي البراهين التي ~~أوردنا في ال‍ مسألة التي قبلها سواء سواء، وههنا برهان زائد وهو ما روينا ~~من طريق أحمد بن شعيب أنا زياد بن أيوب نا عباد بن العوام نا سفيان بن حسين ~~نا يونس بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن # PageV08P432 # جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا حتى ~~تعلم) فصح أن الاستثناء لا يحل (2) الا معلوما من معلوم، فان قيل: فقد ~~رويتم من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي الزبير. وسعيد بن ~~ميناء عن جابر بن عبد الله قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المزابنة. والمحاقلة. والمعاومة. والمخابرة) قال أحدهما: بيع السنين وهي ~~المعاومة ms2692 وهي الثنيا قلنا: هذا تفسير لا تقوم به حجة لأنه من كلام أبى ~~الزبير ورأيه. أو كلام سعيد بن ميناء ورأيه ولا حجة في كلام أحد دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، والثنيا لفظة معروفة عربية قال تعالى: (كما بلونا ~~أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) وإنما الثنيا استثناء ~~شئ من شئ فقط، ومن المحال الباطل المتيقن أن يكون للثنيا معنى غير هذا ~~فينهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يبينها علينا حاش لله من ~~هذا، وهو الذي افترض الله تعالى عليه أن يبين لنا ديننا * قال أبو محمد: ~~وقد جاءت في الثنيا آثار روينا من طريق ابن أبي شيبة نا إسماعيل بن علية. ~~وابن أبي زائدة كلاهما عن عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد قال: ما كنا ~~نرى بالثنيا بأس لولا أن ابن عمر كرهها، وكان عندنا مرضيا، قال ابن علية: ~~قال ابن عون: # فتحدثنا أن ابن عمر كأن يقول: لا أبيع هذه النخلة ولا هذه النخلة * قال ~~على: سمع ابن عون هذا الخبر من القسام بن محمد * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يعقوب بن إبراهيم عن سعيد بن ~~المسيب قال: يكره ان يبيع النخل ويستثنى منه كيلا معلوما قال سفيان: ولكن ~~يستثنى هذه النخلة وهذه النخلة * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن ~~زيد نا أيوب - هو السختياني - عن عمرو ابن شعيب أنه سأل سعيد بن المسيب عن ~~الثنيا فكرهها إلا أن يستثنى نخلات معلومات قال عمرو: ونهاني سعيد أن أبرأ ~~من الصدقة إذا بعت * ومن طريق أبن أبي شيبة نا ابن علية عن أيوب السختياني ~~عن عمرو بن شعيب قال: قلت لسعيد بن المسيب: أبيع ثمرة أرضى واستثنى؟ قال: ~~لا تستثن إلا شجرا معلوما ولا تبرأن من الصدقة قال أيوب: فذكرته لمحمد بن ~~سيرين فكأنه أعجبه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن أبي حمزة قلت ~~لإبراهيم: أبيع ms2693 الشاة واستثنى بعضها؟ قال: لا ولكن قل: أبيعك نصفها * ومن ~~طريق ابن أبي شيبنا نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم ~~قال: لا بأس ببيع السلعة ويستثنى نصفها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد ~~الأعلى عن يونس عن الحسن فيمن باع ثمره ارضه فاستثنى كرا قال: كان يعجبه أن ~~يعلم # PageV08P433 # تخلا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن يزيد - هو ابن إبراهيم ~~- عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا ان يبيع ثمرته ويستثنى نصفها ثلثا ~~ربعها * قال أبو محمد: واحتج المالكيون بما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا ~~معمر سمعت الزبير بن عدي سمعت ابن عمر وهو يبيع ثمرة له فقال: أبيعكموها ~~بأربعة آلاف وطعام الفتيان الذين يعملونها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع ~~عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه كان لا يرى ~~بأس ان يبيع ثمرته ويستثنى منها مكيلة معلومة * ومن طريق مالك عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ان جده محمد ابن عمرو باع ثمر حائط له ~~يقال له: الا فراق بأربعة آلاف درهم واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرا وما ~~نعلم لهم غير هذا، فالرواية عن ابن عمر هم أول مخالف لهما لان طعام الفتيان ~~إن كان مستثنى من الثمرة فهو مجهول لا يدرى ما يكون نوعه ولا مقدار ما يكون ~~فإن كان مضافا على المشترى إلى الثمن فكذلك أيضا، والمالكيون لا يجيزون ~~شيئا من هذين الوجهين فقد خالفوه، والصحيح عن ابن عم مثل قولنا كما أوردنا ~~آنفا * وأما حديث سالم فلم يخص ثلثا من أقل ولا من أكثر والمالكيون لا ~~يجيزون أكثر من الثلث فقد خالفوه * وأما حديث محمد بن عمرو بن حزم فإنما ~~استثنى من ثمر باعه بأربعة آلاف ممرا بثمانمائة درهم وهم الخمس فإنما ~~استثنى خمس ما باع وهذا جائز حسن، فلاح أنه لا سلف لهم أصلا فيما قالوه من ~~ذلك، ms2694 وقد روينا المنع من الاستثناء جمله كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ~~عبد الصمد بن أبي الجارود قال: سألت جابر بن زيد عمن باع شيئا واستثنى ~~بعضا؟ قال: لا يصلح ذلك * قال أبو محمد: إن كان عنى مجهولا فصحيح وإن كان ~~عنى جملة الاستثناء فخطأ لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح الثنيا إذا ~~علمت ولا حجة في أحد معه عليه السلام * 1460 - مسألة - ولا يحل لاحد أن ~~يبيع مال غيره بغير اذن صاحب المال له في بيعه فان وقع فسخ أبدا سواء كان ~~صاحب المال حاضرا يرى ذلك أو غائبا ولا يكون سكوته رضى بالبيع طالت المدة ~~أم قصرت ولو بعد مائة عام أو أثر بل يأخذ ماله أبدا هو وورثته بعده ولا ~~يجوز لصاحب المال أن يمضى ذلك البيع أصلا إلا أن يتراضى هو والمشترى على ~~ابتداء عقد بيع فيه وهو مضمون على من قبضه ضمان الغصب، وكذلك لا يلزم أحدا ~~شراء غيره له الا ان يأمره بذلك فان اشترى له دون أمره فالشراء للمشترى ولا ~~يكون للذي اشتراه له أراد كونه له أو لم يرد إلا بابتداء عقد شراه مع الذي ~~اشتراه إلا الغائب الذي # PageV08P434 # يوقن بفساد شئ من ماله فسادا يتلف به قبل أن يشاور فإنه يبيعه له الحاكم ~~أو غيره ونحو ذلك ويشترى لأهله ما لا بد لهم منه ويجوز ذلك أو ما بيع عليه ~~بحق واجب لينتصف غريم منه، أو في نفقة من تلزمه نفقته فهذا لازم له حاضرا ~~كان أو غائبا رضى أم سخط * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~وأبشاركم عليكم حرام) فليس لأحد أن يحل ما حرم الله تعالى من ماله. ولا من ~~بشرته. ولا من عرضه: ولا من دمه إلا بالوجه الذي أباحه به نص القرآن. أو ~~السنة، ومن فعل ذلك فهو مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ms2695 عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) والسكوت ليس رضى الا من اثنين فقط، أحدهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان الذي لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه الذي لا يقر على باطل، والذي ورد النص بان ما سكت عنه فهو ~~عفو جائز، والذي لا حرام الا ما فصل لنا تحريمه ولا واجب إلا ما أمرنا به ~~فما لم يأمرنا به ولأنها نا عنه فقد خرج عن أن يكون فرضا أو حراما فبقي أن ~~يكون مباحا ولابد، فدخل سكوته الذي ليس أمرا ولا نهيا في هذا القسم ضرورة * ~~والثاني البكر في نكاحها للنص الوارد في ذلك فقط، وأما كل من عدا ما ذكرنا ~~فلا يكون سكوته رضى حتى يقر بلسانه بأنه راض به منفذ، ويسأل من قال: إن ~~سكوت من عدا هذين رضى ما الدليل على صحة قولكم: ان الرضى يكون بالسكوت وان ~~الانكار لا يكون الا بالكلام؟ ومن أين قلتم ذلك؟ فان ادعوا نصا كذبوا وان ~~ادعوا علم ضرورة كابروا لان جمهور الناس مخالفون لهم في ذلك وهم لا يعرفون ~~الضرورة التي يدعون ولا فرق بين دعواهم على غيرهم على الضرورة ههنا وبين ~~دعوى غيرهم عليهم علم الضرورة في بطلان ذلك، وفى أن الانكار يكون بالسكوت ~~وأن الرضى لا يكون الا بالكلام فبطلت الدعوتان لتعارضهما ولم يبق الا أن ~~الساكت ممكن أن يكون راضيا وممكن أن يكون غير راض، وهذا هو الذي لا شك فيه، ~~والرضا يكون بالسكوت وبالكلام، والانكار يكون بالسكوت وبالكلام، فإذ ذلك ~~كذلك فإنما هو الظن فقط ولا تحل الأموال المحرمة بالظن قال تعالى: (ان الظن ~~لا يغنى من الحق شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن ~~فان الظن أكذب الحديث)، فان قالوا: قسنا ذلك على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى نكاح البكر قلنا: القياس باطل ثم لو كان حقا لكان ههنا في غاية ~~الباطل لان من عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت (1) تقية ms2696 أو تدبيرا ~~في أمره وترويه أو لأنه يرى أن سكوته لا يلزمه به شئ وهذا هو الحق، # PageV08P435 # ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقى في الله تعالى أحد ا ولا يحكم في ~~شئ من الدين بغير الوحي من ربه تعالى، ولا يجوز له السكوت (1) على الباطل ~~فلا ينكره لأنه كأن يكون غير مبين وقد أمره الله تعالى بالبيان والتبليغ ~~(2) والامر بالواجبات وتفصيل الحرام فسكوته خارج عن هذين الوجهين وليس غيره ~~كذلك، وطول المدد لا يعيد الباطل حقا أبدا ولا الحق باطلا، ويلزم المخالف ~~لهذا أن من قيل له: يا كافر فسكت أنه قد لزمه حكم الكفر، ومن قيل له: انك ~~طلقت امرأتك فسكت أن يلزمه الطلاق، وان من قتل ولده - وهو يرى - فسكت انه ~~قد بطل طلبه ولزمه الرضى وهم لا يقولون بشئ من هذا * وقال أبو حنيفة. ~~وأصحابه: من باع مال آخر بغير أمره فلصاحب المال إجازة ذلك أو رده، واحتجوا ~~بالخبر الثابت عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي استأجر ~~أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته فأبى فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه ~~بقرا وراعيها ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي فقلت: انطلق إلى تلك ~~البقر وراعيها فقال: أتستهزئ بي قلت: ما استهزئ بك ولكنها لك فذكر الخبر ~~وان الله فرج عنهم الصخرة المطبقة على فم الغار، فان هذا خبر لا حجة لهم ~~فيه لوجوه بل هو حجة عليهم ومبطل لقولهم، فأولها أن ذلك كان فيمن قبلنا ولا ~~تلزمنا شرائعهم * والثاني انه ليس فيه ان الإجارة كانت بفرق ذرة بعينه بل ~~ظاهره انه كان بفرق ذرة في الذمة فإذ ذلك كذلك فلم يبع له شيئا بل باع ماله ~~ثم تطوع بما أعطاه وهذا حسن وهو قولنا * والثالث أنه حتى لو كان فيه أنه ~~كان فرقا بعينه وانه كان في الاسلام لما كان لهم فيه حجة لأنه أعطاه أكثر ~~من حقه فرضى وأبرأه من عين حقه، وكلاهما متبرع بذلك من غير ms2697 شرط، وهذا جائز ~~عندنا حسن جدا، وأما كونه حجة عليهم فان فيه أنه عرض عليه حقه فأبى من أخذه ~~وتركه ومضى فعلى أصلهم قد بطل حقه إذ سكت عن أخذه فلا طلب له فيه بعد ذلك * ~~واحتجوا بما رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا سفيان ابن عيينة عن شعيب بن ~~غرقدة عن عروة البارقي: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ~~يشترى له به شاة قال: فاشتريت له شاتين فباع أحدا هما بدينار فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدينار وشاة فدعا له بالبركة) * ورويناه أيضا من طريق ~~أبى داود نا الحسن بن الصباح نا أبو المنذر نا سعيد بن زيد نا الزبير بن ~~الحرث عن أبي لبيد عن عروة الباقرقى فذكره * ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع ~~عن سفيان عن أبي حصين عن رجل من أهل المدينة عن حكيم ابن حزام: (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعثه ليشترى له أضحية بدينار فاشتراها ثم باعها ~~بدينارين # PageV08P436 # فاشترى شاة بدينار وجاء بدينار فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبركة وأمره أن يتصدق بالدينار) هذا كل ما موهوا به وكله لا شئ * أما ~~حديث حكيم فعن رجل لم يسم ولا يدرى من هو من الناس والحجة في دين الله ~~تعالى لا تقوم بمثل هذا * وأما حديث عروة فأحد طريقيه عن سعيد بن زيد أخي ~~حماد بن زيد وهو ضعيف، وفيه أيضا أبو لبيد وهو لمازة (1) بن زبار وليس ~~بمعروف العدالة، والطريق الأخرى معتلة وإن كان ظاهرها الصحة وهي أن شبيب بن ~~غرقدة لم يسمعه من عروة كما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا مسدد نا ~~سفيان - هو ابن عيينة - عن شبيب ابن غرقدة حدثني الحي (2) عن عروة [يعنى ~~ابن الجعد البارقي] قال. (أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارا ليشترى له ~~أضحية أو شاة فاشترى اثنتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له ~~بالبركة) فحصل منقطعا فبطل الاحتجاج به، ثم لو صح حديث ms2698 حكيم. وعروة لم يكن ~~لهم فيهما حجة لأنه إذ أمره عليه السلام ان يشترى له شاة فاشترى له شاتين ~~صار الشراء لعروة بلا شك لأنه إنما اشترى كما أراد لا كما أمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم وزن دينار النبي صلى الله عليه وسلم إما مستقرضا له ~~ليرده واما متعديا فصار الدينار في ذمته بلا شك ثم باع شاة نفسه بدينار ~~فصرفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما لزمه (5) وأهدى إليه الشاة فهذا ~~كله هو ظاهر الخبر ولى فيه أصلا لا بنص ولا بدليل (6) على أن الشراء جوزه ~~النبي صلى الله عليه وسلم والتزمه فلا يجوز القول بما ليس في الخبر * وأما ~~خبر حكيم فإنه تعدى في بيع الشاة فلزمه ضمانها فابتاعها بدينار كما أمر ~~وفضل دينار فأمره عليه السلام بالصدقة إذ لم يعرف صاحبه * قال أبو محمد: ثم ~~نسألهم عمن باع مال غيره فنقول: أخبرونا هل ملك المشتري ما اشترى وملك صاحب ~~الشئ المبيع الثمن بذلك العقد أم لا، ولا بد من أحدهما، فان قالوا: # لا وهو الحق وهو قولنا فمن الباطل أن لا يصح عقد حين عقده ثم يصح في غير ~~حين عقده الا أن يأمر بذلك الذي لا يسئل عما يفعل فنسمع ونطيع لله تعالى، ~~وأما من يسئل عما يفعل فلا يقبل منه مثل هذا أصلا إذ لم يوجب الله تعالى ~~قبوله منه، وان (7) قالوا: قد ملك المشتري ما اشترى وملك الذي له الشئ ~~المبيع الثمن قلنا: فمن أين جعلتم له ابطال عقد قد صح بغير أن يأتي بذلك ~~قرآن. ولا سنة؟ وهذا لا يحل لأنه تحكم في دين الله تعالى، # PageV08P437 # وقولنا في هذا هو قول أحمد بن حنبل روينا عنه أن من بيعت داره وهو ساكت ~~فان ذلك لا يجوز حتى يرضى أو يأمر أو يأذن في بيع داره وهو قول أبى سليمان. ~~وجميع أصحابنا، وهو قول الشافعي الا أنه اختلف عنه فيمن بيع ماله (1) فعلم ~~بذلك فروى عنه أنه باطل ولابد (2) وروى عنه ms2699 أن له ان يجيز ذلك ان شاء ولم ~~يختلف عنه في أن السكوت ليس رضى أصلا، وأما أبو حنيفة فان السكوت عنده لا ~~يكون إقرارا الا في خمسة مواضع، أحدها من رأى عبده يبيع ويشترى كما يفعل ~~المأذون له في التجارة فيسكت فان العبد يصير بذلك مأذونا له والشفعة يعلمها ~~الشفيع فيسكت ولا يشهد على أنه طالب لها فسكوته اسقاط لحقه في الطلب ~~والانسان يباع وهو حاضر عالم بذلك، ثم يقال له: قم مع مولاك فيقوم فهذا ~~إقرار منه بالرق وان لم يتكلم به والبائع للشئ بثمن حال فيقبضه المشترى ~~والبائع ساكت فهذا اذن منه في القبض، والبكر في النكاح * قال أبو محمد: هذه ~~(3) الأربعة وجوه باطل وتخليط ودعوى بلا دليل لا من قرآن. ولا سنة. ولا ~~رواية سقيمة. ولا قول متقدم. ولا قياس. ولا رأى سديد يفرق بينها وبين غيرها ~~وما كان هكذا فان القول لا يحل به، وأما مالك فإنه قال: من رأى ما له يباع ~~فسكت فقد لزمه البيع أمة كانت المبيعة أو عبدا أو غير ذلك، ومن غصب ماله ~~فمات الغاصب فرأى ماله يقسم فسكت فان حقه قد بطل، ومن ادعى عليه بدين فسكت ~~فقد لزمه ما ادعى به عليه (4) ولم ير السكوت عن طلب الدين - وان رآه يقسم - ~~مسقطا لحقه في الطلب، ولا رأى السكوت عن طلب الشفعة رضى باسقاطها الا حتى ~~تمضى له سنة فسكوته بعد السنة رضى باسقاطها عنده، ولم ير سكوت من تتزوج (5) ~~امرأته بحضرته طلاقا ولا أنها بانت عنه بذلك، وهذه مناقضات لا دليل على صحة ~~شئ منها لا من نص ولا من قول أحد تقدمه. ولا من رواية سقيمة. ولا من قياس. ~~ولا من رأى له وجه، وأعجب ذلك أنه لم ير سكوت البكر العانس رضى بالنكاح الا ~~حين تنطق بالرضى وهذا خلاف النص جهارا، ورأي على من رأى داره تبنى وتهدم ~~ويتصرف فيها أجنبي فسكت عشر سنين فأكثر أنها قد خرجت عن ملكه بذلك، وان سكت ~~عن ذلك أقل ms2700 من سبع سنين انها لم تخرج عن ملكه بذلك، واختلف عنه في سكوته ~~سبع سنين. أو ثمان سنين. # أو تسع سنين فروى عنه أن كل ذلك قطع لحقه، وروى عنه أنه ليس ذلك قطعا ~~لحقه ولم ير سكوت المرء عن ذلك لبعض أقاربه قطعا لحقه الا بعد سبعين سنة، ~~وهذه أقوال كما ترى نعوذ بالله منها، ففيها إباحة الأموال المحرمة جزافا ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P438 # 1461 مسألة ولا يجوز بيع شئ لا يدرى بائعه ما هو وان دراه المشترى ولا ما ~~لا يدرى المشترى ما هو وان دراه البائع. ولا ما جهلاه جميعا، ولا يجوز ~~البيع الا حتى يعلم البائع والمشترى ما هو ويرياه جميعا أو يوصف لهما عن ~~صفة من رآه وعلمه كمن اشترى زبرة يظنها قزديرا فوجد ها فضة، أو فصا لا يدرى ~~أزجاج هو أم ياقوت فوجده ياقوتا أم زمردا أو زجاجا وهكذا في كل شئ، وسواء ~~وجده أعلى مما ظن أو أدنى أو الذي ظن كل ذلك باطل مفسوخ أبدا لا يجوز لهما ~~تصحيحه بعد علمهما به الا بابتداء عقد برضاهما معا والا فلا وهو مضمون على ~~من قبضه ضمان الغضب * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولا يمكن ببديهة العقل. وضرورة ~~الحس رضى (2) بما لا يعرف ولا يكون الرضى إلا بمعلوم المائية، ولا شك في ~~أنه ان قال: رضيت انه قد لا يرضى إذا علم ما هو وإن كان دينا جدا، وقد سمى ~~الله تعالى ما لم يكن عن تراض أكل مال بالباطل، وأيضا فهو بيع غرر لان (3) ~~لا يدرى ما ابتاع ولا ما باع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الغرر وهذا أعظم الغرر، وهذا قول الشافعي. وأبي سليمان، وقد ذكرنا عن مالك ~~إجازة هذا البيع وهو قول لا دليل على صحته أصلا * ومن عجائب الدنيا اجازته ~~هذا البيع الفاسد ومنعه من بيع صبرة مرئية محاط بها علم البائع مكيلتها ms2701 ولم ~~يعلم المشترى مكيلتها (4) وهذا عجب لا نظير له، وبالله تعالى التوفيق * ~~1462 مسألة ولا يحل بيع شئ بأكثر مما يساوى ولا بأقل مما يساوى إذا اشترط ~~البائع أو المشترى السلامة الا بمعرفة البائع والمشترى معا بمقدار الغبن في ~~ذلك ورضاهما به، فان اشترط أحدهما السلامة ووقع البيع كما ذكرنا ولم يعلما ~~قدر الغبن أو علمه غير المغبون منهما ولم يعلمه المغبون فهو بيع باطل مردود ~~مفسوخ أبدا مضمون على من قبضه ضمان الغب وليس لهما إجازته الا بابتداء عقد ~~فإن لم يشترطا السلامة ولا أحدهما ثم وجد غبن علي أحدهما ولم يكن علم به ~~فللمغبون انفاذ البيع أورده، فان فات الشئ المبيع رجع المغبون منهما بقدر ~~الغبن وهو قول أبي ثور. وقول أصحابنا الا أنهم قالوا: لا يجوز رضاهما ~~بالغبن أصلا، وقال أبو حنيفة: ومالك. والشافعي: لا رجوع للبائع ولا للمشترى ~~بالغبن في البيع كثر أو قل، وذكر ابن القصار عن مالك أن البيع إذا كان فيه ~~الغبن مقدار الثلث فان يرد * برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون # PageV08P439 # تجارة عن تراض منكم) ولا يكون التراضي البتة الاعلى معلوم القدر ولا شك ~~في أن من لم يعلم بالغبن ولا بقدره فلم يرض به، فصح أن البيع بذلك أكل مال ~~بالباطل، وقوله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم) ~~فحرم عز وجل الخديعة، ولا يمترى أحد في أن بيع المرء بأكثر مما يساور ما ~~باع ممن لا يدرى ذلك خديعة للمشترى، وأن بيع المرء بأقل مما يساوى ما باع ~~وهو لا يدرى ذلك خديعة للبائع، والخديعة حرام لا تصح * وما روينا عن أبي ~~داود نا أحمد بن حنبل نا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فسأله ~~كيف تبيع؟ فأخبره فأوحى الله تعالى إليه [أن] (1) أدخل يدك فيه فادخل يده ~~فيه فإذا هو مبلول ms2702 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من غش) * ~~وقال عليه السلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * ومن طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن ~~تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة الدين ~~النصيحة الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله. ولكتابه ~~وللأئمة. ولجماعة المسلمين) ونهى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم عن النجش ~~في البيع برهان صحيح على قولنا ههنا لأنه نهى بذلك عن الغرور. والخديعة في ~~البيع جملة بلا شك يدرى الناس كلهم أن من أخذ من آخر فيما يبيع منه أكثر ~~مما يساوى بغير علم المشترى ولا رضاه ومن أعطاه آخر فيما يشترى منه أقل مما ~~يساوى بغير علم البائع ولا رضاه فقد غشه ولم ينصحه، ومن غش ولم ينصح فقد ~~أتى حراما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد) فصح أنه باطل مردود بنص أمره عليه السلام، وهو قول السلف كما ~~روينا من طريق حماد بن زيد نا أيوب. وهشام - هو ابن حسان - كلهم عن محمد بن ~~سيرين أن رجلا قدم المدينة بجواري فنزل على ابن عمر فذكر الحديث، وفيه أنه ~~باع جارية من ابن جعفر ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ~~غبنت بسبعمائة درهم فاتى ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر فقال: إنه غبن ~~بسبعمائة درهم فاما أن تعطيها إياه واما أن ترد عليه بيعه فقال ابن جعفر: ~~بل نعطيها إياه، فهذا ابن جعفر. وابن عمر قد رأيا رد البيع من الغبن في ~~القيمة * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن يونس بن عبيد عن رجل عن جرير بن ~~عبد الله البجلي أنه ساوم رجلا بفرس فسامه فسامه الرجل خمسمائة درهم ان ~~رأيت ذلك فقال له جرير: فرسك خير من ذلك ولك ستمائة حتى بلغ ثمانمائة وهو ~~يقول: إن ms2703 رأيت ذلك فقال جرير: فرسك خير من ذلك ولا أزيدك فقال له الرجل: # PageV08P440 # خذها فقيل له: ما منعك أن تأخذها بخمسمائة؟ فقال: جرير: لأنا بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نغش أحدا أو قال: مسلما، وعن ابن عمر ~~ليس لي غش * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زبيد اليامي ~~عن ميسرة عن ابن عمر وقد ذكرناه قبل في باب ما لا يتم البيع إلا به من ~~التفرق * ومن طريق سفيان بن عيينة نا بشر بن عاصم الثقفي سمع سعيد بن ~~المسيب بحديث عن أبي بن كعب أن عمر بن الخطاب. والعباس بن عبد المطلب ~~تحاكما إليه في دار كانت للعباس إلى جانب المسجد أراد عمر أخذها ليزيدها في ~~المسجد وأبى العباس فقال أبي بن كعب لهما: لما أمر سليمان ببناء بيت المقدس ~~كانت أرضه لرجل فاشتراها سليمان منه فلما اشتراها قال له الرجل: الذي أخذت ~~منى خير أم الذي أعطيتني؟ قال سليمان: بل الذي أخذت منك قال: فانى لا أجيز ~~البيع فرده فزاده ثم سأله؟ فأخبره فأبى أن يجيزه وذكر الحديث، فهذا أبى ~~يورد هذا على سبيل الحكم به بحضرة عمر بن الخطاب. والعباس رضي الله عنهم ~~فيصوبان قوله، فهؤلاء عمر. وابنه. # والعباس. وعبد الله بن جعفر. وأبى. وجرير ولا مخالف (1) لهم من الصحابة ~~رضي الله عنهم يرون رد البيع من الخديعة في نقصان الثمن عن قيمة المبيع * ~~ومن طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن أنه رد البيع من ~~الغلط ولم يرده الشعبي وقال: البيع خدعة * قال أبو محمد: والعجب كله من ~~أقوالا لحاضرين من خصومنا فإنهم يردون البيع من العيب يحط من الثمن يوجد ~~فيه لأنه عندهم غش ثم يجيزون البيع وقد غش فيه بأعظم الغش وأخذ فيه منه ~~أكثر من ثمنه، وهذا عجب جدا! وتناقض سمج، وعجب آخر وهو انهم يردون البيع من ~~العيب يوجد فيه وإن كان قد أخذه المشترى بقيمته معيبا ولا يردون ms2704 البيع إذا ~~غبن البائع فيه الغبن العظيم فلا ندري من أين وقع لهم هذه العناية ~~بالمشترى؟ # وهذا الحنق على البائع، ان هذا لعجب لا نظير له! وعجب ثالث وهو انهم - ~~فعنى المالكيين والشافعيين - يحجرون على الذي يخدع في البيوع حتى يمنعوه من ~~العتق. والصدقة ومن البيع الصحيح الذي لا غبن (2) فيه ويردون كل ذلك وهم ~~ينفذون مع ذلك تلك البيوع التي غبن فيها ولا يردونها، فلئن كانت تلك البيوع ~~التي خدع فيها حقا وجائزة فلأي معنى حجر واعليه من أجلها وهي حق وصحيحة ~~ولئن كانت تلك البيوع التي خدع فيها باطلا وغير جازئة فلأي معنى يجيزونها ~~ان هذه لطوام فاحشة. وتخليط سمج. وخلاف مجرد لكل ما حكم به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه ذكر له منقذ وانه يخدع في البيوغ فلم يحجر # PageV08P441 # عليه لكن أمره أن يقول: لا خلابة عند البيع وجعل له الخيار ثلاثا في ~~إنفاذ البيع أورده، فأبطل عليه السلام الخلابة وأنفذ بيوعه الصحاح والتي ~~يختار انفاذها بعد المعرفة بها ولم يحجر عليه وهذا عكس كل ما يحكمون به، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل * 1463 مسألة (1) فمن غبن في بيع اشترط فيه ~~السلامة فهو بيع مفسوخ لان بيع الغش بيقين هو غير بيع السلامة الذي لا غش ~~فيه هذا. أمر يعلم بالمشاهدة، فإذ هو كذلك فالبيع المنعقد بينهما في الباطن ~~ليس هو الذي عقد عليه مشترط السلامة (2) ولا يحل أن يلزم غير ما عقد عليه ~~ولا يحل له أن يتمسك بما لم يعقد عليه بيعه الذي تراضى به لان مال الآخر ~~حرام عليه الا ما تراضى معه، وكذلك ماله على الآخر أيضا، وأما إذا علم بقدر ~~الغبن كلاهما وتراضيا جميعا به فهو عقد صحيح. وتجارة عن تراض. وبيع لا ~~داخلة فيه، وأما إذا لم يعلما أو أحدهما بقدر الغبن ولم يشترطا السلامة ولا ~~أحدهما فله الخيار إذا عرف في رد أو امساك لان البيع وقع سالما على الجملة ~~فهو بيع صحيح ثم وجدنا النبي صلى الله عليه ms2705 وسلم قد جعل الخيار لمن قال: لا ~~خلابة ثلاثا ان شاء أمسك وانشاء رد فوجب أن لا يحل ما تزيد فيه الخادع على ~~المخدوع الا بعلم المخدوع وطيب نفسه فان رضى بترك حقه (3) فذلك له وان أبى ~~لم يجزله أخذ ما ابتاع بغير رضى البائع فله أن يرده، وقد صح الاجماع ~~المقطوع به على أن له الرد، واختلف الناس هل له الامساك أم لا؟ وقد قال ~~الله تعالى: # (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فصح أنه إذا رضى ما ابتاع فذلك، وبالله ~~تعالى التوفيق * قال على: والقيمة قيمتان باتفاق جميع أهل الاسلام قديما ~~وحديثا، فقد كان التجار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيعون ما ~~يشترون طلب الربح هذا أمر متيقن، فقيمة يبتاع بها التجار السلع لا ~~يتجاوزونها الا لعلة، وقيمة يبيع بها التجار السلع لا يحطون عنها ولا ~~يتجاوزونها إلا لعلة، فهاتان القيمتان تراعيان لكل قيمة (4) في حالها * قال ~~أبو محمد: واحتج أصحابنا في ابطالهم البيع بأكثر مما يساوى وان علما جميعا ~~بذلك وتراضيا به (5) بأن قالوا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة ~~المال قالوا (6): # والمشترى الشئ بأكثر من قيمته والبائع له (7) بأقل من قيمته كلاهما مضيع ~~لماله، قالوا: # ولا يجوز اخراج المال عن الملك إلا بعوض أجر من الله تعالى فهو أفضل عوض، ~~وأما بعوض من اعراض الدنيا كعمل في الإجارة. أو عرض في التجارة. أو ملك بضع ~~في # PageV08P442 # النكاح. أو انحلال ملكه في الخلع. ونحو ذلك مما جاءت به النصوص، قالوا: ~~ومن باع ثمرة بألف دينار أو ياقوتة بفلس فان هذا هو التبذير. والسرف. وبسط ~~اليد كل البسط. # وأكل المال بالباطل * قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ما ذكرنا * قال أبو ~~محمد: فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق: ان الذي قلتم إنما هو فيما لا يعلم ~~بقدره واما إذا علم بقدر الغبن وطابت به نفسه فهو بربربه معامله بطيب نفسه ~~فهو مأجور لأنه فعل خيرا وأحسن إلى إنسان وترك له مالا ms2706 أو أعطاه مالا وليس ~~التبذير. والسرف. # وإضاعة المال. وأكله بالباطل إلا ما حرمه الله عز وجل على ما بينا في ~~كتاب الحجر من ديواننا هذا، وأما التجارة عن تراض فما حرمها الله تعالى قط ~~بل أباحها * قال أبو محمد: وإنما يجوز من التطوع بالزيادة في الشراء ما ~~أبقى غنى لأنه معروف من البيع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ~~معروف صدقة) وقال عليه السلام: (الصدقة عن ظهر غنى) وأما ما لم يبق غنى ~~فمردود لا يحل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد) * قال على: ومما يبين صحة قولنا ما رويناه من طريق مسلم نا ~~أبو كامل - هو فضيل بن حسين الجحدري - نا عبد الواحد بن زياد نا الجريري عن ~~أبي نضرة عن جابر بن عبد الله [قال]: # (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [في سفر] فتختلف نا ضحى فذكر ~~الحديث وفيه (فما زال يزيدني ويقول: والله يغفر لك) * قال أبو محمد: فلا ~~يخلو أول عطاء أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمل من أن يكون هو ~~قيمة الجمل أو أقل من قيمته أو أكثر من قيمته فإن كان قيمته فقد زاده بعد ~~ذلك، وفى هذا جواز البيع بالزيادة على القيمة عن رضاهما معا، وإن كان أعطاه ~~أو لا أقل من القيمة أو أكثر فهذا هو قولنا وهو عليه السلام لا يسوم بما لا ~~يحل ولا يخدع ولا يغر ولا يغش، فهذا نفس قولنا ولله الحمد، وكذلك قوله عليه ~~السلام: (لا يسم أحدكم على سوم أخيه) فيه إباحة المساومة وهي عند كل من ~~يدرى اللغة العربية معروفة وهي أن يسأل أحدهما ثمنا يعطيه الآخر أقل فلو ~~كان اعطاء أقل من القيمة أو طلب أكثر منها طلبا باطلا لما أباحه الله تعالى ~~على لسان رسوله، فصح أن كل ذلك جائز إذا عرفاه وعرفا مقداره وتراضيا معا به ~~ولم يكن خديعة ولا غشا، وكذلك ما جعل عليه ms2707 السلام لمنقذ من الخيار في رد ~~البيع أو امضائه وكان يخدع في البيوع، فيه إجازة البيع الذي فيه الخديعة ~~إذا رضيها المخدوع وعرفها، وكذلك الذي روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله # PageV08P443 # ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت؟ فقال: إذا زنت ~~فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو ~~بضفير أو بحبل من شعر) فأباح عليه السلام بيعها بحبل من شعر إذا رضى بائعها ~~بذلك، وقد أجاز أصحابنا الذي أنكروا ههنا في حس مس إذ أجازوا بيع عبد بعشرة ~~دنانير واشتراط ماله وهو أنه عشرة آلاف دينار ولم ينكروه أصلا وكيف ينكرونه ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباحه جملة؟ وهذا أخذ مال بغير صدقة ولا ~~عوض * قال أبو محمد: وليس في شئ من هذه الأخبار متعلق لمن أجاز البيع الذي ~~فيه الخديعة المحرمة والغش المحرم من الغبن (1) الذي لا يدريه المغبون لأنه ~~ليس فيها دليل على شئ من ذلك إنما فيها جواز ذلك إذا علمه الراضي به في ~~بيعه فقط ولا يجوز الرضا بمجهول أصلا لأنه يمتنع في الجبلة محال في الخلقة، ~~وقد يقول المرء: رضيت رضيت فيما لا يعلم قدره فإذا وقف عليه لم يرضه أصلا، ~~هذا أمر محسوس في كل أحد وفى كل شئ * قال على: واحتج المذكورون بما روينا ~~من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي قال: # بلغني عن ابن عمر أنه كأن يقول: إذا بعث بمن يبتاع له سلعة أرثم أنفه (2) ~~* ومن طريق ابن حبيب حدثني عبد العزيز الأويسي. وعبد الملك بن مسلمة عن ~~إسماعيل بن عياش عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: وددت ~~أنى لا أبيع شيئا ولا ابتاعه إلا بطحت بصاحبه، وبما ذكرنا عن الشعبي من ~~قوله (3): البيع خدعة * قال أبو محمد. هذا كله باطل، وابن حبيب متروك، ms2708 ثم ~~هو عن ابن عمر بلاغ كاذب، ثم لو صح لما فهم منه أحد إباحة غبن. ولا خديعة ~~إنما معنى أر ثم أنفه خذ أفضل ما عنده، وهذا مباح إذا تراضيا بذلك وأعطاه ~~إياه بطيب نفسه * وأما حديث عمر بن عبد العزيز فإسماعيل بن عياش لا شئ، وكم ~~قصة خالفوا فيها عمر بن عبد العزيز؟ كسجوده في (إذا السماء انشقت) واباحته ~~بيع السمك في الماء قبل أن يصاد. وعشرات من القضايا، فمن الباطل أن يكون ما ~~صح عنه ليس حجة وما لم يصح عنه حجة، وبالله تعالى التوفيق * والذي جاء من ~~طريق الشعبي هو من طريق جابر الجعفي وقد خالفه القاسم. وغيره، ولا حجة في ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله * 1464 - مسألة - ولا يجوز البيع ~~بثمن مجهول ولا إلى أجل مجهول كالحصاد. # والجداد. والعطاء. والزريعة. والعصير. وما أشبه هذا، وهو قول أبي حنيفة. # PageV08P444 # والشافعي. وأبي سليمان لان كل ما ذكرنا يتقدم بالأيام ويتأخر (1)، ~~فالحصاد. والجداد يتأخران أياما إن كان المطر متواترا ويتقدمان بحر الهواء ~~وعدم المطر، وكذلك العصير، وأما الزريعة فتتأخر شهرين وأكثر لعدم المطر، ~~وأما العطاء فقد ينقطع جملة، وأيضا فكل ذلك شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ~~وإنما يجوز الأجل إلى ما لا يتأخر ساعة ولا يتقدم كالشهور العربية ~~والعجمية، أو كطلوع الشمس أو غروبها، أو طلوع القمر أو غروبه، أو طلوع كوكب ~~مسمى أو غروبه، فكل هذا محدود الوقت عند من يعرفها قال الله تعالى: ~~(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) حاشا ما ذكرنا من المبيع إلى ~~الميسرة فهو حق للنص في ذلك ولأنه حكم الله تعالى في كل من لا يجد أداء ~~دينه، ولا يجوز الأجل إلى صوم النصارى أو اليهود أو فطرهم ولا إلى عيد من ~~أعيادهم لأنها من زينتهم ولعلهم سيبدو لهم فيها فهذا ممكن، وقال الشافعي. ~~لا يجوز الأجل الا بالأهلة فقط وذكر هذه الآية. وقول الله عز وجل: (ان عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ms2709 في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها ~~أربعة حرم) * قال أبو محمد: قال الله عز وجل: (إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه) فعم تعالى كل أجل مسمى ولم يخص فكانت هذه الآية زائدة على ~~تينك الآيتين والزيادة لا يحل تركها وليس في تينك الآيتين منع من عقد ~~الآجال (2) إلى غير الأهلة ولا إباحة فواجب طلب حكم ذلك من غيرهما فان وجد ~~ما يدل على جوازه قيل به والا فلا، وهذا (3) قول الحسن بن حي. وأبي سليمان ~~وأصحابنا، وأباح مالك البيع إلى العطاء فيما خلا قال: # واما اليوم فلا لأنه ليس الآن معروفا وكان معروفا قبل ذلك وأجاز البيع ~~إلى الحصاد. # والجداد. والعصير قال: وينظر إلى عظم ذلك وكثرته لا إلى أوله ولا إلى ~~آخره * قال أبو محمد: ما نعلم في الجهالة أكثر من هذا التحديد ولا غرر أعظم ~~منه * قال على: # وقد تبايع الناس بحضرة عمار ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم إلى قدوم ~~الراكب فخالف الحنيفيون. والمالكيون ذلك وهم يشنعون بأقل من هذا إذا وافق ~~تقليدهم، ونسوا في هذا الباب احتجاجهم بالأثر الوارد (المسلمون عند ~~شروطهم)) ومن غرائب احتجاجهم أن كلتا الطائفتين ذكرت الخبر الذي رويناه من ~~طريق ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق السبيعي عن أم يونس أن عائشة أم ~~المؤمنين قالت لها أم محبة أم ولد زيد بن أرقم: # يا أم المؤمنين أنى بعت زيد بن أرقم عبدا إلى العطاء بثمانمائة درهم ~~فاحتاج إلى الثمن فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة فقالت عائشة: بئس ما ~~شريت وبئس ما اشتريت (هامش) (1) في النسخة 14 تتأخر الأيام وتتقدم (2) في ~~النسخة 16 الأجل (3) في النسخة 14 وهو (*) PageV08P445 # أبلغي زيدا انه قد بطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب ~~فقالت: أرأيت ان تركت وأخذت السمائة؟ قالت: نعم فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف) فقال الحنيفيون. # والمالكيون: بتحريم البيع المذكور تقليد العائشة أم المؤمنين رضي الله ~~عنها ولم ms2710 يقلدوا زيد ابن أرقم في جوازه، وقالوا: مثل هذا القول عن أم ~~المؤمنين لا يكون إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقولوا: ان فعل زيد لا يكون الا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم لان ما كان طريقه التوقيف فليست هي أولى بالقول من زيد بن أرقم، ~~والتزم الحنيفيون هذا الاحتجاج في البيع إلى العطاء ولم يرضه المالكيون فيه ~~فقلنا لهم: يا هؤلاء أين أنتم عن هذا الاحتجاج الكاذب في كل ما تركتم فيه ~~التوقيف الصريح من أن كل بيعين لا بيع بينهما ما لم يتفرقا الا أن يخير ~~أحدهما الآخر، والنهى عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه فأبحتموه على القطع، ~~والنهى عن بيع الماء فأبحتموه وسائر التوقيفات الثابتة؟ فهان عليكم تركها ~~لآرائكم المجردة. وتأويلاتكم الفاسدة، ثم التزمتم القول بظن كاذب لا يحل ~~القول به ان ههنا توقيفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتمته أم ~~المؤمنين ولم تبلغه، وهذا هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المكشوف وقبيح الوصف لام المؤمنين رضي الله عنها، فان قالوا: # تركنا دليل النصوص لتأويل تأولناه واجتهاد رأيناه فقلنا: ومن أباح لكم ~~ذلك وحظره على زيد بن أرقم - وقلامة ظفره والله قبل أن تفارقه - خير من أبي ~~حنيفة. ومالك. وكل من اتبعهما؟ وهو الذي صدقه الله تعالى في القرآن، وحتى ~~لو كان ههنا نص ثابت بخلاف قوله فمن أحق بالتأويل منه في أن يعذر في ذلك لو ~~أخطأ مجتهدا في خلاف القرآن كما تأول ابن مسعود أن لا يتيمم الجنب ولا يصلى ~~ولو لم يجد الماء شهرا، وكما تأول عمر إذ خطب فمنع الزيادة في الصداق على ~~خمسمائة درهم. وإذا أعلن بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ولا يموت ~~حتى يكون آخرنا، وأم المؤمنين رضي الله عنها إنما قالت هذا القول إن كانت ~~قالته أيضا فلم يرو ذلك عنها من يقوم بنقله حجة، وان العجب ليطول ممن رد ms2711 ~~رواية فاطمة بنت قيس المهاجرة المبايعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يلزم الناس الحجة برواية أم يونس. وأم محبة، فلا أكثر من أم يونس. وأم محبة ~~لرأى رأته أم المؤمنين خالفها فيه زيد بن أرقم * قال أبو محمد: واحتج من ~~أباح البيع إلى العطاء بما رويناه من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطاء. وجعفر ~~بن عمرو بن حريث قال عطاء: كان ابن عمر يشترى إلى العطاء، وقال جعفر عن ~~أبيه: ان دهقانا بعث إلى علي بن أبي طالب ثوب ديباج منسوج بالذهب فابتاعه ~~منه عمرو بن حريث إلى العطاء بأربعة آلاف درهم، قال حجاج: وكان أمهات ~~المؤمنين يتبايعن إلى العطاء * ومن طريق إسرائيل عن جابر الجعفي عن الشعبي ~~لا بأس بالبيع إلى PageV08P446 # العطاء * وعن ابن أبي شيبة نا أبو بكر عن نوح بن أبي بلال اشترى منى علي ~~بن الحسين طعاما إلى عطائه * قال على: كل هذا عن حجاج بن أرطاة وناهيك به ~~ضعفا، وعن جابر وهو دون حجاج بدرج، ولا أدرى نوح بن أبي هلال من هو؟ ولقد ~~كان يلزم الحنيفيين المحتجين برواية حجاج بن أرطاة في أن العمرة تطوع أن ~~يحتجوا ههنا بروايته، ولقد كان يلزمهم إذ قلدوا أم المؤمنين فيما خالفها ~~فيه زيد بن أرقم أن يقلدوها ههنا ومعها صواحبها أمهات المؤمنين وعلى. وعمرو ~~بن حريث، وأيضا عمار بن ياسر وغيره، ولكن القوم متلاعبون * قال على: وروينا ~~من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس لا يسلم ~~إلى عصير ولا إلى العطاء ولا إلى العطاء ولا إلى الاندر - يعنى البيدر - * ~~ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن بكير بن عتيق عن سعيد بن جبير لا تبع (1) ~~إلى الحاصد. ولا إلى الجداد. ولا إلى الدراس ولكن سم شهرا * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا محمد بن أبي عدى عن عبد الله بن عون سئل محمد بن سيرين عن ~~البيع إلى العطاء؟ قال: لا أدرى ما هو * ومن طريق ابن أبي ms2712 شيبة نا جرير عن ~~منصور عن إبراهيم أنه كره الشراء إلى العطاء والحصاد ولكن يسمى شهرا * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن ابن صالح بن حي عن ~~المغيرة عن الحكم أنه كره البيع إلى العطاء، وهو قول سالم بن عبد الله ابن ~~عمر. وعطاء * 1465 مسألة ولا يحل لاحد أن يسوم على سوم آخر ولا أن يبيع على ~~بيعه، المسلم. والذمي سواء، فان فعل فالبيع مفسوخ، فان وقف سلعة لطلب ~~الزيادة أو قصد الشراء ممن باعه لا من إنسان بعينه لكن محتاطا لنفسه جازت ~~المزايدة حينئذ هذا إذا لم يبتد بسوم آخر فقط فان بدأ بمساومة انسان بعينه ~~فلم يزده المشترى على أقل من القيمة ووقف على ذلك فلغيره أن يبلغه إلى ~~القيمة وأكثر حينئذ، وكذلك لو طلب البائع أكثر من القيمة ولم يجب إلى ~~القيمة أصلا فلغيره حينئذ أن يعرض على المشترى سلعته بقيمتها (2) وبأقل * ~~برهان ذلك ما رويناه من طريق مالك عن نافع. وأبى الزناد قال أبو الزناد: عن ~~الأعرج عن أبي هريرة، وقال نافع: عن ابن عمر ثم اتفق أبو هريرة. وابن عمر ~~كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يبع بعضكم على بيع ~~بعض) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزيد # PageV08P447 # أحدكم على بيع أخيه) * قال على: هذا خبر معناه الامر لأنه لو كان معناه ~~الخبر لكان كذبا لوجود خلافه، والكذب مقطوع ببعده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يجيزه عليه الا كافر حلال دمه * ومن طريق شعبة عن الأعمش عن أبي ~~صالح - هو السمان - عن أبي هريرة: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يسم المسلم على سوم المسلم) * ~~قال على: هذا بعض ما في حديث أبي هريرة. وابن عمر لان البيع على البيع يدخل ~~فيه السوم ضرورة لأنه لا يمكن البيع البتة الا ms2713 بعد سوم ولا يكون السوم ~~البتة الا للبيع وإلا فليس سوما فإذا حرم البيع حرم السوم عليه وإذا حرم ~~السوم حرم البيع ضرورة ولا يجوز السوم بمالا يجوز بيعه كبيع الحر والسوم ~~فيه، وفى الربا، وبهذا قال بعض الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو محمد: وقال ~~مالك: إنما هذا إذا ركنا وتقاربا وهذا تفسير لا يدل عليه لفظ الحديث، فأما ~~من أوقف سلعته طلب الزيادة فيه (1) أو طلب بيعا يستر خصه فليس مساوما ~~لانسان بعينه فلا يلزمه هذا النهى، وأما من رأى المساوم أو المبايع لا يريد ~~الرجوع إلى القيمة لكن يريد غبن صاحبه بغير علمه فهذا فرض عليه نصيحة ~~المسلم فقد خرج عن هذا النهى أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(الدين النصحية) * وروينا من طريق وكيع عن حزام بن هشام الخزاعي عن أبيه ~~شهدت عمر بن الخطاب باع إبلا من إبل الصدقة فيمن يزيد * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن المغيرة بن شعبة أنه باع المغانم فيمن يزيد * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا معتمر بن سليمان عن الأخضر بن عجلان عن أبي بكر ~~الحنفي عن أنس بن مالك عن رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باع حلسا وقدحا فيمن يزيد * 1466 مسألة ولا يحل النجش وهو أن يريد البيع ~~فينتدب انسان للزيادة في البيع وهو لا يريد الشراء لكن ليغتر غيره فيزيد ~~بزيادته فهذا بيع إذا وقع بزيادة على القيمة فللمشتري الخيار وإنما العاصي ~~والمنهى هو الناجش، وكذلك رضى البائع ان رضى بذلك، والبيع غير النجش وغير ~~الرضى بالنجش، وإذ هو غير هما فلا يجوز أن يفسخ بيع [صح] (2) بفساد شئ غيره ~~ولم يأت نهى قط عن البيع الذي ينجش فيه الناجش بل قال الله تعالى: (وأحل ~~الله البيع) * وروينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش) * ومن طريق عبد الرزاق عن إسماعيل بن ~~عياش ms2714 عن عبيد بن مهاجر قال: بعث عمر بن عبد العزيز عبيد بن مسلم يبيع السبي ~~(3) فلما فرغ أتى عمر فقال له: ان البيع كان كاسدا لولا أنى كنت أزيد عليهم ~~وأنفقه فقال له عمر: كنت تزيد عليهم ولا تريد أن # PageV08P448 # تشترى قال: نعم فقال عمر: هذا نجش، والنجش لا يحل ابعث مناديا ينادى أن ~~البيع مردود وأن النجش لا يحل * 1468 مسألة (1) ولا يحل لاحد تلقى الجلب ~~سواء خرج لذلك أو كان ساكنا على طريق الجلاب، وسواء بعد موضع تلقيه أم قرب، ~~ولو أنه على السوق على ذراع فصاعدا لا لأضحية. ولا لقوت ولا لغير ذلك أضر ~~ذلك بالناس أو لم يضر، فمن تلقى جلبا أي شئ كان فاشتراه فان الجالب بالخيار ~~إذا دخل السوق متى ما دخله ولو بعد أعوام في إمضاء البيع أورده، فان رده ~~حكم فيه بالحكم في البيع برد العيب لا في المأخوذ بغير حق، ولا يكون رضى ~~الجالب إلا بان يلفظ بالرضى لا بان يسكت علم أو لم يعلم، فان مات المشترى ~~فالخيار للبائع باق، فان مات البائع قبل أن يرد أو يمضى فالبيع تام * برهان ~~ذلك ما روينا من طريق مسلم نا ابن نمير - هو محمد بن عبد الله بن نمير - نا ~~أبى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى ان تتلقى السلع (3) حق تبلغ الأسواق) * ومن طريق أبى بكر بن ~~أبي شيبة نا عبد الله بن المبارك عن التيمي - هو سليمان - عن أبي عثمان ~~النهدي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تلقى ~~البيوع * وروينا نحوه مسندا صحيحا من طريق ابن عباس (4)، ومن طريق على أيضا ~~* ومن طريق مسلم حدثنا ابن أبي عمر نا هشام بن سليمان عن ابن جريج أخبرني ~~هشام القردوسي (5) - هو ابن حسان - عن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول: ~~(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تلقوا ms2715 الجلب فمن تلقاه فاشترى ~~منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) * ومن طريق أبى داود نا الربيع بن ~~نافع أبو توبة حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقى عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقى الجلب فان ~~تلقاه متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا وردت السوق) * قال أبو محمد: ~~هذا نقل تواتر رواه خمسة من الصحابة، ورواه عنهم الناس وبهذا قال السلف * ~~روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة نهى عن تلقى الجلب فمن تلقى جلبا فاشترى منه فالبائع بالخيار إذا ~~وقع السوق، وهذا نص قولنا ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف لا ~~سيما هذه الطريق التي # PageV08P449 # كأنها الشمس * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو هلال نا محمد بن سيرين ~~قال: كان يكره أن يتلقى الجلب خارج البلد فإذا تلقى الجلب خارجا من البلد ~~فرب الجلب بالخيار إذا قدم إن شاء باع وان شاء امسك، وهذا أيضا نص قولنا * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن المبارك عن أبي جعفر الرازي عن ليث عن مجاهد ~~عن ابن عمر قال: لا تلقوا البيوع بأفواه السكك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~أبو داود الطيالسي عن اياس بن دغفل قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز لا ~~تلقوا الركبان * وممن نهى عن تلقى الركبان الجالبين جملة الليث. والحسن ابن ~~حي. وأحمد بن حنبل. وإسحاق. والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم، وقال ~~الشافعي. # وأبو سليمان: بايجاب الخيار للبائع إذا قدم السوق، ونهى عنه الأوزاعي إن ~~كان بالناس إليه حاجة، وأباحه أبو حنيفة جملة الا أنه كرهه ان أضر ذلك بأهل ~~البلد دون أن يحظره، وأجازه بكل حال، وهذا خلاف لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وخلاف صاحبين لا يعرف لهما من الصحابة مخالف، وهم يعظمون مثل هذا إذا ~~وافق تقليدهم، وما نعلم لأبي حنيفة في هذا القول أحدا قاله قبله، ms2716 وقال ~~مالك: لا يجوز ذلك للتجارة خاصة ويؤدب من فعل ذلك في نواحي المصر فقط ولا ~~بأس بالتلغى لابتياع القوت من الطعام والأضحية، وهذه تقاسيم مخالفة للسنة ~~الواردة في ذلك ولا نعلمها عن أحد قبل مالك أصلا * قال أبو محمد: وحكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالخيار للبائع بيان بصحة البيع الا أن للبائع ~~خيارا في رده أو امضائه، والخيار لا يكون البتة ولا يجوز الا لمن جعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم له، ومن جعله يورث فقد تعدى ما حد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وليس الخيار ما لا يورث ولو ورث لكان لأهل الوصية منه ~~نصيبهم، وقال سفيان الثوري: تلقى السلع منهى عنه من تلقاها بحيث لا تقصر ~~الصلاة إليه فان تلقاها بحيث تقصر الصلاة فصاعدا فلا بأس بذلك * قال على: ~~فهذا تقسيم فاسد لأنه دعوى بلا برهان، وقال الليث: ينزع من المشترى ويرد ~~إلى البائع فان مات نزعت من المشترى وبيعت في السوق ودفع ثمنها إلى البائع ~~* قال أبو محمد: احتج من أجاز تلقى الركبان (1) بما رويناه من طريق البخاري ~~عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع عن ابن عمر [رضي الله عنهما] (2) ~~قال: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فها نا النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام) * ومن طريق البخاري نا إبراهيم بن ~~المنذر نا أبو ضمرة - هو أنس بن عياض - نا موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر: (انهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله (3) صلى الله ~~عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث # PageV08P450 # يباع الطعام) * ومن طريق ابن أيمن نا هشام نا أبو صالح حدثني الليث بن ~~سعد حدثني ابن غنج (1) عن نافع عن ابن عمر أنه حدثه (أنهم كانوا يشترون ~~الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركبان فنهاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانهم الذي ابتاعوه ms2717 فيه حتى ينقلوه إلى سوق ~~الطعام) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لستة وجوه، أحدها أن المحتجين ~~بهذا هم (2) القائلون بأن الصاحب إذا روى خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم خالفه أو حمله على تفسير ما فهو أعلم بما فسر وقوله حجة في رد الخبر، ~~وابن عمر هو راوي هذا الخبر وقد صح عنه الفتيا بترك التلقي كما أوردنا آنفا ~~والاخذ بما روى من النهى عن التلقي * وثانيها أن هذين خبران هم أول مخالف ~~لنا فيهما فلا كراهة عندهم في بيع الطعام حيث ابتاعه، ولا أسوأ طريقة ممن ~~يحتج بحجة هو أول مبطل لها ومخالف لموجبها * والثالث أنهما موافقان لقولنا ~~لان معنى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يبلغوا به سوق ~~الطعام هو نهى للبائع أن يبيعه وللمشتري أن يبتاعه حتى يبلغ به السوق، ~~ومشهور غير منكور في لغة العرب بعت بمعنى ابتعت ويخرج خبر موسى بن عقبة على ~~هذا أيضا، وأنه عليه السلام نهى البائعين أن يبيعوه في مكانهم الذي ابتاعه ~~المشترون منهم، وهذا معنى صحيح لا داخلة فيه * والرابع أنه حتى لو كان ~~فيهما نص على جواز تلقى الركبان وليس ذلك فيهما لكان النهى ناسخا ولا بد ~~بيقين لا شك فيه لان التلقي كان مباحا بلا شك قبل النهى فكان هذان الخبران ~~موافقين للحال المتقدمة بلا شك، وباليقين يدرى كل ذي فهم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ نهى عن التلقي فقد بطلت الإباحة بلا شك فقد بطل حكم هذين ~~الخبرين ونسخ لو صح فهيما إباحة التلقي فكيف وليس ذلك فيهما؟ وهذا برهان ~~قاطع لا محيد عنه، ومن ادعى عود حكم قد نسخ فقد كذب وقفا مالا علم له به ~~وادعى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يبين كما أمر وان الدين ~~مختلط لا يدرى أحد حرامه من حلاله من واجبه وحاش لله من هذا * وخامسها أن ~~يضم هذا الخبران إلى اخبار النهى فيكون البائعون ms2718 تخيروا امضاء البيع فأمر ~~المبتاعون بنقله (3) حينئذ إلى السوق فتتفق الاخبار كلها ولا تحمل على ~~التضاد * وسادسها اننا روينا هذا الخبر ببيان صحيح رافع للاشكال من طريق من ~~هو أحفظ وأضبط من جويرية كما روينا من طريق البخاري نا مسدد نا يحيى - هو ~~ابن سعيد القطان - عن عبيد الله - هو ابن عمر - حدثه نافع عن عبد الله ابن ~~عمر قال: كانوا يبتاعون (4) الطعام في أعلى السوق ويبيعونه في مكانه (5) ~~فنهاهم # PageV08P451 # النبي (1) صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه * ومن طريق ~~مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة. # ومحمد بن عبد الله بن نمير قال ابن أبي شيبة: نا علي بن مسهر، وقال أبو ~~بكر: نا أبى ثم اتفق علي بن مسهر. وعبد الله بن نمير كلاهما عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (2)) فهذا يبين ~~أن البيع كان في السوق الا أنه في أعلاه وفى الجزاف خاصة فنهى المشترون (3) ~~عن ذلك، واحتج أيضا بعضهم بشئ طريف جدا وهو أنه ذكر رواية عن هشام القردوسي ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة وفيه فمن اشتراه فهو بالخيار، وقال: إن هذا ~~اللفظ يوجب الخيار للمشترى أيضا * قال أبو محمد: وهذا مما جروا به على ~~عادتهم الخبيثة في الايهام والتمويه بأنهم يحتجون وهم لا يأتون بشئ لان هذا ~~الذي قاله هذا القائل باطل ولو جاء بهذا اللفظ لكان مجملا تفسره رواية أيوب ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة لهذا الخبر نفسه وان الخيار إنما هو للبائع ~~وهكذا قال أبو هريرة. وابن سيرين في فتياهما، ثم هبك لو صح خيار آخر ~~للمشترى فأي منفعة لهم في هذا؟ وهم لا يقولون بهذا، فلو كان ههنا حياء. أو ~~ورع لردع عن التمويه بمثل هذا مما هو كله عليهم * قال أبو محمد: وقال بعض ~~الناس: إنما أمر عليه السلام بهذا حياطة للجلاب ms2719 دون أهل الحضر * قال على: ~~وقال بعضهم: بل حياطة على أهل الحضر دون الجلاب * قال أبو محمد: وكلا ~~القولين فاسد وما حياطة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الحضر الا كحياطته ~~للجلاب سواء سواء قال الله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فهو عليه السلام ذو رأفة ورحمة ~~بالمؤمنين كما وصفه ربه تعالى، ولم يفرق بين المؤمنين من أهل الحضر ~~والمؤمنين من الجالبين وكلهم مؤمنون فكلهم (4) في رأفته ورحمته سواء ولكنها ~~الشرائع يوحيها إليه باعثه عز وجل فيؤديها كما أمر لا يبدلها من تلقاء نفسه ~~ولا ينطق عن الهوى، ولا علة لشئ من أحكام الشريعة إلا ما قاله الله عز وجل: ~~(ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * (ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون) * (لا معقب ~~لحكمه) وما عدا هذا فباطل وافك مفترى، فان قال قائل: فما يقولون في خبر ابن ~~عمر المذكور وهو صحيح وأنتم المنتسبون إلى القول بالسنن؟ قلنا: # نعم ولله الحمد كثيرا وسنذكر الحكم الذي في هذه الخبر من نقل الطعام عن ~~موضع ابتياعه وأنه في الجزاف خاصة بعد هذا إن شاء الله تعالى من خبر آخر، ~~وأما هذا الخبر الذي # PageV08P452 # ذكرنا ههنا فهو كما ذكرنا ولابد اما أمر للبائعين (1) وهم الركبان ~~الجالبون له بان نهوا عن ذلك البيع هنا لك ونهى المشترون (2) عن التلقي ~~واما انه مفسوخ بالنهي عن التلقي أو في الجزاف خاصة كما في خبر عبيد الله ~~لابد من أحد هذه الأمور لما ذكرنا، ولا يحتمل غير هذين الوجهين أصلا، ~~وبالله تعالى التوفيق * 1469 مسألة ولا يجوز أن يتولى البيع ساكن مصر أو ~~قرية أو مجشر لخصاص (3) لا في البدو ولا في شئ مما يجلبه الخصاص إلى ~~الأسواق. والمدن. والقرى أصلا ولا ان يبتاع له شيئا لا في حضر ولا في بدو، ~~فان فعل فسخ البيع والشراء أبدا وحكم فيه بحكم الغصب ولا خيار لاحد في ~~امضائه لكن يدعه يبيع لنفسه أو يشترى لنفسه أو يبيع له خصاص ms2720 مثله ويشترى له ~~كذلك لكن يلزم الساكن في المدينة. أو القرية. # أو المجشر أن ينصح للخصاص في شرائه وبيعه ويدله على السوق ويعرفه ~~بالأسعار ويعينه على رفع سلعته ان لم يرد بيعها وعلى رفع ما يشترى، وجائز ~~للخصاص أن يتولى البيع. # والشراء لساكن المصر. والقرية. والمجشر، وجائز لساكن المصر. والقرية. ~~والمجشر (4) أن يبيع ويشترى لمن هو ساكن في شئ منها * برهان ذلك ما رويناه ~~من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى أن يبيع حاضر ~~لباد) (5) * ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن يونس بن عبيد عن ~~ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو ~~أباه * ومن طريق مسلم نا إسحاق ابن إبراهيم - هو ابن راهويه - نا عبد ~~الرزاق أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد) قال طاوس: # فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون (6) له سمسارا * ومن ~~طريق أحمد ابن شعيب أنا إبراهيم بن الحسن نا حجاج - هو ابن محمد - قال: قال ~~ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يبع (7) حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من ~~بعض) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا شبابة عن ابن أبي ذئب حدثني مسلم الخياط ~~عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حاضر لباد) فهذا ~~نقل خمسة من الصحابة بالطرق الثابتة فهو نقل تواتر، وبه تأخذ الصحابة رضي ~~الله عنهم كما روينا آنفا عن ابن عباس مفسرا مبينا * ومن طريق ابن أبي شيبة ~~نا وكيع # PageV08P453 # عن سفيان الثوري عن أبي موسى عن الشعبي كان المهاجرون يكرهون بيع حاضر ~~لباد؟ # قال ms2721 الشعبي: وانى لا فعله (1) * قال أبو محمد: الأولى أن يحمل عليه قول ~~الشعبي وانى لأفعله أي انى أكرهه كما كرهوه * ومن طرق سعيد بن منصور نا ~~سفيان بن عيينة عن مسلم الخياط أنه سمع أبا هريرة ينهى أن يبيع حاضر لباد * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن عيينة عن مسلم الخياط أنه سمع أبا هريرة ~~يقول: نهى أن يبيع حاضر لباد، وسمع عمر يقول: لا يبيع حاضر لباد * ومن طريق ~~وكيع عن سفيان الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي قال: قال عمر بن ~~الخطاب: دلوهم على السوق دلوهم على الطريق وأخبروهم بالسعر * ومن طريق أبى ~~داود سمعت حفص بن عمر يقول: نا أبو هلال نا محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ~~قال: كان يقال: لا يبع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع ~~له شيئا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو أسامة عن عبد الله بن عون عن ابن ~~سيرين عن أنس قال: لا يبع حاضر لباد * ومن طريق أبى داود نا موسى بن ~~إسماعيل نا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سالم المكي أن أعرابيا حدثه ~~أنه قدم بجلوبة [له] (2) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل على ~~طلحة بن عبيد الله فقال له طلحة: # ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق ~~فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو أنهاك * فهؤلاء المهاجرون جملة. وعمر ~~بن الخطاب. وأنس. وابن عباس. وأبو هريرة. # وطلحة لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول عطاء. وعمر ~~بن عبد العزيز * وروينا عن بعض التابعين خلافه (3) * روينا عن الحسن أنه ~~كان لا يرى بأسا أن يشترى من الاعرابي للاعرابي قيل (4) له: فيشترى منه ~~للمهاجر؟ قال: لا * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا أبو حرة (5) سمعت ~~الحسن يقول: اشترى للبدوي ولا تبع له * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو داود ms2722 ~~- هو الطياسى - عن اياس بن دغفل قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز لا يبع ~~حاضر لباد * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد لأنه أراد ~~أن يصيب المسلمون من غرتهم فأما اليوم فلا بأس، وقال عطاء: لا يصلح اليوم * ~~ومن طريق وكيع عن ابن خثيم قلت لعطاء: قوم من الاعراب يقدمون علينا أفنشتري ~~لهم؟ قال: لا بأس * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم ~~قال: كان يعجبهم أن يصيبوا # PageV08P454 # من الاعراب رخصة، وهو قول الأوزاعي، وسفيان الثوري. وأحمد. وإسحاق. # والشافعي. وأبي سليمان. ومالك. والليث، قال (1) الأوزاعي: لا يبيع له ~~ولكن يشير عليه وليست الإشارة بيعا الا أن الشافعي قال: إن وقع البيع لم ~~يفسخ، وقال الليث. ومالك: # لا يشير عليه، وقال مالك: لا يبع الحاضر أيضا لأهل القرى ولا بأس بأن ~~يشترى الحضار للبادي إنما منع من البيع له فقط، ثم قال: لا يبع مدني لمصري ~~ولا مصري لمدني ولكن يشير كل واحد منهما على الآخر ويخبره بالسعر، وقال أبو ~~حنيفة: يبيع الحاضر للبادي لا بأس بذلك * قال أبو محمد: أما فسخنا للبيع ~~فإنه بيع محرم من إنسان منهى عن ذلك البيع وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وناقض الشافعي ههنا إذ لم يبطل ~~هذا البيع وأبطل سائر البيوع المنهى عنها بلا دليل مفرق، وأما من قال: إن ~~النهى عن ذلك ليصاب غرة من البدوي وأنه نظر للحاضرة فباطل حاش لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من هذا، وهو الذي قال فيه ربه تعالى: (بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم) وأهل البدو مؤمنون كاهل الحضر فنظره وحياطته عليه السلام للجميع ~~سواء، ويبطل هذا التأويل الفاسد من النظر الصحيح ان ذلك لو كان نظرا لأهل ~~الحضر لجاز للحاضر أن يبيع للبادي من البادى وأن يشترى منه لنفسه وكلا ~~الامرين لا يجوز، ms2723 فصح أن هذه علة فاسدة وأنه لا علة لذلك أصلا الا الانقياد ~~لأمر الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم * وأما قول مالك فخطأ ~~من جهات، أما تفريقه بين البيع للبادي فمنع منه وبين الشراء له فاباحه فخطأ ~~ظاهر لان لفظة لا يبع يقتضى أن لا يشترى له أيضا كما قال أنس بن مالك وهو ~~حجة في اللغة وفى الدين، والعرب تقول: بعت بمعنى اشتريت قولا مطلقا وإذا ~~اشترى له من غيره فقد باع من ذلك الغير له يقينا بلا تكلف ضرورة، وقد قال ~~تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فحرموا الشراء كما حرموا البيع ~~وأحلوا ههنا الشراء له وحرموا البيع له، وأما قول مالك: لا يبع لأهل القرى ~~فخطأ لان اسم البادى لا يقع عند العرب على ساكن في المدن البتة وإنما يقع ~~على أهل الأخبية. والخصوص المنتجعين مواقع القطر للرعي فقط، وأما تفريقه ~~بين من كان من أهل الدين بمنزلة أهل المدن وبين سائر أهل القرى فخطأ ثالث ~~بلا دليل أصلا * وأما قوله، لا يبع مدني لمصري ولا مصري لمدني فخطأ رابع لا ~~دليل عليه البتة ولا نعلم أحدا قاله قبله، وإنما تفريقه بين المدني والمصري ~~فرأى أن يشير كل واحد منهما على الآخر ولا يبيع له ولم ير أن يشير # PageV08P455 # حاضر على أعرابي ولا يبيع له فخطأ خامس بلا دليل * فهذه وجوه خمسة مخالفة ~~للخبر المذكور لا دليل على صحة شئ منها لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من ~~رواية سقيمة. لا من قياس: ولا من رأى له وجه. ولا من قول أحد قبله (1) لا ~~صاحب. ولا تابع، وأما قوله: لا يشير الحاضر على البادى فان من قال بهذا ~~احتج بما روى في بعض هذه الأخبار من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه ~~أصلا ولا في هذا اللفظ ما توهموه من الميل على أهل البادية. لا نص. ms2724 ولا ~~أثر. ولا شبهة بوجه من الوجوه لأنه عليه السلام لم يقل: دعوا الحاضرين ~~يرزقهم الله من أهل البادية إنما قال: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ~~وأهل البدو من الناس كما أهل الحضر سواء سواء ولا فرق، فيدخل في هذا اللفظ ~~رزق الله تعالى للبادي من الحاضر. والبادي من البادي وللحاضر من البادى ~~وللحاضر من الحاضر دخولا مستويا لا مزية لشئ من ذلك على شئ آخر منه فبطل ~~ذلك الظن الكاذب، ولا يحل من بيع البادى والحاضر الا ما يحل من بيع الحاضر ~~للحاضر ولا فرق * فان قالوا: إنما نهى عن أن يبيع له قسنا على ذلك أن لا ~~يشير عليه قلنا: القياس كله باطل ولو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل ~~لأنكم تركتم أن تمنعوا من الشراء له قياسا على البيع له وهو بيع مثله وقستم ~~الإشارة على البيع وليست منه في ورد ولا صدر، ولا يختلفون في أن امرءا لو ~~شاور آخر بعد النداء للجمعة في بيع فأشار عليه لم يحرج ولا أتى مكروها ولو ~~باع أو اشترى لعصى الله تعالى وان من حلف أن لا يبيع فأشار في أمر بيع لم ~~يحنث، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة لله ولرسوله ~~ولكتابه وللأئمة ولجماعة المسلمين) والبادي من المسلمين فالنصيحة له فرض، ~~ولو أراد الله تعالى أن لا يشار عليه لنص على ذلك كما نص على البيع على ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا النصيحة للبادي آنفا من طريق عمر ~~بن الخطاب. وطلحة بن عبيد الله ولا مخالف لهما في ذلك من الصحابة، وقد جاء ~~في ذلك أثر كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد عن عطاء بن ~~السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل أخاه فلينصح ~~له) * وأما أبو حنيفة فلم يحتج إلى تطويل لكن خالف ms2725 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نهيه عن أن يبيع حاضر لباد بنقل التواتر، وخالف ما جاء في ذلك عن ~~الصحابة رضي الله عنهم دون أن يعرف لهم منهم مخالف وهم يشنعون بأقل من هذا، # PageV08P456 # فمن أعجب ممن يرد هذه الآثار المتواترة المتظاهرة الصحاح من السنن. وعن ~~الصحابة ثم يقلد آثارا واهية مكذوبة في جعل الآبق فلا يعللها ولا يتأول ~~فيها هذا؟ وهم يطلقون في أصولهم ان الأثر وإن كان ضعيفا فهو أقوى من النظر ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل * 1470 مسألة. فإن كان في حائط أنواع من الثمار من ~~الكمثرى. والتفاح. # والخوخ. وسائر الثمار فظهر صلاح شئ منها من صنف دون سائر أصنافه جاز بيع ~~كل ما ظهر من أصناف ثمار ذلك الحائط وإن كان لم يطلب بعد إذا بيع كل ذلك ~~صفقة واحدة فان أراد بيعه صفقتين لم يجز بيع ما لم يبد فيه شئ من الصلاح ~~وإن كان قد بدا صلاح ذلك الصنف بعد حاشا ثمر النخل والعنب فقط فإنه لا يجوز ~~بيع شئ منه لا وحده ولا مع غيره إلا حتى يزهى ثمر النخل ويبدأ سواد العنب ~~أو طيبه * برهان ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها، ولا يخلو هذا الصلاح الذي به يحل بيع الثمار بعد تحريمه من أن ~~يكون عليه السلام أراد به ابتداء ظهور الطيب في شئ منه أو تناهى الطيب في ~~جميعه أو له عن آخره. أو في أكثره. أو في أقله. أو في جزء مسمى منه كنصف. ~~أو ثلث. أو ربع. أو عشر. أو نحو ذلك لابد ضرورة من أحد هذه الوجوه، فمن ~~المحال الممتنع الذي لا يمكن أصلا أن يريد عليه السلام أكثره أو أقله أو ~~جزءا مسمى منه ثم لا ينص على ذلك ولا يبينه وقد افترض الله عز وجل عليه ~~البيان فلا سبيل إلى أن يكلفنا شرعا لا ندري ما هو لأنه كأن يكون عليه ~~السلام مخالفا لأمر ربه تعالى له ms2726 بالبيان، وهذا ما لا يقوله مسلم، وأيضا ~~فان ذلك كأن يكون تكليفا لنا مالا نطيقه من معرفة ما لم نعرف به وقد أمننا ~~الله تعالى من ذلك بقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فبطلت هذه ~~الوجوه بيقين لامرية فيه ولم يبق إلا وجهان فقط، إما ظهور الصلاح في شئ منه ~~وان قل. واما عموم الصلاح لجميعه فنظرنا في لفظه عليه السلام فوجدناه حتى ~~يبدو صلاحه فصح أنه ظهور الصلاح وبصلاح حبة واحدة يطلق عليه في اللغة أنه ~~قد بدا صلاح هذا الثمر، فهذا مقتضى لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ~~أنه عليه السلام أراد صلاح جميعه لقال: حتى يصلح جميعه، وأيضا فان جميع ~~الثمار يبدو صلاح بعضه ثم يتتابع صلاح شئ شئ منه فلا يصح آخره الا ولو ترك ~~أوله لفسد وضاع بلا شك، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة ~~المال، وأيضا فلا نعرف أحدا (1) قال هذا قديما ولا حديثا، وما زال الناس ~~يتبايعون الثمار كل عام عملا عاما فاشيا ظاهرا بعلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (2) ثم كذلك كل عام في جميع أقطار أهل الاسلام ما قال قط أحد: ~~إنه # PageV08P457 # لا يحل بيع الثمر إلا حتى يتم صلاح جميعه حتى لا يبقى منه ولا حبة واحدة ~~* قال أبو محمد: فإذ الامر كما ذكرنا فبيع ثمار الحائط الجامع لأصناف الشجر ~~صفقة واحدة بعد ظهور الطيب في شئ منه جائز وهو قول الليث بن سعد لأنه بيع ~~ثمار قد بدا صلاحها ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان ذلك لا يجوز ~~الا في صنف واحد، ولو كان ذلك هو اللازم لما أغفل عليه السلام بيانه، وأما ~~إذا بيع الثمر صفقتين فلا يجوز بيع ما لم يبد فيه شئ من الصلاح بعد سواء ~~كان من صنف قد بدا الصلاح في غيره أو من صنف آخر لأنه بيع ثمرة لم يبد ~~صلاحها وهذا حرام، وإنما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2727 الضمير - وهو ~~الهاء الذي في صلاحه - إلى الثمر المبيع المذكور في الخبر بلا شك فصح ما ~~قلناه يقينا، وأما النخل. والعنب فقد خصهما نص آخر وهو نهيه عليه السلام عن ~~بيع ثمر النخل حتى تزهى أو تحمر، وعن بيع العنب حتى يسود أو يبدو صلاحه ~~بدخوله في سائر الثمار وإن كان (1) مما لا يسود، فلا يجوز بيع شئ من ثمار ~~النخل والعنب الا حتى يصير المبيع منهما في حال الازهاء أو ظهور الطيب فيه ~~نفسه بالسواد أو بغيره، وبالله تعالى التوفيق * 1471 مسألة ولا يحل بيع ~~فراخ الحمام في البرج مدة مسماة كسنة. أو ستة أشهر. أو نحو ذلك لأنه بيع ما ~~لم يخلق. وبيع غرر لا يدرى كم يكون. ولا أي صفة يكون فهو أكل مال بالباطل، ~~وإنما الواجب في الحلال في ذلك بيع ما ظهر منها بعد أن يقف البائع أو ~~وكيله. والمشترى أو وكيله عليها وان لم يعرفا أو أحدهما عددها أو يرها أحد ~~من ذكرنا فيقع البيع بينهما على صفة الذي رآها (2) منهما، فان تداعيا بعد ~~ذلك في فراخ فقال المشترى: كانت موجودة حين البيع فدخلت فيه، وقال الآخر: ~~لم تكن موجودة حينئذ ولا بينة حلفا معا وقضى بها بينهما لأنها في أيديهما ~~معا هي بيد المشترى بحق الشراء للفراخ التي في البرج وهي بيد صاحب الأصل ~~بحق ملكه للأصل من الأمهات والمكان وبالله تعالى التوفيق، والا إن كان ~~المشترى قبض كل الفراخ وعرف ذلك ثم ادعى أنه بقي له شئ هنا لك فهو للبائع ~~وحده مع يمينه لأنه مدعى عليه فيما بيده * 1472 مسألة وجائز بيع الصغار من ~~جميع الحيوان حين تولد ويجبر كلاهما على تركها مع الأمهات إلى أن يعيش ~~دونها عيشا لا ضرر فيه عليها، وكذلك يجوز بيع البيض المحضونة ويجبر كلاهما ~~على تركها إلى أن تخرج وتستغني عن الأمهات * برهان ذلك قول الله عز وجل: ~~(وأحل الله البيع) وأما ترك كل ذلك إلى أن يستغنى عن # PageV08P458 # الأمهات فلقول الله تعالى: (وتعاونوا على ms2728 البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الاثم والعدوان) والنهى عن إضاعة المال. والوعيد الشديد على من عذب الحيوان ~~وأصبرها، وإزالة الصغار عن الأمهات قبل استغنائها عنها عذاب لها وقتل الا ~~من ذبحها للاكل فقط على ما ذكرنا في كتاب ما يحل أكله وما يحرم وإزالة ~~البيض بعد أن تغيرت بالحضن عن حالها إضاعة للمال * 1473 مسألة ولا يحل بيع ~~شئ من ثمر النخل من البلح. والبسر. والزهو. # والمنكث. والحلقان. والمعو. والمعد. والثغد. والرطب بعضه ببعض من صنفه أو ~~من صنف آخر منه ولا بالثمر لا متماثلا ولا متفاضلا لا نقدا ولا نسيئة لا في ~~رؤس النخل ولا موضوعا في الأرض، ويجوز بيع الزهو. والرطب بكل شئ يحل بيعه ~~حاشا ما ذكرنا نقدا وبالدراهم والدنانير نقدا ونسيئة حاشا العرايا في الرطب ~~وحده، ومعناها ان يأتي أو ان الرطب ويكون قوم يريدون ابتياع الرطب للاكل ~~فأبيح لهم أن يبتاعوا رطبا في رؤس النخل بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق ~~يدفع التمر إلى صاحب الرطب ولابد ولا يحل بتأخير ولا في خمسة أو سق فصاعدا ~~ولا بأقل من خرصها تمرا ولا بأكثر فان وقع بما قلنا: إنه لا يجوز فسخ أبدا ~~وضمن ضمان الغصب * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا ابن نمير: وزهير بن ~~حرب قالا جميعا: نا سفيان بن عيينة نا الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ~~(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) عن بيع الثمر بالتمر) * ومن طريق ~~مسلم نا عبد الله بن مسلمة القعنبي نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أهل دارهم منهم سهل بن أبي حثمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع التمر بالتمر وقال: ذلك الربا) (2) * وصح أيضا من طريق رافع بن خديج. ~~وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (النهى عن بيع التمر بالتمر) ~~والثمر يقتضى الأصناف التي ذكرنا، وصح ms2729 النهى عن ذلك عن سعيد بن أبي وقاص، ~~ولم يجز سعيد بن المسيب قفيز رطب بقفيز من جاف، وهو قول مالك. والشافعي. ~~والليث. وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن. وأبي ثور. # وأبي سليمان، وهو الخارج من أقوال سفيان. وأحمد. وإسحاق، وأجاز أبو حنيفة ~~بيع الرطب بالتمر كيلا بمثله نقدا ولم يجزه متفاضلا ولا نسيئة وقال: إنما ~~يحرم بيع الثمر الذي في رؤوس النخل خاصة بالتمر ولم يجز ذلك لا في العرايا ~~ولا في غيرها، واحتج له مقلدوه بما صح من طريق ابن عمر (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المزابنة، والمزابنة أن يباع ما في رؤس النخل من ثمر ~~بتمر مسمى بكيل ان زاد فلى وان نقص فعلى) ومثله مسندا # PageV08P459 # أيضا من طريق أبي سعيد الخدري * ومن طريق عطاء عن جابر بن عبد الله أنه ~~فسر لهم المزابنة أنها بيع الرطب في النخل بالتمر كيلا * قال أبو محمد: لا ~~حجة لهم في شئ من هذه الأخبار لأننا لم ننازعهم في تحريم الرطب في رؤس ~~النخل بالتمر كيلا نعم وغير كيل، ولا نازعناهم في أن هذا مزابنة فاحتجاجهم ~~بها تمويه وايهام ضعيف وليس في شئ من هذه الأخبار ولا غيرها انه لا يحرم من ~~بيع الثمر بالتمر الا هذه الصفة فقط ولا في شئ من هذا ان ما عدا هذا فحلال ~~لكن كل ما في هذه الأخبار فهو بعض ما في حديث ابن عمر الذي صدرنا به، وبعض ~~ما في حديث سهل بن أبي حثمة. ورافع. وأبي هريرة، وتلك الأخبار جمعت ما في ~~هذه (1) وزادت عليها فلا يحل ترك ما فيها من زيادة الحكم من أجل أنها لم ~~تذكر في هذه الأحاديث كما أن قول الله تعالى: (منها أربعة حرم ذلك الدين ~~القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) ليس حجة في إباحة الظلم في غيرها، وهكذا ~~جميع الشرائع أولها عن آخرها ليست كل شريعة مذكورة في كل حديث، وأيضا فإننا ~~نقول لهم: من أين قلتم: ان المراد في تلك الأخبار التي ms2730 فيها النهى عن بيع ~~الثمر بالتمر إنما هو ما ذكر في هذه الأخبار الأخر من النهى عن بيع الثمر ~~في رؤس النخل بالتمر، وما برهانكم على ذلك؟ وهل زدتمونا على الدعوى المجردة ~~الكاذبة شيئا؟ # ومن أين وجب ترك عموم تلك الأخبار الثابتة من أجل أنه ذكر ى هذه بعض ما ~~في تلك؟ # فإنهم (2) لا سبيل لهم إلى دليل أصلا لا قوى. ولا ضعيف فحصلوا على الدعوى ~~فقط، فان ادعوا اجماعا على ما في هذه كذبوا * وقد روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة نا ابن المبارك عن عثمان بن حكيم عن عطاء عن ابن عباس قال: الثمر ~~بالتمر على رؤس النخل مكايلة إن كان بينهما ديار أو عشرة دراهم فلا بأس به، ~~وهذا خبر صحيح، وعثمان بن حكيم ثقة وسائر من فيه أئمة أعلام، وقد فسر ابن ~~عمر المزابنة كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر المزابنة. والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا. # وبيع الكرم بالزبيب كيلا) * وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد ~~الملك بن أيمن نا بكر - هو ابن حماد - نا مسدد نا يحيى - هو ابن سعيد ~~القطان - عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع (3) عن ابن عمر قال: (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر ~~واشتراء العنب بالزبيب كيلا) فمن جعل تفسير ابن عمر باطلا وتفسير جابر. ~~وأبي سعيد صحيحا (4) بل كلاهما حق وكل ذلك مزابنة منهى عنها، # PageV08P460 # وما عدا هذا فضلال وتحكم في دين الله تعالى بالباطل * والعجب كله من ~~إباحة أبي حنيفة ومن قلده دينه ما قد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~النهى عن من بيع الرطب بالتمر. وبيع التمر بالتمر. وتحريمه ما لم يحرمه ~~الله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا جاء قط عنه نهى من بيع ~~الجوز على رؤس أشجاره بالجوز المجموع، وهذا عجب جدا! وما رأينا قط سنة ms2731 ~~مضاعة الا والى جنبها بدعة مذاعة ونعوذ بالله من الخذلان * واحتجوا أيضا ~~بان قالوا: لا يخلوا الرطب. والتمر من أن يكونا جنسا واحدا أو جنسين فإن ~~كانا جنسا واحدا فالتماثل في الجنس الواحد جائز لا باحة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل وإن كانا جنسين فذلك فيهما أجوز لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا ~~كان يدا بيد) * قال أبو محمد: فنقول لهم: الذي أباح التمر بالتمر متماثلا ~~يدا بيد وأمرنا إذا اختلفت الأصناف أن نبيع كيف شئنا إذا كان يدا بيد هو ~~الذي نهانا عن بيع الرطب بالتمر جملة. وعن بيع التمر بالتمر، وأخبرنا أنه ~~الربا وليست طاعته في بعض ما أمر به واجبة وفى بعضه غير واجبة هذا كفر ممن ~~قاله بل طاعته في كل ما أمر به واجبة لكن يا هؤلاء أين كنتم عن هذا ~~الاستدلال الفاسد الذي صححتموه وعارضتم به سنة الله تعالى ورسوله عليه ~~السلام؟ # إذ حرمتم برأيكم الفاسد بيع الدقيق بالحنطة أو بالسويق جملة فلم تجيزوه ~~لا متفاضلا ولا متماثلا. ولا نقدا. ولا نسيئة. ولا كيلا. ولا وزنا، وهلا ~~قلتم لأنفسكم: لا يخلوا الدقيق والحنطة. والسويق من أن تكون جنسا واحدا أو ~~جنسين أو ثلاثة أجناس، فإن كانت جنسا واحدا فالتماثل في الجنس الواحد جائز ~~لإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، وإن كانت ~~جنسين أو ثلاثة فذلك فيها أجوز لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) فهذا المكان أولى ~~بالاعتراض وبالرد وبالاطراح لاقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه، ~~فقال قائل منهم: التفاضل في الدقيق بالحنطة موجود في الوقت وأما في الرطب ~~بالتمر فلا يوجد إلا بعد الوقت فقلنا: فكان ماذا لو كان ما قلتم حقا؟ ومن ~~أين وجب مراعاة التفاضل في الوقت أو بعده؟ فكيف والذي قلتم باطل؟ لان ~~المماثلة بالكيل موجودة في الرطب بالتمر كما ms2732 هي موجوده في الدقيق بالسويق. ~~وفى الدقيق بالحنطة في الوقت فلا تفاضل فيهما أصلا وإنما كان التفاضل ~~موجودا في الدقيق بالسويق فيما خلا وبطل الآن ولا يقطع أيضا بهذا فبطل ~~فرقكم الفاسد، وأيضا فإنما أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر ~~مثلا بمثل، وبالمشاهدة ندري أن الرطب ليس مثلا للتمر في صفاته * واحتجوا ~~أيضا بأن قالوا: بيع التمر الحديث بالتمر القديم جائز وهو ينقص PageV08P461 # عنه فيما بعد فقلنا: نعم فكان ماذا؟ ومتى جعلنا لكم علة المنع من بيع ~~الرطب بالتمر إنما هي نقصانه إذا يبس؟ حاشا لله أن يقول هذا لان الأثر الذي ~~من طريق سعد الذي فيه أينقص الرطب إذا جف (1) لا يصح لأنه من رواية زيد بن ~~أبي عياش وهو مجهول، ولو صح لاذعنا له ولقلنا به، وهذا التعليل منكم باطل ~~وتخرص في دين الله تعالى لم يأت به قرآن. # ولا سنة وإنما هو الطاعة لله تعالى ولرسوله عليه السلام فقط: (فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ونقول لمن ادعى ~~التعليل وانه هو الحكمة وما عداه عبث: أخبرونا ما علة تحريم الميتة. والدم. ~~ولحم الخنزير. والخامسة في النكاح. وسائر الشرائع؟ فلا سبيل لهم إلى وجود ~~شئ أصلا فمن أين وجب أن تعلل بعض الشرائع بالدعاوي الكاذبة ولا تعلل ~~سائرها؟ وما نعلم لأبي حنيفة سلفا قبله في إباحة الرطب بالتمر ممن يحرم ~~الربا في غير النسيئة، وقال مالك: بيع الرطب بالرطب جائز وهذا خطأ لنهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر، وقال الشافعي كقولنا ~~وبالله تعالى التوفيق، وأما العرايا روينا من طريق نافع عن ابن عمر قال: ~~كانت العرايا أن يعرى الرجل في ماله النخلة والنخلتين * قال على: ليس في ~~هذا بيان حكم العرايا، وروينا عن موسى بن عقبة أنه قال: العرايا نخلات ~~معلومات يأتيها فيشتريها، وروينا عن يزيد بن ثابت. ويحيى بن سعيد الأنصاري. # ومحمد بن إسحاق أنها النخلة والنخلتان والنخلات تجعل للقوم فيبيعون ثمرها ~~بخرصها ms2733 تمرا، وقال سفيان بن حسين. وسفيان بن عيينة. والأوزاعي. وأحمد بن ~~حنبل مثل هذا إلا أنهم خصوا بذلك المساكين يجعل لهم ثمر النخل فيصعب عليهم ~~القيام عليها فأبيح لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر * وروينا عن عبد ربه ~~بن سعيد الأنصاري أن العرية الرجل يعرى النخلة أو يستثنى من ماله النخلة أو ~~النخلتين يأكلها فيبيعهما بمثل خرصهما تمرا، وقال أبو حنيفة: العرية أن يهب ~~الرجل رجلا آخر ثمرة نخلة أو نخلتين ثم ببدو له فيعطيه مكان ثمر ما أعطاه ~~تمرا يابسا فيخرج بذلك عن اخلاف الوعد، وقال مالك: العرية أن يهب الرجل ~~لآخر ثمر نخلة أو نخلتين أو نخلات من ماله ويكون الواهب ساكنا بأهله في ذلك ~~الحائط فيشق عليه دخول المعرى في ذلك الحائط فله أن يبتاع منه ذلك الثمر ~~بخرصه تمرا إلى الجداد، ولا يجوز عنده إلا نسيئة ولابد، وأما يدا بيد فلا، ~~وأما قول الشافعي فإنه قال: العرية أن يأتي أو ان الرطب وهناك قوم فقراء لا ~~مال لهم ويريدون ابتياع رطب يأكلونه مع الناس ولهم فضول تمر من أقواتهم ~~فأبيح لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق تقدا # PageV08P462 # ولابد، وأما قولنا الذي ذكرنا فهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري. وأبي ~~سليمان وروينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح بن المهاجر نا الليث بن سعد عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري قال: # العرية أن يشترى الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا (1) * ~~قال أبو محمد: أما قول ابن عمر. وموسى بن عقبة فلا بيان فيهما، وأما قول ~~زيد بن ثابت وأحد قولي يحيى بن سعيد. وابن إسحاق. وسفيان بن حسين. ~~والأوزاعي. وأحمد فإنه يحتج له بما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ~~عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية أن ~~يبيعها بخرصها من التمر (2) * قال على: ليس لهم في هذا الحديث حجة أصلا ~~وإنما فيه أن صاحب الرطب هو الذي يبيعه ms2734 بخرصه تمرا ونحن هكذا نقول، وجائز ~~عندنا أن نبيع الرطب كذلك الذي هو له والنخل معا، وجائز أن نبيعه أيضا كذلك ~~من مالك (3) الرطب وحده بهبة أو بشراء أو بميراث أو بإجازة أو باصداق، فهذا ~~الخبر موافق لقولنا ولله الحمد، وليس فيه إلا صفة البائع فقط وليس فيه من ~~هو المشترى، وأما من ذهب مذهب عبد ربه بن سعيد فإنه يحتج له بما رويناه من ~~طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة عن الوليد بن كثير حدثني ~~بشير بن يسار مولى بنى حارثة أن رافع بن خديج. وسهل بن أبي حثمة حدثاه (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة الثمر بالتمر إلا أصحاب ~~العرايا فإنه أذن لهم) (4) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس ~~فيه بيان قولهم لا بنص ولا بإشارة ولا بدليل وإنما فيه أن أصحاب العرايا ~~أذن لهم في التمر بالتمر فقط وهكذا نقول فبطل أن يكون لشئ من هذين القولين ~~في شئ من هذين الخبرين حجة (5) ثم نظرنا في قول الشافعي فوجدناه دعوى بلا ~~برهان وإنما ذكر فيه حديثا لا يدرى أحد منشأه ولا مبدأه ولا طريقه ذكره ~~أيضا بغير اسناد فبطل أن يكون فيه حجة وحصل قوله دعوى بلا برهان - نعنى ~~تخصيصه ان الذين أبيح لهم ابتياع الرطب بخرصه تمرا انماهم من لا شئ لهم ~~يبتاعون به الرطب ليأكلوه فقط - ثم نظر نا في قول مالك فوجدنا قوله: ان ~~العرية هي ثمر نخل تجعل لآخرين، وقوله: ان الذين جعلوه يسكنون بأهليهم في ~~الحائط الذي فيه تلك النخل وقوله: ان أصحاب النخل ينادون بدخول الذين جعل ~~لهم تلك النخل أقوالا ثلاثة لا دليل على شئ منها. لا في قرآن. ولا في سنة. ~~ولا في رواية سقيمة. ولا في قول صاحب. ولا تابع. # ولا قياس. ولا لغة. ولا رأى له وجه، وما نعلمه عن أحد قبله، ثم الشنعة ~~(6) والأعجوبة # PageV08P463 # العظيمة قوله: ان ذلك لا يجوز الا نسيئة إلى ms2735 الجداد ولا يجوز نقدا أضلا، ~~وهذا هو الربا المحرم جهارا ثم إلى أجل مجهول ولا نعلم هذا عن أحد قبله، ~~وهو حرام مكشوف لا يحل أصلا وإنما حل ههنا الرطب بالتمر بالنص الوارد فيه ~~فقط، ووجدنا النسيئة فيما فيه الربا حراما بكل وجه فلما حل بيع التمر ~~بالتمر ههنا لم يجز الا يدا بيد ولا بد لأنه لا بيع الا إما نقدا واما ~~نسيئة فالنسيئة حرام لأنه ربا في كل ما يقع فيه الربا بلا خلاف. # - ولأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى - يعنى اشتراط تأخيره فهو باطل فلم ~~يبق الا النقد فلم يجز غيره وبالله تعالى التوفيق * ثم نظر نا في قول أبي ~~حنيفة فوجدناه أبعد (1) الأقوال لأنه خالف جميع الآثار كلها جهارا وأتى ~~بدعوى لا دليل عليها ولا نعلم أحدا قال بها قبله، والخبر في استثناء جواز ~~بيع الرطب بالتمر لأهل العرايا خاصة منقول نقل التواتر رواه رافع وسهل. ~~وجابر. وأبو هريرة، وزيد وابن عمر في آخرين سواهم كل من سمينا هو عنهم في ~~غاية الصحة فخالفوا ذلك بآرائهم الفاسدة * والبرهان لصحة قولنا هو ما ~~رويناه من طرق جمة كلها ترجع إلى مالك أن داود ابن الحصين حدثه عن أبي ~~سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق) يشك داود * ~~قال أبو محمد: فاليقين واقع فيما دون خمسة أوسق بلا شك فهو مخصوص فيما حرم ~~من بيع التمر بالتمر ولا يجوز ان يباح متيقن الحرام بشك، ولو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أباح ذلك في خمسة أوسق لحفظه الله تعالى حتى يبلغ الينا ~~مبينا وتقوم به الحجة فلم يفعل الله تعالى ذلك فأيقنا أنه لم يبحه نبيه ~~عليه السلام قط في خمسة أوسق لكن فيما دونها بيقين، وبالله تعالى التوفيق * ~~فلا يجوز لاحد أن يبلغ بذلك في عام واحد في صفقة واحدة ولا في صفقات خمسة ms2736 ~~أوسق أصلا لا البائع ولا المشترى (2) لأنه يخالف أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * ومن طريق مسلم بن الحجاج نا يحيى بن يحيى - هو النيسابوري - ~~أنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرني نافع أنه سمع [عبد ~~الله] (3) بن عمر يحدث ان زيد بن ثابت حدثه (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا) * ومن ~~طريق مسلم نا عبد الله بن مسلمة القعنبي نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أهل دارهم # PageV08P464 # منهم سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) (أنه نهى عن بيع ~~التمر بالتمر وقال: ذلك الربا تلك المزابنة الا أنه رخص في بيع العرية ~~والنخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا) * قال أبو ~~محمد: تحديد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ما دون خمسة أو سق ~~يقضى على هذه الأحاديث لأنه إن كان في النخلتين خمسة أو سق لم يجز وإن كان ~~في النخلات أقل من خمسة أوسق جاز ذلك فيها لان تحديد الخمسة الأوسق زيادة ~~حكم. وزيادة حد. وزيادة بيان لا يجوز تركها وبالله تعالى التوفيق * 1474 ~~مسألة فمن ابتاع كذلك رطبا للاكل ثم مات فورثت عنه. أو مرض. # أو استغنى عن أكلها إلا أنه حين اشتراها كانت نيته أكلها بلا شك فقد ملك ~~الرطب ملكا صحيحا ويفعل فيه ما شاء من بيع أن غيره وبالله تعالى التوفيق * ~~1475 مسألة ولا يجوز حكم العرايا المذكور في شئ من الثمار غير ثمار النخل ~~كما ذكرنا، ولا يجوز بيع شئ من الثمار سوى ثمر النخل بخرصها أصلا لا في رؤس ~~النخل ولا مجموعة في الأرض أصلا، ولا يحل أن يباع العنب بالزبيب كيلا لا ~~مجموعا ولا في عوده ولا بيع الزرع بالحنطة لما روينا من طريق مسلم حدثنا ~~يحيى بن معين. وهارون ms2737 ابن عبد الله قالا: نا أبو أسامة نا عبيد الله - هو ~~ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالعنب كيلا. ~~وعن كل ثمر بخرصه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بشر ~~نا عبيد الله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر أنه أخبره (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الزرع بالحنطة كيلا) * ومن طريق مسلم نا ~~قتيبة نا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كانت نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما ~~أن يبيعه بزبيب كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام) (2) * 1476 مسألة ~~فإن كان ثمر ما عدا ثمر النخل جاز أن يباع بيابس ورطب من صنفه ومن غير صنفه ~~بأكثر منه وبأقل ومثله، وان يسلم في جنسه وغير جنسه ما لم يكن بخصره كما ~~ذكرنا وما لم يكن زبيبا كيلا بعنب لان الله تعالى قال: (وأحل الله البيع) ~~وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلو كان حراما لفصل لنا تحريمه ~~(وما كان ربك نسيا) فان قيل: قد نهى عن الرطب باليابس وروى أنه عليه السلام ~~سأل: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقيل: نعم فنهى عن بيعه بالتمر قلنا: أما أينقص ~~الرطب إذا يبس فان مالكا. # PageV08P465 # وإسماعيل بن أمية روياه عن عبيد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش عن سعد، ~~وقال مالك مرة: زيادة أبى عياش مولى بنى زهرة وهو رجل مجهول لا يدرى من هو، ~~ثم لو صح لما وجب أن يكون ذلك علة لغير ما نص عليه فيه من الرطب بالتمر ~~وحده لأنه كأن يكون تعديا لحدود الله عز وجل، ومن العجب العجيب أن يكون صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم ms2738 الله ~~عليه فكلوا إلا السن والظفر أما السن فإنه عظم وأما الظفر فإنه مدى الحبشة) ~~(1) فخالفه (2) الحنيفيون. والمالكيون ولا يرون العظمية علة لما يمنع من أن ~~يزكى به ولا يرى الشافعيون كون الذي يزكى به من مدى الحبشة علة في منع ~~الذكاة به إلا في الظفر وحده، ثم يجعلون ما لم يصح عنه من (أينقص الرطب إذا ~~يبس) علة في جميع الثمار وأي عجب أعجب من هذا!، وأما الرطب باليابس فلا يصح ~~أصلا لأنه أثر رويناه من طريق أبى صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ~~ضعيف عن الليث بن سعد عن أسامة ابن زيد وهو ضعيف وغيره وهو مجهول عن عبد ~~الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~رطب بتمر؟ فقال: أينقص الرطب؟ قالوا: نعم قال: لا يباع الرطب باليابس) ومثل ~~هذا لا يحل الاحتجاج به ولو صح لما ترددنا في الاخذ به، والعجب من ~~الحنيفيين الآخذين بكل ضعيف. ومرسل كالوضوء من القهقهة في الصلاة. والوضوء ~~بالنبيذ. وغير ذلك! ثم يخالفون هذا المرسل. وهذا الضعيف، وأيضا فان ~~الشافعيين. # والمالكيين المدعين الاخذ بهذا الخبر قد خالفوه لأنهم يبيحون بيع الرطب ~~من التمر. # والتين. والعنب باليابس من غير جنسه، وهذا خلاف لعموم الخبر، فان قالوا: ~~إنما أريد بذلك ما كان من جنسه قلنا: وما دليلكم على ذلك؟ وما الفرق بينكم ~~وبين أبي حنيفة القائل: إنما أريد بذلك ما كان في رؤس أشجاره فقط؟ وهل هي ~~إلا دعوى بدعوى بلا برهان؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل * وروينا من طريق ابن ~~أبي شيبة نا يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن أبي سعيد الخدري قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة. والمزابنة. فالمحاقلة في الزرع والمزابنة في النخل) هذا نص لفظ ~~أبي سعيد رضي الله عنه ms2739 وهذا نص قولنا لأنه لم ير المزابنة إلا في النخل ~~وحده لا في سائر الثمار والحمد لله رب العالمين، وما نعلم له من الصحابة ~~رضي الله عنهم مخالفا * ومن طريق مسلم نا عبد الله بن مسلمة القعنبي نا ~~سليمان بن بلال عن يحيى - هو ابن سعيد الأنصاري - عن بشير بن يسار عن بعض ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [من # PageV08P466 # أهل دارهم] (1) منهم سهل بن أبي حثمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: ذلك الربا تلك المزابنة الا أنه رخص في بيع ~~العرية) وذكر الحديث * ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث بن سعد عن ~~نافع عن ابن عمر قال: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ان يبيع ثمر حائطه إن ~~كانت نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا. وإن كان زرعا أن ~~يبيعه بكيل طعام)) (2) * قال أبو محمد: لا مزابنة الا ما بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم الصحابة رضي الله عنهم بعده أنه مزابنة ولا ما عدا ذلك ~~فباطل وخطأ متيقن بلا شك وبالله تعالى التوفيق * 1477 - مسألة - فان قال ~~قائل: فأنتم المنتمون إلى الاخذ بما صح من الآثار وقد رويتم من طريق ابن ~~وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء. وأبى الزبير عن جابر قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب ولا يباع شئ منه إلا بالدنانير. ~~والدراهم) ورويتموه أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن ~~جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر في غاية الصحة قلنا وبالله ~~تعالى التوفيق: نعم لان الثمار كلها إذا يبست جدت أو لم تجد فهي ثمار قد ~~طابت بلا خلاف من أحد ولا خلاف في اللغة، وقد صح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه أمر ببيع التمر بالتمر يدا بيد كيلا بكيل مثلا بمثل وأمر ~~ببيعه بغير صنفه ms2740 كيف شئنا، فصح النص على جواز بيع التمر بما شئنا مما يحل ~~بيعه فكان ما في هذا مضافا إلى ما في خبر جابر المذكور وزائدا عليه فكان ~~ذلك لا تبيعوا الثمر إذا طاب إلا بالدنانير والدراهم. وبما شئتم حاشا ما ~~نهيتم عنه، وهذا هو الذي لا يجوز غيره، وقد صح الاجماع المتيقن المقطوع به ~~على أن جميع الثمار بعد طيبها حكمها فيما يباع مما يجوز حكم التمر، وهذا ~~برهان صحيح وبالله تعالى التوفيق، وما نعلم أحدا منع من بيع التمر بغير ~~الدنانير والدراهم (3) وبالله تعالى التوفيق * 1478 مسألة الربا، والربا لا ~~يكون إلا في بيع. أو قرض. أو سلم، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد لأنه لم تأت ~~النصوص الا بذلك ولا حرام الا ما فصل تحريمه قال الله تعالى: (خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا) وقال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال تعالى: ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * 1479 - مسألة - والربا لا يجوز في البيع. ~~والسلم الا في ستة أشياء فقط. في التمر. # والقمح. والشعير. والملح. والذهب. والفضة، وهو في القرض في كل شئ فلا يحل ~~اقراض شئ ليرد إليك أقل ولا أكثر ولا من نوع آخر أصلا لكن مثل ما أقرضت # PageV08P467 # في نوعه ومقدار، على ما ذكرنا في كتاب القرض من ديواننا هذا فأغنى عن ~~اعادته، وهذا اجماع مقطوع به، والفرق بين البيع والسلم وبين القرض هو أن ~~البيع. والسلم يكونان في نوع بنوع آخر وفي نوع بنوعه ولا يكون القرض الا في ~~نوع بنوعه ولابد، وبالله تعالى التوفيق، وكذلك الذي ذكرنا من وقوع الربا في ~~الأنواع الستة المذكورة في البيع والسلم فهو اجماع مقطوع به وما عدا ~~الأنواع المذكورة فمختلف فيه أيقع فيه الربا أم لا؟ * والربا من أكبر ~~الكبائر قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا وأحل الله ~~البيع وحرم الربا) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ms2741 الله وذروا ما ~~بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * ~~ومن طريق مسلم نا هارون بن سعيد الأيلي نا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال ~~عن ثور بن زيد (1) عن أبي الغيث عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات [قيل: يا رسول الله وما هن؟] (2) قال: ~~الشرك بالله. والسحر. وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق. وأكل مال ~~اليتيم. وأكل الربا. والتولي يوم الزحف. وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) ~~* ومن طريق مسلم نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن ~~المغيرة بن مقسم نا إبراهيم - هو النخعي - عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود ~~قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله) (3) * قال أبو ~~محمد: فإذ أحل الله تعالى البيع وحرم الربا فواجب طلب معرفته ليجتنب، وقال ~~تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فصح أن ما فصل لنا ~~بيانه على لسان رسوله عليه السلام من الربا أو من الحرام فهو ربا وحرام وما ~~لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال لأنه لو جاز أن يكون في الشريعة شئ حرمه الله ~~تعالى ثم لم يفصله لنا ولا بينه رسوله عليه السلام لكان تعالى كاذبا في ~~قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وهذا كفر صريح ممن قال به، ولكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصيا لربه تعالى إذ أمره بالبيان فلم يبين ~~(4) فهذا كفر متيقن ممن أجازه * وممن قال: # لا ربا الا في الأصناف المذكورة طاوس. وقتادة. وعثمان البتي. وأبو ~~سليمان. # وجميع أصحابنا، واختلف الناس في هذا فقالت طائفة: ان هذه الأصناف الستة ~~إنما ذكرت لتكون دلالة على ما فيه الربا مما سواها مما يشبهها في العلة ~~التي حيثما وجدت كان ما وجدت فيه ربا، ثم اختلفوا في تلك العلة وكل طائفة ~~منها تبطل علة # PageV08P468 # الآخرين أو تنفيها فقالت طائفة: هي الطعم. واللون * روينا من ms2742 طريق ابن ~~وهب عن يونس بين يزيد قال: سئل ابن شهاب عن الحمص بالعدس اثنان بواحد يدا ~~بيد؟ فقال ابن شهاب: كل شئ خالف صاحبه باللون. والطعم فلا أراده الا شبه ~~الطعام، قال ابن وهب: وبلغني عن ابن مسعود. ويحيى بن سعيد الأنصاري. وربيعة ~~مثله * قال أبو محمد: فنظرنا في هذا فوجدناه قولا بلا دليل فسقط، وقد بين ~~ابن شهاب أنه رأى منه والرأي إذا لم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~خطأ بلا شك، وقالت طائفة: هي وجوب الزكاة كما روينا من طريق ابن وهب عن عبد ~~الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان لا يرى بأسا بالتفاحتين ~~بالتفاحة. والخوخ مثل ذلك. وكل ما لم تجز فيه الزكاة فنظر نا في هذا ~~فوجدناه أيضا قولا بلا دليل ووجدنا الملح لا زكاة فيه. والربا يقع فيه ~~بالنص فبطل * قال على: ولا يعجز من قلد ربيعة في هذا عمار قدر عليه مالك. ~~والشافعي بزيادتهم في علتهم كما قال الشافعي: علة الربا الطعم. والتثمين، ~~وقول مالك: علة الربا الادخار فيما يؤكل والتثمين فهل هذا الا كقول من قلد ~~ربيعة علة الربا بما فيه الزكاة والملحية؟ # وهل هي الا دعوى كدعوى كلاهما بلا برهان؟ وقالت طائفة: بغير ذلك كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق نا عبد الله بن كثير عن شعبة سألت الحكم بن عتيبة ~~عمن اشترى خمسة عشر جريبا من أرض بعشرة أجربة فقال: لا بأس به وكرهه حماد ~~بن أبي سليمان ولا ندري ما علته في ذلك ولعلها الجنس، فلم يجز التفاضل في ~~جنس واحد كائنا ما كان والله أعلم الا أنها دعوى ليست غيرها أصح منها ولا ~~هي بأضعف من غيرها، وقد روى مثله (1) عن سعيد بن جبير وهو انه جعل علة ~~الربا تقارب المنفعة في الجنس الواحد أو الجنسين، وقد روينا من طريق الحجاج ~~بن المنهال نا الربيع بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: إذا اختلف النوعان فلا ~~بأس إذا كان (2) يدا ms2743 بيد واحدا باثنين * قال أبو محمد: وهذه أعم العلل ~~فيلزم من قال منهم: بالعلة العامة أن يقول بها، وقال المالكيون: علة الربا ~~هي الاقتيات. والادخار في الجنس فما كان يدخر مما يكون قوتا في الاكل ~~فالربا فيه نقدا ونسيئة، وما كان لا يقتات ولا يدخر فلا يدخل الربا فيه يدا ~~بيد، وإن كان جنسا واحدا لكن يدخل فيه الربا في النسيئة إذا كان جنسا ~~واحدا، وهذه هي علة المتقدمين منهم، ثم رغب عنها المتأخرون منهم لأنهم ~~وجدوها تفسد عليهم لان الثوم. أو البصل. والكراث. والكرويا. والكسبر. ~~والخل. والفلفل، نعم # PageV08P469 # والملح الذي جاء فيه النص ليس منه شئ يكون قوتا أصلا بل بعضه يقتل إذا ~~أكل منه مثل نصف وزن ما يؤكل مما يتقوت به كالملح. والفلفل فلو أن انسانا ~~أكل رطل فلفل في جلسة لقتله بلا شك، وكذلك الملح. والخل الحاذق، وكذلك ~~الثوم، ووجدوها تفسد عليهم أيضا في اللبن. والبيض فإنهما لا يمكن ادخارهما، ~~والربا عندهم يدخل فيهما، ووجدوها أيضا تفسد عليهم في الكمون. والشونيز. ~~والحلبة الرطبة. والكسبر والكرويا ليس شئ من ذلك قوتا والربا عندهم في كل ~~ذلك، فلما رأوا هذه العلة كذلك وهي علة من قلدوه دينهم اطرحوها ولم تكن ~~عيهم مؤنة في استخراج غيرها بآرائهم ليستقيم لهم آراؤهم في الفتيا عليها ~~فقال بعضهم: إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى القوت وهو البر ~~وأدون القوت وهو الملح ليدل على أن حكم ما بينهما كحكمهما * قال أبو محمد: ~~هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم مجرد بلا كلفة، وما ندري كيف ينشرح ~~صدر مسلم لا طلاق مثل هذا على الله تعالى. وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ~~ولو أطلق هذا المطلق مثله على سائس حماره بغير أن يخبره به عن نفسه لكان ~~كاذبا مجرحا بذلك فكيف على الله تعالى وعلى نبيه عليه السلام؟ اللهم لك ~~الحمد على عظيم نعمتك في تنفيرنا عن مثل هذا وشبهه، ثم لم يرض سائرهم هذه ~~العلة وقالوا: ليس الملح دون ms2744 (1) الأقوات بل الحاجة إليه أمس منها إلى ~~الثوم. والحلبة الرطبة. والشونيز فارتادوا غيرها كمن يتحكم في بيدر تمره ~~يأخذ ما استحسن ويترك ما لم يستحسن، فقالوا: العلة في الربا مختلفة فمنها ~~الاقتيات والادخار كما قال أسلافهم قياسا على البر والشعير، ومنها الحلاوة. ~~والادخار كالزبيب والتين. والعسل قياسا على التمر، ومنها التأدم. والادخار ~~قياسا على الملح، وهذا تعليل استصنعه لهم محمد بن عبد الله (2) بن صالح ~~الأبهري، وهذا تعليل يفسد عليهم لان السلجم (3) والباذنجان. والقرع. ~~والكرنب، والرجلة. والقطف. والسلق. # والجزر. والقنبيط. واليربز إدام الناس في الأغلب، وكثير من ذلك يدخر ولا ~~يقع الربا فيه عندهم كاللفت. والجزر. والباذنجان، بل كل ذلك يجوز منه اثنان ~~بواحد يدا بيد من جنس واحد فاطرح بعضهم هذه العلة ولم تعجبه لما ذكرنا فزاد ~~فيها بان قال: # ومنها الحلاوة. والادخار مما يتفكه به. ويصلح للقوت فلم يرض غيره منهم ~~هذه العلة وقال: ليست بشئ لان الفلفل. والثوم. والكرويا. والكمون ليس شئ ~~منها يتفكه به ولا يصلح للقوت ولا يتأدم به ولا هو حلو، وأيضا فان العناب. ~~والإجاص المزبب والكمثرى المزبب. والمخيطاء كلها حلو يتفكه به ويصلح لقوت، ~~ولا يدخل الربا في # PageV08P470 # شئ منه عندهم فاحتاج إلى استعمال علة أخرى فقال: العلة هي الاقتيات. ~~والادخار وما يصلح به الطعام المتقوت به ليصح (1) له فيما ظن ادخال الكمون. ~~والكرويا. # والبصل. والثوم. والكراث. والفلفل. والخل فيما يقع فيه الربا قياسا على ~~الملح لان الطعام يصلح بكل ذلك (2) * قال أبو محمد: وهذه أفسد العلل التي ~~ذكروا وإن كانت كلها فاسدة واضحة البرهان، برهان ذلك أن اصلاح الطعام بما ~~ذكرنا من التوابل. والخضراوات. والخل لا يشبه اصلاحه بالملح أصلا لان ~~الطعام المطبوخ ان لم يصلح بالملح لم يؤكل صلا ولا يقدر عليه أحد الا من ~~قارب الموت من الجوع أو خافه، واما اصلاحه بالتابل. والخضراوات المذكورة ~~فما بالطعام إلى شئ منه حاجة الا عن بذخ (3) وأشر، وأيضا فان كل ذي حسن ~~سليم في العالم يدرى بضرورة الحس ان اصلاح الطعام بالكرويا، ms2745 والكمون. # والفلفل. والكسبر. والشونيز. كاصلاحه بالدارصيني. والخولنجان. والقرفة. # والسنبل. والزعفران ولا فرق بل اصلاحه بهذه أطيب له وأعبق. وأصلح منه ~~بتلك والربا عندهم لا يدخل في هذه، وبلا شك ان الضرورة في اصلاح الطعام ~~بالماء أشد وأمس والربا عندهم لا يدخل في الماء بالماء وما نعلم لهم علة ~~غير ما ذكرنا، وهذه العلل كلها ذكر بعضها عبد الله بن أبي زيد القيرواني، ~~وذكر سائرها ابن القصار. وعبد الوهاب بن علي ابن نصر في كتبهم مفرقة ~~ومجموعة * قال أبو محمد: وكلها فاسد بما ذكرنا من التخاذل وبأنها موضوعة ~~مستعملة، ويقال لهم: ما الفرق بين علتكم هذه وبين من قال: بل علة الربا ما ~~كان ذا سنبل قياسا على البر: # والشعير، وما كان ذا نوى قياسا على التمر، وما كان طعمه ملحيا قياسا على ~~الملح. وما كان معدنيا قياسا على الذهب. والفضة، فان قالوا: لم يقل بهذا ~~أحد قلنا: ولا قال بعللكم أحد قبلكم، فان قال قائل: هذه أيضا يكون مثلكم، ~~وأيضا فمن أين خرج لكم أن تعللوا البر. والشعير. والتمر. والملح؟ ولا ~~تعللون الذهب. والفضة وكلها جاء النص به سواء، فمن أين هذا التحكم يا ~~هؤلاء؟ وهل هذا إلا شبه اللعب؟ وليس هذا مكان دعوى اجماع فقد علل الحنيفيون ~~الذهب والفضة بالوزن وعللوا الأصناف الأربعة بالكيل * قال على: وغيرهم لم ~~يعلل شيئا من ذلك ولا بد من تعليل الجميع والقياس عليه أو ترك تعليل الجميع ~~وترك القياس عليه والاقتصار على ما جاء به النص فقط وهذا ما لا مخلص لهم # PageV08P471 # منه أصلا وقد أجهد نا أنفسنا في أن نجد لنظارهم شيئا يقوون به شيئا من ~~هذه العلل يمكن ايراده وإن كان شغبا فما قدر نا عليه في شئ من كتبهم وجهدنا ~~أن نجد لهم شيئا نورده وان لم يوردوه كما نفعل بهم وبكل من خالفنا فإنهم ~~وإن كانوا لم ينتبهوا له فلا يبعد أن ينتبه له منتبه فيشغب به فما قدرنا ~~على ذلك، وأيضا فإننا لم نجد لما لك في تعليله ms2746 المذكور الذي عليه بنى ~~أقواله في الربا سلفا البتة لا من صاحب: ولا من تابع. ولا من أحد قبله، ~~ولهم تخاليط عظيمة في أقوالهم في الربا تقصيناها في غير هذا المكان ولم ~~نذكرها ههنا لأنه كتاب مختصر لكن يكفي من ايرادها أن ينظر كل ذي فهم كيف ~~تكون أقوال بنيت (1) على هذه القواعد وفروع أنشئت من هذه الأصول؟ وبالله ~~تعالى التوفيق * وقالت طائفة منهم أبو ثور. ومحمد بن المنذر. والنيسابوري ~~وهو قول الشافعي في أول قوليه: علة الربا هي الاكل. والشرب. والكيل. ~~والوزن. والتثمين، فما كان مما يوكل أو يشرب أو يكال أو يوزن لم يجز منه من ~~جنس واحد واحد باثنين لا يدا بيد ولا نسيئة وكذلك الذهب والفضة، وما كان ~~يكال. أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب، أو كان يؤكل أو يشرب مما لا يكال ولا ~~يوزن فلا ربا فيه يدا بيد والتفاضل فيه جائز، فأجازوا الأترج في الأترج ~~متفاضلا نسيئة، وكذلك كل ما لا يوزن ولا يكال مما يؤكل أو يشرب وكل ما يكال ~~أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب ولا هو ذهب ولا فضة، وهذا القول صح عن سعيد ~~بن المسيب ذكره مالك عن أبي الزناد عنه في موطأه ولا نعلمه على أحد قبل ~~سعيد ولا عن غيره من أهل عصره، وحجة أهل هذا القول أنهم ادعوا الاجماع عليه ~~قالوا: وما عداه فمختلف فيه ولا دليل على وجوب الربا فيما عاما ذكرنا * قال ~~أبو محمد: ودعواهم ههنا باطل لان من ادعى الاجماع على أهل الاسلام وفيهم ~~الجن. والانس في مسألة لم يرو فيها قول عن ثمانية من الصحابة أصلا أكثرها ~~باطل لا يصح. # ولا عن ثلاثة عشر من التابعين أصلا على اختلاف شديد بينهم فقد ادعى ~~الباطل فكيف والخلاف في هذا أشهر من الشمس؟ لان مالكا ومن وافقه لا يرون ~~الربا في الماء ولا في كل ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب إذا لم يكن ~~مقتاتا مدخرا، فلا يرون الربا في التفاح. ولا ms2747 في العناب. ولا في حب القنب. ~~ولا في زريعة الكتان. ولا في الكرنب. # ولا في غير ذلك وكله يوزن أو يكال ويؤكل فبطل هذا الاجماع المكذوب، وما ~~وجدنا لهم حجة غير هذا أصلا ولا قدرنا على أن نأتي لهم بغير ها فبطل هذا ~~القول لتعريه من البرهان # PageV08P472 # وبالله تعالى التوفيق * وقالت طائفة: علة الربا إنما هي الطعم في الجنس ~~أو الجنسين. والتثمين في الجنس أو الجنسين فما كان يؤكل. ويشرب فلا يجوز ~~متفاضلا أصلا ولا بنسيئة أصلا وإنما يجوز فيه التماثل نقدا فقط إذا كان في ~~جنس واحد فإن كان من جنسين جاز فيه التماثل والتفاضل نقدا، ولم يجز فيهما ~~النسيئة، وما كان لا يؤكل ولا يشرب ولا هو ذهب ولا فضة فالتماثل والتفاضل ~~والنقد والنسيئة جائز فيه جنسا كان أو جنسين فأجاز رطل حديد برطلي حديد إلى ~~أجل، وكذلك في كل ما لا يؤكل ولا يشرب ولا هو ذهب ولا فضة، ومنع من بيع رطل ~~سقمونيا برطلي سقمونيا، وكذلك كل ما يتداوى به لأنه يطعم على وجه ما، وهو ~~قول الشافعي الآخر وعليه يعتمد أصحابه وإياه ينصرون، واحتج أهل هذه المقالة ~~بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطعام بالطعام مثلا ~~بمثل) من طريق معمر ابن عبد الله العدوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~قال أبو محمد: هكذا رويناه من طريق مسلم نا هارون بن معروف أنا عبد الله بن ~~وهب أخبرني عمرو - هو ابن الحرث - أن أبا النضر حدثه ان بسر بن سعيد حدثه ~~عن معمر ابن عبد الله العدوي قال: (كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: الطعام بالطعام مثلا بمثل (1)) * قال على: وحرفه بعض متأخريهم ممن لا ~~علم له بالحديث ولا ورع له يحجزه عن أن يتكلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما لم يقله ولا جاء عنه وبما لاعلم له به فأطلقه اطلاقا بلا اسناد ~~(2) فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يباع الطعام بالطعام ms2748 الا ~~مثلا بمثل) * قال أبو محمد: وهذا كذب بحت وتعمد لوضع الحديث ان لم يكن خطأ ~~من جاهل، وما جاء هكذا قط ولا يوجد أبدا من طريق غير موضوعة * قال أبو ~~محمد: ولا حجة لهم في الخبر المذكور لأنه إنما فيه الطعام بالطعام مثلا ~~بمثل وليس فيه المنع عند مثلا بأكثر ولا اباحته إنما هو مسكوت عنه فوجب ~~طلبه من غير هذا الخبر، وأيضا فان لفظة الطعام لا تطلق في لغة العرب الا ~~على البر وحده كما روينا من طريق أبي سعيد الخدري - وهو حجة في اللغة - كنا ~~نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط فلم يوقع اسم الطعام الاعلى ~~البر وحده، وأيضا فإذا كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل) موجبا عندكم للمنع من بيع الطعام بالطعام أكثر من مثل ~~بمثل فاجعلوا - ولابد - اقتصاره # PageV08P473 # عليه السلام على ذكر الأصناف الستة مانعا من وقوع (1) الربا فيما عداها ~~والا فقد تناقضتم * (فان قالوا): فما الفائدة في قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (2): (الطعام بالطعام مثلا بمثل)؟ قلنا: أعظم الفائدة إن كنتم ~~تتعدون باسم الطعام إلى كل ما يؤكل فان فيه إبطال قول المالكيين: لا يجوز ~~تفاحة بتفاحة إلا حتى يوقن أيهما أكبر. ولا الخضر بالخضر إلا حتى يوفن أيها ~~أكثر وإن كان لا يتعدى بلفظة الطعام البر ففيه إباحة بيع بر فاضل بأذني ~~وفاضل وأدنى بمتوسط إذا تماثلت في الكيل، وأيضا فلا يطلق عربي ولا مستعرب ~~على السقمونيا اسم طعام لا باطلاق ولا بإضافة، فان قالوا: قد تؤكل في ~~الأدوية قلنا: # والصندل قد يؤكل في الأدوية والطين الأرميني. والأحمر. والطفل كذلك ~~والسبد. # واللؤلؤ. وحجر اليهود كذلك، فأوقعوا الربا في كل ذلك وهم لا يفعلون هذا ~~نعم وفى الناس من يأكل أظفاره. وشعر لحيته: والرق أكلا ذريعا فأوقعوها في ~~الطعام وأدخلوا الربا فيها لأنهما قد يؤكلان (3) أيضا، ms2749 واحتجوا أيضا بما ~~حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الرقى نا أحمد ~~بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا يوسف بن موسى نا محمد بن فضيل نا محمد بن ~~إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار. # وأبى سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال: (قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طعاما مختلفا فتبايعناه بيننا بزيادة فنها نا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نأخذه إلا كيل بكيل) * وبما رويناه من طريق أحمد بن ~~شعيب أخبرني إبراهيم بن الحسن نا حجاج - هو ابن محمد - قال: قال ابن جريج: ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام ولا الصبرة من ~~الطعام بالكيل من الطعام المسمى (4)) فهذان حديثان صحيحان الا انهما لا حجة ~~لهم فيهما لان اسم الطعام لا يقع كما قلنا عند العرب مطلقا الا على البر ~~فقط كما ذكرنا عن أبي سعيد الخدري آنفا * (فان قيل): فقد قال الله عز وجل: ~~(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) فأراد تعالى ذبائحنا ~~وذبائحهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام)) قلنا: ~~لا نمنع من وقوع اسم الطعام على غير البر بإضافة أو بدليل من النص على أن ~~هذا الاحتجاج هو على الشافعيين لالهم لأنهم لا يختلفون في أحد قوليهم ان ~~ذبائح أهل الكتاب وذبائحنا جائز بعضها ببعض متفاضلا، وفى قولهم الثاني: إنه ~~لا يجوز بيع شئ منها بشئ أصلا حتى ييبس، وهذان القولان مخالفان لاحتجاجهم ~~باطلاق اسم # PageV08P474 # الطعام على اللحوم وغيرها * قال أبو محمد: وهذان الخبران مخالفان لقول ~~مالك. وأبي حنيفة جملة ان حملاهما على أن الطعام واقع على كل ما يؤكل ~~مبطلان لقولهما في الربا وبالله تعالى التوفيق * وأما حديث أبي سيعد فكما ~~قلنا ويبطل أيضا احتجاجهم به بأنه قد رواه عن ms2750 ابن إسحاق من هو أضبط وأحفظ ~~من ابن فضيل قتيبة كما روينا من طرق ابن أبي شيبة نا ابن نمير - هو عبد ~~الله - نا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن ~~أبي سعيد الخدري (قال: قسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما من ~~التمر مختلفا بعضه أفضل من بعض فذهبنا نتزايد فيه فنهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا كيلا بكيل) فبطل تعلقهم بذلك، وأيضا فإنه لا خلاف بيننا ~~وبينهم في أن ذلك الطعام الذي فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم إنما ~~كان صنفا واحدا اما تمرا. واما شعيرا: واما برا: أو غير ذلك لان فيه نهيهم ~~عن أن يبيعوه بعضه ببعض بزيادة هذا ما لا شك فيه فإذا هو كذلك فتسميته ~~بالطعام ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمكن لهم أن ينازعونا في ~~معناه ثم يحملوه على عمومه إنما هو من كلام أبي سعيد، وقد أخبرنا عن أبي ~~سعيد أنه لا يطلق اسم الطعام الا على البرثم لا يماروننا في أن حكم ذلك ~~الخبر إنما هو في ذلك المقسوم هذا نص مقتضى لفظ الخبر يقينا ضرورة ولابد ~~فلا حجة لهم فيه في جميع أصناف ما يريدون أن يسموه طعاما الا بقياس فاسد ~~ينازعون فيه وهم لا يدعون معرفة ما كان من صنف ذلك الطعام فيمكنهم عندنا أن ~~يحتجوا علينا به لو صح لهم أنه لم يكن برا. ولا تمرا. ولا شعيرا ويبطل ~~تعلقهم به إن كان برا. أو تمرا. أو شعيرا لان هذا هو قولنا في هذه الأصناف ~~الثلاثة فبطل تعلقهم بخبر أبي سعيد بيقين لا امكان في سواه ولله تعالى ~~الحمد، واستدركنا في حديث جابر ما رويناه من طريق أحمد ابن شعيب قال: ونا ~~به إبراهيم بن الحسن مرة أخرى فقال: نا حجاج قال: قال ابن جريج: # أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (نهى رسول الله صلى ~~الله ms2751 عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها (1) بالكيل المسمى ~~من التمر، فقد أخبر أحمد بن شعيب أن إبراهيم بن الحسن حدثهم بذلك الحديث ~~مرة أخرى فأخبر عنه أنه هو ذلك الحديث نفسه، وصح أن إبراهيم بن الحسن حدث ~~به مرة على ما هو معناه عنده ومرة على ما سمعه وأيضا فان حجاج بن محمد لم ~~يذكر فيه أنه سمعه من ابن جريج [فظاهره الانقطاع] (2) * وقد رويناه مسندا ~~صحيحا من طريق مسلم بن الحجاج قال: نا [أبو الطاهر] (3) أحمد بن عمرو بن ~~السرح أنا ابن وهب أخبرني ابن جريج أن أبا الزبير أخبره أنه سمع (4) جابر # PageV08P475 # ابن عبد الله يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من ~~التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر)، قال مسلم: وناه أيضا إسحاق ~~بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أنا روح بن عبادة نا ابن جريج أنا أبو الزبير ~~أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر ~~مثله الا أنه لم يقل بالكيل المسمى في آخر الحديث، فهذا هو المتصل الصحيح، ~~وصح بهذا كله أن إبراهيم بن الحسن أخطأ فيه مرة واستدرك أخرى أو حدث به مرة ~~على معناه عنده ومرة كما سمعه كما رواه غيره وبالله تعالى التوفيق، فبطل ~~التعلق بهذين الخبرين جملة، فان موهوا بما رويناه من طريق ابن وهب عن ابن ~~لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نعطى الصاع من حنطة بستة أصوع من تمر فاما سوى ذلك من الطعام فيكره ~~ذلك إلا مثلا بمثل، فهذا لا شئ لأنه من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، ثم لو صح ~~لكان موقوفا على جابر وليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم هو مخالف ~~لقول المالكيين. والشافعيين. والحنيفيين جملة لأنهم لا يمنعون من التفاضل ~~في التمر مع غير البر ولا يقتصرون في إباحة التفاضل في البر بالتمر خاصة ~~كما ms2752 في هذا الخبر، هذا كل ما يمكن أن يحتجوا به قد تقصيناه * وذكروا في ذلك ~~عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روينا من طريق ابن وهب عن يونس ~~ابن يزيد عن ابن شهاب الزهري بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لا بأس أن ~~تتبايعوا يدا بيد ما اختلفت ألوانه من الطعام يريد التمر بالقمح والتمر ~~بالزبيب * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه أنه قال: ما اختلفت ألوانه من الطعام فلا بأس به يدا بيد البر بالتمر. ~~والزبيب بالشعير وكرهه نسيئة، وكان يكره الطعام أن يباع شئ منه بشئ نظرة * ~~ومن طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن صبيح عن عطاء بن أبي رباح أنه كان ~~يكره أن يشترى شيئا من الفاكهة ما يكال بشئ من الطعام نسيئة * قال أبو ~~محمد: أما قول عمر فمنقطع ثم لو صح (1) فقد روى عن عمر خلافه كما نذكر في ~~ذكرنا قول أبي حنيفة إن شاء الله تعالى، ثم ليس فيه بيان بمنعه (2) من ~~النظرة فيما عدا الستة الأصناف فبطل تعلقهم به، وأما حديث ابن عمر فلا حجة ~~فيه وهو صحيح لأنه كراهية لا تحريم ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقد روى عنه خلافه على ما نذكر إن شاء الله تعالى في ذكرنا ~~أقوال أبي حنيفة فعاد حجة عليهم لأنه خلاف قولهم، ثم كم قصة خالفوا فيها ~~عمر. وابن عمر كتوريث عمر المطلقة ثلاثا في المرض، وقول عمر: # PageV08P476 # وابن عمر فيمن أكل بظن أنه ليل فإذا به قد طلع الفجر إن صومه (1) تام ولا ~~قضاء عليه، وفى توريث ذوي الأرحام. وفي أن لا يقتل أحد قودا بمكة. وفى أن ~~لا يحج أحد على بعير جلال. وفى غير ما قصة، فكيف ولم يأت عن عمر. وابنه رضي ~~الله عنهما وعن عطاء ههنا الا الكراهية فقط لا التحريم الذي يقدمون عليه ~~بلا برهان أصلا؟ * وقد حدثنا محمد ابن سعيد ms2753 بن نبات نا عبد الله بن نصر نا ~~قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن ~~بعض أصحابه عن ابن عمر قال: إنه ليعجبني أن يكون بين الحلال. # والحرام ستر من الحرام، وقد جاء عن عمر أنه خاف أن يزيد فيما نهى عنه من ~~الربا أضعاف الربا المحرم خوفا من الوقوع فيه على ما روينا من طريق الحجاج ~~بن المنهال نا يزيد بن زريع عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن عمر بن ~~الخطاب قام خطيبا فقال: إنا والله ما ندري لعلنا نأمركم بأمور لا تصلح لكم ~~ولعلنا ننهاكم عن أمور تصلح لكم وانه كان من آخر القرآن نزولا آيات الربا ~~فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ~~ما لا يريبكم * قال على: حاش لله من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يبين الربا الذي توعد فيه أشد الوعيد. والذي أذن الله تعالى فيه بالحرب ~~ولئن كان لم يبينه لعمر فقد بينه لغيره وليس عليه أكثر من ذلك ولا عليه أن ~~يبين كل شئ لكن أحد لكن إذا بينه لمن يبلغه فقد بلغ ما لزمه تبليغه * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عيسى بن المغيرة عن الشعبي قال: قال ~~عمر بن الخطاب: تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا، فبطل أن يكون لهم ~~متعلق في شئ مما ذكرنا، وحصل قولهم لا سلف لهم فيه أصلا ولا نعرفه عن أحد ~~قبلهم * وقالوا: إنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ستة أصناف أربعة مأكولة ~~واثنتين هما ثمن الأشياء فقسنا على المأكولة كل مأكول ولم نقس على الأثمان ~~شيئا فقلنا: هذا أول الخطأ إن كان القياس باطلا فما يحل لكم أن تقيسوا على ~~الأربعة المأكولة المذكورة غيرها وإن كان القياس حقا فما يحل لكم أن تدعوا ~~الذهب. والفضة دون أن تقيسوا عليهما كما فعلتم في الأربعة المأكولة ولا فرق ~~فقيسوا على ms2754 الذهب والفضة كل موزون كما فعل أبو حنيفة. أو كل معدني، فان ~~أبيتم وعللتم الذهب والفضة بالتثمين قلنا: هذا عليكم لا لكم لان كل شئ يجوز ~~بيعه فهو ثمن صحيح لكل شئ يجوز بيعه باجماعكم مع الناس على ذلك، ولا ندري ~~من أين وقع لكم الاقتصار بالتثمين على الذهب. والفضة ولا نص في ذلك ولا قول ~~أحد من أهل الاسلام؟ وهذا خطأ في غاية الفحش. ولازم للشافعيين. والمالكيين # PageV08P477 # لزوما لا انفكاك منه، وأيضا فما الذي جعل علتكم بأولى من علة الحنيفيين ~~الذين عللوا الأربعة الأصناف بالكيل. والذهب. والفضة بالوزن وقالوا: لم ~~يذكر عليه السلام الا مكيلا أو موزونا، وهذا ما لا مخلص لهم (1) منه وحاش ~~لله أن يكون ههنا علة لم يبينها الله في كتابه ولا على لسان رسوله عليه ~~السلام بل تركنا في ضلال ودين غير تام ووكلنا إلى ظنون أبي حنيفة. ومالك. ~~والشافعي التي (2) لا معنى لها هذا أمر لا يشك فيه ذو عقل والحمد لله رب ~~العالمين، وقالت طائفة: علة (3) الربا هي الكيل والوزن في جنس واحد أو ~~جنسين فقط فإذا كان الصنف مكيلا بيع بنوعه كيلا بمثله يدا بيد ولم يحل فيه ~~التفاضل ولا النسيئة وجاز بيعه بنوع آخر من المكيلات متفاضلا يدا بيد ولا ~~يجوز فيه النسيئة، وإذا كان موزونا جاز بيعه بنوعه وزنا بوزن نقدا ولا يجوز ~~فيه التفاضل ولا النسيئة وجاز بيعه بنوع آخر من الموزونات متفاضلا يدا بيد ~~ولا يجوز فيه النسيئة إلا في الذهب. # والفضة خاصة فإنه يجوز أن يباع بهما سائر الموزونات نسيئة (4) وجاز بيع ~~المكيل بالموزون متفاضلا ومتماثلا نقدا ونسيئة كاللحم بالبر أو كالعسل ~~بالتمر أو الزبيب بالشعير وهكذا في كل شئ، وهو قول أبي حنيفة. وأصحابه، وقد ~~رغب بعض المتأخرين منهم عن هذه العلة بسبب انتقاضها عليهم في الذهب والفضة ~~بسائر (5) الموزونات فلجأ إلى أن قال: علة الربا هي وجود الكيل. أو الوزن ~~فيما يتعين فما زادونا بهذا الا جنونا وكذبا بدعواهم ان الدنانير. والدراهم ~~لا تتعين وهذه ms2755 مكابرة العيان، وأيضا فان علة الذهب (6) والفضة عندهم تتعين ~~وهم يجيزون تسليمه فيما يوزن فلم ينتفعوا بهذه الزيادة السخيفة في إزالة ~~تناقضهم، ثم أتوا بتخاليط تشبه ما يأتي به من يغل لفساد عقله: قد تقصيناها ~~في هذا المكان الا أن منها مخالفتهم السنة المتفق عليها من كل من يرى الربا ~~في غير النسيئة فأجاز والتمرة بالتمرتين يدا بيد ويلزمهم أن يجيزوا تسليم ~~ثلاث حبات من قمح في حبتين من تمر، وهذا خروج عن الاجماع المتيقن * قال أبو ~~محمد: واحتجوا لقولهم هذا بما رويناه من طريق مسلم نا ابن قعنب عن سليمان - ~~يعنى ابن بلال - عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد ~~بن المسيب يحدث أن أبا هريرة. وأبا سعيد حدثاه (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث أخا بني عدى الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: # لا والله يا رسول الله انا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # PageV08P478 # لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك ~~الميزان) (1) فاحتجوا بهذه اللفظة وهي قوله: كذلك الميزان * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي سعيد (قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أهله فوجد عندهم ~~تمرا أجود من تمرهم فقال: من أين هذا؟ فقالوا: # أبدلنا صاعين بصاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلح صاعين ~~بصاع ولا درهمين بدرهم) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن محمد ~~بن عمرو بن علقمة الليثي عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي سعيد عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يصلح درهم بدرهمين ولا صاع بصاعين) ~~وهذان خبران صحيحان الا أنه لا حجة لهم فيهما على ما نبين ms2756 إن شاء الله ~~تعالى * وبما رويناه من طريق وكيع نا أبو جناب (2) عن أبيه عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - عند هذه السارية وهي يومئذ جذع نخلة -: ~~(لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين ~~انى أخاف عليكم الرما - والرما الربا - زاد بعضهم فقال إليه رجل فقال: يا ~~رسول الله الرجل يبيع الفرس بالأفراس. # والنجيب (3) بالإبل قال: لا بأس إذا كان يدا بيد) * وبما حدثناه أحمد بن ~~محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن ~~سالم النيسابوري نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - نا روح نا حيان بن ~~عبيد الله وكان رجل صدق قال: سألت أبا مجلز عن الصرف؟ # فقال: يدا بيد كان ابن عباس لا يرى به بأسا ما كان منه يدا بيد فاتاه أبو ~~سعيد فقال له: ألا تتق الله حتى متى يأكل الناس الربا؟ أو ما بلغك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: التمر بالتمر. # والحنطة بالحنطة. والشعير بالشعير. والذهب بالذهب. والفضة بالفضة يدا بيد ~~عينا بعين مثلا بمثل فما زاد فهو ربا؟ ثم قال: وكذلك ما يكال ويوزن أيضا ~~فقال ابن عباس لأبي سعيد: جزاك الله الجنة ذكرتني أمرا قد كنت أنسيته فانا ~~أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه بعد ذلك، وهذا كل ما احتجوا به ولا ~~حجة لهم في شئ منه * أما حديث ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عن أبي سعيد فإنه رواه عن محمد ابن عمرو من هو أحفظ من ابن أبي زائدة وأوثق ~~فزاد فيه بيانا كما حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن ~~أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري نا إسحاق بن راهويه أنا ~~الفضيل بن موسى. والنضر بن شميل قالا جميعا: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال: (كان رسول الله ms2757 صلى الله عليه وسلم ~~يرزقنا تمرا من تمر الجمع فنستبدل تمرا أطيب منه ونزيد في السعر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلح # PageV08P479 # هذا لا يصلح صاعين بصاع ولا درهمان بدرهم ولا الدينار بدينارين ولا ~~الدرهم بالدرهم لا فضل بينهما الا ربا) * قال أبو محمد: فقوله عليه السلام: ~~(لا يصلح هذا لا يصلح صاعين بصاع) إشارة إلى التمر المذكور في الخبر لا ~~يمكن غير ذلك أصلا بدأ عليه السلام فقال: لا يصلح مشيرا إلى فعلهم ثم ابتدأ ~~الكلام فقال: هذا لا يصلح صاعين بصاع فهذا ابتداء، ولا يصلح صاعين بصاع ~~جملة في موضع خبر الابتداء وانتصب صاعين بصاع على التمييز لا يجوز غير ذلك ~~أصلا لأنه لو قال عليه السلام: لا يصلح هذا ثم ابتدأ الكلام بقوله: لا يصلح ~~صاعين بصاع دون أن يكون في يصلح الثانية ضمير راجع إلى مذكور أو مشار إليه ~~لكان لحنا لا يجوز البتة * ومن الباطل المقطوع به أن يكون عليه السلام يلحن ~~ولا يحل إحالة لفظ الخبر ما دام يوجد له وجه صحيح فبطل تعلقهم بهذا الخبر ~~ولله تعالى الحمد * وأما حديث سعيد بن المسيب عن أبي سعيد. وأبي هريرة الذي ~~فيه (وكذلك الميزان) فإنهم جسروا ههنا على الكذب البحت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ قطعوا بأنه عليه السلام أراد أن يقول: لا يحل التفاضل في ~~كل جنس من الموزونات بجنسه ولا النسيئة فاقتصر من هذا كله على أن قال: ~~وكذلك الميزان * قال أبو محمد: إنما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبيان وأما بالاشكال في الدين والتلبيس في الشريعة فمعاذ الله من هذا ~~وليس في التلبيس. والاشكال أكثر من أن يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يحرم كل جنس ما يكال بشئ من جنسه متفاضلا أو نسيئة وكل جنس مما يوزن بشئ ~~من جنسه متفاضلا أو نسيئة فيقتصر من بيان ذلك علينا وتفصيله لنا على أن ~~يقول في التمر الذي اشترى بتمر أكثر منه: لا ms2758 تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو ~~بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان وما خلق الله قط أحدا يفهم ~~تلك الصنفين من هذا الكلام، ولا ركب الله تعالى قط هذا الكلام على تلك ~~الخرافتين ولو أن انسانا من الناس أراد تلك الشريعتين اللتين احتجوا لهما ~~بهذا الكلام فعبر عنهما بهذا الكلام لسخر منه ولما عده من يسمعه الا ألكن ~~اللسان. أو ما جنا من المجان. أو سخيفا من النوكى، أفلا (1) يستحيون من هذه ~~الفضائح الموبقة عند الله تعالى المخزية في العاجل ولكنا نقول قولا نتقرب ~~به إلى الله تعالى ويشهد لصحته كل ذي فهم من مخالف ومؤالف: وهو أن قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: وكذلك الميزان قول مجمل مثل قول الله تعالى: ~~(أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) نؤمن بكل ذلك ونطلب بيانه من نصوص أخر ولا ~~نقدم بالظن الكاذب. والدعوى الآفكة على أن نقول: أراد الله تعالى كذا وكذا ~~وأراد رسوله عليه السلام معنى كذا لا يقتضيه ذلك اللفظ بموضوعه # PageV08P480 # في اللغة فطلبنا ذلك فوجدنا حديث عبادة بن الصامت. وأبى بكرة. وأبي هريرة ~~قد بين فيها مراده عليه السلام بقوله ههنا (وكذلك الميزان) وهو تفسيره عليه ~~السلام هنا لك أنه لا يحل الذهب بالذهب الا وزنا بوزن ولا الفضة بالفضة إلا ~~وزنا بوزن فقطعنا أن هذا هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ~~(وكذلك الميزان) وشهدنا بشهادة الله تعالى أنه عليه السلام لو أراد غير هذا ~~لبينه ووضحه حتى يفهمه أهل الاسلام ولم يكلنا إلى ظن أبي حنيفة ورأيه الذي ~~لا رأى أسقط منه ولا إلى كهانة أصحابه الغثة التي حلوانهم عليها الخزية فقط ~~قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فسقط ~~تمويههم بهذا الخبر ولله تعالى الحمد، والعجب كل العجب من قولهم في البين ~~الواضح من نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب بالتمر: أنه إنما ~~أراد التي في رؤس النخل وليس هذا في شئ من الاخبار لان ms2759 ذلك خبر وهذا آخر ~~ويأتون إلى مجمل لا يفهم أحد منه الا ما فسره عليه السلام في مكان آخر ~~فيزيدون فيه ويفسرونه بالباطل وبما لا يقتضيه لفظه عليه السلام أصلا * وأما ~~حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد لا يصلح صاعين بصاع فإنهم ~~قالوا: هذا عموم لكل مكيل * قال أبو محمد: وهذا خبر اختصره معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير أو وهم فيه بيقين لا اشكال فيه فرواه ابن أبي زائدة عن محمد بن ~~عمر وأووهم فيه على ما ذكرنا قبل لان هذا خبر رواه عن يحيى بن أبي كثير ~~باسناده الأوزاعي. وهشام الدستوائي. وشيبان بن فروخ وليس هشام والأوزاعي ~~دون معمر ان لم يكن هشام أحفظ منه * فرويناه من طريق مسلم حدثني إسحاق بن ~~منصور نا عبيد الله (1) بن موسى عن شيبان * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا هشام ~~ابن أبي عمار عن يحيى بن حمزة نا الأوزاعي * وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ ~~نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا بكر بن حماد نا مسدد نا بشر بن المفضل نا ~~هشام - هو الدستوائي - كلهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صاعي ~~تمر بصاع. ولا صاعي حنطة بصاع. ولا درهمين بدرهم (2)) قال الأوزاعي في ~~روايته عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو سعيد ~~الخدري وهذا هو خبر محمد بن عمرو نفسه * قال أبو محمد: فاسقط معمر ذكر ~~التمر. والحنطة، ومن البيان الواضح على خطأ معمر الذي لا شك فيه ايراده ~~اللحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر بقوله: لا يصلح صاعين ~~بصاع ووالله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط الا أن يشير إلى شئ ~~فيكون ضميره في لا يصلح لا سيما والأوزاعي يذكر سماع يحيى بن أبي كثير من ~~أبى سلمة. ms2760 وسماع أبى سلمة # PageV08P481 # من أبي سعيد لم يذكر ذلك معمر وهذا لا يكدح عندنا شيئا الا إذا كان خبرا ~~واحدا اختلف فيه الرواة فان رواية الذي ذكر السماع أولى لا سيما ممن ذكر ~~بتدليس ثم لو صح لهم لفظ ابن أبي زائدة. ومعمر بلا زيادة من غيرهما ولا ~~بيان من سواهما لما كان لهم فيه حجة لوجهين، أحدهما أنه ليس فيه ذكر جنس ~~واحد ولا جنسين أصلا وهم يجيزون صاعي حنطة بصاع تمر وبكل ما ليسا من جنس ~~واحد، وهذا خلاف عموم الخبر * فان قالوا: # فسر هذا أخبار أخر قلنا: وكذلك فسرت أخبار أخر ما أجمله معمر، والوجه ~~الثاني أن يقول: هذا في القرض لا في البيع نعم لا يجوز في القرض صاعان بصاع ~~في شئ من الأشياء كلها وأما البيع فلا لان الله تعالى قول: (وأحل الله ~~البيع) فان ادعوا اجماعا كذبوا لأنهم يجيزون صاعي شعير بصاع بر والناس لا ~~يجيزونه كلهم بل يختلفون في اجازته، وصاعي حمص بصاع لبياء ولا اجماع ههنا ~~فمالك لا يجيزه * فان قالوا: قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا ~~اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم) قلنا: صح أنه عليه السلام قال: # فإذا اختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، فإنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الأصناف التي سمى في الحديث الذي ذكر هذا اللفظ ~~في آخره ولا يحل أن ينسب إليه عليه السلام قول بظن كاذب، ويكفى من هذا أنهم ~~مجمعون معنا على أن لفظة لا صاعين بصاع ليست على عمومها فقالوا هم: في كل ~~مكيل من جنس واحد وقلنا نحن: هو في الأصناف المنصوص عليها فدعوى كدعوى، ~~وبرهاننا نحن صحة النص على قولنا وبقى قولهم بلا برهان (1) فبطل تعلقهم ~~بهذا الخبر ولله تعالى الحمد * وأما حديث ابن عمر فساقط لأنه عن أبي جناب - ~~وهو يحيى بن أبي حية الكلبي - ترك الرواية عنه يحيى القطان. # وعبد الرحمن بن مهدي وضعف وذكر بتدليس، ثم هو عن أبيه ms2761 وهو مجهول جملة ~~فبطل التعلق به، ثم لو صح لكان القول فيه كالقول في غيره مما ذكرنا آنفا ~~مما خالفوا فيه عمومه * وأما حديث أبي سعيد الخدري الذي أوردنا من طريق ~~حيان بن عبيد الله عن أبي مجلز فلا حجة فيه لأنه منقطع كما أوردنا لم يسمعه ~~لا من أبي سعيد. ولا من ابن عباس وذكر فيه أن ابن عباس تاب ورجع عن القول ~~بذلك وهذا الباطل (2) وقول من بلغه خبر لم يشهده (3) ولا أخذه عن ثقة، وقد ~~روى رجوع ابن عباس أبو الجوزاء رواه عنه سليمان ابن علي الربعي وهو مجهول ~~لا يدرى من هو، وروى عنه أبو الصهباء أنه كرهه، وروى عنه طاوس ما يدل على ~~التوقف، وروى الثقة المختص به خلاف هذا كما حدثنا حمام نا عباس ابن أصبغ نا ~~محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى هشيم أنا ~~أبو بشر - # PageV08P482 # هو جعفر بن أبي وحشية - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: ما كان ~~الربا قط في هاء وهات، وحلف سعيد بن جبير بالله ما رجع عنه حتى مات، ثم هو ~~أيضا من رواية حيان بن عبيد الله وهو مجهول ثم لو انسند حديث أبي مجلز ~~المذكور لما كانت لهم فيه حجة لان اللفظ الذي تعلقوا به من (وكذلك ما يكال ~~ويوزن) ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام أبي ~~سعيد لو صح، وهو أيضا عنه منقطع لان هذا خبر رواه نافع. # وأبو صالح السمان. وأبو المتوكل الناجي. وسعيد بن المسيب. وعقبة بن عبد ~~الغافر. # وأبو نضرة. وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وسعيد الجريري. وعطاء بن أبي رباح ~~كلهم عن أب سعيد الخدري، وكلهم ذكروا أنهم سمعوه منه، وكلهم متصل الأسانيد ~~بالثقات المعروفين إليهم ليس منهم أحد ذكر هذا اللفظ (1) فيه وهو بين في ~~الحديث المذكور نفسه لأنه لما تم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أبو مجلز: ms2762 ثم قال فابتدأ الكلام المذكور من ذكر: (وكذلك كل ما يكال ويوزن) ~~مفصولا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم، وما يبعد أن يكون من ~~كلام أبى مجلز وهو الأظهر فبطل من كل جهة، ولا يحل أن ينسب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلام بالظن الكاذب * قال أبو محمد: ثم العجب كله من ~~احتجاجهم فيما ليس فيه منه نص ولا دليل ولا أثر، وخلافهم ليقين ما فيه ~~منسوبا مبينا أنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم و سلم، وقد صح من غير ~~هذا الخبر أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (التمر بالتمر. ~~والحنطة بالحنطة. والشعير بالشعير. والذهب بالذهب. والفضة بالفضة يدا بيد ~~عينا بعين) فقالوا هم جهارا: نعم ويجوز غير عين بغير عين و يجوز عين بغير ~~عين، نعم يجوز تمرة بتمرتين وبأكثر فهل بعد هذه الفضائح فضائح؟ أو يبقى مع ~~هذا دين أو حياء من عار أو خوف نار نعوذ بالله من الضلال والدمار * قال أبو ~~محمد:: وما يبين غاية البيان أن هذا اللفظ - نعنى وكذلك ما يكال ويوزن - ~~ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ببرهان واضح وهو أيضا مبطل ~~لعلتهم بالوزن. والكيل من طريق ضرورة الحس وبديهة العقل وصادق النظر فان من ~~الباطل البحت أن يكون عليه السلام يجعل علة الحرام في الربا الوزن. والكيل. ~~والتفاضل فيه وباعثه عز وجل يعلم وهو عليه السلام يدرى وكل ذي عقل يعرف أن ~~حكم المبيعات يختلف في البلاد أشد اختلاف فما يوزن في بلدة يكال في أخرى ~~كالعسل. والزيت. والدقيق. والسمن. يباع الزيت والعسل ببغداد والكوفة وزنا ~~ولا يباع شئ منها بالأندلس إلا كيلا، ويباع السمن # PageV08P483 # والدقيق في بعض البلاد كيلا ولا يباعان عندنا إلا وزنا والتين يباع برية ~~كيلا ولا يباع بإشبيلية وقرطبة الا وزنا وكذلك سائر الأشياء، ولا سبيل إلى ~~أن يعرف كيف كان يباع ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا، فحصل ~~الربا لا ms2763 يدرى ما هو حتى يجتنب ولا ما ليس هو فيستعمل (1)، وصار الحرام ~~والحلال في دين الله تعالى أمشاجا مختلطين لا يعرف هذا من هذا أبدا، وحصلت ~~الأنواع المبيعة كلها التي يدخلون فيها الربا لا يدرون كيف يدخل الربا ~~فيها؟ ولا كيف يسلم منه؟ نبرأ إلى الله تعالى من دين هذه صفته هيهات أين ~~هذا القول الكاذب؟ من قول الله تعالى الصادق: (اليوم أكملت لكم دينكم) ومن ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم هل بلغت؟ قالوا: اللهم نعم قال: ~~اللهم اشهد) * فان رجعوا إلى أن يجعلوا لأهل كل بلد عادته حصل الدين لعبا ~~إذا شاء أهل بلد ان يستحلوا الحرام ردوا كل ما كانوا يبيعونه بكيل إلى ~~الوزن و ما كانوا يبيعونه بوزن إلى كيل (2) فحل لهم باختيارهم ما كان حراما ~~أمس من التفاضل بين الكيلين أو بين الوزنين ما شاء الله كان وهذا بعينه ~~أيضا يدخل على المالكيين. والشافعيين لأنهم إذا أدخلوا الربا في المأكول ~~كله أو في المدخر المقتات سألناهم عن الأصناف المبيعة من ذلك وليست صنفا. ~~ولا صنفين بل هي عشرات كثيرة باي شئ يوجبون فيها التماثل أبا لكيل أم ~~بالوزن؟ فايا ما قالوا صاروا متحكمين بالباطل ولم يكونوا أولى من آخر يقول ~~بالوزن فيما قالوا هم فيه بالكيل أو بالكيل فيما قالوا هم فيه بالوزن فأين ~~المخلص؟ أم كيف يبيع الناس ما أحل لهم من البيع؟ أم كيف يجتنبون ما حرم ~~عليهم من الربا؟ وهذا من الخطأ الذي لا يحيل على من يسره الله تعالى لنصيحة ~~نفسه * وذكروا في ذلك عمن تقدم ما روينا من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير ~~عن أبيه سمعت عمرو بن شعيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري أن ~~لا يباع الصاع بالصاعين إذا كان مثله وإن كان يدا بيد فان اختلف فلا بأس ~~وإذا اختلف في الدين فلا يصلح. وكل شئ يوزن مثل ذلك كهيئة المكيال * ومن ~~طريق يحيى بن سعيد القطان نا صدقة بن ms2764 المثنى نا جدي - هو رباح بن الحرث - ~~أن عمار بن ياسر قال في المسجد الأكبر: العبد خير من العبدين. والأمة خير ~~من الأمتين. والبعير خير من البعيرين. والثوب خير من الثوبين فما كان يدا ~~بيد فلا بأس به إنما الربا في النساء (3) الا ما كيل أو وزن * قال أبو ~~محمد: وزاد بعضهم في هذا الخبر فلا يباع صنف منه بالصنف الآخر الا مثلا ~~بمثل * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم ان ~~ابن # PageV08P484 # عمر كان لا يرى بأسا فيما يكال يدا بيد واحدا باثنين إذا اختلف ألوانه * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبي سليمان (1) عن النخعي. وعن رجل ~~عن الحسن قالا جميعا: سلف ما يكال فيما يوزن ولا يكال. وسلف ما يوزن ولا ~~يكال فيما يكال ولا يوزن * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن موسى بن ~~أبي عائشة عن إبراهيم النخعي قال: ما كان من بيع واحد يكال مثلا بمثل فإذا ~~اختلفت فزد وازدد يدا بيد، وإن كان شيئا واحدا يوزن فمثلا بمثل فإذا اختلف ~~فزد وازدد يدا بيد * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كل شئ ~~يوزن فهو يجرى مجرى الذهب والفضة وكل شئ يكال فهو يجرى مجرى البر. والشعير ~~* فاما الرواية (2) عن عمر فمنقطعة. وعن الحسن كذلك، وأما قول عمار فغير ~~موافق لقولهم لكنهم موهوا به لأنه (3) لا يخلو قوله: # الا ما كيل أو وزن من أن يكون استثناه من النساء الذي هو ربا أو يكون ~~استثناء مما قال: إنه لا بأس به ما كان يدا بيد ولا سبيل إلى وجه ثالث، فإن ~~كان استثناه من النساء الذي هو ربا فهو ضد مذهبهم عينا وموجب أنه لا ربا ~~الا فيما يكال أو يوزن في النسيئة، فإن كان استثناه مما لا بأس به يدا بيد ~~فهو أيضا ضد مذهبهم وموجب أنه لا يجوز ما كيل بما وزن يدا بيد، وأما ~~الزيادة التي زادوها ms2765 فلا يباع صنف منه بالصنف الآخر الا مثلا بمثل فهو ضد ~~مذهبهم عيانا بكل حال، وأما قول ابن عمر فصحيح عنه وقد صح عنه خلافه كما ~~ذكرنا في ذكرنا قول الشافعي فليس أحد قوليه بأولى من الآخر مع أنه ليس فيه ~~كراهية التفاضل فيما يكال ولا يوافقه سائر أقوالهم وما وجدنا قولهم يصح عن ~~أحد قبلهم الا عن النخعي. والزهري فقد فبطل كل ما موهوا به من الآثار، فان ~~قالوا: لم ينص عليه السلام الا على مكيل. وموزون قلنا: ما الفرق بين هذا ~~وبين من قال: لم ينص عليه السلام الا على مأكول أو ثمن، أو من قال: لم ينص ~~عليه السلام الا على مقتات مدخر ومعدني وما يصلح به الطعام، أو من قال: لم ~~ينص عليه السلام الا على ما يزكى وعلى مالح الطعم فقط، أو من قال: لم ينص ~~عليه السلام الا على نبات. ومعدني. وجامد؟ فأدخل الربا في كل ما ينبت ~~كالصبر وغير ذلك وأسقطه عن اللبن وما يتصرف منه وعن العسل. # واللحم. والسمك فليس بعض هذه الدعاوى أولى من بعض، وكل هذا إذا تعدى به ~~ما ورد فيه النص فهو تعد لحدود الله تعالى، وما عجز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قط عن أن يبين لنا مراده وحاش له من أن يكلنا في أصعب الأشياء من ~~الربا المتوعد فيه بنار جهنم في الآخرة والحرب به في الدنيا إلى هذه ~~الكهانات الكاذبة. والظنون الآفكة ظلمات بعضها # PageV08P485 # فوق بعض، ونحمد الله على السلامة * وعهدنا بهم يقولون: نحن على يقين من ~~وجوب قطع اليد في عشرة دراهم وغير موقنين بوجوب قطعها في أقل، ونحن موقنون ~~بتحريم عصير العنب إذا أسكر ولم نوقن بتحريم ما عداه، ونحن موقنون بالقصر ~~في ثلاث ولا نوقن به في أقل فلا نقول بشئ من ذلك حيث لا نوقنه، فهلا قالوا ~~ههنا: نحن موقنون بالربا في الأصناف المنصوص عليها ولسنا على يقين منه في ~~غيرها فلا نقول به حيث لا يقين معنا فيه؟؟ ولو ms2766 فعلوا هذا ههنا وتركوا هنالك ~~لوفقوا لأنهم كانوا يتبعون السنن وبالله تعالى التوفيق، ثم لم يلبثوا ان ~~نقضوا علتهم أقبح نقض فأجازوا تسليف الذهب. والفضة فيما يكال. وما يوزن، ~~وأجازوا بيع آنية نحاس بآنية نحاس أو وزن منها ولم يجيزوا ذلك في آنية ~~الذهب. والفضة وكل ذلك سواء عندهم في دخول الربا فيه، ثم أجازوا بيع قمح ~~بعينه بقمح بغير عينه. أو تمر بعينه بتمر بغير عينه. أو شعير بعينه بشعير ~~بغير عينه فيقبض الذي بغير عينه ثم يفترقان قبل قبض الذي بعينه، وحرموا ذلك ~~في ذهب بعينه بذهب بغير عينه وفى فضة بعينها بفضة بغير عينها ولا فرق بين ~~شئ من ذلك لا في نص. ولا في معقول، فأباحوا الربا جهارا ونعوذ بالله من ~~الخذلان، فبطلت علة هؤلاء وبطل قولهم يقينا * (*) 1480 مسألة قال أبو محمد: ~~وههنا أشياء ذكرها القائلون بتعليل حديث الربا كلهم وهي أنهم ذكروا ما ~~روينا من طريق وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن عبادة بن ~~الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول: الذهب بالذهب. والفضة ~~بالفضة. الكفة بالكفة حتى خلص إلى الملح) قالوا: فهذا يدل على أنه عليه ~~السلام ذكر غير ذلك * قال أبو محمد: وهذا باطل لوجوه * أولها أن هذا اللفظ ~~لم يروه الا حكيم بن جابر وهو مجهول * والثاني أنه قد أسقط من هذا الخبر ~~ذكر البر. والتمر. والشعير فبطل تقديرهم أنه ذكر أصنافا لم يذكرها غيره من ~~الرواة * والثالث أن هذا الخبر رويناه من طريق بكر بن حماد عن مسدد عن يحيى ~~بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم ابن جابر عن عبادة بن ~~الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: (حتى خص الملح) فلاح أنه لم ~~يذكر غير تلك الأصناف * والرابع أن من الباطل المتيقن أن يذكر عليه السلام ~~شرائع مفترضة فيسقط ذكرها عن جميع الناس أولهم عن آخرهم من غير نسخ هذا ~~خلاف قول الله تعالى: (وما ينطق ms2767 عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى)، وقوله ~~تعالى: # (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) ولو جاز هذا لكان الدين لم يكمل ~~والشريعة (*) PageV08P486 # فاسدة قد ضاعت منها عنا أشياء ولكنا مكلفين مالا نقدر عليه ومأمورين بما ~~لا ندريه أبدا، وهذه ضلالات ناهيك بها وباطل لا خفاء به * وذكروا ما روينا ~~من طريق ابن وهب عن يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله عن جبير عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمر بالتمر. والزبيب ~~بالزبيب. والبر بالبر. والسمن بالسمن. والزيت بالزيت. والدينار بالدينار. ~~والدرهم بالدرهم لا فضل بينهم) * قال أبو محمد: وهذا حديث موضوع مكذوب لا ~~تحل روايته الا على بيان فضيحته لان مالك بن أوس لا يعرف له سماع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وجبير ابن أبي صالح مجهول لا يدرى من هو، وإسحاق ~~بن عبد الله - هو الفروي - متروك، ويزيد بن عياض - هو ابن جعدبة - مذكور ~~بالكذب ووضع الأحاديث، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة في ايجاب علة أصلا ~~وإنما كأن يكون فيه زيادة ذكر الزيت. # والسمن. والزبيب فقط، وأيضا فلو صح لكان المالكيون مخالفين له لأنهم ~~يجيزون الدرهم بأوزن منه على سبيل المعروف ولكان الحنيفيون مخالفين له ~~لأنهم يجيزون ثلاث تمرات بست تمرات. وعشر حبات بر بثلاثين حبة بر، وكذلك في ~~الشعير. والملح والزبيب. والملح، ولا يحل تحريم حلال خوف الوقوع في الحرام ~~فيستعجل من فعل ذلك المعصية والوقوع في الباطل خوف أن يقع فيه غيره * ومن ~~طريق وكيع نا إبراهيم ابن يزيد عن أبي الزبير عن جابر أنه كره مدى ذرة بمد ~~حنطة نسيئة، إبراهيم متروك متهم وهذا كراهية (1) لا تحريم، ولا يدرى هل كره ~~الكيل أو الطعام؟ وقد ذكرنا كل قول روى في هذا الباب عن المتقدمين وبينا ~~خلافهم لها وأنهم قالوا في ذلك بأقوال لاتحفظ عن أحد قبلهم، وأعجب شئ ~~مجاهرة من لادين له بدعوى الاجماع على وقوع الربا فيما عدا الأصناف ms2768 المنصوص ~~عليها، وهذا كذب مفضوح من قريب، والله ما صح الاجماع في الأصناف المنصوص ~~عليها فكيف في غيرها، أوليس ابن مسعود وابن عباس يقولان: لا ربا فيما (2) ~~كان يدا بيد؟ وعليه كان عطاء. وأصحاب ابن عباس. وفقهاء أهل مكة * وقد روينا ~~من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث ~~بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: لا ربى فيما كان يدا بيد والماء من ~~الماء * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن ~~ابن جريج عن عطاء قال: لا بأس بأن يسلم ما يكال فيما يكال وما يوزن فيما ~~يوزن إنما هو طعام بطعام، وهذا نفس قولنا ومخالف لجميع قول هؤلاء، وقد صح ~~عن طلحة بن # PageV08P487 # عبيد الله إباحة بيع ذهب بفضة يقبض أحدهما ويتأخر قبض الآخر إلى أجل غير ~~مسمى ولا يقدرون فيما عدا الستة الأصناف في الربا على كلمة الا عن سبعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم مختلفين كلهم مخالف لأقوال أبي حنيفة. ومالك. ~~والشافعي، ليس عن أحد منهم رواية توافق أقوال هؤلاء صحيحة ولا سقيمة، وعن ~~نحو اثنى عشر من التابعين مختلفين أيضا كذلك مخالفين لأقوالهم الا إبراهيم ~~وحده فإنه وافق قوله أصل أبي حنيفة، وأيضا فأكثر الروايات التي ذكرنا عن ~~الصحابة والتابعين فواهية لا تصح، فمن يجعل مثل هذا إجماعا إلا من لادين له ~~ولا عقل وبالله تعالى التوفيق * ووجدنا لبشر بن غياث المريسي قولا غريبا ~~وهو أن تسليم كل جنس في غير جنسه جائز كالذهب في الفضة. والفضة في الذهب. ~~والقمح في الشعير. والتمر في الملح. وكل صنف منها في غيره وأن الربا لا يقع ~~إلا فيما بيع بجنسه فقط، ثم لا ندري أعم كل جنس في العالم قياسا على ~~المنصوصات وهو الأظهر من قوله؟ أو خص المنصوصات فقط، وهذا قول مخالف لما صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا وجه للاشتغال به * (*) 1481 مسألة (1) ~~قال على: فإذ قد ms2769 بطلت هذه الأقوال كلها فالواجب أن نذكر البرهان على صحة ~~قولنا بعون الله تعالى * روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد قال: # نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: ~~أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله - هو عند عمر بن ~~الخطاب -: أرنا ذهبك ثم جئنا (2) إذا جاء خادمنا نعطك ورقك فقال عمر بن ~~الخطاب: كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه فان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا الاهاء وهاء (3) والبر بالبر ربا إلا هاء ~~وهاء. والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء. والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء) ~~* ومن طريق مسلم نا عبيد الله بن عمر القواريري نا حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن أبي قلابة نا أبو الأشعث عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ينهى عن بيع الذهب بالذهب. والفضة بالفضة. والبر ~~بالبر. والشعير بالشعير والتمر بالتمر. والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا ~~بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى) (4) * ومن طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم ~~- هو ابن راهويه - عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني ~~بنحوه * ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن المثنى نا عمرو ابن عاصم نا همام ~~- هو ابن يحيى - نا قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكي عن أبي الأشعث # PageV08P488 # الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(الذهب بالذهب نبره وعينه وزنا بوزن. والفضة بالفضة تبره وعينه وزنا بوزن. ~~والملح بالملح. والتمر بالتمر. # والبر بالبر. والشعير بالشعير كيلا بكيل فمن زاد (1) أو ازداد فقد أربى، ~~ولا بأس ببيع الشعير بالبر والشعير أكثرهما يدا بيد) * قال أبو محمد: عمرو ~~بن عاصم أنصاري ثقة معروف، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم ثقة، ومسلم ~~المكي هو مسلم بن يسار الخياط مولى عثمان رضي الله عنه ثقة، وقد روينا هذا ~~أيضا ms2770 من طرق صحاح فلا ربا إلا فيما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المأمور بالبيان وما عدا ذلك فحلال وما كان ربك نسيا وبالله تعالى التوفيق ~~* 1483 مسألة ولا يحل أن يباع قمح بقمح الا مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ~~عينا بعين، ولا يحل أن يباع شعير بشعير الا كذلك، ولا يحل أن يباع تمر بتمر ~~الا كذلك، ولا يحل أن يباع ملح بملح الا كذلك، وسواء معدنيه أو ما ينعقد ~~منه من الماء كل ذلك لا يباع بعضه ببعض الا كما ذكرنا، وكذلك أصناف القمح ~~فهي كلها قمح الاعلى. والأدنى. والوسط سواء فيما قلنا، وكذلك أقسام الشعير، ~~وكذلك أقسام التمر فان تأخر قبض أحد العينين فهو ربا حرام مفسوخ أبدا محكوم ~~فيه بحكم الغصب سواء تأخر طرفه عين أو أكثر، والكثير والقليل من كل ما ~~ذكرنا سواء فيما وصفنا، ولا يحل شئ مما ذكرنا من نوعه وزنا بوزن ولا وزنا ~~بكيل ولا جزافا بجزاف. # ولا جزافا بكيل. ولا جزافا بوزن لان كل هذا مقتضى كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي ذكرنا، ومفهومه وموضوعه في اللغة التي بها خاطبنا ~~وبالله تعالى التوفيق * وقال أبو حنيفة. والشافعي: جائز أن يباع منها شئ ~~بغير عينه بمعين وبغير معين وجائز أن يتأخر التقابض عن وقت العقد ما لم ~~يفترقا بأبدانهما وان طال ذلك، وهذا خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~* روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا يزيد ابن إبراهيم نا محمد بن سيرين ~~قال: نبئت أن عمر بن الخطاب قام يخطب فقال: يا أيها الناس ألا ان الدرهم ~~بالدرهم والدينار بالدينار عين بعين سواء سواء مثلا بمثل، فهذا عمر بحضرة ~~الصحابة لا يجيز في الدراهم والدنانير إلا عينا بعين ويرى أنها تتعين ولا ~~يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة فخالفوه * 1484 مسألة وجاز بيع كل صنف مما ~~ذكرنا بالأصناف الاخر منها متفاضلا ومتماثلا وجزافا وزنا وكيلا كيف ما شئت ~~إذا كان يدا بيد، ولا ms2771 يجوز في ذلك التأخير # PageV08P489 # طرفة عين فأكثر لا في بيع ولا في سلم، وهذا مقتضى قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي ذكرنا وهو متفق عليه الا مالكا فإنه لم يجز بيع الشعير ~~بالقمح الا متماثلا كيلا بكيل، وأجازه أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان ~~كما قلنا * برهان صحة قولنا ما روينا من طريق مسلم نا أبو كريب نا ابن فضيل ~~- هو محمد - عن أبيه عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التمر بالتمر. والحنطة بالحنطة. والشعير ~~بالشعير. # والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد واستزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ~~ألوانه) * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع نا سفيان الثوري ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب. والفضة بالفضة. والبر بالبر. ~~والشعير بالشعير. والتمر بالتمر. والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد سواء ~~بسواء (1) فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)، وقد ~~ذكرنا قبل هذه بمسألة نصه عليه السلام على جواز بيع الشعير بالبر متفاضلا ~~ولا حجة في قول أحد دون رسول (2) الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أحمد ~~ابن شعيب نا محمد بن عبد الله بن بزيع (3) نا يزيد نا سلمة بن علقمة عن ~~محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار. وعبد الله بن عبيد (4) - هو ابن هرمز - ~~قالا جميعا: إن عبادة بن الصامت حدثهم (قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الذهب بالذهب. والورق بالورق. والبر بالبر. والشعير بالشعير. ~~والتمر بالتمر إلا مثلا بمثل يدا بيد، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق ~~بالذهب. والبر بالشعير. والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا) زاد أحدهما في ~~حديثه الملح بالملح ولم يقله الآخر (5)، فهذا أثر متواتر رواه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبو هريرة. وعبادة بن الصامت، ورواه ms2772 عن أبي هريرة أبو ~~زرعة بن عمرو ابن جرير. وأبو حازم، ورواه عن عبادة بن الصامت أبو الأشعث ~~الصنعاني. وعبد الله ابن عبيد، ورواه عن أبي الأشعث أبو قلابة. ومسلم بن ~~يسار، ورواه عن مسلم بن يسار أبو الخليل. وابن سيرين، ورواه عن هؤلاء الناس ~~* واحتج المالكيون بما روينا من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث أن أبا ~~النضر حدثه أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع ~~قمح وقال: بعه ثم اشتر به شعيرا فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما ~~جاء قال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا # PageV08P490 # تأخذن إلا مثلا بمثل فأنى كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~الطعام بالطعام مثلا بمثل قيل: فإنه ليس مثله قال: إني أخاف أن يضارع * ~~وبما رويناه من طريق مالك عن نافع عن سليمان بن يسار قال: قال عبد الرحمن ~~بن الأسود بن عبد يغوث لغلامه خذ من حنطة. أهلك [طعاما] (1) فابتع بها ~~شعيرا ولا تأخذ إلا مثله * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو داود الطيالسي عن ~~هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير قال: أرسل عمر ابن الخطاب غلاما له ~~بصاع من بر يشترى له به صاعا من شعير وزجره أن زادوه أن يزداد * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا شبابة عن ليث عن نافع عن سليمان بن يسار عن سعد ابن أبي ~~وقاص مثل هذا * ومن طريق مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن معيقيب مثل ~~هذا أيضا، وهو قول أبى عبد الرحمن السلمي صح عنه ذلك وروى ولم يصح عن ~~القاسم. # وسالم. وسعيد بن المسيب، وصح عن ربيعة وأبى الزناد. والحكم بن عتيبة. ~~وحماد ابن أبي سليمان. والليث بن سعد قالوا: فهؤلاء عمر. وسعد. ومعيقيب. ~~وعبد الرحمن ابن الأسود. ومعمر بن عبد الله خمسة من الصحابة رضي الله عنهم ~~* قال على. وجسر بعضهم فقال: لا يعرف لهم مخالف من الصحابة، وجسر آخر منهم ~~فادعى ms2773 إجماع السلف في ذلك * قال على: ما لهم حجة غير هذا أصلا، فاما حديث ~~معمر فهو حجة عليه لأنهم يسمون التمر طعاما ويبيحون فيه التفاضل بالبر فقد ~~خالفوا الحديث على تأويلهم باقرارهم ولا حجة لهم أصلا فيه لأنه ليس فيه الا ~~الطعام بالطعام مثلا بمثل وهذا مما لا نخالفهم فيه وفى جوازه وليس فيه أن ~~الطعام لا يجوز بالطعام الا مثلا بمثل بل هذا مسكوت عنه جملة في خبر معمر. ~~ومنصوص على جوازه في خبر أبي هريرة. وعبادة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبطل تعلقهم به جملة وعاد حجة عليهم، وأما قول معمر من رأيه فلا متعلق ~~لهم فيه لأنه قد صرح بان الشعير ليس مثل القمح لكن تخوف أن يضارعه فتركه ~~احتياطا لا ايجابا، وأما عن عمر فمنقطع، وكذلك عن معيقيب، وكم قصة خالوا ~~فيها عمر. وسعدا. وأكثر من هذا العدد من الصحابة كالمسح على العمامة. وعلى ~~الجوربين. والقود من الضربة. # واللطمة، وغير ذلك في كثير لا يعرف لهم فيه مخالف من الصحابة رضي الله ~~عنهم نعم ومعهم السنن الثابتة وقد خالف من ذكرنا طائفة من الصحابة رضي الله ~~عنهم كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني أن عبادة بن الصامت ~~قال: لا بأس ببيع الحنطة بالشعير والشعير # PageV08P491 # أكثر منه يدا بيد ولا يصلح نسيئة، فهذا عبادة أسنده وأفتى به * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن عمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر كان لا ~~يرى بأسا فيما يكال واحدا باثنين يدا بيد إذا اختلفت ألوانه * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا ابن فضيل عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: إذا ~~اختلف النوعان فلا بأس بالفضل يدا بيد * فهذه أسانيد أصح من أسانيد هم ~~بخلاف قولهم وهو قول ابن مسعود. وابن عباس بلا شك أنه صح عنهما أنه لا ms2774 ربا ~~في التفاضل أصلا وإنما الربا في النسيئة * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي أنه لم ير بأسا بجريبين من ~~شعير بجريب من بر * ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير عن المغيرة بن مقسم عن ~~الشعبي قال المغيرة: سألته وإبراهيم عن أربعة أجربة من شعير بجريبين من ~~حنطة فقالا جميعا: # لا بأس به * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري أنه ~~كان لا يرى بأسا ببيع البر بالشعير يدا بيد أحدهما أكثر من الآخر * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن أنيس (1) بن خالد التميمي (2) قال: ~~سألت عطاء عن الشعير بالحنطة اثنين بواحد يدا بيد فقال: لا بأس به، فهؤلاء ~~خمسة من الصحابة رضي الله عنهم صح عنهم جواز التفاضل في البر بالشعير، ~~وطائفة من التابعين وهو قول سفيان. وأبي حنيفة. # والشافعي، وأبي ثور. وأحمد بن حنبل. وإسحاق. وأبي سليمان، وإذا اختلف ~~الناس فالمردود إليه هو القرآن. والسنة. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جواز التفاضل في البر. والشعير كما ذكرنا فلا قول لاحد معه، والعجب من ~~مالك إذا يجعل ههنا وفى الزكاة البر والشعير والسلت صنفا واحدا ثم لا يجيز ~~لمن يتقوت البر اخراج الشعير أو السلت في زكاة الفطر، وقوله:. أن يخرج كل ~~أحد مما يأكل وهذا تناقض فاحش، وعجب آخر وهو أنه يجمع بين الذهب. والفضة في ~~الزكاة ويرى اخراج أحدهما عن الآخر في الزكاة المفروضة ويجيز ههنا أن يباع ~~الذهب بالفضة متفاضلين، وهذا تناقض لا خفاء به، وما علم قط أحد لا في ~~شريعة. ولا في لغة. ولا في طبيعة أن الشعير بر ولا أن البر شعير بل كل ذلك ~~يشهد أنهما صنفان مختلفان كاختلاف التمر. والزبيب. # والتين، ولا يختلفون في أن من حلف لا يأكل برا فأكل شعيرا أو لا يأكل ~~شعيرا فأكل برا أو أن لا يشترى برا فاشترى شعيرا أو أن لا يشترى ms2775 شعيرا ~~فاشترى برا فإنه لا يحنث، فهذه تناقضات فاحشة لا وجه لها أصلا. لا من قرآن. ~~ولا سنة. ولا رواية سقيمة. # ولا قياس وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P492 # 1485 مسألة وجائز بيع الذهب بالفضة سواء في ذلك الدنانير بالدراهم أو ~~بالحلي أو بالنقار، والدراهم بحلي الذهب وسبائكه. وتبره والحلي من الفضة ~~بحلي الذهب وسبائكه. وسبائك الذهب وتبره بنقار الفضة يدا بيد ولا بد عينا ~~بعين ولابد متفاضلين ومتماثلين وزنا بوزن وجزافا بجزاف ووزنا بجزاف في كل ~~ذلك لاتحاش شيئا ولا يجوز التأخير في ذلك طرفة عين لا في بيع ولا في سلم ~~ويباع الذهب بالذهب سواء كان دنانير. # أو حليا. أو سبائك. أو تبرا وزنا بوزن عينا بعين يدا بيد لا يحل التفاضل ~~في ذلك أصلا ولا التأخير طرفة عين لا بيعا ولا سلما، وتباع الفضة بالفضة ~~دراهم أو حليا أو نقارا وزنا بوزن عينا بعين يدا بيد ولا يجوز التفاضل في ~~ذلك أصلا ولا التأخير طرفة عين لا بيعا ولا سلما، ولا تجوز برادة أحدهما ~~بمثلها من نوعها كيلا أصلا لكن بوزن ولا بد، ولا نبالي كان أحد الذهبين ~~أجود من الآخر بطبعه أو مثله، وكذلك في الفضتين، وهذا مجمع عليه الا ما ~~ذكرنا عن طلحة بن عبيد الله، والا بيع الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب فان ~~ابن عباس. # وابن مسعود ومن وافقهما أجازوا فيهما التفاضل يدا بيد، والا أن أبا ~~حنيفة. والشافعي أجازا بيع كل ذلك بغير عينه وأجازا تأخير القبض ما لم ~~يتفرقا بأبدانهما وقد ذكرناه عن عمر قبل هذا بخلاف قولهم، والا ان مالكا لا ~~يجيز الجزاف في الدنانير ولا في الدراهم بعضها ببعض ويجيزه في المصوغ من ~~أحدهما بالمصوغ من الآخر، ويجيز اعطاء درهم بدرهم أوزن منه على سبيل ~~المكارمة * فأما قول مالك هذا. وقول أبي حنيفة. والشافعي فلا حجة لشئ منها ~~لا من قرآن. # ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا من قياس. ولا من قول صاحب بل هو ~~خلاف أمر رسول الله صلى الله ms2776 عليه وسلم الذي ذكرنا آنفا من امره عليه ~~السلام أن نبيع الفضة بالذهب كيف شئنا يدا بيد * وأما قول ابن عباس فإنه ~~احتج بما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد ابن منصور عن سفيان الثوري ~~عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقا بنسيئة [فجاءني ~~فأخبرني] (1) فقلت: هذا لا يصلح فقال: قد والله بعته في السوق وما عابه (2) ~~على أحد فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم [علينا] رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم [المدينة] ونحن نبيع هذا البيع فقال: ما كان يدا بيد فلا بأس به ~~وما كان نسيئة فهو ربا [ثم قال لي: ائت زيد بن أرقم] فأتيت زيد بن أرقم ~~فسألته فقال: مثل ذلك * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا سفيان - هو ابن ~~عيينة - عن عمرو - هو ابن دينار - عن أبي صالح السمان أنه سمع أبا سعيد ~~الخدري يقول في حديث: أن ابن عباس قال له أسامة بن زيد: # PageV08P493 # أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما الربا في النسيئة (1) ~~* ومن طريق سعيد بن منصور حدثني أبو معاوية - هو محمد بن حازم الضرير - عن ~~الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث ابن سويد قال: قال عبد الله بن مسعود. ~~لا ربا في يد بيد والماء من الماء، وصح عن ابن عمر أنه قال بقول ابن عباس ~~ثم رجع عنه * وروينا من طريق حجاج به المنهال نا جرير بن حازم قال: سألت ~~عطاء بن أبي رباح عن الصرف؟ فقال: يا بنى ان وجدت مائة درهم بدرهم قدا فخذه ~~* قال أبو محمد: حديث عبادة. وأبي هريرة. وعمر. وأبي سعيد في أن الأصناف ~~الستة كل صنف منها بصنفه ربا إن كان في أحدهما زيادة على وزن الآخر هو زائد ~~حكما على حديث أسامة. والبراء. وزيد، والزيادة لا يحل تركها وبالله تعالى ~~التوفيق * 1486 مسألة وجائز بيع القمح والشعير. والتمر والملح بالذهب أو ~~بالفضة يدا بيد ونسيئة، وجائز تسليم الذهب أو الفضة ms2777 بالأصناف التي ذكرنا ~~لان النص جاء بإباحة كل ذلك وبالله تعالى التوفيق * 1487 مسألة وأما القرض ~~فجائز في الأصناف التي ذكرنا وغيرها وفى كل ما يتملك ويحل إخراجه عن الملك ~~ولا يدخل الربا فيه إلا في وجه واحد فقط، وهو اشتراط أكثر مما أقرض. أو أقل ~~مما أقرض. أو أجود مما أقرض. أو أدنى مما أقرض وهذا مجمع عليه، وهو في ~~الأصناف الستة منصوص عليه كما أوردنا بأنه ربا وهو فيما عدا ها شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى فهو باطل، ويجوز إلى أجل مسمى ومؤخرا بغير ذكر أجل لكن حال ~~في الذمة متى طلبه صاحبه أخذه، وقال مالك: لا يأخذه إلا بعد مدة ينتفع فيها ~~المستقرض بما استقرض، وهذا خطأ لأنه لم يأت به قرآن. ولا سنة. ولا رواية ~~سقيمة. ولا قياس. ولا قول أحد نعلمه قبله، وأيضا فإنه حد فاسد لان الانتفاع ~~لا يكون الا في ساعة (2) فما فوقها، وقال الله تعالى: (ان الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها) والقرض أمانة ففرض أداؤها إلى صاحبها متى طلبها ~~وبالله تعالى التوفيق * 1488 مسألة فإن كان مع الذهب شئ غيره أي شئ كان من ~~فضة أو غيرها ممزوج به أو مضاف فيه أو مجموع إليه في دنانير أوفى غيرها لم ~~يحل بيعه مع ذلك الشئ ولا دونه بذهب أصلا لا بأكثر من وزنه ولا بأقل ولا ~~بمثله الا حتى يخلص الذهب وحده خالصا، وكذلك إن كان مع الفضة شئ غيرها ~~كصفر. أو ذهب. أو غيرهما ممزوج بها أو ملصق معها أو مجموع إليها لم يحل ~~بيعها مع ذلك الشئ ولا دونه بفضة أصلا دراهم # PageV08P494 # كانت أو غير دراهم لا بأكثر من وزنها ولا بأقل ولا بمثل وزنها إلا حتى ~~تخلص الفضة وحدها خالصة، سواء في كل ما ذكرنا السيف المحلى. والمصحف ~~المحلى. والخاتم فيه الفص. والحلي فيه الفصوص. أو الفضة المذهبة. # أو الدنانير فيها خلط صفر أو فضة. # أو الدراهم فيها خلط ما، ولا ربا في غير ما ذكرنا ms2778 أصلا وكذلك إن كان في ~~القمح شئ من غيره مخلوط به أو مضاف إليه من دغل أو غيره لم يجز بيعه بذلك ~~الشئ ولا دونه بقمح صاف أصلا، وكذلك القول في الشعير فيه شئ غيره أو معه شئ ~~غيره فلا يحل بيعه بشعير محض وفى التمر يكون معه أو فيه شئ غيره أو معه فلا ~~يحل بيعه بتمر محض، وكذلك القول في الملح يكون فيه أو معه شئ غيره فلا يحل ~~بيعه بملح صاف، وإنما هذا كله إذا ظهر أثر الخلط في شئ مما ذكرنا، وأما ما ~~لم يؤثر ولا ظهر له فيه عين ولا نظر أيضا فحكمه حكم المحض لان الأسماء إنما ~~هي موضوعة على حسب الصفات التي بها تنتقل الحدود * برهان ذلك أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن لا يباع الذهب والفضة بشئ من نوعهما الا عينا بعين وزنا ~~بوزن، وأن لا يباع شئ من الأصناف الأربعة بشئ من نوعه إلا كيلا بكيل عينا ~~بعين، فإذا كان في أحد الأنواع المذكورة خلط أو شئ مضاف إليه فلا سبيل إلى ~~بيعه بشئ من نوعه عينا بعين ولا كيلا بكيل ولا وزنا بوزن لأنه لا يقدر على ~~ذلك أصلا، فقال من أجاز ذلك: إذا علمنا وزنه أو كيله جاز بيعه بشئ من نوعه ~~أكثر وزنا أو كيلا منه فيكون مقدار وزنه به أو مقدار كيله كذلك ويكون الفضل ~~بذلك الشئ، مثال ذلك دينار فيه حبة فضة فيباع بدينار ذهب صرف فيكون من هذا ~~الدينار الصرف دينار غير حبة بإزاء الذهب الذي في ذلك الدينار الذي فيه حبة ~~فضة ويكون ما زاد (1) على ذلك من ذهب هذا الدينار بالحبة الفضة، وكذلك ~~الدرهم يكون فيه ربعه أو ثلثه أو نصفه صفرا فيباع بدرهم فضة محضة فيكون ما ~~في هذا الدرهم من الفضة بإزاء وزنه من ذلك الدرهم الآخر من الفضة ويكون ~~الصفر الذي مع هذه الفضة بإزاء ما بقي من ذلك الآخر من الفضة وهكذا في ~~الأربعة الأصناف الباقية * قال أبو ms2779 محمد: فقلنا: إن كنتم تخلصتم بهذه النية ~~من الوزن فلم تتخلصوا من التعيين لأنه يعرف أي فضة هذا الدرهم بعتم بفضة ~~ذلك الآخر، وقد افترض رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا يحل ذلك الا ~~عينا بعين فكيف وقد ورد في هذا نص؟ كما روينا من طريق مسلم نا أبو الطاهر ~~[أحمد بن عمرو بن سرح] (2) انا ابن وهب أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع ~~علي بن رباح [اللخمي] يقول: سمعت فضالة بن عبيد يقول: # PageV08P495 # (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز (1) ~~وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في ~~القلادة فنزع وحده ثم قال لهم عليه السلام: # الذهب بالذهب وزنا بوزن) * ومن طريق أبى داود نا محمد بن العلاء نا ابن ~~المبارك عن سيعد بن يزيد - هو أبو شجاع - عن خالد بن أبي عمران (2) عن حنش ~~الصنعاني عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: (أتى رسول الله (3) صلى الله عليه ~~وسلم عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينه وبينه فقال: # إنما أردت الحجارة فقال عليه السلام: لا حتى تميز بينهما فرده حتى ميز ~~بينهما)، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتفت نيته في أنه إنما كان ~~غرضه الخرز ويكون الذهب (4) تبعا ولا راعى كثرة ثمن من قلته، وأوجب التمييز ~~والموازنة ولا بد، وفى هذا خلاف نذكر منه طرفا إن شاء الله تعالى * روينا ~~من طريق شعبة نا عمارة بن أبي حفصة عن المغيرة بن حنين سمعت علي بن أبي ~~طالب - وهو يخطب - إذا أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ان بأرضنا قوما ~~يأكلون الربا قال على: وما ذلك؟ قال: يبيعون جامات مخلوطة بذهب وفضة بورق ~~فنكس على رأسه وقال: لا أي لا بأس به * ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير بن ~~عبد الحميد عن السماك بن موسى عن موسى بن ms2780 أنس بن مالك عن أبيه أن عمر أعطاه ~~آنية خسروانية مجموعة بالذهب فقال عمر: اذهب فبعها واشترط رضانا فباعها من ~~يهودي بضعف وزنها ثم أخبر عمر فقال له عمر: اذهب فاردده لا إلا بزنته * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن مجالد عن الشعبي أن عبد الله بن مسعود باع ~~نفاية بيت المال زيوفا وقسيانا (5) بدراهم دون وزنها * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا شريك ابن عبد الله عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال: كان ~~خباب قينا وكان ربما اشترى السيف المحلى بالورق * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~عبد السلام بن حرب عن يزيد الدالاني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: ~~كنا نبيع السيف المحلى بالفضة ونشتريه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن ~~إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لا بأس ببيع السيف ~~المحلى بالدراهم، فهؤلاء عمر. وعلى، وأنس. وابن مسعود. وطارق. وابن عباس. ~~وخباب الا أن عليا. وخبابا. وابن مسعود. وطارقا. # وابن عباس لم يخصوا بأكثر مما فيها من الفضة ولا أقل، وعمر راعى وزن ~~الفضة وألغى الذهب الا أنه أجاز الصرف بخيار رضاه بعد افتراق المتصارفين، ~~وأنس وحده راعى # PageV08P496 # أكثر من الوزن وأجاز الخيار في الصرف * وممن بعدهم روينا من طريق أحمد بن ~~حنبل عن يحيى بن أبي زائدة أخبرني ابن أبي غنية سألت الحكم بن عتيبة ألف ~~درهم وستين درهما بألف درهم وخمسة دنانير؟ فقال: لا بأس به ألف بألف والفضل ~~بالدنانير * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر. وسفيان الثوري. وحى بن عمر قال ~~معمر: عن قتادة عن الحسن البصري، وقال سفيان: عن المغيرة عن إبراهيم ~~النخعي، وقال حي: عن عبد الكريم أبى أمية (1) عن الشعبي ثم اتفق الحسن. ~~وإبراهيم، والشعبي قالوا كلهم: لا بأس بالسيف فيه الحلية. والمنطفة. ~~والخاتم ان يبتاعه بأكثر مما فيه أو بأقل ونسيئة * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~هشيم عن مغيرة سألت إبراهيم النخعي عن الخاتم أبيعه ms2781 نسيئة فقال (2): # أفيه فص؟ فقلت (3): نعم فكأنه هون فيه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عثمان ~~بن مطر عن هشام - هو ابن حسان - وسعيد بن أبي عروبة قال هشام: عن ابن سيرين ~~وقال سعيد: عن قتادة ثم اتفق ابن سيرين. وقتادة أنه لا بأس بشراء السيف ~~المفضض. والخوان المفضض. # والقدح بالدراهم * ومن طريق شعبة قال: سألت حماد بن أبي سليمان عن السيف ~~المحلى يباع بالدراهم؟ فقال: لا بأس به، وروى هذا عن سليمان بن موسى. ~~ومكحول أيضا * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا حصين - هو أبو عبد ~~الرحمن - عن الشعبي أنه كان لا يرى بأسا بالسيف المحلى يشترى نقدا ونسيئة ~~ويقول فيه: الحديد. والحمائل * وروينا من طريق شعبة أنه سأل الحكم بن عتيبة ~~عن السيف المحلى يباع بالدراهم؟ فقال: إن كانت الدراهم أكثر من الحلية فلا ~~بأس به * وروينا مثله أيضا عن الحسن. وإبراهيم وهو قول سفيان، وروينا عن ~~إبراهيم قولا ثالثا كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا جرير عن مغيرة عن ~~إبراهيم في الذهب والفضة يكونان جميعا قال: لا يباع الا بوزن واحد منهما * ~~قال أبو محمد: كأنه يلغى الواحد وقال الأوزاعي: إذا كانت الحلية تبعا وكان ~~الفضل في النصل جاز بيعه بنوعه نقدا وتأخيرا، وقال مالك: إن كانت فضة السيف ~~المحلى بالفضة. # أو المصحف كذلك. أو المنطقة كذلك. أو خاتم الفضة كذلك يقع في الثلث من ~~قيمتها مع النصل. والغمد. والحمائل. ومع المصحف. ومع الفص، وكان حلي النساء ~~من الذهب أو الفضة يقع الفضة أو الذهب في ثلث قيمة الجميع مع الحجارة فأقل ~~جاز بيع كل ذلك بنوعه أكثر مما فيه ومثله وأقل نقدا ولا يجوز نسيئة، فإن ~~كانت أكثر من الثلث لم يجز أصلا، وهذا تناقض عظيم لان التفاضل حرام ~~كالتأخير ولا فرق فان منع من أحدهما فليمنع من الآخر وان أجاز أحدهما لأنه ~~تبع فليجز الآخر أيضا لأنه تبع، وتحديده الثلث عجب آخرا # PageV08P497 # وما عقل قط أحد أن وزن عشرة أرطال فضة ms2782 تكون ثلث قيمة ما هي فيه يكون ~~قليلا ووزن درهم فضة يكون نصف قيمة ما هي فيه يكون كثيرا، وهذا فاسد من ~~القول جدا ولا دليل على صحته لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا ~~قول أحد قبله نعلمه. ولا قياس. ولا رأى له وجه ولا احتياط، وقال أيضا: لا ~~يجوز بيع غير ما ذكرنا يكون فيه فضة أو ذهب بنوع ما فيه منهما قل أو كثر ~~كالسكين المحلاة بالفضة أو الذهب، والسرج كذلك، وكل شئ كذلك إلا أن يكون ما ~~فيه من الفضة أو الذهب إذا نزع لم يجتمع منه شئ له بال فلا بأس حينئذ ببيعه ~~بنوع ما فيه من ذلك نقدا وبتأخير وكيف شاء * قال أبو محمد: شئ له بال كلام ~~لا يحصل، وحبة ذهب أو فضة لها بال عند المساكين نعم وعند التجار وعند أكثر ~~الناس، ولا يحل عنده ولا عندنا تزيدها في الموازنة فميا فيه الربا، ثم ~~تفريقه بين السيف. والمصحف. والخاتم. والمنطقة. وحلي النساء في ذلك. وبين ~~السرح. واللجام (1) والمهاميز. والسكين. وغير ذلك عجب جدا! * فان قالوا: ~~لان ما ذكرنا قبل مباح اتخاذه قلنا: والدنانير مباح اتخاذها فأجيزوا بيعها ~~مع غيرها بذهب إذا كانت ثلث القيمة فأقل، وأجاز مالك بدل الدنانير المحضة ~~بالدنانير المغشوشة بالصفر أو الفضة كثر الغش أم قل كان الثلث أو أكثر أو ~~أقل مثلا بمثل، وكذلك أجاز بدل الدراهم المغشوشة بالصفر وغيره بالدراهم ~~الفضة المحضة مثلا بمثل كان الغش الثلث أو أكثر أو أقل، قال: فإن كان ذلك ~~باسم البيع لم يجز وهو يرى في المغشوشة الزكاة إذا بلغ وزنها بغشها (2) ~~مائتي درهم أو بلغ وزن الدنانير عشرين دينارا وإن كانت الفضة أو الذهب ~~فيهما أقل من العشر، وهذا تناقض آخر ولئن كان حكمها حكم الصافية في وجوب ~~الزكاة فيها وكانت ورقا فان بيع بعضها ببعض جائز لأنها شئ واحد وورق ولئن ~~كان بيع بعضها ببعض لا يجوز لأنها ليست شيئا واحدا ولا هي ورق فان الزكاة ms2783 ~~فيها لا تجب لذلك سواء سواء، ثم الفرق بين البدل، وبين البيع عجب آخر ما ~~سمعناه عن أحد قبله ولا ندري من أين قاله؟ ولئن كان للبدل هنا غير حكم ~~البيع ليجوزن الدينار بالدينارين على البدل لا على اسم البيع وهذه عجائب ~~(3) كما تسمع، وقال أبو حنيفة: كل شئ محلى بفضة أو ذهب فجائز بيعه بنوع ما ~~فيه من ذلك إذا كان الثمن أكثر مما في المبيع من الفضة أو الذهب ولا يجوز ~~بمثل ما فيه من ذلك ولا بأقل، قال ولابد من قبض ما يقع للفضة أو للذهب من ~~الثمن قبل التفرق فكان هذا طريفا جدا ومخالفا للسنة كما ذكرنا قبل * وقال ~~أبو حنيفة في الدراهم المغشوشة: إن كان الثلثان هو الصفر وكانت الفضة الثلث # PageV08P498 # ولا يقدر على تخليصها لأنه لا يدرى ان خلصت أيبقى الصفر أم يحترق؟ فلا ~~بأس ببيعها بوزن جميعها فضة محصة وبأكثر من وزن جميعها أيضا ولا يجوز بيعها ~~بمثل الفضة التي فيها ولا بأقل منها قال: فإن كان نصفها صفرا أو نصفها فضة ~~فإن كانت الفضة هي الغالبة جاز بيعها بوزن جميعها من الفضة المحضة ولا تباع ~~بأكثر من ذلك من الفضة وإن لم يكن أحدهما غالبا للآخر جاز بيعها حينئذ بمثل ~~وزن جميعها فضة محضة وبأكثر وبأقل بعد أن تكون فضة الثمن أكثر من الفضة ~~التي في الدراهم فإن لم يدر أي الفضتين أكثر التي هي ثمن أم التي في ~~الدراهم؟ فالبيع فاسد، قال: فإن كان ثلثا الدراهم فضة وثلثها صفرا لم يجز ~~ان تباع بالفضة المحضة الا مثلا بمثل لا بأقل ولا بأكثر، وهذه وساوس لو ~~قالها صبي في أول فهمه ليئس من فلاحه ولو جب أن يستعد له بغل ونعوذ بالله ~~من البلاء، وما لهذه الأحكام وجه أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية ~~سقيمة. ولا قياس. ولا رأى سديد. ولا احتياط. # ولا سمعت عن أحد قبله، وحسبنا الله ونعم الوكيل * والعجب أنه مرة رأى ~~الثلث ههنا قليلا ومرة ms2784 رأى الربع كثيرا فيما ينكشف من بطن الحرة في الصلاة ~~ومرة رأى مقدار الدرهم البغلي كثيرا فيما ينكشف من فخذها أو دبرها ومرة رأى ~~النصف قليلا. ومرة رأى مقدار ثلاثة أصابع من جميع الرأس كثيرا، وهذه تخاليط ~~لا تعقل وتحكم في دين الله تعالى بالباطل * قال أبو محمد: وروى مثل قولنا ~~عن طوائف من السلف كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن محمد بن عبد ~~الله الشعيثي (1) عن أبي قلابة عن أنس قال: اتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن ~~بأرض فارس لا تبيعوا سيوفا فيها حلقة فضة بالدراهم * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب حدثني يحيى ~~الطويل عن رجل من همدان قال: سألت علي بن أبي طالب فقلت: يا أمير المؤمنين ~~انه يكسد على الورق أفأصرفه بالزيادة والنقصان؟ قال: ذلك الربا العجلان * ~~ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن مغيرة بن مقسم عن أبيه عن رجل من ~~السمانين قال: قال علي بن أبي طالب: إذا كان لاحدكم دراهم لا تنفق فليبتع ~~بها ذهبا وليبتع بالذهب ما شاء * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن مجالد ~~عن الشعبي أن عبد الله بن مسعود باع نفاية بيت المال زيوفا وقسيان (2) ~~بدراهم دونها وزنها فنهاه عمر عن ذلك وقال: أو قد عليها حتى يذهب ما فيها ~~من حديد أو نحاس وتخلص ثم بع الفضة بوزنها * ومن طريق مسلم بن الحجاج حدثني ~~أبو الطاهر نا ابن وهب عن عمرو # PageV08P499 # ابن الحرث أن عامر بن يحيى [المعافري] (1) أخبرهم عن حنش بن عبد الله ~~الصنعاني أنه كان مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ~~ذهب وورق وجوهر فأدرت أن اشتريها فسألت (2) فضالة ابن عبيد؟ فقال: إنزع ~~ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة ثم لا تأخذن الا مثلا بمثل فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم ذكر الحديث * ومن طريق وكيع نا فضيل ms2785 بن ~~غزوان عن نافع قال: كان ابن عمر لا يبيع سرجا ولا سيفا فيه فضة حتى ينزعه ~~ثم يبيعه وزنا بوزن * فهؤلاء عمر. وعلى. وابن عمر. وفضالة بن عبيد * ومن ~~التابعين كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الاعلي بن عبد الأعلى عن ~~معمر عن الزهري أنه كان يكره أن يشترى السيف المحلى بفضة ويقول: # اشتره بالذهب يدا بيد * ومن طريق ابن أبي شيبة نا إسماعيل بن إبراهيم - ~~هو ابن علية - عن أيوب السختياني أن محمد بن سيرين كان يكره شراء السيف ~~المحلى الا بعرض * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا يونس عن ابن سيرين ~~أنه كأن يقول: إذا كانت الحلية فضة اشتراها بالذهب وإن كانت الحلية ذهبا ~~اشتراها بالفضة وإن كانت ذهبا وفضة فلا يشتريها بذهب ولا فضة واشتراها بعرض ~~* ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا الشيباني - هو أبو إسحاق - عن الشعبي ~~عن شريح أنه أتى بطوق ذهب فيه جوهر فقال شريح: أزيلوا الذهب من الجوهر ~~فبيعوا الذهب يدا بيد وبيعوا الجوهر كيف شئتم * ومن طريق وكيع نا زكريا - ~~هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي قال: سئل شريح عن طوق ذهب فيه فصوص اتباع ~~بدنانير؟ قال: تنزع الفصوص ثم يباع الذهب بالذهب وزنا بوزن * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري. وقتادة قال قتادة: عن ابن سيرين ثم اتفق ابن ~~سيرين. والزهري قالا جميعا. يكره أن يباع الخاتم فيه فضة بالورق * ومن طريق ~~حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن ~~يشترى ذهب وفضة بذهب، وقال حماد: فيمن أراد أن يشترى ألف درهم بمائة دينار ~~ودرهم فمنع من ذلك وقال: لا ولكن اشتر ألف درهم غير درهم بمائة دينار، وكل ~~ما قلناه فهو قول الشافعي. وأحمد. وجمهور أصحابنا وبالله تعالى التوفيق * ~~1489 مسألة فإن كان ذهب وشئ آخر غير الفضة معه أو مركبا فيه جاز بيعه كما ~~هو مع ما هو معه ودونه بالدراهم يدا ms2786 بيد ولا يجوز نسيئة، وكذلك الفضة معها ~~شئ آخر غير الذهب أو مركبا فيها أو هي فيه جاز بيعها مع ما هي معه أو دونه ~~بالدنانير يدا بيد ولا يجوز نسيئة، وكذلك القمح معه تمر أو ملح أو شئ آخر ~~فجائز بيعه مع الآخر # PageV08P500 # أو دونه بشعير يدا بيد ولا يجوز نسيئة (1)، وكذلك الشعير معه تمر أو ملح ~~أو غير ذلك فجائز بيعه وما معه أو دونه بقمح نقدا لا نسيئة، وكذلك التمر ~~معه شعير أو ملح أو غير ذلك فجائز بيعه معه أو دونه بقمح نقدا لا نسيئة، ~~وكذلك الملح معه قمح أو شعير أو غير ذلك فجائز بيعه بالتمر نقدا لا بنسيئة ~~* برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) فسقطت الموازنة والمكايلة. والمماثلة. ~~وبقى النقد فقط وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق حماد بن سلمة نا ~~الحجاج بن أرطاة عن جعفر بن عمرو بن حريث أن أباه اشترى من علي بن أبي طالب ~~ديباجة ملحمة بذهب بأربعة آلاف درهم بنساء فأحرقها فأخرج منها قيمة عشرين ~~ألف درهم، وأجاز ربيعة بيع سيف محلى بفضة بذهب إلى أجل * قال على: لا حجة ~~في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مما تناقض فيه ~~المالكيون: والحنيفيون خالفوا عمل على. وعمرو بن حريث بحضرة الصحابة رضي ~~الله عنهم * 1490 مسألة وأما الدراهم المنقوشة والدنانير المغشوشة فإنه ان ~~تبايع اثنان دراهم مغشوشة قد ظهر الغش فيها بدراهم مغشوشة قد ظهر الغش فيها ~~فهو جائز إذا تعاقدا البيع على أن الصفر الذي في هذه بالفضة التي في تلك ~~والفضة التي في هذه بالصفر الذي في تلك فهذا جائز حلال سواء تبايعا ذلك ~~متفاضلا. أو متماثلا. أو جزافا بمعلوم أو جزافا بجزاف لان الصفر بالفضة ~~حلال، وكذلك ان تبايعا دنانير مغشوشة بدنانير مغشوشة قد ظهر الغش في كليهما ~~على هذه الصفة، فان تبايعا ذهب هذه بفضة تلك وذهب تلك ms2787 بفضة هذه فهذا أيضا ~~حلال متماثلا. ومتفاضلا. وجزافا نقدا ولابد لأنه ذهب بفضة فالتفاضل جائز ~~والتناقد فرض، وبالله تعالى التوفيق * 1491 مسألة وجائز بيع القمح بدقيق ~~القمح. وسويق القمح. وبخبز القمح ودقيق القمح بدقيقه وبسويقه. وبخبزه. ~~وسويقه بسويقه وبخبزه. وخبز القمح بخبز القمح متفاضلا كل ذلك. ومتماثلا. ~~وجزافا، والزيتون بالزيت والزيتون، والزيت بالزيت. والعنب بالعنب وبالعصير ~~وبخل العنب والزبيب بالخل يدا بيد وان يسلم كل ما ذكرنا بعضه في بعض. وكذلك ~~دقيق الشعير بالقمح وبالشعير وبدقيق الشعير وبخبزه. # والتين بالتين. والزبيب بالزبيب. والأرز بالأرز كيف شئت متفاضلا. ~~ومتماثلا ويسلم # PageV08P501 # بعضه في بعض ولا ربا البتة ولا حرام إلا في الأصناف الستة التي قدمنا. ~~وفى العنب بالزبيب كيلا ويجوز ووزنا كيف شئت، وفى الزرع القائم بالقمح ~~كيلا، فإن كان الزرع ليس قمحا ولا شعيرا ولا سنبل بعد فقد جاز بيعه بالشعير ~~كيلا وبكل شئ ما عدا القمح كيلا، وأجاز المالكيون السويق من القمح بالقمح ~~متفاضلا، وأجاز الحنيفيون خبز القمح بالقمح متفاضلا وكل ذلك أصله القمح ولا ~~فرق * برهان ذلك ما أوردنا قبل من أنه لا ربا ولا حرام الا ما نص عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف في كيل معلوم. # أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، وقال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم) فصح بأوضح من الشمس أن كل تجارة. وكل بيع: وكل سلف في كيل معلوم أو ~~وزن معلوم إلى أجل معلوم: فحلال مطلق لامرية في ذلك إلا ما فصل الله تعالى ~~لنا تحريمه على لسان رسوله عليه السلام، ونحن نشهد بشهادة الله تعالى ونبت ~~ونقطع بان الله تعالى لم يحرم على عباده شيئا كتمه عنهم ولم يبينه رسوله ~~عليه السلام لهم وأنه تعالى لم يكلنا فيما حرم علينا إلى ظنون أبي حنيفة. ~~ومالك. والشافعي. وأو غيرهم. ولا ms2788 إلى ظنوننا. ولا إلى ظن أحد ولا إلى دعاوى ~~لا برهان عليها، وما وجدنا عن أحد قبل مالك المنع من بيع الزيتون بالزيت ثم ~~اتبعه عليه الشافعي وإن كان لم يصرح به، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه إذا كان ~~الزيت أكثر مما في الزيتون من الزيت وإلا فلا، فان قالوا: هي مزابنة قلنا: ~~قلت: الباطل قد فسر المزابنة أبو سعيد الخدري. وجابر بن عبد الله وابن عمر ~~رضي الله عنهم وهم أعلم الناس باللغة وبالدين فلم يذكروا شيئا من هذه ~~الوجوه فيه أصلا، فان قالوا: قسنا ذلك على الرطب بالتمر. والزبيب بالعنب ~~كيلا قلنا: القياس كله باطل ثم هذا منه عين الباطل لان الزبيب هو عين العنب ~~نفسه الا أنه يبس، والتمر هو عين الرطب (1) إلا أنه يابس والزيت هو شئ آخر ~~غير الزيتون (3) لكنه خارج منه كخروج اللبن من الغنم والتمر من النخل وبيع ~~كل ذلك بما يخرج منه جائز بلا خلاف، فهذا أصح في القياس لو صح القياس يوما ~~ما، وقد ذكرنا أقوالهم المختلفة المتناقضة وكل قول منها يكذب قول الآخر (3) ~~ويبطله ويشهد عليه بالخطأ كل ذلك بلا برهان والحمد لله رب العالمين على ~~عظيم نعمه علينا كثيرا، وهذا قول أبى سليمان. وأصحابنا * ومن طريق (4) ابن ~~أبي شيبة نا عبيدة بن حميد عن مطرف - هو ابن طريف - عن الشعبي أنه سئل عن ~~السويق # PageV08P502 # بالحنطة؟ فقال: إن لم يكن ربا فهو ريبة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير ~~عن ليث عن مجاهد قال: لا بأس بالحنطة بالسويق والدقيق بالحنطة والسويق فلم ~~يشترط المماثلة، وقد ذكرنا أقوال الصحابة ومن بعدهم في المزابة فأغنى عن ~~تكراره * 1492 مسألة ومن كان له عند آخر دنانير. أو دراهم. أو قمح. أو ~~شعير. أو ملح أو تمر. أو غير ذلك مما لا يقع فيه الربا أي شئ كان لاتحاش ~~شيئا اما من بيع واما من قرض. أو من سلم. أو من أي وجه كان ذلك له عنده ~~حالا كان أو غير حال فلا يحل ms2789 له أن يأخذ منه شيئا من غير ماله عنده أصلا، ~~فان أخذ دنانير عن دراهم أو دارهم عن دنانير أو شعيرا عن بر أو دراهم عن ~~عرض أو نوعا عن نوع لا تحاش شيئا فهو فيما يقع فيه الربا ربا محض وفيما لا ~~يقع فيه الربا حرام بحت وأكل مال بالباطل، وكل ذلك مفسوخ مردود أبدا محكوم ~~فيه بحكم الغصب الا أن لا يقدر على الانتصاف البتة فيأخذ ما أمكنه مما يحل ~~تملكه لا تحاش شيئا بمقدار حقه ولا مزيد فهذا حلال له * برهان ذلك ما ذكرنا ~~قبل من تحريم النبي صلى الله عليه وسلم الذهب. والفضة. والبر. والتمر. # والشعير. والملح إلا مثلا بمثل عينا بعين، ثم قال عليه السلام (فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) والعمل الذي وصفنا ~~ليس يدا بيد بل أحدهما غائب ولعله لم يخرج من معدنه بعد فهو محرم بنص كلامه ~~عليه السلام، وأيضا فروينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث بن سعد عن ~~نافع أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: (أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: للا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تبيعوا الورق بالورق ~~الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضه على بعض ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز إلا ~~يدا بيد) (1) * ومن طريق البخاري نا حفص بن عمر - هو الحوضى - نا شعبة ~~أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال قال: سألت البراء بن عازب. ~~وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الذهب بالورق دينا (2)) * وذهب مالك. وأبو حنيفة. والشافعي في أحد ~~قوليه وأصحابنا إلى جواز أخذ الذهب من الورق والورق من الذهب. واحتجوا في ~~ذلك بما رويناه من طريق قاسم بن أصبغ نا جعفر بن محمد نا عفان بن مسلم نا ~~حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: (قلت: يا ~~رسول الله أبيع ms2790 الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ~~وآخذ هذه من هذه فقال: (3) لا بأس أن تأخذها بسعر يومها) * # PageV08P503 # قال أبو محمد: وهذا خبر لا حجة فيه لوجوه، أحدها أن سماك بن حرب ضعيف ~~يقبل التلقين شهد عليه بذلك شعبة وأنه كأن يقول له: حدثك فلان عن فلان؟ ~~فيقول: # نعم فيم سئل عنه، وثانيها أنه قد جاء هذا الخبر بهذا السند ببيان غير ما ~~ذكروا كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا أبو الأحوص عن سماك بن ~~حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الذهب بالفضة أو الفضة (1) ~~بالذهب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال: إذا بايعت ~~صاحبك فلا تفارقه وبينك وبينه لبس، وهذا معنى صحيح وهو كله خبر واحد * ~~وثالثها أنه لو صح لهم كما يريدون لكانوا مخالفين له لان فيه اشتراط أخذها ~~بسعر يومها وهم يجيزون أخذها بغير سعر يومها فقد اطرحوا ما يحتجون به، ومما ~~يبطل قولهم ههنا أنه قد صح النهى عن بيع الغرر وهذا أعظم ما يكون من الغرر ~~لأنه بيع شئ لا يدرى أخلق بعد أم لم يخلق ولا أي شئ هو والبيع لا يجوز إلا ~~في عين معينة بمثلها والا فهو بيع غرر وأكل مال بالباطل والسلم لا يجوز الا ~~إلى أجل فبطل أن يكون هذا العمل بيعها أو سلما فهو أكل مال بالباطل، وأيضا ~~فان هدا الخبر إنما جاء في البيع فمن أين أجازوه في القرض؟ وقد فرق بعض ~~القائلين به بين القرض في البيع في ذلك واحتجوا من فعل السلف في ذلك بما ~~روينا من طريق وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن سعيد مولى الحسن ~~قال: أتيت ابن عمر أتقاضاه فقال لي: إذا خرج خازننا أعطيناك فلما خرج بعثه ~~معي إلى السوق وقال: إذا قامت على ثمن فان شاء أخذها بقيمتها أخذها * ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة نا إسماعيل السدى عن عبد الله البهى ms2791 ~~عن يسار بن نمير قال: كان لي على رجل دراهم فعرض على دنانير فقلت: لا آخذها ~~حتى أسأل عمر فسألته فقال: إئت بها الصيارفة فأعرضها فإذا قامت على سعر فان ~~شئت فخذها وإن شئت فخذ مثل دراهمك، وصحت إباحة ذلك عن الحسين البصري. ~~والحكم. وحماد. # وسعيد بن جبير باختلاف عنه. وطاوس: والزهري. وقتادة. والقاسم بن محمد، ~~واختلف فيه عن إبراهيم. وعطاء * قال أبو محمد: وروينا المنع من ذلك عن ~~طائفة من السلف * روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: إن عمر بن ~~الخطاب قال: لا تبيعوا الذهب بالورق أحدهما غائب والآخر ناجز (2) هذا صحيح ~~* ومن طريق وكيع عن عبد الله بن عوف عن ابن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه ~~كان يكره اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب * ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا هشيم أنا الشيباني - هو أبو إسحاق - (3) عن عكرمة # PageV08P504 # عن ابن عباس أنه كره اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب، وهذا صحيح ~~ومن طريق سفيان بن عيينة عن سعد بن كدام قال: حلف لي معن - هو ابن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود - أنه وجد في كتاب أبيه بخطه قال عبد الله بن ~~مسعود: معاذ الله أن نأخذ دراهم مكان دنانير أو دنانير مكان دراهم * ومن ~~طريق عبد الرزاق نا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار أخبرني أبو المنهال ~~عبد الرحمن بن مطعم أن عبد الله بن عمر قال له: نهانا أمير المؤمنين - يعنى ~~أباه - أن نبيع الدين بالعين وهذا في غاية الصحة * ومن طريق حماد بن زيد نا ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن زينب امرأة ابن مسعود باعت جارية لها ~~اما بذهب واما بفضة فعرض عليها النوع الآخر فسئل عمر؟ فقال: لتأخذ النوع ~~الذي باعت به * ومن طريق سعيد ابن منصور نا خالد بن عبد الله - هو الطحان - ~~عن الشيباني - هو أبو إسحاق - عن محمد ابن زيد عن ابن عمر فيمن باع طعاما ~~بدراهم أيأخذ بالدراهم ms2792 طعاما؟ فقال: لا حتى تقبض دراهمك ولم يقل ابن عمر ~~بإباحة ذلك في غير الطعام * ومن طريق ابن أبي شيبة نا علي بن مسهر عن أبي ~~إسحاق الشيباني عن محمد بن زيد عن ابن عمر فيمن أقرض دراهم أيأخذ بثمنها ~~طعاما؟ # فكرهه * ومن طريق محمد بن المثنى نا مؤمن بن إسماعيل نا سفيان الثوري عن ~~الزبير بن عدي عن إبراهيم النخعي أنه كره اقتضاء الدنانير من الدراهم ~~والدراهم من الدنانير * ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن بشار نا وكيع نا ~~موسى بن نافع عن سعيد بن جبير أنه كره (1) أن يأخذ الدنانير من الدارهم ~~والدراهم من الدنانير * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن يونس - هو ~~ابن عبيد - عن أنس بن سيرين قال قال لي أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: لا ~~تأخذ الذهب من الورق يكون لك على الرجل ولا تأخذن الورق من الذهب * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا وكيع بن علي بن المباك عن يحيى - هو ابن أبي كثير - ~~عن أبي سلمة - هو ابن عبد الرحمن ابن عوف - أنه كره أن يكون لك عند آخر قرض ~~دراهم فتأخذ منه دنانير * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الاعلي بن عبد ~~الأعلى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين فيمن كانت له على آخر دراهم فأخذ ~~منها ثم أراد أن يأخذ بقيمتها دنانير فكرهه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~مروان بن معاوية - هو الفزاري - عن موسى بن عبيدة أخبرني عطاء مولى عمر ابن ~~عبد العزيز أنه ابتاع من برد مولى سعيد بن المسيب ناقة بأربعة دنانير فجاء ~~يلتمس حقه. # فقلت: عندي دراهم ليس عندي دنانير فقال: حتى استأمر سعيد بن المسيب ~~فاستأمره. # فقال له سعيد: خذ منه دنانير عينا فان أبى فموعده الله دعه * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا يحيى ابن سعيد القطان عن ابن حرملة قال: بعت جزورا بدراهم ~~إلى الحصاد فلما حل قضوني # PageV08P505 # حنطة. وشعيرا. وسلتا فسألت سعيد ms2793 بن المسيب؟ فقال: لا يصلح لا تأخذ إلا ~~الدراهم (1) فهؤلاء عمر. وابن عباس. وابن مسعود. وابن عمر. والنخعي. وسعيد ~~ابن جبير. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود. وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وابن ~~سيرين. # وابن المسيب، وهذا مما تركوا فيه القرآن في تحريمه أكل المال بالباطل ~~لخبر ساقط مضطرب، وقولنا هو أحد قولي الشافعي. وقول ابن شبرمة، وأما إذا لم ~~يقدر على الانتصاف فقد قال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال تعالى: ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل. # ما اعتدى عليكم) فهذا عموم لكل ما أمكن الممنوع حقه أن ينتصف به. أو بأن ~~يوكل غريمه على بيع ماله عنده. وبأن يبتاع له ما يريد فهذا جائز وبالله ~~تعالى التوفيق * 1493 مسألة واستدركنا مناقضات لهم يعارضون بها ان شنعوا ~~علينا ببيع القمح بدقيقه ودقيق غيره متفاضلا وتسليم أحدهما في الآخر، وكذلك ~~دقيق القمح بدقيق القمح، وبالخبز. والزيت بالزيتون وبالزيت. واللبن باللبن ~~وبالجبن والسمن وكل شئ ما عدا ما ورد به النص من السنة ولا شنعة في شئ منه ~~لأننا لم نتعد حدود الله تعالى ولا حرمنا ما لم يحرمه الله تعالى ولا رسوله ~~عليه السلام وإنما الشنيع (2) فيما نذكره إن شاء الله تعالى، قال مالك: ~~يجوز بيع الدقيق من القمح بالقمح كيلا بكيل مثلا بمثل يدا بيد قال: ولا ~~يجوز دقيق القمح بدقيق القمح كيلا بكيل لكن وزنا بوزن مثلا بمثل * قال على: ~~فإن كان دقيق القمح نوعا واحدا مع القمح فما يحل أن يبيع دقيق قمح بدقيق ~~قمح الا كيلا بكيل كما يبيع (3) الدقيق بالقمح لأنهما قمح معا وإن كان دقيق ~~القمح صنفا غير القمح فواجب أن يجيزه بالقمح متفاضلا، وأجاز القمح بسويق ~~القمح متفاضلا فأي فرق بين دقيق قمح بقمح وبين سويق قمح بقمح؟ وأعجب من هذا ~~احتجاجهم في ذلك بان السويق دخلته صنعة فقلنا. فكان ماذا؟ ومن أين وقع لكم ~~الفرق بأنه دخلته صنعة؟ نعم والدقيق أيضا دخلته صنعة. ولا فرق، وقالوا ~~أيضا: إنما يراعى تقارب المنافع ms2794 فقلنا: وهذا أيضا من أين وقع لكم؟ ومن أين ~~وجب لكم أن تراعوا تقارب المنافع؟ وهل هي الا دعوى بلا برهان؟ وقول لم ~~تسبقوا إليه. وتعليل فاسد، وأيضا فان المنافع في جميع المأكولات واحدة لسنا ~~نقول: متقاربة بل شئ واحد وهو طرد الجوع أو التأدم. أو التفكه. أو التداوي ~~ولا مزيد، ومنعوا من الحنطة المبلولة باليابسة، وأجازوا الحنطة المقلية ~~باليابسة وكلتاهما مختلفة مع الأخرى، ومنعوا من الدقيق بالعجين وقد دخلت ~~العجين صنعة، وأباحوا القمح بالخبز من القمح متفاضلا # PageV08P506 # ومنعوا من اللبن بالسمن جملة، نعم ومنعوا من اللبن بالجبن وهل الجبن من ~~اللبن الا كالخبز من القمح؟ ومنعوا من بيع لبن شاة بشاة لبون لبون إلا أنه ~~لا لبن الآن في ضرعها لأنه قد استنقذ بالحلب، وأجازوا بيع النخل بالتمر إذا ~~كانت لا تمر فيها، واحتجوا بان اللبن يخرج من ضرع الشاة وأن السمن يعمل من ~~اللبن فقلنا: والتمر يخرج من النخل. والخبز يعمل من القمح، ومنعوا من بيع ~~العنب بالعصير وأجازوه بالخل وهذه عجائب لا نظير لها ولو تقصيناها (1) لا ~~تسع الامر في ذلك وفيما ذكرنا كفاية، وهو كله كما ذكرنا لا يعرف عن أحد قبل ~~مالك، وكذلك لا يحفظ عن أحد قبل مالك المنع من بيع الزيت بالزيتون يدا بيد ~~متفاضلا ومتماثلا * وأما الحنيفيون فإنهم أباحوا الربا المنصوص عليه جهارا ~~فاحلوا بيع تمرة بتمرتين وحرموا بيع رطل كتان اسود أخرش لا يصلح إلا لقلفطة ~~المراكب برطل كتان أبيض مصري أملس كالحرير، وكذلك حرموا بيع رطل قطن طيب ~~غزلي برطل قطن خشن لا يصلح إلا للحشو، وقالوا: القطن كله صنف واحد والكتان ~~كله صنف واحد، قالوا: وأما الثياب المعمولة من القطن فأصناف مختلفة يجوز في ~~بعضها ببعض التفاضل والنسيئة فأجازوا بيع ثوب قطن مروى خراساني بثوبي قطن ~~مروى بغدادي نقدا ونسيئة، قالوا: وأما غزل القطن في كل ذلك فصنف واحد لا ~~يجوز فيه التفاضل ولا النسيئة، وقالوا: شحم بطن الكبش صنف وشحم ظهره وشحم ~~سائر جسده صنف آخر فأجازوا بيع ms2795 رطلين من شحم بطنه برطل من شحم ظهره نقدا، ~~قالوا: والية الشاة صنف وسائر لحمها صنف آخر فجائز بيع رطل من أليتها ~~برطلين من سائر لحمها، قالوا: ولا يجوز بيع رطل من لحم كبش الا برطل من ~~لحمه ولا مزيد وزنا بوزن نقدا ولابد، وأجازوه برطلين من لحم الثور نقدا ~~ولابد، وأما لحم الإوز. ولحم الدجاج فيجوز من كل واحد منهما رطل برطلين من ~~نوعه فأجازوا رطل لحم دجاج برطلين من لحم دجاج نقدا أو برطلين (2) من لحم ~~الإوز نقدا ونسيئة وقالوا: النسيئة في كل ما يقع فيه الربا من التمر والبر ~~والشعير. وغير ذلك إنما هي ما اشترط فيه الأجل في حين العقد وأما ما تأخر ~~قبضه إلى أن تفرقا ولم يكن اشترط فيه التأخير فلا يضر البيع في ذلك شيئا ~~الا في الذهب. والفضة فقط فان تأخر القبض فيهما ربا اشترط أو لم يشترط * ~~ومن عجائب الدنيا اجازته الرطب بالتمر ومتعه من الدقيق أو السويق بالقمح ~~جملة فلم يجزه أصلا فلو عكس قوله لا صاب، وهذه كلها وساوس. وسخافات. ~~ومناقضات # PageV08P507 # لا دليل عليها وأقوال لا تحفظ من أحد قبله ونسأل الله العافية * وأما ~~الشافعيون فإنهم منعا من رطل سقمونيا برطلين من سقمونيا لأنها عندهم من ~~المأكولات، وأباحوا وزن درهم زعفران بوزن درهمين منه نقدا ونسيئة لأنه لا ~~يؤكل عندهم، ولم يجيزوا بيع عسل مشتار بشمعه كما هو بعسل مشتار بشمعه كما ~~هو أصلا إلا حتى يصفى كلاهما، وأجازوا بيع الجوز بقشره بالجوز بقشره ~~واحتجوا في ذلك بان اخراج العسل من شمعه صلاح له وإخراج الجوز واللوز من ~~قشره ونزع النوى من التمر فساد له فقلنا: كلا ما الصلاح فيما ذكرتم إلا ~~كالفساد فيما وصفتم، وما في ذلك صلاح ولا في هذا فساد ولو كان فسادا لما حل ~~أصلا لان الله تعالى يقول: (والله لا يحب الفساد) وهذه أيضا مناقضات ظاهرة. ~~وأقوال لا نعلم أحدا سبقهم إليها وبالله تعالى التوفيق، ولا نعلم أحدا قبل ~~أبي حنيفة منع من بيع ms2796 الزيت بالزيتون يدا بيد سواء كان أكثر ما في الزيتون ~~من الزيت أو مثله أو أقل * قال أبو محمد: والحقيقة التي تشهد لها اللغة ~~والشريعة. والحسن فهو أن الدقيق ليس قمحا ولا شعيرا لا في اسمه لا في صفته ~~ولا في طبيعته، (1) فهذه الدواب تطعم الدقيق والخبز فلا يضرها بل ينفعها، ~~وتطعم القمح فيهلكها والدبس ليس تمرا لا في لغة. ولا في شريعة ولا في ~~مشاهدة. ولا في اسمه. ولا في صفاته، والماء ليس ملحا لأنه يجوز الوضوء ~~بالماء ولا يجوز بالملح وليس توليد الله تعالى شيئا من شئ بموجب أن المتولد ~~هو الذي عنه تولد، فنحن خلقنا من تراب. ونطفة. وماء ولسنا نطفة ولا ترابا ~~ولا ماء، والخمر متولدة من العصير وهي حرام والعصير حلا واللبن متولد عن ~~الدم واللبن حلال والدم حرام، والعذرة تستحيل ترابا حلالا طيبا والدجاجة ~~تأكل الميتة والدم فيصيران فيها لحما حلالا طيبا، والخل متولد من الخمر وهو ~~حلال وهي حرام، وأما حلي الذهب والفضة فهما ذهب وفضة باسميهما وصفاتهما ~~وطبيعتهما في اللغة وفى الشريعة [واحد] (2) (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه * 1494 مسألة ومن باع ذهبا بذهب بيعا حلالا أو فضة بفضة كذلك أو فضة ~~بذهب كذلك مسكوكا بمثله أو مصوغين أو مصوغا بمسكوك. أو تبرا أو نقارا فوجد ~~أحدهما بما اشترى من ذلك عيبا قبل أن يتفرقا بأبدانهما وقبل أن يخير أحدهما ~~الآخر فهو بالخيار إن شاء فسخ البيع وان شاء استبدل لأنه لم يتم بينهما بيع ~~بعد فإنما هو مستأنف لبيع عن تراض أو تارك على ما ذكرنا قبل وبالله تعالى ~~التوفيق * # PageV08P508 # 1495 مسألة فان وجد العيب بعد التفرق بالأبدان أو بعد التخيير واختيار ~~الخير اتمام البيع فإن كان العيب من خلط وجده من غير ما اشترى لكن كفضة أو ~~صفر في ذهب أو صفر أو غيره في فضة فالصفقة كلها مفسوخة مردودة كثرت أم قلت ~~قل ذلك الخلط أم كثر لأنه ليس هو الذي اشترى ولا الذي عقد عليه الصفقة ms2797 فليس ~~هو الذي تراضى بالعقد عليه وقد تفرقا قبل صحة البيع، ولا يجوز فميا يقع فيه ~~الربا الا صحة البيع بالتفرق ولا خيار في امضائها لأنه لم يأت بذلك نص ~~وبالله تعالى التوفيق * 1496 مسألة وكذلك لو استحق بعض ما اشترى أقله أو ~~أكثره أو لو تأخر قبض شئ مما تبايعا قل أو كثر لأن العقد لم يتم صحيحا وما ~~لم يصح فهو فاسد وكل عقد اختلط الحرام فيه بالحلال فهو عقد فاسد لأنه لم ~~يعقد صحة الحلال منه الا بصحة الحرام وكل ما لا صحة له الا بصحة ما لا يصح ~~فلا صحة له ولا يحل (1) أن يلزم ما لم يرض به وحده دون غيره * 1497 مسألة ~~فإن كان العيب في نفس ما اشترى ككسر أو كان الذهب ناقص القيمة بطبعه والفضة ~~كذلك كالذهب الأشقر والأخضر بطبعه، فإن كان اشترط السلامة فالصفقة كلها ~~مفسوخة لأنه وجد غير ما اشترى فلا يحل له مال غيره مما لم يعقد عليه بيعا ~~وإن كان لم يشترط السلامة فهو مخير بين امساك الصفقة كما هي ولا رجوع له ~~بشئ واما فسخها كلها ولابد لأنه اشترى العين فهو عقد صحيح ثم وجد غبنا ~~والغبن إذا رضيه البائع وعرف قدره جائز لا كراهية فيه على ما قدمنا قبل، ~~ولا يحل له تبعيض الصفقة لأنه لم يتراض البيع مع صاحبه الا على جميعها فليس ~~له غير ما تراضيا به معا لقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل له من مال غيره الا ما ~~تراضيا به معا * قال أبو محمد: وهذا مكان اختلف فيه الخلف والسلف فروينا من ~~طريق الحجاج ابن المنهال نا حفص بن غياث بن الأشعث الحمزاني عن عكرمة عن ~~ابن عباس فيمن يشترى الدراهم ويشترط إن كان فيها زائف أن يرده أنه كره (2) ~~الشرط وقال: ذلك له إن لم يشترط * قال على: ms2798 ظاهر هذا رد البيع لأنه لو أراد ~~رد الزائف وحده لذكر بطلان ما قابله وصحة العقد (3) في سائر الصفقة أو لذكر ~~الاستدلال ولم يذكر من ذلك كله شيئا فلا يجوز أن يقول ما لم يقل، فقول ابن ~~عباس هو قولنا * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا همام (4) - هو ابن يحيى - ~~قال: زعم ابن جريج: أن ابن عمر اشترى دراهم بدنانير فأخطأوا فيها بدرهم ~~مستوق فكره أن يستبدله، وهذا منقطع ولا نعلم أحدا من الحاضرين # PageV08P509 # قال به، ولا نعلم الآن عن الصحابة رضي الله عنهم غير ما ذكرنا، وقال ~~سفيان الثوري: هو مخير بين أن يستبدله وبين أن ينقض الصرف في مقدار ما وجد ~~رديئا فقط، قال الأوزاعي. # والليث. والحسن بن حي يستبدل كل ما وجد زائفا قل أو كثر، قال ابن حي: ~~والستوق كذلك * قال على: الستوق هو المغشوش بشئ غيره مثل أن يكون الدرهم ~~كله رصاصا أو يكون الدينار كله فضة أو نحاسا، والزائف الردئ من طبعه والذي ~~فيه غش، وقال أبو حنيفة: # ان وجد بعد التفرق نصف الجميع فأكثر زيوفا فليس له أن يستبدل البتة لكن ~~ان رد الزيوف بطل الصرف في مقدارها من الصفقة (1) وصح فما سواها، وظاهر ~~قوله: إن له أن لا يرد فان وجدها أقل من النصف فله أن يمسك وله ان يستبدل ~~ما وجد زائفا فقط ولا يفارقه حتى يقبض البدل فان فارقه قبل القبض انتقض ~~الصرف فيما لم يقبض ولو أنه درهم أو أكثر وصح فيما قبض ولو أنه درهم أو ~~أقل، فإن كان الذي وجد ستوقا انتقض الصرف في مقداره فقط ولو لم يكن الا ~~درهما واحدا فأكثر وصح في باقي الصفقة ويكون هو والبائع شريكين في الدينار ~~الذي انتقض الصرف في بعضه * قال أبو محمد: ليت شعري أي بعض منه انتقض (2) ~~فيه الصرف وأي بعض منه صح فيه الصرف، وهذا المجهول والغرر بعينه، وروى عنه ~~أنه حد ما يستبدله مما لا يجوز فيه الاستبدال بالثلث وهذا قول لا نعلمه عن ~~أحد ms2799 قبله. وتقسيم في غاية الفساد بلا برهان. # وحكم الحرام والحلال في الكثير والقليل منهما سواء الا أن يأتي قرآن أو ~~سنة بفرق وتحديد فالسمع والطاعة، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن يستبدل ما ~~وجد زائدا أو ستوقا قل أو كثر * قال على: هذا باطل لأنه يصير ذهب بفضة أو ~~بذهب أو فضة بفضة غير يد بيد وهذا الربا المحض، وقال زفر: ينتقض الصرف ولا ~~بد فيما وجد قل أو كثر ويصح في السالم قل أو كثر * قال على: هذا تبعيض صفقة ~~لم يقع العقد قط على بعضها دون بعض فهو أكل مال بالباطل، وقال مالك: ان وجد ~~ستوقا أو زائفا فإن كان درهما أو أكثر ما لم يتجاوز صرف دينار انتقض الصرف ~~في دينار واحد وصح في سائر الصفقة فان وجد من ذلك ما يكون صرفه أكثر من ~~دينار أو دينارين أو دنانير انتقض الصرف فيما قابل ما وجده (3) فان شرع ~~الانتقاض في دينار انتقض ذلك الدينار * قال على: ليت شعري أي دينار هو الذي ~~ينتقض وأيها هو الذي لا ينتقض؟ هذا بيع الغرر. والمجهول. وأكل المال ~~بالباطل، ثم عجب آخر وهو اجازته بعض الصفقة # PageV08P510 # دون بعضها وابطاله صرف جميع الدينار الذي شرع الانتقاض في بعضه وهذا ~~تناقض ظاهر وكلاهما تبعيض لما لم يتراضيا بتبعيضه في العقد. وقول لا نعلمه ~~عن أحد قبله، وللشافعي قولان، أحدهما أن الصرف كله ينتقض، والثاني أنه ~~يستبدل كقول الليث. # والأوزاعي. والحسن بن حي، وهذا مما خالفوا فيه قول صاحبين لا يعرف لهما ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * 1498 مسألة ومن الحلال المحض بيع مدين من ~~تمر أحدهما جيد غاية والآخر ردئ غاية بمدين من تمر أجود منهما أو أدنى ~~منهما. أو دون الجيد منهما. وفوق الردئ منهما. أو مثل أحدهما. أو بعضهما ~~جيد والبعض ردئ كل ذلك سواء وكل ذلك جائز، وكذلك القول في دنانير بدنانير. ~~وفى دراهم بدراهم. وفى قمح بقمح. وفى شعير بشعير وفى ملح بملح ولا فرق ~~لإباحة النبي صلى ms2800 الله عليه وسلم كل صنف مما ذكرنا بصنفه مثلا بمثل في ~~المكايلة في القمح. والشعير. والتمر. والملح. والموازنة في الذهب والفضة * ~~وقد روينا من طريق مسلم نا القعنبي نا سليمان بن بلال عن عبد المجيد بن ~~سهيل (1) بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا هريرة. ~~وأبا سعيد الخدري حدثاه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بنى عدى ~~الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله انا لنشتري ~~الصاع بالصاعين من الجمع فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا ~~ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان) فأباح ~~عليه السلام نصا بيع الجنيب من التمر وهو المتخير كله بالجمع من التمر وهو ~~الذي جمع جيدا ورديئا ووسطا، ومنع بعض الناس من مدين من تمر أحدهما جيد ~~والآخر ردئ (2) بمدين من تمر متوسطين أدنى من الجيد وأجود من الردئ، ~~واحتجوا في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب المماثلة في التمر ~~بالتمر * قال أبو محمد: لا حجة لهم في هذا لأنهم موافقون لنا في جواز صاع ~~تمر ردئ بصاع تمر جيد وليس مثله، فصح أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~أراد المماثلة في الكيل أو في الوزن فقط وهذا ما لا خلاف فيه من أحد، (3) ~~واحتجوا بأحاديث صحاح في الجنيب بالجمع فيها بيعوا الجمع واشتروا بثمنه من ~~الجنيب وهذا لا حجة لهم فيه لان الخبر الذي ذكرنا زائد # PageV08P511 # على تلك الأخبار حكما ولا يحل ترك زيادة العدل، وعمدة حجتهم أنهم قالوا: ~~إنما البائع ههنا للمدين اللذين أحدهما جيد والآخر ردئ بان يعطى الجيد أكثر ~~من مد من المتوسط وأن يعطى الأردأ بأقل من مد من المتوسط فحصل التفاضل * ~~قال أبو محمد: وهذا في غاية الفساد لأنه ليس كما قالوا، وحتى لو أنه أراد ~~ذلك لكان عمله ms2801 مخالفا لإرادته فحصلوا على التكهن. والظن الكاذب وإنما يراعى ~~في الدين الكلام والعمل فإذا جاء كما أمر الله تعالى ورسوله عليه السلام ~~فما نبالي بما في قلوبهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم أبعث لا ~~شق عن قلوب الناس) فان قالوا: # فقد قال عليه السلام: (الأعمال بالنيات) قلنا: نعم ولكن من لكم بأن هذين ~~نويا ما ذكرتم وهذا منكم ظن سوء (1) بمسلم لم يخبر كم بذلك عن نفسه، وليس ~~في الظلم أكثر من أن تفسدوا صفقة مسلم بتوهمكم أنه أراد الباطل وهو لم يخبر ~~كم ذلك فقط عن نفسه ولا ظهر من فعله الا الحلال المطلق ويلزمكم على هذا إذا ~~رأيتم من يشترى تمرا أو تينا أو عنبا أو تفسخوا صفقته وتقولوا له: إنما ~~تنوى (2) فيه عمل الخمر منه ومن اشترى ثوبا أن تفسخوه وتقولوا له: إنما ~~تريد تلبسه في المعاصي، ومن اشترى سيفا أن تفسخوا وتقولوا: إنما تريد به ~~قتل المسلمين، وهذا هوس لا نظير له ولا فرق بين شئ من هذا وبين ما أفسدتم ~~به المسألة المتقدمة * روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد نا ~~أيوب الخستياني قال: كان محمد بن سيرين يأتي بالدراهم السود الجياد ~~وبالنفاية يأخذ بوزنها غلة * قال على: السود أجود من الغلة والنفاية أدنى ~~من الغلة وهذا نفس مسألتنا * 1499 مسألة ومن صارف آخر دنانير بدراهم فعجز ~~عن تمام مراده فاستقرض من مصارفه أو من غيره ما أتم به صرفه فحسن ما لم يكن ~~عن شرط في الصفقة لأنه لم يمنع من هذا قرآن ولا سنة * 1500 مسألة ومن باع ~~من آخر دنانير بدراهم فلما تم البيع بينهما بالتفرق أو التخير اشترى منه أو ~~من غيره بتلك الدراهم دنانير تلك أو غيرها أقل أو أكثر فكل ذلك حلال ما لم ~~يكن عن شرط لان كل ذلك عقد صحيح وعمل منصوص على جوازه، وأما الشرط فحرام ~~لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ومنع من هذا قوم وقالوا: ms2802 أنه ~~باع منه دنانير بدنانير متفاضلة فقلنا: هذا كذب وما فعل (3) قط شيئا من ذلك ~~بل هما صفقتان ولكن أخبرونا هل له أن يصارفه بعد شهر أو سنة بتلك الدراهم ~~وتلك الدنانير عن غير شرط؟ فمن قولهم نعم فقلنا لهم: فأجزتم التفاضل ~~والنسيئة معا # PageV08P512 # ومنعتم من النقد هذا عجب لا نظير له، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما ذكرنا آنفا الامر ببيع التمر الجمع بسلعة ثم يبتاع بالسلعة جنيبا من ~~التمر، وهذا هو الذي منعوا نفسه * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا يزيد بن ~~إبراهيم - هو التستري - نا محمد بن سيرين قال: خطب عمر بن الخطاب فقال: ألا ~~ان الدرهم بالدرهم. والدينار بالدينار عينا بعين سواء بسواء مثلا بمثل فقال ~~له عبد الرحمن بن عوف: تزيف علينا أو راقنا (1) فنعطي الخبيث ونأخذ الطيب ~~فقال عمر: لا ولكن ابتع بها عرضا فإذا قبضته وكان لك فبعه واهضم ما شئت وخذ ~~أي نقد شئت، فهذا عمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا مخالف له منهم يأمر ~~ببيع الدراهم أو الدنانير بسلعة ثم يبيعها (2) بما شاء من ذلك أثر ابتياعه ~~للعرض ولم يقل من غير من تبتاع منه العرض * روينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم عن سليمان بن بشير قال أعطاني الأسود بن يزيد دراهم وقال لي: # اشتر لي بها دنانير ثم اشتر لي بالدنانير دراهم كذا وكذا قال: فبعتها من ~~رجل فقبضت الدنانير وطلبت في السوق حتى عرفت السعر فرجعت إلى بيعتي (3) ~~فبعتها منه بالدراهم التي أردت فذكرت ذلك للأسود بن يزيد فلم يربه بأسا * ~~قال أبو محمد: وكرهه ابن سيرين وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إنما ~~الربا على من أراد أن يربى وينسئ رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن يونس ابن عبيد عن ابن سيرين عن عمر * قال على: ومن عجائب حججهم ~~هنا أنهم قالوا: إنما أراد بالربا دراهم بأكثر منها فتخيل بأن صرفها ~~بدنانير ثم صرف الدنانير بدراهم فقلنا: بارك ms2803 الله فيه من ورع خائف لمقام ~~ربه ولمن خاف مقام ربه جنتان، أراد الربا فتركه وهرب عنه إلى الحلال هذا ~~فاضل جدا وعمل جيد لاعدمناه فنراكم جعلتم المعروف منكرا، وهل هذا الا كمن ~~أراد الزنا بامرأة فلم يفعل لكن تزوجها أو اشتراها إن كانت أمة فوطئها أما ~~هذا محسن مطيع لله تعالى؟ * 1501 مسألة والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو ~~بالفضة وفى بيع الفضة بالفضة. وفى سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز ~~تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا لان التواعد ليس بيعا، وكذلك المساومة أيضا ~~جائزة تبايعا أو لم يتبايعا لأنه لم يأت نهى عن شئ من ذلك، وكل ما حرم ~~علينا فقد فصل باسمه قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فكل ما لم يفصل ~~لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن إذ ليس في الدين الافرض أو حرام أو حلال ~~فالفرض مأمور به في القرآن والسنة والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنة، ~~وما عدا هذين فليس فرضا ولا حراما فهو بالضرورة حلال إذ ليس هنا لك قسم ~~رابع # PageV08P513 # وبالله تعالى التوفيق * 1502 مسألة ولا يحل بدل دراهم بأوزن منها لا ~~بالمعروف ولا بغيره، وهذا هو المنكر لا المعروف لأنه خلاف ما جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وعن أبي بكر. وعمر. وابن عمر، وقد ذكرنا هذا آنفا عن ~~عمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم وهو قول الناس، وأجاز ذلك مالك وما نعلم ~~له موافقا قبله ممن رأى الربا في النقد (1) * 1503 مسألة ولا يحل بيع آنية ~~ذهب ولا فضة إلا بعد كسرها لصحة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وقد ~~ذكرناه في كتاب الطهارة فلا يحل تملكها فإذ لا يحل تملكها فلا يحل بيعها ~~لأنها أكل مال بالباطل وبالله تعالى التوفيق * 1504 مسألة وجائز أن يبتاع ~~المرء نصف درهم بعينه. أو نصف دراهم بأعيانها. أو نصف دينار كذلك. أو نصف ~~دنانير بأعيانها مشاعا يبتاع الفضة بالذهب. # والذهب بالفضة ويتفقان على اقرارها عند أحدهما أو عند أجنبي، ms2804 ولا يجوز في ~~ذلك ذهب بذهب أصلا ولا فضة بفضة أصلا لأنه يصير عينا بغير عين، وهذا لا يحل ~~الا عينا بعين على ما قدمنا، وأما الذهب بالفضة مشاعا فلم يأت بالنهي عنه ~~نص وما كان بك نسيا * 1505 مسألة ولا يحل بيع بدينار الا درهما فان وقع فهو ~~باطل مفسوخ لأنه اخراج لقيمة الدرهم من الدينار فصار استثناء مجهولا إذ باع ~~بدينار الا قيمة درهم منه فإن كان ت قيمة الدرهم معلومة عندهما فهو باطل ~~أيضا لأنهما شرطا اخراج الدرهم بعينه من الدينار وهذا محال لأنه ليس هو ~~بعضا للدينار فيخرج منه فهو باطل بكل حال، وقولنا هو قول عطاء. # والنخعي. ومحمد بن سيرين، وأجازه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1506 مسألة والربا في كل ما ذكرنا بين العبد وسيده كما هو بين ~~الأجنبيين. # وبين المسلم. والذمي. وبين المسلم. والحربي. وبين الذميين كما هو بين ~~المسلمين ولا فرق * روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا بكر بن حماد نا مسدد نا ~~حفص بن غياث عن أبي العوام البصري عن عطاء كان ابن عباس يبيع من غلمانه ~~النخل السنتين والثلاث فبعث إليه جابر ابن عبد الله أما علمت نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن هذا؟ فقال ابن عباس: بلى ولكن ليس بين العبد وبين ~~سيده ربا، وهو قول الحسن. وجابر بن زيد. والنخعي. والشعبي. # وسفيان الثوري. وعثمان البتي. والحسن بن حي. والليث. وأبي حنيفة. ~~والشافعي، وإنما قاله هؤلاء على أصلهم الذي قد تقدم افسادنا له من أن العبد ~~لا يملك وذكرنا أن ابن عمر يرى العبد يملك، وهذا جابر قد أنكر ذلك على ابن ~~عباس، وروينا من طريق ابن أبي شيبة # PageV08P514 # نا إسحاق بن منصور نا هريم عن أبي إسحاق عن عبد الله بن شداد قال: مر ~~الحسين بن علي رضي الله عنهم ا براع فأهدى الراعي إليه شاة فقال له الحسين: ~~حر أنت أم مملوك؟ فقال: مملوك فردها الحسين عليه فقال له المملوك: انها ms2805 لي ~~فقبلها منه ثم اشتراه واشترى الغنم فأعتقه وجعل الغنم له * فهذا الحسين ~~تقبل هدية المملوك إذ أخبره أنها له، وقد ذكرنا مثل ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما سلف من كتابنا هذا وهو الحجة البالغة لا من سواه، وإذ ~~حرم الله تعالى الربا وتوعد فيه فما خص عبدا من حر وما كان ربك نسيا، ~~والعجب أن الشافعي. وأبا حنيفة لا يجيزان أن يبيع المرء مال نفسه من نفسه ~~فإن كان مال البعد لسيده فقد نقضوا أصلهم وأجازوا له بيع مال نفسه من نفسه، ~~وإن كان مال العبد ليس للسيد ما لم يبعه أو ينتزعه فقد أجازوا الربا صراحا ~~* وأما الكفار فان الله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل ~~منه) وقال تعالى: (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال تعالى: (وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله) فصح أن كل ما حرم علينا فهو حرام عليهم، ونسأل ~~من خالفنا أيلزمهم دين الاسلام ويحرم عليهم ما هم عليه من خلافه؟ وهل هم ~~على باطل أم لا؟ فان قالوا: لا يلزمهم دين الاسلام، ولا يحرم عليهم ما هم ~~عليه من خلافه وأنهم ليسوا على باطل كفروا بلا مرية، وإن قالوا: يلزمهم دين ~~الاسلام وحرام عليهم ما هم عليه من خلافه وهم على باطل قالوا: الحق ورجعوا ~~إلى قولنا ولزمه (1) إبطال الباطل وفسخ الحرام فيهتدى (2) بهدى الله تعالى ~~أو الاقرار على نفسه بأنه ينفذ الحكم بالباطل ويجيز الحرام ومال أردنا منه ~~كل هذا، فان قالوا: # ما هم عليه من الكفر أشد قلنا: إن الذي هم عليه من الكفر لا يفسح لهم في ~~إعلانه، وقد جاء النص بأن لا نجبرهم على الصلاة. والزكاة. والصيام. والحج، ~~وكذلك جاء بأن نحكم بينهم بما أنزل الله له فلا يحل ترك أحد النصين للآخر ~~وبالله تعالى التوفيق، وقال أبو حنيفة: لا بأس بالربا بين المسلم. والحربي ~~وهذا عظيم جدا * 1507 مسألة وجائز بيع اللحم بالحيوان من نوع واحد كانا أو ~~من ms2806 نوعين وكذلك يجوز بيع اللحم باللحم من نوع واحد أو من نوعين متفاضلا. ~~ومتماثلا، وجائز تسليم اللحم في اللحم كذلك، وتسليم الحيوان في اللحم كلحم ~~كبش بلحم كبش متفاضلا ومتماثلا يدا بيد وإلى أجل، وكذلك باللحم من غير نوعه ~~أيضا. وكتسليم كبش في أرطال لحم كبش أو غيره إلى أجل كل ذلك جائز حلال، قال ~~الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم) فهذا كله بيع لم يفصل تحريمه، وأما اللحم باللحم فلم يأت نهى عنه ~~أصلا لا صحيح ولا سقيم من أثر، وأما اللحم بالحيوان فجاء فيه # PageV08P515 # أثر لا يصح، وهذا كله قول أبى سليمان. وأصحابنا، وروى عن ابن عباس وهو ~~قول سفيان الثوري * واختلف الحاضرون على فرق، فطائفة منعت من بيع اللحم ~~بالحيوان جملة أي لحم كان لا تحاش شيئا باي حيوان كان لا تحاش شيئا حتى ~~منعوا من بيع العبد باللحم، وهذا قول الشافعي، واختلف قوله في اللحم باللحم ~~فروى عنه أن جميع لحوم الحيوان كلها طائره ووحشيه. والانعام كلها صنف واحد، ~~وروى عنه أن لحم كل نوع صنف على حياله ولم يختلف عنه في أنه لا يباع لحم ~~بلحم أصلا حتى يتناهى جفافه ويبسه، فعلى أحد قوليه لا يباع قديد غنم بقديد ~~إبل أو بقديد دجاج أو أوز الا مثلا بمثل، وعلى القول الثاني انه لا يباع ~~قديد غنم بقديد غنم إلا يدا بيد مثلا بمثل، وجائز أن يباع بقديد البقر ~~متفاضلا يدا بيد، وقال أبو حنيفة: جائز بيع اللحم بالحيوان على كل حال جائز ~~كل ذلك كقولنا سواء بسواء * وقال محمد بن الحسن جائز بيع لحم شاة بشاة حية ~~إذا كان اللحم أكثر من لحم الشاة الحية فإن كان مثله أو أقل لم يجز، وأجاز ~~بيع لحم شاة ببقرة حية كيف شاؤوا، وأجاز أبو حنيفة. وأصحابه بيع لحم شاة ~~بلحم شاة متماثلا نقدا ولابد، وكذلك لحم كل صنف بلحم من صنفه، وأباحوا ~~التفاضل يدا بيد في كل لحم ms2807 بلحم من غير صنفه، والبقر عندهم صنف: والغنم صنف ~~آخر. والإبل صنف ثالث، وكذلك كل حيوان في صنفه إلا الحيتان فإنها كلها عنده ~~صنف واحد والا لحوم الطير فرأوا بيع بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد لا نسيئة ~~كلحم دجاج بلحم دجاج. أو بلحم صيد. أو غير ذلك. # ورأي شحم البطن من كل حيوان صنفا غير لحمه وغير شحم ظهره ورأي الالية ~~صنفا آخر غير اللحم والشحم، وهذه وساوس لا نظير لها. وأقوال لا تعقل ولا ~~تعلم عن أحد قبله * وقال مالك: ذوات الأربع كلها صنف واحد البقر. والغنم. ~~والإبل. والأرانب. # والأيايل. وحمر الوحش. وكل ذي أربع فلا يحل لحم شئ منها بحي منها فلم يجز ~~بيع لحم أرنب حي بلحم جمل أصلا ولا لحم جمل بلحم كبش إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد، وكذلك سائر ذوات الأربع، ورأي الطير كله صنفا واحدا. الدجاج والحمام. # والنعام. والإوز. والحجل. والقطا. وغير ذلك. فلم يجز أيضا لحم شئ منها ~~بحي منها وإن كان من غير نوعه وأجاز في لحم بعضها ببعض التماثل يدا بيد ~~ومنع من التفاضل فلم يجز التفاضل في لحم دجاج بلحم حبارى، وهكذا في كل شئ ~~منها، ورأي الحيتان كلها صنفا واحدا كذلك أيضا، ورأي الجراد صنفا رابعا على ~~حياله هذا وهو عنده صيد من الطير يجيزه المحرم، وحرم القديد النيئ باللحم ~~المشوى وحرمهما جميعا باللحم النبي. PageV08P516 # الطري، وأجاز كل شئ من هذه الثلاثة الأصناف (1) باللحم المطبوخ من صنفها ~~متفاضلة ومتماثلة يدا بيد، وأجاز اللحم المطبوخ بعسل باللحم المطبوخ بابن ~~متماثلا ومنع فيه من التفاضل، وأجاز شاة مذبوحة بشاة مذبوحة على التحري ~~وهذا ضد أصله، وهذه أقوال في غاية الفساد ولا نعلم أحدا قالها قبله. ولو ~~تقصينا تطويلهم ههنا وتناقضهم لطال جدا وفى هذا كفاية لمن نصح نفسه * قال ~~أبو محمد: واحتج الشافعيون بما رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد ~~بن المسيب (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان باللحم) * ومن ~~طريق الحجاج ابن ms2808 المنهال نا عبد الله بن عمر (2) النميري عن يونس بن يزيد ~~الأيلي عن الزهري قال: # سمعت سعيد بن المسيب يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاع ~~الحي بالميت) قال الزهري: فلا يصلح لحم بشاة حية * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رجلا أراد أن ~~يبيع جزءا من لحم بعير بشاة فقال أبو بكر الصديق: لا يصلح هذا، وصح عن سعيد ~~بن المسيب أن لا يباع حي بمذبوح وأنه لا يجوز بعير بغنم معدودة إن كان يريد ~~البعير لينحره، وقال: كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة، وقال أبو ~~الزناد: أدركت الناس ينهون عن بيع اللحم بالحيوان ويكتبونه في عهود العمال ~~في زمن أبان بن عثمان. وهشام بن إسماعيل، وذكره ابن أبي الزناد عن الفقهاء ~~السبعة وأنهم كانوا يعظمون ذلك ولا يترخصون فيه * قال أبو محمد: أما الخبر ~~في ذلك فمرسل لم ينسند قط، والعجب من قول الشافعي: إن المرسل لا يجوز الاخذ ~~به ثم أخذ ههنا بالمرسل (3). ثم عجب آخر من الحنيفيين القائلين: # المرسل كالمسند ثم خالفوا هذا المرسل الذي ليس في المراسيل أقوى منه ~~[يعظمون هذا] (4) وهذا مما خالف فيه الحنيفيون جمهور العلماء، ثم المالكيون ~~فعجب ثالث لأنهم احتجوا بهذا الخبر وأوهموا أنهم أخذوا به وهم قد خالفوه ~~لأنهم أباحوا لحم الطير بالغنم وهذا خلاف الخبر واما هو موافق لقول ~~الشافعي، وقد خالف مالك أيضا ههنا ما روى عن الفقهاء السبعة. وعمل الولاة ~~بالمدينة وهذا يعظمونه جدا إذا وافق رأيهم، واحتجوا بخبر أبي بكر وهو من ~~رواية ابن أبي يحيى إبراهيم، وأول من أمر أن لا تؤخذ روايته فما لك، ثم عن ~~صالح مولى التوأمة وأول من ضعفه فما لك فيا لله ويا للمسلمين إذا روى ~~الثقات خبرا يخالف رأيهم تحيلوا بالأباطيل في رده وإذا روى من يشهدون # PageV08P517 # عليه بالكذب ما يوافقهم احتجوا به فأي دين يبقى مع هذا؟ فان قال ~~الشافعيون: مراسيل سعيد ms2809 بن المسيب حجة بخلاف غيره - وقد قالوه - قلنا لهم: ~~الساعة صارت حجة فدونكم ما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا حفص بن ميسرة ~~عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يباع الحيوان بالمفاطيم من الغنم فقولوا به والا فقد تلا عبتم واتقوا الله ~~وقد رويت في هذه آثار أيضا بزيادة فروينا مر طريق حماد بن سلمة - حدثنا عبد ~~الكريم عن يزيد بن طلق أن رجلا نحر جزورا فجعل يبيع العضو بالشاة وبالقلوص ~~إلى أجل فكره ذلك ابن عمر * ومن طريق وكيع نا إسرائيل عن عبد الله بن عصمة ~~سمعت ابن عباس وسئل عمن اشترى عضوا من جزور قد نحرت برجل عناق وشرط على ~~صاحبها أن يرضعها حتى تفطم؟ فقال ابن عباس: لا يصلح * قال أبو محمد: هذا ~~شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * وروينا من طريق عبد الرزاق نا معمر ~~عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ابن عباس قال: لا بأس أن يباع اللحم بالشاة، ~~فان قيل: هذا عن رجل قلنا: وخبر أبي بكر عن ابن أبي يحيى (1) وليس بأوثق ~~ممن سكت عنه كائنا من كان * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري لا بأس ~~بالشاة القائمة بالمذبوحة * 1508 مسألة ومن ابتاع شيئا أي شئ كان مما يحل ~~بيعه حاش القمح فلا (2) يحل له أن يبيعه حتى يقبضه وقبضه له هو أن يطلق يده ~~عليه بأن لا يحال (3) بينه وبينه فإن لم يحل بينه وبينه مدة ما قلت أم كثرت ~~ثم حيل بينه وبينه بغصب أو غيره حل له بيعه لأنه قد قبضه وله أن يهبه وأن ~~يؤاجر به وأن يصدقه وأن يقرضه. وأن يسلمه. وأن يتصدق به قبل أن يقبضه وقبل ~~أن تطلق يده عليه فان ملك شيئا ما أي شئ كان مما يحل بيعه بغير البيع لكن ~~بميراث أو هبة. أو قرض. أو صداق. أو صدقة. أو سلم. أو أرش. أو غير ذلك جاز ms2810 ~~له بيعه قبل أن يقبضه وأن يتصرف فيه بالاصداق. والهبة: والصدقة حاش القمح ~~وأما القمح فإنه بأي وجه ملكه من بيع. أو هبة. أو صدقة. أو صداق. أو إجارة. ~~أو أرش. أو سلم. أو قرض. أو غير ذلك فلا يحل له بيعه حتى يقبضه كما ذكرنا ~~بأن لا يحال بينه وبينه فإن كان اشترى القمح خاصة جزافا فلا يحل له بيعه ~~حتى يقبضه كما ذكرنا وحتى ينقله ولابد عن موضعه الذي هو فيه إلى مكان آخر ~~قريب ملاصق أو بعيد، فإن كان اشترى القمح خاصة بكيل لم يحل له أن يبيعه حتى ~~يكتاله فإذا اكتاله حل له بيعه وان لم ينقله عن موضعه، ولا يحل له تصديق ~~البائع في كيله وحتى لو اكتاله البائع لنفسه بحضرته وهو يراه ويشاهده ولابد ~~من # PageV08P518 # أن يكتاله المشترى لنفسه وجائز له في كل ما ذكرنا أن يهبه. وأن يصدقه وأن ~~يؤاجر به وأن يصالح وأن يتصدق به وأن يقرضه قبل أن يكتاله وقبل أن ينقله ~~جزافا اشتراه أو بكيل وليست هذه الأحكام في غير القمح أصلا * برهان ذلك ما ~~روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبى نا حيان ابن ~~هلال نا همام بن يحيى نا يحيى بن أبي كثير أن يعلي بن حكيم حدثه أن يوسف بن ~~ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: (يا رسول الله انى رجل أشتري هذه ~~البيوع فما يحل لي منهما مما يحرم على؟ قال: يا ابن أخي إذا ابتعت بيعا فلا ~~تبعه حتى تقبضه) فهذا عموم لكل بيع ولكل ابتياع وتخصيص لهما مما ليس بيعا ~~ولا ابتياعا وجواب منه عليه السلام إذ سئل عما يحل مما يحرم، فان قيل: فان ~~هذا الخبر مضطرب لأنكم رويتموه من طريق خالد بن الحرث الهجيمي (1) عن هشام ~~الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني رجل من إخواننا حدثني يوسف بن ~~ماهك أن عبد الله بن عصمة الجشمي حدثه أن حكيم بن حزام ms2811 حدثه فذكر هذا الخبر ~~(2)، وعبد الله بن عصمة متروك قلنا: نعم الا أن همام بن يحيى رواه كما ~~أوردنا قبل عن يحيى بن أبي كثير فسمى ذلك الرجل من الذي لم يسمه هشام وذكر ~~أنه يعلي بن حكيم ويعلى ثقة وذكر فيه أن يوسف سمعه من حكيم بن حزام وهذا ~~صحيح فإذا سمعه من حكيم فلا يضره أن يسمعه أيضا من غير حكيم عن حكيم، فصار ~~حديث خالد بن الحرث لغوا كان أو لم يكن بمنزلة واحدة، فان قيل: فقد رويتم ~~من طريق مالك عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) * ومن طريق سفيان بن عيينة ~~نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يباع حتى يقبض فهو الطعام قال ابن عباس برأيه: ولا أحسب كل شئ ~~إلا مثله قلنا: نعم هذان صحيحان: الا أنهما بعض ما في حديث حكيم بن حزام ~~فحديث حكيم بن حزام دخل فيه الطعام وغير الطعام فهو أعم فلا يجوز تركه لان ~~فيه حكما ليس في خبر ابن عباس. # وابن عمر، فان قيل: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رويتم من طريق ~~أحمد بن شعيب أخبرني زياد بن أيوب نا هشيم أنا أبو بشر - هو ابن أبي وحشية ~~- عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام (قلت: يا رسول الله يسألني المرء البيع ~~ليس عندي ما أبيعه منه ثم ابتاع له من السوق؟ # فقال عليه السلام: لا تتبع ما ليس عندك) (3) قلنا: نعم وبه نقول وهو بين ~~كما تسمع إنما [هو] (4) نهى عن بيع ما ليس في ملكك كما في الخبر نصا وإلا ~~فكل ما يملكه المرء فهو عنده # PageV08P519 # ولو أنه بالهند يقول: عندي ضيعة سرية وعندي فرس فاره (1)، وسواء عندنا ~~كان مغصوبا أو لم يكن هو عند صاحبه أي في ملكه وله، فان قيل: ms2812 فإنكم رويتم ~~من طريق أبى داود نا زهير بن حرب نا إسماعيل - هو ابن علية - عن أيوب ~~السختياني حدثني عمرو بن شعيب حدثني أبي عن أبيه عن أبيه (2) حتى ذكر عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس ~~عندك) قلنا: نعم هذا صحيح وبه نأخذ ولا نعلم لعمرو بن شعيب حديثا مسندا إلا ~~هذا وحده. وآخر في الهبات رواه عن طاوس عن ابن عباس. وابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنع من الرجوع في الهبات إلا الوالد فيما أعطى ولده، ~~وليس في هذا الخبر إلا الذي في حديث حكيم بن حزام من النهى عن بيع ما ليس ~~لك فقط، وبالله تعالى التوفيق * وممن قال بقولنا في هذا ابن عباس كما ~~أوردناه، وكما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول: لا تبع بيعا حتى تقبضه * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب السختياني قال عبد الرحمن بن عوف. والزبير لعمر: أنه تزيف ~~علينا أو راق فنعطي الخبيث ونأخذ الطيب قال: فلا تفعلوا ولكن انطلق إلى ~~البقيع فبع ورقك بثوب أو عرض فإذا قبضت وكان لك فبعه وذكر الخبر، فهذا عمر ~~يقول بذلك ويبين أن القبض هو الذي يكون الشئ للمرء، وقولنا في هذا كقول ~~الحسن. # وابن شبرمة، وذهب قوم إلى أن هذا الحكم إنما هو في الطعام فقط - يعنى أن ~~لا يباع قبل أن يقبض - وذهب آخرون إلى أنه فيما يكال أو يوزن فقد كما روينا ~~من طريق يحيى بن سعيد القطان نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد ربه عن ~~أبي عياض عن عثمان بن عفان لا بأس إذا اشترى الرجل البيع ان يبيعه قبل أن ~~يقبضه ما خلا الكيل والوزن * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد ms2813 بن ~~المسيب أنه كان لا يرى بأسا أن يبتاع الرجل بيعا لا يكال ولا يوزن أن يبيعه ~~قبل أن يقبضه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: لا ~~بأس بأن يشترى شيئا لا يكال ولا يوزن بنقد ثم يبيعه قبل أن يقبضه (3) وهو ~~قول الحكم. وإبراهيم. وحماد بن أبي سليمان، وذكره النخعي عمن لقى، وقال ~~عطاء: جائز بيع كل شئ (4) قبل أن يقبض، وقال أبو حنيفة: كل ما ملك بعقد ~~ينتقض العقد بهلاكه فلا يجوز بيعه قبل قبضه كالبيع. # والإجارة الا العقار فجائز بيعه قبل قبضه قال: وكل ما ملك بعقد لا ينتقض ~~العقد بهلاكه فجائز بيعه قبل قبضه كالصداق. والجعل. والخلع ونحوه، وهذا قول ~~لا نعلمه # PageV08P520 # عن أحد قبله * وقال مالك: كل ما يؤكل. والماء فلا يحل بيعه قبل أن يقبض ~~وما عدا هذين فجائز بيعه قبل أن يقبض، وقال مرة أخرى: كل ما يؤكل فقط وأما ~~الماء فبيعه جائز قبل قبضه وجعل في كلا قوليه زريعة الفجل الأبيض. وزريعة ~~الجزر. وزريعة السلق لا يباع شئ منها قبل القبض فقلنا: هذا لا يأكله أحد ~~أصلا، وهذا الذي أنكرتم على الشافعي في ادخاله السقمونيا فيما يؤكل فقالوا: ~~إنه يخرج منها ما يؤكل فقلنا: والشجر يخرج منها ما يؤكل فامنعوا من بيعها ~~قبل القبض فانقطعوا، وما نعلم قولهم هذا كله كما هو عن أحد قبلهم * وخالف ~~الحنيفيون. والمالكيون ههنا كل قوى روى عن الصحابة رضي الله عنهم، وأما ~~الشافعي فلم يجز بيع ما ملك ببيع. أو نكاح. أو خلع قبل القبض أصلا وهذا قول ~~فاسد بلا دليل، فان قالوا: قسنا النكاح. والخلع على البيع قلنا: القياس كله ~~باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل لان النكاح يجوز بلا مهر يذكر ~~أصلا، ولا يجوز البيع بلا ثمن يذكر، والنكاح لم يملك بصداقه رقبة شئ أصلا ~~والخلع كذلك بخلاف البيع فظهر فساد هذا القول وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~حكم القمح فالذي ذكرنا قبل هذا في الكلام ms2814 المتصل بهذا من حديث ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يباع حتى يقبض فهو الطعام فهذا تخصيص للطعام في البيع خاصة وعموم له بأي ~~وجه ملك، فان قيل: # من أين خصصتم القمح بذلك دون سائر الطعام؟ قلنا: لان اسم الطعام في اللغة ~~التي بها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطلق هذا إلا على القمح ~~وحده وإنما يطلق على غيره بإضافة، وقد قال تعالى: (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) فأراد عز وجل الذبائح لا ما يأكلون (1) ~~فإنهم يأكلون الميتة. والدم. والخنزير ولم يحل لنا شئ من ذلك قط، وقال الله ~~عز وجل: (ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه ~~منى) فذكر تعالى الطعم في الماء بإضافة ولا يسمى الماء طعاما، وقال لقيط بن ~~معمر الايادي - جاهلي فصيح - في شعر له مشهور: # لا يطعم النوم الا ريث يبعثه * هم يكاد جواه يحطم الضلعا فأضاف الطعم إلى ~~النوم والنوم ليس طعاما بلا شك، وقد ذكرنا قول عبد الله بن معمر وكان ~~طعامنا يومئذ الشعير فذكر الطعام في الشعير في إضافة لا باطلاق، وقد ذكرنا ~~(2) من طريق أبي سعيد الخدري قوله: كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام صاعا من شعير صاعا من تمر صاعا من زبيب ~~صاعا من أقط، فلم يطلق الطعام الا على القمح وحده لاعلى الشعير ولا على ~~غيره، وروينا من طريق الحجاج بن المنهال نا يزيد # PageV08P521 # ابن إبراهيم نا محمد بن سيرين قال: عرض على عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~زيتا له فقلت له: ان أصحاب الزيت قل ما يستوفون حتى يبيعون فقال: إنما سمى ~~الطعام أي إنما أمر بالبيع بعد الاستيفاء في الطعام فلم ير الزيت طعاما، ~~وأبو سعيد الخدري. وعبد الله بن عتبة بن مسعود حجتان في اللغة قاطعتان لا ~~سيما وعبد الله ms2815 هذلي قبيلة مجاورة للحرم فلغتهم لغة قريش، وممن قال بقولنا: ~~ان الطعام (1) باطلاق إنما هو القمح وحده أبو ثور، وأما القمح يشترى جزافا ~~فلا يحل بيعه حتى يقبض وينقل عن موضعه فلما رويناه من طريق البخاري نا ~~إسحاق - هو ابن راهويه - نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه [رضي الله عنه] (2) قال: رأيت الذين يشترون ~~الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعوه حتى ~~يؤوه إلى رحالهم * ورويناه من طريق مسلم نا محمد بن عبد الله ابن نمير نا ~~أبى نا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه [قال] (3) وكنا نشتري ~~الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نبيعه حتى ~~ننقله من مكانه) * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن ~~معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر أنهم كانوا يضربون ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في ~~مكانه حتى يحولوه * قال أبو محمد: ولا يمكن أن يكون غيره عليه السلام يضرب ~~المسلمين بالمدينة على شريعة يؤمرون بها في الأسواق بغير علمه أصلا، فصح ~~أنه جرم كبير لا يرخص فيه (4) فان قيل: إن في بعض ما رويتم حتى يؤوه إلى ~~رحالهم قلنا: نعم وكل مكان رحله إليه فهو رحل له إذا كان مباحا له أن يرحله ~~إليه، فان قيل: فقد رويتم هذا الحديث عن مالك عن نافع عن ابن عمر فلم يذكر ~~فيه الجزاف قلنا: عبيد الله بن عمر ان لم يكن فوق مالك والا فليس هو دونه ~~أصلا، وقد رواه عن نافع فذكر فيه الجزاف، ورواه الزهري عن سالم كما أوردنا ~~فذكر فيه الجزاف، وهو خبر (5) واحد بلا شك، وجمهور الرواة عن مالك ms2816 لهذا ~~الحديث في الموطأ وغيره ذكروا فيه عنه الجزاف كما ذكره عبيد الله عن نافع. ~~والزهري عن سالم وإنما أسقط ذكر الجزاف القعنبي. ويحيى فقط فصح أنهما وهما ~~فيه بلا شك لأنه يتعين خبر واحد وبالله تعالى التوفيق، وإنما كان يصح الاخذ ~~برواية القعنبي. # ويحيى لو أمكن أن يكونا خبرين اثنين عن موطئين (6) مختلفين، وقولنا ههنا ~~هو قول الشافعي. وأبي سليمان ولم يقل به مالك ولا نعلم لمقلده ولا له حجة ~~أصلا وبالله تعالى التوفيق * # PageV08P522 # وأما القمح يبتاعه المرء بكيل فلا يحل له بيعه حتى يكتاله لنفسه ثم ~~يكتاله الذي يبيع منه ولابد سواء حضرا كلاهما كيله قبل ذلك أو لم يحضرا ~~فلما روينا من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا محمد بن عبد ~~الرحيم نا مسلم - هو ابن إبراهيم - نا مخلد بن الحسين الأزدي عن هشام بن ~~حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة وعليه ~~النقصان) * وروينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا شريك عن ابن أبي ليلى عن ~~محمد بن بيان عن ابن عمر أنه سئل عمن اشترى الطعام وقد شهد كيله؟ قال: لا ~~حتى يجرى فيه الصاعان * ومن طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن مطرف - ~~هو ابن طريف - قلت للشعبي: أكون شاهد الطعام وهو يكال فاشتريه آخذه بكيله؟ ~~فقال: مع كل صفقة كيلة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا مروان بن معاوية عن زياد ~~مولى آل سعيد قلت لسعيد بن المسيب: رجل ابتاع طعاما فاكتاله أيصلح لي أن ~~اشتريه بكيل الرجل؟ قال: لا حتى يكال بين يديك، وصح عنه أنه قال فيه: هذا ~~ربا * ومن طريق ابن أبي شية نا زيد بن الحباب عن سوادة بن حيان سمعت محمد ~~بن سيرين سئل عن رجلين اشترى أحدهما طعاما والآخر معه؟ فقال: قد شهت البيع ~~والقبض فقال: خذ منى ربحا وأعطنيه فقال: ms2817 لا حتى يجرى فيه الصاعان فتكون لك ~~زيادته وعليك نقصانه (1) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن عمر أبى حفص ~~قال: سمعت الحسن البصري وسئل عمن اشترى طعاما ما وهو ينظر إلى كيله؟ قال: ~~لا حتى يكليه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~قال في السنة التي مضت: ان من ابتاع طعاما أو ودكا كيلا أن يكتاله (2) قبل ~~أن يبيعه فإذا باعه اكتيل منه أيضا إذا باعه كيلا، وهو قول عطاء بن أبي ~~رباح. وأبي حنيفة. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وإسحاق، وأبي سليمان، وقال ~~مالك: إذا بيع بالنقد فلا بأس بان يصدق البائع في كيله ولا يكتاله ويكره ~~ذلك في الدين، وهذا قول لا نعلمه عن أحد قبله وخالف فيه صاحبا لا يعرف له ~~مخالف منهم، وخالف فيه جمهور العلماء وما نعلم لقوله حجة أصلا لا من نص ~~قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس. ولا رأى له وجه، فان قيل: فقد ~~رويتم من طريق أبى داود عن محمد بن عوف الطائي نا أحمد بن خالد الوهبي نا ~~محمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر قال: ابتعت زيتا ~~في السوق فلما استوجبته لقيني رجل أعطاني به ربحا حسنا فأردت أن أضرب على ~~يدي فاخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ~~ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فان رسول الله # PageV08P523 # صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تتباع حتى تحوزها التجار إلى ~~رحالهم قلنا: هذا رواه أحمد بن خالد (1) الوهبي وهو مجهول، وبالله لو صح ~~عندنا لسارعنا إلى الاخذ به نحمد الله على ما يسرنا له من ذلك كثيرا، وكل ~~ما ذكرناه في هذا المسائل فمن فعل خلاف ذلك فسخ أبدا، فإن كان قد بلغه ~~الخبر ضرب كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن عمر قال عليه ~~السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ms2818 خاتمة الطبع تم - ولله الحمد ~~- طبع الجزء الثامن من كتاب المحلى على ما أوجبه القرآن. والسنن الثابتة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليف المحقق والحافظ المدقق الفقيه الامام ~~ناصر السنة ومميت البدعة. صاحب السيف والقلم أبى محمد علي بن أحمد بن سعيد ~~بن حزم رحمه الله وجعل الجنة مأواه المتوفى سنة 456 ه‍ ويتلوه إن شاء الله ~~تعالى بحوله وقوته الجزء التاسع منه مفتتحا (مسألة والشركة والإقالة. ~~والتولية كلها بيوع مبتدأة) الخ أسأل الله العظيم أن يوفقني إلى اتمامه ~~وغيره من الكتب الثمينة النافعة وارجوه أن يمتعني برؤيته جل جلاله في ~~الآخرة وأن يدخلني مع حبيبه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة انه ~~سميع قريب وبالإجابة جدير # PageV08P524 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء التاسع دار الفكر ~~PageV09P001 # بسم الله الرحمن الرحيم 1508 مسألة والشركة. والإقالة. والتولية كلها ~~بيوع مبتدأة لا يجوز في شئ منها الا ما يجوز في سائر البيوع لا تحاش شيئا ~~وهو قال الشافعي. وأصحابنا في الشركة. # والتولية وقالوا: الإقالة فسخ بيع وليست بيعا، وقال ربيعة. ومالك: كل ما ~~لا يجوز فيه البيع قبل القبض أو قبل الاكتيال فإنه لا بأس فيه بالشركة. ~~والتولية. والإقالة قبل القبض وقبل الاكتيال، وروى هذا عن الحسن في التولية ~~فقط * واحتجوا بما رويناه من طريق عبد الرزاق قال ابن جريح: أخبرني ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حديثا مستفاضا في ~~المدينة: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه الا أن يشرك فيه أو ~~يوليه أو يقيله، وقال مالك. ان أهل العلم اجتمع رأيهم على ms2819 أنه لا بأس ~~بالشركة. # والإقالة. والتولية في الطعام وغيره يعنى قبل القبض قال أبو محمد: وما ~~نعلم روى هذا الا عن ربيعة. وعن طاوس فقط، وقوله عن الحسن في التولية قد ~~جاء عنه خلافها * قال على: أما خبر ربيعة فمرسل ولا حجة في مرسل ولو استند ~~(1) لسارعنا إلى الاخذ به ولو كانت استفاضته عن أصل صحيح لكان الزهري أولى ~~بأن يعرف ذلك من ربيعة فبينهما في هذا الباب بون بعيد والزهري مخالف له في ~~ذلك * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: التولية بيع في ~~الطعام وغيره، وبه إلى معمر عن أيوب السختياني قال: قال ابن سيرين: لا ~~تولية حتى يقبض ويكال * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن صبيح قال: ~~سألت الحسن عن الرجل يشترى الطعام فيوليه الرجل؟ قال: ليس له أن يوليه حتى ~~يقبضه فقال له عبد الملك بن الشعشاع: يا أبا سعيد أبرأيك تقوله؟ قال: لا ~~أقوله برأيي ولكنا أخذناه عن سلفنا. وأصحابنا * قال على: سلف الحسن هم ~~الصحابة رضي الله عنهم أدرك منهم خمسمائة صاحب وأكثر وغزا مع مئين منهم، ~~وأصحابه هم أكابر التابعين فلو أقدم أمرؤ على دعوى الاجماع # PageV09P002 # ههنا لكان أصح من الاجماع الذي ذكره مالك بلا شك ومن طريق عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري عن زكريا بن أبي زائدة. وفطر بن خليفة قال زكريا: عن الشعبي ~~وقال فطر: عن الحكم ثم اتفق الشعبي. والحكم على أن التولية بيع قال سفيان: ~~ونحن نقول: والشركة بيع ولا يشرك حتى يقبض، فهؤلاء الصحابة. والتابعون كما ~~ترى * قال أبو محمد: الشركة والتولية إنما هو نقل ملك المرء عينا ما صح ~~ملكه لها أو بعض عين ما صح ملكه لها إلى ملك غيره بثمن مسمى وهذا هو البيع ~~نفسه ليست هذه الصفة البتة الا للبيع ولا يكون بيع أصلا الا بهذه الصفة فصح ~~أنهما (1) بيع صحيح وهم لا يخالفوننا في أنه لا يجوز فيها الا ما يجوز في ~~البيع الا فيما ذكرنا ههنا فقط ms2820 وهذا تخصيص بلا برهان، وأما الحنيفيون فإنهم ~~يقولون: بالمرسل ونقضوا ههنا أصلهم فتركوا مرسل ربيعة الذي ذكرناه وما نعلم ~~المالكيين احتجوا بغير ما ذكرنا الا أن بعضهم قال الشركة والتولية. # والإقالة معروف فقلنا: فكان ماذا؟ والبيع أيضا معروف وما عهدنا المعروف ~~تباح فيه محرمات ولو كان ذلك لكان منكرا لا معروفا، وسنتكلم إن شاء الله ~~تعالى في الإقالة اثر هذه المسألة في مسألة مفردة ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلي العظيم * 1509 مسألة وأما الإقالة فقد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحض عليها * روينا من طريق أبى داود نا يحيى بن معين نا ~~حفص هو ابن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من أقال نادما (2) أقاله الله عثرته) وقال أبو حنيفة. ~~والشافعي. وأبو سليمان: ليست بيعا إنما هي فسخ بيع، وقال أبو يوسف: هي بعد ~~القبض بيع وقبل القبض فسخ بيع، وروى عن مالك أنها بيع، وروى عنه ما يدل على ~~أنها فسخ بيع، فأما تقسيم أبى يوسف فدعوى بلا برهان وتقسيم بلا دليل وما ~~كان هكذا فهو باطل، وأما من قال: ليست بيعا فإنهم احتجوا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سماها باسم الإقالة واتبعه المسلمون على ذلك ولم يسمها عليه ~~السلام بيعا والتسمية في الدين لا تؤخذ إلا عنه عليه السلام، فلا يجوز أن ~~تسمى بيعا لأنه عليه السلام لم يسمها هذا الاسم، وقالوا: قد صح الاجماع على ~~جواز الإقالة في السلم: والبيع قبل القبض لا يجوز فصح أنها ليست بيعا ما ~~نعلم لهم حجة غير هاتين * قال أبو محمد: احتجاجهم بالتسمية من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقولهم حق إلا أننا لا نسلم لهم أنه عليه السلام سمى إقالة ~~فعل من باع من آخر بيعا ثم استقاله فيه فرد إليه ما ابتاع منه وأخذ ثمنه ~~منه وأنه عليه السلام لم يسم ذلك بيعا ولا يجدون هذا أبدا لا في رواية ~~صحيحة. ms2821 # PageV09P003 # ولا سقيمة، وهذا الخبر المرسل من طريق ربيعة لو شئنا أن نستدل منه بان ~~الإقالة بيع لفعلنا لأنه فيه النهى عن البيع قبل القبض الا من أشرك. أو ~~ولى. أو أقال فهذا ظاهر أنها بيوع مستثناة من جملة البيوع، وأما الخبر ~~الصحيح الذي ذكرنا فإنما فيه الحض على الإقالة فقط، والإقالة تكون في غير ~~البيع لكن في الهبة ونحو ذلك، ولا فيه أيضا أن الإقالة لا تسمى بيعا ولا ~~لها حكم البيع فبطل ما صدروا به من هذا الاحتجاج الصحيح أصله الموضوع في ~~غير موضعه، واما دعواهم الاجماع على جواز الإقالة في السلم قبل القبض فباطل ~~وإقدام على الدعوى على الأمة وما وقع (1) الاجماع قط (2) على جواز السلم ~~فكيف على الإقالة فيه، وقد روينا عن عبد الله بن عمرو. وعبد الله بن عمر. ~~والحسن. # وجابر بن زيد. وشريح. والشعبي. والنخعي. وابن المسيب. وعبد الله بن معقل. # وطاوس. ومحمد بن علي بن الحسن. وأبى سلمة بن عبد الرحمن. ومجاهد. وسعيد ~~بن جبير. # وسالم بن عبد الله. والقاسم بن محمد. وعمرو بن الحرث أخي أم المؤمنين ~~جويرية أنهم منعوا من أخذ بعض السلم والإقالة في بعضه فأين الاجماع؟ فليت ~~شعري هل تقروا جميع الصحابة أولهم عن آخرهم حتى أيقنوا بأنهم أجمعوا على ~~ذلك؟ أم تقروا جميع علماء التابعين من أقصى خراسان إلى الأندلس فما بين ذلك ~~كذلك، ثم لو صح لهم هذا وهو لا يصح أبدا فما يختلف مسلمان في أن من الجن ~~قوما صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ومن أنكر هذا فهو كافر ~~لتكذيبه القرآن فلأولئك الجن من الحق ووجوب التعظيم منا ومن منزلة العلم. # والدين ما لسائر الصحابة رضي الله عنهم هذا ما لا شك فيه عند مسلم فمن له ~~باجماعهم على ذلك؟ # ورحم الله أحمد بن حنبل فلقد صدق إذ يقول: من يدعى الاجماع فقد كذب ما ~~يدريه لعل الناس اختلفوا لكن ليقل: لا أعلم خلافا هذه أخبار المريسي: ~~والأصم قال أبو محمد: لا تحل ms2822 دعوى الاجماع الا في موضعين، أحدهما ما تيقن ~~أن جميع الصاحبة رضي الله عنهم عرفوه بنقل صحيح عنهم وأقروا به، والثاني ما ~~يكون من خالفه كافرا خارجا عن الاسلام كشهادة أن لا إله الا الله. وأن ~~محمدا رسول الله. وصيام رمضان. وحج البيت. والايمان بالقرآن. والصلوات ~~الخمس. وجملة الزكاة. # والطهارة للصلاة. ومن الجنابة. وتحريم الميتة. والخنزير. والدم. وما كان ~~من هذا الصنف فقط. ثم لو صح لهم ما ادعوه من الاجماع على جواز الإقالة في ~~السلم لكان بيعا مستثنى بالاجماع من جملة البيوع فكيف وقد صح عن ابن عباس ~~ما يدل على المنع من الإقالة في السلم * روينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو # PageV09P004 # ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: إذا أسلفت في شئ إلى أجل مسمى فجاء ~~ذلك الأجل ولم تجد الذي أسلفت فيه فخذ عرضا بأنقص ولا تربح مرتين ولم يفت ~~بالإقالة * قال على: ولا تجوز الإقالة في السلم لأنه بيع ما ليس عندك وبيع ~~غرر وبيع ما لم يقبض. # وبيع مجهول لا يدرى أيما في العالم هو وهذا هو أكل المال بالباطل. إذ لم ~~يأت بجوازه نص فيستثنيه من جملة هذه المحرمات فإنما الحكم فيمن لم يجد ما ~~أسلف فيه أن يصبر حتى يوجد أو يأخذ منه قصاصا ومعاقبة ما اتفقا عليه ~~وتراضيا به قيمة ما وجب له عنده لقول الله تعالى: (والحرمات قصاص) وحريمة ~~المال حرمة محرمة يجب أن يقتص منها فان أراد الاحسان إليه فله ان يبرئه من ~~كل ماله عنده أو يأخذ بعض ماله عنده أو يبرئه مما شاء منه ويتصدق به عليه ~~كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفلس إذ قال: (تصدقوا عليه) ثم ~~قال عليه السلام: (خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك) وقد ذكرناه باسناده في ~~التفليس، وفى الجوائح من كتابنا هذا قال أبو محمد: فإذ بطل كل ما احتجوا به ~~فلنقل على تصحيح قولنا بعون الله تعالى، فنقول وبه ms2823 تعالى نتأيد: ان الإقالة ~~لو كانت فسخ بيع لما جازت الا برد عين الثمن نفسه لا بغيره ولا بد له (1) ~~كما قال ابن سيرين كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن حبيب ~~كنا نختلف إلى السواد في الطعام وهو أكداس قد حصد فنشتريه منهم الكر بكذا ~~وكذا وننقد أموالنا فإذا أذن لهم العمال في الدراس فمنهم من يفي لنا بما ~~سمى لنا، ومنهم من يزعم أنه نقص طعامه فيطلب الينا أن نرتجع بقدر ما نقص ~~رؤوس أموالنا فسألت الحسن عن ذلك؟ فكرهه الا أن يستوفى ما سمى لنا أو نرتجع ~~أموالنا كلها، وسألت ابن سيرين؟ فقال: إن كانت دراهمك بأعيانها فلا بأس، ~~وسألت عطاء؟ # فقال: ما أراك الا قد رفقت (2) وأحسنت إليه * قال أبو محمد: هذه صفة ~~الفسخ ثم نرجع فنقول: إن البيع عقد صحيح بالقرآن. # والسنن. والاجماع المتيقن لمقطوع به من كل مسلم (3) على أديم الأرض كان ~~أو هو كائن فإذ هو كذلك باليقين لا بالدعاوي الكاذبة فلا يحل فسخ عقد صححه ~~الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بنص آخر ولا ~~نص في جواز فسخه مطارفة بتراضيهما إلا فيما جاء نص بفسخه كالشفعة وما فيه ~~الخيار بالنص فإذ ذلك كذلك ولم يكن بين من أجاز الفسخ نص أصلا فقد صح أن ~~الإقالة بيع من البيوع بتراضيهما يجوز فيها ما يجوز في البيوع ويحرم فيها ~~ما يحرم في البيوع، ومن رأى أن الإقالة فسخ بيع لزمه أن # PageV09P005 # لا يجيزها بأكثر مما وقع به البيع لان الزيادة إذ لم تكن بيعا فهو أكل ~~مال بالباطل، وأما من رآها بيعا فإنه يجيزها بأكثر مما وقع به البيع أولا ~~وبأقل وبغير ما وقع به البيع وحالا. # وفى الذمة. والى أجل فيما يجوز فيه الأجل، وبهذا نأخذ وبالله تعالى ~~التوفيق * 1510 مسألة ولا يحل بيع دين يكون لانسان على غيره لا بنقد. ولا ~~بدين. # لا بعين ولا بعرض كان ببينة أو مقرا به أو لم ms2824 يكن كل ذلك باطل: ووجه ~~العمل في ذلك لمن أراد الحلال أن يبتاع في ذمته ممن شاء ما شاء مما يجوز ~~بيعه ثمن إذا تم البيع بالتفرق أو التخير ثم يحيله بالثمن على الذي له عنده ~~الدين فهذا حسن برهان ذلك أنه بيع مجهول وما لا يدرى عينه. وهذا هو أكل مال ~~بالباطل، وهو قول الشافعي * وروينا من طريق وكيع نا زكريا بن أبي زائدة ~~قال: سئل الشعبي عمن اشترى صكا فيه ثلاثة دنانير بثوب؟ قال: لا يصلح، قال ~~وكيع: وحدثنا سفيان عن عبد الله ابن أبي السفر عن الشعبي قال: هو غرر، وقال ~~مالك: إن كان مقر بما عليه جاز بيعه بعرض نقد فإن لم يكن مقرا لم يجز بيعه ~~كانت عليه بينة أو لم تكن لأنه شراء خصومة * قال على: وهذا لا شئ لأنه وان ~~أقر اليوم فيمكن (1) أن ينكر غدا فيرجع الامر إلى البينة باقراره فيحصل على ~~شراء خصومة ولا فرق، واحتج المجيزون له بما روينا من طريق عبد الرزاق نا ~~الأسلمي أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدين وهو الرجل يكون له الدين على رجل ~~فيبيعه فيكون صاحب الدين الدين أحق به) * قال عبد الرزاق: وحدثنا معمر عن ~~رجل من قريش أن عمر ابن عبد العزيز قضى في مكاتب اشترى ما عليه بعرض فجعل ~~المكاتب أولى بنفسه ثم قال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاع ~~دينا على رجل فصاحب الدين أولى إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا ابن جريج نا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عمن له ~~دين فابتاع به غلاما؟ قال: لا بأس به قال أبو محمد: حديثا عمر بن عبد ~~العزيز مرسلان، أحدهما عن الأسلمي وهو إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك متهم، ~~والآخر أيضا عمن لم يسم ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى ms2825 الله عليه وسلم، ~~وهذا مما ترك فيه الشافعيون صاحبا لا يعرف له مخالف منهم، ولا حجة ~~للمالكيين في هذين الخبرين. ولا في خبر جابر لأنه ليس في شئ منها أنه كان ~~باقرار دون بينة فهم مخالفون لعموم الخبر وبالله تعالى التوفيق 1511 مسألة ~~ولا يحل بيع الماء بوجه من الوجوه لا في ساقية ولا من نهر # PageV09P006 # أو من عين (1) ولا من بئر. ولا في صهريج. ولا مجموعا في قربة. ولا في ~~إناء لكن من باع حصته من عنصر الماء ومن جزء مسمى (2) منها أو باع البئر ~~كلها أو جزءا مسمى منها أو باع الساقية كلها أو الجزء المسمى منها جاز ذلك ~~وكان الماء بيعا له، ولا يملك أحد الماء الجاري الا ما دام في ساقيته ونهره ~~فإذا فارقهما بطل ملكه عنه وصار لمن صار في أرضه وهكذا أبدا فمن اضطر إلى ~~ماء لسقيه أو لحاجته فالواجب أن يعامل على سوقه إليه أو على صبه عنده في ~~إنائه على سبيل الإجارة فقط، وكذلك من كان معاشه من الماء فالواجب عليه أن ~~يعامل أيضا على صبه أو جلبه كذلك فقط، ومن ملك بئر بحفر فهو أحق بمائها ما ~~دام محتاجا إليه فان فضل عنه ما لا يحتاج إليه لم يحل له منعه عمن يحتاج ~~إليه وكذلك فضل النهر، والساقية ولا فرق * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم ~~نا أحمد بن عثمان النوفلي نا أبو عاصم الضحاك ابن مخلد نا ابن جريج أخبرني ~~زياد بن سعد أخبرني هلال بن أسامة أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أنه سمع ~~أبا هريرة يقول: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يباع فضل الماء ~~ليباع به الكلأ (3) * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~وأخبره أبو المنهال ان اياس بن عبد المزني قال لرجل: لا تبع الماء فان رسول ~~الله صلى ms2826 الله عليه وسلم: نهى عن بيع الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال: سمعت اياس بن عبد ~~المزني ورأي أناسا يبيعون الماء فقال: لا تبيعوا الماء فانى سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ينهى أن يباع الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد ~~بن هارون أنا ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع ~~(4) البئر يعنى فضل الماء هكذا في الحديث تفسيره * ورويناه أيضا مسندا من ~~طريق جابر، فهؤلاء أربعة من الصحابة رضي الله عنهم فهو نقل تواتر لا تحل ~~مخالفته، وأما من قال بذلك فقد ذكرناه آنفا عن اياس بن عبد من فتياه * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا المسعودي هو أبو عميس عن عمران بن عمير قال: ~~منعني جارى فضل مائه فسألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؟ فقال: ~~سمعت أبا هريرة يقول: لا يحل بيع فضل الماء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~يحيي بن آدم نا زهير عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~غلاما لهم باع فضل ماء لهم من عين بعشرين ألفا فقال له عبد الله بن عمرو ~~ابن العاص: لا تبعه فإنه لا يحل بيعه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيي بن ~~زكريا بن أبي زائدة # PageV09P007 # عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال: يكره ~~بيع فضل الماء، فهذا اياس بن عبد. وأبو هريرة. وعبد الله بن عمرو يحرمون ~~بيع الماء جملة ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم، واثنان من ~~التابعين القاسم. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وروينا اباحه بيع الماء ~~في الآنية وبيعه في الشرب عن عطاء. وأبي حنيفة. والشافعي، وإباحة بيعه ~~كذلك، وفى الشرب عن مالك، وعن ms2827 مسروق إباحة ثمن الماء جملة ولا حجة في أحد ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * وبرهان زائد على تحريم بيع ماء الشرب ~~وهو أن الله تعالى يقول: (أنزل من السماء ماءا فسلكه ينابيع في الأرض) وقد ~~صح النهى عن بيع المجهول لأنه غرر فلا يحل بيع الشرب لأنه لا يدرى أفي ~~السماء هو أم لا فهو أكل مال بالباطل، وأيضا فإنه إنما يأتي إلى العين. ~~والنهر: والبئر من خروق. ومنافس في الأرض بعيدة هي (1) في غير ملك صاحب ~~المفجر فإنما يبيع ما لم يملك بعد، وهذا باطل محرم وبالله تعالى التوفيق * ~~1512 مسألة ولا يحل بيع الخمر. لا لمؤمن. ولا لكافر. ولا بيع الخنازير ~~كذلك. ولا شعورها. ولا شئ منها ولا بيع صليب ولا صنم ولا ميتة ولا دم الا ~~المسك (2) وحده فهو حلال بيعه وملكه، فمن باع من المحرم الذي ذكرنا شيئا ~~فسخ أبدا * وروينا من طريق مسلم نا أبو كريب نا أبو معاوية [عن الأعمش] (3) ~~عن مسلم هو أبو الضحى عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين (خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم [إلى المسجد] (4) فحرم التجارة في الخمر) * وبه إلى مسلم: ~~نا قتيبة بن سعيد نا ليث هو ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي ~~رباح عن جابر بن عبد الله (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ~~وهو بمكة يقول: ان الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحم الميتة (5) فإنه يطلى بها السفن ~~ويدهن بها الجلود [ويستصبح بها الناس] قال: لا هو حرام قاتل الله اليهود ان ~~الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) * قال أبو محمد: ~~موه قوم بهذا الخبر في تصحيح القياس وليس فيه للقياس أثر لكن فيه أن ~~الأوامر على العموم لأنه عليه السلام أخبر أن الله تعالى حرم الشحوم على ~~اليهود فاستحلوا بيعها فأنكر ذلك عليهم أشد الانكار إذ خصوا التحريم ولم ms2828 ~~يحملوه على عمومه فصح بهذا أنه متى حرم شئ فحرام ملكه وبيعه والتصرف فيه ~~وأكله على عموم تحريمه الا أن يأتي نص بتخصيص شئ من ذلك فيوقف عنده، وقد ~~حرم الله تعالى الخنزير والخمر. والميتة والدم فحرم ملك كل ذلك وشربه ~~والانتفاع به وبيعه، وقد أوجب # PageV09P008 # الله تعالى دين الاسلام على كل انس وجن، وقال تعالى: (وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله) وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) وقال ~~تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فوجب الحكم على ~~اليهود. والنصارى. والمجوس بحكم الاسلام أحبوا أم كرهوا، ومن أجاز لهم بيع ~~الخمر ظاهرا وشراءها كذلك وتملكها علانية. وتملك الخنازير كذلك لأنهم من ~~دينهم بزعمه وصدقهم في ذلك لزمه أن يتركهم أن يقيموا شرائعهم في بيع من زنى ~~من النصارى الأحرار. وخصاء القسيس إذا زنى. وقتل من يرون قتله وهم لا ~~يفعلون ذلك فظهر تناقضهم وقال أبو حنيفة: # إذا أمر المسلم نصرانيا بان يشترى له خمرا جاز ذلك، وهذه من شنعه التي ~~نعوذ بالله من مثلها، وأما المسك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التطيب بالمسك وتفضيله على الطيب، وأيضا فقد سقط عنه اسم الدم وصفاته وحده ~~فليس دما والأحكام إنما هي على الأسماء والأسماء إنما هي على الصفات. ~~والحدود * روينا من طريق أبى عبيد نا مروان بن معاوية نا عمر المكتب نا ~~حزام عن ربيعة بن زكا أو زكار قال: نظر علي بن أبي طالب إلى زرارة فقال: ما ~~هذه القرية؟ قالوا: قرية تدعى زرارة يلحم فيها ويباع فيها الخمر قال: أين ~~الطريق إليها؟ قالوا: باب الجسر قالوا: يا أمير المؤمنين نأخذ لك سفينة ~~قال: لا تلك شجرة ولا حاجة لنا في الشجرة انطلقوا بنا إلى باب الجسر فقام ~~يمشى حتى أتاها فقال: على بالنيران أضرموها فيها فاحترقت * ومن طريق أبى ~~عبيد نا هشام. ومروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحرث ~~بن شبيل عن أبي عمرو ms2829 الشيباني قال: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا من أهل ~~السواد أثرى في تجارة الخمر فكتب أن اكسروا كل شئ قدرتم له عليه وسيروا كل ~~ماشية له ولا يؤوين أحد له شيئا، فهذا حكم على. وعمر بحضرة الصحابة رضي ~~الله عنهم فيمن باع الخمر من المشركين ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة ~~فخالفوهما * 1513 مسألة ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا ~~غيرهما فان اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه وهو حلال للمشترى ~~حرام على البائع ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم. وفداء ~~الأسير. ومصانعة الظالم ولا فرق، ولا يحل اتخاذ كلب أصلا الا لماشية أو ~~لصيد أو لزرع أو لحائط، واسم الحائط يقع على البستان وجدار الدار فقط، ولا ~~يحل أيضا قتل الكلب فمن قتلها ضمنها بمثلها أو بما يتراضيان عليه عوضا منه ~~الا الأسود البهيم أو الأسود PageV09P009 # ذا النقطتين أينما كانت النقطتان منه فان عظمتا حتى لا تسميا (1) في ~~اللغة العربية نقطتين لكن تسمى لمعتين لم يجز قتله فلا يحل ملكه أصلا لشئ ~~(2) مما ذكرنا وقتله واجب حيث وجد (3) * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم ~~نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه أنا الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير حدثني إبراهيم بن قارظ عن السائب بن يزيد حدثني رافع بن ~~خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثمن الكلب خبيث ومهر البغي ~~خبيث وكسب الحجام خبيث (4) فهذان صاحبان في نسق * ومن طريق مالك عن ابن ~~شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ~~(5) وصح أيضا من طريق أبي هريرة. # وجابر. وأبى جحيفة، فهذا نقل تواتر لا يسع تركه ولا يحل خلافه * وروينا ~~من طريق أحمد ابن شعيب نا الحسن بن أحمد بن شبيب (6) نا محمد بن عبد ms2830 الرحمن ~~بن نمير نا أسباط نا الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: قال أبو هريرة: أربع ~~من السحت. ضراب الفحل. وثمن الكلب. ومهر البغي. وكسب الحجام * ورويناه عن ~~جابر أيضا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن إسرائيل عن عبد الكريم عن ~~قيس بن حبتر عن ابن عباس رفعه (ثمن الكلب ومهر البغي وثمن الخمر حرام) وأقل ~~ما فيه أن يكون قول ابن عباس ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن إدريس عن أشعث ~~عن ابن سيرين قال: أخبث الكسب كسب الزمارة. # وثمن الكلب، الزمارة الزانية سمعت أبا عبيدة يقول ذلك * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا يونس ابن محمد نا شريك عن أبي فروة سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~يقول: ما أبالي ثمن كلب أكلت أكلت أو ثمن خزير * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~ابن إدريس عن شعبة سمعت الحكم. # وحماد بن أبي سليمان يكرهان ثمن الكلب، ولا يصح خلافهما عن أحد من ~~الصحابة، وهو قول مالك. والشافعي. وأحمد. وأبي سليمان. وأبي ثور وغيرهم، ~~وخالف الحنيفيون السنن في ذلك وأباحوا بيع الكلاب وأكل أثمانها، واحتجوا في ~~ذلك بما روينا من طريق أحمد ابن شعيب قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن بن أحمد ~~المصيصي نا حجاج بن محمد عن حماد ابن سلمة عن أبي الزبير عن جابر [بن عبد ~~الله] (7) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور والكلب الا ~~كلب صيد (8) * وبما روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن إسماعيل نا ابن ~~أبي مريم نا يحيى بن أيوب حدثني المثنى بن الصباح عن عطاء بن أبي رباح عن ~~أبي هريرة # PageV09P010 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثمن الكلب سحت الا كلب صيد) * وما ~~رويناه من طريق ابن وهب عمن أخبره عن ابن شهاب عن أبي بكر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ثلاث هن سحت. # حلوان الكاهن. ومهر الزانية. وثمن الكلب العقور) * ومن طريق ابن وهب عن ~~الشمر ms2831 ابن نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي ~~طالب (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب العقور) قال أبو محمد: ~~أما حديثا ابن وهب هذان فأسقط من أن يشتغل بهما الا جاهل بالحديث أو مكابر ~~يعلم الحق فيوليه (1) ظهره لان حسين بن عبد الله في غاية السقوط والاطراح ~~باتفاق أهل النقل، والآخر منقطع في موضعين، ثم لو صحا لما كان لهم فيهما ~~حجة لأنه ليس فيهما الا النهى عن ثمن الكلب العقور فقط، وهذا حق وليس فيه ~~إباحة ثمن ما سواه من الكلاب، وجاءت الآثار المتواترة التي قدمنا بزيادة ~~على هذين لا يحل تركها * وأما حديث أبي هريرة ففي غاية السقوط لان فيه يحيى ~~بن أيوب. والمثنى بن الصباح وهما ضعيفان جدا قد شهد مالك على يحيى بن أيوب ~~بالكذب وجرحه أحمد، وأما المثنى فجرحه بضعف الحديث أحمد وتركه يحيى. وعبد ~~الرحمن، ثم لو صح لكان حجة عليهم لأنه ليس فيه الا استثناء كلب الصيد فقط ~~وهم يبيحون ما حرم فيه من ثمن كلب الزرع وكلب الماشية وسائر الكلاب فهم ~~مخالفون لما فيه، وأما حديث جابر فإنه من رواية أبى الزبير عنه ولم يسمعه ~~منه باقرار أبى الزبير على نفسه حدثني يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الله ~~بن عمر ومحمد بن يوسف الأزدي نا إسحاق بن أحمد العقيلي نا زكريا بن يحيى ~~الحلواني نا محمد بن سعيد ابن أبي مريم نا أبى نا الليث بن سعد قال: ان أبا ~~الزبير دفع إلى كتابين فقلت في نفسي: لو سألته أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت ~~إليه فقلت: هذا كله سمعته من جابر فقال: منه ما سمعته ومنه ما حدثت عنه ~~فقلت له: أعلم لي على ما سمعت فاعلم لي على هذا الذي عندي قال أبو محمد: ~~فكل حديث لم يقل فيه أبو الزبير: إنه سمعه من جابر أو حدثه به جابر أو لم ~~يروه الليث عنه عن ms2832 جابر فلم يسمعه من جابر باقراره، وهذا الحديث لم يذكر ~~فيه أبو الزبير سماعا من جابر ولا هو مما عند الليث فصح أنه لم يسمعه من ~~جابر فحصل منقطعا، ثم لو صح لكانوا مخالفين له لأنه ليس فيه إباحة ثمن شئ ~~من الكلاب غير كلب الصيد والنهى عن ثمن سائرها وهم يبيحون أثمان سائر ~~الكلاب المتخذة لغير الصيد فبطل كل ما تعلقوا به من الآثار، وأما النطر ~~فإنهم قالوا: كان النهى عن ثمنها حين الامر بقتلها فلما حرم قتلها وأبيح ~~اتخاذ بعضها انتسخ النهى عن ثمن ما أبيح اتخاذه منها # PageV09P011 # قال أبو محمد: هذا كذب بحت على الله تعالى. وعلى رسوله عليه السلام لأنه ~~اخبار بالباطل. وبما لم يأت به قط نص ودعوى بلا برهان. وليس نسخ شئ بموجب ~~نسخ شئ آخر وليس إباحة اتخاذ شئ بمبيح لبيعه، فهؤلاء هم القوم المبيحون ~~اتخاذ دود الفز. ونحل العسل ولا يحلون ثمنهما إضلالا وخلافا (1) للحق ~~واتخاذ أمهات الأولاد حلال ولا يحل بيعهن فظهر فساد هذا الاحتجاج * وقالوا: ~~حرم ثمن الكلب وكسب الحجام فلما نسخ تحريم كسب الحجام نسخ تحريم ثمن الكلب ~~* قال أبو محمد: وهذا كذب كالذي قبله. وكلام فاسد. ودعوى بلا برهان، ~~ويلزمهم أيضا أن ينسخ أيضا تحريم مهر الزانية لأنه ذكر معهما ثم من لهم ~~بنسخ تحريم كسب الحجام إذا وقع على الوجه المنهى عنه فوضح فساد قولهم جملة، ~~وهذا مما خالفوا فيه الآثار المتواترة وصاحبين لا يصح خلافهما عن أحد من ~~الصحابة، فان ذكروا قضاء عثمان. وعبد الله بن عمرو بقيمة الكلب العقور ~~قلنا: ليس هذا خلافا لأنه ليس بيعا ولا ممنا إنما هو قصاص مال عن افساد مال ~~فقط ولا ثمن لميت أصلا * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن حماد بن ~~سلمة عن أبي الزبير عن جابر. وأبى المهزم عن أبي هريرة أنهما كرها ثمن ~~الكلب الا كلب صيد وكرها ثمن الهر، وأبو المهزم ضعيف جدا، وقد خالفوهما في ~~ثمن الهر كما ترى، وقد روينا ms2833 إباحة ثمن الكلب عن عطاء. ويحيى بن سعيد. # وربيعة. وعن إبراهيم إباحة ثمن كلب الصيد ولا حجة في أحد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأما من احتاج إليه فقد قال الله تعالى: (ولا تنسوا ~~الفضل بينكم) فما لا يحل بيعه وتحل هبته فامساك من عنده منه فضل عن حاجته ~~ذلك الفضل عمن هو مضطر إليه ظلم له وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) والظلم واجب أن يمنع منه وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما اتخاذها فإننا روينا من طريق مسلم حدثني إسحاق بن ~~منصور أنا روح بن عبادة نا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى رسول ~~الله عن قتلها وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان (2) * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب أنا عمران بن موسى أنا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن ~~الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم ~~وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل ~~يوم قيراط) * ومن طريق مسلم # PageV09P012 # حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتنى كلبا ليس بكلب ~~صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم) (1) وتدخل الدار ~~في جملة (2) الأرض لأنها أرض، فهذه الأحاديث فيها نص ما قلنا * وقد روينا ~~عن إبراهيم النخعي أمرنا بقتل الكلب الأسود، وقد ذكرناه باسناده في كتاب ~~الصيد من ديواننا هذا وبالله تعالى التوفيق * 1514 مسألة ولا يحل بيع الهر ~~فمن اضطر إليه لأذى الفأر فواجب على من عنده منها فضل عن حاجته أن يعطيه ~~منها ما يدفع به الله ms2834 تعالى عنه الضرر كما قلنا فيمن اضطر إلى الكلب ولا ~~فرق * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم حدثني سلمة بن شبيب قال: نا الحسن ~~بن أعين نا معقل (3) عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن ثمن ~~الكلب. والسنور؟ فقال زجر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو ~~محمد: الزجر أشد النهى * وروينا من طريق قاسم ابن أصبغ نا محمد بن وضاح نا ~~محمد بن أدم نا عبد الله بن المبارك نا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عبد ~~الله انه كره ثمن الكلب والسنور، فهذه فتيا جابر لما روى ولا نعرف له ~~مخالفا (4) من الصحابة * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن ليث عن ~~طاوس. ومجاهد انهما كرها ان يستمتع بمسوك السنانير وأثمانها ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا حفص. - هو ابن غياث - عن ليث عن طاوس. ومجاهد انهما كرها بيع ~~الهر وثمنه وأكله وهو قول أبى سليمان. وجميع أصحابنا، وزعم بعض من لا علم ~~له ولا ورع يزجره عن الكذب ان ابن عباس. وأبا هريرة رويا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إباحة ثمن الهر * قال أبو محمد: وهذا لا نعلمه أصلا من طريق ~~واهية تعرف عند أهل النقل، وأما صحيحه فنقطع بكذب من ادعى ذلك جملة، وأما ~~الوضع في الحديث فباق ما دام إبليس واتباعه في الأرض، ثم لو صح لهم لما كان ~~لهم فيه حجة لأنه كأن يكون موافقا لمعهود الأصل بلا شك ولا مرية في أن حين ~~زجره عليه السلام عن ثمنه بطلب الإباحة السالفة ونسخت بيقين لا مجال للشك ~~فيه، فمن ادعى ان المنسوخ قد عاد فقد كذب وافترى وافك وقفا ما لا علم له ~~به، وحاش لله أن يعود ما نسخ ثم لا يأتي بيان بذلك تقوم به حجة الله تعالى ~~فيما نسخ وفيما بقي على المأمورين بذلك من عباده هيهات دين الله عز وجل أعز ~~من ذلك وأحرز وأمنع، وقال المبيحون له: لما ms2835 صح الاجماع على وجوب دخول الهر. ~~والكلب المباح اتخاذه في # PageV09P013 # الميراث. والوصية. والملك جاز بيعهما * قال أبو محمد: وهذا مما جاهروا ~~فيه بالباطل وبخلاف أصولهم أول ذلك أنه دعوى بلا برهان ثم أنهم يجيزون دخول ~~النحل. ودود الحرير في الميراث. والوصية وكذلك الكلب (1) عندهم ولا يجيزون ~~(2) بيع شئ من ذلك ويجيزون الوصية بما لم يخلق بعد من ثمر النخل وغيرها ~~ويدخلونه في الميراث ولا يجيزون بيع شئ من ذلك فظهر تخاذلهم وبالله تعالى ~~التوفيق * 1515 مسألة ولا يحل (3) البيع على أن تربحني للدينار درهما ولا ~~على أني أربح معك فيه كذا وكذا درهما فان وقع فهو مفسوخ أبدا فلو تعاقدا ~~البيع دون هذا الشرط لكن أخبره البائع بأنه اشترى السلعة بكذا وكذا وأنه لا ~~يربح معه فيها الا كذا وكذا فقد وقع البيع صحيحا فان وجده قد كذب فيما قال ~~لم يضر ذلك البيع شيئا ولا رجوع له بشئ أصلا الا من عيب فيه أو غبن ظاهر ~~كسائر البيوع، والكاذب آثم في كذبه فقط * برهان ذلك أن البيع على أن تربحني ~~(4) كذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل والعقد به باطل، وأيضا فإنه ~~بيع بثمن مجهول لأنهما إنما تعاقدا البيع على أنه يربح معه للدينار درهما ~~فإن كان شراؤه دينارا غير ربع كان الشراء بذلك والربح درهما غير ربع درهم ~~فهذا بيع الغرر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والبيع بثمن لا ~~يدرى مقداره، فإذا سلم البيع من هذا الشرط فقد وقع صحيحا كما أمر الله ~~تعالى، وكذبة البائع معصية لله تعالى ليست معقودا عليها البيع لكن كزناه لو ~~زنى أو شربه لو شرب الخمر ولا فرق * روينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ~~عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كره بيع ده دوازده معناه أربحك ~~للعشرة اثني عشر وهو بيع المرابحة * وروينا عن ابن عباس أنه قال: هو ربا * ~~ومن طريق وكيع. وعبد الرزاق قالا جميعا: نا سفيان الثوري ms2836 عن عمار الدهني عن ~~ابن أبي نعم عن ابن عمر أنه قال: بيع ده دوازده ربا، وقال عكرمة: هو حرام، ~~وكرهه الحسن. وكرهه مسروق وقال: بل اشتريه بكذا أو أبيعه بكذا * وروينا عن ~~ابن مسعود أنه أجازه إذا لم يأخذ للنفقة ربحا، وأجازه ابن المسيب. وشريح، ~~وقال ابن سيرين: لا بأس بده دوازده وتحسب النفقة على الثياب، ولمن أجازه ~~تطويل كثير فيمن ابتاع نسيئة، وباع نقدا. وفيمن اشترى في نفاق وباع في كساد ~~وما يحسب (5) كراء الشد والطي. والصباغ. والقصارة. وما أطعم الحرفا. وأجرة ~~السمسار. وإذا ادعى غلطا، وإذا انكشف أنه كذب، وكله رأى فاسد لكن نقول: من ~~امتحن بالتجارة في بلد لا ابتياع # PageV09P014 # فيه الا هكذا فليقل قام: علي بكذا ويحسب نفقته (1) عليه أو يقول: ابتعته ~~بكذا ولا يحسب في ذلك نفقة ثم يقول: لكني لا أبيعه على شرائي تريد أخذه منى ~~بيعا بكذا وكذا والا فدع فهذا بيع صحيح لا داخلة فيه * وقد روينا من طريق ~~ابن أبي شيبة نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن أبي سنان عن عبد الله بن ~~الحارث قال: (مر رجل بقوم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثوب فقال ~~له بعضهم: بكم ابتعته؟ فاجابه ثم قال: كذبت وفيهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجع فقال: يا رسول الله ابتعته بكذا وكذا بدون ما كان فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # تصدق بالفصل) وهم يقولون: المرسل كالمسند وهذا مرسل قد خالفوه لأنه لم ~~يرد بيعه ولا حط عنه شيئا من الربح * 1516 مسألة ولا يجوز البيع على الرقم ~~ولا ان يغر أحدا بما يرقم على سلعته لكن يسوم ويبين الزيادة التي يطلب على ~~قيمة ما يبيع ويقول: ان طابت نفسك بهذا والا فدع * 1517 مسألة ولا يحل ~~بيعتان في بيعة مثل أبيعك سلعتي بدينارين على أن تعطيني بالدينارين كذا ~~وكذا درهما، أو كمن ابتاع سلعة بمائة درهم على أن يعطيه دنانير كل دينار ~~بعدد من الدراهم، ومثل أبيعك ms2837 سلعتي هذه بدينارين نقدا أو بثلاثة نسيئة، ~~ومثل أبيعك سلعتي هذه بكذا وكذا على أن تبيعني سلعتك هذه بكذا وكذا فهذا ~~كله حرام مفسوخ أبدا محكوم فيه بحكم الغصب * برهان ذلك ما روينا من طريق ~~قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا يحيى بن معين نا هشيم عن يونس بن عبيد عن ~~نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في ~~بيعة) وروينا عن الشعبي. ومحمد بن علي أنهما كرها ذلك، وما نعلم للمالكيين ~~حجة الا أنهم قالوا: البيعة الأولى لغو، فهذا الاحتجاج أفسد من القول الذي ~~احتجوا له به وافقر إلى حجة لأنه دعوى مجردة على أنهم أتوا بعظائم طردا ~~منهم لهذا الأصل الفاسد فأجازوا بيع هذه السلعة بخنزير أو بقسط خمر على أن ~~يأخذوا بالخنزير أو الخمر دينارين وهذه عظيمة تملأ الفم، ويكفى ذكرها عن ~~تكلف الرد عليها وما الديانة كلها الا بأسمائها وأعمالها لا بأحد الامرين ~~دون الآخر، ونحن نجد المستقرض يقول: أقرضني دينارين على أن أرد لك دينارين ~~إلى شهر لكان قولا حسنا وعملا صحيحا فلو قال له (2): بعني دينارين بدينارين ~~إلى شهر لكان قولا خبيثا وعملا فاسدا حراما والعمل واحد والصفة واحدة وما ~~فرق بينهما الا اللفظ، ولو قال امرؤ لآخر: أبحني وطئ ابنتك بدينار ما شئت ~~فقال له نعم: لكان قولا حراما وزنا مجردا فلو قال له: زوجنيها بدينار لكان ~~قولا صحيحا وعملا صحيحا والصفة واحدة والعمل # PageV09P015 # واحد وإنما فرق بينهما الاسم، وقولهم هذا جمع وجوها من البلاء وأنواعا من ~~الحرام: # منها تعدي حدود الله تعالى وشرط ليس في كتاب الله تعالى وبيعتين في بيعة، ~~وبيع ما لا يحل وابتياعه معا. وبيع غائب بناجز فيما يقع فيه الربا وبيع ~~الغرر ونعود بالله من مثل هذا، فان قيل: تقولون فيما رويتم من طريق أبى بكر ~~بن أبي شيبة نا يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن عمرو ابن علقمة عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول ms2838 الله صلى الله عليه وسلم: (من باع بيعتين في ~~بيعة (1) فله أوكسهما أو الربا) وقد أخذ بهذا شريح كما حدثنا حمام نا عياش ~~بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عبد ~~الأعلى نا حماد عن قتادة وأيوب السختياني. ويونس بن عبيد. وهشام بن حسان ~~كلهم عن محمد بن سيرين قال: # شرطين في بيع أبيعك إلى شهر بعشرة فان حسبته شهرا فتأخذ عشرة قال شريح: ~~أقل الثمنين وأبعد الأجلين أو الربا، قال عبد الله: فسألت أبى؟ فقال: هذا ~~بيع فاسد * قال أبو محمد: يريد فان حبسته شهرا آخر فتأخذ عشرة أخرى قال * ~~أبو محمد: # فنقول: هذا خبر صحيح الا أنه موافق لمعهود الأصل وقد كان الربا وبيعتان ~~في بيعة والشروط في البيع كل ذلك مطلقا غير حرام إلى أن حرم كل ذلك فإذ حرم ~~كل ما ذكرنا فقد نسخت الإباحة بلا شك. فهذا خبر منسوخ بلا شك بالنهي عن ~~بيعتين في بيعة بلا شك فوجب ابطالهما معا لأنهما عمل منهى عنه وبالله تعالى ~~التوفيق * 1518 مسألة وكل صفقة جمعت حراما وحلالا فهي باطل كلها لا يصح ~~منها شئ مثل أن يكون بعض المبيع مغصوبا أو لا يحل ملكه أو عقدا فاسدا، ~~وسواء كان أقل الصفقة أو أكثرها أو أدناها أو أعلاها أو أوسطها، وقال مالك: ~~إن كان ذلك وجه الصفقة بطلت كلها وإن كان شيئا يسيرا بطل الحرام وصح الحلال ~~* قال على: وهذا قول فاسد لا دليل على صحته لا من قرآن. ولا من سنة. ولا ~~رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس * ومن العجائب احتجاجهم لذلك بان ~~قالوا: # ان وجه الصفقة هو المراد والمقصود فقلنا لهم: فكان ماذا؟ ومن أين وجب ~~بذلك ما ذكرتم؟ وما هو الا قولكم احتججتم له بقولكم فسقط هذا القول، وقال ~~آخرون: # يصح الحلال قل أو كثر ويبطل الحرام قل أو كثر * قال أبو محمد: فوجدنا هذا ~~القول يبطله قول الله عز وجل: (ولا تأكلوا أموالكم ms2839 بينكم بالباطل الا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) فهذان لم يتراضيا ببعض الصفقة دون بعض وإنما ~~تراضيا بجميعها فمن ألزمهما بعضها دون بعض فقد ألزمهما # PageV09P016 # ما لم يتراضيا به حين العقد فخالف أمر الله تعالى وحكم بأكل المال ~~بالباطل وهو حرام بالقرآن، فان تراضيا الآن بذلك لم نمنعهما ولكن بعقد مجرد ~~برضاهما معا لأن العقد الأول لم يقع هكذا، وأيضا فان الصحيح من تلك الصفقة ~~لم يتعاقدا لصحته الا بصحة الباطل الذي لا صحة له وكل ما لا صحة له الا ~~بصحة ما لا يصح أبد فلا صحة له أبدا، وهو (1) قول أصحابنا وبالله تعالى ~~التوفيق * 1519 مسألة ولا يحل (2) بيع الحر * برهان ذلك ما روينا من طريق ~~البخاري نا بشر بن مرحوم نا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله ~~عز وجل: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر. ورجل باع حرا ~~فأكل ثمنه. ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه اجره) * قال على: وفى ~~هذا خلاف قديم وحديث نورد إن شاء الله تعالى منه ما يسر لايراده ليعلم مدعى ~~الاجماع فيما هو أخفى من هذا أنه كاذب * روينا من طريق محمد بن المثنى نا ~~عبد الرحمن ابن مهدي. ومعاذ بن هشام الدستوائي قال عبد الرحمن: نا همام بن ~~يحيى وقال معاذ: نا أبى ثم اتفق هشام. وهمام كلاهما عن قتادة عن عبد الله ~~بن بريدة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب بأنه عبد كما أقر على نفسه ~~وجعل ثمنه في سبيل الله عز وجل، هذا لفظ همام وأما لفظ هشام قانه أقر لرجل ~~حتى باعه واتفقا فيما عدا ذلك والمعنى واحد في كلا اللفظين ولا بد * ومن ~~طريق بن أبي شيبة نا شريك عن جابر عن عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب قال: ~~إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد * ومن طريق سعيد ms2840 بن منصور نا هشيم انا ~~المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي فيمن ساق إلى امرأته رجلا حرا فقال ~~إبراهيم: هو رهن بما جعل فيه حتى يفتك نفسه * وعن زرارة بن أوفى قاضى ~~البصرة من التابعين انه باع حرا في دين، وقد روينا هذا القول عن الشافعي ~~وهي قولة غريبة لا يعرفها من أصحابه (3) الا من تبحر في الحديث والآثار * ~~قال على: هذا قضاء عمر. وعلى بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ولا يعترضهم في ~~ذلك منهم معترض، فان شنعوا هذا قلنا: يا هؤلاء لا عليكم والله لقد قلتم ~~بأشنع من هذا وأشد في هذه المسألة نفسها أليس الحنيفيون يقولون: أن ارتد ~~الحسنى أو الحسيني. أو العباسي. # أو المنافى. أو القرشي فلحق بأرض الحرب فان ولد ولده يسترقون وان أسلموا ~~كانوا عبيدا، وان القرشية ان ارتدت ولحقت بدار الحرب سبيت وأرقت فان أسلمت ~~كانت مملوكة تباح # PageV09P017 # ويستحل فرجها بملك اليمين وان لم تسلم تركت على كفرها وجاز أن يسترقها ~~اليهودي. # والنصراني؟ أوليس ابن القاسم صاحب مالك يقول. ان تذمم أهل الحرب وفى ~~أيديهم أسرى مسلمون. ومسلمات أحرار. وحرائر فإنهم يقرون عبيدا لهم واما ~~يتملكونهم ويتبايعونهم؟ فأف لهذين القولين وتف، فأيهما أشنع مما لم يقلدوا ~~فيه (1) عمر. وعليا رضي الله عنهما؟ * قال أبو محمد: كل من صار حرا بعتق. ~~أو بأن كان ابن حر من أمة له. أو بأن حملت به حرة. أو بأن أعتقت أمة وهي ~~حامل به ولم يستثنه المعتق فان الحرية قد حصلت له فلا تبطل عليه ولا عمن ~~تناسل منه من ذكر أو أنثى على هذه السبيل من الولادة التي ذكرنا أبدا لا ~~بأن يرتد ولا بأن ترتد ولا بأن يسبى ولا بأن يرتد أبوه أو جده وان بعد أو ~~جدته وان بعدت. ولا بلحاق بأرض الحرب من أحد أجداده أو جداته أو منه أو ~~منها ولا باقراره بالرق ولا بدين ولا ببيعه نفسه ولا بوجه من الوجوه أبدا ~~(2) لأنه لم يوجب ذلك قرآن. # ولا سنة. وقد جاء أثر ms2841 بأن الحر كان يباع في الدين في صدر الاسلام إلى أن ~~أنزل الله تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة) وبالله تعالى التوفيق * ~~1520 مسألة ولا يحل بيع أمة حملت من سيدها لما حدثنا يوسف بن عبد الله نا ~~عبد الوارث بن سفيان نا قاسم بن أصبغ نا مصعب بن سعيد نا عبد الله بن عمرو ~~الرقى عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية ~~إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقها ولدها، وهذا خبر صحيح ~~السند والحجة به قائمة، فان قيل: الثابت عن ابن عباس القول بجواز بيع أمهات ~~الأولاد وهذا الخبر من روايته فما كان ليترك ما روى الا لضعفه عنده ولما هو ~~أقوى عنده قلنا: لسنا نعارض معشر الظاهريين بهذا الغثاء من القول ولا يعترض ~~بهذا علينا الا ضعاف العقل لان الحجة عندنا في الرواية لا في الرأي أنما ~~يعارض بهذا من يتعلق به إذا عورض بالسنن الثابتة وهو مخالف لها من ~~الحنيفيين والمالكيين الذين لا يبالون بالتناقض في ذلك مرة هكذا ومرة هكذا، ~~والذين لا يبالون بأن يدعوا ههنا الاجماع ثم لا يبالون بأن يجعلوا ابن ~~مسعود. وزيد بن ثابت. وعلي بن أبي طالب وابن عباس مخالفين للاجماع، فهذه ~~صفة علمهم بالسنن وهذا مقدار علمهم بالاجماع وحسبنا الله ونعم الوكيل * قال ~~أبو محمد: إذا وقع منى السيد في فرج أمته فأمرها مترقب فان بقي حتى يصير ~~خلقا يتبين أنه ولد فهي حرام بيعها من حين سقوط المنى في فرجها (3) ويفسخ ~~بيعها أن بيعت. # PageV09P018 # وان خرج عنها قبل إن يصير خلقا يتبين انه ولد فلم يحرم بيعها قط * برهان ~~صحة هذا القول انه لو لم يستحق المنع من البيع في الحال التي ذكرنا لكان ~~بيعها حلالا ولو كان بيعها حلالا لحل فرجها لمشتريها قبل إن يصير المنى ~~ولدا وهذا خلاف النص المذكور، وهكذا القول في الميت اثر (1) كون منيه في ~~فرج امرأته انه مترقب أيضا فان ولد حيا علمنا ms2842 أنه قد وجب ميراثه بموت أبيه ~~وان ولد ميتا علمنا أنه لم يجب له قط ميراث إذ لو كان غير هذا لما حدث له ~~حق في ميراث قد استحقه غيره وبالله تعالى التوفيق * 1521 مسألة ولا يحل بيع ~~الهواء أصلا كمن باع ما على سقفه وجدراته للبناء على ذلك فهذا باطل مردود ~~أبدا لان الهواء لا يستقر فيضبط بملك أبدا إنما هو متموج منتقل يمضى منه شئ ~~ويأتي آخر ابدا فكأن يكون بيعه أكل مال بالباطل لأنه باع ما لا يملك ولا ~~يقدر على امساكه فهو بيع غرر. وبيع ما لا يملك. وبيع مجهول، فإنه قيل: إنما ~~بيع المكان (2) لا الهواء قلنا: ليس هنالك مكان أصلا غير الهواء فلو كان ما ~~قلتم لكان لم يبع شيئا أصلا لأنه عدم فهو أكل مال بالباطل حقا، فان قيل: ~~إنما باع (3) سطح سقفه وجدراته قلنا: # هذا باطل هو أيضا شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل لأنه شرط له ان لا ~~يهدم شيئا من سقفه ولا من رؤوس جدراته وهذا شرط لم يأت النص بإباحته فهو ~~باطل حرام مفسوخ أبدا، وقد روينا هذا القول عن الشافعي، وقد ذكرناه في كتاب ~~القسمة وأنه لا يحل البتة أن يملك أحد شيئا (4) ويملك غيره العلو الذي ~~عليه، ومن باع سقفه فقط فحلال ويؤخذ المشترى بإزالة ما اشترى عن مكان ملكه ~~لغيره وبالله تعالى التوفيق * 1522 مسألة ولا يجوز بيع من لا يعقل لسكر. أو ~~جنون ولا يلزمهما لقول الله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون) فشهد عز وجل بان السكران لا يدرى ما يقول والبيع قول أو ~~ما يقوم مقام القول ممن لا يقدر على القول ممن به آفة من الخرس أو بفمه آفة ~~فمن لا يدرى ما يقول فلم يبع شيئا ولا ابتاع شيئا وأجازه قوم ولا نعلم لهم ~~حجة أصلا أكثر من أن قالوا: هو عصى الله تعالى عز وجل وأدخل ذلك على نفسه ~~فقلنا: نعم وحقه على ذلك ms2843 الحد في الدنيا والنار في الآخرة الا أن يغفر الله ~~تعالى له وليس ذلك بموجب الزامه حكما زائدا لم يلزمه الله تعالى إياه وهم ~~لا يختلفون في سكران عربد فوقع فانكسرت ساقه فان به من الرخصة في الصلاة ~~قاعدا كالذي لمن أصابه ذلك في سبيل الله تعالى ولا فرق، وكذلك في التيمم ~~إذا جرح (5) جراحات # PageV09P019 # يمنعه من الوضوء والغسل وهذا تناقض سمج وبالله تعالى التوفيق * ويقولون ~~فيمن تناول البلاذر عمدا فذهب عقله: ان حكمه حكم المجنون الذي لم يدخل ذلك ~~على نفسه في البيع والطلاق وغير ذلك فان فرق بين الامرين، وأما المجنون فلا ~~يختلفون معنا في ذلك، فان قالوا: ومن يدرى أنه سكران؟ قلنا: ومن يدرى أنه ~~مجنون؟ ولعله قد تحامق وإنما القول (1) فيمن علم كلا الامرين منه ~~بالمشاهدة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث فذكر ~~المبتلى حتى يفيق والصبي (2) حتى يبلغ) * 1523 مسألة ولا يحل بيع من لم ~~يبلغ الا فيما لا بد له منه ضرورة كطعام لاكله وثوب يطرد به عن نفسه البرد ~~والحر وما جرى هذا المجرى إذا أغفله أهل محلته وضيعوه * برهان ذلك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا، فإذا ضيعه أهل محلته فاشترى ما ذكرنا ~~بحقه فقد وافق الواجب وعلى أهل محلته امضاؤه فلا يحل لاحد رد الحق وتكون ~~مبايعته حينئذ إن كان جائز الامر هو الذي عقد ذلك العقد عليه فهو عقد صحيح، ~~فإن كان أيضا غير جائز الامر فهو كما ذكرنا عمل وافق الحق الواجب فلا يجوز ~~رده وبالله تعالى التوفيق * وأما بيع من لم يبلغ لغيره بأمر ذلك الآخر ~~وابتياعه له بأمره فهو نافذ جائز لان يده وعقده إنما هما يد الآمر وعقده ~~فهو جائز وبالله تعالى التوفيق * 1524 مسألة ولا يجوز بيع نصف هذه الدار ~~ولا هذا الثوب (3) أو هذه الأرض. أو هذه الخشبة من هذه الجهة، وكذلك ثلثها ~~أو ربعها أو نحو ذلك، فلو علم منتهى كل ذلك جاز لأنه ms2844 ما لم يعلم بيع مجهول ~~وبيع المجهول لا يجوز لان التراضي لا يقع على مجهول، وبالله تعالى التوفيق ~~* 1525 مسألة ولا يجوز بيع دار أو بيت أو أرض لا طريق إليها لأنه إضاعة ~~للمال ولا يجوز أن يلزم طريقا لم يبعه فلو كان كل ذلك متصلا بمال المشترى ~~جاز ذلك البيع لأنه يصل إلى ما اشترى فلا تضييع، فلو استحق مال المشترى بطل ~~هذا الشراء لأنه وقع فاسدا إذا كان لا طريق له إليه البتة * 1526 مسألة ولا ~~يحل بيع جملة مجهولة القدر على أن كل صاع منها بدرهم أو كل رطل منها بدرهم ~~أو كل ذراع منها بدرهم أو كل أصل منها أو كل واحد منها بكذا وكذا وهكذا في ~~جميع المقادير والاعداد، فان علما جميعا مقدار ما فيها من العدد أو الكيل ~~أو الوزن أو الزرع وعلما قدر الثمن الواجب في ذلك جاز ذلك، فان بيعت الجملة # PageV09P020 # كما هي ولا مزيد فهو جائز، وكذلك لو بيعت جملة على أن فيها كذا وكذا من ~~الكيل أو من الوزن أو من الزرع أو من العدد فهو (1) جائز فان وجدت كذلك صح ~~البيع والا فهو مردود * برهان ذلك ان بيعها على أن كل كيل مذكور منها بكذا ~~أو كل وزن بكذا أو كل زرع بكذا أو كل واحد بكذا بيع بثمن مجهول لا يدرى ~~البائع ما يجب له ولا المشترى ما يجب عليه حال العقد (2) وقد قال الله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~والتراضي لا يمكن الا في معلوم فهو أكل مال بالباطل وبيع غرر، وقد صح النهى ~~عن بيع الغرر فإذا خرج كل ذلك إلى حد العلم منهما معا وكان ذلك بعد العقد ~~فمن الباطل أن يبطل العقد حين عقده ويصح بعد ذلك حين لم يتعاقداه ولا ~~التزماه فإذا علما جميعا قدر ذلك عند العقد فهو تراض صحيح لا غرر فيه، فان ~~بيعت الجملة بثمن معلوم على أن فيها كذا وكذا فهذا ms2845 بيع بصفة هو صحيح ان وجد ~~كما عقد عليه والا فإنما وجد غير ما عقد عليه فلم يعقد قط على الذي وجد فهو ~~أكل مال بالباطل * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: # إذا فلت: أبتاع منك ما في هذا البيت ما بلغ كل جزء كذا بكذا فهو بيع (3) ~~مكروه، وقال أبو حنيفة: إذ باع هذه الصبرة قفيزا بدرهم لم يلزمه منها الا ~~قفيز واحد بدرهم فقط، وقال محمد بن الحسن: يلزمه كلها كل قفيز بدرهم، وهذان ~~رأيان فاسدان لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1527 مسألة ولا يحل بيع ~~الولاء ولا هبته لما روينا من طريق شعبة. وعبيد الله بن عمر. ومالك. وسفيان ~~بن عيينة كلهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته، وقد اختلفت الأمة في هذا وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى في العتق من ديواننا هذا، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم، ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 1528 مسألة ولا ~~يحل بيع من أكره على البيع وهو مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(أن الله عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولقوله تعالى: ~~(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ألا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فصح أن ~~كل بيع لم يكن عن تراض فهو باطل الا بيعا أوجبه النص كالبيع على من وجب ~~عليه حق وهو عائب أو ممتنع من الانصاف لأنه مأمور بانصاف ذي الحق قبله ونحن ~~مأمورون بذلك وبمنعه من المطل الذي هو الظلم وإذ لا سبيل إلى منعه من الظلم ~~الا ببيع بعض ماله فنحن مأمورون # PageV09P021 # بيعه، ولو أن القاضي قضى للغريم بما يمكن انتصاف ذي الحق منه من عين مال ~~الممتنع أو الغائب ثم باعها المقضى له بأمر الحاكم لتوصيله إلى مقدار حقه ~~فان فضل فضل رد إلى المقضى عليه لكان أولى وأصح وأبعد من كل اعتراض، ms2846 وقد ~~وافقنا الحنيفيون. والمالكيون. # والشافعيون. على ابطال بيع المكره على البيع وبالله تعالى التوفيق * 1529 ~~مسألة وأما المضطر إلى البيع كمن جاع وخشي الموت فباع فيما يحيى به نفسه ~~وأهله وكمن لزمه فداء نفسه أو حميمه من دار الحرب أو كمن أكرهه ظالم على ~~غرم ماله بالضغط ولم يكرهه على البيع لكن ألزمه المال فقط فباع في أداء ما ~~أكره عليه بغير حق فقد اختلف الناس في هذا فروينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم أنا صالح بن رستم نا شيخ من بنى تميم قال: خطبنا على أو قال: قال على: ~~(سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال: ~~(ولا تنسوا الفضل بينكم) وينهد (1) الأشرار ويستذل الأخيار ويبايع المضطرون ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر: وعن بيع الغرر. # وعن بيع الثمر قبل أن يطعم) وبه إلى هشيم عن كوثر بن حكيم عن مكحول قال: ~~بلغني عن حذيفة انه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ان بعد ~~زمانكم هذا زمانا عضوضا يعض الموسر (1) على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال ~~الله تعالى: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وينهد شرار خلق ~~الله تعالى يبايعون كل مضطر ألا ان بيع المضطرين (2) حرام المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه ولا يخونه وإن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده ~~هلاكا إلى هلاكه * قال أبو محمد: لو استند (3) هذان الخبران لقلنا بهما ~~مسارعين لكنهما مرسلان ولا يجوز القول في الدين بالمرسل، ولقد كان يلزم من ~~رد السنن الثابتة برواية شيخ من بنى كنانة ويقول: المرسل كالمسند من ~~الحنيفيين، والمالكيين أن يقول: بهذين الخبرين شيخ من بنى تميم وشيخ من بنى ~~كنانة، وهذه الرواية أمكن (4) وأوضح، ثم هي عن علي. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن حذيفة ولكنهم قوم مضطربون * قال ~~أبو محمد: فإذ لم يصح هذان الخبران فلنطلب هذا ms2847 الحكم من غيرهما فوجدنا كل ~~من يبتاع قوت نفسه وأهله للاكل واللباس فإنه مضطر إلى ابتياعه بلا شك فلو ~~بطل ابتياع هذا المضطر لبطل بيع كل من لا يصيب القوت من ضيعته وهذا باطل ~~بلا خلاف وبضرورة النقل من الكواف، وقد ابتاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصوعا من شعير لقوت أهله ومات عليه السلام ودرعه مرهونة في ثمنها فصح أن ~~بيع (5) المضطر إلى قوته وقوت أهله وبيعه ما يبتاع به القوت # PageV09P022 # بيع صحيح لازم فهو أيضا بيع تراض لم يجبره أحد عليه فهو صحيح بنص القرآن، ~~ثم نظرنا فيمن باع في إنقاذ نفسه أو حميمه من يد كافر أو ظلم ظالم فوجدنا ~~الكافر والظالم لم يكرها فادى الأسير ولا الأسير ولا المضغوط على بيع ما ~~باعوا في استنقاذ أنفسهم أو من يسعون لاستنقاذه وإنما أكرهوهم على اعطاء ~~المال فقط ولو أنهما أتوهما بمال من قرض أو من غير البيع ما ألزموهما ~~البيع، فصح أنه بيع تراض والواجب على من طلب بباطل ان يدفع عن نفسه وان ~~يغير المنكر الذي نزل به لا ان يعطى ماله بالباطل فصح أن بيعه صحيح لازم له ~~وان الذي أكره عليه من دفع المال في ذلك هو الباطل الذي لا يلزمه فهو باق ~~في ملكه كما كان يقضى له به متى قدر على ذلك ويأخذه الظالم ومن الحربي ~~الكافر متى أمكنه أو متى وجده في مغنم قبل القسمة وبعد القسمة من يد من ~~وجده في يده من مسلم أو ذمي أو من يد ذلك الكافر لو تذمم أو أسلم أبدا هذا ~~إذا وجد ذلك المال بعينه لأنه ماله كما كان ولا يطلب الكافر بغيره بدلا منه ~~لان الحربي إذا أسلم تذمم غير مؤاخذ بما سلف من ظلم أو قتل، وأما المسلم ~~الظالم فيتبعه به أبدا أو بمثله أو قيمته سواء كان خارجيا أو محاربا أو ~~باغيا أو سلطانا أو متغلبا لأنه (1) أخذ منه بغير حق والله تعالى يقول: ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ms2848 ما اعتدى عليكم) * 1530 مسألة ولا يحل ~~بيع الحيوان (2) الا لمنفعة اما لاكل واما لركوب واما لصيد. واما لدواء، ~~فإن كان لا منفعة فيه لشئ من ذلك لم يحل بيعه ولا ملكه لأنه إضاعة مال من ~~المبتاع وأكل مال بالباطل من البائع فإن كان فيه منفعة لشئ مما ذكرنا أو ~~لغيره جاز بيعه لأنه بيع عن تراض وأحل الله البيع، وليس إضاعة مال ولا أكل ~~مال بالباطل وبالله تعالى التوفيق * 1531 مسألة ولا يصح البيع (3) بغير ثمن ~~مسمى كمن باع بما يبلغ في السوق أو بما اشترى فلان أو بالقيمة فهذا كله ~~باطل لأنه بيع غرر وأكل مال بالباطل لأنه لم يصح فيه التراضي ولا يكون ~~التراضي الا بمعلوم المقدار وقد يرضى لأنه يظن أنه يبلغ ثمنا ما فان بلغ ~~أكثر لم يرض المشترى وان بلغ أقل لم يرض البائع * ومن عجائب الدنيا قول أبي ~~حنيفة: # من باع بالريح أو بالكعبة أو بلا ثمن فإنه لا يملكه بالقبض فان باع ~~بالميتة أو بالدم فكذلك أيضا ولا يجوز عتقه له وان قبضه باذن بائعه فان ~~باعه بثمن لم يسمياه أو باعه بخمر أو خنزير فقبضه باذن بائعه فاعتقه جاز ~~عتقه له * قال على: ما في الجنون أكثر من هذا الكلام ونعوذ بالله من ~~الضلال، فان قال: ان # PageV09P023 # في الناس من يتملك الخمر. والخنزير - وهم الكفار من النصارى - فلنا: انهم ~~يتملكون أيضا الميتة والدم كذلك والمجوس أيضا كذلك ولا فرق وبالله تعالى ~~التوفيق * 1532 مسألة ولا يحل بيع النرد لما روينا من طريق مالك عن موسى بن ~~ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) فهي محرمة فملكها حرام ~~وبيعها حرام، وقد روينا عن مالك عن نافع عن ابن عمر انه كان إذا أخذ أحدا ~~من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها * ومن طريق مالك عن علقمة عن أمه عن عائشة ~~أم المؤمنين أنها بلغها أن ms2849 أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها ان عندهم ~~نردا فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري وأنكرت عليهم * 1533 ~~مسألة ولا يحل أن يبيع اثنان سلعتين متميزتين لهما ليسا فيهما شريكين من ~~إنسان واحد بثمن واحد لان هذا بيع بالقيمة ولا يدرى كل واحد منهما ما يقع ~~لسلعته حين العقد فهو بيع غرر وأكل مال بالباطل، وأما بيع الشريكين أو ~~الشركاء من واحد أو من أكثر أو ابتياع اثنين فصاعدا من واحد أو من شريكين ~~فحلال لان حصة كل واحد منهما معلومة الثمن محدودته وبالله تعالى التوفيق * ~~1534 مسألة ومن كان في بلد تجرى فيه سكك كثيرة شتى فلا يحل البيع الا ببيان ~~من أي سكة يكون الثمن وان لم يبينا ذلك فهو بيع مفسوخ مردود لأنه وقع عن ~~غير تراض بالثمن وهو أيضا بيع غرر وبالله تعالى التوفيق * 1535 مسألة ولا ~~يحل بيع كتابة المكاتب ولا بيع خدمة المدبر وهو قول الشافعي. وأبي سليمان. ~~وأبي حنيفة، وأجاز مالك كلا الامرين أما المدبر فمن نفسه فقط وأما المكاتب ~~فمن نفسه ومن غيره، وأجاز بيعهما جملة الزهري. وابن المسيب، وروينا مثل قول ~~مالك عن عطاء. وابن سيرين لان كتابة المكاتب إنما تجب بالنجوم ولا تجب قبل ~~ذلك فمن باعها فقد باع ما لا يملك بعد ولا يدرى أيجب له أم لا؟ وأيضا فليست ~~عينا معينة فلا يدرى البائع أي شئ باع من نوع ما باع ولا يدرى المشترى ما ~~اشترى فهو بيع غرر ومجهول العين. وأكل مال بالباطل، فان قيل: فقد روى عن ~~جابر أنه أجاز بيعها قلنا: وكم قصة رويت عن جابر خالفتموها، ومنها قوله ~~الذي قد أوردنا أن لا يباع شئ اشترى كائنا ما كان الا حتى يقبض وقوله: ~~العمرة فريضة، وقوله: لا يحرم أحد قبل أشهر الحج بالحج، وقوله: لا يجوز ثمن ~~الهر وغير ذلك كثير مما لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ~~فالآن صار حجة وهنالك لا؟ ان هذا لعجب! ms2850 ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: وقولنا هو قول الشافعي PageV09P024 # وأما خدمة المدبر فبيعها ظاهر الفساد والبطلان لأنها لا يدرى كم يخدم ~~ولعله سيخدم خمسين سنة أو لعله يموت غدا أو بعد ساعة أو يخرج حرا كذلك فهذا ~~هو الحرام البحت وأكل المال بالباطل. وبيع الغرر وبيع ما ليس عينا وبيع ما ~~لم يخلق بعد فقد جمع كل بلاء، فان قيل: فقد رويتم من طريق محمد بن علي بن ~~الحسين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم باع خدمة المدبر) روينا ذلك من ~~طريق شعبة عن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قلنا: هذا مرسل ~~والمرسل لا تقوم به حجة، وكذلك لا يجوز بيع خدمة المخدم أصلا لما ذكرنا في ~~خدمة المدبر ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * 1536 مسألة ولا يجوز بيع السمن ~~المائع يقع فيه الفأر حيا أو ميتا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهرقه ~~وقد ذكرناه في كتاب الطهارة من ديواننا هذا. وفى كتاب ما يحل أكله وما يحرم ~~فأغنى عن إعادته، فإن كان جامدا أو وقع فيه ميتة غير الفأر أو نجاسة فلم ~~تغير لونه ولا طعمه ولا ريحه أو وقع الفأر الميت أو الحي أو أي نجاسة أو أي ~~ميتة كانت في مائع غير السمن فلم تغير طعما ولا لونا ولا ريحا فبيعه حلال ~~واكله حلال لأنه لم يمنع من ذلك نص وقد قال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم) وقال تعالى: (وما كان ربك نسيا) وهذا قول أصحابنا وقد ذكرناه عن ~~بعض السلف في الكتب المذكورة فان تغير طعمه أو لونه أو ريحه جاز بيعه أيضا ~~كما يباع الثوب النجس وقد قلنا: إن الطاهر لا ينجس بملاقاته النجس (1) ولو ~~أمكننا ان نفصله من الحرام لحل اكله ولم يمنع من الانتفاع به في غير الاكل ~~نص فهو مباح وبالله تعالى التوفيق * وهذا قول أبي حنيفة يعنى بيع ما تغير ~~لونه أو طعمه أو ms2851 ريحه من المائعات التي حلتها النجاسات لأنه إنما يباع الشئ ~~الذي حلته النجاسة لا النجاسة (2) وبالله تعالى التوفيق * 1537 مسألة ولا ~~يحل بيع الصور الا للعب الصبايا فقط فان اتخاذها لهن حلال حسن وما جاز ملكه ~~جاز بيعه الا ان يخص شيئا من ذلك نص فيوقف عنده قال الله تعالى: # (وأحل الله البيع) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وكذلك لا يحل ~~اتخاذ الصور الا ما كان في ثوب لما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم ~~هو ابن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن ابن عباس عن أبي طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) ومن طريق مالك عن أبي النضر عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبى طلحة يعوده قال: فوجد (3) عنده ~~سهل بن حنيف فأمر أبو طلحة ينزع نمط كان تحته فقال له سهل: لم نزعته؟ قال: ~~لان فيه # PageV09P025 # تصاوير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قد علمت قال سهل: ألم ~~يقل الا ما كان رقما؟ # قال: بلى ولكنه أطيب لنفسي * قال أبو محمد: حرام علينا تنفير الملائكة عن ~~بيوتنا وهم رسل الله عز وجل والمتقرب إليه عز وجل بقربهم * ومن طريق مسلم ~~نا يحيى بن يحيى قال: انا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يأتيني صواحبي فكن يتقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيسر بهن إلى) فوجب استثناء البنات للصبايا من جملة ما نهى عنه من الصور ~~(1) وأما الصلب فبخلاف ذلك ولا يحل تركها في ثوب ولا في غيره لما روينا من ~~طريق قاسم بن اصبغ نا بكر بن حماد نا مسدد نا يحيى هو ابن سعيد القطان عن ~~هشام الدستوائي عن ms2852 يحيى ابن أبي كثير عن عمران بن حطان عن عائشة أم ~~المؤمنين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع في بيته ثوبا فيه ~~تصليب الا نقضه) وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) انه كره الستر ~~المعلق فيه التصاوير فجعلت له منه وسادة فلم ينكرها فصح ان الصور في الستور ~~مكروهة غير محرمة، وفى الوسائد وغير الستور ليست مكروهة الاستخدام بها * ~~1538 مسألة ولا يحل البيع مذ تزول الشمس من يوم الجمعة إلى مقدار تمام ~~الخطبتين والصلاة لا لمؤمن ولا لكافر. ولا لامرأة. ولا لمريض، وأما من شهد ~~الجمعة فإلى ان تتم صلاتهم للجمعة وكل بيع وقع في الوقت المذكور فهو مفسوخ ~~وهذا (3) قول مالك، وأجاز البيع في الوقت المذكور الشافعي، وأبو حنيفة، ~~وأما النكاح، والسلم والإجارة. وسائر العقود فجائزة كلها في ذلك الوقت لكل ~~واحد وهو قول الشافعي. # وأبي حنيفة ولم يجزها مالك * برهان صحة قولنا قول الله تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله) فهما أمران مفترضان. السعي إلى ذكر الله تعالى. # وترك البيع فإذا سقط أحدهما بنص ورد فيه كالمريض. والخائف. والمرأة. ~~والمعذور لم يسقط الآخر إذا لم يوجب سقوطه قرآن ولا سنة ووجب الزام الكفار ~~كذلك لقول الله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ولقوله تعالى: ~~(قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وأما ادخال مالك النكاح. ~~والإجارة في ذلك فخطأ ظاهر لان الله تعالى إنما نهى عن البيع ولو أراد ~~النهى عن النكاح والإجارة لما عجز عن ذلك ولا كتمنا # PageV09P026 # ما ألزمنا وما كان ربك نسيا. وتعدى حدود الله تعالى لا يحل، ولو كان ~~القياس حقا لكان هذا منه باطلا لان القياس عند القائلين به إنما هو ان يقاس ~~الشئ على نظيره وليس البيع نظير النكاح لأنه يجوز بلا ذكر مهر ms2853 ولا يجوز ~~البيع بغير ذكر ثمن والمتناكحان لا يملك أحدهما الآخر ولا في النكاح نقل ~~ملك والبيع نقل ملك، وأما الإجارة فإنما هي معاوضة في منافع لم يخلقها الله ~~تعالى بعد ولا يجوز بيع ما لم يخلق بعد ويجوز أن يؤاجر الحر نفسه ولا يحل ~~له أن يبيع نفسه فلا شبه (1) بين الإجارة والنكاح وبين البيع فان علل النهى ~~عن البيع بما يشاغل (2) عن السعي صار إلى قول أبي حنيفة. والشافعي ولزمه أن ~~يجيز من البيع ما لا تشاغل منه عن السعي، ولا قياس عند القائلين به الا على ~~علة فإن لم يعلل بطل القياس، وما نعلم له سلفا في هذا القول، وأما اجازه ~~أبي حنيفة. # والشافعي البيع في الوقت المذكور فخلاف لأمر الله تعالى، ولا نعلم (3) ~~لهم حجة أصلا أكثر من أن قالوا: إنما نهى عن التشاغل عن السعي إلى الصلاة ~~فقط ولو أن امرءا باع في الصلاة لصح البيع قال أبو محمد: وهذان فاسدان من ~~القول جدا أما قولهم: إنما أراد الله بذلك التشاغل عن السعي فقط فعظيم من ~~القول جدا ليت شعري من أخبرهم بذلك وهم يسمعون الله تعالى يقول: # (وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) ولو أن الله تعالى أراد ما قالوا لما ~~نهانا عن البيع مطلقا ولا عجز عن بيان مراده من ذلك وما ههنا ضرورة توجب ~~فهم هذا ولا نص فهو باطل محض ودعوى كاذبة بلا برهان: وأما قولهم: لو باع في ~~الصلاة لجاز البيع فتمويه بارد لان المصلى بأول أخذه في الكلام في المساومة ~~بطلت صلاته فصار غير مصل فظهر فساد احتجاجهم جملة، فان قالوا: هذا ندب ~~قلنا: ما دليلكم على ذلك وكيف يقول الله تعالى: # افعل فيقولون: معناه لا تفعل ان شئت؟ أم كيف يقول الله تعالى: لا تفعل ~~فيقولون: # معناه افعل ان شئت؟ وهذا ابطال الحقائق ونفس المعصية وتحريف للكلم (4) عن ~~مواضعه، فان قالوا: قد وجدنا أوامر ونواهي معناها الندب قلنا: نعم بنص آخر ~~بين ذلك (5)، وكذلك وجدنا آيات منسوخات ms2854 بنص آخر ولم يجب بذلك حمل كل آية ~~على أنها منسوخة ولا على أنها ندب ومن فعل ذلك فقد أبطل ما شاء بلا دليل * ~~روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا محمد بن أبي بكر هو المقدمي نا ~~سليمان بن داود نا سليمان بن معاذ نا سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا ~~يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى للصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع (6) ~~ولا نعلم له مخالفا من الصحابة * وعن # PageV09P027 # حماد بن زيد عن الوليد بن أبي هشام عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن ~~أبيه انه فسخ بيعا وقع بين نساء وبين عطار بعد النداء للجمعة * 1539 مسألة ~~ومن لم يبق عليه من وقت الصلاة الا مقدار الدخول في الصلاة بالتكبير وهو لم ~~يصل بعد وهو ذاكر للصلاة. وعارف بما بقي عليه من الوقت فكل شئ فعله حينئذ ~~من بيع أو غيره باطل مفسوخ أبدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهو في ذلك الوقت محرم عليه البيع وغيره ~~مأمور بالدخول في الصلاة فلو لم يكن عارفا بذلك جاز كل ما عمل فيه لان وقت ~~الصلاة للناسي ممتد أبدا وأما من سها فسلم قبل تمام صلاته فما أنفذ من بيع ~~أو غيره فمردود كله لأنه قد عرف النهى عن ذلك ما دام في صلاة وهو في صلاة ~~لكن عفى له عن النسيان فهو إنما ظن أنه باع ولم يبع لأنه غير البيع الذي ~~أحله الله تعالى له فإذا هو غيره فهو جائز، وبالله تعالى التوفيق * 1540 ~~مسألة ولا يحل أن يجبر أحد على أن يبيع مع شريكه لا ما ينقسم ولا ما لا ~~ينقسم ولا على أن يقاومه فيبيع أحدهما من الآخر لكن من شاء الشريكين أو ~~الشركاء أن يبيع حصته فله ذلك ومن أبى لم يجير فان أجبره على ذلك حاكم أو ~~غيره فسخ حكمه أبدا وحكم فيه بحكم الغصب * برهان ذلك قول الله ms2855 تعالى: (ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ومن أجبر ~~على بيع حقه فلم يرض فلا يجوز عليه لأنه خلاف أمر الله تعالى فهو أكل مال ~~بالباطل إلا حيث أمر الله تعالى بالبيع وان لم يرض كالشفعة وعلى الغائب: ~~وعلى الصغير. وعلى الظالم، واحتج القائلون باجبار الشريك على البيع مع ~~شريكه بخبر روى فيه (لا ضرر ولا ضرار) وهذا خبر لم يصح قط إنما جاء مرسلا. # أو من طريق فيها إسحاق بن يحيى وهو مجهول، ثم لو صح لكان حجة عليهم لان ~~أعظم الضرار والضرر هو الذي فعلوه من اجبارهم انسانا على بيع ماله بغير ~~رضاه وبغير أن يوجب الله تعالى عليه ذلك، وما أباح الله تعالى قط أن يراعى ~~رضا أحد الشريكين باسخاط شريكه في ماله نفسه وهذا هو (1) الجور والظلم ~~الصراح، ولا فرق بين أن يجاب أحد الشريكين إلى قوله لا بد أن يبيع شريكي ~~معي لاستجزل الثمن في حصتي وبين عن يجاب الآخر إلى قوله لابد أن يمنع شريكي ~~من بيع حصته لان في ذلك ضررا على في حصتي وكلا الامرين عدوان وظلم لكن الحق ~~أن كليهما ممكن من حصته من شاء باع حصته ومن شاء أمسك حصته، وقد موهوا في ~~ذلك بما روينا من طريق وكيع نا أبو بشر عن ابن # PageV09P028 # أبى نجيح عن مجاهد أن نخلة كانت لانسان في حائط آخر فسأله أن يشتريها منه ~~فأبى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر في الاسلام) وهذا مرسل ثم ~~لو صح لكان حجة عليهم لأننا نقول لهم: نعم هذا منع من أن يجبر الآخر على ~~الشراء من شريكه وهو لا يريد ذلك. أو على البيع منه أو من غيره وهو لا يريد ~~ذلك، فهذان ضرر ظاهر * وذكروا أيضا ما رويناه من طريق أبى داود نا سليمان ~~بن داود العتكي نا حماد نا واصل مولى أبى عيينة قال: سمعت محمد ابن علي ~~يحدث عن سمرة بن جندب (أنه كانت له ms2856 عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار قال: ~~ومع الرجل أهله فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به فطلب إليه أن يبيعه أو ~~يناقله فأبى فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فطلب إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال: فهبه له ولك كذا ~~وكذا أمرا رغبة فيه فأبى فقال: أنت مضار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للأنصاري: اذهب فاقلع نخله) * قال أبو محمد: هذا منقطع لان محمد بن علي لا ~~سماع له من سمرة ثم لو صح لكانوا مخالفين له في موضعين، أحدهما أنهم لا ~~يجبرون غير الشريك على البيع من جاره ولا على البيع معه، وفى هذا الحديث ~~خلاف ذلك، والثاني قلع نخله وهم لا يقولون بهذا وبالله تعالى التوفيق * ~~1541 مسألة ولا يجوز بيع ما غنمه المسلمون من دار الحرب لأهل الذمة (1) لا ~~من رقيق ولا من غيره وهو قول عمر بن الخطاب على ما ذكرنا في كتاب الجهاد * ~~ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة بن مقسم عن أم موسى قالت: أتى ~~علي بن أبي طالب بآنية مخوصة بالذهب من آنية العجم فأراد (2) أن يكسرها ~~ويقسمها بين المسلمين فقال ناس من الدهاقين: ان كسرت هذه كسرت ثمنها ونحن ~~نغلي لك بها فقال علي: لم أكن لأرد لكم ملكا نزعه الله منكم فكسرها وقسمها ~~بين الناس * قال أبو محمد: هذا من الصغار وكل صغار فواجب حمله عليهم، وأما ~~الرقيق ففيه وجه آخر وهو أن الدعاء إلى الاسلام واجب بكل حال، ومن الأسباب ~~المعينة على الاسلام كون الكافر. والكافرة في ملك المسلم، ومن الأسباب ~~المبعدة عن الاسلام كونهما عند كافر يقوى بصائرهما في الكفر وبالله تعالى ~~التوفيق * 1542 مسألة ولا يحل بيع شئ ممن يوقن أنه يعصى الله به أو فيه وهو ~~مفسوخ أبدا كبيع كل شئ ينبذ أو يعصر ممن يوقن أنه يعمله خمرا، وكبيع ~~الدراهم الرديئة ممن يوقن أنه يدلس بها. وكبيع الغلمان ms2857 ممن يوقن أنه يفسق ~~بهم أو يخصيهم. وكبيع المملوك # PageV09P029 # ممن يوقن انه يسئ ملكته. أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها ~~(1) على المسلمين أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه وهكذا في كل شئ لقول ~~الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ~~والبيوع التي ذكرنا تعاون ظاهر على الاثم والعدوان بلا تطويل وفسخها تعاون ~~على البر والتقوى. فإن لم يوقن بشئ من ذلك فالبيع صحيح لأنه لم يعن علي إثم ~~فان عصى المشترى الله تعالى بعد ذلك فعليه * روينا من طريق وكيع نا سفيان ~~الثوري عن ابن جرير عن عطاء قال: لا تبعه ممن يجعله خمرا * 1543 مسألة ومن ~~باع شيئا جزافا يعلم كيله أو وزنه أو زرعه أو عدده ولم يعرف المشترى بذلك ~~فهو جائز لا كراهية فيه لأنه لم يأت عن هذا البيع نهى في نص أصلا ولا فيه ~~غش ولا خديعة، ومنع منه طاوس. ومالك واجازه أبو حنيفة. والشافعي. وأبو ~~سليمان * قال على: ولا فرق بين أن يعلم كيله. أو وزنه. أو زرعه. أو عدده ~~ولا يعلمه المشترى وبين أن يعلم من نسج الثوب ولمن كان ومتى نسج وأين أصيب ~~هذا البر وهذا التمر ولا يعلم المشترى شيئا (2) من ذلك والمفرق بينهما مخطئ ~~وقائل بلا دليل واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق عبد الرزاق قال قال: ابن ~~المبارك عن الأوزاعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # لا يحل لرجل ان يبيع طعاما جزافا قد علم كيله حتى يعلم صاحبه وهذا منقطع ~~فاحش الانقطاع ثم لو صح لكان حجة على المالكيين لأنهم لا يخصون بهذا الحكم ~~الطعام دون غيره وليس في هذا المرسل إلا الطعام فقط، فان قالوا: قسنا على ~~الطعام غير الطعام قلنا: فهلا قستم على الطعام غير الطعام في المنع من بيعه ~~حتى يقبض؟ فان قالوا: لم يأت النص إلا في الطعام قلنا: وليس في هذا الخبر ~~الا الطعام فاما اتبعوا النصين معا دون القياس وإما ms2858 قيسوا عليهما جميعا وما ~~عدا هذا فباطل متيقن فكيف والنص فد جاء بالنهي عن البيع في كل ما ابتيع قبل ~~أن يقبض فخالفوه وبالله تعالى التوفيق * 1544 مسألة وبيع الحيتان الكبار أو ~~الصغار أو الأترج الكبار أو الصغار أو الدلاع أو الثياب أو الخشب أو ~~الحيوان أو غير ذلك جذافا حلال لا كراهية فيه ومنع مالك من ذلك في الكبار ~~من الحيتان والخشب، وأجازه في الصغار وهذا باطل لوجوه، أولها انه خلاف (3) ~~القرآن في قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقال تعالى: # (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذا بيع حلال (4) ولم يأت تفصيل بتحريمه، ~~والثاني انه فاسد إذ لم يحد الكبير (5) الذي منع به من بيع الجذاف من ~~الصغير الذي أباحه به وهذا ردئ جدا لأنه حرم وحلل ثم لم يبين ما الحرام ~~فيجتنبه من يبيعه وما الحلال فيأتيه، والثالث انه # PageV09P030 # لا كبير الا بإضافته إلى ما هو أصغر منه ولا صغير الا بإضافته إلى ما هو ~~أكبر منه فالشابل صغير جدا بالإضافة إلى الشولى وكبير جدا بالإضافة إلى ~~السرذين، والمداري كبار جدا بالإضافة إلى السهام وصغار جدا بالإضافة إلى ~~الصواري وهكذا في كل شئ والرابع انه لم يزل عمل المسلمين في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبعده في شرق الأرض وغربها بيع الضياع وفيها النخل ~~الكثير والشجر وغير ذلك بغير عدد لكن جذافا وهو أحد من يجيز ذلك هنالك ~~ويمنعه ههنا وما نعلم له متعلقا أصلا ولا أحدا قاله قبله * 1545 مسألة وبيع ~~ألبان النساء جائز. وكذلك الشعور، وبيع العذرة والزبل للتزبيل. وبيع البول ~~للصباغ جائز، وقد منع قوم من بيع كل هذا * قال أبو محمد: لا خلاف في أن ~~للمرأة أن تحلب لبنها في إناء وتعطيه لمن يسقيه صبيا وهذا تمليك منها له، ~~وكل ما صح ملكه وانتقال الاملاك فيه حل بيعه لقول الله تعالى: # (وأحل الله البيع) الا ما جاء فيه نص بخلاف هذا، وأما الشعور. والعذرة. ~~والبول فكل ذلك يطرح ولا يمنع منه ms2859 أحد هذا عمل جميع أهل الأرض، فإذا تملك ~~لاحد (1) جاز بيعه كما ذكرنا * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد ~~الملك العرزمي عن عطاء بن أبي رباح لا بأس بأن يستمتع بشعور الناس كان ~~الناس يفعلونه * 1546 مسألة وبيع النحل. ودود الحرير. والضب. والضبع جائز ~~حسن أما الضب. والضبع فحلال أكلهما كما ذكرنا قبل وصيد من الصيود، وما جاز ~~تملكه جاز بيعه كما قدمنا، وأما النحل. ودود الحرير فلهما منفعة ظاهرة وهما ~~مملوكان فبيعهما جائز، ومنع أبو حنيفة من كل ذلك وما نعلم له حجة أصلا ولا ~~أحد سبقه إلى المنع من بيع النحل. # ودود القز، وأما ما عسلت النحل في غير خلايا مالكها فهو لمن سبق إليه ~~لأنه ليس بعضها ولا متولدا منها كالبيض. والولد. واللبن. والصوف لكنه كسب ~~لها كصيد الجارح وهما غير النحل والجارح فهو لمن سبق إليه، وأما ما وضعت في ~~خلايا صاحبها فله لأنه لذلك وضع الخلايا فما صار فيها فهو له (2) وكذلك من ~~وضع حبالة للصيد أو قلة للماء أو حظيرا للسمك فكل ما وقع في ذلك فهو له ~~لأنه قد تملكه بوضع ما ذكرنا له وبالله تعالى التوفيق * 1547 مسألة وابتياع ~~الحرير جائز وقال بالمنع منه بعض السلف كما روينا من طريق محمد بن المثنى ~~نا حفص بن غياث عن ليث عن طاوس انه كره التجارة في الشابرى الرقيق. والحرير ~~ولبسه، وجاء في ذلك ما روينا من طريق ابن وهب نا معاوية ابن صالح عن عبد ~~الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (أن # PageV09P031 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان الله تبارك وتعالى حرم الخمر ~~وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الحرير وثمنه) وهذا فيه معاوية بن صالح (1) ~~وهو ضعيف ولو صح لقلنا به، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~حلة الحرير التي كساها عمر: (لم أكسكها لتلبسها لكن لتبيعها) أو كلاما هذا ~~معناه * 1548 مسألة وابتياع ولد الزنا. والزانية حلال ms2860 * روينا من طريق محمد ~~ابن المثنى نا معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد قال: ولد الزنا لا تبعه (2) ~~ولا تشتره ولا تأكل ثمنه * قال على: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأحل الله البيع، وقد أمر عليه الصلاة والسلام ببيع الأمة ~~المحدودة في الزنا ثلاث مرات إذا زنت الرابعة * 1549 مسألة وبيع جلود ~~الميتات كلها حلال إذا دبغت، وكذلك جلد الخنزير وأما شعره وعظمه فلا، ومع ~~مالك من بيع جلودها وان دبغت وأباحه الشافعي. وأبو حنيفة، وأباح مالك بيع ~~صوف الميتة ومنع منه الشافعي برهان صحة قولنا قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا: يا رسول الله انها ميتة ~~قال: إنما حرم أكلها) وقد ذكرناه باسناده في كتاب الطهارة من ديواننا هذا ~~فأغنى عن اعادته فأمر عليه السلام بان ينتفع بجلود الميتة بعد الدباغ وأخبر ~~ان أكلها حرام والبيع منفعة بلا شك فهو داخل في التحليل وخارج عن التحريم ~~إذ لم يفصل تحريمه قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وأما الخنزير ~~فحرام كله حاشا طهارة جلده بالدباغ فقط * ومن عجائب احتجاج المالكيين ههنا ~~قولهم: ان الجلد يموت وكذلك الريش تسقيه الميتة وأما الصوف والشعر فلا يموت ~~فلو عكس قولهم فقيل لهم: بل الجلود لا تموت وكذلك الريش وأما الصوف والشعر ~~فتسقيه الميتة بأي شئ كانوا ينفصلون، وهل هي الا دعوى كدعوى؟ * روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبي سليمان لا بأس بريش الميتة وأباح ~~الانتفاع بعظم الفيل وبيعه طاوس. # وابن سيرين. وعروة بن الزبير ومنع منه الشافعي وغيره وبالله تعالى ~~التوفيق * 1550 - مسألة وبيع المكاتب قبل أن يؤدى شيئا من كتابته جائز ~~وتبطل الكتابة بذلك فان أدى منها شيئا حرم بيع ما قابل منه ما أدى وجاز بيع ~~ما قابل منه ما لم يؤد وبطلت الكتابة فيما بيع منه وبقى ما قابل منه ما أدى ~~حرا مثل أن يكون أدى عشر ms2861 كتابته فان عشره حر ويجوز بيع تسعة أعشاره، وهكذا ~~في كل جزء كثر أو قل، وهذا مكان اختلف # PageV09P032 # الناس فيه فقالت طائفة: المكاتب عبد ما بقي عليه ولو درهم من كتابته أو ~~أقل وبيعه جائز ما دام عبدا وتنتقض الكتابة بذلك، والمكاتب عندهم معتق ~~بصفة، وهذا قول (1) أبى سليمان وأصحابنا، وقالت طائفة: المكاتب عبد ما بقي ~~عليه من كتابته درهم أو أقل الا أنه لا يحل بيعه الا أن يعجز وهو قال أبي ~~حنيفة. ومالك. والشافعي، وهذا قول ظاهر التناقض لأنه إن كان عبدا فبيعه ~~جائز ما لم يأت نص بالمنع من بيعه ولا نص في ذلك، وذهب قوم إلى أنه ان أدى ~~ربع كتابته فهو حر وهو غريم يتبع بما (2) بقي عليه منها * روينا من طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم نا المغيرة قال: سمعت إبراهيم. والشعبي يقولان: كان ~~ابن مسعود يقول في المكاتب إذا أدى ربع قيمته (3) فهو غريم لا يسترق وكان ~~زيد بن ثابت يقول: هو عبد ما بقي عليه درهم، وقال علي بن أبي طالب: المكاتب ~~يعتق منه بقدر ما أدى ويرق منه بقدر ما بقي ويرث بقدر ذلك، ويحجب بقدر ذلك ~~* ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن مسعود عن عمه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جابر ~~بن سمرة قال: قال عمر بن الخطاب: تكاتبون مكاتبين فأيهم ما أدى الشطر فلا ~~رق عليه، وروى عن ابن مسعود أيضا إذا أدى الثلث فهو غريم * ومن طريق وكيع ~~نا سفيان الثوري عن منصور ابن المعتمر عن إبراهيم كان يقال: إذا أدى ~~المكاتب الربع فهو غريم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء إذا بقي ~~على المكاتب ربع كتابته وأدى سائرها فهو غريم ولا يعود عبدا * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير قال: قال ابن عباس: إذا بقي ~~على المكاتب خمس أواق: أو ms2862 خمس زود. أو خمسة أوسق فهو غريم، وروى عنه أيضا ~~إذا أخذ الصك فهو غريم وبكل هذه الأقوال قالت من العلماء * قال على: الحجة ~~عند التنازع هو ما أمر الله تعالى بالرجوع إليه ان كنا مؤمنين من كتابه ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق البخاري نا قتيبة نا ~~الليث هو ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ~~(أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت منها شيئا فقالت ~~لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فان أحبوا أن أقضى عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي ~~فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: # أن شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعي واعتقي فإنما ~~الولاء لمن أعتق) (4) * ومن طريق البخاري # PageV09P033 # نا خلاد بن يحيى نا عبد الواحد بن أيمن المكي عن أبيه قال: (دخلت على ~~عائشة فقالت: دخلت على بريرة [وهي مكاتبة] (1) فقالت: يا أم المؤمنين ~~اشتريني فان أهلي يبيعوني فاعتقيني فقالت: نعم فقالت: ان أهلي لا يبيعونني ~~حتى يشترطوا ولائي فقالت: لا حاجة لي فيك فسمع ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو بلغه فقال: ما شأن بريرة اشتريها فاعتقيها وليشترطوا ما شاءوا ~~[قالت] فاشتريتها فأعتقتها) وذكرت باقي الخبر) فامر بيع بريرة وهي مكاتبة ~~على تسع أواقي في تسع سنين كل سنة أوقية أشهر من الشمس وانها لم تكن أدت ~~بعد من كتابتها شيئا. وانها بيعت كذلك وان أهلها عرضوها للبيع وهي مكاتبة ~~بعلم النبي صلى الله عليه وسلم لا ننكر ذلك عليهم بل أمر بشرائها وعتقها ~~والولاء لمن أعتقها، وهذا ما لا مخلص منه فبلحوا (2) عندها فقالت طائفة: ~~انها كانت عجزت وهذا كذب بحت مجرد ما روى قط أحد أنها كانت (3) عجزت ولا ~~جاء ذلك عنها (4) في الخبر، وأين العجز منها وهي في استقبال تسعة أعوام ~~وعائشة بعد عند رسول الله صلى الله عليه ms2863 وسلم جائزة الامر تبتاع وتعتق ولم ~~تقم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسعة (5) أعوام فقط، واحتج بعضهم ~~بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) فقلنا: نعم وهو مأمور بالوفاء بالعقد ~~وليس له نقضه ولكن إذا خرج عن ملكه بطل عقده عن غيره لقول الله تعالى: (ولا ~~تكسب كل نقس إلا عليها) والعجب أن المحتجين بهذا يرون الرجوع في العتق في ~~الوصية ولا يحتجون على أنفسهم بأوفوا بالعقود وليس إجماعا فان سفيان الثوري ~~لا يرى (6) الرجوع في العتق والوصية. وكلهم يجيز بيع العبد يقول له سيده: ~~ان جاء أبى فأنت حر، ويبطلون بيعه بهذا العقد ولا يجيزون له الرجوع في ~~العقد بغير اخراجه عن ملكه فظهر عظيم تناقضهم وفساد قولهم * فان ذكر ذاكر ~~الآثار التي جاءت (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (7) فإنها كلها ساقطة، ~~أحدها من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي صحيفة وكم خالفوا هذه ~~الطريق إذا خالفت مذاهبهم، والآخر من طريق عطاء بن السائب عن ابن عمرو بن ~~العاصي ولا سماع به منه والحديث منقطع، ثم لو صح لما كان فيهما الا تحديد ~~انه عبد ما بقي عليه عشر مكاتبته أو عشر عشرها، وخبر موضوع من طريق ابن عمر ~~مكذوب فسقطت كلها * وأما الذي أدى شيئا من كتابته فلما رويناه من طريق أحمد ~~بن شعيب أنا أحمد بن عيسى الدمشقي نا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن ~~قتادة، وأيوب السختياني قال قتادة: عن خلاس عن علي بن أبي طالب، وقال # PageV09P034 # أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ثم اتفق على، وابن عباس كلاهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويقام عليه الحد ~~بقدر ما عتق منه ويورث بقدر ما عتق منه) * قال على: وهذا اسناد في غاية ~~الصحة وما نعلم أحدا عابه الا بأنه قد أرسله بعض الناس فكان هذا عجبا! لان ~~المعترضين بهذا يقولون: ان المرسل أقوى من المسند أو مثله فالآن صار ارسال ms2864 ~~من ارسل يبطل ويبطل به الاسناد ممن أسنده وما يسلك في دينه هذه الطريق الا ~~من لا دين له ولا حياء ونعوذ بالله من الخذلان * 1551 مسألة وبيع المدبر. ~~والمدبرة حلال لغير ضرورة ولغير دين لا كراهة في شئ من ذلك ويبطل التدبير ~~بالبيع كما تبطل الوصية ببيع الموصى بعتقه ولا فرق، وهو قول الشافعي. وأبي ~~سليمان، وقال أحمد: يباع المدبر كما قلنا ولا تباع المدبرة وهذا تفريق لا ~~برهان على صحته، وقال مالك، لا يباع المدبر ولا المدبرة الا في الدين فقط ~~فإن كان الدين قبل التدبير بيعا فيه في حياة سيدهما وإن كان الدين بعد ~~التدبير لم يباعا فيه في حياة المدبر وبيعا فيه بعد موته، فإن لم يحمل ~~الثلث المدبر ولا دين هنالك أعتق منه ما يحمل الثلث ورق سائره قال: فان بيع ~~في الحياة بغير دين فاعتقه الذي اشتراه نفذ البيع وجاز، وهذه (1) أقوال في ~~غاية التناقض، ولإن كان بيعه حراما فما يحل بيعه (2) لا في دين ولا في غيره ~~أعتق أو لم يعتق كما لا تباع أم الولد ولا ينفذ بيعها وان أعتقت ولإن كان ~~بيعه حلالا فما يحرم (3) متى شاء سيده بيعه، وما نعلم لهم في هذا التقسيم ~~حجة لا من نص. # ولا من رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى له وجه وقال أبو ~~حنيفة : لا يباع المدبر لا في دين ولا في غير دين لا في الحياة ولا بعد ~~الموت وهو من الثلث فإن لم يحمله الثلث استسعى في ثلثي قيمته (4)، وقال ~~زفر: هو من رأس المال كأم الولد وما نعلم لهم حجة أصلا ولا متعلق لهم في ~~قول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) أما المالكيون فأجازوا بيعه في مواضع قد ~~ذكرناها فلم يفوا بالعقود، وأما الحنيفيون فاستسعوه في ثلثي قيمته فلم يفوا ~~بالعقود * قال أبو محمد: واحتجوا بأشياء نذكرها إن شاء الله تعالى * منها ~~خبر رواه عبد الباقي بن قانع عن موسى بن زكريا عن علي بن حرب عن عمرو ms2865 بن ~~عبد الجبار ثقة (5) عن عمه عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وآله (المدبر لا يباع ولا يشترى وهو حر من الثلث، وهذا ~~خبر موضوع لان عبد الباقي راوي # PageV09P035 # كل بلية وقد ترك حديثه إذ ظهر فيه البلاء، ثم سائر من رواه إلى أيوب ~~ظلمات بعضها فوق بعض كلهم مجهولون، وعمرو بن عبد الحبار إن كان هو السنجاري ~~فهو ضعيف وإن كان غيره فهو مجهول، ثم لو صح لكان المالكيون قد خالفوه وقد ~~أجاز الحنيفيون بيع المدبر في بعض الأحوال وهو أنهم قالوا في عبد بين اثنين ~~دبره أحدهما ثم أعتق الآخر نصيبه: فان على الذي دبر نصيبه أن يضمن قيمة ~~نصيب صاحبه الذي أعتق حصته وهذا بيع للمدبر فقد خالفوا هذا الخبر الموضوع ~~مع احتجاجهم به، وان العجب ليكثر ممن يرد حديث بيع المكاتب. وحديث المصراة. ~~وحديث النهى عن بيع الكلب مع صحة أسانيدها وانتشارها ثم يحتج بهذه الكذبة، ~~وذكروا ما روينا من طريق أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باع خدمة المدبر) وهذا مرسل ولا حجة في مرسل، ثم لو صح ~~لكان حجة على الحنيفيين والمالكيين لأنهم لا يرون بيع خدمة المدبر ما لهم ~~أثر غير ما ذكرنا * واحتجوا برواية عن نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن ابن ~~جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في أولاد المدبرة: إذا ~~مات سيدها ما نراهم الا أحرار أو ولدها كذلك منها فكأنه عضو منها * ومن ~~طريق ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب. وربيعة قالا جميعا: ان ~~عائشة أم المؤمنين باعت مدبرة لها في الاعراب فأخبر بذلك عمر فبعث في طلب ~~الجارية فلم يجدها فأرسل إلى عائشة فأخذ الثمن فاشترى به جارية فجعلها ~~مكانها على تدبيرها * ومن طريق وكيع نا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كره بيع المدبر * هذا ms2866 كل ما موهوا به عن الصحابة رضي الله عنهم ~~وكله لا حجة لهم فيه * أما خبر عمر فساقط لان الزهري. وربيعة لم يولدا الا ~~بعد موت عمر بخمس وثلاثين سنة وزيادة فهو منقطع وأيضا ففيه عبد الجبار بن ~~عمر وهو ضعيف، ثم لو صح لكان هذا عليهم لا لهم (1) لوجوه، أولها أن أم ~~المؤمنين قد خالفته في ذلك فليس قوله حجة عليها ولا أولى من قولها وهذا ~~تنازع فالواجب عند التنازع الرد إلى القرآن، والسنة وهما يبيحان بيع ~~المدبر، والثاني أنهم قد خالفوه لان فيه انه قد أخذ الثمن فابتاع به جارية ~~فجعلها مدبرة مكانها ويعيذ الله أمير المؤمنين من هذا الحكم الفاسد الظاهر ~~العوار إذ يحرم بيع مملوكة من أجل مملوكة أخرى بيعت لا يحل بيعها، ويلزم ~~على هذا من باع حرا أن يبتاع بالثمن عبدا فيعتقه مكانه وهذا خلاف قول الله ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وكيف ان ذهب ~~الثمن أو لم توجد به رقبة أو وجدت به رقاب أو وجدت المبيعة بعد ان جعلت هذه ~~الأخرى مدبرة مكانها ولعل هذه تموت مملوكة فكيف (2) # PageV09P036 # العمل أو لعلها تعيش وتموت المبيعة مملوكة فكيف العمل في هذا الخليط حاشا ~~لله من هذا فبطل تعلقهم بقول عمر * وأما خبر جابر فلا متعلق لهم فيه أصلا ~~وأنما هو تمويه منهم مجرد لأنه ليس فيه المنع من بيع المدبرة أصلا وإنما ~~فيه حكم ولدها ان عتقت هي فقط ولو كان لهم حياء ما موهوا في الدين بمثل هذا ~~فكيف وقد جاء عن جابر خلاف قولهم كما روينا من طريق ابن وهب عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر انه كان يقول: ولد المدبرة بمزلتها يرقون برقها ~~ويعتقون بعتقها، وذكر ابن وهب عن رجال (1) من أهل العلم عن عثمان ابن عفان. ~~وعلي بن أبي طالب. وزيد بن ثابت. وجابر بن عبد الله وغيرهم مثل قول ابن عمر ~~فهذا جابر يرى ارقاق المدبرة، قان قيل: ms2867 هذا مرسل قلنا: بالمرسل احتججتم ~~علينا فخذوه أو فلا تحتجوا به * وأما حديث ابن عمر فإنما فيه الكراهة فقط، ~~وقد صح عن ابن عمر بيان جواز بيع المدبرة كما روينا بأصح سند من طريق مالك ~~عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: لا يطأ الرجل وليدة الا وليدة ان شاء ~~باعها، وان شاء وهبها، وان شاء صنع بها ما شاء * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه دبر جاريتين له فكان يطؤهما ~~حتى ولدت أحداهما فهذا نص جلى من ابن عمر على جواز (2) بيع المدبرة، فان ~~ادعوا اجماعا على جواز وطئها كذبوا لما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري أنه كان يكره أن يطأ الرجل مدبرته قال معمر: فقلت له: لم تكرهه؟ ~~فقال: لقول عمر: لا تقربها وفيها شرط لاحد، فظهر فساد ما تعلقوا به عن ~~الصحابة رضي الله عنهم وانه (3) ليس لهم حجة في شئ جاء عنهم، وموهوا من ~~طريق النظر بان قالوا: لما فرق بين اسم المدبر واسم الموصى بعتقه وجب أن ~~يفرق بين حكميهما * قال أبو محمد: وهذا باطل لأنه دعوى بلا برهان. وليس كل ~~اسمين اختلفا وجب أن يختلف معناهما وحكمهما إذا وجدا في اللغة متفقي المعنى ~~فان المحرر. والمعتق اسمان مختلفان ومعناهما واحد، والزكاة. والصدقة كذلك ~~والزواج. والنكاح كذلك، وهذا كثير جدا، وحتى لو صح لهم هذا الحكم الفاسد ~~لكان الواجب إذا جاء فيهما نص ان يوقف عنده، وأيضا فليس في اختلاف الاسمين ~~ما يوجب ان يباع أحدهما ولا يباع الآخر وقد اختلف اسم الفرس، والعبد ~~وكلاهما يباع * قال على: فلم يبق لهم متعلق أصلا، ومن البرهان على جواز بيع ~~المدبر. والمدبرة قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقوله تعالى: (وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم) فصح أن بيع كل متملك جائز الا ما فصل لنا تحريم بيعه ولم ~~يفصل لنا تحريم بيع المدبر. والمدبرة # PageV09P037 # فبيعهما حلال * ومن السنة ما روينا من طريق ms2868 وكيع أنا سفيان الثوري. ~~وإسماعيل بن أبي خالد كلاهما عن سلمة بن كهيل عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ~~بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع المدبر) * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ~~دبر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن له مال غيره فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من يبتاعه منى فاشتراه رجل من بنى عدى بن كعب) قال جابر: # غلاما قبطيا مات عام أول في امارة ابن الزبير * ورويناه أيضا من طريق ~~الليث. وأيوب عن أبي الزبير أنه سمعه من جابر، فهذا أثر مشهور مقطوع بصحته ~~بنقل التواتر وأمر كان بحضرة الصحابة رضي الله عنهم كلهم مسلم راض فلو ادعى ~~المسلم ههنا الاجماع لما أبعد لا كدعاويهم الكاذبة، فقال بعض أهل الكذب: ~~بيع في دين والا فلأي وجه بيع فقلنا: # كذبتم وأفكتم وإنما بيع لأنه لم يكن لمدبره مال غيره فلهذا باعه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأما لو كان له مال غيره فبيعه مباح لا واجب كسائر من ~~تملك، ومن طريق النظر (1) أنه صح الاجماع على جواز بيع المدبر قبل أن يدبر ~~فمن منع منه بعد أن يدبر فقد أبطل وادعى ما لا برهان له به * ومن طريق ~~القياس الذي لو صح القياس لم يكن شئ أصح من هذا وهو ان المعتق بصفة لا يدرى ~~أيدركها المعتق بها أم لا والموصى بعتقه لا يختلفون في جواز بيعه قبل مجئ ~~تلك الصفة والمدبر موصى بعتقه كلاهما من الثلث فواجب ان صح القياس ان يباع ~~المدبر كما يباع الآخران ولكن لا النصوص يتبعون ولا القياس يحسنون * وممن ~~صح عنه بيع المدبر ما روينا (2) من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن جدته عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة أم المؤمنين. ~~باعت مدبرة لها * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن ms2869 عمر بن ~~عبد العزيز ومحمد بن سيرين قالا جميعا: المدبر وصية * وبه إلى معمر عن عبد ~~الله بن طاوس قال: # سألني محمد بن المنكدر عن المدبر كيف كان قول أبى فيه أيبيعه صاحبه؟ ~~فقلت: كان أبى يقول: يبيعه ان احتاج إليه فقال ابن المنكدر: وان لم يحتج * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال: كان طاوس لا ~~يرى بأسا ان يعود الرجل في عتاقته قال عمرو. يعنى التدبير * ومن طريق سفيان ~~بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: المدبر وصية يرجع فيه إذا شاء * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت عطاء يقول: يعاد في المدبر وفى كل ~~وصية * وقد روينا عن ابن سيرين. وعطاء كراهية بيع المدبر * وعن الشعبي ~~يبيعه الجرئ ويرع عنه الورع * # PageV09P038 # قال أبو محمد: بل يبيعه الورع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقف ~~عنه الجاهل وتالله ما نخاف تبعة من الله تعالى في أمر لم يفصل لنا تحريمه ~~في كتابه ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بل نخاف التبعة منه عز وجل ~~في تحريمنا ما لم يفصل لنا تحريمه أو في توقفنا فيه خوف أن يكون حراما ~~ونعوذ بالله تعالى من هذا قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وبيع ~~المدبر مما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان مؤمنا فلا يجد في ~~نفسه حرجا مما قضى فيه وبالله تعالى التوفيق * 1552 مسألة وبيع ولد المدبرة ~~من غير سيدها حملت به قبل التدبير أو بعده حلال، وبيع ما ولدت المكاتبة قبل ~~أن تكاتب وبعد أن كوتبت ما لم تؤد شيئا من كتابتها حلال، وبيع ولد أم الولد ~~من غير سيده قبل أن تكون أم ولد حلال هذا كله لا خلاف في شئ منه الا ما ~~حملت به المدبرة بعد التدبير، وأما ما ولدت أم الولد من غير ms2870 سيدها بعد أن ~~صارت أم ولد فحرام بيعه وحكمه كحكم أمه وسنذكر إن شاء الله تعالى حكم ما ~~حملت به المكاتبة بعد أن تؤدى شيئا من كتابتها في كتاب المكاتب من ديواننا ~~هذا إن شاء الله تعالى ولا حول ولا قوة الا بالله عز وجل برهان صحة قولنا ~~في ولد المدبرة التي تحمل به بعد التدبير هو أنه ولد أمة جائز بيعها فهو ~~عبد لان ولد الأمة عبد، وروينا مثل قولنا هذا عن عبد الرزاق عن معمر أخبرني ~~من سمع عكرمة يقول: أولاد المدبرة لا عتق لهم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج: # وابن عيينة قال ابن جريج: عن عمرو بن دينار. وعطاء كلاهما عن أبي ~~الشعثاء، وقال ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال: أولاد ~~المدبرة عبيد، وأما ما حملت به ثم أدركها العتق قبل أن تضعه فهو حر معها ما ~~لم يستثنه السيد لما ذكرنا قبل من أنه وإن كان غيرها فهو تبع لها * واحتج ~~المخالفون على القول بان ولد المدبرة بمنزلة أمهم بأنه قد صح عن عثمان. ~~وجابر. وابن عمر، وروى عن علي. وابن عباس. وزيد ولا يعرف لهم من الصحابة ~~مخالف * قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكرنا خلافهم لطوائف من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف كالذي صح عن عثمان. ~~وصهيب. وتميم الداري من أن البيع لدار واشتراط سكناها مدة عمر البائع وذلك ~~بحضرة الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف، وغير ذلك كثير جدا، وأما ولد أم ~~الولد قبل أن تكون أم ولد فلا خلاف فيه، وأما ما حملت به بعد أن تكون أم ~~ولد فلا يحل بيعهم لأنها حرام بيعها وهو إذا حملت به بعضها فحرام بيعه وما ~~حرم بيعه بيقين فلا يحل بعد ذلك الا بنص ولا نص في PageV09P039 # جواز بيعه بعد مفارقته لها * فان ذكروا كل ذات رحم فولدها بمنزلتها فهو ~~ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2871 فلا حجة فيه، ثم هم أول مخالف لهذا في ~~ولد المعتقة بصفة. وولد المعتقة إلى أجل وبالله تعالى التوفيق * 1553 مسألة ~~وبيع المعتق إلى أجل أو بصفة حلال ما لم يجب له العتق بحلول تلك الصفة كمن ~~قال لعبده: أنت حر غدا فله بيعه ما لم يصبح الغد أو كمن قال له: أنت حر إذا ~~أفاق مريضي فله بيعه ما لم يفق مريضه لأنه عبد ما لم يستحق العتق وهو قول ~~الشافعي. # وأبي حنيفة وأبي سليمان. وأصحابهم، وقال مالك. كذلك في المعتق بصفة يمكن ~~أن تكون ويمكن أن لا تكون ولم يقله في المعتق إلى أجل، واحتج بأنه لابد أن ~~يكون فقلنا: # نعم فكان ماذا؟ الا أنه حتى ألآن لم يكن بعد ولا دليل لهم على هذا الفرق ~~أصلا وإنما هو دعوى واحتجاج لقولهم بقولهم 1554 مسألة وجائز لمن أتى السوق ~~من أهله أو من غير أهله أن يبيع سلعته بأقل من سعرها في السوق وبأكثر ولا ~~اعتراض لأهل السوق عليه في ذلك ولا للسلطان، وقال المالكيون: ليس له أن ~~يبيع بأقل من سعرها ويمنع من ذلك وله أن يبيع بأكثر * قال على: وهذا عجب ~~جدا أن يمنعوه من الترخيص على المسلمين ويبيحون له التغلية ان هذا لعجب (1) ~~وما نعلم قولهم هذا عن أحد قبل مالك، ثم زادوا في العجب واحتجوا بالذي ~~روينا من طريق مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن عمر مر بحاطب بن ~~أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر: اما أن تزيد في السعر ~~واما أن ترفع عن سوقنا * قال على: هذا لا حجة لهم فيه لوجوه، أحدها انه لا ~~حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني انهم كم قصة خالفوا ~~فيها عمر (2) كاجباره بنى عم على النفقة على ابن عمهم. وكعتقه كل ذي رحم ~~محرمة إذا ملك وغير ذلك، والثالث انه لا يصح عن عمر لان سعيد بن المسيب لم ~~يسمع من عمر الا نعيه ms2872 النعمان بن مقرن فقط، والرابع انه لو صح لكانوا قد ~~أخطئوا فيه على عمر فتأولوه بما لا يجوز وإنما أراد عمر بذلك لو صح عنه ~~بقوله اما أن تزيد في السعر يريد أن تبيع من المكاييل أكثر مما تبيع بهذا ~~الثمن وهذا خلاف قولهم هذا الذي لا يجوز أن يظن بعمر غيره فكيف وقد جاء عن ~~عمر مبينا كما (3) روينا هذا الخبر عنه من طريق (4) عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عمرو بن شعيب قال: وجد عمر حاطب بن أبي بلتعة يبيع الزبيب بالمدينة ~~فقال: كيف تبيع يا حاطب؟ فقال مدين فقال عمر: تبتاعون بأبوابنا وأفنيتنا # PageV09P040 # وأسواقنا تقطعون في رقابنا ثم تبيعون كيف شئتم بع صاعا والا فلا تبع في ~~أسواقنا والا فسيبوا في الأرض ثم اجلبوا ثم بيعوا كيف شئتم، فهذا خبر عمر ~~مع حاطب في الزبيب كما يجب ان يظن بعمر، فان قالوا: في هذا ضرر على أهل ~~السوق قلنا: هذا باطل بل في قولكم أنتم الضرر على أهل البلد كلهم. وعلى ~~المساكين. وعلى هذا المحسن إلى الناس ولا ضرر في ذلك على أهل السوق لأنهم ~~أن شاءوا أن يرخصوا كما فعل هذا فليفعلوا والا فهم أملك بأموالهم كما هذا ~~أملك بماله، والحجة القاطعة في هذا قول الله تعالى: (الا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم) وقوله تعالى: (وأحل الله البيع) * 1555 مسألة ومن ابتاع سلعة في ~~السوق فلا يحل ان يحكم عليه بأن يشركه فيها أهل تلك السوق وهي لمشتريها ~~خاصة وهو قال الناس، وقال المالكيون: يجبر على أن يشركوه فيها وما نعلم ~~أحدا قاله غيرهم وهو ظلم ظاهر ويبطله قول الله تعالى: (الا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم) فلم يتراض البائع الا مع هذا المبتاع لا مع غيره فالحكم به ~~لغيره أكل مال بالباطل بلا دليل أصلا وبالله تعالى التوفيق، بل قد جاء عن ~~عمر الحكم على أهل السوق بهذا في غيرهم لا لهم كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن يحيى ms2873 بن سعيد الأنصاري عن مسلم بن جندب قال: قدم ~~المدينة طعام فخرج أهل السوق إليه فابتاعوه فقال لهم عمر: # أفي سوقنا (1) هذا تتجرون؟ أشركوا الناس أو اخرجوا فاشتروا ثم ائتوا ~~فبيعوا * قال على: وهذا الذي حكم به المالكيون أعظم الضرر على المسلمين لان ~~أهل الصناعة من السوق يتواطؤن على إماتة السلعة التي يبيعها الجالب أو ~~المضطر ويتفقون على أن لا يزيدوا فيها ويتركوا واحدا منهم يسومه حتى يترك ~~المضطر على حكمه ثم يقتسمونها بينهم وهذا واجب منعهم منه لأنه غش وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من غشنا) * 1556 مسألة ولا يجوز ~~البيع بالبراءة من كل عيب ولا على أن لا يقوم على بعيب والبيع هكذا فاسد ~~مفسوخ أبدا. وذهب أبو حنيفة إلى جواز البيع بالبراءة ولم ير للمشترى القيام ~~بعيب أصلا علمه البائع أو لم يعلمه، وذهب سفيان. والحسن بن حي وأبو سليمان ~~إلى أنه لا يبرأ بشئ من ذلك (2) من العيوب علمه البائع أو لم يعلمه، وذهب ~~الشافعي إلى أنه لا يبرأ بذلك من شئ من العيوب الا في الحيوان خاصة فإنه ~~يبرأ به مما لم يعلم من عيوب الحيوان المبيع ولا يبرأ مما علمه من عيوبه ~~فكتمه، ولمالك ثلاثة أقوال. # أحدها وهو الذي ذكرنا انه المجتمع عليه عندهم وهو مثل قول الشافعي حرفا ~~حرفا وهو قوله في الموطأ، والثاني انه لا يبرأ بذلك الا في الرقيق خاصة ~~فيبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علم # PageV09P041 # فكتم، وإنما في سائر الحيوان وغير الحيوان فلا يبرأ به من عيب أصلا، ~~والثالث وهو الذي رجع إليه وهو انه لا ينتفع بالبراءة الا في ثلاثة أشياء ~~فقط وهو بيع السلطان للمغنم أو على مفلس، والثاني العيب الخفيف خاصة في ~~الرقيق خاصة لكل أحد، والثالث فيما يصيب الرقيق في عهدة الثلاث خاصة * وذهب ~~بعض المتقدمين منهم عطاء. وشريح إلى أنه لا يبرأ أحد وان باع بالبراءة الا ~~من عيب بينه ووضع يده عليه فأما القول بوضع اليد فرويناه ms2874 عن شريح وصح عن ~~عطاء. وروينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن أبي عثمان ~~النهدي قال: ما رأيتهم يجيزون من الداء إلا ما بينت ووضعت يدك عليه * قال ~~أبو محمد: ولو وجد الحنيفيون. والمالكيون مثل هذا لطاروا به كل مطار لان ~~أبا عثمان أدرك جميع الصحابة أولهم عن آخرهم وأدرك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الا انه لم يلقه فلو وجدوا مثل هذا فيما يعتقدونه لقالوا: إنما ذكر ~~ذلك عن الصحابة وهذا اجماع * قال على: وأما نحن فلا نقطع بالظنون ولا ندري ~~لوضع اليد معنى ومثل هذا لا يؤخذ الا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~عن غيره وبالله التوفيق * وأما قول الشافعي فما نعلم له حجة إلا أنه قلد ما ~~روينا عن عثمان (1) من طريق مالك عن ابن سعيد الأنصاري عن سالم ابن عبد ~~الله قال: ان أباه باع غلاما له بالبراءة فخاصمه المشترى إلى عثمان وقال: ~~باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي فقال ابن عمر: بعته بالبراءة فقضى عثمان على ~~ابن عمر بأن يحلف لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه فأبى ابن عمر من أن ~~يحلف وارتجع العبد * قال أبو محمد: وهذا عجب جدا إذ قلد عثمان ولم يقلد (2) ~~ابن عمر جواز البيع بالبراءة في الرقيق، والشافعي أشد الناس انكارا ~~للتقليد، ثم عجب آخر كيف قلد عثمان فيما لم يقله عثمان قط ولا صح عنه ولم ~~يقلده في هذا الخبر نفسه في قضائه على ابن عمر بالنكول وهو صحيح عنه ان هذا ~~هو عين العجب * واحتج لترجيحه رأى عثمان بان الحيوان لا يكاد يخلو من عيب ~~باطن وأنه يتغذى بالصحة والسقم فقلنا: فكان ماذا؟ ومن أين وجب بهذا أن ~~ينتفع بالبراءة فيه مما لم يعلمه من العيوب ولا ينفعه مما علم فكتم؟ ان هذا ~~لعجب فوجب رفض هذا القول لتعريه من الدلائل، وأيضا فان عثمان رضي الله عنه ~~لم يقل: # إن الحكم بما حكم به إنما هو في الحيوان ms2875 دون ما سواه فمن أين خرج له ~~تخصيص الحيوان بذلك؟ فان قالوا: إنما حكم بذلك في عبد قلنا: فلا تتعدوا ~~بذلك العبيد أو الرقيق. فان قالوا: # قسنا الحيوان على العبد قلنا: ولم لم تقيسوا جميع المبيعات على العبد؟ ~~فحصلوا على خبال القياس. وعلى مخالفة عثمان. وابن عمر فكيف وقد روينا هذا ~~الخبر من طريق سعيد # PageV09P042 # ابن منصور نا هشيم أنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه أنه باع سلعة كانت له بالبراءة ثم ذكر الخبر بتمامه وقضى عثمان ~~عليه باليمين أنه ما باعه وبه داء يعلمه (1) فكره ابن عمر اليمين وارتجع ~~السلعة، فهذا عموم لكل مبيع واسناده متصل سالم عن أبيه وما نعلم لهم سلفا ~~في تفريقهم هذا من الصحابة أصلا واما أقوال مالك فشديدة الاضطراب أول ذلك ~~(2) انه حكى عن أحدها وهو الموافق لقول الشافعي انه الامر المجتمع عليه ~~عندهم وهذا اللفظ عند مقلديه من الحجج التي لا يجوز خلافها وفى هذا عجبان ~~عجيبان، أحدهما أنه روى عن عثمان. وابن عمر خلاف هذا الامر المجتمع عليه ~~وما علمنا (3) اجماعا يخرج منه عثمان. وابن عمر، والثاني أنه رجع مالك نفسه ~~عن هذا القول الذي ذكره أنه المجتمع عليه عندهم فلئن كان الامر المجتمع ~~عليه عندهم بالمدينة حجة لا يجوز خلافها فكيف استجاز مالك أن يخالف المجتمع ~~عليه بالمدينة وهو الحق؟ فلقد خالف الحق وتركه بعد أن علمه، وإن كان الامر ~~المجتمع عليه عندهم بالمدينة ليس حجة ولا يلزم اتباعه فما بالهم يغرون ~~الضعفاء به ويحتجون به في رد السنن اما هذا عجب! فان قالوا: لم يرجع مالك ~~عنه الا لخلاف وجده هنالك فقلنا (4): فقد جاز الوهم عليه في دعوى الاجماع ~~ووجد الخلاف بعد ذلك فلا تنكروا مثل هذا في سائر ما ذكر فيه انه الامر ~~المجتمع عليه ولا تنكروا وجود الخلاف (5) فيه وهذا ما لا مخلص لهم منه الا ~~أن هذا القول قد بينا في ابطالنا قول الشافعي بطلانه وبالله تعالى نتأيد. ~~وأما ms2876 قوله الثاني في تخصيصه الرقيق خاصة فما ندري له متعلقا أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة ولا من رواية سقيمة. # ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى. ولعل قائلا يقول: انه قلد عثمان فقلنا: ~~وما بال تقليد عثمان دون تقليد ابن عمر وكلاهما صاحب. وأيضا فما قلد عثمان ~~لان عثمان لم يقل: ان هذا الحكم إنما هو في الرقيق خاصة وقد خالفه في قضائه ~~بالنكول فما حصل الا على خلاف عثمان. وابن عمر فبطل هذا القول أيضا لتعريه ~~عن الأدلة جملة. وأما قوله الثالث الذي رجع إليه فاشدها فسادا لأنه لا ~~متعلق له بقول أحد نعلمه لا صاحب. ولا تابع. # ولا قياس. ولا سنة ولا رواية سقيمة. ولا رأى له وجه. ثم تخصيصه البيع على ~~المفلس عجب وعهدة الثلاث كذلك ثم تخصيصه بالعيب الخفيف وهو لم يبين ما ~~الخفيف من الثقيل فحصل مقلدوه في أضاليل لا يحكمون بها في دين الله تعالى ~~الا بالظن فسقطت هذه الأقوال كلها وبالله تعالى التوفيق * وأما قول أبي ~~حنيفة فإنهم قالوا: قد صح الاجماع المتيقن على أنه إذا باع وبرئ من عيب ~~سماه فإنه يبرأ منه ولا فرق بين تفصيله عيبا عيبا # PageV09P043 # وبين اجماله العيوب وقالوا: قد روى قولنا عن بعض الصحابة كما ذكرنا عن ~~ابن عمر. # وزيد بن ثابت ولعلهم يحتجون بالمسلمين عند شروطهم * قال أبو محمد: ما ~~نعلم لهم شغبا غير هذا فاما المسلمون عند شروطهم فقد قدمنا أنه باطل لا يصح ~~وانه لو صح لم يكن لهم فيه حجة لان شروط المسلمين ليست الا الشروط التي نص ~~الله تعالى على اباحتها ورسوله صلى الله عليه وسلم لا شروطا لم يبحها الله ~~تعالى ولا رسوله عليه السلام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ~~شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل) وأما الرواية عن بعض الصحابة فقد ~~اختلفوا ولا حجة في قول بعضهم دون بعض، وأما قولهم: لا فرق بين تفصيل ~~العيوب وبين اجمالها فكذبوا بل بينهما أعظم ms2877 الفرق لأنه إذا سمى العيب ووقف ~~عليه فقد صدق وبرئ منه وإذا أجمل العيوب فقد كذب بيقين لان العيوب تتضاد ~~فصارت صفقة انعقدت على الكذب فهي مفسوخة وكيف لا يكون فرق بين صفقة صدق ~~وصفقة كذب، وأما الصحابة فقد اختلفوا ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبطل هذا القول أيضا لتعريه من الأدلة * قال أبو محمد: ~~فلنذكر الآن البرهان على صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته وهو أن من باع ~~بشرط ان لا يقام عليه بعيب ان وجد فهو بيع فاسد باطل لأنه انعقد على شرط ~~ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولأنه غش والغش محرم قال عليه السلام: (من ~~غشنا فليس منا) وقال عليه السلام: (الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم) ومن باع بالبراءة من العيوب فلا يخلو من أن يكون ~~أراد بذلك أن لا يقام عليه بعيب ان وجد وأنه برئ منه فقد ذكرنا أن البيع ~~هكذا باطل أو يكون أراد فيه كل عيب فهذا باطل بيقين لان الحمى عيب وهي من ~~حر والفالج عيب وهو من برد وهما متضادان وكل بيع انعقد على الكذب والباطل ~~فهو باطل لأنه انعقد على أنه لا صحة له الا بصحة ما لا صحة له فلا صحة له، ~~ولا فرق في هذا الوجه بين أن يسمى العيوب كلها أو بعضها أو لا يسميها لأنه ~~إنما سمى عيبا واحدا فأكثر وكذب فيه فالصفقة باطل لانعقادها على الباطل ~~وعلى أن به ما ليس فيه وانه على ذلك يشتريه فإذ ليس به ذلك العيب فلا شراء ~~له فيه. وهذا في غاية الوضوح وبالله تعالى التوفيق: فان باع وسكت ولم يبرأ ~~من عيب أصلا ولا شرط سلامة فهو بيع صحيح ان وجد العيب (1) فالخيار لواجده ~~في رد أو امساك والا فالبيع لازم وبالله تعالى التوفيق * 1557 مسألة وبيع ~~المصاحف جائز وكذلك جميع كتب العلوم عربيها وعجميها # PageV09P044 # لان الذي يباع إنما هو الرق أو الكاغد أو القرطاس والمداد ms2878 والاديم إن ~~كانت مجلدة وحلية (1) إن كانت عليها فقط، وأما العلم فلا يباع لأنه ليس ~~جسما وهو قول أبي حنيفة. # ومالك والشافعي. وأبي سليمان. وروينا من طريق سعيد بن منصور نا خالد بن ~~عبد الله هو الطحان عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع المصاحف. وتعليم الصبيان ~~بالأرش يعظمون ذلك * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن سالم بن عجلان هو ~~الأفطس عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عمر: وددت انى قد رأيت أن (2) الأيدي ~~تقطع في بيع المصاحف * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى أنا ~~قتادة عن زرارة بن أوفى الحرشي عن مطرف ابن مالك قال: شهدت فتح تستر مع أبي ~~موسى الأشعري فأصبنا دانيال بالسوس ومعه ربعة فيها كتاب ومعنا أجير نصراني ~~فقال: تبيعوني (3) هذه الربعة وما فيها؟ قالوا: # إن كان فيها ذهب أو فضة أو كتاب الله لم نبعك قال فان الذي فيها كتاب ~~الله تعالى فكرهوا بيعه قال: فبعناه الربعة بدرهمين ووهبنا له الكتاب قال ~~قتادة فمن ثم كره بيع المصاحف لان الأشعري. والصحابة (4) كرهوا بيع ذلك ~~الكتاب * قال أبو محمد: إنما كرهوا البيع نفسه ليس من أجل أن المشترى كان ~~نصرانيا ألا ترى أنهم قد وهبوه له بلا ثمن * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري ~~عن أبي حصين عن أبي الضحى سألت عبد الله بن يزيد، ومسروقا. وشريحا عن بيع ~~المصاحف؟ فقالوا: # لا نأخذ لكتاب الله ثمنا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان أن ابن جريج ذكر ~~عن عطاء عن ابن عباس قال في المصاحف: اشترها ولا تبعها * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبد الله بن إدريس الأودي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن ~~عبد الله قال في المصاحف: اشترها ولا تبعها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية عن ليث عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ms2879 ~~عن علقمة عن ابن مسعود أنه كره شراء المصاحف وبيعها * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قلت لعلقمة أبيع مصحفا؟ قال: ~~لا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن سعيد ابن أبي عروبة عن أبي معشر ~~عن إبراهيم قال: لحس الدبر أحب إلى من بيع المصاحف * ومن طريق الحجاج بن ~~المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: ~~لا يورث المصحف هو لأهل البيت القراء * منهم ومن طريق الحجاج ابن المنهال ~~نا يزيد بن زريع نا خالد هو الحذاء عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني ~~قال: # PageV09P045 # كان يكره بيع المصاحف وابتياعها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن ~~خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني أنه كره بيع المصاحف ~~وابتياعها ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا مهدي بن ميمون سألت محمد بن ~~سيرين عن كتاب المصاحف بالاجر؟ # فقال: كره كتابها واستكتابها وبيعها وشراؤها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~وكيع عن عكرمة بن عمار عن سالم هو ابن عبد الله بن عمر قال: بئس التجارة ~~بيع المصاحف * ومن طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة. وشعبة قال سعيد: عن ~~قتادة عن سعيد ابن المسيب وقال شعبة عن أبي بشير عن سعيد بن جبير، ثم اتفق ~~(1) ابن المسيب. وابن جبير قالا جميعا: اشتر المصاحف ولا تبعها * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا المعتمر بن سليمان عن معمر عن قتادة قال: اشتر ولا تبع ~~يعنى المصاحف * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عفان نا همام عن يحيي بن أبي كثير ~~قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن بيع المصاحف؟ قال: اشترها ولا ~~تبعها وهو قول الحكم بن عتيبة. ومحمد بن علي بن الحسين * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري عن بيع المصاحف؟ # فكرهه * ومن طريق وكيع نا إسرائيل عن جابر عن عامر الشعبي قال: اشتر ~~المصاحف ms2880 ولا تبعها * ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أنه كره بيع ~~المصاحف فلم يزل به مطر الوراق حتى ارخص له * فهؤلاء أبو موسى الأشعري. وكل ~~من معه من صاحب أو تابع أيام عمر بن الخطاب. وابن مسعود. وعبد الله بن ~~عباس. وعبد الله بن زيد. وجابر بن عبد الله. وابن عمر ستة من الصحابة ~~بأسمائهم، ثم جميع الصحابة باطلاق لا مخالف لهم منهم، ومن التابعين ~~المسلمين: مسروق. وسريح. ومطرف ابن مالك. وعلقمة. وإبراهيم. وعبيدة ~~السلماني. وابن سيرين. وسالم بن عبد الله. وسعيد ابن المسيب. وسعيد بن ~~جبير. وأبو سلمة بن عبد الرحمن: وقتادة. والزهري والشعبي. والحسن كلهم ينهى ~~عن بيع المصاحف ولا يراه سوى من ذكر ذلك عنه من الجمهور ممن لم يسم وما ~~نعلمه روى إباحة بيعها الا عن الحسن. والشعبي باختلاف عنهما. وعن أبي ~~العالية وأثرين موضوعين أحدهما من طريق عبد الملك بن حبيب عن طلق بن السمح ~~عن عبد الجبار بن عمرو الأيلي قال: كان ابن مصبح يكتب المصاحف في زمان ~~عثمان ويبيعها ولا ينكر ذلك عليه، والآخر أيضا من طريق ابن حبيب عن الحارث ~~بن أبي الزبير المدني عن أنس بن عياض عن بكير بن مسمار عن ابن عباس أنه كان ~~يكره للرجل أن يبيعها يتخذها متجرا ولا يرى بأسا بما عملت يداه # PageV09P046 # منها أن يبيعه، ابن حبيب ساقط، وابن مصبح. والحارث بن أبي الزبير. وطلق ~~بن السمح لا يدرى أحد من هم من خلق الله تعالى، وعبد الجبار بن عمرو ساقط ~~ولم يدرك عمان وبكير بن مسمار ضعيف، ثم هما مخالفان لقولهم لأنه ليس في ~~حديث ابن مصبح أن عثمان عرف بذلك ولا أن أحدا من الصحابة عرف بذلك، وفى ~~حديث ابن عباس أنه كره أن يتخذ بيعها متجرا. فأين المالكيون. والحنيفيون. ~~والشافعيون المشنعون بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف، والمشنعون بخلاف ~~جمهور العلماء. وقد وافقوا ههنا كلا الامرين. ثم العجب كل العجب. قولهم في ~~قول عائشة الذي لم يصح عنها ms2881 أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب في ابتياعه عبدا إلى العطاء بثمانمائة ~~درهم وبيعه إياه من التي باعته منه بستمائة درهم نقدا وقد خالفها زيد بن ~~أرقم فقالوا: # مثل هذا لا يقال بالرأي فلم يبق إلا أنه توقيف ولم يقولوا ههنا فيما صح ~~عن ابن عمر مما لم يصح عن أحد من الصحابة خلافه من إباحة قطع الأيدي في بيع ~~المصاحف. وعن الصحابة جملة فهلا قالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي ولكن ههنا ~~يلوح تناقضهم في كل ما تحكموا (1) به في دين الله تعالى ونحمد الله (2) على ~~السلامة. وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كثر القائلون به أم قلوا كائنا من كان القائل ولا نتكهن فنقول: مثل ~~هذا لا يقال بالرأي فننسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ~~وهذا هو الكذب عليه جهارا، والحجة كلها قول الله تعالى (وأحل الله البيع) ~~وقوله عز وجل: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فبيع المصاحف كلها حلال. إذ لم ~~يفصل لنا تحريمه. وما كان ربك نسيا، ولو فصل تحريمه لحفظه الله تعالى حتى ~~تقوم به الحجة على عباده وبالله تعالى التوفيق * 1558 مسألة ومن باع سلعة ~~بثمن مسمى حالة أو إلى أجل مسمى قريبا أو بعيدا (3) فله أن يبتاع تلك ~~السلعة من الذي باعها منه بثمن مثل الذي باعها به منه وبأكثر منه وبأقل ~~حالا والى أجل مسمى أقرب من الذي باعها منه إليه أو أبعد ومثله كل ذلك حلال ~~لا كراهية في شئ منه ما لم يكن ذلك عن شرط مذكور في نفس العقد فإن كان عن ~~شرط فهو حرام مفسوخ أبدا محكوم فيه بحكم الغصب وهو قول الشافعي. وأبي ~~سليمان. أصحابها * برهان ذلك قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقوله ~~تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذان بيعان فهما حلالان (4) بنص القرآن ~~ولم يأت تفصيل ms2882 تحريمها في كتاب ولا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما كان ربك نسيا فليسا بحرام، وأما اشتراط ذلك فلقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)، # PageV09P047 # وذهب أبو حنيفة إلى أن من اشترى سلعة بثمن ما وقبض السلعة ثم باعها من ~~البائع لها منه بأقل من الثمن الذي اشتراها به قبل أن ينقد هو الثمن الذي ~~كان اشتراها هو به فالبيع الثاني باطل فان باعها من الذي كان ابتاعها منه ~~بدنانير وكان هو قد اشتراها بدراهم أو ابتاعها بدنانير ثم باعها من بائعها ~~(1) بدراهم فإن كان قيمة الثمن الثاني أقل من قيمة الثمن الأول فإنه لا ~~يجوز، فإن كان اشتراها بدنانير أو بدراهم ثم باعها من الذي ابتاعها هو منه ~~بسلعة جاز ذلك كان ثمنها أقل من الثمن الذي اشتراها به أو أكثر فان ابتاعها ~~في كل ما ذكرنا بثمن ثم باعها من بائعها منه بثمن أكثر من الثمن الذي ~~ابتاعها به منه فهو جائز، قال: وكل ما يحرم في هذه المسألة على البائع ~~الأول فهو يحرم على شريكه في التجارة التي تلك السلعة منها وعلى وكيله. ~~وعلى مدبره. وعلى مكاتبه. وعلى عبده المأذون له في التجارة، وقال مالك: من ~~اشترى سلعة بثمن مسمى إلى أجل مسمى ثم ابتاعها هو من الذي ابتاعها منه ~~بأكثر من ذلك الثمن إلى مثل ذلك الأجل لم يجز فان ابتاع سلعة ليست طعاما ~~ولا شرابا بثمن مسمى ثم اشتراها منه الذي كان باعها منه قبل أن يقبضها منه ~~بأقل من ذلك الثمن أو بأكثر فلا بأس به إلا أن يكون من أهل العينة وقد نقده ~~الثمن فلا خير فيه فان ابتاع سلعة بثمن مسمى إلى أجل مسمى فإنه لا يجوز له ~~أن يبيعها من الذي باعها منه بثمن أقل من ذلك الثمن أو بسلعة تساوى أقل من ~~ذلك الثمن نقدا والى أجل أقل من ذلك الأجل أو مثله لم يجز ms2883 شئ من ذلك وله أن ~~يبيعها من الذي باعها منه بثمن أكثر من ذلك الثمن نقدا أو إلى أجل أقل من ~~ذلك الأجل أو مثله وليس له أن يبيعها من بائعها منه بثمن أكثر من ذلك الثمن ~~إلى أبعد من ذلك الأجل ولا بسلعة تساوى أكثر من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك ~~الأجل * قال أبو محمد: احتج أهل هذين القولين بما رويناه من طريق شعبة عن ~~أبي إسحاق عن امرأته، ومن طريق يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع ~~بن شراحيل ثم اتفقا عنها قالت: دخلنا على عائشة أم المؤمنين. وأم ولد لزيد ~~بن أرقم فقالت أم ولد زيد بن أرقم: انى بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة ~~درهم نسيئة إلى العطاء واشتريته بستمائة فقالت عائشة: أبلغي زيدا أنك قد ~~أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يتوب بئس ما اشتريت ~~وبئس ما شريت قالت: أرأيت أن لم آخذ الا رأس مالي؟ # قالت فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف فقالوا: مثل هذا الوعيد لا ~~يقال بالرأي ولا فيما سبيله الاجتهاد فصح أنه توقيف * وبما روينا من طريق ~~وكيع نا سفيان # PageV09P048 # الثوري عن سليمان التيمي عن حيان بن عمير القيسي عن ابن عباس في الرجل ~~يبيع الجريرة إلى رجل فكره أن يشتريها يعنى (1) بدون ما باعها وقالوا: هي ~~دراهم بأكثر منها وقالوا: # هذان أرادا الربا فتحيلا له بهذا البيع ما لهم شئ شغبوا به غير ما ذكرناه ~~* فأما خبر امرأة أبي إسحاق ففاسد جدا لوجوه، أولها ان امرأة أبي إسحاق ~~مجهولة الحال لم يرو عنها أحد غير زوجها. وولدها يونس على أن يونس قد ضعفه ~~شعبة بأقبح التضعيف. وضعفة يحيى القطان. وأحمد بن حنبل جدا وقال فيه شعبة: ~~أما قال لكم: # حدثنا ابن مسعود، والثاني انه قد صح انه مدلس وان امرأة أبي إسحاق لم ~~تسمعه من أم المؤمنين وذلك أنه لم يذكر عنها زوجها ولا ولدها انها سمعت ~~سؤال ms2884 المرأة لام المؤمنين ولا جواب أم المؤمنين لها إنما في حديثها دخلت ~~على أم المؤمنين أنا وأم ولد لزيد بن أرقم فسألتها أم ولد زيد ابن أرقم ~~وهذا يمكن أن يكون ذلك السؤال في ذلك المجلس ويمكن أن يكون في غيره فوجدنا ~~ما حدثناه علي بن محمد بن عباد الأنصاري نام حمد بن عبد الله بن محمد بن ~~يزيد اللخمي نا ابن مفرج القاضي نا الحسن بن مروان القيسراني نا إبراهيم بن ~~معاوية نا محمد بن يوسف الفريابي نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن ~~امرأة أبى السفر أنها باعت من زيد بن أرقم خادما لها بثمانمائة درهم إلى ~~العطاء فاحتاج فابتاعتها منه بستمائة درهم فسألت عائشة أم المؤمنين؟ فقالت: # بئس ما شريت وبئس ما اشتريت مرارا أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده ~~ان لم يتب قالت: فإن لم آخذ الا رأس مالي قالت عائشة: فمن جاءه موعظة من ~~ربه فانتهى فله ما سلف * وما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~أبي إسحاق السبيعي عن امرأته قالت: سمعت امرأة أبى السفر تقول: سألت عائشة ~~أم المؤمنين؟ فقلت بعت زيد بن أرقم خادما إلى العطاء بثمانمائة درهم ~~وابتعتها منه بستمائة درهم فقالت لها عائشة: بئس ما شريت أو بئس ما اشتريت ~~أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~أن يتوب قالت: أفرأيت أن أخذت رأس مالي؟ قالت: لا بأس فمن جاءه موعظة من ~~ربه فانتهى فله ما سلف، فبين سفيان الدفينة التي في هذا الحديث وانها لم ~~تسمعه امرأة أبي إسحاق من أم المؤمنين وإنما روته عن امرأة أبى السفر وهي ~~التي باعت من زيد وهي أم ولد لزيد وهي في الجهالة أشد وأقوى من امرأة أبي ~~إسحاق فصارت مجهولة عن أشد منها جهالة ونكرة فبطل (2) جملة ولله تعالى ~~الحمد، وليس بين يونس. وبين سفيان نسبة في الثقة. والحفظ. فالرواية ما روى ~~سفيان * والثالث ان من ms2885 البرهان الواضح على كذب هذا الخبر ووضعه وانه لا ~~يمكن أن يكون حقا أصلا ما فيه مما نسب إلى أم المؤمنين من أنها قالت: أبلغي ~~زيد بن أرقم أنه قد # PageV09P049 # أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب وزيد لم يفته مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا غزوتان فقط بدر وأحد فقط وشهد معه عليه ~~السلام سائر غزواته، وأنفق قبل الفتح وقاتل وشهد بيعة الرضوان تحت الشجرة ~~بالحديبية ونزل فيه القرآن وشهد الله تعالى له بالصدق وبالجنة على لسان ~~رسوله عليه السلام انه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، ونص القرآن بأن ~~الله تعالى قد رضي عنه وعن أصحابه الذين بايعوا تحت الشجرة فوالله ما يبطل ~~هذا كله ذنب من الذنوب غير الردة (1) عن الاسلام فقط وقد أعاذه الله تعالى ~~منها برضاه عنه وأعاذ أم المؤمنين من أن تقول هذا الباطل * والرابع أنه ~~يوضح كذب هذا الخبر أيضا أنه لو صح أن زيدا أتى أعظم الذنوب من الربا ~~المصرح وهو لا يدرى انه حرام لكان مأجورا في ذلك أجرا واحدا غير آثم ولكان ~~له من ذلك ما لابن عباس رضي الله عنه في إباحة الدرهم بالدرهمين جهارا يدا ~~بيد وما لطلحة رضي الله عنه إذ أخذ دنانير مالك بن أوس ثم أخره بالدراهم في ~~صرفها إلى مجئ خازنه من الغابة بحضرة عمر رضي الله عنه فما زاد عمر على ~~منعه من تعليمه ولا زاد أبو سعيد على لقاء ابن عباس وتعليمه، وما أبطل عمر. ~~ولا أبو سعيد بذلك تكبيرة واحدة من عمل طلحة. وابن عباس وكلا الوجهين بالنص ~~الثابت ربا صراح، ولا شئ في الربا (2) فوقه فكيف يظن بأم المؤمنين ابطال ~~جهاد زيد بن أرقم في شئ عمله مجتهدا لا نص في العالم يوجد بخلافه لا صحيح ~~ولا من طريق واهية هذا والله الكذب المحض المقطوع به فليتب إلى الله تعالى ~~من ينسبه إلى أم المؤمنين ومن يحرم به في دين الله تعالى ms2886 ما لم يحرمه الله ~~تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم * فهذه براهين أربعة في بطلان هذا ~~الخبر وانه خرافة مكذوبة ثم نقول: إنه لو صح صحة الشمس لما كان لهم فيه حجة ~~لوجوه أولها أنه قول من أم المؤمنين وما قولها بأولى من قول زيد وإن كانت ~~أفضل منه إذا تنازعا لان الله تعالى يقول: # (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر) ولم يأمرنا (3) بالرد إلى أحد دون القرآن والسنة، والثاني ان نقول ~~لهم كم قولة رددتموها لام المؤمنين بالدعاوي الفاسدة كبيعها المدبرة ~~واباحتها الاشتراط في الحج فأطرحتم حكمها وتعلقتم بمخالفة عمر لها في ~~المدبرة، وصح عن عمر من قدم ثقله من منى قبل إن ينفر فلا حج له والاشتراط ~~في الحج فأطرحتم قول عمر ولم تقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي فلم يبق الا ~~انه توقيف وخالفتموه لقول ابنه: لا أعرف الاشتراط في الحج فمرة يكون قول أم ~~المؤمنين حجة ومرة لا يشتغل به ومرة تكون عائشة حجة على زيد بن أرقم. وعمر ~~حجة على عائشة. # وابن عمر حجة على عمر وغير ابن عمر حجة على ابن عمر، وهذا هو التلاعب ~~بالدين وبالحقائق، # PageV09P050 # والثالث أن ابن عمر قد صح عنه ما أوردناه في الباب الذي قبل هذا من قوله: ~~وددت انى رأيت الأيدي تقطع في بيع المصاحف فهلا قلتم مثل هذا لا يقال ~~بالرأي كما قلتم ههنا، والرابع أن من الضلال العظيم أن يظن أن عندها رضي ~~الله عنها في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثرا ثم تكتمه فلا ترويه ~~لاحد من خلق الله تعالى حاشا لها من ذلك من أن تكتم ما عندها من البينات ~~والهدى فما حصلوا الا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تقويله ما لم يقله قط إذ لو قاله لكان محفوظا بحفظ الله تعالى حتى يبلغ إلى ~~أمته والكذب على أم المؤمنين، والخامس انها أنكرت البيع إلى العطاء بقولها ms2887 ~~بئس ما شريت والمالكيون يبيحونه بمثل هذا، وهذا عجب جدا نصف كلامها حجة ~~ونصفه ليس بحجة، والسادس اننا روينا من طريق سعيد ابن منصور عن خديج بن ~~معاوية عن أبي إسحاق السبيعي عن أم محبة ختنة أبى السفر انها نذرت مشيا إلى ~~مكة فعجزت فقال لها ابن عباس: هل لك ابنة تمش عنك؟ قالت: نعم ولكنها أعظم ~~في نفسها من ذلك * فإن كانت هذه الطريق لا حجة فيها فهي تلك نفسها أو مثلها ~~بل قد جاء في حديث زيد بن أرقم عن أم محبة أيضا، إن كان ذلك الخبر حجة فهذا ~~حجة والا فقد حصل التناقض فظهر فساد هذا الاحتجاج جملة ولله تعالى الحمد * ~~وأما خبر ابن عباس فهو رأى منه وقد خالفه ابن عمر كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال: ذكر لابن عمر رجل باع سرجا بنقد ثم ~~أراد أن يبتاعه بدون ما باعه قبل أن ينتقد فقال أبن عمر: لعله لو باعه من ~~غيره باعه بدون ذلك ولم ير به بأسا، وكم قصة لابن عباس خالفوه فيها كما ذكر ~~نا قبل هذا آنفا فسقط تعلقهم بابن عباس * وروينا من طريق عبد الرزاق نا ~~معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: لا بأس بان يشترى الشئ إلى ~~أجل ثم يبيعه من الذي اشتراه منه بأقل من الثمن إذا قاصصه * قال أبو محمد: ~~وأما قولهم: انها دراهم بأكثر منها فعجب لا نظير له جدا وقد قلت لبعضهم: ما ~~تقولون فيمن باع سلعة إلى أجل بدينار (1) ثم اشتراها بنقد بدينارين؟ فقال: # حلال فقلت له: ومن أين وجب أن يكون إذ باعه بدينارين واشتراه بدينار ربا ~~ودينارا بدينارين ولم يجب إذا باعه بدينار إلى أجل واشتراه بدينارين أن ~~يكون ربا ودينارا بدينارين وهل في الهوس أعظم من أن يبيع زيد من عمرو ~~دينارا بدينارين فيكون ربا ويبيع منه دينارين بدينار فلا يكون ربا ليت شعري ~~في أي دين وجدتم هذا؟ أم في أي ms2888 عقل؟ # فما أتى بفرق ولا يأتون به أبدا * وأما قولهم: انهما أرادا الربا كما ~~ذكرنا فتحيلا بهذا # PageV09P051 # العمل فجوابهم (1) انهما إن كانا أرادا الربا كما ذكرتم فتحيلا بهذا ~~العمل فبارك الله فيهما فقد أحسنا ما شاءا إذ هربا من الربا الحرام إلى ~~البيع الحلال وفرا من معصية الله تعالى إلى ما أحل ولقد أساء ما شاء من ~~أنكر هذا عليهما وأثم مرتين لانكاره احسانهما ثم لظنه بهما ما لعلهما لم ~~يخطر ببالهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الظن أكذب الحديث) * ~~وأما أقوال أبي حنيفة، ومالك في هذه المسألة فقد ذكرنا طرفا يسيرا من ~~تقسيمهما وكل من تأمله يرى أنها تقاسيم في غاية الفساد. والتناقض. كتفريق ~~أبي حنيفة بين ابتياعه بسلعة وبين ابتياعه بدنانير وفى كلا الوجهين إنما ~~باع بدراهم، وكتحريمه ذلك على وكيله وشريكه، وكتفريق مالك بين ابتياعه ~~بأكثر مما كان باعها به فيراه حلالا وبين ابتياعه بأقل فيراه حراما، وهذه ~~عجائب بلا دليل كما ترى، ثم أن أبا حنيفة أوهم أنه أخذ بخبر عائشة رضي الله ~~عنها ولم يأخذ به لأنه يرى ذلك فيمن باع بثمن حال ما لم ينتقد جميع الثمن ~~وليس هذا في خبر عائشة أصلا وبالله تعالى التوفيق * 1559 مسألة وبيع دور ~~مكة أعزها الله تعالى وابتياعها حلال وقد ذكرناه في كتاب الحج فأغنى عن ~~اعادته * 1560 مسألة وبيع الأعمى. أو ابتياعه بالصفة جائز كالصحيح ولا فرق ~~لأنه لم يأت قرآن. ولا سنة بالفرق بين شئ في شئ من ذلك وأحل الله البيع ~~فدخل في ذلك الأعمى. والبصير وبالله تعالى التوفيق * 1561 مسألة وبيع العبد ~~وابتياعه بغير اذن سيده جائز ما لم ينتزع سيده ماله فان انتزعه فهو حينئذ ~~مال السيد لا يحل للعبد التصرف فيه * برهان ذلك قول الله تعالى: # (وأحل الله البيع) فلم يخص حرا من عبد، وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم) فلو كان بيع العبد ماله بغير اذن سيده حراما لفصله عز وجل لنا ولما ~~ألجأنا فيه ms2889 إلى الظنون الكاذبة، والآراء المدبرة، فإذ لم يفصل لنا تحريمه ~~فصح أنه حلال غير حرام وقد ذكرنا في كتاب الزكاة من ديواننا هذا وغيره صحة ~~ملك العبد لماله: وأما انتزاع السيد مال العبد فقد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه أعطى الحجام أجره وسأل عن ضريبته؟ فامر مواليه أن ~~يخففوا عنه منها * روينا من طريق مسلم نا عبد بن حميد أنا عبد الرزاق أنا ~~معمر عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس [قال] (2) (حجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد لبنى بياضة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجره وكلم سيده فخفف ~~عنه من ضريبته)، فصح أن العبد يملك لأنه عليه السلام أعطاه اجره فلو لم يكن ~~له ما أعطاه ما ليس له وصح أن للسيد أخذه بأمره عليه السلام بان يخفف # PageV09P052 # عنه من خراجه فصح أن مال العبد له ما لم ينتزعه سيده وصح أن للسيد أخذ ~~كسب عبده لنفسه * واختلف الناس في هذا فقال أبو حنيفة: إذا أدان العبد ببيع ~~أو ابتياع بغير اذن سيده فهي جناية في رقبته ويلزم السيد فكه بها أو اسلامه ~~إلى صاحب دينه * قال أبو محمد: أول ما يقال لهم: من أين قلتم هذا؟ وليس هذا ~~الحكم موجودا في قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ~~ولا رأى يعقل له وجه بل هو ضد ذلك كله قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس ~~الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) فبطل أن يكسب الحر أو العبد على سيده أو ~~على غير نفسه الا حيث أوجبه النص كالعاقلة، ثم وجه آخر وهو قوله: ان البيع ~~والابتياع جناية وهذا تخليط آخر، وقال مالك: إذا تداين العبد بغير اذن سيده ~~فلسيده فسخ الدين عنه وهذا باطل شنيع لأنه إباحة لاكل أموال الناس بالباطل ~~وقد حرمه الله تعالى. ورسوله عليه السلام قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقال رسول الله صلى الله ms2890 ~~عليه وسلم: (أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ومن عجائب الدنيا أنهم يوجبون ~~على من لم يبلغ جزاء ما جنى وكذلك المجنون ثم يسقطون البيع الواجب عن العبد ~~العاقل ثم أتوا من ذلك بقول لم يأت قط في قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ~~ولا قول أحد قبل مالك نعلمه: ولا في قياس. ولا رأى له وجه * وعجب آخر وهو ~~أنهم يقولون: # ان وجدت السلعة التي اشترى العبد بيده وجب ردها إلى صاحبها فليت شعري من ~~أين وجب إزالة السلعة عن يد العبد ولم يجب اغرامه الثمن عنها ان لم توجد ~~ولئن كانت السلعة مال البائع فان الثمن ماله ولئن كان الثمن ليس هو مال ~~البائع فان السلعة ليست ماله بل قد عكس الامر ههنا أقبح العكس (1) وأوضحه ~~فسادا لأنه رد إلى البائع سلعة قد بطل ملكه عنها وصح ملك العبد المشترى ~~عليها فأعطاه ما ليس له ولم يعطه الثمن الذي هو له بلا شك وهذه طوام لا ~~نظير لها، وقال الشافعي: بل الثمن دين عليه في ذمته إذا أعتق يوما ما وهذا ~~قول في غاية الفساد لأنه إن كان الثمن لازما للعقد فلأي معنى يؤخر به إلى ~~أن يعتق: # ولئن كان الثمن ليس لازما الآن فلا يجوز اغرامه إياه إذا أعتق، ولئن كان ~~ابتياعه صحيحا فان الثمن عليه الآن واجب، ولئن كان ابتياعه فاسدا فما يلزمه ~~ثمن أنما يلزمه قيمة ما أتلف فقط، فهذه آراء فاسدة متخاذلة متناقضة لا دليل ~~على صحة شئ منها واختلافهم فيها دليل (2) على أنها ليست من عند الله عز وجل ~~فتيقن (3) كل موقن سقوطها كلها، وقولنا هو قول أبى سليمان وأصحابنا، قد ~~ذكرناه أيضا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما # PageV09P053 # وعن غيره وبالله تعالى التوفيق * 1562 مسألة وبيع المرأة مذ تبلغ البكر ~~ذات الأب وغير ذات الأب والثيب ذات الزوج والتي لا زوج لها جائز وابتياعها ~~كذلك لما ذكرناه قبل في كتاب الحجر من ديواننا هذا فأغنى عن اعادته وبالله ~~تعالى التوفيق * 1563 مسألة ms2891 ومن ملك معدنا له جاز بيعه لأنه مال من ماله ~~فإن كان معدن ذهب لم يحل بيعه بذهب لأنه ذهب بأكثر منه إذ الذهب مخلوق في ~~معدنه كما هو وهو جائز بالفضة يدا بيد [وبغير الفضة] (1) نقدا والى أجل ~~وحالا في الذمة فإن كان معدن فضة جاز بيعه بفضة أو بذهب نقدا أو في الذمة ~~والى اجل لأنه لا فضة هنالك وإنما يستحيل ترابه بالطبخ فضة، ومن خالفنا في ~~هذا فقد أجاز بيع النخل لا ثمر فيها بالتمر نقدا وحالا (2) في الذمة ونسيئة ~~والتمر يخرج منها، وكذلك أباح بيع الأرض بالبر، وكل هذا سواء وبالله تعالى ~~التوفيق * 1564 مسألة وبيع الكلأ جائز في أرض وبعد قلعه لأنه مال من مال ~~صاحب الأرض وكل ما تولد من مال المرء فهو من ماله كالولد من الحيوان. ~~والثمر. والنبات (3) واللبن. والصوف. وغير ذلك وأحل الله البيع ولم يأت نص ~~بتحريم بيع شئ من ذلك كله وما كان ربك نسيا، وقد فصل لكم ما حرم عليكم، ~~وقال أبو حنيفة، لا يحل بيع الكلأ الا بعد قلعه * قال على: وما نعلم لهذا ~~القول حجة أصلا وإنما هو تقسيم فاسد، ودعوى ساقطة * فان ذكر ذاكر ما روينا ~~من طريق حريز بن عثمان نا أبو خداش (أنه سمع رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: انه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث غزوات ~~فسمعه يقول: المسلمون شركاء في ثلاث الماء. والكلأ. والنار) ورواه أيضا ~~حريز بن عثمان عن حبان بن زيد الشرعبي - وهو أبو خداش نفسه عن رجل من قرن * ~~ومن طريق الحذافي أخبرني يزيد بن مسلم الجريري قال لي وهب بن منبه: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا السحت. بيع الشجر. وإجارة الأمة ~~المسافحة. وثمن الخمر) * ومن طريق أبى داود نا عبيد الله بن معاذ العنبري ~~نا أبى نا كهمس عن سيار بن منظور الفزاري عن أبيه عن بهيسة عن أبيها سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي ms2892 لا يحل بيعه؟ فاجابه الماء. والملح * قال ~~أبو محمد: هذا كله لا شئ أبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي نفسه وهو مجهول، ~~وأيضا فإنه مخالف لقول الحنيفيين لأنهم لا يختلفون في أن صاحب الماء أولى ~~به ولا يشاركه فيه غيره، وكذلك صاحب النار فبطل تعلقهم بهذا الخبر، وأيضا ~~فإنهم # PageV09P054 # لا يختلفون في أن من أخذ ماء في إناء أو كلا فجمعه فإنه يبيعهما ولا ~~يشاركه فيهما أحد، وهذا خلاف عموم الخبر فعاد حجة عليهم، فان قالوا: إنما ~~عنى به الكلأ قبل أن يجمع قلنا: بل الكلأ الثابت في الأرض غير مملوكة، وهذا ~~التأويل متفق عليه وتأويلكم دعوى مختلف فيها لا برهان على صحته * وأما حديث ~~وهب بن منبه فمنقطع ثم القول فيه وفى خلافهم له كالقول في حديث حريز بن ~~عثمان ولا فرق، وحديث بهيسة مجهول عن مجهول عن مجهولة، ثم ليس فيه ذكر ~~الكلأ أصلا وكان يلزم المالكيين القائلين: بالمرسل الاخذ بهذه المراسيل ~~لكنهم تناقضوا فتركوها، وروينا عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله ابن طاوس ~~عن أبية أنه لم يجز لصاحب الأرض بيع الكلأ أرضه وأباح له أن يحميه لدوابه * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن وهب بن نافع أنه سمع عكرمة يقول، لا تأكلوا ثمن ~~الشجر فإنه سحت * وعن الحسن أنه كره بيع الكلأ كله * حدثنا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا إسماعيل بن إسحاق النصري نا عيسى بن خبيب نا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن محمد نا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى قال: قال لنا سفيان ~~بن عيينة: ثلاث لا يمنعن. الماء. والكلأ. # والنار فهؤلاء أخذوا بعموم هذه المراسيل فمن ادعى من أصحاب أبي حنيفة ~~الخصوص (1) فقد كذب ولهذا أوردناها * 1565 مسألة وبيع الشطرنج والمزامير ~~والعيدان والمعازف. # والطنابير حلال كله ومن كسر شيئا من ذلك ضمنه الا أن يكون صورة مصورة فلا ~~ضمان على كاسرها لما ذكرنا قبل لأنها مال من مال مالكها وكذلك بيع المغنيات ~~وابتياعهن قال تعالى: (خلق لكم ms2893 ما في الأرض جميعا) وقال تعالى: (وأحل الله ~~البيع) وقال تعالى: # (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ولم يأت نص بتحريم بيع شئ من ذلك، ورأي أبو ~~حنيفة الضمان على من كسر شيئا من ذلك، واحتج المانعون بآثار لا تصح أو يصح ~~بعضها ولا حجة لهم فيها وهي ما روينا من طريق أبى داود الطيالسي نا هشام عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن عبد الله بن زيد بن الأزرق عن عقبة بن ~~عامر الجهني قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # كل شئ يلهو به الرجل فباطل الا رمى الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ~~ملاعبته امرأته فإنهن من الحق)؟ عبد الله بن زيد بن الأزرق مجهول * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن عيسى ابن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر نا أبو ~~سلام الدمشقي عن خالد بن زيد الجهني قال لي عقبة بن عامر: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (ليس لهو المؤمن الا ثلاث) ثم ذكره: خالد # PageV09P055 # ابن زيد مجهول * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا سعيد نا ابن حفص نا موسى بن ~~أعين عن خالد بن أبي يزيد حدثني عبد الرحيم عن الزهري عن عطاء بن أبي رباح ~~رأيت جابر بن عبد الله. # وجابر بن عبيد الأنصاريين يرميان فقال أحدهما لآخر: (أما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: كل شئ ليس من ذكر الله فهو لعب لا يكون أربعة. ~~ملاعبة الرجل امرأته. # وتأديب الرجل فرسه. ومشى الرجل بين الغرضين: وتعليم الرجل السباحة) هذا ~~حديث مغشوش مدلس دلسة سوء لان الزهري المذكور فيه ليس هو ابن شهاب لكنه رجل ~~زهري مجهول اسمه عبد الرحيم رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن وهب ~~الحراني عن محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد ~~وهو خال محمد بن سلمة عن عبد الرحيم الزهري عن عطاء رأيت جابر بن عبد الله. ~~وجابر بن عبيد الأنصاريين ms2894 يرميان فقال أحدهما للآخر: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (كل شئ ليس فيه ذكر الله تعالى فهو سهو ولعب الا ~~أربعة. ملاعبة الرجل امرأته. وتأديب الرجل فرسه. ومشيه بين الغرضين. وتعليم ~~الرجل السباحة) فسقط هذا الخبر * ورويناه أيضا من طريق أحمد ابن شعيب أنا ~~إسحاق بن إبراهيم أنا محمد بن سلمة أنا أبو عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن ~~بخت عن عطاء بن أبي رباح رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عبيد فذكره وفيه ~~(كل شئ ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو) عبد الوهاب بن بخت غير مشهور ~~بالعدالة ثم ليس فيه الا أنه سهو ولغو وليس فيه تحريم، وروى من طريق العباس ~~بن محمد الدوري عن محمد ابن كثير العبدي نا جعفر بن سليمان الضبعي عن سعيد ~~بن أبي رزين عن أخيه عن ليث ابن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة ~~أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ان الله حرم ~~المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها) فيه ليث وهو ضعيف، وسعيد ~~بن أبي رزين وهو مجهول لا يدرى من هو عن أخيه وما ادراك ما عن أخيه هو ما ~~يعرف وقد سمي فكيف أخوه الذي لم يسم * وحدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا أبو ~~أحمد سهل بن محمد بن أحمد بن سهل المروزي نا لاحق بن الحسين المقدسي - قدم ~~مرو - نا أبو المرجى ضرار بن علي بن عمير القاضي الجيلاني نا أحمد بن سعيد ~~بن عبد الله بن كثير الحمصي نا فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~علي بن الحنفية عن أبيه على ابن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء فذكر منهن (1) (واتخذوا ~~القينات. والمعازف فليتوقعوا عند ذلك ريحا حمراء ومسخا وخسفا) لاحق بن ~~الحسين. وضرار بن علي. والحمصي. مجهولون. وفرج # PageV09P056 # ابن فضالة حمصي متروك تركه يحيى. وعبد ms2895 الرحمن * ومن طريق فاسم بن أصبغ نا ~~إبراهيم ابن إسحاق النيسابوري نا أبو عبيد بن الفضيل بن عياض نا أبو سعيد ~~مولى بني هاشم هو عبد الرحمن بن عبد الله نا عبد الرحمن بن العلاء عن محمد ~~بن المهاجر عن كيسان مولى معاوية نا معاوية قال: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن تسع وانا أنهاكم عنهن الآن فذكر فيهن الغناء والنوح) محمد بن ~~المهاجر ضعيف. وكيسان مجهول * ومن طريق أبى داود نا مسلم بن إبراهيم نا ~~سلام بن مسكين عن شيخ انه سمع أبا وائل يقول: سمعت ابن مسعود يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن الغناء ينبت النفاق في القلب) عن ~~شيخ عجب جدا * ومن طريق محمد بن أحمد بن الجهم نا محمد بن عبدوس نا ابن أبي ~~شيبة نا زيد ابن الحباب عن معاوية بن صالح نا حاتم بن حريث عن مالك بن أبي ~~مريم حدثني عبد الرحمن ابن غنم حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على ~~رؤوسهم بالمعازف والقينات (1) يخسف الله بهم الأرض) معاوية بن صالح ضعيف ~~وليس فيه ان الوعيد المذكور إنما هو على المعازف كما أنه ليس على اتخاذ ~~القينات، والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها والديانة لا تؤخذ ~~بالظن * حدثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي القاضي نا محمد بن أحمد بن الحلاض ~~نا محمد بن القاسم ابن شعبان المصري حدثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد نا ~~أحمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص. # ويزيد بن عبد الصمد نا عبيد بن هشام الحلبي هو ابن نعيم نا عبد الله بن ~~المبارك عن مالك ابن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من جلس إلى قينة فسمع (2) منها صب الله في أذنيه ~~الآنك (3) يوم القيامة) هذا حديث موضوع مركب فضيحة ما عرف قط من طريق أنس ms2896 ~~ولا من رواية ابن المنكدر. ولا من حديث مالك. # ولا من جهة ابن المبارك، وكل من دون ابن المبارك إلى ابن شعبان مجهولون، ~~وابن شعبان في المالكيين نظير عبد الباقي بن قانع في الحنيفيين قد تأملنا ~~حديثهما فوجدنا فيه البلاء البين. # والكذب البحت. والوضع اللائح. وعظيم الفضائح فاما تغير ذكرهما أو اختلطت ~~كتبهما واما تعمدا الرواية عن كل من لا خير فيه من كذاب، ومغفل يقبل ~~التلقين. وأما الثالثة وهي ثالثة الأثافي أن يكون البلاء من قبلهما ونسأل ~~الله العافية. والصدق. وصواب الاختيار * ومن طريق ابن شعبان قال: روى هاشم ~~بن ناصح عن عمر بن موسى عن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه) هاشم. وعمر مجهولان ~~ومكحول لم يلق عائشة. وحديث لا ندري له طريقا إنما # PageV09P057 # ذكروه هكذا مطلقا ان الله تعالى (نهى عن صوتين ملعونين صوت نائحة وصوت ~~مغنية) وهذا لا شئ * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن عياش عن مطرح بن ~~يزيد نا عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: # (لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن وثمنهن حرام وقد نزل تصديق ذلك في كتاب ~~الله: (ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم) الآية، ~~والذي نفسي بيده ما رفع رجل قط عقيرة صوته بغناء الا ارتدفه شيطانان ~~يضربانه على صدره وظهره حتى يسكت) إسماعيل ضعيف. ومطرح مجهول. وعبيد الله ~~بن زحر ضعيف. والقاسم ضعيف. # وعلي بن يزيد دمشقي مطرح متروك الحديث * ومن طريق عبد الملك بن حبيب ~~الأندلسي عن عبد العزيز الأويسي عن إسماعيل بن عياش عن علي بن يزيد عن ~~القاسم ابن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (لا يحل تعليم المغنيات ولا شراؤهن ولا بيعهن ولا اتخاذهن ~~وثمنهن حرام وقد انزل الله ذلك في كتابه ms2897 ومن الناس من يشترى لهو الحديث ~~ليضل عن سبيل الله بغير علم والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته بالغناء الا ~~ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما صدره وظهره حتى يسكت) * ومن طريق ابن حبيب ~~أيضا نا ابن معبد عن موسى بن أعين عن القاسم عن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أن الله حرم تعليم المغنيات وشراءهن وبيعهن ~~وأكل أثمانهن) أما الأول فعبد المالك هالك. وإسماعيل بن عياش ضعيف. وعلي بن ~~يزيد ضعيف متروك الحديث. والقاسم بن عبد الرحمن ضعيف * والثاني عن عبد ~~الملك. # والقاسم أيضا. وموسى بن أعين ضعيف * ومن طريق عبد الملك بن حبيب عن عبد ~~العزيز الأويسي عن عبد الله بن عمر قال قال رجل: يا رسول الله لي إبل ~~أفأحدو فيها قال: # نعم قال أفأغنى فيها؟ قال: اعلم أن المغنى أذناه بيد شيطان يرغمه حتى ~~يسكت، هذا عبد الملك والعمرى الصغير وهو ضعيف * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~أبو داود هو سليم بن سالم بصرى نا حسان بن أبي سنان عن رجل عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان ~~قردة. وخنازير قالوا: يا رسول الله يشهدون أن لا إله إلا الله وانك رسول ~~الله؟ قال: نعم ويصلون ويصومون ويحجون قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: ~~اتخذوا المعازف: والقينات: والدفوف ويشربون هذه الأشربة فباتوا (1) على ~~لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير) هذا عن رجل لم يسم ولم يدر (2) من هو ~~* ومن طريق سعيد بن منصور أيضا نا الحارث بن نبهان # PageV09P058 # نا فرقد السبخى عن عاصم بن عمرو عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (تبيت طائفة من أمتي على لهو ولعب. وأكل وشرب فيصبحوا قردة ~~وخنازير يكون فيها خسف وقذف ويبعث على حي من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت ~~من كان قبلهم باستحلالهم الحرام ولبسهم الحرير. وضربهم الدفوف. واتخاذهم ~~القيان) الحارث ابن نبهان لا يكتب حديثه. ms2898 وفرقد السبخي ضعيف نعم. وسليم بن ~~سالم. وحسان ابن أبي سنان. وعاصم بن عمرو لا أعرفهم فسقط هذان الخبران ~~بيقين * ومن طريق سعيد ابن منصور نا فرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم ~~عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الله بعثني رحمة ~~للعالمين وأمرني بمحو المعازف. والمزامير. والأوثان. # والصلب لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن ولا التجارة بهن وثمنهن ~~حرام) نعنى الضوارب، القاسم ضعيف * ومن طريق البخاري قال هشام بن عمار: نا ~~صدقة ابن خالد نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نا عطية بن قيس الكلابي حدثني ~~عبد الرحمن بن غنم الأشعري [قال] (1) حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ~~ووالله ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليكونن من ~~أمتي قوم (2) يستحلون الخز (3) والحرير والخمر. والمعازف) وهذا منقطع لم ~~يتصل ما بين البخاري. وصدقة بن خالد، ولا يصح في هذا الباب شئ أبدا وكل ما ~~فيه فموضوع، ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الاخذ به، ولو كان ما في هذه ~~الأخبار حقا من أنه لا يحل بيعهن لوجب أن يحد من وطئهن بالشراء وأن لا يلحق ~~به ولده منها، ثم ليس فيها تحريم ملكهن وقد تكون أشياء يحرم بيعها ويحل ~~ملكها وتمليكها (4) كالماء. والهر. والكلب، هذا كل ما حضرنا ذكره مما أضيف ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأما عمن دونه عليه السلام فروينا من ~~طريق ابن أبي شيبة نا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن عمار الدهني عن ~~سعيد بن جبير عن أبي الصهباء عن أبن مسعود في قول الله تعالى: (ومن الناس ~~من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) الآية فقال: الغناء والذي لا اله ~~غيره * ومن طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في هذه ~~الآية قال ms2899 كالغناء وشراء المغنية * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن فضيل عن ~~عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: الغناء ونحوه * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي ~~عن ابن عباس # PageV09P059 # قال: الدف حرام والمعازف حرام: والمزمار حرام. والكوبة (1) حرام * من ~~طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: ~~الغناء يثبت النفاق في القلب * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو وكيع (2) عن ~~منصور عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد في ~~قول الله تعالى: (ومن الناس من يشترى لهو الحديث) قال: الغناء، وهو أيضا ~~قول حبيب بن أبي ثابت * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبدة بن سليمان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن شعيب عن عكرمة في هذه الآية قال: هو الغناء * قال ~~أبو محمد: لا حجة في هذا كله لوجوه، أحدها أنه لا حجة لاحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، والثاني أنه قد خالف غيرهم من الصحابة والتابعين، ~~والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها لأنه فيها (ومن الناس من يشترى لهو ~~الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) وهذه ~~صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله تعالى هزوا، ولو أن ~~امرءا اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا لكان كافرا، فهذا هو ~~الذي ذم الله وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليلتهى به ويروح نفسه ~~لا ليضل عن سبيل الله تعالى فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا، وكذلك من اشتغل ~~عامدا عن الصلاة بقراءة القرآن. أو بقراءة السنن: # أو بحديث يتحدث به أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك فهو فاسق عاص ~~لله تعالى. ومن لم يضيع ms2900 شيئا من الفرائض اشتغالا بما ذكرنا فهو محسن * ~~واحتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق ولا سبيل إلى قسم ثالث؟ ~~فقالوا: وقد قال الله عز وجل: (فماذا بعد الحق الا الضلال) فجوابنا وبالله ~~تعالى التوفيق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات ~~ولكل امرئ ما نوى) فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله تعالى فهو ~~فاسق وكذلك كل شئ غير الغناء ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة ~~الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق ومن ~~لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الانسان إلى بستانه متنزها ~~وقعوده على باب داره متفرجا وصباغه ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك ومد ~~ساقه وقبضها (1) وسائر أفعاله فبطل كل ما شغبوا به بطلانا متيقنا ولله ~~تعالى الحمد، وما نعلم لهم شبهة غير ما ذكرنا # PageV09P060 # وأما الشطرنج فروينا من طريق عبد الملك بن حبيب حدثني عبد الملك بن ~~الماجشون عن المغيرة عن محمد بن كعب القرظي (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: من لعب بالميسر يعنى النرد والشطرنج ثم قام يصلى مثل الذي يتوضأ ~~بالقيح ودم الخنزير ثم يصلى أفنقول: # يقبل الله صلاته)؟ هذا مرسل وعبد الملك ساقط، وعبد الملك بن الماجشون ~~ضعيف * وهذا الخبر حجة على المالكيين. والحنيفيين القائلين بالمرسل لأنهم ~~يلزمهم الاخذ به فينقضون الوضوء بلعب الشطرنج فان تركوه تناقضوا وتلاعبوا * ~~ومن طريق عبد الملك ابن حبيب نا أسد بن موسى. وعلي بن معبد عن ابن جريج عن ~~حبة بن سلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشطرنج ملعونة ملعون من ~~لعب بها والناظر إليها كأكل لحم الخنزير، ابن حبيب لا شئ، وأسد ضعيف وحبة ~~بن سلم مجهول وهو منقطع * ومن طريق ابن حبيب حدثنا الحذامي عن ابن أبي رواد ~~عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة صاحب ms2901 الشاة الذي يقول قتلته والله أهلكته والله استأصلته والله ~~افكا وزورا وكذبا على الله) عبد الملك لا شئ وهو منقطع * ورووا في ذلك عمن ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روينا من طريق ابن حبيب عن اصبغ بن ~~الفرج عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي قبيل عن عقبة بن عامر الجهني أنه ~~قال: لان اعبد وثنا من دون الله تعالى أحب إلى من ألعب بالشطرنج، هذا كذب ~~بحت ومعاذ الله أن يقول صاحب إن عبادة الأوثان من دون الله تعالى يعدلها شئ ~~من الذنوب فكيف أن يكون الكفر أخف منها؟ ويحيى ابن أيوب لا شئ. وأبو قبيل ~~غير مذكور بالعدالة ومن طريق ابن حبيب عن علي ابن معبد، وأسد بن موسى عن ~~رجالهما أن علي بن أبي طالب مر برجال يلعبون بشطرنج فقال: ما هذه التماثيل ~~التي أنتم لها عاكفون؟ لان يمسك أحدكم جمرة حتى تطفى خير له من أن يمسها ~~لولا أن تكون سنة لضربت بها وجوهكم ثم أمر بهم فحبسوا، هذا منقطع وفيه ابن ~~حبيب ما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا * والجواب عن قولهم أهو من الحق أم من ~~الباطل؟ كجوابنا في الغناء ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~فلما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم تفصيل بتحريم ~~شئ مما ذكرنا صح أنه كله حلال مطلق، فكيف وقد روينا من طريق مسلم حدثني ~~هارون بن سعيد الأيلي حدثني ابن وهب انا عمرو هو ابن الحارث انا ابن شهاب ~~حدثه عن عورة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين: (أن أبا بكر دخل عليها ~~وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه ~~فانتهرهما أبو بكر فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وقال: دعهما يا ~~أبا بكر فإنها أيام عيد) * وبه PageV09P061 # أيضا (1) إلى عمرو بن الحارث أن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود حدثه ~~عن عروة ابن الزبير عن عائشة ms2902 أم المؤمنين: (قالت: دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول ~~وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال لي: # أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: دعهما) فان قيل: # قد رويتم هذا الخبر من طريق أبي أسامة (2) عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة وقال فيه: وليستا بمغنيتين قلنا: نعم ولكنها قد قالت إنهما كانتا ~~تغنيان فالغناء منها قد صح: # وقولها ليستا بمغنيتين أي ليستا بمحسنتين، وهذا كله لا حجة فيه إنما ~~الحجة في إنكاره صلى الله عليه وسلم على أبى بكر قوله: أمزمار الشيطان عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فصح أنه مباح مطلق لا كراهية فيه وان من ~~أنكره فقد أخطأ بلا شك * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن عبيد الغداني نا ~~الوليد بن مسلم نا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن ~~عمر قال: # سمع ابن عمر مزمارا فوضع إصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي: يا ~~نافع هل تسمع شيئا؟ قلت: لا فرفع أصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسمع مثل هذا وضع مثل هذا * قال أبو محمد: هذه هي الحجة ~~القاطعة بصحة هذه الأسانيد ولو كان المزمار حراما سماعه لما أباح عليه ~~السلام لابن عمر سماعه ولو كان عند ابن عمر حراما سماعه لما أباح لنافع ~~سماعه ولامر عليه السلام بكسره وبالسكوت عنه فما فعل عليه السلام شيئا من ~~ذلك وإنما تجنب عليه السلام سماعه كتجنبه أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا ~~كتجنبه الاكل متكئا وأن يبيت عنده دينار أو درهم وان يعلق الستر على سهوة ~~في البيت والستر الموشى في بيت فاطمة فقط وبالله تعالى التوفيق * ومن طريق ~~مسلم بن الحجاج نا زهير بن حرب نا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أم المؤمنين قالت: جاء حبش يزفنون في ms2903 يوم عيد في المسجد فدعاني النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى وضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا ~~التي انصرفت عن النظر * وروينا من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي ~~عن عامر بن سعد البجلي انه رأى أبا مسعود البدري. وقرظة بن كعب. # وثابت بن يزيد وهم في عرس وعندهم غناء فقلت لهم: هذا وأنتم أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا: انه رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء على ~~الميت من غير نوح، ليس فيه النهى عن الغناء في غير العرس * ومن طريق حماد ~~بن زيدا أيوب السختياني. وهشام بن حسان وسلمة هو ابن كهيل دخل حديث بعضهم ~~في حديث بعض كلهم عن محمد بن سيرين # PageV09P062 # أن رجلا قدم المدينة بجوار فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر ~~جارية منهن فأحدت قال أيوب: بالدف، وقال هشام: بالعود حتى ظن ابن عمر أنه ~~قد نظر إلى ذلك فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان فساومه ثم ~~جاء الرجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن أن غبنت بسبعمائة درهم فأتى ~~ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر فقال له: انه غبن بسبعمائة درهم فاما أن ~~تعطيها إياه واما أن ترد عليه بيعه فقال: بل نعطيها إياه، فهذا ابن عمر قد ~~سمع الغناء وسعى في بيع المغنية، وهذه أسانيد صحيحة لا تلك الملفقات ~~الموضوعة * ومن طريق وكيع نا فضيل بن مرزوق عن ميسرة الهندي قال: # مر علي بن أبي طالب بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون، فلم ينكر الا التماثيل فقط، وهذا هو الصحيح عنه لا تلك ~~الزيادة المكذوبة التي رواها من لا خير فيه * فان قيل: قد روى أعلنوا ~~النكاح وأضربوا عليه بالغربال قلنا: هذا ساقط لأنه من طريق عبد الملك بن ~~حبيب عن اصبغ عن السبيعي عن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، ~~وعبد الملك ساقط، والسبيعي مجهول، ثم هو ms2904 منقطع * فان قيل: الدف مجمع عليه * ~~قلنا: هذا الباطل * روينا من أصح طريق عن يحيى بن سعيد القطان نا سفيان ~~الثوري حدثني منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي أن أصحاب ابن مسعود كانوا ~~يستقبلون الجواري في المدينة (1) معهن الدفوف فيشققونها * وقد جاء عن سعيد ~~بن جبير. # ومحمد بن سيرين انهما كانا يحسنان اللعب بالشطرنج وعن سعيد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن ابن عوف أنه كان يغنى بالعود وبالله تعالى التوفيق * 1566 مسألة ~~والبيع في المسجد مكروه وهو جائز لا يرد، والبيع قبل طلوع الشمس جائز. ~~وابتياع المرء ما ليس عنده ثمنه جائز لقول الله تعالى: (وأحل الله البيع) ~~وقد رويت في ذلك آثار لا تصح روى الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الله عن ~~أبيه وكلهم مجهولون عن علي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السوم قبل ~~طلوع الشمس * ومن طريق ابن وهب أخبرني أسامة هو ابن زيد عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء (2) في ~~المسجد * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحلق في المسجد قبل ~~الصلاة، وعن البيع. والشراء في المسجد، هذه صحيفة * ومن طريق أبى داود عن ~~عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابتاع من غيره بيعا وليس عنده ثمنه فاربح فيه فباعه ~~وتصدق بالثمن # PageV09P063 # على أرامل بنى عبد المطلب ثم قال: لا اشترى بعدها شيئا الا وعندي ثمنه) ~~سماك. وشريك ضعيفان * وروى (1) من طريق الدراوردي عن يزيد بن خصيف عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا رأيتم الرجل ينشد في المسجد فقولوا له لا رد الله عليك وإذا رأيتموه ~~يبيع فقولوا له: لا أربح الله تجارتك) ms2905 ليس فيه منع (2) من البيع ولكنها ~~كراهية * 1567 مسألة والحكرة المضرة بالناس حرام سواء في الابتياع أو في ~~إمساك ما ابتاع ويمنع من ذلك والمحتكر في وقت رخاء ليس آثما بل هو محسن لان ~~الجلاب إذا أسرعوا البيع أكثروا الجلب وإذا بارت سلعتهم ولم يجدوا لها ~~مبتاعا تركوا الجلب فاضر ذلك بالمسلمين قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فان قيل: فإنكم تصححون الحديث من ~~طريق محمد بن عجلان عن محمد ابن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر بن ~~عبد الله العدوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحتكر الا خاطئ ~~قلنا: نعم ولكننا روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحبس نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي من ثمرة (3) مجعل مال الله) فهذا ~~النبي عليه السلام قد احتبس قوت أهله سنة ولم يمنع من أكثر فصح أن امساك ما ~~لابد منه مباح والشراء مباح والمذكور بالذم هو غير المباح بلا شك فهذا ~~الاحتكار الذي ذكرناه (4) وكل احتكار فإنه امساك والاحتكار مذموم وليس كل ~~امساك مذموما بل هو مباح حتى يقوم دليل (5) بالمنع من شئ منه فهو المذموم ~~حينئذ وبالله تعالى التوفيق * وقد روينا حديثا من طريق يزيد بن هارون عن ~~أصبغ بن زيد الجهني عن أبي بشر عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد ~~برئ من الله وبرئ الله منه، وهذا لا يصح لان اصبغ بن زيد، وكثير بن مرة ~~مجهولان (6) * وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي ~~عن # PageV09P064 # ليث بن أبي سليم أخبرني أبو الحكم أن علي بن أبي طالب أحرق طعاما احتكر ~~بمائة ألف * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حميد بن عبد ms2906 الرحمن الرؤاسي عن الحسن ~~بن حي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن قيس قال: قال: حبيش أحرق لي علي ~~بن أبي طالب بيادر بالسواد كنت احتكرتها لو تركها لربحت فيها مثل عطاء ~~الكوفة، البيادر أنادر الطعام * قال أبو محمد: وهذا بحضرة الصحابة ويلزم من ~~شنع بمثل هذا أن يأخذ به * 1568 مسألة وإن كان التجار المسلمون إذا دخلوا ~~أرض الحرب أذلوا بها وجرت عليهم أحكام الكفار فالتجارة إلى أرض الحرب حرام ~~ويمنعون من ذلك والا فنكرهها فقط والبيع منهم جائز الا ما يتقوون به على ~~المسلمين من دواب أو سلاح أو حديد أو غير ذلك فلا يحل بيع شئ من ذلك منهم ~~أصلا قال تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) فالدخول إليهم ~~بحيث تجرى على الداخل أحكامهم وهن وانسفال ودعاء إلى السلم وهذا كله محرم ~~وقال تعالى: (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فتقويتهم بالبيع وغيره (1) ~~مما يقوون به على المسلمين حرام وينكل من فعل ذلك ويبالغ في طول حبسه * ~~1569 مسألة ومن اشترى سلعة على السلامة من العيوب فوجدها معيبة فهي صفقة ~~مفسوخة كلها لا خيار له في امساكها الا بأن يجددا (2) فيها بيعا آخر بتراض ~~منهما لان المعيب بلا شك غير السالم وهو إنما اشترى سالما فأعطي معيبا ~~فالذي أعطى غير الذي اشترى فلا يحل له ما لم يشتر لأنه أكل مال بالباطل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وقال ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~وقد ذكرنا كلاما كثيرا في هذه المسألة فيما سلف من كتابنا هذا، وفى هذا ~~كفاية (3) وبالله تعالى التوفيق * 1570 مسألة فإن لم يشترط السلامة ولا بين ~~له معيب فوجد عيبا فهو مخير بين امساك أو رد فان أمسك فلا شئ له لأنه قد ~~رضى بعين (4) ما اشترى فله أن يستصحب رضاه وله أن يرد جميع (5) الصفقة لأنه ~~وجد خديعة وغشا وغبنا والغش. والخديعة حرامان (6) وليس له ms2907 أن يمسك ما اشترى ~~ويرجع بقيمة العيب لأنه إنما له ترك الرضا بما غبن فيه فقط ولأنه لم يوجب ~~له حقا في مال البائع قرآن. ولا سنة بل ماله عليه حرام كما ذكرنا وليس له ~~رد البعض لان نقس المعامل له لم تطب له ببعض ما باع منه دون بعض ولا يحل ~~مال أحد الا بتراض أو بنص يوجب احلاله لغيره، وسواء كان المعيب وجه # PageV09P065 # الصفقة أو أكثرها أو أقلها لأنه لم يأت بالفرق بين شئ من ذلك قرآن. ولا ~~سنة، وبالله تعالى التوفيق * 1571 مسألة هذا حكم كل معيب حاشا المصراة فقط ~~فان حكمها ان من اشترى مصراة وهي ما كان يحلب من إناث الحيوان وهو يظنها ~~لبونا فوجدها قد ربط ضرعها حتى اجتمع اللبن فلما حلبها افتضح له الامر فله ~~الخيار ثلاثة أيام فان شاء أمسك ولا شئ له وان شاء ردها ورد معها صاعا من ~~تمر ولا بد، وسواء كانت المصراة واحده أو اثنتين أو ألفا أو أكثر لا يرد في ~~كل ذلك الا صاعا واحدا من تمر، وسواء كان اشتراها بكثير أو بقليل ولو بعشر ~~صاع تمر فإن كان اللبن الذي في ضرعها يوم اشترها حاضرا رده كما هو حليبا أو ~~حامضا، فإن كان قد استهلكه رد معها لبنا مثله وإن كان قد مخضه أو عقده رده ~~فان نقص عن قيمته لبنا رد ما بين النقص والتمام لأنه لبن البائع وليس عليه ~~رد ما حدث من اللبن في كونها عنده لأنه حدث في ماله فهو له، فان ردها بعيب ~~آخر غير التصرية لم يلزمه رد التمر ولا شئ غير اللبن الذي كان في ضرعها إذا ~~اشتراها فان انقضت الثلاثة الأيام ولم يردها بعد لزمته وبطل خياره الا من ~~عيب آخر غير التصرية وإنما سميت مصراة لان التصرية هي الجمع (1) وهذه جمع ~~لبنها وهي أيضا المحفلة لأنه قد حفل لبنها في ضرعها * برهان ذلك ما رويناه ~~من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن منصور نا سفيان ms2908 بن عيينة عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى ~~الله عليه وسلم: # (من ابتاع محفلة أو مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام ان شاء أن يمسكها ~~أمسكها وان شاء أن يردها ردها وصاعا من تمر لا سمراء) السمراء البر فهذا ~~خبر صحيح يقتضى كل ما قلناه وهو الزائد على سائر الأخبار، وقد روينا من ~~طريق البخاري نا محمد بن عمرو بن جبلة نا مكي بن إبراهيم أخبرنا ابن جريج ~~أخبرني زيادة قال: ان ثابتا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره انه سمع أبا ~~هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ففي حلبتها صاع من تمر (2) * قال أبو ~~محمد: روينا خبر المصراه من طريق ابن سيرين. وثابت مولى عبد الرحمن ابن زيد ~~كما أوردنا، ومن طريق محمد بن زياد، وموسى بن يسار. وأبى صالح السمان. # وهمام بن منبه. والأعرج. ومجاهد. وأبي إسحاق. ويزيد بن عبد الرحمن بن ~~أذينة وغيرهم، ورواه عن هؤلاء حماد بن سلمة، وداود بن قيس. وسهيل بن أبي ~~صالح. # ومعمر. وأيوب. وحبيب بن الشهيد. وهشام بن حسان. ومالك. وابن عيينة. # PageV09P066 # وعبيد الله بن عمر كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج. وابن جريج عن زياد عن ~~ثابت. # والليث بن سعد عن الأعرج وهؤلاء الأئمة الاثبات الثقات، ورواه عن هؤلاء ~~من لا يحصيهم الا الله عز وجل فصار نقل كافة وتواتر لا يرده الا محروم غير ~~موفق، وبهذا يأخذ السلف قديما وحديثا * روينا من طريق البخاري نا مسدد نا ~~المعتمر ابن سليمان التيمي سمعت أبي يقول نا أبو عثمان هو النهدي عن عبد ~~الله بن مسعود قال: # (من اشترى محفلة فليرد معها صاعا من تمر) وهذا اسناد كاللؤلؤ، وصح أيضا ~~عن أبي هريرة من فتياه ولا مخالف لهما من الصحابة في ذلك وهو قول الليث بن ~~سعد، ومالك في أحد قوليه. وأصحابه الا أشهب وهو قول الشافعي. وأحمد بن ~~حنبل. ms2909 وأصحابهما. # وأبي ثور. وأبى عبيد. وإسحاق بن راهويه. وأبي سليمان. وجميع أصحابنا. ~~وأحد قولي أبن أبي ليلى، وقال زفر بن الهذيل: يردها وصاعا من تمر أو صاعا ~~من شعير أو نصف صاع من بر * قال أبو محمد: وهذه زيادة على أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتعد لحدوده والزائد في الشئ كالناقص منه، وقال أبن أبي ~~ليلى في أحد قوليه (1) يردها وقيمة صاع من، وهو (2) أيضا خلاف أمره عليه ~~الصلاة والسلام، وقال مالك في أحد قوليه: يؤدى أهل كل بلد صاعا من أغلب ~~عيشهم وهذا خلاف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حنيفة، ومحمد ~~بن الحسن: إن كان اللبن حاضرا لم يتغير ردها ورد اللبن ولا يرد معها صاع ~~تمر ولا شيئا وإن كان قد أكل اللبن لم يكن له ردها لكن يرجع بقيمة العيب ~~فقط وهذا خلاف ظاهر لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوذ بالله من ذلك * ~~وقال أبو يوسف: إن كان قد أكل اللبن ردها وقيمة ما أكل من اللبن، ويكفى من ~~فساد هذين القولين انهما خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لا ~~سلف لهم فيه وما نعلم أحدا قاله قبلهم. وأنه خلاف قول ابن مسعود: وأبي ~~هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وهم يعظمون مثل هذا إذا خالف تقليدهم * قال ~~أبو محمد: واعترضوا في ذلك بان تعللوا في الخبر بعلل فمرة قالوا: هو مخالف ~~للأصول فقلنا: كذبتم بل هو أصل من كبار الأصول وإنما المخالف للأصول قولكم ~~في الوضوء من القهقهة في الصلاة خاصة. وقولكم بأن القلس لا ينقض الوضوء ~~أصلا الا إذا كان ملء الفم (3). وقولكم في جعل الآبق أربعون درهما إذا كان ~~على مسيرة ثلاث. # وقولكم في عين الدابة ربع ثمنها. والوضوء بالخمر. وسائر تلك الطوام التي ~~هي بالمضاحك # PageV09P067 # وبما يأتي به المبرسم أشبه منها بشرائع الاسلام، ومرة قالوا: لما لم يقس ~~عليه القائلون به علمنا أنه متروك فقلنا: القياس باطل وهلا عارضتم أنفسكم ~~بهذا الاعتراض ms2910 إذ لم تقيسوا على المنع من بيع المدبر المنع من بيع الموصى ~~بعتقه والمعتق بصفة. وإذ لم تقيسوا على الخبز في الاكل ناسيا وهو صائم وإذ ~~لم تقيسوا على الجنين يلقى فيكون فيه غرة، ومرة قالوا: # هو منسوخ بالتحريم في الربا لأنه طعام من التمر بطعام من اللبن فقلنا: ~~كذبتم ما هو لبن بطعام ولا بتمر وإنما هو تمر أوجبه الله تعالى للبائع على ~~المبتاع ان رد عليه المصراة كما أوجب الصداق على الزوج لا على المرأة وهي ~~مستحلة بذلك النكاح فرجه الذي كان حراما عليها كما هو مستحل به فرجها الذي ~~كان عليه حراما ولا فرق، وكما أوجب الدية على العاقلة ولا ذنب لها، ومرة ~~قالوا: أرأيتم إن كان إنما باعها منه بمد تمر أليس ترجع إليه وصاع تمر؟ أو ~~أرأيتم أن كان لبنها كثيرا جدا أو قليلا جدا أليس صاع التمر عوضا مرة عن ~~نصف صاع اللبن ومرة عن صيعان كثيرة من اللبن؟ قلنا: لا ما هو عوضا عن اللبن ~~وأما في ابتياعه إياها بمد تمر فنقول: نعم فكان ماذا؟ وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، وهلا عارضتم ~~أنفسكم بهذه المعارضة إذ قلتم: يغرم سيد الآبق لمن رده عليه أربعين درهما ~~وإن كان الآبق لا يساوى الا درهما واحدا ولا يؤدى قاتل الأمة خطأ إلا خمسة ~~آلاف درهم غير خمسة دراهم ولو أنها كانت تساوي مائة ألف دينار؟ فههنا في ~~هذه الحماقات هو الاعتراض لا على المتيقين عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ومرة قالوا: كان هذا الحكم إذ كانت العقوبات في الأموال كحرق رحل ~~الغال ونحو ذلك فقلنا. كذبتم كما كذب الشيطان وقلتم ما لم يأت قط في شئ من ~~الروايات وتلك الأخبار التي ذكرتم منقسمة إلى ثلاث أقسام؟ اما خبر باطل ~~كحديث أخذ نصف مال مانع الزكاة. # وحديث حرق رحل الغال: وحديث واطئ أمة امرأته * وإما خبر ثابت فحكمه باق ~~كالكفارة على الواطئ عامدا في ms2911 نهار رمضان. والدية على قاتل العمد إذا رضيها ~~أولياء القتيل. وجزاء الصيد، وإما قسم ثبت بنص آخر نسخه فوجب القول بأنه ~~منسوخ وما نذكره (1) في وقتنا هذا الا أنه لو وجد لصدق، وأما كل من ادعى في ~~خبر ثابت نسخا فهو كاذب آفك آثم قائل على الله تعالى ما لم يقله. ومخبر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم (2) يخبر به عن نفسه قاف ما لا علم له ~~به، وهكذا كل من حمل الحديث على غير ظاهره بأي وجه أحاله فجوابه كذبت كذبت ~~كذبت وقلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: الباطل وقولته ما لم يقله (3) ~~وحكمت بالظن الذي هو أكذب الحديث ورددت اليقين بالظنون * وقال # PageV09P068 # بعضهم: هذا حديث مضطرب فيه رواه سعيد بن منصور عن فليح بن سليمان عن أيوب ~~ابن عبد الرحمن عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (من اشترى شاة مصراة فالمشترى بالخيار ان شاء ردها وصاعا من لبن) ~~* ورواه أبو داود نا أبو كامل نا عبد الواحد نا صدقة بن سعيد عن جميع بن ~~عمير التيمي [قال] (1) (وسمعت عبد الله بن عمر يقول فذكره وفيه فان ردها ~~[رد معها] (2) مثل أو مثلي لبنها قمحا) * ورواه حماد بن أبي الجعد عن قتادة ~~عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر (3) لا ~~سمراء) وهكذا رواه أشعث بن عبد الملك الحمراني عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~مسندا، وهكذا رواه عبد الأعلى عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~مسندا، ورواه قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (صاعا من طعام لا سمراء) * رويناه (4) من طريق البزار نا عمرو بن ~~علي أبو عاصم عن الأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اشترى شاة محفلة ms2912 فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام ان ردها ردها ورد معها صاعا من تمر (5) لا سمراء) * ومن ~~طريق مسلم نا محمد بن عمرو بن جبلة نا أبو عامر هو العقدي نا قرة هو ابن ~~خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام قان ردها رد معها صاعا من طعام لا ~~سمراء) وهكذا وراه الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن أيوب. وحبيب بن ~~الشهيد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (صاعا من ~~طعام لا سمراء) * ومن طريق شعبة أخبرني الحكم بن عتيبة أنه سمع عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها ومعها صاع ~~من طعام * ومن طريق روح بن عبادة عن عوف بن أبي جميلة عن خلاس بن عمرو. ~~وابن سيرين كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ردها واناء من ~~طعام قالوا: فهذا اضطراب شديد قلنا: كلا، أما حديث سعيد بن منصور ففيه فليح ~~وهو متكلم فيه، وأيوب بن عبد الرحمن هو العدوي ضعيف مجهول، ويعقوب بن أبي ~~يعقوب مجهول فسقط * وأما حديث ابن عمر ففيه صدقة بن سعيد. وجميع بن عمير ~~وهما ضعيفان فسقط * وأما رواية عوف اناء من طعام فمجمل فسرته سائر الأحاديث ~~بان ذلك الاناء صاع * وأما رواية الحجاج عن حماد بن سلمة فإننا رويناها من ~~طريق محمد بن المثنى عن الحجاج باسناده فشك فيه الحجاج أهو بر أم لا؟ * ~~ورويناها عن حماد بن سلمة عن أيوب. وهشام بن حسان. وحبيب بن الشهيد من طريق ~~موسى بن إسماعيل فقال: صاع تمر ولا يشك وحماد بن الجعد عن # PageV09P069 # قتادة ضعيف فلم يبق الا حديث أشعث (1) وقرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة ~~وهما صحيحان لا علة فيهما أحدهما صاع تمر لا سمراء. والآخر صاع طعام لا ~~سمراء، والطعام قد بينا قبل أنه البر نفسه فقط ms2913 إذا أطلق هكذا فقال قوم: ان ~~ابن سيرين هو الذي اضطرب عليه فالواجب ترك ما اضطرب عليه فيه والرجوع إلى ~~رواية من رواه عن أبي هريرة سواه فلم يضطرب عليه فيه وهم جماعة * قال أبو ~~محمد: ولسنا نقول بهذا لأنه لم يوجب هذا الحكم قرآن. ولا سنة. # ولا معقول لكنا نقول وبالله تعالى التوفيق: ان كلا اللفظين صحيح من طريق ~~الاسناد ولا سبيل إلى القطع بالوهم والخطأ على رواية ثقة الا بيقين لا ~~يحتمل غيره ولا تخلو السمراء من أن تكون لفظة واقعة على بعض أصناف البر أو ~~تكون اسما واقعا على جميع البر فإن كان ت واقعة على جميع البر فحديث هؤلاء ~~وهم بلا شك وخطأ بلا محالة لأنه لا يجوز أن يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: صاعا من بر لا من بر وإن كانت لفظة السمراء واقعة على بعض أصناف البر ~~فالواجب أن لا يجزى في المصراة من جميع أنواع الحيوان (2) كلها الا صاع تمر ~~فقط الا الشاه وحدها فإنه يرد معها صاعا من تمر كما ذكرنا أو صاعا من أي ~~أصناف البر أعطى حاشا السمراء لا يجزى (3) غير التمر وغير البر في الشاة إن ~~كان كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق، فإن لم يوجد التمر فقيمته لو وجد في ~~ذلك المكان أو تكليف المجئ بالتمر ولابد، فان قيل: فمن أين قلتم برد اللبن ~~أو تضمينه وليس هو في الخبر قلنا: ولا في الخبر ان لا يرده الا أن اللبن ~~مشترى مع الشاة صفقة واحدة والواجب امساك الصفقة أو ردها كما قدمنا بالنصوص ~~التي ذكرنا لا يترك بعضها البعض، فان قيل قد جاء في الخبر ففي حلبتها صاع ~~من تمر قلنا: نعم والحلبة هي الفعل وقد تكون أيضا اللبن المحتلب الا أنه ~~إنما سمى بذلك مجازا ولا يجوز نقل اللفظة عن موضوعها إلى المجاز الا بنص ~~والأموال محرمة الا بنص وبالله تعالى التوفيق * 1572 مسألة فان فات المعيب ~~بموت. أو بيع. أو عتق. أو ايلاد. أو تلف ms2914 فللمشتري أو البائع الرجوع بقيمة ~~العيب لأنه إذا لم يرهن وأخذ العيب بما عليه من الغبن فماله حرام على آخذه ~~بغير رضاه ولا سبيل إلى رد الصفقة فالواجب الرجوع بما لم يرض ببدله من ~~ماله، وكذلك من غبن في بيعه فإنه يرجع بقيمة الغبن ولابد، وكذلك من اشترى ~~زريعة فزرعها فلم تنبت فإنه يرجع بما بين قيمتها كما هي رديئة وبين قيمتها ~~نابتة لأنها قد تلفت عينها فإنما له الرجوع بقيمة الغبن فإن كان اشتراها ~~على أنها نابتة فالصفقة # PageV09P070 # فاسدة ويرد مثلها أو قيمتها ان لم توجد ويرجع بالثمن كله وبالله تعالى ~~التوفيق * 1573 مسألة فان باعه فرد عليه لم يكن له أن يرد هو لكن يرجع ~~بقيمة العيب فقط لأنه قد بطل ما كان له من الرد بخروج المعيب عن ملكه لقول ~~الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) ولم يجب له الا قيمة الغبن فقط ~~وما سقط حكمه ببرهان فلا يرجع الا بنص (1) يوجب رجوعه وبالله تعالى التوفيق ~~* 1574 مسألة فان مات الذي له الرد قبل أن يلفظ بالرد وبأنه لا يرضى فقد ~~لزمت الصفقة ورثته لان الخيار لا يورث إذ ليس مالا ولأنه قد رضى بالعقد فهو ~~على الرضا ما لم يتبين انه غير راض فإن لم يتبين ذلك فقد قال تعالى: (ولا ~~تكسب كل نفس الا عليها) * 1575 مسألة فان مات الذي يجب عليه الرد كان لواجد ~~العيب ان يرد المعيب على الورثة لان له الرضا أو الرد فلا يبطله موت الغابن ~~وبالله تعالى التوفيق * 1576 مسألة والعيب الذي يجب به الرد هو ما حط من ~~الثمن الذي اشترى به أو باع به ما لا يتغابن الناس بمثله لان هذا هو الغبن ~~لا غبن غيره فإن كان اشترى الشئ بثمن هو قيمته معيبا أو باعه بثمن هو قيمته ~~معيبا وهو لا يدرى العيب ثم وجد العيب فلا رد له لأنه لم يجد عيبا (2) وقد ~~قال قوم: له الرد وهذا خطأ فاحش لأنه ظلم للبائع وعناية ms2915 ومحاباة للمشترى ~~بلا برهان لا من قرآن. ولا سنة * 1577 مسألة فلو كان قد اشترى بثمن ثم اطلع ~~على عيب كان يحط من الثمن حين اشتراه الا أنه قد غلا حتى صار لا يحط من ~~الثمن الذي اشتراه شيئا أو زال العيب قبل أن يعلم به أو بعد أن علم به فله ~~الرد في كل ذلك لأنه حين العقد وقع عليه غبن فله ان لا يرضى بالغبن إذا ~~علمه ولا يوجب سقوط ماله من الخيار لما ذكرنا قرآن. ولا سنة وبالله تعالى ~~التوفيق * 1578 مسألة ومن باع بدراهم أو بدنانير في الذمة أو إلى أجل أو ~~سلم فيما يجوز فيه السلم فلما قبض الثمن أو ما سلم فيه وجد عيبا أو استحق ~~ما أخذ أو بعضه فليس له إلا الاستبدال فقط لأنه ليس له عين معينة إنما له ~~صفة فالذي أعطى هو غير حقه فعليه أن يرد ما ليس له وان يطلب ماله وبالله ~~تعالى التوفيق * 1579 مسألة ومن وكل وكيلا ليبتاع له شيئا سماه فابتاعه له ~~بغبن بما لا يتغابن الناس بمثله أو وجده معيبا عيبا يحط به من الثمن الذي ~~اشتراه به فله من الرد أو الامساك أو الاستبدال أو من فسخ الصفقة كالذي ~~ذكرنا قبل سواء سواء لان يد وكيله هي يده وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P071 # 1580 مسألة فإن لم يعرف هل العيب حادث أم كان قبل البيع؟ فليس على ~~المردود عليه الا اليمين بالله ما بعته إياه وانا أدرى فيه هذا العيب ويبرأ ~~الا أن تقوم بينة عدل بأن هذا العيب أقدم من أمد التبايع فيرد لان الصفقة ~~بيع وقد أحل الله البيع فلا يجوز نقضه بالدعاوي ولا بالظنون وبالله تعالى ~~التوفيق * 1581 مسألة ومن اشترى من اثنين فأكثر سلعة واحدة صفقة واحدة فوجد ~~عيبا فله ان يرد حصة من شاء ويتمسك بحصة من شاء وله أن يرد الجميع ان شاء ~~أو يمسك الكل كذلك، وكذلك لو استحقت حصة أحدهم لم ينفسخ العقد في حصة الاخر ~~لان ms2916 بيع كل واحد منها أو منهم حصته هو عقد غير عقد الاخر قال الله تعالى: ~~(ولا تكسب كل نفس الا عليها وتزر وازرة وزر أخرى) * 1582 مسألة وكذلك لو ~~اشترى اثنان فصاعدا سلعة من واحد فوجدا عيبا فأيهما شاء أن يرد رد وأيهما ~~شاء أن يمسك أمسك لما ذكرنا من أن صفقة كل واحد منهما غير صفقة الاخر، ~~فكذلك لو استحق الثمن الذي دفعه أحدهما وكان بعينه فإنه ينفسخ ولا ينفسخ ~~بذلك عقد الآخر في حصته وبالله تعالى التوفيق * 1583 مسألة ومن اشترى سلعة ~~فوجد بها عيبا وقد كان حدث عنده فيها عيب من قبل الله تعالى أو من أو من ~~فعل غيره فله الرد كما قلنا أو الامساك ولا يرد من أجل ما حدث عنده شيئا ~~ولا من أجل ما أحدث هو فيه شيئا لأنه في ملكه وحقه لم يتعد ولا ظلم فيه ~~أحدا والغبن قد تقدم فله ما قد وجب له من رد الغبن الذي ظلم فيه ولأنه لم ~~يوجب عليه في ذلك غرامة قرآن. ولا سنة وبالله تعالى التوفيق * 1584 مسألة ~~ومن اشترى جارية. أو دابة. أو ثوبا. أو دارا أو غير ذلك فوطئ الجارية أو ~~افتضها إن كانت بكرا أو زوجها فحملت أو لم تحمل أو لبس الثوب وأنضى الدابة ~~وسكن الدار واستعمل ما اشترى واستغله وطال استعماله المذكور أو قل ثم وجد ~~عيبا فله الرد كما ذكرنا أو الامساك ولا يرد مع ذلك شيئا من أجل استعماله ~~لذلك لأنه تصرف في مال نفسه وفى متاعه بما أباح الله تعالى له الله تعالى: ~~(والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) فمن لم يلمه الله تعالى ~~وأباح له فعله ذلك فهو بضرورة العقل محسن، وقال تعالى: (ما على المحسنين من ~~سبيل) واغرام المال سبيل مسبلة على من كلفها وقد أسقط الله تعالى عنه ذلك ~~ثم هو كسائر واجدي الغبن في أن له الرضا ms2917 أو الرد وبالله تعالى التوفيق * ~~PageV09P072 # 1585 مسألة ومن اطلع فيما اشترى على عيب يجب به الرد فله أن يرد ساعة يجد ~~العيب وله ان يمسك ثم يرده متى شاء طال ذلك الأمد أم قرب ولا يسقط ما وجب ~~له من الرد تصرفه بعد علمه بالعيب بالوطئ والاستخدام. والركوب واللباس. # والسكنى ولا معاباته إزالة العيب ولا عرضه إياه على أهل العلم بذلك العيب ~~ولا تعريضه ذلك الشئ البيع ولا يسقط ما وجب له من الرد الا أحد خمسة أوجه ~~لا سادس لها، وهي نطقه بالرضا بامساكه أو خروجه كله أو بعضه عن ملكه أو ~~ايلاد الأمة أو موته أو ذهاب عين الشئ أو بعضها بموت أو غيره وهو قول أبي ~~ثور. وغيره، ومن أدعى سقوط من وجب له من الرد بشئ مما ذكرنا قبل فقد ادعى ~~ما لا برهان له به وهذا باطل * وبرهان صحة قولنا هو أن الرد قد وجب له ~~باتفاق منا ومن مخالفينا وبما أوردنا من براهين القرآن، والسنة في تحريم ~~الغش وايجاب النصيحة فهو على ما وجب له ولا يجوز أن يسقطه عنه الا نص أو ~~اجماع متيقن ولا سبيل إلى وجودهما ههنا وليس شئ مما ذكرنا قبل رضا، وأما ~~سقوط الرد بالرضى أو بخروج الشئ أو بعضه عن الملك أو بذهاب بعض (1) عينه أو ~~كله أو بموته فقد ذكرنا البرهان على ذلك وهو في ذهاب عينه أو بعضها ممتنع ~~منه الرد لما اشترى والله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وأما ~~الايلاد فقد ذكرنا البرهان على المنع من جواز تمليك المرء أم ولده غيره ~~وبالله تعالى التوفيق * 1586 مسألة ومن اشترى شيئا فوجد في عمقه عيبا كبيض ~~أو قثاء أو قرع أو خشب أو غير ذلك فله الرد أو الامساك سواء كان مما يمكن ~~التوصل إلى معرفته أو مما لا يمكن الا بكسره أو شقه لان الغبن لا يجوز ولا ~~يحل الا برضا المغبون ومعرفته بقدر الغبن وطيب نفسه به والا فهو أكل مال ms2918 ~~بالباطل والبائع وإن كان لم يقصد الغش فقد حصل بيده مال أخيه بغير رضا منه ~~والله تعالى قد حرم ذلك بقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولا يمكن وجود الرضا الا بعد المعرفة بما ~~يرضى به وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان 1587 مسألة ومن اشترى ~~عبدا أو أمة فبين له بعيب الإباق أو الصرع فرضيه فقد لزمه ولا رجوع له بشئ ~~عرف مدة الإباق وصفة الصرع أو لم يبين له ذلك لان جميع أنواع الإباق إباق. ~~وجميع أنواع الصرع صرع وقد رضى بجملة اطلاق ذلك فلو قلل له الامر (2) فوجد ~~خلاف ما بين له بطلت الصفقة لأنه غير ما اشترى ولو وجد زيادة على ما بين له ~~فله الخيار في رد أو امساك لأنه عيب لم يبين له وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P073 # 1588 مسألة ومن اشترى عدلا على أن فيه عددا مسمى من الثياب أو كذا وكذا ~~رطل من سمن أو عسل أو غير ذلك مما يوزن أو كذا وكذا تفاحة أو غير ذلك مما ~~يعد أو كذا وكذا مدا مما يكال أو اشترى صبرة على أن فيها كذا وكذا قفيزا أو ~~نحو ذلك أو شيئا على أن فيه كذا وكذا ذراعا فوجد أقل أو أكثر فالصفقة كلها ~~مفسوخة أبدا لأنه أخذ غير ما اشترى به وأكل مال بالباطل لا بتجارة عن تراض، ~~وبالضرورة يدرى كل سليم الحس أن العدل الذي فيه خمسون ثوبا ليس هو العدل ~~الذي فيه تسعة وأربعون ثوبا ولا هو أيضا العدل الذي فيه واحد وخمسون ثوبا ~~وهكذا أيضا في سائر الاعداد. والأوزان. # والاكيال، والذرع: فلو لم يقع عقد البيع على ذلك لكن المعهود والمعروف ان ~~في تلك الاعدال عددا معروفا وكذلك تلك الصبره وكذلك سائر المكيلات. ~~والموزونات. # والمذروعات: والمعدودات أو وصفه البائع بتلك الصفة الا أن البيع لم ينعقد ~~على ذلك فإن كان ما وجد من النقص يحط من الثمن الذي اشتراه به ما لا يتغابن ms2919 ~~به الناس بمثله فهو مخير بين رد أو امساك ولا شئ له غير ذلك وإن كان ما وجد ~~من الزيادة يزيد على الثمن الذي باع به البائع زيادة لا يتغابن الناس بها ~~فالبائع مخير بين رد أو رضا لان كلا الامرين غبن لاحد المتبايعين والغبن لا ~~يحل الا برضا المغبون ومعرفته بقدره والا فهو أكل مال بالباطل لا تجارة عن ~~تراض، وليس أحدهما أولى بالحياطة والنظر له من الآخر، ومن قال غير هذا فهو ~~مبطل متحكم بلا برهان تعالى نتأيد * 1589 مسألة ومن قال لمعامله: هذه ~~دراهمك أو دنانيرك وجدت فيها هذا الردئ أو قال المشترى: هذه سلعتك وجدت ~~فيها عيبا فقال الآخر: ما أميزها ولا أدرى أنها دراهمي أو دنانيري أو سلعتي ~~أم لا (1) فإن كانت للذي يذكر وجود العيب والردئ بينة بأنها تلك قضى له ~~والا فعلى الذي يقول: لا أدرى اليمين بالله تعالى ما أدرى ما تقول ويبرأ ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالبينة على المدعى واليمين على ~~المدعى عليه والمدعى ههنا هو الذي يريد أخذ شئ من الآخر والمدعى عليه هو ~~الذي ينكر وجوب (2) ذلك عليه فإن كانت السلعة والثمن بيد المشترى فالقول ~~قوله مع يمينه لأنه مدعى عليه خروج ما بيده عن يده * 1590 مسألة ومن رد ~~بعيب وقد اغتل الولد واللبن. والثمرة. والخراج وغير ذلك فله الرد ولا يرد ~~شيئا من كل ذلك لأنه حدث ماله وفى ملكه وليس مما وقع عليه الشراء فلا حق ~~للمردود عليه فيه وبالله تعالى التوفيق. وهو قول أبي حنيفة. ومالك # PageV09P074 # في بعض ذلك وهو قول الشافعي. وأبي سليمان. وأحمد، وفى هذا خلاف قديم * ~~روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا المغيرة عن الحارث العكلي أن رجلا ~~اشترى أمة لها لبن فاكتراها ظئرا وأصاب من غلتها ثم وجد بها داء كان عند ~~البائع فخاصمه إلى شريح فقال له شريح: ردها بدائها ورد معها ما أصبت من ~~غلتها قال: فانى (1) لا أردها إذ كلفتني أن ms2920 أرد ما أصبت من غلتها فأقبلها ~~بدائها فقال له شريح: ليس ذلك إلى قد مضى قضائي ذلك إلى خصمك، وقد روى عن ~~شريح. والحسن. والشعبي مثل قولنا * قال أبو محمد: وفيما ذكرنا خلاف نذكر ~~منه ما يسر الله تعالى لنا ذكره، فمن ذلك فوت المعيب بموت أو عتق. أو ايلاد ~~أو تلف أو قوت بعضه فان أصحابنا قالوا: # ليس له إلا الامساك ولا يرجع بشئ وهو قول قتادة * رويناه (2) من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال: لا عهدة بعد الموت إذا ماتت جاز عليه وهو قول ~~شريح. # والحسن البصري * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن زكريا ابن أبي ~~زائدة عن الشعبي فيمن ابتاع عبدا فأعتقه ثم وجد به عيبا قال: يرد على صاحبه ~~فضل ما بينهما ويجعل (3) ما رد عليه في رقاب لأنه قد وجهه * قال على: إنما ~~وجه لله تعالى العبد لا ما وجب له من رد بعض ماله إليه مما غبن فيه فهو غير ~~العبد فلا يلزمه أن يوجهه الا أن يشاء إذ لم يوجب عليه ذلك قرآن. ولا سنة، ~~وقد روى عن الشعبي. والزهري أيضا أنه يرجع بقيمة العيب كقولنا، وقال أبو ~~حنيفة: إذا باعه أو باع بعضه أو وهبه أو وهب بعضه أو أعتقه على مال ثم وجد ~~عيبا فلا رجوع له بشئ فلو أعتقه على غير مال أو دبره. أو أولد الأمة ثم وجد ~~عيبا رجع بقيمة العيب قال: فلو باعه ثم رد عليه بعيب فإن كان هذا الرد بعد ~~القبض فإن كان بقضاء قاض رده هو أيضا على الذي باعه عنه وإن كان بغير قضاء ~~قاض لم يكن له أن يرده على الأول، وإن كان هذا الرد قبل القبض فله أن يرده ~~أيضا هو على البائع له منه سواء رد عليه بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض، وقال ~~مالك ان مات العبد أو دبره السيد أو كاتبه. أو وهبه لغير ثواب. أو تصدق به ~~أو بالعرض ثم اطلع على عيب ms2921 فله الرجوع بقيمة العيب فقط، فلو باعه أو رهنه ~~(4) أو اجره ثم اطلع على عيب فلا رجوع له ولا رد فإذا خرج عن الرهن أو تمت ~~الإجارة أو رجع إليه بعد البيع فله الرد والهبة للثواب كالبيع، فان باع نصف ~~السلعة قيل للبائع رد نصف قيمة العيب أو خذ النصف الباقي (5) في نصف ثمن، ~~وقال الشافعي: ان أعتقه أو مات العبد رجع بقيمة العيب فلو باعه أو باع بعضه ~~لم يرجع بشئ، وقال عثمان البتي: ان باعه أو أعتقه # PageV09P075 # رجع بقيمة العيب وهو قولنا، وقال عثمان: فلو باعه بما كان اشتراه لم يرجع ~~بشئ: قال أبو محمد: # إنما نراعي الغبن حين عقد البيع لا بعده ولا قبله فلو أبق العبد ثم اطلع ~~على عيب قال مالك: له الرد ويأخذ جميع الثمن قال على: وبهذا نأخذ لأنه في ~~ملكه بعد وتمليكه غيره جائز وليس عليه تسليمه إنما عليه اطلاق يد من ملكه ~~إياه عليه فقط، وقال سفيان الثوري: لا شئ له حتى يحضر الآبق فيرده أو يموت ~~فيرجع بقيمة العيب قال على: قول أبي حنيفة. ومالك لا برهان عليهما ولا نعلم ~~لهما قائلا قبلهما نعنى تقسيمهما المذكور، وأما السلعة التي تتبعض فيوجد ~~ببعضها عيب فقول شريح والشعبي. والشافعي وأبي ثور كقولنا إما أن يرد الجميع ~~وإما أن يمسك الجميع وقال مالك: إن كان المعيب هو وجه الصفقة أو الذي فيه ~~الربح رد الجميع أو أمسك الجميع، وإن كان المعيب ليس هو كذلك كان له رده ~~بحصته من الثمن فقط وهذا قول لا نعلمه عن أحد قبله ولا برهان على صحته، ~~وقال أبو حنيفة: إن كانت السلعة خفين. أو مصراعين فوجد بأحدهما عيبا لم يكن ~~له الا ردهما معا أو امساكهما معا فإن كانا عبدين أو ثوبين كان له رد ~~المعيب بحصته من الثمن وامساك الآخر * قال أبو محمد: وهذا باطل لأنهم ~~مجمعون معنا على جواز بيع أحد الخفين واحد المصراعين دون الآخر كجواز بيع ~~أحد الثوبين وأحد العبدين ولا فرق، فالتفريق ms2922 بين ذلك في الرد باطل، وهو ~~أيضا قول لا نعلمه عن أحد قبله، ومما يبطل رد بعض السلعة ان باقيها الذي ~~يحتبس به يرجع إلى القيمة لأنه إنما يمسكه بحصته من الثمن فصار بيعا بقيمة ~~والبيع بالقيمة لا يجوز، وأما من وطئ أو استغل أو استعمل ثم وجد العيب ~~فإننا روينا من طريق ابن أبي شيبة عن شريك عن جابر عن الشعبي ان عمر بن ~~الخطاب قال فيمن اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا: إن كانت ثيبا ردها ~~ونصف عشر قيمتها وإن كانت بكرا ردها ورد معها عشر قيمتها * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم نا مطرف هو ابن طريف. والمغيرة هو ابن مقسم قال مطرف: عن ~~الشعبي عن شريح وقال المغيرة: عن إبراهيم ثم اتفق شريح. وإبراهيم قالا ~~جميعا: إذا وطئها ثم رأى بها عيبا ردها بالعيب ورد معها عقرها إن كانت بكرا ~~فالعشر وإن كانت ثيبا فنصف العشر، وصح أيضا عن قتادة من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عنه، وقد روينا أيضا من طريق وكيع عن شريك عن أبي هند المرهبي عن ~~الضحاك عن عمر بن الخطاب قال: إذا وطئها فهي من ماله ويرد عليه البائع قيمة ~~العيب * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية أنا ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن رجلا اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها ~~عيبا فخاصم إلى شريح فقال شريح: أيسرك أن أقول لك: انك زنيت؟ قال ابن ~~سيرين: ثم أخبرت PageV09P076 # انه قضى بالكوفة ان يردها ويرد معها عقرها مائة قال ابن سيرين: وأحب إلي ~~أن يتجوزها ويوضع عنه قدر الداء وهو قول سفيان الثوري: والزهري، وقد روينا ~~عن علي قولين، أحدهما من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد ~~بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن الحسين أن علي بن أبي طالب قال: لا ~~يردها لكن يرد عليه قيمة العيب يعنى في الذي يطأ الجارية ثم ms2923 يجد بها عيبا * ~~والآخر من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا جويبر عن الضحاك أن علي بن أبي ~~طالب قال: إذا وطئها وجبت عليه وان رأى العيب قبل أن يطأها فان شاء أخد وان ~~شاء رد، وصح هذا القول عن الحسن. وعن عمر بن عبد العزيز أنه لا يردها ولا ~~يرجع بشئ * وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب قال: يرد معها عشرة دنانير يعنى إذا وطئها ثم ~~اطلع على عيب * ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة عن الحارث ~~العكلي في رجل اشترى جارية فوقع عليها ثم استحقت قال: يأخذ المستحق جاريته ~~ولا يرد هذا المشترى عليه عقر (1)، والدور. والأرضون. وأشباه ذلك على مثل ~~هذا يكون رده إذا وجد بها عيبا كالذي استحق فاستنقذ (2) من يديه * قال أبو ~~محمد: هذا هو قولنا وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: إذا وطئها ثم اطلع ~~على عيب فليس له الا قدر قيمة العيب فقط الا أن يشاء البائع قبولها فله رد ~~ذلك ويرد الثمن، وقال ابن أبي ليلى: يردها ويرد معها ثلاثة أرباع عشر ~~قيمتها وهذا هو عقرها، ووجهه عنده ان يأخذ عشر قيمتها ونصف عشر قيمتها ~~فيجمعها ثم يأخذ نصف ما اجتمع فهو الذي يقضى عليه برده، وقال ابن شبرمة. ~~والحسن بن حي. وعبيد الله بن الحسن: يردها ويرد معها مهر مثلها بالغا ما ~~بلغ، وقال عثمان البتي: ان لم ينقصها الوطئ فإنه يردها ولا يرد معها شيئا ~~فان نقصها ردها ورد معها ما نقصها، وقال مالك. والليث ابن سعد. والشافعي في ~~أحد قوليه: أن كانت بكرا ردها ورد معها ما نقصها وطؤه وإن كان ت ثيبا ردها ~~ولم يرد معها شيئا، وقال الشافعي في أشهر قوليه: إن كان افتضها فليس له ~~ردها لكن يرجع بقيمة العيب فقط وإن كانت ثيبا ردها ولم يرد معها شيئا * قال ~~على: قول مالك لا نعلمه عن أحد قبله ولا معنى ms2924 لايجاب عقر ولا غرامة على ~~المشترى لأنه وطئ أمته التي لو حملت لحقه ولدها والتي لا يلام على وطئها ~~ولو أن البائع وطئها وهي في ملك المشتري لكان زانيا يرجم إن كان محصنا ~~ويجلد الحد إن كان غير محصن فأي حق له في بضعها حتى يعطى له عقرا أو قيمة، ~~وقد يوجد في الإماء من لا يحط # PageV09P077 # الافتضاض من قيمتها شيئا كخدم الخدمة ويوجد من يحطها الوطئ وإن كانت ثيبا ~~كالرقيق العالي يطؤها النذل الذي يعير به سيدها وولدها وهي أيضا، فهذه كلها ~~أقوال لا برهان على صحتها، ولقد كان يلزم المالكيين المعظمين لخلاف الصاحب ~~القائلين: ان المرسل كالمسند القائلين فيما وافقهم: مثل هذا لا يقال بالرأي ~~أن يقولوا ههنا بقول عمر بن الخطاب كما قالوا في تقويم الغرة بخمسين دينارا ~~وتقويم الدية وغير ذلك ولكن لا يبالون بالتناقض * وأما من أحدث فيها حدثا ~~فإننا روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن ~~سيرين عن عثمان بن عفان انه قضى في الثوب يشتريه الرجل وبه العوار انه يرده ~~إذا كان قد لبسه * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان بن عيينة عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أن ابن عمر اشترى عمامة فقبلها ورضيها وكورها على رأسه فرأى ~~خيطا أحمر فردها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن ~~جبلة بن سحيم قال: رأيت ابن عمر اشترى قميصا فلبسه فاصابته صفرة من لحيته ~~فأراد أن يرده فلم يرده من أجل الصفرة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن ~~غياث عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن شريح أنه اختصم إليه رجل اشترى ~~من آخر هروية فقطعها ثم وجد بها عيبا فقال له شريح: الذي أحدث بها أشد من ~~الذي كان بها قال غندر: ونا شعبة قال: سألت الحكم عمن اشترى ثوبا فقطعه ~~فوجد به عورا؟ قال: يرده قال شعبة: # وسألت حماد بن أبي سليمان عن هذا؟ فقال: ms2925 يرده ويرد معه أرش التقطيع قال ~~شعبة: وأخبرني الهيثم عن حماد أنه قال: يوضع عنه أرش العوار * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن ابن سيرين قال: اشترى ~~رجل دابة فسافر عليها فلما رجع وجد بها عيبا فخاصمه إلى شريح فقال له: أنت ~~أذنت له في ظهرها * قال أبو محمد: وقول الحكم هذا هو قول عثمان البتي. وهو ~~أحد أقوال الشافعي. وهو قول قد روى عن شريح أيضا وهو قولنا * وأما ~~المتأخرون فان أبا حنيفة قال: من قطع ثوبا اشتراه أو حدث بما اشترى عيب ~~عنده ثم اطلع على عيب فلا رد له لكن يرجع بقيمة العيب وهو أحد قولي حماد، ~~وذهب بعض أصحابه منهم الطحاوي. ومحمد بن شجاع إلى أنه لا يرده ولا يرجع ~~بشئ، وللشافعي قولان أحدهما كقول أبي حنيفة وهو قول سفيان الثوري، وابن ~~شبرمة، والثاني أنه يرده ويرد معه قيمة ما حدث عنده من العيب وهو قول أبي ~~ثور. وأحد قولي حماد، وقال أحمد. وإسحاق: هو بالخيار بين أن يرده ويرد معه ~~قدر ما حدث عنده وبين أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب، وقال مالك إن كان العيب ~~PageV09P078 # الذي حدث عنده مفسدا فإنه يرده ويرد قيمة ما حدث عنده وإن كان العيب ~~خفيفا رده ولم يرد معه شيئا وهذا قول لا نعلم أحدا قاله قبله - يعنى هذا ~~التقسيم - وقول أبي حنيفة. # ومالك ههنا خلاف ما روى عن عثمان. وابن عمر رضي الله عنهما ولا نعلم في ~~هذا عن الصحابة قولا غيره، وقد أباح عثمان رضي الله عنه الرد بالعيب بعد ~~اللباس واللباس يخلق الثوب وليس امتناع ابن عمر من الرد من أجل الصفرة ~~دليلا على أنه لم يجيز الرد وقد يترك ذلك اختيارا مع أن الصفرة ليست عيبا ~~لأنها تزول سريعا بالمسح وبالغسل للقميص، وأما ما عيبه في جوفه فان مالكا ~~قال: لا رجوع له فيه (1) وهو من المشترى كالبيض والخشب وغير ذلك وأوجب أبو ~~حنيفة. والشافعي الرجوع بحكم ما في ms2926 ذلك * قال أبو محمد: ما نعلم لمالك سلقا ~~ولا حجة في هذه القولة وما في العجب والعكس أعجب من قوله فيمن باع بيضا ~~فوجده فاسدا أو خشبا فوجده مسوس الداخل: ان الثمن كله للبائع ولا شئ ~~للمشترى عليه وهو قد باعه شيئا فاسدا وأكل (2) مال أخيه بالباطل ثم يقول: ~~من باع عبدا فمات أو قتل في اليوم الثالث أو هرب فيه أو أعورت عينه فيه فهو ~~من مصيبة البائع، وان جن أو تجذم أو برص إلى قبل تمام سنة من بعد بيعه له ~~فإنه من مصيبة البائع، ومن ابتاع تمرا في رؤوس الشجر فاصابته ريح أو أكلته ~~جراد فمن مصيبة البائع فهو يهنيه الثمن الذي أخذه بالباطل ويغرمه الثمن ~~الذي أخذه بالحق ويجعل من مصيبة المشترى ما حدث عند البائع من العيوب ويجعل ~~من مصيبة البائع ما حدث عند المشترى من العيوب حاشا لله من هذا * حدثنا ~~حمام بن أحمد نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن نا الحسين بن زكريا نا أبو ثور نا معلى نا هشيم عن المغيرة عن الحارث ~~هو العكلي عن شريح أن مولى لعمرو بن حريث اشترى لعمرو بن حريث بيضا من بيض ~~النعام أربعا أو خمسا بدرهم فلما وضعهن بين يدي عمرو بن حريث كسر واحدة ~~فإذا هي فاسدة ثم ثانية ثم ثالثة حتى تتابع منهن فاسدات فطلب الاعرابي ~~فخاصمه إلى شريح فقال شريح: أما ما كسر فهو ضامن له بالثمن الذي أخذه به ~~وأما ما بقي فأنت يا أعرابي بالخيار ان شئت كسروا فما وجدوا فاسدا ردوه وما ~~وجدوا طيبا فهو لهم بالسعر الذي بعتهم به * قال على: أما حكم شريح ~~فالمالكيون والحنيفيون لا يأخذون به ولا نحن فلا متعلق للمالكيين به، وأما ~~عمرو بن حريث فقد رأى الرد في ذلك وهو قولنا وهو صاحب لا يعرف له في ذلك ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم وهم يعظمون مثل هذا إذا # PageV09P079 # وافق آراءهم وأما الاستعمال. ms2927 والوطئ بعد الاطلاع على العيب فإنه صح عن ~~شريح أنه قال: إذا وطئ بعد ما رأى المعيب أو عرضها على البيع فقد وجب عليه ~~وهذا قوله في جميع السلع، وهو أيضا قول الحسن البصري. وأبي حنيفة. ومالك ~~والشافعي. وأحمد. # وإسحاق الا أن أبا حنيفة قال: سكنى الدار بعد المعرفة بالعيب وتقبيل ~~الأمة لشهوة ووطئها رضا بالعيب، قال واما استخدام الأمة أو ركوب الدابة أو ~~لباس القميص ليختبر كل ذلك بعد اطلاعه على العيب فليس شئ من ذلك رضا، وقال ~~عبيد الله بن الحسن: ليس الاستخدام رضا * قال أبو محمد: حدثنا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي قال: نا أحمد بن خالد قال: نا ~~الحسن بن أحمد الصنعاني نا محمد بن عبيد بن حساب نا حماد ابن زيد عن أيوب ~~هو السختياني وهشام بن حسان كلاهما عن محمد بن سيرين قال: # ابتاع عبد الرحمن بن عوف جارية فقيل له: ان لها زوجا فأرسل إلى زوجها ~~فقال له: طلقها فأبى فجعل له مائة فأبى فجعل له مائتين فأبى فجعل له ~~خمسمائة فأبى فأرسل إلى مولاه أنه قد أبى أن يطلق فاقبلوا. جاريتكم، فهذا ~~عبد الرحمن بن عوف قد اطلع على عيب أن لها زوجا فلم يرد حتى أرسل إلى الزوج ~~وراوضه على طلاقها وجعل له مالا على ذلك ثم زاده ثم زاده فلما يئس رد ~~حينئذ، ولا يعرف به من الصحابة مخالف وهم يعظمون مثل هذا * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كنت ~~ابتاع إن رضيت حتى سمعت عبد الله بن مطيع يقول: # ان الرجل ليرضى ثم يدع قال أبن عمر: فكأنما أيقظني فكان ابن عمر يبتاع ~~ويقول: # ان أخذت، فهذا ابن عمر لا يرى الرضا بالقلب شيئا حتى يظهره بالقول ولا ~~يعرف له مخالف من الصحابة وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق تقليدهم، وأما رد ~~الغلة فيما رد بالعيب فقد ذكرنا الخلاف في ms2928 ذلك، وقال زفر بن الهذيل. وعثمان ~~البتي. وعبيد الله ابن الحسن في ذلك ما نذكره، فأما زفر بن الهذيل فإنه ~~قال: من اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب بها فان ردها بقضاء قاض ردها ~~ورد معها مهر مثلها فان وطئها غيره بشبهة فأخذ لها مهرا أو زوجها فأخذ ~~مهرها أو جنى عليها فأخذ للجناية أرشا ثم اطلع على عيب فإنه يردها ويرد ~~معها المهر في الزوجية الصحيحة وفى الوطئ بالشبهة ويرد معها الأرش الذي أخذ ~~لها وكذلك يرد ثمر النخل والشجر إذا رد الأصول بالعيب فان أكل الثمرة ردها ~~ورد معها قيمة ما أكل من الثمرة، وقال عثمان البتي. وعبيد الله بن الحسن: ~~من اشترى عبدا فاستغله ثم اطلع على عيب فله رده فان رده لزمه ان يرد الغلة ~~كلها معه قال PageV09P080 # عبيد الله: وكذلك لو وهب للعبد هبة فإنه يرد الهبة معه أيضا، وقال مالك: ~~الغلة كلها للمشترى من اللبن. والثمرة وغيره ذلك حاشا الأولاد فإنه يردهم ~~مع الأمهات في الحيوان كله والإماء، وقال أبو حنيفة: أما من ابتاع شاة ~~فحلبها أو ولدت عنده أو أصولا فأثمرت عنده فاكل تمرتها أو لم يأكل ثم اطلع ~~على عيب فلا رد له لكن يرجع بأرش العيب فقط فلو كانت دار فسكنها أو أجرها ~~أو دابة فركبها أو اجرها أو عبدا فاستخدمه أو اجره ثم اطلع على عيب فله رد ~~العبد والدابة ولا يلزمه رد شئ من الغلة ولا رد شئ عما سكن وأجر. # واستخدم وركب، وممن قال بان كل ما حدث في ملك المشتري فإنه له ولا يرده ~~ويرد الأمهات. والأصول. والشئ المعيب شريح. والنخعي. وسعيد بن جبير. والحسن ~~وابن سيرين. والشافعي. وسفيان. وأحمد. وإسحاق. وأبو ثور. وأبو عبيد (1). # وأبو سليمان. وغيرهم * قال على: أما قول أبي حنيفة. ومالك فظاهر المناقضة ~~وعديم: من الدليل ولا (2) نعلم لهما أحدا قال به قبلهما، وأما قول عثمان. ~~وعبيد الله وزفر فيشبه أن تكون الحجة لهم أن يقولوا: ان الرد بالعيب إنما ~~هو فسخ ms2929 للبيع فإذ هو فسخ للبيع فكأنه لم يزل المبيع المعيب في ملك البائع * ~~قال أبو محمد: وهذا باطل ما هو فسخ للعقد في البيع بل هو ابطال لبقائه في ~~ملك المشتري ورده إلى البائع بالبراهين الموجبة لذلك ولو كان ما قالوه لكان ~~زانيا بوطئه وهذا باطل بل العقد الأول صحيح ثم حدث ما جعل للمشترى في ~~الخيار في ابقائه به كذلك أو رده من الآن لا بابطال الملك المتقدم للرد ~~أصلا وبالله تعالى التوفيق * وعهدنا بهم يصححون الخبر الفاسد (الخراج ~~بالضمان) ويحتجون به في الغصوب وفى غير ذلك ثم قد خالفوه (3) ههنا كما ~~ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1591 مسألة ومن كان لآخر عنده حق من بيع أو ~~سلم أو غير ذلك من جميع الوجوه بكيل أو وزن أو ذرع فالوزن والكيل والذرع ~~على الذي عليه الحق ومن كان عليه دنانير أو دراهم أو شئ بصفة من سلم أو ~~صداق أو إجارة أو كتابة أو غير ذلك فالتقليب على الذي عليه الحق أيضا لان ~~الله تعالى أوجب على كل من عليه حق أن يوفى ما عليه من ذلك من هو له عليه ~~وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعطى كل ذي حق حقه فمن كان حقه كيلا ~~أو وزنا أو ذرعا أو عددا موصوفا بطيب أو بصفة ما فعليه احضار ما عليه كما ~~هو عليه ولا شئ على الذي له الحق إنما الحق له ولا حق عليه، وقال تعالى: ~~(أوفوا المكيال والميزان بالقسط) # PageV09P081 # وقال تعالى: (وزنوا بالقسطاس المستقيم) وقال تعالى: (وأقيموا الوزن ~~بالقسط ولا تخسروا الميزان) فان ذكروا قول الله تعالى: (ويل للمطففين الذين ~~إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) قلنا: نعم ~~هذا هو قولنا لان الله تعالى جعل في هذه الآية الكيل والوزن على الذين ~~عليهم الحق وتوعدهم على اخسار ذي الحق وعلى التطفيف وليس في اخباره تعالى ~~بأنهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون دليل على أنهم يكتالون لأنفسهم وان ~~الذي لهم عليه الحق ms2930 لا يكيل لهم لأنه تعالى إنما ذكر استيفاءهم ما لهم من ~~الكيل فقط والاستيفاء يكون بكيل كائل ما فلا متعلق لهم في هذه اللفظة وصح ~~بقوله تعالى: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) ان الذي عليه الحق هو يكيل ~~ويزن وانه منهى عن الاخسار * 1592 مسألة ومن اشترى أرضا فهي له بكل ما فيها ~~من بناء قائم أو شجر نابت، وكذلك كل من اشترى دارا فبناؤها كله له وكل ما ~~كان مركبا فيها من باب أو درج أو غير ذلك وهذا اجماع متيقن، وما زال الناس ~~يتبايعون الدور والأرضين من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا لا يخلو ~~يوم من أن يقع فيه بيع دار أو ارض هكذا ولا يكون له ما كان موضوعا فيها غير ~~مبنى كابواب وسلم ودرج وآجر ورخام وخشب وغير ذلك ولا يكون له الذرع الذي ~~يقلع ولا ينبت بل هو لبائعه وبالله تعالى التوفيق، ومن ابتاع انقاضا أو ~~شجرا دون الأرض فكل ذلك يقلع ولابد وبالله تعالى التوفيق * 1593 مسألة وفرض ~~على التجار أن يتصدقوا في خلال بيعهم وشراءهم بما طابت به نفوسهم لما ~~رويناه من طريق أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن قدامة المصيصي عن جرير عن ~~منصور عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يا معشر التجار انه يشهد بيعكم الحلف واللغو شوبوه بالصدقة) وأمره ~~صلى الله عليه وسلم على الفرض قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) وقوله عليه السلام: (شوبوه ~~بالصدقة) يقتضى المداومة والتكرار في موضوع اللغة وبالله تعالى التوفيق * ~~(تم كتاب البيوع والحمد لله رب العالمين) بسم الله الرحمن الرحيم كتاب ~~الشفعة 1594 مسألة الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعا غير مقسوم بين اثنين ~~فصاعدا من أي شئ كان مما ينقسم ومما لا ينقسم من أرض. أو شجرة واحدة فأكثر. ~~أو عبد. أو ثوب. # أو أمة. أو من سيف. أو من ms2931 طعام أو من حيوان أو من أي شئ بيع لا يحل لمن ~~له ذلك الجزء PageV09P082 # ان يبيعه حتى يعرضه على شريكه أو شركائه فيه فان أراد من يشركه فيه الاخذ ~~له بما أعطى فيه غيره فالشريك أحق به وان لم يرد أن يأخذ فقد سقط حقه ولا ~~قيام له بعد ذلك إذا باعه ممن باعه فإن لم يعرض عليه كما ذكرنا حتى باعه من ~~غير من يشركه فيه فمن يشركه مخير بين أن يمضى ذلك البيع وبين أن يبطله ~~ويأخذ ذلك الجزء لنفسه بما بيع به * وههنا خلاف في أربعة مواضع، أحدها هل ~~يجوز بيع المشاع أم لا، والثاني هل يكون في بيعه شفعة أم لا؟ والثالث ~~الأشياء التي تكون فيها الشفعة، والرابع ان عرض البائع على من يشركه قبل أن ~~يبيع فأبى شريكه من الاخذ هل يسقط حقه بذلك أم لا؟ فقال عبد الملك بن يعلى ~~- وهو تابعي قاضى البصرة: لا يجوز بيع المشاع روينا ذلك من طريق حماد بن ~~زيد نا أيوب السختياني قال: رفع إلى عبد الملك بن يعلى قاضى البصرة رجل باع ~~نصيبا له غيره مقسوم فلم يجزه فذكر لمحمد بن سيرين فرآه غير جائز، وقال ~~محمد بن سيرين: لا بأس بالشريكين يكون بينهما المتاع أو الشئ الذي لا يكال ~~ولا يوزن أن يبيعه قبل أن يقاسمه، وقال الحسن؟ لا يبع منه ولا من غيره حتى ~~يقاسمه الا أن يكون لؤلؤة أو ما لا يقدر على قسمته، وأجاز عثمان البتي بيع ~~المشاع ولم ير الشفعة للشريك، وقال أبو حنيفة. والشافعي: لا شفعة الا في ~~الأرض فقط أو في أرض بما فيها من بناء أو شجر نابت فقط، وقال مالك: الشفعة ~~واجبة في الأرض وحدها وفى الأرض لما فيها من بناء أو شجر نابت أو في الثمار ~~التي في رؤوس الشجر وان بيعت دون الأصول * وروينا عن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه لا شفعة في بئر ولا فحل رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا عبد ms2932 الله ~~بن إدريس عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن عمر بن حزم عن ابان ابن عثمان بن ~~عفان عن أبيه قال: لا شفعة في بئر ولا فحل والأرف يقطع كل شفعة * الأرف ~~الحدود والمعالم (1) * قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا ما رويناه من طريق ~~البخاري نا مسدد نا عبد الواحد هو ابن زياد نا معمر عن الزهري عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله قال: (قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة) (2): ومن طريق البخاري أيضا أنا محمود هو ابن غيلان نا عبد الرزاق نا ~~معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله قال: ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم (3) فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) ووجدت في كتاب يحيى بن مالك بن عائذ بخطه ~~أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن سلمة المعروف بابن ~~أبي حنيفة قال: نا أبو جعفر الطحاوي قال نا محمد بن خزيمة نا يوسف بن عدي ~~هو # PageV09P083 # القراطيسي نا ابن إدريس هو عبد الله الأودي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ~~قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شئ قال الطحاوي: ~~وحدثنا إبراهيم بن أبي داود نا نعيم نا الفضل ابن موسى عن أبي حمزة السكري ~~عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشريك شفيع والشفعة في كل شئ) * ومن ~~طريق مسلم نا أبو الطاهر أنا ابن وهب عن ابن جريج أن أبا الزبير أخبره أنه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشفعة في ~~كل شرك في ارض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه ms2933 فيأخذ أو يدع ~~فان أبى فشريكه أحق به يؤذنه) * قال أبو محمد: فهذه آثار متواترة متظاهرة ~~بكل ما قلنا، جابر: وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الشفعة في ~~كل مال وفى كل شئ وفى كل ما لم يقسم، ورواها كذا عن جابر أبو الزبير سماعا ~~منه وعطاء. وأبو سلمة ورواه عن ابن عباس ابن أبي مليكة فارتفع الاشكال جملة ~~ولله تعالى الحمد وممن قال بقولنا في هذا كما روينا عن ابن أبي شيبة نا ~~يزيد بن هارون انا يحيى بن سعيد عن عون ابن عبيد الله بن أبي رافع عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قال: # إذا وقعت الحدود وعرف الناس حقوقهم فلا شفعة بينهم * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم نا محمد بن إسحاق عن منظور بن أبي ثعلبة عن أبان بن عثمان بن ~~عفان أن أباه عثمان قال: لا مكايلة إذا وقعت الحدود فلا شفعة، فهذان عمر بن ~~الخطاب، عثمان بن عفان رضي الله عنهما يحملان قطع الشفعة بعد وجوبها بوقوع ~~الحدود ومعرفة الناس حقوقهم ولم يخصا أرضا دون سائر الأموال بل أجملا ذلك ~~والحدود تقع في كل جسم مبيع وكذلك معرفة كل أحد حقه * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شئ الأرض. والدار. والجارية. ~~والخادم فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض والدار فقال له ابن أبي مليكة: ~~تسمعني لا أم لك أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تقول مثل هذا، ~~والى هذا رجع عطاء كما روينا من طريق وكيع قال نا ابان عن عبد الله البجلي ~~قال: سألت عطاء عن الشفعة في الثوب فقال له شفعة وسألته عن الحيوان فقال له ~~شفعة وسألته عن العبد؟ فقال: له شفعة فهذان عطاء. وابن أبي مليكة بأصح ~~اسناد عنهما * قال أبو محمد: فلا ms2934 تخلو الشفعة من أن تكون من طريق النص كما ~~نقول نحن أو من طريق النظر كما يقول المخالفون، فإن كانت من طريق النص فهذه ~~النصوص التي أوردنا لا يحل الخروج عنها وإن كانت من طريق النظر كما يزعمون ~~أنها إنما جعلت لدفع ضرر (1) عن الشريك فالعلة بذلك موجودة في غير العقار ~~كما هي موجودة (2) في العقار بل أكثر وفيما لا ينقسم كوجودها # PageV09P084 # فيما ينقسم بل هي فيما لا ينقسم أشد ضررا فاما من منع بيع (1) المشاع فما ~~نعلم لهم حجة أصلا بل هو خلاف القرآن. والسنة قال الله تعالى (وأحل الله ~~البيع) وقال تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذا بيع لم يفصل لنا تحريمه ~~فهو حلال ولقد كان يلزم الحنيفيين المحرمين رهن الجزء من المشاع رهبة الجزء ~~من المشاع. والصدقة بالحزء من المشاع. والإجارة للجزء المشاع ان يمنعوا من ~~بيع الحزء من المشاع لان العلة في كل ذلك واحدة والقبض واجب في البيع كما ~~هو في الهبة. والرهن. والصدقة. والإجارة (1) ولكن التخاذل في أقوالهم في ~~الدين أخف شئ عليهم، فان قالوا: اتبعنا في إجازة بيع المشاع الآثار ~~المذكورة قلنا: ما فعلتم بل خالفتموها كما نبين بعد هذا إن شاء الله عز ~~وجل، وأقرب ذلك مخالفتكم إياها في سقوط حق الشريك إذا عرض عليه الاخذ قبل ~~البيع فلم يأخذ فقلتم: بل حقه باق ولا يسقط، وأيضا فقد جاء نص بهبة المشاع ~~إذ وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعريين ثلاث زود من الإبل بينهم ~~فلم تجيزوه، وأما من لم يقل بالشفعة فان حجته أن يقول: خبر الشفعة مخالف ~~للأصول ومن ملك شيئا بالشراء فلا يجوز لغيرة أخذه وهذا خلاف لما ثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كان يلزم الحنيفيين المخالفين للثابت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حكم المصراة. # ومن حكم من وجد سلعته عند مفلس فهو أولى بها. والقرعة بين الأعبد الستة ~~في العتق، وقالوا: هذه الأخبار مخالفة للأصول أن يقولوا مثل ms2935 هذا في خبر ~~الشفعة ولكن التناقض أسهل شئ عليهم، ولا جحة في نظر مع حكم ثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وأما الخلاف فيما تكون فيه الشفعة فإنهم قالوا: ~~إنما ذكر في حديث جابر من رواية أبى الزبير في كل شرك في أرض أو ربع أو ~~حائط، وفى رواية أبى سلمة عنه (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) وما ~~نعلم لهم شيئا شغبوا به الا هذا فجوابنا وبالله تعالى التوفيق انه لا حجة ~~لهم في هذين اللفظين، أما قوله عليه الصلاة والسلام: في كل شرك في أرض أو ~~ربع أو حائط فليس فيه انه لا شفعة الا في هذا فقط وإنما فيه ايجاب الشفعة ~~في الأرض والربع والحائط وليس فيه ذكر هل الشفعة فيما عداها أم لا؟ فوجب ~~طلب حكم ما عدا هذه في غير هذا اللفظ وقد وجدنا خبر جابر هذا نفسه من طريق ~~عطاء بان الشفعة في كل شئ وما يجهل ان عطاء فوق أبى الزبير الا جاهل، وقد ~~جاء هذا الخبر من طريق أبى خيثمة زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له أن يبيع ~~حتى يؤذن شريكه فان رضى أخذ وان كره ترك) أفترون هذا حجة في أن لا شفعة الا ~~في ربع أو نخل فقط دون سائر الثمار؟ فان قالوا: قد جاء خبر آخر بزيادة ~~قلنا: وقد جاء خبر آخر # PageV09P085 # لنا أيضا بزيادة كل مال لم يقسم ولا فرق، فكيف والحنيفيون. والمالكيون، ~~والشافعيون المخالفون لنا في هذا أصحاب قياس بزعمهم فهلا قاسوا على حكم ~~الأرض. والحائط. # والبناء سائر الاملاك بعلة الضرر ودفعه كما قاسوا على الذهب. والفضة. ~~والبر. # والشعير، والملح. والتمر وسائر الأنواع؟ فليت شعري ما الموجب للقياس ~~هنالك وفى سائر ما قاسوا فيه ومنع منه ههنا لا سيما والمالكيون: والشافعيون ~~يجعلون الشفعة في الصداق قياسا على البيع فهلا قاسوا البيع على البيع فهو ~~أولى من ms2936 قياس الصداق على البيع؟ # والمالكيون يرون الشفعة في الثمرة دون الأصول فهلا قاسوا غير الثمرة على ~~العقار كما قاسوا الثمرة على العقار لا سيما مع اقراره بأنه لا يعرف أحدا ~~قال بذلك قبله ثم كلهم مخالفون لهذا الخبر نفسه في أنهم لا يسقطون حق ~~الشريك في الشفعة إذا عرض عليه شريكه أخذ الشقص بما يعطى فيه فلم يأخذه، ~~فكيف يحل لمسلم أن يجعل بعض خبر حجة لا سيما فيما ليس فيه منه شئ ولا يجعله ~~حجة فيما هو فيه منصوص ونعوذ بالله من مثل هذا * وأما اللفظ الذي في رواية ~~أبى سلمة عن جابر (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فلا حجة لهم فيه ~~لأنه ليس في هذا اللفظ نص ولا دليل على أن ذلك لا يكون الا في الأرض. ~~والعقار. والبناء بل الحدود واقعة في كل ما ينقسم من طعام. وحيوان. # ونبات. وعروض والى كل ذلك طريق ضرورة كما هو إلى البناء والى الحائط ولا ~~فرق، وكان ذكره عليه السلام للحدود والطرق اعلاما بحكم ما يمكن قسمته وبقى ~~الحكم فيما لا يقسم على حسبه فكيف وأول الحديث بيان كاف في أن الشفعة واجبة ~~في كل مال يقسم وفى كل ما لم يقسم وهذا عموم لجميع الأموال ما احتمل منها ~~القسمة وما لم يحتملها، ومن الباطل الممتنع أن يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد بهذا الحكم الأرض فقط ثم يجمل هذا الاجمال حاش لله من هذا، ~~وهو مأمور بالبيان لا بالايهام والتلبيس هذا أمر لا يتشكل في عقل ذي عقل ~~سواه وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فبطل أن يكون لهم متعلق وقد جسر ~~بعضهم على جارى عادته في الكذب فادعى الاجماع على وجوب الشفعة في الأرض. ~~والبناء. والأشجار فقط وادعى الاجماع على سقوط الشفعة فيما سواها * قال أبو ~~محمد: أما الاجماع على وجوب الشفعة في الأرض وما فيها من بناء وشجر فقد ~~أوردنا عن الحسن. وابن سيرين. وعبد الملك بن يعلى وعثمان البتي خلاف ذلك ~~وهؤلاء ms2937 فقهاء تابعون وأما الاجماع على أن لا شفعة فيما عدا ذلك فقد ذكرنا ~~عموم الرواية عن عمر وعثمان والرواية عن ابن أبي مليكة وعطاء وهو قول فقهاء ~~أهل مكة وهذا مالك يرى الشفعة في الثمرة المبيعة دون PageV09P086 # الأصل وما نعلم روى اسقاط الشفعة فيما عدا الأرض الا عن ابن عباس وشريح ~~وابن المسيب ولا يصح عنهم وعن عطاء وقد رجع عن ذلك وعن إبراهيم، والشعبي. ~~والحسن وقتادة وحماد ابن أبي سليمان وربيعة وهو عن هؤلاء صحيح، أما ابن ~~عباس فان الرواية عنه في ذلك من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن ~~عباس لا شفعة في الحيوان محمد بن عبد الرحمن مجهول وليس فيه أيضا أنه لا ~~شفعة في غير الحيوان كما ليس في حديث عثمان اسقاط الشفعة عن غير البر ~~والفحل فبطل تعلقهم بها جملة، وأما ابن المسيب فهو من طريق ابن سمعان وهو ~~مذكور بالكذب وهو عن شريح من طريق جابر الجعفي ويكفى * ورويناه من طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم عن عبيدة وجرير. ويونس وقال عبيدة عن إبراهيم وقال ~~جرير عن الشعبي قالا جميعا: لا شفعة الا في دار، أو عقار، وقال يونس عن ~~الحسن: لا شفعة الا في تربة * قال أبو محمد: ومثل عدد هؤلاء لا يعدهم ~~اجماعا الا كذاب قليل الحياء وقد أوردنا الخلاف في ذلك عمن ذكرنا وبالله ~~تعالى التوفيق * وقد خالف هؤلاء كلهم مالك فرأى الشفعة في التين، والعنب ~~والزيتون. والفواكه في رؤوس الشجر وليست دارا ولا عقارا ولا تربة ورأي ابن ~~شبرمة الشفعة في الماء، والعجب من المالكيين في اجبارهم الشريك على يبيع مع ~~شريكه ولم يوجب قط ذلك نص ولا أثر ولا قياس ولا نظر ثم لا يوجب له الشفعة ~~وقد جاء بها النص وعجب آخر منهم ومن الحنيفيين في قولهم المسند كالمرسل ~~سواء حتى أن بعضهم قال: بل المرسل أقوى وقد ذكرنا آنفا أحسن المراسيل ~~بايجاب الشفعة في الجارية وفى الخادم وروينا من طريق محمد بن جعفر نا ms2938 شعبة ~~عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العبد شفعة وفى كل شئ وما نعلم في المرسلات أقوى من هذا فخالفوه وما عابوه ~~الا بارسال فأي دين أو أي حياء يبقى مع هذا؟ ونعوذ بالله من الخذلان، وأما ~~سقوط حق الشريك إذا عرض عليه شريكه الاخذ فلم يأخذه فان الحنيفيين حاشا ~~الطحاوي. والمالكيين. والشافعيين قالوا: لا يسقط حقه بذلك بل له ان يأخذ ~~بعد البيع واحتجوا بان قالوا: بان الشفعة لم تجب له بعد وإنما تجب له بعد ~~البيع فتركه ما لم يجب له بعد لا معنى له ولا يسقط حقه إذا وجب، ما لهم حجة ~~غير هذا أصلا وهذا ليس بشئ أول ذلك قولهم إن الشفعة لم تجب له بعد فهذا ~~باطل لان الشفعة وغير الشفعة من أحكام الديانة كلها لا تجب الا إذا أوجبها ~~الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والا فما لم يجئ هذا ~~المجئ فليس هو من الدين ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أوجب حق ~~الشفيع بعرض الشفعة عليه قبل البيع وأسقط حقه بتركه الاخذ حينئذ ولم يجعل ~~له بعد البيع حقا أصلا الا بان لا يعرض عليه قبل البيع فحينئذ يبقي له الحق ~~بعد البيع والا فلا هذا هو حكم الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام ~~فليأتونا عنه عليه السلام بان الاخذ لا يجب للشفيع الا بعد البيع ~~PageV09P087 # فقط وهذا ما لا يجدونه أبدا فظهر فساد قولهم من كثب وليت شعري أين كان ~~الحنيفيون عن هذا النظر حيث أجازوا الزكاة قبل الحول نعم وقبل دخوله. ~~والمالكيون كذلك قبل تمام الحول بشهرين. والشافعيون كذلك قبل تمام الحول؟ ~~وأين كان المالكيون عن هذا النظر حيث أجازوا اذن الوارث للموصى في أكثر من ~~الثلث والمال لم يجب لهم بعد ولا لهم فيه حق ولعله هو يرثهم أو لعله سيحدث ~~له ولد يحجبهم وأين كانوا عن هذا النظر في اجازتهم الطلاق قبل ms2939 النكاح ~~والعتق قبل الملك فاعجبوا لهذه التخاليط وبه يقول جماعة من أهل العلم كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن أشعث عن الحكم بن عتيبة في ~~الرجلين بينهما دار أو أرض فقال أحدهما للآخر: أريد أن أبيع ولك الشفعة ~~فاشتر منى فقال له الآخر: لا حاجة لي به قد أذنت لك ان تبيع فباع ثم يأتي ~~طالب الشفعة فيقول قد قام الثمن وانا أحق قال الحكم لا شئ له إذا اذن قال ~~سفيان: وبه نأخذ وهو قول أبى عبيد. وإسحاق. والحسن بن حي. وأحد قولي أحمد. ~~وطائفة من أصحاب الحديث فان قال قائل قد جاء هذا الخبر من طريق أبى الزبير ~~عن جابر وفيه لا يحل له أن يبيع قلنا: لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من ~~جابر وهو قد اعترف على نفسه بأن ما لم يذكر فيه سماعا فإنه حدثه به من لم ~~يسمه عن جابر ثم لو صح لكان آخر الخبر حاكما على أوله ولا يحل ترك شئ صح من ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر رويناه من طريق إسحاق بن ~~راهويه نا عبد الله بن إدريس نا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل ~~له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فان شاء أخد وان شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو ~~أحق به * قال أبو محمد: فإنما جعله عليه السلام بعد البيع الذي لا يحل أحق ~~فقط فلاح أن الحق في الاخذ أو الترك بعد البيع إلى الشفيع إذا لم يؤذن قبل ~~البيع فان أبطله بطل وان أجازه فحينئذ جاز وبالله تعالى التوفيق * 1595 ~~مسألة ولا شفعة الا في البيع وحده ولا شفعة في صداق ولا في إجارة ولا في ~~هبة ولا غير ذلك وهو قول جماعة من السلف كما روينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا هشيم عن منصور بن المعتمر عن ms2940 الحسن أنه كان لا يرى الشفعة في الصداق * ~~ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن منصور ~~بن المعتمر قال: بلغني أنه قال: لا شفعة في صداق وهو قول أبي حنيفة. ~~وأصحابه. وأبي سليمان . وأصحابنا. والليث بن سعد. وقال الحارث العكلي. وابن ~~أبي ليلى. وابن شبرمة. والحسن بن حي. ومالك. والشافعي في الصداق والشفعة، ~~ثم اختلفوا فقال العكلي. # والشافعي: يأخذ الشفيع بصداق مثلها وقال ابن أبي ليلى. وابن شبرمة. ~~والحسن بن حي. ومالك PageV09P088 # يأخذه بقيمة الشقص وأوجب مالك والشافعي الشفعة في الإجارة * قال أبو ~~محمد: ان قيل: فهلا أخذتم بايجاب الشفعة في كل ذلك بعموم قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقضائه بالشفعة في كل مال لم يقسم قلنا: لم يجز ما تقولون ~~لان الشفعة ليست لفظة قديمة إنما هي لفظة شريعية لم تعرف العرب معناها قبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لم تعرف لفظة الصلاة ولفظة الزكاة. ولفظة ~~الصيام، ولفظة الكفارة ولفظة النسك ولفظة الحد الوارد كل ذلك في الدين حتى ~~بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم تعرفه العرب قط من صفة ~~الركوع والسجود والقراءة وما يعطى من الأموال وما يمتنع منه في رمضان وغير ~~ذلك وكذلك الشفعة من هذا الباب لا يدرى أحد ما المراد بها حتى بينه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد بين أن ذلك في البيع ولم يذكرها في غير ذلك ~~فلم يجز أن يتعدى بها بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الظنون ~~الكاذبة، فان قالوا: # قسنا الصداق. والإجارة على البيع قلنا: هذا باطل لان القياس كله باطل ~~(1)، ثم لو صح لكان هذا منه عين الفساد لان الصداق. والإجارة لا يشبهان ~~البيع في شئ من الأشياء وإنما القياس عند القائلين به أن يحكم للشئ بحكم ~~نظيره والبيع تمليك للمبيع وليست الإجارة تمليكا للمؤاجر إنما هي إباحة ~~للمنافع الحادثة الظاهرة ولا الصداق تمليكا للرقبة ولا يحل بيع ما لم يخلق ms2941 ~~والإجارة إنما هي فيما لم يخلق من المنافع والنكاح يجوز بلا ذكر صداق ولا ~~يجوز البيع بغير ذكر ثمن، ثم اختلافهم في ذلك أبصداق مثلها أم بقيمة الشقص؟ # بيان أنه رأى فاسد متعارض ليس أحد القولين أولى من الآخر، وليت شعري أين ~~كانوا عن هذا القياس في أن يقيسوا على الأرضين في الشفعة سائر الأموال؟ ~~وهذا (2) أصح في القياس لو صح القياس يوما، فان ذكروا الخبر الذي فيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من ابتاع دينا على رجل فصاحب الدين أولى) فهذا ~~باطل لأنه عمن لم يسم عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم لو صح لم ينتفعوا به لأنه في البيع أيضا فهو حجة عليهم في منعهم من ~~الشفعة فيما عدا العقار * 1596 مسألة ومن لم يعرض على شريكه الاخذ قبل ~~البيع حتى باع فوجبت الشفعة بذلك للشريك فالشريك على شفعته علم بالبيع أو ~~لم يعلم. حضره أو لم يحضره. # أشهد عليه أو لم يشهد حتى يأخذ متى شاء ولو بعد ثمانين سنة أو أكثر أو ~~يلفظ بالترك فيسقط حينئذ ولا يسقط حقه بعرض غير شريكه أو رسوله عليه * ~~واختلف الحاضرون في هذا فقال أبو حنيفة: متى علم بالبيع وعلم أن له الشفعة ~~فان طلب في الوقت أو أشهد على أنه آخذ بشفعته فله الشفعة أبدا وان سكت بعد ~~ذلك سنين فإن لم يشهد ولا طلب # PageV09P089 # فقد بطل حقه، وروى عن أبي حنيفة في الحاضر أن له اجل ثلاثة أيام فان طلب ~~الشفعة فيها قضى له، وان مرت الثلاث ولم يطلب الشفعة بطل حقه ولا شفعة له، ~~وقال صاحبه محمد بن الحسن كذلك الا أنه قال: لا ينتفع بالاشهاد على أنه ~~طالب بالشفعة الا بأن يكون اشهاده بذلك بحضرة المطلوب بالشفعة أو بحضرة ~~الشقص المطلوب، وقال أيضا: فان سكت بعد الاشهاد المذكور شهرا واحدا لا يطلب ~~بطلت شفعته، وقال بعض كبار نظار مقلدي أبي حنيفة: للشفيع من أمد الخيار ان ~~سكت ولم يشهد ms2942 ولا طلب ما للمرأة المخيرة، وبقول أبي حنيفة يقول البتي. وابن ~~شبرمة. وعبيد الله ابن الحسن. والأوزاعي الا أن عبيد الله قال: لا يمهل الا ~~ساعة واحدة وقال مالك: ثلاثة أقوال: مرة قال: ان بلغه البيع وعلم أن له ~~القيام بالشفعة فسكت ولم يطلب ولا أشهد فهو على حقه وله أن يطلب ما لم يطل ~~الأمد جدا دون تحديد في ذلك، ومرة قال: ان قام ما بينه وبين خمسة أعوام فله ~~ذلك وان لم يقم حتى مضت خمسة أعوام فقد بطل حقه، ومرة قال: له القيام ما ~~بينه وبين سنة فإن لم يطلب حتى مضت سنة فقد بطل حقه، وقال الشافعي: ان ترك ~~الطلب ثلاثة أيام فأقل كان له ان يطلب فإن لم يطلب حتى مضت له ثلاثة أيام ~~فقد بطل حقه وهو قول سفيان الثوري، ثم رجع الشافعي فقال: ان ترك الطلب دون ~~عذر مانع ما قل أو كثر فقد بطل حقه وان تركه لعذر فهو على حقه طال الأمد أو ~~قصر وهو قول معمر، وروى عن شريح وصح عن الشعبي، وروى عن الشعبي أن له أجل ~~يوم واحد: وممن قال مثل قولنا (1) ما روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن حميد الأزرق أن ~~عمر بن عبد العزيز قضى بالشفعة بعد بضع عشرة سنة * قال أبو محمد: أما أقوال ~~مالك كما هي فهي في غاية الفساد (2) لأنها اما تحديد بلا برهان واما اجمال ~~بلا تحديد فلا يدرى أحد متى يسقط حقه ولا متى لا يسقط حقه وليس في الزمان ~~طويل الا بالإضافة إلى ما هو أقصر منه فاليوم طويل لمن عذب فيه وبالإضافة ~~إلى ساعة ومائة عام قليل بالإضافة إلى عمر الدنيا مع أنها أقوال لم تعهد عن ~~أحد قبله ولا يعضدها قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول سلف. ولا ~~قياس. ولا رأى له وجه، وكذلك قول سفيان. والأول من قولي الشافعي. وقول ~~الشعبي في ms2943 تحديد يوم فهما قولان في غاية الفساد لأنهما تحديد بلا برهان ~~وليس رد ذلك إلى ما جاء من الاخبار بخيار ثلاثة أيام أولى من أن يرد إلى ~~خيار العدة ان شاء ارتجع وان شاء أمضى # PageV09P090 # الطلاق وهو ثلاثة أشهر، وهذه كلها تخاليط، وكذلك قول محمد بن الحسن ~~وتحديده بشهر وبان لا يكون الاشهاد الا بحضرة المطلوب بالشفعة أو الشقص ~~المبيع فهذا تخليط ناهيك به وتحكم في الدين بالباطل * وأما قول من قال: له ~~من الأمد ما للمخيرة فأسخف قول سمع به لأنه احتجاج للباطل بالباطل وللهوس ~~بالهوس وما سمع بأحمق من أقوالهم في حكم المخيرة * وأما قول أبي حنيفة، ~~والأوزاعي. والبتي ومن وافقهم فان تحديدهم في ذلك بالاشهاد ثم السكوت ان ~~شاء قال بلا برهان له وما كان هكذا فهو باطل، وقد علمنا أن حق الشريك واجب ~~بعد البيع إذا لم يؤذنه البائع قبل البيع فأي حاجة به إلى الاشهاد أو من ~~أين ألزموه إياه وأسقطوا حقه بتركه هذا خطأ فاحش واسقاط لحق قد وجب بايجاب ~~الله تعالى له فما يقويه الاشهاد ولا يضعفه تركه فبطل قول أبي حنيفة ولم ~~يبق (1) إلا أحد قولي الشافعي، والشعبي فنظرنا فيه فلم نجد لهم حجة أصلا ~~الا أن بعض المموهين نزع بقول مكذوب موضوع مضاف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (الشفعة كنشطة عقال والشفعة لمن واثبها) وهذا خبر رويناه من طريق ~~البزار قال: نا محمد بن المثنى نا محمد بن الحارث نا محمد بن عبد الرحمن بن ~~البيلماني عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا شفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل العقال من مثل بمملوكه فهو حر وهو ~~مولى الله ورسوله والناس على شروطهم ما وافقوا الحق) * قال أبو محمد: ~~أفيكون أعجب من مخالفتهم كل ما في هذا الخبر واحتجاجهم ببعضه فبعضه حق ~~وبعضه باطل؟ أف لهذه الأديان، وأما الشفعة لمن واثبها فما يحضرنا الان ذكر ~~اسنادها الا أنه جملة لا خير فيه، ms2944 وابن البيلماني ضعيف مطرح ومتفق على تركه ~~* وأما لفظ لمن واثبها فهو لفظ فاسد لا يحل أن يضاف مثله إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لان قول القائل: الشفعة لمن واثبها موجب أن يلزمه الطلب مع ~~البيع لا بعده لان المواثبة فعل من فاعلين فوجب أن يكون طلبه مع البيع لا ~~بعده لان التأني في الوثب لا يسمى مواثبة * وأما قوله: الشفعة كنشطة عقال ~~فمعناه ظاهر ولا حجة لهم فيه لان نشط العقال هو حل العقال وكذلك الشفعة ~~لأنها حل ملك عن المبيع وايجابه لغيره فقط * قال على: وقد جعل الله تعالى ~~حق الشفيع واجبا وجعله على لسان رسوله عليه السلام المصدق أحق إذا لم يؤذن ~~قبل البيع فكل حق ثبت بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يسقط ~~أبدا الا بنص وارد بسقوطه فان وقفه المشترى على أن يأخذ أو يترك لزمه أحد ~~الامرين ووجب على الحاكم اجباره على أحد الامرين لأنه قد أعطى حقه فلا ~~ينبغي له (2) # PageV09P091 # تضييعه فهو إضاعة للمال ولابد له من أخده أو أن يبيحه لغيره والا فهو غاش ~~غير ناصح لأخيه المنصف له وبالله تعالى التوفيق * وأما من منع حقه ولم يعطه ~~فليس سقوطه عن طلبه قطعا لحقه ولو سكت عمره كله، ولا يختلفون فيمن غصب مالا ~~أو كان له دين أو ميراث أو حق ما فان سقوطه عن طلبه لا يبطله وانه على حقه ~~أبدا فمن أين خصوا حق الشفعة من سائر الحقوق بهذه التخاليط؟ * 1597 مسألة ~~فان أخذ الشفيع حقه لزم المشترى رد ما استغل وكان كل ما أنفذ فيه من هبة أو ~~صدقة (1) أو عتق. أو حبس. أو بنيان. أو مكاتبة. أو مقاسمة فهو كله باطل ~~مردود مفسوخ أبدا وتقلع أنقاضه (2) ليس له غير ذلك لا سيما المخاصم المانع ~~فان هذا غاصب ظالم متعد مانع حق غيره بلا مرية فان ترك الشريك الاخذ ~~بالشفعة نفذ كل ذلك وصح ولم يرد شيئا منه وكانت الغلة له هذا إذا كان ms2945 ~~ايذانه الشريك ممكنا له أو للبائع حين اشترى فإن لم يكن ايذان الشريك ممكنا ~~للبائع لعذر ما أو لتعذر طريق فان الشفعة للشريك متى طلبها وليس على ~~المشترى (3) رد الغلة حينئذ لكن كل ما أحدث فيه مما ذكرنا فمفسوخ (4) ويقلع ~~بنيانه ولابد * برهان ذلك قوله عليه السلام الذي أوردنا قبل: لا يصلح أن ~~يبيع حتى يؤذن شريكه، فلا يخلو بيع الشريك قبل إن يؤذن شريكه من أحد أوجه ~~ثلاثة لا رابع لها، إما أن يكون باطلا وان صححه الشفيع بتركه الشفعة وهذا ~~باطل لأنه لو كان ذلك لوجب عليه رد الغلة على كل حال أخذ الشفيع أو ترك ~~والخبر يوجب غير هذا بل يوجب أن الشريك أحق وانه ان ترك فله ذلك فلو كان ~~البيع باطلا لاحتاج إلى تجديد عقد آخر وهذا خطأ أو يكون صحيحا حتى يبطله ~~الشفيع بالاخذ وهذا باطل بقوله عليه الصلاة والسلام: لا يصلح، فمن الباطل ~~أن يكون صحيحا ما أخبر عليه الصلاة والسلام انه لا يصلح أو يكون موقوفا فان ~~أخذ الشفيع بالشفعة علم أن البيع وقع باطلا وان ترك حقه علم أن البيع وقع ~~صحيحا وهذا هو الصحيح لبطلان الوجهين الأولين لقوله (5) عليه السلام: ~~(الشريك أحق) فصح أن للمشترى (6) حقا بعد حق الشفيع فصح ما قلناه وبالله ~~تعالى التوفيق * ونسأل من خالف في هذا متى كان الشفيع أحق أحين أخذ أم حين ~~رد البيع؟ فان قالوا: # من حين أخذ قلنا: هذا باطل لأنه خلاف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ جعله أحق حين البيع فإذ هو أحق حين البيع فإذا أخذ فقد أخذ حقه من حين ~~البيع، وأما إذا لم يمكن للبائع اعلام الشريك فان الله تعالى يقول: (لا ~~يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV09P092 # (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فصح بلا شك ان ممن لم يقدر على ~~ايذان الشريك ولم يستطعه فقد سقط حقه (1) وحل له البيع لان قوله عليه ~~السلام: (لا يصلح ms2946 أن يبيع حتى يؤذن شريكه) يقتضى ضرورة من يقدر على ايذانه ~~فخرج عن هذا النص حكم من لم يقدر على ايذانه فهو قادر البيع وعاجز عن ~~الايذان فمباح له ما قدر عليه وساقط عنه ما ليس في وسعه فهذا إذا طلب ~~الشفيع وأخذ شفعته فحينئذ بطل العقد وكان قبل ذلك صحيحا فإذ هو كذلك فالغلة ~~له لأنها غلة ماله، وأما البناء وسائر ما أحدث فقد أبطله حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأن الشفيع أحق منه فإنما أنفذ حكمه فيما غيره أحق به منه ~~فبطل أن ينفذ حكمه فيما جعله تعالى حقا لغيره لقوله تعالى: (ولا تكسب كل ~~نفس الا عليها) واختلف الناس في هذا فروينا من طريق عبد الرزاق انا سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي. # وابن أبي ليلى قالا جميعا: إذا بنى ثم جاء الشفيع بعده فالقيمة، وقال ~~حماد بن أبي سليمان: # يقلع بناءه وبه يأخذ سفيان الثوري. وأبو حنيفة. وأبو سليمان. وأصحابهم، ~~وبقول الشعبي يأخذ مالك. والبتي. والأوزاعي. والشافعي. وأحمد * قال أبو ~~محمد: الزامه قلع بنائه واجب بما ذكرنا وبأنه لا يجوز له ابقاء أنقاضه في ~~ساحة غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام) ولا يجوز الزامه غرامة في ابتياع ما لا يريد ابتياعه من أنقاض بناء ~~المخرج من الابتياع لأنه لم يوجب ذلك نص فهو ظلم مجرد، ولا فرق بين الزامه ~~غرامة للمخرج عن الملك وبين إباحة أنقاض المخرج للشفيع وكل ذلك أكل مال ~~محرم بالباطل بل كل ذي حق أولى بحقه وبالله تعالى التوفيق * قال على: أوجب ~~الله تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام الخيار في البيع في خمسة ~~مواضع، المصراة ومن بايع وقال. لا خلابة فهذان خيارهما ثلاثة أيام بلياليها ~~فقط، ومن تلقيت سلعته فهذا له الخيار إذا السوق لا قبل ذلك، ومن وجد عيبا ~~لم يبين له به ولا شرط السلامة منه، والشريك مبيع مع غير شريكه ولا يؤذنه ~~فهؤلاء لهم الخيار بلا ms2947 تحديد مدة الا حتى يقروا بترك حقهم فوجدنا مشترى ~~المصراة ومن بايع على أن لا خلابة ينقضي خيارهما بتمام الثلاثة الأيام ولا ~~يكون لهما خيار بعدها ويلزمهما (2) الشراء فصح هذا بما ذكرنا وانه لو وقع ~~فاسدا لم يخير في امضائه أو في رده بل كأن يكون باطلا خيار لاحد في تصحيحه ~~فقد صح أنه وقع صحيحا ثم جعل تعالى للمشترى رده ان شاء فصح ان الغلة له رد ~~أو أخذ # PageV09P093 # لأنها حدثت في ماله ووجدنا من تلقى السلع فابتاع وإن كان منهيا عن ذلك ~~فان الله تعالى لم يجعل للبائع خيارا الا بعد دخوله إلى السوق ولم يجعل له ~~قبل ذلك خيارا فصح أن البيع صحيح وإن كان منهيا عن التلقي ولم ينه عن ~~الابتياع لان التلقي غير الابتياع فهما فعلان، أحدهما غير الآخر نهى عن ~~أحدهما ولم ينه عن الآخر لكن جعل البائع خيار في رده أو امضائه ولو وقع ~~فاسدا لبطل جملة فوجب بذلك أن الغلة للمشترى في رد البائع البيع أو اجازته ~~ووجدنا [أيضا] (1) من وجد عيبا لم يبين له به ولا شرط السلامة منه له ~~الخيار أيضا في امضاء البيع أو رده فعلمنا أن البيع وقع صحيحا إذ لو وقع ~~فاسدا لم يجز امضاؤه فوجب أيضا أن الغلة له رد أو اخذ وبقى أمر الشفيع ~~فوجدناه بخلاف كل ما ذكرنا من البيوع لأنه لم يأت نص بالمنع من البيوع ~~المذكورة بل جاء النص بإجازتها كما قدمنا وبان الدليل بأنها وقعت صحيحة ~~ووجدنا من يمكنه ايذان شريكه فقد جاء النص بأنه لا يصلح له أن يبيع حتى ~~يؤذنه فلو لم يكن الا هذا اللفظ وحده لوجب بطلان العقد بكل حال لكن لما جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الشريك أحق وأباح له الاخذ أو الترك وجب أنه ~~مراعى كما ذكرنا فان أخذ فقد علمنا أنه لم يمض ذلك العقد بل أبطله فصح أنه ~~أنعقد فاسدا فلزمه رد الغلة وان ترك الاخذ فقد أجازه فصح أنه انعقد جائزا، ms2948 ~~وأما من لم يمكنه الايذان فلم يأت النص فيه بأنه لا يصلح وقد أحل الله ~~البيع الا أن للشريك الاخذ أو الترك فان أخذ فحينئذ بطل العقد لا قبل ذلك ~~فالغلة للمشترى ههنا على كل حال وبالله تعالى التوفيق * 1598 مسألة والشفعة ~~واحدة للبدوي. وللساكن في غير المصر وللغائب وللصغير إذا كبر. وللمجنون إذا ~~أفاق. وللذمي بعموم قوله عليه السلام: فشريكه أحق به، وقد قال قوم من ~~السلف: لا شفعة. قال الشعبي: لا شفعة لمن لا يسكن المصر ولا لذمي، وقال ~~أحمد بن حنبل: لا شفعة لذمي، وقال النخعي: لا شفعة لغائب وقاله أيضا الحارث ~~العكلي. وعثمان البتي قالا: الا القريب الغيبة، وقال ابن أبي ليلى: # لا شفعة لصغير، وما نعلم لمن منع من ذلك حجة أصلا وبالله تعالى التوفيق * ~~فان ترك ولى الصغير أو المجنون الاخذ بالشفعة فإن كان ذلك نظرا لهما لزمهما ~~لأنه فعل ما أمر به من النصيحة لهما وإن كان الترك ليس نظرا لهما لم ~~يلزمهما ولهما الاخذ أبدا لأنه فعل ما نهى عنه من غشهما * 1599 مسألة فان ~~باع الشقص بعرض أو بعقار لم يجز للشفيع (2) أخذه الا بمثل ذلك العقار أو ~~مثل ذلك العرض فإن لم يقدر على ذلك أصلا فالمطلوب مخير # PageV09P094 # بين أن يلزمه قيمة العرض أو العقار. وبين أن يسلم إليه الشقص (1) ويلزمه ~~مثل ذلك العقار أو مثل ذلك العرض متى قدر على لان البيع لم يقع الا بذلك ~~العرض أو ذلك العقار، وليس للشريك أخذ الشقص الا بما رضى به البائع سواء ~~عرضه عليه قبل البيع أو أخذه بعد البيع هذا ما لا خلاف فيه من أحد: فلا ~~يجوز (2) اجبار البائع على أخذ غير ما طابت به نفسه وبالله تعالى التوفيق * ~~فإن لم يقدر عليه فقد تعين له قبل عرض أو عقار عجز عنه، وقال تعالى: ~~(والحرمات قصاص) فله الاقتصاص بالقيمة التي هي مثل حرمة المال الذي له عنده ~~وبالله تعالى التوفيق * 1600 مسألة ومن باع شقصه بثمن إلى اجل فالشفيع ms2949 أحق ~~به بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وقال مالك: إن كان مليا أخذ الشقص بذلك الثمن ~~إلى ذلك الأجل وكذلك إن كان معسرا فضمنه ملئ والا فلا، وقال الشافعي. وأبو ~~حنيفة: لا يأخذه الا بالنقد فان أبى قيل له: أصبر فإذا جاء الأجل (3) فخذها ~~حينئذ * قال على: احتجوا بأن قالوا: إن البائع لم يرض ذمة الشريك وقد يعسر ~~قبل الأجل * قال أبو محمد: هذا لا شئ ونقول لهم: إن كان لم يرض ذمة الشريك ~~فكان ماذا؟ ومن أين وجب مراعاة رضاه وسخطه؟ (4) وكذلك أيضا لم يرض معاملته ~~وقد يعسر الذي باع منه أيضا فالأرزاق مقسومة، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (فالشريك أحق) موجب له الاخذ بما يبيع به جملة وتفضيله على المشترى ~~فيما اشترى فقط وبالله تعالى التوفيق * 1601 مسألة ولو أن الشريك بعد بيع ~~شريكه قبل أن يؤذنه باع أيضا حصته من ذلك الشريك البائع أو من اشترى منه أو ~~من أجنبي علم بان له الشفعة أو لم يعلم علم بالبيع أو لم يعلم فالشفعة له ~~كما كانت لأنه حق قد أوجبه الله تعالى له فلا يسقطه عنه بيع ماله ولا غير ~~ذلك أصلا وبالله تعالى التوفيق * 1602 مسألة ومن وجبت له الشفعة ولا مال له ~~لم يجب أن يهمل لكن يباع ذلك الشقص عليه فان وفى بالثمن فذلك وان فضلت فضلة ~~دفعت إليه وان لم يف اتبع بالباقي وأنظر فيه إلى أن يوسر وذلك لأنه ذو مال ~~بذلك الشقص الواجب له ومن كان له مال فليس ذا عسرة لكن يباع ماله في الدين ~~الذي عليه فإن لم يف فهو حينئذ ذو عسرة بالباقي فنظرة إلى ميسرة حينئذ كما ~~أمر الله تعالى، وقال قوم: يبطل حقه في الشفعة وهذا باطل لأنه اخراج حقه ~~الذي جعله الله تعالى أحق # PageV09P095 # به عن يده بلا برهان وهذا لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * 1603 مسألة وان ~~مات الشفيع قبل أن يقول: أنا آخذ شفعتي فقد بطل حقه ولا حق لورثته في ms2950 الاخذ ~~بالشفعة أصلا لان الله تعالى إنما جعل الحق له لا لغيره والخيار لا يورث ~~وهذا قول محمد بن سيرين * وروينا من طريق عبد الرزاق عن فضيل عن محمد بن ~~سالم عن الشعبي قال: سمعنا أن الشفعة لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا تعار ~~هي لصاحبها الذي وقعت له قال عبد الرزاق: وهو قول سفيان الثوري وهو قول أبي ~~حنيفة. وسفيان بن عيينة. والحسن بن حي. وأحمد. وإسحاق. # وأبي سليمان. وأصحابهم، وقال مالك. والشافعي: الشفعة لورثته احتجوا بأن ~~قالوا: # تورث الشفعة كما يورث العفو في الدم أو القصاص ما نعلم لهم شيئا أوهموا ~~به غير هذا (1) وهذا باطل لأنها دعوى بلا برهان، ثم هو احتجاج للخطأ ~~بالخطأ. وقولهم إن العفو والقصاص يورثان خطأ بل هما لمن جعلهما الله تعالى ~~له من ذكور الأولياء فقط وإنما أوجب (2) الله تعالى الميراث في الأموال لا ~~(3) فيما ليس مالا ولو ورث الخيار لوجب أن يورث عندهم فيمن جعل أمر امرأته ~~بيد انسان بعينه وخيره في طلاقها أو ابقائها فمات ذلك الانسان فكان يجب على ~~قولهم إن يرث ورثته ما جعل له من الخيار وهم لا يقولون هذا، ونسألهم أيضا ~~لمن يأخذوا الورثة بالشفعة أللميت أم لأنفسهم؟ فان قالوا: للميت فلنا: هذا ~~باطل لان الميت لا يملك شيئا وان قالوا: لأنفسهم قلنا: هذا باطل لان شركتهم ~~إنما حدثت بعد البيع فلا توجد شفعة ولم يكونوا حين البيع شركاء فلم تجب لهم ~~شفعة وهذا مما تناقض فيه المالكيون وخالفوا جمهور العلماء لأنهم يقولون: ان ~~أحد الأولياء الذين لهم العفو أو القصاص ان مات وترك زوجة وبنات لم يرثن ~~الخيار الذي له وهذا مما تناقض فيه الحنيفيون لأنهم يورثون العفو والقصاص ~~ولا يورثون الخيار ههنا فأما إذا بلغ الشريك أمر البيع فقال: أنا آخذ ~~بالشفعة ثم مات فقد صحت له وهي موروثة عنه حينئذ ولورثته الطلب لأنها حينئذ ~~مال قد تم له ولا معنى للطلب عند القاضي ولا لحكم القاضي لان الله تعالى لم ~~يوجب ذلك ms2951 (4) قط ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جعل القاضي ليجبر ~~الممتنع من الحق فقط ولا مزيد، ولو تعاطى الناس الحقوق بينهم ما احتيج إلى ~~قاض وبالله تعالى التوفيق * 1604 مسألة ومن باع شقصا أو سلعة معه صفقة ~~واحدة فجاء الشفيع يطلب (5) فليس له الا أن يأخذ الكل أو يترك الكل، وهذا ~~قول عثمان البتي، وسوار # PageV09P096 # ابن عبد الله. وعبيد الله بن الحسن القاضيين، وروى أيضا عن أبي حنيفة من ~~طريق خاملة، وقال أبو حنيفة في المشهور عنه: وسفيان. ومالك. وابن شبرمة. # والشافعي: يأخذ الشقص بحصته من الثمن واحتجوا بأنه لا يدخل في الشفعة ما ~~لا شفعة فيه ولا يقطع الشفعة فيما فيه شفعة بالنص * قال على: ليس للشفيع ~~بعد البيع الا ما كان له إذا أذنه البائع قبل البيع، والنص والاجماع ~~المتيقن قد بينا (1) بأنه لا يخرج عن ملك البائع الا ما رضى باخراجه عن ~~ملكه قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم) والبائع لم يرض ببيع الشقص وحده دون تلك السلعة فلا يجوز اجباره ~~على بيع ما لا يرضى بيعه بغير نص ولو عرض عليه قبل البيع لم يكن للشريك الا ~~أخذ الكل أو الترك باجماعهم معنا وكذلك لو حضر عند البيع ولم يجعل له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد البيع من غيره الا ما كان حقه لو أخذه إذا عرض ~~عليه قبل البيع فقط وليس له في العرض قبل البيع تبعيض ما لا يريد البائع ~~تبعيضه فإنما له الآن ما كان له حينئذ ولا مزيد وبالله تعالى التوفيق؟ ~~وأيضا فلا يجوز أن يلزم المشترى بعض صفقة لم يرض قط تبعيضها ولا أن يفسخ ~~على البائع بيعا وقع صحيحا الا بنص وارد ولا نص في شئ من ذلك فهو كله باطل، ~~فان رضى المشترى بتسليم الشقص وحده فقد قيل ليس للشفيع غيره لأنه كرضى ~~البائع بذلك حين الايذان والأولى عندنا أن الشريك أحق بجميع الصفقة ان أراد ~~ذلك ms2952 لأنها صفقة واحدة وعقد واحد اما تصح فتصح كلها وأما تفسد فتفسد كلها ~~ولا يمكن تبغيض عقد واحد بتصحيح بعضه وافساد بعضه الا بنص وارد في ذلك * ~~1605 مسألة ومن كان له شركاء فباع من أحدهم كان للشركاء مشاركته فيه وهو ~~باق على حصته مما اشترى كأحدهم لأنه شريك وهم شركاء فهو داخل في قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (فشريكه أحق) وقد قال قائل: لا حصة للمشترى وهذا ~~خلاف النص كما ذكرنا وروينا من طريق ليث بن أبي سليم عن الشعبي أنه قال: ~~إذا باع من أحد شركائه فلا شفعة للآخرين منهم وكذلك أيضا عن الحسن. وعثمان ~~البتي، قال على: # وهذا خلاف النص أيضا * 1606 مسألة فلو كان بعض الشركاء غيبا (2) فاشترى ~~فأحدهم فكذلك أيضا وليس للحاضر أن يقول: لا آخذ الا حصتي (3) لان البائع لا ~~يرضى ببيع بفض ذلك دون بعض كما ذكرنا آنفا فيمن باع شقصا وسلعة فلو باع من ~~أجنبي فحضر أحد الشركاء فليس له أن يأخذ الا حصته فقط في قول قوم والذي ~~نقول به: إنه ليس له الا أخذ الكل أو ترك # PageV09P097 # الكل لأنه لم يكن له حين الايذان الا ذلك فإنما هو أحق بما كان حقه حين ~~الايذان فقط (1) وبالله تعالى التوفيق * 1607 مسألة فان باع اثنان فأكثر من ~~واحد أو من أكثر من واحد أو باع واحد من اثنين فصاعدا فللشريك ان يأخذ أي ~~حصة شاء ويدع أيها شاء وله أن يأخذ الجميع لأنها عقود مختلفة وإن كانت معا ~~لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فعقد زيد غير عقد عمرو، ولو ~~استحق الثمن الذي أعطى أحدهما فانفسخ عقده لم يكدح ذلك في حصة غيره لما ~~ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي وبالله تعالى التوفيق * 1608 مسألة وإن ~~كان شركاء في شئ بعضهم بميراث وبعضهم ببيع وبعضهم بهبة وفيهم أخوة ورثوا ~~أباهم ما كان أبوهم ورثه مع أعمامهم فباع أحدهم فالجميع شفعاء على عددهم ~~ليس الأخ أولى بحصة أخيه ms2953 من عمه ولا من امرأة أبيه ولا من امرأة جده ولا من ~~الأجنبي لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فشريكه أحق) وكلهم شريكه ~~وهو قول أبي حنيفة. # والشافعي وقال مالك: إن كان اخوة لام وزوجات وبنات وأخوات وعصبة فباع أحد ~~الاخوة للام فسائر الاخوة للام أحق بالشفعة من سائر الورثة، كذلك لو باع ~~احدى الزوجات فسائرهن أحق بالشفعة (2) من سائر الورثة وكذلك لو باع أحد ~~البنات فسائرهن أحق بالشفعة من سائر الورثة، وكذلك لو باع احدى الأخوات ~~فسائرهن أحق بالشفعة من سائر الورثة، ثم ناقض فقال: لو باع أحد العصبة لم ~~يكن سائر العصبة أحق بالشفعة بل يأخذها معهم البنات والزوجات. والأخوات. ~~والاخوة لام (3) قال: فلو اشترى بنات انسان شقصا آخر من ذلك الشئ واشترى ~~أجنبيون شقصا ثالثا منه فباع احدى البنات أو احدى الأخوات لم يكن أخواتها ~~أحق بالشفعة من عمتها ولا من الأجنبيين قال: ولو كان ورثة ومشترون في شئ ~~فباع أحد الورثة فللأجنبيين الشفعة في ذلك مع سائر الورثة وهذا كلام يغنى ~~ايراده عن تكلف افساده لفحش تناقضه وظهور فساده وبالله تعالى التوفيق * ~~1609 مسألة ومن باع شقصا وله شركاء لأحدهم مائة سهم ولآخر عشرون ولآخر عشر ~~العشر أو أقل أو أكثر فكلهم سواء في الاخذ بالشفعة ويقتسمون ما أخذوا ~~بالسواء ولا معنى لتفاضل حصصهم وهو قول إبراهيم النخعي. والشعبي. والحسن ~~البصري. وابن أبي ليلى. وابن شبرمة. وسفيان الثوري. وأبي حنيفة وأصحابه. # وشريك. والحسن بن حي. وعثمان البتي. وعبيد الله بن الحسن. وأبي سليمان. ~~وأشهر # PageV09P098 # قولي الشافعي وروينا (1) من طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن عبيدة: وأشعث ~~قال عبيدة عن إبراهيم وأشعث عن الشعبي قالا جميعا: الشفعة على رؤوس الرجال ~~قال هشيم: # وبه كان يقضى ابن أبي ليلى. وابن شبرمة. وقال آخرون: هي على قدر الانصباء ~~وهو قول عطاء: وابن سيرين، وروى عن الحسن أيضا وبه يقول مالك. وسوار بن عبد ~~الله. # وإسحاق. وأبو عبيد (2) * قال على: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms2954 ~~(فشريكة) تسوية بين جميع الشركاء ولو كان هنالك مفاضلة لبينها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يجمل الامر فبطلب المفاضلة ولا يختلفون في أن من ~~أوصى لورثة فلان فإنهم في الوصية سواء ولا يقتسمونها على حصص الميراث وإنما ~~استحقوها بكونهم من الورثة * 1610 مسألة ولا شفعة الا بتمام البيع بالتفريق ~~أو التخيير لأنها ليس بيعا قبل ذلك وهو قول كل من يقول بتفرق الأبدان * ~~1611 مسألة والشفعة واجبة وإن كانت الاجزاء مقسومة إذا كان الطريق إليها ~~واحدا متملكا نافذا أو غير نافذ لهم فان قسم الطريق أو كان نافذا غير متملك ~~لهم فلا شفعة حينئذ كان ملاصقا أو لم يكن * برهان ذلك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فلم يقطعها عليه ~~السلام الا باجتماع الامرين معا وقوع الحدود وصرف الطرق لا بأحدهما دون ~~الآخر، ولا يقطع الشفعة قسمة فاسدة قبل البيع لأنها ليست قسمة، ولا يقطعها ~~قسمة صحيحة بعد البيع لان الحق قد وجب قبلها، وقال أبو حنيفة. وسفيان: ~~الشفعة للشريك فان ترك أو لم يكن له شريك فلشريكه في الطريق وإن كانت الأرض ~~أو الدار قد قسمت فان ترك أو لم يكن فالشفعة للجار الملاصق وإن كانت القسمة ~~قد وقعت والطريق غير الطريق ولا شفعة لجار غير ملاصق، وقال مالك. والشافعي. ~~وأحمد. وإسحاق. # وأبو ثور. والأوزاعي. والليث بن سعد: لا شفعة الا لشريك لم يقاسم فقط، ~~وقال آخرون: الشفعة لكل جار ثم اختلفوا وروى في كل ذلك آثار * فروينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب ~~قال: إذا قسمت الأرض وحددت فلا شفعة * ومن طريق ابن وهب عن مالك عن عبد ~~الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبيه ~~إذا وقعت الحدود فلا شفعة * وعن معمر عن إبراهيم بن ميسرة ان عمر بن عبد ~~العزيز قال: إذا ضربت الحدود فلا شفعة ms2955 * وروى عن ابن المسيب. وسليمان بن ~~يسار إنما الشفعة في الأرضين. والدور ولا تكون # PageV09P099 # الا بين الشركاء * قال أبو محمد: يخرج كل هذا على وجوب الشفعة مع القسمة ~~إذا بقي الطريق متملكا غير مقسوم لان الحدود لم تضرب بعد والقسمة لم تتم، ~~وصح عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأبى الزناد، وربيعة مثل قول مالك، والشافعي ~~بينا * وروينا (1) من طريق سفيان بن عيينة نا إبراهيم بن ميسرة نا عمرو بن ~~الشريد أنه حضر مع المسور بن مخرمة. وسعد بن أبي وقاص. # وأبى رافع فقال أبو رافع للمسور: ألا تأمر هذا يعنى سعدا فيشترى منى بيتي ~~اللذين في داره فقال له سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة دينار مقطعة أو ~~قال منجمة فقال أبو رافع: # ان كنت لامنعهما من خمسمائة (2) دينار نقدا ولولا أنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # (الجار أحق بسقبه) ما بعتك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب الثقفي ~~عن خالد الحذاء عن اياس بن معاوية انه كان يقضى بالجوار حتى أتاه كتاب عمر ~~بن عبد العزيز أن لا يقضى به الا ما كان بين جارين مختلطين أو دار يغلق ~~عليها باب واحد ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن ابن جريج أخبرني ~~الزبير بن موسى عن عمر بن عبد العزيز قال إذا قسمت الأرض وحدت وصرفت طرقها ~~فلا شفعة فهذا كله قول موافق لقولنا لأنهم كلهم لم يخالفوا أبا رافع في ~~رؤيته الشفعة في المقسوم إذا كان الطريق واحدا متملكا * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن حفص قال شريح: كتب ~~لي عمر بن الخطاب اقض بالشفعة للجار زاد بعضهم الملازق * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا معاوية بن هشام نا سفيان عن أبي حيان عن أبيه أن عمرو ابن حريث كان ~~يقضى بالجوار * ومن طرق وكيع عن سفيان عن الحسن عن عمرو بن فضيل بن عمرو عن ~~إبراهيم النخعي قال: الخليط ms2956 أحق من الجار والجار أحق من غيره، فهذا موافق ~~لقول أبي حنيفة، وروينا مثله عن قتادة، والحسن، وحماد، وقالوا كلهم: لا ~~شفعة لجار غير ملاصق بينهما طريق غير متملكة وروينا عن طاوس أنه ذكر له قول ~~عمر بن عبد العزيز إذا قسمت الأرض فلا شفعة فقال: لا الجار أحق به (3) * ~~ومن طريق ابن الجهم نا يحيى بن محمد نا ابن عسكر عن عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن جابر عن الشعبي عن شريح قال في الجار الأول فالأول يعنى في ~~الشفعة، وقال الحسن ابن حي: الشفعة للجار مطلقا بعد الشريك، وقال آخرون: ~~الاجر الذي تجب له الشفعة أربعون دارا حول الدار، وقال آخرون: من كل جانب ~~من جوانب الدار أربعون دارا، وقال آخرون: هو كل من صلى معه صلاة الصبح في ~~المسجد، وقال بعضهم: أهل # PageV09P100 # المدينة كلهم جيران * وروينا من طريق ابن الجهم نا أحمد بن الهيثم نا ~~سليمان بن حرب نا أبو العيزار سمعت أبا قلابة يقول: الجواز أربعون دارا ومن ~~طريق ابن الجهم نا أحمد ابن فرج نا نصر بن علي الجهضمي انا أبى قال: نا ~~الوليد سمعت الحسن يقول: أربعون دارا ههنا وأربعون دارا هي من جوانبها ~~الأربع أربعون أربعون أربعون * ومن طريق ابن الجهم نا أحمد بن محمد بن ~~المؤمل خالي نا علي بن المديني نا ابن أبي زائدة عن إسحاق بن فائد سئل محمد ~~بن علي بن الحسين بن علي من جار الرجل؟ قال: من يصلى معه الغداة * قال أبو ~~محمد: ولا يحضرنا الآن ذكر اسم من قال: جميع أهل المدنية الا أنه قول قد ~~قيل * قال على: أما من حد بأربعين دارا. أو بأهل المدينة فإنهم تعلقوا ~~بالخبر الجار أحق بسقبه الا أن تحديد الأربعين وصلاة الغداة لا وجه له ~~فنظرنا في الخبر الذي احتج به هؤلاء فوجدنا ما ذكرناه آنفا من طريق عمرو بن ~~الشريد عن أبي رافع. وما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد ~~العزيز المروزي نا الفضل ms2957 ابن موسى عن حسين عن أبي الزبير عن جابر (قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة والجوار) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبدة ~~بن سليمان عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن جابر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجار أحق بشفعة داره إذا كان طريقهما ~~واحدا ينتظر بها وإن كان غائبا) وهكذا رويناه من طريق أبى داود عن أحمد بن ~~حنبل عن هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن جابر * ومن طريق ابن أيمن نا محمد بن ~~سليمان نا سليمان ابن داود نا هشيم أنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن ~~عطاء عن جابر قال: اشتريت أرضا إلى جنب أرض رجل فقال: أنا أحق بها فاختصمنا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: # يا رسول الله ليس له في أرضى طريق ولا حق فقال عليه السلام: (هو أحق بها ~~فقضى له بالجوار) * ومن طريق ابن أيمن أيضا نا أحمد بن محمد البرتي القاضي ~~نا محمد بن كثير نا سفيان الثوري عن منصور هو ابن المعتمر عن الحكم عمن سمع ~~عليا. وابن مسعود قالا جميعا: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجوار * ~~ومن طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (جار الدار أحق بالدار وبالأرض) يعنى في الشفعة * ومن طريق ابن ~~أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب نا أحمد بن حباب نا عيسى بن يونس عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جار الدار ~~أحق بالدار) قال أحمد بن حباب. أخطأ فيه عيسى إنما هو موقوف على الحسن ومن ~~طريق قاسم ابن أصبغ نا محمد بن إسماعيل نا الحسن بن سوار نا أبو المعلى نا ~~أيوب بن عتبة اليمامي عن الفضل عن قتادة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: PageV09P101 # (الجار أحق ms2958 بصقب أرضه) * ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن الحسين ~~المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه قلت: (يا رسول ~~الله أرض ليس فيها لاحد قسم ولا شرك الا الجوار قال: الجار أحق بصقبه ما ~~كان) ومن طريق ابن الجهم نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبي بكر هو المقدمي ~~(1) عن دلال بنت أبي المدل عن الصهفاق عن عائشة أم المؤمنين قلت: (يا رسول ~~الله ما حق الجوار؟ قال: أربعون دارا) * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان عن ~~هشام بن المغيرة الثقفي قال: سمعت الشعبي يقول: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (الشفيع أولى من الجار والجار أولى من الجنب) * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم انا يونس عن الحسن (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالجوار) ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ~~ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشريك أولى ~~بشفعته) (2) هذا كل ما جاء لهم مما يتعلقون به قد تقصيناه لهم ما نعلم لهم ~~غير هذا أصلا، وقبل كل شئ فهو كله أوله عن آخره مخالف لقول أبي حنيفة لأنه ~~ليس في شئ من الاخبار التي أوردنا الا اما الجار أحق على العموم فهي حجة ~~لمن رأى الشفعة لكل جار وهم لا يرونها لكل جار لكن للملاصق وحده أو للذي ~~طريقهما واحد متملك فقط، وإما الجار الذي طريقهما واحد فقط وهذا لا ننكره ~~ولكن من غير هذه الأخبار فبطل تمويه الحنيفيين بها جملة وحصل قولهم عاريا ~~من موافقة شئ من الاخبار، ثم نظرنا هل فيها حجة لمن يرى الشفعة لكل جار ~~فبدأنا بالخبر عن أبي الزبير عن جابر فوجدناه لا حجة لهم فيه لوجهين، ~~أحدهما أن كل ما لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر ولا رواه الليث عنه ~~فلم يسمعه من جابر لكن لا يدرى ممن هو أقر بذلك على نفسه ms2959 فسقط هذا الخبر، ~~والوجه الثاني اننا لو شهدنا جابر رضى الله تعالى عنه يحدث به لما كان لهم ~~فيه حجة لان نصه ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة والجوار فأما ~~الشفعة فقد عرفنا ما هي من أخبار أخر وأما الجوار فما ندري ما هو من هذا ~~الخبر أصلا، ومن فسر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقله بما لا ~~يقتضيه لفظه فهو كاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مقول له ما لم يقل، ~~وقول القائل: قضى بالجوار لا دليل فيه على شئ من أحكام الشفعة ولعله البر ~~للجار من أجل الجوار فهذا أبين بصحة وجوبه بالقرآن وبالسنن الصحاح فسقط ~~تعلقهم به، ثم نظرنا في حديث عطاء عن جابر فوجدناه (3) من طريق عبد الملك ~~بن أبي سليمان وهو متكلم فيه ضعفه شعبة وغيره ثم لو صح لكان حجة لنا لأنه ~~موافق لنا ولكنا لا نحتج بما لا نصححه وان وافقنا لا كما يصنع من لا يتقي ~~الله عز وجل فلا يزال يحتج بما وافقه وإن كان ضعيفا أو صحيحا ويرد الضعيف. # PageV09P102 # والصحيح إذا لم يوافق تقليده ثم نظرنا في الحديث (1) الثالث فوجدناه أيضا ~~من رواية عبد الملك بن أبي سليمان وهو ضعيف، ثم رواية عبدة وأحمد عن هشيم ~~عن العرزمي جاءت بزيادة لم يذكرها سليمان بن داود وهي كان الطريق واحد فلو ~~صحت رواية العرزمي لكان الاخذ بزيادة العدلين أولى، وقوله ليس له في أرضى ~~طريق لا نخالف القول إذا كان طريقهما واحدا لان الطريق المرعاة إنما هي إلى ~~الأرض لا كونها في الأرض، ثم نظرنا في خبر على وابن مسعود فوجدناه منقطعا ~~لان الحكم لم يدركهما ولا سمى من سمعه منه عنهما فبطل، ثم لو صح لم يكن لهم ~~فيه متعلق أصلا لأنه إنما فيه انه عليه السلام قضى بالجوار وليس في هذا ~~دليل على الشفعة أصلا ثم نظرنا في خبر سمرة فوجدناه لا حجة لهم فيه لان ~~الحسن لم يسمع من سمرة الا ms2960 حديث العقيقة وحده فبطل تعلقهم به ثم نظرنا في ~~حديث أنس فوجدنا نصه (جار الدار أحق بالدار) فكان (2) هذا ربما أمكن أن ~~يكون حجة لمن جعل الشفعة لكل جار لولا ما نذكره إذا أتممنا الكلام في هذه ~~الأخبار إن شاء الله تعالى هذا وما نرى سماع عيسى ابن يونس كان من ابن أبي ~~عروبة إلا بعد اختلاطه وحسبك ان الذي رواه عنه ذكر انه أخطأ فيه، وأيضا ~~فليس فيه ذكر لشفعة أصلا والتكهن لا يحل ولعل المراد أنه أحق ببر أهل الدار ~~ورفدهم فهذا أحسن وأولى لصحة ورود القرآن بذلك قال الله تعالى: (والجار ذي ~~القربى والجار الجنب) وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار فبطل ~~تعلقهم بأنه إنما أراد الشفعة وكان قولهم هذا كهانة وظنا والظن أكذب ~~الحديث، ثم نظرنا في حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصي فوجدناه في نهاية ~~السقوط لأنه عن أيوب بن عتبة اليمامي وهو ضعيف ثم عن الفضل فإن كان ابن ~~دلهم فهو ساقط وإن كان غيره فهو مجهول ثم لم يسمع قتادة من عبد الله ابن ~~عمرو بن العاص قط كلمة ولا اجتمع معه فبطل من كل وجه (3) ثم لو صح لما كان ~~فيه الا الجار أحق بصقب أرضه فالقول فيه كالقول في حديث أنس سواء سواء، ثم ~~نظرنا في حديث عائشة فوجدناه أسقطها كلها لأنه عن دلال بنت أبي المدل ولا ~~يدرى من هي عمن لا يدرى من هو ثم ليس فيه أيضا بيان أنه في الشفعة، ولقد ~~كان يلزم الحنيفيين المتكهنين في الاخبار التي ذكرنا أن يأخذوه لأنه مثلها ~~ولا فرق كهانة بكهانة، ثم نظرنا في حديث الشعبي فوجدناه لا شئ لأنه منقطع ~~ثم هو عن هشام بن المغيرة الثقفي وهو ضعيف، ثم نظرنا في خبر الحسن فوجدناه ~~مرسلا ثم ليس فيه الا أنه عليه السلام قضى بالجوار وليس في هذا من الشفعة ~~أثر ولا عثير ولا إشارة وكما ذكرنا قبل، ثم نظرنا في حديث ابن أبي ملكة ~~فوجدناه أيضا ms2961 مرسلا ثم ليس فيه الا الشريك أولى بصقبه وهذا لا ننكره بل ~~نقول به، # PageV09P103 # ثم نظرنا في حديث عمرو بن الشريد عن أبي رافع عن أبيه فوجدناه لا متعلق ~~لهم به لأنه ليس فيه الا الجار أحق بصقبه وليس فيه للشفعة ذكر ولا أثر، وقد ~~حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير ~~نا أبو نعيم الفضل بن دكين نا عبد الله بن عبد الرحمن ابن يعلي بن كعب ~~الثقفي قال: سمعت عمرو بن الشريد يحدث عن الشريد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (المرء أحق وأولى بصقبه) قلت لعمرو: ما صقبه؟ قال: الشفعة قلت: ~~زعم الناس انها الجوار قال الناس: يقولون ذلك فهذا راوي الحديث عمرو بن ~~الشريد لا يرى الشفعة بالجوار ولا يرى لفظ ما روى يقتضى ذلك فبطل كل ما ~~موهوا به، ثم لو صحت هذه الأحاديث ببيان واضح أن الشفعة للجار لكان حكمه ~~عليه الصلاة والسلام. وقوله. وقضاؤه (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة) يقضى على ذلك كله ويرفع الاشكال فكيف ولا بيان في شئ منها كما ذكرنا ~~وأكثرها لا يصح ولا ينبغي ان يشتغل بها لسقوط طرقها وبالله تعالى التوفيق * ~~ومن عظيم اقدام المتأخرين في زمانهم وأديانهم وعند الله تعالى قول بعضهم في ~~الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة) ان هذا اللفظ ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فليت ~~شعري أين وجدوا هذا؟ ومن أخبرهم به؟ والقوم قد رزقهم الله تعالى من استسهال ~~الكذب في الدين حظا وافرا نعوذ بالله من مثله * وقالوا فيما رويناه من طريق ~~أبى داود نا محمد بن يحيى بن فارس نا الحسن بن الربيع نا ابن إدريس هو عبد ~~الله عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أو عن سعيد بن ~~المسيب أو عنهم جميعا عن أبي هريرة قال: قال رسول ms2962 الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها) قالوا: نعم ليست القسمة ولا التحديد ~~موجبين فيها شفعة إنما تجب الشفعة بالبيع فكان هذا برهانا قويا علي عدم ~~الحياء من وجه قائله فقط وقد أعاذ الله رسوله عليه السلام من أن يتكلم ~~بالسخف وبما لا معنى له، وقد علم كل ذي حس سليم أن الشفعة لا مدخل لها في ~~القسمة فكيف (1) تكون الشفعة في أرض قسمت أترى أحدهما يأخذ مال صاحبه ~~مصادمة؟ هذا محال فكيف وهو خبر مسند مرة ذكر الثقات هذا اللفظ وحده عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ومرة أضافوه إلى لفظ آخر له عليه السلام كما ~~روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا عبيد الله بن محمد العمرى نا أبو إبراهيم ~~يحيى بن أبي قتيلة المدني نا مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) فظهر فساد الأقوال ~~المذكورة فأشدها فسادا أقوال أبي حنيفة # PageV09P104 # لأنه خالف جميع الأخبار ولم يتعلق لا بخبر صحيح ولا برواية سقيمة ولا ~~بقول صاحب بل خالف كل رواية جاءت في ذلك عن صاحب لان الرواية عنهم رضي الله ~~عنهم كما قدمنا عن عمر. وعثمان أن الحدود تقطع الشفعة، ورواية عن عمر ~~بالشفعة للجار وزاد بعضهم الملازق ولا تعرف هذه اللفظة وحتى لو صحت فقد جاء ~~عنه للجار جملة فهي زيادة على الملازق وعن سعيد. وأبى رافع ولم يذكرا أن لا ~~شفعة لجار بينهما طريق غير متملك لا عن عمرو بن حريث ولا عن أحد من ~~الصحابة، وأما قول مالك. والشافعي فإنهم تعلقوا بهذا الخبر وبمثله مما فيه ~~(فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فقلنا: إن حديث معمر عن الزهري عن ~~أبي سلمة عن جابر فيه (إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فكان هذا ~~بيانا زائدا لا يحل تركه، وزيادة عدل أخذها واجب ms2963 وأيضا فان قوله عليه ~~السلام (إذا قسمت الأرض فلا شفعة) يوجب قولنا لا قولهم حتى لو لم يأت زيادة ~~معمر لأنه وان قسمت الأرض والدار وكان الطريق إليها متملكا لأهلها فلم ~~يقسموه فلم تقسم تلك الأرض بعد لكن قسم بعضها وحد بعضها ولم يبطل النبي صلى ~~الله عليه وسلم قط الشفعة بقسمة البعض لكن بقسمة الكل وبالله تعالى التوفيق ~~* (تم كتاب الشفعة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم) بسم ~~الله الرحمن الرحيم * وصلى الله على محمد وسلم تسليما كتاب السلم 1612 ~~مسألة قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم رضي الله عنه: السلم ليس ~~بيعا لان التسمية في الديانات (1) ليست الا لله عز وجل على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف أو التسليف ~~أو السلم، والبيع يجوز بالدنانير وبالدراهم حالا وفى الذمة إلى غير أجل ~~مسمى والى الميسرة، والسلم لا يجوز الا إلى أجل مسمى ولابد والبيع يجوز في ~~كل متملك لم يأت النص بالنهي عن بيعه، ولا يجوز السلم الا في مكيل أو موزون ~~فقط ولا يجوز في حيوان ولا مذروع ولا معدود (2) ولا في شئ غير ما ذكرنا؟ ~~والبيع لا يجوز فيما ليس عندك، والسلم يجوز فيما ليس عندك، والبيع لا يجوز ~~البتة الا في شئ بعينه ولا يجوز السلم في شئ بعينه أصلا * برهان ذلك ما ~~روينا (3) من طريق مسلم نا شيبان بن فروخ. ويحيى بن يحيى. وأبو بكر ابن أبي ~~شيبة قال يحيى. وأبو بكر عن ابن علية * قال أبو محمد: هذا في كتابي عن ابن ~~نامي وفى كتاب غيري عن ابن عيينة، وقال شيبان نا عبد الوارث بن سعيد ~~التنوري ثم اتفق عبد الوراث # PageV09P105 # والآخر كلاهما عن ابن أبي نجيح حدثني عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أسلف فلا يسلف الا في كيل ~~معلوم ووزن معلوم) فهذا منع ms2964 السلف وتحريمه البتة الا في مكيل أو موزون ومن ~~طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد نا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن ~~عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من أسلف سلفا فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) * ومن ~~طريق وكيع نا سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن ~~أبي المنهال عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أسلم ~~فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) ففي هذا ايجاب الأجل ~~المعلوم، وقد صح نهى النبي (1) صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وعن بيع ما ~~ليس عندك فصح ما قلنا نصا ولله تعالى الحمد، وقد فرق الأوزاعي. وجمهور ~~الحنيفيين. والمالكيين وأصحابنا الظاهريين بين البيع والسلم، قال ابن ~~القصار: ما كان بلفظ البيع جاز حالا وما كان بلفظ السلم لم يجز الا بأجل؟ ~~وقال الأوزاعي: ما كان اجله ثلاثة أيام فأقل فهو بيع وما كان اجله أكثر فهو ~~سلم، قال القمي وهو من كبار الحنيفيين: السلم ليس بيعا وفيما ذكرنا خلاف ~~نذكر منه ما يسر الله تعالى لذكره، فطائفة كرهت السلم جملة كما روينا عن ~~محمد بن المثنى نا عمرو بن عاصم الكلابي نا همام بن يحيى نا قتادة عن أبي ~~كثير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود انه كان يكره السلم كله ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: نهى عن العينة ~~* ومن طريق ابن أبي شيبة نا معاذ بن معاذ عن عبد الله بن عون قال: ذكروا ~~عند محمد بن سيرين العينة فقال نبئت أن ابن عباس كان يقول: دراهم بدراهم ~~وبينهما جريرة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص عن أشعث عن الحكم عن مسروق ~~قال: العينة حرام * ومن طريق ابن أبي شيبة (2) عن الربيع بن ms2965 صبيح عن الحسن. ~~وابن سيرين أنهما كرها العينة وما دخل الناس فيه منها * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا الفضل بن دكين عن أبي جناب. وزيد بن مرذانيه قالا: كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى عبد الحميد انه من قبلك عن العينة فإنها أخت الربا * قال أبو ~~محمد: العينة هي السلم نفسه أو بيع سلعة إلى أجل مسمى ولا خلاف في هذا فبقي ~~السلم قال على: لا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأباح ~~مالك: وأبو حنيفة السلم (3) في المعدود. والمذروع من الثياب بغير ذكر وزنه ~~ومنعا من السلف حالا فكان هذا عجبا من قولهما لأنه إن كان قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم مانعا من أن يكون السلم حالا أو نقدا فان ~~نهيه عليه السلام عن أن يسلف الا في كيل معلوم أو وزن معلوم أشد في التحريم # PageV09P106 # وأوكد في المنع من السلم من غير كيل أو وزن ولئن كان القياس على المكيل. ~~والموزون والمذروع. والمعدود جائزا فان قياس جواز الحلول والنقد على جواز ~~الأجل أولى فظهر فساد قولهما بيقين لا شك (1) فيه بل المنع من السلف في غير ~~المكيل والموزون أوضح لأنه جاء بلفظ النهى ولا يجوز القياس عند القائلين به ~~إذا خالف النص، وأما الشافعي فأجاز: السلم حالا قياسا على جوازه إلى أجل ~~وأجاز السلم في كل شئ قياسا على المكيل والموزون فانتظم خلاف الخبر في كل ~~ما جاء فيه وكان أطردهم للقياس وأفحشهم خطأ، فان قيل: إن السلم بيع استثنى ~~من جملة بيع ما ليس عندك قلنا: هذا باطل لأنه دعوى بلا دليل وليس كان ما ~~عوض (2) فيه بآخر بيعا فهذا القرض مال بمال وليس بيعا بلا خلاف ولم يجز أبو ~~حنيفة السلم في الحيوان واجازه مالك. والشافعي وما نعلم لتخصيصهم الحيوان ~~بالمنع من السلم فيه دون سائر ما أباحوا السلم فيه من غير المكيل والموزون ~~حجة أصلا إلا أن بعضهم موه بأنه قد روى عن عمر أنه ms2966 قال: من الربا ما لا ~~يكاد يخفى كالسلم في سن قالوا: # وعمر حجة في اللغة ولا يقول مثل هذا الا بتوقيف فقلنا له: هذا لا يسند عن ~~عمر، ثم لو صح لكان حجة (3) عليكم لان في هذا الخبر نفسه انه نهى عن بيع ~~الثمرة وهي مغضفة (4) لما تطب بعد وأنتم تجيزونه على القطع فمرة عمر حجة ~~ومرة ليس هو بحجة * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن وكيع ~~عن معمر عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عمر: من الربا أن تباع الثمرة ~~وهي مغضفة لما تطب * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أبن بشر عن ~~سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن الرهن في السلف؟ فقال ذلك الربا ~~المضمون، وهم يجيزون الرهن في السلف ولم يكن قول ابن عمر في ذلك أنه الربا ~~بأصح طريق حجة في أنه ربا ما شاء الله كان * وأما المالكيون. والشافعيون ~~فإنهم احتجوا بما روى من طريق عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه كان يبتاع ~~البعير بالقلوصين والثلاثة إلى إبل الصدقة بعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبامره (4)، وهذا حديث في غاية فساد الاسناد رويناه من طريق محمد بن ~~إسحاق فمرة رواه عن أبي سفيان ولا يدرى من هو عن مسلم بن كثير ولا يدرى من ~~هو وعن عمرو بن دينار الدينوري ولا يدرى من هو عن عمرو بن حريش الزبيدي ولا ~~يدرى من هو، ومرة قلب الاسناد فجعل أوله آخره وآخره أوله فرواه عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن مسلم عن جبير ولا يدرى من هو عن أبي سفيان ولا يدرى من هو عن ~~عمرو بن حريش، ومثل هذا لا يلتفت إليه الا مجاهر بالباطل أو جاهل أعمى، ثم ~~لو صح لكان حجة على المالكيين. والشافعيين لان الأجل عندهم إلى الصدقة لا ~~يجوز فقد خالفوه ومجئ # PageV09P107 # إبل الصدقة كان على عهده عليه السلام يختلف اختلافا عظيما منه على أقل من ~~يوم كبلى وجهينة ms2967 ومنه على عشرين يوما كتميم وطيئ (1) وأيضا فان المالكيين ~~لا يجيزون سلم الإبل في الإبل الا بشرط اختلافها في الرحلة والنجابة وليس ~~هذا مذكورا في هذا الحديث، فان قالوا: نحمله على هذا قلنا إن فعلتم كنتم قد ~~كذبتم وزدتم في الخبر ما ليس فيه وما لم يرو قط في شئ من الاخبار، ولقد كان ~~يلزم الحنيفيين المحتجين بكل بلية كالوضوء من القهقهة في الصلاة، والوضوء ~~بالخمر أن يأخذوا بهذا الخبر لأنه مثلها، وقد قال بعضهم: لم يكن ذلك بعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: هذا عجب يكون قول عمر (من الربا السلم في ~~سن) مضافا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالظن الكاذب ويكون هذا الخبر بغير ~~علم النبي صلى الله عليه وسلم وفى نصه فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن آخذ في إبل الصدقة فكنت ابتاع البعير بالقلوصين والثلاثة إلى إبل الصدقة ~~فلما قدمت الصدقة قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأف أف لعدم الحياء ~~ولا تموهوا بما روى من أنه كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكر فقضاه ~~فإنه صح انه كان قرضا كما ذكرناه في كتاب القرض من ديواننا هذا، وكذلك ~~ابتياع النبي صلى الله عليه وسلم العبد الذي هاجر إليه بعبدين وصفية أم ~~المؤمنين بسبعة ارؤس فكل ذلك كان نقدا، ولقد كان يلزم المالكيين المحتجين ~~بخبر الحجاج بن أرطأة في أن العمرة تطوع وبتلك المراسيل والبلايا أن ~~يقولوا: بما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عمرو بن علي أنا يحيى بن سعيد ~~القطان. ويزيد بن زريع. # وخالد بن الحارث كلهم قال: نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة بن جندب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن الحجاج بن أرطأة عن ~~الزبير عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحيوان اثنان بواحد لا ~~بأس به يدا بيد ولا ms2968 خير فيه نساء) * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن يحيى ~~بن أبي كثير عن عكرمة مولى ابن عباس قال. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهذا من أحسن المراسيل فخالفه المالكيون ~~جملة، وأجازوا الحيوان كله بالحيوان من غير جنسه نسيئة وأجازوه من جنس واحد ~~إذا اختلفت أوصافه بتخاليط لا تعقل، ونسي الحنيفيون قولهم: ان قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (الزكاة (2) في السائمة) دليل على أن غير السائمة لا ~~زكاة فيها فهلا قالوا: ههنا: نهيه عليه الصلاة والسلام عن الحيوان بالحيوان ~~نسيئة دليل على جواز العروض بالحيوان نسيئة ولكنهم قوم لا يفقهون * وأجاز ~~الحنيفيون المكاتبة على الوصفاء واصداق الوصفاء في الذمة ومنعوا من السلم ~~في الوصفاء فقالوا: النكاح يجوز فيه ما لا يجوز في البيوع (3) قلنا: ~~والسرقة حكمها غير حكم النكاح وقد قستم ما يكون صدقا على ما تقطع فيه اليد ~~وما من حكم # PageV09P108 # الا وهو يخالف سائر الأحكام ثم لم يمنعكم ذلك من قياس بعضها على بعض حيث ~~اشتهيتم * قال أبو محمد: وممن روى عنه مثل قولنا كما روينا من طريق شعبة عن ~~الأسود بن قيس أنه سمع نبيحا العنزي عن أبي سعيد الخدري قال: السلم بالسعر ~~ولكن استكثر بدراهمك أو بدنانيرك إلى أجل مسمى وكيل معلوم * ومن طريق سفيان ~~عن الأسود بن قيس عن نبيح عن أبي سعيد مثله ومن طريق محمد بن المثنى نا ~~محمد بن محبب نا سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل عن ابن عباس نزلت ~~هذه الآية (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) في السلف في كيل معلوم إلى أجل ~~معلوم ومن طريق وكيع نا عيسى الحناط عن أبيه سمعت ابن عمر يقول: كيل معلوم ~~إلى أجل معلوم وعن ابن عمر إباحة السلم (1) في الكرابيس وهي ثياب (2) وفى ~~الحرير * وعن ابن عباس في السبائب وهو الكتان وكل ذلك يمكن وزنه وما نعلم ~~عن أحد من الصحابة إجازة سلم حال ولا في غير مكيل ولا موزون ms2969 الا ما اختلفوا ~~فيه من السلم في الحيوان فاختلف فيه عن علي. وابن مسعود. # وابن عمر، وروينا أيضا اباحته عن ابن عباس باستدلال لا بنص، وروينا النهى ~~عن ذلك عن عمر. وحذيفة. وعبد الرحمن بن سمرة صحيحا وغيره من الصحابة رضي ~~الله عنهم وبالله تعالى التوفيق * 1613 مسألة والأجل في السلم ما وقع عليه ~~اسم أجل كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحد أجلا من اجل وما كان ~~ربك نسيا وما ينطق عن الهوى أن هو الا وحى يوحى لتبين للناس ما نزل إليهم ~~فالاجل ساعة فما فوقها وقال بعض الحنيفيين: لا يكون الأجل في ذلك أقل من ~~نصف يوم، وقال بعضهم: لا يكون أقل من ثلاثة أيام * قال أبو محمد: هذا تحديد ~~فاسد لأنه بلا برهان، وقال المالكيون: يكره أن يكون يومين فأقل، وقال سعيد ~~بن المسيب: ما تتغير إليه الأسواق وهذا في غاية الفساد لأنه تحديد بلا ~~برهان ثم إن الأسواق قد تتغير من يومها وقد لا تتغير شهورا وكلاهما لا نعلم ~~أحدا سبقهم إلى التحديد في دين الله تعالى به: وقال الليث: خمسة عشر يوما * ~~1614 مسألة ولا يجوز أن يكون الثمن في السلم الا مقبوضا فان تفرقا قبل تمام ~~قبض جميعه بطلت الصفقة كلها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يسلف ~~في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم والتسليف في اللغة التي بها ~~خاطبنا عليه السلام هو أن يعطى شيئا في شئ فمن لم يدفع ما أسلف فلم يسلف ~~شيئا لكن وعد بأن يسلف فلو دفع البعض دون البعض سواء أكثرة أو أقله فهي ~~صفقة واحدة وعقد واحد وكل عقد واحد جمع فاسدا وجائزا (3) # PageV09P109 # فهو كله فاسد لأن العقد لا يتبعض والتراضي منهما لم يقع حين العقد الا ~~على الجميع لا على البعض دون البعض فلا يحل الزامهما ما لم يتراضيا جميعا ~~عليه فهو أكل مال بالباطل لا عن تراض، والسلم وان لم يكن بيعا فهو دين ~~تدايناه ms2970 إلى اجل مسمى وتجارة فلا يجوز أن يكون الا عن تراض، وقولنا هذا هو ~~قول سفيان الثوري. وابن شبرمة. وأحمد والشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهم، ~~وقال أبو حنيفة: يصح السلم فيما قبض ويبطل فيما لم يقبض، وقال مالك: ان ~~تأخر قبض الثمن يوما أو يومين جاز وان تأخر أكثر أو بأجل بطل الكل، وهذان ~~قولان فاسدان كما ذكرنا لا سيما قول مالك فإنه متناقض مع فساده وبالله ~~تعالى التوفيق * 1615 مسألة فان وجد بالثمن المقبوض عيبا فإن كان اشترط ~~السلامة بطلت الصفقة كلها لان الذي أعطى غير الذي عقد عليه فصار عقد سلم لم ~~يقبض ثمنه فإن كان لم يشترط السلامة فهو مخير بين أن يحبس ما أخذ ولا شئ له ~~غيره أو يرد وتنتقض الصفقة كلها لأنه ان رد المعيب صار سلما لم يستوف ثمنه ~~فهو باطل، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: # يستبدل الزائف ويبطل من الصفقة بقدر ما وجد من الستوق ويصح في الباقي، ~~وقال مالك: يستبدل كل ذلك والحجة في هذه كالتي قبلها ولا فرق * 1616 مسألة ~~ولا يجوز أن يشترطا في السلم دفعه في مكان بعينه فان فعلا فالصفقة كلها ~~فاسدة وكلما قلنا أو نقول إنه فاسد فهو مفسوخ أبدا محكوم فيه بحكم الغصب * ~~برهان ذلك أنه شرط ليس في كتاب الله تعالى وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) لكن حق المسلم ~~قبل المسلم إليه فحيث ما لقيه عند محل الأجل فله أخذه يدفع حقه إليه فان ~~غاب أنصفه الحاكم من ماله ان وجد له (1) بقول الله تعالى: (ان الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فهو مأمور بأداء أمانته حيث وجبت عليه ~~ويسئلها، والمشهور عن ابن القاسم ان السلم يبطل ان لم يذكر مكان الايفاء * ~~وقال أبو حنيفة. والشافعي: ما له مؤنة وحمل فالسلم فاسد ان لم يشترط موضع ~~الدفع وما ليس له حمل ولا مؤنة فالسلم جائز وان لم يشترط ms2971 موضع الدفع، وهذه ~~أقوال لا برهان على صحتها فهي فاسده * 1617 مسألة واشتراط الكفيل في السلم ~~يفسد به السلم لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وأما اشتراط ~~الرهن فيه فجائز لما ذكرنا في كتاب الرهن فأغنى عن إعادته، وممن أبطل به ~~العقد ابن عمر. وسعيد بن جبير. وغيرها * 1618 مسألة والسلم جائز في ~~الدنانير. والدراهم إذا سلم فيهما عرضا لأنهما وزن # PageV09P110 # معلوم فهو حلال بنص كلامه عليه السلام ومنع من ذلك مالك وما نعلم له حجة ~~أصلا، ومن السلم الجائز أن يسلم الحيوان الذي يجوز تملكه وتمليكه وان لم ~~يجز بيعه أو جاز بيعه في لحم من صنفه إن كان يحل أكل لحمه أو في لحم من غير ~~صنفه كتسليم عبد. أو أمة. أو كلب. أو سنور. أو كبش. أو تيس. أو بعير. أو ~~بقرة. أو ايل. أو دجاج. أو غير ذلك كله في لحم كبش. أو لحم ثور. أو لحم تيس ~~أو غير ذلك لأنه كله سلف في وزن معلوم إلى أجل معلوم، ولا يجوز السلف في ~~الحيوان أصلا لأنه ليس يكال ولا يوزن وجائز ان يسلم البر في دقيق البر ~~ودقيق البر في البر متفاضلا وكيف احبا، وكذلك الزيت في الزيتون والزيتون في ~~الزيت واللبن في اللبن وكل شئ حاشا ما بينا في كتاب الربا وهو الذهب في ~~الفضة أو الفضة في الذهب فلا يحل أصلا أو التمر. والشعير. والبر. والملح ~~فلا يحل أن يسلف صنف منها لا في صنفه ولا في غير صنفه منها خاصة وكلها يسلف ~~فيما ليس منها من المكيلات والموزونات وحاشا الزرع أي زرع كان فلا يجوز ~~تسليفه في القمح أصلا وحاشا العنب والزبيب فلا يحوز تسليف أحدهما والآخر ~~كيلا ويحوز تسليف كل واحد منهما في الآخر وزنا لما قد بيناه في كتاب الربا ~~فأغنى عن اعادته، ومما يجمعه (1) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم) فلم يستثن (2) عليه ~~السلام من ms2972 ذلك شيئا حاشا الأصناف المذكورة فقط: (وما ينطق عن الهوى ان هو ~~الا وحى يوحى) * (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * (وما كان ربك نسيا) * ~~(ولتبين للناس ما نزل إليهم) و (اليوم أكملت لكم دينكم) فمن حرم ما لم يفصل ~~لنا تحريمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد شرع في الدين ما لم يأذن به ~~الله، ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله أو أضاف إليه ما لم ~~يبينه فقد كذب عليه وقال عليه السلام: (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار) وقد اختلف المخالفون لنا فأبو حنيفة يجيز أن يسلم كل ما يكال في كل ~~ما يوزن فيجيز هو وسفيان تسليم القمح في اللحم واللحم في القمح ويجيز مالك ~~(3) تسليم الحديد في النحاس وأبو حنيفة يحرم ذلك ويجعله ربا ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، والشافعي يجيز تسليم الفلوس في الفلوس، ~~وسفيان يجيز الخبز في الدقيق من جنسه (فصل) استدركنا شيئا يحتج به ~~الشافعيون في اجازتهم السلم حالا في الذمة إلى غير أجل وهما خبران، أحدهما ~~رويناه من طريق البزار قال: نا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني عن محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: (ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم جزورا من أعرابي بوسق ~~من تمر الذخرة وهي # PageV09P111 # العجوة فجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فالتمس التمر فلم ~~يجده فقال للاعرابي: يا عبد الله انا ابتعنا منك جزورا بوسق من تمر الذخرة ~~ونحن نرى أنه عندنا فالتمسناه فلم نجده فقال الاعرابي: وا غدراه فزجره ~~الناس وقالوا: أتقول هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فان لصاحب الحق مقالا، ثم أعاد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام ثانية كما أوردنا فقال الاعرابي: وا ~~غدراه قال: فلما لم يفهم عنه الاعرابي أرسل رسول ms2973 الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أم حكيم أقرضينا وسقا من تمر الذخرة حتى يكون عندنا فنقضيك فقالت: أرسل ~~رسولا يأتي بأخذه فقال للاعرابي: انطلق معه حتى يوفيك) وذكر باقي الخبر ~~فهذا لا حجة لهم فيه على مذهبهم ومذهبنا لان البيع لم يكن تم بعد بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين الاعرابي لأنهما لم يتفرقا هكذا (1) نص الحديث ~~ويبين ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم له (انا كنا ابتعنا منك بعيرا بوسق ~~من تمر الذخرة ونحن نرى أنه عندنا فالتمسناه فلم نجده) وقول أم المؤمنين في ~~الخبر نفسه فلما لم يفهم عنه الاعرابي استقرض من أم حكيم فصح أنه عليه ~~السلام حينئذ أمضى معه العقد المحدود وتم البيع بحضور الثمن وقبض الاعرابي، ~~وهذا الخبر حجة على الحنيفيين. والمالكيين لأنهم يرون البيع يتم قبل التفرق ~~وليس لهم أن يقولوا: إن هذا منسوخ بذكر الأجل في السلم لان ذكر الأجل في ~~السلم كان في أول الهجرة كما روينا من طريق البخاري نا صدقة هو ابن خالد نا ~~سفيان بن عيينة أخبرني ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ~~ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر ~~السنتين والثلاث فقال: # (من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) وكان خبر ~~عائشة بعد ذلك؟ فان قيل إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه فان لصاحب ~~الحق مقالا) دليل على أن البيع قد كان تم بينهما قلنا: لأنه عليه السلام لم ~~يقل: ان هذا الاعرابي صاحب حق إنما أخبر أن لصاحب الحق مقالا فقط وهو كذلك ~~وحاشا لله أن يكون الاعرابي صاحب حق وهو يصف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالغدر * والخبر الثاني رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الله ابن نمير ~~نا يزيد بن زياد بن أبي الجعد نا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق ابن عبد ~~الله المحاربي: (قال رأيت رسول ms2974 الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بسوق ذي ~~المجاز وهو ينادى بأعلى صوته يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ~~وأبو لهب يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه فلما ظهر الاسلام قدم ~~المدينة أقبلنا من الربذة حتى نزلنا قريبا من المدينة ومعنا ظعينة لنا ~~فأتانا رجل فسلم علينا فرددنا عليه السلام معنا جمل لنا فقال: أتبيعون ~~الجمل؟ فقلنا (2): نعم قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر قال: قد ~~أخذته ثم أخذ # PageV09P112 # برأس الجمل حتى دخل المدينة فتلاومنا وقلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا ~~تعرفونه فقالت الظعينة: لا تلاوموا فلقد رأيت وجها ما كان ليخفركم ما رأيت ~~وجها (1) أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشى أتانا رجل فقال: ~~السلام عليكم انى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم وأنه يأمركم أن ~~تأكلوا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا فلما كان من الغد دخلنا ~~المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس) ~~وذكر باقي الخبر * قال على: هذا لا حجة لهم فيه لوجهين، أحدهما انه ليس فيه ~~دليل على أن الذي اشترى الجمل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انه ~~علم بصفة ابتياعه والأظهر ان غيره كان المبتاع بدليل قول طارق بأنه رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بذى المجاز ومرة على المنبر يخطب ~~فلو كان عليه السلام هو الذي ابتاع الجمل لكان قد رآه ثلاث مرات وهذا خلاف ~~الخبر فصح انه كان غيره ولا حجة في عمل غيره، وقد كان في أصحاب (2) النبي ~~صلى الله عليه وسلم الجمال البارع. والوسامة. # والمعاملة الجميلة، وقد اشترى بلال وما يقطع بفضل أحد من الصحابة عليه ~~غير أبى بكر. # وعمر صاعا من تمر بصاعي تمر وقد يكون مشترى الجمل سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يؤدى عنه إلى القوم ثمن الجمل ففعل؟ * والوجه الثاني أنه لو ~~صح انه عليه السلام كان المشترى أو انه علم الامر فلم ينكره ms2975 لكان حديث ابن ~~عباس بايجاب الأجل زائدا عليه زيادة يلزم اضافتها إليه ولا يحل تركها فبطل ~~تعلقهم بهذين الخبرين، وليعلم من قرأ كتابنا هذا انهما صحيحان لا داخلة ~~فيهما الا أن القول فيهما كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1619 مسألة ومن ~~أسلم في صنفين ولم يبين مقدار كل صنف منهما فهو باطل مفسوخ مثل أن يسلم في ~~قفيزين من قمح وشعير لأنه لا يدرى كم يكون منهما قمحا وكم يكون شعيرا ولا ~~يجوز القطع بأنهما نصفان لأنه لا دليل على ذلك وبالله تعالى التوفيق، فلو ~~أسلم اثنان إلى واحد فهو جائز والسلم بينهما على قدر حصصهما في الثمن الذي ~~يدفعان لان الذي أسلما فيه إنما هو بإزاء الثمن بلا خلاف فلو أسلم واحد إلى ~~اثنين صفقة واحدة فهما فيما قبضا سواء لأنهما شريكان فيه وأخذاه معا فلا ~~يجوز أن يتفاضلا فيه الا بأن يتبين عند العقد أن لهذا ثلاثة ولهذا ثلثيه أو ~~كما يتفقون عليه، وبالله تعالى التوفيق * 1620 مسألة ولابد من وصف ما يسلم ~~فيه بصفاته الضابطة له لأنه ان لم يفعل ذلك كان تجارة عن غير تراض إذ لا ~~يدرى المسلم ما يعطيه المسلم إليه ولا يدرى المسلم إليه ما يأخذ منه المسلم ~~فهو أكل مال بالباطل، والتراضي لا يجوز ولا يمكن الا في معلوم وبالله تعالى ~~نتأيد * # PageV09P113 # 1621 مسألة والسلم جائز فيما لا يوجد حين عقد السلم وفيما يوجد والى من ~~ليس عنده منه شئ والى من عنده، ولا يجوز السلم فيما لا يوجد حين حلول أجله ~~* برهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر (1) بالسلم كما ذكرنا ~~وبين في الكيل وفى الوزن والى أجل فلو كان كون السلم في الشئ لا يجوز الا ~~في حال وجوده أو إلى من عنده ما سلم إليه فيه لما أغفل عليه السلام بيان ~~ذلك حتى يكلنا إلى غيره حاشا لله من ذلك: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى ~~يوحى) * (وما كان ربك نسيا) وأما السلم فيما ms2976 لا يوجد حين (2) حلول أجله فهو ~~تكليف ما لا يطاق وهذا باطل قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ~~فهو عقد على باطل فهو باطل، وقولنا في هذا كله هو قول مالك، والشافعي، ~~وأحمد. وأبي ثور وأبي سليمان ولم يجز السلم في شئ لا يوجد حين السلم فيه ~~سفيان. والأوزاعي. # وأبو حنيفة، وزاد أبو حنيفة فقال: لا يجوز السلم الا فيما هو موجود من ~~حين السلم إلى حين أجله لا ينقطع في شئ من تلك المدة وما نعلم هذا القول عن ~~أحد قبله، وقال الحسن بن حي: # لا يجوز السلم في شئ ينقطع ولو في شئ من السنة ولا يعلم أيضا هذا عن أحد ~~قبله، واحتج المانعون من هذا بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عن بيع ~~السنبل حتى يشتد وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه) * قال أبو محمد: وهذا لا ~~حجة لهم فيه أول ذلك أنهم مخالفون له لأنهم يجيزون السلم في البر والشعير ~~وهما بعد سنبل لم يشتد وأما بيع الثمر قبل بدو صلاحه فلا حجة لهم فيه لان ~~السلم عند الحنيفيين. وعندنا ليس بيعا فبطل تعلقهم به جملة، ولو كان بيعا ~~لما حل لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك الا لمن هو عنده ~~حين السلم، فان خصوا السلم من ذلك قلنا: فخصوه من جملة بيع الثمر قبل بدو ~~الصلاح فيه والا فقد تحكمتم في الباطل، وموهوا بما روينا من طريق أبى داود ~~نا محمد بن كثير نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه (3) ~~* وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن ~~محمد البرتي القاضي نا أبو حذيفة نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن النجراني ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: # (انه نهى أن يسلف في ثمرة نخل حتى ms2977 يبدو صلاحه) النجراني عجب ما كان ~~ليعدوهم حديث النجراني ثم ليس فيه الا ثمر النخل خاصة، فان قالوا: قسنا على ~~ثمرة النخل قلنا: وهلا قستم على السائمة غير السائمة ثم ليس فيه ما قالوه ~~(4) من تمادى وجوده إلى حين أجله * وأما السلم إلى من ليس عنده منه شئ ~~فروينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن يحيى # PageV09P114 # ابن سعيد الأنصاري عن نافع قال كان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يبتاع شيئا ~~إلى أجل وليس عنده أصله لا يرى به بأسا، وكرهه ابن المسيب. وعكرمة. وطاوس. # وابن سيرين فبطل كل ما تعلقوا به من الآثار، وذكروا في ذلك عمن دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما روينا من طريق البخاري نا أبو الوليد هو ~~الطيالسي نا شعبة عن عمرو هو ابن مرة عن أبي البختري قال: سألت ابن عمر عن ~~السلم في النخل؟ فقال: (نهى عن بيع النخل حتى يصلح وسألت ابن عباس عن السلم ~~في النخل؟ فقال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل ~~منه) * وعن البخاري نا محمد بن بشار نا غندر نا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي ~~البختري سألت ابن عمر عن السلم في النخل؟ فقال: نهى عمر عن بيع التمر حتى ~~يصلح) * ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر لا بأس أن يسلم الرجل في الطعام ~~الموصوف إلى أجل مسمى ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه أو ثمر لم يبد ~~صلاحه * ومن طريق أبي ثور نا معلى نا أبو الأحوص نا طارق عن سعيد بن المسيب ~~قال: قال عمر: لا تسلموا في فراخ حتى تبلغ، وذكروا كراهية ذلك عن الأسود. ~~وإبراهيم * قال على لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ~~والظاهر من قول عمر. وابنه. # وابن عباس انهم إنما نهوا عن ذلك من أسلم في زرع لعينه أو في ثمر نحل ~~بعينه، ونص هذه الأخبار عن ms2978 ابن عباس، وابن عمر انهما رأيا السلم بيعا ~~والحنيفيون لا يرونه بيعا، ومن الباطل أن يكون قولهما حجة في شئ غير حجة في ~~شئ آخر وبالله تعالى التوفيق * 1622 - مسألة ومن سلم في شئ فضيع قبضه أو ~~اشتغل حتى فات وقته وعدم فصاحب الحق مخير بين أن يصبر حتى يوجد وبين أن ~~يأخذ قيمته لو وجد في ذلك الوقت من أي شئ تراضيا عليه لقول الله تعالى: ~~(والحرمات قصاص) فحرمة حق صاحب السلم إذا لم يقدر على عين حقه كحرمة مثلها ~~وقد ذكرناه في كتاب البيوع * 1623 - مسألة ولا تجوز الإقالة في السلم لان ~~الإقالة بيع صحيح على ما بينا قبل، وقد صح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع ما لم يقبض وعن بيع المجهول لأنه غرر لكن يبرئه مما شاء منه فهو فعل ~~خير وبالله تعالى التوفيق * 1624 - مسألة مستدركة من البيوع * من اشترى ~~أرضا فهي له بكل ما فيها من بناء قائم أو شجر ثابت، وكذلك من اشترى دارا ~~فبناؤها كله له وكل ما يكون مركبا فيها من باب أو درج أو غير ذلك، وهذا ~~اجماع متيقن، وما زال الناس يتبايعون الدور والأرضين من عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هكذا لا يخلو يوم من أن يقع فيه بيع دار أو ارض هكذا ولا ~~يكون له ما كان موضوعا فيها غير مبنى كأبواب. وسلم. ودرج. وآجر. ~~PageV09P115 # ورخام: وخشب. وغير ذلك، ولا يكون له الزرع الذي يقلع ولا ينبت بل هو ~~لبائعه وبالله تعالى التوفيق * ومن ابتاع أنقاضا أو شجرا دون الأرض فكل ذلك ~~يقلع ولا بد وبالله تعالى التوفيق تم كتاب السلم * بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على محمد وآله كتاب الهبات 1625 - مسألة - لا تجوز هبة الا في ~~موجود. معلوم معروف القدر، والصفات. # والقيمة والا فهي باطل مردودة، وكذلك ما لم يخلق بعد كمن وهب ما تلد ~~أمته، أو شاته أو سائر حيوانه أو ما يحمل شجره العام وهكذا كل شئ لان ~~المعدوم ms2979 ليس شيئا ولو كان شيئا لكان الله عز وجل لم يزل والأشياء معه وهذا ~~كفر ممن قاله، والهبة والصدقة والعطية يقتضى كل ذلك موهوبا ومتصدقا فمن ~~أعطى معدوما أو تصدق بمعدوم فلم يعط شيئا ولا وهب شيئا ولا تصدق بشئ وإذ لم ~~يفعل كل ما ذكرنا فلا يلزمه حكم وقد حرم الله تعالى على لسان رسوله صلى ~~الله عليه وسلم أموال الناس الا بطيب أنفسهم ولا يجوز أن تطيب النفس على ما ~~لا تعرف صفاته ولا ما هو. ولا ما قدره. ولا ما يساوي، وقد تطيب نفس المرء ~~غاية الطيب على بذل الشئ وبيعه ولو علم صفاته وقدره وما يساوى لم تطب نفسه ~~به، فهذا أكل مال بالباطل فهو حرام لا يحل، وكذلك من أعطى أو تصدق بدرهم من ~~هذه الدراهم أو برطل من هذا الدقيق أو بصاع من هذا البر فهو كله باطل لما ~~ذكرنا لأنه لم يوقع صدقته ولا هبته على مكيل بعينه ولا موزون بعينه ولا ~~معدود بعينه فلم يهب ولا تصدق أصلا، وكذلك لا يجوز شئ من ذلك لمن لا يدرى ~~ولا لمن لم يخلق لما ذكرنا، وأما الحبس فبخلاف هذا كله للنص الوارد في ذلك ~~وبالله تعالى التوفيق * والقياس باطل ولكل شئ حكمه الوارد فيه بالنص، فان ~~ذكروا الحديث الذي روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا ابن علية عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~دحية يوم خيبر: يا رسول الله أعطني جارية من السبي قال: اذهب فخذ جارية ~~فاخذ صفية بنت حيى فجاء رجل فقال: يا رسول الله أعطيت دحية بنت حيى سيد ~~قريظة والنضير وما تصلح الا لك قال ادعه بها قال فجاء بها فلما نظر إليها ~~صلى الله عليه وسلم قال له: خذ جارية من السبي غيرها وأعتقها وتزوجها) ~~قلنا: هذا أعظم حجة لنا لان العطية لو تمت لم يرتجعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحاشا له ms2980 من ذلك ليس له المثل السوء وهو عليه الصلاة والسلام ~~يقول. # ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالعائد في قيئه كالكلب يعود في قيئه ~~لكن أخذها وتمام PageV09P116 # ملكه لها وكمال عطيته عليه السلام له إذ عرف عليه الصلاة والسلام عينها ~~أو صفتها أو قدرها ومن هي، فان قيل: فقد رويتم من طريق حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس أنه عليه السلام اشترى صفية من دحية وقد وقعت في سهمه بسبعة ~~أرؤس قلنا: كلا الخبرين عن أنس صحيح وتأليفهما ظاهر، وقوله: انها وقعت في ~~سهمه إنما معناه بأخذه إياها إذ سأل النبي صلى الله عليه وسلم جارية من ~~السبي فقال له: اذهب فخذ جارية وبلا شك أن من أخذ شيئا لنفسه بوجه صحيح فقد ~~وقع في سهمه، وقوله اشتراها عليه السلام بسبعة ارؤس يخرج على أحد وجهين ~~أحدهما، أنه عليه السلام عوضه منها فسمى أنس ذلك الفعل شراء، والثاني أن ~~دحية إذ أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: خذ غيرها قد سأله إياها ~~وكان عليه السلام لا يسأل شيئا الا أعطاء فأعطاه إياها فصحت له وصح وقوعها ~~في سهمه ثم اشتراها منه بسبعة ارؤس ولا شك في صحة الخبرين، ولا يمكن الجمع ~~بينهما لصحتهما الا كما ذكرنا، وما لا شك فيه فلا شك فيما لا يصح إلا به ~~وبالله تعالى نتأيد * فان ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر: ~~لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا قلنا: هذه عدة لا عطية وقد ~~أنفذ أبو بكر رضي الله عنه هذه العدة بعد موته عليه السلام وهم لا يختلفون ~~في أن من قال ذلك ثم مات لم ينفد قوله بعد موته وهذا قول سليمان وأصحابنا ~~وبالله تعالى التوفيق * 1626 مسألة ومن كان له عند آخر حق في الذمة دراهم ~~أو دنانير أو غير ذلك أو أي شئ كان فقال له: قد وهبت لك مالي عندك أو قال ~~قد أعطيتك مالي عندك أو قال لآخر ms2981 قد وهبت لك مالي عند فلان أو قال: أعطيتك ~~مالي عند فلان فلا يلزم شئ من ذلك لما ذكرنا لأنه لا يدرى ذلك الحق الذي له ~~عند فلان (1) في أي جوانب الدنيا هو ولعله في ملك غيره الآن وإنما يجوز هذا ~~بلفظ الابراء أو العفو أو الاسقاط أو الوضع، ويجوز أيضا بلفظ الصدقة للحديث ~~الذي رويناه من طريق مسلم نا قتيبة نا ليث هو ابن سعد عن بكير - هو ابن ~~الأشج - عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: (أصيب رجل في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه فهذا عموم للغرماء وغيرهم، فان ذكروا قول ~~الله عز وجل: (لأهب لك غلاما زكيا) قلنا: أفعال الله (2) تعالى وهباته لا ~~يقاس عليها أفعال خلقه، ولا هباتهم لأنه تعالى لا آمر فوقه ولا شرع يلزمه ~~بل يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه فكيف وذلك الغلام الموهوب مخلوق (3) مركب من ~~نفس موجودة قد تقدم خلقها ومن تراب وما تتغذى به أمه قد تقدم خلق كل ذلك، ~~وكذلك الهواء وقد أحاط الله تعالى علما بأعيان كل ذلك بخلاف خلقة والكل # PageV09P117 # ملكه بخلاف خلقه وبالله تعالى التوفيق * وقد فرق مخالفونا بين الهبة ~~والصدقة فبعضهم أجاز الصدقة غير مقبوضة ولم يجز الهبة الا مقبوضة وبعضهم ~~أجاز الرجوع في الهبة ولم يجزه في الصدقة ويكفى من هذا كله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقبل الهبة والعطية ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وحرمت ~~عليه الصدقة وعلى آله ولم يحرم عليهما العطايا ولا الهبات وبالله تعالى ~~التوفيق * 1627 مسألة ولا تجوز الهبة بشرط أصلا كمن وهب على أن لا يبيعها ~~الموهوب أو على أن يولدها أو غير ذلك من الشروط فالهبة بكل ذلك باطل مرودة ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وكل ~~ما لا يعقد الا بصحة ما لا يصح فلم يقع ms2982 فيه عقد به * 1628 - مسألة ولا تجوز ~~هبة يشترط فيها الثواب أصلا وهي فاسدة مردودة لان هذا الشرط ليس في كتاب ~~الله عز وجل فهو باطل بل في القرآن المنع منه بعينه قال الله عز وجل: (ولات ~~منن تستكثر) وهو قول جمهور من السلف * روينا من طريق محمد ابن الجهم نا ~~يحيى الجبابي نا محمد بن عبيد نا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن ابن عباس ~~في قول الله تعالى: (وما آتيتم من ربا) قال: هو هدية الرجل أو هبة الرجل ~~يريد أن يثاب أفضل منه فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر عليه صاحبه ولا ~~اثم عليه * قال على: هذا إذا أراده بقلبه وأما إذا اشترطه فعين الباطل ~~والاثم * ومن طرق ابن الجهم نا محمد بن سعيد العوفي نا أبي سعيد بن محمد بن ~~الحسن حدثني عمى الحسين بن الحسن بن عطية حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ~~نحوه * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا محمد بن عبيد نا محمد بن ثور ~~عن معمر عن قتادة في قول الله تعالى: (ولا تمنن تستكثر) قال: # لا تعط شيئا لتثاب أفضل منه قال معمر: وقاله طاوس أيضا، وقال الحسن: لا ~~تمنن عطيتك ولا عملك ولا تستكثر * وبه إلى إسماعيل نا نصر بن علي الجهضمي ~~أخبرني أبي عن هارون عن أبي رجاء عن عكرمة (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تعط ~~مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب من الدنيا * ومن طريق عبد بن حميد نا ~~محمد بن الفضل هو عارم عن يزيد بن زريع عن أبي رجاء سمعت عكرمة في قول الله ~~تعالى: (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه * ومن طريق عبد ~~بن حميد نا هاشم بن القاسم عن أبي معاوية عن منصور بن المعتمر عن مجاهد. ~~وإبراهيم النخعي قالا جميعا: لا تعط شيئا لتصيب أفضل منه * ومن طريق أبى ~~الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي عن علي بن هاشم نا الزيرقان ms2983 عن أبي رزين ~~(وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله) PageV09P118 # قال: ما أعطيت من شئ تريد من عرض الدنيا أو تثاب عليه لم يصعد إلى الله ~~عز وجل (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله) قال: ما أعطيت من هدية لوجه ~~الله تعالى فهو الذي يصعد * ومن طريق ابن الجهم نا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل نا أبى نا عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور ابن صفية عن ~~سعيد بن حبير (وما آتيتم من ربا ليربوا) قال: يعطى العطية ليثيبه عليها، ~~وبه إلى ابن الجهم نا أبو بكر النرسي نا عبيد الله ابن موسى نا إسرائيل عن ~~السدى عن أبي مالك قال: لا تعط الأغنياء لتصيب أفضل منه * وبه إلى ابن ~~الجهم نا أحمد بن فرج نا الهروي نا العلاء بن عبد الجبار نا نافع عن القاسم ~~ابن أبي بزة قال: لا تعط شيئا تطلب (1) أكثر منه * وبابطال هبة الثواب يقول ~~الشافعي. # وأبو ثور. وأبو سليمان. وأصحابهم، وأجازها أبو حنيفة. ومالك وما نعلم ~~لهما حجة الا انهما رويا عن عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب. وأبى ~~الدرداء. وفضالة بن عبيد رضي الله عنهم اجازتها، وعن عمر بن عبد العزيز. ~~وعطاء. وربيعة. وشريح والقاسم بن محمد. وأبى الزناد. ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري. وجماعة من التابعين، واحتجوا بما روى (المسلمون عند شروطهم) * ~~قال أبو محمد: أما مالك فإنه مخالف (2) لما ذكرنا لأنهم لا يجيزون الرجوع ~~في الهبة وهؤلاء يجيزون ذلك، وأما أبو حنيفة فمخالف لهم على ما نذكر في ~~الرجوع في الهبة إن شاء الله تعالى، وأما، وأما نحن فلا حجة عندنا الا في ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وقد خالف هؤلاء ابن عباس كما ذكرنا، ~~وأما (المسلمون عند شروطهم) فقد تقدم ابطالنا لهذا الاحتجاج الفاسد بوجوه ~~ثلاثة كل واحد منها كاف أولها انه كلام لم يصح قط عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا رواه من فيه ms2984 خير لأنها إنما هي من رواية كثير بن زيد وهو ~~ساقط مطرح أو مرسل، والثاني أنهم لا يخالفوننا في أن من شرط لآخر أن يغنى ~~له أو ان يزفن له أو ان يخرج معه إلى البستان أو أن يصبغ قميص نفسه احمر ان ~~كل ذلك لا يلزمه، وقد أبطلوا كثيرا من العقود بكثير من الشروط فأبطلوا ~~احتجاجهم: (المسلمون عند شروطهم) فصح أن المسلمين ليسوا عند شروطهم على ~~الجملة فإذ لا شك في ذلك ولا خلاف فقد أفصح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بان كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل فصح ان المسلمين ليس لهم ان يشترطوا ~~شرطا ليس في كتاب الله عز وجل، والثالث أن هذا اللفظ لو صح لكان لا يجوز أن ~~يضاف إلى المسلمين من الشروط فيقال شروط المسلمين والمسلمون عند شروطهم الا ~~في الشروط الجائزة لا في الشروط المنهى عنها، وقد صح نهى رسول # PageV09P119 # الله صلى الله عليه وسلم عن كل شرط ليس في كتاب الله وابطاله إياه إذا ~~وقع، فصح أن شروط المسلمين إنما هي الشروط المنصوصة في كتاب الله تعالى. ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المفترض اتباعها في كتاب الله تعالى، ولا ~~يجوز أن يعلم أحد جواز شرط الا بورود النص بجوازه والا فالنص قد ورد بابطال ~~كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فوضح الامر في بطلان هبة الثواب وبالله ~~تعالى التوفيق * وقال من أجازها: هي بيع من البيوع * قال أبو محمد. وهذا ~~باطل لان البيع لا يجوز بغير ثمن مذكور ولا بثمن مجهول وهبة الثواب لم يذكر ~~ثوابها ولا عرف فهي إن كانت بيعا فهي بيع فاسد حرام خبيث وان لم تكن بيعا ~~فقد بطل حكمهم لها بحكم البيع وبالله تعالى نتأيد * ولهم ههنا تخاليط ~~شنيعة، منها ان أبا حنيفة قال: كل هبة وقعت على اشتراط عوض معلوم فهي ~~وعوضها في حكم الهبة ما لم يتقابضا الهبة وعوضها ولا تجوز في مشاع فإذا ~~تقابضا ذلك حلا محل المتبايعين ولكل ms2985 واحد منهما الرد بالعيب ولا رجوع لهما ~~بعد التقابض فهلا سمع بأفسد من هذا القول أن تكون هبة تنقلب بيعا هكذا ~~مطارفة بشرع أبي حنيفة الذي لم يأذن به الله تعالى؟، وأجازوا هذه الهبة ~~وهذا الشرط ثم قالوا: من وهب لآخر هبة على أن يرد عليه ثلثها أو ربعها أو ~~بعضها أو على أن يعوضه ثلثها أو ربعها أو بعضها أو وهب له جارية على أن ~~يردها عليه أو على أن يتخذها أم ولد أو على أن يعتقها فقبضها فالهبة في كل ~~ذلك جائزة والشرط باطل، فمرة جاز الشرط والهبة ومرة جازت الهبة وبطل الشرط ~~فهل في التحكم أكثر من هذا؟ # وقال مالك: الهبة على ثلاثة أوجه، أحدها هبة لذي رحم على الصلة. هبة ~~الوالدين للولد. # وهبة للثواب (1) فهبة الثواب يرجع فيها على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى، وهذا تقسيم لا دليل بصحته (2) وبالله تعالى التوفيق * 1629 - مسألة ~~ومن وهب هبة سالمة من شرط الثواب أو غيره أو أعطى عطية كذلك أو تصدق بصدقة ~~كذلك فقد تمت باللفظ ولا معنى لحيازتها ولا لقبضها ولا يبطلها تملك الواهب ~~لها أو المتصدق بها، وسواء باذن الموهوب له أو المتصدق عليه كان ذلك أم ~~بغير اذنه سواء تملكها إلى أن مات أو مدة يسيرة أو كثيرة على ولد صغير كانت ~~أو على كبير أو على أجنبي الا أنه يلزمه رد كل ما استغل منها كالغصب سواء ~~سواء في حياته ومن رأس ماله بعد وفاته وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا، وقال ~~أبو حنيفة: من وهب أو تصدق على أجنبي أو قريب صغير أو كبير ولد أو غيره ~~فليس ذلك بشئ ولا يلزمه حكم هبة ولا صدقة ولا يحكم عليه بأن يدفعها إلى ~~الذي تصدق بها عليه ولا إلى الذي وهبها له فان دفع ذلك # PageV09P120 # مختارا فحينئذ تمت الهبة والصدقة وصح ملك الموهوب والمتصدق عليه فلو ~~قبضها الموهوب له أو المتصدق عليه بغير اذن الواهب والمتصدق لم يصح له بذلك ~~ملك وقضى ms2986 عليه بردها إلى الواهب أو المتصدق الا الصغير فان أباه أو وصيه ~~يقبضان له، قال: فان مات الواهب أو المتصدق أو الموهوب له أو المتصدق عليه ~~بطلب الصدقة والهبة، وقال مالك: من وهب أو تصدق على ابن له صغير فذلك جائز ~~وهو الجائز للصغير الذكر حتى يبلغ وللأنثى حتى تنكح وترشد، فان وهب أو تصدق ~~على ولد كبير أو على أجنبي أجبر على دفع ذلك إليهما فان قبضاه بغير اذنه ~~فهو قبض صحيح فان غفل عن ذلك حتى مات والهبة أو الصدقة في يده واعتماره ~~بطلت الصدقة والهبة وعادت ميراثا فان دفع البعض واعتمر البعض فإن كان الذي ~~اعتمر لنفسه أكثر من الثلث بطل الجميع وإن كان الثلث فأقل صحت الهبة ~~والصدقة في الجميع فيما اعتمر وفيما لم يعتمر، وقال الشافعي في الهبات ~~والعطايا والصدقات المطلقة بقول أبي حنيفة. # وفى الاحباس فقط بالقول الذي ذكرنا عن أصحابنا * قال أبو محمد: احتج من ~~لم يجز الهبة. والصدقة الا بالقبض بما روينا من طريق شعبة عن قتادة عن مطرف ~~بن عبد الله بن الشخير (1) عن أبيه قال: لما نزلت ألهاكم التكاثر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (يقول ابن آدم. مالي مالي وهل لك من مالك الا ما ~~أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فمضيت) ومن طريق أبى داود الطيالسي نا ~~هشام - هو الدستوائي - عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه ~~(أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (2) ألهاكم التكاثر ويقول: ~~يقول ابن آدم. مالي مالي وهل لك من مالك الا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت) قالوا: فشرط عليه الصلاة والسلام في العطية والصدقة ~~الامضاء وهو الاقباض وقالوا: قسنا ذلك على القرض. والعارية فلا يصحان الا ~~مقبوضين بعلة ان كل ذلك بر ومعروف وعلى الوصية فلا تصح باللفظ وحده لكن ~~بمعنى آخر مقترن إليه وهو الموت، وذكروا أيضا ما رويناه من طريق مالك أن ~~ابن شهاب أخبره عن عروة بن ms2987 الزبير عن عائشة أم المؤمنين (أن أبا بكر لما ~~حضرته الوفاة قال لها: # أنى كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه لكان لك [فإذ لم ~~تفعلي] (3) فإنما هو مال الوارث) وذكر الخبر وفيه انها قالت: (والله يا أبه ~~لو كان كذا وكذا لرددته) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت: # لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لها: انى كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من أرضى ~~التي بالغابة وانك لو كنت احتزتيه لكان لك فإذ لم تفعلي فإنما هو مال ~~الوارث * ومن طريق # PageV09P121 # عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أخبرني المسور بن مخرمة. وعبد ~~الرحمن ابن عبد القاري انهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: ما بال أقوام ينحلون ~~أولادهم فإذا مات الابن قال الأب: مالي وفى يدي وإذا مات الأب قال: قد كنت ~~نحلت ابني كذا وكذا لا نحل الا لمن حازه وقبضه عن أبيه، قال الزهري: ~~فأخبرني سعيد بن المسيب قال: فلما كان عثمان شكى ذلك إليه فقال عثمان. ~~نظرنا في هذه النحول فرأينا أحق من يحوز على الصبي أبوه، فهذه أصح رواية في ~~هذا، وصح أنهما مختلفان كما أوردنا * ومن طريق مالك عن الزهري عن عروة عن ~~عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما بال رجال ينحلون ~~أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فان مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدا ~~وان مات قال: لابني قد كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة لم يحزها الذي نحلها ~~حتى تكون لوارثه ان مات فهي باطل * ومن طريق ابن وهب عن مالك عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان أنه قال: من نحل ولدا صغيرا له لم يبلغ أن ~~يحوز نحلة فأعلن بها واشهد عليها فهي جائزة وان وليها أبوه، قال ابن وهب: ~~وأخبرني رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب. وعمر بن عبد العزيز. وشريح. ~~والزهري. وربيعة. وبكير ابن الأشج ms2988 مثل هذا * ومن طريق ابن وهب عن الحارث بن ~~نبهان عن محمد بن عبيد الله - هو العرزمي - عن عمرو بن شعيب. وابن أبي ~~مليكة. وعطاء بن أبي رباح قال عمرو عن سعيد ابن المسيب ثم اتفق سعيد، وعطاء ~~وابن أبي مليكة ان أبا بكر. وعمر. وعثمان. # وابن عباس. وابن عمر قالوا: لا تجوز صدقة حتى تقبض * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن كان معاذ بن جبل ~~لا يجيز الصدقة حتى تقبض * وروينا من طريق وكيع عن سفيان باسناده وزاد فيه ~~الا الصبي بين أبويه * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا مجالد عن الشعبي ~~أن شريحا. ومسروقا كانا لا يجيزان صدقة الا مقبوضة وكان الشعبي يقضى بذلك، ~~قال هشيم: وأخبرني مطرف - هو ابن طريف - عن الشعبي قال: الواهب أحق بهبته ~~ما كانت في يده فإذا أمضاها فقبضت فهي للموهوب له * قال على: هذا كل ما ~~احتجوا به ما نعلم لهم شيئا غير هذا وكله لا حجة لهم في شئ منه، فأما (1) ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الا ما تصدقت أو أعطيت فأمضيت) فلم يقل ~~عليه السلام ان الامضاء هو شئ آخر غير التصدق: والاعطاء ولا جاء ذلك قط في ~~لغة بل كل تصدق واعطاء اعطاء (2) فاللفظ بهما امضاء لهما واخراج لهما عن ~~ملكه كما أن # PageV09P122 # الاكل نفسه هو الأفناء واللباس وهو الابلاء لان لكل لبسة حظها من ~~الابلاء، فإذا تردد اللباس ظهر الابلاء فبطل تعلقهم بهذا الخبر، وأيضا فان ~~من قال: مالي هذا صدقة على فلان أو قال: قد تصدقت عليك بهذا الشئ أو قال: ~~مالي هذا هبة لفلان أو قال: # قد وهبته لفلان فلا يختلف اثنان ممن يحسن اللغة العربية في أنه يقال: قد ~~تصدق فلان بكذا على فلان وقد وهب له كذا (1) فلو لم تكن الصدقة كاملة تامة ~~باللفظ لكان المخبر عنه بأنه تصدق أو وهب كاذبا فوجب حمل الحكم على ما ~~توجبه اللغة ما لم ms2989 يأت نص بحكم زائد لا تقتضيه اللغة فيوقف عنده ويعمل به، ~~ويسأل المالكيون خاصة عمن قال: قد وهبت هذا الشئ لك أو قال: هذا الشئ هبة ~~لك أو قال: قد تصدقت عليك بهذا. أو قال: # هذا صدقة عليك أتصدق ووهب بذلك الشئ أم لم يتصدق به ولا وهبه؟ ولا ثالث ~~لهذا التقسيم، فان قالوا: نعم قد تصدق به ووهبه قلنا فإذ قد تصدق به ووهبه ~~فقد تمت الصدقة والهبة وصحت فما يضرهما ترك الحيازة والقبض إذ لم يوجب ذلك ~~نص، فان قالوا: لم يهب ولا تصدق قلنا: فمن أين استحللتم اجباره والحكم عليه ~~بدفع مال من ماله لم يتصدق به عليه ولا وهبه إلى من لم يهبه له ولا تصدق به ~~عليه؟ هذا عين الظلم والباطل، ولا مخلص لهم من أحدهما * وأما من دون ~~الصحابة فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما والخلاف ~~قد ورد في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، وأيضا فأكثر تلك الأخبار إما لا ~~تصح واما قد جاءت بخلاف ما تعلقوا به من ألفاظها واما قد خالقوا أولئك ~~الصحابة فيما جاء عنهم كمجئ هذه الروايات أو بأصح على ما نبين بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى، وأما قياسهم الهبة. والصدقة على القرض. والوصية. والعارية ~~فالقياس كله باطل ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل، أما القرض فقد أبطلوا ~~وهو لازم باللفظ ومحكوم به ولابد إذ لم يأت نص بخلاف هذا وإنما يبطل من ~~القرض بعدم الاقباض مثل ما يبطل من الهبة. والصدقة سواء سواء، وليس ذلك الا ~~ما كان في غير معين مثل أن يقول: قد أقرضتك عشرة دنانير من مالي. أو تصدقت ~~عليك بعشرة دنانير من مالي. أو وهبتك عشرة دنانير من مالي فهذا كله لا يلزم ~~لما ذكرنا قبل من أن كل ذلك لا يجوز الا في معين والا فليس واهبا لشئ ولا ~~متصدقا بشئ ولا مقرضا لشئ، والقول في العارية كالقول فيما ذكرنا سواء سواء، ~~ولو ms2990 صح هذا القياس لكان حجة عليهم، وأيضا فان القرض يرجع فيه متى أحب ~~والعارية كذلك ولا يرجع عندنا في الهبة ولا في الصدقة، وأيضا فان الصدقة ~~والهبة. تمليك للرقبة بغير عوض والقرض تمليك للرقبة بعوض. والعارية # PageV09P123 # ليست تمليكا للرقبة أصلا، فبطل قياس بعض ذلك على بعض لاختلاف أحكامها، ~~وليس قول من قال: اتفاق جميعها في أنها بر ومعروف فانا أقيس بعضها على بعض ~~بأولى ممن قال (1) افتراقها في أحكامها ويجب أن لا يقاس بعضها على بعض وإذا ~~كان الاتفاق يوجب القياس فالافتراق يبطل القياس والا فقد تحكموا بالدعوى ~~بلا برهان، ويقال لهم: هلا قستم كل ذلك على النذر الواجب عندكم باللفظ وان ~~لم يقبض فهو أشبه بالصدقة والهبة من العارية والقرض؟ وأما الوصية فقد كفونا ~~مؤنة قياسهم عليها لأنهم لا يوجبون فيها الصحة بالقبض أصلا بل هي واجبة ~~بالموت فقط، وقولهم: لا تجب باللفظ دون معنى آخر وهو الموت فتمويه بارد ~~فاسد لان الموصى لم يوجب الوصية قط بلفظه بل إنما أوجبها بعد الموت فحينئذ ~~وجبت بما أوجبها به فقط دون معنى آخر فظهر فساد قياسهم وبرده وغثاثته ~~ومخالفته للحق والحمد لله رب العالمين * وأما الرواية عن الصحابة رضي الله ~~عنهم فنبدأ بخبر أبي بكر: وعائشة رضي الله عنهما فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق: لما نص الحديث (2) انه نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلا ~~يخلو ضرورة من أحد أمرين لا ثالث لهما اما أن يكون أراد نخلا تجد منها ~~عشرين وسقا واما أن يكون أراد تمرا يكون عشرين وسقا مجدودة لابد من أحدهما ~~وأي الامرين كان فإنما هي عدة؟ ولا يلزم هذه القضية عندهم ولا عندنا لأنها ~~ليست في معين من النخل ولا معين من التمر وقد تجد عشرين وسقا من أربعين ~~نخلة وقد تجد من مائتي نخلة وقد لا تجد من نخلة بالغابة عشرون وسقا لعاهة ~~تصيب الثمرة فهذا لا يتم الا حتى يعين النخل أو الأوساق في نخله فيتم حينئذ ~~بالجداد والحيازة فليست هذه القصة من الهبة ms2991 المعروفة المحدودة ولا من ~~الصدقة المعلومة المتميزة في ورد ولا صدر ولكنهم قوم يوهمون في الاخبار ما ~~ليس فيها، وأيضا فقد روى هذا الخبر من هو أجل من عروة وآخر هو مثل عروة ~~بخلاف ما رواه عروة كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن ~~أبي مليكة أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبره أن أبا بكر الصديق ~~قال لعائشة أم المؤمنين: يا بنية انى نحلتك نخلا من خيبر وانى أخاف أن أكون ~~آثرتك على ولدى وانك لم تكوني احتزتيه فرديه على ولدى فقالت: (3) يا أبتاه ~~لو كانت لي خيبر بجدادها لرددتها، فالقاسم ليس دون عروة، وابن أبي مليكة ~~ليس دون ابن شهاب لأنه أدرك من الصحابة من لم يأخذ الزهري عنهم كأسماء. ~~وابن عمر وغيرهما. وابن جريج ليس دون مالك، وهذه السياقة موافقة لقولنا لا ~~لقولهم، فمن الباطل أن يكون ما رووه (4) مما لا يوافق قولهم بل يخالفه حجة ~~لما لا يوافقه ولا يكون # PageV09P124 # ما رويناه موافقا لقولنا حجة لما يوافقه هذه سواء سواء ممن أطلقها * ومن ~~طريق ابن الجهم نا إبراهيم الحربي نا ابن نمير - هو محمد بن عبد الله بن ~~نمير - نا أبى عن الأعمش عن شقيق أبى وائل عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: قال لي أبو بكر حين أحضر: # انى قد كنت ابنتك بنحل فان شئت ان تأخذي منه قطاعا أو قطاعين ثم تردينه ~~إلى الميراث قالت: قد فعلت، ولا خلاف من أن مسروقا أجل من عروة لأنه أفتى ~~في خلافة عمر وكان أخص الناس بأم المؤمنين. وشقيق أجل من الزهري لأنه أدرك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان لم يره وصحب الصحابة من بعد موته ~~عليه الصلاة والسلام الأكابر الأكابر، والأعمش إنما يعارض به شيوخ مالك ~~لأنه (1) قد أدرك أنسا ورآه فهو من التابعين من القرن الثاني وإنما فيه كما ~~ترى بأنه إنما استرده باذنها لا بأنه لم يتم باللفظ * ورويناه أيضا مرسلا ~~كذلك من طريق ms2992 وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فبطل تعلقهم بخبر أبى ~~بكر جملة وعاد حجة عليهم ولله تعالى الحمد، وصح أنهما رأيا الهبة جائزة ~~بغير قبض وأما الرواية عن أبي بكر. وعمر. وعثمان وابن عباس. وابن عمر لا ~~تجوز صدقة حتى تقبض فباطل لان راويها محمد بن عبيد الله العرزمي وهو هالك ~~مطرح، وأما الرواية عن عمر الموافقة للرواية عن عثمان فلا شئ لان ابن وهب ~~لم يسم من أخبره بها، والرواية عن معاذ فيها جابر الجعفي وبقيت الرواية عن ~~عمر. وعثمان فهي حجة (2) الا أنهما اختلفا فعمر عم كل موهوب وعثمان خص من ~~ذلك صغار الولد وإنما هي رأى من رأيهما اختلفا فيه لا تقوم به حجة على أحد. ~~وقد صح عن أبي بكر. وعائشة خلاف ذلك كما أوردنا، وأيضا فإنما هو عن عمر، ~~وعثمان في النحل خاصة لا في الصدقة، وقد روينا من طريق الحجاج بن المنهال ~~نا المعتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت عيسى بن المسيب يحدث أنه سمع القاسم ~~بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه عن جده عبد الله ابن ~~مسعود قال: الصدقة جائزة قبضت أو لم تقبض * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن قال كان علي بن أبي طالب، ~~وابن مسعود يجيزان الصدقة وان لم تقبض فهذا اسناد كاسناد حديث معاذ وتلك ~~المنقطعات * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن همام عن قتادة [عن الحسن ~~البصري] (3) عن النضر عن أنس بن مالك قال: نحلني أبى نصف داره فقال أبو ~~بردة: ان سرك أن تحوز ذلك فاقبضه فان عمر قضى في الانحال ما قبض منه فهو ~~جائز وما لم يقبض منه فهو ميراث، فهذا أنس بأصح سند لا يرى الحرز شيئا * ~~ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا # PageV09P125 # يونس عن الحسن عن رجل وهب لامرأته قال: هي جائزة لها وان لم تقبضها، وكم ~~قصة خالفوا فيها عمر. وعثمان كقضائهما ms2993 بولد المستحقة رقيقا لسيد أمهم ~~وقضائهما في ولد العربي من الأمة بخمس من الإبل: وكاباحتهما الاشتراط في ~~الحج وما روى عن أبي بكر. # وعمر من أبطال هبة المجهول وككلام عمر. وعثمان يوم الجمعة في الخطبة ~~بحضرة المهاجرين والأنصار إذ ذكر له عمر غسل الجمعة، وكايجابهما القصاص من ~~الوكزة (1) واللطمة وسجودهما في الخطبة إذ قرأ السجدة بحضرة الصحابة دون ~~مخالف، وقولهما: من اشعر لزمته الحدود ولا مخالف لهما من الصحابة ~~وكتخييرهما المفقود إذا قدم امرأته بينها وبين الصداق، وغير ذلك كثير جدا ~~فمرة هما حجة ومرة ليسا حجة، وأما تقسيم مالك فيمن اعتمر مما تصدق به أو ~~وهب الثلث فما فوقه أو ما دون الثلث فقول لا يعرف عن أحد قبله مع تناقضه ~~ههنا فجعل الثلث في حيز الكثير وجعله فيما تحكم فيه المرأة من مالها في حيز ~~القليل وهذا عجب جدا مع أنه خلاف مجرد للرواية عن عمر. وعثمان وكل من روى ~~عنه في ذلك من الصحابة لفظة لان جميعهم اما مبطل للهبة فيما لم يجز جملة أو ~~في الصدقة كذلك أو مجيز له جملة، وأما قول أبي حنيفة: ان قبضها الموهوب له ~~أو المتصدق عليه بغير اذن الواهب أو المتصدق فليس قبضا فلا يعرف عن أحد ~~قبله وهو مخالف للرواية عن عمر. وعثمان في ذلك لأنهما رضي الله عنهما لم ~~يقولا حتى يقبض باذنه لكن قالا: # حتى يقبض فإن كان قولهما حجة واجماعا فقد خالف الحنيفيون. والمالكيون ~~الحجة والاجماع باقرارهم على أنفسهم وان لم يكن قولهما حجة ولا اجماعا فلا ~~معنى لاحتجاجهم به فبطل تعلقهم بكل ما تعلقوا به من ذلك، وأما قول الشافعي ~~فإننا روينا عن إبراهيم النخعي أن الصدقة جملة تتم بلا حيازة واحتجوا بأن ~~الصدقة لا تكون الا لله تعالى * قال أبو محمد: وهذا ليس بشئ لان الهبة إذا ~~لم تكن لله تعالى فهي باطل فلو علمنا ذلك لما أجزناها إذ كل عمل عمل لغير ~~الله تعالى فهو باطل ونبطل قوله في الهبة بما أبطلنا به ms2994 قول أبي حنيفة، ~~ومالك وبالله تعالى التوفيق واحتج أصحاب الشافعي بان الهبات والصدقات ~~المطلقة يملكها أربابها فاحتاجوا إلى القبض، أما الحبس فلا مالك لها (2) ~~الا الله تعالى وكل شئ في قبضته عز وجل فلا قابض لها دونه * قال على: الأرض ~~كلها وكل شئ لله تعالى لم يخرج شئ عن ملكه فيرد إليه، وقد بطل قوله في ~~الهبة والصدقة بما بطل به قول مالك. وأبي حنيفة وبالله تعالى التوفيق، فإذا # PageV09P126 # بطل كل ما احتجوا به فالحجة لقولنا قول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وهذا ~~مكان الاحتجاج بهذه الآية لا حيث احتجوا بها مما بينت السنن انه لا مدخل له ~~فيها. وكذلك قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) ومن لفظ بالهبة أو الصدقة ~~فقد عمل عملا وعقد عقدا لزمه الوفاء به ولا يحل لاحد ابطاله الا بنص ولا نص ~~في ابطاله وبالله تعالى التوفيق * 1629 مسألة ومن وهب هبة صحيحة لم يجز له ~~الرجوع فيها أصلا مذ يلفظ بها الا الوالد. والام فيما أعطيا أو أحدهما ~~لولدهما فلهما الرجوع فيه أبدا الصغير والكبير سواء، وسواء تزوج الولد أو ~~الابنة على تلك العطية أو لم يتزوجا داينا عليها أو لم يداينا فان فات ~~عينها فلا رجوع لهما بشئ ولا رجوع لهما بالغلة ولا بالولد الحادث بعد الهبة ~~فان فات البعض وبقى البعض كان لهما الرجوع فيما بقي فقط وهو قول الشافعي. # وأبي سليمان وأصحابهما: وقال أبو حنيفة: من وهب لذي رحم محرمة أو لوالد ~~هبة وأقبضه إياها أو وهب أحد الزوجين لصاحبه هبة وأقبضه إياها فلا رجوع ~~لاحد ممن ذكرنا (1) فيما وهب، ومن وهب لأجنبي أو لمولى أو لذي رحم غير ~~محرمة هبة وأقبضه إياها فللواهب أن يرجع فيما وهب من ذلك متى شاء وان طالت ~~المدة ما لم تزد الهبة في بدنها أو ما لم يخرجها الموهوب له عن ملكه أو ما ~~لم يمت الواهب أو الموهوب له أو ما لم يعوض الموهوب له أو غيره عنه الواهب ~~عوضا يقبله الواهب فأي هذه الأسباب ms2995 كان فلا رجوع للواهب فيما وهب ولا يجوز ~~الرجوع في الهبة إذا لم يكن شئ مما ذكرنا إلا بتسليم الموهوب له ذلك أو ~~بحضرة الحاكم أحب الموهوب له أم كره قال: فلو وهب آخر جارية فعلمها الموهوب ~~له القرآن والكتابة والخير فليس ذلك بمانع من رجوع الواهب فيها فإن كان ~~عليها دين فأداه الموهوب له عنها أو كانت كافرة فأسلمت فلا رجوع للواهب ~~فيها، وأما الصدقة فلا رجوع للمتصدق فيها لأجنبي كانت أو لغير أجنبي بخلاف ~~الهبة، وقال مالك، لا رجوع لواهب ولا لمتصدق في هبته (2) أصلا لا لأجنبي ~~ولا لذي رحم محرمة الا في هبة الثواب فقط وفيما وهب الرجل لولده أو ابنته ~~الكبيرين أو الصغيرين ما لم يقل انه وهبها لولده لوجه الله تعالى، فان قال ~~هذا فلا رجوع له فيما وهب فإن لم يقله فله الرجوع فيما وهب ما لم يداين ~~الولد على تلك الهبة أو ما لم يتزوج الابن أو الابنة عليها أو ما لم يثب ~~الولد أو الابنة إياهما على ذلك، فأي هذه الوجوه كان فقد بطل رجوع الأب في ~~الهبة وترجع الام كذلك فيما وهبت الام لولدها الصغار خاصة ما دام أبوهم حيا ~~فلها الرجوع فيه فان مات أبوهم فلا رجوع لها وكذلك لا رجوع لها فيما # PageV09P127 # وهبت لولدها الكبار كان أبوهم حيا أو لم يكن قال: وهبة الثواب صاحبها ~~الواهب لها له الرجوع فيها ما لم يثب منها فان أثيب منها أقل من قيمتها فله ~~الرجوع فان أثيب قيمتها فلهم قولان، أحدهما أنه لا رجوع له والآخر ان له ~~الرجوع ما لم يرض بذلك الثواب ولا ثواب عندهم فيما وهب أحد الزوجين لصاحبه ~~ولا للفقير فيما اهدى إلى الغنى يقدم من سفر كالموز ونحو ذلك قال: ولا رجوع ~~في صدقة أصلا لا لوالد فيما تصدق به على ولده ولا لغيره * قال أبو محمد: ~~هذه أقاويل (1) لا تعقل وفيها من التضاد. والدعاوى بلا دليل ما يكفي سماعه ~~عن تكلف الرد عليه فمن ذلك منع ms2996 الفقير يهدى إلى الغنى يقدم الموز ونحوه من ~~طلب الثواب وما أحد أحوج إليه منه واطلاقهم الغنى على طلب الثواب ومنعهم ~~الام من الرجوع إذا مات أبو ولدها واباحتهم لهما الرجوع إذا كان أبوهم حيا ~~واباحتهم الرجوع فيما وهب ليتيم قريب أو بعيد وتفريقهم بينها وبين حكم ~~الوالد في ذلك ثم تخصيصهم إذا تزوج الولد أو الابنة على تلك الهبة بالمنع ~~من الرجوع وكذلك أقوال أبي حنيفة أيضا إذ رأى الاسلام بعد الكفر خيرا يمنع ~~الرجوع ولم ير تعلم القرآن خيرا يمنع الرجوع، وإذ رأى أداء دين العبد يمنع ~~الرجوع ولم ير النفقة عليه تمنع الرجوع. وإذا لم ير الرجوع الا بحضرة ~~الحاكم فهذا عجب جدا ولئن كان الرجوع حقا فما باله لا يجوز بغير حضرة ~~الحاكم ولئن كان غير حق فمن أين جاز بحضرة الحاكم؟ ومن عجائب الدنيا ~~احتجاجهم في ابطال السنة الثابتة من رجوع بائع السلعة فيها إذا وجدها ~~بعينها عند مفلس فإنه لا يخلو أن يكون المشترى لها ملكها أو لم يملكها فإن ~~كان لم يملكها فبأي شئ صارت عنده وفى جملة ماله وإن كان ملكها فلا سبيل ~~للبائع على ماله فههنا كان هذا الاعتراض صحيحا لا هنالك وههنا لا يخلو ~~الموهوب له من أن يكون ملك ما وهب له أم لم يملكه، فإن كان لم يملكه فبأي ~~شئ حل له الوطئ والاكل. والبيع. والتصرف وبأي شئ ورثت عنه ان مات وإن كان ~~قد ملكه فلا سبيل للواهب على ماله * قال أبو محمد: احتج من رأى الرجوع في ~~هبة الثواب ما لم يثب منها أو لم يرض منها بما رويناه (2) من طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه عن ~~عمر قال: من وهب هبة فلم يثب منها فهو أحق بها الا لذي رحم * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال عمر ابن ~~الخطاب: من وهب هبة لذي ms2997 رحم فهو جائز ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ~~ما لم يثب عليها * ومن طريق وكيع نا حنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي عن سالم ~~بن عبد الله بن عمر # PageV09P128 # عن أبيه قال عمر: الرجل أحق بهبته ما لم يرض منها ومن طريق حماد بن سلمة ~~عن حميد عن الحسن قال: أول من رد الهبة عثمان بن عفان وأول من سأل البينة ~~على أن غريمه مات ودينه عليه عثمان * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن ~~سفيان عن جابر الجعفي عن القاسم عن ابن أبزي (1) عن علي بن أبي طالب قال ~~الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها * ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن علي أنه قال: المواهب ثلاثة. موهبة يراد بها وجه الله ~~تعالى. وموهبة يراد بها وجه الناس. وموهبة يراد بها الثواب، فموهبة الثواب ~~يرجع فيها صاحبها إذا لم يثب (2) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن زكريا ~~ابن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: هو أحق بها ما ~~لم يرض منها يعنى الهبة - * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن مهدي ~~عن معاوية بن صالح عن ربيعة ابن يزيد عن عبد الله بن عامر قال: كنت جالسا ~~عند فضالة بن عبيد فأتاه رجلان يختصمان إليه في باز فقال أحدهما: وهبت له ~~بازي رجاء أن يثيبني فأخذ بازي ولم يثبني فقال الآخر: # وهب لي بازيه ما سألته ولا تعرضت له فقال فضالة رد عليه بازيه أو أثبه ~~منه فإنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام * وروى عن معاوية بن صالح ~~عن راشد بن سعد عن أبي الدرداء قال: المواهب ثلاثة رجل وهب من غير أن ~~يستوهب فهي كسبيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته ورجل استوهب فوهب فله ~~الثواب فان قبل على موهبته ثوابا فليس له الا ذلك وله أن يرجع في هبته ما ~~لم يثب، ms2998 ورجل وهب واشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد مماته، ~~فهؤلاء عمر. وعثمان، وعلى. وابن عمر. وفضالة بن عبيد. وأبو الدرداء من ~~الصحابة رضي الله عنهم لا مخالف لهم منهم * ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن ~~قيس عن عدى بن عدي الكندي كتب إلى عمر بن عبد العزيز من وهب هبة فهو ~~بالخيار حتى يثاب منها ما يرضى فان نمت عند من وهبت له فليس لمن وهبها الا ~~هي بعينها ليس له من النماء شئ * ومن طريق ابن وهب سمعت عبد الرحمن بن زياد ~~بن أنعم يحدث عن عمر ابن عبد العزيز أنه كتب أيما رجل وهب هبة لم يثب عليها ~~(3) فأراد أن يرجع في هبته فان أدركها بعينها عند من وهبها له لم يتلفها أو ~~تلفت عنده (4) فليرجع فيها علانية غير سر ثم ترد عليه الا أن يكون وهب شيئا ~~متثبتا (5) فحسن عند الموهوب له فليقض له بشرواه يوم وهبها له الا من وهب ~~لذي رحم فإنه لا يرجع فيها أو الزوجين أيهما أعطى صاحبه شيئا طيبة به نفسه ~~فلا رجعة له في شئ منها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور. ~~ويونس. وابن عون كلهم عن ابن سيرين عن شريح قال: من أعطى في صلة # PageV09P129 # أو قرابة أو معروف أجزنا عطيته والجانب المستغزر يثاب على هبته أو ترد ~~عليه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن يمان عن معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب قال: من وهب هبة لغير ذي رحم فله ان يرجع ما لم يثبه * ومن طرق ~~سعيد بن منصور أنا هشيم نا مغيرة عن إبراهيم قال: من وهب هبة لدى رحم فليس ~~له أن يرجع ومن وهب لغير ذي رحم فهو أحق بهبته فان أثيب منها قليل أو كثير ~~فليس له أن يرجع في هبته، وقد رويناه عنه بزيادة فرضى به فليس له أن يرجع ~~فيه، وهو قول عطاء. وربيعة. وغيرهم * ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم ms2999 انا ~~المغيرة عن الحارث العكلي أن رجلا تصدق على أمه بخادم له وتزوج فساق الخادم ~~إلى امرأته فقبضتها امرأته فخاصمتها الام إلى شريح فقال لها شريح: ان ابنك ~~لم يهبك صدقة وأجازها للمرأة لان الام لم تكن قبضتها قالوا: فهؤلاء طائفة ~~من الصحابة لا يعرف لهم مخالف وجمهور التابعين * وذكروا ما رويناه من طريق ~~أبى داود نا سليمان بن داود المهري أنا أسامة بن زيد أن عمرو بن شعيب حدثه ~~عن أبيه عن عبد الله بن عمر وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل ~~الذي استرد ما وهب كمثل الكلب يقئ فيأكل قيئه) فإذا استرد الواهب فليوقف ~~فليعرف ما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب * وما رويناه من طريق وكيع نا ~~إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها) * ومن طريق ~~العقيلي نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا أبو بكر بن عياش عن يحيى بن ~~هانئ أخبرني أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن ابن ~~علقمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الصدقة يبتغى بها وجه ~~الله عز وجل وان الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة) * قالوا فعلى ~~هذا له ما ابتغى إذ لكل امرئ ما نوى * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: (وهب رجل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم هبة فأثابه فلم يرض فزاده فلم يرض فقال عليه السلام: # لقد هممت ان لا أقبل هبة) وربما قال معمر: (أن لا اتهب الا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي) وما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا * فأما حديث أبي ~~هريرة هذا الأدنى وهو أحسنها اسنادا فلا حجة لهم فيه لأننا لم ننكر إثابة ~~الموهوب بل هو فعل حسن وإنما أنكرنا وجوبه إذ لم يوجبه نص ms3000 قرآن ولا سنة ولا ~~أنكرنا أن يوجب في الناس الطمع الذي لا يقنعه تطوع من لا شئ له عنده وليس ~~في هذا الخبر مما أنكرنا معنى ولا إشارة وإنما فيه ما لا ننكره مما ذكرنا ~~وانه عليه السلام هم أن لا يقبل هبة الا ممن ذكر، ولو أنفذ ذلك لكان مباحا ~~له فعله وتركه وليس من PageV09P130 # المحذور عليه خلافه فيلزم القول بما هم به من ذلك فبطل تعلقهم بهذا الخبر ~~إذ ليس فيه إجازة هبة الثواب ولا ان تلك الهبة اشترط فيها الثواب ولا فيه ~~إجازة الرجوع في الهبة أصلا وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في خبر عبد ~~الرحمن بن علقمة فوجدناه لا خير فيه فيه أبو بكر بن عياش. # وعبد الملك بن محمد بن بشير وكلاهما ضعيف، ولا يعرف لعبد الملك سماع من ~~عبد الرحمن ابن علقمة، وفيه أيضا أبو حذيفة فإن كان إسحاق بن بشير النجاري ~~فهو هالك وان لم يكنه فهو مجهول فسقط جملة ولم يحل الاحتجاج به، ثم لو صح ~~لم يكن لهم فيه حجة أصلا لأنه ليس فيه ذكر لهبة الثواب أصلا ولا للرجوع في ~~الهبة بوجه من الوجوه وإنما فيه ان الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء ~~الحاجة * وأما قولهم له ما ابتغى فجنون ناهيك به لان في هذا الخبر أنه ~~ابتغى قضاء حاجته ومن له بذلك وقد تقضى ولا تقضى ليس للمرء ما نوى في ~~الدنيا إنما هذا من أحكام الآخرة في الجزاء فقط ثم نقول: إن الله تعالى قد ~~صان نبيه عليه السلام عن أن يصوب أن يجيز أكل هدية لم يبتغ بها مهديها وجه ~~الله تعالى وإنما قصد قضاء حاجته فقط ووجه الرسول وهذه هي الرشوة الملعون ~~قابلها ومعطيها في الباطل فلاح مع تعرى هذا الخبر عن أن يكون لهم فيه متعلق ~~مع أنه خبر سوء موضوع بلا شك، ثم نظرنا في خبر أبي هريرة الذي بدأنا به ~~فوجدناه لا حجة لهم فيه لوجهين، أحدهما أنه من طريق إبراهيم بن إسماعيل ms3001 بن ~~مجمع وهو ضعيف، والثاني أن عمرو بن دينار ليس له سماع أصلا من أبي هريرة ~~ولا أدركه بعقله أصلا وأعلا من عنده من كان بعد السبعين كابن عباس. وابن ~~عمر. وابن الزبير. وجابر. # ومات أبو هريرة قبل الستين فسقط جملة، ثم إنه حجة عليهم ومخالف لقولهم ~~لان نصه الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها فلم يخص ذا رحم من غيره ولا هبة ~~اشترط فيها الثواب من غيرها ولا ثوابا قليلا من كثير وهذا كله خلاف قول أبي ~~حنيفة، ومالك، فإن كان هذا الحديث حقا فقد خالفوا الحق باقرارهم وهذا عظيم ~~جدا وإن كان باطلا فلا حجة في الباطل وهم يردون السنن الثابتة بدعواهم ~~الكاذبة انها خلاف القرآن والأصول، وكل ما احتجوا به ههنا فخلاف القرآن. ~~والأصول * وأما خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو فصحيفة ~~منقطعة ولا حجة فيها ثم هو عن أسامة بن زيد وهو ضعيف ثم لو صح لكان حجة ~~عليهم ومخالفا لقولهم لأنه ليس فيه تخصيص ذي رحم من غيره ولا زوج لزوجة ولا ~~أداين عليها أو لم يداين ولا شئ مما خصه أبو حنيفة، ومالك ولا هبة ثواب من ~~غيرها بل أطلق ذلك على كل هبة فمن خصها فقد كذب باقراره على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقوله ما لم PageV09P131 # يقله (1) ولا فرق بين من خالف حديثا بأسره ومن خالف بعضه وأقر ببعضه لا ~~سيما مثلهم ومثلنا فإنهم يخالفون ما يقرون بأنه حق وانه حجة لا يجوز خلافها ~~فاعترفوا على أنفسهم بالدمار والبوار وأما نحن فلا نخالف الا ما لا يصح ~~كالذي يجب على كل مسلم ذي عقل ومعاذ الله من أن نخالف خبرا نصححه الا بنسخ ~~بنص آخر أو بتخصيص بنص آخر، والعجب كل العجب من قولهم بلا حياء ان المنصوص ~~في خبر الشفعة من أن إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ليس من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ قد يمكن أن يكون من قول ms3002 الراوي فهلا قالوا ~~ههنا في هذه المناقضة الفاسدة التي في هذا الحديث المكذوب بلا شك من أنه ~~يوقف ثم يرد عليه استرد ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم إذ ممكن أن ~~يكون من كلام الراوي بل لاشك في هذا لو صح اسناد هذا الحديث إذ من الباطل ~~أن يخبر عليه السلام أن مسترد الهبة كالكلب في أقبح أحواله من أكل قيئه ~~والذي ضرب الله تعالى به المثل للكافر فقال تعالى: (مثله كمثل الكلب ان ~~تحمل على يلهث أو تتركه يلهث) ثم ينفذ عليه السلام الحكم بما هذه صفته حاشا ~~لله من ذلك، بل لو احتج عليه محتج بهذا الخبر لكان أقوى تشغيبا لان ظاهره ~~أن الواهب إذا استرد ما وهب وقف وعرف ما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب فهذا ~~يوجب أن يوقف على ما استرد ثم يدفع إلى الموهوب له ولا يترك عنده المسترد، ~~واحتمال باحتمال ودعوى بدعوى، والعجب من قلة الحياة في احتجاجهم بهذا الخبر ~~وهو عليهم لا لهم كما بينا وصارت رواية وعمرو ابن شعيب ههنا عن أبيه عن جده ~~حجة وهم يردون الرواية التي ليست عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أحسن منها ~~كروايتنا عن حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم كلاهما عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجوز لامرأة ~~أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) ورواية أبى داود نا محمود بن خالد نا ~~مروان - هو ابن محمد - نا الهيثم بن حميد نا العلاء بن الحارث نا عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين السادة ~~لمكانها بثلث الدية وغير هذا كثير جدا لم يردوه الا بأنه صحيفة فأي دين ~~يبقى مع هذا أو أي عمل يرتفع معه وهذا هو التلبيس في دين الله تعالى جهارا ~~نعوذ بالله من الخذلان فبطل أن يكون لهم متعلق في شئ من ms3003 الاخبار * وأما ما ~~تعلقوا به عن الصحابة رضي الله عنهم فكله لا حجة لهم فيه (2) إذ لا حجة في ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لو كان حجة فهو كله عليهم لا لهم، ~~أول ذلك حديث عمر رضي الله عنه هو صحيح عنه من وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق ~~بها ما لم يثب منها أو لم يرض منها فلم يخص رحما محرمة من غير محرمة، وهذا ~~خلاف قول الحنيفيين ولا خص ما وهبه أحد # PageV09P132 # الزوجين للآخر كما خصوا بل قد صح عنه أن لها الرجوع فيما وهبت لزوجها كما ~~نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل فقد خالفوا عمر وهم يحتجون به في أنه لا ~~يحل خلافه ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها ~~عوجا، يا للمسلمين إن كان قول عمر رضي الله عنه حجة لا يحل خلافه فكيف ~~استحلوا خلافه وإن كان ليس بحجة (1) فلم يموهون به في دين الله تعالى ~~ويصدون به عن سبيل الحق * روينا من طريق وكيع نا أبو جناب هو يحيى بن أبي ~~حية عن أبي عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي عن شريح القاضي أن عمر ابن ~~الخطاب قال في المرأة وزوجها: ترجع فيما أعطته ولا يرجع فيما أعطاها ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد ~~الله الثقفي قال: كتب عمر بن الخطاب أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة ~~فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا فأرادت أن تعتصره فهي أحق به، وصح القضاء بها ~~عن شريح. والشعبي. ومنصور ابن المعتمر حتى أن شريحا قضى لها بالرجوع فيما ~~وهبت له بعد موته * روينا ذلك من طريق شيبة عن غيلان عن أبي إسحاق السبيعي ~~عن شريح * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ما أدركت القضاة الا ~~يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته فبطل ~~تعلقهم بعمر وصار حجة عليهم ms3004 ولاح أن قولهم خلاف قوله، وأما خبر عثمان فبين ~~فيه أنه رأى محدث لان في نصه ان أول من رد الهبة عثمان وما كان هذا سبيله ~~فلا حجة فيه، ثم هو أيضا مخالف لقولهم لان فيه رد الهبة جملة بلا تخصيص ذي ~~رحم ولا أحد الزوجين للآخر فصاروا مخالفين له وبطل (2) تعلقهم به * وأما ~~خبر على فباطل لان أحد طريقيه فيها جابر الجعفي وفى الآخر (3) ابن لهيعة ثم ~~لو صح لكانوا مخالفين له لان في أحدهما الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها دون ~~تخصيص ذي رحم من غيره ولا أحد الزوجين للآخر وهم مخالفون لهذا وفى الأخرى ~~أيضا كذلك في هبة الثواب جملة فبطل تعلقهم بكل ذلك وأما حديث ابن عمر فصحيح ~~عنه والقول فيه كالقول في الرواية عن عثمان من أنهم قد خالفوه لان فيه انه ~~أحق بها ما لم يثب وليس فيه تخصيص ذي رحم محرمة من غيرها ولا تخصيص ما وهبه ~~أحد الزوجين للآخر فعاد حجة عليهم * وأما خبر فضالة فكذلك أيضا وهو ضعيف ~~لأنه عن معاوية بن صالح وليس بالقوى وهو حجة عليهم لأنه لم يشترط ذا رحم من ~~غيره ولا تخصيص ما وهبه أحد الزوجين للآخر وظاهره ابطال هبة الثواب فعلى كل ~~حال هو حجة عليهم لا لهم لأنهم قد خالفوه * وأما خبر أبي الدرداء فكله ~~مخالف لقولهم فعادت الاخبار كلها خلافا لهم، فان # PageV09P133 # كانت اجماعا فقد خالفوا الاجماع وإن كان حجة حق لا يجوز خلافها فقد ~~خالفوا حجة الحق التي لا يجوز خلافها وان لم تكن حجة ولا اجماعا (1) ~~فالايهام بايرادها لا يجوز وقد روينا خلاف ذلك عن الصحابة كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه قال في قضاء معاذ ~~بن جبل باليمين بن أهلها قضى انه أيما رجل وهب أرضا على أنك تسمع وتطيع ~~فسمع له وأطاع فهي للموهوبة له: وأيما رجل وهب كذا وكذا إلى اجل ثم رجع ~~إليه فهو للواهب إذا جاء ms3005 الأجل وأيما رجل وهب أرضا ولم يشترط فهي للموهوبة ~~له * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر قال: كان الحسن البصري يقول: # لا يعاد في الهبة * وبه إلى معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: لا يعود الرجل ~~في الهبة فهذا معاذ. # والحسن. وطاوس يقولون بقولنا سواء سواء. وقالوا: إنما خصصنا ذوي الرحم ~~المحرمة (2) لان الهبة لهم مجرى الصدقة وبين الزوجين لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : (ان المسلم إذا انفق على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة) ~~قالوا: ولا خلاف في أنه لا يرجع في الصدقة * قال على: فقلنا لهم: والهبة ~~لغير ذي الرحم ولغير الزوجة أيضا صدقة لان الله تعالى يقول: (ولا تنسوا ~~الفضل بينكم) * وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا عباد بن العوام عن أبي مالك ~~الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(كل معروف صدقة) فهذا في غاية الصحة فصح أن كل هبة لمسلم فهي صدقة فإذ قد ~~صح اجماع عندهم على أن لا رجوع في الصدقة فهم أصحاب قياس بزعمهم فهلا قاسوا ~~الهبة على الصدقة فهي أشبه شئ بها؟ ولكنهم لا يحسنون قياسا ولا يتبعون نصا ~~* قال أبو محمد: فإذ قد بطل كل ما موهوا به فالحجة لقولنا هو قول الله ~~تعالى: (أوفوا بالعقود) وبقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) فهذا موضع ~~الاحتجاج بهاتين الآيتين لا حيث احتجوا بهما حيث بينت السنة انه لا مدخل له ~~فيهما ونسوا احتجاجهم بالمسلمين عند شروطهم، وأيضا ما روينا من طريق ~~البخاري نا مسلم بن إبراهيم نا هشام - هو الدستوائي - وشعبة قالا جميعا نا ~~قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(العائد في هبته كالعائد في قيئه) * ومن طريق البخاري نا عبد الرحمن بن ~~المبارك نا عبد الوارث هو ابن سعيد التنوري نا أيوب السختياني عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا مثل السوء الذي ~~يعود ms3006 في هبته كالكلب يرجع في قيئه) ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عبد الرحمن ~~بن محمد بن سلام نا إسحاق الأزرق نا الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس ~~عن ابن عباس وابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لاحد ~~يعطى العطية فيرجع فيها # PageV09P134 # الا الوالد يعطى ولده ومثل الذي يعطى العطية فيرجع فيها كالكلب أكل حتى ~~إذا شبع قاء ثم عاد فرجع في قيئه) فهذه الآثار الثابتة التي لا يحل خلافها ~~ولا الخروج عنها * ومن طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يعود في صدقته مثله كمثل الكلب يعود في ~~قيئه) * قال أبو محمد: الحكم في العائد في هبته. وفى العائد في صدقته سواء ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفرق بينهما مخطئ، والعجب كله ~~قولهم إنما شبهه بالكلب يعود في قيئه والكلب ليس ذلك عليه حراما فهذا مثله، ~~فهنيئا لهم هذا المثل الذي أباحوا لأنفسهم الدخول فيه والنبي صلى الله عليه ~~وسلم: يخبر انه مثل السوء فكيف وقد جاء الخبر الصحيح انه (1) كالعائد في ~~قيئه والقئ عندهم حرام لا ندري بماذا (2)؟ وأما عند غيرهم فبهذا النص، وأطم ~~شئ قول بعضهم: لا يمنع كونه حراما من جوازه وهذا هتك الاسلام جهارا * ومن ~~العجائب أيضا قولهم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لاحد يعطى ~~العطية فيرجع فيها الا الوالد يعطى ولده) انه عليه السلام أراد بذلك إذا ~~احتاج الوالد فيأخذ نفقته قال أبو محمد: الكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عندهم سهل خفيف وهل فهم أحد قط من هذا الكلام هذا المعنى وقد علم ~~الجميع أن الأب إذا احتاج لم يكن حقه فيما أعطى ولده دون سائر ماله الذي لم ~~يعطه إياه ونعوذ بالله من الخذلان * وأما جعلنا للجد وللأم الرجوع فيما ~~أعطيا لابن الابن وللابن عموما لقول الله تعالى: (يا بني آدم) وقال تعالى: ms3007 # (كما أخرج أبويكم من الجنة) فجعل تعالى الجد والجدة أبوين والام والدة ~~تقع على الجنس وهي فيه اسم الوالد وبالله تعالى التوفيق * وأما المالكيون ~~فإنهم احتجوا بما روينا من طريق ابن الجهم نا إبراهيم الحربي نا محمد بن ~~عبد الملك هو ابن أبي الشوارب نا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن أبي قلابة ~~قال: كتب عمر بن الخطاب يعتصر الرجل من ولده ما أعطاه ما لم يمت أو يستهلك ~~أو يقع فيه دين * ومن طريق ابن الجهم نا إسماعيل ابن إسحاق القاضي نا أبو ~~ثابت المديني ني ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب أن موسى بن سعد ~~حدثه ان سعدا مولى الزبير نحل ابنته جارية فلما تزوجت أراد ارتجاعها فقضى ~~عمر بن الخطاب أن الوالد يعتصر ما دام يرى ماله ما لم يمت صاحبها فتقع في ~~ميراث أو تكون امرأة تنكح ثم تلاه عثمان على ذلك (3) * ورويناه من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري أن رجلا وهب لابنه ناقة فرجع فيها فرفع ذلك إلى ~~عمر بن الخطاب فردها عليه بعينها وجعل نماها لابنه قالوا: فهذا عمل عمر. ~~وعثمان بحضرة الصحابة # PageV09P135 # رضي الله عنهم * قال أبو محمد: وقد ذكرنا عن عمر: وابنه بأصح من هذا ~~السند رجوع المرء فيما وهب ما لم يثب الا لذي رحم وعن عثمان مثله فما الذي ~~جعل هذه الرواية أولى من تلك؟ فكيف وقد خالفوا هذه أيضا لأنهم يقولون: إنما ~~للأب الارتجاع في ذلك في صحته فقط وليس هذا فيما روى عن عمر. وعثمان، ~~ويقولون: ليس للأب الارتجاع فيما وهب ابنه لله تعالى، وليس هذا فيما روى عن ~~عمر. وعثمان وحاشا لهما ان يجيزا هبة لغير الله تعالى وإذا لم تكن لله فهي ~~للشيطان فحصل قول أبي حنيفة. ومالك لا حجة لهما أصلا ومخالفا لكل ما أظهروا ~~انهم تعلقوا به عن الصحابة رضي الله عنهم * 1630 مسألة فان تغيرت الهبة عند ~~الولد حتى يسقط (1) عنها الاسم أو خرجت عن ملكه ms3008 أو مات أو صارت لا يحل ~~تملكها (2) فلا رجوع للأب فيه لأنها إذا تغيرت فهي غير ما جعل (3) له النبي ~~صلى الله عليه وسلم الرجوع فيه وإذا خرجت عن ملكه أو مات فلا رجوع له على ~~من لم يجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع عليه وإذا بطل تملكها فلا ~~تملك للأب فيها أصلا وبالله تعالى التوفيق * 1631 مسألة ولا تنفذ هبة ولا ~~صدقة لاحد الا فيما أبقى له ولعياله غنى فان أعطى ما لا يبقى لنفسه وعياله ~~بعده غنى فسخ كله * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ~~أبو عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن حذيفة قال: قال نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم: (كل معروف صدقة) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن سواد عن ابن ~~وهب أنا يونس عن ابن شهاب نا سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن ~~تعول) وروينا معناه أيضا من طريق أبى صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا يحيى بن سعيد القطان ~~نا عمرو بن عثمان سمعت موسى بن طلحة بن عبيد الله أن حكيم بن حزام حدثه (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فإذ كل ~~معروف صدقة وأفضل الصدقة وخيرها ما كان عن ظهر غنى فبلا شك وبالضرورة أن ما ~~زاد في الصدقة ونقص من الخير والأفضل فلا أجر فيه ولا خير فيه ولا فضل فيه ~~وانه باطل وإذا كان باطلا فهو أكل مال بالباطل فهذا محرم (4) بنص القرآن * ~~ومن طريق يحيى ابن سعيد القطان عن محمد بن عجلان حدثني سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة (أن رسول الله # PageV09P136 # صلى الله عليه وسلم قال: تصدقي فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار قال: ~~تصدق به على نفسك ms3009 قال: عندي آخر قال: تصدق به على زوجتك قال: عندي آخر قال: ~~تصدق به على ولدك قال: عندي آخر قال: تصدق به على خادمك قال: عندي آخر قال: ~~أنت أبصر به) * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا الليث هو ابن سعد عن أبن ~~الزبير عن جابر قال: أعتق رجل من بنى عذرة عبدا له عن دبر فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ألك مال غيره؟ قال: لا قال: من يشتريه منى ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه ثم قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلاهلك ~~فان فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا) * ~~ومن طريق مسلم نا أبو الطاهر هو أحمد بن عمرو بن السرح أخبرني ابن وهب ~~أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك سمعت أبي يقول: ~~فذكر الحديث في تخلفه عن تبوك (قال: قلت: يا رسول الله ان من توبتي ان ~~أنخلع من مالي صدقة إلى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت: انى أمسك سهمي ~~الذي بخيبر) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عبيد الله ابن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف نا أبى وعمى سعد، ويعقوب ابنا إبراهيم ابن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالا جميعا: نا ابن أبي ذئب عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله (أن رجلا أعتق عبدا له لم يكن له مال غيره ~~فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتاعه نعيم بن النحام) * حدثنا ~~حمام نا عباس بن اصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر ابن حماد نا ~~مسدد نا حماد هو ابن زيد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن ms3010 ~~محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمثل البيضة من الذهب فقال: # يا رسول الله هذه صدقة ما تركت لي مالا غيرها فحذفه بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلو أصابه لأوجعه ثم قال: ينطلق أحدكم فينخلع من ماله (1) ثم ~~يصير عيالا على الناس) * وحدثنا عبد الله ابن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن ~~الاعرابي نا إسحاق بن إسماعيل نا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: (دخل رجل المسجد فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يطرحوا ثيابا فطرحوا فأمر له بثوبين ثم ~~حث عليه السلام على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خذ ثوبك) فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رد العتق. ~~والتدبير. والصدقة بمثل البيضة من الذهب. وصدقة كعب بن مالك بماله كله ولم ~~يجز من ذلك شيئا، ويبين ذلك أيضا قوله عليه الصلاة # PageV09P137 # والسلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * ومن طريق النظر ان كل ~~عقد جمع حراما وحلالا فهو عقد مفسوخ كله لأنه لم ينعقد كما أمر الله تعالى ~~ولا تميز حلاله من حرامه فهو عقد لم يكن قط صحيحا عمله، وهذه آثار متواترة ~~متظاهرة في غاية الصحة (1) والبيان لا يحل لاحد خلافها من طريق أبي هريرة. # وجابر. وحكيم بن حزام. وكعب بن مالك. وأبي سعيد. وروينا أيضا معناها عن ~~طارق المحاربي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا * ومن البرهان على ~~صحة ذلك من القرآن قول الله تعالى: # (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) ~~وقوله تعالى: (وأتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) وقوله ~~تعالى: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ان ~~المبذرين كانوا اخوان الشياطين)، وممن قال بهذا من السلف كما روينا من ms3011 طريق ~~ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه ~~قال لأبيه عمر بن الخطاب إني أريت أن أتصدق بمالي كله فقال له عمر: لا تخرج ~~من مالك كله ولكن تصدق وأمسك * ومن طريق ابن الجهم نا إبراهيم الحربي نا ~~محمد بن سهل نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: # يرد من حيف الناحل ما يرد من حيف الميت في وصيته * ومن طريق ابن وهب عن ~~يونس ابن يزيد عن ابن شهاب قال: لا أرى أن يتصدق المرء بماله كله لكن يتصدق ~~بثلث ماله (2) يرد من حيف الناحل في حياته ما يرد من حيف الميت في وصيته ~~عند موته * ومن طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن أبي أنه حضر عمر بن عبد ~~العزيز وقد تصدق رجل من آل الزبير على بعض ولده بجميع ماله الا شيئا يسيرا ~~فأمضى للمتصدق عليه الثلث أو نحوه * قال أبو محمد: لا نحد الثلث ولا أكثر ~~ولا أقل إنما هو ما أبقى غنى * ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن أبي ~~الزناد قال. كل صدقة تصدق بها رجل أو امرأة قد بلغ لا بأس بعقله وليس عليه ~~دين لا وفاء له به جائزة الا أن يكون رجل أو امرأة له غنى فيتصدق على بعض ~~ورثته بماله كله دون بعض فان ذلك يعد سرفا فترد الولاة من ذلك الشئ بقدر ~~رأيهم فيه ويحيزون السداد على هذا جرى أمر القضاة، فهؤلاء عمر بن الخطاب. ~~وعروة. # وابن شهاب. وعمر بن عبد العزيز. وأبو الزناد. والقضاة جملة لا يجيزون ~~الصدقة بجميع المال * قال على: والغنى هو ما يقوم بقوت المرء وأهله على ~~الشبع من قوت مثله وبكسوتهم كذلك وسكناهم وبمثل حاله من مركب وزى فقط ~~وبالله تعالى التوفيق * فهذا يقع عليه (3) # PageV09P138 # في اللغة اسم غنى لاستغنائه عن الناس فما زاد فهو وفر ودثر ويسار. وفضل ~~إلى الاكثار وما نقص فليس غنى ms3012 لكنه حاجة (1) وعسرة وضيقة إلى أن ينزل إلى ~~المسكنة والفاقة والفقر والادقاع. والضرورة، نعوذ بالله من ذلك ومن فتنة ~~الغنى والمال * فان ذكر المخالف قول الله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم في ~~سبيل الله) وقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون) وقوله تعالى: (والذين لا يجدون الا جهدهم) وما ~~روينا من طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن زائدة عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن ابن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة فينطلق أحدنا ~~فيحامل فيجئ بالمد * ومن طريق أحمد بن شعيب نا قتيبة بن سعيد نا الليث - هو ~~ابن سعد - عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (سبق درهم مائة ألف كان لرجل درهمان فتصدق أجودهما ~~وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منها مائة ألف فتصدق بها * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب أنا عبد الوهاب بن الحكم الرقى عن حجاج قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن ~~أبي سلمان عن علي - هو ابن عبد الله البارقي - عن عبيد ابن عمير عن عبد ~~الله بن حبشي الصنعاني الخثعمي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل) * ومن طريق شعبة أخبرني ابن أبي بردة هو سعيد ~~قال: # سمعت أبي يحدث عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على كل ~~مسلم صدقة قال: أرأيت أن لم يجدها؟ قال: يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق) ~~وذكر الحديث * ومن طريق مسلم عن أبي كريب نا وكيع عن فضيل بن غزوان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة (أن رجلا من الأنصار بات به ضيف فلم يكن عنده الا قوته ~~وقوت صبيانه فقال لامرأته نومي الصبية واطفئ السراج وقربي للضيف ما عندك ~~فنزلت هذه الآية: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * ومن طريق ابن ~~وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب بلغنا أن رجلا ms3013 تصدق على أبويه صدقة وهو ~~ماله كله ثم ورثهما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو كله لك ~~حلال) * ومن طريق ابن الجهم نا محمد بن يونس الكديمي نا العلاء بن عمرو ~~الحنفي نا أبو إسحق الفرازي عن سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: ~~(كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلها في ~~صدره بخلال إذ هبط عليه جبريل عليه السلام فقال: # يا رسول الله مالي أرى أبا بكر وعليه عباءة قد خلها بخلال؟ قال: يا جبريل ~~انفق على ماله قبل الفتح فقال: يا محمد ان الله تعالى يقول لك: اقرأ على ~~أبى بكر الصديق السلام وقل له: أراض أنت عنى يا أبا بكر في فقرك هذا أم ~~ساخط؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فبكى أبو بكر وقال: # PageV09P139 # يا رسول لله آسخط على ربى أنا عن ربى راض) وكررها ثلاثا * ومن طريق أبى ~~داود نا عثمان بن أبي شيبة نا الفضل بن دكين نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه أن عمر ابن الخطاب قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالصدقة فأتى أبو بكر (1) بماله كله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله) * ومن طريق البزار نا محمد بن ~~عيسى نا إسحاق بن محمد الفروي نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن ~~عمر قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فجئت بنصف مالي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك فقلت: # مثله قال: وجاء أبو بكر بكل ما عنده (2) فقال: يا أبا بكر ما أبقيت ~~لأهلك؟ قال: الله ورسوله) هذا كل ما يمكن أن يذكروه قد تقصيناه وكله لا حجة ~~لهم في شئ منه، اما قول الله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) ~~فلم يقل تعالى أموالهم كلها، ومن أنفق ثلاث ms3014 مرات في سبيل الله أو انفق ~~ثلاثة بالعدد كذلك فقد انفق أمواله في سبيل الله تعالى كما أن من أنفق ~~درهما في سبيل الله تعالى أو أقل فقد انفق ماله في سبيل الله عز وجل لان ~~بعض ماله وان قل يسمى ماله، ثم بيان ما يجوز انفاقه وما لا يجوز في الآيات ~~والأحاديث التي قدمنا ولا يجوز أن يقال إن هذه الآية ناسخة لتلك ومبيحة ~~لبسط يده كل البسط وللتبذير والسرف فيكون من قال ذلك كاذبا على الله تعالى، ~~وأما قوله تعالى: (والذين لا يجدون الا جهدهم) مع قوله عليه الصلاة والسلام ~~إذ سئل عن أفضل الصدقة: جهد المقل فان هذين النصين بينهما ما رويناه من ~~طريق أبى داود نا قتيبة نا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن ~~أبي هريرة أنه قال: (يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل وابدأ ~~بمن تعول) فصح أن هذه الآية. وخبر عبد الله بن حبشي إنما هما في جهده وإن ~~كان مقلا من المال غير مكثر إذا أبقى لمن يعول غنى ولابد، وأما قول الله ~~تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) فحق ولا حجة فهم فيه لان ~~ممن به خصاصة وآثر على نفسه فلا يكون ذلك الا في مجهود وهكذا نقول وليس ~~فيها أنه مباح له تضييع نفسه وأهله والصدقة على من هو أغنى منه * وأما حديث ~~ابن مسعود ان أحدهم كان يحامل فيأتي بالمد فيتصدق به فهذا حسن وهو أن يكون ~~له غنى ولأهله ولا فضل عنده فيحمل على ظهره فيصيب مدا هو عنه في غنى فيتصدق ~~به وهذا كله مبنى على ابدأ بمن تعول. وأفضل الصدقة ما أبقى غنى. ورده عليه ~~الصلاة والسلام ما زاد على ذلك * وأما حديث أبي هريرة (سبق درهم مائة الف) ~~فصحيح وهو مبنى على أنه كان له غنى وفضل له درهمان فقط فتصدق بأجودهما ~~وكانت نسبة الدرهم من ماله أكثر من نسبة المائة الألف من مال الآخر فقط ms3015 ~~وليس فيه أنه لم يكن له غنى سواهما * وأما حديث # PageV09P140 # أبى موسى يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق فبين كقولنا لأنه عليه السلام لم ~~يفرد الصدقة دون منفعة نفسه بل بدأ بنفسه لنفسه وهكذا نقول * وأما حديث ~~الأنصاري الذي بات به الضيف فقد رويناه ببيان لائح كما رويناه من طريق مسلم ~~نا أبو كريب نا ابن فضيل عن أبيه هو قضى بن غزوان عن أبي حازم الأشجعي عن ~~أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن ~~عنده ما لضيفه فقال: ألا رجل يضيف هذا رحمه الله فقام رجل من الأنصار يقال ~~له: أبو طلحة فانطلق به إلى رحله، ثم ساق الحديث كما رواه جرير. ووكيع عن ~~فضيل بن غزوان فصح أن ذلك الرجل كان أبا طلحة وهو موسر من مياسير الأنصار، ~~وروينا عن أنس أنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار (1) بالمدينة مالا من ~~نخل، وقد لا يحضر الموسر أكل حاضر فبطل تعلقهم بهذا الخبر * وأما حديث ابن ~~شهاب فمنقطع وقد رويناه من طريق محمد ابن الجهم نا أبو الوليد الأنطاكي نا ~~الهيثم بن جميل نا سفيان عن عمرو بن دينار وحميد الأعرج كلاهما عن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: (جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ان حائطي صدقة إلى الله عز ~~وجل ورسوله فأتى أبوه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما كان لنا عيش غيرها ~~فردها عليه يعنى على الأب فمات فورثها يعنى الابن عن أبيه) فهذا أحسن من ~~ذلك السند وفيه رده عليه السلام لتلك الصدقة التي كان لا عيش لأبيه الا ~~منها فردها عليه وليس فيه أن الابن لم يكن له غنى غيره وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما حديث أبي بكر رضى الله تعالى عنه فغير صحيح أصلا لان احدى ~~طريقيه من رواية هشام بن سعد وهو ضعيف والثانية من رواية إسحاق الفروي وهو ~~ضعيف ms3016 عن عبد الله بن عمر العمرى الصغير وهو ضعيف، ثم لو صح لهم لم يكن لهم ~~فيه حجة لان الأصل إباحة الصدقة ما لم يأت نهى عن تحريمها فكأن يكون موافقا ~~لمعهود الأصل وكان النص الذي قدمنا من القرآن والسنة واردا بالمنع من بعض ~~الصدقة فهو بيقين لا شك فيه ناسخ لما يقدمه ومن ادعى فيما تيقن انه ناسخ ~~انه قد نسخ فقد كذب وقفا ما لا علم له به ورام ابطال اليقين بالظن الإفك * ~~وأما الحديث الآخر الذي فيه انفق على ماله قبل الفتح فلا يحل الاحتجاج به ~~لأنه من طريق العلاء بن عمرو الحنفي وهو هالك مطرح ثم التوليد فيه لائح لان ~~فيه نصا ان ذلك كان بعد الفتح وكان فتح خيبر قبل الفتح بعامين، وكان لأبي ~~بكر فيها من سهمه مال واسع مشهور، ومن أخذ بهذه الأحاديث كان قد خالف تلك ~~وهذا لا يحل وكان من أخذ بتلك قد أخذ بهذه ولا بد من تأليف ما صح من # PageV09P141 # تلك الأخبار وضم بعضها إلى بعض ولا يحل ترك بعضها لبعض الا بزيادة أو نسخ ~~أو تخصيص بنص آخر * ومن العجب (1) احتجاجهم بالحديث الذي ذكرنا عن ابن عمر ~~أريت أن أتصدق بمالي كله فمن العجب الاحتجاج في الدين بأحلام نائم هذا عجب ~~جدا، وقد يمع عمر أبوه رضي الله عنه تلك الرؤيا فلم يعبأ بها، فبطل كل ما ~~شغبوا به وبقى كل ما أوردنا بحسبه وبالله تعالى التوفيق * ومن عجائب الدنيا ~~التي لا نظير لها منع المالكيين والشافعيين من يخدع في البيوع من أن يتصدق ~~بدرهم لله تعالى أو بعتق عبده لله تعالى وهو صاحب الف ألف دينار ومائة عبد ~~وقد حضه الله تعالى على فعل الخير ثم يجيزون له إذا شهد عند القاضي أن لا ~~يغبن في البيع فاطلقه القاضي على ماله وما ادراك ما القاضي أن يعطى جميع ~~ماله لشاعر سفيه أو لنديمه في غير وجه الله عز وجل ويبقى هو وأطفاله وعياله ~~يسألون على الأبواب ويموتون ms3017 جوعا وبردا والله ما كان قط هذا من حكم الله ~~تعالى وما هو الا من حكم الشيطان ونعوذ بالله من الخذلان * 1632 مسألة ولا ~~يحل لاحد أن يهب ولا أن يتصدق على أحد من ولده الا حتى يعطى أو يتصدق على ~~كل واحد منهم بمثل ذلك ولا يحل أن يفضل ذكرا على أنثى ولا أنثى على ذكر فان ~~فعل فهو مفسوخ مردود أبد ولابد وإنما هذا في التطوع، وأما في النفقات ~~الواجبات فلا، وكذلك الكسوة الواجبة لكن ينفق على كل امرئ منهم بحسب حاجته ~~وينفق على الفقير منهم دون الغنى ولا يلزمه ما ذكرنا في ولد الولد ولا في ~~أمهاتهم ولا في نسائهم، ولا في رقيقهم، ولا في غير ولد بل له أن يفصل بماله ~~كل من أحب فإن كان له ولد فأعطاهم ثم ولد له ولد فعليه أن يعطيه كما أعطاهم ~~أو يشركهم (2) فيما أعطاهم وان تغيرت عين العطية ما لم يمت أحدهم فيصير ~~ماله لغيره فعلى الأب حينئذ أن يعطى هذا الولد كما أعطى غيره فإن لم يفعل ~~أعطى مما ترك أبوه من رأس ماله مثل ذلك، وروى ذلك عن جمهور السلف كما روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر غن أيوب السختياني عن ابن سيرين أن سعد بن ~~عبادة قسم ماله بين بنيه في حياته فولد له بعد ما مات فلقي عمر أبا بكر ~~فقال له: ما نمت الليلة من اجل ابن سعد هذا المولود لم يترك له شئ فقال أبو ~~بكر (3): وانا والله فانطلق بنا إلى قيس بن سعد نكلمه في أخيه فأتيناه ~~فكلمناه فقال قيس: أما شئ أمضاه سعد فلا أرده ابدا ولكن أشهدكما أن نصيبي ~~له قال أبو محمد: قد زاد قيس على حقه واقرار أبى بكر لتلك القسمة دليل على ~~صحة # PageV09P142 # اعتدالها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن ~~القاسم بن محمد أخبره أن أبا بكر الصديق قال لعائشة أم المؤمنين: يا بنية ~~انى نحلتك نخلا من خيبر ms3018 وانى أخاف ان أكون آثرتك على ولدى وانك لم تكوني ~~احتزتيه فرديه على ولدى فقالت: # يا أبتاه لو كان لي خيبر بجدادها ذهبا لرددتها ومن طريق محمد بن أحمد بن ~~الجهم أنا إبراهيم الحربي نا مؤمل بن هشام نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن ~~علية عن بهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية عن أبيه معاوية بن حيدة أن ~~أباه حيدة كان له بنون لعلات أصاغر ولده وكان له مال كثير فجعله لبنى علة ~~واحدة فخرج ابنه معاوية حتى قدم على عثمان بن عفان فأخبره بذلك فخير عثمان ~~الشيخ بين أن يرد إليه ماله وبين أن يوزعه بينهم فارتد ماله فلما مات تركه ~~الأكابر لإخوتهم * وبه إلى إبراهيم الحربي نا موسى بن إسماعيل نا حماد هو ~~ابن سلمة عن حميد عن الحسن بن مسلم عن مجاهد قال: من نحل ولد له (1) نخلا ~~دون بنيه فمات فهو ميراث * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة ~~بن الزبير قال: يرد من حيف الناحل الحي ما يرد من حيف الميت من وصيته * ومن ~~طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أنا ابن طاوس عن أبيه قال في الولد: لا يفضل ~~أحد على أحد بشعرة النحل باطل هو من عمل الشيطان اعدل بينهم كبارا وأبنهم ~~به، قال ابن جريج: قلت له: هلك بعض نحلهم ثم مات أبوهم قال: للذي نحله مثله ~~من ماله أبيه * ومن طريق عبد الرزاق عن زهير بن نافع قال: سألت عطاء بن أبي ~~رباح؟ فقلت: أردت أن أفضل بعض ولدى في نحل أنحله فقال: لا وأبى اباء شديدا ~~وقال: سو بينهم * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: ينحل ولده ~~أيسوى بينهم وبين أب وزوجة قال: لم يذكر الا الولد لم أسمع عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير ذلك * قال أبو محمد: فهؤلاء أبو بكر. وعمر. وعثمان. ~~وقيس بن سعد. وعائشة أم المؤمنين بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم ~~منهم مخالف ثم ms3019 مجاهد، وطاوس. # وعطاء. وعروة. وابن جريج وهو قول النخعي. والشعبي. وشريح. وعبد الله ابن ~~شداد بن الهاد: وابن شبرمة. وسفيان الثوري: وأحمد بن حنبل. وإسحاق بن ~~راهويه. # وأبي سليمان. وجميع أصحابنا ثم اختلفوا فقال شريح. وأحمد. وإسحاق العدل ~~أن يعطى الذكر حظين. والأنثى حظا، وقال غيرهم: بالسوية في ذلك، وروينا خلاف ~~ذلك وإجازة تفضيل بعض الولد على بعض عن القاسم بن محمد. وربيعة. وغيرهما ~~وبه يقول أبو حنيفة. # ومالك والشافعي، وكرهه أبو حنيفة وأجازه إن وقع، وكره مالك أن ينحل بعض # PageV09P143 # ولده ماله كله، وذكروا عن الصحابة رضي الله عنهم قصة أبى بكر. وعائشة. ~~وقال عمر من نحل ولدا له * ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن بكير بن الأشج ~~عن نافع أن ابن عمر قطع ثلاثة أرؤس أو أربعة لبعض ولده دون بعض قال بكير: ~~وحدثني القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري أنه كان مع ابن عمر إذ اشترى أرضا من ~~رجل من الأنصار ثم قال له ابن عمر: # هذه الأرض لابني واقد فإنه مسكين نحله إياها دون ولده، قال ابن وهب: ~~وبلغني عن عمرو بن دينار أن عبد الرحمن بن عوف نحل ابنته من أم كلثوم بنت ~~عقبة ابن أبي معيط أربعة آلاف درهم وله ولد من غيرها * وذكروا ما رويناه من ~~طريق ابن وهب عن سعيد ابن أبي أيوب عن بشير بن أبي سعيد عن محمد بن المنكدر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # (كل ذي مال أحق بماله) وما نعلم لهم حجة غير هذا ووجدنا من قال بقولنا ~~يحتج بما روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى. وأبو بكر بن أبي شيبة، ~~وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه وابن أبي عمر. وقتيبة. ومحمد بن رمح. ~~وحرملة بن يحيى. وعبد بن حميد قال يحيى. نا إبراهيم بن سعد وقال ابن أبي ~~شيبة. واسحق، وابن أبي عمر كلهم عن سفيان بن عيينة وقال قتيبة. وابن رمح ~~كلاهما عن الليث بن سعد، وقال حرملة: انا ابن ms3020 وهب أخبرني يونس وقال عبد أنا ~~عبد الرزاق أنا معمر ثم اتفق إبراهيم. وسفيان. والليث: ويونس. # ومعمر كلهم عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير. وحميد بن عبد الرحمن ~~بن عوف كلاهما عن النعمان بن بشير قال: أتى بي أبى إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: انى نحلت ابني هذا غلاما فقال: أكل بنيك نحلت؟ قال لا: ~~فاردده، هذا لفظ إبراهيم. ويونس. ومعمر. # وقال سفيان. والليث: أكل ولدك نحلت؟ واتفقوا فيما سوى ذلك * ومن طريق ~~مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. ومحمد بن النعمان بن بشير ~~أنهما حدثناه عن النعمان بن بشير ان أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله انى نحلت ابني هذا غلاما فقال: أكل ولدك نحلت مثله، ~~قال: لا قال: فارجعه، وهكذا رويناه أيضا نصا من طريق الأوزاعي عن الزهري، ~~ورويناه أيضا من طريق جرير. وعبد الله بن المبارك كلاهما عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن النعمان بن بشير * ومن طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن ~~الزبير عن النعمان بن بشير كلهم يقول فيه: (ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال له: رده أو اردده) * ومن طريق البخاري نا حامد بن عمر نا أبو ~~عوانة عن حصين هو ابن عبد الرحمن عن الشعبي سمعت النعمان بن بشير وهو على ~~المنبر يقول: أعطاني أبى عطية فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله انى أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول ~~الله فقال عليه السلام: PageV09P144 # أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ~~فرجع فرد عطيته) * ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى نا أبو الأحوص عن حصين بن ~~عبد الرحمن عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: تصدق على أبى ببعض ماله ~~فانطلق أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليشهده على صدقتي فقال رسول ~~الله ms3021 صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا قال: اتقوا الله ~~واعدلوا في أولادكم فرجع أبى فرد تلك الصدقة) (1) * ومن طريق مسلم نا محمد ~~بن عبد الله بن نمير نا محمد بن بشر نا أبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي عن ~~الشعبي حدثني النعمان بن بشير فذكر هذا الخبر وفيه (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (2) قال: فلا أشهد على جور) فكانت هذه لاثار متواترة متظاهرة، ~~الشعبي، وعروة بن الزبير ومحمد بن النعمان، وحميد بن عبد الرحمن كلهم سمعه ~~من النعمان، ورواه عن هؤلاء الحفلاء من الأئمة كلهم متفق على أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بفسخ تلك الصدقة والعطية وردها وبين بعضهم انها ردت ~~وأنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنها جور والجور لا يحل امضاؤه في دين الله ~~تعالى ولو جاز ذلك لجاز امضاء كل جور وكل ظلم، وهذا هدم الاسلام جهارا ~~فوجدنا المخالفين قد تعللوا بهذا في هذا (3) بان قال بعضهم؟ انه وهبه جميع ~~ماله فقلنا: # سبحان الله في نص الحديث بعض ماله وفى بعض الروايات الثابتة بعض الموهبة ~~من ماله، وقال آخرون: روى هذا الخبر داود بن أبي هند عن الشعبي عن النعمان ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبشير: فاشهد على هذا غيري أيسرك أن ~~يكونوا أولئك في البر سواء؟ قال: بلى قال: فلا إذا) * ورواه المغيرة عن ~~الشعبي عن النعمان وقال فيه: فاشهد على هذا غيري فقلنا: هذا حجة عليكم لان ~~قوله عليه السلام: (فلا إذا) نهى صحيح كاف لمن عقل، وقاله عليه السلام: ~~(اشهد على هذا غيري) لو لم يأت الا هذا اللفظ لما كان لكم فيه متعلق، واما ~~وقد روى من هو أجل من المغيرة وداود ابن أبي هند الزيادة الثابتة التي لا ~~يحل لاحد الخروج عنها من أمره عليه الصلاة والسلام برد تلك الصدقة والعطية ~~وارتجاعها فصح بهذه الزيادة وباخباره عليه الصلاة والسلام انه جور ان معنى ~~قوله: أشهد على هذا غيري أنما هو الوعيد ms3022 كقول الله تعالى: (4) (فان شهدوا ~~فلا تشهد معهم) ليس على إباحة الشهادة على الجور والباطل لكن كما قال ~~تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وكقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم) ~~(وكلوا وتمتعوا قليلا انكم مجرمون) وحاش له عليه السلام أن يبيح لاحد ~~الشهادة على ما أخبر به هو (5) أنه جور وان يمضيه ولا يرده هذا ما لا يجيزه ~~مسلم، ويكفى من هذا ان نقول: # PageV09P145 # تلك العطية والصدقة أحق جائز هي أم باطل غير جائز؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث ~~فان قالوا: # حق جائز أعظموا الفرية إذ أخبروا أنه عليه الصلاة والسلام أبى أن يشهد ~~على الحق وهو الذي اتانا عن ربنا تعالى بقوله تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ~~ما دعوا) وبقوله تعالى: # (ولا يضار كاتب ولا شهيد) وان قالوا: انها باطل غير جائز أعظموا الفرية ~~إذ أخبروا أن النبي صلى الله عليه وسلم (1) حكم بالباطل وانفذ الجور وأمر ~~بالاشهاد على عقده وكلا القولين مخرج إلى الكفر بلا مرية ولا بد من أحدهما؟ ~~وزاد بعضهم ضلالا وفرية فقال: # معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (أشهد على هذا غيري) أي انى امام والامام ~~لا يشهد فجمعوا فريتين، إحداهما الكذب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في تقويله ما لم يقل فليتبوأ من أطلق هذا مقعده من النار، والثانية (2) ~~قولهم: ان الامام لا يشهد فقد كذبوا (3) وأفكوا في ذلك بل الامام يشهد لأنه ~~أحد المسلمين المخاطبين بان لا يأبوا إذا دعوا وبقوله عز وجل: (كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) فهذا أمر ~~للأئمة بلا شك ولا مرية، والعجب من قلة حياء هذا القائل ومن قوله ومذهبه ان ~~الامام إذا شهد عند حاكم من حكامه جازت شهادته فلو لم يكن من شأنه يشهد لما ~~جازت شهادته ثم أتى بعضهم بما كان الخرس أولى به فقال: لعل النعمان كان ~~كبيرا ولم يكن قبض النحل وقائل هذا اما في نصاب التيوس جهلا وأما منزوع ~~الحياء والدين لان صغر النعمان أشهر من ms3023 الشمس وأنه ولد بعد الهجرة بلا خلاف ~~من أحد من أهل العلم وقد بين ذلك في حديث أبي حيان عن الشعبي عن النعمان ~~وانا يومئذ غلام ولا تطلق هذه اللفظة على رجل بالغ أصلا، وقال بعضهم لم يكن ~~النحل تم إنما كان استشارة وموهوا برواية شعيب بن أبي حمزة بهذا الخبر عن ~~الزهري فقال فيه عن النعمان نحلني أبى غلاما ثم جاء بي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: انى نحلت ابني هذا غلاما فان أذنت لي ان أجيزه أجزته * قال ~~أبو محمد: لولا عمى هؤلاء القوم وضلالهم ما تمكن الهوى منهم هذا التمكن هم ~~يسمعون في أول الخبر نحلني أبى غلاما وفى وسطه يا رسول الله نحلت ابني هذا ~~غلاما ويقولون: لم يتم النحل، وقال بشير فان أذنت لي أن أجيزه أجزته قول ~~صحيح وقول مؤمن لا يعمل الا ما أباحه له رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ظاهره بلا تأويل نعم ان أجازه النبي صلى الله عليه وسلم اجازه بشير وان لم ~~يجزه عليه الصلاة والسلام رده بشير ولم يجزه كما فعل * وذكروا أيضا رواية ~~عبد الله بن عون لهذا الخبر عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبى ~~نحلا ثم أتى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV09P146 # ليشهده فقال: (أكل ولدك أعطيته هذا؟ قال: لا قال: أليس تريد منهم البر ~~مثل ما تريد من ذا؟ قال: بلى قال: فانى لا أشهد) قال ابن عون: فحدثت به ابن ~~سيرين فقال: # إنما حدثنا أنه قال: قاربوا بين أبنائكم * قال على: والقول في هذا انه ~~أعظم حجة عليهم لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشهد على باطل ~~وهذا باطل إذ لم يستجز عليه السلام أن يشهد عليه، وهكذا رواية عبد الصمد ~~ابن عبد الوارث عن شعبة عن سعيد لهذا الخبر وفيه لا أشهد وأما قول ابن ~~سيرين: قاربوا بنى أبنائكم فمنقطع ثم لو صح لكان حجة لنا عليهم لأنه أمر ~~بالمقاربة ms3024 ونهى عن خلافها وهم يجيزون خلاف المقاربة ولا يوجبون المقاربة ~~فمن أضل من هؤلاء المحرومين، والمقاربة هو الاجتهاد (1) في التعديل كما قال ~~تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة) فصح أن المجتهد في التعديل بين أولاده ان لم يصادف حقيقة ~~التعديل كان مقاربا إذ لم يقدر على أكثر من ذلك * ومن عجائب الدنيا ~~احتجاجهم برواية زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر لهذا الخبر قال ~~جابر: قالت امرأة بشير: # انحل ابني غلامك هذا وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكر (2) ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أله اخوة؟ قال: نعم قال: فكلهم أعطيته مثل ما أعطيته؟ # قال: لا قال: فليس يصلح هذا الا وانى لا أشهد الا على حق قال أبو محمد: ~~أفيكون أعجب من احتجاجهم بهذا الخبر وهو أعظم حجة عليهم لان في أوله ليس ~~يصلح وفى آخره انى لا أشهد الا على حق فصح أنه ليس حقا وإذ ليس حقا فهو ~~باطل وضلال قال تعالى: (فماذا بعد الحق الا الضلال) فان قالوا: فقد قال ~~عليه الصلاة والسلام: (لا يصلح أن يبيع) في حديث الشفعة ثم أجزتموه إذا ~~أجازه الشفيع ونهى عليه الصلاة والسلام عن النذر ثم أوجبتموه إذا وقع قلنا: ~~نعم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للشفيع ان شاء أخذ وان ~~شاء ترك وفى تركه اقرار ذلك البيع فوقفنا عند أمره عليه الصلاة والسلام في ~~ذلك ونهى عليه السلام عن النذر ثم أمر بالوفاء به وأخبر أنه يستخرج به من ~~البخيل فوقفنا عند أمره فهانون في هذا الباب انه عليه الصلاة والسلام أمضاه ~~بعد أن أمره برده ونحن أول سامع ومطيع وذلك ما لا يجدونه أبدا، وأتى بعضهم ~~بآبدة وهي انه ذكر ما رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن فطر بن خليفة ~~عن مسلم ين صبيح - هو أبو الضحى - سمعت ms3025 النعمان بن بشير يقول: ذهب بي أبى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ أعطانيه: (فقال: ألك ولد غيره؟ ~~قال: نعم وصف بيده أجمع كله كذا ألا سويت بينهم) * # PageV09P147 # قال أبو محمد: ان من عارض رواية كل من ذكرنا برواية فطر لمخذول وفطر ضعيف ~~ولولا أن سفيان رواه عن أبي الضحى عن النعمان ما كان لهم فيه حجة لان سائر ~~الروايات زائدة حكما ولفظا على هذه الرواية فكيف وقد روينا في حديث فطر هذا ~~من طريق من أن لم يكن فوق يحيى بن سعيد القطان لم يكن دونه وهو عبد الله بن ~~المبارك عن فطر عن مسلم بن صبيح سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: جاء بي ~~أبى إلى ليشهده على عطية أعطانيها فقال: هل لك بنون سواه: قال: نعم قال: سو ~~بينهم) فهذا ايجاب للتسوية بينهم، وقد حمل المالكيون أمره عليه الصلاة ~~والسلام بالتكبير على الفرض بمجرد الامر وحمل الحنيفيون امره عليه الصلاة ~~والسلام بالإعادة من ضحى قبل الامام على الفرض بمجرد الامر وما زالوا ~~يهجمون على وجوه السخف معارضة للحق حتى قال بعضهم: هذا كما روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام أتى بخرز فقسمه للحرة والأمة * قال أبو محمد: أي شبه بين ~~هذا وبين أمره عليه الصلاة والسلام بأن يرد تلك الصدقة والعطية واخباره ~~بأنها جور لو عقلوا فبطل كل ما موهوا به والحمد لله رب العالمين، واما ~~الخبر (كل ذي مال أحق بماله) فصحيح فقد قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال تعالى: ~~(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) فالذي حكم بايجاب الزكاة وفسخ اجر البغي. ~~وحلوان الكاهن. وبيع الخمر. وبيع أم الولد. # وبيع الربا هو الذي فسخ الصدقة والعطية المفضل فيها بعض الولد على بعض، ~~ولو أنهم اعترضوا أنفسهم بهذا الاعتراض في ابطالهم النحل والصدقة التي لم ~~تقض لكان أصح وأثبت ولكنهم كالسكارى يخبطون، واحتج بعضهم بأنه عمل الناس ~~فقلنا: عمل الناس الغالب عليه ms3026 الباطل، وقال أنس: ما أعرف مما أدركت الناس ~~عليه الا الصلاة، وقال بعضهم: لما جازت مفاضلة الاخوة جازت مفاضلة الأولاد ~~قلنا: هذا حكم إبليس وهلا قلتم لما جاز القود بين المرء وأخيه جاز بين ~~المرء وولده؟ فكان أصح * قال أبو محمد: وأما ما موهوا به عن الصحابة رضي ~~الله عنهم فكله لا حجة لهم فيه لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم حديث أبي بكر قد أوردناه بخلاف ما أوردوه (1) وأما قول عمر. ~~وعثمان من نحل ولده نحلا فنحن لم نمنع نحل الولد وإنما منعنا المفاضلة وليس ~~في كلامهما إباحة المفاضلة كما ليس فيه إباحة بيع الخمر والخنازير ولا فرق، ~~وقد صح عنهما المنع منها كما أوردنا، وأما الرواية عن ابن عمر فليس فيها ~~انه لم ينحل الآخرين قبل ولا بعد لمثل ذلك بل فيها أنه قال: واقد ابني ~~مسكين فصح أنه لم يكن نحله بعد كما نحل اخوته # PageV09P148 # فالحقه بهم وأخرجه عن المسكنة على أنها من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، ~~وكذلك القول في الرواية عن عبد الرحمن هي أيضا منقطعة ثم لو صحت فليس فيها ~~انه لم يسو قبل ولا بعد بينهم فبطل كل ما تعلقوا به وبالله التوفيق * قال ~~أبو محمد: وأما النفقات الواجبات فقوله عليه الصلاة والسلام: اعدلوا بين ~~أولادكم ايجاب لان ينفق على كل واحد ما لا قوام له الا به ومن تعدى هذا فلم ~~يعدل بينهم، وكذلك هذا القول منه عليه الصلاة والسلام ايجاب للتسوية بين ~~الذكر والأنثى وليس هذا من المواريث في شئ ولكل نص حكمه وليس هذا الحكم في ~~غير الأولاد إذ لم يأت النص الا فيهم، وأما ولد الولد فلا خلاف فيهم وقد ~~كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنو بنين وبنو بنات فلم يوجب عليه ~~الصلاة والسلام اعطاءهم ولا العدل فيهم، وإذا مات الولد بعد ان وهب هبة لا ~~محاباة فيها فقد صارت لورثته وبطل أمر الأب فيها وأما ان مات الوالد ~~فالتعديل ms3027 بينهم دين عليه فهو من رأس ماله وبالله تعالى التوفيق * 1633 ~~مسألة وهبة جزء مسمى منسوب من الجميع كثلث أو ربع أو نحو ذلك من المشاع ~~والصدقة به جائزة حسنة للشريك ولغير الشريك وللغنى والفقير فيما ينقسم ~~وفيما لا ينقسم كالحيوان وغيره ولا فرق، وهو قول عثمان البتي. ومعمر. ~~ومالك. # والشافعي. وأحمد. وإسحاق. وأبي ثور. وأبي سليمان. وجميع أصحابهم، وهو قول ~~إبراهيم النخعي، وقال أبو حنيفة: لا تجوز هبة المشاع فيما ينقسم ولا الصدقة ~~به لا للشريك ولا لغيره لا على فقير ولا على غنى وتجوز الهبة والصدقة بمشاع ~~لا ينقسم على الفقير والغنى وللشريك ولغيره، والذي ينقسم عنده الدور، ~~والأرضون. والمكيلات. والموزونات. # والمعدودات. والمذروعات. والذي لا ينقسم عنده الرأس الواحد من الحيوان. # والحمام. والسيف. واللؤلؤة. والثوب. والطريق. ونحو ذلك قال: والإجارة ~~بمشاع مما ينقسم ومما لا ينقسم لا تجوز البتة الا من الشريك وحده، قال: ~~ورهن المشاع الذي ينقسم والذي لا ينقسم لا يجوز البتة لا من الشريك ولا من ~~غيره، قال وبيع المشاع واصداقه والوصية به مما ينقسم وما لا ينقسم جائز من ~~الشريك وغير الشريك وكذلك عتق المشاع فأعجبوا لهذه التقاسيم التي لا تعقل ~~ولا لها في الديانة أصل بالمنع خاصة في شئ من ذلك ولم يختلف عنه في أن ~~الهبة والصدقة بشئ واحد مما ينقسم كمائة دينار. أو كدار واحدة. أو ضيعة ~~واحدة، أو كر طعام أو قنطار حديد أو غير ذلك لغنيين لا يجوز، واختلف عنه في ~~الصدقة بذلك على فقيرين أو هبة ذلك لفقيرين فروى عنه في الهبة في الجامع ~~الصغير انها تجوز للفقيرين وفى الأصل انها لا تجوز، والأشهر عنه في الصدقة ~~على الفقيرين كذلك PageV09P149 # انها تجوز الا في رواية مبهمة غير مبينة أجمل فيها المنع فقط، وقال محمد ~~بن الحسن: ان وهب دارا لاثنين بينهما بنصفين جاز ذلك فان وهب لأحدهما الثلث ~~وللآخر الثلثين فدفعها إليهما معا جاز ذلك فان دفع إلى الواحد ثم إلى الآخر ~~لم يجز ذلك، ومنع سفيان من ms3028 هبة المشاع الا أنه أجاز هبة واحد دارا لاثنين ~~وهبة الاثنين دارا لواحد، ومنع ابن شبرمة من هبة المشاع ومن هبة واحد دارا ~~لاثنين فصاعدا وأجاز هبة لاثنين دارا لواحد * قال أبو محمد: وما نعلم لهم ~~شغبا موهوا به الا ان قالوا: قبض المشاع لا يمكن فقلنا لهم: كذبتم بل هو ~~ممكن وهبك انه غير ممكن فلم أجزتم بيعه والبيع عندكم يحتاج فيه إلى القبض ~~ولم أجزتم اصداقه والصداق واجب فيه الاقباض قال الله تعالى: (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) وقال تعالى: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) ولم ~~أجزتم الوصية به. ولم أجزتم إجارة المشاع من الشريك ومنعتم الرهن فيه من ~~الشريك. ومنعتم الهبة من الشريك، وأقرب ذلك لم أجزتم هبة المشاع فيما لا ~~ينقسم والعلة واحدة فهل في التلاعب والسخافة أكثر من هذا؟ وموهوا أيضا ~~بالرواية التي ذكرنا قبل من قول أبى بكر لعائشة أم المؤمنين رضي الله ~~عنهما: انى كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من مال الغابة فلو كنت جددتيه ~~واحتزتيه لكان لك، هذا دليل على المنع من هبة المشاع * قال أبو محمد: هذا ~~عظيم جدا وفاحش القبح لوجوه، أولها انه لا حجة في قول أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وثانيها انه كم قولة لأبي بكر. وعائشة رضي الله عنهما ~~قد خالفتموهما (1) فيها كقول أبى بكر، وغيره من الصحابة رضي الله عنهم في ~~الزكاة ان لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وكتركه التضحية وهو غنى، وكصيام ~~عائشة أيام التشريق. # وقولها: لا صيام لمن لم يبيته من الليل وغير ذلك كثير جدا * وثالثها ان ~~هذا الخبر نفسه قد أوردناه بخلاف هذه القصة * ورابعها ان اللفظ الذي احتجوا ~~به مخالف لقولهم جهارا بل فيه إجازة هبة جزء من المشاع لغنية لأنه نحلها ~~جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة ولا يخلو ذلك ضرورة من أحد وجهين اما أن ~~يكون نحلها من تلك النخل ما تجد منها عشرين وسقا أو نحلها عشرين وسقا ~~محدودة فهي اما ms3029 عدة بأن ينحلها ذلك وهذا هو الأظهر وأما انه نحلها وأمضى ~~لها ذلك المقدار وهو مجهول (2) القدر والعقد والعين في مشاع فرأياه معا ~~بحضرة الصحابة جائزا ولا مخالف لهما منهم ولم يبطله أبو بكر لذلك فكذبوا في ~~قولهم صراحا وإنما أبطله أبو بكر بنص قوله لأنها لم تجزه فقط ولو جددته ~~وحازته لكان نافذا فعاد حجة عليهم وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الحياء من الايمان) فسقط كل ما موهوا به ولله تعالى الحمد * # PageV09P150 # قال أبو محمد: فعدنا إلى قولنا فوجدنا الله تعالى قد حض على الصدقة، وفعل ~~الخير. # والفضل كانت الهبة فعل خير وقد علم عز وجل أن في أموال المحضوضين على ~~الهبة والصدقة مشاعا وغير مشاع فلو كان تعالى لم يبح لهم الصدقة والهبة في ~~المشاع لبينه لهم ولما كتمه عنهم ومن حرم عن الله تعالى أو أوجب ما لم ينص ~~الله عز وجل على تحريمه وايجابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم المأمور ~~بالتبليغ. والبيان فقد كذب على الله تعالى وافترى عليه وهذا عظيم جدا فصح ~~يقينا ان هبة المشاع والصدقة به واجازته ورهنه جائز كل ذلك فيما ينقسم وما ~~لا ينقسم للشريك ولغيره للغنى وللفقير وما كان ربك نسيا * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا وكيع نا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن قيس بن أبي حازم (قال: أتى ~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبة شعر من الغنيمة فقال: يا رسول الله ~~هبها لي فانا أهل بيت نعالج الشعر فقال عليه الصلاة والسلام: نصيبي منها ~~لك) وهم يحتجون بالمرسل، وبرواية شريك. # وإبراهيم بن المهاجر فما صرفهم عن هذا الخبر؟ وقد صح عن أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق أنها قالت للقاسم بن محمد بن أبي بكر. ولعبد الله بن محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر: انى ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة وقد أعطاني ~~معاوية بها مائة الف فهو لكما لأنهما لم يرثا من أم المؤمنين شيئا إنما ~~ورثا أسماء. وعبد الله ms3030 بن عبد الرحمن بن أبي بكر فهذا هبة لغنيين مكثرين ~~مشاعة فعل أسماء رضى الله تعالى عنها بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ولا يعرف ~~لها منهم مخالف، وصدقات الصحابة علي بنيهم وبنى بنيهم بغلة أوقافهم أشهر من ~~الشمس صدقة أو هبة لأغنياء بمشاع * ورويناه من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر قصة حنين وطلب هوازن عيالهم وأبناءهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون والأنصار: وما كان ~~لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وذكر الحديث، فهذه هبة مشاع وهم ~~يحتجون بهذه الطريق إذا وافقت تقليدهم أو الخبر الذي رويناه من طريق مسلم ~~نا يحيى بن يحيى قال: أنا أبو حيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال: (بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيده نتلقى عيرا لقريش ~~وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة) ~~فهذه عطية عمر مشاعة والحجة تقوم بما رويناه من طريق مسلم نا خلف بن هشام ~~نا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فامر لنا بثلاث ~~ذود غر الذرى) وذكر الخبر فهذه هبة مشاع لم ينقسم * وأما من النظر فليس الا ~~ملك صحيح ثم تصرف فيما صح الملك فيه ولا مزيد فتملك الموهوب له والمتصدق ~~عليه بالجزء المشاع كما ملكه الواهب والمتصدق ولا فرق البتة ويتصرف ~~PageV09P151 # الموهوب له. والمتصدق. والمكترى كما يتصرف فيه الواهب. والمتصدق. ~~والمكترى ووكلاؤهم ولا فرق وتكون يد المرتهن عليه كما هي عليه يد الراهن ~~ووكيله ولا فرق، وهذا لا مخلص لهم منه أصلا وبالله تعالى التوفيق * 1634 ~~مسألة وأما إذا أعطى شيئا غير معين من جملة أو عدد كذلك أو ذرعا كذلك أو ~~وزنا كذلك أو كيلا كذلك فهو باطل لا يجوز مثل ms3031 أن يعطى درهما من هذه الدراهم ~~أو دابة من هذه الدواب أو خمسة دنانير من هذه الدنانير أو رطلا من هذا ~~الدقيق أو صاعا من هذا التمر أو ذراعا من هذا الثوب وهكذا في كل شئ والصدقة ~~بكل هذا والهبة والاصداق والبيع. والرهن والإجارة باطل كل ذلك سواء فيما ~~اختلفت أبعاضه أو لم تختلف لا لشريك ولا لغيره لا لغنى ولا لفقير لأنه لم ~~يوقع الهبة ولا الصدقة ولا الاصداق ولا الرهن ولا الإجارة على شئ أبانه عن ~~ملكه أو أوقع فيه حكم الرهن أو الإجارة فإذ ذلك كذلك فلم يخرج شئ من تلك ~~الجملة عن ملكه ولا أوقع فيه حكما فلا شئ في ذلك وهذا هو أكل المال بالباطل ~~وهذا خلاف ما تقدم لان الجزء المسمى متيقن انه لا جزء الا وفيه حظ للمشترى ~~أو المصدق أو الموهوب له أو المتصدق عليه أو المرتهن أو المستأجر * روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر سألت الزهري عن الرجل يكون شريكا لأبيه فيقول ~~له أبوه: لك مائة دينار من المال الذي بيني وبينك؟ فقال الزهري: قضى أبو ~~بكر. وعمر أنه لا يجوز حتى يحوزه من المال ويعزله * وبه إلى معمر عن سماك ~~ابن الفضل كتب عمر بن عبد العزيز انه لا يجوز من النحل الا ما أفرد. وعزل. ~~وأعلم * 1635 مسألة ومن أعطى شيئا من غير مسألة ففرض عليه قبوله وله أن ~~يهبه بعد ذلك ان شاء للذي وهبه له وهكذا القول في الصدقة والهدية وسائر ~~وجوه النفع * برهان ذلك ما رويناه من طريق البزار نا إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد ~~العزى عن ابن الساعدي عن عمر ابن الخطاب قال: (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا اشراف نفس فاقبله) لا نعلم ~~حديثا رواه أربعة من الصحابة في نسق بعضهم عن بعض الا هذا * ومن طريق مسلم ~~نا أبو ms3032 الطاهر أنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطى عمر ~~العطاء فيقول له عمر: يا رسول الله اعطه أفقر إليه منى فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير ~~مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك، قال سالم: # فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه) نا أحمد ~~بن محمد بن PageV09P152 # الجسور نا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينوري نا محمد بن جرير الطبري نا ~~الفضل بن الصباح نا عبد الله بن يزيد نا سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر ابن سعيد عن خالد بن عدي الجهني (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من جاءه من أخيه معروف فليقبله ولا يرده ~~فإنما هو رزق ساقه الله إليه) فهذه آثار متواترة لا يسع أحدا الخروج عنها ~~وأخذ بذلك من الصحابة ابن عمر كما ذكرنا (1) آنفا وأبوه عمر بن الخطاب كما ~~روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور. وإسحاق بن منصور كلاهما عن ~~الحكم بن نافع هو أبو اليمان نا شعيب هو ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني ~~السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن الساعدي أخبره ~~أن عمر بن الخطاب قال لي في خلافته: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس ~~أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها قلت: إن لي أفراسا واعبدا وأنا بخير ~~فأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين قال له عمر: فلا تفعل ثم ذكر له ~~خبره مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما ذكرناه فهذا عمر ينهى عن رد ما ~~أعطى المرء * ومن طريق حماد بن سلمة، نا ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة قال: ms3033 ما أحد يهدى إلى هدية الا قبلتها فاما ان أسأل فلم أكن لأسأل * ~~ومن طريق الحجاج بن المنهال نا مهدي ابن ميمون نا واصل مولى أبى عيينة عن ~~صاحب له ان أبا الدرداء قال: من آتاه الله عز وجل من هذا المال مسألة ولا ~~اشراف فليأكله وليتموله * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا عبد الله بن داود ~~- هو الخريبي - عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت هدايا المختار ~~تأتى ابن عباس: وابن عمر فيقبلانها ومن طريق محمد بن المثنى نا أبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي ~~قال: خذ من السلطان ما أعطاك * قال أبو محمد: هذا من طريق الأثر وأما من ~~طريق النظر فإنه لا يخلو من أعطاه سلطان أو غير سلطان كائنا من كان من بر ~~أو ظالم من أحد ثلاثة لوجه لا رابع لها أما أن يوقن المعطى ان الذي أعطى ~~(2) حرام واما أن يوقن انه حلال واما أن يشك فلا يدرى أحلال هو أم حرام؟ ثم ~~ينقسم هذا القسم ثلاثة أقسام اما أن يكون أغلب ظنه (3) انه حرام أو يكون ~~أغلب ظنه انه حلال وأما أن يكون كلا الامرين ممكنا على السواء فإن كان ~~موقنا انه حرام وظلم وغصب فان رده فهو فاسق عاص لله تعالى ظالم لأنه يعين ~~به ظالما على الاثم والعدوان بابقائه عنده ولا يعين على البر والتقوى في ~~انتزاعه منه وقد نهى الله تعالى عن ذلك وأمره بخلاف ما فعل بقوله تعالى: ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) # PageV09P153 # ثم لا يخلو من أن يكون (1) يعرف صاحبه الذي أخذ منه بغير حق أو لا يعرقه ~~فإن كان يعرقه فهنا زاد فسقه وتضاعف ظلمه وأتى كبيرة من الكبائر وصار أظلم ~~من ذلك الظالم لأنه قدر على رد المظلمة إلى صاحبها وعلى ازالتها عن الظالم ~~فلم يفعل بل أعان الظالم وأيده وقواه وأعان على المظلوم وإن كان لا يعرف ~~صاحبه فكل مال ms3034 لا يعرف (2) صاحبه فهو في مصالح المسلمين فالقول في هذا ~~القسم كالقول في الذي قبله سواء سواء إذ منع المساكين والفقراء والضعفاء ~~حقهم وأعان على هلاكهم وقوى الظالم لما لا يحل له وهذا عظيم جدا نعود بالله ~~منه، فإن كان يوقن انه حلال فان الذي أعطاه مكتسب بذلك حسنات جمة بلا شك ~~فهو في رده عليه ما أعطاه غير ناصح له إذ منعه الحسنات الكثيرة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة الدين النصيحة لله ولرسوله ~~ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) فمن لم ينصح لأخيه المسلم في دينه فقد ~~عصى الله عز وجل في ذلك ولعله ان رده لا يحضر المردود عليه بنية أخرى في ~~بذله فيكون قد حرمه الاجر وصد عن سبيل من سبل الخير وإن كان لا يدرى أحلال ~~هو أم حرام؟ فهذه صفة كل ما يتعامل به الناس الا في اليسير الذي يوقن فيه ~~انه حلال أو انه حرام فلو حرم أخذ هذا لحرمت المعاملات كلها الا النادر ~~القليل جدا وقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقات ومعاملات ~~فاسدة غير مشهورة فما حرم عليه الصلاة والسلام قط من أجل ذلك أخذ ما يتعامل ~~به الناس الا أن قوما من أهل الورع اتقوا ما الأغلب عندهم انه حرام فما كان ~~من هذا القسم فهو داخل في باب وجوب النصيحة بأخذه فان طابت نفسه عليه فحسن ~~وان اتقاه فليتصدق به فيؤجر على كل حال فهذا برهان ظاهر لائح * وبرهان آخر ~~وهو ان من الجهل المفرط والعمل في الدين بغير علم أن يكون المرء يستسهل بلا ~~مؤنة أخذ مال زيد في بيع يبيعه منه أو في إجارة يؤجر نفسه في عمل يعمله له ~~ثم يتجنب أخذ مال ذلك الزيد نفسه إذا أعطاه إياه طيب النفس به فهذا عجب ~~عجيب لا مدخل له في الورع أصلا لأنه إن كان يتقى كون ذلك المال خبيثا فقد ~~أخذ في البيع والإجارة فهذا يكاد يكون رياء مشوبا بجهل، فان ms3035 قيل: يكره ~~المرء أخذه قيل: هذا خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة عن ~~سنته نعوذ بالله من هذا كما رويناه من طريق البخاري نا محمد بن بشار نا ~~محمد ابن أبي عدى عن شعبة عن سليمان هو الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو اهدى ~~إلى ذراع أو كراع لقبلت) ومن رغب عن سنته فما وفق لخير صح انه على الصلاة ~~والسلام قال: (من رغب عن سنتي فليس منى) * # PageV09P154 # قال أبو محمد: وكان مالك. والشافعي لا يردان ما أعطيا ولا يسألان أحدا ~~شيئا، فان احتج المخالف بحديث الصعب بن جثامة (إذ أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حمار وحش فرده عليه وقال: انا لم نرده عليك الا أنا حرم) وبما ~~روينا من طريق عبد الرزاق أنا معمر عن أبي عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد هممت أن لا أقبل هبة الا من ~~قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي) * ومن طريق أبى داود نا محمد ابن عمرو ~~الرازي نا سملة بن الفضل نا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأيم الله لا ~~أقبل بعد يومى هذا من أحد هدية الا أن يكون من مهاجري قرشي أو أنصاري أو ~~ثقفي أو دوسي) * وبما رويناه من طريق البخاري نا محمد بن يوسف نا الأوزاعي ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب. وعروة ابن الزبير أن حكيم بم حزام قال: (سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال: يا حكيم ان ~~هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه باشراف نفس ~~لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد ~~السفلى) قال حكيم: (فقلت: يا ms3036 رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك أحدا ~~شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن ~~يقبل منه شيئا ثم أن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا فقال عمر: يا ~~معشر المسلمين انى أعرض عليه حقه الذي قسمه الله له من هذا الفئ فيأبى أن ~~يأخذه فلم يرزأ حكيم أحد من الناس شيئا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى توفى) * وبما روينا من طريق أبي ذر أنه قال للأحنف بن قيس وقد سأله ~~الأحنف عن العطاء؟ فقال له أبو ذر: خذه فان فيه اليوم معونة فإذا كان ثمنا ~~لدينك فلا تأخذه، فكان هذا لا حجة لهم فيه أما حديث لقد هممت أن لا أقبل ~~هبة فان سعيد بن أبي سعيد لا يخلو اما أن يكون (1) سمعه من أبي هريرة أو لم ~~يسمعه فإن كان لم يسمعه فهو منقطع وإن كان سمعه فإنما فيه انه عليه السلام ~~هم بذلك لا انه أنفذه (2) وهو موافق لمعهود الأصل لان الأصل كان أن المعطى ~~مخير (3) ان شاء قبل وان شاء رد * وحديث عمر رضي الله عنه وارد بابطال ~~الحال الأول ولا شك في ذلك حين أمره عليه الصلاة والسلام بقبول ما جاء من ~~المال من غير مسألة ولا اشراف نفس فصح أن هذا الهم قد صح نسخه بيقين لا ~~مرية فيه فمن ادعى أن الموقن نسخه قد عاد ونسخ الناسخ فقد ادعى الباطل وما ~~لا علم له به وحاش لله من جواز ذلك في الدين إذ لو كان ذلك لما علمنا صحيح ~~الدين من سقيمه فيه (4) ولا ما يلزمنا مما لا يلزمنا ومعاذ الله من هذا ~~فبطل # PageV09P155 # التعلق بهذا الخبر جملة وأما الآخر لا أقبل بعد يومى هذا من أحد هدية ~~فرواية سلمة بن الفضل الأبرش وهو ساقط مطرح فبطل التعلق به جملة (1) * وأما ~~حديث الصعب ابن جثامة فقد بين عليه الصلاة والسلام السبب الذي من أجله رده ~~وهو كونهم محرمين وهذا بعض الأحوال ms3037 التي عمها حديث عمر فهو مستثنى منه ~~وكذلك نقول: إن المحرم إذا أهدى له صيد فهو مخير في قبوله (2) ورده، وهكذا ~~وروينا عن عائشة أم المؤمنين. # وابن عمر أنهما كانا يقبلان الهدايا (3) ويردان الصيد ان أهدى لها وهما ~~محرمان وأما حديث حكيم فبين جدا لأنه لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول فيمن أخذ المال باشراف نفس ما قال من أنه (لا يبارك له فيه) وعلم من ~~نفسه الاشراف إلى المال لم يستجز أخذه وهكذا نقول: إنه إنما يلزم أخذه من ~~كان غير مشرف النفس إليه، وبرهان ذلك اخباره عن نفسه أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه كذا جاء في بعض ~~الروايات حتى خاطبه بما خاطبه به * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد ابن المسيب أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام يوم ~~حنين عطاء فاستقله فزاده ثم ذكر الحديث المذكور وهذا غاية اشراف النفس * ~~وروينا من طريق أبى داود الطيالسي نا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم ~~بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحفت في المسألة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنكر مسألتك يا حكيم ان هذا المال ~~حلو خضر) وذكر الحديث فهذا بيان لائح ولا يجوز أن يظن بحكيم رضي الله عنه ~~غير هذا، وأما قول أبي ذر فصحيح لان ما أعطى المرء وطلب عوضا منه فحرام على ~~أخذه وإنما يلزم أخذ ما أعطى دون شرط فاسد * روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله المرهبي عن عبد الله بن ~~مسعود أن رجلا سأله فقال: لي جار يأكل الربا وانه لا يزال يدعوني فقال له ~~ابن مسعود مهناه لك واسمه عليك قال سفيان؟ ان عرفته بعينه (4) فلا تأكله ~~قال أبو محمد: صدق سفيان الاكل غير الاخذ لما عرف أن عينه حرام لأنه ms3038 يقدر ~~في أخذه على أن يؤدى فيه ما افترضه الله تعالى عليه من ايصاله إلى أهله ~~وازالته عن المظالم ولا يقدر على ذلك في الاكل ففرض عليه اجتناب أكله * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن الزبير هو ابن الخريت عن ~~سلمان الفارسي قال: # إذا كان لك صديق عامل أو جار عامل أو ذو قرابة عامل فدعاك إلى طعام ~~فاقبله فإنه مهناه لك واثمه عليه * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر قال: كان ~~عدى بن أرطأة هو عامل البصرة يبعث إلى الحسن كل يوم بجفان ثريد فيأكل الحسن ~~منها ويطعم أصحابه قال: وبعث عدى # PageV09P156 # إلى الحسن. والشعبي. وابن سيرين فقبل الحسن، والشعبي. ورد ابن سيرين قال: ~~وسئل الحسن عن طعام الصيارفة؟ فقال: قد أخبركم الله تعالى عن اليهود. ~~والنصارى أنهم يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم وبه إلى معمر عن منصور بن ~~المعتمر قلت لإبراهيم النخعي عريف لنا يهمط (1) ويصيب من الظلم فيدعوني فلا ~~أجيبه فقال إبراهيم: الشيطان عرض بهذا ليوقع عداوة وقد كان العمال يهمطون ~~ويصيبون ثم يدعون فيجابون قلت له: # نزلت بعامل فنزلني أجازني قال: أقبل قلت: فصاحب ربا فقال: اقبل ما لم تره ~~بعينه * قال على: وهكذا أدركنا من يوثق بعلمه وبالله تعالى التوفيق * 1636 ~~مسألة ولا تحل الرشوة وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل أو ليولى ولاية أو ~~ليظلم له انسان فهذا يأثم المعطى والآخذ فاما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن ~~نفسه الظلم فذلك مباح للمعطى واما الآخذ فآثم وفى كلا الوجهين فالمال ~~المعطى باق على ملك صاحبه الذي أعطاه كما كان كالغصب ولا فرق، ومن جملة هذا ~~ما أعطيه أهل دار الكفر في فداء الاسرى وفى كل ضرورة وكل هذا متفق عليه الا ~~ملك أهل دار الكفر ما أخذوه في فداء الأسير (2) وغير ذلك فان قوما قالوا: ~~قد ملكوه وهذا باطل لأنه قول لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس ولا نظر ~~وقولنا في هذا هو قول الشافعي، ms3039 وأبي سليمان وغيرهما * برهان صحة قولنا قول ~~الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم) فنسأل من خالفنا ابحق اخذ الكفار ما أخذوا منا في الفداء وغيره أم ~~بباطل؟ فمن قولهم بالباطل ولو قالوا غير ذلك كفروا وفى هذا كفاية لأنه خطاب ~~لجميع الجن والإنس للزوم الدين لهم، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فان قيل: لم أبحتم اعطاء المال في دفع ~~الظلم قد رويتم من طريق أبي هريرة قال: # (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ان جاء ~~رجل يريد أخذ مالي قال: # فلا تعطه مالك قال: أرأيت أن قاتلني قال قاتله قال أرأيت أن قتلى قال ~~فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته قال: فهو في النار) وبالخبر المأثور (لعن ~~الله الراشي والمرتشي) قال أبو محمد: # خبر لعنة الراشي إنما رواه الحارث بن عبد الرحمن وليس بالقوى، وأيضا فان ~~المعطى في ضرورة دفع الظلم ليس راشيا، وأما الخبر في المقاتلة فهكذا نقول: ~~من قدر على دفع الظلم عن نفسه لم يحل له اعطاء فلس فما فوقه في ذلك، وأما ~~من عجز فالله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال عليه السلام: ~~(إذ أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فسقط عنه فرض المقاتلة والدفاع وصار ~~في حد الاكراه على ما أعطى في ذلك وقد قال # PageV09P157 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه) وقد ذكرناه باسناده فيما سلف من ديواننا هذا والحمد الله رب ~~العالمين، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبى موسى ~~الأشعري (أطعموا الجائع وفكوا العاني) وهذا عموم (1) لكل عان عند كل كافر ~~أو مؤمن بغير حق * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري. ومعمر قال: ~~معمر عن الحسن البصري وقال سفيان: عن إبراهيم النخعي ثم اتفق الحسن. ~~وإبراهيم قالا جميعا: ما أعطيت مصانعة على مالك ms3040 ودمك فإنك فيه مأجور وبالله ~~تعالى التوفيق * 1637 مسألة وأما من نصر آخر في حق أو دفع عنه ظلما ولم ~~يشترط عليه في ذلك عطاء فاهدى إليه مكافأة فهذا حسن لا نكرهه لأنه من جملة ~~شكر المنعم وهدية بطيب نفس وما نعلم قرآنا ولا سنة في المنع من ذلك، وقد ~~روينا عن علي. وابن مسعود المنع من هذا ولا نعلم برهان يمنع منه وبالله ~~تعالى التوفيق * 1638 مسألة ولا يحل السؤال تكثرا الا لضرورة فاقة أو لمن ~~تحمل حمالة فالمضطر فرض عليه أن يسأل ما يقوته هو (2) وأهله مما لابد لهم ~~منه من أكل وسكنى وكسوة ومعونة فإن لم يفعل فهو ظالم فان مات في تلك الحال ~~فهو قاتل نفسه، وأما من طلب غير متكثر فليس مكروها، وكذلك من سأل سلطانا ~~فلا حرج في ذلك * روينا من طريق مسلم حدثني أبو الطاهر أخبرني عبد الله بن ~~وهب أخبرني الليث هو ابن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن حمزة بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم) * ~~ومن طريق مسلم نا أبو كريب نا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس أموالهم ~~تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر) * ومن طرق مسلم نا يحيى بن يحيى ~~انا حماد بن زيد عن هارون بن رياب حدثني كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن ~~المخارق الهلالي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا قبيصة ان ~~المسالة لا تحل الا لاحد ثلاثة. رجل تحمل حمالة فحلت له المسالة حتى يصيبها ~~ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسالة حتى يصيب قواما من ~~عيش أو قال سدادا من عيش. ورجل أصابته فاقة حتى يقوت ثلاثة من ذوي الحجا من ~~قومه فيقولون: لقد ms3041 أصابت فلانا فاقة فحلت له المسالة حتى يصيب قواما من عيش ~~أو قال: سدادا من عيش فما سواهن من المسالة يا قبيصة سحت يأكلها # PageV09P158 # صاحبها سحتا) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمود بن غيلان قال: نا وكيع ~~نا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسألة كد يكد الرجل بها وجهه الا أن يسأل ~~الرجل ذا سلطان أو في أمر لابد له منه) فهذا نص ما قلنا حرفا بحرف ولله ~~الحمد * ومن طريق النظر اننا قد ذكرنا في كتاب الزكاة من ديواننا هذا وجوب ~~قيام ذوي الفضل من المال بمن لا مال معه يقوم منه بنفسه وعياله فإذ ذلك ~~كذلك فالمحتاج إنما يسأل حقه الواجب ودينه اللازم الذي على الحاكم ان يحكم ~~له به وله أخذه كيف قدران منعه فلا غضاضة عليه في ذلك، وأما السلطان فليس ~~يسأل من ماله شئ إنما بيده أموال المسلمين فلا حرج على المسلم ان يسأله من ~~أموال المسلمين الذين هو أحدهم، وأما سؤال غير المتكثر فقد ذكرنا في كتاب ~~الحج قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة وأصحابه في الحمار الذي ~~عقروه معكم منه شئ فقلت نعم فناولته العضد فاكلها حتى نفذها وهو محرم، ~~وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد الخدري الذي رقى عليه قطيع من ~~الغنم اقتسموا واضربوا لي بسهم معكم * 1639 مسألة واعطاء الكافر مباح وقبول ~~ما أعطى هو كقبول ما أعطى المسلم * روينا من طريق البخاري نا سهل بن بكار ~~نا وهيب. هو ابن خالد. عن عمرو ابن يحيى عن عباس الساعدي عن أبي حميد ~~الساعدي قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك واهدى ملك أيلة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا * ومن طريق البخاري نا ~~عبيد بن إسماعيل نا أبو أسامة عن هشام بن عروبة عن أبيه عن أسماء بنت أبي ~~بكر قالت: قدمت ms3042 أمي على وهي مشركة فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال صلى: أمك) * ومن طريق مسلم نا قتيبة عن مالك عن سمى مولى أبى بكر عن ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في ~~كل كبد رطبة أحر) فان قيل: فأين أنتم عما رويتم من طريق ابن الشخير عن عياض ~~بن حكار أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فقال أسلمت:؟ قلت: # لا قال: انى نهيت عن زبد المشركين) * ومن طريق الحسن عن عياض بن حمار ~~مثله وقال: # فأبى أن يقبلها قال الحسن: زبد المشركين رفدهم قلنا: هذا منسوخ بخبر أبي ~~حميد الذي ذكرنا لأنه كان في تبوك وكان اسلام عياض قبل تبوك وبالله تعالى ~~التوفيق * 1640 مسألة لا تقبل صدقة من مال حرام بل يكتسب بذلك اثما زائدا ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فكلما ~~تصرف في الحرام فقد زاد معصية وإذا زاد معصية زاد اثما قال الله تعالى: (من ~~يعمل سوءا يجز به) * 1641 مسألة ولا يحل لاحد أن يمن بما فعل من خير إلا من ~~كثر احسانه PageV09P159 # وعومل بالمساءة فله أن يعدد احسانه قال الله عز وجل: (لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى) * روينا من طريق شعبة سمعت سليمان - هو الأعمش - عن سلمان بن ~~مسهر عن خرشة ابن الحر عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة ~~لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ~~المنان. بما أعطى. والمسبل ازاره. والمنفق سلعته بالحلف الكاذبة) * ومن ~~طريق مسلم نا شريح بن يونس نا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى ابن عمارة ~~عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حينا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم فبلغه ان الأنصار يحبون أن يصيبوا ~~ما أصاب الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم فقال: يا ms3043 معشر ~~الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي ومتفرقين ~~فجمعكم الله بي ويقولون الله ورسوله أمن فقال: ألا تجيبونني اما انكم لو ~~شئتم ان تقولوا كذا وكان من الامر كذا أشياء ذكر عمرو أنه لا يحفظها، فهذا ~~موضع إباحة تعديد الاحسان وبالله تعالى التوفيق * 1642 مسألة وهبة المرأة ~~ذات الزوج. والبكر ذات الأب: واليتيمة. والعبد والمخدوع في البيوع. والمريض ~~مرض موته. أو مريض غير موته. وصدقاتهم كهبات الأحرار واللواتي لا أزواج لهن ~~ولا آباء كهبات الصحيح (1) ولا فرق، وقد ذكرنا برهان ذلك فيما سلف من ~~كتابنا، وجملة ذلك ان الله تعالى ندب جميع البالغين المميزين إلى الصدقة ~~وفعل الخير وانقاذ نفسه من النار، وكل من ذكرنا متوعد بلا خلاف من أحد فلا ~~يحل منعهم من القرب الا بنص ولا نص في ذلك وبالله تعالى التوفيق * 1643 ~~مسألة والصدقة التطوع على الغنى جائزة وعلى الفقير ولا تحل لاحد من بني ~~هاشم والمطلب ابني عبد مناف ولا لمواليهم حاش الحبس فهو حلال لهم، وتحل ~~صدقة التطوع على من أمه منهم إذا لم يكن أبوه منهم، وأما الهبة. والهدية. ~~والعطية. # والإباحة. والمنحة. والعمرى. والرقبى فكل ذلك حلال لبني هاشم والمطلب ~~ومواليهم هذا كله لا خلاف فيه حاش دخول بني المطلب فيهم وحاش دخول الموالي ~~فيهم وحاش جواز صدقة التطوع لهم فان قوما أجازوها لهم * روينا من طريق يحيى ~~بن سعيد القطان نا شعبة نا الحكم هو ابن عتيبة عن ابن أبي رافع هو عبيد ~~الله عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بنى مخزوم ~~على الصدقة فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ان الصدقة لا تحل لنا وان مولى القوم منهم) فهذا عموم لكل صدقة * ومن طريق ~~أبى داود نا مسدد نا هشيم عن محمد بن إسحاق عن الزهري # PageV09P160 # عن سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: له أنا ms3044 وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا اسلام وإنما نحن وهم شئ ~~واحد وشبك بين أصابعه) فان قيل: قد صح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(كل معروف صدقة) فان أخذتم بظاهر هذا الخبر فامنعوهم من كل بر، وهذا ما لا ~~يقوله أحد ولا أنتم والا فلا تمنعوهم الا ما اتفق عليه انه لا يحل لهم وهو ~~صدقة الفرض فقط قلنا قوله عليه الصلاة والسلام: (كل معروف صدقة) قد خصه ~~عطاؤه لبني هاشم كالبعير الذي أعطى عليا من النفل من الخمس ومن المغنم ~~وسائر هباته عليه الصلاة والسلام لهم، فوجب خروج ذلك بدليله ووجدنا كل ~~معروف وإن كان يقع عليه اسم صدقة فله اسم آخر يخصه كالقرض. والهبة. ~~والهدية. والإباحة. والحمالة. والضيافة والمنحة وسائر أسماء وجوه البر، ~~ووجدنا الصدقة التطوع ليس لها اسم غير الصدقة وقد صح أن الصدقة محرمة على ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم ومواليهم فوجب ضرورة أن تكون الصدقة التطوع ~~حراما عليهم لأنها هي الصدقة التي لا اسم لها غير الصدقة ولا خلاف في تحريم ~~الصدقة المفروضة عليهم وهي الزكاة فان قيل: فقد رويتم من طريق أبى داود نا ~~محمد بن عبيد المحاربي نا محمد بن فضيل عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في إبل أعطاه إياها من الصدقة) قلنا: هذا صحيح ولا يخلو من أحد وجهين، ~~أحدهما وهو ظاهر الخبر ان ابن عباس هو المعطى لتلك الإبل من صدقة لازمة له ~~فبعثه عليه الصلاة والسلام فيها إلى حيث يجمع إبل الصدقة، والثاني انه حتى ~~لو صح انه عليه الصلاة والسلام هو أعطى تلك الإبل لابن عباس وليس ذلك في ~~الخبر لكان ذلك منسوخا بتحريم الصدقة عليهم لان تحريم الصدقة عليهم هو ~~الرافع لمعهود الأصل وللحال الأول بلا شك من إباحة الصدقة لهم كسائر الناس، ~~ومن ادعى عود المنسوخ ناسخا فقد كذب الا أن يشهد له نص بين ms3045 بذلك، وأما ~~الغنى فقد روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عدى بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما سألا النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة، ~~فقال: ان شئتما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب) قلنا: هذا الخبر وكل ما ~~جاء بهذا اللفظ فإنما هو على الصدقة المفروضة التي حرمت على الأغنياء الا ~~من خصه النص منهم من العاملين عليها. والمؤلفة قلوبهم. والغارمين. وفى سبيل ~~الله. # وابن السبيل فقط * برهان ذلك ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني عمران ~~بن بكار حدثني على ابن عياش نا شعيب هو ابن أبي حمزة حدثني أبو الزناد ~~حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر حديثا فيه قال رجل؟ لأتصدقن PageV09P161 # بصدقة فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق (1) فقال: اللهم ~~لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقة فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون ~~تصدق الليلة على زانية فقال: اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج ~~بصدقته فوضعها في يد غنى فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غنى فقال: اللهم ~~لك الحمد على سارق. وعلى زانية. # وعلى غنى فأتى فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت وذكر الخبر، فهذا بيان في ~~جواز (2) الصدقة على الغنى. والصالح. والطالح * 1644 مسألة وللعبد ان يتصدق ~~من مال سيده بما لا يفسد واستدركنا في تصدق العبد الخبر الذي قد ذكرناه (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك) * وروينا من طريق ~~أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا حاتم هو ابن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد قال: # سمعت عميرا مولى آبي اللحم قال: (أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين ~~فأطعمته فعلم بذلك مولاي فضربني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ~~فقال: لم ضربته؟ فقال: يطعم طعامي بغير أن آمره فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: الاجر بينكما) ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي ms3046 شيبة، وابن ~~نمير. وزهير بن حرب كلهم عن حفص بن غياث عن محمد ابن زيد عن عمير مولى آبي ~~اللحم قال: (كنت مملوكا فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتصدق من مال ~~موالي شيئا؟ قال: نعم والاجر بينكما [نصفان] (3) * قال أبو محمد: لا يخلو ~~مال العبد من أن يكون له كما نقول نحن أو يكون لسيده كما يقولون فإن كان ~~ماله فصدقة المرء من ماله فعل حسن مندوب إليه وإن كان لسيده فهذا نص جلى ~~بإباحة الصدقة له منه فليعضدوا بالجندل، وقد بينا أن قوله تعالى: (عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ) ليس بضرورة العقل والحس في كل مملوك لأننا نراهم لا ~~يعجزون عن شئ مما يعجز عنه الحر فصح أنه تعالى إنما عنى بعض العبيد ممن هذه ~~صفته كما قال تعالى: # (ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) وليس كل أبكم كذلك فصخ ~~أنه تعالى أراد من البكم من هذه صفته، ويلزمهم على هذا أن يسقطوا عنه ~~الصلاة. والوضوء. # والغسل. والصيام إذا كان عندهم لا يقدر على شئ، فان قالوا: هذه أعمال ~~أبدان قلنا: # قد تركتم احتجاجكم بظاهر الآية بعد واتيتم بدعوى في الفرق بين أعمال ~~الأبدان وأعمال الأموال بلا برهان والحج عمل بدن فألزموه إياه، فان قالوا: ~~قد يجبر بالمال قلنا فأسقطوا عنه الصوم بهذا الدليل السخيف لأنه يجبر ~~بالمال من عتق المكفر واطعامه وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P162 # الإباحة 1645 مسألة والإباحة جائزة في المجهول بخلاف العطية. والهدية (1) ~~والصدقة. والعمرى. والرقبى. والحبس. وغير ذلك وذلك كطعام يدعى إليه قوم (2) ~~يباح لهم أكله ولا يدرى كم يأكل كل واحد، وهذا منصوص من عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأمره بإجابة الدعوة والاكل فيها، وكأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من شاء أن يقتطع إذ نحر الهدى، وكأمره عليه الصلاة والسلام ~~المرسل بالهدى إذا عطب أن ينحره ويخلى بينه وبين الناس ونحو هذا وبالله ~~تعالى التوفيق * 1646 مسألة وجائز للمرء أن يأكل من بيت والده ms3047 ووالدته ~~وابنه وابنته وأخيه وأخته شقيقتين أو لأب أو لام وولد ولده. وجده وجدته كيف ~~كانا، وعمه وعمته كيف كانا. وخاله وخالته كيف كانا. وصديقه وما ملك مفاتحه ~~سواء رضى من ذكرنا أو سخط، أذنوا أو لم يأذنوا وليس له أن يأكل الكل * ~~برهان ذلك قول الله تعالى في نص القرآن، وقوله تعالى: (من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم) نص ما قلنا لان من للتبعيض وقوله عليه الصلاة والسلام: (ان ولد ~~أحدكم من كسبه وان أطيب ما أكل أحدكم من كسبه) * المنحة 1647 مسألة والمنحة ~~جائزة وهي في المحتلبات (3) فقط يمنح المرء ما يشاء من أن اث حيوانه من شاء ~~للحلب، وكدار يبيح سكناها ودابة يمنح ركوبها وأرض يمنح ازدراعها. # وعبد يخدمه، فما حازه الممنوح من كل ذلك فهو له لا طلب للمانح فيها ~~وللمانح أن يسترد عين ما منح متى شاء سواء عين مدة أو لم يعين أشهد أو لم ~~يشهد لأنه لا يحل مال أحد بغير طيب نفسه الا بنص ولا نص في هذا وتعيينه ~~المدة عدة، وقد ذكرنا أن الوعد لا يلزم الوفاء به في باب النذور والايمان ~~من كتابنا هذا فأغنى عن اعادته، والازراع. والاسكان والافقار. # والامتاع والاطراق. والاخدام والاعراء والتصيير حكم ما وقع بهذه الألفاظ ~~كحكم المنحة في كل ما ذكرنا سواء سواء ولا فرق، وهذا كله قول أبي حنيفة، ~~والشافعي: وداود. وجميع أصحابهم فالازراع يكون في الأرض يجعل المرء لآخر ان ~~يزرع هذه الأرض مدة يسميها أو طول حياته. والاسكان يكون في البيوت وفى ~~الدور. والدكاكين كما ذكرنا. والافقار يكون في الدواب التي تركب. والاطراق ~~يكون في الفحول (4) تحمل على الإناث. # PageV09P163 # والاخدام يكون في الرقيق الذكور والإناث. والأمتاع يكون في الأشجار ذوات ~~الحمل وفى الثياب وفى جميع الإناث وكذلك التصيير. وكذلك الجعل والاعراء ~~يكون في حمل النخل، فكل هذا ما قبضه المجعول له ذلك فلا رجوع لصاحب الرقبة ~~فيه وما لم يقبضه المجعول له كل ذلك فلصاحب الرقبة استرجاع رقبة ماله، ومنع ~~المجعول له مما ms3048 جعل له * روينا من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم المنحة اللقحة الصفي ~~منحة والشاة الصفي تروح باناء وتغدو باناء) وقد ذكرنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه) ومن طريق البخاري نا ~~عبد الله بن يوسف نا ابن وهب نا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~قال: قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس بأيديهم شئ وكان الأنصار أهل الأرض ~~والعقار فقاسمهم الأنصار رضي الله عنهم على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ~~ويكفوهم العمل والمؤنة وكانت أم سليم أم أنس بن مالك أعطت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عذاقا فأعطاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته ~~أم أسامة بن زيد فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر رد ~~المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم فرد عليه ~~السلام إلى أم سليم عذاقها وأعطى عليه الصلاة والسلام أم أيمن مكانهن من ~~حائطه، وأما الارتجاع متى شاء فإنه لم يهب الأصل ولا الرقبة فلا يجوز من ~~ماله الا ما طابت به نفسه فما دام طيب النفس فيما يحدث الله تعالى في ماله ~~فهو جائز عليه فإذا أحدث الله تعالى شيئا ماله لم تطب به نفسه فهو ماله ~~حرام على غيره بقوله عليه الصلاة والسلام: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ~~وإنما طيب النفس حين وجود الشئ لا قبل خلقه وبالله تعالى التوفيق * العمرى ~~والرقبى (1) 1648 مسألة العمرى. والرقبى هبة صحيحة تامة يملكها المعمر ~~والمرقب كسائر ماله يبيعها ان شاء وتورث عنه ولا ترجع إلى المعمر ولا إلى ~~ورثته سواء اشترط (2) ان ترجع إليه أو لم يشترط وشرطه لذلك ليس بشئ، ~~والعمرى هي أن يقول: هذه الدار وهذه الأرض أو هذا الشئ عمري لك أو قد ~~أعمرتك إياها أو هي لك عمرك أو قال: حياتك أو قال: رقبى لك أو قد أرقبتكها ms3049 ~~كل ذلك سواء، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأحمد. # وأصحابهم، وبعض أصحابنا، وهو قول طائفة من السلف كما روينا من طريق وكيع ~~نا شريك عن عبد الله بن محمد ابن الحنيفة عن أبيه قال: قال علي بن أبي ~~طالب: العمرى بتات ومن خير # PageV09P164 # فقد طلق * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر ~~المدرى عن زيد بن ثابت قال: العمرى للوارث * ومن طريق معمر عن أيوب ~~السختياني عن نافع سأل رجل ابن عمر عمن أعطى ابنا له بعيرا حياته: فقال أبن ~~عمر: هو له حياته وموته ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير ~~عن طاوس عن ابن عباس قال: من أعمر شيئا فهو له ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: ~~العمرى. والرقبى سواء ومن طريق وكيع نا شعبة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ~~قال علي بن أبي طالب: العمرى والرقبى سواء، وصح أيضا عن جابر بن عبد الله ~~في أحد قوليه من أعمر شيئا فهو له أبدا وعن شريح. وقتادة. وعطاء بن أبي ~~رباح. ومجاهد. وطاوس. وإبراهيم النخعي * روينا من طريق الحجاج بن المنهال ~~نا هشيم انا المغيرة بن مقسم قال: سألت إبراهيم النخعي عمن أسكن آخر دارا ~~حياته فمات المسكن والمسكن؟ قال: ترجع إلى ورثة المسكن فقلت أليس يقال: من ~~ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده؟ فقال إبراهيم: إنما ذلك في العمرى وأما ~~السكنى (1) والغلة والخدمة فإنها ترجع إلى صاحبها وهو قول سفيان الثوري. # والحسن بن حي. والأوزاعي. ووكيع. واحد قولي الزهري الا أن عطاء والزهري ~~قالا: ان جعل العمرى بعد المعمر في وجه من وجوه البر أو لانسان آخر غير ~~نفسه نفذ ذلك كما جعله، وقالت طائفة: العمرى هبة صحيحة إذا أعمرها له ~~ولعقبه فاما ان لم يقل له ولعقبه فهي راجعة إلى المعمر أو إلى ورثته إذا ~~مات المعمر وهو ms3050 قول صح عن جابر ابن عبد الله، وعروة بن الزبير. وأحد قولي ~~الزهري وبه يقول أبو ثور وبعض أصحابنا، وقالت طائفة: العمرى راجعة إلى ~~المعمر أو إلى ورثته على كل (2) حال فان قال: # أعمرتك هذا بشئ لك ولعقبك كانت كذلك فإذا انقرض المعمر وعقبه رجعت إلى ~~المعمر أو إلى ورثته وهو قول روى عن القاسم بن محمد. ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وهو قول مالك. والليث * قال أبو محمد: فنظرنا فيما احتج به من ذهب ~~مذهب مالك فوجدناهم يذكرون قول الله تعالى: (هو الذي أنشأكم من الأرض ~~واستعمركم فيها) وقال تعالى: (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها) قالوا: فكان ~~كذلك كل من أعمر عمري، وذكروا الخبر (المسلمون عند شروطهم) وادعوا ما روينا ~~من طريق ابن وهب بلغني عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~(أن عائشة أم المؤمنين كانت تعمر بنى أخيها حياتهم فإذا # PageV09P165 # انقرض أحدهم قبضت مسكنه فورثنا نحن ذلك كله اليوم عنها ما نعلم لهم شيئا ~~غير هذا أصلا وكله لا حجة لهم فيه، أما خبر عائشة رضي الله عنها فباطل وهذه ~~آفة المرسل والذي لا شك فيه أن عبد الرحمن بن القاسم وأباه القاسم وجده ~~محمد لم يرثوا عائشة ولا صار إليهم بالميراث عنها قيمة خردلة لان محمدا قتل ~~في حياتها قبل موتها بنحو عشرين سنة وإنما ورثها عبد الله ابن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر فقط لأنه كان ابن شقيقها فحجب القاسم بن محمد وقد ذكرنا ذلك في ~~باب هبة المشاع قبل هذا الباب بأوراق، ولو صح ذلك عنها لكان قد خالفها ابن ~~عباس، وابن عمر. وجابر. وزيد بن ثابت. وعلي بن أبي طالب على من أوردنا ~~آنفا، وأما (المسلمون عند شروطهم) فخبر فاسد لأنه إما عن كثير بن زيد وهو ~~هالك. وأما مرسل ثم لو صح لكانوا أول مخالفين له لأنهم يبطلون من شروط ~~الناس أكثر من ألف شرط كمن باع بشرط ان يقيله إلى يومين، وكمن باع أمة بشرط ~~أن لا ms3051 يبيعها، وكمن باع بخيار إلى عشرين سنة، وكمن نكح على أن تنفق هي عليه ~~وغير ذلك فكيف وهذا الشرط يعنى رجوع العمرى إلى المعمر أو إلى ورثته شرط قد ~~جاءت السنة نصا بابطاله كما نذكر بعد هذا ان شاء تعالى، واحتجاجهم بالآية ~~ههنا أبعد شئ من التوفيق لوجوه * أولها انهم قاسوا حكم الناس على حكم الله ~~تعالى فيهم وهذا باطل لان الله تعالى يقتل الناس ولا ملامة عليه ويجيعهم ~~ويعذبهم بالمرض ولا ملامة عليه ولا يجوز عند أحد قياس المخلوق على الخالق * ~~وثانيها انهم موهوا وقلبوا الآية لأننا لم ننازعهم (1) فيمن أعمر آخر مالا ~~له ولم يقل الله تعالى قد أعمرتكم الأرض إنما قال: انه استعمرنا فيها بمعنى ~~أنه عمرنا بالبقاء فيها مدة وليس هذا من العمرى في ورد ولا صدر * وثالثها ~~أن هذه الآية لو جعلناها حجة عليهم لكان ذلك أوضح مما موهوا به وهو أن الله ~~تعالى بلا شك أباح لنا بيع ما ملكنا من الأرض وجعلها لورثتنا بعدنا وهذا هو ~~قولنا في العمرى لا قولهم فظهر فساد ما يأتون به علانية وبطل هذا القول ~~يقينا، وهذا مما خالفوا فيه كل ما صح عن الصحابة رضي الله عنهم وجمهور ~~العلماء: ومرسلات كثيره، ثم نظرنا في القول الثاني الذي هو قول عروة. وأبي ~~ثور فوجدناهم يحتجون بما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر قال: إنما العمرى التي أجازها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك فاما إذا قال: هي لك ما عشت ~~فإنها ترجع إلى صاحبها * قال أبو محمد: لم نجد لهم حجة غير هذا ولا حجة لهم ~~فيه لان المسند منه إلى رسول الله # PageV09P166 # صلى الله عليه وسلم إنما هو ان العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك وأما باقي لفظ الخبر فمن كلام جابر ولا ~~حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ms3052 عليه وسلم وقد خالف جابرا ههنا ابن ~~عباس. وابن عمر وغيرهما كما ذكرنا قبل فإنما في هذا الخبر حكم العمرى إذا ~~قال المعمر: هي لك ولعقبك فقط وبقى حكمه إذا لم يقل هذا الكلام لا ذكر له ~~في هذا الخبر فوجب طلبه من غيره وبالله تعالى التوفيق، فسقط هذا القول أيضا ~~فلم يبق الا قولنا فوجدنا ما روينا من طريق مسلم نا محمد بن رافع نا ابن ~~أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # من أعمر عمري له ولعقبه فهي له بتلة ولا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثنيا) ~~قال أبو سملة: # لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه * ومن طريق أبى ~~داود نا أحمد بن أبي الحوارى نا الوليد هو ابن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري ~~عن عروة ابن الزبير عن جابر بن عبد الله (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أعمر عمري فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه) * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب أنا إسماعيل هو ابن علية عن محمد هو ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~عمري فمن أعمر شيئا فهو له) * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية عن ~~محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مثله مرسلا * ومن ~~طريق أبى داود نا النفيلي هو عبد الله بن محمد قال: قرأت على معقل عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس عن حجر المدري عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أعمر شيئا فهو لمعمره حياته ومماته (1) ولا ترقبوا فمن ~~أرقب شيئا فهو سبيله) * قال على: هكذا رويناه بضم الميم الأولى من معمره ~~وفتح الميم الثانية * ومن طريق ms3053 أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن يزيد ~~المقرى عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء ابن أبي رباح عن جابر بن عبد ~~الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب ~~شيئا أو أعمر فهو لورثته) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن حرب نا أبو ~~معاوية عن حجاج هو ابن محمد عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: قال ~~(رسول الله صلى الله عليه وسلم: العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها ~~والعائد في هبته كالعائد في قيئه) فهذه آثار متواترة زائدة على ما في رواية ~~معمر فلم يسع أحدا الخروج عنها وليس هذا الحكم الا في الاعمار والارقاب كما ~~جاء النص وأما الاسكان فيخرجه متى شاء لأنها عدة فيما لم يجزه من السكنى ~~بعد وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P167 # العارية 1649 مسألة والعارية جائزة وفعل حسن وهي فرض في بعض المواضع، وهي ~~إباحة منافع بعض الشئ كالدابة للركوب. والثوب للباس. والفأس للقطع. والقدر ~~للطبخ. والمقلى للقلو والدلو. والحبل. والرحى للطحن. والإبرة للخياطة وسائر ~~ما ينتفع به، ولا يحل شئ من ذلك إلى أجل مسمى لكن يأخذه ما أعار متى شاء ~~ومن سألها إياه محتاجا ففرض عليه اعارته إياه إذا وثق بوفائه فإن لم يأمنه ~~على إضاعة ما يستعير أو على جحده فلا يعره شيئا * أما كونها فرضا كما ذكرنا ~~فلقول الله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ~~ويمنعون الماعون) فتوعد عز وجل من منع الماعون بالويل * روينا من طريق ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي نا حجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن عاصم بن ~~بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في قوله تعالى: (ويمنعون المانعون) قال ~~هو العوارى. القدر. والدلو. والميزان * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن ابن مسعود قال: ~~الماعون ما تعاوره الناس بينهم الفأس، والقدر. وأشباهه ms3054 * ومن طريق يحيى بن ~~سعيد القطان عن جابر ابن صبح حدثتني أم شراحيل قالت: قالت لي أم عطية: ~~اذهبي إلى فلانة فاقرئيها السلام وقولي لها: أن أم عطية توصيك بتقوى الله ~~عز وجل ولا تمنعي الماعون قالت: فقلت: # ما الماعون؟ فقالت لي: هبلت هي المهنة يتعاطاها الناس بينهم * ومن طريق ~~يحيى بن سعيد أيضا وعبد الرحمن بن مهدي قال ابن مهدي: عن سفيان الثوري وقال ~~يحيى: عن شعبة ثم اتفقا عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن عياض عن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: الماعون منع القدر. والفاس. والدلو * ~~ومن طريق ابن علية وسفيان الثوري كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن ~~عباس في تفسير الماعون المذكور في الآية قال ابن علية في رواية: متاع ~~البيت، وقال سفيان في روايته: هي العارية والمعنى واحد * ورويناه أيضا عن ~~علي بن أبي طالب من طريق ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ليث عن أبي إسحاق، ~~وهؤلاء كلهم حجة في اللغة * وروينا عن ابن عمر هو المال يمنع حقه وهو موافق ~~لما ذكرنا وهو قول عكرمة. وإبراهيم وغيرهما، وما نعلم عن أحد من الصحابة ~~رضي الله عنهم خلافا لهذا * فان قيل: قد روى عن علي رضي الله عنه أنها ~~الزكاة قلنا: نعم ولم يقل ليست العارية ثم قد جاء عنه أنها العارية فوجب ~~جمع قوليه، فان قيل: قد روى عن ابن عباس لم يأت أهلها بعد من طريق ليث عن ~~مجاهد قلنا: نعم وهذا PageV09P168 # غير مخالف لما صح عنه من طريق مجاهد لان معنى قوله لم يأت أهلها بعد أي ~~أن الناس اليوم يتباذلون ولا يمنعون وسيأتي زمان يمنعونه، ولا يحتمل البتة ~~قول ابن عباس الا هذا الوجه وبالله تعالى التوفيق * وأما منع ذلك لمدة ~~مسماة فلانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وكذلك من أعار أرضا ~~للبناء فيها أو حائطا للبناء عليه فله أخذه بهدم بنائه متى أحب بلا تكليف ~~عوض لقول رسول الله ms3055 صلى الله عليه وسلم: (أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ~~وأن من أضاع ما يستعير أو جحده ولم يؤمن ذلك منه فقد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم النهى عن إضاعة المال ونهى الله تعالى عن التعاون على الاثم ~~والعدوان فلا يجوز عونه على ذلك وبالله تعالى التوفيق * 1650 مسألة ~~والعارية غير مضمونة ان تلفت من غير تعدى المستعير وسواء ما غيب عليه من ~~العوارى وما لم يغب عليه منها فان ادعى عليه أنه تعدى أو أضاعها حتى تلفت ~~أو عرض فينا عارض فان قامت بذلك بينة أو أقر ضمن بلا خلاف وان لم تقم بينة ~~ولا أقر لزمته العين وبرئ لأنه مدعى عليه وقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باليمين على المدعى عليه * وأما تضمينها فان الناس اختلفوا فقالت ~~طائفة: كما قلنا، وقالت طائفة: هي مضمونة على كل حال بأي وجه تلفت، وقالت ~~طائفة: لا يضمن الا أن يشترط المعير ضمانها فيضمن حينئذ، وقالت طائفة: لا ~~ضمان على المستعير غير المغل يعنى المتهم وقال قائل: اما ما غيب عليه ~~كالحلي والثياب ونحو ذلك فيضمن جملة، وقد روى عنه أنه قال: # ان قامت له بينة بأنها تلفت من غير فعله فلا ضمان عليه وان لم تقم بينة ~~فهو ضامن وأما ما ظهر كالحيوان ونحوه فلا ضمان فيه ما لم يتعد * قال أبو ~~محمد: وهذا قول مالك وما نعلم له فيه سلفا الا عثمان البتي وحده وما نعلم ~~لهم حجة أصلا الا أنهم قالوا: نتهم المستعير فيما غاب فقلنا: ليس بالتهمة ~~تستحل أموال الناس لأنها ظن والله تعالى قد أنكر اتباع الظن فقال تعالى: ~~(إن يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) ويلزمكم إذا أعملتم ~~الظن أن تضمنوا المتهم ولا تضمنوا من لا يتهم كما يقول شريح ويلزمكم أن ~~تضمنوا الوديعة أيضا بهذه التهمة، وفساد هذا القول أظهر من أن يتكلف الرد ~~عليه بأكثر ms3056 مما أوردنا وبالله تعالى التوفيق * وقال بعضهم: قسناه عليه ~~الرهن فقلنا: هذا قياس للخطأ على الخطأ وحجة لقولكم بقولكم وكلاهما خطأ، ~~وقال بعضهم: PageV09P169 # لما اختلف السلف في تضمين العاوية توسطنا قولهم قلنا لهم: وعن هذا ~~سألناكم من أين فعلتم هذا؟ وملتم إلى هذا التقسيم الفاسد ولا سبيل إلى دليل ~~أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. # ولا رواية سقيمة. ولا قياس. ولا قول صاحب. ولا رأى له وجه فسقط هذا القول ~~* وأما من قال: لا ضمان على المستعير غير المغل ولا على المستودع غير المغل ~~فهو قول شريح رويناه من طريق عبد الرزاق سمعت هشام بن حسان يذكر عن محمد بن ~~سيرين عن شريح هذا القول، وقال: المغل المتهم وهو يبطل بما بطل به قول مالك ~~لأنه بناه على التهمة وهو ظن فاسد، وأما من قال: لا ضمان على المستعير الا ~~أن يشترط عليه الضمان فهو قول قتادة. وعثمان البتي رويناه من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة * قال أبو محمد: وهذا باطل لأنه شرط ليس في كتاب ~~الله عز وجل فهو باطل ولقد كان يلزم الحنيفيين. والمالكيين المجيزين للشروط ~~الفاسدة بالخبر المكذوب (المسلمون عنده شروطهم) أن يقولوا بقول قتادة ههنا ~~ولكن لا مؤنة عليهم من التناقض فبطل هذا القول أيضا ولم يبق الا القول من ~~ضمنها جملة أو قولنا فنظرنا في قول من ضمنها جملة فوجدنا ما روينا من طريق ~~عبد الرزاق نا ابن عيينة هو سفيان. عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة. ~~وعبد الرحمن بن السائب قال ابن أبي مليكة: عن ابن عباس وقال ابن السائب: عن ~~أبي هريرة قالا جميعا: العارية تغرم * ومن طريق ابن وهب عن رجال من أهل ~~العلم عن ابن عمر أنه كان يضمن العارية * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن طاوس عن أبيه قال في قضية معاذ بن جبل: العارية مؤداة، وكان شريح يضمن ~~العارية وضمنها الحسن ثم رجع عن ذلك، وصح عن مسروق أيضا. وعن عطاء بن ms3057 أبي ~~رباح وذكره ابن وهب عن يحيى بن سعيد الأنصاري: وربيعة وذكرا أنه قول ~~علمائهم الذين أدركوا وبه كانوا يقضون، وذكره أيضا عن سليمان ابن سيار. ~~وعمر بن عبد العزيز. ومكحول. وقال الزهري: أجمع رأى القضاة على ذلك إذ رأوا ~~شرور الناس، وبهذا يقول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهما واحتجوا بقول ~~الله تعالى: (أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فقلنا لهم: ~~فضمنوا بهذه الآية الوديعة فقد ضمنها عمر. وغيره ونعم هو مأمور بأدائها ما ~~دام قادرا على أدائها فان عجز عن ذلك فالله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها) فإذ ليس في وسعه أداؤها فهو غير مكلف ذلك، وليس في هذا الآية ~~تضمين لان أداء الغرامة هو غير أداء الأمانة فلا متعلق لكم بهذه الآية أصلا ~~لأنه ليس فيها أداء غيرها ولا ضمانها، واحتجوا بما جاء في ادراع صفوان بن ~~أمية. وبما روى العارية مؤداة والزعيم غارم وكلاهما PageV09P170 # لا يصح، اما خبر دروع صفوان فإننا رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا عبد ~~الرحمن بن محمد ابن سلام نا يزيد بن هارون أنا شريك هو ابن عبد الله القاضي ~~عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين ادراعا فقال: # غصب يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة) شريك مدلس للمنكرات إلى الثقات وقد ~~روى البلايا والكذب الذي لاشك فيه عن الثقات * ومن طريق الحارث بن أبي ~~أسامة نا يحيى ابن أبي بكير نا نافع عن صفوان بن أمية أنه استعار منه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سلاحا فقال: مضمونة قال: مضمونة، الحارث متروك. ويحيى ~~بن أبي بكير لم يدرك نافعا وأعلى من عنده شعبة ولا نعلم لنافع سماعا من ~~صفوان أصلا والذي لا شك فيه فان صفوان مات أيام عثمان قبل الفتنة * ومن ~~طريق ابن وهب عن أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن صفوان ابن أمية ~~(أعار ms3058 رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحا فقال: أعارية مضمونة أم غصب؟ ~~فقال: بل عارية مضمونة) هذا منقطع لان محمد بن علي لم يدرك صفوان ولا ولد ~~الا بعد موته بدهر * ومن طريق مسدد نا أبو الأحوص نا عبد العزيز بن رفيع عن ~~عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية (استعار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صفوان سلاحا فقال صفوان: # أعارية أم غصب؟ قال: بل عارية ففقدوا منها درعا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أن شئت غرمناها لك فقال: يا رسول الله انه في قلبي من الايمان ~~ما لم يكن يومئذ) هذا عن ناس لم يسموا * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن ~~سليمان نا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي ~~مليكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استعار من صفوان بن أمية دروعا فهلك بعضها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ان شئت غرمناها لك قال: لا يا رسول الله) إسرائيل ضعيف ثم ليس فيه ~~قوله عليه الصلاة والسلام: ان شئت غرمناها لك لو صح بيان بوجوب غرمها إذا ~~لم يكن ههنا غير هذا اللفظ، والأموال المحرمة لا يجوز القضاء باباحتها بغير ~~بيان جلى ومن طريق ابن وهب عن ابن جريج. ويونس. # وعبيد الله بن عمر قال ابن جريج عن عطاء وقال يونس عن ربيعة. وقال ابن ~~عمر عن الزهري فذكر دروع صفوان وان النبي صلى الله عليه وسلم قال: بل طوعا ~~وهي علينا ضامنة هذا مرسل * ومن طريق ابن وهب عن مسلمة بن علي عن بعض أهل ~~العلم أنه بلغه ان في شرط أهل اليمن من النبي صلى الله عليه وسلم إن كان ~~بأرض اليمن كون أو حدث ان يعطوا رسل اليمن ثلاثين بعيرا وثلاثين فرسا، ~~وثلاثين درعا وهم ضامنون لها حتى يردوها، هذا مردد في الضعف منقطع وعمن لم ~~يسم. ومسلمة ms3059 بن علي ساقط * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان عن عمرو بن ~~دينار شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران عارية ثلاثين فرسا ~~وثلاثين درعا وثلاثين رمحا فان ضاع PageV09P171 # منها شئ فهو ضامن على رسله، شهد المغيرة بن شعبة. وأبو سفيان بن حرب. ~~والأقرع ابن حابس، هذا منقطع لم يدرك عمرو من هؤلاء أحدا * ورويناه أيضا من ~~طريق هشيم عن حصين مرسل، وقد روينا من ابن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد ~~عن عبد العزيز بن رفيع عن اياس بن عبد الله بن صفوان (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ أراد حنينا قال لصفوان: هل عندك من سلاح؟ قال: عارية أم ~~غصبا قال: لا بل عارية فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا فلما هزم ~~المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~انا قد فقدنا من أدراعك أدراعا فهل نغرم لك؟ فقال: لا يا رسول الله ان في ~~قلبي اليوم ما لم يكن) فهذا مرسل كتلك وهو يبين انها غير مضمونة في الحكم * ~~واحتجوا بما رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن ~~مسلم سمعت أبا امامة الباهلي قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، في حجة ~~الوداع يقول: العارية مؤداة والدين مقضى والزعيم غارم) إسماعيل بن عياش ~~ضعيف * وروينا أيضا العارية مؤداة من طريق أحمد ابن شعيب عن عبد الله بن ~~الصباح نا المعتمر بن سليمان سمعت الحجاج بن القرافصة حدثني محمد ابن ~~الوليد عن أبي عامر الهوزني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~الحجاج مجهول * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور نا الهيثم بن ~~خارجة نا الجراح بن مليح حدثني حاتم بن حريث الطائي سمعت أبا امامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، حاتم بن حريث مجهول * ومن طريق ابن وهب عن ابن ~~لهيعة عن عبد الله بن حيان الليثي عن رجل منهم ms3060 قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (العارية مؤداة والمنحة مرودة) ابن لهيعة لا شئ * ومن ~~طريق البزار نا عبد الله بن شبيب نا إسحاق بن محمد الفروي نا عبد الله بن ~~عمر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (العارية ~~مؤداة) الفروي ضعيف. وعبد الله بن عمر هو العمرى الصغير ضعيف ثم لو صحت هذه ~~الألفاظ لما كان فيها الا أنها مؤداة وهكذا نقول إن أداءها فرض والتضمين ~~غير الأداء وليس فيه انها مضمونة أصلا فبطل تلعقهم بشئ منها * وذكروا ما ~~روينا من طريق شعبة عن قتادة عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~على اليد ما أخذت حتى تؤديه، وهذا منقطع لان قتادة لم يدرك سمرة * ورويناه ~~من طريق يحيى ابن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذت ~~حتى تؤديه) الحسن لم يسمع من سمرة ثم لو صح فليس فيه الا الأداء وهكذا نقول ~~والأداء غير الضمان في اللغة والحكم، ويلزمهم إذا حملوا هذا اللفظ على ~~الضمان أن يضمنوا بذلك المرهون والودائع لأنها مما قبضت اليد، وكل ~~PageV09P172 # هذا قد قال بتضمينه طوائف من الصحابة فمن بعدهم (1) فظهر تناقضهم * وقد ~~روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا إبراهيم بن المستمر نا حبان بن هلال نا ~~همام بن يحيى نا قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلي بن أمية عن ~~أبيه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتتك رسلي فاعطهم ~~ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية ~~مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة) فهذا حديث حسن ليس في شئ مما روى في العارية ~~خبر يصح غيره، وأما ما سواه فلا يساوى الاشتغال به: وقد فرق فيه بين ~~الضمان. والأداء وأوجب في العارية الأداء فقط دون الضمان فبطل كل ms3061 ما تعلقوا ~~به من النصوص * وقالوا: وجدنا كل ما يقبضه بعض الناس من بعض من الأموال ~~ينقسم ثلاثة أقسام. أحدها قسم منفعة للدافع دون المدفوع إليه كالوديعة ~~والوكالة فهذا غير مضمون فواجب أن يكون كل ما في هذا الباب كذلك وثانيها ~~قسم منفعة الدافع والمدفوع إليه معا كالقراض وقد اتفقنا على أنه غير مضمون ~~فوجب أن يكون الزمن وكل ما في هذا الباب كذلك، وثالثها ما منفعته للمدفوع ~~إليه دون الدافع كالقرض وقد صح الاجماع على أنه مضمون فوجب أن تكون العارية ~~وكل ما في هذا الباب كذلك * قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله باطل الا ~~انه من المليح المموه من مقاييسهم وانهم ليسفكون الدماء ويبيحون الفروج ~~والأموال والابشار لأقل من هذا كقياسهم في الصداق وفى جلد الشارب قياسا على ~~القاذف. والقود للكافر من المؤمن. وفاعل فعل (2) قوم لوط وسائر قياساتهم ~~الا اننا نعارض هذا القياس بمثله وهو أن العارية دفع مال بغير عوض ~~كالوديعة، وأيضا فان ما بلى منها في اللباس وفيما استعيرت له فنقص منها بلا ~~تعد فلا ضمان فيه فكذلك سائر النقص، وهذا كله وساوس نعوذ بالله من الحكم ~~بها في دينه * قال على: فبقي قولنا فوجدناه قد روى عن عمر: وعلى كما روينا ~~من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن علي بن صالح بن حي عن عبد الأعلى عن محمد ~~بن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال: العارية ليست بيعا ولا مضمونة إنما هو ~~معروف الا أن يخالف فيضمن، وهذا صحيح عن علي * ومن طريق عبد الرزاق نا قيس ~~بن الربيع عن الحجاج بن أرطاة عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال عمر ~~بن الخطاب: العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها الا أن يتعدى وهو قول ~~إبراهيم النخعي. وعمر بن عبد العزيز. والزهري. # وغيرهم وهو قول أبى سليمان * قال أبو محمد: قول الله تعالى: (ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون # PageV09P173 # تجارة عن تراض منكم) وقال رسول الله صلى الله ms3062 عليه وسلم (ان دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام) فصح أن مال المستعير محرم الا أن يوجبه نص قرآن أو ~~سنة ولم يوجبه قط نص منهما وقال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) ~~وقال تعالى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ~~الحق) والمستعير ما لم يتعد ولا ضيع محسن فلا سبيل عليه بنص القرآن، والغرم ~~سبيل بيقين (1) فلا غرم عليه وبالله تعالى التوفيق * الضيافة 1651 مسألة ~~الضيافة فرض على البدوي. والحضري. والفقيه. والجاهل يوم وليلة مبرة واتحاف، ~~ثم ثلاثة أيام ضيافة ولا مزيد فان زاد فليس قراه لازما وان تمادى على قراه ~~فحسن، فان منع الضيافة الواجبة فله أخذها مغالبة وكيف أمكنه ويقضى له بذلك ~~* روينا من طريق أبى داود نا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبي شريح الكعبي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام ~~وما بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى (2) عنده حتى يحرجه) قال أبو داود ~~عن الحارث بن مسكين عن أشهب عن مالك في قوله عليه الصلاة والسلام (جائزته ~~يوم وليلة) قال مالك: يتحفه ويكرمه ويخصه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة * ~~ومن طريق محمد بن جعفر غندر نا شعبة نا منصور ابن المعتمر عن الشعبي عن ~~المقدام أبى كريمة (أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليلة الضيف حق ~~واجب على من كان مسلما فان أصبح بفنائه فهو دين عليه ان شاء اقتضى وان شاء ~~ترك * ومن طريق شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص هو عوف بن مالك بن ~~عوف الجشمي عن أبيه (قال: قلت: يا رسول الله رجل نزلت به فلم يكرمني ولم ~~يضفني ولم يقرني ثم نزل بي أجزيه؟ قال بل أقره * ومن طريق مسلم نا محمد بن ~~رمح أنا الليث هو ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن ms3063 ~~عامر قلنا: يا رسول الله انك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ~~فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا معمر عن أبوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة ~~وطعام الأربعة يكفي الثمانية) * ومن طريق البخاري نا موسى بن إسماعيل نا ~~المعتمر هو ابن سليمان # PageV09P174 # التيمي عن أبيه نا أبو عثمان هو النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~(أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ~~كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس ~~ومن كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس أو كما قال (1) وان أبا بكر جاء ~~بثلاثة وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة) فهذا نص ايجاب الضيافة ~~على أهل العلم والحاضرة، وهذه أخبار متواترة عن جماعة من الصحابة لا يحل ~~لاحد مخالفتها * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن أبي عوف عن ~~محمد بن عبيد الله الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (أن ناسا من الأنصار ~~سافروا فأرملوا فمروا بحي من العرب فسألوهم القرى فأبوا عليهم فسألوهم ~~الشراء فأبوا فضبطوهم فأصابوا منهم فاتت الاعراب عمر بن الخطاب فأشفقت ~~الأنصار فقال عمر: تمنعون ابن السبيل؟ # ما يخلف الله تعالى في ضروع الإبل بالليل والنهار ابن السبيل أحق بالماء ~~من الثاوى عليه، فهذا فعل الصحابة وحكم عمر بحضرتهم لا مخالف له منهم ~~وبالله تعالى التوفيق، وروينا عن مالك لا ضيافة على أهل الحاضرة ولا على ~~الفقهاء، وهذا قول في غاية الفساد وبالله تعالى التوفيق * الاحباس 1652 ~~مسألة والتحبيس وهو الوقف جائز في الأصول من الدور والأرضين بما فيها من ~~الغراس والبناء إن كانت فيها وفى الارحاء. وفى المصاحف. والدفاتر، ويجوز ~~أيضا في ms3064 العبيد. والسلاح. والخيل في سبيل الله عز وجل في الجهاد فقط لا في ~~غير ذلك، ولا يجوز في شئ غير ما ذكرنا أصلا وفى بناء دون القاعة. وجائز ~~للمرء أن يحبس على من أحب أو على نفسه ثم على من شاء، وخالفنا في هذا قوم ~~فطائفة أبطلت الحبس مطلقا (2) وهو قول شريح، وروى عن أبي حنيفة، وطائفة ~~قالت: لا حبس الا في سلاح أو كراع روى ذلك عن ابن مسعود. وعلى. وابن عباس ~~رضي الله عنهم وطائفة أجازت الحبس في كل شئ. وفى الثياب. والعبيد، ~~والحيوان. والدراهم. والدنانير وهو قول مالك، وأتى أبو حنيفة بقول خالف فيه ~~كل من تقدم والسنة والمعقول فقال: الحبس جائز في الصحة وفى المرض الا أن ~~للمحبس ابطاله متى شاء وبيعه وارتجاعه بنقص الحبس الذي عقد فيه ولا يجوز ~~بعد الموت أيضا، وهذا أشهر أقواله، وروى عنه أنه لا يجوز الا بعد الموت، ثم ~~اختلفوا عنه أيجوز للورثة ابطاله وهذا هو الأشهر عنه أم لا يجوز؟ # PageV09P175 # وهذا قول يكفي ايراده من فساده لأنه لم تأت به سنة ولا أيده قياس ولا ~~يعرف عن أحد قبله، وتفريق فاسد فسقط جملة، وأما القول المروى عن علي. وابن ~~مسعود. وابن عباس فإنه لم يصح عن أحد منهم، أما ابن مسعود فرويناه من طريق ~~سفيان بن عيينة عن مطرف ابن طريف عن رجل عن القاسم هو ابن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود أنه قال: لا حبس الا في سلاح أو كراع. وهذه ~~رواية ساقطة لأنها عن رجل لم يسم ولان والد القاسم لا يحفظ عن أبيه كلمة ~~وكان له إذ مات أبوه ست سنين فكيف ولده ولا نعرفها عن ابن عباس أصلا ولا عن ~~علي بل نقطع على أنها (1) كذب على على لان ايقافه ينبع وغيرها أشهر من ~~الشمس والكذب كثير، ولعل من ذهب إلى هذا يتعلق بأنه قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يجعل ما فضل عن قوته في ms3065 السلاح والكراع قال أبو ~~محمد: فيقال: نعم وان صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ايقاف غير الكراع ~~والسلاح وجب القول به أيضا وقد صح ذلك فبطل أيضا هذا القول * وأما من أبطل ~~الحبس جملة فان عبد الملك بن حبيب روى عن الواقدي قال: مامن أحد من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وقد أوقف وحبس أرضا الا عبد الرحمن بن ~~عوف فإنه كان يكره الحبس، وهذه رواية أخباث فإنها زادت ما جاءت فيه ضعفا ~~ولعله قبلها كان أقوى وأما مالك ومن قلده فإنهم احتجوا بأنهم قاسوا على ما ~~جاء فيه النص ما لا نص فيه قال أبو محمد: والقياس كله باطل فكيف والنص ~~يبطله لان ايقاف الشئ لغير مالك من الناس واشتراط المنع من أن يورث أو يباع ~~أو يوهب شروط ليست في كتاب الله عز وجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وان شرط مائة مرة كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل) فصح أنه لا يجوز من هذه الشروط الا ما نص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على جوازه فقط فكان ذلك في كتاب الله تعالى لقوله عز ~~وجل: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) ولقوله تعالى: (لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله) لا سيما الدنانير. والدراهم وكل ما لا منفعة فيه الا ~~باتلاف عينه أو اخراجها عن ملك إلى ملك فهذا هو نقض الوقف وابطاله، ويمكن ~~أن يحتجوا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات الانسان انقطع ~~عمله الا من ثلاث أشياء من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو ~~له) فهذا لا حجة لهم فيه لان الصدقة الجارية لاشك في أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يعن بها الا ما أجازه من الصدقات لا كل ما يظنه المرء صدقة كمن ~~تصدق بمحرم أو شرط في صدقته شرطا ليس في كتاب الله ms3066 عز وجل، فصح # PageV09P176 # أن الصدقة الجارية الباقي أجرها بعد الموت إما صدقة مطلقة فيما تجوز ~~الصدقة به مما صح ملك المتصدق به عليه ولم يشترط فيها شرطا مفسدا، وإما ~~صدقة موقوفة فيما يجوز الوقف فيه فصح أنه ليس في هذا الخبر حجة فيما يختلف ~~فيه من الصدقات أيجوز أم لا كمن تصدق بصدقة لم يجزها المتصدق عليه وكمن ~~تصدق في وصيته على وارث أو بأكثر من الثلث. ولا بمحرم كمن تصدق بخمر، أو ~~خنزير وإنما فيه أن الصدقة الجائزة (1) المتقبلة يبقى أجرها بعد الموت فقط ~~فبطل هذا القول جملة لتعريه من الأدلة وبالله تعالى التوفيق * قال أبو ~~محمد: احتج من لم ير الحبس جملة بما روينا من طريق سفيان بن عيينة عن مسعر ~~بن كدام عن أبي عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي قال: قال لي شريح: جاء ~~محمد باطلاق الحبس * وبما رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب ~~أنه سمع شريحا وسئل فيمن مات وجعل داره حبسا؟ فقال: لا حبس عن فرائض الله * ~~قال على: هذا منقطع بل الصحيح خلافه، وهو أن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء ~~باثبات الحبس نصا على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى فكيف وهذا اللفظ ~~يقتضى أنه قد كان الحبس وقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم بابطاله وهذا باطل ~~يعلم بيقين لان العرب لم تعرف في جاهليتها الحبس الذي اختلفنا فيه إنما هو ~~اسم شريعي وشرع اسلامي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بالصلاة. ~~والزكاة. والصيام ولولاه عليه الصلاة والسلام ما عرفنا شيئا من هذه الشرائع ~~ولا غيرها فبطل هذا الكلام جملة، وأما قوله: لا حبس عن فرائض الله فقول ~~فاسد لأنهم لا يختلفون في جواز الهبة والصدقة في الحياة والوصية بعد الموت ~~وكل هذه مسقطة لفرائض الورثة عما لو لم تكن فيه لورثوه على فرائض الله عز ~~وجل فيجب بهذا القول ابطال كل هبة وكل صدقة وكل وصية لأنها مانعة من فرائض ms3067 ~~الله تعالى بالمواريث، فان قالوا: هذه شرائع جاء بها النص قلنا: والحبس ~~شريعة جاء بها النص ولولا ذلك لم يجز، واحتجوا بما رويناه (2) من طريق ~~العقيلي نا روح بن الفرج نا يحيى بن بكير نا ابن لهيعة عن أخيه عيسى عن ~~عكرمة عن ابن عباس لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لا حبس بعد سورة النساء) قال أبو محمد: هذا حديث موضوع وابن لهيعة لا خير ~~فيه وأخوه مثله وبيان وضعه أن سورة النساء أو بعضها نزلت بعد أحد يعنى آية ~~المواريث وحبس الصحابة بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر وبعد ~~نزول المواريث في سورة النساء وهذا أمر متواتر جيلا بعد جيل # PageV09P177 # ولو صح هذا الخبر لكان منسوخا باتصال الحبس بعلمه عليه الصلاة والسلام ~~إلى أن مات، وذكروا أيضا ما رويناه من طريق ابن وهب نا سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار. ومحمد. # و عبد الله ابني أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كلهم عن أبي بكر بن محمد ~~قال: (ان عبد الله ابن زيد بن عبد ربه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~يا رسول الله كان حائطي هذا صدقة وهو إلى الله ورسوله فجاء أبواه فقالا: يا ~~رسول الله كان قوام عيشنا فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ماتا ~~فورثهما ابنهما) زاد بعضهم (موقوفة) وهي زيادة غير صحيحة وهذا لا حجة لهم ~~فيه لوجوه، أولها أنه منقطع لان أبا بكر لم يلق عبد الله بن زيد قط، ~~والثاني أن فيه أنه قوام عيشهم وليس لاحد ان يتصدق بقوام عيشه بل هو مفسوخ ~~ان فعله فهذا الخبر لو صح لكان حجة لنا عليهم وموافقا لقولنا ومخالفا ~~لقولهم (1) في اجازتهم الصدقة لما لا يبقى للمرء بعده غنى، والثالث أن لفظة ~~(موقوفة) إنما انفرد بها من لا خير فيه، وموهوا باخبار نحو هذا ليس في شئ ~~منها ذكر الوقف وإنما فيها صدقة وهذا لا ننكره، وقال بعضهم: ms3068 قد كان شريح لا ~~يعرف الحبس ولو كان صحيحا لم يجز ان يستقضى من لا يعرف (2) مثل هذا * قال ~~أبو محمد: لو استحيا قائل هذا لكان خيرا له. وهلا قالوا هذا في كل ما ~~خالفوا فيه شريحا، وأي نكرة في جهل شريح سنة وألف سنة والله لقد غاب عن ابن ~~مسعود نسخ التطبيق، ولقد غاب عن أبي بكر ميراث الجدة ولقد غاب عن عمر اخذ ~~الجزية من المجوس سنين: واجلاء الكفار من جزيرة العرب إلى آخر عام من ~~خلافته، وبمثل هذا لو تتبع لبلغ أزيد من ألف سنة غابت عمن هو أجل من شريح ~~ولو لم يستقض. الا من لا تخفى عليه سنة ولا تغيب عن ذكره ساعة من دهره حكم ~~من أحكام القرآن ما استقضى أحد ولا قضى ولا أفتى أحد بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لكن من جهل هذر ومن علم غبط، وقالوا: الصدقة بالثمرة التي ~~هي الغرض من الحبس يجوز فيها البيع فذلك في الأصل أولى * قال على: هذا قياس ~~والقياس كله باطل ثم هو قياس فاسد لان النص ورد بالفرق بينهما كما نذكر إن ~~شاء الله تعالى من ايقاف الأصل وحبسه وتسبيل الثمرة فهذا اعتراض منهم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا على غيره والقوم مخاذيل، وقالوا: لما كانت ~~الاحباس تخرج إلى غير مالك بطل ذلك كمن قال: أخرجت داري عن ملكي * قال أبو ~~محمد: وهذه وساوس بأن الحبس ليس اخراجا إلى غير مالك بل إلى أجل المالكين ~~وهو الله تعالى كعتق العبد ولا فرق ثم قد تناقضوا فأجازوا تحبيس المسجد ~~والمقبرة واخراجهما إلى غير مالك وأجازوا الحبس بعد الموت في أشهر أقوالهم ~~فبلحوا عند هذه # PageV09P178 # فقالوا: المسجد اخراج إلى المصلين فيه فقلنا: كذبتم لأنهم لا يملكونه ~~بذلك وصلاتهم فيه كصلاتهم في طريقهم في قضاء متملك ولا فرق، وقالوا: إنما ~~خرجت عن ملكه بموته فقلنا: فأجيزوا بهذا من أوصى فقال: تخرج داري بموتى عن ~~ملكي إلى غير مالك ولا فرق لان هذا ms3069 القول نظير الحبس عندكم في الحياة فوجب ~~أن يكون نظيره في الموت ولا فرق، وقالوا: لما كانت الصدقات لا تجوز الا حتى ~~تحاز وكان الحبس لا مالك له وجب أن يبطل فقلنا: هذا احتجاج للخطأ وقد ~~أبطلنا قولكم: ان الصدقة لا تصح حتى تقبض وبينا أنه رأى من عمر، وعثمان رضي ~~الله عنهما قد خالفهما غيرهما فيه كابن مسعود. وعلى رضي الله عنهما فكيف ~~والحبس خارج إلى قبض الله عز وجل له الذي هو وارث الأرض ومن عليها وكل شئ ~~بيده وفى قبضته؟ وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة أبى طلحة لله ~~تعالى دون أن يذكر متصدقا عليه ثم أمره عليه الصلاة والسلام أن يجعلها في ~~أقاربه وبنى عمه وبالله تعالى التوفيق * ومن عجائب الدنيا المخزية لهم ~~احتجاجهم في هذا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الهدى في الحديبية ~~وقلدها وهذا يقتضى ايجابه له ثم صرفها عما أوجبها له وجعلها للاحصار ولذلك ~~أبدلها عاما ثانيا * قال أبو محمد أول ذلك كذبهم في قولهم وهذا يقتضى ذلك ~~ايجابه له وما اقتضى ذلك قط ايجابه لأنه عليه الصلاة والسلام لم ينص (1) ~~على أنه صار التطوع بذلك واجبا بل أباح ركوب البدنة المقلدة، ومن المحال أن ~~تكون واجبة لوجه ما (2) خارجة بذلك عن ماله باقية في ماله، ثم كذبوا في ~~قولهم: انه عليه الصلاة والسلام أبدله من قابل فما صح هذا قط، ومن المجال ~~أن يبدل عليه الصلاة والسلام هديا وضعه في حق في واجب ثم أي شبه بين هدى ~~تطوع ينحر عن واجب في الاحصار عن أصحابه وعن نفسه المقدسة في حبس، أما ~~يستحى من هذا مقدار علمه وعقله أن يتكلم في دين الله عز وجل ثم نقول لهم: ~~أنتم تقولون: ان له أن يحبس ثم يفسخه. وقستموه على الهدى المذكور فاخبرونا ~~هل له الرجوع في الهدى بعد أن يوجبه فيبيعه هكذا بلا سبب أم لا؟ فمن قولهم: ~~لا فنقول لهم فهذا خلاف قولكم في الحبس إذ ms3070 أجزتم الرجوع فيه بلا سبب وظهر ~~هوس قياسكم الفاسد البارد: ويقال لهم: هلا قستموه على التدبير الذي لا يجوز ~~فيه الرجوع عندكم أو هلا قستم قولكم في التدبير على قولكم في الحبس لكن أبى ~~الله تعالى لكم الا خلاف الحق في كلا الوجهين * # PageV09P179 # قال أبو محمد: وكل هذا فإنما هو من احتجاج من لا يرى الحبس جملة وأما قول ~~أبي حنيفة فكل هذا خلاف له لأنه يجيز الحبس ثم يجيز نقضه للمحبس ولورثته ~~بعده ويجيز امضاءه وهذا لا يعقل، ونسوا احتجاجهم بالمسلم عند شرطه: وأوفوا ~~بالعقود * قال أبو محمد: فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها فلنذكر البرهان على ~~صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته * روينا من طريق البخاري نا مسدد نا يزيد ~~بن زريع نا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: (أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أصبت أرضا لم أصب قط مالا أنفس منه فكيف ~~تأمر به؟ فقال: ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر انه لا يباع ~~أصلها ولا تورث في الفقراء. والقربى. والرقاب. وفى سبيل الله. # والضيف. وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم ~~صديقا غير متمول فيه ومن طريق أحمد بن شعيب أنا سعيد بن عبد الرحمن المكي ~~نا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر (قال عمر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: ان المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط هو أعجب إلى ~~منها وقد أردت أن أتصدق بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: احبس أصلها ~~وسبل ثمرتا) ورويناه أيضا من طريق حامد بن يحيى البلخي عن سفيان بن عيينة ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله وفيه (احبس الأصل وسبل ~~الثمرة) وحبس عثمان بئر رومة على المسلمين بعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينقل ذلك الخلف عن السلف جيلا بعد جيل وهي مشهورة بالمدينة، ms3071 وكذلك ~~صدقاته عليه السلام بالمدينة مشهورة كذلك وقد تصدق عمر في خلافته بثمغ وهي ~~على نحو ميل من المدينة وتصدق بماله وكان يغل مائه وسق بوادي القرى كل ذلك ~~حبسا وقفا لا يباع ولا يشترى أسنده إلى حفصة ثم إلى ذوي الرأي من أهله، ~~وحبس عثمان. وطلحة. والزبير. وعلي بن أبي طالب. وعمرو بن العاص دورهم علي ~~بنيهم وضياعا موقوفة، وكذلك ابن عمر. وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسائر الصحابة جملة صدقاتهم بالمدينة أشهر من الشمس لا يجهلها أحد، ~~وأوقف عبد الله ابن عمرو بن العاص الوهط علي بنيه، اختصرنا الأسانيد ~~لاشتهار الامر ومن طريق مسلم نا زهير بن حرب نا علي بن حفص نا ورقاء عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأما خالد فقد احتبس أدراعه ~~وأعتاده في سبيل الله) في حديث * ومن طريق محمد بن بكر البصري نا أبو داود ~~نا الحسن بن الصباح نا شبابة هو ابن سوار عن ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة قال: (النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ~~قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله) في حديث (1) * # PageV09P180 # قال أبو محمد: الاعتاد جمع عتد وهو الفرس قال القائل: # راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي تعدو بها عتدوأى والأعبد جمع عبد، ~~وكلا اللفظين صحيح فلا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر * ومن طريق مسلم ~~نا قتيبة بن سيعد نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان عن عمر بن الخطاب قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق ~~على أهله قوت سنة وما بقي يجعله في الكراع والسلاح في سبيل الله عز وجل) ~~الكراع الخيل فقط، والسلاح في لغة العرب السيوف. والرماح، والقسي والنبل. ~~والدروع. والجواشن. وما يدافع به كالطبرزين. والدبوس. والخنجر. والسيف بحد ~~واحد. والدرق. والتراس، ولا يقع اسم السلاح على سرج ولا لجام ولا مهماز، ~~وكان ms3072 عليه السلام يكتب إلى الولاة والاشراف إذا أسلموا بكتب فيها السنن ~~والقرآن بلا شك فتلك الصحف لا يجوز تملكها لاحد لكنها للمسلمين كافة ~~يتدارسونها موقوفة لذلك، فهذا هو الذي يجوز فيه الحبس فقط وأما ما لم يأت ~~فيه نص فلا يجوز تحبيسه لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ومن عجائب الدنيا ~~قول من لا يتقى الله تعالى: ان صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~جازت لأنه كان لا يورث وان صدقات الصحابة رضي الله عنهم إنما جازت لان ~~الورثة لم يردوها، وان يونس بن عبد الأعلى روى عن ابن وهب عن مالك عن زياد ~~بن سعد عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: لولا أنى ذكرت صدقتي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرددتها * قال أبو محمد: أما قولهم أن صدقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما جازت لأنه لا يورث فقد كذبوا بل لأنه عليه الصلاة ~~والسلام جعلها صدقة فلذلك صارت صدقة هكذا روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا يوسف بن عدي نا أبو الأحوص - هو سلام بن سليم - عن أبي إسحاق ~~السبيعي عن عمرو بن الحارث - هو أخو جويرية أم المؤمنين - قال: (ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة الا بغلته ~~البيضاء وأرضا جعلها صدقة)، وإنما قوله: انه عليه الصلاة والسلام لم يورث ~~فنعم وهذا لا يوجب الصدقة بأرضه بل تباع فيتصدق بالثمن فظهر فساد قولهم ~~(1)، وأما قولهم: إنما جازت صدقات الصحابة رضي الله عنهم لان الورثة ~~أجازوها فقد كذبوا ولقد ترك عمر ابنيه زيدا وأخته صغيرين جدا، وكذلك عثمان. ~~وعلى وغيرهم فلو كان الحبس غير جائز لما حل ترك أنصباء الصغار تمضى حبسا، ~~وأما الخبر الذي ذكروه عن مالك فمنكر وبلية من البلايا وكذب بلا شك، ولا ~~ندري (2) من رواه عن يونس ولا هو معروف من حديث مالك وهبك # PageV09P181 # لو سمعناه من الزهري لما وجب أن يتشاغل به ولقطعنا بأنه سمعه ممن لا ms3073 خير ~~فيه كسليمان ابن أرقم. وضربائه ونحن نبت ونقطع بأن عمر رضي الله عنه لم ~~يندم على قبوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اختاره له في تحبيس ~~أرضه وتسبيل ثمرتها والله تعالى يقول: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وليت شعري إلى أي شئ كان ~~يصرف عمر تلك الصدقة لو ترك ما أمره به عليه الصلاة والسلام فيها حاش لعمر ~~من هذا، وزادوا طامة وهي ان شبهوا هذا بتندم عبد الله بن عمرو بن العاص إذ ~~لم يقبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم ثلاثة أيام من كل شهر * ~~قال أبو محمد: ليت شعري أين ذهبت عقولهم؟ وهل يندم عبد الله الا على ما يحق ~~التندم عليه من تركه الامر الذي أشار به عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أول مرة ووقف عند المشورة الأخيرة وهذا ضد ما نسبوا (1) إلى عمر مما وضعه ~~عليه من لا يسعد الله جده من رغبته عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جملة لا ندري إلى ماذا؟ فوضح فساد قول هؤلاء المحرومين جملة ولله الحمد * ~~وأما قولنا جائز ان يسبل المرء على نفسه وعلى من شاء فلقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # (ابدأ بنفسك فتصدق عليها) وقال لعمر: (تصدق بالثمرة) فصح بهذا جواز صدقته ~~على نفسه وعلى من شاء، وهو قول أبى يوسف: وغيره وبالله تعالى التوفيق * ~~1653 مسألة ولا يبطل الحبس ترك الحيازة فان استغله المحبس ولم يكن سبله على ~~نفسه فهو مضمون عليه كالغصب ولا يحل الا فيما أبقى غنى وهو جائز في المشاع ~~وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لا ينقسم والحجة في ذلك قد ذكرناها في كلامنا ~~في الهبات والصدقات ولله الحمد كثيرا * 1654 مسألة والتسوية بين الولد فرض ~~في الحبس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (اعدلوا بين أبنائكم) فان خص به بعض بنيه فالحبس صحيح ويدخل سائر الولد ~~في الغلة ms3074 والسكنى مع الذي خصه * برهان ذلك أنهما فعلان متغايران بنص كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما تحبيس الأصل فباللفظ تحبيسه يصح لله ~~تعالى بائنا عن مال المحبس، والثاني التسبيل والصدقة فان وقع فيها حيف رد ~~ولم يبطل خروج الأصل محبسا لله عز وجل ما دام الولد أحياء، فإذا مات ~~المخصوص بالحبس رجع إلى من عقب عليه بعده وخرج سائر الولد عنه لان المحاباة ~~قد بطلت وبالله تعالى التوفيق * 1655 مسألة ومن حبس داره أو أرضه ولم يسبل ~~على أحد فله أن يسبل الغلة ما دام حيا علي من شاء لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (وسبل الثمرة) فله ذلك ما بقي # PageV09P182 # فان مات ولم يفعل كانت الغلة لأقاربه وأولى الناس به حين موته، وكذلك من ~~سبل وحبس على منقطع فإذا مات المسبل عليه عاد الحبس على أقرب الناس بالمحبس ~~يوم المرجع * برهان ذلك ما رويناه من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة سمع أنس ابن مالك يقول: (كان أبو طلحة أكثر أنصاري المدينة مالا ~~من نخل فقال: يا رسول الله ان الله عز وجل يقول: (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون) وان أحب أموال إلى بيرحاء وانها صدقة لله عز وجل أرجو ~~برها وزهوها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في كلام: (ثم إني أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو ~~طلحة في أقاربه وبنى عمه) * 1656 مسألة ومن حبس على عقبه وعلى عقب عقبه أو ~~على زيد وعقبه فإنه يدخل في ذلك البنات والبنون ولا يدخل في ذلك بنو البنات ~~إذا كانوا ممن لا يخرج بنسب آبائه إلى المحبس لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شئ واحد) وأعطاهم من سهم ذي القربى ~~ولم يعط عثمان ولا غيره وجدة عثمان بنت عبد المطلب فلم يدخل في بني هاشم إذ ~~لم يخرج بنسب أبيه إليه وإن ms3075 كان خارجا بنسب أمه إليه وهي أروى بنت البيضاء ~~بن عبد المطلب، وأعطى العباس وأمه نمرية وبالله تعالى التوفيق * 1657 مسألة ~~ومن حبس وشرط أن يباع ان احتيج صح الحبس لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى ~~الله تعالى وبطل الشرط لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى وهما فعلان ~~متغايران الا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس الا بشرط أن يباع، فهذا لم يحبس ~~شيئا لان كل حبس لم ينعقد الا على باطل فلم ينعقد أصلا وبالله تعالى ~~التوفيق * تم كتاب المنح والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم ~~تسليما بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العتق 1658 مسألة العتق فعل حسن لا ~~خلاف في ذلك * 1659 مسألة ولا يحل للمرء أن يعتق عبده أو أمته الا لله عز ~~وجل لا لغيره ولا يجوز أخذ مال على العتق الا في الكتابة خاصة لمجئ النص ~~بها، وقال بعض القائلين: # ان قال لعبده: أنت حر للشيطان نفذ ذلك * قال أبو محمد: وهذا خلاف قول ~~الله عز وجل: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا) وقال عز وجل: (وما أمروا إلا ليعبدوا PageV09P183 # الله مخلصين له الدين) والعتق عبادة فإذا كانت لله تعالى خالصة جازت وإذا ~~كانت لشريك معه تعالى أو لغيره محضا بطلت لأنها وقعت بخلاف ما أمر الله ~~تعالى، ثم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد) فوجب رد هذا العتق وابطاله * وروينا من طريق شبعة عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الله تعالى أنه يقول: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه ~~غيري فأنا منه برئ وليلتمس ثوابه منه) * 1660 مسألة ومن قال: ان ملكت عبد ~~فلان فهو حر أو قال: ان اشتريته فهو حر أو قال: ان بعت عبدي فهو حر أو قال: ~~شيئا من ذلك في أمة ms3076 لسواه أو أمة له ثم ملك العبد والأمة أو اشتراهما أو ~~باعهما لم يعتقا بشئ من ذلك * أما بطلان ذلك في عبد غيره وأمة غيره فلما ~~رويناه من طريق مسلم حدثني زهير بن حرب نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية ~~نا أيوب هو السختياني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران ابن الحصين قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك ~~العبد وأما بطلان ذلك في عبده وأمته فلانه إذ باعهما فقد بطل ملكه عنهما ~~ولا وفاء لعقده فيما لا يملكه * روينا من طريق حماد بن سلمة أنا زياد ~~الأعلم عن الحسن البصري فيمن قال لآخر: ان بعت غلامي هذا منك فهو حر فباعه ~~منه قال الحسن: ليس بحر ثم قال: ولو قال لآخر ان اشتريته منك فهو حر ثم ~~اشتراه (1) منه فليس بحر، وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا، واختلف الحاضرون ~~في ذلك فقال الشافعي: ان قال: ان بعت غلامي فهو حر فباعه فهو حر، فان قال: ~~ان اشتريت غلام فلان فهو حر فاشتراه فليس بحر، واحتج بعض أصحابه لقوله هذا ~~بأنه إذا باعه فهو في ملكه بعد ما لم يتفرقا فلذلك عتق * قال أبو محمد: ~~وهذا باطل لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا بيع بينهما حتى ~~يتفرقا فصح أنه لم يبعه بعد فإذا تفرقا فحينئذ باعه ولا عتق له في ملك ~~غيره؟ وقال أبو حنيفة وسفيان: # بعكس قول الشافعي وهو أنهما قالا: ان قال: ان بعث (2) عبدي فهو حر فباعه ~~لم يكن حرا بذلك، فان قال: ان اشتريت عبد فلان فهو حر فاشتراه فهو حر، وقال ~~مالك: # من قال: ان بعت عبدي فهو حر فباعه فهو حر وان قال: ان اشتريت عبد فلان ~~فهو حر فاشتراه فهو حر فلو قال: ان بعت عبدي فهو حر، وقال آخر: ان اشتريت ~~عبد فلان فهو حر ثم باعه منه فإنه يعتق على البائع لا على المشتري، وقد ~~روينا ms3077 هذا القول عن # PageV09P184 # إبراهيم النخعي والحسن أيضا، وهذا تناقض منه وكلاهما يلزمه عتقه (1) عتقه ~~بقولهما فقال بعض مقلديه: هو مرتهن بيمين البائع * قال أبو محمد: وهذا ~~تمويه لأنه يعارضه الحنفي فيقول: بل هو مرتهن بيمين المشترى ويعارضه آخر ~~فيقول: بل هو مرتهن بيمينهما جميعا فيعتق عليهما جميعا، وقال حماد ابن أبي ~~سليمان: يعتق على المشترى ويشترى البائع بالثمن عبدا فيعتقه وهذا عجب عجيب ~~ليت شعري كيف يجوز عنده بيعه لمن نذر عتقه ثم يلزمه عتقا فيما لم ينذر عتقه ~~وهذه صفة الرأي في الدين، ونحمد الله على عظيم نعمته * 1661 مسألة ولا يجوز ~~عتق بشرط أصلا ولا باعطاء مال الا في الكتابة فقط ولا بشرط خدمة ولا بغير ~~ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله تعالى ~~فهو باطل) فان ذكر ذاكر ما روينا من طريق حماد بن سلمة نا سعيد بن جمهان نا ~~سفينة أبو عبد الرحمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قالت لي أم ~~سلمة: أريد أن أعتقك واشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~عشت (2) قلت: # ان لم تشترطي على لم أفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أموت قال: ~~فأعتقتني واشترطت على أن أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عاش) * ~~ورويناه أيضا من طريق عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة، فسعيد ~~بن جمهان غير مشهور بالعدالة بل مذكور انه لا يقوم حديثه، ثم لو صح فليس ~~فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف ذلك فأقره والحنيفيون. والمالكيون ~~والشافعيون لا يجيزون العتق بشرط أن يخدم فلانا ما عاش فقد خالفوا هذا ~~الخبر * وروينا من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر قال: أعتق عمر بن الخطاب كل من صلى سجدتين من رقيق الامارة ~~واشترط على بعضهم خدمة من بعده أن أحب سنتين أو ثلاثا ms3078 * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني أيوب بن موسى أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر ~~قال: ان عمر بن الخطاب أعتق كل من صلى من سبي العرب فبت عتقهم وشرط عليهم ~~انكم تخدمون الخليفة بعدي ثلاث سنوات وشرط لهم انه يصحبكم بمثل ما كنت ~~أصحبكم به فابتاع الخيار خدمته تلك الثلاث سنوات من عثمان بأبى فروة وخلى ~~عثمان سبيل الخيار وقبض أبا فروة * وبه إلى ابن جريج عن موسى ابن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر أنه أعتق غلاما له وشرط عليه أن له عمله سنتين فعمل له بعض ~~سنة ثم قال له: قد تركت لك الذي اشترطت عليك فأنت حر وليس عليك عمل * # PageV09P185 # ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان علي بن أبي طالب تصدق ~~بعد موته بأرض له وأعتق بعض رقيقه وشرط عليهم أن يعملوا فيها خمس سنين * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا عباد عن حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن عن المغيرة ~~بن سعد بن الأخرم عن أبيه أن رجلا اتى ابن مسعود فقال: أنى أعتقت أمتي هذه ~~واشترطت عليها أن تلي منى ما تلي الأمة من سيدها الا الفرج فلما غلظت ~~رقبتها قالت: انى حرة فقال ابن مسعود: ليس ذلك لها خذ برقبتها فانطلق بها ~~فلك ما اشترطت عليها * قال أبو محمد: الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون ~~مخالفون لجميع هذه الآثار لان في جميعها العتق بشرط الخدمة بعد العتق والى ~~غير أجل وهم لا يجيزون هذا ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف وهم يعظمون مثل ~~هذا إذا وافق رأيهم، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * وروينا عن سعيد بن المسيب من أعتق عبده واشترط خدمته عتق ~~وبطل شرطه، رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن ~~سعيد عن ابن المسيب * ومن طريق ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن يحيى بن ~~سعيد التيمي عن أبيه ms3079 عن شريح مثله، وأجازوا العتق على اعطاء مال ولا يحفظ ~~هذا فيما نعلمه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم في غير الكتابة، فان ~~قالوا: قسنا ذلك على الكتابة قلنا: ناقضتم لأنكم لا تجيزون في الكتابة ~~الضمان ولا الأداء بعد العتق وتجيزون كل ذلك في العتق على المال، ولا ~~تجيزون في الكتابة أن يكون أمد أداء المال مجهولا وتجيزون ذلك في العتق على ~~مال فقد أبطلتم قياسكم فكيف والقياس كله باطل، ثم لهم في هذا غرائب فأما ~~أبو حنيفة فإنه قال: من قال لعبده: أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فقبل ~~العبد ذلك فعتق ثم مات من ساعته فمرة قال في ماله قيمة خدمته أربع سنين وهو ~~قول الشافعي ثم رجع فقال في ماله قيمة رقبته قال: ومن قال لعبده: أنت حر ~~على ألف درهم أو على أن عليك ألف درهم فالخيار للعبد في قبول ذلك أو رده، ~~فان قبل ذلك في المجلس فهو حر والمال دين عليه وان لم يقبل فلا عتق له ولا ~~مال عليه قال: فان قال له: إذا أديت إلى ألف درهم فأنت حر فله بيعه ما لم ~~يؤدها فإذا أداها فهو حر، وقال مالك: من قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألف ~~درهم لم يلزم العبد أداؤها ولا حرية له الا بأدائها فإذا أداها فهو حر، ~~قال: فلو قال: إن جئتني بألف درهم فأنت حر أو متى ما جئتني بألف درهم فأنت ~~حر فليس له ان يبيعه حتى يتلوم له السلطان ولا ينجم عليه فان عجز عجزه ~~السلطان وكان لسيده بيعه قال: فلو قال لعبده: أنت حر الساعة وعليك ألف درهم ~~فهو حر والمال عليه، قال ابن القاسم صاحبه: هو حر ولا شئ عليه * قال أبو ~~محمد: وهذا هو الصحيح لأنه لم يعلق الحرية بالغرم بل أمضاها بتلة بغير شرط ~~PageV09P186 # ثم ألزمه ما لا يلزمه فهو باطل، ولكن ليت شعري كم يتلوم له السلطان أساعة ~~أم ساعتين أم يوما أم يومين أم جمعة ms3080 أم جمعتين أم حولا أم حولين؟ وكل حد في ~~هذا فهو باطل بيقين لأنه دعوى بلا برهان، والقول في هذا انه ان أخرج كلامه ~~مخرج العتق بالصفة فهو لازم لأنه ملكه فمتى ما جاءه بما قال له فهو حر له ~~ذلك ما بقي عنده وللسيد بيعه قبل أن يستحق العتق لأنه عبده وهذه أقوال لا ~~تحفظ عمن قبلهم، وجعل خيارا للعبد حيث لا دليل على أن له الخيار وبالله ~~تعالى التوفيق * 1662 مسألة ومن قال: لله تعالى على عتق رقبة لزمته ومن ~~قال: إن كان أمر كذا مما لا معصية فيه فعبدي هذا حر فكان ذلك الشئ فهو حر، ~~وقد ذكرنا هذا في كتاب النذور، وأما من نذر رقبة فهو نذر لا عتق فيما لا ~~يملك فهو لازم لما ذكرناه في كتاب النذور: وقد جاء في هذا نص وهو قول ~~معاوية بن الحكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم على لله رقبة أفأعتقها؟ ~~فسألها عليه السلام أين الله فأشارت إلى السماء فقال: هي مؤمنة فأعتقها ~~فهذا نص جلى على لزوم الرقبة لمن التزمها لله تعالى وبه عز وجل نتأيد * ~~1663 مسألة ولا يجوز عتق الجنين دون أمه إذا نفخ فيه الروح قبل إن تضعه أمه ~~ولا هبته دونها ويجوز عتقه قبل أن ينفخ فيه الروح وتكون أمه بذلك العتق حرة ~~وان لم يرد عتقها، ولا تجوز هبته أصلا دونها فان أعتقها وهي حامل فإن كان ~~جنينها لم ينفخ فيه الروح فهو حر الا ان يستثنيه فان استثناه فهي حرة وهو ~~غير حر وإن كان قد نفخ فيه الروح فان اتبعها إياه إذ أعتقها فهو حر وان لم ~~يتبعها إياه أو استثناه فهي حرة وهو غير حر، وكذلك القول في الهبة إذا ~~وهبها سواء سواء ولا فرق، وحد نفخ الروح فيه تمام أربعة أشهر من حملها * ~~برهان صحة قولنا قول الله عز وجل: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم ~~جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا ms3081 العلقة مضغة فخلقنا ~~المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن ~~الخالقين) ومن طريق * مسلم نا الحسن بن علي الحلواني نا أبو توبة هو الربيع ~~بن نافع نا معاوية يعنى ابن سلام أنه سمع أبا سلام نا أبو أسماء الرحبي ان ~~ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه (أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا منى ~~الرجل منى المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا منى المرأة منى الرجل آنثا بإذن ~~الله) وذكر الحديث * ومن طريق شبعة. وسفيان كلاهما عن الأعمش نا زيد بن وهب ~~نا عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون PageV09P187 # علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع ~~كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله ثم يكتب شقى أو سيعد ثم ينفخ فيه الروح) وذكر ~~الحديث فهذه النصوص توجب كل ما قلنا، فصح أنه إلى تمام المائة والعشرين ~~ليلة ماء من ماء أمه ولحمة ومضغة من حشوتها كسائر ما في جوفها فهو تبع لها ~~لأنه بعضها وله استثناؤه في كل حال لأنه يزايلها كما يزايلها اللبن وإذ هو ~~كذلك فإذا أعتق فقد أعتق بعضها فوجب بذلك عتق جميعها لما نذكره بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى * ولا تجوز هبته دونها لأنه مجهول ولا تجوز هبة المجهول على ~~ما ذكرنا في كتاب الهبات، وأما إذا نفخ فيه الروح فهو غيرها لان الله تعالى ~~سماه خلقا آخر وهو حينئذ قد يكون ذكرا وهي أنثى ويكون اثنين وهي واحدة ~~ويكون أسود أو أبيض وهي بخلافه في خلقه وخلقه وفى السعادة والشقاء فإذ هو ~~كذلك فلا تجوز هبته ولا عتقه دونها لأنه مجهول ولا يجوز التقرب إلى الله ~~تعالى الا بما تطيب النفس عليه ولا يمكن البتة طيب النفس الا في معلوم ~~الصفة والقدر ms3082 فان أعتقها فلا عتق له لأنه غيرها (1) فان وهبها فكذلك فان ~~اتبعها حملها في العتق والهبة والصدقة جاز ذلك لأنه لم يزل الناس في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعلمه وبعده يعتقون الحوامل وينفذون عتق ~~حملها ويهبون كذلك ويبيعونها كذلك ويتملكونها بالقسمة كذلك ويتصدقون ويهدون ~~ويضحون بإناث الحيوان فيتبعون أحمالها لها (2) فتكون في حكمها وبالله تعالى ~~التوفيق * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا قرة بن سليمان عن محمد بن فضالة ~~عن أبيه عن ابن عمر فيمن أعتق أمته واستثنى ما في بطنها قال: له ثنياه * ~~ومن طريق محمد بن عبد الملك ان أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا ~~عبد الرحمن بن مهدي نا عباد بن عباد المهلبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر أنه أعتق أمة له واستثنى ما في بطنها، وبه يقول عبيد الله ابن ~~عمر هذا اسناد كالشمس من أوله إلى آخره * ومن طريق يحيى بن سيعد القطان نا ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أنه قال في الذي يعتق أمته ويستثنى ما في ~~بطنها قال: ذلك له * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح ~~فيمن أعتق أمته واستثنى ما في بطنها قال ذلك له * ومن طريق أبي ثور نا ~~أسباط عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: من كاتب ~~أمته واستثنى ما في بطنها فلا بأس بذلك * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن ~~يمان عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: إذا ~~أعتقها واستثنى ما في بطنها فله ثنياه * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن جابر عن الشعبي قال: من أعتق أمته واستثنى ما في # PageV09P188 # بطنها فذلك له * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة نا ~~شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان عن ذلك؟ يعنى عمن أعتق ~~أمته ms3083 واستثنى ما في بطنها فقالا جميعا: ذلك له، وقد روى أيضا عن أبي هريرة ~~وهو قول أبي ثور. وأحمد بن حنبل. # وإسحاق بن راهويه. والأوزاعي. والحسن بن حي. وابن المنذر وأبي سليمان. # وأصحابنا، وقال الحسن البصري. والزهري وقتادة. وربيعة إذا أعتقها فولدها ~~حر وليس له ان يستثنيه * وروى عن سعيد بن المسيب ولم يصح عنه وهو قول أبي ~~حنيفة وسفيان. ومالك. والشافعي، وقال ربيعة: ان أعتق ما في بطن أمته دونها ~~فهو له فان ولدته فعسى ان يعتق وله بيعها قبل إن تضع وترق هي وما ولدت ~~ويبطل عتقه وكذلك ان مات فهي وما في بطنها رقيق لا عتق له، وقال مالك: ان ~~أعتق ما في بطن أمته فان مات وقام غرماؤه بيعت وكان ما في بطنها رقيقا ولا ~~عتق له فإن لم تبع حتى وضعت فهو حر، وقال أبو حنيفة. والشافعي: ان أعتق ما ~~في بطن أمته فهو حر ولا يرق أبدا * قال أبو محمد: هذا مما خالفوا فيه ابن ~~عمر ولا يعرف له من الصحابة مخالف وهم يعظمون هذا، وأما قول ربيعة ومالك ~~ففي غاية التناقض، ولا يخلو عتقه لجنين أمته من أن يكون عتقا أو لا يكون ~~عتقا فإن كان عتقا فلا يحل استرقاقه بيعت أمه أو لم تبع وإن كان ليس عتقا ~~فلا يجوز أن يصح له عتق وان وضعته بقول ليس عتقا ونسوا ههنا احتجاجهم ~~(بالمسلمين عند شروطهم) وبأوفوا بالعقود، وهذا قول لا يؤيده قرآن. ولا سنة. # ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قول أحد قبل ربيعة. ومالك ولا غيرهما ~~ولا قياس ولا رأى سديد بل هو مخالف لكل ذلك وبالله تعالى التوفيق * ~~وعهدناهم يحتجون في بعض المواضع بشئ لا يعرف مخرجه (كل ذات رحم فولدها ~~بمنزلتها) وهم أول مخالف لهذا فيقولون في ولد الغارة والمستحقة هي أمة ~~وولدها حر وقال بعضهم: لم نجد قط امرأة حرة يكون جنينها مملوكا فقلنا: ولا ~~وجدتم قط امرأة مملوكة وولدها حر وقد قضيتم بذلك في أم الولد ms3084 ولا وجد ~~الحنيفيون قط حكم الآبق وجعله في غير الآبق ولا وجد المالكيون قط امرأة ~~متزوجة بزيد ترث عمرا بالزوجية وهي في عصمة زيد ولا وجد الشافعيون قط حكم ~~المصراة في غير المصراة وهذا تخليط لا نظير له وبالله تعالى التوفيق * 1664 ~~مسألة ومن أعتق عضوا أي عضو كان من أمته أو من عبده أو أعتق عشرهما أو جزءا ~~مسمى كذلك عتق العبد كله والأمة كلها وكذلك لو أعتق ظفرا أو شعرا أو غير ~~ذلك لما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عبدة بن سليمان الصفار البصري ~~PageV09P189 # نا سويد نا زهير بن معاوية نا عبيد الله هو ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شيئا من مملوكه فعليه عتقه كله ~~إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال عتق منه نصيبه) * ومن طريق أحمد ~~بن شعيب أنا محمد بن المثنى نا أبو الوليد هو الطيالسي - نا همام - هو ابن ~~يحيى - عن قتادة عن أبي المليح الهذلي عن أبيه أن رجلا من هذيل أعتق شقصا ~~من مملوك فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم عتقه وقال: ليس لله شريك ~~وهذان اسنادان صحيحان ووجب بهذا القول ما ذكرناه في المسألة التي قبل هذه ~~ان من (1) أعتق جنين أمته قبل أن ينفخ فيه الروح عتقت هي بذلك لأنه بعضها ~~وشئ منها * روينا من طريق محمد بن المثنى نا حفص بن غياث نا ليث بن أبي ~~سليم عن عاصم عن ابن عباس أنه قال في رجل قال لخادمه: فرجك حر قال: هي حرة ~~أعتق منها قليلا أو كثيرا فهي حرة * ومن طريق أبى عبيد نا أبو معاوية عن ~~إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري قال: # إذا أعتق من غلامه شعرة أو أصبعا فقد عتق * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قال: من قال لعبده: أصبعك حر أو ظفرك أو عضو منك حر عتق كله * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ms3085 سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي قال: من أعتق من عبده ~~عضوا عتق كله ميراثه ميراث حر وشهادته شهادة حر وهو قول مالك. والليث. وابن ~~أبي ليلى. # والحسن بن حي. والشافعي. وزفر الا أن مالكا ناقض فقال: ان أوصى بان يعتق ~~من عبده تسعة أعشاره عتق ما سمى ولا يعتق بذلك سائره، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه حاش زفر: لا يجب العتق بذكر شئ من الأعضاء الا في ذكره عتق الرقبة ~~أو الوجه أو الروح أو النفس أو الجسد أو البدن فأي هذه أعتق أعتق جميعه ~~واختلف عنه في عتقه الرأس أو الفرج أيعتق بذلك أم لا؟ واحتجوا في ذلك بان ~~هذه ألفاظ يعبر بها عن الجميع، قال لأنه يعبر بالوجه عن الجميع في اللغة، ~~وهذا مما خالف فيه أبو حنيفة السنة الثابتة وصاحبا لا يعرف له من الصحابة ~~مخالف وهم يعظمون هذا إذا وافقهم وما نعمل لأبي حنيفة في هذا التقسيم ~~متقدما قبله، وقال أحمد. وإسحاق ان قال: ظفرك حر لم يجب العتق بذلك لأنه ~~يباين حامله، وكل هذا لا شئ وبالله تعالى التوفيق * 1665 مسألة ومن ملك ~~عبدا أو أمة بينه وبين غيره فأعتق نصيبه كله أو بعضه أو أعتقه كله عتق ~~جميعه حين يلفظ بذلك فإن كان له مال يفي بقيمة حصة من يشركه حين لفظ بعتق ~~ما أعتق منه أداها إلى من يشركه فإن لم يكن له مال يفي بذلك كلف العبد أو ~~الأمة أن يسعى في قيمة حصة من لم يعتق على حسب طاقته لا شئ للشريك غير ذلك ~~ولا له # PageV09P190 # أن يعتق والولاء للذي أعتق أولا وإنما يقوم كله ثم يعرف مقدار حصة من لم ~~يعتق (1) ولا يرجع العبد المعتق على من أعتقه بشئ مما سعى فيه حدث له مال ~~أو لم يحدث * وللناس في هذا أربعة عشر قولا قال ربيعة: من أعتق حصة له من ~~عبد بينه وبين آخر لم ينفذ عتقه * حدثنا بذلك أحمد بن محمد بن الجسور قال ~~نا محمد بن عبد ms3086 الله بن أبي دليم نا محمد بن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ~~يونس بن يزيد عن ربيعة قال يونس: سألته عن عبد بين اثنين فأعتق أحدهما ~~نصيبه من العبد فقال ربيعة: عتقه مردود لم يخص بذلك من أعتق باذن شريكه أو ~~بغير اذنه، وروى ذلك عنه الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران عن محمد بن سماعة ~~(2) عن أبي يوسف أن ربيعة قال له ذلك، وقال بكير بن الأشج في اثنين بينهما ~~عبد فأراد أحدهما أن يعتق أو يكاتب فإنهما يتقاومانه، روينا ذلك عن ابن وهب ~~عن مخرمة بن بكير عن أبيه، وقالت طائفة: ينفذ عتق من أعتق ويبقى من لم يعتق ~~على نصيبه يفعل فيه ما شاء كما روينا من طريق ابن أبي شيبة. وسعيد بن منصور ~~قالا جميعا: نا أبو معاوية هو محمد بن حازم الضرير. عن الأعمش عن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان بيني وبين الأسود وامنا غلام شهد القادسية ~~وأبلى فيها فأرادوا عتقه وكنت صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر فقال: أعتقوا ~~أنتم ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه أو يأخذ ~~نصيبه قال سعيد بن منصور مكان أعتقوا أنتم: أعتقوا ان شئتم لم يختلفا في ~~غير ذلك، وهذا اسناد كالذهب المحض * ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن ~~منصور عن النخعي عن الأسود قال: كان لي ولإخوتي غلام ابلى يوم القادسية ~~فأردت عتقه لما صنع فذكرت ذلك لعمر فقال: أتفسد عليهم نصيبهم حتى يبلغوا ~~فان رغبوا فيما رغبت فيه والا لم تفسد عليهم نصيبهم * قال أبو محمد: لو رأى ~~التضمين لم يكن ذلك افسادا لنصيبهم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت ~~لعطاء في عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه فأراد الآخر أن يجلس على حقه من ~~العبد وقال العبد: أنا أقضى قيمتي فقال عطاء. وعمرو بن دينار: سيده أحق بما ~~بقي يجلس عليه ان شاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر أنه قال في ms3087 عبد بين ~~رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم أعتق الآخر بعد فولاؤه وميراثه بينهما وهو قول ~~الزهري أيضا قاله معمر * ومن طريق ابن وهب عن عقبة بن نافع عن ربيعة في عبد ~~بين ثلاثة أعتق أحدهم نصيبه وكاتب الآخر نصيبه وتمسك الآخر بالرق ثم مات ~~العبد فان الذي كاتب يرد ما أخذ منه ويكون جميع ما ترك بينه وبين الذي تمسك ~~بالرق يقتسمانه وقالت طائفة: ينفذ عتق الذي # PageV09P191 # أعتق في نصيبه ولا يلزمه شئ لشريكه الا أن تكون جارية رائعة إنما تلتمس ~~للوطئ فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه وهو قول عثمان البتي، وقالت ~~طائفة: شريكه بالخيار ان شاء أعتق وان شاء ضمن المعتق كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق بن معمر عن أبي حمزة عن النخعي ان رجلا أعتق شركا له في عبد وله ~~شركاء يتامى فقال عمر بن الخطاب: ينتظر بهم حتى يبلغوا فان أحبوا أن يعتقوا ~~أعتقوا وان أحبوا أن يضمن لهم ضمن، وهذا لا يصح عن عمر إنما الصحيح عنه ما ~~ذكرنا انفا لأن هذه الرواية عن أبي حمزة ميمون وليس بشئ ثم منقطعة لان ~~إبراهيم لم يولد الا بعد موت عمر بسنين كثيرة الا أن القول بهذا قد روى عن ~~سفيان الثوري. والليث، وقالت طائفة: من أعتق نصيبا له في عبد أو أمة فشريكه ~~بين خيارين ان شاء أعتق نصيبه ويكون الولاء بينهما وان شاء استسعى العبد في ~~قيمة حصته فإذا أداها عتق والولاء بينها سواء كان في كلا الامرين المعتق ~~معسرا أو موسرا وله إن كان موسرا خيار في وجه ثالث، وهو ان شاء ضمن للمعتق ~~قيمة حصته ويرجع المعتق المضمن على العبد بما ضمنه شريكه الذي لم يعتق فإذا ~~أداها العبد عتق والولاء في هذا الوجه خاصة للذي أعتق حصته فقط قال: فان ~~أعتق أم ولد بينه وبين آخر فلا ضمان عليه لشريكه ولا عليه أيضا موسرا كان ~~المعتق أو معسرا قال: فان دبر عبدا بينه وبين آخر فشريكه بالخيار ان شاء ~~احتبس ms3088 نصيبه رقيقا كما هو ويكون نصيب شريكه مدبرا وان شاء دبر نصيبه أيضا ~~وان شاء ضمن العبد قيمة حصته منه مدبرا وإذا أداها عتق وضمن الشريك الذي ~~دبر العبد أيضا قيمة حصته مدبرا ولا سبيل له إلى شريكه في تضمين وان شاء ~~أعتق نصيبه فان فعل كان لشريكه الذي دبر أن يضمن الشريك المعتق قيمة نصيبه ~~مدبرا وهو قول أبي حنيفة وما نعلم أحدا من أهل الاسلام سبقه إلى هذا ~~التقسيم بين الموسر والمعسر ولا إلى هذه الوساوس وأعجبها أم ولد بين اثنين ~~ولا نعلم أحدا من أصحابه اتبعه عليه الا المتأخرين في أزمانهم وأديانهم فقط ~~وقالت طائفة: من أعتق شركا له في مملوك ضمن قيمة حصة شريكه موسرا كان أو ~~معسرا كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن حجاج هو ابن ~~أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود. وإبراهيم النخعي كلاهما عن الأسود قال: كان ~~بيني وبين إخوتي غلام فأردت أن أعتقه قال عبد الرحمن في روايته: فأتيت ابن ~~مسعود فذكرت ذلك له فقال: لا تفسد على شركائك فتضمن ولكن تربص حتى يشبوا، ~~وقال إبراهيم في روايته مكان ابن مسعود عمر واتفقا فيما عدا ذلك * ومن طريق ~~ابن أبي شيبة نا أزهر السمان عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين أن عبدا ~~بين رجلين أعتقه أحدهما فكتب عمر بن الخطاب أن يقوم عليه أعلى القيمة وهذا ~~لا شئ لان الحجاج بن أرطاة هالك والآخر مرسل الا أن هذا قد رويناه من طريق ~~ابن أبي شيبة نا محمد بن مبشر عن هشام PageV09P192 # ابن عروة عن أبيه في عبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه قال: هو ضامن لنصيب ~~صاحبه وهو أيضا قول زفر بن الهذيل، وقالت طائفة: ان أعتق أحد الشريكين ~~نصيبه استسعى العبد سواء كان المعتق موسرا أو معسرا كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء إن كان عبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه بغير ~~أمر شريكه أقيم ما بقي ms3089 منه ثم عتق في مال الذي أعتقه ثم استسعى هذا العبد ~~بما غرم فيما أعتق عليه من العبد فقلت له يستسعى العبد كان مفلسا أو غنيا؟ ~~قال: نعم زعموا، قال ابن جريج: هذا أول قول عطاء ثم رجع إلى ما ذكرت عنه ~~قبل، وقالت طائفة: ان أعتق شركا له في عبد وهو مفلس فأراد العبد أخذ نفسه ~~بقيمته فهو أولى بذلك ان نفذه * رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عبيد الله بن أبي يزيد قوله، وقالت طائفة في عبد بين اثنين أعتق أحدهما ~~نصيبه: # ان باقيه يعتق من بيت مال المسلمين روى ذلك عن ابن سيرين، وقالت طائفة: ~~من أعتق شركا له في عبد أو أمة فإن كان موسرا قوم عليه حصص شركائه وأغرمها ~~لهم وأعتق كله بعد التقويم لا قبله وان شاء الشريك أن يعتق حصته فله ذلك ~~وليس له ان يمسكه رقيقا. ولا أن يكاتبه. ولا أن يبيعه. ولا أن يدبره فان ~~غفل عن التقويم حتى مات المعنق أو العبد بطل التقويم وماله كله لمن تمسك ~~بالرق، فإن كان الذي أعتق نصيبه معسرا فقد عتق منه ما أعتق والباقي رقيق ~~يبيعه الذي هو له ان شاء أو يسمكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره وسواء ~~أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر، فإن كان عبد أو أمة بين ثلاثة فأعتق ~~أحدهم نصيبه وهو معسر ثم أعتق الآخر وهو موسر لم يقوم عليه ولا على المعتق ~~وبقى بحسبه فإن كان كلاهما موسرا قوم على الذي أعتق أولا فقط فلو أعتق ~~الاثنان معا وكانا غنيين قومت حصة الباقين عليهما فمرة قال بنصفين ومرة قال ~~على قدر حصصهما فإن كان أحدهما غائبا لم ينتظر لكن يقوم على الحاضر وهذا ~~قول مالك وما نعلم هذا القول لاحد قبله، وقالت طائفة: إن كان الذي أعتق ~~موسرا قوم عليه حصة من شركه وهو حر كله حين عتق الذي أعتق نصيبه وليس لمن ~~يشركه أن يعتقوا ولا أن يمسكوا فإن كان ms3090 المعتق معسرا فقد عتق ما عتق وبقى ~~سائره مملوكا يتصرف فيه مالكه كما يشاء وهو أحد قولي الشافعي (1) وقال ~~أحمد. وإسحاق: إن كان المعتق موسرا ضمن باقي قيمته لا يباع له في ذلك داره ~~قال إسحاق: ولا خادمه وسكتا عن المعسر فما سمعنا عنهما فيه لفظة، وقالت ~~طائفة: إن كان المعتق لنصيبه موسرا قوم عليه حصة من شركه وعتق كله، فإن كان ~~المعتق لنصيبه معسرا استسعى العبد في قيمة حصة من لم يعتق وعتق كله، ثم # PageV09P193 # اختلف هؤلاء أيكون حرا مذ يعتق الأول نصيبه ولا يكون الآخر تصرف بعتق ولا ~~بغيره أم لا يعتق الا بالأداء ولمن يكون ولاؤه ان أعتق باستسعائه؟ وهل يرجع ~~على الذي أعتق بعضه أولا بما سعى فيه أم لا * روينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا هشيم أنا أشعث بن سوار عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا أعتق نصيبا ~~له في عبد فعلى الذي أعتق أنصباء شركائه إن كان موسرا وإن كان معسرا استسعى ~~العبد * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا حجاج عن عمرو بن شعيب عن ~~سعيد بن المسيب قال: كان ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضمنون الرجل إذا أعتق العبد بينه وبين صاحبه إذا كان موسرا ويستسعونه إذا ~~كان معسرا * ومن طريق الطحاوي عن روح بن الفرج عن يحيى بن بكير عن الليث بن ~~سعد سئل أبو الزناد. وابن أبي ليلى عمن أعتق نصيبه من عبد بينه وبين آخر؟ ~~فذكرا تضمين المعتقد إن كان موسرا أو استسعاء العبد إن كان المعتق معسرا ~~فقالا: سمعنا أن عمر بن الخطاب تكلم ببعض ذلك * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري أنا أسامة بن زيد أنه سمع سليمان بن يسار يقول: إذا أعتق شقصا ~~في عبد فإنه يضمنه بقيمته إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد في ~~بقيته فقلت لسليمان: أرأيت إن كان العبد صغيرا؟ قال: كذلك جاءت السنة * ومن ~~طريق محمد ms3091 ابن المثنى نا مؤمل بن إسماعيل نا سفيان الثوري عن أسامة بن زيد ~~عن سليمان بن يسار قال: من أعتق شقصا من عبد فإنه يعتق عليه من ماله فإن لم ~~يكن له مال استسعى العبد في بقيته قال أسامة: فقلت لسليمان عمن؟ قال: جرت ~~به السنة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي في العبد يكون بين الرجلين يعتق ~~أحدهما نصيبه قال: يضمن إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان أنه كان يقول: ~~إن كان له من المال تمام نصيب صاحبه ضمن له وليس على العبد سعاية فان نقص ~~منه درهم فما فوقه سعى العبد وليس على المعتق ضمان * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم أنا يونس وإسماعيل بن سالم قال يونس عن الحسن وقال إسماعيل: # عن الشعبي قالا جميعا: إن كان المعتق موسرا ضمن أنصباء أصحابه وإن كان ~~معسرا استسعى العبد * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة من أعتق شركا ~~له في عبد فإنه يقوم عليه يوم أعتقه ولا يتبعه السيد بما غرم عنه والعبد ~~غير معتق حتى يتم أداء ما استسعى فيه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قال: يستسعى العبد ولا بد إن كان المعتق لنصيبه معسرا ولا يستسعى إن كان ~~موسرا ويعتق كله يعنى على الذي أعتق نصيبه منه * PageV09P194 # ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري فيمن أعتق نصيبه من عبد بينه ~~وبين غيره فقال الزهري: يقوم العبد بماله على المعتق في مال المعتق إن كان ~~له مال فإن لم يكن للعبد مال استسعى، وروى عن أبي الزناد. وابن أبي ليلى ~~أنهما قالا في عبد بين ثلاثة أعتق اثنان نصيبهما منه فقالا: نرى أن يضمنا ~~عتاقه جميعا فإن لم يكن لهما مال قوم العبد قيمة عدل فسعى العبد فيها ~~فأداها ms3092 وهو قول سفيان الثوري. وابن شبرمة والأوزاعي: والحسن بن حي. وأبى ~~يوسف. ومحمد بن الحسن وقد ذكرناه عن ثلاثين من الصحابة رضي الله عنهم * وعن ~~ابن عمر وبعضه عن عمر، وقال سليمان بن يسار: وهو السنة، وقال سعيد بن ~~المسيب. وسليمان بن يسار. والزهري. وأبو الزناد. والنخعي. # والشعبي. والحسن. وحماد. وقتادة. وابن جريج، وأما هل يكون حرا حين يعتق ~~الأول بعضه أم لا فان أبا يوسف. ومحمد بن الحسن. والأوزاعي. والحسن بن حي ~~قالوا: هو حر ساعة يلفظ بعتقه وقال قتادة: هو عبد حتى يؤدى إلى من لم يعتق ~~حقه وأما من يكون ولاؤه فان حماد بن أبي سليمان. والحسن البصري كلاهما قال: ~~إن كان للمعتق مال فضمنه فالولاء كله له وان عتق بالاستسعاء فالولاء بينهما ~~وهو قول سفيان، وقال إبراهيم. والشعبي. وابن شبرمة. والثوري. وابن أبي ~~ليلى. وكل من قال: هو حر حين عتق بعضه: ان ولاءه كله للذي أعتق بعضه عتق ~~عليه أو بالاستسعاء، وأما رجوعه أو الرجوع عليه فان ابن أبي ليلى. وابن ~~شبرمة قالا جميعا: لا يرجع المعتق بما أدى على العبد ويرجع العبد إذا ~~استسعى بما أدى على الذي ابتدأ عتقه، وقال أبو يوسف. # وغيره: لا رجوع لأحدهما على الآخر * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ~~ذكرنا وجب ان ينظر فيما احتجت به كل طائفة فوجدنا قول ربيعة يشبه قول أبي ~~حنيفة في منعه من هبة المشاع. ومن الصدقة بالمشاع. # ومن إجارة المشاع. ورهن المشاع وقول الحسن. وعبد الملك بن يعلى القاضي في ~~المنع من بيع المشاع ورهن المشاع ويحتج له بما احتج به من ذكرنا وليس كل ~~ذلك بشئ لان النص والنظر يخالف كل ذلك، أما النص فقد ذكرناه ونذكره إن شاء ~~الله تعالى، واما النظر فكل أحد أحق بماله ما لم يمنعه منه نص وقد حض الله ~~تعالى على العتق والهبة. والصدقة وأمرنا بالرهن وأباح البيع والإجارة فكل ~~ذلك جائز على كل حال ما لم يمنع النص من شئ من ذلك وقد يمكن ms3093 أن يحتج بذلك ~~بأنه لا يمكن أن يكون انسان بعضه حر وبعضه عبد فقلنا: وما المانع من ذلك ~~فقالوا: كما لا تكون امرأة بعضها مطلقة وبعضها زوجة فقلنا: هذا قياس ~~والقياس كله باطل ثم يلزم على هذا أن يقولوا: PageV09P195 # إذا وقع هذا أعتق كله كما يقولون: في المرأة إذا طلق بعضها وقالوا: هذا ~~ضرر على الشريك وقد جاء (لا ضرر ولا ضرار) فقلنا: افتراق الملك أيضا ضرر ~~فامنعوا منه وأعظم الضرر منع المؤمن (1) من عتق حصته، وأما من قال بالتقاوم ~~فخطأ لأنه لم يأت به نص ولا يجوز ان يجبر أحد على اخراج ملكه عن يده الا أن ~~يوجب ذلك عليه نص فسقط هذا القول أيضا، وأما القول المأثور عن عمر بن ~~الخطاب، وعطاء والزهري. # وعمرو بن دينار، وربيعة فوجدنا من حججهم (2) ما روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاصي أن بنى سعيد بن العاصي كان لهم غلام فأعتقوه كلهم الا رجل واحد فذهب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشفع به على الرجل فوهب الرجل نصيبه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه فكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واسمه رافع أبو البهاء * قال أبو محمد: هذا منقطع لان محمد ~~بن عمرو بن سعيد لم يذكر من حدثه ثم لو صح لكان ذلك على معهود الأصل والأصل ~~ان كل أحد أملك بماله ثم نسخ ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعتق ~~على الموسر ويستسعى إن كان المعتق معسرا فبطل بهذا الحكم ما كان قبل ذلك ~~بلا شك، وقالوا: هو قول صح عن عمر ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه فقلنا: ~~عارضوا بهذا الحنيفيين: والمالكيين الذين يتركون السنن لأقل من هذا كما ~~فعلوا في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا وفى عتق صفية وجعله عليه الصلاة ~~والسلام عتقها صداقها. وتوريث المطلقة ثلاثا في مرض الموت، وأما نحن ms3094 فلا ~~حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا ما روينا من ~~طريق أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا محمد بن جعفر غندر ~~نا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي بشر هو الوليد بن مسلم العنبري. عن ابن ~~الثلب عن أبيه (أن رجلا أعتق نصيبا له من مملوك فلم يضمنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) فهذا عن ابن الثلب وهو مجهول، وقال قال الله تعالى: (ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها) ولا فرق بين عتق نصيبه وبين بيع نصيبه قلنا: نعم ~~ولكن السنة أولى أن تتبع وهو عليه الصلاة والسلام يفسر القرآن قال تعالى: ~~(لتبين للناس ما نزل إليهم) وقد حكمتم بالعاقلة ولم تبطلوها بهذه الآية، ~~وحكمتم بالشفعة ولم تقولوا: كل أحد أملك بحقه، وقالوا: لو ابتدأ عتق نصيب ~~شريكه لم ينفذ فكذلك بل أحرى أن لا ينفذ إذا لم يعتقه لكن أعتق نصيب نفسه ~~وقد جاء لا عتق قبل ملك فقلنا: هذا كله كما ذكرتم وكله لا يعارض به النص عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تضرب السنن بعضها ببعض، وقالوا: لو أعتقا ~~معا لجاز # PageV09P196 # فصح أن كل أحد أملك بحقه قلنا: نعم وليس هذا بمشبه لعتقه بعد عتق شريكه ~~لان له أن يبيع مع عتق شريكه معا وأن يهب وليس له عند بعض من قال بهذا ~~القول أن يبيع بعد عتق شريكه ولا أن يهب وله ذلك عند بعضهم وكل هذا فيمكن ~~أن يشغب به لو لم تأت السنة بخلاف ذلك، وأما وقد جاء ما يخص هذا كله فلا ~~يحل خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: هذا مما تناقض فيه ~~الحنيفيون. والمالكيون فخالفوا صاحبا لا يصح عن أحد من الصحابة خلافه ~~وخالفوا أثرين مرسلين. وهم يقولون بالمرسل، وخالفوا القياس، فأما أبو حنيفة ~~فلم يتعلق بشئ أصلا، وأما مالك فتعلق بحديث ناقص عن غيره وقد جاء غيره ~~بالزيادة عليه، وأما قول ms3095 عثمان البتي في تخصيصه الجارية الرائعة فقول لا ~~دليل عليه أصلا واستدلاله فاسد لان الضرر الداخل عليهم بالشركة المانعة من ~~الوطئ هو بعينه ولا زيادة داخل عليهم في عتق بعضها ولا فرق وكلتاهما يمكن ~~أن تتزوج ولا فرق فبطل هذا القول، وأما قول زفر فان الحجة له ما رويناه من ~~طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن عثمان نا الوليد بن مسلم عن حفص بن غيلان عن ~~سليمان بن موسى عن نافع. # وعطاء قال نافع: عن ابن عمر. وقال عطاء: عن جابر ثم اتفق جابر. وابن عمر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله ~~وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمة لما أساء من مشاركتهم وليس على العبد ~~شئ) وبما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل كان ~~له نصيب في عبد فاعتق نصيبه فعليه أن يكمل عتقه بقيمة عدل * قال أبو محمد: ~~الأول إنما فيه حكم من له وفاء ولم يذكر فيه من لا وفاء عنده، وأيضا فهو من ~~طريق حفص بن غيلان لا نعرفه واخلق به أن يكون مجهولا لا يعتد به * ومن طريق ~~شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس (1) عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول ~~الله (2) صلى الله عليه وسلم أنه قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما ~~قال: (يضمن وعليه خلاصه) وأما الثاني. والثالث فصحيحان الا أنه قد جاء خبر ~~آخر بزيادة عليهما فاخذ الزيادة أولى ولو لم يأت الا هذان الخبران لما ~~تعديناهما، وقالوا: جنى على شركائه فوجب تضمينه قال أبو محمد: ما جنى شيئا ~~بل أحسن وتقرب إلى الله عز وجل ولكن عهدنا بالحنيفيين والمالكيين يجعلون ~~خبر المعتق نصيبه حجة لقولهم الفاسد في أن المتعدى لا يضمن الا قيمة ما ~~أفسد لا مثل ما أفسد فإذ هو عندهم افساد وهم أصحاب ms3096 تعليل. وقياس فالواجب ~~عليهم أن يقولوا بقول زفر هذا والا فقد أبطلوا تعليلهم ونقضوا قياسهم ~~وأفسدوا احتجاجهم # PageV09P197 # وتركوا ما أصلوا، وهذه صفات شائعة في أكثر أقوالهم وبالله تعالى التوفيق، ~~فسقط هذا القول أيضا، وأما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد لأنه قول لم ~~يتعلق بقرآن. ولا سنة صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا تابع ولا ~~أحد نعلمه قبله. ولا بقياس ولا برأي سديد. ولا احتياط بل هو مخالف لكل ذلك. ~~وما وجدناهم موهوا الا بكذب فاضح من دعواهم ان قولهم موافق لقول عمر وكذبوا ~~كما يرى كل ذي فهم مما أوردنا وحكموا بالاستسعاء وخالفوا حديث الاستسعاء في ~~اجازتهم الذي لم يعتق أن يعتق وأن يضمن في حال اعسار الشريك وأجازوا له أن ~~يعتق ومنعوه ان يحتبس ثم أتوا بمقاييس سخيفة على المكاتب والمكاتب عندهم قد ~~يعجز، فيرق ولا يرق عندهم المستسعى وغير ذلك مما لم يفارقوا فيه الكذب ~~البارد، فان قالوا: ان كل فصل من قولنا موجود في حديث من الأحاديث قلنا: ~~وموجود أيضا خلافه بعينه في هذه القضية فمن أين أخذتم ما أخذتم وتركتم ما ~~تركتم هكذا مطارفة؟ وأيضا فلا يوجد في شئ من الآثار خيار في تضمين الموسر ~~أو ترك تضمينه ولا رجوع الموسر على العبد ولا تضمين العبد في حال يسار الذي ~~أعتقه أصلا وبالله تعالى التوفيق، وسائر الأقوال لا متعلق لها أصلا، وأما ~~قول مالك والشافعي فوجدناهم يحتجون بما روينا من طريق مسلم نا محمد بن عبد ~~الله بن نمير نا أبى نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركا له من مملوك فعليه عتقه كله إن كان ~~له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق * قال أبو محمد: ما ~~نعلم لهم حجة غير هذا أصلا وهو خبر صحيح الا أنه قد جاء خبر آخر بزيادة ~~عليه لا يحل تركها، وقد أقدم بعضهم فزاد في هذا ms3097 الخبر (ورق منه ما رق) وهي ~~موضوعة مكذوبة لا نعلم أحدا رواها لا ثقة ولا ضعيف، ولا يجوز الاشتغال بما ~~هذه صفته وليس في قوله عليه الصلاة والسلام والا فقد عتق منه ما عتق دليل ~~على حكم المعسر أصلا وإنما هو مسكوت عنه في هذا الخبر، ولا شك في أنه قد ~~عتق منه ما عتق وبقى حكم المعسر فوجب طلبه من غير هذا الخبر على أنه قد ~~قيل: إن لفظة (وإلا فقد عتق منه ما عتق) إنما هو من كلام نافع ولسنا نلتفت ~~إلى هذه لأنه دعوى بلا دليل لكن ينبغي طلب الزيادة فإذا وجدت صحيحة وجب ~~الاخذ بها، وبالله تعالى نتأيد * فلم يبق الا قولنا فوجدنا الحجة له ما ~~روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا عمرو الناقد. وإسماعيل - هو ابن علية ~~كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شقصا (1) له في ~~عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال # PageV09P198 # فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق (1) عليه) * ومن طريق أبى داود ~~نا مسلم - هو ابن إبراهيم الكشي - ابان هو ابن يزيد العطار نا قتادة نا ~~النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أعتق شقصا في مملوك فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال ~~والا استسعى العبد غير مشقوق عليه) * ومن طريق البخاري نا أحمد بن أبي ~~رجاء. وأبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - قال أحمد: نا يحيى بن آدم نا ~~جرير بن حازم سمعت قتادة وقال أبو النعمان: نا جرير بن حازم عن قتادة ثم ~~اتفقا عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من أعتق شقيصا في عبد عتق كله إن كان له مال والا استسعى ~~غير ms3098 مشقوق عليه) وقد سمع قتادة هذا الخبر من النضر بن أنس كما روينا من ~~طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن المبارك نا أبو هشام نا أبان بن ~~يزيد العطار نا قتادة نا النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شقيصا له من عبد فان عليه أن ~~يعتق بقيته إن كان له مال والا استسعى العبد غير مشقوق عليه) وهذا خبر في ~~غاية الصحة فلا يجوز الخروج عن الزيادة التي فيه فقال قوم: قد روى هذا ~~الخبر شعبة. وهمام. وهشام الدستوائي فلم يذكروا ما ذكر ابن أبي عروبة * قال ~~أبو محمد: فكان ماذا؟ وابن أبي عروبة ثقة فكيف وقد وافقه عليه جرير. # وأبان وهما ثقتان، فان قيل: فان هماما قال في هذا الحديث فكان قتادة ~~يقول: ان لم يكن له مال استسعى العبد قلنا صدق همام قاله قتادة مفتيا بما ~~روى وصدق ابن أبي عروبة. وجرير وابان. وموسى بن خلف: وغيرهم فأسندوه عن ~~قتادة ولو لم يصح حديث قتادة هذا لكان حديث ابن عمر. وأبي هريرة بالتضمين ~~جملة زائدة على ما تعلق به مالك من رواية نافع فكأن يكون القول ما ذهب إليه ~~زفر بن الهذيل وهذا لا مخلص له عنه وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: أنه ~~حر ساعة يعتق بعضه فان بعض الرواة قال ثم يعتق وكان في رواية جرير بن حازم ~~التي ذكرنا عتق كله فكانت هذه زيادة لا يجوز تركها فإذ قد عتق كله فولاؤه ~~للذي عتق عليه، وأما رجوع أحدهما على الآخر فباطل لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألزم الغرامة للمعتق في يساره وألزمها العبد المعتق في إعسار ~~المعتق ولم يذكر رجوعا فلا يجوز لاحد القضاء برجوع في ذلك * قال على: فإن ~~كان له مال لا يفي بجميع قيمة العبد فلا غرامة على المعتق لكن (2) يستسعى ~~العبد وهذا مقتضى لفظ الخبر وبه يقول حماد وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P199 # 1666 ms3099 مسألة ومن أعتق بعض عبده فقد عتق كله بلا استسعاء ولو أوصى بعتق بعض ~~عبده أعتق ما أوصى به وأعتق باقيه واستسعى في قيمة ما زاد على ما أوصى ~~بعتقه لما ذكرنا قبل، فلو أوصى بعتق عبده فلم يحمله ثلثه أعتق منه ما حمل ~~الثلث وأعتق باقيه واستسعى لورثته فيما زاد على الثلث ولا يعتق في ثلثه لان ~~ما لم يوص به الميت فهو للورثة فالورثة شركاؤه فيما أعتق ولا مال للميت ~~فوجب أن يستسعى لهم * روينا (1) عن محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان الثوري عن خالد بن سلمة عن عمر بن الخطاب من أعتق ثلث مملوكه فهو ~~حر كله ليس لله شريك * رويناه من طريق يحيى ابن سعيد الأنصاري. وعطاء بن ~~أبي رباح. ونافع مولى ابن عمر من طريق ابن وهب (من أعتق بعض عبده في صحة أو ~~مرض عتق عليه في ماله) * وروى من طريق ابن عمر والحكم. والشعبي. وإبراهيم ~~النخعي من أعتق عبده في مرضه فمن ثلثه فان زاد على الثلث استسعى للورثة ~~وعتق كله، وقال أبو حنيفة: ان عتق بعض عبده في صحته عتق منه ما أعتق ~~واستسعى له في باقيه فإذا أدى عتق وقال أبو حنيفة: فان أوصى بعتق بعضه عتق ~~منه ما أوصى بعتقه وسعى للورثة في الباقي فإذا أدى عتق، وروى نحو هذا عن ~~علي جملة؟ وقال مالك: ان أعتق بعض عبد في صحته أعتق عليه كله فان أعتقه في ~~مرضه أعتق عليه باقيه ما حمل منه الثلث ويبقى الباقي رقيقا، فان أوصى بعتق ~~بعض عبده لم يعتق منه الا ما أوصى به فقط، وروى نحوه عن ابن مسعود * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا حفص عن أشعث عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب: يعتق ~~الرجل ما شاء من غلامه، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد اختلفوا كما ذكرنا * 1667 مسألة ومن ملك ذا رحم محرمة فهو حر ساعة ~~يملكه فان ms3100 ملك بعضه لم يعتق عليه الا الوالدين خاصة والأجداد والجدات فقط ~~فإنهم يعتقون عليه كلهم إن كان له مال يحمل قيمتهم فإن لم يكن له مال يحمل ~~قيمتهم استسعوا وهم كل من ولده من جهة أم أو جدة أو جد أو أب، وكل من ولده ~~هو من جهة ولد أو ابنة. والأعمام. والعمات وان علوا كيف كانوا لام أو لأب ~~والأخوات والاخوة كذلك، ومن نالته ولادة أخ أو أخت باي جهة كانت، ومن كان ~~له مال وله أب أو أم أو جد أو جدة أجبر على ابتياعهم بأغلى قيمتهم وعتقهم ~~إذا أراد سيدهم بيعهم فان أبى لم يجبر السيد على البيع وان ملك ذا رحم غير ~~محرمة أو ملك ذا محرم بغير رحم لكن بصهر أو وطئ أب أو ابن لم يلزمه عتقهم ~~وله بيعهم ان شاء وقالت طائفة: لا يعتق الا من ولده من جهة أب أو أم أو من ~~ولده هو # PageV09P200 # كذلك أو أخ أو أخت فقط ولا يعتق العم ولا العمة ولا الخال ولا الخالة ولا ~~من ولد الأخ أو الأخت وهو قول مالك، وصح عن يحيى بن سعيد الأنصاري وروى عن ~~ربيعة ومكحول. ومجاهد ولم يصح عنهم ولا روى عنهم ان من عدا هؤلاء لا يعتق ~~وقالت طائفة لا يعتق الا من ولده من جهة أب أو أم ومن ولده هو كذلك ولا ~~يعتق غير هؤلاء لا أخ ولا غيره وهو قول الشافعي، وقال أبو سليمان: لا يعتق ~~أحد على أحد، وقال الأوزاعي: يعتق كل ذي رحم محرمة كانت أو غير محرمة حتى ~~ابن العم. وابن الخال فإنهما يعتقان عليه ويستسعيهما * قال أبو محمد: ما ~~نعلم قول الشافعي عن أحد قبله، فان ذكروا أنه روى عن إبراهيم انه إذا ملك ~~الوالد والولد عتق قلنا: نعم وقد صح عنه هذا أيضا في كل ذي رحم وليس في ~~قوله إذا ملك الوالد والولد عتق ان غيرهما لا يعتق ولا نعلم له حجة الا ~~دعوى الاجماع على عتق من ms3101 ذكرنا وهذه دعوى كاذبة فما يحفظ في هذه المسألة ~~قول عن عشرين من صاحب وتابع وهم ألوف فأين الاجماع؟ فان قالوا: قال الله ~~تعالى: (وبالوالدين احسانا) قلنا أتموا الآية (وبذي القربى) فسقط هذا ~~القول، واحتج المالكيون بقول الله تعالى في الوالدين: (واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة) قالوا: ولا يمكن خفض الجناح والذل لهما مع استرقاقهما ~~قالوا: وأما الولد فان الله تعالى يقول: (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ان ~~كل من في السماوات والأرض الا آتي الرحمن عبدا) قالوا: فوجب ان الرق. ~~والولادة لا يجتمعان قالوا: وأما الأخ فقد قال تعالى عن موسى عليه الصلاة ~~والسلام: (انى لا أملك الا نفسي وأخي) قالوا: فكما لا يملك نفسه كذلك لا ~~يملك أخاه * وبما روينا من طريق زكريا بن يحيى الساجي نا أحمد بن محمد نا ~~سليمان بن داود نا حفص بن سليمان - هو القاري - عن محمد بن أبي ليلى عن ~~عطاء عن ابن عباس (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مولى يقال: له صالح ~~اشترى (1) أخا له مملوكا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عتق حين ~~ملكته) * قال أبو محمد: وهذا أثر فاسد لان حفص بن سليمان ساقط وابن أبي ~~ليلى شئ الحفظ ولو صح لم يكن فيه ارقاق من عدا الأخ، واما احتجاجهم بقول ~~الله تعالى: (انى لا أملك إلا نفسي وأخي) فتحريف للكلم عن مواضعه وتخليط ~~سمج ولو كان هذا يحتج به من يرى أن الأخ يملك لكان ادخل في الشبهة لان فيه ~~اثبات الملك على الأخ والنفس ومن المحال ان يقع لاحد ملك رق على نفسه وليس ~~محالا ملك أخيه وأبيه ولا يجوز قياس الأخ على النفس لان # PageV09P201 # الانسان يصرف نفسه في الطاعة أو المعصية بقدر الله تعالى ويملك نفسه في ~~ذلك كما قال موسى عليه الصلاة والسلام انه يملك نفسه في الجهاد ولا يصرف ~~أخاه كذلك ولا يطيعه ففسد هذا القياس البارد الذي لم يسمع قط بأسخف منه، ~~وأما قول الله تعالى: (وما ms3102 ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ان كل من في السماوات ~~والأرض الا آتي الرحمن عبدا) فلا يجوز البتة ان يستدل من هذا على عتق الابن ~~ولا على أنه لا يملك لان الله تعالى لم يدل على ذلك بهذه الآية وليس فيها ~~الا الخبر عنهم بما هم عليه من أنهم عبيد لا أولاد ولو كان ما قالوه لوجب ~~عتق الزوجة والشريك إذا ملكا لان الله تعالى انتفى عنهما كما انتفى عن ~~الولد سواء سواء وأخبر أن الكل عبيده ولا فرق فسقط احتجاجهم جملة وبالله ~~تعالى التوفيق، وأما من قال: لا يعتق أحد على أحد فإنهم ذكروا ما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يجزى ولد والدا الا ان يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه) * قال أبو محمد: هذا حجة عليهم لان الله تعالى يقول: (أن ~~اشكر لي ولوالديك) فافترض عز وجل شكر الأبوين وجزاؤهما هو من شكرهما ~~فجزاؤهما فرض فإذ هو فرض وجزاؤهما لا يكون الا بالعتق فعتقهما فرض وما نعلم ~~لهم حجة غير ما ذكرنا، ثم نظرنا فيما احتج به الأوزاعي فوجدنا من حجته قول ~~الله تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي القربى) * قال على: هذا لا يوجب العتق ~~لان الاحسان فرض إلى العبيد ولا يقتضى ذلك عتقهم فرضا ولو وجب ذلك في ابن ~~العم. وابن الخال لوجب في كل مملوك لان الناس يجتمعون في أب بعد أب إلى آدم ~~عليه السلام ولا يجوز أن يخص بهذا ابن العم. وابن الخال دون ابن ابن العم ~~وابن ابن الخال وهكذا صعدا فبطل هذا القول بيقين، ثم نظرنا في قولنا فوجدنا ~~ما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا عيسى بن محمد - هو أبو عمير الرملي - ~~وعيسى ابن يونس الفاخوري عن ضمرة بن سعيد عن سفيان الثوري عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ملك ذا رحم ~~محرم عتق) فهذا خبر صحيح كل رواته ثقات تقوم به الحجة، وقد تعلل فيه ~~الطوائف المذكورة ms3103 بأن ضمرة انفرد به وأخطأ فيه فقلنا: فكان ماذا إذا انفرد ~~به؟ ومتى لحقتم بالمعتزلة في أن لا تقبلوا ما رواه الواحد عن الواحد وكم ~~خبر انفرد به راويه فقبلتموه وليتكم لا تقبلون ما انفرد به من لا خير فيه ~~كابن لهيعة وجابر الجعفي وغيره فأما دعوى أنه أخطأ فيه فباطل لأنها دعوى ~~بلا برهان وهذا موضع قبله الحنيفيون وقالوا به ولم يروا انفراد ضمرة به علة ~~ثم أتوا إلى ما رويناه من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن عبيد الله بن ~~أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من أعتق عبد وله مال فماله له الا أن يستثنيه PageV09P202 # السيد) فقالوا: انفرد به عبيد الله بن أبي جعفر وأخطأ فيه فيا للمسلمين. ~~إذا رأى المالكيون. والشافعيون هذا الخبر صحيحا وعملوا به ولم يروا انفراد ~~عبيد الله بن أبي جعفر به وقول من قال: انه خطأ فيه حجة في رده وتركه ورأي ~~الحنيفيون انفراد عبيد الله ابن أبي جعفر بهذا الخبر وقول من قال أنه أخطأ ~~فيه حجة في تركه ورده ولم يروا انفراد ضمره بذلك الخبر وقول من قال إنه ~~أخطأ فيه حجة في تركه ورده فهل من الدليل على التلاعب بالدين وقلة المراقبة ~~لله تعالى أكثر من هذا؟ ونعوذ بالله من الضلال باتباع الهوى، وقد روينا هذا ~~الخبر أيضا من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول. وقتادة عن الحسن البصري ~~عن سمرة بن جندب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ملك ذا رحم ~~محرمة فهو حر) فصحح الحنيفيون هذا الخبر ورأوه حجة وقالوا: لا يضره ما قيل: ~~إن الحسن لم يسمع من سمرة والمنقطع تقوم به الحجة ثم أتوا إلى مرسل رويناه ~~من طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة بن جندب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3104 قال: عهدة الرقيق ~~ثلاث) فقالوا: لم يصح سماع الحسن من سمرة وهو منقطع لا تقوم به حجة وقلب ~~المالكيون هذا العمل فرأوا رواية الحسن عن سمرة في عهدة الرقيق حجة لا يضره ~~ما قيل من أن الحسن لم يسمع من سمرة والمنقطع تقوم به الحجة ولم يروا خبر ~~عتق ذي الرحم المحرمة حجة لان الحسن لم يسمع من سمرة شيئا والمنقطع لا تقوم ~~به الحجة وفى هذا كفاية لمن عقل ونصح نفسه * قال أبو محمد: فبطلت الأقوال ~~الا قولنا ولله الحمد وبه يقول جمهور السلف روينا من طريق الخشني نا محمد ~~بن بشار نا أبو عاصم - هو الضحاك بن مخلد - نا أبو عوانة عن الحكم بن عتيبة ~~عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عمر بن الخطاب قال: من ملك ذا رحم ~~محرم فهو حر وبه إلى بندار نا غندر نا شعبة وسفيان الثوري قال شعبة عن ~~غيلان وقال سفيان عن سلمة بن كهيل كلاهما عن المستورد - هو ابن الأحنف - ان ~~رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال له: ان عمى زوجني جارية له وانه يريد أن ~~يسترق ولدى فقال له ابن مسعود: ليس له ذلك * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن حماد بن زيد عن ابن شبرمة عن الحارث العكلي عن إبراهيم النخعي قال: من ~~ملك ذا رحم فهو حر وهو قول ابن شبرمة * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن ~~قتادة عن الحسن. وجابر بن زيد قالا جميعا: من ملك ذا رحم عتق * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عطاء قال: إذا ملك الأخ ~~والأخت والعمة والخالة عتقوا * ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة. ~~وحماد بن أبي سليمان قالا جميعا: كل من ملك ذا رحم محرمة عتق، PageV09P203 # وصح أيضا عن قتادة وهو قول الزهري، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~والليث ابن سعد. وسفيان الثوري. والحسن بن حي. وأبي حنيفة. وجميع أصحابه. ~~وعبد الله ابن وهب. ms3105 وغيرهم، وهذا مما خالف فيه المالكيون جمهور العلماء ~~وصاحبين لا يعرف لهما من الصحابة مخالف وهم يشنعون بأقل من هذا إذا وافق ~~تقليدهم، وقد روينا من طريق الحسن ما رواه عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ~~الحسن من ملك أخاه من الرضاعة عتق ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~منصور بن المعتمر عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة أن ابن مسعود مقت ~~رجلا أراد أن يبيع جارية له أرضعت ولده * قال أبو محمد: وما نعلم لهذا حجة ~~الا أن الحنيفيين والمالكيين. والشافعيين. # أصحاب قياس بزعمهم فكان يلزمهم أن يقيسوا الام من الرضاع. # والولد من الرضاع. والأخ من الرضاع على كل ذلك من النسب لا سيما مع قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فهذا أصح ~~من كل قياس قالوا به * قال أبو محمد: ثم استدركنا فرأينا من حجتهم ان ~~قالوا. ان السنة توجب ان يعتق ذوو المحارم من الرضاع أيضا ولا بد لما روينا ~~من طريق مسلم نا محمد بن رمح انا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن ~~مالك عن عروة عن عائشة أم المؤمنين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) * ومن طريق مسلم نا هداب بن خالد نا ~~همام نا قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس (ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم) ووجدنا يحرم من الرحم ومن النسب ~~تمادى ملك كل ذي رحم محرمة وذي نسب محرم فوجب ولابد ان يحرم تمادى الملك ~~فيمن يمت بالرضاعة كذلك ولابد فنظرنا في هذا الاحتجاج فوجدناه شغبيا، أول ~~ذلك ان ملك ذي الرحم المحرمة ليس حراما بل هو صحيح لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من ملك ذا رحم محرمة فهو حر) فأوقع الملك عليه ثم ألزم العتق ~~ولولا صحة ملكه لم يصح عتقه ثم وجدنا قولهم: ان ms3106 تمادى ملك ذي الرحم المحرمة ~~يحرم خطأ لأنه لو لم يكن ههنا الا تحريم تمادى الملك لكان العتق لا يجب ~~ولابد بل كان له أن يهبه فيسقط ملكه عنه أو ان يتصدق به فيبطل بهذا ما ~~قالوا من أن تمادى الملك يحرم وكان الحق أن يقولوا: ان العتق يجب عقيب ~~الملك بلا فصل ولا مهلة ولم يقل عليه الصلاة والسلام: انه يجب في الرضاع ما ~~يجب في النسب وما يجب في الرحم، ولو قال: هذا لوجب العتق كما قالوا وإنما ~~قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ومن الرحم فصح انه إنما يحرم النكاح ~~والتلذذ فقط فهو حرام فيهما معا، وأما PageV09P204 # من ملك بعض ذي الرحم المحرمة فلم يملك ذا رحم محرمة فليس عليه عتقه إذا ~~لم يوجب النص ذلك، وأما قولنا في الوالدين بخلاف ذلك فلما روينا من طريق ~~مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة. وزهير بن حرب قالا جميعا: نا جرير هو ابن ~~حازم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا يجزى والد ولدا الا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) ~~قال أبو بكر في روايته والده واتفقا في غير ذلك ومن طريق محمد بن المثنى نا ~~مؤمل بن إسماعيل الحميري نا سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزى ولد والديه الا ~~أن يجدهما أو أحدهما مملوكا فيشتريه فيعتقه) واسم الوالد يقع على الجد ~~والجدة ما لم يخصهما نص، ويلزمه أن يشتريه بما يشترى به الرقبة الواجبة ~~للعتق. والحر والعبد سواء في كل ما ذكرنا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(من ملك ذا رحم محرمة فهو حر) فولد العبد من أمته حر على أبيه * روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: اليتيم أمه محتاجة أن ينفق عليها ~~من ماله؟ قال: نعم قلت فإن كانت أمه أمة أتعتق ms3107 فيه؟ قال: نعم يكره على ~~اعتاقها ان لم يتمتعوا بها ويحتاجوه * 1668 مسألة ولا يصح عتق من هو محتاج ~~إلى ثمن مملوكه أو غلته أو خدمته فان أعتقه فهو مردود الا في وجه واحد وهو ~~من ملك ذا رحم محرمة كما ذكرنا فإنه يعتق عليه بالحكم المذكور صغيرا كان أو ~~كبيرا مجنونا أو عاقلا غائبا أو حاضرا وهو حر ساعة ذلك من حيث شاء بحكم ~~السلطان وبغير حكم السلطان لما روينا من طريق البخاري نا عاصم بن علي نا ~~ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله (أن رجلا أعتق عبدا له ~~ليس له مال غيره فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتاعه منه نعيم بن ~~النحام) فان قيل: # هذا حديث المدبر نفسه رواه عطاء وعمرو بن دينار. وأبو الزبير كلهم عن ~~جابر فذكروا أنه كان دبره قلنا: لو لم يمكن أن يكونا خبرين في عبدين لكان ~~ما قلتم حقا وأما إذ في الممكن أن يكونا خبرين في عبدين يبتاعهما معا نعيم ~~بن النحام فلا يحل القطع بأنهما خبر واحد فيكون من قال ذلك كاذبا قافيا ما ~~لا علم له به * وأما من ملك ذا رحم محرمة فما يبالي أعتقه أو لم يعتقه وليس ~~هو الذي أعتقه بل هو حر ولابد، ومن أعتق شقصا له في عبد وهو محتاج إليه ولا ~~غنى به عنه فهو باطل وإذ هو باطل فلم يعتقه فليس له الحكم الذي ذكرنا قبل ~~وقد قال مالك: من أعتق والدين محيط بماله رد عتقه ولا نص له في ذلك * 1669 ~~مسألة ولا يجوز عتق من لا يبلغ ولا عتق من لا يعقل من سكران أو مجنون ولا ~~عتق مكره ولا من لم ينو العتق لكن أخطأ لسانه الا أن هذا وحده ان قامت ~~PageV09P205 # عليه بينة ولم يكن له الا الدعوى قضى عليه بالعتق وأما بينه وبين الله ~~تعالى فلا يلزمه لقول الله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون) ms3108 فصح أن السكران لا يعلم ما يقول ومن لا يعلم ما يقول لم ~~يلزمه ما يقول حتى لو كفر بكلام لا يدرى ما هو لم يلزمه ولقوله تعالى: (وما ~~أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) ولقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) والمجنون والسكران ~~والمكره لا نية لهم وكذلك من أخطأ لسانه وليس من هؤلاء أحد أخلص لله الدين ~~بما نطق به من العتق فهو باطل، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع ~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ) ~~وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (عفى لامتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه) وقال أبو حنيفة. # ومالك: عتق السكران جائز ولا حجة لهم أصلا الا أنهم قالوا: هو أدخل على ~~نفسه ذلك بالمعصية فقلنا: نعم فكان ماذا؟ ومن أين وجب إذا ادخل على نفسه ~~ذلك بالمعصية أن يلزمه ما لم يلزمه الله تعالى قط؟ وما تقولون فيمن حارب ~~قاطعا للطريق فأصابته ضربة في رأسه خبلت عقله أتجيزون عتاقه؟ وهم لا يفعلون ~~هذا وهو أدخله على نفسه وعمن تزنك عاصيا لله تعالى فقطع لحم ساقيه وكوى ~~ذراعيه عبثا أتجيزون له الصلاة جالسا أم لا؟ # لأنه أدخل على نفسه ذلك بالمعصية. وعمن سافر في قطع الطريق فلم يجد ماء ~~وخاف ذهاب الوقت أيتيمم أم لا؟ وكل هذا ينقضون فيه هذا الأصل الفاسد، وقال ~~أبو حنيفة: # عتق المكره جائز، وقال مالك. والشافعي: لا يلزمه وما نعلم للحنيفيين حجة ~~أصلا إلا آثارا فاسدة في الطلاق خاصة وليس العتاق من الطلاق (1) والقياس ~~باطل، واحتج بعضهم (بثلاث جدهن جد وهزلهن جد) فذكر بعضهم في ذلك العتاق وهو ~~خبر مكذوب، ثم لو صح لم تكن لهم فيه حجة أصلا لأننا لسنا معهم فيمن هزل ~~فأعتق إنما نحن معهم فيمن أكره فأعتق، وليس في هذا الخبر على نحسه ووضعه ~~ذكر للاكراه ثم لا يجيزون بيع المكره ولا اقراره ولا ms3109 هبته وهذا تناقض ظاهر ~~وتمامها في التي بعدها (2) وبالله تعالى التوفيق * 1670 مسألة ومن أعتق إلى ~~أجل مسمى قريب أو بعيد مثل أن يقول أنت حر غدا أو إلى سنة أو إلى بعد موتى ~~أو إذا جاء أبى أو إذا أفاق فلان أو إذا نزل المطر أو نحو هذا فهو كما قال ~~وله بيعه ما لم يأت ذلك الأجل فان باعه ثم رجع إلى ملكه فقد بطل ذلك العقد ~~ولا عتق له بمجئ ذلك الأجل ولا رجوع له في عقده ذلك أصلا الا باخراجه عن ~~ملكه لان هذا العتق اما وصية واما نذر وكلاهما عقد صحيح قد جاء النص ~~بالوفاء بهما فلو علق # PageV09P206 # العتق بمعصية أو بغير طاعة ولا معصية لم يجز العتق لأنه عقد فاسد محرم ~~منهى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا وفاء لنذر في معصية الله) ~~وقد روينا عن عطاء من قال لعبده أنت حر لم يكن حرا حتى يقول: لله وهذا حق ~~لان العتق عبادة لله تعالى وبر وقربة إليه تعالى فكل عبادة (1) وقربة لم ~~تكن له تعالى مخلصا له بها فهي باطل مرودة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد رويت أثار فاسده، منها (من أعتق ~~لاعبا فقد جاز) وهو باطل لأنه مرسل عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * ومن طريق فيها إبراهيم ابن أبي يحيى وهو مذكور بالكذب، وروى عن ابن ~~عمر أربع مقفلات لا يجوز فيهن الهزل. والطلاق والنكاح. والعتاقة. والنذر، ~~وهذا لا يصح لأنه عن سعيد بن المسيب عن عمر ولم يسمع سعيد من عمر شيئا الا ~~نعيه النعمان بن مقرن ثم لو صح لم يكن لهم فيه متعلق لان ظاهره خلاف قولهم ~~بل موافق لقولنا لان الهزل لا يجوز في النكاح والطلاق والعتق والنذر فإذ لا ~~يجوز فيها فهي غير واقعة به، هذا مقتضى لفظ الخبر ثم لو صح كما يريدون فلا ~~حجة في أحد دون رسول ms3110 الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق فيها إبراهيم بن ~~عمرو وهو ضعيف عن عبد الكريم ابن أبي المخارق وهو غير ثقة عن جعدة بن هبيرة ~~عن عمر ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء الطلاق والصدقة والعتق، ثم هم مخالفون ~~لهذا لأنهم لا يجيزون صدقة المكره عليها فبعض كلام روى عن عمر حجة وبعضه ~~ليس حجة هذا اللعب بالدين * ومن طريق الحسن عن أبي الدرداء ثلاث اللاعب ~~فيهن كالجاد. النكاح. والطلاق والعتاق هذا مرسل ولم يدرك الحسن أبا الدرداء ~~* ومن طريق جابر الجعفي عن عبد الله بن يحيى عن علي ثلاث لا لعب فيهن ~~النكاح. والطلاق. والعتاق، جابر كذاب ثم لو صح لكان ظاهره موافقا لقولنا لا ~~لقولهم وهو ابطال اللعب فيهن (2) فإذا بطل ما وقع منها باللعب * ومن طريق ~~سقيان بن عيينة بلغني أن مروان أخذ من على أربع لا رجوع فيهن الا بالوفاء. ~~النكاح. والطلاق. والعتاق. # والنذر، ونعم كل هذه إذا وقعت كما أمر الله تعالى في دين الاسلام فالوفاء ~~بها فرض وأما إذا وقعت كما أمر إبليس فلا ولا كرامة للآمر والمطيع ثم ليس ~~في شئ منها ذكر للاكراه (3) على العتق وجوازه فوضح بطلان قولهم بلا شك، ~~وأما قولنا: له بيعه ما لم يأت الأجل فلانه عبد ما لم يستحق الحرية وأحل ~~الله البيع، والتفريق بين الآجال المذكورة باطل لأنه قد يجئ ذلك الأجل ~~والعبد ميت أو السيد ميت، وأما قولنا انه ان أخرجه عن ملكه ثم عاد إلى ملكه ~~لم يلزمه العتق بمجئ ذلك الأجل فلانه قد بطل العقد بخروجه عن ملكه قال ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وكل شئ بطل بحق فلا يجوز أن يعود # PageV09P207 # الا أن يأتي نص بعودته (1) ولا نص في عودة هذا العقد بعد بطلانه، وأما ~~قولنا. لا رجوع له في شئ من ذلك بالقول الا باخراجه من ملكه فقط فلأنها ~~كلها عقود صحاح أمر الله تعالى بالوفاء بها وما كان هكذا فلا يحل لاحد ~~ابطاله إذ لم يأت نص بكيفية ms3111 ابطاله في ذلك أصلا فليس له (2) نقض عقد صحيح ~~أصلا الا حيث جاء نص بذلك وبالله تعالى التوفيق * 1671 مسألة وجائز للمسلم ~~عتق عبده الكتابي في أرض الاسلام وأرض الحرب ملكه هنالك أو في دار الاسلام ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في كل ذي كبد رطبة أجر) ولحضه عليه ~~الصلاة والسلام على العتق جملة الا أن عتق المؤمن أعظم أجرا وكذلك عتق ~~الكافر لعبده الكافر جائز وقد ذكرنا قول حكيم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصدقة ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) فجعل ~~عتق العبد الكافر خيرا فان أسلم المعتق ورثه سيده المسلم وكذلك لو أسلم ~~المعتق والمعتق لان الولاء للمعتق عموما قال عليه الصلاة والسلام: (الولاء ~~لمن أعتق) فإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا لم يتوارثا لاختلاف الدين * ~~1672 مسألة فإن كان للذمي أو الحربي عبد كافر فأسلما معا فهو عبده كما كان ~~فلو أسلم العبد قبل سيده بطرفه عين فهو حر ساعة يسلم ولا ولاء عليه لاحد ~~لقول الله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والرق أعظم ~~السبيل وقد وافقنا المخالفون لنا على أنه ان اخرج من دار الحرب فهو حر وما ~~ندري للخروج في ذلك حكما لا بنص ولا بنظر، فان قيل: أعتق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من خرج إليه من عبيد الكافر قلنا: هذه حجتنا، ومن أين لكم ~~أنه بالخروج أعتقه وما قال عليه الصلاة والسلام قط ذلك ثم يقولون: ان أسلم ~~عبد الكافر بيع عليه فقلنا لما ذا تبيعونه ألانه لا يجوز ملكه له أم لنص ~~ورد في بيعه وإن كان ملكه له جائزا؟ ولا سبيل. إلى نص في ذلك، فان قالوا: ~~لان ملكه لا يجوز قلنا فإذ لا يحل ملكه فقد بطل ملكه عنه بلا شك والا ~~فكلامكم مختلط متناقض وإذ قد بطل ملكه عنه ولم يقع ms3112 عليه بعد ملك لغيره فهو ~~بلا شك حر إذ هذه صفة الحر وإن كان ملكه له جائزا فبيعكم إياه ظلم وباطل ~~وجور، وما الفرق بين ما قضيتم به من ابقائه في ملك الكافر حتى يباع؟ ولعله ~~لا يستبيع الا بعد سنة وبين منعكم من ملكه له متماديا وهذا ما لا سبيل (3) ~~له إلى وجود فرق في ذلك وبالله تعالى نتأيد وأما سقوط الولاء عنه فلانه لم ~~يعتق ولا ولاء الا للمعتق أو لمن أوجبه له النص وبالله تعالى التوفيق * ~~1673 مسألة وعتق ولد الزنا جائز لأنه رقبة مملوكة وقد جاءت أخبار بخلاف # PageV09P208 # ذلك لا حجة فيها لأنها لا تصح، منها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~طريق أحمد بن شعيب أنا العباس بن محمد الدوري أنا الفضل بن دكين نا إسرائيل ~~عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضبي عن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ولد الزنا؟ فقال: لا خير فيه ~~نعلان أجاهد بهما أو قال أجهز بهما أحب إلى من أن أعتق ولد الزنا) إسرائيل ~~ضعيف. # وأبو يزيد الضبي لا أعرفه * وعن الصحابة مرسلة وقد اختلفوا فيه ولا حجة ~~في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وافقنا المخالفون ههنا * 1674 ~~مسألة ومن قال: أحد عبدي هذين حر فليس منهما حر وكلاهما عبد كما كان ولا ~~يكلف عتق أحدهما فإنه لم يعتق هذا بعينه فليس حرا إذ لم يعتقه سيده ولا ~~أعتق هذا الآخر أيضا بعينه فليس أيضا حرا إذ لم يعتقه سيده فكلاهما لم ~~يعتقه سيده فكلاهما عبد وهذا في غاية البيان ولا يجوز اخراج ملكه عن يده ~~بالظن الكاذب * 1675 مسألة من لطم خد عبده أو خد أمته بباطن كفه فهما حران ~~ساعتئذ إذا كان اللاطم بالغا مميزا وكذلك ان ضربهما أو حدهما حدا لم يأتياه ~~فهما حران بذلك ولا يعتق عليه مملوك لا بمثله ولا بغير ما ذكرنا فإن كان ~~اللاطم ms3113 محتاجا إلى خدمة المملوك الملطوم أو الأمة كذلك ولا غنى له عنه أو ~~عنها استخدمه أو استخدمها فإذا استغنى عنه أو عنها فهي أو هو حران حينئذ ~~لما روينا من طريق محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر غندر. وعبد الرحمن بن ~~مهدي قال غندر: نا شعبة، وقال عبد الرحمن: عن سفيان الثوري ثم اتفق سفيان ~~وشعبة كلاهما عن فراس بن يحيى قال: سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان - يحدث ~~عن زاذان أبى عمر قال: دعا ابن عمر غلاما له فرأى بظهره أثرا فقال له: # أوجعتك؟ قال: لا قال فأنت عتيق ثم قال: (انى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: من ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فان كفارته أن يعتقه) ~~اللطم لا يقع في اللغة الا بباطن الكف على الخد فقط وهو في القفا الصفع، ~~وحديث شعبة. وسفيان زائد على ما رواه أبو عوانة عن فراس عن ذكوان عن ابن ~~عمر وهو حديث واحد وزيادة العدل لا يجوز ردها * ومن طريق مسلم نا محمد بن ~~عبد الله بن نمير نا أبى نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن معاوية بن ~~سويد بن مقرن عن أبيه قال: (كنا بنى مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس لنا الا خادم واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: اعتقوها فقال: ليس لهم خادم غيرها قال: فليستخدموها فإذا ~~استغنوا فليخلوا سبيلها) فهذا أمر من سول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~لاحد مخالفته، فان قيل: قد رويتم من طريق أبى مسعود البدري (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رآه يضرب غلاما له فقال له: اعلم أبا مسعود لله أقدر ~~عليك منك عليه PageV09P209 # فقال: يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى ثم قال (1): أما لو لم تفعل ~~للفحتك النار أو لمستك النار) قلنا: ليس في هذا أمر بعتقه وإنما فيه أنه ~~أتى ذنبا بضربه استحق عليه النار فلما أعتقه ms3114 كانت حسنة أذهبت تلك السيئة ~~كما لو فعل حسنة أخرى توازيها أو تربى عليها قال الله عز وجل: (ان الحسنات ~~يذهبن السيئات) وأما أمره عليه الصلاة والسلام بعتقه فقد قال تعالى: ~~(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) فمن ~~لزمه أمر فلم ينفذه وجب انفاذه عليه لقول الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله) وقال مالك: يعتق بالمثلة وقاله الليث: والأوزاعي الا أن مالكا ~~رأى ولاءه لسيده الممثل به، وقال الليث: لا ولاء له لكن لجماعة المسلمين ~~وروى هذا أيضا عن ربيعة. والزهري. ويحيى بن سعيد الأنصاري وصح عن قتادة وعن ~~الصحابة رضي الله عنهم عن عمر بن الخطاب أنه أعتق أمة أقعدت على مقلى ~~فأحرقت عجزها وهو غير صحيح عن عمر لأنه من طريق معمر عن أيوب عن أبي قلابة ~~أن عمر * ومن طريق سفيان الثوري عن عبد الملك العرزمي عن رجل منهم ان عمر * ~~ومن طريق مالك أن عمر * ومن طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار ~~أن عمر، فالأول مرسل لان أبا قلابة لم يدرك عمر، والثاني منقطع. وعن ضعيف ~~وعن مجهول، والثالث منقطع أين مالك من عمر، والرابع منقطع في موضعين لان ~~مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا وسليمان لم يدرك عمر وقد صح خلاف هذا عن غير ~~عمر كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج يقال: سأل حيان العبدي عطاء ~~بن أبي رباح عمن شج عبده أو كسره؟ # فقال عطاء: ليكسه ثوبا أو ليعطه شيئا فقال حيان: هكذا أخبرني جابر بن زيد ~~وهو أبو الشعثاء عن ابن عباس فيمن فقأ عين عبده قال ابن عباس: أحب إلى أن ~~يعتقه فهذا ثابت عن ابن عباس ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقولنا هذا هو قول أبي حنيفة والشافعي. وأبي سليمان، واحتج من رأى ~~العتق بالمثلة بما روينا من طريق ابن وهب عن يحيى ابن أيوب عن المثنى بن ~~الصباح عن عمرو ms3115 بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ابن العاص ان ~~زبناعا خصى عبدا له وجدع أذنيه وأنفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من مثل به أو حرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله ثم أعتقه عليه ~~الصلاة والسلام، وقال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: كان زنباع يومئذ ~~كافرا، وهذا مملوء مما لا خير فيه، يحيى بن أيوب. # والمثنى بن الصباح. وابن لهيعة. ثم هو صحيفة، والعجب أن مالكا يخالفه ~~لأنه يرى الولاء للمعتق * ومن طريق جيدة إلى معمر. وابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده # PageV09P210 # (أن رجلا جب عبده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فأنت حر) ~~وهذه صحيفة * ومن طريق البزار نا محمد بن المثنى نا محمد بن الحارث نا محمد ~~بن عبد الرحمن بن البيلمان عن أبيه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا شفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل العقال من مثل بمملوكه فهو ~~حر وهو مولى الله ورسوله والناس على شروطهم ما وافقوا الحق) وابن البيلمان ~~ضعيف مطرح لا يحتج بروايته * ومن عجائب الدنيا احتجاج المالكيين لصحيفة ~~عمرو ابن شعيب هذه في عتق الممثل به وهو قد خالف هذا الخبر نفسه إذ جعل ~~الولاء لسيده وليس هو الذي أعتقه بل أعتق عليه على رغمه، ونص الخبر (أنه ~~مولى الله تعالى ورسوله) وجعلوا الشفعة للغائب فصار حجة فيما اشتهوا ولم ~~يكن حجة فيما لم يشتهوا، واحتجوا من خبر ابن البيلمان بعتق من مثل بمملوكه ~~وخالفوه في الشفعة ولم ير الحنيفيون: ولا الشافعيون خبر عمرو بن شعيب ههنا ~~حجة إذ خالفه رأى أبي حنيفة. والشافعي فإذا وافقهم صار حينئذ صحيحا وحجة ~~كروايته في أم الصغير أنت أحق به ما لم تنكحي. والمكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم، ورد شهادة ذي الغمر لأخيه. وشهادة القانع لأهل البيت واجازتها ~~لغيرهم، وقد رد المالكيون رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms3116 جده كثيرا إذا ~~خالفت رأى مالك ونعوذ بالله من مثل هذا اللعب بالدين * ومن عجائب الدنيا ~~قول الحنيفيين إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا على الندب * قال أبو ~~محمد: هذا كذب بحت لان في الخبر أنت حر من مثل به فهو حر وهلا قلتم: مثل ~~هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: من ملك ذا رحم محرمة عليه فهو حر واللفظ ~~واحد، وقالوا: # بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه قيمته قلنا: هبكم قد صح لكم ~~ذلك وهو الكذب بلا شك فأعتقوه ثم أعطوه قيمته بل هذا خلاف آخر جديد منكم ~~لما صححتم وأنتم تنكرون على الشافعي ما ذكر أنه بلغه من عدد تكبير النبي ~~صلى الله عليه وسلم على حمزة وبعثته لقتل أبي سفيان وهما حكايتان مشهورتان ~~قد ذكرهما أصحاب المغازي ولم تعيبوا على محمد بن الحسن هذه الكذبة التي لم ~~يشار كم فيها أحد ثم عملها أيضا باردة عليه لا له، وقالوا: لعل عمر أعتقه ~~لغير المثلة فمجاهرة قبيحة لان نص الخبر عن عمر أنها شكت إليه أنه أحرقها ~~فأعتقها وجلده وقال له: ويحك أما وجدت عقوبة الا أن تعذبها بعذاب الله، ~~وذكروا أيضا ما روينا من طريق معمر عن رجل عن الحسن أشعل رجل وجه عبده نارا ~~فأتى عمر بن الخطاب فأعتقه ثم أتى عمر بسبي فأعطاه عبدا قال الحسن: كانوا ~~يعتقون ويعاقبون يعنى يعطيه لما أعتقه عقبة مكانه فقلنا: هذا مكسور في ~~موضعين رجل لم يسم عن الحسن ثم الحسن عن عمر ولم يولد الا قبل موت عمر ~~بسنتين ثم هبك أنه صح فافعلوا كذلك ويا سبحان الله يكون PageV09P211 # ما احتجوا فيه بعمر مما لم يصح عنه من أنه جلد في الخمر ثمانين حدا، وأنه ~~أخذ الزكاة من الخيل. وورث المطلقة ثلاثا في المرض حجة. ولا يكون ما جاء عن ~~عمر من عتق الممثل به حجة هذا التحكم بالباطل في دين الله تعالى، ويجعل ~~المالكيون ما روى عن عمر في هذا حجة ms3117 ولا يجعلون حكمه في حليح الضحاك. وعبد ~~الرحمن بن عوف وسائر ما خالفوه فيه حجة * وذكرنا أيضا ما روينا من طريق ~~البزار عن إبراهيم بن عبد الله عن سعيد ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد ~~بن أبي حبيب أن ربيعة بن لقيط حدثهم أن عبد الله ابن سندر حدثه عن أبيه أنه ~~كان عبدا لزنباع بن سلامة وأنه خصاه وجدعه فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره فأغلظ القول لزنباع وأعتقه، ابن لهيعة لا شئ والآن صار عند ~~الحنيفيين ضعيفا وكان ثقة في رواية الوضوء بالنبيذ الا تبا لمن لا يستحى * ~~ومن طريق العقيلي نا محمد بن خزيمة. نا عبد الله بن صالح كاتب الليث عن ~~الليث عن عمرو بن عيسى القرشي الأسدي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس جاءت ~~جارية إلى عمر وقد احرق سيدها فرجها فقالت: ان سيدي اتهمني فأقعدني على ~~النار حتى أحرق فرجى فقال لها عمر: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا قال: فاعترفت ~~له قالت: لا قال عمر: على به فأتى به فقال له: أتعذب بعذاب الله؟ والذي ~~نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يقاد مملوك ~~من مالك ولا ولد من والد) لاقدتها منك ثم برزه فضربه مائة سوط ثم قال: ~~اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى وأنت مولاة الله ورسوله اشهد لسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حرق بالنار أو مثل به فهو حر وهو مولى ~~الله ورسوله، عبد الله بن صالح ضعيف. وعمر بن عيسى مجهول * والعجب كل العجب ~~أن المالكيين احتجوا بهذا الخبر في عتق الممثل به وفى أن لا يقاد مملوك من ~~مالك ورواه حقا في ذلك وخالفوه في القود من الحرق بالنار، وقد رآه عمر حقا ~~الا في السيد لعبده والوالد لولده وفى ان الولاء لغير الممثل. والحنيفيون ~~والشافعيون رأوه حجة في أن الولد لا يقاد له من والده والعبد لا يقاد له من ~~سيده ms3118 ولم يجيزوا خلافه ثم لم يروه حجة في جلده في التعذير مائة ولا في عتق ~~الممثل به فيا سبحان الله أي دين يبقى مع هذا العمل، ثم عجب آخر انهم كلهم ~~رأوا ما روى في خبر أبي قتادة إذ عقر الحمار وهو محل وأصحابه محرمون من قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفيكم من أشار إليه أو أعانه؟ قالوا: لا ~~قال: فكلوا) حجة في منع أكل من صيد من أجله وهو محرم ولم يروا قول عمر ~~ههنا. هل رأى ذلك عليك أو اعترفت له حجة في أن لا يعتق الممثل به إذا عرف ~~زناه بإقرار أو معاينة ولو صح عن عمر لكان قد خالفه ابن عباس ولا حجة في ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P212 # قال أبو محمد: واحتجوا كما ترى بهذه العفونات الفاسدة وتركوا ما رويناه ~~من طريق أبى داود نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام الدستوائي نا أبى عن ~~قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل عبده ~~قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ومن خصى عبده خصيناه) فالآن صار الحسن عن سمرة ~~صحيفة ولم يصر حديث عمرو بن شعيب كونه صحيفة إذا اشتهوا (1) ما فيها، وقد ~~رأى المالكيون حديث الحسن عن سمرة حجة في العهدة وحسبنا الله نعم الوكيل ~~فلما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شئ كان من مثل بعبده لا ~~يجب عليه عتقه إذ لم يوجب عليه ذلك الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وإنما يجب في ذلك ما أوجبه الله تعالى إذ يقول: (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وإذ يقول تعالى: (والحرمات قصاص) وإذ ~~يقول تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وبالله تعالى التوفيق * 1677 مسألة ~~ومن أعتق عبدا وله مال فماله له الا أن ينتزعه السيد قبل عتقه إياه فيكون ~~حينئذ للسيد كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا غندر عن هشام ms3119 الدستوائي عن ~~أبي الزبير عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة أم المؤمنين قالت لامرأة ~~سألتها وقد أعتقت عبدها: إذا أعتقتيه ولم تشترطي ماله فماله له، ومثله عن ~~ابن عمر، وصح عن الحسن. وعطاء في عبد كاتبه مولاه وله مال وولد من سرية له ~~ان ماله وسريته له وولده أحرار والعبد إذا أعتق كذلك * رويناه من طريق ~~الحجاج بن المنهال عن زياد الأعلم. وقيس بن سعد قال زياد: عن الحسن وقال ~~قيس: # عن عطاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري إذا أعتق العبد فماله ~~له * ومن طريق مالك عن الزهري مضت السنة إذا أعتق العبد يتبعه ماله (2) ~~وروى أيضا عن القاسم. وسالم. ويحيى بن سعيد الأنصاري. وريعة. وأبى الزناد. ~~ومحمد ابن عبد القاري. ومكحول مثل قول الزهري، قال يحيى: على هذا أدركت ~~الناس وقال ربيعة. وأبو الزناد سواء علم سيده ماله أو جهله وهو قول أبى ~~سليمان، وقال مالك: # مال العبد المعتق له وأما أولاده فلسيده، وكذلك حمل أم ولده ولو أنه بعد ~~عتقه أراد عتق أم ولده لم يقدر لان حملها رقيق وقال: هي السنة التي لا ~~اختلاف فيها ان العبد إذا أعتق يتبعه ماله (3) ولم يتبعه ولده واحتج بان ~~العبد والمكاتب إذا فلسا أو جرحا أخذ مالهما وأمهات أولادهما ولم يؤخذ ~~أولادهما وان العبد إذا بيع واشترط المبتاع ماله كان له ولم يدخل ولده في ~~الشرط * # PageV09P213 # قال أبو محمد: ما رأينا حجة أفقر إلى حجة من هذه وان العجب من هذه السنة ~~التي لا يعرف لها راو من الناس لا من طريق صحيحة ولا سقيمة، والخلاف فيها ~~أشهر من ذلك كما ذكرنا عن عطاء. والحسن بل إنما روى مثل قول مالك عن سليمان ~~بن موسى. وعمرو ابن دينار. والنخعي، وقد أجمعت الأمة. ومالك معهم في جملتهم ~~وهؤلاء على أن ولد الأمة مملوك لسيد أمه الا أن يكون ولد الرجل من أمته ~~الصحيحة الملك فإنه حر والفاسدة الملك فإنه عند بعضهم حر وعلى أبيه قيمته ~~أو ms3120 فداؤه ولا تخلو أم ولد العبد من أن تكون له فولدها له اما حر واما مملوك ~~فتعتق عليه بالملك أو لا تعتق واما أن تكون لسيده فلا يحل لاحد وطئ أمة ~~غيره الا بالزواج والا فهو زنا، والولد غير لاحق إذا علم أنها أمة غيره ولا ~~سبيل إلى ثالث وليس في الباطل والكلام المتناقض الذي يفسد بعضه بعضا أكثر ~~من أن تكون أمة للعبد لا يحل للسيد وطؤها إلا أن ينتزعها ويكون ولدها لسيد ~~أبيه مملوكا هذا عجب لا نظير له ولا أصل له فبطل هذا القول لظهور فساده، ~~وأعجب منه منعه عتق أم ولده وهو حر وهي أمته من أجل جنينها وهم يجيزون عتق ~~الجنين دون أمه وهما لواحد فما المانع من عتق أمه دونه وهما لاثنين، وقال ~~الأوزاعي: كل ما أعطى المرء أم ولده في حياته فهو لها إذا مات لا يعد من ~~الثلث ومن أعتق عبده وله مال فما كان بيد العبد مما اطلع عليه سيده فهو ~~للعبد وما كان بيد العبد ولم يطلع عليه السيد فهو للسيد، وهذا تقسيم لا ~~برهان على صحته فهو باطل، وقالت طائفة: مال المعتق لسيده وهو قول أبي حنيفة ~~وسفيان. والشافعي قالوا كلهم: المكاتب: والموصى بعتقه. والمعتق. والموهوب: # والمتصدق به. وأم الولد يموت سيدها فمالهم كلهم للمعتق أو لورثته، وقال ~~الحسن ابن حي: مال المعتق والمكاتب لسيدهما، وقال ابن شبرمة: مال المعتق ~~وأم الولد للسيد ولورثته وقال أحمد. وإسحاق. مال المعتق لسيده وروى هذا ~~القول عن الحكم ابن عتيبة وصح عن قتادة، وروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن أبي خالد الأحمر عن عمران بن عمير عن أبيه أنه كان عبدا ~~لابن مسعود فاعتقه وقال: # أما أن مالك لي ثم قال: هو لك، وصح نحوه عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك. # فنظرنا فيما احتج به من قال: مال المعتق لسيده فوجدناهم يذكرون ما روينا ~~من طريق قاسم بن أصبغ نا جعفر بن محمد نا محمد بن سابق ms3121 نا سفيان الثوري عن ~~عبد الاعلي بن أبي المساور حدثني عمران بن عمير عن أبيه قال لي ابن مسعود: ~~أريد أن أعتقك وادع مالك فأخبرني بمالك فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (من أعتق عبدا فماله للذي أعتقه) * ومن طريق العقيلي نا عبد ~~الرحمن بن الفضل نا محمد بن إسماعيل نا إسحاق بن إبراهيم PageV09P214 # ابن عمران المسعودي مولاهم سمع عمه يونس بن عمران عن القاسم بن عبد ~~الرحمن قال: قال ابن مسعود (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ~~أعتق مملوكا فليس للمملوك من ماله شئ) هذا لا شئ لان عبد الاعلي بن أبي ~~المساور ضعيف جدا والآخر منقطع لان القاسم لا يحفظ أبوه عن ابن مسعود شيئا ~~فكيف هو، وقالوا: قد صح ان العبد إذا بيع فماله للسيد الا أن يشترطه ~~المبتاع فعتقه كذلك، وهذا قياس والقياس كله باطل ثم لو صح القياس لكان هذا ~~منه باطلا لان البيع نقل ملك إلى ملك فلا يشبه العتق الذي هو اسقاط الملك ~~جملة والقياس عند من قال به إنما هو على ما يشبهه، لا على ما لا يشبهه، ~~وقالوا: # مال العبد للسيد قبل العتق فكذلك بعد العتق فقلنا: هذا باطل ما هو له قبل ~~العتق الا أن ينتزعه وقد أوضحنا الحجة في أن العبد يملك ويكفى من ذلك قوله ~~تعالى في الإماء: (فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن) فدخل في هذا الخطاب ~~الحر. والبعد، وقوله تعالى: # (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله) فصح أن صداق الأمة لها بأمر الله تعالى يدفعه إليها. ~~وصح أن العبد مأمور بايتاء الصداق فلولا أنه يملك ما كلف ذلك ولا نكاح الا ~~بصداق ان لم يذكر في العقد فبعد العقد ووعدهم الله بالغنى فهم كسائر الناس ~~وبالله تعالى التوفيق * فإذ ماله له فهو له بعد العتق كما كان قبل العتق ثم ~~وجدنا ما روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن صالح نا ابن ms3122 وهب نا الليث ابن ~~سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له ~~الا أن يشترطه السيد) فهذا اسناد في غاية الصحة لا يجوز الخروج عنه، فان ~~قيل: قد قيل: إن عبيد الله أخطأ فيه قلنا: إنما أخطأ من ادعى الخطأ على ~~عبيد الله بلا برهان ولا دليل والعجب من الحنيفيين الذين لم يروا قول أصحاب ~~الحديث أخطأ ضمرة في حديثه عن سفيان من ملك ذا رحم محرمة فهو حر، وقالوا: ~~لا يجوز ان يدعى الخطأ على الثقة بلا برهان (1) ثم تعلقوا بقول أولئك ~~أنفسهم ههنا أخطأ عبيد الله، وتعلق المالكيون بقولهم: أخطأ ضمره ولم ~~يلتفتوا إلى قولهم: أخطأ عبيد الله فهل في التلاعب بالدين أكثر من هذا ~~العمل؟ ونسأل الله العافية * وأما الشافعيون فردوا الخبرين معا وأخذوا في ~~عدة مواضع بالخطأ الذي لا شك فيه وبالله تعالى التوفيق * 1678 مسألة ولا ~~يجوز للأب عتق عبد ولده الصغير ولا للوصي عتق عبد يتيمه أصلا وهو مردود أن ~~فعلا لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) # PageV09P215 # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وما ~~أباح الله تعالى قط للأب من مال ولده الصغير دون الكبير قدر ذرة وبالله ~~تعالى التوفيق، وهو قول الشافعي وأبي سليمان، وقال مالك: يعتق عبد الصغير ~~ولا يعتق عبد الكبير وهذا في غاية الفساد إذ لا دليل عليه من قرآن ولا سنة ~~وبالله تعالى التوفيق * 1679 - مسألة وعتق العبد وأم الولد لعبدهما جائز ~~والولاء لهما يدور معهما حيث دارا وميراث المعتق لأولى الناس بالعبد من ~~أحرار عصبته أو لبيت مال المسلمين، فإذا أعتق فان مات فالميراث له أو لمن ~~أعتقه أو لعصبتهما لأننا قد بينا صحة الملك للعبد (1) وإذ هو مالك فهو ~~مندوب إلى فعل الخير من الصدقة. والعتق. وسائر أعمال البر وقد قال رسول ~~الله صلى ms3123 الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق) ونص عليه الصلاة والسلام على ~~أن العبد لا يرث على ما نذكره في كتاب المواريث إن شاء الله تعالى وفى ~~المكاتب بعد هذا بحول الله تعالى وقوته فهو للحر من عصبته وليس لسيد العبد ~~لأنه لا ولاء له على العبد ولا على أحد بسببه فإذا عتق صح الميراث له أو ~~لمن يجب له من أجله وبالله تعالى التوفيق * 1680 - مسألة ومن وطئ أمة له ~~حاملا من غيره فجنينها حر أمنى فيها أو لم يمن لما روينا من طريق أبى داود ~~الطيالسي نا شعبة عن يزيد بن حمير سمعت عبد الرحمن ابن جبير بن نفير يحدث ~~عن أبيه عن أبي الدرداء (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة ~~مجح (2) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعل صاحب هذه أن يكون يلم بها ~~لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره كيف يورثه وهو لا يحل له وكيف ~~يسترقه وهو لا يحل له) وهذا خبر صحيح لا يحل لاحد خلافه، فإذا لم يحل له أن ~~يسترقه فهو حر بلا شك وهو غير لاحق به وبه قال طائفة من السلف كما روينا من ~~طريق ابن وهب أخبرني أبو الأسود المعافري عن يحيى بن جبير المعافري عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ~~ولد غيره فان هو فعل ذلك وغلب الشقاء عليه فليعتقه وليوص له ومن ماله، وبه ~~إلى ابن وهب عن غوث بن سليمان الحضرمي عن محمد بن سعيد الدمشقي أخبرني ~~سليمان بن حبيب المحارمي عن الأمة الحامل يطؤها سيدها قال: رأت الولاة أن ~~يعتق ذلك الحمل قال ابن وهب قال: الليث بن سعد وأنى أرى ذلك وهو قول مكحول: ~~والأوزاعي. وأبى عبيد. وأبي سليمان. وأصحابنا. # وبعض الشافعيين * قال أبو محمد: سليمان بن حبيب قاضى عمر بن عبد العزيز ~~بالشام، وغوث بن سليمان # PageV09P216 # قاضى مصر، وهذا مما ترك فيه المالكيون والحنيفيون وجمهور ms3124 الشافعيين صاحبا ~~لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * 1681 مسألة ومن أحاط الدين ~~بماله كله فإن كان له (1) غنى عن مملوكه جاز عتقه فيه والا فلا وقال مالك: ~~لا يجوز عتق من أحاط الدين بماله، وقال أبو حنيفة والشافعي بقولنا الا ~~أنهما أجازا عتقه بكل حال برهان صحة قولنا ان من لا شئ له فاستقرض مالا فان ~~له أن يأكل منه بلا خلاف وان يتزوج منه وان يبتاع جارية يطؤها فقد صح انه ~~قد ملك ما استقرض وانه مال من ماله فله أن يتصدق منه بما يبقى له بعده غنى ~~والعتق نوع من أنواع البر وقد يرزق الله عباده أن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله وهذا بخلاف الوصية بالعتق ممن أحاط الدين بماله لان الميت لا سبيل ~~إلى أن يرزقه الله تعالى مالا في الدنيا لم يرزقه (2) إياه في حياته وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرض ويتصدق بما يستقرض وبالله تعالى ~~التوفيق * 1682 مسألة والمدبر عبد موصى بعتقه والمدبرة كذلك وبيعهما حلال ~~والهبة لهما كذلك وقد ذكرناه في كتاب البيوع فأغنى عن اعادته ولا حجة لمن ~~منع من ذلك الا حديث موضوع قد بينا علته هنالك وبالله تعالى التوفيق * 1683 ~~مسألة وكل مملوكة حملت من سيدها فأسقطت شيئا يدرى انه ولد أو ولدته فقد حرم ~~بيعها وهبتها ورهنها والصدقة بها وقرضها ولسيدها وطؤها واستخدامها مدة ~~حياته فإذا مات فهي حرة من رأس ماله وكل مالها فلها إذا عتقت ولسيدها ~~انتزاعه في حياته فان ولدت من غير سيدها بزنا أو اكراه. أو نكاح بجهل ~~فولدها بمنزلتها إذا عتقت عتقوا * قال أبو محمد: اختلف الناس في هذا فروينا ~~من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن المغيرة عن الشعبي عن عبيدة ~~السلماني قال: خطب على الناس فال: شاورني عمر بن الخطاب (3) في أمهات ~~الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما ~~وليت رأيت أن ارقهن قال عبيدة: فرأى عمر. ms3125 وعلى في الجماعة أحب إلى من رأى ~~على وحده * قال أبو محمد: إن كان أحب إلى عبيده فلم يكن أحب إلى علي بن أبي ~~طالب وان بين الرجلين لبونا بائنا فأين المحتجون بقول الصاحب المشتهر ~~المنتشر (4) وانه اجماع أفيكون اشتهارا أعظم أو انتشارا أكثر من حكم عمر ~~باقي خلافته وعثمان جميع خلافته. # PageV09P217 # في أمر فاش عام ظاهر مطبق وعلى موافق لهما على ذلك * وقد روينا عن وكيع ~~نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قال: باع عمر أمهات الأولاد ~~ثم ردهن حتى ردهن حبالى من تستر فلا سبيل إلى أن يفشو حكم أكثر من هذا ~~الفشو بمثل هذا الحكم المعلن والأسانيد المنيرة ثم لم ير علي بن أبي طالب ~~ذلك كله اجماعا بل خالفه فإن كان ذلك (1) اجماعا فعلى أصول هؤلاء الجهال قد ~~خالف على الاجماع وحاشا له من ذلك فمخالف الاجماع عالما بأنه اجماع كافر ثم ~~لا يستحيون دعوى الاجماع على ما لم يصح قط عن عمر من أنه فرض في الخمر ~~ثمانين حدا والخلاف فيه من عمر وممن بعد عمر أشهر من الشمس * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا ~~نبيع أمهات الأولاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي فينا لا نرى بذلك ~~بأسا، قال ابن جريج: وأخبرني عبد الرحمن بن الوليد ان أبا إسحاق السبيعي ~~أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في امارته وعمر في نصف ~~امارته، وذكر الحديث قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أنه بلغه أن علي بن أبي ~~طالب كتب في عهده انى تركت تسع عشرة سرية فايتهن ما كانت ذات ولد قومت في ~~حصة ولدها بميراثه منى وأيتهن لم تكن ذات ولد فهي حرة فسألت محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي أذلك في عهد على؟ قال: نعم * ومن طريق الخشني محمد بن عبد ~~السلام نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر غندر ms3126 نا شعبة عن الحكم بن ~~عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت إلى عمر بن الخطاب أسأله عن أم ولد؟ قال ~~مالك ان شئت بعت وان شئت وهبت ثم انطلقت إلى ابن مسعود فإذا معه رجلان ~~فسألاه؟ فقال لأحدهما: من أقرأك؟ قال: أقرأنيها أبو عمرة، وأبو حكيم المزني ~~وقال الآخر: أقرأنيها عمر بن الخطاب فبكى ابن مسعود وقال: اقرأ كما أقرأك ~~عمر فإنه كان حصنا حصينا يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه فلما أصيب عمر ~~انثلم الحصن فخرج الناس من الاسلام، قال زيد: وسألته عن أم الولد؟ فقال: ~~تعتق من نصيب ولدها * قال أبو محمد: هذا اسناد في غاية الصحة وبعد موت عمر ~~كما ترى فأين مدعوا الاجماع في أقل من هذا؟ نعم وفيما لا خير فيه مما لا ~~يصح * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج انا عطاء بن أبي رباح أن ابن الزبير ~~أقام أم حيى أم ولد محمد بن صهيب يقال لابنها خالد فأقامها ابن الزبير في ~~مال ولدها وجعلها في نصيبه، قال عطاء: # PageV09P218 # وقال ابن عباس: لا تعتق أم الولد حتى يلفظ سيدها بعتقها وهو قول زيد بن ~~ثابت وبه يقول أبو سليمان. وأبو بكر. وجماعة من أصحابنا وعن عمر قول آخر ~~رويناه من طريق ابن سيرين عن أبي العجفاء حرم بن نسيب. ومالك بن عامر ~~الهمداني كلاهما عن عمر بن الخطاب في أم الولد قال: إذا عتقت (1) وأسلمت ~~عتقت وان كفرت وفجرت أرقت، وروى هذا أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه باع أم ~~ولد ارتدت وتوقف فيها أبو الحسن بن المغلس وبعض أصحابنا، وروى ابطال بيعها ~~عن الشعبي. # والنخعي. وعطاء ومجاهد والحسن. وسالم بن عبد الله. ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري. # والزهري. وأبى الزناد. وربيعة وهو قول أبي حنيفة. ومالك. وسفيان. ~~والأوزاعي. # والحسن بن حي. وابن شبرمة. والشافعي. وأبى عبيد. وأحمد. وإسحاق. وأبى عبد ~~الله بن سالار. وطائفة من أصحابنا * قال أبو محمد: أما حديث جابر فلا حجة ~~فيه وإن كان غاية في صحة السند ms3127 لأنه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علم بذلك ولقد كان يلزم من يرى مسندا قول أبي سعيد الخدري كنا نخرج ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي صدقة الفطر صاعا من طعام. صاعا من شعير. ~~صاعا من تمر. صاعا من أقط. صاعا من زبيب، وقول ابن عمر: كنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حي نقول: أبو بكر. ثم عمر. ثم عثمان. ثم نترك فلا نفاضل ~~ويرى هذا حجة أن يرى قول جابر هذا حجة والا فهو متلاعب * قال أبو محمد: ~~وأما من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حجة في أحد دونه عليه الصلاة ~~والسلام فنظرنا هل صح عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك منع فنقف عنده وإلا ~~فلا فوجدنا ما روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا مصعب بن محمد نا عبيد الله ~~ابن عمر هو الرقى عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما ولدت ~~مارية إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعتقها ولدها) فهذا خبر ~~جيد السند كل رواته ثقة، وسمعنا الله تعالى يقول: (انا خلفنا الانسان من ~~نطفة أمشاج نبتليه) وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا في ~~المسألة السادسة في صدر كتاب العتق من ديواننا هذا أن الانسان يخلقه الله ~~تعالى من منى أبيه ومنى أمه فصح أنه بعضها وبعض أبيه * وروينا من طريق ابن ~~أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا أبو سعيد مولى بن هشام هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عبيد نا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي المليح عن ~~أبيه هو أبو أسامة بن عمير قال: أعتق رجل من هذيل شقصا له من # PageV09P219 # مملوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هو حر كله ليس لله شريك) ولما كان ~~الولد بعض أبيه وبعض أمه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ملك ذا رحم ~~محرمة فهو حر) فوجب أن يعتق على ms3128 أبيه وأن لا يملكه أحد فلما وجب ذلك وجب أن ~~بعضها حر وإذ بعضها حر فكلها حر، ولما لم يبن عليه الصلاة والسلام أم ~~إبراهيم رضي الله عنها عن نفسه ولم يزل يستبيحها بعد الولادة صح أنها باقية ~~على إباحة الوطئ والتصرف قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة) وصح أن العتق المذكور في أم الولد لا يمنع الا من اخراجها عن الملك ~~فقط، وهذا برهان ضروري قاطع ولله تعالى الحمد الا أنه لا يسوغ للحنيفيين ~~الاحتجاج به لان من أصولهم الفاسدة ان من روى خبرا ثم خالفه فهو دليل على ~~سقوط ذلك الخبر وابن عباس هو راوي خبر أم إبراهيم عليها السلام وهو يرى بيع ~~أمهات الأولاد فقد ترك ما روى، وما يثبت على أصولهم الفاسدة دليل على المنع ~~منن بيعهن لان عليا. وابن الزبير. وابن عباس وابن مسعود بعد عمر أباحوا ~~بيعهن وكل ما موهوا به ههنا فكذب ابتدعوه * وأما قولنا: # انها يحرم اخراجها عن ملكه إلى ملك غيره مما يدرى أنه ولد فان النص من ~~القرآن والسنة ورد بأنه أول ما يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما مكسوة ~~لحما ثم ينفخ فيه الروح، والنطفة اسم يقع على الماء فالنطفة ليست ولدا ولا ~~فرق بين وقوع النطفة في الرحم وخروجها اثر ذلك وبين خروجها كذلك إلى أربعين ~~يوما ما دامت نطفة فإذا خرجت عن أن تكون نطفة إلى أن تكون علقة فهي حينئذ ~~ولد مخلق، وقال تعالى: (من نطفة مخلقة وغير مخلقة) فغير المخلقة هي التي لم ~~تنتقل عن أن تكون نطفة ولا خلق منها ولد بعده والمخلقة هي المنتقلة عن اسم ~~النطفة وحدها وصفتها إلى أن خلقها عز وجل علقة كما في القرآن فهي حينئذ ولد ~~مخلق فهي بسقوطه أو ببقائه أم ولد وهذا نص بين وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~انتزاعه مالها صحيحا كان أو مريضا فلقول الله تعالى: (والذين هم لفروجهم ~~حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ms3129 غير ملومين فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون) وأم الولد ليست زوجة بلا خلاف فهي ضرورة مما ~~ملكت (1) أيماننا فان قيل كيف تكون معتقة حرة مما ملكت أيماننا قلنا: كما ~~نص الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام على ذلك لا كما اشتهت العقول ~~الفاسدة الشارعة بآرائها الزائغة ولا علم لنا الا ما علمنا ربنا عز وجل، ~~وقد قلتم: ان المكاتب لا عبد فيبتاع (2) ويستخدم ولا توطأ المكاتبة وعبد # PageV09P220 # في جميع أحكامه ولا حرة فتطلق وحرة في المنع من بيعها ووطئها فأي فرق بين ~~ما قلتموه بآرائكم فجوزتموه فلما وجدتموه لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة ~~والسلام أنكرتموه ألا هذا هو الهوس المهلك في العاجلة والآجلة؟ واما ولدها ~~من غير سيدها فهو كما قلنا في أول أمره بعضها فحكمه كحكمها، وصح بما ذكرنا ~~انها لا يحرم بيعها الا بأن تكون في حين أول حملها في ملك من لا يحل له ~~تملك ولده وكذلك لو حملت منه وهي زوجة له ملك لغيره ثم ملكها قبل أن يصير ~~الولد حيا فإنها أم ولد لما ذكرناه، فاما لو لم يملكها الا من نفخ الروح ~~فيه فصار غيرها فلم يكن بعضها حرا قط فلا حرية لها وله بيعها فلو باعها ~~والذي في رحمها نطفة بعد فإنه ان خرجت عن رحمها وهي نطفة بعد فهو بيع صحيح ~~لأنها نطفة غير مخلقة فان صارت مضغة فالبيع فاسد مردود لأنه باعها وبعضها ~~مضغة مخلقة في علم الله تعالى منه فهي من أول وقوعها إلى خروجها ولد فهي أم ~~ولد وبالله تعالى التوفيق * 1684 مسألة فلو أن حرا تزوج أمة لغيره ثم مات ~~وهي حامل ثم أعتقت (1) فعتق الجنين قبل نفخ الروح فيه لم يرث أباه لأنه لم ~~يستحق العتق الا بعد موت أبيه وكان حين موت أبيه مملوكا لا يرث فلو مات له ~~بعد ان عتق من يرثه برحم أو ولاء ورثه ان خرج حيا لأنه كان حين موت الموروث ~~حرا، فلو مات نصراني وترك امرأته حاملا فأسلمت ms3130 بعده قبل نفخ الروح فيه أو ~~بعد نفخ الروح فيه فهو مسلم باسلام أمه ولا يرث أباه لأنه لم يصر له حكم ~~الاسلام الذي يرث به ويورث له أو لا يرث به ولا يورث به لاختلاف الدينين ~~الا بعد موت أبيه فخرج إلى الدنيا مسلما على غير دين أبيه وعلى غير حكم ~~الدين الذي لو تمادى عليه لورث أباه وكذلك لو أن نصرانيا مات وترك امرأته ~~حاملا قد نفخ فيه الروح [أو لم ينفخ فيه الروح] (2) فتملكها نصراني آخر ~~فاسترقها فولدت في ملكه لم يرث أباه لأنه لم يخرج إلى الدنيا الا مملوكا لا ~~يرث وإنما يستحق الجنين الميراث ببقائه حرا على دين موروثه من حين يموت ~~الموروث إلى أن يولد حيا وكذلك لو أن امرءا ترك أم ولده حاملا فاستحقت بعده ~~ثم أعتق الجنين بعتقها فان نسبه لاحق ولا يرث أباه لان أباه مات حرا وهو ~~مملوك ولم ينتقل إلى الحال التي يورث بها ويرث من الحرية الا بعد موت أبيه ~~فلو مات له موروث بعد ان عتق ورثه ان ولد حيا لما ذكرنا وبالله تعالى ~~التوفيق * تم كتاب العتق وأمهات الأولاد والحمد له رب العالمين # PageV09P221 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وسلم تسليما كتاب الكتابة ~~1685 مسألة من كان له مملوك مسلم أو مسلمة فدعا أو دعت إلى الكتابة ففرض ~~على السيد الإجابة إلى ذلك ويجبره السلطان (1) على ذلك بما يدرى أن المملوك ~~العبد أو الأمة يطيقه مما لا حيف فيه على السيد لكن مما يكاتب عليه مثلهما ~~ولا يجوز كتابة عبد كافر أصلا * برهان ذلك قول الله تعالى: (والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم) واختلف الناس في الخير فقالت طائفة: المال وقالت طائفة: الدين ~~فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي به نزل القرآن قال تعالى: ~~(بلسان عربي مبين) انه تعالى لو أراد المال لقال: ان علمتم لهم خيرا أو ~~عندهم خيرا أو ms3131 معهم خيرا لان بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة ~~العرب ولا يقال أصلا في فلان مال فلما قال تعالى: (ان علمتم فيهم خيرا) ~~علمنا أنه تعالى لم يرد المال فصح أنه الدين ولا خير في دين الكافر وكل ~~مسلم على أديم الأرض فقد علمنا أن فيه الخير (2) بقوله: لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله وأن لا دين الا الاسلام وهذا أعظم ما يكون من الخير وكل خير ~~بعد هذا فتابع لهذا، وهذا قول (3) روى عن علي رضي الله عنه أنه سأله عبد ~~مسلم أأكاتب وليس لي مال؟ فقال على: نعم، فصح أن الخير عنده لم يكن المال * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني ~~في قول الله تعالى: (فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) قال: ان أقاموا الصلاة * ~~ومن طريق سفيان هو الثوري عن يونس عن الحسن [في هذه الآية] (4) قال إن ~~علمتم فيهم خيرا قال دين وأمانة * ومن طريق حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن ~~في هذه الآية قال: الاسلام والوفاء، وجاء عن ابن عباس أنه المال وهو قول ~~عطاء وطاوس. ومجاهد. وأبى رزين وقالت طائفة كلا الامرين وهو قول سعيد ابن ~~أبي الحسن أخي الحسن البصري وهو قول الشافعي الا أنه ناقض في مسائله، وأما ~~الحنيفيون والمالكيون. فكان شرط الله [تعالى عندهم] (5) ههنا ملغى لا معنى ~~له فسبحان من جعل شرطه عندهم ضائعا وشروطهم الفاسدة عندهم لازمة وذلك أنهم ~~يبيحون كتابة # PageV09P222 # الكافر الذي لا مال له وهو بلا شك خارج عن الآية لأنه لا خير فيه أصلا ~~وخارج عن قول كل من سلف، وهذا مما فارقوا فيه كل من حفظ عنه قول من الصحابة ~~رضي الله عنهم * ومن طرائف الدنيا احتجاج بعضهم بان قال: قسنا من لا خير ~~فيه على من فيه خير * قال على فهل سمع بأسخف من هذا القياس؟ وإنما قالوا ~~بالقياس فيما يشبه المقيس عليه لا فيما لا يشبهه، وهلا قاسوا من ms3132 يستطيع ~~الطول في نكاح الأمة على من لا يستطيعه، وهلا قاسوا به غير السائمة في ~~الزكاة على السائمة، وهلا قاسوا غير السارق على السارق وغير القاتل على ~~القاتل؟ وهذه حماقة لا نظير لها وقال بعضهم: لم يذكر في الآية الا من فيه ~~خير وبقى حكم من لا خير فيه فأجزنا كتابته بالاخبار التي فيها ذكر الكتابة ~~جملة فقلنا لهم: فأبيحوا بمثل هذا الدليل أكل كل مختلف فيه لقوله تعالى ~~(كلوا واشربوا) وهذا باطل بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل) ويلزمكم أن تجيزوا كتابة المجنون والصغير بعموم تلك ~~الأحاديث وأيضا فإنه لا يكون مكاتبا الا من أباح الله تعالى مكاتبته أو أمر ~~بها، وأيضا فلم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر قط في المكاتب الا ~~وفيه بيان انه مسلم، وأمر الله تعالى بالمكاتبة وبكل ما أمر به فرض لا يحل ~~لاحد أن يقول له الله تعالى افعل أمرا كذا فيقول هو: لا أفعل الا أن يقول ~~له تعالى: ان شئت فافعل والا فلا * وروينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا علي ~~بن عبد الله نا غندر نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك ان ~~سيرين سأله المكاتبة فأبى عليه فقال له عمر بن الخطاب: والله لتكاتبنه ~~وتناوله بالدرة فكاتبه * وبه إلى علي بن عبد الله نا روح بن عبادة نا ابن ~~جريج قلت لعطاء: أواجب على إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟ قال ما أراه الا ~~واجبا قال ابن جريج: وقال (1) لي أيضا عمرو بن دينار قال ابن جريج: وأخبرني ~~عطاء ان موسى بن أنس بن مالك أخبره ان سيرين أبا محمد بن سيرين سال أنس بن ~~مالك الكتابة؟ وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر بن الخطاب فاستأذنه ~~فقال عمر لانس: كاتبه فأبى فضربه عمر بالدرة وقال كاتبه ويتلو (وكاتبوهم ان ~~علمتم فيهم خيرا) فكاتبه أنس * وبه إلى ابن المديني نا سعيد بن عامر نا ~~جويرية بن أسماء ms3133 عن مسلم بن أبي مريم عن عبد كان لعثمان ابن عفان فذكر ~~حديثا وفيه أنه استعان بالزبير فدخل معه على عثمان فقام بين يديه قائما ~~وقال: يا أمير المؤمنين فلان كاتبه فقطب ثم قال: نعم ولولا أنه في كتاب ~~الله تعالى ما فعلت ذلك (2) وذكر الخبر * وروى عن مسروق والضحاك، وقال ~~إسحاق بن # PageV09P223 # راهويه: مكاتبته واجبة إذا طلبها وأخشى أن يأثم إن لم يفعل ذلك ولا يجبره ~~الحاكم على ذلك وبايجاب ذلك وجبر الحاكم عليه يقول أبو سليمان. وأصحابنا، ~~فهذا عمر. وعثمان يريايها واجبة ويجبر عمر عليها ويضرب في الامتناع من ذلك، ~~والزبير يسمع حمل عثمان الآية على الوجوب فلا ينكر على ذلك، وأنس بن مالك ~~لما ذكر بالآية سارع إلى الرجوع إلى المكاتبة وترك امتناعه فصح أنه لا يعرف ~~في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وخالف ذلك الحنيفيون. والمالكيون. ~~والشافعيون فقالوا: ليست واجبة وموهوا في ذلك بتشغيبات منها أنهم ذكروا ~~آيات من القرآن على الندب مثل (وإذا حللتم فاصطادوا) (فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض) وهذا لا حجة لهم فيه لأنه لولا نصوص اخر جاءت لكان هذان ~~الأمران فرضا لكن لما حل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجه وعمرته ولم ~~يصطد صار الامر بذلك ندبا ولما حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على القعود ~~في موضع الصلاة ورغب في ذلك كان الانتشار ندبا، فإن كان عندهم نص يبين أن ~~الامر بالكتابة ندب صرنا إليهم والا فقد كذب محرف القرآن عن موضع كلماته ~~وليس إذا وجد أمر مخصوص أو منسوخ وجب أن يكون كل أمر في القرآن منسوخا أو ~~مخصوصا، وقالوا: لما لم يختلفوا في أن له بيعه إذا طلب منه الكتابة علمنا ~~أن الامر بها ندب * قال أبو محمد: وهذا تمويه بارد نعم وله بيعه وان كاتبه ~~ما لم يؤد وله بيع ما قابل منه ما لم يؤد حتى يتم عتقه بالأداء وهم يقولون ~~فيمن نذر عتق عبده ان قدم أبوه أن له بيعه ms3134 ما لم يقدم أبوه وفى ذلك بطلان ~~نذره المفترض عليه الوفاء به لو لم يبعه، وقالوا: لم نجد في الأصول أن يجبر ~~أحد على عقد فيما يملك فقلنا: فكان ماذا؟ # ولا وجدتم قط في الأصول أن يجبر أحد على الامتناع من بيع أمته وتخرج حرة ~~من رأس ماله ان مات وقد قلتم بذلك في أم الولد ولا وجدتم قط صوم شهر مفرد ~~الا رمضان فأبطلوا صومه بذلك، ولا فرق بين من قال: لا آخذ بشريعة حتى أجد ~~لها نظيرا وبين ما قال: لا آخذ بها حتى أجد لها نظيرين، وقد وجدنا المفلس ~~يجبر على بيع ماله في أداء ما عليه ووجدنا الشفيع يجبر المشترى على تصيير ~~ملكه إليه، وقالوا: # لو كان ذلك واجبا على السيد إذا طلبه العبد لوجب أيضا أن يكون واجبا على ~~العبد إذا طلبه السيد وهذا أسخف ما أتوا به لان النص جاء بذلك إذا طلبها ~~العبد ولم يأت بها إذا طلبها السيد، فإن كان هذا عندهم قياسا صحيحا ~~فليقولوا: إنه لما (1) كان الزوج إذا أراد أن يطلق امرأته كان له أن يطلقها ~~فكذلك أيضا للمرأة (2) إذا أرادت طلاقه أن # PageV09P224 # يكون لها أن تطلقه ولما كان للشفيع أخذ الشقص (1) وان كره المشترى كان ~~للمشترى أيضا الزامه إياه وان كره الشفيع، وهذه وساوس سخر الشيطان بهم فيما ~~وشواذ سبب لهم مثل هذه المضاحك في الدين فاتبعوه عليها ولا ندري بأي نص أم ~~باي عقل وجب هذا الذي يهذرون به؟ وقالوا: كان الأصل أن لا تجوز الكتابة ~~لأنها عقد غرر وما كان هذا فسبيله إذا جاء به نص أن يكون ندبا لأنه اطلاق ~~من حظر فقلنا: كذبتم بل الأصل انه لا يلزم شئ من الشريعة ولا يجوز القول به ~~حتى يأمر الله تعالى به فإذا أمر به عز وجل فسبيله أن يكون فرضا يعصى من ~~أبى قبوله هذا هو الحق الذي لا تختلف العقول فيه وما جاء قط نص ولا معقول ~~بان الامر بعد التحريم لا يكون الا ندبا ms3135 بل قد كانت الصلاة إلى بيت المقدس ~~فرضا والى الكعبة محظورة محرمة ثم جاء الامر بالصلاة إلى الكعبة بعد الحظر ~~فكان فرضا، وقالوا: لو كانت الكتابة إذا طلبها العبد فرضا لوجب أن يجبر ~~السيد عليها وان أرادها العبد بدرهم وهذا قول فاسد لان الله تعالى لم يأمر ~~قط بإجابة العبد إلى ما أراد أن يكاتب عليه وإنما أمر بإجابته إلى الكتابة ~~ثم ترك المكاتبة مجملة بين السيد والعبد لان قوله تعالى: (فكاتبوهم) فعل من ~~فاعلين، قال تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فوجب أن لا يكلف العبد ~~ما ليس في وسعه، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فوجب ان ~~لا يكلف السيد إضاعة ماله، وصح بهذين النصين ان اللازم لهما ما أطاقه العبد ~~بلا حرج وما لا غبن فيه على السيد ولا إضاعة لماله، وقد وافقونا على أن ~~للسيد تكليف عبده الخراج واجباره عليه ولم يكن ذلك عندهم مجيزا أن يكلفه مر ~~ذلك ما لا يطيق ولا إجابة العبد إلى أداء ما لا يرضى السيد به مما هو قادر ~~فلا مشقة على أكثر منه وهذا هو الحكم في الكتابة بعينه وكذلك من تزوج ولم ~~يذكر صداقا فإنه يجبر على أداء صداق مثلها وتجبر على قبوله ولا تعطى برأيها ~~ولا يعطى هو برأيه، وقد رأى الحنيفيون الاستسعاء والقضاء به واجبا فهلا ~~عارضوا أنفسهم بمثل هذه المعارضة فقالوا: ان قال العبد: لا أؤدي الا درهما ~~في ستين سنة وقال المستسعى له: لا تؤدى الا مائة ألف دينار من يومه، وقد ~~أوجب المالكيون الخراج على الأرض المفتتحة فرضا لا يجوز غيره ثم لم يبينوا ~~ما هو ولا مقداره وكم قصة قال فيها الشافعيون بايجاب فرض حيث لا يحدون ~~مقداره كقولهم: الصلاة تطيل بالعمل الكثير ولا تبطل بالعمل اليسير، فهذا ~~فرض غير محدود، وأوجبوا المتعة فرضا ثم لم يحدوا فيها حدا ومثل هذا لهم ~~كثير جدا فبطل كل ما موهوا به وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P225 # 1686 - مسألة والكتابة جائزه على ms3136 مال جائز تملكه وعلى عمل فيه إلى اجل ~~مسمى والى غير أجل مسمى لكن حالا أو في الذمة وعلى (1) نجم ونجمين وأكثر، ~~وكنا قبل (2) نقول: لا تجوز إلا على نجمين فصاعدا حتى وجدنا ما حدثناه أحمد ~~بن محمد الطلمنكي قال: نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن ~~محمد بن سالم النيسابوري نا إسحاق بن راهويه انا يحيى بن آدم نا ابن إدريس ~~هو عبد الله نا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة هو ابن النعمان ~~الظفري عن محمد بن لبيد عن ابن عباس حدثني سلمان الفارسي فذكر حديثا طويلا ~~وفيه فقدم رجل من بني قريظة فابتاعني ثم ذكر خبرا وفيه فأسلمت وشغلني الرق ~~حتى فاتتني بدر ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب فسألت صاحبي ~~ذلك فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيى له ثلاثمائة نخلة وبأربعين أوقية من ~~ذهب فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال لي: اذهب ففقر لها فإذا ~~أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذني فأكون أنا الذي أضعها بيدي قال: ~~فقمت بتفقيرى وأعانني أصحابي حتى فقرت لها سربها ثلاثمائة سربة وجاء كل رجل ~~بما أعانني به من النخل ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعه ~~بيده ويسوى عليها ترابها ويبرك حتى فرغ منها فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت ~~منها ودية وبقيت الذهب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه (3) رجل ~~من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فقال عليه الصلاة ~~والسلام: ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ادعوه لي فدعيت فجئت فقال: اذهب ~~بهذه فادها بما عليك من المال فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما على؟ ~~فقال: ان الله سيؤدي عنك ما عليك من المال قال: فوالذي نفسي بيده لقد وزنت ~~له منها أربعين أوقية حتى أوفيته الذي على قال: فاعتق سلمان وشهد الخندق ~~وبقية مشاهد رسول الله صلى الله ms3137 عليه وسلم، وقال الشافعي: لا تجوز الكتابة ~~الا على نجمين للاتفاق على جوازها كذلك * قال أبو محمد: لاحظ للنظر مع صحة ~~الخبر، فان قيل: لم قلتم ان العبد إذا أسلم وسيده كافر فهو حر وهذا سلمان ~~أسلم وسيده كافر ولم يعتق بذلك قلنا: لم نقل بهذا الا لعتق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من خرج إليه مسلما من عبيد أهل الطائف. ولقول الله تعالى ~~(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والطائف بعد الخندق بدهر وقصة ~~سلمان موافقة لمعهود الأصل فصح بنزول الآية نسخ جواز تملك الكافر للمؤمن ~~وبقى سائر الخبر على ما فيه وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P226 # 1687 مسألة ولا تجوز كتابة مملوك لم يبلغ لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبر بأن القلم مرفوع عن الصبي حتى يبلغ، وقال أبو حنيفة: كتابته جائزة ~~وهذا خلاف السنة ولا يجوز ان يكاتب عبد غيره لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل ~~نفس الا عليها) فلا يجوز عمل أحد على غيره الا حيث أجازه القرآن والسنة، ~~ولا تجوز كتابة (1) الوصي غلام يتيمه ولا مكاتبة الأب غلام ابنه الصغير ~~لأنه غير المخاطب في الآية ولأنه ليس نظرا للصغير إذ هو قادر على أخذ كسبه ~~بغير اخراجه عن ملكه * 1688 - مسألة والمكاتب عبد ما لم يؤد شيئا فإذا أدى ~~شيئا من كتابته فقد شرع (2) فيه العتق والحرية بقدر ما أدى وبقى سائره ~~مملوكا وكان لما عتق منه حكم الحرية في الحدود والمواريث والديات وغير ذلك ~~وكان لما بقي منه حكم العبيد في الديات والمواريث والحدود وغير ذلك هكذا ~~أبدا حتى يتم عتقه بتمام أدائه لما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~عيسى الدمشقي نا يزيد بن هارون انا حماد بن سلمة عن قتادة وأيوب السختياني ~~قال قتادة: عن خلاس بن عمرو عن علي بن أبي طالب، وقال أيوب: عن عكرمة عن ~~ابن عباس كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه قال: المكاتب يعتق ~~منه بقدر ما أدى ويقام عليه ms3138 الحد بقدر ما أعتق منه ويرث بقدر أعتق منه) * ~~ومن طريق أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا يعلي بن عبيد الطنافسي نا حجاج ~~الصواف هو ابن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: # قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل يؤدى ما أدى من ~~مكاتبته دية الحر وما بقي دية المملوك * ومن طريق أحمد بن شعيب النسائي نا ~~سليمان بن سلم البلخي. # وعبيد الله بن سعيد قال سليمان: انا النضر بن شميل وقال عبيد الله نا ~~معاذ بن هشام الدستوائي ثم اتفق معاذ والنضر كلاهما يقول: نا هشام ~~الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: يؤدى المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية ~~العبد) * ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن عبد الله بن المبارك أنا أبو ~~هشام هو المغيرة بن سلمة المخزومي نا وهيب بن خالد عن أيوب عن عكرمة عن علي ~~بن أبي طالب عن النبي عليه السلام قال: (يؤدى المكاتب بقدر ما أدى) وهذا ~~أثر صحيح لا يضره قول من قال: انه أخطأ فيه بل هو الذي أخطأ لأنه من رواية ~~الثقات الاثبات * ومن عجائب الدنيا عيب الحنيفيين. والمالكيين. والشافعيين ~~له بان حماد ابن زيد أرسله عن أيوب عن عكرمة. وان ابن علية رواه عن أيوب عن ~~عكرمة عن # PageV09P227 # على أنه قال: يؤدى المكاتب بقدر ما أدى فأوقفه على علي * قال أبو محمد: ~~أليس هذا من عجائب الدنيا يكون الحنيفيون. والمالكيون عند كل كلمة يقولون: ~~المرسل كالمسند ولا فرق فإذا وجدوا مسندا يخالف هوى أبي حنيفة: # ورأي مالك جعلوا ارسال من أرسله عيبا يسقط به اسناد من أسنده ويكون ~~الشافعيون لا يختلفون في أن المسند لا يضره ارسال من أرسله فإذا وجدوا ما ~~يخالف رأى صاحبهم كان ذلك يضر أشد الضرر أيرون الله غافلا عن هذا العمل في ms3139 ~~الدين؟ وقد أسنده حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، ويحيى بن أبي كثير. وقتادة ~~عن خلاس عن علي وما منهم أحد ان لم يكن فوق حماد لم يكن دونه فكيف وقد ~~أسنده حماد بن زيد كما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا القاسم بن زكريا انا ~~سعيد بن عمرو نا حماد بن زيد عن أيوب. ويحيى ان أبى كثير كلاهما عن عكرمة ~~عن ابن عباس أن مكاتبا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر عليه ~~الصلاة والسلام أن يؤدى ما أدى دية الحر ومالا دية المملوك. وأما ما ذكروه ~~من ايقاف ابن علية له على علي فهو قوة للخبر لأنه فتيا من على بما روى، ~~وليت شعري من أين وقع لمن وقع ان العدل إذا أسند الخبر عن مثله وأوقفه آخر ~~أو أرسله آخر ان ذلك علة في الحديث وهذا لا يوجبه نص ولا نظر ولا معقول ~~والبرهان قد صح بوجوب الطاعة للسند دون شرط فبطل ما عدا هذا ولله تعالى ~~الحمد * وقالوا: قد رويتم من طريق أحمد بن شعيب انا حميد بن مسعدة نا سفيان ~~عن خالد هو الحذاء عن عكرمة عن علي بن أبي طالب في المكاتب إذا أدى النصف ~~فهو غريم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس حد المكاتب حد المملوك، وهذا ترك منهما لما ~~رويا * قال أبو محمد: فقلنا: هبك أنهما تركا ما رويا فكان ماذا؟ إنما الحجة ~~فيما رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في قولهما، وقد أفردنا جزءا ضخما ~~لما تناقضوا فيه من هذا الباب، وأيضا فإن كان هذا الاختلاف يوجب عندهم ~~الوهن فيما رويا فانفصلوا ممن عكس ذلك فقال: بل ذلك يوجب الوهن فيما روى ~~عنهما مما هو خلاف لما رويا وحاشا لهما من ذلك * قال على: فكيف وقد يتأول ~~الراوي فيما روى وقد ينساه فكيف وليس فيما ذكرنا عن علي. وابن ms3140 عباس خلاف ~~لما روياه (1) أما قول على: إذا أدى النصف فهو غريم فليس مخالفا للمشهور ~~عنه من توريث من بعضه حر بما فيه من الحرية دون ما فيه من الرق # PageV09P228 # ولا لما روى من حكم المكاتب لأنه لم يقل فيه: ليس باقيه عبدا ولا قال ~~فيه: ليس ما قابل ما أدى حرا لكن أخبر أنه لا يعجز لكن يتبع بباقي الكتابة ~~فقط فلا خلاف في هذا لما روى * وأما قول ابن عباس: حد المكاتب حد مملوك ~~فإنما يحمل على أنه أراد ما لم يؤد شيئا من كتابته وما قابل منه إذا أدى ~~البعض ما لم يؤد فهذا صحيح وبه نقول، فبطل هذرهم ودعواهم الكاذبة أنهما رضي ~~الله عنهما خالفا ما رويا وبطل أن يكون لهم كدح في الخبرة * وهذا مكان ~~اختلف الناس فيه فروى عن عمر بن الخطاب، وعثمان. وجابر: وأمهات المؤمنين ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولا يصح عن أحد منهم لأنه عن عمر من طريق ~~الحجاج بن أرطاة وهو هالك عن ابن أبي مليكة مرسل * ومن طريق محمد بن عبيد ~~الله العرزمي وهو مثله أو دونه ثم عن سعيد بن المسيب أن عمر مرسل * ومن ~~طريق سليمان التيمي أن عمر * ومن طريق ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عمر ~~(1) وعثمان: # وجابر بن عبد الله، والتي عن أمهات المؤمنين هو من طريق عمر بن قيس سندل ~~وهو ضعيف وهو عن أم سلمة أم المؤمنين من طريق أبى معشر المدني وهو ضعيف ~~لكنه صح عن زيد بن ثابت. وعائشة أم المؤمنين وابن عمر وهو مأثور عن طائفة ~~من التابعين منهم عروة بن الزبير. وسليمان بن يسار، وصح عن سعيد بن المسيب، ~~والزهري، وقتادة وهو قول أبي حنيفة. ومالك والشافعي. والأوزاعي. وسفيان ~~الثوري. وابن شبرمة وابن أبي ليلى. واحمد وإسحاق. وأبي ثور. وأبي سليمان، ~~وقالت طائفة: المكاتبون على شروطهم صح ذلك عن جابر بن عبد الله، وقالت ~~طائفة: هو حر ساعة العقد له بالكتابة وهو قول روى عن ms3141 ابن عباس ولم نجد له ~~اسنادا إليه، وقالت طائفة: إذا أدى نصف مكاتبته فهو غريم روينا ذلك من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن مسعود عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جابر بن سمرة ان ~~عمر بن الخطاب قال: إذا أدى المكاتب الا الشطر فهو غريم * ومن طريق سفيان ~~بن عيينة عن عبد الرحمن بهذا الاسناد نفسه قال عمر: إذا أدى الشطر فلا رق ~~عليه، وقد ذكرنا قبل في هذه المسألة نفسها قول على بمثل ذلك وهما اسنادان ~~جيدان، وصح عن شريح إذا أدى المكاتب النصف فلا رق عليه وهو غريم رويناه من ~~طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن شريح. وقالت ~~طائفة: # إذا أدى المكاتب الثلث فهو غريم روينا ذلك من طريق أبى بكر بن أبي شيبة ~~عن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود إذا أدى المكاتب ~~ثلث كتابته # PageV09P229 # فهو غريم، وقالت طائفة: إذا أدى الربع فهو غريم روينا من طريق وكيع عن ~~سفيان عن منصور عن إبراهيم كان يقال: إذا أدى المكاتب الربع فهو غريم، ~~وقالت طائفة إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة فهو غريم روينا ذلك من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء من رأيه قال: ولم يبلغني عن أحد، وقالت طائفة: ~~إذا أدى قيمته (1) فهو غريم روينا ذلك من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~الحسن أن ابن مسعود قاله * ومن طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد ~~قال: قال لي الشعبي: # قول شريح مثل قول ابن مسعود إذا أدى المكاتب قيمته فهو غريم من الغرماء * ~~قال أبو محمد: هذا اسناد جيد لان الشعبي صحب شريحا وشريح صحب ابن مسعود ~~وليس هذا مخالفا لما روى من هذه الطريق نفسها إذا أدى نصف الكتابة فهو غريم ~~لأنه قد يمكن أن يقول القولين معا ولا يتمانعان وهو ms3142 أن يكون يرى أن أدى ~~الأقل من قيمته أو من نصف الكتابة فهو غريم أيهما أدى فهو غريم * ومن طريق ~~شعبة عن المغيرة بن مقسم عن النخعي إذا أدى المكاتب ثمن رقبته فليس لهم أن ~~يسترقوه * وقالت طائفة كما روينا من طريق عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن ~~يحيى بن أبي كثير قال: قال ابن عباس إذا بقي على المكاتب خمس أواقي أو خمس ~~ذود أو خمسة أوسق فهو غريم، وهذا لا يصح لأنه منقطع. وعكرمة بن عمار ضعيف * ~~وقالت طائفة بمثل قولنا روينا من طريق أحمد ابن شعيب انا زكريا بن إسحاق ~~انا إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن عكرمة عن علي يؤدى المكاتب بقدر ~~ما أدى * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب في المكاتب: ~~يعتق بالحساب * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ~~علي قال: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى * ومن طريق وكيع نا المسعودي عن ~~الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب قال: تجزى العتاقة في المكاتب من أول ~~نجم * قال أبو محمد: وجميع هذه الأقوال لا نعلم لشئ منها حجة الا أنها كلها ~~على كل حال ان لم تكن أقوى من تحديد مالك ما أباح لذات الزوج الصدقة به وما ~~أسقط من الجائحة وما لم يسقط، ومن تحديد أبي حنيفة ما تبطل به الصلاة مما ~~ينكشف من رأس الحرة أو من بطنها أو من فخذها من ربع كل ذلك * ومن الشروط ~~الفاسدة التي يحتجون لها (المسلمون عند شروطهم) فليست أضعف بل لهذه مزية ~~لان أكثرها من أقوال الصحابة رضي الله عنهم إلا أن من قال: المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم فاحتجوا بما روينا من طريق عمرو بن # PageV09P230 # شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم * ومن طريق ms3143 عبد الباقي ابن قانع راوي الكذب عن موسى بن زكريا عن ~~عباس بن محمد بن أحمد بن يوسن عن هشيم عن جعفر بن اياس عن نافع عن ابن عمر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) وهذا خبر ~~موضوع بلا شك لم يعرف قط من حديث عباس بن محمد ولا من حديث أحمد بن يونس ~~ولا من حديث هشيم. ولا من حديث جعفر. ولا من حديث نافع. ولا من حديث ابن ~~عمر إنما هو معروف من قول ابن عمر، وأحاديث هؤلاء كلهم أشهر من الشمس ولا ~~ندري من موسى بن زكريا أيضا؟، وأما حديث عمرو بن شعيب فصحيفة على أنه مضطرب ~~فيه قد روينا من طريق أبى داود نا محمد ابن المثنى حدثني عبد الصمد هو ابن ~~عبد الوارث نا همام هو ابن يحيى نا عباس الجريري عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما عبد كاتب على مائة أوقية ~~فاداها الا عشر أواقي فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فاداها الا ~~عشرة دنانير فهو عبد * ومن طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي من كاتب مكاتبا على مائة درهم فقضاها الا عشرة دراهم فهو ~~عبد أو على مائة أوقية فقضاها الا أوقية فهو عبد، عطاء هذا الخراساني لم ~~يسمع عن عبد الله بن عمرو بن العاصي شيئا ولا من أحد من الصحابة الا من أنس ~~وحده، والعجب كله ممن يعطل خبر على، وابن عباس وهو في غاية الصحة بأنه ~~اضطرب فيه وقد كذب ثم يحتج بهذه العورة وقد اضطرب فيها كما ترى * (فان ~~قالوا) هو قول أم المؤمنين عائشة وما كان الله تعالى ليهتك ستر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدخول من لا يحل دخوله على أزواجه قلنا: صدقتم وإنما ~~حرم الله تعالى عليهن دخول الأحرار عليهن فقط والمكاتب ما لم يؤد شيئا فهو ~~عبد وما ms3144 دام يبقى عليه فلس فليس حرا لكن بعضه حر وبعضه عبد ولم ينهين قط ~~عمن هذه صفته * (فان قيل): هو قول الجمهور قلنا: فكان ماذا؟ وكم قصة خالفتم ~~فيها الجمهور نعم وأتيتم بقول لا يعرف أحد قاله قبل من قلدتموه دينكم، وهذا ~~الشافعي خالف جمهور العلماء في بطلان الصلاة بترك الصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في التشهد الأخير وفى تحديد القلتين. # وفى تنجيس الماء بما يموت فيه من الذباب وفى نجاسة الشعر. وفى أزيد من ~~مائة قضية، وهذا أبو حنيفة خالف في زكاه البقر جمهور العلماء. وخالف في ~~قوله: ان الخلطة لا تغير الزكاة جمهور العلماء. وخالف في وضعه في الذهب ~~أوقاصا جمهور العلماء. وفى أزيد من ألف قضية وهذا مالك خالف في ايجاب ~~الزكاة في السائمة جمهور العلماء: وفى الحامل والمرضع PageV09P231 # تفطران. وفى أن العمرة تطوع وفى مئين من القضايا، فالآن صار أكثر من روى ~~عنه ولا يبلغون عشرة حجة لا يجوز خلافها وقد خالفهم غيرهم من نظرائهم، وكم ~~قصة خالفوا فيها رواية عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كحديثه لا يجوز لامرأة امر في مالها ولا عطية إذا ملك زوجها عصمتها. ~~وان الدية على أهل البقر مائتا بقرة. وعلى أهل الشاء ألفا شاة. وفى احراق ~~رحل الغال وغير ذلك، وهذا لعب وعبث في الدين (فان قالوا): قد صح أن المكاتب ~~كان عبدا فهو كذلك فقلنا: نعم ما لم يأت نص بخلاف هذا فيوقف عنده وقد صح ~~النص بخلاف هذا وبشروع الحرية فيه، واحتج أصحابنا ببيع بريرة وهي مكاتبة ~~فقلنا: نعم ولم تكن أدت من كتابتها شيئا هكذا في الحديث وبهذا نقول فبطل ~~قولهم وصح قولنا والحمد لله رب العالمين كثيرا * 1689 مسألة ولا تجوز كتاب ~~مملوكين معا كتابة واحدة سواء كانا أجنبيين أو ذوي رحم محرمة * برهان ذلك ~~أنها مجهولة لا يدرى ما يلزم منها كل واحد منهما أو منهم وهذا باطل، وأيضا ~~فان شرطه أن لا يعتق ms3145 منهما واحد الا بأداء الآخر وعتقه شرط ليس في كتاب ~~الله تعالى فهو باطل قال الله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) فصح أنه عقد مخالف للقرآن فلا يجوز ولا يقع به عتق أصلا ~~أديا أو لم يؤديا وهو قول أصحابنا * 1690 مسألة وبيع المكاتب. والمكاتبة ما ~~لم يؤديا شيئا من كتابتهما جائز متى شاء السيد، وكذلك وطئ المكاتبة جائز ما ~~لم تؤد شيئا من كتابتها فان حملت أو لم تحمل فهي على مكاتبتها فإذا بيع ~~بطلت الكتابة فان عاد إلى ملكه فلا كتابة لهما الا بعقد محدد ان طلبه العبد ~~أو الأمة فان أديا شيئا من الكتابة قل أو كثر حرم وطؤها جملة وجاز بيع ما ~~قابل منهما ما لم يؤديا فان باع ذلك الجزء بطلت الكتابة فيه خاصة وصح العتق ~~فيما قابل منهما ما أديا فان عاد الجزء المبيع إلى ملك البائع يوما ما لم ~~تعد فيه الكتابة ولا الرجوع في الكتابة أصلا بغير الخروج من الملك، وكذلك ~~ان مات السيد فان ما قابل مما أديا حر وما بقي رقيق للورثة قد بطلت فيه ~~الكتابة فإن كانا لم يكونا أديا شيئا بعد فقد بطلت الكتابة كلها وهما رقيق ~~للورثة، وكذلك ان مات المكاتب أو المكاتبة ولم يكونا أديا شيئا فقد ماتا ~~مملوكين ومالهما كله للسيد فإن كانا قد أديا من الكتابة فما قابل منهما ما ~~أديا فهو حر ويكون ما قابل ذلك الجزء مما تركا ميراثا للأحرار من ورثتهما ~~ويكون ما قابل ما لم يؤديا مما تركا للسيد وقد بطل باقي الكتابة وما حملت ~~به المكاتبة قبل الكتابة أو بعدها إلى أن يتم له مائة وعشرون PageV09P232 # ليلة (1) مذ حملت به فحكمه حكمها حتى يتم له العدد المذكور فما عتق منها ~~بالأداء عتق منه فإذا نفخ فيه الروح فقد استقر أمره ولا يزيد قيمة (2) ~~العتق فيه بعد بأدائها * برهان ذلك ما ذكرناه في المسألة التي قبل هذه من ~~حكم رسول الله صلى ms3146 الله عليه وسلم بان المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويرق ~~بقدر ما لم يؤد فهذا يوجب كل ما ذكرنا وإذ هو عبد ما لم يؤد فبيع المرء ~~عبده ووطؤه أمته حلال له وما علمنا في دين الله تعالى مملوكا ممنوعا من ~~بيعه، ومنع الحنيفيون. والمالكيون من البيع والوطئ وما نعلم لهم في ذلك حجة ~~أصلا لا من قرآن. ولا سنة. ولا قياس. ولا معقول بل قولهم خلاف ذلك كله لا ~~سيما مع احتجاجهم لقولهم الفاسد بما لم يصح من أن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم فإذا هو عبد فما المانع من بيعه وإذ هي أمة فما المانع من وطئها والله ~~تعالى يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين) فلا تخلو من أن تكون مما ملكت يمينه فوطؤها له حلال أو ~~مما لا تملك يمينه فهي اما حرة واما أمة لغيره لا يعقل في دين الله تعالى ~~وفى طبيعة العقول الا هذا، ولو أنهم اعترضوا بهذا على أنفسهم مكان اعتراضهم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزوجه أم المؤمنين صفية وجعل عتقها ~~صداقها فقالوا: لا يخلو من أن يكون تزوجها وهي مملوكة له فلا يجوز ذلك أو ~~يكون تزوجها وهي حرة فهذا نكاح بلا صداق لكان أسلم لهم من الاثم في الأخرى ~~ومن السخرية بهذا القول السخيف في الأولى، وجوابهم أنه عليه الصلاة والسلام ~~ما تزوجها الا وهي حرة بصداق صحيح قد حصلت عليه وأتاها إياه كما أمره ربه ~~عز وجل وهو عتقها التام لها قبل الزواج ان تزوجته ولا يخلو المكاتب (3) ~~ضرورة من أحد أقسام أربعة لا خامس لها اما أن يكون حرا من حين العقد كما ~~ذكر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وهم لا يقولون بهذا أو يكون عبدا كما ~~يقولون أو يكون عبدا ما لم يؤد فإذا أدى (4) شرع فيه العتق فكان بعضه حرا ~~وبعضه مملوكا كما نقول نحن أو يكون (5) لا حرا ولا عبدا ms3147 ولا بعضه حر ولا ~~بعضه عبد وهذا محال لا يعقل، فإذ هو عندهم عبد فبيع العبد ووطئ الأمة حلال ~~ما لم يمنع من ذلك نص ولا نص ههنا مانعا من ذلك أصلا بل قد جاء النص الصحيح ~~والاجماع المتيقن على جواز بيع المكاتب الذي لم يؤد شيئا كما روينا من طريق ~~البخاري نا قتيبة نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~(أن عائشة أم المؤمنين أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن ~~قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فان أحبوا أن أقضى # PageV09P233 # عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذلك بريره لأهلها فأبوا وقالوا: ان ~~شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعي فاعتقي فإنما ~~الولاء (1) لمن أعتق قالت: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما ~~بال الناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى من اشترط شرطا ليس في ~~كتاب الله تعالى فليس له وان اشترط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق) * ومن ~~طريق مسلم نا أبو كريب محمد بن العلاء نا أبو أسامة نا هشام بن عروة يعنى ~~عن أبيه أخبرتني عائشة أم المؤمنين قالت: (دخلت على بريرة فقالت: ان أهلي ~~كاتبوني على تسع أواق في تسع سنين في كل سنة أوقية فأعينيني فقلت لها: ان ~~شاء أهلك ان أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك (2) لي فعلت فذكرت ذلك ~~لأهلها فقالوا: لا الا أن يكون الولاء لهم قالت: فأتتني فذكرت ذلك ~~فانتهرتها فقلت: لا ها الله إذا فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فسألني فأخبرته فقال: اشتريها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فان الولاء لمن ~~أعتق ففعلت ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية فحمد الله وأثنى عليه ~~بما هو أهله ثم قال: (ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما ms3148 كان ~~من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط ~~الله أوثق) وذكر باقي الحديث * ومن طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~أم المؤمنين عائشة نحوه * ومن طريق البخاري نا أبو نعيم هو الفضل بن دكين ~~نا عبد الواحد بن أيمن حدثني أبي أيمن قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين ~~فقلت لها: كنت لعتبة بن أبي لهب ومات وورثه بنوه وانهم باعوني من ابن أبي ~~عمرو المخزومي فأعتقني واشترط بنو عتبة الولاء فقالت عائشة: دخلت على بريرة ~~وهي مكاتبة فقالت: اشتريني فاعتقيني فقلت: نعم فقالت: لا يبيعونني حتى ~~يشترطوا ولائي فقلت: لا حاجة لي بذلك فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو بلغه فقال لعائشة: (اشتريها وأعتقيها) فذكرت الخبر * ومن طريق أبى داود ~~نا موسى بن إسماعيل نا حماد هو ابن سلمة عن خالد - هو الحذاء - عن عكرمة عن ~~ابن عباس (ان مغيثا كان عبدا فقال: يا رسول الله اشفع إليها فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا بريرة اتقى الله فإنه زوجك وأبو ولدك قالت: يا ~~رسول الله تأمرني بذلك؟ قال: لا إنما أنا شافع فكانت دموعه تسيل على خده ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: ألا تعجب من حب مغيث بريرة ~~وبغضها إياه) * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: (لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة # PageV09P234 # ودموعه تسيل على لحيته فكلم له العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب ~~إليها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: زوجك وأبو ولدك فقالت: ~~أتأمرني به يا رسول الله؟ قال: إنما أنا شافع فقالت: فان كنت شافعا فلا ~~حاجة لي فيه واختارت نفسها وكان يقال له: المغيث وكان عبدا لآل المغيرة من ~~بنى مخزوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: ألا تعجب من شدة بغض ~~بريرة لزوجها ومن شدة حب زوجها ms3149 لها) فهذا خبر ظاهر فاش رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين. وبريرة وابن عباس، ورواه عن ابن عباس ~~عكرمة. # وعن بريرة عروة: وعن أم المؤمنين القاسم بن محمد. وعروة بن الزبير. ~~وعمرة. # وأيمن، ورواه عن أيمن ابنه عبد الواحد. وعن عمرة يحيى بن سعيد الأنصاري. ~~وعن القاسم ابنه عبد الرحمن. وعن عروة الزهري. وهشام ابنه. ويزيد بن رومان، ~~ورواه عن هؤلاء الناس والأئمة الذين يكثر عددهم فصار نقل كافة وتواتر لا ~~تسع مخالفته، وهذا بيع للمكاتب قبل أن يؤدى شيئا، ولا شك عند كل ذي حس سليم ~~انه لم يبق بالمدينة من لم يعرف ذلك لأنها صفقة جرت بين أم المؤمنين وطائفة ~~من الصحابة وهم موالي بريرة، ثم خطب الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أمر بيعها خطبة في غير وقت الخطبة ولا يكون شئ أشهر من هذا، ثم كان من مشى ~~زوجها يبكى خلفها في أزقة المدينة ما زاد الامر شهرة عند الصبيان والنساء ~~والضعفاء فلاح يقينا انه اجماع من جميع الصحابة إذ لا يجوز البتة أن يظن ~~بصاحب خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أكد فيه هذا التأكيد، ~~وهذا هو الاجماع المتيقن لا اعطاء صاع من حنطة صدقة في بنى الحارث ابن ~~الخزرج على نحو ميل من المدينة. ولا جلد عمر أربعين جلدة زائده على سبيل ~~التعزير في الخمر قد صح عنه خلافها، وعن غيره من الصحابة قبله وبعده، ولا ~~سبيل لهم إلى أن يوجدونا عن أحد من الصحابة المنع من بيع المكاتب قبل أن ~~يؤدى الا تلك القولة الخاملة التي لا نعلم لها سندا عن ابن عباس * قال أبو ~~محمد: فبلحوا عند هذه فقالت منهم عصبة: إنما بيعت كتابتها فقلنا: كذبتم ~~كذبا مفتعلا للوقت وفى الخبر تكذيبكم بأن أم المؤمنين اشترتها وأعتقتها ~~وكان الولاء لها، وقال بعضهم: إنما عجزت فقلنا: كذبتم كذبا مفتعلا من وقته، ~~وفى الخبر ان هذه القصة كانت بالمدينة والعباس. وابنه عبد الله بها وان ms3150 ~~الكتابة كانت لتسع سنين في كل سنة أوقية وانها لم تكن بعد أدت شيئا، ولا ~~خلاف بين أحد من أهل العلم والرواية في أن العباس. و عبد الله لم يدخلا ~~المدينة ولا سكناها الا بعد فتح مكة ولم يعش النبي صلى الله عليه وسلم مذ ~~دخل المدينة بعد الفتح الا عامين وأربعة أشهر فأين عجزها وأين حلول ~~PageV09P235 # نجومها تبارك الله ما أسهل الكذب على هؤلاء القوم في الدين نعوذ بالله من ~~البلاء؟ * وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: غلام كاتبته ~~فبعته رقبة أو كاتبته فعجز قال عطاء: هو عبد للذي ابتاعه وقاله أيضا عمرو ~~بن دينار قلت لعطاء: # فقضى كتابته فعتق قال عطاء: هو مولى للذي ابتاعه قلت لعطاء: كيف والكتابة ~~عتق قال عطاء: كلا ليست عتقا إنما يقال في المكاتب يورث فلا يبيعه الذي ~~ورثه الا باذن عصبة الذي كاتبه وقاله أيضا عمرو بن دينار، قال ابن جريج: ~~قلت لعطاء: # اذن لي في بيعه أخوتي بنو أبى ولم يأذن بنو جدي قال عطاء: حسبك أن يأذن ~~لك وارثه من عصبته يومئذ قال عطاء: وأما مكاتب أنت كاتبته فبعته رقبة والذي ~~عليه فلا تستأذن فيه أحدا فان عجز فهو للذي ابتاعه وان عتق فهو مولى الذي ~~ابتاعه فهذا عطاء. وعمرو ابن دينار يجيزان بيع رقبة المكاتب بلا عجز ولم ~~يخالفهما ابن جريج، والعجب كله من إجازة بعضهم بيع كتابة المكاتب وهو حرم ~~لأنه بيع غرر ومنعوا من بيع رقبته قبل أن يؤدى وهو حلال طلق، ثم قالوا: ان ~~أدى فعتق فولاؤه لبائع كتابته وان عجز فهو رقيق للمشترى كتابته وهذا تخليط ~~لا نظير له لأنه بيع لا بيع وتمليك للرقبة لمن لم يشترها وكل ذلك باطل * ~~واحتج بعضهم في منع بيعه بقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) قال أبو محمد: ~~وهذا عليهم لا لهم لأنهم يرون تعجيزه ان عجز وابطال كتابته ونسوا قول الله ~~تعالى: (أوفوا بالعقود) فقالوا: المسلمون عند شروطهم فقلنا: # فأجيزوا شرطه على المكاتبة وطئها ms3151 كما فعل سعيد بن المسيب وغيره فقالوا: ~~هذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فقلنا: والتعجيز شرط ليس في كتاب الله ~~تعالى ولا فرق، ثم لم يختلفوا فيمن عقد على نفسه لله عز وجل عتق غلامه هذا ~~إن أفاق أبوه أو قدم غائبه فان له بيعه ما لم يقدم الغائب وما لم يفق الأب ~~فهلا منعوا من هذا بأوفوا بالعقود، فان قالوا: قد لا يستحق العتق بموت الأب ~~المريض والغائب قلنا وقد لا يستحق المكاتب العتق عندكم بالعجز ولا فرق فكيف ~~وليس قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) مانعا من البيع وإنما هو مانع من أن يبطل ~~عقده قاصدا إليه بالابطال، فقط * وأما وطئ المكاتبة فإننا روينا من طريق ~~أحمد بن حنبل نا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري نا يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن سعيد بن المسيب قال: إذا كاتب الرجل أمته واشترط أن يغشاها حتى تؤدى ~~مكاتبتها فلا بأس بذلك، وبه يقول أبو ثور، والعجب أن المانعين من وطئها ~~اختلفوا فقال الحكم بن عتيبة: ان حملت بطلت الكتابة وهي أم ولد، وقال ~~الزهري: يجلد مائة فان حملت فهي أم ولد * PageV09P236 # قال على: ليت شعري كيف يجلد مائة في وطئه من تكون أم ولده ان حملت ان هذا ~~لعجب وإنما هو فراش أو عهر ولا ثالث، وقال قتادة: يجلد مائة سوط غير سوط ~~وهي كذلك ان طاوعته، وقال سفيان الثوري: لا شئ عليه ان وطئها ولا عليها فان ~~حملت فهي بالخيار بين التمادي على الكتابة وبين أن تكون أم ولد وتبطل ~~الكتابة، وقال أبو حنيفة. ومالك: كقول سفيان الا انه زاد ان تمادت على ~~الكتابة أخذت منه مهر مثلها فاستعانت به في كتابتها الا أن مالكا زاد أنه ~~يؤدب * قال أبو محمد: ليت شعري لأي معنى تأخذ منه مهرا أهي زوجة له فيكون ~~لها مهر هذا الباطل أم هي بغى فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهر ~~البغي. أم هي ملك يمينه فهي حلال ولا مهر لها أم هي ms3152 محرمة بصفة كالحائض. أو ~~الصائمة وما عدا ذلك فتخليط لا يعقل؟ وقال الشافعي: يعزران ولها مهر مثلها ~~وهي أم ولده، وهذا تناقض كما ذكرنا، والعجب من احتجاجهم في المنع من وطئها ~~بان قالوا: قد خرجت من يده وصارت في يد نفسها كالمرهونة * قال على: هذا كذب ~~ما خرجت عن يده ولا عن ملكه الا بالأداء فقط والدعوى لا تقوم بها حجة ~~والمرهونة حلال لسيدها والمانع من وطئها مخطئ، وهذا احتجاج للباطل بالباطل. ~~وللدعوى بالدعوى، ولقولهم بقولهم، وقالوا: قد سقط ملكه عن منافعها ووطؤها ~~من منافعها * قال أبو محمد: هذا كذب بل سقط ملكه عن رقبتها وملك رقبتها من ~~منافعها وإنما الحق ههنا ان منافعها له بلا خلاف فلا يخرج عن ملكه منها الا ~~ما أخرجه النص ولا نص في منعه من وطئها ما لم تؤد، وقال بعضهم: وطؤها ~~كاتلاف بعضها وهذا غاية السخف ولئن كان كاتلاف بعضها انه لحرام عليه قبل ~~الكتابة كما يحرم عليه اتلاف بعضها ولا فرق * وأما قولنا: ان عاد إلى ملكه ~~لم تعد الكتابة فلان كل عقد بطل بحق فلا يرجع الا بابتداء عقده أو بأن يوجب ~~عودته بعد بطلانه نص ولا نص ههنا، وأما إذا أديا شيئا فقد شرع العتق فيهما ~~بمقدار ما أديا ولا يحل بيع حر ولا بيع جزء حر ولا وطئ من بعضها حر لأنها ~~ليست ملك يمين حينئذ بل بعضها ملك يمينه وبعضها غير ملك يمينه والوطئ لا ~~ينقسم ولا يحل وطئ حرام أصلا فان فعل فهو زان فعليه الحد والولد غير لاحق ~~وهو قول الحسن البصري، وله بيع ما في ملكه منهما لما ذكرنا من جواز بيع ~~المرء حصته التي في ملكه * واما قولنا ان مات السيد بطلت الكتابة أو ما ~~قابل ما لم يؤد منه فلقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) ~~PageV09P237 # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شروع العتق في المكاتب بالأداء ~~وبقاء سائره رقيقا فإذا مات السيد فما عتق بالأداء حر لا ms3153 يجوز أن يعود ~~رقيقا وما بقي رقيقا فقد ملكه الورثة والموصى لهم أو الغرماء (1) ولا يجوز ~~عقد الميت في مال غيره وقد ذكرنا قبل قول (2) الشعبي ليس لميت شرط، وقال ~~هؤلاء: إنما يرثون الكتابة وهذا باطل على أصولهم لان الكتابة عندهم ليست ~~دينا ولا مالا مستقرا واجبا فبطل قولهم: إنها تورث * وأما موت المكاتب ففيه ~~خلاف قديم. وحديث فقالت طائفة: ماله كله لسيده روينا ذلك من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن معبد الجهني قال: قضى عمر ابن الخطاب في ~~المكاتب يموت وله ولد أحرار وله مال أكثر مما بقي عليه ان ماله كله لسيده * ~~وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن طارق عن الشعبي عن زيد بن ثابت قال في ~~المكاتب يموت وله ورثة: ان ماله كله لسيده * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عمر قال فيما ترك المكاتب: هو كله لسيده وهو قول عمر ~~ابن عبد العزيز. وقتادة. والنخعي. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأبي سليمان. # وأصحابهم، وقالت طائفة: غير هذا كما روينا من طريق حماد بن سلمة. وعبد ~~الرزاق قال حماد: انا سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق بن سليم عن أبيه، وقال ~~عبد الرزاق: # عن ابن جريج عن عطاء ثم اتفقا عن علي في مكاتب مات وله ولد أحرار قال: ~~يؤدى مما ترك ما بقي من كتابته ويصير ما بقي ميراثا لولده * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان ابن عيينة. والمعتمر بن سليمان كلاهما عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي قال: كان ابن مسعود يقول في المكاتب إذا مات وترك مالا: أدى ~~عنه بقية كتابته وما فضل رد على ولده إن كان له ولد أحرار وبه كان يقضى ~~شريح * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن معبد الجهني أن معاوية قال ~~في مكاتب مات وله ولد أحرار ومال أن يعطى سيده بقية كتابته ويكون ما بقي ~~لولده الأحرار وبه يقول معبد وهو قول الحسن البصري. وابن ms3154 سيرين. والنخعي. ~~والشعبي ان ذلك لورثته بعد أداء كتابته وهو قول عمرو بن دينار * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن عمر عن الزهري قال: إذا كان للمكاتب أولاد معه في كتابته ~~وأولاد ليسوا معه في كتابته فإنه يؤدى ما بقي من كتابته ثم يقسم ولده جميعا ~~ما بقي من ماله على فرائضهم وهو قول سفيان الثوري. # والحسن بن حي. وأبي حنيفة. وإسحاق بن راهويه، وقالت طائفة: غير هذا كما ~~روينا عن مالك ومن قلده ان المكاتب إن كان معه في كتابته أمه وأبوه والجد ~~والجدة وبنوه # PageV09P238 # وبناته وبنو بنيه وبنو بناته وأخوته وأخواته وزوجاته أو بعض من ذكرنا، ~~وقد كان كاتب على نفسه وعلى من ذكرنا كتابة واحدة وكان له أولاد أحرار ~~واخوة أحرار وأبوان (1) حران فمات وترك مالا فإنه يؤدى ما بقي من كتابته ~~ويرث من ذكرنا ممن كان معه في الكتابة ما بقي على قسمة المواريث ولا يرثه ~~أب حر ولا أم حرة ولا أولاد أحرار ولا أخوة أحرار أصلا كان معه في الكتابة ~~أحد من هؤلاء أو لم يكن، قال: فإن كان معه في الكتابة من لا يعتق على المرء ~~إذا ملكه كالعم وابن العم وابن الأخ فلا شئ لهم والمال كله لسيده، واختلف ~~قوله في الزوج والزوجة فمرة قال: يرثان إذا كانا معه في كتابة واحدة ومرة ~~قال: لا يرثانه ولم يختلف قوله: انهما لا يرثان إذا لم يكونا معه في ~~الكتابة، ولا نعلم هذا القول عن أحد من خلق الله تعالى قبله، وهذه فريضة ما ~~سمع بأطم منها وهي خلاف القرآن. والسنن. والمعقول وقول كل أحد يعرف قوله، ~~وقالت طائفة: كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة ~~بن مقسم عن إبراهيم النخعي. والشعبي كلاهما عن علي بن أبي طالب قال: # المكاتب يرث بقدر ما أدى ويحجب بقدر ما أدى ويعتق منه بقدر ما أدى * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن علي بن أبي طالب قال في المكاتب انه ms3155 ~~يرث بقدر ما أدى ويعتق منه بقدر ما أدى ويجلد الحد بقدر ما أدى ويكون دينه ~~بقدر ما أدى * ومن طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال علي ~~بن أبي طالب: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى * ومن طريق الحجاج بن المنهال ~~نا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه سئل عن المكاتب؟ فقال: إذا ~~أدى قيمة رقبته فهو غريم وان مات أدى عنه بقية مكاتبته وورث ولده بقدر ما ~~عتق منه وورث مواليه بقدر ما رق منه * قال أبو محمد: أما قول مالك فتخاذله ~~أشهر من أن يشتغل به ويكفى منه أنه لا يعرف عن أحد قبله وانه لم يأت قط به ~~نص. ولا رواية فاسده ولا قياس. ولا يعقل، وقال بعضهم: لما كان المكاتب ليس ~~له حكم العبيد ولا حكم الأحرار وجب أن يكون لميراثه حكم آخر غير حكم العبيد ~~في ميراثهم وغير حكم الأحرار * قال على: فقلنا. فقولوا: هكذا في حدوده ~~وأخرجوا له حدود طريفة وقولوا كذلك في ديته، وقولوا مثل هذا في أم الولد ~~فكيف وأصلكم هذا باطل ودعوى كاذبة ولا فرق عندكم بينه وبين العبد الا أن ~~سيده لا ينتزع ماله ولا يستخدمه ولا يمنعه من # PageV09P239 # من التصرف والتكسب فقط كما أنه لا فرق بين أم الولد والأمة الا أنها لا ~~تباع ابدا ولا توهب أبدا ولا تعود إلى حكم الرق أبدا، وقالوا أيضا: هذا ~~المال كان موقوفا لعتق جميعهم فكان كأنه لهم فقلنا: فاجعلوه بينهم على ~~السواء بهذا الدليل ولا تقسموه قسمة المواريث وادخلوا فيه كل من معه في ~~الكتابة بهذا الدليل، وبالجملة فما ندري كيف انشرحت نفس أحد لقبول هذا ~~القول على شدة فساده مع أن أصله فاسد، ولا يجوز أن يكاتب أحد على نفسه ~~وغيره كتابة واحدة لأنه شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قول أبي حنيفة فخطأ ظاهر أيضا لأنهم مقرون بان المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم فإذ ms3156 هو كذلك فإنما مات عبدا وإذا مات عبدا فلا يمكن أن ~~تقع الحرية على ميت بعد موته فظهر فساد قولهم جملة، ولا يختلفون فيمن قال ~~لعبده: أنت حر إذا زالت الشمس من يومنا هذا فمات العبد قبل زوال الشمس ~~بدقيقة فإنه مات عبدا ولا ترثه ورثته وماله كله لسيده * وأما من قال: ماله ~~كله لسيده فإنما بنوا على أنه عبد ما بقي عليه درهم وهذا قول قد بينا ~~بطلانه بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المكاتب يشرع فيه العتق بقدر ~~ما أدى ويرث بقدر ما عتق منه فصح أن لذلك البعض حكم الحر ولباقيه حكم العبد ~~في الميراث وفى كل شئ وبالله تعالى التوفيق * وأما حمل المكاتبة فإنه ما لم ~~ينفخ فيه الروح فهو بعضها كما قدمنا فله حكمها وأما إذا نفخ فيه الروح فهو ~~غيرها قال تعالى: (ثم أنشأناه خلقا آخر) وهو عند ذلك ذكر وهي أنثى أو أنثى ~~غيرها فليس له ولا لها حكم الام قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها) فان قيل فهلا أجزتم عتق جميع المكاتب إذ بعضه حر بقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أعتق شقصا له في مملوك عتق كله) وأوجبتم الاستسعاء ~~بذلك الخبر قلنا: لا يحل ضرب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ~~ببعض ولا أن يترك حكمه بحكم له آخر بل كل أحكامه فرض اتباعها وكل كلامه حق ~~مسموع له ومطاع وهو عليه السلام أمر بعتق من أعتق بعضه اما على معتق بعضه ~~إن كان له مال وأما بالاستسعاء وهو عليه السلام خص المكاتب بحكم آخر وهو ~~عتق بعضه وبقاء بعضه رقيقا فقبلنا (1) كل ما أمرنا به ولم نعارض بعضه ببعض ~~ولله تعالى الحمد، ومن تعاطى تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم. الدين ~~فهو أحمق وكلا هذين الحكمين قد صح فيهما اختلاف من سلف وخلف وكلاهما نقل ~~الآحاد الثقات فليس بعضها أولى بالقبول من بعض وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P240 # 1691 مسألة ولا تحل ms3157 الكتابة على شرط خدمة فقط. ولا على عمل بعد العتق. # ولا على شرط لم يأت به نص أصلا، والكتابة بكل ذلك باطل لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) * 1692 - مسألة ومن ~~كوتب إلى غير أجل مسمى فهو على كتابته ما عاش السيد [وهو] (1) وما لم يخرج ~~عن ملك السيد (2) فمتى أدى ما كاتب عليه عتق لأن هذه صفه كتابته وعقده فلا ~~يجوز تعديه ومن كوتب إلى أجل مسمى نجم واحد أو نجمين فصاعدا فحل وقت النجم ~~ولم يؤد فقد اختلف الناس في ذلك فروينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المكاتب يؤدى صدرا من ~~كتابته ثم يعجز قال: يرد عبدا سيده أحق بشرطه الذي شرط، قال ابن جريج: # وأخبرني إسماعيل بن أمية ان نافعا أخبره أن ابن عمر فعل ذلك يعنى أنه رد ~~مكاتبا له في الرق إذ عجز بعد أن أدى نصف كتابته * ومن طريق الحجاج بن ~~أرطاة عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي أن عليا قال: إذا عجز المكاتب فادخل ~~نجما في نجم رد في الرق * وروينا عن أبي أيوب الأنصاري أنه كاتب أفلح ثم ~~بداله فسأله ابطال الكتابة دون أن يعجز فاجابه إلى ذلك فرده عبدا ثم أعتقه ~~بتلا، وقد ذكر ذلك مخرمة بن بكير عن أبيه انه لا بأس به وبه يقول أبو ~~حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبو سليمان، وقال هؤلاء: تعجيز المكاتب جائز بينه ~~وبين سيده دون السلطان الا ان لمالك قولا انه لا يجوز التعجيز الا بحكم ~~السلطان ثم اختلف القائلون بتعجيزه فروينا من طريق حماد ابن سلمة. وابن أبي ~~عروبة كلاهما عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي بن أبي طالب قال: إذا عجز ~~المكاتب استسعى حولين زاد ابن أبي عروبة (3) فان أدى والا رد في الرق وبهذا ~~يقول الحسن البصري. وعطاء بن أبي رباح ولم يقل جابر ولا ابن عمر ms3158 بالتلوم بل ~~أرقه ابن عمر ساعة ذكر انه عجز، وبه يقول أبو سليمان. وأصحابنا * وروينا من ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي أن على ~~ابن أبي طالب قال في المكاتب يعجز: أنه يعتق بالحساب - يعنى بحساب ما أدى ~~وقال ابن أبي ليلى. والحكم بن عتيبة والحسن بن حي. وأبو يوسف. وأحمد بن ~~حنبل: # لا يرق حتى يتوالى عليه نجمان لا يؤديهما، وقال الأوزاعي: إذا عجز استوفى ~~به شهران، وقال أبو حنيفة: والشافعي: إذا عجز استوفى به ثلاثة أيام فقط ثم ~~يرق، وقال مالك: # يتلوم له السلطان بقدر ما يرى * وروينا من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن ~~دينار قال: # PageV09P241 # قال جابر بن زيد. إذا عجز المكاتب استسعى، وقد ذكرنا قبل قول عمر بن ~~الخطاب. # وعلي بن أبي طالب. وشريح إذا أدى النصف فلا رق عليه وهو غريم وهو صحيح ~~عنهم، وقول ابن مسعود. إذا أدى ثلث كتابته فهو غريم، وقول إبراهيم: إذا أدى ~~ربع كتابته فهو غريم وقول عطاء: إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته فهو غريم. وقول ~~ابن مسعود وشريح إذا أدى قيمته فهو غريم وهو قول صحيح عنهما (1) * قال أبو ~~محمد: ما نعلم لشئ من هذه الأقوال حجة وأعجبها قول من حد التلوم بثلاثة ~~أيام أو بشهرين ومن جعل ذلك إلى السلطان أفرأيت ان لم يتلوم له السلطان إلا ~~ساعة إذ رأى أن يتلوم له خمسين عاما ثم نقول لجميعهم: لا تخلو الكتابة من ~~أن تكون دينا لازما أو تكون عتقا بصفة لا دينا ولا سبيل إلى ثالث أصلا لا ~~في الديانة ولا في المعقول، فإن كانت عتقا بصفة فالواجب انه ساعة يحل الأجل ~~فلا يؤديه فلم يأت بالصفة التي لا عتق له الا بها فقد بطل عقده ولا عتق له، ~~ولا يجوز التلوم عليه طرفة عين كمن قال لغلامه: ان قدم أبى يومى هذا فأنت ~~حر فقدم أبوه بعد غروب الشمس فلا عتق له وهذا قول أصحابنا وهو قول جابر، ms3159 ~~وابن عمر، وقد تناقضوا أقبح تناقض ومنعوا من بيعه وان لم يؤد شيئا فصح أنها ~~ليست عندهم عتقا بصفة أو يكون دينا واجبا فلا سبيل إلى ابطاله كما روينا عن ~~جابر بن زيد فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم ~~بشروع العتق فيه بقدر ما أدى فصح يقينا أنها دين واجب يسقط منه بقدر ما أدى ~~منه كسائر الديون وانه ليس عتقا بصفة أصلا لان أداء بعض الكتابة ليس هو ~~الصفة التي تعاقدا العتق عليها فإذ هي كذلك فقد قال الله تعالى: (وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) وقال تعالى: (أوفوا بالعقود) فوجب الوفاء بعقد ~~الكتابة وانه لا يجوز الرجوع فيها بالقول أصلا ووجبت النظرة إلى الميسرة ~~ولابد، فان قيل: فإذ هي دين كما تقول: فهلا حكمتم به وان مات العبد أو ~~السيد أو خرج عن ملكه كما حكمتم في سائر الديون؟ قلنا: لم نفعل لان ذلك ليس ~~دينا مطلقا وإنما هو دين يصح بثبات الملك ويبطل ببطلان الملك لأنه إنما وجب ~~للسيد بشرط ان يعتقه بأدائه على العبد بشرط أن يكون بأدائه حرا فقط بهذا ~~جاء القرآن وفسرته السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مات السيد ~~فقد بطل وجود المعتق فبطل الشرط الذي كان عليه وبطل الشرط عن العبد إذ لا ~~سبيل إلى تمامه أبدا وإذا مات العبد فقد بطل وجوده وبطل (2) الشرط الذي كان ~~له من العتق فبطل دين السيد إذ لا سبيل إلى ما كان يستحق ذلك الدين الا به ~~وان خرج عن ملكه فكذلك # PageV09P242 # أيضا قد بطل عتقه في عبد غيره فبطل ما كان له من الدين مما لا يجب له إلا ~~بما قد بطل ولا سبيل إليه، وبالله تعالى التوفيق * 1693 مسألة ولا تصح ~~الكتابة الا بان يقول له: إذا أديت إلى هذا العدد على هذه الصفة فأنت حر ~~فإن كان إلى أجل مسمى أو أكثر ذكر ذلك * برهان ذلك أن العبد ملك للسيد فلا ~~يستحق ms3160 عتقا الا حتى يلفظ سيده له بالعتق والا فلا لأنه لم يوجب ذلك نص ولا ~~اجماع * 1694 مسألة ولا تجوز الكتابة على مجهول العدد. ولا على مجهول الصفة ~~ولا بما لا يحل ملكه كالخمر والخنزير وغير ذلك. ولا يصح بشئ من ذلك عتق ~~أصلا ولا بكتابة فاسدة وهو قول أبى سليمان وأصحابنا لان كل ذلك غرر محرم ~~وقال الله تعالى: (ان الله لا يصلح عمل المفسدين) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وكل شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل) وبالضرورة يدرى كل ذي تمييز صحيح ان ما عقدا لا صحة له الا بصحة ~~ما لا صحة له فلا صحة له، وقال الشافعي: الكتابة الفاسدة تفسخ ما لم يؤدها ~~فإذا أداها عتق * قال أبو محمد: هذا عين الفساد ولا يجوز أن يصح الباطل ~~بتمامه، وقد قال تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ليس لعرق ظالم حق) وقال مالك: إذا عقدت الكتابة بشرط فاسد بطل ~~الشرط وصحت الكتابة * قال على: هذا غاية الخطأ لأنه يلزمهما عقدا لم ~~يلتزماه قط ولا أمر الله تعالى بالزامهما إياه وإنما تراضيا الكتابة بهذا ~~الشرط والا فلا كتابة بينهما فاما ان يصح شرطهما فتصح كتابتهما واما أن ~~يبطل الشرط فلا كتابة ههنا أصلا، وقال أبو حنيفة: من كاتب على ثوب غير ~~موصوف أو على حكمه أو على ميتة أو على ما لا يعرف له مقدار فهي كتابة باطل ~~ولا عتق له وان أدى، وان كاتب على خمر محدودة أو على خنزير موصوف فان أدى ~~ذلك عتق وعليه قيمته لمولاه * قال على: ما سمع بأنتن من هذا التقسيم ولا ~~بافسد منه وهم يقولون: من باع سلعة بثمن الا أنهما لم يسميا ذلك الثمن ولا ~~عرفاه فهو بيع فاسد وان قبض المشترى السلعة وهي معه وأعتقه جاز عتقه وكانت ~~حجتهم ههنا أقبح من قولهم لأنهم قالوا: العقود على الخمر والخنزير جائزة ~~بين أهل ms3161 الذمة فلقد أنزلوا أنفسهم حيث لم ينزلهم من الائتساء بأهل الذمة ~~الكفار وما جعل الله تعالى قط أهل الكفر أسوة ولا قدوة وان في هذه لدلائل ~~سوء نعوذ بالله من الخذلان فكيف وما أحل ذلك بين أهل الذمة مذ بعث محمد صلى ~~الله عليه وسلم وما نعلم لهم في هذه الأقوال سلفا ولا لهم فيها متعلق بشئ * ~~PageV09P243 # 1695 مسألة والكتابة جائزة بما لا يحل بيعه إذا حل ملكه كالكلب. # والسنور. والماء والثمرة التي لم يبد صلاحها والسنبل الذي لم يشتد لان كل ~~ما ذكرنا مال حلال تملكه وهبته واصداقه والكتابة ليست بيعا وبالله تعالى ~~التوفيق * 1696 مسألة ولا يحل للسيد أن ينتزع شيئا من مال مكاتبه مذ يكاتبه ~~فان باعه قبل أن يؤدى أو باع منه ما قابل ما لم يؤد فماله للبائع الا أن ~~يشترطه المبتاع إذا باعه كله وأما في بيع بعضه فماله له ومعه * روينا من ~~طريق حماد بن سلمة عن زياد الأعلم. وقيس قال زياد عن الحسن وقال قيس عن ~~عطاء ثم اتفقا جميعا ان العبد إذا كاتبه مولاه وله مال وسرية وولد أن ماله ~~له وسريته له وولده أحرار، وكذلك العبد إذا عتق، وممن قال: بقولنا مالك. ~~وأبو سليمان. وقال أبو حنيفة: ماله لسيده وقال سفيان الثوري: # المال للسيد الا أن يشترطه المكاتب، وقال الأوزاعي: ما عرفه السيد من مال ~~العبد فهو للعبد وما لم يعرفه فهو للسيد * قال أبو محمد: مال العبد له ~~وجائز للسيد انتزاعه بالنص فإذا كوتب فلا خلاف ان كسبه له لا للسيد ولو كان ~~للسيد انتزاعه لم يتم عتقه ابدا فصح ان حال الكتابة غير حاله قبلها وكان ~~ماله كله حكما واحدا في أنه ليس للسيد أخذه إذ لم يأت بذلك في المكاتب نص * ~~1697 - مسألة وولد المكاتب من أمته حر وكذلك لو ملك ذا رحم محرمة منه وله ~~أن يكاتب أو يعتق للنصوص الواردة في كل ما ذكرنا ولم يخص الله تعالى مكاتبا ~~من غيره وبالله تعالى التوفيق * 1698 ms3162 مسألة وإذا حل النجم أو الكتابة ووجبت ~~فضمانها من أجنبي جائز، وهو قول الزهري لأنه مال قد صح وجوبه للسيد وهو دين ~~لازم فضمانه جائز، ولو بيع من العبد ما لم يؤد كان ما وجب عليه بعد دينا ~~يتبع به وأما قبل حلول النجم فلا لأنه لم يجب بعد ولعله يموت قبل وجوبه أو ~~يموت السيد فلا يجب على العبد * 1699 مسألة ولا تجوز مقاطعة المكاتب ولا أن ~~يوضع عنه بشرط أن يجعل لأنهما شرط ليس في كتاب الله عز وجل وبيع ما لم يقبض ~~وما لا يدرى أهو في العالم أم لا؟ # وقال مالك. وأبو حنيفة: مقاطعة المكاتب جائزة ببعض ما عليه وبالعروض، وصح ~~عن ابن عمر أنه لا تجوز مقاطعته الا بالعروض فخالفا ابن عمر ولا يعلم له في ~~ذلك مخالف من الصحابة، وقال الشافعي: بقول ابن عمر ولا حجة الا في نص ~~وبالله تعالى التوفيق وبه نتأيد * 1700 مسألة ولا تجوز كتابة بعض عبد ولا ~~كتابة شقص له في عبد مع PageV09P244 # غيره لان الله تعالى يقول: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وليس بعض العبد مما ملكت يمين مالك بعضه ولا ~~يقال فيه: انه ملك يمينه أصلا ولا انه مما ملكت يمينه ومن قال ذلك فقد كذب ~~بيقين، فلو اتفق الشريكان معا على كتابة عبدهما أو أمتهما معا بلا فصل جاز ~~ذلك لأنهما حينئذ مخاطبون بالآية بخلاف الواحد لأنه يقال لسادات المشترك إن ~~كانوا جماعة: هذا العبد ملك يمينكم ومما ملكت أيمانكم فكان فعلهما هذا ~~داخلا في امر الله تعالى مع صحة خبر بريرة وانها مكاتبة لجماعة هكذا في نص ~~الخبر * 1701 مسألة وإذا كانت الكتابة نجمين فصاعدا أو إلى أجل فأراد العبد ~~تعجيلها كلها أو تعجيل بعضها قبل أجله لم يلزم السيد قبول ذلك ولا عتق ~~العبد وهي إلى أجلها وكل نجم منها أي أجله لقول الله تعالى: (أوفوا ~~بالعقود) وليت شعري أين من خالفنا عن احتجاجهم بالمسلمون عند شروطهم؟ وقال ms3163 ~~مالك: يجبر على قبض ذلك وتعجيل العتق للمكاتب، وقال الشافعي: إن كانت ~~الكتابة دراهم أو دنانير أجبر السيد على قبولها وإن كانت عروضا لم يجبر * ~~قال أبو محمد: أما قول الشافعي فتقسيم فاسد لا دليل عليه عليه لا من قرآن. ~~ولا سنة. # ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه قبله ولا قياس وما كان هكذا فهو باطل ~~بلا شك، وقد يكون للسيد غرض في تأجيل الدراهم والدنانير ومنفعة ظاهرة من ~~خوف لحقه أو رجاء ارتفاع سعر لدينه منهما كما في العروض ولا فرق، وأما ~~المالكيون فإنهم أوهموا أنهم يحتجون بما روينا من طريق ابن الجهم نا الوزان ~~نا على نا معاذ العنبري نا علي بن سويد ابن منجوف نا أنس بن سيرين عن أبيه ~~قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألفا فكنت في مفتح تستر فاشتريت رثة ~~فربحت فيها فاتيت أنسا بجميع مكاتبتي فأبى أن يقبلها إلا نجوما فاتيت عمر ~~فذكرت ذلك له فقال: أراد أنس الميراث وكتب إلى أنس أن أقبلها فقبلها وهذا ~~أحسن ما روى فيه عن عمر وسائرها منقطع * ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~أن أباه كاتب عبدا له فلما فرغ من كتابته أتاه العبد بماله كله فأبى الحارث ~~أن يأخذه وقال: لي شرطي فرفع ذلك إلى عثمان فقال له عثمان: هلم المال ~~فاجعله في بيت المال فتعطيه منه في كل حل ما يحل فاعتق العبد * قال أبو ~~محمد: هذا عجب جدا إذ رأى عمر وعثمان إجابة السيد إلى كتابة عبده إذا طلبها ~~العبد وخالفه انس واحتج عمر، وعثمان بالقرآن كان قول أنس حجة وكان قول عمر ~~PageV09P245 # وعثمان ليس بحجة، وإذا وافق قول عمر. وعثمان رأى مالك وخالفهما أنس. ~~والحارث ابن هشام وهما صاحبان ومعهما القرآن صار قول عمر. وعثمان حجة ولم ~~يكن قول أنس حجة ان هذا لعجب وحسبنا الله ونعم الوكيل * فان موهوا بتعظيم ms3164 ~~أمر العتق قلنا: أين كنتم عن هذا التعظيم؟ إذ لم توجبوا الكتابة فرضا لعتق ~~العبد إذا طلبها والقرآن يوجب ذلك. وعمر وعثمان وغيرهما، وأين كنتم عن هذا ~~التعظيم إذ رددتم المكاتب رقيقا من أجل دينار أو درهم بقي عليه لم يقدر ~~عليه فبادرتم وأبطلتم: كل ما أعطى ولم تؤجلوه الا ثلاثة أيام وبعضكم أيضا ~~أمرا يسيرا وأنتم بزعمكم أصحاب نظر فأي فرق بين طلب العبد تعجيل جميع ما ~~عليه ليتعجل العتق والسيد يأبى الا شرطه الجائز بالقرآن والسنة والاجماع ~~فتجبرون السيد على ما لا يريد وبين أن يريد السيد تعجيل الكتابة كلها ~~لتعجيل عتق العبد والعبد قادر على ذلك الا أنه يأبى الا الجرى على نجومه ~~فلا تجبرونه على ذلك فهل في التخاذل والتحكم بالباطل والمناقضة أكثر من ~~هذا؟ * 1702 مسألة وفرض على السيد أن يعطى المكاتب مالا من عند نفسه ما ~~طابت به نفسه مما يسمى مالا في أول عقد الكتابة ويجبر السيد على ذلك فلو ~~مات قبل أن يطيعه كلف الورثة ذلك من رأس المال مع الغرماء * برهان ذلك قول ~~الله تعالى: (فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ~~فهذا أمر لا يجوز تعديه وهو قول الشافعي: وأبي سليمان الا أن الشافعي تناقض ~~فرأى قوله تعالى فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا على الندب ورأي قوله تعالى: ~~(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) على الوجوب وهذا تحكم وكلا الامرين لم يحد ~~فيه عددا ما أحدهما موكول إلى السيد والآخر موكول إليه والى العبد بالمعروف ~~مما لا حيف فيه ولا مشقة ولا حرج عليهما، وقال أبو حنيفة: # ومالك. كلا الامرين ندب وقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ~~أمر للسيد ولغيره * قال أبو محمد: هذا خطأ أما قولهم: كلا الامرين ندب فلا ~~يحل أن يحمل قول الله تعالى: # افعلوا على لا تفعلوا ان شئتم ولا يفهم هذا المعنى أحد من هذا اللفظ وهذا ~~إحالة لكلام الله تعالى عن مواضعه الا بنص آخر ورد بذلك، وأما ms3165 قولهم: انه ~~أمر للسيد وغيره فباطل لأنه معطوف على قوله (فكاتبوهم) فصح ضرورة ان ~~المأمورين بالكتابة له هم المأمورون باتيانهم من مال الله لا يفهم أحد من ~~هذا الامر غير هذا فظهر فساد قولهم وتحكمهم بالدعوى بلا دليل * وروينا هذا ~~القول أنه حث السيد وغيره عن بريدة الأسلمي من طريق فيها الحسن بن واقد وهو ~~ضعيف ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت PageV09P246 # طائفة أمر بذلك السيد وغيره، فهؤلاء رأوه واجبا كما روينا من طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم عن يونس. والمغيرة قال يونس عن الحسن وقال المغيرة عن ~~إبراهيم ثم اتفقا في قول الله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال ~~أمر الله تعالى مولاه والناس أن يعينوا المكاتب * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن عبد الأعلى نا أبو عبد الرحمن السلمي وشهدته كاتب عبدا له ~~على أربعة آلاف فحط عنه ألفا في آخر نجومه ثم قال: سمعت علي بن أبي طالب ~~يقول: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) الربع مما تكاتبوهم عليه * ومن طريق ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله هو ابن المديني نا المعتمر بن ~~سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله تعالى: # (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: ربع الكتابة * وروينا أيضا في أنه ~~عشر الكتابة * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قول الله ~~تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: هو العشر يترك له من كتابته، ~~وممن قال: انه واجب كما روينا من طريق وكيع نا أبو شبيب عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن عمر بن الخطاب كاتب مولى له يقال له: أبو أمية فجاءه بنجمه حين هل ~~فقال له عمر: يا أبا أمية اذهب فاستعن به فقال. يا أمير المؤمنين لو كان ~~هذا في آخر نجم فقال عمر: لعلى لا ادركه قال عكرمة: # ثم قرأ (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ومن طريق ms3166 الحجاج بن المنهال نا ~~المبارك ابن فضالة حدثتني أمي عن أبي عن جدي عبيد الله الجحدري قال ~~المبارك: وحدثني ميمون بن جابان عن عمى عن جدي قال: سألت عمر بن الخطاب ~~المكاتبة قال لي: كم تعرض؟ قلت: مائة أوقية قال: فما استزادني قال: فكاتبني ~~وارسل إلى حفصة أم المؤمنين انى كاتبت غلامي وأردت أن أعجل له طائفة من ~~مالي فارسلي إلى بمائتي درهم إلى أن يأتيني شئ فأرسلت بها إليه فأخذها عمر ~~بيمينه وقرأ (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم ~~فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) خذها بارك الله فيها * قال أبو ~~محمد: لقد كان أشبه بأمور الدين وأدخل في السلامة أن يقول الحنيفيون بقول ~~على في هذه المسألة وان يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي منهم حيث يقولون: # ما يضحك الثكالى ويبعد من الله تعالى ومن المعقول انه ان انكشف من فخذ ~~الحرة في الصلاة أو من الساق أو من البطن أو من الذراع أو من الرأس الربع ~~بطلت الصلاة فان انكشف أقل لم تبطل الصلاة لا سيما وقد روينا من طريق إسحاق ~~بن راهويه عن عبد الرزاق نا ابن جريج عن عطاء بن السائب عن حبيب ابن أبي ~~ثابت عن عاصم PageV09P247 # ابن ضمرة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم) قال: ربع الكتابة * ومن طريق الدبري عن عبد الرزاق ~~نا ابن جريج أخبرني عطاء ابن السائب أن عبد الله بن حبيب هو أبو عبد الرحمن ~~السلمي أخبره عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم) قال: ربع الكتابة * قال على: فان قيل: فلم لم ~~تأخذوا بهذا الحديث؟ قلنا: لان ابن جريج لم يسمع من عطاء بن السائب الا بعد ~~اختلاط عطاء * روينا من طريق العقيلي نا إبراهيم بن محمد نا سليمان بن حرب ~~نا أبو النعمان عن يحيى بن سعيد القطان قال: ms3167 تغير حفظ عطاء ابن السائب بعد ~~وحماد بن زيد سمع منه قبل أن يتغير * ومن طريق العقيلي نا محمد بن إسماعيل ~~نا الحسن بن علي الحلواني نا على هو ابن المديني قال: كان يحيى بن سعيد ~~القطان لا يروى حديث عطاء بن السائب الا عن شعبة. وسفيان * قال أبو محمد: ~~فصح اختلاطه فلا يحل أن يحتج من حديثه الا بما صح أنه كان قبل اختلاطه ~~وهؤلاء الذين ذكرنا لم يرو أحد منهم عنه الا موقوفا على علي رضي الله عنه ، ~~وأما هم فإذا وافق الخبر رأيهم لم يعللوه وإن كان موضوعا فإذ قد سقط هذا ~~الخبر فلا حجة لأهل هذه المقالة، واحتج القائلون بأنه على الندب بحديث ~~كتابة سلمان رضي الله عنه وبحديث عائشة أم المؤمنين (أن جويرية أم المؤمنين ~~وقعت في سهم ثابت ابن قيس أو ابن عم له فكاتبها فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تستعينه فقال لها عليه الصلاة والسلام: أو خير من ذلك اقض عنك ~~كتابتك وأتزوجك) قالوا: فلم يذكر في هذين الخبرين إيتاء مال المكاتب * قال ~~على: لا حجة لهم في شئ من هذا أما خبر سلمان فان مالكه كان يهوديا غير ذمي ~~بل منابذ لا تجرى عليه أحكام الاسلام فلا متعلق لهم (1) بهذا، وأعجب شئ ~~احتجاجهم به فيما ليس فيه له ذكر من إيتاء المال ومخالفتهم له فيما أجازه ~~فيه نصا رسول الله صلى الله عليه وسلم من احياء ثلاثمائة نخلة وأربعين ~~أوقية من ذهب (2) إلى غير أجل مسمى ولا مقبوضة وهم لا يجيزون شيئا من هذا، ~~فسبحان من أطلق ألسنتهم بهذه العظائم التي يجب أن يردع عنها الحياء وان ~~يردع عنها الدين * وأما خبر جويرية فليس فيه على ماذا كاتبها ولا هل كاتب ~~إلى أجل أم إلى غير أجل فيلزم على هذا أن يكون حجة في إجازة الكتابة إلى ~~غير أجل وكل كتابة أفسدوها إذ لم يذكروا فيها إيتاء المال فليس فيه أنها لم ~~تؤت المال فلا متعلق لهم به فكيف وهي ms3168 كتابة لم تتم بلا شك لأنه لم يقل أحد ~~من أهل # PageV09P248 # العلم أن جويرية أم المؤمنين كانت مولاة لثابت ولا لابن عمه بل قد صح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها جعل عتقها صداقها فبطل كل ما ~~موهوا به والحمد لله رب العالمين، وقالوا: لو كان فرضا لكان محدود القدر * ~~قال أبو محمد: فقلنا: من أين قلتم هذا؟ وما المانع من أن يفرض الله تعالى ~~عليها عطاء يكله إلى اختيارنا؟ وأي شئ أعطيناه كنا قد أدينا ما علينا وهلا ~~قلتم هذا في المتعة التي رآها الحنيفيون، والشافعيون فرضا وهي غير محدودة ~~القدر: وهلا قال هذا المالكيون في الخراج المضروب على الأرض المفتتحة عنوة ~~وهو عندهم فرض غير محدود القدر وكما قالوا فيما أوجبوا فيه الحكومة فرضا من ~~الخراج وهو غير محدود القدر، فسبحان من جعل لهم عند أنفسهم وفى ظنهم أن ~~يتعقبوا على الله تعالى حكمه بما لا يتعقبونه على أنفسهم فيما يشرعونه في ~~الدين بآرائهم وحسبنا الله ونعم الوكيل * تم كتاب الكتابة والحمد لله رب ~~العالمين * بسم الله الرحمن الرحيم * وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه ~~كتاب صحبة (1) ملك اليمين 1703 مسألة لا يجوز للسيد أن يقول لغلامه: هذا ~~عبدي ولا لمملوكته هذه أمتي لكن يقول: غلامي وفتاي ومملوكي ومملوكتي وخادمي ~~وفتاتي، ولا يجوز للعبد أن يقول هذا ربى أو مولاي أو ربتي ولا يقل أحد ~~لمملوك: هذا ربك ولا ربتك لكن يقول سيدي، وجائز أن يقول المرء لآخر: هذا ~~عبدك وهذا عبد فلان وأمة فلان. ومولى فلان لان النهى لم يرد الا فيما ذكرنا ~~فقط، وجائز أن يقول: # هؤلاء عبيدك. وعبادك واماؤك * روينا من طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل ~~نا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولا يقولن ~~المملوك: ربى وربتى وليقل المالك: فتاي وفتاتي وليقل المملوك سيدي وسيدتي ~~فإنكم المملوكون ms3169 والرب الله عز وجل) * ومن طريق عبد الرزاق انا معمر عن ~~همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا يقل أحدكم أطعم ربك أسق ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربى وليقل سيدي ولا ~~يقل مولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي. فتاتي. غلامي) * ومن طريق ~~مسلم نا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش # PageV09P249 # عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولا يقل ~~العبد لسيده مولاي فان مولاكم الله) * قال أبو محمد: في هذه الرواية زيادة ~~النهى عن قول مولاي والنهى هو الزائد والوارد برفع الإباحة * ومن طريق أبى ~~داود نا ابن السرح نا ابن وهب أخبرني عمرو هو ابن الحارث أن أبا يونس مولى ~~أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة بهذا الخبر فأسنده عن أبي هريرة همام بن منبه. ~~وأبو صالح. وابن سيرين. وعبد الله والد العلاء، وروى عن أبي هريرة من فتياه ~~أبو يونس غلامه، ولا يعلم له (1) مخالف من الصحابة، وقال الله عز وجل: ~~(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله) فان احتج محتج بقول يوسف عليه الصلاة والسلام: (انه ربى أحسن ~~مثواي) وقوله: (اذكرني عند ربك) فتلك شريعة وهذه أخرى وتلك لغة وهذه أخرى، ~~وقد كان هذا مباحا عندنا وفى شريعتنا حتى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك، وقد قال يوسف عليه الصلاة والسلام: (توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين) وقد نهينا عن تمنى الموت * 1704 مسألة وفرض على السيد أن يكسو ~~مملوكه. ومملوكته مما يلبس ولو شيئا وأن يطعمه مما يأكل ولو لقمة وأن يشبعه ~~ويكسوه بالمعروف مثل ما يكسى ويطعم مثله أو مثلها وأن لا يكلفه ما لا يطيق ~~* روينا من طريق البخاري نا آدم بن أبي اياس نا شعبة نا واصل الأحدب سمعت ~~المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر الغفاري وعليه حلة وعلى غلامه حلة ~~فسألناه عن ms3170 ذلك؟ فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (اخوانكم ~~خولكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ~~وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم) ~~* ومن طريق مسلم نا هارون بن معروف. ومحمد بن عباد قالا جميعا: نا حاتم بن ~~إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبى حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ~~أنه سمع أبا اليسر وقد لقيه وعليه بردة ومعافري وعلى غلامه بردة ومعافري ~~فقال له في ذلك، فقال له أبو اليسر: بصر عيناي هاتان وسمع أذناي هاتان ~~ووعاه قلبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (أطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تكسون) قال أبو اليسر: فكان إذا أعطيته من متاع الدنيا أهون ~~على من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة * وروينا مثل هذا عن أبي بكر الصديق، ~~ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم أصلا * # PageV09P250 # 1705 مسألة ولا يحل لاحد أن يسمى غلامه أفلح ولا يسار ولا نافع ولا نجيح ~~ولا رباح، وله أن يسمى أولاده بهذه الأسماء، وله أن يسمى مماليكه بسائر ~~الأسماء مثل نجاح ومنجح. ونفيع. وربيح. ويسير: وفليح وغير ذلك لا تحاش شيئا ~~* روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى أنه سمع المعتمر بن سليمان يحدث أنه ~~سمع الركين بن الربيع ابن عميلة يحدث عن أبيه عن سمرة بن جندب قال: (نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء أفلح. ورباح. ~~ويسار. ونافع) * ومن طريق مسلم نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير بن ~~معاوية. نا منصور بن المعتمر عن هلال بن ساف عن الربيع ابن عميلة عن سمرة ~~بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسمين غلامك يسارا. ولا ~~رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا إنما هن أربع فلا ~~تزيدن على * قال على: ورويناه من طرق [قال أبو محمد] (1) فخالف ms3171 قوم هذا ~~ودفعوه بان قالوا: قد صح يقينا من طريق جابر أنه قال: أراد النبي عليه ~~الصلاة والسلام أن ينهى أن يسمى بيعلى وبركة وأفلح ونافع ويسار وبنحو ذلك ~~ثم رأيته سكت بعد عنها ثم قبض صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك ثم أراد ~~عمر بن الخطاب أن ينهى عن ذلك ثم تركه * قال أبو محمد: ليس من لم يعلم حجة ~~على من علم، جابر يقول ما عنده لأنه لم يسمع النهى وسمرة يقول ما عنده لأنه ~~سمع النهى والمثبت أولى من النافي لان عنده علما زائدا لم يكن عند جابر ولا ~~يمكن الاخذ بحديث جابر الا بتكذيب سمرة ومعاذ الله من هذا فكيف وكثير من ~~الأسماء التي ذكرها جابر لم ينه عنها أصلا فصح أن حديث سمرة ليس مخالفا ~~لأكثر ما في حديث جابر لان جابرا ذكر أنه عليه الصلاة والسلام لم ينه عن ~~تلك الأسماء التي ذكر وصدق وذكر سمرة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بعضها ~~وصدق * وقالوا: قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له غلام (2) ~~أسود اسمه رباح يأذن عليه وقد غاب عن عمر أمر جزية المجوس وهو أشهر من ~~النهى عن هذه الأسماء، فما المانع من أن يغيب عن جابر. وطائفة معه النهى عن ~~هذه الأسماء، وقد غاب عن ابن عمر النهى عن كرى الأرض ثم بلغه في آخر عمره ~~فرجع إليه وهو أشهر من هذه الأسماء * وأما تسمية غلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رباحا فإنما انفرد به عكرمة بن عمار وهو ضعيف فلا حجة فيه ولو صح ~~لكان موافقا لمعهود الأصل وكان النهى شرعا زائدا لا يحل الخروج عنه * ~~وقالوا: قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا بيان ~~بالعلة في ذلك # PageV09P251 # وهي علة موجودة في خيرة وخير وسعد وسعيد ومحمود وأسماء كثيرة فيجب المنع ~~منها عندكم أيضا قلنا: هذا أصل أصحاب القياس لا أصلنا وإنما نجعل نحن ما ~~جعله الله تعالى ms3172 ورسوله عليه الصلاة والسلام سببا للحكم في المكان الذي ورد ~~فيه (1) النص فقط لا نتعداه إلى ما لم ينص عليه * برهاننا على صحة ذلك أنه ~~عليه الصلاة والسلام لو أراد أن يجعل ذلك علة في سائر الأسماء لما عجز عن ~~ذلك بأخصر من هذا اللفظ الذي أتى به فهذا حكم البيان والذي ينسبونه إليه ~~عليه الصلاة والسلام من أنه أراد أشياء كثيرة فتكلف ذكر بعضها وعلق الحكم ~~عليه وأخبر بالسبب في ذلك وسكت عن غير ذلك هو حكم التلبيس وعدم التبليغ ~~ومعاذ الله من هذا، ولا دليل لكم على صحة دعواكم الا الدعوى فقط والظن ~~الكاذب، وقالوا: قد سمى ابن عمر غلامه نافعا وسمى أبو أيوب غلامه أفلح ~~بحضرة الصحابة قلنا: قد غاب باقراركم عن أبي أيوب، وجوب الغسل من الايلاج ~~وغاب عن ابن عمر حكم كرى الأرض وغير ذلك فأيما أشنع مغيب مثل هذا أو مغيب ~~النهى عن اسم من الأسماء فبطل كل ما شغبوا به ولا حجة في أحد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * تم كتاب صحبة ملك اليمين والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على محمد عبده ورسوله وسلم تسليما كثيرا بسم الله الرحمن الرحيم * ~~وصلى الله على محمد وسلم كتاب المواريث 1706 مسألة أول ما يخرج من رأس ~~المال دين الغرماء فان فضل منه شئ كفن منه الميت وان لم يفضل منه شئ كان ~~كفنه على من حضر من الغرماء أو غيرهم لما قد ذكرنا في كتاب الجنائز من ~~ديواننا هذا، وعمدة ذلك قوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وان ~~مصعب بن عمير رضي الله عنه لم يوجد له الا ثوب واحد فكفن فيه، ولان تكليف ~~الغرماء خاصة أن يكون الكفن ناقصا من حقوقهم ظلم لهم وهذا واجب على كل (2) ~~من حضر من المسلمين والغرماء من جملتهم * 1707 مسألة فان فضلت فضلة من ~~المال كانت الوصية في الثلث فما دونه لا يتجاوز بها الثلث على ما نذكر في ~~كتاب الوصايا من ms3173 ديواننا هذا إن شاء الله عز وجل وكان للورثة ما بقي لقول ~~الله تعالى ما بقي لقول الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * 1708 ~~مسألة ولا يرث من الرجال الا الأب والجد أبو الأب. وأبو الجد # PageV09P252 # المذكور وهكذا ما وجد، ولا يرث مع الأب جد ولا مع الجد أبو جد ولا مع أبي ~~الجد جد جد ولا يرث جد من قبل الام ولا جد من قبل جدة ولا الأخ الشقيق أو ~~للأب فقط أو للام فقط وابن الأخ الشقيق. وابن الأخ للأب. ولا يرث ابن أخ ~~لام والابن وابن الابن وابن ابن الابن وهكذا ما وجد، والعم شقيق الأب وأخو ~~الأب لأبيه ولا يرث أخو الأب لامه. وابن العم الشقيق. وابن العم أخو الأب ~~لأبيه. وعم الأب الشقيق أو الأب (1) وهكذا ما علا وأبناؤهم الذكور والزوج ~~والمعتق ومعتق المعتق، وهكذا ما علا لا يرث من الرجال غير من ذكرنا ولا ~~خلاف في أن هؤلاء يرثون، ولا يرث من النساء الا الام والجدة والابنة وابنة ~~الابن وابنة ابن الابن وهكذا ما وجدت، ولا ترث ابنة ابنة ولا ابن ابنة ~~والأخت الشقيقة أو للأب أو للام. والزوجة. # والمعتقة ومعتقة المعتقة وهكذا ما علا، ولا يرث ابن أخت ولا بنت أخت ولا ~~ابنة أخ ولا ابنة عم ولا عمة. ولا خالة ولا خال ولا جد لام ولا ابنة ابنة ~~ولا ابن ابنة ولا بنت أخ لام ولا ابن أخ لام، ولا خلاف في أن من ذكرنا لا ~~يرث ولا يرث مع الأب جد ولا ترث مع الام جدة ولا يرث أخ ولا أخت مع ابن ذكر ~~ولا مع أب ولا يرث ابن أخ مع أخ شقيق أو لأب ولا يرث أخ لام مع أب ولا مع ~~ابن ولا مع ابنة ولا مع جد، ولا يرث عم مع أب ولا مع جد ولا مع أخ شقيق أو ~~لأب ولا مع ابن أخ شقيق أو لأب وان سفل * برهان هذا كله نصوص ms3174 القرآن وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي رويناه من طريق وهيب عن طاوس عن ابن عباس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأصحابها فما أبقت الفرائض ~~فلا ولا رجل ذكر) وكل من ذكرنا أيضا فلا اختلاف فيه أصلا واخرنا الذي فيه ~~اختلاف (2) لنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في أبوابه * 1709 مسألة أول ما ~~يخرج مما تركه الميت ان ترك شيئا من المال قل أو كثر ديون الله تعالى إن ~~كان عليه منها شئ كالحج. والزكاة. والكفارات ونحو ذلك ثم إن بقي شئ أخرج ~~منه ديون (3) الغرماء إن كان عليه دين فان فضل شئ كفن منه الميت وان لم ~~يفضل منه شئ كان كفنه على من حضر من الغرماء أو غيرهم، فان فضل بعد الكفن ~~شئ نفذت وصية الميت في ثلث ما بقي ويكون للورثة ما بقي بعد الوصية * برهان ~~ذلك قول الله تعالى في آيات المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فدين الله أحق أن يقضى أقضوا الله فهو أحق ~~بالوفاء) وقد ذكرنا # PageV09P253 # ذلك بأسانيده في كتاب الصيام والزكاة والحج من ديواننا هذا فأغنى عن ~~اعادته فالآية تعم ديون الله تعالى وديون الخلق، والسنن الثابتة بينت ان ~~دين الله تعالى مقدم على ديون الخلق، وأما الكفن فقد ذكرناه في كتاب ~~الجنائز، وصح ان حمزة. والمصعب بن عمير رضي الله عنهما لم يوجد لهما شئ الا ~~شملة شملة فكفنا فيهما، وقال قوم: الكفن مقدم على الديون * قال أبو محمد: ~~وهذا خطأ لان النص جاء بتقديم الدين كما تلونا فإذ قد صار المال كله ~~للغرماء بنص القرآن فمن الظلم أن يخص الغرماء باخراج الكفن من مالهم دون ~~مال سائر من حضر إذ لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة. ولا اجماع. ولا قياس. ولا ~~نظر ولا احتياط لكن حكمه انه لم يترك شيئا أصلا ومن لم ترك شيئا فكفنه على ~~كل من حضر من المسلمين لأمر رسول الله صلى ms3175 الله عليه وسلم من ولى كفن أخيه ~~أن يحسنه فصار احسان الكفن فرضا على كل من حضر الميت، فهذا عموم للغرماء ~~وغيرهم ممن حضر (1) ولا خلاف في أن الوصية لا تنفذ الا بعد انتصاف الغرماء ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فمال ~~الميت (2) قد صار في حقول الله تعالى أو للغرماء بموته كله أو بعضه فحرام ~~عليه الحكم في مال غيره وإنما ينفذ حكمه في ماله الذي يتخلف فصح بهذا أن ~~الوصية فيما يبقى بعد الدين * 1710 مسألة ومن مات وترك أختين شقيقتين أو ~~لأب أو أكثر من أختين كذلك أيضا ولم يترك ولدا ولا أخا شقيقا ولا لأب ولا ~~من يحطهن مما نذكر فلهما ثلثا ما ترك أو لهن على السواء، وكذلك من ترك ~~ابنتين فصاعدا ولم يترك ولدا ذكرا ولا من يحطهن فلهما أو لهن ثلثا ما ترك ~~أيضا * برهان ذلك قول الله عز وجل: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك) * ومن طريق أحمد ابن شعيب أنا إسماعيل بن مسعود الجحدري نا خالد ~~بن الحارث هو الهجيمي نا هشام هو الدستوائي نا أبو الزبير عن جابر بن عبد ~~الله قال: (اشتكيت وعندي سبع أخوات لي فدخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنفخ في وجهي فأفقت فقلت: يا رسول الله ألا أوصى لأخواتي بالثلثين ثم ~~خرج وتركني ثم رجع إلى فقال: انى لا أراك ميتا من وجعك هذا وان الله قد ~~أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية ~~في (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) وهذا لا خلاف فيه، وأما البنتان ~~فلا خلاف # PageV09P254 # في الثلاث فصاعدا ولا ولد للميت ذكرا في أن لهن الثلثين إذا لم يكن هنالك ~~من يحطهن وهو قول الله تعالى: (وان كن نساءا فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) ~~وأما البنتان ms3176 فقد روى عن ابن عباس أنه ليس لهما الا النصف كما للواحدة، ~~والمرجوع إليه عند التنازع (1) هو بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم * كما ~~روينا من طريق مسدد نا بشر بن المفضل نا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ~~بن عبد الله قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة ~~من الأنصار في الأسواق وهي جدة خارجة بن زيد بن ثابت فذكر حديثا وفيه فجاءت ~~المرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل معك ~~يوم أحد وقد استفى عمهما مالهما فلم يدع لهما مالا الا أخذه فما ترى يا ~~رسول الله؟ فوالله لا ينكحان ابدا الا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يقضى الله في ذلك قال: ونزلت سورة النساء (يوصيكم الله في ~~أولادكم) الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي المرأة ~~وصاحبها فقال لعمهما: اعطهما الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقي فلك) وقد ~~ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الابنة النصف وابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين (2) وقد ادعى أصحاب القياس أن الثلثين إنما وجب للبنتين قياسا على ~~الأختين قالوا: والبنتان أولى بذلك من الأختين * قال أبو محمد: وهذا باطل ~~لأنه إن كان ذلك لان البنتين أحق من الأختين فواجب أن يزيدوهما من أجل ~~انهما أولى وأقرب فيخالفوا القرآن أو يبطلوا (3) قياسهم وأيضا فإنهم نعنى ~~هؤلاء المحتجين بهذا القياس لا يختلفون في عشر بنات وأخت لأب ان للأخت ~~الثلث كاملا ولكل واحدة من البنات خمس الثلث فقد أعطوا الأخت الواحدة أكثر ~~مما أعطوا أربع بنات فأين قولهم: ان البنات أحق من الأخوات؟، وهذا منهم ~~تخليط في الدين وليست المواريث على قدر التفاضل في القرابة إنما هي كما ~~جاءت النصوص فقط، ولا خلاف فيمن ترك جده أبا أمه وابن بنته وبنت أخيه وابن ~~أخته وخاله وخالته وعمته وابن عم له لا يلتقى معه الا إلى عشرين جدا ان هذا ~~المال كله لهذا ms3177 الابن العم البعيد ولا شئ لكل من ذكرنا، وأين قرابته من ~~قرابتهم؟ وبالله تعالى التوفيق * 1711 مسألة فان ترك أختا شقيقة وأختا ~~واحدة للأب (4) أو اثنين للأب أو أكثر من ذلك فللشقيقة النصف وللتي للأب أو ~~اللواتي للأب السدس فقط لان الله عز وجل أعطى الأخت النصف وأعطى الأختين ~~فصاعدا الثلثين فصح أنه ليس للأخوات اللواتي للأب أو اللواتي للأب والام ~~وان كثرن الا الثلثان فقط، وإذا وجب للشقيقة النصف بالاجماع المتيقن في أن ~~لا يشاركها فيه التي ليست # PageV09P255 # شقيقه فلم يبق الا السدس فهو للتي للأب أو اللواتي للأب * 1712 مسألة ولا ~~ترث أخت شقيقة ولا غير شقيقة مع ابن ذكر ولا مع ابنة أنثى ولا مع ابن ابن ~~وان سفل ولا مع بنت ابن وان سفلت والباقي بعد نصيب البنت وبنت الابن للعصبة ~~كالأخ. وابن الأخ. والعم. وابن العم. والمعتق وعصبته الا ان لا يكون للميت ~~عاصب فيكون حينئذ ما بقي للأخت الشقيقة أو للتي للأب ان لم يكن هنالك ~~شقيقة، وللأخوات كذلك، وهو قول إسحاق بن راهويه وبه نأخذ، وهنا قولان غير ~~هذا، أحدهما ان الأخوات عصبة البنات وان الأخت المذكورة أو الأخوات ~~المذكورات يأخذن ما فضل عن الابنة أو بنت الابن أو ما فضل عن البنتين أو ~~بنتي الابن فصاعدا وهو قول مالك. وأبي حنيفة. والشافعي. واحمد، وصح عن ابن ~~مسعود. وزيد. وابن الزبير في ذلك روايات لا متعلق لهم بها، وصح في الأخت ~~والبنت عن معاذ وأبي موسى. وسلمان، وقد روى عن عمر كذلك أيضا، والثاني انه ~~لا ترث أخت أصلا مع ابنة، ولا مع ابنة ابن وصح عن ابن عباس وهو أول قول ابن ~~الزبير وهو قول أبى سليمان * واحتج من رأى الأخوات عصبة البنات بما روينا ~~من طريق شعبة. وسفيان عن أبي قيس الأودي هو عبد الرحمن بن ثروان عن الهذيل ~~بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت؟ فقال للابنة النصف ~~وللأخت النصف فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبى ms3178 موسى فقال: # لقد ضلت إذا وما أنا من المهتدين أقضى فيها بما قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت * قال ~~أبو محمد: واحتج من لم يورث أختا مع ابنة ولا مع ابنة ابن بقول الله عز ~~وجل: (وان أمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ان لم ~~يكن لها ولد) واسم الولد يقع على الابنة وبنت الابن كما يقع على الابن وابن ~~الابن في اللغة وفى القرآن، والعجب من مجاهرة بعض القائلين ههنا إنما عنى ~~ولدا ذكرا، وهذا اقدام على الله تعالى بالباطل وقول عليه بما لا يعلم بل ~~بما يعلم أنه باطل، وليت شعري أي فرق بين قوله تعالى: (ان امرئ هلك ليس له ~~ولد وله أخت) وبين قوله تعالى: (ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد ~~فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) وقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن) وقوله ~~تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلامه PageV09P256 # السدس) فلم يختلفوا في جميع هذه الآيات ان الولد سواء كان ذكرا أو أنثى ~~أو ولد الولد كذلك فالحكم واحد ثم بدا لهم في ميراث الأخت ان الولد إنما ~~أريد به الذكر وستكتب شهادتهم ويسئلون فان شهدوا فلا تشهد معهم، واحتج أيضا ~~من لم يورث أختا مع ابنة ولا مع ابنة ابن بالثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من طريق وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ألحقوا ~~الفرائض بأصحابها فما أبقت الفرائض فلاولى رجل ذكر * قال أبو محمد: وهم ~~مجمعون على أن توريثهم الأخت مع البنت وبنت الابن إنما هو بالتعصيب لا بفرض ~~مسمى لأنهم يقولون في بنت. وزوج. وأم. وأخت شقيقة أو ms3179 لأب. أو أخوات كذلك ان ~~للبنت النصف وللزوج الربع وللأم السدس وليس للأخت أو الأخوات وان كثرن الا ~~نصف السدس، فإن كانت المسألة بحالها وكانت ابنتان لم ترث الأخت ولا الأخوات ~~شيئا * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف قيل لابن عباس من ترك ابنته وأخته لأبيه وأمه؟ فقال ابن عباس ~~لابنته النصف وليس لأخته شئ مما بقي وهو لعصبته فقال له السائل: ان عمر قضى ~~بغير ذلك جعل للابنة النصف وللأخت النصف فقال ابن عباس: أأنتم أعلم أم ~~الله؟ قال معمر: فذكرت ذلك لابن طاوس قال لي ابن طاوس أخبرني أبي أنه سمع ~~ابن عباس يقول: قال الله تعالى: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ~~ما ترك) قال ابن عباس: فقلتم أنتم: لها النصف وإن كان له ولد * ومن طريق ~~إسماعيل بن إسحاق نا على ابن عبد الله هو ابن المديني حدثني سفيان هو ابن ~~عيينة حدثني مصعب بن عبد الله ابن الزبرقان عن ابن أبي ملكية عن ابن عباس ~~قال: أمر ليس في كتاب الله تعالى ولا في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وستجدونه في الناس كلهم ميراث الأخت مع البنت * قال أبو محمد: هذا يريك ان ~~ابن عباس لم ير ما فشا في الناس واشتهر فيهم حجة وانه لم ير القول به (1) ~~إذا لم يكن في القرآن ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)، وتكلم ~~أصحابنا في أبى قيس * قال على: أبو قيس ثقة ما نعمل أحدا جرحه بجرحة يجب ~~بها اسقاط روايته فالواجب الاخذ بما روى، وبحديث ابن عباس المسند الذي ~~ذكرنا فوجب بذلك إذا كان للميت عاصب أن يكون ما فضل عن فريضة الابنة أو ~~البنتين أو بنت الابن أو بنتي الابن للعصبة لأنه أولى رجل ذكر، وليست الأخت ~~ههنا من أصحاب الفرائض الذين أمرنا بالحاق فرائضهم بهم وهذا واضح لا اشكال ~~فيه، فإن لم يكن للميت ms3180 رجل عاصب أصلا أخذنا بحديث أبي قيس وجعلنا الأخت ~~عصبة كما في نصه # PageV09P257 # ولم نخالف شيئا من النصوص والمعتق ومن تناسل منه من الذكور أو عصبته من ~~الذكور هم بلا شك من الرجال الذكور فهم أولى من الأخوات إذا كان للميت ابنة ~~أو ابنة ابن قال على: ليس في شئ من الروايات عن الصحابة المذكورين انهم ~~ورثوا الأخت مع البنت مع وجود عاصب ذكر فبطل أن يكون لهم متعلق في شئ منها ~~وبالله تعالى التوفيق * 1713 مسألة والام مع الولد الذكر أو الأنثى أو ابن ~~الابن أو بنت الابن وان سفل السدس فقط لأنه نص القرآن كما ذكرنا آنفا ~~وبالله تعالى التوفيق * 1714 مسألة وإن كان للميت أخ أو اخوان أو أختان أو ~~أخت أو أخ وأخت ولا ولد له ولا ولد ولد ذكر فلأمه الثلث فإن كان له ثلاثة ~~من الاخوة ذكور أو إناث أو بعضهم ذكر وبعضهم أنثى فلأمه السدس لقول الله ~~تعالى: (فإن كان له اخوة فلأمه السدس) وهو قول ابن عباس، وقال غيره: باثنين ~~من الاخوة ترد الام إلى السدس، ولا خلاف في أنها لا ترد عن الثلث إلى السدس ~~بأخ واحد ولا بأخت واحدة ولا في أنها ترد إلى السدس بثلاثة من الاخوة كما ~~ذكرنا إنما الخلاف في ردها إلى السدس باثنين من الاخوة * حدثنا يوسف بن عبد ~~الله النمري قال: نا يوسف بن محمد بن عمر بن عمروس الاستجى عن أبي الطاهر ~~محمد بن جعفر بن إبراهيم السعيدي أنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف نا أحمد ~~بن صالح المصري نا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك نا الفقيه محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب. هو أبو الحارث عن شعبة مولى ابن عباس عن عبد الله بن ~~عباس أنه دخل على عثمان بن عفان فقال له: ان الأخوين لا يردان الام إلى ~~السدس إنما قال الله تعالى: # (فإن كان له اخوة) والاخوان في لسان قومك ليسوا بأخوة فقال عثمان: لا ~~أستطيع أن أنقض ms3181 أمرا كان قبلي توارثه الناس ومضى في الأمصار * قال أبو ~~محمد: أما ابن عباس فقد وقف عثمان على القرآن واللغة فلم ينكر عثمان ذلك ~~أصلا ولا شك في أنه لو كان عند عثمان في ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو حجة من اللغة لعارض ابن عباس بها ما فعل بل تعلق بأمر كان قبله ~~توارثه الناس ومضى في الأمصار، فعثمان رأى هذا حجة وابن عباس لم يره حجة ~~والمرجوع إليه عند التنازع هو القرآن والسنة ونصهما يشهد بصحة قول ابن ~~عباس، ولكم قضية خالفوا فيها عثمان. وعمر كتقويمهما الدية بالبقر والغنم. ~~والحلل. واضعافها في الحرم، والقضاء بولد الغارة رقيقا لسيد أمهم في كثير ~~جدا، ومن ادعى مثل هذا اجماعا ومخالف الاجماع عندهم كافر فابن عباس على ~~قولهم كافر إذ خالف الاجماع ومعاذ الله من هذا بل مكفره أحق بالكفر ~~PageV09P258 # وأولى، وأما الخطأ مع قصد الحق فلا يرفع (1) عن أحد بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقال بعضهم: الاخوان يقع عليهما اسم اخوة * قال على: وهذا ~~خطأ لان عثمان: وابن عباس حجة في اللغة وقد اجتمعا على خلاف هذا وبنية ~~اللغة مكذبة لهذا القول لان بنية التثنية في اللغة العربية التي بها خاطبنا ~~الله تعالى على لسان نيه عليه الصلاة والسلام غير بنية الجمع بالثلاثة ~~فصاعدا، فلا (2) يجوز لاحد أن يقول الرجلان قاموا ولا المرأتان قمن، ~~واحتجوا في هذا بقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وهذا لا ~~حجة لهم فيه لان لكل واحد منهما يدين والواجب قطعهما مرة بعد مرة، وذكروا ~~قول الله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) وهذا لا حجة لهم فيه لان في لغة العرب ~~ان كل اثنين من اثنين فإنه يخبر عنهم بلفظ الجمع قال الراجز: # ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين فهذا باب مضبوط لا ~~يتعدى، واحتجوا بقول الله تعالى: (نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا ~~على داود ففزع منهم قالوا: لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض) إلى قوله ~~تعالى: (ان ms3182 هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة) وهذا لا حجة لهم ~~فيه لأنه لا نكرة في دخولهما ومعهما غيرهما وذكروا قول الله تعالى: (عسى ~~الله أن يأتيني بهم جميعا) وهذا عليهم لا لهم لأنهم كانوا ثلاثة يوسف. ~~وأخوه الأصغر المحتبس عن الصواع: وكبيرهم الذي قال: (فلن أبرح الأرض حتى ~~يأذن لي أبى) وقد اتفقوا على أن من أقر لآخر بدراهم انه يقضى عليه بثلاثة ~~لا بدرهمين وبالله تعالى التوفيق * وقال بعضهم قال الله تعالى: (وإن كانوا ~~اخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ الأنثيين) قال: والحكم في الأخت والأخ ~~هكذا فصح أن الأخ والأخت في قول الله تعالى: (فإن كان له أخوة فلأمه السدس) ~~كذلك أيضا * قال أبو محمد: أما الآيتان (3) فحق وأما هذا الاستدلال ففي ~~غاية الفساد لان الله تعالى قال: (فللذكر مثل حظ الأنثيين) وهذا جلى من ~~النص في حكم الأخ والأخت فقط فان أوجدنا مثل ذلك في حجب الام فهو قوله والا ~~فهو مبطل مدعى بلا برهان، وقال بعضهم: # وجدنا كل ما يتغير فيه حكم الفرض فيما بعد الواحد يستوى فيه الاثنان وما ~~زاد عليهما كالبنتين ميراثهما كميراث الثلاث، وكالأختين ميراثهما كميراث ~~الثلاث وكالإخوة للام إنما هو الثلث للاثنين كما هو للثلاث فوجب أن يكون ~~حجب الام بالاثنين كحجبها بالثلاث * # PageV09P259 # قال على: فقلنا: ما وجب هذا قط كما تقول لأنه حكم منك لا من الله تعالى، ~~وكل ما قال الله تعالى فحق وكل ما قلت أنت مما لم يقله عز وجل فكذب وباطل ~~فهات برهانا على صحة تشبيهك هذا والا فهو باطل وبالله تعالى التوفيق، وقد ~~وجب للام بنص القرآن الثلث ولم يحطها الله تعالى إلى السدس الا بولد للميت ~~أو بأن يكون له أخوة فلا يجوز منعها مما أوجبه الله تعالى لها الا بيقين من ~~سنة واردة ولا سنة في ذلك ولا اجماع، وبالله تعالى التوفيق * 1715 مسألة ~~فإن كان الميت ترك زوجة وأبوين، أو ماتت امرأة وتركت زوجا وأبوين فللزوج ~~النصف وللزوجة الربع وللأم ms3183 الثلث من رأس المال كاملا وللأب من ابنته السدس ~~ومن ابنه الثلث وربع الثلث، وقالت طائفة: ليس للام في كلتيهما الا ثلث ما ~~بقي بعد ميراث الزوج والزوجة وهذا قول رويناه صحيحا عن عمر بن الخطاب. # وعثمان. وابن مسعود في الزوجة والأبوين والزوج والأبوين وصح عن زيد ~~وريناه عن علي ولم يصح عنه وهو قول الحارث الأعور: والحسن. وسفيان الثوري. ~~ومالك. # وأبي حنيفة. والشافعي. وأصحابهم وهو قول إبراهيم النخعي، وههنا قول آخر ~~رويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا أيوب السختياني أن ~~محمد بن سيرين قال في رجل ترك امرأته وأبويه للمرأة الربع وللأم ثلث جميع ~~المال وما بقي فللأب، وقال في امرأة تركت زوجها وأبويها للزوج النصف وللأم ~~ثلث ما بقي وللأب ما بقي قال: # إذا فضل الأب الام بشئ فان للأم الثلث، وأما القول الذي قلنا به فرويناه ~~من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني ~~عن عكرمة وعن ابن عباس أنه قال في زوج وأبوين: للزوج النصف وللأم الثلث من ~~جميع المال * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي قال قال على ابن أبي طالب: للام ثلث جميع المال في امرأة ~~وأبوين وزوج وأبوين، وروى أيضا عن معاذ بن جبل وهو قول شريح وبه يقول أبو ~~سليمان قال أبو محمد: احتج أهل القول بان للام ثلث ما بقي بما روينا من ~~طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه عن المسيب بن رافع قال قال ابن مسعود: ~~ما كان الله ليراني أفضل اما على أب، وبما روينا من طريق وكيع عن سفيان عن ~~فضيل بن عمرو العقيمي عن إبراهيم النخعي قال: خالف ابن عباس أهل الصلاة في ~~زوج. وأبوين وقالوا: معنى قول الله عز وجل: (وورثه أبواه فلأمه الثلث) أي ~~مما يرثه أبواه ما نعلم لهم حجة غير هذا وكل هذا لا حجة لهم فيه، أما قول ~~ابن مسعود. فلا حجة في ms3184 أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~PageV09P260 # نكرة في تفضيل الام على الأب فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا سأله فقال: # (يا رسول الله من أحق بحسن صحبتي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أمك قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: أمك قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: أمك ~~قال: ثم من يا رسول الله؟ # قال: ثم أبوك) ففضل عليه الصلاة والسلام الام على الأب في حسن الصحبة وقد ~~سوى الله تعالى بين الأب والام باجماعنا واجماعهم في الميراث إذا كان للميت ~~ولد فلأبويه لكل واحد منهما السدس، فمن أين تمنعون من تفضيلها عليه إذا ~~أوجب ذلك نص؟، ثم إن هؤلاء المحتجين بقول ابن مسعود هذا أول مخالفين له في ~~ذلك كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم ~~النخعي قال: ان عمر بن الخطاب وعبد الله ابن مسعود لا يفضلان أما على جد * ~~قال أبو محمد: والمموهون بقول ابن مسعود هذا يخالفونه ويخالفون عمر فيفضلون ~~الام على الجد وهم يفضلون الأنثى على الذكر في بعض المواريث فيقولون في ~~امرأة مات وتركت زوجها وأمها وأخوين شقيقين وأختها لام أن للأخت للأم السدس ~~كاملا وللذكرين الأخوين الشقيقين السدس بينهما لكل واحد منهما نصف السدس، ~~ويقولون بآرائهم في امرأة ماتت وتركت زوجها وأختها شقيقتها وأخا لأب ان لأخ ~~لا يرث شيئا فلو كان مكانه أخت فلها السدس يعال لها به فهم لا ينكرون تفضيل ~~الأنثى على الذكر ثم يموهون بتشنيع تفضيل الام على الأب حيث أوجبه الله ~~تعالى، وأما قول إبراهيم: خالف ابن عباس أهل الصلاة في زوج وأبوين فإن كان ~~خلاف أهل الصلاة كفرا أو فسقا فلينظروا فيما يدخلون والمعرض بابن عباس في ~~هذا أحق بهاتين الصفتين من ابن عباس، والعجب من هذه الرواية كيف يجوز أن ~~يقول هذا إبراهيم وهو يروى عن علي بن أبي طالب موافقة ابن عباس في ذلك كما ~~أوردنا، وما ms3185 وجدنا قول المخالفين يصح عن أحد الا عن زيد وحده وروى عن علي. ~~وابن مسعود ولم يصح عنهما وقد يمكن أن يخرج قول عمر. وعثمان. وابن مسعود ~~على قول ابن سيرين، وليس يقال في اضعاف هذه الروايات خالف أهل الصلاة فبطل ~~ما موهوا به من هذا ولله تعالى الحمد * وأما قولهم في قول الله تعالى: ~~(وورثه أبواه فلأمه الثلث) أي مما يرثه أبواه فباطل وزيادة في القرآن لا ~~يجوز القول بها * برهان ذلك ما رويناه من طريق محمد بن المثنى نا عبد ~~الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة قال: ~~أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين؟ فقال: للزوج النصف ~~وللأم ثلث ما بقي فقال ابن عباس: PageV09P261 # أتقول برأيك أم تجده في كتاب الله تعالى؟ قال زيد: أقوله برأيي لا أفضل ~~اما على أب قال على: فلو كان لزيد بالآية متعلق ما قال: أقوله برأيي لا ~~أفضل أما على أب ولقال: # بل أقوله بكتاب الله عز وجل * قال أبو محمد: ليس الرأي حجة ونص القرآن ~~يوجب صحة قول ابن عباس بقوله تعالى: (فلأمه الثلث) فهذا عموم لا يجوز ~~تخصيصه، والعجب أنهم مجمعون معنا على أن قوله تعالى: (فإن كان له اخوة ~~فلأمه السدس) ان ذلك من رأس المال لا مما يرثه الأبوان ثم يقولون ههنا في ~~قوله تعالى (فلأمه الثلث) ان المراد به ما يرث الأبوان وهذا تحكم في القرآن ~~واقدام على تقويل الله تعالى ما لم يقل ونعوذ بالله من هذا * واما قول ابن ~~سيرين فأصاب في الواحدة وأخطأ في الأخرى لأنه فرق بين حكم النص في ~~المسألتين وإنما جاء النص مجيئا واحدا على كل حال وبالله تعالى التوفيق * ~~1716 مسألة وللزوج النصف إذا لم يكن للزوجة ولد ذكر أو أنثى ولا ولد ولد ~~ذكر أو أنثى من ولد ذكر وان سفل سواء كان الولد من ذلك الزوج أو من غيره ~~فإن كان للمرأة ابن ذكر أو أنثى أو ms3186 ابن ابن ذكر أو بنت ابن ذكر وان سفل كما ~~ذكرنا فليس للزوج إلا الربع وللزوجة الربع ان لم يكن للزوج ابن ذكر ولا ~~أنثى ولا ابن ابن ذكر أو بنت ابن ذكر أو بنت ابن ابن ذكر وان سفل من ذكرنا ~~سواء من تلك الزوجة كان الولد المذكور أو من غيرها فإن كان للزوج ولد أو ~~ولد ولد ذكر كما ذكرنا فليس للزوجة الا الثمن، وسواء كانت زوجة واحدة أو ~~اثنتان أو ثلاث أو أربع هن شركاء في الربع أو الثمن * برهان ذلك نص القرآن ~~المحفوظ، ولا خلاف في هذا أصلا ولا حكم لولد البنات في شئ من ذلك وبيقين ~~يدرى كل أحد انه قد كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أموات تركوا ~~بنى بنات فاتسق نقل الجميع عصرا بعد عصر انهم لم يرثوا ولا حجبوا بل كأنهم ~~لم يكونوا بخلاف التحريم في عقد النكاح والوطئ المنقول عصرا بعد عصر بلا ~~خلاف أنه على العموم في بنى البنات وبنى البنين، وبخلاف وجوب الحق، والعتق. ~~والنفقة التي أوجبته النصوص (1) * 1717 مسألة ولاعول في شئ من مواريث ~~الفرائض وهو أن يجتمع في الميراث ذووا فرائض مسماة لا يحتملها الميراث مثل ~~زوج أو زوجة وأخت شقيقة وأخت لام أو أختين شقيقتين أو لأب وأخوين لام أو ~~زوج أو زوجة وأبوين وابنة أو ابنتين # PageV09P262 # فان هذه فرائض ظاهرها انه يجب النصف والنصف والثلث أو نصف ونصف وثلثان أو ~~نصف ونصف وسدس ونحو هذا، فاختلف الناس فقال بعضهم: يحط كل واحد من فرضه ~~شيئا حتى ينقسم المال عليهم ورتبوا ذلك على أن يجمعوا سهامهم كاملة ثم يقسم ~~المال بينهم على ما اجتمع مثل زوج وأم وأختين شقيقتين وأختين لام، فهذه ~~ثلثان وثلث ونصف وسدس ولا يصح هذا في بنية العالم قالوا: فيجعل للزوج النصف ~~وهو ثلاثة من ستة وللأم السدس وهو واحد من ستة فهذه أربعة سهام، وللشقيقتين ~~الثلثان وهما أربعة من ستة فهذه ثمانية، وللأختين للأم الثلث وهو اثنان من ms3187 ~~ستة، فهذه عشرة يقسم المال بينهم على عشرة أسهم فللزوج الذي له النصف ثلاثة ~~من عشرة فهو أقل من الثلث وللأم التي لها السدس واحد من عشرة وهو العشر، ~~وللشقيقتين اللتين لهما الثلثان أربعة من عشرة فذلك خمسان وللأختين للام ~~اللتين لهما الثلث اثنان من عشرة فهو الخمس وهكذا في سائر هذه المسائل وهو ~~قول أول من قال به زيد بن ثابت ووافقه عليه عمر بن الخطاب، وصح عنه هذا، ~~وروى عن علي وابن مسعود غير مسند، وذكر عن العباس ولم يصح وصح عن شريح. # ونفر من التابعين يسير، وبه يقول أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. واحمد ~~وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شئ كان أسهل شئ عليهم دعوى الاجماع ~~فإن لم يمكنهم ذلك لم تكن عليهم مؤنة من دعوى أنه قول الجمهور وان خلافه ~~شذوذ. وان خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة نعوذ بالله ~~من مثلها * وأيم الله لا أقدم على أن ينسب إلى أحد قول لم يثبت عنده ان ذلك ~~المرء قاله الا مستسهل الكذب مقدم عليه ساقط العدالة، وأما نحن فان صح ~~عندنا عن إنسان أنه قال قولا نسبناه إليه وان رويناه ولم يصح عندنا قلنا: ~~روى عن فلان فإن لم يرو لنا عنه قول لم ننسب إليه قولا لم يبلغنا عنه ولا ~~نتكثر بالكذب ولم نذكره الا علينا ولا لنا * وروينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه ~~أول من عال في الفرائض وأكثر ما بلغ بالعول مثل ثلثي رأس الفريضة * قال أبو ~~محمد: هذا يكفي من ابطال هذا القول انه محدث لم تمض به سنة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإنما هو احتياط ممن رآه من السلف رضي الله عنهم قصدوا ~~به الخير وقال بالقول الأول عبد الله بن عباس كما روينا من طريق وكيع نا ~~ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: الفرائض ms3188 لا تعول * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس: لا ~~تعول فريضة * ومن طريق سعيد ابن منصور نا سفيان بن عيينة نا محمد بن إسحاق ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة PageV09P263 # ابن مسعود عن ابن عباس قال: أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال ~~نصفا ونصفا وثلثا إنما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع * ومن طريق ~~إسماعيل ابن إسحاق القاصي نا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - نا يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف نا أبى عن محمد بن ~~إسحاق حدثني ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~قال: خرجت أنا. وزفر بن أوس إلى ابن عباس فتحدثنا عنده حتى عرض ذكر فرائض ~~المواريث (1) فقال ابن عباس: # سبحان الله العظيم أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا ~~وثلثا النصفان قد ذهبا بالمال أين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا ابن العباس ~~من أول من أعال الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب لما التقت عنده الفرائض ودافع ~~بعضها بعضا وكان امرءا ورعا فقال: والله ما أدرى أيكم قدم الله عز وجل ولا ~~أيكم أخر فما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم بينكم هذا المال بالحصص فأدخل ~~على كل ذي حق ما دخل عليه من العول، قال ابن عباس: وأيم الله لو قدم من قدم ~~الله عز وجل ما عالت فريضة فقال له زفر: وأيها يا ابن عباس قدم الله عز ~~وجل؟ قال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة الا إلى فريضة فهذا ما ~~قدم وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها الا ما بقي فذلك ~~الذي أخر فأما الذي قدم فالزوج له النصف فان دخل عليه ما يزيله رجع إلى ~~الربع لا يزايله عنه شئ والزوجة لها الربع فان ms3189 زالت عنه صارت إلى الثمن لا ~~يزايلها عنه شئ، والام لها الثلث فان زالت عنه بشئ من الفرائض ودخل عليها ~~صارت إلى السدس لا يزايلها عنه شئ، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل ~~والتي أخر فريضة الأخوات والبنات لهن النصف فما فوق ذلك والثلثان فإذا ~~ازالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن الا ما يبقى فإذا اجتمع ما قدم الله عز ~~وجل وما أخرى بدئ بمن قدم وأعطى حقه كاملا فان بقي شئ كان لمن أخر وان لم ~~يبق شئ فلا شئ له فقال له زفر: فما منعك يا ابن عباس ان تشير عليه بهذا ~~الرأي قال ابن عباس: # هبته قال ابن شهاب: والله لولا أنه تقدمه امام عادل لكان أمره على الورع ~~فأمضى أمر امضى ما اختلف على ابن عباس من أهل العلم اثنان (2) فيما قال ~~وبقول ابن عباس هذا يقول عطاء ومحمد ابن علي بن أبي طالب. ومحمد بن علي بن ~~الحسين. وأبو سليمان. وجميع أصحابنا. وغيرهم * قال أبو محمد: فنظرنا فيما ~~احتج به من ذهب إلى العول فوجدنا ما ذكره عمر رضي الله عنه من أنه لم يعرف ~~من قدم الله تعالى ولا من أخر وزاد المتأخرون منهم ان قالوا: # ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض فالواجب أن يكونوا كالغرماء والموصى لهم ~~يضيق # PageV09P264 # المال عن حقوقهم فالواجب أن يعموا بالحطيطة وادعوا على من أبطل العول ~~تناقضا في مسألة واحدة فقط، وقال بعضهم في مسألة أخرى فقط مالهم حجة أصلا ~~غير ما ذكرنا ولا حجة لهم في شئ منه * أما قول عمر رضي الله عنه: ما أدرى ~~أيهم قدم الله عز وجل ولا أيهم أخر فصدق رضي الله عنه ومثله لم يدع ما لم ~~يتبين له الا اننا على يقين وثلج من أن الله تعالى لم يكلفنا ما لم يتبين ~~لنا فإن كان خفى على عمر فلم يخف على ابن عباس وليس مغيب الحكم عمن غاب عنه ~~حجة على من علمه وقد غاب عن عمر رضي الله ms3190 عنه علم جواز كثرة الصداق. # وموت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الكلالة وأشياء كثيرة فما كدح ذلك ~~في علم من علمها وأما تشبيهم ذلك بالغرماء والموصى له فباطل وتشبيه فاسد ~~لان المال لو اتسع على ما هو لو أوسع الغرماء والموصى لهم ولوجد بعد التحاص ~~مال الغريم يقسم على الغرماء والموصى لهم أبدا حتى يسعهم وليس كذلك أمر ~~العول فان كل ما خلق الله تعالى في الدنيا والجنة والنار والعرش لا يتسع ~~لأكثر من نصفين أو ثلاثة أثلاث أو أربعة أرباع أو ستة أسداس أو ثمانية ~~أثمان فمن الباطل أن يكلفنا الله عز وجل المحال وما ليس في الوسع ومن ~~الباطل أن يكلفنا من الخراج من ذلك والمخلص منه ما لم يبين عنا كيف نعمل ~~فيه * وأما قولهم: ليس بعضهم أولى بالحطيطة من بعض فكلام صحيح ان زيد فيه ~~ما ينقص منه وهو أن لا يوجب حط بعضهم دون بعض نص أو ضرورة ويقال لهم ههنا ~~أيضا ولا لكم أن تحطوا أحدا من الورثة مما جعل الله تعالى باحتياطك وظنك ~~لكن بنص أو ضرورة، وأما دعواهم التناقض من المانعين بالعول في المسألة التي ~~ذكروا فسنذكرها إن شاء الله تعالى ونرى أنهم لم يتناقضوا فيها أصلا فإذ قد ~~بطل كل ما شغبوا به فالواجب ان ننظر فيما احتج به المبطلون للعول فوجدنا ~~ابن عباس في الخبر الذي قد أوردنا من طريق عبيد الله بن عبد الله عنه قد ~~انتظم بالحجة في ذلك بما لا يقدر أحد على الاعتراض فيه، وأول ذلك اخباره ~~بأن عمر أول من عال الفرائض باعترافه انه لم يعرف مراد لله تعالى في ذلك ~~فصح أنه رأى لم يتقدمه سنة وهذا يكفي في رد هذا القول. وأما ابن عباس فإنه ~~وصف أن قوله في ذلك هو نص القرآن فهو الحق وبين أن الكلام في العول لا يقع ~~الا في فريضة فيها أبوان وزوج وزوجة وأخوات وبنات فقط أو بعضهم * قال أبو ~~محمد: ولا يشك ذو مسكة ms3191 عقل في أن الله تعالى لم يرد قط اعطاء فرائض لا ~~يسعها المال ووجدنا ثلاث حجج قاطعة موجبة صحة قول ابن عباس إحداها التي ذكر ~~من تقديم من لم يحطه الله تعالى قط عن فرض مسمى على من حطه عن الفرض المسمى ~~إلى أن لا يكون له الا ما بقي، والثانية انه بضرورة العقل عرفنا أن تقديم ~~من أوجب PageV09P265 # الله تعالى ميراثه على كل حال ومن لا يمنعه من الميراث مانع أصلا إذا كان ~~هو والميت حرين على دين واحد على من قد يرث وقد لا يرث لان من لم يمنعه ~~الله تعالى قط من الميراث لا يحل منعه مما جعل الله تعالى له وكل من قد يرث ~~وقد لا يرث فبالضرورة ندري أنه لا يرث إلا بعد من يرث ولا بد، ووجدنا ~~الزوجين والأبوين يرثون أبدا على كل حال ووجدنا الأخوات قد يرثن وقد لا ~~يرثن ووجدنا البنات لا يرثن الا بعد ميراث من يرث معهن * والثالثة أن ننظر ~~فيمن ذكرنا فان وجدنا المال يتسع لفرائضهن أيقنا أن الله عز وجل أرادهم في ~~تلك الفريضة نفسها بما سمى لهم فيها في القرآن وان وجدنا المال لا يتسع ~~لفرائضهم نظرنا فيهم واحدا واحد فمن وجدنا ممن ذكرنا قد اتفق جميع أهل ~~الاسلام اتفاقا مقطوعا به معلوما بالضرورة على أنه ليس له في تلك الفريضة ~~ما ذكر الله عز وجل في القرآن أيقنا قطعا ان الله تعالى لم يرد قط فيما نص ~~عليه في القرآن فلم نعطه الا ما اتفق له عليه فإن لم يتفق له على شئ لم ~~نعطه شيئا لأنه قد صح أن لا ميراث له في النصوص في القرآن، ومن وجدنا ممن ~~ذكرنا قد اختلف المسلمون فيه فقالت طائفة: له ما سمى الله تعالى له في ~~القرون، وقالت طائفة: ليس له الا بعض المسمى في القرآن وجب ولابد يقينا أن ~~يقضى له بالمنصوص في القرآن وان لا يلتفت قول من قال بخلاف النص إذ لم يأت ~~في تصحيح ms3192 دعواه بنص آخر وهذا غاية البيان ولا سبيل إلى شذوذ شئ عن هذه ~~القضية لان الأبوين والزوجين في مسائل العول كلها يقول المبطلون للعول: ان ~~الواجب لهم ما سماه الله تعالى لهم في القرآن وقال القائلون بالعول: ليس ~~لهم الا بعضه فوجب الاخذ بنص القرآن لا بقول من خالفه، وأما الأخوات ~~والبنات فقد أجمع القائلون بالعول والمبطلون للعول وليس في أهل الاسلام ~~لهاتين الطائفتين ثالث لهما ولا يمكن أن يوجد لهما ثالث إذا ليس في الممكن ~~الا اثبات أو نفى على أنه لا يجب في جميع مسائل العول لهن ما جاء في نص ~~القرآن لكن اما بعض ذلك واما لا شئ فكان اجماعهم حقا بلا شك وكان ما ~~اختلفوا فيه لا تقوم به حجة إذ لم يأت به نص فوجب إذ لا حق لهن بالنص ان لا ~~يعطوا الا ما صح الاجماع لهن به فإن لم يجمع لهن على شئ قد خرجن بالاجماع ~~وبالضرورة عن النص فلا يجوز أن يعطين شيئا بغير نص ولا اجماع وهذا بيان لا ~~اشكال فيه وبالله تعالى التوفيق * وأما المسألة التي ادعوا علينا فيها ~~التناقض فهي زوج. وأم. وأختان لأب. وأختان لام، ومسألة أخرى ادعوا فيها ~~التناقض على بعضنا دون بعض وهي زوج. وأم وأختان لام، فقالوا في هذه المسألة ~~كل هؤلاء أو لو فرض مسمى لا يرث منهم أحد بغير الفرض المسمى في شئ من ~~الفرائض وليس ههنا من يرث مرة بفرض مسمى فتقدموه ومرة ما بقي فتسقطوه ~~PageV09P266 # أو تؤخروه. وقالوا في الام والأخوات الشقائق أو للأب فقط أو للام فقط ممن ~~قد يرث وقد لا يرث شيئا فمن أين لكم اسقاط بعض واثبات بعض؟ * قال أبو محمد: ~~أما مسألة الزوج والام والأختين للأب والأختين للام فلا تناقض فيها أصلا ~~لان الأختين للأب قد يرثان بفرض مسمى مرة وقد لا يرثان الا ما بقي ان بقي ~~شئ فلا يعطيان ما لم يأت به نص لهما ولا اتفاق وليس للام ههنا الا السدس ~~لان للميت ms3193 أخوة فوجب للزوج النصف بالنص وللأم السدس بالنص فذلك الثلثان ~~وللأختين للأم الثلث بالنص، وأيضا فهؤلاء كلهم مجمع على توريثهم في هذه ~~الفريضة بلا خلاف من أحد ومختلف في حطهم فوجب توريثهم بالنص والاجماع وبطل ~~حطهم بالدعوى المخالفة للنص وصح بالاجماع المتيقن ان الله تعالى لم يعط ~~الأختين للأب في هذه الفريضة الثلثين ولا نص لهما بغيره ولم يجمع لهما على ~~شئ يعطيانه فإذ لا ميراث لهما بالنص ولا بالاجماع فلا يجوز توريثهما أصلا. ~~وأما مسألة الزوج. والام. والأختين للام فإنها لا تلزم أبا سليمان ومن ~~وافقه ممن يحط الام إلى السدس بالاثنين من الاخوة، وأما نحن ومن أخذ بقول ~~ابن عباس في أن لا يحط إلى السدس الا بثلاثة من الاخوة فصاعدا فجوابنا فيها ~~وبالله تعالى التوفيق ان الزوج والام يرثان بكل وجه وفى كل حال، وأما ~~الأختان للام فقد يرثان وقد لا يرثان فلا يجوز منع من نحن على يقين من أن ~~الله تعالى أوجب له الميراث في كل حال وأبدا ولا يجوز توريث من قد يرث وقد ~~لا يرث الا بعد توريث من نحن على يقين من وجوب توريثه وبعد استيفائه ما نص ~~الله تعالى له عليه فان فضل عنه شئ أخذه الذي قد لا يرث وان لم يفضل شئ لم ~~يكن له شئ إذ ليس في وسع المكلف الا هذا أو مخالفة القرآن بالدعوى بلا ~~برهان فللزوج النصف بالقرآن وللأم الثلث بالقرآن فلم يبق الا السدس فليس ~~للاخوة للام غيره إذ لم يبق لهم سواه وبالله تعالى التوفيق * 1718 مسألة ~~وان مات وترك ولدا ذكرا أو أنثى أو ولد ولد ذكر كذلك أو ترك أبا أو جدا لأب ~~وترك أخا لام أو أختا لأم أو أخا وأختا لام أو أخوة لام فلا ميراث لولد ~~الام أصلا فإن لم يترك أحدا ممن ذكرنا فلأخ للأم السدس فقط وللأخت للأم ~~السدس فقط فإن كان أختا وأخا لأم فلهما الثلث بينهما على السواء لا يفضل ~~الذكر على الأنثى وكذلك ms3194 إن كانوا جماعة فالثلث بينهم شرعا سواء، وكذلك ان ~~وجب لهم السدس في مسألة العول ولا فرق * برهان ذلك قول الله تعالى: (وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت PageV09P267 # فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) وهذا ~~قولنا. # وقول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي. وأحمد. وأبي سليمان. وغيرهم الا ~~روايتين رويتا عن ابن عباس، إحداهما ان الاخوة للام يقسمون الثلث للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، والثانية ان الأخ للام والأخت للام يرثان مع الأب، فأما ~~المسألة الأولى فلا نقول بها لأنها خلاف قول الله تعالى: (فهم شركاء في ~~الثلث) ولقد كان يلزم القائلين بالقياس أن يقولوا بهذه القولة قياسا على ~~ميراث الإخوة للأب أو الأشقاء وبالله لو صح شئ من القياس لكانت هذه المسألة ~~أولى بالصحة من كل ما حكموا فيه بالقياس. وأين هذا القياس من قياسهم ميراث ~~البنتين على ميراث الأختين وسائر تلك المقاييس الفاسدة؟ * وأما المسألة ~~الثانية فلم تصح عن ابن عباس الا في السدس الذي حطه الاخوة من ميراث الام ~~فردوها إلى السدس عن الثلث فقط، والمشهور عنه خلافها ولم نقل بها لان الله ~~تعالى سمى هذا التوريث كلالة فوجب أن تعرف ما الكلالة وما أراد الله تعالى ~~بهذه اللفظة ولا يجوز أن يخبر عن مراد الله عز وجل الا بنص ثابت أو اجماع ~~متيقن والا فهو افتراء على الله تعالى فوجدنا من يرثه اخوة أو اخوان أو أخ ~~اما شقيق واما لأب واما لام ولا ولد له ولا ابنة ولا ولد ابن ذكر وان سفل ~~ولا أب ولا جد لأب وان علا فهو كلالة ميراثه كلالة باجماع مقطوع عليه من كل ~~مسلم، ووجدنا أن من نقص من هذه الصفات شئ فقد اختلف فيه أهو كلالة أم لا؟ ~~فلم يجز أن يقطع على مراد الله تعالى الا بالاجماع المتيقن الثابت إذا لم ~~نجد نصا مفسرا فوجب بهذا ان لا يرث الاخوة كيف كانوا الا حيث يعدم كل من ~~ذكرنا ms3195 الا أن يوجب ميراث بعضهم نص صحيح فيوقف عنده وليس ذلك الا في موضعين ~~فقط وهو الأخ الشقيق أو للأب مع الابنة فصاعدا وأخت مثله معه فصاعد ما لم ~~يستوف البنات الثلثين، والموضع الثاني الأخت كذلك مع البنت أو البنات حيث ~~لا عاصب للميت فقط وبالله تعالى التوفيق * 1719 مسألة ومن ترك ابنا وابنة ~~أو ابنا وابنتين فصاعدا أو ابنة وابنا فأكثر أو اثنين وبنتين فأكثر فللذكر ~~سهمان وللأنثى سهم هذا نص القرآن واجماع متيقن * 1720 مسألة والأخ. والأخت ~~الأشقاء أو للأب فقط فصاعدا كذلك أيضا للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا نص ~~القرآن واجماع متيقن * 1721 - مسألة - فإن كان أخ شقيق واحد فأكثر ومعه أخت ~~شقيقة فأكثر أو لا أخت معه لم يرث ههنا الأخ للأب ولا الأخت للأب شيئا، ~~وهذا نص قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما أبقت الفرائض فلاولى رجل ~~ذكر) واجماع متيقن أيضا، PageV09P268 # والأقرب بالأم وقد استويا في الأب أولى من لم يقرب بالأم بضرورة الحس * ~~1722 - مسألة - ومن ترك أختا شقيقة وأخا لأب أو اخوة ذكورا لأب فللشقيقة ~~النصف وللأخ للأب أو الاخوة من الأب ما بقي وان كثروا وهذا اجماع متيقن ونص ~~القرآن والسنة فان ترك أختين شقيقتين فصاعدا أو أخا أو أخوة لأب فللشقيقتين ~~فصاعد الثلثان وما بقي فللأخ أو الإخوة للأب كما قلنا (1) 1723 - مسألة - ~~فان ترك أختا شقيقة وأختا لأب أو أخوات للأب فللشقيقة النصف وللتي للأب أو ~~اللواتي للأب السدس فقط وان كثرن لقول الله تعالى: (وإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك) فلم يجعل تعالى للأخوات وان كثرن الا الثلثين فان ترك ~~أيضا أختا لأم كان لها سدس خامس وكذلك لو كان أخا لام فإن كان اخوان لام أو ~~أختان لام أو أخا أو أختا أو اخوة كثيرا لام فالثلث الباقي لهما أو لهم أو ~~لهن وهذا نص كما أوردنا واجماع متيقن فان ترك شقيقتين وأخوات لأب وابن عم ~~أو عما فللشقيقتين الثلثان وللعم أو لابن العم ما ms3196 بقي ولا شئ للواتي للأب ~~وهذا دليل النص واجماع متيقن الا شيئا ذكر عن الحسن البصري ان الثلث الباقي ~~للواتي للأب ولم يقل ذلك حيث يوجد عاصب ذكر وكذلك لو ترك أختين شقيقتين ~~وأختين لام وأخوات أو أختا لأب أو اخوة لأب فللشقيقتين فصاعدا الثلثان ~~وللبنتين للام فصاعدا الثلث ولا شئ للأخت للأب ولا للأخوات للأب ولا للاخوة ~~للأب، وهذا دليل النص كما ذكرنا واجماع متيقن مقطوع به. # 1724 - مسألة - ولو ترك أختا شقيقة واخوة وأخوات للأب فللشقيقة النصف وما ~~بقي بين الاخوة والأخوات للأب ما لم يتجاوز ما يجب للأخوات السدس ولا يزدن ~~على السدس أصلا ويكون الباقي للذكر وحده فإن كانتا شقيقتين وأختا أو أخوات ~~لأب وأخا لأب فالثلثان للشقيقتين والباقي للأخ الذكر ولا شئ للأخت للأب ولا ~~للأخوات للأب * روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو شهاب عن الأعمش عن أبي ~~الضحى هو مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع قال: كان ابن مسعود يقول في ~~أخوات لأب وأم واخوة وأخوات لأب للأخوات من الأب والام الثلثان وسائر المال ~~للذكور دون الإناث * وبه إلى سعيد نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم عن ~~مسروق أنه كان يأخذ بقول عبد الله في أخوات لأب وأم فجعل ما بقي من الثلثين ~~للذكور دون الإناث فخرج إلى المدينة فجاء وهو يرى أن يشرك بينهم فقال له ~~علقمة: ما ردك عن قول عبد الله ألقيت # PageV09P269 # أحدا هو أثبت في نفسك منه؟ قال: لا ولكن لقيت زيد بن ثابت فوجدته من ~~الراسخين في العلم * ومن طريق وكيع نا سفيان عن معبد بن خالد عن مسروق عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال في أختين لأب وأم واخوة وأخوات لأب ان للتين ~~للأب والام الثلثين فما بقي فللذكور دون الإناث وان عائشة شركت بينهم فجعلت ~~ما بقي بعد الثلثين للذكر مثل حظ الأنثيين * ومن طريق وكيع عن سفيان عن ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: قال مسروق رأيت زيد بن ثابت وأهل المدينة ms3197 ~~يشركون بينهم قال الأعمش: وكان ابن مسعود يقول في أخت لأب وأم وأخوة لأب: ~~لهذا النصف ثم ينظر فإن كان إذا قاسم بها الذكور أصابها أكثر من السدس لم ~~يزدها على السدس وإذا أصابها أقل من السدس قاسم بها وكان غيره من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم يقولون لهذه النصف وما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين ~~* ومن طريق وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت ~~أنه قال فيها: هذا من قضاء أهل الجاهلية أن يرث الرجال دون النساء قال على: ~~بقول ابن مسعود يقول علقمة. وأبو ثور واختلف فيه على أبى سليمان * قال أبو ~~محمد: احتج من خالف ابن مسعود بظاهر قول الله تعالى: (وإن كانوا اخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) وبما ذكرنا من أنه قول سائر أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وانه من قضاء أهل الجاهلية * قال على: ليس قضاء أهل ~~الجاهلية ما أوجبه القرآن وقد صح الاجماع على توريث العم. وابن الأخ دون ~~العمة وبنت العم. وبنت الأخ فهل هذا من قضاء أهل الجاهلية؟ * وأما قول ~~الأعمش: ان سائر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف هذا (1) فنقول ~~للمحتج بهذا هبك صح لك ذلك وهو لا يصح عن ستة منهم أهذا حجة عندك لأنه ~~اجماع أم لماذا؟ # فان قال. ليس اجماعا قلنا له: فما ليس اجماعا ولا نصا فلا حجة فيه وإن ~~كان هو اجماع قلنا: # فمخالف الاجماع كافر أو فاسق فانظر فيماذا تدخل وبماذا تصف ابن مسعود ~~والله ان المعرض به في ذلك لهو المستحق لهاتين الصفتين لا ابن مسعود ~~المقطوع له بالجنة. والعلم. # والدين والايمان، وأما الآية فهي حجة عليهم لان الله تعالى إنما قال ذلك ~~فيما يرثه الاخوة والأخوات بالتعصيب لا فيما ورثه الأخوات بالفرض المسمى ~~والنص قد صح بان لا يرث الأخوات بالفرض المسمى أكثر من الثلثين. وقد أجمع ~~المخالفون لنا على أن من ترك أختا شقيقة وعشر أخوات لأب وعما أو ms3198 ابن عم أو ~~ابن أخ فان ليس للأخوات للأب الا السدس فقط والباقي لمن ذكرنا وأجمعوا على ~~أنه لو ترك أختين شقيقتين وعشر أخوات لأب وعما أو ابن أخ ان اللواتي للأب ~~لا يرثن شيئا أصلا فمن # PageV09P270 # أين وجب ان يرثن مع الأخ ولا يرثن مع العم ولا مع ابن العم ولا مع ابن ~~الأخ؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحقوا الفرائض بأصحابها فما ~~أبقت الفرائض فلاولى رجل ذكر) والفرائض في هذه المسألة إنما هو النصف ~~للشقيقة أو الثلثان للشقيقتين أو النصف للشقيقة والسدس للتي للأب أو ~~اللواتي للأب فقط فصح أن الباقي لاولى رجل ذكر، وهذا مما خالفوا فيه النص ~~والقياس وبالله تعالى التوفيق * 1725 مسألة ولا يرث مع الابن الذكر أحد الا ~~البنات والأب والام والجد والجدة والزوج والزوجة فقط. وولد الحرة والأمة ~~سواء في الميراث إذا كانت أمه أم ولد أبيه وكان الولد حرا وإن كانت أمه أمة ~~لغير أبيه وهذا كله عموم القرآن واجماع متيقن * 1726 مسألة ولا يرث بنو ~~الابن مع الابن الذكر شيئا أباهم كان أو عمهم ولا يرث بنو الأخ الشقيق أو ~~للأب مع أخ شقيق أو لأب وهذا نص كلام النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~(فلاولى رجل ذكر) واجماع متيقن * 1727 مسألة ومن ترك ابنة وبنى ابن ذكورا ~~فلابنته النصف ولبنى الابن الذكور ما بقي، فان ترك بنتين فصاعدا وبنى ابن ~~ذكورا فللبنتين الثلثان وما بقي فلبنى الابن فإن لم يترك ابنة ولا ولدا ~~وترك بنت ابن فلها النصف وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان فان ترك بنات ابن ~~وبنى ابن فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فان ترك ابنة وابنة ابن أو ~~بنتي ابن أو بنات ابن فللابنة النصف ولبنت الابن أو لبنتي الابن أو لبنات ~~الابن السدس فقط وان كثرن والباقي للعاصب فان ترك ابنتين وبنات ابن وعما ~~وابن عم أو أخا أو ابن أخ فللبنتين الثلثان ويكون ما بقي للعم أو لابن العم ~~أو للأخ أو ms3199 لابن الأخ ولا شئ لبنات الابن وهذا كله نص واجماع متقين الا في ~~مسألة واحدة نذكرها إن شاء الله تعالى الآن * 1728 مسألة من ترك ابنة وبنى ~~ابن ذكورا وإناثا فللبنت النصف ثم ينظر فان وقع البنات الابن بالمقاسمة ~~السدس فأقل قاسمن وان وقع لهن أكثر لم يزدن على السدس فان ترك ابنتين وبنى ~~ابن ذكورا وإناثا فللبنتين الثلثان والباقي لذكور ولد الولد دون الإناث فان ~~ترك ابنة وبنت ابن وبنى ابن ابن فللبنت النصف وبنت الابن السدس، وكذلك لو ~~كان أكثر والباقي لذكور ولد الولد دون الإناث وهو قول ابن مسعود وعلقمة ~~وأبي ثور. وأبي سفيان، وقال آخرون: بل يقاسم الذكر من ولد الولد من في ~~درجته من الإناث ويقاسم أيضا ولد الولد عماته للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا ~~خطأ والحجة فيه كالحجة في الاخوة والأخوات للأب مع الأخت والأخوات ~~PageV09P271 # الشقائق سواء سواء حرفا حرفا وبالله تعالى التوفيق * 1729 مسألة والجدة ~~ترث الثلث إذا لم يكن للميت أم حيث ترث الام الثلث وترث السدس حيث ترث الام ~~السدس إذا لم يكن للميت أم وترث الجدة وابنها أبو الميت حي كما ترث لو لم ~~يكن حيا وكل جدة ترث إذا لم يكن هنالك أم أو جدة أقرب منها فان استوين في ~~الدرجة اشتركن في الميراث المذكور وسواء فيما ذكرنا أم الام وأم الأب وأم ~~أم الام وأم أم الأب. وأم أبى الأب. وأم أبى الام وهكذا ابدا، وهذا مكان ~~اختلف الناس فيه فروى عن أبي بكر أنه لم يورث الا جدة واحدة وهي أم الام ~~فقط، وروى عنه وعن غيره توريث جدتين فقط وهما أم الام وأمهاتها وأم الأب ~~وأمهاتها وقالت طائفة: بتوريث ثلاث جدات وهما اللتان ذكرنا، وأم أب الأب ~~وأمهاتها، وروى عن طائفة توريث كل جدة الا جدة من قبل أبى أم أو من قبل أبى ~~جدة، وقال بعضهم لا ترث الجدة والجدتان والأكثر الا السدس فقط، وقال بعضهم: ~~إن كانت التي من قبل الام أقرب انفردت بالسدس ms3200 ولم ترث معها التي من قبل ~~الأب فإن كانت التي من قبل الأب مساوية للتي من قبل الام أو كانت التي من ~~قبل الام أبعد اشتركتا في السدس، وقالت طائفة: # لا ترث الجدة ما دام ابنها الذي صارت به جدة حيا * برهان ذلك قول الله ~~تعالى: (وورثه أبواه فلأمه الثلث) وقال تعالى: (كما أخرج أبويكم من الجنة) ~~فجعل آدم وامرأته عليهما السلام أبوينا فهذا نص القرآن * وقد جسر قوم على ~~الكذب ههنا فادعوا الاجماع على أن ليس للجدة الا السدس وهذا من تلك ~~الجسرات، وكتب إلى علي بن إبراهيم التبريزي الأزدي قال: نا أبو الحسين محمد ~~بن عبد الله المعروف بابن اللبان نا علج بن أحمد نا الجارودي نا محمد بن ~~إسماعيل الصائغ نا أبو نعيم الفضل بن دكين عن شريك عن ليث عن طاوس عن ابن ~~عباس قال: الجدة بمنزلة الام إذا لم تكن أم، وقال طاوس: الجدة بمنزلة الام ~~ترث ما ترث الام وما وجدنا ايجاب السدس للجدة الا مرسلا عن أبي بكر. وعمر. ~~وابن مسعود. وعلى. وزيد خمسة فقط فأين الاجماع؟ * قال أبو محمد: لا سيما من ~~ورث الجد ميراث الأب فإنه ناقض إذ لم يورث الجدة ميراث الام فان قيل: إن ~~خبر منصور عن إبراهيم النخعي (أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدات ~~السدس) رويناه من طريق سفيان الثوري. وحماد بن زيد. وجرير بن عبد الحميد ~~كلهم عن منصور عن إبراهيم كذلك * وخبر مالك عن الزهري عن عثمان بن إسحاق بن ~~خرشة عن قبيصة بن ذئيب ان المغيرة بن شعبة. ومحمد بن سلمة شهدا عند أبي بكر ~~الصديق PageV09P272 # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس) * وخبر ابن وهب عمن ~~سمع عبد الوهاب ابن مجاهد بن جبر يحدث عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أطعم جدتين السدس إذا لم تكن أم أو شئ دونهما فإن ~~لم توجد الا واحدة فلها السدس * وخبر أبي داود ms3201 السجستاني نا محمد بن عبد ~~العزيز بن أبي رزمة أخبرني أبي نا عبيد الله العتكي عن ابن بريدة عن أبيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم * وروى ~~نحو هذا عن ابن عباس، قالوا: ومن المحال أن يكون هذا عن ابن عباس ويخالفه ~~قلنا: # هذا كله لا يصح منه شئ، حديث قبيصة منقطع لأنه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه ~~من المغيرة ولا محمد، وخبر إبراهيم مرسل ثم لو صحا لما كان فيه خلاف لقولنا ~~لأننا نقول بتوريثها السدس من حيث ترث الام السدس مع الولد والاخوة، وأما ~~خبر بريده عبد الله العتكي مجهول، وخبر على أفسدها كلها لان ابن وهب لم يسم ~~من أخبره به عن عبد الوهاب وأيضا فعبد الوهاب هالك ساقط، وأيضا فلا سماع ~~يصح لمجاهد من على والرواية عن ابن عباس لا يعرف مخرجها ولو صحت لكان كما ~~ذكرنا من أن لها السدس حيث للأم السدس وهلا قالوا ههنا بقولهم المعهود إذا ~~وافق تقليدهم: ان ابن عباس لم يترك ما روى الا لأمر هو أقوى في نفسه وأما ~~نحن فلو صح ههنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بخلاف قولنا لقلنا به ~~ولكنه لم يصح أصلا، فان قالوا: قد رويتم في حديث قبيصة المذكور جاءت الجدة ~~إلى أبى بكر فقالت: ان ابن ابني أو ابن ابنتي مات وقد أخبرت ان لي في كتاب ~~الله حقا فقال أبو بكر: ما أجد لك في الكتاب حقا وما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقضى لك بشئ وسأسأل الناس قلنا: إنما أخبر الصديق رضي الله ~~عنه عن وجوده وسماعه وصدق، وقد رويتم في هذا الخبر ان المغيرة. ومحمد بن ~~سلمة سمعا في ذلك ما لم يسمع فرجع هو رضي الله عنه إلى ما سمعا مما لم يسمع ~~هو فأي غريبة في أن لا يجد أيضا في الكتاب في ذكره حينئذ ما يجد غيره، وقد ~~منع عمر من التزيد على ms3202 مقدار ما في الصداق فلما ذكر بالقرآن رجع، ومثل هذا ~~لهم كثير، وقد وجدنا نصا أن الجدة أحد الأبوين في القرآن وميراث الأبوين في ~~القرآن فميراثها في القرآن وليس في كل وقت يذكر الانسان ما في حفظه ونسي ~~آدم فنسي بنوه فهذا ميراث الجدة بنص القرآن وليس لمخالفنا متعلق أصلا لا ~~بقرآن ولا سنة ولا اجماع متيقن ولا قياس ولا نظر وما كان هكذا فهو مقطوع ~~بأنه باطل قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) ولا معنى ~~لكثرة القائلين بالقول وقلتهم وقد أفردنا اجزاء ضخمة فيما خالف فيه أبو ~~حنيفة. مالك. والشافعي جمهور العلماء وفيما قاله كل واحد منهم مما لا يعرف ~~أحد قال به قبله وقطعة فيما خالف فيه كل PageV09P273 # واحد منهم الاجماع المتيقن المقطوع به ولم يأت قط نص ولا اجماع ولا نظر ~~صحيح بترجيح ما كثر القائلون به على ما قل القائلون به فهذا ميراث الجدة، ~~وأما كم جدة ترث فان طائفة قالت: لا ترث الا جدة واحدة وهي أم الام، وروينا ~~من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري نا القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رجلا مات ~~وترك جدتيه أم أمه وأم أبيه فأتوا أبا بكر الصديق فأعطى أم أمه السدس دون ~~أم الأب فقال له عبد الرحمن بن سهل وكان بدريا لقد ورثت التي لو كانت هي ~~الميتة ما ورث منها شيئا وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث مالها كله ~~فأشرك بينهما في السدس، ورويناه من طريق هشيم. وابن عيينة كلاهما عن يحيى ~~بن سعيد، ودخل حديث أحدهما في الآخر، ومن طريق ابن وهب عن عبد الجبار بن ~~عمر عن يحيى ابن سعيد الأنصاري. وأبى الزناد ان أبا بكر ورث الجدة أم الام ~~السدس فلما كان عمر ابن الخطاب جاءته الجدة أم الأب فقال لها: مالك في كتاب ~~الله شئ وسوف أسأل لك الناس قال فلم يجد أحدا يخبره شيئا فقال غلام من بنى ~~حارثة: لم لا تورثها يا أمير المؤمنين وهي ms3203 لو تركت الدنيا وما فيها ورثها ~~وهذه لو تركت الدنيا وما فيها لم يرثها ابن ابنتها فورثها عمر ابن الخطاب ~~وقال: ان الله ليجعل في الجدات خيرا كثيرا، فهذا أبو بكر. وعمر جعلا ~~الميراث للجدة التي للام دون أم الأب، فان قيل: قد رجعا عن ذلك قلنا: قد ~~قالا به ولا حجة الا في اجماع متيقن فلا اجماع متيقن معكم أصلا، وقد قال ~~بذلك عمر بعد أبي بكر كما ترون وهذا على يخبر بان عمر قضى مدة حياته بمنع ~~بيع أم الولد وعلى معه يوافقه. وعثمان أيضا مدة حياته فلما ولى على خالف ~~ذلك ولم ير ما سلف مما ذكرنا اجماعا فهذا أبعد من أن يكون اجماعا والكذب ~~على جميع الأمة أشد عارا واثما من الكذب على واحد وكل ذلك لا خير فيه، ~~والقول بالظن كذب نعوذ بالله منه * وقالت طائفة: لا يرث الا جدتان فقط أم ~~الام وأمها وأم أمها وأم أم أمها وهكذا أبدا أما فاما فقط وأم الأب وأمها ~~وأم أمها وأم أم أمها وهكذا أما فاما فقط، ولا يورثون أم جد أصلا وهو قول ~~أبى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. والزهري. وربيعة: وابن أبي ذئب. ~~ومالك والشافعي. وأبي ثور. وأبي سليمان، وقالت طائفة: يرث ثلاث جدات فقط ~~كما روينا من طريق عبد الرزاق حدثني يحيى عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي أن سعد بن أبي وقاص قال لابن مسعود: أتغضب على أن ~~أوتر بواحدة وأنت تورث ثلاث جدات؟ أفلا تورث حواء امرأة آدم * وروينا من ~~طريق ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر. # ومسلمة بن علي. وابن أبي الزناد قال مسلمة: عن زيد بن واقد عن مكحول وقال ~~عبد الجبار. # وابن أبي الزناد كلاهما عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت. ثم اتفق ~~خارجة ومكحول PageV09P274 # أن زيد بن ثابت ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الام وواحدة من قبل الأب * ~~ومن طريق حماد بن سملة عن ms3204 داود بن أبي هند. وحميد قالا جميعا: ان زيد بن ~~ثابت قال: يرثن ثلاث جدات جدتا الأب وجدة الام لامها وقد روى أيضا عن علي ~~بن أبي طالب * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم ~~قال: كانوا يورثون من الجدات ثلاثا جدتين من قبل الأب وواحدة من قبل الام * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أشعث هو ابن سوار عن الشعبي قال: ~~جئن أربع جدات إلى مسروق فورث ثلاثا وألغى أم أبى الام * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة إذا كن الجدات أربعا طرحت أم أبى الام وورث الثلاث ~~السدس أثلاثا بينهن وبه يقول الأوزاعي. وأحمد بن حنبل، وقالت طائفة: ترث ~~أربع جدات كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ~~ابن عباس أنه كان يورث الجدات الأربع * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد ~~بن زيد عن أيوب السختياني عن الحسن البصري. وابن سيرين أنهما كانا يورثان ~~أربع جدات، وقالت طائفة: ترث كل جدة الا جدة بينها وبين الميت أبو أم وهو ~~قول سفيان الثوري. وأبي حنيفة. وأصحابهما * وروينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: إنما طرحت أم أبى ~~الام لان أبا الام لا يرث، وقالت طائفة: ترث كل جدة كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن أشعث. وأبى سهل وهو محمد ابن سالم كلاهما عن ~~الشعبي قال: كان عبد الله بن مسعود يروث ما قرب من الجدات وما بعد وقد روى ~~هذا أيضا من علي بن أبي طالب. وابن عباس. وزيد بن ثابت * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا أشعث بن سوار نا الشعبي قال: جئن إلى مسروق أربع جدات يتساءلن ~~فألغى أم أبى الام قال أشعث: فأخبرت بذلك ابن سيرين فقال أوهم أبو عائشة ~~يورثن جميعا * قال أبو محمد: أبو عائشة كنية مسروق وهو قول جابر ms3205 بن زيد. ~~وعطاء بن أبي رباح. # والحسن كل هؤلاء روى عنهم توريث أم أبى الام وغيرها * قال على: فنظرنا في ~~هذه الأقوال فوجدنا حجة من لم يورث الا جدة واحدة وهي أم الام وأمها ثم ~~أمها هكذا فقط أن يقول: هذا المجتمع على توريثها ولا يصح أثر بخلاف ذلك، ~~فان قيل: قد رجع أبو بكر عن ذلك قلنا: نعم وعمر قد قال به بعد أبي بكر، فان ~~قيل: فقد رجع قلنا: فكان ماذا إذا وجد الخلاف ووسع الآخر ما وسع الأول من ~~الاجتهاد والاستدلال وليست الحجة التي احتج بها عليهما رضي الله عنهما ~~بموجبة رجوعا لان أم الام ترث ولا تورث PageV09P275 # بلا خلاف والعمة تورث ولا ترث بلا خلاف، وهذا عمر قد رجع عن تحريم ~~المنكوحة في العدة على ناكحها في الأبد وأباح له نكاحها فلم يرجع مالك عن ~~قوله الأول لرجوع عمر عنه، وهذا على قد رجع عن منعه بيع أمهات الأولاد ولم ~~يرجع أبو حنيفة ومالك. والشافعي لرجوعه وليس رجوع من رجع حجة كما أن قول من ~~قال ليس حجة الا ان يصحح القول أو الرجوع حجة، وقالوا أيضا: قد صح الاجماع ~~على أنه لا يرث من الأجداد الا واحد وهو أب الأب وأبوه وأبو أبيه هكذا فقط ~~فالواجب ان لا يرث من الجدات الا واحدة وهي أم الام وأمها وأم أمها وهكذا ~~فقط * قال أبو محمد: هاتان حجتان لازمتان لأهل القياس لان الأولى كثيرا ما ~~يحتجون بها والثانية أصح ما يمكن أن يكون من القياس وقد يتعلق لهذا القول ~~بحديث ابن بريدة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس إذا ~~لم يكن دونها أم بدليل ذكر الام التي دونها فلم يذكر ههنا الا جدة تكون ~~دونها أم، وقد ذكرنا هذا الخبر آنفا وعلته ولا يلزماننا لأننا لا نمنع من ~~الاخذ بقول مختلف فيه إذا أوجبه برهان بل نوجب الاخذ به حينئذ ولولا ~~البرهان الموجب لتوريث كل جدة لكان هذا القول هو الذي لا ms3206 يجوز القول بسواه ~~لأنه المجتمع عليه بيقين لا شك فيه وما عداه فمختلف فيه ونحن لا نقول ~~بالقياس وبالله تعالى التوفيق * وأما من لم يورث الا جدتين فما نعلم لهم ~~حجة أصلا الا أن بعضهم ادعى الاجماع على ذلك وهذا باطل كما أوردنا فان ~~تعلقوا بخبر مجاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم أطعم جدتين السدس قلنا: هذا ~~خبر فاسد وليس فيه انه عليه الصلاة والسلام منع من توريث أكثر، وقد جاء خبر ~~أحسن منه انه عليه الصلاة والسلام ورث ثلاث جدات وليس قول سعد الا تورث ~~حواء امرأة آدم حجة لأنه لا خلاف في وجوب توريث حواء امرأة آدم لو كان حية ~~ولم تكن دونها أم ولا جدة لان كل ميت في العالم من بني آدم فله أم ولأمه أم ~~ولام أمه أم هكذا قطعا بيقين إلى بنت حواء فهي جدة من قبل أم الام وأمهاتها ~~بيقين فبطل هذا الاعتراض ولم يبق لهذا القول متعلق أصلا والعجب كل العجب من ~~أن مالكا. والشافعي في أقوالهما في الفرائض مقلدين لزيد بن ثابت وزيد يورث ~~ثلاث جدات فخالفوه بلا معنى وليس انكار سعد على ابن مسعود توريث ثلاث جدات ~~موجبا ان سعدا كان يورث جدتين بل قد يمكن أن يكون لا يورث الا جدة واحدة ~~فبطل هذا القول بيقين وأما من لم يورث الا ثلاث جدات فما نعلم لهم متعلقا ~~الا خبر إبراهيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس ~~وهذا مرسل ليس فيه انه عليه الصلاة والسلام منع من توريث أكثر فبطل تعلقهم ~~به وبطل أن يكون لهم حجة أصلا، وأما من لم يورث PageV09P276 # الا أربع جدات فما نعلم لهم تعلقا أصلا فبطل لتعريه من الحجة، وأما من ~~ورث كل جدة الا جدة بينها وبين الميت أبو أم فلا حجة لهم أصلا الا ما قال ~~الشعبي من أن الذي تدلى به لا يرث فيقال لهم: فكان ماذا؟ هذا المسلم يموت ~~له أب كافر وجد مسلم أو ms3207 عم مسلم وأخ مسلم أو ابن أخ مسلم أو ابن عم مسلم ~~فلا خلاف في أن كل من ذكرنا يرث وان الذي يدلى به لا يرث إنما المواريث ~~بالنصوص لا بالقرب ولا بالادلاء وهذه المرأة المعتقة لا تكون وليا في ~~النكاح ولا المجنون فلا ينكحان وعاصبهما ينكح مولاتها وعاصب المجنون ينكح ~~ابنته وأخته والذي يدليان به لا ينكح، ولعلهم أن يدعوا اجماعا على ما ~~يقولون من منع الجدة أم أبى الام الميراث فما هذا ببدع من جسراتهم فقد ~~أرينا كذبهم بقول ابن سيرين وغيره فبطل هذا القول لتعريه من الحجة، وأما من ~~ورث كل جدة فان حجته ما صدرنا قبل من أن الجدة أم وأحد الأبوين بنص القرآن ~~وميراث الأبوين مبين بنص القرآن فلم يجز ان يحرم الأبوان الميراث الا بنص ~~صحيح أو اجماع متيقن فصح الاجماع المتيقن بنقل كواف الاعصار عصرا بعد عصر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه عليه الصلاة والسلام لم يورث قط من ~~ابن بنت بالبنوة ولا ابن بنت بالبنوة فسقط ميراث كل جد يكون الميت منه ابن ~~بنت وبقى ميراث الجد الذي هو أب وأبو أب فقط، ولم يأت نص ولا اجماع بمنع ~~الجدة من الميراث بذلك فبقي ميراثها بنص القرآن واجبا وبالله تعالى التوفيق ~~* ووجدنا خبر قبيصة بن ذؤيب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة ~~السدس) موافقا لهذا القول لأنه عم ولم يخص جدة من جدة فيلزم من قال بالمرسل ~~أن يقول بهذا لأنه أعم من سائر الأخبار المذكورة وأما نحن فلا نعتمد الا ~~على نص القرآن الذي ذكرنا فقط وبطلت سائر الأقوال بيقين لا مرية فيه ~~لتعريها من حجة نص أو اجماع وبالله تعالى التوفيق * وأما تفاضل الجدات في ~~القرب فان طائفة قالت: لا نبالي أي الجدات أقرب ولا أيتهن أبعد في الميراث ~~سواء كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الحجاج بن أرطاة عن الشعبي ~~قال: كان ابن مسعود يساوى بين الجدتين كانت إحداهما أقرب ms3208 أو لم تكن أقرب، ~~وروى عنه أيضا لا يحجب الجدات الا الام ويرثن وإن كان بعضهن أقرب من بعض ~~الا أن تكون إحداهن أم الأخرى فترث الابنة دون أمها، وقول آخر كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أشعث عن الشعبي قال: كان بان مسعود ~~يورث ما قرب من الجدات وما بعد منهن جعل لهن السدس إذا كن من مكانين شتى ~~فإذا كن من مكان واحد ورث القربى، وقول ثالث قاله الحسن بن حي. وزفر بن ~~الهذيل وهو إن كانت PageV09P277 # احدى الجدتين جدة من جهتين وكانت الأخرى جدة من جهة واحدة فللتي من جهتين ~~ثلثا السدس وللتي من جهة واحدة ثلث السدس، ومثال ذلك امرأة تزوج ابن ابنها ~~ابنة ابنتها فولد لهما ولد فمات أبواه وجدتاه ولم يترك الا هذه المرأة التي ~~هي أم أبى أبيه وأم أم أمه فهي جدة من جهتين وجدة أخرى هي أم أم أبيه فهي ~~جدة من جهة واحدة، وقول رابع وهو أنه إن كانت الجدة التي من جهة الام (1) ~~أبعد من التي من قبل الأب اشتركتا في الميراث جميعا وكذلك إن كانتا سواء ~~فإن كانت التي من قبل الام أقرب من التي من قبل الأب كان الميراث كله للتي ~~من قبل الام ولا شئ للتي من قبل الأب كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: إذا كانت الجدة من قبل ~~الام أقرب فهي أحق به فإن كانت أبعد فهما سواء * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~يحيى بن سعيد. وحميد عن أهل المدينة قالوا: إذا كانت جدتان من قبل الام ومن ~~قبل الأب فإن كانت التي من قبل الام أقرب فهي أحق بالسدس وإن كانت التي من ~~قبل الأب أقرب فالسدس بينهما * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~أبي الزناد قال: أدركت خارجة بن زيد. وطلحة بن عبد الله بن عوف: وسليمان بن ~~يسار يقولون: # إذا ms3209 كانت جدتان من قبل الأب ومن قبل الام فإن كانت التي من قبل الام أقرب ~~فهي أحق بالسدس وإن كانت أبعد فهما سواء وهو قول عطاء وبه يقول مالك: ~~والأوزاعي، وروى عن الشافعي، وقول خامس وهو أيتهن كانت أقرب فهي أحق ~~بالميراث كما روينا من طريق سفيان: ومعمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب فذكر ~~توريث أبى بكر للجدة من قبل الأب أو من قبل الام وفيه فلما كانت خلافة عمر ~~جاءت الجدة التي يخالفها فقال عمر: إنما كان القضاء في غيرك ولكن إذا ~~اجتمعتما فالسدس بينكما وأيكما خلت به فهو لها * ومن طريق وكيع نا سفيان هو ~~الثوري عن حميد الطويل عن عمار بن أبي عمار عن زيد بن ثابت أنه كان يورث ~~القربى من الجدات * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا محمد بن سالم عن ~~الشعبي أن علي بن أبي طالب. وزيد بن ثابت كانا يجعلان السدس للقربى منهما ~~يعنى الجدتين * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين في الجدات قال: إن كانت واحدة فالسدس لها وإن ~~كانت اثنتين فالسدس بينهما فان كن ثلاثا فالسدس بينهن وان كن أربعا فالسدس ~~بينهن وأيتهن كانت أقرب فهي أحق إنما هي طعمة وبه يقول الحسن البصري. ~~ومكحول. وأبو حنيفة. # وأصحابه وسفيان الثوري. والحسن بن حي. وشريك. وداود، وهو أشهر قولي ~~الشافعي * # PageV09P278 # قال أبو محمد: أما القول الثاني الذي ذكرنا عن ابن مسعود. والقول الثالث ~~الذي ذكرنا عن زفر. والرابع الذي اختاره مالك فأقوال لا دليل على صحة شئ ~~منها لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب لا ~~مخالف له. ولا من اجماع. ولا من نظر. ولا قياس. ولا من رأى له وجه، والعجب ~~من تقليد المالكيين لقول زيد في ذلك دون قول زيد الثاني، فهذا عجب جدا: فلم ~~يبق الا القول الأول وهذا الآخر فوجدنا من حجة من ذهب إلى القول الأول أن ms3210 ~~يقول: الجدة أم فكلهن أم وكلهن وارثه * قال على: ووجدنا حجة القول الآخر ان ~~ميراث الأب والام قد صح بالقرآن فأول أم توجد وأول أب يوجد فميراثهما واجب ~~ولا يجوز تعديهما إلى أم ولا إلى أب أبعد منهما إذ لم يوجب ذلك نص أصلا ~~وهذا هو الحق وبالله تعالى التوفيق * وأما هل ترث الجدة أم الأب والأب حي؟ ~~فطائفة قالت: لا ترث * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد ~~بن سالم عن الشعبي قال: كان علي بن أبي طالب. وزيد بن ثابت لا يورثان الجدة ~~مع ابنها * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان بن عفان لم يورث ~~الجدة إن كان ابنها حيا قال الزهري: والناس عليه * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت كان لا يورث الجدة أم الأب ~~وابنها حي * ومن طريق ابن وهب عمن يثق به عن سعيد بن المسيب قال: قال ابن ~~مسعود في الجدة وابنها حي منعها الذي به تمت * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن عطاء أن زيد بن ثابت قال: يحجب الرجل أمه ~~كما تحجب الام أمها من السدس، كثير لا شئ، وحديث ابن وهب مرسل، وروى هذا عن ~~سعد ابن أبي وقاص. والزبير بن العوام وهو قول سعيد بن المسيب: وطاوس ~~والشعبي وبه يقول سفيان. والأوزاعي. ومالك. وأبو حنيفة. والشافعي. وروى عن ~~داود، والقول الثاني انها ترث كما روينا من طريق سعيد بن منصور. نا سفيان ~~عن ابن أبي ليلى عن الشعبي قال قال ابن مسعود: ان أول جدة ورثت في الاسلام ~~كانت مع ابنها * قال أبو محمد: أقل ما في هذا ان يراد خلاف أبى بكر * ومن ~~طريق وكيع نا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه ~~قال: مات ابن لحسكة الحبطى فترك حسكة واما لحسكة فكتب أبو موسى الأشعري إلى ~~عمر ms3211 في ذلك فكتب إليه عمر ورثها مع ابنها السدس * ومن طريق وكيع نا سفيان ~~الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود انه ورث ~~الجدة مع ابنها قال وكيع: ونا الأعمش عن إبراهيم PageV09P279 # النخعي عن ابن مسعود قال لا يحجب الجدات الا الام * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم انا سلمة بن علقمة عن حميد بن هلال العدوي عن رجل منهم ان ~~رجلا منهم مات وترك أم أبيه وأم أمه وأبوه حي فوليت تركته فأعطيت السدس أم ~~أمه وتركت أم أبيه فقيل لي: كان يبغي لك ان تشرك بينهما فاتيت عمران بن ~~الحصين فسألته؟ فقال: أشرك بينهما في السدس ففعلت * ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن الحسن وابن سيرين ان أبا موسى الأشعري ~~ورث أم حسكة من ابن حسكة وحسكة حي * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن بلال ~~بن أبي بردة ان أبا موسى الأشعري كان يورث الجدة مع ابنها وقضى بذلك بلال - ~~وهو أمير على البصرة - وهو قول عامر بن واثلة * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~هشام بن حسان. ومعمر قال هشام عن أنس بن سيرين وقال معمر: عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين ثم اتفق أنس: ومحمد على أن شريحا كان يورث ~~الجدة مع ابنها وهو حي * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو ~~ابن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: ترث الجدة مع ابنها * ومن طريق ~~سعيد ابن منصور نا خالد. ومنصور كلاهما عن أنس بن سيرين قال: شهدت شريحا ~~أتى في رجل ترك جدتيه أم أمه وأم أبيه وأبوه حي فاشرك بين جديته في السدس * ~~ومن طريق سعيد ابن منصور نا هشيم انا حميد عن الحسن. وابن سيرين في الجدة ~~أنهما كانا يورثانها مع ابنها فهم كما ترى خلافة أبى بكر. وعمر. وأبي موسى ~~الأشعري. وابن مسعود. وعمران ابن الحصين. وعامر بن واثلة. وجابر بن ms3212 زيد. ~~وشريح. والحسن. وابن سيرين، وهو قول عروة بن الزبير. وسليمان بن يسار. ~~ومسلم بن يسار. وعطاء بن أبي رباح. # والمسيب. وسوار بن عبد الله. وعبيد الله بن الحسن. وشريك بن عبد الله. ~~وأحمد ابن حنبل. واحساق بن راهويه. وفقهاء البصرة، وروى عن داود أيضا ~~فوجدنا أهل القول الأول يحتجون بالخبر الذي ذكرنا من طريق ابن وهب عمن سمع ~~عبد الوهاب ابن مجاهد بن جبر عن أبيه عن علي: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أطعم جدتين السدس إذا لم تكن أم أو شئ دونهما * قال أبو محمد: هذا خبر ~~سوء منقطع ما بين ابن وهب. وعبد الوهاب ثم عبد الوهاب متروك ثم لا يصح ~~لمجاهد سماع من على ثم ليس فيه بيان بذكر الأب، وقالوا أيضا: لما حجب أباه ~~وجب أن يحجب أمه قال على: وهذا قياس والقياس كله فاسد ثم لو صح لكان هذا ~~منه غاية الفساد لأنه إنما يحجب أباه بأنه عاصب أولى منه والجدة لا ترث ~~بالتعصيب إنما ترث بالسهم فبابه غير بابها، ثم يعارضون بأن يقال لهم: ~~PageV09P280 # كما لا تحجب الام كذلك لا تحجب الجدة وكما لا تحجب أم الام كذلك لا تحجب ~~أم نفسه وقالوا: كما تحجب الام أمها كذلك يحجب الأب أمه قلنا: هذا قياس ~~والقياس كله باطل ثم لو صح القياس لكان هذا منه باطلا لان الام إنما حجبت ~~أمها لأنها أم أقرب منها وليس الأب كذلك، ثم يقال لهم: كما لا تحجب الام ~~الجد وإنما تحجب الجدات كذلك لا يحجب الأب الجدات وإنما يحجب الجد فقط ~~وقالوا: حجبها الذي تدلى به وهذا ليس بشئ لأنه قول لم يوجبه قرآن ولا سنة ~~وقد وجدنا الجدة من الأب يكون الأب عبدا فلا يحجبها عندهم وهي تدلى به، فان ~~قالوا: إنما يحجبها إذا ورث قلنا: هذه زيادة لم يوجبها برهان قرآن ولا سنة ~~فهي لا شئ إنما هي دعوى لا نوافقكم عليها فهي ساقطة ما لم يوجبها قرآن ولا ~~سنة ولا اجماع، وقالوا: ms3213 ميراثها مع وجود الأب مختلف فيه قلنا: نعم فإن لم ~~يوجب ميراثها برهان والا فلا ميراث لها * قال أبو محمد: فسقط هذا القول إذ ~~لا برهان على صحته وبقى ان نثبت صحة قولنا بحول الله وقوته فنقول وبالله ~~تعالى التوفيق: قد جاء نص القرآن بايجاب ميراث الأبوين سواء فوجب بالقرآن ~~ميراث الأب والجد وأبى الجد وجد الجد مع الام لأنهم أبوان ووجب ميراث الجدة ~~مع الجد كما قلنا ومع الأب لأنهما أبوان فليس ميراث الأب أولى من ميراث ~~الام وأمها أمه وهذا نص لا يسع خلافه، وكتب إلى أبو الحسن علي بن إبراهيم ~~التبريزي نا أبو الحسن محمد بن عبد الله البصري المعروف بابن اللبان انا ~~أحمد بن كامل بن شجرة القاضي نا أحمد بن عبيد الله نا يزيد بن هارون انا ~~محمد بن سالم عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه ورث جدة وابنها حي * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن الأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني عن ابن سيرين قال: # أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أب مع ابنها * ومن طريق ~~الحجاج بن المنهال نا أبو يحيى بكر بن محمد الضرير عن الأشعث بن عبد الملك ~~عن الحسن البصري قال: # أول جدة أطعمت السدس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنها حي * ~~قال على: عهدنا بالحنيفيين. والمالكيين يقولون: المسند والمرسل سواء وهذان ~~مرسلان ومسند صالح فليأخذوا بهما فان قالوا: لعل ابنها كان عم الميت قلنا: ~~لا يرد الدين بلعل لكن ابنها هو الأب والعم أيهما كانت ورثت معه وتخصيص ~~العم بذلك لا يجوز لأنه دعوى كاذبة وقطع بالظن وتفسير بارد للخبر لأنه لا ~~فائدة ههنا في حياة العم ولا في موته وبالله تعالى التوفيق * (فصل) قال أبى ~~محمد: ولا خلاف في أن الأب لا يحجب أم الام ولا أم أم الام فصاعدا ~~PageV09P281 # وقد قال بعض التابعين ان الجد أبا الأب ms3214 يحجب جدة الأب أم أمه وهذا قول لا ~~برهان على صحته وبالله تعالى التوفيق * 1730 مسألة ولا ترث الاخوة الذكور ~~ولا الإناث أشقاء كانوا أو لأب أو لام مع الجد أبى الأب ولا مع أبي الجد ~~المذكور ولا مع جد جده، والجد المذكور أب إذا لم يكن الأب وكل واحد منهم ~~يحجب أباه وللناس في الجد اختلاف كثير فطائفة توقفت فيه كما روينا بأصح ~~طريق إلى شعبة عن يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب قال: سمعت الشعبي يحدث عن ~~ابن عمر عن عمر قال: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبض ~~حتى يبين لنا فيهن أمرا ينتهى إليه. الجد. والكلالة. وأبواب من أبواب الربا ~~* قال أبو محمد: ليس مغيب بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أو ~~بسنته لحكم الجد والكلالة والربا عن عمر رضي الله عنه بموجب ان ذلك البيان ~~غاب عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم وحاش لله من أن يكون له حكم في الدين ~~افترضه على عباده ثم غاب بيانه عن جميع أهل الاسلام إذا كأن يكون ذلك حكما ~~من الدين قد بطل وشرعية لازمة قد سقطت ولكان الدين ناقصا وليس أحد من ~~الفقهاء الذين قلده المشنعون بمثل هذا دينهم كأبي حنيفة. ومالك والشافعي ~~الا وهم قالوا: بأن حكم الجد والربا والكلالة قد تبين لهم اما بنص قرآن أو ~~سنة أو نظر أو قياس، فان أنكر هذا منكر لم يقدر على أن كار أقوالهم في كل ~~ذلك بالايجاب والتحريم فإن كان قولهم ذلك لا عن أنه يتبين لهم ما قالوه من ~~ذلك فقد حكموا في الدين بالهوى ونحن نجلهم عن هذا ولله الامر من قبل ومن ~~بعد * ومن طريق حماد بن زيد نا أيوب السختياني عن حميد بن هلال قال: سألت ~~سعيد ابن المسيب عن فريضة فيها جد؟ فقال: ما تصنع إلى هذا أو تريد إلى هذا ~~ان عمر بن الخطاب قال: أجزؤكم على الجد أجرؤكم على النار وإنما يجترئ على ms3215 ~~الجد من يجترئ على النار * ومن طريق أيوب بن سليمان انا عبد الله بن ~~المبارك. وعبد الاعلى. وعبد الرزاق كلهم عن عمر عن الزهري عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف ان عمر بن الخطاب قال عند موته: # احفظوا عنى ثلاثا انى لم اقض في الجد شيئا. ولم أقل في الكلالة شيئا. ولم ~~استخلف أحدا، فهذا قوله عند موته رضي الله عنه * ومن طريق وكيع نا سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عبيد بن عمرو الخارقي ان رجلا سأل علي بن ~~أبي طالب عن فريضة؟ فقال: هاتها ان لم يكن فيها جد * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع قال قال ابن عمر: اجرؤكم على جراثيم ~~جهنم اجرؤكم على الجد * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~السبيعي أنه سأل شريحا عن فريضة فيها جد وأخ فلم يجبه PageV09P282 # فيها بشئ مرة بعد مرة وقال له الذي يقف على رأسه أنه لا يقول في الجد ~~شيئا * وعن سعيد ابن جبير من سره ان يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد ~~والاخوة، فهؤلاء عمر. وعلى. # وابن عمر. وشريح. وسعيد بن جبير توقفوا في الجد جملة بأسانيد ثابتة، والى ~~هذا رجع محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في آخر أقواله، وقالت طائفة: ليس ~~للجد شئ معلوم مع الاخوة إنما هو على حسب ما يقضى فيه الخليفة * روينا من ~~طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إسماعيل بن أبي أويس نا عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن أبيه قال: أخبرني خارجة ابن زيد بن ثابت عن أبيه قال: ان الجد ~~أبا الأب معه الاخوة من الأب لم يكن يقض بينهم الا أمير المؤمنين يكثر ~~الاخوة حينا ويقلون حينا فلم يكن بينهم فريضة نعلمها مفروضة الا ان أمير ~~المؤمنين كان إذا أتى يستفتى فيهم يفتى بينهم بالوجه الذي يرى فيهم على قدر ~~كثرة الاخوة وقلتهم * قال أبو محمد: روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~انا مغيرة ms3216 انا الهيثم بن بدر عن شعبة بن التوأم الضبي قال: أتينا ابن مسعود ~~في فريضة فيها جد وأخوة فذكر اختلاف حكمه فيها قال: فقلنا له في ذلك فقال ~~ابن مسعود: إنما نقضي بقضاء أئمتنا، وقد روينا من طريق حماد بن سلمة نا ~~هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: # قال لي عثمان بن عفان قال لي عمر: انى قد رأيت في الجد رأيا فان رأيتم ان ~~تتبعوه فاتبعوه فقال عثمان: ان نتبع رأيك فإنه رشد وان نتبع رأى الشيخ قبلك ~~فنعم ذو الرأي كان * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة ~~عن أبيه أنه حدثه عن مروان بن الحكم أن قول عثمان هذا لعمر كان بعد ان طعن ~~عمر، فهؤلاء عمر. وعثمان: وزيد بن ثابت لا يقطون فيه بشئ، أما الرواية عن ~~عمر. وعثمان ففي غاية الصحة، وأما عن زيد فلا سبيل إلى أن يوجد عنه أحسن من ~~هذا الاسناد في شئ مما روى عنه في الجد الا قوله في الخرقاء في أخت وأم وجد ~~أن للجد سهمين وللأخت سهما وللأم الثلث فإنه ثابت عنه بأحسن من هذا ~~الاسناد، وقالت طائفة: ليس للجد مع الاخوة ميراث روينا من طريق إسماعيل ابن ~~إسحاق القاضي نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن ~~أبيه أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ان عمر لما استشار في ميراث الجد ~~والاخوة قال زيد: وكان رأيي يومئذ ان الاخوة أحق بميراث أخيهم من الجد وذكر ~~الخبر * قال أبو محمد: لا سبيل إلى أن يوجد عن زيد اسناد في الجد أحسن من ~~هذا إلا قوله في أخت وجد في الخرقاء فقط * ومن طريق حماد بن سلمة أنا داود ~~بن أبي هند عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر بن الخطاب ذاكره ~~الجد فقال عبد الرحمن PageV09P283 # ابن غنم أن دون الجد شجرة أخرى فما خرج منها فهو أحق به ms3217 يعني الأب وقول ~~عبد الرحمن هذا يوجب أن الاخوة أحق بالميراث من الجد، وهذه الأقوال الثلاثة ~~تكذب قول من احتج بقوله في توريث الجد مع الاخوة بالاجماع، وقالت طائفة: # يقاسم الجد الاخوة إلى اثنى عشر فيكون هو ثالث عشر لهم روى ذلك عن عمران ~~بن الحصين. وأبي موسى الأشعري، وقالت طائفة: يقاسم الجد الاخوة إلى سبعة ~~اخوة فيكون له الثمن معهم كما كتب إلى علي بن إبراهيم التبريزي قال: نا ~~محمد بن عبد الله بن اللبان انا القاضي أحمد بن كامل بن شجرة انا أحمد بن ~~عبيد الله انا يزيد بن هارون عن قيس بن الربيع عن فراس عن الشعبي قال: كتب ~~ابن عباس من البصرة إلى علي بن أبي طالب في سبعة اخوة وجد فكتب إليه علي ~~اقسم المال بينهم سواء وامح كتابي ولا تخلده * وقالت طائفة: يقاسم الجد ~~الاخوة إلى ستة فيكون له السبع معهم روينا ذلك بالاسناد المتصل بهذا قبله ~~إلى قيس بن الربيع عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي قال كتب ابن عباس إلى ~~علي في ستة اخوة وجد فكتب إليه على أن اعطه سبعا * ومن طريق وكيع نا سفيان ~~هو الثوري عن فراس عن الشعبي قال: كتب ابن عباس إلى علي في ستة اخوة وجد ~~فكتب إليه على اجعله كأحدهم وامح كتابي * وقالت طائفة: # يقاسم الجد الاخوة إلى السدس ثم لا ينقص من السدس وان كثروا روينا ذلك من ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا عوف هو ابن أبي جميلة عن الحسن البصري قال: # كتب عمر بن الخطاب إلى عامل له ان اعط الجد مع الأخ الشطر ومع الأخوين ~~الثلث ومع الثلاثة الربع ومع الأربعة الخمس ومع الخمسة السدس فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فلا تنقصه من السدس * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبيد بن نضيلة قال: كان عمر بن الخطاب. وعبد ~~الله بن مسعود يقاسمان الجد مع الاخوة ما بينه وبين أن يكون السدس ms3218 خيرا له ~~من مقاسمة الاخوة، وهذا اسناد في غاية الصحة * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~حميد عن الحسن البصري أن على ابن أبي طالب كان يورث الجد مع خمسة اخوة ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فله السدس لا ينقص منه شيئا * ومن طريق محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار بندار نا أبو داود هو الطيالسي نا ~~شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة أن علي بن أبي طالب كان يجعل الجد ~~أخا حتى يكون سادسا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي قال: كان علي بن أبي طالب يعطي كل صاحب فريضة فريضته ولا ~~يورث أختا لأم ولا أخا لام مع الجد شيئا ولا يقاسم بالأخ PageV09P284 # لأب مع الأخ لأب والام والجد شيئا وإذا كانت أخت لأب وأم وأخ لأب وجد ~~أعطى الأخت النصف وما بقي أعطاه الجد والأخ بينهما بنصفين فان كثر الاخوة ~~شركه معهم حتى يكون السدس خيرا له من المقاسمة فإن كان السدس خيرا له أعطاه ~~السدس وبقول على هذا يقول المغيرة بن مقسم. وعبيده السلماني. ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى القاضي. والحسن بن حي. وشريك القاضي. وهشيم بن بشير. ~~والحسن بن زياد اللؤلؤي، وبعض أصحاب أبي حنيفة، وقالت طائفة: للجد مع ~~الاخوة الثلث على كل حال كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ~~عليا شاوره عمر في الجد فقال على: له الثلث على كل حال، وقالت طائفة كما ~~روينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: كان ~~ابن مسعود يقاسم بالجد الاخوة إلى الثلث ويعطى كل صاحب فريضة فريضته ولا ~~يورث الاخوة من الام مع الجد شيئا ولا يقاسم بالاخوة من الأب الاخوة من ~~الأب والام مع الجد وإذا كانت أخت لأب وأم، وأخ لأب وجد أعطى الأخت للأب ~~والام النصف والجد النصف وبه يقول مسروق وعلقمة. والأسود. وعبيدة السلماني ~~في بعض ms3219 أقواله. وروى أيضا عن شريح وغيره، وعن بعض أصحاب أبي حنيفة، وقالت ~~طائفة كما روينا من طريق ابن وهب أخبرني مالك. والليث بن سعد ان يحيى بن ~~سعيد - هو الأنصاري - حدثهما أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زيد ~~بن ثابت يسأله عن الجد؟ فكتب إليه أنك كتبت إلى تسألني عن الجد والله أعلم ~~وذلك مما لم يكن يقضى فيه الا الامراء - يعنى الخلفاء - وقد حضرت الخليفتين ~~قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فان كثر الاخوة لم ~~ينقصاه من الثلث * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ~~النخعي قال: كتب عمر إلى ابن مسعود انا قد خشينا أن نكون قد أجحفنا بالجد ~~فاعطه الثلث مع الاخوة فأعطاه * وروى من طريق حماد بن زيد. وإسماعيل بن ~~علية. # وهشيم عن أبي المعلى العطار عن إبراهيم النخعي قال علقمة: قال ابن مسعود: ~~يقاسم الجد الاخوة في الثلث وقال لي عبيدة السلماني: قال ابن مسعود: يقاسم ~~الجد الاخوة إلى السدس قال إبراهيم: فذكرت ذلك لعبيدة بن نضيلة فقال: صدقا ~~جميعا ان ابن مسعود قدم من عند عمر. وعمر يقول: يقاسم الجد الاخوة إلى ~~السدس فكان ابن مسعود يقول به ثم رجع إلى عمر فإذا عمر قد رجع فقال يقاسم ~~الجد الاخوة إلى الثلث * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا هشيم انا المغيرة ~~هو ابن مقسم عن الهيثم بن بدر الأسدي أخبرني شعبة ابن التوأم قال توفى أخ ~~لنا في عهد عمر وترك أخوته وجده فأتينا ابن مسعود فأعطى الجد PageV09P285 # مع الاخوة السدس ثم توفى أخ لنا آخر في عهد عثمان وترك اخوته وجده فأتينا ~~ابن مسعود فأعطى الجد مع الاخوة الثلث فقلنا له: انك أعطيت جدنا في أخينا ~~الأول السدس وأعطيته الآن الثلث فقال: إنما نقضي بقضاء أئمتنا * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم انا مطرف هو ابن طريف عن الشعبي قال: كتب عمر إلى ~~أبى موسى الأشعري انا كنا أعطينا الجد مع الاخوة السدس ms3220 ولا أحسبنا الا قد ~~أجحفنا به فإذا أتاك كتابي هذا فاعط الجد مع الأخ الشطر ومع الأخوين الثلث ~~فإن كانوا (1) أكثر من ذلك فلا تنقصه من الثلث، وقالت طائفة كما روينا من ~~طريق ابن وهب عن يوسن بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب. وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وقبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قضى ~~أن الجد يقاسم الإخوة للأب والام والإخوة للأم (2) ما كانت المقاسمة خيرا ~~له من ثلث المال فان كثر الاخوة أعطى الجد الثلث وكان ما بقي للاخوة للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وان بنى الأب والام أولى بذلك من بنى الأب ذكورهم ونسائهم ~~غير أن بنى الأب يقاسمون الجد بنى الأب والام فيردون عليه ولا يكون لبنى ~~الأب شئ مع بنى الأب والام الا أن يكون بنو الأب يردون علي بنات الأب والام ~~فان بقي شئ بعد فرائض بنات الأب والام فهو للاخوة من الأب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال: # كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الاخوة والأخوات إلى الثلث فإذا بلغ الثلث ~~أعطاه الثلث وكان للاخوة والأخوات ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ~~ويقاسم بالاخوة من الأب أو الأخوات من الأب الاخوة والأخوات من الأب والام ~~ولا يورثهم شيئا فإذا كان الأخ للأب والام أعطاه النصف وإذا كان أخوات وجد ~~أعطاه مع الأخوات الثلث ولهن الثلثان وإن كانتا أختين أعطاهما النصف وله ~~النصف ولا يعطى أخا لام مع الجد شيئا * قال أبو محمد: فهذا قول روى كما ~~تسمعون عن عمر. وزيد وبه يقول الأوزاعي. # وسفيان الثوري. ومالك. وعبيد الله بن الحسين وأبو ثور. وأبو يوسف. ومحمد ~~ابن الحسن. والحسن اللؤلؤي. والشافعي. وأحمد بن حنبل وأبو عبيد ثم رجع محمد ~~بن الحسن إلى التوقيف (3) جملة ورجع اللؤلؤي إلى القول الذي ذكرنا عن علي ~~وقد روينا عن زيد أنه رجع عن هذا إلى أن ينقص ms3221 الجد عن ذلك كما روينا من ~~طريق أيوب بن سليمان انا عبد الوارث هو ابن سعيد التنوري عن إسحاق بن سويد ~~أنه سمع عبد الله # PageV09P286 # ابن بريدة أنه سمع أبا عياض أنه سمع زيد بن ثابت يقول: دخلت على عمر في ~~الليلة التي قبض فيها فقلت له: انى رأيت أن انتقص الجد وذكر الخبر، وأما ~~عثمان. وأبو موسى الأشعري وابن مسعود فليس عنهم (1) إلا أن يقاسم الجد ~~الاخوة إلى الثلث فقط ولا يحط من الثلث وليس عنهم هذه الزيادات وقالت ~~طائفة: لا يرث مع الجد أخ شيئا لا شقيق ولا لأب ولا لام وميراث الجد كميراث ~~الأب سواء سواء إذا لم يكن هنالك أب وارث كما روينا من طريق حماد بن سلمة ~~أنا هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم قال: قال لي عثمان بن عفان ان ~~عمر قال لي انى قد رأيت في الجد رأيا فان رأيتم ان تتبعوه فاتبعوه فقال له ~~عثمان: ان نتبع رأيك فإنه رشد وأنت نتبع رأى الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان ~~قال: وكان أبو بكر يجعله أبا * ومن طريق البخاري نا أبو معمر نا عبد الوارث ~~- هو ابن سعيد التنوري - نا أيوب - هو السختياني - عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: اما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذا خليلا من ~~هذه الأمة (1) لاتخذته خليلا ولكن خلة الاسلام أفضل أو قال خير فإنه أنزله ~~أبا أو قال قضاه أبا) يعنى الجد في الميراث * ومن طريق محمد بن عبد السلام ~~الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق الشيباني عن كردوس عن أبي موسى الأشعري أن أبا بكر الصديق كان يجعل ~~الجد أبا * ومن طريق أبى داود الطيالسي نا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق كان يجعل الجد أبا * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا ابن جريج قال: سمعت ابن أبي ملكية يحدث ms3222 أن ابن الزبير كتب إلى ~~أهل العراق أن الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا حتى ~~ألقى الله سوى الله لاتخذت أبا بكر خليلا فكان يجعل الجد أبا * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الشيباني عن سعيد بن أبي ~~بردة عن أبيه أبى بردة بن أبي موسى الأشعري أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبى ~~موسى الأشعري أن اجعل الجد أبا فان أبا بكر جعل الجد أبا * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا خالد بن عبد الله عن ليث بن أبي سليم عن عطاء أن أبا بكر. ~~وعمر. وعثمان. وابن عباس كانوا يجعلون الجد أبا، وقال ابن عباس: # يرثني ابن ابني دون أخي ولا أرث ابني ابني دون أخيه * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: ~~الجد أب وقرأ (واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحق ويعقوب) ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن ~~أبيه أخبرني خارجة بن زيد # PageV09P287 # ابن ثابت عن أبيه أن عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث بين الجد والاخوة ~~وعمر يرى يومئذ أن الجد أولى بميراث ابن ابنه من اخوته وذكر باقي الخبر * ~~ومن طريق أيوب بن سليمان أنا عبد الوارث - هو ابن سعيد التنوري - عن إسحاق ~~ابن سويد أنه سمع عبد الله بن بريدة انه سمع أبا عياض أنه سمع زيد بن ثابت ~~يقول: انه دخل على عمر بن الخطاب في الليلة التي قبض فيها فقال له زيد: انى ~~قد رأيت أن انتقص الجد فقال له عمر: لو كنت منتقصا أحدا لاحد لانتقصت ~~الاخوة للجد أليس بنو عبد الله بن عمر يرثونني دون اخوتي فمالي لا أرثهم ~~دون اخوتهم لان أصبحت لأقولن فيه قال: فمات من ليلته، فهذا آخر قول عمر رضي ~~الله عنه واسناده في غاية الصحة * ومن طريق حماد بن ms3223 سلمة أنا ليث بن أبي ~~سليم عن طاوس أن عثمان بن عفان. # وابن مسعود قالا جميعا: الجد بمنزلة الأب * ومن طريق عبد الرزاق قال قال ~~ابن جريج أخبرني عطاء ان علي بن أبي طالب كان يجعل الجد أبا قال عبد ~~الرزاق: وسمعت ابن جريج يقول: سمعت ابن أبي مليكة يحدث ان ابن الزبير كان ~~يجعل الجد أبا * ومن طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد عن كثير بن شنظير ~~قال: سمعت الحسن يقول: لو وليت من أمر الناس شيئا لانزلت الجد أبا * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه كان يفتى بأن الجد أب، فهؤلاء من ~~الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعلى. وابن مسعود. وأبو موسى ~~الأشعري. وابن عباس. # وابن الزبير، وروى أيضا عن عائشة أم المؤمنين. وأبى الدرداء. وأبي بن ~~كعب. # ومعاذ بن جبل. وأبي هريرة، ومن التابعين. طاوس. وعطاء. وعبيد الله بن ~~عتبة ابن مسعود والحسن. وجابر بن زيد. وقتادة. وعثمان البتي. وشريح. ~~والشعبي وجماعة سواهم * ومن بعدهم أبو حنيفة. ونعيم بن حماد. والمزني. وأبو ~~ثور. # وإسحاق بن راهويه. وداود بن علي. وجميع أصحابنا. وجماعة غيرهم، ورواه عن ~~أبي بكر الصديق عمر. وعثمان. وابن عباس. وابن الزبير: وأبو موسى الأشعري. # وأبى سعيد الخدري. وغيرهم، وثبتت الأسانيد التي ذكرنا بلا شك، ورواه عن ~~عمر أبو بردة بن أبي موسى انه كتب بذلك إلى أبيه وهو اسناد ثابت، ورواه ~~أيضا عنه زيد بن ثابت، ورواه عن ابن عباس عكرمة. وعطاء. وطاوس. وسعيد بن ~~جبير. # وغيرهم، ورواه عن ابن الزبير ابن أبي مليكة كل ذلك بأصح اسناد، وروى عن ~~عثمان. وعلى. وابن مسعود بأسانيد هي أحسن من كل ما روى عنهم * وعن زيد مما ~~أخذ به المخالفون * PageV09P288 # قال أبو محمد: وجاءت مسئلتان لهم فيها (1) أقوال يجب ذكرها ههنا * 1731 ~~مسألة وهي الخرقاء وهي أم. وأخت. وجد * روينا عن البزار نا أبو الزنباع روح ~~بن الفرج المصري قال البزار: يقال: ليس بمصر أوثق وأصدق منه [حديثا] ms3224 (2) نا ~~عمرو بن خالد نا عيسى بن يونس انا عباد بن موسى عن الشعبي قال: # بعث لي الحجاج فقال: ما تقول في جد. وأم: وأخت؟ قلت: اختلف فيها خمسة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن مسعود. وعلى. وعثمان. وزيد. وابن ~~عباس قال الحجاج: فما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقنا قلت: جعل الجد أبا ~~ولم يعط الأخت شيئا وأعطى الام الثلث قال: فما قال فيها ابن مسعود قلت: ~~جعلها من ستة أعطى الأخت ثلاثة وأعطى الجد اثنين وأعطى الام الثلث قال: فما ~~قال فيها أمير المؤمنين يعنى عثمان؟ قلت: جعلها أثلاثا قال فما قال فيها ~~أبو تراب [يعنى عليا] (3)؟ قلت: جعلها من ستة أعطى الأخت ثلاثة وأعطى الام ~~اثنين وأعطى الجد سهما قال: فما قال فيها زيد؟ # قلت: جعلها من تسعة أعطى الام ثلاثة وأعطى الجد أربعة وأعطى الأخت اثنين، ~~قال الحجاج: مر القاضي يمضيها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين يعنى عثمان ~~* ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن ~~عمر بن الخطاب في أخت. وأم وجد قال: للأخت النصف وللأم السدس وما بقي فللجد ~~* قال أبو محمد: هذا موافق لقول ابن مسعود رضي الله عنه * ومن طريق سعيد ~~ابن منصور نا هشيم عن عبيدة عن الشعبي قال: أرسل إلى الحجاج فقال لي: ما ~~تقول في فريضة أتيت بها أم وجد وأخت؟ فقلت: ما قال فيها الأمير؟ فأخبرني ~~بقوله فقلت: # هذا قضاء أبى تراب * يعنى علي بن أبي طالب وقال فيها سبعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال عمر. وابن مسعود: للأخت النصف وللأم السدس ~~وللجد الثلث، وقال على: # للأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس، وقال عثمان بن عفان: للأم الثلث ~~وللأخت الثلث وللجد الثلث، فقال الحجاج: ليس هذا بشئ، وقال زيد: للام ثلاثة ~~وللجد أربعة وللأخت سهمان، وقال ابن عباس. وابن الزبير: للأم الثلث وللجد ~~ما بقي وليس للأخت شئ * 1732 مسألة والأكدرية وهي أم ms3225 وجد وأخت وزوج، روينا ~~من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: قال ~~على: للزوج ثلاثة # PageV09P289 # أسهم. وللأم سهمان. وللجد سهم. وللأخت ثلاثة أسهم، وقال ابن مسعود: للزوج ~~ثلاثة أسهم وللأم سهم وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم، وقال زيد بن ثابت: ~~للزوج ثلاثة أسهم وللأم سهمان وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم تضرب جميع ~~السهام في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين سهما للزوج من ذلك تسعة أسهم وللأم ستة ~~تبقى اثنا عشر سهما للجد منها ثمانية وللأخت أربعة، وقال ابن عباس للزوج ~~النصف. وللأم الثلث وللجد ما بقي وليس للأخت شئ * وروينا من طريق سفيان بن ~~عيينة قال: حدثوني عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: حدثني راوية زيد ~~بن ثابت يعنى قبيصة. # ابن ذؤيب - أنه لم يقل في الأكدرية شيئا يعنى زيد ثابت * ومن طريق غندر ~~نا شعبة سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: أتينا عبيدة السلماني في زوج. وأم. ~~وجد. وأخت فقال: للزوج النصف وللأخت السدس وللأم السدس وللجد السدس * 1733 ~~مسألة روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~مسروق عن ابن مسعود أنه قال في جد وابنة وأخت هي من أربعة للبنت سهمان ~~وللجد سهم وللأخت سهم فإن كانت أختين فمن ثمانية للبنت أربعة وللجد سهمان ~~وللأختين بينهما سهمان فان كن ثلاث أخوات فمن عشرة للبنت خمسة أسهم وللجد ~~سهمان وللأخوات ثلاثة أسهم بينهن * 1734 مسألة روينا من طريق الحجاج بن ~~المنهال نا أبو عوانة عن إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي قال: كان علي بن ~~أبي طالب ينزل بنى الأخ مع الجد منازلهم يعنى منازل آبائهم ولم أجد أحدا من ~~الناس يقوله غيره * قال أبو محمد: إنما أوردنا هذه المسائل لتلوح مناقضتها ~~لما ذكرنا قبلها ولنرى المقلد انه ليس بعضها أولى من بعض وبالله تعالى ~~التوفيق * الآثار الواردة في الجد روينا من طريق أحمد بن شعيب انا معاوية ~~بن صالح. ومحمد بن عيسى. وسليمان ابن سلم البلخي ms3226 قال محمد بن عيسى هو ابن ~~الطباع نا هشيم وقال معاوية: حدثني عبد الله ابن سوار العنبري نا وهيب هو ~~ابن خالد ثم اتفق هشيم. ووهيب كلاهما عن يونس - هو ابن عبيد - عن الحسن عن ~~معقل بن يسار (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الجد السدس) قال ~~معاوية في حديثه: لا ندري مع من، وقال سليمان البلخي: انا النضر - هو ابن ~~شميل - أخبرني يونس - يعنى ابن أبي إسحاق - عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو ~~بن ميمون أن PageV09P290 # عمر جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الجد فنشدهم من سمع ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد شيئا؟ فقال معقل بن يسار المزني: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بفريضة فيها جد فأعطى ثلثا أو سدسا ~~فقال له عمر: ما الفريضة؟ فقال: لا أدرى وذكر الخبر * ومن طريق أبى داود نا ~~محمد بن كثير نا همام بن يحيى عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحضين (أن ~~رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ان ابن ابني مات فمالي من ~~ميراثه؟ قال: # السدس فلما أدبر دعاه فقال: لك سدس آخر، فلما أدبر دعاه فقال: ان السدس ~~الآخر طعمة) * قال أبو محمد: في سماع الحسن من عمران كلام وهذا يخرج أحسن ~~خروج في ابنتين وجد فللبنتين الثلثان فريضة مسماة وللجد مع الولد عموما ~~السدس فرضا مسمى وله السدس الآخر بالتعصيب لأنه أولى رجل ذكر * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عيسى هو ابن أبي عيسى الحناط عن الشعبي أن ~~عمر نشد الناس في الجد فقام رجل فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه الثلث قال: من معه؟ قال: لا أدرى فقال رجل: سمعت رسول الله صلى الله ~~أعطاه السدس قال: من معه؟ قال: لا أدرى * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو ~~معشر عن عيسى بن أبي عيسى الحناط أن عمر ابن الخطاب سأل الناس أيكم ms3227 سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجد شيئا؟ فقال له رجل: أعطاه سدس ~~ماله وقال آخر: أعطاه ثلث ماله وقال آخر: أعطاه نصف ماله وقال آخر: # أعطاه المال كله ليس منهم أحد يدرى مع من من الورثة * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا يعقوب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على ~~النار * قال أبو محمد: هذا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاري من بنى ~~الهون بن خزيمة حليف لبنى زهرة ثقة ابن ثقة ما نعلم الآن في الجد أثرا غير ~~هذه وليس فيها الا سدس وثلث ونصف وكل، وبها نقول فللجد مع الولد الذكر ~~السدس. ومع البنات الثلث ومع البنت النصف. وإذا لم يكن ولد ولا أم ولا جدة ~~ولا زوج ولا زوجة ولا أب فله الكل * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا ~~وجب أن ننظر في حجة كل قول منها لنعلم الحق فنتبعه بحول الله تعالى ومنه ~~فوجدنا من توقف في ميراثه يمكن ان يحتج بمرسل سعيد الذي أوردنا قبل هذا ~~المكان بثلاثة أسطار أو أربعة وهو لا حجة فيه لأنه مرسل وحاش لله أن يكون ~~رسوله المبعوث بالبيان لا يبين ما أمر ببيانه ثم يتوعد لمن يتكلم فيها بأنه ~~جرئ على النار وما لم يبينه علينا فلا يلزمنا أصلا وكل ما ألزمنا فقد بينه ~~علينا وإذا قلنا ما بينه علينا فما اجترأنا PageV09P291 # على النار بل سلكنا في طريق الجنة، ولا يخلو الجد من أن يكون له ميراث أو ~~لا يكون له ميراث فإن كان لا ميراث له فمانعه محسن وإن كان له ميراث ~~فاعطاؤه حقه فرض لا يحل منعه منه فالجرأة على أحدهما فرض واجب ولا بد من ~~اعطائه أومن منعه، فمن المحال أن تكون الجرأة في حكمه في الميراث فرضا يعصى ~~الله تعالى من تركها ثم يتوعد على فعل ما افترض الله تعالى ms3228 علينا بالنار ~~ولكن هذا عيب المرسل والله قطعا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ~~هذا الكلام وهو يتلو كلام ربه تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) و (قد تبين ~~الرشد من الغى) ولكن سعيد إذ أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أوهم ~~وإنما هو موقوف على على. وعمر وصحيح عن ابن عمر كما أوردنا (1) قبل أو وهم ~~من دون سعيد فاضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما المحفوظ من طريق ~~سعيد انه عن عمر كما أوردنا قبل أو سمعه سعيد ممن وهم فيه لابد من أحدهما ~~فسقط هذا القول، ثم نظرنا في قول زيد. وعبد الرحمن بن غنم اللذين منعاه ~~الميراث مع الاخوة فوجدنا حجتهم ان قالوا: وجدنا ميراث الإخوة منصوصا في ~~القرآن ولم نجد للجد ميراثا في القرآن ووجدنا الجد يدلى بولادته لأبي الميت ~~ووجدنا الاخوة يدلون بولادة أبى الميت فهم أقرب منه، وقد روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن عيسى الحناط عن الشعبي ان عمر سأل زيدا عن الجد؟ ~~فضرب له زيد مثلا شجرة خرجت لها أغصان قال الشعبي: فذكر شيئا لا احفظه فجعل ~~له الثلث، قال سفيان: بلغني أنه قال: # يا أمير المؤمنين شجرة أنبتت فانشعب منها غصن فانشعب من الغصن غصنان فما ~~جعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني وقد خرج الغصنان جميعا من الغصن ~~الأول، ثم سأل عليا؟ فضرب له مثلا واديا سال فيه سيل فجعله أخا فيما بينه ~~وبين ستة فأعطاه السدس * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إسماعيل بن ~~أبي أويس حدثني عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه أخبرني خارجة بن زيد بن ~~ثابت عن أبيه ان عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث بين الجد والاخوة قال ~~زيد: وكان رأيي يومئذ ان الاخوة أحق بميراث أخيهم من الجد وعمر يؤمئذ يرى ~~الجد أولى بميراث ابن ابنه من اخوته فتحاورت. انا عمر محاورة شديدة فضربت ~~له في ذلك مثلا فقلت: لو أن شجرة تشعب ms3229 من أصلها غصن ثم تشعب من ذلك الغصن ~~خوطان (2) ذلك الغصن يجمع الخوطين دون الأصل ويغدوهما الا ترى يا أمير ~~المؤمنين ان أحد الخوطين أقرب إلى أخيه منه إلى الأصل قال زيد: فأنا أعيد ~~له واضرب له هذه الأمثال وهو يأبى الا ان الجد أولى من الاخوة # PageV09P292 # ويقول: والله لو أنى قضيته لبعضهم لقضيت به للجد كله ولكني لعلى لا أخيب ~~سهم أحد ولعلهم أن يكونوا كلهم ذي حق، وضرب علي بن أبي طالب: وابن عباس ~~يومئذ لعمر مثلا، معناه لو أن سيلا سال فخلج منه خليج ثم خلج من ذلك الخليج ~~شعبتان * قال أبو محمد: أما قول من قال: ميراث الإخوة منصوص في القرآن وليس ~~ميراث الجد منصوصا في القرآن فباطل بل ميراث الجد منصوص في القرآن بقوله ~~تعالى: # (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) فجعلنا بنين ~~لآدم عليه السلام وجعله أبا لنا وهو أبعد جد لنا فالجد أب، وقال تعالى: ~~(ولأبويه لكل واحد منهما السدس) (وورثه أبواه فلأمه الثلث) وأما كون الجد ~~يدلى بولادته لأبي الميت وكون الاخوة يدلون بولادة أبى الميت لهم وللميت ~~فهم أقرب فليست المواريث بالقرب ولا بالعبد فهذا ابن البنت أقرب من ابن ~~العم الذي لا يلتقى مع الميت الا إلى أزيد من عشرين أبا وهو لا يرث مع ابن ~~العم المذكور شيئا وهذه العمة أقرب من ابن العم ولا ترث معه شيئا فكيف ~~والجد أقرب لان ولادته لأبي الميت كانت قبل ولادة أبى الميت لاخوة الميت ~~فولد الابن هو بعض الجد فالجد أقرب إليه من أخيه فبطل هذا القول بيقين ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: هذا التنظير. وهذا التشبيه. وهذا ~~التمثيل. وهذا التعليل. # وهذا القياس به يحتج أهل القياس في اثبات القياس فانظروا واعتبروا، وحاش ~~لله أن يقول زيد أو على أو ابن عباس رضي الله عنهم هذه الفضائح، وهل رأى قط ~~ذو مسكة عقل ان غصنين تفرعا من غصن من شجرة أو جدولين تشعبا من خليج ms3230 من نهر ~~يوجب حكما في ميراث الجد مع الاخوة بانفراده دونهم أو انفرادهم دونه فكيف ~~ان صرنا إلى ايجاب سدس. أو ربع. أو ثلث أو معادة أو مقاسمة والله ما قال قط ~~زيد ولا على ولا ابن عباس شيئا من هذه التخاليط، وهذه آفة المرسل. ورواية ~~الضعفاء سفيان ان زيدا وعليا قالا لعمر: بالله ان هذه لطفرة واسعة، وعيسى ~~الحناط. وعبد الرحمن بن أبي الزناد هما والله المرآن يرغب عن روايتهما ولا ~~يقبلان الا مع عدل وحسبنا الله ونعم الوكيل * ثم نظرنا في قول من قال: ليس ~~للجد فرض معلوم إنما هو على قدر ما يراه أمير المؤمنين على حسب قلة الاخوة ~~وكثرتهم فوجدناه في غاية الفساد لأنه إذا لم يكن للجد فرض لازم فحرام أخذ ~~مال الاخوة واعطاؤه إياه وقد يكون فيهم الصغير. والمجنون. # والكاره. والغائب، وقد قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ~~وقال عليه الصلاة والسلام: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وقال تعالى: ~~(للرجال PageV09P293 # نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) فإذ لكل وارث نصيب مفروض مما قل ~~أو كثر فحرام أخذ شئ منه واعطاؤه لغيره بغير نص وارد في ذلك ولم نجد لهذا ~~القول حجة أصلا الا التي سلفت قبل مما قد أبطلناه وبالله تعالى التوفيق، ثم ~~نظرنا في الأقوال الباقية من مقاسمة الجد الاخوة إلى اثنى عشر أو إلى ~~ثمانية أو إلى سبعة أو إلى ستة أو إلى ثلاثة فوجدناها كلها عارية من الدليل ~~لا يوجب شيئا منها لا قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا رواية ضعيفة. ولا دليل ~~اجماع. # ولا نظر. ولا قياس ثم وجدنا أكثرها لا يصح على ما نبين إن شاء الله ~~تعالى، أما الرواية عن عمران. وأبي موسى رضي الله عنهما فغير معروفة يعنى ~~في مقاسمة الجد اثنى عشر أخا له سهم كسهم كل واحد منهم * وأما الرواية عن ~~علي رضي الله عنه انه يقاسمهم إلى سبعة فيكون له الثمن ففيها ms3231 قيس بن الربيع ~~وقد تكلم فيه * والرواية عن علي في المقاسمة بين الجد وستة اخوة فيكون له ~~السبع فصحيحة إلى الشعبي ثم لا يصح للشعبي سماع من على أصلا ولم يذكر من ~~أخبره عن علي. وأما الرواية عن عمر. وعلى. وابن مسعود في مقاسمة الجد ~~الاخوة إلى خمسة فيكون له السدس فهي ثابتة عنهم من طريق إبراهيم عن عبيد بن ~~نضيلة عن عمر. وابن مسعود * ومن طريق عمرو بن مرة عن عبد الله بن سملة عن ~~علي * وأما الرواية عن علي للجد الثلث على كل حال فلا تصح لأنها منقطعة عن ~~قتادة ان عليا. وقتادة لم يولد الا بعد موت علي رضي الله عنه. أما الرواية ~~عن عمر. وعثمان. وابن مسعود بمقاسمة الجد الاخوة إلى الثلث فإنما جاءت من ~~طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر. # وعثمان وان زيدا كتب إلى معاوية ولم يدرك يحيى أحدا من هؤلاء. ومن طريق ~~إبراهيم أن عمرو هذا منقطع * ومن طريق أبى المعلى العطار عن إبراهيم عن ~~علقمة وعبيد بن نضيلة عن عمر. وابن مسعود * ومن طريق الهيثم بن بدر عن شعبة ~~بن التوأم عن ابن مسعود. # وعمر. وعثمان * ومن طريق إسرائيل عن جابر الجعفي عن الشعبي عن مسروق عن ~~عمر. # وابن مسعود، إسرائيل ضعيف. وجابر ساقط. والهيثم بن بدر مجهول، وأما أبو ~~المعلى العطار فهو يحيى بن ميمون مصري لا بأس به فهي من طريق جيدة واليها ~~رجع ابن مسعود. # وعمر، وأما الرواية بالتفصيل الطويل عن عمر. وزيد بن ثابت فلا تصح البتة ~~لأنه منقطع عن عمر إنما هو سعيد بن المسيب. وقبيصة بن ذؤيب. وعبيد الله بن ~~عبد الله ابن عتبة أن عمر ولا يصح سماع لعبيد الله ولا لقبيصة من عمر أصلا: ~~ولا لسعيد عن عمر الا نعيه النعمان بن مقرن على المنبر فقط، مات عمر رضي ~~الله عنه ولسعيد ثمان سنين * ومن طريق زيد بن إبراهيم أن زيدا ولم يلق ~~إبراهيم قط زيد بن ثابت ولا أخبر PageV09P294 # ممن سمعه أو ms3232 عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه ~~زيد. # وعبد الرحمن في غاية الضعف والترك، ولا سبيل إلى أن يوجد عن زيد من غير ~~هاتين الطريقين الا من أسقط منهما ان وجدت ولا يصح عن زيد في هذا شئ الا ~~قوله في أم وجد وأخت فقط لأنه عن الشعبي عنه والشعبي قد لقيه، وقد روينا عن ~~الشعبي عن قبيصة بن ذؤيب أن زيدا لم يقل في الأكدرية شيئا * وقد روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري. # ومعمر وهشام بن حسان، قال سفيان. ومعمر كلاهما عن أيوب السختياني عن محمد ~~ابن سيرين، وقال هشام عن محمد بن سيرين ثم اتفقوا كلهم قال ابن سيرين: سألت ~~عبيدة السلماني عن فريضة فيها جد فقال عبيدة لقد حفظت عن عمر بن الخطاب ~~فيها مائة قضية مختلفة قال ابن سيرين: فقلت لعبيدة عن عمر قال عن عمر * قال ~~على: لا سبيل إلى وجود اسناد أصح من هذا، والعجب ممن يعترض عليه وينكره ~~ويقول: محال أن يقضى فيها مائة قضية، وما جعل الله تعالى قط هذا محالا إذ ~~قد يرجع من قول إلى قول ثم إلى القول الأول ثم يعود تلي الثاني مرارا فهي ~~كلها قضايا مختلفة وان لم تكن الا قولين ثم يصحح الباطل المحال الذي لا ~~يعقل من ايجاب المقاسمة بين الجد والاخوة إلى ستة أو إلى ثلاثة من أجل ~~غصنين تشعبا من غصن من شجرة أو من أجل جدولين من خليج من نهر فاعجبوا لهذه ~~المصائب ولهذه الاطلاقات على الصحابة رضي الله عنهم في الدين، وأعجبوا ~~لانكار الحق وتحقيق الباطل الذي لا خفاء به * قال أبو محمد: فان ادعوا ان ~~قول زيد منقول عنه نقل التواتر كذبوا وإنما اشتهرت تلك المقالة لما اتفق ان ~~قال بها مالك. وسفيان. والأوزاعي. وأبو يوسف. # ومحمد بن الحسن. والشافعي اشتهرت عند من قلدهم فانتشرت عن مقلديهم وأصلها ~~واه ومخرجها ساقط ومنبعها لا يصح أصلا وإنما هؤلاء الذين أخذوا بهذه القولة ~~كانوا ms3233 يقولون بالمرسل حاش الشافعي فقد أقر أكثر أصحابه انه فارق أصله في ~~الفرائض فقلد ما روى عن زيد وأقواله تدل على أنه كان قليل البصر بالفرائض ~~والا فليأتونا عن أحد من التابعين قال بها كما وجدناها عن هؤلاء * قال أبو ~~محمد: وموه بعضهم بان قال: قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: أفرض أمته زيد بن ثابت قلنا: هذه رواية لا تصح إنما جاءت اما مرسلة ~~واما مما حدثنا به أحمد ابن عمر بن أنس العذري قال: نا علي بن مكي بن عيسون ~~المرادي وأبو الموفا عبد السلام ابن محمد بن علي الشيرازي قال مكي: نا أحمد ~~بن أبي عمران الهروي نا أبو حامد احمد ابن علي بن حسنويه المقرى بنيسابور ~~نا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي نا سفيان PageV09P295 # ابن وكيع نا حميد بن عبد الرحمن عن داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر عن ~~قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وفيه وأفرضهم زيد بن ~~ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب وقال أبو الوفاء: انا عبد الله بن محمد بن أحمد بن ~~جعفر السقطي نا إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الصفار نا أحمد بن محمد بن ~~غالب نا عبيد الله بن معاذ العنبري نا بشر ابن المفضل عن خالد الحذاء عن ~~أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفيه وأقرؤهم أبى ~~وأفرضهم زيد قال إسماعيل بن محمد الصفار: ونا الحسن بن الفضل بن السمج نا ~~محمد ابن أبي غالب نا هشيم عن الكوثر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكره، وفيه وان اقراها لأبي وان أفرضها لزيد وان أقضاها لعلى * ~~قال أبو محمد: هذه أسانيد مظلمة لان أحمد بن أبي عمران وأبا حامد بن حسنويه ~~مجهولان وإسماعيل الصفار مثلهم وأحمد بن محمد بن غالب إن كان غلام خليل فهو ~~هالك متهم وإن كان غيره فهو مجهول. والحسن بن الفضل. ومحمد بن أبي ms3234 غالب. ~~والكوثر مجهولون ثم لو صحت لما كان لهم فيها حجة لأنه لا يوجب كونه أفرضهم ~~ان يقلد قوله كما لم يجب عندهم ما في هذه الأخبار من أن أبي بن كعب أقرؤهم ~~وعليا أقضاهم ان يقتصروا على قراءة أبى دون سائر القراءات ولا على أقضية ~~على دون أقضية غيره وهم يقرون أن الصحابة خالفوا زيدا في هذه المسألة. ثم ~~المالكيون قد خالفوه في فرائض الجدة كما ذكرنا في روايتهم عن زيد بمثل هذه ~~التي تعلقوا بها انه كان يورث ثلاث جدات وهم لا يورثون الا جدتين فمرة يكون ~~زيد حجة ومرة لا يكون حجة هذا هو التلاعب بالدين، وأيضا فان في تلك ~~الروايات الواهيات التي تعلقوا بها بنيانا جليا بان زيدا إنما قال ذلك ~~برأيه لا عن سنة عنده فلو صحت عنه لما كان رأيه أولى من رأى غيره وهم لا ~~يقدرون على إنكار هذا أصلا فكيف وقد جاء الاختلاف عن زيد كما أوردنا بأقوال ~~عنه مختلفة، ويكفى من هذا كله انها باطل وان قولتهم التي قلدوا فيها زيدا ~~لا تصح عنه * قال أبو محمد: نعيذ الله زيدا وعمر من أن يقولا تلك القولة ~~التي لا نعلم في الأقوال أشد تخاذلا منها لان فيها ان المرأة تموت وتترك ~~زوجا وأما وأختا شقيقة وجدا ان للزوج ثلاثة من ستة وللأم اثنين من ستة ~~وللجد واحد من ستة، ثم يقال للأخت بثلاثة من ستة صارت تسعة يأخذ الجد السدس ~~الذي وجب له ثم يضمه إلى النصف الذي وجب للأخت فيخلطانه ثم يأخذ الجد ثلثي ~~ما اجتمع والأخت ثلث ما اجتمع فيا للعجب إن كان ت الأسهم الثلاثة التي عيل ~~بها للأخت قد وجبت للأخت فلم يعط الجد منها فلسا وكيف ينتزع حق الأخت ويعطى ~~لمن لا يجب له وهو الجد ولعلها صغيرة أو مجنونة أو غائبة PageV09P296 # أو كارهة فهو ظلم وأكل مال بالباطل، وإن كانت الثلاثة الأسهم التي عيل ~~بها للأخت لم تجب لها فلأي شئ اخذوها من يد الزوج والام؟ ms3235 وقالوا: هذا سهم ~~الأخت وهذا هو الكذب فلا شك أن يقولوا: هو سهمها وليس هو سهمها وهذا ظلم ~~للزوج وللأم وأكل مال بالباطل ثم يقولون في أخت شقيقة وأخ لأب وجد إن ~~الشقيقة تقول للجد: # هذا أخي لابد له من أن يقتسم المال معي ومعك للذكر مثل حظ الأنثيين فيقول ~~الجد: # كلا إنما هو أخ للميت لأب لا يقاسمك أصلا إنما أنت ذات فرض مسمى فتقول له ~~الأخت: # ما عليك من هذا هو أخونا فيقسم المال على رغم أنف الجد له الخمسان وللأخ ~~للأب الخمسان وللأخت الشقيقة الخمس فإذا أخذ الجد سهمه وولى خاسئا قالت ~~الأخت لأخيها: مكانك خل يدك عن المال إنما أقمتك لأزيل عن يد جدنا ما كان ~~يحصل له وانا أولى بهذا منك فينتزع من يد الأخ مما أعطوه على أنه حظه من ~~الميراث خمسا ونصف خمس فتأخذه الأخت فيحصل لها النصف وللجد الخمسان وللأخ ~~للأب نصف الخمس، فإن كانتا أختين شقيقتين وأخا لأب وجدا فعلنا كذلك فإذا ~~ولى الجد انتزع ما بيد الأخ للأب كله واخذه الأختان، فانظروا في هذه ~~الأعجوبة لئن كان للأخ للأب حق واجب فما يحل انتزاعه منه وإن كان لا حق له ~~فيما يحل أن يقام وليجة ليعطى بالاسم ما لا يأخذه في الحقيقة وإنما يأخذه ~~غيره * ثم يقولون في ابنتين وزوج وأختين شقيقتين أو أخت شقيقة أو أخ شقيق ~~وجد: ان للبنتين الثلثين وللزوج الربع. وللجد السدس يعال له به ولا شئ للأخ ~~ولا للأخت ولا للاخوة ولا للأخوات، فمرة يحتاطون للجد فينتزعون من يد الأخت ~~ما يقولون إنه فرضها ويردون أكثره على الجد، ومرة يورثون الجد ويمنعون ~~الاخوة جملة، ومرة يحتاطون للأخت فيقيمون وليجة يظهرون أنهم يورثونه وهم لا ~~يورثونه إنما يعطونه للأخت ويحرمون الجد، هذه مخاتلات قد نزه الله تعالى ~~زيدا عنها ونحن نشهد بشهادة الله عز وجل ان زيدا ما قالها قط ولا عمر كان ~~والله زيد. وعمر رضي الله عنهما أخوف لله تعالى وأعلم من أن يقولا ms3236 هذا ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل * قال على: فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها بيقين لا ~~اشكال فيه فلم يبق الا قول من قال: انه أب لا يرث معه من لا يرث مع الأب ~~وهو قول قد صح عن أبي بكر الصديق وعن عمر. وابن عباس. وابن الزبير، وجاءت ~~عن عثمان. وعلى. وابن مسعود بأسانيد ان لم تكن أحسن من أسانيد الأقوال ~~المختلفة التي تعلقوا بها عن عمر. وعثمان وعلى. وابن مسعود. وزيد لم تكن ~~دونها، فمن أعجب ممن ترك رواية صحت عن طائفة من الصحابة ورويت عن جمهورهم ~~وجمهور التابعين لرواية فاسده لم تصح قط عن أحد من الصحابة وإنما جاءت عن ~~بعضهم باختلاف عن الذي رويت عنه أيضا نفسه ورجوع من قول إلى قول ~~PageV09P297 # والعجب أنهم أصحاب تشنيع باتباع الجمهور وهم ههنا قد خالفوا الجمهور من ~~الصحابة والتابعين وهم أصحاب قياس بزعمهم وهم قد أجمعوا على أن يعطى الجد ~~مع البنين الذكور. # والبنات ما يعطى الأب معهم وأجمعوا على توريث الجد مع البنين الذكور، ~~وعلى أن الاخوة لا يرثون معه هناك شيئا، وأجمعوا على أن لا يورثوا الاخوة ~~للام مع الجد شيئا كما لا يرثون مع الأب وليس هذا اجماعا في الأصل فقد جاء ~~عن ابن عباس توريثهم مع الأب ومع الجد، وأجمعوا على أن لا يورثوا بنى الأخ ~~مع الجد كما لا يورثونهم مع الأب وليس هذا اجماعا في الأصل فقد جاء عن علي ~~توريثهم مع الجد وأجمعوا على أن لا يورثوا الأعمام مع الجد كما لا يرثون مع ~~الأب، وأجمعوا على ابن الابن انه يرث ميراث الابن إذا لم يكن ابن، ولا يرث ~~أخوة الجد منه شيئا معهم ثم لم يقيسوا على هذه الوجوه كلها توريث الجد من ~~ابن ابنه دون اخوته ولا قاسوه على الأب إذا لم يكن أب وأجمعوا على أنه أب ~~في تحريم ما نكح وفى تحريم القرائب فلا القياس أحسوا ولا التقليد اتبعوا ~~ولا النظر التزموا ولا بالنص أخذوا * قال أبو محمد: والذي ms3237 نعتمد عليه في ~~هذا هو قول الله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلأمه ~~السدس) وقوله تعالى: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من ~~الجنة) فصح ان الجد أب وان ابن الابن ابن فله ميراث الأب لأنه أب ولابن ~~الابن ميراث الابن لأنه ابن وكفى، وان العجب ليعظم ممن خفى عليه هذا، ~~وحسبنا الله نعم الوكيل. # قال على: وقد أتى بعضهم بآبدة وهي ان قال: ليس ما روى من أن أبا بكر جعل ~~الجد أبا بيان ان ذلك في الميراث قال: ولو كان ذلك ما خالفه عمر على تعظيمه ~~أبا بكر، وذكروا ما روينا من طريق شعبة نا عاصم الأحول عن الشعبي ان أبا ~~بكر قال في الكلالة: اقضي فيها فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمنى ~~ومن الشيطان والله منه برئ هو ما دون الولد والوالد فقال عمر: انى لأستحي ~~من الله ان أخالف أبا بكر * قال أبو محمد: هذا كله من المجاهرة القبيحة أول ~~ذلك ان هذه رواية منقطعة أين الشعبي من عمر والله ما ولد الا بعد موت عمر ~~بأزيد من عشرة أعوام ثم إنها رواية باطلة بلا شك لان مخالفة عمر لأبي بكر ~~أشهر من الشمس وليس تعظيمه إياه بموجب ان لا يخالفه، وأول ذلك الخبر الذي ~~أوردنا بأصح اسناد من طريق عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال له عمر: انى ~~قد رأيت في الجد رأيا فقال له عثمان: ان نتبع رأيك فإنه رأى رشد ~~PageV09P298 # وان نتبع رأى الشيخ قبك فنعم ذوي الرأي كان، قال عثمان: وكان أبو بكر ~~يجعله أبا فاعجبوا لهذا العمى ولعبادة الهوى والمجاهرة بالكذب، وانظروا هل ~~يحتمل هذا القول من عثمان شيئا غير أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا في ~~الميراث وقد صح خلاف عمر لأبي بكر في الكلالة نفسها. وفى ترك الاستخلاف. ~~وفى قضايا ms3238 كثيره جدا نعوذ بالله من الخذلان * ثم لو صح ما قال لكان لم ~~يخالفه عمر لأنه قد صح عن عمر القول بان الجد أب في الميراث كما أوردنا فلم ~~يخالف أبا بكر إذا وافقه في ذلك بل هو آخر قول قاله واليه رجع كما أوردنا. # فهو أول أقوال عمر وآخر أقواله باسناد صحيح لا داخلة فيه * قال أبو محمد: ~~ومن براهيننا أيضا في هذه المسألة ان الله تعالى لم يذكر في القرآن ميراث ~~الإخوة البتة ولا ميراث الأخوات الا في آيتي الكلالة فوجب ضرورة بنص القرآن ~~ان لا يرث أخ ولا أخت الا في ميراث الكلالة ووجب ان لا يؤخذ ميراث الكلالة ~~الا من نص أو اجماع راجع إلى النص فوجدنا من ورثه اخوة ذكور أو إناث أو ~~كلاهما أشقاء أو لأب أو لام ولم يكن للميت ولد ذكر ولا ولد ولد ذكر ولا ~~ابنة ولا أب ولا جد لأب فإنه اجماع مقطوع عليه من جميع الأمة على أنه ميراث ~~كلالة، ووجدنا السلف مختلفين إذا كان للميت أحد ممن ذكرنا فبعضهم يقول: هو ~~ميراث كلالة وبعضهم يقول ليس ميراث كلالة فوجب الانقياد للاجماع المتيقن ~~وترك ما اختلف فيه إذ لا نص عند المختلفين في ذلك فوجب أن لا ميراث البتة ~~لأخ ولا لأخت ما دام للميت أحد ممن ذكرنا الا أن يوجب ذلك نص فيستثنى من ~~هذا النص الآخر وليس ذلك الا في الأخ الذكر الشقيق أو للأب مع الابنة ~~والبنتين فصاعدا وفى الأخت مع البنت والبنتين فصاعدا إذا لم يكن هنالك عاصب ~~ذكر وبالله تعالى التوفيق * 1735 مسألة قال أبو محمد: ومن مات وترك أخا لأب ~~وابن أخ شقيق فلا أخ للأب أحق بالميراث بلا خلاف لأنه أولى رجل ذكر. وابن ~~الأخ الشقيق أولى بالميراث من ابن الأخ للأب لأنه أولى رجل ذكر بلا خلاف، ~~فلو ترك ابن عم. وعما فالعم أولى من ابن العم. وابن العم الشقيق أولى من ~~ابن العم للأب، فان ترك ابني عم أحدهما كان ms3239 أبوه شقيق أبى الميت والآخر كان ~~أبوه أخا أبى الميت لأبيه الا أن هذا هو أخو الميت لامه فالمال كله لابن ~~العم الذي هو أخ للام وهو قول ابن مسعود. وشريح لأنهم قد أجمعوا في ابني ~~عمين أحدهم ابن شقيق أبى الميت والآخر ابن أخي أبى الميت لأبيه وان ابن ~~شقيق أبى الميت أولى لاستوائه مع أبي الميت في ولادة جد الميت دون ابن العم ~~الآخر وبالحس يدرى كل أحد انهما قد استويا في ولادة جد الميت أبى أبيه ~~وانفرد أحدهما بولادة جد PageV09P299 # الميت لأبيه وأبى الميت وانفرد الآخر بولادة أم الميت له ولا يخيل على ~~أحد ان ولادة الام أقرب من ولادة الجدة فهو أولى رجل ذكر فان تركت ابني عم ~~أحدهما زوج فالنصف للزوج بالزوجية وما بقي فبين الابنى عم سواء * 1736 ~~مسألة والرجل. والمرأة إذا أعتق أحدهما عبدا أو أمة ورث مال المعتق ان مات ~~ولم يكن له من يحط (1) بميراثه أو ما فضل عن ذوي السهام، وكذلك يرث من ~~تناسل منه من نسل الذكور من ولده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~الولاء لمن أعتق) فعم عليه الصلاة والسلام ولم يخص، وأعتقت ابنة حمزة عبدا ~~فمات وتخلف ابنة فأعطى عليه الصلاة والسلام ابنته النصف وبنت حمزة النصف، ~~وكذلك يرث من أعتق من أعتقت وهكذا من سفل (2) * 1737 مسألة وما أعتقت ~~المرأة ثم ماتت ولها بنون وعصبة من اخوة أو بنى اخوة وان سفلوا أو أعمام أو ~~بنى أعمام وان بعدو أو سفلوا فميراث من أعتقت لعصبتها لا لولدها الا أن ~~يكون ولدها عصبتها كأولاد أم الولد من سيدها أو يكونوا من بنى عمها (3) لا ~~أحد من بنى جدها ولا من بنى أبيها أقرب إليها منهم وقال آخرون: بل الميراث ~~لولدها وهذا مكان اختلف الناس فيه فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن حماد ابن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أن علي بن أبي طالب. ~~والزبير بن العوام اختصما إلى عمر في مولى ms3240 لصفية بنت عبد المطلب فقضى عمر ~~بالعقل على على وبالميراث للزبير * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة ~~عن مسعر بن كدام عن عبد الله بن رباح عن عبد الله ابن معقل عن علي بن أبي ~~طالب قال: الولاء شعبة من النسب من أحرز الولاء أحرز الميراث * ومن طريق ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد نا أيوب السختياني عن محمد ابن سيرين أنه ~~كان يقول: أحقهم بالولاء أحقهم بالميراث * قال على: الأحق بالولاء هم ~~عصبتها الذين إليهم ينتمي الموالي فيقولون. نحن موالي بنى أسد إن كانت هي ~~اسدية ولا ينتمون إلى بنى تميم إن كان ولدها من تميم. قال أبو محمد: بقول ~~على ههنا نقول، وقال بقول عمر. الشعبي. وعطاء. وابن أبي ليلى. وأبو حنيفة. ~~ومالك والشافعي. وأصحابهم * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (مولى القوم منهم) وقال عليه الصلاة والسلام: (ما أبقت ~~الفرائض فلا ولى رجل ذكر) وإذا كانت المرأة من مضر وبنوها من اليمن ~~فمواليها من مضر بلا شك، ومن المحال أن يكون رجل يماني يرث مضريا بالتعصيب ~~بل يرثه الذي هو منهم، ومن المحال أن يكون رجل يماني أولى برجل # PageV09P300 # مضري، والعجب أنهم يقولون: ان انقرض ولدها عاد ميراثهم إلى عصبة أمهم من ~~مضر لا إلى عصبة أبناء المعتقة فهل سمع بأعجب من هذا؟ وكيف يرثون عن أمهم ~~ولاء لا يرثه عنهم عصبتهم ان هذا لمحال ظاهر وإذا لم يورث عنهم آخرا فمن ~~المحال ان يرثوه هم أولا وما نعلم لهم شيئا شغبوا به أكثر من أن قالوا: كما ~~يرثون مال أمهم كذلك يرثون ولاء مولاها الذي لو كانت حية لورثته هي * قال ~~على: وهذا باطل ليس من يرث المال يرث الولاء وهم لا يختلفون معنا في أن ~~امرأة لو ماتت ولها مال وموال وتركت زوجها وأختها وبنى عمها فان جميع ~~ميراثها لزوجها وأختها ولا حق لهما في ولاء مواليها وان ولاء مواليها لبنى ~~عمها الذين لا يأخذون ms3241 من مالها شيئا، وكذلك امرأة ماتت وتركت زوجا وبنتين ~~وأما وبنى ابن فان المال كله للزوج والبنتين والام ولا يأخذ منه بنو الابن ~~شيئا وان ولاء مواليها عندهم لبنى الابن ولا يرث منه الذين ورثوا المال ~~شيئا فظهر فساد احتجاجهم وبطل قولهم إذ عرى من برهان وبالله تعالى التوفيق، ~~فان موهوا بقضاء عمر فقد قضى عمر في هذه المسألة نفسها بأن عصبة ولدها ~~يرثون ولاء مواليها عن ولدها ولا يرثه اخوتها فقد خالفوا عمر في ذلك تحكما ~~بالباطل وبالله تعالى التوفيق * 1738 مسألة وما ولد للمملوك من حرة فإنه لا ~~يرثه من أعتق أباه بعد ذلك وإنما يرث المرء ما نفخ فيه الروح من حمل بعد أن ~~أعتق أباه * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن ~~أعتق) وهذا المولود خلق حرا لا ولاء عليه لاحد فلا يجوز أن يحدث عليه بعد ~~حريته ولاء لمن لم يعتقه ولا كان ذلك الولاء عليه قبل الا بنص ولا نص في ~~ذلك، وأما من نفخ فيه الروح بعد ثبات الولاء على أبيه فإنه لم يكن قط ~~موجودا إلا والولاء عليه ثابت فميراثه لمولاه، وقد روينا عن الشعبي لا ولاء ~~الا لذي نعمة * 1739 - مسألة - وما ولد لمولى من مولاة لآخرين فولاءه لمن ~~أعتق أباه أو أجداده وهذا لا خلاف فيه وما ولدت المولاة من عربي فلا ولاء ~~عليه لموالي أمه وهذا لا خلاف فيه وما ولدت المولاة من زوج مملوك أو من زنى ~~أو من اكراه أو حربي أو لاعنت عليه فقد قال قوم: ولاؤه لموالي أمه ولا نقول ~~بهذا بل لا ولاء عليه لاحد لأنه لم يأت بايجاب الولاء عليه نص ولا اجماع بل ~~قد أجمعوا على كل ما ذكرنا من أنه لا حكم للولاء المنعقد على أمه إن كان ~~أبوه مولى أو عربيا فظهر تناقضهم وبالله تعالى التوفيق * 1740 مسألة والعبد ~~لا يرث ولا يورث ماله كله لسيده هذا ما لا خلاف فيه PageV09P301 # وقد جاء به نص نذكره ms3242 بعد هذا إن شاء الله تعالى * وروينا عن بعض الصحابة ~~انه يباع فيعتق فيرث وهذا لا يوجبه قرآن ولا سنة فلا يجوز القول به * 1741 ~~مسألة والمكاتب إذا أدى شيئا من مكاتبته فمات أو مات له موروث ورث منه ~~ورثته بقدر ما أدى فقط وورث هو أيضا بمقدار ما أدى فقط ويكون ما فضل عما ~~ورث لسائر الورثة ويكون ما فضل عن ورثته لسيده، وهذا مكان اختلف الناس فيه ~~وقد ذكرناه في كتاب المكاتب وذكرنا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك فأغنى عن اعادته، ومن مات وبعضه حر وبعضه عبد فللذي له الولاء مما ترك ~~بمقدار ماله فيه من الولاء والباقي للذي له الرق سواء كان يأخذ حصته من ~~كسبه في حياته أو لم يكن يأخذه لان الباقي بعد ما كان يأخذ ملك لجميع ~~المكاتب يأكله ويتزوج فيه ويتسرى ويقضى منه ديونه ويتصدق به فهو ماله وهو ~~ما لم يأخذه الذي له فيه بقية فإذا مات فهو مال يخلفه ليس للذي تمسك بالرق ~~ان يأخذه الآن إذ قد وجب فيه حق للذي له فيه بعض الولاء، وقد اختلف الناس ~~في هذا فقال مالك: ماله كله للذي له فيه شئ من الرق وهو قول الزهري. وأحد ~~قولي الشافعي، وقال قتادة: ميراثه كله للذي له فيه شعبة العتق، وقال أبو ~~حنيفة: يؤدى من ماله قيمة ما فيه من الرق ويرث الباقي ورثته وأن لم يرق ~~بذلك فماله كله للمتمسك بالرق، وقال بعض أصحاب الشافعي: ماله لبيت مال ~~المسلمين، وقال الشافعي أحد أقوال: انه يورث بمقدار ما فيه من العتق ولا ~~يرث هو بذلك المقدار، وقولنا في ذلك الذي ذكرنا هو قول علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود. وإبراهيم النخعي. وعثمان البتي. والشعبي. وسفيان الثوري. وأحمد ~~ابن حنبل. وداود. وجميع أصحابه وأحد أقوال الشافعي * 1742 - مسألة - وولد ~~الزنا يرث أمه وترثه أمه ولها عليه حق الأمومية من البر والنفقة والتحريم ~~وسائر حكم الأمهات ولا يرثه الذي تخلق من نطفته ms3243 ولا يرثه هو ولا له عليه حق ~~الأبوة لا في بر. ولا في نفقة. ولا في تحريم. ولا في غير ذلك وهو منه أجنبي ~~ولا نعلم في هذا خلافا الا في التحريم فقط * برهان صحة ما قلنا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وقوله عليه الصلاة ~~والسلام أيضا (الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر) فألحق الولد بالفراش وهي ~~الام وبصاحبه وهو الزوج أو السيد ولم يجعل للعاهر الا الحجر ومن جعل تحريما ~~بما لا حق له في الأبوة فقد ناقض. وبالله تعالى التوفيق * 1743 - مسألة - ~~والمولودون في أرض الشرك يتوارثون كما يتوارث من ولد في أرض الاسلام ~~بالبينة أو باقرارهم ان لم تكن بينة سواء أسلموا وأقروا مكانهم أو ~~PageV09P302 # تحملوا أو سبوا فاعتقوا، وهذا مكان اختلف الناس فيه. فروينا عن عمر. ~~وعثمان أنه لا يرث أحد بولادة الشرك، وعن يحيى بن سعيد الأنصاري أدركت ~~الصالحين يذكرون أن في السنة ان ولادة العجم ممن ولد في أرض الشرك ثم تحمل ~~ان لا يتوارثوا، وعن عمر بن عبد العزيز. # وعروة بن الزبير. وعمرو بن عثمان بن عفان. وأبى بكر بن سليمان بن أبي ~~خيثمة. وأبى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام لا يورث أحد بولادة ~~الأعاجم الا أحد ولد في العرب ولا نعلم يصح عن عمر. وعثمان شئ من هذا لأنها ~~منقطعة عن مالك عن الثقة عن سعيد بن المسيب. أن عمر * ومن طريق فيها علي بن ~~زيد بن جدعان وهو ضعيف وأبان بن عثمان ان عمر ولم يدرك أبان عمر. ومحمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان أن عمر وعثمان وهذا أبعد والزهري أن عمر وعثمان وما ~~ورث عمر ولده عبد الله وأم المؤمنين حفصة الا بولادة الشرك وقالت طائفة: ~~كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن سفيان الثوري عن مجالد عن الشعبي ~~عن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه أن لا يورث الحميل الا ببينة * ومن طريق ~~عبد الرزاق نا معمر أخبرني ms3244 عاصم بن سليمان قال: كتب عمر بن عبد العزيز ان ~~لا يتوارث الحملاء في ولادة الكفر فعاب ذلك عليه الحسن. وابن سيرين وقالوا: ~~ما شأنهم ان لا يتوارثوا إذا عرفوا وقامت البينة * ومن طريق حماد بن سلمة ~~عن حبيب بن الشهيد عن ابن سيرين. والحسن قالا جميعا: إذا قامت البينة ورث ~~الحميل * ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج. وحماد بن أبي سليمان أو أحدهما ~~عن الشعبي. والنخعي قالا جميعا: لا يورث الحميل الا ببينة وهو قول الثوري. ~~وأبي حنيفة. وأبي سليمان. وأصحابهما وقالت طائفة: يتوارث الحملاء بالبينة ~~أو بالاقرار ان لم تكن بينة كما روينا من طريق محمد ابن عبد السلام الخشني ~~نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي قال: قال عمر بن الخطاب: كل نسب يتواصل عليه في ~~الاسلام فهو وارث موروث * ومن طريق غندر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة وحماد ~~بن أبي سليمان قالا جميعا الحميل يورث * ومن طريق غندر عن شعبة عن المغيرة ~~ابن مقسم الضبي عن إبراهيم النخعي أنه قال في الحميل: إذا قامت البينة انه ~~كان يصل منه ما يصل من أخيه ويحرم منه ما يحرم من أخيه ورثه * ومن طريق أبى ~~داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش قال: كان أبى حميلا فورثه مسروق. وعن عبد ~~الرحمن بن أذينة أنه ورث حميلا بشهادة رجل وامرأة انه كان أخاه وبشهادة ~~امرأة أخرى انها سمعته يقول هو أخي * ومن طريق عبد الرزاق عن إسرائيل بن ~~يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء أنه قال: خاصمت إلى شريح في مولاة للحى ماتت ~~عن مال كثير فجاء رجل فخاصم مواليها وجاء PageV09P303 # بالبينة انها كانت تقول: أخي فورثه شريح، وقال الشافعي: إذا قامت البينة ~~ورث الحميل كان عليه ولاء أو لم يكن فإن لم يكن الا اقرار فقط ورث به من لا ~~ولاء عليه ولا يورث به من عليه ولاء وقال مالك: لا يرث الحميل ببينة ms3245 أصلا ~~الا أن يكون أهل مدينة أسلموا فشهد بعضهم لبعض بما يوجب الميراث فإنهم ~~يتوارثون بذلك * قال أبو محمد: أما قول مالك. والشافعي فلا نعلم أحدا ~~قبلهما قسم هذا التقسيم وهما قولان مخالفان للقرآن. والسنن. والأصول في ~~اسقاط مالك الحكم ببينة العدل في ذلك بخلاف جميع الأحكام وتفريق الشافعي. ~~ومالك بين من عليه ولاء وبين من لا ولاء عليه وبين أهل المدينة يسلمون أو ~~يسبون فيسلموا ووجدنا الاقرار بالمواليد الموجبة للمواريث لا نعلم البتة ~~صحة المواليد الا به فما تصح بنوة أحد الا باقرار الآباء انه ولد أو باقرار ~~الأخوين يقدمان مسافرين ويجب ميراثهما، وبهذا الاقرار يتوارث أهل الكفر إذا ~~أسلموا عندنا من أهل الذمة فالتفريق بين كل ذلك لا وجه له وبالاقرار توارث ~~المهاجرون في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من احياء العرب وغيرهم ~~فالتفريق بين ذلك خطأ لا خفاء به وبالله تعالى التوفيق * 1744 مسألة ولا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم المرتد وغير المرتد سواء الا أن ~~المرتد مذ يرتد فكل ما ظفر به من ماله فلبيت مال المسلمين رجع إلى الاسلام ~~أو مات مرتدا أو قتل مرتدا أو لحق بدار الحرب وكل من لم (1) يظفر به من ~~ماله حتى قتل أو مات مرتدا فلورثته من الكفار فان رجع إلى الاسلام فهو له ~~أو لورثته من المسلمين ان مات مسلما * روينا من طريق سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر) ~~وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه شئ، فان قيل: إنكم تقولون: ان مات عبد نصراني ~~أو مجوسي. أو يهودي وسيده مسلم فماله لسيده قلنا: نعم لا بالميراث لكن لان ~~للسيد أخذه في حياته فهو له بعد وفاته والعبد لا يورث بالخبر الذي جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ميراث المكاتب فلم يجعل للجزء المملوك ميراثا ~~لا ms3246 له ولا منه، واختلف الناس في بعض هذا فروينا عن معاذ بن جبل. ومعاوية. ~~ويحيى بن يعمر. وإبراهيم. ومسروق توريث المسلم من الكافر ولا يرث الكافر ~~المسلم وهو قول إسحاق بن راهويه وهو عن معاوية ثابت كما روينا من طريق حماد ~~بن سلمة أنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق ان معاوية كان يورث المسلم ~~من كافر ولا يورث كافر من المسلم قال مسروق: # PageV09P304 # ما حدث في الاسلام قضاء أعجب إلى منه، وقال أحمد بن حنبل: لا يرث المسلم ~~الكافر ولا الكافر المسلم الا أن يكون مسلم أعتق كافرا فإنه يرثه واحتج ~~لهذا القول بما روينا من طريق ابن وهب عن محمد بن عمرو عن ابن جريج عن أبي ~~الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم ~~النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته) * قال أبو محمد: أبو الزبير عن جابر ما ~~لم يقل سمعت أو نا أو أرنا تدليس ولو صح فليس فيه الا عبده أو أمته ولا ~~يسمى المعتق ولا المعتقة عبدا ولا أمة، واختلفوا في ميراث المرتد فصح عن ~~علي بن أبي طالب أنه لورثته من المسلمين كما روينا من طريق الحجاج ابن ~~المنهال نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني أن علي بن ~~أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين، وروى مثله عن ابن معسود ولم ~~يصح * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن موسى بن أبي كثير قال: سألت سعيد ~~بن المسيب عن المرتد هل يرث المرتد بنوه؟ فقال: نرثهم ولا يرثوننا قال: ~~وتعتد امرأته ثلاثة قروء فان قتل فأربعة أشهر وعشرا * ومن طريق سفيان ~~الثوري عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: كان المسلمون يطيبون ميراث المرتد ~~لأهله إذا قتل وروى توريث مال المقتول على الردة لورثته من المسلمين عن عمر ~~بن عبد العزيز. والشعبي. والحكم بن عتيبة. # والأوزاعي. وإسحاق بن راهويه، وقال سفيان الثوري: ما كان من ماله في ملكه ~~إلى ms3247 أن ارتد فلورثته من المسلمين وما كسب بعد ردته فلجميع المسلمين وقال ~~أبو حنيفة: ان راجع الاسلام فماله له فان قتل على الردة أو لحق بدار الحرب ~~(1) فما كسب بعد الردة فلجميع المسلمين وما كان له قبل الردة فلورثته من ~~المسلمين يقضى القاضي بعتق مدبريه وأمهات أولاده فان رجع إلى أرض الاسلام ~~مسلما أخذ ما وجد من ماله بأيدي ورثته ولا يرجع عليهم بشئ مما أكلوه أو ~~أتلفوه وكل ما حمل من ماله إلى أرض الحرب فهو لجميع المسلمين إذا ظفر به لا ~~لورثته فلو رجع من أرض الحرب إلى أرض الاسلام فأخذ مالا من ماله فنهض به ~~إلى أرض الحرب فظفر به فهو لورثته من المسلمين فلو كانت له أمتان إحداهما ~~مسلمة والأخرى كافرة فولدتا منه لأكثر من ستة أشهر مذ ارتد فأقر بهما لحقا ~~به جميعا وورثه ابن المسلمة ولم يرثه ابن الذمية قال: ولا يرث المرتد مذ ~~يرتد إلى أن يقتل أو يموت. # أو يسلم أحد من ورثته المسلمين ولا الكافر أصلا، وقال طائفة: ميراثه لبيت ~~مال المسلمين كما روينا عن ابن وهب عن الثقة عنده عن عباد بن كثير عن أبي ~~إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال: ميراث المرتد في بيت مال ~~المسلمين * # PageV09P305 # وبه يقول ربيعة. وابن أبي ليلى. والشافعي. وأبو ثور، وقال مالك ان قتل أو ~~مات أو لحق بدار الحرب فهو في بيت مال المسلمين فان رجع إلى الاسلام فماله ~~له فان ارتد عند موته فان اتهم انه إنما ارتد ليمنع ورثته فماله لورثته هذا ~~مع قوله: ان من ارتد عند موته لم ترثه امرأته لأنه لا يتهم أحد بأنه يرتد ~~ليمنع أخذ الميراث، وقال أبو سليمان: ميراث المرتد ان قتل لورثته من ~~الكفار، وقال أشهب: مال المرتد مذ يرتد لبيت مال المسلمين * قال أبو محمد: ~~أما قول مالك: فظاهر الاضطراب والتناقض كما ذكرنا وحكم بالتهمة وهو الظن ~~الكاذب الذي حرم القرآن والسنة الحكم به * وأما قول سفيان فتقسيم فاسد ms3248 لا ~~دليل عليه من قرآن. ولا سنة ولا قياس. ولا قول صاحب. وأما قول أبي حنيفة ~~فوساوس كثيرة فاحشة، منها تفريقه بين المرتد وسائر الكافر، ومنها توريته ~~ورثته على حكم المواريث وهو حي بعد، ومنها قضاؤه له ان رجع (1) بما وجد لا ~~بما استهلكوا ولا يخلو من أن يكون وجب للورثة ما قضوا لهم به أو لم يجب لهم ~~ولا سبيل إلى ثالث، فإن كان وجب لهم فلأي شئ ينتزعه (2) من أيديهم وهذا ظلم ~~وباطل وجور، وإن كان لم يجب لهم فلأي شئ استحلوا أن يقضوا لهم به حتى أكلوه ~~وورث عنهم وتحكموا فيه ولئن كان رجع إلى المراجع (3) إلى الاسلام فما الذي ~~خص برجوعه إليه ما وجد دون ما لم يجد وإن كان لم يرجع إليه فبأي شئ قضوا له ~~به ان هذا لضلال لا خفاء به، وأعجب شئ اعتراض هؤلاء النوكى على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نكاحه أم المؤمنين صفية وجعله عتقها صداقها بقولهم ~~السخيف: لا يخلو من أن يكون تزوجها وهي أمة فهذا لا يجوز أو تزوجها وهي حرة ~~معتقة فهذا نكاح بلا صداق مع اجازتهم لأبي حنيفة هذه الحماقات والمناقضات ~~وما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية رضي الله عنها الا وهي حرة ~~معتقة بصداق قد صح لها وتم وهو عتقه لها، ثم تفريق أبي حنيفة بين مال تركه ~~في أرض الاسلام أو مال حمله مع نفسه إلى أرض الكفر ومال تركه ثم رجع فيه ~~فحمله فهذا من المضاعف نسجه ونعوذ بالله من التخليط مع أن هذه الأحكام ~~الفاسدة لا تحفظ عن أحد قبل أبي حنيفة ولا عن أحد غيره قبل من ضل بتقليده، ~~وأما من قال من السلف: بان ميراثه لورثته من المسلمين فلا حجة لهذا القول ~~الا التعلق بظاهر آيات المواريث وانه تعالى لم يخص مؤمنا من كافر فيقال ~~لهم: قد بينت السنة ذلك وأنتم قد منعتم المكاتب من الميراث والقرآن يوجبه ~~له والسنة كذلك ومنعتم القاتل برواية لا ms3249 تصح ومنعتم سائر الكفار من أن ~~يرثهم المسلمون وقد قال بذلك بعض السلف: وهذا تحكم لا وجه له فبطل تعلقهم ~~بالقرآن في ذلك * # PageV09P306 # قال أبو محمد: والذي نقول به فهو الذي ذكرنا قبل * برهاننا على ذلك ان كل ~~ما ظفر به من ماله فهو مال كافر لا ذمة له وقد قال تعالى: (وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم) ولا يحرم مال كافر الا بالذمة وهذا لا ذمة له، فان رجع ~~إلى الاسلام فلم يرجع إلا وقد بطل ملكه له أو عنه ووجب للمسلمين فلا حق له ~~فيه الا كأحد المسلمين، وأما ما لم يظفر به من ماله فهو باق على ما قد ثبت ~~وصح من ملكه له [فهو له] (1) ما لم يظفر المسلمون به لا فرق بينه وبين سائر ~~أهل الحرب الذين لا ذمة لهم في ذلك، فان مات أو قتل فهو لورثته الكفار خاصة ~~لقول الله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) وآيات المواريث العامة ~~للمسلمين والكفار فلا يخرج عن حكمها الا ما أخرجه نص سنة صحيح فإن كانوا ~~ذمة سلم إليهم متى ظفر به لأنهم قد ملكوه بالميراث وإن كانوا حربيين أخذ ~~للمسلمين متى ظفر به فان أسلم فهو له يرثه عنه ورثته من المسلمين كسائر ~~المسلمين، وهذا حكم القرآن والسنن. وموجب الاجماع، والحمد لله رب العالمين ~~* 1745 مسألة ومن مات له موروث وهما كافران ثم أسلم الحي أخذ ميراثه على ~~سنة الاسلام ولا تقسم مواريث أهل الذمة الا على قسم الله تعالى المواريث في ~~القرآن * وبرهان ذلك قول الله تعالى: (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل ~~منه) وقوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما) ولا أعجب ~~ممن يدع حكم القرآن وهو يقر أنه الحق وانه حكم الله تعالى ويحكم بحكم الكفر ~~وهو يقر أنه حكم الشيطان الرجيم وانه الضلال المبين، الذي لا يحل العمل به ~~ان هذا لعجب عجيب * روينا من طريق ابن وهب عن عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي ~~هلال. أن زيد ms3250 ابن أسلم حدثه أن يهودية جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت: ان ~~ابني هلك فزعمت اليهود أنه لا حق لي في ميراثه فدعاهم عمر فقال: ألا تعطون ~~هذه حقها فقالوا: لا نجد لها حقا في كتابنا فقال: أفي التوراة قالوا: بلى ~~في المثناة قال وما المثناة قولوا: كتاب كتبه أقوام علماء حكماء فسبهم عمر ~~وقال: اذهبوا فاعطوها حقها * ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي ~~حبيب (2) ان عمر بن عبد العزيز كتب إلى حيان بن شريح أن اجعل مواريث أهل ~~الذمة على فرائض الله عز وجل، وقال أبو حنيفة: مواريث أهل الذمة مقسومة على ~~أحكام دينهم الا أن يتحاكموا الينا، وقال مالك: تقسم مواريث أهل الكتاب على ~~حكم دينهم سواء أسلم أحد الورثة قبل القسم أو لم يسلم، وأما غير أهل الكتاب ~~فمن أسلم منهم من الورثة بعد القسمة فليس له غير ما أخذ، ومن أسلم منهم # PageV09P307 # قبل القسمة قسم على حكم الاسلام، وقال الشافعي، وأبو سليمان كقولنا * قال ~~أبو محمد: أما تقسيم مالك ففي غاية الفساد لأنه لم يوجب الفرق الذي ذكر ~~قرآن ولا سنة ولا رواية سقيمة. ولا دليل. ولا اجماع. ولا قول صاحب. ولا ~~قياس. ولا رأى له وجه وما نعلمه عن أحد قبل مالك، وأما قول أبي حنيفة وما ~~وافقه فيه مالك فقد ذكرنا ابطاله، وما في الشنعة أعظم من تحكيم الكفر ~~واليهود والنصارى على مسلم ان هذا لعجب، وما عهدنا قولهم في حكم بين مسلم ~~وذمي الا أنه يحكم فيه ولا بد بحكم الاسلام الا ههنا فإنهم أوجبوا أن يحكم ~~على المسلم بحكم الشيطان في دين اليهود والنصارى لا سيما ان أسلم الورثة ~~كلهم فلعمري ان اقتسامهم ميراثهم بقول دكريز الفوطي. # وهلال اليهودي لعجب نعوذ بالله منه على أنه قد جاء في هذا أثران يحتجون ~~بأضعف منهما وباسنادهما نفسه إذا وافق تقليدهم وهو كما روينا من طريق أبى ~~داود نا حجاج بن يعقوب نا موسى بن داود نا محمد بن مسلم ms3251 الطائفي عن عمرو بن ~~دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ~~قسم قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية وان ما أدرك الاسلام ولم يقسم ~~فهو على قسم الاسلام) * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال عمرو بن شعيب: ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كل ما قسم في الجاهلية فهو على قسمة ~~الجاهلية وان ما أدرك الاسلام ولم يقسم فهو على قسمة الاسلام * قال على: ~~محمد بن مسلم ضعيف، والثاني مرسل ولا نعتمد عليهما إنما حجتنا ما ذكرنا قبل ~~وبالله تعالى التوفيق * 1746 مسألة ومن ولد بعد موت موروثه فخرج حيا كله أو ~~بعضه أقله أو أكثره ثم مات بعد تمام خروجه أو قبل تمام خروجه عطس أو لم ~~يعطس وصحت حياته بيقين بحركة عين أو يد أو نفس أو بأي شئ صحت فإنه يرث ~~ويورث ولا معنى للاستهلال وهو قول أبي حنيفة. وسفيان الثوري. والأوزاعي. ~~وأبي سليمان * برهان ذلك قول الله تعالى. (يوصيكم الله في أولادكم) وهذا ~~ولد بلا شك، فان قيل: هلا ورثتموه وان ولد ميتا بحياته في البطن قلنا: لو ~~أيقنا حياته لورثناه، وقد تكون حركة ريح والجنين ميت، وقد ينفش الحمل ويعلم ~~أنه لي حملا (1) وإنما كان علة فإنما نوقن حايته إذا شاهدناه حيا، وقال ~~الشافعي: لا يرث ولا يورث حتى يخرج حيا كله (2) وهذا أقول لا برهان على ~~صحته، وقالت طائفة: لا يرث ولا يورث وان رضع وأكل ما لم يستهل صارخا وهو ~~قول مالك واحتج له مقلدوه بما روى من أن عمر كان يفرض للصبي إذا استهل ~~صارخا، وعن ابن عمر إذا صاح صلى عليه. وعن ابن عباس إذا استهل # PageV09P308 # الصبي ورث وورث * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير انه ~~سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس يرث إذا سمع صوته * ومن طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن عبد الله بن شريك العامري عن بشر بن غالب ms3252 قال: سئل الحسن ~~بن علي متى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل، وصح عن إبراهيم النخعي إذا ~~استهل الصبي وجب عقله وميراثه، وصح عن شريح انه لم يورث من لم يستهل، وروى ~~أيضا عن القاسم ابن محمد. وابن سيرين. والشعبي. والحسن. والزهري. وقتادة ~~وهو قول مالك وروى أيضا عن أبي حنيفة * قال أبو محمد: احتج من قلد هذا ~~القول بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من مولود يولد ~~الا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان الا ابن مريم وأمه) وذكر ~~باقي الخبر، وبالخبر الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (صياح ~~المولود حين يقع فزعة من الشيطان) وبما روينا من طريق محمد بن إسحاق عن ~~يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~إذا استهل المولود ورث * ومن طريق أحمد ابن شعيب انا يحيى بن موسى البلخي ~~نا شبابة بن سوار نا المغيرة بن مسلم (1) عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (الصبي إذا استهل ورث وصلى عليه) * ومن طريق محمد ~~ابن عبد الملك بن أيمن حدثت عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم نا محمد بن أبي ~~السرى العسقلاني عن بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إذا استهل المولود صلى عليه وورث ولا يصلى عليه حتى يستهل) ~~* ومن طريق عبد الملك بن حبيب حدثني طلق عن نافع بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # إذا استهل المولود وجبت ديته وميراثه وصلى عليه ان مات، قال ابن حبيب: ~~وحدثنيه أيضا مطرف عن ابن أبي حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم * قالوا (2): وهو قول عمر. وابن عمر (3) والحسين. ~~وابن عباس. وجابر. # وأبي هريرة ستة من الصحابة وجماعة من التابعين لا يعرف لهم منهم مخالف ~~هذا كل ما ms3253 شغبوا به وما نعلم لهم شيئا غير هذا وكله اما لا شئ واما لا حجة ~~لهم فيه * أما الخبر الصحيح فينبغي لهم أن يستغفروا الله تعالى من تمويههم ~~به فيما ليس فيه منه شئ هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا من ~~حكم الميراث بنص أو بدليل؟ أما هذا تقويل له عليه الصلاة والسلام ما لم يقل ~~وهل في ذلك الخبر الا أن كل مولود فان الشيطان ينخسه؟ وهذا حق نؤمن به وما ~~خولفوا قط في هذا ثم فيه انه يستهل صارخا من نخسة الشيطان هذا # PageV09P309 # فبضرورة الحس والمشاهدة ندري يقينا أنه عليه الصلاة والسلام إنما عنى ~~بذلك من استهل منهم وبقى حكم من لم يستهل فنقول لهم: أخبرونا أيوجد مولود ~~يخرج حيا ولا يستهل أم لا يوجد أصلا؟ فان قالوا: لا يوجد أصلا كابروا ~~العيان وأنكروا المشاهدة فهذا موجود كثير لا يستهل الا بعد أزيد من ساعة ~~زمانية وربما لم يستهل حتى يموت ثم نقول لهم: فإذ لا يوجد هذا أبدا فكلامكم ~~وكلامنا فيها عناء وبمنزلة من تكلم فيمن يولد من الفم ونحو ذلك من المحال، ~~فان قالوا: بل قد يوجد هذا قلنا لهم: فأخبرونا الآن أتقولون انه ليس مولودا ~~فهذه حماقة ومكابرة للعيان أم تقولون: ان الشيطان لم ينخسه فتكذبوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا كما ترون أم تقولون: انه نخسه فلم يستهل؟ ~~فهذا قولنا ورجعتم إلى الحق من أنه عليه الصلاة والسلام ذكر في هذا الخبر ~~من يستهل دون من لا يستهل ولا بد من أحد هذه الثلاث الا أنه بكل حال ليس في ~~هذا الخبر شئ من حكم المواريث فبطل احتجاجهم به، وهكذا القول في الخبر ~~الآخر سواء سواء * وأما حديث ابن قسيط عن أبي هريرة فليس فيه الا أنه إذا ~~استهل ورث وهكذا نقول وليس فيه انه إذا لم يستهل لم يرث فاقحامه فيه كذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبطل تعلقهم به وأيضا فان لفظة الاستهلال ~~في ms3254 اللغة هو الظهور تقول (1): استهل الهلال بمعنى ظهر فيكون معناه إذا ظهر ~~المولود ورث وهو قولنا * وأما خبر أبي الزبير عن جابر فلم يقل أبو الزبير ~~إنه سمعه فهو مدلس، وفى حديث الأوزاعي بقية (2) وهو ضعيف. وحديثا عبد الملك ~~بن حبيب مرسلان. # وعبد الملك هالك فسقط تعلقهم بهذه الآثار، وأما قولهم: انه قول ستة من ~~الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف فكم قصة مثل هذه قد خالفوا فيها طوائف من ~~الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف كالقصاص من اللطمة * وامامة الجالس وغير ~~ذلك كثير جدا، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا ~~فالآثار المذكورة عن الصحابة إنما فيها أنه إذا استهل ورث ولم نخالفهم في ~~ذلك، وليس فيها إذا لم يستهل لم يورث فلا حجة لهم فيها ثم نسألهم عن مولود ~~ولد فلم يستهل الا أنه تحرك ورضع وطرف بعينه ثم قتله قاتل عمدا أيجب فيه ~~قصاص أو دية أم ليس فيه الا غرة؟ فان قالوا: فيه القود أو الدية نقضوا ~~قولهم وأوجبوا أنه ولد حي فلم منعوه الميراث؟ وان قالوا: ليس فيه الا غرة ~~تركوا قولهم وبالله تعالى التوفيق * 1747 مسألة وإذا قسم الميراث فحضر ~~قرابة للميت أو للورثة أو يتامى أو مساكين ففرض على الورثة البالغين وعلى ~~وصى الصغار وعلى وكيل الغائب ان يعطوا # PageV09P310 # كل من ذكرنا ما طابت به أنفسهم مما لا يجحف بالورثة ويجبرهم الحاكم على ~~ذلك ان أبوا لقول الله تعالى (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا) وأمر الله (1) تعالى فرض ~~لا يحل خلافه وهو قول طائفة: # من السلف كما روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا شعبة عن قتادة عن ~~يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله قال: قسم لي بها أبو موسى الأشعري في ~~قوله تعالى: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى) الآية * ومن طريق البخاري نا ~~أبو النعمان هو محمد بن الفضل عارم نا أبو عوانة عن أبي بشر ms3255 عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال: يزعمون أن هذه الآية نسخت (وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى) فلا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها هما واليان وال يرث ~~وذلك الذي يرزق ووال لا يرث فذلك الذي يقول بالمعروف يقول: لا أملك لك ان ~~أعطيك * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا محمود بن خداش نا عباد بن ~~العوام نا حجاج عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أنه ~~قال في قول الله عز وجل: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه) قال: هي واجبة يعمل بها وقد أعطيت بها * ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق نا يحيى بن خلف نا أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد نا ابن جريج أخبرني ~~عبد الله بن أبي مليكة ان أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة يومئذ حية فلم يدع في الدار ~~مسكينا ولا ذا قرابة الا أعطاهم وتلا (وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) وذكر باقي الحديث، وصح أيضا عن عروة بن ~~الزبير. وابن سيرين وحميد بن عبد الرحمن الحميري. ويحيى بن يعمر. # والشعبي. والنخعي. والحسن. والزهري. وأبى العالية. والعلاء بن بدر. وسعيد ~~بن جبير ومجاهد، وروى عن عطاء وهو قول أبى سليمان، وروى أنها ليست بواجبة ~~عن ابن عباس. # وسعيد بن المسيب. وأبى مالك. وزيد بن أسلم وبه يقول مالك. وأبو حنيفة: ~~والشافعي وما نعلم لأهل هذا القول حجة أصلا بل هو دعوى مجردة، وما يفهم أحد ~~من افعل ان شئت فلا تفعل وليس وجودنا آيات قام البرهان على أنها منسوخة أو ~~مخصوصة أو انها ندب بموجب أن يقال فيما لا دليل بذلك فيه هذا ندب أو هذا ~~منسوخ أو هذا مخصوص فيكون قولا بالباطل وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما ~~خالفوا فيه جمهور السلف ms3256 رضي الله عنهم * (تم كتاب الفرائض) # PageV09P311 # 1748 مسألة - مستدركة ولا يصح نص في ميراث الخال فما فضل عن سهم ذوي ~~السهام وذوي الفرائض ولم يكن هنالك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق ففي مصالح ~~المسلمين لا يرد شئ من ذلك على ذي سهم ولا على غير ذي سهم من ذوي الأرحام ~~إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع، فإن كانوا ذووا الأرحام فقراء ~~أعطوا على قدر فقرهم والباقي في مصالح المسلمين * والحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على محمد وسلم تسليما * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الوصايا ~~1749 مسألة الوصية فرض على كل من ترك مالا لما روينا من طريق مالك عن نافع ~~عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرئ مسلم له شئ ~~يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبة) قال ابن عمر: ما مرت على ~~ليلة مذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي * ~~وروينا ايجاب الوصية من طريق ابن المبارك عن عبد الله بن عون عن نافع عن ~~ابن عمر من قوله * ومن طريق عبد الرزاق عن الحسن ابن عبيد الله قال: كان ~~طلحة. والزبير يشددان في الوصية، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى. # وطلحة بن مطرف. وطاوس. والشعبي وغيرهم، وهو قول أبى سليمان وجميع ~~أصحابنا، وقال قوم: ليست فرضا واحتجوا بأن هذا الخبر رواه يحيى بن سعيد ~~القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال فيه: (له شئ يريد أن يوصى فيه) قالوا: فرد الامر إلى ارادته ~~وقالوا: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص ورووا ان ابن عمر وهو راوي ~~الخبر لم يوص وان حاطب بن أبي بلتعة بحضرة عمر لم يوص. وان ابن عباس قال ~~فيمن ترك ثمانمائة درهم قليل: ليس فيها وصية، وان عليا نهى من لم يترك الا ~~من السبعمائة إلى التسعمائة عن الوصية، وان ms3257 عائشة أم المؤمنين قالت فيمن ~~ترك أربعمائة دينار في هذا فضل عن ولده، وعن النخعي ليست الوصية فرضا، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك والشافعي * قال أبو محمد: كل هذا لا حجة لهم في شئ ~~منه، وأما من زاد في روايته يريد أن يوصى فان مالك بن انس رواه كما أوردنا ~~بغير هذا اللفظ لكن بلفظ الايجاب فقط، ورواه عبد الله بن نمير. وعبدة بن ~~سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كما رواه مالك، ورواه يونس ~~بن يزيد عن نافع عن ابن عمر كما رواه مالك، ورواه ابن وهب عن عمرو ابن ~~الحارث عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما رواه مالك. ويونس عن نافع، وكلا الروايتين صحيح، فإذ هما صحيحان فقد ~~وجبت الوصية برواية مالك ووجب PageV09P312 # عليه أن يريدها ولابد وبالله تعالى التوفيق، وأما قولهم: ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يوص فقد كانت تقدمت وصيته بجميع ما ترك بقوله الثابت ~~يقينا: انا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة، وهذه وصية صحيحة بلا شك ~~لأنه أوصى بصدقة كل ما يترك إذا مات وإنما صح الأثر بنفي الوصية التي ~~تدعيها الرافضة إلى علي فقط * وأما ما رووا من أن ابن عمر لم يوص فباطل لان ~~هذا إنما روى من طريق أشهل بن حاتم وهو ضعيف * ومن طريق ابن لهيعة وهو لا ~~شئ والثابت عنه ما رواه مالك عن نافع من ايجابه الوصية وانه لم يبت ليلة مذ ~~سمع هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم الا ووصيته عنده مكتوبة * وأما ~~حديث حاطب (1) وعمر فمن رواية ابن لهيعة وهي أسقط من أن يشتغل بها * وأما ~~خبر ابن عباس ففيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف * وأما حديث على (2) فإنه حد ~~القليل بما بين السبعمائة إلى التسعمائة وهم لا يقولون بهذا وليس في حديث ~~أم المؤمنين بيان بما ادعوا ثم لو صح كل ذلك لما ms3258 كانت فيه حجة لأنه قد ~~عارضهم صحابة كما أوردنا وإذا وقع التنازع لم يكن قول طائفة أولى من قول ~~أخرى والفرض حينئذ هو الرجوع إلى القرآن والسنة وكلاهما يوجب فرض الوصية ~~أما السنة فكما أوردنا وأما القرآن فكما نورد إن شاء الله تعالى * 1750 ~~مسألة فمن مات ولم يوص ففرض أن يتصدق عنه بما تيسر ولابد لان فرض الوصية ~~واجب كما أوردنا فصح أنه قد وجب أن يخرج شئ من ماله بعد الموت فإذ ذلك كذلك ~~فقد سقط ملكه عما وجب اخراجه من ماله ولا حد في ذلك الا ما رآه الورثة أو ~~الوصي مما لا اجحاف فيه على الورثة وهو قول طائفة من السلف، وقد صح به أثر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (ان أمي ~~أفتلتت نفسها (3) وانها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها يا رسول الله؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فتصدق عنها) فهذا ايجاب الصدقة عمن لم ~~يوص وأمره عليه الصلاة والسلام فرض * ومن طريق مسلم ابن الحجاج نا قتيبة نا ~~إسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن ~~رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان أبى مات ولم يوص فهل يكفر عنه ~~أن أتصدق عنه قال عليه الصلاة والسلام: نعم) فهذا ايجاب للوصية ولان يتصدق ~~عمن لم يوص ولابد لان التكفير لا يكون الا في ذنب فبين عليه الصلاة والسلام ~~ان ترك الوصية يحتاج فاعله إلى أن يكفر عنه ذلك بأن يتصدق عنه وهذا ما لا # PageV09P313 # يسع أحدا خلافه * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: مات عبد الرحمن بن أبي ~~بكر في منام له (1) فأعتقت عنه عائشة أم المؤمنين تلادا من تلاده فهذا يوضح ~~إن ms3259 الوصية عندها رضي الله عنها فرض وان البر عمن لم يوص فرض إذ لولا ذلك ما ~~أخرجت من ماله ما لم يؤمر باخراجه * ومن طريق عبد الرزاق انا ابن جريج عن ~~إبراهيم بن ميسرة أنه سمع طاوسا يقول: ما من مسلم يموت لم يوص الا وأهله ~~أحق أو محقون ان يوصوا عنه قال ابن جريج: فعرضت على ابن طاوس هذا وقلت: ~~أكذلك؟ فقال: نعم، والعجب أنهم يقولون: ان المرسل كالمسند وقد روينا عن عبد ~~الرزاق عن ابن جريج. وسفيان. # ومعمر كلهم عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله ان ~~أمي توفيت ولم توص أفأوصي عنها؟ فقال: نعم * ومن طريق معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعتق عن امرأة ماتت ولم توص وليدة وتصدق عنها بمتاع) ولا مرسل ~~أحسن من هذين فخالفوهما لرأيهما الفاسد * 1751 مسألة وفرض على كل مسلم أن ~~يوصى لقرابته الذين لا يرثون إما لرق واما لكفر واما لان هنالك من يحجهم عن ~~الميراث أو لأنهم لا يرثون فيوصى لهم بما طابت به نفسه لا حد في ذلك فإن لم ~~يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو الوصي فإن كان والداه أو أحدهما على ~~الكفر أو مملوكا ففرض عليه أيضا أن يوصى لهما أو لأحدهما ان لم يكن الاخر ~~كذلك فإن لم يفعل أعطى أو أعطيا من المال ولا بد ثم يوصى فيما شاء بعد ذلك ~~فان أوصى لثلاثة من أقاربه المذكورين أجزأه، والأقربون هم من يجتمعون مع ~~الميت في الأب الذي به يعرف إذا نسب ومن جهة أمه كذلك أيضا هو من يجتمع مع ~~أمه في الأب الذي يعرف بالنسبة إليه لان هؤلاء في اللغة أقارب ولا يجوز أن ~~يوقع على غير هؤلاء اسم أقارب بلا برهان * برهان ذلك قول الله تعالى: ~~(الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعدما سمعه ms3260 ~~فإنما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم) فهذا فرض كما تسمع فخرج ~~منه الوالدان. والأقربون الوارثون وبقى من لا يرث منهم على هذا الفرض، وإذ ~~هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله جزء مفروض اخراجه لمن وجب له ان ظلم هو ~~ولم يأمر باخراجه وإذا أوصى لمن أمر به فلم ينه عن الوصية لغيرهم فقد أدى ~~ما أمره به وله أن يوصى بعد ذلك بما أحب، ومن أوصى # PageV09P314 # لثلاثة أقربين فقد أوصى للأقربين وهذا قول طائفة من السلف روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر. وابن جريج كلاهما عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: من ~~أوصى لقوم وسماهم وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت على ذوي قرابته ~~فإن لم يكن في أهله فقراء فلاهل الفقر من كانوا * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~معمر عن قتادة عن الحسن قال: إذا أوصى في غير أقاربه بالثلث جاز لهم ثلث ~~الثلث ورد على قرابته ثلثا الثلث * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو هلال ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال فيمن أوصى لثلاثة (1) في غير قرابته ~~فقال: للقرابة الثلثان ولمن أوصى له الثلث * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا علي بن عبد الله هو ابن المديني نا أبو معاوية الضرير نا الأعمش ~~عن مسروق أنه قال: ان الله قسم بينكم فأحسن القسمة وانه من يرغب برأيه عن ~~رأى الله عز وجل يضل أوص لقرابتك ممن لا يرث ثم دع المال على ما قسمه الله ~~عليه * ومن طريق إسماعيل نا سلمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن عطاء بن أبي ~~ميمونة قال: سألت سالم ابن يسار. والعلاء بن زياد عن قول الله عز وجل: (ان ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) فدعوا بالمصحف فقرءا هذا الآية فقالا: ~~هي القرابة * ومن طريق إسماعيل نا علي بن عبد الله نا معاذ بن هشام ~~الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن عبد الملك بن يعلى أن ه كان ms3261 يقول فيمن ~~يوصى لغير ذي القربى وله ذو قرابة ممن لا يرثه: انه يجعل ثلثا الثلث لذوي ~~القرابة وثلث الثلث لمن أوصى له به * ومن طريق إسماعيل نا محمد بن عبيد نا ~~محمد بن ثور عن معمر عن قتادة في قول الله تعالى (ان ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين) قال: نسخ منها الوالدان وترك الأقارب ممن لا يرث * ومن ~~طريق إسماعيل نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية قال: ~~هي للقرابة - يعنى الوصية وبوجوب الوصية للقرابة الذين لا يرثون يقول اسحق: ~~وأبو سليمان، وقال آخرون: # ليس ذك فرضا بل له أن يوصى لغير ذي قرابته وهو قول الزهري. وسالم بن عبد ~~الله ابن عمر، وسليمان بن يسار. وعمرو بن دينار. ومحمد بن سيرين، وهو قول ~~أبي حنيفة. # والأوزاعي. وسفيان الثوري. ومالك. والشافعي، واحتجوا بحديث الذي أوصى ~~بعتق الستة الاعبد ولا مال له غيرهم فقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة فقالوا: هذه وصية لغير الأقارب * قال أبو ~~محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه بيان انه كان بعد زول الآية ~~المذكورة ونحن لا نخالفهم في أن قبل نزولها كان للمرء أن يوصى لمن شاء فهذا ~~الخبر موافق # PageV09P315 # للحال المنسوخة المرتفعة بيقين لا شك فيه قطعا فحكم هذا الخبر منسوخ بلا ~~شك والآية رافعة لحكمه ناسخة له بلا شك، ومن ادعى في الناسخ انه عاد منسوخا ~~وفى المنسوخ انه عاد ناسخا بغير نص ثابت وارد بذلك فقد قال الباطل وقفا ما ~~لا علم له به. وقال على الله تعالى ما لا يعلم وترك اليقين وحكم بالظنون، ~~وهذا محرم بنص القرآن، ونحن نقول إن الله تعالى قال: (تبيانا لكل شئ) فنحن ~~نقطع وبنت ونشهد انه لا سبيل إلى نسخ ناسخ ورد حكم منسوخ دون بيان وارد لنا ~~بذلك ولو جاز غير هذا لكنا من ديننا في لبس ولكنا (1) لا ندري ما أمرنا ~~الله تعالى به مما نهانا عنه حاشا لله ms3262 من هذا فظهر بطلان تمويههم بهذا ~~الخبر، وأيضا فليس فيه ان ذلك الرجل كان صليبة من الأنصار وكان له قرابة لا ~~يرثون فإذ ليس ذلك فيه فممكن أن يكون حليفا أتيا لا قرابة له فلا حجة لهم ~~فيه، ولا يحل القطع بالظن ولا ترك اليقين له، وأعجب شئ احتجاجهم في هذا بأن ~~عبد الرحمن ابن عوف أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف درهم. ~~ولأهل بدر بمائة دينار مائة دينار لكل واحد منهم وان عمر أوصى لكل أم ولد ~~له بأربعة آلاف درهم أربعة آلاف درهم، وان عائشة أم المؤمنين أوصت لآل أبى ~~يونس مولاها بمتاعها * قال أبو محمد: ان هذا لمن قبيح التدليس في الدين ~~وليت شعري أي شئ في هذا مما يبيح أن لا يوصى لقرابته؟ وهل في شئ من هذه ~~الأخبار انهم رضي الله عنهم لم يوصوا لقرابتهم؟ فان قالوا: لم يذكر هذا فيه ~~قلنا: ولا ذكر فيه انهم أوصوا بالثلث فأقل ولعلهم أوصوا بأكثر من الثلث ~~وهذه كلها فضائح نعوذ بالله من مثلها ونسأله العصمة والتوفيق * 1752 - ~~مسألة - ولا تحل الوصية لوارث أصلا فان أوصى لغير وارث فصار وارثا عند موت ~~الموصى بطلت الوصية له فان أوصى لوارث ثم صار (2) غير وارث لم تجز له ~~الوصية لأنها إذ عقدها كانت باطلا، وسواء جوز الورثة ذلك أو لم يجوزوا لان ~~الكواف نقلت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا وصية لوارث) فإذ قد ~~منع الله تعالى من ذلك فليس للورثة أن يجيزوا ما أبطله الله تعالى على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يبتدئوا هبة لذلك من عند أنفسهم فهو ~~مالهم، وهذا قول المزني. وأبي سليمان، فان قيل: فقد رويتم من طريق ابن وهب ~~عن عبد الله بن سمعان. وعبد الجليل بن حميد اليحصبي. ويحيى ابن أيوب. وعمر ~~بن قيس سندل قال عمر بن قيس: عن عطاء بن أبي رباح وقال الآخرون: نا عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ثم ms3263 اتفق عطاء. وعبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال عام الفتح في خطبته: لا تجوز وصية لوارث الا أن يشاء ~~الورثة زاد عطا # PageV09P316 # في حديثه وان أجازوا فليس لهم أن يرجعوا قلنا: هذا مرسل ثم هو من المرسل ~~فضيحة لان الأربعة الذين ذكرهم ابن وهب كلهم مطرح وان في اجتماعهم لأعجوبة، ~~وعهدنا بالحنيفيين. والمالكيين يقولون: ان المرسل كالمسند والمسند كالمرسل ~~ولا يبالون بضعيف فهلا أخذوا بهذا المرسل ولكن هذا مما تناقضوا فيه، وقال ~~أبو حنيفة: لهم أن يرجعوا بعد موته، وقال مالك: لا رجوع لهم الا أن يكونوا ~~في كفالته فلهم أن يرجعوا * 1753 - مسألة - ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث ~~كان له وارث أو لم يكن له وارث أجاز الورثة أو لم يجيزوا، صح من طرق عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه قال: # عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أوصى بمالي كله؟ قال: لا قلت: ~~فالنصف قال: لا قلت: # فالثلث قال: نعم والثلث كثير) والخبر بان رجلا من الأنصار أوصى عند موته ~~بعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرع ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال مالك: ان زادت وصيته عن الثلث بيسير ~~كالدرهمين ونحو ذلك جازت الوصية في كل ذلك وهذا خلاف الخبر، وخطأ في تحديده ~~ما ذكر دون ما زاد وما نقص، ولا تخلو تلك الزيادة قلت أو كثرت من أن تكون ~~من حق الموصى أو من حق الورثة فإن كانت من حق الموصى فما زاد على ذلك فمن ~~حقه أيضا فينبغي أن ينفذوا إن كانت (1) من حق الورثة فلا يحل للموصى أن ~~يحكم في مالهم وقالت طائفة: من لا وارث له فله أن يوصى بماله كله. صح ذلك ~~عن ابن مسعود وغيره كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال: قال لي عبد الله بن مسعود: ~~انكم من أحرى حي بالكوفة أن ms3264 يموت أحدكم فلا يدع عصبة ولا رحما فلا يمنعه ~~إذا كان ذلك أن يضع ماله في الفقراء والمساكين * ومن طريق سفيان ابن عيينة ~~عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق أنه قال فيمن ليس له مولى ~~عتاقة: انه يضع ماله حيث يشاء (2) فإن لم يفعل فهو في بيت المال * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: # إذا مات وليس عليه عقد لاحد ولا عصبة يرثونه فإنه يوصى بماله كله حيث شاء ~~* ومن طريق حماد بن سلمة أن أبا العالية الرياحي أعتقته مولاته سائبة فلما ~~احتضر أوصى بماله كله لغيرها فخصمت في ذلك فقضى لها بالميراث وهو قول الحسن ~~البصري وأبي حنيفة. وأصحابه. وشريك القاضي. وإسحاق بن راهويه، وقال مالك. # PageV09P317 # وابن شبرمة، والأوزاعي. والحسن بن حي: والشافعي: واحمد. وأبو سليمان: ليس ~~له أن يوصى بأكثر من الثلث كان له وارث أو لم يكن * قال أبو محمد: احتج ~~المجيزون لذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: الثلث والثلث كثير ~~أنك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس قالوا: فإنما ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم العلة في أن لا يتجاوز الثلث في الوصية ~~أن يغنى الورثة فإذا لم تكن له ورثة فقد ارتفعت العلة فله ان يوصى بما شاء، ~~وقالوا: هو قول ابن مسعود ولا يعرف له من الصحابة مخالف، وقالوا: فلما كان ~~مال من لا وارث له إنما يستحقه المسلمون لأنه مال لا يعرف له رب فإذ هو ~~هكذا ولم يكن فيه لاحد حق فلصاحبه ان يضعه حيث شاء وقالوا كما للامام أن ~~يضعه بعد موته حيث شاء فكذلك لصاحبه ما نعلم لهم شيئا يشغبون به غير هذا ~~(1) وكله لا حجة لهم فيه. أما قولهم: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~العلة في أن لا يتجاوز الثلث غنى الورثة فباطل من قولهم، ما قال عليه ~~الصلاة والسلام قط ان أمري بان ms3265 لا يتجاوز الثلث في الوصية إنما هو لغنى ~~الورثة إنما قال عليه الصلاة والسلام: # الثلث والثلث كثير. فهذه قضية قائمة بنفسها وحكم فصل غير متعلق بما بعده ~~ثم ابتدأ عليه الصلاة والسلام قضية أخرى مبتدأة قائمة بنفسها غير متعلقة ~~بما قبلها فقال: انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس * برهان صحة هذا القول انه لا يحل أن ينسب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه علل علة فاسدة منكرة (2) حاش له من ذلك ونحن نجد من له عشرة ~~من الورثة فقراء ولم يترك الا درهما واحدا فان له باقرارهم أن يوصى بثلثه ~~ولا يترك لهم ما يغنيهم من جوع غداء واحدا ولا عشاءا واحدا ونحن نجد من لا ~~يترك وارثا الا واحدا غنيا موسرا مكثرا ولا يخلف الا درهما واحدا فليس له ~~عندهم ولا عندنا ان يوصى الا بثلثه وليس له غنى فيما يدع له ولو كانت العلة ~~ما ذكروا (3) لكان من ترك ابنا واحدا وترك ثلاثمائة ألف دينار يكون له أن ~~يوصى بالنصف لان له فيما يبقى غنى الأبد فلو كانت العلة غنى الورثة لروعى ~~ما يغنيهم على حسب كثرة المال وقتله وهذا باطل عند الجميع فصح أن الذي ~~قالوه باطل وان الشريعة في ذلك إنما هو تحديد الثلث فما دونه فقط قل المال ~~أو كثر كان فيه للورثة غنى أو لم يكن، وأما قولهم: انه قول ابن مسعود ولا ~~يعرف له من الصحابة مخالف فلعلهم يقرعون بهذه العلة المالكيين. والشافعيين ~~الذين يحتجون عليهم بمثلها ويوردونها عليهم في غير ما وضع ويتقاذفون لها ~~أبدا، وأما نحن فلا نرى حجة إلا في نص قرآن أو سنة عن # PageV09P318 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولهم: إنما ~~يأخذ المسلمون مال من لا وارث له لأنه لا رب له فإذ لا يستحقه بموته أحد ~~فصاحبه أحق به ما زادونا على تكرار قولهم وان جعلوا دعواهم حجة لدعواهم، ~~وفى هذا نازعناهم وليس كما قالوا ms3266 لكن نحن وأموالنا لله تعالى ولا يحل لاحد ~~ان يتصرف في نفسه ولا في ماله الا بما أذن الله له فيه مالكه ومالك ماله عز ~~وجل فقط (1)، ولولا أن الله تعالى أطلق أيدينا على أموالنا فيما شاء لما ~~جاز لنا فيها حكم كما لا يجوز لنا فيها حكم حيث لم يبح الله تعالى لنا ~~التصرف فيها، ولولا أن الله تعالى أذن لنا في الوصية بعد الموت لما جاز لنا ~~أن نوصي بشئ فأباح الله تعالى الثلث فما دونه فكان ذلك مباحا ولم يبح أكثر ~~فهو غير مباح * وأما قولهم كما للامام أن يضعه حيث يشاء فصاحبه أولى فكلام ~~بارد وقياس فاسد وهم يقولون فيمن ترك زوجة ولم يترك ذا رحم ولا مولى ولا ~~عاصبا ان الربع للزوجة وان الثلاثة الأرباع يضعها الامام حيث يشاء (2) وانه ~~ليس له ان يوصى بأكثر من الثلث فهلا قاسوا ههنا كما للامام أن يضع الثلاثة ~~الأرباع حيث يشاء فكذلك صاحب المال ولكن هذا مقدار قياسهم فتأملوه، وأما ~~إذا اذن الورثة في أكثر من الثلث فان عطاء. والحسن. # والزهري وربيعة. وحماد بن أبي سليمان. وعبد الملك بن يعلى. ومحمد بن أبي ~~ليلى. # والأوزاعي قالوا: إذا أذن الورثة فلا رجوع لهم ولم يخصوا اذنا في صحة من ~~اذن في مرض، وقال شريح. وطاوس. والحكم بن عتيبة. والنخعي. والشعبي: وسفيان ~~الثوري والحسن بن حي. وأبو حنيفة. والشافعي. وأبو ثور. وأحمد بن حنبل: # إذا أذنوا له في مرضه أو عند موته أو في صحته بأن يوصى بأكثر من الثلث لم ~~يلزمهم ولهم الرجوع إذا مات، وقالت طائفة: لا يجوز ذلك أصلا كما روينا من ~~طريق وكيع عن المسعودي هو أبو عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ~~بن مسعود عن أبي عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي عن القاسم عن عبد الرحمن ~~أن رجلا استأمر ورثته في أن يوصى بأكثر من الثلث فاذنوا له فلما مات رجعوا ~~فسئل ابن مسعود فقال لهم ذلك النكرة لا ms3267 يجوز * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: الضرار في الوصية من ~~الكبائر ثم قرأ ابن عباس (تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله) ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن أشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة مسندا ان ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى جاز في وصيته فيختم له بشر ~~عمله فيدخل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة # PageV09P319 # فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة تم يقول أبو هريرة: ~~اقرءوا ان شئتم (تلك حدود الله) إلى قوله (عذاب مهين) قال أبو محمد: إنما ~~أوردناه لقول أبي هريرة فقط * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~عروة بن الزبير قال: يرد عن حيف الناحل الحي ما يرد من حيف الناحل في ~~وصيته، فهؤلاء ثلاثة من الصحابة لا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ~~مخالف ابطلوا ما خالف السنة في الوصية ولم يجيزوا ولم يشترطوا رضى الورثة ~~وهو قول المزني. وأبي سليمان. وأصحابنا، وقال مالك: # ان استأذنهم في صحته فاذنوا له فلهم الرجوع إذا مات وان استأذنهم في مرض ~~موته فاذنوا له فلا رجوع لهم الا أن يكونوا في عياله ونفقته فلهم الرجوع * ~~قال أبو محمد: أما قول مالك: فلا نعلمه عن أحد قبله ولا نعلم له حجة أصلا ~~ولا يخلو المال كله أو بعضه من أن يكون لمالكه في صحته وفى مرضه أو يكون ~~كله أو بعضه لورثته في صحته ومرضه (1) فإن كان المال لصاحبه في صحته ومرضه ~~(2) فلا اذن للورثة فيه، ومن المحال الباطل جواز اذنهم فيما لا حق لهم فيه ~~وفيما هو حرام عليهم حتى لو سرقوا منه دينارا لوجب القطع على من سرقه منهم، ~~وقد يموت أحدهم قبل موت المريض فيرثه، ولا سبيل إلى أن يقول أحد: ان شيئا ~~من مال المريض لوارثه قبل موت الموروث لما ذكرنا فبطل هذا القول بيقين، ~~وأما ms3268 من أجاز اذنهم فإنهم يحتجون بقول الله عز وجل: # (أوفوا بالعقود) وهذا عقد قد التزموه فعليهم الوفاء به * قال أبو محمد: ~~ولقد كان يلزم من أجاز العتق قبل الملك والطلاق قبل النكاح أن يقول ~~بالزامهم هذا الاذن ولكنهم تناقضوا في ذلك * قال على: وأما نحن فنقول: كل ~~عقد لم يأت به قرآن ولا سنة الامر به أو بإباحته فهو باطل وإنما أمر الله ~~تعالى بالوفاء بالعقود التي أمر بها نصا أو أباحها نصا، وأما من عقد معصية ~~فما اذن الله تعالى قط في الوفاء بها بل حرم عليه ذلك كمن عقد على نفسه أن ~~يزني أو يشرب الخمر والزيادة على الثلث معصية منهى عنها فالعقد في الاذن من ~~ذلك فيما لم يأذن الله تعالى فيه باطل محرم فسقط هذا القول، وأما من أجاز ~~للورثة أن يجيزوا ذلك بعد الموت فخطأ ظاهر لان المال حينئذ صار للورثة فحكم ~~الموصى فيما استحقوه بالميراث باطل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان ~~دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام) فليس لهم إجازة الباطل لكن ان أحبوا ~~ان ينفذوا ذلك من مالهم باختيارهم فلهم ذك ولهم حينئذ ان يجعلوا الاجر لمن ~~شاءوا وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالفوا فيه ثلاثة من # PageV09P320 # الصحابة (1) لا يعرف لهم منهم مخالف * 1754 مسألة ومن أوصى بأكثر من ثلث ~~ماله ثم حدث له مال لم يجز من وصيته الا مقدار ثلث ما كان له حين الوصية ~~لان ما زاد على ذلك عقده عقدا حراما لا يحل كما ذكرنا، وما كان باطلا فلا ~~يجوز أن يصح في ثان إذ لم يعقد ولا محال أكثر من عقد لم يصح حكمه إذ عقد ثم ~~يصح حكمه إذ لم يعقد فلو أوصى بثلثه فأقل ثم نقص ماله حتى لم يحتمل وصيته ~~ثم زاد لم ينفذ من وصيته الا مقدار ثلث أقل ما رجع إليه من ماله لان وصيته ~~بما زاد على ثلث ما رجع إليه ماله قد بطلت وما بطل فلا سبيل إلى عودته ms3269 دون ~~ان تبتدئ اعادته بعقد آخر إذ قد بطل العقد الأول، فلو أوصى بأكثر من ثلث ~~ماله عامدا وله مال لم يعلم به لم ينفذ الا في مقدار ثلث ما علم فقط لأنه ~~عقد ما زاد على ذلك عقد معصية فهو باطل، فلو قال في كل ما ذكرنا: ان رزقني ~~الله مالا فانى أوصى منه بكذا أو قال أوصى إذا مات أن يخرج عنه ثلث ما ~~يتخلف أو جزءا مشاعا أقل من الثلث أو قال: # فيخرج مما يتخلف كذا وكذا فهذا جائز وتنفذ وصيته من كل ما كسبه قبل موته ~~وبعد تلك الوصية بأي وجه كسبه أو بأي وجه صحيح ملكه بميراث أو غيره علم به ~~أو لم يعلم لأنه عقد عقدا صحيحا فيما يتخلفه ولم يخص بوصيته ما يملك حين ~~الوصية وقد عقد وصيته عقدا صحيحا لم يتعد فيه ما أمر الله عز وجل فهي وصية ~~صحيحة كما ذكرنا فلو أوصى بثلث ماله وماله يحتمله وله مال لم يعلم به ثم ~~نقص ماله الذي علم أو لم ينقص فوصيته نافذة فيما علم وفيما لم يعلم لأنه ~~عقدها عقدا صحيحا تاما من حين عقده إلى حين مات ولا تدخل ديته ان قتل خطأ ~~فيما تنفذ منه وصاياه لأنها لم تجب له قط ولا ملكها قط وإنما وجبت بعد موته ~~لورثته فقط وهو قول طائفة من السلف كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن ~~الحجاج بن أرطاة وزياد الأعلم قال الحجاج عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث ~~عن علي بن أبي طالب وقال زياد الأعلم: عن الحسن ثم اتفق على. والحسن فيمن ~~أوصى بثلث ماله ثم قتل خطأ انه يدخل ثلث ديته في ثلثه وإن كان استفاد مالا ~~ولم يكن شعر به دخل ثلثه في وصيته وهو قول إبراهيم النخعي. والأوزاعي. وأبي ~~حنيفة وأصحابه وبه قال أبو ثور. وأحمد بن حنبل. واسحق حاش الدية فلا تدخل ~~وصيته فيها، وقال آخرون: لا تدخل وصيته الا فيما علم من ماله لا فيما ms3270 لم ~~يعلم به روى ذلك عن أبان بن عثمان. وعمر بن عبد العزيز. ومكحول. ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري. # وربيعة، وقال مالك: كذلك الا فيما رجاه ولم يعلم قدره كربح مال ينتظره أو ~~غلة # PageV09P321 # لا يدرى مبلغها فان وصاياه تدخل فيها وما نعلم (1) هذا التقسيم عن أحد ~~قبله، ولا نعلم له حجة أصلا * وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى في آية ~~المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فأوجب عز وجل الميراث في كل ما ~~علم به من ماله أو لم يعلم، وأوجب الوصية والدين مقدمين كذلك على المواريث، ~~فالمفرق بين ذلك مبطل بلا دليل، واما يبطل من الوصية ما قصد به ما نهى الله ~~تعالى عنه فقط وما نعلم لمخالفيا حجة أصلا، وقد خالفوا في ذلك صاحبا لا ~~يعرف له من الصحابة مخالف، فان قالوا: ان الرواية في ذلك عن علي لا تصح لان ~~فيها الحجاج. والحارث قلنا. والرواية عن أبان بن عثمان لا تصح لأنها عن عبد ~~الحكم بن عبد الله وهو ضعيف، ولا تصح عن عمر بن عبد العزيز لأنها عن يزيد ~~ابن عياض وهو مذكور بالكذب، ولا تصح عن مكحول لأنها عن مسلمة بن علي وهو ~~ضعيف ولا عن ربيعة. ويحيى بن سعيد لأنها عمن لم يسم وبالله تعالى التوفيق * ~~1755 مسألة ولا تجوز الوصية لميت لان الميت لا يملك شيئا فمن أوصى لحي ثم ~~مات بطلت الوصية له فان أوصى لحي وليمت جاز نصفها للحي وبطل نصف الميت، ~~وكذلك لو أوصى لحيين ثم مات أحدهما جازت للحي في النصف وبطلت حصة الميت وهو ~~قول علي بن أبي طالب وغيره، وقال مالك: إن كان علم الموصى بأن الذي أوصى له ~~ميت فهو لورثة الميت فإن كان لم يعلم فهو لورثة الموصى * قال على: هذا ~~تقسيم فاسد بلا برهان، فان قيل: إذا أوصى له وهو ميت فإنما أراد أن يكون ~~لورثته قلنا: هذا باطل، ولو أراد الوصية لورثته لقدر على أن يقول ذلك ~~فتقويله ما لم يقل ms3271 حكم بالظن والحكم بالظن لا يحل * 1756 مسألة والوصية ~~للذمي جائزة ولا نعلم في هذا خلافا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(في كل ذي كبد رطبة أجر) * 1757 مسألة ولا تجوز الوصية بمالا ينفذ لمن أوصى ~~له بها أو فيما أوصى به ساعة موت الموصى مثل ان يوصى بنفقة (2) على إنسان ~~مدة مسماة أو بعتق عبد بعد أن يخدم فلانا مدة مسماة قلت أو كثرت أو يحمل ~~بستانه في المستأنف أو بغلة داره وما أشبه ذلك: فهذا كله باطل لا ينفذ منه ~~شئ، وهذا مكان اختلف الناس فيه فروينا من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب أنه قال فيمن أوصى لآخر بغنم حياته انه جائز ~~ويكون للموصى له من الغنم البانها وأصوافها وأولادها # PageV09P322 # مده حياته لأنه يعمل فيها ويقوم عليها وليس له أن يأكل منها الا بقدر ما ~~كان ربها يأكل من عروضها، وكذلك يصيب من أولادها ما يصيب من أمهاتها * قال ~~أبو محمد: وهذا قول ظاهر الخطأ أول ذلك ان جعل له أصوافها وألبانها ~~وأولادها مدة حياته لأنه يقوم عليها فهذه إجارة إذا، والإجارة بمجهول على ~~مدة مجهولة باطل لا يحل وأكل مال بالباطل وشرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو ~~باطل، ثم لم يجعل له أن يأكل من أعيان الغنم الا ما كان يأكل الموصى منها ~~وهذا في غاية البطلان لأنه مجهول وقد كان يمكن أن يأكل منها الكثير في ~~العام ويمكن أن لا يأكل منها شيئا ويمكن أن يأكل منها قليلا فهذا أيضا أكل ~~مال بالباطل، وقد كان للموصى أن يبيعها ويهبها ويبيع منها ويهب منها فهلا ~~جعل للموصى له أن يبيع منها وأن يهب كما كان للموصى والا فما الفرق بين ~~الاستهلاك بالاكل وبين الاستهلاك بالبيع أو الهبة؟ * قال على: ويكفى من هذا ~~أن الموصى له لا يخلو من أن يكون ملك الغنم التي أوصى له بها مدة حياته أو ~~لم يملكها ولا ms3272 سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان ملكها فله أن يبيعها كلها أو ما ~~شاء منها وان يهبها كذلك. وأن يأكلها كذلك، وإن كان لم يملكها لم يحل له ~~أكل شئ منها ولا من أصوافها ولا من البانها وأولادها لأنها مال غيره وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ولا شك ~~بنص القرآن في أن ما يخلفه الميت مما لم يوص به قطعا فهو ملك للورثة وإذ هو ~~ملكهم فلا يحل للموصى حكم في مال الورثة وبالله تعالى التوفيق * وروينا عن ~~عبد الرزاق عن معمر فيمن أوصى لزيد بثلث ماله ولآخر بنفقته حتى يموت انه ~~يوقف للموصى له بالنفقة نصف الثلث * قال أبو محمد: وهذا خطأ لأنه قد لا ~~يعيش الا يوما أو أقل وقد يعيش عشرات أعوام فهذا مجهول فهو باطل لا يعرف ~~بماذا أوصى له * وروينا عن سفيان الثوري فيمن أوصى أن يكاتب عبده بألف درهم ~~وقيمته ألف درهم أو أكثر فلم يوص له بشئ، فان أوصى أن يكاتب بأقل من قيمته ~~فان ما نقص من قيمته وصية له * قال على: هذا خطأ والوصية بالمكاتبة جملة ~~باطل لان العبد خارج بموت الموصى إلى ملك الورثة فوصيته بمكاتبة عبد الورثة ~~باطل لأنه مال الورثة، وقال الأوزاعي فيمن له ثلاثة أولاد وعبد فأوصى بان ~~يخدم ذلك العبد واحدا من أولاده سماه وعينه سنة ثم العبد حر: فإنه يخدم ~~أولاده كلهم سنة ثم هو حر * قال على: وهذا خطأ لأنه حكم بغير ما أوصى به ~~الموصى فلا هو أنفذ وصيته ولا هو أبطلها، ولا يخلو من أن تكون صحيحة أو ~~فاسدة فإن كانت صحيحة فقد أبطل الصحيح PageV09P323 # وإن كانت فاسدة فقد أجاز الفاسد، فان قال: جمعت فسادا وصحة فأجزت الصحيح ~~وأبطلت الفاسد قلنا له: بل أجزت الفاسد وهو عتقه ملك بنيه وعبدهم وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) وقال الليث ~~بن سعد بجواز الوصية بكل ما ذكرنا: انه لا ms3273 يجوز، وقال فيمن أوصى لانسان ~~بثلثه ولآخر بالنفقة ما عاش ان الثلث بينهما بنصفين * قال أبو محمد: وهذا ~~خطأ لأنه غير ما أوصى به الموصى ولا يجوز ان يحال ما أوصى به الموصى إلى ~~غير ما أوصى به الا بنص بما قال الليث، وقال عثمان البتي فيمن أوصى لزيد ~~بنفقة عشرة دراهم كل شهر ولعمرو بمائة درهم كل شهر: فإنهما يتحاصان يضرب ~~بمائة للموصى له بمائة ويضرب بعشرة للموصى له بعشرة فيعطى حصته ويعطى ~~الباقي الذي أوصى له بالمائة فإذا كان في الشهر الثاني ضرب الموصى له بعشره ~~بعشرين وضرب صاحب المائة بمائة وحسب صاحب العشرة بعشرة وحسب له ما أخذ في ~~الشهر الأول وكذلك يقسم بينهما كل شهر * قال أبو محمد: وهذا كلام لا يعقل ~~ولا يدرى منبعثه وقال أبو حنيفة فيمن أوصى بخدمة عبده فلانا سنة ثم يعتق ~~ولا مال له غيره: فإنه يخدم الموصى له يوما والورثة يومين فإذا مضت له ثلاث ~~سنين هكذا أعتق * قال أبو محمد: نرى انه في قوله إنه يسعى في ثلثي قيمته ~~للورثة * قال على: وقوله هذا فاسد، قال: ومن أوصى لآخر بسكنى داره ولا مال ~~له غيرها سكن الموصى له بثلث الدار (1) وسكن الورثة بثلثيها وليس له أن ~~يؤاجرها ولا ان يؤاجر العبد الموصى له بخدمته ولا أن يخرجه عن ذلك البلد ~~الا أن يكون الموصى له في بلد آخر فله أن يخرجه إلى بلده * قال على: وهذا ~~في غاية (2) الفساد لأنه خالف عهد الميت في الوصية بسكنى جميع الدار فلم ~~يجعل له الا سكنى ثلثها فقط وقيمة سكنى ثلث الدار أقل من ثلث الميت بلا شك ~~لان جميع الدار مال تخلفه فإذ هذه الوصية عنده جائزة فهلا أنفذ له جميعها ~~لأنها أقل من الثلث بلا شك، وأيضا فلا فرق بين كون الموصى له في بلد آخر ~~وبين رحيله إلى بلد آخر فإن كان البعد للموصى فللموصى له التصرف فيما أوصى ~~له به حيث شاء وإن كان ليس هو للموصى فالوصية ms3274 بخدمته باطل، قال أبو حنيفة: ~~ومن أوصى بغلة بستانه لزيد وفيه غلة ظاهرة إذ مات الموصى فليس للموصى له ~~الا تلك الغلة بعينها فقط فلو لم يكن فيها غلة إذ مات فله ثلثها أبدا ما ~~عاش * # PageV09P324 # قال أبو محمد: وهذا باطل أيضا وفرق بلا برهان، وهلا جعلوا له أول غلة ~~تظهر بعد موت الموصى فقط ثم لا شئ له في المستأنف كما فعلوا في الغلة ~~الظاهرة، فان قالوا: حملنا ذلك على العموم قلنا لهم: وهلا حملتم وصيته أيضا ~~على العموم إذا مات وفى البستان غلة ولو أن عاكسا عكس قولهم فأعطاه غلة ~~البستان أبدا إذا مات وفيه غلة ظاهرة ولم يعطه إذا مات ولا غلة في البستان ~~الا أول غلة تظهر ما كان بين الحكمين بالباطل فرق، قال أبو حنيفة: وإنما ~~تجوز الوصية بسكنى الدار وخدمة العبد إذا أوصى به لانسان بعينه قال: # فلو أوصى بذلك للفقراء. والمساكين لم يجز ذلك * قال على: ليس في المصيبة ~~أكثر من هذا أن يكون ان أوصى لكافر أو لفاسق جاز فان أوصى لفقراء المسلمين ~~لم يجز أف لهذا القول، قال أبو حنيفة: ولو أوصى لزيد بالنفقة ما عاش فان ~~جوز الورثة ذلك وقف له جميع المال كله وتحاص هو وسائر الموصى لهم الا أن ~~يعين الموصى لهم ان ينفق عليه من الثلث فيوقفه له الثلث خاصة ويحاص أيضا ~~الموصى لهم، وقال أبو يوسف: يجعل له عمر مائة سنة ثم يوقف له الثلث خاصة ما ~~ينفق عليه فيما بقي له من مائة سنة فان عاش أكثر أعطى النفقة أيضا حتى يفرغ ~~الثلث * قال أبو محمد: وهذه وساوس لا تعقل والأسعار تختلف اختلافا متباينا ~~فكيف يقدر على هذا الجنون: وأجاز أبو حنيفة أن يوص لانسان بخدمة عبد ما عاش ~~ولآخر برقبة ذلك العبد ورأي النفقة. والكسوة على الذي أوصى له بالخدمة ورأي ~~ما وهب للعبد للذي له الرقبة * قال على: وهذا باطل أيضا، ومن أين استحل أن ~~يلزم الموصى له بالخدمة نفقة غير عبده وكسوته؟ ms3275 ان هذا لعجب، وقال محمد بن ~~الحسن: ومن أوصى بعتق عبده بعد موته بشهر فمات ومضى شهر لم يعتق الا بتجديد ~~عتق (1) لأنه لو جنا جناية قبل تمام الشهر كان للورثة أن يسلموه بجنايته * ~~قال على: فإذ ملكه للورثة كما قال: فكيف يعتق عبدهم بغير رضاهم وهذا كله لا ~~خفاء بفساده وقال مالك: من أوصى بخدمة عبده أو بغلة بستانه أو بسكنى داره ~~أو بنفقته على إنسان فكل ذلك جائز، فلو أوصى بخدمة عبده ما عاش لزيد ~~وبرقبته لعمرو فهو جائز قال: فلو أن الموصى له بخدمة العبد وهب لذلك العبد ~~ما أوصى له به من خدمته أو باعها منه عتق العبد ساعتئذ ولا مدخل للورثة في ~~ذلك * قال على: وهذا خلاف أقواله المعهودة من أن الوصية إذا لم يقبلها ~~الموصى # PageV09P325 # له بها رجعت ميراثا وهذا تناقض من قوله، وهو أيضا خلاف ما أوصى به ~~الموصى، واطرف شئ قوله فان أعتقه الورثة لم ينفذ عتقهم فأبطل عتق مالكيه ~~باقراره وأجاز عتقه بخلاف وصية الموصى بعتقه، وقال مالك: للموصى له بخدمة ~~العبد أو بسكنى الدار: ان يؤاجرها قال: الا أن يوصى بان يخدم ابنه ما عاش ~~ثم هو حر فهذا لا يؤاجر لأنه قصد به قصد الحضانة * قال أبو محمد: وهذا ~~تناقض وخلاف ما أوصى به الموصى من السكنى والخدمة، قال مالك: ولو أوصى له ~~بخدمة عبده سنة وليس للموصى مال غيره فالورثة بالخيار بين أن يسلموا له ~~خدمة العبد سنة ثم يرجع إليهم وبين أن يعطوه ثلث جميع ما تركه الموصى ملكا ~~* قال على: وهذا خلاف الوصية جهارا، وقال مالك فيمن أوصى له بالنفقة ما عاش ~~حسب له عمر سبعين سنة ووقف له ما ينفق عليه فيما بقي من عمره إلى تمام ~~السبعين فما فضل رد على سائر الوصايا أو على الورثة * قال على: وهذا خطأ ~~فاحش أول ذلك تخصيصه سبعين سنة ثم قوله: يوقف له ما ينفق عليه ما بقي من ~~عمره إلى تمام سبعين والأسعار تختلف اختلافا فاحشا ms3276 ثم النفقة أيضا شئ غير ~~محدود لأنه يدخل في النفقة ما يستغنى عنه كالتوابل واللحم وغير ذلك وكل هذه ~~الأقوال فليس شئ منها عن قرآن ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد ~~[نعلمه] (1) قبلهم ولا قياس ولا معقول بل هي مخالفة لكل ذلك، وقال الشافعي: ~~تجوز الوصية بخدمة العبد وبسكنى الدار وبغلة البستان والأرض وأجاز للموصى ~~له بسكنى الدار ان يؤاجرها، وهذا تبديل للوصية. وأجاز الوصية بخدمة عبد ~~لزيد وبرقبته لعمرو، وقال فمن أوصى لانسان بخدمة عبده سنة ولا مال للموصى ~~غير ذلك العبد: انه يجوز من ذلك ما حمل الثلث فقط، وقال أبو ثور: يجوز (2) ~~كل ذلك وان للورثة بيع العبد ويشترط على المشترى تمام الخدمة للموصى بها ~~وان يخرجه الموصى له بخدمته إلى أي بلد شاء * قال أبو محمد: فاتفق من ذكرنا ~~على جواز الوصية بخدمة العبد وغلة البستان وسكنى الدار ووافقهم على ذلك ~~سوار بن عبد الله. وعبيد الله بن الحسن العنبريان. وإسحاق ابن راهويه، وقال ~~ابن أبي ليلى. وأبو سليمان وجميع أصحابنا: لا يجوز شئ من ذلك * قال على: ~~احتج من أجاز ذلك بأنه كما تجوز الإجارة في منافع كل ذلك فكذلك تجوز الوصية ~~بمنافع كل ذلك وما نعلم لهم شيئا غير هذا، وهو قياس والقايس باطل ثم هو ~~أيضا حجة عليهم لا لهم لان الإجارة إنما تجوز فيما ملك المؤاجر رقبته لا ~~فيما لا ملك له # PageV09P326 # فيه والدار. والعبد. والبستان منتقلة بموت المالك لها إلى ما أوصى فيه ~~بكل ذلك أو إلى ملك الورثة لا بد من أحدهما، وهذا باقرارهم منتقل إلى ملك ~~الورثة ووصية المرء في ملك غيره باطل لا تحل كما أن اجارته لملك غيره لا ~~تحل والإجارة إنما هي في منافع حدثت في ملكه والوصية هي في منافع تحدث في ~~ملك غير الموصى وهذا حرام * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (من بعد وصية ~~يوصى بها أو دين) فلم يجعل عز وجل للورثة الا ما فضل عن الدين والوصية فصح ~~بنص ms3277 القرآن ان ما أوصى به الموصى فلم يقع قط عليه ملك الورثة لكن خرج بموت ~~الموصى إلى الوصية بنص القرآن وصح بنص القرآن ان ما ملكه الورثة فهو خارج ~~عن الوصية فثبت انه لا وصية فيه للموصى أصلا، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فصح يقينا أن ما ملكه الورثة فقد ~~سقط عنه ملك الميت وإذ لا ملك له عليه فوصاياه فيه بعتق أو بنفقة أو بغير ~~ذلك باطل مردود مفسوخ، وبالله تعالى التوفيق * 1758 مسألة ومن أوصى بمتاع ~~بيته لام ولده أو لغيرها فإنما للموصى له بذلك ما المعهود ان يضاف إلى ~~البيت من الفرش المبسوطة فيه والمعلق والفراش الذي يقعد عليه والذي ينام ~~عليه بما يتغطى فيه ويتوسده والآنية التي يشرب فيها ويؤكل والمائدة ~~والمسامير المسمرة فيه والمناديل والطست والإبريق، ولا يدخل في ذلك مالا ~~يضاف إلى البيت من ثياب اللباس والمرفوعة والتخوت ووطاء لا يستعمل في البيت ~~ودراهم ودنانير. وحلي. وخزانة وغير ذلك لأنه إنما يستعمل في ذلك ما يفهم من ~~لغة الموصى وبالله تعالى نتأيد * 1759 مسألة ولا تحل وصية في معصية لا من ~~مسلم ولا من كافر كمن أوصى ببنيان كنيسة أو نحو ذلك لقول الله تعالى: (ولا ~~تعاونوا على الاثم والعدوان) ولقوله تعالى: # (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) فمن تركهم ينفذون خلاف حكم الاسلام وهو ~~قادر على منعهم فقد أعانهم على الاثم والعدوان * 1760 مسألة ووصية المرأة ~~البكر ذات الأب وذات الزوج البالغة والثيب ذات الزوج جائزة كوصية الرجل أحب ~~الأب أو الزوج أو كرها ولا معنى لاذنهما في ذلك لان أمر الله تعالى بالوصية ~~جاء عاما للمؤمنين وهو لفظ يعم الرجال والنساء ولم يخص عز وجل فيه أحدا من ~~أحد وما كان ربك نسيا، وما نعلم في ذلك خلافا من أحد وبالله تعالى التوفيق ~~* 1761 - مسألة - ووصية المرء لعبده بمال مسمى أو بجزء من ماله جائز وكذلك ~~PageV09P327 # لعبد وارثه ولا يعتق عبد الموصى بذلك ولوارث الموصى ms3278 أن ينتزع من عبده ~~نفسه ما أوصى له به فلو أوصى لعبده برقبته فالوصية باطل ولا يعتق العبد ~~بذلك ولا شئ له، فلو أوصى لعبده بثلث ماله أعطى ثلث سائر ما يبقى من مال ~~الموصى بعد اخراج العبد عن ماله ولا يعتق بذلك، وقد اختلف الناس في هذا ~~فقال الحسن. وابن سيرين. وأبو حنيفة. ومالك. # والشافعي: من أوصى لعبده بثلث ماله أعتق العبد من الثلث فان فضل من الثلث ~~شئ أعطيه أيضا وكذلك ان أوصى له بجزء مشاع في ماله أقل من الثلث فيعتق ~~ويعطى ما فضل من ذلك الجزء، ثم اختلفوا ان لم يحمله الثلث فقال الحسن. وابن ~~سيرين. # وأبو حنيفة: يعتق منه ما حمل الثلث ثم يعتق باقيه ويستسعى في قيمة ما فضل ~~منه عن الثلث، وقال مالك. والشافعي: يعتق منه ما يحمل الثلث ويبقى سائره ~~رقيقا وكذلك أيضا عند من ذكرنا ان أوصى له برقبته أو بنفسه فلو أوصى له بشئ ~~معين من ماله أو بمكيل أو موزون أو معدود فان أبا حنيفة وسفيان الثوري. ~~وإسحاق بن راهويه قالوا: الوصية باطل ويشبه أن يكون هذا قول الشافعي، وقال ~~مالك: الوصية نافذة وليس للوارث ان ينتزع ذلك، وقال الأوزاعي: الوصية للعبد ~~باطلة بكل حال، وقال أبو ثور. # وأبو سليمان كما قلنا. # قال أبو محمد: اما من جوز الوصية للمملوك برقبته فباطل وكذلك من أجاز أن ~~يوهب للمملوك نفسه أو رقبته أو يتصدق عليه بها أو أن يملكها وأوجب له العتق ~~بذلك. برهان ذلك أنه لم يأت نص قرآن ولا سنة قط بأن المرء يملك رق نفسه فإذ ~~لم يأت بذلك قرآن ولا سنة وهو (1) في العقل ممنوع لان الملك يقتضى مالكا ~~ومملوكا وقد جاءت النصوص بإباحة فرج المملوكة وبحسن الوصاة بما ملكنا فصح ~~ان المملوك غير الملك بيقين، وأيضا فلو أن المملوك جاز أن يملك نفسه لكان ~~حينئذ لا بد ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما اما أن يعتق بملكه له نفسه ~~(2) واما أن لا يعتق بذلك، ms3279 فان قالوا: يعتق ولا بد قلنا: ومن أين قلتم هذا ~~ونص في ذلك، فان قالوا: قياسا على من يعتق عليه من ذوي رحمه فهو أولى بذلك ~~قلنا: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لأنه لا خلاف ~~في افتراق حكم المرء في نفسه وحكمه في ذوي رحمه وانه يجوز له في نفسه ما لا ~~يجوز له في ذوي رحمه فللمرء أن يؤاجر نفسه للخدمة وليس له أن يؤاجر ذا رحمه ~~للخدمة فبطل هذا القياس الفاسد على كل حال، ثم لوجب عتقه بذلك لكان بلا شك ~~إذ ملك رق نفسه فقد سقط ملك سيده عنه جملة وصار العبد هو # PageV09P328 # المعتق لنفسه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن ~~أعتق) فبطل أن يكون الولاء في ذلك للسيد ووجب أن يكون ولاؤه لنفسه لأنه هو ~~الذي أعتق على نفسه، وهذا خلاف قولكم، وان قلتم: لا يعتق بذلك لزمكم أن ~~تجيزوا له أن يبيع نفسه وأنتم لا تقولون بهذا فوضح (1) تناقض قولكم وفساده ~~بلا شك، وبالله تعالى التوفيق. فان قالوا: قد قال الله تعالى حاكيا عن موسى ~~عليه الصلاة والسلام ومصوبا له انه: (قال رب انى لا أملك الا نفسي وأخي) ~~قلنا: صدق الله عز وجل وصدق موسى صلى الله عليه وسلم وكذب من يحرف الكلم عن ~~مواضعه أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يعن قط بلا خلاف من أحد وبضرورة ~~الحس ملك رق نفسه ورق أخيه عليهما السلام ومن قال هذا فقد كفر وسخف وتوقح ~~ما شاء وإنما عنى بلا شك ولا خلاف ملك التصرف في أمر ربه عز وجل، وهذا حق ~~لا ينكره ذو عقل، فمن أضعف قولا وافحش جهلا ممن يحتج (2) بآية في خلاف نصها ~~ومعناها ان هذا لأمر عظيم نعوذ بالله من مثله. فإذ قد بطل أن يملك أحد رق ~~نفسه فقد بطل تمليكه ذلك إذ بطل تمليكه ذلك فقد بطل أن يكون له حكم نافذ ~~غير الانكار والابطال، وصح قولنا ms3280 والحمد لله رب العالمين وأما ابطال ~~الأوزاعي الوصية لعبد جملة فخطأ ظاهر لان الله تعالى أمر بالوصية جملة ولم ~~يخص العبد من الحر، قال تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فكل وصية ~~جائزة الا وصية منع منها نص قرآن أو سنة، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (في كل ذي كبد رطبة أجر) فان قيل العبد لا يملك قلنا: بل يملك لان ~~الله تعالى أجاز للعبد النكاح وأمر بانكاح الإماء وكلف الناكح جملة النفقة ~~والاسكان والصداق ولا يكلف ذلك الا مالك وكل ذلك فرض على كل ناكح قال ~~تعالى: (فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن) فأمر تعالى باعطاء الأمة مهرها ~~فصح أنه لها ملك صحيح، وقال تعالى: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) وهذا نص ظاهر فصح أن ~~ملك العبيد والإماء للمال وكونهم أغنياء وفقراء كالأحرار، فان ذكروا قول ~~الله عز وجل: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) قلنا: # لم يقل الله تعالى: ان هذه صفة كل مملوك إنما ذكر من هذه صفته من ~~المماليك وقد قال تعالى: # (رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) افترون كل أبكم فواجب لا يملك المال ~~أصلا ولا فرق ببين النصين؟ * وبرهان صحة قولنا: ان الله تعالى لم يقل عبدا ~~مملوكا لا يمكن أن يملك مالا إنما قال: لا يقدر على شئ والله تعالى لا يقول ~~الا الحق ونحن نرى العبيد يقدرون على أشياء كقدرة الأحرار أو أكثر فيقدرون ~~على الصلاة والصيام والطهارة # PageV09P329 # والجماع والحركة وحمل الأثقال والقتال والغزو فصح ان الله تعالى لم يعن ~~قط بتلك الآية ملك المال وإنما عنى عبدا لا يقدر على شئ لضعف جسمه جملة ~~فبطل تمويههم وبالله تعالى التوفيق * ومن العجائب ابطالهم ملك العبد لشئ من ~~الأموال ثم ملكوه ما لا يملك وهو رقبته واما إجازة أبي حنيفة الوصي للمملوك ~~بالجزء المشاع في المال وابطاله الوصية له بالشئ المعين أو المكيل المعين. ~~أو الموزون. أو المعدود فخطأ لا ms3281 خفاء به وفرق لا برهان له أصلا لا من قرآن. ~~ولا من سنة. ولا رواية ساقطة. ولا قول صاحب. ولا تابع. ولا قياس. ولا رأى ~~سديد وقد علم كل ذي حس سليم ان من أوصى لعبده بثلث ماله فان الشئ الموصى به ~~هو غير الانسان الموصى له بذلك الشئ فصح يقينا انه لم يوص له من رقبته بشئ ~~وإنما أوصى له بجزء من ماله لا تدخل فيه رقبته، وأما قول مالك: ان الوصية ~~جائزة وليس للوارث أن ينتزعه منه فخطأ فاحش وقول لا نعلم أحدا قاله قبله ~~وقول لا برهان على صحته، فان قيل: إنه إذا انتزعه منه صارت الوصية للوارث ~~قلنا: # هذا باطل ما صارت قط وصية لوارث لكن هي وصية لغير وارث ثم أخذها الوارث ~~بحق له كما يجيز مالك الوصية لزوج الابنة الفقير الذي لا شئ له ثم تأخذه ~~الوارثة في صداقها، وفى نفقتها وكسوتها، وكما أجاز أيضا الوصية لغريم ~~الوارث العديم ثم يأخذه الوارث في دينه فأي فرق بين الامرين؟ وبالله تعالى ~~التوفيق * 1762 مسألة ولا تجوز وصية من لم يبلغ من الرجال والنساء أصلا، ~~وقد اختلف الناس في هذا فروينا من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه أن عمر بن ~~الخطاب أجاز لها وصية غلام لم يحتلم ببئر جشم قال عمرو بن سليم: فبعتها أنا ~~بثلاثين ألف درهم * ومن طريق ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن ابن مسعود ~~انه أجاز وصية الصبي وقال: من أصاب الحق أجزنا، وروى ولم يصح عن أبان بن ~~عثمان انه أجاز وصية جارية بنت تسع سنين بالثلث * وعن جابر الجعفي عن ~~الشعبي من أصاب الحق من صغير أو كبير أجزتا وصيته * وعن ابن سمعان عن ~~الزهري إذا عرف الصلاة جازت وصيته وان لم يحتلم الغلام والجارية سواء، وصح ~~عن شريح. وعبد الله بن عتبة بن مسعود. وإبراهيم النخعي إجازة وصية الصغيرين ms3282 ~~إذا أصابا الحق، وقال الليث بن سعد كقول الزهري، وأجاز مالك وصية من بلغ ~~تسع سنين فصاعدا، وقول آخر صح عن عمر بن عبد العزيز ان من لم يبلغ الحلم ~~فان وصيته تجوز في قرب الثلث ولا نرى أن أن تبلغ الثلث * وروينا من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه، وقول ثالث قاله القاضي عبيد الله بن ~~الحسن PageV09P330 # العنبري وهو أنه إذا بلغ الصغيران سنا من وسط ما يحتلم له الغلمان جازت ~~وصيتهما، وقول رابع وهو ان وصية من لم يحتلم لا تجوز وكذلك المرأة ما لم ~~تحتلم أو تحض كما روينا من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ~~الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس لا تجوز وصية الغلام حتى يحتلم، وصح ~~هذا عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أيضا، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. ~~وأبي سليمان. وأصحابهم * قال أبو محمد: اما تحديد عبيد الله بن الحسن ببلوغ ~~من هي وسط ما يحتلم لها الغلمان ومنع عمر بن عبد العزيز من بلوغ الثلث ~~واجازته ما قرب من ذلك. وتخصيص مالك ابن تسع فصاعدا فأقوال لا متعلق لها ~~بشئ أصلا وما نعلم أحدا حد ذلك قبل مالك ولعل بعض مقلديه يقول صح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة أم المؤمنين وهي بنت تسع سنين فنقول له: نعم ~~وصح أنه عليه الصلاة والسلام تزوجها وهي بنت ست سنين فأجيزوا وصية ابن ست ~~سنين بذلك وهذا كله لا مدخل له في الوصية أصلا، وأما من أجاز وصية الصغيرين ~~إذا أصابا الحق فإنهم احتجوا بقول الله تعالى: (وافعلوا الخير) قالوا: وهذا ~~عموم وقال تعالى في المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وهذا عموم ~~وبالثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ سألته المرأة عن الصغير أله حج؟ ~~فقال عليه الصلاة والسلام: نعم ولك أجر قالوا: ووجدناه يحض على الصلاة ~~والصيام فالوصية كذلك، وقالوا: # السفيه والصغير ممنوعان من أموالهما في حياتهما ووصية السفيه جائزة ~~فالصغير ms3283 كذلك وقالوا: هذا حكم عمر بحضره الصحابة رضي الله عنهم والرواية عن ~~ابن عباس بخلاف ذلك لا تصح لأنها عن هالكين. إبراهيم بن أبي يحيى. والحجاج ~~بن أرطاة ومثل هذا لا يقال بالرأي مالهم شبهة غير ما ذكرنا، وكل ذلك لا ~~متعلق لمالك ومن قلده بشئ منه لأنهم خصوا من دون التسع بلا برهان فخالفوا ~~كل ذلك * قال أبو محمد: وكله لا حجة لهم في شئ منه، أما قوله تعالى: ~~(وافعلوا الخير) وقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فان من لم ~~يبلغ غير مخاطب بشئ من الشرائع لا بفرض ولا بتحريم ولا بندب ولا داخلا في ~~هذا الخطاب لكن الله تعالى تفضل عليه بقبول اعماله التي هي أعمال البر ~~ببدنه دون أن يلزمه ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القلم ~~مرفوع عن الصبي حتى يبلغ فصح أنه غير مخاطب فبطل التعلق بالآيتين ~~المذكورتين، وأما قوله عليه الصلاة والسلام في الصغير له حج فنعم هو حق ~~وليس في ذلك اطلاقه على التقرب بالمال والصدقة به لا في حياته ولا في وصيته ~~بعد وفاته فبطل تعلقهم بهذا الخبر وبالله تعالى التوفيق، والقياس ~~PageV09P331 # باطل ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل لأنهم لم يقيسوا ~~الصدقة في الحياة من الصغير على الحج منه فقياس الوصية بالمال على الصدقة ~~بالمال أولى أن يكون لو كان القياس حقا من قياس الوصية على الحج والصلاة * ~~وأما قولهم: ان من لم يبلغ يحض على الصلاة والصيام فكذلك الوصية فباطل أيضا ~~لأنه قياس فاسد كما ذكرنا * وأما قولهم: ان الصغير. والسفيه ممنوعان من ~~مالهما ووصية السفيه جائزة فكذلك الصغير فهذا من أفسد ما شغبوا به لأننا لا ~~نساعدهم على أن مسلما يعقل يكون سفيها أصلا حاش لله من ذلك إنما السفيه ~~الكافر أو المجنون الذي لا يميز لكن نقول لهم: ان الصغير والأحمق الذي لا ~~يميز ممنوعان من مالهما ووصية الأحمق الذي لا يميز لا تجوز فالصغير كذلك، ms3284 ~~فهذا قياس أصح من قياسهم لان القضية الأولى متفق عليها وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما قولهم: انه فعل عمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ومثله لا ~~يقال بالرأي فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنها لا ~~تصح عن عمر. ولا عن ابن مسعود لان أم عمرو بن سليم مجهولة، وعمرو بن سليم ~~لم يدرك عمر ولا يدرى من رواه عن ابن مسعود وقد خالفهما ابن عباس والرواية ~~عنهم كلهم في ذلك لا تصح وكم قضية خالفوا فيها عمر بن الخطاب لا يعرف له ~~فيها مخالف من الصحابة رضي الله عنهم فبطل كل ما شغبوا به وبالله تعالى ~~التوفيق، فلما بطل كل ما احتجوا به وجدنا الله تعالى يقول: (ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا هم ~~قولا معروفا وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم) فصح بنص القرآن أن المجنون. والصغير ممنوعان من ~~أموالهما حتى يعقل الأحمق ويبلغ الصغير فصح أنه لا يجوز لهما حكم في ~~أموالهما أصلا وتخصيص الوصية في ذلك خطأ، وكذلك صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر فيهم الصغير حتى يبلغ فصح أنه غير ~~مخاطب وبالله تعالى التوفيق (1) * 1763 مسألة ولا تجوز وصية العبد أصلا لان ~~الله تعالى إنما جعل الوصية حيث المواريث والعبد لا يورث فهو غير داخل فيمن ~~أمر بالوصية في القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصية (من له ~~شئ يوصى فيه) وليس لاحد شئ يوصى فيه الا من أباح له النص ذلك وليس للعبد شئ ~~يوصى فيه إنما له شئ إذا مات صار لسيده لا يورث عنه فاما من بعضه حر وبعضه ~~عبد فوصيته كوصية الحر لأنه يورث فهو داخل في عموم المأمورين بالوصية ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV09P332 # 1764 مسألة ومن أوصى بما لا يحمله ثلثه بدئ بما بدأ به الموصى في الذكر ~~أي شئ كان ms3285 حتى يتم الثلث فإذا تم بطل سائر الوصية فإن كان أجمل الامر ~~تحاصوا في الوصية، وهذا مكان اختلف الناس فيه فروى عن ابن عمر. وعطاء ~~الخراساني. وصح عن مسروق. وشريح. والحسن البصري. وإبراهيم النخعي وسعيد بن ~~المسيب. # والزهري. وقتادة. وسفيان الثوري. وإسحاق بن راهويه انه يبدأ بالعتق على ~~جميع الوصايا، وقول آخر رويناه من طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة ~~عن إبراهيم النخعي قال: إنما يبدأ بالعتق إذا كان مملوكا له سماه باسمه ~~فأما إذا قال: أعتقوا عنى نسمة فالنسمة وسائر الوصية سواء، وهو قول الشعبي ~~* وروينا من طريق سعيد بن منصور قال: نا أشعث بن سوار عن الشعبي قال هشيم: ~~وسمعت ابن أبي ليلى. وابن شبرمة يقولانه، وقول ثالث وهو انه تتحاص الوصايا ~~العتق وغيره سواء رويناه من طريق الحجاج ابن المنهال نا حماد بن سلمة نا ~~حماد بن زيد قال ابن سلمة: أنا قيس عن عطاء بن أبي رباح وقال ابن زيد: أنا ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ثم اتفق عطاء. وابن سيرين فيمن أوصى بعتق ~~وأشياء فزادت على الثلث ان الثلث بينهم بالحصص * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم أنا مطرف - هو ابن طريف - عن إبراهيم النخعي قال: يبدأ بالعتاقة وقال ~~الشعبي بالحصص ومن طريق سعيد بن منصور قال هشيم: أنا يونس بن عبيد عن الحسن ~~أنه قال: يبدأ بالعتق، ثم قال بعد ذلك بالحصص وهو قول أحمد بن حنبل. وأبي ~~ثور. وأحد قولي ابن شبرمة وزاد أنه يستسعى في العتق فيما فضل عن الوصية * ~~وأما المتأخرون فان الليث بن سعد قال: يبدأ بالمدبر والمعتق بتلا في المرض ~~ويتحاصان ان لم يحملهما الثلث ثم من بعدهما بمن أوصى بعتقه بعينه وهو في ~~ملكه حين الوصية ثم يتحاص العتق الموصى به جملة مع سائر الوصايا، وقال ~~الحسن بن حي: يبدأ بالمعتق بتلا في المرض ثم العتق وسائر الوصايا سواء ~~يتحاص في كل ذلك * وقال أبو حنيفة: يبدأ بالمحاباة في المرض ثم بعده بالعتق ~~بتلا ms3286 في المرض إذا كان العتق بعد المحاباة فان أعتق في مرضه ثم حابى تحاصا ~~جميعا فان حابى في مرضه ثم أعتق ثم حابى فللبائع المحابي أولا نصف الثلث ~~ويكون نصف الثلث الباقي بين المعتق في المرض بتلا وبين المحابي في المرض ~~آخرا فهذا يقدم على جميع الوصايا سواء قدم في ذلك في الذكر أو أخره فان ~~أوصى مع ذلك بحج وعتق وصدقة ووصايا لقوم بأعيانهم قسم الثلث أو ما بقي منه ~~بين الموصى لهم بأعيانهم وبين سائر القرب فما وقع للموصى لهم بأعيانهم دفع ~~إليهم وتحاصوا فيه وما وقع لسائر القرب بدئ بما بدأ به الموصى في الذكر ~~فإذا تم فلا شئ لما بقي، وقال أبو يوسف: ومحمد بن الحسن القاضي يبدأ بالعتق ~~في المرض أبدا على المحاباة PageV09P333 # في المرض ثم المحاباة فان أوصى بعتق مطلق أو بعتق عبد في ملكه وبمال مسمى ~~في سبيل الله عز وجل بصدقة وفى الحج ولانسان بعينه تحاص كل ذلك فما وقع ~~للموصى له بعينه أخذه وسائر ذلك يبدأ بما بدأ به الموصى بذكره أولا فأولا ~~فإذا تم الثلث فلا شئ لما بقي * وقال زفر ابن الهذيل: ان أعتق بتلافى مرضه ~~ثم حابى في مرضه بدئ بالعتق وان حابى في مرضه ثم أعتق بدئ بالمحاباة ثم ~~سائر الوصايا سواء ما أوصى به من القرب وما أوصى به لانسان بعينه كل ذلك ~~بالحصص لا يقدم منه شئ على شئ وقال مالك: يبدأ بالمحاباة والمرض ثم بالعتق ~~بتلافى المرض والمدبر في الصحة ويتحاصان ثم عتق من أوصى بعتقه وهو في ملكه ~~وعتق من سماه وأوصى بأن يبتاع فيعتق بعينه ويتحاصان ثم سائر الوصايا ويتحاص ~~مع ما أوصى به من عتق غير معين وقد روى عنه ان المدبر يبدأ أبدا على العتق ~~بتلافى المرض * وقال الشافعي: # إذا أعتق في المرض عبدا بتلا بدئ بمن أعتق أولا فأولا ولا يتحاصون في ذلك ~~ويرق من لم يحمله الثلث أو يرق منه ما يحمله الثلث والهبة في المرض مبداة ~~على ms3287 جميع الوصايا بالعتق وغيره وقال مرة أخرى: يتحاص في المحاباة في المرض ~~وسائر الوصايا علي السواء قال: وقد قيل: أن المحاباة في البيع في المرض ~~مفسوخ لأنه وقع على غرر * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة. وأبى يوسف. ~~ومحمد بن الحسن. وزفر. ومالك. # والشافعي. والليث. والحسن بن حي. فظاهره الخطا لأنها دعاوى وآراء بلا ~~برهان لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا قول أحد من خلق ~~الله تعالى نعلمه قبلهم ولا قياس ولا رأى سديد وليس لاحد أن يموه ههنا ~~بكثرة القائلين لأنهم كلهم مختلفون كما ترى وأفسدها كلها قول أبي حنيفة ثم ~~قول مالك لكثرة تناقضهما وتفاسد اقسامهما وهي أقوال تؤدى إلى تبديل الوصية ~~بعد ما سمعت وفى هذا ما فيه، ثم نقول وبالله تعالى التوفيق قولا جامعا في ~~ابطال ما اتفق عليه المذكورون من تبدية العتق بتلافى المرض والمحاباة في ~~المرض فنقول لهم: يا هؤلاء أخبرونا عن قضاء المريض في عتقه وهبته ومحاباته ~~في بيعه أهو كله وصية أم ليس وصية ولا بد من أحدهما فان قالوا: ليس شئ منه ~~وصية قلنا: صدقتم وهذا قولنا وإذا لم يكن وصية فلا مدخل له في الثلث أصلا ~~لان الثلث بالسنة المسندة مقصور على الوصايا فقد أبطلتم إذ جعلتم ذلك في ~~الثلث فان قالوا: # بل كل ذلك وصية قلنا لهم: من أين وقع لكم تبدية ذلك على سائر الوصايا ~~وابطال ما أوصى به المسلم وتبديله بعد ما سمعتموه وقد قال الله تعالى: (فمن ~~بدله بعدما سمعه فإنما اثمه على الذين يبدلونه) واعلموا أنه لا متعلق لهم ~~بمن روى عنه تبدية العتق من ابن عمر ومسروق. # وشريح. والزهري. وقتادة. ثم عن النخعي. والشعبي. والحسن. في أحد أقوالهم ~~PageV09P334 # لأنه لم يأت قط عن أحد من هؤلاء ولا من غيرهم تبدية العتق في المرض في ~~الثلث والمحاباة في المرض في الثلث على سائر الوصايا إنما جاء عمن ذكرنا ~~تبدية العتق على سائر الوصايا وعن النخعي. والشعبي في أحد قوليهما ms3288 تبدية ~~عتق من أوصى بعتقه باسمه وعينه وهو في ملك الموصى على سائر الوصايا فقد ~~خالف المذكورون كل من ذكرنا بآراء مخترعة في غاية الفساد، فان قالوا: وقع ~~ذلك لنا لان العتق في المرض والمحاباة في المرض أوكد من سائر الوصايا قلنا: ~~هذا باطل من وجهين أحدهما انه دعوى كاذبة لا دليل على صحتها من أين وجب أن ~~تكون محاباة النصراني في بيع ثوب حرير. أو لخليع ماجن في بيع تفاح لنقله ~~اوكد من الوصية في سبيل الله عز وجل في ثغور مهمة ومن فك مسلم فاضل أو ~~مسلمة كذلك أو صغار مسلمين من أسر العدو ونخاف عليهم الفتنة في الدين ~~والفضيحة في النفس؟ ان هذا لعجب ما مثله عجب! ودعاوى فاحشة مفضوحة بالكذب، ~~فان قالوا: العتق في المرض قد استحقه المعتق وكذلك المحاباة قلنا: فإن كانا ~~قد استحقاه فلم تردانهما إلى الثلث إذا وما هذا التخليط تارة يتسحق ذلك ~~وتارة لا يستحق وفى هذا كفاية في فساد تلك الأقوال التي هي النهاية في ~~الفساد نحمد الله تعالى على تخليصه إيانا من الحكم بها في دينه وعلى عباده ~~ولم يبق الا قول من قال بتقديم العتق جملة على سائر الوصايا وهو قول من ~~ذكرنا من المتقدمين وقول سفيان. وإسحاق * قال أبو محمد: احتج هؤلاء بما صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله (من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو ~~منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه، وقالوا: من الدليل على تأكيد ~~العتق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انفذ عتق الشريك في حصة شريكه، ~~وذكروا خبرا رواه بشر بن موسى عن عبد الله بن يزيد المقرى عن حياة بن شريح ~~عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن يبدأ بالعتق ~~في الوصية وقالوا: هو قول ابن عمر وهو صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف، ~~وقالوا: هو قول جمهور العلماء، وقال بعضهم: العتق لا يلحقه الفسخ وسائر ~~الأشياء يلحقها ms3289 الفسخ وقال بعضهم: لو أن امرءا أعتق عبد غيره وباعه آخر ~~فبلغ ذلك السيد فأجاز الامرين جميعا انه يجوز العتق ويبطل البيع ولو أن ~~امرءا وكل رجلا بعتق عبده ووكل آخر بيعه فوقع البيع والعتق من الوكيلين معا ~~ان العتق نافذ والبيع باطل * قال على: اما هاتان القضيتان فهو نصر منه ~~للخطأ بالضلال وللوهم بالباطل بل ليس لسيد إجازة عتق وقع بغير اذنه ولا ~~إجازة بيع وقع بغير أمره لان كل ذلك حرام بنص القرآن والسنة. والاجماع قال ~~الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقال PageV09P335 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فمن أحل ~~الحرام فتحليله باطل وقوله مردود لكن ان أحب نفاذ عتق عبده فليعتقه هو ~~بلفظه مبتدئا وان أحب بيعه فليبعه كذلك مبتدئا ولا بد، والتوكيل في العتق ~~لا يجوز لأنه لم يأت بإجازته قرآن ولا سنة وأما التوكيل في البيع فجائز ~~بالسنة فمن وكل بعتق عبده لم ينفذ عتقه أصلا ومن وكل في بيعه جاز ذلك، واما ~~قولهم: العتق لا يلحقه فسخ وسائر الأشياء يلحقها فسخ فقد كذبوا وكل عقد من ~~عتق أو غيره وقع صحيحا فلا يجوز فسخه الا أن يأتي بايجاب فسخه قرآن أو سنة ~~والعتق الصحيح قد يفسخ وذلك من أعتق عبدا نصرانيا ثم أن ذلك العبد النصراني ~~لحق بدار الحرب فسبى وقسم فان عتقه الأول يفسخ عندنا وعندهم فظهر فساد ~~قولهم كله. وأما قولهم: انه قول جمهور العلماء فقد خالفهم من ليس دونهم ~~كعطاء. وابن سيرين. والشعبي والحسن. وليس قول الجمهور حجة لأنه لم يأت بذلك ~~قرآن ولا سنة وما كان هكذا فلا يعتمد عليه في الدين. أما قولهم: انه قول ~~ابن عمر ولا يعرف له مخالف من الصحابة فإنه عن ابن عمر لا يصح لأنه من ~~رواية أشعث بن سوار وهو ضعيف ولم يأمر الله تعالى بالرد عند التنازع الا ~~إلى كلامه. وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام لا إلى كلام صاحب ولا غيره فمن ~~رد عند ms3290 التنازع إلى غير كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقد تعدى حدود الله تعالى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه قال تعالى: ~~(فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر). وأما الرواية عن سعيد ابن المسيب مضت السنة أن يبدأ بالعتق في ~~الوصية فهذا غير مسند ولا مرسل أيضا، من أضاف إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل هذا فقد كذب عليه ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ولم ~~يقل سعيد رحمه الله: ان هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حكمه وقد ~~يقول ابن المسيب وغيره: مثل هذا في قول صاحب، ومن أعجب ممن لا يرى قول ابن ~~عباس بأصح طريق إليه في قراءة أم القرآن في الصلاة على الجنازة انها السنة ~~حجة ثم يرى قول سعيد بن المسيب لذلك حجة وحتى لو أن سعيد بن المسيب يقول: ~~ان هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لكان مرسلا لا حجة فيه * ~~وأما احتجاجهم في تأكيد العتق بالخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيمن أعتق رقبة * وانفاذه عليه الصلاة والسلام عتق الشريك في حصة شريكه ~~فهما سنتا حق بلا شك وليس فيهما الأفضل العتق والحكم في فقط ولم يخالفونا ~~في شئ من هذا وليس في هذين الخبرين أن العتق أوكد مما سواه من القرب أصلا ~~ومن ادعى ذلك فيهما فقد كذب وقال الباطل بل قد جاء نص القرآن بالتسوية بين ~~العتق والاطعام لمسكين قال تعالى: (وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو اطعام ~~في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة PageV09P336 # أو مسكينا ذا متربة) وكذلك في كفارة الايمان وهذا كفارة حلق الرأس في ~~الحج لمن به أذى منه لو أعتق فيه ألف رقبة ما أجزأه وإنما يجزيه صيام أو ~~صدقة أو نسك أفترى هذا دليلا على فضل النسك على العتق حاش لله من هذا؟ إنما ~~هي أحكام يطاع لها ولا ms3291 يزاد فيها ما ليس فيها ثم قد جاء النص الصحيح بان ~~بعض القرب أفضل من العتق ببيان لا اشكال فيه يكذب دعواهم في تأكيد العتق ~~على سائر القرب * حدثنا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن ~~عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن جعفر بن ~~زياد نا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ~~(سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل؟ قال: ايمان بالله ~~ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: # الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب انا أحمد بن يحيى بن الوزير بن ~~سليمان قال: سمعت ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير - هو ابن ~~الأشج - أنه سمع كريبا مولى ابن عباس يقول: سمعت ميمونة بنت الحارث هي أم ~~المؤمنين تقول: أعتقت وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لو أعطيت اخوالك كان أعظم لاجرك) ~~فهذا نص جلى يغنى الله تعالى به عن تقحم الكذب (1) وتكلف القول بالباطل ~~بالظن الكاذب (2) والحمد لله رب العالمين، ثم لو صح لهم ان العتق أفضل من ~~كل قربة فمن أين لهم ابطال سائر ما تقرب به الموصى الله تعالى إيثار للعتق ~~الذي هو أقرب؟ # وهذا تحكم لا يجوز، ويلزم من قال بهذا ان يقول بما صح عن عطاء. وابن جريج ~~الذي رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أوصى انسان في ~~أمر فرأيت غيره خيرا منه قال: فافعل الذي هو خير للمساكين أو في سبيل الله ~~فرأيت خيرا من ذلك فافعل الذي هو خير ما لم يسم انسانا باسمه قال ابن جريج: ~~ثم رجع عطاء عن ذلك فقال لينفذ قوله قال ابن جريج: وقوله الأول أعجب إلى ms3292 * ~~قال أبو محمد: من أبطل شيئا مما أوصى به المسلم إيثارا للعتق فقد سلك سبيل ~~قول عطاء الأول. وقول ابن جريج الا أنهم جمعوا إلى ذلك تناقضا قبيحا زائدا ~~* قال على: فإذ قد بطل قول من يرى تبدية بعض الوصايا علي بعض فلم يبق الا ~~قولنا. # أو قول من رأى التحاص في كل ذلك فنظرنا في ذلك فوجدنا من فعل ذلك فد خالف ~~ما أوصى به الموصى أيضا بغير نص من قرآن أو سنة وهذا لا يجوز، فان قالوا: ~~وأنتم قد خالفتم أيضا ما أوصى به الموصى قلنا: خلافنا لما أوصى غير خلافكم ~~لأنكم قد خالفتموه بغير نص من # PageV09P337 # قرآن ولا سنة ونحن خالفناه بنص القرآن والسنة، وهذا هو الحق الذي لا يجوز ~~غيره * قال أبو محمد: فلما عرى هذا القول أيضا من البرهان لزمنا أن نأتي ~~بالبرهان على صحة قولنا فنقول وبالله تعالى التوفيق: وجدنا الله تعالى ~~يقول: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يجز الوصية الا بالثلث فأقل فصح يقينا أن من أوصى بثلثه فأقل انه مطيع ~~لله تعالى فوجب انفاذ طاعة الله عز وجل، ووجدنا من أوصى بأكثر من الثلث ~~عاصيا لله عز وجل ان تعمد ذلك على علم وقصد وإما مخطئا معفوا عنه الاثم إن ~~كان جهل ذلك وفعله باطل بكل حال ولا يحل انفاذ معصية الله عز وجل ولا امضاء ~~الخطأ قال الله تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل) ووجدنا الموصى إذا أوصى في ~~وجه ما بمقدار ما دون الثلث فقد وجب انفاذ كل ما أوصى به كما ذكرنا فإذا ~~زاد على الثلث كانت الزيادة باطلا لا يحل انفاذه، فصح نص قولنا حرفا حرفا ~~كما أمر الله تعالى. ورسوله عليه الصلاة والسلام، فان قال قائل: ومن قال ~~هذا قبلكم قلنا له: إن كان حنيفيا أو مالكيا من قال قبل مالك وأبي حنيفة ~~بأقوالهما في هذه المسألة الا أن بين الامرين فرقا وهو ان أقوالهما لا ~~يوافقهما نص ولا قياس ms3293 وقولنا هو نفس ما أمر به الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام وإنما في هذه المسألة قول عن عشرة من التابعين وواحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم وهم عشرات ألوف فأين أقوال سائرهم، فكيف وقد قال ~~بتبدية ما ابتدأ به الموصى أبو حنيفة. والشافعي كما ذكرنا في بعض أقوالهما ~~وما نقول هذا متكثرين بأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مستوحشين ~~إلى سواه ولكن لنرى المخالف فساد اعتراضه وفاحش انتقاضه وبالله تعالى ~~التوفيق * قال أبو محمد: فإن لم يبدأ الموصى بشئ لكن قال فلان وفلان وفلان ~~يعطى كل واحد منهم كذا وكذا فلم يحمل الثلث ذلك فهنا يتحاصون ولا بد لأنه ~~ليس لهم الا الثلث فيجوز لهم ما أجازه الله تعالى ويبطل لهم ما أبطله الله ~~تعالى، وكذلك سائر القرب وبالله تعالى التوفيق * (فصل) قال أبو محمد: قد ~~ذكرنا في كتاب الزكاة من كتابنا هذا وفى كتاب الحج منه وفى كتاب التفليس ~~منه ان كل من مات وقد فرط في زكاة أو في حج الاسلام أو عمرته أو في نذر أو ~~في كفارة ظهار أو قتل أو يمين أو تعمد وطئ في نهار رمضان أو بعض لوازم الحج ~~أو لم يفرط فان كل ذلك من رأس ماله لا شئ للغرماء حتى يقضى ديون الله تعالى ~~كلها ثم إن فضل شئ فللغرماء ثم الوصية ثم الميراث كما أمر الله عز وجل ~~وذكرنا الحجة في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقضوا الله فهو ~~أحق بالوفاء فدين الله أحق أن PageV09P338 # يقضى) وذكرنا هنالك قول الحسن. وطاوس بأصح طريق عنهما أن حجة الاسلام. # وزكاة المال هما بمنزلة الدين، وقول الزهري: ان الزكاة تؤخذ من رأس مال ~~الميت وكل شئ واجب فهو من جميع المال وهو قول الشافعي. وأحمد. وأبي سليمان ~~وغيرهم. # وقول أبي هريرة: ان الحج والنذر يقضيان عن الميت. وقول ابن عباس بايجاب ~~الحج عمن لم يحج من الموتى وكذلك قول طاوس. والحسن البصري. وعطاء وان ذلك ms3294 ~~من رأس المال وان لم يوص بذلك وهو قول ابن المسيب. وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى. والأوزاعي. # والحسن بن حي. ومحمد بن أبي ليلى. وسفيان الثوري. والشافعي. وأبي ثور. ~~واحمد. # واسحق. وأبي سليمان. وأصحابهم الا أن الشافعي مرة قال: تتحاص ديون الله ~~تعالى وديون الناس، ومرة قال كما قلنا وما نعلم (1) أحدا قال بأن لا تخرج ~~الزكاة الا من الثلث ان أوصى بها من التابعين الا ربيعة وبقى أن نذكر أقوال ~~أبي حنيفة. ومالك في هذه المسألة قال أبو حنيفة: ان أوصى المسلم بوصايا ~~منها زكاة واجبة. وحجة الاسلام انه يبدأ في الثلث بهذه الفروض سواء ذكرها ~~أولا أو آخرا وتتحاص الفروض المذكورة ثم كما ذكرنا من أقواله في الوصايا، ~~وقال أبو يوسف: يبدأ بالزكاة ثم بحجة الاسلام ومرة قال كقول أبي حنيفة قال ~~ثم بعد الزكاة والحجة المفروضة ما أوصى به من عتق في كفارة يمين وكفارة ~~جزاء صيد وفدية الأذى يبدأ بما بدأ به بذكره من ذلك في وصيته ثم التطوع، ~~وقال محمد بن الحسن: يبدأ من حجة الاسلام ومن الزكاة بما بدأ الموصى بذكره ~~في وصيته، وقال مالك: يبدأ بالعتق البت في المرض. والتدبير في الصحة ثم ~~بعدهما الزكاة المفروضة التي فرط فيها ثم عتق عبد بعينه أوصى بعتقه وعتق ~~عبد بعينه أوصى بأن يشترى فيعتق، ثم الكتابة إذا أوصى بأن يكاتب عبده ثم ~~الحج ثم اقراره بالدين لمن لا يجوز له اقراره به قال: ويبدأ بالزكاة التي ~~أوصى بها على ما أوصى به من عتق رقبة عن ظهار أو قتل خطأ أو يتحاص رقبة ~~الظهار مع رقبة قتل الخطأ ثم ما أوصى به من كفارة الايمان قال: ويبدأ ~~بالاطعام عما أوصى به مما فرط فيه من قضاء رمضان على النذر * قال أبو محمد: ~~في هذا الأقوال عبرة لمن اعتبر وآية لمن تدبر أما قول أبي حنيفة فهو اطردها ~~لخطئه وأقلها تناقضا لكن يقال له: إن كانت الزكاة المفروضة وحجة الاسلام ~~وسائر الفروض إذا فرط فيها وتبرأ ms3295 من ذلك عند موته يجرى كل ذلك مجرى الوصايا ~~فلأي شئ (2) قدمتها على سائر الوصايا فان قال: لأنها أوكد قيل له: ومن # PageV09P339 # أين صارت أوكد عندك وأنت قد أخرجتها عن حكم الفرض الذي لا يحل اضاعته إلى ~~حكم الوصايا فبل التأكيد على قولك الفاسد ووجب أن يكون كسائر الوصايا ولا ~~فرق ويكون كل ذلك خارجا عن حكم الوصايا وباقيا علي حكم الفرض الذي لا يسع ~~تعطيله فلم جعلتها من الثلث ان أوصى بها أيضا؟ وما هذا الخبط والتخليط ~~بالباطل في دين الله عز وجل * واما قول أبى يوسف فآبدة في تقديمه الزكاة ~~على الحج فان قال: الزكاة حق في المال والحج على البدن قيل: فلم أدخلته في ~~الوصايا إذا وهلا منعت من الوصية به كما منع من ذلك أيوب السختياني. ~~والقاسم بن محمد. والنخعي وروى أيضا عن ابن عمر، فان قيل: للنص الوارد في ~~ذلك قيل: فذلك النص يوجب أنه من رأس المال وهو خلاف قولك الفاسد وهذا نفسه ~~يدخل على محمد بن الحسن في تقديمه ذلك على سائر الوصايا * وأما قول مالك ~~فأفحشها تناقضا وأوحشها وأشدها فسادا لأنه قدم بعض الفرائض على بعض بلا ~~برهان فقدم بعض التطوع على بعض الفرائض بلا برهان وصار كله لا متعلق له بشئ ~~من وجوه الأدلة أصلا مع أنه قول لا يعرف عن أحد من خلق الله تعالى قبله ~~نعنى ذلك الترتيب الذي رتب واطرف شئ قوله اقراره لمن لا يجوز له اقراره ~~فكيف يجوز ما هو مقر انه لا يجوز ان هذا العجب عجيب * قال على: فان قال ~~قائل: لو كان قولكم لما شاء أحد أن يحرم ورثته ماله الا قدر على ذلك بان ~~يضع فروضه ثم يوصى بها عند موته قلنا له: ان تعمد ذلك فعليه اثمه ولا تسقط ~~عنه معصيته حقوق الله: تعالى إذ لم يأمر الله تعالى باسقاط حقوقه من اجل ما ~~ذكرتم ثم نقول لهم: هلا احتججتم على أنفسكم بهذا الاحتجاج نفسه إذ قلتم: ان ~~ديون الناس من ms3296 رأس المال فنقول لكم: لو كان هذا لما شاء أحد أن يحرم ورثته ~~الا أقر في صحته لمن شاء بما يستوعب ماله ثم يظهر ذلك بعد موته ولا فرق ~~ويقال لكم أيضا: لو كان قولكم لما شاء أحد أن يبطل حقوق الله تعالى وحقوق ~~أهل الصدقات ويهنى ذلك ورثته الا قدر على ذلك ثم إن اعتراضهم بذلك المذكور ~~في غاية الفساد لأنه ابطال لأوامر الله تعالى وفرائضه، فان ذكروا ما روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: # (لأعرفن امرءا بخل بحق الله حتى إذا حضره الموت أخذ يدغدغ ماله ههنا ~~وههنا) قلنا: # هذا حديث باطل لأنه لم يسند قط ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لأنه ليس ~~فيه سقوط حقوق الله تعالى من أجل بخله به إلى أن يموت إنما فيه انكار ذلك ~~على من فعله فقط، ونعم فهو منكر بلا شك وحقوق الله تعالى نافذة في ماله ولا ~~بد وبالله تعالى التوفيق * 1765 - مسألة - وجائز للموصى أن يرجع في كل ما ~~أوصى به الا الوصية بعتق PageV09P340 # مملوك له يملكه حين الوصية فإنه ليس له أن يرجع فيه أصلا الا باخراجه ~~إياه عن ملكه بهبة أو بيع أو غير ذلك من وجوه التمليك، وأما من أوصى بان ~~يعتق عنه رقبة فله ان يرجع في ذلك وقد اختلف الناس في هذا * وروينا من طريق ~~الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله ~~بن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب قال: # يحدث الله في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها، وصح عن طاوس. وعطاء، وأبى ~~الشعثاء جابر بن زيد. وقتادة. والزهري ان للموصى ان يرجع في وصيته عتقا كان ~~أو غيره وهو قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي، وقال آخرون: بخلاف ذلك * ~~روينا عن إبراهيم النخعي فيمن أوصى ان مات ان يعتق غلام له فقال أليس له أن ~~يرده في الرق وليس العتق كسائر ms3297 الوصية * ومن طريق عبد الرزاق. والضحاك بن ~~مخلد كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي قال: كل صاحب ~~وصية يرجع فيها الا العتاقة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن شبرمة ~~وغيره من علماء أهل الكوفة قالوا: كل صاحب وصية يرجع فيها الا العتاقة وبه ~~يقول سفيان الثوري * قال أبو محمد: احتج المجيزون للرجوع في العتق في ~~الوصية بأنه قول صاحب لا يعرف له مخالف من الصحابة وبأنهم قاسوه على سائر ~~الوصايا ما نعلم لهم شيئا تعلقوا به غير هذا وكله لا متعلق لهم به، أما ~~قولهم: انه قول صاحب لا يعرف له مخالف من الصحابة فلا حجة في قول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورب قضية خالفوا فيها عمر ولا يعرف له مخالف ~~في ذلك من الصحابة كقوله في اليربوع يصيبه المحرم بعناق وفى الأرنب بجدى ~~وسائر ذلك مما قد تقصيناه في مواضعه والحمد لله رب العالمين على ذلك * وأما ~~قياسهم لذلك على سائر الوصايا فالقياس كله باطل ثم لو كان القياس حقا لكان ~~هذا منه عين الباطل لان الحنيفيين. والمالكيين لا يجيزون الرجوع في التدبير ~~ولا بيع المدبر وهذه وصية بالعتق في كل حال لأنه عتق لما لا يجب الا بالموت ~~ولا يخرج الا من الثلث وهذا صفة سائر الوصايا، واعجب شئ تبديتهم العتق على ~~سائر الوصايا وتأكيدهم إياه وتغليظهم فيه ثم سووه ههنا بسائر الوصايا ~~فاعجبوا لهذه الآراء وهذه المقاييس، والشافعي في أحد قوليه لا يجيز الرجوع ~~في التدبير وهو عنده وصية بالعتق وهذا تناقض لا خفاء به، وقياس الوصية ~~بالعتق على الوصية بالعتق أولى من قياس الوصية بالعتق على الوصية بغير ~~العتق وكلهم لا يجيز الرجوع في العتق بالصفة البتة والوصية بالعتق عتق بصفة ~~فعاد قياسهم عليهم فإذ قد بطل قولهم فعلينا بعون الله تعالى أن نأتى ~~بالبرهان على صحة قولنا فنقول وبالله تعالى التوفيق قال الله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وكان عهده بعتعه عبده PageV09P341 # ان ms3298 مات عقدا مأمورا بالوفاء به وما هذه صفته فلا يحل الرجوع فيه، وأما ~~سائر الوصايا فإنما هي مواعيد والوعد لا يلزم انفاذه على ما ذكرنا في باب ~~النذر من هذا الديوان والحمد لله رب العالمين * وأما الوصية بان يعتق عنه ~~رقبة غير معينة فإنما هو أمر وهم بحسنة فلم ينفذها فله ذلك وليس عقدا ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما إذا أخرجه عن ملكه فقد فعل ما هو مباح له فإذ ~~صار في ملك غيره فقد بطل عقده فيه لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها) فان عاد إلى ملكه لم يرجع العقد لان ما بطل بواجب فلا يعود الا بنص ~~ولا نص في عودته فلو أخرج بعضه عن ملكه بطل العقد فيما سقط ملكه عنه وبقى ~~العقد فيما بقي في ملكه * 1766 - مسألة - ومن أوصى لام ولده ما لم تنكح فهو ~~باطل الا أن يكون يوقف عليها وقفا من عقاره فان نكحت فلا حق لها فيه لكن ~~يعود الوقف إلى وجه آخر من وجوه البر فهذا جائز وقد اختلف الناس في هذا ~~فروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فيمن أوصى لأمهات أولاده بأرض ~~يأكلنها فان نكحن فهي للورثة قال: # تجوز وصيته على شرطه، وقال أبو حنيفة: ان أوصى لام ولده بمال سماه على أن ~~لا تتزوج أبدا قال: ان تزوجت فلا شئ لها وهو قول مالك * قال أبو محمد: هذا ~~كله خطأ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل) وهذا شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وأيضا فإنه لا يعلم هل يستحق ~~هذه الوصية أم لا الا بموتها وهي بعد الموت لا تملك شيئا ولا تستحقه، وأيضا ~~فلا يخلو من أن تكون ملكت ما أوصى لها به أو لم تملكه فإن كانت ملكته فلا ~~يجوز إزالة ملكها عن يدها بعد صحته بغير نص في ذلك وإن كانت لم تملكه فلا ~~يحل أن تعطى ما ليس لها ولا ms3299 بد من أحد الوجهين، وأما ادخالها في الوقف بصفة ~~فهذا جائز لأنه تسبيل وقوف فيه عند حد المسبل وليس تمليكا لرقبة الوقف ولا ~~يجوز أن يؤخذ منها ما استحقت من غلة الوقف قبل أن تتزوج لأنها قد ملكته، ~~فلو أوصى بذلك كانت وصيته بذلك باطلا * 1767 - مسألة - ومن أوصى بعتق رقيق ~~له لا يملك غيرهم أو كانوا أكثر من ثلاثة لم ينفذ من ذلك شئ الا بالقرعة ~~فمن خرج سهمه صح فيه العتق سواء مات العبد بعد الموصى وقبل القرعة أو عاش ~~إلى حين القرعة ومن خرج سهمه كان باقيا علي الرق سواء مات قبل القرعة أو ~~عاش إليها فان شرع السهم في بعض مملوك عتق منه ما حمل الثلث بلا استسعاء ~~وعتق باقيه واستسعى للورثة في قيمه ما بقي منه بعد الثلث فلو سماهم ~~بأسمائهم بدئ بالذي سمى أولا فأولا فإذا تم الثلث رق الباقون فلو شرع العتق ~~في بعض مملوك أعتق كله واستسعى للورثة فيما زاد منه على الثلث فلو أعتق ~~جزءا مسمى PageV09P342 # من كل مملوك منهم باسمه أعتق ذلك الجزء إن كان الثلث فأقل وأعتق باقيهم ~~واستسعوا فيما زاد على الثلث أو فيما زاد على ما أوصى به مما هو دون الثلث، ~~فان أعتق من كل واحد منهم باسمه أو جملة أكثر من الثلث أقرع بينهم ان ~~أجملهم (1) فإذا تم الثلث رق الباقون الا أن يشرع العتق في واحد منهم فيعتق ~~ويستسعى فيما زاد على الثلث ويبدأ بالأول فالأول ان سماهم بأسمائهم فإذا تم ~~الثلث رق الباقون الا من شرع فيه العتق فإنه يستسعى فيما زاد منه على الثلث ~~* برهان صحة قولنا انه إذا أعتق في وصيته الثلث من كل واحد منهم فأقل فإنه ~~لم يتعد ما أمره الله تعالى إذ له أن يوصى بالثلث فينفذ قوله، وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما أوردناه في كتاب العتق من ديواننا هذا باسناده ~~فيمن أعتق شركا له في مملوك فإنه حر كله ويستسعى في حصة شريكه ms3300 والورثة ههنا ~~الشركاء للموصى فقد عتق المماليك كلهم بحكم الله تعالى على لسان رسوله عليه ~~الصلاة والسلام ويستسعون في صحة الورثة وبالله تعالى التوفيق * وأما إذا ~~أعتق في وصيته جميعهم وسماهم بأسمائهم أو أعتق في وصيته أكثر من ثلث كل ~~واحد منهم وسماهم بأسمائهم فباليقين يدرى كل مسلم ان أول من سمى منهم فإنه ~~لم يجز في ذلك ولا خالف الحق بل أوصى كما أبيح له فهي وصية بر وتقوى وهكذا ~~حتى يتم الثلث فوجب تنفيذ وصيته لصحتها وان يستسعى المعتقون في حصص الورثة ~~الذين هم شركاء الموصى حين وجوب الوصية ولم يعتقوا حصصهم وكان الموصى في ~~وصيته فيما زاد على ثلثه مبطلا عاصيا مخالفا للحق إن كان عالما أو مخطئا ~~مخالفا للحق فقط معفوا عنه إن كان غير عالم والباطل عدوان فقط أو اثم ~~وعدوان ساقط لا يحل انفاذه قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الاثم والعدوان) فوجب ابطال ما زاد على الثلث كما ذكرنا وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما إذا أجمل في وصيته عتقهم أو أجمل عتق ما زاد على ~~الثلث من كل واحد منهم في وصيته فبالضرورة والمشاهدة يدرى كل مسلم انه خلط ~~الوصية بعتق من لا يجوز له أن يوصى بعتقه مع الوصية بعتق من لا يحل له ان ~~يوصى بعتقه ولا يدرى غير الله تعالى أيهم المستحق للعتق وأيهم لا فصاروا ~~جملة فيها حق لله تعالى في أحرار أو في حر لا يعرف بعينه، وفيها حق للورثة ~~في رقيق لا يعرف بعينه فلا بد من القسمة ليميز حق الله تعالى من حق الورثة ~~كما أمر الله عز وجل أن يعطى كل ذي حق حقه ولا سبيل إلى تمييز الحقوق ~~والأنصباء في القسمة الا بالقرعة فوجب الاقراع بينهم فأيهم خرج عليه سهم ~~العتق علمنا أنه الذي استحق العتق بموت الموصى وانه هو # PageV09P343 # حق الله تعالى من تلك الجملة مات قبل القرعة أو لم يمت وأيهم خرج عليه ~~سهم الرق علمنا أنه لم يوص فيه ms3301 الموصى وصية جائزة وانه هو حق الورثة من تلك ~~الجملة قد ملكوه بموت الموصى مات قبل القرعة أو لم يمت، فان شرع العتق في ~~مملوك أعتق واستسعى فيما زاد منه على ما عتق بالقرعة لان الورثة شركاء ~~الموصى فيه وهكذا كل ما أوصى فيه بالثلث فأقل من حيوان أو عقار أو متاع ولا ~~بد من تمييز حق الوصية من حق الورثة ولا يكون ذلك الا بتعديل القيمة ~~والقرعة، وقد جاء أيضا في هذا أثر صحيح يؤكد ما قلنا ولو لم يأت لكان الحكم ~~ما وصفنا لما ذكرنا من وجوب تمييز حق الوصية من حق الورثة وبالله تعالى ~~التوفيق * روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه وابن أبي ~~عمر كلاهما عن الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب السختياني عن ~~أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين أن رجلا أوصى عند موته فاعتق ~~ستة مملوكين له لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وارق أربعة، وقال له قولا شديدا، ~~وقد اختلف الناس في هذا ونقول. # اننا لم نجد لاحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا لاحد من التابعين رحمهم ~~الله في الوصية بالعتق فيما هو أكثر من الثلث شيئا الا لعطاء وجده فيمن ~~أوصى بعتق ثلث عبد له لا مال له غيره فإنه يعتق كله ويستسعى للورثة في قيمة ~~ثلثيه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: ~~من أوصى بعتق مملوك له فهو من الثلث فإن كان أكثر من الثلث سعى فيما زاد ~~وهو قولنا، وأما سائرهم فإنما وجدنا عنهم من أعتق من ثلثه (1) عند موته ~~ونحن ممن لا يعطى نصوص الروايات نصا مما يحرفها عن مواضعها وقد أعاذنا الله ~~تعالى من ذلك والحمد لله على نعمه كثيرا: وقد يمكن لهم في الوصية قول غير ~~قولهم فيمن أعتق عند موته ومن منع من ذلك ms3302 عنهم فقد قفا ما لا علم له به ~~وأوقع نهى الله تعالى له عن ذلك واستسهل الكذب والقطع بالظن، وأما نحن فلا ~~نورد الا ما روينا ولا نحكي ما لم نسمع ولا نخبر بما لم يبلغنا وحاش لله من ~~هذا الرتبة المهلكة في الدنيا والآخرة وسنذكر الروايات التي بلغتنا في ذلك ~~إن شاء الله تعالى أثر تمام هذه المسألة في مسألة حكم المريض ومن حضره ~~الموت في ماله وبالله تعالى التوفيق، فإذا الامر كما ذكرنا فلنذكر ما وجدنا ~~عن المتأخرين المصرحين بما قالوا في حكم الوصية بعتق أكثر من الثلث قال أبو ~~حنيفة: من أوصى بعتق مماليك له (2) لا يملك غيرهم وكانوا أكثر من الثلث ~~أعتقوا كلهم واستسعوا جميعهم فيما زاد من قيمتهم على مقدار ثلث الموصى، ~~وقال # PageV09P344 # مالك: من أوصى بعتق جزء من عنده لم يعتق منه الا ما أوصى بعتقه فقط ورق ~~باقيه سواء حمله الثلث كله أو قصر عنه فإن لم يحمل الثلث ما أوصى بعتقه لم ~~يعتق منه الا ما حمل الثلث مما أوصى بعتقه منه ورق سائره فان أوصى بعتق ~~عبيده أو دبرهم فإنه يعتق من كل واحد منهم ما حمله الثلث فقط ويرق سائره ~~فلو دبر في صحته أو في مرضه بدئ بالأول فالأول على رتبة تدبيره لهم فإذا تم ~~الثلث رق الباقون ورق باقي من لم يحمل الثلث جميعه، وقال الشافعي: من أوصى ~~بعتق رقيق له لا يحملهم الثلث قوموا ثم أقرع بينهم فاعتق منهم ما حمله ~~الثلث ورق سائرهم ويرق باقي من لم يحمل الثلث جميعه. # قال أبو محمد: أما قول الشافعي فاقتصر على خبر عمران بن الحصين الذي ~~ذكرنا وترك خبر الاستسعاء وقد ذكرناه باسناده في كتاب العتق من ديواننا هذا ~~ولا يجوز ترك شئ من السنن الثابتة * وأما قول مالك فمخالف لجميع السنن ~~الواردة في ذلك لا بحديث القرعة الذي رواه عمران اخذ ولا بحديث أبي هريرة. ~~وابن عمر في التقويم على من أعتق شركا له في مملوك أخذ، والموصى ms3303 شريك ~~للورثة في العبد الذي أعتق وفى الاستسعاء وهذا لا يجوز البتة. وأما أبو ~~حنيفة فاقتصر على حديث الاستسعاء وخالف خبر عمران بن الحصين ولا يجوز ترك ~~شئ من السنن الثابتة واعتلوا في رد خبر عمران بن الحصين بأشياء فاسدة منها ~~أنهم قالوا: لو كانت القرعة تستعمل كما قضى بها على باليمين في الولد الذي ~~ادعاه ثلاثة رجال فألحقه بالذي خرج سهمه عليه ثم نسخ ذلك وأجمع المسلمون ~~على تركه * قال أبو محمد: وقد كذبوا ما نسخ ذلك قط وكيف يجمع المسلمون على ~~تركه وقد قضى به علي رضي الله عنه باليمين وأقره النبي عليه الصلاة والسلام ~~وعلمه ومات عليه الصلاة والسلام إلى نحو ثلاثة أشهر فمن ذا الذي نسخ ذلك ~~ولعنة الله على كل اجماع يخرج عنه على ابن أبي طالب ومن بحضرته من الصحابة، ~~وما وجدنا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا من التابعين انكارا لفعل ~~على في ذلك وحكمه، فمن أكذب من أصحاب هذه الدعاوى؟ # والعجب كله في مخالفتهم حكم على بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~ثابت صحيح وأخذهم في المسألة نفسها برواية فاسده لا تصح نسبت إلى عمر رضي ~~الله عنه من الحاقه الولد بأبوين والقرآن والسنة والمعقول يبطل ذلك * ~~وقالوا: ان من أخذ بحديث عمران بن الحصين في القرعة قد خالفه فيمن بدأ بعتق ~~الأول في وصيته فكذبوا ما خالفنا خبر عمران لأنه ليس في خبر عمران أنه بدأ ~~بالوصية بأسمائهم اسما اسما وإنما لفظه انه يقتضى عتقه لهم بالوصية جملة ~~واحدة لم نتعد لفظ الخبر إلى ما ليس فيه، وقالوا: وجدنا حديث عمران بن ~~الحصين مضطربا فيه فمرة رواه أبو قلابة عن أبي المهلب عن عمران ومرة رواه ~~عن PageV09P345 # أبى زيد ان رجلا من الأنصار * قال أبو محمد: فكان ماذا وما يتعلل بهذا ~~الا قليل الحياء رواه أبو قلابة عن أبي زيد وهو مجهول فلم يحتج به، ورواه ~~عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين فأسند وثبت فاخذنا به، ms3304 وأي نكرة في رواية ~~رجل من أهل العلم خبرا واحدا من عشر طرق منها صحيح ومنها مدخول، وكل خبر في ~~الأرض فإنه ينقله الثقة وغير الثقة فيؤخذ نقل الثقة ويرك ما عداه، وقالوا: ~~وجدنا عتق عبيده بالوصية قد كان مالكا الثلث جميعهم وإذ ذلك كذلك فقد عتق ~~ثلث كل واحد منهم بالحق فلا يجوز ان يرق من وقع عليه العتق فقلنا: صدقتم ~~الا أن هذا الموصى بعتق جميعهم لم يعتق قط ثلث كل واحد منهم إنما أعتقهم ~~جملة فكان فعله ذلك جامعا لباطل وحق فلم يمكن انفاذ ذلك ومعرفته الا ~~بالقرعة وما وقع العتق قط على جميعهم لكن على بعضهم دون بعض فلم يكن بد من ~~القرعة في تمييز ذلك ونسألهم ههنا عمن أوصى بجميع غنمه ولا مال له غيرها أو ~~بجميع خيله ولا مال له غيرها أو بجميع عبيده في أهل الجهاد في الثغور ولا ~~مال له غيرهم أينفذون ذلك برغم الورثة فينسلخوا عن الاسلام أم يبطلون وصيته ~~فيفسقوا أم يقسمون الثلث للوصية والثلثين لورثته بالقرعة؟ # وهذا الذي أنكروا وقالوا: لما تساووا كلهم في السبب الموجب للعتق دون ~~تفاضل لم يجز ان يحابى بانفاذه بعضهم دون بعض فقلنا: كذبتم ما استووا قط في ~~السبب الموجب للعتق لان ذلك السبب هو الوصية بعتقهم وقد وقعت في بعضهم بحق ~~وجب تنفيذه وفى بعضهم بحرام لا يحل تنفيذه وهو ما زاد على الثلث فلم يكن بد ~~في تمييز ذلك من القرعة وقالوا: يحتمل أن يكون قول عمران فاعتق اثنين أي ~~شائعين في الجميع كما يقول في كل أربعين شاة شاة يعنى شائعة في الجميع. ~~وذكروا اخبارا لا تصح فيها فاعتق الثلث فقلنا: # جمعتم في هذا الكذب والمجاهرة به لان في حديث عمران وارق أربعة فبطل ما ~~رمتم اقحامه في الخبر، وما كانت الشاة قط شائعة في الأربعين بل واحده بغير ~~عينها أيها أعطى مما فيه وفاء فقد أدى ما عليه، وقالوا: هذا قضاء من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وليس عموم اسم ms3305 يتناول ما تحته فنقول لهم: هلا قلتم هذا ~~لأنفسكم إذ جعلتم الخطبة فرضا في الجمعة وهو فعل لا عموم اسم وإذ قضيتم ~~بجواز الوضوء بالنبيذ في خبر مكذوب (1) ثم هو فعل وليس عموم اسم لا يحتمل ~~قولهم هذا الا تجويز النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كفر مجرد، وقالوا: هذا ~~من باب القمار. والميسر * قال أبو محمد: وهذا كفر مكشوف مجرد من نسب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه حكم # PageV09P346 # بالقمار. والميسر ونحن براء منه وكفى قال الله تعالى: (فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما) فنحن حكمناه عليه الصلاة والسلام فيما شجر بيننا ثم لم نجد ~~في أنفسنا حرجا مما قضى وسلمنا تسليما، وهم لم يحكموه فيما شجر بينهم ثم ~~وجدوا في أنفسهم الحرج مما قضى ولم يسلموا تسليما فتبا لهم وسحقا، وقالوا: ~~هذا من أخبار الآحاد ولا يجوز أن يعترض به على الأصول فقلنا: # هذا أبرد مما أتيتم به وما علمنا في الدين أصولا الا القرآن وبيانه مما ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء بنقل ثقة عن مثله مسندا أو بنقل ~~تواتر، وأما فرقكم فضلال ودعوى كاذبة وافك مطرح (قل هاتوا برهانكم ان كنتم ~~صادقين) فبطل كل ما موهوا به والحمد لله رب العالمين * 1768 مسألة ومن أوصى ~~بعتق مملوك له أو مماليك وعليه دين لله تعالى أو للناس فإن كان ذلك الدين ~~محيطا بماله كله بطل كل ما أوصى به من العتق جملة وبيعوا في الدين * برهان ~~ذلك قول الله تعالى في المواريث: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وحكم الله ~~تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ان الوصية لا تجوز في أكثر من ~~الثلث فيما يخلفه (1) الموصى وان للورثة الثلثين أو ما فضل عن الوصية إن ~~كانت أقل من الثلث فصح ضرورة ان الوصية لا تكون الا بعد أداء الدين وكان ~~الدين واجبا للغرماء فصح أن من أحاط الدين ms3306 بجميع ما ترك فإنه لم يتخلف ما ~~لا يوصى فيه وان ما تخلفه انتقل إلى ملك الغرماء أثر موته بلا فصل وليس ~~لاحد ان يوصى في مال غيره فبطلت الوصية لذلك، وهذا قول (2) مالك. والشافعي. ~~وأبي سليمان. وأصحابهم، وقال أبو حنيفة: يسعى في قيمته للغرماء ويعتق وهذا ~~باطل لما ذكرنا، وموهوا في الاحتجاج بخبر ليس فيه للوصية ذكر وإنما فيه ان ~~رجلا أعتق عند موته عبدا وعليه دين وليس له مال غيره فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يسعى في قمته وهذا خبر لو صح لم يكن لهم فيه حجة أصلا لأنه ~~ليس فيه حكم الوصية إنما فيه حكم من أعتق في حياته عند موته، فان قالوا: ~~الامر سواء في كلا الامرين قلنا: هذا باطل لأنه قياس والقياس كله باطل ثم ~~لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لان بين الوصية وبين فعل الحي علة ~~تجمع بينهما على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى فكيف وهو خبر مكذوب لا ~~يصح رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا حجاج هو ابن أرطاة عن العلاء ~~بن بدر عن أبي يحيى المكي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجاج بن ~~أرطاة وهو مطرح، وثالثها عن العلاء بن بدر وهو هالك متروك. ورابعها # PageV09P347 # انه عن أبي يحيى المكي وهو مجهول، ولا يحل الاخذ في دين الله تعالى بما ~~هذه صفته * قال أبو محمد: فلو أوصى بعتق مملوك له أو مماليك وعليه دين لا ~~يحيط بما ترك وكان يفضل من المملوك فضلة عن الدين وان قلت أعتق من أوصى ~~بعتقه ويسعى للغرماء في دينهم ثم عتق منه ثلث ما بقي بلا استسعاء واستسعى ~~للورثة في حقهم * برهان ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بانفاذ عتق ~~من أعتق شركا له في مملوك وان يستسعى المملوك المعتق لشريك معتقه وهذا ~~الموصى بعتقه للموصى فيه حق وقد شركه الغرماء والورثة فيعتق ويسعى، فإن ~~كانوا أكثر من واحد أقرع ms3307 بينهم فمن خرج للدين رق ومن خرج للوصية عتق ورق ~~الباقون الا أن يشرع بينهم للعتق في مملوك فيعتق ما بقي منه بالاستسعاء لما ~~ذكرنا في المسألة التي قبل هذه وبالله تعالى التوفيق * (تم كتاب الوصايا ~~والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم) بسم الله الرحمن الرحيم * ~~كتاب فعل المريض مرضا يموت منه أو الموقوف للقتل. أو الحامل. أو المسافر في ~~أموالهم قال أبو محمد: كل من ذكرنا فكل ما أنفذوا في أموالهم من هبة أو ~~صدقة أو محاباة في بيع أو هدية. أقر اقرار كان كل ذلك لوارث أو لغير وارث ~~أو اقرار بوارث أو عتق. أو قضاء بعض غرمائه دون بعض كان عليهم دين أو لم ~~يكن فكله نافذ من رؤوس أموالهم كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين ولا ~~فرق في شئ أصلا، ووصاياهم كوصايا الأصحاء ولا فرق * برهان ذلك قول الله ~~تعالى: (وافعلوا الخير) وحضه على الصدقة واحلاله البيع وقوله تعالى: (ولا ~~تنسوا الفضل بينكم) ولم يخص عز وجل صحيحا من مريض ولا حاملا من حائل ولا ~~آمنا من خائف ولا مقيما من مسافر وما كان ربك نسيا، ولو أراد الله تعالى ~~تخصيص شئ من ذلك لبينه على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام فإذ لم يفعل ~~فنحن نشهد بشهادة الله عز وجل الصادقة انه تعالى ما أراد قط تخصيص أحد ممن ~~ذكرنا والحمد لله رب العالمين * وقد اختلف الناس في ذلك فروينا من طريق ~~مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أن أبا بكر نحلها جاد عشرين ~~وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال لها: انى كنت نحلتك جاد عشرين ~~وسقا من مالي بالغابة فلو كنت فلو كنت جددتيه وحزيته كان لك وإنما هو اليوم ~~مال الوارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع ~~عن هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن PageV09P348 # عن ابن مسعود فيمن أعتق عبدا في مرض موته (1) ليس له مال غيره قال: يعتق ~~ثلثه ms3308 * وبه إلى ابن أبي شيبة نا حفص عن حجاج هو ابن أرطأة عن القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: أعتقت امرأة جارية ليس لها مال غيرها ~~فقال ابن مسعود: تسعى في ثمنها * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله عن القاسم بن عبد الرحمن قال: اشترى رجل جارية في مرضه ~~فأعتقها عند موته فجاء الذين باعوها يطلبون ثمنها فلم يجدوا لها مالا ~~فرفعوا ذلك إلى ابن مسعود فقال لها: أسعى في ثمنك * ومن طريق ابن أبي شيبة ~~نا حفص عن حجاج بن أرطأة عن قتادة عن الحسن قال: سئل على عمن أعتق عبدا له ~~عند موته وليس له مال غيره وعليه دين؟ قال: يعتق ويسعى في القيمة، واما من ~~بعدهم فصح عن قتادة أن من أعتق مملوكا له عند موته ليس له غيره وعليه دين ~~فإنه حر ويسعى في ثمنه فإن لم يكن عليه دين استسعى في ثلثي ثمنه، وصح هذا ~~أيضا عن إبراهيم، وصح عن عطاء بن أبي رباح. وعبيد الله بن أبي يزيد من أعتق ~~عند موته ثلث عبد له أقيم في ثلثه وعتق كله وصح عن الشعبي من أعتق ولد عبده ~~عند موته نفذ واستسعى في ثلث قيمته، وصح عنه أيضا من أعتق عبده عند موته ~~وليس له مال غيره فإنه يقوم قيمة عدل ثم يسعى في قيمته، وصح عن شريح فيمن ~~أعتق مملوكا له عند موته لا مال له غيره انه يعتق ثلثه ويستسعى في ثلثي ~~قيمته، وعن الحسن أيضا مثل هذا، وعن عطاء أيضا. وسليمان بن موسى وبه يقول ~~أبو حنيفة. وسفيان الثوري. وابن شبرمة. وعثمان البتي. وسوار بن عبد الله. ~~وعبيد الله ابن الحسن * وقول آخر رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا ~~يونس هو ابن عبيد عن الحسن. وإبراهيم: والشعبي انهم كانوا يقولون إذا لم ~~يكن على المعتق دين أعتق الثلث واستسعى في الثلثين فإن كان عليه دين أكثر ~~من قيمة المملوك ms3309 المعتق بيع الا أن يكون الدين أقل من قيمته بدرهم واحد فما ~~سواه فإذا كان كذلك وقعت السعاية * وقول ثالثا رويناه من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج قال: أخبرني داود بن أبي عاصم قال: سمعت سعيد بن المسيب سئل ~~عمن مات وليس له الا غلام فأعتقه؟ فقال سعيد: إنما له ثلثه فيقوم العبد ~~قيمته فيستسعى في الثلثين فله من نفسه يوم ولهم يومان * وقول رابع رويناه ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني كتب عمر بن عبد العزيز فيمن ~~عليه دين وليس له الا عبد فاعتقه عند موته انه يباع ويقضى الدين * وقول ~~خامس رويناه من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~قال: أدركت مولى لسعيد ابن بكر أعتق ثلث رقيق له نحو عشرين فرفع أمرهم إلى ~~أبان بن عثمان فقسمهم أثلاثا فاقرع بينهم # PageV09P349 # فاعتق ثلثهم، وصح عن ابن جريج عتق ثلثهم بالقرعة والقيمة، وعن مكحول عتق ~~ثلثهم بالقرعة بالعدد دون تقويم وسواء خرج في العتق أقلهم قيمة أو أكثرهم ~~ينفذ عتقه، فهذه أقوال المتقدمين * وأما المتأخرون فقد ذكرنا قول أبي حنيفة ~~انه لا يرى القرعة أصلا ولا الارقاق لكن يعتق الثلث بلا استسعاء ويعتق ~~الثلثان بالاستسعاء، وقال مالك: # ان أعتق في مرضه بتا أعتق الثلث بالقرعة والقيمة ورق الثلثان سواء أعتقهم ~~في كلمة واحدة أو أعتقهم واحدا بعد واحد بأسمائهم، وقال الشافعي: من أعتق ~~في مرضه الذي يموت منه عبيدا له بتلا وكانوا أكثر من ثلاثة فإن كان أعتقهم ~~بأسمائهم واحدا واحدا أعتق من سمى أولا فأولا فإذا تم الثلث بالقيمة رق ~~الباقون وان شرع العتق في واحد كان باقيه رقيقا وإن كان أعتقهم في كلمة ~~واحدة قوموا ثم أقرع بينهم فأعتق الثلث ورق الثلثان كما ذكرنا أيضا، فهذه ~~أقوال في العتق في المرض، وأما ما سوى العتق فروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي في الرجل يبيع ويشترى وهو مريض قال: ~~هو في ms3310 الثلث وان مكث عشر سنين قال الشعبي: وكان يرى ما صنعت الحامل في ~~حملها وصية من الثلث * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم. # وجرير كلاهما عن المغيرة عن الشعبي قال جرير في روايته: إذا أعطى الرجل ~~العطية حين يضع رجله في الغرز للسفر فهو وصية من السفر، وقال هشيم في ~~روايته: إذا وضع المسافر رجله في الغرز فما صنع في شئ فهو من الثلث * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال لي عطاء: ما صنعت الحامل في حملها فهو ~~وصية قلت لعطاء: أرأى أم شئ سمعته؟ قال: بل سمعناه * وبه إلى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال: ما صنعت الحامل في حملها فهو وصية، وقال معمر: وأخبرني ~~من سمع عكرمة يقول مثل ذلك * ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري انه سمع القاسم بن محمد يقول: ما أعطت الحامل فثلثه ~~لزوجها أو لبعض من يرثها في غير الثلث وذلك إذا لم تكن مريضة * وبه إلى ابن ~~وهب عن يونس عن ابن شهاب قال جابر: للحامل ما أعطت ما لم يخف عليها، قال ~~يونس: وقال ربيعة: يجوز عطاؤها ما لم تثقل أو يحضرها نفاس، قال ابن وهب: ~~وأخبرني رجال من أهل العلم عن سعيد بن المسيب. # ويحيى بن سعيد الأنصاري. وابن حجيرة الخولاني مثل ذلك، وقال ابن وهب: # وأخبرني يونس عن ابن شهاب أنه قال في مسجون في قتل أو في جرح أو خرج إلى ~~صف أو يعذب أنه لا يجوز له من ماله الا ما يجوز للموصى * ومن طريق سعيد بن ~~منصور عن محمد بن أبان عن النخعي قال: الحامل إذا ضربها الطلق فوصيتها يعنى ~~ان فعلها من الثلث PageV09P350 # وروى عن الحسن. ومكحول ان فعل الحامل من رأس مالها * وعن سعيد بن المسيب ~~ما أعطاه الغازي فمن الثلث، وقال مكحول: من رأس ماله ما لم تقع المسايفة * ~~وعن الحسن في المحبوس ان فعله من الثلث، وقال في راكب البحر ومن كان ms3311 في بلد ~~وقد وقع فيه الطاعون: ان عطيته من رأس ماله، وقال مكحول كذلك في راكب البحر ~~ما لم يهج البحر فهذه أقوال السلف المتقدم، أما في العتق فروى فيه ما ذكرنا ~~عن علي. وابن مسعود، وصح عن قتادة. وعطاء وعبيد الله بن أبي يزيد. والنخعي. ~~والشعبي. وشريح. # والحسن وعمر بن عبد العزيز. وأبان بن عثمان. وسعيد بن المسيب ان عتق ~~المريض من الثلث، ثم اختلفوا في الحكم في ذلك كما ذكرنا، وأما غير العتق ~~فكما ذكرنا في المسافر عن الشعبي، وفى الغازي عن سعيد بن المسيب وخالفهما ~~إبراهيم. ومكحول ما لم تقع المسايفة، وفى المريض عن الشعبي. وفى الحامل عن ~~عطاء وذكر أنه سمعه * وعن قتادة. وعكرمة وخالفهم القاسم بن محمد. ومكحول. ~~والزهري، وقال النخعي: إذا ضربها الطلق، وروى عن سعيد بن المسيب. وابن ~~حجيرة، وصح عن ربيعة ما لم تثقل، وفى المسجون عن الحسن. والزهري وخالفهما ~~اياس بن معاوية، وعن مكحول في راكب البحر إذا هال البحر، وروى خلاف ذلك عن ~~بعض السلف كما روينا من طريق حماد بن سلمة أنا يونس بن عبيد عن محمد بن ~~سيرين ان امرأة رأت في منامها فيما يرى النائم انها تموت إلى ثلاثة أيام ~~فأقبلت على ما بقي [عليها] (1) من القرآن فتعلمته وشذبت مالها وهي صحيحة ~~فلما كان اليوم الثالث دخلت على جاراتها فجعلت تقول: # يا فلانة استودعتك الله وأقرأ عليك السلام فجعلن يقلن لها: لا تموتين ~~اليوم لا تموتين إن شاء الله فماتت فسأل زوجها أبا موسى الأشعري؟ فقال له ~~أبو موسى: أي امرأة كانت امرأتك؟ قال: ما أعلم أحدا احرى أن يدخل الجنة ~~منها الا الشهيد ولكنها فعلت ما فعلت وهي صحيحة فقال أبو موسى: هي كما تقول ~~فعلت ما فعلت وهي صحيحة فلم يرده أبو موسى * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~السختياني. وعبيد الله بن عمير عن نافع. # ويحيى بن سعيد الأنصاري أن رجلا رأى فيما يرى النائم أنه يموت إلى ثلاثة ~~أيام فطلق نساءه تطليقة ms3312 تطليقة وقسم ماله فقال له عمر بن الخطاب: أجاءك ~~الشيطان في منامك فأخبرك أنك تموت إلى ثلاثة أيام فطلقت نساءك وقسمت مالك؟ ~~رده ولو مت لرجمت قبرك كما يرجم قبر أبى رغال فرد ماله ونساءه، وقال له ~~عمر: ما أراك تلبث الا يسيرا قال فمات في اليوم الثالث (2) * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا علي بن مسهر نا إسماعيل # PageV09P351 # ابن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق انه سئل عمن أعتق عبدا له في مرضه ليس ~~له مال غيره قال مسروق: أجيزه شئ جعله لله تعالى لا أرده، وقال شريح: أجيز ~~ثلثه واستسعيه في ثلثيه قال الشعبي: قول مسروق أحب إلى في الفتيا وقول شريح ~~أحب إلى في القضاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد ~~العزيز في الرجل يتصدق بماله كله قال إذا وضعه في حق فلا أحد (1) أحق بماله ~~منه وإذا أعطى الورثة بعضهم دون بعض فليس له الا الثلث * ومن طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن ~~إبراهيم النخعي قال: إذا أبرأت المرأة زوجها في مرضها من صداقها فهو جائز ~~قال سفيان: لا يجوز * قال أبو محمد: فهذا أبو موسى الأشعري يجيز فعل من ~~أيقن بالموت وهو في أشد حال من المريض وهي أيضا ذات زوج غير راض بما فعلت ~~في مالها كله، وهذا عمر بن الخطاب رد فعل من أيقن بالموت ولم يجز مثله لا ~~ثلثا ولا غيره، وهذا مسروق بأصح طريق ينفذ ما فعله المريض في ماله كله ~~متقربا إلى الله عز وجل ومال إليه الشعبي في الفتيا * وعن إبراهيم جواز فعل ~~المريض من رأس ماله * وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: ليس للمريض أن ~~يقضى غرماءه بعضهم دون بعض. وأما محاباته في البيع. وهبته. وصدقته. وعتقه ~~كل ذلك من الثلث الا أن المعتق يستسعى في ثلثي قيمته ان لم يحمله الثلث ~~قال: فان أفاق من مرضه جاز ذلك كله من رأس ms3313 ماله (2) قال: وكذلك الحامل إذا ~~ضربها وجع الطلق وما لم يضربها فكالصحيح في جميع مالها والواقف في الصف ~~فكالصحيح في جميع ماله قتل أو عاش، قال: والذي يقدم للقتل في قصاص أو رجم ~~في زنا كالمريض لا يجوز فعله الا في الثلث قال: فان اشترى ابنه وهو مريض ~~فان خرج من ثلثه عتق وورثه وان لم يخرج من ثلثه لم يرثه، وقال أبو يوسف. ~~ومحمد بن الحسن: بل يرثه الا أنه يسعى فيما يقع من قيمته للورثة فيأخذونه، ~~وقالوا كلهم: إنما ذلك في المرض المخيف كحمى الصالب. # والبرسام. والبطن. ونحو ذلك، وأما الجذام. وحمى الربع. والسل ومن يذهب ~~ويجئ في مرضه فافعاله كالصحيح، وقال مالك: ليس للمريض أن يقضى بعض غرمائه ~~دون بعض قالوا: والحامل ما لم تتم ستة أشهر فكالصحيح فإذا أتمتها فأفعالها ~~في مالها من الثلث وهو قول الليث قال: والمريض. والزاحف في القتال صدقتهما ~~ومحاباتهما في البيع وهبتهما وعتقهما في الثلث. وقال فيمن اشترى ابنه في ~~مرضه وفى صفة المرض كقول أبي حنيفة سواء سواء، وقال الشافعي. وسفيان ~~الثوري: للمريض أن يقضى غرماءه # PageV09P352 # بعضهم دون بعض وقالا جميعا في الحامل كقول أبي حنيفة، وهو قول الأوزاعي، ~~وقال الشافعي، والثوري. والأوزاعي في أفعال المريض كقول أبي حنيفة. ومالك، ~~وكذلك في صفة المريض، وقال في الأسير يقدم للقتل والمقتحم في القتال ومن ~~كان في أيدي قوم يقتلون الاسرى مرة انهم كالمريض ومرة أخرى انهم كالصحيح إذ ~~قد يسلمون من القتل، وقال الحسن بن حي. والثوري: إذا التقى الصفان فافعالهم ~~كالمريض، وقال عبيد الله بن الحسن: وأحمد وإسحاق: افعال المريض في ماله من ~~الثلث، وقال أبو سليمان: أفعال المريض كلها من رأس ماله كالصحيح وكذلك ~~الحامل وكل من ذكرنا حاش عتق المريض وحده فهو من الثلث أفاق أو مات * قال ~~أبو محمد: أما قول أبي حنيفة. ومالك فيمن يشترى ابنه في مرضه فقول لا نعلمه ~~لاحد من أهل الاسلام قبلهما بل قد قال علي بن أبي طالب ك انه يشترى ms3314 من مال ~~أبيه بعد الموت ويرث كسائر الورثة. وان في قولهما هذا لأعجوبة لأنه لا يخلو ~~شراؤه لابنه من أن يكون وصية أو لا يكون وصية فإن كان وصية فلا يجب أن يرث ~~أصلا حمله الثلث أو لم يحمله لأنها وصية لوارث وإن كان ليس وصية فينبغي أن ~~يرث كسائر الورثة ولا فرق وان قولهما ههنا لفي غاية الفساد ومخالفة النصوص: ~~وأما قول مالك. والليث في الحامل فقول أيضا لا نعلمه (1) عن أحد قبلهما ~~وأطرف شئ احتجاج بعضهم لهذا القول بقول الله تعالى: (حملته حملا خفيفا فمرت ~~به فلما أثقلت) فقلنا: يا هؤلاء ومن لكم بان الأثقال هو ستة أشهر؟ ثم هبكم ~~أنه أثقال لا ما قبله فكان ماذا، ومن أين وجب منعها من التصرف في جميع ~~مالها إذا أثقلت؟ وكذلك قولهم في التفريق بين الأمراض فإنه لا يعرف عن صاحب ~~ولا تابع أصلا ولا في شئ من النصوص فحصل قولهم لا حجة له أصلا لا من قرآن ~~ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس، ولا نظر، ولو أن ~~امرءا ادعى عليهم خلاف اجماع كل من تقدم في هذه الأقوال لكان أقرب إلى ~~الصدق من دعواهم خلاف الاجماع فيما قد صح فيه الخلاف كما أوردنا عن مسروق. ~~والشعبي. # وغيرهما وما نعلم لهم حجة أصلا الا أنهم قالوا: نقيس ذلك على الوصية ~~فقلنا: القياس كله باطل ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل لان الوصية من ~~الصحيح. والمريض سواء لا تجوز الا في الثلث فيلزم أن يكون غير الوصية أيضا ~~من الصحيح والمريض سواء فهذا قياس أصح من قياسهم * وقالوا: نتهمه بالفرار ~~بماله عن الورثة فقلنا: الظن أكذب الحديث ولعله يموت الوارث قبله فيرثه ~~المريض فهذا ممكن وأيضا فإذ ليس الا التهمة فامنعوا # PageV09P353 # الصحيح أيضا من أكثر من ثلث ماله واتهموه أيضا انه يفر بماله عن ورثته ~~فجائز أن يموت ويرثوه كما يجوز ذلك في المريض. وجائز أن يموت الوارث فيرثه ~~المريض كما يرثه الصحيح ولا ms3315 فرق، وكم من صحيح يموت (1) قبل مريض وأيضا ~~فاتهموا الشيخ الذي قد جاوز التسعين وامنعوه أكثر من ثلثه لئلا يفر بماله ~~عن ورثته، فان قلتم: قد يعيش أعواما قلنا: وقد يبرأ المريض فيعيش عشرات ~~أعوام وإذ ليس الا التهمة فلا تتهموا من يرثه ولده فاجعلوا فعله من رأس ~~ماله واتهموا من يرثه عصبته فلا تطلقوا له الثلث، فان قالوا: # هذا خلاف النص قلنا: وفعلكم خلاف النص في التقرب إلى الله تعالى بما يحبه ~~المرء من ماله قال تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم) وقال تعالى: (لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون) والمريض أحوج ما كان إلى ذلك، وسئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة؟ # فقال: جهد المقل، فان قالوا: قد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل ~~الصدقة؟ فقال: ان تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى لا أن تمهل ~~حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: # لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان، قلنا: نعم هذا حق صحيح وإنما ~~فيه تفاضل الصدقة فقط وليس فيه منع من مرض وأيقن بالموت من أكثر من ثلث ~~ماله أصلا لا بنص. # ولا بدليل. ولا بوجه من الوجوه * قال أبو محمد: ثم نسألهم عن مال المريض ~~لمن هواله أم للورثة؟ فان قالوا: بل له كما هو للصحيح قلنا: فلم تمنعونه ~~ماله دون أن تمنعوا الصحيح وهذا ظلم ظاهر، ولو قالوا: # بل هو للورثة لقالوا: الباطل لان الوارث لو أخذ منه شيئا لقضى عليه برده ~~ولو وطئ أمة المريض لحد ولو كان ذلك لما حل للمريض أن يأكل منه هو ومن ~~تلزمه نفقته من غير الورثة، ولا ندري من أين أطلقوا للمريض ان يأكل من ماله ~~ما شاء ويلبس ما شاء وينفق على من إليه من عبيد وإماء؟ وان أتى على جميع ~~المال ومنعوه من الصدقة بأكثر من الثلث ان هذا لعجب لا نظير له! فظهر فساد ~~هذا القول جملة وتعريه عن أن يوجد عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ms3316 وإنما ~~وجد عن نفر يسير من التابعين مختلفين، وقد خالفوا بعضهم في قوله في ذلك ~~كخلافهم للشعبي في فعل المسافر في ماله وغير ذلك على أن الشعبي أقوى حجة ~~منهم لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب، وروى ~~أيضا (المسافر ورحله على قلت (2) الا ما وقى الله) وبالله تعالى التوفيق * ~~قال أبو محمد: ووجدناهم يشنعون بآثار لا حجة لهم في شئ منها يجب التنبيه ~~عليها بحول الله تعالى، منها الأثر الذي قد ذكرناه قبل هذا بأوراق في باب ~~تبدية ديون # PageV09P354 # الله تعالى من رأس المال وهو مرسل من طريق قتادة: (لا أعرفن أحدا بخل بحق ~~الله حتى إذا حضره الموت أخذ يدغدغ ماله ههنا وههنا) ثم لو صح لم يكن فيه ~~حجة في المنع من التصرف بالحق في المال ومنها ما حدثنا حمام نا عباس بن ~~اصبغ نا محمد بن عبد الملك ابن أيمن نا يزيد بن محمد العقيلي نا حفص بن عمر ~~بن ميمون عن ثور بن يزيد عن مكحول عن الصنابحي عن أبي بكر الصديق (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ان الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم ~~رحمة لكم وزيادة في أعمالكم وحسناتكم) * نا محمد بن سعيد ابن نبات نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع عن ~~طلحة بن عمرو المكي عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(ان الله تصدق عليكم بالثلث من أموالكم) * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~سمعت سليمان بن موسى يقول: سمعت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~جعلت لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم). # ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عن الله تعالى: (جعلت لك طائفة من مالك عند موتك أرحمك به) * ~~قال أبو محمد: وهذا كله لا متعلق لهم بشئ ms3317 منه أصلا أما خبر أبي بكر فمن ~~طريق حفص بن عمر الشامي وهو متروك: وأما حديث أبي هريرة فمن طريق طلحة بن ~~عمرو وهو ركن من أركان الكذب والآخران مرسلان، ثم لو صحت لما كان لهم بها ~~متعلق أصلا لأنه ليس فيها (1) الا أن الله تعالى جعل لنا عند موتنا ثلث ~~أموالنا، وهذا معنى صحيح وهو بلا شك الوصية التي لا تنفذ البتة الا عند ~~الموت وليس في شئ من هذه الأخبار ذكر للمرض أصلا لا بنص ولا بدليل فبطل ~~تمويههم بها، ونسألهم عمن تصدق بثلثي ماله وهو صحيح ثم مات بغتة أثر ذلك أو ~~أعتق جميع مماليكه كذلك أيضا؟ فمن قولهم: # ان كل ذلك نافذ من رأس ماله فنقول لهم: قد خالفتم جميع هذه الآثار (2) ~~لان هذا فعل الصدقة والعتق عند موته كما في الآثار المذكورة وليس في شئ من ~~تلك الآثار انه أيقن بأنه يموت إذا أعتق أعبده إنما فيها عند موته فقط فظهر ~~خلافهم للآثار كلها، ومنها الخبر الصحيح من طريق مالك عن الزهري عن عامر بن ~~سعيد بن أبي وقاص عن أبيه قالك (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ~~من وجع اشتدنى فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوضع ما ترى وانا ذو مال ~~ولا يرثني الا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا قلت. فالشطر قال: لا ثم قال عليه الصلاة والسلام: الثلث ~~والثلث كثير انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) ~~ثم ذكر # PageV09P355 # الحديث، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال لسعد يومئذ: (ولعلك أن تخلف ~~حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون) وهكذا رواه سفيان بن عيينة عن الزهري ~~باسناده، [ورواه أيضا كذلك بعض الناس عن إبراهيم بن سعد عن الزهري باسناده] ~~(1) وبلفظة (الصدقة) (2) فقالوا: فقد منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الصدقة في مرضه بأكثر من الثلث * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه ms3318 لوجوه، ~~أحدها اننا روينا هذا الخبر نفسه من طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه فذكر هذا الخبر وفيه (قال سعد: فقلت: يا رسول الله أفأوصي ~~بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: فبشطر مالي قال: لا قلت فبثلث مالي قال: الثلث ~~والثلث كثير) وذكر باقي الخبر * ورويناه من طريق أبى داود الطيالسي قال: نا ~~إبراهيم بن سعد. وعبد العزيز ان أبى سلمة الماجشون كلاهما عن الزهري عن ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه ذكر هذا الخبر، وفيه (قال: قلت ~~أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا قلت: # أفأوصي بالشطر قال: لا قلت: يا رسول الله فبم أوصى؟ قال: الثلث والثلث ~~كثير) وذكر الخبر فذكروا أنه إنما سأل سعد عن الوصية وهو خبر واحد (3) عن ~~مقام واحد فصح ان لفظة الصدقة التي رواها مالك. وسفيان عن الزهري إنما ~~معناها الوصية كما رواه معمر. وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وليس معمر. ~~وعبد العزيز دون مالك. وسفيان. والزهري. وغيره فكيف وقد وافق معمر. وعبد ~~العزيز على لفظة أوصى، وفى هذا الخبر جماعة الاثبات كما روينا عن مسلم بن ~~الحجاج عن القاسم ابن زكريا عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك ~~بن عمير عن مصعب بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه، وعن مسلم عن ابن أبي عمر ~~المكي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن عمرو بن ~~سعيد عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم عن سعد * ومن ~~طريق البخاري عن أبي نعيم عن سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن ~~سعد بن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن ~~زكريا بن عدي عن مروان بن معاوية الفزاري عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي ~~وقاص عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق أحمد ابن شعيب عن محمد ~~بن المثنى عن ms3319 الحجاج بن المنهال عن همام بن يحيى عن قتادة عن يونس بن جبير ~~عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق أحمد بن شعيب عن إسحاق بن ~~راهويه عن جرير عن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن # PageV09P356 # السلمي عن سعد بن أبي وقاص * ومن طريق أحمد بن شعيب عن إسحاق بن راهويه ~~عن وكيع عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص كلهم يذكر ~~نصا ان سعدا إنما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوصى به، والوجه ~~الآخر انهم إنما يمنعون من الصدقة فيما زاد على الثلث في المرض الذي يموت ~~منه صاحبه لا الذي يبرأ منه وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أن ~~سعدا سيبرأ من ذلك المرض كما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا عثمان بن ~~أبي شيبة نا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة (قال قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فينا فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك [حتى] (1) إلى قيام ~~الساعة الا اخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء) * ~~قال أبو محمد: وسعد بن أبي وقاص هو هزم عساكر الفرس يوم القادسية وافتتح ~~مدينة كسرى فهو من جملة ما أخبر به عليه الصلاة والسلام بل من أكبر ذلك ~~وأهمه وأعمه فتحا في الاسلام، وهذا قد أنذر به عليه السلام في ذلك المرض إذ ~~قال له لعلك: ستخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون * وهذا خلاف قولهم. ~~والوجه الثالث أن في نص الخبر (2) الذي ذكرنا الآن اسناده من طريق حميد بن ~~عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بن أبي وقاص (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال له يومئذ: ان صدقتك من مالك وان نفقتك على عيالك ~~صدقة وان ما تأكل امرأتك من مالك صدقة) * قال على: وهذا كله باجماع منا ~~ومنهم ومن ms3320 جميع أهل الاسلام من رأس مال المريض مات أو عاش فثبت يقينا ~~ضروريا ان صدقة المريض خارجة من رأس ماله لا من ثلثه بنص حكمه صلى الله ~~عليه وسلم وبطل ما خالف هذا بيقين لا اشكال فيه وعاد هذا الخبر أعظم حجة ~~عليهم وأوضح حجة لقولنا والحمد لله رب العالمين * وأما خبر أبي بكر في نحله ~~عائشة رضي الله عنهم ا فايرادهم إياه فضيحة الدهر لأنه ليس فيه من هبة ~~المريض ذكر أصلا لا بنص ولا بدليل وإنما كان نحلها ذلك في صحته وتأخر ~~جدادها لذلك إلى أن مات رضي الله عنه فكيف وقد صح رضي الله عنه انه رغب ~~إليها في رد تلك النحلة برضاها فكيف وإنما كان وعدا بمجهول (3) لا يدرى من ~~كم من نخلة تجد العشرين وسقا ولا من أي تلك النخل تجد فسقطت الأقوال ~~المذكورة بيقين لا مرية فيه والحمد لله رب العالمين ولم يبق الا قولنا وقول ~~أبى سليمان أن جميع أفعال المريض من رأس ماله الا العتق فإنه من الثلث ~~فنظرنا فيما احتج به من ذهب إلى هذا فوجدنا الخبر الصحيح الذي رويناه من ~~طريق # PageV09P357 # أيوب السختياني ومحمد بن سيرين كلاهما عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن ~~عمران ابن الحصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له ~~مال غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا ثم دعاهم ~~فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وارق أربعة، ورويناه أيضا من طريق ~~أيوب. وحبيب بن الشهيد. وهشام ابن حسان. ويحيى بن عتيق كلهم عن ابن سيرين ~~عن عمران بن الحصين كما أوردنا، وسماع ابن سيرين من عمران صحيح ورويناه ~~أيضا من طريق عوف بن أبي جميلة عن ابن سيرين عن أبي هريرة * قال أبو محمد: ~~فقلنا: هذا خبر صحيح لا تحل مخالفته الا أنه لا يحل (1) للحنيفيين ولا ~~للمالكيين ولا للشافعيين الحجة به أصلا فيما عدا العتق لأنه قياس والقياس ~~باطل كله كما لم ms3321 يختلفوا في أنه لا يحل ان يقاس على الخبر الثابت في ~~التقويم على من أعتق شركا له في مملوك وانه لا يجوز أن يتعدى به ما جاء فيه ~~من العتق خاصة لا إلى صدقة ولا إلى أنفاق ولا إلى اصداق ولا إلى غير ذلك لا ~~سيما والحنيفيون قد خالفوا نصه فيما جاء فيه فكيف يحتجون به فيما ليس فيه ~~منه أثر وهذا عار جدا، وأما أصحابنا فليس لهم فيه حجة لأنه ليس في شئ من ~~هذا الخبر ان الرجل كان مريضا وإنما فيه عند موته وقد يفجأ الموت الصحيح ~~فيوقن به فلا يحل أن يقحم في الخبر ما ليس فيه من ذكر المرض فبطل تعلقهم ~~به، وأيضا فقد بينا قبل إن هذا العتق للستة الأعبد إنما كان وصية كما روينا ~~من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بالاسناد المذكر، وفى هذا كفاية، ووجه ~~ثالث وهو أنه قد بين في ذلك الخبر انه لم يكن له مال غيرهم ونحن نقول بهذا ~~حقا فلا يجوز لاحد عتق في عبد أو عبيد لا مال له غيره ينفذ من ذلك العتق ما ~~وقع فيمن به عنه غنى ويبطل في مقدار ما لا غنى به عنه فلو صح أن ذلك الفعل ~~لم يكن وصية لكان حمل الحديث على هذا الوجه أحق بظاهره وأولى من حمله على ~~أنه عليه السلام أجاز للمريض ثلث ماله إذ ليس في الخبر دليل على هذا أصلا ~~فبطل تعلق أصحابنا بهذا الخبر جملة وصح قولنا ولله الحمد وكذلك الخبر ~~الساقط الذي رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا خالد عن أبي قلابة ~~عن رجل من بنى عذرة أن رجلا منهم أعتق غلاما له عند موته لم يكن له مال ~~غيره فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق منه الثلث واستسعى ~~في الثلثين، فالقول في هذا الخبر لو صح كالقول في خبر عمران فكيف وهو باطل ~~لأنه مرسل وعن مجهول لا يدرى من هو أيضا، وأما ما ms3322 روى في ذلك عن علي. وابن ~~مسعود فباطل لا يصح لان القاسم بن # PageV09P358 # عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كان لأبيه إذ مات عبد الله رضي الله عنه ~~ست سنين فكيف ابنه، ثم هو أيضا عن الحجاج بن أرطاة وهو هالك أو عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله وهو مجهول عن القاسم، وأما الرواية عن علي فمن طريق ~~الحجاج بن أرطاة وهو هالك ثم هي مرسلة لان الحسن لم يسمع من على كلمة فبطل ~~ان يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف قولنا والحمد لله رب العالمين ~~* تم كتاب فعل المريض في ماله والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد ~~وآله بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الإمامة 1768 مسألة لا يحل (1) لمسلم ~~أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لامام بيعة (2) لما رويناه من طريق مسلم قال: ~~نا عبيد الله (3) بن معاذ العنبري نا أبى قال: نا عاصم بن محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع قال قال لي عمر: (سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ~~ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) فان قيل: قد مات عمر رضي الله ~~عنه وجعل الخلافة شورى في ستة نفر عثمان. وعلى. وعبد الرحمن بن عوف. وسعد ~~بن أبي وقاص. وطلحة. والزبير رضي الله عنه م وأمرهم أن يتشاوروا ثلاثة أيام ~~في أيهم يولى قلنا: نعم وليس في هذا خلاف لأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي ذكرنا لأنه رضي الله عنه استخلف أحدهم وهو الذي يتفقون عليه ~~فعثمان هو الخليفة من حين موت عمر والناس تلك الثلاثة الأيام بمنزلة من بعد ~~عن بلد الخليفة فلم يعلمه باسمه ولا بعينه الا بعد مدة فهو معتقد لامامته ~~وبيعته وان لم يعلمه باسمه ولا بنسبه ولا بعينه وبالله تعالى التوفيق * ~~1769 مسألة ولا تحل الخلافة الا لرجل من قريش صليبة ms3323 من ولد فهو بن مالك من ~~قبل آبائه ولا تحل لغير بالغ وإن كان قرشيا ولا لحليف لهم ولا لمولى لهم ~~ولا لمن أمه منهم وأبوه من غيرهم لما روينا من طريق مسلم نا أحمد بن يونس ~~قال: نا عاصم بن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال عبد الله ~~بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الامر في قريش ما ~~بقي من الناس اثنان) * ومن طريق البخاري نا أبو اليمان انا شعيب هو ابن أبي ~~حمزة عن الزهري أن محمد بن جبير بن مطعم كان يحدث عن معاوية أنه قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ان هذا الامر في قريش لا ~~يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) * # PageV09P359 # قال أبو محمد: حديث ابن عمر أعم من حديث معاوية، وهذان الخبران وإن كانا ~~بلفظ الخبر فهما أمر صحيح مؤكد إذ لو جاز ان يوجد الامر في غير قريش لكان ~~تكذيبا لخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كفر ممن اجازه فصح أن من تسمى ~~بالامر والخلافة من غير قريش فليس خليفة ولا اماما ولا من أولي الأمر ولا ~~أمر له فهو فاسق (1) عاص لله تعالى هو وكل من ساعده أو رضى أمره لتعديهم ~~حدود الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان حليفا أو ~~مولى أو أبوه من غير قريش فإنه ليس من قريش بيقين الحس (2) وإنما نسب إليهم ~~لاستضافته اليم وإذ ليس من قريش على الحقيقة ولا على جهة ولا على الاطلاق ~~فلا حق له في الامر، وأما من لم يبلغ والمرأة فلقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (رفع القلم عن ثلاث) فذكر الصبي حتى يبلغ ولان عقود الاسلام إلى ~~الخليفة ولا عقد لغلام لم يبلغ ولا عقد عليه، وقد حدثنا أحمد بن محمد بن ~~الجسور نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة ms3324 عن أبي داود ~~الطيالسي عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: (سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة) * 1771 مسألة ولا يحل أن يكون في ~~الدنيا الا امام واحد والامر للأول بيعة لما روينا من طريق مسلم نا إسحاق ~~بن إبراهيم - هو ابن راهويه - وزهير بن حرب كلاهما سمع جريرا عن الأعمش عن ~~زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي أنه قال: سمعت عبد الله ~~بن عمرو بن العاصي يقول: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~حديث طويل: ومن بايع اماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ان استطاع ~~فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) * ومن طريق مسلم حدثني عثمان بن أبي ~~شيبة نا يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن عرفجة - هو ابن شريح - قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد ~~يريد ان يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) * ومن طريق مسلم حدثني وهب بن ~~بقية الواسطي نا خالد ابن عبد الله - هو الطحان - عن الجريري عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع ~~لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) * وبه إلى مسلم نا محمد بن بشار نا محمد ابن ~~جعفر نا شعبة عن فرات القزاز عن أبي حازم قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديثه (انه لا نبي بعدي وستكون خلفاء ~~فتكثر قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ # قال: فوا (3) ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فان الله سائلهم عما ~~استرعاهم) * # PageV09P360 # 1772 مسألة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض على كل مسلم ان قدر ~~بيده فبيده وإن لم يقدر بيده فبلسانه وان لم يقدر بلسانه فبقلبه ولا بد ~~وذلك أضعف الايمان فإن لم يفعل فلا ايمان له، ومن خاف القتل أو الضرب أو ~~ذهاب ms3325 المال فهو عذر يبيح له ان يغير بقلبه فقط ويسكت عن الامر بالمعروف وعن ~~النهى عن المنكر فقط ولا يبيح له ذلك العون بلسان أو بيد على تصويب المنكر ~~أصلا لقول الله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فان ~~فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل) وقال عز وجل: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ومن طريق مسلم نا ~~أبو بكر بن أبي شيبة. ومحمد بن المثنى. ومحمد بن المثنى. ومحمد بن العلاء ~~أبو كريب قال ابن أبي شيبة: نا وكيع عن سفيان الثوري، وقال محمد بن المثنى: ~~نا محمد بن جعفر نا شعبة ثم اتفق سفيان. وشعبة كلاهما عن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب، وقال أبو كريب: نا أبو معاوية نا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء ~~عن أبيه ثم اتفق طارق. # ورجاء كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الايمان) * ومن طريق مسلم نا عمرو الناقد. وأبو بكر بن ~~النضر. وعبد بن حميد واللفظ له قالوا كلهم: نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف نا أبى عن صالح بن كيسان عن الحارث هو ابن ~~الفضيل الخطمي الأنصاري عن جعفر ابن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن ~~المسور بن مخرمة عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عبد ~~الله بن مسعود حدثه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه ~~الله في أمة قبلي الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون ~~بأمره ثم يحدث من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن ~~جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن ms3326 جاهدهم بقلبه فهو ~~مؤمن ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل) * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد ~~بن عبد الله بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني ~~نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن زبيد اليامي ~~عن سعد بن عبيدة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~طاعة لبشر في معصية الله) * ومن طريق أبى داود نا مسدد نا يحيى بن سعيد ~~القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم ~~يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) * وبه إلى أبى داود ~~PageV09P361 # نا يحيى بن معين نا عبد الصمد بن عبد الوارث نا سليمان بن المغيرة نا ~~حميد بن هلال عن بشر بن عاصم عن عقبة بن مالك عن رجل من رهطة قال: (بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فسلحت رجلا منهم سيفا فلما رجع قال: لو ~~رأيت مالا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم ~~يمض لأمري ان تجعلوا مكانه من يمضى لأمري) * قال أبو محمد: عقبة صحيح ~~الصحبة والذي روى عنه صاحب وان لم يسمه فالصحابة كلهم عدول، فإذا ثبتت صحة ~~صحبته فهو عدل مقطوع بعدالته لقول الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار) الآية. قال على: [وهو قول على] (2) وكل من معه من ~~الصحابة وأم المؤمنين. وطلحة. والزبير وكل من معهم من الصحابة. ومعاوية وكل ~~من معه من الصحابة. وابن الزبير. والحسين بن علي رضى الله عن جميعهم وكل من ~~قام في الحرة من الصحابة. والتابعين. وغيرهم وهذه الأحاديث ناسخة للاخبار ~~التي فيها خلاف هذا لان تلك مواقفه لما كان عليه الدين قبل الامر بالقتال ~~ولان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر باق مفترض ms3327 لم ينسخ فهو الناسخ لخلافه ~~بلا شك وبالله تعالى التوفيق * 1773 مسألة وصفة الامام أن يكون مجتنبا ~~للكبائر مستترا بالصغائر عالما بما يخصه حسن السياسة لان هذا هو الذي كلف ~~ولا معنى لان يراعى أن يكون غاية الفضل لأنه لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة، ~~فان قام على الامام القرشي من هو خير منه أو مثله أو دونه قوتلوا كلهم معه ~~لما ذكرنا قبل الا أن يكون جائرا فإن كان جائرا فقام عليه مثله أو دونه ~~قوتل معه القائم لأنه منكر زائدا ظهر فان قام عليه أعدل منه وجب ان يقاتل ~~مع القائم لأنه تغيير منكر، وأما الجورة من غير قريش فلا يحل ان يقاتل مع ~~أحد منهم لأنهم كلهم أهل منكر الا أن يكون أحدهم أقل جورا فيقاتل معه من هو ~~أجور منه لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب ~~الأقضية 1774 مسألة ولا يحل الحكم الا بما أنزل الله تعالى على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الحق وكل ما عدا ذلك فهو جور وظلم لا يحل ~~الحكم به ويفسخ أبدا إذا حكم به حاكم * برهان ذلك قول الله تعالى. (وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله) وقال تعالى: (وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق ~~من ربهم) وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى: (وما ينطق عن ~~الهوى ان هو الا وحى يوحى) وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) # PageV09P362 # والظلم لا يحل اقراره والخطأ لا يجوز امضاؤه * 1775 مسألة ولا يحل أن يلي ~~القضاء والحكم في شئ من أمور المسلمين وأهل الذمة الا مسلم بالغ عاقل عالم ~~بأحكام القرآن. والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وناسخ كل ~~ذلك ومنسوخه وما كان من النصوص مخصوصا بنص آخر صحيح لان الحكم لا يجوز الا ~~بما ذكرنا لما ذكرنا قبل فإذا لم يكن عالما بما لا يجوز الحكم الا به لم ~~يحل له أن يحكم بجهله بالحكم ولا ms3328 يحل له إذا كان جاهلا بما ذكرنا ان يشاور ~~من يرى أن عنده علما ثم يحكم بقوله لأنه لا يدرى أفتاه بحق أم بباطل، وقد ~~قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) فمن أخذ بما لا يعلم فقد قفا ~~ما لا علم له به وعصى الله عز وجل وليس هذا بمنزلة الجاهل من العامة تنزل ~~به النازلة فيسأل من يوصف له بعلم القرآن والسنة ويأخذ بقوله بعد أن يخبره ~~انه حكم الله تعالى في كتابه أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ان ~~العامي مكلف في تلك النازلة عملا ما قد افترضه الله عليه ولم يفسح له في ~~اهماله فعليه في ذلك ان يبلغ في ذلك حيث بلغ وسعه من العلم ما لم يلزمه قال ~~الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وأما الحاكم فبضد هذا لأنه غير ~~مكلف ما لا يدرى من الحكم بين غيره من الناس بل هو محرم عليه ذلك وإنما ~~كلفه الله تعالى سواه من أهل العلم * 1776 مسألة ولا يحل الحكم بقياس ولا ~~بالرأي (1) ولا بالاستحسان ولا بقول أحد من دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دون ان يوافق قرآنا أو سنة صحيحة لان كل ذلك حكم بغالب الظن، وقد قال ~~الله تعالى: (ان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وقال تعالى: # (ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث)، فان ~~قيل. فإنكم في أخذكم بخبر الواحد متبعون للظن قلنا: كلا بل للحق المتيقن ~~قال تعالى: (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) وقال تعالى: (وما ينطق ~~عن الهوى ان هو الا وحى يوحى)، فان قيل: فإنكم في الحكم بالبينة واليمين ~~حاكمون بالظن قلنا: كلا بل بيقين (2) ان الله تعالى أمرنا بذلك نصا وما ~~علينا من مغيب الامر شئ إذ لم نكلفه، وأيضا فإنه لا يخلو ما أوجبه القياس ~~أو ما ms3329 قيل برأي أو استحسان أو تقليد قائل من أحد أوجه ثلاثة (3) لا رابع ~~لها ضرورة اما أن يكون ذلك موافقا لقرآن أو لسنة صحيحة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهذا إنما يحكم فيه بالقرآن أو بالسنة ولا معنى لطلب قياس ~~أو رأى أو قول قائل موافق لذلك ومن لم يحكم بالقرآن أو بحكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا حتى يوافق ذلك قياس أو رأى أو # PageV09P363 # قول قائل فقد انسلخ عن الايمان قال الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما) وهذا الذي لم يحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر ~~عنده فيما بين الناس الا حتى وافقه قيا س أو رأى أو قول قائل فلم يحكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلم له تسليما بل وجد في نفسه حرجا مما قضى ~~به عليه الصلاة والسلام فوربنا ما آمن، وإما أن يكون مخالفا للقرآن أو لسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الضلال المتيقن وخلاف دين الاسلام، ولا ~~نحتاج ان نطول في هذا مع مسلم قال تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) وقال ~~تعالى. (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) واما ان ~~لا يوجد في القرآن والسنة ما يوافقه نصا ولا ما يخالفه فهذا معدوم من ~~العالم ولا سبيل إلى وجوده قال تعالى: # (اليوم أكملت لكم دينكم) وقال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم ~~بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما ~~استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاتركوه) فصح ضرورة انه لا يخرج حكم أبدا عن أن ~~يأمر به الله تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام فيكون فرضا ما ~~استطعنا منه أو ينهى عنه الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام فيكون ~~حراما أو ms3330 لا يكون فيه أمر ولا نهى فهو مباح فعله وتركه وبطل ان تنزل نازلة ~~في الدين لا حكم لها في القرآن والسنة ولو وجدت، وقد أبى الله عز وجل ان ~~توجد لكان من أراد ان يشرع فيها حكما داخلا في الدين ذم الله تعالى إذ يقول ~~تعالى: (شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) فان قالوا: نحكم فيها بحكم ~~ما يشبهها من القرآن والسنة قلنا: # وأين أمركم الله تعالى بهذا؟ وهذا هو الشرع في الدين بما لم يأذن به ~~الله، فان قالوا: قال الله تعالى: (فاعتبروا يا أولى الابصار) قلنا: نعم ~~اعتبروا معناه اعجبوا قال الله تعالى * (وان لكم في الانعام لعبره نسقيكم ~~مما في بطونه من بين فرث ودم) الآية وما فهم أحد قط من اعتبروا احكموا للشئ ~~بحكم نظيره، وهذا هو تحريف للكلم عن مواضعه والقول على الله تعالى بالباطل ~~وبما لم يقله، فان قالوا: قد قال الله تعالى: (وشاورهم في الامر) قلنا: نعم ~~فيما أبيح له فعله وتركه لا في شرع الدين بما لم يأذن فيه الله تعالى ولا ~~في اسقاط فرض فرضه الله تعالى ولا في إباحة ما حرمه الله تعالى ولا في ~~تحريم ما أحله الله تعالى ولا في ايجاب ما لم يوجبه الله تعالى وقد قال ~~الله تعالى: (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم) ~~فصح أن الاخذ برأيهم لا يجوز في الدين الا حيث صححه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقط وما كان هكذا فإنما صح طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P364 # لا اتباعا لمن أشار به ثم كل ما أتوا به من آية أو سنة فيها ان الله ~~تعالى حكم في امر كذا بكذا من أجل كذا وكذا أو كما حكم في أمر كذا قلنا. هو ~~حق كما هو وكلما أردتم أن تشرعوا أنتم فيه تشبيها له بحكم آخر دون نص فهو ~~باطل بحت لا يحل فليس لأحد أن يحرم ما لم يحرمه ms3331 الله تعالى من أجل ان الله ~~تعالى حرم أشياء آخر ولا أن يوجب ما لم يوجبه الله عز وجل من أجل ان الله ~~عز وجل أوجب أشياء أخر فهذا كله تعد لحدود الله عز وجل وشرع في الدين ما لم ~~يأذن به الله تعالى، فان ادعوا في جواز ذلك اجماعا قلنا: هذا الكذب والبهت ~~بل الاجماع قد صح على بطلان كل ذلك لان الأمة كلها مجمعة على تصديق قول ~~الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وعلى تصديق قول الله تعالى: (أطيعوا ~~الله وأطعيوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) وفى هذا بطلان الحكم بما عدا ~~القرآن والسنة ثم نقض من نقض فأخطأ قاصدا إلى الخير ولا سبيل لهم البتة إلى ~~وجود حكم طول مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقياس أصلا ولا برأي البتة ~~وكل شرع حدث بعده عليه الصلاة والسلام لم يحكم هو به فهو باطل بيقين وليس ~~من الدين البتة قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وما كمل فلا يجوز البتة ~~ان يزاد فيه شئ أصلا ولا سبيل البتة إلى أن يوجد عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم الامر بالقياس في الدين من طريق صحيحة ابدأ وأيضا فمدعى الاجماع ~~على ما لا يتيقن أن كل مسلم فقد عرفه وقال به كاذب على الأمة كلها وقد نص ~~الله تعالى على أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهم صحابة وفضلاء فمن لهذا المدعى بالباطل باجماع أولئك فكيف ~~واحصاء أقوال الصحابة رضي الله عنهم لا تحصر (1) الا حيث لا يشك في أن كل ~~مسلم فقد عرفه وقد قال أحمد ابن حنبل رضي الله عنه. من ادعى الاجماع فقد ~~كذب، وما يدريه لعل الناس اختلفوا في ذلك * حدثنا بذلك حمام بن أحمد: ويحيى ~~بن عبد الرحمن بن مسعود قال حمام نا عباس ابن أصبغ، وقال يحيى نا أحمد بن ~~سعيد ms3332 بن حزم ثم اتفق أحمد. وعباس قالا: نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال أبى فذكره * 1777 مسألة ولا يقضى القاضي ~~وهو غضبان لما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا علي بن حجر أنا هشيم عن عبد ~~الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (لا يقضى القاضي بين اثنين وهو غضبان) * 1778 مسألة ولا تجوز ~~الوكالة عند الحاكم الا على جلب البينة وعلى طلب # PageV09P365 # الحق. وعلى تقاضيه وعلى تقاضى اليمين لان كل هذا بيد الوكيل مقام يد ~~الموكل وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن لقبض حق ذوي ~~القربى من خمس الخمس، وقال تعالى: # (كونوا قوامين بالقسط) ومن القيام بالقسط طلب حق كل ذي حق * 1779 - مسألة ~~ولا يجوز التوكيل على الاقرار والانكار أصلا ولا يقبل إنكار أحد عن أحد ولا ~~اقرار أحد على أحد ولا بد من قيام البينة عند الحاكم على اقرار المقر نفسه ~~أو انكاره * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) وقد صح اجماع أهل الاسلام على أن لا يصدق أحد على غيره الا ~~على حكم الشهادة فقط ثم نقض من نقض فانفذ اقرار الوكيل على موكله وأخذه به ~~في الدم. والمال. # والفرج، وهذا أمر يوقن أنه لم يكن قط ولا جاز ولا عرف في عصر (1) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا في عصر أحد من الصحابة رضي الله عنهم، وما كان ~~هكذا فهو حقا خلاف اجماع المسلمين وخلاف القرآن. والباطل الذي لا يجوز ~~وبالله تعالى التوفيق * 1780 - مسألة ويقضى على الغائب كما يقضى على الحاضر ~~وهو قول الشافعي. # وأبي سليمان. وأصحابهما، وقال ابن شبرمة. لا يقضى على غائب، وقال أبو ~~حنيفة. # وأصحابه: لا يقضى على غائب الا في بعض المواضع، وقال مالك: يقضى على ~~الغائب في كل شئ الا في ms3333 الأرضين. والدور الا أن يكون غائبا غيبة طويلة، قال ~~ابن القاسم: # كما بين مصر والأندلس * قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر الخطأ من ~~وجهين، أحدهما تفريقه بين العقار وغيره (2) وهو قول بلا برهان، وما حرم ~~الله تعالى على أحد من الناس من عقار غيره الا كالذي حرمه من غير العقار ~~ولا فرق بل العقار كان أولى في الرأي أن يحكم فيه على الغائب لأنه لا ينقل ~~ولا يغاب عليه ولا يفوت بل يستدرك الخطأ فيه في كل وقت وليس كذلك سائر ~~الأموال * والوجه الثاني تفريقه بين الغائب غيبة طويلة وغيبة غير طويلة ~~فهذا قول بلا برهان وتفريق فاسد، وليس في العالم غيبة الا وهي طويلة ~~بالإضافة إلى ما هو أقصر منها في الزمان. والمكان وهي أيضا قصيرة بالإضافة ~~إلى ما هو أطول منها في المكان والزمان، فمن غاب عامين إلى العراق فقد غاب ~~غيبة طويلة بالإضافة إلى من غاب نصف عام إلى مصر وقد غاب غيبة قصيرة ~~بالإضافة إلى من غاب عشرة أعوام إلى الهند وهكذا في كل زمان وكل مكان، ثم ~~تحديد (3) ابن القاسم خطأ ثالث وهذا قول ما نعلمه لاحد من # PageV09P366 # خلق الله عز وجل قبل مالك فسقط هذا القول. وأما قول أبي حنيفة. وأصحابه ~~ففاسد أيضا لان كل من لم يحضر مجلس الحاكم فهو غائب عنه ولو أنه في رحبة ~~باب دار الحاكم فعلى هذا لا يحكم على أحد أبدا وهو فاسد كما ترى، فان ~~قالوا: يبعث فيه قلنا: وابعثوا أيضا في كل غائب ولا فرق، فان قالوا: قد ~~يكون بحيث تتعذر البعثة فيه قلنا: وقد يكون إلى جانب (1) حائط الحاكم ~~وتتعذر البعثة فيه أيضا لتعذره أو لبعض الوجوه، ثم قد فحش تناقضهم ههنا ~~فقالوا: من غاب بحيث لا يعرف فإنه ينفق من ماله على زوجته وأصاغر ولده وعلى ~~أكابر ولده أن كانوا زمني وعلي بناته الابكار وان كن بالغات غير زمنات وعلى ~~أبويه الفقيرين الزمنين من طعامه وزيته وثيابه الذي تشاكل لباس من ذكرنا ~~ومن ms3334 دراهمه ودنانيره ولا يباع في ذلك البتة عقار. ولا عروض. ولا حيوان، ~~وسواء كان ما ذكرنا من الطعام الزيت والناض والثياب وديعة عند مقر أو غير ~~مقر أو في منزل الغائب، وهذا كلام جمع من السخف وجوها عظيمة وهو حكم على ~~الغائب وتحكم بالفرق بين الأموال بالباطل إلى تخاليط لهم ههنا في غاية ~~الفاسد وقضوا على المرتد إذا لحق بأرض الحرب بأنه ميت وهو حي وقسموا ماله ~~على ورثته وهذا قضاء بالباطل على غائب ولا فرق بين حق من ذكرنا في النفقة ~~وبين حق الغرماء في الديون وحق المغصوبين فيما غصب منهم وتقاسيم. لا تعرف ~~عن أحد من خلق الله تعالى قبلهم * قال أبو محمد: وموهوا في ذلك بأشياء وهي ~~عليهم لا لهم نذكرها إن شاء الله تعالى ونبين أنها عليهم بحول الله تعالى ~~وقوته، واما من أجمل ان لا يقضى على غائب كابن شبرمة. وسفيان ومن وافقه ~~فإنهم احتجوا بما روينا من طريق شريك عن سماك بن حرب عن حنش ابن المعتمر عن ~~علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا ~~فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء فقال إن الله ~~عز وجل سيهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى ~~تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء قال: فما ~~زلت قاضيا وما شككت في قضاء بعد * وما روينا من طريق ابن عيينة عن سماك بن ~~حرب عن حنش ابن المعتمر عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له: (إذا قعد الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع حجة الآخر) * ونا محمد بن ~~الحسن الرازي نا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس نا ابن الاعرابي نا سهل بن ~~أحمد بن عثمان الواسطي نا القاسم بن عيسى بن إبراهيم الطائي نا المؤمل بن ~~إسماعيل عن سفيان الثوري عن علي بن الأقمر عن جحيفة عن ms3335 علي (أن النبي # PageV09P367 # صلى الله عليه وسلم قال له في حديث: (فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقض ~~للأول حتى تسمع من الآخر فإنه أحرى أن يثبت لك القضاء) * قال أبو محمد: ~~هكذا في كتابي عن الرازي عن جحيفة والصواب حجيفة (1) وذكروا عمن دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما رويناه من طريق الكشورى عن الحذافي نا عبد ~~الملك الذماري نا محمد الغفاري حدثني ابن أبي ذئب الجهني عن عمرو بن عثمان ~~(2) ابن عفان قال: أتى عمر بن الخطاب رجل قد فقئت عينه فقال له عمر: تضر ~~خصمك فقال له: يا أمير المؤمنين أما بك من الغضب الا ما أرى فقال له عمر: ~~فلعك قد فقأت عيني خصمك معا فحضر خصمه قد فقئت عيناه معا فقال عمر: إذا ~~سمعت حجة الآخر بان القضاء، قالوا: ولا يعلم لعمر في ذلك مخالف من الصحابة ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن الحذافي عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن ~~دينار قال قال عمر بن عبد العزيز: قال لقمان: # إذا جاءك الرجل وقد سقطت عيناه في يده فلا تقض له حتى يأتي خصمه * ومن ~~طريق مجالد عن الشعبي عن شريح لا يقضى على غائب * ومن طريق أبى عبيد عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن الجعد بن ذكوان أن رجلا سأل شريحا عن ~~شئ؟ فقال: لا أغرى حاضرا بغائب * قال أبو محمد: لا نعلم لهم شيئا غير هذا ~~وكله لا حجة لهم في شئ منه أما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فساقط لان شريكا مدلس. وسماك بن حرب يقبل التلقين. # وحنش ابن المعتمر ساقط مطرح * وأما الطريق الأخرى فالقاسم بن عيسى بن ~~إبراهيم الطائي مجهول لا يدرى من هو ثم أعجب شئ اننا روينا من طريق البزار ~~نا أبو كامل نا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر قال: ان علي بن ~~أبي طالب قدم اليمن فاختصم إليه في أسد سقط في بئر فاجتمع الناس ms3336 إليها فسقط ~~فيها رجل فتعلق بآخر وتعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث برابع فسقطوا كلهم ~~فطلبت دياتهم من الأول فقضى في ذلك بديتين وسدس على من حضر البئر من الناس ~~فللأول ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان ~~وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد. وللرابع دية فأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقضاء على فقال: هو ما قضى بينكم وهم يخالفون هذا ولا يقولون به ~~فمرة تكون رواية سماك بن حرب عن حنش حجة إذا ظنوا ان تمويههم بها يجوز لهم ~~ومرة لا تكون حجة إذا لم يمكنهم أن يموهوا بها، وما أدرى أي دين يبقى مع ~~هذا؟ # ثم لو صحت الاخبار التي قدمنا لما كان لهم بها متعلق أصلا لأنه ليس فيها ~~ان لا يقضى على # PageV09P368 # غائب بل فيها أن لا يقضى على حاضر بدعوى خصمه دون سماع حجته، وهذا شئ لا ~~نخالفهم فيه، ولا يجوز أن يقضى على حاضر ولا غائب بقول خصمه لكن بالذي أمر ~~الله تعالى به من البينة العدلة فقط فظهر عظيم تمويههم بالباطل ونعوذ بالله ~~من الخذلان * ومن العجائب انهم قد خالفوا هذه الآثار التي موهوا بها في ~~مكان آخر وهو أنهم قضوا على الغائب باقرار وكيله عليه وليس هذا في شئ من ~~الاخبار أصلا، وأما تمويههم بعمر فإنه لا يصح عنه أيضا لأنه من طريق محمد ~~الغفاري عن ابن أبي ذئب الجهني ولا يدرى من هما في خلق الله تعالى، ثم عن ~~عمرو بن عثمان بن عفان عن عمر ولم يولد عمرو الا ليلة موت عمر: وأيضا فكم ~~قضية لعمر. وعلى قد خالفوها حيث لا يجوز خلافها، وأيضا فلو صح عن عمر فليس ~~فيه الا أن لا يقضى على غائب بدعوى خصمه وهذا حق لا ننكره، وأيضا فان ~~الصحيح عن عمر. وعثمان القضاء على الغائب إذا صح الحق قبله ولا يصح عن أحد ~~من الصحابة خلاف ذلك، وأما عن عمر بن عبد العزيز فإنما ذكر عن ms3337 لقمان كلاما ~~وأين لقمان من أيام عمر، ثم ليس فيه الا أن لا يقضى على غائب بدعوى خصمه ~~فقط، وهكذا نقول، وكم قصة خالفوا فيها قضاء عمر بن عبد العزيز وغيره، وأما ~~شريح فإنه لا يصح عنه لأنه عن مجالد ومجالد ضعيف، والطريق الأخرى إنما فيها ~~انه لا يلقن خصما فقط ولو صح لما كان في أحد دون رسول الله صلى اله عليه ~~وسلم حجة فلم يبق لهم شئ يعلقون به فسقط قولهم لتعريه من البرهان ووجدنا ~~الله تعالى يقول: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) فلم يخص تعالى حاضرا من ~~غائب، وقال تعالى: (وأقيموا الشهادة لله) فلم يخص تعالى حاضرا من غائب فصح ~~وجوب الحكم على الغائب كما هو على الحاضر، وما ندري في الضلال أعظم من فعل ~~حاكم شهد عنده العدول بان فلانا الغائب قتل زيدا عمدا أو خطأ أو انه غصب ~~هذه الحرة أو تملكها أو انه طلق امرأته ثلاثا أو انه غصب هذه الأمة من هذا ~~أو تملك مسجدا أو مقبرة فلا يلتفت إلى كل ذلك وتبقى في ملكه الحرة والفرج ~~الحرام. والمال الحرام ألا ان هذا هو الضلال المبين والجور المتيقن والفسق ~~المتين والتعاون على الاثم والعدوان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحكم على الغائب كما حكم على العرنيين الذين قتلوا الرعاء وسملوا ~~أعينهم وفروا فاتبعهم يقائف وهم غيب حتى أدركوا واقتص منهم، وعلى أهل خيبر ~~وهم غيب بان يقيم الحارثيون أولياء عبد الله بن سهل رضي الله عنه البينة أو ~~يحلف خمسون منهم على قاتله من أهل خيبر ويسلم إليهم أو يودوا ديته أو يحلف ~~خمسون من يهود انهم ما قتلوه ويبرءون، والخبر المشهور الذي رويناه من طرق ~~منها عن أحمد بن شعيب أنا اسحق PageV09P369 # ابن إبراهيم - هو ابن راهويه - أنا أبو معاوية نا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: ان زوجي أبا سفيان رجل ms3338 مسيك شحيح لا يعطيني ما يكفيني وبنى ~~أفآخذ من ماله وهو لا يعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي ما ~~يكفيك وبنيك بالمعروف، وهذا حكم على الغائب * فان قالوا: إنما حكم (1) عليه ~~الصلاة والسلام على أبي سفيان لعلمه بصحة ما ذكرت له هند قلنا: إن هذا لعجب ~~عهدنا بكم تجعلون البينة أقوى من علم الحاكم في مواضع منها ما علم قبل أن ~~يلي الحكم، ومنها الحدود في الزنا. والقطع. والخمر. فإنكم ترون أن يحكم في ~~كل ذلك بالبينة ولا تجيزون أن يحكم في ذلك بعلمه وان علمه بعد ولايته ~~القضاء فمره يكون الحكم بالعلم عندكم أقوى من البينة ومرة تكون البينة أقوى ~~من العلم فكم هذا الخبط في ظلمات الجهل والتحكم في الدين بالباطل؟ وكل ما ~~لزم الحاكم أن يحكم فيه بعلمه فلازم له أن يحكم فيه بالبينة وكل ما لزمه أن ~~يحكم فيه بالبينة لزمه أن يحكم فيه بعلمه لقول الله تعالى: (كونوا قوامين ~~بالقسط) وأما الصحابة رضي الله عنه م فروينا من طريق حماد بن سلمة عن عطاء ~~بن السائب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ابن عبد الله البجلي أن رجلا كان مع ~~أبي موسى الأشعري وكان ذا صوت ونكاية في العدو فغنموا فأعطاه أبو موسى ~~الأشعري بعض سهمه فأبى أن يأخذ الا جميعا فضربه عشرين سوطا وحلق رأسه فجمع ~~شعره ورحل إلى عمر فدخل عليه قال جرير بن عبد الله: وأنا أقرب الناس مجلسا ~~من عمر فأخرج شعره فضرب به صدر عمر وقال: أما والله لولا فقال عمر لولا ~~ماذا صدق والله لولا النار فقال: كنت ذا صوت ونكاية في العدو ثم قص قصته ~~على عمر فكتب عمر إلى أبى موسى ان فلانا قدم على فأخبرني بكذا وكذا فان كنت ~~فعل ذلك به فعزمت عليك ان كنت فعلت به ذلك في ملا من الناس فعزمت عليك لما ~~جلست له في ملا من الناس حتى يقتص منك وان كنت فعلت به ذلك في خلاء ms3339 لما ~~جلست له في خلاء حتى يقتص منك فقال له الناس: اعف عنه فقال: لا والله لا ~~أدعه لاحد فلما قعد أبو موسى للقصاص رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم قد ~~عفوت عنه * حدثنا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا ~~أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا يحيى بن سعيد التيمي نا عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج ~~قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص اتخذ بابا وقال: انقطع الصوت ~~فأرسل إليه عمر فحرقه وارسل محمد بن مسلمة الأنصاري وأخذ بيد سعد وأخرجه # PageV09P370 # واجلسه وقال: هنا اجلس للناس فاعتذر إليه سعد وحلف انه ما تكلم بذلك * ~~حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن أبي حصين ~~قال: سمعت الشعبي قال: كتب عمر إلى أبى موسى أنه بلغني أن ناسا من قبلك ~~دعوا بدعوى الجاهلية يا آل ضبة فإذا أتاك كتابي هذا فأنهكهم عقوبة في ~~أموالهم وأجسامهم حتى يفرقوا إذ لم يفقهوا * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر بن الخطاب. # وعثمان بن عفان في المفقود ان امرأته تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا ~~ثم تتزوج وهذا كله قضاء على الغائب ولو تتبع ذلك للصحابة بعد ما يوجد من ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لكثر جدا، ولذي أوردنا عن عمر. وعثمان صحيح، ~~ولا يصح عن أحد من الصحابة خلافه أبدا وبالله تعالى التوفيق * 1781 مسألة ~~وكل من قضى عليه ببينة عدل بغرمة أو غيرها ثم أتى هو ببينة عدل انه كان قد ~~أدى ذلك الحق أو برئ من ذلك الحق رد عليه ما كان غرم وفسخ عنه القضاء الأول ~~لأنه حق ظهر لم يكن في ms3340 علم البينة التي شهدت أولا وبالله تعالى التوفيق * ~~1782 مسألة وكل من ادعى على أحد وأنكر المدعى عليه فكلف المدعى البينة ~~فقال: لي بينة غائبة أو قال: لا أعرف لنفسي بينة أو قال: لا بينة لي قيل ~~له: ان شئت فدع تحليفه حتى تحضر بينتك أو لعلك تجد بينة وان شئت حلفته وقد ~~سقط حكم بينتك الغائبة جملة فلا يقضى لك بها أبدا وسقط حكم كل بينة تأتى ~~بها بعد هذا عليه ليس لك الا هذا فقط فأي الامرين اختار قضى له به ولم ~~يلتفت له إلى بينة في تلك الدعوى بعدها الا أن يكون تواتر يوجب صحة العلم ~~ويقينه انه حلف كاذبا فيقضى عليه بالحق أو يقر بعد ان [يكون] (1) حلف ~~فيلزمه ما أقر به، وقد اختلف الناس في هذا فروينا من طريق وكيع نا سفيان ~~الثوري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: كان شريح يستحلف الرجل مع بينته ~~ويقبل البينة بعد اليمين ويقول البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة، ~~وبالحكم على الحالف إذا أقام الطالب بينة بعد يمين المطلوب يقول سفيان ~~الثوري. والليث بن سعد وبه يقول أبو حنيفة والشافعي. وأحمد. واسحق، وقال ~~مالك: ان عرف الطالب ان له بينة فاختار تحليف المطلوب فقد سقط حكم بينته ~~ولا يقضى بها له ان جاء بها بعد ذلك، واما ان لم يعرف ان له بينة فاختار ~~تحليف المطلوب فحلف ثم وجد بينة فإنه يقضى له بها، وقد روى عنه أنه قال: ان ~~قال الطالب ان له بينة بعيدة (2) ولكن احلفه لي الآن ثم إن حضرت # PageV09P371 # بينتي اتيت بها فإنه يجاب إلى ذلك ويحلف له المطلوب ثم يقضى له بينته إذا ~~أحضرها وقد روى نحو هذا عن شريح، وقال بقولنا ابن أبي ليلى. وأبو عبيد. ~~وأبو سليمان. # وجميع أصحابنا * قال أبو محمد: لا متعلق لأبي حنيفة. ومالك، والشافعي، ~~وأحمد. بشريح لأنهم قد خالفوه في تحليفه مقيم البينة مع بينته، ومن الباطل ~~أن يكون قول شريح حجة في موضع وغير ms3341 حجة في آخر، واما قول مالك: فما نعلم ~~أحدا قاله قبله في التفريق بين علم الطالب بأن له بينة وبين جهله بذلك وهو ~~قول لم يأت به قرآن. ولا سنة. ولا قول متقدم ولا قياس، فان قالوا: إذا علم ~~أن له بينة ثم أحلفه فقد أسقط بينته فقلنا: # ما فعل ولا أخبر انه اسقطها، وكذلك أيضا إذا لم يعلم بان له بينة فأحلف ~~خصمه فقد اسقط بينته أيضا ولا فرق، وأما قول أبي حنيفة. والشافعي. ومالك: ~~وأحمد. في قضائهم بالبينة بعد يمين المنكر فان قولهم: البينة العادلة خير ~~من (1) اليمين الفاجرة فقول صحيح لو أيقنا ان البينة عادلة عند الله عز وجل ~~وان يمين الحالف فاجرة بلا شك وأما إذا لم يوقن أن البينة صادقة ولا ان ~~اليمين فاجرة فليست الشهادة أولى من اليمين إذ الصدق في كليهما ممكن والكذب ~~في كليهما ممكن الا بنص قرآن أو سنة تأمرنا بانفاذ البينة وان حلف المنكر ~~[لا يعتد به] (2) ولا يوجد في ذلك نص أصلا فسقط هذا القول بيقين، بل وجدنا ~~النص بمثل قولنا والحمد لله رب العالمين كما روينا من طريق مسلم بن الحجاج ~~نا زهير بن حرب. وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه جميعا عن أبي الوليد ~~الطيالسي نا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر قال: ~~(كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلان يختصمان في أرض فذكر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للطالب: بينتك قال: ليس لي بينة قال: ~~يمينه قال: إذا يذهب بها يعنى بمالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ~~لك الا ذلك) فنص عليه الصلاة والسلام على أنه ليس للطالب الا بينته أو يمين ~~المطلوب فصح يقينا أنه ليس الا أحدهما لا كلاهما وبطل أن يكون له كلا ~~الامرين بيقين، فان قيل: # فإنكم تحكمون للطالب بعد يمين المطلوب بالتواتر وبعلم الحاكم وباقراره ~~قلنا: نعم وكل هذا ليس ببينة لكنه بيقين الحق ويقين ms3342 الحق فرض انفاذه وليست ~~شهادة العدول كذلك بل يمكن أن يكونوا كاذبين أو مغفلين ولولا النص بقبولهم ~~وباليمين ما حكمنا بشئ من ذلك بخلاف يقين العلم وبالله تعالى التوفيق * ~~1783 مسألة فإن لم يكن للطالب بينة وأبى المطلوب من اليمين أجبر عليها # PageV09P372 # أحب أم كره بالأدب ولا يقضى عليه بنكوله في شئ من الأشياء أصلا ولا ترد ~~اليمين على الطالب البتة ولا ترد يمين أصلا الا في ثلاثة مواضع فقط، وهي ~~القسامة فيمن وجد مقتولا فإنه ان لم تكن لأوليائه بينة حلف خمسون منهم ~~واستحقوا القصاص أو الدية فان أبوا حلف خمسون من المدعى عليهم وبرئوا فان ~~نكلوا أجبروا على اليمين أبدا وهذا مكان يحلف فيه الطالبون فان نكلوا رد ~~على المطلوبين. والموضع الثاني الوصية في السفر لا يشهد عليها الا كفار وان ~~الشاهدين الكافرين يحلفان مع شهادتهما فان نكلا لم يقض بشهادتهما فان قامت ~~بعد ذلك بينة من المسلمين حلف اثنان منهم مع شهادتهما وحكم بها وفسخ ما شهد ~~به الأولان فان نكلا بطلت شهادتهما وبقى الحكم الأول كما حكم به فهذا مكان ~~يحلف فيه الشهود لا الطالب ولا المطلوب. والموضع الثالث من قام له بدعواه ~~شاهد واحد عدل أو امرأتان عدلتان فيحلف ويقضى له فان نكل حلف المدعى عليه ~~وبرئ فان نكل أجبر على اليمين أبدا فهذا مكان يحلف فيه الطالب فان نكل رد ~~على المطلوب، وفى كل ما ذكرنا اختلاف فقالت طائفة: ان نكل المدعى عليه عن ~~اليمين قضى عليه بدعوى الطالب دون أن يحلف، وقال آخرون: لا يقضى عليه الا ~~حتى يحلف على صحة دعواه فيقضى له حينئذ فالقائلون يقضى على المطلوب بنكوله ~~دون أن ترد اليمين فكما روينا من طريق أبى عبيده نا يزيد هو ابن هارون عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أباه عبد ~~الله باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة ثم إن صاحب العبد خاصم فيه ابن ~~عمر إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر: ms3343 أحلف بالله لقد بعته وما به من داء ~~علمته فأبى ابن عمر من أن يحلف فرد عليه عثمان العبد * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس انه أمر ابن ~~أبي ملكية. # ان يستحلف امرأة فأبت ان تحلف فألزمها ذلك، وروى نحو ذلك عن أبي موسى ~~الأشعري * ومن طريق ابن أبي شيبة عن شريك عن مغيرة عن الحارث قال: نكل رجل ~~عند شريح عن اليمين فقضى عليه فقال: أنا أحلف فقال شريح: قد مضى قضائي، ~~وبهذا يأخذ أحمد بن حنبل. واسحق في أحد قوليه، وقال أبو حنيفة: يقضى على ~~الناكل عن اليمين في كل شئ من الأموال. والفروج. والقصاص فيما دون النفس ~~حاشا القصاص في النفس فلا يقضى فيه بنكول المطلوب ولا ترد اليمين على ~~الطالب لكن يسجن المطلوب حتى يحلف أو يقر: وقال زفر: اقضي في النكول في كل ~~شئ وفى القصاص في النفس وما دون النفس وهو قول أبى يوسف. ومحمد في أحد ~~قوليهما، وقالا مرة أخرى: يقضى بالنكول في كل شئ حاش القصاص في النفس وفيما ~~دونها فإنه يلزم الأرش والدية بالنكول PageV09P373 # في كل ذلك ولا يقص منه، وقالوا كلهم: من ادعى على آخر انه سرق منه ما فيه ~~القطع ولا بينة له حلف المطلوب وبرئ، فان نكل غرم المال ولا قطع عليه، ~~وقالوا كلهم: # لا يقضى عليه بالنكول حتى يدعوه إلى اليمين ثلاث مرات فان أبى وتمادى قضى ~~عليه، وقال الحسن بن حي: ان وجد قتيل في محلة قوم فادعى أولياؤه عليهم قتله ~~ولا بينة لهم حلف خمسون منهم بالله ما قتلناه ثم يغرمون الدية فان نكلوا ~~قتلوا قصاصا، وقال مالك: # من ادعى حقا من مال على منكر وأقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده، فان أبى ~~قيل للمطلوب احلف فتبرأ فان نكل قضى عليه بما شهد به شاهد طالبه عليه، قال: ~~ومن قال: # أنا اتهم فلانا بأنه أخذ لي مالا ذكر عدده ولا أحقق ذلك ms3344 قيل للمطلوب: ~~احلف وتبرأ فان نكل قضى عليه بما ذكره المتهم دون رد يمين، قال: ومن مات ~~وترك ورثته صغارا فأقام وصيهم شاهدا واحدا عدلا بدين لمورثهم على إنسان قيل ~~للمدعى عليه: احلف حتى تبلغ الصغار فيحلفوا مع شاهدهم ويقضى لهم فان حلف ~~ترك حتى يبلغوا ويحلفوا ويقضى لهم وان نكل غرم ما شهد به الشاهد، وقال فيمن ~~ادعت عليه امرأته طلاقا أو ادعت عليه أمته أو عبده عتاقا وقام عليه ذلك ~~شاهد واحد عدل انه يقال له: احلف ما طلقت ولا أعتقت وتبرأ فان نكل قضى عليه ~~بالطلاق والعتق، وقال مره أخرى: يسجن حتى يطول أمره وحد ذلك بسنة ثم يطلق ~~ومرة قال: يسجن أبدا حتى يحلف * قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر الخطأ ~~لأنه متناقض مرة يقضى بالنكول كما أوردنا وفى سائر الدعاوى لا يقضى به، ~~وهذه فروق ما نعلم أحدا من المسلمين فرق بها قبله ولا دليل له على تفريقه ~~لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة ولا قول أحد سبقه إلى ذلك. ولا ~~قياس بل كل ذلك مبطل لفروقه فسقط هذا القول بيقين * وأما قول أبي حنيفة. ~~وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن فظاهر التناقض أيضا وما نعلم أحدا سبقهم إلى تلك ~~الفروق الفاسدة ولا إلى ترديد دعائه إلى اليمين ثلاث مرات ولا صحح ذلك ~~قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد قبلهم. ولا قياس بل كل ذلك ~~مخالف لفروقهم، ولا يخلو الحكم بالنكول من أن يكون حقا واجبا أو باطلا فإن ~~كان باطلا فالحكم بالباطل لا يحل وإن كان حقا فالحكم به في كل مكان واجب ~~كما قال زفر. والحسن بن حي. وأبو يوسف. ومحمد في أحد قوليهما إذ لم يأت ~~قرآن. ولا سنة بالفرق بين شئ من ذلك فسقط هذا القول أيضا جملة، وما جعل ~~الله قط الاحتياط للدم بأولى من الاحتياط للفروج. والمال. والبشرة بل ~~الحرام من كل ذلك سواء في أنه حرام قال رسول الله صلى الله ms3345 عليه وسلم: (ان ~~دماءكم وأموالكم واعراضكم وأبشاركم PageV09P374 # عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ ~~اللهم اشهد) بل قد وجدنا (1) الدم يباح بشاهدين وجلد مائة في الزنا أو ~~خمسين ولا يباح الا بأربعة عدول فصح أنه التسليم للنصوص فقط ولم يبق في ~~الحكم بالنكول الا قول زفر الذي وافقه عليه أبو يوسف. ومحمد بن الحسن ~~صاحباه فوجدنا من حجة من ذهب إليه أنه ذكر آية اللعان وقال: انه لا خلاف في ~~أن الزوج ان نكل عن الايمان أو نكلت هي فان على الناكل حكما ما يلزمه بنكول ~~الناكل المذكور (2) اما السجن واما الحد، فهذا قضاء بالنكول فقلنا: لا حجة ~~لم في هذا لوجهين، أحدهما ان الزوج قاذف فجاء النص بإزالة حد القذف عنه ~~بأيمانه الأربع ولعنته الخامسة فلزمت الطاعة لذلك، فإن لم يحلف فالحد باق ~~عليه بالنص وأما المرأة فقد أوجب الله تعالى عليها العذاب الا أن تحلف فان ~~حلفت درئ عنها العذاب بايمانها الأربع وغضب الله عليها في الخامسة بالنص ~~وان نكلت فالعذاب عليها واجب وليس كذلك سائر الدعاوى بلا خلاف منا ومنكم * ~~والوجه الثاني انه إنما حصل لكم من هذه الآية ان حكما ما يلزمها بالنكول ~~وهو عندكم السجن ونحن نقول: إن نكول الناكل عن اليمين في كل موضع وجبت عليه ~~يوجب أيضا عليه حكما ما وهو الأدب الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على كل من أتى منكرا قدرنا على تغييره باليد وهو بامتناعه مما أوجبه ~~الله تعالى عليه قد أتى منكرا فوجب تغييره باليد فبطل تمويههم بالآية في ~~غير موضعها، وقال أيضا: ان الأمة مجمعة على أن لنكول المدعى عليه حكما ~~موجبا للمدعى حقا ثم اختلفوا فقالت طائفة: هو رد اليمين وقالت طائفة: # هو السجن والأدب، وقالت طائفة: هو انفاذ الحكم على الناكل فبطل رد اليمين ~~ولا فائدة للمدعى في سجن المطلوب الناكل وتأديبه فلم يبق الا الزام المدعى ~~عليه الحكم بنكوله فقلنا هذا القول في غاية ms3346 الفساد إذ زدتم فيه ما ليس منه ~~ولا حق لاحد عند أحد الا أن يوجبه الله تعالى في القرآن أو على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقط ولا حق للمدعى على المدعى عليه في ظاهر الامر ~~والحكم الا الغرامة ان أقر أو ثبت عليه ببينة أو بيقين الحاكم أو اليمين ان ~~أنكر فقط فلما لم يقر ولا قامت عليه بينة ولا تيقن الحاكم صدق المدعى سقطت ~~الغرامة ولم يبق عليه الا اليمين التي أوجب الله تعالى فهو حقه قبل المطلوب ~~فوجب اخذه به ولا بد لا بما سواه مما لم يجب عليه سواء كان للطالب في ذلك ~~فائدة أو لم يكن لان مراعاة فائدته دعوى كاذبة دون مراعاة فائدة المطلوب، ~~وقال: ان قطع الخصومة حق المدعى على المدعى عليه فلو حلف المدعى عليه ~~لانقطعت الخصومة فإذ نكل فقد # PageV09P375 # لزمه قطع الخصومة وهي لا تنقطع بسجنه ولا بأدبه فلم يبق الا قطعها ~~بالقضاء عليه بما يدعيه الطالب وكان في سجنه قطع له عن التصرف وذلك لا يجوز ~~فتقف الخصومة فلم يبق الا الحكم بالنكول فقلنا: هذا كله باطل وخلاف قولكم، ~~اما خلاف قولكم لو حلف لانقطعت الخصومة فأنتم تقولون: انها لا تنقطع بذلك ~~بل متى أقام الطالب البينة عادت الخصومة وسائر قولكم باطل وما عليه قطع ~~الخصومة أصلا الا بأحد وجهين لا ثالث لهما إما بالاقرار إن كان المدعى ~~صادقا وإما باليمين إن كان المدعى كاذبا وعلى الحاكم قطع الخصومة بالقضاء ~~بما توجبه البينة أو بيمين المطلوب ان لم تكن عليه بينة فقط ولا بد من أحد ~~الامرين، وإما غرامة بان لا يوجبها قرآن ولا سنة فهي باطل بيقين، ثم العجب ~~كله انكم بعد قضائكم عليه بالنكول تسجنونه حتى يؤدى فقد عدتم إلى السجن ~~الذي أنكرتم وهذا تلوث وسخافة ناهيك بها، وقال: هو قول روى عن عثمان. وابن ~~عمر. # وابن عباس. وأبي موسى فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكيف وقد روى خلاف هذا ms3347 عن عمر. وعلى. والمداد بن الأسود. وأبي بن كعب. وزيد ~~بن ثابت رضي الله عنهم فما الذي جعل قول بعضهم أولى من قول بعض منهم (1) ~~فكيف وقد خالفوا عثمان في هذه القضية نفسها لأنه لم يجز البيع بالبراءة الا ~~في عيب لم يعلمه البائع وهذا خلاف قولكم. ومن العجب أن يكون حكم عثمان بعضه ~~حجة وبعضه ليس بحجة هذا على أن مالك بن أنس روى هذا الخبر عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن سالم بن عبد الله فقال فيه: عن أبيه فأبى ان يحلف وارتجع العبد ~~فدل هذا على أنه اختار ان يرتجع العبد فرده إليه عثمان برضاه فبطل بهذا أن ~~يصح عن عثمان القضاء بالنكول، وأما الرواية عن أبي موسى فاسقط من أن يعرف ~~أو يدرى مخرجها، وأما ابن عمر فليس في ذلك الخبر انه رأى الحكم بالنكول ~~جائز أو إنما فيه انه حكم عثمان وأنتم مخالفون لعثمان. في ذلك الحكم بعينه ~~(2)، وأما الرواية عن ابن عباس فلا متعلق لكم بها لأنه ليس فيها أن ابن ~~عباس الزم الغرامة بالنكول إنما فيه أن ابن عباس أمر أن يستحلف المدعى ~~عليها فأبت فالزمها ذلك وهذه إشارة إلى اليمين إذ ليس للغرامة في الخبر ذكر ~~أصلا فقول ابن عباس موافق لقولنا لا لقولكم، فان قيل: فان أبا نعيم روى عن ~~إسماعيل بن عبد الملك الأسدي عن ابن أبي مليكة هذا الخبر فذكر فيه فإن لم ~~يحلف فضمنها قيل له: # إسماعيل بن عبد الملك الأسدي مجهول لا يدرى أحد من هو وإسماعيل بن عبد ~~الرحمن الأسدي متروك مطرح فبطل أن يصح في هذا شئ عن الصحابة أصلا فبطل ~~القول بان # PageV09P376 # يقضى بالغرامة على الناكل لتعريه من الأدلة وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~من قال برد اليمين على الطالب فكما روينا من طريق أبى عبيد عن عفان بن مسلم ~~عن مسلمة بن علقمة عن داود ابن أبي هند عن الشعبي قال: استسلف المقداد بن ~~الأسود من عثمان بن عفان سبعة آلاف درهم فلما قضاه ms3348 أتاه بأربعة آلاف فقال ~~عثمان: انها سبعة آلاف فقال المقداد: ما كانت الا أربعة آلاف فارتفعا إلى ~~عمر فقال المقداد: يا أمير المؤمنين ليحلف انها كما يقول ويأخذها فقال له ~~عمر: أنصفك احلف انها كما تقول وخذها * ومن طريق محمد بن الجهم نا إسماعيل ~~بن إسحاق نا إسماعيل بن أبي أويس نا حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ~~ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: اليمين مع الشاهد فإن لم تكن ~~بينة فاليمين على المدعى عليه إذا كان قد خالطه فان نكل حلف المدعى * ومن ~~طريق أبى عبيد نا يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن شريح ~~انه كان إذا قضى باليمين فردها على الطالب فلم يحلف لم يعطه شيئا ولم ~~يستحلف الاخر * ومن طريق أبى عبيد نا عباد بن العوام عن أشعث عن الحكم بن ~~عتيبة عن عون ابن عبد الله بن عتبة أن أباه كان إذا قضى باليمين فردها على ~~المدعى فأبى أن يحلف لم يجعل له شيئا وقال: لا أعطيك ما لا تحلف عليه * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن جرير عن المغيرة أن الشعبي لم يقضى للطالب ان نكل ~~المطلوب الا حتى يحلف الطالب * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا ~~الشيباني هو أبو إسحاق. عن الشعبي قال: كان شريح يرد اليمين على المدعى إذا ~~طلب ذلك المدعى عليه وكان الشعبي يرى ذلك، وقال هشيم نا عبيدة عن إبراهيم ~~النخعي انه كان لا يرد اليمين، وروى هذا أيضا عن ابن سيرين. وسوار بن عبد ~~الله. # وعبيد الله بن الحسن العنبريين القاضيين، وهو قول أبى عبيد. وأحد قولي ~~إسحاق وروى عن ابن أبي ليلى قولان أحدهما رد اليمين جملة على الاطلاق، ~~والثاني انه إن كان متهما رد عليه اليمين وإن كان غير متهم لم يرد عليه، ~~والظاهر من قوله إن يلزم المطلوب اليمين أبدا لأنه لم يرو عنه قط الحكم ~~بالنكول: وقال مالك: ترد اليمين ms3349 في الأموال ولا يرى ردها في النكاح ولا في ~~الطلاق ولا في العتق، وقال الشافعي. وأبو ثور وسائر أصحابه: ترد اليمين في ~~كل شئ وفى القصاص في النفس فما دونها وفى النكاح والطلاق والعتاق فمن ادعت ~~عليه امرأته الطلاق وعبده أو أمته العتاق ومن ادعى على امرأته النكاح أو ~~ادعته عليه ولا شاهد لهما ولا بينة لزمته اليمين انه ما طلق ولا أعتق ~~ولزمته اليمين انه ما انكحها أو لزمتها اليمين كذلك فأيهما نكل حلف المدعى ~~وصح العتق. والنكاح. والطلاق، وكذلك في القصاص * PageV09P377 # قال أبو محمد: أما قول مالك فظاهر الخطأ لتناقضه ولئن كان رد اليمين حقا ~~في موضع فإنه لحق في كل موضع يجب فيه اليمين على المنكر ولئن كان باطلا في ~~مكان فإنه لباطل في كل مكان الا أن يأتي بايجابه في مكان دون مكان قرآن أو ~~سنة فينفذ ذلك ولا سبيل إلى وجود قرآن ولا سنة بذلك أصلا فبطل قول مالك إذ ~~لا يعضده قرآن ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب (1) قبله ولا قياس، ~~فان قال: إنما روى عن الصحابة في الأموال قلنا: باطل لأنه روى عن علي جملة ~~وروى عن عمر. والمقداد في الدراهم في الدين فمن أين لكم ان تقيسوا على ذلك ~~سائر الأموال وسائر الدعاوى من الغصوب وغير ذلك ولم تقيسوا عليه كل دعوى ~~فظهر فساد هذا القول وبالله تعالى التوفيق، وأما قول ابن أبي ليلى في رده ~~اليمين على المتهم فباطل لأنه تقسيم لم يأت به قرآن ولا سنة. وما جعل الله ~~تعالى في الحكم بالبينة أو اليمين على الكافر والكاذب على الله تعالى وعلى ~~رسوله عليه الصلاة والسلام من اليهود. والنصارى. والمجوس. وعلى المشهورين ~~بالكذب والفسق الا الذي جعل من ذلك على أبى بكر الصديق. وعمر. وعثمان. وعلى ~~وأمهات المؤمنين. # وأبي ذر الغفاري. وخزيمة بن ثابت. وسائر المهاجرين والأنصار الذين قال ~~الله تعالى فيهم: (أولئك هم الصادقون) وفى هذا ابطال كل رأى وكل قياس وكل ~~احتياط في الدين مما لم ms3350 يأت به نص لو أنصفوا من أنفسهم * وأما قول الشافعي ~~فإنهم احتجوا بآية الوصية في السفر من قول الله تعالى: (تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم لا نشتري به ممنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم ~~شهادة الله انا إذا لمن الآثمين فان عثر على أنهما استحقا اثما فآخران ~~يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق ~~من شهادتهما وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة ~~على وجهها أو يخاف أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا) وذكروا ~~خبر القسامة (2) إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنى حارثة في دعواهم ~~دم عبد الله بن سهل على يهود خيبر يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~برمته قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف قال: فتبرئكم يهود بايمان خمسين منهم، ~~وذكروا وجوب اليمين على المدعى عليه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم ~~باليمين مع الشاهد فرد اليمين على الطالب من أجل شاهده فكان الشاهد سببا ~~لرد اليمين فوجب أن يكون النكول من الطلوب أيضا سببا لرد اليمين ولم يقض له ~~بشهادة واحد حتى يضم إليه يمينه فيقوم مقام شاهد آخر كذلك لم يجز ان يقضى ~~له بالنكول حتى يضم إلى ذلك يمينه فيكون نكول المطلوب مقام شاهد ويمين ~~الطالب مقام شاهد آخر * # PageV09P378 # قال أبو محمد: اما آية الوصية في السفر فحجة عليهم لا لهم وان احتجاجهم ~~بها لفضيحة الدهر عليهم لوجوه ثلاثة كافية، أحدها انهم لا يأخذون بها فيما ~~جاءت فيه فكيف يستحلون الاحتجاج بآية هم مخالفون لها، والثاني انه ليس فيها ~~من تحليف المدعى عليه ولا رد اليمين على المدعى كلمة لا بنص ولا بدليل إنما ~~فيها تحليف الشهود أولا وتحليف الشاهد والشاهدين بخلاف شهادة الأول فيكف ~~سهل عليهم ابطال نص الآية وان يحكموا منها بما ليس فيها عليه لا دليل ولا ~~نص ان هذه لمصيبة، ولو احتج بهذه الآية من يرى تحليف المشهود له مع بينته ms3351 ~~لكان أشبه في التمويه على ما روى عن شريح. والأوزاعي وغيرهما، وقد روى عن ~~محمد بن بشير القاضي بقرطبة انه أحلف شهودا في تزكيه بالله ان ما شهدوا به ~~لحق، وروى عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الناس أن يحلف الحاكم الشهود، ~~ذكر ذلك خالد بن سعد في كتابه في أخبار فقهاء قرطبة فلو احتج أهل هذا ~~المذهب بهذه الآية لكانوا أولى بها ممن احتج في رد اليمين على الطالب لا ~~سيما مع ما في نصها من قول الله تعالى: (ذلك أدنى ان يأتوا بالشهادة على ~~وجهها) ولكن يبطل هذا انه قياس والقياس كله باطل الا انه من أقوى قياس في ~~الأرض. وأما حديث القسامة فاحتجاجهم به أيضا إحدى فضائحهم لان المالكيين. ~~والشافعيين مخالفون لما فيه فاما المالكيون فخالفوه جملة وأما الشافعيون ~~فخالفوا ما فيه من ايجاب القود فكيف يستحلون الاحتجاج بحديث قده ان عليهم ~~خلافه فيما فيه وأرادوا من ذلك تثبيت الباطل الذي ليس في الحديث منه أثر ~~أصلا وإنما في هذا الحديث تحليف المدعين أولا خمسين يمينا بخلاف جميع ~~الدعاوى ثم رد اليمين على المدعى عليهم بخلاف قولهم فمن أين رأوا أن يقيسوا ~~عليه ضده من تحليف المدعى عليه أولا فان نكل حلف المدعى ولم يقيسوا عليه في ~~تبدية المدعى في سائر الدعاوى وأن يجعلوا الايمان في كل دعوى خمسين يمينا ~~فهل في التخليط وخلاف السنن وعكس القياس وضعف النظر أكثر من هذا * وأما خبر ~~اليمين مع الشاهد فحق ولا حجة لهم فيه لان قولهم: ان النكول يقوم مقام ~~الشاهد باطل لم يأت به قط قرآن. ولا سنة. ولا معقول، وقد ينكل المرء عن ~~اليمين تصاونا وخوف الشهرة والا فمن استجاز أكل المال الحرام بالباطل فلا ~~ينكر منه أن يحلف كاذبا وإنما البينة على المدعى فلم يجب بعد على المنكر ~~يمين فلما أتى المدعى بشاهد واحد كان بعد في حكم طلبه البينة ولم يجب بعد ~~يمين على المطلوب فحكم النبي صلى الله عليه وسلم للطالب بيمينه ابتداء ms3352 لا ~~ردا لليمين عليه، فان أبى فقد اسقط حكم شاهده وإذا أسقط حكم شاهده فلا بينة ~~له وإذ لا بينة له فالآن وجبت اليمين على المطلوب لا ان ههنا رد يمين أصلا ~~فبطل تعلقهم بالنصوص المذكورة والحمد لله رب العالمين، PageV09P379 # وذكر بعضهم رواية هالكة رويناها من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي عن ~~أصبغ ابن الفرج عن ابن وهب عن حيوه بن شريح ان سالم بن غيلان التجيبي أخبره ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له طلبة عند أخيه (1) فعليه ~~البينة) والمطلوب أولى باليمين فان نكل حلف الطالب وأخذ * قال أبو محمد: ~~هذا مرسل ولا حجة في مرسل عندنا ولا عند الشافعيين ثم لو صح لكان حجة على ~~المالكيين لأنهم مخالفون لما فيه من عموم رد اليمين في كل طلبة طالب ولا ~~خلاف في أن أوله في كل دعوى من دم أو نكاح أو طلاق أو عتاق أو غير ذلك ~~فتخصيصهم آخره (1) في الأموال باطل وتناقض وخلاف للخبر الذي موهوا به وهذا ~~قبيح جدا، وقال مالك في موطأه في باب اليمين مع الشاهد في كتاب الأقضية ~~أرأيت رجلا ادعى على رجل مالا أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فان حلف ~~بطل ذلك عنه وان أبى أن يحلف ونكل عن اليمين حلف طالب الحق ان حقه لحق وثبت ~~حقه على صاحبه فهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس ولا في بلد من ~~البلدان فبأي شئ أخذ هذا أم في أي كتاب الله وجده؟ فإذا أقر بهذا فليقر ~~باليمين مع الشاهد وان لم يكن ذلك في كتاب الله تعالى * قال أبو محمد: وهذا ~~احتجاج ناهيك به عجبا في الغفلة أول ذلك قوله: انه لا خلاف في رد اليمين ~~بين أحد من الناس ولا في بلد من البلدان فلئن كان خفى عليه قضاء أهل العراق ~~بالنكول فإنه لعجب ثم قوله: إذا أقر برد اليمين وان لم يكن في كتاب الله ~~تعالى فليقر باليمين على الشاهد وان ms3353 لم يكن في كتاب الله تعالى فهذا أيضا ~~عجب آخر لان اليمين مع الشاهد ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في ~~كتاب الله عز وجل قال الله تعالى: # (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وأما رد اليمين على ~~الطالب إذا نكل المطلوب فما كان قط في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فبين الامرين فرق كما بين السماء والأرض، وإذا وجب ~~الاخذ بما جاءت به السنة وان لم يوجب في لفظ آيات القرآن فما وجب قط من ذلك ~~ان يؤخذ بما لا يوجد في القرآن ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأما أبو ثور فإنه قال: إذا نكل المطلوب عن اليمين وأحلف الحاكم الطالب فقد ~~اتفقنا على وجوب القضاء له بتلك الدعوى ما لم يحلف الطالب فلم نتفق على ~~القضاء (3) له بتلك الدعوى فوجب القول بما اجمعنا عليه وان إلا يقضى على ~~أحد باختلاف لا نص معه * قال أبو محمد: ليس قول أربعة من التابعين وروايات ~~ساقطة لا تصح أسانيدها # PageV09P380 # ثم يظنون غير صادقة على ستة من الصحابة مختلفين مما يقول: انه اجماع ~~الامن لا يدرى ما الاجماع (1) وليس ما اتفق عليه أبو حنيفة. ومالك. ~~والشافعي حجة على من لا يقلدهم قال الله تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه ~~إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فلم يأمر عز وجل برد ~~ما اختلف فيه إلى أحد ممن ذكرنا، فمن رد إليهم فقد خالف أمر الله تعالى ~~فسقط هذا القول أيضا وبالله تعالى التوفيق، وأما احتجاجهم بعمر. # والمقداد. وعثمان رضي الله عنهم فلا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو صح ذلك عنهم فكيف وهو لا يصح لأنه من طريق الشعبي ~~والشعبي لم يدرك عثمان ولا المقداد فكيف عمر. وأما الرواية عن علي فساقطة ~~لأنها عن الحسن بن ضميرة عن أبيه وهو متروك ابن متروك لا يحل الاحتجاج ~~بروايته فلم يصح ms3354 في هذا عن أحد من الصحابة كلمة. # قال أبو محمد: وأما قولنا فكما روينا من طريق وكيع نا إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي قال: كان بين أبي بن كعب. وعمر بن الخطاب منازعة وخصومة في ~~حائط فقال: # بيني وبينك زيد بن ثابت فاتياه فضربا عليه الباب فخرج فقال: يا أمير ~~المؤمنين الا أرسلت إلى حتى آتيك فقال له عمر: في بيته يؤتى الحكم فأخرج ~~زيد وسادة فالقاها فقال له عمر: هذا أول جورك وأبى أن يجلس عليها فتكلما ~~فقال زيد لأبي بن كعب: بينتك وان رأيت أن تعفى أمير المؤمنين من اليمين ~~فاعفه فقال عمر تقضى على باليمين ولا أحلف فحلف فهذا زيد لم يذكر رد يمين ~~ولا حكما بنكول بل أوجب اليمين على المنكر قطعا الا أن يسقطها الطالب، وهذا ~~عمر ينكر أن يحكم الحاكم باليمين ولا يحلف المنكر وهو قولنا نصا ومن طريق ~~أبى عبيد نا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر ابن الخطاب إلى ~~أبى موسى الأشعري في رسالة ذكرها البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ~~فلم يذكر نكولا ولا رد يمين * حدثنا حمام بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد ~~ابن عبد الملك بن أيمن نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا يحيى بن أبي بكر ~~الكرماني نا نافع بن عمر الجمحي عن أبي أبى مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس ~~في امرأتين كانتا تحرزان حريزا في بيت وفي الحجرة حداث فأخرجت إحداهما يدها ~~تشخب دما فقالت: أصابتني هذه وأنكرت الأخرى قال: فكتب إلى ابن عباس (ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه وقال: لو أن ~~الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ادعها فاقرأ عليها: (ان ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) الآية قال ابن أبي مليكة ~~فقرأت عليها فاعترفت، فهذا في غاية الصحة عن ابن عباس ولم يفت الا بايجاب ~~اليمين فقط وأبطل أن يعطى المدعى بدعواه # PageV09P381 # ولم يستثن ms3355 في ذلك نكول المطلوب ولا رد اليمين أصلا * ومن طريق أبى عبيد ~~نا عبد الرحمن ابن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الحكم بن ~~عتيبة قال: لا أرد اليمين * ومن طريق الكشوري عن الحذافي عن عبد الرزاق نا ~~سفيان الثوري قال: كان ابن أبي ليلى: والحكم بن عتيبة لا يريان اليمين يعنى ~~لا يريان ردها على الطالب إذا نكل المطلوب، وقد ذكرنا قول أبي حنيفة ان ~~المدعى عليه بالدم يأبى عن اليمين انه لا يرد اليمين على الطالب ولا يقضى ~~عليه بالنكول لكن يسجن أبدا حتى يحلف وهو قول مالك فيمن ادعت عليه امرأته ~~طلاقا وأمته أو عبده عتاقا وأقاموا شاهدا واحدا عدلا بذلك أنه يلزمه اليمين ~~وانه لا يقضى عليه بالنكول ولا برد اليمين لكن يسجن أبدا حتى يحلف وهو قول ~~أبى سليمان. وأصحابنا في كل شئ * قال أبو محمد: فان قيل: فإنكم رددتم ~~الرواية في رد اليمين بأنها عن الشعبي ولم يدرك عثمان ولا المقداد ولا عمر ~~ثم ذكرتم لأنفسكم رواية حكومة كانت بين عمر. # وأبى قلنا: لم نورد شيئا من هذا كله احتجاجا لأنفسنا في تصحيح ما قلنا ~~ونعوذ بالله من أن نرى في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة في ~~الدين ولكن تكذيبا لمن قد سهل الشيطان له الكذب على جميع الأمة في دعوى ~~الاجماع مجاهرة حيث لا يجد الا روايات كلها هالكة بظنون كاذبة على ثلاثة من ~~الصحابة قد روى مثلها بخلافها عن ثلاثة أخرين منهم فأريناهم لأنفسنا مثلها ~~بل أحسن منها عن ثلاثة أيضا منهم أو أربعة الا أن الموافقة لقولنا أصح ~~لأنها عن الشعبي في ذكر قضية بين عمر وأبى قضى فيها زيد بن ثابت بينهما، ~~والشعبي قد لقى زيد بن ثابت وصحبه وأخذ عنه كثيرا فهذه أقرب بلا شك إلى أن ~~تكون مسندة من تلك التي لم يلق الشعبي أحدا ممن ذكر في تلك القصة ولا أدركه ~~بعقله * قال أبو محمد: ومن العجب العجيب أن ms3356 يجوز أهل الجهل والغباوة لأبي ~~حنيفة ان لا يقضى بالنكول ولا برد اليمين لكن بالاخذ باليمين ولا بد في بعض ~~الدعاوى دون بعض برأيه ويجوز مثل ذلك لمالك في دعوى الطلاق والعتاق ولا ~~يجوز لمن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في جميع الدعاوى ان هذا ~~لعجب * قال أبو محمد: فإذ قد بطل القول بالقضاء بالنكول والقول برد اليمين ~~على الطالب إذا نكل المطلوب لتعري هذين القولين عن دليل من القرآن أو من ~~السنة وبطل أن يصح في أحدهما قول عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم فالواجب ~~ان نأتى بالبرهان على صحة قولنا وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: قد ~~صح ما قد أوردناه آنفا من قول النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء باليمين ~~على PageV09P382 # المدعى عليه وانه لو أعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم وما ~~قد أتينا به قبل في المسألة التي قبل هذه من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: بينتك أو يمينه ليس لك الا ذلك فصح يقينا انه لا يجوز ان يعطى المدعى ~~بدعواه دون بينة فبطل بهذا أن يعطى شيئا بنكول خصمه أو بيمينه إذا نكل خصمه ~~لأنه أعطى بالدعوى وصح أن اليمين بحكم الله تعالى على لسان رسوله عليه ~~الصلاة والسلام على المدعى عليه فوجب بذلك أنه لا يعطى المدعى يمينا أصلا ~~الا حيث جاء النص بان يعطاها وليس ذلك الا في القسامة في المسلم يوجد ~~مقتولا وفى المدعى يقيم شاهدا عدلا فقط، وكان من أعطى المدعى بنكول خصمه ~~فقط أو بيمينه إذا نكل خصمه قد أخطأ كثيرا وذلك أنه أعطاه ما أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ليس له وأعطاه بدعواه المجردة عن البينة وأسقط ~~اليمين عمن أوجبها الله تعالى عليه ولم يزلها عنه الا أن يسقطها الذي هي له ~~وهو الطالب الذي جعل الله تعالى له البينة فيأخذ أو يمين مطلوبه فإذ هي له ~~فله ترك حقه ان شاء فظهر صحة قولنا يقينا، وقال الله ms3357 تعالى: (ولا تعاونوا ~~على الاثم والعدوان) فمن أطلق للمطلوب الامتناع من اليمين ولم يأخذه بها ~~وقد أوجبها الله تعالى عليه فقد أعانه على الاثم والعدوان وعلى ترك ما ~~افترض الله تعالى عليه الزامه إياه وأخذه به، وقد ذكرنا في كلامنا في ~~الإمامة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده ان استطاع) فوجدنا الممتنع مما أوجب الله عز وجل أخذه به من اليمين قد ~~أتى منكرا بيقين فوجب تغييره باليد بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتغيير باليد هو الضرب فيمن لم يمتنع أو بالسلاح في المدافع بيده الممتنع ~~من أخذه بالحق فوجب ضربه أبدا حتى يحييه الحق من اقراره أو يميته أو يقتله ~~الحق من تغيير ما أعلن به من المنكر ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ومن ~~أطاع الله تعالى فقد أحسن وأما السجن فلا يختلف اثنان في أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن له قط سجن وبالله تعالى التوفيق، وقد لاح بما ذكرنا ~~ان قولنا ثابت عن ابن عباس كما أوردنا، ولا يصح عن أحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم خلافه والحمد لله رب العالمين * 1784 مسألة وليس على من وجبت عليه ~~يمين أن يحلف الا بالله تعالى أو باسم من أسماء الله تعالى في مجلس الحاكم ~~فقط كيفما شاء من قعود أو قيام أو غير ذلك من الأحوال ولا يبالي إلى أي جهة ~~كان وجهه، وقد اختلف الناس في هذا فروينا عن مالك انه بلغه انه كتب إلى عمر ~~بن الخطاب رجل من العراق أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك فكتب عمر إلى ~~عامله ان يوافيه الرجل بمكة في الموسم ففعل فأتاه الرجل وعمر يطوف بالبيت ~~فقال لعمر: انا الرجل الذي أمرت ان أجلب عليك فقال له عمر: أنشدك ~~PageV09P383 # برب هذه البنية ما أردت بقولك حبلك على غاربك الفراق؟ فقال له الرجل: لو ~~استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك أردت بذلك الفراق، قال عمر: ms3358 هو ما ~~أردت * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد أن رجلا ~~قال لامرأته في زمن عمر: # حبلك على غاربك ثلاث مرات فاستحلفه عمر بين الركن والمقام فقال: أردت ~~الطلاق ثلاثا فأمضاه عليه * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الملك بن ~~أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا قال لامرأته: حبلك على ~~غاربك فسأل ابن مسعود؟ فكتب إلى عمر فكتب عمر بان يوافيه بالموسم فوافاه ~~وذكر الحديث * ومن طريق الكشوري عن الحذافي عن عبد الرزاق نا معمر عن ~~الزهري قال: # استحلف معاوية (1) في دم بين الركن والمقام، وذكر الشافعي بغير اسناد ان ~~عبد الرحمن ابن عوف أنكر التحليف عند الكعبة الا في دم أو كثير من المال، ~~وأما فعل معاوية المذكور فإننا رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أن معاوية أحلف مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. ومعاذ ~~بن عبيد الله بن معمر. وعقبة ابن جعونة بن شعوب الليثي في دم إسماعيل بن ~~هبار بين الركن والمقام، وهؤلاء مدنيون استجلبهم إلى مكة (2) * ومن طريق ~~وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن شريح قال: ~~يستحلف أهل الكتاب بالله حيث يكرهون * وبه إلى سفيان عن أيوب السختياني عن ~~ابن سيرين أن كعب بن سوار أدخل يهوديا الكنيسة ووضع التوراة على رأسه ~~واستحلفه بالله * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أيوب السختياني ~~عن ابن سيرين ان كعب بن سوار كان يحلف أهل الكتاب - يعنى النصارى - يضع ~~الإنجيل على رأسه ثم يأتي به إلى المذبح فيحلفه بالله * ومن طريق أبى عبيد ~~نا محمد بن عبيد عن إسحاق بن أبي ميسرة قال: اختصم إلى الشعبي مسلم ونصراني ~~فقال النصراني: احلف بالله فقال له الشعبي: لا يا خبيث قد فرطت في الله ~~ولكن اذهب إلى البيعة فاستحلفه بما يستحلف به مثله * ومن طريق مالك عن داود ~~بن الحصين أنه سمع ms3359 أبا غطفان (3) ابن طريف المري (4) يقول: اختصم زيد بن ~~ثابت. وابن مطيع إلى مروان في دار فقضى مروان على زيد باليمين على المنبر ~~فقال له زيد: أحلف له مكاني فقال له مروان: # لا والله الا في مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف ان حقه لحق ويأبى أن يحلف ~~على المنبر فجعل مروان يعجب من زيد * وقد روى أن عمر بن عبد العزيز أحلف ~~عمال سليمان عند الصخرة في بيت المقدس * ومن طريق الكشوري عن الحذافي عن ~~عبد الرزاق عن # PageV09P384 # إسرائيل عن سماك بن حرب عن الشعبي أن أبا موسى الأشعري أحلف يهوديا بالله ~~تعالى فقال الشعبي: لو أدخله الكنيسة فهذا يوضح أن أبا موسى لم يدخله ~~الكنيسة * ومن طريق أبى عبيد نا أزهر السمان عن عبد الله بن عون عن نافع أن ~~ابن عمر كان وصى رجل فأتاه رجل بصك قد درست أسماء شهوده فقال ابن عمر: يا ~~نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه فقال: يا ابن عمر أتريد أن تسمع في الذي ~~يسمعني ثم يسمعني ههنا؟ فقال ابن عمر: صدق فاستحلفه وأعطاه إياه * قال أبو ~~محمد: ليس في هذا ان ابن عمر كان يرى رد اليمين على الطالب وقد يكون ذلك ~~الصك براءة من حق على ذلك الرجل فحقه اليمين الا أن يقيم بينة بالبراءة * ~~ومن طريق وكيع عن شريك عن جابر عن رجل من ولد أبى الهياج ان علي بن أبي ~~طالب بعث أبا الهياج قاضيا إلى السواد وأمر ان يحلفهم بالله ففي هذا عن عمر ~~بن الخطاب. وابن مسعود جلب رجل من العراق إلى مكة للحكم واحلافه عند الكعبة ~~واستحلاف معاوية في دم بين الركن والمقام وانكار عبد الرحمن بن عوف ~~الاستحلاف عند الكعبة الا في دم أو كثير من المال. وعن شريح والشعبي ~~استحلاف الكفار حيث يعظمون وكذلك كعب ابن سور وزاد وضع التوراة على رأس ~~اليهودي والإنجيل على رأس النصراني، وعن مروان ان الاستحلاف بالمدينة عند ~~منبر النبي صلى الله عليه وسلم * وعن عمر بن عبد ms3360 العزيز استحلاف العمال عند ~~صخرة بيت المقدس، وعن ابن عمر. وعلى. وزيد. وأبي موسى الأشعري الاستحلاف ~~بالله فقط حيث كان من مجلس الحاكم وعن ابن عمر. وزيد في غاية الصحة وكذلك ~~عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~* وأما بماذا يحلفون فقد ذكرنا قبل هذا في باب الحكم بالنكول تحليف عثمان ~~لابن عمر بالله فقط، وعن زيد بن ثابت الحلف بالله لقد باع العبد وما به داء ~~يعلمه، وذكرنا آنفا عن علي. وأبي موسى استحلاف الكفار بالله فقط، وعن زيد ~~بن ثابت الحلف بالله فقط وهو عنه وعن عثمان في غاية الصحة، ومن طريق أبى ~~عبيد نا هشيم انا المغيرة ابن مقسم قال: كتب عمر بن عبد العزيز في أهل ~~الكتاب ان يستحلفوا بالله * ومن طريق سعيد بن منصور انا إسماعيل بن سالم ~~سمعت الشعبي يقول في كلام كثير ان لم يقيموا البينة فيمينه بالله * ومن ~~طريق أبى عبيد عن مروان بن معاوية الفزاري عن يحيى بن ميسرة عن عمرو بن مرة ~~قال: كنت مع أبي عبيدة (1) بن عبد الله بن مسعود وهو قاضى فاختصم إليه ~~مسلم. ونصراني فقضى باليمين على النصراني فقال له المسلم استحلفه # PageV09P385 # لي في البيعة فقال له أبو عبيدة: استحلفه بالله وخل سبيله، ونحوه عن عطاء ~~* وعن مسروق استحلافهم بالله فقط، ومن طريق إبراهيم النخعي يستحلفون بالله ~~ويغلظ عليهم بدينهم * وعن شريح أنه كان يستحلفهم بدينهم وقد ذكرناه قبل عن ~~الشعبي * وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: يستحلف المسلم والكافر في مجلس ~~الحاكم فأما المسلم فيستحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم الطالب الغالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ~~ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ويستحلف النصراني بالله ~~الذي أنزل الإنجيل على عيسى ويستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار وكل هذا ~~هو قول الشافعي الا انه لم يذكر في التحليف الطالب الغالب ورأي أن يحلف في ms3361 ~~عشرين دينارا أو في جراح العمد عند المقام بمكة وعند منبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة وأن يحلف سائر أهل البلاد في جوامعهم، وأما ما دون ~~عشرين دينارا ففي مجلس الحاكم، ورأي أن يحلف الكفار حيث يعظمون، وقال مالك: # يحلفون في ثلاثة دراهم فصاعدا في مكة عند المقام. وفى المدينة عن منبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأما سائر أهل البلاد فحيث يعظم من الجوامع ~~وتخرج المرأة المستورة لذلك ليلا وأما ما دون ثلاثة دراهم ففي مجلس الحاكم ~~ويحلف المسلم والكافر بالله الذي لا إله إلا هو، وقال أحمد بن حنبل: يحلف ~~المسلم بالله في مجلس الحاكم في المصحف وأما الكافر فكما قال الشافعي فيهم ~~سواء سواء، وما روينا مثل قول مالك الا عن شريح من طريق سعيد ابن منصور نا ~~هشيم انا داود عن الشعبي عن شريح أنه قال في كلام كثير ويمينك بالله الذي ~~لا إله إلا هو يعنى على المطلوب * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة. ~~والشافعي فيما يستحلف به المسلم فما ندري من أين أخذاه ولا متعلق لهم فيه ~~لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا بقول أحد قبل أبي حنيفة، وقال ~~بعضهم: قلنا على سبيل التأكيد في اليمين فقلنا: ما هذا بتأكيد لان الله ~~تعالى إذا ذكر باسمه اقتضى القدرة والعلم وانه لم يزل وانه خالق كل شئ ~~واقتضى كل ما يخبر به عن الله تعالى، فان أردتم أن تسلكوا مسلك الدعاء ~~والتعبد فكان أولى بكم أن تزيدوا ما زاده الله تعالى إذ يقول: (الملك ~~القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما ~~يشركون) الآية فزيدوا هكذا حتى تفنى أعماركم وتنقطع انفاسكم وإنما نحن في ~~مكان حكم لا في تفرغ لذكر وعبادة ثم اغرب شئ زيادة أبي حنيفة في أسماء الله ~~تعالى الطالب الغالب فما ندري من أين وقع عليه (1) ومن كثر كلامه # PageV09P386 # بما لم يؤمر به ولا ندب إليه كثر خطؤه ونعوذ بالله من الضلال، فان قالوا: ~~قصدنا بذلك ms3362 التغليظ قلنا: فاجلبوهم من العراق وغيرها إلى مكة فهو أشد ~~تغليظا كما روى عن عمر أو حلفوهم في المصحف كما قال أحمد بن حنبل فهو أشد ~~تغليظا وحلفوهم بما ترونه أيمانا من الطلاق والعتاق وصدقة المال فهو عندكم ~~أغلظ وأوكد من اليمين بالله، فأي شئ قالوا رد عليهم في هذه الزيادات التي ~~زادوها ولا فرق أو نقول: حلفوهم بعلية لعنة الله إن كان كاذبا قياسا على ~~الملاعن أو ردوا عليه الايمان كذلك وأما قوله وقول الشافعي أن يحلف ~~النصراني بالله الذي انزل الإنجيل على عيسى فعجب، ولا ندري من أين اخذاه ~~فما في الامر لهم بهذه اليمين قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا سقيمة ولا قول صاحب ~~أصلا، وأعجب شئ جهل من يحلفهم بهذا وهم لا يعرفونه ولا يقرون به ولا قال ~~(1) نصراني قط ان الله أنزل الإنجيل على عيسى وإنما الإنجيل عند جميع ~~النصارى لا نحاش منهم أحدا أربعة تواريخ ألف أحدها متى، وألف الآخر يوحنا ~~وهما عندهم حواريان، وألف الثالث ماركش. والف الرابع لوقا وهما تلميذان ~~لبعض الحواريين عند كل نصراني على ظهر الأرض، ولا يختلفون ان تأليفها كان ~~على سنين من رفع عيسى عليه السلام، فان قالوا: # حلفناهم بما هو الحق قلنا: فحلفوهم بالقرآن فهو حق فان قالوا: هم لا ~~يقرون به قلنا: وهم لا يقرون بان الإنجيل أنزله الله تعالى على عيسى عليه ~~السلام ولا فرق، وأما تحليفهم اليهود بالله الذي أنزل التوراة على موسى ~~فإنهم موهوا في ذلك بالخبرين الصحيحين، أحدهما من طريق البراء أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر عليه يهودي محمم مجلود فدعا رجلا من علمائهم فقال: ~~أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ~~قال: # لا ولولا أنك نشدتني بهذا ما أخبرتك بحد الرجم، والاخر من طريق أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهودي: نشدكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن قالوا: يحمم ms3363 ~~ويجبه وشاب منهم ساكت وذكر الحديث * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لان ~~هذا التحليف لم يكن في خصومة وإنما كان في مناشدة ونحن لا نمنع المناشد ان ~~ينشد بما شاء من تعظيم الله عز وجل، وليس فيهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امر أن يحلف هكذا فكان من ألزم ذلك في التحليف شارعا ما لم بأذن به ~~الله تعالى: وأما قول مالك يستحلف المسلم والكافر بالله الذي لا إله إلا هو ~~فإنهم عولوا في ذلك على خبر رويناه من طريق أبى داود نا مسدد نا أبو الأحوص ~~نا عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال رجل احلفه احلف بالله الذي لا اله الا # PageV09P387 # هو ماله عندك شئ) * قال أبو محمد: هذا حديث ساقط لوجهين، أحدهما انه عن ~~أبي يحيى وهو مصدع الأعرج وهو مجرح قطعت عرقباه في التشيع، والثاني ان أبا ~~الأحوص لم يسمع من عطاء بن السائب الا بعد اختلاط عطاء وإنما سمع من عطاء ~~قبل اختلاطه سفيان: وشعبة. # وحماد بن زيد والأكابر المعروفون، وقد روينا هذا الخبر من طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: جاء رجلان ~~يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمدعى: أقم البينة فلم يقم ~~وقال للآخر: احلف فحلف بالله الذي لا إله إلا هو فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ادفع حقه (1) وستكفر عنك لا إله إلا هو ما صنعت) فسفيان الذي صح ~~سماعه من عطاء يذكر ان الرجل حلف كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يحلف كذلك، وعلى كل حال فأبو يحيى لا شئ ثم العجب انه لو صح لكان ~~خلافا لمذهب مالك في حكم الحاكم بعلمه بلا بينة ثم هو حديث منكر مكذوب فاسد ~~لان من الباطل المحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره باليمين ~~الكاذبة وهو عليه ms3364 الصلاة والسلام يدرى انه كاذب فيأمره بالكذب حاش لله من ~~هذا، وعلى خبر آخر من طريق شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن عبيدة ~~السلماني عن ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلا حلف بالله ~~الذي لا إله إلا هو كاذبا فغفر له) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه ~~لأنه ليس فيه نص ولا دليل على وجوب الحلف بذلك في الحقوق أصلا بل هو ضد ~~قولهم إنهم زادوا ذلك تأكيدا وتعظيما (2) فعلى هذا الخبر ما هي الا زيادة ~~تخفيف موجبة للمغفرة للكاذب في يمينه مسهلة على الفساق ان يحلفوا بها ~~كاذبين ونحن لا ننكر أن يكون تعظيم الله تعالى والتوحيد له يوازن ما شاء ~~الله أن يوازنه من المعاصي فيذهبها قال تعالى: (ان الحسنات يذهبن السيئات) ~~وذكروا حديثا آخر رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا أحمد بن حفص بن عبد الله ~~حدثني أبي نا إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأى عيسى ابن مريم رجلا ~~يسرق فقال له أسرقت؟ فقال لا والله الذي لا إله إلا هو فقال عيسى عليه ~~السلام: آمنت بالله وكذبت بصرى) * قال أبو محمد: وحتى لو صح هذا فليس فيه ~~أن عيسى عليه السلام أمره بان يحلف كذلك في خصومة ثم لو كان ذلك فيه فشريعة ~~عيسى عليه السلام لا تلزمنا إنما يلزمنا ما أتانا به محمد صلى الله عليه ~~وسلم * # PageV09P388 # وذكروا الخبر الذي رويناه أيضا من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن هشام ~~(1) الحراني نا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي ~~إسحاق عن عمرو ابن ميمون الأودي عن ابن مسعود فذكر (أنه قتل أبا جهل يوم ~~بدر قال: ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: الله الذي لا ~~اله إلا هو قلت: الله الذي لا إله إلا ms3365 هو قال: الله الذي لا إله الا هو ~~قلت: الله الذي لا إله إلا قال: انطلق فاستثبت فانطلقت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ان جاءكم يسعى مثل الطير يضحك فقد صدق فانطلقت فاستثبت ثم ~~جئت وأنا أسعى مثل الطير أضحك فأخبرته فقال: انطلق فأرني مكانه فانطلقت معه ~~فاريته مكانه فحمد الله وقال. هذا فرعون هذه الأمة) * قال على: وهذا خبر لا ~~متعلق لهم به أصلا لوجوه، منها انه (2) اسناد متكلم فيه والصحيح انه إنما ~~قتل أبا جهل ابنا عفراء ثم إنها لم تكن خصومة إنما كانت مناشدة ثم إن كانت ~~مناشدة النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود توجب أن لا يكون التحليف في ~~الحقوق الا كذلك فان تكراره عليه الصلاة والسلام مناشدته يوجب أن تتكرر ~~اليمين (3) على الحالف في الحقوق وهذا باطل فبطل ما تعلقتم به * قال أبو ~~محمد: فلم يبق لهم حجة أصلا في ايجابهم هذه الزيادة في التحليف، فان قالوا: ~~هي زيادة خير قلنا: نعم فألزموه الصدقة وأن يصلى أربع ركعات فكل ذلك زيادة ~~خير ولا يحل لاحد أن يلزم آخر فعل شئ معين من الذكر والبر الا بقرآن أو سنة ~~يوجب نصهما ذلك والا فالموجب ما لا نص في ايجابه عاص لله عز وجل متعد ~~لحدوده. # قال أبو محمد: ووجب أن ننظر فيما يشهد (4) بصحة قولنا من النصوص فوجدنا ~~الله عز وجل يقول: (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم) وقال ~~تعالى: # (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) وقال تعالى: (فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله) وقال تعالى (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات ~~بالله) وقال تعالى: # (وأقسموا بالله جهد ايمانهم) وقال تعالى: (قل إي وربي) فلم يأمر الله ~~تعالى قط أحدا بان يزيد في الحلف على بالله شيئا فلا يحل لاحد ان يزيد على ~~ذلك شيئا موجبا لتلك الزيادة * حدثنا يونس بن عبد الله نا أبو بكر بن أحمد ~~بن خالد نا أبى نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا ms3366 إسماعيل بن جعفر هو ~~المقرى - نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من كان حالفا فلا يحلف الا بالله)، وهذا نص جلى على ابطال ~~زيادتهم وايجابهم من ذلك خلاف ما أمر الله تعالى به في القرآن والسنة، وصح ~~انه عليه الصلاة # PageV09P389 # والسلام كان يحلف (لا ومقلب القلوب) فصح ان أسماء الله تعالى كلها يحلف ~~الحالف بأيها شاء * قال أبو محمد: هذا مما خالفوا فيه عثمان بن عفان، وزيد ~~بن ثابت مما صح عنهما وما روى عن أبي موسى. وعلى ولا يعرف لهم من الصحابة ~~رضى الله تعالى عنهم مخالف في ذلك أصلا وبالله تعالى التوفيق * وما وجدنا ~~قول أبي حنيفة في ذلك عن أحد قبله، وأما قول مالك فعن شريح وحده كما ذكرنا، ~~وأما قول مالك. والشافعي من حيث يحلف الناس فقول لم يوجبه قرآن. ولا سنة. ~~ولا رواية سقيمة، وقلدوا فيها مروان وخالفوا زيد بن ثابت. وابن عمر، وهذا ~~عجب جدا: وخالفوا عمر بن الخطاب في جلبه رجلا من العراق ليحلف بمكة بحضرة ~~الصحابة بالعراق. وبالحجاز ومعاوية في جلبه من المدينة إلى مكة بحضرة ~~الصحابة وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق أهواءهم وما نعلم لقولهم سلفا من ~~الصحابة تعلقوا به الا أنهم شغبوا باخبار نذكرها إن شاء الله تعالى * روينا ~~من طريق مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن ~~جابر ابن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف عند منبري ~~(1) هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني ~~إبراهيم بن يعقوب نا ابن أبي مريم أنا عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي ~~أمامة بن ثعلبة أخبرني أبي عن عبد الله بن عطية عن عبد الله بن أنيس أنا ~~أبو امامة بن ثعلبة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف عند ~~منبري هذا بيمين كاذبة يستحل ms3367 بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل الله تعالى منه عدلا ولا صرفا) * ومن طريق ابن وضاح ~~عن أبي بكر ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر عن ~~أبيه (ان رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض. وان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للمدعى: ألك بينة؟ # قال لا قال. فملك يمينه فقال: يا رسول الله انه فاجر ليس يبالي ما حلف ~~ليس يتورع من شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لك منه الا ذلك ~~قال فانطلق ليحلف له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اما والله لئن حلف ~~على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~أنا محمد بن معمر نا حبان هو ابن هلال نا أبو عوانة عن عبد الملك هو ابن ~~عمير عن علقمة هو ابن وائل عن وائل بن حجر (أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول للمدعى في ارض: بينتك قال: ليس لي قال: يمينه قال: إذا يذهب ~~بمالي قال: ليس لك الا ذلك فلما قام (2) ليحلف قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من اقتطع # PageV09P390 # أرضا ظالما لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) * قال أبو محمد: هذا كل ~~ما شغبوا به فأما خبر علقمة بن وائل فان راوي لفظة انطلق سماك بن حرب وهو ~~ضعيف يقبل التلقين ثم ليس فيه أنه انطلق إلى المنبر وقد يريد انطلق في ~~كلامه ليحلف ولا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالانطلاق ولا ~~بالقيام ولا حجة في فعل أحد دون ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأما الخبران الأولان فليس فيهما الا تعظيم اليمين عند منبره عليه الصلاة ~~والسلام فقط وليس فيهما انه أمر عليه الصلاة والسلام بأن لا يحلف المطلوب ~~الا عنده ونحن لم نخالفهم في هذا ولو كان هذان الخبران يوجبان أن ms3368 لا يحلف ~~المطلوب الا عند منبره عليه الصلاة والسلام لكان مالك. والشافعي قد خالفاه ~~في موضعين، أحدهما أنهما لا يحلفان عنده الا في مقدار ما من المال لا في ~~أقل منه فليت شعري أين وجدا هذا؟ وليس في هذين الخبرين تخصيص الحلف عنده في ~~عدد دون عدد بل فيه نص التسوية بين القليل والكثير في ذلك كما حدثنا حمام ~~نا عبد الله بن محمد ابن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا ~~أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير نا هاشم بن هاشم بن عتبة أخبرني ~~عبد الله بن نسطاس انه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر ~~الا تبوأ مقعده من النار) فظهر خلافهم لهذا الخبر نفسه، والموضع الآخر ~~انهما يحلفان من بعد في غيره من الجوامع فقد خالفا هذا الخبر أيضا، ولئن ~~جاز أن لا يحلف من بعد عنه عليه انه لجائز فيما قرب أيضا ولا فرق وليس ~~للبعد والقرب حد في الشريعة الا أن يحد حاد برأيه فيزيد في البلاء والشرع ~~بما لم يأذن (1) به الله تعالى، وقد نجد من يشق عليه المشي لضعفه مائة ذراع ~~ومن لا يشق عليه مشى خمسين ميلا فظهر فساد قولهم جملة، وأيضا فقد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصح طريق من هذين الخبرين ما روينا من طريق ~~مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب بن مالك عن أخيه عبد الله ابن ~~كعب عن أبي أمامة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حق امرئ ~~مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا: وإن كان شيئا يسيرا ~~يا رسول الله قال: # وإن كان قضيبا من أراك) قالها ثلاثا * وروينا من طريق البزار نا أحمد بن ~~منصور نا عبد الرحمن بن يونس نا سفيان بن ms3369 عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة فذكر فيهم ورجل حلف على يمين بعد صلاة العصر ليقتطع بها مال ~~امرئ مسلم) * # PageV09P391 # قال أبو محمد: فإن كان تعظيم الحلف عند منبره عليه الصلاة والسلام موجبا ~~لان لا يحلف المطلوبون الا عنده فان تعظيمه عليه الصلاة والسلام الحلف بعد ~~صلاة العصر موجب أيضا أن لا يحلف المطلوبون الا في ذلك الوقت، وهذا خلاف ~~قولهم، ثم العجب كله قياسهم سائر الجوامع على مسجده صلى الله عليه وسلم ولا ~~خلاف في أنه لا فضل لجامع في سائر البلاد على سائر المساجد وانه لو جعل ~~مسجد آخر جامعا وترك التجميع في الجامع لما كان في ذلك حرج أصلا ولا كراهة، ~~فمن أين خرجت هذه القياسات الفاسدة؟ فان قالوا: فعلنا ذلك ليزدجر المبطل ~~قلنا: فافعلوا ذلك في القليل والكثير فان الوعيد جاء في ذلك كله في القرآن ~~والسنة سواء حتى في قضيب من أراك الا إن كان القليل عندكم خفيفا فهذا مذهب ~~النظام. وأبى الهذيل العلاف. وبشر بن المعتمر وهم القوم لا يتكثر بهم، ~~وأيضا فان المحق قد يخشى السمعة والشهرة في حمله إلى الجامع فيترك حقه فقد ~~حصلتم بنظركم على ابطال الحقوق وأف لهذا نظرا * قال أبو محمد: فصح أنه لو ~~وجبت اليمين في مكان دون مكان وفى حال دون حال لبينها عليه الصلاة والسلام ~~فإذ لم يبين ذلك فلا يخص باليمين مكان دون مكان ولا حال دون حال، وأما ~~مقدار ما يرى فيه مالك. والشافعي التحليف في الجوامع فقد ذكرنا أن الشافعي ~~ذكر أن عبد الرحمن بن عوف أنكر التحليف عند الكعبة الا في دم أو كثير من ~~المال، وهذا ليس بشئ لوجوه، أولها انها رواية ساقطة لا يدرى لها أصل ولا ~~منبعث ولا مخرج، ثم لو صحت فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أن عبد الرحمن مات زمن عثمان رضي ms3370 الله عنهما فوالي مكة يومئذ كان ~~بلا شك من الصحابة لقرب العهد فليس قول عبد الرحمن أولى من قول غيره من ~~الصحابة ثم لم يحد عبد الرحمن في كثير المال ما حده مالك والشافعي وما نعلم ~~أحدا سبق مالكا إلى تحديد ذلك بثلاثة دراهم ولا من سبق الشافعي إلى تحديده ~~بعشرين دينارا، فان قيل إن في ثلاثة دراهم تقطع اليد فيها قلنا: ومن حد ذلك ~~إنما حد قوم بربع دينار واما بثلاثة دراهم فلا، ويعارض هذا تحديد الشافعي ~~بان عشرين دينارا تجب فيها الزكاة فمن أين وقع لهم تخصيص ذلك دون مائتي ~~درهم التي صح فيها النص؟ أو يعارضهم آخرون بمقدار الدية وهذا كله تخليط لا ~~معنى له، ويقال لهم: أترون ما دون ما تقطع فيه اليد أيتساهل في ظلم ~~المسلمين فيه حاش لله من هذا، وقد وجدنا ألف ألف دينار تؤخذ غصبا فلا يجب ~~فيها قطع والغصب والسرقة سواء في أنهما ظلم وأخذ مال بالباطل ولعل الغاصب ~~أعظم اثما لاهتضامه المسلم علانية بل لا نشك في أن غاصب دينار أعظم اثما من ~~سارق ربع دينار وفى المسلمين من الدرهم عنده عظيم لفقره وفيهم من ألف دينار ~~PageV09P392 # عنده قليل ليساره فظهر فساد هذه الأقوال بيقين لا اشكال فيه والحمد لله ~~رب العالمين * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الشهادات 1785 مسألة ولا يجوز ~~أن يقبل في شئ من الشهادات من الرجال والنساء الا عدل رضى، والعدل هو من لم ~~تعرف له كبيرة ولا مجاهرة بصغيرة والكبيرة هي ما سماها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كبيرة أو ما جاء فيه الوعيد، والصغيرة ما لم يأت فيه وعيد * ~~برهان ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وليس الا فاسق ~~أو غير فاسق فالفاسق هو الذي يكون منه الفسق والكبائر كلها فسوق فسقط قبول ~~خبر الفاسق فلم يبق الا العدل وهو من ليس بفاسق، وأما الصغائر فان الله ms3371 عز ~~وجل قال: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فصح أن ما دون ~~الكبائر مكفرة باجتناب الكبائر وما كفره الله تعالى وأسقطه فلا يحل لاحد أن ~~يذم به صاحبه ولا أن يصفه به، وكذلك من تاب من الكفر فما دونه فإنه إذا سقط ~~عنه بالتوبة ما تاب عنه لم يجز لاحد ان يذمه بما سقط عنه ولا ان يصفه به * ~~وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: كل مسلم فهو عدل حتى يثبت عليه الفسق ~~كما روينا من طريق أبى عبيد قال: نا كثير بن هشام قال: نا جعفر بن برقان ~~قال: # كتب عمر إلى أبى موسى المسلمون عدول بعضهم على بعض الا مجربا عليه شهادة ~~زور أو مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة * وحدثناه أيضا أحمد بن عمر ~~بن أنس العذري قال نا أبو ذر الهروي. وعبد الرحمن (1) بن الحسن الفارسي قال ~~أبو ذر: نا الخليل ابن أحمد القاضي السجستاني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا ~~يوسف بن موسى القطان نا عبيد الله ابن موسى نا عبد الملك بن الوليد بن ~~معدان عن أبيه ان عمر كتب إلى أبى موسى فذكره كما هو، وقال عبد الرحمن بن ~~الحسن الفارسي: نا القاضي أحمد بن محمد الكرخي نا محمد بن عبد الله العلاف ~~نا أحمد بن علي بن محمد الوراق نا عبد الله بن أبي سعد نا محمد بن يحيى ابن ~~أبي عمر المدني نا سفيان عن إدريس بن يزيد الأودي عن عبد الله بن أبي بردة ~~بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري ~~فذكره كما أوردناه * قال أبو محمد: في هذه الرسالة ببعض هذه الأسانيد وقس ~~الأمور بعضها ببعض، وفى بعضها واعرف الأشباه والأمثال وعليها عول ~~الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون # PageV09P393 # في الحكم بالقياس ثم لم يبالوا بخلافها في أن المسلمين عدول بعضهم على ~~بعض الا مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة فالمالكيون. ms3372 ~~والشافعيون مجاهرون بخلاف هذا والمسلمون عندهم على الرد حتى تصح العدالة، ~~وأما أبو حنيفة فالمسلمون عنده على العدالة حتى يطعن الخصم في الشاهد فإذا ~~طعن فيه الخصم توقف في شهادته حتى تثبت له العدالة فهذا كله بخلاف قول عمر ~~فمرة قوله حجة ومرة قوله ليس بحجة وهذا كما ترى، فان قيل: قد رويتم من طريق ~~أبى عبيد نا الأشجعي عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: ~~العدل (1) من المسلمين الذي لم تظهر منه ريبة * ومن طريق البخاري نا الحكم ~~بن نافع هو أبو اليمان نا شعيب هو ابن أبي حمزة عن الزهري نا حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: # أن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان ~~الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الان بما ظهر من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا ~~أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شئ الله يحاسبه في سريرته ومن اظهر لنا ~~سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وان قال إن سريرته حسنة قلنا هذا خبر صحيح عن عمر ~~وكل ما ذكرنا عنه فمتفق على ما ذكرنا من أن كل مسلم فهو عدل ما لم يظهر منه ~~شر وكذلك قول إبراهيم وكذلك ما روى من أن عمر قيل له: # ان شهادة الزور قد فشت فقال: لا يوسر رجل في الاسلام بغير العدول معناه ~~على ظاهره ان العدول هم المسلمون الا من صحت عليه شهادة زور * حدثنا بذلك ~~حمام عن الباجي عن عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة ~~نا وكيع نا المسعودي عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه قال قال عمر ~~بن الخطاب: الا لا يوسر أحد في الاسلام بشهود الزور فانا لا نقبل الا ~~العدول * روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن صالح بن حي عن ~~الشعبي قال: تجوز شهادة الرجل المسلم ms3373 ما لم يصب حدا أو تعلم عليه خربة في ~~دينه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عباد بن العوام عن عوف عن الحسن انه كان ~~يجيز شهادة من صلى الا أن يأتي الخصم بما يجرحه به، فان قيل. قد رويتم من ~~طريق ابن أبي شيبة نا جرير عن منصور عن إبراهيم لا يجوز في الطلاق شهادة ~~ظنين ولا متهم قلنا: قد يمكن أن يكون خص الطلاق لقول الله تعالى فيه: (إذا ~~طلقتم السناء فطلقوهن لعدتهن) إلى قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فلم ~~يجز في الطلاق بالنص الا من عرف لا من يتهم * قال أبو محمد: احتج من ذهب ~~إلى أن المسلمين عدول حتى تصح الجرحة بأنه قبل # PageV09P394 # البلوغ برئ من كل جرحة فلما بلغ مسلما فالاسلام خير بل هو جامع لكل خير ~~فقد صح منه الخير فهو عدل حتى يوقن منه بضد ذلك فقلنا: إذا بلغ المسلم فقد ~~صار في نصاب من يكتب له الخير ويكتب عليه الشر ولا يمكن أن يكون أحد سلم من ~~ذنب قال تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) وقال ~~تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) فصح أنه ~~لا أحد الا وقد ظلم نفسه واكتسب اثما فإذ قد صح هذا ولا بد فلا بد من ~~التوقف في خبره وشهادته حتى يعلم أين أحلته ذنوبه في جملة الفاسقين فتسقط ~~شهادته بنص كلام الله تعالى: (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) أم في جملة ~~المغفور لهم ما أذنبوا وما ظلموا فيه أنفسهم وما كسبوا من اثم بالتوبة أو ~~باجتناب الكبائر والتستر بالصغائر بفضل الله تعالى علينا * قال أبو محمد: ~~وقال أبو يوسف: من سلم من الفواحش التي تجب فيها الحدود وما يشبه ما يجب ~~فيه الحدود من العظائم وكان يؤدى الفرائض وأخلاق البر فيه أكثر من المعاصي ~~قبلنا شهادته لأنه لا يسلم عبد من ذنب، وإن كانت المعاصي أكثر من أخلاق ~~البر رددنا شهادته ولا نجيز ms3374 شهادة من يلعب بالشطرنج ويقامر عليها، ولا من ~~يلعب بالحمام ويطيرها. ولا من يكثر الحلف بالكذب * قال أبو محمد: هذا كلام ~~متناقض لأنه بناه على كثرة الخير وكثرة الشر وهذا باطل لأنه من ثبت عليه ~~زنا مرة فهو فاسق حتى يتوب ثم رد الشهادة باللعب بالحمام وما ندري ذلك ~~محرما ما لم يسرق حمام الناس، وقال الشافعي: إذا كان الأغلب والأظهر من ~~أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وإذا كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف ~~المروءة ردت شهادته * قال أبو محمد: كان يجب أن يكتفى بذكر الطاعة والمعصية ~~وأما ذكره المروءة ههنا ففضول من القول وفساد في القضية لأنها إن كانت من ~~الطاعة فالطاعة تغنى عنها وإن كانت ليست من الطاعة فلا يجوز اشتراطها في ~~أمور الديانة إذ لم يأت بذلك نص قرآن ولا سنة، وقال مالك في رواية محمد بن ~~عبد الحكم عنه: من كان أكثر أمره الطاعة ولم يقدم على كبيرة فهو عدل وهو ~~(1) قول أبى سليمان. وأصحابنا وهو الحق كما بينا وبالله تعالى التوفيق * ~~1786 مسألة ولا يجوز أن يقبل في الزنا أقل من أربعة رجال عدول مسلمين أو ~~مكان كل رجل امرأتان مسلمتان عدلتان فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين أو # PageV09P395 # رجلين وأربع نسوة أو رجلا واحدا وست نسوة أو ثمان نسوة فقط، ولا يقبل في ~~سائر الحقوق كلها من الحدود والدماء وما فيه القصاص والنكاح والطلاق ~~والرجعة والأموال الا رجلان مسلمان عدلان أو رجل وامرأتان كذلك أو أربع ~~نسوة كذلك ويقبل في كل ذلك حاشا الحدود رجل واحد عدل أو امرأتان كذلك مع ~~يمين الطالب، ويقبل في الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة أو رجل واحد عدل فأما ~~وجوب قبول أربعة في الزنا فبنص القرآن ولا خلاف فيه قال تعالى: (الذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وأما قبول ~~رجلين في سائر الحقوق كلها أو رجل وامرأتين في الديون المؤجلة فان الله ~~تعالى قال: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) إلى قوله: (استشهدوا ms3375 ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ~~وقال تعالى: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) إلى قوله (فأمسكوهن بمعروف ~~أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) وادعى قوم ان قبول عدلين من ~~الرجال في سائر الأحكام قياسا على نص الله تعالى في الطلاق والرجعة: ~~واختلفوا في قبول شهادة النساء منفردات في شئ من الأشياء وفى قبولهن مع رجل ~~فيما عدا الديون المؤجلة، واختلف القائلون بقبولهن منفردات في كم يقبل منهن ~~في ذلك، واختلفوا أيضا في الشاهد ويمين الطالب فقال زفر صاحب أبي حنيفة: # لا يجوز قبول النساء منفردات دون رجل في شئ أصلا لا في ولادة ولا في رضاع ~~ولا في عيوب النساء ولا في غير ذلك وأجازهن مع رجل في الطلاق. والنكاح. ~~والعتق * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ~~برد عن مكحول قال: لا تجوز شهادة النساء الا في الدين، وروينا ضد هذا عن ~~الشعبي كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي قال: من الشهادات شهادة لا يجوز فيها الا شهادات النساء * ~~ومن طريق الزهري قال: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه ~~غيرهن، وروينا من طريق ابن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن القعقاع عن ابن عمر ~~لا تجوز شهادة النساء وحدهن الا على ما لا يطلع عليه غيرهن من عورات النساء ~~وحملهن وحيضهن * ومن طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن ابن ضميرة عن أبيه عن جده ~~عن علي لا تجوز شهادة النساء بحتا حتى يكون معهن رجل * وعن عطاء مثل هذا * ~~وعن عمر بن عبد العزيز مثله صح عنهما. وعن سعيد بن المسيب. وعبد الله بن ~~عتبة لا تقبل النساء الا فيما لا يطلع عليه غيرهن، وروينا من طريق الحسن بن ~~عمارة عن الزهري. والحكم بن عتيبة قال الزهري: عن سعيد PageV09P396 # ابن المسيب عن عمر وقال الحكم: عن علي ms3376 ثم اتفق عمر. وعلى على أنه لا تجوز ~~شهادة النساء في الطلاق ولا في النكاح ولا في الدماء ولا الحدود * ومن طريق ~~ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطأة عن الزهري مضت السنة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده انه لا تجوز شهادة النساء في ~~الحدود والنكاح والطلاق، وصح عن إبراهيم النخعي أنه لا تجوز شهادة النساء ~~في الطلاق ولا في النكاح ولا في الحدود، وأجاز شهادة امرأتين مع رجل في ~~العتق. والوصية. والدين، وصح عن الحسن البصري لا تجوز شهادة النساء في ~~الحدود ولا في جراح العمد ولا في الطلاق ولا في النكاح لا مع رجل ولا دونه ~~وانها جائزه في جراح الخطأ وفى الوصايا وفى الديون مع رجل وفيما لا بد منه ~~* وعن ابن المسيب لا تجوز شهادة النساء في قتل ولا في حد ولا في طلاق ولا ~~نكاح * وعن قتادة لا تجوز شهادة النساء في طلاق ولا في نكاح، وعن الزهري لا ~~تقبل شهادة النساء في حد ولا طلاق ولا نكاح ولا عتق وأجازها في الوصايا في ~~الديون وفى القتل * وعن عمر بن عبد العزيز لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، ~~وعن ربيعة لا تجوز شهادة النساء في طلاق ولا نكاح ولا حد ولا عتق وتجوز في ~~البيوع وفى كل حق يتراضون فيه ويتعاطون المعروف عليه، وعن محمد بن الحنفية ~~تجوز شهادة النساء في الدية وصح عن شريح أنه أجاز شهادة امرأتين في عتاقة ~~مع رجل، وصح عن الشعبي قبول شهادة رجل وامرأتين في الطلاق وجراح الخطأ ولم ~~يجز شهادة النساء في جراح عمد ولا في حد، وصح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~~قبول النساء مع رجل في الطلاق والنكاح وصح عن اياس بن معاوية قبول امرأتين ~~في الطلاق، وعن حماد بن أبي سليمان لا تقبل النساء في الحدود * ومن طريق ~~الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين أن ~~شريحا أجاز ms3377 شهادة أربع نسوة على رجل في صداق امرأة * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن هشام بن حجير عمن يرضى كأنه يريد طاوسا قال: تجوز شهادة ~~النساء في كل شئ مع الرجال الا الزنا من أجل أنه لا ينبغي أن ينظرن إلى ذلك ~~* ومن طريق أبى عبيد نا يزيد هو ابن هارون عن جرير بن حازم عن الزبير بن ~~الخريت عن أبي لبيد قال: ان سكرانا طلق امرأته ثلاثا فشهد عليه أربع نسوة ~~فرفع إلى عمر بن الخطاب فأجاز شهادة النسوة وفرق بينهما * ومن طريق محمد بن ~~المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن حراش بن مالك الجهضمي نا يحيى بن عبيد عن ~~أبيه أن رجلا من عمان تملأ من الشراب فطلق امرأته ثلاثا فشهد عليه نسوة ~~فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فأجاز شهادة النسوة وأبت عليه الطلاق * ومن ~~طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى نا سفيان بن عيينة PageV09P397 # نا أبو طلق عن امرأة ان امرأة أوطأت صبيا فقتلته فشهد عليها أربع نسوة ~~فأجاز علي بن أبي طالب شهادتهن * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا حفص بن ~~غياث عن أبي طلق عن أخته هند بنت طلق قالت: كنت في نسوة وصبي مسجى فقامت ~~امرأة فمرت فوطئته فقالت أم الصبي: قتلته والله فشهد عند على عشر نسوة أنا ~~عاشرتهن فقضى على عليها بالدية وأعانها بألفين * ومن طريق أبى عبيد نا هشيم ~~عن حجاج بن أرطاة عن عطاء قال: أجاز عمر ابن الخطاب شهادة النساء مع الرجال ~~في الطلاق والنكاح * ومن طريق أبى عبيد نا يزيد عن حجاج عن عطاء بن أبي ~~رباح أنه أجاز شهادة النساء في النكاح * ومن طريق محمد ابن المثنى نا أبو ~~معاوية - وهو محمد بن حازم الضرير - عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح قال: # لو شهد عندي ثمان نسوة (1) على امرأة بالزنا لرجمتها * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: تجوز شهادة النساء ms3378 مع الرجال ~~في كل شئ وتجوز على الزنا امرأتان وثلاثة رجال * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~إسماعيل بن علية عن عبد الله ابن عون عن محمد بن سيرين أن رجلا ادعى متاع ~~البيت فجاء أربع نسوة يشهدن فقلن: # دفعنا إليه الصداق وقلنا: جهزها فقضى شريح عليه بالمتاع وقال له: ان ~~عقرها من مالك هذا في غاية الصحة * وأما المتأخرون فان سفيان الثوري قال في ~~أحد قوليه: تقبل المرأتان مع رجل في القصاص وفى الطلاق والنكاح وكل شئ حاش ~~الحدود ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه الا النساء وقال عثمان البتي. ~~وسفيان في أحد قوليه يقبلن مع رجل في الطلاق والنكاح وكل شئ حاش الحدود ~~والقصاص ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه الا النساء ولا يقبل في الرضاع ~~الا رجل وامرأتان: وقال الحسن بن حي: لا تجوز شهادة النساء مع رجل في ~~الحدود وتصدق المرأة وحدها في الولادة انها ولدت هذا الولد ويلحق نسبه وان ~~لم يشهد لها بذلك أحد سواها، وقال ابن أبي ليلى: يقبلن منفردات في عيوب ~~النساء وما لا يطلع عليه الا النساء ولا يقبل في الرضاع إلا رجل وامرأتان ~~أو رجلان، وقال الليث بن سعد: يقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال ولا ~~يقبلن مع رجل لا في قصاص ولا حد ولا طلاق ولا نكاح، وتجوز شهادة امرأتين ~~ورجل في العتق والوصية، وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة امرأتين ورجل في جميع ~~الأحكام أولها عن آخرها حاش القصاص والحدود ويقبلن في الطلاق والنكاح ~~والرجعة مع رجل ولا يقبلن منفردات لا في الرضاع ولا في انقضاء العدة ~~بالولادة ولا في الاستهلال # PageV09P398 # لكن مع رجل ويقبلن في الولادة المطلقة. وعيوب النساء منفردات، قال أبو ~~يوسف. # ومحمد بن الحسن: ويقبلن منفردات في انقضاء العدة بالولادة وفى الاستهلال، ~~وقال مالك: لا تقبل النساء مع رجل ولا دونه في قصاص ولا حد ولا طلاق ولا ~~نكاح ولا رجعة ولا عتق ولا نسب ولا ولاء ولا احصان، وتجوز شهادتهن مع رجل ~~في الديون ms3379 والأموال والوكالة والوصية التي لا عتق فيها ويقبلن منفردات في ~~عيوب النساء والولادة والرضاع والاستهلال وحيث يقبل شاهد ويمين الطالب فإنه ~~يقضى فيه بشهادة امرأتين ويمين الطالب ويقضى بامرأتين مع أيمان المدعى في ~~القسامة، وقال الشافعي: تقبل شهادة امرأتين مع رجل في الأموال كلها وفى ~~العتق لأنه مال وفى قتل الخطأ وفى الوصية لانسان بمال ولا يقبلن في أصل ~~الوصية لا مع رجل ولا دونه ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه الا النساء، ~~وقال أبو عبيد: لا تقبل النساء مع رجل الا في الأموال خاصة وقال أبو ~~سليمان: # لا يقبلن مع رجل إلا في الأموال خاصة * وأما اختلافهم في عدد ما يقبل ~~منهن حيث يقبلن منفردات فروينا عن عمر بن الخطاب كما ذكرنا ان مكان كل شاهد ~~رجل امرأتان فلا يقبل فيما يقبل فيه رجلان الا أربع نسوة، وعن علي بن أبي ~~طالب مثل ذلك وهو قول الشعبي والنخعي في أحد قوليهما وعطاء. وقتادة في قوله ~~جملة. وابن شبرمة. والشافعي. وأصحابه. وأبى سلمان وأصحابه الا أنهم قالوا: ~~تقبل في الرضاع امرأة واحدة، وقال عثمان البتي: لا يقبل فيما يقبل فيه ~~النساء منفردات الا ثلاث نسوة لا أقل، وقالت طائفة: تقبل امرأتان في كل ما ~~يقبل فيه النساء منفردات وهو قول الزهري الا في الاستهلال خاصة فإنه يقبل ~~فيه القابلة وحدها، وقال الحكم بن عتيبة: يقبل في ذلك كله امرأتان وهو قول ~~ابن أبي ليلى. ومالك وأصحابه. وأبى عبيد، وقالت طائفة: تقبل امرأة واحدة * ~~روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه أجاز شهادة القابلة وحدها، ~~وروينا ذلك عن أبي بكر. وعمر رضي الله عنه ما في الاستهلال وان عمر ورث ~~بذلك، وهو قول الزهري. والنخعي. والشعبي في أحد قوليهما، وهو قول الحسن ~~البصري. وشريح. وأبى الزناد، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وربيعة. وحماد بن أبي ~~سليمان، قال: وإن كانت يهودية كل ذلك قالوه في الاستهلال الا الشعبي وحمادا ~~فقالا في كل ما لا يطلع عليه الا النساء، وهو قول ms3380 الليث بن سعد، وقال سفيان ~~الثوري: يقبل في عيوب النساء وما لا يطلع عليه الا النساء المرأة واحدة وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه، وصح عن ابن عباس. وروى عن عثمان وعلى أمير ~~المؤمنين. وابن عمر. والحسن البصري. والزهري، وروى عن ربيعة. PageV09P399 # ويحيى بن سعيد. وأبى الزناد. والنخعي. وشريح. وطاوس. والشعبي الحكم في ~~الرضاع بشهادة امرأة واحدة وان عثمان فرق بشهادتهما بين الرجال ونسائهم ~~وذكر الزهري ان الناس على ذلك، وذكر الشعبي ذلك عن القضاة جملة: وروى عن ~~ابن عباس أنها تستحلف مع ذلك، وصح عن معاوية انه قضى في دار بشهادة أم سلمة ~~أم المؤمنين رضي الله عنه ا ولم يشهد بذلك غيرها، وروينا عن عمر. وعلى. ~~والمغيرة بن شعبة. وابن عباس انهم لم يفرقوا بشهادة امرأة واحدة في الرضاع ~~وهو قول أبى عبيد قال: أفتى في ذلك بالفرقة ولا أقضى بها، وروينا عن عمر ~~أنه قال: لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة ان تفرق بين رجل وامرأته الا ~~فعلت، وقال الأوزاعي: اقضي بشهادة امرأة واحدة قبل النكاح وامنع من النكاح ~~ولا أفرق بشهادتهما بعد النكاح * قال أبو محمد: فكان من حجة من لم ير قبول ~~النساء منفردات ولا قبول امرأة مع رجل الا في الديون المؤجلة فقط ان قالوا: ~~أمر الله تعالى في الزنا بقبول أربعة وفى الديون المؤجلة برجلين أو رجل ~~وامرأتين وفى الوصية في السفر باثنين من المسلمين أو باثنين من غير ~~المسلمين يحلفان مع شهادتهما، وفى الطلاق والرجعة بذوي عدل منا، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في التداعي في أرض: (شاهداك أو يمينه ليس لك الا ~~ذلك) فلم يذكر الله تعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام عدد الشهود وصفتهم ~~الا في هذه النصوص فقط فوجب الوقوف (1) عندها وان لا تتعدى وأن لا يقبل ~~فيما عدا ذلك الا ما اتفق المسلمون على قبوله * قال أبو محمد: ما نعلم أحدا ~~ممن يخالفنا اتبع في أقواله في الشهادات النصوص الثابتة من القرآن ولا من ~~السنن ولا ms3381 من الاجماع ولا من القياس ولا من الاحتياط ولا من قول الصحابة ~~رضي الله عنهم فكل أقوال (2) كانت هكذا فهي متخاذلة متناقضة باطل لا يحل ~~القول بها في دين الله تعالى، ولا يجوز الحكم بها. في دماء المسلمين ~~وفروجهم وأبشارهم وأموالهم وذلك اننا هبك أمسكنا الآن عن الاعتراض على ~~احتجاجهم بالنصوص المذكورة لكن لنريهم بحول الله تعالى وقوته مخالفتهم لها ~~جهارا، اما أبو حنيفة فأجاز شهادة النساء في النكاح. والطلاق. والرجعة مع ~~رجل وليس هذا في شئ من الآيات بل فيها (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم) فمن أعجب شأنا ممن يرى خبر اليمين مع ~~الشاهد خلافا لقول الله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان) ولا يرى قوله بإجازة امرأتين # PageV09P400 # مع رجل خلافا لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فان قالوا: ان امرأة ~~عدلة ورجلا عدلا يقع عليهما ذوي عدل منا قلنا: وشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ~~في الزنا يقع عليهم وعلى واحدة منهما أربعة شهداء ولا فرق، ثم قبلوا شهادة ~~المرأة واحدة حيث تقبل النساء منفردات ولم يقبلوها في الرضاع حيث جاءت ~~السنة بقبولها وبه قال جمهور السلف، فان قالوا: قسنا ذلك على الديون ~~المؤجلة قلنا: فقيسوا الحدود في ذلك والقصاص على الديون المؤجلة ولا فرق، ~~فان ادعوا اجماعا على أن لا يقبلن في الحدود أكذبهم عطاء فان قالوا: خالف ~~جمهور العلماء قلنا: وأنتم خالفتم في أن لا يقبلن النساء منفردات في الرضاع ~~جمهور العلماء، وأما مالك فقاس بعض الأموال على الديون المؤجلة ولم يقس ~~عليها العتق، وقبل امرأتين لا رجل معهما مع يمين الطالب في الأموال ~~والقسامة وما نعلم له سلفا في هذا روى عنه هذا القول وخالف جمهور العلماء ~~في رد شهادة امرأة واحدة في الاستهلال وفى قبوله امرأتين حيث تقبل النساء ~~منفردات، وأما الشافعي فقاس الأموال على الديون المؤجلة فيقال له: هلا قست ~~سائر الأحكام على ذلك؟، وما الفرق بين من قال: أقيس على ذلك كل ms3382 حكم لأنه ~~حكم وحكم وبين قولك أقيس على ذلك الأموال كلها لأنه مال ومال وهل ههنا الا ~~التحكم؟ فهذا خلافهم للنصوص. وللقياس. ولقول السلف وليس منهم أحد راعى ~~الاجماع لأننا قد ذكرنا عن زفر أنه لا يقبل النساء منفردات في شئ من ~~الأشياء وقد حدثنا يونس بن عبد الله نا أبو بكر بن أحمد بن خالد [نا أبى] ~~(1) نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن ~~البصري قال: الشهادة على القتل أربعة كالشهادة على الزنا، وليت شعري من أين ~~قاسوا القتل. والقصاص. والحدود على ما يقبل فيه رجلان فقط دون أن يقيسوها ~~على الزنا الذي هو أشبه بها لأنه حد وحد ودم ودم أو على ما يقبل فيه رجل ~~وامرأتان لأنه حكم وحكم وشهادة وشهادة؟ فظهر فاسد قولهم بيقين فإذ قد سقطت ~~الأقوال المذكورة فان وجه الكلام والصدع بالحق هو ان الله تعالى أمرنا عند ~~التبايع بالاشهاد فقال تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) وأمرنا إذا تداينا ~~بدين مؤجل ان نكتبه وان نشهد شهيدين من رجالنا أو رجلا وامرأتين مرضيتين ~~وأمرنا عند الطلاق والمراجعة باشهاد ذوي عدل منا وليس في شئ من هذه النصوص ~~ذكر ما نحكم به عند التنازع في ذلك والخصام من عدد الشهود إذ قد يموت ~~الشهادان أو أحدهما أو ينسيان أو أحدهما أو يتغيران أو أحدهما، فمن أعجب ~~شأنا أو أضل سبيلا ممن خالف أمر الله تعالى في الآيات المذكورة جهارا فقال: ~~إذا تبايعتم فليس عليكم أن تشهدوا # PageV09P401 # وإذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فلا تكتبوه ان شئتم ولا تشهدوا عليه أحد ~~ان أردتم ثم أراد التمويه بالنص المذكور فيما ليس فيه منه شئ فخالف الآية ~~فيما فيها وادعى عليها ما ليس فيها نعوذ بالله من البلاء، فسقط تعلقهم ~~بالنصوص المذكورة * وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شاهداك أو ~~يمينه ليس لك إلا ذلك) فان الحنيفيين والمالكيين والشافعيين أول من يضم إلى ~~هذا النص ما ليس فيه فيجيزون ms3383 في الأموال كلها رجلا وامرأتين وليس ذلك في ~~القرآن الا في الديون المؤجلة فقط فقد زادوا على ما في هذا الخبر بقياسهم ~~الفاسد وأما نحن فطريقنا في ذلك غير طريقهم لكن نقول وبالله تعالى نستعين: ~~قد صح عنه عليه الصلاة والسلام ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن منصور بن المعمر. # والأعمش كلاهما عن أبي وائل ان الأشعث دخل على عبد الله بن مسعود وهو ~~يحرثهم بنزول قول الله تعالى: (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا) فقال الأشعث: # في نزلت وفى رجل خاصمته في بئر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألك بينة؟ ~~قلت: لا قال: فليحلف) فوجدناه عليه الصلاة والسلام قد كلف المدعى مرة ~~شاهدين ومرة بينة مطلقة فوجب أن تكون البينة كل ما قال قائل من المسلمين ~~انه بينة ووجدنا الشاهدين العدلين يقع عليهما اسم بينة فوجب قبولهما في كل ~~شئ حاش حيث ألزم الله تعالى أربعة فقط ووجدناه عليه الصلاة والسلام قال: ما ~~رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا محمد بن رمح انا الليث - هو ابن سعد - عن ~~ابن الهادي عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في حديث: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل * ومن طريق ~~البخاري نا سعيد بن أبي مريم انا محمد بن جعفر أخبرني زيد - هو ابن أسلم عن ~~عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~في حديث: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلنا: بلى يا رسول الله ~~فقطع عليه الصلاة والسلام بان شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فوجب ضرورة أنه ~~لا يقبل حيث يقبل رجل لو شهد الا امرأتان وهكذا ما زاد، فان قيل فهلا قبلتم ~~بهذا الاستدلال رجلا واحدا فقد صح ذلك عن شريح، ومطرف ابن مازن. وزرارة بن ~~أوفى أو شهادة امرأة واحدة فقد قبلها معاوية قلنا: منعنا من ذلك حكم رسول ms3384 ~~الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد فلو جاز قبول واحد حيث لم يقبله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت اليمين فضولا وحاش له من ذلك فصح أنه ~~لا يجوز قبول رجل واحد ولا امرأة واحدة إلا في الهلال كما ذكرنا (1) في ~~كتاب الصيام فقط. وفى الرضاع لما روينا من طريق عبد الله بن ربيع نا محمد ~~بن ابان البلخي. ويعقوب بن إبراهيم قالا جميعا: نا إسماعيل # PageV09P402 # ابن إبراهيم - هو ابن علية عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة حدثني ~~عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال ابن أبي مليكة: وقد سمعته من عقبة ~~بن الحارث ولكني لحديث عبيد أحفظ، وقال: (تزوجت امرأة فجاءت امرأة سوداء ~~فقالت: انى قد أرضعتكما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول ~~الله انى تزوجت امرأة فجاءت امرأة سوداء فقالت: # انى قد أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عنى فأتيته من قبل وجهه فقلت: انها ~~كاذبة فقال: # كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما دعها عنك) * قال أبو محمد: فنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم تحريم، وروينا (1) من طريق الحذافي نا عبد الرزاق قال: ~~نا ابن جريج قال: (قال ابن شهاب: جاءت امرأة سوداء إلى أهل ثلاثة أبيات ~~تناكحوا فقلت: هم بنى وبناتي ففرق عثمان رضي الله عنه بينهم * وروينا عن ~~الزهري أنه قال: فالناس يأخذون اليوم بذلك من قول عثمان في المرضعات إذا لم ~~يتهمن * ومن طريق قتادة عن جابر بن زيد أبى الشعثاء عن ابن عباس قال: تجوز ~~شهادة امرأة واحدة في الرضاع * قال أبو محمد: وأما الخبر (2) الذي صدرنا به ~~من قول الزهري مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أبى بكر. وعمر ~~ان لا تجوز شهادة النساء في الطلاق. ولا في النكاح ولا في الحدود فبلية ~~لأنه منقطع من طريق إسماعيل بن عياش وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطاة وهو هالك ~~* وأما الرواية عن عمر لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين ms3385 رجل ~~وامرأته الا فعلت ذلك فهو عن الحارث الغنوي وهو مجهول أن عمر، وأيضا فان ~~هذا كلام بعيد عن عمر قول مثله لأنه لا فرق بين هذا وبين أن لا يشاء رجلان ~~قتل رجل واعطاء ماله لآخر وتفريق امرأته عنه الا قدرا على ذلك بأن يشهدا ~~عليه بذلك، وبضرورة العقل يدرى كل أحد انه لا فرق بين امرأة وبين رجل وبين ~~رجلين وبين أربعة رجال وبين أربعة نسوة في جواز تعمد الكذب والتواطئ عليهم ~~وكذلك الغفلة ولو حينا إلى هذا لكان النفس أطيب على شهادة ثماني نسوة منها ~~على شهادة أربعة رجال، وهذا كله لا معنى له إنما هو القرآن والسنة ولا ~~مزيد، وأما من احتج بتخصيص ما لا يجوز ان ينظر إليه الرجال (3) فباطل وما ~~يحل للمرأة من النظر إلى عورة المرأة الا كالذي يحل للرجل من ذلك ولا يجوز ~~ذلك الا عند الشهادة أو الضرورة كنظرهم إلى عورة الزانيين والرجال والنساء ~~في ذلك سواء وبالله تعالى التوفيق * وأما اليمين مع الشاهد فروينا عن عمر ~~بن الخطاب أنه قضى باليمين مع الشاهد الواحد * # PageV09P403 # ومن طريق ابن وهب عن أنس بن عياض أخبرني ضمرة ان جعفر بن محمد أخبرهم ~~قال: سمعت أبي يقول للحكم بن عتيبة: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باليمين مع الشاهد وقضى بها على بين أظهركم * ومن طريق هشيم عن حصين بن عبد ~~الرحمن أن عبد الله بن عتبة ابن مسعود قضى عليه بدين لانسان أقام شاهدا ~~واحدا وأحلفه مع شاهده، وصح عن عمر بن عبد العزيز. وعبد الرحمن بن عبد ~~الحميد وعن شريح، وروى عن جماعة منهم سليمان بن يسار. وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف. وأبو الزناد. وربيعة. ويحيى بن سعيد الأنصاري. واياس بن ~~معاوية. ويحيى بن يعمر. والفقهاء السبعة. وغيرهم وهو قول مالك. والشافعي ~~الا أنهما لا يقضيان بذلك الا في الأموال، وجاء عن عمر بن عبد العزيز أنه ~~قضى بذلك في جراح العمد والخطأ ويقضى به مالك أيضا في القصاص ms3386 في النفس ولا ~~يقضى به في العتق والشافعي يقضى به في العتق، وروينا انكار الحكم به عن ~~الزهري، وقال: هو بدعة مما أحدثه الناس أول من قضى به معاوية، وقال عطاء: ~~أول من قضى به عبد الملك بن مروان، وأشار إلى إنكاره الحكم بن عتيبة، وروى ~~عن عمر ابن عبد العزيز الرجوع إلى ترك القضاء به لأنه وجد أهل الشام على ~~خلافه ومنع منه ابن شبرمة. وأبو حنيفة. وأصحابه * قال أبو محمد: قد ذكرنا ~~بطلان التعلق في رد هذا الحكم وغيره بالتعلق بقول الله تعالى: (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) وبقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) في الفصل الذي قبل ~~هذا وكذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (شاهداك أو يمينه) وسائر ما تعلقوا ~~به في منع الحكم بيمين وشاهدا أهذار، والعجب اعتراضهم في هذا بقول الزهري ~~أول من قضى بذلك معاوية وهم قد أخذوا بقيمة أحدثها معاوية في زكاة الفطر ~~ولا يصح فيها أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: وروينا من ~~طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بشر. # وعبد الله بن نمير قالا جميعا: نا سيف بن سليمان أخبرني قيس بن سعد عن ~~عمرو ابن دينار عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين ~~وشاهد) * نا أحمد ابن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن ~~أصبغ نا محمد بن سليمان المنقري نا مسدد. ومحمد بن المثنى، و عبد الله بن ~~عبد الوهاب قالوا كلهم: نا عبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي عن جعفر بن ~~محمد بن أبيه عن جابر بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد) * ومن طريق أبى داود نا أبو المصعب نا عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة PageV09P404 # (ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد) قال أبو داود: ms3387 ~~وزادني الربيع بن سليمان في هذا الخبر قال: انا الشافعي عن عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل بن أبي صالح فقال: أخبرني ربيعة وهو ~~ثقة عندي انى حدثته إياه ولا احفظه قال عبد العزيز: وقد كانت أصابت سهيلا ~~علة أذهبت بعض عقله (1) ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه ~~عن أبيه [عن أبي هريرة] (2) * قال أبو محمد: فهذه آثار متظاهرة لا يحل ~~الترك لها فالواجب أن يحكم بذلك في الدماء. والقصاص والنكاح. والطلاق. ~~والرجعة والأموال حاشا الحدود لان ذلك عموم الأخبار المذكورة ولم يأت في شئ ~~من الاخبار منع من ذلك، وأما الحدود فلا طالب لها الا الله تعالى ولا حق ~~للمقذوف في اثباتها ولا في اسقاطها ولا في طلبها، وكذلك المسروق منه ~~والمزني بامرأته أو حريمته أو أمته أو غير ذلك فليس لذلك كله طالب بلا يمين ~~في شئ منها، وقال الشافعي: ان في بعض الآثار ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكم بذلك في الأموال وهذا لا يوجد أبدا في شئ من الآثار الثابتة وبالله ~~تعالى التوفيق * والعجب من أصحاب أبي حنيفة يقولون دهرهم كله: المرسل. ~~والمسند. سواء في كل بلية يقولون بها ثم يردون خبر جابر هذا بان غير الثقفي ~~أرسله وانه روى مرسلا من طريق سعيد بن المسيب وغيره فاعجبوا العدم الحياء ~~ورقة الدين، وعجب آخر وهو أنهم يقضون بالنكول في الدماء والأموال فيعطون ~~المدعى بلا شاهد ولا يمين لكن بدعواه المجردة وإن كان يهوديا أو نصرانيا ~~برأيهم الفاسد ويردون الحكم باليمين والشاهد ويقضون بالعظائم بشهادة ~~امرأتين دون يمين الطالب بآرائهم الفاسدة واختيارهم المهلك وينكرون الحكم ~~بشهادة امرأتين مع يمين الطالب وبشهادة رجل مع يمين الطالب وينكرون الحكم ~~بشهادة مسلم ثقة مع يمين الطالب وهم يقضون بشهادة يهوديين أو نصرانيين حيث ~~لم يأت بذلك نص قرآن ولا سنة صحيحة ويضعفون سيف بن سليمان وهو ثقة وهم آخذ ~~الناس برواية كل كذاب كجابر الجعفي. وغيره، ويحتجون بمغيب ذلك عن الزهري ~~وعطاء، ms3388 وقد غاب عنهما حكم زكاة الذهب وزكاة البقر أو علماه ورأياه منسوخا ~~فلم يلتفتوا هنالك إلى قولهما وقلدوهما ههنا وهذا كما ترون ونسأل الله ~~العافية؟ ورأي مالك. # والشافعي ان لا يقضى باليمين والشاهد الا في الأموال قال مالك: وفى ~~القسامة وهذا لا معنى له لأنه تخصيص للخبر بلا دليل * 1787 مسألة ولا يجوز ~~ان يقبل كافر أصلا لا على كافر ولا على مسلم # PageV09P405 # حاش الوصية في السفر فقط فإنه يقبل في ذلك مسلمان أو كافران من أي دين ~~كانا أو كافر وكافرتان أو أربع كوافر ويحلف الكافر ههنا مع شهادتهم ولا بد ~~بعد الصلاة أي صلاة كانت ولو أنها العصر لكان أحب الينا بالله لا نشترى به ~~ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين، ثم يحكم ~~بما شهدوا به، فان جاءت بينة مسلمون بان الكافر كذبوا حلف المسلمان ~~الشاهدان أو المسلم والمرأتان أو الأربع نسوة بالله لشهادتنا أحق من شهادة ~~أولئك وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين ثم يفسخ ما شهد به الكفار * برهان ~~ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ~~والكافر فاسق فوجب أن لا يقبل، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من ~~غيركم ان أنتم ضربتم في الأرض) الآية فوجب أخذ حكم الله تعالى كله وان ~~يستثنى الأخص من الأعم ليتوصل بذلك إلى طاعة الجميع ومن تعدى هذا الطريق ~~فقد خالف بعض أوامر الله تعالى وهذا لا يحل * وروينا من طريق محمد بن إسحاق ~~عن أبي النضر عن زاذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الداري في قول ~~الله عز وجل: (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية قال: برئ الناس منها ~~غيري وغير عدى بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام فأتيا إلى الشام ~~وقدم عليهما بديل (1) بن أبي مريم مولى بنى سهم ومعه جام من فضة [يريد به ms3389 ~~الملك] (2) هو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما قال تميم: فلما مات أخذنا ~~[ذلك] الجام فبعناه بألف ثم اقتسمناه انا وعدى بن بداء فلما قدمنا دفعناه ~~إلى أهله فسألوا عن الجام؟ فقلنا: # ما دفع الينا غير هذا فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~[المدينة] تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة ~~درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألهم البنية؟ فلم يجدوا فأحلفه بما يعظم به على أهل دينه [فحلف] فأنزل ~~الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) الآية ~~فحلف عمرو بن العاصي وواحد منهم فنزعت الخمسمائة درهم من عدى بن بداء * ومن ~~طريق يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن ~~جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: كان تميم الداري. وعدى بن بداء يختلفان إلى ~~مكة للتجارة فخرج معهم رجل من بنى سهم فتوفى بأرض ليس فيها مسلم فأوصى لهما ~~فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضة مخوصا بالذهب ففقده أولياؤه فأتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~كتمنا ولا اطلعنا ثم عرف الجام بمكة فقالوا: # PageV09P406 # اشتريناه من تميم. وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله ان هذا ~~لجام السهمي ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا إذا لمن الظالمين ~~فأخذ الجام وفيهم نزلت هذه الآية * وبقولنا يقول جمهور السلف * روينا من ~~طريق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه ما أن سورة المائدة آخر سورة نزلت فما ~~وجدتم فيها حلالا فحللوه وما وجدتم فيها حراما فحرموه، وهذه الآية في ~~المائدة فبطل أنها منسوخة (1) وصح أنها محكمة * ومن طريق ابن عباس أنه قال ~~في هذه الآية: هذا لمن مات وعنده المسلمون فأمره الله عز وجل أن يشهد على ~~وصيته عدلين من المسلمين ثم قال عز وجل: (أو آخران من غيركم ان أنتم ضربتم ~~في الأرض) ms3390 فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين فأمره الله تعالى أن ~~يشهد على وصيته رجلين من غير المسلمين فان ارتيب بشهادتهما (2) استحلفا بعد ~~الصلاة بالله لا نشترى بشهادتنا ثمنا قليلا فإذا اطلع الأوليان على ~~الكافرين كذبا حلفا بالله ان شهادة الكافرين باطل وانا لم نغدر * ومن طريق ~~ابن عباس أيضا في قوله تعالى: (أو آخران من غيركم) قال: من غير المسلمين من ~~أهل الكتاب * وروينا من طريق سعيد ابن منصور. وزياد بن أيوب قالا جميعا: نا ~~هشيم أنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة ~~بدقوقا فلم يجد أحدا من المسلمين يشهد على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب ~~فاتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال أبو موسى: هذا ~~أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد ~~العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيبا وانها لوصية ~~الرجل وتركته فامضى أو موسى شهادتهما * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة هو عمرو بن شرحبيل قال: لم ~~ينسخ من سورة المائدة شئ * ومن طريق وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب في قول الله عز وجل: (أو آخران من غيركم) قال: من أهل الكتاب * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا سليمان التيمي عن سعيد بن المسيب في قوله ~~تعالى: (أو آخران من غيركم) قال: من غير أهل ملتكم * ومن طريق وكيع عن عبد ~~الله بن عون عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني في قول الله تعالى: (أو آخران ~~من غيركم) قال: من غير أهل الملة * ومن طريق سفيان الثوري عن منصور بن ~~المعتمر عن إبراهيم النخعي عن شريح قال: لا تجوز شهادة المشركين على ~~المسلمين الا في وصية ولا تجوز في وصية الا أن يكون مسافرا * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي ms3391 # PageV09P407 # عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني الا في السفر ولا تجوز في ~~السفر الا في الوصية * ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد الله الطحان ~~عن داود الطائي عن الشعبي عن شريح قال: إذا مات الرجل في أرض غربة ولم يجد ~~مسلما فأشهد من غير المسلمين شاهدين فشهادتهما جائزة فان جاء مسلمان فشهدا ~~(1) بخلاف ذلك أخذ بشهادة المسلمين وتركت شهادتهما * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم أنا المغيرة عن إبراهيم النخعي في قول الله تعالى: (أو آخران ~~من غيركم) قال: من غير أهل ملكتم * ومن طريق شعبة نا أبو بشر هو جعفر بن ~~أبي وحشية عن سعيد بن جبير قال: # (أو آخران من غيركم) قال: إذا كان بأرض الشرك فأوصى إلى رجل من أهل ~~الكتاب فإنهما يحلفان بعد العصر فان اطلع بعد حلفهما على أنهما خانا حلف ~~أولياء الميت انه كان كذا وكذا واستحقوا * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي قال: نا محمد بن أبي بكر المقدمي نا عمر بن علي المقدمي عن الأشعث ~~عن الشعبي (أو آخران من غيركم) قال: من اليهود والنصارى * ومن طريق إسماعيل ~~أيضا نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ~~(اثنان ذوا عدل منكم) من أهل الملة (أو آخران من غيركم) قال: من غير أهل ~~الملة * ومن طريق إسماعيل نا محمود ابن خراش نا هشيم نا سليمان التيمي عن ~~أبي مجلز في قول الله تعالى: (أو أخر ان من غيركم) قال من غير أهل الملة * ~~ومن طريق إسماعيل نا إبراهيم بن الحجاج نا عبد الوارث ابن سعيد نا إسحاق بن ~~سويد عن يحيى بن يعمر في قول الله تعالى: (أو آخران من غيركم) قال: من غير ~~أهل الملة * ومن طريق الطحاوي نا محمد بن خزيمة نا حجاج بن المنهال. وعثمان ~~ابن الهيثم قال الحجاج: نا أبو هلال الراسبي وقال عثمان: نا عوف بن أبي ~~جميلة كلاهما عن محمد بن سيرين في قوله ms3392 تعالى: (أو آخران من غيركم) قال: من ~~غير المسلمين * فهؤلاء أم المؤمنين. وأبو موسى الأشعري وابن عباس، وروى ~~أيضا نحو ذلك عن علي رضي الله عنهم ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم، ومن التابعين عمرو ابن شرحبيل. وشريح. وعبيدة السلماني. وإبراهيم ~~النخعي. والشعبي. وسعيد بن جبير. وسعيد بن المسيب ومجاهد. وأبو مجلز. وابن ~~سيرين. ويحيى بن يعمر. وغيرهم كابن أبي ليلى. وسفيان الثوري. ويحيى بن ~~حمزة. والأوزاعي. وأبى عبيد. وأحمد ابن حنبل. وجمهور أصحاب الحديث وبه يقول ~~أبو سليمان وجميع أصحابنا وخالفهم # PageV09P408 # آخرون فروينا عن الحسن أنه قال: (أو آخران من غيركم) من غير قبيلتكم، ~~وروى عن الزهري نحو هذا وأنه قال: من أهل الميراث وانه توقف في ذلك وروى ~~أيضا عن عكرمة، وروينا عن زيد بن أسلم أنها منسوخة، وعن إبراهيم أيضا مثل ~~ذلك * قال أبو محمد: أما دعوى النسخ فباطل لا يحل أن يقال في آية أنها ~~منسوخة لا تحل طاعتها والعمل بها الا بنص صحيح أو ضرورة مانعة وليس ههنا شئ ~~من ذلك ولو جاز مثل هذا لما عجز أحد عن أن يدعى فيما شاء من القرآن انه ~~منسوخ وهذا لا يحل، وأما من قال: من غير قبيلتكم فقول ظاهر الفساد والبطلان ~~لأنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة إنما أولها (يا أيها الذين ~~آمنوا) ولا يشك منصف في أن غير الذين آمنوا هم الذين لم يؤمنوا ولكنها من ~~الحسن زلة عالم لم يتدبرها، وقال المخالفون: نحن نهينا (1) عن قبول شهادة ~~الفاسق. والكافر أفسق الفساق فقلنا: الذي نهانا عن قبول شهادة الفاسق هو ~~الذي أمرنا بقبول شهادة الكافر في الوصية في السفر فنقف عند أمريه (2) ~~جميعا وليس أحدهما بأولى بالطاعة من الآخر. ومن عجائب الدنيا التي لا نظير ~~لها أن المحتجين بهذا هم هم الحنيفيون. والمالكيون، والشافعيون، فأما ~~الحنيفيون فأجازوا شهادة الكافر في كل شئ بعضهم على بعض بغير أمر من الله ~~تعالى بذلك بل خالفوا القرآن في نهيه عن قبول نبأ الفاسق ms3393 ثم خالفوه في قبول ~~الكافر في السفر فأعجبوا لهذه الفضائح والمضادة لله تعالى * وأما المالكيون ~~فأجازوا شهادة طبيبين كافرين حيث لا يوجد طبيب مسلم بغير أمر من الله تعالى ~~بذلك بل خالفوا القرآن في كلا الوجهين كما ذكرنا، وقال بعضهم: # الوصية يكون فيها اقرار بدين فلما نسخ ذلك من الآية دل على نسخ سائر ذلك ~~فقلنا: # كذبتم ما سمى الله تعالى قط الاقرار بالدين وصية لان الوصية من الثلث ~~والاقرار بالدين من رأس المال وما دخل قط الاقرار بالدين في الوصية ولا نسخ ~~من الآية شئ، ثم لهم بعد هذا أهذار يشبه تخليط المبرسمين لا معنى لها، وهذا ~~مما خالفوا فيه جمهور العلماء والصحابة ولا مخالف لهم من الصحابة وهم ~~يعظمون ذلك إذا وافق أهواءهم، وذكروا خبرا رويناه من طريق عمر بن راشد ~~اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: لا تجوز شهادة ملة على ملة الا ملة محمد فإنها تجوز على ~~غيرهم) * قال أبو محمد: عمر بن راشد ساقط، وهذا خبر أول من خالفه أبو حنيفة ~~لأنه يجيز شهادة اليهودي على النصراني (3) ومالك فإنه يجيز شهادة الكفار ~~الأطباء على المسلمين ولا ندري من أين وقع لهم هذا التخصيص للأطباء (4) دون ~~سائر من يضطر إليه # PageV09P409 # في الشهادات من النكاح. والطلاق. والدماء [والحدود] (1) والأموال. ~~والعتق؟ # وما نعلم هذا التفريق عن أحد قبله، وأما شهادة الكافر في غير ذلك فطائفة ~~منعت من ذلك جملة وهو قولنا، وطائفة أجازتها على الكافر ولم يراعوا اختلاف ~~مللهم، وطائفة أجازت شهادة كل ملة على مثلها ولم تجزها على غير مثلها (2) ~~فأما قولنا فقد ذكرناه عن جماعة من السلف، واما القول الثاني فصح من طريق ~~يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن عمرو بن ميمون بن مهران عن عمر بن ~~عبد العزيز أنه أجاز شهادة نصراني على مجوسي أو مجوسي على نصراني، وصح من ~~طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان أنه قال: تجوز ms3394 شهادة النصراني على اليهود ~~واليهود على النصارى هم كلهم أهلا لشرك، وصح أيضا هذا عن الشعبي. وشريح. ~~وإبراهيم النخعي، ومن طريق ابن أبي شيبة نا زيد بن الحباب عن عون بن معمر ~~عن إبراهيم الصائغ قال: سألت نافعا هو مولى ابن عمر عن شهادة أهل الكتاب ~~بعضهم على بعض؟ فقال: تجوز * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: # سألت الزهري عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض فقال: تجوز وهو قول سفيان ~~الثوري. ووكيع. وأبي حنيفة وأصحابه. وعثمان البتي، والثالث كما روينا من ~~طريق أبى عبيد عن أبي الأسود عن ابن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن قتادة ان ~~على (3) ابن أبي طالب قال: تجوز شهادة النصراني على النصراني * ومن طريق ~~أبى عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري ~~قال: تجوز شهادة النصراني على النصراني واليهودي على اليهودي ولا تجوز ~~شهادة أحدهما على الآخر * ومن طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح أنه سمع يحيى ~~بن سعيد الأنصاري يقول لا تجوز شهادة النصراني على اليهودي ولا شهادة ~~اليهودي على النصراني * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة * وربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن كلاهما قال: تجوز شهادة اليهودي على اليهودي ولا تجوز على ~~النصراني ولا تجوز شهادة النصراني على اليهودي * ومن طريق شعبة عن الحكم بن ~~عتيبة لا تجوز شهادة اليهودي على النصراني ولا النصراني على اليهودي * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن يونس عن الحسن قال: # إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة بعضهم على بعض * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~ابن إدريس عن الليث عن عطاء قال: لا تجوز شهادة اليهودي على النصراني ولا ~~النصراني على المجوسي ولا ملة على غير ملتها الا المسلمون * ومن طريق وكيع ~~عن سفيان عن داود عن الشعبي لا تجوز شهادة ملة على ملة الا المسلمين * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن معمر # PageV09P410 # عن الزهري قال: لا تجوز ms3395 شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة نا حفص عن أشعث نا حماد عن إبراهيم النخعي قال: لا تجوز شهادة أهل ~~ملة الا على أهل ملتها اليهودي على اليهودي والنصراني على النصراني * ومن ~~طريق وكيع عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف لا تجوز شهادة ملة على ملة الا المسلمين قال وكيع: وهو قول ابن أبي ~~ليلى * قال أبو محمد: وهو قول الأوزاعي. والليث: والحسن بن حي * قال على: ~~فروى كلا القولين كما أوردنا عن حماد بن أبي سليمان. والزهري. والشعبي * ~~والنخعي، وروى القول الأول عن نافع وروى الثاني عن يحيى بن سعيد الأنصاري. # وأبى سلمة بن عبد الرحمن. وربيعة الرأي. وقتادة والحسن. وعطاء * قال أبو ~~محمد: ولا يصح عن علي أصلا لأنه عن ابن لهيعة ثم هو أيضا منقطع، قال على: ~~أما قول أبي حنيفة فلم يرو لا صحيحا ولا سقيما عن أحد من الصحابة فهو خلاف ~~لكل ما جاء في هذه المسألة عن الصحابة، وأما مالك فخالف شيوخه المدنيين أبا ~~سلمة بن عبد الرحمن. ونافعا. والزهري. وربيعة. ويحيى بن سعيد الأنصاري وهم ~~يعظمون هذا إذا وافق رأى صاحبهم، واحتج من أجاز قبول شهادة بعضهم على بعض ~~بما روينا من طريق الطحاوي نا روح بن الفرج نا يحيى بن سليمان الجعفي نا ~~عبد الرحيم بان سليمان الرازي نا مجالد عن الشعبي عن جابر قال في حديث ~~اليهوديين اللذين زنيا لليهود ائتوني بالشهود فشهد أربعة منهم على ذلك ~~فرجمهما النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: مجالد هالك روينا من ~~طريق يحيى بن سعيد القطان أنه قال: لو شئت ان يجعلها لي مجالد كلها عن ~~الشعبي عن مسروق عن عبد الله لفعل، وعن شعبة أستخير الله وادمر على مجالد، ~~وعن أحمد بن حنبل أن مجالدا يزيد في الاسناد: وعن ابن معين مجالد لا يحتج ~~بحديثه والعجب كله من احتجاجهم بقول الله تعالى: (إذا حضر أحدكم ms3396 الموت حين ~~الوصية) وهم أول مخالف لهذه الآية، وقالوا: ظاهرها جوازها على المسلمين ~~والكافر في كل شئ ثم نسخت عن المسلمين فبقيت على الكفار * قال أبو محمد: ~~وهذا تجليح منهم بالكذب على الله تعالى جهارا مرارا، إحداها دعوى النسخ بلا ~~برهان، والثانية قولهم: ان ظاهرها جواز شهادتهم في كل شئ وليس في الآية الا ~~عند حضور الموت حين الوصية فقط ثم تحليفهما ثم تحليف المسلمين الشاهدين ~~بخلاف شهادتهما فما رأيت أقل حياء ممن قال ما ذكرنا، ونعوذ بالله من ~~الخذلان والاستخفاف بالكذب على القرآن، والثالثة قولهم: نسخت عن المسلمين ~~وبقيت على (*) PageV09P411 # الكفار وهذا باطل لان الدين كله واحد علينا وعلى الكفار ولا يحل لاحد أن ~~يحكم عليهم ولا لهم الا بحكم الاسلام لنا وعلينا الا حيث جاء النص بالفرق ~~بيننا وبينهم وبالله تعالى التوفيق * 1788 مسألة وشهادة العبد والأمة ~~مقبولة في كل شئ لسيدهما ولغيره كشهادة الحر والحرة ولا فرق، وقد اختلف ~~الناس في هذا فصح ما روينا من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أن عثمان بن عفان قضى في الصغير يشهد بعد كبره والنصراني بعد اسلامه ~~والعبد بعد عتقه انها جائزة ان لم تكن ردت عليهم، ورينا من طريق عمرو بن ~~شعيب. وعطاء عن عمر بن الخطاب مثل ذلك، وروينا ذلك في شهادة العبد من طريق ~~عبد الرزاق عن أبي بكر عن عمرو بن سليم عن ابن المسيب عن عمر * ومن طريق ~~الحجاج بن أرطأة عن عطاء عن ابن عباس لا تجوز شهادة العبد * ومن طريق أبى ~~عبيد عن حسان بن إبراهيم الكرماني عن إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر لا ~~تجوز شهادة المكاتب ما بقي عليه درهم، وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن ابن ~~المبارك. ووكيع قال ابن المبارك: عن ابن جريج عن عطاء، وقال وكيع. # عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قالا جميعا: لا تجوز شهادة العبد * ومن ~~طريق ابن أبي شيبة عن ابن المبارك عن محمد بن ms3397 راشد عن مكحول لا تجوز شهادة ~~العبد * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ~~(شهيدين من رجالكم) قال: من الأحرار قال وكيع: ولا يجيز سفيان شهادة عبد ~~وهو قول وكيع * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عيسى بن يونس. ووكيع. وعبد الرحمن ~~بن مهدي. # ومعاذ بن معاذ قال عيسى: عن الأوزاعي عن الزهري، وقال وكيع: عن شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي، وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن حماد بن ~~سلمة وأبى عوانة قال أبو عوانة: عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~عن أبيه وقال حماد بن سلمة: عن قتادة عن شريح، وقال معاذ بن معاذ: عن أشعث ~~هو ابن عبد الملك الحمراني عن الحسن البصري قالوا كلهم في العبد يؤدى ~~الشهادة فترد ثم يعتق فيشهد بها انها لا تجوز الا الحسن. والحكم فإنهما ~~قالا: انها تجوز * ومن طريق أبى عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل بن ~~يونس عن منصور عن مجاهد قال أهل مكة. وأهل المدينة: لا يجيزون شهادة العبد ~~* ومن طريق شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا تجوز شهادة المكاتب ولا يرث * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة إذا شهد العبد فردت شهادته ثم أعتق ~~فشهد بها لم تقبل، وروى ذلك عن فقهاء PageV09P412 # المدينة السبعة وهو قول أبى الزناد وبه يقول أبو حنيفة (1) ومالك. ~~والشافعي. # وابن أبي ليلى. والحسن بن حي. وأبو عبيد. وأحد قولي ابن شبرمة وأجازت ~~طائفة شهادة العبد في بعض الأحوال وردتها في بعض كما روينا من طريق إسماعيل ~~ابن إسحاق القاضي نا علي بن المديني. وسليمان بن حرب. وإبراهيم الهروي، قال ~~على عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن شريح، وقال سليمان: عن أبي عوانة عن ~~مطرف بن طريف عن الشعبي، وقال الهروي: عن هشام انا مغيرة عن إبراهيم أنهم ~~ثلاثتهم كانوا يجيزون شهادة العبد في الشئ اليسير، ومن طريق عبد الرزاق نا ~~محمد بن يحيى المازني ms3398 عن سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي قال: لا تجوز ~~شهادة العبد لسيده وتجوز لغيره * ومن طريق جابر الجعفي عن الشعبي في العبد ~~يعتق بعضه ان شهادته جائزة، وأجازت طائفة شهادته في كل شئ كالحر كما روينا ~~من طريق ابن أبي شبية نا حفص بن غياث النخعي عن أشعث عن الشعبي قال: قال ~~شريح: لا تجوز شهادة العبد فقال على: لكنا نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها ~~الا لسيده، وبه إلى ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن المختار بن فلفل قال: ~~سألت انس بن مالك عن شهادة العبد؟ فقال: جائزة * ومن طريق وكيع نا سفيان ~~الثوري عن عمار الدهني قال: شهدت شريحا شهد عنده عبد على دار فأجاز شهادته ~~فقيل: إنه عبد فقال شريح: كلنا عبيد وإماء * ومن طريق عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل نا أبى نا عبد الرحمن بن مهدي نا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد ~~بن سيرين انه كان لا يرى بشهادة المملوك بأسا إذا كان عدلا * ومن طريق ابن ~~الجهم عن إسماعيل بن إسحاق القاضي نا عارم بن الفضل نا عبد الله بن المبارك ~~عن يعقوب عن عطاء بن أبي رباح قال: # شهادة العبد. والمرأة جائزة في النكاح. والطلاق، كتب إلى عبد الله بن عبد ~~الواحد عن الحسن بن عبد الواحد قال: نا أبو مسلم الكاتب نا عبد الله بن ~~أحمد بن المغلس نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا عفان بن مسلم قال: ~~نا حماد بن سلمة قال: سئل إياس ابن معاوية عن شهادة العبد؟ قال: انا أرد ~~شهادة عبد العزيز بن صهيب على الانكار لردها * قال أبو محمد: وهو قول زرارة ~~بن أوفى. وعثمان البتي. وأبي ثور. وأحمد بن حنبل. # وإسحاق بن راهويه. وأبي سليمان. وأصحابهم. وأحد قولي ابن شبرمة. قال على: ~~أما قول عمر. وعثمان الذي صدرنا به فهو على الحنيفيين. المالكيين. ~~والشافعيين لا لهم لأنهم خالفوهما في الصبي يشهد فيرد ثم يبلغ فيشهد ~~فقالوا: ms3399 يقبل، ومن الباطل أن يكون بعض قول عمر. وعثمان حجة وبعضه غير حجة: ~~وهذا تلاعب بالدين ممن سلك هذا # PageV09P413 # الطريق وهو عن ابن عباس لا يصح لأنه عن الحجاج بن أرطأة فلم يبق لهم الا ~~ابن عمر وقد صح خلافه عن أنس فبطل تعلقهم بالآثار وبقى الاحتجاج بالقرآن ~~والسنة * قال أبو محمد: أما قول مجاهد ومن اتبعه شهيدين من رجالكم من ~~الأحرار فباطل وزلة عالم وتخصيص لكلام الله تعالى بلا برهان، وبالضرورة ~~يدرى كل ذي حس سليم أن العبيد رجال من رجالنا وان الإماء نساء من نسائنا ~~قال تعالى: (نساؤكم حرث لكم) فدخل في ذلك بلا خلاف الحرائر والإماء فظهر ~~فساد هذا القول، وإنما خاطب الله تعالى في أول الآية الذين آمنوا والعبيد ~~بلا خلاف منهم فهم في جملة المخاطبين بالمداينة والاشهاد والشهادة، واحتج ~~بعضهم بقول الله تعالى: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) * قال أبو محمد: ~~تحريف كلام الله تعالى عن مواضعه مهلك في الدنيا والآخرة ولم قل تعالى: ان ~~كل عبد فهو لا يقدر على شئ إنما ضرب الله تعالى المثل بعبد من عبادة هذه ~~صفته وقد توجد هذه الصفة في كثير من الأحرار ومن نسب غير هذا إلى الله ~~تعالى فقد كذب عليه جهارا وأتى بأكبر الكبائر لان الله تعالى لا يقول الا ~~حقا وبالمشاهدة نعرف كثيرا من العبيد أقدر على الأشياء من كثير من الأحرار، ~~ونقول لهم: هل يلزم العبيد الصلاة. والصيام والطهارة ويحرم عليهم من المآكل ~~والمشارب والفروج كل ما يحرم على الأحرار فمن قولهم: نعم فقد اكذبوا أنفسهم ~~وشهدوا بأنهم يقدرون على أشياء كثيرة فبطل تعلقهم وتمويههم بهذه الآية، ~~وقالوا: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) قالوا: والعبد لا يقدر على أداء ~~الشهادة لأنه مكلف خدمة سيده فقلنا: كذب من قال هذا بل هو قادر على أداء ~~الشهادة كما يقدر على الصلاة وعلى النهوض إلى من يتعلم منه ما يلزمه من ~~الدين، ولو سقط عن العبد القيام بالشهادة لشغله بخدمة سيده لسقط أيضا عن ms3400 ~~الحرة ذات الزوج لشغلها بملازمة زوجها، وقال بعضهم: العبد سلعة وكيف تشهد ~~سلعة فقلنا: فكان ماذا؟ تشهد السلعة كما يلزم السلعة الصلاة والصيام والقول ~~بالحق، وما نعلم لهم في هذه المسألة متعلقا لا بقرآن ولا بسنة ولا رواية ~~صحيحة ولا سقيمة ولا نظر ولا معقول ولا قياس الا بتخاليط في غاية الفساد. ~~واهذار باردة وقد تقصينا هذا في كتاب الايصال والحمد لله رب العالمين * قال ~~أبو محمد: وكل نص في قرآن أو سنة في شئ من أحكام الشهادات فكلها شاهدة بصحة ~~قولنا إذ لو أراد الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام تخصيص عبد من حر ~~في ذلك لكان مقدورا عليه وما كان ربك نسيا، قال تعالى: (ممن ترضون من ~~الشهداء) وقال تعالى: (وان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية جزاؤهم عند PageV09P414 # ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فهيا أبدا رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه) فلم يختلف مسلمان قط في أن هذا خير يدخل فيه العبيد والإماء ~~كدخول الأحرار والحرائر وحرام على كل أحد أن لا يرضى عمن أخبر الله تعالى ~~أنه قد رضى عنه فإذ قد رضي الله عنه العبد المؤمن العامل بالصالحات ففرض ~~علينا ان نرضى عنه وإذ فرض علينا أن نرضى عنه ففرض علينا قبول شهادته، واما ~~من ردها لسيده فإنه قال: قد يجبره سيده على الشهادة له قلنا: لو كان هذا ~~مانعا من قبول العبد لسيده لكان مانعا من قبول أحد من المسلمين للامام إذا ~~شهد له لان الامام أقدر على رعيته من السيد على عبده لان العبد تعديه جميع ~~الحاكم على سيده إذا تظلم منه ويحولون بينه وبين اذاه ولا يقدر أحد على أن ~~يحول بين الامام والرجل من رعيته فظهر فساد قول مخالفينا والحمد لله رب ~~العالمين * 1789 مسألة وكل عدل فهو مقبول لكل أحد وعليه كالأب والام ~~لابنيهما ولأبيهما والابن والابنة للأبوين. والأجداد. والجدات والجد. ~~والجدة لبنى بنيهما. والزوج لامرأته. والمرأة لزوجها وكذلك سائر الأقارب ~~بعضهم لبعض كالأباعد ولا فرق، ms3401 وكذلك الصديق الملاطف لصديقه والأجير ~~لمستأجره والمكفول لكافله. والمستأجر لاجيره. والكافل لمكفوله والوصي ~~ليتيمه وفيما ذكرنا خلاف، فروينا من طريق لا تصح عن شريح انه لا يقبل الأب ~~لابنه ولا الابن لأبيه ولا أحد الزوجين للآخر، وصح هذا كله عن إبراهيم ~~النخعي وعن الحسن. والشعبي في أحد قوليهما في الأب. والابن، وروى عن الحسن. ~~والشعبي قول آخر وهو أن الولد يقبل لأبيه ولا يقبل الأب لابنه لأنه يأخذ ~~ماله متى شاء وان الزوج يقبل لامرأته ولا تقبل هي له وهو قول ابن أبي ليلى. ~~وسفيان الثوري، ولم يجز الأوزاعي. والثوري. # وأحمد بن حنبل. وأبو عبيد الأب للابن ولا الابن للأب، وأجازوا الجد ~~والجدة لأولاد بنيهما وأولاد بينهما لهما ولم يجز أبو حنيفة. ومالك. ~~والشافعي أحدا من هؤلاء الا أن الشافعي أجاز كل واحد من الزوجين للآخر، ~~وأما من روى عنه إجازة كل ذلك فكما روينا من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن ~~أبي سبره عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال عمر بن ~~الخطاب. تجوز شهادة الوالد لولده والولد لوالده ولأخ لأخيه، وعن عمرو بن ~~سليم الزرقي عن سعيد بن المسيب مثل هذا ورى أن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه شهد لفاطمة رضي الله عنها عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومعه أم ~~أيمن فقال له أبو بكر: لو شهد معك رجل أو امرأة أخرى لقضيت لها بذلك * ومن ~~طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: لم يكن PageV09P415 # يتهم سلف المسلمين الصالح شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا الأخ ~~لأخيه ولا الزوج لامرأته ثم دخل الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة ~~على اتهامهم فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من قرابة وصار ذلك من الولد ~~والوالد، والأخ والزوج والمرأة لم يتهم الا هؤلاء في آخر الزمان * ومن طريق ~~أبى عبيد نا الحسن بن عازب عن جده شبيب بن غرقدة قال: كنت جالسا عند شريح ~~فأتاه ms3402 علي بن كاهل وامرأة وخصم لها فشهد لها علي بن كاهل وهو زوجها وشهد ~~لها أبوها فأجاز شريح شهادتهما فقال الخصم: هذا أبوها وهذا زوجها فقال له ~~شريح: # هل تعلم شيئا تجرح به شهادتهما؟ كل مسلم شهادته جائزة * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت شريحا أجاز لامرأة ~~شهادة أبيها وزوجها فقال الرجل: انه أبوها. وزوجها فقال شريح: فمن يشهد ~~للمرأة الا أبوها وزوجها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا شبابة عن ابن أبي ذئب ~~عن سليمان بن أبي سليمان قال شهدت لامي عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~فقضى بشهادتي * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله ~~الأنصاري قال: أجاز عمر عبد العزيز شهادة الابن لأبيه إذا كان عدلا، فهؤلاء ~~عمر بن الخطاب وجميع الصحابة. وشريح. وعمر بن عبد العزيز. وأبو بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم وبهذا يقول اياس بن معاوية. وعثمان البتي. وإسحاق بن ~~راهويه: وأبو ثور. والمزني. وأبو سليمان. وجميع أصحابنا، ورأي الشافعي ~~وأصحابه قبول شهادة الزوجين كل واحد منهما للآخر ورأي الأوزاعي ان لا يقبل ~~الأخ لأخيه، وذكر ذلك الزهري عن المتأخرين من الولاة الذين ردوا الأب لابنه ~~والابن لأبيه وأحد الزوجين لصاحبه، وأجاز أبو حنيفة. والشافعي الأخ لأخيه ~~وأجازه مالك لأخيه الا في النسب خاصة، ورد مالك شهادة الصديق الملاطف ~~لصديقه * قال أبو محمد: احتج المخالفون لنا بما روينا من طريق أبى عبيد نا ~~مروان بن معاوية عن يزيد الجزري قال: احسبه يزيد بن سنان عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ~~ظنين في ولاء أو قرابة ولا مجلود في حد * قال أبو محمد: وهذا عليهم لا لهم ~~لوجوه، أولها انه لا يصح لأنه عن يزيد وهو مجهول فإن كان يزيد بن سنان فهو ~~معروف بالكذب ثم لو صح لكانوا أول مخالف له في موضعين أحدهما ms3403 تفريقهم بين ~~الأخ والأب. وبين العم وابن الأخ. وبين الأب والابن وكلهم سواء إذ هم ~~متقاربون في التهمة بالقرابة وكلهم يجيز المولى لمولاه وهذا خلاف الخبر ~~PageV09P416 # وكلهم يجيز المجلود في الحد إذا تاب وهو خلاف هذا الخبر فمن أضل سبيلا أو ~~أفسد دليلا ممن يحتج بخبر هو حجة عليه وهو مخالف له، وذكروا ما رويناه عن ~~وكيع عن عبد الله بن أبي حميد قال: كتب عمر إلى أبى موسى المسلمون عدول ~~بعضهم على بعض الا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء ~~أوفى قرابة والقول في هذا كالذي قبله من أنه لم يصح قط عن عمر ثم قد خالفوه ~~كما ذكرنا سواء، والا ثبت عن عمر قبول الأب لابنه * ومن عجائب الدنيا ~~احتجاجهم في هذا بالخبر الثابت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك ~~لأبيك، ومن أمره هندا بأخذ قوتها من مال زوجها وهم أول مخالف لهذين الخبرين ~~وهذا عجب جدا، وأما نحن فنصححهما ونقول: ليس فيهما منع من قبول شهادة الابن ~~لأبويه ولا من قبول الأبوين له وإن كان هو وماله لهما فكان ماذا؟ ونحن كلنا ~~لله تعالى وأموالنا وقد أمرنا بان نشهد له عز وجل فقال عز وجل: (كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله) وكل ذي حق فهو مأمور بأخذ حقه ممن هو له عنده متى ~~قدر على ذلك أجنبيا كان أو غير أجنبي ومن لم يفعل ذلك فقد عصى الله عز وجل ~~وأعان على الاثم والعدوان وقدر على تغيير منكر فلم يفعل بل أقر المنكر ~~والباطل والحرام ولم يغير شيئا من ذلك، ومن أغرب ما وقع احتجاج بعضهم في ~~هذا بقول الله تعالى: (أن اشكر لي ولوالديك) * قال أبو محمد: وهذه أعظم حجة ~~عليهم لان من الشكر لهما بعد شكر الله تعالى أن يشهد لهما بالحق وليس من ~~الشكر لهما أن يشهد لهما بالباطل (1)، وقد قال الله عز وجل: # (وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب ms3404 بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم) فقد سوى الله ~~تعالى بين كل من ذكرنا في وجوب الاحسان إليهم فيلزم من اتهمه لذلك في ~~الوالدين وفى بعض ذوي القربى والصاحب بالجنب وما ملكت يمينه ان يتهمه في ~~سائرهم فلا يقبل شهادة أحدهم لقريب جملة ولا لجار ولا لابن سبيل ولا ليتيم ~~ولا لمسكين والا فقد تلوثوا في التخليط بالباطل ما شاءوا فلم يبق في أيديهم ~~الا التهمة والتهمة لا تحل، وبالضرورة ندري أن من حملته قرابة أبويه وبنيه ~~وامرأته على أن يشهد لهم بالباطل فمضمون منعه قطعا أن يشهد لمن يرشوه من ~~الأباعد ولا فرق، وليس للتهمة في الاسلام مدخل ونحن نسألهم عن أبي ذر. وأم: ~~سلمة أم المؤمنين لو ادعيا علي يهودي بدرهم بحق اتقضون لهما بدعواهما؟ # فان قالوا: نعم خالفوا الله ورسوله عليه الصلاة والسلام واجماع الأمة ~~المتيقن وتركوا قولهم، وان قالوا: لا قلنا: سبحان الله والله ما على أديم ~~الأرض من # PageV09P417 # يقول: انه مسلم يتهم أبا ذر. وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما يدعيان ~~الباطل في الدنيا بأسرها فكيف في درهم على يهودي ثم نسألهم أتبرئون اليهودي ~~الكذاب المشهور بالفسق بيمينه من دعواهما؟ فمن قولهم: نعم قلنا لهم: وهل ~~مقر التهمة. # والظنة الا في الكفار المتيقن كذبهم على الله تعالى وعلى رسوله عليه ~~الصلاة والسلام؟ # والعجب كله من اعطاء مالك: والشافعي المدعى المال العظيم بدعواه ويمينه ~~وإن كان أشهر في الكذب والمجون من حاتم في الجود إذا أبى المدعى عليه من ~~اليمين واعطاء أبي حنيفة إياه ذلك بدعواه المجردة بلا بينة ولا يمين ولا ~~يتهمونه برأيهم لا بقرآن ولا بسنة ثم يتهمون الناسك الفاضل البر التقى في ~~شهادته لابنه أو لأبيه بدرهم نبرأ إلى الله تعالى من هذه المذاهب التي لا ~~شئ أفسد منها * قال أبو محمد: وهم يشنعون بخلاف الصاحب لا يعرف له مخالف ~~وقد خالفوه ههنا ولا يعرف له من الصحابة مخالف، ثم قد حكى الزهري انه لم ~~يختلف الصدر الأول في قبول الأب لابنه والزوجين ms3405 أحدهما للآخر والقرابة ~~بعضهم لبعض حتى دخلت في الناس الداخلة وهذا اخبار عن اجماع الصحابة (1) رضي ~~الله عنهم فكيف استجازوا خلافهم لظن فاسد من المتأخرين، ثم ليت شعري ما ~~الذي حدث مما لم يكن والله لقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المنافقون الذين هم شر خلق الله عز وجل والكفار. والزناة والسراق. ~~والكذابون فما ندري ما الذي حدث وحاش لله تعالى أن يحدث شئ يغير الشريعة ~~ونحن نشهد بشهادة الله عز وجل انه تعالى لو أراد ان لا يقبل أحد ممن ذكرنا ~~لمن شهد له لبينه وما أغفله فظهر فساد قول مخالفينا بيقين لا مرية فيه، ~~وأعجب شئ أنهم أجازوا الأخ لأخيه! والزهري يحكى عن المتأخرين اتهامهم له ~~فقد خالفوا من تقدم ومن تأخر وكفى بهذا شنعة وبالله تعالى التوفيق * 1790 ~~مسألة ومن شهد على عدوه (2) نظر فإن كان تخرجه عداوته له إلى ما لا يحل فهي ~~جرحة فيه ترد شهادته (3) لكل أحد وفى كل شئ وإن كان لا تخرجه عداوته إلى ~~مالا يحل فهو عدل يقبل عليه، وهذا قول أبى سليمان. وأصحابنا، وقال أبو ~~حنيفة: # لا تجوز شهادة الأجير لمن استأجره في شئ أصلا وهو قول الأوزاعي، وقال ~~مالك كذلك الا أن يكون عدلا مبرزا في العدالة الا أن يكون في عياله فلا ~~تجوز شهادته له، وقال الشافعي: لا تجوز شهادة الأجير لمن استأجره فيما ~~استأجره فيه خاصة وتجوز له فيما عدا ذلك وهو قول سفيان الثوري. وأبي ثور، ~~وكذلك قالوا في الوكيل سواء سواء، # PageV09P418 # وقال مالك: إن كان منضافا إليه لم يقبل له ولمت جز شهادة العدو على عدوه، ~~وقال أبو حنيفة. # ومالك: لا تقبل (1) شهادة الخصم لا للذي وكله ولا للذي وكل على أن ~~يخاصمه، وقال أبو حنيفة. والشافعي: تجوز شهادة الفقراء والسؤال، وقال مالك: ~~لا تجوز الا في الشئ اليسير، وقال ابن أبي ليلى: لاتقبل شهادة فقير وأشار ~~شريك إلى ذلك * قال أبو محمد: كل من ذكرنا في هؤلاء مقبولون لكل من ms3406 ذكرن ~~كالأجنبيين ولا فرق، واحتج المخالف بما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أنه لا تجوز شهادة ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة الظنة ولا الاحنة (2) ~~ولا شهادة خصم ولا ظنين ولا القانع من أهل البيت لهم، وصح عن شريح لا تجوز ~~عليك شهادة الخصم ولا الشريك ولا الأجير لمن استأجره، وروى عن الشعبي ولم ~~يصح لا أجيز شهادة وصى ولا ولى لأنهما خصمان، وصح عن إبراهيم لا تجوز شهادة ~~الشريك لشريكه فيما بينهما وتجوز له في غير ذلك وعن شريح (3) مضت السنة في ~~الاسلام انه لا تجوز شهادة خصم ومن طريق ابن سمعان وهو كذاب لم يكن السلف ~~يجيزون شهادة القانع * قال أبو محمد: القانع السائل وصح عن ربيعة ترد شهادة ~~الخصم الظنين في خلائقه وشكله ومخالفته العدول في سيرته وان لم يوقف منه ~~على غير ذلك وترد شهادة العدو على عدوه، وعن يحيى بن سعيد الأنصاري ترد ~~شهادة العدو على عدوه هذا كل ما يذكر في ذلك عمن سلف (4) * قال أبو محمد: ~~أما الآثار في ذلك فكلها باطل لان بعضها مروى منقطع، ومن طريق إسحاق بن ~~راشد وليس بالقوى، أو من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو ~~مذكور بالكذب وصفه بذلك مالك وغيره. أو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وهي صحيفة. أو مرسل من طريق عبد الرحمن بن فروخ، أو مرسل من طريق إسحاق ~~ابن عبد الله عن يزيد بن طلحة ولا يدرى من هما في الناس، أو مرسلان من طريق ~~عبد الرحمن ابن أبي الزناد، ومن طريق ابن سمعان وقد كذبهما مالك وغيره أو ~~من طريق يزيد الجزري وهو مجهول فإن كان ابن سنان فهو مذكور بالكذب، أو مرسل ~~من رواية عبد الله بن صالح وهو ضعيف، وكل هذا لا يحل الاحتجاج به، ثم لو ~~صحت لكانت مخالفة لهم لان فيها ان لا تجوز شهادة ذي الغمر على أخيه مطلقا ~~عاما وهو قولنا وهم يمنعونها من القبول ms3407 على عدوه فقط ويجيزونها على غيره ~~وهذا خلاف لتلك الآثار (5)، وأما شهادة الخصم فان المدعى لنفسه المخاصم لا ~~تقبل دعواه لنفسه بلا شك فبطل تعلقهم بتلك الآثار لو صحت # PageV09P419 # فكيف وهي لا تصح، ثم وجدنا الله تعالى قد قال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ~~أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) فأمرنا الله عز وجل بالعدل على ~~أعدائنا فصح أن من حكم بالعدل على عدوه أو صديقه (1) أو لهما أو شهد وهو ~~عدل على عدوه أو صديقه أو لهما فشهادته مقبولة وحكمه نافذ وبالله تعالى ~~التوفيق، وما نعلم أحدا سبق مالكا إلى القول برد شهادة الصديق الملاطف، ~~وأما من رد شهادة الفقير فعظيمة قال الله تعالى: # (للفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا) ~~إلى قوله: # (أولئك هم الصادقون) فمن رد شهادة (2) هؤلاء لخاسر وأن من خصهم دون سائر ~~الفقراء لمتناقض وبالله تعالى التوفيق *. وما نعلم لهم في هذه الأقوال سلفا ~~من الصحابة رضي الله عنهم أصلا، واطرف شئ قول ربيعة: ترد شهادة من خالف ~~العدول في سيرته وان لم يوقف منه على غير ذلك فهذا عجب جدا لا ندري من أين ~~أطلقه في دين الله عز وجل * 1791 مسألة ولا تقبل شهادة من لم يبلغ من ~~الصبيان لا ذكورهم ولا إناثهم ولا بعضهم على بعض ولا على غيرهم لا في نفس ~~ولا جراحة ولا في مال ولا يحل الحكم بشئ من ذلك لا قبل افتراقهم ولا بعد ~~افتراقهم، وفى هذا خلاف (3) كثير فصح عن ابن الزبير أنه قال: إذا جئ بهم ~~عند المصيبة جازت شهادتهم: قال ابن أبي مليكة: فأخذ القضاة بقول ابن الزبير ~~وأجاز بعضهم شهادتهم في خاص من الامر لا في كل شئ كما روينا عن قتادة عن ~~الحسن قال: قال علي بن أبي طالب: شهادة الصبي على الصبي جائزة وشهادة العبد ~~على العبد جائزة قال الحسن: وقال معاوية: شهادة الصبيان على الصبيان جائزة ~~ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا، وعن علي مثل هذا أيضا، ms3408 ومن طريق ابن أبي شيبة ~~عن وكيع نا عبد الله ابن حبيب بن أبي ثابت عن الشعبي عن مسروق أن ستة غلمان ~~ذهبوا يسبحون فغرق أحدهم فشهد ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه وشهد اثنان على ~~ثلاثة انهم غرقوه فقضى على ابن أبي طالب على الثلاثة خمسي الدية وعلى ~~الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وروينا أيضا نحو هذا عن مسروق، وروينا عن يحيى ~~(4) بن سعيد القطان نا سفيان الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق أن ثلاثة ~~غلمان شهدوا على أربعة وشهد الأربعة على الثلاثة فجعل مسروق على الأربعة ~~ثلاثة أسباع الدية وعلى الثلاثة أربعة أسباع الدية * وروينا أيضا عن ابن ~~المسيب. والزهري جواز شهادة الصبيان بقولهم مع ايمان المدعى ما لم يتفرقوا ~~وانه قضى بمثل ما قضى به علي بن أبي طالب في دية ضرس * وعن أبي الزناد ~~السنة أن يؤخذ في شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح (5) مع أيمان ~~المدعين، وعن عمر # PageV09P420 # ابن عبد العزيز أنه أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ~~المتقاربة فإذا بلغت النفوس قضى بشهادتهم مع أيمان الطالبين، وعن ربيعة ~~جواز شهادة بعض الصبيان على بعض ما لم يتفرقوا، وعن شريح ان شهادة الصبيان ~~تقبل إذا اتفقوا ولا تقبل إذا اختلفوا، وانه أجاز شهادة صبيان في مأمومة، ~~وعن ابن قسيط. وأبى بكر بن حزم قبول شهادة الصبيان فيما بينهم ما لم ~~يتفرقوا، وعن عروة بن الزبير تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم وفى الجراح ~~خاصة ويؤخذ بأول قولهم، وعن عطاء، والحسن تجوز شهادة الصبيان على الصبيان، ~~وعن إبراهيم النخعي تجوز شهادة الصبيان بعضم على بعض وقال: كانوا يجيزونها ~~فيما بينهم، وقال ابن أبي ليلى: تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في كل ~~شئ، وقال مالك: تجوز شهادة الصبيان على الصبيان فقط ولا تجوز شهادتهم على ~~صغير أنه جرح كبيرا ولا على كبير انه جرح صغيرا ولا تجوز الا في الجراح ~~خاصة ولا تجوز شهادة الصبايا في شئ من ذلك أصلا ولا تجوز في شئ من ms3409 ذلك ~~شهادة من كان منهم عبدا فان اختلفوا لم يلتفت شئ من قولهم وقضى على جميعهم ~~بالدية سواء * قال أبو محمد: ما نعلم عن أحد قبله فرقا بين صبي وصبية ولا ~~بين عبد منهم من حر، وقالت طائفة، لا تقبل شهادتهم في شئ أصلا كما ذكرنا ~~قبل عن عمر. وعثمان في الصغير يشهد فترد شهادته ثم يبلغ فيشهد بتلك الشهادة ~~انها لا تقبل، وصح عن ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة لا تقبل شهادة ~~الصبيان في شئ، وعن عطاء لا تجوز شهادة الغلمان حتى يكبروا، وعن القاسم بن ~~محمد. وسالم. والنخعي مثل قول عطاء، وعن الحسن لا تقبل شهادة الغلمان على ~~الغلمان وعن ابن سيرين لا تقبل شهادتهم حتى يبلغوا، وعن الشعبي. وشريح ~~انهما كانا يقبلانها إذا ثبتوا عليها حتى يبلغوا، وعن عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن الزهري في غلمان شهد بعضهم على بعض بكسر يد صبي منهم فقال: لم تكن ~~شهادة الغلمان فيما مضى من الزمان تقبل وأول من قضى بذلك مروان * قال أبو ~~محمد: وبمثل قولنا يقول مكحول وسفيان الثوري. وابن شبرمة. # وإسحاق بن راهويه. وأبو عبيدة. وأبو حنيفة والشافعي. وأحمد بن حنبل وأبو ~~سليمان. # وجميع أصحابنا * قال على: لم نجد لمن أجاز شهادة الصبيان حجة أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة ولا رواية سقيمة ولا قياس. ولا نظر. ولا احتياط بل هو قول ~~متناقض لأنهم فرقوا بين شهادتهم على كبير أو لكبير وبين شهادتهم على صغير ~~أو لصغير، وفرق مالك بين الجراح وغيرها فلم يجزها في تخريق ثوب يساوى ربع ~~درهم وأجازها في النفس والجراح وفرق بين الصبايا والصبيان وهذا كله تحكم ~~بالباطل وخطأ لا خفاء به PageV09P421 # وأقوال لا يحل قبولها من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف ~~الصحابة في ذلك وحجة من قال بقولنا هو قول الله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) وقال (ممن ترضون من الشهداء) وليس الصبيان ذوي عدل ولا نرضاهم، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms3410 (رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصبي حتى يبلغ) ~~وليس في العجب أكثر من رد شهادة عبد فاضل صالح عدل رضى وتقبل شهادة صبيين ~~لا عقل لهما ولا دين وفى هذا كفاية وبالله تعالى التوفيق * 1792 مسألة وحكم ~~القاضي لا يحل ما كان حراما قبل قضائه ولا يحرم ما كان حلالا قبل قضائه ~~إنما القاضي منفذ على الممتنع فقط لا مزية له سوى هذا، وقال أبو حنيفة: لو ~~أن امرءا رشا شاهدين فشهدا له بزور ان فلانا طلق امرأته فلانة واعتق أمته ~~فلانة وهما كاذبان متعمدان وان المرأتين بعد العدة رضيتا بفلان زوجا فقضى ~~القاضي بهذه الشهادة فان وطئ تينك المرأتين حلال للفاسق الذي شهدوا له ~~بالزور وحرام على المشهود عليه بالباطل، وكذلك من أقام شاهدي زور على فلان ~~انه انكحه ابنته برضاها وهي في الحقيقة لم ترضه قط ولا زوجها إياه أبوها ~~فقضى القاضي بذلك فوطؤه لها حلال * قال أبو محمد: ما نعلم مسلما قبله أتى ~~بهذه الطوام ونبرأ إلى الله تعالى منها، وليت شعري ما الفرق بين هذا وبين ~~من شهد له شاهدا زور في أمة أنها أجنبية وانها قد رضيت به زوجا. أو على حر ~~أنه عبده فقضى له القاضي بذلك؟ وما علم مسلم قط قبل أبي حنيفة فرق بين شئ ~~من ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ان دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا إسحاق ~~بن إبراهيم نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن زينب بنت ~~أم سلمة عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه قال عليه الصلاة ~~والسلام: (انكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر فلعل أحدكم أن يكون أعلم بحجته ~~من بعض فاقضى له بما أسمع وأظنه صادقا فمن قضيت له بشئ من حق صاحبه (1) ~~فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها) فإذا كان حكمه عليه الصلاة ~~والسلام وقضاؤه لا يحل لاحد ما كان عليه حراما ms3411 فكيف القول في قضاء أحد بعده ~~(1) ونعوذ بالله تعالى من الخذلان * 1793 مسألة ولا يحل التأني في إنفاذ ~~الحكم إذا ظهر وهو قول الشافعي. # وأبي سليمان. وأصحابنا، وقال أبو حنيفة: إذا طمع القاضي ان يصطلح الخصمان ~~فلا # PageV09P422 # بأس أن يردهما المرة والمرتين فإن لم يطمع في ذلك فصل القضاء، وقال مالك: ~~لا بأس بترديد الخصوم ثم رأى أن يجعل للمشهود عليه أو المدعى بينة غائبة ~~أجل ثمانية أيام ثم ثمانية أيام ثم ثمانية أيام ثم تلزم ثلاثة أيام فذلك ~~ثلاثون يوما لا يعد في الثمانية يوم تأجيل الحاكم * قال على: أما قول أبي ~~حنيفة ففاسد لأنه لا فرق بين ترديد مرتين وترديد ثلاث مرار أو أربع وهكذا ~~ما زاد إلى انقضاء العمر والا فهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين، وأما قول ~~مالك فما نعلم أحدا قاله قبله مع عظيم فساده لأنه لا فرق بين تأجيل ثلاثين ~~يوما وبين تأجيل شهرين أو ثلاثة أو أربعة أو عام أو عامين أو أربعة أعوام ~~وما الفرق بين من ادعى بينة على نصف شهر وبين من ادعاها بخراسان وهو ~~بالأندلس أو ادعاها بالأندلس وهو بخراسان وهل هو الا التحكم بالباطل؟ * قال ~~أبو محمد: واحتج بعضهم بالرواية عن عمر رددوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل ~~القضاء يورث الضغائن * قال على: هذا لا يصح عن عمر لان أحسن طرقه محارب بن ~~دثار أن عمر. ومحارب لم يدرك عمر، ثم لو صح لما كان فيه حجة لأنه لا حجة في ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ الله أن يصح هذا عن عمر لان ~~فيه المنع جملة من إنفاذ الحق لأن علة توريث الضغائن موجودة في ذلك أبدا ~~فان وجب أن يراعى وجب ذلك أبدا وان لم يجب أن يراعى فلا يجب ذلك طرفة عين ~~وعلى كل حال فقد خالفوه لأنه لم يحد شهرا وشهرين وفى الرسالة المكذوبة عن ~~عمر اجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بنية أمدا ينتهى إليه فان احضر بينته إلى ~~ذلك الأمد ms3412 اخذت له بحقه والا أوجبت عليه القضاء فإنه أبلغ للعذر وأجلى ~~للعمى * قال أبو محمد: وهذا لا يصح عن عمر وعلى كل حال فقد خالفه مالك لان ~~عمر لم يحد في ذلك شهرا ولا أقل ولا أكثر من هذا كله لم يأت قط عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه رد خصوما بعد ما ظهر الحق (1) بل قضى بالبينة ~~على الطالب وألزم المنكر اليمين في الوقت وأمر المقر بالقضاء في الوقت، ~~وقال الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) وقال تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى) وقال تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) فمن ~~حكم بالحق حين يبدو إليه فقد قام بالقسط وأعان على البر والتقوى وسارع إلى ~~مغفرة من ربه، ومن تردد في ذلك فلم يسارع إلى مغفرة من ربه ولا قام بالقسط ~~ولا أعان على البر والتقوى * 1794 مسألة وإذا تداعى الزوجان في متاع البيت ~~بعد الطلاق أو بغير # PageV09P423 # طلاق أو تداعى الورثة بعد موتهما أو موت أحدهما فهو كله بينهما بنصفين مع ~~الايمان سواء كان مما لا يصلح الا للرجال كالسلاح ونحوه أو مما لا يصلح الا ~~للنساء كالحلي ونحوه أو كان مما لا يصلح للكل، وقد اختلف الناس في هذا ~~كثيرا فروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري البيت للمرأة الا ما ~~عرف للرجل * وبه إلى معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة مثل قول الزهري، ~~ومن طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن قال: ~~إذا مات الزوج فللمرأة ما أغلق عليه بابها * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: ليس للرجل الا سلاحه وثياب جلده، ~~وقال ابن أبي ليلى: كل ما في البيت فللرجل الا ما كان على المرأة من ~~الثياب. والدرع. والخمار، وقال إبراهيم النخعي: ما كان من متاع الرجال ~~فللرجل وما كان من متاع النساء فللمرأة وما صلح لهما فهو للحي منهما في موت ~~أحدهما واما في الفرقة فهو للرجل وهو ms3413 قول أبي حنيفة مع الايمان، فإن كان ~~أحدهما حرا والآخر مملوكا فالمال كله للحر مع يمينه، وقال محمد ابن الحسن ~~كذلك الا في الموت فإنه للرجل أو لورثته مع اليمين، وقال أبو يوسف: # ما كان لا يصلح الا للنساء فإنه يقضى منه للمرأة ما يجهز به مثلها إلى ~~زوجها والباقي منه ومن غيره للرجل مع يمينه الموت والطلاق سواء في ذلك وقال ~~عثمان البتي. وعبد الله بن الحسن والحسن بن حي وزفر في أحد قوليه ما صلح ~~للرجال فهو للرجل مع يمينه وما صلح النساء فللمرأة مع يمينها وما صلح لهما ~~فبينهما بنصفين مع أيمانهما، وقال مالك: ما صلح للرجال فهو للرجل مع يمينه ~~وما صلح للمرأة فهو للمرأة مع يمينها وما صلح لهما فهو للرجل مع يمينه ~~الموت والفرقة سواء. # قال أبو محمد: كل هذه آراء يكفي من فسادها تخاذلها وما نعلم لمالك أحدا ~~تقدمه إلى قوله المذكور * قال على: إذا وجب عندهم القضاء بما لا يصلح الا ~~للرجال للرجل وما لا يصلح الا للنساء للمرأة فأي معنى للايمان في ذلك إذ قد ~~ثبت انه لمن قضوا له به وإن كان لم يثبت له بعد فما أحدهما أولى به من ~~الآخر * قال على: وقال سفيان الثوري. # والقاسم بن معاذ بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وشريك. وزفر في أحد ~~قوليه. # والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهما كما قلنا نحن * قال أبو محمد: البيت ~~بأيديهما فصح أنهما فيه سواء فكل واحد منهما ما بيده وله اليمين على الآخر ~~فيما أدعى مما بيده وبالله تعالى التوفيق، ولم يختلفوا في أخ وأخت تنازعا ~~في متاع البيت أو أم وابنها ان كل ذلك بينهما بايمانهما ولا اختلفوا في ~~أخوين ساكنين في بيت واحد أحدهما دباغ والآخر عطار فتدايعا فيما في البيت. ~~والدار فإنه PageV09P424 # بينهما بأيمانهما ولم يقضوا للدباغ بآلات الدباغ ولا للعطار بمتاع العطر ~~وهذا تناقض لا خفاء به وبالله تعالى التوفيق * 1795 مسألة ويحكم على اليهود ~~والنصارى والمجوس بحكم أهل الاسلام في ms3414 كل شئ رضوا أم سخطوا أتونا أو لم ~~يأتونا ولا يحل ردهم إلى حكم دينهم ولا إلى حكامهم أصلا * روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت بحالة التميمي قال: ~~اتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا ~~بين كل ذي رحم محرم من المجوس وانههم عن الزمزمة قال ابن جريج: أهل الذمة ~~إذا كانوا فينا فحدهم كحد المسلم * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا ~~نصر ابن علي نا عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري ~~في المواريث في أهل الذمة قال: يحكم عليهم بما في كتابنا وهو قول قتادة ~~وأبي سليمان. وأصحابنا، وروينا غير هذا كما روينا من طريق سماك بن حرب عن ~~قابوس بن مخارق بن سليم عن أبيه أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي بن أبي ~~طالب في مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه علي بن أبي طالب أن يقام الحد على ~~المسلم وترد النصرانية إلى أهل دينها وهو قول أبي حنيفة. ومالك * قال أبو ~~محمد: هذا لا يصح عن علي لان فيه سماك بن حرب وهو يقبل التلقين، وقابوس بن ~~المخارق وأبوه مجهولان فبطل أن يصح عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب ~~غير ما روينا عن عمر، وقال المخالفون: قال الله تعالى: (لا اكراه في الدين) ~~فإذا حكم عليهم بغير حكم دينهم فقد اكرهوا على غير دينهم فقلنا: إن كانت ~~هذه الآية توجب أن لا حكم عليهم بغير حكم دينهم فأنتم أول من خالفها ~~فأقررتم على أنفسكم بخلاف الحق، وهذا عظيم جدا لأنكم تعطونهم في السرقة ~~بحكم ديننا لا بحكم دينهم وتحدونهم في القذف بحكم ديننا لا بحكم دينهم ~~وتمنعونهم من إنفاذ حكم دينهم بعضهم على بعض في القتل والخطأ وبيع الأحرار ~~فقد تناقضتم، فان قالوا: هذا ظلم لا يقرون عليه فقلنا لهم: وكل ما خالفوا ~~فيه حكم الاسلام فهو ظلم لا يقرون عليه، وقالوا ms3415 قال الله تعالى: (فان جاءوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فقلنا: هذه منسوخة نسخها قوله تعالى: (وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله) فقالوا هاتوا برهانكم على ذلك لنا: نعم روينا من طريق ~~سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس قال: نسخت من هذه ~~السورة آيتان آية القلائد وقوله تعالى: (فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا ان شاء حكم بينهم وان شاء ~~أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم فنزلت (وان احكم بينهم بما أنزل الله) فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا * PageV09P425 # قال أبو محمد: وهذا منسد لان ابن عباس أخبر بنزول الآية في ذلك وهو قول ~~مجاهد. وعكرمة، وأيضا فان الله تعالى يقول: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين كله لله) والدين في القرآن واللغة يكون الشريعة. ويكون الحكم. ~~ويكون الجزاء فالجزاء في الآخرة إلى الله تعالى لا الينا، والشريعة قد صح ~~أن نقرهم على ما يعتقدون إذا كانوا أهل كتاب فبقي الحكم فوجب أن يكون كله ~~حكم الله كما أمر، فان قالوا: فاحكموا عليهم بالصلاة. والصيام. والحج. ~~والجهاد. والزكاة قلنا: قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ~~شيئا من هذا (1) فخرج بنصه وبقى سائر الحكم عليهم على حكم الاسلام ولا بد، ~~وصح أنه عليه الصلاة والسلام قتل يهوديا قودا بصبية مسلمة ورجم يهوديين ~~زنيا ولم يلتفت إلى حكم دينهم فقال بعضهم: بآبدة مهلكة وهي أن قالوا: إنما ~~أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجم بحكم التوراة كما قال تعالى: ~~(يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) فقلنا: هذا كفر ممن قاله إذ ~~جعله عليه الصلاة والسلام منفذا لحكم اليهود تاركا لتنفيذ حكم الله تعالى ~~حاشا له من ذلك، وأيضا فهبك أنه كما قلتم فارجموهم أنتم أيضا على ذلك الوجه ~~نفسه والا فقد جورتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الآية فإنما هي ~~خبر ms3416 عن النبيين السالفين فيهم لأنه ليسوا لنا بنبيين إنما لنا نبي واحد فصح ~~أنه غير معنى بهذه الآية ثم نقول لهم أخبرونا عن أحكام دينهم أحق هي إلى ~~اليوم محكم أم باطل منسوخ؟ ولا بد من أحدهما فان قالوا: حق محكم كفروا ~~جهارا وان قالوا بل باطل منسوخ قلنا: صدقتم وأقررتم على أنفسكم انكم ~~رددتموهم إلى الباطل المنسوخ الحرام وفى هذا كفاية، وقال تعالى: # (كونوا قوامين بالقسط) وليس من القسط تركهم يحكمون بالكفر المبدل أو بحكم ~~قد أبطله الله تعالى أو حرم القول به والعمل به، وقال تعالى: (وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ومن ردهم إلى حكم الكفر ~~المبدل والامر المنسوخ المحرم فلم يعن علي البر والتقوى بل أعان على الاثم ~~والعدوان ونعوذ بالله من الخذلان، وقال تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون) والصغار هو جرى أحكامنا عليهم فإذا ما تركوا يحكمون بكفرهم (2) فما ~~أصغرناهم بل هم أصغرونا ومعاذ الله من ذلك * 1796 مسألة وفرض على الحاكم ان ~~يحكم بعلمه في الدماء. والقصاص. # والأموال، والفروج والحدود، وسواء علم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته، ~~وأقوى ما حكم بعلمه لأنه يقين الحق ثم بالاقرار ثم بالبينة، وقد اختلف ~~الناس في هذا فروى عن أبي بكر الصديق قال: لو رأيت رجلا على حد لم أدع له ~~غيري حتى يكون معي شاهد غيري، # PageV09P426 # وان عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: أرأيت لو رأيت رجلا قتل أو شرب أو زنى؟ ~~قال: # شهادتك شهادة رجل من المسلمين فقال له عمر: صدقت وانه روى نحو هذا عن ~~معاوية. # وابن عباس * ومن طريق الضحاك أن عمر اختصم إليه في شئ يعرفه فقال للطالب: # ان شئت شهدت ولم أقض وان شئت قضيت ولم أشهد، وقد صح عن شريح انه اختصم ~~إليه اثنان (1) فأتاه أحدهما بشاهد فقال لشريح وأنت شاهدي أيضا فقضى له ~~شريح مع شاهده بيمينه، وروى عن عمر بن عبد العزيز لا يحكم الحاكم بعلمه في ~~الزنا، وصح عن الشعبي لا ms3417 أكون شاهدا وقاضيا، وقال مالك. وابن أبي ليلى في ~~أحد قوليه. وأحمد وأبو عبيدة. ومحمد بن الحسن في أحد قوليه (2): لا يحكم ~~الحاكم بعلمه في شئ أصلا، وقال حماد بن أبي سليمان: يحكم الحاكم بعلمه ~~بالاعتراف في كل شئ الا في الحدود خاصة، وبه قال ابن أبي ليلى في أحد ~~قوليه، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن في أول قوليه يحكم بعلمه في كل شئ من ~~قصاص وغيره الا في الحدود وسواء علمه قبل القضاء أو بعده: وقال أبو حنيفة: ~~لا يحكم بعلمه قبل ولايته القضاء أصلا * [وأما ما علمه بعد ولايته القضاء] ~~(3) فإنه يحكم به في كل شئ الا في الحدود خاصة، وقال الليث: # لا يحكم بعلمه الا أن يقيم الطالب شاهدا واحدا في حقوق الناس خاصة فيحكم ~~القاضي حينئذ بعلمه مع ذلك الشاهد، وقال الحسن بن حي: كل ما علم قبل ولايته ~~لم بحكم فيه بعلمه وما علم بعد ولايته حكم فيه بعلمه بعد أن يستحلفه وذلك ~~في حقوق الناس وأما الزنا فان شهد به ثلاثة والقاضي يعرف صحة ذلك حكم فيه ~~بتلك الشهادة مع علمه، وقال الأوزاعي: # ان أقام المقذوف شاهدا واحدا عدلا وعلم القاضي بذلك حد القاذف، وقال ~~الشافعي. # وأبو ثور. وأبو سليمان. وأصحابهم كما قلنا * قال أبو محمد: فنظرنا فيمن ~~فرق بين ما علم قبل القضاء وما علم بعد القضاء فوجدناه قولا لا يؤيده قرآن. ~~ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس. ولا أحد قاله قبل أبي حنيفة وما كان ~~هكذا فهو باطل بلا شك ثم نظرنا فيمن فرق بين ما اعترف به في مجلسه وبين غير ~~ذلك مما عمله فوجدناه أيضا كما قلنا في قول أبي حنيفة وما كان هكذا فهو ~~باطل الا أن بعضهم قال: إنما جلس ليحكم بين الناس بما صح عنده قلنا: صدقتم ~~وقد صح عنده كل ما علم قبل ولايته وفى غير مجلسه وبعد ذلك ثم نظرنا فيمن ~~فرق بين ما شهد به عنده شاهد واحد وبين ما لم يشهد ms3418 به عنده أحد فوجدناه ~~أيضا كالقولين المتقدمين # PageV09P427 # لأنه في كل ذلك إنما حكم بعلمه فقط وهو قولنا. واما حاكم بشاهد واحد أو ~~بثلاثة في الزنا فهذا لا يجوز. واما شاهد حاكم معا ولم يأت نص ولا اجماع ~~بتصويب هذا الوجه خاصة، ثم نظرنا في قول من فرق بين الحدود وغيرها فوجدناه ~~قولا لا يعضده قرآن ولا سنة وما كان هكذا فهو باطل، فان ذكروا (ادرءوا ~~الحدود بالشبهات) قلنا: # هذا باطل ما صح قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين الحدود ~~وغيرها في أن يحكم في كل ذلك بالحق فلم يبق الا قول من قال: لا يحكم الحاكم ~~بعلمه في شئ وقول من قال: يحكم الحاكم بعلمه في كل شئ فوجدنا من منع من أن ~~يحكم الحاكم بعلمه يقول: هذا قول أبى بكر: وعمر. وعبد الرحمن. وابن عباس. ~~ومعاوية، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة فقلنا: هم مخالفون لكم في هذه ~~القصة لأنه إنما روى أن أبا بكر قال: انه لا يثيره حتى يكون معه شاهد آخر ~~وهو قول عمر. وعبد الرحمن أن شهادته شهادة رجل من المسلمين: فهذا يوافق من ~~رأى أن يحكم في الزنا بثلاثة هو رابعهم وبواحد مع نفسه في سائر الحقوق، ~~وأيضا فلا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فقد ~~خالفوا أبا بكر. وعمر. وعثمان. وخالد بن الوليد. وأبا موسى الأشعري. وابن ~~الزبير في القصاص من اللطمة ومن ضربة السوط ومما دون الموضحة وهو عنهم أصح ~~مما رويتم عنهم ههنا، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (شاهداك أو ~~يمينه ليس لك الا ذلك) * قال أبو محمد: وهذا قد خالفه المالكيون المحتجون ~~به فجعلوا له الحكم باليمين مع الشاهد واليمين مع نكول خصمه وليس هذا ~~مذكورا في الخبر، وجعل له الحنيفيون الحكم بالنكول وليس ذلك في الخبر، ~~وأمروه بالحكم بعلمه في الأموال التي فيها جاء هذا الخبر فقد خالفوه جهارا ~~وأقحموا فيه ما ليس فيه، فمن أضل ممن ms3419 يحتج بخبر هو أول مخالف له برأيه وأما ~~نحن فنقول: أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بينتك أو ~~يمينه) ومن البينة التي لا بينة أبين منها صحة علم الحاكم بصحة حقه فهو في ~~جملة هذا الخبر، واحتجوا بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيسى ~~عليه السلام رأى رجلا يسرق فقال له عيسى: سرقت؟ قال: كلا والله الذي لا إله ~~إلا هو فقال عيسى عليه السلام: آمنت بالله وكذبت نفسي فقالوا: فعيسى عليه ~~السلام لم يحكم بعلمه * قال أبو محمد: ليس يلزمنا شرع عيسى عليه السلام وقد ~~يخرج هذا الخبر على أنه رآه يسرق أي يأخذ الشئ مختفيا بأخذه فلما قرره حلف ~~وقد يكون صادقا لأنه أخذ ماله من ظالم له، وذكروا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها) وهذا لا حجة لهم فيه لان ~~علم الحاكم أبين بينة وأعدلها وقد تقصينا هذه المسألة PageV09P428 # في كتاب الايصال ولله تعالى الحمد * وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: ~~(كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) وليس من القسط أن يترك الظالم على ظلمه لا ~~يغيره وأن يكون الفاسق يعلن الكفر بحضرة الحاكم والاقرار بالظلم. والطلاق ~~ثم يكون الحاكم يقره مع المرأة ويحكم لها بالزوجية والميراث فيظلم أهل ~~الميراث حقهم وقد أجمعوا على أن الحاكم ان علم بجرحة الشهود ولم يعلم ذلك ~~غيره أو علم كذب المجرحين لهم فإنه يحكم في كل ذلك بعلمه فقد تناقضوا، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه) والحاكم ان لم يغير ما رأى من المنكر حتى تأتى البينة على ~~ذلك فقد عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصح أن فرضا عليه أن يغير كل ~~منكر علمه بيده وأن يعطى كل ذي حق حقه والا فهو ظالم وبالله تعالى التوفيق ~~* 1797 مسألة وإذا رجع الشاهد عن شهادته بعد أن حكم بها أو قبل أن يحكم ms3420 بها ~~فسخ ما حكم بها فيه فلو مات أو جن أو تغير بعد أن شهد قبل أن يحكم بشهادته ~~أو بعد ان حكم بها نفذت على كل حال ولم ترد * قال على: أما موته وجنونه ~~وتغيره فقد تمت الشهادة صحيحة ولم يوجب فسخها بعد ثبوتها ما حدث بعد ذلك، ~~وأما رجوعه عن شهادته فلو أن عدلين شهدا بجرحته حين شهد لوجب رد ما شهد به ~~واقراره على نفسه بالكذب أو الغفلة أثبت عليه من شهادة غيره عليه بذلك، ~~وقولنا هو قول حماد بن أبي سليمان. والحسن البصري * 1798 مسألة وأداء ~~الشهادة فرض على كل من علمها الا أن يكون عليه حرج في ذلك لبعد مشقة أو ~~لتضييع مال أو لضعف في جسمه فليعلنها فقط قال تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ~~ما دعوا) فهذا على عمومه إذا دعوا للشهادة أو دعوا لأدائها ولا يجوز تخصيص ~~شئ من ذلك بغير نص فيكون من فعل ذلك قائلا على الله تعالى ما لا علم له به ~~* 1799 مسألة فإن لم يعرف الحاكم الشهود سأل عنهم وأخبر المشهود بمن شهد ~~عليه وكلف المشهود له ان يعرفه بعد التهم، وقال للمشهود عليه: اطلب ما ترد ~~به شهادتهم عن نفسك فان ثبت عنده عدالتهم قضى بهم ولم يتردد لما ذكرنا قبل ~~وان جرحوا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم وان جرحوا عنده بعد الحكم بشهادتهم ~~فسخ ما حكم به بشهادتهم لأنه مفترض عليه رد خبر الفاسق وانفاذ شهادة العدل ~~والتبين فيما لا يدرى حتى يدرى وبالله تعالى التوفيق * 1800 مسألة وجائز ان ~~تلي المرأة الحكم وهو قول أبي حنيفة، وقد روى عن عمر بن الخطاب انه ولى ~~الشفاء امرأة من قومه السوق، فان قيل: قد قال PageV09P429 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة) ~~قلنا إنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الامر العام الذي هو ~~الخلافة * برهان ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: # (المرأة راعية على مال زوجها وهي مسؤولة ms3421 عن رعيتها) وقد أجاز المالكيون ~~أن تكون وصية ووكيلة ولم يأت نص من منعها ان تلي بعض الأمور (1) وبالله ~~تعالى التوفيق * 1801 مسألة وجائز أن يلي العبد القضاء لأنه مخاطب بالامر ~~والمعروف والنهى عن المنكر، وبقول الله تعالى: (ان الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وهذا متوجه ~~بعمومه إلى الرجل والمرأة. # والحر. والعبد، والدين كله واحد الا حيث جاء النص بالفرق بين المرأة. ~~والرجل. # وبين الحر والعبد فيستثنى حينئذ من عموم اجمال الدين، وقال مالك. وأبو ~~حنيفة: # لا يجوز تولية العبد القضاء وما نعلم لأهل هذا القول حجة أصلا، وقد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة نا أبو عمران الجوني عن عبد ~~الله بن الصامت عن أبي ذر أنه انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة فإذا عبد ~~يؤمهم فقيل له: هذا أبو ذر فذهب يتأخر فقال أبو ذر: أوصاني خليلي يعنى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف، فهذا نص ~~جلى على ولاية العبد وهو فعل عثمان بحضرة الصحابة لا ينكر ذلك منهم أحد * ~~ومن طريق سفيان الثوري عن إبراهيم بن العلاء عن سويد بن غفلة قال قال لي ~~عمر بن الخطاب: اطع الامام وإن كان عبدا مجدعا، فهذا عمر لا يعرف له من ~~الصحابة مخالف * 1802 مسألة وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره ويلي ~~القضاء وهو كغيره من المسلمين ولا يخلو أن يكون عدلا فيقبل فيكون كسائر ~~العدول أو غير عدل فلا يقبل في شئ أصلا، ولا نص في التفريق بينه وبين غيره ~~وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. # وأحمد. واسحق. وأبي سليمان، وهو قول الحسن. والشعبي. وعطاء بن أبي رباح. # والزهري، وروى عن ابن عباس. وروى عن نافع لا تجوز شهادته. وقال مالك: # والليث: يقبل في كل شئ الا في الزنا. وهذا فرق لا نعرفه عن أحد قبلهما: ~~قال الله عز وجل: (فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في ms3422 الدين ومواليكم) وإذا ~~كانوا إخواننا في الدين فلهم مالنا وعليهم ما علينا، فان قيل: قد جاء (ولد ~~الزنا شر الثلاثة) قلنا: # هذا عليكم (2) لأنكم تقبلونه فيما عدا الزنا، وعنى هذا الخبر عندنا انه ~~في إنسان بعينه للآية التي ذكرنا ولأنه قد كان فيمن لا يعرف أبوه ومن لا ~~يعدله جميع أهل # PageV09P430 # الأرض من حين انقراض عصر الصحابة رضي الله عنهم إلى يوم القيامة وبالله ~~تعالى التوفيق * 1803 مسألة ومن حد في زنا. أو قذف أو خمر أو سرقة ثم تاب ~~وصلحت حاله فشهادته جائزة في كل شئ وفى مثل ما حد فيه لما ذكرنا من أنه لا ~~يخلو هذا من أن يكون عدلا فلا يجوز رد شهادته لغيره وفى كل شئ الا حيث جاء ~~النص ولا نعلمه الا في البدوي على صاحب القرية فقط أو لا يكون عدلا فلا ~~يقبل في شئ وما عدا هذا فباطل وتحكم بالظن الكاذب بلا قرآن ولا سنة ولا ~~معقول، وقالت طائفة في المحدود في القذف خاصة: لا تقبل شهادته أبدا وان تاب ~~في شئ أصلا، وقال آخرون: لا تقبل شهادة من حد في خمر أو غير ذلك أصلا * ~~فهذا القول قد جاء عن عمر في تلك الرسالة المكذوبة المسلمون عدول بعضهم على ~~بعض الا مجلودا حدا أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة وهو ~~قول الحسن بن حي وقد قلنا: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا نص في رد شهادة من ذكرنا فاما القول الثاني في تخصيص من حد في القدف ~~فإننا روينا من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس شهادة القاذف ~~لا تجوز وان تاب * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو الوليد هو الطيالسي نا ~~قيس عن سالم هو الأفطس. عن قيس بن عاصم كان أبو بكرة إذا أتاه رجل يشهده ~~قال له: أشهد غيري فان المسلمين قد فسقوني * وصح عن الشعبي في أحد قوليه. ~~والنخعي. # وابن المسيب في ms3423 أحد قوليه. والحسن البصري ومجاهد في أحد قوليه. ومسروق في ~~أحد قوليه. وعكرمة في أحد قوليه ان القاذف لا تقبل شهادته أبدا وان تاب * ~~وعن شريح المحدود في القذف لا تقبل له شهادة أبدا وهو قول أبي حنيفة. ~~وأصحابه. وسفيان وقال آخرون: ان تاب المحدود في القذف قبلت شهادته روينا ~~ذلك عن عمر بن الخطاب من طريق أبى عبيد نا سعيد بن أبي مريم عن محمد بن ~~سالم عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد ابن المسيب أن عمر بن الخطاب استتابهم ~~يعنى أبا بكرة والذين شهدوا معه فتاب اثنان وأبى أبو بكرة أن يتوب وكانت ~~شهادتهما تقبل وكان أبو بكرة لا تقبل شهادته * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا محمد بن كثير نا سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة. وشبل بن معبد. ونافعا أبا عبد الله على قذفه ~~المغيرة بن شعبة، وقال لهم: من تاب منكم قبلت شهادته * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ~~ثلاثة بالزنا فجلدهم عمر وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم * ومن طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس القاذف إذا تاب فشهادته عند الله عز وجل في كتابه ~~تقبل، وصح PageV09P431 # أيضا عن عمر بن عبد العزيز. وأبى بكر بن محمد عن عمرو بن حزم. وعبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وعطاء. وطاوس. ومجاهد. وابن أبي نجيح. ~~والشعبي. # والزهري: وحبيب بن أبي ثابت. وعمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ~~وسعيد ابن المسيب. وعكرمة. وسعيد بن جبير. والقاسم بن محمد. وسالم بن عبد ~~الله وسليمان بن يسار. وابن قسيط. ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة. وشريح، ~~وهو قول عثمان البتي. وابن أبي ليلى. ومالك. والشافعي، وأبي ثور. وأبى ~~عبيد. واحمد. واسحق. # وبعض أصحابنا الا ان مالكا قال: لا تقبل بشهادته في مثل ما حد فيه ولا ~~نعلم هذا الفرق ms3424 عن أحد قبله، وأما أبو حنيفة فلا نعلم له سلفا في قوله الا ~~شريحا وحده وخالف سائر من روى عنه في ذلك شئ لأنهم لم يخصوا محدودا من غير ~~محدود فقد خالف جمهور العلماء في ذلك * قال أبو محمد: احتج من منع من قبول ~~شهادة القاذف وان تاب بخبر روينا فيه (أن هلال بن أمية إذ قذف امرأته قالت ~~الأنصار الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته ~~في المسلمين) وهذا خبر لا يصح لأنه انفرد به عباد بن منصور وقد شهد عليه ~~يحيى القطان بأنه كان لا يحفظ ولم يرضه، وقال ابن معين: ليس بذلك، ثم لو صح ~~لما كان لهم فيه متعلق لأنه ليس فيه انه ان تاب لم تقبل شهادته ونحن لا ~~نخالفهم في أن القاذف لا تقبل شهادته، وأيضا فليس من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا حجة الا في كلامه عليه الصلاة والسلام، وأيضا فان ذلك القول ~~منهم ظن لم يصح فما ضرب هلال ولا سقطت شهادته، وفى هذا كفاية، وذكروا خبرا ~~فاسدا رويناه من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون عدول بعضهم على بعض الا محدودا في ~~قذف) (1) قال أبو محمد: هذه صحيفة وحجاج هالك ثم هم أول مخالفين له لأنهم ~~لا يقبلون الأبوين لابنيهما ولا الابن لأبويه ولا أحد الزوجين للآخر ولا ~~العبد. وهذا خلاف مجرد لهذا الخبر، وأيضا فقد يضاف إلى هذا الخبر الا ان ~~تاب بنصوص أخر، وذكروا قول الله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك ~~هم الفاسقون الا الذين تابوا) قالوا: فإنما استثنى تعالى بالتوبة من الفسق ~~فقط * قال أبو محمد: هذا تخصيص للآية بلا دليل (2) بل الاستثناء راجع إلى ~~المنع من قبول شهادتهم من أجل فسقهم والى الفسق وهذا لا يجوز تعديه بغير نص ~~* # PageV09P432 # قال على: كل من روى عنه أن لا تقبل شهادته وان تاب فقد روى ms3425 عنه قبولها ~~الا الحسن. والنخعي فقط، وأما الرواية عن ابن عباس فضعيفة والأظهر عنه خلاف ~~ذلك، وأما الرواية عن أبي بكرة ان المسلمين فسقوني فمعاذ الله أن يصح ما ~~سمعنا (1) ان مسلما فسق أبا بكرة ولا امتنع من قبول شهادته على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أحكام الدين وبالله تعالى التوفيق * 1814 مسألة وشهادة ~~الأعمى مقبولة كالصحيح، وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة كما قلنا، روى ~~ذلك عن ابن عباس: وصح ذلك عن الزهري. وعطاء والقاسم بن محمد. والشعبي. ~~وشريح. وابن سيرين. والحكم بن عتيبة. وربيعة. ويحيى ابن سعيد الأنصاري: ~~وابن جريج. وأحد قولي الحسن. وأحد قولي اياس بن معاوية وأحد قولي ابن أبي ~~ليلى، وهو قول مالك، والليث. وأحمد وإسحاق. وأبي سليمان. # وأصحابنا، وقالت طائفة: تجوز شهادته فيما عرف قبل العمى ولا تجوز فيما ~~عرف بعد العمى، وهو قول الحسن البصري. وأحد قولي ابن أبي ليلى، وهو قول أبى ~~يوسف. # والشافعي وأصحابه، وقالت طائفة: تجوز شهادته في الشئ اليسير * روينا ذلك ~~من طريق إبراهيم النخعي قال: كانوا يجيزون شهادة الأعمى في الشئ الخفيف (2) ~~وقالت طائفة: لا تقبل في شئ أصلا الا في الأنساب وهو قول زفر رويناه من ~~طريق عبد الرزاق عن وكيع عن أبي حنيفة ولا يعرف أصحابه هذه الرواية، وقالت ~~طائفة: لا تقبل جملة روينا ذلك عن علي بن أبي طالب: وعن اياس بن معاوية وعن ~~الحسن. والنخعي أنهما كرها شهادة الأعمى، وقال أبو حنيفة: لا تقبل في شئ ~~أصلا لا فيما عرف قبل العمى ولا فيما عرف بعده * قال أبو محمد: أما من ~~أجازه في الشئ اليسير دون الكثير فقول في غاية الفساد لأنه لا برهان على ~~صحته وما حرم الله تعالى من الكثير الا ما حرم من القليل وقد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من اقتطع بيمينه مال مسلم ولو قضيبا من أراك أوجب الله ~~له النار) وأيضا لأنه ليس في العالم كثير الا بالإضافة إلى ما هو أقل منه ~~وهو ms3426 قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه فهو قول لا يعقل فسقط، وأما من قبله ~~في الأنساب فقط فقسمة فاسدة فإنه لا يعرف الأنساب الا من حيث يعرف المخبرين ~~بغير ذلك والمشهدين له منهم فقط فبطل هذا القول أيضا، وأما من لم يقبله لا ~~فيما عرف قبل العمى ولا بعده فقول فاسد لا برهان على صحته أصلا، ولا فرق ~~بين ما عرفه في حال صحته وبين ما عرفه الصحيح وتمادت صحته وبصره، فان قيل: # هو قول روى عن علي بن أبي طالب قلنا: هذا كذب ما جاء قط عن علي أنه قال: ~~لا يقبل # PageV09P433 # فيما عرف قبل العمى، وما عرف هذا عن أحد قبل أبي حنيفة، وأيضا فإنه لا ~~يصح عن علي لأنه من طريق الأسود بن قيس عن أشياخ من قومه أو عن الحجاج بن ~~أرطأة وقد روى عن ابن عباس خلاف ذلك فسقط هذا القول. وأما من أجازه فيما ~~علم قبل العمى ولم يجزه فيما علم بعد العمى فإنهم احتجوا بما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أنه سئل عن الشهادة؟ # فقال: ألا ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع) قال أبو محمد: وهذا خبر لا ~~يصح سنده لأنه من طريق محمد بن سليمان بن مسمول وهو هالك عن عبيد الله (1) ~~بن سلمة بن وهرام وهو ضعيف لكن معناه صحيح، وقالوا: الأصوات قد تشتبه ~~والأعمى كمن أشهد في ظلمة أو خلف حائط ما نعلم لهم غير هذا * قال أبو محمد: ~~إن كانت الأصوات تشتبه فالصور أيضا قد تشتبه، وما يجوز لمبصر ولا أعمى أن ~~يشهد الا بما يوقن ولا يشك فيه، ومن أشهد خلف حائط أو في ظلمة فأيقن بلا شك ~~بمن أشهده فشهادته مقبولة في ذلك، ولو لم يقطع الأعمى بصحة اليقين على من ~~يكلمه لما حل له أن يطأ امرأته إذ لعلها أجنبية ولا يعطى أحدا دينا عليه إذ ~~لعله غيره ولا أن يبيع من أحد ولا أن يشترى وقد قبل الناس كلام أمهات ~~المؤمنين ms3427 من خلف الحجاب، فان قالوا: إنما حل له وطئ امرأته بغلبة الظن كما ~~يحل له ذلك في دخولها عليه أول مرة ولعلها غيرها قلنا: هذا باطل ولا يجوز ~~له وطؤها حتى يوقن أنها التي تزوج، وقد أمر الله تعالى بقبول البينة ولم ~~يشترط أعمى من مبصر وما كان ربك نسيا. وما نعلم في الضلالة بعد الشرك ~~والكبائر أكبر ممن دان الله برد شهادة جابر بن عبد الله. وابن أم مكتوم. ~~وابن عباس. وابن عمر ونعوذ بالله من الخذلان * 1815 مسألة وكل من سمع ~~انسانا يخبر بحق لزيد عليه اخبارا صحيحا تاما لم يصله بما يبطله أو بأنه قد ~~وهب أمرا كذا لفلان أو أنه أنكح زيدا أو أي شئ كان فسواء قال له: اشهد بهذا ~~على أو أنا أشهدك أو لم يقل له شيئا من ذلك أو لم يخاطبه أصلا لكن خاطب ~~غيره أو قال له: لا تشهد على فلست أشهدك كل ذلك سواء وفرض عليه أن يشهد بكل ~~ذلك. وفرض على الحاكم قبول تلك الشهادة والحكم بها لأنه لم يأت قرآن ولا ~~سنة ولا قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا قياس بالفرق بين شئ من ذلك. ~~وقال أبو حنيفة لا يشهد حتى يقال له: اشهد علينا * قال أبو محمد: وكذلك ان ~~قال الشاهد للقاضي: انا أخبرك أو انا أقول لك أو انا أعلمك أو لم يقل انا ~~أشهد فكل ذلك سواء وكل ذلك شهادة تامة فرض على الحاكم الحكم بها # PageV09P434 # لأنه لم يأت قرآن ولا سنة ولا قول صاحب ولا قياس ولا معقول بالفرق بين شئ ~~من ذلك وبالله تعالى التوفيق، فان قيل: إن القرآن. والسنة وردا بتسمية ذلك ~~شهادة قلنا: نعم وليس في ذلك أنه لا يقبل حتى يقول: انا أشهد فقد جعلنا ~~معتمدنا وجعلتم معتمدكم في رد شهادة الفاسق قول الله تعالى: (ان جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا) فصح أن كل شهادة نبأ وكل نبأ شهادة وكلاهما خبر وكلاهما قول ~~وكل ذلك حكاية وبالله تعالى التوفيق ms3428 * 1806 مسألة والحكم بالقافة في لحاق ~~الولد واجب في الحرائر والإماء وهو قول الشافعي، وأبي سليمان، وقال مالك: ~~يحكم بشهادتهم في ولد الأمة ولا يحكم به في ولد الحرة وهذا تقسيم بلا ~~برهان، وقال أبو حنيفة: لا يحكم بهم في شئ * برهان صحة قولنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي إذ رأى أقدام زيد ابن حارثة. ~~وابنه أسامة فقال: ان هذه الاقدام بعضها من بعض وهو عليه الصلاة والسلام لا ~~يسر بباطل ولا يسر الا بحق مقطوع به، فمن العجب أن أبا حنيفة يخالف حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه وينكر علما صحيحا معروف الوجه ثم ~~يرى أن يلحق الولد بأبوين كل واحد منهما أبوه وبامرأتين كل واحدة منهما أمه ~~فيأتي من ذلك بما لا يعقل، ولا جاء به قط قرآن. ولا سنة، والعجب من مالك إذ ~~يحتج بخبر مجزز المذكور ثم يخالفه لأنه مجززا إنما قال ذلك في ابن حرة لا ~~في ابن أمة وبالله تعالى التوفيق * 1807 - مسألة - ولا يجوز الحكم الا ممن ~~ولاه الامام القرشي الواجبة طاعته فإن لم يقدر على ذلك فكل من أنفذ حقا فهو ~~نافذ ومن أنفذ باطلا فهو مردود * برهان ذلك ما ذكرنا من وجوب طاعة الامام ~~قبل فإذا لم يقدر على ذلك فالله تعالى يقول: (كونوا قوامين بالقسط) وقال ~~تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) وهذا عموم لكل مسلم، وقد وافقنا المخالفون ~~على أنه ليس كل من حكم فهو نافذ حكمه فوجب عليهم أن لا ينفذوا حكم أحد الا ~~من أوجب القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم نفاذ حكمه وبالله تعالى ~~التوفيق * 1808 مسألة والارتزاق على القضاء جائز للثابت من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (من أتاه (1) مال من غير مسألة أو اشراف نفس فليأخذه) ~~وبالله تعالى التوفيق * 1809 مسألة وجائز للامام أن يعزل القاضي متى شاء عن ~~غير خربة، قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن قاضيا ثم ~~صرفه حين ms3429 حجة الوداع ولم يرجع # PageV09P435 # إلى اليمن بعدها * 1810 - مسألة - ومن قال له قاض: قد ثبت على هذا الصلب ~~أو القتل أو القطع أو الجلد أو أخذ مال مقداره كذا منه فأنذ ذلك عليه، فإن ~~كان المأمور من أهل العلم بالقرآن والسنن لم يحل له انفاذ شئ من ذلك إن كان ~~الآمر له جاهلا أو غير عدل الا حتى يوقن انه قد وجب عليه ما ذكر له فيلزمه ~~انفاذه حينئذ والا فلا: وإن كان الامر له عالما فاضلا لم يحل له أيضا انفاذ ~~أمره الا حتى يسأله من أي وجه وجب ذلك عليه فإذا أخبره فإن كان ذلك موجبا ~~عليه ما ذكر لزمه انفاذ ذلك وعليه أن يكتفى بخبر الحاكم العدل في ذلك، ولا ~~يجوز له تقليده فيما رأى أنه فيه مخطئ، وأما الجاهل فلا يحل له انفاذ أمر ~~من ليس عالما فاضلا، فإن كان الآمر له عالما فاضلا سأله أوجب ذلك بالقرآن ~~والسنة؟ # فان قال: نعم لزمه انفاذ ذلك والا فلا لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) ولا يحل أخذ قول أحد بلا برهان وبالله ~~تعالى التوفيق * 1811 - مسألة - ومن ادعى شيئا في يد غيره فان أقام فيه ~~البينة أو أقام كلاهما البينة قضى به للذي ليس الشئ في يده الا أن يكون في ~~بينة من الشئ في يده بيان زائد بانتقال ذلك الشئ إليه أو يلوح بتكذيب بينة ~~الآخر، وهو قول سفيان. وأبي حنيفة. # وأحمد بن حنبل. وأبي سليمان. وقال مالك. والشافعي: يقضى به للذي هو في ~~يده. # وحجتهم أنه قد تكاذبت البينتان فوجب سقوطهما * قال أبو محمد: وليس كما ~~قالوا بل بينة من الشئ في يده غير مسموعة لان الله تعالى لم يكلفه ببينة ~~انا حكم الله تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام بان البينة على ~~المدعى واليمين على المدعى عليه قال عليه الصلاة والسلام: (بينتك أو يمينه ~~ليس لك غير ذلك) فصح أنه لا يلتفت إلى بينة المدعى (1) عليه وبالله تعالى ms3430 ~~التوفيق * 1812 مسألة فلو لم يكن الشئ في يد أحدهما فأقام كلاهما البينة ~~قضى به بينهما فلو كان في أيديهما معا فأقاما فيه بينة أو لم يقيما قضى به ~~بينهما. أما إذا لم يكن في أيديهما فإنه قد ثبتت البينتان انه لهما فهو ~~لهما واما إذا كان في أيديهما فإن لم تقم لهما بينة فهو لهما لأنه بأيديهما ~~مع ايمانهما. وأما إذا أقام كل واحد منهما بينة فان بينته لا تسمع فيما في ~~يده كما قدمنا. وقد شهدت له بينته بما في يد الآخر فيقضى له بذلك وبالله ~~تعالى التوفيق * 1813 مسألة فان تداعياه وليس في أيديهما ولا بينة لهما ~~أقرع بينهما على اليمين فأيهما خرج سهمه حلف وقضى له به. وهكذا كل ما ~~تداعيا فيه مما يوقن بلا شك # PageV09P436 # انه ليس لهما جميعا كدابة يوقن أنها نتاج احدى دابتيهما * وروينا من طريق ~~أبى داود نا محمد بن منهال نا يزيد بن زريع نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن سعيد بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده أبى موسى أن ~~رجلين ادعيا بعيرا أو دابة فاتيا به النبي صلى الله عليه وسلم ليس لواحد ~~منهما بينة فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما * وبه إلى قتادة عن ~~خلاس بن عمرو عن أبي رافع عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اختصم إليه رجلان في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أم كرها * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب أنا عمرو بن علي نا خالد بن الحارث نا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة ~~عن خلاس بن عمرو عن أبي رافع عن أبي هريرة (ان رجلين ادعيا دابة ولم تكن ~~لهما بينة فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين (1) ~~* قال أبو محمد: فالقسمة بينهما حيث هو في أيديهما لأنه لهما بظاهر اليد ~~والقرعة حيث ms3431 لا حق لهما ولا لأحدهما ولا لغيرهما فيه * ومن طريق أبى داود ~~نا محمد بن بشار نا الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن ~~أبي (2) بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسمه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهما بنصفين * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني علي بن ~~محمد بن علي بن أبي المضاء قاضى المصيصة قال: نا محمد بن كثير عن حماد ابن ~~سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس بن مالك عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن ~~أبيه أن رجلين ادعيا دابة وجداها عند رجل فأقام كل واحد منهما شاهدين انها ~~دابته فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم بينهم بنصفين، فهذا نص على إقامة ~~البينة من كل واحد منها: # وليس في أيديهما أو وهو في أيديهما لأنه إذا كان في أيديهما معا فهو بلا ~~شك لهم بظاهر الامر وإذا لم يكن في أيديهما فأقام كل واحد منهما فيه البينة ~~فقد شهد به لهما وليست احدى البينتين أولى من الأخرى فالواجب قسمته في كل ~~ذلك بينهما، وأما إذا لم يكن في أيديهما ولم يقم واحد منهما فيه البينة ولا ~~كلاهما فهما مدعيان وليس لهما أصلا ولا لمدعى عليه سواهما، وكذلك إذا كان ~~لا تجوز البينة أن تكون لهما جميعا لكن لأحدهما أو لغيرهما الا انه ليس في ~~يد أحد غيرهما ولا في أيديهما أو كان في أيديهما جميعا ففي هذه المواضع ~~يقرع على اليمين ولا تجوز قسمته بينهما فيكون ذلك ظلما مقطوعا به وقضية جور ~~بلا شك فيها، وهذا لا يحل أصلا قال تعالى: (ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) والجور المتيقن اثم وعدوان لا شك فيه وبالله تعالى التوفيق * وقد ~~اختلف # PageV09P437 # الناس في هذا فقال أبو حنيفة: إذا أقام كل واحد منهما البينة فسواء كان ~~الشئ في أيديهما معا أو لم يكن في ms3432 يد واحد منهما هو بينهما بنصفين مع ~~أيمانهما، وكذلك إذا لم يقيما بينة والشئ في أيديهما معا وليس في أيديهما ~~ولا مدعى له سواهما فأيهما نكل قضى به للذي حلف، فان وقتت كلتا البينتين ~~قضى به لصاحب الوقت الأول فان وقتت احدى البينتين ولم توقت الأخرى قضى به ~~بينهما، قال أبو يوسف: قضى به للذي وقتت بينته، وقال محمد بن الحسن: بل ~~للذي لم توقت بينته * قال أبو محمد: كل ما خالف مما ذكرنا حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي أوردنا فهو باطل لأنه قول بلا برهان، وقال مالك: ~~يقضى باعدل البينتين * قال على: وهذا قول فاسد لأنه لم يأت به برهان قرآن ~~(1). ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا عن أحد من الصحابة ولا يؤيده قياس ~~وإنما كلفنا عدالة الشهود فقط ولا فضل في ذلك لاعدل البرية على عدل وهم ~~مقرون بأنه لو شهد الصديق رضي الله عنه بطلاق فإنه لا يقضى بذلك فلو شهد به ~~عدلان من عرض الناس قضى به، وأين ترجيح أعدل البينتين من هذا العمل؟ وهذا ~~قول خالف فيه كل من روى عنه في هذه المسألة لفظة من الصحابة إنما روى القول ~~بأعدل البينتين عن الزهري وقال: فان تكافأت في العدالة أقرع بينهما وهم لا ~~يقولون بهذا، وجاء عن عطاء والحسن وروى أيضا عن علي بن أبي طالب تغليب أكثر ~~البينتين عددا، وقال به الأوزاعي إذا تكافأ عددهما، واضطرب قول الشافعي في ~~ذلك فمرة قال: يوقف الشئ ومرة قال: يقسم بينهما ومرة قال: يقرع بينهما، ~~وقال أحمد بن حنبل. وإسحاق بن راهويه. وأبو عبيد: إذا ادعى اثنان شيئا ليس ~~في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة العدلة أقرع بينهما وقضى بذلك الشئ ~~لمن خرجت قرعته ولا معنى لأكثر البينتين ولا لاعدلهما * قال أبو محمد: فان ~~ذكر ذاكر ما روينا من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى عن ~~عبد الرحمن بن الحارث عن سعيد بن المسيب (أن رسول الله صلى الله ms3433 عليه وسلم ~~قال: # إذا استوى الشهود أقرع بين الخصمين فهو عليهم لان فيه الاقراع ولا يقولون ~~به * 1814 مسألة [وتقبل] (2) الشهادة على الشهادة في كل شئ ويقبل في ذلك ~~واحد على واحد، واختلف الناس في هذا فقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن: تقبل ~~الشهادة على شهادة الحاضر في المصر وإن كان صحيحا، وقال مالك: لا تقبل على ~~شهادة الحاضر الا أن يكون مريضا ولم يحد عنه مقدار المسافة التي إذا كان ~~الشاهد بعيدا على قدرها # PageV09P438 # قبلت الشهادة على شهادته، وقال أبو حنيفة. والحسن بن حي. وسفيان الثوري: # لا تقبل شهادة على شهادة (1) الا إذا كان على مقدار تقصر إليه الصلاة * ~~قال على: لم نجد لمن منع من قبول الشهادة على شهادة الحاضر حجة أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة. ولا قول أحد سلف. ولا قياس. ولا معقول لا سيما هذه الحدود ~~الفاسدة وقد أمرنا الله تعالى بقبول شهادة العدول والشهادة على الشهادة ~~شهادة عدول فقبولها واجب، وكذلك لو بعدت جدا ولا فرق، واختلفوا أيضا في كم ~~تقبل على شهادة العدول؟ # فروينا عن علي من طريق ابن ضميرة وهو مطرح انه لا يقبل على شهادة واحد ~~الا اثنان، وعن ربيعة مثله وهو قول أبي حنيفة. ومالك الا أنهما أجازا شهادة ~~ذينك الاثنين أيضا على شهادة العدل الآخر: وقال الشافعي: لا بد من أخرى على ~~شهادة الآخر فلا يقبل على شهادة اثنين الا أربعة ولا يقبل على شهادة أربعة ~~في الزنا الا ستة عشر عدلا، وقالت طائفة: مثل قولنا روينا من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي نا عبد الله بن المبارك عن حكيم بن رزيق قال قرأت في كتاب ~~عمر بن عبد العزيز إلى أبى أن اجز شهادة رجل على شهادة رجل آخر وذلك في كسر ~~سن * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ومعمر قال سفيان عن المغيرة بن مقسم عن ~~إبراهيم النخعي أنه كان يجيز شهادة رجل على شهادة رجل وقال معمر عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين عن ms3434 شريح أنه كان يجيز شهادة رجل على شهادة رجل ~~ويقول له اشهدني ذوي عدل، ورويناه عن الزهري والقضاة قبله ويزيد ابن أبي ~~حبيب وهو قول الحسن البصري. وابن أبي ليلى. وسفيان الثوري. والليث بن سعد. ~~وعثمان البتي وأحمد بن حنبل. واحسق بن راهويه * قال أبو محمد: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (بينتك أو يمينه) ولا فرق بين واحد وبين اثنين في ~~تبيين الحق بذلك كلاهما يجوز عليه ما يجوز على الواحد فكلما قال قائل من ~~العلماء انه بينة فهو بينة الا أن يمنع من ذلك نص وإنما هو خبر والخبر يؤخذ ~~من الواحد الثقة، واختلفوا أيضا فيما يقبل فيه شهادة شاهد على شهادة شاهد ~~فروينا من طريق فيها الحارث ابن نبهان وهو هالك عن الحسن بن عمارة وهو تالف ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لم يسمع منه غير نعيه النعمان قال: لا ~~تجوز شهادة على شهادة في حد ولا في دم ولا في طلاق ولا نكاح ولا عتق الا في ~~المال وحده وروينا ذلك عن إبراهيم النخعي وصح عن الشعبي. وقتادة والنخعي لا ~~تجوز شهادة على شهادة في حد وهو قول الأوزاعي، ورويناه أيضا عن شريح، ~~ومسروق والحسن وابن سيرين، وقال أبو حنيفة: تجوز في كل شئ الا الحدود ~~والقصاص، وقال مالك والليث والشافعي: يجوز في كل شئ الحدود وغيرها * # PageV09P439 # قال أبو محمد: تخصيص حد أو غيره لا يجوز الا بنص ولا نص في ذلك هذا مما ~~خالفوا فيه الرواية عن عمر لا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة، وهذا مما ~~خالف فيه مالك جمهور العلماء وبالله تعالى التوفيق (1) * بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله عليه وسلم تسليما * كتاب النكاح 1815 مسألة وفرض على كل ~~قادر على الوطئ ان وجد من أين يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما ولا بد فان ~~عجز عن ذلك فليكثر من الصوم (2) برهان ذلك ما رويناه من طريق البخاري نا ~~عمر بن حفص بن غياث نا أبى نا الأعمش ms3435 نا إبراهيم النخعي عن علقمة أنه سمع ~~عبد الله بن مسعود يقول: لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر ~~الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء) * ومن طريق مسلم نا محمد بن رافع نا حجين نا محمد بن المثنى نا ليث ~~هو ابن سعد وعن عقيل هو ابن خالد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أنه ~~سمع سعد بن أبي وقاص يقول: أراد عثمان بن مظعون يتبتل فنهاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وهو قول جماعة من السلف * روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن عبد الله البلخي نا أبو سعيد مولى بني هاشم نا حصين بن نافع ~~المازني قال: ني الحسن البصري عن سعيد بن هشام بن عامر أنه سال أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها عن التبتل؟ فقالت: لا تفعل اما سمعت قول الله تعالى: ~~(ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) فلا تتبتل * ومن طريق ~~وكيع عن سفيان الثوري. وإبراهيم بن ميسرة كلاهما عن عبد الله ابن طاوس عن ~~أبيه أنه قال لرجل: لتتزوجن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: # ما يمنعك من النكاح الا عجز أو فجوز، وقد احتج قوم في خلاف هذا بقول الله ~~تعالى: # (وسيدا وحصورا) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه لأننا لم نأمر الحصور ~~باتخاذ النساء إنما أمرنا بذلك من له قوة على الجماع، وموهوا أيضا بخبرين، ~~أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم في المائتين الخفيف الحاذ الذي ~~لا أهل له ولا ولد) * والاخر من طريق حذيفة أنه قال: (إذا كان سنة خمس ~~ومائة (فلان يربى أحدكم جرو كلب خير من أن يربى ولدا) * # PageV09P440 # قال أبو محمد: وهذان خبران موضوعان لأنهما من رواية أبى عصام رواد بن ~~الجراح العسقلاني وهو منكر الحديث لا يحتج به، وبيان وضعهما انه لو استعمل ~~الناس ما فيهما من ترك النسل لبطل الاسلام والجهاد والدين وغلب ms3436 أهل الكفر ~~مع ما فيه من إباحة تربية الكلاب فظهر فساد كذب رواد بلا شك وبالله تعالى ~~التوفيق * قال على: وليس ذلك فرضا على النساء لقول الله عز وجل: (والقواعد ~~من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) وللخبر الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من طريق مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك ~~بن الحارث بن عتيك ان جابر بن عتيك أخبره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله فذكر عليه الصلاة والسلام فيها ~~والمرأة تموت بجمع شهيد * قال أبو محمد: وهي التي تموت في نفاسها والتي ~~تموت بكرا لم تطمث * 1816 مسألة ولا يحل لاحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة ~~إماء أو حرائر أو بعضهن حرائر وبعضهن إماء، ويتسرى العبد والحر ما أمكنهما ~~الحر والعبد في ذلك سواء بضرورة وبغير ضرورة، والصبر عن تزوج الأمة للحر ~~أفضل (1) * برهان ذلك قول الله عز وجل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع) نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر ~~بن حماد نا مسدد نا يزيد نا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اختر منهن أربعا، فان قيل: فان معمرا أخطأ في هذا الحديث [خطأ ~~فاسدا] (2) فاسنده قلنا: معمر ثقة مأمون فمن ادعى عليه أنه أخطأ فعليه ~~البرهان بذلك ولا سبيل له إليه، وأيضا فلم يختلف في أنه لا يحل لاحد زواج ~~أكثر من أربع نسوة أحد من أهل الاسلام، وخالف في ذلك قوم من الروافض لا يصح ~~لهم عقد الاسلام وبقى من هذه المسألة نكاح الحر الأمة، وكم ينكح العبد، وهل ~~يتسرى العبد؟ فاما نكاح الحر الأمة فاختلف الناس في ذلك، فروينا عن علي ولم ~~يصح لا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو ms3437 يجد طولا يتزوج به حرة فان فعل فرق ~~بينهما * وعن ابن عباس من ملك ثلاثمائة درهم وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح ~~الأمة (3) * وعن أبي هريرة. وابن عباس ولم يصح عنهما ما ان يخف نكاح الأمة ~~على الزنا الا قليلا، وصح عن جابر بن عبد الله من وجد صداق حرة فلا ينكح ~~أمة ولا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة، وعن عمر بن الخطاب ~~انه كتب إليه يعلي بن منبه في رجل تحته امرأتان حرتان وأمتان مملوكتان فكتب ~~إليه عمر فرق بينه وبين الأمتين * وعن ابن عباس: وابن عمر # PageV09P441 # أنهما كرها أن تنكح أمة على حرة يجمع بينهما * وعن ابن مسعود لا تنكح ~~الأمة على الحرة الا المملوك، وصح عن ابن عباس قال: تزويج الحرة على الأمة ~~المملوكة طلاق المملوكة وبه يقول الشعبي، وروينا عن مجاهد أنه قال: مما وسع ~~الله تعالى به على هذه الأمة نكاح الأمة والنصرانية وإن كان موسرا، وروينا ~~عن عبد الرزاق قال: سألت سفيان الثوري عن نكاح الأمة؟ فقال: لم ير على به ~~بأسا * قال أبو محمد: وهو قول عثمان البتي وقال أبو حنيفة: جائز للحر ~~المسلم واجد الطول وللعبد ان ينكحا الأمة الا أن يكون عنده حرة قال: فإن ~~كانت في عصمته حرة مسلمة أو كتابية لم يجز له نكاح الأمة البتة لا باذن ~~الحرة ولا بغير اذنها فان فعل فسخ نكاح الأمة وكذلك لو تزوج أمة وقد طلق ~~زوجته الحرة ثلاثا أو أقل ما دامت في عدتها وجائز عنده نكاح الحرة على ~~الأمة ما لم يتجاوز بالجميع أربعا، وقال مالك: # لا يجوز للحر نكاح أمة الا باجتماع الشرطين أن لا يجد صداق حرة. وأن يخشى ~~العنت فان تزوجها على حرة فسخ نكاح الأمة ثم رجع عن ذلك فأباح نكاح الأمة ~~المؤمنة خاصة للفقير وللموسر الحر والعبد، قال: فإن كانت عنده حرة فتزوج ~~أمة عليها خيرت الحرة فان شاءت أقامت عنده وان شاءت فارقته قال: فان رضيت ~~بذلك فله أن يتزوج عليها ms3438 تمام أربع من الإماء أن شاء ولا خيار للحرة بعد، ~~قال: ويتزوج العبد الأمة على الحرة، وقال الشافعي: لا يجوز نكاح الحر ~~الواجد صداق حرة مؤمنة أو كتابية لامة فإن لم يجد طولا لحرة وخشي مع ذلك ~~العنت فله نكاح أمة مؤمنة واحدة لا أكثر، وقال مرة: ان لم يجد صداق حرة ~~مسلمة ووجد صداق حرة كتابية فله نكاح الأمة المسلمة * قال أبو محمد: أما ~~قول أبي حنيفة فهو عار من الأدلة جملة وإن كان قد وافق في بعضه بعض السلف ~~فقد خالف قول سائرهم وليس قول أحد بأولى من قول غيره الا بيان قرآن أو سنة، ~~وأما قول مالك الأول. وقول الشافعي الآخر فقد يظن أنهما تعلقا بالقرآن وأما ~~قولاهما المشهوران عنهما فخلاف للقرآن لان قول مالك في منع الحر نكاح الأمة ~~بأن تكون عنده حرة واباحته له نكاح الأمة إذا لم تكن عنده حرة وإن كان ~~مستطيعا لطول ينكح به الحرة المسلمة ليس تقتضيه الآية أصلا ولا جاءت به سنة ~~قط الا أن يتعلق هو وأبو حنيفة بما روينا من طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل ~~بن إبراهيم عمن سمع الحسن يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح ~~الأمة على الحرة فهذا منقطع في موضعين هالك وأيضا فليس فيه تخيير الحرة كما ~~ذكر مالك، PageV09P442 # وأما تخييره الحرة في البقاء تحت زوجها الحر أو فراقه إذا تزوج عليها أمة ~~فقول فاسد لا دليل على صحته ولا نعلم أحدا قال به قبله، وأما منع الشافعي ~~من وجد طولا لنكاح حرة كتابية من نكاح الأمة فقول لا تقتضيه الآية فسقطت ~~هذه الأقوال كلها إذ ليست موافقة للقرآن ولا لشئ من السنن * قال أبو محمد: ~~فالمرجوع إليه إذا اختلف السلف رضي الله عنهم هو القرآن قال عز وجل: (ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن ~~أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا ms3439 متخذات أخدان فإذا أحصن فان أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وان ~~تصبروا خير لكم) فنظرنا في مقتضى هذه الآية فوجدنا فيها حكم من لم يجد ~~الطول وخشي العنت فأباح نكاح الأمة المؤمنة له وان الصبر خير لنا فقلنا ~~بذلك كله فنظرنا في حكم من يجد الطول ولم يخش العنت. وفى نكاح المسلم الأمة ~~الكتابية فلم نجده فيه أصلا لا بإباحة ولا بمنع ولا بكراهة بل هو مسكوت عنه ~~فيها جملة فلم يجز لنا أن نحكم له منها بحكم من لا يجد الطول وخشي العنت ~~وبحكم الأمة المؤمنة لأنه قياس على ما في الآية والقياس باطل ولم يجز لنا ~~أن نحكم له منها بحكم مخالف لحكم من لا يجد الطول ويخشى العنت وبحكم الأمة ~~المؤمنة لأنه ليس ذلك في الآية وكلاهما تعد لما في الآية واقحام فيها لما ~~ليس فيها فوجب أن نطلب حكم من يجد الطول ولا يخشى العنت فوجدنا الله تعالى ~~يقول: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل ~~لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ~~آتيتموهن أجورهن) ووجدنا الله تعالى يقول: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم واماءكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) فكان في هذه الآية ~~بيان جلى في إباحة نكاح الكتابيات جملة لم يخص تعالى حرة من أمة، وفى الآية ~~الأخرى إباحة نكاح العبيد من المؤمنين عموما لم يخص تعالى حرة من أمة، ~~وإباحة نكاح الإماء المسلمات لم يخص حرا من عبد فكان في هاتين الآيتين بيان ~~نكاح المسلم الغنى والفقير والعبد والحر عموما بكل حال للحرة المسلمة ~~وللكتابية وللأمة المسلمة والكتابية ولم يأت قط في سنة ولا في قرآن تحريم ~~شئ من ذلك ولا كراهة فصح قلنا بيقين لا اشكال فيه * ومن عجائب الدنيا إباحة ~~مالك نكاح الحر واجد الطول غير خائف العنت نكاح الأمة المسلمة ومنعه إياه ~~نكاح الأمة الكتابية وهذا تحكم في ms3440 التعلق بالآية لا يجوز PageV09P443 # وبالله تعالى التوفيق، وكذلك اباحته نكاح الأمة على الحرة للعبد ومنعه ~~الحر من ذلك وهذا وإن كان قد روى عن مسروق عن ابن مسعود ولم يصح عنه فقد ~~أتى عن غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين خلاف ذلك وترك الفرق بين ~~شئ من ذلك * (وأما كم ينكح العبد) فروينا عن عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة ~~عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود عن عمر بن الخطاب قال ينكح العبد اثنتين، وعن ابن جريج أخبرت ان ~~عمر بن الخطاب سأل الناس كم ينكح العبد؟ # فاتفقوا على أن لا يزيد على اثنتين * وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري. ~~وابن جريج قالا: نا جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال: ينكح ~~العبد اثنتين نا محمد ابن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن ~~أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن ~~محمد المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن عطاء قال: أجمع أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم ان العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين وهو قول الحسن. وعطاء. # وأبي حنيفة. والشافعي. وأحمد وسفيان الثوري. والليث بن سعد. وغيرهم، وصح ~~عن مجاهد، والزهري أنه يتزوج أربعا وروى عن الشعبي ولم يصح عنه. وعن عطاء ~~أنه توقف في ذلك وبهذا يقول مالك. وأبو سليمان * قال أبو محمد: وهذا مما ~~خالف فيه المالكيون صحابة لا يعرف لم من الصحابة مخالف وهذا مما يعظمونه ~~إذا وافق أهواءهم * قال على: لا حجة في كلام أحد دون كلام الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع) فلم يخص عبدا من حر فهما سواء في ذلك وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما تسرى العبد فان الناس اختلفوا فروينا من طريق حماد بن ~~سلمة. ومعمر كلاهما ms3441 عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى ~~مماليكه يتسرون ولا ينهاهم * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن ~~دينار عن أبي معبد عن ابن عباس أنه قال لعبد له في جارية له استحلها (1) ~~بملك اليمين، ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لهذين وهو قول الشعبي، ~~وإبراهيم النخعي. والحسن البصري. وعطاء وصح ذلك عنهم وهو قول مالك. وأبي ~~سليمان وما نعلم خلافا في ذلك من تابع الا رواية غير مشهورة عن إبراهيم ~~والحكم بن عتيبة، ورواية صحيحة عن ابن سيرين أنهم كرهوا للعبد أن يتسرى ~~كراهية لا منعا ولم يجز ذلك أبو حنيفة. ولا الشافعي * قال أبو محمد: وهم ~~يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة مخالف # PageV09P444 # وقد خالفوا ههنا ابن عباس. وابن عمر ولا يعرف لهما من الصحابة رضي الله ~~عنهم مخالف فوجب (1) الرجوع إلى القرآن والسنة فوجدنا الله عز وجل يقول: ~~(والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين) فلم يخص تعالى حرا من عبد وقد تكلمنا فيما خلا من كتابنا على صحة ~~ملك العبد لما له فأغنى عن ترداده وبالله تعالى التوفيق * 1817 مسألة وجائز ~~للمسلم نكاح الكتابية وهي اليهودية. والنصرانية. # والمجوسية بالزواج ولا يحل له وطئ أمة غير مسلمة بملك اليمين. ولا نكاح ~~كافرة غير كتابية أصلا * قال على: روينا عن ابن عمر تحريم نكاح نساء أهل ~~الكتاب جملة، وروينا من طريق البخاري نا قتيبة بن سعيد نا الليث - هو ابن ~~سعد - عن نافع ان ابن عمر سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: ان الله ~~تعالى حرم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الاشراك شيئا أكثر من أن تقول ~~المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله عز وجل، وأباح أبو حنيفة. ومالك. ~~والشافعي نكاح اليهودية. والنصرانية ووطئ الأمة اليهودية والنصرانية بملك ~~اليمين وحرموا نكاح المجوسية جملة ووطئها بملك اليمين الا أن مالكا حرم ~~زواج الأمة اليهودية والنصرانية وأباح نكاح المجوسية بملك ms3442 اليمين وأباح ~~اجبارها على الاسلام * قال أبو محمد: فوجب الرجوع إلى القرآن. والسنة ~~فوجدنا الله تعالى يقول: # (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) فلو لم تأت الا هذه الآية لكان القول قول ~~ابن عمر لكن وجدنا الله تعالى يقول: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) فكان الواجب الطاعة لكلتا ~~الآيتين وأن لا تترك إحداهما للأخرى، ووجدنا من أخذ بقول ابن عمر قد خالف ~~هذه الآية وهذا لا يجوز ولا سبيل إلى الطاعة لهما الا بأن يستثنى الأقل من ~~الأكثر فوجب استثناء إباحة المحصنات من أهل الكتاب بالزواج من جملة تحريم ~~المشركات ويبقى سائر ذلك على التحريم بالآية الأخرى لا يجوز غير هذا ووجدنا ~~تحريم مالك. والشافعي. # نكاح الأمة الكتابية بالزواج مخالفا للآية لأنها من جملة المحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب لان الاحصان الحرية والاحصان العفة قال الله تعالى: ~~(مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجا) أي عفت فرجها، ولا يحل لاحد ان يخص ~~بقوله # PageV09P445 # تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) الحرائر دون العفائف ~~من الإماء لأنه يكون قائلا على الله تعالى ما لا علم له به وشارعا في الدين ~~ما لم يأذن به الله تعالى ومدعيا بلا برهان وهذا لا يحل قال الله تعالى: ~~(قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) وقال تعالى: (وان تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون) فمن لا برهان له على صحة قوله فلا صحة لقوله، وقد قدمنا ان تعلقهم ~~بقول الله تعالى: (من فتياتكم المؤمنات) إنما فيه إباحة نكاح الفتيات ~~المؤمنات فقط وليس فيه منع من نكاح الفتاة الكتابية ولا إباحة لها فوجب ~~طلبه (1) من غير تلك الآية ولا بد ووجدنا اباحتهم وطئ الأمة الكتابية بملك ~~اليمين اقحاما في الآية ما ليس فيها بآرائهم لأنه إنما استثنى تعالى في ~~الآية إباحة الكتابيات بالزواج خاصة بقوله تعالى: (إذا آتيتموهن أجورهن) ~~وأبقى ما عدا ذلك على التحريم بنهيه ms3443 تعالى عن نكاح المشركات حتى يؤمن ولم ~~يأت قط قرآن. # ولا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة كتابية بملك اليمين فهم ~~في هذه القضية مخرجون من هذه الآية ما فيها من إباحة زواج العفائف من ~~الكتابيات جملة لم يخص حرة من أمة ويقحمون فيها ما ليس فيها ولا في غيرها ~~من إباحة وطئ الأمة الكتابية بملك اليمين، وممن قال بقولنا في ذلك جماعة من ~~السلف، منهم ابن عمر كما روينا قبل عنه من تحريم الكوافر الكتابيات وغيرهن ~~جملة فخرج من قوله ما اباحه القرآن بالزواج وبقى سائر قوله على الصحة وفيه ~~تحريم الأمة بلا شك بملك اليمين نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد ابن عبد ~~البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا ~~عبد الرحمن بن مهدي نا شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن بكر بن ماعز عن الربيع ~~ابن خيثم إنه كان يكره أن يطأ الرجل المشركة حتى تسلم * نا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا ~~محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن موسى ابن أبي عائشة ~~قال: سألت سعيد بن جبير. ومرة الهمداني هو مرة الطبيب صاحب عبد الله بن ~~مسعود فقلت: أصبت الأمة [من السبي] (2) فقالا جميعا: لا تغشها حتى تغتسل ~~وتصلى * نا محمد بن بن سعيد بن نبات نا عباس بن أصبغ نا محمد بن قاسم بن ~~محمد نا جدي قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى ~~نا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن معاوية ~~بن قرة عن ابن مسعود قال: اثنتا عشرة مملوكة أكره غشيانهن أمتك وأمها. ~~وأمتك وأختها. # وأمتك وطئها أبوك. وأمتك وطئها ابنك. وأمتك عمتك من الرضاعة. وأمة خالتك # PageV09P446 # من الرضاعة وأمتك وقد زنت وأمتك وهي ms3444 مشركة وأمتك وهي حبلى من غيرك * نا ~~حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن جعفر بن ~~سليمان الضبعي أخبرني يونس بن عبيد أنه سمع الحسن البصري يقول: كنا نغزوا ~~مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أصاب الجارية أحدهم من الفئ ~~فأراد أن يصيبها أمرها فغسلت ثيابها ثم علمها الاسلام وأمرها بالصلاة ~~واستبرأها بحيضة ثم أصابها * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: لا ~~يحل لرجل اشترى جارية مشركة أن يطأها حتى تغتسل وتصلى وتحيض عنده حيضة، فان ~~ذكروا ما رويناه من طريق مسلم نا عبد الله بن عمر القواريري نا يزيد بن ~~زريع نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن أبي علقمة ~~الهاشمي عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث ~~جيشا إلى أوطاس فلقي عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ~~ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل ~~أزواجهن المشركين فأنزل الله عز وجل: (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ~~أيمانكم) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن، فهذا لا حجة لهم فيه لوجهين ~~أقطعهما أن سبى أوطاس كانوا وثنيين لا كتابيين لا يختلف في ذلك اثنان وهم ~~لا يخالفوننا ان وطئ الوثنية بملك اليمين لا يحل حتى تسلم فإنما في هذا ~~الخبر لو صح اعلامهم أن عصمتهن من أزواجهن قد انقطعت إذا أسلمن وإن كان لم ~~يذكر ههنا الاسلام لكن ذكره تعالى في قوله: (ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن)، وواجب أن يضم كلام الله تعال بعضه إلى بعض * والوجه الثاني اننا ~~روينا هذا الخبر من طريق مسلم أيضا فقال. نا أبو بكر بن أبي شيبة. ومحمد بن ~~المثنى. # وابن بشار قالوا: انا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى - عن سعيد. هو ابن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل أن أبا علقمة الهاشمي حدث أن أبا سعيد ~~الخدري ms3445 حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية بمعنى ~~الحديث المذكور فصح أن أبا الخليل لم يسمعه من أبى علقمة فهو منقطع، ~~وقالوا: لم نجد في النساء من يحل نكاحها ولا يحل وطؤها بملك اليمين فقلنا: ~~هبك كان كما تزعمون فكان ماذا؟ ولا وجدنا في الفرائض في الصلاة ثلاث ركعات ~~غير المغرب ولا وجدنا في الأموال شيئا يزكى من غيره الا الإبل فلا أبرد من ~~هذا الاحتجاج السخيف المعترض به على القرآن. والصحابة رضي الله عنهم فكيف ~~والحرائر كلهن من المسلمات يحل وطؤهن بالزواج ولا يحل وطؤهن بملك اليمين؟ ~~وقال بعضهم: قال الله تعالى: (أما ما ملكت أيمانكم) فعم تعالى ولم يخص ~~فدخلت في ذلك الكتابية فقلنا: فأدخلوا بهذا العموم في الإباحة بملك ~~PageV09P447 # اليمين وطئ الحائض والأخت من الرضاع. واللام من الرضاع. والام من الرضاع. ~~وأم الزوجة. والتي وطئها الأب والأختين بملك اليمين، فان قالوا: قد خص ذلك ~~آيات أخر قلنا: وقد خص الكتابية آية أخرى، فان ادعوا اجماعا أكذبهم قول ~~طائفة من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الأختين بملك اليمين فظهر ~~فساد قولهم وبالله تعالى التوفيق * وأما نكاح الكافرة غير الكتابية فلا ~~يخالفنا الحاضرون في أنه لا يحل وطؤهن بزواج ولا بملك يمين * وأما المجوسية ~~فقد ذكرنا في كتاب الجهاد. وكتاب التذكية من كتابنا هذا ان المجوس أهل كتاب ~~وإذا كانوا أهل كتاب فنكاح نسائهم بالزواج حلال، والحجة في أنهم أهل كتاب ~~قول الله عز وجل: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم) فلم يبح لنا ترك قتلهم الا بأن يسلموا فقط، وقال ~~تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون)، فاستثنى الله عز وجل أهل الكتاب خاصة باعفائهم من القتل ~~بغرم الجزية مع اصغار من ms3446 جملة سائر المشركين الذين لا يحل اعفائهم (1) الا ~~أن يسلموا، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس ~~هجر، ومن الباطل الممتنع ان يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به الا ~~لو بين لنا أنهم غير أهل كتاب فكنا ندري حينئذ انه فعل ذلك بوحي (2)، فان ~~احتجوا بما روينا من طريق وكيع عن سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد ~~بن علي قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم ~~الاسلام فمن أسلم قبل ومن أبى ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ~~ولا تنكح لهم امرأة) فهذا مرسل ولا حجة في مرسل، وثانيه أنه ليس فيه أن ~~قوله لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة هو من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وممن قال: انهم أهل كتاب جماعة من السلف حدثني أحمد بن عمر بن ~~انس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد بن أحمد الأنصاري نا عبد الله بن أحمد ~~بن حمويه السرخسي نا إبراهيم بن خريم نا عبد بن حميد نا الحسن بن موسى نا ~~يعقوب بن عبد الله نا جعفر بن المغيرة عن إبراهيم بن أبزى قال: لما هزم ~~الله تعالى أهل الاسفيذهار انصرفوا فجاءهم يعنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فاجمعوا فقالوا: بأي شئ تجرى في المجوس من الأحكام فإنهم ليسوا بأهل كتاب ~~وليسوا بمشركين من مشركي العرب فتجرى فيهم # PageV09P448 # الأحكام التي أجريت في أهل الكتاب أو المشركين فقال علي بن أبي طالب: بل ~~هم أهل كتاب وذكر الخبر بطوله * نا محمد بن سعيد بن نبات نا عباس بن أصبغ ~~نا محمد بن قاسم بن محمد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى ~~نا عبد الاعلي بن عبد الأعلى نا سعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج ~~قال: سمعت معبد الجهني يحدث الحسن أن امرأة حذيفة كان مجوسية فجعل الحسن ~~يقول: ms3447 مهلا فقال إنا والله دخلت عليها حتى كلمتها فقال لها: # شابردخت قال: فحدث به الحسن بعد ذلك جده عبد الله بن ربيع التميمي نا عبد ~~الله بن محمد ابن عثمان الأسدي نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز ثنا ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن عبد الله الداناج وأبى حرة قال عبد ~~الله الداناج عن معبد الجهني. وقال أبو حرة عن الحسن قالا جميعا: كانت ~~امرأة حذيفة مجوسية * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: يعرض عليها الاسلام ~~فان أبت فليصلبها ان شاء (1) وإن كانت مجوسية ولكن يكرهها على الغسل من ~~الجنابة * وبه إلى عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن سعيد ~~بن المسيب قال: # لا بأس أن يطأ الرجل جاريته المجوسية * قال أبو محمد: وقد ذكرنا في كتاب ~~التذكية اباحه سعيد بن المسيب أكل ما ذبحه المجوسي ونحن وان كنا نخالف ~~سعيدا. وطاوسا في وطئ الأمة المجوسية بملك اليمين فإنما أتينا بهما ~~لاباحتهما نكاح المجوسيات، ومن أباح نكاح المجوسية أبو ثور * قال أبو محمد: ~~ومن أبين الخطاب أن يكون الله تعالى أمر ان لا تقبل جزية من مشرك الا من ~~أهل الكتاب ولا ان تنكح مشركة الا الكتابية وان لا تؤكل ذبيحة مشرك الا ~~كتابي ثم يفرق بين الأحكام المذكور فيمنع بعضها ويبيح بعضها وبالله تعالى ~~التوفيق * 1818 مسألة ولا يحل لمسلمة نكاح غير مسلم أصلا ولا يحل لكافر أن ~~يملك عبدا مسلما ولا مسلمة أمة أصلا * برهان ذلك قول الله عز وجل: (ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) وقال عز وجل: (ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا). # قال أبو محمد: والرق أعظم السبيل وقد قطعها الله عز وجل جملة على العموم ~~ومن خالفنا في هذا ببيعهما إذا أسلما في ملك الكافر فنقول لهم: أرأيتم طول ~~مدة تعريضكم الأمة والعبد للبيع إذا أسلما عند الكافر ms3448 وقد تكون تلك المدة ~~ساعة وتكون سنة أفي ملك الكافر هما أم ليس في ملكه؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث ~~فإن كانا في ملكه فلم تمنعونه من اتصال ملكه عليهما وقد أبحتموه (2) مدة ما ~~وما برهانكم هذا الفرق الفاسد؟، وان # PageV09P449 # قلتم: ليسا في ملكه ولا في ملك غيره قلنا: هذه صفة الحرية ومن هذه صفته ~~فلا يحل بيعه ولا احداث ملك عليه، فان قالوا: فانا نسألكم عن الذي تبيعونه ~~لضرر أضربه أو في حق مال رجب عليه؟ قلنا: هو في ملك الذي يباع عليه وليس ~~ملكه له حراما لأنه لو قطع ضرره عنه لم يبع عليه ولو وجد له مال غير العبد ~~أو الأمة لم يباعا عليه وليس كذلك الكافر لأنه ممنوع عندكم من تملك المسلم ~~وبالله تعالى التوفيق * وقد أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج إليه ~~مسلما من عبيد أهل الكفر فتخصيصكم بذلك من خرج الينا مهم تحكم بلا دليل لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل: إنما أعتقتكم لخروجكم فلا يجوز أن ~~يقول عليه الصلاة والسلام ما لم يقل، فان قيل قد اشترى أبو بكر رضي الله ~~عنه بلالا رضي الله عنه من كافر بعد اسلامه قلنا: كان ذلك بمكة في أول ~~الاسلام قبل نزل الآية المذكورة كما أنكح عليه الصلاة والسلام بنته رضي ~~الله عنها من أبى العاصي بن الربيع وهو كافر ومن عقبة بن أبي لهب قبل نزول ~~تحريم ذلك فصح أن العبد. والأمة إذا أسلما وهما في ملك كافر فإنهما حران في ~~حين تمام اسلامهما وبالله تعالى التوفيق * 1819 مسألة وفرض على كل من تزوج ~~ان يؤلم بما قل أو كثر * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم عن يحيى بن يحيى. ~~وقتيبة. وأبى الربيع العتكي كلهم عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن ~~مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن ابن عوف أثر ~~صفرة فقام: ما هذا؟ فقال: يا رسول الله ms3449 انى تزوجت امرأة على وزن نواة من ~~ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة) * ومن طريق مسلم ~~نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة انا ثابت البناني ~~عن أنس بن مالك فذكر نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية أم المؤمنين ~~قال أنس: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليمتها التمر والأقط والسمن * ~~ومن طريق البخاري نا محمد بن يونس نا سفيان عن منصور بن صفية عن أمه صفية ~~بنت شيبة قالت: أو لم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من ~~شعير، وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا * 1820 مسألة وفرض على كل من دعى إلى ~~وليمة أو طعام أن يجب الا من عذر فإن كان مفطرا ففرض عليه أن يأكل فإن كان ~~صائما فليدع الله لهم فإن كان هنالك حرير مبسوط أو كانت الدار مغصوبة أو ~~كان الطعام مغصوبا، وأن كان هناك خمر ظاهر فليرجع ولا يجلس كما روينا من ~~طريق مسلم بن الحجاج نا هارون بن عبد الله الأيلي نا حجاج بن محمد عن ابن ~~جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع قال: سمعت عبد الله ابن عمر يقول: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها) وكان ابن عمر ~~PageV09P450 # يأتي الدعوة في العرس وغيره وكان يأتيها وهو صائم * ومن طريق عبد الرزاق ~~أنا معمر عن أيوب السختياني عن نافع أن ابن عمر كان يقول عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو نحوه) * ثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا عبد الرحمن بن أسد الكازروني نا أبو ~~يعقوب الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن مجاهد قال: ان ~~ابن عمر دعى يوما إلى طعام فقال رجل من القوم: اما أنا فاعفني فقال له ابن ~~عمر: لا عافية لك من هذا فقم * ومن ms3450 طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا ~~حفص بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا دعى أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا ~~فليطعم) وصح عن أبي هريرة (من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) فان قيل: ~~قد جاء في بعض الآثار إذا دعى إلى وليمة عرس فليجب قلنا: نعم لكن الآثار ~~التي أوردنا فيها زيادة غير العرس مع العرس وزيادة العدل لا يحل تركها، فان ~~قيل: فقد رويتم من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فان شاء طعم وان شاء ~~ترك) قلنا: نعم وأبو الزبير لم يذكر في هذا (1) أنه سمعه من جابر ولا هو من ~~رواية الليث عنه، وقد روينا عن الليث أنه وقف أبا الزبير على ما سمعه من ~~جابر مما لم يسمعه منه قال الليث: فاعلم لي على ما أخذته عنه، وليس هذا ~~الحديث مما أعلم له عليه فبطل الاحتجاج به، ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه ~~ايجاب الاكل زائدا على هذا وزيادة العدل لا يحل تركها وبالله تعالى التوفيق ~~* وجمهور الصحابة. والتابعين على ما ذكرنا من ايجاب الدعوة * 1821 مسألة ~~ولا يحل للمرأة نكاح ثيبا كانت أو بكرا الا باذن وليها الأب أو الاخوة أو ~~الجد أو الأعمام أو بنى الأعمام وان بعدوا والأقرب فالأقرب أولى، وليس ولد ~~المرأة وليا لها الا إن كان ابن عمها، ولا يكون في القوم (2) أقرب إليها ~~منه، ومعنى ذلك أن يأذن لها في الزواج فان أبى أولياؤها من الاذن لها زوجها ~~السلطان * برهان ذلك قول الله عز وجل: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم) وقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) وهذا خطاب ~~للأولياء لا للنساء * وروينا من طريق ابن وهب نا ابن جريج عن سليمان بن ~~موسى عن ابن شهاب عن عروة بن ms3451 الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح المرأة بغير وليها فان نكحت ~~فنكاحها باطل ثلاث مرات فان أصابها فلها مهرها بما # PageV09P451 # أصاب منها فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) وما حدثنا به أحمد بن ~~محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت الرقى نا أحمد بن عمرو ~~بن عبد الخالق البزار نا أبو كامل نا بشر بن منصور نا سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا نكاح الا بولي) * وبه إلى البزار نا محمد ابن موسى ~~الجرشى نا يزيد بن زريع نا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي ~~بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه هو أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا نكاح الا بولي) فاعترض قوم على حديث أم المؤمنين هذا بأن ابن علية روى ~~عن ابن جريج أنه سأل الزهري عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه قالوا: وأم المؤمنين ~~رضي الله عنها روى هذا الحديث عنها وقد صح عنها أنها كانت أنكحت بنت أخيها ~~عبد الرحمن وهي بكر وهو مسافر بالشام قريب الاوبة بغير أمره فلم يمضه بل ~~أنكر ذلك إذ بلغه فلم تر عائشة ذلك مبطلا لذلك النكاح بل قالت للذي زوجتها ~~منه وهو المنذر بن الزبير: اجعل أمرها إليه ففعل فانفذه عبد الرحمن قالوا: ~~والزهري هو الذي روى عنه هذا الخبر، وقد رويتم من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~أنه قال له: سألت الزهري عن الرجل يتزوج بغير ولى؟ فقال: أن كان كفؤا لها ~~لم يفرق بينهما قالوا: فلو صح هذا الخبر لدل خلاف عائشة التي روته والزهري ~~الذي رواه لما فيه دليلا على نسخه فقلنا: أما قولكم: ان الزهري سأله عنه ~~ابن جريج فلم يعرفه فان أبا سلمان داود بن بابشاد بن داود بن سليمان كتب ~~إلى نا عبد الغنى ms3452 بن سعيد الأزدي الحافظ نا هشام بن محمد بن قرة الرعيني ~~قال: # نا أبو جعفر الطحاوي نا أحمد بن أبي داود عمران قال: نا يحيى بن معين عن ~~ابن علية عن ابن جريج انه سأل الزهري عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه قال أبو ~~محمد: وهذا لا شئ لوجهين، أحدهما ما حدثناه القاضي أبو بكر حمام ابن أحمد ~~قال: نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا غيلان نا عباس نا ~~يحيى ابن معين، حديث ابن جريج هذا قال عباس: فقلت له: ان ابن علية يقول: ~~قال ابن جريج لسليمان بن موسى فقال: نسيت بعد فقال ابن معين: ليس يقول هذا ~~الا ابن علية وابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن ~~أبي رواد فاصلحها له قال ابن معين: لا يصح في هذا الا حديث سليمان بن موسى ~~* قال أبو محمد: فصح ان سماع ابن علية من ابن جريج مدخول، ثم أن الزهري ~~أنكره وان سليمان بن موسى نسيه فقد روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا ابن ~~نمير قال قال لي عبدة وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها قالت: PageV09P452 # (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله: ~~لقد أذكرني آية كنت أنسيتها) * نا أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن مسرة ~~نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ~~ذر بن عبد الله المرهبي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى الفجر فأغفل آية فلما صلى قال: # أفي القوم أبي بن كعب؟ فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله أغفلت آية كذا ~~أو نسخت؟ # فقال عليه الصلاة والسلام: بل أنسيتها) * قال أبو محمد: فإذا صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نسي آية من ms3453 القرآن. ومن الزهري. ومن سليمان. ومن ~~يحيى حتى لا ينسى؟ وقد قال عز وجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) لكن ~~ابن جريج ثقة فإذا روى لنا عن سليمان بن موسى وهو ثقة انه أخبره عن الزهري ~~بخبر مسند فقد قامت الحجة به سواء نسوه بعد أن بلغوه وحدثوا به أو لم ~~ينسوه، وقد نسي أبو هريرة حديث لا عدوى، ونسي الحسن حديث من قتل عبده، ونسي ~~أبو معبد مولى ابن عباس حديث التكبير بعد الصلاة بعد أن حدثوا بها فكان ~~ماذا؟ لا يعترض بهذا الا جاهل أو مدافع للحق بالباطل، ولا ندري في أي ~~القرآن أم في أي السنن أم في أي حكم العقول وجدوا؟ ان من حدث بحديث ثم نسيه ~~ان حكم ذلك الخبر يبطل، ما هم الا في دعوى كاذبة بلا برهان. وأما اعتراضهم ~~بأنه صح عن عائشة وعن الزهري رضي الله عنهما أنهما خالفا ما رويا من ذلك ~~فكان ماذا؟ إنما أمرنا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وقامت حجة ~~العقل بوجوب قبول ما صح عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسقوط ~~اتباع قول من دونه عليه الصلاة والسلام، ولا ندري أين وجدوا أن من خالف ~~باجتهاده مخطئا متأولا ما رواه أنه يسقط بذلك ما رواه ثم نعكس عليهم أصلهم ~~هذا الفاسد فنقول: إذا صح أن أم المؤمنين رضي الله عنها. والزهري رحمه الله ~~رويا هذا الخبر وروى عنهما أنهما خالفاه فهذا دليل على سقوط الرواية بأنهما ~~خالفا بل الظن بهما أنهما لا يخالفان ما روياه وهذا أولى لان تركنا ما لا ~~يلزمنا من قولهما لما يلزمنا من روايتهما هو الواجب لا ترك ما يلزمنا مما ~~روياه لما لا يلزمنا من رأيهما فكيف وقد كتب إلى داود بن بابشاد قال: حدثني ~~عبد الغنى ابن سعيد نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا الحسن ~~بن غليب نا يحيى بن سليمان الجعفي نا عبد الله بن إدريس الأودي عن ms3454 ابن جريج ~~عن عبد الرحمن ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين انها أنكحت رجلا من بنى أخيها جارية من بنى أخيها فضربت بينهم ~~سترا ثم تكلمت PageV09P453 # حتى إذا لم يبق الا النكاح أمرت رجلا فانكح ثم قالت: ليس إلى النساء ~~النكاح، فصح يقينا بهذا رجوعها عن العمل الأول إلى ما نبهت عليه من أن نكاح ~~النساء لا يجوز واعترضوا في رواية أبى موسى أن قوما أرسلوه فقلنا فكان ماذا ~~إذا صح الخبر مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قامت الحجة به ~~ولزمنا قبوله فرضا ولا معنى لمن أرسله أو لمن لم يروه أصلا أو لمن رواه من ~~طريق أخرى ضعيفة؟ كل هذا كأنه لم يكن وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~وممن قال بمثل قولنا جماعة من السلف كما روينا من طريق ابن وهب حدثني عمرو ~~بن الحارث عن بكير بن الأشج أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قال عمر ابن ~~الخطاب: لا تنكح المرأة الا باذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان * ~~ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن معبد أن عمر ~~ابن الخطاب رد نكاح امرأة نكحت بغير اذن وليها * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة أن عكرمة بن خالد أخبره أن ~~الطريق جمع ركبا فجعلت امرأة ثيب أمرها إلى رجل من القوم غير ولى فأنكحها ~~رجلا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها * ومن طريق ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة ليس للنساء من العقد شئ لا نكاح الا بولي لا ~~تنكح المرأة نفسها فان الزانية تنكح نفسها * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~السختياني عن محمد ابن سيرين أن ابن عباس قال: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن ~~بغير الأولياء * ومن طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: ولى ~~عمر بن الخطاب ابنته ms3455 حفصة أم المؤمنين ماله وبناته ونكاحهن فكانت حفصة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها إذا أرادت أن تزوج امرأة أمرت أخاها عبد الله فيزوج ~~* وروينا نحو هذا أيضا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. وابن عمر. وعمر ~~بن عبد العزيز. وإبراهيم النخعي * وروينا عن الحاج بن منهال نا أبو هلال ~~قال: سألت الحسن؟ فقلت: أبا سعيد امرأة خطبها رجل ووليها غائب بسجستان ~~ولوليها ههنا ولى أيزوجها ولى وليها؟ قال: # لا ولكن اكتبوا إليه قلت له: ان الخاطب لا يصبر قال: فليصبر قال له رجل: ~~إلى متى يصبر؟ قال الحسن: يصبر كما صبر أهل الكف، وهو قول جابر بن زيد. ~~ومكحول، وهو قول ابن شبرمة. وابن أبي ليلى. وسفيان الثوري. والحسن بن حي. ~~والشافعي. # وأحمد. وإسحاق. وأبى عبيد. وابن المبارك، وفى ذلك خلاف قديم. وحديث كما ~~حدثنا محمد بن سعيد بن بنات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار بندار نا أبو داود نا الطيالسي نا ~~شعبة عن أبي إسحاق الشيباني. وسفيان الثوري PageV09P454 # قال أبو إسحق: كانت فينا امرأة يقال لها: بحرية زوجتها أمها وكان أبوها ~~غائبا فلما قدم أبوها أنكر ذلك فرفع ذلك إلى علي فأجاز ذلك قال شعبة: ~~وأخبرني سفيان الثوري انه سمع أبا قيس يحدث عن هذيل بن شرحبيل عن علي بن ~~أبي طالب بمثله * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا شعبة بن الحجاج قال: ~~أخبرني سليمان الشيباني هو أبو إسحاق قال: # سمعت القعقاع قال: انه تزوج رجل امرأة منا يقال لها: بحرية زوجتها إياه ~~أمها فجاء أبوها فأنكر ذلك فاختصما إلى علي بن أبي طالب فأجازه والخبر ~~المشهور عن عائشة أم المؤمنين انها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن ~~الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم أنكر ذلك فجعل المنذر أمرها إليه ~~فاجازه * وروينا أن أمامة بنت أبي العاصي ابن أبي الربيع وأمها زينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها معاوية ms3456 بعد قتل علي رضي الله عنه وكانت ~~تحت على فدعت بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فجعلت أمرها إليه ~~فانكحها نفسه فغضب مروان وكتب بذلك إلى معاوية فكتب إليه معاوية دعه وإياها ~~وصح عن ابن سيرين في امرأة لا ولى لها فولت رجلا أمرها فزوجها قال ابن ~~سيرين: لا بأس بذلك المؤمنون بعضهم أولياء بعض * وعن عبد الرزاق عن ابن ~~جريج أنه سأل عطاء عن امرأة نكحت بغير اذن ولاتها وهم حاضرون فقال: اما ~~امرأة مالكة امر نفسها إذا كان بشهداء فإنه جائز بغير أمر الولاة * وعن ~~القاسم بن محمد في امرأة زوجت ابنتها بغير اذن أوليائها قال: ان أجاز ~~الولاة ذلك إذا علموا فهو جائز، وروى نحو هذا عن الحسن أيضا، وقال ~~الأوزاعي: إن كان الزوج كفؤا ولها من أمرها نصيب ودخل بها لم يكن للولي أن ~~يفرق بينهما، وقال أبو ثور: لا يجوز أن تزوج المرأة نفسها ولا أن تزوجها ~~امرأة ولكن ان زوجها رجل مسلم جاز المؤمنون اخوة بعضهم أولياء بعض وقال أبو ~~سليمان: أما البكر فلا يزوجها الا وليها وأما الثيب فتولى أمرها من شاءت من ~~المسلمين ويزوجها وليس للولي في ذلك اعتراض، وقال مالك: أما الدنيئة ~~كالسوداء أو التي أسلمت أو الفقيرة أو النبطية أو المولاة فان زوجها الجار ~~وغيره ممن ليس هو لها بولي فهو جائز وأما المرأة التي لها الموضع فان زوجها ~~غير وليها فرق بينهما فان أجاز ذلك الولي أو السلطان جاز، فان تقادم أمرها ~~ولم يفسخ وولدت له الأولاد لم يفسخ، وقال أبو حنيفة. وزفر جائز للمرأة ان ~~تزوج نفسها كفؤا ولا اعتراض لوليها في ذلك فان زوجت نفسها غير كف ء فالنكاح ~~جائز وللأولياء ان يفرقوا بينهما وكذلك للولي أن يخاصم فيما حطت من صداق ~~مثلها، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن: لا نكاح الا بولي ثم اختلفا فقال ~~أبو يوسف: ان تزوجت بغير ولى فأجازه الولي جاز فان PageV09P455 # أبى أن يجيز والزوج كفؤ أجازه القاضي ولا يكون ms3457 جائز الا حتى يجيزه ~~القاضي، وقال محمد بن الحسن: ان لم يجزه الولي استأنف القاضي فيه عقدا ~~جديدا * قال أبو محمد: أما قول محمد بن الحسن. وأبى يوسف فظاهر التناقض ~~والفساد لأنهما نقضا قولهما لا نكاح الا بولي إذا أجازا للولي إجازة ما ~~أخبرا أنه لا يجوز، وكذلك قول أبي حنيفة لأنه أجاز للمرأة انكاح نفسها من ~~غير كف ء ثم أجاز للولي فسخ العقد الجائز فهي أقوال لا متعلق لها بقرآن ولا ~~بسنة لا صحيحة ولا سقيمة. # ولا بقول صاحب. ولا بمعقول. ولا قياس. ولا رأى سديد، وهذا لا يقبل الا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى الا عن الوحي من ~~الخالق الذي لا يسأل عما يفعل، واما من غيره عليه الصلاة والسلام فهو دين ~~جديد يعذب الله به في الحشر * وأما قول مالك فظاهر الفساد لأنه فرق بين ~~الدنية وغير الدنية وما علمنا الدناءة الا معاصي الله تعالى، وأما السوداء ~~والمولاة فقد كانت أم أيمن رضي الله عنها سوداء ومولاة ووالله ما بعد ~~أزواجه عليه الصلاة والسلام في هذه الأمة امرأة أعلى قدرا عند الله تعالى ~~وعند أهل الاسلام كلهم منها، وأما الفقيرة فما الفقر دناءة فقد كان في ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الفقير الذي أهلكه الفقر وهم أهل الشرف ~~والرفعة حقا وقد كان قارون. وفرعون. وهامان من الغنى بحيث عرف وهم أهل ~~الدناءة والرذالة حقا، وأما النبطية فرب نبطية لا يطمع فيها كثير من قريش ~~ليسارها وعلو حالها في الدنيا ورب بنت خليفة هلكت فاقة وجهدا وضياعا ثم ~~قوله: يفرق بينهما فان طال الامر وولدت منه الأولاد لم يفرق بينهما فهذا ~~عين الخطأ إنما هو حق أو باطل ولا سبيل إلى ثالث فإن كان حقا فليس لأحد نقض ~~الحق اثر عقده ولا بعد ذلك وإن كان باطلا فالباطل مردود أبدا الا أن يأتي ~~نص من قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوقف عنده، وما نعلم ~~قول مالك ms3458 هذا قاله أحد قبله ولا غيره الا من قلده ولا متعلق له بقرآن. ولا ~~بسنة صحيحة ولا بأثر ساقط ولا بقول صاحب ولا تابع ولا معقول ولا قياس ولا ~~رأى له وجه يعرف * وأما قول أبي ثور: فان قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) مانع من أن يكون ولى المرأة ~~كل مسلم لان مراعاة اشتجار جميع من أسلم من الناس محال وحاش انه عليه ~~الصلاة والسلام أن يأمر بمراعاة محال لا يمكن فصح أنه عليه الصلاة والسلام ~~عنى قوما خاصة يمكن أن يشتجروا في نكاح المرأة لا حق لغيرهم في ذلك، وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: فالسلطان ولى من لا ولى له بيان جلى بما قلنا (1) # PageV09P456 # إذ لو أراد عليه الصلاة والسلام كل مسلم لكان قوله: (من لا ولى له) محالا ~~باطلا وحاش له من فعل ذلك فصح أنهم العصبة الذين يوجدون لبعض النساء ولا ~~يوجدون لبعضهن * وأما قول أبى سليمان فإنما عول على الخبر الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قوله: # (البكر يستأذنها أبوها والثيب أحق بنفسها من وليها) * قال أبو محمد: وهذا ~~لو لم يأت غيره لكان كما قال أبو سليمان لكن قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل) عموم لكل امرأة ثيب أو بكر، ~~وبيان هذا (1) القول أن معنى قوله عليه الصلاة السلام: # (والثيب أحق بنفسها من ولها) انه لا ينفذ عليها أمره بغير اذنها ولا تنكح ~~الا من شاءت فإذا أرادت النكاح لم يجز لها الا بأذن وليها فان أبى أنكحها ~~السلطان على رغم انف الولي الابي، وأما من لم ير لولى معنى فإنهم احتجوا ~~بقول الله تعالى: (حتى تنكح زوجا غيره) وبقول الله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن ~~فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) وقد قلنا: إن قوله تعالى: (وأنكحوا ~~الأيامى منكم) بيان في أن نكاحهن لا يكون الا بإذن الولي ، واحتجوا بأن أم ~~حبيبة أم المؤمنين رضي الله ms3459 عنها زوجها النجاشي من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا لا حجة لهم فيه لان الله تعالى يقول: (النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فهذا خارج من قوله عليه الصلاة والسلام: (أيما ~~امرأة نكحت (2) بغير اذن وليها فنكاحها باطل)، ووجه آخر وهو أن هذا القول ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزائد على معهود الأصل لان الأصل بلا ~~شك ان تنكح المرأة من شاءت بغير ولى فالشرع الزائد هو الذي لا يجوز تركه ~~لأنه شريعة واردة من الله تعالى كالصلاة بعد ان لم تكن والزكاة بعد ان لم ~~تكن وسائر الشرائع ولا فرق، واحتجوا بخبر فيه ان عمر بن أبي سلمة هو زوج أم ~~سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر ~~إنما رويناه من طريق ابن عمر بن أبي سلمة وهو مجهول، ثم لو صح لكان القول ~~فيه كالقول في حديث أم حبيبة سواء سواء مع أن عمر بن أبي سلمة كان يومئذ ~~صغيرا لم يبلغ، هذا لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم بالاخبار فمن الباطل ~~أن يعتمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقد من لا يجوز عقده ويكفى في ~~رد هذا كله ما حدثناه يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم بن خليل ~~نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا عارم هو محمد بن الفضل نا حماد ~~بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما نزلت في زينب بنت جحش ~~(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) قال: فكانت تفخر على نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقول: زوجكن اهلوكن # PageV09P457 # وزوجني الله عز وجل من فوق سبع سماوات، فهذا إسناد صحيح مبين ان جميع ~~نسائه عليه السلام إنما زوجهن أولياؤهن حاش زينب رضى الله تعالى عنها فان ~~الله تعالى زوجها منه عليه الصلاة والسلام، وصح بهذا ان معنى قول أم حبيبة ~~رضي الله عنها ان النجاشي زوجها ms3460 أي تولى أمرها وما تحتاج إليه وكان العقد ~~بحضرته وقد كان هنالك أقرب الناس إليها عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن ~~أمية. وعمرو وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية فكيف يزوجها النجاشي بمعنى ~~يتولى عقد نكاحها وهؤلاء حضور راضون مسرورون آذنون في ذلك بيقين لا شك فيه؟ ~~وأما تزويجه عليه الصلاة والسلام المرأة بتعليم سورة من القرآن فليس في ~~الخبر أنه كان لها ولى أصلا فلا يعترض على اليقين بالشكوك، وهكذا القول في ~~كل حديث ذكروه كخبر نكاح ميمونة أم المؤمنين وإنما جعلت أمرها إلى العباس ~~فزوجها منه عليه الصلاة والسلام، ونكاح أبى طلحة أم سليم رضي الله عنها على ~~الاسلام فقط أنكحها إياه أنس بن مالك وهو صغير دون عشر سنين فهذا كله منسوخ ~~بابطاله عليه الصلاة والسلام النكاح بغير ولى، وسائر الأحاديث التي فيها أن ~~نساءا أنكحن بغير اذن أهلهن فرد عليه الصلاة والسلام نكاحهن وجعل إليهن ~~إجازة ذلك ان شئن فكلها أخبار لا تصح اما مرسلة واما من رواية علي بن غراب ~~وهو ضعيف، فظهر صحة قولنا وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: إنه لا يجوز ~~انكاح الابعد من الأولياء مع وجود الأقرب فلان الناس كلهم يلتقون في أب بعد ~~إلى آدم عليه السلام بلا شك فلو جاز انكاح الابعد مع وجود الأقرب لجاز ~~انكاح كل من على وجه الأرض (1) لأنه يلقاها بلا شك في بعض آبائها، فان حدوا ~~في ذلك حدا كلفوا البرهان عليه ولا سبيل إليه فصح يقينا أنه لا حق مع ~~الأقرب للأبعد، ثم إن عدم فمن فوقه بأب هكذا ابدا ما دام يعلم لها ولى عاصب ~~كالميراث ولا فرق * واما إن كان الولي غائبا فلا بد من انتظاره، فان قالوا: # ان ذلك يضر بها قلنا: الضرورة لا تبيح الفروج وقد وافقنا المالكيون على ~~أنه إن كان للزوج الغائب مال ينفق منه على المرأة لم تطلق عليه وان أضرت ~~غيبته بها في فقد الجماع وضياع كثير من أمورها، ووافقنا الحنيفيون في أنه ~~وان ms3461 لم يكن له مال فإنها لا تطلق عليه ولا ضرر أضر من عدم النفقة، ثم ~~نسألهم في حد الغيبة التي ينتظرون الولي فيها من الغيبة التي لا ينتظرونه ~~فيها فإنهم لا يأتون الا بفضيحة وبقول لا يعقل وجهه وبالله تعالى نتأيد * ~~1822 مسألة وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ بغير اذنها ولا ~~خيار لها إذا بلغت فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا ~~لغيره # PageV09P458 # أن يزوجها حتى تبلغ ولا اذن لهما قبل أن تبلغ، وإذا بلغت البكر والثيب لم ~~يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها الا باذنها فان وقع فهو مفسوخ أبدا، فاما ~~الثيب فتنكح من شاءت وان كره الأب، وأما البكر فلا يجوز لها نكاح الا ~~باجتماع اذنها واذن أبيها، وأما الصغيرة التي لا أب لها فليس لأحد ان ~~ينكحها لا من ضرورة ولا من غير ضرورة حتى تبلغ ولا لاحد أن ينكح مجنونة حتى ~~تفيق وتأذن الا الأب في التي لم تبلغ وهي مجنونة فقط وفى بعض ما ذكرنا ~~خلاف، قال ابن شبرمة: لا يجوز انكاح الأب ابنته الصغيرة الا حتى تبلغ ~~وتأذن، ورأي امر عائشة رضي الله عنها خصوصا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~كالموهوبة، ونكاح أكثر من أربع، وقال الحسن. وإبراهيم النخعي: انكاح الأب ~~ابنته الصغيرة والكبيرة الثيب والبكر وان كرهتا جائز عليهما كما روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور بن المعتمر. وعبيدة قال منصور: عن ~~الحسن وقال عبيدة: عن إبراهيم قالا جميعا: ان نكاح الأب ابنته بكرا أو ثيبا ~~جائز، وروينا عن إبراهيم قولا آخر كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد ~~بن عبد الرحيم نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن ~~المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ~~إبراهيم النخعي قال: البكر لا يستأمرها أبوها والثيب إن كانت في عياله ~~استأمرها * وقال مالك: أما البكر فلا ms3462 يستأمرها أبوها بلغت أو لم تبلغ عنست ~~أو لم تعنس وينفذ انكاحه لها وان كرهت وكذلك ان دخل بها زوجها الا أنه لم ~~يطأها فان بقيت معه سنة وشهدت المشاهد لم يجز للأب أن ينكحا بعد ذلك الا ~~باذنها وإن كان زوجها لم يطأها قال: وأما الثيب فلا يجوز انكاح الأب ولا ~~غيره عليها الا باذنها قال: والجد بخلاف الأب فيما ذكرنا لا يزوج البكر ولا ~~غيرها الا باذنها كسائر الأولياء، واختلف قوله في البكر الصغيرة التي لا أب ~~لها فأجاز انكاح الأخ لها إذا كان نظرا لها في رواية ابن وهب ومنع منه في ~~رواية ابن القاسم، وقال أبو حنيفة وأبو سليمان: ينكح الأب الصغيرة ما لم ~~تبلغ بكرا كانت أو ثيبا فإذا بلغت نكحت من شاءت ولا اذن للأب في ذلك الا ~~كسائر الأولياء، ولا يجوز انكاحه لها الا باذنها بكرا كانت أو ثيبا، وقال ~~أبو حنيفة: # والجد كالأب في كل ذلك، وقال الشافعي: يزوج الأب والجد للأب إن كان الأب ~~قد مات البكر الصغيرة ولا اذن لها إذا بلغت، وكذلك البكر والكبيرة ولا يزوج ~~الثيب الصغيرة أحد حتى تبلغ سواء باكراه ذهبت عذرتها أو برضى بحرام أو ~~حلال، وأما الثيب الكبيرة فلا يزوجها الأب ولا الجد ولا غيرهما الا باذنها ~~ولها أن تنكح من شاءت إذا كانت بالغا * PageV09P459 # قال أبو محمد: الحجة في إجازة (1) انكاح الأب ابنته الصغيرة البكر انكاح ~~أبى بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها وهي ~~بنت ست سنين، وهذا أمر مشهور غنينا عن ايراد الاسناد فيه فمن ادعى أنه خصوص ~~لم يلتفت قوله لقول الله عز وجل (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر) فكل ما فعله عليه الصلاة والسلام فلنا ان ~~نتأسى به فيه الا أن يأتي نص بأنه له خصوص (2)، فان قال قائل: فان هذا فعل ~~منه عليه الصلاة والسلام وليس قولا فمن أين خصصتم البكر دون ms3463 الثيب والصغيرة ~~دون الكبيرة وليس هذا من أصولكم؟ قلنا: نعم إنما اقتصرنا على الصغيرة البكر ~~للخبر الذي رويناه من طريق مسلم نا ابن أبي عمر نا سفيان هو بان عيينة عن ~~زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير يخبر عن ابن عباس (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها ~~أبوها في نفسها واذنها صماتها) فخرجت الثيب صغيرة كانت أو كبيرة بعموم هذا ~~الخبر وخرجت البكر البالغ به أيضا لان الاستئذان لا يكون الا للبالغ العاقل ~~(3) للأثر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث فذكر ~~فيهم الصغير حتى يبلغ) فخرجت البكر التي لا أب لها بالنص المذكور أيضا فلم ~~تبق الا الصغيرة البكر ذات الأب فقط، فان قيل: فلم لم تجيزوا انكاح الجد ~~لها كالأب، قلنا: لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فلم يجز ان ~~يخرج من هذا العموم الا ما جاء به الخبر فقط، وهو الأب الأدنى، وبالخبر ~~المذكور يبطل قول الحسن. وإبراهيم الذي ذكرنا آنفا، وأما قول مالك في التي ~~بقيت مع زوجها أقل من سنة ولم يطأها ان أباها يزوجها بغير اذنها فان أتمت ~~مع زوجها سنة وشهدت المشاهد لم يكن له أن يزوجها الا باذنها ففي غاية ~~الفساد لأنه تحكم لا يعضده قرآن. ولا سنة. ولا رواية ضعيفة. ولا قول أحد ~~قبله جملة. ولا قياس. ولا رأى له وجه * وأما الحاق الشافعي الصغيرة ~~الموطوءة بحرام بالثيب فخطأ ظاهر لأننا نسألهم ان بلغت فزنت أبكر هي في ~~الحد أم ثيب، فمن قولهم: انها بكر فظهر فساد قولهم وصح أنها في حكم البكر، ~~وأما من جعل للثيب والبكر إذا بلغت أن تنكح من شاءت وان كره أبوها ومن جعل ~~للأب أن ينكحها وان كرهت فكلاهما خطأ بين للأثر الثابت الذي ذكرنا آنفا من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر ~~يستأذنها أبوها) ففرق عليه ms3464 الصلاة والسلام بين الثيب والبكر فجعل للثيب ~~أنها أحق بنفسها من وليها فوجب بذلك أنه لا أمر للأب في إنكاحها وانها أحق ~~بنفسها منه ومن # PageV09P460 # غيره وجعل البكر بخلاف ذلك، وأوجب على الأب أن يستأمرها فصح أنه لا بد من ~~اجتماع الامرين اذنها واستئذان أبيها، ولا يصح لها نكاح ولا عليها الا بهما ~~جميعا، وقوله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) موجب ان لا يجوز على ~~البالغة البكر انكاح أبيها بغير اذنها، وقد جاءت بهذا آثار صحاح * نا عبد ~~الله بن ربيع نا محمد بن معاوية المروزي نا أحمد بن شعيب أخبرني معاوية بن ~~صالح نا الحكم بن موسى نا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح ~~عن جابر بن عبد الله ان رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فاتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما * قال أبو محمد: معاوية بن صالح هذا هو ~~الأشعري ثقة مأمون ليس هو الأندلسي الحضرمي ذلك ضعيف وهو قديم * وبه إلى ~~أحمد بن شعيب انا محمد بن داود المصيصي نا حسين بن محمد نا جرير بن حازم عن ~~أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس (أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: ان أبى زوجني وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~نكاحها) * نا أبو عمر أحمد بن قاسم قال: حدثني أبي قاسم بن محمد بن قاسم ~~قال: حدثني جدي قاسم بن أصبغ نا محمد بن إبراهيم نا عمران نا دحيم نا ابن ~~أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: ان رجلا زوج ابنته بكرا فكرهت فاتت النبي ~~صلى الله عليه وآله فرد نكاحها * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ~~إبراهيم بن أحمد البلخي نا الفربري نا البخاري نا معاذ بن فضالة نا هشام هو ~~الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا ~~هريرة حدثهم (أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3465 قال. لا تنكح الأيم حتى تستأمر ~~ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله فكيف اذنها؟ قال إن تسكت) * ~~قال أبو محمد: الآثار ههنا كثيرة وفيما ذكرنا كفاية، وقد جاء في رد انكاح ~~الأب ابنته الثيب بغير اذنها حديث خنساء بنت خدام * قال على، وقال بعضهم: # زوج النبي صلى الله عليه وسلم بناته ولم يستأذنهن فقلنا: هذا لا يعرف في ~~شئ من الآثار أصلا وإنما هي دعوى كاذبة بل قد جاءت آثار مرسلة بأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يستأمرهن وقد تقصينا في كتاب الايصال ما اعترض به من لا ~~يبالي مما أطلق به لسانه في الآثار التي أوردنا مما لا معنى له من رواية ~~بعض الناس لها بلفظ مخالف للفظ الذي روينا ونحو ذلك وكل ذلك لا معنى له، ~~لان اختلاف الألفاظ ليس علة في الحديث بل إن كان روى جميعها الثقات وجب أن ~~تستعمل كلها ويحكم بما اقتضاه كل لفظ منها ولا يجوز ترك بعضها لبعض لان ~~الحجة قائمة بجميعها وطاعة كل ما صح عنه عليه الصلاة والسلام فرض على ~~الجميع، ومخالفة شئ منه معصية لله عز وجل وإن كان روى بعضها ضعيف فالاحتجاج ~~به على PageV09P461 # ما رواه الثقات ضلال، وقد جاء مثل قولنا عن السلف * نا عبد الله بن ربيع ~~نا عبد الله ابن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا أيوب السختياني عن عكرمة ان عثمان بن ~~عفان كان إذا أراد أن ينكح احدى بناته قعد إلى خدرها فأخبرها ان فلانا ~~يخطبها * نا حمام بن أحمد نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن معمر عن حبيب عن نافع قال: كان ابن عمر يستأمر بناته في نكاحهن * ~~وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه قال: تستأمر ~~النساء في ابضاعهن قال ابن طاوس: الرجال في ذلك بمنزلة البنات لا يكرهون ~~وأشد شأنا * وبه إلى ms3466 عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم عن الشعبي قال: ~~يستأمر الأب البكر والثيب، وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. والحسن بن حي. ~~وأبي حنيفة وأصحابه. وأبي سليمان. وأصحابنا وبالله تعالى التوفيق * وما ~~نعلم لمن أجاز على البكر البالغة انكاح أبيها لها بغير اذنها متعلقا أصلا ~~الا ان قالوا: قد ثبت جواز انكاحه لها وهي صغيرة فهي على ذلك بعد الكبر * ~~قال أبو محمد: وهذا لا شئ لوجهين، أحدهما أن النص فرق بين الصغير والكبير ~~بما ذكرنا من قوله عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة فذكر الصغير ~~حتى يكبر)، والثاني أن هذا قياس والقياس كله فاسد، وإذ صححوا قياس البالغة ~~على غير البالغة فليلزمهم أن يقيسوا الجد في ذلك على الأب وسائر الأولياء ~~على الأب أيضا والا فقد تناقضوا في قياسهم، ويكفى من ذلك النصوص التي ~~أوردنا في رد انكاح البكر بغير اذنها وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~وإذا بلغت المجنونة وهي ذاهبة العقل فلا اذن لها ولا أمر فهي على ذلك لا ~~ينكحها الأب ولا غيره حتى يمكن استئذانها الذي أمر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * 1823 مسألة ولا يجوز للأب ولا لغيره انكاح الصغير الذكر حتى ~~يبلغ فان فعل فهو مفسوخ أبدا، وأجازه قوم ولا حجة لهم الا قياسه على ~~الصغيرة * قال على: والقياس كله باطل ولو كان القياس حقا لكان قد عارض هذا ~~القياس قياس آخر مثله وهو انهم قد أجمعوا على أن الذكر إذا بلغ لا مدخل ~~لأبيه ولا لغيره في إنكاحه أصلا وانه في ذلك بخلاف الأنثى التي له فيها ~~مدخل اما باذن واما بانكاح واما بمراعاة الكفؤ، فكذلك يجب أن يكون حكمهما ~~مختلفين قبل البلوغ * قال أبو محمد: قول الله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها) مانع من جواز عقد أحد على أحد الا أن يوجب انفاذ ذلك نص قرآن. أو ~~سنة ولا نص ولا PageV09P462 # سنة في جواز انكاح الأب لابنه الصغير وقد قال بهذا طائفة من السلف * ~~روينا ms3467 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: إذا أنكح ~~الصغيرين أبواهما فهما بالخيار إذا كبرا ولا يتوارثان ان ماتا قبل ذلك * ~~وبه إلى معمر عن قتادة قال: # إذا أنكح الصبيين (1) أبوهما فماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما قال ~~معمر: سواء أنكحهما أبواهما أو غيرهما وهو قول سفيان الثوري وبالله تعالى ~~التوفيق * 1824 مسألة وإذا أسلمت البكر ولو يسلم أبوها أو كان مجنونا فهي ~~في حكم التي لا أب لها لان الله تعالى قطع الولاية بين الكفار والمؤمنين ~~قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) وقال ~~تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وصح في المجنون قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة فذكر منهم المجنون حتى يفيق) ~~وقد صح أنه غير مخاطب باستئمارها ولا بانكاحها وإنما خاطب عز وجل أولى ~~الألباب فلها أن تنكح من شاءت باذن غيره من أوليائها أو السلطان، وكذلك ~~التي أسلم أبوها ولم تسلم هي فان أسلم أو أسلمت أو عقل رجعت إلى حكم ذات ~~الأب لدخوله في الامر بانكاحها واستئذانها والأمة الصغيرة بكرا كانت أو ~~ثيبا ليس لها أب فلا يجوز لسيدها انكاحها لأنه لم يأت ذلك الا في الأب فقط ~~وليس لأبيها وإن كان حرا انكاحها الا باذن سيدها لأنه بذلك كاسب على سيدها ~~إذ هي مال من ماله، وقد قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) والبرهان ~~على ما قلنا من أنه لا يجوز للسيد انكاح أمته التي لم تبلغ قول الله عز ~~وجل: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) والصغير لا يوصف ~~بصلاح في دينه ولا يدخل في الصالحين وكل مسلم فهو من الصالحين بقوله لا اله ~~لا الله محمد رسول الله * 1825 مسألة ولا اذن للوصي في إنكاح أصلا لا لرجل ~~ولا لامرأة صغيرين كانا أو كبيرين لان الصغيرين من الرجال والنساء قد ذكرنا ~~أن الذكر منهما لا يجوز أن ينكحه أب ولا غيره وان ms3468 الأنثى منهما لا يجوز أن ~~ينكحها الا الأب وحده، وأما الكبيران فلا يخلوان (2) من أن يكونا مجنونين ~~أو عاقلين فإن كانا مجنونين فقد بينا انه لا ينكحهما أحد لا أب ولا غيره، ~~وأما العاقلان البالغان فلا يجوز أن يكون عليهما وصى على ما بينا في كتاب ~~الحجر فأغنى عن اعادته، وممن قال: لا مدخل للوصي في الانكاح أبو حنيفة. ~~والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم، فان موه مموه بالخبر الذي رويناه من طريق ~~وكيع عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده قال: قال # PageV09P463 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من منع يتيما له النكاح فزنى فالاثم ~~بينهما) قلنا: هذا مرسل ولا حجة في مرسل، وأيضا فهو من رواية يحيى بن عبد ~~الرحمن بن أبي لبيبة وهو ضعيف، وأيضا فليس فيه للوصي ذكر، وقد يكون أراد ~~سيد العشيرة يمنع يتيما من قومه النكاح ظلما * 1826 مسألة ومن أوصى إذا مات ~~ان تزوج ابنته البكر الصغيرة أو البالغ فهي وصية فاسدة لا يجوز انفاذها * ~~برهان ذلك ان الصغيرة إذا مات أبوها صارت يتيمة وقد جاء النص بان لا تنكح ~~اليتيمة حتى تستأذن، وأما الكبيرة فليس لأبيها أن يزوجها في حياته بغير ~~اذنها فكيف بعد موته، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ~~أحدكم انقطع عمله الا من ثلاث) وليس من تلك الثلاث، وهذا قول أبي حنيفة. ~~والشافعي. وأبي سليمان وأصحابهم * 1827 مسألة ولا يجوز النكاح الا باسم ~~الزواج أو الانكاح. أو التمليك أو الامكان، ولا يجوز بلفظ الهبة ولا بلفظ ~~غيرها لما ذكرنا أو بلفظ الأعجمية يعبر به عن الألفاظ التي ذكرنا لمن يتكلم ~~بتلك اللغة ويحسنها * برهان ذلك قول الله تعالى: # (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وقوله تعالى: (وانكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم) وقال عز وجل: (فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها) وروينا من طريق البخاري نا سعيد بن أبي مريم نا أبو غسان هو محمد ~~بن مطرف المدني حدثني أبو حازم عن ms3469 سهل بن سعد الساعدي (أن امرأة عرضت نفسها ~~على النبي صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث والرجل الذي خطبها فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (وقد أنكحناكها بما معك من القرآن) * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر. وسفيان الثوري كلاهما عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~الساعدي فذكر الحديث (وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل: # قد ملكتكها بما معك من القرآن) وروينا أيضا من طريق عبد العزيز بن أبي ~~حازم عن أبيه عن سهل بن سعد فقال فيه (فقد ملكتكها بما معك من القرآن) * ~~قال أبو محمد: فان قيل: فقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن أبي حازم عن ~~سهل فقال فيه (قد أنكحتكها) ورواه زائدة. وحماد بن زيد. وعبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي كلهم عن أبي حازم عن سهل فقالوا فيه: (فقد زوجتكها فعلمها ~~من القرآن) وهو موطن واحد. ورجل واحد. وامرأة واحدة قلنا: نعم كل ذلك صحيح ~~* وروينا من طريق البخاري نا عبدة هو ابن سليمان الصفار نا عبد الصمد هو ~~ابن عبد الوارث نا عبد الله بن المثنى نا ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان PageV09P464 # إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، فصح أنها ألفاظ (1) كلها ~~قالها عليه الصلاة والسلام معلما لنا ما ينعقد به النكاح والحمد رب ~~العالمين * وممن قال بهذا الشافعي. # وأبو سليمان، وقال أبو حنيفة. ومالك: ان النكاح ينعقد بلفظ الهبة * قال ~~أبو محمد: وهذا عظيم جدا لان الله تعالى يقول: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها ~~للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فصح أن النكاح ~~بلفظ الهبة باطل لغير النبي صلى الله عليه وسلم، والعجب قولهم: ان الهبة ~~المحرمة إنما هي إذا كانت بلا صداق فكان هذا زائدا في الضلال والتحكم ~~بالكذب والدعاوى في الدين * ومن العجب ان أتوا إلى الموهوبة وقد قال الله ~~تعالى انها لرسوله عليه الصلاة والسلام من ms3470 دون المؤمنين فجعلوه عموما لغيره ~~ثم أتوا إلى ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إباحة النكاح بخاتم ~~حديد وبتعليم شئ من القرآن فجعلوه خصوصا له فلو عكسوا أقوالهم لأصابوا ~~ونسأل الله العافية * 1828 مسألة ولا يتم النكاح الا باشهاد عدلين فصاعدا ~~أو باعلان عام فان استكتم الشاهدان لم يضر ذلك شيئا * نا محمد بن إسماعيل ~~العذري. ومحمد بن عيسى قالا: نا محمد بن علي الرازي المطوعي نا محمد بن عبد ~~الله الحاكم النيسابوري قال: سمعت أبا بكر بن إسحاق الامام يقول: حدثني أبو ~~علي الحافظ قال الحاكم: ثم سألت أبا على فحدثني قال: نا إسحاق بن أحمد بن ~~إسحاق الرقى نا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقى نا عيسى بن يونس نا ~~ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها وشاهدي عدل ~~فنكاحها باطل وان دخل بها فلها المهر وان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى ~~له) * قال أبو محمد: لا يصح في هذا الباب شئ غير هذا السند يعنى ذكر شاهدي ~~عدل وفى هذا كافية لصحته، فان قيل: فمن أين أجزتم النكاح بالاعلان الفاشي ~~وبشهادة رجل وامرأتين عدول وبشهادة أربع نسوة عدول؟ قلنا: أما الاعلان فلان ~~كل من صدق في خبر فهو في ذلك الخبر عدل صادق بلا شك فإذا أعلن النكاح ~~فالمعلنان له به بلا شك صادقان عدلان فيه فصاعدا وكذلك الرجل والمرأتان ~~فيهما شاهدا عدل بلا شك لان الرجل والمرأة إذا أخبر عنهما غلب التذكير، ~~وأما الأربع النسوة (2) فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شهادة المرأة ~~بنصف شهادة الرجل) وقد ذكرناه [باسناده] (3) في كتاب الشهادات والحمد لله ~~رب العالمين، وقال قوم: إذا استكتم الشاهدان فهو # PageV09P465 # نكاح سر وهو باطل * قال أبو محمد: وهذا خطأ لوجهين، أحدهما انه لم يصح قط ~~نهى عن نكاح السر إذا شهد عليه عدلان، الثاني انه ليس سرا ms3471 ما علمه خمسة ~~الناكح والمنكح والمنكحة والشاهدان قال الشاعر * ألا كل سر جاوز اثنين شائع ~~* وقال غيره السر يكتمه الاثنان بينهما * وكل سر عدا الاثنين منتشر ومن ~~أباح النكاح يستكتم فيه الشاهدان أبو حنيفة. والشافعي: # وأبو سليمان. وأصحابهم * 1829 مسألة والنكاح جائز بغير ذكر صداق لكن بأن ~~يسكت جملة فان اشترط فيه ان لا صداق فهو نكاح مفسوخ أبدا * برهان ذلك قول ~~الله عز وجل: (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة) فصحح الله عز وجل النكاح الذي لم يفرض فيه للمرأة شئ إذ صحح فيه ~~الطلاق والطلاق لا يصح الا بعد صحة النكاح، وأما لو اشترط فيه ان لا صداق ~~فهو مفسوخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله عز ~~وجل فهو باطل) وهذا شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل بل في كتاب الله ~~عز وجل ابطاله قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فإذ هو باطل فالنكاح ~~المذكور لم تنعقد صحته الا على تصحيح ما لا يصح فهو نكاح لا صحة له، وبالله ~~تعالى التوفيق * 1830 مسألة فإذا طلبت المنكحة التي لم يفرض لها صداق قضى ~~لها به فان تراضت هي وزوجها بشئ يجوز تملكه فهو صداق لا صداق لها غيره فان ~~اختلف قضى لها عليه بصداق مثلها أحب هو أو هي أو كرهت هي أو هو * برهان ذلك ~~أنه لا خلاف في صحة ما يتراضيان به مما يجوز تملكه وإنما خالف قوم في بعض ~~الاعداد على ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى، وقولهم ساقط نبينه بعد ~~بحول الله تعالى وقوته، وأما القضاء عليه وعليها بمهر مثلها فإنه قد أوجب ~~الله عز وجل لها الصداق ولا بد من أن يقضى لها به إذا طلبته، ولا يجوز أن ~~يلزم ما طلبته هي إذ قد تطلب منه ما ليس في وسعه، وكذلك لا يجوز أن تلزم هي ~~ما أعطاها إذ قد يعطيها فلسا ولم ms3472 يأت نص بالزامها ذلك ولا بالزامه ما طلبت ~~فإذ قد بطل هذان الوجهان فلم يبق الا صداق مثلها فهو الذي يقضى لها به ~~وبالله تعالى التوفيق * 1831 مسألة ولا يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ~~بأقل من مهر مثلها ولا يلزمها حكم أبيها في ذلك وتبلغ إلى مهر مثلها ولا بد ~~* برهان ذلك أنه حق لها بقول الله عز وجل: PageV09P466 # (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فإذ هو حق لها ومن جملة مالها فلا حكم ~~لأبيها في مالها لقول الله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) ولا يجوز ~~ان يقضى بتمام مهر مثلها على أبيها الا أن يضمنه مختارا لذلك في ماله لان ~~الله تعالى يقول: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم) والصداق بنص القرآن على الزوج لا على الأب فالقضاء به على الأب ~~في ماله قضاء ظلم وجور وأكل مال بالباطل لا يحل، وقولنا في ذلك هو قول ~~الشافعي. وأبي سليمان. وأبى يوسف: ومحمد بن الحسن، وأجاز ذلك عليها أبو ~~حنيفة. وزفر. ومالك والليث * 1832 مسألة ولا يحل للعبد ولا للأمة أن ينكحا ~~الا باذن سيدهما فأيهما نكح بغير اذن سيده عالما بالنهي الوارد في ذلك ~~فعليه حد الزنا وهو زان وهي زانية ولا يلحق الولد في ذلك * برهان ذلك ما ~~روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل. # وعثمان بن أبي شيبة واللفظ له كلاهما عن وكيع نا الحسن بن صالح عن عبد ~~الله ابن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر) * ومن طريق عبد الرزاق ~~نا ابن جريج عن عبد الله بن محمد ابن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله ~~يقول: (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد نكح بغير اذن سيده ~~فهو عاهر) واسم العبد واقع على الجنس فالذكور والإناث من الرقيق داخلون تحت ~~هذا الاسم، وأيضا فقد ms3473 صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) والأمة مال لسيدها فهي حرام عليه الا ~~بانكاحها إياه بنص كلامه عليه الصلاة والسلام، وهو قول طائفة من السلف * ~~روينا عن عمر ابن الخطاب إذا نكح العبد بغير اذن مواليه فنكاحه حرام * ومن ~~طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان ~~يرى إنكاح العبد بغير اذن سيده زنا ويرى عليه الحد وعلى التي نكح إذا ~~أصابها إذا علمت أنه عبد ويعاقب الذين انكحوها * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب السختياني عن نافع أن ابن عمر أخذ عبدا له نكح بغير اذنه ففرق ~~بينهما وأبطل صداقه وضربه حدا * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني ~~عن نافع عن ابن عمر قال: إذا تزوج العبد بغير اذن سيده جلد الحد وفرق ~~بينهما ورد المهر إلى مولاه (1) وعزر الشهود الذين زوجوه (2)، وهذا مسند في ~~غاية الصحة عن ابن عمر رضي الله عنهما * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا ~~مغيرة. وعبيدة عن إبراهيم النخعي قال المغيرة في روايته عنه: إذا فرق ~~المولى بينهما # PageV09P467 # فما وجد عندها من عين مال غلامه فهو له وما استهلكه فلا شئ عليها، وقال ~~عبيدة في روايته عنه: وما استهلكت فهو دين عليها قال هشيم: وهو القول * ومن ~~طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان أنهما قالا في العبد ~~يتزوج بغير اذن سيده انه يفرق بينهما وينتزع الصداق منها وما استهلكته كان ~~دينا عليها * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن فراس عن عامر الشعبي في ~~التي يتزوجها العبد بغير اذن سيده قال يؤخذ منها ما لم يستهلكه وما استهلكت ~~فلا شئ، وممن قال لا يجوز ولا إجازة فيه للسيد لو أجازه الأوزاعي. ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة. ومالك: ان نكاح العبد بغير اذن سيده ليس زنا بل ~~إن أجازه السيد جاز بغير تجديد عقد، وموهوا في ذلك فان قالوا: ms3474 # ان الخبر الذي احتججتم به انه عاهر ليس فيه إذا وطئها وأنتم تقولون: إذا ~~لم يطأها فليس عاهرا قلنا: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~الخبر بلفظ (إذا نكح) كما أوردناه آنفا ونكح في اللغة التي خاطبنا الله ~~تعالى بها وخاطبنا بها عليه الصلاة والسلام يقع على العقد ويقع على الوطئ ~~فلا يجوز تخصيص أحد المعنيين دون الآخر فصح أنه عليه الصلاة والسلام إنما ~~جعله زانيا إذا تزوج ونكح وبالله تعالى التوفيق، والعجب أنهم جعلوا تفريق ~~السيد ان فرق طلاقا، وهذا خطأ فاحش من وجوه، أحدها انه لا يخلو عقد العبد ~~على نفسه بغير اذن سيده ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما اما أن يكون صحيحا ~~واما أن يكون باطلا، فإن كان صحيحا فلا خيار للسيد في ابطال عقد صحيح وإن ~~كان باطلا فلا يجوز للسيد تصحيح الباطل وما عدا هذا فتخليط الا أن يأتي به ~~فص فيوقف عنده، ويكفى من هذا انه قول لم يوجب صحته قرآن. ولا سنة. ولا ~~قياس. ولا رأى له وجه يعقل، ولا تصح في هذا رواية عن أحد من الصحابة غير ~~التي روينا عن ابن عمر، وجاءت رواية لا تصح عن عمر. وعثمان قد خالفوها أيضا ~~وتعلقوا برواية واهية ننبه عليها إن شاء الله تعالى لئلا يموه بها مموه، ~~وهي ما روينا من طريق وكيع عن العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: إذا تزوج ~~العبد بغير اذن سيده فالطلاق بيد السيد وإذا نكح باذن سيده فالطلاق بيد ~~العبد * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم قال: أنا ابن أبي ليلى. ~~والحجاج هو ابن أرطاة والمغيرة هو ابن مقسم ويونس هو ابن عبيد والحصين هو ~~ابن عبد الرحمن وإسماعيل بن أبي خالد، قال ابن أبي ليلى. والحجاج عن نافع ~~عن ابن عمر، وقال الحجاج أيضا: عن إبراهيم النخعي عن شريح وقال المغيرة عن ~~إبراهيم النخعي، وقال يونس: عن الحسن البصري، وقال الحصين. وإسماعيل عن ~~الشعبي ثم اتفق ابن ms3475 عمر. وشريح. وإبراهيم. والحسن. والشعبي. قالوا كلهم: ~~إذا PageV09P468 # تزوج بأمر مولاه فالطلاق بيده وإذا تزوج بغير امره فالامر إلى السيد ان ~~شاء جمع وان شاء فرق * قال أبو محمد: العمرى هو عبد الله بن عمر بن حفص وهو ~~ضعيف، وابن أبي ليلى سيئ الحفظ ضعيف. والحجاج هالك، ومن السقوط. والباطل أن ~~تعارض برواية هؤلاء عن نافع رواية مثل أيوب السختياني. وموسى بن عقبة ويونس ~~بن عبيد عن نافع، والرواية عن شريح ساقطة لأنها عن الحجاج بن أرطاة، وأما ~~إبراهيم. والشعبي. # فالرواية عنهما صحيحة الا أن أبا حنيفة. ومالكا خالفاهما في قولهما في ~~المهر فما نعلمهم تعلقوا الا بالحسن وحده * 1833 مسألة ولا تكون المرأة ~~وليا في النكاح فان أرادت انكاح أمتها أو عبدها أمرت أقرب الرجال إليها من ~~عصبتها ان يأذن لها في النكاح فإن لم يكن لها عاصب فالسلطان يأذن لها في ~~النكاح * برهان ذلك قول الله عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم وإمائكم) فصح يقينا أن المأمورين بانكاح العبيد والإماء هم ~~المأمورون بانكاح الأيامى لان الخطاب واحد ونص الآية يوجب أن المأمورين ~~بذلك الرجال في إنكاح الأيامى والعبيد والإماء فصح بهذا ان المرأة لا تكون ~~وليا في إنكاح أحد أصلا لكن لا بد من اذنها في ذلك والا فلا يجوز لقول الله ~~تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن ~~باذن أهلهن) * 1834 مسألة ولا يحل للسيد اجبار أمته أو عبده على النكاح لا ~~من أجنبي ولا من أجنبية ولا أحدهما من الآخر فان فعل فليس نكاحا * برهان ~~ذلك قول الله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي قد ذكرناه باسناده: (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح ~~الثيب حتى تستأمر) وهو قول الشافعي. # وأبي سليمان، وقال أبو حنيفة في أحد قوليه: لا يزوج السيد عبده الا باذنه ~~وله أن يزوج ms3476 أمته بغير اذنها وهو قول الحسن بن حي، وروى عن سفيان الثوري ~~انه يزوجهما بغير اذنهما (1)، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن. له أن يزوج ~~أمته من عبده وأن كرها جميعا، وروى هذا أيضا عن أبي حنيفة، وقال مالك: يكره ~~الرجل أمته وعبده على النكاح ولا ينكح أمته الا بمهر يدفعه إليها فيستحل به ~~فرجها ولا يزوج أمته الفارهة من عبده الأسود لا منظر له الا أن يكون على ~~وجه النظر والصلاح يريد به عفة الغلام # PageV09P469 # مثل أن يكون وكيله فإن كان على وجه الضرر بالجارية لم يجز، قال: ويكره ~~الرجل أمته المعتقة إلى سنين على النكاح * قال أبو محمد: أما قول مالك ~~فظاهر التناقض لأنه أجاز اكراه السيد لامته على النكاح ومنع من إنكاحها ~~الأسود إذا كان فيه ضرر عليها وأجازه إن كان وكيله وأراد عفته بذلك فأول ~~ذلك أنها دعاوى بلا برهان ثم المناقضة في منعه انكاحها إياه إذا كان فيه ~~ضرر عليها ولا ضرر أعظم من الكراهة والا فلم خص الأسود لولا الكراهة له إذ ~~لو راعى الضرر فقط لاستوى انكاحها من قرشي أبيض ومن أسودا إذا كان في ذلك ~~ضرر من ضرب أو اجاعة غير الكراهة، وأما من فرق بين اكراه الأمة فاجازه وبين ~~اكراه العبد (1) فلم يجزه فإنهم احتجوا بأنه لما كان الطلاق إلى العبد كان ~~النكاح إليه ولما كان للسيد احتباس بضع الأمة لنفسه كان له أن يملك بضعها ~~غيره * قال أبو محمد: وهذا قياس والقايس كله باطل، ثم لو صح شئ منه لكان ~~هذا أسخف قياس في الأرض لأنهم لم يوافقوا على أن الطلاق بيد العبد بل جابر ~~وابن عباس وغيرهما يقولان: الطلاق بيد السيد لا بيد العبد، وأما قياسهم ~~تمليك بضع الأمة لغيره كما له ان يحبسها لنفسه فسخف مضاعف لأنه لا خلاف ان ~~للرجل احتباس بضع زوجته لنفسه أفتراهم يقيسون على ذلك تمليك بضعها لغيره؟ ~~ان هذا لعجب، وأما من أجاز اكراه العبد والأمة سواء على النكاح فإنهم ~~احتجوا بان الله ms3477 تعالى أمر بانكاح العبيد والإماء ولم يشترط رضى، ذكروا ما ~~روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول في الأمة والعبد: لسيدهما ان يجمع بينهما ويفرق بينما * وبما ~~رويناه من طريق سعيد بن منصور نا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا ~~يكرهون المملوك على النكاح ويدخلونه على امرأته البيت ويغلقون عليهما الباب ~~* قال أبو محمد: أما قوله تعالى: في إنكاح العبيد والإماء فإنه عطف عز وجل ~~على أمره بالنكاح الأيامى منا ولم يشترط فيهن رضاهن فليلزمهم (2) أن يجيزوا ~~بذلك انكاح الحرة الثيب وان كرهت ان طردوا أصلهم الفاسد، فان شغبوا أيضا ~~بقوله تعالى: (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله تعالى ~~(فأنكحوهن بأذن أهلهن) ولم يشترط رضاهن قلنا: وقد قال تعالى: (فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ولم يشترط رضاهن، وكل هذا قد بينه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن لا تنكح بكر حتى تستأذن ولا ثيب حتى ~~تستأمر ولم يخص حرة من مملوكة: # PageV09P470 # (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى * وما كان ربك نسيا * ولتبين ~~للناس ما نزل إليهم) فهذا هو البيان الذي لا يحتاج إلى غيره لا كالآراء ~~المتخاذلة والدعاوى الفاسدة، وأما خبر جابر فليس لهم فيه متعلق لان معنى ~~قوله رضي الله عنه لسيدهما ان يجمع بينهما ويفرق فقول صحيح له أن يجمع ~~بينهما بان يهبها له وله أن يفرق بينهما بان ينتزعها منه كما ينتزع سائر ~~ماله وكسبه، وأما قول إبراهيم فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * 1835 مسألة وكل ثيب فاذنها في نكاحها لا يكون الا بكلامها بما يعرف ~~به رضاها وكل بكر فلا يكون اذنها في نكاحها الا بسكوتها فان سكتت فقد أذنت ~~ولزمها النكاح فان تكلمت بالرضا أو بالمنع أو غير ذلك فلا ينعقد بهذا نكاح ~~عليها * برهان ذلك ما ذكرناه قبل من قول رسول الله صلى الله ms3478 عليه وسلم في ~~البكر: (اذنها صماتها) وما رويناه عن مسلم حدثني عبيد الله بن عمر ~~القواريري نا خالد بن الحارث نا هشام هو الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير نا ~~أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف نا أبو هريرة (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال. لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: ~~يا رسول الله وكيف اذنها؟ قال: ان تسكت) * قال أبو محمد: فذهب قوم من ~~الخوالف إلى أن البكر أن تكلمت بالرضى فان النكاح يصح بذلك خلافا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وعلى الصحابة رضي الله عنهم فسبحان الذي أوهمهم ~~أنهم أصح اذهانا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع في نفوسهم ~~انهم وقفوا على فهم وبيان غاب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوذ بالله ~~عن مثل هذا، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أبطل النكاح كما ~~تسمعون عن البكر ما لم تستأذن فتسكت وأجازه إذا استأذنت فسكتت بقوله عليه ~~الصلاة والسلام: (لا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها صماتها) وأما الصحابة ~~فإنهم كما أوردنا في الخبر المذكور آنفا لم يعرفوا ما اذن البكر حتى سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه والا فكان سؤالهم عند هؤلاء فضولا وحاش ~~لهم من ذلك فتنبه هؤلاء لما لم يتنبه له أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا نبه عنه عليه السلام وهذا كما ترون، وما علمنا أحدا من السلف روى ~~عنه أن كلام البكر يكون رضى، وقد روينا عن عمر بن الخطاب. وعلى وغيرهما ان ~~أذنها هو السكوت، ومن عجائب الدنيا قول مالك: ان العانس البكر لا يكون ~~اذنها الا بالكلام، وهذا مع مخالفته لنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ففي غاية الفساد لأنه أوجب فرضا على العانس ما أسقطه عن غيرها فلوددنا أن ~~يعرفونا الحد الذي إذا بلغته المرأة انتقل فرضها إلى ما ذكر، وبالله تعالى ~~التوفيق * PageV09P471 # 1836 مسألة والصداق. والنفقة. ms3479 والكسوة مقضى بها للمرأة على زوجها المملوك ~~كما يقضى بها على الحر ولا فرق سواء كانت حرة أو أمة والصداق للأمة الا ان ~~للسيد أن ينتزعه كسائر مالها * برهان ذلك قول الله عز وجل: (وآتوا السناء ~~صدقاتهن نخلة) وقوله تعالى في الأيامى: (فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن ~~أجورهن) فخاطب تعالى الأزواج عموما لم يخص حرا من عبد وأوجب بنص كلامه الذي ~~لا يعارضه الا مخذول إيتاء الصداق للأمة لا لغيرها، وكذلك أوجب الله عز وجل ~~النفقة والكسوة. والاسكان على الأزواج (1) للزوجات فان عجز العبد أو الحر ~~عن الصداق أو بعضه وعن النفقة. والكسوة أو بعضها فالصداق دين عليه في ذمته ~~والنفقة. والكسوة ساقطة عنه ويؤخذ كل ذلك من خراج العبد ومن سائر كسبه وهو ~~قول الشعبي (2) كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا الشيباني هو ~~أبو إسحق عن الشعبي قال: يبدأ العبد بنفقته على أهله قبل الذي عليه لمواليه ~~(3) يعنى نفقة امرأته وقال أبو حنيفة. وأصحابه: إذا تزوج العبد بإذن مولاه ~~فالمهر عليه فان دخل بها وجب بيعه في الصداق وفى النفقة فان فداه السيد ~~فذلك له وان أسلمه للمرأة وجبت رقبته للمرأة ملكا وانفسخ النكاح قالوا: فلو ~~أنكح عبده أمته فلا يحتاج في ذلك إلى صداق أصلا لا قبل الدخول ولا بعده، ~~وقال مالك: المهر في ذمة العبد ويؤخذ من ماله ان وهب له ولا يؤخذ من خراجه ~~فإن لم يوجد له مال وهب له فهو دين في ذمته إذا أعتق، وقال الأوزاعي: المهر ~~في ذمة الزوج إذا أعتق، وقال الليث: السيد ضامن لنفقة المرأة ان لم يكن ~~للعبد مال فإن كان للعبد فضل مال أخذت نفقة امرأته منه فإن لم يكن له فضل ~~مال عن خراجه فرق بينهما، وقال الشافعي: الصداق في ذمة العبد والنفقة عليه ~~إن كان مأذونا له في التجارة * قال أبو محمد رضي الله عنه: تخصيص الشافعي ~~المأذون له في التجارة لا وجه له وقد يكسب المال من غير التجارة لكن بعمل ~~أو ms3480 من صنيعة، وأما قول الليث: ان لم يكن للعبد عن خراجه فضل فرق بينه وبين ~~امرأته فخطأ لأنه لا يخفى من العبيد من له فضل عن خراجه ممن لا فضل له عنه ~~لأنه إذا جعل الخراج للسيد لا يخرج منه نفقة الزوجة فقد صار النكاح لغوا ~~إذا تيقن ان الفسخ يتلوه (4) وأما تخصيص مالك ان تؤخذ النفقة والصداق من ~~غير خراجه فقول بلا برهان لان الخراج كسائر كسب العبد لا يكون # PageV09P472 # للسيد فيه حق أصلا الا حتى يصح ملك العبد له بإجازته أو ببيعه فيه، فإذا ~~صح ملك العبد له كان للسيد حينئذ ان يأخذه منه ولا شك في أن السيد لم يملك ~~قط من خراج العبد فلسا قبل أن يجب للعبد بعمله أو ببيعه فيه فإذا صار للعبد ~~فليس السيد أولى به من سائر من له عند العبد حق كالزوجة والغرماء، وأما قول ~~أبي حنيفة ففي غاية الفساد لأنه أجاز نكاحا بلا صداق، وهذا خلاف القرآن كما ~~أوردنا ثم جعل نكاحه الذي أمر الله تعالى به برضى سيده ووطئه لامرأته التي ~~أباح الله تعالى وطأه لها ويأجره عليه جناية ودينا يباع فيه أو تسلم رقبته، ~~ولا شك في أن رقبة العبد ملك للسيد فبأي شئ أباح لها مال السيد الذي حرمه ~~الله تعالى عليها؟ وهذا كلام يغنى سماعه عن تكلف الرد عليه مع أنه قول لا ~~يعلم أحد قاله قبلهم، وقد ذكر بعضهم في ذلك ما رويناه من طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: لا بأس أن يزوج الرجل ~~أمته عبده بغير مهر * قال أبو محمد: وهذا تمويه من الذي أورد هذا الخبر لان ~~ابن عباس إنما عنى بغير ذكر مهر وهذا جائز لكل أحد حتى إذا طلبته أو طلبه ~~ورثتها قضى لها أو لهم كما أمر الله تعالى بذلك * 1837 مسألة ولا يكون ~~الكافر وليا للمسلمة ولا المسلم وليا للكافرة، الأب وغيره سواء والكافر ولى ~~للكافرة التي هي وليته ينكحها ms3481 من المسلم والكافر * برهان ذلك قول الله عز ~~وجل: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)، وقال تعالى: (والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض) وهو قول من حفظنا قوله الا ابن وهب صاحب مالك قال: ان ~~المسلم يكون وليا لابنته الكافرة في إنكاحها من المسلم أو من الكافر، وهذا ~~خطأ لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1838 مسألة وجائز لولى المرأة أن ~~ينكحها من نفسه إذا رضيت به زوجا ولم يكن أحد أقرب إليها منه والا فلا وهو ~~قول مالك. وأبي حنيفة، وذهب الشافعي. # وأبو سليمان إلى أن لا ينكحها هو من نفسه، واحتجوا بان النكاح يحتاج إلى ~~ناكح ومنكح فلا يجوز أن يكون الناكح هو المنكح، وقال أصحاب القياس منهم: ~~كما لا يبيع من نفسه كذلك لا ينكح من نفسه * قال على: واحتجوا أيضا بما ~~رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا محمد ابن سالم عن الشعبي ان ~~المغيرة بن شعبة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل ~~فقال: زوجنيها فقال: ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وابن عمها فأرسل المغيرة ~~إلى عثمان بن أبي العاصي فزوجها منه * PageV09P473 # قال أبو محمد: المغيرة هو ابن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مغيث بن مالك ~~ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف وعروة بن مسعود بن مغيث المذكور. # وعبد الله بن أبي عقيل بن مسعود بن عمرو بن عامر بن مغيث المذكور، وعثمان ~~بن أبي العاصي لا يجتمع معهم الا في ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف * ونا ~~بهذا أيضا محمد ابن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا ~~محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا ~~سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير قال: ان المغيرة بن شعبة أمر رجلا ان ~~يزوجه امرأة المغيرة أولى بها منه * قال أبو محمد: أما قولهم: ان النكاح ~~يحتاج إلى ناكح ومنكح ms3482 فنعم، وأما قولهم: انه لا يجوز أن يكون الناكح هو ~~المنكح ففي هذا نازعناهم بل جائز أن يكون الناكح هو المنكح فدعوى كدعوى، ~~وأما قولهم كما لا يجوز ان يبيع من نفسه فهي جملة لا تصح كما ذكروا بل جائز ~~ان وكل ببيع شئ ان يبتاعه لنفسه إذا لم يحابها بشئ، وأما خبر المغيرة فلا ~~حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقي علينا أن نأتي بالبرهان ~~على صحة قولنا فوجدنا ما رويناه من طريق البخاري نا مسدد عن عبد الوارث بن ~~سعيد عن شعيب ابن الحبحاب عن أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس) * قال أبو محمد: ~~فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج مولاته من نفسه وهو الحجة على من ~~سواه، وأيضا فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت ~~بغير اذن مولاها فنكاحها باطل) فمن أنكح وليته من نفسه باذنها فقد نكحت ~~باذن وليها فهو نكاح صحيح ولم يشترط عليه الصلاة والسلام أن يكون المولى ~~غير الناكح ولا بد فإذ لم يمنع منه عليه الصلاة والسلام فهو جائز قال ~~تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فهذا مما لم يفصل علينا تحريمه، وقال ~~تعالى: (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) فمن أنكح أيمة ~~من نفسه برضاها فقد فعل ما أمره الله تعالى به ولم يمنع عز وجل من أن يكون ~~المنكح لايمة هو الناكح لها فصح انه الواجب وبالله تعالى التوفيق * 1839 ~~مسألة ولا يحل للزانية أن تنكح أحدا لا زانيا ولا عفيفا حتى تتوب فإذا تابت ~~حل لها الزواج من عفيف حينئذ ولا يحل للزاني المسلم أن يتزوج مسلمة لا ~~زانية ولا عفيفة حتى يتوب فإذا تاب حل له نكاح العفيفة المسلمة حينئذ، ~~وللزاني المسلم أن ينكح (1) كتابية عفيفة وان لم يتب فان وقع شئ مما ذكرنا ~~فهو مفسوخ أبدا فان نكح # PageV09P474 # عفيف عفيفة ثم زنى أحدهما ms3483 أو كلاهما لم يفسخ النكاح بذلك، وقد قال بهذا ~~طائفة من السلف كما روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن عمرو بن ~~مروان عن عبد الرحمن الصدائي عن علي بن أبي طالب أن رجلا أتى إليه فقال: ان ~~لي ابنة عم أهواها وقد كنت نلت منها فقال له على: إن كان شيئا باطنا يعنى ~~الجماع فلا وإن كان شيئا ظاهرا يعنى القبلة فلا بأس * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبد الله بن إدريس الأودي عن ليث بن أبي سليم عن ابن سابط ان علي ~~بن أبي طالب أتى بمحدود تزوج غير محدودة ففرق بينهما * ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة نا قتادة. ~~والحكم بن عتيبة كلاهما عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود في الذي ~~يتزوج المرأة بعد أن زنى بها قال ابن مسعود: لا يزالان زانيين * وبه إلى ~~علي بن عبد الله نا سفيان بن عيينة. وعبد الرزاق قال عبد الرزاق: انا معمر ~~ثم اتفق سفيان. ومعمر قالا جميعا: انا الحكم بن ابان أنه سأل سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها؟ فقال سالم: سئل عن ذلك ابن ~~مسعود فقال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) الآية * قال أبو محمد: ~~القولان منه متفقان لأنه إنما أباح نكاحها بعد التوبة * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قالت عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها: لا يزالان زانيين ما اصطحبا يعنى الرجل يتزوج ~~امرأة زنى بها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أسباط عن مطرف عن أبي الجهم عن ~~البراء بن عازب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يريد نكاحها * (1) قال: لا يزالان ~~زانين أبدا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن جابر بن عبد الله قال: # إذا تابا وأصلحا ms3484 فلا بأس يعنى الرجل يزني بالمرأة ثم يريد نكاحها * ومن ~~طريق إسماعيل بن إسحاق نا عبد الواحد بن غياث نا أبو عوانة عن موسى بن ~~السائب عن معاوية ابن قرة عن ابن عمر انه سئل عن رجل فجر بامرأة أيتزوجها؟ ~~قال: ان تابا وأصلحا * ومن طريق إسماعيل نا حجاج بن المنهال. وسليمان بن ~~حرب (2) قالا جميعا: # نا حماد بن سلمة عن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: لا ينكح ~~المجلود الا مجلودة * ومن طريق إسماعيل نا سليمان بن حرب نا أبو هلال نا ~~قتادة عن الحسن قال: # قال عمر بن الخطاب: لقد هممت ان لا أدع أحدا أصاب فاحشة في الاسلام يتزوج ~~محصنة فقال له أبي بن كعب: يا أمير المؤمنين: الشرك أعظم من ذلك فقد يقبل ~~منه إذا تاب * # PageV09P475 # ومن طريق إسماعيل نا علي بن عبد الله نا سفيان بن عيينة قال: قال عبيد ~~الله بن أبي يزيد سمعت ابن عباس يقول: الزاني لا ينكح الا زانية قال: هو ~~حكم بينهما، وصح مثل هذا عن إبراهيم النخعي. وسعيد بن المسيب. وصلة بن ~~اشيم. وعطاء. وسليمان بن يسار. # ومكحول. والزهري وابن قسيط. وقتادة. وغيرهم، وقد جاء إباحة نكاحهما عن ~~أبي بكر. وعمر. وابن عباس. وابن عمر * قال أبو محمد: والحجة لقولنا هو قول ~~الله عز وجل: (الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) فقال قوم: روى عن سعيد بن المسيب أنه ~~قال: يزعمون أنها نسخت بالآية التي بعدها (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبدكم وإمائكم) * قال أبو محمد: وهذه دعوى بلا برهان ولا يجوز أن يقال ~~في قرآن أو سنة: هذا منسوخ الا بيقين يقطع به لا بظن لا يصح وإنما الفرض ~~استعمال النصوص كلها، فمعنى قوله تعالى: (وانكحوا الأيامى منكم) وقوله ~~تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى) الا ما حرم عليكم من الأقارب ~~وغيرهن هذا ما لا شك فيه ونكاح الزانية ونكاح ms3485 الزاني لمؤمنة مما حرم علينا ~~فهو مستثنى من ذلك العموم بلا شك كاستثناء سائر ما حرم علينا من النساء، ~~وقال آخرون: معنى ينكح ههنا يطأ ليس معناه يتزوج * قال أبو محمد: وهذه دعوى ~~أخرى بلا برهان وتخصيص للآية بالظن الكاذب، ولو كان ما قالوه لحرم على ~~الزوج وطئ زوجته إذا زنت وهذا لا يقولونه، فان قالوا: إنما حرم وطؤها ~~بالزنا فقط قلنا: وهذه زيادة في التخصيص بلا برهان ودعوى كاذبة بيقين إذ لا ~~دليل عليها، وهذا لا يحل في دين الله عز وجل مع أنه تفسير كاذب بيقين لأننا ~~قد نجد الزاني يستكره العفيفة المسلمة فيكون زانيا بغير زانية وحاش لله من ~~أن نقول ما يدفعه العيان، وإنما الرواية عن أبي بكر. وعمر رضي الله عنهما ~~بحضرة الصحابة فكما حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا ~~إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله هو ابن ~~المديني نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة نا محمد ابن إسحاق عن نافع عن ابن ~~عمر قال: بينما أبو بكر الصديق في المسجد إذ جاء رجل فلاث عليه لوثا من ~~كلام وهو دهش فقال أبو بكر لعمر: قم فانظر في شأنه فان له شأنا فقام إليه ~~عمر فقال له: ان ضيفا ضافني فزنى بابنته فضرب عمر في صدره وقال له: قبحك ~~الله ألا سترت على ابنتك فأمر بهما أبو بكر فضربا الحد ثم زوج أحدهما الآخر ~~ثم أمر بهما أن يغربا حولا * PageV09P476 # قال أبو محمد: هذا لا حجة لهم فيه لان الأظهر انه كان بعد توبتهما وهو ~~حجة علهم لان فيه أن أبا بكر غربهما حولا والحنيفيون لا يرون تغريبا في ~~الزنا جملة، والمالكيون لا يرون تغيب المرأة في الزنا فهذا فعل أبى بكر. ~~وعمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم بخلافهم * وروينا من طريق إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي نا علي بن المديني نا يزيد بن زريع نا حبيب هو المعلم قال: ~~جاء رجل ms3486 من أهل الكوفة إلى عمرو ابن شعيب فقال له: الا تعجب من الحسن يزعم ~~أن المجلود الزاني لا ينكح الا مثله يتأول بذلك هذه الآية (الزاني لا ينكح ~~الا زانية أو مشركة) فقال له عمرو بن شعيب: # وما تعجب * نا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # لا ينكح الزاني المجلود الا مثله)، وكان عبد الله بن عمرو ينادى به نداء ~~* نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر هو ابن ~~حماد نا مسدد نا المعتمر هو ابن سليمان التيمي قال: سمعت أبي يقول: حدثني ~~الحضرمي بن لاحق عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنه رجل من المهاجرين في ~~امرأة يقال لها: أم مهزول أو ذكر له أمرها فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة فأنزلت (والزانية لا ينكحها الا ~~زان أو مشرك) * ومن طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل نا أبان هو ابن يزيد ~~العطار عن يحيى هو ابن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب ~~بن يزيد عن رافع بن خديج (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث ~~ومهر البغي خبيث) * قال أبو محمد: لا يسمى في الديانة ولا في اللغة أجرة ~~الزنا مهرا إنما المهر في الزواج فإذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهرها فقد حرم زواجها إذ لا بد في الزواج من مهر ضرورة هذا لا اشكال فيه ~~فإذا تابت فليس مهرها مهر بغى فهو حلال ومن ادعى غير هذا فقد ادعى ما لا ~~برهان له به فهو باطل وبالله تعالى التوفيق * وأما التي تزوجها عفيف وهي ~~عفيفة ثم زنا أحدهما أو كلاهما فإنما قلنا: إنه لا يفسخ نكاحهما لما رويناه ~~من طريق أحمد بن شعيب ms3487 نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه نا النضر بن شميل ~~نا حماد بن سلمة أنا هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن ~~ابن عباس (ان رجلا قال: يا رسول الله ان تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس ~~قال: طلقها قال: # أنى لا اصبر عنها قال: فأمسكها) وقد أقر ماعز بالزنا وهو محصن فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنه أبكر أم ثيب؟ فقيل له: بل ثيب فأمر برجمه ولم ~~يفسخ نكاحه * وقد جاء في هذا خلاف قديم * ورينا من طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا الحجاج بن PageV09P477 # المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة ان علي بن أبي طالب قال في البكر إذا ~~زنى قبل أن يدخل باهله: جلد الحد وفرق بينه وبين أهله ولها نصف الصداق فان ~~زنت هي جلدت وفرق بينهما ولا صداق لها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن ~~إدريس الأودي هو عبد الله عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ~~البكر إذا زنت جلدت وفرق بينها وبين زوجها وليس لها شئ * ومن طريق ابن أبي ~~شيبة نا عبدة عن سعيد عن علي بن ثابت عن نافع عن ابن عمر قال: إذا رأى ~~أحدكم امرأته على فاحشة أو أم ولده فلا يقربنها، وهو قول الحسن. وطاوس. ~~والنخعي. وحماد بن أبي سليمان. وغيرهم ولكن لا حجة في أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وههنا خبر لو صح لقلنا به * ورويناه من طريق سعيد بن ~~المسيب عن بصرة بن أكثم (ان امرأة زنت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولدها عبدا لزوجها) ولا نعلم لسعيد سماعا من بصرة، وقد قال بعضهم: نضرة * ~~1840 مسألة ولا يحل لاحد ان يخطب امرأة معتدة من طلاق أو وفاة، فان تزوجها ~~قبل تمام العدة فسخ أبدا دخل بها أو لم يدخل طالت مدته معها أو لم تطل، ولا ~~توارث بينهما ولا نفقة لها عليه ولا صداق ولا ms3488 مهر لها، فإن كان أحدهما ~~عالما فعليه حد الزنى من الرجم والجلد، وكذلك ان علما جميعا ولا يلحق الولد ~~به إن كان عالما وإن كانا جاهلين فلا شئ عليهما فإن كان أحدهما جاهلا فلا ~~حد على الجاهل فإن كان هو الجاهل فالولد به لاحق فإذا فسخ النكاح وتمت ~~عدتها فله أن يتزوجها ان أرادت ذلك كسائر الناس الا أن يكون الرجل طلق ~~امرأته فله أن يرتجعها في عدتها منه ما لم يكن طلاق ثلاث، وكذلك الرجل تكون ~~تحته الأمة ويدخل بها فتعتق فتخير فتختار فراقه ويفسخ نكاحه فتعتد بحمل أو ~~بالأطهار أو بالشهور فله وحده دون سائر الناس أن يخطبها في عدتها منه فان ~~رضيت به فله نكاحها ووطؤها * برهان ما قلنا قول الله عز وجل: (ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله انكم ~~ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) * ~~وأما قولنا: لا توارث ولا نفقة ولا كسوة ولا صداق بكل حال جهلا أو علما ~~فلانه ليس نكاحها لان الله تعالى أحل النكاح ولم يحل هذا العقد بلا خلاف من ~~أحد فإذ ليس نكاحا فلا توارث ولا كسوة ولا نفقة الا في نكاح، وأما الحاق ~~الولد بالرجل الجاهل فلا خلاف فيه، وأما وجوب الحد على العالم فلان الله ~~تعالى يقول: PageV09P478 # (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وهذه ليست زوجا ولا ملك يمين ~~فهو عاهر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر) فلم يجعل عليه الصلاة والسلام الا فراشا أو عهرا، وهذه ليست فراشا ~~فهو عهر والعهر الزنا وعلى الزاني الحد ولا حد على الجاهل المخطئ لقول الله ~~تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولقوله ~~تعالى: (لأنذركم به ms3489 ومن بلغ) وهذا لم يبلغه فلا شئ عليه، وأما المعتقة تخير ~~فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (لو راجعتيه) وسنذكره في بابه ~~إن شاء الله عز وجل * وأما قولنا: ان الناكح في العدة الواطئ فيها جاهلا ~~كان أو عالما فحد وكان غير محصن ولم تحد هي لجهلها أو لم ترجم لأنها كانت ~~بكرا معتدة من وفاة فله أن يتزوجها بعد تمام عدتها التي تزوجها فيها فلان ~~الله عز وجل ذكر لنا كل ما حرم علينا من النساء في قوله تعالى: (حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم) الآية إلى قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فلم يذكر ~~لنا المنكوحة في العدة المدخول بها فيها في جملة ما حرم علينا ابتداء ~~النكاح فيها بعد تمام عدتها فإذ لم يذكرها تعالى لا في هذه الآية ولا في ~~غيرها ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقد أحلها الله تعالى في ~~القرآن نصا بقوله عز وجل: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين) وقولنا هذا هو قول الحسن. وحماد بن أبي سليمان. وأبي ~~حنيفة. وأصحابه، وسفيان الثوري. والشافعي. وأبي سليمان. وأصحابهم، وقال ~~سعيد بن المسيب. وربيعة. ومالك. # والليث. والأوزاعي: لا تحل له أبدا. وقال مالك. والليث: ولا بملك اليمين، ~~وما لمن قال هذا حجة أصلا الا شغيبتان، إحداهما أنهم قالوا. تعجل شيئا قبل ~~وقته فواجب ان يحرم عليه في الأبد (1) كالقاتل العامد يمنع الميراث. # قال أبو محمد: وهذا من أسخف قول يسمع قبل كل شئ من أين وضح لهم تحريم ~~الميراث على القاتل ولا نص يصح فيه ولا اجماع؟ قد أوجب الميراث لقاتل العمد ~~الزهري. # وسعيد بن جبير. وغيرهما، ثم من أين لهم ان من تعجل شيئا قبل وقته وجب ان ~~يحرم عليه ابدا، وأي نص جاء بهذا أو أي عقل دل عليه؟ ثم لو صح لهم ان ~~القاتل يمنع من الميراث فمن أين لهم ان ذلك لتعجيله إياه قبل وقته؟ وكل هذا ~~كذب وظن فاسد وتخرص ms3490 بالباطل، ويلزمهم ان طردوا هذا الدليل السخيف ان يقولوا ~~فيمن غصب مال موروثه: ان يحرم عليه في الأبد لأنه استعجله قبل وقته، وان ~~يقولوا في امرأة # PageV09P479 # سافرت في عدتها: ان يحرم عليها السفر ابدا. ومن تطيب في احرامه: ان يحرم ~~عليه الطيب ابدا: وان يقولوا فيمن اشتهى شيئا وهو صائم في رمضان فأكله أو ~~وطئ جاريته أو أمته وهو صائم في رمضان أو وهي حائض: أن يحرم عليه ذلك ~~الطعام في الأبد وتحرم عليه تلك الأمة أو امرأته في الأبد لأنه تعجل كل ذلك ~~قبل وقته، والذي يلزمهم أكثر من هذا * والثانية رواية عن عمر رضي الله عنه ~~منقطعة منها ما حدثناه يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا صالح بن مسلم: قلت للشعبي: رجل طلق امرأته تطليقة فجاء آخر ~~فتزوجها في عدتها؟ فقال الشعبي: قال عمر بن الخطاب: # يفرق بينها وبين زوجها وتكمل عدتها الأولى وتأتنف من هذه عدة جديدة ويجعل ~~صداقها في بيت المال ولا يتزوجها ابدا ويصير الأول خاطبا، وقال علي بن أبي ~~طالب: # يفرق بينهما وتكمل عدتها الأولى وتستقبل من هذا عدة جديدة ولها الصداق ~~بما استحل من فرجها ويصير كلاهما خاطبين قد أخبرتك بقول هذين فان أخبرتك ~~برأي قبل عليه، وجاء هذا عن عمر من طرق ليس منها شئ يتصل، وروى خلافها كما ~~ذكرنا عن علي. وابن مسعود * قال أبو محمد: لا عجب أعجب من تعلق هؤلاء القوم ~~بروايات منقطعة عن عمر قد خالفه على فيها فمن جعل قول أحدهما أولى من الآخر ~~بلا برهان، وثانية انهم قد خالفوا عمر فيما صح عنه يقينا من هذه القضية إذ ~~جعل مهرها في بيت المال كما روينا من طريق وكيع عن زكريا بن أبي زائدة. ~~وإسماعيل بن أبي خالد كلاهما عن الشعبي عن مسروق أن امرأة نكحت في عدتها ~~ففرق بينهما عمر وجعل ms3491 مهرها في بيت المال وقال: نكاحها حرام ومهرها حرام * ~~نا يونس بن عبد الله نا أبو بكر بن أحمد بن خالد نا أبى نا علي بن عبد ~~العزيز نا أبو عبيد القاسم بن سلام نا يزيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن مسروق أو عن عبيد ابن نضلة عن مسروق شك داود في أحدهما، وقال رفع إلى ~~عمر امرأة نكحت في عدتها فقال: لو أنكما علمتما لرجمتكما فضربهما أسواطا ~~وفرق بينهما وجعل المهر في سبيل الله عز وجل وقال: لا أجيز مهرا لا أجيز ~~نكاحه * قال أبو محمد: عبيد بن نضلة امام ثقة ومسروق كذلك فلا نبالي عن ~~أيهما رواه وقد ثبت داود بن أبي هند على أنه عن أحدهما بلا شك * قال على: ~~فخالفوه في جعل مهرها في بيت المال وهو الثابت عن عمر فهان عليهم خلافه في ~~الحق واتبعوه فيما لا برهان على صحته فيما قد خالفه فيه غيره من الصحابة ~~كما أوردنا * وثالثة وهي انه قد صح رجوع PageV09P480 # عمر عن ذلك كما روينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر قال: مهرها في بيت المال ولا يجتمعان يعنى ~~التي نكحت في العدة ودخل بها الذي نكحها وقال سفيان: فأخبرني أشعث عن ~~الشعبي عن مسروق ان عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها وجعلهما يجتمعان فأي شئ ~~أعجب من تماديهما على خلاف عمر في الثابت عنه من أن يجعل مهرها في بيت ~~المال وعلى قوله قد رجع عمر عنها وكفى بهما خطأ * ورابعة انه قد صح عن عمر ~~ما حدثناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ~~ابن جريج أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول جاءت امرأة إلى ~~عمر بن الخطاب بالجابية نكحت عبدها فانهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لها: لا ~~يحل لك مسلم بعده، فهذا أصح سند عن عمر بحضرة الصحابة ولم يلفتوا إليه ms3492 ~~ولجوا في الخطأ تقليد الخطأ مالك بعد رجوع عمر عنه ونسأل الله العافية * ~~ومن عجائب الدنيا قولهم: من اشترى أمة فوجدها حاملا من زوج كان لها فمات ~~بعد ان وطئها فإنه لا يحل له أبدا ولا بملك اليمين، وقالوا: من تزوج امرأة ~~لا زوج لها فدخل بها فوطئها ثم ظهر بها حمل من زنا أو من غصب كان بها قبل ~~نكاحه فإنها لا تحل له أبدا ما ندري لماذا؟ وقال: من تزوج أمة أعتقت قبل إن ~~تتم حيضة بعد عتقها فدخل بها حرمت عليه في الأبد، فلجوا هذا اللجاج الفاسد ~~ثم لم يلبثوا ان قالوا: من تزوج امرأة لها زوج قائم حي حاضر أو غائب يظنان ~~انه قد مات أو يوقنان بحياته فدخل بها فوطئها انها لا تحرم عليه في الأبد ~~بل له ان يتزوجها ان طلقها الزوج أو مات وهذا هو المستعجل قبل الوقت بلا شك ~~وقالوا: من زنى بامرأة لم تحرم عليه في الأبد فرأوا الزنا أخف من زواج ~~الجاهل في العدة ورأوا ما لا حد فيه ولا اثم للجهالة أغلظ من الحرام ~~المتيقن فهل في أعجب أكثر من هذا؟ ونسأل الله العافية * 1841 مسألة ومن ~~انفسخ نكاحه بعد صحته بما يوجب فسخه فلها المهر المسمى كله فإن لم يسم لها ~~صداقا فلها مهر مثلها دخل بها أو لم يدخل * برهان ذلك قول الله عز وجل: ~~(وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فالصداق واجب لها بصحة العقد دخل بها أو لم ~~يدخل فإذا انفسخ فحقها في الصداق باق كما لو مات ولا فرق، ومن ادعى انه ليس ~~لها في الفسخ قبل الدخول الا نصف الصداق فإنما قاله قياسا على الطلاق قبل ~~الدخول والقياس كله باطل ولو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا لان الطلاق ~~فعل المطلق والفسخ ليس فعله فلا تشابه بين الفسخ والطلاق بل الفسخ بالموت ~~أشبه لأنهما يقعان بغير اختيار الزوج ولا يقع الطلاق الا باختياره، وكذلك ~~من أسقط جميع الصداق في بعض وجوه الفسخ PageV09P481 # إذا جاء ms3493 الفسخ من قبلها فقوله باطل لأنه اسقاط لما أوجبه الله تعالى بلا ~~برهان وبالله تعالى التوفيق * 1842 مسألة ومن طلق قبل أن يدخل بها فلها نصف ~~الصداق الذي سمى لها، وكذلك لو دخل بها ولم يطأها طال مقامه معها أو لم يطل ~~هذا في كل مهر كان بصفة غير معين كعدد. أو وزن. أو كيل أو شئ موصوف. أو في ~~مكان بعينه ان وجد صحيحا، وسواء كان تزوجها بصداق مسمى في نفس العقد أو ~~تراضيا عليه بعد ذلك أو لم يتراضيا فقضى لها بمهر مثلها * برهان ذلك قول ~~الله عز وجل: (وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم) الآية، وفيما ذكرنا اختلاف قديم وحديث في دخوله بها ولم يطأها وفى ~~ضياع المهر وفى الفرق بين كون الصداق مفروضا في العقد وبين تراضيهما عليه ~~بعد العقد أو الحكم لها به عليه والتسوية بين ذلك كله، فاما الاختلاف في ~~الفرق بين كون الصداق مفروضا في العقد وبين تراضيهما بعد العقد أو الحكم ~~لها به عليه فان أبا حنيفة وأصحابه قالوا: إنما يقضى لها بنصف الصداق إذا ~~كان الصداق مفروضا لها في نفس العقد، وأما ان تراضيا عليه بعد ذلك أو ~~اختلفا فيه فحكم عليه بمهر مثلها فههنا ان طلقها قبل الدخول فلا شئ لها الا ~~المتعة، وقال مالك. والشافعي. وأبو سليمان وأصحابهم: لها النصف في كل ذلك * ~~قال أبو محمد: وبهذا نأخذ لان قول الله تعالى: (فنصف ما فرضتم) عموم لكل ~~صداق في نكاح صحيح فرضه الناكح في العقد أو بعده ولم يقل عز وجل فنصف ما ~~فرضتم في نفس العقد، والزائد لهذا الحكم مخطئ مبطل متعد لحدود الله تعالى، ~~وأما الذي فرض عليه الحكم صداق مثلها فإنه وإن كان قد أبى من الواجب عليه ~~في ذلك فحكم الله تعالى عليه بقوله الصادق: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ~~موجب عليه ان يفرض لها أحد وجهين لا بد له من أحدهما ضرورة اما ما رضيت ~~واما مهر مثلها ms3494 فأيهما لزمه برضاه أو بحكم حق فقد فرضه لها إذ عقد نكاحها ~~يقينا في علم الله عز وجل وقد وجب لها في ماله وما نعلم لمن خالف هذا حجة ~~أصلا، ونحن نشهد بشهادة الله تعالى ان الله تعالى لو أراد بقوله: # (فنصف ما فرضتم) في نفس العقد خاصة لبينه لنا ولم يهمله حتى يبينه لنا ~~أبو حنيفة وما هنالك، فإذ لاشك في هذا فقد أيقنا ان الله تعالى أراد بكل ~~حال، وأما من دخل بزوجته ولم يطأها طال مقامه معها أو لم يطل فان الناس قد ~~اختلفوا فيه * فروينا من طريق أبى عبيد نا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف بن ~~أبي جميلة عن زرارة بن أوفى قال: قضى PageV09P482 # الخلفاء الراشدون المهديون انه إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب ~~الصداق * ومن طريق وكيع عن موسى بن عبيدة عن نافع بن جبير قال: كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أرخى الستر أو أغلق الباب فقد ~~وجب الصداق * ومن طريق عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب: إذا أرخيت الستر وغلقت ~~الأبواب فقد وجب الصداق، هذا صحيح عن عمر * ومن طريق أبى عبيد نا يزيد هو ~~ابن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن عمر ~~بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما قالا جميعا: إذا أرخيت الستور ~~فقد وجب الصداق * ومن طريق أبى عبيد نا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب ~~الصداق * ومن طريق أبى عبيد نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ~~سليمان بن يسار ان الحارث بن الحكم تزوج امرأة فقال عندها ثم راح وفارقها ~~فأرسل مروان إلى زيد بن ثابت فقص عليه القصة فقال زيد: لها الصداق فقال ~~مروان: # أنه ms3495 ممن لا يتهم فقال زيد بن ثابت: أرأيت لو حملت أكنت ترجمها؟ (1) قال: # لا فقال زيد بلى، قال أبو عبيد: وحدثناه أبو النضر عن الليث بن سعد عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت مثله، وفى ~~آخره فلذلك تصدق، المرأة في مثل هذا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عبد الكريم عن ابن مسعود مثل قول على. وعمر * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~الحجاج بن أرطأة عن الركين بن الربيع عن حنظلة ان المغيرة بن شعبة قضى في ~~امرأة عنين فرق بينهما بجميع الصداق * ومن طريق ابن وهب عن رجال من أهل ~~العلم أن أنس بن مالك قال في التي دخل بها زوجها ولم يطأها: ان الصداق لها ~~(2) وعليها العدة ولا رجعة له عليها وهو قول علي بن الحسين، وروى عن سعيد ~~بن المسيب، وصح عن سليمان بن يسار، وعن عروة بن الزبير قضى به في عنين، وعن ~~عبد الكريم وزاد وإن كانت حائضا، وعن عطاء مثل قول عبد الكريم وهو قول ابن ~~أبي ليلى. والأوزاعي. وسفيان الثوري الا أن تكون رتقاء فلا يجب لها الا نصف ~~الصداق، وصح أيضا عن الليث ابن سعد وهو قول الزهري. وأحمد. وإسحاق وروينا ~~عن عمر قولا آخر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ان ~~عمر بن الخطاب قضى في # PageV09P483 # رجل اختلى بامرأة ولم يخالطها بالصداق كاملا يقول: إذا خلا بها ولم يغلق ~~بابا ولا أرخى سترا، وعن إبراهيم النخعي قولا آخر رويناه من طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن المغيرة قال: قال إبراهيم النخعي: كان يقال: إذا رأى منها ~~ما يحرم على غيره فلها الصداق، وقال أبو حنيفة: إذا خلا بها في بيتها وطئ ~~أو لم يطأ فالمهر كله لها الا أن يكون أحدهما محرما أو أحدهما مريضا أو ~~كانت هي حائضا أو صائمة في رمضان فليس لها في كل ذلك الا نصف المهر فلو خلا ms3496 ~~بها وهو صائم صيام فرض (1) في ظهار أو نذر أو قضاء رمضان فعليه الصداق كله ~~وعليها العدة فلو خلا بها في صحراء أو في مسجد أو في سطح لا حجرة عليه فليس ~~لها الا نصف الصداق * قال أبو محمد: هذه أقوال لم تأت قط عن أحد من السلف ~~ولا جاء بها قرآن ولا سنة ولا قياس. ولا رأى سديد، وقال مالك: إذا خلا بها ~~فقبلها أو كشفها ثم طلقها واتفقا على أنه لم يطأها فإن كان ذلك قريبا فليس ~~لها الا نصف الصداق فان تطاول ذلك حتى أخلق ثيابها فلها المهر كله * قال ~~أبو محمد: وهذا قول لا يحفظ عن أحد قبله، وليت شعري كم حد هذا التطاول ~~الناقل عن حكم القرآن وما حد الأخلاق لهذه الثياب (2)، وههنا قول آخر كما ~~روينا من طريق وكيع عن الحسن بن صالح بن حي عن فراسن عن عامر الشعبي عن ابن ~~مسعود قال: لها النصف وان جلس بين رجليها، ومن طريق سعيد بن منصور ثنا هشيم ~~انا ليث هو ابن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس انه كان يقول في رجل دخلت ~~عليه امرأته ثم طلقها فزعم أنه لم يمسها: عليه نصف الصداق * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: لا يجب الصداق ~~وافيا حتى يجامعها ولها نصفه * ومن طريق أبى عبيد نا هشيم انا المغيرة بن ~~مقسم عن الشعبي عن شريح قال: # لم أسمع الله عز وجل ذكر في كتابه بابا ولا سترا إذا زعم أنه لم يمسها ~~فلها نصف الصدق * ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ~~ان عمرو بن نافع طلق امرأته وكانت قد أدخلت عليه فزعم أنه لم يقربها وزعمت ~~أنه قربها فخاصمته إلى شريح فقضى شريح بيمين عمرو بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما قربتها وقضى عليه لها بنصف الصداق قال أبو محمد: كانت هذه المطلقة بنت ~~يحيى بن الجزار * ومن طريق أبى ms3497 عبيد نا معاذ هو ابن معاذ العنبري عن عبد ~~الله بن عون عن محمد بن سيرين انه كان لا يرى اغلاق الباب ولا إرخاء الستر ~~شيئا * ومن طريق وكيع عن زكريا هو ابن أبي # PageV09P484 # زائدة عن الشعبي أنه قال: لها نصف الصداق يعنى التي دخل بها ولم يقل: # انه مسها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: لا ~~يجب الصداق وافيا حتى يجامعها وان أغلق عليها الباب قلت له: فإذا وجب ~~الصداق وجبت العدة قال: ويقول أحد غير ذلك؟ * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~محمد بن إسحاق عن مكحول قال: لا يجب الصداق والعدة الا بالملامسة البينة: ~~تزوج رجل جارية فأراد سفرا فأتاها في بيتها مخلية ليس عندها أحد من أهلها ~~فأخذها فعالجها فمنعت نفسها فصب الماء ولم يفترعها فساغ الماء فيها فاستمر ~~بها الحمل فثقلت بغلام فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فبعث إلى زوجها فسأله؟ ~~فصدقها فعند ذلك قال عمر: من أغلق الباب أو أرخى الستر فقد وجب الصداق ~~وكملت العدة * قال أبو محمد: وهو قول الشافعي. وأبي ثور. وأبي سليمان. ~~وأصحابهم * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة. ومالك فمخالفان لكل من ذكرنا ~~من الصحابة ولا نعلم لهما حجة أصلا ولا سلفا في قولهما فلم يبق الا قول من ~~قال: ان أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب الصداق فوجدنا من ذهب إلى هذا ~~القول يحتجون بقول الله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قالوا: فالصداق ~~كله واجب لها (1) إلا أن يمنع منه اجماع * وكما روينا من طريق البخاري نا ~~عمرو بن زرارة نا إسماعيل هو ابن علية عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير ~~ان ابن عمر قال له: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بنى ~~العجلان، وذكر الحديث، قال أيوب: فقال لي عمرو بن دينار ان في الحديث شيئا ~~لا أراك تحدثه قال: قال الرجل. مالي قال قيل: # لا مال لك ان كنت صادقا فقد دخلت ms3498 بها * قال أبو محمد: لا حجة في هذا (2) ~~لان عمرو بن دينار لم يذكر من أخبره بهذا فحصل مرسلا ولا حجة في مرسل، ~~وأيضا فإنما فيه قال: قيل وليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ذلك فسقط من كل وجه، وقد أسنده عمرو بن دينار ولم يذكر فيه هذا اللفظ لكن ~~كما نا حمام بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا محمد ~~ابن إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا سفيان بن عيينة نا عمرو بن دينار قال: ~~سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # للمتلاعنين (حسابكما على الله أحدكما كاذب فقال: يا رسول الله مالي مالي ~~قال: لا مال لك إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها) وذكر الحديث ~~قالوا: # PageV09P485 # فالدخول بها استحلال لفرجها * قال أبو محمد: هذا تمويه بل حين العقد ~~للنكاح يصح استحلاله لفرجها فلولا نص القرآن بأنه إن لم يمسها حتى طلقها ~~فنصف الصداق فقط لكان الكل لها كما هو لها إن مات أو ماتت فوجب الوقوف عند ~~ذلك، وهكذا القول قوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ان هذه الآية ~~الأخرى خصتها فلم يوجب الطلاق قبل المس الا نصف الصداق * وشغبوا أيضا بخبر ~~ساقط (1) رويناه من طريق أبى عبيد نا أبو معاوية. والقاسم بن مالك عن جميل ~~بن يزيد الطائي عن زيد بن كعب الأنصاري قال: (تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امرأة من بنى غفار فلما دخل عليها رأى بكشحها (2) بياضا فقال: البسي ~~عليك ثيابك وألحقي بأهلك) زاد القاسم بن مالك في روايته وأمر لها بالصداق ~~كاملا * قال أبو محمد: جميل بن يزيد ساقط متروك الحديث غير ثقة. ثم لو صح ~~لم يكن لهم فيه حجة لأنه لم يقل عليه الصلاة والسلام انه لها واجب بل هو ~~تفضل منه كما قال عز وجل: # (الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) كما لو ms3499 تفضلت هي فأسقطت ~~عنه جميع حقها لأحسنت، وموهوا أيضا بخبر آخر ساقط رويناه أيضا من طريق أبى ~~عبيد نا سعيد بن أبي مريم. وعبد الغفار بن داود قال سعيد: عن يحيى بن أيوب، ~~وقال عبد الغفار: عن ابن لهيعة ثم اتق يحيى بن أيوب. وابن لهيعة كلاهما عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن يزيد عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كشف امرأة ~~فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق) وهذا لا حجة فيه لوجوه، أولها انه مرسل ~~ولا حجة في مرسل، والثاني انه من طريق يحيى بن أيوب. وابن لهيعة وهما ~~ضعيفان، والثالث انه ليس فيه للدخول ذكر ولا أثر وإنما فيه كشفها والنظر ~~إلى عورتها وقد يفعل هذا بغير مدخول بها وقد لا يفعله في مدخول بها فهو ~~مخالف لقول جميعهم ثم ليس فيه أيضا بيان انه في المتزوجة فقط بل ظاهره عموم ~~في كل زوجة وغيرها فبطل أن يكون لهم تعلق جملة، وأما من تعلق (3) بأنها لو ~~حملت لحق الولد ولم تحد فلا حجة لهم في هذا لأنه لم يدخل بها أصلا ولا عرف ~~انه خلا بها لكن كان اجتماعه بها سرا ممكن فحملت فالولد لا حق ولا حد في ~~ذلك أصلا لأنها فراش له حلال مذ يقع العقد لا معنى للدخول في ذلك أصلا وقد ~~تحمل من غير ايلاج لكن بتشفير بين الشفرين فقط * كل هذا لا يسمى مسا، فان ~~تعلقوا بمن جاء ذلك عنه من الصحابة # PageV09P486 # رضي الله عنهم فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ~~اختلفوا كما ذكرنا فوجب الرد عند التنازع إلى القرآن والسنة فوجدنا القرآن ~~لم يوجب لها بعدم الوطئ الا نصف الصداق وبالله تعالى التوفيق * 1843 مسألة ~~فان عدم الصداق بعد قبضها له بأي وجه كان تلف أو أنفقته لم يرجع عليها بشئ ~~والقول قولها في ذلك مع يمينها فان ms3500 وطئها قبل الدخول أو بعده فلها المهر ~~كله * قال على: إن كان المهر شيئا بعينه فتلف في يد الزوج فإن كانت قد ~~طلبته منه فمنعها فهو غاصب وعليه ضمانه كله لها أو ضمان نصفه ان طلقها قبل ~~الدخول، فإن كان لم يمنعها إياه فهو تالف من مال المرأة ولا ضمان على الزوج ~~فيه ولا في نصفه وطئها أو طلقها قبل الوطئ، وإن كان شيئا يصفه فهو ضامن له ~~بكل حال أو لنصفه ان طلقه قبل الدخول فإن كانت المرأة قد قبضته فسواء كان ~~بعينه أو بصفة فان تلف عندها فهو من مصيبة الزوج ان طلقها قبل الدخول لان ~~الله تعالى يقول: (فنصف ما فرضتم) فإنما أوجب له الرجوع إن كان قد دفعه ~~إليها بنصف ما دفع لا بنصف شئ غيره والذي دفع إليها هو الذي فرض لها سواء ~~كان شيئا بعينه أو شيئا بصفة، ولو لم يكن الذي دفع إليها هو الذي فرض لها ~~لكان لا يبرأ أبدا مما عليه فصح يقينا انه إذا دفع إليها غير ما فرض لها أو ~~على الصفة التي عقد معها فقد دفع إليها ما فرض لها بلا شك، وإذا دفع إليها ~~ما فرض لها فقد قبضت حقها فان تلف فلم تتعد ولا ظلمت فلا ضمان عليها فان ~~أكلته أو باعته أو وهبته أو لبسته فأفنته أو أعتقته إن كان مملوكا فلم تتعد ~~في كل ذلك بل أحسنت، وقال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) فلا ضمان عليها ~~لأنها حكمت في مالها وحقها وإنما الضمان على من أكل بالباطل * قال أبو ~~محمد: فان بقي عندها النصف فهو له وكذلك لو بقي بيده النصف فهو لها فلو ~~تعدت أو تعدى عليه ضمن أو ضمنت، وقال أبو حنيفة والشافعي. في كل ما هلك ~~بيدها من الصداق بفعلها أو بغير فعلها في ضامنة له قيمة نصفه ان طلقها قبل ~~الوطئ وهذا قول فاسد لما وصفنا من أنه يقضى لها بنصف غير الذي فرض لها وهذا ~~خلاف القرآن وقد ms3501 قلنا: إنها لم تعتد (1) فلا ضمان عليها. وقال مالك: ما تلف ~~بيدها من غير فعلها ثم طلقها قبل الدخول فلا شئ له عليها قال فلو أكلته أو ~~وهبته أو كان مملوكا فأعتقته أو باعته ثم طلقها قبل الدخول ضمنت له نصف ما ~~أخذت إن كان له مثل أو نصف قيمته إن كان مما لا مثل له فإن كانت ابتاعت ~~بذلك شورة فليس له الا نصف # PageV09P487 # الشئ الذي اشترت * قال أبو محمد: وهذه مناقضات ظاهرة لأنه فرق بين ما ~~أكلت ووهبت وأعتقت وبين ما تلف بغير فعلها ولا فرق بين شئ من ذلك لأنها في ~~كل ذلك غير متعدية ولا ظالمة فلا شئ له عليها، ثم فرق بين ما أعتقت وأكلت ~~ووهبت وبين ما اشترت به شورة، وهذا قول لا يعضده برهان من قرآن ولا سنة ~~صحيحة ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا من قياس، وادعوا في ذلك ~~عمل أهل المدينة، وهذا احتجاج فاسد لأنه إن كان ذلك عمل الأئمة الذين كانوا ~~بالمدينة رضي الله عنهم فيعيذهم الله تعالى من أن لا يأمروا بالحق عمالهم ~~بالعراق والشام وسائر البلاد وهذا باطل مقطوع به ممن ادعاه عليهم، فان ~~ادعوا انهم فعلوا فبدل ذلك أهل الأمصار كانت دعوى فاسدة ولم يكن فقهاء ~~الأمصار أولى بالتبديل من تابعي المدينة وكل هذا باطل قد أعاذ الله جميعهم ~~من ذلك (1) فصح أنه اجتهاد من كل طائفة قصدت به الخير وبالله تعالى التوفيق ~~* 1844 مسألة ومن تزوج فسمى صداقا أو لم يسم فله الدخول بها أحبت أم كرهت ~~ويقضى لها بما سمى لها أحب أم كره ولا يمنع من اجل ذلك من الدخول بها لكن ~~يقضى له عاجلا بالدخول ويقضى لها عليه حسب ما يوجد عنده بالصداق فإن كان لم ~~يسم لها شيئا قضى عليه بمهر مثلها إلا أن يتراضيا بأكثر أو بأقل، وهذا مكان ~~اختلف السلف فيه * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير ~~أنه سمع عكرمة مولى ابن ms3502 عباس يقول: قال ابن عباس: إذا نكح المرأة وسمى لها ~~صداقا فأراد أن يدخل عليها فليلق إليها رداءه أو خاتما إن كان معه * ومن ~~طريق ابن وهب حدثني يونس بن يزيد الأيلي عن نافع عن ابن عمر قال: لا يصلح ~~للرجل ان يقع على المرأة زوجه (2) حتى يقدم إليها شيئا من مالها ما رضيت به ~~من كسوة أو عطاء قال ابن جريج: وقال عطاء وسعيد بن المسيب. # وعمرو هو ابن دينار لا يمسها حتى يرسل إليها بصداق أو فريضة قال عطاء. ~~وعمرو: ان أرسل إليها بكرامة لها ليست من الصداق أو إلى أهلها فحسبه هو ~~يحلها له، وقال سعيد بن جبير: أعطها ولو خمارا (3): وقال الزهري: بلغنا في ~~السنة أن لا يدخل بامرأة حتى يقدم نفقة أو يكسو كسوة ذلك مما عمل به ~~المسلمون، وقال مالك: # لا يدخل عليها حتى يعطيها مهرها الحال فان وهبته له أجبر على أن يفرض لها ~~شيئا # PageV09P488 # آخر ولا بد * وذهب آخرون إلى إباحة دخوله عليها وان لم يعطها شيئا كما ~~روينا من طريق أبى داود نا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي نا عبد العزيز بن ~~يحيى الحراني نا محمد ابن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن مرثد ابن عبد الله اليزني هو أبو الخير عن عقبة بن ~~عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة برضاهما فدخل بها الرجل ~~ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية وكان من شهدها له ~~سهم بخيبر فحضرته الوفاة فقال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ~~فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ولكني أشهدكم ان أعطيتها من ~~صداقها سهمي بخيبر قال: فاخذته فباعته بمائة ألف) * وروينا من طريق وكيع عن ~~هشام الدستوائي عن سعيد بن المسيب قال: اختلف أهل المدينة في ذلك فمنهم من ~~أجازه ولم ير به بأسا ومنهم من كرهه قال سعيد: وأي ذلك فعل فلا ms3503 بأس به يعنى ~~دخول الرجل بالمرأة التي تزوج ولم يعطها شيئا * ومن طريق وكيع عن سفيان ~~الثوري عن منصور بن المعتمر. ويونس بن عبيد قال منصور: عن إبراهيم النخعي ~~وقال يونس: عن الحسن ثم اتفقا جميعا على أنه لا بأس بان يدخل الرجل بامرأته ~~قبل أن يعطيها شيئا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري في الرجل ~~يتزوج المرأة ويسمى لها صداقا هل يدخل عليها ولم يعطها شيئا؟ فقال الزهري: ~~قال الله عز وجل: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فإذا ~~فرض الصداق فلا جناح عليه في الدخول عليها وقد مضت السنة ان يقدم لها شئ من ~~كسوة أو نفقة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ثنا حجاج عن أبي إسحاق ~~السبيعي ان كريب بن أبي مسلم وكان من أصحاب أبن مسعود تزوج امرأة على أربعة ~~آلاف درهم ودخل بها قبل أن يعطيها من صداقها شيئا، وبهذا يقول سفيان ~~الثوري. والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم، وقال الأوزاعي: # كانوا يستحسنون ان لا يدخل بها حتى يقدم لها شيئا، وقال الليث: ان سمى ~~لها مهرا فأحب إلى أن يقدم لها شيئا وان لم يفعل لم أر به بأسا، وقال أبو ~~حنيفة: إن كان مهرها مؤجلا فله ان يدخل بها أحبت أم كرهت حل الأجل أو لم ~~يحل، فإن كان الصداق نقدا لم يجز له أن يدخل بها حتى يؤديه إليها فلو دخل ~~بها فلها ان تمنع نفسها منه حتى يوفيها جميع صداقها * قال أبو محمد: أما ~~تقسيم أبي حنيفة. ومالك فدعوى بلا برهان لا من قرآن. # ولا من سنة. ولا قياس. ولا قول متقدم، ولا رأى له وجه فلم يبق الا قول من ~~أباح دخوله عليها وان لم يعطها شيئا أو منع من ذلك فنظرنا في حجة من منع من ~~ذلك فوجدناهم يحتجون بحديث فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عليا ~~ان يدخل بفاطمة رضي الله عنهما PageV09P489 # حتى يعطيها شيئا * قال أبو محمد: وهذا ms3504 خبر لا يصح لأنه إنما جاء من طريق ~~مرسلة أو فيها مجهول أو ضعيف وقد تقصينا طرقها وعللها في كتاب الايصال الا ~~ان صفتها كلها ما ذكرنا ههنا لا يصح شئ منها الا خبر من طريق أحمد بن شعيب ~~انا عمرو بن منصور نا هشام بن عبد الملك الطيالسي نا حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن عكرمة عن ابن عباس (ان عليا قال: تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول ~~الله أبن لي؟ فقال: أعطها شيئا فقلت: ما عندي شئ قال فأين درعك الحطمية؟ ~~قلت: هو عندي قال: فاعطها إياه) * قال أبو محمد: إنما كان ذلك على أنه ~~صداقها لا على معنى انه لا يجوز الدخول الا حتى يعطيها شيئا، وقد جاء هذا ~~مبينا كما نا أحمد بن قاسم قال: نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم قال: حدثني ~~جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا الحسن بن حماد نا يحيى بن يعمر ~~الأسلمي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري عن أنس قال: قال ~~علي بن أبي طالب: # (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد علمت قدمي في ~~الاسلام ومناصحتي وانى وانى قال: وما ذاك يا علي؟ قال: تزوجني فاطمة قال: ~~وما عندك؟ قلت عندي فرسي ودرعي قال: اما فرسك فلا بد لك منها واما درعك ~~فبعها قال: فبعتها بأربعمائة وثمانين فاتيته بها فوضعتها في حجره ثم قبض ~~منها قبضة وقال: يا بلال ابغنا بها طيبا) وذكر باقي الحديث، فهذا بيان ان ~~الدرع إنما ذكرت في الصداق لا من أجل الدخول لأنها قصة واحدة بلا شك * قال ~~أبو محمد: وقد جاء في هذا أثر كما روينا من طريق أبى عبيد نا عمر بن عبد ~~الرحمن نا منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبد الرحمن عن بعض ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا تزوج امرأة فجهزها إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن ms3505 ينقد شيئا * قال على: خيثمة من أكابر أصحاب ابن ~~مسعود وصحب عمر بن الخطاب رضي الله عنه م، قال على: قال الله عز وجل: (الا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ولا خلاف بين أحد من ~~المسلمين في أنه من حين يعقد الزواج فإنها زوجة له فهو حلال لها وهي حلال ~~له فمن منعها منه حتى يعطيها الصداق أو غيره فقد حال بينه وبين امرأته بلا ~~نص من الله تعالى ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الحق ما قلنا إن ~~لا يمنع حقه منها ولا تمنع هي حقها من صداقها لكن يطلق على الدخول عليها ~~أحبت أم كرهت ويؤخذ مما يوجد له صداقها أحب أم كره، وصح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تصويب قول القائل: (اعط كل ذي حق حقه) وبالله تعالى التوفيق * ~~PageV09P490 # 1845 مسألة وكل نكاح عقد على صداق فاسد أو على شرط فاسد مثل أن يؤجل إلى ~~أجل مسمى أو غير مسمى أو بعضه إلى أجل كذلك أو على خمر أو على خنزير أو على ~~ما يحل ملكه. أو على شئ بعينه في ملك غيره. أو على أن لا ينكح عليها. أو ان ~~لا يتسرى عليها. أو أن لا يرحلها عن بلدها أو عن دارها. أو أن لا يغيب مدة ~~أكثر من كذا أو على أن يعتق أم ولده فلانة أو على أن ينفق على ولدها أو نحو ~~ذلك فهو نكاح فاسد مفسوخ أبدا وان ولدت له الأولاد ولا يتوارثان ولا يجب ~~فيه نفقة ولا صداق ولا عدة وهكذا كل نكاح فاسد حاش التي تزوجت بغير اذن ~~وليها جاهلة فوطئها فإن كان سمى لها مهرا فلها الذي سمى لها وإن كان لم يسم ~~لها مهرا فلها عليه مهر مثلها فإن لم يكن وطئها فلا شئ لها، فإن كان الصداق ~~الفاسد. والشروط الفاسدة إنما تعاقداها بعد صحة عقد النكاح خاليا من كل ذلك ~~فالنكاح صحيح تام ويفسخ الصداق ويقضى لها بمهر مثلها ms3506 إلا أن يتراضيا بأقل ~~أو أكثر فذلك جائز وتبطل الشروط كلها * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وهذه كلها شروط ليست في ~~كتاب الله عز وجل فهو باطل وكذلك تأجيل الصداق أو بعضه لان الله تعالى ~~يقول: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فمن شرط أن لا يؤتيها صداقها أو بعضه ~~مدة ما فقد اشترط خلاف ما أمر الله تعالى به في القرآن، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) والخبران صحيحان مشهوران ~~وقد ذكرناهما بأسانيدهما فيما سلف من كتابنا هذا، وكل ما ذكرنا فليس عليه ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل مردود بنص كلامه عليه الصلاة ~~والسلام وبضرورة العقل يدرى كل ذي عقل ان كل ما عقدت صحته بصحة ما لا يصح ~~فإنه لا يصح، فكل نكاح عقد على أن لا صحة له الا بصحة الشروط المذكورة فلا ~~صحة له، فإذ لا صحة له فليست زوجة وإذ ليست زوجة فإن كان عالما فعليه حد ~~الزنا ولا يلحق به الولد لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر) فليس الا فراش أو عهر فإذ ليست فراشا فهو عهر والعهر لا ~~يلحق فيه ولد والحد فيه واجب، فإن كان جاهلا فلا حد عليه والولد لاحق به ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بالحق ولم تزل الناس يسلمون وفى ~~نكاحهم الصحيح والفاسد كالجمع بين الأختين ونكاح أكثر من أربع. # وامرأة الأب ففسخ عليه الصلاة والسلام كل ذلك وألحق فيه الأولاد فالولد ~~لاحق بالجاهل لما ذكرنا * وأما استثناؤنا التي نكحت بغير اذن وليها فنكاحها ~~باطل فللخبر PageV09P491 # الثابت الذي ذكرنا قبل باسناده من قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل:) إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (فالمهر ~~لها بما أصاب منها) وصح أيضا فلها مهرها (1) بما أصاب منها فقوله عليه ~~الصلاة والسلام: (فالمهر لها) تعريف بالألف ms3507 واللام وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (فلها مهرها) إضافة المهر إليها فهذان اللفظان يوجبان لها المهر ~~المعهود المسمى ومهرا يكون لها ان لم يكن هنالك مهر مسمى وهو مهر مثلها، ~~ولا يجوز أن يحكم بهذا لكل نكاح فاسد لأنه قياس والقياس كله باطل، وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام:) ~~فصح يقينا أن ماله حرام عليها الا بنص قرآن. أو سنة وما كان ربك نسيا، ونحن ~~نشهد بشهادة الله عز وجل أن الله تعالى لو أراد أن يجعل في الوطئ في النكاح ~~الفاسد مهرا لبينه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما بين ~~ذلك في التي نكحت بغير اذن وليها، ولما اقتصر على هذه وحدها دون غيرها ~~تلبسا على عبادة وحاش لله من هذا، فان قالوا: قال الله عز وجل: (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقال تعالى: (الحرمات قصاص) ~~والوطئ في النكاح الفاسد اعتداء وحرمة منتهكة فالواجب أن يعتدى عليه في ~~ماله بمثل ذلك وأن يقتص بمثل ذلك في ماله قلنا: قول الله عز وجل حق ~~وانتاجكم منه عين الباطل لان الله تعالى أوجب أن يعتدى على المعتدى ويقتص ~~من حرمته بمثل ما اعتدى عليه في حرمته، وليس المال مثلا للفرج الا ان يأتي ~~به نص فيوقف عنده، ولو كان هذا لوجب على من ضرب آخر أو شتمه أن يقتص من ~~ماله مثل ذلك وأن يعتدى عليه في ماله ولوجب أيضا على من زنى بامرأة أو لاط ~~بغلام مهر مثلها أو غرامة ما، وهذه أحكام الشيطان. وطغاة العمال. وفساق ~~الشرط ليس أحكام الله تعالى ولا أحكام رسوله صلى الله عليه وسلم إنما حكم ~~الله تعالى وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تتعدى حدوده فإذا حكم ~~بغرامة مال حكمنا بها وإذا لم يحكم بها لم نحكم بها وبالله تعالى التوفيق * ~~وقد ذكرنا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي حدثناه محمد ابن سعيد بن ~~نبات نا ms3508 إسماعيل بن إسحاق النصري نا عيسى بن حبيب نا عبد الرحمن ابن عبد ~~الله بن يزيد المقرى نا جدي محمد بن عبد الله ثنا سفيان بن عيينة عن ~~إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق أن عمر بن الخطاب قال: (إن كان ~~النكاح حراما فالصداق حرام) وذكرنا فعل ابن عمر في ابطاله صداق التي تزوجها ~~عبده # PageV09P492 # بغير اذنه كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم ~~بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن ~~مهدي عن همام بن يحيى عن مطر الوراق عن نافع ان ابن عمر كان إذا تزوج عبده ~~بغير اذنه جلده وفرق بينهما، وقال: أبحت فرجك ولم يجعل لها صداقا * وبه إلى ~~عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن عاصم الأحول قال: سمعت الحسن البصري ~~يقول في الحرة التي تتزوج العبد بغير اذن سيده: أباحت فرجها لا شئ لها * ~~وبه إلى محمد ابن المثنى نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان الثوري عن داود بن ~~أبي هند عن الشعبي قال: # كل فرج لا يحل فلا مهر له * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ~~ابن أبي ليلى عن فقهائهم في التي ينكحها العبد بغير اذن سيده قال: يأخذ ~~السيد منها ما أصدقها غلامه عجلت قبل أن تعلم * وبه إلى عبد الرزاق (1) عن ~~معمر عن الزهري عن سليمان بن يسار أنه قال: في التي تنكح في عدتها: مهرها ~~في بيت المال * ومن طريق وكيع عن شعبة بن الحجاج قال: سألت الحكم بن عتيبة: ~~وحماد بن أبي سليمان عن العبد يتزوج الحرة بغير اذن مولاه؟ فقالا جميعا: ~~يفرق بينهما ولا صداق لها ويؤخذ منها ما أخذت * ونحو هذا عن إبراهيم ~~النخعي، وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا، وأما مالك فإنه فرق ههنا فروقا لا ~~تفهم، فمنها نكاحات هي عنده فاسدة تفسخ قبل الدخول وتصح بعد الدخول، ومنها ~~ما يفسخه قبل الدخول وبعد ms3509 الدخول أيضا ما كان من قرب فإذا طال بقاؤه معها ~~لم يفسخه، ومنها ما يفسخه قبل الدخول وبعد الدخول وان طال بقاؤه معها ما لم ~~تلد له أولادا فان ولدت له أولادا لم يفسخه، ومنها ما يفسخه قبل الدخول ~~وبعده وان طال بقاؤه معها وولدت له الأولاد. وهذه عجائب لا يدرى أحد من أين ~~قالها ولا نعلم أحدا قالها قبله ولا معه الا من قلده من المنتمين إليه، ولا ~~يخلو كل نكاح في العالم من أن يكون صحيحا أو غير صحيح، ولا سبيل إلى قسم ~~ثالث فالصحيح صحيح ابدا الا أن يوجب فسخه قرآن أو سنة فيفسخ بعد صحته متى ~~وقعت الحال التي جاء النص بفسخه معها، وأما الذي ليس صحيحا فلا يصح أبدا ~~لان الفرج الحرام لا يحله الدخول به وطئه ولا طول البقاء على استحلاله ~~بالباطل ولا ولادة الأولاد منه بل هو حرام ابدا، فان قالوا: ليس بحرام ~~قلنا: # فلم فسختم العقد عليه قبل الدخول إذا وهو صحيح غير حرام؟ وهذه أمور لا ~~ندري كيف ينشرح قلب من نصح نفسه لاعتقادها أو كيف ينطلق لسانه بنصرها؟ ~~ونسأل الله العافية * # PageV09P493 # وأما كل عقد صح ثم لما صح تعاقدا شروطا فاسدة فان العقد صحيح لازم وإذ هو ~~صحيح لازم فلا يجوز ان يبطل بغير قرآن. أو سنة، ومحرم الحلال كمحلل الحرام ~~ولا فرق لكن تبطل تلك الشروط الفاسدة أبدا ويفسخ حكم من حكم بامضائها والحق ~~حق والباطل باطل، قال الله تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره ~~المجرمون) وقال تبارك وتعالى: (ويحق الله الحق بكلماته) وبالله تعالى ~~التوفيق * 1846 مسألة وكل ما جاز ان يتملك بالهبة أو بالميراث فجائز أن ~~يكون صداقا وان يخالع به وان يؤاجر به سواء حل بيعه أو لم يحل كالماء. ~~والكلب. والسنور والثمرة التي لم يبد صلاحها والسنبل قبل أن يشتد لان ~~النكاح ليس بيعا هذا ما لا يشك فيه ذو حس سليم * وقال بعض الغافلين: لا يحل ~~الصداق بما لا يجوز بيعه (1) وهذا حكم ms3510 فاسد بلا برهان لا من قرآن. ولا سنة. ~~ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. # ولا قياس. ولا رأى له وجه يعقل، وليت شعري ماذا باع أو ماذا اشترى ~~أرقبتها؟ # فبيع الحر لا يجوز أم فرجها؟ فهذا أبين في الحرام وهو قد استحل بكلمة ~~الله تعالى فرجها الذي كان حراما عليه قبل النكاح كما استحلت بكلمة الله ~~تعالى فرجه الذي كان حراما عليها قبل النكاح ففرج بفرج وبشرة ببشرة، وأوجب ~~الله تعالى عليه وحده الصداق لها زيادة على استحلالها فرجه وليس البيع هكذا ~~إنما هو جسم يبادل بجسم أحدهما ثمن والآخر مبيع مثمون لا زيادة ههنا ~~لأحدهما على الآخر، فوضح لكل ذي عقل سليم فساد قول من شبه النكاح بالبيع، ~~وأيضا فان البيع بغير ذكر ثمن لا يحل والنكاح بغير ذكر صداق حلال صحيح، ~~والعجب أنهم يمنعون النكاح بصداق ثمرة لم يبد صلاحها قياسا على البيع ثم ~~أجازوا النكاح بوصيف وبيت. وخادم هكذا غير موصوف بشئ من ذلك، ولا يحل عندهم ~~بيع وصيف ولا بيع بيت ولا بيع خادم غير معين بشئ من ذلك ولا موصوف، وهذا ~~كما ترى ونعوذ بالله من التهوك في الخطأ في الدين * 1847 مسألة وجائز أن ~~يكون صداقا كل ماله نصف قل أو كثر ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك، ~~وكذلك كل عمل حلال موصوف كتعليم شئ من القرآن أو من العلم أو البناء أو ~~الخياطة أو غير ذلك إذا تراضيا بذلك، وورد في هذا اختلاف (2) كما روينا من ~~طريق وكيع عن داود بن يزيد الأودي عن الشعبي عن علي رضي الله عنه قال: لا ~~يكون صداق أقل من عشرة * ومن طريق عبد الرزاق عن حسن صاحب له عن شريك عن ~~داود بن يزيد الأودي عن الشعبي عن علي بن أبي طالب # PageV09P494 # رضي الله عنه قال: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم * وبه إلى حسن ~~المذكور أخبرني المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: (أكره أن يكون المهر مثل ~~أجر البغي ولكن العشرة ms3511 دراهم والعشرون * وبه يقول أبو حنيفة. وأصحابه * وعن ~~إبراهيم روايتان غير هذه صحيحتان، إحداهما رويناها من طريق شعبة عن الحكم ~~بن عتيبة عن إبراهيم النخعي قال: لا يتزوج الرجل على أقل من أربعين * ~~والأخرى رويناها من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة بن ~~مقسم عن إبراهيم النخعي قال: السنة في النكاح الرطل من الفضة * وروينا من ~~طريق شعبة عن أبي سلمة الكوفي قال: سمعت الشعبي يقول: كانوا يكرهون أن ~~يتزوج الرجل على أقل من ثلاثة أواقي * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا ~~حسام بن المصك عن أبي معشر عن سعيد بن جبير انه كان يحب أن يكون الصداق ~~خمسين درهما * قال أبو محمد: أما الرواية عن الشعبي فساقطة لأنها عن أبي ~~سلمة الكوفي ولا يدرى من هو، ولو صحت لكانت هي والروايتان عن إبراهيم في ~~الأربعين اما درهما. واما أوقية. واما دينارا، والرواية عن سعيد بن جبير ~~قول بلا برهان وما كان هكذا فهو باطل. وأما الرواية عن إبراهيم بالعشرة ~~دراهم فساقطة لأنها عن حسن صاحب عبد الرزاق ولا يدرى أحد من هو، والرواية ~~عن علي رضي الله عنه باطل لأنها عن داود بن يزيد الأودي وهو في غاية السقوط ~~كان الشعبي يقول: إذا رأى اختلاطه لا تموت حتى تكوي في رأسك ثلاث كيات قال ~~الراوي: # فما مات حتى كوى في رأسه ثلاث كيات، ثم هي مرسلة لان الشعبي لم يسمع من ~~على قط حديثا، واحتجوا لقولهم هذا الفاسد بخبرين موضوعين، أحدهما عن حرام ~~ابن عثمان عن ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (لا صداق أقل من عشرة دراهم) والآخر عن بقية عن مبشر بن عبيد الحلبي ~~عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء. وعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لا مهر دون عشرة دراهم) وقالوا: النكاح استباحة ~~فرج وهو عضو منها فوجب أن لا يجوز الا بما تقطع ms3512 فيه اليد، وقد احتج ~~المالكيون بهذه التشغيبة (1) الساقطة أيضا * قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ~~ما ذكرنا، والحديثان المذكوران مكذوبان بلا شك، أحدهما من طريق حرام بن ~~عثمان وهو في غاية السقوط لا تحل الرواية عنه، والآخر من طريق مبشر بن عبيد ~~الحلبي وهو كذاب مشهور بوضع الكذب (2) على # PageV09P495 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجاج بن أرطأة وهو ساقط ولو صح لكانوا ~~قد خالفوه لأنهم يجيزون (1) النكاح على دينار لا يساوى عشرة دراهم فبطل كل ~~ذلك والحمد لله رب العالمين * وأما قولهم: انه قياس على قطع يد السارق فهو ~~أسخف قياس في العالم لأنه لا شبه بين النكاح والسرقة، وأيضا فان اليد تقطع ~~البتة والفرج لا يقطع والنكاح طاعة والسرقة معصية، ولو قاسوا إباحة الفرج ~~على إباحة الظهر في حد الخمر لكان أدخل في مخازي القياس وسخافاته (2) لان ~~كليهما عضو مستور لا يقطع وقبل وبعد فما صح قط ان لا قطع في أقل من عشرة ~~دراهم فهو باطل متيقن على باطل وخطأ مشبه بخطأ فسقط هذا القول الفاسد، وقال ~~مالك: لا يكون أقل من ثلاثة دراهم وقاسوه على قطع اليد، وقد مضى الكلام في ~~سقوط هذا القول آنفا وما جاء نص قط بان لا قطع في أقل من ثلاثة دراهم إنما ~~صح النص لا قطع الا في ربع دينار فصاعدا وهم لا يراعون في القطع ولا في ~~الصداق ربع دينار في القيمة أصلا فلاح بطلان كل ما قالوه بيقين لا اشكال ~~فيه * وموه المالكيون أيضا بان قالوا: قال الله عز وجل: (ومن لم يستطع منكم ~~طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) ~~قالوا: فلو جاز الصداق بما قل أو كثر لكان كل أحد واجد الطول لحرة مؤمنة * ~~قال أبو محمد: لا ندري على ما نحمل هذا القول من قائله الا اننا لا نشك في ~~أنه لم يحضره فيه من الورع [قليل] (3) وتقوى الله تعالى حاضر لأنهم لا ~~يختلفون في أنه لا يجوز ms3513 أن يكون صداق الأمة المتزوجة أقل من صداق الحرة ~~فكيف يفرقون بعد هذا بين وجود الطول لنكاح حرة وبين وجود الطول لنكاح أمة ~~ونعوذ بالله من التمويه في دين الله عز وجل بما ندري انه باطل قاصدين إليه ~~عمدا: وقال بعضهم: كيف يجوز أن يكون الصداق بما قل أو كثر ولا تكون المتعة ~~في الطلاق الا محدودة؟ قلنا: لان الله تعالى لم يحد في الصداق حدا الا ما ~~تراضيا به وحد في المتعة في الطلاق على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ~~فالفرق بين الامرين أوضح من الشمس عند من لا يتعدى حدود الله تعالى، وأعجب ~~شئ قول بعضهم ان الله عز وجل عظم أمر الصداق فلا يجوز أن يكون قليلا فقلنا: ~~هذا العجب حقا إنما عظم الله تعالى أمر الصداق في ايجاب أدائه وتحريم اخذه ~~بغير رضاها وهذا موجود في كل حق قال الله عز وجل: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة # PageV09P496 # شرا يره) وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام (اتقوا النار ولو بشق تمرة) ولا ~~عظيم أعظم من اتقاء النار، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على ~~منبري بيمين آثمة وجبت له (1) النار وإن كان قضيبا من أراك) ثم أغرب شئ من ~~أين وقع لهم ان ثلاثة دراهم كثير وان ثلاثة دراهم غير حبة قليل؟، وتخليط ~~هذه الطوائف أكثر من أن يحصيه الا محصى أنفاسهم عز وجل * قال أبو محمد: فإذ ~~قد ظهر بطلان أقوالهم (2) لا سيما قول مالك فإنه لا نعرفه عن أحد من أهل ~~العلم قبله، وقول أبي حنيفة لم يصح عن أحد من أهل العلم قبله فلنورد ~~البرهان على صحة قولنا قال الله عز وجل: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) وقال ~~تعالى: # (وآتوهن أجورهن بالمعروف) وقال تعالى: (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فلم يذكر الله عز وجل في شئ من كتابه ~~الصداق فجعل فيه حدا بل أجمله اجمالا وما كان ربك نسيا، ms3514 ونحن نشهد بشهادة ~~الله عز وجل في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ان الله عز وجل لو أراد أن يجعل ~~للصداق حدا لا يكون أقل منه لما أهمله ولا أغفله حتى يبينه له أبو حنيفة. ~~ومالك، وحسبنا الله ونعم الوكيل * والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما روينا من طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف انا مالك بن أنس. ~~وعبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه (فقام الرجل فقال: زوجنيها ان لم ~~يكن لك بها حاجة قال: هل عندك شئ تصدقها؟ قال: # ما عندي إلا إزاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان أعطيتها إياه ~~جلست لا ازار لك فالتمس شيئا قال: ما أجد شيئا قال: التمس ولو خاتما من ~~حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال: أمعك من القرآن شئ؟ قال: نعم سورة كذا ~~وسورة كذا قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن) * ومن طريق البخاري نا يحيى ~~نا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل: (تزوج ولو بخاتم من حديد) ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن ~~أبي شيبة نا الحسين بن علي عن زائدة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: (جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: # يا رسول الله قد وهبت نفسي لك فاصنع في ما شئت فقال له شاب عنده: يا رسول ~~الله ان لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها قال: وعندك شئ تعطيها إياه؟ قال: ما ~~أعلمه قال: فانطلق فاطلب فلعلك تجد شيئا ولو خاتما من حديد فأتاه فقال: ما ~~وجدت # PageV09P497 # شيئا إلا إزاري هذا قال: ازارك هذا ان أعطيتها إياه لم يبق عليك شئ قال: ~~أتقرأ أم القرآن؟ قال: نعم قال: فانطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن) * نا ~~حمام بن أحمد القاضي نا عبد الله ms3515 بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن ~~يونس المرادي نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا الحسن بن علي هو ~~الجعفي عن زائدة عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم زوج رجلا من امرأة على أن يعلمها سورة من القرآن * قال أبو محمد: ~~والحديث مشهور ومنقول نقل التواتر (1) من طرق الثقات رويناه أيضا من طريق ~~يعقوب بن عبد الرحمن القاري. وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وسفيان بن ~~عيينة: وحماد بن زيد. ومعمر: ومحمد بن مطرف. وفضيل ابن سليمان: وغيرهم كلهم ~~عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو ~~محمد: فاعترض من لم يتق الله عز وجل ولا استحيا من الكذب في هذا فقال: إنما ~~كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من حديد مزينا يساوى عشرة دراهم ~~من فضة أو ثلاثة دراهم من فضة خالصة فقول يضحك الثكلى ويسئ الظن بقائله ~~لأنها مجاهرة بما لم يكن قط ولا خلقه الله عز وجل قط في العالم أن تكون ~~حلقة من حديد وزنها درهمان تساوى ما ذكروا (2) ولا سيما في المدينة وقد علم ~~كل ذي حظ من التمييز ان مرورهم ومساحيهم لحفير الأرض وشوافرهم وفؤوسهم لقطع ~~الحطب. ومناجلهم لعمل النخل وحصاد الزرع. وسككهم للحرث ومزابرهم للزرجون. ~~ودروعهم ورماحهم كل ذلك من حديد فمن أين استحلوا أن يخبروا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذه الكذبة السخيفة؟ ونسأل الله العافية، وان من لجأ إلى ~~المحال الممتنع في نصر باطله لقد يدل فعله هذا على صفات سوء في الدين. ~~والحياء. والعقل، واعترضوا على أن يكون الصداق تعليم القرآن بخبر رويناه من ~~طريق ابن أبي شيبة نا عفان بن مسلم نا أبان بن يزيد العطار حدثني يحيى بن ~~أبي كثير عن زيد بن أبي سلام (3) عن أبي راشد الحبراني (4) عن عبد الرحمن ~~بن شبل الأنصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ms3516 (اقرءوا القرآن ~~ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به) وبالخبر الذي ~~رويناه من طريق أبى ابن كعب انه علم رجلا القرآن فاهدى إليه فرسا فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتحب ان تأتى الله في عنقك يوم القيامة ~~نار)، وفى بعض ألفاظه (ان كنت تحب ان تطوق طوقا # PageV09P498 # من نار فاقبلها) وفى بعضها (جمرة بين كتفيك تقلد بها أو تعلقها) * قال ~~أبو محمد: وهذه آثار واهية لا تصح، أما حديث (لا تأكلوا به) فرواية أبى ~~راشد (1) الحبراني وهو مجهول، ثم لو صح لم تكن لهم به حجة لان الاكل أكلان ~~اكل بحق وأكل بباطل فالاكل بحق حسن وقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إلى المدينة كمصعب بن عمير وغيره يعلمون الأنصار القرآن والدين ~~وينفق الأنصار عليهم قال الله تعالى: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من ~~عند رسول الله حتى ينفضوا) فأنكر الله عز وجل على من نهاهم عن النفقة على ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد النكير * وأما حديث أبي بن كعب فان ~~أحد طرقه في روايته الأسود بن ثعلبة وهو مجهول لا يدرى من هو، والأخرى من ~~طريق أبى زيد عبد الله بن العلاء وهو مجهول لا يدرى من هو، والثالثة من ~~طريق بقية وهو ضعيف فسقطت كلها، والصحيح من ذلك ضد هذا وهو ما رويناه من ~~طريق البخاري نا سيدان (2) بن مضارب الباهلي نا أبو معشر البراء هو يوسف بن ~~يزيد حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس (أن ~~رجلا قال: يا رسول الله آخذ على كتاب الله أجرا؟ فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ان أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عز وجل) * ومن طريق ~~أبى داود نا عبد الله بن معاذ نا أبى نا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن ~~الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه (انه رقى مجنونا بأم ms3517 القرآن فأعطاه أهله ~~شيئا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: كل فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق) فصح ان الاكل ~~بالقرآن في الحق وفى تعليمه حق. وان الحرام إنما هو أن يأكل به رياء أو ~~لغير الله تعالى، وموهوا بالخبر الساقط الذي رويناه من طريق سعيد بن منصور ~~نا أبو معاوية نا أبو عرفجة الفاشي عن أبي النعمان الأزدي قال: (زوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا يكون لاحد ~~بعدك مهرا) فهذا خبر موضوع فيه ثلاث عيوب، أولها انه مرسل ولا حجة في مرسل ~~إذ رواه شعبة عن أيوب، والثاني ان أبا عرفجة الفاشي مجهول لا يدرى أحد من ~~هو، والثالث ان أبا النعمان الأزدي مجهول أيضا لا يعرفه أحد، وموه بعضهم ~~بالخبر الذي فيه ان أبا طلحة تزوج أم سليم رضي الله عنهما على أن يسلم فلم ~~يكن لها مهر غيره، وهذا لا حجة لهم فيه لوجهين، أحدهما ان ذلك كان قبل هجرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة لان أبا طلحة قديم الاسلام من أول ~~الأنصار اسلاما ولم # PageV09P499 # يكن نزل ايجاب إيتاء النساء صدقاتهن بعد، الثاني انه ليس في ذلك الخبر ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ذلك، وقال بعضهم: هذا خاص لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * قال أبو محمد: وهذا كذب * برهان ذلك قول الله عز وجل: ~~(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فكل ما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالفضل لنا والاجر والاحسان في أن نفعل كما فعل ائتساء به والمانع من ~~ذلك مخطئ والراغب عن سنته ظالم لنفسه هالك الا أن يأتي نص قرآن أو سنة ~~ثابتة بأنه خصوصي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل ان يعمل به حينئذ ~~والعجب كله ان هؤلاء يأتون إلى ما عمله عليه الصلاة والسلام ولم يخبر ~~المؤمنين انه ms3518 خاص له فيقولون: هو خاص له ثم يأتون إلى نكاح الموهوبة وقد نص ~~الله عز وجل عل أنها خالصة له عليه الصلاة والسلام دون المؤمنين فيقولون: ~~هو عام لكل أحد نعوذ بالله مما ابتلوا به * وقال بعضهم: أرأيت أن طلقها قبل ~~الدخول؟ فقلنا: إن كان قد علمها السورة التي أصدقها تعليمها فقد استوفت ~~صداقها ولا سبيل لها إليه لأنه عرض قد انقضى وإن كان لم يعلمها إياه فعليه ~~ان يعلمها نصفها فقط، وهذا لا يحرم على أحد يعنى تعليم امرأة أجنبية، وقد ~~كلم أمهات المؤمنين الناس * قال أبو محمد: وقال بقولنا طائفة من السلف * ~~روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن عمرو بن دينار عن ابن ~~عباس قال: لو رضيت بسواك من أراك (1) لكان مهرا * ومن طريق وكيع عن الحسن ~~بن صالح بن حي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (ليس على ~~أحد جناح ان يتزوج بقليل ماله أو كثيره إذا استشهدوا وتراضوا) وروى عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ~~(من أعطى في صداق امرأة ملء حفنة (2) من سويق أو تمر فقد استحل) * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس بن مالك ان عبد الرحمن بن عوف ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (تزوجت امرأة من الأنصار فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: كم سقت إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة) قال عبد الرزاق: فأخبرني إسماعيل ~~بن عبد الله عن حميد عن أنس قال: وذلك دانقان من ذهب * قال أبو محمد: ~~الدانق سدس الدرهم الطبري وهو الأندلسي فالدانقان وزن ثلث درهم أندلسي وهو ~~سدس المثقال من الذهب، وهذا خبر مسند صحيح، فان قيل: # فقد رويتم من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا حجاج هو ابن أرطاة عن ~~قتادة # PageV09P500 # عن أنس في ms3519 النواة المذكورة انها قومت بثلاث (1) دراهم قلنا: حجاج ساقط ~~ولا يعارض بروايته رواية عبد الرزاق * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عطاء أنه قال في الصداق: أدنى ما يكفي خاتمه أو ثوب يرسله، قال ابن جريج. ~~وقال عمرو ابن دينار. وعبد الكريم: أدنى الصداق ما تراضوا به * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن يزيد بن قسيط قال: سمعت ~~سعيد بن المسيب يقول: لو أصدقها سوطا حلت له * نا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~أحمد بن عبد البصير نا قاسم ابن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن المثنى نا أبو أحمد الزبيري نا عبد العزير ابن أبي داود عن سعيد بن ~~المسيب انه زوج أبنته ابن أخيه فقيل له: أصدق؟ فقال: درهمين * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم انا يونس بن عبيد عن الحسن انه كان يقول في الصداق: ~~هو على ما تراضوا عليه من قليل أو كثير، ولا يؤقت شيئا، قال سعيد: ونا خالد ~~بن عبد الله هو الطحان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: ما تراضوا به عليه ~~فهو صداق * ومن طريق سحنون عن عبد الله بن وهب أخبرني عثمان بن الحكم عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: يحل المرأة ما رضيت به من قليل أو كثير، ~~قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق. وابن قسيط. وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يجوز من ~~الصداق درهم * قال أبو محمد: وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. والحسن بن ~~حي: # والليث بن سعد. وابن أبي ليلى. وابن وهب صاحب مالك. والشافعي. وأحمد بن ~~حنبل. # وإسحاق. وأبي ثور. وأبي سليمان. وأصحابهم، وجملة أصحاب الحديث (2) ممن ~~سلف وخلف وبالله تعالى التوفيق * 1848 مسألة ومن أعتق أمته على أن يتزوجها ~~وجعل عتقها صداقها لا صداق لها غيره فهو صداق صحيح ونكاح صحيح وسنة فاضلة ~~فان طلقها ms3520 قبل الدخول فهي حرة ولا يرجع عليها بشئ فلو أبت أن تتزوجه بطل ~~عتقها وهي مملوكة كما كانت * وفى هذا خلاف متأخر، قال أبو حنيفة. ومحمد بن ~~الحسن. وزفر بن الهذيل. ومالك. # وابن شبرمة. والليث: لا يجوز أن يكون عتق الأمة صداقها. قال أبو حنيفة. ~~وزفر. # ومحمد: ومالك ان فعل فلها عليه مهر مثلها وهي حرة. ثم اختلفوا ان أبت أن ~~تتزوجه فقال أبو حنيفة. ومحمد: تسعى له في قيمتها، وقال مالك. وزفر: لا شئ ~~له عليها * قال على: البرهان على صحة قولنا وبطلان قول هؤلاء الخبر المشهور ~~الثابت الذي # PageV09P501 # رويناه من طريق شتى كثيرة، منها من طريق البخاري، ومن طريق عبد الرزاق، ~~ومن طريق حماد بن سلمة قال البخاري: ثنا قتيبة نا حماد بن زيد عن ثابت ~~البناني، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة، وقال حماد بن سلمة عن عبد ~~العزيز بن صهيب، ثم اتفق ثابت. وقتادة. وعبد العزيز كلهم عن أنس بن مالك: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها) قال قتادة ~~في روايته: ثم جعل * قال أبو محمد: فاعترض من خالف الحق على هذا الخبر بأن ~~قال: لا يخلو أن يكون تزوجها وهي مملوكة فهذا لا يجوز بلا خلاف أو يكون ~~تزوجها بعد أن أعتقها فهذا نكاح بلا صداق * قال على: هذا أحمق كلام سمع ~~لوجوه، أولها أنه اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا انسلاخ من ~~الاسلام، والثاني أنه اعتراض مموه ساقط لأننا نقول لهم ما تزوجها الا وهي ~~حرة بعد صحة العتق لها وذلك العتق الذي صح لها بشرط أن يتزوجها به هو ~~صداقها قد أتاها إياه واستوفته ولا فرق بين هذا وبين من أعطى امرأة دراهم ~~ثم خطبها فتزوجها على تلك الدراهم التي له عندها وهم لا ينكرون هذا، ~~والثالث أنهم لو سألوا أنفسهم هذا السؤال في أقوالهم الفاسدة لأصابوا؟ مثل ~~توريثهم المطلقة ثلاثا في المرض فنقول لهم: لا يخلو من أن تكونوا ورثتموها ~~وهي زوجة ms3521 له أو وهي ليست بزوجة له ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن كانت زوجته ~~فقد كان تلذذه بمباشرتها ونظره إلى فرجها حلال له ما دام يجرى فيه الزوج ~~وأنتم تحرمون عليه ذلك بتلا قطعا وإن كانت ليست زوجا له ولا اما له ولا ~~بنتا له ولا جدة له ولا بنت ابن له ولا أختا ولا معتقة ولا ذات رحم فهذا ~~عين الظلم واعطاء المال بالباطل (1) فان ادعوا اتباع الصحابة قلنا: نحن ~~أولى بالصواب وبوضوح العذر وبترك الاعتراض علينا إذ إنما اتبعنا ههنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم والصحابة أيضا. والتابعين زيادة فكيف وقد كذبتم في ~~دعواكم اتباع الصحابة في توريث المطلقة ثلاثا في المرض على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى في بابه؟، وأقرب ذلك أنه لم يصح عن عمر والمشهور عن عثمان انه ~~لم يعده طلاقا وفى قولهم في ولد المستحقة: انهم أحرار وعلى أبيهم قيمتهم. ~~فنقول لهم: لا يخلو من أن يكونوا أحرارا أو عبيدا فإن كانوا أحرارا فثمن ~~الحر حرام كالميتة والدم وإن كانوا عبيدا فبيع العبيد من غير رضا سيدهم ~~حرام الا بنص، ومثل هذا لهم كثير جدا؟ وقال بعضهم: العتق ليس مالا فهو ~~كالطلاق في أن العتق يبطل به الرق فقط والطلاق يبطل به النكاح فقط فلو أنه ~~طلقها على أن يكون # PageV09P502 # طلاقها مهرا لها بعد ذلك فكذلك العتق * قال أبو محمد: وهذا قول في غاية ~~الفساد والسخافة لأنه قياس والقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين ~~الباطل لان قياس أصل على أصل آخر لا يجوز عندهم ولا شبه بين الطلاق والعتق ~~لان العتق يبطل الرق كما قالوا: وأما الطلاق فقد كذبوا في قولهم أنه يبطل ~~النكاح بل للمطلق الذي وطئها دون الثلاث ان يرتجعها فصح انه لم يبطل نكاحه ~~بخلاف العتق الذي لا يجوز له ارتجاعه في الرق، وأيضا فان العتق اخراج مال ~~عن ملكه وليس الطلاق كذلك فبطل تمويههم البارد والحمد لله رب العالمين، ~~وقال بعضهم: هذا خاص برسول الله ms3522 صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: هذا ~~كذب ومخالفة لقول الله عز وجل: (لقد كان لكم في رسول أسوة حسنة) فكل فعل ~~فعله عليه الصلاة والسلام لنا الفضل في الائتساء به عليه الصلاة والسلام ما ~~لم يأت نص بأنه خصوص فنقف عنده ولو قالوا هذا لأنفسهم في اجازتهم الموهوبة ~~التي لا تحل لغيره عليه الصلاة والسلام لوفقوا، وقال بعضهم: قد رويتم في ~~ذلك ما كتب به إليكم داود بن بابشاذ قال: نا عبد الغنى بن سعيد الحافظ نا ~~هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا أحمد بن داود نا يعقوب بن حميد ~~- وهو ابن كاسب قال: نا حماد بن زيد عن عبد الله بن عون قال: (كتب إلى نافع ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ جويرية في غزوة بنى المصطلق فأعتقها ~~وتزوجها وجعل عتقها صداقها) أخبرني بذلك عبد الله بن عمر كان في ذلك الجيش ~~قالوا: وابن عمر لا يرى ذلك فمحال أن يترك ما روى الا لفضل علم عنده بخلاف ~~ذلك * قال أبو محمد: لو صح ما ذكروه من أن ابن عمر لم ير ذلك لما كانت فيه ~~حجة لان الحجة التي أمرنا الله تعالى بها وباتباعها إنما هي ما رووه لنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما رواه من رآه منهم (1) برأي اجتهد فيه ~~وأصاب ان وافق النص فله أجران أو أخطأ إن خالف النص غير قاصد إلى خلافه فله ~~أجر واحد، وقد أفردنا في كتابنا المرسوم بالاعراب في كشف الالتباس بابا ~~ضخما لكل واحدة من الطائفتين فيما تناقضوا فيه في هذا المكان فاخذوا برواية ~~الصاحب وخالفوا رأيه الذي خالف به ما روى، والذي نعرفه عن ابن عمر فهو ما ~~رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم. وجرير كلاهما عن المغيرة بن مقسم عن ~~إبراهيم النخعي قال، (ان ابن عمر كان يقول في الرجل يعتق الجارية ثم ~~يتزوجها كالراكب بدنته) قال إبراهيم وكان أعجب ذلك إلى أصحابنا ان يجعلوا ms3523 ~~عتقها صداقها # PageV09P503 # فإنما كره ابن عمر زواج المرء من أعتقها لله عز وجل فقط، فبطل كيدهم ~~الضعيف في هذه المسألة * قال أبو محمد: والخبر المذكور عن ابن عمر كتب به ~~إلى داود بن بابشاذ قال: نا عبد الغنى بن سعيد ثنا هشام بن محمد بن قرة نا ~~أبو جعفر الطحاوي فذكر الحديث الذي ذكرنا آنفا، ثم قال: فقد روى هذا ابن ~~عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا ثم قال: # هو من بعده عليه الصلاة والسلام في مثل هذا انه يجدد لها صداقا * نا بذلك ~~سليمان بن شعيب نا الخصيب هو ابن ناصح حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر مثل ذلك * قال أبو محمد: هذا نص كلام الطحاوي ولم يذكر ~~كلام ابن عمر كيف كان ولعله لو أورده لكان خلافا لظن الطحاوي، وهذا الحديث ~~ليس مما رواه أصحاب حماد بن سلمة الثقات عنه، والخصيب لا يدرى حاله وليس ~~بالمشهور في أصحاب حماد ابن سلمه فهو أمر ضعيف من كل جهة، والخبر الأول من ~~رواية ابن عمر لا من جويرية هو من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ضعيف، ~~وذكروا أيضا الخبر الذي رويناه من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أن جويرية قالت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (انها وقعت في سهم ثابت بن قيس ابن الشماس أو ابن عم له وانها ~~كاتبته وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها وانه عليه ~~الصلاة والسلام قال لها: أو خير من ذلك أقضى عنك كتابتك وأتزوجك) قالوا: ~~وليس هذا لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدى كتابة مكاتبة ~~لغيره ويتزوجها بذلك * قال أبو محمد: قبل كل شئ فان هذا خبر لا تقوم به حجة ~~إنما رويناه عن محمد بن إسحاق من طريقين ضعيفين، أحدهما من طريق زياد بن ~~عبد الله البكائي. والآخر من طريق أسد ms3524 بن موسى وكلاهما ضعيف ثم لو صح لكان ~~لا يخلو من أن ثابت بن قيس وهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عرف ~~رغبته عليه الصلاة والسلام فيها ولم تكن أدت من كتابتها بعد شيئا فبطلت ~~الكتابة وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز أن يظن بثابت أو ~~بصاحب غير هذا أصلا، وأيضا فلو لم يكن ذلك وتمادت على كتابتها حتى عتقت ~~بأدائها أو بأداء رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها عنها لكانت مولاة ~~ثابت وهذا لم يقله أحد قطعا ولا اختلف أحد من أهل العلم في أنها لم تكن ~~مولاة ثابت أصلا فوضح سقوط ما رواه أسد. وزياد وبطل تعلقهم بهذه الملفقات ~~التي لا تغني من الحق شيئا، وموهوا أيضا بما حدثناه حمام بن أحمد نا عباس ~~بن اصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا إسماعيل PageV09P504 # ابن إسحاق نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا أبو بكر بن عياش نا أبو حصين ~~عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرئ أعتق ~~أمته ثم تزوجها بمهر جديد فله أجران) فهذا لفظ سوء انفرد به يحيى الحماني ~~وهو ضعيف جدا عن أبي بكر بن عياش وهو ضعيف، والخبر مشهور من رواية الثقات ~~ليس فيه بمهر جديد أصلا، ثم لو صح لم تكن فيه حجة أصلا لأنه ليس فيه انه لا ~~يجوز له نكاحها الا بمهر جديد، ونحن لا نمنع من أن يجعل لها مهرا آخر بل كل ~~ذلك جائز، وهذا الخبر رويناه من طرق * منها من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن صالح بن حيان عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له جارية فأحسن ادبها ~~وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران اثنان) * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا خالد بن عبد الله نا مطرف هو بن طريف عن الشعبي ms3525 عن أبي بردة عن ~~أبي موسى الأشعري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الذي يعتق أمته ~~ثم يتزوجها (1) فله أجران) ليس في شئ من ذلك ذكر مهر جديد * [أخبرنا أبو ~~عمر بالسند المتقدم إلى مسلم قال: نا يحيى بن يحيى نا هشيم عن صالح بن صالح ~~الهمداني عن الشعبي قال: رأيت رجلا من خراسان يسأل الشعبي فقال: يا أبا ~~عمرو ان من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها: ~~فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي. حدثنا أبو بردة هو عامر بن عبد الله بن قيس ~~هو أبو موسى الأشعري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة ~~يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فآمن به واتبعه وصدق به (2) فله أجران. # وعبد مملوك أدى حق الله عليه وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها ~~فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) ثم قال ~~الشعبي للخراساني: # خذ هذا الخبر (3) بغير شئ فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة، ~~قال مسلم: # ونا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبدة بن سليمان ونا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ~~ونا عبد الله بن معاذ قال: حدثني أبي قال: نا شعبة كلهم عن صالح بن صالح ~~بهذا الاسناد نحوه] (4) * قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به إنما هو ~~أباطيل، وممن قال بقولنا (5) من السلف طائفة كما روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه ~~قال فيمن أعتق أمته ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها # PageV09P505 # قال: (له أجران) وقد روى أيضا عن ابن مسعود. وأنس * ومن طريق سعيد ابن ~~منصور نا هشيم أنا يحيى بن سعيد الأنصاري. والمغيرة. ويونس هو ابن عبيد ~~وجابر قال يحيى: عن سعيد بن المسيب وقال المغيرة: عن إبراهيم. وقال يونس: ~~عن الحسن وقال ms3526 جابر: عن الشعبي قالوا كلهم: لا بأس بأن يجعل عتقها صداقها، ~~قال هشيم: وأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يقول: ~~(إذا قال الرجل لامته قد أعتقتك وتزوجتك فهي امرأته وان قال: أعتقك وأتزوجك ~~فأعتقها ان شاءت تزوجته وان شاءت لم تتزوجه، وكان الحسن يكره غير هذا كما ~~روينا من طريق أبى داود الطيالسي عن شعبة عن منصور بن زاذان عن الحسن ~~البصري أنه كره أن يعتق الرجل أمته لوجه الله ثم يتزوجها * قال أبو محمد: ~~وروى مثله عن أنس بن مالك. وابن مسعود. وجابر بن زيد. # وإبراهيم * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ~~إبراهيم قال: كانوا يكرهون ان يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل ~~عتقها صداقها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري. ~~وعبد الله ابن طاوس قال يحيى: عن سعيد بن المسيب وقال ابن طاوس: عن أبيه ~~قالا جميعا: لا بأس ان يجعل عتقها صداقها، قال طاوس: ذلك حسن * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~قال: لا بأس ان يعتق الرجل أمته فيتزوجها ويجعل عتقها صداقها * وبه إلى ~~معمر عن قتادة قال: إذا أعتق الرجل أمته وجعل عتقها مهرها ثم طلقها قبل إن ~~يدخل بها فلا شئ لها، وابن جريج يقول: # ان طلقها سعت له في نصف قيمتها، وهو قول عطاء * قال أبو محمد: فهؤلاء ~~على. وأنس. وأبن مسعود. وسعيد بن المسيب وإبراهيم. # ومن لقيه إبراهيم من شيوخه. والشعبي وعطاء بن أبي رباح. وطاوس. وأبو سلمة ~~ابن عبد الرحمن. وقتادة. وغيرهم وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. والحسن ~~ابن حي وأبى يوسف القاضي خالف في ذلك أصحابه ووفق. والشافعي. وأحمد وأبي ~~ثور وبعض أصحابنا وما نعلم للمخالفين سلفا الا تلك الرواية الساقطة عن ابن ~~عمر التي لم يبين فيها كيف كان لفظه ولا كيف كان لفظ ms3527 نافع الذي ذكر ذلك ~~عنه، وشيئا ربما ذكروه * رويناه من طريق سعيد بن منصور قال: نا هشيم انا ~~يونس عن ابن سيرين انه كان يحب ان يجعل مع عتقها شيئا ما كان. # قال أبو محمد: إنما هذا استحباب من ابن سيرين والا فهذا القول يدل على ~~أنه كان PageV09P506 # يجيز ان يجعل عتقها صداقها فقط وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ان ~~طلقها قبل الدخول فلا شئ له عليها لان الذي فرض لها هو عتقها وهو شئ قد تم ~~فلا يستدرك وتكليف الغرامة هو ايجاب غير نصف ما فرض لها فلا يجوز واما ان ~~لم تتزوجه فإنه عتق لم يتم إنما هو عتق بشرط ان تتزوجه فيكون صداقها فإذا ~~لم تتزوجه فلا صداق لنكاح لم يتم فهو باطل، واما ان تزوجته فقد تم النكاح ~~وصح العتق لصحة النكاح الذي عتق به وبالله تعالى التوفيق * 1849 مسألة ولا ~~يجوز ان تجبر المرأة على أن تتجهز إليه بشئ أصلا لا من صداقها الذي أصدقها ~~ولا من غيره من سائر مالها، والصداق كله لها تفعل فيه كله ما شاءت لا اذن ~~للزوج في ذلك ولا اعتراض وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان. # وغيرهم، وقال مالك: ان أصدقها دنانير أو دراهم أجبرت على أن تبتاع بكل ~~ذلك شورة من ثياب ووطاء وحلي تتجمل به له ولا يحل له ان تقضى منها دينا ~~عليها الا ثلاثة دنانير فأقل فان أصدقها نقار ذهب أو نقار فضه فهو لها ولا ~~تجبر على أن تبتاع بها شورة أصلا، فان أصدقها حليا أجبرت على أن تتحلى به ~~له فان أصدقها ثيابا ووطاء أجبرت على أن تلبسها بحضرته ولم تجب لها عليه ~~كسوة حتى تمضى مدة تخلق فيها تلك الثياب، فان أصدقها خادما أنثى أجبرت على ~~أن تخدمها ولم يكن لها بيعها وان أصدقها عبدا فلها ان تفعل فيه ما شاءت من ~~بيع أو غيره، فلو أصدقها دابة. أو ماشية. أو ضيعة أو دارا أو طعاما لم يكن ~~للزوج في كل ms3528 ذلك رأى وهو لها تفعل فيه ما شاءت من بيع أو غيره وليس للزوج ~~ان ينتفع بشئ من ذلك ولا ان ينظر فيه الا باذنها ان شاءت * قال أبو محمد: ~~قول مالك هذا يكفي من فساده عظيم تناقضه وفرقه بين ما فرق من ذلك بلا برهان ~~من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه قبله ولا قياس ~~ولا رأى له وجه. واطرف شئ اباحته لها قضاء الثلاثة دنانير والدينارين في ~~دينها فقط لا أكثر من ذلك فليت شعري إن كان صداقها الفي دينار أو كان ~~صداقها دينارا واحد كيف العمل في ذلك ان هذا لعجب * قال أبو محمد: وبرهان ~~صحة قولنا قول الله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ ~~منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فافترض الله عز وجل على الرجال أن يعطوا ~~السناء صدقاتهن نحلة ولم يبح للرجال منها شيئا الا بطيب أنفس النساء فأي ~~بيان بعد هذا نرغب أم كيف تطيب نفس مسلم على مخالفة هذا الكلام لرأى فاسد ~~متخاذل متنافر لا يعرف لقائله فيه سلف، ووجدنا الله عز وجل قد أوجب للمرأة ~~حقوقا في مال PageV09P507 # زوجها أحب أم كره وهي الصداق والنفقة والكسوة. والاسكان ما دامت في ~~عصمته. # والمتعة ان طلقها ولم يجعل للزوج في مالها حقا أصلا لا ما قل ولا ما كثر ~~ولا شئ أطرف من اسقاطهم عن الزوج الكسوة ما دام يمكنها أن تكتسي من صداقها ~~ولم يسقط عنه النفقة ما دام يمكنها أن تنفق على نفسها من صداقها فهل سمع ~~باسقط من هذا الفرق الفاسد؟. # وشغب بعضهم بقول الله عز وجل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله ~~بعضهم على بعض) فقلنا: صدق الله عز وجل، ولا يحل تحريف الكلم عن مواضعه ولا ~~أن نقول عليه عز وجل ما لم يقل فهذا من أكبر الكبائر، وليس في هذه الآية ~~ذكر لقيامه على شئ من مالها ولا للحكم برأيه ولا للتصرف فيه وإنما فيها انه ~~قائم عليها ms3529 يسكنها حيث يسكن ويمنعها من الخروج إلى غير الواجب ويرحلها حيث ~~يرحل، ثم لو كان في الآية لما ادعيتم لكنتم أو مخالفين لها لأنكم خصصتم بعض ~~الصدقات دون بعض ودون سائر مالها كل ذلك تحكم (1) بالباطل بلا برهان، ~~وشغبوا أيضا بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: # (تنكح المرأة لأربع لحسنها ومالها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك) * وهذا عجب جدا لا نظير له أول ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يأمر أن تنكح لمالها ولا ندب إلى ذلك ولا صوبه بل إنما أورد ذلك اخبارا ~~عن فعل الناس فقط، وهذه أفعال الطماعين المذموم فعلهم في ذلك بل في الخبر ~~نفسه الانكار لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: # (فاظفر بذات الدين) فلم يأمر بأن تنكح بشئ من ذلك الا للدين خاصة لكن ~~الواجب أن تنكح المرأة الزوج لماله لان الله تعالى أوجب لها الصداق عليه ~~والنفقة والكسوة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان النهى عن ~~أن تنكح المرأة لمالها كما حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج القاضي ~~نا محمد بن أيوب الرقى نا البزار نا سلمة بن شبيب نا عبد الله ابن يزيد عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاصي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تنكحوا النساء لحسنهن فلعل حسنهن يرديهن ولا تنكحوهن لأموالهن فلعل أموالهن ~~يطغيهن وانكحوهن للدين ولامة سوداء خرماء ذات دين أفضل) ثم أنهم أول ~~مخالفين لما موهوا به لأنه ليس في نكاح المرأة لمالها لو أبيح ذلك أو ندب ~~إليه شئ مما أتوا به من التخليط في الفرق بين صداق فضة مضروبة وذهب مضروب ~~وبين سبائك فضة وذهب غير مضروبة، والفرق بين إصداق ثياب. ووطاء. وجوهر. ~~وخادم، وبين اصداق حرير. وقطن. # وكتان. وصوف. ودابة. وماشية. وعبد. وطعام، والفرق بين قضاء ثلاثة دنانير ~~من دينها فأقل وبين قضائها أكثر من ذلك فوضح عظيم فساد تخليط هذه الأقوال ~~وبالله # PageV09P508 # تعالى التوفيق * وربما يموهون ms3530 بما نذكره مما روينا من طريق الحجاج بن ~~المنهال نا همام ابن يحيى أنا قتادة عن جلال بن أبي الجلال العتكي عن أبيه ~~أن رجل خطب إلى رجل ابنته من امرأة عربية فأنكحها إياه فبعث إليه بابنة له ~~أخرى أمها أعجمية فلما دخل بها علم بعد ذلك فأتى معاوية فقص عليه فقال: ~~معضلة ولا أبا حسن وكان على حربا لمعاوية فقال الرجل لمعاوية فأذن لي أن ~~آتيه فاذن له معاوية فأتى الرجل علي بن أبي طالب فقال: # السلام عليك يا علي فرد عليه السلام فقص عليه القصة فقضى على على أبى ~~الجارية بان يجهز ابنته التي أنكحها إياه بمثل الصداق الذي ساق منها لأختها ~~بما أصاب من فرجها وأمره أن لا يمس امرأته حتى تنقضي عدة أختها، قال الحجاج ~~بن المنهال: وأخبرني هشيم قال: أخبرني المغيرة عن إبراهيم النخعي أن رجلا ~~تزوج جارية فأدخل عليه غيرها فقال إبراهيم: للتي دخل بها الصداق الذي ساق ~~وعلى الذي غره أن يزف إليه امرأته بمثل صداقها * قال أبو محمد: هذا كله ~~عليهم لا لهم لأنه ليس في شئ من هذين الخبرين ان للزوج في ذلك حقا ولا إربا ~~إنما فيهما أن يضمن للتي زوجت منه وزف إليه غيرها صداقها الذي استهلك لها ~~وأعطى لغيرها بغير حق وهكذا نقول، ثم هم يخالفون هذه الرواية عن علي في ~~موضعين، أحدهما انه جعل للتي زفت إليه الصداق الذي سمى لأختها وهم لا ~~يقولون بهذا بل إنما يقضون لها بصداق مثلها، والموضع الثاني أمر على له أن ~~لا يطأ التي صح نكاحه معها الا حتى تنقضي عدة الأخرى التي زفت إليه وهم لا ~~يقولون بهذا، فمن المقت والعار والاثم تمويه من يوهم أنه يحتج بأثر هو أول ~~من يخالفه ونعوذ بالله من الخذلان، هذا مع أن الجلال بن أبي الجلال غير ~~مشهور * وبما أخبرناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي ~~قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا الحسن بن حماد ms3531 نا يحيى بن يعلى عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أنس فذكر خطبة على فاطمة رضي الله عنهما ~~(وان عليا باع درعه بأربعمائة وثمانين قال: فأتيت بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال: يا بلال أبغنا بها طيبا ~~وأمرهم أن يجهزوها) قال: فجعل لنا سرير مشروط بالشريط ووسادة من أدم حشوها ~~ليف وملء البيت كثيبا * قال أبو محمد: وهذا حجة عليهم لأنه لا تبلغ قبضة في ~~طيب وسرير مشروط بالشريط ووسادة من أدم حشوها ليف عشر أربعمائة درهم ~~وثمانين درهما فظهر فساد قولهم والحمد لله رب العالمين * PageV09P509 # 1850 مسألة وعلى الزوج كسوة الزوجة مذ يعقد النكاح ونفقتها وما تتوطاه ~~وتتغطاه وتفترشه واسكانها كذلك أيضا. صغيرة كانت أو كبيرة. ذات أب أو يتيمة ~~غنية أو فقيرة دعى إلى البناء أو لم يدع نشزت أو لم تنشز. حرة كانت أو أمة ~~بوأت معه بيتا أو لم تبوأ * برهان ذلك ما رويناه من طريق أبى داود نا موسى ~~بن إسماعيل نا حماد ابن سلمة نا أبو قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية ~~القشيري قال: (قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ان تطعمها إذا ~~طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت) ~~قال أبو محمد: أبو قزعة هذا هو سويد بن حجير ثقة روى عنه شعبة. وابن جريج. # وحماد بن سلمة. وابنه قزعة. وغيرهم * ومن طريق مسلم نا الحجاج نا إسحاق ~~بن إبراهيم - هو ابن راهويه - عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بن علي ~~بن الحسين عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في خطبته في عرفة يوم عرفة (1): # (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله تعالى ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، فعم ms3532 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل النساء ولم يخص ناشزا من غيرها ولا صغيرة ولا كبيرة ~~ولا أمة مبوأة بيتا (2) من غيرها وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى وما ~~كان ربك نسيا * نا يونس بن عبد الله نا أحمد ابن عبد الله بن عبد الرحيم نا ~~أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر قال: كتب عمر بن ~~الخطاب إلى أمراء الأجناد ان انظروا إلى من طالت غيبته ان يبعثوا بنفقة أو ~~يرجعوا، وذكر باقي الخبر فلم يستثن عمر امرأة من امرأة * نا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني ~~نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عن ~~امرأة خرجت من بيت زوجها غاضبة (3) هل لها نفقة؟ قال: نعم * قال أبو محمد: ~~وروينا عن نحو خمسة من التابعين: لا نفقة لناشز: وهذا قول خطأ ما نعلم ~~لقائله حجة، فان قيل: إن النفقة بإزاء الجماع والطاعة قلنا: لا بل هذا ~~القول كذب، وأول من يبطله (4) أنتم، أما الحنيفيون. والشافعيون فيوجبون ~~النفقة # PageV09P510 # على الزوج الصغير على الكبيرة ولا جماع هنالك ولا طاعة، والحنيفيون، ~~والمالكيون والشافعيون يوجبون النفقة على المجبوب والعنين ولا خلاف في وجوب ~~النفقة على المريضة التي لا يمكن جماعها وقد بين الله عز وجل ما على الناشز ~~فقال: (واللاتي تخافون بنشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان ~~اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) فأخبر عز وجل انه ليس على الناشز الا الهجر ~~والضرب ولم يسقط عز وجل نفقتها ولا كسوتها فعاقبتموهن أنتم بمنعها حقها ~~وهذا شرع في الدين لم يأذن به الله فهو باطل، فان قالوا: انها ظالمة ~~بنشوزها قلنا: نعم وليس كل ظالم يحل منعه من ماله الا ان يأتي بذلك نص والا ~~فليس ms3533 هو حكم الله هذا حكم الشيطان وظلمة العمال والشرط، والعجب كله انهم لا ~~يسقطون قرضا اقرضته إياه من أجل نشوزها فما ذنب نفقتها تسقط دون سائر ~~حقوقها ان هذا لعجب عجيب، وقال بوجوب النفقة على الصغيرة سفيان الثوري. # وأبو سليمان وأصحابنا، وما نعلم لمن أسقطها حجة أصلا فهو باطل بلا شك قال ~~الله عز وجل: # (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فصح أن من لا برهان له على صحة قوله ~~فقوله باطل وقال مالك: لا نفقة على الزوج الا حتى يدعى إلى البناء * قال ~~أبو محمد: هذا الحكم دعوى مجردة لا برهان على صحتها لا من قرآن. ولا من سنة ~~ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى صحيح وقد بينا ان السنة الثابتة جاءت ~~بخلافه فهو ساقط وبالله تعالى التوفيق * 1851 مسألة ولا يحل لأب البكر ~~صغيرة كانت أو كبيرة أو الثيب ولا لغيره من سائر القرابة أو غيرهم حكم في ~~شئ من صداق الابنة أو القريبة ولا لاحد ممن ذكرنا أن يهبه ولا شيئا منه لا ~~للزوج طلق أو أمسك ولا لغيره فان فعلوا شيئا من ذلك فهو مفسوخ باطل مردود ~~أبدا، ولها أن تهب صداقها أو بعضه لمن شاءت ولا اعتراض لأب ولا لزوج في ذلك ~~هذا إذا كانت بالغة عاقلة وبقى لها بعده غنى والا فلا، ومعنى قوله عز وجل: ~~(فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) إنما هو أن ~~المرأة إذا طلقها زوجها قبل أن يطأها وقد كان سمى لها صداقا رضيته فلها نصف ~~صداقها الذي سمى لها الا أن تعفو هي فلا تأخذ من زوجها شيئا منه وتهب له ~~النصف الواجب لها أو يعفو الزوج فيعطيها الجميع فأيهما فعل ذلك فهو أقرب ~~للتقوى، وهذا مكان اختلف فيه السلف فقالت طائفة: الذي بيده عقدة النكاح هو ~~الزوج كما قلنا * روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا جرير بن حازم سمعت ~~عيسى بن عاصم يقول: سمعت شريحا يقول: سألني علي بن أبي ms3534 طالب عن الذي بيده ~~عقدة النكاح؟ PageV09P511 # فقلت: هو الولي فقال على: بل هو الزوج * ومن طريق حماد بن سلمة عن علي بن ~~زيد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: هو الزوج * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن صالح بن كيسان أن نافع بن جبير بن مطعم تزوج امرأة فطلقها قبل ~~أن يبنى بها فأكمل لها الصداق وتأول قول الله عز وجل: (الذي بيده عقدة ~~النكاح) يعنى الزوج * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن شريح قال: هو الزوج * نا أحمد بن عمر العذري نا مكي بن ~~عيسون نا أحمد بن عبد الله بن رزيق نا أحمد بن عمرو بن جابر نا محمد بن ~~حماد الطهراني (1) نا عبد الرزاق عن قتادة. وابن أبي نجيح قال قتادة: عن ~~سعيد بن المسيب وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد قالا جميعا سعيد ابن مسيب. ~~ومجاهد: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا ~~أبو عوانة عن أبي بشر هو جعفر بن اياس بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير قال ~~الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، وقال مجاهد. وطاوس. وأهل المدنية: هو ~~الولي، قال: فأخبرتهم بقول سعيد بن جبير فرجعوا عن قولهم * ومن طريق ابن ~~أبي شيبة حدثني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي نا عبيد الله بن عمر عن ~~نافع مولى ابن عمر أنه قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج * ومن طريق إسماعيل ~~بن إسحاق القاضي نا إبراهيم ابن حمزة نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ~~عمير مولى غفرة أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول: الذي بيده عقدة النكاح هو ~~الزوج * ومن طريق إسماعيل نا محمد بن أبي بكر المقدمي نا معتمر بن سليمان ~~التيمي (2) عن ليث عن عطاء بن أبي رباح الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج * ~~ومن طريق قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ابن المثنى نا ~~عبد الأعلى ms3535 نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: الذي بيده عقدة النكاح هو ~~الزوج * ومن طريق إسماعيل نا علي بن المديني نا سفيان بن عيينة عن ابن ~~شبرمة قال: # هو الزوج، وهو قول الأوزاعي. وسفيان الثوري. والليث بن سعد وأبي حنيفة. # والشافعي. وأبي ثور. وأبي سليمان. وأصحابهم، وقالت طائفة: هو الولي ~~[جملة] (3)، صح ذلك عن ابن عباس أنه ان عفا وليها الذي بيده عقدة النكاح ~~وضنت جاز وان أبت، وصح أيضا عن جابر بن زيد كان يقول: أو يعفو أبوها أو ~~أخوها إن كان وصولا وان كرهت المرأة، وصح أيضا عن عطاء. وعلقمة. وإبراهيم ~~النخعي. والشعبي. # والحسن البصري. وأبى الزناد. وعكرمة مولى ابن عباس، وروينا عن ابن عباس ~~قولا لم # PageV09P512 # يصح عنه لأنه من طريق الكلبي انه ولى البكر جملة، وصح عن الزهري قول آخر ~~وهو أنه الأب جملة، وقول خامس رويناه من طريق مالك عن ربيعة، وزيد بن أسلم ~~انه السيد يعفو عن صداق أمته والأب خاصة في ابنته البكر خاصة يجوز عقده عن ~~صداقها وهو قول مالك * قال أبو محمد: فنظرنا في هذه الأقوال فوجدنا قول ~~ربيعة وزيد بن أسلم. ومالك أظهرها فسادا وأبعدها عن مقتضى الآية جملة ونحن ~~نشهد بشهادة الله عز وجل ان الله تعالى لو أراد بقوله: (أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح) سيدا لامة. وولد البكر خاصة لما ستره ولا كتمه فلم يبينه في ~~كتابه ولا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان قيل: هذان لا يصح ~~نكاح الأمة والبكر الا بعقدهما قلنا: نعم ولا يصح أيضا الا برضى الزوج والا ~~فلا فله في ذلك كالذي للسيد وللأب سواء سواء فمن جعلهما أولى بأن يكون ~~بأيديهما عقدة النكاح من الزوج مع تخصيص الآية بلا برهان من قرآن. ولا سنة ~~صحيحة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى له وجه فسقط هذا ~~القول جملة وسقط بسقوطه قول الزهري انه الأب أيضا جملة وكذلك سقط أيضا ~~القول الذي صح عنه انه ms3536 ولى البكر جملة: ثم نظرنا في قول من قال: انه الولي ~~فوجدنا الأولياء قسمين أحدهما من ذكرنا من أب البكر وسيد الأمة فكان حظ ~~هذين في كون عقدة النكاح بأيديهما كحظ الزوج في كون عقدة النكاح بيده سواء ~~سواء وقد يسقط حكم الأب في البكر بأن يكون كافرا وهي مؤمنة أو هو مؤمن وهي ~~كافرة أو بأن يكون مجنونا ويسقط أيضا حكم السيد في أمته بأن يكون صغيرا أو ~~مجنونا والقسم الثاني سائر الأولياء الذين لا يلتفت إليهم لكن ان أبوا ~~أخراج الامر عن أيديهم وعقد السلطان نكاحها فهؤلاء حظ الزوج في كون عقدة ~~النكاح بيده أكمل من حظ الأولياء المذكورين فوجدنا أمر الأولياء مضطربا كما ~~ترى ثم إنما هو العقد فقط ثم لا شئ بأيديهم جملة من عقدة النكاح بل هي إلى ~~الزوج ان شاء أمضاها وان شاء حلها بالطلاق ووجدنا أمر الزوج ثابتا في أن ~~عقدة كل نكاح بيده ولا تصح الا بإرادته بكل حال ولا تحل الا بإرادته فكان ~~أحق باطلاق هذه الصفة عليه بلا شك، ثم البرهان القاطع قول الله عز وجل: ~~(ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فكان عفو الولي عن مال وليه كسبا على غيره فهو ~~باطل وحكما في مال غيره فهو حرام، فصح انه الزوج الذي يفعل في مال نفسه ما ~~أحب من عفو أو يقضى بحقه وبالله تعالى التوفيق * 1852 مسألة ولا يحل نكاح ~~الشغار وهو أن يتزوج هذا ولية هذا على PageV09P513 # أن يزوجه الآخر وليته أيضا سواء ذكرا في كل ذلك صداقا لكل واحدة منهما أو ~~لإحداهما دون الأخرى أو لم يذكرا في شئ من ذلك صداقا كل ذلك سواء يفسخ أبدا ~~ولا نفقة فيه ولا ميراث ولا صداق ولا شئ من أحكام الزوجية ولا عدة، فإن كان ~~عالما فعليه الحد كاملا ولا يلحق به الولد وإن كان جاهلا فلا حد عليه ~~والولد له لاحق وإن كانت هي عالمة ms3537 بتحريم ذلك فعليها الحد وإن كانت جاهلة ~~فلا شئ عليها * قال أبو محمد: واختلف الناس في هذا فقال مالك: لا يجوز هذا ~~النكاح ويفسخ دخل بها أو لم يدخل، وكذلك لو قال: أزوجك ابنتي على أن تزوجني ~~ابنتك بمائة دينار فلا خير في ذلك، وقال ابن القاسم: لا يفسخ هذا ان دخل ~~بها، وقال الشافعي: يفسخ هذا النكاح إذا لم يسم في ذلك مهرا فان سميا لكل ~~واحدة منهما مهرا أو لإحداهما دون الأخرى ثبت النكاحان معا وبطل المهر الذي ~~سميا وكان لكل واحدة منهما مهر مثلها ان مات أو وطئها أو نصف مهر مثلها ان ~~طلق قبل الدخول، وقال الليث. وأبو حنيفة. # وأصحابه: هو نكاح صحيح ذكرا لكل واحدة صداقا أو لإحداهما دون الأخرى أو ~~لم يذكرا صداقا أصلا أو اشترطا وبينا انه لا صداق في ذلك قالوا: ولكل واحدة ~~في هذا مهر مثلها والظاهر من قولهم: انهما ان سميا صداقا انه ليس لهما إلا ~~المسمى * قال أبو محمد: والذي قلنا به هو قول أصحابنا فوجب النظر فيما ~~اختلفوا فيه فوجدنا في ذلك ما رويناه من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة ~~نا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار) والشغار ان يقول الرجل ~~للرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي، وقد رويناه ~~أيضا مسندا صحيحا من طريق جابر. وابن عمر. وأنس. وغيرهم فكان هذا تحريما من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبطل قول من سواه، فنظرنا في أقوال من خالف ~~فاما قول ابن القاسم انه يصح بعد الدخول فقول قد تقدم تبيينا لفساده وتعريه ~~من البرهان جملة. وأما أبو حنيفة. والشافعي. وأصحابهما فإنهم قالوا: إنما ~~فسد هذا النكاح لفساد صداقه فقط، ثم اختلفوا فقال الشافعي: والصداق الفاسد ~~يفسخ فكان نكاح كل واحدة منهما صداقا للأخرى فهما مفسوخان، قال: فان سميا ~~لإحداهما صداقا صح ذلك ms3538 النكاح وصح نكاح الأخرى لصحة صداقه * قال أبو محمد: ~~فكان هذا قولا فاسدا لأنه إن كان هذا العقد الذي سمى فيه الصداق صحيحا فهو ~~صداق صحيح فلا معنى لفسخه واصلاحه بصداق آخر إذا، فان قال قائل: # بل هو فاسد قلنا: فقل بقول أبي حنيفة الذي يجيز كل ذلك ويصلح الصداق وإلا ~~فهي PageV09P514 # مناقضة ظاهرة، ثم نظرنا في قول أبي حنيفة فوجدناه ظاهر الفساد (1) ~~لمخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا * قال أبو محمد: ودعوى ~~الشافعي انه إنما نهى عن الشغار لفساد الصداق في كليهما دعوى كاذبة لأنها ~~تقويل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل وهذا لا يجوز، فان ذكروا ما ~~رويناه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الشغار والشغار ان يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ليس ~~بينهما صداق) وما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني وآخر ~~معه هو يزيد الرقاشي - عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~شغار في الاسلام) والشغار أن يبدل الرجل الرجل أخته بأخته بغير ذكر صداق ~~وذكر باقي الحديث (2)، قلنا: أما هذان الخبران فهما خلاف قول أبي حنيفة. ~~وأصحابه كالذي قدمنا ولا فرق. وأما الشافعي فلا حجة له في هذين الخبرين ~~لوجهين، أحدهما انه وان ذكر فيهما صداق أو لإحداهما فإنه يبطل ذلك الصداق ~~جملة بكل حال وليس هذا في هذين الخبرين فقد خالف ما فيهما، والوجه الآخر ~~وهو الذي نعتمد عليه وهو ان هذين الخبرين إنما فيهما تحريم الشغار الذي لم ~~يذكر فيها صداق فقط وليس فيه ذكر الشغار الذي ذكر فيه الصداق لا بتحريم ولا ~~بإجازة ومن ادعى ذلك فقد ادعى الكذب وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~لم يقله قط فوجب أن نطلب حكم الشغار الذي ذكر فيه الصداق في غير هذين ~~الخبرين فوجدنا خبر أبي هريرة. وجابر قد وردا بعموم الشغار وبيان انه ms3539 ~~الزواج بالزواج ولم يشترط عليه الصلاة والسلام فيهما ذكر صداق ولا السكوت ~~عنه فكان خبر أبي هريرة زائدا على خبر ابن عمر. وخبر أنس زيادة عموم لا يحل ~~تركها * قال أبو محمد: وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل) ووجدنا الشغار ذكر فيه صداق أو لم يذكر قد اشترطا ~~فيه شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل بكل حال * وروينا من طريق أبى ~~داود السجستاني نا محمد بن فارس نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف نا أبى عن محمد بن إسحاق نا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ~~قال: ان العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أنكح ابنته عبد الرحمن ~~بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا ~~فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال معاوية في كتابه: # هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم * # PageV09P515 # قال أبو محمد: هذا معاوية بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف يفسخ هذا ~~النكاح وان ذكرا فيه الصداق ويقول: انه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فارتفع الاشكال جملة والحمد لله رب العالمين. والعجب كله من ~~تشنيع الحنيفيين بخلاف الصاحب الذي يدعون أنه لا يعرف له مخالف من الصحابة ~~رضي الله عنهم كدعواهم ذلك في نزح زمزم من زنجي مات فيها فنزحها ابن الزبير ~~وغير ذلك ثم لم يلتفتوا ههنا إلى ما عظموه وحرموه هنالك وهذا خبر صحيح لان ~~عبد الرحمن بن هرمز ممن أدرك أيام معاوية وروى عن أبي هريرة وغيره وشاهد ~~هذا الحكم بالمدينة وبالله تعالى التوفيق، لا سيما في مثل هذه القصة ~~المشهورة بين رجلين عظيمين من عظماء بني هاشم. وبنى أمية يأتي به البريد من ~~الشام إلى المدينة هذا ما لا يخفى على أحد من علماء أهلها والصحابة يومئذ ~~بالشام والمدينة أكثر عددا من الذين ms3540 كانوا أحياء أيام ابن الزبير بلا شك * ~~وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سئل عطاء عن رجلين أنكح كل ~~واحد منهما أخته بان يجهز كل واحد منهما بجهاز يسير لو شاء أخذ لها أكثر من ~~ذلك؟ فقال: لا نهى عن الشغار: # فقلت له: انه قد أصدقها كلاهما قال: لا قد ارخص كل واحد منهما على صاحبه ~~من أجل نفسه فقلت لعطاء: ينكح هذا ابنته بكذا وهذا ابنته بكذا بصداق كلاهما ~~يسمى صداقه وكلاهما أرخص على أخيه من أجل نفسه؟ قال: إذا سما صداقا فلا بأس ~~فان قال: جهز وأجهز فلا ذلك الشغار، قلت: فان فرض هذا وفرض هذا قال: لا * ~~قال أبو محمد: ففرق عطاء بين النكاحين يعقد أحدهما بالآخر ذكرا صداقا أو لم ~~يذكرا فابطله وبين النكاحين لا يعقد أحدهما بالاخر فأجازه، وهذا قولنا وما ~~نعلم عن أحد من الصحابة والتابعين خلافا لما ذكرنا * قال أبو محمد: فان خطب ~~أحدهما إلى الآخر فزوجه ثم خطب الآخر إليه فزوجه فذلك جائز ما لم يشترط ان ~~يزوج أحدهما الآخر فهذا هو الحرام الباطل، والعجب أن يعضهم احتج بأن قال: ~~ان هذا بمنزلة النكاح يعقد على أن يكون صداقه خمرا أو خنزيرا فقلنا: نعم ~~وكل ذلك مفسوخ باطل أبدا لأنه عقد على أن لا صحة لذلك العقد الا بذلك المهر ~~وذلك المهر باطل فالذي لا يصح الا بصحة باطل باطل بلا شك وبالله تعالى ~~التوفيق * 1853 مسألة ولا يصح نكاح على شرط أصلا حاش الصداق الموصوف في ~~الذمة أو المدفوع أو المعين وعلى أن لا يضربها في نفسها ومالها امساك ~~بمعروف أو تسريح احسان واما بشرط هبة أو بيع أو أن لا يتسرى عليها أو أن لا ~~يرحلها أو غير ذلك كله فان PageV09P516 # اشترط ذلك في نفس العقد فهو عقد مفسوخ وان اشترط ذلك بعد العقد فالعقد ~~صحيح والشروط كلها باطل سواء عقدها بعتق أو بطلاق أو بأن أمرها بيدها أو ~~أنها بالخيار كل ذلك باطل، وكذلك ان تزوجها ms3541 على حكمه أو على حكمها أو على ~~حكم فلان فكل ذلك عقد فاسد، وقد أجاز بعض ذلك (1) قوم * وروينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن الأشعث تزوج امرأة على حكمها ثم ~~طلقها قبل أن يتفقا على صداق فجعل لها عمر صداق امرأة من نسائها، وهذا ~~منقطع عن عمر لان ابن سيرين لم يولد إلا بعد موت عمر رضي الله عنه * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه قال فيمن تزوج على حكمه: انه ليس ~~لها الا ما حكم به الزوج، وقال أبو حنيفة: # ومالك. والأوزاعي: ان اتفقا على شئ إذا تزوجها على حكمها أو حكمه جاز فإن ~~لم يتفقا قال أبو حنيفة. والأوزاعي: فلها مهر مثلها، وقال مالك: يفسخ قبل ~~الدخول ولها مهر مثلها بعد الدخول * قال أبو محمد: هذا شرط فاسد لأنه مجهول ~~قد يمكن أن تحتكم هي بجميع ما في العالم وقد يمكن أن يحتكم هو بلا شئ فما ~~كان هكذا فهو شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل والنكاح عليه باطل ~~مفسوخ فاما (2) ان اشترطا ذلك بعد عقد النكاح (3) فالعقد صحيح ولها مهر ~~مثلها إلا أن يتراضيا بأقل أو أكثر، وقول مالك يفسخ النكاح ان لم يتفقا خطأ ~~لأنه فسخ نكاح صحيح بغير أمر من الله تعالى بذلك ولا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * روينا من طريق البخاري نا عبيد الله بن موسى عن زكريا هو ابن ~~أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل ~~لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها)، فمن اشترط ~~ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو شرط باطل وان عقد عليه نكاح ~~فالنكاح باطل، ومن ذلك أن لا يشترط لها أن لا يرحلها فاختلف الناس في ذلك ~~فروينا من ms3542 طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن إسماعيل ~~بن عبد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم أنه شهد عند عمر رجلا ~~أتاه فأخبره انه تزوج امرأة وشرط لها دارها فقال له عمر: لها شرطها فقال له ~~رجل عنده: # هلكت الرجال إذ لا تشاء امرأة تطلق زوجها إلا طلقته فقال عمر: المسلمون ~~على شروطهم عند مقاطع حقوقهم * وبه إلى سعيد نا سفيان هو ابن عيينة نا عبد ~~الكريم الجزري عن أبي عبيد أن معاوية أتى في ذلك فاستشار عمرو بن العاصي ~~فقال: لها شرطها # PageV09P517 # وهو قول القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله. وجابر بن زيد، وروى عن شريح، ~~وقال آخرون بابطال ذلك كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا ابن وهب أخبرني ~~عمرو ابن الحارث عن كثير بن فرقد عن سعيد بن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج ~~على عهد عمر ابن الخطاب فشرط لها ان لا يخرجها فوضع عمر عنه الشرط وقال: ~~المرأة مع زوجها * وبه إلى سفيان عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن ~~عباد عن علي بن أبي طالب في الرجل يتزوج المرأة يشترط لها دارها فقال: شرط ~~الله قبل شرطها * ومن طريق سعيد بن منصور. نا هشيم انا مغيرة. ويونس قال ~~مغيرة: عن إبراهيم وقال يونس: # عن الحسن قالا جميعا: يجوز النكاح ويبطل الشرط، وقال أبو حنيفة. ومالك: # يبطل الشرط الا أن يكون معلقا بطلاق أو بعتاق أو بأن يكون أمرها بيدها أو ~~بتخييرها * قال على: هذا قول لم يأت عن أحد من الصحابة فهو خلاف لكل ما روى ~~عنهم في ذلك * قال أبو محمد: احتج من قال بالزام هذه الشروط بما روينا من ~~طريق أحمد بن شعيب انا عيسى بن حماد زغبة أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة ابن عامر الجنهي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ان أحق الشروط ان توفوا به ما ms3543 استحللتم به الفروج) * قال أبو ~~محمد: هذا خبر صحيح ولا متعلق لهم به لأنهم لا يختلفون معنا ولا مسلم على ~~ظهر الأرض في أنه ان شرط لها ان تشرب الخمر أو ان تأكل لحم الخنزير أو ان ~~تدع الصلاة أو أن تدع صوم رمضان أو أن يغنى لها أو ان يزفن لها ونحو ذلك ان ~~كل ذلك كله باطل لا يلزمه، فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد ~~قط في هذا الخبر شرطا فيه تحريم حلال أو تحليل حرام أو اسقاط فرض أو ايجاب ~~غير فرض لان كل ذلك خلاف لأوامر الله تعالى ولأوامره عليه الصلاة والسلام: ~~واشتراط المرأة ان لا يتزوج أو ان لا يسترى أو ان لا يغيب عنها أو ان لا ~~يرحلها عن دارها كل ذلك تحريم حلال وهو وتحليل الخنزير والميتة سواء في أن ~~كل ذلك خلاف لحكم الله عز وجل فصح انه عليه الصلاة والسلام إنما أراد شرط ~~الصداق الجائز الذي أمرنا الله تعالى به وهو الذي استحل به الفرج لا ما ~~سواه، وأما تعليق ذلك كله بطلاق أو بعتاق أو تخييرها أو تمليكها أمرها فكل ~~ذلك باطل لما ذكرنا في كتاب الايمان من كتابنا هذا من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من كان حالفا فلا يحلف الا بالله) فصح ان من حلف بغير ~~الله تعالى فليس حالفا ولا هي يمينا وهو باطل ليس فيه الا استغفار الله ~~تعالى والتوبة فقط ولما نذكره بعد هذا إن شاء الله عز وجل من PageV09P518 # أن تخيير الرجل امرأته أو تمليكه إياها أمرها كل ذلك باطل لان الله تعالى ~~لم يوجب قط شيئا من ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وصح عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فكل ذلك باطل ولا ~~يكون للمرأة خيار في فراق زوجها أو البقاء معه إلا حيث جعله الله تعالى في ~~المعتقة ولا تملك المرأة أمر نفسها ابدا فسقط ms3544 كل ما ذكرنا وبالله تعالى ~~التوفيق * ولا يجوز النكاح على أن يكون الصداق وصيفا غير موصوف أو خادما ~~غير موصوفة. أو بيتا غير موصوف ولا محدود وكل ذلك يبطل النكاح ان عقد عليه ~~لأنه مجهول لا يعرف ما هو فلم يتفقا على صداق معروف بل على مالها ان تقول ~~قيمة كل ذلك ألف دينار ويقول هو: بل عشرة دنانير وان تعاقدا ذلك بعد صحة ~~النكاح فالنكاح صحيح والصداق فاسد ويقضى لها بمهر مثلها ان لم يتراضيا علي ~~أقل أو أكثر، روينا إجازة ذلك عن إبراهيم النخعي، وصح عن ابن شبرمة أنه ~~قال. من تزوج على وصيف فإنه يقوم عربي. وهندي وحبشي وتجمع القيم ويقضى لها ~~بمثلها، وقال أبو حنيفة: لها في الوصيف الأبيض خمسون مثقالا فان أعطاها ~~وصيفا يساوى خمسين دينارا من ذهب لم يكن لها غيره وإلا فيقضى عليه بتمام ~~خمسين دينارا من ذهب ويقضى لها في البيت بأربعين دينارا من ذهب وفى الخادم ~~بأربعين دينارا من ذهب * قال أبو محمد: في هذين القولين عجب يغنى ايراده عن ~~تكلف الرد عليه لما فيهما من التحكم البارد بالرأي الفاسد في دين الله ~~تعالى، وقال مالك. والشافعي: لها الوسط من ذلك، قال على: وهذا عجب آخر وليت ~~شعري كم هذا الوسط؟ ومن الوصفاء ما يساوى خمسمائة دينار ومنهم من لا يساوى ~~عشرين دينارا، فظهر فساد هذه الآراء والحمد الله رب العالمين * 1854 مسألة ~~قال أبو محمد: ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل وكان حلالا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخها الله تعالى على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نسخا باتا (1) إلى يوم القيامة، وقد ثبت على تحليلها بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف رضي الله عنهم منهم من ~~الصحابة رضي الله عنهم أسماء بنت أبي بكر الصديق. وجابر بن عبد الله. # وابن مسعود. وابن عباس: ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن حريث. وأبو سعيد ~~الخدري. وسلمة. ومعبد أبناء أمية ms3545 بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع ~~الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومدة أبى بكر. وعمر إلى قرب آخر ~~خلافة عمر، واختلف # PageV09P519 # في اباحتها عن ابن الزبير. وعن علي فيها توقف. وعن عمر بن الخطاب انه ~~إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وأباحها بشهادة عدلين، ومن ~~التابعين طاوس. وعطاء. # وسعيد بن جبير. وسائر فقهاء مكة أعزها الله، وقد تقصينا الآثار المذكورة ~~في كتابنا الموسوم بالايصال، وصح تحريمها عن ابن عمر. وعن ابن أبي عمرة ~~الأنصاري، واختلف فيها عن علي. وعمر. وابن عباس. وابن الزبير، وممن قال ~~بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبو ~~سليمان، وقال زفر: يصح العقد ويبطل الشرط * قال أبو محمد: لقد صح تحريم ~~الشغار. والموهوبة فأباحوها وهي في التحريم أبين من المتعة (1) ولكنهم لا ~~يبالون بالتناقض، ونقتصر من الحجة في تحريمها على خبر ثابت وهو ما رويناه ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع ~~بن سبرة الجهني عن أبيه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر ~~الحديث وفيه فقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب ~~ويقول: من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها ولا يسترجع مما ~~أعطاها شيئا ويفارقها فان الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة) * قال أبو ~~محمد: ما حرم إلى يوم القيامة فقد أمنا نسخه، وأما قول زفر ففاسد لأن العقد ~~لم يقع إلا على أجل مسمى، فمن أبطل هذا الشرط وأجاز العقد فإنه ألزمهما ~~عقدا لم يتعاقداه قط ولا التزماه قط لان كل ذي حس سليم يدرى بلا شك أن ~~العقد المعقود إلى أجل هو غير العقد الذي هو إلى غير أجل [بلا شك] (2) فمن ~~الباطل ابطال عقد تعاقداه والزامهما عقدا لم يتعاقداه وهذا لا يحل البتة ~~إلا أن يأمرنا به الذي أمرنا بالصلاة والزكاة والصوم والحج لا أحد دونه ~~وبالله تعالى التوفيق * 1855 ms3546 مسألة ولا يحل نكاح الام ولا الجدة من قبل ~~الأب أو من قبل الام وان بعدتا ولا البنت ولا بنت من قبل البنت أو من قبل ~~الابن وان سفلتا ولا نكاح الأخت كيف كانت ولا نكاح بنت أخ أو بنت أخت وان ~~سفلتا ولا نكاح العمة والخالة وان بعدتا ولا نكاح أم الزوجة ولا جدتها وان ~~بعدت ولا أم الأمة التي حل له وطؤها ولا نكاح جدتها وان بعدت * قال أبو ~~محمد: قال الله عز وجل. (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) إلى قوله تعالى (وأمهات نسائكم) # PageV09P520 # قال على: والجدة كيف كانت أم أب أو أم جد أو أم جد جد أو أم أم جد أو جدة ~~أم أو أم أم كل هؤلاء أم قال تعالى: (كما أخرج أبويكم من الجنة) والأخت ~~تكون شقيقة وتكون لأب وتكون لام وبنت البنت. وبنت الابن. وبنت ابن البنت. ~~وبنت بنت الابن وهكذا كيف كانت كل هؤلاء بنت قال عز وجل: (يا بني آدم) وقال ~~صلى الله عليه وسلم في الحيض: (هذا شئ كتبه الله علي بنات آدم) وبنت بنت ~~الأخ وبنت ابن الأخ كلهن بنات أخ. وبنت بنت الأخت. وبنت ابن الأخت كل هؤلاء ~~بنت أخت وأخت الجد من الأب. وأخت جد الجد من الأب كلهن عمة. وأخت الجد من ~~الام وأخت الجدة من قبل الأب والام كلهن خالة. والزوجة. والأمة التي حل ~~وطؤها للرجل كلهن من نسائه، وكل هذا لا خلاف فيه بين أحد من المسلمين الا ~~الأمة وابنتها بملك اليمين فان قدما أحلوهما (1) * 1856 مسألة وكل ما حرم ~~من الأنساب. والحرم التي ذكرنا فإنه يحرم بالرضاع كالمرأة التي ترضع الرجل ~~فهي أمه وأمها جدته وجداتها من قبل أبيها وأمها كلهن أم له وكل من أرضعته ~~فهن أخواته واخوته ومن تناسل منهم فهن بنات اخوته وبنات أخواته وعمات التي ~~أرضعته وخالاتها خالاته كما ذكرنا وعمات أبيه من الرضاعة عماته وهكذا في كل ~~شئ * روينا من طريق مالك ms3547 بن دينار عن سليمان ابن يسار عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حرمته الولادة ~~حرمه الرضاع) * 1857 مسألة ولا يحل الجمع في استباحة الوطئ بين الأختين من ~~ولادة أو من رضاع كما ذكرنا لا بزواج ولا بملك يمين ولا إحداهما بزواج ~~والأخرى بملك يمين ولا بين العمة وبنت أختيها ولا بين الخالة وبنت أختها ~~كما قلنا في الأختين سواء سواء، فمن اجتمع في ملكه أختان أو عمة وبنت أخيها ~~أو خالة وبنت أختها فهما جميعا عليه حرام حتى يخرج إحداهما عن ملكه بموت أو ~~بيع أو هبة أو غير ذلك من الوجوه أو حتى تزوج إحداهما بأي هذا الوجوه كان ~~حل له وطئ الباقية، فان رجعت إلى ملكه الأخرى رجعت حراما كما كانت وبقيت ~~الأولى حلالا كما كانت فان أخرجها عن ملكه أو زوجها أو ماتت حلت له التي ~~كانت حراما عليه وكذلك ان ماتت الزوجة أو طلقها ثلاثا أو قبل الدخول حل له ~~زواج الأخرى وكذلك ان طلقها طلاقا رجعيا فتمت عدتها منه * برهان ذلك قول ~~الله عز وجل: (وأن تجمعوا # PageV09P521 # بين الأختين إلا ما قد سلف). # قال أبو محمد: معناه انه تعالى غفر لهم ما قد سلف من ذلك لأنه تعالى ~~أبقاهم عليه * قال على: لم يختلف الناس في تحريم الجمع بين الأختين بالزواج ~~واختلفوا في الجمع بينهما بملك اليمين فطائفة أحلتهما وطائفة توقفت في ذلك ~~وطائفة قالت: يطأ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت عليه الأخرى فصح عن ابن عباس. ~~وعكرمة ما رويناه من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار ان ~~عكرمة مولى ابن عباس كان لا يرى بأسا ان يجمع بين أختين والمرأة وابنتها ~~يعنى بملك اليمين وأخبره عكرمة ان ابن عباس كان يقول: لا تحرمهن عليك قرابة ~~بينهن إنما يحرمهن عليك القرابة بينك وبينهن، قال عمرو بن دينار: وكان ابن ~~عباس يعجب من قول على حرمتهما آية وأحلتهما آية ويقول: إلا ms3548 ما ملكت أيمانكم ~~هي مرسلة قال على: وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا * قال أبو محمد: فهذا قول ~~من أحلهما وقول على في التوقف وصح عن عمر كما روينا من طريق سعيد بن منصور ~~نا سفيان هو ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن ~~مسعود عن أبيه قال: (سئل عمر عن الجمع بين أم وابنتها؟ فقال عمر: # ما أحب أن يجيزهما جميعا وقال ابن عتبة: فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما ~~هو عبد الله بن عتبة أدرك عمر وجاء أيضا عن عثمان كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب أخبرني قبيصة بن ذئيب أن نيارا الأسلمي ~~استفتى عثمان في امرأة وأختها بملك اليمين فقال عثمان: أحلتهما آية ~~وحرمتهما آية أخرى ولم أكن لافعل ذلك * وروينا التوقف أيضا عن ابن عباس ~~ورويناه أيضا من طريق وكيع عن إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع قال: (سألت ~~ابن الحنفية عن الأختين المملوكتين؟ فقال: حرمتهما آية وأحلتهما آية، ~~والقول الثالث قاله أبو حنيفة ومالك. # والشافعي، واما القول الذي قلنا به فكما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن عبد الكريم الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر انه سئل ~~عن الأمة يطؤها سيدها ثم يريد أن يطأ أختها قال: لا حتى يخرجها عن ملكه، ~~وقال سفيان عن غير واحد من أصحابه: أنهم قالوا: إذا زوجها فلا بأس بأختها ~~وكان ابن عمر يكره ذلك وان زوجها * نا محمد بن سعيد بن نبات أنا أحمد بن ~~عون الله نا قاسم ابن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار ~~بندار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن المغيرة بن مقسم عن الشعبي قال: قيل ~~لعبد الله بن مسعود أن PageV09P522 # ابن عامر قال: لا بأس أن يجمع بين الأختين المملوكتين فقال ابن مسعود: # لا يقربن واحدة منهما * وبه إلى المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: إذا كان ~~عند الرجل ms3549 مملوكتان أختان فلا يغشين واحدة منهما حتى يخرج الأخرى عن ملكه ~~قال شعبة: وقال الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان: من عنده أختان ~~مملوكتان لا يطأ واحدة منهما ولا يقربنها حتى يخرج إحداهما عن ملكه * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي ~~مليكة أن رجلا سأل عائشة أم المؤمنين عن أمة له قد كبرت وكان يطؤها ولها ~~ابنة أيحل له أن يغشاها؟ فقالت لها أم المؤمنين: أنهاك عنها ومن أطاعني * ~~ومن طريق سعيد بن منصور قلت لسفيان بن عيينة حدثك مطرف عن أبي الجهم عن أبي ~~الأخضر عن عمار قال: # يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد قال سفيان: نعم ورويناه ~~أيضا عن علي * قال أبو محمد: أما من توقف فلم يلح له البيان فحكمه التوقف ~~وأما من أحلهما فإنه غلب قول الله عز وجل: (الا ما ملكت ايمانكم) على قوله ~~تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين) فخص ملك اليمين من هذا النهى، وكذلك فعلوا ~~في قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) ولا حجة لهم غير هذا فنظرنا في ذلك فوجدنا ~~النصين لا بد من تغليب أحدهما على الآخر بان يستثنى منه اما كما قال من ~~ذكرنا فيكون معناه وأن تجمعوا بين الأختين وأمهات نسائكم الا ما ملكت ~~أيمانكم، واما كما قلنا نحن فيكون معناه الا ما ملكت أيمانكم الا أن تكونا ~~أختين أو أم امرأة حلت لكم أو عمة وبنت أخيها أو خالة وبنت أختها فإذا لا ~~بد من أحد الاستثناءين وليس أحدهما أولى من الآخر الا ببرهان ضروري واما ~~بالدعوى فلا فطلبنا هل للمغلبين المستثنين ملك اليمين من تحريم الأختين ~~والام وابنتها والعمة وبنت أخيها. والخالة وبنت أختها برهان فلم نجده أصلا ~~الا أن بعضهم قال: قد علمنا أن الله عز وجل لم ينهنا قط عن الجمع بين ~~الأختين في الوطئ لأنه غير ممكن ومحال ان يخاطبنا الله تعالى بالمحال أو أن ~~ينهانا عن المحال فصح انه تعالى ms3550 إنما نهانا عن معنى يمكن جمعهما فيه وليس ~~الا الزواج لان جمعهما في ملك اليمين جائز حلال بلا خلاف فقلنا: صدقتم انه ~~تعالى لم ينهانا عن المحال من الجمع بينهما في الوطئ وأخطأتم في تخصيصكم ~~بنهيه الزواج فقط لأنه تخصيص للآية بلا برهان بل نهانا عن الجمع بينهما ~~بالزواج. # وباستحلال وطئ أيتهما شاء وبالتلذذ منهما معا فهذا ممكن فهلموا دليلا على ~~تخصيصكم الزواج دون ما ذكرنا فلم نجده عندهم أصلا فلزمنا ان نأتى ببرهان ~~على صحه استثنائنا والا فهي دعوى ودعوى فوجدنا قول الله عز وجل: (الا ما ~~ملكت أيمانكم) لا خلاف PageV09P523 # بين أحد من الأمة كلها قطعا متيقنا في أنه ليس على عمومه بل كلهم مجمع ~~قطعا على أنه مخصوص لأنه لا خلاف ولا شك في أن الغلام من ملك اليمين وهو ~~حرام لا يحل وان الام من الرضاعة من ملك اليمين والأخت من الرضاعة من ملك ~~اليمين وكلتاهما متفق على تحريمهما أو الأمة يملكها الرجل قد تزوجها أبوه ~~ووطئها وولد له منها حرام على الابن ثم نظرنا في قوله تعالى: (وأن تجمعوا ~~بين الأختين)، (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن)، (ولا تنكح المشركات حتى يؤمن) ولم يأت نص ولا اجماع على أنه ~~مخصوص حاش زواج الكتابيات فقط فلا يحل تخصيص نص لا برهان (1) على تخصيصه ~~وإذ لا بد من تخصيص ما هذه صفتها أو تخصيص نص آخر لا خلاف في أنه مخصوص ~~فتخصيص المخصوص هو الذي لا يجوز غيره، وبهذه الحجة احتج ابن مسعود في هذه ~~المسألة كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم انا سلمة ~~بن علقمة عن محمد بن سيرين أنه سمع عبد الله بن عتبة بن مسعود يقول: لم ~~يزالوا بعبد الله بن مسعود حتى أغضبوه يعنى في الأختين بملك اليمين فقال ~~ابن مسعود: # ان حملك مما ملكت يمينك وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: واما من ~~أباح له أن يطأ أي الأختين المملوكتين له شاء ms3551 وحينئذ تحرم عليه التي لم يطأ ~~فقول في غاية الفساد لأنه لا يخلو قائل هذا القول من أن يقول: # أنهما قبل أن يطأ أحداهما حرام جميعا فهذا قولنا أو أنهما جميعا حينئذ ~~حلال فهذا قول ابن عباس. وعكرمة ومن وافقهما وكلا القولين خلاف قول هذا ~~القائل أو يقول: # أن إحداهما بغير عينها حلال له والأخرى حرام فهذا باطل قطعا لوجهين، ~~أحدهما قول الله عز وجل: (قد تبين الرشد من الغى) فمحال أن يحرم الله تعالى ~~علينا ما لم يبينه لنا وكذلك قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلا ~~شك في أن ما حرمه الله تعالى علينا قد فصله لنا وهم يقولون إن إحداهما حرام ~~لم يفصل لنا تحريمها * والوجه الثاني أن هذا التقسيم أيضا باطل على مقتضى ~~قولهم لأنهم يبيحون له وطئ أيتهما شاء وهذا يقتضى تحليلهما جميعا لا تحريم ~~إحداهما لأنه من المحال تخيير أحد في حرام وحلال الا أن يأتي نص قرآن أو ~~سنة بذلك فيوقف عنده واما بالرأي الفاسد فلا فصح قولنا يقينا وبطل ما سواه ~~والحمد لله رب العالمين. والخبر المشهور من طريق أبي هريرة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أن لا يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وعلى هذا ~~جمهور الناس الا عثمان البتي فإنه اباحه * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أنا مجاهد بن موسى # PageV09P524 # نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو على ~~خالتها) قال أحمد بن شعيب: وأنا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن عراك بن مالك عن أبي هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها) * 1858 مسألة وجائز للأخ أن ~~يتزوج امرأة أخيه التي مات أخوه عنها أو طلقها بعد انقضاء عدتها أو ms3552 اثر ~~طلاق الأخ لها ان لم يكن وطئها، وكذلك للعم وللخال أن يتزوج أيهما كان ~~امرأة مات عنها ابن الأخ أو ابن الأخت أو طلقاهما بعد تمام العدة أو أثر ~~طلاق لم يكن قبله وطئ، وكذلك لابن الأخ ولابن الأخت أن يتزوجا امرأة العم ~~أو الخال بعد موتهما أو طلاقهما بعد العدة أو أثر طلاق لم يكن قبله وطئ هذا ~~لا نص في تحريمه وكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال قال عز وجل: (وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم) بعد ذكره تعالى ما حرم علينا من النساء وبالله تعالى التوفيق ~~* 1859 مسألة ولا يجوز للولد زواج امرأة أبيه ولا من وطئها بملك اليمين ~~أبوه وحلت له لا يحل له وطوها أو التلذذ منها بزواج أو بملك يمين وله ~~تملكها الا أنها لا تحل له أصلا، وكذلك لا يحل للرجل زواج امرأة ولا وطؤها ~~بملك اليمين إذا كانت المرأة ممن حل لولده وطؤها أو التلذذ منها بزواج أو ~~بملك يمين أصلا، والجد في كل ما ذكرنا وان علا من قبل الأب أو الام كالأب ~~ولا فرق، وابن الابن وابن الابنة وان سفلا كالابن في كل ما ذكرنا ولا فرق: ~~قال أبو محمد: اما من عقد فيها الرجل زواجا فلا خلاف في تحريمها في الأبد ~~على أبيه وأجداده وعلي بنيه وعلى من تناسل من بنيه وبناته أبدا، وأما من ~~حلت للرجل بملك اليمين فان وطئها فلا نعلم خلافا في تحريمه على من ولد وعلى ~~من ولده وفيما لم يطأها خلاف نذكر منه إن شاء الله عز وجل ما تيسر لنا ذكره ~~من ذلك ذكرت طائفة أنها تحرم على ولده وآبائه بتجريده لها فقط كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول قال ~~جرد عمر بن الخطاب جارية فنظر إليها ثم نهى بعض ولده أن يقربها * ومن طريق ~~حماد بن سلمة أنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول ان عمر اشترى جارية فجردها ms3553 ونظر ~~إليها فقال له ابنه: أعطنيها فقال: انها لا تحل لك إنما يحرمها عليك النظر ~~والتجريد * ومن طريق سعيد بن منصور نا فضيل عن هشام هو ابن حسان عن الحسن ~~البصري قال: ان جردها الأب حرمها على الابن وان جردها الابن حرمها على الأب ~~* قال أبو محمد: هذا صحيح عن الحسن ولا يصح عن عمر لأنه من طريق مكحول وهو ~~PageV09P525 # منقطع، وقالت طائفة: لا يحرمها الا اللمس والنظر كما روينا من طريق سعيد ~~بن منصور عن فضيل عن هشام عن ابن سيرين ان مسروقا قال في مرضه الذي مات ~~فيه: ان جاريتي هذه لم يحرمها عليكم الا اللمس والنظر قال سعيد: ونا أبو ~~عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه ان مسروقا قال عند موته عن ~~جارية له لم أصب منها الا ما حرمها على ولدى اللمس والنظر * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يحرم الوالد على ولده ~~والولد على والده ان يقبلها أو يضع يده على فرجها أو فرجه على فرجها أو ~~يباشرها * ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة عن إبراهيم قال: ~~كانوا يرون ان القبلة واللمس يحرم، الام والبنت وهو قول ابن أبي ليلى. # والشافعي. وأصحابه، وقالت طائفة: يحرمها على الولد والوالد النظر كما ~~روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو شهاب عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن ~~القاسم ابن محمد بن عبد الله بن ربيعة ان أباه ربيعة وكان بدريا أوصى ~~بجارية له ان لا يقربها بنوه وقال: لم أصب منها شيئا الا انى نظرت منظرا ~~اكره ان ينظروه منها * قال أبو محمد: هذا وهم من أبى شهاب إنما هو عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة كذا رويناه من طرق شتى * منها من طريق سعيد بن منصور نا ~~سفيان هو ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عبد ~~الله. وعبد الرحمن ابني عامر بن ربيعة وكان أبوهما ms3554 بدريا انه أوصى بجارية ~~له ان يبيعوها ولا يقربوها كأنه اطلع منها مطلعا كره ان يطلعوا منها على ~~مثل ما اطلع، وذهبت طائفة إلى أن اللمس لشهوة أو النظر إلى فرجها لشهوة ~~يحرمها كما روينا من طريق عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان ~~عن إبراهيم النخعي قال: (إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس أو نظر إلى ~~فرجها لم تحل لأبيه ولا لابنه) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله ~~بن طاوس عن أبيه قال: # إذا نظر الرجل إلى فرج امرأة من شهوة لم تحل لأبيه ولا لابنه وبهذا يقول ~~أبو حنيفة وقال مالك: إذا نظر إلى شئ من محاسنها لشهوة حرمت في الأبد على ~~الولد كالساق والشعر والصدر وغير ذلك، وقال سفيان: إذا نظر إلى فرجها حرمت ~~على ولده، وقالت طائفة: # مثل قولنا كما روينا من طريق أبى عبيد نا أبو اليمان عن أبي بكر بن عبد ~~الله بن أبي مريم عن مكحول قال: أيهما ملك عقدتها فقد حرمت على الآخر يعنى ~~الأب والابن * ومن طريق أبى عبيد نا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن ~~يزيد بن أبي حبيب ان ابن شهاب الزهري قال: إذا ملك الرجل عقدة المرأة حرمت ~~على أبيه وابنه * قال أبو محمد: من ملك الرقبة فقد ملك العقدة، ونا محمد بن ~~سعيد بن نبات PageV09P526 # نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا ~~محمد بن المثنى نا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي قال: سمعت ليث بن أبي سليم ~~يقول عن الحكم بن عتيبة قال: من ملك جارية ملكها أبوه قبله لم يحل له ~~فرجها، وقالت طائفة: لا يحرمها على الولد إلا الوطئ فقط كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري. # وقتادة قالا جميعا. لا يحرمها عليهم الا الوطئ يعنيان إماء الآباء على ~~الأبناء * قال أبو محمد: اما من حرمها بالمس للشهوة دون ما دون ms3555 ذلك أو ~~بالنظر إلى الفرج خاصة دون ما دون ذلك أو بالنظر إلى محاسنها لشهوة دون ما ~~عدا ذلك فأقوال لا دليل على صحة شئ منها إنما هي آراء مجردة لا يؤيدها ~~قرآن. ولا سنة. ولا رواية ساقطة. ولا قياس، واما صحة قولنا فللخبر الذي ~~حدثناه أحمد بن قاسم نا قاسم بن محمد ابن قاسم قال نا جدي قاسم بن أصبغ نا ~~أحمد بن زهير نا عبد الله بن جعفر نا عبد الله ابن عمرو الرقى عن زيد بن ~~أبي أنيسة عن عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه البراء ابن عازب قال: ~~لقيني عمى ومعه راية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني ان اضرب عنقه) * قال أبو محمد: الأمة ~~الحلال للرجل امرأة له وطئها أو لم يطأها نظر إليها أو لم ينظر إليها وقال ~~الله عز وجل: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) والحلائل جمع حليلة ~~والحليلة فعيلة من الحلال فكل امرأة حلت لرجل فهي حليلة له وبالله تعالى ~~التوفيق * 1860 مسألة واما من تزوج امرأة ولها ابنة أو ملكها ولها ابنة فإن ~~كانت الانبة في حجره ودخل بالأم مع ذلك وطئ أو لم يطأ لكن خلا بها بالتلذذ ~~لم تحل له ابنتها ابدا فان دخل بالأم ولم تكن الابنة في حجره أو كانت ~~الابنة في حجره ولم يدخل بالأم فزواج الابنة له حلال، واما من تزوج امرأة ~~لها أم أو ملك أمة تحل له ولها أم فالأم حرام عليه بذلك ابد الأبد وطئ في ~~كل ذلك الابنة أو لم يطأها * برهان ذلك قول الله تعالى: (وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم) فلم يحرم الله عز وجل الربيبة بنت الزوجة (1) أو الأمة الا بالدخول ~~بها وأن تكون هي في حجره فلا تحرم الا بالامرين معا لقوله تعالى بعد ان ذكر ~~ما حرم من النساء (وأحل لكم ms3556 ما وراء ذلكم) وما كان ربك نسيا، وكونها في ~~حجره ينقسم قسمين، أحدهما سكناها معه في منزله. وكونه # PageV09P527 # كافلا لها، والثاني نظره إلى أمورها نحو الولاية لا بمعنى الوكالة فكل ~~واحد من هذين الوجهين يقع به عليها كونها في حجره واما أمها فيحرمها عليه ~~بالعقد جملة قول الله تعالى: (وأمهات نسائكم) فاجملها عز وجل فلا يجوز ~~تخصيصها * وفى كل ذلك اختلاف قديم وحديث، ذهبت طائفة إلى أن الام لا تحرم ~~الا بالدخول بالابنة كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس عن ~~علي بن أبي طالب أنه سئل في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أله أن يتزوج ~~أمها؟ فقال على: هما بمنزلة واحدة يجريان مجرى واحدا ان طلق الابنة قبل ~~الدخول بها (1) تزوج أمها وان تزوج أمها ثم طلقها قبل أن يدخل بها تزوج ~~ابنتها وهذا صحيح عن علي رضي الله عنه * نا أحمد بن عمر ابن أنس العذري نا ~~أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي نا إبراهيم ابن خريم ~~نا عبد بن حميد أنا عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل هو قاضى صنعاء ~~قال: قال ابن الزبير: الربيبة. والام سواء لا بأس بهما إذا لم يكن دخل ~~بالمرأة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن حفص هو ابن ~~عمر بن سعد ابن أبي وقاص عن مسلم بن عويمر من بنى بكر بن عبد مناة من كنانة ~~أنه أخبره أنه أنكحه أبوه امرأة بالطائف قال فلم أمسها حتى توفى عمى عن ~~أمها وأمها ذات مال كثير فقال لي أبى: هل لك في أمها؟ قال: فسألت ابن عباس ~~وأخبرته الخبر؟ فقال: انكح أمها وذكر باقي الخبر * ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق نا ابن أبي أويس حدثني عبد الرحمن ابن أبي الموالي عن عبد الحكم بن ~~عبد الله بن أبي فروة أن رجلا من بنى ليث يقال له ابن الأجدع تزوج جارية ~~شابة فهلكت قبل أن ms3557 يدخل بها فخطب أمها فقالت له: نعم ان كنت أحل لك فجاء ~~ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من أرخص له وذكر باقي ~~الخبر * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي فروة عن أبي عمر ~~الشيباني عن ابن مسعود أن رجلا من بنى شمخ بن فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها ~~فعجبته فاستفتى ابن مسعود فأفتاه أن يفارقها ثم يتزوج أمها فتزوجها وولدت ~~له أولادا وذكر باقي الخبر على ما نورده بعد هذا إن شاء الله تعالى وبه ~~يقول مجاهد، وغيره، وطائفة قالت بإباحة نكاح أم الزوجة التي لم يدخل بها ~~إذا طلق الابنة ولم يبحه ان ماتت كما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن ~~زيد بن ثابت قال في رجل طلق امرأته قبل إن يدخل بها فأراد ان يتزوج أمها ~~قال: ان طلقها قبل إن يدخل بها تزوج أمها وان ماتت لم يتزوج أمها * # PageV09P528 # ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ~~ان زيد ابن ثابت قال: ان طلق الابنة قبل إن يدخل بها توج أمها وان ماتت لم ~~يتزوج أمها * وطائفة فرقت بين الام والابنة روينا ذلك عن عمر بن الخطاب. ~~وابن عمر. وزيد بن ثابت وابن عباس. وطائفة من الصحابة. وطائفة توقفت في كل ~~ذلك كما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا ابن أبي أويس نا عبد ~~الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الحكم بن عبد الله بن أبي فروة أن رجلا من ~~بنى ليث يقال له ابن الأجدع تزوج جارية فهلكت ولم يدخل بها فخطب أمها ~~فقالت: نعم ان كنت أحل لكل فسأل ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمنهم من أرخص له ومنهم من نهاه وقال: إن الله عز وجل قد عزم في الام ~~وأرخص في الربيبة فلما اختلفوا عليه كتب ms3558 إلى معاوية فأخبره ارخاص من أرخص ~~له ونهى من نهاه فكتب إليه معاوية قد جاءني كتابك وفهمت الذي فيه وانى لا ~~أحل لك ما حرم الله عليك ولا أحرم عليك ما أحل الله لك، ولعمري ان النساء ~~كثير ولم يزده على ذلك فجاء بكتاب معاوية فقرأه على الذين سألهم فكلهم قال: ~~صدق معاوية قال: # فانصرف عن المرأة ولم يتزوجها * قال أبو محمد: قول الله عز وجل: ~~(وربائبكم) معطوف على ما حرم هذا ما لا شك فيه وقوله عز وجل: (اللاتي في ~~حجوركم) نعت للربائب لا يمكن غير ذلك البتة، وقوله تعالى: (من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن) من صلة الربائب (1) لا يجوز غير ذلك البتة إذ لو كان ~~راجعا إلى قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) لكان موضعه أمهات نسائكم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن وهذا محال في الكلام، فصح أن (2) الاستثناء في الربائب ~~خاصة وامتنع أن يكون راجعا إلى أمهات النساء وبالله تعالى التوفيق * ~~واختلفوا أيضا في الربيبة فقالت طائفة: إذا دخل بأمها فقد حرمت البنت عليه ~~سواء كانت في حجره أو لم تكن * روينا عن جابر بن عبد الله ان ماتت قبل إن ~~يمسها نكح ابنتها ان شاء * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن ان ~~عمران بن الحصين سئل عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل إن يدخل بها؟ فقال ~~عمران: لا تحل له أمها دخل بها أو لم يدخل بها فان طلق الام قبل إن يدخل ~~بها تزوج ابنتها وبه يقول أبو حنيفة. # ومالك. والشافعي، وقالت طائفة: بمثل قولنا كما روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج أخبرني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أخبرني مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري قال: كان عندي امرأة قد ولدت لي فتوفيت فوجدت عليها فلقيت ~~علي بن أبي طالب فقال # PageV09P529 # لي: مالك؟ قلت: توفيت المرأة قال: ألها ابنة؟ قلت: نعم قال: كانت في حجرك ~~قلت: # لا هي في الطائف قال: فانكحها قلت: وأين قوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم ms3559 اللاتي دخلتم بهن) قال: انها لم تكن في حجرك وإنما ذلك ~~إذا كانت في حجرك * ومن طريق أبى عبيد نا حجاج هو ابن محمد عن ابن جريج ~~قال: أخبرني إبراهيم بان ميسرة ان رجلا من بنى سوأة يقال له: عبيد الله بن ~~معبد اثنى عليه خيرا أخبره ان أباه أو جده نكح امرأة ذات ولد من غيره ~~فاصطحبا ما شاء الله عز وجل ثم نكح امرأة شابة فقال له أحد بنى الأولى: قد ~~نكحت على امنا وكبرت فاستغنيت عنها بامرأة شابة فطلقها قال: لا والله الا ~~ان تنكحني ابنتك قال: فطلقها وأنكحه ابنته ولم تكن في حجره ولا أبوها ابن ~~العجوز المطلقة قال: فجئت سفيان بن عبد الله فقلت له: استفت لي عمر ابن ~~الخطاب قال: لتجئ معي فأدخلني على عمر فقصصت عليه الخبر فقال عمر: لا بأس ~~بذلك واذهب فسل فلانا ثم تعال فأخبرني قال ولا أراه الا عليا قال فسألته ~~فقال لا بأس بذلك * قال أبو محمد: لا يجوز تخصيص شرط الله عز وجل بغير نص * ~~قال أبو محمد: وقد قال قوم قوله تعالى: (اللاتي دخلتم بهن) إنما عنى الجماع ~~صح ذلك عن ابن عباس. وطاوس. وعمرو بن دينار. وعبد الكريم الجزري، وروى عن ~~ابن مسعود ان القبلة للام التي تتزوج تحرم ابنتها، وروى عن عطاء وصح عنه ان ~~الدخول هو ان يكشف ويفتش ويجلس بين رجليها في بيته أو في بيت أهلها قال: ~~فلو غمز ولم يكشف لم تحرم ابنتها عليه بذلك، وروى عن عطاء أيضا انه الدخول ~~فقط وان لم يفعل شيئا * قال أبو محمد: وشغب المخالفون الذين لا يراعون كون ~~الربيبة في حجر زوج أمها مع دخوله بها بآثار فاسدة * منها خبر منقطع من ~~طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن المثنى ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل نكح امرأة فدخل بها ~~فلا يحل له نكاح ابنتها فإن لم يدخل بها فلينكحها) ms3560 وهذا هالك منقطع ويحيى ~~بن أيوب. والمثنى ضعيفان * وبخبر عن وهب بن منبه ان في التوراة مكتوبا (من ~~كشف عن فرج امرأة وابنتها فهو ملعون) وهذا طريف جدا * وبخبر من طريق ابن ~~جريج أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أم الحكم قال: (قال رجل يا رسول ~~الله زنيت بامرأة في الجاهلية أفأنكح ابنتها؟ قال: لا أرى ذلك ولا يصلح لك ~~ان تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه منها) وهذا منقطع في موضعين ~~* ومن طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج (ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: في الذي يتزوج المرأة فيغمزها PageV09P530 # لا يزيد على ذلك أن لا يتزوج ابنتها) وهذا أشد انقطاعا * وبالخبر الثابت ~~من طريق أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (بلغني انك تخطب درة بنت أبي سلمة فقال لها عليه الصلاة ~~والسلام: والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي انها لابنة أخي من الرضاعة) ~~قالوا فلم يذكر كونها في حجره فقلنا: ولا ذكر دخوله بها أيضا إنما في هذا ~~الخبر كونها ربيبة له فقط وبعقد النكاح تكون ربيبته ولا يختلفون في أن ذلك ~~لا يحرمها عليه ان يتزوجها فكيف وهذا خبر هكذا رواه سفيان بن عيينة وغيره ~~عن هشام بن عروة، ورواه من ليس دون هشام فزاد بيانا كما رويناه من طريق أبى ~~داود السجستاني نا عبد الله بن محمد النفيلي نا زهير بن معاوية عن هشام بن ~~عروة عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة ان أم حبيبة قالت: (يا رسول الله في ~~حديث طويل لقد أخبرت انك تخطب بنت أبي سلمة قال: بنت أبي سلمة قلت: نعم ~~قال: اما والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي انها ابنة أخي من ~~الرضاعة) وهكذا رواه أبو أسامة: ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة. والليث بن ~~سعد كلهم عن هشام بن عروة فاثبتوا فيه ذكره عليه الصلاة ms3561 والسلام كونها في ~~حجره، وهكذا رويناه أيضا من طريق البخاري نا أبو اليمان الحكم بن نافع ~~أخبرنا شعيب هو ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عن عروة بن الزبير ان زينب ~~بنت أم سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهذا الخبر، وفيه (لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري) ولا شك ~~ولا خلاف في أنه خبر واحد في موطن واحد عن قصة واحدة أسقط بعض الرواة لفظة ~~أثبتها غيره ممن هو مثله وفوقه في الحفظ فلا يحل الاحتجاج بالأنقص على خلاف ~~ما في القرآن، وموهوا بحماقات مثل ان قالوا: أراد الله عز وجل بقوله: (في ~~حجوركم) على الأغلب * قال أبو محمد: هذا كذب على الله تعالى واخبار عنه عز ~~وجل بالباطل، ومثل قولهم هذا كقوله تعالى: (انا أحللنا لك أزواجك اللاتي ~~آتيت أجورهن) وليس ذلك بمحرم عليه اللاتي لم يؤتهن أجورهن فقلنا: لو لم يأت ~~نص آخر باحلال الموهوبة والتي لم يفرض لها فريضة لما حلت الا اللاتي يؤتيهن ~~أجورهن وأنتم لا نص في أيديكم يحرم التي لم تكن في حجره من الربائب، ومثل ~~قولهم كل تحريم له سببان فان أحدهما إذا انفرد كان له تأثير * قال على: ~~وهذا كذب مجرد بل لا تأثير له دون اجتماعه في السبب المنصوص عليه معه، ~~وادعوا أن إبراهيم بن عبيد الذي روى عن علي إباحة ذلك مجهول * قال على: بل ~~كذبوا هو مشهور ثقة روى مسلم وغيره عنه في الصحيح فوضع PageV09P531 # فساد قولهم بيقين والحمد الله رب العالمين * 1861 مسألة وجائز للرجل ان ~~يجمع بين امرأة وزوجة أبيها وزوجة ابنها وابنة عمها لحا لأنه لم يأت نص ~~بتحريم شئ من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة. ومالك. # والشافعي. وأبي سليمان، وكذلك تحل له امرأة زوج أمه، وفى هذا خلاف قديم ~~لا نعلم أحدا يقول به الآن وكذلك يجوز نكاح الخصي. والعقيم. والعاقر لأنه ~~لم يأت نص بنهي عن شئ من ذلك وبالله تعالى التوفيق ms3562 * 1862 مسألة ولا يحرم ~~وطئ حرام نكاحا حلالا الا في موضع واحد وهو ان يزني الرجل بامرأة فلا يحل ~~نكاحها لاحد ممن تناسل منه أبدا واما لو زنى الابن بها ثم تابت لم يحرم ~~بذلك نكاحها على أبيه وجده ومن زنى بامرأة لم يحرم عليه إذا تاب ان يتزوج ~~أمها أو ابنتها والنكاح الفاسد والزنا في هذا كله سواء. برهان ذلك قول الله ~~عز وجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * قال أبو محمد: النكاح في ~~اللغة التي نزل بها القرآن يقع على شيئين، أحدهما الوطئ كيف كان بحرام أو ~~بحلال، والآخر العقد فلا يجوز تخصيص الآية بدعوى بغير نص من الله تعالى أو ~~من رسوله صلى الله عليه وسلم، فأي نكاح نكح الرجل المرأة حرة أو أمة بحلال ~~أو بحرام فهي حرام على ولده بنص القرآن وقد بينا أن ولد الولد ولد بقوله ~~تعالى: (يا بني آدم) وهذا قول أبي حنيفة. وجماعة من السلف ولم يأت نص ~~بتحريم نكاح حلال من أجل وطئ حرام فالقول به لا يحل لأنه شرع لم يأذن به ~~الله عز وجل. # وممن روينا عنه أن وطئ الحرام يحرم الحلال روينا ذلك عن ابن عباس وانه ~~فرق بين رجل وامرأته بعد ان ولدت له سبعة رجال كلهم صار رجلا يحمل السلاح ~~لأنه كان أصاب من أمها ما لا يحل، وعن مجاهد: لا يصلح لرجل فجر بامرأة ان ~~يتزوج أمها * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: قال إبراهيم النخعي: ~~إذا كان الحلال يحرم الحرام فالحرام أشد تحريما. وعن ابن معقل هي لا تحل له ~~في الحلال فكيف تحل له في الحرام * ومن طريق وكيع عن جرير بن حازم عن قيس ~~بن سعد عن مجاهد قال: إذا قبلها أو لامسها أو نظر إلى فرجها من شهوة حرمت ~~عليه أمها وابنتها * ومن طريق وكيع عن عبد الله بن مسيح قال: سألت إبراهيم ~~النخعي عن رجل فجر بامرأة فأراد أن يشترى أمها أو يتزوجها فكره ذلك ms3563 * وعن ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سأل عكرمة مولى ابن عباس عن رجل فجر ~~بامرأة أيصلح له أن يتزوج جارية أرضعتها هي بعد ذلك؟ # قال: لا. وعن الشعبي ما كان في الحلال حراما فهو في الحرام حرام. وعن ~~سعيد بن المسيب PageV09P532 # وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: وعروة بن الزبير فيمن زنى بامرأة أنه لا ~~يصلح له أن يتزوج ابنتها ابدا وهو قول سفيان الثوري؟ نعم ولقد روينا من ~~طريق البخاري قال: يروى عن يحيى الكندي عن الشعبي. وأبى جعفر محمد بن علي ~~بن الحسين قالا جميعا: من أولج في صبي فلا يتزوج أمه وبه يقول الأوزاعي حتى ~~أنه قال: من لاط بغلام لم يحل للفاعل أن يتزوج ابنة المفعول به، وقال أبو ~~حنيفة. وأصحابه إذا لمس لشهوة حراما أو نظر إلى فرجها لشهوة لم يحل له نكاح ~~أمها ولا ابنتها وحرم نكاحها على أبيه وابنه أبدا، وهو أحد قولي مالك الا ~~أنه لا يحرم فيه الا بالوطئ فقط * وخالفهم آخرون فلم يحرموا بوطئ حرام ~~نكاحا حلالا روينا ذلك أيضا عن ابن عباس * ومن طريق حماد بن سلمة أنا يحيى ~~بن يعمر قال: لا يحرم الحرام الحلال * ومن طريق أبى عبيد نا يحيى بن سعيد ~~هو القطان نا ابن أبي ذئب عن خاله الحارث ابن عبد الرحمن عن سعيد بن ~~المسيب. وعروة بن الزبير قالا جميعا: الحرام لا يحرم الحلال * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري أنه سئل عمن فجر بامرأة؟ فقال لا يحرم الحرام ~~الحلال * ومن طريق مجاهد. وسعيد بن جبير قالا جميعا: لا يحرم الحرام الحلال ~~وهو أحد قولي مالك، وهو قول الليث بن سعد. والشافعي. وأبي سليمان. # وأصحابهما. وأصحابنا * قال أبو محمد: احتج المانعون من ذلك بالقياس على ~~عموم قوله عز وجل: # (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وبمرسلين في أحدهما ابن جريج أخبرت ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أم الحكم ان رجلا سأل رسول الله صلى الله ms3564 عليه ~~وسلم عن امرأة كان زنى بها في الجاهلية أينكح الآن ابنتها؟ فقال عليه ~~الصلاة والسلام: لا أرى ذلك ولا يصلح لك ان تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ~~ما اطلعت عليه منها) والآخر فيه الحجاج ابن أرطأة عن أبي هانئ قال: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ~~ابنتها). # قال أبو محمد: أما القياس على الآية فالقياس كله باطل وأما الخبران ~~فمرسلان ولا حجة في مرسل لا سيما وفى أحدهما انقطاع آخر، وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن أم الحكم مجهول، وفى الآخر الحجاج بن أرطأة وهو هالك عن أبي هانئ ~~وهو مجهول وقد عارضهما خبر آخر لا نورده احتجاجا به لكن معارضة للفاسد بما ~~ان لم يكن أحسن منه لم يكن دونه وهو ما روى من طريق عبد الله بن نافع عن ~~المغيرة بن إسماعيل عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة (ان رسول الله PageV09P533 # صلى الله عليه وسلم سئل عمن اتبع امرأة حراما أينكح ابنتها أو أمها؟ ~~فقال: لا يحرم الحرام وإنما يحرم ما كان نكاحا حلالا: وموهوا أيضا بأن ~~قالوا: من وطئ أمته أو امرأته حائضا أو أحدهما محرم أو معتكف أو في نهار ~~رمضان أو أمته الوثنية أو ذمية عمدا ذاكرا فإنه وطئ حراما ولا خلاف في أنه ~~وطئ محرم لامها وابنتها ومحرم لها على آبائه وبنيه فكذلك كل وطئ حرام * قال ~~أبو محمد: وليس كما قالوا بل وطئ فراشا حلالا وإنما حرم لعلة لو ارتفعت حل ~~ولا خلاف في أنه لا حد عليه لأنه لم يطأ الا زوجته أو ملك يمين صحيح، فلاح ~~الفرق بين الامرين وبالله تعالى التوفيق * وموهوا أيضا بأن قالوا: من وطئ ~~في عقد فاسد بجهل أو بغيره فهو وطئ محرم وهو يحرم أمها وابنتها ويحرمها على ~~أبيه وابنه * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم في صحته لا من قرآن. ولا من ~~سنة ولا ms3565 حجة في سواهما ونحن نقول: إنها حلال لولده أن ينكحها وحلال له نكاح ~~أمها وابنتها لأنها ليست زوجة له ولا ملك يمين ولا تحرم عليه أمها ولا ~~ابنتها ولا تحرم على والده لأنها ليست من حلائل ابنه ولا من نسائه ولو كانت ~~كذلك لما حل أن يفسخ نكاحه منها ولتوارثا فلما لم يكن بينهما ميراث صح أنها ~~ليست من نسائه وإنما تحرم على الابن فقط لأنها مما نكح أبوه إن كان وطئها ~~والا فلا تحرم عليه. وموهوا أيضا بأن قالوا: من وطئ أمة مشتركة بينه وبين ~~غيره فهو وطئ حرام وهي تحرم بذلك على أبيه وابنه وتحرم عليه أمها وابنتها * ~~قال أبو محمد: وهذا باطل بل هو زنا محض وما وجدنا في دين الله تعالى امرأة ~~تحل أن يتداولها رجلان هذه أخلاق الكلاب وملة الشيطان لا أخلاق الناس ولا ~~دين الله عز وجل ولا تحرم بذلك عليه أمها ولا ابنتها ولا تحرم على ابنه ~~إنما تحرم على الأب فقط لما قدمنا وبالله تعالى التوفيق * وموهوا بأن ~~قالوا: إذا اجتمع الحرام والحلال غلب الحرام فقول لا يصح ولا جاء به قرآن ~~ولا سنة قط، ويلزم من صحح هذا القول أن يقول: ان من زنى بامرأة لم يحل له ~~نكاحها ابدا لأنه قد اجتمع فيها حرام وحلال * وموه بعضهم بحديث ابن وليدة ~~زمعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحقه بزمعة وأمر سودة بان تحتجب عنه ~~* قال أبو محمد: قد رمنا أن نفهم وجه احتجاجهم بهذا الخبر فما قدرنا عليه ~~وهي شغيبة باردة مموهة والخبر صحيح ظاهر الوجه وهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~الحقه بزمعة بظاهر ولادته على فراش زمعة وأفتى أخته أم المؤمنين رضي الله ~~عنها بان لا يراها خوف أن PageV09P534 # يكون من غير نطفة أبيها واحتجاب المرأة عن أخيها شقيقها مباح إذا لم تقطع ~~رحمه ولا منعته رفدها لم يمنع من ذلك قط نص وبالله تعالى التوفيق، وإذ قد ~~بطل كل ما شغبوا به والحمد لله رب العالمين ms3566 فلنأت بالبرهان على صحة قولنا ~~وهو أن الله عز وجل فصل لنا ما حرم علينا من الناكح إلى أن أتم ثم قال ~~تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فمن حرم شيئا من غير ما فصل تحريمه في ~~القرآن فقد خالف القرآن وحرم ما أحل الله تعالى وشرع في الدين ما لم يأذن ~~به الله تعالى وهذا عظيم جدا وبالله تعالى التوفيق * (تم) تم ولله الحمد ~~طبع الجزء التاسع من كتاب المحلى للامام المجتهد حافظ العصر العلامة أبي ~~محمد على المشهور بابن حزم الأندلسي ويتلوه الجزء العاشر مفتتحا ب‍ - كتاب ~~الرضاع - فأسأل الله تيسير اتمام طبعه انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ~~PageV09P535 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء العاشر دار الفكر ~~PageV10P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الرضاع 1863 مسألة ومن كانت له امرأتان أو ~~أمتان أو زوجة وأمة فأرضعت إحداهما بلبن حدث لها من حمل منه رجلا رضاعا ~~محرما وأرضعت الأخرى بلبن حدث لها من حمل منه امرأة كذلك لم يحل لأحدهما ~~نكاح الآخر أصلا، وكل من أرضعت الرجل حرمت عليه لأنها أمه من الرضاعة وحرم ~~عليه بناتها لأنهن أخواته سواء في ذلك من ولدت قبله أو من ولدت بعده من ~~الرضاعة وحرمت عليه أخواتها لأنهن خالاته من الرضاعة وحرمت عليه أماتها ~~لأنهن جداته وحرم عليه أخوات زوج التي أرضعته بلبنها من حمل منه لأنهن ~~عماته من الرضاعة وحرمت عليه أمهاته لأنهن جداته وحرم عليه من أرضعت امرأته ~~بلبن حدث لها من حمل منه لأنها من بناته، وكذلك يحرم على الرجل الذي أرضعت ~~امرأته، وحكم التي ترضع امرأته كحكم ابنتها التي ولدتها ولا ms3567 يجمع بين ~~الأختين من الرضاعة * برهان ذلك قول الله عز وجل فيما حرم من النساء: ~~(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة) فدخل في هذا كل ما ذكرنا ~~وما لم نذكر وبالله تعالى التوفيق، وكل هذا فلا خلاف فيه الا في خمسة مواضع ~~وهي لبن الفحل. وصفة الرضاع المحرم. وعدد الرضاع المحرم. ورضاع الكبير. ~~والرضاع من ميتة * 1864 مسألة لبن الفحل يحرم وهو ما ذكرنا آنفا من أن ترضع ~~امرأة رجل ذكر أو ترضع امرأته الأخرى أنثى فتحرم إحداهما على الأخرى، وقد ~~رأى قوم من السلف هذا لا يحرم شيئا كما صح عن عائشة أم المؤمنين رضي الله ~~عنها رويناه من طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة ~~عن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت ~~تأذن لمن أرضعته أخواتها وبنات أخيها PageV10P002 # ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخوتها وبنى إخوتها، ومثله طريق مالك عن عبد ~~الرحمن ابن القاسم ان أباه حدثه بذلك عن عائشة أم المؤمنين * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: أخبرني ربيعة. ويحيى بن ~~سعيد. وعمرو بن عبد الله. وأفلح بن حميد كلهم عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق قال: كان يدخل على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من أرضعته بنات ~~أبى بكر ولا يدخل عليها من أرضعته نساء أبى بكر * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن خصيف عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر ~~أنه قال: لا بأس بلبن الفحل * ورويناه أيضا من طريق جابر بن عبد الله: ومن ~~طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد ابن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن زمعة بن الأسود ان أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء ~~بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير ms3568 قالت زينب: فأرسل إلى عبد الله بن الزبير ~~يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان حمزة بن الكلبية فقلت ~~لرسوله: وهل تحل له؟ إنما هي بنت أخيه فأرسل إلى ابن الزبير إنما تريدين ~~المنع انا وما ولدت أسماء اخوتك وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا ~~لك باخوة فارسلي فاسألي عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا: ان الرضاعة من قبل الرجال لا ~~تحرم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلكت * ومن طريق الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن سلمة نا يحيى بن سعيد الأنصاري أن حمزة بن الزبير بن ~~العوام تزوج ابنة زينب بنت أم سلمة وقد أرضعت أسماء بنت أبي بكر زينب بنت ~~أم سلمة بلبن الزبير قال يحيى بن سعيد: وكانت امرأة سالم بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب قد أرضعت حمزة بن عبد الله بن عمر فولد لسالم بن عبد الله من ~~امرأة أخرى غلام اسمه عمر فتزوج بنت حمزة بن عبد الله بن عمر * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرني عمرو بن حسين مولى ~~قدامة بن مظعون أن سالم ابن عبد الله بن عمر زوج ابنا له أختا له من أبيه ~~من الرضاعة * ومن طريق عبد الرزاق ووكيع قال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري ~~عن الأعمش وقال: وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قالا جميعا عن إبراهيم ~~النخعي قال: لا بأس بلبن الفحل * ومن طريق حماد بن سلمة أنا محمد بن عمرو ~~عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه سأل سعيد بن المسيب: وعطاء بن يسار. ~~وسليمان بن يسار. وأبا سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف قالوا كلهم: إنما يحرم ~~من الرضاعة ما كان من قبل النساء ولا يحرم ما كان من قبل الرجال * ومن طريق ~~أبى عبيد نا أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير عن PageV10P003 # محمد بن عمرو عن يزيد ms3569 بن عبد الله بن قسيط فذكره عنهم وزاد فيهم أبا بكر ~~بن سليمان ابن أبي حشمة، وروى أيضا عن مكحول. الشعبي * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء عن بكر بن عبد الله عن ~~أبي قلابة أنه لم يكن يرى بلبن يرى بلبن الفحل بأسا * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا عبد العزيز بن محمد أخبرني أفلح ابن حميد قال قلت للقاسم بن محمد ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق أن فلانا من آل أبي فروة أراد أن يزوج غلاما ~~أخته من أبيه من الرضاعة فقال القاسم: لا بأس بذلك * وذهب آخرون إلى ~~التحريم به كما روينا من طريق أبى عبيدنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو ~~بن علقمة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ان أمه زينب بنت أم سلمة أم ~~المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام قالت ~~زينب: فكان الزبير يدخل على وأنا امتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول: ~~أقبلي علي فحدثيني أرى أنه أبى وما ولد فهم اخوتي * ومن طريق أبى عبيدنا ~~عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد عن ابن ~~عباس أنه سئل عن رجل كانت له امرأتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما ~~أيحل أن يتناكحا؟ فقال ابن عباس: لا اللقاح واحد * ومن طريق يحيى بن سعيد ~~القطان نا عباد بن منصور قال: سألت القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق. ~~وطاوسا. وعطاء بن أبي رباح. والحسن البصري فقلت: امرأة أبى أرضعت بلبان ~~أخوتي جارية من عرض الناس إلى أن أتزوجها؟ فقال القاسم: # لا أبوك أبوها. وقال عطاء. وطاوس. والحسن: هي أختك * ومن طريق عبد الرحمن ~~ابن مهدي نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مجاهد أنه كره لبن الفحل ~~* ومن طريق سعيد بن منصور. وأبى عبيد قالا: نا هشيم أن عبد الله بن سبرة ~~الهمداني أنه سمع الشعبي يكره لبن ms3570 الفحل * ومن طريق حماد بن سلمة أنا هشام ~~بن عروة بن الزبير عن أبيه في رجل أرضعت امرأة أبيه امرأة وليست أمه أتحل ~~له؟ قال عروة: لا تحل له * ومن طريق مالك عن ابن شهاب قال: الرضاعة من قبل ~~الام تحرم * ومن طريق أبى عبيدنا عبد الله بن إدريس الأودي عن الأعمش قال: ~~كان عمارة. # وإبراهيم. وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسا حتى أتاهم الحكم بن عتيبة ~~بخبر أبى القعيس * قال أبو محمد: هكذا يفعل أهل العلم لا كمن يقول: أين كان ~~فلان وفلان عن هذا الخبر؟ وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. والليث بن سعد. ~~وأبي حنيفة. # ومالك. والشافعي. وأبي سليمان. وأصحابهم، وتوقف فيه آخرون كما روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية أنا عباد بن منصور ~~قال: PageV10P004 # سألت مجاهدا عن جارية من عرض الناس أرضعتها امرأة أبى أترى لي ان ~~أتزوجها؟ # فقال: اختلف فيها الفقهاء فلست أقول شيئا، وسألت ابن سيرين فقال: مثل قول ~~مجاهد * قال أبو محمد: فنظرنا في ذلك فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم بن ~~الحجاج نا حرملة بن يحيى التجيبي أنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته (أنه جاء أفلح ~~أخو أبى القعيس ليس يستأذن عليها بعد الحجاب وكان أبو القعيس أبا عائشة من ~~الرضاعة (قالت عائشة: فقلت: # والله لا آذن لافلح حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان أبا ~~القعيس هو الذي أرضعني ولكن أرضعتني امرأته فلما دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ان أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن على ~~فكرهت أن آذن له حتى استأذنك قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائذني ~~له) * ونا محمد بن سعيد بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق النصري أنا عيسى ابن ~~حبيب القاضي نا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى ~~حدثني ms3571 جدي محمد ابن عبد الله نا سفيان بن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة ~~كلاهما عن عروة عن عائشة أم المؤمنين يزيد أحدهما على صاحبه قالت: (جاء عمى ~~بعد ما ضرب الحجاب فاستأذن على فلم آذن له فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ائذني له فإنه عمك فقلت: يا رسول الله فإنما أرضعتني المرأة ولم ~~يرضعني الرجل قال: تربت يمينك ائذني له فإنه عمك) * ومن طريق مسلم نا عبد ~~الله ابن معاذ العنبري نا أبى نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عراك بن مالك ~~عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: (استأذن على أفلح بن قعيس فأبيت ان آذن ~~له فأرسل إلى انى عمك أرضعتك امرأة أخي فأبيت ان آذن له فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: ليدخل عليك فإنه عمك) فكان هذا خبرا لا ~~تجوز مخالفته وهو (1) زائد على ما في القرآن * وأما الحنيفيون والمالكيون. ~~فتناقضوا ههنا أقبح تناقض لان كلتا الطائفتين تقول: إذا روى الصاحب خبرا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ذلك الصاحب خلاف ما روى فهو دليل على ~~نسخ ذلك الخبر، قالوا ذلك في مواضع، منها ما روى عن جابر في ولد المدبرة ~~انه يعتق في عتقها ويرق في رقها فادعوا ان هذا خلاف لما روى عن جابر (2) عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا، والعجب أنه ليس خلافا لما روى بل هو ~~موافق لبيع المدبر لان فيه يرق برقها * قال أبو محمد: وهذا خبر لم يروه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عائشة وحدها وقد # PageV10P005 # صح عنها خلافه فاخذوا بروايتها وتركوا رأيها ولم يقولوا تخالفه الا لفضل ~~علم عندها، وقالوا: لا ندري لأي معنى لم يدخل عليها من أرضعته نساء اخوتها ~~* قال أبو محمد: فكان هذا عجبا جدا يثبت عنها كما أوردنا انه كان لا يدخل ~~عليها من أرضعته نساء أبى بكر ونساء اخوتها، ونساء بنى اخوتها بأصح اسناد ~~وانه كان يدخل ms3572 (1) عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخواتها فهل ههنا شئ يمكن ~~ان يحمل هذا عليه؟ الا أن الذين اذنت لهم رأتهم ذوي محرم منها وان الذين لم ~~تأذن لهم لم ترهم ذوي محرم منها ولكنهم لا يستحيون من المجاهرة بالباطل ~~ومدافعة الحق بكل ما جرى على ألسنتهم من غث ورث ونعوذ بالله من الضلال * ~~وقال بعضهم: للمرأة ان تحتجب ممن شاءت من ذوي محارمها فقلنا: ان ذلك لها ~~الا أن تخصيصها رضي الله عنه بالاحتجاب عنهم من أرضعته نساء أبيها ونساء ~~اخوتها ونساء بنى أخواتها دون من أرضعته أخواتها وبنات أخواتها لا يمكن الا ~~للوجه الذي ذكرنا لا سيما مع تصريح ابن الزبير وهو أخص الناس بها بأن لبن ~~الفحل لا يحرم، وأفتى القاسم (2) بذلك فظهر تناقض أقوالهم والحمد لله رب ~~العالمين، وعهدنا بالطائفتين تعترض كلتاهما عن الخبر الثابت بالمسح على ~~العمامة وعلى رضاع سالم بأنها زيادة على ما في القرآن ولا شك في أن التحريم ~~بلبن الفحل زيادة على ما في القرآن ولم يجئ مجئ التواتر فظهر أيضا تناقضهم ~~ههنا، وعهدنا بالطائفتين تقولان: ان ما كثر به البلوى لم يقبل فيه خبر ~~الواحد وراموا بذلك الاعتراض على الخبر الثابت من أن البيعين لا بيع بينهما ~~حتى يتفرقا ولبن الفحل مما تكثر به البلوى وقد خالفته الصحابة وأمهات ~~المؤمنين هكذا جملة وابن الزبير. وزينب بنت أم سلمة. والقاسم. # وسالم. وسعيد بن المسيب. وعطاء بن يسار. وسليمان بن يسار. وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن ابن عوف. وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة. وإبراهيم النخعي. ~~وأبو قلابة. # ومكحول. وغيرهم فهلا قالوا ههنا. لو كان صحيحا ما خفى على هؤلاء وهو مما ~~تكثر به البلوى كما قالوا في خبر التفرق في البيع وما نعلمه خفى عن أحد من ~~الصحابة والتابعين الا عن إبراهيم النخعي وحده، فظهر بهذا فساد أصولهم ~~الفاسدة التي ذكرنا وانها لا معنى لها وإنما هي اعتراض على الحق بالباطل ~~ونعوذ بالله من الخذلان * 1865 مسألة ولو أن رجلا تزوج امرأتين ms3573 فأرضعتهما ~~امرأة رضاعا محرما حرمتا جميعا وانفسخ نكاحهما إذ صارتا بذلك الرضاع أختين ~~أو عمة وبنت أخ أو خالة وبنت أخت أو حريمة امرأة له لأنهما معا حدث لهما ~~التحريم فلم تكن إحداهما أولى # PageV10P006 # بالفسخ من الأخرى وكذلك لو دخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما ~~ولا فرق فلو لم يدخل بهما فأرضعت إحداهما الأخرى رضاعا محرما انفسخ نكاح ~~التي صارت أما للأخرى وبقى نكاح التي صارت لها ابنة صحيحا لان الله تعالى ~~قال: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فصارت بنت امرأته التي لم يدخل بها ولا هي في ~~حجرة فثبت نكاحها وصارت الأخرى من أمهات نسائه فحرمت جملة وبالله تعالى ~~نتأيد * 1866 مسألة: وأما صفة الرضاع المحرم فإنما هو ما امتصه الراضع من ~~ثدي المرضعة بفيه فقط، فاما (1) من سقى لبن امرأة فشربه من اناء أو حلب في ~~فيه فبلعه أو أطعمه بخبز أو في طعام أو صب في فمه أو في انفه أو في اذنه أو ~~حقن به فكل ذلك لا يحرم شيئا ولو كان ذلك غذاء، دهره كله * برهان ذلك قول ~~الله عز وجل: # (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فلم يحرم الله تعالى ولا رسوله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا المعنى نكاحا الا بالارضاع والرضاعة والرضاع فقط ولا ~~يسمى ارضاعا الا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع يقال ~~أرضعته ترضعه ارضاعا ولا يسمى رضاعة ولا رضاعا الا اخذ المرضع أو الرضيع ~~بفيه الثدي وامتصاصه إياه تقول: رضع يرضع رضاعا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك ~~مما ذكرنا فلا يسمى شئ منه ارضاعا ولا رضاعة ولا رضاعا إنما هو حلب وطعام ~~وسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير، ولم يحرم الله عز وجل بهذا شيئا، ~~فان قالوا. قسنا ذلك على الرضاع والارضاع قلنا: القياس كله باطل ولو ms3574 كان ~~القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل وبالضرورة يدرى كل ذي فهم أن الرضاع من ~~شاة أشبه بالرضاع من امرأة لأنهما جميعا رضاع من الحقنة بالرضاع ومن السعوط ~~بالرضاع وهم لا يحرمون بغير النساء فلاح تناقضهم في قياسهم الفاسد وشرعهم ~~بذلك ما لم يأذن به الله عز وجل * قال أبو محمد: وقد اختلف الناس في هذا ~~فقال الليث بن سعد: لا يحرم السعوط لبن المرأة ولا يحرم أن يسقى الصبي لبن ~~المرأة في الدواء لأنه ليس برضاع إنما الرضاع بالمص من الثدي هذا نص قول ~~الليث وهذا قولنا وهو قول أبى سليمان وأصحابنا * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال: أرسلت إلى عطاء أسأله عن سعوط للبن للصغير وكحله به أيحرم؟ ~~قال: ما سمعت انه يحرم، وقال أبو حنيفة. وأصحابه: # PageV10P007 # لا يحرم الكحل للصبي باللبن ولا صبه في العين أو الاذن ولا الحقنة به ولا ~~مداواة الجائفة به ولا المأمومة به ولا تقطيره في الإحليل قالوا: فلو طبخ ~~طعام بلبن امرأة حتى صار مرقة نضجة وكان اللبن ظاهرا فيها غالبا عليها ~~بلونه وطعمه فاطعمه صغير ألم يحرم ذلك عليه نكاح التي اللبن منها ولا نكاح ~~بناتها وكذلك لو ثرد له خبز في لبن امرأة فاكله كله لم يقع بذلك تحريم أصلا ~~فلو شربه كان محرما كالرضاع * وأما الخلاف في ذلك فإنه قال أبو حنيفة. ~~ومالك. والشافعي: السعوط. والوجور يحرمان كتحريم الرضاع وقد تناقضوا في هذا ~~على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، وروينا عن الشعبي ان السعوط ~~والوجور يحرمان * قال أبو محمد: احتج أهل هذه المقالة بان قالوا: صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (إنما الرضاعة من المجاعة) ~~قالوا: فلما جعل عليه الصلاة والسلام الرضاعة المحرمة ما استعمل لطرد الجوع ~~كان ذلك موجودا في السقي والاكل فقلنا: هذا لا حجة لكم فيه لوجهين، أحدهما ~~ان المعنى الذي ذكرتم لأي وجود في السعوط لأنه لا يرفع به شئ من الجوع. فان ~~لجوا ms3575 وقالوا: بل يدفع قلنا لأصحاب أبي حنيفة: ان حظ السعوط من ذلك كحظ ~~الكحل والتقطير في العين باللبن سواء سواء لان كل ذلك واصل إلى الحلق إلى ~~الجوف فلم فرقتم بين الكحل به وبين السعوط به؟ هذا وأنتم تقولون: ان من قطر ~~شيئا من الادهان في اذنه وهو صائم فإنه يفطر وكذلك ان احتقن فإن كان ذلك ~~يصل إلى الجوف فلم لم يحرموا به في اللبن يحقن بها أو يكتحل به وإن كان لا ~~يصل إلى الجوف فلم فطرتم به الصائم؟ وهذا تلاعب لاخفاء به، وقال مالك: ان ~~جعل لبن المرأة في طعام وطبخ وغاب اللبن أو صب في ماء فكان الماء هو الغالب ~~فسقى الصغير ذلك الماء أو أطعم ذلك الطعام لم يقع به التحريم، وأيضا فإنهم ~~يحرمون بالنقطة تصل إلى جوفه وهي لا تدفع عندهم شيئا من المجاعة (1) فظهر ~~خلافهم للخبر الذي موهوا بأنهم يحتجون به، والوجه الثاني ان هذا الخبر حجة ~~لنا لأنه عليه الصلاة والسلام إنما حرم بالرضاعة التي تقابل بها المجاعة ~~ولم يحرم بغيرها شيئا فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل أو شرب أو ~~وجور أو غير ذلك الا أن يكون رضاعة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) فان موهوا بما روينا من طريق عبد ~~الرزاق نا ابن جريج انا عبد الكريم ان سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي حدثه ~~ان أباه أخبره انه سأل علي بن أبي طالب فقال: انى أردت ان أتزوج امرأة وقد ~~سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به # PageV10P008 # فقال له على: لا تنكحها ونهاه عنها، وكان علي بن أبي طالب يقول: ان سقته ~~امرأته من لبن سريته أو سقته سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه فلا يحرمها ~~ذلك * قال أبو محمد: هذا عليهم لا لهم لان فيه رضاع الكبير والتحريم به وهم ~~لا يقولون بذلك، وفيه ان رضاع الضرائر لا يحرم عند على وهم لا يقولون بهذا ~~* 1867 ms3576 مسألة قال أبو محمد: وان ارتضع صغير أو كبير من لبن ميتة أو مجنونة ~~أو سكرى خمس رضعات فان التحريم يقع به لأنه رضاع صحيح، وقال الشافعي: # لا يقع بلبن الميتة رضاع لأنه نجس، قال على: هذا عجب جدا ان يقول في لبن ~~مؤمنة انه نجس وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن لا ~~ينجس) وقد علمنا أن المؤمن في حال موته وحياته سواء هو طاهر في كلتا ~~الحالتين، ولبن امرأة بعضها وبعض الطاهر طاهر الا أن يخرجه عن الطهارة نص ~~فيوقف عنده ثم يرى لبن الكافرة طاهرا يحرم وهو بعضها، والله تعالى يقول: ~~(إنما المشركون نجس) وبعض النجس نجس بلا شك، فان قيل: # فأنتم تقولون: ان لبن الكافرة نجس بلا شك وأنتم تجيزون مع ذلك استرضاع ~~الكافرة قلنا: لان الله تعالى أباح لنا نكاح الكتابية وأوجب على الام رضاع ~~ولدها وقد علم الله تعالى أنه سيكون لنا أولاد منهن (وما كان ربك نسيا) الا ~~اننا نقول: إن غير الكتابية لا يحل لنا استرضاعها لأنها ليست مما أبيح لنا ~~اتخاذهن أزواجا وطلب الولد منهن فبقي لبنها على النجاسة جملة وبالله تعالى ~~التوفيق * ثم نقول: لو خالط لبن المرضعة دم ظاهر من فم المرضع أو غير ذلك ~~من المحرمات لحرم كما يحرم الذي لم يخالطه شئ من ذلك لأننا قد بينا في كتاب ~~الطهارة من كتابنا هذا وغيره أن النجس والحرام إذا خالطهما الطاهر الحلال ~~فان الطاهر طاهر والنجس نجس والحلال حلال والحرام حرام فالمحرم هو اللبن ~~لاما خالطه من حرام أو نجس ولكل شئ حكمه وبالله تعالى التوفيق، ولبن ~~المشركة إنما ينجس هو وهي بذلك لدينها النجس فلو أسلمت لطهرت كلها فلا ~~رضاعها حكم الارضاع في التحريم لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1868 ~~مسألة ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات تقطع كل رضعة من الأخرى أو خمس ~~مصات مفترقات كذلك أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى هذا ~~إذا كانت المصة ms3577 تغنى شيئا من دفع الجوع والا فليست شيئا ولا تحريم شيئا، ~~وهذا مكان اختلف فيه السلف فروى عن طائفة أنه لا يحرم الا عشر رضعات لا أقل ~~من ذلك كما روينا من طريق مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره ~~أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت به إلى أم كلثوم أختها بنت ~~أبي بكر الصديق PageV10P009 # وهي ترضع فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل على قال سلم: فأرضعتني ثلاث ~~رضعات ثم مرضت أم كلثوم فلم ترضعني فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من ~~أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرا من الرضعات * ومن طريق مالك عن نافع عن ~~صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت عاصم بن عبد الله ~~بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير ~~ففعلت فكان يدخل عليها * قال أبو محمد: عاصم بن عبد الله بن سعد هذا هو ~~مولى عمر بن الخطاب * ثنا أحمد ابن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا أحمد بن ~~فراس نا محمد بن علي بن يزيدنا سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة قال: سألت عروة بن الزبير عن الرضاع فقال: ~~كانت عائشة لا ترى شيئا دون عشر رضعات فصاعدا، فدل هذا على أنه قول عروة ~~لأنه أجاب به الذي استفتاه، وقد روى أيضا سبع رضعات كما حدثنا أحمد بن قاسم ~~نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب ~~نا عبيد الله بن عمر القواريري نا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن ~~قتادة عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات * ~~قال أبو محمد: الأول عنها أصح وهذا قد رواه من هو أحفظ من أبى الخليل ومن ms3578 ~~يوسف بن ماهك كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن إبراهيم بن عقبة ان ~~سأل عروة بن الزبير عن صبي شرب قليلا من لبن امرأة فقال له عروة: كانت ~~عائشة تقول: لا تحرم دون سبع رضعات أو خمس، وطائفة قالت: بخمس، رضعات كما ~~قلنا نحن كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: لا تحرم دون خمس ~~رضعات معلومات * قال أبو محمد: هذا يخرج على أنها كانت تأخذ لنفسها بعشر ~~رضعات ولغيرها بخمس رضعات * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير ~~نا قاسم بن أصبغ نا محمد ابن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا محمد ~~بن أبي عدى عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~زيد بن ثابت قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وهو قول الشافعي. ~~وأصحابه، وطائفة قالت: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات وهو قول سليمان بن يسار. ~~وسعيد بن جبير. وأحمد بن حنبل. واسحق ابن راهويه. وأبى عبيد. وأبى ثور. ~~وابن المنذر. وأبي سليمان. وجميع أصحابنا، PageV10P010 # وظن قوم أنه يدخل في هذا القول ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا أحمد ~~بن حرب الموصلي نا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين. # وعبد الله بن الزبير قالا جميعا: لا تحرم المصة ولا المصتان * ومن طريق ~~سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة قال: ~~سألت سعيد بن المسيب عن الرضاع؟ فقال: لا أقول كما يقول ابن عباس. وابن ~~الزبير كانا يقولان: لا تحرم المصة ولا المصتان * قال أبو محمد: كل هذا ليس ~~فيه بيان أنهم كانوا يحرمون بالثلاث، وقالت طائفة: # لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء وأخصب الجسم كما روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب أرنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن ms3579 عبد الوارث بن سعيد التنوري ~~حدثني أبي يعنى عبد الوارث نا حسين هو المعلم نا مكحول عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت: ليس بالمصة والا بالمصتين بأس إنما الرضاع ما ~~فتق الأمعاء * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج عن ثور هو ابن زيد عن عمرو ~~بن شعيب ان سفيان بن عبد الله كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله ما يحرم من ~~الرضاع؟ فكتب إليه أنها لا يحرم منها الضرار والعفافة والملجة، والضرار أن ~~ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة الشئ اليسير الذي يبقى في ~~الثدي، والملجة اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها. قال ابن جريج: ~~وأخبرني محمد بن عجلان ان عمر بن الخطاب أتى بغلام وجارية أرادوا ان ~~يناكحوا بينهما قد علموا ان امرأة أرضعت أحدهما فقال لها عمر: كيف أرضعت ~~الآخر؟ قالت: مررت به وهو يبكى فأرضعته أو قالت فأمصصته فقال عمر: ناكحوا ~~بينهما فإنما الرضاعة الخصابة * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر. وابن جريج ~~قالا جميعا: # نا هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي انه ~~استفتى أبا هريرة فقال له أبو هريرة: لا يحرم الا ما فتق الأمعاء يعنى من ~~الرضاع * ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمر الشيباني عن عبد ~~الله بن مسعود قال: # لا يحرم من الرضاع الا ما انبت اللحم وانشز العظم وبه يؤخذ * قال أبو ~~محمد: هكذا نص الحديث نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا ~~قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد ~~الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي حصين عن أبي عطية الوادعي ان ابن ~~مسعود قال: # إنما الرضاع ما أنبت اللحم والعظم فبلغ ذلك أبا موسى الأشعري فقال: لا ~~تسألوني عن شئ ما دام هذا الحبرين أظهركم * ومن طريق مالك عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري PageV10P011 # أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لارضاع الا ms3580 ما أنبت اللحم والدم * وذهبت ~~طائفة إلى التحريم بما قل أو كثر ولو بقطرة صح ذلك عن ابن عمر. وعن ابن ~~عباس في أحد قوليه، وروى عن علي بن أبي طالب. وابن مسعود منقطعا دونهما * ~~وعن جابر ابن عبد الله كذلك أيضا، وصح عن سعيد بن المسيب في أحد قوليه، وصح ~~أيضا عن عطاء. # وعروة. وطاوس، وروى عن الحسن. والزهري. ومكحول. وقتادة. وربيعة. # والقاسم. وسالم. وقبيصة بن ذؤيب، وهو قول أبي حنيفة. ومالك. والأوزاعي. # والليث بن سعد. وسفيان الثوري، فنظرنا فيما احتج به من ذهب إلى سبع رضعات ~~فلم نجد لهذا القول متعلقا فسقط ثم نظرنا فيما احتج به من ذهب إلى عشر ~~رضعات فوجدناهم يذكرون ما كتب به إلى أبو المرجى علي بن عبد الله بن زرواز ~~نا أبو الحسن محمد بن حمزة الرحبي نا أبو مسلم الكاتب نا أبو الحسن عبد ~~الله بن أحمد بن المغلس قال نا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال. نا أبى نا ~~يعقوب بن إبراهيم الزهري نا أبى هو إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قال تى ~~الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين ان سهلة بنت سهيل أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت له: ان سالما كان منا حيث علمت كنا نعده ولدا وكان يدخل ~~على فلما أنزل الله عز وجل فيه وفى أشباهه أنكرت وجه أبى حذيفة إذ رآه يدخل ~~على قال: # فارضعيه عشر رضعات ثم ليدخل عليك كيف شاء فإنما هو ابنك * قال أبو محمد: ~~وهذا اسناد صحيح الا انه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما، أحدهما أن ~~يكون ابن إسحاق وهم فيه لأنه قد روى هذا الخبر عن الزهري من هو أحفظ من بن ~~إسحاق وهو ابن جريج فقال فيه: أرضعيه خمس رضعات على ما نورده بعد هذا إن ~~شاء الله عز وجل، أو يكون محفوظا فتكون رواية ابن إسحاق صحيحة ورواية ابن ~~جريج صحيحة فيكونان خبرين اثنين فإذا كان ذلك فالعشر الرضعات منسوخات على ms3581 ~~ما نورد بعد هذا إن شاء الله تعالى فسقط هذا الخبر إذ لا يخلو ضرورة من أن ~~يكون وهما أو منسوخا لابد من أحدهما، ثم نظرنا فيما احتج به من حرم بثلاث ~~رضعات لا بأقل فوجدناهم يحتجون بالخبر المشهور من طرق شتى، منها ما رويناه ~~من طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن ~~علية عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ~~أم المؤمنين قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا تحرم المصة ولا المصتان " وهكذا رواه أصحاب شعبة عن شعبة عن أيوب ~~السختياني عن ابن أبي مليكة عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تحرم المصة ولا المصتان " * ~~PageV10P012 # قال أبو محمد: ابن أبي مليكة أدرك أم المؤمنين فسمعه منها ومن ابن الزبير ~~عنها فحدث به كذلك وهو الثقة المأمون المشهور، ومن طريق أحمد بن شعيب انا ~~محمد بن عبد الله بن بزيغ نا يزيد هو ابن زريع نا سعيد هو ابن أبي عروبة عن ~~قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم النخعي نسأله عن الرضاع؟ فكتب ان أبا الشعثاء ~~المحاربي حدثنا ان عائشة أم المؤمنين حدثته أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول: (لا تحرم الخطفة ولا الخطفتان) * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~أخبرني عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي نا مسلم بن إبراهيم نا محمد ~~بن دينار نا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن الزبير عن الزبير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الاملاجة ولا ~~الاملاجتان) * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني شعيب بن يوسف النسائي عن يحيى ~~بن سعيد القطان عن هشام بن عروة أخبرني أبي عن عبد الله بن الزبير عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم المصة ولا المصتان) * قال أبو محمد: ابن ~~الزبير سمع أباه وخالته أم ms3582 المؤمنين فرواه عن كل واحد منهما وله أيضا صحبة ~~والا فليخبرنا المقدم على نصر الباطل ودفع الحق ومؤثر رأيه على ما ثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتهم من رواة هذه الأخبار، وقد صح أيضا من ~~طريق أبي هريرة كما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا محمد بن منصور الطوسي ~~نا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد نا أبى عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عبد الله ابن الزبير عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحرم من الرضاع المصة ولا ~~المصتان ولا يحرم منه الا ما فتق الأمعاء من اللبن " وصح أيضا من طريق أم ~~الفضل أم عبد الله بن العباس كما روينا من طريق مسلم نا إسحاق هو ابن ~~راهويه ويحيى بن يحيى. وعمرو الناقد كلهم عن المعتمر بن سليمان التيمي ~~واللفظ ليحيى قال: نا المعتمر بن سليمان عن أيوب هو السختياني عن أبي ~~الخليل هو صالح ابن أبي مريم عن عبد الله بن الحارث هو ابن نوفل بن الحارث ~~بن عبد المطلب عن أم الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تحرم ~~الاملاجة ولا الاملاجتان " * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبدة ~~بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن ~~الحارث ان أم الفضل حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان ": ورويناه أيضا من ~~طريق مسلم نا ابن أبي عمرنا بشرين السرى نا حماد بن أبي سملة عن قتادة عن ~~أبي الخليل الضبعي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: " لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان " * وناه حمام ~~بن أحمدنا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك PageV10P013 # ابن أيمن نا جعفر ms3583 بن محمد الصائغ نا عفان بن مسلم نا وهيب بن خالد نا ~~أيوب السختياني عن صالح أبى الخليل الضبعي عن عبد الله بن الحارث عن أم ~~الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحرم الاملاجة ولا ~~الاملاجتان) قالوا: فهذه آثار صحاح رواها أم المؤمنين. # وأم الفضل. والزبير. وأبو هريرة. وابن الزبير كلهم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجاءت مجئ التواتر قالوا: فهي مستثناة من عموم قول الله عز وجل: ~~(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) وبقى ما زاد على التحريم * ~~قال أبو محمد: صدقوا في أنها في غاية الصحة ولكن لو لم يرد غيرها لكان ~~القول ما قالوا لكن قد جاء غير هذه مما سنذكره الآن إن شاء الله عز وجل، ثم ~~نظرنا فيما احتج به من لم يحد المحرم من الرضاع إلا بما أغنى من الجوع ~~فوجدنا هم يحتجون بما رويناه من طريق مسلم نا هناد بن السرى نا أبو الأحوص ~~عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لها: انظرن من إخوتكن من الرضاعة فإنما ~~الرضاعة من المجاعة) ورويناه أيضا من طريق شعبة. # وسفيان الثوري. وزائدة كلهم عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن ~~عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الرضاعة من المجاعة) ~~وقد أوردنا أيضا قبل من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه ~~لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء، ورويناه أيضا من طريق شريح بن ~~النعمان عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج ~~الأسلمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: وهذان ~~أثران في غاية الصحة والحجة بهما قائمة، ثم نظرنا فيما احتج به من قال: لا ~~يحرم من الرضاع أقل من خمس رضعات فوجدنا ما رويناه من طريق حماد بن سملة عن ms3584 ~~يحيى بن سعيد الأنصاري. وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~كلاهما عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين قالت: نزل القرآن ان لا يحرم الا عشر ~~رضعات ثم نزل بعد وخمس معلومات هذا لفظ يحيى بن سعيد، ولفظ عبد الرحمن ~~قالت: (كان مما نزل من القرآن ثم سقط لا يحرم من الرضاع الا عشر رضعات ثم ~~نزل بعد وخمس معلومات) * ومن طريق القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها ~~قالت: # (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن ~~فتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهن مما يقرأ من القرآن) * وروينا أيضا ~~معناه من طريق مسلم نا القعنبي. ومحمد بن المثنى قال ابن المثنى نا عبد ~~الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وقال: PageV10P014 # القعنبي: نا سليمان بن بلال ثم اتفق سليمان: وعبد الوهاب كلاهما عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما نزل في القرآن ~~عشر رضعات معلومات ثم نزل أيضا خمس معلومات * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن ~~جريج أنا ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين (ان أبا ~~حذيفة تبنى سالما وهو مولى امرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زيدا وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ~~ميراثه حتى انزل الله عز وجل: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم ~~تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم) فردوا إلى آبائهم فمن لم يعرف ~~له أب فمولى وأخ في الدين فجاءت سهلة فقالت: يا رسول الله: (انا كنا نرى ~~سالما ولدا يأوى معي ومع أبى حذيفة ويراني فضلا وقد أنزل الله فيه ما قد ~~علمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه خمس رضعات) فكان بمنزلة ~~ولدها من الرضاعة * قال أبو محمد: وهذان خبران في غاية ms3585 الصحة وجلالة الرواة ~~وثقتهم ولا يسع أحدا الخروج عنهما، وهذا الخبر من رواية ابن جريج يبين وهم ~~رواية ابن إسحاق لهذا الخبر فذكر فيه عشر رضعات أو نسخة إذ قد يمكن أن يكون ~~عليه الصلاة والسلام أفتاها بالعشر قبل أن ينزل التحريم بالخمس ثم أفتاها ~~بالخمس بعد نزولها وقد لا يكون بين الامرين الا بعض ساعة، ثم نظرنا فيما ~~احتج به من رأى أن التحريم بقليل الرضاعة وكثيرها فوجدناهم يحتجون بقول ~~الله عز وجل: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) قالوا: فعم ~~الله عز وجل ولم يخص، ثم ذكروا آثارا صحاحا مثل قوله عليه الصلاة والسلام ~~في بنت حمزة: انها ابنة أخي من الرضاعة، وقوله صلى الله عليه وسلم في بنت ~~أبي سلمة: أنها ابنة أخي من الرضاعة وقوله عليه السلام لعائشة أم المؤمنين ~~في عمها من الرضاعة: انه عمك فليلج عليك وفى عم حفصة أم المؤمنين: أرى ~~فلانا يعنى عمها من الرضاعة وبالخبر الثابت في أمر سالم مولى أبى حذيفة ~~ورويناه من طريق سفيان بن عيينة. وسفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم بن ~~محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين * ومن طريق أيوب السختياني. وابن جريج ~~عن ابن أبي مليكة عن القاسم ابن محمد عن عائشة أم المؤمنين * ومن طريق مالك ~~بن أنس. ويونس بن يزيد. # وجعفر بن ربيعة كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين، ومن طريق ~~شعبة عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين. عن عائشة أم ~~المؤمنين كلهم لم يذكروا الا ارضعيه فقط دون ذكر عدد، وذكروا قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (إنما الرضاعة من المجاعة ولا يحرم من الرضاع الا ما فتق ~~الأمعاء) قالوا: فلم يذكر عليه الصلاة والسلام PageV10P015 # في كل ذلك عددا، وذكروا مما لا خير فيه خبرا رويناه من طريق ابن وهب عن ~~مسلمة ابن علي عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم ~~الفضل بنت الحارث قالت: سئل رسول الله ms3586 صلى الله عليه وسلم عما يحرم من ~~الرضاعة؟ فقال: الرضعة والرضعتان) * قال أبو محمد: أما هذا الخبر فخبر سوء ~~موضوع ومسلمة بن علي فساقط لا يروى عنه قد أنكر الناس علي بن وهب الرواية ~~عنه ثم ذكره عمن لم يسمه فلا معنى لان يشتغل بالباطل * وأما الاخبار ~~الثابتة التي ذكرنا قبل والآية المذكورة فان كل ذلك حق لكن لما جاءت رواية ~~الثقات التي ذكرنا بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان وانه إنما يحرم خمس ~~رضعات كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية وفي تلك الأخبار وكانت ~~رواية ابن جريج في حديث أبي حذيفة أرضعيه خمس رضعات هي زائدة (1) على رواية ~~من ذكرنا، وابن جريج ثقة لا يجوز ترك زيادته التي انفرد بها، وقد فعل ~~المخالفون لنا مثل هذا حيث يجب ان يفعل وحيث لا يجب أن يفعل كتركهم عموم ~~القرآن في قطع السارق لرواية فاسدة في العشرة الدراهم ولرواية صالحة في ربع ~~الدينار وكزيادة المالكيين التدلك في الغسل على ما في القرآن لغير نص ~~وكزيادة الحنيفيين الوضوء بالنبيذ ومن الرعاف والقئ لروايات في غاية الفساد ~~وترك الزيادة التي يرويها العدل خطأ لا تجوز لأنها رواية عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثابتة فمن خالفها فقد خالف أمره عليه الصلاة والسلام فهذا ~~لا يجوز * واعترضوا بالآثار التي جاءت بخمس رضعات محرمات بما رويناه عن ~~طاوس أنه قال: كان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضاعات محرمات ولسائر ~~النساء رضاعات معلومات، ثم ترك ذلك بعد (2) وانه سئل عز قول من يقول: لا ~~يحرم من الرضاع دون سبع رضعات ثم صار إلى خمس، وقال طاوس: قد كان ذلك فحدث ~~بعد ذلك امر جاء بالتحريم المرة الواحدة تحرم * قال أبو محمد: هذا قول طاوس ~~لم يسنده إلى صاحب فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل هذا لا تقوم ~~به حجة ولا يحل القطع بالنسخ بظن تابعي: وقالوا أيضا: قول الراوي فمات عليه ~~الصلاة والسلام وهو مما يقرأ من القرآن ms3587 قول منكر وجرم في القرآن ولا يحل أن ~~يجوز أحد سقوط شئ من القرآن بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: ~~ليس كما ظننتم إنما معنى قول عبد الله بن أبي بكر في روايته لما ذكرتم ثم ~~أي انه عليه الصلاة والسلام مات وهو مما يقرأ مع القرآن بحروف الجر يبدل ~~بعضها من بعض، ومما يقرأ من القرآن الذي بطل ان يكتب في المصاحف وبقى حكمه ~~كالآية الرجم سواء سواء فبطل # PageV10P016 # اعتراضهم المذكور، واعترضوا على الخبر الثابت الذي فيه (لا تحرم المصة ~~ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان) بأن قالوا: هو خبر مضطرب في سنده ~~فمرة عن عائشة ومرة عن الزبير فقلنا: فكان ماذا هذا قوة للخبر أن يروى من ~~طرق وما يعترض بهذا في الآثار الا جاهل بما يجب في قبول النقل الثابت لأنه ~~اعتراض لا دليل على صحته أصلا إنما هو دعوى فاسدة، والعجب كله أنهم يعيبون ~~الاخبار الثابتة بنقلها مرة عن صاحب ومرة عن آخر ثم لا يفكر الحنيفيون في ~~أخذهم بحديث أيمن فيما تقطع فيه يد السارق، وهو حديث ساقط مضطرب فيه أشد ~~الاضطراب ولا يفكر المالكيون في أخذهم في ذلك بحديث ربع الدينار، وفى ~~الصدقة في الفطر بخبر أبي سعيد وكلاهما أشد اضطرابا من خبر الرضعتين ولكنهم ~~يتعلقون بما أمكنهم، وقالوا: عروة ابن الزبير أحد رواة ذلك الخبر وقد روى ~~عنه أن قليل الرضاع وكثيره لا يحرم فقلنا: # فكان ماذا إنما الحجة في روايته لا رأيه، وقد أفردنا في كتابنا المعروف ~~بالاعراب اضطراب الطائفتين في هذا المعنى وأخذهم برواية الراوي وتركهم ~~لرأيه في خلافه لما رواه * وذكروا أيضا اعتراضات في غاية الفساد والغثاثة ~~لا يخفى سقوطها على ذي فهم عمدتها ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق، فوجب ~~الاخذ بهذه الاخبار، ولما كان عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنه لا تحرم ~~الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان علمنا أن المصة غير الرضعة فمن ~~ذلك قلنا: إن استنفاد الراضع ما في الثديين متصلا رضعة واحدة ms3588 وان المصة لا ~~تحرم الا إذا علمنا أنها قد سدت مسدا من الجوع ولا يوقن بوصولها إلى ~~الأمعاء وان اليسير من ذلك الذي لا يسد مسدا من الجوع ولا يوقن بوصوله إلى ~~الأمعاء لا يحرم شيئا أصلا وبالله تعالى التوفيق * 1869 مسألة ورضاع الكبير ~~محرم ولو أنه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير (1) ولا فرق، وهذا مكان اختلف ~~الناس فيه فطائفة قالت: يحرم من الرضاع في الصغر ولا يحرم في الكبر ولم ~~يحدوا حدا في ذلك كما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حاش عائشة وحدها كن يرين رضاع سالم مولى ~~أبى حذيفة خاصة له فدل ذلك على أنهن كن يرين لا يحرم الارضاع الصغير لارضاع ~~الكبير دون ان يرد عنهن في ذلك حد * ومن طريق مالك عن عبد الله بن دينار ~~أنه سمع ابن عمر وقد سأله رجل عن رضاع الكبير فقال له ابن عمر: قال عمر بن ~~الخطاب: إنما الرضاعة رضاعة الصغير * ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~كان يقول: لا رضاعة الا ما أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير * # PageV10P017 # وقالت طائفة: لا يرم من الرضاع إلا ما كان في المهد كما روينا من طريق ~~أبى داود حدثني أحمد بن صالح حدثني عنبسة حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن ~~شهاب حدثني عروة بن الزبير أبى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل ~~عليهن بالرضاعة أحد حتى يرضع في المهد * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن ~~عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: لا رضاع الا ما كان ~~في المهد * وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع الا ما كان قبل الفطام وأما بعد ~~الفطام فلا كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبد ~~الرحمن بن حاطب أن أم سملة أم المؤمنين رضي الله عنها سئلت هل يحرم الرضاع ~~بعد الفطام؟ ms3589 فقالت: لارضاع بعد فطام * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن أبي حصين عن أبي عطية الوادعي أن رجلا مص من ثدي امرأته ~~فدخل اللبن في حلقه فسأل أبا موسى الأشعري عن ذلك؟ فقال له أبو موسى: حرمت ~~عليك امرأتك ثم سأل ابن مسعود عن ذلك قال أبو عطية ونحن عنده فقام ابن ~~مسعود وقمنا معه حتى أتى أبا موسى الأشعري فقال: أرضيعا ترى هذا؟ إنما ~~الرضاع ما أنبت اللحم والعظم فقال أبو موسى: # لا تسألوني عن شئ ما دام هذا الحبرين أظهركم، فتبين ههنا أنه إنما يحرم ~~مدة تغذى الرضيع باللبن * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جويبر عن ~~الضحاك عن النزال هو ابن سبرة عن علي بن أبي طالب قال: لارضاع بعد الفصال * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عمن سمع من ابن عباس ~~يقول: لارضاع بعد الفطام * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الحسن. # والزهري. وقتادة قالوا: لارضاع بعد الفصال قال معمر: وأخبرني من سمع ~~عكرمة يقول ذلك ويقول: الرضاع بعد الفطام مثل الماء يشربه وبه يقول ~~الأوزاعي وقال: # ان فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع ~~الثاني شيئا قال: فان تمادى رضاعه ولم يفطم قبل الحولين فإنه ما كان في ~~الحولين فإنه يحرم وما كان بعدهما فإنه لا يحرم وان تمادى الرضاع * وقالت ~~طائفة: لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء كما روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان هو ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج ~~الأسلمي عن أبي هريرة قال: # لارضاع الا ما فتق الأمعاء * وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع الا ما كان ~~في ثلاثة أعوام واما ما رضع بعد الثلاثة الأعوام فلا يحرم، وهذا قول زفر بن ~~الهذيل * وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع الا ما كان في عامين وستة أشهر ~~فما # PageV10P018 # كان بعد ذلك فإنه لا ms3590 يحرم وهو قول أبي حنيفة * وقالت طائفة: لا يحرم من ~~الرضاع الا ما كان في عامين وشهرين فما كان بعد ذلك لم يحرم وهذا قول مالك، ~~وهذه الأقوال الثلاثة قول أبي حنيفة. وزفر. ومالك، ما نعلم أحدا من أهل ~~العلم قال بشئ منها قبل المذكورين ولا معهم الا من قلدهم اتباعا لهواهم ~~ونعوذ بالله من الفتنة * وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع الا ما كان في ~~الحولين، وأما الرضاع بعدهما فلا يحرم كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال ~~نا أبو عوانة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: ~~لارضاع بعد حولين * ومن طريق أبى عبيدنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن ابن عباس قال: لارضاع الا في الحولين * ومن طريق مالك عن إبراهيم بن ~~عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب. وعروة بن الزبير عن الرضاعة؟ فقالا جميعا: كل ~~ما كان في الحولين وان كانت قطرة واحدة فهي تحرم وما كان بعد الحولين فإنما ~~هو طعام يأكله * ومن طريق أبى عبيدنا عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان الثوري ~~عن إسحاق الشيباني قال: سمعت الشعبي يقول: ما كان من سعوط أو وجورا أو رضاع ~~في الحولين فهو يحرم وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئا، وهو قول ابن شبرمة. ~~وسفيان الثوري. والشافعي. وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن: # وأبي سليمان. وأصحابنا، ورواه ابن وهب عن مالك ثم رجع إلى الذي ذكرنا قبل ~~لأنه هو المأثور عنه في موطئه الذي قرئ. عليه إلى أن مات * قال أبو محمد: ~~وقالت طائفة: ارضاع الكبير والصغير يحرم كما ذكرنا قبل عن أبي موسى وإن كان ~~قد رجع عنه * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن سالم ~~(1) بن أبي الجعد مولى الأشجعي أخبره ان أباه أخبره أنه سأل علي بن أبي ~~طالب فقال: ان أردت أن أتزوج امرأة وقد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به ~~فقال له على: لا تنكحها ونهاه عنها * ومن طريق مالك عن ms3591 ابن شهاب أنه سئل عن ~~رضاع الكبير؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير بحديث أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سهلة بنت سهيل بأن ترضع سالما مولى أبى حذيفة خمس رضعات وهو كبير ~~ففعلت فكانت تراه ابنا لها قال عروة: فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن ~~كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها ~~يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ~~قال: # سمعت عطاء بن أبي رباح وسأله رجل فقال: سقتني امرأة من لبنها بعدما كنت ~~رجلا # PageV10P019 # كبيرا أفأنكحها؟ قال عطاء: لا قال ابن جريج فقلت له: وذلك رأيك قال: نعم ~~كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها وهو قول الليث بن سعد * قال أبو محمد: أما ~~قول أبي حنيفة. وزفر. ومالك فلا خفاء بفسادها الا على قول من يقول في ~~النهار. انه ليل مكابرة ونصرا للباطل، ومن عجائب الدنيا قول بعض المفتونين ~~لما قال الله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) دل ذلك على أن ~~ههنا حولين ناقصين وأشار إلى عددها بالشمس * قال أبو محمد: فجمع هذا القول ~~مخالفة عز وجل ومكابرة الحس أما مخالفة الله عز وجل فإنه يقول: (إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها ~~أربعة حرم ذلك الدين القيم) فنص تعالى على أن عدة الشهور عنده هي التي منها ~~أربعة حرم وانه في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وان ذلك هو الدين ~~القيم ولا يمكن أن تكون الأشهر الحرم الا في الأشهر العربية القمرية فمن ~~خالف ذلك فقد خالف الدين القيم ونسب إلى الله تعالى الكذب من أنه أمر أن ~~يراعى عدد الحولين بالعجمية، وأما مكابرة العيان فإنه ليس بين الحولين ~~الأعجميين المعدودين بالشمس وقطعهما للفلك وبين الحولين العربيين المعدودين ~~بالقمر والا اثنان وعشرون يوما، فالزيادة على ذلك إلى تمام شهرين لا ندري ~~من أين أتت والقطع بالتحريم والتحليل في دين الله عز ms3592 وجل بمثل هذا لا يحل، ~~وأما من حد ذلك بما كان في المهد فكلام أيضا لا تقوم بصحته حجة لامن قرآن ~~ولا من سنة ولا من اجماع ولا من قياس ولا من رواية ضعيفة فسقط هذا القول، ~~وأما من حد ذلك بما كان في الصغر فان الصغر يتمادى إلى بلوغ الحلم لأنه قبل ~~ذلك لا تلزمه الحدود ولا الفرائض وهذا حد لا يوجبه قرآن ولا سنة، وأما من ~~حد ذلك بالفطام فإنهم احتجوا بقول الله عز وجل: (فان أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه ~~التحريم إذ ليس للتحريم في هذه الآية ذكر ولا في تراضيهما بالفصال تحريم ~~لان يرتضع الولد بعد ذلك إنما فيها انقطاع النفقة الواجبة على الأب في ~~الرضاع وليس بانقطاع حاجة الصبي إلى الرضاع ينقطع التحريم برضاعه ان رضع إذ ~~لم يأت بذلك قرآن ولا سنة، واحتجوا بخبر رويناه من طريق أحمد ابن شعيب انا ~~قتيبة بن سعيد نا أبو عوانة نا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم ~~سلمة أم المؤمنين قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحرم من ~~الرضاع الا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام) * PageV10P020 # قال أبو محمد: هذا خبر منقطع لان فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم ~~المؤمنين لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاما وكان مولد هشام سنة ~~ستين فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين ~~وفاطمة صغيرة لم تلقها فكيف ان تحفظ عنها ولم تسمع من خالة أبيها عائشة أم ~~المؤمنين شيئا وهي في حجرها إنما أبعد سماعها من جدتها أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهم * وموهوا أيضا بخبرين ساقطين أحدهما من طريق معمر عن ~~جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~(لارضاع بعد الفصال) والآخر من طريق معمر أيضا عن حرام ms3593 بن عثمان عن عبد ~~الرحمن. ومحمد ابني جابر بن عبد الله عن أبيها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر كلاما كثيرا وفيه ولا رضاع بعد الفطام، وهذان خبران لا يجوز ~~التشاغل بهما لان جويبرا ساقط والضحاك ضعيف. وحرام بن عثمان هالك بمرة فسقط ~~كل ما تعلقوا به وبالله تعالى التوفيق وسقطت الأقوال كلها الأقوال مزراعي ~~الحولين وقول من لم يراع في ذلك حدا أصلا فنظرنا فيمن راعى الحولين ~~فوجدناهم يحتجون بقول الله عز وجل: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وبقوله عز ~~وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)، ~~وبقوله عز وجل: # (حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين) فقالوا: قد قطع الله عز وجل ان ~~فصال الرضيع في عامين وان رضاعه حولان كاملان لمن أراد ان يتم الرضاعة ~~قالوا: # فلا رضاع بعد الحولين أصلا لان الرضاعة قد تمت وإذا انقطع الرضاع انقطع ~~حكمه من التحريم وغير ذلك * قال أبو محمد: صدق الله تعالى وعلينا الوقوف ~~عندما حد عز وجل ولو لم يأت نص غير هذا لكان في هذه النصوص متعلق لكن قد ~~جاء في ذلك ما رويناه من طريق مسلم نا عمرو الناقد. وابن أبي عمر، قالا ~~جميعا: نا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين (قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله انى أرى في وجه أبى حذيفة من دخول ~~سالم وهو حليفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ارضعيه فقالت: ~~وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد ~~علمت أنه رجل كبير) * ومن طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ~~ومحمد بن أبي عمرو اللفظ له قال: نا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب هو ~~السختياني عن ابن أبي ملكية عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم ~~المؤمنين أن ms3594 سالما مولى أبى حذيفة كان مع أبي حديفة وأهله في بيتهم فأتت ~~يعنى سهلة بنت سهيل إلى النبي PageV10P021 # صلى الله عليه وسلم فقالت: ان سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا ~~وانه يدخل علينا وانى أظن أن في نفس أبى حذيفة من ذلك شيئا فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبى حذيفة) * ومن ~~طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن حميد بن نافع ~~عن زينب بنت أم سملة قالت: قالت أم سملة لعائشة رضي الله عنهما أنه يدخل ~~عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي فقالت عائشة: أما لك في رسول ~~اله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟ أن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله ~~ان سالما يدخل علي وهو رجل وفى نفس أبى حذيفة منه شئ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أرضعيه حتى يدخل عليك * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاءت سهلة بنت سهيل ~~بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالما كان يدعى ابن أبي ~~حذيفة وان الله قد أنزل في كتابه ادعوهم لآبائهم وكان يدخل على وانا فضل ~~(1) ونحن في منزل ضيق فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعي سالما ~~تحرمي عليه قال الزهري: قال بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~ندري لعل هذه كانت رخصة لسالم خاصة قال الزهري: فكانت عائشة تفتى بأنه يحرم ~~الرضاع بعد الفصال حتى ماتت * قال أبو محمد: فهذه الأخبار ترفع الاشكال ~~وتبين مرادا لله عز وجل في الآيات المذكورات أن الرضاعة التي (2) تتم بتمام ~~الحولين أو بتراضي الأبوين قبل الحولين إذا رأيا في ذلك صلاحا للرضيع أنها ~~هي الموجبة للنفقة على المرضعة والتي يجبر عليها الأبوان أحبا أم كرها، ~~ولعمري لقد كان في الآية كفاية في هذا لأنه تعالى قال: ms3595 # (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فأمر تعالى الوالدات بارضاع المولود ~~عامين وليس في هذا تحريم الرضاعة بعد ذلك ولا أن التحريم ينقطع بتمام ~~الحولين وكان قول الله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة) ولم يقل تعالى في حولين ولا في وقت دون وقت زائدا على الآيات ~~الأخر وعموما لا يجوز تخصيصه إلا بنص يبين أنه مخصص له لا بظن ولا بمحتمل ~~لا بيان فيه، وكانت هذه الآثار قد جاءت مجئ التواتر رواها نساء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما أوردنا. وسهلة بنت سهيل من المهاجرات وزينب بنت أم ~~سلمة، ورواه من التابعين القاسم بن محمد. وعروة بن الزبير. وحميد ابن نافع، ~~ورواه عن هؤلاء الزهري. وابن أبي ملكية. وعبد الرحمن بن القاسم. # ويحيى بن سعيد الأنصاري. وربيعة، ورواه عن هؤلاء أيوب السختياني. وسفيان # PageV10P022 # الثوري. وسفيان بن عيينة. وشعبة. ومالك. وابن جرير. وشعيب بن أبي حمزة. # ويونس بن يزيد. وجعفر بن ربيعة. وسليمان بن بلال. ومعمر. وغيرهم، ورواه ~~عن هؤلاء الناس الجماء الغفير فهو نقل كافة لا يختلف مؤالف ولا مخالف في ~~صحته فلم يبق من الاعتراض الا أن يقول قائل: هو خاص لسالم كما قال بعض ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعلم من تعلق بهذا أنه ظن ممن ظن ذلك ~~منهن رضى الله عنهن، وهكذا جاء في الحديث أنهن قلن: ما نرى هذا الا خاصا ~~لسالم وما ندري لعله رخصة لسالم فإذ هو ظن بلا شك فان الظن لا يعارض بالسنن ~~(1) قال تعالى: (ان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وشتان بين احتجاج أم سلمة ~~رضي الله عنها باختيارها وبين احتجاج عائشة رضي الله عنها بالسنة الثابتة ~~وقولها لها: أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟ وسكوت أم ~~سملة ينبئ برجوعها إلى الحق عن احتياطها، ومن أعجب العجائب (2) أن ~~المخالفين لنا ههنا يقولون: ان المرسل كالمسند، وقد رويناه من طريق عبد ms3596 ~~الرزاق عن معمر أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرضعن الكبير دخل ~~عليهن فكان ذلك لهن خاصة، وقال آخرون: هذا منسوخ بنسخ التبني * قال أبو ~~محمد: وهذا باطل بيقين لأنه لا يحل لاحد ان يقول في نص ثابت هذا منسوخ إلا ~~بنص ثابت مبين غير محتمل فكيف وقول سهلة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ بيان جلى لأنه بعد نزول الآيات ~~المذكورات وباليقين ندري أنه لو كان خاصة لسالم أو في التبني الذي نسخ ~~لبينه عليه الصلاة والسلام كما بين لأبي بردة في الجذعة إذ قال له تجزئك ~~ولا تجزى. أحدا بعدك، وقال بعض من لا يخاف الله تعالى (3) فيما يطلق به ~~لسانه: كيف يحل للكبير أن يرضع ثدي امرأة أجنبية * قال أبو محمد: هذا ~~اعتراض مجرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بذلك والقائل بهذا ~~لا يستحى من أن يطلق أن للمملوكة أن تصلى عريانة يرى الناس ثدييها وخاصرتها ~~وان للحرة أن تتعمد أن تكشف من شفتي فرجها مقدار الدرهم البغلي تصلى كذلك ~~ويراها الصادر والوارد بين الجماعة في المسجد وان تكشف أقل من ربع بطنها ~~كذلك ونعوذ بالله من عدم الحياء وقلة الدين (4) * قال أبو محمد: وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إنما الرضاعة من المجاعة) حجة لنا بينة # PageV10P023 # لان للكبير من الرضاعة في طرد المجاعة نجوما للصغير فهو عموم لكل رضاع ~~إذا بلغ خمس رضعات كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال على: فصح أن ~~عائشة رضي الله عنها كان يدخل عليها الكبير إذا أرضعته في حال كره أخت من ~~أخواتها الرضاع المحرم ونحن نشهد بشهادة الله عز وجل ونقطع بأنه تعالى لم ~~يكن ليبيح سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهكه من لا يحل له مع قوله ~~تعالى: (والله يعصمك من الناس) فنحن نوقن ونبت بأن رضاع الكبير يقع به ~~التحريم وليس في امتناع سائرهن من أن يدخل عليهن ms3597 بهذه الرضاعة شئ ينكر لان ~~مباحا لهن ان لا يدخل عليهن من يحل له الدخول عليهن وبالله تعالى التوفيق * ~~1870 مسألة وان حملت امرأة ممن يلحق ولدها به فدر لها اللبن ثم وضعت فطلقها ~~زوجها أو مات عنها فتزوجها آخر أو كانت أمة فملكها آخر فما أرضعت فهو ولد ~~للأول لا للثاني فان حملت من الثاني فتمادى اللبن فهو للأول الا ان يتغير ~~ثم يعتدل فإنه إذا تغير فقد بطل حكم الأول وصار للثاني [والحمد لله رب ~~العالمين] (1) * 1871 مسألة وأهل الاسلام كلهم أخوة لا يحرم على ابن من ~~زنجية لغية نكاح ابنة الخليفة الهاشمي والفاسق الذي بلغ الغاية من الفسق ~~المسلم ما لم يكن زانيا كفؤ للمسلمة الفاضلة، وكذلك الفاضل المسلم كفؤ ~~للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية والذي نختاره فنكاح الأقارب بعضهم لبعض ~~وقد اختلف الناس في هذا فقال سفيان الثوري. وابن جريج. والحسن بن حي. وابن ~~أبي ليلى. والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي صاحب مالك. وإسحاق بن راهويه: ~~يفسخ نكاح المولى للعربية، وقال أبو حنيفة: ان رضيت القرشية بالمولى ووفاها ~~صداق مثلها أمر الولي أن ينكحها فان أبى أنكحها القاضي، وقال مالك. ~~والشافعي. وأبو سليمان: كقولنا * قال أبو محمد: احتج المخالفون بآثار ساقطة ~~والحجة قول الله تعالى: (إنما المؤمنون اخوة) وقول تعالى مخاطبا لجميع ~~المسلمين: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وذكر عز وجل ما حرم علينا من ~~النساء ثم قال تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقد انكح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زينب أم المؤمنين زيدا مولاه وأنكح المقداد ضباعة بنت الزبير بن ~~عبد المطلب وإنما تخيرنا نكاح الأقارب لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكح بناته الامن بني هاشم وبنى عبد شمس، وقال تعالى: (لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة) وبالله تعالى التوفيق، وأما قولنا في الفاسق. ~~والفاسقة فيلزم من خالفنا أن لا يجيز للفاسق أن ينكح الا فاسقة وأن لا يجيز ~~للفاسقة أن ينكحها الا فاسق وهذا ms3598 # PageV10P024 # لا يقوله أحد، وقد قال الله تعالى: (إنما المؤمنون اخوة) وقال تعالى: ~~(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وبالله تعالى التوفيق * 1872 مسألة ~~وتزويج المريض الموقن بالموت أو غير الموقن مريضة كذلك أو صحيحة جائز ~~ويرثها وترثه مات من ذلك المرض أو صح ثم مات، وكذلك للمريضة الموقنة وغير ~~الموقنة ان تتزوج صحيحا أو مريضا ولها في كل ذلك الصداق المسمى كالصحيحين ~~ولا فرق، وقال مالك: يفسخ نكاح المريض قبل الدخول وبعد الدخول فإن لم يدخل ~~بها فلا شئ لها فان دخل بها فلها صداق مثلها في ثلث ماله بما استحل من ~~فرجها ولا ميراث لها منه البتة قال: فان مات قبل أن يفسخ نكاحها فعليها الا ~~حداد ولا ميراث لها قال: فان صح من مرضه وقد كان دخل بها فأرى أن يفارقها، ~~وقال مرة أخرى: # ان صح من مرضه جاز النكاح قال: وكذلك لا يجوز للمريضة ان تتزوج ولا يرثها ~~الذي يتزوجها دخل بها أو لم يدخل ولها الصداق عليه ان دخل بها قال: ومن طلق ~~امرأته وهي حامل طلاقا بائنا فلا يجوز لهما ان يتراجعا إذا أتمت ستة أشهر ~~وهذا تقسيم لا نعرفه عن أحد قبله وممن قال: لا يجوز نكاح المريض عطاء بن ~~أبي رباح الا أنه قال: ان صح من مرضه جاز ذلك النكاح ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري قال صداق التي تتزوج المريض في ثلثه واختلف عن ربيعة فروى عنه ابن ~~سمعان وهو ضعيف ان صداقها في ثلثه ولا ميراث لها قال ابن سمعان: وقضى بهذا ~~أبو بكر بن عمر بن حفص في نكاح بنت المعتمر بن عياض الزهري، وروى عن ربيعة ~~معمر وهو ثقة ان صداقها وميراثها في ثلثه قال معمر: # وهو قول ابن أبي ليلى * قال أبو محمد: وهو قول الليث بن سعد. وعثمان ~~البتي، وراعى آخرون المضارة كما روينا من طريق أبى عبيدنا عثمان بن صالح عن ~~ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران قال سألت القاسم بن محمد. وسالم بن عبد ~~الله عن ms3599 تزويج المريض فقالا جميعا: ان لم يكن مضارا جاز تزويجه وإن كان ~~مضارا لم يجز ولها نصف الصداق في ثلث ماله قالا فان خلا بها فلها الصداق من ~~الثلث * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في نكاح المريض قال: ليس له ~~أن يدخل الاضرار على أهل الميراث ولا نرى أن ترثه ان فعل ذلك ضرارا قال ~~معمر: وقال قتادة: إن كان تزوجها من حاجة إليها في خدمته أو في قيام بأمره ~~فإنها ترثه، وقال آخرون بمثل قولنا كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو ~~عوانة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: لو لم يبق ~~من أجلى إلا عشرة أيام اعلم أن أموات في آخرها يوما لي فيهن PageV10P025 # طول للنكاح لتزوجت مخافة الفتنة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا محمد بن بشر ~~عن أبي رجاء عن الحكم بن زيد عن الحسن قال قال معاذ بن جبل في مرضه الذي ~~مات فيه زوجوني انى أكره أن القى الله عز وجل عزبا * ومن طريق أبى عبيد. ~~وسعيد بن منصور قالا جميعا: نا أبو معاوية هو الضرير عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال: دخل الزبير على قدامة ابن مظعون يعوده فبشر الزبير بجارية وهو ~~عنده فقال له قدامة: زوجنيها فقال له الزبير وما تصنع بجارية صغيرة وأنت ~~على هذه الحال؟ فقال له قدامة ان أنا عشت فابنة الزبير وان مت فأحق من ~~ورثتني قال عروة فزوجها إياه * ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي أخبرني موسى بن عقبة عن نافع مولى ابن عمر قال: تزوج عبد ~~الرحمن بن أبي ربيعة بنت عم له في مرضه لترثه فمات فورثته وذلك في زمن ~~عثمان ابن عفان * ومن طريق عبد الرزاق ني ابن جريج قال موسى بن عقبة عن ~~نافع مولى ابن عمر قال: تزوج عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ~~بنت حفص بن المغيرة عمه وهو مريض لتشرك نساءه في ms3600 الميراث * قال أبو محمد: ~~عبد الله له صحبة صحيحة * ومن طريق أبى عبيد. وسعيد بن منصور قالا جميعا: ~~نا هشيم عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي قال سعيد في روايته سمعت الشعبي ~~يقول: تزويج المريض جائز وشراؤه وبيعه * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~أنا يونس بن عبيد عن الحسن البصري انه كان يقول: يجوز تزويج المريض في مرضه ~~* ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ~~إبراهيم النخعي قال: نكاح المريض جائز ولا يحسب من الثلث * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري قال: نكاح المريض جائز على مهر مثلها وهو قول أبي ~~حنيفة. والشافعي. # وأصحابهما وكلهم يرى الصداق من رأس ماله وهو قول ابن شبرمة. والأوزاعي. # والحسن بن حي. وأبي سليمان وجميع أصحابنا، ورأي الحسن بن حي: وأبو سليمان ~~أن لها الصداق المسمى لها من رأس ماله * قال على: وتزويج شيخنا أبو الخيار ~~مسعود بن سليمان رضي الله عنه قبل موته بسبع ليال وهو مريض يائس من الحياة ~~ودخل بها احياء للسنة * قال أبو محمد: عهدنا بالمالكيين يعظمون خلاف الصاحب ~~الذي لا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، وهذا مما خالفوا فيه ابن ~~مسعود. ومعاذ بن جبل. # والزبير. وقدامة بن مظعون. وعبد الله بن أبي ربيعة بحضرة جميع الاحياء من ~~الصحابة لا ينكر ذلك أحد وفي خلافة عثمان * PageV10P026 # قال أبو محمد: أباح الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم النكاح ولم يخص ~~في القرآن. # ولا في السنة صحيحا وصحيحة من مريض ومريضة وما كان ربك نسيا، وما نعلم ~~للمخالف حجة أصلا لامن قرآن. ولا سنة. ولا قول صاحب. ولا من رأى يعقل غير ~~أن بعضهم احتج بأنه ليس له أن يدخل على أهل الميراث من يشركهم فيه * قال ~~أبو محمد: وأهل هذا القول يقولون: ان أقر في مرض موته وهو موقن بالموت بابن ~~أمة له لم يزل يقول إنه عبده فأقر عند موته انه ابنه فان اقراره نافذ ويرث ms3601 ~~ماله فأجازوا ان يدخل على أهل الميراث من يحرمهم الكل ومنعوه أن يدخل عليهم ~~من يحطهم اليسير وهذا غاية التخليط، ولم يختلفوا أن رجلا مريضا يائسا من ~~الفاقة والعيش ابتاع جارية وأشهد الناس على نفسه انه إنما يبتاعها ليطلب ~~منها الولد ليمنع بذلك ورثته الميراث فوطئها فحملت ان ذلك جائز مباح، فان ~~قالوا: انها قد تحمل وقد لا تحمل قلنا والتي تزوج في مرضه قد تموت هي قبله ~~فيرثها فيزيد بذلك الورثة في ميراثهم وليت شعري أيمنعون المسلم المريض من ~~زواج مملوكة أو ذمية لا يرثانه أم لا؟ وهل يمنعون المريض الذي لا شئ له من ~~الزواج؟ ولابد لهم من ترك أصلهم الفاسد ضرورة أو التناقض وقالوا: قسنا نكاح ~~المريض على طلاقه فقلنا: قستم الخطأ على الخطأ ثم أخطأتم في القياس لأنكم ~~أجزتم طلاق المريض وورثتموه بعد ذلك فان أردتم إصابة القياس فأجيزوا نكاحه ~~وامنعوه الميراث مع ذلك وهذا مما ترك فيه الحنيفيون القياس الذي هو عندهم ~~أصل لا يجوز تركه، ومن العجائب أن مالكا يفسخ نكاح الأمة الفارة كما يفسخ ~~نكاح الصحيحة للمريض ولا يدع للفارة مما سمى لها إلا ثلاثة دراهم ويجعل ~~للتي تزوجت المريض جميع مهر مثلها فهل يسمع بأعجب من هذا التحكم بلا برهان ~~* 1873 مسألة وان حملت المرأة من زنا أو من نكاح فاسد مفسوخ أو كان نكاحها ~~صحيحا ففسخ لحق واجب أو كانت أمة فحملت من سيدها ثم أعتقها أو مات عنها ~~فلكل من ذكرنا أن تتزوج قبل أن تضع حملها الا أنه لا يحل للزوج ان يطأها ~~حتى تضع حملها كل ذلك بخلاف المطلقة أو المتوفى عنها وهي حامل، فهاتان لا ~~يحل لهما الزواج البتة حتى يضعا حملهما وحاش المعتقة الحاملة تختار نفسها ~~فان نكاح هذه مفسوخ ولا يحل لها أن تنكح حتى تضع حملها * برهان ذلك ان ~~الحامل المطلقة أو المتوفى عنها هي معتدة بنص القرآن وقد حرم الله عز وجل ~~نكاح المعتدة جملة حتى تتم عدتها واما سائر من ذكرنا فلم ms3602 يأت في القرآن ولا ~~في السنة ايجاب عدة عليهن ولا على أحد منهن الا على المعتقة تختار نفسها ~~فقط وإذا لم تكن المرأة في عدة ولا ذات زوج PageV10P027 # فلها أن تتزوج الا أن يمنع من ذلك نص ولا نص يمنع ههنا من الزواج ولا يحل ~~بالنص وطئ حامل الا أن يكون الحمل منه * وقد اختلف الناس فيها فقال أبو ~~حنيفة. والشافعي. # ومحمد بن الحسن. وأبو يوسف. في أحد قوليه: للحامل من زنا ان تتزوج ولا ~~يطؤها حتى تضع حملها وقال أبو حنيفة: وان خرجت الينا الحربية مسلمة وهي ~~حامل من زوجها فلها أن تتزوج ولكن لا يحل له وطؤها حتى تضع حملها * قال أبو ~~محمد: وهو قول أصحابنا وقال زفر: على الزانية العدة كاملة وقال مالك: # لا تتزوج الحامل من زنا حتى تضع حملها ولا ان كانت غير حامل الا حتى تعتد ~~ثلاثة قروء * قال على: وممن روى عنه مثل قولنا عمر بن الخطاب روينا من طريق ~~مالك عن أبي الزبير قال: خطبت إلى رجل أخته فذكر أنها أحدثت يعنى زنت فبلغ ~~ذلك عمر فضربه أو كاد يضربه، وقال: مالك وللخبر قال ابن وهب، وأخبرني عمرو ~~بن الحارث بهذا الخبر عن أبي الزبير وفيه أن عمر قال له: انكح واسكت * قال ~~أبو محمد: فهذا عمر أمرها بالنكاح ولم يستثن حتى تتم عدة ولا ان كانت حاملا ~~* ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد الله نا سفيان بن عيينة نا عبيد ~~الله بن أبي يزيد عن أبيه قال: تزوج سباع بن ثابت بنت موهب بن رباح وله ابن ~~من غيرها ولها بنت من غيره ففجر الغلام بالجارية فظهر بها حمل فسئلت ~~فاعترفت فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فاعترفا فحدهما وحرض على أن يجمع ~~بينهما فأبى الغلام، فهذا عمر يبيح للحامل من زنى الزواج بحضرة الصحابة رضي ~~الله عنهم لا يعرف له مخالف منهم وهم يعظمون مثل هذا لو ظفروا به، وشغب ~~المخالفون بان قالوا: قال الله عز وجل: ms3603 # (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وبخبر رويناه عن سعيد بن المسيب أن ~~رجلا يقال له نضرة بن أكتم تزوج امرأة فلما غشيها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان صداقها ~~لزوجها وان ما في بطنها عبد له وأمر بها فجلدت مائة وفرق بينهما * قال أبو ~~محمد: لا عجب أعجب من أن يكون المحتج بهذا الخبر أول مخالف لكل ما فيه واما ~~نحن فلو السند لقلنا به ولكنه منقطع بين سعيد ونضرة ولا حجة في منقطع، وقد ~~روينا من طريق أبى داود نا ابن أبي السرى نا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن ~~صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقال له: # نضرة قال: تزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت عليها فإذا في حبلى فقال ~~النبي عليه الصلاة والسلام: لها الصداق بما استحللت من فرجها والولد عبد لك ~~وإذا ولدت فاجلدوها * PageV10P028 # قال أبو محمد: ولم يذكر ههنا تفريقا وهو أقرب إلى أن يموه باسناده إلا ~~أنه لا يعلم لسعيد بن المسيب سماع من نصرة أو نضرة فبطل الاحتجاج به ولو صح ~~لقلنا به، وأما قول الله عز وجل: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ~~فإنما جاء في المطلقة قال الله عز وجل: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) وهذا مردود على أول السورة في المطلقات ومحمول عليه ما بعده من قوله ~~تعالى: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) الآيات كلها وإنما وجب ذلك في ~~المتوفى عنها بخبر سبيعة الأسلمية وقالوا: قسنا المنفسخة النكاح بعد صحته ~~أو لفساده في ذلك على المطلقة قلنا: القياس كله باطل ثم لو صح لكان هذا منه ~~عين الباطل لان القياس عن القائلين به إنما هو أن يحكم للشئ بحكم نظيره ~~وليس النكاح الصحيح الحلال نظيرا للفاسد الحرام الذي لا يحل ms3604 عقده ولا ~~اقراره بل هو ضده فهو باطل لا نسبة بينه وبين الطلاق على أصول أصحاب ~~القياس، وأما التي انفسخ نكاحها بعد صحته فان الفسخ لا نسبة بينه وبين ~~الطلاق لان الطلاق لا يكون الا باختيار الزوج، وأما الفسخ فلا يراعى ~~اختياره في ذلك * قال أبو محمد: وكذلك الأمة الحامل من سيدها يموت عنها أو ~~يعتقها أو تحمل من زنا لا عدة عليها وقد ثبت أن المرأة التي لازوج لها ولا ~~هي في عدة ولا هي أم ولد فان انكاحها حلال وبالله تعالى التوفيق * 1874 ~~مسألة ومن كان عنده أربع زوجات فطلق إحداهن ثلاثا وهي حامل منه أو غير حامل ~~وقد وطئها إذ كانت في عصمته أو انفسخ نكاحها منه فله أن يتزوج اثر طلاقه ~~لها رابعة أو أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها ويدخل ~~بها فأما في الطلاق الرجعي فلا يحل له ذلك ما دامت في عدتها وقولنا في هذا ~~هو قول روى عن عثمان بن عفان. وزيد بن ثابت، وصح عن الحسن. وسعيد بن ~~المسيب. # وخلاس بن عمرو. وعروة بن الزبير. والقاسم بن محمد. وعطاء. والزهري. ويزيد ~~ابن عبد الله بن قسيط. وعبد الله بن أبي سلمة. وربيعة. وابن أبي ليلى. ~~وعثمان البتي. # والليث بن سعد. ومالك. والشافعي. وأصحابهما. وأبى ثور. وأبى عبيد. وأبي ~~سليمان . وأصحابه وهو الأشهر من قول الأوزاعي ولم يجز ذلك جماعة من السلف، ~~وروى عن علي بن أبي طالب وصح عن ابن عباس: وعن سعيد بن المسيب أيضا وأحد ~~قولي أبى عبيدة بن نضيلة. وعبيدة السلماني، وصح عن الشعبي. والنخعي وغيرهم ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وسفيان الثوري. والحسن بن حي. وأحمد بن حنبل. ~~وأحد PageV10P029 # قولي الأوزاعي، وصح عن الحسن إباحة ذلك الا أن تكون التي طلق حبلى * قال ~~أبو محمد: ما نعلم لمن منع من ذلك حجة الا أنهم موهوا بقول الله عز وجل: # (وأن تجمعوا بين الأختين) قالوا: وهذا جامع بينهما في لحاق حملهما به وفى ~~وجوب ms3605 نفقتهما واسكانهما عليه، وقالوا: لا يجوز أن يجتمع ماؤه في خمس نسوة ~~ولا في أختين ما نعلم لهم غير هذا * قال على: أما قولهم إنهما يجتمعان في ~~نفقته عليهما واسكانه لهما فلسنا نساعدهم على ذلك، ثم لو كان كما قالوا ما ~~ضر ذلك شيئا لان الله تعالى لم يمنع من الجمع بينهما في شئ الا في استحلال ~~الوطء. فقط ولا فرق بين اجتماعهما في لحاق حملهما به وبين اجتماعهما في ~~لحاق ابنيهما به، وأما اجتماع مائه في خمس نسوة أو في ثمان أو في أختين فلا ~~نعلم نصا من قرآن ولا سنة منعا من ذلك إنما منع الله تعالى من نكاح أكثر من ~~أربع نسوة ومن الجمع بين الأختين في عقد نكاح أو استحلال وطئ فقط وقد فصل ~~الله تعالى لنا ما حرم علينا من النساء ثم قال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم) * ومن طريف تناقض الحنيفيين ههنا أن أبا حنيفة قال من ~~أعتق أم ولد لم يحل له أن يتزوج أختها ولا عمتها ولا خالتها ولا بنت أخيها ~~ولا بنت أختها حتى تتم المعتقة عدتها ثلاث حيض قال: وله أن يتزوج أربعا قبل ~~انقضاء عدتها فأجاز ان يجتمع ماؤه في أربع زوجات وخامسة معتدة منه ومنع من ~~كل ذلك زفر * 1875 مسألة ولا يحل لاحد أن يتزوج مملوكته قبل أن يعتقها ولا ~~لامرأة أن تتزوج مملوكها قبل ان تعتقه فان أعتقته جاز لهما التناكح ان ~~تراضيا كالأجنبي ولا فرق وهذا لا خلاف فيه من أحد لان الله تعالى قال: (الا ~~على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم) ففرق تعالى بين الصنفين فلا يجوز اجتماع ~~صنفين فرق الله تعالى بينهما * 1876 مسألة وجائز للرجل أن يتزوج أمة والده ~~التي لا تحل لوالده وأمة ولده التي لا تحل لولده وأمة أمه وأمة ابنته، ~~وجائز للعبد نكاح أم سيده وبنت سيده وأخت سيده إذا كان كل ذلك باذن سيده ~~وما نعلم لمن منع من ذلك حجة أصلا الا أن بعضهم ms3606 قال قد يرثها وترثه فينفسخ ~~النكاح فقلنا. نعم فكان ماذا؟ أو قد تشتريه ويشتريها ولا فرق * برهان صحته ~~ذلك قول الله عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) ~~فلم يستثن الله تعالى أحدا ممن ذكرنا (وما كان ربك نسيا) ونعوذ بالله من ~~اعتقاد من يظن أنه يستدرك بعقله شيئا لم يشرعه ربه تعالى * 1877 مسألة ومن ~~أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة فله أن ينظر PageV10P030 # منها متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منه وظهر ولا يجوز ذلك في أمة ~~يريد شراءها ولا يجوز له أن ينظر منها الا إلى الوجه والكفين فقط لكن يأمر ~~امرأة تنظر إلى جميع جسمها وتخبره * برهان ذلك قول الله عز وجل: (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) فافترض الله عز وجل غض البصر ~~جملة كما افترض حفظ الفرج فهو عموم لا يجوز أن يخص منه الا ما خصه نص صحيح ~~وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط كما روينا من طريق أبى داود نا مسدد نا ~~عبد الواحد بن زياد نا محمد بن إسحاق عند أود بن الحصين عن واقد بن عبد ~~الرحمن هو ابن سعد بن معاذ عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى ~~نكاحها فليفعل) قال جابر فخطبت امرأة من بنى سلمة فكنت أتخبئ تحت الكرب حتى ~~رأيت منها بعض ما دعاني إليها، وقد رويناه أيضا من طرق صحاح من طريق أبي ~~هريرة. والمغيرة بن شعبة فكان هذا عموما مخرجا لهذه الحال من جملة ما حرم ~~من غض البصر، وأما النظر إلى الجارية يريد ابتياعها فلا نص في ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة فيما جاء عن سواء * وقد اختلف الناس في ~~ذلك فصح عن ابن عمر إباحة النظر إلى ساقها وبطنها وظهرها ويضع يده على ~~عجزها وصدرها ونحو ذلك عن علي ولم يصح عنه، ms3607 وصح عن أبي موسى الأشعري إباحة ~~النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة، وروى عن سعيد بن المسيب، وروينا عن ~~الأسود بن يزيد انه لم يستجز النظر إلى ساقها * قال أبو محمد: فبقي أمر ~~الابتياع على وجوب غض البصر، وأما الوجه والكفان فقد جاء فيهما الخبر ~~المشهور الذي أوردناه في غير هذا المكان من أمر الخثعمية التي سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحج عن أبيها؟ وان الفضل بن العباس جعل ينظر ~~إلى وجهها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل عنها ولم ~~يأمرها بستر وجهها ففي هذا إباحة النظر إلى وجه المرأة لغير اللذة، وأما ~~الكفان فروينا من طريق مسلم نا عبيد الله بن معاذ العنبري نا أبى نا شعبة ~~عن عدى هو ابن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ركعتين ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن ~~بالصدقة فجعلت المرأة تلقى خرصها وتلقى سخابها) * ومن طريق أبى داود نا ~~أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق. ومحمد بن بكر قالا جميعا: # انا ابن جريج أخبرني عطاء قال: (سمعت جابر بن عبد الله يقول: ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فبدا بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب ثم ~~نزل فأتى النساء فذكرهن PageV10P031 # وبلال باسط ثوبه يلقين فيه النساء صدقة تلقى المرأة فتخها) * قال أبو ~~محمد: الفتخ خواتم كباركن يحبسنها في أصابعهن فلولا ظهور أكفهن ما أمكنهن ~~القاء الفتخ * 1878 مسألة ولا يحل لاحد أن ينظر من أجنبية لا يريد زواجها ~~أو شراءها ان كانت أمة لتلذذ الا لضرورة فان نظر في الزنا إلى الفرجين ~~ليشهد بذلك فمباح له لأنه مأمور بأداء الشهادة قال عز وجل: (كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله) ولا سبيل لهم إلى أداء الشهادة في الزنا الا بصحة النظر ~~إلى الفرجين والتثبت في ذلك، وأما في غير ذلك فالوجه والكفان كما قدمنا ~~آنفا عند الشهادة عليها ms3608 أولها أو منها، وجائز لذي المحمر أن يرى جميع جسم ~~حريمته كالأم والجدة والبنت وابنة الابن والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت ~~الأخت وامرأة الأب وامرأة الابن حاش الدبر والفرج فقط، وكذلك النساء بعضهن ~~من بعض، وكذلك الرجال بعضهم من بعض * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا يبدين ~~زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا ~~لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو ~~إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو ~~التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) الآية فذكر الله عز ~~وجل في هذه الآية زينتهن زينة ظاهرة تبدى لكل واحد وهي الوجه والكفان على ~~ما بينا فقط وزينة باطنة حرم عز وجل ابداءها الا لمن ذكر في الآية ووجدناه ~~تعالى قد ساوى في ذلك بين البعولة والنساء والأطفال وسائر من ذكرنا في ~~الآية، وقد أوضحنا في كتاب الصلاة ان المرأة كلها عورة الا الوجه والكفين ~~فحكم العورة سواء فيما ذكرنا الا مالا خلاف فيه من أنه لا يحل لغير الزوج ~~النظر إليه من الفرج والدبر، ولم نجد لا في قرآن. ولا سنة. # ولا معقول فرقا بين الشعر والعنق والذرع والساق. والصدر، وبين البطن. ~~والظهر والفخذ الا انه لا يحل لاحد ان يتعمد النظر إلى شئ من امرأة لا يحل ~~له لا الوجه ولا غيره الا لقصة تدعو إلى ذلك لا يقصد منها منكر بقلب أو ~~بعين، وقد روينا عن طاوس كراهة نظر الرجل إلى شعرا بنته وأمه وأخته ولا يصح ~~عن طاوس، وصح عن إبراهيم ان لا ينظر من ذات المحرم الا إلى ما فوق الصدر ~~وهذا تحديد لا برهان على صحته، وليس هذا مكان رأى ولا استحسان لان ~~المخالفين لنا ههنا بأهوائهم لا يختلفون في أنه لا يحل النظر إلى زينة شعر ~~العجوز السوداء الحرة ولعل النظر ms3609 إليها يقذى العين ويميت تهييج النفس، ~~ويجيزون النظر لغير لذة إلى وجه الجارية الجميلة الفتاة ويديها، وقد ~~PageV10P032 # صح في ذلك ما رويناه من طريق مسلم بن الحجاج نا قتيبة بن سعيد نا الليث ~~هو ابن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ان أم عطية أم المؤمنين ~~استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة فاذن لها فامر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا طيبة ان يحجمها، قال: حسبت إن كان أخاها من الرضاعة ~~أو غلاما لم يحتلم * قال أبو محمد: هذا خبر في غاية الصحة لأنه من رواية ~~الليث عن أبي الزبير عن جابر وقد روينا بأصح طريق ان كل ما رواه الليث عن ~~أبي الزبير عن جابر فان أبا الزبير أخبره انه سمعه عن جابر مو أما قول ~~الراوي حسبت انه كان أخاها من الرضاعة أو غلاما لم يحتمل فإنما هو ظن من ~~بعض رواة الخبر ممن دون جابر ثم هو أيضا ظن غير صادق لان أم سلمة رضي الله ~~عنها ولدت بمكة وبها ولدت أكثر أولادها، وأبو طيبة غلام لبعض الأنصار ~~بالمدينة فمحال أن يكون أخاها من الرضاعة وكان عبدا مضروبا عليه الخراج كما ~~روينا من طريق مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: حجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبو طيبة فامر له بصاع من تمر وامر أهله ان يخففوا من خراجه ~~ولا يمكن أن يحجمها الا حتى يرى عنقها وأعلى ظهرها مما يوازى أعلى كتفيها * ~~1879 مسألة وحلال للرجل ان ينظر إلى فرج امرأته زوجته وأمته التي يحل له ~~وطؤها، وكذلك لهما ان ينظرا إلى فرجه لا كراهية في ذلك أصلا * برهان ذلك ~~الاخبار المشهورة من طريق عائشة. وأم سلمة. وميمونة أمهات المؤمنين رضى ~~الله عنهن أنهن كن يغتسلن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة من ~~اناء واحد، وفى خبر ميمونة بيان انه عليه الصلاة والسلام كان بغير مئزر لان ~~في خبرها انه عليه ms3610 الصلاة والسلام أدخل يده في الاناء ثم أفرغ على فرجه ~~وغسله بشماله فبطل بعد هذا ان يلتفت إلى رأى أحد، ومن العجب ان يبيح بعض ~~المتكلفين من أهل الجهل وطئ الفرج ويمنع من النظر إليه، ويكفى من هذا قول ~~الله عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين) فأمر عز وجل بحفظ الفرج الا على الزوجة وملك ~~اليمين فلا ملامة في ذلك وهذا عموم في رؤيته ولمسه ومخالطته، وما نعلم ~~للمخالف تعلقا الا بأثر سخيف عن امرأة مجهولة عن أم المؤمنين ما رأيت فرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قط وآخر في غاية السقوط عن أبي بكر بن عياش: ~~وزهير بن محمد، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهؤلاء ثلاث ~~الأثافي والديار البلاقع أحدهم كان يكفي في سقوط الحديث * 1880 مسألة ولا ~~يحل لمسلم أن يخطب على خطبة مسلم سواء ركنا وتقاربا PageV10P033 # أو لم يكن شئ من ذلك الا أن يكون أفضل لها في دينه وحسن صحبته فله حينئذ ~~أن يخطب على خطبة غيره ممن هو دونه في الدين وجميل الصحبة أو الا ان يأذن ~~له الخاطب الأول في أن يخطبها فيجوز له ان يخطبها حينئذ أو الا ان يدفع ~~الخاطب الأول الخطبة فيكون لغيره ان يخطبها حينئذ أو الا أن ترده المخطوبة ~~فلغيره ان يخطبها حينئذ والا فلا * برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم حدثني ~~أبو الطاهر انا عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~عبد الرحمن بن شماسة انه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن ان يبتاع على بيع ~~أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر) ففي هذا الخبر تحريم الخطبة على خطبة ~~المسلم حتى يذر * ومن طريق أحمد بن شعيب انا إبراهيم بن الحسن المصيصي نا ~~حجاج هو ابن محمد قال: قال ابن ms3611 جريج: سمعت نافعا يحدث ان ابن عمر كان يقول: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب ~~الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب * قال أبو ~~محمد: وأما إذا ردته المخطوبة فقد وجب عليه قطع الخطبة لان في تماديه ~~الاضرار بها والظلم لها في منعه بذلك غيره من خطبتها فكل خطبة تكون معصية ~~فلا حكم لها وأما إذا كان فوقه في دينه وحسن صحبته فلحديث فاطمة بنت قيس ~~المشهور: # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: من خطبك؟ قالت: معاوية ورجل ~~من قريش آخر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما معاوية فإنه غلام ~~من غلمان قريش لا شئ له وأما الآخر فإنه صاحب شر لا خير فيه أنكحي أسامة ~~قالت: فكرهته فقال لها ذلك ثلاث مرات فنكحته) * وروينا من طريق مالك عن عبد ~~الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت ~~قيس فذكرت حديثها وفيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: فإذا ~~حللت فأذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ~~خطباني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه ~~عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لامال له انكحي أسامة بن زيد قالت: فكرهته ثم ~~قال انكحي أسامة فنكحته جعل الله فيه خيرا واغتبطت) * قال أبو محمد: فهذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار عليها بالذي هو أجمل صحبة لها من أبى ~~جهم الكثير الضرب للنساء، وأسامة أفضل من معاوية، فان قيل. وما يدريك ان ~~هذا الخبر كان قبل خبر النهى عن أن يخطب أحد على خطبة أخيه قلنا: قد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين ~~النصحية) وهذا حكم PageV10P034 # باق إلى القيامة، ومن أنصح النصائح أن يكون مريد يريد خطبة امرأة قد ~~خطبها من ms3612 هو أحسن صحبته وأفضل دينا من الذي خطبها قبله فيخطبها هو ما أما ~~ان ترك خطبتها من اجل الخاطب قبله فقط فما نصح المسلمة ولقد غشها وهذا لا ~~يجوز وقد علمنا أن معاوية فتى من بنى عبد مناف في غاية الجمال والحلم ~~وأسامة مولى كلبي أسود كالقار فبالضرورة ندري أنه لافضل له عليه الا بالدين ~~الذي هو نهاية الفضل عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في غاية ~~النصيحة لجميع المسلمين بلا شك، وأما من قال: ان ذلك إذا ركنا وتقاربا ~~فدعوى فاسدة باطل لأنه لم يعضدها قرآن ولا سنة ولا إجماع ولاقول صاحب ~~ولانظر صحيح أنما هو رأى ساقط فقط * 1881 مسأله ولا يحل التصريح بخطبة ~~امرأة في عدتها وجائز ان يعرض لها بما تفهم منه انه يريد نكاحها * برهان ~~ذلك قول الله عز وجل: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو ~~أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا أن ~~تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) إلى قوله ~~(فاحذروه) فأباح تعالى التعريض ومنع من المواعدة سرا * قال أبو محمد: ومن ~~التعريض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا لفاطمة بنت ~~قيس: (إذا حللت فأذنيني) وقد صح أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال: # لا تفوتيني بنفسك * روينا من طريق أبى داود نا قتيبة بن سعيد أن محمد بن ~~جعفر حدثهم قال: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن التعريض ما رويناه عن ~~ابن عباس أن يقول إني أريد الزواج ولوددت أن الله تعالى يسر لي امرأة صالحة ~~ونحو هذا * 1882 مسألة ولا يحل نكاح من لم يولد بعد فمن فعل ذلك لم يلزمه ~~لأنه لا يدرى أيولد له ابنة أم ابن أم ميتة * 1883 مسألة ولا يحل نكاح ~~غائبة الا بتوكيل منها على ذلك ولا يحل ms3613 انكاح غائب الا بتوكيل منه ورضا ~~لقول الله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقد تزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها وهي بأرض الحبشة وهو ~~بالمدينة برضاهما معا * 1884 مسألة ومن تزوج مملوكة لغيره باذن السيد أو ~~بغير اذنه سواء ادعت أنها حرة أو لم تدع فكل ما ولدت منه فهم عبيد لسيدها ~~لا يجبر على قبول فداء فيهم الا ان ما كان من ذلك بغير اذن سيدها فعليها حد ~~الزنا وليس نكاحا والولد لاحقون PageV10P035 # بالرجل كان جاهلا، وقال أبو حنيفة: من تزوج امرأة على أنها حرة فوجدت ~~مملوكة وقد ولدت منه أولادا فأولاده منها أحرار وعليه قيمة الاحياء منهم ~~يوم الحكم ويرجع بما غرم من ذلك على من غره إن كان غره غيرها أو عليها ان ~~كانت هي غرته وعليه صداقها لسيدها ولا يرجع به على من غره ولا عليها ولا شئ ~~عليه فيمن مات منهم الا أن يكون قتل فأخذ الأب ديته فإن كان الأب معسرا فلا ~~شئ عليه ولا على أولاده، وقال مالك: هن أحرار وعلى أبيهم قيمة الاحياء منهم ~~يوم الحكم ولا شئ عليه فيمن مات منهم قبل ذلك فان مات الأب قبل الحكم فلا ~~شئ على الأولاد وهم أحرار، وقال مرة أخرى: عليهم قيمة أنفسهم وكذلك إن كان ~~أبوهم عديما، وقال الشافعي: # هم أحرار وعلى أبيهم قيمتهم يوم ولدوا سواء من مات منهم ومن عاش * قال ~~أبو محمد: اعجبوا لما في هذه الأقوال من الفضائح لا يمكن البتة أن تكون ~~الأولاد الا أحرارا أو مماليك ولا سبيل إلى قسم ثالث فلعمري لان كانوا ~~أحرارا مذ ولدوا فما يحل لسيد أمهم أخذ قيمة حر ولا يحل أن يغرم أبوهم في ~~قيمتهم ثمنا أصلا * روينا من طريق البخاري نا بشر بن مرحوم نا يحيى بن سليم ~~عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: ms3614 (ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة فذكر فيهم ورجل باع ~~حرا فأكل ثمنه) وان كانوا مماليك فما يحل لاحد اجبار انسان على بيع مماليكه ~~بغير نص من قرآن أو سنة عز رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عجب آخر وهو ~~الزامه قيمة الاحياء منهم دون من مات منهم ثم ارتجاعه بما غرم على من غره ~~من قمية الأولاد ولا يردونه بما غرم من الصداق فأتوا بغريبة قالوا لأنه قد ~~استعاض بضعها فقلنا وقد استعاض أولادا أحرارا فلا تردوه على من غره بذلك * ~~قال أبو محمد: وقد جاءت عن السلف في هذا آثار روينا من طريق حماد بن سلمة ~~عن حميد قال: باع رجل جارية لأبيه فتسراها المشترى فولدت له أولادا فجاء ~~أبوه فخاصمه إلى عمر بن الخطاب فردها وولدها إليه فقال المشترى: دع لي ولدى ~~فقال: # دع له ولده، ورويناه بلفظ يدل على أن عمر قضى بالخلاص على البائع كما ~~روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم قال: انا حميد الطويل عن الحسن أن ~~رجلا باع جارية لأبيه وأبوه غائب فلما قدم أبى ان يجيز بيع ابنه وقد ولدت ~~من المشترى فاختصموا إلى عمر بن الخطاب فقضى للرجل بجاريته وأمر المشترى ان ~~يأخذ بيعه بالخلاص فلزمه فقال أبو البائع: مره فليخل عن ابني فقال عمر: ~~وأنت فخل عن ابنه * قال أبو محمد: هذه شفاعة من عمر رضي الله عنه لأنه قد ~~قضى له بملكهم PageV10P036 # أو قضى منه بالخلاص * ونا محمد بن سعيد بن نبات نا عباس بن أصبغ نا محمد ~~بن قاسم بن محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى عبد الأعلى - هو ~~ابن عبد الأعلى التغلبي - نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن خلاس ~~بن عمرو قال: ان أمة أتت طيئا فزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له ~~أولادا ثم إن سيدها ظهر عليها فقضى لها عثمان بن عفان أنها وأولادها لسيدها ~~وان لزوجها ما أدرك من متاعه وجعل فيهم الملة أو السنة ms3615 كل رأس برأسين قال ~~قتادة: وكان الحسن يقول: في كل رأس رأس * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن ~~منصور بن المعتمر عن الحكم بن عتيبة ان امرأة باعت هي وابن لها جارية ~~لزوجها فولدت الجارية للذي ابتاعها ثم جاء زوجها فخاصم إلى علي بن أبي طالب ~~وقال: لم أبع ولم أهب فقال له على: قد باع ابنك وامرأتك فقال: ان كنت ترى ~~لي حقا فاعطني قال على: فخذ جاريتك وابنها ثم سجن المرأة وابنها حتى تخلصا ~~له فلما رأى ذلك الزوج سلم البيع فهؤلاء عمر. وعثمان. وعلى أئمة الهدى قد ~~قضوا بأولاد المستحقة رقيقا لسيد أمهم ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من ~~الصحابة رضي الله عنهم الا رواية ساقطة عن علي رويناها من طريق ابن أبي ~~شيبة عن أبي بكر ابن عياش عن مطرف عن الشعبي عن علي في رجل اشترى جارية ~~فولدت منه أولادا ثم أقام رجل البينة انها له قال: ترد عليه ويقوم عليه ~~ولدها فيغرم الذي باعه بما عز وهان، وابن عياش ضعيف وهم يشنعون خلاف مثل ~~هذا إذا وافق أهواءهم وقد خالفوهم ههنا، وأما نحن فلا نحتج ههنا ولا في غير ~~هذا المكان جملة الا بقرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~نورد من ذلك تبكيتا لمن يحتج به إذا وافق هواه ولا يحتج به إذا خالفه، وهذا ~~هو التلاعب بالدين، وقال عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون الاعلى أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم ~~حرام " وجاء حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من بعده بلا خلاف من أحد ~~من أهل الاسلام بان ولد ما يملكه المرء من إناث الإماء وسائر الحيوان فإنه ~~ملك لمالك أمه فنسأل المخالفين عن هذه الغارة أو المبيعة بغير اذن مالكها ~~أهي زوجة للذي ولدت له أو ملك يمين له أم ليست له ms3616 زوجة ولا ملك يمين ولابد ~~له من أحدهما؟ فلا يختلفون انها ليست له زوجة ولا ملك يمين وانها إنما هي ~~ملك مالكها الذي لم يبعها ولا أخرجها عن ملكه ولا أذن لها في النكاح وانها ~~مال من ماله فإذ لا شك في هذا فلا يجوز لاحد الحكم باخراج أمته أو مماليكه ~~مما ولدت عن يده بغير قرآن أو سنة، وهذا غاية البيان وبالله تعالى التوفيق ~~* PageV10P037 # قال أبو محمد: وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين أشياء نذكر ~~منها إن شاء الله عز وجل ما يصلح لهذا المكان * روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال لي عمر بن ~~الخطاب: أعقل عنى ثلاثا الامارة شورى وفي وفد العرب مكان كل عبد عبد وفي ~~ابن الأمة عبدان * قال أبو محمد: هذا في الصحابة عن عمر رضي الله عنه؟ نزلة ~~ما لو سمعناه منه ولا فرق وبالله لو ظفروا خصومنا بمثل هذا ما ترددوا ولا ~~استخاروا الله تعالى لو وافق تقليدهم ان يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي ~~فلا شك في أنه توفيق كما قالوا في قول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في ~~ابتياع زيد بن أرقم العبد وبيعه لا ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~عبد الله بن عون عن غاضرة العنبري قال اتينا عمر بن الخطاب في نساء سعين في ~~الجاهلية فأمر ان يقوم أولادهن على آبائهم ولا يسترقوا - يعنى اما زنين في ~~الجاهلية - فولدن من الزنا * ومن طريق ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب قال: قضى عمر بن الخطاب في فداء ولد الرجل من أمته قوم مكان كل جارية ~~ومكان كل غلام غلام، قال ابن وهب: وأخبرني مالك انه بلغه ذلك عن عمر عثمان ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قضى عمر بن الخطاب في فداء ~~سبى العرب بستة فرائض وقضى عمر بن عبد العزيز في ذلك في كل ms3617 رأس أربعمائة ~~درهم * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن يحيى الغساني ~~قال: كتب عمر بن عبد العزيز ان عمر بن الخطاب قضى في فداء سبى العرب في كل ~~رأس أربعمائة درهم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت سليمان بن ~~موسى يذكر ان عمر بن الخطاب قضى في ولد الأمة تخبر انها حرة فينكحها أحدهم ~~فتلد له ان على آبائهم مثل كل ولد له من الرقيق في الشبر والذرع قفال ابن ~~جريج: فقلت له فإن كان أولاده حسانا قال لا يكلف مثلهم في الحسن إنما يكلف ~~في الذرع * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: نكح رجل أمة فولدت له ~~فكتب في ذلك إلى عمر ابن عبد العزيز فكتب ان يفادى أولاده قال ابن مفرج في ~~غير كتاب ابن الاعرابي بوصيفين أحمرين كل واحد باثنين فهؤلاء كلهم لا يرون ~~الفداء الا اما بغلام مكان الذكر أو بجارية مكان الأنثى واما بغلامين مكان ~~غلام ذكر، وروينا عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في ولد الغارة يقارب ~~أبوهم فيهم * ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن كثير عن شعبة عن المغيرة ~~بن مقسم عن إبراهيم في الغارة قال صداقها على الذي غره، وقال حمام بن أبي ~~سليمان مثل ذلك، وقال الحكم فكاك ولدها على الأب ولا PageV10P038 # نعلم عن صاحب ولا تابع غير ما أوردنا فخالف الحنيفيون: والمالكيون، ~~والشافعيون كل هؤلاء لاختراع لهم فاسد وبايجاب القيمة التي لم تأت من أحد ~~نعلمه قبل أبن حنيفة ثم اتبعه مالك والشافعي. وقد جاء في ذلك اثران نذكرهما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان ابن عيينة عن زكريا - هو ابن أبي زائدة ~~- عن الشعبي قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبى العرب في ~~الجاهلية ان فداء الرجل ثمان من الإبل وان في الأنثى عشر قال سفيان: ms3618 # فأخبرني مجالد عن الشعبي ان ذلك شكى إلى عمر بن الخطاب فجعل فداء الرجل ~~أربعمائة درهم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن عكرمة مولى ابن ~~عباس قال: # قضى النبي صلى الله عليه وسلم في فداء رقيق العرب من أنفسهم في الرجل إذا ~~سبى في الجاهلية بثمان من الإبل وفى ابن الأمة بوصيفين وصيفين لكل انسان ~~منهم ذكر وأنثى وقضى في سبية الجاهلية بعشر من الإبل وفي ولدها من العبد ~~بوصيفين يفديه موالي أمه وهم عصبتها لهم ميراثها وميراثه ما لم يعتق أبوه ~~وقضى في سبى الاسلام بستة من الإبل في الرجل والمرأة والصبي فذلك فداء ~~العرب فان تعلقوا بما روينا من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر ابن عياش قال: ~~أبو حصين عن الشعبي لما استخلف عمر بن الخطاب قال: ليس على عربي ملك ولسنا ~~بنازعين من يد أحد شيئا أسلم عليه ولا كنا نقومهم الملة قلنا: # أنتم أول مخالف لهذا فتوجبون الملك للعلج على أولاد العربي والقرشي إذا ~~تزوج أمته باذنه ولا يمكنكم دعوى اجماع ههنا لان سعيد بن المسيب. ~~والأوزاعي. وسفيان الثوري. وأبا ثور. وإسحاق بن راهويه كلهم يقول عن عمر في ~~العبد يتزوج أمة رجل باذن سيدها ان أولاده منها أحرار لا رق عليهم ولا على ~~أبيهم فداؤهم وهو قول الشافعي بالعراق * قال أبو محمد: ان من تعلق في رد ~~السنة الثابتة برواية شيخ من بنى كنانة عن عمر البيع عن صفقة أو خيار ~~وبرواية مجالد عن الشعبي لا يؤمن أحد بعدي جالسا ثم خالف رواية سفيان بن ~~عيينة عن زكريا عن الشعبي التي ذكرنا ورواية ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ~~عن عمر ومرسل عكرمة لمنحوس الحظ من الصواب ونعوذ بالله من الضلال * ومن ~~طرائف ما يأتون به احتجاجهم في هذه المسألة بأنه إنما أعتق ولد الغارة ~~والمستحقة لان أباهم على ذلك دخل فقلنا: ان هذا العجب فكان ماذا وفى أي ~~كتاب الله عز وجل وجد ثم أم في أي سنة رسول ms3619 الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يخرج ملك فرج وما ولد عن ملك مالكهم قهر من أجل أن الواطئ له بغير حق على ~~ذلك دخل فحسبك بهذا القول هجنة وبالله تعالى نتأيد * PageV10P039 # 1885 مسألة ولا يحل للمرأة التبرج ولا التزين للخروج إذا خرجن لحاجة قال ~~الله عز وجل: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) وقد ذكرنا في كتاب الصلاة ~~امر النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج النساء إلى الصلاة أن يخرجن تفلات ~~(1) * 1886 مسألة وفرض على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته وأدنى ذلك ~~مرة في كل طهران قدر على ذلك والا فهو عاص لله تعالى * برهان ذلك قول الله ~~عز وجل: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) وروينا من طريق أبى عبيد نا ~~يزيد بن محمد بن إسحاق عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة قال انا لنسير مع عمر بن الخطاب بالرف من جمدان إذ ~~عرضت له امرأة من خزاعة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين انى امرأة أحب ما تحب ~~النساء من الولد وغيره ولى زوج شيخ ووالله برحنا حتى نظرنا إليه يهوى شيخ ~~كبير فقال لعمر: يا أمير المؤمنين انى لمحسن إليها وما الوها فقال له عمر ~~أتقيم لها طهرها فقال: نعم، فقال لها عمر: انطلقي مع زوجك والله ان فيه لما ~~يجزى أو قال يغنى المرأة المسلمة * قال أبو محمد: ويجبر على ذلك من أبى ~~بالأدب لأنه اتى منكرا من العمل * ومن طريق البزار نا محمد بن بشار بندار ~~نا جعفر بن عون نا أبو العميس - هو عتبة ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود - ~~عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن سلمان الفارسي قال: لأبي الدرداء: (ان ~~لجسدك عليك حقا وان لأهلك عليك حقا أعط كل ذي حق حقه صم وأفطر وقم ونم وأت ~~أهلك) فأخبر أبو الدرداء بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms3620 مثل قول سلمان * 1887 - مسألة - وفرض على الأمة ~~والحرة ان لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة ~~حائضا أو مريضة تتأذى بالجماع أو صائمة فرض فان امتنعت لغير عذر فهي ملعونة ~~* روينا من طريق مسلم نا ابن أبي عمر مروان - هو ابن معاوية الفزاري - عن ~~يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه الا ~~كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها، * نا حمام نا عباس بن اصبغ ~~نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر بن حماد نا مسدد نا يحيى - هو ابن ~~سعيد القطان - نا شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا باتت المرأة مهاجرة إلى زوجها ~~أو فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع * ومن طريق أحمد # PageV10P040 # ابن شعيب أنا هناد بن السرى عن ملازم بن عمرو نا عبد الله بن بدر عن قيس ~~بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(إذا دعى الرجل زوجته لحاجته فلتأته وان كانت على التنور) * 1888 مسألة: ~~والعدل بين الزوجات فرض، وأكثر ذلك في قسمة الليالي ولا يجوز ان يفضل في ~~قسمة الليالي حرة على أمة متزوجة ولا مسلمة على ذمية فان عصته حل له ~~هجرانها حتى تطيعه وضربها بما لم يؤلم ولا يجرح ولا يكسر ولا يعفن فان ~~ضربها بغير ذنب أقيدت منه ولا يجوز له المبيت عند أمته ولا عند أم ولده ولا ~~في دار غيره الا بعذر * برهان ذلك قول الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) ~~وقول الله عز وجل: # (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة) وقال ms3621 تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) فلم يبح الله عز وجل ~~هجرانها في المضجع الا إذا خاف نشوزها وإنما أباح الضرب ولم يبح الجراح ولا ~~كسر العظام ولا تعفين اللحم، وقال تعالى: (والحرمات قصاص) فصح انه ان اعتدى ~~عليها بغير حق فالقصاص عليه * وروينا من طريق أحمد بن شعيب انا عمرو بن علي ~~نا عبد الرحمن - هو ابن مهدي - نا همام - هو ابن يحيى - عن قتادة عن النضر ~~بن أنس بن مالك بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل) ~~فلم يخص عليه الصلاة والسلام حرة متزوجة من أمة متزوجة ولا مسلمة من ذمية ~~وامر عز وجل من خاف ان يعدل ان يقتصر على واحدة من الزوجات أو ان يقتصر على ~~ما ملكت يمينه، فصح انه ليس عليه ان يعدل بين إمائه، وكل ما قلنا فهو قول ~~أبى سليمان. وأصحابنا، وقال إبراهيم النخعي: لا فضل للزوجة المسلمة على ~~الكتابية في القسمة وهو قول مالك. والليث. وأبي حنيفة. والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: من كانت له زوجة حرة وزوجة مملوكة فللحرة ليلتان وللمملوكة ليلة * ~~وروينا ذلك عن علي. ومسروق. ومحمد بن علي بن الحسين. والشعبي، والحسن ~~وعطاء. وسعيد بن جبير. وسعيد بن المسيب. وعثمان البتي. والشافعي. وقال ~~مالك. والليث. وأبو سليمان: القسمة لهما سواء، واحتج من رأى للحرة يومين ~~وللأمة يوما بأنه روى في ذلك حديث مرسل وانه عن علي ولا يعرف له في ذلك ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وانه قول جمهور السلف، وقالوا: لما كانت ~~عدة الأمة PageV10P041 # وحدها نصف عدة الحرة وحدها وجب أن تكون قسمتها نصف قسمة الحرة * قال أبو ~~محمد: المرسل لا حجة لهم فيه، وعهدنا بهم يردون السنن الثابتة في المسح ~~العمامة وما يحرم من الرضاعات بأنها زائدة على ما في القرآن وتركوا ههنا ~~عموم أمر الله تعالى بالعدل ms3622 بين النساء عموما بخبر ساقط مرسل مخالف لعموم ~~القرآن ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خالفوا طائفة ~~من الصحابة منهم على فيما لا يعرف لهم فيه مخالف منهم في القضاء بولد الأمة ~~المستحقة لسيد أمه أو فدائه برأس أو رأسين والزام البائع الخلاص وخالفوهم ~~وجمهور السلف في ذلك أيضا، وأما قياس القسمة على العدة فباطل لان القياس ~~كله باطل ونعارضهم بقياس أدخل في الايهام من قياسهم وهو أنه لما كانتا في ~~النفقة سواء وجب أن يكونا في القسمة سواء، وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل * الايلاء 1889 مسألة ومن حلف بالله عز وجل أو باسم من أسمائه ~~تعالى ان لا يطأ امرأته أو أن يسوءها أو أن لا يجمعه وإياها فراش أو بيت ~~سواء قال ذلك في غضب أو في رضا لصلاح رضيعها أو لغير ذلك استثنى في يمينه ~~أو لم يستثن فسواء وقت وقتا ساعة فأكثر إلى جميع عمره أو لم يوقت الحكم في ~~ذلك واحد، وهو أن الحاكم يلزمه أن يوقفه ويأمره بوطئها ويؤجل له في ذلك ~~أربعة أشهر من حين يحلف سواء طلبت المرأة ذلك أو لم تطلب رضيت ذلك أو لم ~~ترض فان فاء في داخل الأربعة الأشهر فلا سبيل عليه وان أبى لم يعترض حتى ~~تنقضي الأربعة الأشهر فإذا تمت أجبره الحاكم بالسوط على أن يفئ فيجامع أو ~~يطلق حتى يفعل أحدهما كما أمره الله عز وجل أو يموت قتيل الحق إلى مقت الله ~~تعالى الا أن يكون عاجزا عن الجماع لا يقدر عليه أصلا فلا يجوز تكليفه مالا ~~يطيق لكن يكلف أن يفئ بلسانه ويحسن الصحبة والمبيت عندها أو يطلق ولابد من ~~أحدهما، ولا يجوز أن يطلق عليه الحاكم فان فعل لم يلزمه طلاق غيره، وسواء ~~استثنى في يمينه أو لم يستثن، ومن آلى من أجنبية ثم تزوجها لم يلزمه حكم ~~الايلاء لكن يجبر على وطئها كما قدمنا قبل، ومن حلف في ذلك بطلاق أو عتق أو ms3623 ~~صدقة أو مشى أو غير ذلك فليس موليا، وعليه الأدب لأنه حلف بما لا يجوز ~~الحلف به * برهان ذلك قول الله عز وجل: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم وان عزموا الطلاق فان الله سميع ~~PageV10P042 # عليم) فهذه الآية تقتضي كل ما قلنا لان الالية هي اليمين وقد صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من كان حالفا فلا يحلف الا بالله " فصح ان من ~~حلف بغير الله تعالى فلم يحلف بما أمره الله عز وجل به فليس حالفا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ولم يخص ~~الله تعالى بالحكم المذكور من وقت ممن لم يوقت ولا من استثنى ممن لم يستثن ~~ولا من طلبته امرأته ممن لم تطلبه وهو حق الله عز وجل في عبده لا لها، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده "، والآبي ~~من الفيئة أو الطلاق بعد الأربعة الأشهر معلن بالمنكر فواجب تغييره باليد ~~ما دام مظهرا للمنكر ولا يجوز أن يعارض بشئ قبل انقضاء الأربعة الأشهر لأنه ~~نص الآية، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ~~فهجرهن كلهن شهرا ثم راجعهن فمن فعل كذلك فلا شئ عليه إذا فاء قبل انقضاء ~~الأربعة الأشهر والعاجز عن الجماع إذا حلف مول من امرأته لان الله تعالى لم ~~يخص بذلك جماعا من غيره فواجب أن يكلف من الفيئة ما يطيق وهو مطيق على ~~الفيئة بلسانه ومراجعته مضجعها وحسن صحبتها، وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس ~~الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال عز وجل: (وان عزموا الطلاق فان ~~الله سميع عليم) فمنع عز وجل من كل شئ الا عزيمته الطلاق، فصح ان طلاق ~~الحاكم عليه فضول وباطل وتعد لحدود الله عز وجل، ومن الباطل أن يطلق عليه ~~غيره أو أن يفئ عنه غيره وإنما أوجب الله عز وجل الحكم ms3624 المذكور على من آلى ~~من امرأته لا على من آلى ممن ليست من نسائه وإذا لم يلزم الحكم حين كون ما ~~يوجبه لم يلزمه بعد ذلك الا بنص وبالله تعالى التوفيق * فان طلقها ثم ~~راجعها فقد سقط عنه حكم الايلاء لأنه قد فعل ما أمر الله عز وجل ومن فعل ما ~~أمره الله تعالى فقد أحسن قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وفي ~~كثير مما ذكرنا خلاف قد رأى قوم ان الهجرة بلا يمين له حكم الايلاء * روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم ان ابن عباس ~~قال له: ما فعلت أهلك عهدي بها لسنة سيئة الخلق قال: أجل والله لقد خرجت ~~وما أكلمها فقال له ابن عباس: عجل السير أدركها قبل أن تمضى أربعة أشهر فان ~~مضت فهي تطليقة، وصح عن ابن عباس ما رويناه من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ~~أنا أبو الزبير انه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال: الايلاء هو ~~ان يحلف ان لا يأتيها أبدا وصح عن عطاء أن الايلاء إنما هو ان يحلف بالله ~~على الجماع أربعة أشهر فأكثر فإن لم يحلف فليس إيلاءا، وممن قال مثل قولنا ~~بعض السلف كما روينا PageV10P043 # من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ~~النخعي قال: إذا حلف بالله ليغيظنها. أو ليسؤنها. أو ليحرمنها. أولا يجمع ~~رأسه ورأسها. فهو إيلاء * ومن طريق عبد الرزاق عن خصيف عن الشعبي قال: كل ~~يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، وممن قال بقولنا في الايمان ~~بعض السلف كما روينا من طريق شعبة عن عبد الخالق عن حماد بن أبي سليمان في ~~رجل قال لامرأته: أنت على كظهر أمي ان قربتك قال ليس بشئ، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في رجل قال لامرأته: أنت طالق ان مسستك أربعة ~~أشهر قال عطاء: ليس ذلك بايلاء ليس الطلاق ms3625 بيمين فيكون إيلاء، وخالف في ذلك ~~آخرون كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أبي الشعثاء قال: ~~ان قال: أنت على حرام أو أنت كأمي أو أنت طالق ان قربتك فهو إيلاء، وقال ~~أبو حنيفة: ان حلف بطلاق أو عتاق أو حج أو عمرة أو صيام فهو إيلاء فان حلف ~~بنذر صلاة أو بان يطوف أسبوعا أو بأن يسبح مائة مرة فليس موليا، وهذا كلام ~~يغنى سماعه عن تكلف الرد عليه * وممن قال مثل قولنا في المدة طائفة كما ~~حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا محمد نبن كثير عن سفيان الثوري ~~عن ليث بن أبي سليم عن وبرة فيمن حلف ان لا يقرب امرأته عشرة أيام فلم ~~يقربها حتى مضت ثلاثة أشهر فاتوا في ذلك ابن مسعود فجعله إيلاء، قال سفيان. ~~وقال ابن أبي ليلى. وغيره: # إذا آلى يوما أو ليلة فهو ايلاء * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عطاء انه سئل عمن حلف ان لا يقرب امرأته شهرا فمكث عنها خمسة أشهر فقال ~~عطاء: ذلك ايلاء سمى أجلا أو لم يسمه فإذا مضت أربعة أشهر كما قال عز وجل ~~فهي واحدة يريد هي تطليقة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فيمن حلف ~~أن لا يقرب امرأته عشرة أيام فتركها أربعة أشهر فهو إيلاء * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم انا يونس بن عبيد عن الحسن البصري انه كان يقول: إذا قال ~~الرجل لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر فإن كان تركها ~~ليمينه فهو إيلاء * ورويناه أيضا عن إبراهيم النخعي وبه يقول إسحاق بن ~~إبراهيم بن راهويه وصح خلاف هذا عن ابن عباس كما ذكرنا، وعن طاوس إذا حلف ~~دون أربعة أشهر فليس إيلاء وهو قول سعيد بن جبير وأحد قولي عطاء وهو قول ~~سفيان الثوري. وأبي حنيفة. وأصحابه، ms3626 وقال مالك. # والشافعي. وأبو ثور. وأحمد بن حنبل. وأصحابهم: لا يكون موليا من حلف ان ~~لا يقربها أربعة أشهر فأقل إنما المولى من حلف على أكثر من أربعة أشهر * ~~PageV10P044 # قال أبو محمد: كلا القولين خلاف لنص الآية إنما ذكر الله تعالى الايلاء ~~من نسائهم دون توفيق ثم حكم بالتوقيف والتربص أربعة أشهر ثم حكم بعد انقضاء ~~الأربعة الأشهر بالزام الفيئة أو الطلاق. وأما من قال: لا ايلاء الا ما كان ~~في غضب فروينا ذلك عن علي كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا ~~داود بن أبي هند عن سماك بن حرب عن أبي عطية الأسدي قال: قلت لعلي بن أبي ~~طالب: تزوجت امرأة أخي وهي ترضع ابن أخي فقلت: هي طالق ان قربتها حتى تفطمه ~~قال على: إنما أردت الاصلاح لك ولابن أخيك فلا ايلاء عليك إنما الايلاء ما ~~كان في الغضب * قال أبو محمد: ونا يونس بن عبيد عن الحسن أنه كان يقول: مثل ~~ذلك قال هشيم: ونا أبو وكيع عن أبي فزارة عن ابن عباس قال: إنما جعل ~~الايلاء في الغضب، وممن لم يراع ذلك إبراهيم النخعي. وابن سيرين روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا القعقاع بن يزيد الضبي أنه قال لمحمد بن ~~سيرين في قول من يقول: إنما الايلاء في الغضب فقال: لا أدرى ما يقولون قال ~~الله تبارك وتعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاءوا فان ~~الله غفور رحيم وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم) * قال أبو محمد: صدق ~~أبو بكر رحمه الله وهو قول أبي حنيفة. ومالك. # والشافعي. وأبى سلمان. وأصحابهم، وأما الاختلاف في هل يقع طلاق بمضي ~~الأربعة الأشهر أم لا يقع بذلك طلاق؟ فالذين قالوا بمضي الأربعة الأشهر يقع ~~الطلاق فكما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا أبو بكر بن أبي شيبة ~~نا عبد الله بن المبارك عن معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أن ms3627 عثمان بن عفان. # وزيد بن ثابت قالا في الايلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة وهي أملك ~~بنفسها * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمر وان علي بن أبي ~~طالب قال: # إذا آلى منها فمضت الأربعة الأشهر فقد بانت منه ولا يخطبها غيره * ومن ~~طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو معاوية - هو الضرير - ~~عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وابن عباس قالا ~~جميعا: إذا آلى فلم يفئ حتى تمضى الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة قال ~~إسماعيل: ونا سليمان ابن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني قلت لسعيد ~~بن جبير: أكان ابن عباس يقول في الايلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ~~بائنة وتتزوج ولا عدة عليها؟ قال: # نعم * ومن طريق وكيع عن المسعودي عن علي بن بزيمة عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله PageV10P045 # ابن مسعود عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إذا آلى منها فمضت أربعة ~~أشهر فهي تطليقة بائنة ويخطبها في عدتها ولا يخطبها غيره * قال أبو محمد: ~~هذا خلاف قول ابن عباس لان ابن عباس رأى انقضاء العدة مع انقضاء الأربعة ~~الأشهر، ورأي ابن مسعود أنها تبتدئ العدة بعد انقضاء الأربعة الأشهر وبقول ~~ابن عباس يقول جابر بن زيد * ورويناه من طريق سعيد بن منصور نا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال: إذا آلى الرجل فمضت أربعة أشهر ~~فليس عليها عدة، ويقول ابن مسعود يقول مسروق كما روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم نا المغيرة عن الشعبي. عن مسروق أن رجلا استفتاه في ايلائه ~~من امرأته فقال له مسروق، إذا مضت الأربعة الأشهر بانت منك بتطليقة وتعتد ~~بثلاث حيض فتخطبها ان شئت وشاءت ولا يخطبها غيرك * ورويناه أيضا عن شريح ~~وبه يقول عطاء، وممن صح عنه أنها تطليقة بائنة الحسن البصري. وإبراهيم ~~النخعي. وقبيصة بن ذئيب. # وعكرمة مولى ms3628 ابن عباس. وعلقمة. والشعبي وبه يقول أبو حنيفة. وأصحابه. ~~وابن جريج. # وسفيان الثوري. وابن أبي ليلى. والأوزاعي، ويرى أبو حنيفة ان تعتد بعد ~~انقضاء الأربعة الأشهر، وقالت طائفة منهم بمضي الأربعة الأشهر تقع عليها ~~تطليقة رجعية كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قال أبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام في الايلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي ~~تطليقة وهو أحق بها وبه يقول الزهري ومكحول، وروى عن سعيد بن المسيب ولم ~~يصح عنه، وأما من قال: يوقف بعد الأربعة الأشهر فكما روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي انا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد ~~الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت لا ترى ~~الايلاء شيئا حتى يوقف * ومن طريق إسماعيل بن أسحق نا نصر بن علي الجهضمي ~~نا سهل بن يوسف. ومحمد بن جعفر غندر كلاهما عن شعبة عن سماك بن حرب عن سعيد ~~بن جبير قال: ان عمر بن الخطاب قال في الايلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي ~~امرأته * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مسعر ابن كدام عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن طاوس عن عثمان بن عفان قال: يوقف المولى فاما ان يفئ واما ~~أن يطلق * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا عبد الله بن مسلمة - هو القعنبي - ~~نا سليمان بن بلال عن عمر بن حسين ان عثمان بن عفان كان لا يرى الايلاء ~~شيئا وان مضى أربعة أشهر حتى يوقف، وصح عن علي كما روينا من طريق سعيد ابن ~~منصور نا هشيم انا الشيباني - هو أبو إسحق - عن بكير بن الأخنس عن مجاهد ~~PageV10P046 # عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علي بن أبي طالب أوقف رجلا عند ~~الأربعة الأشهر بالرحبة اما أن يفئ وأما أن يطلق * ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق نا على ابن عبد الله المديني نا جرير بن عبد الحميد عن ms3629 عطاء بن ~~السائب عن أبي البختري عن علي ابن أبي طالب قال: إذا آلى الرجل من امرأته ~~وقف عند تمام الأربعة الأشهر، وقيل له: اما تفئ واما تعزم الطلاق ويجبر على ~~ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: يوقف ~~المولى عند انقضاء الأربعة الأشهر فاما أن يفئ. واما أن يطلق * ومن طريق ~~حماد بن سلمة أنا قتادة عن سعيد بن المسيب والقاسم ابن محمد بن أبي بكر ~~وطاوس. ومجاهد كلهم أن أبا الدرداء قال: يوقف في الايلاء عند انقضاء ~~الأربعة الأشهر فاما أن يطلق واما أن يفئ * ومن طريق سفيان بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقول في الايلاء: يوقف وهو قول ~~سعيد بن المسيب وطاوس. ومجاهد. والقاسم بن محمد بن أبي بكر كلهم صح عنه ان ~~المولى يوقف فاما ان يفئ واما أن يطلق، وصح ذلك عن عمر بن عبد العزيز. ~~وعروة بن الزبير. وأبى مجلز. ومحمد بن كعب كلهم يقول يوقف * ومن طريق ~~إسماعيل بن إسحاق نا سليمان ابن حرب نا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن سليمان بن يسار قال: # أدركت الناس يقفون صاحب الايلاء إذا مضت أربعة أشهر فاما أن يفئ واما أن ~~يطلق وهو قول سليمان بن يسار وهو قول مالك. والشافعي. وأبى ثور. وأبى عبيد. # وأحمد. واسحق. وأبي سليمان. وأصحابهم الا ان مالكا. والشافعي في أحد ~~قوليه يقولان: يطلق الحاكم عليه ان أبى ثم اختلفا فقال الشافعي: له أن ~~يراجعها ما دامت في عدتها فان وطئها فذلك سقوط الايلاء وان لم يطأها عاد ~~عليه التوقيف أربعة أشهر من ذي قبل، فان فاء والا طلق عليه الحاكم ثم له أن ~~يراجعها فان وطئها سقط الايلاء والا عاد عليه التوقيف أربعة أشهر ثم يطلق ~~عليه الحاكم وتحرم عليه الا بعد زوج * قال على: وهذا قول فاسد ms3630 لأنه يصير ~~التوقيف في الايلاء بلا شك عاما كاملا وهذا خلاف القرآن وإذا بطل التوقيف ~~بطل الايلاء الذي أوجبه بلا شك وقال مالك: له أن يراجعها فان وطئها سقط عنه ~~الايلاء وان لم يطأها بانت عنه عند تمام عدتها من طلاق الحاكم * قال أبو ~~محمد: وهذا كلام لا ندري كيف قاله قائله إذ ليس في الباطل أكثر من إجازة ~~كون امرأة في عصمة زوج صحيح الزوجية وهي في عدة من طلاق غيره عليه وما ~~PageV10P047 # نعلم في أي دين الله تعالى وجد هذا * واعلموا أن قول مالك لم يقله أحد ~~قبله ولا قاله أحد غيره الا من ابتلى بتقليده. ثم أن قوله الذي اتبعه عليه ~~الشافعي من أن يطلق عليه غيره لم يحفظ قط عن أحد قبل مالك وهو قول مخالف ~~للقرآن وللسنن كلها وللقياس والمعقول، أما القرآن فان الله عز وجل يقول: ~~(وان عزموا الطلاق) فجعل عزيمة الطلاق إلى الزوج المولى لا إلى غيره، وقال ~~عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فمن الباطل ان يطلق أحد على غيره لا ~~حاكم ولا غير حاكم، وأما السنن فإنها إنما جاءت في مواضع معروفة بفسخ ~~النكاح وأما بطلاق أحد عن غيره فلا أصلا، وكل من روى عنه في هذا كلمة فإنما ~~قال بقولنا إما أن يفئ واما أن يطلق فالواجب أن يجبر على أيهما شاء ولابد، ~~وأما القياس فلا أدرى من أين أجازوا ان يطلق الحاكم على المولى ولم يجيزوا ~~ان يفئ عنه ولا فرق بين الامرين، فان قالوا: لا يحل للحاكم ان يستحل فرج ~~امرأة سواه فيكون زنا قلنا له: ولا يحل له ان يبيح فرج امرأة سواه لغير ~~زوجها بأن يطلقها عليه فيكون إباحة للزنا ولا فرق، فان قالوا: أي فرق بين ~~ان يفسخ نكاحه وبين ان يطلقها عليه قلنا: ولا فرق وما أجزنا قط أن يفسخ ~~الحاكم نكاح امرأة في العالم عن زوجها ومعاذ الله من ذلك إنما قلنا: كل ~~نكاح أوجب الله تعالى في القرآن أو على ms3631 لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فسخه ~~فهو مفسوخ سواء أحب الحاكم ذلك أو كرهه ولا مدخل للحاكم في ذلك ولا رأى له ~~فيه إنما الحاكم منفذ بقوة سلطانه كل ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم ومانع من العمل بما لم يأمر الله تعالى به ولا رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقط وكل ما حكم به الحاكم، مما عدا ما ذكرنا فهو باطل مردود ~~مفسوخ ابدا * 1890 مسألة والعبد. والحر في الايلاء كل واحد منهما من زوجته ~~الحرة أو الأمة المسلمة أو الذمية الكبيرة أو الصغيرة سواء في كل ما ذكرنا ~~لان الله عز وجل عم ولم يخص (وما كان ربك نسيا) وروينا عن عمر بن الخطاب ~~ولم يصح عنه لأنه من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ~~محمد بن عبد الرحمن مولى آل أبي طلحة عن سفيان بن يسار عن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود قال قال عمر بن الخطاب: # إيلاء العبد شهران * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج بلغني عن عمر ايلاء ~~العبد شهران، وروينا عنه أيضا إيلاء الأمة شهران ولا يصح أيضا لأنه من طريق ~~سعيد ابن منصور عن حبان بن علي عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن ابن سيرين ~~ان عمر، قال: # طلاق الأمة تطليقتان وإيلاؤها شهران، وصح عن عطاء ان لا إيلاء للعبد دون ~~سيده وهو شهران وبه يقول الأوزاعي. والليث. ومالك. وإسحاق، فان موهوا ~~PageV10P048 # بعمر قلنا: وقد جاء عن عمر الايلاء من الأمة شهران وجاء عنه لا ينكح ~~العبد الا اثنتين فخالفتموه وهذا تلاعب، وقالت طائفة: الحكم في ذلك للنساء ~~فان كانت حرة فايلاء زوجها الحر والعبد عنها أربعة أشهر وان كانت أمة ~~فايلاء زوجها الحر والعبد عنها شهران وهو قول إبراهيم النخعي. وقتادة. ~~وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، وقالت طائفة: ايلاء الحر والعبد من ~~الزوجة الحرة والأمة سواء وهو أربعة أشهر وهو قول الشافعي. وأحمد بن حنبل. ~~وأبى ثور. وأبي ms3632 سليمان. وأصحابهم * قال أبو محمد: لا حجة لاحد من القرآن * ~~1891 مسألة: ومن آلى من أربع نسوة له بيمين واحدة وقف لهن كلهن من حين يحلف ~~فان فاء إلى واحدة سقط حكمها وبقى حكم البواقي فلا يزال يوقف لمن لم يفئ ~~إليها حتى يفئ أو يطلق وليس عليه في كل ذلك الا كفارة واحدة لأنها يمين ~~واحدة على أشياء متغايرة ولكل واحدة حكمها وهو مول من كل واحدة منهن (ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى) * 1892 مسألة: ومن آلى من أمته فلا توقيف عليه لان ~~الله عز وجل قال: # (وان عزموا الطلاق) فصح ان حكم الايلاء إنما هو فيمن تلزمه فيها الفيئة ~~أو الطلاق وليس في المملوكة طلاق أصلا فصح انه في المتزوجات فقط وبالله ~~تعالى التوفيق * 1893 مسألة وأما قولنا فيمن آلى من أجنبية ثم تزوجها انه ~~ليس عليه حكم الايلاء فلان الله عز وجل إنما قال: (للذين يؤلون من نسائهم) ~~فمن آلى من أجنبية فلم يول من أحد من نسائه فلا إيلاء. عليه، فان قيل: قد ~~صارت من نسائه قلنا: من المحال ان يسقط الحكم حين ايجابه ويجب حين لم يجب ~~ولم يوجب ذلك نص وارد ولا جاءت به سنة ولان التربص لا يكون الا حيث يؤخذ ~~بالفيئة، ولا يجوز ذلك في أجنبية وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب الايلاء ~~بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وسلم * بسم ~~الله الرحمن الرحيم * كتاب الظهار 1894 مسألة ومن قال من حر أو عبد لامرأته ~~أو لامته التي يحل له وطؤها: # أنت على كظهر أمي، أو قال لها: أنت منى بظهر أمي أو كظهر أمي أو مثل ظهر ~~أمي فلا شئ عليه ولا يحرم بذلك وطؤها عليه حتى يكرر القول بذلك مرة أخرى ~~فإذا قالها مرة ثانية وجبت عليه كفارة الظهار وهي عتق رقبة، ويجزى في ذلك ~~المؤمن والكافر PageV10P049 # والذكر والأنثى والمعيب والسالم فمن لم يقدر على رقبة فعليه صيام شهرين ~~متتابعين ولا يحل له ان يطأها ms3633 ولا ان يمسها بشئ من بدنه فضلا عن الوطئ الا ~~حتى يكفر بالعتق أو بالصيام فان أقدم أو نسي فوطئ قبل ان يكفر بالعتق أو ~~بالصيام أمسك عن الوطئ حتى يكفر ولا بد، فان عجز عن الصيام فعليه ان يطعم ~~ستين مسكينا متغايرين شبعهم، ولا يحرم عليه وطؤها قبل الاطعام ولا يجب شئ ~~مما ذكرنا الا بذكر ظهر الام ولا يجب بذكر فرج الام ولا بعضو غير الظهر ولا ~~بذكر الظهر أو غيره من غير الام لا من ابنة ولا من أب ولا من أخت ولا من ~~أجنبية والجدة أم * برهان ذلك قول الله عز وجل: (الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم ان أمهاتهم) الآية إلى قوله تعالى: (والذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا: فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا ذلكم توعظون ~~به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان ~~يتماسا فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) فهذه الآية تنتظم كل ما قلناه لان ~~الله عز وجل لم يذكر الا الظهر من الام ولم يوجب تعالى الكفارة في ذلك الا ~~بالعود لما قال وأوجب عتق الرقبة ولم يخص كافرة من مؤمنة ولا معيبة من ~~صحيحة ولا ذكرا من أنثى ولا كبيرا من صغير (وما كان ربك نسيا)، وشرط الله ~~عز وجل في العتق والصيام قبل التماس ولم يشترط ذلك في الكفارة بالاطعام (لا ~~يضل ربى ولا ينسى) تبيانا لكل شئ، ولا يجزى التكرار على أقل من ستين مسكينا ~~لأنهم ليسوا ستين مسكينا ولا خلاف في الاشباع ولم يشترط تعالى طعاما دون ~~طعام ولم يخص تعالى حرا من عبد ولا زوجة من أمة، وفيما ذكرنا خلاف ذهب قوم ~~إلى أن الظهار من الأمة لا تجب فيه كفارة روى ذلك عن الشعبي في قول له ~~وعكرمة ولم يصح عنهما وصح عن مجاهد في أحد قوليه. وابن أبي مليكة، وهو قول ~~أبي حنيفة. والشافعي. وأحمد. واسحق. وأصحابهم الا ان أحمد قال في الظهار ms3634 من ~~ملك اليمين كفارة يمين، وقالت طائفة: إن كان يطأ الأمة فعليه كفارة الظهار ~~إن كان لا يطؤها فلا كفارة ظهار عليه صح هذا القول عن سعيد بن المسيب. ~~والحسن البصري في أحد قوليهما، وقالت طائفة: الظهار من الأمة كالظهار من ~~الحرة صح ذلك عن سعيد بن المسيب. والحسن. وسليمان بن يسار. ومرة الهمداني. ~~وإبراهيم النخعي. وسعيد بن جبير. والشعبي وعكرمة. # وطاوس. والزهري. وقتادة. وعمرو بن دينار. ومنصور بن المعتمر، وهو قول ~~مالك. والليث. والحسن بن حي. وسفيان الثوري. وأبي سليمان. وجميع أصحابهم * ~~قال أبو محمد: احتج القائلون بأنه ليس ظهارا بأن قالوا: قسناه على الايلاء، ~~PageV10P050 # قال على: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل والتحكم ~~لأنه ليس قياس ذكر النساء في الظهار على ذكر النساء في الايلاء بأولى من ~~قياس ذكر النساء في الظهار على ذكر النساء فيما حرم الله عز وجل علينا إذ ~~يقول: (وأمهات نسائكم) فدخل في ذلك باجماع منا ومنهم الإماء مع الحرائر، ~~والعجب انهم يقولون: ان أضعف النصوص أولى من القياس، وهذا مكان تركوا فيه ~~عموم القرآن لقياس فاسد وليس في الظهار علة تجمعه بالايلاء فيجوز القياس ~~عليها عند أصحاب القايس، وأتوا بإهذار بعد هذا لا معنى لذكرها لأنها سخافات ~~وحماقات، وقالت طائفة: الظهار يجب بقول مرة واختلفوا في معنى العود لما ~~قالوا، فقالت طائفة مرة العود لما قالوا هو الوطئ نفسه فلا تجب عليه كفارة ~~الظهار حتى يطأها فإذا وطئها لزمته الكفارة والامساك عن وطئها حينئذ، صح ~~ذلك عن طاوس. وقتادة. والحسن. والزهري * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة في قول الله عز وجل: (ثم يعودون لما قالوا) قال: جعلها عليه كظهر ~~أمه ثم يعود فيطؤها فتحرير رقبة * ومن طريق ابن وهب أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال في قوله عز وجل: (ثم يعودون لما قالوا) قال: يعود لمسها * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه في قوله عز وجل: (ثم يعودون ms3635 ~~لما قالوا) قال: جعلها عليه كظهر أمه ثم يعود فيطؤها فتحرير رقبة، وقالت ~~طائفة: إذا تكلم بالظهار فقد لزمه كفارة كما روينا من طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن طاوس قال: إذا تكلم بالظهار فقد ~~لزمه وهو قول سفيان الثوري. وعثمان البتي قال البتي: ان ماتت لم يصل إلى ~~ميراثها حتى يكفر وان وطئها كفر، وقالت طائفة: العود ههنا إرادة الوطئ فمن ~~ظاهر من امرأته لم يلزمه كفارة الوطئ حتى يريد وطئها فإذا أراد وطأها ~~فحينئذ لزمته الكفارة فان بدا له عن وطئها سقطت عنه الكفارة فان أراد عادت ~~عليه الكفارة فان بداله سقطت عنه، وهكذا ابدا، وهو قول مالك في أشهر قوليه ~~وروى عن عبد العزيز الماجشون وما نعلم هذا عن أحد قبلهما وهو أسقط الأقوال ~~لتعريه عن الأدلة ولأنه ايجاب وابطال للدعوى بلا معنى، وقالت طائفة: معنى ~~العود أن الظهار يوجب تحريما لا ترفعه الا الكفارة الا أنه ان لم يطأها مدة ~~طويلة حتى ماتت فلا كفارة عليه سواء أراد في خلال ذلك وطئها أو لم يرد فان ~~طلقها ثلاثا فلا كفارة عليه فان تزوجها بعد زوج عاد عليه حكم الظهار ولا ~~يطؤها حتى يكفر وهذا قول أبي حنيفة قال: والظهار قول كانوا يقولونه في ~~الجاهلية فنهوا عنه فكل من قاله فقد عاد لما قال * PageV10P051 # قال أبو محمد: وهذا قريب في الفساد من قول مالك لأنه تحكم بالباطل ولعب ~~وكذب ظاهر لان الذين يقولونه في الاسلام لم يقولوه قط في الجاهلية وإنما ~~قال عز وجل: (ثم يعودون لما قالوا) ولم يقل لما قال غيرهم، وذكر هذين ~~القولين يغنى عن تكلف الرد عليهما لظهور فسادهما وانهما شرع لم يأذن به ~~الله تعالى وانهما لا يحفظان عن أحد قبل أبي حنيفة. ومالك، وقالت طائفة: ~~العود هو أن يظاهر منها ثم يمسكها مدة بقدر أن يقول فيها: أنت طالق فلا ~~يطلقها في تلك المدة فإذا فعل ذلك فقد عاد لما قال ولزمته الكفارة ماتت ms3636 أو ~~عاشت طلقها بعد ذلك أو لم يطلقها فان طلقها أثر ظهاره منها فلا كفارة ظهار ~~عليه وهذا قول الشافعي. وبعض أصحابنا، وروى أشهب عن مالك أنه قال: إذا ظاهر ~~من امرأته ثم أمسكها وعزم على وطئها فقد لزمته الكفارة ولا تسقط عنه بعد ~~ماتت أو عاشت، وقالت طائفة: كقولنا روى عن بكير بن الأشج. # ويحيى بن زياد الفراء، وقد روى نحوه عن عطاء * قال أبو محمد: جميع ~~الأقوال التي قدمنا إنما هي دعاوى لا توافق في اللغة التي بها خاطبنا الله ~~عز وجل وبها نزل القرآن ما يقع عليه لفظة العود (1) لما قال وما كان هكذا ~~فهو باطل بيقين نعنى من فسر العود بالوطئ أو بإرادة الوطئ أو بالامساك إذ ~~ليس شئ من هذا عود لما قال، وكذلك من قال: انه يوجب تحريما لا يرفعه الا ~~الكفارة لان الله تعالى لم يوجب الكفارة بالظهار وحده لكن به وبالعود لما ~~قال هذا نص القرآن * قال أبو محمد: ولم يبق إلا قولنا وهو أن يعود لما قال ~~ثانية ولا يكون العود للقول الا بتكريره لا يعقل في اللغة غير هذا، وبهذا ~~جاءت السنة كما روينا من طريق سليمان ابن حرب. ومحمد بن الفضل عارم كلاهما ~~عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن جميلة ~~بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت وكان به لمم فكان إذا اشتد لممه ظاهر منها ~~فأنزل الله عز وجل فيه كفارة الظهار * قال أبو محمد: هذا يقتضى التكرار ~~ولابد ولا يصح في الظهار الا هذا الخبر وحده الا خبرا نذكره بعد هذا إن شاء ~~الله عز وجل وكل ما عدا ذلك فساقط اما مرسل واما من رواية من لا خير فيه ~~كما بينا في كتاب الايصال والحمد لله رب العالمين * واختلفوا فيما يجزى في ~~ذلك من الرقاب، فقالت طائفة: لا يجزى في ذلك عتق الكتابي وهو قول مالك، ~~وقال أصحابنا. وأبو حنيفة: يجزى وإنما قال المالكيون ذلك قياسا على رقبة ms3637 ~~كفارة قتل الخطأ * # PageV10P052 # قال أبو محمد: وهذا خطأ لان القياس باطل ولو كان حقا لكان هذا [منه] (1) ~~باطلا لأنهم جمعوا بين الكفارتين في أن لا يجزى فيهما كافر ولم يجمعوا ~~بينهما ولا قاسوا إحداهما على الأخرى في تعويض الاطعام من الصيام لمن عجز ~~عن الصيام وهذا تحكم لا يسوغ لاحد، فان قالوا: لم يذكر تعويض الصيام في ~~كفارة القتل إنما ذكر في الظهار فقلنا: ولا ذكرت المؤمنة الا في كفارة ~~القتل ولم تذكر في الظهار فاما قسوا كل واحدة على الأخرى واما أن لا تقيسوا ~~[كل] (2) واحدة منهما على الأخرى، وأما قياسكم إحداهما على الأخرى في بعض ~~ما فيها دون سائر ما فيها فتحكم فاسد ومناقضة ظاهرة، وقال أبو حنيفة. ~~ومالك. والشافعي في الرقبة المعيبة أقوالا في غاية الفساد، ولا ندري ما ذنب ~~المعيب عندهم فلم يجيزوا عتقه في واجب، فان قالوا: السالم أكثر ثمنا قلنا: ~~والبيضاء الجميلة أكثر من السوداء الذميمة فلا تجيزوا في ذلك السوداء ~~الذميمة، وجملة الامر فإنما هي آراء فاسدة ونعوذ بالله من التحكم في الدين ~~بمثلها * وقد روينا عن النخعي. والشعبي ان عتق الأعمى يجزى في ذلك، وعن ابن ~~جريج ان الأشل يجزى، وقالت طائفة: ان ظاهر بذات محرم فهو ظهار وان ظاهر ~~بغير ذات محرم فليس ظهارا، روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان ~~عن الحسن البصري قال: من ظاهر من ذات محرم فهو ظهار * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عطاء من ظاهر بذات محرم أو بأخت من الرضاعة فكل ذلك كأمه لا ~~تحل له حتى يكفر فان ظاهر ببنت خاله فليس ظهارا، ورويناه عن الشعبي وهو قول ~~أبي حنيفة. # وأحد قولي الشافعي، وللشافعي قول آخر هو أشهر أقواله وهو ان كل من ظاهر ~~بامرأة حل له نكاحها يوما من الدهر فليس ظهارا ومن ظاهر بامرأة لم يحل له ~~نكاحها قط فهو ظهار، وقال مالك: من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية أو بابنة فهو ~~كله ظهار، وروينا عن ms3638 الشعبي لا ظهار إلا بأم أو جدة وهو قول رواه أيضا أبو ~~ثور عن الشافعي وبه يقول أبو سليمان. وأصحابنا * قال أبو محمد: يقال لمن ~~قال: لا ظهار الا من ذات محرم من أين خصصتم ذوات المحارم؟ فان قالوا: لأنهن ~~محرمات كالأم قلنا: والأب أيضا محرم كالأم وجميع الرجال كذلك، فان قالوا: ~~ليسوا من النساء والام من النساء قلنا: ولا ذوات المحارم أمهات والام هي ~~التي ولدته فما الفرق بين قياس وقياس، ويقال لمن قال بالظهار من كل أجنبية ~~ومن الأب أيضا: من أين قستم الظهار بالأب على الظهار بالأم ولم تقيسوا # PageV10P053 # ظهار المرأة من الرجل على ظهار الرجل من المرأة؟ وقد قال بهذا جماعة كلهم ~~اجل من مالك. وأبي حنيفة كما روينا من طريق أحمد بن حنبل نا هشيم انا مغيرة ~~- هو ابن مقسم - عن إبراهيم النخعي ان عائشة بنت طلحة بن عبيد الله قالت: ~~ان تزوجت مصعب بن الزبير فهو على كظهر أمي فسألت أهل المدينة فرأوا ان ~~عليها الكفارة قال الأثرم: # فقلت لأحمد بن حنبل: أتكفر؟ قال: نعم تكفر، فهذا كما يرى أهل المدينة في ~~زمن مصعب هذا قديم * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم ~~النخعي ان عائشة بنت طلحة ظاهرت من المصعب بن الزبير ان تزوجته فتزوجته ~~فسألت الفقهاء وهم متوافرون؟ فأمرت بكفارة * ورويناه أيضا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني. وأشعث بن عبد الملك ~~الحمراني قال أبو إسحق عن الشعبي. وقال الحمراني عن محمد بن سيرين كلاهما ~~بمثل حديث إبراهيم * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن شبرمة قال قالت ~~بنت طلحة: مصعب بن الزبير ان نكحته فهو على كظهر أبيها ثم نكحته فسألت عن ~~ذلك أصحاب ابن مسعود؟ فقالوا: تكفر * وبه إلى معمر عن الزهري في امرأة قالت ~~لزوجها: هو عليها كأبيها فقال الزهري: # قالت منكرا من القول وزورا فنرى أن تكفر بعتق رقبة أو بصوم شهرين ~~متتابعين أو تطعم ستين مسكينا ولا يحول ms3639 بينها وبين زوجها ان يطأها * وروينا ~~من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن عامر النهدي عن الحسن البصري انه كان يرى ~~تظاهر المرأة من الرجل ظهارا، وهو قول الأوزاعي. والحسن بن حي. والحسن بن ~~زياد اللؤلؤي * فان قالوا: كان الظهار طلاق الجاهلية والطلاق إلى الرجال ~~قلنا: ومن أين صح عندكم ان الظهار كان طلاق الجاهلية؟ فكيف وأنتم تجيزون أن ~~يكون الطلاق بيد المرأة إذا جعله الرجل بيدها فقولوا كذلك في الظهار وهذا ~~كله يبين فساد القياس وتناقضه * وقالت طائفة منهم سفيان الثوري. والشافعي: ~~ان ظاهر برأس أمه أو يدها فهو ظهار، وقال أبو حنيفة: ان ظاهر بشئ لا يحل له ~~ان ينظر إليه من أمه فهو ظهار وان ظاهر بشئ يحل له ان ينظر إليه من أمه ~~فليس ظهارا * قال أبو محمد: وكل هذه مقاييس فاسدة ليس بعضها أولى من بعض، ~~وكذلك قياس قول مالك ذكره ابن القاسم أن ما ظاهر به من أعضاء أمه فهو ظهار ~~والحق من ذلك ما ذكرنا من أن لا نتعدى النص الذي حده الله تعالى قال الله ~~تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقال أبو حنيفة: ان كرر الاطعام ~~على مسكين واحد ستين يوما أجزأه * PageV10P054 # قال أبو محمد: هذا خلاف ايجاب الله تعالى ستين مسكينا، وأما من شرع في ~~الصوم فوطئ ليلا قبل أن يتمهن (1) أو وطئ. قبل أن يكفر بعتق أو بصوم فروى ~~عن أبي يوسف أنه لا يكفر لأنه لا يستطيع على الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه ~~الا كفارة واحدة كما روينا عن وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد ابن ~~المسيب في المظاهر يجامع قبل أن يكفر قال: يمسك حتى يكفر * ومن طريق وكيع ~~أيضا عن الصلت بن دينار قال: سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل أن ~~يكفر فقالوا: كفارة واحدة قال وكيع: وهم الحسن. وابن سيرين. ومورق العجلي. ~~وبكر بن عبد الله المزني. وقتادة. وعطاء. وطاوس. ومجاهد. وعكرمة قال وكيع: ~~والعاشر أراه نافعا وهو قول ms3640 إبراهيم النخعي. والشعبي، وقالت طائفة: # عليه كفارتان كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الأعلى. ويزيد بن ~~هارون قال عبد الأعلى: عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حياة (2) ~~عن قبيصة بن ذويب عن عمرو بن العاصي، وقال يزيد بن هارون عن التيمي بلغني ~~عن ابن عمر ثم اتفق عمرو ابن العاص. وابن عمر في المظاهر يطؤها قبل أن يكفر ~~قالا جميعا عليه كفارتان * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن قبيصة ~~بن ذوئيب في المظاهر يطؤها قبل أن يكفر قال عليه كفارتان قال معمر: وهو قول ~~قتادة أيضا وهو قول سعيد ابن جبير. والحكم بن عتيبة. وعبيد الله بن الحسن ~~القاضي، وقالت طائفة: عليه ثلاث كفارات كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم أرنا يونس بن عبيد. وعبيدة قال يونس: عن الحسن وقال عبيدة: عن إبراهيم ~~قالا جميعا في الذي يظاهر ثم يطؤها قبل ان يكفر: عليه ثلاث كفارات * قال ~~أبو محمد: كان القول قول أبى يوسف لولا الخبر الذي روينا من طريق أحمد ابن ~~شعيب انا الحسن بن حريث أرنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن ابان عن ~~عكرمة عن ابن عباس " أن رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله انى ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر: فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا تقربها حتى تفعل ما أمر الله عز وجل " * قال أبو محمد: ~~فوجب الوقوف عند أمره صلى الله عليه وسلم قال على: هذا خبر صحيح من رواية ~~الثقات لا يضره ارسال من أرسله * قال أبو محمد: وأما من شرع في الصوم فوطئ ~~قبل التي ظاهر عليها ليلا قبل أن # PageV10P055 # يتم الشهرين فان مالكا قال: يبتدئ الشهرين من ذي قبل، وقال أبو حنيفة. ~~والشافعي يتمهما بانيا على ما صام منهما، وهذا هو صحيح إذ إنما كان الواجب ~~أن يكون الشهران يتمان قبل الوطئ فإذ لا سبيل إلى ms3641 ذلك بعد فلا يكون ما بقي ~~منهما بعد الوطئ وما مضى منهما قبل الوطئ خير من أن يقصد إلى أن يكونا ~~بكمالهما بعد الوطئ وأما ظهار العبد ففيه اختلاف روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة عن إبراهيم النخعي قال في العبد يظاهر من امرأته انه ان ~~صام شهرا أجزأ عنه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في عبد ظاهر ~~من امرأة قال: ينتظر الصوم ولا ظهار لعبد دون سيده، وقال آخرون كما روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يونس ابن عبيد عن الحسن البصري في ~~العبد المظاهر يصوم شهرين وان أذنوا له في العتق جاز وله أن يطعم * وقد ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد في ~~تكفير العبد قال: ليس على العبد الا الصوم والصلاة، وقال طاوس كقولنا كما ~~روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان بن عيينة قال قلت: لعبد الله ابن ~~طاوس: ما كان أبوك يقول في ظهار العبد قال: كان يقول عليه مثل كفارة الحر، ~~وقال أبو حنيفة. ومالك. والشافعي: يصوم شهرين ولا يجزيه العتق * قال على: ~~لم يخص الله عز وجل حرا من عبد، (وما كان ربك نسيا) * 1895 مسألة ومن ظاهر ~~من أجنبية ثم كرره ثم تزوجها فليس عليه ظهار ولا كفارة، وقد اختلف الناس في ~~هذا فروينا من طريق مالك عن سعيد ابن عمرو بن سليم الزرقي عن القاسم بن ~~محمد قال: جعل رجل امرأة كظهر أمه ان تزوجها فقال له عمر بن الخطاب: ان ~~تزوجتها فلا تقربها حتى تكفر، وهو قول عطاء. # وسعيد بن المسيب. والحسن. وعروة بن الزبير صح ذلك عنهم، وهو قول أبي ~~حنيفة. # ومالك. وأحمد بن حنبل. وأصحابهم. وسفيان الثوري. وإسحاق، وقالت طائفة: # كما قلنا روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان ~~عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى الظهار قبل النكاح شيئا ms3642 ولا يرى أيضا ~~الطلاق قبل النكاح شيئا وهذا في غاية الصحة عن ابن عباس * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الحسن. # وقتادة قالا جميعا: ان ظاهر قبل ان ينكح فليس بشئ وهو قول الشافعي. وأبي ~~سليمان * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (الذين يظاهرون من نسائهم) فإنما ~~جعل الكفارة على من ظاهر من امرأته ثم عاد لما قال ولم يجعل تعالى ذلك على ~~من ظاهر من غير امرأته، فان قيل: فإنه إذا تزوجها فهو مظاهر منها وهي ~~امرأته قلنا: إنما الظهار حين النطق به PageV10P056 # لا بعد ذلك، ومن الباطل ان لا يلزم الحكم للقول حين يقال ثم يلزم حين لا ~~يقال، ومن علق ظهاره بشئ يفعله مثل ان يقول: أنت كظهر أمي ان وطأتك أو قال: ~~ان كلمت زيدا وكرر ذلك فليس ظهارا فعل ذلك الشئ أو لم يفعله لأنه لم يمض ~~الظهار ولا التزمه حين نطق به، وكل ما لم يلزم حين التزامه لم يلزم في غير ~~حال التزامه الا أن يوجب ذلك نص ولا نص ههنا * 1896 مسألة: ومن ظاهر ثم كرر ~~ثانية ثم ثالثة فليس عليه الا كفارة واحدة لان الثانية بها وجبت الكفارة ~~كما قدمنا وحصلت الثالثة منفردة لا توجب شيئا فان كرر رابعة فعليه كفارة ~~أخرى وهكذا القول في كل ما أعاد من الظهار لان بتكراره ثانية تجب الكفارة ~~وتلزم فيكون فيما بعدها مبتدئا للظهار فان كرره وجبت كفارة أيضا وبالله ~~تعالى التوفيق، وقد جاءت في هذا آثار روينا من طريق عبد الرزاق عن مطرف عن ~~سعيد عن قتادة عن خلاس عن علي بن أبي طالب قال: إذا ظاهر في مجلس واحد ~~مرارا فكفارة واحدة وان ظاهر في مقاعد شتى فعليه كفارات شتى والايمان كذلك ~~وهو قول قتادة. وعمرو بن دينار صح ذلك عنهما، وقال آخرون: ليس في كل ذلك ~~الا كفارة واحدة روينا عن طاوس. وعطاء. والشعبي قالوا: إذا ظاهر الرجل من ~~امرأته خمسين مرة فإنما عليه كفارة واحدة، وصح مثله عن الحسن. ms3643 # وعطاء وهو قول الأوزاعي، وقالت طائفة: كفارة واحدة سواء كان ذلك في مجلس ~~واحد أو في مجالس شتى ما لم يكفر فان كفر ثم ظاهر فكفارة أخرى * روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن قال: إذا ظاهر مرارا وإن كان في ~~مجالس شتى فكفارة واحدة ما لم يكفر، والايمان كذلك قال معمر: وهو قول ~~الزهري * قال أبو محمد: وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة: إن كان كرر الظهار ~~في مجلس واحد ونوى التكرار فكفارة واحدة وان لم تكن له نية فلكل ظهار ~~كفارة، وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو في مجالس شتى * قال على: لا نعلم هذا ~~عن أحد قبل أبي حنيفة وبالله تعالى التوفيق، وهذه أقوال لا برهان على صحتها ~~لا من قرآن ولا سنة. # ولا من قياس وبالله تعالى التوفيق * 1897 مسألة ومن لزمته كفارة الظهار ~~لم يسقطها عنه موته ولا موتها ولا طلاقه لها وهي من رأس ماله ان مات أوصى ~~بها أو لم يوص لأنها من ديون الله عز وجل فهي مقدمة على ديون الناس * 1898 ~~مسألة فمن عجز عن جميع الكفارات فحكمه الاطعام ابدا أيسر PageV10P057 # بعد ذلك أم لم يوسر قوى على الصيام أو لم يقو وذلك لأنه إذا عجز عن العتق ~~والصيام فقد استقر عليه الاطعام بنص القرآن ولم يعوض الله عز وجل منه شيئا ~~أصلا فهو حكم من عجز عن العتق والصوم ومن عجز عن شئ لم يوقت الله عز وجل له ~~آخر فهو لازم ابدا لان أمره تعالى واجب لا يسقطه شئ ومن كان حين لزومه ~~كفارة ظهار له قادرا على عتق رقبة لم يجزه غيرها أبدا وان افتقر فأمره إلى ~~الله عز وجل لان فرض الله تعالى عليه بالعتق قد استقر فلا يحيله شئ ومن كان ~~عاجزا عن الرقبة قادرا على صوم شهرين متصلين لا يحول بينهما رمضان ولا بيوم ~~لا يحل صيامه واتصلت قوته كذلك إلى انقضاء المدة المذكورة فلم يصمها ثم عجز ~~عن الصوم ms3644 إلى أن مات لم يجزه اطعام ولا عتق ابدا، فان صح صامهما وان مات ~~صامهما عنه وليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات وعليه صيام ~~صام عنه وليه " فلو لم تتصل صحته وقوته على الصيام جميع المدة التي ذكرنا ~~فان أيسر في خلالها فالعتق فرضه ابدا فإن لم يوسر فالاطعام فرضه ابدا ~~وبالله تعالى التوفيق * العنين 1899 - مسألة - ومن تزوج امرأة فلم يقدر على ~~وطئها سواء كان وطئها مرة أو مرارا أو لم يطأها قط فلا يجوز للحاكم ولا ~~لغيره ان يفرق بينهما أصلا ولا ان يؤجل له أجلا وهي امرأته ان شاء طلق وان ~~شاء أمسك، وفي هذا خلاف قديم وحديث روينا عن عثمان بن عفان أنه أمره ~~بفراقها دون توقيف ولا تأجيل وهو منقطع سليمان بن يسار أن عثمان * وروينا ~~من طريق أبى عبيد نا يزيد بن عيينة ابن عبد الرحمن عن أبيه أنه حضر سمرة بن ~~جندب قد شكت إليه امرأة ان زوجها لا يصل إليها فكتب في ذلك سمرة إلى معاوية ~~فكتب إليه معاوية ان يزوجه امرأة ذات جمال ودين ويدخله عليها ثم يسألها فان ~~ذكرت انه لا يطؤها أمره بفراق التي شكت به ففعل فحكت انه لا يجامع فأمره ~~بفراقها، وقول ثالث صح من طريق شعبة عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال في ~~العنين يؤجل قلت: كم يؤجل؟ قال: يؤجل فكلما كرر عليه كم يؤجل لم يزده على ~~يؤجل، وقول رابع رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن المغيرة بن ~~مقسم عن الشعبي ان الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أجل رجلا لم يستطع أن ~~يأتي امرأته عشرة أشهر، وقول خامس رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب جعل للعنين ~~أجل سنة وأعطاها صداقها وافيا، وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: ان لم ~~يصبها في السنة فرق بينهما ولا يصح عن عمر هذا ms3645 أصلا لأنها اما عن ضعفاء ~~واما PageV10P058 # منقطعة، ومن جملتها ان عمر بن الخطاب. وعبد الله بن مسعود قضيا في العنين ~~أن ينتظر به سنة * ثم تعتد بعد السنة عدة المطلقة وهو أحق بأمرها في عدتها، ~~وعن ابن مسعود أيضا تؤجل سنة فان وصل إليها والا فرق بينه وبين امرأته ولا ~~يصح * وروينا أيضا عن المغيرة بن شعبة أنه يؤجل سنة ثم يفرق بينهما ولها ~~الصداق وعليها العدة ولا يصح ذلك، وعن علي أيضا أنه أجله سنة ثم فرق بينهما ~~ولا يصح ذلك وصح عن الحسن البصري. وإبراهيم النخعي يؤجل سنة ولها الصداق ~~كاملا، وصح عن سعيد بن المسيب انه يؤجل سنة فان مسها والا فرق بينهما. وروى ~~هذا عن القضاة هكذا جملة. # وربيعة. وشريح القاضي. وعمرو بن دينار. وحماد بن أبي سليمان، وهو وقل ~~الأوزاعي. # والليث. والحسن بن حي. وأبي حنيفة. ومالك. والشافعي. وأصحابهم، ثم ~~اختلفوا فقال أبو حنيفة: هذا ان صدقها واما إذا خالفها فان كانت بكرا نظر ~~إليها النساء وان كانت ثيبا فالقول قول الزوج ولا يؤجل لها ولا يفرق بينهما ~~* وقال المالكيون: القول قوله مع يمينه ان ادعى أنه يطؤها * وقال الشافعي: ~~القول قول الزوج مع يمينه فان نكل حلفت هي وفرق بينهما، وان قال النساء: هي ~~بكر حلفت مع ذلك وفرق بينهما فان نكلت حلف هو وبقيت معه ثم اختلفوا فقال ~~هؤلاء: إن كان قد وطئها ولو مرة فلا كلام لها ولا يؤجل لها، وقال أبو ثور: ~~متى عن عنها أجل سنة ثم فرق بينهما وإن كان قد وطئها قبل ذلك * وروى عن ~~طائفة مثل قولنا كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~أن رجلا زوج ابنته من ابن أخ له وكان عنينا فقال له عمر: قد آجرك الله ووفر ~~لك ابنتك * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قال: ~~سمعت هانئ بن هانئ قال: رأيت امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب فقالت: هل لك ~~في ms3646 امرأة ليست بأيم ولا بذات بعل؟ قال وجاء زوجها فقال: لا تسأل عنها الا ~~مبيتها فقال له على: الا تستطيع أن تصنع شيئا قال: # لا قال ولا من السحر قال لا قال له على: هلكت وأهلكت اما أنا فلست مفرقا ~~بينكما اتقى الله واصبري * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان نا أبو إسحاق ~~عن هانئ ابن هانئ قال: كنت عند علي بن أبي طالب فقامت إليه امرأة فقالت له: ~~هل لك إلى امرأة لا أيم ولا ذات بعل قال: وأين زوجك؟ فقالت: هو في القوم ~~فقام شيخ يجنح فقال ما تقول هذه المرأة قال: سلها هل تنقم في مطعم أو ثياب ~~فقال على: فما من شئ قال لا قال ولا من السحر قال لا قال هلكت وأهلكت قالت ~~فرق بيني وبينه قال: اصبري فان الله تعالى لو شاء لابتلاك بأشد من ذلك * ~~ومن طريق أبى عبيدنا عبد الله بن المبارك PageV10P059 # عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال في الرجل يتزوج المرأة ثم يعرض ~~له الداء قال: هي امرأته لا تنزع منه، وروى عن الحكم بن عتيبة انها امرأته ~~لا تؤجل له ولا يؤجل لها ولا يفرق بينهما وبه يقول أبو سليمان. وأصحابنا * ~~قال أبو محمد: احتج من ذهب إلى مثل قول عثمان انه امره بفراقها دون توقيف ~~بخبر رويناه من طريق أبى داود نا أحمد بن صالح نا عبد الرزاق انا ابن جريج ~~أخبرني بعض بنى أبى رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: " طلق عبد يزيد أبو ركانة واخوته أم ركانة واخوته ونكح امرأة من ~~مزينة فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: # ما يغنى عنى الا كما تغنى هذه الشعرة الشعرة اخذتها من رأسها ففرق بيني ~~وبينه فأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله حمية "، فذكر الحديث " وفيه ~~انه عليه الصلاة والسلام قال له: طلقها ففعل قال: راجع امرأتك أم ركانة ~~واخوته فقال: انى طلقتها ثلاثا يا ms3647 رسول الله قال قد علمت ارجعها وتلا (يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) "، واحتجوا بفعل عثمان ~~وقالوا: إنما تزوجته للوطئ فإذا عدمته فهو ضرر بها والضرر ممنوع لا حجة لهم ~~غير ما ذكرنا * قال أبو محمد: اما الخبر فضعيف لأنه عمن لم يسم ولا عرف من ~~بنى أبى رافع فهو لا يصح وأيضا فان عبد يزيد لم تكن له قط صحبة ولا اسلام ~~وإنما الصحبة لركانة ابنه فسقط التمويه به، واما فعل عثمان فقد قلنا إنه لا ~~يصح عنه وقد جاء عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم خلاف ذلك فليس الاحتجاج ~~ببعضهم أولى من الاحتجاج بآخر منهم * وأما قولهم: إنما نكحته للوطئ فعدمه ~~ضرر عليها فنعم ان الممتنع من ذلك وهو قادر عليه مضار فواجب منعه من ذلك، ~~واما العاجز فقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فوجب أن لا ~~يكلف العنين ما لا يقدر عليه، وأما قول أبي حنيفة. ومالك. # والشافعي. في تأجيل السنة ثم التفريق بينهما فقول فاسد لا دليل على صحته ~~لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من شئ يصح عن أحد من الصحابة ~~ولا من قياس. ولا من رأى له وجه يعقل اما الرواية عن عمر فلا تصح لأنها ~~مرسلة اما من طريق سعيد بن المسيب عن عمر ولا سماع له من عمر الا نعيه ~~النعمان بن مقرن، وعن الشعبي. والحسن عن عمر ولم يولد الشعبي الا بعد موت ~~عمر ولا ولد الحسن الا لعامين بقيا من حياة عمر. وعن عبد الكريم. وعطاء عن ~~عمر ولم يولدا الا بعد موت عمر. وعن يحيى بن سعيد ولم يولد الا بعد موت عمر ~~بنحو خمس وعشرين سنة، وعن يحيى بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو مجهول، وقد ~~روينا عن عمر من طريق PageV10P060 # سعيد بن منصور نا هشيم أنا عبد الله بن عون عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ~~أن عمر ابن الخطاب بعث رجلا على بعض السقاية فتزوج ms3648 امرأة وكان عقيما فقال ~~له عمر: # أعلمتها أنك عقيم قال لا قال فانطلق فأعلمها ثم خيرها، وروى أيضا أنه رضي ~~الله عنه أجل مجنونا سنة فان أفاق والا فرق بينه وبين امرأته وهم يخالفون ~~عمر في كل ذلك فمن أين وجب تقليده في العنين دون العقيم والمجنون؟ وأما ~~الرواية عن ابن مسعود فإنما جاءت من طريق عبد الكريم الجزري ولم يولد الا ~~بعد موت ابن مسعود * أو من طريق حصين بن قبيصة وهو مجهول، وأما الرواية عن ~~علي فمن طريق يزيد ابن عياض بن جعدية وهو مذكور بالكذب ووضع الحديث * ومن ~~طريق الحسن ابن عمارة وهو متروك الحديث جملة هالك * ومن طريق الضحاك بن ~~مزاحم وهو لا شئ، وأما الرواية عن الصحابة جملة فمن طريق شريك وهو مدلس عن ~~جابر الجعفي وهو كذاب مشهور بذلك فاسد الدين يقول بالرجعة، وأما الرواية عن ~~المغيرة ابن شعبة فمن طريق أبى طلق العائدي. وأبى النعمان وهما مجهولان لا ~~يدريهما أحد، وعن الحجاج بن أرطاة وهو ساقط مطرح عن رجل لا يعرف اسمه ولا ~~يدرى من هو عن حنظلة بن نعيم وهو مجهول فسقط كل ما تعلقوا به، ثم لو صح كل ~~ذلك لكان قد روى عن عثمان. وعلى. وسمرة. ومعاوية خلاف ذلك وليس بعضهم أولى ~~بأخذ قوله من بعض، وأيضا فان في الرواية عن عمر. وابن مسعود ان عليها العدة ~~وهو أملك بها ما دامت في عدتها وهم لا يقولون بذلك وأيضا فليس عن أحد من ~~المذكورين انه ان وطئها مرة واحدة فلا كلام لها ولا توقيف وصح انهم مخالفون ~~لكل من روى عنه في ذلك كلمة من الصحابة رضي الله عنهم ولا متعلق لهم بضرر ~~فقد الجماع لأنها إذا كلفوها صبر سنة فلا فرق بين صبر سنة وبين صبر سنتين ~~وهكذا ما زاد ثم أشد ذلك قولهم إن وطئها مرة في الدهر فلا كلام لها والضرر ~~في ذلك أشد منه في التي لم يطأها قط، من قال غير هذا فقد جاهر وكابر ms3649 ~~الضرورة والحس * قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا هو ان كل نكاح صح بكلمة ~~الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد حرم الله تعالى بشرتها ~~وفرجها على كل من سواه فمن فرق بينهما بغير قرآن أو سنة ثابتة فقد دخل في ~~صفة الذين ذمهم الله تعالى بقوله: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه) ونعوذ بالله من هذا، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~قولنا كما روينا من طريق مسلم نا أبو الطاهر. وحرملة بن يحيى واللفظ له ~~قال: # أنا ابن وهب أخبرني يونس - هو ابن يزيد - عن الزهري ني عروة بن الزبير أن ~~عائشة PageV10P061 # زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رفاعة القرظي طلق امرأته فتزوجت ~~بعده عبد الرحمن ابن الزبير فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ~~رسول الله انها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن الزبير وانه والله ما معه الا مثل هذه الهدبة وأخذت بهدبة من ~~جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا وقال: لعلك تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوب عسيلتك " وذكر الحديث * قال أبو ~~محمد: فهذه تذكر ان زوجها لم يطأها وان إحليله كالهدبة لا ينتشر إليها ~~وتشكو ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتريد مفارقته فلم يشكها ولا ~~اجل لها شيئا ولا فرق بينهما وفي هذا كفاية لمن عقل * فاعترض بعض المخالفين ~~في هذا الأثر الصحيح بآثار واهية أحدها من طريق ابن نافع عن مالك عن ~~المستورد بن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير " ان رفاعة بن شموال ~~طلق امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحا عبد الرحمن ~~بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع ان يغشاها ففارقها فأراد رفاعة ان ينكحها ~~وهو زوجها الأول فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لك حتى تذوقي ~~عسيلته " * قال أبو محمد: وهذا منقطع لا ms3650 حجة فيه ثم عن المستورد بن رفاعة ~~عن الزبير بن عبد الرحمن وهما مجهولان وهو خبر غير معروف عن مالك ثم لو صح ~~لما كان فيه اعتراض على الخبر الذي احتججنا به لأننا لا ننكر ان يطلقها عبد ~~الرحمن مختارا فبطل تمويههم به جملة * والخبر الثاني رواه ابن قانع راوي كل ~~بلية عن يحيى بن محمد البختري الذي لا يعرف من هو عن هدبة بن خالد عن وهيب ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة " ان امرأة رفاعة جاءت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وذكر الحديث إلى قوله " فلا تحلين له حتى يذوق عسيلتك ~~وتذوقي عسيلته فقالت: يا رسول الله انه قد جاءني هبة واحدة " * ورويناه ~~أيضا من طريق ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة بحديث امرأة رفاعة القرظي فذكرت فيه انها قالت: فإنه يا رسول ~~الله قد جاءني هبة " * قال أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي الزناد في غاية ~~الضعف ثم لو صح كل هذا لكان لا متعلق لهم فيه لأنه ليس في شئ. من هذين ~~الخبرين الساقطين، " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انه إنما أسقط ~~التأجيل أو التفريق من اجل تلك الهبة ولا ان عائشة قالت ذلك " فصح انها ~~كهانة كاذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جاء لفظ الهبة صحيحا ~~في حديث رويناه من طريق البخاري نا محمد نا أبو معاوية - هو الضرير - نا ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: " طلق رجل امرأته فتزوجت ~~زوجا غيره فطلقها PageV10P062 # وكانت معه مثل الهدبة فلم تصل منه إلى شئ تريده فلم تلبث ان طلقها فأتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ان زوجي طلقني وانى تزوجت ~~زوجا غيره فدخل بي ولم يكن معه الا مثل الهدبة فلم يقربني الا هبة واحدة ~~ولم يصل منى إلى شئ أفأحل لزوجي الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3651 ~~لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته " * قال أبو ~~محمد: ونحن لا نمنع ان يطلقها العنين ان شاء إنما نمنع وننكر ان يفرق ~~بينهما على كره أو ان يؤجل عاما ثم يفرق بينهما فهذا هو الباطل الذي لم يصح ~~قط عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم لا ولا جاء قط في قرآن ولا سنة ولا في ~~رواية فاسدة ولا أوجبه قياس ولا معقول، فان قالوا: قد أمر الله عز وجل في ~~الايلاء بالتوقيف ثم الاجبار على الفيئة أو الطلاق قلنا: نعم أربعة أشهر ~~فأين السنة وأين التفريق؟ ثم أنتم أول من لا يقيس على المولى من امتنع من ~~وطئ امرأته عامدا من غير ايلاء بيمين فلا توقفونه ولا تؤجلونه فظهر فساد كل ~~ما تعلقوا به وفساد قولهم جملة، وقد ذكرنا من روى عنه من الصحابة رضي الله ~~عنهم والتابعين والحمد لله رب العالمين * 1899 مسألة: وإذا تزوج الرجل بكرا ~~حرة أو أمة مسلمة أو كتابية وله زوجة أخرى حرة أو أمة فعليه (1) ان يخص ~~البكر بمبيت سبع ليال عندها ثم يقسم فيعود ولا يحاسبها بتلك السبع ولا بشئ ~~منها فان تزوج ثيبا حرة أو أمة وعنده زوجة أخرى حرة أو أمة مسلمة أو كتابيه ~~فله ان يخصها بمبيت ثلاث ليال ثم يقسم ويعدل ولا يحاسبها بتلك الثلاث فان ~~زاد على الثلاث أقام عند غيرها كما أقام عندها سواء سواء ويسقط (2) حكمها ~~في التفضيل ولا يحل له في كل ما ذكرنا كانت عنده زوجة غيرها أو لم يكن ان ~~يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد ولا عن صلاة الجمعة فان فعل فهي معصية ~~وجرحة فيه كسائر الناس ولا فرق، ولا يجوز له ان يخص امرأة من نسائه بان ~~تسافر معه الا بقرعة * برهان ذلك ما رويناه عن طريق البزار نا محمد بن معمر ~~نا يعلى بن عبيدنا محمد بن إسحاق عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس بن ~~مالك " ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ms3652 للبكر سبعا وللثيب ثلاثا " * ونا ~~أحمد بن قاسم قال: أخبرني قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا أبو ~~قلابة - هو عبد الملك بن يزيد الرقاشي - نا أبو عاصم - هو الضحاك ابن مخلد ~~- نا سفيان الثوري عن أيوب السختياني. وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة - ~~هو عبد الله بن يزيد الجرمي - عن أنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ~~ثلاثا " * وقد روينا # PageV10P063 # بأن أنسا قال: هي السنة وكل ذلك حق والذي ذكرنا بيان واضح في اسناده * ~~ومن طريق مسلم نا عبد الله بن مسلمة - هو القعنبي - نا سليمان - يعنى ابن ~~بلال - عن عبد الرحمن بن حميد عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام أن أم سلمة حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ~~عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان شئت ~~زدتك وحاسبتك به للبكر سبع وللثيب ثلاث) * ومن طريق مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت ~~عنده قال لها: ليس بك على أهلك هو ان ان شئت سبعت عندك وان شئت ثلثت ثم درت ~~قالت: ثلث) * وروينا هذا الخبر بين الاسناد من طريق أحمد بن شعيب نا يعقوب ~~بن إبراهيم. ومحمد بن بشار قالا جميعا: نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن ~~سفيان الثوري حدثني محمد بن أبي بكر - هو ابن محمد بن عمرو ابن حزم - عن ~~عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة ~~أم المؤمنين (ان النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا ~~وقال: ليس بك على أهلك هو ان ان ms3653 شئت سبعت لك وان سبعت لك سبعت لنسائي) وبه ~~يقول انس بن مالك. وإبراهيم النخعي. والشعبي. ومالك. والشافعي. وأحمد بن ~~حنبل. وإسحاق ابن راهويه. وأبو ثور. وأبو عبيد. وأبو سليمان. وجميع أصحابهم ~~* وذهبت طائفة إلى غير ذلك وهو ان للبكر ثلاث ليال وللثيب ليلتان روينا ذلك ~~عن عبد الرزاق عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك فقال عطاء: يؤثرون عن أنس ~~ابن مالك أنه قال: للبكر ثلاث وللثيب ليلتان) * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: للبكر ثلاث وللثيب ليلتان * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: يمكث عند ~~البكر ثلاثا ثم يقسم وعند الثيب يومين ثم يقسم وهو قول خلاس بن عمرو. ~~وسفيان الثوري. # والأوزاعي، وقالت طائفة: لا يقيم عند ثيب ولا بكر الا ما يقيم عند غيرهما ~~ممن عنده وهو قول الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان. وأبي حنيفة. ~~وأصحابه، واحتج من ذهب إلى قول الحسن. وابن المسيب بخبر رويناه من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب. ومحمد بن إسحاق قالا جميعا: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (للبكر ثلاث). # قال أبو محمد: هذا مرسل ولا حجة فيه فسقط. هذا القول، ووجدنا من ذهب إلى ~~PageV10P064 # قول أبي حنيفة يحتجون بما يجب من العدل بين النساء، وبالخبر الثابت الذي ~~فيه " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان فمال إلى ~~إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " * قال أبو محمد: الذي قال هذا القول ~~هو الذي حكم للبكر بسبع زائدة وللثيب بثلاث زائدة، ولا يحل لاحد ان يترك ~~قولا له عليه الصلاة والسلام لقول له آخر ما دام يمكن استعمالهما جميعا بأن ~~يضم بعضها إلى بعض أو بأن يستثنى بعضها من بعض ومن تعدى هذا فهو عاص لله عز ~~وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم * ومن عجائب الدنيا ان الحنيفيين المخالفين ~~بأهوائهم الفاسدة لرسول الله صلى ms3654 الله عليه وسلم ههنا يوجبون في القسمة ~~للزوجة الحرة ليلتين وللزوجة الأمة ليلة وهذا هو الميل حقا والجور صراحا لا ~~سيما مع قولهم إن للحرة اليهودية والنصرانية ليلتين وللأمة المسلمة ليلة ~~ولا يستحيون من هذا التفصيل بالباطل، وقال بعضهم: قد جاء في ذلك أثر عن ~~الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لا يعرف ثم لو صح لكان لا يجوز ~~الاخذ به لأنه مرسل * وعجب آخر وهو انهم يجيزون لمن له زوجة حرة مسلمة وأمة ~~نصرانية أن يقسم للحرة ليلة ولمملوكة اليهودية ثلاث ليال فاعجبوا لهذه ~~الفضائح، ولهم ههنا اعتراضات تشهد بقلة حياء المعترض بها ورقة دينه كتعلقهم ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: " ان سبعت لك سبعت لنسائي " فقالوا: هذا حديث ~~يوجب التسوية ونسوا أنفسهم في قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الخبر نفسه: ~~" وان شئت ثلثت ودرت " فاعترضوا بعقولهم الركيكة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلوه العدل والحساب، وقالوا: إنما كان ينبغي لو سبع عندها أن يحاسبها ~~بالأربع ليال الزائدة على الثلاث التي هي حقها * قال أبو محمد: وهذا من ~~الحمق ورقة الدين في النهاية القصوى لأنه لا يجب حق لاحد الا ان يوجبه الله ~~تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فالذي أوجب لها ثلاث ليال تخص بها ~~دون ضرتها هو الذي أسقطها ان سبع عندها لا يعترض عليه الا كافر نعوذ بالله ~~من الضلال * قال أبو محمد: فان قالوا: فما قولكم ان أقام عند الثيب أكثر من ~~ثلاث وأقل من سبع أو أكثر من سبع أو أقام عند البكر الثيب أكثر من سبع ولها ~~ضرة أو ضرائر زوجات قلنا: نعم اما ان أقام عند الثيب أكثر من ثلاث وأقل من ~~سبع فلا يحاسبها الا بما زاد على الثلاث واما ان أقام عندها أو عند البكر ~~أكثر من سبع فإنه يحاسب الثيب بجميع ما أقام عندها ويوفى ضرتها أو ضرائرها ~~مثل ذلك كله ولا يناسب PageV10P065 # البكر الا بما زاد على السبع فقط * برهان ذلك ان ms3655 الثلاث حق الثيب والسبع ~~حق البكر فما زاد على هذين فهو ظلم يحاسبها به ولا يسقط حق الثيب في أن تخص ~~بالثلاث الا حيث أسقطه الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقط ~~وليس ذلك الا أن يسبع لها وزاد على السبع لان الزيادة على السبع تسبيع ~~وزيادة، وقد سقط حقها في الثلاث بالتسبيع فإذا سقط لم يعد بالزيادة على ~~السبع وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: واحتجوا لقولهم: يقسم للحرة ~~ليلتين وللزوجة المملوكة ليلة برواية [فاسدة] (1) رويناها من طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم أرنا ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن ذر. أو عباد بن عبد ~~الله الأسدي عن علي انه كان يقول: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ~~الثلث وللحرة الثلثان، وهذا لا يصح لان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ والمنهال ~~ضعيف، وروى عن المغيرة بن مقسم أنه قال: لم يثبت للمنهال شهادة في الاسلام ~~ولكنه صحيح من قول إبراهيم. وسعيد بن المسيب. ومسروق. والشعبي. # والحسن البصري، وروى عن عطاء. وسعيد بن جبير. ومحمد بن علي بن الحسن وهو ~~قول عثمان البتي. والشافعي، وقال مالك. والليث. وأبو سليمان: القسم بينهما ~~سواء * قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون رسول (2) الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقد توعد عليه الصلاة والسلام كما أوردنا قبل على الميل إلى زوجة دون أخرى ~~ولم يخص حرة من أمة ولا مسلمة من كتابيه، واحتجوا من قياسهم الفاسد بان ~~قالوا: لما كانت عدة الأمة نصف عدة الحرة وجب ان يكونا في القسم (3) كذلك * ~~قال أبو محمد: وهذا في غاية الفساد أول ذلك اننا لا نوافقهم على أن عدة ~~الأمة نصف عدة الحرة ثم على قولهم المختلط لا يختلفون ان عدة الأمة الحامل ~~كعدة الحرة الحامل فهلا جعلوا القسمة لهما سواء من اجل تساويهما في العدة ~~المذكورة، ويقولون: ان عدة الأمة بالأقراء ثلاثا عدة الحرة فهلا قسموا لها ~~الثلثين من قسم الحرة لما ذكرنا ولا خلاف في أن الأمة ms3656 لا ترث وان الحرة ترث ~~فهلا جعلوا الأمة لا قسمة لها كما لا ميراث لها وكما لا شهادة لها عندهم ~~ولكنهم في اهذارهم مثل الغريق بما أحس تعلق * واحتجوا في قولهم الفاسد: ان ~~للزوج ان يقسم للحرة ليلة ثم يبيت ثلاث ليال حيث شاء بروايات ساقطة عن كعب ~~بن سوار انه حكم بذلك بحضرة عمر بن الخطاب فأعجب عمر بذلك، وهذا لا يصح ~~لأنه إنما رواه عن عمر الشعبي. وقتادة. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن # PageV10P066 # عوف وكلهم لم يولد الا بعد موت عمر ثم لو صح لما كان في أحد حجة غير رسول ~~الله (1) صلى الله عليه وسلم، وأما التخلف عن صلاة الجماعة فقد ذكرناه في ~~كتاب الصلاة من ديواننا هذا وغيره ايجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وتوعده بحرق بيوت المتخلفين عنها لغير عذر، وقد تزوج عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابه فما منهم من أحد تخلف في التسبيع والتثليث عن صلاة الجماعة والجمعة ~~وإنما هي ضلالة أحدثها الشيطان، وأما السفر بامرأة من زوجاته أو بامرأتين ~~أو بثلاث فلا يكون الا بالقرعة لأنه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - عن أبي ~~نعيم الفضل بن دكين نا عبد الواحد بن أيمن حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم ~~بن محمد عن عائشة أم المؤمنين قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة: وحفصة فخرجتا معه " * قال ~~أبو محمد: فان خرج بها كما ذكرنا بقرعة لم يحاسبهن بلياليهن معه في السفر ~~لأنه خرج بهن بحق لا بميل ولا بحيف فان خرج بها بغير قرعة حاسبهن بتلك ~~الليالي ولزمه فرضا وان يوفى التي لم يسافر بها عدد تلك الليالي، وهذا قول ~~الشافعي. وأبي سليمان، وقال أبو حنيفة. ومالك. وأصحابهما: يخرج بها بغير ~~قرعة * قال أبو محمد: وهذا باطل لان العدل بين الزوجات فرض كما أوردنا فلا ~~يجوز (2) تخصيص ms3657 شئ من ذلك الا ما خصه نص ولم يخص النص الا السفر بالقرعة ~~فقط فما عدا ذلك فهو ظلم وبالله تعالى التوفيق، فان قيل: إن له أن لا يسافر ~~بواحدة منهن قلنا نعم وهو عدل بينهن في المنع فليس بذلك مائلا إلى إحداهن ~~واما إذا سافر بغير قرعة بواحدة منهن فقد مال إليها وهذا ظلم لا يحل وبالله ~~تعالى التوفيق * 1901 مسألة ولا يجوز للرجل ان يقسم لام ولده ولا لامته مع ~~زوجة ان كانت، وهذا لا خلاف فيه وبرهانه قول الله تعالى: (فان خفتم أن لا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) فلم يجعل لملك اليمين حقا يجب فيه العدل ~~فإذ لا حق لهن في القسمة فلا يجوز ان يشارك في الواجب من لا حق له فيه مع ~~من له فيه حق فلو طابت نفس الزوجة بذلك فله حينئذ ان يقسم لامته لأنه حق ~~الزوجة طابت بتركه نفسا لكن له ان يطأ أمته متى شاء كما فعل عليه الصلاة ~~والسلام بمارية في يوم أي نسائه شاء دون قسمة وبالله تعالى التوفيق * 1902 ~~مسألة وحد القسمة للزوجات من ليلة فما زاد إلى سبع لكل واحدة # PageV10P067 # ولا يجوز له أن يزيد على سبع، وقال قوم: لا يزيد على ثلاث لكل واحدة، ~~وقالت طائفة: لا يزيد على ليلة لكل واحدة روينا ذلك عن محمد بن المنذر ~~النيسابوري نا بذلك عنه أحمد بن محمد بن الجسور عن منذر بن سعيد القاضي عن ~~محمد بن إبراهيم بن المنذر * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا ما ذكرناه في ~~الباب الذي قبل هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لام سلمة رضي الله ~~عنها: ان سبعت لك سبعت لنسائي فصح أن للزوج أن يسبع وما دون السبع جائز ~~بجواز السبع لأنه بعض السبع، وأما الزيادة على السبع فممنوع لما ذكرنا قبل ~~من وجوب العدل بينهن فلو جاز أكثر من سبع لكان له أن يبيت عند الواحدة ما ~~شاء ولو أعواما ويقول: سأقسم للأخرى مثل ms3658 ذلك وهذا باطل وظلم، فصح أنه لا ~~يجوز من عدد الليالي الا ما أجازه النص فقط ولولا هذا الأثر ما أجزنا أكثر ~~من ليلة وبالله تعالى التوفيق وليلة ليلة أحب الينا لأنه كذلك جاءت الآثار ~~الثابتة من قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين رضى الله ~~عنهن * 1903 مسألة وان وهبت المرأة ليلتها لضرتها جاز ذلك فان بدا لها ~~فرجعت في ذلك فلها ذلك، برهان ذلك ما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا اسحق - ~~هو ابن راهويه - أنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين أن سودة بنت زمعة لما كبرت قالت: يا رسول الله جعلت ~~يومى منك لعائشة فكان عليه الصلاة والسلام يقسم لعائشة يومين يومها ويوم ~~سودة، وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام استأذن نساءه في مرضه الذي مات فيه ~~أن يمرض في بيت عائشة فاذن له في ذلك، وأما قولنا: ان لها الرجوع في ذلك. ~~فلان كل يوم هو غير اليوم الذي قبله بلا شك ولا تجوز هبة مجهول فإنما هو ~~إباحة حادثة في ذلك اليوم إذا جاء فلها أن لا تحدث تلك الإباحة وان تتمسك ~~بحقها الذي جعله الله تعالى لها وبه عز وجل نتأيد * 1904 مسألة وجائز للرجل ~~أن يطأ جميع زوجاته وإمائه في فور واحد فان تطهر بين كل اثنتين فهو أحسن ~~وان لم يغتسل الا في آخرهن فحسن لا كراهة في ذلك * روينا من طريق أحمد بن ~~شعيب أنا محمد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن معمر عن ثابت البناني ~~عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلام: " كان يطوف على نسائه في ~~الليلة الواحدة ثم يغتسل مرة " * قال أبو محمد: الإماء من نساء الرجل قال ~~الله عز وجل: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) نا أحمد بن محمد بن ~~الجسور نا وهب بن مسرة نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة عن ms3659 يزيد بن ~~هارون عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن فلان بن PageV10P068 # أبى رافع عن عمته سلمى بنت أبي رافع عن أبي رافع " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا قال ~~فقلت له: يا رسول الله لو اغتسلت غسلا واحدا قال: هذا أطهر وأطيب، أو قال ~~وأنظف " * قال على: ولو لم يأت هذا الخبر لكان الغسل بين كل اثنتين منهن ~~حسنا لأنه لم يأت عن ذلك نهى وبالله تعالى التوفيق * 1905 مسألة ولا يحل ~~الوطئ في الدبر أصلا لا في امرأة ولا في غيرها أما ما عدا النساء فاجماع ~~متيقن وأما في النساء ففيه اختلاف اختلف فيه عن ابن عمر. # وعن نافع كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أرنا الربيع بن سليمان بن داود ~~نا اصبغ ابن الفرج ثنا عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك: ان عندنا بمصر ~~الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: ~~انا نشتري الجواري فنحمض لهن قال: وما التحميض؟ قال: نأتيهن في أدبارهن قال ~~ابن عمر: أف أف أف أو يعمل هذا مسلم؟ فقال لي مالك: فاشهد على ربيعة لحدثني ~~عن سعيد بن يسار انه سأل ابن عمر فقال: لا بأس به * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~أخبرني علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل نا سعيد بن عيسى ~~حدثني المفضل نا عبد الله بن سليمان عن كعب بن علقمة عن أبي النضر انه ~~أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر قد أكثر عليك القول انك تقول عن ابن عمر ~~انه أفتى بان تؤتى النساء في أدبارهن فقال نافع: لقد كذبوا على وذكروا في ~~ذلك أحاديث لو صحت لجاءنا ما ينسخها على ما نذكره إن شاء الله عز وجل، ~~واحتجوا بقول الله تعالى: (نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شتم) * قال أبو ~~محمد: وهذا لا حجة لهم ms3660 فيه لان أنى في لغة العرب التي نزل بها القرآن إنما ~~هي بمعنى من أين لا بمعنى أين فإذ ذلك كذلك فإنما معناه من أين شئتم قال ~~الله عز وجل: # (يا مريم أنى لك هذا) بمعنى من أين لك هذا، وقالوا: لو حرم من المرأة شئ ~~لحرم جميعها * قال أبو محمد: هذا كما قالوا لو لم يأت نص بتحريمة، وقالوا: ~~وطئ المجموعة جائز وربما مال الذكر إلى الدبر قال على: إذا لم يتمكن من وطئ ~~المجموعة الا بالايلاج في الدبر فوطئها حرام * قال أبو محمد: فنظرنا في ذلك ~~فوجدنا ما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور. وعبد الله ابن ربيع قال أحمدنا ~~وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال عبد الله نا محمد بن ~~معاوية انا أحمد بن شعيب نا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج ثم اتفق ~~الأشج. # وابن أبي شيبة قالا جميعا: نا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن ~~مخرمة بن سليمان PageV10P069 # عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر ~~الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبر " هذا لفظ رواية عبد الله بن ربيع. ~~ورواية أحمد " في دبرها " لم يختلفا في غير ذلك * وبه إلى أحمد بن شعيب انا ~~محمد بن منصور نا سفيان هو الثوري حدثني يزيد ابن عبد الله بن أسامة بن ~~الهاد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " ان الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن " * قال أبو ~~محمد: وهذان خبران صحيحان تقوم الحجة بهما ولو صح خبر في إباحة ذلك لكان ~~هذان ناسخين له لان الأصل ان كل شئ مباح حتى يأتي تحريمه، فهذان الخبران ~~وردا بما فصل الله تحريمه لنا وقد جاء تحريم ذلك عن أبي هريرة وعلى ابن أبي ~~طالب. وأبى الدرداء. وابن عباس. وسعيد بن المسيب. وأبى سلمة بن عبد الرحمن ms3661 ~~ابن عوف. وطاوس. ومجاهد، وهو قول أبي حنيفة: والشافعي. وسفيان الثوري ~~وغيرهم، وما رويت اباحه ذلك عن أحد الا عن ابن عمر وحده باختلاف عنه. وعن ~~نافع باختلاف عنه: وعن مالك باختلاف عنه فقط وبالله تعالى التوفيق * 1906 ~~مسألة ولا يحل لاحد ان يطأ امرأة حبلى من غيره فان فعل أدب فان كانت أمة له ~~أعتق عليه ما ولدت من ذلك الحمل ولابد ولا تعتق هي بذلك * برهان ذلك ما ~~روينا من طريق مسلم حدثني محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن ~~يزيد بن حميد قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه جبير بن نفير عن ~~أبي الدرداء " ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة مجح على باب فسطاط ~~فقال له: يزيد ان يلم بها فقالوا: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقد همت ان ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه ~~وهو لا يحل له * قال أبو محمد: لا يصح في تحريم وطئ الحامل خبر غير هذا فإذ ~~لم يحل له فقد حرم عليه ملكه وإذ حرم عليه ملكه فهو حرام إذ ليس الا مملوك ~~أو حر، وأما تأديب من فعل ذلك فلانه أتى منكرا وبالله تعالى التوفيق * 1907 ~~مسألة: ولا يحل العزل عن حرة ولا عن أمة * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم ~~نا عبيد الله بن سعيد نا المقبري - هو عبد الله بن يزيد - نا سعيد بن أبي ~~أيوب حدثني أبو الأسود - هو يتيم عروة - عن عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت: " حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أناس فسألوه عن العزل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك ~~الوأد الخفي وقرأ (وإذا المؤودة سئلت) * قال أبو محمد: هذا خبر في غاية ~~الصحة، واحتج من أباح العزل بخبر أبي سعيد PageV10P070 # الذي فيه لا عليكم أن لا تفعلوا قال على: هذا ms3662 خبر إلى النهى أقرب وكذلك ~~قال ابن سيرين، واحتجوا بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم قول يهود هو ~~المؤودة الصغرى وباخبار أخر لا تصح * قال أبو محمد: يعارضها كلها خبر جدامة ~~الذي أوردنا وقد علمنا بيقين ان كل شئ فأصله الإباحة لقول الله تعالى: ~~(الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) وعلى هذا كان كل شئ حلالا حتى نزل ~~التحريم قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فصح أن خبر جدامة بالتحريم ~~هو الناسخ لجميع الإباحات المتقدمة التي لا شك في أنها قبل البعث وبعد ~~البعث وهذا أمر متيقن لأنه إذ أخبر عليه الصلاة والسلام انه الوأد الخفي ~~والوأد محرم فقد نسخ الإباحة المتقدمة بيقين، فمن ادعى أن تلك الإباحة ~~المنسوخة قد عادت وان النسخ المتيقن قد بطل فقد ادعى الباطل وقفى مالا علم ~~له به وأتى بما لا دليل له عليه قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم ~~صادقين) وقد جاءت الإباحة للعزل صحيحة عن جابر بن عبد الله. وابن عباس. ~~وسعد بن أبي وقاص. وزيد بن ثابت. وابن مسعود، وصح المنع منه عن جماعة كما ~~روينا عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان لا يعزل ~~وقال: لو علمت أحدا من ولدى يعزل لنكلته * قال أبو محمد: لا يجوز أن ينكل ~~على شئ مباح عنده * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن عاصم بن ~~بهدلة عن زربن حبيش ان علي بن أبي طالب كان يكره العزل ورويناه أيضا من ~~طريق شعبة عن عاصم عن زرعن على نا يونس بن عبد الله نا أحمد ابن عبد الله ~~بن عبد البصير نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن ~~بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال في العزل هي الموؤودة الخفية * وروينا هذا الخبر من ~~طريق سعيد بن منصور قال نا معتمر ms3663 بن سليمان التيمي حدثني أبو عمرو الشيباني ~~عن ابن مسعود أنه قال في العزل هي الموؤودة الصغرى * وبه إلى محمد بن بشار ~~نا عبد الرحمن بن مهدي نا شعبة نا يزيد بن خمير عن سليمان بن عامر قال: ~~سمعت أبا امامة الباهلي يقول وقد سئل عن العزل فقال: # ما كنت أرى مسلما يفعله * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أرنا ابن عون ~~قال حدثني نافع عن ابن عمر قال: ضرب عمر على العزل بعض بينه * ومن طريق ~~سعيد ابن منصور نا هشيم أرنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: ~~كان عمر ابن الخطاب. وعثمان بن عفان ينكران العزل * قال أبو محمد: سماع ~~سعيد عن عثمان صحيح، وصح أيضا عن الأسود بن يزيد. وطاوس * PageV10P071 # 1908 مسألة والاحسان إلى النساء فرض ولا يحل تتبع عثراتهن ومن قدم من ~~سفره ليلا فلا يدخل بيته الا نهارا ومن قدم نهارا فلا يدخل الا ليلا الا أن ~~يمنعه مانع عذر * برهان ذلك قول الله عز وجل (وعاشروهن بالمعروف) وقول الله ~~عز وجل: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) * قال أبو محمد: إذ حرم التضييق عليهن ~~فقد أوجب تعالى التوسيع عليهن وافترض ترك ضرهن * روينا من طريق مسلم نا ~~إسحاق بن إبراهيم عن حاتم ابن إسماعيل عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جابر بن ~~عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فذكر كلاما كثيرا ~~وفيه فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " * قال أبو ~~محمد: لم يعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فراش المضجع ذلك أمر يجب فيه ~~الرجم على المحصنة فلا يؤمر فيه بضرب غير مبرح وإنما عنى عليه الصلاة ~~والسلام بلا شك كل ما افترش في البيوت وهذا نهى عن أن يدخل في مسكنه أو في ~~بيته من لا يريد دخوله ms3664 منزله من رجل أو امرأة فقط، وهذا يأتي مبينا في ~~المسألة التي تأتى بعد هذه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حسين ~~بن علي عن زائدة عن مسرة عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر كلاما وفيه " فاستوصوا بالنساء خيرا " * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~أرنا عمر بن منصور نا أبو نعيم عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار عن جابر ~~بن عبد الله قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ~~ليلا أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم " * ومن طريق البخاري نا أبو النعمان - ~~هو محمد بن الفضل عارم - نا هشيم نا سيار عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ~~قال: قفلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة فلما ذهبنا لندخل قال: ~~أمهلوا حتى تدخلوا ليلا لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة " فان قيل: هذا ~~تعارض قلنا: كلا بل قد بين عليه الصلاة والسلام في كلا الخبرين مراده ذكر ~~في الخبر الأول ان لا يدخل ليلا فيتبع بذلك عثرة ان كانت أو لم تكن فصح ان ~~ذلك في الذي جاء ليلا وبين عليه الصلاة والسلام في الآخر ان يمهل من اتى ~~نهارا حتى يدخل ليلا بعد ان يتصل خبره باهله فتستحد وتمتشط، ولا ينسب ~~التعارض إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الا كافر ولا ينسبه إلى ~~الصحابة الا مبتدع ولا ينسبه إلى الأئمة ومن دونهم الا منحرف القلب عن ~~السنن ونعوذ بالله من كل ذلك * PageV10P072 # 1909 مسألة: وللمرأة ان تتصدق من مال زوجها غير مفسدة لكن بما لا يؤثر في ~~ماله سواء أذن في ذلك أم نهى أحب أم كره * برهان ذلك ما رويناه من طريق ~~مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تصم المرأة وبعلها شاهد الا ~~باذنه ولا تأذن في بيته ms3665 وهو شاهد الا باذنه وما أنفقت من كسبه من غير امره ~~فان نصف أجره له " * ومن طريق أحمد ابن شعيب أخبرني أحمد بن حرب نا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان ~~لها اجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص ~~من أجورهم شئ " لا قال أبو محمد: هذا اللفظ زائد على ما رويناه من طريق ~~منصور عن شقيق في هذا الخبر فقال فيه " من طعام بيتها " * قال أبو محمد: ~~فاعترض بعض أهل الجرأة على مخالفة السنن بان قالوا هذا من رواية أبي هريرة ~~وقد سئل أبو هريرة هل تصدق المرأة من بيت زوجها؟ فقال: لا الا شئ من قوتها ~~فالاجر بينهما ولا يحل لها ان تصدق من بيت زوجها الا باذنه " * قال أبو ~~محمد: هذه الفتيا من أبي هريرة إنما رويناها من طريق عبد الملك بن أبي ~~سليمان العرزمي وهو متروك عن عطاء عن أبي هريرة فهي ساقطة فلا يعارض بها ~~رواية همام بن منبه عنه الا جاهل أو فاسق مجاهر بالباطل وهو يعلمه * ومن ~~طريق مسلم حدثني محمد بن حاتم. وهارون بن عبد الله قالا جميعا: نا حجاج بن ~~محمد قال: قال ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة ان عباد بن عبد الله بن ~~الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر الصديق " أنها قالت: يا رسول الله ليس ~~لي شئ الا ما ادخل على الزبير فهل على جناح ان أرضخ بما يدخل على؟ فقال: ~~ارضخي ما استطعت ولا توكي فيوكى الله عليك " * قال أبو محمد: سماع حجاج من ~~ابن جريج ثابت ولكنه هكذا يقول قال ابن جريج، وممن قال بهذا أم المؤمنين ~~رضي الله عنها كما روينا من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى نا سفيان ~~بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي ms3666 حازم عن امرأته انها سمعت ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وسألتها امرأة فقالت أطعم من بيت زوجي ~~فقالت أم المؤمنين: ما لم تقى مالك بماله قال الله عز وجل: (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) فإذا أباح ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا رأى للزوج في المنع منه أصلا * 1910 مسألة ولا يلزم المرأة ~~أن تخدم زوجها في شئ أصلا لا في عجن. PageV10P073 # ولا طبخ. ولا فرش. ولا كنس. ولا غزل. ولا نسج. ولا غير ذلك أصلا ولو أنها ~~فعلت لكان أفضل لها، وعلى الزوج يأتيها بكسوتها مخيطة تامة وبالطعام مطبوخا ~~تاما وإنما عليها ان تحسن عشرته ولا تصوم تطوعا وهو حاضر الا باذنه ولا ~~تدخل بيته من يكره وان لا تمنعه نفسها متى أراد وان تحفظ ما جعل عندها من ~~ماله * وقال أبو ثور: على المرأة ان تخدم زوجها في كل شئ ويمكن أن يحتج ~~لذلك بالأثر الثابت عن علي بن أبي طالب قال: " شكت فاطمة مجل يديها من ~~الطحين وانه أعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سأله خادما " * ~~وبالخبر الثابت من طريق أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت أخدم الزبير خدمة ~~البيت وكان له فرس وكنت أسوسه كنت احتش له وأقوم عليه * وبالخبر الثابت من ~~طريق أسماء أيضا انها كانت تعلف فرس الزبير وتسقى الماء وتجزم غربه وتعجن ~~وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ وان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقيها وهي تنقله قال: فإذا خدمت هاتان الفاضلتان هذه الخدمة ~~الثقيلة فمن بعدهما يترفع عن ذلك من النساء * قال أبو محمد: لا حجة لأهل ~~هذا القول في شئ من هذه الأخبار لأنه ليس في شئ منها ولا من غيرها انه عليه ~~الصلاة والسلام أمرهما بذلك إنما كانتا متبرعتين بذلك وهما أهل الفضل ~~والمبرة رضي الله عنهما ونحن لا نمنع من ذلك ms3667 ان تطوعت المرأة به إنما نتكلم ~~على سر الحق الذي تجب به الفتيا والقضاء بالزامه، فان قيل، قد قال الله ~~تعالى: (فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) قلنا: أول الآية بين فيما هي ~~هذه الطاعة قال تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) فصح أنها الطاعة إذا دعاها ~~للجماع فقط، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب على الرجل للمرأة ~~وقد ذكرناه قبل هذه المسألة بمسألتين، ومن ألزم المرأة خدمة دون خدمة فقد ~~شرع ما لم يأذن به الله تعالى، وقال: ما لا يصح ومالا نص فيه وكذلك بين ~~عليه الصلاة والسلام أن لهن علينا رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فصح ما قلناه: ~~من أن على الزوج أن يأتيها برزقها ممكنا لها اكله وبالكسوة ممكنا لها ~~لباسها لان مالا يوصل إلى أكله ولباسه الا بعجن وطبخ. وغزل. ونسج. وقصارة. ~~وصباغ. وخياطة فليس هو رزقا ولا كسوة هذا ما لا خلاف فيه في اللغة ~~والمشاهدة، واما حفظ ما جعل عندها ففرض بلا خلاف * 1911 مسألة ولا يحل ~~للمرأة أن تحلق رأسها إلا من ضرورة لا محيد منها ولا أن تصل في شعرها شيئا ~~أصلا لا من شعرها ولا من شعر انسان غيرها أو من شعر PageV10P074 # حيوان أو صوف أو غير ذلك، وهو من الكبائر ولا يحل لها أن تفلج أسنانها ~~ولا أن تنتف الشعر من وجهها ولا أن تشم بالنقش والكحل أو غيره شيئا من ~~جسدها فان فعلت فهي ملعونة هي والتي تفعل بها ذلك * برهان ذلك ما رويناه من ~~طريق أحمد ابن شعيب أنا محمد بن موسى الجرشى نا أبو داود - هو الطيالسي - ~~نا همام - هو ابن يحيى - عن قتادة عن خلاس عن علي " قال: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها فان اضطرت إلى ذلك فقد قال الله ~~تعالى: (وقد فصل لكم حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) " * ومن طريق أحمد بن ~~شعيب انا محمد بن ms3668 المثنى نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن هشام ابن عروة ~~قال: حدثني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: # جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ان لي ~~ابنة عروسا وانها اشتكت فتمزق شعرها فهل على جناح ان وصلت لها فيه؟ فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله الواصلة والمستوصلة " * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام نا أبو داود - هو ~~الطيالسي - عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن عبد ~~الله بن مسعود قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات ~~والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله " * 1912 مسألة ~~ولا بأس بكذب أحد الزوجين للاخر فيما يستجلب به المودة كما روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب نا أبو صالح محمد بن زنبور المكي نا ابن أبي حازم - هو عبد ~~العزيز بن عبد الوهاب بن أبي بكر - عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " لا أعده كذبا الرجل يصلح بين الناس يقول القول يريد الصلاح والرجل يقول ~~القول في الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها " * 1913 مسألة ولا ~~يحل النفح بالباطل كما روينا من طريق البخاري ثنا سليمان بن حرب نا حماد بن ~~زيد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق " أن ~~امرأة قالت يا رسول الله ان لي ضرة فهل على جناح أن تشبعت من زوجي غير الذي ~~يعطى فقال عليه الصلاة والسلام: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " * ~~1914 مسألة وجائز للصبايا خاصة اللعب بالصور ولا يحل لغيرهن والصور محرمة ~~الا هذا والا ما كان رقما في ثوب * روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد قالا جميعا: نا ms3669 سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~عبيد الله PageV10P075 # ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة " ومن طريق مسلم نا ~~قتيبة نا الليث هو ابن سعد - عن بكير - هو ابن الأشج - عن بسر بن سعيد عن ~~زيد بن خالد عن أبي طلحة الأنصاري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة " ثم اشتكى زيد ابن خالد فعدناه فإذا ~~على بابه ستر فيه صورة فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة أم المؤمنين ~~ألم يخبرنا زيد عن الصورة فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: الا رقما في ~~ثوب * ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا محمد بن رافع النيسابوري نا حجين - هو ~~ابن المثنى - نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين " قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرب إلى ~~صواحبي يلعبن معي باللعب البنات الصغار " * 1915 مسألة والاستتار بالجماع ~~فرض لقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) الآية، والحديث ~~بذلك لا يجوز * 1916 مسألة وحلال للرجل من امرأته الحائض كل شئ حاش الايلاج ~~فقط، وهذا أمر قد اختلف الناس فيه * روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا ~~محمد ابن أبي خداش نا مروان بن معاوية نا جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد ~~الرحمن عن أبي أمامة - هو الباهلي - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: قال عمر بن الخطاب: كنا نضاجع النساء في المحيض وفي الفرش واللحف من ~~قلة فاما إذ وسع الله الفرش واللحف فاعتزلوهن كما أمر الله تعالى * نا حمام ~~نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أبو ms3670 إسماعيل محمد بن ~~إسماعيل الترمذي نا سفيان بن عيينة نا منبوذ المكي عن أمه قالت: # كنا عند ميمونة فدخل عليها ابن عباس فقالت له ميمونة: أي بنى مالي أراك ~~شعث الرأس فقال: ان مرجلتي حائض وذكر الحديث * واحتج من ذهب إلى هذا بقول ~~الله عز وجل: # (قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) وبخبر ~~رويناه من طريق أبى داود ثنا محمد بن سعيد نا سعيد بن عبد الجبار نا عبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي عن أبي اليمان عن أم درة عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير فلم تقرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ندن منه حتى نطهر * وهذا لا شئ لأنه من طريق أم درة وهي مجهولة ~~لا تدرى * وذهبت طائفة إلى أن له من السرة فصاعدا PageV10P076 # فقط وليس له ما دون ذلك كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن عاصم البجلي ان نفرا سألوا عمر بن الخطاب عما يحل للرجل ~~من امرأته حائضا؟ فقال عمر: لك ما فوق الإزار لا تطلعن على ما تحته حتى ~~تطهر * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى عن نافع ان ابن عمر أرسل ~~إلى عائشة أم المؤمنين يستفتيها في الحائض يباشرها فقالت عائشة: نعم نجعل ~~على سفلتها ثوبا * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن ابن ~~سيرين عن شريح قال: لك ما فوق السرة قال معمر: وسمعت قنادة يقول: لك ما فوق ~~الإزار * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان ابن موسى قال: ما تحت ~~الإزار خرام * وبه إلى ابن جريج عن عطاء قال: تباشر الحائض زوجها إذا كان ~~على جزلتها السفلى ازار سمعنا ذلك * واحتج أهل هذه المقالة بخبر رويناه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وأما ما للرجل من امرأته وهي حائض ~~فما فوق الإزار * قال أبو محمد: وهذا خبر رويناه من طرق ms3671 صحاح إلى رجل يسمى ~~عاصم بن عمرو البجلي الكوفي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وعاصم هذا لم يسمعه من عمر لأننا رويناه من طريق أبى اسحق السبيعي عن ~~عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر وعمير هذا مجهول، ورويناه أيضا من طريق شعبة ~~عن عاصم المذكور عن جرل عن القوم الذين سألوا عمر عن ذلك * وبخبر آخر من ~~طريق أبى داود نا هارون بن محمد بن بكار نا مروان - يعنى ابن محمد - نا ~~الهيثم بن حميد نا العلاء بن الحارث عن حزام بن حكيم عن عمه انه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض: قال: لك ما فوق ~~الإزار، وهذا لا يصح لان حزام بن حكيم ضعيف. وهو الذي روى غسل الأنثيين من ~~المذي، ومروان بن محمد الذي روى عنه ضعيف أيضا * وبخبر رويناه من طريق أبى ~~داود نا هشام بن عبد الملك اليزني (1) حدثني بقية بن عبد الوليد عن سعيد - ~~هو ابن عبد الله الأغطش عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي قال هشام - وهو ابن ~~قرط الأزدي أمير حمص - عن معاذ ابن جبل قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: # ما هو فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل وهذا خبر لا يصح لأنه من طريق بقية ~~وهو ضعيف عن سعيد بن عبد الله الأغطش وهو مجهول لا يعرف * وبخبر من طريق ~~ابن أبي شيبة نا عبد الرحيم نا محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس انه سئل ~~عن المرأة الحائض ماذا يحل لزوجها؟ قال: سمعنا والله أعلم إن كان قاله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو كذلك لا يحل له ما فوق الإزار، وهذا حديث كما ~~ترى غير مسند * ومن طريق ابن الجهم نا محمد بن # PageV10P077 # الفرج نا عبد الله بن عمر عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة سئل رسول ~~الله صلى الله ms3672 عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته - يعنى الحائض - قال: ما ~~فوق الإزار وهذا لا يصح لأنه من طريق العمرى الصغير وهو ضعيف فسقط هذا ~~الخبر (1) والحمد لله رب العالمين، وقد جاء خبر من طريق الليث بن سعد عن ~~ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة رضي الله عنها ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر الحائض من نسائه إذا كان عليها ~~ازار يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجزة * وعن ابن وهب بلغني عن عائشة. ~~وأم سلمة أمي المؤمنين مثل هذا، وهذا منقطع * وعن ندبة وهي مجهولة ولو صح ~~لم تكن فيه حجة ولا متعلق لاحد لأنه فعل لا أمر، وذهبت طائفة إلى أنه لا ~~يباشرها الا وبينهما ثوب * روينا عن وكيع عن عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين قال: سألت عبيدة السلماني ما للرجل من امرأته الحائض؟ فقال: الفراش ~~واحد واللحاف شتى وان لم يجد بدا من أن يرد عليها من طرف ثوبه رد عليها * ~~واحتج أهل هذا القول بما رويناه من طريق مسلم نا هارون بن سعيد نا ابن وهب ~~أرنا مخرمة - هو ابن بكير - عن أبيه عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يضطجع معي وانا حائض وبيني وبينه ثوب * ونا عبد الله بن ربيع نا محمد ~~بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا أبو خليفة الفضل بن الحباب - هو مولى بنى جمح ~~- نا مسدد نا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة (2) بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي حائض وبينهما ثوب * قال أبو محمد: سماع مخرمة بن بكير عن أبيه لا يصح ~~كما نا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي نا ~~محمد بن إسحاق الصيدلاني نا العقيلي نا عبد ms3673 الله بن أحمد بن حنبل نا أبى نا ~~حماد بن خالد الخايط قال: أخرج إلى مخرمة بن بكير كتابا وقال لي: هذه كتب ~~أبى لم أسمع منها شيئا، واما خبر عائشة أم المؤمنين ففيه عمر ابن أبي سلمة ~~وهو ضعيف لم يوثقه أحد، وذهب أبو حنيفة. وأبو يوسف. ومالك. # ومن قلده إلى أنه مباح له ما فوق السرة وما تحت الركبة ويحرم عليه ما بين ~~السرة والركبة وما نعلم لهذا القول متعلقا أصلا فوجب تركه، ولا يموهن مموه ~~بالاخبار التي فيها كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الحائض من نسائه ان ~~تتزر ثم يباشرها فان الإزار قد يبلغ إلى الكعبين وقد يبلغ إلى انصاف ~~الفخذين * وذهبت طائفة إلى مثل قولنا كما نا عبد الله بن ربيع نا # PageV10P078 # محمد بن معاوية نا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا أبو الوليد ~~الطيالسي نا الليث ابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي مرة مولى ~~عقيل بن أبي طالب عن حكيم بن عقال سألت أم المؤمنين عائشة ما يحرم على ~~الرجل من امرأته إذا كان صائما؟ # قالت: فرجها قلت: فما يحرم عليه منها إذا كانت حائضا؟ قالت: فرجها وهو ~~قول أم سلمة أم المؤمنين * ومن طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن محمد بن ~~عقيل عن ابن عباس قال للرجل من امرأته وهي حائض كل شئ الا مخرج الدم * ومن ~~طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: يباشر الرجل الحائض إذا ~~كف عنها الأذى * ومن طريق وكيع عن مالك بن مغول عن عطاء بن أبي رباح أنه ~~قال في الحائض لا بأس أن يأتيها زوجها فيما دون الدم * ومن طريق وكيع عن ~~عطاء بن أبي رباح عن الحكم بن عتيبة أنه قال في الحائض لا بأس: أن يضع ~~الرجل فرجه عليه ما لم يدخله - يعنى على فرجها - * وبه إلى وكيع عن الربيع ~~عن الحسن البصري أنه كان لا يرى بأسا ان يقلب فخذي الحائض، ms3674 وهو قول مسروق، ~~وإبراهيم النخعي. وسفيان الثوري. ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. وأبي ~~سليمان. وجميع أصحابنا وهو المشهور عن الشافعي * قال أبو محمد: قد بينا ~~سقوط جميع الأقوال التي قدمنا الا هذا القول وقول من تعلق بالآية فنظرنا في ~~هذا القول فوجدنا ما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا عبد الرحمن بن ~~مهدي نا حماد بن سلمة أرنا ثابت - هو البناني - عن أنس بن مالك فذكر حديثا، ~~وفيه فأنزل الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض) إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شئ الا ~~النكاح " * قال أبو محمد: فهذا خبر في غاية الصحة وهو بيان للآية بين عليه ~~الصلاة والسلام إثر نزولها مراد ربه تعالى فيها، وصح بهذا قول من قال من ~~العلماء: ان معنى قوله عز وجل في المحيض: إنما هو موضع الحيض ولا شك في هذا ~~لأنه عليه الصلاة والسلام بين مراد ربه تعالى في الآية ولم ينسخها ولم ~~ينسخها قال الله عز وجل: (لتبين للناس ما نزل إليهم) وبالله تعالى التوفيق ~~* 1917 مسألة ومن وطئ حائضا عامدا أو جاهلا فقد عصى الله تعالى في العمد ~~وليس عليه في ذلك شئ لا صدقة ولا غيرها الا التوبة والاستغفار، وقد قال ~~قائلون في ذلك بكفارة كما روينا عن ابن عباس ان وطئها في الدم فدينار وان ~~وطئها في انقطاع الدم فنصف دينار * وعن قتادة إن كان واجدا فدينار وان لم ~~يجد فنصف PageV10P079 # دينار * وعن عطاء من وطئ حائضا يتصدق بدينار، وقد روى عن محمد بن الحسن ~~صاحب أبي حنيفة، ورأي أحمد بن حنبل أنه مخير بين دينار أو نصف أو نصف ~~دينار، ووجدنا أهل هذه المقالة يحتجون بخبر رويناه من طريق مقسم عن ابن ~~عباس مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقسم ضعيف * ورويناه أيضا من ~~طريق شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3675 ~~وشريك. وخصيف ضعيفان * ومن طريق فيها عبد الملك بن حبيب عن المكفوف عن أيوب ~~بن خوط عن قتادة عن ابن عباس مسندا وعبد الملك. وأيوب هالكان والمكفوف ~~مجهول * ومن طريق عبد الملك ابن حبيب عن أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد ~~بن عبد الحميد أن عمر سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ~~تصدق بدينار، وعبد الملك هالك والسبيعي مجهول، ولا يظن جاهل انه أبو إسحق ~~مات أبو إسحق قبل أن يولد أصبغ بدهر، وهو أيضا مرسل وقد رواه الأوزاعي أيضا ~~مرسلا وفيه تصدق بخمسي دينار * وذهبت طائفة ان عليه مثل كفارة من وطئ في ~~رمضان كما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا محمد بن عبد الأعلى نا المعتمر - ~~هو ابن سليمان التيمي - قال: قرأت على فضيل عن أبي حريز ان أيفع حدثه ان ~~سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس أنه قال: " من أفطر في رمضان فعليه عتق ~~رقبة أو صوم شهر أو اطعام ثلاثين مسكينا " قلت ومن وقع على امرأته وهي حائض ~~أو سمع اذان الجمعة ولم يجمع ليس له عذر قال: كذلك عتق رقبة * ومن طريق عبد ~~الرزاق نا هشام - هو ابن حسان - عن الحسن البصري انه كان يقيس الذي يقع على ~~الحائض بالذي يقع على امرأته في رمضان * واحتج أهل هذه المقالة بخبر رويناه ~~من طريق أحمد ابن شعيب أخبرني محمود بن خالد نا الوليد بن مسلم عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي قال: سمعت علي بن بذيمة يقول: سمعت سعيد بن ~~جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول قال رجل: يا رسول الله انى أصبت امرأتي وهي ~~حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعتق رقبة، قال ابن عباس: ~~وقيمة الرقبة يومئذ دينار * ورويناه أيضا من طريق موسى بن أيوب عن الوليد ~~بن مسلم عن جابر عن علي بن بذيمة باسناده * قال أبو محمد: موسى بن أيوب. ~~وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ضعيفان فسقط كل ms3676 ما في هذا الباب، ولقد كان ~~يلزم القائلين بالقياس أن يقيسوا واطئ الحائض على الواطئ في رمضان لأنهما ~~معا وطئا فرجا حلال العين لم يحرم الا بحال الصوم أو حال الحيض فقط ولكن ~~هذا مما تناقضوا فيه لا سيما وهم يحتجون بأضعف من هذا الخبر، وأما نحن فلو ~~صح شئ من كل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقلنا به فلما لم يصح فيه ~~شئ لم يجب PageV10P080 # منه شئ لأنه شرع لم يأمر الله تعالى به * وممن قال بقولنا ابن سيرين صح ~~عنه أنه قال: يستغفر الله وليس عليه شئ، وصح أيضا مثل ذلك عن إبراهيم ~~النخعي. # وعطاء. ومكحول وهو قول مالك. وأبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان وأصحابهم ~~* 1918 مسألة وإذا رأت الحائض الطهر فان غسلت فرجها فقط أو توضأت فقط أو ~~اغتسلت كلها فأي ذلك فعلت حل وطؤها لزوجها الا أنها لا تصلى حتى تغتسل كلها ~~بالماء، وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لا يحل له وطؤها الا حتى تغسل ~~جميع جسدها، روينا ذلك عن مجاهد وإبراهيم النخعي. والقاسم ابن محمد. وسالم ~~بن عبد الله. ومكحول. والحسن. وسليمان بن يسار. والزهري. # وربيعة * ورويناه عن عطاء. وميمون بن مهران وهو قول مالك. والشافعي. # وأصحابهما، وذهب أبو حنيفة. وأصحابه إلى أن الحائض ان كانت أيامها عشرة ~~فإنها بانقضاء العشرة يحل لزوجها وطؤها وان لم تغسل فرجها ولا توضأت ولا ~~اغتسلت فان كانت أيامها أقل من عشرة فإنها إذا رأت الطهر لم يحل لزوجها ~~وطؤها الا بأحد وجهين اما أن تغتسل كلها واما أن يمضى عليها وقت صلاة فان ~~مضى لها وقت صلاة حل له وطؤها وان لم تغتسل ولا غسلت فرجها ولا توضأت * قال ~~أبو محمد: لا قول أسقط من هذا لأنه تحكم بالباطل بلا دليل أصلا ولا نعلم ~~أحدا قاله قبل أبي حنيفة ولا بعده الا من قلده، وذهب قوم إلى مثل قولنا كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق أرنا ابن جريج. ومعمر قال ابن جريج عن ms3677 عطاء وقال ~~معمر عن قتادة ثم اتفق عطاء. وقتادة فقالا جميعا في الحائض إذا رأت الطهر ~~فإنها تغسل فرجها ويصيبها زوجها، وروينا عن عطاء انها إذا رأت الطهر فتوضأت ~~حل وطؤها لزوجها وهو قول أبى سليمان. وجميع أصحابنا * قال أبو محمد: ربما ~~يموه مموه بالخبر الذي رويناه من طريق عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " ان أتاها - يعنى الحائض - وقد أدبر الدم عنها ~~ولم يغتسل فنصف دينار " فقد قلنا: إن مقسما ضعيف ولم يلق عبد الكريم مقسما ~~فهو لا شي ولا سيما والمالكيون والشافعيون لا يقولون بهذا الخبر، ومن ~~الباطل ان يحتج المرء بخبر هو أول مبطل له ولعلهم أن يقولوا: لا يجوز له ~~وطؤها الا أن تجوز لها الصلاة * قال أبو محمد: وهذا خطأ لان الوطئ ليس ~~معلقا بالصلاة فقد تكون المرأة جنبا فيحل وطؤها ولا تحل لها الصلاة وتكون ~~معتكفة ومحرمة وصائمة فتصلى ولا يحل وطؤها PageV10P081 # قال أبو محمد: فإذ لا بيان في شئ من هذا الا في الآية فالواجب الرجوع ~~إليها قال الله تعالى: (فلا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله) فوجدناه عز وجل لم يبح وطئ الحائض الا بوجهين اثنين وهي أن ~~تطهر وان تطهر لان الضمير الذي في تطهرن راجع بلا خلاف من أحد ممن يحسن ~~العربية إلى الضمير الذي في يطهرن والضمير الذي في يطهرن راجع إلى الحيض ~~فكان معنى يطهرن هو انقطاع الحيض وظهور الطهر لأنه لم يضف الفعل إليهن وكان ~~معني يطهرن فعلا يفعلنه لأنه رد الفعل إليهن فوجب حمل الآية على مقتضاها ~~وعمومها لا يجوز غير ذلك ولا يجوز تخصيصها ولا الاختصار على بعض ما يقع ~~عليه لفظها دون كل ما يقع عليه بالدعوى الكاذبة فيكون اخبارا عن مراد الله ~~تعالى بما لم يخبر به عز وجل عن مراده، وهذا حرام ونحن نشهد بشهادة الله عز ~~وجل أنه تعالى لو أراد بعض ما يقع عليه اسم (تطهرن) دون سائر ما ms3678 يقع عليه ~~لاخبرنا به ولبينه علينا ولما وكلنا إلى التكهن والظنون، وقال تعالى: (وقد ~~فصل لكم ما حرم عليكم) فقد فصل لنا عز وجل ما حرم علينا من وطئ الحائض وأنه ~~حرام ما لم يطهرن فيطهرن، فصح ان كل ما يقع عليه اسم الطهر بعد أن يطهرن ~~فقد حللن به والوضوء تطهر بلا خلاف وغسل الفرج بالماء تطهر كذلك وغسل جميع ~~الجسد تطهر فبأي هذه الوجوه تطهرت التي رأت الطهر من الحيض فقد حل به لنا ~~اتيانها وبالله تعالى التوفيق * 1919 مسألة ولباس المرأة الحرير والذهب في ~~الصلاة وغيرها حلال على أنه قد اختلف في ذلك فلم يجوز (1) ذلك قوم لهن كما ~~روينا من طريق أحمد ابن شعيب حدثنا أبو بكر بن علي المروزي نا شريح بن يونس ~~نا هشيم عن أبي (2) بشر عن يوسف بن ماهك " أن امرأة سألت ابن عمر عن الحرير ~~فقال لها ابن عمر: # من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " * ومن طريق مسلم نا ابن أبي شيبة ~~نا عبيد بن سعيد عن شعبة عن خليفة بن كعب أبى ذبيان قال: سمعت عبد الله بن ~~الزبير يخطب يقول: " ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فان من لبس الحرير في ~~الدنيا لم يلبسه في الآخرة " * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب ~~السختياني عن ابن سيرين أن أبا هريرة كان يقول لابنته: " لا تلبسي الذهب ~~فانى أخاف عليك حر اللهب " * ومن طريق وكيع عن مبارك - هو ابن فضالة - عن ~~الحسن أنه كره الذهب للنساء، واحتج أهل هذه المقالة بخبر من طريق الحسن " ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: - يعنى النساء - أهلكهن الاحمران # PageV10P082 # الذهب والزعفران " وهذا مرسل لا حجة فيه، وبخبر رويناه من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على ~~عائشة قلابين من فضة ملونين بذهب فأمرها أن تلقيهما وتجعل قلابين من فضة ~~وتصفرهما بالزعفران " وهذا مرسل ولا حجة في مرسل * وبخبر رويناه من طريق ~~شعبة. ms3679 وسفيان. والمعتمر بن سليمان. وجرير كلهم عن منصور بن المعتمر عن ربعي ~~بن خراش عن امرأته عن أخت حذيفة قالت: # خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا معشر النساء أما لكن في ~~الفضة ما تحلين أما انه ليس من امرأة تلبس ذهبا تظهره إلا عذبت به " وهذا ~~عن امرأة ربعي وهي مجهولة، ولقد كان يلزم المالكيين والحنيفيين الآخذين ~~برواية امرأة أبى اسحق عند أم ولد زيد بن أرقم فحرموا به الحلال أن يقول ~~بهذا الخبر والأفهم متناقضون * وبخبر فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عن ~~شهرين حوشب وهو مثله أو أسقط منه عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " رأى على سوارين من ذهب وخواتم من ذهب فقال لي ~~عليه الصلاة والسلام: أتحبين ان يسورك الله بسوارين من نار وخواتم من نار ~~قالت: لا قال فانزعي هذين أتعجز إحداكن أن تتخذ حلقتين أو تومتين من فضة ثم ~~تلطخهما بعبير أو ورس أو زعفران " * وخبر آخر فيه محمود بن عمرو الأنصاري ~~عن شهر أن أسماء بنت يزيد بن السكن حدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " أيا امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدة في عنقها مثلها من النار يوم ~~القيامة وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعله الله في اذنها من ~~النار يوم القيامة " ومحمود بن عمرو ضعيف * وآخر من طريق أبى زيد عن أبي ~~هريرة " أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجائته امرأة عليها ~~سواران من ذهب فقال عليه الصلاة والسلام: سوارن من نار فقالت: # ما ترى في طوق من ذهب قال: طوق من نار قالت: فما ترى في قرطين من ذهب قال ~~قرطان من نار " وأبو زيد مجهول * وبخبر صحيح رويناه من طريق أحمد بن شعب ~~أخبرني الربيع بن سليمان بن داود نا إسحاق بن بكر حدثني أبي عن عمرو بن ~~الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم ms3680 المؤمنين ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسلم: " رأى عليها مسكتي ذهب فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: الا أخبرك بما هو أحسن من هذا لو نزعت هذا وجعلت مسكتين من ~~ورق ثم صفرتهما بزعفران كانتا حسنتين " وهذا الخبر حجة لنا لأنه ليس في هذا ~~الخبر أنه صلى الله عليه وسلم نهاها عن مسكتي الذهب إنما فيه أنه عليه ~~الصلاة والسلام اختار لها غيره ونحن نقول بهذا * واحتجوا بخبر رويناه من ~~طريق أبى داود نا عبد الله بن مسلمة - هو القعنبي - نا عبد العزيز بن محمد ~~PageV10P083 # الدراوردي عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن نافع عن ابن عباس عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحب أن يحلق جبينه حلقة من نار ~~فليحلقه حلقة من ذهب ومن أحب أن يطوق جبينه طوقا من نار فليطوقه طوقا من ~~ذهب. ومن أحب أن يسور جبينه بسوار من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن عليكم ~~بالفضة فالعبوا بها " * قال أبو محمد: هذا مجمل يجب ان يخص منه قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " ان الذهب حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها) ~~لأنه أقل معان منه ومستثني بعض ما فيه * وذكروا ما رويناه من طريق أحمد بن ~~شعيب نا وهب بن بيان نا ابن وهب أرنا عمرو بن الحارث ان أبا عشانة حدثه انه ~~سمع عقبة بن عامر يخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يمنع أهله ~~الحلية والحرير ويقول: ان كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في ~~الدنيا " * قال أبو محمد: أبو عشانة غير مشهور بالنقل ثم (1) لو صح لكان ~~عاما للرجال والنساء يخصه الخبر الذي فيه " ان الذهب والحرير حرام على ذكور ~~أمتي حلال لإناثها " * وحديث آخر من طريق أحمد بن شعيب أرنا عبيد الله بن ~~سعيد نا معاذ بن هشام - هو الدستوائي - نا أبى عن يحيى بن أبي كثير حدثني ~~زيد - هو ابن سلام - عن أبي سلام - هو ممطور ms3681 الحبشي عن أبي أسماء الرحبي - ~~هو عمرو بن مرثد - قال: ان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~جاءت ابنة هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ - قال معاذ ~~كذا في كتاب أبى أي خواتم كبار - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب ~~يديها فدخلت على فاطمة تشكو ذلك إليها فنزعت فاطمة سلسلة من ذهب في عنقها ~~فقالت. هذه أهداها أبو حسن فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في ~~يدها فقال (2): أيسرك ان تقول الناس ابنة رسول الله وفي يدك سلسلة من نار ~~ثم خرج ولم يقعد فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها ~~غلاما وذكر كلمة معناها فأعتقته فحدث بذلك صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد ~~لله الذي نجا فاطمة من النار) * قال أبو محمد: أما ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدي بنت هبيرة فليس فيه انه عليه الصلاة والسلام إنما ضربها من ~~أجل الخواتم ولا فيه أيضا ان تلك الخواتم كانت من ذهب، ومن زاد هذين ~~المعنيين في الخبر فقد كذب بلا شك وقفا مالا علم له به وما لم يخبر به راوي ~~الخبر وهذا حرام بحت وقد يمكن أن يكون عليه الصلاة والسلام ضرب يديها لأنها ~~أبرزت عن ذراعيها ما لا يحل لها ابرازه أو لغير ذلك مما هو عليه الصلاة ~~أعلم به، وأما قوله " أيسرك ان يقول الناس ابنة رسول الله وفي يدك سلسلة من ~~نار " فظاهر اللفظ الذي ليس يفهم (1) في النسخة رقم 14 ولو (2) وفي النسخة ~~رقم 14 فقال يا فاطمة أيضرك (*) PageV10P084 # منه سواه أنه عليه الصلاة والسلام إنما أنكر امساكها إياها بيدها ليس في ~~لفظ الخبر نص بغير هذا ولا دليل عليه، وليس فيه انه عليه الصلاة والسلام ~~نهاها عن لباسها ولا عن تملكها هذا لا شك فيه، وقد يمكن أنه عليه الصلاة ~~والسلام علم أنها لم تزكها وكانت مما تجب فيه الزكاة كما قال عز وجل: ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة ms3682 ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ~~يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) * والله أعلم لأي وجه أنكر كون السلسلة في ~~يدها رضي الله عنها الا أنه ليس فيه البتة تحريم لباسها لها بل فيه نصا أنه ~~عليه الصلاة السلام أباح لها ملكها يقينا لا شك فيه لأنه جوز بيعها للسلسلة ~~وجوز للمشترى لها منها شراءها ولو أن لباسها حراما أو ملكها لم يجز للذي ~~اشتراها شراؤها وأما امساكها باليد الذي في هذا الخبر انكاره فقد نسخ بيقين ~~لا شك فيه لايجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الذهب واباحته ~~عليه الصلاة والسلام بيع الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن واباحته عليه ~~الصلاة والسلام بيع قلادة الذهب التي أصيبت بخيبر بعد أن أمر بنزع الخرز ~~عنها. # وبيع الذهب بالذهب مثلا بمثل ولم يحرم بيع القلادة التي فيها الذهب ولا ~~ابتياعها ولا أمر بكسرها، ولا خلاف في أن ايجاب الزكاة في الذهب وإباحة ~~بيعه بالذهب مثلا بمثل باق إلى يوم القيامة لم ينسخ، واما قوله عليه الصلاة ~~والسلام إذ بلغه بيع فاطمة رضي الله عنها السلسلة الذهب وابتياعها بثمنها ~~غلاما فأعتقته: " الحمد لله الذي أنقذ فاطمة من النار " فالذي لا شك فيه ~~فهو أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رويناه من طريق مسلم نا ~~قتيبة بن سعيد نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن الهاد عن عمر بن علي بن ~~الحسين عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من النار حتى فرجه بفرجه ~~" فنحن على يقين من أن الله تعالى أنقذها من النار بعتقها للغلام، ومن ادعى ~~أنه إنما أنقذها من النار ببيعها السلسلة فقد قفا ما لا علم له به وقال: ما ~~لا دليل له عليه ولا برهان عنده بصحته وما ليس ms3683 في الخبر منه نص ولا دليل ~~الا الظن الذي هو أكذب الحديث، وقد جاء في كراهة مس حلي الذهب أثر صحيح كما ~~روينا من طريق أبى داود نا ابن نفيل - هو عبد الله بن محمد بن نفيل - نا ~~محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت: " قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلية ~~من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت: فاخذه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعود PageV10P085 # معرضا أو ببعض أصابعه ثم دعى أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: # تحلى بهذا يا بنية " فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره مس خاتم ~~الذهب فلعله كرهه لفاطمة أيضا ومع ذلك حلاه أمامة بنت أبي العاص * قال أبو ~~محمد: والحاكم على كل ذلك هو ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن ~~علي نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - ويزيد - هو ابن زريع - ومعتمر - هو ابن ~~سليمان التيمي - وبشر بن المفضل قالوا كلهم: نا عبيد الله بن عمر عن نافع ~~مولى ابن عمر عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري " ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب وحرمه على ~~ذكورها " * ورويناه أيضا من طريق حماد بن سلمة. وعبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي. وأبى معاوية الضرير. وحماد بن مسعدة كلهم عن عبيد الله بن عمر ~~باسناده إلا أنهم اقتصروا على ذكر الحرير فقط الا حماد ابن سلمة فإنه ذكر ~~الحرير والذهب، ورويناه أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة ومعمر كلاهما عن ~~أيوب السختياني عن نافع باسناده وذكر الحرير والذهب وهو (1) أثر صحيح لان ~~سعيد بن أبي هند ثقة مشهور روى عنه نافع وموسى بن ميسرة * ومن طريق أبى ~~داود نا أحمد بن حنبل نا يعقوب - هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ms3684 عبد ~~الرحمن بن عوف - نا أبى عن ابن إسحاق قال: إن نافعا مولى ابن عمر حدثني عن ~~عبد الله بن عمر قال " إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في ~~إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس أو الزعفران من الثياب ولتلبس ~~بعد ذلك ما أحبت من معصفر أو حذاء أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف " فعم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لها جميع الحلى ولو كان الذهب حراما عليهن ~~لبينه عليه الصلاة والسلام بلا شك فإذ لم ينص على منعه فهذا حلال لهن ~~وبالله تعالى التوفيق * وبهذا تقول جماعة من السلف * روينا من طريق حماد بن ~~سلمة وقتادة قال قتادة عن علي بن عبد الله البارقي وقال حماد عن عقبة ابن ~~وشاح كلاهما عن ابن عمر أنهما سألاه عن الحرير والذهب فقال يكرهان للرجال ~~ولا يكرهان للنساء * ومن طريق شعبة عن سليمان بن (2) أبى المغيرة البزاز عن ~~سعيد ابن جبير قال: رأى حذيفة صبيانا عليهم قمص حرير فنزعه عن الغلمان وأمر ~~بنزعه عنهم وتركه على الجواري، وهو قول أبي حنيفة. والشافعي. ومالك. وأبي ~~سليمان وأصحابه * 1920 مسألة: والتحلي بالفضة واللؤلؤ والياقوت والزمرد ~~حلال في كل شئ للرجال والنساء ولا نخص شيئا الا آنية الفضة فقط فهي حرام ~~على الرجال # PageV10P086 # والنساء على خبر البراء بن عازب وقد ذكرناه في كتاب الصلاة لان الله عز ~~وجل يقول: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم) فلم يفصل عز وجل تحريم التحلي بالفضة في ذلك فهي حلال، وقد خص قوم ~~بالإباحة حلية السيف والمنطقة والخاتم والمصحف وهذا تخصيص لا برهان على ~~صحته (1) فهو دعوى مجردة، وأما اللؤلؤ فقد قال الله عز وجل: (ومن كل تأكلون ~~لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر) * قال على: ولا ~~يخرج من البحر الا اللؤلؤ فهو بنص القرآن حلال للرجال والنساء وبالله تعالى ~~التوفيق * 1921 مسألة: وإذا شجر بين الرجل وامرأته بعث الحاكم ms3685 حكما من أهله ~~وحكما من أهلها عن حال الظالم منهما وينهيا إلى الحاكم ما وقفا عليه من ذلك ~~ليأخذ الحق ممن هو قبله ويأخذ على يدي الظالم، وليس لهما ان يفرقا بين ~~الزوجين لا بالخلع ولا بغيره * برهان ذلك قول الله عز وجل: (وان خفتم شقاق ~~بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا اصلاحا يوفق الله ~~بينهما) * قال أبو محمد: الأهل القرابة هم من الأب والام والأهل أيضا ~~الموالي كما روينا في حديث أبي طيبة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~أهله ان يخففوا عنه من خراجه " وقال عز وجل: (أن يريدا اصلاحا يوفق الله ~~بينهما) فلا يخلو ضرورة الضمير الذي في بينهما من أن يكون راجعا إلى ~~الزوجين وهكذا نقول (2) أو يكون راجعا إلى الحكمين فنص الآية أنه إنما يوفق ~~الله تعالى بينهما ان أرادا اصلاحا والاصلاح هو قطع الشر بين الزوجين، فان ~~قيل قد قال الله عز وجل: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا ~~جناح عليهما ان يصلح بينهما صلحا والصلح خير) يعنى الطلاق وقد قرئ أن يصلحا ~~قلنا نعم وإنما رد عز وجل هذا الصلح إلى اختيار الزوجين لا إلى غيرهما ~~وعليهما ولا يعرف في اللغة ولا في الشريعة. أصلحت بين الزوجين أي طلقتها ~~عليه، وقد اختلف السلف في هذا فقالت: طائفة لهما أن يفرقا كما روينا أن ~~عثمان بعث ابن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت ~~عتبة بن ربيعة فقيل لهما أن رأيتما ان تفرقا فرقتما وهذا خبر لا يصح لأنه ~~لم يأت الا منقطعا، ورويناه عن ابن عباس أيضا من طريق يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني - وهو ضعيف - وصح عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين: # عليكما ان رأيتما أن تفرقا فرقتما وان رأيتما أن تجمعا جمعتما * وصح عن ~~أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف. والشعبي. وسعيد بن جبير. والحكم بن عتبة، ~~وعن ربيعة # PageV10P087 # وشريح، وروى عن طاوس ms3686 والنخعي وهو قول مالك. والأوزاعي. وأبي سليمان ~~وأصحابنا الا ابن المغلس وقال آخرون: ليس للحكمين أن يفرقا. نا أحمد بن عمر ~~بن أنس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الرحمن (1) عن أحمد بن حموية ~~السرخسي نا إبراهيم ابن خريم نا عبد بن حميد الكشي نا يزيد بن هارون نا ~~هشام - هو ابن حسان - عن الحسن البصري قال: لهما - يعنى الحكمين - أن يصلحا ~~وليس لهما أن يفرقا، وبه إلى عبد بن حميد نا يونس عن شيبان - هو ابن فروح - ~~عن قتادة في قول الله عز وجل: # * (وإن خفتم شقاق بينهما) الآية قال قتادة: إنما بعث الحكمان ليصلحا فان ~~أعياهما ذلك شهدا على الظالم بظلمه وليس بأيديهما الفرقة ولا يملكان ذلك * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن انسانا قال له: أيفرق الحكمان؟ ~~قال عطاء: لا الا أن يجعل الزوجان ذلك بأيديهما، وهو قول أبي حنيفة. ~~والشافعي. وأبى الحسن بن المغلس، وصح عن سعيد بن جبير ان التفريق إلى ~~الحاكم بما ينهيه إليه الحكمان * قال أبو محمد: ليس في الآية ولا في شئ من ~~السنن أن للحكمين أن يفرقا ولا ان ذلك للحاكم، وقال عز وجل: (ولا تكسب كل ~~نفس الا عليها) فصح أنه لا يجوز أن يطلق أحد على أحد ولا أن يفرق بين رجل ~~وامرأته الا حيث جاء النص بوجوب فسخ النكاح فقط ولا حجة في قول أحد (2) دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * النفقات 1922 مسألة وينفق الرجل على امرأته ~~من حين يعقد نكاحها دعى إلى البناء أو لم يدع ولو أنها في المهد ناشزا كانت ~~أو غير ناشز غنية كانت أو فقيرة ذات أب كانت أو يتيمة بكرا أو ثيبا حرة ~~كانت أو أمة على قدر ماله فالموسر خبز الحوارى واللحم وفاكهة الوقت على حسب ~~مقداره والمتوسط على قدر طاقته والمقل أيضا على حسب طاقته * برهان ذلك ما ~~قد ذكرنا باسناده قبل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في النساء: # " ولهن ms3687 عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وهذا يوجب لهن النفقة من حين ~~العقد، وقال قوم: لا نفقة للمرأة الا حيث تدعى إلى البناء بها وهذا قول لم ~~يأت به قرآن ولا سنة ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأى له وجه، ولا شك في أن ~~الله عز وجل لو أراد استثناء الصغيرة والناشز لما أغفل ذلك حتى يبينه له ~~غيره حاش # PageV10P088 # لله من ذلك، وقدنا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~نا أحمد ابن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر قال: " كتب عمر بن ~~الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته أن يبعثوا (1) نفقة أو ~~يرجعوا أو يفارقوا فان فارق فان عليه نفقة ما فارق من يوم غاب) * قال أبو ~~محمد: ولم يخص عمر ناشزا من غيرها * ومن طريق شعبة سألت الحكم بن عتيبة عن ~~ا مرأة خرجت من بيت زوجها غاصبة (2) هل لها نفقة؟ قال: نعم، وقال أبو ~~سليمان. وأصحابه. وسفيان الثوري: النفقة واجبة للصغيرة من حين العقد عليها ~~* قال أبو محمد: وما نعلم لعمر في هذا مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم، ~~ولا يحفظ منع الناشز من النفقة عن أحد من الصحابة إنما هو شئ روى عن ~~النخعي. والشعبي. # وحماد بن أبي سليمان. والحسن. والزهري وما نعلم لهم حجة الا أنهم قالوا: ~~النفقة بإزاء الجماع فإذا منعت الجماع منعت النفقة * قال أبو محمد: وهذه ~~حجة أفقر إلى ما يصححها مما راموا تصحيحها به وقد كذبوا في ذلك ما النفقة ~~والكسوة الا بإزاء الزوجية فإذا وجدت الزوجية فالنفقة والكسوة واجبتان * ~~قال أبو محمد: والعجب كله استحلالهم ظلم الناشز في منع حقها من أجل ظلمها ~~للزوج في منع حقه وهذا هو الظلم بعينه والباطل صراحا، والعجب كله أن ~~الحنيفيين لا يجيزون لمن ظلمه انسان فأخذ له مالا فقدر على الانتصاف من مال ~~يجده لظالمه ms3688 أن ينتصف ورأوا منع الناشز النفقة والكسوة ولا يدرى لماذا، وقد ~~تناقضوا في حجتهم المذكورة فرأوا النفقة للمريضة التي لا يمكن وطؤها فتركوا ~~قولهم إن النفقة بإزاء الجماع * قال أبو محمد: ويكسر الرجل امرأته على قدر ~~ماله فالموسر يؤمر بأن يكسوها الخز وما أشبهه والمتوسط جيد الكتان والقطن، ~~والمقل على قدره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهن رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف) وهذا هو المعروف من مآكل الناس وملابسهم، وقد روينا من طريق أحمد ~~بن شعيب أرنا عمران بن بكار الحمصي نا أبو اليمان - هو الحكم بن نافع - ~~أرنا شعيب بن أبي حمزة قال: سئل الزهري عن لباس النساء الحرير: فقال؟ ~~أخبرني أنس بن مالك " أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم برد حرير " (3) وقال الله عز وجل: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر # PageV10P089 # عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) فإن كان ~~في بلد لا يأكلون فيه الا التمر أو التين أو بعض الثمار أو اللبن أو السمك ~~قضى لها بما يقتاته أهل بلدها كما ذكرنا، وأكثر النفقة عندنا رطلان ~~بالبغدادي * ثنا احمد ابن محمد بن الجسور نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا ~~أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص - هو سلام (1) بن سليم الكوفي - عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عوف ابن مالك بن فضالة الجشمي قال: (دخل أبى ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب أسمال فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أما لك من مال؟ فقال: بل من كل المال قد أتاني الله من الإبل ~~والبقر والغنم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فلير عليك مما أتاك الله) ~~ففي هذا الخبر أن يلبس الانسان على حسب ماله ونعمة الله تعالى عليه (2) * ~~1923 مسالة: وليس على الزوج أن ينفق على خادم لزوجته ولو أنه ابن الخليفة ~~وهي بنت خليفة إنما عليه أن يقوم لها بمن يأتيها بالطعام ms3689 والماء مهيأ ممكنا ~~للاكل غدوة وعشية وبمن يكفيها جميع العمل من الكنس والفرش وعليه أن يأتيها ~~بكسوتها كذلك لأن هذه صفة الرزق والكسوة ولم يأت نص قط بايجاب نفقة خادمها ~~عليه فهو ظلم وجور، وأما من كلفها العجين والطبخ ولم يكلفها حياكة كسوتها ~~وخياطتها فقد تناقض وظهر خطؤه وبالله تعالى التوفيق * 1924 مسألة: وإنما ~~تجب لها النفقة مياومة لأنه هو رزقها فان تعدى من أجل ذلك وأخر عنها الغداء ~~أو العشاء أدب على ذلك فان أعطاها أكثر فان ماتت أو طلقها ثلاثا أو طلقها ~~قبل أن يطأها أو أتمت عدتها وعندها فضل يوم أو غداء أو عشاء قضى عليها برده ~~إليه وهو في الميتة من رأس مالها لأنه ليس من حقها قبله وإنما جعله عندها ~~عدة لوقت مجئ استحقاقها إياه فإذا لم يأت ذلك الوقت ولها عليه نفقة فهو ~~عندها أمانة والله تعالى يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) ولا ظلم أكثر من أن لا يقضى عليها برد ما لم تستحقه قبله * وأما ~~الكسوة فإنها إذا وجبت لها فهي حقها وإذ هو حقها فهو لها فسواء ماتت إثر ~~ذلك أو طلقها ثلاثا أو أتمت عدتها أو طلقها قبل أن يطأها ليس عليها ردها ~~لأنه لو وجب عليها ردها لكانت غير مالكة لها حين تجب لها ولهذا باطل، وكذلك ~~لو أخلقت ثيابها أو اصابتها وليست من مالها فهي لها فإذا جاء الوقت الذي ~~يعهد في مثله أخلاق تلك الكسوة فهي لها ويقضى لها عليه بأخرى فلو امتهنتها ~~ضرارا أو فسادا حتى أخلقت قبل الوقت الذي يعهد فيه أخلاق مثلها فلا شئ لها ~~عليه # PageV10P090 # إنما عليه رزقها وكسوتها بالمعروف والمعروف هو الذي قلنا * وأما الوطاء ~~والغطاء فبخلاف ذلك لان عليه اسكانها فإذ عليه اسكانها فعليه من الفرش ~~والغطاء ما يكون دافعا لضرر الأرض عن الساكن فهو له لان ذلك لا يسمى كسوتها ~~وبين ذلك الخبر الذي أوردناه قبل مسندا من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ولكم عليهن ms3690 ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه " فنسب عليه السلام الفرش ~~إلى الزوج فواجب عليه أن يقوم لها به وهو للزوج لا تملكه هي ومن قضى لها ~~بأكثر من نفقة المياومة فقد قضى بالظلم الذي لم يوجبه الله عز وجل ونسأله ~~عن أن يحد في ذلك حدا فأي حد حد من جمعة أو شهر أو سنة كلف البرهان على ذلك ~~من القرآن أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجده * فان ذكر ذاكر ~~ما رويناه من طريق البخاري نا محمد نا وكيع عن سفيان بن عيينة قال أخبرني ~~معمر نا ابن شهاب عن مالك بن أوس الحدثان عن عمر بن الخطاب " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بنى النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم " * ~~ورويناه أيضا من طريق أبى داود نا أحمد بن عبدة نا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن الزهري باسناده * ومن طريق مسلم أنا على ابن مسهر نا عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى ~~أزواجه كل سنة ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من شعير " قلنا: ليس في هذا ~~بيان أنه كان يدفعه إليهن مقدما فهو جائز وجائز أيضا أن يعطيه إياهن مياومة ~~أو مشاهرة ونحن لم نمنع من ذلك ان طابت نفسه به، فان فعل الحاكم ذلك فتلف ~~بغير عدوان منها أو بعد وان فهي ضامنة له لأنها أخذت ما ليس حقا لها وحكم ~~الحاكم لا يحل مال أحد لغيره ولا يسقط حق ذي حق فلو تطوع هو بذلك دون قضاء ~~قاض فتلف بغير عدوان منها فعليه نفقتها ثانية وكسوتها ثانية كذلك لأنها لم ~~تتعد فلا شئ عليها وحقها باق قبله إذ لم يعطه إياها بعد * 1925 مسألة: ~~ويلزمه اسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى: (اسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم) * 1926 مسألة ولا يلزمه لها حلي ولا طيب لان الله عز وجل لم يوجبهما ~~عليه ولا ms3691 رسوله صلى الله عليه وسلم * 1927 - مسألة - ومن منع النفقة ~~والكسوة وهو قادر عليها فسواء كان غائبا أو حاضرا هو دين في ذمته يؤخذ منه ~~أبدا ويقضى لها به في حياته وبعد موته ومن رأس ماله يضرب به مع الغرماء ~~لأنه حق لها فهو دين قبله * 1928 - مسألة - فمن قدر على بعض النفقة والكسوة ~~فسواء قل ما يقدر عليه PageV10P091 # أو كثر الواجب أن يقضى عليه بما قدر ويسقط عنه مالا يقدر فإن لم يقدر على ~~شئ من ذلك سقط عنه ولم يجب أن يقضى عليه بشئ فان أيسر بعد ذلك قضى عليه من ~~حين يوسر ولا يقضى عليه بشئ مما أنفقته على نفسها من نفقة أو كسوة مدة عسره ~~لقول الله عز وجل: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقوله تعالى: (لا يكلف ~~الله نفسا الا ما آتاها) فصح يقينا ان ما ليس في وسعه ولا آتاه الله تعالى ~~إياه فلم يكلفه الله عز وجل إياه وما لم يكلفه الله تعالى فهو غير واجب ~~عليه وما لم يجب عليه فلا يجوز أن يقضى عليه به ابدا أيسر أو لم يوسر: وهذا ~~بخلاف ما وجب لها من نفقة أو كسوة فمنعها إياها وهو قادر عليها، فهذا يؤخذ ~~به أبدا أعسر بعد ذلك أو لم يعسر لأنه قد كلفه الله تعالى إياه فهو واجب ~~عليه فلا يسقطه عنه اعساره لكن يوجب الاعسار أن ينظر به إلى الميسرة فقط ~~لقوله عز وجل: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * 1929 - مسألة - ولو أن ~~الزوج يمنعها النفقة أو الكسوة أو الصداق ظلما أو لأنه فقير لا يقدر لم يجز ~~لها منع نفسها منه من أجل ذلك لأنه وان ظلم فلا يجوز لها أن تمنعه حقا له ~~قبلها إنما لها أن تنتصف من ماله ان وجدته له بمقدار حقها " كما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هند بنت عتبة إذ قالت يا رسول الله إن أبا سفيان ~~رجل ممسك (1) لا يعطيني ما يكفيني أفآخذ ms3692 من ماله بغير علمه فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " رويناه هكذا من لفظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق البخاري قال نا محمد بن المثنى قال ~~نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة ~~أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: * 1930 - مسألة - فان عجز ~~الزوج عن نفقة نفسه وامرأته غنية كلفت النفقة عليه ولا ترجع عليه بشئ من ~~ذلك ان أيسر الا أن يكون عبدا فنفقته على سيده لا على امرأته وكذلك إن كان ~~للحر ولد أو والد فنفقته على ولده أو والده الا أن يكونا فقيرين * برهان ~~ذلك قول الله عز وجل: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس ~~الا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) * ~~قال على: الزوجة وارثة فعليها نفقته بنص القرآن: * قال أبو محمد: ونفقة ~~الزوجة على العبد كما هي على الحر لان الله تعالى إذ أوجب على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم (نفقة النساء وكسوتهن على أزواجهن لم يخص حرا من عبد ~~وإذ قال الله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) ولم يخص تعالى حرا من عبد ~~وما كان ربك نسيا، # PageV10P092 # وفيما ذكرنا خلاف نذكر منه ما تيسر إن شاء الله تعالى * فمن ذلك أن أبا ~~يوسف قال: في المرأة البالغة المريضة التي لم يدخل بها زوجها أنه لا نفقة ~~لها عليه إذا كان مرضها يمنع من وطئها فان بنى بها وهي كذلك فله أن يردها ~~ولا ينفق عليها حتى يقدر على جماعها فان أمسكها فعليه نفقتها قال: فان مرضت ~~عنده بعد أن دخل بها صحيحة فعليه نفقتها وليس له ردها قال فان (1) بنى ~~بالرتقاء فعليه نفقتها وليس له ردها، وهذه مناقضات طريفة في السخافة جدا، ~~وقال: ان سجنت المرأة أو حيل بينها وبين زوجها كرها فلا نفقة لها عليه، وقد ~~ذكرنا قول عمر في وجوب ms3693 النفقة على الغائب مدة مغيبه وان طاق، وروينا من ~~طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد قال سئل ابن شهاب عن المرأة تنفق على نفسها ~~من الذي لها وتتسلف قال نرى أن يؤخذ به زوجها بالسداد الا أن يكون له بينة ~~أنه وضع لها ما يصلحها، قال يونس: وهو قول ربيعة * قال أبو محمد: هذا الحق ~~لأنه ان ادعى أنه أنفق فهو مدع لسقوط حق لها ثبت قبله فالبينة عليه واليمين ~~عليها وهو قول الحسن البصري. والشافعي. وأبي سليمان، وروينا عن إبراهيم ~~النخعي ما أنفقت من مالها فلا شئ لها فيه وما استدانت فهو على الزوج وهذا ~~تقسيم لا يقوم بصحته برهان، وقال ابن شبرمة: لا نفقة للمرأة الا إذا شكت ~~إلى الجيران فمن حين تشكو تجب لها النفقة ويؤخذ بها الزوج وهذا تحديد فاسد، ~~وصح عن شريح أن امرأة قالت له: ان زوجي غاب وانى استدنت دينارا فأنفقته على ~~نفسي فقال لها شريح: أكان أمر بذلك قالت لا قال فاقضى دينك، وقال أبو ~~حنيفة: # لا نفقة للمرأة الا أن يفرضها لها السلطان * قال أبو محمد: قد فرضها لها ~~سلطان السلاطين وهو الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فبطل رأى ~~أبي حنيفة، وقال مالك: من غاب ثم قدم فطلبته امرأته بالنفقة فان أقامت لها ~~بينة بأنها أقر لها بأنه لم يبعث إليها بشئ (1) قضى لها والا فلا نفقة لها ~~الا من يوم ترفعه * قال أبو محمد: وهذه أيضا قضية لا دليل على صحتها ولا ~~يدرى بماذا سقط حقها الواجب لها بدعواه وأما من لم يقدر على النفقة فقد ~~اختلف الناس في حكمه فقالت طائفة: يسجن فلا يطلق ولا يكلف طلاقا وهذا قول ~~عبيد الله بن الحسن العنبري قاضى البصرة * قال أبو محمد: ليت شعري لماذا ~~يسجن، وقالت طائفة: يجبر على أن ينفق أو يطلق كما روينا عن عبد الرزاق عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: # (كتب عمر إلى أمراء الأجناد ادعوا فلانا ms3694 وفلانا ناسا قد انقطعوا عن ~~المدينة # PageV10P093 # ورحلوا عنها اما أن يرجعوا إلى نسائهم واما أن يبعثوا بنفقة إليهن واما ~~أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى " * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: إذا لم يجد الرجل ما ينفق ~~على امرأته أجبر على طلاقها * قال أبو محمد: فنظرنا فيما يحتج به أهل هذه ~~المقالة بما روينا من طريق البزار نا عمرو بن علي نا أبو معاوية الضرير نا ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (أفضل الصدقة ما أبقت غنى واليد العليا خير من اليد السفلى تقول ~~امرأتك انفق على أو طلقني) * قال أبو محمد: فنظرنا في هذا الخبر فوجدناه ~~هذه الزيادة ليست عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * برهان ذلك ما رويناه ~~من طريق البخاري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي ثنا الأعمش نا أبو صالح ~~حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة ما ~~ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة اما ~~أن تطعمني واما أن تطلقني) وذكر باقي الخبر قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا هذا من كيس أبي هريرة فبطل ~~الاحتجاج بهذا الخبر، فان قالوا: # هو من قول أبي هريرة فهو قول صاحبين عمر وأبي هريرة قلنا: أما أبو هريرة ~~فإنه إنما حكى قول المرأة ولم يقل ان هذا هو الواجب في الحكم، وأما عمر فلا ~~حجة لهم فيه لأنه لم يخاطب بذلك الا أغنياء قادرين على النفقة وليس في خبر ~~عمر ذكر حكم المعسر بل قد صح عنه اسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسر بها ~~الزوج على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، وقالت طائفة: يطلقها عليه ~~الحاكم ثم اختلفوا فقال مالك: يؤجل في عدم النفقة شهرا أو نحوه فان انقضى ~~الأجل ms3695 وهي حائض أخر حتى تطهر وفي الصداق عامين ثم يطلقها عليه الحاكم طلقة ~~رجعية فان أيسر في العدة فله ارتجاعها، وقالت طائفة: لا يؤجل الا يوما ~~واحدا ثم يطلقها الحاكم عليه، وممن روينا عنه نحو هذا جماعة كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب ~~عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما قلت سنة قال نعم سنة ~~* ومن طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الجبار بن عمر عن أبي ~~الزناد قال شهدت عمر بن عبد العزيز يقول لزوج امرأة شكت إليه أنه لا ينفق ~~عليها اضربوا له أجل شهر أو شهرين فإن لم ينفق عليها إلى ذلك الأجل فرقوا ~~بينه وبينها قال: أبو الزناد فسألت عنها سعيد بن المسيب فقال في الأجل ~~PageV10P094 # والتفريق مثل قول عمر بن عبد العزيز، ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن ~~محمد ابن عبد الرحمن أن رجلا شكا إلى عمر بن عبد العزيز أنه أنكح ابنته ~~رجلا لا ينفق عليها فأرسل إلى الزوج فاتى فقال: أنكحني وهو يعلم أنه ليس لي ~~شئ فقال له عمر بن عبد العزيز: أنكحته وأنت تعرف فما الذي أصنع اذهب بأهلك ~~* ومن طريق ابن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: " من ~~تزوج وهو غنى ثم احتاج فلم يجد ما ينفق على امرأته فرق بينهما " * ومن طريق ~~ابن وهب عن مالك قال إن من أدركت كانوا يقولون إذا لم ينفق الرجل على ~~امرأته فرق بينهما قيل لمالك: قد كانت الصحابة يعسرون ويحتاجون قال مالك: ~~ليس الناس اليوم كذلك إنما تزوجته رجاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة. وحماد بن أبي سليمان قالا جميعا: إذا لم يجد ما ينفق على امرأته فرق ~~بينهما * قال أبو محمد: لم نجد لأهل هذه المقالة حجة أصلا الا تعلقهم بقول ~~سعيد ابن المسيب أنه سنة * قال أبو محمد: قد صح ms3696 عن سعيد بن المسيب قولان ~~كما أوردنا أحدهما يجبر على مفارقتها والآخر يفرق بينهما وهما مختلفان ~~فأيهما السنة وأيهما كان السنة فالآخر خلاف السنة بلا شك ولم يقل سعيد انها ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى لو قاله لكان مرسلا لا حجة فيه فكيف ~~وإنما أورد بلا شك أنه سنة من دونه عليه الصلاة والسلام، ولعله أراد ما ~~روينا من فعل عمر بن الخطاب الذي هو مخالف لقول من يحتج بقول سعيد هذا، ~~والعجب كله ممن يحتج فيما يفرق به بين الزوجين بقول سعيد إنه سنة وهم لا ~~يلتفتون ما حدثنا به محمد بن سعيد بن (1) عمر بن نبات نا عباس بن أصبغ نا ~~محمد بن قاسم ابن محمد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا ~~عبد الأعلى نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس بن عمرو " أن عثمان بن ~~عفان قضى في فداء ولد الأمة الغارة بأنها حرة الملة أو السنة كل رأس رأسين ~~" ولا يلتفتون ما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب ابن مسرة نا محمد ~~بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن سعيد - هو ابن أبي عروبة ~~- عن مطر الوراق عن رجاء بن حياة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: " ~~لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد عدة المتوفى ~~عنها " والصحيح الثابت من طريق البخاري نا محمد بن كثير نا سفيان عن سعد - ~~هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - عن طلحة بن عبيد الله بن عوف قال: " ~~صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال لتعلموا أنها سنة " * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا # PageV10P095 # قتيبة بن سعيد أرنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف أنه قال: # " السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى مخافتة ثم ~~يكبر والتسليم عند الآخرة " فمن ms3697 أعجب ممن يرى قول سعيد بن المسيب في قضية ~~اختلف عنه فيها هي سنة حجة ولا يرى قول أبى أمامة بن سهل هي السنة حجة وهو ~~مثل سعيد في ادراك الصحابة رضي الله عنهم فكيف بعثمان. وعمرو بن العاص. ~~وابن عباس وكل واحد منهم لا يدرك سعيد يوما من أيامه أبدا وكلهم أعلم ~~بالسنة من سعيد بلا شك وهذا تحكم في الدين بالباطل، وأما الرواية عن عمر بن ~~عبد العزيز. وسعيد بن المسيب في تأجيل شهر أو شهرين فساقطة جدا لأنها من ~~طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الجبار بن عمر وكلاهما لا شئ * ومن ~~أعجب العجب قول مالك للذي احتج عليه في هذه المسألة بأن الصحابة كانوا ~~يحتاجون ويعسرون بقوله ليس الناس اليوم كذلك إنما تزوجته رجاء فجمع هذا ~~القول وجوها من الخطأ، منها مخالفة امر الصحابة وما مضوا عليه باقراره ~~والاعتراف بان الناس ليسوا كذلك اليوم فكيف يجوز له أن يجيز حكما يقربان ~~الناس فيه على خلاف ما مضى عليه الصحابة ثم من له بذلك ومن أين عرف تبدل ~~الناس في هذه القصة وما يعلم أحد فيها ان الناس على خلاف ما كانوا عليه عصر ~~الصحابة لان كل من تزوج من الصحابة فإنما تزوجته المرأة للجماع والنفقة بلا ~~شك فما الناس اليوم الا كذلك، ثم قوله إنما تزوجته رجاء فيقال له: فكان ~~ماذا وأي شئ في هذا مما يحيل حكم ما مضى عليه الصحابة رضي الله عنهم؟ واحتج ~~الشافعيون عليهم بحجة ظاهرة وهي أن قالوا إذا كلفتموها صبر شهر فلا سبيل ~~إلى عيش شهر بلا أكل فأي فرق بين ذلك وبين تكليفها الصبر أبدا * قال أبو ~~محمد: وهذا اعتراض صحيح الا أنه يقال أيضا للشافعيين إذا طلقتموها عليه ~~فإنه لا صبر عن الاكل فأنتم تكلفونها العدة وهي ربما كانت أشهرا فقد ~~كلفتموها الصبر بلا نفقة مدة لا يعاش فيها بلا اكل ولا فرق فظهر فساد هذا ~~القول جملة * واحتجوا أيضا على أصحاب أبي حنيفة لا علينا بأن ms3698 قالوا: قد ~~اتفقنا على التفريق بين من عن عن امرأته وبينها بضرر فقد الجماع فضرر فقد ~~النفقة أشد فقال لهم أصحاب أبي حنيفة: قد اتفقنا نحن وأنتم على أنه ان ~~وطئها مرة ثم عن عنها انه لا يفرق بينهما فيلزمكم أن لا تفرقوا بين من انفق ~~عليها مرة واحدة فأكثر ثم أعسر بنفقتها فيلزمكم ان لا تفرقوا بينهما * قال ~~أبو محمد: كلا الطائفتين تركت قياسا ألفا. في هذه المسألة، قال أبو محمد: ~~PageV10P096 # وقالت طائفة كقولنا كما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا روح بن ~~عبادة نا زكريا بن إسحاق أرنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: " دخل ~~أبو بكر. وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجداه جالسا حوله نساؤه ~~واجما ساكنا فقال أبو بكر: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ~~فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وقال: هن ~~حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر على عائشة يجأ عنقها وقام عمر ~~إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول: تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ~~ما ليس عنده فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ~~ما ليس عنده ثم اعتزلهن عليه الصلاة والسلام شهرا " وذكر الحديث * قال أبو ~~محمد: إنما أوردنا هذا لما فيه عن أبي بكر. وعمر رضي الله عنهما من ضربهما ~~ابنتيهما إذ سألتا النبي صلى الله عليه وسلم نفقة لا يجدها وإذ ضرب أبو بكر ~~امرأته إذ سألته نفقة لا يجدها، ومن المحال المتيقن ان يضربا طالبة حق ومثل ~~هذا لو وجده المخالفون لنا لعظم تسلطهم به، وأما نحن فلا نحتج عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بما رواه أبو الزبير عن جابر لم يقل فيه انه سمعه منه * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سالت عطاء عمن لم يجد ما يصلح امرأته من ~~النفقة فقال: ليس لها الا ما وجدت ليس لها ms3699 الا ما وجدت ليس لها أن يطلقها * ~~ومن طريق حماد بن سلمة عن غير واحد عن الحسن البصري: " أنه قال في الرجل ~~يعجز عن نفقة امرأته قال تواسيه وتتقى الله عز وجل وتصبر وينفق عليها ما ~~استطاع " * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري عن رجل لا يجد ما ~~ينفق على امرأته أيفرق بينهما قال يستأنا به ولا يفرق بينهما وتلا (لا يكلف ~~الله نفسا الا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) قال معمر: وبلغني عن عمر ~~بن عبد العزيز مثل قول الزهري سواء، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~في المرأة يعسر زوجها بنفقتها قال: هي امرأة ابتليت فلتصبر ولا تأخذ بقول ~~من فرق بينهما وهو قول ابن شبرمة: # وأبي حنيفة. وأبي سليمان. وأصحابهما * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا قول ~~الله عز وجل (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) وقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) وبالله تعالى التوفيق * 1931 مسألة وينفق الرجل والمرأة على ~~مماليكهما من العبيد والإماء أن يطعمه شبعه مما يأكله أهل بلده ويكسوه مما ~~يطرد عنه الحر والبرد ولا يكون به مثلة بين الناس لكن مما يلبس مثل ذلك ~~المكسو في ذلك البلد مما تجوز فيه الصلاة PageV10P097 # ويستر العورة (1) وفرض عليه مع ذلك أن يطعمه مما يأكل ولو لقمة وأن يكسوه ~~مما يلبس ولو في العيد ويجبر السيد على ذلك فان أبى أو أعسر بيع من ماله ما ~~ينفق به على من ذكرنا في الا باية واما في العسر فيباع عليه العبد والأمة ~~ان لم يكن بأيديهما عمل يكون له أجرة يقوم منها مؤونته فإنه يؤاجر حينئذ ~~ولا يباع ولا تعتق أم الولد من عدم النفقة لكن يجبر كما قلنا إن كان له مال ~~فإن لم يكن له مال كلفت ما يكلف فقراء المسلمين * برهان ذلك ما رويناه من ~~طريق مسلم نا محمد بن المثنى ms3700 نا محمد بن جعفر نا شعبة عن واصل الأحدب عن ~~المعرور بن سويد أن أبا ذر اخبره " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ~~قال اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما ~~يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم فأعينوهم عليه " ~~* ومن طريق مسلم نا هارون بن معروف نا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد ~~أبى حزرة القاص عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن أبا اليسر قال ~~له: انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الرقيق: " أطعموهم مما ~~تأكلون والبسوهم (2) مما تلبسون قال: # أبو اليسر: فكان ان أعطيته من متاع الدنيا أهون على من أن يأخذ من حسناتي ~~يوم القيامة " فهذا أبو اليسر يرى هذا الامر فرضا * ومن طريق مسلم حدثني ~~أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أرنا ابن وهب أرنا عمرو بن الحارث أن ~~بكير بن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: " للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل الا ما ~~يطيق " * ومن طريق البخاري نا حفص بن عمر - هو الحوضي - نا شعبة عن محمد بن ~~زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم: يقول " إذا ~~أتى أحدكم خادمه بطعامه فليواكله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ~~ولى حره وعلاجه " * قال أبو محمد هذه الأحاديث تجمع ما قلنا، وقد صح نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة، واما قولنا: انه ان غاب أو أبى ~~بيع عليه من ماله فلقول الله عز وجل: # (كونوا قوامين بالقسط) وكل من لزمت المسلم نفقته فقد وجب له حق في ماله ~~ففرض علينا ايصاله إليه وتوفيته إياه فإذا لم يقدر على ذلك الا ببيع عرض أو ~~عقار بيع ذلك لقول الله عز وجل: (وأحل الله البيع): فمن لم يبع من مال من ~~عليه حق ما يوصله ms3701 به العبد أو غيره إلى حقه فقد عصى الله تعالى في قوله عز ~~وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ومن أبر ~~البر ايفاء ذي الحق # PageV10P098 # حقه ومن الاثم والعدوان منع ذي الحق حقه، وأما بيع المملوك ان لم يكن ~~لسيده مال ينفق منه عليه. ولا كان بيد العبد عمل يؤاجر به أو مؤاجرة ~~المملوك إن كان بيده عمل تقوم منه نفقته وكسوته فلما قد ذكرنا قبل من أن ~~أبا طيبة كان لمواليه عليه خراج بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه ~~أمرهم أن يخففوا عنه من خراجه * ورويناه من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ~~ليث - هو أبن سعد - عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: " أعتق رجل من ~~بنى عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألك ~~مال غيره؟ قال: لا قال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة ~~درهم فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وقال له: ابدأ بنفسك فتصدق ~~عليها فان فضل شئ فلا هلك فان فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك فان فضل عن ذي ~~قرابتك شئ فهكذا وهكذا يقول فيمن بين يديك وعن يمينك وعن شمالك " * قال أبو ~~محمد: كل ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر فقد سمعه أبو الزبير ~~من جابر كما نا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف نا ~~إسحاق بن محمد نا العقيلي نا محمد بن إسماعيل نا الحسن بن علي الحلواني نا ~~سعيد بن أبي مريم نا الليث بن سعد قال: " قدمت على أبى الزبير فدفع إلى ~~كتابين فسألته كل هذا سمعته من جابر بن عبد الله فقال منه ما سمعت ومنه ما ~~حدثت فقلت: أعلم لي على كل ما سمعت منه فاعلم لي على هذا الذي عندي، وقد ~~قال قوم: لم بعتم العبد إذا أعسر السيد بنفقته أو بنفقة أهله أو بنفقة ms3702 نفسه ~~ولم تطلقوا الزوجة ولم تعتقوا أم الولد بعدم النفقة؟ قلنا: حق من له النفقة ~~عليه هو واجب في ماله وعبده وأمته مال من ماله فيباعان في كل حق عليه ليعطى ~~كل ذي حق حقه كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما قال عز وجل: (ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم) ومن منع أحدا نفقته الواجبة له فقد بخس شيئا هو له، ~~وأما الزوجة وأم الولد فليستا مالا من ماله لكن حقهما في ماله فإن لم يكن ~~له مال فحقهما في مال أنفسهما فإن لم يكن لهما مال فحقهما في سهم المساكين ~~والفقراء من الصدقات بنص القرآن لأنهما حينئذ من جملة المساكين أو الفقراء ~~يعلم ذلك بالمشاهدة فأي وجه للطلاق والعتق ههنا لو أنصف المعاندون أنفسهم * ~~1932 مسألة ويجبر أيضا على نفقة حيوانه كله أو تسريحه للرعي إن كان يعيش من ~~المرعى فان أبى بيع عليه كل ذلك * برهان ذلك ما رويناه من طريق البخاري نا ~~موسى نا أبو عوانة نا عبد الملك عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال كتب ~~المغيرة بن شعبة إلى معاوية " ان نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ~~قيل وقال، وكثرة السؤال PageV10P099 # وإضاعة المال " وذكر الحديث * قال أبو محمد: فإضاعة المال حرام واثم ~~وعدوان بلا خلاف، ومنع المرء حيوانه مما فيه معاشه أو اصلاحه إضاعة لما له ~~فالواجب منعه من ذلك لقول الله تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) والاحسان ~~إلى الحيوان بر وتقوى فمن لم يعن على اصلاحه فقد أعان على الاثم والعدوان ~~وعصى الله تعالى، وقال أبو حنيفة: لا يباع عليه حيوانه لكن يؤمر بالاحسان ~~إليه فقط ولا يجبر على ذلك * قال أبو محمد: وهذا ضلال ظاهر كما ذكرنا واحتج ~~له بعض مقلديه بضلال آخر قال: لا يجبر على حفظ ماله إذا أراد اضاعته كما لا ~~يجبر على سقى نخله * قال أبو محمد: وهذا عجب آخر بل يجبر على سقى النخل إن ~~كان في ترك سقيه ms3703 هلاك النخل وكذلك في الزرع * برهان ذلك قول الله عز وجل: ~~(وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب ~~الفساد) * قال أبو محمد: فمنع الحيوان مالا معاش له إلا به من علف أورعى ~~وترك سقى شجر الثمر والزرع حتى يهلكا - هو بنص كلام الله تعالى - فساد في ~~الأرض واهلاك للحرث والنسل والله تعالى لا يحب هذا العمل فمن أضل ممن ينصر ~~هذه الأقوال الفاسدة العائدة بالفساد الذي لا يحبه الله تعالى، فان قيل: ~~فأنتم لا تجبرون أحدا على زرع أرضه إذا لم يرد ذلك قلنا: إنما نتركه وذلك ~~إذا كان معاش غيره يغنى عن زرعها وهذا بلا شك صلاح للأرض واحمام لها، وأما ~~إذا لم يكن له غنى عن زرعها فإنما بجبره على زرعها ان قدر على ذلك أو على ~~اعطائها بجزء مما يخرج منها ولا نتركه يبقى عالة على المسلمين بإضاعته ~~لماله ومعصيته لله عز وجل بذلك وبالله تعالى نستعين * النفقات على الأقارب ~~1933 مسألة: فرض على كل أحد من الرجال والنساء الكبار والصغار ان يبدأ بما ~~لابد منه ولا غنى عنه به من نفقة وكسوة على حسب حاله وماله ثم بعد ذلك يجبر ~~كل أحد على النفقة على من لا مال له ولا عمل بيده مما يقوم منه على نفسه من ~~أبويه وأجداده وجداته وان علوا وعلى البنين والبنات وبينهم وان سفلوا ~~والاخوة والأخوات والزوجات كل هؤلاء يسوى بينهم في إيجاب النفقة عليهم ولا ~~يقدم منهم أحد على أحد قل ما بيده بعد موته أو كثر لكن يتواسون فيه فإن لم ~~يفضل له عن نفقة نفسه شئ لم يكلف أن يشركه في ذلك أحد ممن ذكرنا، فان فضل ~~عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على النفقة على ذوي رحمه المحرمة ~~PageV10P100 # وموروثيه إن كان من ذكرنا لا شئ لهم ولا عمل بأيديهم تقوم مؤنتهم منه وهم ~~الأعمام والعمات وان علوا والأخوال والخالات وان علوا وبنو الاخوة وان ~~سفلوا والموروثون هم من لا يحجبه ms3704 أحد عن ميراثه ان مات من عصبة أو مولى من ~~أسفل فان حجب عن ميراثه لوارث فلا شئ عليه من نفقاتهم ومن مرض ممن ذكرنا ~~كلف أن يقوم بهم وبمن يخدمهم وكل هؤلاء فمن قدر منهم على معاش وتكسب وان خس ~~فلا نفقة لهم الا الأبوين والأجداد والجدات والزوجات فإنه يكلف أن يصوتهم ~~عن خسيس الكسب ان قدر على ذلك ويباع عليه في كل ما ذكرنا ما به عنه غنى من ~~عقاره وعروضه وحيوانه ولا يباع عليه من ذلك ما ان بيع عليه هلك رضاع فما ~~كان هكذا لم يبع الا فيما في نفسه إليه ضرورة ان لم يتداركها بذلك هلك ولا ~~يشارك الوالد أحد في النفقة على ولده الادنين فقط، وهذا مكان اختلف فيه ~~فقالت طائفة: # لا يجبر أحد على نفقة أحدكما حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو ذر ~~الهروي نا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي نا إبراهيم بن خريم نا عبد بن ~~حميد الكسي نا قبيصة عن سفيان الثوري عن أشعث عن الشعبي قال: ما رأيت أحدا ~~أجبر أحدا على أحد - يعنى على نفقته - وقالت طائفة: لا ينفق أحد الا على ~~الوالد الأدنى والام التي ولدته من بطنها فان هذين - يعنى الأبوين - يجبر ~~الذكر والأنثى من الولد على النفقة عليهما إذا كانا فقيرين ويجبر الرجل دون ~~المرأة على النفقة على الولد الأدنى الذكر حتى يبلغ فقط وعلى البنت الدنيا ~~وان بلغت حتى يزوجها فقط ولا تجبر الام على نفقة ولدها وان مات جوعا وهي في ~~غاية الغني قال: ولا ينفق على أبويه الا ما فضل عن نفقته ونفقة زوجته وهذا ~~قول مالك ومن قلده، وقالت طائفة: يجبر على النفقة على الأبوين والأجداد ~~والجدات وان بعدوا وعلى بنيه وبناته ومن تناسل منهم وان سفل ولا يجبر على ~~نفقة أحد غير من ذكرنا، وهو قول الشافعي ومن قلده، وقد أشار في بعض كلامه ~~إلى أن المرأة لا تجبر على نفقة أب ولا أم ولا غيرهما ms3705 وقالت طائفة: لا يجبر ~~أحد الا على كل ذي رحم محرمة وهو قول حماد بن أبي سليمان وبه يقول أبو ~~حنيفة الا أنه تناقض تناقضا شنيعا فقال: يجبر الرجل على النفقة على أولاده ~~الصغار المحتاجين خاصة ذكورا كانوا أو إناثا فان كانوا كبارا محتاجين أجبر ~~على نفقة الإناث منهم ولم يجبر على نفقة الذكور الا أن يكونوا زمني فان ~~كانوا زمني محتاجين أجبر على النفقة عليهم وكذلك يجبر على نفقة الصغار ~~المحتاجين من الذكور والإناث والكبار الفقيرات من النساء خاصة وان لم يكن ~~زمنات والكبار المحتاجين إذا PageV10P101 # كانوا زمني والا فلا كل ذلك من ذوي رحمه المحرمة إذا كان وارثا لهم خاصة، ~~ولا يجبر على نفقة ذي رحم محرمة إذا لم يكن هو وارثا له ولا على نفقة ~~موروثه إذا لم يكن ذا رحم محرمة منه قال: ولا يشارك الوالد في النفقة على ~~ولده أحد ولا يشارك الولد في النفقة على والديه أحد فإن كان جماعة وارثون ~~ذوو رحم محرمة ممن ذكرنا أنه يجبر على النفقة أجبروا كلهم على النفقة عليه ~~على قدر مواريثهم منه قالوا: فان اختلفت أديانهم لم يلزم أحدا منهم نفقة ~~على من دينه خلاف دينه الا الولد على أبويه المخالفين له في دينه والا ~~الوالد الكافر على نفقة أولاده الصغار خاصة الذين صاروا مسلمين باسلام أمهم ~~قال: ولا يجبر فقير على نفقة أحد الا الوالد على أولاده الصغار والا الزوج ~~على نفقة زوجته والا الرجل الفقير والمرأة الفقيرة على نفقة أمهما الفقيرة ~~قال: ولا يجبر الابن الفقير على نفقة أبيه الفقير الا أن يكون الأب زمنا ~~فيجبر حينئذ على النفقة عليه * قال أبو محمد: ليت شعري كيف يمكن اجبار فقير ~~على نفقة أحد ان هذا لعجب ثم لوددنا ان نعرف حد هذا الفقر عندهم من الغنى ~~الذي يوجبون به النفقة على من ذكروا قبل ثم نسوا ما قالوا فقالوا: إن كان ~~له خال وابن عم موسران وهو فقير زمن أو صغير صحيح فقير فنفقته على خاله ms3706 دون ~~ابن عمه قالوا: فإن كان رجل معسر زمن وله ابنة معسرة وله أخ شقيق وأخ لأب ~~وأخ لام موسرون فنفقته ونفقة ابنته على الشقيق فقط قالوا: فلو كان مكان ~~الابنة ابن معسر زمن كبير كانت نفقة الأب خمسة أسداسها على شقيقه وسدسها ~~على أخيه للام ولا شئ من ذلك على أخيه للأب وكانت نفقة الابن على عمه شقيق ~~أبيه فقط فاعجبوا لهذا الهوس وهم لا يورثون الأب ولا الابن وكل ذي رحم ~~محرمة، قالوا: ومن كان فقيرا زمنا وله أب موسر وابن موسر فنفقته على الابن ~~دون الأب ولهم تخليط كثير طويل غث يكفي من بيان سقوطه ما ذكرنا ونسأل الله ~~تعالى العافية، وقالت طائفة: بمثل قولنا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال أخبرني عمرو بن شعيب أن سعيد ابن المسيب أخبره أن عمر بن ~~الخطاب وقف بنى عم منفوس كلالة بالنفقة عليه، ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا ~~على - هو ابن المديني - نا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن ~~سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب حبس عصبة صبي ان ينفقوا عليه الرجال دون ~~النساء * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا ~~حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي عن الحسن - هو ابن حي - عن مطرف PageV10P102 # - هو ابن طريف - عن إسماعيل - هو ابن علية - عن الحسن البصري عن زيد بن ~~ثابت قال: # إذا كان عم وأم فعلى العم بقدر ميراثه وعلى الام بقدر ميراثها * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود جعل نفقة الصبي من ماله وقال لوارثه أما إنه لو لم يكن له ~~مال أخذناك بنفقة ألا ترى انه تعالى يقول: (وعلى الوارث مثل ذلك)، ومن طريق ~~إسماعيل نا مسدد نا عبد الله بن يزيد - هو المقرى - نا حياة بن شريح عن ~~جعفر بن ربيعة أن قبيصة بن ذؤيب قال ms3707 في قول الله عز وجل: (وعلى الوارث مثل ~~ذلك) قال: رضاع الصبي * نا أحمد بن عمر بن أنس نا أبو ذر الهروي نا عبد ~~الله بن أحمد بن حمويه نا إبراهيم بن خريم نا عبد ابن حميد نا روح - هو ابن ~~عبادة - عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال: # نفقة الصبي إذا لم يكن له مال على وارثه قال الله عز وجل: (وعلى الوارث ~~مثل ذلك) وبه إلى روح بن عبادة عن ابن جريج قلت: لعطاء أيجبر وارث الصبي ~~وان كره بأجر مرضعته إذا لم يكن للصبي مال؟ فقال: أفتدعه يموت، ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء (وعلى الوارث مثل ذلك) فقال عطاء: # هو وارث المولود عليه مثل ذلك أي مثل ما ذكر، ومن طريق إسماعيل نا مسدد ~~نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن أشعث - هو ابن عبد الملك الحمراني - عن ~~الحسن البصري في قوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك) قال: النفقة * ومن طريق ~~إسماعيل بن إسحاق نا محمد بن أبي بكر - هو المقدمي - ثنا حسان بن إبراهيم ~~عن إبراهيم الصائغ أنه سأل عطاء عن يتيم له عصبة أغنياء أيجبرون على أن ~~ينفقوا عليه قال عطاء: نعم ينفقون عليه بقدر ما كانوا يرثونه لو مات وترك ~~مالا، ومن طريق عبد بن حميد أرنا سعيد بن عامر عن هشام الدستوائي عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: يجبر الرجل إذا كان موسرا على نفقة ~~أخيه إذا كان معسرا * ونا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان ~~نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج ابن المنهال نا أبو عوانة ~~عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: كان أصحابنا يقولون: إذا كان ~~المال كثيرا فينفق على الصغير من نصيبه - يعنى من الميراث - إن كان المال ~~قليلا أنفق على الصغير من جميع المال، ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا مسدد ~~نا هشيم نا منصور عن قتادة قال: يجبر ms3708 كل انسان منهم بقدر ما يرث - يعنى في ~~النفقة على الموروث -، وبه إلى إسماعيل نا عبد الواحد بن غياث نا أبو عوانة ~~عن إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) قال رضاع ~~PageV10P103 # الصغير، ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد الله وابن المديني نا ~~سفيان ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وعلى الوارث مثل ذلك) على ~~الوارث مثل ما على أبيه أن يسترضع له، ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو ~~عوانة عن منصور ابن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن شريح القاضي أنه قال في ~~رضاع الصبي يموت أبوه: انه من جميع المال، ومن طريق ابن وهب عن الليث بن ~~سعد عن خالد بن يزيد أن زيد بن أسلم قال في قول الله عز وجل: (وعلى الوارث ~~مثل ذلك) قال: هو ولى الميت * قال أبو محمد: فهؤلاء عمر بن الخطاب. وزيد بن ~~ثابت لا يعرف لهما من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، ومن التابعين عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود. وقيصة بن ذؤيب. # والحسن البصري. وعطاء بن أبي رباح. وإبراهيم النخعي. وأصحاب ابن مسعود. # وقتادة. والشعبي. ومجاهد. وشريح. وزيد بن أسلم. وهو قول الضحاك بن مزاحم. # وسفيان الثوري. وعبد الرزاق * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة ففي غاية ~~الفاسد لأنها تقاسيم كثيرة سخيفة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا رواية سقيمة ~~ولا قياس ولا احتياط ولا معقول ولا قال بها أحد قبله، وأما قول مالك فما ~~نعلمه أيضا عن أحد قبله ولا نعلمه يحتج له بشئ مما ذكرنا الا أن يموه مموه ~~بان يقول: قد أجمع على وجوب النفقة على الأبوين والولد الصغار واختلف فيما ~~عدا ذلك * قال أبو محمد: وهذا باطل لأننا قد ذكرنا الرواية عن الشعبي أنه ~~لا يجبر أحد على نفقة أحد مع أنه لا يدعى ضبط الاجماع الا كاذب على الأمة ~~كلها مع أنه قول لا يؤيده قرآن ولا سنة وكذلك قول الشافعي ولا فرق، وأما ~~قول حماد ms3709 فإنه خص ذوي الرحم المحرمة دون الموروث بلا دليل فلم يبق الا ~~قولنا وهو قول جمهور السلف فوجدنا الله تعالى يقول: (وآت ذا القربى حقه ~~والمسكين وابن السبيل) والخبر الذي رويناه قبل من طريق أحمد بن شعيب عن ~~قتيبة عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلأهلك فان فضل عن أهلك شئ ~~فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا " فأوجب الله عز وجل حقا ~~لذي القربى وللمساكين وابن السبيل وأوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العطية للأقارب، فان قال المخالف: حقه الصلة وترك القطيعة قلنا: نعم هذا ~~حقه والصلة هي أن لا يدعه يسأل ويتكفف أو يموت جوعا أو بردا أو ضياعا أو ~~يضحى للشمس والمطر والربح والبرد وهو ذو فضلة من مال هو عنها PageV10P104 # في غني وليس في القطيعة شئ أكثر من أن يدعه كما ذكرنا، فان قالوا: انه قد ~~قرن ذوي القربى بالمساكين وابن السبيل قلنا: نعم وحق المساكين عل كل من ~~بحضرتهم أن يقوموا بهم فرضا يجبرون على ذلك ويقضى الحاكم عليهم به وكذلك حق ~~ابن السبيل ضيافته فان قيل: من هم ذوو القربى هؤلاء؟ قلنا: كل من على ظهر ~~الأرض منتسلون من آدم عليه السلام وامرأته ابنا بعد ابن وولادة بعد ولادة ~~إلى أب الانسان الأدنى وأمه فلا بد من حد يبين من هم ذوو القربى الذين أوجب ~~الله عز وجل لهم الحق من غيرهم فنظرنا في ذلك فوجدنا ما روينا من طريق أبى ~~داود نا محمد بن كثير أرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقال ~~رجل: يا رسول الله عندي دينار؟ فقال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال ~~تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال: تصدق به على زوجتك أو قال على زوجك ms3710 قال ~~عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال: عندي آخر قال أنت أعلم * وروينا هذا ~~الخبر من طريق أحمد بن شعيب أرنا عمر بن علي نا محمد بن المثنى قالا جميعا ~~نا يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان قال: نا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تصدقوا فقال رجل يا ~~رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال: عندي آخر قال تصدق به على ~~زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على ~~خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر " * قال أبو محمد: فاختلف سفيان. ويحيى. ~~فقدم سفيان الولد على الزوجة وقدم القطان الزوجة على الولد وكلاهما ثقة ~~فالواجب أن لا يقدم الولد على الزوجة ولا الزوجة على الولد بل يكونان سواء ~~لأنه قد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكرر كلامه ثلاث مرات ~~فممكن أن يكرر فتياه عليه الصلاة والسلام ههنا كذلك فمرة قدم الولد ومرة ~~قدم الزوجة فصارا سواء مع قوله عليه الصلاة والسلام لهند بنت عتبة إذ سألته ~~إباحة من مال أبي سفيان زوجها بغير علمه فقال النبي عليه الصلاة والسلام: # " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فقرن بينها وبين الولد سواء ثم وجدنا ما ~~رويناه من طريق أبى بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير نا يزيد بن زياد ~~بن أبي الجعد نا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: ~~" دخلنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب ~~الناس وهو يقول: يا أيها الناس يد المعطى العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك ~~وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك " وهذه أخبار PageV10P105 # صحاح من رواية الثقات فأخبر عليه الصلاة والسلام آمرا بان يبدأ بمن يعول ~~وهم الأبوان والاخوة فصح يقينا أن هؤلاء مبدون مع الولد والزوجة وقد بينا ~~قبل أن كل جدة أم. وكل ms3711 جد أب. وكل ابن ابنة وابن ابن وابنة ابن وابنة ابنة ~~كلهم ابن وابنة فصح نصا ما قلنا، وأن بعد هؤلاء الأدنى الأدنى وفي هؤلاء ~~يدخل كل ذي رحم محرمة من عم وعمة وخال وخالة وابن أخت وبنت أخت وابن أخ ~~وابنة أخ يقينا ثم وجدنا قول الله عز وجل: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف لا تكلف نفس الا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ~~وعلى الوارث مثل ذلك) * فصح بهذا أن النفقة على الوارث مع ذوي الرحم ~~المحرمة وخرج من ليس ذا رحم محرمة ولا وارثا من هذا الحكم ومن تخصيصه ~~بالنفقة منه أو عليه لأنه كسائر من أدلته الولادات ولادة بعد ولادة إلى آدم ~~عليه السلام ولادة بأولى من التي فوقها بأب فلم يجز ايجاب فرض اخراج المال ~~عن يد مالكه إلى آخر الا بنص جلى ولا نص الا فيمن ذكرنا ولا يحل لاحد ان ~~يخص ولادة أكثر ممن ذكرنا بغير نص فان عم أوجب النفقة على جميع ولد آدم ~~والنصوص كلها لا توجب ذلك الا في خاص منها لتفريقه عز وجل بين ذوي القربى ~~وبين المساكين، والمساكين من ولد آدم بلا شك فصح ان الحق الواجب إنما هو ~~لبعض ذوي القربى من ولادات بعض الآباء والأجداد دون بعض فصح ما قلنا ولله ~~الحمد، وقد اعترض بعض المخالفين في قوله تعالى: (وعلى الوارث مثل ذلك) ~~فقالوا: معنى ذلك ان عليه ان لا يضار وذكروا ذلك من طريق لا تصح عن ابن ~~عباس لأنها اما مرسلة واما من طريق فيها أشعث بن سوار وهو ضعيف وصح عن ~~الشعبي أن معناه لا يضار ولا غرم عليه، وروينا عن عبد الله بن مغفل والزهري ~~وربيعة وأبى الزناد ان رضاع الصغير في حصته من مال أبيه وعن سعيد بن المسيب ~~يرد الميراث لأهله * قال أبو محمد: هذا كله تمويه من المخالف وكل هذا حق ~~وبه نقول وهو خلاف قول المخالف لان قول القائل على الوارث أن لا يضار ms3712 قول ~~صحيح وليس في المضارة أكثر من أن يموت موروثه جوعا وبردا وهو غنى فلا يرحمه ~~بأكلة ولا بشئ يستره به ويمنع منه الموت من البرد وهذا عين المضارة بلا شك ~~عند أحد، وأما قول من قال: ان رضاع الصغير في نصيبه فقول صحيح إذا كان له ~~ميراث من مال ونحن لم نوجب مئونته على وارثه الا إذا لم يكن له مال أصلا * ~~قال أبو محمد: وقد قال قوم: إن للمرأة أن ترمى ولدها إلى أبيه ان كانت ~~مطلقة PageV10P106 # والى عصبته ان كانت متوفى عنها وان لزوجها أن يمنعها رضاع ولدها من غيره ~~* قال أبو محمد: هذا كله باطل مخالف للقرآن قال الله عز وجل: (والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس الا وسعها لا تضار والده بولدها ولا مولود له ~~بولده وعلى الوارث مثل ذلك) فوجب اجبار الام أحبت أم كرهت على ارضاع ولدها ~~حولين كاملين كما أمر الله عز وجل أحب زوجها أم كره وأن تجبر على أن لا ~~تضار بولدها ولا ضرار أكثر من منعه رضاعها ولا يباح لامرأة ولو أنما بنت ~~الخليفة غير هذا الا المطلقة فإنها ان تعاسرت هي وأبو الصغير بان لا يتفقا ~~على أجرة يتراضيان بها وكان مع ذلك يقبل ثدي غيرها فهذه يسترضع المطلق لها ~~أخرى أخذا بقوله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف ~~وان تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) ~~وهذا كله كلام الله عز وجل فلا سمعا ولا طاعة لمن عند عنه * وروينا من طريق ~~حماد بن سلمة قال أخبرني يحيى بن محمد بن ثابت بن قيس بن الشماس في ~~المختلعة من جده ثابت بن قيس الشماس " أنها كانت جميلة بنت أبي السلول ~~وأنها ولدت غلاما فجعلته في ليف وأرسلت به إلى ms3713 ثابت بن قيس أن خذ عنى صبيك ~~فاتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه واسترضع له وسماه محمدا " * ~~قال أبو محمد: هذا نص ما قلنا كانت مختلعة مطلقة أبغض الناس فيه معاشرة له ~~* قال أبو محمد: ولا يجوز إن كان الورثة كثيرا أن ينفقوا على المحتاج ~~الاعلى عددهم لا على قدر مواريثهم لان النص سوى بينهم بايجاب ذلك عليهم فلا ~~تجوز المفاضلة بينهم، وقال بعضهم: من هو هذا الوارث أهو وارث الأب الميت أم ~~وارث الذي تجب له النفقة؟ قلنا: هذا تعسف وتكلف يأثم السائل عنه لأنه لا ~~ذكر لوالد المنفق عليه في الآية إنما قال عز وجل: (لا تضار والدة بولدها ~~ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) ففي الوارث ضمير وهو أنه يقتضى ~~موروثا ولابد والضمير راجع إلى الذي له الحكم والذي منع أبواه من المضارة ~~به هو الولد بلا شك ولا معنى لاختلاف الدينين في ذوي الرحم خاصة، وأما في ~~الوارثة فلا ميراث مع اختلاف الدينين لأنه لم يأت بذلك نص، واما قولنا انه ~~إن كان لكل من ذكرنا كسب يقوم به بنفسه وإن كان خسيسا من الكسب فليس على ~~الانسان أن يقوم بنفقتهم PageV10P107 # حينئذ الا الآباء والأمهات والزوجات فقط فان هؤلاء فرض عليه أن يصونهم عن ~~ذلك لقول الله عز وجل حيث يقول: (اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ~~فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) * قال أبو محمد: وصح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عقوق الوالدين من الكبائر وليس في العقوق أكثر من أن يكون ~~الابن غنيا ذا حال ويترك أباه أو جده يكنس الكنف أو يسوس الدواب ويكنس ~~الزبل أو يحجم أو يغسل الثياب للناس أو يوقد في الحمام ويدع أمه أو جدته ~~تخدم الناس وتسقى الماء في الطرق فما خفض لهما جناح الذل من الرحمة من فعل ~~ذلك بلا شك، وقال تعالى: (وبالوالدين ms3714 احسانا وبذي القربى واليتامى ~~والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ~~ملكت ايمانكم) * قال أبو محمد: وقد أثبت الله عز وجل في النفوس كلها اختلاف ~~وجوه الاحسان إلى من ذكر في هذه الآية وجاءت النصوص ببيان ذلك فالاحسان إلى ~~الأبوين الصبر لجفائهما وتوقيرهما وتعظيمهما وطاعتهما ما لم يأمرا بمعصية ~~قال تعالى (ان اشكر لي ولوالديك إلى المصير وان جاهداك على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) فهما وان امرا بالشرك ~~فواجب مع ذلك ان يصحبا بالمعروف وهذا يقتضى كل ما قلنا: # والاحسان إلى ذي القربى ان يدفع عنهم الأذى. وان يكرمهم ويحوطهم ويقوم في ~~أمورهم وأن لا يسلمهم إلى ضرر والاحسان إلى المساكين الصدقة بالفضل حتى ~~يشبعوا أو يكتسبوا أو يكون لهم مرقد يأوون إليه ومن يقوم بمرضاهم والاحسان ~~إلى اليتامى ورحمتهم وتعليمهم والقيام بهم حتى لا يضيعوا، والاحسان إلى ~~الجار كف الأذى والبر واللقاء بالبشر والاكرام وحمايتهم من الظلم، وكذلك ~~الاحسان إلى الصاحب بالجنب نحو ذلك، والاحسان إلى ما ملكت ايماننا اطعامهم ~~مما نأكل وكسوتهم مما نلبس وكل ذلك بالمعروف وأن لا نكلفهم ما لا يطيقون ~~وأن لا يسبوا في غير واجب وأن لا يضربوا في غير حق فهذا كله واجب يعصى الله ~~تعالى من ترك شيئا من ذلك: وأما صيانة الزوجة فلانه قد أوجب الله تعالى ~~نفقتها وكسوتها واسكانها والقيام عليها وان كانت اغنى من الزوج وهذا يقتضى ~~صيانتها عن كل خدمة وكل عمل له أو لغيره، وأما كل من عدا الزوجة فلا نفقة ~~لهم ولا كسوة ولا اسكان الا أن يكون لهم من المال أو الصنعة ما يقومون منه ~~على أنفسهم ولا معنى لمراعاة الزمانة في ذلك ان لم يأت به قرآن ولا سنة، ~~فان قاموا ببعض ذلك وعجزوا عن البعض وجب على من ذكرنا أن يقوم بما عجزوا ~~عنه فقط PageV10P108 # ويلزم المرأة كل ما ذكرنا كما يلزم الرجل الا نفقة الولد فما دام الأب ms3715 ~~قادرا عليها فليس على المرأة من ذلك شئ هذا عمل جميع أهل الاسلام قديما ~~وحديثا فان عجز الأب عن ذلك أو مات ولا مال لهم فحينئذ يقضى بنفقتهم ~~وكسوتهم على أمهم لقول الله عز وجل (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده) وليس في المضارة شئ أكثر من أن تكون غنية وهم يسألون على الأبواب ~~ولان الأوامر المذكورة التي جاءت مجيئا واحدا لم يخص بها رجل من امرأة * ~~وروينا من طريق البخاري نا موسى بن إسماعيل نا وهب - هو ابن خالد - نا هشام ~~- هو ابن عروة - عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين عن أمها أم سلمة ~~قالت: " قلت يا رسول الله هل لي من أجر في بنى أبى سلمة أن أنفقت عليهم ~~ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بنى قال: نعم لك أجر ما أنفقت عليهم "، ~~فهذه أم المؤمنين تخبر أنها تنفق على بنيها وليست بتاركتهم يضيعون إنما هم ~~بنوها ولم ينكر عليه الصلاة والسلام ذلك ولا أخبرها أن ذلك ليس واجبا عليها ~~وبالله تعالى التوفيق، وليس على الولد أن ينفق على زوجة أبيه ولا على أم ~~ولده إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة إنما عليه أن يقوم بمطعم أبيه وملبسه ~~ومؤونة خدمته فقط وبالله تعالى التوفيق * (ما يفسخ به النكاح بعد صحته ~~ومالا يفسخ به) 1934 مسألة لا يفسخ النكاح بعد صحته بجذام حادث ولا ببرص ~~كذلك ولا بجنون كذلك ولا بان يجد بها شيئا من هذه العيوب ولا بان تجده هي ~~كذلك ولا بعنانة ولا بداء فرج ولا بشئ من العيوب ولا بعدم نفقة ولا بعدم ~~كسوة ولا بعدم صداق ولا بانقضاء الأربعة الأشهر في الايلاء ولا بزواج أمة ~~على حرة ولا بزواج حرة على أمة ولا بزنا يحدث من أحدهما ولا بزناه بحريمتها ~~كامها أو جدتها أو بنتها أو بنت ابنها أو بنت ابنتها أو أختها أو خالتها أو ~~عمتها ولا بزناها بابنه ولا بتفريق الحكمين ولا بتخييره إياها اختارت نفسها ~~أو ms3716 لم تختر ولا بان يقول لها أنت على حرام أو قال: أنت على كالميتة ~~والخنزير والدم ولا بهبته إياها لأهلها قبلوها أو لم يقبلوها ولا بخروجها ~~من أرض الحرب غير مسلمة ولا ببيع الأمة ذات الزوج ولا ببيع العبد ذي الزوجة ~~ولا بفقد الزوج لأنه لا يدرى أين هو وهما في كل ذلك باقيان على الزوجية كما ~~كان، وفي كل ما ذكرنا خلاف قد ذكرنا منه ما شاء الله تعالى أن نذكره ونذكر ~~أيضا إن شاء الله تعالى ما لم نذكره قبل فمن ذلك * 1935 مسألة روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمعت سعيد بن المسيب ~~يقول قال عمر بن الخطاب أيما امرأة تزوجت بها جنون PageV10P109 # أو جذام أو برص فدخل بها فاطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها وعلى ~~الولي الصداق بما دلس كما غره * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أرنا يحيى ~~بن سعيد نا سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل ~~بها (1) فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسه إياها ويرجع ~~على من غره بها فذهب إلى هذا الأوزاعي. # وأبو عبيد فرأيا جواز النكاح وان الزوج يرجع مع ذلك بالصداق على من غره، ~~وذهب قوم إلى فساده قبل الدخول وجوازه بعد الدخول لما روينا من طريق سعيد ~~بن منصور نا سفيان عن مطرف عن الشعبي عن علي أيما امرأة نكحت وبها برص أو ~~جنون أو جذام أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها ان شاء أمسكت وان شاء طلق ~~وان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة ~~ان علي بن أبي طالب قال في المجنونة والمجذومة والبرصاء وذات القرن ان دخل ~~بها فهي امرأته وان علم بها قبل ان يدخل فرق بينهما * ومن طريق عبد الملك ~~بن حبيب حدثني الحزامي وإسماعيل ابن أبي أويس وأصبغ بن الفرج قال إسماعيل ~~عن حسين بن عبد الله ms3717 بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب، وقال ~~الحزامي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وقال أصبغ عن ابن وهب. عن ~~عمر. وعلى. وابن عباس. وسعيد بن المسيب. # وابن شهاب. وربيعة قالوا كلهم: لا ترد النساء الا من العيوب الأربعة ~~الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~انا محمد بن سالم عن الشعبي في الذي يجد امرأته برصاء أو مجنونة أو مجذومة ~~أو ذات قرن ان دخل بها فلها مهرها وان علم قبل الدخول ان شاء امسك وان شاء ~~فارق بغير طلاق فهذان قولان، أحدهما انه ان دخل بها فلها مهرها ويرجع به ~~على من غره وهو قول روى عن عمر ومرة روى عنه يرجع على وليها، وقول آخر انه ~~يفسخ ان شاء قبل الدخول وأما بعد الدخول فهي امرأته ان شاء طلق وان شاء ~~أمسك وهو قول روى عن علي. # والشعبي كما أوردنا ورواية عن عمر. وعلى. وابن عباس. وابن المسيب. ~~والزهري. # وربيعة انه لا يرد النكاح الا من العيوب الأربعة من الجنون والجذام ~~والبرص وداء الفرج، ولم يذكر في هذه الرواية قبل دخولها ولا بعده ولا حكم ~~الصداق، وذهب قوم إلى أنه يخلى لها شئ من صداقها كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء بلغنا انه لا يجوز في بيع ولا نكاح المجنونة ~~والمجذومة والبرصاء والعفلاء قال ابن جريج: فقلت له فواقعها وبها بعض ~~الأربع وقد علم الذي بها # PageV10P110 # فكتمه - يعنى وليها - قال ما أراه الا قد غرم من صداقها بما أصاب منها ~~الا شيئا يسيرا قلت: فأنكحها غير ولى قال ترد إلى صداق مثلها، ومن طريق أبى ~~عبيدنا يزيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن شريح انه كان يعوض ~~البرصاء شيئا، وذهب قوم الا أنه لا يجوز نكاح من بها شئ من ذلك كما روينا ~~من طريق سعيد بن منصور نا حماد عن عمرو بن دينار عن جابر ms3718 بن زيد قال: أربع ~~لا يجوز في بيع ولا نكاح المجذومة والمجنونة والبرصاء والعفلاء * ومن طريق ~~أبى عبيدنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: قال ابن ~~شهاب لا يجوز بين المسلمين نكاح برصاء ولا مجنونة ولا عفلاء، وذهبت طائفة ~~إلى أنه لا يجوز نكاحها فان دخل بها ووطئها جاز كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: أربع لا ~~يجزين في نكاح ولا بيع الا أن يسمى فان سمى فهي منه المجنونة. والمجذومة. ~~والبرصاء. والعفلاء فان مسها جازت وان غر * وذهبت طائفة إلى أن الولي ان ~~أنكر أن يكون عرف ذلك أحلف وبرئ وصح النكاح كما روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري قال: إن كان الولي علم غرم والا استحلف بالله ما علم ثم ~~هو على الزوج يعنى الصداق، ومن طريق أبى عبيدنا هشيم أرنا يونس ابن عبيد عن ~~الحسن قال إن علم الولي العيب فالصداق عليه كما غره منها وان لم يعلم فهي ~~امرأته ان شاء طلق وان شاء أمسك * ومن طريق أبى عبيد ثنا عبد الله بن صالح ~~عن يحيى بن أيوب عن عمرو بن قيس عن عدى بن عدي ان عمر بن عبد العزيز كتب ~~إليه في امرأة حلقاء تزوجها رجل - وهي التي في فرجها عظم إنما له مثل مدخل ~~المرود تبول منه - فكتب عمر بن عبد العزيز إن كان الذين زوجوه علموا الذي ~~بها فأغرمهم صداقها لزوجها وان كانوا لم يعلموه فليس عليهم الا ان يحلفوا ~~بالله ما علمنا ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الرحمن عن المثنى بن ~~الصباح ان عدى بن عدي قال: # كتبت إلى عمر بن عبد العزيز في امرأة مرتتقة لا يقدر عليها الرجال فكتب ~~إلى أن استحلف الولي ما علم فان حلف فأجز النكاح وان لم يحلف فاحمل عليه ~~الصداق * ومن طريق ابن وهب عن عامر بن مرة عن ربيعة بن ms3719 أبي عبد الرحمن فذكر ~~كلاما معناه فيمن تزوج من بها جذام أو برص أو داء فرج أن الولي ان حلف انه ~~ما علم بذلك فلا غرامة عليه ويرد على الزوج صداقه الا أن تعاض هي من ذلك ~~بشئ، ومن طريق ابن وهب حدثني عبد الأعلى بن سعيد الجيشاني أن محمد بن عكرمة ~~المهري حدثه انه تزوج امرأة فدخل بها فرأى بأصل فخذيها وضحا من بياض فقال ~~لها: خذي عليك PageV10P111 # ملحفتك ثم كلم عبد الله بن يزيد بن خدام فكتب له إلى عمر بن عبد العزيز ~~فكتب عمر في ذلك أن يستحلف الزوج في المسجد بالله ما تلذذ منها بشئ مذ رأى ~~ذلك ويحلف اخوتها أنه لم يعلموا بالذي بها قبل أن يزوجوها فان حلفوا فأعط ~~المرأة ربع الصداق، وذهبت طائفة إلى أن العمى وغير ذلك من العيوب كذلك كما ~~روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر بن الخطاب قال: إذا تزوجها برصاء أو عمياء فدخل بها فلها ~~الصداق ويرجع على من غره * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني ~~عن محمد بن سيرين قال خاصم رجل إلى شريح فقال إن هؤلاء قالوا لي انا نزوجك ~~أحسن الناس فجاؤني بامرأة عمشاء فقال شريح: إن كان دلس لك بعيب لم يجز، ~~وروى عن الزهري انه يرد النكاح من كل داء عضال * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر قال في هذه العيوب في النكاح ما كان يشبهها فهو مثلها وهو قول أبي ~~ثور، وذهبت طائفة إلى أن المرأة يرد بذلك نكاحها إذا وجدته في زوجها * نا ~~محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن ~~عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عمرو بن شعيب قال: وجدت في كتاب عبد الله بن ~~عمر أن عمر بن الخطاب قال: ms3720 إذا عبث المعتوه بامرأته طلق عليه وليه * ومن ~~طريق ابن وهب أخبرني مالك انه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال. أيما امرأة ~~تزوجت رجلا به جنون أو ضرر فإنها تخير فان شاءت قرت وان شاءت فارقت، وقال ~~مالك: ترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج إذا تزوجها ولم يعلم ~~بذلك فان دخل بها فلها الصداق ويرجع به على وليها إن كان أخا أو أبا بما ~~دلسا عليه فإن كان الذي زوجها ابن عمها أو مولى لا علم لهم بشئ من أمرها ~~فلا غرم عليهم ويرد الصداق الا قدر ما يستحل به مثلها وهو ربع دينار فقط، ~~قال: وللمرأة مثل ذلك إذا تزوجها وبه هذه الأشياء إذا كان الجذام الذي به ~~بينا ولا يفرق بينها وبين الأبرص، قال مالك: ولا ترد الا من العيوب الأربعة ~~لا ترد من العمى ولا من السواد الا أن يشترط صحتها فترد ولا شئ عليه من ~~الصداق قبل الدخول وأما بعد الدخول فلها الصداق ويرجع به على الولي الذي ~~أنكحها وكذلك ان تزوجها على نسب فوجدها لغير رشدة، وقال الليث: في الجنون ~~والجذام والبرص وداء الفرج مثل قول مالك قال الليث: والاكلة كالجذام، وقال ~~الشافعي: ترد من الجنون والجذام والبرص والقرن فاما قبل الدخول فلا شئ لها ~~وأما بعد الدخول فلها مهر مثلها وبه PageV10P112 # قال الحسن بن حي الا أنه قال: لها المهر المسمى، وذهبت طائفة إلى أنه لا ~~رد له فيها ولا رد لها فيه بشئ من هذه العيوب ولا من غيرها لا قبل الدخول ~~ولا بعده وانه ان طلق قبل الدخول فلها نصف الصداق ولها بعد الوطئ جميعه كما ~~روينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال قال علي بن أبي ~~طالب: " أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو برصاء أو بها قرن فهي ~~امرأته ان شاء طلق وإن شاء أمسك " وبه إلى وكيع عن سفيان الثوري عن حماد بن ~~أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: الحرة ms3721 لا ترد من عيب * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم أرنا المغيرة عن إبراهيم انه كان يقول: هي امرأته ان شاء ~~أمسك وإن شاء طلق دخل بها أو لم يدخل بها ليس الحرائر كالإماء الحرة لا ترد ~~من داء * ومن طريق وكيع عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز ~~فيمن تزوج فدلس له فيها بعيب قال: ليس لك الا أمانة اصهارك * ومن طريق ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد نا أيوب السختياني قال: كتبت إلى أبى ~~قلابة أسأله عن رجل تزوج امرأة فعرض لها طب أو جنون قال: هذه امرأة ابتليت ~~فلتصبر، ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن عياش نا ابن جريج عن عطاء ~~أنه قال فيمن تزوج فلما دخل بها بدا لها منه برص وجذام قال عطاء: لا تنزع ~~عنه وهو قول أبى الزناد. وأبي حنيفة. وأبى يوسف. وابن أبي ليلى. وسفيان ~~الثوري. وأبي سليمان. وأصحابنا * قال أبو محمد: أما المالكيون والشافعيون ~~فقد خالفوا كل ما روى في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم. اما عمر فخالفوه في ~~خمسة مواضع * أولها حكم عمر ان يرجع بصداقها على ولهيا فقال مالك: لا يرجع ~~على وليها الا أن يكون أبا أو أخا فإن كان ابن عم أو مولى لم يرجع عليه ~~بشئ، وقال الشافعي: لا يرجع على وليها بشئ أبا كان أو غيره * وثانيها قول ~~مالك ليس لها أن دخل بها وكان المزوج لها غير أبيها وأخيها الا ربع دينار ~~فقط، وقال الشافعي: ترد إلى صداق مثلها وعمر يمضيه كله لها * وثالثها انهم ~~لا يردون من العمى وعمر قد سوى بينه وبين البرص بالرواية التي جاءت عنه انه ~~رد بالجذام وبالجنون والبرص فان كانت تلك حجة فهذه حجة وان لم تكن هذه حجة ~~فتلك ليست حجة وإلا فهو تلاعب بالدين، فان قالوا: لم تبلغ تلك الرواية ~~مالكا والشافعي قلنا: فقد بلغتكم فقولوا بها وارجعوا عن تلك والا فاحتجاجكم ~~بعمر تلاعب (كبر مقتا عند ms3722 الله ان تقولوا مالا تفعلون) * ورابعها انهم ~~يردون النكاح بذلك قبل الدخول ولم يأت بذلك عن عمر في شئ من الروايات الا ~~رواية مكذوبة من طريق عبد الملك بن حبيب وهو هالك عن اصبغ بن الفرج عن ابن ~~وهب PageV10P113 # أن عمر * وإنما جاءت سائر الروايات برجوعه بالصداق على وليها فقط كما ~~يقول الأوزاعي. وأبو عبيدة * وخامسها انه روى عن عمر كما أوردنا في المعتوه ~~يعبث بامرأته انه يطلقها منه وليه وهم لا يقولون بهذا، فمن أقدم على خلاف ~~عمر في خمسة مواضع أيجوز له أن يقلد عمر في موضع واحد مما جاء عنه وهو ~~الرجوع على بعض الأولياء؟ وأما الشافعي فلا ولا في موضع واحد وإنما علي رضي ~~الله عنه فإنما جاءت عنه ثلاث روايات، إحداها انه لا رد في شئ من ذلك وهو ~~قولنا، والثانية من تلك الطريق انه مخير قبل الدخول بين فسخ أو امضاء وأنه ~~لا خيار لا بعد الدخول وهي امرأته ان شاء طلق وان شاء أمسك وهو قول ~~الأوزاعي عن الشعبي، ورواية ثالثة في غاية السقوط لأنها عن الحسين بن عبد ~~الله بن ضميرة - ولا تجوز الرواية عنه - أن النكاح مردود جملة والمالكيون ~~والشافعيون مخالفون لجميع هذه الأقوال، وأما ابن عباس فهي من رواية عبد ~~الملك بن حبيب وهو هالك وإنما فيه أيضا رد النكاح جملة دون ذكر صداق أو شئ ~~منه فبطل تعلق هاتين الطائفتين بشئ مما روى عن أحد من الصحابة في ذلك ولاح ~~خلافهم له جملة وقد أتينا من قول مالك. والشافعي في ذلك بما لا يحفظ عن أحد ~~قبلهما فمن ذلك قول مالك ترد إلى ربع دينار وقول الشافعي ترد إلى صداق ~~مثلها وبقى الكلام مع من لعله يتعلق في ذلك بما روى عمن ذكرنا من الصحابة ~~رضي الله عنهم فأول ذلك أنه لا يصح في ذلك شئ عن أحد من الصحابة، وأما ~~الرواية عن عمر وعلى فمنقطعة، وعن ابن عباس من طريق لا خير فيه ثم لو صح ~~لكان لا ms3723 حجة فيه لأنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع اختلاف تلك الروايات على انقطاعها فقد جاء عن علي ما يوافق قولنا فليس ~~ما روى من خلاف ذلك حجة إنما هو قول كقول، ووجدنا بعض المتأخرين منهم قد ~~احتج في ذلك بان النكاح يشبه البيوع والبيوع ترد بالعيوب فوجب رد النكاح ~~بذلك * قال أبو محمد: وهذا قول لا يسوغ التمويه به الا لمن قال بقول أبي ~~ثور. والزهري. # وشريح، وأما المالكيون والشافعيون فلا لأنهم خصوا أربعة عيوب دون سائر ~~العيوب وهذا ترك للقياس المذكور جملة ثم نقول لمن قال بقول أبي ثور ما ندري ~~في أي وجه يشبه النكاح البيوع بل هو خلافه جملة لان البيع نقل ملك وليس في ~~النكاح ملك أصلا والنكاح جائز بغير ذكر صداق في عقده ولا يجوز البيع بغير ~~ذكر ثمن والخيار جائز عندهم في البيع مدة مسماة ولا يجوز في النكاح، والبيع ~~بترك رؤية المبيع وترك وصفه باطل لا يجوز أصلا والنكاح بترك رؤية المنكوحة ~~وترك وصفها جائز والنكاح PageV10P114 # عند المالكيين جائز على بيت وخادم ووصفاء غير موصوفين ولا يجوز ذلك في ~~البيوع فبطل تشبيه النكاح بالبيع جملة، وقال بعضهم: لا يجوز توفية حقوق ~~النكاح مع الجنون ولا تطيب النفس على مجامعة برصاء أو مجذومة ولا يقدر على ~~جماع قرناء وإنما تزوجها للجماع فقلنا: ولا تجوز توفية حقوق النكاح مع ~~الفسق والنشز وسوء الخلق ومع البكم والصمم ومع ضعف العقل فردوا منها، فان ~~قالوا: # قد يتوب من الفسق قلنا: وقد يبرأ من الجنون واما طيب النفس على الجماع ~~فوالله ان نفس كل أحد لا تطيب على من بها في خافي جسدها لمعة من برص ومن ~~يمسها صرع في الشهر مرة منها على الزانية وعلى العجوز السوداء الشوهاء وعلى ~~من بها اكلة في وجهها أو اثلول ضخم أو حدب في الصدر أو الظهر أو بكم هذا ما ~~لا شك فيه عند أحد وكل هذه آراء فاسدة إنما هو النكاح ms3724 كما أمر الله عز وجل ~~ثم امساك بمعروف أو تسريح باحسان الا أن يأتي نص صحيح فيوقف عنده، وقد ذكر ~~بعضهم الخبر الذي فيه " وفر من المجذوم فرارك من الأسد " قلنا: ليس على ~~الامر بالفرار ثم لو كان كذلك فافسخوا النكاح بحدوثه بعدهما بعد سنين وهم ~~لا يفعلون هذا، وأيضا فمن أين أضفتم إليه الأبرص، وقال بعضهم: لا يؤمن من ~~المجنون قتل صاحبه قلنا هذا في الفاسق بلا شك أخوف فردوا النكاح بالفسق ~~فلاح فساد قولهم جملة، فان موه مموه روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو ~~معاوية الضرير نا جميل بن زيد الطائي عن زيد بن كعب بن عجرة قال: " تزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بنى غفار فلما دخلت عليه ووضعت ~~ثيابها رأى بكشحها بياضا فقال: البسي ثيابك والحقي باهلك " قال أبو معاوية: ~~فحدثنا رجل عن جميل بن زيد عن زيد بن كعب بن عجرة انه صلى الله عليه وسلم ~~أمر لها بالصداق * قال أبو محمد: هذا من رواية جميل بن زيد وهو مطرح متروك ~~جملة عن زيد ابن كعب وهو مجهول لا يعلم لكعب بن عجرة ولد اسمه زيد ثم هو ~~مرسل، ثم لو صح لم يكن مخالفا لقولنا لأننا لا نمنع الزوج من الطلاق قبل ~~الدخول وبعده ان شاء * قال أبو محمد: فان اشترطا السلامة في عقد النكاح ~~فوجد عيبا أي عيب كان فهو نكاح مفسوخ مردود لا خيار له في اجازته ولا صداق ~~فيه ولا ميراث ولا نفقة دخل أو لم يدخل لان التي أدخلت عليه غير التي تزوج ~~ولان السالمة غير المعيبة بلا شك فإذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما * قال ~~أبو محمد: واما الحنيفيون فقد تاقضوا ههنا لأنهم قلدوا روايات لا تصح ~~PageV10P115 # عن عمر وعثمان في الفسخ بالعنانة وتوريث المطلقة ثلاثا وهذه روايات كتلك ~~عن عمرو الخلاف هنالك موجود كما هو ههنا ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * ~~1936 مسألة وأما من فسخ النكاح بزناه بحريمتها أو بزنا ابنه بها ms3725 فلما روينا ~~من طريق سفيان الثوري عن الاغربن الصباح عن خليفة بن الحصين عن أبي نصر عن ~~ابن عباس ان رجلا قال له أنه أصاب أم امرأته فقال له ابن عباس (حرمت عليك ~~امرأتك) وذلك بعد أن ولدت امرأته سبعة أولاد كلهم بلغ مبلغ الرجال، ومن ~~طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران ~~بن الحصين أنه قال: من فجر بأم امرأته فقد حرمت عليه امرأته، فصح هذا القول ~~عن عطاء. والحسن. والحكم بن عتيبة. # وحماد بن أبي سليمان. وإبراهيم النخعي. والشعبي. ومن طريق وكيع عن جرير ~~بن حازم عن قيس بن سعد عن مجاهد قال إذا قبلها أو لامسها أو نظر إلى فرجها ~~من شهوة حرمت عليه أمها وابنتها وهو قول أبي حنيفة، وصح عن جابر بن زيد إذا ~~زنى بأخت امرأته حرمت عليه امرأته، وصح أيضا عن قتادة ولم يرها تحرم الا ~~بالوطئ لا بالمباشرة، وصح أيضا عن طاوس، وروى عن سعيد بن المسيب. وعروة بن ~~الزبير. وأبى سلمة بن عبد الرحمن. # وعبد الله بن مغفل. وهو قول سفيان الثوري. والأوزاعي. واحد قولي مالك ~~وقال آخرون: لا تحرم عليه صح ذلك عن ابن عباس رويناه من طريق يحيى بن سعيد ~~القطان والحجاج بن المنهال قال يحيى انا هشام الدستوائي، وقال الحجاج: نا ~~حماد بن سلمة ثم اتفق هشام وحماد كلاهما عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~قال فيمن زنا بأم امرأته بعد أن دخل بامرأته تخطأ حرمتين ولم تحرم عليه ~~امرأته، ومن طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى بن قتادة عن الحلال بن ~~أبي العتكي عن أبيه عن علي بن أبي طالب (انه أتاه رجل فأخبره أنه تزوج ابنة ~~رجل مسماة بعينها فأدخل عليه أختها فأمره برد التي أدخلت عليه وان يدخل ~~عليه التي تزوجت وان لا يقربها حتى تتم عدة التي أدخلت عليه أولا، وروينا ~~من طريق هشيم خبرا غير هذا كما أوردناه ثم قال ms3726 بأثره: أرنا يونس عن الحسن ~~انه كان يقول ذلك وأنا عبيدة عن إبراهيم انه كان يقول ذلك * قال أبو محمد: ~~وأنا اتهمت هذه الرواية عن إبراهيم وروى عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وصح عن الزهري ويحيى بن يعمر وهو قول الشافعي. وأبي ~~سليمان وأصحابهما وأحد قولي مالك وقد تقدم كلامنا في هذه المسألة فأغنى عن ~~ترداده * 1937 مسألة ومن خير امرأته فاختارت نفسها أو اختارت الطلاق ~~PageV10P116 # أو اختارت زوجها أو لم تختر شيئا فكل ذلك لا شئ وكل ذلك سواء ولا تطلق ~~بذلك. # ولا تحرم عليه ولا لشئ من ذلك حكم ولو كرر التخيير وكررت هي اختيار نفسها ~~أو اختيار الطلاق ألف مرة وكذلك ان ملكها أمر نفسها أو جعل أمرها بيدها ولا ~~فرق، فصح عن عمر بن الخطاب. وابن مسعود فيمن جعل أمر امرأته بيدها فطلقت ~~نفسها ثلاثا أو طلقته ثلاثا انها طلقة واحدة رجعية، وصح أيضا عن زيد بن ~~ثابت. وعن مجاهد. وعمر بن عبد العزيز وقول آخر وهو أن القضاء ما قضت صح ذلك ~~عن عثمان بن عفان، ومن طريق سعيد بن منصور عن ابن عمرو من طريق غيره عن عبد ~~الله بن الزبير، وروى عن علي وابن عمر منقطعا عنهما وصح عن عبد الله بن ~~الحارث بن أبي ربيعة. وعمر بن عبد العزيز. وسعيد بن المسيب وصح عن أم سلمة. ~~وعائشة أمي المؤمنين وقريبة أخت أم سلمة. وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن ~~جعل أمرها بيدها فردته إلى زوجها فهي امرأته كما كانت، وقول ثالث ان اختارت ~~الفراق أو نفسها فهي واحدة بائنة وان ردته إلى زوجها فاختارته فهي طلقة ~~رجعية صح عن علي. وزيد بن ثابت. ورجال من الصحابة، وعن الحسن البصري وقول ~~أربع ان القضاء ما قضت وله أن يناكرها فيحلف ويقضى له بما حلف انه نواه ~~وتكون طلقة رجعية، ورى عن عمر بن الخطاب ولم يصح وصح عن ابن عمر وصح عن ~~القاسم بن محمد ومروان، ms3727 وقول خامس وهو ثلاث بكل حال صح عن الحسن وعن رجال ~~من الصحابة رضي الله عنهم وفيه أثر مسند، وقول سادس من جعل أمر امرأته بيد ~~آخر فطلقها فليس بشئ، روى عن ابن مسعود، وقول سابع من قال لامرأته أمرك ~~بيدك فقال قد حرمت عليك فهي واحدة رويناه من طريق سعيد بن منصور عن القاسم ~~بن محمد وليس يصح عنه، وروينا من طريق ابن ليلى عن الشعبي أن أمرك بيدك ~~واختاري نفسك سواء في قول زيد. وابن مسعود. وعلى وصح عن الشعبي انه قوله ~~وعن النخعي، وأما المتأخرون فان أبا حنيفة قال: أمرك بيدك والتمليك ~~والتخيير سواء فإذا ملكها أمرها أو قال اختاري أو قال أمرك بيدك ثم قال لم ~~أنو طلاقا فإن كان في غضب فيه ذكر طلاق أوليس فيه ذكر طلاق لم يصدق وإن كان ~~في رضا لم يلزمه شئ مما تقضى به هي فإن كان في غضب فردت إليه أمرها فلا شئ ~~وهي امرأته فلو كان في غضب فطلقت نفسها لم يلتفت لما قالت لكن هو يسأل عن ~~نيته فان قال: نويت الثلاث فهي طالق ثلاثا الا في اختاري فإنها لا تكون الا ~~واحدة بائنة سواء نوى ذلك أو أقل أو نوى طلاق رجعيا أو لم ينوه، وان قال: ~~نويت اثنتين أو قال نويت الطلاق بلا عدد أو قال نويت واحدة بائنة أو قال: ~~نويت واحدة رجعية PageV10P117 # أو قال لم أنو طلاقا أصلا فكل هذا سواء ولا يلزمه في كل ذلك الا واحدة ~~بائنة ولابد فاعلموا ان كل ماموه به عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ~~فباطل وانه في قوله هذا لم يوافق أحدا منهم وهو قول ما سبق إليه ولم يعرف ~~عن أحد قبله ولا دليل له على شئ منه لا من نص ولا من قياس ولا من قول يعقل، ~~وأما مالك فقال: أمرك بيدك والتمليك سواء، قال ومن قال: لامرأته أمرك بيدك ~~فقالت قد قبلت فقد طلقت الا أن تقول هي لم أرد طلاقا قال: ms3728 فلو جعل امر ~~امرأته بيد امرأة له أخرى فطلقتها ثلاثا فهي طالق ثلاثا وله أن يناكرها ~~فيقول لم أرد الا واحدة أو يقول لم أرد الا اثنتين فالقول قوله مع يمينه ~~وتكون واحدة بائنة، قال: فلو قال لامرأته قد وليتك امرك إن شاء الله فقالت ~~هي قد فارقتك إن شاء الله فهو طلاق فلو قال لها: ما كنت الا لاعبا أو قالت ~~هي ما كنت الا لاعبة ما أردنا طلاقا فالقول قول الرجل مع يمينه قال: فلو ~~قال لها: أمرك بيدك فأخذت شقة ومضت إلى أهلها وخرج هو إلى سفر ولم يكن غير ~~هذا قالوا قد طلقت قال: فلو قال أمرك بيدك أو ملكها فطلقت نفسها واحدة فقال ~~هو لم أنو الا ثلاثا لم يلزمه الا واحدة فاعلموا ان هذا القول أيضا غير ~~موافق لقول أحد من الصحابة ولا من التابعين الا رواية عن عمر لم تصح ~~رويناها من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن عبد الكريم أبى أمية ان ~~رجلا جعل امر امرأته بيدها في زمان عمر بن الخطاب فطلقت نفسها ثلاثا فقال: # هو والله ما جعلت أمرها الا واحدة فترافعها إلى عمر فاستحلفه عمر بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما جعلت أمرها بيدها الا واحدة فحلف فردها عمر عليه، ~~محمد بن راشد متكلم فيه وعبد الكريم أبو أمية غير ثقة ولم يدرك عمر والصحيح ~~عن عمر خلاف ذلك كما ذكرنا من أقواله والأسانيد في ذلك قد ذكرناها في كتاب ~~الايصال وإنما قصدنا ههنا الاختصار، وأما سائر تقاسيمه فلا سلف له فيها، ~~وأيضا فان هذه الرواية عن عمر خالفه فيها لان عمر جعلها رجعية وجعلها مالك ~~بائنة فخرج عن قول جميعهم وكذلك أيضا جعلها مروان. والقاسم بن محمد رجعية، ~~وقد روينا ذلك أيضا من طرق ثابتة عن ابن عمر - يعنى المناكرة - من سعيد بن ~~منصور فصح أنه رأى مجرد لا دليل عليه لا من نص ولا من قول متقدم ولا من ~~قياس ولا من رأى يعقل، ms3729 وقال سفيان الثوري. والشافعي: هو ما نوى فان قال لم ~~أنو طلاقا فهو كما قال وكذلك ان ردت الامر إليه فان طلقت نفسها أو اختارت ~~نفسها فأي شئ قالت لم يلزمه الا طلقة واحدة رجعية فقط وهكذا قالا في ~~التخيير والتمليك * قال أبو محمد: وكل هذه الأقاويل آراء لا دليل على صحة ~~شئ منها، وقد تقصينا من PageV10P118 # روى عنه من الصحابة رضي الله عنهم انه يقع به طلاق قلم يكونوا بين من صح ~~عنه ومن لم يصح عنه الا سبعة ثم قد اختلفوا كما ترى وليس قول بعضهم أولى من ~~قول بعض ولا أثر في شئ منها الا أثرا رويناه من طريق أحمد بن شعيب أرنا علي ~~بن نصر الجهضمي نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد قال: قلت لأيوب السختياني ~~هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك انها ثلاث غير الحسن؟ قال لا اللهم غفرا الا ~~ما حدثني قتادة عن كثير مولى ابن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث قال أيوب فلقيت كثيرا مولى ابن سمرة فسألته ~~فلم يعرفه فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسي * قال أبو محمد: كثير مولى ~~ابن سمرة مجهول ولو كان مشهورا بالثقة والحفظ لما خالفنا هذا الخبر وقد ~~أوقفه بعض رواته على أبي هريرة والذي نقول به هو قول أبى سليمان وأصحابنا ~~فهو ما رويناه من طريق أبى عبيدنا أبو بكر بن عياش نا حبيب بن أبي ثابت (أن ~~رجلا قال لامرأة له ان أدخلت هذا العدل البيت فأمر صاحبتك بيدك فأدخلته ثم ~~قالت هي طالق فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأبانها منه فمروا بعبد الله بن ~~مسعود فأخبروه فذهب بهم إلى عمر فقال يا أمير المؤمنين ان الله تعالى جعل ~~الرجال قوامين على النساء ولم يجعل النساء قوامات على الرجال فقال عمر فما ~~ترى قال أراها امرأته قال عمر: وأنا أرى ذلك فجعلها واحدة) * قال أبو محمد: ~~قد يمكن أن يكون عمرا ms3730 مضى حكمه وإلا فقد رجع إلى قول ابن مسعود في أن لا ~~ينفذ طلاق من جعل امر امرأته بيده * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت ~~لعطاء: رجل قال لامرأته امرك بيدك بعد يوم أو يومين قال ليس هذا بشئ قلت ~~فأرسل إليها رجلا أن أمرها بيدها يوما أو ساعة قال ما أدرى ما هذا ما أظن ~~هذا شيئا قلت لعطاء أملكت عائشة حفصة حين ملكها المنذر بن الزبير أمرها ~~فقال عطاء لا إنما عرضت عليهم أيطلقها أم لا ولم يملكها أمرها، وأما ~~التمليك فقد صح عن ابن عمر أنه قال القضاء ما قضت وله أن يناكرها فان ~~ناكرها حلف وله ما نوى، وروى عنه قول آخر لم يصح عنه القضاء ما قضت ولا قول ~~له وهو قول عطاء. وعمر بن عبد العزيز. والزهري، وروى عنه قول ثالث أن ~~التمليك نفسه طلاق رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ان ابن عمر ~~قال: من ملك امرأته طلقت وعصى ربه وهو قول الحسن، وقول رابع صح عن زيد بن ~~ثابت ان ملكها نفسها فطلقت نفسها ثلاثا فهي واحدة رجعية وقد ذكرنا قول ~~سفيان والشافعي وأبي حنيفة في التمليك ولمالك في التمليك أقوال لم نذكرها ~~نذكرها إن شاء الله تعالى وهي أنه قال: من ملك امرأته PageV10P119 # أمرها فسواء كانت بالغا أو غير بالغ إذا كان مثلها يفهم ما يجعل إليها ~~فهي طالق ثلاثا وله أن يناكرها فان ردت أمرها إليه فلا حكم لها فان طلقت ~~نفسها أكثر من واحدة فقال لم أملكك الا واحدة أو يقول لم أرد الطلاق فهذه ~~هي المناكرة ويحلف هو فتكون طلقة واحدة بائنة، قال فلو قال لم أنو عددا من ~~الطلاق فهي طالق ثلاثا قال فلو قال لامرأته قد ملكتك أمرك فليس له أن يرجع ~~عن ذلك وليس له أن يوقفها هو لتقض أو لتترك إنما القضاء إليها حتى يوقفها ~~السلطان فتقض أو تترك فيبطل ما جعل إليها ان تركت * قال أبو محمد: لم ms3731 يوافق ~~في هذا الا قولا من أقوال ثلاثة لابن عمر في المناكرة خاصة وسائر أقواله في ~~ذلك لا سلف له فيها وقد خالفه زيد صح ذلك عنه وليس في التمليك ايجاب طلاق ~~عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم الا عن ابن عمر وزيد فقط وذكره بعض الناس ~~عن فضالة بن عبيد والذي نقول به هو ما رويناه من طريق أبى عبيدنا عبد ~~الغفار بن داود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ان رميسة الفراسية كانت ~~تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فملكها أمرها فقالت أنت طالق ~~ثلاث مرات فقال عثمان بن عفان أخطأت لاطلاق لها الا أن المرأة لا تطلق ومن ~~طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن مجاهدا أخبره " ان رجلا ~~جاء إلى ابن عباس فقال: ملكت امرأتي فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس خطأ الله ~~نوءها عليك إنما الطلاق لك عليها وليس لها عليك " وهذا في غاية الصحة عن ~~ابن عباس * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سألت عبد الله بن طاوس كيف كان ~~أبوك يقول في رجل ملك امرأته أمرها أتملك ان تطلق نفسها أم لا؟ قال كان ~~يقول ليس إلى النساء طلاق فقلت له فكيف كان أبوه يقول في رجل ملك رجلا أمر ~~امرأته أيملك الرجل أن يطلقها قال لا وهو قول أبى سليمان وجميع أصحابنا، ~~وأما التخيير فصح ان عمر بن الخطاب قال: ان اختارت نفسها فواحدة رجعية وإن ~~اختارت زوجها فهي امرأة كما كانت، وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم عن زاذان أن علي بن أبي طالب خالف عمر في ذلك ~~ثم رجع إلى قول عمر إذ ولى الخلافة، وروينا هذا القول عن ابن عباس ولم يصح ~~عنه وصح عن عطاء وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم وصح عن جابر بن عبد الله ان ~~اختارت نفسها فواحدة وقول آخر وهو ان اختارت نفسها فواحدة بائنة وان اختارت ms3732 ~~زوجها فواحدة رجعية فان كرر ذلك ثلاث مرات كل ذلك تختاره طلقت ثلاثا فان ~~وطئها قبل زوج يتزوجها فعليه الرجم PageV10P120 # روينا ان عليا رجع عن موافقة عمر إلى هذا القول إذ ولى الخلافة من طريق ~~وكيع ابن الجراح. والحجاج بن المنهال كلاهما عن جرير بن حازم. عن عيسى بن ~~عاصم عن زاذان عن علي، وصح هذا القول عن قتادة وصح عن علي أيضا أنها ان ~~اختارت نفسها لم يجز له ولا لغيره أن يخطبها في العدة من تلك الطلقة، روينا ~~هذه الزيادة من طريق حماد بن سلمة. عن قتادة. عن خلاس بن عمر وان علي بن ~~أبي طالب قال: ان اختارت نفسها فهي واحدة ولا يخطبها هو ولا من سواه الا ~~بعد انقضاء العدة وان اختارت زوجها فهي واحدة وهو أحق بها، وقول ثالث صح عن ~~زيد بن ثابت وهو ان اختارت نفسها فثلاث وان اختارت زوجها فواحدة رجعية، وبه ~~يقول مسروق كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا داود بن أبي هند. ~~عن الشعبي عن مسروق أنه كان يقول من قول زيد ان اختارت نفسها فثلاث وان ~~اختارت زوجها فواحدة، وقول رابع وهو أنه إذا خيرها فطلقت نفسها ثلاثا فهي ~~واحدة رويناه هكذا أيضا من طريق سفيان بن عيينة. عن أبي الزناد. عن القاسم ~~بن محمد ابن أبي بكر الصديق. عن زيد بن ثابت قال إذا خير الرجل امرأته ~~فطلقت نفسها ثلاثا فهي واحدة * ومن طريق عبد الرزاق. عن معمر. عن يحيى بن ~~أبي كثير قال: # خير محمد بن أبي عتيق امرأته فطلقت نفسها ثلاثا فسأل زيد بن ثابت فجعلها ~~زيد واحدة وهو أملك برجعتها قال: فذكرت ذلك لأيوب فقال: بلغني نحو هذا عن ~~زيد * وقول خامس رويناه عن ابن مسعود من طريق لا تصح لان فيها جابرا الجعفي ~~وهو كذاب ان خيرها مرة ثم مرة ثم مرة وهي ساكتة فقالت في المرة الثالثة قد ~~اخترت نفسي فهي طالق ثلاثا * وروينا عن إبراهيم النخعي والشعبي أنهما ms3733 قالا: ~~ان كرر تخييرها ثلاث مرات فاختارت واحدة فهي طالق ثلاثا، وان خيرها مرة ~~واحدة فاختارت ثلاث تطليقات فهي طلقة واحدة، وقول سادس رويناه عن جابر بن ~~زيد في التي يخيرها زوجها القضاء ما قضت، وصح عن ابن مسعود. وجابر بن عبد ~~الله. والنخعي. والشعبي. وجابر بن زيد. ومكحول. وعطاء ان قامت من مجلسها ~~قبل أن تقضى فلا قضاء لها * وروينا عن عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب. # وزيد بن ثابت. وأيوب السختياني. والزهري أن التخيير والتمليك سواء، وقول ~~سابع وبه نقول * رويناه من طريق سفيان بن عيينة. عن عمرو بن دينار. عن ~~عكرمة. عن ابن عباس أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت: أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق فقال ابن عباس: خطأ الله نوءها لا أدرى ما الخيار * ~~PageV10P121 # قال أبو محمد: هذا أصح ما روى في ذلك عن ابن عباس، وأما الزيادة التي ~~رواها قوم في هذا الخير من أن ابن عباس قال: لو قالت انا طالق ثلاثا لكان ~~كما قالت أو الا طلقت نفسها ثلاثا فلا يصح لأنه إنما رواها الحكم بن عتيبة ~~وحبيب بن أبي ثابت ومنصور وكلهم لم يلق ابن عباس، وروينا هذا أيضا من طريق ~~عمرو بن دينار عن ابن عباس الا قالت انا طالق انا طالق وهذا خبر لم يسمعه ~~عمرو من ابن عباس لأنه إنما رواه عن عكرمة بخلاف هذا عن ابن عباس وبهذا ~~يقول أبو سليمان. وأصحابنا * قال أبو محمد: وقد ذكرنا قول سفيان والشافعي ~~في التخيير آنفا وأما أبو حنيفة فقال إن قال لها اختاري فخيرها ثم قال لم ~~أرد طلاقا فإن كان ذلك في رضا لم يجر فيه ذكر طلاق كان القول قوله مع يمينه ~~ولا خيار لها فإن كان في غضب فيه ذكر طلاق أوليس فيه ذكر طلاق أو كان في ~~رضا ذكر فيه طلاق لم يلتفت إلى دعوى الزوج وكان لها الخيار فان اختارت ~~زوجها فهي امرأته وبطل خيارها وان اختارت نفسها فهي طالق ms3734 واحدة بائنة لا ~~تكون رجعية أصلا ولا أكثر من واحدة سواء نوى هو أكثر من واحدة أو لم ينو ~~اختارت هي أكثر من واحدة أو اختارت واحدة رجعية ثم لهم من التخاليط في ~~حركاتها وأعمالها أشياء يطول ذكرها الا أنها من عجائب الدنيا قد ذكرناها في ~~كتاب الايصال، وقال مالك: ان خيرها فاختارته فهي امرأته وقد بطل خيارها فان ~~اختارت نفسها فهي طالق ثلاثا ولابد سواء قالت أردت الطلاق أو قالت لم أرد ~~الطلاق وليس له ان يناكرها ولا يلتفت إلى نيته أصلا فلو طلقت نفسها واحدة ~~أو اثنتين فليس بشئ ولا يلزمه ذلك وليس لها الا اختيار زوجها أو أن تطلق ~~نفسها ثلاثا ولابد الا أن يخيرها وقد عزم على طلاقها أو مخالعتها فههنا ان ~~اختارت نفسها فهي طلقة واحدة بائنة وكذلك لو قال لها اختاري طلقة فليس لها ~~الا طلقة واحدة رجعية هذا كله في المدخول بها فان خيرها قبل ان يدخل بها ~~فهي ان اختارت نفسها طلقة واحدة فقط فلو قالت التي لم يدخل بها قد اخترت ~~نفسي بثلاث طلقات فقال هو لم أرد الا واحدة فهي واحدة، وقال فلو قالت ~~المدخول بها قد قبلت امرى لم يكن طلاقا الا أن تقول هي أردت الطلاق فيكون ~~ثلاثا ولابد لا أقل من ذلك فلو قالت له قد خليت سبيلك فهي ثلاث ولابد، ~~واختلف قوله في المخيرة تقوم من مجلس التخيير قبل ان تختار فمرة قال بطل ~~خيارها بخلاف التمليك ثم رجع فقال بل لها الخيار حتى توقف فتختار أو تترك ~~فلو وطئها مكرهة لم يبطل خيارها فلو وطئها طائعة بطل خيارها * قال أبو ~~محمد: ذكر هذه الأقوال يغنى عن تكلف الرد عليها لشدة اختلاطها PageV10P122 # وبالجملة فلم يقل أحد قبله بهذه التقسيمات وإنما تعلق بقول من أحد أقوال ~~ثلاثة رويت عن زيد في أن اختارت نفسها فهي ثلاث فقط وخالفه في ذلك القول ~~نفسه في الفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها وفي تسوية زيد بين التخيير ~~والتمليك فبطل ms3735 تعلقه بزيد وقد خالف هذا القول قول لزيد آخر وقول لعمر وقول ~~لعلى، وكل هذه الأقوال لا حجة في تصحيحها من قرآن ولا ستة ولا معقول ولا ~~قول متقدم لم يخالفه فيه من هو مثله ولا قياس ولا رأى له وجه يعقل، واحتج ~~من رأى أن التخيير له تأثير في الطلاق بان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير نساءه * قال أبو محمد: أما المالكيون فلا متعلق لهم بذلك أصلا لأنهم ~~يقولون: لا يكون التخيير الا في البقاء أو في الطلاق الثلاث ويقولون ان ~~طلاق الثلاث بدعة ومعصية فكيف يجوز عندهم أن يخير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في انفاذ معصية حاش لله من هذا، وقال بعضهم: إنما خيرهن بين الدنيا ~~والآخرة فقلنا قد بطل تعلقكم في أن للتخيير تأثيرا في الطلاق بتخييره صلى ~~الله عليه وسلم نساءه إذ لم يخيرهن تخييرا عندكم يكن به ان اخترن الطلاق ~~طوالق، وأما غيرهم فنقول لهم الآية نفسها تبطل دعواكم لان نصها (وان كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) فإنما نص ~~الله تعالى أنه عليه الصلاة والسلام ان أردن الدنيا ولم يردن الآخرة طلقهن ~~حينئذ من قبل نفسه مختارا للطلاق لا أنهن طوالق بنفس اختيارهن الدنيا ومن ~~ادعى غير هذا فقد حرف كلام الله عز وجل واقحم في حكم الآية كذبا محضا ليس ~~فيها منه نص ولا دليل * وموه بعضهم باخبار موضوعة منها ما رويناه من طريق ~~ابن وهب. عن عبد الجبار بن عمر. ويحيى بن عبد الله كلاهما عن ربيعة ان ~~واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم اختارت نفسها فكانت البتة. وعبد ~~الجبار بن عمر. ويحيى بن عبد الله هالكان ثم هو مرسل * ومن طريق ابن وهب عن ~~عبد الجبار بن عمر عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم إذ خير نساءه ~~تخيرت امرأة منهن نفسها فذهبت. وعبد الجبار قد بينا أمره وهو مرسل أيضا، ~~ومن طريق ابن وهب. عن ابن لهيعة. عن يزيد ms3736 بن أبي حبيب. عن عمرو بن شعيب ~~بنحو ذلك قال: وهي بنت الضحاك العامري، ابن لهيعة لا شئ ولا مرسل أيضا وما ~~تزوج عليه الصلاة والسلام قط بنت الضحاك العامري، ويوضح كذب هذه الفضائح ~~الخبر الثابت الذي رويناه من طرق * منها من طريق مسلم حدثني حرملة بن يحيى ~~نا ابن وهب حدثني يونس بن يزيد. عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف ان عائشة قالت PageV10P123 # فذكرت نزول آية التخيير وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها عليها ~~فقالت انى أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل ما فعلت * ومن طريق مسلم نا إسحاق بن منصور نا عبد ~~الرحمن - هو ابن مهدي -. عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول. وإسماعيل بن أبي ~~خالد. عن الشعبي عن مسروق. عن عائشة أم المؤمنين قالت: خيرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعده طلاقا * قال أبو محمد: قد تقصينا كل هذه ~~الآثار وأرينا عظيم كذب من ادعى الاجماع في شئ من ذلك ووقفنا على أنه ليس ~~في التخيير شئ الا عن عمر. وعلى وزيد أقوال خالف فيها كل واحد منهم صاحبه ~~وأثر لا يصح عن ابن مسعود وآثار ساقطة عن ابن عباس والثابت عنه كقولنا أنه ~~لا معني للتخيير أصلا وأنه ليس في التمليك الا أقوال مختلفة عن زيد وابن ~~عمر فقط لا ثالث لهما من الصحابة رضي الله عنهم الا قولا ذكر عن فضالة بن ~~عبيد فيه أن القضاء ما قضت * وأثران من طريق عثمان وابن عباس موافقان ~~لقولنا وأنه ليس في أمرك بيدك الا أقوال مختلفة عن عمر. # وعلى. وزيد. وعثمان. وابن عمر. وابن عمرو. وأبي هريرة. وابن مسعود. # وابن الزبير ورجال لم يسموا من الصحابة رضي الله عنهم. وفي بعض هذه قول ~~عن جابر بن عبد الله لم يوافق مالك أحدا منهم الا رواية عن ابن عمر صحت عنه ~~في المناكرة فقط. ومثلها عن عمر لم تصح ms3737 عنه ولم يوافق أبو حنيفة منهم أحدا ~~ووافقنا نحن قولا روى عن ابن مسعود. وعمر * قال أبو محمد: لا حجة في أحد ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وإذ لم يأت في القرآن ولا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان قول الرجل لامرأته أمرك بيدك أو قد ملكتك أمرك ~~أو اختاري يوجب أن تكون طالقا. أو أن لها أن تطلق نفسها أو أن تختار طلاقا ~~فلا يجوز أن يحرم على الرجل فرج أباحه الله تعالى له ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم بأقوال لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا في ~~غاية البيان والحمد لله رب العالمين * 1938 مسألة: ومن قال لامرأته أنت على ~~حرام أو زاد على ذلك فقال كالميتة والدم ولحم الخنزير، أو ما قال من ذلك ~~فهو كله باطل وكذب ولا تكون بذلك عليه حراما وهي امرأته كما كانت نوى بذلك ~~طلاقا أو لم ينو، وقد اختلف الناس في هذا فقال على. وزيد بن ثابت. وابن ~~عمر: هي بذلك القول طالق ثلاثا. وهو قول الحسن. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وروى عن الحكم بن عتيبة وقول آخر انها بذلك حرام عليه ولم يذكروا ~~طلاقا صح هذا عن علي بن أبي طالب. وعن رجال PageV10P124 # لم يسموا عن الصحابة رضي الله عنهم. وعن أبي هريرة، وصح عن الحسن. # وخلاس بن عمرو. وجابر بن زيد. وقتادة انهم أمروه باجتنابها فقط، وقول ~~ثالث روى عن ابن مسعود إن كان نوى في التحريم الطلاق والا فهو يمين وهو قول ~~الحسن. وطاوس. والشافعي. والزهري، وقول رابع رويناه عن إبراهيم قال: # كان أصحابنا يقولون في الحرام ان نوى ثلاثا فهي ثلاث وان نوى واحدة فهي ~~واحدة بائنة وهو قول سفيان الا أنه قال: وان نوى يمينا فهي يمين وان لم ينو ~~شيئا فهي كذب لا شئ فيها، وقول خامس عن إبراهيم ان نوى واحدة أو لم ينو ~~شيئا فهي واحدة بائنة وان نوى ثلاثا فثلاث، ms3738 وقد روينا من طريق وكيع عن ~~الحسن بن حي عن المغيرة عن إبراهيم وان نوى اثنتين فهي اثنتان، وقول سادس ~~هو طلقة واحدة رويناه عن عمر وبه يقول حماد بن أبي سليمان * وقول سابع وهو ~~انه ظهار فيه كفارة الظهار صح ذلك عن ابن عباس من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان الثوري عن منصور ابن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في ~~الحرام والنذر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، ومن ~~طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في الرجل إذا قال حرام على أن آكل أو قال هذا الطعام على حرام؟ قال: ~~يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا وهو قول أبى قلابة. ~~وسعيد بن جبير. ووهب بن منبه، وهو قول عثمان البتي. وأحمد بن حنبل، وقول ~~ثامن وهو أن التحريم يمين فيه كفارة يمين، ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة منهم ~~هي يمين مغلظة ليس فيها الا عتق رقبة روينا ذلك عن ابن عباس، وقال آخرون هي ~~يمين فقط كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير: وأيوب ~~السختياني كلاهما عن عكرمة ان عمر بن الخطاب قال: هي يمين يعنى التحريم * ~~ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا المقدمي نا حماد بن زيد عن صخر بن ~~جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: الحرام يمين * نا عبد الله ابن ربيع نا ~~محمد بن معاوية القرشي نا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا أبو الوليد ~~الطيالسي نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن هبيرة عن ~~قبيصة بن ذئيب قال: سألت زيد بن ثابت وابن عمر عمن قال لامرأته أنت على ~~حرام؟ فقالا جميعا كفارة يمين * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد ان ابن مسعود قال في التحريم هي ms3739 يمين يكفرها، ومن ~~طريق مسلم نا زهير بن حرب نا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائي قال: ~~كتب إلى يحيى بن أبي كثير يحدث عن PageV10P125 # يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الحرام يمين يكفرها. وروى ~~أيضا ذلك عن أبي بكر الصديق. وعائشة أم المؤمنين وهو قول عكرمة. وعطاء ~~روينا ذلك من طريق عبد الرزاق. عن ابن جريج قلت لعطاء من قال لامرأته أنت ~~على حرام؟ # قال يمين قال ابن جريج فقلت له وإن كان أراد الطلاق قال قد علم مكان ~~الطلاق قال عطاء ولو قال أنت على كالدم أو كلحم الخنزير؟ قال عطاء هو ~~كقوله: أنت على حرام وهو قول مكحول. وقتادة كقول عطاء في كل ما ذكرناه * ~~ومن طريق قتادة عن الحسن ان قال كل حلال على حرام فهي يمين وبهذا كان يفتى ~~قتادة وهو قول الشعبي * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري. عن داوود بن أبي ~~هند. عن سعيد بن المسيب قال: " الحرام يمين يكفرها " وهو قول سليمان بن ~~يسار. وجابر بن زيد وسعيد بن جبير * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا جرير بن ~~حازم قال: سألت نافعا مولى ابن عمر عن الحرام اطلاق هو؟ قال لا أوليس قد ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله عز وجل ان يكفر يمينه ~~ولم يحرمها عليه، وروى عن طاوس أيضا فهو قول الأوزاعي. وأبى ثور. وروينا عن ~~الحسن أنه قال هو في غير الزوجة يمين، وقول تاسع وهو التوقف كما روينا من ~~طريق يحيى بن سعيد القطان نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: يقول رجال ~~في الحرام هي حرام حتى تنكح زوجا غيره ولا والله ما قال ذلك على إنما قال ~~على: ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك إن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر، وقول ~~عاشر عن أبي حنيفة فإنه قال إذا قال لامرأته أنت على حرام فان نوى طلقة ~~واحدة أو طلقتين أو طلاقا دون عدد فهو في كل ms3740 ذلك طلقة واحدة بائنة لا أكثر ~~فان نوى ثلاثا فهي ثلاث فان نوى يمينا فهي يمين فيه كفارة يمين فإن لم ينو ~~شيئا فهو ايلاء فيه حكم الايلاء فان نوى الكذب صدق في الفتيا ولم يكن شيئا ~~ولا ينوى في القضاء بل يكون ايلاء ولابد ولا يكون ذلك ظهارا أصلا سواء نواه ~~وقال ذلك أو لم ينوه ولا قاله: وقول حادي عشر قاله مالك وهو انه من قال ~~لامرأته: أنت على حرام فإن كان مدخولا بها فهي ثلاث طلقات لا ينوى في ذلك ~~فان كانت غير مدخول بها فإنه ينوى فان قال نويت واحدة فهي واحدة وان قال ~~نويت اثنتين فهي اثنتان وان قال نويت ثلاثا فهي ثلاث قال: فان قال ذلك لغير ~~امرأته فليس بشئ سوا قال ذلك لامته أو لطعام قال فلو قال كل حل على حرام لم ~~يحرم عليه بذلك شئ إلا زوجته فقط فان قال استثنيت نسائي أو امرأتي في نفسي ~~صدق في ذلك، وقول ثاني عشر ليس التحريم بشئ لا في الزوجة ولا في غيرها ولا ~~يقع بذلك طلاق أصلا ولا ايلاء ولا ظهار ولا تحريم ولا تجب في ذلك كفارة ~~أصلا كما روينا من طريق البخاري نا الحسن بن الصباح سمع الربيع بن نافع ~~PageV10P126 # نا معاوية - هو ابن سلام - عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم. عن سعيد ~~بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: إذا حرم امرأته ليس بشئ لكم في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة * ومن طريق وكيع. عن إسماعيل بن أبي خالد. عن ~~الشعبي. عن مسروق قال: ما أبالي حرمت امرأتي أو قصعة من ثريد * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن صالح بن مسلم. عن الشعبي أنه قال: في تحريم ~~المرأة لهي أهون علي من نعلي * ومن طريق عبد الرزاق. عن ابن جريج. أخبرني ~~عبد الكريم. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: ما أبالي حرمتها ~~يعنى امرأته أو حرمت ماء ms3741 النهر * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن ~~يحيى أنا قتادة أن رجلا جعل امرأته عليه حراما فسأله عن ذلك حميد بن عبد ~~الرحمن الحميري؟ فقال له حميد: قال الله عز وجل: # (فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب) وأنت رجل تلعب فاذهب فالعب، وهو قول ~~أبى سليمان وجميع أصحابنا * قال أبو محمد: أما قول مالك. وأبي حنيفة فما ~~نعلم أحدا قبلهما قال بما قالا من تقسيم ما قسماه مع أنه لا يؤيد قولهما ~~قرآن ولا سنة صحيحة ولا رواية سقيمة ولا قياس ولا رأى له وجه وما يدرى أحد ~~وجه التفريق بين تحريم الزوجة وبين تحريم الأمة وغيرها والأمة تحرم بالعتق ~~كما تحرم الزوجة بالطلاق. وكما يحرم المتاع بالصدقة به وببيعه وقد تحل ~~المطلقة ثلاثا بعد زوج فهلا قالوا بتحريمها في الأبد كما قالوا في الناكح ~~في العدة يدخل بها فكان يكون قد أتم في التحريم وكذلك لا يعلم أحد وجه ~~التفريق بين تحريم الزوجة التي أحلها الله عز وجل وبين تحريم الطعام الذي ~~أحله الله تعالى، وقد سوى بين الامرين عطاء. وغيره. وأطرف شئ تفريقهم بين ~~المدخول بها وغير المدخول بها وحجتهم في ذلك أن التي لم يدخل بها تبينها ~~الواحدة فقلنا: لهم والمدخول بها عندكم أيضا تبينها الواحدة البائنة فما ~~الفرق ان هذا العجب، وكذلك قول أبي حنيفة ان نوى اثنتين فهي واحدة بائنة ~~وان نوى ثلاثا فهي ثلاث. واحتجوا في ذلك بان الطلاق البائن لا يرتدف على ~~الطلاق البائن ونسوا قولهم: ان الخلع طلاق بائن وأنه ان طلقها في عدتها ~~لحقتها طلقة أخرى بائنة فاعجبوا لتناقضهم. وكذلك قوله إن نوى ايلاء أو لم ~~ينو شيئا فهو ايلاء. وان نوى الظهار لم يكن ظهارا ليت شعري من أين خرج هذا ~~الفرق، وكذلك قول الشافعي ان نوى طلاقا فهو طلاق وان نوى ايلاء لم يكن ~~ايلاء وان نوى ظهارا لم يكن ظهارا وهذا فرق لا يعرف وجهه، فان قيل للظهار ~~وكالايلاء ألفاظ لا يكونان الا بها قلنا: PageV10P127 # وللطلاق ms3742 لفظ لا يكون الا به فان قالوا قد يكون الطلاق بغير لفظ الطلاق ~~قلنا: وقد يكون الظهار عندكم بغير ظهر الام، وقد يكون الايلاء عندكم بغير ~~ذكر الالية بالله تعالى ولا فرق * قال أبو محمد: وسائر الأقوال الموجبة ~~للطلاق ولليمين وللظهار وللايلاء كلها أقوال لم تأت في نص قرآن ولا في سنة ~~ولا حجة في سواهما بل وجدنا الله تعالى يقول: (يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك) فأنكر الله تعالى تحريم ما أحله له والزوجة مما أحل الله ~~فتحريمها منكر والمنكر مردود لا حكم له الا التوبة والاستغفار، وقال عز ~~وجل: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على ~~الله الكذب) فمن قال لامرأته الحلال له بحكم الله عز وجل هي حرام فقد كذب ~~وافترى ولا تكون عليه حراما بقوله لكن بالوجه الذي حرمها الله تعالى به صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس ~~منه فهو رد " فتحريم الحلال احداث حدث ليس في أمر الله عز وجل فوجب أن يرد، ~~ولا فرق بين قول القائل امرأتي على حرام وبين قوله امرأة زيد لي حلال، ولا ~~فرق بين من حرم على نفسه لحم الكبش وبين من أحل لنفسه لحم الخنزير، فصح أن ~~التحريم باطل ولا حكم للباطل الا ابطاله والتوبة منه وبالله تعالى التوفيق، ~~وكذلك قوله لها أنت على كالميتة والدم ولحم الخنزير وكل ذلك كذب بل هي حلال ~~كالماء ولا تكون حراما بهذا القول وبالله تعالى تتأيد * 1939 مسالة: ومن ~~ذلك من قال لامرأته قد وهبتك لأهلك فإننا روينا عن علي بن أبي طالب من طريق ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمرو ان علي بن أبي طالب قال: في المرأة ~~توهب لأهلها ان قبلوها فواحدة بائنة وان ردوها فواحدة وهو أحق بها يعنى ~~برجعته، ومن طريق الحجاج بن المنهال نا يزيد بن إبراهيم - هو التستري - نا ~~الحسن - هو البصري - قال: ms3743 كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقولون: ان وهب امرأته لأهلها فأمسكوها فقد بانت منه وان هم ردوها عليه فهي ~~واحدة وهو أحق بها، وروى هذا القول عن إبراهيم النخعي وقول آخر وهو مروى عن ~~علي أيضا وهو أنه ان قبلوها فهي واحدة وان لم يقبلوها فليس بشئ، ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن ~~مسعود قال يعنى في الموهوبة ان قبلوها (1) فواحدة بائنة وان لم يقبلوها ~~فليس بشئ، وقال عطاء ان قبولها فواحدة بائنة # PageV10P128 # وان لم يقبلوها فليس بشئ، وقول ثالث كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة. عن الحسن ان زيد بن ثابت قال: ان قبلوها فهي ثلاث لا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره وان ردوها فواحدة وهو أحق بها وهذا قول الحسن، وقول ~~رابع رويناه من طريق سعيد بن منصور. عن إسماعيل بن عياش. عن عبد الله بن ~~عبيد الله الكلاعي. # وعبد العزيز بن عبيد الله قال الكلاعي عن مكحول وقال عبد العزيز. عن ~~الشعبي. عن مسروق ثم اتفق مسروق ومكحول فيمن وهب امرأته لأهلها قالا جميعا ~~ان قبولها فهي طلقة وهو أملك بها وان لم يقبلوها فلا شئ، وروينا هذا أيضا ~~عن الزهري وهو قول أحمد بن حنبل. وإسحاق بن راهويه، وقول خامس كما روينا عن ~~سعيد بن منصور انا المعتمر بن سليمان التيمي. عن منصور. عن إبراهيم قال: ~~كان يقال في الموهوبة لأهلها تطليقة قال سعيد وأرناه أبو عوانة. عن منصور. ~~عن إبراهيم بمثله وزاد لا ندري أبائنة أم رجعية، وقول سادس روى عن ربيعة. ~~ويحيي بن سعيد. وأبى الزناد فيمن وهب امرأته لأهلها قالوا: هي ثلاث قبلوها ~~أو ردوها، وقول سابع قاله الأوزاعي قال: هي طلقة واحدة قبلوها أو ردوها، ~~وقول ثامن وهو قول الليث بن سعد من وهب امرأته لأهلها فالقضاء ما قضوا فإن ~~كان وهبها لهم وهو لا ينتظر قضاءهم فهو طلاق البتة، وقول ms3744 تاسع رويناه عن ~~مالك وهو أنه قال: من وهب امرأته لأهلها فان كانت مدخولا بها فهي طالق ~~ثلاثا قبلوها أو لم يقبلوها وان كانت غير مدخول بها فهي واحدة فقط قبلوها ~~أو ردوها، وقول عاشر رويناه عن الشافعي قال: من وهب امرأته لأهلها فله نيته ~~في الفتيا والقضاء فان قال: لم أنو طلاقا لم يلزمه طلاق وان قال نويت ثلاثا ~~فهي ثلاث وان قال نويت اثنتين فهي اثنتان رجعيتان وان قال نويت واحدة فهي ~~واحدة رجعية، وقول حادي عشر وهو قول أبي حنيفة قال: ان قال لامرأته قد ~~وهبتك لأهلك. أو قال لأبيك. أو قال لأمك. أو قال للأزواج فإن كان هذا في ~~غضب أو جوابا لها إذ سألته الطلاق ثم قال لن أنو الطلاق صدق ولم يلزمه طلاق ~~في الفتيا وفي القضاء وان قال نويت بذلك الطلاق فان نوى ثلاثا فهي ثلاث وان ~~نوى اثنتين بائنتين أو رجعيتين أو واحدة بائنة أو رجعية لم يكن في كل ذلك ~~الا واحده بائنة فقط لا أكثر قال فلو قال لها وهبتك لخالتك أو قال لزيد أو ~~لفلان وذكر أجنبيا فليس ذلك بشئ ولا يلزمه بذلك طلاق سواء نوى بذلك طلاقا ~~ثلاثا أو أقل أو لم ينو طلاقا كان ذلك في غضب أو في جواب سؤالها إياه ~~الطلاق أو لم يكن ولا معنى لحكم أهلها الذين وهبها لهم في ذلك، وقول ثاني ~~عشر وهو أن كل ذلك باطل لا يلزمه به طلاق PageV10P129 # أصلا نواه أو لم ينوه وهو قول أبي ثور. وأبي سليمان. وأصحابنا * قال أبو ~~محمد: اما قول أبي حنيفة فآبدة من أوابد الدهر وتفريق ما سمع بأسخف منه كل ~~ذلك بلا دليل يعقل ولا قياس يضبط ولا رأى له وجه ولا نعلمه عن أحد قبله لا ~~سيما إذا أضيف هذا القول إلى قوله الذي ذكرناه في التخيير والتمليك وتلك ~~التفاريق السخيفة، وأما قول مالك بين المدخول بها وغير المدخول بها في ~~التفريق فما يعلم عن أحد قبله وما ندري من ms3745 أين وقع لهم بالهبة أن تكون ~~طالقا ثلاثا، وقالوا المدخول بها لا يحرمها الا الثلاث فقلنا: وقد يحرمها ~~عندكم الواحدة البائنة فان قالوا يتزوجها إذا شاء وشاءت وفي الثلاث يتزوجها ~~بعد زوج وكذلك غير المدخول بها يتزوجها في البائنة ان شاء وشاءت وهلا ~~حرمتموها في الأبد كما فعلتم بالمدخول بها في عدتها * قال أبو محمد: وسائر ~~الأقوال لا نعلم لشئ منها برهانا لا قرآنا ولا سنة ولا حجة في سواهما وما ~~كان هكذا فلا يجوز القول به، ومن الباطل أن يهب حرة أو أمة غيره فهبته ~~فاسدة والفاسد لا حكم له الا بابطاله والتوبة إلى الله عز وجل منه فصح الذي ~~قلنا وبالله تعالى نتأيد * 1940 مسألة: ومن باع عبده وله زوجة فهي زوجته ~~كما كانت ومن باع أمته ولها زوج فهي زوجته كما كانت وقد اختلف الناس في ذلك ~~كما روينا من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم قال: سئل إبراهيم النخعي عن ~~الأمة تباع ولها زوج فقال كان عبد الله بن مسعود يقول بيعها طلاقها ويتلو ~~هذه الآية (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم) نا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم ابن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني ~~نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري. عن حماد بن أبي ~~سليمان. عن إبراهيم النخعي. عن ابن مسعود أنه قال في قول الله تعالى: ~~(والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم) ذوات الأزواج من المسلمين ~~والمشركين لا ومن طريق وكيع. عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن أبي ~~ابن كعب قال بيعها اطلاقها * انا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن ~~عبد الرحيم نا احمد ابن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار ~~نا يحيى بن سعيد القطان نا سليمان التيمي. عن أبي مجلز. عن أنس بن مالك ~~قال: بيع الأمة طلاقها قال انس: # (والمحصنات من النساء الا ما ms3746 ملكت ايمانكم) قال ذوات البعول * ومن طريق ~~عبد الرزاق. عن معمر. عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن جابر بن عبد الله ~~قال: بيعها PageV10P130 # طلاقها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنه كان يقول: بيع الأمة هو طلاقها * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~هشيم أنا يونس ابن عبيد عن الحسن قال أيهما بيع فهو طلاق يعنى العبد من ~~زوجته والأمة من زوجها * نا محمد بن سعيد بن نبات نا عباس بن أصبغ نا محمد ~~بن قاسم ابن محمد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد ~~الأعلى نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري أنه قال في الأمة ~~بيعها طلاقها يعنى من زوجها وبيعه طلاقها يعنى من زوجته * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إذا زوج عبده من أمته فالطلاق بيد العبد ~~وإذا اشترى أمة ولها زوج فالطلاق بيد المشترى، وقالت طائفة ان بيعت الأمة ~~فهو طلاقها من زوجها وان بيع العبد وله زوجة لم تطلق بذلك، كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. # وابن أبي نجيح قال الزهري: عن سعيد بن المسيب وقال ابن أبي نجيح: عن ~~مجاهد قالا جميعا: بيعها طلاقها فان بيع العبد لم تطلق هي حينئذ، وروينا عن ~~الحسن البصري ان العبد إذا أبق وله زوجة فإنها طالق بإباقة العبد، روينا ~~ذلك من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أرنا منصور عن الحسن انه كان يقول: إباق ~~العبد طلاقه، وذهبت طائفة إلى قول آخر كما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا مسدد نا المعتمر ابن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز عن ~~أنس بن مالك قال في قول الله عز وجل (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ~~أيمانكم) قال المحصنات ذوات الأزواج من الحرائر وإذ هو لا يرى بأسا بما ~~ملكت اليمين أن ينتزع الرجل ms3747 الجارية من عبده فيطؤها، وبه إلى إسماعيل نا ~~أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن جعفر غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ~~في قول الله عز وجل: (الا ما ملكت ايمانكم) قال ينتزع الرجل وليدته امرأة ~~عبده * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء أنتزع أمتي من عبد ~~قوم آخرين أنكحتها إياه؟ قال نعم وارضه قلت: أبى الا صداقه قال هوله كله ~~فان أبى فانتزعها ان شئت، ومن حر أنكحتها إياه ثم رجع عطاء فقال: لا ~~تنتزعها من الحر وان أعطيته الصداق فلا تستخدمها ولا تبعها، وذهب آخرون إلى ~~أن بيع الأمة ليس طلاقا وان بيع العبد أو إباقه ليس طلاقا لزوجته ولا للسيد ~~ان ينتزع أمته من عبده إذا زوجها منه، روينا عن عمر بن الخطاب أنه ليس بيع ~~الأمة طلاقا لها من زوجها، وصح أن ابن عمر ان سأله رجل فقال: اشتريت جارية ~~لها زوج أفأطؤها فقال له ابن عمر: أتريد ان أحل لك الزنا؟ وصح هذا أيضا عن ~~عبد الرحمن بن عوف وعن PageV10P131 # عثمان. وعلى. وسعد بن أبي وقاص. وبه يقول أبو حنيفة: (1) ومالك. ~~والشافعي. واحمد وأبو سليمان وأصحابهم * قال أبو محمد: احتج من رأى بيعها ~~طلاقها بقول الله عز وجل: (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم) قالوا ~~فحرم الله تعالى علينا كل محصنة الا ما ملكت ايماننا فهي حلال لنا من جملة ~~المحصنات والمحصنات هن ذوات الأزواج فصح انهن إذا كن ذوات أزواج فملكناهن ~~انهن لنا حلال ولا يحللن لنا الا بان يحرمن على أزواجهن إذ كون الفرج حلالا ~~لاثنين معا ممنوع في الديانة قالوا: وسواء في ذلك المبيعات والمسبيات لان ~~الآية على عمومها، وقالت طائفة: إنما عنى الله عز وجل بذلك المسبيات خاصة، ~~روينا ذلك عن علي بن أبي طالب من طريق إبراهيم عنه وإبراهيم لم يدركه ولا ~~لقيه، وعن ابن عباس من طريق إسرائيل بن يونس وهو ضعيف، وروينا عن ابن عباس ~~أيضا كل ذات زوج ms3748 عليك حرام من طريق يحيى بن عبد الملك (2) الحماني وهو ضعيف ~~عن شريك وهو مدلس * قال أبو محمد: أما من جعل بيع الأمة طلاقها واحتج بقوله ~~تعالى: (الا ما ملكت ايمانكم) فوجدناها قد خصها خبر صحيح وهو بيع بريرة ~~وابتياع عائشة أم المؤمنين لها ولها زوج اسمه مغيث فلم يكن بيعها طلاقا لها ~~ثم أعتقتها أم المؤمنين بعد ابتياعها لها فلم يكن ذلك أيضا طلاقا لها بل ~~خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في البقاء في زوجيته أو في فراقه ~~فصح بذلك ان بيع الأمة ليس طلاقا لها وصح بهذا ان قوله تعالى: (الا ما ملكت ~~ايمانكم) استثناء منقطع معناه لكن ما ملكت ايمانكم ما لم يحرم عليكم كذوات ~~المحارم وذوات الأزواج والكوافر فما عدا هؤلاء فحلال لكم، وأما من قال: بيع ~~العبد طلاق لزوجته الأمة فلا نعلم له شيئا يتعلق به فسقط هذا القول والحمد ~~لله رب العالمين، ثم نظرنا في المسبية مع زوجها أو دونه أو يسبى هو دونها ~~أو خرجت إلى أرض المسلمين ولها زوج في ارض الحرب فوجدناها لا تخلو من أن ~~تكون إذ سبيت أو خرجت إلى أرض المسلمين مختارة بقيت على دينها الكتابي أو ~~غير الكتابي أو أسلمت لا تخلو ضرورة من أحد هذين الوجهين ولا ثالث هناك فان ~~كانت لم تسلم فقد بينا في صدر كلامنا في النكاح من كتابنا هذا أن وطئ الأمة ~~الكافرة كتابية كانت أو غير كتابية بملك اليمين لا يحل أصلا فأغنى عن ~~اعادته لقول الله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من ~~مشركة ولو أعجبتكم) ولم يخص الله تعالى من هذا # PageV10P132 # التحريم الا ما كان بالزواج فقط بقوله تعالى: (والمحصنات من المؤمنات ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) وقد صح أن ~~عقود نكاحات الكفار صحاح ومنها كانت ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله عنهم وما صح فلا سبيل لابطاله الا بنص فصح انها ما لم ms3749 ~~تسلم المسبية ذات الزوج فهي على زوجيتها سواء بقي في دار الحرب أو سي معها، ~~وأما قول من قال إن اختلاف الدارين يقطع عصمة النكاح فقول باطل فاسد لأنه ~~دعوى مجردة لم يؤيدها قط قرآن ولا سنة وقد تكلمنا في صدر كتابنا هذا في ~~الخبر الوارد من طريق أبي سعيد الخدري إذ أصابوا سبايا أوطاس فتحرجوا من ~~غشيانهن فأنزل الله عز وجل: (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم) فهن ~~لكم حلال إذا انقضت عدتهن وبينا انهن بيقين متفق عليه وثنيات من سبايا ~~هوازن ووطؤهن لا يحل للمسلمين حتى يسلمن بلا خلاف منا ومن الحاضرين من ~~المخالفين وبنص تحريم المشركات حتى يؤمن، فصح أن مراد الله تعالى بذلك إذا ~~أسلمن * قال أبو محمد: فإذا أسلمن فلا يخلون ضرورة من أن يكون زوج من أسلم ~~منهن سبى معها أو لم يسب بل هو في ارضه فإن كان معها أو في أرضه ولم يسلم ~~قبل اسلامها ان كانت كتابية أو مع اسلامها كائنا ما كان دينها فقد انفسخ ~~نكاحها منه على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى فإذا انفسخ نكاحها ~~باسلامها دون اسلام زوجها فقد حل فرجها لسيدها المسلم حينئذ بنص القرآن ~~والسنة بلا خلاف فان أسلم زوجها مع اسلامها كائنا ما كان دينها أو أسلم قبل ~~اسلامها وهي كتابية فهما في كل ما ذكرنا باقيان على زوجيتهما لما ذكرنا من ~~أن كل نكاح صح بتصحيح الله تعالى إياه فإنه لا يحل لاحد فسخه الا بنص قرآن ~~أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة ولا سبيل إلى وجود شئ من ذلك ~~في فسخ نكاح المسبية بعد اسلامها دون اسلام زوجها فقط، وقد قال أبو حنيفة: ~~إذا سبى الزوجان فهما على نكاحهما حتى يخرجا إلى دار الاسلام فإذا صارا ~~فيها انفسخ النكاح وهذا قوله أوله صحيح وآخره في غاية الفساد لان اختلاف ~~الدارين لا يحرم نسبا ولا يحله، وقال مالك: ان جاء أهل الحرب بسبي فيه ~~زوجان فهما ms3750 على نكاحهما * قال أبو محمد: كل قول ما لم يؤيده قرآن ولا سنة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة فهو باطل بيقين لا شك فيه وبالله ~~تعالى التوفيق * 1941 مسألة: ومن فقد فعرف أين موضعة أو لم يعرف في حرب فقد ~~PageV10P133 # أو في غير حرب وله زوجة أو أم ولد وأمة ومال لم يفسخ بذلك نكاح امرأته ~~أبدا وهي امرأته حتى يصح موته أو تموت هي ولا تعتق أم ولده ولا تباع أمته ~~ولا يفرق ماله لكن ينفق على من ذكرنا من ماله فإن لم يكن له مال بيعت الأمة ~~وقيل للزوجة ولام الولد انظرا لأنفسكما فإن لم يكن لهما مال مكتسب انفق ~~عليهما من سهم الفقراء والمساكين من الصدقات كسائر الفقراء ولا فرق، وقد ~~اختلف الناس في ذلك فصح عن عمر بن الخطاب أنه قال امرأة المفقود تعتد أربع ~~سنين من طرق، منها من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وسليمان التيمي قال ~~عاصم عن أبي عثمان النهدي عن عمر، وقال سليمان عن أبي عمر والشيباني عن عمر ~~وكلاهما أدرك عمر وسمع منه * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي نا خالد الحذاء عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ~~شهدت عمر خير مفقودا تزوجت امرأته بينها وبين المهر الذي ساقه إليها * قال ~~أبو محمد: إنما أوردنا هذا ليصح سماع عبد الرحمن لذلك من عمر، ومن طريق ~~حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن رجلا فقد ~~امرأته فأتت عمر بن الخطاب بعد أربع سنين فسأل قومها فصدقوها فأمرها أن ~~تعتد أربع سنين من ذي قبل ثم تزوجت فجاء زوجها وذكر الخبر قال: فخيره عمر ~~بين الصداق وبين امرأته فاختار الصداق * ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن ~~أبي هند عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ان امرأة فقدت زوجها فأتت ~~عمر فسأل جيرانها وقومها فصدقوها فقال لها: اعتدى ms3751 أربع سنين وتزوجي فجاء ~~زوجها بعد ذلك فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته * ومن طريق عبد الرازق عن ~~معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: فقدت امرأة زوجها ~~فمكثت أربع سنين ثم ذكرت أمرها لعمر بن الخطاب فأمرها أن تتربص أربع سنين ~~من حين رفعت أمرها إليه فان جاء زوجها والا تزوجت فتزوجت بعد ان مضت ~~السنوات الأربع ولم تسمع له بذكر ثم جاء زوجها فأخبر بالخبر فأتى إلى عمر ~~فقال له عمر: ان شئت رددنا إليك امرأتك وان شئت زوجناك غيرها قال: بل زوجني ~~غيرها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا داود بن أبي هند عن أبي نضرة ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن رجلا من الأنصار خرج ليلا فاستبته الجن فطالت ~~غيبته فأتت امرأته عمر بن الخطاب فأخبرته فأمرها ان تعتد أربع سنين ففعلت ~~فأمرها أن تتزوج ففعلت وقدم زوجها الأول فخيره عمر بين امرأته وبين الصداق ~~فاختار امرأته ففرق عمر بينهما وردها إليه * PageV10P134 # قال أبو محمد: هذا الذي لا يصح عن عمر غيره أصلا وهو أن تبتدئ بتربص أربع ~~سنين من حين ترفع أمرها إلى الامام فإذا أتمت الأربع سنين تزوجت ان شاءت ~~فان جاء زوجها وقد تزوجت فهو مخير بين صداقها الذي أعطاها وبين أن ترد إليه ~~امرأته ويفسخ نكاح الآخر أو يزوجه الامام زوجة أخرى * وروينا نحو هذا عن ~~ابن عباس وابن عمر من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أبي بشر عن عمرو ~~بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس. وابن عمر قالا جميعا في امرأة المفقود: ~~تنتظر أربع سنين، قال ابن عمر: ينفق عليها فيها من مال زوجها لأنها حبست ~~نفسها عليه، قال ابن عباس: إذا يجحف ذلك بالورثة ولكن تستدين فان جاء زوجها ~~أخذت من ماله فان مات قضت من نصيبها من الميراث ثم قالا جميعا ينفق عليها ~~بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرا من جميع المال * قال أبو محمد: هذا ms3752 صحيح ~~عن ابن عباس وابن عمر، وروى عن عمر غير هذا من طريق لا تصح فيها الحجاج بن ~~أرطأة ان عمر أمر امرأة المفقود أن تتربص أربع سنين من حين ترفع أمرها إليه ~~فإذا أتمتها طلقها وليه (1) عنه ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج ~~فان جاء زوجها وقد تزوجت خيره عمر بينها وبين صداقها * وروى عن عمر غير هذا ~~كله أيضا من طرق لا تصح لان فيها عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهي أيضا ~~مرسلة عن عبيد بن عمير قال: فقدت امرأة زوجها فأتت عمر بن الخطاب فأمرها أن ~~تتربص أربعة أعوام ففعلت ثم جاءته فأمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم أتته ~~فدعى ولى المفقود فأمره ان يطلقها فطلقها فأمرها أن تعتد ثلاثة قروء ففعلت ~~ثم أتته فأباح لها الزواج فتزوجت فجاء زوجها المفقود فخيره عمر بين امرأته ~~تلك وبين الصداق فاختار الصداق فأمر له عمر بالصداق، وروى عن عمر أيضا قول ~~رابع لا يصح لأنه مرسل من طريق مالك بن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن ~~المسيب قال: ان عمر بن الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فإنها تنتظره ~~أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل، وروينا من طريق الحسن عن عمر ~~مثل ذلك، ومن طريق الزهري وعطاء وعمرو بن دينار عن عمر مثل ذلك، وروينا عن ~~عمر أيضا غير ذلك كله من طريق ضعيفة فيها المنهال بن عمرو ان عمر بن الخطاب ~~أتته امرأة فقدت زوجها مذ ثلاثة أعوام وثمانية أشهر فأمرها عمر أن تتم أربع ~~سنين ثم تعتد عدة المتوفى عنها ثم # PageV10P135 # تتزوج ان شاءت * قال أبو محمد: وقد جاء من طريق سعيد بن المسيب. وعمرو بن ~~دينار. والزهري غير ما ذكرنا آنفا عنهم كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال: ان عمر بن الخطاب امر ولى المغيب عنها ~~زوجها أن يطلقها * ومن طريق عبد الرازق عن معمر عن الزهري عن سعيد ms3753 بن ~~المسيب أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص ~~أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا بعد ذلك ثم تتزوج فان جاء زوجها الأول خير بين ~~الصداق وبين امرأته * قال أبو محمد: ليس معمر دون مالك: وأما الزهري (1) ~~فأحفظ من يحيى بن سعيد ورواية سعيد هذه عن عثمان صحيحة لأنه أدركه وجالسه ~~وقتل عثمان رضي الله عنه وابن المسيب له عشرون سنة، ومن طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال أخبرني عطاء الخراساني أن ابن شهاب أخبره أن عمر وعثمان قضيا ~~في ميراث المفقود أنه يقسم من يوم تمضى الأربع السنون وتستقبل امرأته عدة ~~أربعة أشهر وعشرا، ومن طريق سعيد بن منصور ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن ~~عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة ان امرأة فقدت زوجها فلبثت ما شاء الله ~~تعالى ثم أتت عمر بن الخطاب فأمرها أن تتربص أربع سنين فلم يجئ فأمر عمر ~~وليه أن يطلقها ثم أمرها أن تعتد فإذا انقضت عدتها فان جاء زوجها خيره ~~بينها وبين الصداق، ومن طريق حماد بن سلمة (2) عن أيوب السختياني عن أبي ~~المليح الهذلي أن رجلا ركب البحر فتيه به فتزوجت امرأته وأمهات أولاده وقسم ~~ميراثه فقدم بعد ذلك فارتفعوا إلى عثمان بن عفان فخير الرجل بين امرأته ~~وبين الصداق ورد عليه أمهات أولاده وجعل في أولادهن الفداء فلما قتل عثمان ~~رضي الله عنه ارتفعوا إلى علي بن أبي طالب فقضى بمثل قضاء عثمان، ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني أن أبا المليح بن أسامة سئل عن امرأة ~~المفقود؟ فقال أبو مليح: # حدثتني سهيمة بنت عرم الشيبانية أنها فقدت زوجها في غزاة غزاها فلم يدر ~~أهلك أم لا فتربصت أربع سنين ثم تزوجت فجاء زوجها الأول فركب هو وزوجها ~~الثاني إلى عمان فأخبراه، فقال عثمان يخير الأول بين امرأته وبين صداقها ~~فلم يلبث ان # PageV10P136 # قتل عثمان فركبا (1) إلى علي بالكوفة فقال: ما أرى إلا ما قال عثمان ~~قالت: فاختار الصداق ms3754 فأعنت زوجي بألفين وكان الصداق أربعة آلاف ورد أمهات ~~أولاده كن تزوجن بعده ورد أولادهن معهن علمي انه قاله، ومن طريق حماد بن ~~سلمة أرنا قتادة عن خلاس بن عمرو أن علي بن أبي طالب قال: امرأة المفقود ~~تعتد أربع سنين ثم يطلقها الولي ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا فإذا جاء زوجها ~~خير بين امرأته وبين الصداق وهذا صحيح عن علي * قال أبو محمد: وأما ~~التابعون فروينا من طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع ابن حبيب قال سألت ~~الحسن البصري عن المفقود زوجها؟ فقال تعتد أربع سنين ثم يطلقها وليه ثم ~~تعتد أربعة أشهر وعشرا عدة المتوفى عنها زوجها ثم تتزوج ان شاءت فان جاء ~~زوجها فهو بالخيار فان شاء امرأته وان شاء صداقها الذي كان أصدقها * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن قتادة أن الحسن كان يخير المفقود بين الصداق الأول ~~وبين امرأته قال قتادة، وقال الخلاس بن عمرو: يخير بين الصداق الآخر وبين ~~امرأته * ومن طريق حماد بن سلمة أرنا عطاء بن السائب قال: بينما أنا عند ~~إبراهيم النخعي وعنده رجل من أصحاب السابري حزين كئيب فقلت ما شأن ذا فقال ~~(2) النخعي قدم زوج امرأته فقلت فكيف يصنع قال يخير بين الصداق وبين امرأته ~~فان اختار الطلاق أقام هذا على امرأته ولا تعتد منه لأن الماء ماؤه وان ~~اختار امرأته اعتدت من هذا قال عطاء: فأخبرت بذلك الحكم بن عتيبة فقال: لا ~~يكون شئ من هذا الا وفيه عدة، ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج عن عطاء بن ~~أبي رباح في امرأة المفقود قال: تتربص أربع سنين من يوم يتكلم ثم يطلقها ~~وليه (3) يأخذ بالوثاق ولا يمنع زوجها تلك الطلقة وان كانت البتة فان جاء ~~فاختارها أن يراجعها فتعتد عدة الوفاة فان جاء فاختارها اعتدت من الآخر وان ~~اختار صداقها غرمته هي من مالها ولم تعتد من الآخر وقرت عنده كما هي، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في امرأة المفقود يأتي وقد تزوجت ان ms3755 ~~المرأة تغرم الصداق، ومن طريق أبى عبيدنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن ~~أيوب بن موسى عن مكحول في امرأة المفقود إذا قدم الأول كانت امرأته ان شاء ~~واعتدت من زوجها الذي هي عنده وان شاء فله ما أصدقها * ومن طريق أبى عبيدنا ~~محمد ابن أبي عدى عن داود # PageV10P137 # ابن أبي هند عن الشعبي قال: لولا أن عمر خير المفقود لرأيته أحق بها إذا ~~شاء * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى ~~بن أرطأة امرأة المفقود تعتد أربع سنين، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: إذا فقد في الصف تربصت ~~به سنة وإذا فقد في غير صف فأربع سنين: وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال: # إذا مضت أربع سنين من حين ترفع امرأة المفقود أمرها فإنه يقسم ماله بين ~~ورثته * ومن طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال في الذي ~~يحضر القتال فلا يدرى أسر أم قتل فانى أرى أن تعتد امرأته عدة المؤجلة أربع ~~سنين وأربعة أشهر وعشرا ثم تنكح ان شاءت * ومن طريق ابن وهب عن يونس بن ~~يزيد عن ربيعة في المفقود يتلوم لطلبه فلا يوجد له خبر فذلك الذي يضرب ~~الامام لامرأته فيما بلغنا ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها يقولون: ان جاء ~~زوجها في عدتها أو بعد العدة ما لم تنكح فهو أحق بها فان نكحت بعد العدة ~~ودخل بها فلا سبيل له عليها، ومن طريق ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ~~ربيعة قال إذا فرق السلطان بينهما فلا سبيل للأول عليها ولا رجعة دخل بها ~~أو لم يدخل، وروينا غير هذا كله عن علي ابن أبي طالب وغيره كما روينا من ~~طريق أبى عبيدنا جرير عن منصور بن المعتمر عن الحكم بن عتيبة قال قال علي ~~بن أبي طالب (1) إذا فقدت المرأة زوجها ms3756 لم تتزوج حتى يقدم أو تموت * ومن ~~طريق أبى عبيد أيضا نا هشيم انا سيار عن الشعبي قال قال علي بن أبي طالب ~~إذا جاء زوجها الأول فلا خيار له وهي امرأته * ومن طريق أبى عبيدنا علي بن ~~معبد (2) عن عبد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال ~~قال علي بن أبي طالب في امرأة المفقود تزوج هي امرأة الأول دخل بها الآخر ~~أو لم يدخل * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني عن ابن مسعود أنه ~~وافق علي بن أبي طالب في امرأة المفقود على أنها تنتظره أبدا * ومن طريق ~~سعيد بن منصور ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي انه كان يقول في امرأة ~~المفقود ان جاء الأول فهي امرأته ولا خيار له قال هشيم وهو القول قال هشيم ~~وأرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه قال في امرأة المفقود إذا تزوجت ~~فحملت من زوجها الآخر ثم بلغها ان زوجها الأول حي (3) يفرق بينها وبين ~~زوجها الآخر فان مات زوجها الأول فإنها تعتد من هذا الآخر بقية حملها فإذا ~~وضعت اعتدت من # PageV10P138 # الأول أربعة أشهر وعشر أو ورثته * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ~~المغيرة أمقسم عن إبراهيم النخعي في امرأة المفقود قال: هي مبتلاة فلتصبر * ~~ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن مغيرة عن النخعي مثل قول على في امرأة ~~المفقود لا تتزوج حتى يستبين أمره * ومن طريق شعبة أنه سمع حماد بن أبي ~~سليمان يقول قال عمر في امرأة المفقود تخير وقال على هي امرأته قال حماد ~~وعمر أحب إلى من على وقول على أعجب إلى من قول عمر، وممن قال لا تؤجل امرأة ~~المفقود ولا يفرق بينه وبينها القاضي ابن أبي ليلى. وابن شبرمة. وعثمان ~~البتي. وسفيان. # الثوري. والحسن بن حي. وأبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان وأصحابهم، وقال ~~الشافعي. وأبو سلمان من حكم بتأجيلها ثم فسخ النكاح منه وأمرها أن تعتد ثم ~~تزوجت فإنه يفسخ كل ms3757 ذلك وترد إلى الأول كما كانت، وقال الأوزاعي في القوم ~~يلقون العدو فيفقدون فلا يدرى أقتلوا أم أسروا فان نساءهم يعتدون عدة ~~المتوفى عنها زوجها ثم يتزوجن كتب بذلك عمر بن الخطاب، وعلى هذا مضى أمر ~~الناس، وقال الليث بن سعد في امرأة المفقود: انها تؤجل فان جاء زوجها ~~المفقود ووجدها تزوجت فهو أولى بها وترد إليه، وقال مالك: تنتظر امرأة ~~المفقود أربع سنين من حين ترفع أمرها إليه ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا فإن ~~كان الزوج عبدا أجلت عامين ثم تعتد كما ذكرنا فان جاء زوجها قبل أن تتزوج ~~فهي امرأته كما كانت وان جاء وقد تزوجت فلا سبيل له إليها دخل الثاني بها ~~أو لم يدخل ثم رجع مالك فقال: هو أولى بها ما لم يدخل بها الثاني ولا خيار ~~للأول قال: وإنما هذا في المفقود في غير الحرب فاما الذي فقد في الحرب فلم ~~يعرف أميت هو أم حي فلا تؤجل امرأته ولا يفرق بينه وبينها قال: ولا يقسم ~~مال المفقود ولا تعتق أمهات أولاده حتى يأتي من الزمان ما يعرف أنه لا يعيش ~~إليه، وقال أحمد. وإسحاق تتربص امرأة المفقود أربعة أشهر وعشرا بعد أربعة ~~أعوام ثم تتزوج قالا جميعا والمفقود الذي تؤجل امرأته هو المفقود في الحرب ~~أو في البحر أو يفقد من منزله، وأما من غاب عن أهله فلم يدر ما فعل فلا ~~تؤجل امرأته * قال أبو محمد: اختلف السلف في اثنى عشر موضعا من هذه القضة ~~وهي من المفقود والتأجيل. ومن متى يبدأ التأجيل. وكم التأجيل. وهل بعد ~~التأجيل طلاق الولي. # وهل بعد ذلك عدة الوفاة. وحكم تخيير الزوج ان قدم. وفيما ذا تخير. وعلى ~~من غرم الصداق ان اختاره. وأي صداق يكون. وهل يقسم ميراثه. وهل تعتق أمهات ~~أولاده فاما من المفقود فان كل من روى عنه في هذا شئ لم يفرق بنى أحوال ~~الفقد وهم PageV10P139 # عمر. وعثمان. وعلى. وابن مسعود. وابن عباس. وابن عمر، ومن التابعين ~~الحسن. وخلاس بن عمرو. وإبراهيم ms3758 النخعي. والحكم بن عتيبة وعطاء والزهري ~~ومكحول والشعبي وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وقتادة وأبو الزناد ~~وربيعة وحماد ابن أبي سليمان. وابن أبي ليلى. وابن شبرمة. وعثمان البتي. ~~وسفيان الثوري. وهشيم والحسن بن حي. والأوزاعي. والليث وأبو حنيفة ~~والشافعي. وداود وأصحابهم حاشا مالكا واحمد وإسحاق فان مالكا قال الحكم في ~~المفقود في الحرب ولا نعلم هذا عن أحد قبل مالك، وقال أحمد وإسحاق ليس هذا ~~الحكم فيمن خرج عن أهله ففقد. # وأما التأجيل فان كل من ذكرنا روى التأجيل حاشا روايات عن علي وابن مسعود ~~ورواية عن الشعبي ورواية عن النخعي وحماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة وعثمان للبتى وسفيان الثوري والحسن بن حي وأبي حنيفة والشافعي وداود ~~وأصحابهم، واما متى يبدأ التأجيل في قول من قال به فان أكثر من ذكرنا يرى ~~مبدأه من حين يرفع أمرها إلى الامام حاشا رواية ضعيفة عن عمر انه أمرها ~~باتمام أربع سنين من حين غاب، وقال بعضهم: تربص أربع سنين ولم يحدوا من حين ~~تبدأ * وأما كم التأجيل فان من ذكرنا يراه أربع سنين الا سعيد بن المسيب ~~ومالكا قال سعيد: أرى ان تؤجل امرأة من فقد في الصف سنة ومن فقد في غير ~~الصف أربع سنين ، وقال مالك إن كان عبدا أجلت له عامين ولا يعلم هذا عن أحد ~~قبله، واما طلاق الولي بعد التأجيل فإنه صح عن عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي ~~طالب والحسن. وعطاء، واما هل بعد ذلك عدة وفاه فإنه قد ذكرنا عن عمرو ~~عثمان. وعمر بن عبد العزيز تربص أربعة أعوام ثم تتزوج دون ذكر عدة وفاة، ~~وصح عن عثمان وابن عباس وابن عمر وعلى والحس وعطاء وأبى الزناد وربيعة انها ~~تعتد أيضا عدة الوفاة وفي بعض تلك الروايات انها تعتد أيضا من الطلاق، واما ~~تخيير الزوج إذا قدم فثابت عن عمر وعثمان وعلى ولم يرو عن صاحب رأى التأجيل ~~خلاف ذلك وصح أيضا عن الحسن وخلاس وإبراهيم وعطاء والحكم بن ms3759 عتيبة والزهري ~~ومكحول والشعبي، وروينا عن كل من ذكرنا عنه تخيير الزوج انه يخير بين زوجته ~~وبين الصداق الا رواية عن عمر صحيحة انه خيره بين زوجته وبين ان يزوجه من ~~أخرى واختلف بعضهم فيمن يغرم الصداق ان اختاره الزوج فقال جمهور من ذكرنا: # يغرمه الزوج الآخر وقال الزهري: تغرمه المرأة. واختلفوا أيضا أي الصداق ~~يقضى له به ان اختاره فقال جمهورهم: صداقه الذي كان أصدقها هو وقال خلاس بن ~~PageV10P140 # عمرو بل صداق الزوج الآخر، واختلفوا هل تعتق أمهات أولاده فقال قتادة ~~تعتق أمهات أولاده إذا أبيح لزوجته الزواج وإنما قضى بذلك في خلافة عثمان ~~رضي الله عنه وقال بعضهم: لا يعتقن، واختلفوا في ميراثه هل يقسم فروينا ان ~~في خلافة عثمان رضي الله عنه قسم ميراثه إذا أبيح لامرأته الزواج * قال أبو ~~محمد: أما المالكيون. والحنيفيون. والشافعيون فإنه تناقضوا ههنا أقبح تناقض ~~فاما الشافعيون فقلدوا عمر في رواية لم تصح عنه قط في تأجيل امرأة العنين ~~واخراجها عن عصمته بغير قرآن ولا سنة ثم خالفوا ههنا عمر وعثمان وعليا وابن ~~عباس وابن عمر فيما صح عنهم من تأجيل امرأة المفقود وهذا عجب جدا وكذلك فعل ~~الحنيفيون أيضا وقد ردوا تقليد ما لم يصح عن عمر في توريث المطلقة ثلاثا ~~وهذا تلاعب بالدين وبالتحريم والتحليل، ولئن كان عمر هنا لك حجة انه ههنا ~~لحجة وان لم يكن ههنا حجة فما هو هنا لك حجة، فان قالوا: قد خالفه على ~~ههنا. قلنا وقد خالفه على في اجل العنين ولا فرق، وقد خالفه عبد الرحمن بن ~~عوف. # وعبد الله بن الزبير في توريث المبتوتة في المرض وكلا القولين موجب فسخ ~~نكاح لم يوجب الله تعالى فسخه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما ~~المالكيون فإنهم خالفوا الثابت عن عمر من أنه أمر وليه بطلاقها وانه خير ~~الزوج إذا أتى بينها وبين الصداق وقلدوه فيما لم يصح عنه قط من أن تعتد بعد ~~ذلك عدة الوفاة، فان قالوا: قد صح ذلك. # عن علي ms3760 وابن عباس وابن عمر قلنا: وقد صح عن عمر تخيير الزوج إذا جاء ~~بينها وبين الصداق فمن أين وقع لكم تقليد بعض الصحابة في بعض هذه القضية ~~بلا دليل أصلا لا من قرآن ولا من سنة ولا من قياس؟ ومخالفة بعضهم فيها ~~نفسها وهذا تحكم في الدين بالباطل، فلا ندري من أين وقع لهم تقليد بعض ما ~~روى عن عمر دون سائر ما روى عنه بلا برهان أصلا؟ قال على: لا حجة في أحد ~~دون الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ولا يحل تحريم فرج اباحه الله ~~تعالى للزوج وتحليله لمن حرمه الله تعالى عليه من سائر الرجال بغير قرآن ~~ولا سنة، وأما الصحابة رضي الله عنهم فقد فازوا وهم والله مأجورون في كل ما ~~قالوه قاصدين به الحق وإنما الشأن فيمن قال قولا في الدين لم يأت به قرآن ~~ولا سنة، فإذا قيل له من أين قلته؟ قال لان عمر وعثمان قاله فإذا قيل لهم ~~ففي هذه القضية نفسها لهما قول خالفتموه هو أصح عنهما من الذي زعمتم انكم ~~احتججتم بهما فيه لجوا على تقليدهم اعراضا عن الحق بلا برهان أصلا * ~~PageV10P141 # قال أبو محمد: فإذ لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~يجوز فسخ نكاح أحد بمغيبة ولا ايجاب عدة ممن لم يصح موته ولا أن يطلق أحد ~~عن غيره وبالله تعالى التوفيق، ومن العجب قول مالك ان جاء الزوج قبل أن ~~تتزوج فهو أولى بها وهي امرأته كما كانت فيقال لمن قلده ومن أين قلت هذا ~~وأنت قد قطعت عصمته منها وأبحت لها ان تنكح من شاءت وكيف تردها إلى أجنبي ~~قد أبحت لها نكاح زوج سواه من أجل تأخيرها نكاحا قد أبحته لها عادت إلى زوج ~~قد فسخت نكاحها منه؟ # هذا مع أنه قول لا يحفظ عن أحد قبل مالك فاعجبوا لهذا الاختيار ثم يقال ~~لهم: # ومن أين قلتم في أحد قوليه أنه ان جاء الزوج وهي قد تزوجت فلا سبيل له ms3761 ~~إليها من أجل عقد قد كان لها مباحا إذ رددتها إليه بكل حال فقولوا لنا أي ~~شئ أحدثه عقدها النكاح من تحريمها على زوجها ممن لم تحدثه اباحتك لها ذلك ~~العقد فأجزت عقدها ثم قوله الثاني من أنه ان جاء الزوج وقد تزوجت الا أنه ~~لم يدخل بها فهي زوجة الأول وان جاء بعد دخول الثاني بها فلا سبيل له عليها ~~فقولوا لنا هل دخل الزوج الثاني على زوجته أو على أجنبية فان قالوا على ~~زوجته قلنا فمن أين أبحتم فرج زوجته التي أحللتم له الدخول بها لانسان قد ~~فسختم نكاحه منها وحرمتموها عليه وعقد تم نكاحها مع غيره وان قالوا بل دخل ~~على غير زوجته ومن أين استحللتم ان تبيحوا له وطئ غير زوجته فلاح يقينا ~~انها أقوال فاسدة متخاذلة خطأ لا شك فيها، وقد قال بعضهم إنما فعلنا ذلك ~~بما روى عن عمر ذلك في أي كنف فقلنا هذا تمويه آخر وهلا فعل عمر ذلك في أي ~~كنف الا إذا طلق امرأته وأعلمها بالطلاق ثم راجعها ولم يعلمها بالرجعة فمن ~~الذي ادخل هذه القضية في تلك مع أن هذين القولين جميعا لا يحفظان عن أحد من ~~أهل العلم انه قاله قبل مالك ولا يجدونه أبدا فاعجبوا لفحش هذا التقليد إذ ~~قلدوا قولا لا يعرف أحد قاله قبل مالك خالفوا فيه كل قول لصاحب أو تابع ~~رأوا في تلك القصة التي أوهموا فيها انهم يحتجون ببعض الصحابة رضي الله ~~عنهم وبالله تعالى التوفيق * بسم الله الرحمن الرحيم * وبالله توفيقي واليه ~~متابي 1942 مسألة: ما يقع به فسخ النكاح بعد صحته * وهي ثمانية أوجه فقط ~~أحدها أن تصير حريمة (1) برضاع وقد ذكرنا ذلك، والثاني أن يطأها أبوه أو ~~جده بجهالة أو بقصد إلى الزنا وقد ذكرنا ذلك، والثالث أن يتم التعانه ~~والتعانها، والرابع أن تكون أمة فتعتق فلها الخيار في فسخ نكاحها من زوجها ~~أو ابقائه، # PageV10P142 # والخامس اختلاف الدينين إلا في جهة واحدة وهي أن يسلم الزوج وهي كتابية ~~فإنهما ms3762 يبقيان على نكاحهما وينقسم (1) اختلاف دينهما في غير الوجه الذي ~~ذكرنا خمسة أقسام، أحدها أن يسلم هو وهي كافرة غير كتابية، وثانيها أن تسلم ~~هي وهو كافر كتابي أو غير كتابي فلو أسلما معا فهما على نكاحهما، وثالثها ~~ان يرتد هو دونها، ورابعها أن ترتد هي دونه، وخامسها أن يرتدا معا ففي كل ~~هذه الوجوه ينفسخ نكاحهما سواء أسلم أثر اسلامها أو أسلمت أثر اسلامه أو ~~راجع الاسلام أو راجعت الاسلام أو راجعاه معا لا ترجع إليه في كل ذلك إلا ~~برضاهما وبصداق وبولي واشهاد ولا يجب ان يراعى في ذلك شئ من عدة ولا عرض ~~اسلام وقد أوضحنا كل هذا في كتاب الجهاد من ديواننا هذا والحمد لله وحده، ~~والسادس أن يملكها أو بعضها، والسابع أن تملكه أو بعضه، والثامن موته أو ~~موتها ولا خلاف في ذلك فلنذكر هنا إن شاء الله تعالى ما لم نذكره بعد وهو ~~اللعان وتخيير المعتقة * (اللعان) 1943 مسالة: صفة اللعان هو ان من قذف ~~امرأته بالزنا هكذا مطلقا أو بانسان سماه سواء كان قد دخل بها أو لم يدخل ~~بها كانا مملوكين أو أحدهما مملوكا والآخر حرا أو مسلمين أو هو مسلم وهي ~~كتابية أو كانا كتابيين أو كان محدودا في قذف أو في زنا أو هي كذلك أو ~~كلاهما أو أحدهما أعمى أو كلاهما أو فاسقين أو أحدهما ادعى رؤية أو لم يدع ~~فواجب على الحاكم أن يجمعهما في مجلسه طلبت هي ذلك أو لم تطلبه طلب هو ذلك ~~أو لم يطلبه لا رأى لهما في ذلك ثم يسأله البينة على ما رماها به فان أتى ~~ببينة عدول بذلك على ما ذكرنا في الشهادة بالزنا أقيم عليها الحد فإن لم ~~يأت بالبينة قيل له التعن فيقول بالله انى لمن الصادقين بالله انى لمن ~~الصادقين بالله انى لمن الصادقين بالله انى لمن الصادقين، هكذا يكرر بالله ~~انى لمن الصادقين أربع مرات ثم يأمر الحاكم من يضع يده على فيه ويقول له ~~انها موجبة ms3763 فان أبى فإنه يقول وعلى لعنة الله ان كنت من الكاذبين فإذا أتم ~~هذا الكلام سقط عنه الحد لها والذي رماها به فإن لم يلتعن حد حد القذف فإذا ~~التعن كما ذكرنا قيل لها ان التعنت والا حددت حد الزنا فتقول بالله انه لمن ~~الكاذبين بالله انه لمن الكاذبين بالله انه لمن الكاذبين بالله انه لمن ~~الكاذبين تكرر بالله انه لمن الكاذبين أربع مرات ثم تقول وعلى غضب الله إن ~~كان لمن الصادقين ويأمر الحاكم من يوقفها عند الخامسة ويخبرها بأنها موجبة # PageV10P143 # لغضب الله تعالى عليها فإذا قالت ذلك برئت من الحد وانفسخ نكاحها منه ~~وحرمت عليه أبد الآبد لا تحل له أصلا لا بعد زوج ولا قبله ولا وان أكذب ~~نفسه لكن أن أكذب نفسه حد فقط، وأما ما لم يتم (1) هو اللعان أو تتمه هي ~~فهما على نكاحهما فلو مات أحدهما قبل تمام اللعان لتوارثا ولا معنى لتفريق ~~الحاكم بينهما أو لتركه لكن بتمام اللعان تقع الفرقة، فان كانت هي صغيرة أو ~~مجنونة حد هو حد القذف ولابد ولا لعان فإن كان هو مجنونا حين قذفها فلا حد ~~ولا لعان ويتلاعن الأخرسان كما يقدران بالإشارة فان كانت المرأة الملاعنة ~~حاملا فبتمام الالتعان منهما جميعا ينتفى عنه الحمل ذكره أو لم يذكره إلا ~~أن يقر به فيلحقه ولاحد عليه في قذفه لها مع اقراره بأن حملها منه إذا ~~التعن فلو صدقته هي فيما قذفها به وفي ان الحمل ليس منه حدث ولا ينتفى عنه ~~ما ولدت بل هو لا حق به فإن لم يلاعنها حتى وضعت حملها فله أن يلاعنها لدرء ~~الحد عن نفسه، وأما ما وردت فلا ينتفى عنه بعد أصلا فلو طلقها وقذفها في ~~عدتها منه لا عنها فلو قذفها وهي أجنبية حد ولا تلاعن ولا يضره امساكها ~~ووطؤها بعد أن قذفها بل يلاعنها متى شاء وبالله تعالى التوفيق * 1944 ~~مسألة: وأما قولنا ان كل زوج قذف امرأته فإنه يلاعنها إذ ذكرنا صفة اللعان ~~فلقول الله عز ms3764 وجل: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) فلم يخص عز وجل حرا من عبد ولا أعمى من ~~بصير ولا صالحا من فاسق ولا امرأة كافرة من مؤمنة ولا حرة من أمة ولا فاسقة ~~من صالحة ولا محدودا من غير محدود ولا محدودة من غير محدودة (وما كان ربك ~~نسيا) وقال أبو حنيفة: إن كان أحدهما مملوكا أو كافرا فلا لعان وهذا تحكم ~~بالباطل وتخصيص القرآن برأيه الفاسد، فان قالوا قال الله تعالى: (فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله) والعبد لا شهادة له قلنا: باطل ما قلتم بل شهادته ~~كشهادة الحر وأنتم لا تجيزون شهادة الأعمى ولا شهادة الفاسق وتوجبون اللعان ~~لهما، وروينا عن الشعبي (2) لا يلاعن من لا شهادة له * قال أبو محمد: وهذه ~~قضية فاسدة لا يصححها قرآن ولا سنة والله تعالى وإن كان سماها شهادة فليست ~~من سائر الشهادات التي يراعى فيها العدل من الفاسق لان تلك الشهادات لا ~~يحلف فيها الشاهد بها وشهادات اللعان ايمان وسائر الشهادات لا يقبل في ~~أكثرها إلا اثنان وشهادة اللعان إنما هي من واحد وسائر الشهادات لا يقبل ~~فيها # PageV10P144 # المرء لنفسه وشهادة اللعان إنما هي لنفسه ليدرأ عنها الحد وليوجبه على ~~المرأة فبطل أن يكون اللعان حكم سائر الشهادات، وأما قولنا: ان التعن سقط ~~عنه الحد والا حدت هي فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان: ~~" البينة والا حد في ظهرك " وقوله إنه رماها بانسان بعينه فحدوا حد يسقط ~~التلاعن فلما رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا عمران (1) بن يزيد الدمشقي ~~نا مخلد بن الحسين الأزدي نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن انس بن مالك ~~قال: أول لعان كان في الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن السحماء (2) ~~بامرأته فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أربعة شهداء والا فحد في ظهرك يكرر ذلك مرارا فقال له هلال: ~~والله ms3765 يا رسول الله ان الله ليعلم انى لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ به ~~ظهري من الجلد فبينما هم كذلك إذ نزلت آية اللعان فدعا هلالا (فشهد أربع ~~شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة ان لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين) ثم دعيت المرأة فشهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين، فلما ~~كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفوها فإنها ~~موجبة فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم ~~فمضت على اليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروها فان جاءت به ~~ابيض (3) سبطا قضى (4) العينين فهو لهلال بن أمية وان جاءت به آدم (5) جعدا ~~(6) ربعا (7) حمش (8) الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به آدم جعدا ربعا ~~حمش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ما سبق من كتاب الله ~~لكان لي ولها شأن، وليس في الآية ما يزيده مالك وغيره في اليمين من قول ~~الذي لا إله إلا هو ولا غير ذلك ولا فرق بين هذه الزيادة وبين أن يزيد خالق ~~السماوات والأرض الذي رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها وما أشبه ~~ذلك من الثناء على الله عز وجل الذي من قاله أجر ومن تركه في يمينه لم ~~يحرج، وإنما يقضى على الناس بما أمر به الله لا بما لا يلزم في ذلك الوقت ~~وإن كان اجرا، وقوله عز وجل: (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات ~~بالله) فان فيه إشارة إلى عذاب معلوم لأنه بألف التعريف ولامه ولا نعلم ~~عذابا في الزنا الا الحد، وأما السجن كما قال أبو حنيفة وأصحابه فلا، ومن # PageV10P145 # طريق أحمد بن شعيب انا علي بن ميمون الرقى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن ~~أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر المتلاعنين باللعان ~~أمر رجلا أن يضع يده على فيه عند الخامسة وقال: انها موجبة، ولا معنى ~~لزيادة من زاد في يمين ms3766 المتلاعنين أن يقول: هو انى لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنا وأن تقول هي: إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ~~لان الله تعالى كفانا بما أمرنا به في القرآن عن تكلف هذه الزيادة (وما كان ~~ربك نسيا) وكل رأى زادنا شيئا في الدين لم يأت به أمر الله تعالى فنحن نرغب ~~عن ذلك الرأي ونقذفه في الحش (1) لأنه شرع في الدين لم يأذن به الله عز ~~وجل، فان قالوا ربما نوى انه لمن الصادقين في شهادته بالتوحيد ونوت هي انه ~~لمن الكاذبين في قصة أخرى: قلنا هبك أنهما نويا ذلك فوالله ما ينتفعان بذلك ~~وان يمينهما بما أمر الله تعالى في مجاهرة أحدهما فيه بالباطل موجب عليه ~~اللعنة وعليها الغضب نويا ما قلتم أو لم ينويا ولا يموه على علام الغيوب ~~بمثل هذا * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى نا أيوب السختياني ~~ان سعيد بن جبير حدثه عن ابن عمر قال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق ~~بين أخوى بنى العجلان * ومن طريق أبى داود والبخاري قال أبو داود: نا أحمد ~~بن حنبل وقال البخاري: نا علي بن عبد الله قالا جميعا نا سفيان - هو ابن ~~عيينة - أنه سمع عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يقول سمعت ابن عمر يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين " حسابكما على الله أحدكما كاذب ~~لا سبيل لك عليها " * قال أبو محمد: قد رويته عن سفيان قال سفيان حفظته من ~~عمرو بن دينار: فتفريق رسول الله صلى الله عليه وسلم يغنى عن تفريق كل حاكم ~~بعده، وقوله عليه الصلاة والسلام " لا سبيل لك عليها " منع من أن يجتمعا ~~أبدا بكل وجه ولم يقل عليه الصلاة والسلام ذلك بنص الخبر الا بعد تمام ~~التعانهما جميعا فلا يقع التفريق الا حينئذ، وقد روينا ان المصعب بن الزبير ~~لم يوجب التفريق بين المتلاعنين وهو قول عثمان البتي، وقال أبو حنيفة لا ~~يقع التفريق بتمام اللعان الا ms3767 حتى يفرق بينهما الحاكم وإذا فرق الحاكم ~~بينهما فهي طلقة بائنة فكان هذا عجبا ونقول لهم فان أبى الحاكم من التفريق ~~أيبقيان على زوجيتهما هيهات حاكم الحكماء قد فرق فتفريق من بعده أو تركه ~~التفريق ونبيب (2) تيس في الحزن (3) سواء وقال الشافعي بتمام التعان الرجل ~~يقع التفريق وينتفى الولد وهذه أيضا دعوى بلا برهان وقال مالك # PageV10P146 # كما قلنا وهو قول الأوزاعي والليث: وأما قولنا ان كانت صغيرة أو مجنونة ~~حد للقذف ولا لعان في ذلك لان الصغيرة والمجنونة لا يكون منهما زنا أصلا ~~لان الزنا معصية لله عز وجل وهاتان لا تقع منهما معصية لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاث " كر الصغير حتى يبلغ. والمجنون حتى ~~يفيق، وإذا وجب الحد حيث لا يوقن بكذبه فاسقاطه عن القاذف حين يوقن بكذبه ~~خطأ والحد بنص القرآن واجب على كل من رمى منا بالزنا، وأما الأخرس فان الله ~~عز وجل يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وليس في وسعه الكلام فلا يجوز ~~ان يكلف إياه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم " فصح أنه يلزم كل أحد مما أمر ~~الله تعالى به ما استطاع والأخرس يستطيع الافهام بالإشارة فعليه أن يأتي ~~بها، وكذلك من لا يحسن العربية يلتعن بلغته بألفاظ يعبر بها عما نص الله ~~تعالى عليه والعجب من زيادات أبي حنيفة برأيه زيادات في غاية السخف على ما ~~في آية اللعان وهو يرد أو امر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعماله كالمسح ~~على العمامة واليمين مع الشاهد وغير ذلك بأنها زيادة على ما في القرآن فأي ~~ضلال يفوق هذا، وأما قولنا انه بتمام التعانه والتعانها ينتفى عنه لحاق ~~حملها الا أن يقربه وسواء ذكره أو لم يذكره إذا انتفى عنه قبل ذلك فلما ~~رويناه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال " ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا عن بين رجل وامرأته فانتفى عن ولده ففرق ms3768 بينهما وألحق الولد بالمرأة " * ~~ومن طريق مسلم حدثني حرمله ابن يحيى أنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ~~أخبرني سهل بن سعد قال: ان عويمرا العجلاني فذكر حديث اللعان وفيه " فكانت ~~حاملا فكان الولد إلى أمه "، وأما قولنا: انه لم يلاعنها حتى ولدت لاعن ~~لاسقاط الحد فقط ولا ينتفى ولدها منه فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " الولد لصاحب الفراش، فصح أن كل من ولد على فراشه ولد فهو ولده الا ~~حيث نفاه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: أو حيث يوقن بلا ~~شك انه ليس هو ولده ولم ينفه عليه الصلاة والسلام الا وهي حامل باللعان فقط ~~فيبقى ما عدا ذلك على لحاق النسب ولذلك قلنا إن صدقته في أن الحمل ليس منه ~~فان تصديقها له لا يلتفت إليه لان الله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس الا ~~عليها) فوجب ان اقرار الأبوين لا يصدق على نفى الولد فيكون كسبا على غيرهما ~~وإنما نفى الله عز وجل الولد ان كذبته الام والتعنت هي والزوج فقط فلا ~~ينتفى في غير هذا الموضع، والعجب كله ان المخالفين لنا ههنا يقولون إن ~~اتفقا جميعا على أن الحمل من غيره أو على أن الولد من غيره لم يصدقا ولم ~~ينفه الا بلعان فليت شعري من أين وقع لهم هذا إذا ألغوا تصديقهما ~~PageV10P147 # فلم ينفوا نسبه الا بلعان فإذ لا معنى لتصديقهما له فلا يجوز اللعان الا ~~حيث حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث أمر الله تعالى به في القرآن ~~وهو إذا رماها بالزنا فقط وبالله تعالى التوفيق، واما إذا قذفها وهي في ~~عدتها من طلاق رجعي منه أنه يلاعنها متى رفع الامر للامام ولو أنها عند زوج ~~آخر فلانه قذفها وهي زوجة له والله تعالى يقول: # (والذين يرمون أزواجهم) فإنما يراعى الرمي بنص القرآن فإن كان لزوجة لاعن ~~ابدا إذ لم يحد الله تعالى للعان وقتا لا يتعداه، وإن كان الرمي في عدة من ms3769 ~~طلاق ثلاث أو وهي غير زوجة له ثم تزوجها فالحد ولابد ولا لعان في ذلك لأنه ~~لم يرم زوجة له إنما رمى زوجة أجنبية فالحد بنص القرآن وأما قولنا ولا يضره ~~امساكه إياها بعد رميه لها أو بعد اقراره بأنها زنت يقينا وعلم بذلك ولا ~~يضره وطؤه لها فلان الله عز وجل لم يذكر ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~فهو شرط فاسد وشرع لم يأذن الله تعالى به * 1945 مسألة: فان تزوج رجلان ~~بجهالة امرأة في طهر واحد أو ابتاع أحدهما أمة من الآخر فوطئها وكان الأول ~~قد وطئها أيضا ولم يعرف أيهما الأول ولا تاريخ النكاحين أو الملكين فظهر ~~بها حمل فأتت بولد فإنه ان تداعياه جميعا فإنه يقرع بينهما فيه فأيهما خرجت ~~قرعته الحق به الولد وقضى عليه لخصمه بحصته من الدية إن كان واحدا فنصف ~~الدية وإن كان ثلاثة فلهما ثلثا الدية وان كانوا أربعة فثلاثة أو باع الدية ~~وهكذا الحكم فما زاد سواء كان المتداعيان أجنبيين أو قريبين أو أبا وابنا ~~أو حرا وعبدا فإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ألحق بالمسلم ولابد بلا ~~قرعة فان تدافعاه جميعا أو لم ينكراه ولا تداعياه فإنه يدعى له بالقافة (1) ~~فان شهد منهم واحد عالم عدل فأكثر من واحد بأنه ولد هذا ألحق به نسبه فان ~~الحقه واحد أو أكثر باثنين فصاعدا طرح كلامهم وطلب غيرهم ولا يجوز أن يكون ~~ولد واحد ابن رجلين ولا ابن امرأتين وكذلك ان تداعت امرأتان فأكثر ولدا فإن ~~كان في يد إحداهما فهو لها (2) وإن كان في أيديهن كلهن أو لم يتداعياه ولا ~~أنكرتاه أو تدافعتاه دعى له القافة كما قلنا * برهان ذلك ما رويناه من طريق ~~الليث ابن سعد. عن ابن شهاب. عن عروة بن الزبير. عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه ~~فقال: ألم ترى ان مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: ان بعض ms3770 ~~هذه الاقدام لمن # PageV10P148 # بعض، ومن طريق أحمد بن شعيب. أرنا إسحاق بن ابن اهيم - وهو ابن راهويه - ~~نا سفيان - هو ابن عيينة - عن الزهري عن عروة. عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~" دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا فقال: يا عائشة ألم ترى أن ~~مجززا (1) المدلجي دخل على وعندي أسامة بن زيد فرأى أسامة وزيدا وعليهما ~~قطيفة وقد غطيا رؤسهما وبدت أقدامهما فقال: هذه أقدام بعضها من بعض " * ومن ~~طريق مسلم نا منصور بن أبي مزاحم نا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف. عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: " دخل قائف ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد وأسامة ابن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان ~~فقال: ان هذه الاقدام بعضها من بعض فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~وأعجبه " * ومن طريق أبى داود نا عمرو بن عثمان الحمصي نا الوليد - هو ابن ~~مسلم - عن الأوزاعي. عن يحيى بن أبي كثير. عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ~~فذكر حديث العرنيين وقتلهم الرعاء وأخذهم إبل النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أنس فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قافة في طلبهم فاتى بهم وذكر ~~الحديث، فصح ان القيافة علم صحيح يجب القضاء به في الأنساب والآثار، روينا ~~من طريق عبد الرزاق. عن معمر. عن الزهري في رجل وقع على امرأة لعبده وهي ~~أمته قال فدعى لهما القافة: فان عروة ابن الزبير أخبرني أن عمر بن الخطاب ~~دعى القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد وادعيا ولدها ~~فالحقه بأحدهما، قال الزهري: أخذ عمر ابن الخطاب ومن بعده بنظر القافة في ~~مثل هذا، ومن طريق عبد الرزاق. عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ~~قال: اختصم إلى أبى موسى الأشعري في ولد (2) ادعاه دهقان. ورجل من العرب ~~فدعا القافة فنظروا إليه فقالوا للعربي: أنت أحب الينا من هذا العلج ولكن ~~ليس بابنك فخل عنه فإنه ابنه ms3771 * ثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد ~~البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا ~~أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن المثنى نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان الثوري. عن عبد الكريم الجزري. عن ~~زياد بن أبي زياد قال انتفى ابن عباس من ولد له فدعا له (3) ابن كلدة ~~القائف فقال له أما انه ولده فادعاه ابن عباس * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج نا يحيى بن سعيد القطان (4) وأبو الزناد كلاهما عن سعيد بن المسيب ~~قال: إن كان له ولد فليدع له بالقافة، وبه يقول قتادة. وغيره. ومالك. ~~والشافعي. وجمهور أصحابنا الا ان مالكا # PageV10P149 # قال: لا يحكم بقول القافة الا في ولد أمة لا في ولد حرة وهذا خطأ لان ~~الأثر الذي أوردنا آنفا من قول مجزز المدلجي في أسامة بن زيد رضي الله ~~عنهما الذي هو عمدة مالك وعمدتنا في الحكم بالقافة إنما جاء في ابن حرة لا ~~في ابن أمة، ولم ير أبو حنيفة ولا أصحابه الحكم بالقافة، واحتجوا في ذلك ~~بأنه حكم بالظن وهم يشرعون الشرائع ويبطلون أحكام الله تعالى وأحكام رسوله ~~صلى الله عليه وسلم بالقياس الذي يقرون بأنه ظن وقد كذبوا ما حكم القافة ~~بظن بل بعلم صحيح يتعلمه من طلبه وعنى به وما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليحكم بالظن ثم مع هذا كله يحكمون بجهل أبي حنيفة إذ يلحق الولد ~~بامرأتين يجعل كل واحدة منهما أمه التي ولدته ويورثه منهما ميراث الابن من ~~الام ويورثهما منه ميراث الام من الولد ويحرم عليه اخواتهما جميعا فهذا هو ~~الرعونة حقا والجهل الأعمى لا ما سر به رسول الله صلى الله عليه آله وسلم ~~وحكم به الصحابة رضي الله عنهم، ولا يخرج عن حكم القافة شئ الا موضع واحد ~~وهو الرجلان فصاعدا يتداعيان الولد فان ههنا ان لم تكن بينة ms3772 ولا عرف لأيهما ~~كان الفراش والا أقرع بينهما كما ذكرنا لما روينا من طريق عبد الله أو عن ~~سفيان الثوري. عن صالح بن حي. عن عبد خير الحضرمي عن زيد بن أرقم قال: كان ~~على باليمن فاتى بامرأة وطئها ثلاثة في طهر واحد فسأل اثنين أتقران لهذا ~~بالولد فلم يقرا ثم سال اثنين أتقران لهذا بالولد فلم يقرا ثم سأل اثنين ~~حتى فرغ فأقرع بينهم فألزم الولد للذي خرجت له القرعة وجعل عليه ثلثي الدية ~~فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه * قال أبو ~~محمد: لا يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن ينكر ما يرى أو يسمع ~~مالا يجوز البتة الا أن يكون سرورا به وهو عليه الصلاة والسلام لا يسر الا ~~بالحق ولا يجوز أن يسمع باطلا فيقره وهذا خبر مستقيم السند نقلته كلهم ثقات ~~والحجة به قائمة ولا يصح خلافه البتة فان قيل: إنه خبر اضطرب في اسناده ~~فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن مجهول ورواه أبو إسحاق عن رجل من ~~حضرموت عن زيد بن أرقم قلنا: هذا العجب فكان ماذا قد وصله سفيان وليس هو ~~دون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة عن عبد خير وهو ثقة عن زيد بن أرقم وان من ~~يتعلل بهذا ثم يرد السنة برواية شيخ من بنى كنانة ان هذا لعظيم المجاهرة ~~وقد كان ينبغي أن يردعه الحياء عن الرضى به لا سيما أبا حنيفة وأصحابه ~~القائلين ان ادعى الولد اثنان وهو في أيديهما فهو ابنهما يرثانه ويرثهما ثم ~~اختلفوا فافتضحوا في اختلافهم كما افتضحوا في اتفاقهم في ولد ادعاه ثلاثة ~~نفر فصاعدا فقال أبو حنيفة: هو ابنهم كلهم ولو كانوا ألفا وقال محمد: ~~PageV10P150 # ابن الحسن يكون ابن ثلاثة ولا يكون ابن أكثر، وقال أبو يوسف: لا يكون إلا ~~ابن اثنين فقط لا ابن أكثر فهذا هو الفحش والسخام والضلال لا اتباع ما صح ~~عن رسول الله صلى الله ms3773 عليه وسلم، وموهوا في الحاقهم الولد باثنين برواية ~~ساقطة عن عمر لأنها مرسلة من طريق سعيد بن المسيب عن عمر ولم يحفظ سعيد عن ~~عمر شيئا الا نعى النعمان بن مقرن على المنبر مع أن فيها أنه حكم مع القافة ~~بذلك، ومن طريق إبراهيم النخعي عن عمر ولم يدركه أصلا، ومن طريق ابن سيرين ~~عن عمر أنه توقف فيه ورواية عن علي فيها قالوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف، ~~وفيها أنه (1) للثاني منكما، والثابت (2) عن عمر في ذلك ما رويناه من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: ان رجلين ادعيا ولدا ~~فدعا عمر القافة واقتدى في ذلك ببصر القافة وألحقه بأحد الرجلين وعروة قد ~~اعتمر مع عمر، ورواية أخرى من طريق حماد ابن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال هشام: # وسمعته يحدث أبى قال: ان رجلين وقعا بامرأة في الجاهلية فولدت غلاما فلما ~~كان عمر ادعياه جميعا فدعا عمر رجلا من بنى كعب فقال: انظر فاستبطن واستظهر ~~فقال والذي أكرمك بالخلافة لقد اشترك فيه جميعا فضربه عمر بالدرة حتى اضطجع ~~وقال له عمر لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب ثم دعا عمر بالمرأة فسألها ~~فقالت هذا كان يطأني فإذا كان يطأني حماني من الناس حتى إذا استمر بي الحمل ~~خلا بي (3) فأهرقت دما كثيرا فجاءني هذا فوطئني فلا أدرى من أيهما هو فقال ~~الكعبي: الله أكبر شركاء فيه ورب الكعبة فقال عمر: أما انا فقد رأيت ثم قال ~~للغلام اختر أيهما شئت قال يحيى بن عبد الرحمن: فلقد رأيت حين سفع أحدهما ~~بيد الغلام ثم ذهب به ورواية من طريق شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي عن ~~ابن عمر قال اشترك رجلان في طهر امرأة فولدت غلاما (4) فدعا عمر بالقافة ~~فقالوا قد أخذ الشبه منهما جميعا فجعله عمر بينهما * قال أبو محمد: توبة ~~العنبري ضعيف متفق على ضعفه، ثم هذا كله بخلاف قولهم لأنه ms3774 حكم بالقافة وقول ~~ابن عمر جعله بينهما ليس فيه انه ألحقه بنسبهما لكن الظاهر من قوله جعله ~~بينهما أي وقفه بينهما حتى يلوح له فيه وجه الحكم لا يجوز أن يظن بعمر غير ~~هذا وما نعرف الحاق الولد باثنين عن أحد من المتقدمين إلا عن إبراهيم # PageV10P151 # النخعي ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم والثابت عنه ~~عليه الصلاة والسلام يكذب جواز كون ولد من منى أبوين، وهو الذي رويناه من ~~طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير كل واحد ~~منهما يقول نا أبو معاوية - هو الضرير - ووكيع قالا جميعا: نا الأعمش عن ~~زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود نا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان ~~أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة ~~مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح " وذكر الحديث فصح يقينا أن ابتداء ~~العدد من حين وقوع النطفة وبلا شك أن الدقيقة التي تقع فيها النطفة في ~~الرحم هي غير الدقيقة التي يقع فيها منى الواطئ الثاني فلو جاز ان يجمع ~~الماءان فيصير منهما ولد واحد لكان العدد مكذوبا فيه لأنه ان عد من حين ~~وقوعه النطفة الأولى فهو للأول وحده فلو استضاف إليه الثاني لابتدأ العدد ~~من حين حلول المنى الثاني فكان يكون في بعض الأربعين يوما نقص وزيادة بلا ~~شك وهم أولى بالكذب وأهله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق، والعجب ~~انهم قالوا لم يحكم أبو حنيفة بأن الولد يكون ابن امرأتين محققا أن كل ~~واحدة منهما ولدته لكن أوجب لكل. واحدة منهما حق الأمومة فقلنا: وهذا جور ~~وظلم وباطل بلا شك أن يوجب لغير أم حكمه أم بلا نص قرآن ولا سنة ولا قول ~~أحد من خلق الله تعالى قبله إلا الرأي الفاسد ونسأل الله العافية، وأما ~~قولنا ان تداعى في الولد مسلم وكافر ألحق بالمسلم فلقول الله عز ms3775 وجل: (فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك ~~الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) والثابت من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة) ورويناه أيضا على الملة حتى يكون ~~أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يشركانه، فلا يجوز أن ينقل عما ولد ~~عليه من الفطرة التي ولد عليها إلا بيقين كون الفراش لكافر بلا اشكال ~~وبالله تعالى التوفيق * 1946 مسألة: وإذا كانت مملوكة لها زوج عبد أو حر ~~ولو أنه قرشي فأعتقت في واجب أو تطوع أو بتمام أداء مكاتبتها أو بأي وجه ~~عتقت فإنها تخير فان اختارت فراقه فلها ذلك وان اختارت أن تقر عنده فلها ~~ذلك وقد بطل خيارها وعليها العدة في اختيارها فراقه كعدة الطلاق وليس في شئ ~~من وجوه الفسخ عدة أصلا الا في هذا المكان وعدة الوفاة في موت الزوج فقط ~~فان أرادا جميعا ان يتناكحا لم يجز إلا برضاهما وباشهاد وصداق وولى وله ذلك ~~في عدتها وليس ذلك لغيره حتى تتم عدتها ولا يسقط خيارها إذا أعتقت طول ~~بقائها معه ولا وطؤها لها برضاها أو بغير رضاها ولا PageV10P152 # عليها بأن الخيار لها فإذا أوقفت فلابد لها من أن تختار فراقه أو البقاء ~~معه ولا تترك تتأنى في ذلك أصلا، برهان ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في تخييره بريرة إذ أعتقتها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها * وفي ~~سائر ما ذكرنا خلاف قال قوم انها تخير تحت العبد ولا تخير تحت الحر، وروينا ~~من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر قال: ان أعتقت تحت حر فلا خيار لها، وصح عن الحسن، والزهري، وأبى ~~قلابة. وعطاء وصفية بنت أبي عبيد. وعروة بن الزبير وينسب قوم ذلك إلى ابن ~~عباس ولا نعلم هذا عنه، وهو قول ابن أبي ليلى. والأوزاعي. ومالك. والليث. # والشافعي. وأبى ثور. وأحمد بن حنبل. وإسحاق ms3776 بن راهويه. وأبي سليمان. ~~وجميع أصحابهم، وقالت طائفة كقولنا كما روينا من طريق أبى داود نا محمد بن ~~كثير أنا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن ~~يزيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: " ان زوج بريرة كان حرا حين أعتقت وخيرت ~~فقالت: ما أحب أن أكون معه وأن لي كذا وكذا " ومن طريق أحمد بن شعيب نا ~~عمرو بن علي نا الثقفي - هو عبد الوهاب بن عبد المجيد - نا عبيد الله بن ~~عمر مذ ستون سنة عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن بريرة انها قالت ~~كانت في ثلاث سنن. فذكرت الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق فأعتقتني فكان لي ~~الخيار * قال أبو محمد: فعمت بريرة ولم تخص تحت عبد من حر، ومن طريق سعيد ~~ابن منصور نا هشيم أنا ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يجعل لها ~~الخيار على الحر، وبه يقول هشيم، ومن طريق الحجاج بن المنهال. نا يزيد بن ~~زريع نا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال قال عمر بن الخطاب: " إذا أعتقت ~~الأمة فلها الخيار ما لم يطأها زوجها " فعم عمر ولم يخص عبدا من حر، ومن ~~طريق حماد بن سلمة. عن حماد بن أبن سليمان. عن إبراهيم النخعي أنه قال في ~~الأمة تعتق تحت زوج: فهي عليه بالخيار حرا كان أو عبدا ولو أنه هشام بن عبد ~~الملك، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة. عن عبد الله بن طاوس، عن ~~أبيه في الأمة تعتق تحت زوج أنها تخير ولو كانت تحت قرشي، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن عاصم عن الشعبي قال: " إذا أعتقت تحت حر فلها الخيار " * ~~ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين إذا أعتقت عند حر فلها ~~الخيار * ومن طريق عبد الرزاق. عن إبراهيم بن يزيد. عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن المسيب ms3777 قال: كان زوج بريرة حرا: ومن طريق عبد الرزاق. عن أبن جريح. ~~عن حسين بن مسلم قال: إذا PageV10P153 # أعتقت عند حر فلها الخيار * قال أبو محمد: واحتج من لم يوجب لها الخيار ~~الا تحت العبد بما روينا من طريق البخاري نا قتيبة بن سعيد نا عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان زوج ~~بريرة أسود يقال له مغيث عبد النبي فلان كأني أنظر إليه وذكر باقي الخبر * ~~نا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الوارث بن سفيان نا قاسم بن اصبغ نا ~~محمد بن نو وضاح نا يوسف بن عدي نا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~أيوب السختياني. وقتادة كلاهما. عن عكرمة. عن ابن عباس أن زوج بريرة كان ~~عبدا حين أعتقت، ومن طريق أبى داود. نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير. عن هشام ~~بن عروبة. عن أبيه. عن عائشة أم المؤمنين في قصة بريرة وكان زوجها عبدا ~~فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها ولو كان حرا لم يخيرها ~~* ومن طريق أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - انا ~~المغيرة بن سلمة نا وهيب عن عبيد الله بن عمر عن يزيد بن رومان عن عروة عن ~~عائشة أم المؤمنين قالت: " كان زوج بريرة عبدا " * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~أنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - نا حماد بن مسعدة نا ابن موهب عن ~~القاسم بن محمد قال كان لعائشة أم المؤمنين غلام وجارية قالت فأردت أن ~~أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابتدى بالغلام قبل ~~الجارية * ومن طريق أحمد بن شعيب انا أحمد بن عبد الواحد نا مروان نا الليث ~~نا عبيد الله بن أبي جعفر عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري أنه حدثه أن ~~رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ms3778 " أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها ~~زوجها " * وقالوا من طريق النظر كل عقد نكاح صحيح فلا يجوز فسخه إلا بيقين، ~~وقال أصحاب القياس منهم إنما جعل لها الخيار لفضل الحرية على الرق فإذا ~~ساواها فلا خيار لها هذا كل ما احتجوا به * قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة ~~لهم فيه أما الآثار بأنه كان عبدا فقد اختلف في ذلك عن عائشة أم المؤمنين ~~رضي الله عنها كما أوردنا وإنما روى هذا الخبر عنها ثلاثة الأسود. وعروبة. ~~والقاسم فأما الأسود فلم يختلف عنه عن أم المؤمنين أنه كان حرا، وأما عروة ~~فروى عنه كما أوردنا انه كان عبدا وقد روى عنه أيضا خلاف ذلك * نا أحمد بن ~~قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن اصبغ نا أحمد بن يزيد ~~المعلم نا موسى بن معاوية نا جرير عن هشام بن عروبة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين، PageV10P154 # قالت: كان زوج بريرة حرا فتعارضت الرواية عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين، وأما القاسم بن محمد فروينا من طريق أحمد بن شعيب ~~أخبرني محمد بن إسماعيل بن علية نا يحيى بن أبي بكير أنا شعبة عن عبد ~~الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة فذكرت ان زوج بريرة كان عبدا ثم ~~قال عبد الرحمن بعد ذلك ما أدرى (1) فاضطربت الرواية عن أم المؤمنين وبقيت ~~رواية ابن عباس أنه كان عبدا حين أعتقت وقد عارضتها الرواية عن أم المؤمنين ~~أنه كان حرا حين أعتقت فتركنا الكلام في ذلك حتى تتكلم في حديث عبيد الله ~~بن أبي جعفر. وحديث ابن موهب عن القاسم بن محمد إن شاء الله عز وجل * قال ~~أبو محمد: أما الخبر الذي فيه أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما ~~لم يطأها زوجها فإنما هو من طريق حسن بن عمرو بن أمية وهو مجهول لا يعرف ~~فسقط التعلق به، ثم لو صح لما ms3779 كان فيه حجة ان لا تخير تحت حر إنما فيه حكم ~~عتقها تحت العبد فقط وسكت فيه عن عتقها تحت الحر فان صح في خبر آخر ما يوجب ~~عتقها (2) تحت الحر وجب المصير إليه، وأما حديث ابن موهب عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة انه كان لها عبد جارية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تبدأ في العتق بالغلام قبل الجارية فإنه خبر لا يصح، ورينا عن العقيلي أنه ~~قال وقد ذكر هذا الخبر فقال: هذا خبر لا يعرف إلا لعبيد الله بن عبد الرحمن ~~بن موهب وهو ضعيف فسقط التعلق به * قال أبو محمد: ثم لو صح لما كان فيه حجة ~~لأنه ليس فيه انهما كانا زوجين فاقحام القول بالدعوى كذب، ثم لو صح انهما ~~كانا زوجين فليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بذلك ليسقط خيار الزوجة ~~واقحام هذا في ذلك الخبر كذبة بائنة وهذا عظيم لا يستجزيه من يهاب الكذب لا ~~سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يوجب النار، وقد يمكن لو صح ~~الخبر أن يكون أمرها أن تبدأ بعتق العبد لقول الله عز وجل: (وللرجال عليهن ~~درجة) ولقوله تعالى حاكيا عن أم مريم: (وليس الذكر كالأنثى) وللخبر الذي ~~رويناه من طريق أبى داود عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن ~~أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب ابن مرة أو مرة بن كعب حدثنا ~~حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر # PageV10P155 # كلاما وفيه " أيما امرئ أعتق مسلما وأيما امرأة أعتقت امرأة وأيما رجل ~~أعتق امرأتين مسلمتين الا كانت فكاكة من النار يجزى بكل عظم (1) منها عظما ~~من عظامه " فالاجر في عتق الذكر مضاعف فسقط هذا الخبر جملة ونحن نوقن بلا ~~شك انه عليه الصلاة والسلام لا يتحيل في اسقاط حق أوجبه ربه تعالى للمعتقة ~~فبطل تعلقهم به بيقين لا اشكال فيه، واما قولهم لا يحل فسخ عقد نكاح صحيح ~~الا ms3780 بيقين فصدقوا ولولا اليقين ما قلنا به، واما قول أصحاب القياس إنما جعل ~~لها الخيار تحت العبد لفضل الحرية على الرق فهذه دعوى كاذبة لا يجدونها ~~ابدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعوذ بالله من الاقدام على أن ننسب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى الله تعالى انه إنما فعل امر كذا ~~من اجل امر كذا مما لم يخبر الله تعالى به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~الا ان هذا لهو الكذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بلا شك ~~(2) ونسأل الله العافية * قال أبو محمد: فلم يبق الا تعارض الرواية عن ابن ~~عباس كان زوج بريرة عبدا إذا أعتقت للرواية عن أم المؤمنين " كان زوج بريرة ~~حرا إذ أعتقت " وكلا الروايتين صحيحة لا سيما رواية الأسود عن عائشة أم ~~المؤمنين وتعارض الرواية عن عروة في ذلك وكل ذلك معارض لرواية القاسم ~~فوجدنا كل ذلك متفقا لا تكاذب فيه وما دام يمكن تأليف روايات الثقات فلا ~~يحل أن ينسب الكذب إلى بعضهم أو الوهم، فاعلموا أن من قال كان عبدا ومن قال ~~كان حرا يصح على أنه كان عبدا قبل ثم أعتق فصار حرا الا انه لا يخرج هذا في ~~الرواية عن ابن عباس انه كان عبدا حين أعتقت لكنه يخرج على أنه كان يدريه ~~عبدا أو لم يعلم بحريته، وروت عائشة رضي الله عنها ما كان في علمها من ~~الزيادة أنه كان حرا حين أعتقت وليس في رواية عثمان بن أبي شيبة ولو كان ~~حرا ما خيرها انه من كلام أم المؤمنين وقد يمكن أن يكون من قول من دونها ~~فإذ ذلك كذلك فلا يجوز ان ينسب إليها قول بظن ولا يختلف مالكي ولا شافعي. ~~ولا حنبلي. ولا ظاهري في أن عدلين لو شهدا بان هذا نعرفه عبدا مملوكا وشهد ~~عدلان آخران اننا ندريه حرا فان الحكم يجب بقول من شهد بالحرية لأنه شهد ~~بفضل علم كان عنده ثم ندع ms3781 هذا كله فنقول: هبكم أنه لم يرو أحد أنه كان حرا ~~بل لم يختلف (3) الرواه في أنه كان عبدا حين أعتقت هل جاء قط في شئ من ~~الاخبار الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما خيرتها لأنها ~~تحت عبد ولو كان زوجها حرا ما خيرتها هذا أمر لا يجدونه ابدا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV10P156 # لا في رواية صحيحة ولا سقيمة فإذ لا سبيل إلى وجود هذا أبدا فقد صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام لما أعتقت بريرة خيرها في البقاء مع زوجها أو فراقه ~~فهذا لا شك فيه فلا يجوز تعديه ولا زيادة حكم فيه، ولا فرق بين من ادعى أنه ~~عليه الصلاة والسلام إنما خيرها لأنه كان عبدا وبين آخر ادعى أنه لم يخيرها ~~الا لأنه كان اسود وبين ثالث ادعى أن تخييرها إنما كان لان اسمه مغيث، وكل ~~هذه ظنون كاذبة لا يحل القول بها ولا الحكم بها وإنما الحق أن المعتقة ~~خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين فراق زوجها والبقاء معه ولا مزيد ~~فواجب ان تخير كل معتقة ولا مزيد وبالله تعالى التوفيق، ومما اختلف فيه هل ~~ينقطع خيارها بوطئ زوجها لها أم لا؟ فروينا من طريق حماد بن سلمة عن خالد ~~الحذاء عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب قال في أمر بريرة ان غشيها زوجها فلا ~~خيار لها وهذا منقطع، ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن سليمان بن يسار ~~قال: أعتقت حفصة أم المؤمنين جارية يقال لها زبراء ثم قالت لها اعلمي أنه ~~ان وطئك فلا خيار لك، وبه كان يقول سليمان بن يسار، وصح عن قتادة والزهري ~~ونافع مولى ابن عمر، وذهب آخرون إلى أنها ان وطئها وهي لا تعلم أن لها ~~الخيار لم يسقط بذلك خيارها وان علمت فقد سقط خيارها، روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب قال ~~إذا جامعها بعد أن ms3782 تعلم أن لها الخيار فلا خيار لها وهذا منقطع * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن ابن عمر قال ~~إن أصابها وقد عرفت فليس لها خيار وان أصابها ولم تعرف فان لها الخيار إذا ~~علمت وان أصابها ألف مرة حتى يشهد العدول أنها قد علمت أن لها الخيار وهذا ~~منقطع، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت عن ابن مسعود أنه قال: ان ~~أعتقت عند عبد ولم تعلم أن لها الخيار أو لم تخير حتى عتق زوجها أو يموت أو ~~تموت توارثا، وهذا شديد الانقطاع وبه يقول سعيد بن المسيب، وقول آخر وآخر ~~في درجة، روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال إذا أعتقت وزوجها ~~معها في مجلس وهي تعلم حتى تقوم فلا خيار لها فان ادعت أنها لم تعلم ~~استحلفت ثم خيرت قال سفيان وبه يقول ناس ان لها الخيار ابدا حتى يقفها ~~الامام فيخيرها بلغني هذا عنه * قال أبو محمد: فهذا سفيان الثوري يذكر مثل ~~قولنا عمن معه أو من قبله وقد قال ابن مسعود كما أوردنا أنها قد تبقى معه ~~ولا تختار حتى يموت أو تموت، وقال أبو حنيفة وأصحابه لها الخيار ما لم تعلم ~~فإذا علمت فلا خيار لها الا ما دامت في المجلس PageV10P157 # فوجدناهم يحتجون بالخبر الذي ذكرناه قبل من طريق الحسن بن عمرو بن أمية ~~وقد بينا سقوطه، وذكروا أيضا أثرا آخر من طريق أبى داود نا عبد العزيز بن ~~يحيى - هو أبو الأصبغ الحراني - حدثني محمد - يعنى ابن سلمة - عن محمد بن ~~إسحاق عن أبي جعفر وابان بن صالح وهشام بن عروة قال أبو جعفر: ان بريرة ~~وقال ابان عن مجاهد أن بريرة وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن بريرة ~~عتقت ثم اتفقوا كلهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها وقال لها ان ~~قربك فلا خيار لك * قال أبو محمد: أبو الأصبغ الحراني ضعيف منكر الحديث، ms3783 ~~قال أبو محمد: # وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار فلا يجوز أن ~~يسقطه وطؤه ولا طول مقامه (1) معها إذ لم يصح بذلك نص ولا يبطل حكمه عليه ~~الصلاة والسلام بالآراء ولا حجة في أحد دونه عليه الصلاة والسلام وبالله ~~تعالى التوفيق، قال قوم: # لا تخير المكاتبة إذ أعتقت صح عن إبراهيم النخعي ان أعانها زوجها في ~~كتابتها فلا خيار لها، وصح عن الحسن لا خيار للمكاتبة إذا أعتقت وهو قول ~~عطاء وأبى قلابة. # والزهري، وصح عن ابن سيرين. والشعبي. ورويناه عن جابر بن زيد أن لها ~~الخيار، وبه يقول أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبو سليمان وأصحابهم وبه ~~نقول: # وقال سفيان الثوري ان تزوجها بعد الكتابة فلا خيار لها وان تزوجها قبل ~~الكتابة أو كانت معه فلها الخيار * قال أبو محمد: خير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المعتقة ولم يخص مكاتبة من غيرها فلا يجوز أن يخص معتقة من معتقة ~~* ومما اختلفوا فيه هل اختيارها فراق زوجها فسخ أو طلاق؟ فصح عن قتادة انها ~~واحدة بائنة، ورويناه عن عمر بن عبد العزيز وهو قول أبي حنيفة، ومالك ~~وأصحابهما، عن عطاء انها طلقة واحدة، وصح انه فسخ لا طلاق عن حماد بن أبي ~~سليمان، وإبراهيم النخعي، ورويناه عن طاوس وهو قول الشافعي: وأحمد بن حنبل، ~~وإسحاق بن راهويه. وأبي سليمان. وأصحابهم * قال أبو محمد: التسمية في ~~الشريعة ليست إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قط فراق المعتقة لزوجها طلاقا ولا جعل له من أحكام الطلاق ~~غير العدة وحدها فلا يحل تسميته طلاقا، قال تعالى: (إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما ~~تهوى الأنفس، وقد جاءهم من ربهم الهدى) فصح انه ليس طلاقا، لكنه فراق أو ~~فسخ أو نقض نكاح وكل اسم يعبر به عن بطلان عصمة النكاح فقط وبالله تعالى ~~التوفيق * # PageV10P158 # ومما اختلفوا فيه ان ms3784 تخيرت قبل الدخول فراقه ماذا لها من الصادق؟ فقال ~~قوم لا صداق لها صح ذلك عن الزهري وصح عن قتادة لها نصف الصداق وقال ~~أصحابنا: لها الصداق كله * قال أبو محمد: إذ قد بينا انه ليس طلاقا فقد بطل ~~قول من قال لها نصف الصداق لان الله عز وجل لم يجعل لها نصف الصداق إلا في ~~الطلاق قبل المس فقط ووجدناه عز وجل قال: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فصح ~~ان الصداق لها فلا يسقطه شئ ولا شيئا منه إلا حيث أسقط الله (1) عز وجل ~~النصف في الطلاق قبل المس وما عدا ذلك فظلم لا شك فيه، فان قيل إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " هو لها بما استحللت من فرجها " قلنا: نعم ~~وعقد نكاحها استحلال لفرجها، ولم يقل عليه الصلاة والسلام انه لها بوطئك ~~لها فوجب أن لها جميع الصداق وكذلك في كل منفسخة النكاح قبل الدخول بلعان ~~أو بأن تصير حريمته برضاع أو بأن يطأها أبوه أو جده أو ابنه بجهالة أو بزنا ~~أو بأن تسلم هي وهو كافر أو بأن يسلم هو وهي غير كتابية أو بأن ترتد هي أو ~~هو أو كلاهما، أو بأن تموت هي أو هو وقد اختلف في اسلامها دونه أبطل قوم ~~صداقها بذلك وهذا عون للشيطان وصد عن الاسلام وهل صداقها الا كدين لها قبله ~~من سائر ديونها ولا فرق * قال أبو محمد: ولا متعة لها في شئ من ذلك لان ~~الله تعالى لم يجعل المتعة إلا في الطلاق فقط (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه) * 1947 مسألة: ومن كانت تحته أمة فملكها أو بعضها قل الجزء الذي ملك ~~منها أو كثر بأي وجه ملك ذلك من ميراث أو ابتياع أو هبة أو إجارة أو غير ~~ذلك فقد انفسخ نكاحه منها أثر الملك بلا فصل وسواء أخرجها عن ملكه أثر ذلك ~~بعتق أو غير ذلك أو لم يخرجها، وكذلك من كانت متزوجة بعبد فملكته أو بعضه ~~بأي وجه ملكت ذلك ms3785 من وجوه الملك فقد انفسخ نكاحها منه بلا فصل، وسواء ~~أخرجته عن ملكها اثر ذلك بعتق أو غير ذلك أو لم تخرجه فلو ملك الأمة ابن ~~زوجها أو أبو زوجها أو أم زوجها أو عبد زوجها أو ملك العبد أبو امرأته أو ~~ابنها أو أمها أو عبدها أو أبوها (2) لم ينفسخ النكاح بشئ من ذلك، وكذلك لو ~~ابتدأ الرجل نكاح أمة أبيه التي لم تحل لأبيه قط، أو أمة ابنه التي لم تحل ~~لابنه قط أو أمة أمه أو أمة ابنته أو أمة أمته أو أمة عبده أو ابتدأت امرأة ~~نكاح عبد أبيها أو عبد ابنها أو عبد أمها أو عبد ابنتها أو عبد عبدها أو ~~عبد أمتها لكان كل ذلك حلالا جائزا، برهان ذلك قول الله عز وجل: (والذين هم ~~لفروجهم # PageV10P159 # حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون) فلم يبح الله تعالى الا زوجة أو ملك يمين وفرق ~~بينهما، وكل اسمين فرق الله عز وجل بينهما فلا يجوز أن يقال هما شئ واحد ~~إلا بنص يوجب ذلك أو ضرورة توجبه ولا نص هنا ولا ضرورة توجب وقوع اسم ~~الزوجة واسم ملك اليمين على امرأة واحدة لرجل واحد وبهذا الاستدلال حرم على ~~الرجل أن يتزوج أمته دون أن يعتقها أو يخرجها عن ملكه وحرم على المرأة أن ~~تتزوج عبدها دون ان تعتقه أو تخرجه عن ملكها وكذلك محال أن يكون بعضها زوجه ~~له وبعضها ملك يمين له لما ذكرنا من الآية فإذ قد صح ما ذكرنا فقد وجب ان ~~الملك ينافي الزوجية فلا يجوز أن يجتمعا فوجب من هذا انه إذا ملكها أو ~~بعضها فهي ملك يمين له أو بعضها فلا يكون زوجها لها ولا يكون بعضها زوجة له ~~فصح انفساخ النكاح بلا شك وكذلك قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) إلى قوله (أو ما ~~ملكت أيمانهن) ففرق عز وجل بين ms3786 الزوج وبين ملك يمين المرأة فوجب أن لا يكون ~~ملك يمينها زوجها أصلا وبالله تعالى التوفيق * وروينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن مكحول في امرأة ~~ورثت زوجها وهو عبد عن بعض ولدها قال: لا تحل له وقال علي بن أبي طالب يؤمر ~~بطلاقها وقد صح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإبراهيم النخعي ان ~~أعتقته بعد ان ملكته فهما على نكاحهما * قال أبو محمد: وهذا خطأ لأنه لو ~~كان ذلك لكان النكاح. صحيحا ولو طرفة عين ولو صح طرفة عين لصح بعد ذلك وأمة ~~الابن ليست أمة لأبيه ولا لابنه لان الله تعالى قال: (والذين هم لفروجهم ~~حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) فلو كانت أمة ~~الولد لأبيه لكانت حراما على الولد (1) وهكذا نقول في أمة العبد وعبد (2) ~~الأمة لا يكون شئ من ذلك ملكا للسيد الا أن ينتزع ذلك من ملك العبد فيصير ~~ملكا له حينئذ، فان احتج محتج بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " أنت ومالك لأبيك " قلنا: هذا منسوخ بالمواريث وبالآية التي ذكرنا ~~وبالله تعالى التوفيق * 1948 مسألة: ولا عدة في شئ من وجوه الفسخ الذي ~~ذكرنا الا في الوفاة وفي المعتقة التي تختار فراق زوجها لأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لهما بالعدة ولم يأمر غيرهما بعدة ولا يجوز أمرها بذلك لأنه ~~شرع لم يأذن به الله تعالى ولا يجوز قياس الفسخ # PageV10P160 # على الطلاق لأنهما مختلفان لان الطلاق لا يكون إلا بلفظ المطلق واختياره ~~والفسخ يقع بغير لفظ الزوج أحب أم كره فكيف والقياس كله باطل * وروينا من ~~طريق البخاري نا إبراهيم ابن موسى نا هشام بن يوسف عن ابن جريج قال: قال ~~عطاء عن ابن عباس كانوا إذا هاجرت امرأة من دار الحرب لم تخطب حتى تحيض ~~وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح، فهذا ابن عباس يحكى أن هذا فعل الصحابة ~~جملة فلا ms3787 يجوز خلافه وبذلك جاء النص قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن فان علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) إلى قوله ~~(ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) فلم يوجب عز وجل عليهن ~~عدة في انفساخ نكاحهن من أزواجهن الكفار باسلامهن وبالله تعالى التوفيق * ~~(كمل كتاب النكاح والحمد لله رب العالمين) بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب ~~الطلاق 1949 مسألة: من الطلاق من أراد طلاق امرأة له قد وطئها لم يحل له أن ~~يطلقها في حيضتها ولا في طهر وطئها فيه فان طلقها طلقة أو طلقتين في طهر ~~وطئها فيه أو في حيضتها لم ينفذ ذلك الطلاق وهي امرأته كما كانت الا أن ~~يطلقها كذلك ثالثة أو ثلاثة مجموعة فيلزم فان طلقها في طهر لم يطأها فيه ~~فهو طلاق سنة لازم كيفما أوقعه ان شاء طلقة واحدة وان شاء طلقتين مجموعتين ~~وان شاء ثلاثا مجموعة، فان كانت حاملا منه أو من غيره فله أن يطلقها حاملا ~~وهو لازم ولو أثر وطئه إياها (1) فإن كان لم يطأها قط فله ان يطلقها في حال ~~طهرها وفي حال حيضتها ان شاء واحدة وان شاء اثنتين وان شاء ثلاثا فان كانت ~~لم تحض قط أو قد انقطع حيضها طلقها أيضا كما قلنا في الحامل متى شاء، وفيما ~~ذكرنا اختلاف في ثلاثة مواضع، أحدها هل ينفذ الطلاق الذي هو بدعة مخالف ~~لأمر الله عز وجل أم لا ينفذ، والثاني هل طلاق الثلاث بدعة أم لا؟ والثالث ~~صفة طلاق السنة * برهان ما قلنا قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فمالكم عليهن من عدة ~~تعتدونها) فأباح عز وجل طلاق التي لم تمس بالوطئ ولم يحد في طلاقها وقتا ~~ولا عددا فوجب من ذلك أن هذا حكمها. وان دخل بها وطال مكثها معه ولا أشفرها ~~(2) فحملت من ذلك لأنه لم يمسها ms3788 ولا تكون بذلك محصنة لان الله تعالى لم ~~يستثن # PageV10P161 # شيئا من ذلك (وما كان ربك نسيا) والمفرق بين هذه الأحكام متناقض شارع من ~~الدين ما لم يأذن به الله عز وجل، فان قيل فمن أين حكمتم بذلك في الكتابيات ~~إذا طلقهن المؤمنون وأنتم تبطلون القياس؟ قلنا لقول الله تعالى: (وان احكم ~~بينهم بما أنزل الله) وبقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين كله لله) وأخص من هذا كله بجواب هذا السؤال قوله تعالى: (لا جناح ~~عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تقرضوا لهن فريضة) الآية فعم عز وجل ~~جميع النساء ولم يخص مؤمنة من كافرة، فهذا قوله عز وجل في غير الموطوءة ~~واما في الموطوءة فقول الله عز وجل: # (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا ~~الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك ~~حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك ~~امرا) والعدة لا تكون من الطلاق إلا في موطوءة فعلمنا الله عز وجل كيف يكون ~~طلاق الموطوءة وأخبرنا ان تلك حدود الله وان من تعداها ظالم لنفسه فصح ان ~~من ظلم وتعدى حدود الله عز وجل ففعله باطل مردود لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " فصح أن الطلاق المذكور لا يكون ~~إلا للعدة كما امر الله عز وجل فنظرنا بيان مراد الله عز وجل بقوله: ~~(فطلقوهن لعدتهن) فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن ~~نمير نا أبى نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: # " طلقت امرأتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض فذكر ذلك ~~عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ~~ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها فإنها ~~العدة التي امر الله ms3789 ان تطلق لها النساء " فكان هذا بيانا لا يحل خلافه وقد ~~روى هذا الخبر بنقصان عما أوردناه، منها ما رويناه من طريق شعبة عن قتادة ~~قال سمعت يونس بن جبير قال سمعت ابن عمر يقول طلقت امرأتي وهي حائض فأتى ~~عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~" مره فليراجعها فإذا طهرت فان شاء طلقها " * قال أبو محمد: وروينا الاخذ ~~بهذا عن عطاء قال على وزيادة العدل لا يحل ترك الاخذ بها وهو خبر واحد عن ~~قصة واحدة في مقام واحد، واما طلاق الحامل فكما روينا من طريق مسلم نا أبو ~~بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن مولى لطلحة ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر انه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو PageV10P162 # حاملا. وأما التي لم تحض أوقد انقطع حيضها فان الله عز وجل أجمل لنا ~~إباحة الطلاق وبين لنا طلاق الحامل وطلاق التي تحيض ولم يحد لنا تعالى في ~~التي لم تحض ولا في التي انقطع حيضها حدا فوجب انه تعالى أباح طلاقها متى ~~شاء الزوج إذ لو كان له عز وجل في وقت طلاقها شرع لبينه علينا، ثم اختلف ~~الناس في الطلاق في الحيض ان طلق الرجل كذلك أو في طهر وطئها فيه هل يلزم ~~ذلك الطلاق أم لا؟ * قال أبو محمد: ادعى بعض القائلين بهذا أنه اجماع قال ~~أبو محمد: وقد كذب مدعى ذلك لان الخلاف في ذلك موجود وحتى لو لم يبلغنا ~~لكان القاطع على جميع أهل الاسلام بما لا يقين عنده به ولا بلغه عن جميعهم ~~كاذبا على جميعهم، روينا من طريق عبد الرزاق عن وهب بن نافع أن عكرمة أخبره ~~أنه سمع ابن عباس يقول: # الطلاق على أربعة أوجه وجهان حلال ووجهان حرام فأما الحلال فأن يطلقها من ~~غير جماع أو حاملا مستبينا حملها، ms3790 وأما الحرام فأن يطلقها حائضا أو حين ~~يجامعها لا يدرى أيشتمل الرحم على الولد أم لا؟ * قال أبو محمد: ومن المحال ~~أن يخبر ابن عباس عما هو جائز بأنه (1) حرام * ومن طريق ابن وهب أخبرني ~~جرير بن حازم. عن الأعمش أن ابن مسعود قال: # من طلق كما أمر الله تعالى فقد بين الله تعالى له ومن خالف فانا لا نطيق ~~خلافه: # نا يونس بن عبيد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد ~~نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد ~~الثقفي نا عبيد الله ابن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أنه قال في ~~الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر لا يعتد لذلك، ومن طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى طلاقا ما خالف وجه ~~الطلاق ووجه العدة وكان يقول وجه الطلاق أن يطلقها طاهرا عن غير جماع وإذا ~~استبان حملها * نا محمد بن سعيد بن نبات نا عباس بن أصبغ نا محمد بن قاسم ~~نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا ~~حمام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي ~~حائض قال لا يعتد بها * قال أبو محمد: والعجب من جرأة من ادعى الاجماع على ~~خلاف هذا وهو لا يجد فيما يوافق قوله في امضاء الطلاق في الحيض أو في طهر ~~جامعها فيه كلمة عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم غير رواية عن ابن عمر قد ~~عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر وروايتين ساقطتين عن عثمان. وزيد بن ~~ثابت، إحداهما. ويناها من # PageV10P163 # طريق ابن وهب عن ابن سمعان عن رجل أخبره أن عثمان بن عفان كان يقضى في ~~المرأة التي يطلقها زوجها وهي حائض أنهلا تعتد بحيضتها تلك وتعتد بعدها ~~ثلاثة ms3791 قروء، والأخرى من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد ~~مولى ابن علقمة عن رجل سماه عن زيد بن ثابت أنه قال فيمن طلق امرأته وهي ~~حائض: # يلزمه الطلاق وتعتد بثلاث حيض سوى تلك الحيضة * قال أبو محمد: بل نحن ~~أسعد بدعوى الاجماع ههنا لو استجزنا ما يستجيزون ونعوذ بالله من ذلك، وذلك ~~أنه لا خلاف بين أحد من أهل العلم قاطبة وفي جملتهم جميع المخالفين لنا في ~~ذلك في أن الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه بدعة نهى عنها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مخالفة لامره عليه الصلاة والسلام فإذ لاشك في هذا ~~عندهم فكيف يستجيزون الحكم بتجويز البدعة التي يقرون أنها بدعة وظلالة أليس ~~بحكم المشاهدة مجيز البدعة مخالفا لاجماع القائلين بأنها بدعة؟ * قال أبو ~~محمد: واحتجوا من الآثار بما رويناه من طريق ابن وهب نا ابن أبي ذئب أن ~~نافعا أخبرهم عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فقال: مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم ~~تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وان شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر ~~الله تعالى ان تطلق لها النساء وهي واحدة * ومن طريق مسلم حدثني إسحاق بن ~~راهويه أنا يزيد بن عبد ربه نا محمد بن حرب حدثني الزبيري عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه فذكر طلاقه لامرأته وهي حائض وقال في آخره فراجعتها وحسبت لها ~~التطليقة التي طلقتها، وبما في بعض تلك الآثار من قول ابن عمر. ما يمنعني ~~أن أعتد بها وفي بعضها فمه أرأيت ان عجز واستحمق، ومن طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال أرسلنا إلى نافع وهو يترجل (1) في دار الندوة ذاهبا إلى ~~المدينة ونحن مع عطاء هل حسبت تطليقة عبد الله بن عمر امرأته حائضا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم. وذكر بعضهم رواية من طريق عبد ms3792 ~~الباقي بن قانع. عن أبي يحيى الساجي نا إسماعيل بن أمية الذراع. نا حماد بن ~~زيد عن عبد العزيز بن صهيب. عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" من طلق في بدعة ألزمناه بدعته " * قال أبو محمد: كل هذا لا حجة لهم فيه. ~~أما حديث أنس المذكور فموضوع بلا شك لم يروه أحد من أصحاب حماد بن زيد ~~الثقات إنما هو من طريق إسماعيل بن أمية # PageV10P164 # الذراع فإن كان القرشي الصغير البصري وهو بلا شك فهو ضعيف متروك. وإن كان ~~غيره فهو مجهول لا يعرف من هو، ومن طريق عبد الباقي بن قانع راوي كل كذبة ~~المنفرد بكل طامة وليس بحجة لأنه تغير بآخرة ثم لو صح ولم يصح قط لكان لا ~~حجة فيه لأنه كان معنى قوله ألزمناه بدعته أي أثمها كما قال عز وجل: (وكل ~~انسان ألزمناه طائره في عنقه) وليس فيه أنه يحكم عليه بامضاء حكم بدعته ~~وتجويزها في الدين وهذا هو الظاهر كما يقولون هم فيمن باع بيعا لا يحل أو ~~نكح نكاحا ببدعة وفي سائر الأحكام ولا فرق، وأما خبر نافع فموقوف عليه ليس ~~فيه أنه سمعه من ابن عمر فبطل الاحتجاج به، واما ما روى عن ابن عمر فمه ~~أرأيت ان عجز واستحمق فلا بيان في هذا اللفظ بان تلك الطلقة عدت له طلقة ~~والشرائع لا تؤخذ بلفظ لا بيان فيه بل قد يحتمل أن يكون أراد الزجر عن ~~السؤال عن هذا والاخبار بأنه عجز واستحمق في ذلك والأظهر فيما هذه صفته أن ~~لا يعتد به وأنه سقطة (1) من فعل فاعله لأنه ليس في دين الله تعالى حكم ~~نافذ يستحمق الحاكم به ويعجز بل كل حكم في الدين فالمنفذ له مستغفل كيس ~~والحمد لله رب العالمين، وأما ما روى من قوله ما يمنعني أن أعتد بها وقوله ~~وحسبت لها التطليقة التي طلقتها فلم يقل فيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حسبها تطليقة ولا انه عليه الصلاة والسلام هو الذي ms3793 قال له اعتد بها ~~طلقة إنما هو اخبار عن نفسه، ولا حجة في فعله ولا فعل أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وأما حديث ابن أبي ذئب الذي في آخره وهي واحدة فهذه ~~لفظة أتى بها ابن أبي ذئب وحده ولا نقطع على أنها من كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وممكن أن تكون من قول من دونه عليه الصلاة والسلام ~~والشرائع لا تؤخذ بالظنون، ثم لو صح يقينا أنها من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكان معناه وهي واحدة أخطأ فيها ابن عمر أو وهي قضية واحدة لازمة ~~لكل مطلق، والظاهر أنه من قول من دون النبي صلى الله عليه وسلم مخبرا بان ~~ابن عمر كان طلقها طلقة واحدة وقد ذكرنا قبل الرواية الصحيحة من طريق عبيد ~~الله بن عمر. عن نافع. عن ابن عمر فيمن طلق امرأته حائضا انه لا يعتد بذلك ~~ويكفى من هذا كله المسند البين الثابت الذي رويناه من طريق أبى داود ~~السجستاني قال نا أحمد بن صالح نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر قال أبو الزبير ~~وأنا أسمع كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا فقال ابن عمر: طلق عمر امرأته ~~وهي حائض على عهد # PageV10P165 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: ان ابن عمر طلق امرأته وهي حائض قال عبد الله: فردها على ولم ~~يرها شيئا؟ وقال: إذا طهرت فليطلق إذا شاء أو ليمسك وقرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) * ~~قال أبو محمد: وهذا مما قرئ ثم رفعت لفظة في قبل وأنزل الله تعالى (لعدتهن) ~~وهكذا رويناه من طريق الدبري. عن عبد الرزاق. عن ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع ابن عمر وسأله عبد الرحمن بن أيمن فذكره نصا وهذا اسناد في ms3794 ~~غاية الصحة لا يحتمل التوجيهات والحمد لله رب العالمين، وقال بعضهم أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمراجعتها دليل على أنها طلقة يعتد بها ~~فقلنا. ليس ذلك دليلا على ما زعمتم لان ابن عمر بلا شك إذ طلقها حائضا فقد ~~اجتنبها فإنما امره عليه الصلاة والسلام برفض فراقه لها وأن يراجعها كما ~~كانت قبل بلا شك، وقال بعضهم: الورع الزامه تلك الطلقة إذ قد يطلقها بعد ~~ذلك طلقتين فتبقى عنده ولعلها مطلقة ثلاثا فقلنا: بل هذا ضد الورع إذ ~~تبيحون فرجها لأجنبي بلا بيان، وإنما الورع أن لا تحرم على المسلم امرأته ~~التي نحن على يقين من أن الله عز وجل أباحها له وحرمها على من سواه الا ~~بيقين، وأما بالظنون والمحتملات فلا وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~والعجب كله أنهم ان وجدوا في الطلاق في الحيض ما يشغبون به مما ذكرنا فأي ~~شئ وجدوا في طلاقه إياها في طهر وطئها فيه. فان قالوا: قسناه على الطلاق في ~~الحيض قلنا: هذا باطل من القياس ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين ~~الباطل لأنه قياس الشئ على ضده طهر على حيض فكيف والقياس كله باطل. فان ~~قالوا انكم تلزمونه الطلاق في الحيض وفي طهر مسها فيه إذا كان طلاقا ثالثا ~~أو ثلاثا مجموعة وفي غير المدخول بها بكل حال قلنا: نعم لان قول الله عز ~~وجل (فطلقوهن لعدتهن) لا اشكال في أنه تعالى إنما أمر بذلك في المدخول بها ~~فيما كان من الطلاق دون الثلاث، وفي هذين الوجهين أفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ابن عمر ولم يأمر قط عز وجل بذلك في غير مدخول بها ولا فيمن طلق ~~ثالثة أو ثلاثة مجموعة وليس في غير المدخول بها عدة طلاق فيلزم أن يطلق لها ~~كما بينا بنص القرآن وقوله تعالى: (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ~~فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وليس هذا في طلاق ~~الثلاث * ومن طريق عبد الرزاق. نا معمر. ms3795 عن أيوب السختياني. # عن نافع. عن ابن عمر " انه طلق امرأته واحدة وهي حائض " وذكر الحديث * ~~PageV10P166 # ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر " أنه ~~طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضه أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من ~~حيضتها فان أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة ~~التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء، قال ابن عمر: أأنت طلقت امرأتك ~~مرة أو مرتين. فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك وان كنت طلقتها ~~ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت ربك فيما أمرك به من طلاق ~~امرأتك * قال أبو محمد: قد يمكن أن ابن عمر أراد بالمعصية من طلقها كذلك ~~دون الثلاث، وأما الاختلاف في طلاق الثلاث مجموعة أهو بدعة أم لا؟ فزعم قوم ~~أنها بدعة ثم اختلفوا فقالت طائفة منهم لا يقع البتة لان البدعة مردودة، ~~وقالت طائفة منهم: بل يرد إلى حكم الواحد المأمور بان يكون حكم الطلاق ~~كذلك، وقالت طائفة: بل تقع كما هو ويؤدب المطلق كذلك، وقالت طائفة: ليست ~~بدعة ولكنها سنة لا كراهة فيها واحتج من قال إنها تبطل بقول الله تعالى (يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء) الآيات وبقوله تعالى (والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن) إلى قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك) وبقوله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف) قالوا: فلا يكون طلاقا الا ما كان بهذه الصفة، قالوا ومعنى ~~قول الله تعالى (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) أي مرة بعد ~~مرة كما تقول سير به فرسخان، وذكروا ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا ~~سليمان بن داود أنا ابن وهب أنا مخرمة - هو ابن بكير بن الأشج - عن أبيه ~~قال سمعت محمود بن لبيد قال: " أخبر رسول ms3796 الله صلى الله عليه وسلم عن رجل ~~طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وانا ~~بين أظهركم فقال رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله " قال أحمد بن شعيب: لا ~~أعلم أحدا رواه غير مخرمة * قال أبو محمد: أما قولهم البدعة مردودة فصدقوا ~~ولو كانت بدعة لوجب أن ترد وتبطل، وأما الآيات فإنما نزلت فيمن طلق واحدة ~~أو اثنتين فقط تم نسألهم عمن طلق مرة ثم راجع ثم مرة ثم راجع ثانية ثم ~~ثالثة أببدعة أتى فمن قولهم لا بل بسنة فنسألهم أتحكمون له بما في الآيات ~~المذكورات فمن قولهم لا بلا خلاف فصح ان المقصود في الآيات المذكورات من ~~أراد ان يطلق طلاقا رجعيا فبطل احتجاجهم بها في حكم من طلق ثلاثا، وأما ~~قولهم معنى قوله: (الطلاق مرتان) ان معناه مرة بعد PageV10P167 # مرة فخطأ بل هذه الآية كقوله تعالى: (نؤتها اجرها مرتين) أي مضاعفا معا ~~وهذه الآية أيضا تعليم لما دون الثلاث من الطلاق وهو حجة لنا عليهم لأنهم ~~لا يختلفون يعنى المخالفين لنا في أن طلاق السنة هو أن يطلقها واحدة ثم ~~يتركها حتى تنقضي عدتها في قول طائفة منهم وفي قول آخرين منهم أن يطلقها في ~~كل طهر طلقة وليس شئ من هذا في هذه الآية وهم لا يرون من طلق طلقتين ~~متتابعتين في كلام متصل طلاق سنة فبطل تعلقهم بقوله تعالى: (الطلاق مرتان)، ~~وأما خبر محمود بن لبيد فمرسل ولا حجة في مرسل ومخرمة لم يسمع من أبيه ~~شيئا، وأما قول من قال إن الثلاث تجعل واحدة فإنهم احتجوا بما رويناه من ~~طريق مسلم نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق انا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ~~وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب ان الناس قد ~~استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، وروينا ms3797 ~~من طريق الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه ان أبا ~~الصهباء قال لابن عباس: # ألم تعلم أنها كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبى بكر وصدرا من امارة عمر قال نعم * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا ~~سليمان بن سيف الحراني نا أبو عاصم هو النبيل عن ابن جريج عن ابن طاوس عن ~~أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: # ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ~~بكر وصدرا من خلافة عمر ترد إلى الواحدة قال نعم، ورويناه أيضا من طريق ~~مسلم عن إسحاق بن راهويه نا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس، وبما رويناه من طريق ~~أبى داود نا أحمد بن صالح نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني بعض بنى أبى ~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق عبد ~~يزيد أبو ركانة واخوته أم ركانة فذكر الحديث وفيه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: راجع امرأتك أم ركانة واخوته فقال إني طلقتها ثلاثا يا ~~رسول الله قال قد علمت ارجعها وتلي (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن) * قال أبو محمد: ما نعلم لهم شيئا احتجوا به غير هذا وهذا ~~لا يصح لأنه عن غير مسمى من بني أبى رافع ولا حجة في مجهول وما نعلم في بنى ~~أبى رافع من يحتج به الا عبيد الله وحده وسائرهم مجهولون، واما حديث طاوس ~~عن ابن عباس الذي فيه ان الثلاث كانت واحدة وترد إلى الواحدة وتجعل واحدة ~~فليس شئ منه انه عليه الصلاة والسلام هو الذي جعلها واحدة أو ردها إلى ~~الواحدة ولا أنه عليه الصلاة والسلام علم بذلك فأقره PageV10P168 # ولا حجة الا فيما صح انه عليه الصلاة والسلام قاله أو فعله أو علمه ms3798 فلم ~~ينكره وإنما يلزم هذا الخبر من قال في قول أبي سعيد الخدري: كنا نخرج في ~~زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من كذا واما نحن فلا ~~والحمد لله رب العالمين * وأما من قال: انها معصية وأنها تقع فإنهم موهوا ~~بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن عبيد الله ابن الوليد ~~الوصافي العجلي عن إبراهيم - هو ابن عبيد الله بن عبادة بن الصامت - عن ~~داود عن عبادة بن الصامت قال: " طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق أبى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أما اتقى الله جدك اما ثلاث فله واما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان ~~وظلم. إن شاء الله عذبه وان شاء غفر له ": ورواه بعض الناس عن صدقة بن أبي ~~عمران عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال: " ~~طلق بعض آبائي امرأته فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: يا رسول الله ان أبانا طلق أمنا ألفا فهل له من مخرج؟ فقال إن ~~أباكم لم يتق الله فيجعل له مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة ~~وسبع وتسعون اثم في عنقه " * وخبر روى من طريق محمد بن شاذان عن معلى بن ~~منصور عن شعيب بن رزيق ان عطاءا الخراساني حدثهم عن الحسن قال نا عبد الله ~~بن عمر " أنه طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخريين عند ~~القرأين الباقيين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن عمر ~~ما هكذا أمرك الله انك قد أخطأت السنة "، وذكر الخبر وفيه، فقلت يا رسول ~~الله لو كنت طلقتها ثلاثا أكان لي أن أراجعها؟ قال: لا كانت تبين وتكون ~~معصية والخبر الذي ذكرناه آنفا من طريق إسماعيل ابن أمية الذراع عن حماد بن ~~زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن رسول الله ms3799 صلى الله عليه وسلم من طلق ~~في بدعة ألزمناه بدعته * وذكروا عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~ذكرناه آنفا من قول عمر في حديث طاوس ان الناس قد استعجلوا امرا كانت لهم ~~فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، ومن طريق عبد الرزاق عن إسماعيل بن أبي عبد ~~الله أخبرني عبيد الله ابن العيزار أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان عمر إذا ~~ظفر بمن طلق ثلاثا أوجع رأسه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: # من طلق امرأته ثلاثا طلقت وعصى ربه، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن ~~طاوس عن أبيه قال: كان ابن عباس إذا سئل عمن طلق امرأته ثلاثا قال لو اتقيت ~~الله لجعل لك مخرجا * قال أبو محمد: لا نعلم لهم شيئا يشغبون به الا هذا، ~~وكله لا حجة لهم فيه، أما حديث عبادة بن الصامت ففي غاية السقوط لأنه اما ~~من طريق يحيى بن العلاء وليس بالقوى PageV10P169 # عن عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو هالك عن إبراهيم بن عبيد الله بن ~~عبادة بن الصامت وهو مجهول لا يعرف ثم هو منكر جدا لأنه لم يوجد قط في شئ ~~من الآثار ان والد عبادة رضي الله عنه أدرك الاسلام فكيف جده وهو محال بلا ~~شك: ثم ألفاظه متناقضة في بعضها أما ثلاث فلك وهذا إباحة للثلاث وبعضها ~~بخلاف ذلك، واما حديث ابن عمر ففي غاية السقوط لأنه عن رزيق بن شعيب أو ~~شعيب بن رزيق الشامي وهو ضعيف وقد ذكرنا ضعف إسماعيل بن أمية الذراع ~~وجهالته فبطل ما شغبوا به، ولم يبق بأيديهم شئ والحمد لله رب العالمين * ~~وأما ما ذكروا عن الصحابة رضي الله عنهم فالرواية عن عمر نرى الناس قد ~~استعجلوا شيئا كانت لهم فيه أناة فلا دليل فيه على أن طلاق الثلاث معصية ~~أصلا وهو صحيح عن ابن عمر ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ms3800 وسلم ~~* قال أبو محمد: ولا أضعف من قول من يقرانه ينفذ البدعة ويحكم بما لا يجوز ~~بغير نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: ثم ~~وجدنا من حجة من قال إن الطلاق الثلاث مجموعة سنة لا بدعة قول الله تعالى: ~~(فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فهذا يقع على الثلاث ~~مجموعة ومفرقة ولا يجوز أن يخص بهذه الآية بعض ذلك دون بعض بغير نص وكذلك ~~قوله تعالى: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها) عموم لإباحة الثلاث والاثنين والواحدة، وقوله ~~تعالى: # (وللمطلقات متاع بالمعروف) فلم يخص تعالى مطلقة واحدة من مطلقة اثنتين ~~ومن مطلقة ثلاثا، ووجدنا ما رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد ~~الساعدي اخبره عن حديث التعان عويمر العجلاني مع امرأته وفي آخره أنه قال ~~كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل ان يأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال: وانا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * قال أبو محمد: لو كانت طلاق الثلاث مجموعة معصية لله تعالى لما سكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيان ذلك فصح يقينا انها سنة مباحة، وقال ~~بعض أصحابنا: لا يخلو من أن يكون طلقها وهي امرأته أو طلقها وقد حرمت عليه ~~ووجب التفريق بينهما فإن كان طلقها وهي امرأته فليس هذا قولكم لان قولكم ~~انها بتمام اللعان تبين عنه إلى الأبد وإن كان طلقها أجنبية فإنما نحن فيمن ~~طلق امرأته لا فيمن طلق أجنبية. فقلنا: إنما طلقها وهو يقدر انها امرأته ~~هذا مالا شك فيه أحد فلو كان ذلك معصية لسبقكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى هذا الاعتراض فإنما حجتنا كلها في ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الانكار على من طلق ثلاثا PageV10P170 # مجموعة امرأة يظنها امرأته ولا يشك انها في عصمته فقط، فان ms3801 قالوا: ليس كل ~~مسكوت عن ذكره في الاخبار يكون ترك ذكره حجة. فقلنا: نعم هو حجة لازمة الا ~~أن يوجد بيان في خبر آخر لم يذكر في هذا الخبر فحينئذ لا يكون السكوت عنه ~~في خبر آخر حجة * ومن طريق البخاري نا محمد بن بشار نا يحيى - هو ابن سعيد ~~القطان - عن عبيد الله بن عمر نا القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق (1) فسئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتحل للأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول ~~فلم ينكر عليه الصلاة والسلام هذا السؤال ولو كان لا يجوز لاخبر بذلك * ~~وخبر فاطمة بنت قيس المشهور، رويناه من طريق يحيى بن أبي كثير أخبرني أبو ~~سلمة ابن عبد الرحمن ان فاطمة بنت قيس أخبرته أن زوجها ابن حفص بن المغيرة ~~المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر ~~فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة أم المؤمنين فقالوا: ان ~~ابن حفص طلق امرأته ثلاثا فهل لها من نفقة؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لها نفقة وعليها العدة وذكر باقي ~~الخبر * ومن طريق مسلم نا إسحاق بن منصور نا عبد الرحمن - هو ابن مهدي - عن ~~سفيان الثوري عن أبي بكر ابن أبي الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس فذكرت حديث ~~طلاقها قالت: " واتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كم طلقك؟ قلت ~~ثلاثا فقال: صدق ليس لك نفقة " وذكرت باقي الخبر * ومن طريق مسلم نا محمد ~~بن المثنى نا حفص بن غياث نا هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت: ~~" قلت يا رسول الله ان زوجي طلقني ثلاثا وانا أخاف ان يقتحم على قال: # فأمرها فتحولت "، ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي ~~نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن ms3802 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا قال: " ليس لها سكنى ولا نفقة " فهذا نقل ~~تواتر عن فاطمة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرها هي ونفر سواها بأن ~~زوجها طلقها ثلاثا وبأنه عليه الصلاة والسلام حكم في المطلقة ثلاثا ولم ~~ينكر عليه الصلاة والسلام ذلك ولا أخبر بأنه ليس بسنة، وفي هذا كفاية لمن ~~نصح نفسه، فان قيل: إن الزهري روى عن أبي سلمة هذا الخبر فقال فيه انها ~~ذكرت انه طلقها آخر ثلاث تطليقات، وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة أن زوجها ارسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها فذكر الخبر وفيه ~~فأرسل مروان إليها قبيصة بن ذؤيب فحدثته وذكر باقي الخبر، قلنا: نعم هكذا ~~رواه الزهري فاما روايته من طريق عبيد الله بن عبد الله فمنقطعة لم يذكر ~~عبيد الله ذلك # PageV10P171 # عنها ولا عن قبيصة عنها إنما قال: ان فاطمة طلقها زوجها وان مروان بعث ~~إليها قبيصة فحدثته، وأما خبره عن أبي سلمة فمتصل إلا أن كلا الخبرين ليس ~~فيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته هي ولا غيرها بذلك إنما ~~المسند الصحيح الذي فيه انه عليه الصلاة والسلام سأل عن كمية طلاقها وانها ~~أخبرته فهي التي قدمنا أولا، وعلى ذلك الاجمال جاء حكمه عليه الصلاة ~~والسلام، وكذلك كل لفظ روى به خبر فاطمة من أبت طلاقي وطلقها البتة وطلقها ~~طلاقا باتا وطلاقا بائنا فليس في شئ منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقف عليه أصلا فسقط كل ذلك وثبت حكمه عليه الصلاة والسلام على ما صح انه ~~أخبر به من أنه طلقها ثلاثا فقط: (وأما الصحابة رضي الله عنهم) فان الثابت ~~عن عمر الذي لا يثبت عنه غيره ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن سلمة بن كهيل نا زيد بن وهب أنه رفع إلى عمر بن الخطاب برجل طلق ~~امرأته ألفا فقال له عمر: أطلقت امرأتك؟ فقال إنما كنت ألعب فعلاه ms3803 عمر ~~بالدرة وقال: إنما يكفيك من ذلك ثلاث فإنما ضربه عمر على الزيادة على ~~الثلاث وأحسن عمر في ذلك وأعلمه ان الثلاث تكفى ولم ينكرها، ومن طريق وكيع ~~عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت جاء رجل إلى علي ابن أبي طالب فقال: انى ~~طلقت امرأتي ألفا فقال له على: بانت منك بثلاث وأقسم سائرهن بين نسائك فلم ~~ينكر جمع الثلاث، ومن طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن معاوية بن أبي يحيى ~~قال جاء رجل إلى عثمان بن عفان فقال: طلقت امرأتي ألفا فقال بانت منك بثلاث ~~فلم ينكر الثلاث * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن ~~سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: طلقت امرأتي ألفا فقال له ابن عباس: ~~ثلاث تحرمها عليك وبقيتها عليك وزرا اتخذت آيات الله هزوا فلم ينكر الثلاث ~~وأنكر ما زاد * والذي جاء عنه من قوله لمن طلق ثلاثا ثم ندم لو اتقيت الله ~~لجعل لك مخرجا وهو على ظاهره نعم ان اتقى الله جعل له مخرجا وليس فيه ان ~~طلاقه الثلاث معصية، ومن طريق عبد الرزاق. عن معمر عن الأعمش. عن إبراهيم. ~~عن علقمة قال: # جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: انى طلقت امرأتي تسعا وتسعين فقال له ابن ~~مسعود: # ثلاث تبينها وسائرهن عدوان، وهذان خبران في غاية الصحة لم ينكر ابن ~~مسعود. وابن عباس الثلاث مجموعة أصلا وإنما أنكرا الزيادة على الثلاث، * ~~ومن طريق أحمد ابن شعيب أنا عمرو بن علي نا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص. عن عبد الله بن مسعود قال: ~~طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع، وهذا في غاية الصحة عن ابن مسعود ~~فلم يخص طلقة من طلقتين من ثلاث PageV10P172 # فان قيل: قد روى الأعمش. عن أبي إسحاق. عن أبي الأحوص. عن ابن مسعود وفيه ~~فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، قلنا نعم: هذا ~~أيضا سنة وليس ms3804 فيه ان ما عدا ذلك حرام وبدعة، فان قيل: قد رويتم من طريق ~~حماد بن زيد نا يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين قال: قال علي بن أبي طالب: ~~لو أن الناس أخذوا بأمر الله تعالى في الطلاق ما يبيح رجل نفسه في امرأة ~~أبدا يبدأ فيطلقها تطليقة ثم يتربص ما بينها وبين أن تنقضي عدتها فمتى ما ~~شاء راجعها قلنا: هذا منقطع عنه لان ابن سيرين لم يسمع من على كلمة، ثم ليس ~~فيه أيضا أن ما عدا ذلك معصية ولا بدعة لا يعلم عن الصحابة رضي الله عنهم ~~غير ما ذكرنا، وأما التابعون فروينا من طريق وكيع. عن إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي قال: قال رجل لشريح القاضي: طلقت امرأتي مائة فقال بانت منك ~~بثلاث وسبع وتسعون اسراف ومعصية فلم ينكر شريح الثلاث وإنما جعل الاسراف ~~والمعصية ما زاد على الثلاث، ومن طريق عبد الرزاق. عن معمر. عن قتادة. عن ~~سعيد بن المسيب قال: طلاق العدة أن يطلقها إذا طهرت من الحيضة بغير جماع * ~~قال أبو محمد: فلم يخص واحدة من ثلاث من اثنتين لا يعلم عن أحد من التابعين ~~أن الثلاث معصية صرح بذلك الا الحسن. والقول بان الثلاث سنة هو قول الشافعي ~~وأبي ذر وأصحابهما * واما صفة طلاق السنة فقد ذكرنا قول ابن مسعود آنفا في ~~ذلك من طريق الأعمش. عن أبي إسحاق وآخر من طريق علي بن أبي طالب وهو أن ابن ~~مسعود قال: يطلقها في طهر لم يمسها فيه ثم يدعها حتى تحيض فإذا طهرت طلقها ~~أخرى ثم يدعها حتى تحيض فإذا طهرت طلقها ثالثة، وقال على: له ان يطلقها ثم ~~يدعها حتى تتم عدتها أو يراجعها في العدة ان شاء، ومثل قول ابن مسعود الذي ~~ذكرنا قول رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ومثله عن معمر عن ~~الزهري وعن قتادة عن ابن المسيب ومثله من طريق عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن ~~حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ms3805 النخعي وزاد فان كانت يئست من المحيض ~~فليطلقها عند كل هلال تطليقة وهو قول الشعبي * وممن كره أن يطلقها أكثر من ~~واحدة. الليث. والأوزاعي. ومالك. # وأبو حنيفة. وعبد العزيز بن الماجشون. والحسن بن حي. وأبو سليمان ~~وأصحابهم، واما قولنا في طلاق الحامل والتي لم يطأها والتي لم تحض والتي ~~يئست من الحيض فان النصوص التي ذكرنا قبل وإنما جاءت في اللواتي عدتهن ~~الأطهار، وأما الحامل فليس لها اقراء تراعى: # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوردناه قبل في صدر كلامنا في ~~الطلاق: ثم ليطلقها طاهرا PageV10P173 # أو حاملا فبين عليه الصلاة والسلام في الطاهر ان لا يطأها في ذلك الطهر ~~قبل ان يطلقها وأجمل طلاق الحامل (1) (وما كان ربك نسيا) واما التي لم ~~يطأها فلا عدة له عليها بنص القرآن فليست من اللاتي قال الله تعالى فيهن ~~(فطلقوهن لعدتهن) فله أن يطلقها كما أباح الله تعالى متى شاء قال تعالى: ~~(لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن) وأما التي لم تحض قط أو التي ~~انقطع حيضها فقد قال من ذكرنا انه يطلقها عند استهلال الهلال وهذا شئ لا ~~نوجبه لأنه لم يأت بايجابه قرآن ولا سنة، فان قيل: ألم يقل الله عز وجل: ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن) قلنا نعم وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الشهر ~~تسعة وعشرون يوما " فمن حيث ابتدأ بالعدة فإذا أتم تسعة وعشرين يوما فهو ~~شهر * برهان ذلك قول الله عز وجل (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) فأوجب ~~عز وجل ما قلنا وهو أن يبدأ بعدد الشهور من أي يوم أو ليلة شاء العاد أو من ~~حيث تجب العدة بالوفاة أو بالشهور وبالله تعالى التوفيق * 1950 مسألة: ومن ~~قال: أنت طالق ونوى اثنتين أو ثلاثا فهو كما نوى سواء قال ذلك ونواه في ~~موطوءة أو في غير موطوءة، برهان ذلك أننا قد ذكرنا ان طلاق الثلاث مجموعة ms3806 ~~سنة وان اسم الطلاق يقع عليها وعلى الثنتين وعلى الواحدة فإذ ذلك كذلك فهو ~~ما نوى من عدد الطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " فإن لم ينو عددا من الطلاق فهو واحدة ~~لأنها أقل الطلاق فهي اليقين الذي لا شك فيه أنه يلزم ولا يجوز أن يلزم ~~زيادة بلا يقين وهو قول مالك. # والليث. والشافعي، وقال أبو حنيفة. وأبو سليمان. وسفيان. والأوزاعي: ~~يلزمه واحدة لا أكثر وبالله تعالى التوفيق * 1951 مسألة: فلو قال لموطوءة ~~أنت طالق أنت طالق فان نوى التكرير لكلمته الأولى واعلامها فهي واحدة، ~~وكذلك إن لم ينو بتكراره شيئا فان نوى بذلك ان كل طلقه غير الأخرى فهي ثلاث ~~إن كررها ثلاثا وهي اثنتان ان كررها مرتين بلا شك فلو قال لغير موطوءة منه ~~أنت طالق أنت طالق أنت طالق فهي طلقة واحدة فقط لان تكراره للطلاق وقع وهي ~~في غير عدة منه إذ لا عدة على غير موطوءة بنص القرآن وهي أجنبية بعد وطلاق ~~الأجنبية باطل، واختلف الناس في هذا فقالت طائفة كما قلنا وقالت طائفة: إن ~~كان وصل كلامه ولم يقطع بعضه عن بعض فهي ثلاث لازمة وإن كان فرق بين كلامه ~~بسكتة فهي طلقة واحدة فقط، وقالت طائفة: إن كان ذلك في مجلس واحد فهي كلها ~~لوازم سواء فرق بين كل # PageV10P174 # طلاقين بسكتة أو لم يفرق وإن كان ذلك في مجالس شتى لم يلزم من الطلاق إلا ~~ما كان في المجلس الأول فقط، فممن روينا عنه مثل قولنا من طريق سعيد بن ~~منصور نا عتاب بن بشير عن خصيف عن زياد بن أبي مريم عن ابن مسعود فيمن طلق ~~امرأته ثلاثا ولم يكن دخل بها قال هي ثلاث فان طلقها واحدة ثم ثنى ثم ثلث ~~لم يقع عليها لأنها قد بانت بالأولى، وصح هذا عن خلاس. وإبراهيم النخعي في ~~أحد أقواله. وطاوس. والشعبي. وعكرمة. وأبى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام. وحماد بن ms3807 أبي سليمان، ورويناه عن مسروق، ورويناه من طريق الحجاج بن ~~المنهال نا أبو عوانة عن مطرف بن طريف، قال: # سألت الحكم بن عتيبة عمن قال لامرأته أنت طالق أنت طالق أنت طالق؟ يعنى ~~ولم يكن دخل بها قال تبين بالتطليقة الأولى والثنتان التي أتبع ليستا بشئ ~~فقلت له: عمن تحفظه قال عن علي بن أبي طالب. وعبد الله بن مسعود. وزيد بن ~~ثابت، ورويناه أيضا عن ابن عباس وهو قول سفيان الثوري: والحسن بن حي. وأبي ~~حنيفة. والشافعي. وأبى ثور. # وأبى عبيد. وأحمد بن حنبل. وأبي سليمان. وأصحابهم، والقول الثاني رويناه ~~من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا المغيرة عن إبراهيم النخعي فيمن قال ~~لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقالها متصلة لم تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره فان قال أنت طالق ثم سكت ثم قال أنت طالق ثم سكت ثم قال أنت ~~طالق بانت بالأولى ولم تكن الاخريان شيئا. # ومثله سواء سواء عن عبد الله بن مغفل المزني وهو قول مالك. والأوزاعي. ~~والليث، والقول الثالث رويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا عبد العزيز بن ~~عبد الصمد قال قال لي منصور حدثت عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: إذا قال ~~للتي لم يدخل بها في مجلس واحد أنت طالق أنت طالق أنت طالق فلا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره فان قام من مجلسه ذلك بعد ان طلق طلقة واحدة ثم طلق بعد ذلك ~~فليس بشئ وقد جاءت روايات لا بيان فيها منها ما رويناه من طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء ابن أبي رباح. وجابر بن ~~زيد قالا جميعا: إذا طلقت البكر ثلاثا فهي واحدة، ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا هشيم أنا منصور - هو ابن المعتمر - ان آخر قول الحسن فيمن طلق امرأته ~~ثلاثا قبل الدخول بها انه ان شاء خطبها، ومن طريق مالك. عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري. عن النعمان بن أبي عياش: ms3808 عن عطاء بن يسار أنه سئل عمن طلق امرأته ~~ثلاثا قبل أن يمسها؟ قال: طلاق البكر واحدة * قال أبو محمد: لم يخصوا مفرقة ~~من مجموعة والله أعلم بمرادهم، ومنها أيضا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ~~عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن PageV10P175 # عبد الرحمن بن ثوبان قال: طلق رجل من مزينة امرأته ثلاثا قبل الدخول فسأل ~~ابن عباس وعنده أبو هريرة؟ فقال أبو هريرة: واحدة تبينها وثلاث تحرمها ~~فصوبها ابن عباس وهذا لا يصح لان عمر بن راشد ضعيف * ومن طريق مالك عن يحيى ~~بن سعيد عن بكير بن النعمان بن أبي عياش أن عبد الله قال فيمن طلق امرأته ~~البكر واحدة تبينها وثلاث تحرمها ونحوه عن أم سلمة أم المؤمنين وعلي بن أبي ~~طالب فلم يبنوا مفرقة أم مجموعة * قال أبو محمد: أما من فرق بين قوله ذلك ~~في مجلس وبين قوله ذلك في مجلسين فدعوى بلا برهان، وكذلك من فرق بين قوله ~~ذلك متصلا. وبين تفريقه بين ذلك بالسكوت هو أيضا قول لا دليل على صحته فهو ~~ساقط فصح قولنا لأنه بتمام قوله لها أنت طالق بانت وحل لها زوج غيره ولو ~~مات لم ترثه ولو ماتت لم يرثها وليس في عدة منه فطلاقه لها لغو ساقط وبالله ~~تعالى التوفيق * 1952 مسألة: فلو قال لغير موطوءة منه أنت طالق ثلاثا فإن ~~كان نوى في قوله أنت طالق انها ثلاث فهي ثلاث فإن لم ينو ذلك لكن نوى ~~الثلاث إذ قال ثلاثا لم تكن طلاقا الا واحدة لان بتمام قوله أنت طالق بانت ~~منه فصار قوله ثلاثا لغوا لا معنى له وبالله تعالى التوفيق * 1953 مسألة: ~~وطلاق النفساء كالطلاق في الحيض سواء سواء لا يلزم الا أن يكون ثلاثا ~~مجموعة أو آخر ثلاث قد تقدمت منها اثنتان، برهان ذلك أنه ليس الا حيض أو ~~طهر وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الطلاق في الحيض ~~وأمر بالطلاق في ms3809 طهر لم يجامعها فيه أو حاملا، ولا خلاف في أن دم النفاس ~~ليس طهرا ولا هو حمل فلم يبق الا الحيض فهو حيض ولم يصح قط نص بان النفاس ~~ليس حيضا بل لا خلاف في أن له حكم الحيض من ترك الصلاة والصوم والوطئ وقد ~~صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دم الحيض أسود يعرف فصح ان كل دم ~~أسود ظهر من فرج المرأة فهو حيض ما لم يتجاوز أمد الحيض وما لم يكن في حمل، ~~وصح أنه عليه الصلاة والسلام قال لام سلمة وعائشة أمي المؤمنين رضي الله ~~عنهما. إذ حاضت كل واحدة منهما أنفست قالت نعم فسمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحيض نفاسا، وممن قال بقولنا طائفة من السلف كما روينا من طريق ~~وكيع عن جرير بن حازم. وسفيان الثوري قال جرير عن قيس بن سعد عن بكير بن ~~عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت، وقال سفيان: عن ابن ~~جرير عن عطاء قال زيد. وعطاء إذا طلق الرجل امرأته وهي نفساء لم تعتد بدم ~~نفاسها في عدتها، وقال غيرهما: غير هذا PageV10P176 # كما روينا من طريق عبد الرزاق عن عثمان بن مطر عن سعيد بن أبي عروبة قال: # قال مطر الوراق عن الحسن في التي تطلق وهي حائض ثلاثا قال: تعتد به قرءا ~~من أقرائها، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، قال: يكره أن يطلق ~~امرأته حائضا كما يكره أن يطلقها نفساء * قال أبو محمد: ولو أن امرءا طلق ~~امرأته في طهر لم يمسها فيه طلاقا رجعيا فحملت من زنا، أو. من إكراه أو من ~~شبهة بجهالة فإنها تنتقل إلى عدة الحامل فتنقضي عدتها بوضع حملها لأنها ~~زوجته بعد ترثه ويرثها ويلحقها إيلاؤه وظهاره. ويلاعنها ان قذفها فهي مطلقة ~~من ذوات الأحمال، وقد قال تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، ~~وكذلك تنتقل إلى عدة الحامل الوفاة ان مات، وسواء حملت في الطهر الأول أو ms3810 ~~الثاني أو الثالث، فإن كان الطلاق ثلاثا أو آخر ثلاث أو معتقة تخيرت فراقه ~~لم تنتقل إلى عدة الوفاة، ولا إلى عدة. لكن ان حملت في الطهر الأول عدت ~~جميع حملها قرءا ثم عدت نفاسها حيضا، ثم تأتى بقرائن بعده، ولا فرق بين ~~اعتدادها به قرءا ولو لم يبق منه الا طرفة عين وبين اعتدادها به ولو لمن ~~يمض منه إلا طرفة عين، لان بعض الطهر طهر، فان حملت في الطهر الثاني عدت ~~مدة حملها قرءا ثانيا، ثم نفاسها حيضا ثم عليها أن تأتى بقرء ثالث فان حملت ~~في الطهر الثالث عدت مدة حملها قرءا فإذا وضعت حملها بأول دم يظهر منها تمت ~~عدتها، وحلت للأزواج لأنها قد لزمها الاعتداد بالأقراء بنص القرآن فلا يسقط ~~عنها، فلو كانت ممن لا تحيض فكان طلاقها بائنا كما ذكرنا، أو كانت معتقة ~~فاختارت فراقه فإنها تتمادى على عدة الشهور وتحل للأزواج بتمامها، ولا معنى ~~للحمل حينئذ، وكذلك لو حملت بعد موته فإنها تتمادى على عدتها أربعة أشهر ~~وعشر ليال. ثم تحل للأزواج بتمامها، ولا يراعى الحمل وإنما نعنى بقولنا تحل ~~للأزواج أنها يحل لها الزواج، وأما الوطئ فلا البتة حتى تضع حملها ثم تطهر ~~من دم نفاسها، وبالله تعالى التوفيق * 1954 مسألة: ومن طلق امرأته ثلاثا ~~كما ذكرنا لم يحل له زواجها الا بعد زوج يطأها في فرجها بنكاح صحيح في حال ~~عقله وعقلها ولابد، ولا يحلها له وطئ في نكاح فاسد، ولا وطئ في دبر ولا ~~وطئها في نكاح صحيح وهي في غير عقلها باغماء أو بسكر أو بجنون ولا وهو كذلك ~~فان بقي من حسه أو من حسها في هذه الأحوال أو في النوم ما تدرك به اللذة ~~أحلها ذلك إذا مات ذلك الزوج أو طلقها أو انفسخ نكاحها منه بعد صحته. وكذلك ~~إن كان النكاح صحيحا ثم وطئها في حال لا يحل فيه الوطئ من PageV10P177 # صوم فرض منه أو منها أو إحرام كذلك أو اعتكاف كذلك، أو وهي حائض فكل ms3811 ذلك ~~لا يحلها، ويحلها العبد يتزوجها والذمي ان كانت هي ذمية، ولا يحلها ان كانت ~~أمة وطئ سيدها لها، برهان ذلك قول الله عز وجل: (فلا تحل من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ان ظنا أن يقيما حدود ~~الله) ففي هذه الآية عموم كل زوج ولا يكون زوجا الا من كان زواجه صحيحا. # وأما من تزوج بخلاف ما أمره الله عز وجل فليس زوجا ولا عقده زواجا وفيها ~~تحليل رجعته لها بعد طلاق الزوج. وبقى أمر الوطئ وأمر موت الزوج الثاني ~~وانفساخ نكاحه فوجدنا ما رويناه من طريق أبى داود السجستاني نا مسدد نا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين قالت: ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته تعنى ثلاثا فتزوجت ~~غيره فطلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول؟ قالت: فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها، ففي هذا ~~الخبر زيادة عموم حلها له بالوطئ لا بغيره فدخل في ذلك موته وانفساخ نكاحه ~~بعد صحته ودخل في عموم ذوق العسيلة كل ما ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق * ~~وإنما قلنا إن وطئ السيد لا يحلها لزوجها المطلق لها لأنه ليس زوجا وإنما ~~أحلها له تعالى بعد أن تنكح زوجا غيره، وفي كثير مما ذكرنا خلاف من ذلك عن ~~سعيد بن المسيب قال: كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا داود بن ~~أبي هند عن سعيد بن المسيب في المطلقة ثلاثا ثم تتزوج قال سعيد: أما الناس ~~فيقولون حتى يجامعها وأما أنا فانى أقول: إذا تزوجها بتزويج صحيح لا يريد ~~بذلك إحلالا فلا بأس أن يتزوجها الأول * قال أبو محمد: كان ينبغي لمن يقول ~~في رده حديث المسح على العمامة وحديث الخمس رضعات إن هذا زائد على القرآن ~~فلا يجوز أن يؤخذ منه الا ما جاء مجئ تواتر أن يقول بقول سعيد ms3812 ههنا لان خبر ~~عائشة في ذوق العسيلة زائد على ما في القرآن لم يأت إلا من طريق عائشة رضي ~~الله عنها التي من قبلها جاء خبر الخمس رضعات. ولا فرق * ومن طريق ابن عباس ~~وروى غير صحيح من طريق أنس وابن عمر. وكذلك ينبغي لمن قال برد السنة ~~الثابتة في أن لا يتم بيع الا بأن يفترقا عن موضعهما فإنه مما تكثر به ~~البلوى ان يقول بقول سعيد، ويقول هذا مما تكثر به البلوى فلو صح ما خفى عن ~~سعيد وجاء عن الحسن أنها لا تحل لزوجها الأول وان وطئها الثاني الا حتى ~~ينزل فيها. ولقد ينبغي للمالكيين القائلين إن التحريم يدخل بأرق الأسباب. ~~ولا يدخل PageV10P178 # التحليل إلا بأغلظ الأسباب أن يقول بقول الحسن هذا ولكن تناقضهم أكثر من ~~ذلك. واختلفوا في المسلم يطلق الكتابية ثلاثا فتتزوج كتابيا ويطأها ثم ~~يموت. # فقال الحسن البصري. والزهري. وسفيان الثوري. وأبو حنيفة. والشافعي وأبو ~~سليمان وأصحابهم انها قد حلت للأول، وقال ربيعة ومالك: لا يحلها وما نعلم ~~لهم شغبا الا قولهم ليس له طلاق فقلنا: فكان ماذا أي شئ في ذلك مما يمنع من ~~احلالها إن مات أو انفسخ نكاحه منها ثم نسألهم إن تزوجها ووطئها ثم أسلم ~~ولم يطأها بعد اسلامه ثم طلقها أيحلها له أم لا فان قالوا لا يحلها له بطل ~~تعليلهم بأنه لا طلاق له إذ قد صح طلاقه وان قالوا بل يحلها نقضوا قولهم في ~~أن وطئ الزوج الكتابي لا يحلها، وأما اختلافهم في النكاح الفاسد فجمهور ~~الناس على هذا الا شيئا روى عن الحكم بن عتيبة انه يحلها، وهذا خطأ لأنه ~~ليس زوجا ولو كان زوجا ما حل ان يفرق بينهما بلا معني إلا فساد عقده فقط. ~~وأما الاختلاف في هل يحلها وطئ سيدها ان كانت أمة. فروينا من طريق الحجاج ~~بن المنهال نا يزيد بن زريع نا خالد عن مروان الأصفر عن أبي رافع، قال ~~دخلنا على عثمان أمير المؤمنين فسألناه عن رجل كانت تحته أمة ms3813 فطلقها فبانت ~~منه فخلف عليها سيدها ثم خلا عنها وعنده زيد ابن ثابت. ورجل آخر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا جميعا لا بأس به، ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن قتادة عن الحسن أن زيد بن ثابت. والزبير بن العوام كانا لا يريان ~~بأسا بالأمة يطلقها زوجها فيتسراها سيدها ثم يتزوجها زوجها قالا جميعا إذا ~~لم يرد السيد بذلك احلالها فليس به بأس * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن ~~أشعث بن عبد الملك الحمراني. عن الحسن البصري. عن زيد بن ثابت قال السيد ~~زوج، ومن طريق عبد الرزاق. عن ابن جريج. عن عطاء. عن ابن عباس في العبد يبت ~~الأمة انه يحلها ان يطأها سيدها. قال عطاء: من كانت زوجته أمة فبتها ثم ~~ابتاعها قبل ان تنكح غيره فحلال له وطؤها فان وطئها ثم أعتقها فله ان ~~يتزوجها فان أعتقها قبل أن يطأها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وهذا تقسيم ~~لا برهان على صحته، وروينا خلاف هذا عن غيرهم كما روينا من طريق الحجاج بن ~~المنهال نا يزيد بن زريع نا خالد - هو الحذاء - عن الحكم بن عتيبة. عن علي ~~بن أبي طالب قال: حتى تحل له من حيث حرمت عليه يعنى الأمة تطلق فيطأها ~~سيدها دون ان تتزوج زوجا آخر. وبه إلى خالد الحذاء عن أبي معشر. عن إبراهيم ~~النخعي. عن عبيدة السلماني. عن ابن مسعود قال لا تحل له الا من حيث حرمت ~~عليه وصح عن مسروق انه رجع إلى هذا PageV10P179 # القول بعد أن أفتى بقول زيد. وأما هل تحل لسيدها بملك اليمين إذا اشتراها ~~بعد ان كانت زوجته وطلقها ثلاثا فقد ذكرنا آنفا عن عطاء، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء رجل بت أمة ثم ابتاعها ولم تنكح بعده أحدا ~~أتحل له قال نعم كان ابن عباس يقوله، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر. عن ~~إسماعيل بن أمية. عن ابن قسيط أن كثيرا مولى الصلت طلقها تطليقتين ms3814 ثم ~~اشتراها فأعتقها فقال زيد بن ثابت لو كنت وطئتها بالملك حلت له ولكن لا تحل ~~لك حتى تنكح زوجا غيرك * ومن طريق حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن ~~مثل قول زيد وعطاء سواء سواء. وصح عن غيرهم خلاف ذلك، روينا انه لا تحل ~~لسيدها بملك اليمين إذا اشتراها بعد أن طلقها ثلاثا عن عثمان وزيد بن ثابت: ~~وصح عن جابر بن عبد الله. وعن علي بن أبي طالب انه كره ذلك وصح عن مسروق. ~~والنخعي. وعبيدة السلماني: والشعبي. وابن المسيب وسليمان بن يسار * قال أبو ~~محمد: ولا يحل للسيد ان يرى من عورتها شيئا الا ما يرى من حريمته ولا ان ~~يتلذذ بها لقول الله عز وجل (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فعم ~~تعالى ولم يخص بخلاف الكتابية والحائض والصائمة فرضا والمحرمة لان هؤلاء ~~إنما حرم نكاحهن فقط وهو الوطئ وبالله تعالى التوفيق 1955 مسألة: فلو رغب ~~المطلق ثلاثا إلى من يتزوجها ويطأها ليحلها له فذلك جائز إذا تزوجها بغير ~~شرط لذلك في نفس عقده لنكاحه إياها فإذا تزوجها فهو بالخيار ان شاء طلقها ~~وان شاء أمسكها فان طلقها حلت للأول فلو شرط في عقد نكاحها أنه يطلقها إذا ~~وطئها فهو عقد فاسد مفسوخ أبدا ولا تحل له به ولا فرق بين هذا وبين ما ~~ذكرنا قبل في كل نكاح فاسد * قال أبو محمد: وقال بعض القائلين: لا تكون ~~حلالا إلا بنكاح رغبة لا ينوى به تحليلها للذي طلقها واحتجوا في ذلك بأثر ~~رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عمرو بن منصور نا أبو نعيم - هو الفضل بن ~~دكين - عن سفيان الثوري عن أبي قيس - هو عبد الرحمن ابن ثروان - عن هذيل بن ~~شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الواشمة والمستوشمة والواصلة والموصولة وآكل الربا ومؤكله والمحل والمحلل ~~له وهذا خبر لا يصح في هذا الباب سواه ثم آثار بمعناه الا أنها هالكة اما ms3815 ~~من طريق الحارث الأعور الكذاب أو من طريق إسحاق الفروي ولا خير فيه * ~~PageV10P180 # قال أبو محمد: اختلف الناس في المحلل الآثم الملعون والمحلل له الآثم ~~الملعون من هما: فروينا من طريق وكيع. عن سفيان الثوري. عن المسيب بن رافع. ~~عن قبيصة (1) بن جابر قال قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحل ولا بمحلل الا ~~رجمته، ومن طريق ابن وهب أخبرني يزيد (2) بن عياض بن جعدبة أنه سمع نافعا ~~يقول: ان رجلا سأل ابن عمر عن التحليل فقال له ابن عمر: عرفت عمر بن الخطاب ~~لو رأى شيئا من ذلك لرجم فيه * قال أبو محمد: يزيد بن عياض بن جعدبة كذاب ~~مذكور بوضع الحديث، وعن عبد الرزاق. عن سفيان الثوري. عن عبد الله بن شريك ~~العامري قال سمعت ابن عمر يسأل عمن طلق امرأته ثم ندم فأراد أن يتزوجها رجل ~~يحللها له؟ فقال له ابن عمر كلاهما زان ولو مكثا عشرين سنة، ومن طريق وكيع. ~~عن أبي غسان المدني عن عمر بن نافع. عن أبيه أن رجلا سأل ابن عمر عمن طلق ~~امرأته ثلاثا فتزوجها هذا السائل عن غير مؤامرة منه أتحل لمطلقها قال ابن ~~عمر: لا إلا بنكاح رغبة كنا نعده سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ومن طريق ابن وهب أخبرن الليث بن سعد. عن محمد بن عبد الرحمن المرادي ~~انه سمع أبا مرزوق (3) التجيبي يقول: إن رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم ندما ~~وكان له جار فأراد أن يحلل بينهما بغير علمهما فسألت عن ذلك عثمان فقال له ~~عثمان لا الا بنكاح رغبة غير مدالسة، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: آكل الربا ~~ومؤكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به والواصلة والمستوصلة ولاوى الصدقة ~~والمعتدى والمرتد أعرابيا بعد هجرته عن خالد الحذاء عن مروان الأصفر عن أبي ~~رافع قال: سئل عثمان وعلى وزيد بن ثابت عن الأمة هل يحلها سيدها لزوجها إذا ms3816 ~~كان لا يريد التحليل يعنى إذا بت طلاقها؟ فقال عثمان وزيد نعم. فقام على ~~غضبان وكره قولهما، وعن علي لعن المحلل والمحلل له. ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري ومعمر كلاهما عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس: أن ~~رجلا سأله عمن طلق امرأته كيف ترى في رجل يحلها له فقال ابن عباس من يخادع ~~الله يخدعه. وصح عن قتادة. والحسن. والنخعي قالوا إن نوى واحد من الناكح أو ~~المنكح (4) أو المرأة التحليل فلا يصلح فان طلقها فلا تحل للذي طلقها. ~~ويفرق بينهما إذا كان نكاحه # PageV10P181 # على وجه التحليل. وروى عن الحسن انه سئل عن ذلك؟ فقال: اتق الله ولا تكن ~~مسمار نار في حدود الله. وانه قال: كان المسلمون يقولون: هو التيس ~~المستعار. # وعن سعيد بن جبير المحلل ملعون. وروى أيضا عن سعيد بن المسيب وطاوس. ~~وروينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أيضا. ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا هشيم أنا مغيرة ويونس بن عبيد قال مغيرة: عن إبراهيم وقال يونس عن ~~الحسن ثم ذكره نصا كما أوردناه. وقال سفيان الثوري ان تزوجها ليحلها للذي ~~طلقها فأعجبته. قال سفيان يجدد نكاحا، وقال مالك ان نوى الزوج الثاني ان ~~يتزوجها ليحلها للأول فهو نكاح فاسد مفسوخ ولها عليه المهر الذي سمى لها. ~~ولا تحل بوطئه للأول. وذهب آخرون إلى إجازة ذلك. كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين قال: أرسلت امرأة إلى رجل ~~فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب ان يقيم عليها ولا يطلقها ~~وأوعده أن يعاقبه ان طلقها. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة ~~عن أبيه انه كان لا يرى بأسا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين به، وقال ~~الليث بن سعد: ان تزوجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلق ولا هي ~~بذلك. وإنما كان ذلك منه احتسابا فلا باس بان ترجع إلى الأول فان بين ms3817 ~~الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضره ذلك. وهو قول سالم بن عبد الله بن ~~عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر. وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة عامدا محللا ~~ثم رغب فيها فأمسكها قال لا بأس بذلك. وروينا عن الشعبي لا باس بالتحيل إذا ~~لم يأمر به الزوج وبه يقول الشافعي وأبو ثور قالا جميعا: المحلل الذي يفسد ~~نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح انه إنما يتزوجها ليحلها ثم ~~يطلقها. فاما من لم يشترط ذلك عليه في عقد النكاح فهو عقد صحيح لا داخلة ~~فيه سواء شرط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشترط. نوى ذلك في نفسه أو لم ينوه. ~~قال أبو ثور وهو مأجور. وأما أبو حنيفة وأصحابه فروى بشر بن الوليد عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة مثل قول الشافعي سواء سواء. وروى أيضا عن محمد بن الحسن ~~عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم تحل له ~~بذلك، وهو قول أبى يوسف ومحمد. وروى عن زفر بن الهذيل وأبي حنيفة انه وان ~~اشترط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول، فإنه نكاح صحيح ~~ويحصنان به ويبطل الشرط وله أن يمسكها فان طلقها حلت للأول. وروى ذلك عن ~~زفر عن أبي حنيفة والحسن ابن زياد * PageV10P182 # قال أبو محمد: أما احتجاج المالكيين بمن ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم ~~فهو كله عليهم لا لهم أما عمر فلم يأت عنه بيان من هو المحلل الملعون الذي ~~يستحق الرجم فليسوا أولى به من غيرهم ثم قد خالفوا عمر في ذلك فلا يرون فيه ~~الرجم. ثم قد أوردنا عن عمر إجازة طلاق المحلل فبطل تعلقهم به. وكذلك ~~الرواية عن علي وابن مسعود ليس فيها عنهما: أي المحللين هو الملعون ونحن ~~نقول إن الملعون هو الذي يعقد نكاحه معلنا بذلك فقط، وأما عثمان وزيد فهم ~~مخالفون لهما في تلك الفتيا بعينها في أن وطئ السيد بملك اليمين يحللها ~~للذي بتها ms3818 ومن الباطل أن يحتج بقولهم في موضع ولا يحتج به في آخر، هذا ~~تلاعب بالدين. واما ابن عمر فقد خالفوه في أنه زنا. وأما ابن عباس فليس عنه ~~بيان أن النكاح فاسد ولا انها لا تحل به وكم قضية خالفوا فيها ابن عباس مع ~~أنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. واما الخبر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأنه لعن المحلل والمحلل له فنعم كل ما قاله عليه ~~الصلاة والسلام فهو حق الا أننا وجميع خصومنا لا نختلف في أن هذا اللفظ منه ~~عليه الصلاة والسلام ليس عموما لكل محل ولكل محلل له ولو كان ذلك وأعوذ ~~بالله وقد أعاذنا الله تعالى من ذلك للعن كل واهب وكل موهوب له وكل بائع ~~وكل مبتاع له وكل ناكح وكل منكح لان هؤلاء كلهم محلون لشئ كان حراما ومحلل ~~لهم أشياء كانت حراما عليهم، هذا ما لا شك فيه فصح يقينا أنه عليه الصلاة ~~والسلام إنما أراد بعض المحلين وبعض المحلل لهم فإذا هذا كالشمس وضوحا ~~ويقينا لا يمكن سواه فلا يحل لمسلم أن ينسب إليه عليه الصلاة والسلام أنه ~~أراد أمر كذا إلا بيقين من نص وارد لا شك فيه والا فهو كاذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومقول له ما لم يقله ومخبر عنه بالباطل فإذ هذا كله ~~يقين فالمحل الملعون والمحلل له كذلك إنما هما بلا شك من أحل حراما لغيره ~~بلا نص: ثم نظرنا هل يدخل في ذلك من تزوج وفي نيته أن يحلها لمطلقها ثلاثا ~~أم لا يدخل: فوجدنا كل من يتزوج مطلقة ثلاثا فإنه بوطئه لها محل والمطلق ~~محلل له نوى ذلك أو لم ينوه فبطل أن يكون داخلا في هذا الوعيد لأنه حتى أنه ~~اشترط ذلك عليه قبل العقد فهو لغو من القول ولم ينعقد النكاح الا صحيحا ~~بريا من كل شرط بل كما أمر الله عز وجل: وأما بنيته لذلك فقد قلنا فيها ~~الآن ما ms3819 كفى، والعجب أن المخالفين لنا يقولون فيمن تزوج امرأة وفي نيته أن ~~لا يمسكها إلا شهرا ثم يطلقها إلا أنه لم يذكر ذلك في عقد النكاح فإنه نكاح ~~صحيح لا داخلة فيه وهو مخير ان شاء طلقها وان شاء أمسكها وانه لو ذكر ذلك ~~في نفس العقد لكان عقدا فاسدا مفسوخا فأي فرق بين ما أجاز وبين ما منعوا ~~منه وليس هذا قياسا لاحد الناكحين على صاحبه لكنه كله باب واحد يبين حكمه ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه باسناده عفى لامتي عما ~~حدثت به PageV10P183 # أنفسها ما لم يخرج ذلك بقول أو عمل لا سيما وقد جاء في ذلك الخبر الثابت ~~عنه عليه الصلاة والسلام من قوله للتي طلقها رفاعة القرظي وتزوجها عبد ~~الرحمن بن الزبير أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي ~~عسيلته أو كما قال عليه الصلاة والسلام فلم يجعل عليه الصلاة والسلام ~~إرادتها الرجوع إلى الذي طلقها ثلاثا مانعا من رجوعها إذا وطئها الثاني فصح ~~بذلك قولنا وبقى قولهم وتأويلهم عاريا من كل برهان ودعوى لا حجة على صحتها: ~~وصح ان المحلل الملعون هو الذي يتزوجها ببيان انه إنما يتزوجها ليحلها ثم ~~يطلقها ويعقدان النكاح على هذا فهذا حرام مفسوخ ابدا لأنهما تشارطا شرطا ~~يلتزمانه ليس في كتاب الله تعالى إباحة التزامه وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " وصح أن كل عقد نكاح أو غيره ~~عقد على أن لا صحة له بصحة ما لا صحة له فهو باطل لا صحة له وبالله تعالى ~~نتأيد: فان ذكروا ما حدثناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا ~~جدي قاسم بن اصبغ نا إسماعيل بن إسحاق نا إسحاق بن محمد الفروي نا إبراهيم ~~بن إسماعيل الفروي عن داود حدثني عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن المحلل فقال " لا نكاح الا نكاح رغبة لا نكاح الا ms3820 نكاح ~~رغبة لا نكاح دلسة ولا مستهزئ بكتاب الله تعالى ثم تذوق العسيلة " فهذا ~~حديث موضوع لان إسحاق بن محمد الفروي ضعيف جدا متروك الحديث. ثم عن إبراهيم ~~بن إسماعيل وهو بلا شك إما ابن مجمع واما ابن أبي حبيبة وكلاهما أنصاري ~~مدني ضعيف لا يحتج بهما: ثم لو صح لم يكن فيه علينا حجة لأنهم لا يأتوننا ~~بأي المحللين أراد عليه السلام وقد بينا قبل انه عليه الصلاة والسلام لم ~~يرد كل محلل وإنما في هذا الخبر انه لا نكاح الا نكاح رغبة وهذا نكاح رغبة ~~في تحليلها للمسلم كما أمر الله عز وجل (حتى تنكح زوجا غيره) وهو زوج غيره ~~بلا شك وكما بين عليه الصلاة والسلام حتى يذوق كل واحد منهما عسيلة الآخر ~~فهو إذا وطئها قد ذاق كل واحد عسيلة الآخر وفيه لا نكاح دلسة وليس هذا نكاح ~~دلسة. إنما الدلسة ان يدلس له بغير التي تزوج أو الذي يتزوج لا رغبة في ~~نكاح لكن ليضربها في نفسها أو مالها وهم يبيحون نكاح من لا تنكح الا لمالها ~~أو لحسبها أو لوجاهة أبيها أو أخيها لا رغبة فيها وهذا تناقض منهم وفيه ولا ~~مستهزئ بكتاب الله عز وجل وهذان ليس منهم أحد مستهزئا بكتاب الله عز وجل بل ~~كل واحد منهم طائع لكتاب الله عز وجل عاملون به ممتنعون من خلافه إذ قصوا ~~مالا يحل له مراجعتها الا بما امر الله تعلى به إنما المستهزئ بكتاب الله ~~عز وجل من يخالف ما فيه أو لو تزوجها قبل زوج فصح ان هذا الخبر على سقوطه ~~عليهم لا لهم، وخبر آخر رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر أن ~~ابن شهاب أخبرهما عن عروة بن PageV10P184 # الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته بخبر امرأة رفاعة القرظي إذ ~~طلقها ثلاثا وذكرها للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس معه الا مثل هدبة من ~~ثوبها وقوله عليه الصلاة والسلام تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي ~~عسيلتك، ms3821 ثم روينا عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة أم المؤمنين انها قالت: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسلم فقعدت ثم جاءته بعد فأخبرته أنه قد مسها فمنعها ان ترجع إلى زوجها ~~الأول وقال اللهم إن كان (1) إنما بها أن يحلها لرفاعة فلا يتم له نكاحها ~~مرة أخرى تم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما فمنعاها * قال أبو محمد: فهذه ~~حجة قاطعة لنا عليهم لان فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبطل ~~نكاحها لعبد الرحمن مع تقديره أنه إنما يريد احلالها لرفاعة لكن لما أنكرت ~~أن عبد الرحمن وطئها ثم لما علمت أنها لا تحل له الا بعد ان يطأها عبد ~~الرحمن رجعت عن ذلك الانكار وأقرت بأنه وطئها، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~إن كان إنما بها ان يحلها لرفاعة فلا يتم له نكاحها مرة أخرى إنما هو بلا ~~شك انه لا يتم لرفاعة نكاحها مرة أخرى: والمالكيون لا يختلفون إذا لم تكن ~~نية الزوج الثاني احلالها للأول وكانت هي لم تنو قط بزواجها إياه الا ~~لتحليلها للأول فإنها تحل بذلك العقد وبالوطئ فيه وهذا خلاف لهذا الخبر ~~بيقين وإنما في هذا الخبر انها لا تصدق إذا أنكرت مس الثاني لها ثم علمت ~~أنها لا تحل له الا بوطئة إياها فأقرت بأنه وطئها وبهذا نقول إنها لا تصدق ~~الا حتى يجتمع اقرارها واقرار الزوج بالوطئ أو تقوم بوطئه لها بينة وبالله ~~تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ولو أخذ لذلك أجرة فهي أجرة حرام فرض ردها ~~قال أبو محمد: # وما نعلم لمن خالف قولنا حجة أصلا لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ~~ولا قياس ولا سيما قول مالك الذي خص نية الزوج الثاني دون نيتها ودون نية ~~المطلق * 1956 مسألة: لا يقع طلاق الا بلفظ من أحد ثلاثة ألفاظ: إما الطلاق ~~واما السراح واما الفراق مثل أن يقول أنت طالق أو يقول مطلقة أو قد ms3822 طلقتك ~~أو أنت طالقة أو أنت الطلاق أو أنت مسرحة أو قد سرحتك أو أنت السراح أو أنت ~~مفارقة أو قد فارقتك أو أنت الفراق هذا كله إذا نوى به الطلاق فان قال في ~~شئ من ذلك كله لم أنو الطلاق صدق في الفتيا ولم يصدق في القضاء في الطلاق ~~وما تصرف منه وصدق في سائر ذلك في القضاء أيضا * # PageV10P185 # برهان ذلك قوله عز وجل (ثم طلقتموهن) وقوله تعالى (فطلقوهن * وللمطلقات ~~متاع) وقوله تعالى (وسرحوهن سراحا جميلا) وقوله تعالى (فامساك بمعروف أو ~~تسريح باحسان) وقوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف). (وان ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته) لم يذكر الله تعالى حل الزوج للزوجة الا بهذه ~~الألفاظ فلا يجوز حل عقدة عقدت بكلمة الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم الا بما نص الله عز وجل عليه (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه): واما ~~قولنا ان نوى مع ذلك الطلاق فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " وأما تفريقنا بين ألفاظ الطلاق فلم ~~يوجب أن أعي قوله فيها: لم أنو الطلاق في القضاء خاصة وراعينا ذلك في ألفاظ ~~السراح والفراق فلان لفظة الطلاق وما تصرف منها لا يقع في اللغة التي ~~خاطبنا الله عز وجل بها في أحكام الشريعة الا على حل عقد الزواج فقط لا ~~معنى آخر البتة فلا يجوز أن يصدق في دعواه في حكم قد ثبت بالبينة عليه وفي ~~اسقاط حقوق وجبت يقينا للمرأة بالطلاق قبله وراعينا دعواه تلك في الفتيا ~~لأنه قد يريد لفظا آخر فيسبقه لساني إلى ما لم يرده فإذا لم يعرف ذلك إلا ~~بقوله فقوله كله مقبول لا يجوز أخذ بعضه وإسقاط بعضه، وأما ألفاظ السراح ~~والفراق فإنها تقع في اللغة التي بها خاطبنا الله عز وجل في شرائعه على حل ~~عقد النكاح وعلى معان أخر وقوعا مستويا ليس معنى من تلك المعاني أحق بتلك ~~اللفظة من سائر تلك المعاني فيكون أنت ms3823 مسرحة أي أنت مسرحة للخروج إذا شئت ~~وبقوله قد فارقتك وأنت مفارقة في شئ مما بينهما ما لم توافقه فيه فلما كان ~~ذلك كذلك لم يجز أن يحكم بحل عقد صحيح بكلمة الله عز وجل بغير يقين ما يوجب ~~حلها وبالله تعالى التوفيق * 1957 مسألة: وما عدا هذه الألفاظ فلا يقع بها ~~طلاق البتة نوى بها طلاقا أو لم ينو. لا في فتيا ولا في قضاء مثل الخلية ~~والبرية وأنت مبرأة وقد بارأتك وحبلك على غاربك والحرج وقد وهبتك لأهلك أو ~~لمن يذكر غير الأهل والتحريم والتخيير والتمليك. وهذه ألفاظ جاءت فيها آثار ~~مختلفة الفتيا عن نفر من الصحابة رضي الله عنهم. ولم يأت فيها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شئ أصلا ولا حجة في كلام غيره عليه الصلاة والسلام لا ~~سيما في أقوال مختلفة ليس بعضها أولى من بعض. فاما التحريم والتخيير ~~والتمليك وقد وهبتك فقد ذكرناها قبل ونذكرها هنا إن شاء الله عز وجل ما يسر ~~لنا من أقوال السلف في سائر الألفاظ التي لم نذكرها قبل وههنا أيضا ألفاظ ~~جاءت فيها آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي البائن والبتة واعتدى ~~والحقي باهلك وأمرك PageV10P186 # بيدك: فأما امرك بيدك فقد ذكرناه قبل فلابد من ذكر الآثار التي جاءت في ~~سائر هذه الألفاظ وبيان حكمها إن شاء الله عز وجل وههنا أيضا ألفاظ لم يأت ~~في شئ منها أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صحيح ولا سقيم ولا عن أحد ~~من الصحابة رضي الله عنهم ولكن جاءت فيها فتاوى مختلفة عن نفر من التابعين ~~فنذكر إن شاء الله عز وجل من ذلك ما يسر الله تعالى لنا ذكره، واما الألفاظ ~~التي لم يأت فيها أثر لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من التابعين رحمهم الله وإنما جاءت فيها ~~فتاوى عن فقهاء الأمصار بآرائهم فلا معنى للاشتغال بها لأنه لا يستحل تفريق ~~نكاح ms3824 مسلم وإباحة فرج مسلمة لغير من أباحه الله تعالى له الا مقلد ضال ~~بتقليده مستهلك هالك ونعوذ بالله من الخذلان * 1958 مسألة: في الألفاظ التي ~~جاءت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ألحقي بأهلك. واعتدى ~~والبتة. والبائن. فاما ألحقي باهلك فكما روينا من طريق البخاري ثنا الحميدي ~~ثنا سفيان الثوري قال: حدثني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين " أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا ~~منها قالت أعوذ بالله منك قال لها لقد عذت بعظيم ألحقي باهلك " * قال أبو ~~محمد: وليس في هذا الخبر حجة لمن ادعى ان ألحقي باهلك لفظ يقع به الطلاق ~~لما رويناه من طريق البخاري نا أبو نعيم هو الفضل بن دكين نا عبد الرحمن بن ~~الغسيل. عن حمزة بن أبي أسيد. عن أبيه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد أوتى بالجونية فأنزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل في نخل ~~ومعها دابتها فدخل عليه الصلاة والسلام عليها فقال لها هبي لي نفسك قالت ~~وهل تهب الملكة نفسها لسوقة فاهوى ليضع يده عليها لتسكن فقالت أعوذ بالله ~~منك فقال قد عذت بمعاذ ثم خرج فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيتين (1) وألحقها ~~باهلها: ومن طريق مسلم حدثني محمد بن سهل نا ابن أبي مريم - هو سعيد - نا ~~محمد - هو ابن مطرف أبو غسان - أخبرني أبو حازم عن سهل بن سعد قال ذكرت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فامر أبا أسيد أن يرسل إليها ~~فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم (2) بنى ساعدة فدخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما كلمها قالت أعوذ بالله منك قال قد أعذتك منى فقالوا لها ~~أتدرين من هذا قالت لا قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءك ليخطبك ~~قالت أنا كنت أشقى من ذلك. فهذه كلها أخبار عن قصة واحدة في امرأة واحدة في ~~مقام واحد # PageV10P187 # فلاح انه عليه ms3825 الصلاة والسلام لم يكن تزوجها بعد وإنما دخل عليها ليخطبها ~~فبطل تعلقهم بقوله عليه الصلاة والسلام ألحقي باهلك ثم لو صح أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان قد تزوجها فليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام ذكر انه ~~إنما طلقها بقوله ألحقي باهلك. # ولا تحل النكاحات الصحاح الا بيقين. وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا ~~سليمان بن داود نا ابن وهب عن يونس بن يزيد قال قال ابن شهاب أخبرني عبد ~~الرحمن ابن كعب بن مالك أن عبد الرحمن بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث ~~حديث تخلفه عن تبوك فذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه ~~يأمره أن يعتزل امرأته قال فقلت لرسوله أطلقها أم ماذا أفعل قال لابل ~~اعتزلها فلا تقربها قال كعب فقلت لامرأتي ألحقي باهلك فكوني فيهم حتى يقضى ~~الله في هذا الامر فهذا كعب لم ير ألحقي باهلك من ألفاظ الطلاق ولا يعرف له ~~مخالف في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم ، وروينا عن قتادة أيضا أنه ليس ذلك ~~شئ: وجاءت عن التابعين في ذلك آثار، روينا عن الشعبي. والحسن: ان من قال ~~لامرأته. الحقي باهلك فهو على ما نوى وهو قول مالك. والشافعي. وصح عن ~~الحسن: ان نوى طلاقا فهي واحدة رجعية، والا فليس بشئ: ورويناه عن الشعبي ~~أيضا: وروى عن عكرمة انها طلقة واحدة رجعية فقط: وعن الزهري انها طلقة ~~واحدة وقال أبو حنيفة وأصحابه ان نوى واحدة أو اثنتين فهي طلقة واحدة بائنة ~~ولابد وان نوى ثلاثا فهي ثلاث وان لم ينو طلاقا فليس طلاقا. قال زفر: وان ~~نوى اثنتين فهي اثنتان. واما البائن ففيه الخبر الثابت من طريق أحمد بن ~~شعيب انا أحمد بن عبد الله بن الحكم نا محمد بن جعفرنا شعبة عن أبي بكر بن ~~أبي الجهم قال دخلت على فاطمة بنت قيس فذكرت الحديث وفي آخره وكان زوجها ~~طلقها طلاقا بائنا * قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه لأنه ليس من لفظها إنما ms3826 ~~هو من لفظ من دونها، وليس فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع هذه ~~اللفظة فجعلها طلاقا، ولا حجة فيمن دونه عليه الصلاة والسلام، وقد ذكرنا في ~~باب طلاق الثلاث مجموعة كيف كان طلاق فاطمة بنت قيس واختلف عن السلف في ذلك ~~فصح عن علي ما رويناه عن شعبة نا عطاء ابن السائب حدثني أبو البحتري عن علي ~~بن أبي طالب أنه قال في البائنة هي ثلاث، ومن طريق قتادة عن الحسن عن زيد ~~بن ثابت أنه قال في البائنة هي ثلاث. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ~~والزهري انهما كانا يجعلان البائنة بمنزلة الثلاث. وهو قول ابن أبي ليلى ~~والأوزاعي، وأبو عبيد، وروينا غير هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان PageV10P188 # الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب قال في ~~البائنة: هي طلقه واحدة وهو أحق بها، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أن ~~عمرو بن دينار قال في البائنة هي طلقة واحدة ويدين، قال ابن جريج فقلت له ~~فان نوى بها ثلاثا قال هي واحدة ومن طريق حماد بن سلمة عن قيس - هو ابن ~~عباد - عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في البائنة هي واحدة وهو أحق بها، وهو ~~قول أبي ثور إلا أنه قال لا ينوى، وسواء نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة وهو ~~قول إسحاق بن راهويه. وأبي سليمان إلا أنهما قالا إن قال لم أنو طلاقا لم ~~يكن طلاقا، وقول ثالث رويناه من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان ~~عن إبراهيم النخعي قال في البائنة هي واحدة بائنة. وقول رابع له نيته فان ~~نوى ثلاثا فهي ثلاث، وان نوى اثنتين فهي اثنتان، وان نوى واحدة فواحدة، وان ~~قال لم أنو طلاقا فليس طلاقا رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عطاء وهو قول الشافعي، وقول خامس وهو انه في المدخول بها ثلاث ولابد وفي ~~غير المدخول ms3827 بها واحده فقط وروى عن ربيعة وهو قول الليث بن سعد، وقول سادس ~~انها في المدخول بها ثلاث، ولابد وفي غير المدخول بها ما نوى من واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاث وهو قول مالك وأصحابه، ولا نعلم هذا القول عن أحد ممن قبله، ~~وقول سابع انه ان قال لها ذلك في غضب أو في غير غضب ما لم يكن في ذكر طلاق ~~فإنه ينوى، فان قال لم أنو طلاقا فليس طلاقا، وان قال نويت طلاقا بلا عدد، ~~أو قال نويت واحدة رجعية أو قال نويت واحدة بائنة، أو قال نويت اثنتين ~~رجعيتين أو بائنتين فهي في كل ذلك طلقة واحدة بائنة ولابد، فلو كان ذلك في ~~ذكر طلاق فكذلك سواء سواء إلا أنه لا يصدق في قوله لم أنو طلاقا قط، وهو ~~قول أبي حنيفة، وأبى يوسف ومحمد بن الحسن، وقول ثامن وهو قول سفيان الثوري ~~مثل قول أبي حنيفة سواء سواء في كل ما ذكرنا إلا أنه لم يفرق بين ذكر طلاق ~~وغير ذكره ولا بين غضب وغيره. وقول تاسع وهو قول زفر بن الهذيل مثل قول أبي ~~حنيفة، إلا أنه قال: ان نوى اثنتين فهي اثنتان باثنتان ولابد. وأما البات ~~والبتة فروينا من طريق مسلم نا عبيد الله بن معاذ العنبري نا أبى نا شعبة ~~ثنا أبو بكر - هو ابن أبي الجهم - انه دخل على فاطمة بنت قيس فحدثته أن ~~زوجها طلقها طلاقا باتا، ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن ~~بشر نا محمد بن عمرو نا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس قالت كنت ~~عند رجل من بنى مخزوم فطلقني البتة وذكرت الحديث، ومن طريق مالك عن عبد ~~الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت ~~قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطت (1) ~~فقال والله مالك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى الله عليه ms3828 وسلم فذكرت # PageV10P189 # ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة، وذكرت الحديث، ومن طريق مسلم نا عمرو ~~الناقد نا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاءت امرأة ~~رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي ~~فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال عليه الصلاة ~~والسلام: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك * ~~ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي انا يزيد بن زريع نا معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول الله انى كنت تحت رفاعة ~~فطلقني البتة وذكرت الحديث كما أوردناه آنفا حرفا حرفا، ومن طريق أبى داود ~~نا أبو ثور إبراهيم بن خالد الفقيه نا محمد بن إدريس الشافعي حدثني عمى ~~محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع عن عجير بن عبد ~~يزيد عن ركانة بن عبد يزيد أنه طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وقال: والله ما أردت بذلك الا واحدة فقال له عليه ~~الصلاة والسلام: والله ما أردت الا واحدة فقال: ركانة والله ما أردت إلا ~~واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أبى داود نا ~~سليمان بن داود العتكي نا جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد هو الهاشمي عن ~~جده انه أطلق امرأته البتة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما ~~أردت؟ قال واحدة قال الله قال الله قال عليه الصلاة والسلام هو على ما أردت ~~* وأما من دونه عليه الصلاة والسلام فمن طريق شعبة نا عطاء بن السائب ~~أخبرني أبو البختري (1) عن علي بن أبي طالب أنه قال في البتة هي ثلاث، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه ~~قال في البتة هي ثلاث: ومن طريق ابن ms3829 وهب أخبرنا مسلمة ابن علي عن محمد بن ~~الوليد الزبيدي (2) عن الزهري قال: من بت امرأته لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. قال الزبيدي وقال الخلفاء مثل ذلك هذا منقطع ورويناه أيضا منقطعا عن ~~عمر ابن الخطاب وعن ابن عباس والقاسم بن محمد وربيعة ومكحول والحسن ولا يصح ~~شئ من ذلك الا عن علي وابن عمر، وصح عن الزهري وقتادة وعروة بن الزبير وعمر ~~بن عبد العزيز، وروى عن سعيد بن المسيب. وهو قول ابن أبي ليلى. والأوزاعي. ~~وأبى عبيد. وقول ثاني رويناه من طريق شعبة عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد ~~الله بن شداد بن الهادي عن عمر ابن الخطاب قال: البتة واحدة وهو أحق بها، ~~ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أخبرني محمد بن عباد ~~بن جعفر المخزومي ان المطلب بن حنطب جاء إلى عمر بن الخطاب فقال له: انى ~~قلت لامرأتي أنت طالق البتة فتلا عمر: # PageV10P190 # (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) ثم تلا: (ولو أنهم ~~فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم) الواحدة تبت ارجع إلى أهلك، وصح هذا عن ~~أبان بن عثمان. # وسعيد بن جبير، وأبى ثور، وأبي سليمان إلا أن أبا سليمان قال: ان لم ينو ~~طلاقا فليس طلاقا فان نوى ثلاثا أو اثنتين فهي واحدة رجعية، وقول ثالث إنه ~~ينوى فيكون ما نوى، صح ذلك عن شريح وهو قول الشافعي وأصحابه، وقول رابع صح ~~عن إبراهيم النخعي ان البتة ان نواها طلقة فهي واحدة بائنة، وان نواها ~~ثلاثا فهي ثلاث، وقول خامس وهو انه ان قال ذلك لمدخول بها، فهي ثلاث ولابد، ~~وان قالها لغير مدخول بها فهو على ما نوى ان واحدة فواحدة وان اثنتين ~~فاثنتان وان ثلاثا فثلاث وان لم ينو عددا فهي ثلاث، وهو قول مالك ولا يعرف ~~هذا عن أحد من السلف قبله نعنى هذا الفرق، وقول سادس انه ان قال ذلك في ذكر ~~طلاق فان نوى واحدة أو اثنتين أو ms3830 لم ينو عددا فهي واحدة بائنة، فان قال لم ~~أنو طلاقا لم يصدق فان قال لها ذلك في غير ذكر طلاق فكذلك سواء سواء إلا ~~أنه ان قال: لم أنو طلاقا صدق. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه الا زفر بن ~~الهذيل فإنه وافقهم في كل ذلك إلا أنه قال إن نوى اثنتين فهي اثنتان ~~باثنتان * قال أبو محمد: وقد قلنا ونقول لا حجة في قول أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا سيما في أقوال مختلفة لا برهان على صحة شئ منها فلم ~~يبق الا الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم: فأما التي من طريق فاطمة فقد ~~بينا قبل أنه قد صح أن طلاق زوجها لها كان ثلاثا هكذا أو آخر ثلاث فوجب ~~ضرورة أن قول من قال في خبرها البتة أوبت طلاقها أو بائنا أنه إنما عنى من ~~عند نفسه آخر ثلاث طلقات فبطل التعلق بها: وأما حديث امرأة رفاعة فكذلك ~~أيضا لما رويناه من طريق مسلم نا عبد بن حميد نا عبد الرزاق نا معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أن رفاعة القرظي طلق امرأته فجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ان رفاعة طلقها آخر ثلاث ~~تطليقات وذكرت الخبر ففسر عبد الرزاق عن معمر ما أجمله غيره: وصح ان طلاقه ~~لها كان آخر ثلاث تطليقات: ثم نظرنا في خبر ركانة فوجدناه من طريق عبد الله ~~ان علي بن يزيد عن نافع. عن عجير وكلاهما مجهول: ولو صح لقلنا به مبادرين ~~إليه: ثم نظرنا في حديث الزبير بن سعيد فوجدناه ضعيفا والزبير هذا متروك ~~الحديث فبطل التعلق بكل أثر في هذه المسألة ولا يحل تحريم فرج على من أباحه ~~الله عز وجل له واباحته لمن حرمه الله عليه بغير قرآن ولا سنة لا سيما قول ~~مالك وأبي حنيفة لا يعرف أحد قال بهما قبلهما (واما اعتدى) فان بعض من لا ~~يبالي بنصر ضلاله بأن يورد الكذب المفترى على ms3831 PageV10P191 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ادعى ان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال لسودة أم المؤمنين اعتدى فكان طلاقا ثم راجعها * قال أبو محمد: وهذا ~~كذب موضوع ما صح قط ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق امرأة من نسائه ~~الا حفصة فقط ثم راجعها. وأما سودة فلا. إنما جاء فيها انها وهبت يومها ~~وليلتها لما أسنت لعائشة رضي الله عنها: وجاء انه عليه الصلاة والسلام أراد ~~فراقها فلما رغبت إليه عليه الصلاة والسلام في امساكها وتجعل يومها وليلتها ~~لعائشة لم يفارقها فبقي من دونه عليه الصلاة والسلام فذكر عن ابن مسعود ~~انها طلقة: وصح هذا أيضا عن إبراهيم. ومكحول. # والأوزاعي. وصح عن عطاء انه طلاق: وصح عن قتادة انها طلقة واحدة فان ~~كررها ثلاث مرات فهي ثلاث تطليقات إلا أن يقول أردت افهامها فهو كما قال ~~وروى عن الشعبي هي واحدة نوى ثلاثا أو أقل: وعن الحسن ان قال أنت طالق ~~اعتدى فهي اثنتان إلا أن ينوى واحدة وكان قتادة يجعلها اثنتين. وقال أبو ~~حنيفة: ان نوى بقوله اعتدى طلاقا فهو طلاق وان قال لم أنه طلاقا فإن كان في ~~غير غضب وفي غير ذكر طلاق صدق وإن كان في ذكر طلاق أو في غضب لم يصدق ~~ولزمته طلقة واحدة رجعية سواء قال لم أنو طلاقا أو قال نويت طلاقا بلا عدد ~~أو قال نويت طلقة رجعية أو قال نويت بائنة أو قال نويت طلقتين رجعيتين أو ~~قال نويت طلقتين بائنتين أو قال نويت ثلاثا قالوا فان قال لها اعتدى اعتدى ~~اعتدى فان قال نويت طلقة واحدة أو قال لم أنو شيئا فهي ثلاث ولابد: وان قال ~~نويت بالأولى طلاقا ونويت بالاثنتين الحيض صدق قالوا فان قال: اعتدى ثلاثا ~~سئل عن نيته فان قال نويت واحدة تعتد لها ثلاث حيض صدق قال أبو محمد: هذه ~~شرائع لا تقبل من أحد الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ~~الذي لا يسأل عما ms3832 يفعل وأما من دونه فهي ضلالات ووساوس وتلاعب ونعوذ بالله ~~من الخذلان مع أن هذه التقاسيم الفاسدة لم تحفظ عن أحد سلف قبل أبي حنيفة: ~~وقال مالك ان قال لامرأته اعتدى فإنه ينوى فان قال لم أنو طلاقا لم يصدق ~~ولزمته طلقة رجعية: وكذلك ان نوى طلاقا بغير عدد: فان قال نويت اثنتين فهي ~~اثنتان وان قال نويت ثلاثا فهي ثلاث وهذا أيضا تقسيم لا يعرف عن أحد قبله ~~فإذ ليس في هذا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل ابطال نكاح ~~صحيح وتحريم فرج واحلاله بآراء فاسدة بغر نص وبالله تعالى التوفيق * واما ~~الألفاظ التي فيها آثار عن الصحابة رضي الله عنهم لا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهي الخلية وقد خلوت منى والبرية وقد بارأتك وأنت مبرأة وحبلك ~~على غاربك والحرج والتخيير والتمليك وقد وهبتك فاما التحريم والتخيير ~~والتمليك وقد وهبتك فقد ذكرناها ونذكر البواقي ها هنا إن شاء الله تعالى ~~(فمن ذلك الخلية) روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل. عن أبيه. عن ~~محمد PageV10P192 # ابن جعفر عن شعبة. عن عطاء بن السائب. عن أبي البختري. عن علي بن أبي ~~طالب قال في الخلية انها ثلاث: ومن طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر قال في الخلية انها ثلاث وهذا (1) قول ابن أبي ليلى. ~~وأبى عبيد وقول ثان كما روينا من طريق عبد الرزاق. عن سفيان الثوري عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي. ان عمر بن الخطاب قال في الخلية هي واحدة ~~وهو أحق بها وصح عن الزهري وقتادة انهما قالا جميعا في الخلية وخلوت عنى ~~(2) هي واحدة رجعية، وصح عن الحسن أيضا. وعن عطاء، وهو قول أبي ثور، وقول ~~ثالث كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن مروان الأصفر قال قال رجلا لامرأته ~~ان خرجت فأنت خلية فخرجت ففرق معاوية بن أبي سفيان بينهما فهذا تفريق فقط ~~ولم يذكر انه طلاق، ms3833 وقول رابع كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن زياد ~~الأعلم عن الحسن قال في الخلية قال هي واحدة بائنة، وقول خامس صح عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال كان أصحابنا يقولون الخلية ان نوى واحدة فهي واحدة ~~بائنة، وان نوى ثلاثا فهي ثلاث، ومن طريق وكيع عن الحسن بن حر عن المغيرة ~~بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في الخلية ان نوى اثنتين فهي اثنتان، وصح عن ~~شريح أنه قال يدين فان نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وصح عن عطاء أنه قال أنت ~~خلية أو خلوت منى سواء هي سنة لا يدين وهي طلاق، وصح عن عمرو بن دينار إنما ~~هي واحدة ويدين نوى طلاقا أو لم ينو وعن مروان وعمر بن عبد العزيز انه ينوى ~~ويلزمه ما نوى وهو قول الشافعي وإسحاق ابن راهويه، وقول سادس روى عن ربيعة ~~في الخلية انها ثلاث في المدخول بها وفي غير المدخول بها واحدة، وقول سابع ~~قاله مالك وهو ان الخلية في المدخول بها ثلاث ولابد وفي غير المدخول بها ان ~~نوى ثلاثا فثلاث وان نوى اثنتين فهي اثنتان وان نوى واحدة فواحدة ولا يعرف ~~هذا التقسيم عن أحد قبله، وقول ثامن قاله أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري ~~ان نوى بالخلية ثلاثا فهي ثلاث وان نوى واحدة أو اثنتين فهي واحدة بائنة ~~فقط قال أبو حنيفة: وأصحابه فان قال لم أنو طلاقا فإن كان في ذكر طلاق لم ~~يصدق ولزمته واحدة بائنة وإن كان في غير ذكر طلاق صدق سواء كان في غير غضب ~~أو في غضب * قال أبو محمد: ان من الشنع تفريقه بين الغضب وغير الغضب ~~وتسويته مرة بينهما وهذا كله لا يعرف عن أحد قبله، وقد قلنا: إن تحريم ~~الفروج المحللة وتحليل الفروج المحرمة لا يحل لاحد بغى نص قرآن أو سنة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واما البرية وأنت مبرأة منى وقد بارأتك وقد ~~برئت منى: فروينا من طريق عبد الله بن أحمد # PageV10P193 # ابن حنبل ms3834 عن أبيه عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي ~~البختري عن علي بن أبي طالب أنه قال في البرية هي ثلاث، ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال في البرية هي ثلاث، ~~ومن طريق قتادة. عن الحسن عن زيد بن ثابت قال البرية ثلاث، وصح عن قتادة. ~~والزهري ان البرية ثلاث، وصح عن الحسن أيضا ففرق الزهري وقتادة بين الخلية ~~وبين البرية كما ذكرنا، وهو قول ابن وهب صاحب مالك، وقول ثاني كما روينا من ~~طريق وكيع عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي ان عمر ~~بن الخطاب قال في البرية هي واحدة وهو أحق بها وروينا عن ابن عباس ان ~~البرية واحدة وهو قول أبي ثور وأبي سليمان وأصحابنا. وبعض أصحاب مالك، وقول ~~ثالث صح عن إبراهيم النخعي أنه قال كان أصحابنا يقولون في البرية هي واحدة ~~بائنة، وقول رابع كما روينا صحيحا عن إبراهيم النخعي قال كان أصحابنا ~~يقولون في البرية ان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى واحدة فواحدة بائنة، وصح عن ~~إبراهيم أيضا وان نوى اثنتين فاثنتان وهو قول الشعبي. وعطاء. وعمرو بن ~~دينار والشافعي. وقول خامس قاله ربيعة في المدخول بها ثلاث ولابد وفي غير ~~المدخول بها واحدة، وقول سادس قاله مالك في البرية في المدخول بها ثلاث ~~ولابد وفي غير المدخول بها واحدة الا ان ينوى أكثر فيكون ما نوى، وقول سابع ~~قاله أبو حنيفة وأصحابه: الا زفر. وسفيان الثوري ان نوى ثلاثا فهي ثلاث وان ~~نوى واحدة رجعية أو بائنة أو اثنتين رجعيتين أو بائنتين فهي واحدة بائنة لا ~~أكثر، قال أبو حنيفة: وأصحابه ان قال لم أنو طلاقا فإن كان في ذكر طلاق لم ~~يصدق فإن كان في غير ذكر طلاق فهو مصدق سواء كان ذلك في ذكر غضب أو في غير ~~ذكر غضب، وقال زفر كذلك الا أنه قال وان نوى اثنتين فهي ms3835 اثنتان بائنتان * ~~قال أبو محمد: لا نعلم قول مالك وأبي حنيفة عن أحد قبلهما ولا حجة في أحد ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وسواء عندهم البرية وقد بارأتك وأنت ~~مبرأة الا رواية عن ابن القاسم صاحب مالك فإنه قال من قال قد بارأتك فهي ~~واحدة بائنة في المدخول بها * قال أبو محمد: لا يحل تحريم فرج محلل بحكم ~~الله عز وجل وتحليل فرج محرم بحكمه تعالى بغير نص وبالله تعالى التوفيق، ~~واما الحرج فصح عن علي أنه قال إذا قال أنت طالق طلاق الحرج فهي ثلاث، وصح ~~عن الحسن أيضا وعن الزهري في أحد قوليه، وقول ثان عن عمر بن الخطاب هي ~~واحدة وهو أحد قولي الزهري، وقول ثالث قال سفيان الثوري له نيته وهو قول ~~إسحاق بن راهويه * PageV10P194 # قال أبو محمد: قد قلنا إنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأما حبلك على غاربك فروينا عن مالك أن عمر كتب أن يجلب إلى مكة رجل ~~من العراق قال لامرأته: # حبلك على غاربك فأحلفه عند الكعبة ماذا أراد فقال أردت الفراق فقال له ~~عمر: فهو ما أردت فجمع هذا الحكم ثلاثة أوجه، أحدها التحليف، والثاني ~~الاستجلاب فيه من العراق إلى مكة، والثالث انه على ما نوى وروينا عن علي ~~انه على ما نوى، وقول ثان قاله مالك حبلك على غاربك في المدخول بها ثلاث ~~وفي غير المدخول بها واحدة ولا يعرف هذا عن أحد قبله، وأما الألفاظ التي لم ~~تأت منها لفظة عن صاحب من الصحابة رضي الله عنهم وإنما جاء فيها أقوال عن ~~نفر من التابعين فنذكر منها ما يسر الله تعالى لذكره إن شاء الله عز وجل * ~~فمنها قد أعتقتك فروينا عن عطاء ان نوى الطلاق فهو طلاق والا فليس شيئا، ~~وصح عن الحسن فيمن قال لامرأته أنت عتيقة قال: # هي واحدة وقال قتادة: ان قال لها أنت حرة فله ما نوى. وأما قد أذنت لك ~~فتزوجي فصح عن إبراهيم أنه ms3836 ليس بشئ، وصح عنه أيضا ان لم ينو طلاقا فليس ~~بشئ. وعن الشعبي أقل من هذا يكون طلاقا، وصح عن قتادة انها طلقة: وروى عن ~~الحسن هي طلقة رجعية * واما أخرجي عن بيتي ما يجلسك لست لي بامرأة فصح عن ~~الحسن أنه قال من كررها ثلاثا فهي واحدة وينوى، واما لا حاجة لي فيك فصح عن ~~إبراهيم أنه قال له نيته، وعن الحسن ان نوى الطلاق فهي طلقة وعن مكحول ليس ~~بشئ، ومن طريق وكيع عن شعبة سألت الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان عمن ~~قال لامرأته إذهبي حيث شئت لا حاجة لي فيك فقالا جميعا: ان نوى طلاقا فهي ~~واحدة رجعية * واما استبرئي واخرجي واذهبي فصح عن الحسن في جميعها ان نوى ~~الطلاق فهي طلقة، وصح أيضا عن الحسن فيمن عن الحسن فيمن قال لامرأته اذهبي ~~فلا حاجة لي فيك انها ثلاث * واما قد خليت سبيلك لا سبيل عليك فروينا عن ~~إبراهيم والشعبي ولم يصح عنهما هي طلقة بائنة. وصح عن الحكم بن عتيبة له ~~نيته، وصح عن الحسن في لا سبيل لي عليك ان نوى طلاقا فهي واحدة رجعية والا ~~فليس بشئ رويناه أيضا عن الشعبي * وأما من قال: لست لي بامرأة فروينا عن ~~إبراهيم أنه قال ما أراه ان كرر ذلك ثلاثا أراد الا الطلاق، وصح عن قتادة ~~ان أراد بذلك طلاقا فهو طلاق وتوقف فيها سعيد بن المسيب * وأما افلجى (1) ~~فروينا عن طاوس ان نوى طلاقا فهو طلاق * وأما شأنكم بها فروينا عن القاسم ~~بن محمد أنه قال رأى الناس انها طلقة، وعن مسروق. وطاوس # PageV10P195 # وإبراهيم ما أريد به الطلاق فهو طلاق * قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: فان قالوا: الورع له أن يفارقها. قلنا إنما ~~الورع لكل مفت في الأرض أن لا يحتاط لغيره بما يهلك به نفسه وأن لا يستحل ~~تحريم فرج امرأة على زوجها واباحته لغيره بغير حكم من الله تعالى ورسوله ~~صلى الله ms3837 عليه وسلم، وقد قال تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين ~~المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)، وروينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن طاوس عن ابن عباس انه كان لا يرى ~~الفداء طلاقا حتى يطلق قال ابن عباس: الا ترى انه عز وجل ذكر الطلاق من ~~قبله ثم ذكر الفداء فلم يجعله طلاقا ثم قال في الثالثة (فان طلقها فلا تحل ~~له من بعد) فهذا ابن عباس بأصح اسناد عنه لا يرى طلاقا الا بلفظ الطلاق أو ~~ما سماه الله عز وجل طلاقا وهذا هو قولنا وقد ذكرنا خلاف أبي حنيفة ومالك ~~لكل من روى عنه في ذلك شئ من الصحابة رضي الله عنهم وما قالاه مما لم يقله ~~أحد قبلهما بغير نص في ذلك أصلا * 1959 مسألة: ولا تجوز الوكالة في الطلاق ~~لان الله عز وجل يقول: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فلا يجوز عمل أحد عن ~~أحد إلا حيث أجازه القرآن أو السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا يجوز كلام أحد عن كلام غيره إلا حيث أجازه القرآن أو سنة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يأت في طلاق أحد عن أحد بتوكيله إياه قرآن ولا ~~سنة فهو باطل، والمخالفون لنا أصحاب قياس بزعمهم وبالضرورة يدرى كل أحد أن ~~الطلاق كلام والظهار كلام واللعان كلام والايلاء كلام، ولا يختلفون في أنه ~~لا يجوز أن يظاهر أحد عن أحد، ولا أن يلاعن أحد عن أحد ولا أن يولى أحد عن ~~أحد لا بوكالة ولا بغيرها فهلا قاسوا الطلاق على ذلك؟ ولكن لا النصوص ~~يتبعون ولا القياس يحسنون، وكل مكان ذكر الله تعالى فيه الطلاق فإنه خاطب ~~به الأزواج لا غيرهم فلا يجوز أن ينوب غيرهم عنهم لا بوكالة ولا بغيرها ~~لأنه كان يكون تعديا لحدود الله عز وجل، وقد قال تعالى: (ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظالمون) وقال تعالى: (وما كان ms3838 لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فلا خيار لاحد في خلاف ما ~~جاء به النص وما نعلم إجازة التوكيل في الطلاق عن أحد من المتقدمين الا عن ~~إبراهيم والحسن * 1960 مسألة: ومن كتب إلى امرأته بالطلاق فليس شيئا، وقد ~~اختلف الناس في هذا، فروينا عن النخعي والشعبي والزهري إذا كتب الطلاق بيده ~~فهو طلاق PageV10P196 # لازم وبه يقول الأوزاعي، والحسن بن حي. وأحمد بن حنبل. وروينا عن سعيد بن ~~منصور نا هشيم أنا يونس ومنصور. عن الحسن. في رجل كتب بطلاق امرأته ثم محاه ~~فقال ليس بشئ الا أن يمضيه أو يتكلم به * وروينا عن الشعبي مثله. وصح أيضا ~~عن قتادة، وقال أبو حنيفة: ان كتب طلاق امرأته في الأرض لم يلزمه طلاق وان ~~كتبه في كتاب ثم قال لم أنو به طلاقا صدق في الفتيا ولم يصدق في القضاء ~~وقال مالك: ان كتب طلاق امرأته فان نوى بذلك الطلاق فهو طلاق وان لم ينو به ~~طلاقا فليس بطلاق وهو قول الليث. والشافعي * قال أبو محمد: قال الله تعالى ~~(الطلاق مرتان) وقال تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) ولا يقع في اللغة التي خاطبنا ~~الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم اسم تطليق على أن يكتب إنما يقع ~~ذلك على اللفظ به فصح ان الكتاب ليس طلاقا حتى يلفظ به إذ لم يوجب ذلك نص ~~وبالله تعالى التوفيق * 1961 مسألة: ويطلق من لا يحسن العربية بلغته باللفظ ~~الذي يترجم عنه في العربية بالطلاق ويطلق الأبكم والمريض بما يقدر عليه من ~~الصوت أو الإشارة التي يوقن بها من سمعهما قطعا انهما أراد الطلاق، برهان ~~ذلك قول الله عز وجل (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " فصح ان ما ليس في ~~وسع المرء ولا يستطيعه فقد سقط عنه وانه يؤدى مما أمر به ما استطاع فقط ~~وبالله تعالى التوفيق * 1962 مسألة: ومن طلق ms3839 امرأته وهو غائب لم يكن طلاقا ~~وهي امرأته كما كانت يتوارثان ان مات أحدهما وجميع حقوق الزوجية بينهما ~~سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ثلاثا أو أقل الا حتى يبلغ إليها ~~فإذا بلغها الخير من تصدقه أو بشهادة تقبل في الحكم فحينئذ يلزمها الطلاق ~~ان كانت حاملا أو طاهرا في طهر لم يمسها فيه * برهان ذلك قول الله عز وجل: ~~(يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) فهذه صفة طلاق المدخول بها. وقال ~~تعالى: (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وقال تعالى: (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فمالكم عليهن من ~~عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) وقال تعالى: (ولا تضاروهن ~~لتضيقوا PageV10P197 # عليهن وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فهذه صفة طلاق غير ~~المدخول بها ويدخل فيه طلاق الثلاث المجموعة وآخر الثلاث وبالضرورة يوقن كل ~~ذي حس سليم أن من طلقها فلم يبلغها الطلاق فقد ضارها ومضارتها حرام ففعله ~~مردود باطل والمعصية لا تنوب عن الطاعة وبالضرورة يوقن كل أحد ان من فعل ~~ذلك فلم يسرحها سراحا جميلا. ومن لم يطلق للعدة ولم يحص العدة فلم يطلق كما ~~أمره الله تعالى ومن لم يطلق كما أمره الله تعالى فلم يطلق أصلا (فان ذكر ~~ذاكر) ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب قال أنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة ~~السرخسي نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي بكر - هو ابن أبي ~~الجهم - قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول ارسل إلى زوجي بطلاقي فشددت على ثيابي ~~ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال كم طلقك قلت ثلاثا وذكر الحديث ~~قلنا: نعم وهذا قولنا ولم ms3840 نقل قط انه لا يلزمها الطلاق إذا بلغها وسنذكر إن ~~شاء الله تعالى في باب العدد من قال من السلف ان من طلقها زوجها وهو غائب ~~فإنها لا تلزمها العدة الا من حين يبلغها الخبر، وهذا يدل على أنها لم ~~يلزمها الطلاق إلا من حين لزمتها العدة لا قبل ذلك إذ لا يجوز في دين ~~الاسلام أن يحال بزمان بين الطلاق وبين أول عدتها ولا يجوز أن تكون امرأة ~~ذات زوج موطوءة منه خارجة عن الزوجية بطلاقه وفي غير عدة هذا خلاف القرآن ~~والسنة فكيف وقد جاء خبر فاطمة بخلاف ما ذكر أبو بكر بن أبي الجهم كما ~~روينا من طريق مسلم حدثني محمد بن رافع نا حسين بن محمد نا شيبان - هو ابن ~~فروخ - عن يحيى - هو ابن أبي كثير - أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~ان فاطمة بنت قيس أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى ~~اليمن وذكرت الخبر فان قيل: فأنتم لا تجيزون الطلاق إلى أجل ولا الطلاق ~~بصفة وتحتجون بان كل طلاق لا يقع حين يوقع فمن المحال ان يقع حين لم يوقع ~~فكيف أجزتم طلاق الغائب. قلنا: لان الله عز وجل علمنا الطلاق في كل صنف من ~~المطلقات وفي المطلقة الصغيرة التي لم تخاطب والمجنونة وهما لا يلزم ~~خطابهما بالطلاق وقد يطلق المطلق عند باب الدار ويبعث إليها الخبر وعلى ~~أذرع منها وإذا جاز ذلك فلا فرق بين الطلاق في البعد ولو أقصى المعمور وبين ~~الطلاق خلف حائط وليس ذلك طلاقا إلى أجل إنما هو كله طلاق لازم إذا بلغها ~~أو بلغ أهلها ان كانت ممن لا تخاطب فيقع بذلك حل النكاح كما يقع بالفسخ ولا ~~فرق وبالله تعالى التوفيق * 1963 مسألة: ومن طلق في نفسه لم يلزمه الطلاق * ~~برهان ذلك الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " عفى لامتي عما ~~حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل " PageV10P198 # أو كما قال عليه الصلاة والسلام فصح ms3841 ان حديث النفس ساقط ما لم ينطق به ~~وكذلك العتق في النفس والمراجعة في النفس والهبة والصدقة في النفس والاسلام ~~في النفس كل ذلك ليس بشئ: وللسلف في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها كما قلنا روينا ~~من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال إذا طلق في نفسه ~~فليس بشئ * وبه إلى ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~~قال إذا طلق في نفسه فليس بشئ ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ليس ~~طلاقه ولا عتاقه في نفسه شيئا قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار ان رجلا ~~طلق امرأته في نفسه فانتزعت منه فقال جابر بن زيد لقد ظلم: وروينا ذلك أيضا ~~عن الشعبي * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا جميعا: من ~~طلق في نفسه فليس طلاقه ذلك بشئ وبه يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان ~~وأصحابهم * وقول ثان كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر قال سئل عنها ~~ابن سيرين فقال أليس قد علم الله ما في نفسك قال بلى قال فلا أقول فيها ~~شيئا فهذا توقف، وقول ثالث انه طلاق روى عن الزهري ورواه أشهب عن مالك * ~~قال أبو محمد: الفرض والورع أن لا يحكم حاكم ولا يفتى مفت بفراق زوجة عقد ~~نكاحها بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بغير قرآن أو ~~سنة ثابتة، واحتج من ذهب إلى هذا القول بالخبر الثابت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى " * قال أبو ~~محمد: وهذا الخبر حجة لنا عليهم لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفرد فيه ~~النية عن العمل ولا العمل عن النية بل جمعهما جميعا ولم يوجب حكما بأحدهما ~~دون الآخر، وهكذا نقول. ان من نوى الطلاق ولم يلفظ به أو لفظ به ولم ينوه ~~فليس طلاقا الا حتى يلفظ به وينويه الا ان يخص نص شيئا من الأحكام بالزامه ms3842 ~~بنية دون عمل أو بعمل دون نية فنقف عنده وبالله تعالى التوفيق، واحتجوا ~~أيضا بأن قالوا انكم تقولون من اعتقد الكفر بقلبه فهو كافر وان لم يلفظ به ~~وتقولون ان المصر على المعاصي عاص آثم معاقب بذلك، وتقولون ان من قذف محصنة ~~في نفسه فهو آثم، ومن اعتقد عداوة مؤمن ظلما فهو عاص لله عز وجل وان لم ~~يظهر ذلك بقول أو فعل ومن أعجب بعلمه أو راءى فهو هالك، قلنا أما اعتقاد ~~الكفر فان القرآن قد جاء بذلك نصا قال تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) ~~فخرج هؤلاء بنصوص القرآن والسنن عما عفى عنه وأيضا PageV10P199 # فان العفو عن حديث النفس إنما هو عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم فضيلة ~~لهم بنص الخبر، ومن أسر الكفر فليس من أمته عليه الصلاة والسلام فهو خارج ~~عن هذه الفضيلة، وأما المصر على المعاصي فليس كما ظننتم صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: " من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه " فصح ان ~~المصر الآثم باصراره هو الذي عمل السيئة ثم أصر عليها، فهذا جمع نية السوء ~~والعمل السوء معا، وأما من قذف محصنة في نفسه فقد نهاه الله عز وجل عن الظن ~~السوء وهذا ظن سوء فخرج عما عفى عنه بالنص ولا يحل أن يقاس عليه غيره ~~فيخالف النص الثابت في عفو الله عز وجل عن ذلك، واما من اعتقد عداوة مسلم ~~فإن لم يضربه بعمل ولا بكلام فإنما هو بغضة والبغضة التي لا يقدر المرء على ~~صرفها عن نفسه لا يؤاخذ بها فان تعمد ذلك فهو عاص لأنه مأمور بموالاة ~~المسلم ومحبته فتعدى ما أمره الله تعالى به فلذلك أثم وهكذا الرياء والعجب ~~قد صح النهى عنهما، ولم يأت نص قط بالزام طلاق أو عتاق أو رجعة أو هبة أو ~~صدقة بالنفس لم يلفظ بشئ من ذلك فوجب انه كله لغو وبالله تعالى التوفيق * ~~1964 ms3843 مسألة: ومن طلق وهو غير قاصد إلى الطلاق لكن أخطأ لسانه فان قامت عليه ~~بينة قضى عليه بالطلاق وان لم تقم عليه بينة لكن أتى مستفتيا لم يلزمه ~~الطلاق * برهان ذلك قول الله عز وجل: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال ~~بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " فصح أن لا عمل الا بنية ولا نية إلا ~~بعمل، وأما إذا قامت بذلك بينة فإنه حق قد ثبت وهو في قوله لم أنو الطلاق ~~مدع ذلك الحق الثابت فدعواه باطل، روينا من طريق وكيع عن أن أبى ليلى عن ~~الحكم بن عتيبة عن خيثمة ابن عبد الرحمن قال: قالت امرأة لزوجها سمني ~~فسماها الظبية قالت ما قلت شيئا قال فهات ما أسميك به قالت سمني خلية طالق ~~قال فأنت خلية طالق فاتت عمر بن الخطاب فقالت إن زوجي طلقني فجاء زوجها فقص ~~عليه القصة فأوجع عمر رأسها وقال لزوجها: # خذ بيدها وأوجع رأسها * قال أبو محمد: أما مثل هذا فحتى لو قامت به بينة ~~لم يكن طلاقا، وروى قولنا عن إياس بن معاوية، وقال مالك إذا قال أنت طالق ~~البتة وهو يريد أن يحلف على شئ ثم بدا له فترك اليمين فليست طالقا لأنه لم ~~يرد أن يطلقها، وهو قول الليث بن سعد، وقال الشافعي ما غلب المرء على لسانه ~~بغير اختيار منه لذلك فهو كلا قول لا يلزمه به طلاق ولا غيره، قال أبو ~~حنيفة. وأصحابه: من أراد أن يقول شيئا لامرأته فسبقه PageV10P200 # لسانه فقال: أنت طالق لزمه الطلاق في القضاء وفي الفتيا وبينه وبين الله ~~عز وجل، وكذلك لو أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثا ان دخلت الدار فقال: أنت ~~طالق ثلاثا ثم بدا له عن اليمين أو قطع به عن ذلك قاطع فلم يلفظ بما أراد ~~أن يقول فهي طالق في الفتيا والقضاء وبينه وبين الله عز وجل سواء دخلت ~~الدار أو لم تدخل، قال أبو ms3844 حنيفة: فلو أراد أن يقول أنت حرة ان دخلت الدار ~~فقال أنت حرة ثم بدا له عن اليمين أو قطعه عنه قاطع فهي حرة في الفتيا وفي ~~القضاء وبينه وبين الله عز وجل دخلت الدار أو لم تدخل فلو أراد أن يقول لها ~~كلاما فأخطأ فسبقه لسانه فقال أنت حرة قال أبو حنيفة: لا تكون بذلك حرة ولا ~~يلزمه العتق بخلاف الطلاق وبخلاف المسألة في العتق التي ذكرنا آنفا، وقال ~~أصحابه كل ذلك سواء * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة ففي غاية الفساد ~~والمناقضة، وأما قول مالك فمناقض لقوله في التحريم وفي حبلك على غاربك ~~وسائر ما رأى التحريم يدخل فيه بأرق الأسباب وبالله تعالى التوفيق * 1965 ~~مسألة: ولا يلزم المشرك طلاقه وأما نكاحه وبيعه وابتياعه وهبته وصدقته ~~وعتقه ومؤاجرته فجائز كل ذلك، برهان ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: " ~~من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " وقول الله عز وجل: (ومن يتعد حدود ~~الله فقد ظلم نفسه) فصح بهذين النصين أن كل من عمل بخلاف ما أمر الله عز ~~وجل به أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو باطل لا يعتد به، ولا شك في أن ~~الكافر مأمور بقول لا إله الا الله محمد رسول الله ملزم ذلك متوعد على تركه ~~بالخلود بين اطباق النيران فكل كلام قاله وترك الشهادة المذكورة فقد وضع ~~ذلك الكلام غير موضعه فهو غير معتد. # فان قيل فمن أين أجرتم سائر عقوده التي ذكرتم. قلنا اما النكاح فلان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح أهل الشرك وأبقاهم بعد اسلامهم عليه ~~وأما بيعه وابتياعه فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعامل تجار ~~الكفار، ومات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في أصواع شعير، ~~واما مؤاجرته فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم استأجر ابن ارقط ليدل به ~~إلى المدينة وهو كافر وعامل يهود خيبر على عمل أرضها وشجرها بصنف ما يخرج ~~الله عز وجل من ذلك، واما هبته ms3845 وصدقته وعتقه فلقول حكيم بن حزام " يا رسول ~~الله أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم وصدقة فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير " فسمى عليه ~~الصلاة والسلام كل ذلك خيرا وأخبر انه معتد له به فبقي الطلاق لم يأت في ~~امضائه نص فثبت على أصله PageV10P201 # المتقدم. فان قيل فقد قال الله تعالى: (وان احكم بينهم بما انزل الله ~~إليك) قلنا نعم، وهذا الذي حكمنا به بينهم هو مما انزل الله تعالى كما ~~ذكرنا، وقد اختلف الناس في هذا فرويناه من طريق قتادة ان رجلا طلق امرأته ~~طلقتين في الجاهلية وطلقة في الاسلام فسأل عمر فقال له عمر لا آمرك ولا ~~أنهاك. فقال له عبد الرحمن بن عوف لكنني آمرك ليس طلاقك في الشرك بشئ وبهذا ~~كان يفتى قتادة، وصح عن الحسن وربيعة وهو قول مالك وأبي سليمان وأصحابهما، ~~وصح عن عطاء. وعمرو بن دينار. # وفراس الهمداني. والزهري. والنخعي. وحماد بن أبي سليمان إجازة طلاق ~~المشرك وهو قول الأوزاعي. وأبي حنيفة. والشافعي وأصحابهما، فان قيل: فقد ~~رويتم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: لقد طلق رجال ~~نساء في الجاهلية ثم جاء الاسلام فما رجعن إلى أزواجهن * قال أبو محمد: هذا ~~لا حجة فيه لوجوه، أولها انه مرسل، وأين عمرو بن دينار من الجاهلية. ~~وثانيها انه ليس فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع من ذلك، وثالثها ~~انا لم نمنع نحن من أن يكون قوم رأوا ان ذلك نافذ ولا حجة في ذلك الا أن ~~يعلمه عليه الصلاة والسلام فيقره * 1966 مسالة: وطلاق المكره غير لازم له * ~~وقد اختلف الناس في هذا فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~سليمان الشيباني عن علي بن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ليس الرجل ~~بأمين على نفسه إذا أخفته أو ضربته أو أوثقته، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن عبد ms3846 الملك بن قدامة الجمحي حدثني أبي ان رجلا تدلى بحبل ليشتار عسلا ~~فأتت امرأته فقالت له لا قطعن الحبل أو لتطلقني فناشدها الله تعالى فأبت ~~فطلقها فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر: ارجع إلى ~~امرأتك فان هذا ليس بطلاق، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن ~~حميد عن الحسن ان علي بن أبي طالب كان لا يجيز طلاق المكره، ومن طريق سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج قال سألت ابن عمرو ابن الزبير عن ~~طلاق المكره فقالا جميعا ليس بشئ، ومن طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم نا ~~عبيد الله بن طلحة الخزاعي نا أبو يزيد المدني عن ابن عباس قال ليس لمكره ~~ولا لمضطر طلاق، ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس انه كان لا يرى طلاق المكره شيئا ~~PageV10P202 # وصح عن الحسن البصري طلاق المكره لا يجوز وهو أحد قولي عمر بن عبد ~~العزيز، وصح أيضا عن عطاء. وطاوس وأبى الشعثاء جابر بن زيد. وعن الحجاج بن ~~المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهيم قال الطلاق ما عنى به الطلاق ~~وهو قول مالك. # والأوزاعي. والحسن بن حي. والشافعي. وأبي سليمان. وأصحابهم وأحد قولي ~~الشافعي * وروى خلاف ذلك عن عمر كما روينا عن سعيد بن منصور نا فرج بن ~~فضالة حدثني عمرو بن شراحيل المعافري ان امرأة سلت سيفا فوضعته على بطن ~~زوجها وقالت والله لأنفذنك أو لتطلقني فطلقها ثلاثا فرفع ذلك إلى عمر بن ~~الخطاب فامضى طلاقها: وعن ابن عمر روينا عنه انه سأله رجل فقال له انه وطئ ~~فلان على رجلي حتى أطلق امرأتي فطلقتها فكره له الرجوع إليها، وهذا يخرج ~~على أنه لم ير ذلك اكراها، وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز وروينا عن علي ~~بن أبي طالب كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه وقد روينا عنه قبل ابطال ms3847 طلاق ~~المكرة. وروى أيضا عن إبراهيم وصح عن أبي قلابة. والزهري. وقتادة. وسعيد بن ~~جبير وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه، وقول ثالث وهو ان طلاق المكره ان أكرهه ~~اللصوص لم يلزمه وان أكرهه السلطان لزمه رويناه عن الشعبي، وقول رابع ~~رويناه عن إبراهيم أنه قال إن اكره ظلما على الطلاق فورك إلى شئ آخر لم ~~يلزمه فإن لم يورك لزمه ولا ينتفع الظالم بالتوريك وهو أحد قولي سفيان * ~~قال أبو محمد: احتج من أجازه بخبر رويناه من طريق بقية عن الغازي بن جبلة ~~عن صفوان بن عمرو الأصم الطائي عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " أن رجلا جلست امرأته على صدره وجعلت السكين على حلقه وقالت له طلقني ~~أو لأذبحنك فناشدها الله تعالى فأبت فطلقها ثلاثا فذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا قيلولة في الطلاق " ومن طريق سعيد بن منصور حدثني الوليد ~~بن مسلم عن الغازي بن جبلة الجبلاني انه سمع صفوان يقول إن رجلا جلست ~~امرأته على صدره فوضعت السكين على فؤاده وهي تقول لتطلقني أو لأقتلنك ~~فطلقها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام ~~لا قيلولة في الطلاق، وهذا خبر في غاية السقوط، صفوان منكر الحديث، وبقية ~~ضعيف، والغازي بن جبله مغموز. وذكروا خبرا آخر من طريق عطاء بن عجلان عن ~~عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل الطلاق جائز ~~الاطلاق المعتوه المغلوب على عقله " وهذا شر من الأول لان عطاء بن عجلان ~~مذكور بالكذب: # والعجب أن المحتجين به أول المخالفين له لأصل فاسد لهم، اما أصلهم فإنهم ~~يقولون PageV10P203 # في الاخبار الثابتة إذا خالف شيئا منها راويه فهو دليل على سقوطه وهذا ~~خبر إنما ذكر من طريق ابن عباس والثابت عن ابن عباس ابطال طلاق المكره كما ~~ذكرنا آنفا، واما خلافهم له فإنهم. لا يجيزون طلاق الصبي الذي لم يبلغ ~~وعموم هذا الخبر الملعون يقتضى جوازه كما يقتضى عندهم جواز ms3848 طلاق المكره: ~~فان ادعوا في ابطال طلاق الصبي الاجماع على عادتهم في استسهال الكذب في ~~دعوى الاجماع بين كذبهم ما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق عمن سمع علي بن أبي طالب انه كان يقول: " اكتموا الصبيان النكاح " ~~ومن طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم أنا المغيرة عن إبراهيم انه كان لا ~~يهاب شيئا من أمر الغلام الا الطلاق، ومن طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب في طلاق الصبي قال: إذا صام رمضان وأحصى الصلاة ~~جاز طلاقه، ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: ~~كانوا يكتمون الصبيان النكاح إذا زوجوهم مخافة الطلاق، فان قيل ففي هذا ~~الخبر وكان إذا وقع لم يره شيئا قلنا: نعم هذه حكاية عن إبراهيم لا عن ~~أصحابه الذين حكى عنهم كتمان الصبيان زواجهم مخافة الطلاق * واحتجوا أيضا ~~بآثار فيها " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. النكاح. والطلاق. # والرجعة " وهي أخبار موضوعة لأنها إنما فيها حكم الهاذل والجاد لاذكر ~~للمكره فيها، وبعد فإنما رويناها من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك وهو ~~منكر الحديث مجهول لان قوما قالوا عن عبد الرحمن بن حبيب وقوما قالوا حبيب ~~بن عبد الرحمن وهو مع ذلك متفق على ضعف روايته، أو من طريق وكيع عن سفيان ~~عن أبي إسحاق عن أبي بردة " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بال ~~رجال يلعبون بحدود الله يقول أحدهم قد طلقت ثم راجعت " وهذا مرسل ولا حجة ~~في مرسل وليس فيه أيضا جواز طلاق مكره. أو عن الحسن ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " من طلق لاعبا أو أنكح لاعبا أو نكح لاعبا أو أعتق لاعبا ~~فقد جاز " ولا حجة في مرسل وليس فيه أيضا لطلاق مكره أثر، ومن طريق فيها ~~إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى وهو مذكور بالكذب ثم ليس فيه الا من طلق لاعبا ~~أو أعتق لا عبا وليس فيه للمكره ذكر، ms3849 أو من طريق ابن جريج ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا فاحش الانقطاع ثم ليس للمكره ذكر وإنما فيه من نكح ~~لاعبا أو طلق لاعبا، وان قالوا هو طلاق: قلنا كلا ليس طلاقا إنما الطلاق ما ~~نطق به المطلق مختارا بلسانه قاصدا بقلبه كما أمر الله تعالى وأنتم تسمون ~~نكاح المتعة ونكاح عشر نكاحا فأجيزوه لذلك فإذ قد بطل كل ما موهوا به ~~فعلينا ايراد البرهان بحول الله PageV10P204 # وقوته على بطلان طلاق المكره: فمن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " فصح ان كل عمل بلا نية فهو ~~باطل لا يعتد به وطلاق المكره عمل بلا نية فهو باطل وإنما هو حاك لما أمر ~~ان يقوله فقط ولا طلاق على حاك كلاما لم يعتقده وقد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ان الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه " رويناه من طريق الربيع بن سليمان المؤذن نا بشر بن بكر عن الأوزاعي ~~عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ومن أعظم تناقضهم انهم يجيزون طلاق المكره ونكاحه وانكاحه ورجعته ~~وعتقه ولا يجيزون بيعه ولا ابتياعه ولا هبته ولا اقراره. وهذا تلاعب بالدين ~~ونعوذ بالله من الخذلان * 1967 مسالة: ومن قال: ان تزوجت فلانة فهي طالق أو ~~قال فهي طالق ثلاثا فكل ذلك باطل وله أن يتزوجها ولا تكون طالقا، وكذلك لو ~~قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وسواء عين مدة قريبة أو بعيدة أو قبيلة أو ~~بلدة كل ذلك باطل لا يلزم، وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة يلزمه كل ~~ذلك، وقالت طائفة ان عين قبيلة أو بلدة أو امرأة أو مدة قريبة يعيش إليها ~~لزمه فان عم لم يلزمه، وقالت طائفة يكره له أن يتزوجها فان تزوجها لم ~~نمنعه، ولم نفسخه، فممن روى عنه قولنا كما رويناه من طريق حماد بن ms3850 سلمة عن ~~حميد عن الحسن ان علي بن أبي طالب قال: " لا طلاق إلا من بعد نكاح وان ~~سماها فليس بطلاق "، ومن طريق أبى عبيدنا هشيم نا المبارك بن فضالة عن ~~الحسن عن علي بن أبي طالب انه سئل عن رجل قال: ان تزوجت فلانة فهي طالق ~~فقال على ليس طلاق الا من بعد ملك، ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج قال: ~~سمعت عطاء يقول قال ابن عباس: " لا طلاق إلا من بعد نكاح " قال عطاء: فان ~~حلف بطلاق ما لم ينكح فلا شئ، قال ابن جريج: بلغ ابن عباس ان ابن مسعود ~~يقول: ان طلق ما لم ينكح فهو جائز فقال ابن عباس: أخطأ في هذا. ان الله عز ~~وجل يقول: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم ~~نكحتموهن، ومن طريق وكيع عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر. وعطاء بن أبي ~~رباح كلاهما عن جابر بن عبد الله يرفعه " لا طلاق قبل نكاح " وصح عن طاوس. ~~وسعيد بن المسيب. وعطاء. ومجاهد. وسعيد بن جبير، ورعوة بن الزبير. وقتادة. ~~والحسن. ووهب بن منبه. وعلي بن الحسين. والقاسم بن عبد الرحمن. وشريح ~~القاضي، وروى أيضا عن عائشة أم المؤمنين وعكرمة، وهو قول سفيان بن عيينة ~~وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأصحابه. واحمد وأصحابه وإسحاق بن راهويه ~~وأبي سليمان وأصحابه وجمهور أصحاب الحديث. وأما من كره ذلك ولم يفسخه ~~PageV10P205 # كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر فيمن قال: كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق فكرهه، وهو قول الأوزاعي، وروى عنه أنه قال: ان تزوجها لم آمره ~~بفراقها، وإن كان لم يتزوجها لم آمره ان يتزوجها. وهو قول سفيان الثوري ~~فقيل له أحرام هو؟ # فقال ومن يقول إنه حرام من رخص فيه أكثر ممن شدد فيه. وبه يقول أبو عبيد ~~* والقول الثالث في الفرق بين التخصيص والعموم روينا من طريق مالك ms3851 عن سعيد ~~ابن عمرو بن سليم عن القاسم بن محمد أن رجلا قال: ان تزوجت فلانة فهي على ~~كظهر أمي فتزوجها فقال له عمر بن الخطاب لا تقربها حتى تكفر * قال أبو ~~محمد: ليس هذا موافقا لهم لأنه قد روى عن عمر أنه وان عم فهو لازم نذكره ~~بعد هذا إن شاء الله عز وجل. بلغني عن ابن مسعود أنه قال: من قال: كل امرأة ~~أنكحها فهي طالق ان لم يسم قبيلة أو قرية أو امرأة بعينها فليس بشئ وقد ~~ذكرناه قبل عن ابن مسعود مجملا، ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة ~~عن محمد بن قيس - هو المرهبي - قال: سألت إبراهيم النخعي عن رجل قال في ~~امرأة ان تزوجتها فهي طالق فذكر إبراهيم عن علقمة أو عن الأسود ان ابن ~~مسعود قال: هي كما قال: ثم سألت الشعبي وذكرت له قول إبراهيم النخعي فقال ~~صدق، ومن طريق أبى عبيد عن هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم النخعي فيمن قال: كل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق قال: ليس بشئ هذا رجل حرم المحصنات على نفسه ~~فليتزوج قال: فان سماها أو نسبها أو سمى مصرا أو وقت وقتا فهي كما قال * ~~ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: ان قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي طالق فليس بشئ فان وقت لزمه، ومن طريق أبى عبيدنا محمد بن كثير ~~عن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء قال: من قال إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق فهي كما قال: وهو قول الحكم بن عتيبة. وربيعة. والحسن بن حي. # والليث بن سعد. ومالك وأصحابه، والقول الرابع انه يلزمه وان عم، روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ياسين الزيات عن أبي محمد عن عطاء الخراساني عن أبي ~~سلمة ابن عبد الرحمن أن رجلا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق فقال له عمر ~~بن الخطاب هو كما قلت ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فيمن قال كل ~~امرأة أتزوجها فهي ms3852 طالق، وكل أمة اشتريها فهي حرة قال الزهري هو كما قال: ~~ومن طريق أبى عبيدنا يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري قال: كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمرو عمر بن ~~عبد العزيز يرون الطلاق قبل النكاح كما قال، ومن PageV10P206 # طريق أبى عبيدنا مروان عن شجاع عن خصيف قال: سألت مجاهدا عن قول من قال: # طلق قبل أن (1) يملك فعابه مجاهد وقال ماله (2) طلاق إلا بعد ما ملك وهو ~~قول عثمان البتي وأبي حنيفة * قال أبو محمد: فنظرنا فيما احتج به من اجازه ~~بكل حال فوجدنا قائلهم قال: # لا تخالفوننا فيمن قال لامرأته أنت طالق إذا بنت منى انه ليس شيئا فصح ان ~~الطلاق معلق بالوقت الذي أضيف إليه * قال أبو محمد: هذا فاسد لأنه لم يخرج ~~الطلاق كما أمر بل لم يوقعه حين نطق به وأوقعه حيث لا يقع فهو باطل فقط، ~~وقالوا قسناه على النذر. قلنا: القياس كله باطل ثم لو صح لكان هذا منه ~~باطلا لان النذر جاء فيه النص ولم يأت في تقديم الطلاق قبل النكاح نص. ~~والنذر شئ يتقرب به إلى الله عز وجل وليس الطلاق مما يتقرب به إلى الله عز ~~وجل ولا مما ندب الله تعالى عباده إليه وحضهم عليه وهم لا يخالفوننا في أن ~~من قال على نذر لله تعالى أن أطلق زوجتي انه لا يلزمه طلاقها، وهذا يبطل ~~عليهم تمويههم في ذلك بقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) لان الطلاق عقد لا يلزم ~~الوفاء به لمن عقده على نفسه. بمعنى عقد ان يطلق إلا أنه لم يطلق فليس ~~الطلاق من العقود التي أمر الله تعالى بالوفاء بها قبل أن توقع وقالوا ~~قسناه على الوصية * قال أبو محمد: وهذا من أرذل قياساتهم وأظهرها فسادا الا ~~ان الوصية نافذة بعد الموت ولو طلق الحي بعد موته لم يجز والوصية قربة إلى ~~الله عز وجل بل هي فرض والطلاق ليس فرضا ولا مندوبا إليه وما وجدنا ms3853 لهم ~~شغبا غير هذا، وهو قول لم يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم لان الرواية ~~عن عمر موضوعة فيها ياسين وهو هالك وأبو محمد مجهول ثم هو منقطع بين أبى ~~سلمة وعمر. ثم نظرنا في قول من ألزمه ان خص ولم يلزمه إن عم فوجدناه فرقا ~~فاسدا ومناقضة ظاهرة، ولم نجد لهم حجة أكثر من قولهم إذا عم فقد ضيق على ~~نفسه. فقلنا ما ضيق بل له في الشراء فسحة ثم هبك انه قد ضيق فأين وجدتم أن ~~الضيق في مثل هذا يبيح الحرام، وأيضا فقد يخاف في امتناعه من نكاح التي خص ~~طلاقها ان تزوجها أكثر مما يخاف لو عم لكلفه بها فوضح فساد هذا القول ~~لتعريه عن البرهان جملة، ووجدناه أيضا لا يصح عن أحد من الصحابة لأنه اما ~~منقطع. واما من طريق محمد بن قيس المرهبي وليس بالمشهور، ثم رجعنا إلى ~~قولنا فوجدنا الله تعالى يقول: " إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " وقال ~~تعالى: (يا أيها # PageV10P207 # الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) فلم يجعل ~~الله تعالى الطلاق الا بعد عقد النكاح، ومن الباطل أن لا يقع الطلاق حين ~~إيقاعه، ثم يقع حين لم يوقعه إلا ببرهان واضح. ووجدناه إنما طلق أجنبية ~~وطلاق الأجنبية باطل، والعجب أن المخالفين لنا أصحاب قياس بزعمهم ولا ~~يختلفون فيمن قال لامرأته ان طلقتك فأنت مرتجعة منى فطلقها انها لا تكون ~~مرتجعة حتى يبتدئ النطق بارتجاعه لها ووجدناهم لا يختلفون فيمن قال إذا قدم ~~أبى فزوجيني من نفسك فقد قبلت نكاحك فقالت هي وهي مالكة أمر نفسها وأنا إذا ~~جاء أبوك فقد تزوجتك ورضيت بك زوجا فقدم أبوه فإنه ليس بينهما بذلك نكاح ~~أصلا ولا يختلفون فيمن قال لآخر إذا كسبت مالا فأنت وكيلي في الصدقة به ~~فكسب مالا فإنه لا يكون الآخر وكيلا في الصدقة به إلا حتى يبتدئ اللفظ ~~بتوكيله فلا ندري من أين وقع لهم جواز تقديم الطلاق والظهار قبل النكاح ~~وحسبنا الله ونعم ms3854 الوكيل، وكذلك لا يختلفون فيمن قال لآخر زوجني ابنتك ان ~~ولدت لك من فلانة فقال الآخر: نعم قد زوجتك ابنتي ان ولدتها لي فلانة فولدت ~~له فلانة ابنة فإنها لا تكون له بذلك زوجة، وقد جاء انفاذ هذا النكاح عن ~~ابن مسعود والحسن، رويناه من طريق حماد ابن سلمة أخبرني يحيى بن سعيد ~~التيمي عن الشعبي عن ابن مسعود بذلك وقضى لها بصداق احدى نسائها ولا يعرف ~~لابن مسعود في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا يختلفون فيمن قال ~~لآخر: إذا وكلتني بطلاق امرأتك فلانة فقد طلقتها ثلاثا ثم وكله الزوج ~~بطلاقها انها لا تكون بذلك طالقا ولا يختلفون فيمن قال إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق ثلاثا فتزوجها فطلقها إثر تمام العقد ثلاثا ثم أتت بولد لتمام ستة ~~أشهر من حين ذلك فإنه لا حق به، وهذه كلها مناقضات فاسدة وبالله تعالى ~~التوفيق * 1968 مسألة: وطلاق السكران غير لازم، وكذلك من فقد عقله بغير ~~الخمر، وحد السكر هو أن يخلط في كلامه فيأتي بما لا يعقل وبما لا يأتي به ~~إذا لم يكن سكران وان أتى بما يعقل في خلال ذلك لان المجنون قد يأتي بما ~~يعقل ويتحفظ من السلطان ومن سائر المخاوف، وأما من ثقل لسانه وتخبل مخرج ~~كلامه وتخبلت مشيته وعربد فقط إلا أنه لم يتكلم بما لا يعقل فليس هو سكران، ~~برهان ذلك قول الله تعالى: # (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فبين الله تعالى ان ~~السكران لا يعلم ما يقول: فمن لم يعلم ما يقول فهو سكران، ومن علم ما يقول ~~فليس بسكران. ومن خلط فاتى بما يعقل ومالا يعقل فهو سكران لأنه لا يعلم ~~PageV10P208 # ما يقول، ومن أخبر الله تعالى انه لا يدرى ما يقول فلا يحل أن يلزم شيئا ~~من الأحكام لا طلاقا ولا غيره لأنه غير مخاطب إذ ليس من ذوي الألباب، وقد ~~اختلف الناس في هذا فممن روى عنه خلاف ما قلنا كما روينا من طريق عبد ms3855 ~~الرحمن ابن مهدي عن خراش بن مالك الجهضمي حدثني يحيى بن عبيد عن أبيه ان ~~رجلا من أهل عمان تملأ من الشراب فطلق امرأته ثلاثا فشهد عليه نسوة فكتب ~~إلى عمر بذلك فأجاز شهادة النسوة وأثبت عليه الطلاق، ومن طريق أبى عبيدنا ~~يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد ان رجلا ~~طلق امرأته وهو سكران فرفع إلى عمر بن الخطاب وشهد عليه أربع نسوة ففرق عمر ~~بينهما، ومن طريق أبى عبيدنا ابن أبي مريم - وهو سعيد - عن ناجية بن أبي ~~بكر عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ان معاوية أجاز طلاق ~~السكران، ورويناه عن ابن عباس من طرق لم تصح لان في احدى طريقيه الحجاج بن ~~أرطأة وفي الأخرى إبراهيم بن أبي يحيى، وصح عن النخعي. وابن سيرين. والحسن. ~~وميمون بن مهران. # وحميد بن عبد الرحمن. وعطاء وقتادة. والزهري. الا أنه فرق بين أحكامه. ~~وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال يجوز طلاق السكران وعتقه ~~ولا يجوز نكاحه ولا شراؤه ولا بيعه: ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~ابن شهاب يجوز طلاق السكران ولا تجوز هبته ولا صدقته، وصحت إجازة طلاق ~~السكران عن الشعبي. ومجاهد. وسعيد بن المسيب. وجابر بن زيد. وعمر بن عبد ~~العزيز. # ورويناه عن عطاء بن أبي رباح. وسليمان بن يسار. وهو قول ابن شبرمة وتوقف ~~في نكاحه وأجاز ابن أبي ليلى كلا الامرين. وممن أجاز طلاقه سفيان الثوري. ~~والحسن ابن حي. والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك: طلاق السكران ونكاحه ~~وجميع أفعاله جائزة الا الردة فقط فلا يحكم له في شئ من أموره بحكم المرتد. ~~وروى عنه ابن وهب يجوز طلاقه ولا يجوز نكاحه: وقال مطرف بن عبد الله صاحب ~~مالك لا يلزم السكران شئ ولا يؤاخذ بشئ الا بأربعة أشياء لا خامس لها هكذا ~~قال ثم سماها فقال الطلاق. # والعتق. والقتل. والقذف فدل ذلك على أنه لا يحد ms3856 للزنا ولا للسرقة * وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه: يجوز طلاقه وجميع أفعاله الا الردة، وقال محمد بن الحسن ~~ولا اسلامه إن كان كافرا. ولا اقراره بالحدود، وقال أبو يوسف: كل ذلك له ~~لازم واما من روى عنه مثل قولنا فكما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع ~~عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان عن أبيه عثمان قال ليس لمجنون ~~ولا لسكران طلاق، وقد روينا PageV10P209 # رجوع الزهري. وعمر بن عبد العزيز إلى هذا، ومن طريق وكيع عن رباح بن أبي ~~معروف عن عطاء بن أبي رباح قال طلاق السكران لا يجوز * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه لا يجوز طلاق السكران، وصح عن القاسم بن محمد ~~أنه لا يجوز طلاقه وانه لا يقطع ان سرق إلا أن يكون معروفا بالسرقة * ومن ~~طريق أبى عبيدنا هشيم انا يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن عبد العزيز أتى ~~بسكران طلق امرأته، فاستحلفه بالذي لا إله إلا هو لقد طلقها، وهو لا يعقل ~~فحلف فرد إليه امرأته وضربه الحد، قال يحيى بن سعيد: وبهذا يقول القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر وصح عن يحيى بن سعيد الأنصاري وحميد بن عبد الرحمن، ~~ورويناه عن ربيعة وهو قول عبيد الله بن الحسن. والليث بن سعد. وأحد قولي ~~الشافعي وقول إسحاق بن راهويه. وأبى ثور. والمزني. وأبي سليمان وجميع ~~أصحابهم (1) وبه يقول أبو جعفر الطحاوي. وأبو الحسن الكرخي من شيوخ ~~الحنيفيين، وقال عثمان البتي لا يلزمه عقد ولا بيع ولاحد الا حد الخمر فقط، ~~وان زنا وقذف وسرق، وقال الليث: # لا يلزمه طلاق ولا بيع ولا نكاح ولا عتق ولا شئ بقوله، وأما ما عمل ببدنه ~~من قتل أو سرقة أو زنا فإنه يقام عليه كل ذلك فنظرنا فيما يحتج به من خالف ~~قولنا فوجدناهم يقولون: هو أدخل على نفسه ذهاب عقله بمعصيته لله عز وجل ~~فقلنا فكان ماذا؟ ومن أين وجب إذا أدخل ذلك على نفسه أن ms3857 يؤاخذ بما يجنى في ~~ذهاب عقله؟ # وهذا ما لا يوجد في قرآن ولا سنة، ولا خلاف بينكم فيمن تردى ليقتل نفسه ~~عاصيا لله عز وجل فسلمت نفسه إلا أنه سقط على رأسه ففسد عقله، وفيمن حارب ~~وأفسد الطريق فضرب في رأسه ففسد عقله أنه لا يلزمه شئ مما يلزم الأصحاء وهو ~~الذي أدخل على نفسه الجنون بأعظم المعاصي ثم لا يختلفون فيمن أمسكه قوم ~~عيارون فضبطت يداه ورجلاه وفتح فمه بكلوب وصب فيه الخمر حتى سكرانه مؤاخذ ~~بطلاقه وهو لم يدخل على نفسه شيئا ولا عصى، فظهر فساد اعتراضهم وموهوا ~~بالاخبار التي فيها ثلاث هزلهن جد وليس فيها على سقوطها للسكران ذكر ولا ~~دليل عليه، واحتجوا بالخبر الموضوع لا قيلولة في الطلاق، ولو صح هذا لكان ~~ذلك في طلاق من طلاقه طلاق ممن يعقل كما يقولون في طلاق الصبي والمجنون، ~~وبالخبر الكاذب كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه * قال أبو محمد: قد بينا ~~سقوطه آنفا في باب طلاق المكره ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لأنهم لا ~~يجيزون طلاق من لم يبلغ وليس بمعتوه، وأما السكران الذي لا يدرى ما يتكلم # PageV10P210 # به فهو معتوه بلا شك لان المعتوه في اللغة هو الذي لا عقل له، ومن لا ~~يدرى ما يتكلم به فلا عقل له فهو معتوه بأي وجه كان، وقالوا قد روى عن علي. ~~وعبد الرحمن بحضرة الصحابة إذا شرب سكروا إذا سكر هذى وإذا افترى وإذا ~~افترى جلد ثمانين * قال أبو محمد: وهذا خبر مكذوب قد نزه الله تعالى عليا. ~~وعبد الرحمن عنه لأنه لا يصح اسناده ثم عظيم ما فيه من المناقضة لان فيه ~~ايجاب الحد على من هذى، والهاذي لا حد عليه، وهلا قلتم إذا هذى كفر، وإذا ~~كفر قتل؟ وقالوا بنفس السكر يجب عليه الحد فالطلاق كذلك، قلنا كذبتم ما وجب ~~قط بالسكر حد لكن بقصده إلى شرب ما يسكر كثيره فقط سواء سكر أو لم يسكر * ~~برهان ذلك أن من سكر ممن اكره ms3858 على شربها لا حد عليه، وقالوا: هو مخاطب ~~بالصلاة فطلاقه لازم له. قلنا كذبتم بل نص القرآن يبين انه غير مخاطب ~~بالصلاة بل هو منهى عنها حتى يدرى ما يقول، وقالوا: لو كان ذلك لكان من شاء ~~قتل عدوه سكر فقتله، ومن يدرى انه سكران فقلنا فقولوا إذا بإقامة الحدود ~~على المجانين لأنه لو سقط عنهم الحد لكان من شاء قتل عدوه تحامق، ومن يدرى ~~انه أحمق، لكن نقول لا يخفى السكران من المتساكر ولا الأحمق من المتحامق، ~~ومما يوضح صحة قولنا يقينا الخبر الثابت الذي رويناه من طريق البخاري نا ~~عبدان. وأحمد بن صالح قال عبدان بن عبد الله بن المبارك، وقال احمد: نا ~~عنبسة كلاهما أخبره يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني علي بن الحسين أن الحسين ~~بن علي أخبره ان عليا قال في حديث طويل قال فطفق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلوم حمزه فيما فعل يعنى إذ عقر شار في علي وهو يشرب مع قوم من ~~الأنصار، قال على: فإذا حمزه ثمل محمرة عيناه فقال له حمزة: هل أنتم الا ~~عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أنه ثمل فنكص عليه ~~الصلاة والسلام على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه، فهذا حمزة رضي الله عنه ~~يقول وهو سكران ما لو قاله غير سكران لكفر، وقد أعاذه الله من ذلك فصح ان ~~السكران غيره مؤاخذ بما يفعل جملة وأما من فرق فلم يلزمه الردة والزمه غير ~~ذلك فمتناقض القول، باطل الحكم بيقين لا اشكال فيه، وبالله تعالى التوفيق * ~~1969 مسألة: واليمين بالطلاق لا يلزم، وسواء بر أو حنث لا يقع به طلاق ولا ~~طلاق الا كما أمر الله عز وجل ولا يمين الا كما أمر الله عز وجل على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم برهان ذلك قول الله عز وجل: (ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم) وجميع المخالفين لنا ههنا لا يختلفون في أن اليمين بالطلاق ~~والعتاق والمشي إلى مكة وصدقة المال فإنه لا ms3859 كفارة عندهم في حنثه في شئ منه ~~الا بالوفاء بالفعل، أو الوفاء باليمين، فصح PageV10P211 # بذلك يقينا انه ليس شئ من ذلك يمينا إذ لا يمين الا ما سماه الله تعالى ~~يمينا، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رويناه من طريق أبى عبيد نا ~~إسماعيل بن جعفر نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " من كان حالفا فلا يحلف الا بالله " فارتفع الاشكال في أن ~~كل حلف بغير الله عز وجل فإنه معصية وليس يمينا، وهذا مكان اختلف فيه، فصح ~~عن الحسن فيمن قال لامرأته أنت طالق ان لم أضرب غلامي فأبق الغلام قال: هي ~~امرأته ينكحها ويتوارثان حتى يفعل ما قال. فان مات الغلام قبل أن يفعل ما ~~قال فقد ذهبت منه امرأته، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن مطر الوارق عن ~~عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب في رجل طلق امرأته ان لم يفعل كذا؟ قال: لا ~~يقرب امرأته حتى يفعل ما قال. فان مات قبل أن يفعل فلا ميراث بينهما، وصح ~~خلاف هذا عن طائفة من السلف كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عطاء في رجل قال لا مرأته أنت طالق ان لم أتزوج عليك قال إن لم يتزوج عليها ~~حتى تموت أو يموت توارثا، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن غيلان بن ~~جامع عن الحكم بن عتيبة قال في الرجل يقول لامرأته أنت طالق ان لم أفعل كذا ~~ثم مات أحدهما قبل أن يفعل فإنهما يتوارثان. قال سفيان الثوري إنما وقع ~~الحنث بعد الموت * قال أبو محمد: هذا عجب: ميت يحنث بعد موته وقد تقصينا ~~هذا في كتاب الايمان من كتابنا هذا * وممن روى عنه مثل قولنا كما روينا من ~~طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن رجلا تزوج امرأة وأراد سفرا فأخذه ~~أهل امرأته فجعلها طالقا ان لم يبعث بنفقتها إلى شهر فجاء الأجل ولم ms3860 يبعث ~~إليها بشئ فلما قدم خاصموه إلى علي فقال على اضطهدتموه حتى جعلها طالقا ~~فردها عليه، ومن طريق عبد الرزاق عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن ~~شريح انه خوصم إليه في رجل طلق امرأته إن أحدث في الاسلام حدثا فاكترى بغلا ~~إلى حمام أعين فتعدى به إلى أصبهان فباعه واشترى به خمرا فقال شريح: ان ~~شئتم شهدتم عليه أنه طلقها فجعلوا يرددون عليه القصة ويردد عليهم فلم يره ~~حدثا * قال أبو محمد: لا متعلق لهم بما روى من قول علي رضي الله عنه ~~اضطهدتموه لأنه لم يكن هناك اكراه إنما طالبوه بحق نفقتها فقط فإنما أنكر ~~على اليمين بالطلاق فقط ولم ير الطلاق يقع بذلك. وكذلك لا متعلق لهم بما في ~~خبر شريح من قول أحد من رواه فلم يره حدثا فإنما هو ظن من محمد بن سيرين أو ~~من هشام بن حسان وهو ظن خطأ أو ما نعلم في الاسلام أكثر ممن تعدى من حمام ~~أعين وهو على أميال يسيرة PageV10P212 # دون العشرة من الكوفة إلى أصبهان وهي أيام كثيرة من الكوفة ثم باع بغل ~~مسلم ظلما واشترى بالثمن خمرا، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن ~~طاوس عن أبيه أنه كان يقول الحلف بالطلاق ليس شيئا، قلت أكان يراه يمينا؟ ~~قال لا أدرى، فهؤلاء علي بن أبي طالب وشريح. وطاوس لا يقضون بالطلاق على من ~~حلف به فحنث ولا يعرف لعلى في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * قال ~~أبو محمد: والطلاق بالصفة (1) عندنا كما هو الطلاق باليمين كل ذلك لا يلزم، ~~وبالله تعالى التوفيق، ولا يكون طلاقا الا كما أمر الله تعالى به وعلمه وهو ~~القصد إلى الطلاق، واما ما عدى ذلك فباطل وتعد لحدود الله عز وجل، وقد ذكر ~~نا قول عطاء فيمن حلف بطلاق امرأته ثلاثا ان لم يضرب زيدا فمات زيد أو مات ~~هو أنه لا طلاق عليه أصلا وانه يرث امرأته ان ماتت وترثه ان مات وهو قول ms3861 ~~أبي ثور، وقال سفيان الطلاق يقع بعد الموت وهذا خطأ ظاهر: وقال الشافعي: ~~الطلاق يقع عليه والحنث في آخر أوقات الحياة وهذه دعوى بلا برهان، وقال ~~مالك: يوقف عن امرأته وهو على حنث حتى يبر وهذا كلام فاسد لأنه إن كان على ~~حنث فهو حانث فيلزمه أن تطلق عليه امرأته أو ان تلزمه الكفارة باليمين ~~بالله والا فليس حانثا وإذا لم يكن حانثا فهو على بر لابد من أحدهما ولا ~~سبيل إلى حال ثالثة للحالف أصلا فصح ان قوله هو على حنث كلام لا يعقل ~~وبالله تعالى التوفيق * وليت شعري لأي شئ يوقف عن امرأته ولا تخلو من أحد ~~وجهين إما أن تكون حلالا له فلا يحل توقفه عن الحلال أو تكون حراما فلا ~~تحرم عليه الا بالحنث فليطلقها عليه ثم نقول لهم من أين أجزتم الطلاق بصفة ~~ولم تجيزوا النكاح بصفة والرجعة بصفة كمن قال إذا دخلت الدار فقد راجعت ~~زوجتي المطلقة أو قال فقد تزوجتك وقالت هي مثل ذلك وقال الولي مثل ذلك ولا ~~سبيل إلى فرق وبالله تعالى التوفيق * 1970 مسألة: من قال: إذا جاء رأس ~~الشهر فأنت طالق أو ذكر وقتا ما فلا تكون طالقا بذلك لا الآن ولا إذا جاء ~~رأس الشهر: برهان ذلك أنه لم يأت قرآن ولا سنة بوقوع الطلاق بذلك وقد علمنا ~~الله الطلاق على المدخول بها وفي غير المدخول بها وليس هذا فيما علمنا (ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وأيضا فإن كان كل طلاق لا يقع حين ايقاعه فمن ~~المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه، وقد اختلف الناس في هذا فقالت ~~طائفة من طلق إلى أجل لم يقع [بذلك] (2) الطلاق الا إلى ذلك الأجل كما ~~روينا # PageV10P213 # من طريق أبى عبيد نا يزيد بن هارون عن الجراح بن المنهال (1) نا الحكم - ~~هو ابن عتيبة - ان ابن عباس كان يقول: من قال لامرأته أنت طالق إلى رأس ~~السنة انه يطأها ما بينه وبين رأس السنة * ومن طريق ms3862 عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عطاء من قال لامرأته أنت طالق إذا ولدت فله أن يصيبها ما لم تلد ولا ~~يطلق حتى يأتي الأجل (2) وكذلك من قال أنت طالق إلى سنة * ومن طريق أبى ~~عبيدنا يزيد بن هارون عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو ابن هرم عن جابر بن ريد ~~أبى الشعثاء قال هي طالق إلى الأجل الذي سمى وتحل له ما دون ذلك * ومن طريق ~~أبى عبيدنا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم النخعي فيمن وقت في الطلاق وقتا، ~~قال: إذا جاء ذلك الوقت وقع، ورويناه أيضا عن الشعبي * ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا أبو معاوية عن عبيدة عن الشعبي مثل قول إبراهيم، وروى أيضا عن عبد ~~الله بن محمد بن الحنيفة، وروينا عن سفيان الثوري قال: من قال لامرأته إذا ~~حضت فأنت طالق فإنها إذا دخلت في الدم طلقت عليه قال: فان قال لها متى حضت ~~حيضة فأنت طالق فلا تطلق حتى تغتسل من آخر حيضتها لأنه يراجعها حتى تغتسل ~~وبأن. # لا يقع الطلاق المؤجل الا إلى أجله يقول أبو عبيد. وإسحاق بن راهويه ~~والشافعي واحمد. وأبو سليمان. وأصحابهم، وقول آخر وهو ان الطلاق يقع في ذلك ~~ساعة يلفظ به، روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب فيمن طلق امرأته إلى أجل قال: يقع الطلاق ~~ساعتئذ ولا يقربها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور. ويونس عن ~~الحسن انه كان لا يؤجل في الطلاق وروينا عن الزهري من طلق إلى سنة فهي طالق ~~حينئذ * ومن طريق أبى عبيد عن هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري انه كان لا ~~يؤجل في الطلاق اجلا، وروى عن ربيعة وهو قول الليث وأحد قولي أبي حنيفة وهو ~~قول زفر، وقول ثالث كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن قتادة عن ~~الحسن أنه قال إذا قال أنت طالق إذا كان كذا لأمر لا يدرى أيكون أم ms3863 لا فليس ~~بطلاق حتى يكون ذلك ويطأها فان ماتا قبل ذلك توارثا (3) فان قال أنت طالق ~~إلى سنة فهي طالق حين يقول ذلك وهو قول مالك، وقول رابع روى عن ابن أبي ~~ليلى فيمن قال لامرأته أنت طالق إلى رأس الهلال قال أتخوف أن يكون قد طلقها ~~فوجدنا من حجة من قال بأنه وقع (4) عليه الطلاق الآن ان قالوا هذا الطلاق ~~إلى أجل فهو باطل كالنكاح إلى أجل فقلنا لهم فلم قلتم انه ان قال إن دخلت # PageV10P214 # الدار فأنت طالق انها لا تطلق إلا بدخول الدار فإنه طلاق إلى أجل ~~فأوقعتموه حين لفظ به، وبهذا نعارضهم في قولهم إن ظاهر أمره انه ندم إذ قال ~~أنت طالق فاتبع ذلك بالأجل فيلزمهم ذلك فيمن قال أنت طالق ان دخلت الدار ~~وهو قول صح عن شريح فألزمه الطلاق دخلت الدار أو لم تدخله، وقالوا إذا قال ~~أنت طالق فالطلاق مباح فإنه اتبعه أجلا فهو شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو ~~باطل فقلنا: بل ما طلاقه الا فاسد لا مباح إذ علقه بوقت ولا يجوز الزامه ~~بعض ما التزم دون سائره فظهر فساد هذا القول ويكفى من هذا انه تحريم فرج ~~بالظن على من أباحه الله تعالى له باليقين ونعوذ بالله من هذا، ولم نجد لمن ~~فرق بين الأجل الآتي والابد وبين الأجل الذي لا يأتي حجة أصلا غير دعواه لا ~~سيما وهم يفسدون النكاح إذا أجل الصداق إلى أجل قد يكون وقد لا يكون بعكس ~~قولهم في الطلاق وكلا الامرين اجل ولا فرق، وأيضا فقد يأتي الأجل الذي ~~قالوا فيه: انه يجئ وهو ميت أو وهي ميتة أو كلاهما أو قد طلقها ثلاثا فظهر ~~فساد هذا القول جملة وبالله تعالى التوفيق * وهم يشنعون خلاف الصاحب الذي ~~لا يعرف له مخالف وقد خالفوا ههنا ابن عباس، وأيضا فإنهم يوقعون عليه طلاقا ~~لم يلتزمه قط وهذا باطل ثم لو عكس عليهم قولهم فقيل بل تطلق عليه إذا أجل ~~أجلا قد يكون وقد لا ms3864 يكون ساعة لفظه بالطلاق ولا تطلق عليه إذا أجل أجلا ~~يأتي ولابد لما كان بينهم فرق أصلا وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا فيما ~~يحتج به من أجاز ذلك وجعل الطلاق يقع إذا جاء الأجل لا قبل ذلك بان قال: ~~قال الله تعالى: (أوفوا بالعقود) فقلنا: إنما هذا في كل عقد امر الله تعالى ~~بالوفاء به أو ندب إليه لا في كل عقد جملة ولا في معصية، ومن المعاصي ان ~~يطلق بخلاف ما أمر الله تعالى به فلا يحل الوفاء به وقالوا " المسلمون عند ~~شروطهم " وهذا كالذي قبله لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كل شرط ~~ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل " والطلاق إلى أجل مشترط بشرط ليس في كتاب ~~الله تعالى فهو باطل وقالوا: نقيس ذلك على المداينة إلى أجل والعتق إلى أجل ~~فقلنا: القياس باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا لان المداينة والعتق ~~قد جاء في جوازهما إلى أجل النص ولم يأت ذلك في الطلاق، ثم لو كان القياس ~~حقا لكان هذا منه باطلا لأنكم مجمعون على أن النكاح إلى اجل لا يجوز وان ~~ذلك النكاح باطل فهلا قستم الطلاق إلى أجل على ذلك وقالوا: قد أجمعوا على ~~وقوع الطلاق عند الأجل لان من أوقعه حين نطق به فقد أجازه فالواجب المصير ~~إلى ما اتفقوا عليه فقلنا: هذا باطل وما أجمعوا قط على ذلك لان من أوقع ~~الطلاق حين لفظ به المطلق لم يجز قط PageV10P215 # ان يؤخر ايقاعه إلى أجل (1) والذين أوقعوه عند الأجل لم يجيزوا ايقاعه ~~حين نطق به وقالوا: هذا قول صاحب (2) لا يعرف له من الصحابة مخالف فقلنا: ~~هذا من رواية أبى العطوف الجراح بن المنهال الجزري وهو كذاب مشهور بوضع ~~الحديث فبطل هذا القول أيضا والحمد لله رب العالمين * 1971 مسألة: ومن جعل ~~إلى امرأته ان تطلق نفسها لم يلزمه ذلك ولا تكون طالقا طلقت نفسها أو لم ~~تطلق لما ذكرنا قبل من أن الطلاق إنما جعله الله تعالى ms3865 للرجال لا للنساء * ~~1972 مسألة: ولا يكون طلاقا بائنا (3) ابدا الا في موضعين لا ثالث لهما، ~~أحدهما طلاق غير الموطوءة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ~~والثاني طلاق الثلاث مجموعة أو مفرقة لقوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره) واما ما عدا هذين فلا أصلا لقوله تعالى: (وبيوتهن أحق ~~بردهن في ذلك) ولقوله تعالى: (فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وقال ~~تعالى فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) فجعل إلى الزوج ~~في العدة ان يراجعها أو يترك، وممن قال بذلك الشافعي. وأبو سليمان. ~~وأصحابهما، الا ان الشافعي رأى الخلع طلاقا بائنا، وليس عندنا كذلك وسنتكلم ~~فيه في بابه إن شاء الله تعالى، فممن قال لامرأته أنت طالق طلقة لا رجعة لي ~~فيها عليك بل تملكين بها نفسك، فان الناس اختلفوا في ذلك، فقال أبو حنيفة. ~~والشافعي. وأصحابهما. وابن وهب صاحب مالك: هي طلقة يملك فيها زوجها رجعتها، ~~وقوله بخلاف ذلك لغو، وقالت طائفة هي ثلاث، وهو قول ابن الماجشون صاحب ~~مالك، وقالت طائفة هي كما قال. وهو قول ابن القاسم صاحب مالك، والذي نقول ~~به انه كلام فاسد لا يقع به طلاق أصلا لأنه لم يطلق كما أمره الله عز وجل. ~~ولا طلاق الا كما أمر الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " والطلاق الرجعي هو الذي يكون فيه الزوج ~~مخيرا ما دامت في العدة بين تركها لا يراجعها حتى تنقضي عدتها فتملك أمرها ~~فلا يراجعها الا بولي ورضاها وصداق وبين ان يشهد على ارتجاعها فقط فتكون ~~زوجته أحبت أم كرهت بلا ولى ولا صداق لكن باشهاد فقط. ولو مات أحدهما قبل ~~تمام العدة وقبل المراجعة ورثه الباقي # PageV10P216 # منهما. وهذا لا خلاف فيه من أحد من الأئمة، والبائن هو الذي لا رجعة له ~~عليها الا أن تشاء هي في غير ms3866 الثلاث بولي وصداق ورضاها ونفقتها عليه في ~~الطلاق الرجعي ما دامت في العدة ويلحقها طلاقه * 1973 مسألة: ومن قال أنت ~~طالق إن شاء الله أو قال الا أن يشاء الله أو قال الا أن لا يشاء الله فكل ~~ذلك سواء ولا يقع بشئ من ذلك طلاق * برهان ذلك قول الله عز وجل: (ولا تقولن ~~لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله)، وقال تعالى: (وما تشاءون الا أن ~~يشاء الله) ونحن نعلم أن الله تعالى لو أراد امضاء هذا الطلاق ليسره ~~لاخراجه بغير استثناء فصح انه تعالى لم يرد وقوعه إذ يسره لتعليقه بمشيئته ~~عز وجل، وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة كما قلنا كما روينا من طريق ~~أبى عبيد نا معاذ بن معاذ عن ورقاء بن عمر عن ابن طاوس عن أبيه فيمن قال ~~لامرأته أنت طالق إن شاء الله قال له ثنياه * ومن طريق وكيع عن الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي فيمن قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله قال لا يحنث * ومن ~~طريق وكيع عن أبيه عن الليت قال: اجتمع عطاء. ومجاهد. وطاوس. والزهري على ~~أن الاستثناء في كل شئ جائز * ومن طريق وكيع عن حكيم أبى داود عن الشعبي ~~فيمن قال أنت حر إن شاء الله تعالى قال لا يحنث * ومن طريق الحكم بن عتيبة ~~فيمن قال أنت طالق إن شاء الله له ثنياه، وعن أبي مجلز مثل ذلك وهو قول ~~عطاء. وحماد بن أبي سليمان. وسعيد بن المسيب * ومن طريق عبد الرزاق عن أبي ~~حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: إذا قال إن لم أفعل كذا ~~فامرأتي طالق إن شاء الله فحنث لم تطلق امرأته وبه كان يأخذ أبو حنيفة وعبد ~~الرزاق قال والناس عليه، وقال سفيان الثوري من قال امرأتي طالق ان كلمت ~~فلانا شهرا إلا أن يبدو لي انه ان وصل الكلام فله استثناؤه فان قطعه وسكت ~~ثم استثنى فلا استثناء له، وقال الأوزاعي في أحد قوليه ان قال ms3867 إن فعلت كذا ~~فأنت طالق إن شاء الله فالاستثناء جائز ولا يقع الطلاق، وكذلك العتاق، وبه ~~يقول الشافعي. وأصحابه وأبو ثور وعثمان البتي وإسحاق وأبو سليمان وأصحابنا، ~~وقال آخرون: لا يسقط الطلاق بالاستثناء، كما روينا من طريق أبى عبيد نا ~~سعيد بن عفير حدثني الفضل بن المختار عن أبي حمزة قال سمعت ابن عباس يقول: ~~إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي طالق، وقد صح هذا عن سعيد بن ~~المسيب والحسن الشعبي والزهري وقتادة ومكحول وهو أحد قولي الأوزاعي ومالك. ~~والليث. وأحد قولي ابن أبي ليلى، وروى عن ابن أبي ليلى ان طلق واستثنى ~~فالطلاق واقع وان أخرجه مخرج اليمين فله استثناؤه، وقال PageV10P217 # مالك فان قال: أنت طالق ان شاء زيد أو قال الا أن لا يشاء زيد أو الا أن ~~يشاء زيد فإنها لا تطلق الا أن يشاء زيد، واحتجوا في ذلك بأن مشيئة زيد ~~تعرف ومشيئة الله تعالى لا تعرف * قال أبو محمد: وهذا باطل بل مشيئة زيد لا ~~يعرفها أبدا أحد غيره وغير الله تعالى لأنه قد يكذب، وأما مشيئة الله تعالى ~~فمعروفة بلا شك لان كل ما نفذ فقد شاء الله تعالى كونه وما لم ينفذ فلا نشك ~~أن الله تعالى لم يشأ كونه وهذا مما خالف فيه الحنيفيون وتشنيعهم بمخالفة ~~صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف * 1974 مسألة ومن طلق امرأته ثم كرر ~~طلاقها لكل من لقيه مشهد أو مخبرا فهو طلاق واحد لا يلزمه أكثر من ذلك، ~~وهذا مما لا خلاف فيه لأنه لم ينو بذلك طلاق آخر * 1975 مسألة: ومن أيقنت ~~امرأته أنه طلقها ثلاثا أو آخر ثلاث أو دون ثلاث ولم يشهد على مراجعته ~~إياها حتى تمت عدتها ثم أمسكها معتديا ففرض عليها أن تهرب عنه ان لم تكن ~~لها بينة فان أكرهها فلها قتله دفاعا عن نفسها والا فهو زنا منها ان أمكنته ~~من نفسها وهو أجنبي كعابر السبيل فحكمه في كل شئ حكم الأجنبي * 1976 مسألة: ~~وطلاق ms3868 المريض كطلاق الصحيح، ولا فرق مات من ذلك المرض أو لم يمت منه فإن ~~كان المريض ثلاثا أو آخر ثلاث أو قبل أن يطأها فمات أو ماتت قبل تمام العدة ~~أو بعدها أو كان طلاقا رجعيا فلم يرتجعها حتى مات أو ماتت بعد تمام العدة ~~فلا ترثه في شئ من ذلك كله ولا يرثها أصلا وكذلك طلاق الصحيح للمريضة، ~~وطلاق المريض للمريضة، ولا فرق، وكذلك طلاق الموقوف للقتل والحامل المثقلة، ~~وهذا مكان اختلف الناس فيه فقول أول فيه أنه ليس طلاقا كما نا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا ابن مفرج نا عبد الله بن جعفر بن الورد نا يحيى بن أيوب ابن ~~بادي العلاف نا يحيى بن بكير نا الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر قال: # ان عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له كلبية في مرضه الذي مات فيه فكلمه ~~عثمان ليراجعها فتلكأ عليه عبد الرحمن فقال عثمان: قد اعرف إنما طلقها ~~كراهية أن ترث مع أم كلثوم وانى والله لأقسمن لها ميراثها، وان كانت أم ~~كلثوم أختي قال نافع: # وكان آخر طلاقها تطليقة في مرضه، فهذا عثمان يأمر عبد الرحمن بمراجعتها ~~بعد أن طلقها آخر طلاقها في مرضه، فصح انه لم يكن يراه طلاقا، فكل ما روى ~~عن عثمان بعد هذا فهو مردود إلى هذا، وجاء عن عثمان أيضا ان عبد الرحمن بن ~~مكمل طلق PageV10P218 # بعض نسائه بعد ان أصابه فالج ثم مات بعد سنتين فورثها منه عثمان، وصح عنه ~~أنه ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف الكلبية وقد طلقها وهو مريض آخر ثلاث ~~تطليقات ثم مات بعد أن أتمت عدتها فقيل لعثمان لم تورثها من عبد الرحمن، ~~وقد علمت أنه لم يطلقها ضرارا ولا فرارا من كتاب الله عز وجل فقال عثمان: ~~أردت أن تكون سنة يهاب الناس الفرار من كتاب الله عز وجل، وقول آخر ترثه ~~ويرثها كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن يقول: يتوارثان ~~ان مات من ms3869 مرضه ذلك، وقول ثالث ترثه وان صح ثم مات من مرض آخر * روينا من ~~طريق أبى عبيد نا عبد الله بن صالح نا الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ~~الزهري أنه سئل عمن طلق امرأته وهو مريض فبتها فصح أياما وهي في العدة ثم ~~مرض ثم مات من وجع آخر أو عادله وجعه قال الزهري: نرى حين طلقها وهو مريض ~~انها في قضاء عثمان ترثه، وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي. وزفر بن ~~الهذيل وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه كلهم يقول: إذا طلقها وهو مريض، ثم ~~صح ثم مات قبل انقضاء عدتها فإنها ترثه، وقال الأوزاعي: ان ملكها نفسها وهو ~~مريض فطلقت نفسها لم ترثه وان طلقها وهو مريض باذنها ورثته، وقول رابع ~~رويناه من طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة انه سأل ~~أباه عروة عمن طلق امرأته البتة وهو مريض؟ فقال عروة: لا يتوارثان إلا أن ~~يكون بها حبل أو يطلق مضارة فيموت وهي في العدة منه * وقول خامس ان طلق ~~ثلاثا وهو مريض ولم يصح حتى مات فإنها ترثه ما لم تنقض عدتها منه فان مات ~~بعد أن انقضت عدتها لم ترثه، كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن ~~هارون انا سعيد بن أبي عروبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت ~~في المطلقة ثلاثا وهو مريض ترثه ما دامت في العدة * قال أبو محمد: لم يسمع ~~ابن أبي عروبة من هشام بن عروة شيئا * ومن طريق ابن أبي شيبة نا حاتم بن ~~إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه ان حسين بن علي طلق امرأته وهو مريض ~~فورثته * ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبيدة بن مغيث عن إبراهيم ~~النخعي عن عمر بن الخطاب أنه قال: الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا ورثته ما ~~كانت في العدة وبه يقول إبراهيم * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا جرير بن ~~عبد الحميد ms3870 عن المغيرة عن إبراهيم عن شريح قال: أتاني عروة البارقي من عند ~~عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثا في مرضه انها ترثه ما دامت في العدة ولا ~~يرثها وبه يقول إبراهيم * PageV10P219 # ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا مغيرة عن إبراهيم فيمن طلق امرأته ~~وهو مريض ثلاثا قبل ان يدخل بها قال: لها نصف الصداق، ولا ميراث لها ولا ~~عدة عليها، قال هشيم: وبهذا نقول * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ~~المغيرة عن إبراهيم عن ابن عمر قال: إذا طلق امرأته ثلاثا، وهو مريض ورثت ~~في العدة * قال أبو محمد: هكذا في كتابي عن محمد بن سعيد بن عمر ولا أراه ~~الا وهما وانه إنما هو عمر والله أعلم: كذلك رويناه من طريق سفيان. وشعبة * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث. عن داود. والأشعث. عن الشعبي. وشريح ~~قالا إذا طلق ثلاثا في مرضه ورثته ما دامت في العدة، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه فان خيرها أو ملكها أو خالعا وهو مريض. أو حلف بطلاقها ثلاثا وهو ~~صحيح فحنثته وهو مريض فمات لم ترثه. فلو بارز رجلا في القتال أو قدم ليقتل ~~فطلقها ثلاثا ورثته فلو طلقها وهو مريض ولم يكن دخل بها لم ترثه فلو أكرهها ~~أبوه فوطئها في مرض ابنه فمات لم ترثه (1) * ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ثلاثا في مرضه فقال ~~عثمان: لئن مت لا ورثتها منك قال: # قد علمت ذلك فمات في عدتها فورثها عثمان في عدتها * ومن طريق عبد الرزاق. ~~عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أنه سأل عبد الله بن الزبير فقال له ابن ~~الزبير: طلق عبد الرحمن بن عوف بنت الإصبع الكلبية فبتها ثم مات فورثتها ~~عثمان في عدتها ثم ذكر ابن الزبير قوله نفسه * نا علي بن عباد الأنصاري نا ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن يزيد اللخمي نا بن مفرج نا أحمد بن ms3871 عبد الرحيم ~~الأسدي نا عمرو بن ثوبان نا محمد بن يوسف الفريابي نا سفيان الثوري عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين قال: من طلق وهو مريض طلاقا بائنا فإنها ترثه ~~ما دامت في العدة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر وابن جريج كلاهما عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال: إذا طلقها مريضا فبتها فانقضت العدة فلا ميراث بينهما ~~وصح عن شريح فيمن طلق مريضا فمات فإنها ترثه ما كانت في العدة فبلغ ذلك ~~سعيد بن المسيب فلم ينكره وهو قول الشعبي. والحارث العكلي. وحماد بن أبي ~~سليمان، وروى عن ربيعة. وطاوس. والليث ابن سعد. وسفيان الثوري والأوزاعي. ~~وابن شبرمة. وأبي حنيفة. وأصحابه * وقول سادس من روى عنه ان المطلقة في ~~المرض ترث هكذا جملة لم يبين في العدة فقط أم بعدها فكما روينا من طريق ابن ~~وهب أخبرني رجال من أهل العلم ان علي بن أبي طالب قال: المطلقة في المرض ~~ترث * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبيد الله بن عثمان بن # PageV10P220 # أبى الأسود عن عطاء قال: لو مرض سنة لورثتها منه، والأصح عن عطاء انها ~~ترثه في العدة ولا ترثه بعدها * ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن ~~أشعث عن محمد بن سيرين قال: كانوا يقولون: لا يختلفون فيمن فر من كتاب الله ~~رد إليه يعنى فيمن طلق امرأته وهو مريض * وقول سابع من قال: ترثه بعد العدة ~~ما لم تتزوج فكما نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد الله بن عبد ~~البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا ~~عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن شيخ من قريش عن ~~أبي بن كعب فيمن طلق امرأته ثلاثا في مرضه قال لا أزال أورثها منه حتى يبرأ ~~أو تتزوج أو تمكث سنة أو قال ولو مكثت سنة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قلت لعطاء ms3872 الرجل يطلق امرأته مريضا ثم يموت من وجعه ذلك قال عطاء: ~~ترثه وان انقضت عدتها منه إذا مات في مرضه ذلك ما لم تنكح * ومن طريق أبى ~~عبيدنا يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في التي يطلقها وهو ~~مريض قال ترثه وإن كان إلى سنتين ما لم تتزوج وقال أبو عبيد: وسمعت أبا ~~يوسف القاضي يقول عن ابن أبي ليلى أنه قال في المطلقة في المرض ترثه ما لم ~~تتزوج وهو قول شريك القاضي. وأحمد بن حنبل. وإسحاق. # وأبى عبيد * وقول ثامن وهو لمن قال إنها لا ترثه إلا ما دامت في العدة ~~وانها تنتقل إلى عدة الوفاة وقاله أيضا بعض من ورثها بعد العدة كما روينا ~~من طريق أبى عبيد نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي: قال ~~باب من الطلاق جسيم إذا ورثت المرأة اعتدت ترثه ما لم تنكح قبل موته فإذا ~~ورثته اعتدت أربعة أشهر وعشرا * ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة ~~بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فمات ورثته ~~واستأنفت العدة أربعة أشهر وعشرا، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ان ~~كانت أربعة أشهر وعشرا أكثر من حيضتها أخذت بالأربعة الأشهر والعشر وإن كان ~~الحيض أكثر أخذت بالحيض * قال أبو محمد: وهذا هو قول أبي حنيفة. ومحمد بن ~~الحسن، وقال أبو يوسف تتمادى على الحيض فقط ولا تنتقل إلى عدة الوفاة، وقول ~~تاسع وهو قول من قال ترثه في العدة وبعد العدة ولم يخص ان لم تتزوج ولا قال ~~وان تزوجت فكما روينا من طريق ابن وهب أخبرني موسى بن يزيد عن الزهري حدثني ~~طلحة بن عبد الله بن عوف ان عبد الرحمن بن عوف عاش حتى حلت تماضر ثم ورثها ~~عثمان منه بعد ما حلت PageV10P221 # وهكذا رويناه من طريق سعيد بن منصور نا عباد بن عباد المهلبي نا هشام بن ~~عروة عن أبيه، ومحمد بن عمرو بن علقمة ms3873 كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف ان أباه طلق امرأته في مرضه فمات بعد ما حلت فورثها عثمان * واختلف عن ~~عمر بن أبي سلمة عن أبيه فروى عنه أبو عوانة انه كان ذلك في العدة: وروى ~~عنه هشيم كان ذلك بعد العدة، وعمر ضعيف * ومن طريق ابن وهب أخبرني يزيد بن ~~عياض بن جعدبة عن عبد الكريم بن الحارث عن مجاهد أنه قال إذا طلق المريض ~~امرأته قبل ان يدخل بها فلها ميراثها منه ونصف الصداق، ومن طريق ابن وهب ~~أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال يقال: إذا طلق امرأته وهو وجع وقد فرض ~~لها ولم يمسها فلها نصف صداقها وترثه، ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا سهل ~~بن يوسف عن حميد عن بكر عن الحسن فيمن طلق امرأته ثلاثا في مرضه فمات وقد ~~انقضت عدتها فإنها ترثه * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا يونس بن عبيد. ~~ومنصور كلاهما عن الحسن فيمن طلق امرأته وهو مريض قبل ان يدخل بها؟ قال: ~~لها الصداق كله والميراث وعليها العدة. ومن طريق حماد بن سلمة عن عثمان ~~البتي. وحميد. وأصحاب الحسن قالوا: ترثه بعد انقضاء العدة، وقول عاشر ~~رويناه من طريق ابن وهب أخبرني رجال من أهل العلم ان ربيعة قال في المطلقة ~~ثلاثا في المرض ترثه وان نكحت بعده عشرة أزواج، وبهذا يقول مالك ومن قلده، ~~وروى أيضا عن الليث بن سعد، وقال مالك: ان طلقها مريضا قبل الدخول بها فلها ~~الميراث ولها نصف الصداق ولا عدة عليها وقال: ان خيرها وهو مريض فاختارت ~~نفسها فطلقت ثلاثا أو اختلعت منه وهو مريض ثم مات من مرضه فإنها ترثه قال: ~~وكذلك لو حلف بطلاقها ثلاثا ان دخلت دار فلان وهو صحيح فمرض (1) فتعمدت ~~دخول تلك الدار فطلقت ثلاثا أو مات من مرضه فإنها ترثه، قال وكذلك من قال ~~وهو صحيح: إذا قدم أبى فأنت طالق ثلاثا فقدم أبوه وهو مريض فطلقت ثلاثا ثم ~~مات هو ms3874 فإنها ترثه، قال: ومن قاتل في الزحف أو حبس للقتل فطلق امرأته ثلاثا ~~فإنها ترثه قال: والمحصور ان طلق ثلاثا لم ترثه قال: فلو ارتد وهو مريض لم ~~ترثه، وقول حادي عشر كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: طلق غيلان بن سلمة الثقفي نساءه وقسم ~~ماله بين بنيه وذلك في خلافة عمر فبلغه ذلك فقال له عمر: طلقت نساءك وقسمت ~~مالك بين بنيك قال نعم قال له عمر: والله لأرى # PageV10P222 # الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فألقاه في نفسك فلعلك أن لا تمكث ~~إلا قليلا وأيم الله لئن لم تراجع نساءك وترجع في مالك لا ورثتهن منك إذا ~~مت ثم لآمرن بقبرك فليرجمن كما يرجم قبر أبى رغال قال: فراجع نساءه وماله، ~~قال نافع: فما لبث الا سبعا حتى مات * وأما المحصور فروينا من طريق ابن أبي ~~شيبة قال نا عباد بن العوام عن أشعث عن الشعبي ان أم البنين بنت عتبة بن ~~حصن كانت تحت عثمان فلما حوصر طلقها وكان قد أرسل إليها يشترى منها ثمنها ~~فأبت فلما قتل أتت علي بن أبي طالب فذكرت ذلك له فقال على تركها حتى إذا ~~أشرف على الموت طلقها فورثها * وقول ثاني عشر وهو من لم يورث المبتوتة في ~~المرض روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة انه سأل ~~عبد الله بن الزبير عن المبتوتة يعنى في المرض قال فقال لي ابن الزبير طلق ~~عبد الرحمن بن عوف بنت الأصبغ الكلبية ثلاثا (1) ثم مات وهي في عدتها ~~فورثها عثمان، قال ابن الزبير: فاما أنا فلا أرى ان ترث المبتوتة * ومن ~~طريق أبى عبيد نا يحيى بن سعيد القطان نا ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: ~~سألت عبد الله ابن الزبير عمن طلق امرأته ثلاثا وهو مريض؟ فقال ابن الزبير: ~~أما عثمان فورث ابنة الأصبغ الكلبية وأما أنا فلا أرى ان ترث ms3875 مبتوتة * ومن ~~طريق سعيد بن منصور. # والحجاج بن المنهال قالا جميعا: نا أبو عوانة نا عمر بن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبيه فذكر حديث أبيه وان امرأته تماضر بنت الأصبغ بن زياد ~~بن الحصين أرسلت إليه تسأله الطلاق فقال إذا طهرت يعنى من حيضها فلتؤذني ~~فطهرت فأرسلت إليه وهو مريض فغضب وقال: هي طالق البتة لا رجعة لها فلم يلبث ~~إلا يسيرا حتى مات فقال عبد الله بن عوف: لا أورث تماضر شيئا هذا لفظ ~~الحجاج، وقال سعيد بن منصور في روايته فقال عبد الرحمن: لا أورث تماضر شيئا ~~ثم اتفقا فارتفعوا لي عثمان فورثها وكان ذلك في العدة * ومن طريق أبى ~~عبيدنا أبو أحمد الزبير عن سفيان الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس في ~~الذي يطلق امرأته ثلاثا في مرضه قبل أن يدخل بها قال: ليس لها ميراث ولها ~~نصف الصداق * ومن طريق قتادة ان على ابن أبي طالب قال: لا ترث المبتوتة * ~~ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة بن مقسم عن ~~الحارث العكلي قال: من طلق امرأته طلقتين في صحته فطلقها الثالثة للعدة في ~~مرضه لم ترثه لأنه لم تعتد وبأن لا ترث المطلقة المبتوتة في المرض # PageV10P223 # يقول الشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهما * قال أبو محمد: احتج من رأى توريث ~~المبتوتة في المرض بأن قالوا: فر بذلك عما أوجب الله تعالى لها في كتابه في ~~الميراث فوجب أن يقضى عليه (1) وعلى من لايتهم بذلك لئلا يكون ذريعة إلى ~~منع الحقوق * قال أبو محمد: فنقول وبالله تعالى نتأيد ما فر قط عن كتاب ~~الله تعالى. بل أخذ بكتاب الله واتبعه، لان الله تعالى أباح الطلاق وقطع ~~بالثلاث وبالطلاق قبل الوطئ جميع حقوق الزوجية من النفقة وإباحة الوطئ ~~والتوارث فأين ههنا الفرار من كتاب الله تعالى؟ إنما كان يفرعن كتاب الله ~~تعالى لو قال: لا ترث منى شيئا دون أن يطلقها بل الفرار من كتاب الله تعالى ~~هو توريث ms3876 من ليست زوجة ولا أما ولا جدة ولا ابنة ولا ابنة ابن ولا اختار ~~ولا معتقة، ولكن أجنبية لم يجعل الله تعالى قط لها ميراثا، وكيف يجوز أن ~~تورث بالزوجية من أن وطئها رجم أو من قد حل لها زواج غيره أو من هي زوجة ~~لغيره، هذا هو خلاف كتاب الله تعالى حقا بلا شك، وأيضا فان كانت ترثه ~~بالزوجية فواجب أن يرثها بالزوجية كما يقول الحسن: إذ من الباطل المحال ~~الممتنع أن تكون هي امرأته، ولا يكون هو زوجها فان قالوا ليست امرأته قلنا: ~~فلم ورثتموها ميراث زوجة، وهذا عجب جدا، وهذا أكل المال بالباطل بلا شك * ~~ومن العجب قولهم فر بميراثها، وأي ميراث لها من صحيح لعلها هي تموت قبله، ~~ورب صحيح يموت قبل ذلك المريض، وقد يبرأ من مرضه، فما وجب لها قط إذ طلقها ~~ميراث يفر به عنها تم من العجب توريث الحنيفيين المبتوتة ممن حبس للقتل أو ~~بارز في حرب وليس مريضا ومنعهم الميراث التي أكرهها أبو زوجها على أن وطئها ~~في مرض زوجها وليس لزوجها في ذلك عمل أصلا ولا طلقها مختارا قط، وتوريث ~~المالكيين المختلعة والمختارة نفسها والقاصدة إلى تحنيثه في مرضه في يمينه، ~~وهو صحيح بالطلاق، وهو كاره لمفارقتها وهي مسارعة إليه مكرهة له على ذلك، ~~وما في العجب أكثر من منعهم المتزوجة في المرض من الميراث الذي أوجبه الله ~~تعالى لها يقينا بالزوجية الصحيحة وتوريثهم المطلقة ثلاثا في المرض فورثوا ~~بالزوجية من ليست بزوجة ومنعوا ميراث الزوجة من هي زوجته وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل * وروينا من طريق ابن وهب أخبرني مالك وعمرو بن الحارث. # والليث بن سعد. ومخرمة بن بكير، ويونس بن يزيد، قال مالك والليث وعمر ~~وكلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان، وقال مخرمة عن ~~أبيه عن سليمان # PageV10P224 # ابن يسار، وقال يونس واللفظ له: أنا الزهري أن رجلا من الأنصار يقال له ~~حبان بن منقذ كانت تحته هند بنت ربيعة بن الحارث بن عبد ms3877 المطلب وامرأة من ~~الأنصار فطلق الأنصارية وهي ترضع ابنه وهو صحيح فمكثت سبعة أشهر أو قريبا ~~من ثمانية أشهر لا تحيض ثم مرض حبان فقيل به: انها ترثك ان مت قال: احملوني ~~إلى أمير المؤمنين عثمان فحمل إليه فذكر له شأن امرأته وعنده علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه، وزيد بن ثابت فقال لهما عثمان: ما تريان؟ قالا جميعا: ~~نرى انها ترثه ان مات ويرثها ان ماتت فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من ~~المحيض، وليست من اللائي لم يحضن فهي عنده على حيضها ما كانت من قليل أو ~~كثير وانه لم يمنعها من أن تحيض الا الرضاع فرجع حبان فانتزع ابنه منها ~~فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت أخرى في الهلال ثم توفى حبان على رأس ~~السنة أو قريبا منها فشرك عثمان بين المرأتين في الميراث وأمر الأنصارية أن ~~تعتد عدة الوفاة، وقال للهاشمية هذا رأى ابن عمك هو أشار علينا به يعنى علي ~~بن أبي طالب قال ابن وهب: انا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن شهاب قال: ان ~~عثمان قضى أن نختلج منها ولدها حتى تحيض اقراءها، قال ابن وهب أخبرني خالد ~~بن حميد المهري عمن أخبره عن ابن شهاب ان عثمان أرسل إلى زيد بن ثابت ~~يشاوره في امر حبان بن منفذ فقال زيد اختلج ابنه منها ترجع الحيضة ففعل ~~عثمان وذكر الخبر وبه يقول مالك * قال أبو محمد: هذا حقا هو الفرار من كتاب ~~الله عز وجل أن تمنع رضاع ولدها ليتعجل حيضها فتتم عدتها وتبطل ميراثها ~~وإنما كان الوجه إذ هو عندهم فار من كتاب الله أن يبطلوا الطلاق الذي به ~~أراد منعها الميراث كما فعل المالكيون في نكاح المريض، وأما تجويزهم الطلاق ~~وابقاؤهم الميراث فمناقضة ظاهرة الخطا، وقد أوردنا قبل عن عثمان انه لم يجز ~~ذلك الطلاق إذ أمر عبد الرحمن بمراجعتها بعد أن طلقها ثلاثا، ويقال لهم ~~أترون عبد الرحمن بن عوف فر من كتاب الله تعالى حاشى له ms3878 من ذلك، فمن قولهم ~~إنما فعل ذلك بمن لا يظن به الفرار لقطع الزريعة فقلنا فهلا قلتم بقول أبي ~~حنيفة في أن من أكرهها أبو زوجها على الوطئ انها ترث لأنه قد يمكن أن يدس ~~الزوج أباه لذلك ليمنعها الميراث فرب فاسق يستسهل هذا في حريمته فيكون قطعا ~~للذريعة، وهلا ان كنتم مالكيين قلتم بذلك في المرتد في مرضه إذ قلتم: لا ~~نتهمه انه ارتد فرارا من ميراثها فكم من الناس فر إلى ارض الحرب وارتد لغضب ~~غضبه وليغيظ جاره باذاه له وهذا كله تناقض لا خفاء به فكيف من ارتد لئلا ~~ترثه ثم راجع PageV10P225 # الاسلام. وهلا ورثوها منه. وان ماتت قبله فلا فوق بين توريثها وهي ميتة ~~وبين توريثها بالزوجية وهي أجنبية زوجة لغيره لو وطئها هو لرجم ورجمت، فان ~~قالوا: لم يأت بهذا أثر قلنا: ولا جاء في المبارز اثر فهلا قستم هذا على ~~المطلقة كما قستم ذلك على المطلق، ولا ورثتموها من المرتد فقد قال بتوريث ~~مال المرتد لورثته من المسلمين طائفة من السلف ولا ندري ما قولهم في مريض ~~تحته مملوكة فأعتقت في مرضه فاختارت فراقه، وفي مملوك تحته حرة فطلقها ~~بتاتا وهو مريض ثم أعتق هو وفي مسلم تحته كتابية فطلقها في مرضه ثلاثا ثم ~~اعتدت وأسلمت في عدتها أو بعد عدتها. أو بعد ان تزوجت. وأيضا فان الفرار ~~بالميراث عنها يدخل في طلاق الصحيح كما يدخل في طلاق المريض، وقد يموت ~~الصحيح قبل المريض فليورثوها ممن طلقها ثلاثا وهو صحيح ثم مات بغتة أو من ~~مرض أصابه، وأيضا فلا يختلفون فيمن به حبن (1) قاقل. أو جرح فانتثرت حشوته ~~فتحامل فوطئ جارية له فحملت وهو يهتف بأنه إنما وطئها لتحمل فيحرم عصبته ~~الميراث انها ان حملت وولدت حرمت العصبة (2) الميراث، فان قالوا وقد لا ~~تحمل قلنا: وهو قد يفيق وهي قد تموت قبله وهلا وضعوا الظن في الفرار من ~~كتاب الله تعالى حيث هو أليق به فيقولوا إذا طلقها ثلاثا وهو مريض فإنما فر ~~عن ms3879 كتاب الله تعالى فيما أوجب لها من النفقة والكسوة الواجب لها كل ذلك ~~فيلزمونه الكسوة والنفقة أبدا فلم يفعلوا وأعملوا ظنهم في أنه فرعنها ~~بميراث لم يجب لها قط ولا يختلفون في أن من أقر في مرضه الذي مات فيه بولد ~~أنه يلحقه ويرث ويمنع عصبته الميراث ويحط الزوجة من ربع إلى ثمن فهلا قالوا ~~إنما فعل ذلك ليحطها من الميراث * وأما الحنيفيون فإنهم أمضوا فراره عن ~~كتاب الله عز وجل إذ قطعوا ميراثها بعد العدة فجعلوه ينتفع بفراره عن كتاب ~~الله تعالى في موضع، ولا ينتفع به في موضع آخر فهذا التخليط والخبط وانقطاع ~~العدة متولد من الطلاق الذي هو فعله، ويقال لهم: قد أجزتم نكاح المريض وهو ~~اضرار باهل الميراث في ادخال من يشركهم فيه. فهلا إذ أجزتم طلاق المريض ~~أمضيتم حكمه في قطع الميراث، ويقال للمالكيين: من أين ورثتم المخنثة لزوجها ~~في مرضه وهو لم يفر قط بميراثها ولا طلقها في مرضه وكيف يجوز أن يقاس غير ~~فار على فار، وأعجب شئ قول المالكيين في التي يطلقها زوجها وهو مريض ولم ~~يدخل بها أنها ترثه، وليس لها الا نصف الصداق فهلا قالوا: أنه فر بنصف ~~صداقها فيقضوا لها بجميعه كما قال الحسن # PageV10P226 # وهلا قالوا فيمن قال لامرأته ان دخلت دار زيد فأنت طالق ثلاثا، وهو صحيح ~~فاعتلت هي فأمرت من حملها فدخلت دار زيد وقالت: إنما أفعل هذا لئلا يرثني ~~فهذه فارة بميراثها فهلا وروثه منها بعلة الفرار ولكنهم لا يتمسكون بنص ولا ~~بقياس ولا بعلة، وعجب آخر وهو أنهم قالوا: ان صح لم ترثه فجعلوه ينتفع ~~بفراره من كتاب الله عز وجل ان صح، وهذا تلاعب ولم يأت قط عن أحد من ~~الصحابة انه ان صح لم ترثه الا عن أبي وحده وقد خالفه المالكيون في قوله ~~الا أن تتزوج وخالفه الحنيفيون في توريثها منه بعد العدة والقوم متلاعبون ~~بلا شك، وقال بعضهم: لما كان المرض يحدث لصاحبه أحكاما لم تكن له في الصحة ~~فيمنع من ms3880 أكثر من ثلث ماله في الصدقة والعتق والهبة كان الطلاق كذلك فقلنا: ~~هذا احتجاج للخطأ بالخطأ، وما وجب قط منع المريض من جميع ماله بل هو ~~كالصحيح سواء سواء، وحتى لو كان ما قلتم فمن أين وجب أن يكون الطلاق مقيسا ~~على ذلك وما نعلم دليلا على ذلك لا من نص ولا من اجماع ولا من قول متقدم ~~ولا من معقول الا دعوى كاذبة فبطل هذا أيضا بيقين ولا يعجز أحد عن أن يدعى ~~ما شاء، وقد تكلمنا على هذا في كتاب الهبات من ديواننا هذا فأغنى عن ~~اعادته، وقالوا: هذا قول جمهور الصحابة رضي الله عنهم فقلنا كذب من قال هذا ~~أشنع كذب إنما جاءت في ذلك روايات مختلفة متناقضة عن خمسة. من الصحابة فقط. ~~عمر. وعثمان. وعلى. وعائشة أم المؤمنين. وأبي بن كعب.، أما الرواية عن علي ~~فساقطة مفضوحة ولم تصح قط لأنها عن ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي ثم ~~ليس عنه الا المطلقة في المرض ترث ونحن نقول أنها ترث ما لم تكن مبتوتة ~~وليس فيه أنها ترث في العدة دون ما بعد العدة ولا أنها ترث الا أن يصح فهي ~~رواية على سقوطها غير موافقة لتحكم الحنيفيين والمالكيين فكيف وقد أوردنا ~~عن علي مثلها لا ترث مبتوتة وأوردنا عنه انه ورث المرأة التي طلقها عثمان ~~وهو محصور وهم كلهم لا يقولون بهذا، والرواية عن عائشة أم المؤمنين لا تصح ~~لان سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من هشام بن عروة شيئا قط فلا ندري عمن أخذه ~~وهو مخالف لقول المالكيين فهو عليهم لا لهم فسقطت هذه الرواية * والرواية ~~عن أبي ساقطة لا تصح لأنها من طريق شيخ من قريش لا يدرى من هو، ثم هي ~~مخالفة للحنيفيين والمالكيين جميعا لان فيها الا أن تتزوج فبطل تعلقهم بما ~~هم أول مخالفين له والرواية عن عمر منقطعة لأنها عن إبراهيم عن عمر، وفي ~~بعض رواياتي عن ابن عمر وهو وهم وكلاهما غير متصلة لان ms3881 إبراهيم لم يسمع قط ~~من عمر ولا من ابن عمر كلمة وإنما تصح من الطريق التي أوردنا عن ~~PageV10P227 # إبراهيم عن شريح مع أن كل ما روى في ذلك عن عمر مخالف للمالكيين لأنها ~~كلها لا ترث الا في العدة فليس للحنيفيين غير هذه الرواية وحدها وكم قصة ~~خالفوا فيها الطائفة من الصحابة لا يعرف لهم فيها مخالف كقول عمر في امرأة ~~المفقود وغير ذلك نعم وفي هذه الرواية نفسها لان فيها كان فيما جاء به عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر ابن الخطاب ان جروح الرجال والنساء سواء الا ~~الموضحة [والسن فيما جاء] (1) فعلى النصف، وإذا طلق امرأته ثلاثا ورثته ما ~~دامت في العدة، ومن الباطل أن يكون بعض كتاب عمر حجة وبعضه ليس بحجة لأنهم ~~كلهم لا يقولون بهذا، وقد أوردنا عن عمر بأصح طريق أنه قال: لغيلان بن سلمة ~~وقد طلق نساءه وهو صحيح لئن مت لأورثتهن منك وهم لا يقولون بهذا فكيف وقد ~~صح خلاف عمر في هذا عن ابن الزبير. وعبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف ~~وله صحبة، وروى عن علي مثل قولنا، وعن عبد الرحمن بن عوف * وأما الرواية عن ~~عثمان فقد ذكرنا انه لم يره طلاقا وانه أمره بمراجعتها، وهذا خلاف ~~الطائفتين معا، ثم اضطربت رواية الثقات عنه فروى عنه عبد الله بن الزبير. ~~وحماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه عروة بن الزبير أنه لم يورثها إلا ~~في العدة، وكذلك روى أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي سلمة، وروى عروة بن الزبير. # ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة. وطلحة بن عبد الله بن عوف. وهشيم عن ~~عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة. وابن المسيب أنه ورثها منه بعد العدة، فإحدى ~~الروايتين مخالفة للحنيفيين، ولا شك في أن إحداهما وهم لا ندري أيتهما هي، ~~ولا يجوز الحكم بقضية قد صح الوهم فيها فلا يدرى كيف وقعت، وقد ms3882 روينا عن ~~عثمان أن زيدا (2) طلق امرأته وبه فالج فعاش سنتين ثم مات فورثها منه، وهم ~~لا يختلفون في أن المفلوج لا يرثه بذلك المرض من طلقها فيه فسقط تعلقهم ~~بعثمان، والعجب أن الحنيفيين يقولون انها ان سألته الطلاق في مرضه فطلقها ~~انها لا ترثه، والثابت عن عبد الرحمن انه لم يطلقها إلا بعد ان سألته ~~الطلاق حتى غضب فخالفوا عثمان في ذلك، فلم يبق لهم من الصحابة رضي الله ~~عنهم متعلق، فان قيل: قد رويتم عن جعفر بن محمد عن أبيه ان الحسين بن علي ~~طلق امرأته وهو مريض فورثته، قلنا: هذه رواية لا حجة فيها أول ذلك انها ~~منكرة لان فيها أن الحسين طلق امرأته وهو مريض فورثته، والحسين رضي الله ~~عنه لم يمت حتف انفه، إنما مات مقتولا فصح انه قد كان صح من ذلك المرض فهذا ~~مخالف # PageV10P228 # للطائفتين، ثم هي منقطعة لان محمد بن علي بن الحسين لم يدرك الحسين ولا ~~الحسن ثم ليس فيه من هو المورث لها ولا ان الحسين أخبر أنها ترثه وقال ~~بعضهم قد رويتم أن عثمان قال لعبد الرحمن لئن مت لأورثنها منك فقال عبد ~~الرحمن: لقد علمت، قالوا فدل ذلك على موافقته لعثمان في ذلك فقلنا: كلاما ~~دل ذلك قط على موافقته لعثمان في ذلك بل إنما فيه مما لا يحتمل سواه قد ~~علمت ما أعلمني به انه من رأيك فبطل كل ما شغبوا به عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم في ذلك والحمد لله رب العالمين * واعترض بعضهم على الرواية ~~الثابتة عن ابن الزبير انه لا ترث مبتوتة بما حدثناه سعيد بن عبد البر ~~البلنسي قال: نا عبد الله بن أبي زيد المالكي نا ابن عثمان نا محمد بن أحمد ~~بن الجهم نا محمد بن شاذان نا معلى بن منصور نا هشيم عن الحجاج بن أرطأة عن ~~ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال: طلق ابن عوف امرأته الكلبية وهو ~~مريض ثلاثا فمات ابن عوف فورثها ms3883 منه عثمان قال ابن الزبير: لولا أن عثمان ~~ورثها لم أر لمطلقة ميراثا * قال أبو محمد: الحجاج بن أرطأة هالك ساقط ولا ~~يعترض بروايته على رواية الامام المشهور ابن جريج عن ابن أبي مليكة الا ~~جاهل أو مجاهر بالباطل مجادل به ليدحض به الحق، وهيهات له من ذلك، وما يزيد ~~من فعل هذا على أن يبدي عن عواره وجهله أو قلة ورعه ونعوذ بالله من الظلال، ~~فبطل (1) كل ما موهوا به في هذه المسألة، وصح انها خطأ محض، وصح ان ~~المبتوتة في المرض أو المطلقة فيه ولم يطأها لا ميراث لهما أصلا، وكذلك ~~المطلقة طلاقا رجعيا في المرض إذا لم يراجعها حتى مات فلا ميراث لها، وحتى ~~لو أقر علانية انه إنما فعل (2) ذلك لئلا ترثه، ولا حرج عليه في ذلك لأنه ~~فعل ما أبيح له من الطلاق الذي قطع الله تعالى الموارثة بينهما وقطع به حكم ~~الزوجية بينهما، وكذلك ان طلق وهو موقوف للقتل في حق أو باطل أو للرجم في ~~زنا، ولا فرق لأنه لم يأت نص قط بين طلاق هؤلاء وبين غيرهم بفرق، ولا يجوز ~~أن يرث بالزوجية الا زوجة أو زوج ترثه حيث يرثها ولا فرق، ولا يرث بالبنوة ~~الا ابن أو ابنة، ولا يرث بالأبوة إلا أب، ولا يرث بالأمومة إلا أم ولا فرق ~~بين شئ من ذلك، والمفرق بين ذلك مؤكل مالا بالباطل ومن صح عنه انه قضى بذلك ~~من الصحابة رضي الله عنهم فمأجور بكل حال من خطا أو صواب وإنما الشأن فيمن ~~قلد بعض ما اجتهدوا فيه، وخالفهم في بعضه تحكما في الدين بالهوى والباطل ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV10P229 # 1977 مسألة: وطلاق العبد بيده لا بيد سيده، وطلاق العبد لزوجته الأمة أو ~~الحرة، وطلاق الحر لزوجته الأمة أو الحرة كل ذلك سواء لا تحرم واحدة ممن ~~ذكرنا على مطلق ممن ذكرنا إلا بثلاث تطليقات مجموعة أو مفرقة لا بأقل أصلا ~~* برهان ذلك قول الله عز وجل (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وقال ~~تعالى: ms3884 (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن)، وقال تعالى: # (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) فسوى تعالى بين طلاق ~~كل ناكح من حر أو عبد عربي أو عجمي أو مريض أو صحيح وما كان ربك نسيا، ونحن ~~نشهد بشهادة الله عز وجل انه تعالى لو أراد أن يفرق بين شئ من ذلك لما ~~أهمله ولا أغفله ولا غشنا (1) بكتمانه ولبينه لنا على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فإذ لم يفعل ذلك فوالله ما أراد الله قط فرقا بين شئ من ذلك، ~~وبالآيات التي ذكرنا صح ان الطلاق بيد الناكح لا بيد سواه فدخل في ذلك الحر ~~والعبد دخولا مستويا بلا شك، وقد وافقنا المالكيون والحنيفيون والشافعيون ~~على هذا، ووافقنا الحنيفيون على أن الحرة لا تحرم على زوجها العبد إلا ~~بثلاث تطليقات، ووافقنا الشافعيون والمالكيون على أن الأمة لا تحرم على ~~زوجها الحر الا بثلاث تطليقات وخالفونا (2) في الأمة تحت العبد، وقول الله ~~تعالى: (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) بعد قوله تعالى: ~~(الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) قاض لقولنا بالصواب، وشاهد ~~بأنه الحق قطعا لأنه تعالى لم يخص بذلك حرا من عبد، وفيما ذكرنا خلاف نذكر ~~منه إن شاء الله تعالى ما يسر بفضله لذكره، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس ~~كان يقول: طلاق العبد بيد سيده ان طلق جاز، وان فرق فهي واحدة إذا كانا له ~~جميعا، فإن كان العبد له والأمة لغيره طلق السيد أيضا ان شاء * وحدثنا محمد ~~بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد الله بن عبد البصير نا قاسم بن اصبغ نا ~~محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن ابن مهدي عن ~~سفيان الثوري. عن عبد الكريم الجزري. عن عطاء. عن ابن عباس قال: # ليس طلاق العبد ولا فرقته بشئ * قال أبو محمد: ms3885 ههنا عم الحرة والأمة * ~~ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أنا أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول في الأمة والعبد: سيدهما يجمع بينهما ويفرق * ومن طريق عبد الرزاق نا ~~ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء # PageV10P230 # أنه قال: لا طلاق لعبد إلا باذن سيده، فان طلق اثنتين لم يجزه سيده ان ~~شاء * ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: أهل المدينة لا ~~يرون للعبد طلاقا إلا باذن سيده، فهذا قول، وقول ثان كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة قال: سألنا عروة يعني أباه عن رجل ~~انكح عبده أمته هل يصلح له أن ينتزعها منه بغير طيب نفس العبد؟ قال: لا ~~ولكن إذا ابتاعه وقد أنكحه، وقول ثالث كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج أنه قال لعطاء: انتزع أمتي من عبد قوم آخرين، وقد أنكحتها إياه قال ~~نعم وارضه قلت أبي الا صداقه كله قال: # هو له كله فان أبي فانتزعها ان شئت ومن حر أنكحتها إياه ثم رجع عطاء ~~فقال: لأنتزعها من الحر، وان أعطيته الصداق ولا تستخدمها ولا تبعها * وقول ~~رابع من طريق منقطعة عن عمر بن الخطاب إذا نكح العبد بغير اذن مواليه ~~فنكاحه حرام، فان نكح باذن مواليه فالطلاق بيد من يستحل الفرج * ومن طريق ~~مالك عن نافع عن ابن عمر ان أذن السيد لعبده أن يتزوج فإنه لا يجوز لامرأته ~~طلاق إلا أن يطلقها العبد [وإن أبي] (1) أن يأخذ أمة غلامه أو أمة وليدته ~~فلا جناح عليه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا ~~معبد أخبره أن عبدا كان لابن عباس وكانت له امرأة جارية لابن عباس فطلقها ~~فبتها فقال ابن عباس لا طلاق لك فارتجعها (2) فأبى قال عبد الرزاق: نا معمر ~~عن سماك بن الفضل أن العبد سأل ابن عمر فقال له: لا ترجع إليها، وان ضرب ~~رأسك، وصح ms3886 عن سعيد بن جبير الطلاق بيد العبد، وصح عن سعيد بن المسيب إذا ~~انكح السيد عبده فليس له أن يفرق بينهما، وصح عن شريح. والحسن. وإبراهيم. ~~ان الطلاق بيد العبد، وهو قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبي سليمان. ~~وأصحابهم * واما بكم تحرم الأمة تحت العبد من عدد الطلاق أو الحرة وبكم ~~تحرم الأمة والحرة تحت الحر؟ فروينا من طريق إسحاق بن أحمد نا العقيلي نا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبي نا محمد بن جعفر غندر نا همام بن يحيى عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي ابن أبي طالب أنه قال: السنة بالنساء يعنى ~~الطلاق والعدة قال: همام لا أشك فيه ولا أمتري * قال أبو محمد: وهو قول ~~قتادة ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد الرحمن ابن زياد. عن شعبة. عن أشعث بن ~~سوار عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود # PageV10P231 # قال: السنة بالنساء الطلاق والعدة * ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن ~~يحيى، وغير واحد عن عيسى. عن الشعبي. عن اثنى عشر من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالوا: الطلاق [بالرجال (1)] والعدة بالمرأة * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن حماد بن أبي سليمان وداود. وقتادة. قال حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم وقال داود عن الشعبي وقال قتادة، عن الحسن قالوا كلهم: العبد يطلق ~~الحرة ثلاثا وتعتد ثلاث حيض والحر يطلق الأمة تطليقتين وتعتد حيضتين * ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال. نا حماد بن زيد نا أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين والحسن قالا جميعا: الطلاق والعدة بالنساء * ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يطلق المملوك الحرة ثلاثا ويطلق ~~الحر المملوكة تطليقتين * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا ابن علية. عن ~~أيوب السختياني. عن نافع قال تبين الأمة من الحر والعبد بتطليقتين قال ~~أيوب: وثبت عند ابن عباس الطلاق والعدة بالنساء * ومن طريق ابن أبي شيبة نا ~~زيد بن الحباب عن سيف. عن مجاهد ms3887 قال: إذا كانت الحرة تحت العبد فطلاقها ~~ثلاث وعدتها ثلاث حيض، وإذا كانت الأمة تحت الحر فطلاقها اثنتان وعدتها ~~حيضتان * ومن طريق الحجاج بن المنهال: نا شعبة عن الحكم بن عتيبة: والأعمش ~~قال الحكم عن إبراهيم أنه سأل عبيدة السلماني عمن كان تحته أمة فطلقها ~~ثنتين ثم اشتراها أن يأتيها فأبي، وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق فيمن ~~كانت تحته أمة فطلقها اثنتين ثم اشتراها فكره أن يأتيها وبه يقول سفيان ~~الثوري. والحسن ابن حي. وأبو حنيفة. وأصحابه: فهم على - وصح عنه - وابن ~~مسعود وابن عباس واثنى عشر من الصحابة رضي الله عنهم ولا يصح عن أحد منهم ~~لأنه اما منقطع، وأما عن أشعث بن سوار وعيسى الحناط وكلاهما ضعيف وهو صحيح ~~عن قتادة: والنخعي والشعبي. ومسروق. وعبيدة. والحسن: وابن سيرين. ونافع ~~مولي ابن عمر. ومجاهد، وقالت طائفة: بخلاف ذلك: كما روينا من طريق ابن وهب. ~~عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني قبيصة من ذوئيب أنه سمع زيد بن ثابت ~~يقول إن كان الرجل حرا وامرأته أمة ثلاث تطليقات واعتدت حيضتين وإن كان ~~عبدا وامرأته حرة طلق تطليقتين واعتدت ثلاث حيض * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريح عن أيوب السختياني نا رجاء بن حياة عن قبيصة بن ذوئيب عن عائشة أم ~~المؤمنين ان غلاما طلق امرأته وهي حرة تطليقتين فسال عائشة فقالت: لا ~~تقربها * ومن طريق # PageV10P232 # عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قضى عثمان بن عفان ~~في مكاتب طلق امرأته وهي حرة تطليقتين انها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن زياد بن سمعان ان عبد الله بن عبد ~~الرحمن الأنصاري أخبره عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين مثل قول عثمان وزيد ~~لا ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن هشام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ~~انه كان يقول الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، ومن طريق ابن أبي شيبة نا ms3888 علي ~~بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: إذا كانت الحرة تحت ~~العبد فقد بانت [منه] بتطليقتين وعدتها ثلاث حيض وإذا كانت الأمة تحت الحر ~~فقد بانت منه بثلاث وعدتها حيضتان * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء * ~~ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن الشعبي عن مكحول قال: الطلاق بالرجال ~~والعدة بالنساء * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريح عن عطاء قال: الطلاق ~~بالرجال والعدة بالنساء * ومن طريق ابن وهب أخبرني رجال من أهل العلم عن ~~القاسم بن محمد. وسالم بن عبد الله. وأبي سلمة بن عبد الرحمن. وعمر بن عبد ~~العزيز. ويحيى بن سعيد. ويزيد ابن قسيط. وعبد الرحمن بن عبد الله بن ~~الهدير. وربيعة. وأبي الزناد. وسليمان بن يسار ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان. وعمرو بن شعيب الطلاق بالرجال والعدة بالنساء وهو قول مالك: ~~والشافعي فهم زيد بن ثابت. وعثمان. وابن عباس. وابن عمر ولا يصح عن غيرهم: ~~وسعيد بن المسيب. وعطاء. وسائر ذلك منقطع، وقالت طائفة: الحكم للرق خاصة ~~كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~قال: الحر يطلق الأمة تطليقتين وتعتد حيضتين والعبد يطلق الحرة تطليقتين ~~وتعتد ثلاث حيض وبه يقول عثمان البتي، وذهبت طائفة إلى مثل قولنا كما نا ~~محمد بن سعيد بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق النصري نا عيسى بن حبيب نا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري نا جدي محمد ابن ~~عبد الله نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد مولي ابن عباس عن ~~ابن عباس ان عبدا له طلق امرأته طلقتين فأمره ابن عباس ان يراجعها فاني ~~فقال له ابن عباس: هي لك فاستحلها بملك اليمين، وبه يأخذ أبو سليمان وجميع ~~أصحابنا * قال أبو محمد: شغبت الطائفة الأولى ms3889 بما روينا من طريق أبي داود. ~~نا محمد ابن مسعود نا أبو عاصم عن ابن جريج. عن مظاهر بن أسلم. عن القاسم ~~بن محمد عن PageV10P233 # عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " طلاق الأمة ~~تطليقتان وقرؤها حيضتان " قال أبو عاصم: حدثني به مظاهر عن القاسم عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم الا أنه قال " وعدتها حيضتان " نا حمام نا ~~يحيى بن مالك بن عائذ نا ابن أبي غسان نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي نا ~~محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي نا عمر بن شبيب المسلى نا عبد الله ابن ~~عيسى عن عطية عن ابن عمر قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق ~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان " وقالوا لما اتفقنا مع المالكيين والشافعيين ~~على أن عدة الأمة نصف عدة الحرة وكان الطلاق هو الموجب للعدة وجب أن يكون ~~طلاقها نصف طلاق الحرة قالوا: ولما كان حد العبد والأمة الزانيين نصف حد ~~الحر والحرة سواء زنيا بحر أو بحرة أو بعبد أو أمة، ولما كان حد الأمة ~~القاذفة للحر والعبد وللأمة والحرة نصف حد الحرة وجب أن يكون الطلاق لها ~~كذلك ما نعلم لهم حجة غير هذا * قال أبو محمد: الاثران ساقطان لان أحدهما ~~من طريق مظاهر بن أسلم وهو ضعيف، وفي الثاني عمر بن شبيب المسلي وعطية وهما ~~ضعيفان ضعف مظاهرا أبو عاصم الذي روي عنه والبخاري وضعف عطية سفيان الثوري. ~~وأحمد بن حنبل، وضعف عمر بن شبيب ابن معين والساجي فسقط التعلق بهما * وأما ~~قياسهم الطلاق على القذف والزنا والعدة فهلا قاسوه على ما اتفق عليه جميع ~~أهل الاسلام من أن عدة الأمة بوضع الحمل كعدة الحرة ومن أن حد العبد والأمة ~~في القطع في السرقة وفي الحرابة كل ذلك سواء كالحر والحرة لا سيما ~~والحنيفيون يقولون: ان اجل العبد العنين من زوجه الأمة والحرة كأجل الحر ~~وصيام العبد في الظهار كصيام الحر وفي كفارة اليمين كذلك فبطل هذا القول، ~~ثم ms3890 نظرنا فيما احتجت به الطائفة الثانية فوجدنا ما روينا من طريق عبد ~~الرزاق نا ابن جريج قال: كتب إلى عبد الله بن زياد بن سمعان ان عبد الله بن ~~عبد الرحمن الأنصاري أخبره عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين ان غلاما لها ~~طلق امرأة له حرة تطليقتين فاستفتت أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عليه الصلاة والسلام: حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك * وقالوا لما كان حد ~~العبد نصف حد الحر وجب أن يكون طلاقه نصف طلاق الحر * قال أبو محمد: أما ~~القياس فعارضه قياس الطائفة الأولى وكل ذلك باطل ودعوى بلا حجة ويقال لهم: ~~هلا قستم طلاق العبد على مساواته للحر في حد السرقة والحرابة وعلى ما أباح ~~له مالك من زواج أربع كالحر وعلى ما جعل الشافعي أجله في الايلاء كاجل الحر ~~وعلى صيامه في الكفارات لا سيما وكلهم متناقض إذا احتجوا بزعمهم ~~PageV10P234 # لكون طلاق العبد أو الأمة نصف طلاق الحر والحرة، وقد أبطلوا في ذلك لان ~~طلاق العبد عند احدى الطائفتين طلقتا وطلاق الأمة عند الطائفة الأخرى ثلاثا ~~طلاق الحر والحرة وما وجدنا حدا يكون للعبد ثلثي حد الحر، فان قالوا: لم ~~يقدر على طلقة ونصف قلنا فأسقطوا ما عجزتم عنه وحرموها بطلقة، وأما الخبر ~~ففي غاية الفساد لان ابن سمعان مذكور بالكذب. وعبد الله بن عبد الرحمن ~~مجهول مع أن هذا الأثر الساقط يعارض ذينك الاثرين الساقطين فهي متدافعة ~~متكاذبة لا يحل القول بشئ منها، وتالله لو صح شئ منها لما سبقونا إليه ولا ~~إلى القول به ولكن القول بالباطل لا يحل كما لا تحل مخالفة الحق وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما من غلب عليه الرق فما نعلم لهم حجة الا ان جمعوا قياس ~~الطائفتين فيقال لهم: ما الفرق بينكم وبين من غلب الحرية وهل هي الا دعوى ~~كدعوى؟ فان قيل إن ابن عباس إنما أمر غلامه ان يراجع زوجته الأمة بعد ان ~~طلقها طلقتين لأنه لا يري طلاق العبد شيئا قلنا قد أعاذ ms3891 الله ابن عباس من ~~التدليس بل روي عنه عطاء لا طلاق للعبد، وقد روي عنه أبو معبد ان طلاقه ~~جائز وكلاهما ثقة مأمون فإذ لا نص في الفرق بين طلاق العبد وطلاق الحر ولا ~~بين طلاق الأمة وطلاق الحرة فلا يحل تخصيص القرآن في أن الطلاق لا يحرم الا ~~بثلاث في حر أو عبد أو حرة أو أمة بالدعوى بلا برهان وبالله تعالى نتأيد * ~~(الخلع) 1978 مسألة: الخلع وهو الافتداء إذا كرهت المرأة زوجها فخافت أن لا ~~توفيه حقه أو خافت أن يبغضها فلا يوفيها حقها فلها أن تفتدي منه ويطلقها ان ~~رضى هو والا لم يجبر هو ولا أجبرت هي إنما يجوز بتراضيهما، ولا يحل ~~الافتداء إلا بأحد الوجهين المذكورين، أو باجتماعهما، فان وقع بغيرهما فهو ~~باطل ويرد عليها ما أخذ منها وهي امرأته كما كانت، ويبطل طلاقه ويمنع من ~~ظلمها فقط ولها أن تفتدي بجميع ما تملك وهو طلاق رجعي إلا أن يطلقها ثلاثا ~~أو آخر ثلاث، أو تكون غير موطوءة فان راجعها في العدة جاز ذلك أحبت أم ~~كرهت، ويرد ما أخذ منها إليها ويجوز الفداء بخدمة محدودة، ولا يجوز بمال ~~مجهول لكن بمعروف محدود مرئي معلوم أو موصوف * قال أبو محمد: واختلف الناس ~~في الخلع فلم تجزه طائفة، واختلف الذين أجازوه فقالت طائفة: لا يجوز إلا ~~باذن السلطان، وقالت طائفة: هو طلاق، وقالت طائفة: ليس طلاقها ثم اختلف ~~القائلون انه طلاق فقالت طائفة: هو رجعي كما قلنا، وقالت طائفة: هو بائن، ~~وقالت طائفة: لا يجوز إلا بما أصدقها لا بأكثرها، وقالت PageV10P235 # طائفة منهم: فان أخذ أكثر أحببنا له أن يتصدق به، وقالت طائفة: يجوز بكل ~~ما تملك وقالت طائفة: لا يجوز الخلع إلا مع خوف نشوزه واعراضه أو أن لا ~~تقيم معه حدود الله تعالى، وقالت طائفة: يجوز بتراضيهما. وان لم يكن هنالك ~~خوف نشوز أو خوف أن لا تقام حدود الله تعالى، وقالت طائفة: لا يجوز الخلع ~~إلا بان يجد على بطنها رجلا وقالت طائفة: ms3892 لا يجوز الخلع الا بأن تقول لا ~~أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة، واختلفوا في الخلع الفاسد فقالت ~~طائفة: ينفذ ويتم، وقالت طائفة يرد ويفسخ فأما من قال: # لا يجوز الخلع فكما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا عقبة بن أبي ~~الصهباء قال سألت بكر بن عبد الله المزني عن الخلع قال: لا يحل له ان يأخذ ~~منها قلت فقول الله عز وجل في كتابه: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) قال: ~~نسخت هذه وذكر ان الناسخ لها قوله تعالى: (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج، ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا) ~~وكيف تأخذونه، وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقا غليظا) * قال أبو ~~محمد: واحتج من ذهب إلى هذا بما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد ابن إسحاق ~~بن السليم نا ابن الاعرابي نا محمد بن إسماعيل الصائغ نا عفان بن مسلم نا ~~حماد نا أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ~~ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " * وبما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا ~~إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - انا المخزومي هو المغيرة ابن سلمة - نا ~~وهيب عن أيوب السختياني عن الحسن البصري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " المنتزعات (1) والمختلعات هن المنافقات " قال الحسن: ~~لم أسمعه من أبي هريرة * قال أبو محمد: فسقط بقول الحسن أن تحتج بذلك ~~الخبر. وأما الخبر الأول فلا حجة فيه في المنع من الخلع لأنه إنما فيه ~~الوعيد على السائلة الطلاق من غير بأس وهكذا نقول وليس في البأس أعظم من أن ~~يخاف الا يقيم حدود الله في الزوجة، وأما الآيتان فليستا بمتعارضتين إنما ~~في التي نزع بها بكر تحريم أخذ شئ من صداقها اثما مبينا وبهتانا. # وهذا لا شك فيه. وليس فيهما نهى عن الخلع ms3893 أصلا. وقال تعالى: (فان طبن لكم ~~عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وفي الآية الأخرى حكم بطيب النفس منها ~~(2) فليس اثما ولا عدوانا. وما كان هكذا فلا يحل [القول به ولا] (3) أن ~~يقال فيه ناسخ أو # PageV10P236 # منسوخ الا بنص بل الفرض الاخذ بكلا الآيتين لا ترك إحداهما للأخرى ونحن ~~قادرون على العمل بهما بأن نستثني إحداهما من الأخرى * قال أبو محمد: قال ~~الله عز وجل: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما والصلح خير)، وقال تعالى: (فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به) فهاتان الآيتان قاضيتان على كل ما في الخلع. ~~وأما من منع منه بغير اذن السلطان فروينا من طريق وكيع عن يزيد بن إبراهيم ~~التستري وربيع - هو ابن صبيح - كلاهما عن الحسن البصري قال: لا يكون خلع ~~الا عند السلطان * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد نا يحيى - هو ~~ابن عتيق - أنه سمع محمد بن سيرين يقول كانوا يقولون لا يجوز الخلع الا عند ~~السلطان، ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير قال: لا ~~يكون الخلع الا حتى يعظها فان اتعظت والا ضربها فان اتعظت والا ارتفعا إلى ~~السلطان فيبعث حكما من أهلها وحكما من أهله يرفع كل واحد منهما إلى السلطان ~~ما يسمع من صاحبه فان رأى أن يفرق فرق. وان رأى أن يجمع جمع * قال أبو ~~محمد: وهذا كله لا حجة على تصحيحه قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم ~~صادقين) * وأما من قال الخلع ليس طلاقا فاحتج بما (1) نا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا ابن مفرج نا عبد الله بن جعفر ابن الورد نا يحيى بن أيوب بن بادي ~~العلاف نا يحيى ابن بكير نا الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر انه سمع ~~ربيع ابنة معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر انها اختلعت من زوجها ~~على عهد عثمان ms3894 بن عفان فجاء عمها إلى عثمان فقال: ان ابنة معوذ اختلعت من ~~زوجها اليوم أفتنتقل، فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما لها ولا عدة ~~عليها الا انها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل فقال عبد الله ~~بن عمر: فعثمان أخبرنا واعلمنا، فهذا عثمان والربيع ولها صحبة وعمها وهو من ~~كبار الصحابة وابن عمر كلهم لا يري في الفسخ عدة * ومن طريق أحمد بن حنبل ~~نا يحيى بن سعيد هو القطان عن سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ~~قال: الخلع تفريق وليس بطلاق * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن طاوس انه سأله إبراهيم بن سعد عن رجل طلق امرأته تطليقتين ~~ثم اختلعت منه أينكحها؟ قال ابن عباس: نعم ذكر الله الطلاق قي أول الآية ~~وفي آخرها والخلع بين ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن طاوس ~~قال: كان أبي لا يري الفداء طلاقا ويجيزه بينهما، وقال ابن جريج # PageV10P237 # أخبرني عمرو بن دينار انه سمع عكرمة ابن عباس يقول: ما أجازه المرء فليس ~~بطلاق * وروينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: رأيت أبي كأنه يذهب ~~إلى قول ابن عباس ان الخلع ليس طلاقا وهو قول إسحاق بن راهويه. وأبي ثور. ~~وأبي سليمان وأصحابه * وأما من قال: انها تطليقة فكما روينا من طريق حماد ~~بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن جمهان ان أم بكرة الأسلمية كانت تحت ~~عبد الله بن أسيد فاختلعت منه فندما فارتفعا إلى عثمان بن عفان فأجاز ذلك ~~وقال: هي واحدة الا أن تكون سميت شيئا فهو على ما سميت * ومن طريق أبى بكر ~~بن أبي شيبة نا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم ~~النخعي عن علقمة عن ابن مسعود قال لا تكون طلقة بائنة الا في فدية أو ~~ايلاء، ورويناه من طريق لا تصح عن علي بن أبي ms3895 طالب وبهذا يقول الحسن. وسعيد ~~بن المسيب. وعطاء. وشريح. والشعبي وقبيصة بن ذوئيب. ومجاهد. وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن. وإبراهيم النخعي. والزهري. # ومكحول. وابن أبي نجيح. وعروة بن الزبير. والأوزاعي. وسفيان الثوري. # وأبو حنيفة. ومالك. والشافعي * قال أبو محمد: أما احتجاج من احتج بان ~~الله تعالى ذكر الطلاق ثم الخلع ثم الطلاق فنعم هو في القرآن كذلك الا أنه ~~ليس في القرآن انه ليس طلاقا ولا انه طلاق فوجب الرجوع إلى بيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنظرنا في ذلك فوجدنا ما روينا من طريق مالك عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة انها أخبرته عن ~~حبيبة بنت سهل الأنصارية فذكرت اختلاعها من زوجها ثابت بن قيس بن الشماس ~~وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لثابت: خذ منها فأخذ منها وجلست في ~~أهلها * ومن طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن يحيى المروزي حدثني شاذان بن ~~عثمان أخو عبدان نا أبي نا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير أخبرني محمد ~~بن عبد الرحمن ان ربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرته فذكرت اختلاع امرأة ثابت ~~بن قيس منه وان أخاه شكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له خذ الذي لها وخل سبيلها قال: نعم ~~فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة مولى ابن عباس قال: ~~اختلعت امرأة ثابت بن قيس من زوجها فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها ~~حيضة، قالوا: فهذا يبين ان الخلع ليس طلاقا لكنه فسخ * قال أبو محمد: أما ~~حديث عبد الرزاق الذي ذكرنا آنفا فساقط لأنه مرسل وفيه PageV10P238 # عمرو بن مسلم وليس بشئ وأما خبر الربيع وحبيبة فلو لم يأت غيرهما لكانا ~~حجة قاطعة لكن روينا من طريق البخاري نا أزهر بن جميل نا ms3896 عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي نا خالد - هو الحذاء - عن عكرمة عن ابن عباس " ان امرأة ثابت ~~بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما ~~أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني اكره الكفر في الاسلام فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " فكان هذا الخبر فيه زيادة على ~~الخبرين المذكورين [والزيادة] (1) لا يجوز تركها، وإذ هو طلاق فقد ذكر الله ~~عز وجل عدة الطلاق فهو زائد على ما في حديث الربيع والزيادة لا يجوز تركها ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: الا ان الحنيفيين والمالكيين: لا ~~يجوز لهم الاحتجاج بهذا الخبر على أصولهم الفاسدة لان من قولهم إذا خالف ~~الصاحب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم دل على نسخه أو ضعفه كما فعلوا ~~في رواية عائشة. وابن عباس " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " وهذا الخبر ~~لم يأت الا من طريق ابن عباس والثابت عن ابن عباس ما ذكرنا آنفا من أن ~~الخلع ليس طلاقا وأما نحن فلا نلتفت إلى شئ من هذا إنما هو ما صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلنا به والحمد لله رب العالمين * (وأما هل الخلع) ~~طلاق بائن أو رجعي فقالت طائفة: هي طلقة بائنة كما ذكرنا عن ابن مسعود ~~آنفا، وروينا من طريق وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: كان ~~عمر ان بن الحصين. وابن مسعود يقولان في التي تفتدي من زوجها بمالها يقع ~~عليها الطلاق ما دامت في العدة وخالف ذلك غيرهما كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه قال فيمن طلق بعد الفداء لا يحسب شيئا من ~~اجل انه طلق امرأة لا يملك منها شيئا اتفق على ذلك ابن عباس وابن الزبير في ~~رجل اختلع من امرأته ثم طلقها بعد الخلع ms3897 فإنه لا يحسب شيئا قالا جميعا: ~~أطلق امرأته إنما طلق من لا يملك قال ابن جريج: وزعم ابن طاوس عن أبيه انه ~~كان يقول إن طلقها بعد الفداء جاز، وقال أبو حنيفة: هو طلاق بائن ويلحقها ~~طلاقه، ما دامت في العدة، وقال مالك والشافعي هو طلاق بائن ولا يلحقها ~~طلاقه في العدة * وأما من قال: ان الخلع طلاق رجعي فكما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في المختلعة ان شاء ان ~~يراجعها فليردد عليها ما أخذ منها في العدة وليشهد على رجعتها، قال معمر ~~وكان الزهري يقول ذلك قال قتادة وكان الحسن يقول لا يراجعها الا بخطبة * # PageV10P239 # قال أبو محمد: قد بين الله تعالى حكم الطلاق وان بعولتهن أحق بردهن وقال: ~~(فامسكوهن بمعروف، أو فارقوهن بمعروف) فلا يجوز خلاف ذلك، وما وجدنا قط في ~~دين الاسلام عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم طلاقا بائنا لا ~~رجعة فيه الا الثلاث مجموعة أو مفرقة أو التي لم يطأها ولا مزيد واما عدا ~~ذلك فآراء لا حجة فيها * وأما رده ما أخذ منها فإنما أخذه لئلا تكون في ~~عصمته فإذا لم يتم لها مرادها فمالها الذي لم تعطه الا لذلك مردود عليها ~~الا أن يبين عليها انها طلقة له الرجعة فيها فترضى فلا يرد عليها شيئا، ~~وبالله تعالى التوفيق * واما ما يجوز فيه الفداء فقالت طائفة: لا يجوز ~~الفداء الا بما أصدقها لا بأكثر فكما روينا من طريق عبد الرزاق عن المعتمر ~~بن سليمان التيمي عن ليث بن أبي سليم عن الحكم بن أبي عتيبة أن علي بن أبي ~~طالب قال: # لا يأخذ منها فوق ما أعطاها، وهذا لا يصح عن علي لأنه منقطع وفيه ليث * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر. وابن جريج قالا نا ابن طاوس عن أبيه أنه كان ~~يقول: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها قال ابن جريج: وقال لي عطاء ~~ان أخذ ms3898 زيادة على صداقها فالزيادة مردودة إليها، وقال معمر عن الزهري: لا ~~يحل له أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا أبو بكر - هو المقدمي نا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ميمون ~~بن مهران قال: من أخذ منها أكثر مما أعطاها فلم يسرح باحسان، وقال ~~الأوزاعي: كانت القضاة لا تجيز أن يأخذ منها إلا ما ساق إليها، وقالت ~~طائفة: بكراهة ذلك كما روينا من طريق وكيع عن أبي حنيفة عن عمار بن عمران ~~الهمداني عن أبيه ان علي بن أبي طالب كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها * ~~ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة. # وحماد بن أبي سليمان أنهما كرها أن يأخذها في فداء امرأته منها أكثر مما ~~ساق إليها * * ومن طريق وكيع عن سفيان عن أبي حصين عن عامر الشعبي أنه كره ~~أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها، وقالت طائفة: يكره أن يأخذ منها كل ~~ما أعطاها * كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكرمي الجزري عن ~~سعيد بن المسيب قال: لا أحب أن يأخذ منها كل ما أعطاها حتى يدع لها ما ~~يغنيها (1) وقالت طائفة: يأخذ منها كل ما معها فما دون ذلك إذا تراضيا به، ~~كما روينا من طريق حماد بن سلمة نا أيوب السختياني عن كثير بن أبي كثير ~~مولى عبد الرحمن بن سمرة إن امرأة نشزت على زوجها فرفعها إلى عمر بن الخطاب ~~فذكر القصة وأن عمر قال لزوجها اخلعها ولو من قرطها * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن الربيع بنت معوذ بن ~~عفراء حدثته انها اختلعت من # PageV10P240 # زوجها بكل شئ تملكه فخاصمه في ذلك إلى عثمان بن عفان فاجازه وأمره أن ~~يأخذ عقاص رأسها فما دونه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى بن ~~عقبة عن نافع ان ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت من ms3899 كل شئ لها وكل ثوب ~~لها حتى من نقبتها، وصح عن عكرمة. وإبراهيم. ومجاهد، وهو قول مالك. ~~والشافعي. وأبي سليمان وأصحابهم، وقال أبو حنيفة: لا يأخذ منها أكثر مما ~~أعطاها فان فعل فليتصدق بالزيادة * قال أبو محمد: احتجت الطائفة الأولى بما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي عطاء " أتت امرأة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله انى أبغض زوجي وأحب فراقه قال ~~فتردين إليه حديقته التي أصدقك؟ قالت نعم وزيادة من مالي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أما زيادة من مالك فلا ولكن الحديقة قالت: نعم " فقضى ~~عليه الصلاة والسلام بذلك على الزوج، وروي أيضا عن ابن جريج عن أبي الزبير ~~* قال أبو محمد: وهذا مرسل، ولقد كان يلزم المالكيين القائلين بأن المرسل ~~كالمسند أن يقولوا به ولا حجة عندنا في مرسل فسقط القول المذكور، ثم نظرنا ~~في القول الثاني فوجدنا ما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد الله ~~بن عبد البصير نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن ~~المثنى نا مؤمل بن إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكره أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها، وهذا مرسل فسقط الاحتجاج ~~به، ولم نجد لقول ابن المسيب متعلقا أصلا، وأما قول أبي حنيفة ففي غاية ~~الفساد لأنه لا يخلو اخذه الزيادة على ما أعطاها في صداقها من أن يكون ~~حراما أو مباحا فإن كان حراما فواجب رده إليها كما قال عطاء، وإن كان مباحا ~~فلم أمروه بالصدقة بالزيادة دون سائر ماله وهذا ظاهر الخطأ، والعجب أنهم ~~يردون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت بدعواهم انه زائد على ما ~~في القرآن كالمسح على العمامة والاستنشاق وغير ذلك ثم يأخذون بكلام ساقط ~~متناقض مخالف لما في القرآن ليس معهم فيه إلا رأى أبي حنيفة فقط فوجب الاخذ ~~بعموم قوله تعالى: (فلا جناح ms3900 عليهما فيما افتدت به) ومن العجب تمويه بعضهم ~~بقوله تعالى: (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) وقوله تعالى: ~~(ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود ~~الله) * قال أبو محمد: نعم لا يحل له أن يأخذ مما آتاها شيئا إلا أن تطيب ~~نفسها به ثم حكم آخر: (ان خافا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به) عموم لا يحل تخصيصه بالدعاوي الكاذبة، وقال بعضهم: من أخذ أكثر ~~مما أعطى فلم يسرح باحسان فقلنا لا فرق بين أخذه كل ما أعطاها أو بعض ما ~~أعطاها أو أكثر مما أعطاها بغير حق PageV10P241 # فحينئذ يكون غير مسرح باحسان أن يأخذ كل ذلك حيث أباح الله تعالى له أخذه ~~فهو مسرح باحسان، ولو أباح الله له قتلها لكان محسنا في ذلك، فان قيل أنتم ~~تمنعون من أن يتصدق بجميع ماله أو بما لا يبقى لنفسه غنى بعده، ومن أن يصدق ~~الرجل بماله كله وتبيحون لها أن تعطى مالها كله قلنا: إنما نتبع في ذلك أمر ~~الله تعالى فجاء النهى عن الصدقة إلا بما أبقى غنى وبأن لا يصدقها ازاره إذ ~~لا غنى به عنه وجاء النص بأن لا جناح عليهما فيما افتدت به فوقفنا عند كل ~~ذلك ولم نعترض على أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بالرأي وبالله تعالى التوفيق * (وأما الحال التي يجوز فيها الفداء) فروينا ~~من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني قال: كان أبو قلابة يرى أن ~~المرأة إذا فجرت فاطلع زوجها على ذلك فليضربها حتى تفتدي * قال أبو محمد: ~~وهذا لا معنى له إذا رأى ذلك وهي محصنة حل له قتلها * ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق نا مسدد نا المعتمر بن سليمان التيمي سمعت أبي يقول: ان أبا قلابة. ~~ومحمد بن سيرين كانا يقولان: لا يحل الخلع حتى يحد على بطنها رجلا قال الله ~~تعالى: (إلا أن يأتين بفاحشة مبنية) * قال أبو محمد: ms3901 هذا في الاخراج من ~~البيوت في العدة لا في الخلع * ومن طريق حماد بن سلمة انا حميد أن بكر بن ~~عبد الله المزني سأل الحسن عمن رأى امرأته يقبلها رجل غيره قال: قد حل له ~~أن يخلعها، روينا عن علي ولا يصح يطيب الخلع للرجل إذا قالت: # والله لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا ~~أكرم لك نفسا، فيها إسرائيل وهو ضعيف عن جابر وهو كذاب، وعنه أيضا من طريق ~~فيها إبراهيم ابن أبي يحيى يحل خلع المرأة ثلاثا إذا أفسدت عليك ذات يدك أو ~~دعوتها لتسكن إليها فأبت أو خرجت بغير اذنك * ومن طريق حماد بن سلمة أخبرني ~~مروان الأصغر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لا يصح الخلع حتى تقول ~~المرأة: والله لا أطيع لك أمرا، ولا اغتسل لك من جنابة * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن قيس عن عطاء ومجاهد قال أحدهما: # لا يصح الخلع حتى لا تغتسل له من جنابة، ولا تطيع له أمرا ولا تبر له ~~قسما، وقال الآخر لو فعلت هذا كفرت ولكن حتى تقول لا ابر لك قسما ولا أغتسل ~~لك من جنابة ولا أطيع لك أمرا * ومن طريق وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن ~~قال: الخلع إذا قالت والله لا أغتسل لك من جنابة. وكل هذا لا برهان على ~~صحته * ومن طريق وكيع عن إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي إذا كرهت المرأة ~~زوجها فليأخذ منها * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لا يحل له أخذ ~~شئ من الفدية حتى يكون النشوز من قبلها ان PageV10P242 # تظهر له البغضاء وتسئ عشرته وتعصى أمره، ولا يحل له أن يأخذ أكثر مما ~~أعطاها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه في ~~الخلع قال: قال الله عز وجل: (ان خافا أن لا يقيما حدود الله) ولم يكن يقول ~~قول السفهاء لا يحل له حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة ms3902 لكن ان يخافا أن لا ~~يقيما حدود الله تعالى فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة ~~والصحبة * قال أبو محمد: هذا هو الحق لقوله تعالى الذي ذكرنا وبالله تعالى ~~التوفيق، وقال الشافعي: الخلع جائز بتراضيهما وان لم يخف منهما نشوزا ولا ~~اعراضا ولا خافا أن لا يقيما حدود الله تعالى وهذا خطأ لأنه قول بلا برهان، ~~وأما الخلع الفاسد فقد أجازه قوم وما أعلم لهم حجة وكيف يجوز عمل فاسد، ~~والله تعالى يقول: (ان الله لا يصلح عمل المفسدين) وقال أبو حنيفة: لا يحل ~~له أن يأخذ منها شيئا وهو مضاربها فان فعل لزمه الطلاق وجاز له ما أخذ * ~~قال أبو محمد: في هذا القول عجب لئن كان لا يحل له أن يأخذه فما يحل له إذا ~~أخذه ولئن كان يحل له إذا أخذه انه ليحل له أن يأخذه وما عدا هذا فوساوس * ~~وقال الزهري ومالك لا يحل له أن يأخذ منها شيئا وهو مضار لها فان فعل لزمه ~~الطلاق ويرد ما أخذ وهذه أيضا مناقضة لأنه ان لزمه الطلاق وجب له تملك ما ~~أخذه عوضا عن الطلاق وان لم يجب له تملك ما أخذه عوضا من الطلاق لم يلزمه ~~الطلاق لأنه لم يطلق طلاقا مطلقا بل طلاقا بعوض لولاه لم يطلق، وقال قتادة: ~~ان أخذه منها وهو مضار لها يرد ما أخذ وله ان يرجع إليها ما دامت في العدة ~~ولا يرجع إليها بعد انقضاء العدة الا برضاها وهذا خطأ لأنه إن كان الطلاق ~~له لازما فالذي أخذ له ملك الا إن كان يقول إن طلاق الخلع طلاق رجعي فقد ~~قلنا إذا لم يصح العوض الذي لم يعقد الطلاق الا عليه لم يصح الطلاق الذي لا ~~وقوع له بصحة ملك المطلق لما أخذ عوضا من الطلاق، وقول عطاء انه ان افتدت ~~منه وكانت له مطاوعة فإنها ترجع إليه ومالها لها الا أن تكون الثالثة ~~فتذهب، روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عنه فهو أيضا خطأ ms3903 لما ذكرنا ~~في بطلان قول قتادة ومالك وقول طاوس هو الحق رويناه من طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: ان أخذ فداءها - ولا يحل له أخذه - رجع ~~إليها مالها ورجعت إليه ولم تذهب بنفسها ومالها وهذا الذي لا يجوز غيره لما ~~ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق * 1979 مسألة: ومن خالع على مجهول فهو باطل ~~لأنه لا يدرى هو ما يجب له عندها ولا تدريه هي فهو عقد فاسد وكل طلاق لم ~~يصح الا بصحة مالا صحة له فهو PageV10P243 # غير صحيح وإذا كان غير صحيح فلم يطلق أصلا، والعجب كله احتجاجهم في خلاف ~~هذا بقول الله عز وجل (فلا جناح عليها فيما افتدت به)، قالوا: هذا عموم ~~فقلنا: نعم عموم لما يحل عقده وملكه لا للحرام ولو كان ذلك لجاز ان يفتدى ~~من زوجته بأن يزنى بها متى أراد وبزق خمر ويصح له ملكه وبأن لا يصلى وما ~~أشبه ذلك * 1980 مسألة: والخلع على عمل محدود جائز لدخوله تحت قوله تعالى: # (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) هذا إذا كان ذلك العمل مباحا تجوز ~~المعاوضة فيه بالإجازة وغيرها وبالله تعالى التوفيق * 1981 مسألة: ومن خالع ~~امرأته خلعا صحيحا لم يسقط بذلك عنه نفقتها وكسوتها واسكانها في العدة الا ~~أن تكون ثلاثة مجموعة أو مفرقة ولا يسقط بذلك عنه ما بقي عليه من صداقها قل ~~أو كثر، وللمخالفين ههنا أقوال طريفة قال أبو حنيفة ان طلقها على مال يأخذه ~~منها فإنه لا يبرأ من شئ من حقوقها قبله سواء كانت من قبل النكاح أو من قبل ~~غيره قال: # فان بارأها على مال يأخذه منها فإنه يسقط بذلك عنه جميع حقوقها التي لها ~~عليه من قبل النكاح خاصة كالصداق والمتعة فان كانت قد قبضت المهر فهو لها ~~ولا يرجع عليها بشئ سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها قال: ولا يبرأ ~~من نفقتها واسكانها في العدة فان أبرأته في عقد الخلع من النفقة والسكنى ~~مدة عدتها ms3904 برئ من النفقة ولم يبرأ من السكنى * قال أبو محمد: ايراد هذا ~~التقسيم يغنى من الرد عليه ونسأل الله العافية، وقال مالك ان افتدت منه قبل ~~الدخول بعشرة دنانير لم يكن لها ان تبيعه بنصف المهر فلو سألته أن يطلقها ~~على شئ من صداقها رجعت عليه بنصف ما بقي، وهذا كلام يغنى ذكره عن تكلف الرد ~~عليه لأنه ظلم صراح واسقاط حق لم تسقطه والعجب من اسقاطهم ألف دينار لها ~~قبله من صداقها من اجل انها افتدت منه بدينار ولا يسقطون عنه بذلك درهما ~~استقرضته منه، وهذه تخاليط ناهيك بها، وبالله تعالى نستعين * 1982 مسألة: ~~ولا يجوز أن يخالع عن المجنونة ولا عن الصغيرة أب ولا غيره لقول الله ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فمخالعة الأب أو الوصي أو ~~السلطان عن صغيرة أو كبيرة كسب على غبره وهذا لا يجوز، واستحلال الزوج ~~مالها بغير رضى منها أكل مال بالباطل فهو حرام وبالله تعالى التوفيق * 1983 ~~مسألة ولا يجوز الخلع على أن تبريه من نفقة حملها أو من رضاع ولدها وكل ذلك ~~باطل لأنه غير معلوم القدر وقد يزيد السعر وقد ينقص ولأنه لم يجب لها بعد ~~فمخالعتها بمالا تملكه باطل وظلم، ومن عجائب الدنيا إجازة أبي حنيفة أن ~~PageV10P244 # تخالعه على خمر أو خنزير وهما مسلمان ومنع مالك من النكاح بثمرة ظاهرة ~~قبل ان تنضج وبزرع لم يسنبل وهو يجيز الخلع على ما يثمر نخلها وان لم يكن ~~فيها ثمرة ولا يرى لها غير ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل * المتعة 1984 - ~~مسألة - المتعة فرض على كل مطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو آخر ثلاث ~~وطئها أو لم يطأها فرض لها صداقها أو لم يفرض لها شيئا ان يمنعها، وكذلك ~~المفتدية أيضا ويجبره الحاكم على ذلك أحب أم كره ولا متعة على من انفسخ ~~نكاحه منها بغير طلاق ولا يسقط التمتع عن المطلق مراجعته إياها ms3905 في العدة ~~ولا موته ولا موتها والمتعة لها أو لورثتها من رأس ماله يضرب بها مع ~~الغرماء وان تعاسر في المتعة قضى على الموسر لها سواء كان عظيم اليسار أو ~~ذا فضلة عن قوته وقوت أهله خادم يستقل بالخدمة وعلى من لا فضلة عنده عن قوت ~~أهله ونفسه ثلاثون درهما بالعراقي وهو الدرهم الذي تجب الزكاة فيه، وقد ~~ذكرناه في كتاب الزكاة، ويقضى على المقل ولو بمد أو بدرهم على حسب طاقته * ~~برهان ذلك قول الله تعالى: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ~~وقوله تعالى: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف ~~حقا على المحسنين) فعم عز وجل كل مطلقة ولم يخص، وأوجبه حقا لها على كل متق ~~يخاف الله تعالى، وقد اختلف الناس في وجوبها فروي عن طائفة انها ليست واجبة ~~روينا ذلك من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن فقهاء المدينة ~~السبعة * قال أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف وهو قول ابن أبي ~~ليلى وعبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون. ومالك، ومن عجائب الدنيا احتجاج ~~من قلده لقولهم هذا بان الله تعالى إنما أوجبها على المتقين والمحسنين لا ~~على غيرهم فقلنا لهم: فهبكم صادقين في ذلك أتوجبونها أنتم على من أوجبها ~~الله تعالى عليه من المتقين والمحسنين أم لا فان قالوا لا أقروا بخلافهم ~~لقول الله تعالى وأبطلوا احتجاجهم المذكور، وان قالوا نعم تركوا مذهبهم، ~~وقالت طائفة: هي فرض على المتقين والمحسنين واحتجوا بظاهر كلام الله تعالى ~~كما روينا من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: # شهدت شريحا وأتوه في متاع فقال لا تأب أن تكون من المتقين قال: انى محتاج ~~قال لا تاب أن تكون من المحسنين قال أيوب قلت لسعيد بن جبير: لكل مطلقة ~~متاع؟ قال: PageV10P245 # نعم إن كان من المتقين إن كان من المحسنين، قال أيوب: وسأل عكرمة رجل ~~فقال: # انى طلقت امرأتي فهل على متعا قال إن كنت من المتقين فنعم ms3906 * قال أبو ~~محمد: كل مسلم هو على أديم الأرض فهو بقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~من جملة المتقين بقوله ذلك، وايمانه ومن جملة المحسنين، ولله تعالى أن ~~يخلده في النار ان لم يسلم فكل مسلم في العالم فهو محسن متق من المحسنين ~~المتقين ولو لم يقع اسم محسن ومتق إلا على من يحسن ويتقى في كل أفعاله لم ~~يكن في الأرض محسن ولا متق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لابد لكل ~~من دونه من تقصير وإساءة لم يكن فيها من المحسنين ولا من المتقين فكان على ~~هذا يكون كلام الله تعالى حقا على المحسنين حقا على المتقين فارغا ولغوا ~~وباطلا، وهذا لا يحل لاحد أن يعتقده، ولا فرق بين قوله تعالى من المحسنين ~~ومن المتقين، وبين قوله تعالى من المسلمين ومن المؤمنين، والمعنى في كل ذلك ~~واحد، ولا فرق * فان ذكروا ما رويناه من طريق وكيع عن شعبة عن قتادة عن ~~سعيد بن المسيب نسخت هذه الآية: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة) التي بعدها (وللمطلقات متاع بالمعروف) قلنا: لا يصدق أحد على ~~ابطال حكم آية منزلة إلا بخبر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ~~وليس في الآية التي ذكر شئ يخالف التي زعم أنها نسختها فكلتاهما حق، وقالت ~~طائفة لا تجب المتعة الا للتي طلقت قبل أن توطأ، وإن لم يسم لها صداق فهذه ~~تجب لها المتعة فرضا كما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد ~~الله ابن المديني نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ~~قال: إذا فوض إلى الرجل فطلق قبل أن يمس فليس لها إلا المتاع * قال أبو ~~محمد: ليس في هذا دليل على أنه لم يكن يرى لغيرها المتعة إلا أن هذا القول ~~قول سفيان الثوري والحسن بن حي. والأوزاعي. وأبي حنيفة. وأصحابه إلا أن ~~الأوزاعي قال: لا متعة على عبد إلا أن ms3907 أبا حنيفة قال: من تزوج ولم يذكر ~~مهرا ثم فرض لها مهرا برضاه وبرضاها وقد فرض لها القاضي مهر المثل ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها فان ذلك المهر يبطل ولا يجب لها إلا المتعة * قال أبو ~~محمد: وهذا فاسد جدا، وقول بلا برهان اسقاط فرض أمر به الله تعالى بعد ~~التزامه أو الزامه بغير حق، واحتج هؤلاء بقول الله تعالى: (لا جناح عليكم ~~ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) * قال على: لو ~~لم يكن إلا هذه الآية لكان قولهم هذا حقا، لكن قول الله تعالى: # (وللمطلقات متاع بالمعروف) جامع لكل مطلقة مفروض لها أو غير مفروض لها ~~PageV10P246 # مدخول بها أو غير مدخول بها، ولم يقل عز وجل في أول الآية التي نزعوا بها ~~انه لا متعة لغيرها فظهر بطلان قولهم والحمد لله رب العالمين * وقالت ~~طائفة: لكل مطلقة متعة إلا التي طلقت قبل أن تمس وقد فرض لها بحسبها نصف ما ~~فرض لها بما روينا من طريق حماد بن سلمة انا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~ابن عمر قال: لكل مطلقة متعة إلا التي لم يدخل بها * ومن طريق ابن وهب نا ~~الليث. ومالك قالا جميعا: نا نافع ان ابن عمر كان يقول: # لكل مطلقة متعة التي تطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا إلا أن تكون امرأة ~~طلقها زوجها قبل أن يمسها وقد فرض لها فريضة فحسبها فريضتها وان لم يكن فرض ~~لها فليس لها إلا المتعة وهو قول شريح. ومجاهد، وصح عن إبراهيم، ورويناه عن ~~القاسم بن محمد. وعبد الله ابن أبي سلمة * قال أبو محمد: ويبطل هذا القول ~~إن الله تعالى إذ ذكر ان لها نصف ما فرض لها لم يقل ولا متعة لها، وقد أوجب ~~لها المتعة بقوله الصادق: (وللمطلقات متاع بالمعروف) وهذه مطلقة فلها ~~المتعة فرضا مع نصف ما فرض لها، وقول غريب رويناه من طريق ابن وهب عن يونس ~~بن يزيد عن ربيعة قال: إنما يؤمر بالمتاع ms3908 من لا ردة عليه ولا تحاص الغرماء ~~ليست على من ليس له شئ، وهذا قول لا برهان على صحته فهو ساقط، وطائفة قالت ~~كقولنا كما روينا من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن موسى بن أيوب الغافقي ~~عن اياس ابن عامر انه سمع علي بن أبي طالب يقول: لكل مطلقة متعة * ومن طريق ~~ابن وهب عن مالك عن الزهري قال: لكل مطلقة متعة * ومن طريق ابن وهب عن يونس ~~بن يزيد قال: # سئل ابن شهاب عن المملكة والمخيرة؟ فقال ابن شهاب: كل مطلقة في الأرض لها ~~متاع * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال للمختلعة المتعة التي ~~جمعت والتي لم تجمع سواء * ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن سعيد ~~بن جبير قال: لكل مطلقة متعة وتلا: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي قلابة قال: لكل مطلقة متعة ~~* ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج عن معمر عن أبي قلابة قال: لكل امرأة ~~افتلتت نفسها من زوجها فلها المتعة * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: # للمختلعة المتعة * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا يونس بن عبيد عن ~~الحسن قال: لكل مطلقة متاع * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: ~~للمملوكة واليهودية. والنصرانية المتعة إذا طلقت * قال أبو محمد: من عجائب ~~أصحاب القياس ان الله عز وجل أوجب العدة على كل PageV10P247 # متوفى عنها زوجها من الزوجات وعلى كل مطلقة موطوءة منهن وعلى المعتقة ~~المختارة فراق زوجها، وأوجب المتعة للمطلقات جملة فقاسوا بآرائهم كل من ~~ليست له زوجة لكن وطئت بعقد مفسوخ فاسد لا يوجب ميراثا على الزوجة الصحيحة ~~الزواج في إيجاب العدة عليهما وأسقطوا كثيرا من المطلقات عن إيجاب المتعة ~~لهن فهل سمع بأعجب من فساد هذا العمل، ونسأل الله العافية * (وأما مقدار ~~المتعة) فروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى ms3909 بن عقبة عن نافع ان ~~ابن عمر قال: أدنى ما أراه يجزى في المتعة ثلاثون درهما * ومن طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال: # أعلى المتعة الخادم، ودون ذلك النفقة والكسوة * ومن طريق وكيع عن سفيان ~~الثوري عن عمرو بن عبيد عن الحسن في المتعة للمطلقة: قال ليس فيها شي مؤقت ~~يمتعها على قدر الميسرة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: لا ~~أعلم للمتعة وقتا قال الله تعالى: (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)، ~~وقال أبو حنيفة: أعلى ما يجبر عليه من المتعة عشرة دراهم وأدنى ذلك خمسة ~~دراهم، وهذا قول لا دليل عليه وهبك انه قاس العشرة دراهم على ما تقطع فيه ~~اليد فعلى أي شئ قاس الخمسة دراهم * قال أبو محمد: لو أن الله تعالى وكل ~~المتعة إلى المتمتع لوقفنا عند أمره عز وجل وألزمناه ذلك كما يفعل في إيتاء ~~المكاتب من مال المكاتب (1) لكنه تعالى ألزمه على قدر اليسار والاقتار ~~فلزمنا فرضا ان نجعل متعة الموسر غير متعة المقتر ولابد ولم نجد في ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حدا وجب حمل ذلك على المعروف عند المخاطبين ~~بذلك فوجب بهذا الرجوع إلى ما صح عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك كما ~~فعلنا في جزاء الصيد فما كان هو المعروف عندهم في المتعة فهو الذي أراد ~~الله عز وجل بلا شك إذ لابد لما أمر الله تعالى به من بيان فقد كان فيهم ~~رضي الله عنهم الموسر المتناهي كعبد الرحمن ابن عوف وغيره وكان ابن عباس. ~~وابن عمر موسرين دون عبد الرحمن، ومما يبين وجوب الرجوع إلى ما رآه الصحابة ~~رضي الله عنهم انه متعة بالمعروف كما قلنا في النفقة والكسوة إذ قال الله ~~تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) وقد وافقنا المخالفون على هذا وكلا النصين ~~واجب ms3910 اتباعه، وما نا (2) محمد بن سعيد بن نبات نا ابن مفرح نا عبد الله بن ~~جعفر بن الورد # PageV10P248 # نا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف نا يحيى بن بكير نا الليث بن سعد عن عبد ~~الله بن يزيد مولى الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت ~~قيس نفسها قالت: # طلقني أبو عمرو بن حفص البتة ثم خرج إلى اليمن ووكل بها عياش بن أبي ~~ربيعة فأرسل إليها عياش بعض النفقة فسخطتها فقال لها عياش: مالك علينا نفقة ~~ولا سكنى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسليه فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عما قال؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لك نفقة ~~ولا مسكن ولكن متاع بالمعروف واخرجي عنهم " وذكرت باقي الخبر، فهذا غاية ~~البيان ان المتعة مردودة إلى ما كان معروفا عندهم يومئذ فقد ذكرنا قول ابن ~~عمر. وابن عباس، وروينا من طريق سعيد بن منصور نا عبد الرحمن بن زياد نا ~~شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن ~~بن عوف يحدث عن أمه هي أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات الفواضل لها صحبة ~~انها قالت كأني انظر إلى جارية سوداء حممها عبد الرحمن بن عوف امرأته أم ~~أبي سلمة حين طلقها في مرضه قال سعيد بن منصور: نا هشيم نا مغيرة عن ~~إبراهيم قال: العرب تسمى المتعة التحميم، فقد اتفق ابن عباس. وعبد الرحمن ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضي ~~الله عنهم على أن متعة الموسر المتناهي خادم سوداء فان زاد على ذلك فهو ~~محسن كما فعل الحسن بن علي وغره فان كانت غير مطيقة للخدمة فليست خادما ~~فعلى هذا المقدار يجبر الموسر إذا أبى أكثر من ذلك، وأما المتوسط فيجبر على ~~ثلاثين درهما أو قيمتها إذ لم يأت عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أقل من ~~ذلك كما روينا ms3911 آنفا عن ابن عباس. وابن عمر إذ رأيا ذلك هو المعروف، وأما ~~المقتر فأقلهم من لا يجد قوت يومه أو لا يجد زيادة على ذلك فهذا لا يكلف ~~حينئذ شيئا لكنها دين عليه فإذا وجد زيادة على قوته كلف أن يعطيها ما تنتفع ~~به ولو في أكلة يوم كما أمر الله عز وجل إذ يقول: (وعلى المقتر قدره) ~~وبالله تعالى التوفيق * 1985 مسألة: ومن الرجعة من طلق امرأته تطليقة أو ~~تطليقتين فاعتدت ثم تزوجت زوجا وطئها في فرجها ثم مات عنها أو طلقها ثم ~~راجعها الذي كان طلقها ثم طلقها لم تحل له الا حتى تنكح زوجا آخر يطأها في ~~فرجها إن كان طلقها قبل ذلك طلقتين فإن كان إنما طلقها طلقة واحدة فإنه ~~تبقى لها فيها طلقة هي الثالثة، وقالت طائفة: # ان الذي تزوجها بعد طلاق الأول قد هدم طلاقه كما يهدم الثلاث فإنه يهدم ~~ما دونها، PageV10P249 # فممن روى عنه القول الأول كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ان أبا هريرة قال فيمن طلق ~~امرأته طلقة فاعتدت ثم تزوجت ثم طلقها الثاني فتزوجها الأول فطلقها طلقتين ~~انها قد حرمت عليه ووافقه على ذلك على. وأبي بن كعب * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن مالك. وسفيان بن عيينة كلاهما عن الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب. ~~وحميد ابن عبد الرحمن. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. وسليمان بن يسار ~~كلهم قال سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر يقول: أيما امرأة طلقها زوجها طلقة ~~أو طلقتين ثم تزوجت غيره فمات أو طلقها ثم تزوجها الأول فإنها عنده على ما ~~بقي من طلاقه لها * ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عمران بن ~~الحصين مثله، وصح أيضا عن ابن عمر في أحد قوليه عن حماد بن سلمة عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عنه، وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ونفر من ~~الصحابة ms3912 رضي الله عنهم وهو قول الحسن: وابن أبي ليلى. وسفيان الثوري. ~~والحسن بن حي. ومحمد بن الحسن. ومالك. والشافعي. وأبي سليمان وأصحابهم، ~~وروينا القول الثاني من طرق منها ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: نكاح جديد وطلاق جديد، وعن ابن عمر في ~~أحد قوليه من طريق عبد الرزاق ووكيع قال وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه ثم اتفقا عن ابن عمر ~~قال: نكاح جديد وطلاق جديد، ورويناه أيضا عن ابن مسعود وهو قول عطاء. ~~وشريح. وإبراهيم. # وأصحاب ابن مسعود. وعبيدة السلماني. وأبي حنيفة. وزفر. وأبي يوسف فنظرنا ~~فيما احتج به أهل هذه المقالة فلم نجد لهم أكثر من أن قالوا: اننا لم نختلف ~~ان نكاح زوج آخر يهدم الثلاث ولا شك في أنه إذا هدمها فإنه قد هدم الواحدة ~~من جملتها والاثنتين من جملتها، ومن المحال أن يهدمها مجموعة ولا يهدمها ~~متفرقة * قال أبو محمد: فقلنا: لم يهدم قط طلاقا إنما هدم التحريم الواقع ~~بتمام الثلاث مفرقة أو مجموعة فقط ولا تحرم بالطلقتين ولا بالواحدة بهدمه ~~وقلنا لهم: أنتم قد حملتم العاقلة نصف عشر الدية فأكثر ولم تحملوها أقل من ~~نصف العشر، ولا شك انها إذا حملت نصف العشر فقد حملت في جملته أقل منه ~~فقالوا: إنما حملناها ما ثقل فقلنا: ومن لكم بان نصف العشر فصاعدا هو الثقل ~~دون أن يكون الثلث هو الثقل أو الكل، وأيضا فرب جان يعظم عليه ويثقل ربع ~~عشر الدية لقلة ماله وآخر تخف عليه الدية PageV10P250 # كلها لكثرة ماله ثم السؤال باق عليكم إذ حملتموها ما ثقل فالأولى أن ~~تحملوها ما خف وكل هذا لا معنى له إنما الحجة في ذلك قول الله تعالى: (فان ~~طلقها) يعنى في الثالثة (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فلا يجوز ~~تعدى حدود الله تعالى والقياس كله باطل، وبالله تعالى التوفيق * 1986 ms3913 مسألة ~~وقد قلنا: إن المطلقة طلاقا رجعيا فهي زوجة للذي طلقها (1) ما لم تنقض ~~عدتها يتوارثان ويلحقها طلاقه وايلاؤه وظهاره ولعانه (2) ان قذفها وعليه ~~نفقتها وكسوتها واسكانها فإذ هي زوجته فحلال له أن ينظر منها إلى ما كان ~~ينظر إليه منها قبل أن يطلقها وان يطأها إذ لم يأت نص بمنعه من شئ من ذلك ~~وقد سماه الله تعالى بعلا لها إذ يقول عز وجل: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ~~* قال أبو محمد: فان وطئها لم يكن بذلك مراجعا لها حتى يلفظ بالرجعة ~~ويشهدوا يعلمها بذلك قيل تمام عدتها فان راجع ولم يشهد فليس مراجعا لقول ~~الله تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ~~ذوي عدل منكم) فرق عز وجل بين المراجعة والطلاق والاشهاد فلا يجوز افراد ~~بعض ذلك عن بعض وكان من طلق ولم يشهد ذوي عدل أو راجع ولم يشهد ذوي عدل ~~متعديا لحدود الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد) فان قيل قد قال الله عز وجل: (واشهدوا إذا بايعتم) ~~وقال تعالى في الدين المؤجل (واستشهدوا شاهدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان) فلم أجزتم البيع المؤجل وغيره إذا لم يشهد عليه وقال ~~تعالى: (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم) فلم أجزتم الدفع إلى ~~اليتم ماله إذا بلغ تميزا دون اشهاد قلنا ثم نجز دعواه للدفع الا حتى يأتي ~~بالبينة وقضينا باليمين على اليتيم ان لم يأت المولى بالبينة على أنه قد ~~دفع إليه ماله ولكن جعلناه عاصيا لله تعالى ان حلف حانثا فقط كما جعلنا ~~المرأة التي لم يقم للزوج بينة بطلاقها ولا برجعتها عاصية لله عز وجل ان ~~حلفت حانثة عالمة بأنه قد طلقها أو راجعها واما أجازتنا البيع المؤجل وغيره ~~وان لم يشهدا عليه فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انهما بالخيار ما ~~لم يتفرقا فإذا تفرقا أو خير أحدهما الآخر فاختار البيع فقد تم البيع " أو ~~كما ms3914 قال عليه الصلاة والسلام مما قد ذكرناه في كتاب البيوع من ديواننا هذا ~~وغيره بنصه واسناده والحمد لله رب العالمين، وهو في كل ذلك عاص لله عز وجل ~~ان لم يشهد في البيع المؤجل # PageV10P251 # وغيره وفي دفع المال لليتيم (1) إذا بلغ مميزا وفي طلاقه وفي رجعته إذا ~~لم يفعل كما أمره الله عز وجل * وقد اختلف الناس في الوطئ في العدة أيكون ~~رجعة أم لا نعم وفيما دون الوطئ فروينا عن الحكم بن عتيبة وسعيد بن المسيب ~~ان الوطئ رجعة وصح هذا أيضا عن إبراهيم النخعي. وطاوس. والحسن. والزهري. ~~وعطاء ورويناه عن الشعبي وروى عن ابن سيرين وهو قول الأوزاعي وابن أبي ليلى ~~وقال مالك. وإسحاق بن راهويه ان نوى بالجماع الرجعة فهي رجعة وان لم ينو به ~~الرجعة فليس رجعة قالا جميعا: وأما ما دون النكاح فليس رجعة وان نوى به ~~الرجعة * قال أبو محمد: هذا تقسيم لا حجة على صحته أصلا، وقال الحسن بن حي. ~~وسفيان الثوري. وأبو حنيفة: الجماع رجعة نوى به الرجعة أو لم ينو وكذلك ~~اللمس، قال سفيان وأبو حنيفة إذا كان لشهوة والا فلا قال أبو حنيفة: والنظر ~~إلى الفرج بشهوة رجعة قال فلو قبلته لشهوة أو لمسته لشهوة وأقر هو بذلك فهي ~~رجعة فلو جن فقبلها لشهوة فهي رجعة فلو جامعته مكرها فهي رجعة ولا يكون ما ~~دون الجماع باكراه رجعة * قال أبو محمد: هذه الأقوال في غاية الفساد لأنها ~~شرع في الدين بغير قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا قياس له وجه ولا رأى ~~له في السداد حظ ولا سبقه إليها أحد نعلمه، وقال جابر بن زيد. وأبو قلابة. ~~والليث بن سعد. والشافعي الوطئ فما دونه لا يكون رجعة نوى به الرجعة أو لم ~~ينو ولا رجعة الا بالكلام * قال أبو محمد: لم يأت بان الجماع رجعة قرآن ولا ~~سنة ولا خلاف في أن الرجعة بالكلام رجعة فلا يكون رجعة الا بما صح أنه رجعة ~~وقال تعالى (فامسكوهن بمعروف) والمعروف ما ms3915 عرف به ما في نفس الممسك الراد ~~ولا يعرف ذلك الا بالكلام وبالله تعالى التوفيق وقد قال قوم ان معنى قول ~~الله تعالى (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف) إنما معناه مقاربة بلوغ ~~الأجل * قال أبو محمد: وهذا خطأ وباطل بلا شك لأنه اخبار عن الله تعالى ~~بأنه أراد ما لم يخبرنا عز وجل بأنه أراده ولا أخبرنا به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد قال تعالى (وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان ~~تقولوا على الله مالا تعلمون) وأيضا فلو كان ما قالوا لكان لا إمساك له إلا ~~قرب بلوغ أقصى العدة (1) وهذا مالا يقولونه لأهم ولا غيرهم قال أبو محمد: ~~معناه بلا شك فإذا بلغن أجلهن أجل عدتهن * برهان ذلك ان من أول # PageV10P252 # العدة إلى آخرها وقت لرده إياها ولامساكه لها ولا قول أصح من قول صححه ~~الاجماع المتيقن من المخالف والموالف * قال أبو محمد: واما قولنا انه ان ~~راجع ولم يشهد أو أشهد ولم يعلمها حتى تنقضي عدتها غائبا كان أو حاضرا وقد ~~طلقها واعلمها واشهد فقد بانت منه ولا رجعة له عليها إلا برضاها بابتداء ~~نكاح بولي واشهاد وصداق مبتداء سواه تزوجت أو لم تتزوج دخل بها الزوج ~~الثاني أو لم يدخل فان أتاها الخبر وهي بعد في العدة فهي رجعة صحيحة * ~~برهان ذلك قول الله تعالى (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون الا ~~أنفسهم) وقال تعالى: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وهذا عين المضارة وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " فمضارته مردودة باطل، وأيضا فان ~~الله تعالى سمى الرجعة امساكا بمعروف قال تعالى: (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن ~~بمعروف أو فارقوهن بمعروف) فالرجعة هي الامساك ولا تكون بنص كلام الله ~~تعالى إلا بمعروف والمعروف هو اعلامها واعلام أهلها ان كانت صغيرة أو ~~مجنونة فإن لم يعلمها لم يمسك بمعروف ولكن بمنكر إذ منعها حقوق الزوجية من ~~النفقة والكسوة والاسكان والقسمة فهو امساك فاسد باطل ما لم ms3916 يشهد باعلامها ~~فحينئذ يكون بمعروف وكذلك قال الله تعالى عز وجل (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك ان أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * قال أبو محمد: إنما ~~يكون البعل أحق بردها (1) إن أراد اصلاحا بنص القرآن ومن كتمها الرد أو رد ~~بحيث لا يبلغها فلم يرد اصلاحا بلا شك بل أراد الفساد فليس ردا ولا رجعة ~~أصلا * وقد اختلف الناس في هذا على خمسة أقوال فالقول الأول كما روينا من ~~طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة ان عمر بن الخطاب قال في امرأة طلقها زوجها ~~فاعلمها ثم راجعها ولم يعلمها حتى تنقضي عدتها فقد بانت منه، ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا المعتمر بن سليمان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: ~~قال عمر بن الخطاب إذا طلق امرأته فاعلمها طلاقها ثم راجعها فكتمها الرجعة ~~حتى انقضت العدة فلا سبيل له عليها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرنا عمرو بن دينار أخبرني الشعثاء جابر بن زيد قال: تماريت أنا ورجل من ~~القراء يطلقها الرجل ثم يرتجعها فيكتمها رجعتها فقلت: أنا ليس له شئ فسألنا ~~شريحا القاضي فقال ليس له إلا فسوة الضبع * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~نا يونس بن عبيد عن ابن سيرين قال: سأل رجل عمران بن # PageV10P253 # الحصين فقال: انه طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد فقال له عمران: طلقت بغير ~~عدة وراجعت في غير سنة فاشهد على ما صنعت * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم ~~أخبرني عبيدة عن الحسن بن رواح قال: سألت سعيد بن المسيب عن رجل طلق سرا ~~وراجع سرا فقال: طلقت في غير عدة وارتجعت في عما اشهد على ما صنعت * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور عن الحسن قال إذا طلق امرأته ثم ~~راجعها في غيب أو مشهد ولم يعلمها بالرجعة حتى انقضت العدة فلا سبيل له ~~عليها، فهذا قول وقول ثان رويناه من طريق ابن وهب عن مالك قال بلغني ان عمر ms3917 ~~بن الخطاب قال في الذي يطلق امرأته وهو غائب ثم يراجعها ولا يبلغها مراجعته ~~وقد بلغها طلاقه انها ان تزوجت ولم يدخل بها زوجها الآخر أو دخل فلا سبيل ~~إلى زوجها الأول إليها، وقال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلى فيها وفي المفقود ~~* ومن طريق ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال مضت ~~السنة في الذي يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها رجعتها حتى تحل فتنكح زوجا ~~غيره فإنه ليس له من أمرها شئ ولكنها من زوجها الآخر، قال ابن وهب، وأخبرني ~~مخرمة ابن بكير عن أبيه عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ونافع مثله وصح ~~أيضا من طريق ابن سمعان عن الزهري مثل ذلك إذا كانا في بلد واحد، وقال ثالث ~~من طريق ابن وهب قال مالك: الامر الذي لا اختلاف فيه انه إذا دخل بها زوجها ~~الآخر قبل ان يدركها الأول فلا سبيل له إليها ودلك الامر عندنا في هذا وفي ~~المفقود يعنى في الذي طلقها واعلمها ثم راجعها واشهد ولم يبلغها قال ابن ~~القاسم: ثم رجع مالك عن ذلك وقال زوجها الأول أحقبها قال ابن القاسم أما ~~انا فأرى انها ان دخل بها زوجها فلا سبيل له إليها فإن لم يدخل بها فهي ~~للأول قال أبو محمد: إنما أوردنا هذا لنرى المشغبين (1) بقول مالك: الامر ~~عندنا والامر الذي لا اختلاف فيه عندنا حجة واجماع لا يحل خلافه، وهذا مالك ~~قد رجع عن قول ذكر انه الامر عندهم والامر الذي لا اختلاف فيه فحسبهم ~~وحسبكم، وروينا من طرق عن عمر كلها منقطعة لأنها عن إبراهيم عن عمر أو عن ~~الحسن بن مسلم عن عمر أو عن سعيد بن المسيب عن عمر أو عن أبي الزناد ان عمر ~~قال فيمن طلق امرأته ثم سافر وأشهد على رجعتها قبل انقضاء العدة ولا علم ~~لها بذلك حتى تزوجت انه ان أدركها قبل ان يدخل بها فهي امرأته وان لم ~~يدركها حتى دخل بها الثاني فهي امرأة ms3918 الثاني حكم بذلك في أبى كنف وهو قول ~~الليث. والأوزاعي، وقول رابع رويناه من طريق # PageV10P254 # عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء فيمن طلق ثم ارتجعها واشهد فلم تأتها ~~الرجعة حتى تزوجت قال إن أصيبت فلا شئ للأول فيما بلغنا يقال ذلك فان نكحت ~~ولم تصب فالأول أحق بها وبه يقول عبد الكريم، وقول خامس رويناه من طريق ~~وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: قال علي بن أبي طالب إذا طلق الرجل ~~امرأته ثم راجعها ولم يعلمها فهي امرأته إذا اشهد، ومن طريق سفيان الثوري ~~عن منصور ابن المعتمر عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب أنه قال فيمن ~~طلق امرأته ثم غاب فكتب إليها برجعتها فضاع الكتاب حتى انقضت عدتها فان ~~زوجها الأول أحق بها دخل بها الآخر أو لم يدخل، ومن طريق حماد بن أبي ~~سليمان. وقتادة عن علي مثله، ومن طريق إبراهيم عن علي في أبى كنف مثله وهو ~~قول الحكم بن عتيبة ثم وجدناه متصلا عن علي كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~عياش بن اصبغ نا محمد بن قاسم بن محمد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا ~~محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن ~~خلاس بن عمرو ان رجلا طلق امرأته واعلمها وأرجعها واشهد شاهدين وقال: اكتما ~~علي فكتما حتى انقضت عدتها فارتفعوا إلى علي بن أبي طالب فأجاز الطلاق وجلد ~~الشاهدين واتهمهما * قال أبو محمد: ثم نظرنا في هذه الرواية فوجدناها لا ~~حجة فيها لمن ذهب إلى هذا القول لأنه ليس فيها الا اجازه الطلاق لا إجازة ~~الرجعة * قال أبو محمد: ليس الا هذا القول أو الذي تخيرناه وما عداهما فخطأ ~~لا اشكال فيه لان زواجها أو دخوله بها أو وطؤه لها لا يفسخ شئ من ذلك نكاحا ~~صحيحا وبالله تعالى التوفيق * وإنما هو صحة الرجعة أو فسادها. وبقول على ~~الذي ذكرنا يقول سفيان الثوري. وأبو حنيفة. والشافعي. وأبو ms3919 سليمان. ~~وأصحابهم * 1987 - مسلة -: ونجمع ههنا ما لعنا ذكرناه مفرقا وهو انه لا ~~يكون طلاق لا يملك فيه المطلق الرجعة ما دامت في العدة الاطلاق الثلاث ~~مجموعة أو مفرقة وطلاق التي لم يطأها المطلق سواء طلقها واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاثا الا انه فيما دون الثلاث ان رضى هو وهي فلهما ابتداء النكاح بولي ~~واشهاد وصداق وهذا حكم الفسخ كله، وأما طلاق الموطوءة واحدة أو اثنتين ~~فللمطلق مراجعتها أحبت أم كرهت بلا صداق ولا ولى ولكن باشهاد فقط وهذا مالا ~~خلاف فيه وبالله تعالى التوفيق * PageV10P255 # العدد 1988 - مسألة -: العدد ثلاث أما من طلاق في نكاح وطئها فيه مرة في ~~الدهر فأكثر وأما من وفاة سواء وطئها أو لم يطأها وأما المعتقة إذا اختارت ~~نفسها وفراق زوجها فان هذه خاصة دون سائر وجوه الفسخ عدتها عدة المطلقة ~~سواء سواء، وأما سائر وجوه الفسخ والتي لم يطأها زوجها فلا عدة على واحدة ~~منهن ولهن أن ينكحن ساعة الفسخ وساعة الطلاق * برهان ذلك ان عدة الطلاق ~~والوفاة مذكورة في القرآن وكذلك سقوط المسقوطة العدة عن التي طلقت ولم ~~يطأها المطلق في ذلك النكاح، وأما المعتقة تختار فسخ نكاحها فكما روينا من ~~طريق أبى داود نا عثمان بن أبي شيبة نا عفان بن مسلم نا همام بن يحيى عن ~~قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ان زوج بريرة كان عبدا اسود اسمه مغيث فخيرها ~~يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعتد * قال أبو محمد: فلو ~~كانت عدة غير المذكورة في القرآن لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ~~شك وإنما قلنا: إنها عدة الطلاق لأنها عدة من حي لا من ميت فصح إذ أمرها ~~عليه. الصلاة والسلام بان تعتد من فراقها له وهو حي انها العدة من مفارقة ~~الحي بلا شك، وأما سائر وجوه الفسخ سواء كانت من نكاح صحيح أو من عقد فاسد ~~فلا عدة في شئ من ذلك لأنه لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا حجة فيما ms3920 سواهما ~~ولا يكون طلاق الا في نكاح صحيح وكذلك لا عدة من وفاة من ليس عقد زواجه ~~صحيحا لان الله تعالى لم يوجب عدة طلاق له أو وفاة الا من زوج ومن عقده ~~فاسد ليس زوجا فلا طلاق له وإذ لا طلاق له فلا عدة من فراقه وإذ ليس زوجا ~~فلا عدة من وفاته (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) فان قالوا: قسنا كل ~~فسخ على المعتقة تختار فراق زوجها قلنا: القياس كله باطل ثم لو كان حقا ~~لكان هذا منه عين الباطل لان جميع وجوه الفسخ لاخيار فيه للمنفسخ نكاحها ~~الا المعتقة فقد أجمعوا بلا خلاف على مفارقة حكمها لحكم سائر المنفسخ ~~نكاحهن والعدة الواجبة إنما هي حكم أمر الله تعالى به ليس شئ منها لاستبراء ~~الرحم * برهان ذلك ان المخالفين لنا في هذا لا يخالفوننا في أن العدة على ~~الصغيرة الموطوءة التي لا تحمل والعجوز الكبيرة التي لا تحمل في الطلاق ~~والوفاة ولو خالفونا في الطلاق في الصغيرة لكان قول الله تعالى (واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) ~~حاكما بصحة قولنا وبطلان قولهم، ومعنى قوله تعالى (ان ارتبتم) إنما هو ان ~~ارتبتم كيف يكون حكمها PageV10P256 # لا يجوز غير ذلك لان الائى يئسن من المحيض لا يشك أحد في أنه لا يرتاب ~~فيها بحمل، وكذلك لا يختلفون في أن الخصي الذي بقي له من الذكر ما يولج فان ~~على امرأته العدة وهو بلا شك لا يكون له ولد ابدا، وكذلك لا يختلفون في أن ~~من وطئ امرأته مرة ثم غاب عنها عشرات سنين ثم طلقها ان العدة عليها، ولا شك ~~في أنها لأحمل بها ولو كانت العدة خوف الحمرا لأجزأت حيضة واحدة وبالله ~~تعالى التوفيق * 1989 مسألة وعدة المطلقة الموطوءة التي تحيض ثلاثة قروء ~~وهي بقية الطهر الذي طلقها فيه. ولو أنها ساعة أو أقل أو أكثر ثم الحيضة ~~التي تلي بقية ذلك الطهر ثم طهر ثان كامل ثم الحيضة ms3921 التي تليه، ثم طهر ثالث ~~كامل فإذا رأت أثره أول شئ من الحيض فقد تمت عدتها ولها أن تنكح حينئذ ان ~~شاءت، واختلف الناس في هذا، فقالت طائفة كما قلنا: وقالت طائفة الأقراء ~~الحيض مع اتفاق الجميع على الطاعة لقوله عز وجل: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء لا يحل لهن أن يكتمن) * قال أبو محمد: القروء جمع قرء والقرء في ~~لغة العرب التي بها نزل القرآن يقع على الطهر ويقع على الحيض، ويقع على ~~الطهر والحيض * نا بذلك أبو سعيد الجعفري نا محمد بن علي المقرى نا أبو ~~جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس النحوي نا أبو جعفر الطحاوي نا محمد ~~بن محمد بن حسان نا عبد الملك بن هشام نا أبو زيد الأنصاري قال: سمعت أبا ~~عمرو بن العلاء يقول فذكره كما أوردنا، وقال الأعشى: # أفي كل عام أنت جاشم عزوة * تشد لأقصاها غريم عزائكا مورثة مالا وفى ~~الأصل رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا فأراد الأطهار، وقال آخر: # يا رب دى ضغن على قارض * له قروء كقروء الحائض فأراد الحيض وممن روى عنه ~~مثل قولنا جماعة كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن زيد بن ثابت قال: إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد ~~بانت من زوجها * وبه إلى الزهري عن عورة عن عائشة أم المؤمنين مثل قول زيد ~~نصا قال الزهري وهو قول أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وبه يأخذ ~~الزهري * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن ~~عمر مثل قول زيد المذكور نصا، وهو قول أبان بن عثمان والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر وبه يقول مالك. والشافعي. وأبو ثور. وأبو سليمان، وأصحابهم، وقال ~~بعض هؤلاء: إذا رأت أول الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها، ولا يجوز لها أن ~~تتزوج حتى ترى الطهر من تلك PageV10P257 # الحيضة كما روينا من طريق سيعد بن منصور نا عبد العزيز ms3922 بن محمد الدراوردي ~~عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا حاضت الثالثة فقد برئت منه ~~إلا أنها لا تتزوج حتى تطهر * ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن سالم ابن عبد الله بن عمر قال إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد ~~ذهبت منه. قال يحيى فقلت له أتتزوج في الحيضة الثالثة؟ قال: لا، روى هذا ~~القول عن إسحاق بن راهويه * وتوقفت في ذلك طائفة كما روينا عن الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن سليمان بن يسار قال: ~~طلق رجل امرأته طلقة أو طلقتين فلما دخلت في الحيضة الثالثة مات فطلبت ~~ميراثه فاتى معاوية بن أبي سفيان في ذلك فأرسل في ذلك إلى رهط من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فضالة بن عبيد فلم يجد عندهم بذلك علما. ~~واضطرب في ذلك أحمد بن حنبل فمرة قال: الأقراء الأطهار، ومرة قال: الأقراء ~~الحيض ومرة توقف في ذلك، واختلف القائلون بأنها الحيض فقالت طائفة له ~~الرجعة ما كانت في الحيضة الثالثة فإذا رأت الطهر منها فلا رجعة له عليها ~~كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن مسلم عن طاوس ~~قال: يراجعها ما كانت في الدم وهو قول سعيد بن جبير، روينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قال: هو أحق بها ~~ما كانت في الدم وهو قول ابن شبرمة. والأوزاعي، وروينا عن بعض الصحابة ما ~~يدل على ذلك. كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: عدة الأمة ~~حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض * ومن طريق الزهري عن قبيصة بن ذوئيب عن زيد بن ~~ثابت مثل ذلك سواء سواء، وقالت طائفة كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن زيد بن رفيع عن معبد الجهني قال: إذا غسلت فرجها من الحيضة الثالثة فقد ~~بانت منه، وقالت ms3923 طائفة إن له أن يرتجعها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة كما ~~روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم النخعي ~~عن علقمة عن ابن مسعود انه كان عند عمر بن الخطاب فاتته امرأة مع رجل ~~فقالت: طلقي ثم تركني حتى إذا كنت في آخر ثلاث حيض وانقطع عنى الدم وضعت ~~غسلي ونزعت ثيابي فقرع الباب وقال: قد رجعتك فقال عمر لابن مسعود: ما تقول ~~فيها؟ فقال أراه أحق بها ما دون أن تحل لها الصلاة فقال له عمر: نعم ما ~~رأيت وأنا أرى ذلك، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أن علي بن أبي طالب قال لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة ~~الثالثة وتحل لها الصلاة * ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن رجلا ~~طلق امرأته طلقة فلما أرادت أن تغتسل من الحيضة الثالثة راجعها PageV10P258 # فاختصما إلى أبى موسى الأشعري فاستحلفها بالله الذي لا إله إلا هو لقد ~~حلت لها الصلاة فأبت أن تحلف فردها إليه وصح مثله أيضا عن ابن مسعود، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~قال: أرسل عثمان إلى أبي بن كعب في ذلك فقال أبي بن كعب: أرى انه أحق بها ~~حتى تغتسل من حيضتها الثالثة وتحل لها الصلاة قال فما اعلم عثمان الا أخذ ~~بذلك * ومن طريق وكيع عن محمد بن راشد عن مكحول عن معاذ بن جبل. وأبى ~~الدرداء مثله، ومن طريق وكيع عن عيسى الحناط عن الشعبي عن ثلاثة عشر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير فالخير منهم أبو بكر. # وعمر. وابن عباس انه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، ومن طريق ~~عبد الرزاق عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير أن عبادة بن الصامت قال: لا ~~تبين حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلوات (1) وصح هذا ms3924 عن عطاء بن ~~أبي رباح وعبد الكريم الجزري وسعيد بن المسيب والحسن بن حي وسوى في ذلك بين ~~المسلمة والذمية، وقال شريك ابن عبد الله القاضي: ان فرطت في الغسل عشرين ~~سنة فله الرجعة عليها * قال أبو محمد: هذا ظاهر ما روينا عن الصحابة آنفا ~~نعنى القائلين هو أحق بها ما لم تغتسل وتحل لها الصلوات. وقالت طائفة كما ~~روينا عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري قال ~~إلا أن ترى الطهر ثم تؤخر اغتسالها حتى تفوتها تلك الصلاة فان فعلت فقد ~~بانت حينئذ، وبه يقول سفيان الثوري وأبو حنيفة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ان ~~كانت حيضتها عشرة أيام فبتمامها تنقضي عدتها ولا تحل للأزواج اغتسلت أو لم ~~تغتسل رأت الطهر أو لم تره قالوا: وأما الذمية فبانقطاع الدم من الحيضة ~~الثالثة تنقضي عدتها وتحل للأزواج كانت عدتها عشرا أو أقل من عشر اغتسلت أو ~~لم تغتسل قالوا: وأما المسلمة (2) التي حيضها أقل من عشرة أيام فله الرجعة ~~عليها ما لم تغتسل كلها ولو لم يبق لها من الغسل الا عضو واحد كامل قالوا: ~~وكان القياس انه ان بقي لها عضو كامل لم تغسل أن لا يكون له عليها رجعة ~~قالوا: ولكن ندع القياس ونستحسن أن يكون له عليها الرجعة فإن لم يبق (3) ~~لها أن تغسل إلا بعض عضو فلا رجعة له عليها وقد حل لها الزواج، ولأبي حنيفة ~~قول آخر وهو انه ان بقي عليها من العضو أكثر من قدر الدرهم (4) البغلي [فله ~~الرجعة عليها فان بقي عليها منه قدر الدرهم البغلي] (5) فلا رجعة له عليها ~~ولا يحل لها الزواج حتى تغسل تلك اللمعة قال: فلو رأت الطهر من الحيضة # PageV10P259 # الثالثة وهي مسافرة لاماء معها فتيممت فله عليها الرجعة ما لم تصل قال: ~~فلو وجدت ماء قد شرب منه حمار ولم تجد غيره فاغتسلت به أو تيممت فلا رجعة ~~له عليها ولا يحل مع ذلك لها الزواج * قال أبو محمد: أما قول أبي ms3925 حنيفة ففي ~~غاية الفساد. وهو قول لا يعرف عن أحد قبله. وكذلك تحديد من حد انقطاع العدة ~~بأن يمضي لها وقت صلاة فلا تغتسل لأنه قول لا دليل على صحته أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة ولا رواية صحيحة [ولا سقيمة] (1) ولا قول صاحب، وكذلك قول ~~من قال حتى تغسل فرجها من الحيضة الثالثة فسقطت هذه الأقوال كلها ولا يبقى ~~إلا قول من قال هو أحق بها ما لم تغتسل وتحل لها الصلاة، وقول من قال: ان ~~بطهرها من الحيضة الثالثة تتم عدتها وهو قولنا فوجدنا حجة من قال: هو أحق ~~بها ما لم تحل لها الصلوات يحتجون بأنه صح عن عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي ~~طالب. وابن مسعود، وروى عن أبي بكر الصديق. وأبي موسى الأشعري. وأبي بن ~~كعب. ومعاذ بن جبل. وأبى الدرداء. وابن عباس. وعبادة بن الصامت. وغيرهم. ~~وان لم يصح عنهم قالوا: ومثل هذا لا يقال بالرأي * قال أبو محمد: وما نعلم ~~لهم شغبا غير هذا وهو باطل لأنه لا يحل ان يضاف إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالظن الذي اخبر عليه الصلاة والسلام انه أكذب الحديث ما لم يأت ~~عنه عليه الصلاة والسلام لا سيما والثابت عن عمر وابن مسعود ما ذكرنا قبل ~~من أنه رأى رأياه لا عن اثر عندهما انهما قالاه. ومع ذلك فلا يفرح ~~الحنيفيون بهذا الشغب فهم أول مخالف للصحابة في هذا المكان لان الثابت عمن ~~ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم ان له الرجعة ما لم تحل لها الصلاة وهم ~~يقطعون عنه الرجعة قبل ان تحل لها الصلاة إذا بقي لها شئ من أعضاء جسدها ~~ولو قدر الدرهم * قال أبو محمد: وقد خالف من ذكرنا هذا من رأى من الصحابة ~~أن بدخولها في الحيضة الثالثة تتم عدتها فبطل هذا القول أيضا بلا شك إذ لا ~~دليل على صحته من قرآن ولا سنة ولا رواية سقيمة فلم يبق إلا قول من قال ~~[ان] (2) بانقطاع الدم من الحيضة ms3926 الثالثة تتم عدتها وهو قول من قال: ~~الأقراء الحيض فوجدنا من حجتهم انه لو كان القرء الطهر لكانت العدة قرأين ~~وشيئا من قرء. والله تعالى أوجب ثلاثة قروء فصح انها الحيض التي تستوفي ~~ثلاث منها كاملة * قال أبو محمد: وليس كذلك بل بعض القرء قرء بلا شك وبعض ~~الحيض حيض * # PageV10P260 # قال أبو محمد: وذكروا ما روينا من طريق أبى داود نا محمد بن مسعود نا أبو ~~عاصم عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة طلقتان وعدتها حيضتان * ونا ~~حمام نا يحيى بن مالك بن عائذ نا أبو الحسن ابن أبي غسان نا أبو يحيى زكريا ~~بن يحيى الساجي نا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي نا عمر بن شبيب المسلى ~~نا عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان " * قال أبو محمد: هذان خبران ~~ساقطان لا يجوز الاحتجاج بهما لان مظاهر ابن أسلم ضعيف. وكذلك عمر بن شبيب. ~~وعطية ضعيفان لا يحتج بهما ولو صح أحدهما أو كلاهما لما خالفناه * قال أبو ~~محمد: فان ذكر ذاكر الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " للمستحاضة إذا اتاك قرؤك فلا تصلى وإذا مر القرء تطهري ثم صلى من القرء ~~إلى القرء " والخبر الثابت عنه عليه السلام انه أمرها أن تترك الصلاة قدر ~~أقرائها وحيضتها قلنا: لم ننكر ان الحيض يسمى قرءا كما انكم لا تنكرون أن ~~الطهر يسمى قرءا وإنما اختلفنا في أي ذلك هو المراد من قوله تعالى: (ثلاثة ~~قروء) وقالوا إنما أمر الله تعالى بطلاق النساء لاستقبال العدة قالوا فلو ~~كان القرء هو الطهر لكان مطلقا في العدة فقلنا: هذا خطأ من حكمكم وبنائكم ~~على مقدمة صحيحة. ونعم إنما أمر الله تعالى بالطلاق في استقبال العدة فلو ~~كانت العدة التي هي الأقراء الحيض لكان بين ms3927 الطلاق وبين أول العدة مدة ليست ~~فيها معتدة وهذا باطل * قال أبو محمد: فسقط كل ما احتجوا به وبقى قولنا ~~فوجدنا حجة من قال به ما روينا من طريق البخاري نا إسماعيل بن عبد الله نا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مرة فليراجعها ~~ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق فتلك ~~العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء " فأشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الطهر وأخبر انه العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها ~~النساء فصح ان القرء هو الطهر . وأيضا فان العدة واجبة فرضا أثر الطلاق بلا ~~مهلة فصح انها الطهر المتصل بالطلاق الحيض الذي لا يتصل بالطلاق ولو كان ~~القرء هو الحيض لوجب عندهم على أصلهم فيمن طلق حائضا ان تعتد بتلك الحيضة ~~قرءا. وقد قال بذلك الحسن كما روينا من طريق عبد الرزاق بن عثمان بن مطر عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن مطر PageV10P261 # الوراق عن الحسن فيمن طاق امرأته ثلاثا وهي حائض انها تعتد بها من ~~أقرائها، وقال ابن أبي عروبة وحدثني قتادة. وأبو معشر قال قتادة عن سعيد بن ~~المسيب وقال أبو معشر عن إبراهيم قالا جميعا لا تعتد بها * قال أبو محمد: ~~وأي القولين كان مراد الله تعالى فالأقراء الأطهار أم الحيض فان قولنا ~~يقتضيهما (1) جميعا لان الطلاق يقع في الطهر فهو قرء ثم الطهر الثاني ثم ~~الثالث وبين الطهر الأول والثاني حيض ثم بين الثاني والثالث حيض ثم دفعة ~~حيض آخر الثلاث (2) وقد قلنا إن بعض الحيض حيض وبعض الطهر طهر وبعد القرء ~~قرء فهي ثلاثة أقراء بكل حال وبقول الحسن نقول إن طلقها ثلاثا وهي حائض ~~فإنها تعتد بتلك الحيضة ثم بالطهر الذي يليها ثم بالحيضة الثانية ثم بالطهر ~~الثاني ثم بالحيضة الثالثة فإذا رأت ms3928 الطهر منها فهو طهر ثالث حلت به ~~للأزواج وهكذا القول في عدة الأمة التي تعتق فتختار فراق زوجها ان كانت حين ~~ذلك حائضا ولافرق وكذلك نقول في المطلقة ثلاثا في طهر مسها فيه وفى المعتقة ~~تختار فراق زوجها انهما يعتدان بذلك الطهر قرءا، وقد صح عن الزهري انها لا ~~تعتد به لكن بثلاثة أقراء مستأنفة * 1990 مسألة فان اتبعها في عدتها قبل ~~انقضائها طلاقا بائنا ولم تكن عدتها تلك من طلاق ثلاث مجموعة ولا من طلقة ~~ثالثة فعليها أن تبتدى العدة من أولها فان طلقها بعد ثنتين ثالثة فتبتدئ ~~العدة أيضا ولابد وكذلك لو راجعها في عدتها فوطئها أو لم يطأها ثم طلقها ~~فإنها تبتدئ العقدة (3) ولابد وروينا مثل قولنا عن طائفة من السلف كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر وغيره عن قتادة ان جابر بن عبد الله ~~وخلاس بن عمرو قالا جميعا في المطلقة في العدة تعتد من الطلاق الآخر ثلاث ~~حيض، وروينا عن ابن مسعود انها تبنى على عدتها من الطلاق الأول وهو قول ~~إبراهيم النخعي. وسعيد بن المسيب. والحسن. وأبى قلابة وبه قال الزهري. ~~وقتادة * قال أبو محمد: وبه يقول أبو حنيفة ومالك. والشافعي الا ان أبا ~~حنيفة. # ومالكا وأحد قولي الشافعي في التي يراجعها في العدة ثم يطلقها قبل أن ~~يطأها انها تستأنف العدة، وقال الشافعي: مرة تبنى على عدتها من الطلاق ~~الأول وهو قول عطاء * قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة من قرآن ولا من سنة ~~أصلا ولا متعلق لهذه الطوائف فيما جاء عن ابن مسعود في ذلك لأنه خبر حدثناه ~~عبد الله بن ربيع # PageV10P262 # قال نا محمد بن معاوية القرشي نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن يحيى بن أيوب ~~المروزي نا حفص هو ابن غياث نا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله بن مسعود قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة وهي طاهرة في غير جماع فإذا ~~حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد ms3929 بعد ذلك بحيضة ~~قال الأعمش فسألت إبراهيم النخعي فقال مثل ذلك * قال أبو محمد: كل هؤلاء ~~الطوائف مخالفون لما صح عن ابن مسعود ههنا انه السنة لأنهم كلهم يكرهون أن ~~يتبعها طلاقا في العدة والمالكيون (1) والشافعيون لا يرون الحيض عدة، ولا ~~عجب أعجب ممن يحتج بقول سعيد بن المسيب في دية أصابع المرأة هي السنة يا ~~ابن أخي ولا يحتج بقول ابن مسعود ههنا ان السنة * قال أبو محمد: وأما نحن ~~فلا حجة عندنا فيما عدا نص قرآن وسنة ثبت (2) حكمها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحجتنا لقولنا ههنا هو ان الله عز وجل إنما أسقط العدة عن ~~المطلقة غير الممسوسة فقط وأوجبها على المطلقة الممسوسة وأمر الله تعالى من ~~طلق ان يطلق للعدة وجعل العدة على التي تحيض ثلاثة قروء وعلى التي لا تحيض ~~لصغر أو كبر ثلاثة أشهر وحكم تعالى انها امرأته ما لم تنقض عدتها منه ~~يتوارثان ويلحقها طلاقه فهو إذا طلقها ثانية مطلق امرأته الموطوءة منه في ~~ذلك النكاح بلا شك فعليها أن تبتدئ العدة من أثره بلا فصل، ومن الباطل ان ~~يتقدم شئ من العدة قبل الطلاق كما من الباطل طلاق (3) موطوءة بلا عدة أو ~~طلاق موطوءة يكون قرءا واحدا أو قرأين ولا بد لمخالفينا ههنا من أحد هذه ~~الوجوه الثلاثة وهي كلها باطل بيقين، وكذلك من المحال ان تبنى المرتجعة على ~~عدة قد بطلت بالرجعة إذ من الباطل (3) أن تكون مرتجعة وهي بعد الارتجاع في ~~العدة وبالله تعالى التوفيق * 1991 مسألة: فان كانت المطلقة حاملا من الذي ~~طلقها أو من زنا أو باكراه فعدتها وضع حملها ولو اثر طلاق زوجها لها بساعة ~~أو أقل أو أكثر وهو آخر ولد في بطنها فإذا وضعته كما ذكرنا أو أسقطته فقدا ~~نقضت عدتها وحل لها الزواج وكذلك المعتقة وهي حامل تتخير فراق زوجها ولا ~~فرق، وكذلك المتوفى عنها زوجها وهي حامل منه أو من زنا أو من اكراه فان ~~عدتها تنقضي بوضع آخر ولد في ms3930 بطنها ولو وضعته أثر موت زوجها ولها أن تتزوج ~~ان شاءت، وكذلك لو أسقطته ولا # PageV10P263 # فرق * برهان ذلك قول الله عز وجل: (وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن) ~~فلم يخص عز وجل كون الحمل منه أو من غيره، وسواء وطئها الزوج أو لم يطأها ~~لان الله تعالى قال ما ذكرنا وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها) * ~~قال أبو محمد: فاحتمل أن يستثنى هذه من الأولى فيكون المراد وأولات الأحمال ~~أجلهن ان يضعن حملهن الا اللواتي لم تمسوهن وهن حوامل منكم من تشفير أو من ~~غيركم، واحتمل أن تستثنى الأولى من هذه فيكون المراد ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها الا ان يكن حوامل منكم أو من غيركم ~~فواجب أن تنظر أي الاستعمالين أو أي الاستثناءين هو الحق إذ قد ضمن عز وجل ~~بيان ذلك فيما انزل الينا من شرائعه فوجدنا خبر عبد الله بن عمر في طلاق ~~امرأته وقد ذكرناه في أول مسألة من الطلاق في كتابنا هذا باسناده فوجدنا ~~فيه انه صلى الله عليه وسلم قال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ~~منه وفيه أيضا إذا طهرت فليطلق أو ليمسك وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن) * قال أبو محمد: نصح ~~ان طلاق الحامل جائز عموما إذ هذا منه عليه الصلاة والسلام تعليم لكل مطلق ~~إلى يوم القيامة سواء كان الحمل منه أو من غيره لأنه عليه الصلاة والسلام ~~لم يخص حاملا من حامل من غيره وان تلك الحال هو قبل عدتها فوجبت العدة ~~عليها بما ذكرنا ولم يجز أن يسقط هذا الحكم الا بيقين ولا يقين في سقوطه ~~الا في المطلقة التي لم يطأها وليست حاملا فقط وإذا صح ان عليها العدة فقد ~~وجب ضرورة ان له الرجعة عليها ما دامت في العدة من طلاقه وعليه النفقة ~~ويتوارثان ويلحقها ms3931 إيلاؤه وظهره ويلاعنها لقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك) وبقوله تعالى (فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وبالله تعالى ~~التوفيق، وكذلك نقول: إنه ان طلقها وعدتها بالأقراء أو بالشهور ثم حملت قبل ~~تمام العدة منه أو من غيره بزنا أو باكراه فإنها تنتقل عدتها إلى وضع ذلك ~~الحمل فإذا وضعت فقد تمت عدتها وكذلك لو مات فحملت في عدتها من وفاته من ~~زنا أو إكراه فان عدتها تنتقل إلى عدة الحامل بوضع الحمل لان كل ذلك داخل ~~في عموم قوله تعالى: # (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقد غلب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وضع الحمل في الوفاة على الأربعة الأشهر والعشر كما روينا من طريق ~~أحمد بن شعيب أنا حسين ابن منصور بن جعفر النيشابوري أنا جعفر بن عون نا ~~يحيى بن سعيد هو الأنصاري PageV10P264 # أخبرني سليمان بن يسار أخبرني أبو سملة بن عبد الرحمن بن عوف قال: بعثنا ~~كريبا - هو مولى ابن عباس - إلى أم سلمة أم المؤمنين فجاءنا من عندها أن ~~سبيعة وضعت بعد وفاه زوجها بأيام فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تتزوج، وأما قولنا آخر ولد في بطنها فلقول الله عز وجل (أجلهن أن يضعن ~~حملهن) فمتى ما بقي من حملها شئ من بطنها لم تضع حملها * قال أبو محمد: ~~ولمحمد بن الحسن قول ههنا نذكره ليحمد الله تعالى سامعه على السلامة، وهو ~~أنه قال: إذا خرج من بطن المرأة من الولد النصف فقد تمت عدتها لا يعد في ~~ذلك النصف فخذاه ولا ساقاه ولا رجلاه ولا رأسه، وقال أبو يوسف: من قال ~~لامته وهي تلد: أنت حرة فان كانت حين قوله ذلك قد خرج نصفه الذي فيه رأسه ~~فهي حرة والولد حر وان كانت قد خرج نصف بدنه سوى رأسه فالولد مملوك وهي حرة ~~روى عنها ذلك جميعا هشام بن عبيد الله الراوي في سماعه منهما * قال أبو ~~محمد: فليعجب سامع هذا من هذا الاختلاط أتراه البائس كان من الغرارة بحيث ms3932 ~~لا يدرى انه متى خرج رأس المولود ومنكباه فإنه في أسرع من كر الطرف يسقط ~~كله فمتى يتفرغ لتكسير صلب المولود ومساحته حتى يعلم أخرج نصفه أم أقل أم ~~أكثر وانه متى خرج رأسه ومنكباه فإنه لا يمكن البتة ان يتم قوله أنت حرة ~~حتى يقع جميعه، أتراه خفى عليه انها المسكينة في ذلك الوقت أشغل من ذات ~~النجيبين ان العجب ليكثر من نسبة من هذا مقدار علمه إلى شئ من العلم وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل، فان بقي من المشيمة ولو شئ فهي في العدة بعد لأنها من ~~حملها المتولد مع الولد سواء سواء * 1992 - مسألة - فان مات في بطنها فلا ~~تنقضي عدتها إلا بطرح جميعه ولو لم يبق منه الا إصبع أو بعضها لأنها ما لم ~~تضع جميعه فلم تضع حملها وبالله تعالى التوفيق * 1993 - مسألة - فان كانت ~~المطلقة لا تحيض لصغر أو كبر أو خلقة ولم تكن حاملا وكان قد وطئها فعدتها ~~ثلاثة أشهر من حين بلوغ الطلاق إليها أو إلى أهلها ان كانت صغيرة لقول الله ~~تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن) وهذا قول أبي حنيفة. والشافعي. وأبي سليمان . وأصحابهم ~~يعنى لزوم ذلك للصغيرة والكبيرة، وقال مالك: لا عدة على الصغيرة جدا * قال ~~أبو محمد: ولا نعلم أحدا قال بهذا قبله وهو قول فاسد لوجوه، أحدها انه ~~PageV10P265 # تخصيص للقرآن مخالف لحكمه، وثانيها انه أوجب عليها عدة الوفاة ولو أنها ~~في المهد واسقط عنها عدة الطلاق وهي موطوءة مطلقة وهذا تناقض ظاهر الفساد، ~~وثالثها أنه لم يحد منتهى الصغر الذي أسقط فيه عنها عدة الطلاق من مبدأ وقت ~~ألزمها فيه العدة وهذا تلبيس لاخفاء بفساده ومزج للفرض بما ليس فرضا ويكفى ~~من هذا كله انه قول لا دليل على صحته لامن قرآن ولا سنة ولا رواية سقيمة ~~ولا رواية فاسدة ولا قياس ولا رأى له وجه ولاقول سلف وما كان هكذا فهو ساقط ~~بيقين * 1994 مسألة فان طلقها في ms3933 استقبال أول ليلة من الشهر مع تمام غروب ~~الشمس اعتدت حتى يظهر هلال الشهر الرابع فإذا ظهر حلت من عدتها فان طلقها ~~قبل ذلك أو بعده لزمها أن تعتد سبعا وثمانين ليلة بمثلهن من الأيام كملى ~~إلى مثل الوقت الذي لزمتها فيه العدة ولا يلغى كسر اليوم ولا كسر الليلة ~~لأنه لا يجوز أن يكون بين أول عدتها وبين وقت لزوم العدة لها فرق أصلا لا ~~ما قل ولا ما كثر، فإذا أتمت ما ذكرنا حلت لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " الشهر تسع وعشرون " وقد ذكرناه في كتاب الصيام باسناده، فان قيل: ~~إنه قد لزمتها عدة بيقين فلا تخرج منها إلا بيقين قلنا: هذا وضع فاسد لكن ~~قد لزمتها عدة بوحي الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقين من ~~قبل الوحي الذي ذكرنا لابيقين مطلق من ظن كاذب أو قول قائل فلا نخرج من ذلك ~~إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو اليقين حقا، وقد بين عليه ~~الصلاة والسلام ان الشهر تسع وعشرون فلا يحل أن يزاد على ذلك شئ بوسوسة لا ~~أصل لها، (وما كان ربك نسيا) * 1995 مسألة وقد قلنا: إن أسقطت الحامل ~~المطلقة أو المتوفى عنها زوجها أو المعتقة المتخيرة فراق زوجها حلت، وحد ~~ذلك أن تسقطه علقة فصاعدا، وأما إن أسقطت نطفة دون العلقة فليس بشئ ولا ~~تنقضي بذلك عدة * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا جميعا: نا أبو معاوية ووكيع قالا جميعا: نا ~~الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة " ~~وذكر باقي الخبر * ومن طريق مسلم نا أبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح انا ~~ابن وهب أنا عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة ms3934 حدثه انه ~~سمع حذيفة بن أسيد الغفاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~" إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق ~~سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى " وذكر ~~باقي الخبر * PageV10P266 # قال أبو محمد: معناه خلق الجملة التي تنقسم بعد ذلك سمعا وبصرا وجلدا ~~ولحما وعظاما فصح ان أول خلق المولود كونه علقة لا كونه نطفة وهي الماء * ~~1996 مسألة فان طلقت التي لم تحض قط ثم حاضت قبل تمام العدة سواء إثر ~~طلاقها أو في آخر الشهر (1) فما بين ذلك تمادت على العدة بالشهور فإذا ~~أتمتها حلت ولم تلتفت إلى الحيض، وكذلك لو حملت منه أو من غيره اثر طلاقها ~~أو قبل انقضاء الثلاثة الأشهر [فلو مات هو قبل انقضاء الثلاثة الأشهر] (2) ~~ابتدأت عدة الوفاة كاملة * برهان ذلك قول الله عز وجل: (واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فإنما أوجب ~~الله عز وجل عليها عدة ثلاثة أشهر اثر وجوب العدة عليها من الطلاق فلا يبطل ~~ما أوجبه الله تعالى عليها بدعوى لم يأت بها قط نص، فان قيل فالله تعالى قد ~~أوجب الأقراء بقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال ~~تعالى أيضا: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذه زوجة مطلقة قلنا: ~~إنما أوجب الله تعالى ما ذكرتم على ذوات الأقراء وعلى ذوات الحمل وهذه إذ ~~لزمتها عدة هذا الطلاق إنما كانت بيقين من اللائي يئسن أو من اللائي لم ~~يحضن ولم تكن أصلا من ذوات الأقراء ولا من ذوات الحمل، ومن الباطل المتين ~~والمحال الممتنع أن يلزم الله تعالى العدة بالأقراء من لا قرء لها حين وجوب ~~العدة عليها أو يلزم العدة بالحمل من ليست ذات حمل حين وجوب العدة عليها ~~كما أن من الباطل أن يحول بين وقت وجوب العدة من الطلاق أو الموت وتبين ~~العدة وقت ليس من العدة لقوله عليه الصلاة والسلام: # " فطلقوهن لقبل ms3935 عدتهن " وقد ذكرناه قبل هذا باسناده إلا أن يأتي بذلك نص ~~جلى فيوقف عنده، وأيضا فان القرء إنما هو ما بين الحيضتين من الطهر فحالها ~~قبل أن تحيض وبعد اليأس من المحيض ليس قرء فبطل أن تعتد بالأقراء من لم ~~تطلق في استقبال قرء هي فيه وهي وإن كان ولدها منه لاحقا به لأنها زوجته ~~بعد فقد قلنا: إن وطأه لها ليس رجعة ولا طلاقا فتبتدئ العدة منه، وقد ادعى ~~قوم الاجماع ههنا، وهذا باطل لأنهم لا يقدرون على إيراد كلمة في ذلك عن أحد ~~من الصحابة رضي الله عنهم إنما جاءت في ذلك آثار عن ثمانية من التابعين فقط ~~وهم عطاء. ومجاهد. وسعيد بن المسيب. والزهري. # والحسن. وقتادة. والنخعي. والشعبي، ومثل هذا لا يعده اجماعا إلا من ~~استجاز الكذب على الأمة * # PageV10P267 # قال أبو محمد: ثم استدركنا النظر في قول الله تعالى: (1) (يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء) وقوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فوجدنا المعتدة إذا حاضت في العدة ~~فليست من اللائي يئسن من المحيض ولا من اللائي لم يحضن بلا شك بل هي من ~~اللائي حضن فوجب ضرورة ان عدتها ثلاثة قروء، ومن الباطل أن تكون من اللائي ~~يحضن وتكون عدتها الشهور فصح أن حكم الاعتداد بالشهور قد بطل وإن كان بعض ~~العدة، وصح انها تنتقل إلى الأقراء، أو إلى وضع الحمل إن حملت، وأما ~~انتقالها إلى عدة الوفاة إن كان الطلاق رجعيا فقط وإلا فلا فلأنها زوجة ~~ترثه ويرثها فهي متوفى عنها فيلزمها بالوفاة عدة الوفاة، وبالله تعالى ~~التوفيق * 1997 مسألة: وأما المستحاضة التي لا يتميز دمها ولا تعرف أيام ~~حيضتها فان كانت مبتدأة لم يكن لها أيام حيض قبل ذلك بعدتها فعدتها ثلاثة ~~أشهر لأنها لم يصح منها حيض قط فهي من اللائي لم يحضن فان كانت ممن كان لها ~~حيض معروف فنسيته أو نسيت مقداره ووقته فعليها أن تتربص مقدارا توقن فيه ~~انها قد أتمت ثلاثة أطهار ms3936 وحيضتين وصارت في الثالثة ولابد، فإذا مضى ~~المقدار المذكور فقد حلت لأنها من ذوات الأقراء بلا شك فعليها اتمام ثلاثة ~~قروء وأما إذا تميز دمها فأمرها بين إذا رأت الدم الأسود فهو حيض، وإذ رأت ~~الأحمر أو الصفرة فهو طهر، وكذلك التي لا يتميز دمها إلا أنها تعرف أيامها ~~فإنها تعتد إذا جاءت أيامها التي كانت تحيض فيها حيضا وبأيامها التي كانت ~~تطهر فيها طهرا، وقد ذكرنا برهان ذلك في كتاب الحيض في الطهارة من ديواننا ~~هذا فأغنى عن اعادته، وهي أخبار ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~ذكرنا، وأما المستريبة فان كانت عدتها بالأقراء أو بالشهور فأتمتها إلا ~~أنها تقدر أنها حامل وليست مؤقتة بذلك ولا بأنها ليست حاملا، فهذه امرأة لم ~~توقن انها من ذوات الأقراء قطعا ولا توقن انها من ذوات الشهور حتما ولا ~~توقن انها من ذوات الأحمال (2) بتلا هذه صفتها بلا شك نعمل ذلك حسا ومشاهدة ~~فإذا هي كذلك فلا بدلها من التربص حتى توقن انها حامل فتكون عدتها وضع ~~حملها أو توقن انها ليست حاملا فتتزوج ان شاءت إذا أيقنت انها لأحمل بها ~~لأنها قد تمت عدتها المتصلة بما أوجبها الله تعالى من الطلاق، اما الأقراء ~~واما المشهور، وبالله تعالى التوفيق * وأقصى ما يكون التربص من آخر وطئ ~~وطئها زوجها خمسة أشهر فلا سبيل إلى أن تتجاوزها # PageV10P268 # إلا وهي موقنة بالحمل أو ببطلانه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر ~~بأنه بعد أربعة أشهر ينفخ فيه الروح وإذا نفخ فيه الروح فهو حي وإذا كان ~~حيا فلا بد له ضرورة من حركة، وأما المختلفة الأقراء فلابد لها من تمام ~~أقرائها بالغة ما بلغت لاحد لذلك لان الله تعالى أوجب عليها أن تتربص ثلاثة ~~قروء ولم يجعل الله تعالى لذلك حدا محدودا (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه) فان حاضت حيضة ثم لم تحض أو حاضت حيضتين ثم لم تحض أو انتظرت الحيضة ~~الأولى فلم تأتها بعد ان كانت قد ms3937 حاضت في عصمة زوجها أو قبلها فلا بدل ~~لهؤلاء كلهن من التربص أبدا حتى يحضن تمام ثلاث حيض كما أمر الله عز وجل أو ~~حتى يصرن في حد اليأس من المحيض فإذا صرن فيه استأنفن ثلاثة أشهر ولابد لان ~~الله تعالى لم يجعل العدة ثلاثة أشهر إلا على اللواتي لم يحضن وعلى ~~اليائسات من المحيض، وهذه ليست واحدة منهما فإذا صارت من اليائسات فحينئذ ~~دخلت في أمر الله تعالى لها بالعدة بثلاثة أشهر، هذا نص كلام الله عز وجل ~~وحكمه والحمد لله رب العالمين * وفيما ذكرنا اختلاف روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري أن حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ~~فمكثت سبعة أشهر لا تحيض يمنعها الرضاع الحيض ثم مرض حبان بعد أن طلقها ~~بأشهر فقالوا له: انها ترثك ان مت فامر أن يحمل إلى عثمان فحمل إليه فذكر ~~له شأن امرأته وعنده علي بن أبي طالب. وزيد بن ثابت فسألهما عثمان؟ فقالا ~~جميعا: نرى أن ترثه ان مات وانه يرثها ان ماتت فإنها ليست من القواعد ~~اللائي يئسن من المحيض ولا من الابكار اللائي لم يحضن * نا يونس بن عبد ~~الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان عن أشعث بن عبد ~~الملك الحمراني عن محمد بن سيرين ان عمر بن الخطاب، وعبد الله ابن مسعود ~~قالا جميعا في الشابة تطلق فلا تحيض: انها تنتظر حتى تيأس من المحيض، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ومعمر كلاهما عن منصور بن المعتمر. وحماد ~~بن أبي سليمان كلاهما عن إبراهيم النخعي عن علقمة انه طلق امرأته تطليقة أو ~~تطليقتين ثم ارتفعت حيضتها ستة عشر شهرا ثم ماتت فقال له عبد الله بن ~~مسعود: حبس الله على ميراثها وورثة منها هذا في غاية الصحة عن ابن مسعود ~~وقد روينا هذا بعينه عن ابن عباس. وابن ms3938 عرم إلا أنه من طريق ابن وهب عن ابن ~~سمعان * ومن طريق محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد ~~العزيز بن عبد الصمد العمى قال: سألت منصور بن المعتمر عمن طلق امرأته ~~فحاضت حيضة ثم يئست من المحيض قال: تستأنف العدة حينئذ بثلاثة أشهر قال: ~~وسألته عن امرأة شابة طلقت فلم PageV10P269 # تحض من مرض أو ارتفع حيضها قال: تعتد بالحيض ما كان وسألته عن جارية حاضت ~~حيضة وطلقت فلم تحض سنتين قال عدتها الحيض ما كان * ومن طريق ابن وهب أنا ~~عقبة ابن نافع عن خالد بن يزيد عن عطاء بن أبي رباح انه سأل عن مطلقة لا ~~تحيض في السنة إلا مرة قال: أقراؤها ما كانت * ومن طريق ابن وهب عن مالك عن ~~الزهري مثل ذلك * ومن طريق ابن وهب أخبرني يونس عن أبي الزناد قال: ينبغي ~~لها أن تعتد ثلاث حيض ولو كانت في عشر سنين إذا كانت تحيض ولها شباب * ومن ~~طريق وكيع عن الربيع بن صبيح. ويزيد بن إبراهيم - هو التستري - عن الحسن ~~البصري قال: تعتد بالحيض وان كانت لا تحيض في السنة إلا مرة * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال عطاء تعتد أقراءها ما كانت تقاربت أو تباعدت، قال ~~ابن جريج وهو قول عبد الكريم قال عطاء فان وجدت في بطنها كالحشة لا تدري ~~أفي بطنها ولد أم لا فلا تعجل بنكاح حتى تستبين أنه ليس في بطنها ولد * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: إذا كانت تحيض فعدتها على حيضتها ~~تقاربت أو تباعدت، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار ~~عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أنه كان يقول تعتد أقراؤها ما كانت * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي في المرأة تحيض ~~حيضا مختلفا ان عدتها الحيض وان لم تحض في كل سنة إلا مرة * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم أنا ms3939 عبيدة عن إبراهيم قال: إذا كانت تحيض فعدتها بالحيض ~~وان حاضت في كل سنة مرة، ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار في التي لا تحيض في السنة إلا مرة قال أقراؤها ما كانت وهو قول ~~أبي حنيفة وسفيان الثوري والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم. # وأبى عبيد، وقال الليث في المتخلفة الأقراء * قال أبو محمد: فكل هؤلاء ~~يقولون مثل قولنا وههنا قول ثان كما روينا من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو ~~حيضتين ثم رفعت حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فان بان بها حمل فذلك والا ~~اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلت، وصح مثل هذا عن الحسن البصري، ~~وسعيد بن المسيب * ومن طريق مالك عن ابن شهاب - هو الزهري - عن سعيد بن ~~المسيب مثل قول عمر في المستحاضة تعتد سنة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: إذا كانت في الأشهر مرة يعنى الحيض ~~فعدتها سنة، وقول ثالث كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن ~~عكرمة انه سئل عن التي تحيض فيكثر دمها حتى لا تدري كيف حيضتها PageV10P270 # قال تعتد ثلاثة أشهر وهي الريبة التي قال الله عز وجل: (ان ارتبتم) قضى ~~بذلك ابن عباس. وزيد بن ثابت * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ~~عمرو ابن دينار عن طاوس قال: إذا كانت تحيض حيضا مختلفا أجزأ عنها ان تعتد ~~ثلاثة أشهر * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عكرمة قال: إذا كانت ~~تحيض حيضا مختلفا فإنه ريبة عدتها ثلاثة أشهر قال قتادة: تعتد المستحاضة ~~ثلاثة أشهر * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو بن ~~دينار عن جابر ابن زيد قال إذا كانت تحيض في كل سنة مرة يكفيها ثلاثة أشهر ~~* قال أبو محمد: اختلف بن جريج. وسفيان بن عيينة ms3940 على عمرو بن دينار في هذا ~~كما أوردنا فذكر سفيان عن جابر بن زيد ثلاثة أشهر وعن طاوس أقراؤها ما ~~كانت، وذكر ابن جريج عن جابر بن زيد أقراؤها ما كانت وعن طاوس ثلاثة أشهر * ~~وأما المتأخرون فان الليث بن سعد قال: عدة المستحاضة في الطلاق والوفاة ~~سنة، وقال الأوزاعي: ان ارتفع حيض المطلقة ثلاثة أشهر اعتدت سنة، وقال ~~احمد. # وإسحاق: عدة المستحاضة الأقراء ان عرفت أوقاتها والا فسنة، وقال مالك: ان ~~لم تحض المطلقة تسعة أشهر متصلة استأنفت عدة ثلاثة أشهر فان أتمتها ولم تحض ~~فقد تمت العدة وحلت للأزواج وان حاضت قبل تمامها عدت كل ذلك قرءا واحدا ثم ~~تنتظر الحيض فإن لم تحض تسعة أشهر استأنفت عدة ثلاثة أشهر فإن لم تحض حتى ~~تتمها تمت عدتها وان حاضت فيها عدت كل ذلك قرءا ثانيا ثم تنتظر تسعة أشهر ~~فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر فان حاضت فيها أو أتمتها دون أن ترى حيضا فقد ~~تمت عدتها قال أبو محمد: كل هذه الأقوال لا حجة لتصحيحها من قرآن ولا من ~~سنة ولا رواية ضعيفة ولا قياس ولا رأى يصح ولا رواية تصح عن صاحب إنما جاء ~~في ذلك الرواية التي ذكرنا عن عمر مع أنها لا تصح لان سعيد بن المسيب لم ~~يسمع من عمر الا نعيه النعمان بن مقرن وقد روينا عن عمر خلاف ذلك كما ~~أوردنا آنفا فما الذي جعل احدى الروايتين عنه أولى من الأخرى، وقال مالك ~~إنما تبتدى بتربص التسعة الأشهر من حين ارتفعت حيضتها لامن حين طلقها زوجها ~~الا التي رفعتها حيضتها إثر طلاقها فهذه تعتد التسعة الأشهر من حين طلقت ~~قال: والمستحاضة كذلك عدتها سنة الحرة والأمة سواء، وكذلك التي ارتفع حيضها ~~من مرض الأمة والحرة سواء قال واما التي ارتفع حيضها من أجل الرضاع فإنها ~~بخلاف ذلك ولا تتم عدتها الا بتمام ثلاثة اقراء كائنة ما كانت، قال واما ~~المرتابة فإنها تقيم حتى تذهب PageV10P271 # الريبة أو يصح الحمل قال: وأقصى تربصها ms3941 تسعة أشهر * قال أبو محمد: هذه ~~تقاسيم لاتحفظ عن أحد قبله، فان شغبوا بالرواية التي هي عن علي وزيد بحضرة ~~عثمان قلنا: لم يقولوا ان ذلك من أجل الرضاع إنما بينوا انها ليست من ~~اللائي لم يحضن ولا من اللائي لم يئسن (1) من المحيض فلا يحل ان يقولوا ما ~~لم يقولوا وبالله تعالى التوفيق * 1998 - مسألة - وسواء فيما ذكرنا تقارب ~~الأقراء أو تباعدها لاحد في ذلك الا انه لا تصدق المرأة في ذلك إذا أنكر ~~الزوج قولها الا بأربع عدول من النساء عالمات يشهدن انها حاضت حيضا اسود ثم ~~طهرت منه هكذا ثلاثة اقراء أو بشهادة امرأتين كذلك مع يمينها لان الله عز ~~وجل لم يحد في ذلك حدا ولا رسوله صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا) * ~~ومن الباطل المتيقن أن يكون تعالى أراد أن يكون للأقراء مقدار لا يكون أقل ~~منه ثم يسكت عن ذلك ليكلفنا علم الغيب الذي حجبه عنا أو يكلنا إلى الظنون ~~الكاذبة والأقوال الفاسدة التي لا يشك في بطلانها واما ان لاتصدق في ذلك ~~إذا أنكر الزوج فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بالبينة على من ادعى ~~وهي مدعية بطلان حق ثابت لزوجها في رجعتها أحبت أم كرهت فلا تصدق الا ببينة ~~عدل * روينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جاءت ~~امرأة إلى علي بن أبي طالب قد طلقها زوجها فادعت انها حاضت ثلاث حيض في شهر ~~فقال على لشريح قل فيها فقال شريح ان جاءت ببينة ممن يرضى دينه وأمانته من ~~بطانة أهلها انها حاضت في شهر ثلاثا طهرت عند كل قرء وصلت فهي صادقة والا ~~فهي كاذبة، فقال على: قالون - يعنى أصبت بالرومية - * ومن طريق حماد بن ~~سلمة عن قتادة قال إن امرأة طلقت فحاضت في نحو من أربعين ليلة ثلاث حيض ~~فاختصموا إلى شريح فرفعهم إلى علي بن أبي طالب فقال على: أن شهد أربعة من ~~نسائها ان حيضها كان هكذا أبانت منه ms3942 والا فلتعتد ثلاث حيض في ثلاثة أشهر * ~~ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهيم النخعي في ~~امرأة حاضت في شهر أو أربعين ليلة ثلاث حيض قال. إذا شهدت لها العدول من ~~النساء انها قد رأت ما يحرم عليها الصلاة من طموث النساء الذي هو الطموث ~~المعروف فقد خلا أجلها (2) * قال أبو محمد: هذا كله قولنا وقد رويت رواية ~~نذكرها إن شاء الله تعالى # PageV10P272 # روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري. وسفيان بن عيينة قال سفيان الثوري: # عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق وعن أبي بن كعب، وقال ابن عيينة: عن ~~عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قالا ميعا من الأمانة ان المرأة أؤتمنت على ~~فرجها * ومن طريق وكيع عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن سليمان بن يسار ~~انه ذكر عنده النساء فقال: لم نؤمر بفتحهن * قال أبو محمد: صدق أبى رضي ~~الله عنه. وعبيد بن عمير في أن المرأة أؤتمنت على فرجها وكذلك الرجل أيضا ~~كل أحد موكل في دينه الذي يغيب عن الناس به إلى أمانته وليس في هذا ما يوجب ~~تصديقها على ابطال حق زوجها في الرجعة لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس ~~إلا عليها) وكذلك قول سليمان بن يسار لم نؤمر بفتح النساء قول صحيح ما ~~نازعه في ذلك أحد، وتكليفها البينة على أنها حاضت كتكليف البينة على عيوب ~~النساء الباطنة ولا فرق * قال أبو محمد: ثم اختلف هؤلاء فروى عن أبي حنيفة ~~لاتصدق في انقضاء العدة في أقل من ستين يوما ولا تصدق النفساء في أقل من ~~خمسة وثمانين يوما، وقال أبو يوسف. ومحمد بن الحسن. وسفيان في أحد قوليه. ~~ومالك في موجب أقواله لاتصدق في انقضاء العدة في أقل من تسعة وثلاثين يوما ~~* قال أبو محمد: هذا أقيس على أصولهم لأنه يجعلها مطلقة في آخر طهرها ثم ~~ثلاث حيض كل حيضة من ثلاثة أيام وهو أقل الحيض عندهم وطهران كل طهر خمسة ~~عشر يوما وهو ms3943 أقل الطهر عندهم، واختلفوا في النفساء فقال أبو يوسف: # لا أصدقها في أقل من خمسة وستين يوما، وقال محمد بن الحسن: لا أصدقها في ~~أقل من أربعة وخمسين يوما وساعة، وقال الحسن بن حي: لا أصدق المعتدة ~~بالأقراء في أقل من خمسة وأربعين يوما، وقال الأوزاعي: لا أصدقها في أقل من ~~أربعين يوما وقال أبو عبيد: ان لم تأت ببينة لم تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، ~~وعلى أحد أقوال الشافعي لاتصدق في أقل من اثنين وثلاثين يوما وبعض يوم لان ~~أقل الحيض عنده في هذا القول يوم وأقل الطهر خمسة عشر يوما * قال أبو محمد: ~~قال الله عز وجل: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) فصح ~~ان هذه الاختلافات ليست من عند الله عز وجل لاشك في ذلك وإذ ليست من عند ~~الله فليست بشئ وإنما أتوا في ذلك لتحديدهم أقل الحيض وأقل الطهر ومن ~~الباطل تحديد شئ لم يحده الله عز وجل فهو شرع لم يأذن به الله تعالى، فان ~~قالوا PageV10P273 # قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " تحيض في علم الله ستا أو سبعا " ~~قلنا: لا يصح ولو صح لكان عليكم لا لكم لأنكم لا تقولون بهذا التحديد في ~~أقل الحيض ولا في أكثره، فان قالوا: صح انه عليه الصلاة السلام قال: " ~~انظري عدد الأيام والليالي التي كنت تحيضين " قلنا: لاشك في أنه عليه ~~الصلاة والسلام إنما أمر بذلك من كانت تحيض أياما وليالي وقد صح عنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: " إذا اتاك قرؤك فلا تصلى فإذا مر القرء فتطهري ثم صلى ~~من القرء إلى القرء " فلم يجعل عليه الصلاة والسلام لذلك حدا لا يكون أقل ~~منه فصح ان ذلك الخبر لمن لها أيام وليالي معروفة، فهذا الآخر لمن لم يبلغ ~~الليالي ولا الأيام كل خبر على ظاهره دون تكلف تأويل فاسد أو ترك أحدهما ~~للآخر وبالله تعالى الوفيق * فان قيل إن الله تعالى جعل ثلاثة أشهر بإزاء ~~ثلاثة اقراء قلنا: نعم ms3944 وليس ذلك بموجب انه لا يكون قرؤ في أقل من شهر ولا ~~في أكثر منه وأنتم أول مبطل لهذه الحجة لأنكم تجيزون كون قرءين في شهر واحد ~~وتجيزون أن يكون قرء واحد أكثر من ثلاثة أشهر فبطل كل ما شغبوا به، فان ~~قالوا: # لا تظهر البراءة من الرحم في نصف شهر فأقل قلنا ولا في ثلاثة أشهر وكلكم ~~يجعل العدة تتم بالأقراء في أقل من ثلاثة أشهر، واما مالك فإنه قال: الحيض ~~متى ظهر تركت الصلاة والصوم وحرم وطؤها على زوجها فمتى رأت الطهر منه صلت ~~وصامت وحلت لزوجها الا ان ذلك لا يكون طهرا تعتد به في العدة * قال أبو ~~محمد: وهذا في غاية الفساد إذ من المحال أن يكون حيضا وطهرا يحيل حكم ~~الصلاة والصيام وإباحة الوطئ وتحريمه ولا يكون حيضا وطهرا يعد قرءا في ~~العدة هذا قول لاخفاء بفساده لأنه خلاف للقرآن والسنن ولقول كل من سلف، وما ~~نعلم لأبي حنيفة ومالك انهما تعلقا في هذه المسألة بقول أحد من السلف فوجب ~~الرجوع إلى كلام الله عز وجل وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم فوجدناه تعالى ~~قال: (ثلاثة قروء) ولم يحد في ذلك بعدد أيام لا تتجاوز (وما كان ربك نسيا) ~~وأمر عليه الصلاة والسلام إذا أقبلت الحيضة ان تدع الصلاة فإذا أدبرت صلت ~~وصامت وحلت لبعلها، وقال عليه الصلاة والسلام: " دم الحيض اسود يعرف فإذا ~~أقبل فدعى الصلاة " ولم يحد عليه الصلاة والسلام في ذلك حدا فلا يجوز لاحد ~~التحديد في ذلك الا انه ان أنكر زوجها ذلك لم تصدق الا ببينة عدل كما ذكرنا ~~وكذلك ان ادعى الزوج ان عدتها قد تمت وقالت: هي لم تتم فالزوج غير مصدق الا ~~ببينة وهي مصدقة مع يمينها لأنها مدعى عليها وبالله تعالى التوفيق * قال ~~أبو محمد: وقد شغب بعضهم في تصديقها في انقضاء عدتها بقول الله تعالى: ~~PageV10P274 # (ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ان كن يؤمن بالله واليوم ~~الآخر) * قال أبو محمد: وليس ms3945 في هذه الآية دليل على وجوب تصديقها ولا ندري ~~من أين وقع لهم ان هذه الآية توجب تصديقها؟ وقد روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: لا يحل لها ان تقول انا حبلى ~~وليست حبلى ولا لست حبلى وهي حبلى ولا أنا حائض وليست حائضا ولا لست حائضا ~~وهي حائض وعن عطاء قال: الولد لا تكتمه ولا أدرى لعل الحيضة معه * قال أبو ~~محمد: المدعية انها قد أتمت عدتها لم تكتم شيئا خلقه الله تعالى في رحمها ~~إنما ادعت انه تعالى قد خلق حيضها وهي اما كاذبة واما صادقة فلا مدخل لها ~~فيما في الآية من تحريم كتمان ما خلق الله في رحمها وليس في أن ذلك لا يحل ~~لها ما يسقط حق الزوج الذي أوجبه الله تعالى له في الرجعة * قال أبو محمد: ~~ولو ادعت انها حامل وأنكر الزوج ذلك عرض عليها من القوابل من لا يشك في ~~عدالتهن أربع ولا بد فان شهدن بحملها قضى بما يوجبه الحمل وان شهدن بان ~~لأحمل بها بطلت دعواها فلو شهدن بحملها ثم صح انهن كذبن أو أو همن قضى ~~عليها برد ما أخذت من الزوج من نفقة وكسوة وبالله تعالى التوفيق * 1999 ~~مسألة: وعدة الوفاة والاحداد فيها يلزم الصغيرة ولو في المهد، وكذلك ~~المجنونة وهو قول مالك. والشافعي، وقال أبو حنيفة: عليها العدة ولا احداد ~~عليها قال: لأنها غير مخاطبة * قال أبو محمد: إن كان ذلك عنده حجة مسقطة ~~للاحداد فينبغي أن يسقط بذلك عنها العدة لان الله تعالى يقول: (والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). والصغيرة غير ~~مخاطبة وكذلك المجنونة ولا تتربص بنفسها، وأما نحن فحجتنا في ذلك ما رويناه ~~من طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف أنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته ~~أنها سمعت أم سلمة أم ms3946 المؤمنين تقول: قالت امرأة: يا رسول الله ان ابنتي ~~توفى عنها زوجها. وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا لا إنما هي أربعة أشهر وعشر، وذكرت الخبر فلم يخص عليه الصلاة ~~والسلام كبيرة من صغيرة ولا عاقلة من مجنونة ولا خاطبها بل خاطب غيرها ~~فيها، فهذا عموم زائد على ما في القرآن، فان ابتدأت بالعدة من أول ليلة من ~~الشهر مشت أربعة أهلة وعشر ليل من الهلال الخامس فإذا طلع الفجر من اليوم ~~العاشر فقد تمت عدتها وحلت للأزواج لأنه تعالى قال وعشرا PageV10P275 # فهو لفظ تأنيث فهو لليالي ولو أراد الأيام لقال وعشرة، وان بدأت بالعدة ~~قبل ذلك أو بعده فعدتها مائة ليلة وست وعشرون ليلة بما بينها من الأيام فقط ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " الشهر تسعة وعشرون " ولا يجوز أن يحال ~~بين أيام شهر واحد بما ليس منه هذا محال بلا شك والله تعالى التوفيق * 2000 ~~مسألة وفرض على المعتدة من الوفاة أن تجتنب الكحل كله لضرورة أو لغير ضرورة ~~ولو ذهبت عيناها لا ليلا ولا نهارا، وأما الضماد فمباح لها وتجتنب أيضا ~~فرضا كل ثوب مصبوغ مما يلبس في الرأس أو على الجسد أو على شئ منه سواء في ~~ذلك السواد والخضرة والحمرة والصفرة وغير ذلك إلا العصب وحده وهي ثياب ~~موشاة تعمل باليمن فهو مباح لها، وتجتنب أيضا فرضا الخضاب كله فلا تقربه ~~كله جملة وتجتنب الامتشاط حاش التسريح بالمشط فقط فهو حلال لها، وتجتنب ~~أيضا فرضا الطيب كله فلا تقربه حاشى شيئا من قسط أو أظفار عند طهرها فقط ~~ومباح لها أن تلبس بعد ذلك ما شاءت من حرير أبيض أو أصفر من لونه الذي لم ~~يصبغ وصوف البحر الذي هو لونه، والقطن الأبيض، والكتان الأبيض من دبق مضر ~~والمروى وغير ذلك، ومباح لها أن تلبس المنسوج بالذهب والحلي كله من الذهب ~~والفضة والجوهر والياقوت والزمرد وغير ذلك وتدخل الحمام وتغسل رأسها ~~بالخطمى والطفل فهي خمسة أشياء تجتنبها ms3947 فقط * برهان ذلك ما حدثناه أحمد بن ~~قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن اصبغ نا محمد بن إسماعيل ~~نا محمد بن كثير العبدي نا سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي بكر. # وأيوب بن موسى. ويحيى بن سعيد الأنصاري كلهم عن حميد بن نافع عن زينب بنت ~~أم سلمة " أن ابنة النحام توفى عنها زوجها فاتت أمها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: ان ابنتي تشتكي عينها أفأكحلها؟ قال لا قالت: انى أخشى أن ~~تنفقئ عينها قال وإن انفقأت) وذكرت الخبر * قال أبو محمد: زينب لها صحبة ~~وقد ذكرناه قبل هذا عن زينب عن أمها أم المؤمنين رضي الله عنها * ومن طريق ~~أحمد بن شعيب أنا حسين بن محمد الزارع البصري نا خالد بن الحارث نا هشام بن ~~حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لاتحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة ~~أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمتشط ولا تمس ~~طيبا إلا عند طهرها حين تطهر نبذة من قسط واظفار " * ومن طريق أحمد بن شعيب ~~انا محمد بن منصور المكي نا سفيان نا عاصم عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ان ~~رسول PageV10P276 # الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ولا تكتحل ولا تختضب ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا " فهذه هي الآثار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~جامعة لكل ما ذكرنا، وههنا آثار لا تصح ننبه عليها إن شاء الله تعالى لئلا ~~يخطئ بها من لا يعرف وههنا * منها خبر من طريق إبراهيم بن طهمان حدثني بديل ~~عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا ms3948 الممشقة ولا ~~الحلى " * قال أبو محمد: في هذا الخبر ذكر الحلى، ولا يصح لان إبراهيم بن ~~طهمان ضعيف ولو صح لقلنا به، والاحداد واجب على الذمية لقول الله تعالى: ~~(وأن احكم بينهم بما أنزل الله) وبقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين كله لله) والدين الحكم فواجب أن يحكم عليهم بحكم الاسلام وهو ~~لازم لهم وبتركهم إياه استحقوا الخلود ومن قال إنه لا يلزمهم دين الاسلام ~~فقد فارق الاسلام، ويلزم الاحداد الأمة المتوفى عنها زوجها كالحرة * ومن ~~الآثار التي ذكرنا اثر رويناه من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه ~~قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: أخبرتني أم حكيم بنت أسيد عن أمها ان ~~زوجها تو في عنها فأرسلت مولاتها إلى أم سملة أم المؤمنين تسألها عن كحل ~~الجلاء فقالت: لا تكتحل به إلا لأمر لابد منه يشتد عليك وتمسحينه بالنهار ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على حين توفى أبو سلمة وقد جعلت على عيني ~~صبرا فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قلت: يا رسول الله إنما هو صبر ليس فيه طيب ~~فقال: انه يشبب [كذا] الوجه فلا تجعلينه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا ~~تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب قلت بأي شئ امتشط يا رسول الله؟ قال ~~بالسدر تغلفين به رأسك " أم حكيم مجهولة وأمها أشد إيغالا في الجهالة * ~~وجاء في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم صح عن ابن عمر لا تكتحل ولا تطيب ولا ~~تختضب ولا تلبس المعصفر ولا ثوبا مصبوغا إلا بردا ولا تزين بحلي ولا تلبس ~~شيئا تريد به الزينة ولا تكتحل بكحل تريد به الزينة إلا أن تشتكي عينها، ~~وصح عنه أيضا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر لا تمس المتوفى عنها زوجها طيبا ولا تختضب ولا تكتحل ولا ~~تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب تتجلبب به وهذا قولنا، وصح عن أم عطية أن لا ~~تلبس في ms3949 الاحداد الثياب المصبغة إلا العصب وأن لا تمس طيبا إلا أدناه في ~~الطهر القسط والأظفار * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا هشام بن ~~حسان عن ابن سيرين وحفصة عن أم PageV10P277 # عطية قالت في المتوفى عنها زوجها أنها لا تمس خضابا ولا تكتحل بكحل زينة ~~ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تمس من الطيب إلا أدنى الطيب نبذة من قسط وأظفار ~~عند ظهرها * وقد روينا عن أم سلمة أم المؤمنين لا تكتحل وان فقأت عينها، ~~وهذا قولنا، وروينا عن ابن عباس انها تجتنب الطيب والزينة، وروينا عن أم ~~سلمة أم المؤمنين من طريق عبد الرزاق عن معمر عن بديل العقيل عن الحسن بن ~~مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة أم المؤمنين المتوفى عنها زوجها لا تلبس ~~من الثياب المصبغة شيئا ولا تكتحل ولا تلبس خاتما (1) ولا تختضب ولا تطيب * ~~وعن ابن عباس أو سعيد بن المسيب المتوفى عنها زوجها لا تمس طيبا ولا تلبس ~~ثوبا مصبوغا ولا تكتحل ولا تلبس الحلى ولا تختضب * ومن طريق لا تصح عن ~~عائشة أم المؤمنين لان فيها ابن لهيعة، لا تلبس المتوفى عنها معصفرا ولا ~~تقرب طيبا ولا تكتحل ولا تلبس حليا وتلبس ان شاءت ثياب العصب (2) * اما ~~التابعون فصح عن عطاء ان المتوفى عنها لا تلبس صباغا ولا حليا وتنهى عن ~~الطيب والزينة، ولا تكتحل بإثمد دن فيه زينة ولا تحضض (3) فان فيه زعموا ~~ورسا، وتكتحل بالصبر ان شاءت فإن كان عليها حلي فضة فلا تنزعه ان شاءت وان ~~لم يكن عليها فلا تلبسه تريد به الزينة فان اضطرت إلى الإثمد أو الطيب فلها ~~أن تتداوى به، وكان يكره الذهب لها ولغيرها إلا أن يكون خاتما قال: ولها ان ~~تمتشط بالحناء والكتم قال: وليس القسط والأظفار طيبا ولاتزين هودجها ان ~~ركبت فيه ورأي المروى والهروي زينة ورأي اللؤلؤ زينة قال: فإن كان عليها ~~خواتم فضة فيها فصوص يواقيت أو غيره فلها أن تلبسه قال: فان توفى زوج ~~الصغيرة فلاهلها أن ms3950 يزينوها ويطيبوها * ورى عن سعيد بن المسيب وعمرة بنت ~~عبد الرحمن. وعروة بن الزبير. وعطاء. ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة انها ~~لا تلبس حليا ولا ثوبا مصبوغا بشئ من الأصباغ. وصح عن عروة بن الزبير ~~المتوفى عنها زوجها لا تكتحل ولا تختضب ولا تمتشط ولا تلبس ثوبا فيه ورس أو ~~زعفران ولا تلبس الحرمة إلا العصب، وصح عن الزهري قال: يكره للمتوفى عنها ~~العصب والسواد ولا تلبس الثياب المصبغة ولا تلبس حليا ولا طيبا. وصح عن ~~إبراهيم النخعي المتوفى عنها لا تمس الصفرة ولا الطيب ولا تكتحل بكحل زينة ~~لكن بزور أو صبر إلا أن ترمد فتكتحل: وصح عن عروة بن الزبير أن امرأة مات ~~زوجها قالت له: # ليس لي الا هذا الخمار وهو مصبوغ ببقم فقال. اصبغيه بسواد * وأما ~~المتأخرون فان أبا حنيفة وأصحابه قالوا: تمتنع من الزينة والطيب والكحل # PageV10P278 # والثياب المصبوغة بالورس والزعفران والعصفر خاصة ولا تدهن بزيت أصلا سواء ~~مطيبا كان أو غير مطيب وأباحوا لها الخز الأحمر. وقال مالك: تجتنب الزينة ~~كلها والحلي الخاتم وغيره ولا تلبس الخز ولا العصب إلا العصب الغليظ خاصة ~~ولا ثوبا مصبوغا إلا بسواد، ولا تكتحل أصلا ولا تقرب شيئا من الطيب ولا ~~دهنا مطيبا بريحان أو غيره ولا تمتشط بحناء ولا بتكتم ولا بشئ يختمر في ~~الرأس لكن بالسدر وما أشبهه وتدهن بالزيت والشيرج، وقال الشافعي: تجتنب ~~الزينة كلها والدهن كله الزيت وغيره في الرأس وغيره ولا تكتحل بما فيه ~~زينة، ولا بأس بالكحل الذي لا زينة فيه فان اضطرت إلى ما فيه زينة منه ~~جعلته ليلا ومسحته نهارا كالصبر ونحوه، وتجتنب كل صباغ فيه زينة وتلبس ~~البياض والمصبوغ بالسواد والخضرة المقاربة للسواد وما ليس بزينة وتجتنب ~~الطيب * قال أبو محمد: كل هذه الأقوال خطأ لاخفاء به لأنها ليس بشئ منها ~~برهان يصححه لا قرآن ولا سنة، ولا سيما قول أبي حنيفة في تخصيص ما صبغ بورس ~~أو زعفران أو عصفر خاصة، وقول مالك في اجتناب العصب إلا الغليظ منه، ms3951 وقول ~~الشافعي في تخصيص الأصباغ فإنها أقوال لا تعرف عن أحد قبلهم ولا معنى (1) ~~لها أصلا، فان قيل: المعنى في الاحداد اجتناب الزينة قلنا: حاشى لله من ذلك ~~والله لو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما عجز عن كلمة واحدة ~~يقولها ولا يطول بذكر الصباغ إلا العصب وبذكر الطيب الا القسط والأظفار عند ~~الطهر خاصة وبذكر الكحل والامتشاط والاختضاب خاصة وهو عليه الصلاة والسلام ~~قد أوتى جوامع الكلم، ومن الباطل المتيقن أن ينسب إليه عليه الصلاة والسلام ~~انه أراد الزينة فلم يسمها ولم يرد الا بعد الصباغ فسماه عموما هذه الباطل ~~الذي لاشك فيه والكذب المقطوع به، وكل قول عرى من البرهان فهو باطل * فان ~~قالوا: إنما قصد بالاحداد الحزن قلنا: هذا الكذب لو كان ذلك لكان واجبا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي لاحزن أوجب من الحزن عليه صلى الله عليه ~~وسلم ثم على الأبوين ولو أن امرأة أعلنت بأنها لم تسر قط كسرورها بموت ~~زوجها لما كان عليها في ذلك اثم ولا ملامة إذ لم تقصر في حقوق التبعل (2) ~~في حياته ولو كان للحزن عليه لكان مباحا لها بعد العدة والحزن عليه بعد ~~العدة ليس محظورا، ولا يجوز لها الاحداد كثر من المدة المذكورة، وههنا قول ~~آخر كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد ان الحسن البصري كان يقول: ~~المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها يكتحلان ويمتشطان ويطيبان ويختضبان ~~وينتعلان ويضعان ما شاءتا * ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة أن المتوفى ~~عنها لاتحد * # PageV10P279 # قال أبو محمد: واحتج أهل هذه المقالة بما نا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~أحمد بن عون الله نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن ~~بشار نا محمد بن جعفر (1) نا شعبة نا الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد ~~بن الهادي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة جعفر ابن أبي طالب: ~~إذا كان ثلاثة أيام فالبسي ما ms3952 شئت أو إذا كان بعد ثلاثة أيام * شعبة شك، ~~ومن طريق حماد بن سلمة نا الحجاج بن أرطأة عن الحسن بن سعيد عن عبد الله بن ~~شداد ان أسماء بنت عميس استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تبكى على جعفر ~~وهي امرأته فأذن لها ثلاثة أيام ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام أن تطهري ~~واكتحلي * قال أبو محمد: هذا منقطع ولا حجة فيه لان عبد الله بن شداد لم ~~يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قال على: ولقد كان يلزم الآخذين ~~بالمرسل إذا وافق آراءهم الفاسدة وردوا به السنن الثابتة كصلاة الامام ~~قاعدا لمرض بالأصحاء، وكايجاب العهدة أن يأخذوا بهذا. ولا سيما والاحداد ~~روته أم سلمة أم المؤمنين انه عليه الصلاة والسلام أمر به أثر موت أبى سلمة ~~ولا خلاف في أن موت أبى سلمة كان قبل قتل جعفر رضي الله عنهما بسنتين ~~ولكنهما لا يبالون بالتناقض * قال على: ان غسل الثوب المصبوغ حتى لا يبقى ~~فيه أثر صباغ فليس مصبوغا فلها لباسه * 2001 مسألة فلو التزمت المرأة هذا ~~ثلاثة أيام على أب أو أخ أو ابن أو أم أو قريب أو قريبة كان ذلك مباحا لما ~~روينا من طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف نا مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة انها أخبرته ~~أنها سمعت أم حبيبة. وزينب بنت جحش أمي المؤمنين يقولان انهما سمعتا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " * 2002 مسألة: وليس ~~على المطلقة ثلاثا احداد أصلا وهو قول عطاء، ومالك. # وأبي سليمان، وقال غيرهم خلاف ذلك كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: تحد المبتوتة كما تحد المتوفى عنها فلا ~~تمس طيبا ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا ms3953 تكتحل ولا تختضب ولا تلبس الحلى، وقال ~~الزهري المبتوتة لاتحدث حليا (2) فإن كان عليها حلي لم تنزعه ولا تمس طيبا ~~وتمتشط بالحناء والكتم وتدهن بالدهن الذي ينش بالريحان، وكره الزهري الذي ~~فيه الافاويه (3) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الوهاب بن عبيد المجيد ~~الثقفي عن أيوب السختياني قال: كتب إلى عطاء # PageV10P280 # الخراساني قال: سألت سعيد بن المسيب. وفقهاء المدينة عن المطلقة والمتوفى ~~عنها زوجها؟ # فقالوا: تحدان وتتركان التكحيل والتخضيب والتطيب والزينة * ومن طريق أبى ~~بكر ابن أبي شيبة نا جرير عن المغيرة عن إبراهيم قال: المطلقة لا تكتحل ~~بكحل زينة * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا أبو داود - هو الطيالسي - عن ~~حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: المطلقة ثلاثا لا ~~تكتحل ولا تختضب * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا غندر عن شعبة عن الحكم ~~في المطلقة ثلاثا لا تكتحل ولاتزين وهي عنده أشد من المتوفى عنها * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي انه كان ~~يكره الزينة للتي لا رجعة له عليها من المطلقات، وبقول إبراهيم النخعي يقول ~~الشافعي ولم يوجبه وأوجبه سفيان الثوري. # والحسن بن حي. وأبو حنيفة. وأصحابه. وأبو عبيد. وأبو ثور * قال أبو محمد: ~~حجة من أوجب الاحداد على المطلقة ثلاثا ان قالوا هي مفارقة لزوجها كالمتوفى ~~عنها فيجب أن يكون حكمهما واحدا * قال على: ما نعلم لهم شغبا غير هذا وهو ~~شغب فاسد لان القياس كله باطل، ثم يقال لهم: هلا أوجبتم الاحداد على ~~الملاعنة والمختلعة والمطلقة عندكم طلاقا بائنا فكل هؤلاء عندكم مفارقات ~~لأزواجهن، وأيضا فقد سمى الله عز وجل المطلقة طلاقا رجعيا مفارقة لزوجها ~~بتمام عدتها إذ يقول تعالى: (فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) ولا خلاف ~~في أنه لا احداد عليها لافى العدة ولا بعد العدة، وقد فرق الله تعالى بين ~~ما جمعوا بينه فجعل عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا وعدة المبتوتة ثلاثة ~~قروء أو ثلاثة أشهر فلاح ms3954 فساد من قاس إحداهما على الأخرى وبالله تعالى ~~التوفيق * وهذا مما نقض فيه مالك تعظيمه مخالفة فقهاء المدينة وجمهور ~~المتقدمين * 2003 مسألة فان أغفلت المعتدة الا حداد المذكور حتى تنقضي ~~العدة فإن كان من جهل فلا حرج وإن كان عمدا فهي عاصية لله عز وجل ولا تعيد ~~ذلك لان وقت الاحداد قد مضى ولا يجوز عمل شئ في غير موضعه وفى غير وقته * ~~قال أبو محمد: ان كانت عدة المتوفى عنها وضع حملها فلا بد لها من الاحداد ~~أربعة أشهر فأقل ولا نوجبه عليها بعد ذلك لان النصوص كلها إنما جاءت بأربعة ~~أشهر وعشر فقط، وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سبيعة الأسلمية ~~بأن تنكح من شاءت إذ وضعت حملها اثر موت زوجها بليال وقد تشوفت للخطاب فلم ~~ينكر ذلك عليها، فصح انه لا احداد عليها بعد انقضاء حملها قبل الأربعة ~~الأشهر والعشر ولم PageV10P281 # نجد نصا بايجابه عليها ان تمادى الحمل أكثر من أربعة أشهر وعشر فان وجد ~~فالقول به واجب والا فلا وبالله تعالى التوفيق * ثم استدركنا إذ تدبرنا قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق خبر أم عطية انها تجتنب ما ذكر ~~اجتنابه دون ذكر أربعة أشهر وعشر فكان العموم أولى أن تضع جملها * 2004 ~~مسألة: وتعتد المتوفى عنها والمطلقة ثلاثا أو آخر ثلاث والمعتقة تختار فراق ~~زوجها حيث أحببن ولا سكنى لهن لاعلى المطلق ولا على ورثة الميت ولا على ~~الذي اختارت فراقه ولا نفقة ولهن ان يحججن في عدتهن وان يرحلن حيث شئن، ~~وأما كل مطلقة للذي طلقها عليها الرجعة ما دامت في العدة فلا يحل لها ~~الخروج من بيتها الذي كانت فيها إذ طلقها ولها عليه النفقة والكسوة فإن كان ~~خوف شديد أو لزمها حد فلها ان تخرج حينئذ والا فلا أصلا لا ليلا ولا نهارا ~~البتة الا لضرورة لا حيلة فيها * برهان ذلك قول الله عز وجل: (يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ms3955 واتقوا الله ربكم لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن ~~أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) فهذه صفة الطلاق الرجعي لا صفة ~~الطلاق البات، وأما الطلاق البات فكما روينا من طريق مسلم نا محمد بن ~~المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سلمة ابن كهيل عن الشعبي ~~عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا ليس لها ~~سكنى ولا نفقة * نا حمام بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن نا عبد الله ابن أحمد بن حنبل نا أبى نا هشيم ارباسيار. وحصين - هو ~~ابن عبد الرحمن - والمغيرة - هو ابن مقسم - وإسماعيل بن أبي خالد داود بن ~~أبي هند كلهم عن الشعبي قال: # دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليها فقالت: طلقها زوجها البتة قالت: فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني ان اعتد في بيت ~~ابن أم مكتوم * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا عبد العزيز بن أبي حازم ~~ويعقوب - هو ابن عبد الرحمن - القاري كلاهما عن أبي حازم عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس " انه طلقها زوجها قالت: # فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا نفقة لك ولا سكنى " * ~~ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان الثوري عن أبي بكر ~~بن أبي الجهم العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول ان زوجها طلقها ثلاثا ~~فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P282 # سكنى ولا نفقة * ومن طريق مسلم حدثني محمد حاتم بن ميمون. ومحمد بن رافع ~~وهارون بن عبد الله واللفظ له قال ابن حاتم ms3956 انا يحيى بن سعيد القطان، وقال ~~ابن رافع: # نا عبد الرزاق، وقال هارون: نا حجاج بن محمد ثم اتفق يحيى. وعبد الرزاق، ~~وحجاج كلهم عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير المكي " أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول: طلقت خالتي فأرادت ان تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم بل اذهبي فجدي نخلك ~~فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا " * ومن طريق أبى داود السجستاني نا ~~أحمد بن حنبل نا يحيى هو ابن سعيد القطان عن ابن جريج حدثني أبو الزبير عن ~~جابر بن عبد الله قال: " طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلها فنهاها رجل فاتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: أخرجي فجدي نخلك فعسى أن ~~تصدقي منه أو تفعلي خيرا " * قال أبو محمد: أما خبر فاطمة فمنقول نقل ~~الكافة قاطع للعذر وأما خبر جابر ففي غاية الصحة، وقد سمعه منه أبو الزبير ~~ولم يخص لها ان لا تبيت هنا لك من أن تبيت وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى ~~يوحى، وما كان ربك نسيا، ولا يسع أحدا الخروج عن هذين الاثرين لبيانهما ~~وصحتهما، ولم يصح في وجوب السكنى للمتوفى عنها اثر أصلا، والمنزل لا يخلو ~~من أن يكون ملكا للميت أو يكون ملكا للميت أو ملكا لغيره، فإن كان ملكا ~~لغيره وهو مكترى أو مباح فقد بطل العقد بموته فلا يحل لاحد سكناه إلا باذن ~~صاحبه وطيب نفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام " وإن كان ملكا للميت فقد صار للغرماء أو للورثة أو للوصية فلا ~~يحل لها مال الغرماء. والورثة والموصى لهم لما ذكرنا، وإنما لها منه مقدار ~~ميراثها ان كانت وارثة فقط، وهذا برهان قاطع لائح وما عدا هذا فظلم لاخفاء ~~به، وهذا مكان كثر فيه اختلاف الناس فطائفة قالت بقولنا كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن ms3957 ابن عباس قال: تعتد المبتوتة حيث شاءت ~~قال ابن جريج: # وأخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: تعتد المبتوتة حيث ~~شاءت * ومن طريق عبد الرزاق قال: انا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود ان فاطمة بنت قيس قالت: قال الله عز وجل: (لا ~~تخرجوهن من بيوتهن) قالت: هذا كان لمن كانت له رجعة فأي أمر يحدث بعد ~~الثلاث قال لنا عبيد الله بن عبد الله: فطلق عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو ~~غلام شاب بنت سعيد بن زيد بن عمرو في امارة مروان وأمها بنت قيس فانتقلتها ~~خالتها فاطمة بنت قيس * ومن طريق ابن أبي شيبة نا الثقفي هو عبد الوهاب بن ~~عبد المجيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ان الربيع اختلعت ~~PageV10P283 # من زوجها فاتى معوذ هو - ابن عفراء - عثمان بن عفان فسأله أتنتقل؟ قال: ~~نعم تنتقل * قال أبو محمد: إنما أوردنا هذا لان المختلعة عندهم طلاقها بائن ~~وعليها العدة وأما نحن فهي عندنا مطلقة طلاقا رجعيا لا تخرج فيه من موضعها ~~الذي طلقها فيه حتى تتم عدتها، فهؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم، وأما ~~التابعون فروينا من طريق سعيد ابن منصور نا هشيم أنا يونس - هو ابن عبيد - ~~عن الحسن البصري انه كان يقول: المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها لا سكنى لهما ~~ولا نفقة وتعتدان حيث شاءتا، ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن مسلم عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس. وعطاء قالا جميعا: المبتوتة والمتوفى عنها يحجان يعتمران ~~وينتقلان ويبيتان * ومن طريق عبد الرزاق [عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار ~~عن طاوس] (1) وسفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن أنه قال: # تحج المبتوتة في عدتها، ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عكرمة ~~أنه قال: # في المطلقة ثلاثا لها أن تنتقل قال الله عز وجل: (لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا) فأي أمر بعد الثلاث إنما [جاء] ms3958 (2) ذلك في الواحدة والاثنتين * نا ~~حمام أنا عباس ابن اصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل نا أبى قال الشعبي: # المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة، قال احمد وبه أقول * قال أبو محمد: ~~وبه يقول إسحاق بن راهويه. وأبو سليمان وجميع أصحابنا * وأما المتوفى عنها ~~فروينا من طريق حماد بن سلمة أنا قيس - هو ابن عباد - عن عطاء بن أبي رباح ~~عن عائشة أم المؤمنين أنها حجت بأختها أم كلثوم امرأة طلحة بن عبيد الله في ~~عدتها في الفتنة، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة أم المؤمنين انها كانت تفتى المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها ~~وخرجت بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله بن عبد الله إلى مكة ~~في عمرة ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس أنه قال: ~~إنما قال الله عز وجل تعتد أربعة أشهر وعشرا ولم يقل: تعتد في بيتها فلتعتد ~~حيث شاءت، ومن طريق إسماعيل ابن إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله - هو ابن ~~المديني - نا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولم ~~يقل يعتددن في بيوتهن تعتد حيث شاءت قال سفيان: قاله لنا ابن جريج كما ~~أخبرنا هذا يبين أن عطاء سمعه من ابن عباس * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن ~~جريج أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول: # تعتد المتوفى عنها حيث شاءت، ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن # PageV10P284 # إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن علي بن أبي طالب كان يرحل المتوفى عنهن ~~في عدتهن، ومن طريق عبد الزراق عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يضر المتوفى ~~عنها أين اعتدت، وقد ذكرناه قبل هذا الباب عن الحسن * ومن طريق إسماعيل بن ~~إسحاق نا ms3959 علي بن عبد الله - هو ابن المديني - نا سفيان بن عيينة عن عمر بن ~~دينار، عن عطاء وأبى الشعثاء جابر بن زيد قالا جميعا: المتوفى عنها تخرج في ~~عدتهما حيث شاءت * ومن طريق إسماعيل ابن إسحاق نا أبو بكر بن أبي شيبة نا ~~عبد الوهاب الثقفي عن حبيب المعلم قال: سألت عطاء عن المطلقة ثلاثا ~~والمتوفى عنها أيحجان في عدتهما؟ قال نعم، وكان الحسن يقول مثل ذلك * ومن ~~طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو ثابت المدني نا ابن وهب انا عمرو بن الحارث ~~عن بكير بن الأشج قال سألنا سالم بن عبد الله بن عمر عن المرأة يخرج بها ~~زوجها إلى بلد فيتوفى الزوج فقال تعتد حيث توفى عنها زوجها أو ترجع إلى بيت ~~زوجها حتى تنقضي عدتها، قال ابن وهب، وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن القاسم بن محمد بهذا، قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة عن حسين بن ~~أبي حكيم أن امرأة مزاحم لما توفى عنها زوجها بخناصرة سألت عمر بن عبد ~~العزيز أأمكث حتى تنقضي عدتي؟ فقال لها: بل الحقي بقرارك ودار أبيك فاعتدى ~~فيها، وبه يقول ابن وهب انا يحيى بن أيوب عن يحيى ابن سعيد الأنصاري أنه ~~قال في رجل توفى بالإسكندرية ومعه امرأته وله بالفسطاط دار فقال: ان أحبت ~~أن تعتد حيث توفى زوجها فلتعتد وان أحبت أن ترجع إلى دار زوجها وقراره ~~بالفسطاط فتعتد فيها فلترجع، وبه يقول أبو سليمان وجميع أصحابنا، وقول آخر ~~كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في المبتوتة ان كانت غير ~~حبلى فلا نفقة لها وينفق على الحبلى من أجل ولده * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن عطاء وقتادة قالا جميعا في المبتوتة: لها النفقة حتى تضع حملها * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه لا نفقة للمبتوتة ~~إلا أن تكون حاملا * ومن طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن ~~أبي ms3960 حبيب أن عمر بن عبد العزيز أمر بالنفقة على المبتوتة الحامل حتى تضع ~~حملها ثم يعطيها أجر الرضاع ثم يمتعها * ومن طريق ابن وهب أخبرني ابن سمعان ~~ان ابن قسيط أخبره ان ابن المسيب كان يقول: # لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا فلها النفقة حتى تضع حملها ويقول: ~~هذا في كتاب الله عز وجل وهي السنة، وعلى ذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وصح عن ربيعة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا فان قضى لها ~~بالنفقة لحملها ثم ظهر انه لأحمل بها ردت ما أخذت من النفقة وبايجاب النفقة ~~لها ان كانت حاملا وبايجاب السكنى بكل حال (1) يقول مالك. # PageV10P285 # والشافعي وأبو عبيد. وعبد الرحمن بن مهدي * وروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى أنه قال في المطلقة والحامل لها السكنى ~~والنفقة وقول ثالث لها السكنى ولا نفقة لها، أتى قوم في هذا بآثار نذكرها ~~وهو كما روينا من طريق عبد الرزاق أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير قال إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس يعنى انتقال المطلقة ~~ثلاثا * ومن طريق سعيد من ومنصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم بن ~~مسروق قال جاء رجل إلى ابن مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثلاثا فأبت ان تعتد ~~في بيتها قال: لا تدعها قال: أبت الا الخروج قال: فقيدها قال: ان لها أخوة ~~غليظة رقابهم قال استعن عليهم بالسلطان (1) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: لا تنتقل المبتوتة من ~~بيت زوجها حتى يخلو أجلها * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة نا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن أبي حكيم عن نافع ~~عن ابن عمر قال في المبتوتة: انه لا نفقة لها * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~إبراهيم بن محمد - هو ابن أبي يحيى - عن ms3961 جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن ~~أبي طالب قال في المبتوتة: لا نفقة لها، ومن طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن ~~ميمون بن مهران قال: قلت لسعيد بن المسيب: # المطلقة ثلاثا أين تعتد؟ قال في بيت زوجها * ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في المطلقة في بيت مكترى ~~قال تعتد فيه وعلى زوجها الكراء، وأما المتوفى عنها فكما روينا من طريق ~~وكيع عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب أن عمر رد نسوة ~~من ذي الحليفة حاجات أو معتمرات توفى عنهن أزواجهن، ومن طريق عبد الرزاق نا ~~ابن جريج أنا حميد الأعرج عن مجاهد قال: كان عمر وعثمان يرجعانهن حواج أو ~~معتمرات من الجحفة، ومن ذي الحليفة، ومن طريق عبد الزراق عن معمر عن أيوب ~~عن يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة ان امرأة متوفى عنها زارت أهلها في عدتها ~~فضربها الطلق فأتوا عثمان فقال: احملوها إلى بيتها وهي تطلق، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كانت له ابنة تعتد من وفاة ~~زوجها فكانت تأتيهم بالنهار فتتحدث إليهم فإذا كان الليل أمرها أن ترجع إلى ~~بيتها، ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن علي ~~ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ابن ثوبان أن عمر رخص للمتوفى عنها أن ~~تأنى أهلها بياض يومها وأن زيد بن ثابت لم يرخص لها إلا في بياض يومها أو ~~ليلتها، ومن طريق # PageV10P286 # عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن ~~علقمة قال: سأل ابن مسعود نساء من همدان نعى إليهن أزوجهن فقلن انا نستوحش ~~فقال ابن مسعود: # يجتمعن بالنهار ثم ترجع كل امرأة منهن إلى بيتها بالليل * ومن طريق ~~الحجاج ابن المنهال نا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم ان امرأة بعثت إلى أم ~~سلمة ms3962 أم المؤمنين ان أبى مريض وانا في عدة أفآتيه أمرضه؟ قالت نعم ولكن ~~بيتي أحد طرفي الليل في بيتك * ومن طريق حماد بن سلمة أرنا هشام بن عروة ان ~~أباه قال: المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الا ان ينتوى أهلها فتنتوى ~~معهم * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ~~انه سئل عن المتوفى عنها أتخرج في عدتها فقال: كان أكثر أصحاب ابن مسعود ~~أشد شئ في ذلك يقولون لا تخرج وكان الشيخ يعين علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه يرحلها * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء، وجابر بن زيد كلاهما قال في المتوفى عنها لا تخرج * ومن طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم أرنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري ان القاسم بن محمد. وسالم ~~بن عبد الله وسعيد بن المسيب قالوا في المتوفى عنها لا تخرج حتى تنقضي ~~عدتها * ومن طريق وكيع عن الحسن بن صالح عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال في ~~المتفوى عنها لا بأس بأن تخرج بالنهار ولا تبيت عن بيتها، ومن طريق سعيد بن ~~منصور نا جرير عن المغيرة عن إبراهيم في المتوفى عنها في بيت بأجرة قال: ان ~~أحسن ان يعطى الكراء وتعتد في البيت الذي كانت فيه، إنما أورد بالكلام ~~إبراهيم لقوله في صفة الخروج وفي الكراء والا فان قوله إن لها السكنى ~~والنفقة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري ~~يقول في امر المتوفى عنها قال: فنحن على أن تظل يومها اجمع حتى الليل في ~~غير بيتها ان شاءت وتنقلب * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو ثابت المديني ~~عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث ان بكيرا - هو ابن الأشج - حدثه ان ابنة ~~هبار بن الأسود توفي عنها زوجها فأرادت الحج وهي في عدتها فسألت سعيد بن ~~المسيب؟ فنهاها ثم أمرها غيره بالحج فخرجت كما كانت بالبيداء صرعت فانكسرت ms3963 ~~* قال أبو محمد: من العجب احتجاج أهل الجهل بهذا على أنها عقوبة، وتالله ~~(1) لو جرت هذه القصة أو غيرها على ما ظنوا لكان أولى بذلك عسكر مسرف بن ~~عقبة الموقعون بأهل المدينة يوم الحرة المحاربون لمكة (2) وقد امتحن سعيد ~~بن المسيب رحمه # PageV10P287 # الله بأشد من محنة هذه المرأة، والمحن للمسلم أجر وتكفير، وقد يمهل الله ~~تعالى الكفار والفساق إلى يوم القيامة، روى عن ربيعة ولم يصح ان المتوفى ~~عنها تنتوى مع أهلها وان كانت في موضع خوف فإنها لا تقيم فيه، وصح عن ~~الزهري في الذي يبتدئ فيموت ان امرأته ترجع إلى بيت زوجها إذا لم تكن في ~~مسكن تسكنه * ومن طريق حماد بن زيد عن أبوب السختياني عن محمد بن سيرين ان ~~امرأة توفى عنها زوجها وهي مريضة فنفلها أهلها ثم سألوا فكلهم يأمرهم ان ~~ترد إلى بيت زوجها قال ابن سيرين فرددناها في نمط * وبه يقول مالك. ~~والشافعي. وعبد الرحمن بن مهدي. وأبو عبيد، وقول رابع ان لهما السكنى ~~والنفقة كما نا أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن ~~أصبغ نا محمد بن شاذان نا المعلى بن منصور نا يعقوب - هو أبو يوسف القاضي - ~~وحفص بن غياث قالا عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب انه كان يجعل ~~للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة زاد حفص ما دامت في عدتها، رويناه من طريق ~~سعيد ابن منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم قال كان عمر بن الخطاب ~~وعبد الله ابن مسعود يجعلان للمطلقة ثلاث السكنى والنفقة * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن شريح في المطلقة ثلاثا ~~قال: لها السكنى والنفقة وبه إلى سفيان عن حماد بن أبي سليمان قال: للمطلقة ~~ثلاثا السكنى والنفقة، ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم ~~النخعي قال المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة. ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~نا أبو بكر بن أبو شيبة نا حميد عن ms3964 الحسن ابن صالح بن حي عن السدى عن ~~الشعبي في المطلقة ثلاثا قال: لها السكنى والنفقة وهو قول سفيان الثوري. ~~والحسن بن حي. وأبي حنيفة وأصحابه، وأما المتوفى عنها الحامل فطائفة قالت ~~إن كانت وارثة فمن نصيبها حاملا كانت أو غير حامل فإن لم تكن وارثة فمن ~~نصيب ذي بطنها إن كان وارثا فإن لم يكونا وارثين فمن مالها نفسها إن كان ~~لها مال والا فهي أحد فقراء المسلمين، فان مات ذو بطنها قبل ان يخرج حيا ~~ردت ما أنفق عليها من نصيبه إلى الورثة، وتفسير قولنا: ان لم يكن وارثا أن ~~تكون أسلمت بعد موت زوجها وهو كافر فيكون هو مسلما باسلام أمه ولا يرث ~~كافرا مسلم، وهذا قولنا، وقالت طائفة: إن كان المال كثيرا انفق عليها من ~~نصيبها وإن كان قليلا فمن جميع المال، وقالت طائفة: نفقتها من جميع المال، ~~وقالت طائفة: وارثة كانت أو لم تكن نفقتها عليها من مالها إن كان لها مال ~~ومن سؤالها إن كان لامال لها لا من ميراثها ولا من ميراث ذي بطنها ولا من ~~جميع المال، فالقول الأول PageV10P288 # كما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد ~~الله قال: نفقة المتوفى عنها الحامل من نصيبها ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~عمرو بن دينار عن عباد بن أبي ذكوان أن ابن عباس قال في المتوفى عنها ~~الحامل نفقتها من نصيبها. ومن طريق وكيع عن الربيع عن عطاء قال: المتوفى ~~عنها من نصيبها ينفق على الحامل ومن طريق وكيع عن شعبة عن الحكم ابن عتيبة ~~في الحامل المتوفى عنها قال: ينفق عليها من نصيبها * ومن طريق حماد بن سلمة ~~ان زيادا الأعلم أخبره عن محمد بن سيرين انه ارسل إلى عبد الملك بن يعلى ~~قاضى البصرة في الحامل المتوفى عنها فقال: نفقتها من نصيبها * ومن طريق ~~سعيد بن منصور نا هشيم أرنا يونس عن الحسن قال: نفقتها من نصيبها * ومن ~~طريق سعيد بن منصور نا أبو ms3965 شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في ~~المتوفى عنها وبلغها الخبر وقد أنفقت من ماله قال: # يحسب ما أنفقت من ماله من يوم مات فيجعل من نصيبها، وبه يقول أبو حنيفة. ~~واحمد. # وأبو سليمان وجميع أصحابهم وهو أحد قولي الشافعي واحد قولي سفيان * ومن ~~طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن الزهري قال: قال قبيصة بن ذوئيب في الحامل ~~المتوفى عنها لو أنفقت عليها من غير نصيبها أنفقت عليها من مال ذي بطنها، ~~والقول الثاني كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن منصور عن ~~إبراهيم النخعي قال في الحامل المتوفى عنها كان أصحابنا يقولون: إن كان ~~المال كثيرا أمر ان ينفق عليها من نصيبها وإن كان قليلا انفق عليها من جميع ~~المال، والقول الثالث انقسم القائلون به أقساما فقالت طائفة ان ورثت فمن ~~نصيب ذي بطنها وان لم ترث فمن جميع المال، وقالت طائفة: نفقة الحامل ~~المتوفى عنها من جميع المال، وقالت طائفة: لها النفقة من رأس المال حاملا ~~كانت أو غير حامل ما كانت في العدة كما روينا من طريق سعيد بن منصور أرنا ~~هشيم يونس عن الحسن انه كان يقول في أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل ~~ان ولدته حيا فنفقتها من نصيبه وإن كان ميتا فمن جميع المال قال يونس: # كان ابن سيرين يقول: ينفق عليها من جميع المال كان ذلك رأيه حتى ولى تركة ~~ابن أخ له مات وترك أم ولده حاملا فكره ان يعمل فيها برأيه فأرسل إلى عبد ~~الملك ابن يعلى قاضى البصرة فقال: لا نفقة لها، والقول الثاني كما روينا من ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال سئل ابن شهاب عن المتوفى عنها على من ~~نفقتها؟ فقال: كان ابن عمر يرى نفقتها حاملا كانت أو غير حامل من جميع ~~المال الذي ترك زوجها فأبى الأئمة ذلك وقضوا ان لا نفقة لها * قال أبو ~~محمد: التهويل بخلاف الأئمة ههنا كلام فارغ لأنه لم يكن في ms3966 الأئمة ~~PageV10P289 # بعد أبي بكر. وعمر. وعثمان. وعلى. أحد يعدل ابن عمر، ولا شك في أن الزهري ~~بم يكن الأربعة المذكورين إنما عين من بعدهم الذين أبوا قول ابن عمر * نا ~~محمد بن سعيد ابن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن سفيان بن ~~حسين قال سمعت الزهري يحدث عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال في ~~الحامل المتوفى عنها زوجها نفقتها من جميع المال * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن أشعث عن الشعبي أن علي بن أبي طالب وابن مسعود كانا ~~يقولان: النفقة من جميع المال للحامل * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن ~~عبد الله بن عبد البصير نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا ~~محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ~~قال سألت سالم بن عبد الله بن عمر عن الحامل المتوفى عنها؟ فقال: قد كنا ~~ننفق عليها حتى نبتم ما نبتم * وبه إلى الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان حدثني أم داود الوابشية قالت توفى زوجي وأنا حبلى في ثلاثة ~~أشهر فخاصمني أهله إلى شريح فعرض لي خمسة عشر درهما من جميع المال في كل ~~شهر وقال: هذه لك حتى تلدي فإذا ولدت فان أمسكته فلك مثلها، ورويناه أيضا ~~من طريق وكيع عن أم داود المذكورة وزاد حتى تعظمى، ومن طريق سعيد بن منصور ~~نا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن شريح قال: ينفق على الحامل المتوفى ~~عنها من جميع المال، ومن طريق وكيع عن شعبة عن قنادة وحماد بن أبي سليمان. ~~والمغيرة قال المغيرة عن إبراهيم قالوا كلهم في الحامل المتوفى عنها: ينفق ~~عليها من جميع المال، ومن طريق حماد بن سلمة أنا قتادة عن أبي العالية ~~وخلاس بن عمرو ms3967 قالا جميعا في المتوفى عنها زوجها وهي حامل أن نفقتها من ~~جميع المال، ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا سيار عن الشعبي في المتوفى ~~عنها الحامل قال: ينفق عليها من جميع المال، ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~قتادة عن الحسن. وعطاء بن أبي رباح قالا جميعا في المتوفى عنها وهي حامل أن ~~نفقتها من جميع المال وهو قول أيوب السختياني وابن أبي ليلى. والحسن بن حي. ~~وأبى عبيد واحد قولي سفيان. # وأحد قولي الشافعي، وقال مالك: لا ينفق عليها من نصيبها ولا من نصيب ذي ~~بطنها ولامن جميع المال حتى تضع ولا ينتصف الغرماء من ديونهم حتى تضع، وقال ~~الأوزاعي: ان كانت المتوفى عنها الحامل زوجة فلا نفقة لها على الورثة، وإن ~~كانت أم ولد فنفقتها من جميع المال حتى تضع، وقال الليث: ينفق على أم الولد ~~الحامل إذا مات سيدها من جميع المال. # فان ولدت جعل ما أنفق عليها من حصة ولدها، وإن لم تلد قضى عليها برد ما ~~أعطيت. # وقال أبو حنيفة: تخرج المتوفى عنها نهارا وترجع ليلا إلى منزلها. وأما ~~المطلقة المبتوتة PageV10P290 # فلا تخرج لا ليلا ولا نهارا * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة هنا (1) ~~فظاهر الفساد وتقسيم لا دليل على صحته. # وكذلك قول الأوزاعي. وقول مالك. وأظهرها فسادا قول مالك في منعه الغرماء ~~ولاحظ للورثة إلا فيما بقي للغرماء فإن لم يبق للغرماء شئ فلا شئ للورثة ~~فلأي معنى يمنعون حقهم الواجب كذلك كل من له حق متيقن في الميراث فمنعه مما ~~لابد له من أن يقع في حصته ظلم متيقن لا يدرى من أين وقع لهم. وقد أكثرنا ~~مساءلتهم عن ذلك فما وجدنا لهم متعلقا إلا أنهم قالوا: لابد من اثبات الموت ~~وعدة الورثة. ومن تقديم ناظر على المولود فقلنا لهم. هذا قول فاسد باطل. بل ~~من ذلك ألف بد. أما الورثة فلا معنى لاثبات الموت أصلا بل يقتضى لهم ~~بحقوقهم حيا كان أو ميتا: وأما الورثة فلا معنى لا ثبات ms3968 عددهم فيما لاشك ~~انه (2) يقع لكل واحد منهم. وأما ما يقع له أو لا يقع لكثرة الورثة أو ~~قلتهم. وبولادة ذكر أو أنثى فهذا يوقف ولابد حتى يتيقن كيف يكون حكمه. # وأما من أوجب النفقة من جميع المال للمتوفى عنها أو للمبتوتة فخطأ لاخفاء ~~به لان مال الميت ليس له بل قد صار لغيره فلا يجوز أن ينفق على امرأته أو ~~أم ولده من مال الغرماء أو من مال الورثة أو مما أوصى به لغيرهما. وهذا عين ~~الظلم والمبتوتة ليست له زوجة فهي والأجنبية سواء فأخذه بالنفقة عليها لا ~~يجوز. ونذكر إن شاء الله تعالى شغب من أوجب للمبتوتة السكنى والنفقة أو ~~السكني دون النفقة أو خص الحامل بذلك. نبين بعون الله تعالى فساد كل ذلك ~~وبه عز وجل نتأيد. أما قول من قال لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملا ~~فإنهم احتجوا بقول الله تعالى: (وان كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وان تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه زرقه فلينفق مما آتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) الآية قالوا وهذا عموم لكل مطلقة ~~حامل * قال أبو محمد: هذا لا حجة لهم فيه لأنهم سكتوا عن أول الآية. وهو ~~قوله عز وجل: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. # وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فالتي (3) أمر الله عز ~~وجل بالنفقة عليها ان كانت حاملا هي التي (4) أمر باسكانها ولافرق فمن أوجب ~~النفقة دون السكنى فقد قال بلا دليل وبطل قوله ولم يبق إلا قولنا. أو قول ~~من أوجب لها السكنى والنفقة إن كانت حاملا. وسنبين وجه الحق في ذلك إن شاء ~~الله تعالى * # PageV10P291 # واحتجوا أيضا بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: # أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: أرسل مروان قبيصة بن ms3969 ~~ذوئيب إلى فاطمة بنت قيس يسألها فأخبرته انها كانت تحت أبى عمرو بن حفص ~~المخزومي فذكر الحديث وانه طلقها آخر ثلاث تطليقات إذ خرج إلى اليمن مع علي ~~بن أبي طالب وان عياش بن أبي ربيعة. والحارث بن هشام قالا: والله مالها ~~نفقة إلا أن تكون حاملا قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا. # واستأذنته في الانتقال فاذن لها * قال أبو محمد: هذه اللفظة إلا أن تكوني ~~حاملا لم تأت إلا من هذه الطريق ولم يذكرها أحد ممن روى هذا الخبر عن فاطمة ~~غير قبيصة. وعلة هذا الخبر أنه منقطع لم يسمعه عبيد الله بن عبد الله لامن ~~قبيصة ولا من مروان فلا ندري ممن سمعه. ولا حجة في منقطع ولو اتصل لسارعنا ~~إلى القول به فبطل هذا والحمد لله رب العالمين، ثم نظرنا في قول من أوجب ~~(1) للمبتوتة السكنى دون النفقة فوجدنا هم يحتجون بالنص المذكور ولا حجة ~~لهم فيه لمن تأمله لان الله عز وجل ابتدأ قوله الصادق: (أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم) إثر قوله تعالى في بيان العدد (2) إذ يقول عز وجل: # (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره ~~يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته، ويعظم له ~~أجرا أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) إلى قوله تعالى: (من وجدكم) الآية ~~كما أوردنا ونحن لا نختلف في أن هذه العدة للمبتوتة كما هي لغير المبتوتة ~~ولافرق، فوجب ضرورة أن يكون قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ~~ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ~~أراد به تعالى جميع المطلقات من مبتوتة ورجعية أو أراد أحد القسمين هذا ما ~~لاشك فيه فان ms3970 قلتم: انه تعالى أراد كلا القسمين قلنا لكم: فيجب على هذا ان ~~غير المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا كما قلتم في المبتوتة ولابد ~~لان النص عندكم فيهما جميعا. وهذا خلاف قولكم فبطل هذا القول، فان قالوا ~~أراد المبتوتات فقط قلنا: هذا خطأ من وجهين، أولهما أنه دعوى بلا برهان ~~وتخصيص لقرآن بلا دليل وهذا لا يحل، والوجه الثاني ان السنة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد صحت # PageV10P292 # في خبر فاطمة بنت قيس بأنه لا نفقة لها ولا سكنى، ومعاذ الله أن يحكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف القرآن إلا أن يكون نسخا أو مضافا إلى ~~ما في القرآن وليس هذا مضافا إلى ما في الآية، ولا يحل أن يقال هذا نسخ إلا ~~بيقين لا بالدعوى فبطل هذا القول. فان قالوا: أراد الله عز وجل الرجعيات ~~فقط قلنا: صدقتم وهذا قولنا وبرهاننا على ذلك خبر فاطمة بنت قيس وأوجبنا ~~النفقة على المطلقة طلاقا رجعيا ليست بحامل لأنها زوجته يرثها وترثه بلا ~~خلاف، وقد جاء النص بان للزوجات النفقة والكسوة بنص قد ذكرناه قبل في ذكرنا ~~حكم النفقات وأخذنا حكم الرضاع المبتوتة والمنفسخة النكاح والتي يلحق ولدها ~~في نكاح فاسد من وقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) ~~الآيات كما هي على ما نذكر بعد هذا في بابه إن شاء الله تعالى، فهذه براهين ~~ضرورية قاطعة لا محيد عنها وبالله تعالى التوفيق، فسقط القول المذكور ~~والحمد لله رب العالمين * (وأما ما تعلقوا به عن الصحابة والتابعين) فإنما ~~هم عمر وابن مسعود وهم مخالفون لهما لان الثابت عنهما ان للمبتوتة النفقة ~~وهم لا يقولون بذلك، ومن الباطل ان يحتجوا بهما في موضع ولا يرونهما حجة في ~~آخر، وابن عمر وعائشة أم المؤمنين * ومن التابعين سعيد بن المسيب. ونفر ~~منهم قال بعضهم: # لا نفقة لها الا أن تكون حاملا ولم يذكروا السكنى، وذكر بعضهم السكنى دون ~~النفقة، فلما ابن عمر فقد صح عنه ان نفقة المتوفى عنها ms3971 من جميع المال وهم ~~يخالفونه، ومن الباطل أن يكون حجة حيث اشتهوا غير حجة حيث لا يشتهون، وأما ~~أم المؤمنين فقد خالفوها في اخراجها المتوفى عنها زوجها، ومن الباطل أن ~~تكون حجة في موضع وغير حجة في آخر ولم يأت عنها أيضا انها لا نفقة لها، ~~والرواية عن علي ساقطة لأنها من طريق إبراهيم بن أبي يحيى وهو مذكور بالكذب ~~وهي منقطعة أيضا ثم لم يأت عنه لا نفقة لها، وأما سعيد بن المسيب فإنما جاء ~~عنه ايجاب السكنى للمبتوتة ولم يأت عنه ولا عن عائشة ولا عن علي انه لا ~~نفقة لها على الزوج فحصل قولهم عاريا من البرهان من قرآن أو سنة أو قول أحد ~~من الصحابة الا ابن عمر وحده، وما كان هكذا فلا شك في بطلانه وسقوطه والحمد ~~لله رب العالمين، فلم يبق إلا قولنا وقول من أوجب للمبتوتة السكنى والنفقة ~~فنظرنا في قولهم فلم نجد لهم شيئا يشغبون به الا الاعتراض في خبر فاطمة بنت ~~قيس وبنوا انهم ان سقط ذلك الخبر كانت الآيات المذكورات محمولات على كل ~~مطلقة مبتوتة أو غير مبتوتة * قال أبو محمد: فاعترضوا في ذلك الخبر بما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن PageV10P293 # جريج أخبرني ابن شهاب عن عروة بن الزبير ان عائشة أم المؤمنين أنكرت ذلك ~~على فاطمة بنت قيس نعنى انتقال المطلقة ثلاثا * ومن طريق مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن القاسم بن محمد ان يحيى بن سعيد بن العاصي طلق بنت عبد الرحمن بن ~~الحكم فانتقلها عبد الرحمن فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم - وهو أمير ~~المدينة - اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال مروان: أو ما بلغك (1) شأن ~~فاطمة بنت قيس فقالت عائشة: لا يضرك ان لا نذكر حديث فاطمة * ومن طريق ~~البخاري نا محمد نا غندر نا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه ~~عن عائشة أم المؤمنين انها قالت ما لفاطمة ألا تتقي الله - تعنى في قولها ~~لا سكنى ولا نفقة ms3972 - * ومن طريق البخاري نا عمرو بن عباس نا ابن مهدي نا ~~سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه ان عروة قال لعائشة أم ~~المؤمنين: ألم تسمعي في قول فاطمة فقالت اما انه ليس لها خير في ذكر هذا ~~الحديث * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا نصر بن علي نا أبى عن هارون ~~عن محمد بن إسحاق قال أحسبه عن محمد بن إبراهيم ان عائشة قالت لفاطمة بنت ~~قيس: إنما أخرجك هذا تعنى اللسان * قال أبو محمد: أما هذا الخبر فساقط ~~لاوجه للاشتغال به لأنه مشكوك في اسناده كما أوردنا ثم منقطع أيضا لم يسمع ~~محمد بن إبراهيم عائشة أم المؤمنين قط فلا يرد الثابت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمثل هذا الا مظلم الجهل أو رقيق الدين ونعوذ بالله من ~~كليهما، ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا أبو ثابت المديني نا ابن وهب نا ابن ~~أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: عابت ذلك عائشة أشد العيب وقالت: ~~ان فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم * قال أبو محمد: وهذا باطل لأنه من رواية ابن أبي الزناد وهو ~~ضعيف أول من ضعفه جدا مالك بن أنس، ومن تأمل هذا الخبر والذي قبله علم ~~أنهما متكاذبان لأنها إن كان اخراجها من أجل لسانها كما في ذلك الخبر فقد ~~بطل هذا الذي فيه انها كان في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ارخص لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ لاشك انها إذا كانت بين قوم تؤذيهم بلسانها ~~فليست في مكان وحش أو إذا كانت في مكان وحش يخاف عليها فيه فلا شك انه ليس ~~هنالك قوم تؤذيهم بلسانها فتخرج لذلك ويأبى الله الا فضيحة الكاذبين (فهذا ~~ما تعلقوا به عن عائشة أم المؤمنين) وذكروا ما ناه حمام بن أحمد نا عباس بن ~~أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا مطلب نا أبو ms3973 صالح - هو عبد الله بن ~~صالح - كاتب # PageV10P294 # الليث حدثني الليث بن سعد حدثني جعفر عن ابن هرمز عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ابن عوف قال: كان محمد بن أسامة بن زيد يقول كان أسامة إذا ذكرت ~~فاطمة شيئا من ذلك - يعنى من انتقالها في عدتها - رماها بما في يده * قال ~~أبو محمد: وهذا ساقط لان رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف جدا ~~ثم لو صح لما كان الا انكار أسامة لذلك كانكار عائشة. وعمر رضى اله عنهما، ~~وسيأتي الكلام في ابطال الاحتجاج بذلك إن شاء الله تعالى إذا تقصينا كل ما ~~موهوا به ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم * ومن طريق سعيد ابن ~~منصور نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم قال: كان عمر بن الخطاب إذا ذكر ~~عنده حديث فاطمة بنت قيس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها ان تعتد في ~~غير بيت زوجها قال: ما كنا نعتد في ديننا بشهادة امرأة * قال أبو محمد: هذا ~~باطل بلا شك لأنه منقطع ولم يولد إبراهيم الا بعد موت عمر بسنين وما اخذ ~~إبراهيم هذا الا عمن لا خير فيه بلا شك، والعجب كله من قبيح (1) مجاهرة من ~~يحتج بهذا من الحنيفيين. والمالكيين. والشافعيين وهم أول مبطل لما فيه ~~منسوب إلى عمر من أن لا نعتد في ديننا بشهادة امرأة وهم لا يختلفون في أن ~~السنن تؤخذ عن المرأة كما تؤخذ عن الرجل الا يستحى من الاحتجاج بهذا عن عمر ~~من يجيز شهادة القابلة وحدها في الرضاع والولادة وعيوب النساء والمرأة ~~الواحدة الحرة أو الأمة في هلال رمضان أترون كل هذا ليس من الدين ومن خالف ~~القرآن جهارا في قول الله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقوله تعالى ~~(إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه) محرم ذلك برواية امرأة مجهولة لا ~~يدرى أحد من هي امرأة أبي إسحاق عن أم محبة أم ولد زيد بن أرقم ومن أباح ~~منزلة الورثة من غير ms3974 حق وخالف السنة الثابتة في أن أموال الناس محرمة الا ~~باذنهم برواية امرأة مجهولة لا تعرف [من هي] (2) وهي زينب بنت كعب فأوجبوا ~~السكنى بروايتها للمتوفى عنها ولم يلتفتوا حينئذ إلى عمل عائشة أم المؤمنين ~~أليس هذا عجبا؟ فان قالوا قد اتصل من بين إبراهيم وعمر في هذا الحديث كما ~~حدثكم أحمد بن قاسم قال: نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ ~~نا محمد بن شاذان نا المعلى بن منصور نا أبو يوسف القاضي عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عمر أنه قال: لا يجوز في دين المسلمين قول امرأة ~~قلنا: الآن زاد وهي هذا الاسناد وقد علمتم محل أبى يوسف عند الذين شاهدوه ~~وعرفوه من أئمة المسلمين # PageV10P295 # وعلماء الحديث كابن المبارك. وعبد الله بن إدريس. وأبى نعيم الفضل بن ~~دكين. ووكيع ابن الجراح. ويزيد بن هارون. وأحمد بن حنبل وغيرهم، وقد روى ~~هذا الخبر عن الأعمش الثقة حفص بن غياث بهذا الاسناد فلم يذكر فيه هذه ~~الفضيحة التي إنما هي مذهب الخوارج والمعتزلة، ثم لا عليكم ان كنتم تحتجون ~~بهذا الكلام وتصححونه عن عمر فخذوا به لأنكم أول مخالف له وان عصيتموه ~~واطرحتموه وان تجيزوا القول به فبأي وجه استحللتم الاحتجاج به؟ لقد كان ~~ينبغي للحياء والدين وخوف العار والنار أن يمنع كل ذلك من مثل هذا ولكن. من ~~يضلل الله فلا هادي له * وذكروا ما روينا من طريق مسلم نا محمد بن عمرو بن ~~جبلة نا أبو أحمد - هو الزبيري - نا عمار بن زريق عن أبي إسحاق قال: كنت مع ~~الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت ~~قيس " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ ~~الأسود كفا من حصا فحصبه به فقال: ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر: لا نترك ~~كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا تدرى هل حفظت أم نسيت لها السكنى ~~والنفقة قال الله عز ms3975 وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة) " قال مسلم ونا أحمد بن عبدة نا أبو داود نا سليمان بن معاذ ~~عن أبي إسحاق بهذا الاسناد نحو حديث أبي احمد عن عمار بن زريق * ومن طريق ~~أبى داود السجستاني نا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد هو الزبيري نا عمار بن ~~زريق عن أبي إسحاق السبيعي قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود بن يزيد ~~فذكر ان فاطمة بنت قيس أتت عمر فقال عمر: ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا ~~لقول امرأة: # لا ندري أحفظت أم نسيت * ومن طريق أحمد بن شعيب نا أبو بكر بن إسحاق نا ~~أبو الجواب الأحوص بن جواب نا عمار هو ابن زريق عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ~~فذكر الحديث فحصبه الأسود وقال: ويحك لم تفتى بمثل هذا؟ قال عمر لها ان جئت ~~بشاهدين يشهدان انهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم والا لم نترك ~~كتاب الله لقول امرأة (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة) قلنا: هذا كله صحيح فاما قول عمر ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا ~~لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت فان هذا يجمع ثلاثة معان أما سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهي بيد فاطمة بنت قيس ونحن نشهد بشهادة الله ~~تعالى قطعا انه لم يكن عند عمر في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير عموم سكنى المطلقات فقط ولا يحل لمسلم ان يظن بعمر رضي الله عنه في ذلك ~~حكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بينة للناس ويأتي به لما في هذا ~~من عظيم الوعيد في القرآن وههنا أمر قريب جدا نحن قد صرحنا بأنه لم يكن في ~~ذلك عند عمر سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتمها ولم ينصها ويبينها ~~PageV10P296 # فليصرحوا بأنه كان عند عمر في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله وعليه ms3976 وسلم ~~لم يخبر بنصها الناس حتى يروا من منا الذي يكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأينا يضيف إلى عمر ما قد نزهه الله تعالى عنه ولا نقنع منهم إلا ~~بالقطع بأنه كان عنده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان للمطلقة ~~ثلاثا السكنى والنفقة مدة العدة، وأما كتاب الله تعالى فقد بينه إذ أتى ~~بالآية المذكورة وهي حجة لفاطمة عليه لان فيها (لا ندري لعل الله يحدث بعد ~~ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) فهل يشك أحد ~~في أن هذه الآية في الطلاق الرجعي خاصة ولو ذكر عمر بذلك لرجع كما رجع عن ~~قوله إذ منع من أن يزيد أحد على أربعمائة درهم في صداق امرأة حين ذكرته ~~امرأة بقول الله تعالى: (وآتيتم إحداهن قنطارا) فتذكر ورجع وكما ذكره أبو ~~بكر إذ سل سيفه وقال: لا يقولن: أحد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ~~الا ضربته بالسيف فلما تلا عليه أبو بكر قول الله تعالى: (انك ميت وانهم ~~ميتون) سقط إلى الأرض، وبهذا احتجت فاطمة نصا كما روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ان فاطمة قالت حين بلغها قول ~~مروان في هذا الخبر بيني وبينكم كتاب الله عز وجل قال الله تعالى (فطلقوهن ~~لعدتهن) إلى قوله سبحانه (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) قالت فأي ~~أمر يحدث بعد الثلاث وأما قوله لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت فاما أمكن ~~من النسيان على فاطمة فهو ممكن على عمر بلا شك، وأقرب ذلك تذكير عمار له ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما جميعا بالتيمم من الجنابة لمن لم ~~يجد الماء فلم يذكر عمر ذلك وثبت على أنه لا يصلى حتى يجد الماء، وقد ~~ذكرناه من طريق البخاري في كتبنا وكما نسي ذكرنا آنفا فليس جواز النسيان ~~مانعا من قبول رواية العدل الذي قد افترض الله تعالى ms3977 قبول روايته ولو كان ~~ذلك لوجب على أصول خصومنا ترك خبر الواحد جملة ورد شهادة كل شاهد في ~~الاسلام لجواز النسيان في هذا، فمن أضل ممن يحتج بما هو أول مبطل له عصبية ~~ولجاجا في الباطل، وهكذا القول في قوله لما: ان جئت بشاهدين يشهدان انهما ~~سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أول مخالف لهذا ولو لزم هذا ~~فاطمة للزم عمر في كل ما حدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل أحد ~~من الصحابة ولافرق، فمن أضل ممن يموه على المسلمين بأشياء هو يدين الله ~~تعالى بخلافها وبطلانها ونعوذ بالله من الخذلان * فان قيل: فقد رويتم من ~~طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان انه اخبر إبراهيم النخعي بحديث ~~الشعبي عن فاطمة بنت قيس فقال له إبراهيم: ان عمر أخبر بقولها فقال: لسنا ~~بتاركي آية من كتاب الله تعالى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لقول امرأة ~~لعلها PageV10P297 # أوهمت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهما السكنى والنفقة قلنا: هذا ~~مرسل لان إبراهيم لم يولد إلا بعد موت عمر بسنين. ثم لو صح لما كانت فيه ~~حجة لأنه ليس فيه ان عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " للمطلقة ~~ثلاث السكنى والنفقة " وقد يمكن أن يسمعه عليه السلام يقول للمطلقة السكنى ~~والنفقة فيحمل ذلك على عمومه، وهذا لا يجوز بل يجب استعمال ذلك مع حديث ~~فاطمة ولا بد فيستثنى الأقل من الأكثر ولا يجوز رد نص ثابت بين الا بنص ~~ثابت بين لا بمشكلات لا تصح وبمجملات (1) لا بيان فيها فلم يبق من كل ذلك ~~إلا أن عمر أنكر على فاطمة فقط مع أن هذا الخبر الساقط لا يرضاه المالكيون ~~ولا الشافعيون، وموهوا أيضا بما روينا من طريق ابن وهب أخبرني ابن سمعان ان ~~ابن قسيط أخبره ان ابن المسيب كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته وهو صحيح سوى ~~ثلاثا فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى ms3978 تضع حملها للحامل ~~المطلقة النفقة في كتاب الله عز وجل وعلى ذلك كان أصحاب رسول الله عليه ~~وسلم وهي السنة * قال أبو محمد: هذا في غاية السقوط لان ابن سمعان مذكور ~~بالكذب أسقطه مالك وغيره، وأما احتجاجه بأن لها النفقة في كتاب الله عز وجل ~~فإنما النفقة في كتاب الله تعالى للمطلقة الرجعية وأما قوله على ذلك كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل من روينا عنه في ذلك شيئا فإنما هم ~~على أن لها النفقة حاملا أو غير حامل أو على أنه لا نفقة لها أصلا الا ابن ~~عمر وحده، وأما الرجعية فلا شك ان لها النفقة عند أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واما قوله وهي السنة فقد قالها في دية أصابع المرأة فلم يلتفت ~~إلى قوله في ذلك الحنيفيون والشافعيون، وقال من هو خير منه ما روينا من ~~طريق أبى داود نا محمد بن كثير نا سفيان عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن طلحة بن عبد الله ابن عوف قال صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ ~~بفاتحة الكتاب فقال: انها من السنة فلم يلتفت إلى قوله ذلك الحنيفيون ~~والمالكيون، فمن أضل ممن يدين بتصحيح قول لم يثبت عن سعيد بن المسيب هي ~~السنة والا يصدق القول الثابت عن ابن عباس هي السنة الا هكذا فليكن الباطل ~~والضلال * وذكروا ما روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن زهير نا أحمد بن ~~يونس نا زهير نا جعفر ابن برقان نا ميمون بن مهران قال: قلت لسعيد بن ~~المسيب فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها فقال سعيد: تلك المرأة فتنت ~~الناس انها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم الكتوم * # PageV10P298 # قال أبو محمد: هذا مرسل لا ندري من اخبر سعيدا بذلك فهو ساقط، وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا ليس لها سكنى ولا نفقة الذي ~~أوردنا قبل بأصح اسناد يبطل هذه الظنون الكاذبة كلها ويبين انه ms3979 ليس ذلك في ~~فاطمة وحدها بل في كل مطلقة ثلاثا * وذكروا ما ناه حمام نا عباس بن اصبغ نا ~~محمد بن عبد الملك بن أيمن نا مطلب نا أبو صالح - هو عبد الله بن صالح كاتب ~~الليث - حدثني الليث حدثين عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~فذكر حديث فاطمة ثم قال: فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث من خروجها من قبل ~~ان تحل * قال أبو محمد: وهذا ساقط لأنه من رواية عبد الله بن صالح وهو ضعيف ~~جدا كما ذكرنا قبل، ولا ندري من هؤلاء الناس وإنما ندري ان الحجة تقوم على ~~الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن الحجة تقوم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالناس وانكار من أنكر ذلك من الناس هو الذي يجب ان ينكر ~~حقا * وذكروا ما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم أرنا عبد الرزاق ~~أرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فذكر حديث فاطمة هذا ~~فقال مروان: # لم يسمع هذا الحديث الا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها * ~~قال أبو محمد: لو أن مروان تورع هذا الورع حيث شق عصى المسلمين وخرج على ~~ابن الزبير أمير المؤمنين بلا تأويل ولا تمويه فأخذ بالعصمة التي وجد جميع ~~الناس وأهل الاسلام عليها من القول بامامة ابن الزبير من أقصى اعمال ~~إفريقية إلى أقصى خراسان حاشى أهل الأردن لكان أولى به وانجى له في آخرته، ~~وقد ذكرنا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيما ادعى فيه العصمة * واحتجوا ~~بما روينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا حفص بن غياث نا هشام بن عروة ~~عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت: " قلت يا رسول الله: ان زوجي طلقني ثلاثا ~~وانا أخاف ان يقتحم على قال فأمرها فتحولت " * قال أبو محمد: هذا كما ترون ~~فتأملوا قوله فأمرها فتحولت ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~من كلام فاطمة ms3980 لان نصه قال فأمرها فتحولت فصح انه من كلام عروة، ولا يخلو ~~هذا الخبر من أن يكون لم يسمعه عروة من فاطمة فيكون مرسلا، ويوضح ذلك أنه ~~ما خبرنا به يونس به عبد الله بن مغيث قال نا محمد بن أحمد بن خالد نا أبى ~~نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن هشام بن ~~PageV10P299 # عروة عن أبيه قال: قالت فاطمة بنت قيس: يا رسول الله انى أخاف ان يقتحم ~~على فأمرها ان تتحول، فإن كان هذا هو أصل الخبر فهو منقطع ولا حجة في منقطع ~~أو يكون عروة سمعه من فاطمة فلا حجة فيه أيضا لأنه ليس فيه ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إنما أمرك بالتحول من أجل خوفك أن يقتحم عليك إذا ~~لم يقل عليه الصلاة والسلام هذا فلا يحل لمسلم يخاف النار ان يقول إنه عليه ~~الصلاة والسلام إنما أمرها بالتحول من أجل ذلك لأنه اخبار عنه عليه الصلاة ~~والسلام بما لم يخبر به عن نفسه، وعلى كل حال فقد صح من طريق أبى سلمة بن ~~عبد الرحمن. والشعبي. وأبى بكر به أبى الجهم ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا سكنى لها ولا نفقة أفترون النفقة سقطت خوف الاقتحام عليها هذا ~~كله خدش في المصفا، وقوله عليه الصلاة والسلام بل المطلقة ثلاثا لا سكنى ~~لها ولا نفقة يغنى عن هذا كله وعن تكلف الظنون الكاذبة وبالله تعالى ~~التوفيق، فمل يبق الا انكار عمر، وعائشة أم المؤمنين عليها فكان ماذا فقد ~~وافقها جابر بن عبد الله. وابن عباس. وعياش بن أبي ربيعة، وغيرهم من ~~الصحابة رضي الله عنهم فما الذي جعل رأى عائشة وعمر أولى من رأى من ذكرنا، ~~فكيف ولا حجة في شئ من ذلك إنما لحجة على كل أحد ما صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن نعلن ونهتف ونصرح ان رأى أم المؤمنين. وعمر أمير ~~المؤمنين لا نأخذ به إذا ms3981 صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه، ولا ~~يحل الاخذ برأيهما حينئذ ولا ان يقول أحد عندهما في ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة كتماها فليصرحوا هم بأن يقولوا: ان رأى عمر. وأم ~~المؤمنين أحق ان يتبع مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يروا ~~حالهم عند الله تعالى وعند أهل الاسلام وليت شعري أين كان عنهم هذا ~~الانقياد لام المؤمنين عائشة إذ لم يلتفتوا قولها بتحريم رضاع الكبير إذ قد ~~نسبوا إليها ما قد برأها الله تعالى (1) عنه من أنها تولج حجاب الله تعالى ~~الذي ضربه على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يحل له ولوجه، فهذه ~~هي العظيمة التي تقشعر منها جلود المؤمنين، وفي اباحتها للمتوفى عنها ان ~~تعتد حيث شاءت، وأين كانوا من هذه الطاعة لعمر رضي الله عنه إذ خالفوه في ~~المسح على العمامة وجعلوه يفتى بالصلاة بغير وضوء، وما قد جمعناه عليهم مما ~~قد خالفوهما فيه (2) في كتاب أفردناه لذلك إذا تأمله المتأمل رآهم كأنهم ~~مغرمون بخلاف الصاحب فيما وافق فيه السنة وتقليده في رأى وهم فيه أبدا ولكن ~~من لم يعد كلامه من عمله كثر كلامه بالباطل وحسبنا الله ونعم الوكيل، فصح ~~خبر فاطمة كالشمس لأنها من المهاجرات المبايعات الأول كما روينا من طريق ~~مسلم [نا عبد الوارث بن # PageV10P300 # عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن أبيه عبد الوارث بن سعيد التنوري عن الحسن بن زكران نا أبو ~~بريرة] (1) عن عامر الشعبي انه سأل فاطمة بنت قيس وهي من المهاجرات الأول ~~وذكر الحديث * قال أبو محمد: قد شهد الله عز وجل لكلهم بالصدق قال عز وجل: ~~(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا، وينصرون الله وسوله أولئك هم الصادقون) فمن أضل ممن يكذب منهم ~~أحدا ونسأل الله العافية، والحمد لله رب العالمين * ولم نجد لاحد خلافه ~~(وقالوا) في خبر ms3982 خالة جابر إنما أمرها عليه الصلاة والسلام بالخروج على أن ~~لا تبيت هنالك فكان هذا كذبا مستسهلا، واخبارا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالافتراء بلا دليل، ولعمري لو لم يأت اثر لكان الواجب أن لا نفقة ~~لمبتوتة، ولا سكنى لأنها أجنبية ليست له بزوجة فلا حق لها في ماله لا في ~~اسكان ولا في نفقة والعدة شئ ألزمها الله تعالى إياها لا مدخل للزوج (2) في ~~اسقاطه ولا الزيادة فيه. وبالله تعالى التوفيق * وأما المتوفى عنها فان من ~~أوجب لها السكنى احتجوا بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب عن فريعة بنت مالك أن ~~زوجها قتل بالقدوم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن لها أهلا فأمرها ~~أن تنتقل فلما أدبرت دعاها فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة ~~أشهر وعشرا * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن لكعب بن عجرة ~~قال: حدثتني عمتي وكانت تحت أبي سعيد الخدري أن فريعة حدثتها ان زوجها خرج ~~في طلب أعلاج حتى إذا كان بطرف القدوم وهو جبل أدركهم فقتلوه فأتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن زوجها قتل وانه تركها في مسكن ليس له ~~واستأذنته في الانتقال فاذن لها فانطلقت حتى إذا كانت بباب الحجرة أمر بها ~~فردت فأمرها أن لا تخرج حتى يبلغ الكتاب أجله * ومن طريق مالك عن سعد بن ~~إسحاق ابن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك ~~بن سنان أخت أبي سعيد الخدري فذكره، وفيه (3) قالت: فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بنى خدرة (4) فان زوجي لم يتركني في ~~مسكن يملكه، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال لها: امكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله قال: فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عبد ms3983 الله بن كثير قال: قال مجاهد # PageV10P301 # " استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلن: انا نستوحش يا رسول الله بالليل فنبيت عند أحدانا حتى إذا أصبحنا ~~تبددنا (1) في بيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحدثن عند إحداكن ~~ما بدا لكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها " * قال أبو ~~محمد: أما حديث مجاهد فمنقطع لا حجة فيه، وأما حديث فريعة ففيه زينب بنت ~~كعب بن عجرة وهي مجهولة لا تعرف، ولا روى عنها أحد غير سعد ابن إسحاق وهو ~~غير مشهور بالعدالة على إن الناس أخذوا عنه هذا الحديث لغرابته ولأنه لم ~~يوجد عند أحد سواه فسفيان يقول سعيد ومالك وغيره يقولون سعد والزهري يقول ~~عن ابن لكعب بن عجرة فبطل الاحتجاج به إذ لا يحل أن يؤخذ عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا ما ليس في اسناده مجهول ولا ضعيف ثم لو صح لكان ~~الحنيفيون والمالكيون مخالفين له لان مالكا يقول: إن كان المنزل ليس للميت ~~فإن كان بكراء فهي أولى به وإن كان ليس إلا اسكانا أو كان قد تمت فيه مدة ~~الكراء فلصاحب المنزل إخراجها منه، ولو طلب منها الكراء فغلى عليها لم ~~يلزمها ان تكريه ولا يلزم الورثة أن يكروه لها من مال الميت * وقال أبو ~~حنيفة: لا سكنى لها في مال الميت أصلا سواء كان المنزل له أو بكراء فقد ~~خالفوا نص هذا الخبر، ومن المحال احتجاج قوم بخبر هم أول عاصين له (2)، ~~وموهوا فيما صح من ذلك عن عائشة أم المؤمنين، وعلي بن أبي طالب بما رويناه ~~من طريق إسماعيل ابن إسحاق نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد قال سمعت أيوب ~~السختياني ذكر له نقله أم كلثوم بنت على فقال أيوب إنما نقلها من دار ~~الامارة، وقال حماد: وسمعت جرير ابن حازم يحدث أيوب بحديث عطاء أن عائشة ~~حجت بأختها أم كلثوم في عدتها من طلحة ابن عبيد الله ms3984 فقال أيوب: إنما ~~نقلتها إلى بلادها * وبه إلى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن ~~محمد قال: كانت عائشة تخرج المرأة من بيتها إذا توفى عنها زوجها لا ترى به ~~بأسا وأبى الناس الا خلافها فلا نأخذ بقولها وندع قول الناس * قال أبو ~~محمد: لا ندري من هؤلاء الناس والشرط ناس ولا حجة في الناس على الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه ~~وسلم هو الحجة على الناس، وقد حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كل ~~أحد على سواه إلا بحق، ومنزل الميت اما للغرماء وأما للورثة بعد الوصية ليس ~~لامرأته فيه حق ان كانت وارثة الا مقدار حصتها فقط، وما عدا ذلك فحرام ~~عليها إلا بطيب أنفس الورثة، وأما كلام # PageV10P302 # أيوب فزلة عالم قد حذر منها قديما، وأما تمويه المحتج به وهو يدرى بطلانه ~~فمصيبة، أما قوله نقلها عن دار الامارة فوا فضيحتاه. وهل كان في المدينة قط ~~دار امارة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبى بكر. عمر. وعثمان. وعلى. ~~ومعاوية، وهل سكن كل واحد من هؤلاء الا في دار نفسه لكن لما رأى أيوب رحمه ~~الله دار الامارة بالبصرة ظن أنها بالمدينة كذلك وأن عمر ابن الخطاب سكن في ~~دار الامارة بالمدينة فيا للعجب، وكذلك قوله عن عائشة أم المؤمنين إنما ~~نقلتها إلى بلادها فهذه طامة أخرى هو يسمع حجت بها في عدتها ويقول: نقلتها ~~إلى بلادها وهي المدينة، وهل يخفى على أحد انه ضد قول أيوب وانها إنما ~~نقلتها عن بلادها وهي المدينة وعن الموضع الذي قتل فيه زوجها طلحة رضي الله ~~عنه وهو البصرة إلى مكة التي ليست لها بلدا، ولكن من ذا عصم من الخطأ من ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تكفل الله تعالى له بالعصمة * ~~وأما تهويلهم بعمر. وعثمان فإنما الرواية عنهما في ذلك وعن أم سلمة وزيد ~~منقطعة ونحن نأتيهم عنهم بمثلها سواء ms3985 سواء قد أوردنا في تلك الرواية نفسها ~~ان زيد بن ثابت أرخص للمتوفى عنها أن تبقى عن منزلها بياض يومها أو ليلتها، ~~وهذا خلاف قولهم، وعن أم سلمة ان تبقى عن منزلها أحد طرفي الليل فليت شعري ~~ما الفرق بين الطرف الواحد والطرف الثاني، وأما عمر فروينا من طريق سعيد بن ~~منصور نا يحيى بن سعيد - هو القطان - عن أيوب بن موسى عن سعيد بن المسيب أن ~~امرأة توفى عنها زوجها فكانت في عدتها فمات أبوها فسئل لها عمر بن الخطاب ~~فرخص لها أن تبيت الليلة والليلتين وهذا خلاف قوله، فمرة عمر حجة ومرة ليس ~~بحجة من مثل تلك الرواية نفسها، وقد ذكرنا الرواية الثابتة عن ابن عمر نفقة ~~المتوفى عنها من جميع المال، وقول سالم ابنه كنا ننفق عليهن حتى نبتم ما ~~نبتم فتركوا هذا كله وتركوا. عمر. وعثمان وأم المؤمنين. وابن مسعود حيث ~~أحبوا وشنعوا بخلافهم وان خالف ما جاء عنهم السنن الثابتة حيث أحبوا ووالله ~~قسما برا ما اتبع الحاضرون منهم قط عمر وعثمان ولا ابن عمر ولا ابن مسعود، ~~ولا عائشة، وما اتبعوا الا أبا حنيفة. ومالكا. والشافعي، ثم لا مؤونة عليهم ~~في انكار ما يعرفونه من أنفسهم من ذلك ويعلمه الله تعالى والناس منهم ~~وبالله تعالى نعوذ من مثل هذا وحسبنا الله ونعم الوكيل * 2005 مسألة والأمة ~~المعتدة لا تحل لسيدها حتى تنقضي عدتها لقول الله تعالى: (ولكن لا تواعدوهن ~~سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا) والسر النكاح، والسر أيضا ضد الاعلان ~~وكلاهما ممنوع بنص الآية ولا خلاف في هذا * 2006 مسألة ولا عدة من نكاح ~~فاسد * برهان ذلك انها ليست مطلقة ولا متوفى عنها، ولم يأت بايجاب عدة ~~عليها قرآن ولا سنة ولا حجة في سواهما * PageV10P303 # 2007 مسألة ولا عدة على أم ولد ان أعتقت أو مات سيدها ولا على أمة من ~~وفاة سيدها أو عتقه لها لأنه لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة، ولهما أن ينكحا متى ~~شاءتا لأنه لا عدة عليهما وما ms3986 كان ربك نسيا، إلا أنها ان خافت حملا تربصت ~~حتى توقن بأن بها حملا أو انها لأحمل بها، وقد اختلف في هذا فقول أول كما ~~نا حمام نا عباس بن أصبغ. نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا محمد بن إسماعيل ~~الصائغ نا عبد الله بن بكر السهمي نا سعيد - يعنى ابن أبي عروبة - عن مطر ~~الوراق عن رجاء بن حياة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاصي قال: لا تلبسوا ~~علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها عدة ~~الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة أن عمرو بن العاص قال في المعتقة عن دبر إذا كان سيدها يطؤها وان ~~لم تلد فعدتها إذا مات عنها أربعة أشهر وعشر * نا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن المثنى نا عبد الرحمن ابن مهدي نا سفيان الثوري عن ثور بن زيد عن رجاء ~~بن حياة أن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد ثلاثة قروء * وبه إلى عبد ~~الرحمن بن مهدي نا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو قال: ان عمر بن عبد ~~العزيز. والزهري قالا جميعا: عدة أم الولد من وفاة سيدها أربعة أشهر وعشر * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عدة أم الولد من وفاة سيدها أربعة ~~أشهر وعشر فان كانت أمة يطؤها ولم تلد له فمات فتستبرأ بشهرين وخمس ليال * ~~ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا حميد قال: سألت الحسن البصري عن عدة أم الولد ~~إذا توفى عنها سيدها قال: تعتد أربعة أشهر وعشرا * وبه إلى حميد عن عمارة ~~عن سعيد بن جبير قال: عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر عشر * ~~وبه إلى حماد أخبرنا قيس عن مجاهد في أم الولد إذا توفى عنها سيدها قال: ~~تعتد أربعة أشهر ms3987 وعشرا * وبه إلى حماد أنا داود - هو ابن أبي هند - عن سعيد ~~بن المسيب قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها عدتها أربعة أشهر وعشر، ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال نا حمام بن يحيى قال: سئل قتادة عن عدة أم الولد ~~إذا توفى عنها سيدها فقال: قال سعيد بن المسيب. وخلاس بن عمرو. # وأبو عياض: عدتها عدة الحرة أربعة أشهر وعشر * ومن طريق حماد بن سلمة ~~أرنا محمد بن عمرو عن عبادة بن نسي ان عبد الملك بن مروان كتب إليه في أم ~~ولد تزوجت قبل أن تمضى لها أربعة أشهر وعشر ان يفرق بينهما ويعزرهما وهو ~~قول محمد بن سيرين. # والأوزاعي. وإسحاق بن راهويه، وقول ثنا يجعل عدتها في العتق والوفاة ~~ثلاثة قروء، روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن المبارك عن الحجاج بن أرطأة ~~عن الحكم PageV10P304 # ابن عتيبة عن علي بن أبي طالب قال: عدة السرية ثلاث حيض * ومن طريق سعيد ~~ابن منصور نا يزيد بن هارون عن حجاج بن أرطأة عن الشعبي عن علي بن أبي ~~طالب. # وابن مسعود قالا جميعا في أم الولد: عدتها إذا مات عنها سيدها ثلاثة قروء ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء فيمن أعتق سرية وهي حبلى قال: ~~تعتد ثلاث حيض وهي امرأة حرة وقاله أيضا عمرو بن دينار، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الحكم بن عتيبة قال: ~~الأمة يصيبها سيدها فلم تلد له فأعتقها فعدتها ثلاثة أشهر * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم النخعي قال: عدة ~~السرية إذا أعتقت أو مات عنها سيدها ثلاث حيض وهو قول سفيان. وأبي حنيفة. ~~أصحابه. والحسن بن حي، واستحب لها الاحداد، وقول ثالث كما روينا من طريق ~~حماد بن سلمة أرنا داود ابن أبي هند عن الشعبي ان ابن عمر قال في عدة أم ~~الولد إذا أعتقها سيدها في مرضه ثم توفى فإنها تعتد ثلاث حيض فإن ms3988 لم يعتقها ~~فحيضة واحدة، وقول رابع روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أرنا داود عن ~~الشعبي عن ابن عمر قال: تعتد حيضة واحدة - يعنى أم الولد قال هشيم: وارنا ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: # عدتها حيضة واحدة قال إسماعيل بن أبي خالد: وهو قول أبى قلابة. وروينا من ~~طريق مالك عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد وذكر ان ابن يزيد بن ~~عبد الملك فرق بين رجال ونسائهم وكن أمهات أولاد فتزوجن بعد حيضة أو حيضتين ~~ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا فقال القاسم: عدة أم الولد إذا ~~توفى عنها سيدها حيضة، وروى أيضا عن مكحول وهو قول الشافعي: وأبى عبيد وقول ~~خامس عدتها حيضة فإن لم تحض فثلاثة أشهر وهو قول مالك * قال أبو محمد: لقد ~~كان يلزم الحنيفيين والمالكيين القائلين: ان المرسل كالمسند أن يقولوا بما ~~روينا عن عمرو بن العاص، ومن العجب قولهم في قول سعيد ابن المسيب في دية ~~أصابع المرأة هي السنة ان هذا اسناد تقوم به الحجة ولم يقولوا ذلك في قو ~~عمرو بن العاص في عدة أم الولد لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فياليت شعري من أولى بمعرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى ~~ان يصدق عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سعيد بن ~~المسيب، والعجب انهم يدعون العمل بالقياس وهم قد قاسوا العقد الفاسد ~~المفسوخ الذي لا يحل عندهم اقراره على النكاح الثابت الصحيح في ايجاب العدة ~~فيهما ولم يقيسوا أم الولد المتوفى عنها على الزوجة المتوفى عنها، والعجب ~~PageV10P305 # من احتجاج الحنيفيين بان الله تعالى لم يجعل عدة الوفاة الا على الزوجة ~~ولم يحتجوا على أنفسهم بان الله تعالى لم يجعل العدة بالأقراء وبالشهور الا ~~على مطلقة ولكنهم قوم لا يفقهون * قال أبو محمد: لو صح خبر عمرو مسندا ~~لسارعنا إلى القول به، وفيه أيضا مطر وهو سيئ الحفظ، وأما قول مالك فما ~~نعلم ms3989 له سلفا إذ عوض من حيضة واحدة ثلاثة أشهر بلا برهان * قال أبو محمد: ~~لم يوجب الله تعالى قط عدة إلا على زوجة متوفى عنها أو مطلقة أو مخيرة إذا ~~أعتقت فاختارت فراق زوجها وما كان ربك نسيا ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه، وقياس من ليست زوجة على زوجة باطل بكل حال وبالله تعالى التوفيق * ~~2008 مسألة: وعدة الأمة المتزوجة من الطلاق والوفاة كعدة الحرة سواء سواء ~~ولا فرق لان الله عز وجل علمنا العدد في الكتاب فقال: (والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء)، قال تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر عشرا) وقال تعالى: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) * قال أبو محمد: وقد علم الله عز وجل إذ أباح لنا زواج الإماء أنه ~~يكون عليهن العدد المذكورات فما فرق عز وجل بين حرة ولا أمة في ذلك وما كان ~~ربك نسيا، ونعوذ بالله تعالى من الاستدراك على الله عز وجل والقول عليه بما ~~لم يقل ومن أن نشرع في الدين ما لم يأذن به الله، وقد اختلف في هذا فروينا ~~من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد عن عمرو بن أوس الثقفي ان عمر بن ~~الخطاب قال: لو استطعت ان اجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت فقال له رجل: يا ~~أمير المؤمنين فاجعلها شهرا ونصفا * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ~~أخبرني أبو الزبير انه سمع جابر ابن عبد الله يقول: جعل لها عمر حيضتين ~~يعنى الأمة المطلقة * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن محمد بن ~~عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~عن عمر بن الخطاب قال: ينكح العبد اثنتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة ~~حيضتين فإن لم تحض فشهرين. وقال فشهرا ونصفا * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن المغيرة عن إبراهيم النخعي عن ms3990 ابن مسعود PageV10P306 # قال: يكون عليها نصف العذاب ولا يكون لها نصف الرخصة * ومن طريق حماد ابن ~~سملة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ابن عمر قال: الحر يطلق الأمة ~~تطليقتين وتعتد حيضتين * ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~أخبرني قبيصة بن ذوئيب انه سمع زيد بن ثابت يقول: عدة الأمة حيضتان * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار ~~عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: ينكح العبد اثنتين وعدة الأمة حيضتان، ~~قال معمر: وهو قول الزهري * ومن طريق عبد الزراق عن معمر عن قتادة عن سعيد ~~بن المسيب عدة الأمة حيضتان قال معمر: وهو قول الزهري، ومن طريق عبد الرزاق ~~عن داود ابن قيس قال: سألت سالم بن عبد الله بن عمر عن عدة الأمة قالك ~~حيضتان وان كانت لا تحيض فشهر ونصف * ومن طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ~~زيد بن أسلم عدة الأمة حيضتان * ومن طريق ابن وهب أخبرني رجال من أهل العلم ~~ان نافعا. # وابن قسيط. ويحيى بن سعيد. وربيعة. وغير واحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين عدة الأمة حيضتان * ومن طريق حماد بن سلمة عن ~~حماد بن أبي سليمان. # وقتادة وداود بن أبي هند قال حماد عن إبراهيم النخعي وقال قتادة عن الحسن ~~وقال داود: عن الشعبي قالوا كلهم. عدة الأمة حيضتان * ومن طريق ابن وهب ~~أخبرني هشام بن سعد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: عدة الأمة ~~حيضتان قال القاسم مع أن هذا ليس في كتاب الله عز وجل ولا نعلمه سنة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن قد مضى أمر الناس على هذا * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في عدة الأمة صغيرة أو قاعدا قال: قال عمر ~~بن الخطاب: شهر ونصف * ومن طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد ms3991 بن المسيب. ~~وأبى قلابة انهما قالا جميعا: الأمة إذا طلقت وهي لا تحيض تعتد شهرا ونصفا ~~* ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: عدة ~~الأمة التي طلقت ان شاءت شهرا ونصفا وان شاءت شهرين وان شاءت ثلاثة أشهر * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عدة الأمة شهر ان لكل حيضة شهر، ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال نا حماد ابن زيد عن عمرو بن دينار قيل له ان ابن ~~جريج يقول عن عطاء في عدة الأمة التي لا تحيض خمس وأربعون ليلة فقال عمرو: ~~اشهد على عطاء أنه قال: عدتها شهر ان إذا كانت لا تحيض، وقال أبو حنيفة. ~~وأصحابه. وسفيان الثوري. والحسن بن حي. # والشافعي. وأصحابه: عدة الأمة المطلقة التي لا تحيض شهر ونصف، وقالوا ~~كلهم: PageV10P307 # عدتها حيضتان الا الشافعي فإنه قال: طهران فإذا رأت الدم من الحيضة ~~الثانية فهو خروجها من العدة * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد ~~الكريم البصري عن مجاهد قال: عدة الأمة التي لا تحيض ثلاثة أشهر * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد قال: قال الحسن: عدة الأمة ~~التي لا تحيض ثلاثة أشهر * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن صدقة بن يسار ~~قال: خاصمت إلى عمر بن عبد العزيز في أمة لم تحض فجعل عدتها ثلاثة أشهر * ~~ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة قال في الأمة حاضت أو لم تحض أو ~~قعدت: ينتظر بها ثلاثة أشهر لا نعلم براءتها الا براءة الحرة ههنا، قال ابن ~~وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وابن شهاب. وبكير بن ~~الأشج وغيرهم ان عدة الأمة التي يئست من المحيض والتي لم تبلغ ثلاثة أشهر ~~وهو قول مالك. وأصحابه. والليث ابن سعد * قال أبو محمد: وروى عن ابن عمر. ~~وسعيد بن المسيب. وسليمان بن يسار. # وربيعة. ويحيى بن سعيد. وبان قسيط من طرق ساقطة عدة الأمة ms3992 من الوفاة ~~شهران وخمس ليال، وصح ذلك عن عطاء. وقتادة. والزهري وهو قول أبي حنيفة. # والشافعي. ومالك. وأصحابهم، وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ~~السختياني عن محمد بن سيرين قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة الا أن ~~تكون مضت في ذلك سنة فالسنة أحق ان تتبع، وذكر عن أحمد بن حنبل ان قول ~~مكحول ان عدة الأمة في كل شئ كعدة الحرة وهو قول أبى سليمان وجميع أصحابنا ~~* قال أبو محمد: احتج من رأى أن عدتها حيضتان بما روينا من طريق أبى داود ~~هو السجستاني نا محمد بن مسعود نا أبو عاصم عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم ~~عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان * وبماناه حمام بن أحمد نا ~~يحيى بن مالك بن عائذ نا عبد الله بن أبي غسان نا أبو يحيى زكريا بن يحيى ~~الساجي نا محمد بن إسماعيل ابن سمرة نا عمر بن شيب المسلى نا عبد الله بن ~~عيسى عن عطية عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " طلاق ~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان " * قال أبو محمد: ما تعلقوا من الآثار الا ~~بهذا، وهذان الخبر ان لا يسوغ للمالكيين ولا للشافعيين الاحتجاج بهما ~~لأنهما مبطلان لمذهبهما لان الطلاق عندهما الرجال، والأقراء الأطهار فان ~~صححوهما لزمهما ترك مذهبهما في ذلك وان أبطلوهما PageV10P308 # فقد كفونا مؤنتهم في هذين الخبرين * وأما الحنيفيون فإنهم احتجوا بهما ~~وهما ساقطا لان أحدهما من طريق مظاهر بن أسلم وهو في غاية الضعف والسقوط، ~~والعجب أن الحنيفيين من أصولهم ان الراوي إذا خالف خبرا رواه أو ذكر له فلم ~~يعرفه فإنه دليل على سقوط ذلك الخبر احتجوا بذلك في خبر اليمين مع الشاهد ~~وبالخبر الثابت من مات وعليه صيام صام عنه وليه، وفي الخبر الثابت أيما ~~امرأة نكحت بغير اذن مواليها فنكاحها باطل، وفي الخبر الثابت في ms3993 رفع اليدين ~~عند الركوع والرفع منه، وفي الخبر الثابت في غسل الإناء من ولوغ الكلب ~~سبعا، ثم يتعلقون بهذا الخبر الساقط الذي لا خير فيه، وقد صح عن القاسم بن ~~محمد كما ذكرنا آنفا ان الحكم بأن عدة الأمة حيضتان لم يأت به سنة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ويردون الاخبار بأنها زائدة على ما في القرآن كما ~~فعلوا في الخبر الثابت بالمسح على العمامة ثم يحتجون بهذين الخبرين ~~الساقطين وهما مخالفان لما في القرآن حقا فاعجبوا لعظيم تناقض هؤلاء القوم، ~~والخبر الثاني من طريق عمر بن شيب المسلى. وعطية وهما متفق على ضعفهما فلا ~~يحل الاخذ بهما ولو صحا لما سبقوا إلى القول بهما وقالوا: وهو قول جمهور ~~السلف الصالح من الصحابة والتابعين * قال أبو محمد: وهذا أيضا لا يمكن ~~المالكيين ولا الشافعيين الاحتجاج بهذا لأنهم مخالفون لكل من جاء عنه في ~~ذلك قول من الصحابة رضي الله عنهم لان الثابت عن عمر بن الخطاب وابنه. وزيد ~~بن ثابت والمأثور عن ابن مسعود أن عدة الأمة حيضتان وهذا خلاف قول ~~المالكيين. والشافعيين. وإذا جاز عندهم أن يخطئ الصحابة في مئية الأقراء من ~~الأمة فلا ننكر على من قال بذلك في كمية عدتها * وأما الحنيفيون فإنما صح ~~ذلك عن عمر. وابنه. وزيد فقط، وأيضا فان عمر قد بين انه رأى منه ولا حجة في ~~رأى وقد صح عن عمر. وابنه. وزيد التحذير من الرأي ولا حجة في رأى أحد، وعمر ~~يقول: لو استطعت أن أجعل عدتها حيضة ونصفا لفعلت، وما ندري كيف هذا وأي ~~امتناع في أن يقول إذا رأت جمهور الحيضة وفورها قد أخذ في الانحطاط فقد حلت ~~لأنه بلا شك قد مضى نصف الحيضة، وقد قلنا: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وقد ذكرنا فيما خلا من المسائل في كتابنا هذا قبل هذه ~~المسألة ما قالوه مما خالفوا فيه بآرائهم جمهور الصحابة رضي الله عنهم بل ~~كل من روى عنه في ms3994 ذلك قول مما لا يعرف ان أحدا قاله قبلهم كثيرا جدا كقولهم ~~فيما يحل به وطئ الحائض إذا رأت الطهر، وكقولهم في صفة الاحداد وغير ذلك ~~كثيرا جدا، وقد قلنا: لا حجة في قول أحد دون القرآن PageV10P309 # والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * واحتجوا بأنه لما كان حد ~~الأمة نصف حد الحرة وجب أن تكون عدتها نصف عدة الحرة * قال أبو محمد: وهذا ~~قياس والقياس كله باطل ثم لو صح القياس لكان هذا منه أفسد قياس وأشده ~~بطلانا لم نبينه عليه إن شاء الله تعالى، والعجب فيما روى ولم يصح عن ابن ~~مسعود أيجعلون عليها نصف العذاب ولا يجعلون لها نصف الرخصة؟ وأن هذا لبعيد ~~عن رجل من عرض الناس فكيف عن مثل بن مسعود رضي الله عنه لأنه يقال لقائل ~~هذا القول ومصوبه ما نحن جعلنا عليها نصف العذاب ولا نحن نجعل لها نصف ~~الرخصة بل الله تعالى جعل عليها نصف العذاب حيث شاء ولم يجعل لها نصف ~~الرخصة وما كان ربك نسيا، ثم هبك لو جعلنا نحن عليها نصف العذاب وكان ذلك ~~مباحا لنا أن نجعله فمن أين وجب علينا أن نجعل لها نصف الرخصة إن هذا لعجب ~~لا نظير له * وأما فساد هذا القياس فان قياس هذه العدة على حد الزنا فاسد ~~لأنه لا شبه بين الزنا الموجب للحد وبين موت الزوج وطلاقه، والقياس عندهم ~~باطل إلا على شبه بين المقيس والمقيس عليه فصح على أصولهم بطلان هذا القياس ~~فكيف عند من لا يجيز القياس أصلا، والحمد لله رب العالمين ثم فساد آخر وهو ~~أنهم أوجبوا القياس على نصف الحد في الأمة وهم لا يختلفون في أن حد الأمة ~~في قطع السرقة كحد الحرة فمن أين وجب أن تقاس العدة عندهم على حد الزنا دون ~~أن يقيسوه على حد السرقة؟ ثم هلا قاسوا عدة الأمة من الطلاق والوفاة ~~بالأقراء وبالشهور على ما لا يختلفون فيه من أن عدتها من كل ذلك إن كانت ~~حاملا كعدة ms3995 الحرة فلئن صح القياس يوما فان قياس العدة من الوفاة والطلاق ~~على العدة من الوفاة والطلاق لاشك عند من عنده أدنى فهم أولى من قياس العدة ~~على حد الزنا فلاح فساد قياسهم في ذلك كظهور الشمس يوم صحو والحمد لله رب ~~العالمين * ثم العجب كله من قياس مالك عدة الأمة من الوفاة على عدتها عنده ~~بالأقراء ثم لم يقس عدة الأمة بالشهور من الطلاق على عدتها بالشهور من ~~الوفاة بل جعل عدة الأمة بالشهور من الطلاق كعدة الحرة ولا فرق، وهذه ~~مناقضات وأقوال فاسدة لا تخفى على ذي حظ من فهم، ثم عجب آخر وهو أنهم جعلوا ~~عدة الأمة من الوفاة نصف عدة الحرة من الوفاة شق الأنملة ثم اختلفوا فجعل ~~أبو حنيفة والشافعي عدة الأمة بالشهور من الطلاق نصف عدة الحرة بالشهور من ~~الطلاق وجعل مالك عدة الأمة من الطلاق بالشهور كعدة الحرة من الطلاق ~~بالشهور سواء سواء، ثم جعلوا ثلاثتهم عدة الأمة بالأقراء ثلثي عدة الحرة ~~بالأقراء فهل في التلاعب أكثر من هذا مرة نصف عدة الحرة ومرة مثل عدة الحرة ~~ومرة ثلثي عدة الحرة كل هذا بلا قرآن PageV10P310 # ولا سنة ولا قياس يعقل، وكل هذا قد اختلف فيه السلف وقبل وبعد فعلى أي شئ ~~قاسوا قولهم في عدتهما بالأقراء ثلثي عدة الحرة وحسبنا الله ونعم الوكيل، ~~والحمد لله كثيرا على توفيقه إيانا للحق وتيسيره للصواب، ولقد كان يلزمهم ~~إذ قاسوا عدة الأمة على حدها أن لا يوجبوا عليها إلا نصف الطهارة ونصف ~~الصلاة ونصف الصيام قياسا على حدها، والذي يلزمهم أكثر مما ذكرنا وبالله ~~تعالى التوفيق * 2009 مسألة وتعتد المطلقة غير الحامل والحامل المتوفى عنها ~~من حين يأتيها خبر الطلاق وخبر الوفاة وتعتد الحامل المتوفى عنها من حين ~~موته فقط * برهان ذلك قول الله عز وجل: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)، وقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء) وقال تعالى: (فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فلابد من أن ~~يفضون إلى العدة ms3996 من الوفاة والقروء. وعدة الأشهر بنية لها وتربص منهن وإلا ~~فذلك عليهن باق، وأما الحامل فان الله تعالى يقول: # (وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن) فليس ههنا فعل أمرن بقصده والنية ~~له لكن المطلقة الحامل خرجت من ذلك بما ذكرنا قبل من أنه لا يكون طلاق ~~الغائب طلاقا أصلا حتى يبلغها فأغنى ذلك عن إعادته وبقيت المتوفى عنها على ~~وضع الحمل أثر موت الزوج وبالله تعالى التوفيق، وفي هذا خلاف قديم صح عن ~~ابن عمر. وابن عباس انها تعتد من يوم مات أو طلق، ورويناه عن ابن مسعود من ~~طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ~~عن ابن مسعود، وصح أيضا عن سعيد بن المسيب. # والنخعي. والشعبي. وعطاء. وطاوس. ومجاهد. وسعيد بن جبير. وأبى الشعثاء ~~جابر ابن زيد. والزهري. وسليمان بن يسار وأبى قلابة. ومحمد بن سيرين. ~~وعكرمة. ومسروق. # وعبد الرحمن بن يزيد، وهو قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي. وأصحابهم، ~~وقال آخرون غير ذلك كما ناه محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عوف الله نا ~~قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار بندار نا أبو ~~داود الطيالسي نا شعبة عن أبان بن ثعلبة عن الحكم بن عتيبة عن أبي صادق عن ~~ربيعة بن ناجد عن علي بن أبي طالب في المتوفى عنها قال: عدتها من يوم ~~يأتيها الخبر * ومن طريق وكيع عن أبي الأشهب عن الحسن البصري قال: تعتد من ~~يوم يأتيها الخبر * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري. # ومعمر قال سفيان عن يونس بن عبيد وقال معمر عن أيوب ثم اتفق يونس وأيوب ~~كلاهما عن الحسن في الطلاق والموت تعتد من يوم يأتيها من زوجها الخبر زاد ~~أيوب في روايته ولها النفقة قال معمر: وقاله قتادة * ومن طريق حماد بن سلمة ~~عن قتادة عن PageV10P311 # خلاس بن عمرو قال: تعتد من يوم يأتيها الخبر، وقال آخرون: من يوم تقوم ~~البينة كما روينا ms3997 من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب. وأبى ~~الشعثاء جابر ابن زيد. وأبى قلابة قالوا كلهم في امرأة جاءها طلاق أو موت ~~قالوا: تعتد من يوم قامت البينة * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو خالد ~~الأحمر الثقفي - هو عبد الوهاب ابن عبد المجيد - قال أبو خالد عن داود عن ~~سعيد بن المسيب. والشعبي، وقال عبد الوهاب عن يزيد عن مكحول قالوا كلهم في ~~الرجل يطلق أو يموت إذا قامت البينة فتعتد من يوم يموت وان لم تقم لها بينة ~~فمن يوم يأتيها الخبر * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري قال: قال حماد ~~بن أبي سليمان. ومنصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: ما أكلت بعد موته ~~وهي لا تدري بموته، فهو لما ما حبست نفسها عليه، وصح عن الشعبي أنه يؤخذ ~~منها إلا قدر ميراثها * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: # لا يتوارثان ولا رجعة له عليها في قول الفريقين جميعا قاله قتادة عن علي. ~~وابن مسعود * قال أبو محمد: لم يدرك قتادة عليا ولا ابن مسعود ولا وجدنا ~~ذلك عن غيره، الذي نقول به انهما يتوارثان وله الرجعة عليها ما لم يبلغها ~~طلاقه بالثلاث ولا ترد ما اكلت في الطلاق لأنها زوجته ما لم يبلغها أو ~~يأتيها الخبر، وأما في الموت فبخلاف ذلك وترد ما اكلت لأنها أكلت مال ~~الورثة أو مال الغرماء ولا حق لها عندهم إنما حقها في مال الزوج فما دام ~~المال ماله فحقها فيه باق وبالله تعالى التوفيق * 2010 - مسألة - وإذا ~~تنازع الزوجان في متاع البيت في حال الزوجية أو بعد الطلاق أو تنازع أحدهما ~~مع ورثة الآخر بعد الموت أو ورثتهما جميعا بعد موتهما فكل ذلك سواء وكل ذلك ~~بينهما مع أيمانهما أو يمين الباقي منهما أو ورثة الميت منهما أو ايمان ~~ورثتهما معا وسواء في ذلك السلاح والحلي ومالا يصلح إلا للرجال أو الا ~~للنساء أو للرجال والنساء إلا ما على ظهر كل واحد منهما فهو ms3998 له مع يمينه، ~~وقد اختلف السلف في هذا على أقوال، فقول كما روينا من طريق عبد الرزاق نا ~~معمر عن الزهري أنه قال في تداعى الزوجين البيت بيت المرأة إلا ما عرف ~~للرجل * ومن طريق معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة في ذلك مثل قول ~~الزهري * ومن طريق عبد الرزاق نا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن ~~البصري قال للمرأة ما أغلق عليه بابها إذا مات زوجها * ومن طريق عبد الرزاق ~~عن سفيا الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: ليس للرجل الا سلاحه وثياب ~~جلده * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: أما ما أحدث الرجل من ~~متاع فهو له إذ أقام عليه البينة * PageV10P312 # ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا منصور عن الحسن في رجل طلق امرأته أو ~~مات عنها. - وقد أحدثت في بيته أشياء - فقال الحسن: لها ما أغلقت عليه ~~بابها الا سلاح الرجل ومصحفه، وقالت طائفة: غير هذا كما روينا من طريق سعيد ~~بن منصور نا هشيم انا منصور عن ابن سيرين قال: ما كان من صداق فهو لها وما ~~كان من غير صداق فهو ميراث، وقول ثالث كل شئ للرجل الا ما على المرأة من ~~الثياب أو الدرع والخمار وهو قول ابن أبي ليلى، وقول رابع كما نا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد الله ابن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى ثنا الضحاك بن مخلد - هو أبو عاصم ~~- عن سفيان الثوري عن عبيدة بن مغيث عن إبراهيم النخعي أنه قال في الرجل ~~إذا مات فادعت المرأة متاع البيت أجمع قال: إن كان من متاع الرجل فهو للرجل ~~وأما ما كان من متاع النساء فهو للمرأة وما كان مما يكون للرجل وللمرأة فهو ~~للباقي منهما فإن كان فرقة وليس موتا فهو للرجل، وقول خامس كما روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا سويد بن عبد ms3999 العزيز قال: سألت ابن شبرمة عن تداعى ~~الزوجين فقال: متاع النساء للنساء ومتاع الرجال للرجال (1) وما كان من متاع ~~يكون للرجال والنساء فهو بينهما، وسألت ابن أبي ليلى عن ذلك فقال مثل قول ~~ابن شبرمة وزاد في الحياة والموت * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا من ~~سمع ابن ذكوان المدني وعثمان البتي يقولان: ما كان للرجال والنساء فهو ~~بينهما، وهو قول عبيد الله بن الحسن. والحسن بن حي. وأحد قولي زفر وأوجبوا ~~الايمان مع ذلك كله، وقول سادس كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن ~~ابن شبرمة. وابن أبي ليلى قالا جميعا: ما كان للرجال فهو للرجل وما كان ~~للنساء فهو للمرأة وما كان مما يكون للرجال والنساء فهو للرجل (2) وهو قول ~~الحكم وهو قول مالك الفرقة والموت سواء في ذلك عنده ويحلف كل واحد منهما في ~~كل ذلك * وقول سابع كما روينا من طريق سعيد ابن منصور نا هشيم أخبرنا من ~~سمع الحكم بن عتيبة وسعيد بن اشوع يقولان ما كان للرجال فهو للرجل وما كان ~~للنساء فهو للمرأة وما كان للرجال والنساء فهو للمرأة وبهذا يقول هشيم * ~~وقول ثامن كما روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا غندر عن شعبة عن حماد ~~انه سئل عن متاع البيت فقال: ثياب المرأة للمرأة وثياب الرجل للرجل وما ~~تشاجرا فيه ولم يكن لهذا ولا لهذا [بينة] (3) فهو للذي في يديه، وقال أبو ~~حنيفة: إن كان أحد الزوجين # PageV10P313 # مملوكا والآخر حرا فالمال كله لمن كان منهما حرا مع يمينه، وكذلك قال أبو ~~يوسف، محمد إلا أن يكون العبد مأذونا له في التجارة فهو كالحر في حكمه في ~~ذلك، ثم اختلفوا فقال أبو يوسف: فان كانا حرين أو مكاتبين أو مأذونين لهما ~~في التجارة أو أحدهما حرا والآخر مكاتبا أو مأذونا له في التجارة أو مسلمين ~~أو أحدهما فإنه يقضى للمرأة بمثل ما تجهز به إلى زوجها فما بقي بعد ذلك ~~فسواء كان مملا يصلح إلا ms4000 للرجال أو لا يصلح الا للنساء أو يصلح للرجال ~~والنساء فكل ذلك للرجل مع يمينه في الفرقة والموت، وقال أبو حنيفة في كل ~~هؤلاء: ما كان من متاع الرجال فهو للرجل مع يمينه وما كان من متاع النساء ~~فهو للمرأة مع يمينها هذا في الفرقة والموت، وما صلح للرجال والنساء فهو ~~للرجل مع يمينه في الفرقة وهو للباقي منهما أيهما كان، ووافقه على كل ذلك ~~محمد بن الحسن إلا في الموت فإنه جعل ما يصلح للرجال والنساء للرجل أو ~~لورثته مع يمينه أو أيمانهم * وقول تاسع كما قلنا نحن وهو قول سفيان ~~الثوري. والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود القاضي، وشريك ~~بن عبد الله القاضي. والشافعي. وأبي سليمان وأصحابهما. وأحد قولي زفر بن ~~الهذيل. وقول الطحاوي * قال أبو محمد: احتج من قال بأن ما صلح للرجال فهو ~~للرجل وما صلح للنساء فهو للمرأة بما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا سويد ~~بن عبد العزيز الدمشقي نا أبو نوح المدني من آل أبي بكر قال نا الحضرمي رجل ~~قد سماه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: " ~~متاع النساء للنساء ومتاع الرجال للرجال " * قال أبو محمد: هذا خبر موضوع ~~مكذوب لا يحل لاحد أن يرويه إلا على بيان وضعه، سويد بن عبد العزيز مذكور ~~بالكذب، وأبو نوح لا يدرى أحد من هو، والحضرمي مثل ذلك ثم لو صح لكان غير ~~حجة لهم لان ظاهره أن لكل أحد متاعه الذي بيده لأنه لم يقل فيه ان اختلف ~~الزوجان ولا قال فيه ما صلح للرجال ولا ما صلح للنساء وإنما فيه متاع ~~النساء ومتاع الرجال، والمتاع هو متاع المرء الذي في ملكه سواء صلح له أو ~~لم يصلح له وإذا لم يخص به اختلاف الزوجين فليس لأحد أن يخص هذا الباب دون ~~اختلاف الأخ والأخت فبطل تمويههم بهذا الخبر المكتوب * قال أبو محمد: ولا ~~يختلف المخالفون لنا من الحنيفيين والمالكيين ms4001 في أخ وأخت ساكنين في بيت ~~فتداعيا ما فيه انه بينهما بنصفين مع أيمانهما ولم يحكموا في ذلك بما حكموا ~~به في الزوجين: وكذلك لم يختلفوا في عطار ودباغ أو بزار ساكنين في بيت في ~~أن كل ما في البيت بينهما مع أيمانهما ولم يحكموا ان ما كان من عطر فللعطار ~~وما كان من PageV10P314 # آلة الدباغ فللدباغ وما كان من آلة البز فللبزاز فظهر تناقضهم وفساد ~~قولهم بيقين وانه ظن كاذب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم ~~والظن فان الظن أكذب الحديث " * برهان صحة قولنا أن يد الرجل ويد المرأة ~~على ما في البيت الذي يسكناه أو دار سكناهما أي شئ. كان فليس أحدهما أولى ~~به فهو لهما إذ هو بأيديهما مع ايمانهما ولا ننكر ملك المرأة للسلاح ولا ~~ملك الرجل للحلي وبالله تعالى التوفيق * الاستبراء 2011 مسألة قال أبو ~~محمد: وقد ذكرنا في كتاب اللعان من ديواننا هذا حكم الولد يدعيه اثنان ~~فصاعدا إذا لم يعرف أيهم (1) كان معها أو لا سواء من أمة كان أو من حرة (2) ~~ونذكر ههنا إن شاء الله تعالى حكم ذلك إذا كان يعرف أيهما الأول من الأزواج ~~أو السادات في ملك اليمين * قال أبو محمد: من كانت له جارية يطؤها وهي ممن ~~تحيض فأراد بيعها فالواجب عليه أن لا يبيعها حتى تحيض حيضا يتيقنه، وكذلك ~~إن أراد انكاحها أو هبتها أو صداقها فان كانت ممن لا تحيض فلا يبعها حتى ~~يوقن انه لأحمل بها ثم على الذي انتقل ملكها إليه أن لا يطأها حتى يستبرئها ~~بحيضة ويوقن انها حيضة أو حتى يوقن انه لأحمل بها إلا أن يصح عنده انها قد ~~حاضت عند الذي انتقل ملكها عنه حيضا متيقنا وانه لم يخرجها عن ملكه حتى ~~أيقن أنه لأحمل بها فليس عليه أن يستبرئها حينئذ ولا يجوز أن يجبر على ~~مواضعتها على يدي ثقة ولا أن يمنع منها لان كلا الامرين شرط ليس في كتاب ~~الله تعالى، وقد قال رسول الله ms4002 صلى الله عليه وسلم: " كل شرط ليس في كتاب ~~الله عز وجل فهو باطل "، وقد أباح الله تعالى ملك اليمين فلا يلح منع ~~المالك من أمته، والعجب أن المالكيين الموجبين للمواضعة متفقون على أنه لا ~~ينتفع بذلك متى ظهر بها حمل، فأي معنى لعمل لا فائدة فيه ولا تنقطع الريبة ~~دون أن يوجبه نص * قال أبو محمد: ولا يجب في البكر استبراء أصلا فان ظهر ~~بها عند المشترى أو الذي انتقل ملكها إليه أو الذي تزوجها حمل بقيت بحسبها ~~حتى تضع أو حتى توقن بأن الحمل كان قبل انتقال ملكها إليه فان تيقن بذلك ~~فسخ البيع والهبة والاصداق والنكاح وردت إلى الذي كانت له فإن كان تزوجها ~~وهي أمة أمر بأن لا يطأها حتى تضع ولم يفسخ النكاح لما قد ذكرناه في كتاب ~~النكاح من ديواننا هذا، وجملته أنه لا عدة على أمة من غير زوج فإذا لم تكن ~~في عدة فنكاحها جائز فإن لم يوقن ذلك حتى تضع نظر فإن كان # PageV10P315 # وضعها لأقل من تسعة أشهر من حين أنكر الأول وطئها أو لأقل من ستة أشهر من ~~حين وطئها الثاني. فالولد للأول بلا شك وان ولدته لأكثر من تسعة أشهر بطرفة ~~عين من حين وطئها الثاني فالولد للثاني بلا شك، فان ولدته لأكثر من تسعة ~~أشهر من حين أمكن الأول وطئها ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني فهو ~~غير لاحق بالأول ولا بالثاني وهو مملوك للثاني ان كانت أمه أمة إلا أنها ~~يعتق عليه ولابد لما ذكرنا في كتاب العتق فلو ولدته لأقل من تسعة أشهر من ~~حين أمكن الأول وطئها ولأكثر من ستة أشهر من حين وطئها الثاني فهو للأول ~~ولا بد لان فراشه كان قبل فراش الثاني فلا ينتقل عنه إلا بنص أو يقين من ~~ضرورة مشاهدة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولد لصاحب الفراش ~~" فإذ لاشك في هذا فلا يجوز أن يبطل الفراش الأول الذي هو المتيقن ويصح ~~فراش ثان بظن ms4003 لكن بيقين لا مجال للشك فيه، فان تيقن بضؤلة خلقته انه لستة ~~أشهر أو سبعة أشهر أو ثمانية وكانت هذه المدة قد استوفتها عند الثاني وتيقن ~~بذلك أنه ليس للأول فهو للثاني بلا شك، ولا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة ~~أشهر ولا أقل من ستة أشهر لقول الله تعالى (وحمله فصاله ثلاثون شهرا) وقال ~~تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ~~فمن ادعى ان حملا وفصالا يكون في أكثر من ثلاثين شهرا فقد قال الباطل ~~والمحال ورد كلام الله عز وجل جهارا * وقد قال أبو حنيفة: يكون الحمل ~~عامين، واحتج له أصحابه بحديث فيه الحارث بن حصيرة وهو هالك ان ابن صياد ~~ولد لسنتين وهذا كذب وباطل، وابن حصيرة هذا شيعي يقول برجعة على إلى ~~الدنيا، (وذكروا) أيضا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخ لهم عن عمرانه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها ~~سنتين فجاء وهي حبلى فهم عمر برجمها فقال له معاذ بن جبل: يا أمير ~~المؤمنين. ان يك السبيل لك عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها عمر ~~حتى ولدت غلاما قد نبتت ثناياه فعرف زوجها شبهه فقال عمر: عجز النساء أن ~~تكون مثل معاذ لولا معاذ هلك عمر * قال أبو محمد: وهذا أيضا باطل لأنه عن ~~أبي سفيان وهو ضعيف عن أشياخ لهم وهم مجهولون، ومن طريق سعيد بن منصور نا ~~داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين ~~قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل هذا المغزل جميلة ~~بنت سعد مجهولة لا يدرى من هي فبطل هذا القول والحمد لله رب العالمين، ~~وقالت طائفة: لا يكون الحمل أكثر من أربع سنين رويناه عن سعيد بن المسيب ~~PageV10P316 # من طريق فيها علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وهو قول الشافعي ولا نعلم ~~لهذا القول شبهة تعلقوا بها ms4004 أصلا، وقالت طائفة: يكون الحمل خمس سنين ولا ~~يكون أكثر أصلا وهو قول عباد بن العوام والليث بن سعد، وروى عن مالك أيضا ~~ولا نعلم لهذا القول متعلقا أصلا * وقالت طائفة: يكون الحمل سبع سنين ولا ~~يكون أكثر وهو قول الزهري. ومالك، واحتج مقلدوه بان مالكا ولد لثلاثة أعوام ~~وان نساء بنى العجلان ولدن لثلاثين شهرا وان مولاة لعمر بن عبد العزيز حملت ~~ثلاث سنين وان هرم بن حيان الضحاك بن مزاحم حمل بكل واحد منهما سنتين. وقال ~~مالك: بلغني عن امرأة حملت سبع سنين * قال أبو محمد: وكل هذه أخبار مكذوبة ~~(1) راجعة إلى من لا يصدق ولا يعرف من هو، ولا يجوز الحكم في دين الله ~~تعالى بمثل هذا * وممن روى عنه مثل قولنا عمر بن الخطاب كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يحيى ابن سعيد الأنصاري انه سمع سعيد بن ~~المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضه أو حيضتين ~~ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها فإن لم يستبن حملها في تسعة ~~أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قد قعدت عن المحيض * ~~قال أبو محمد: فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر وهو قول محمد ابن ~~عبد الله بن عبد الحكم. وأبي سليمان. وأصحابنا * قال على: الا ان الولد قد ~~يموت في بطن أمه فيتمادى بلا غاية حتى تلقيه متقطعا في سنين فان صح هذا ~~فإنه حمل صحيح لا تنقضي عدتها الا بوضعه كله (2) الا انه لا يوقف له ميراث ~~ولا يلحق أصلا لأنه لا سبيل إلى أن يولد حيا ولو سعت عند تيقن ذلك في ~~اسقاطه بدوا لكان مباحا لأنه ميت بلا شك وبالله تعالى التوفيق * وأما ولد ~~الزوجة لا أكثر من تسعة أشهر من آخر وطئ وطئها زوجها فهو متيقن بلا لعان، ~~وكذلك ان ولدته لأقل من ستة أشهر إلا أن يكون سقطا فهو له وتصير الأمة به ~~أم ولده وتنقضي ms4005 به عدة المطلقة والمتوفى عنها، وأما استبراء الأمة المنتقلة ~~الملك فقد اختلف في ذلك أيضا كما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج ~~قال: قال عطاء: تداول ثلاثة من التجار جارية فولدت فدعا عمر بن الخطاب ~~القافة فالحقوا ولدها بأحدهم ثم قال عمر: من ابتاع جارية قد بلغت المحيض ~~فليتربص بها # PageV10P317 # حتى تحيض فان كانت لم تحض فليتربص بها خمسا وأربعين ليلة * ومن طريق ~~الحجاج ابن المنهال نا هشيم أرنا الحجاج ومنصور قال الحجاج عن عطاء. وقال ~~منصور عن سعيد ابن المسيب قالا جميعا: تستبرأ الأمة التي لم تحض بشهر ونصف ~~* وقول ثان كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري. ومعمر قال سفيان ~~عن فراس عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود، وقال معمر عن أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر قالا جميعا: تستبرأ الأمة بحيضة * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قلت لعطاء: كم عدة الأمة تباع؟ # قال: حيضة، وقاله أيضا عمرو بن دينار * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في الأمة تباع وقد حاضت قال: يستبرئها الذي باعها ويستبرئها الذي ~~اشتراها بحيضة أخرى وقال به الثوري * ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن ~~الحسن في الأمة إذا باعها سيدها وهو يطؤها قال: يستبرئها بحيضة قبل ان ~~يبيعها ويستبرئها المشترى بحيضة أخرى وهو قول الشافعي. وأبي سليمان، وقول ~~ثالث كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم نا منصور عن الحسن انه ~~سئل عن استبراء الأمة التي لم تحض قال: تستبرأ بثلاثة أشهر فاتينا ابن ~~سيرين فسألناه عن ذلك فقال ثلاثة أشهر قال هشيم: وأرنا خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة قال: تستبرأ الأمة بثلاثة أشهر * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها ان شاء قال ~~أيوب: يستبرئها قبل ان يقع عليها * وبه إلى معمر عن قتادة قال في أمة عذراء ~~اشتراها من امرأة قال: لا يستبرئها فان اشتراها ms4006 من رجل فليستبرئها، وقال ~~سفيان الثوري. تستبرئ. التي لم تبلغ كما تستبرئ العجوز، وقال أبو حنيفة. ~~وأصحابه: لا يطأ الرجل الجارية يشتريها حتى يستبرئها بحيضة فان كانت لا ~~تحيض فشهر ولا يحل له ان يتلذذ منها بشئ قبل الاستبراء قالوا: فلو اشتراها ~~فلم يقبضها حتى حاضت لم يجز له ان يعد تلك الحيضة استبراء بل يستبرئها ~~بحيضة أخرى ولابد. قالوا فلو زوجها من رجل لم يكن عليه ان يستبرئها لا هو ~~ولا الناكح إلا في رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة فإنه قال: لا يطؤها ~~حتى يستبرئها بحيضة واختلفوا في التي تحيض تباع فترتفع حيضتها لامن حمل ~~يعرف بها قال أبو حنيفة. # وأبو يوسف لا يطؤها حتى تمضى أربعة أشهر. وقال محمد بن الحسن: لا يطؤها ~~حتى يمضى عليها شهران وخمس ليال ثم رجع فقال: لا يطؤها حتى تمضى لها أربعة ~~أشهر وعشر ليال. وقال زفر: لا يطؤها حتى يمضى لها سنتان وهو قول سفيان ~~الثوري، وهذه أقوال في غاية الفساد لأنها بلا برهان. PageV10P318 # قال أبو محمد: واحتج من رأى الاستبراء كما ذكرنا بما رويناه من طريق أبى ~~داود نا عبيد الله بن عمر بن ميسرة نا يزيد بن زريع نا سعيد - هو ابن أبي ~~عروية - عن قتادة عن صالح بن رستم الخزاز عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد ~~الخدري ان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابوا سبايا بأوطاس ~~فكان الناس تحرجوا من غشيانهن من اجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز ~~وجل: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) أي فهن لكم حلال إذا انقضت ~~عدتهن * ومن طريق أبى داود نا عمرو بن عون أرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي ~~الوداك عن أبي سعيد الخدري رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى ~~تضع ولاغير ذات حمل حتى تحيض، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن طاوس أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا في بعض مغازيه لا يقعن ms4007 رجل على حامل ~~ولا على حائل حتى تحيض، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن زكريا عن ~~الشعبي أصاب المسلمون سبايا يوم أوطاس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان لا يقعوا على حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة، لا نعلم ورد في ~~هذا غير ما ذكرنا * قال أبو محمد: حديث طاوس. والشعبي مرسلان ولا حجة في ~~مرسل، وخبر أبي الوداك ساقط لان أبى الوداك وشريكا ضعيفان ثم لو صحت لكانت ~~حجة على من احتج بها لان فيها المنع من وطئ التي ليست حاملا حتى تحيض وهم ~~لا يقولون بهذا بل يحدون حدودا ليست في هذه الآثار، ومن الكبائر مخالفة أثر ~~يحتج به المرء ويصححه وأما اخبر أبى علقمة فهو الذي لا يصح في هذا الباب ~~غيره فليس فيه ذكر للاستبراء أصلا لا بنص ولا بدليل فيه إباحة وطئ المحصنات ~~إذا ملكنا هن فقط فهو عليهم لا لهم، وأما الذي في آخره أي فهن لكم حلال إذا ~~انقضت عدتهن فلا شك في أنه ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلى ~~مراتبه أن يكون من كلام أبي سعيد ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم لو صح انه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا ~~يصح أبدا لما كانت لهم فيه حجة لأنه إنما فيه إذا انقضت عدتهن، والعدة ~~المعروفة في الدين ليست الا أربعة أشهر وعشرا في الوفاة وثلاثة قروء للتي ~~تحيض من المطلقات أو ثلاثة أشهر للتي لم تحض أو لا تحيض من المطلقات أو وضع ~~الحمل لمطلقة أو متوفى عنها ولا مزيد، وهم ههنا جعلوا الاستبراء بحيضة وليس ~~هذا عدة فبطل أن يكون لهم متعلق فيه أصلا، وأما مالك فإنه رأى الاستبراء ~~بالمواضعة في علية الرقيق ولم يرها في الوحش ولم يجز اشتراط النقد في ذلك ~~ورأي نفقتها مدة المواضعة على البائع، ورأي ما حدث فيها مدة المواضعة على ~~البائع ورأي ms4008 PageV10P319 # المواضعة في البكر ولم ير مع هذا كله ان المواضعة تبرئ من الحمل وهذه ~~أقوال لا تعرف عن أحد قبله وهي مع ذلك في غاية المناقضة والفساد (1)، وأول ~~ذلك ايجابه فرضا شرط المواضعة وهو شرط ليس في كتاب الله عز وجل وأبطل شرط ~~نقد الثمن وهو حق للبائع مأمور في القرآن بايفائه إياه إذ يقول الله تعالى ~~(ولا تبخسوا الناس أشياءهم) وقوله تعالى: (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~وثانيها فرقه بتفريقه في ذلك بين العالية والوحش وهذا عجب جدا أتراهم ~~يجهلون ان الوخش يحمل كما تحمل العالية ولا فرق، وثالثها ايجابه النفقة على ~~البائع وهذا أكل مال بالباطل ولا يخلو أن يكون صح بينهما بيع أو لم يصح فإن ~~كان صح بينهما بيع فأن شئ يوجب النفقة على البائع على أمة غيره وإن كان لم ~~يصح بينهما بيع فلأي معنى أوجب المواضعة، فان قالوا: # ربما ظهر بها حمل فبطل البيع قلنا: هذا لا يؤمن عندكم بعد الحيضة في ~~المواضعة فأوجبوا في ذلك نفقتها على البائع والا فقد ظهر فساد قولكم يقينا، ~~وكذلك لا يؤمن ظهور عيب يوجب الرد ولافرق، ورابعها إيجابه ما حدث فيها مدة ~~المواضعة على البائع فيلزمه فيها ما ألزمناه في ايجابه النفقة على البائع ~~سواء سواء، وروينا من طريق حماد بن سلمة أرنا علي بن يزيد عن أيوب بن عبد ~~الله اللخمي عن ابن عمر قال: وقعت في سهمي جارية يوم جلولاء كأن عنقها ~~إبريق فضه قال ابن عمر: فما ملكت نفسي ان جعلت أقبلها والناس ينظرون فقد ~~أجاز التلذذ بل الاستبراء وبالله تعالى التوفيق * 2012 مسألة ومن استلحق ~~ولد خادم له باعها ولم يكن عرف قبل ذلك ببينة انه وطئها أو باقرار منه قبل ~~بيعه لها بوطئه إياها لم يصدق ولم يلحق به سواء باعها حاملا أو حدث الحمل ~~بها بعد بيعه لها أو باعها دون ولدها أو باع ولدها دونها كل ذلك سواء فلو ~~صح ببينة عدل انه وطئها قبل بيعه لها أو ms4009 بأنه أقر قبل ان يبيعها بوطئه لها ~~فان ظهر بها حمل كان مبدؤه قبل بيعه لها بلا شك فسخ البيع بكل حال وردت ~~إليه أم الولد ولحق به ولدها أحب أم كره أقر به أو لم يقر، وكل أمة لانسان ~~صح انه وطئها ببينة أو باقرار منه فإنه يلحق به ما ولدت أحب أم كره ولا ~~ينتفع بان يدعى استبراء أو بدعواه العزل، وبالله تعالى التوفيق. # برهان ذلك قول الله عز وجل: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " ولا شك في أن الأمة ~~قد صح ملكها أو ملك ولدها أو ملكهما للمشترى فقد منع الله عز وجل من قبول # PageV10P320 # دعوى البائع في ابطال ملك المشتري بالملك لأنه كاسب على غيره ومدعى في ~~مال سواء بلا بينة، وقال مالك: ان باعها حاملا ثم ادعى ان ولدها منه فسخ ~~البيع قال: فلو ادعاه وقد أعتقت لم يفسخ العتق والا ابتياع المعتق لها * ~~قال أبو محمد: وهذه مناقضة لاخفاء بها لأنه إذا صدق في دعواه ففسخ بها ملك ~~مسلم وصفقته فواجب ان يصدق ويفسخ بها عتق الأمة ولا فرق. بين لم يجز أن ~~يصدق في فسخ العتق فإنه لا يجوز ان يصدق في فسخ صفقة مسلم وابطال ملكه ~~وبالله تعالى نتأيد * فان قالوا: البيع يفسخ بالعيب قلنا: والعتق يفسخ ~~بالاستحقاق واما إذا صح وطؤه لها إذا كانت في ملكه أو صح حينئذ اقراره ~~بوطئها * فبرهان قولنا في لحاق الولد به وفسخ العتق والبيع والايلاد فيهما ~~ما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا مسدد نا سفيان بن عيينة عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص. وعبد بن زمعة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة فقال ابن زمعة: أخي ابن ~~أمة أبى ولد على فراش أبى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الولد ~~للفراش احتجبي منه يا سودة هو ms4010 أخوك يا عبد " * نا أحمد بن قاسم نا أبى قاسم ~~بن محمد بن قاسم ثنا جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبى نا ~~جرير عن المغيرة ابن مقسم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " الولد لصاحب الفراش " * نا حمام بن أحمد نا عباس بن ~~أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر ابن حماد التيمرتي نا مسدد نا ~~يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن محمد بن زياد انه سمع أبا هريرة يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الولد لصاحب الفراش " * قال أبو محمد: ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد لصاحب الفراش بعد موته في أمة لم ~~يحفظ اقرار سيدها بذلك الولد ولو أقر به لم يحتج عبد بن زمعة لسوى ذلك وحكم ~~عليه الصلاة والسلام بأن الأمة فراش وان الولد لصاحب الفراش، وإنما تكون ~~الأمة فراشا إذا صح ان سيدها افترشها ببينة بذلك أو ببينة باقراره بذلك، ~~وليس أمره عليه الصلاة والسلام سودة أم المؤمنين بالاحتجاب منه بكادح في ~~ذلك أصلا ولا احتجاب الأخت عن أخيها بمبطل اخوته لها البتة لأنه ليس فرضا ~~على المرأة رؤية أخيها لها إنما الفرض عليها صلة رحمه فقط ولم يأمرها عليه ~~الصلاة والسلام قط بأن لا تصله. ومن ادعى ذلك فقد كذب وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام: هو أخوك يا عبد وهذا يكفي من له عقل، وقد قال بعض من لا يبالي بما ~~أطلق به لسانه من الكذب في الدين: إنما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: " ~~هو لك يا عبد " أي هو PageV10P321 # عبدك فقلنا: الثابت أنه قال: هو أخوك كما أوردنا، ولو قضى به عبدا لم ~~يلزمها ان تحتجب عنه بنص القرآن فاعجبوا لهذل هؤلاء القوم فوجب ما قلنا نصا ~~والحمد لله رب العالمين. وإذا صح ان الحمل منه فواجب فسخ بيع الحر وبيع أم ~~الولد وفسخ عتق من أعتقهما وفسخ إيلاد ms4011 من أولدها بعد ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق. وبهذا جاء الأثر عن السلف، روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر. ~~وابن جريج كلاهما عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن ~~الخطاب قال: بلغني ان رجالا منكم يعزلون فإذا حملت الجارية قال: ليس منى ~~والله لا أوتى برجل منكم فعل ذلك إلا ألحقت به الولد فمن شاء فليعزل ومن ~~شاء لا يعزل، ومن طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت ~~أبي عبيد ان عمر بن الخطاب قال: من كان منكم يطأ جاريته فليحصنها فان أحدكم ~~لا يقر بإصابته جاريته إلا ألحقت به الولد، وما نعلم في هذا خلافا لصاحب ~~إلا ما روينا من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى نا سفيان بن عيينة ~~عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت ان أباه كانت له جارية يعزل عنها ~~وانها جاءته بحمل فأنكر ذلك وذكر الحديث، ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن ابن ذكوان هو أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: كان زيد ~~بن ثابت يقع على جارية له وكان يعزلها فلما ولدت انتفى من ولدها وضربها ~~مائة ثم أعتق الغلام * ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عمر وأخبرني عمرو بن ~~دينار ان ابن عباس وقع على جارية له وكان يعز لها فانتفى من ولدها * قال ~~أبو محمد: وقال أبو حنيفة: لا يلحق ولد الأمة بسيدها سواء كانت أم ولد أو ~~لم تكن إلا بأن يدعيه وإلا فهو منتف عنه، وقال مالك: يلحق به لوطئه إياها ~~الا ان يدعى انها استبرأت ثم لم يطأها * قال أبو محمد: كل ما روى في هذا ~~الباب عن الصحابة مخالف لقولهما، والعجب كله ان هذين قولان بلا دليل أصلا ~~لا من قرآن ولا من سنة ولا من رواية سقيمة ولا من قول صاحب. ولا من قياس. ~~ولا من رأى له وجه * والعجب كله ان مالكا ms4012 لا يرى الاستبراء يمنع من الحمل ~~ثم يراه ههنا ينفى النسب به وهذا أعجب من العجب * 2013 - مسألة - والولد ~~يحلق في النكاح الصحيح. والعقد الفاسد بالجاهل ولا يلحق بالعالم بفساده ~~ويلحق في الملك الصحيح وفى المتملكة بعقد فاسد بالجاهل ولا يلحق بالعالم ~~بفساده لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحق الناس بمن ولدوا ممن تزوجوا ~~من النساء وممن تملكوا في الجاهلية، ولا شك في أنه كان فيهم من نكاحه فاسد ~~وملكه فاسد، ونفى أولاد الزنا جملة بقوله عليه الصلاة والسلام: " وللعاهر ~~الحجر " فصح ما قلنا، وأما PageV10P322 # العالم بفساد عقد النكاح أو عقد المالك فهو عاهر عليه الحد فلا يلحق به ~~الولد والولد يلحق بالمرأة إذا زنت وحملت به ولا يحلق بالرجل ويرث أمه ~~وترثه لأنه عليه الصلاة والسلام والحق الولد بالمرأة في اللعان ونفاه عن ~~الرجل والمرأة في استلحاق الولد بنفسها كالرجل بل هي أقوى سببا في ذلك لما ~~ذكرنا من أنه يلحق بها من حلال كان أو من حرام ولأنه لاشك منها إذا صح انها ~~حملته وبالله تعالى التوفيق * الحضانة 2014 - مسألة - الام أحق بحضانة ~~الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض أو الاحتلام أو الانبات مع ~~التمييز وصحة الجسم سواء كانت أمة أو حرة تزوجت أو لم تتزوج رحل الأب عن ~~ذلك البلد أو لم يرحل والجدة أم فإن لم تكن الام مأمونة في دينها ودنياها ~~نظر للصغير أو الصغيرة بالأحوط في دينهما ثم دنياهما فحيثما كانت الحياطة ~~لهما في كلا الوجهين وجبت هنا لك عند الأب أو الأخ أو الأخت أو العمة أو ~~الخالة أو العم أو الخال، وذو الرحم أولى من غيرهم بكل حال والدين مغلب على ~~الدنيا فان استووا في صلاح الحال فالأم والجدة ثم الأب والجد ثم الأخ ~~والأخت ثم الأقرب فالأقرب والام الكافرة أحق بالصغيرين مدة الرضاع فإذا ~~بلغا من السن والاستغناء ومبلغ الفهم فلا حضانة لكافرة ولا لفاسقة * برهان ~~ذلك قول الله عز وجل: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ms4013 الله) فأما ~~الام فإنه في يدها لأنه في بطنها ثم في حجرها مدة الرضاعة بنص قول الله عز ~~وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) فلا يجوز نقله أو نقلها عن ~~موضع جعلهما الله تعالى فيه بغير نص ولم يأت نص صحيح قط بأن الام ان تزوجت ~~يسقط حقها في الحضانة ولا بأن الأب ان رحل عن ذلك البلد سقط حق الام في ~~الحضانة، روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب قالا جميعا: ~~نا جرير بن حازم عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة " قال: قال ~~رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك ~~قال: ثم من؟ قال: أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك "، ومن طريق ~~مسلم نا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني نا ابن فضيل عن أبيه عن عمارة بن ~~القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: " قال رجل: يا رسول الله من أحق ~~الناس بحسن الصحبة؟ # قال أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك " فهذا نص جلى على إيجاب الحضانة ~~لأنها صحبة، وأما تقديم الدين فلقول الله عز وجل: (تعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وقوله تعالى: (كونوا قوامين ~~بالقسط) وقوله تعالى: (وذروا ظاهر الاثم وباطنه) فمن ترك الصغيرة والصغيرة ~~حيث يدربان على سماع الكفر PageV10P323 # ويتمرنان على جحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ترك الصلاة ~~والاكل في رمضان وشرب الخمر والانس إليها حتى يسهل عليهما شرائع الكفر أو ~~على صحبة من لا خير فيه والانهماك على البلاء فقد عاون على الاثم والعدوان ~~ولم يعاون على البر والتقوى ولم يقم بالقسط ولا ترك ظاهر الاثم وباطنه وهذا ~~حرام ومعصية، ومن أزالهما عن المكان الذي فيه ما ذكرنا إلى حيث يدربان على ~~الصلاة الصوم وتعلم القرآن وشرائع الاسلام والمعرفة بنبوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والتنفير عن الخمر والفواحش فقد عاون على ms4014 البر والتقوى ولم ~~يعاون على الاثم والعدوان وترك ظاهر الاثم وباطنه وأدى الفرض في ذلك * وأما ~~مدة الرضاع فلا نبالي عن ذلك لقول الله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين) ولان الصغيرين في هذه السن ومن زاد عليها بعام أو عامين لا ~~فهم لهما ولا معرفة بما يشاهدان فلا ضرر عليهما في ذلك، فان كانت الام ~~مأمونة في دينها والأب كذلك فهي أحق من الأب لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي ذكرنا ثم الجدة كالأم فإن لم تكن مأمونة لا الام ولا الجدة في ~~دينها أو تزوجت غير مأمون في دينه وكان الأب مأمونا فالأب أولى ثم الجد، ~~فإن لم يكن أحد ممن ذكرنا مأمونا في دينه وكان للصغير أو الصغيرة أخ مأمون ~~في دينه أو أخت مأمونة في دينها فالمأمون أولى وهكذا في الأقارب بعد الاخوة ~~فإن كان اثنان من الاخوة أو الأخوات أو الأقارب مأمونين في دينهما مستويين ~~في ذلك، فإن كان أحدهما أحوط للصغير في دنياه فهو أولى فإن كان أحدهما أحوط ~~في دينه والآخر أحوط في دنياه فالحضانة لذي الدين لما ذكرنا قبل ولقول الله ~~تعالى: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال ~~والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) ~~وتفسير الحياطة في الدنيا أن يكون أحدهم أشد رفاهية في عيشه ومطعمه وملبسه ~~ومرقده وخدمته وبره واكرامه والاهتبال به فهذا فهي احسان إلى الصغير ~~والصغيرة فواجب أن يراعى بعد الدين لقوله تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي ~~القربى) وروينا من طريق وكيع عن الحسن بن عتبة عن سعيد بن الحارث قال: ~~اختصم خال وعم إلى شريح في صبي فقضى به للعم فقال الخال: أنا أنفق عليه من ~~مالي فدفعه إليه شريح وهذا نص قولنا * قال أبو محمد: فان استووا الأخوات أو ~~الاخوة في كل ذلك أو الأقارب فان تراضوا في أن يكون الصغير أو الصغيرة عند ~~كل واحد منهم مدة فذلك لهم فإن كان في ذلك ms4015 ضرر على الصغير أو الصغيرة فإن ~~كان تقدم كونه عند أحدهم لم يزل عن يده فان PageV10P324 # أبوا فالقرعة، وأما قولنا إن الأمة والحرة سواء فلان القرآن والسنة لم ~~يأت في أحدهما نص في التفريق بينهما فالحكم فيما لا نص فيه شرع لم يأذن به ~~الله تعالى، وأما قولنا سواء رحل الأب أو لم يرحل فلانه لم يأت نص قرآن ولا ~~سنة بسقوط حضانة الام من أجل رحيل الأب فهو شرع باطل ممن قال به وتخصيص ~~للقرآن والسنن التي أوردنا ومخالف لهما بالرأي الفاسد وسوء نظر للصغيرين ~~واضرار بهما في تكليف الحل والترحال والإزالة عن الام والجدة، وهذا ظلم ~~لاخفاء به وجور لاشك فيه، وأما قولنا انه لا يسقط حق الام في الحضانة ~~بزواجها إذا كانت مأمونة وكان الذي تزوجها مأمونا فللنصوص التي ذكرنا، ولم ~~يخص عليه الصلاة والسلام زواجها ولما روينا من طريق البخاري نا يعقوب بن ~~إبراهيم بن كثير نا ابن علية نا عبد العزيز عن أنس بن مالك قال: " قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أن أنسا غلام كيس ~~فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر " وذكر الخبر، فهذا أنس في حضانة أمه ~~ولها زوج وهو أبو طلحة بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فرق في ~~النظر والحياطة بين الربيب زوج الام والربيبة زوجة الأب بل في الأغلب ~~الربيب أشفق وأقل ضررا من الربيبة وإنما يراعى في كل ذلك الدين ثم صلاح ~~الدنيا فقط * واحتج المانعون من ذلك بما روينا من طريق عبد الرزاق انا ابن ~~جريج أنا أبو الزبير عن رجل صالح من أهل المدينة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~قال: " كانت امرأة من الأنصار تحت رجل من الأنصار فقتل عنها يوم أحد وله ~~منها ولد فخطبها عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها فانكح الآخر فجاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسلم ms4016 فقالت. أنكحني أبى رجلا لا أريده وترك عم ولدى ~~فيأخذ من ولدى فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أباها فقال له: # أنت الذي لا نكاح لك اذهبي فانكحي عم ولدك " * قال أبو محمد: هذا مرسل ~~وفيه مجهول ومثل هذا لا يحتج به وذكروا ما روينا من طريق أبى داود نا محمود ~~بن خالد السلمي نا الوليد - هو ابن - مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي حدثني عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جدة عبد الله بن عمرو " ان امرأة طلقها زوجها وأراد ~~انتزاع ولده منها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم ~~تنكحي " وهذه صحيفة لا يحتج بها، وقد ذكرنا في كتابنا الموسوم بالاعراب، ~~وفي كتاب الايصال ما تركوا فيه رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولم ~~يعبوه إلا بأنه صحيفة، فان قيل: فهلا قلتم: الخالة كالجدة لقول الله عز ~~وجل: (ورفع أبويه على العرش) PageV10P325 # وإنما كانت خالته وأباه، قلنا لم يأت قط نص عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انها كانت خالته وإنما هي من اخبار بني إسرائيل وهي ظاهرة الكذب، ~~ولعلها كانت أمه من الرضاعة فهما أبوان على هذا، فان قيل: فقد رويتم عن أبي ~~داود نا عباد بن موسى نا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ ~~وهبيرة عن علي بن أبي طالب فذكر اخذه بنت حمزة من مكة وان جعفر بن أبي طالب ~~قال: ابنة عمى وخالتها عندي فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها ~~وقال: الخالة بمنزلة الام قلنا: لا يصح لان إسرائيل ضعيف وهانئ وهبيرة ~~مجهولان فان قيل فقد رويتم من طريق أبى داود نا محمد بن عيسى نا سفيان عن ~~أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~ببنت حمزة لجعفر لان خالتها عنده قلنا هذا مرسل ولا حجة في مرسل، وأبو فروة ~~- هو مسلم بن سالم الجهني - وليس بالمعروف، فان قيل: ms4017 قد حدثكم يوسف بن عبد ~~الله النمري قال نا عبد الله بن محمد يوسف الأزدي نا إسحاق بن أحمد نا ~~العقيلي نا أحمد بن داود نا عمران الحصني نا يوسف بن خالد السمتي نا أبو ~~هريرة المدني عن مجاهد عن أبي هريرة " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: الخالة أم " قلنا: هذا أسقط من أن يشتغل به لان فيه يوسف بن خالد ~~السمتي وهو مرغوب عنه متروك مذكور بالكذب، وأبو هريرة المدني لا يدرى أحد ~~من هو، فان قيل: فقد حدثكم أحمد بن محمد الطلمنكي نا محمد بن أحمد ابن مفرج ~~نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا محمد بن ~~المثنى نا أبو عامر العقدي نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد ~~الله يعنى ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن نافع بن عجيز عن أبيه عن علي ~~بن أبي طالب انه اختصم هو واخوه جعفر وزيد بن حارثة في حضانة بنت حمزة " ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # اما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم " قلنا: ~~نافع بن عجير وأبوه عجير مجهولان، ولا حجة في مجهول إلا أن هذا الخبر بكل ~~وجه حجة على الحنيفيين والمالكيين والشافعيين لان خالتها كانت متزوجة بجعفر ~~وهو أجمل شاب في قريش وليس هو ذا محرم من بنت حمزة ونحن لا ننكر قضاءه عليه ~~الصلاة والسلام بها لجعفر من اجل خالتها لان ذلك أحوط لها، فان قيل: فهلا ~~قلتم بتخييره إذا أعقل لما حدثكم به حمام بن أحمد نا عباس بن اصبغ نا محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبى نا سفيان بن عيينة عن ~~زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي ميمونة قال: شهدت أبا هريرة خير ~~غلاما بين أبيه وأمه فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم خير غلاما ~~بين أبيه وأمه، ومن ms4018 طريق أبى بكر بي أبى شيبة نا وكيع عن علي بن المبارك ~~PageV10P326 # عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ميمونة عن أبي هريرة " أن امرأة جاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد طلقها زوجها فأرادت أن تأخذ ولدها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: استهما عليه ثم قال عليه الصلاة والسلام للغلام ~~تخير أيهما شئت فاختار أمه قلنا: أبو ميمونة هذا مجهول ليس هو والد هلال ~~الذي روى عنه ثم إذا تدبر لم تكن فيه حجة لأنه ليس فيه انه لو تخير أباه ~~قضى له به، وأيضا فنحن لا ننكر تخييره إذا كان أحد الأبوين أرفق به، ولا شك ~~في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخير بين خير وشر ولا شك في أنه ~~عليه الصلاة والسلام لا يخير إلا بين خيرين، وكذلك نحن على يقين من أنه ~~عليه الصلاة والسلام لا يترك أحدا على اختياره ما هو فساد له في دينه أو في ~~حالته فقد يسوء اختيار الصغير لنفسه ويميل إلى الراحة والاهمال فلا شك في ~~أنه عليه الصلاة والسلام إن كان خير الصبي فلم ينفذ اختياره إلا وقد اختار ~~الذي يجب ان يختار لا يجوز غير ذلك أصلا. فان قيل: فقد ذكر تم ما حدثكم عبد ~~الله ابن ربيع التميمي نا محمد بن معاوية القرشي نا أحمد بن شعيب النسائي ~~نا محمود بن غيلان نا عبد الرزاق أرنا سفيان هو الثوري عن عثمان التبين عن ~~عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جده " انه لما أسلم وأبت امرأته ان تسلم ~~فجاء ابن لها صغير لم يبلغ ثم خيره عليه الصلاة والسلام بينهما فاختار أمه ~~فقال: اللهم اهده فذهب إلى أبيه " قلنا: هذا خبر لم يصح قط لان الرواة له ~~اختلفوا فقال عثمان البتي: عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جده، وقال مرة ~~أخرى: عبد الحميد بن يزيد بن سملة ان جده أسلم، وقال مرة أخرى: # عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده، وقال عيسى: ms4019 عبد الحميد بن جعفر ~~أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان، وكل هؤلاء مجهولون ولا يجوز تخيير بين ~~كافر ومسلم أصلا، فهذا ما يذكر من الآثار في هذا الباب * وأما ما جاء عن ~~السلف فيه فروينا من طريق الزهري وعكرمة انه قضى بحضانة ابن لعمر بن الخطاب ~~لام الصبي وأقل: هي أحق به ما لم تتزوج وكان عمر نازعها فيه وخاصمها إلى ~~أبى بكر وهذان منقطعان * ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن غير واحد من ~~الأنصار وغيرهم ان أم عاصم بن عمر تزوجت فقضى أبو بكر بعاصم لام أمه وقد ~~كان عمر يخاصمها فيه وهذا لا شئ لان ابن لهيعة ساقط فكيف وهو عمن لا يدرى * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ان عمر ~~خاصم امرأته أم ابنه عاصم إلى أبى بكر إذ طلقها وقال: انا أحق به فقال له ~~أبو بكر: ريحها وحرها وفراشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه وقضى أبو ~~بكر لها به * ومن طريق القاسم بن محمد ان أبا بكر قضى لجدة عاصم بن عمر أم ~~أمه PageV10P327 # وقد جاذبها عمر فيه، وهذا منقطع، فهذا ما يعرف عن أبي بكر رضي الله عنه. ~~وأما عمر رضي الله عنه فروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله ~~بن عبيد ابن عمير قال: خير عمر غلاما بين أبيه وأمه فاختار أمه فانطلقت به ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن إسماعيل بن عبيد الله ~~عن عبد الرحمن ابن غنم قال: اختصم إلى عمر بن الخطاب في غلام فقال: هو مع ~~أمه حتى يعرب عنه لسانه فيختار * ومن طريق حماد بن سلمة عن الأغر بن سويد ~~عن عمير بن سعيد ان عمر مقضى بالولد للعم دون الام ثم رده إلى الام، فهذا ~~ما بلغنا عن عمر رضي الله عنه ، وأما علي رضي الله عنه فروينا من طريق يحيى ~~بن سعيد القطان نا يونس بن ms4020 عبيد الله الحرمي حدثني عمارة بن ربيعة انه خاصم ~~فيه أمه وعمه إلى علي بن أبي طالب قال: # فخيرني على ثلاثا كلهن اختار أمي ومعنا أخ لي صغير فقال لعلى: هذا إذا ~~بلغ مبلغ هذا خير * وأما أبو هريرة فقد ذكرنا عنه التخيير قبل، فهذا ما ~~حضرنا فيه عن الصحابة رضي الله عنهم. وروينا عن عمرو ابن عمر إذا بعتم ~~أخوين فلا تفرقوا بينهما * واما التابعون فروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن شريح قال: الام ارفق والأب أحق ~~وقضى ان الصبي مع أمه إذا كانت الدار واحدة ويكون معهم من النفقة ما يصلحهم ~~* ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن أجلح ان شريحا قضى بالصبي للجدة إذا ~~تزوجت أمه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: الام أحق بالولد ~~ما لم تتزوج فإذا تزوجت اخذه أبوه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت ~~عطاء سئل عن ولد المكاتب والعبد من الحرة فقال: الام أحق به لأنها حرة * ~~ومن طريق ابن وهب عن الليث بن سعد قال: نا يحيى بن سعيد ان المرأة إذا طلقت ~~فهي أولى بالولد الذكر والأنثى ما لم تتزوج فإذا خرج الوالد إلى ارض يسكنها ~~كان أولى بالولد وان كانوا صغارا وان هو خرج غازيا أو تاجرا فالأم أحق (1) ~~بولدها إلا أن يكون غزا غزوة انقطاع. لا نعلم عن تابع غير ما ذكرنا. وما ~~نعلم استثناء الزواج في الام إلا عن شريح. والزهري. ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~إلا أن الزهري قضى به في ذلك للأب وقضى به شريح للجدة. فان قالوا: لعل ~~الزهري قضى به للأب إذا لم يكن له جدة ولا خالة قلنا. ولعل شريحا إنما قضى ~~به للجدة إذا لم يكن للولد أب وما وجدنا إباحة رحيل الأب بالولد الا عن ~~يحيى بن سعيد وحده وكلام شريح في ذلك # PageV10P328 # وليس بالبين أفيكون أكذب ممن ادعى الاجماع في هذا ونعوذ بالله من الخذلان ms4021 ~~واستسهال الكذب * واما المتأخرون فان سفيان الثوري قال: ان تزوجت الام ~~فالخالة أحق، وقال الأوزاعي: إذا تزوجت الام فالجدة للأب أحق بالولد فإن لم ~~تكن فالعم أحق بالولد من جدته أم أمه (1) فان طلقت الام لم ترجع إلى ~~الحضانة، وقال الليث بن سعد: الام أحق بالابن حتى يبلغ ثماني سنين وبالابنة ~~حتى تبلغ ثم الأب أولى بهما إلا أن تكون الام غير مرضية فتنتزع الابنة منها ~~قبل ذلك. وقال الحسن بن حي: الام أولى حتى تكعب (2) الابنة وييفع الغلام ~~(3) فيخير ان بين أبويهما فأيهما اختار قضى له بذلك، ثم إن بدا للولد ~~والابنة بعد ذلك فأرادا الرجوع إلى الآخر فذلك لهما فان تزوجت الام فلا حق ~~لها في الحضانة فان طلقت قبل وقت تخيير الولد والابنة (4) عادت على حقها في ~~الحضانة قال: فإذا بلغت الابنة وهي مأمونة فلها أن تسكن حيث شاءت كذلك ~~الابن إذا بلغ وأونس رشده، وقال أبو حنيفة: الام أحق بالابن والابنة ~~الصغيرين ثم الجدة أم الام ثم أم الأب ثم الأخت الشقيقة ثم الأخت للأم ثم ~~اختلف قوله فمرة قال ثم الخالة ثم الأخت للأب ثم العمة وبه يأخذ زفر، ومرة ~~قال ثم الأخت للأب ثم الخالة ثم العمة وبه يأخذ أبو يوسف، ثم لم يختلف قوله ~~في أن الخالة الشقيقة أحق من الخالة للأب وان الخالة للأب أحق من الخالة ~~للام والخالة للام أحق من العمة الشقيقة، والعمة الشقيقة أحق من العمة للأب ~~وأن العمة للأب أحق من العمة للأم، وقال أبو حنيفة: والكافرة والمؤمنة سواء ~~قال: فالأم والجدتان أحق بالجارية حتى تحيض وبالغلام حتى يأكل وحده ويشرب ~~وحده ويلبس ثيابه وحده، وأما الأخوات والخالات والعمات فهن أحق بالجارية ~~والغلام حتى يأكلا وحدهما ويشربا وحدهما ويلبسا ثيابهما وحدهما فقط، ولا حق ~~لمن ذكرنا في الحضانة ان تزوجن إلا أن يكون زوج الجدة هو الجد ويكون زوج ~~سائر من ذكرنا ذا رحم محرمة من الجارية والغلام فلا يسقط بذلك حق الحضانة ~~لهن قال: وبعد كل من ms4022 ذكر نا تجب الحضانة للأب ثم لأب الأب ثم للأخ الشقيق ~~ثم للأخ للأب ثم للعم الشقيق ثم للعم للأب قال: ولا حق في الحضانة للأخ ~~للام ولا للعم للام ولا للجد للام ولا للخال جملة ولا للرجل تكون قرابته من ~~قبل الام، وقد روى عن زفر ان الخالة أولى من الجدة للأب وان الأخت الشقيقة ~~والأخت للام سواء # PageV10P329 # لا تقدم إحداهما على الأخرى قالوا: فان أمت (1) أو طلقت احدى من ذكرنا ~~رجعت على حقها في الحضانة. وقال مالك: الام أحق بحضانة الولد ثم الجدة أم ~~الام ثم الخالة ثم الجدة من قبل الأب ثم الأخت ثم العمة ثم ابنه الأخ قال: ~~وكل هؤلاء أحق بالذكر حتى يبلغ الحلم وبالابنة حتى تزوج قال فان تزوجت الام ~~سقط حقها في الحضانة فإن كان زوج الجدة الجد لم يسقط حقها في الحضانة قال ~~ثم بعد ابنة الأخ الأب ثم العصبة، وقال الشافعي: الام أحق بالابن والابنة ~~ما لم تتزوج ثم الجدة من قبل الام وان علت ثم الأب ثم الجد أبو الأب وان ~~علا ثم سائر العصبة الأخ وابن الأخ والعم وابن العم ثم الجدة أم الأب ثم ~~أمهاتها ثم الجدة أم أب الأب ثم أمهاتها وان علت ثم الأخت الشقيقة ثم الأخت ~~للأب ثم الأخت للأم ثم الخالة الشقيقة ثم الخالة للأب ثم العمة قال: فإذا ~~بلغ الصغير سبع سنين وهو يعقل عقل مثله خير بين أبيه وأمه فحيث اختار جعل ~~فان تزوجت الام خرجت عن الحضانة فان أمت عادت إلى حقها في الحضانة * ~~واختلفوا في رحيل الأب فقال أبو حنيفية: إن كان النكاح وقع في مصر فأرادت ~~المرأة أن تشخص بولدها الصغار فالوالد أحق (2) فان سكنت في غير الموضع الذي ~~وقع فيه عقد النكاح فأرادت الرجوع إلى المكان الذي وقع فيه عقد النكاح فلها ~~ذلك وهي في ذلك أحق بهم من الأب ولها أن ترحل بهم إلى ما يقرب من المصر ~~الذي وقع فيه عقد النكاح إن كان يمكن عصبة ms4023 الولد أن ينهضوا إلى رؤية الصغير ~~أو الصغيرة ويرجعوا من نهارهم، وقال ابن أبي ليلى: نحو ذلك وقال مالك: للأب ~~أن يرحل ببنيه إذا كان راحلا رحلة إقامة لا رجوع له صغارا كانوا أو كبارا ~~قال: والعصبة كالأب في ذلك إذا مات الأب قال: # وليس للام أن ترحلهم إلا البريد ونحوه، وقال الليث والشافعي نحو ذلك * ~~قال أبو محمد: كل ما ذكر نا من حق الحضانة في الزوجات فهو في المماليك ~~المسبيين والمبيعين كل ذلك سواء سواء لان النصوص التي أوردنا تقتضي ذلك ولا ~~يفسخ البيع لكن يخير من له ملك الصغير والصغيرة على أن يدعهما عند من له ~~حضانتهما لأنه لم يأت نص بفسخ البيع، وقال أبو حنيفة لا يفرق بين الصغير ~~والصغيرة وبين ذوي رحمها المحرمة فان بيع الصغير أو الصغيرة دون ذوي رحمها ~~أو ذات رحمه لم يفسخ البيع قال أبو يوسف: يفسخ في الام والولد خاصة، وقال ~~مالك. والليث. والشافعي: يفرق بين الصغيرين وبنى كل ذي رحم محرمة إلا ~~الأبوين فقط فلا يفرق بينهما وبين ولدهما، وقال أحمد بن حنبل لا يفرق بين ~~الصغيرين من السى وبين ذوي رحمه المحرمة، وقال محمد بن عبد الله # PageV10P330 # ابن عبد الحكم لا يفرق بين الولد وأمه إن كان بالغا * قال أبو محمد: إنما ~~أوردنا هذه الأقوال ليوقف على تخاذلها وتناقضها وفسادها استحسانات لا معنى ~~لها وليظهر كذب من ادعى الاجماع في شئ من ذلك * وروينا من طريق شعبة نا ~~عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: إذا ~~بعتم أخوين فلا تفرقوا بينهما * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون ~~الله نا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا ~~عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عمن سمع سالم بن عبد الله بن عمر يذكر عن أبيه ~~أنه قال: إذا بعتم أخوين فلا تفرقوا بينهما قلت له إذا لا يعتدل القسم قال: ms4024 ~~لا اعتدل، وعن عثمان رضى الله أن لا يباع السبي إلا أعشاشا، وعن عمر بن عبد ~~العزيز فسخ البيع بخلاف ذلك * 2015 مسألة وإذا بلغ الولد أو الابنة عاقلين ~~فهما أملك بأنفسهما، ويسكنان أينما أحبا فإن لم يؤمنا على معصية من شرب خمر ~~أو تبرج أو تخليط فللأب أو غيره من العصبة أو للحاكم أو للجيران أن ~~يمنعاهما من ذلك ويسكناهما حيث يشرفان على أمورهما، وقد ذكرنا قول أبي ~~حنيفة، والحسن بن حي بمثل هذا * برهان صحة قولنا قول الله عز وجل: (ولا ~~تكسب كل نفس الا عليها) وتصويبه عليه الصلاة والسلام قول سلمان اعط كل ذي ~~حق حقه ولا معنى للفرق بين الذكر والأنثى في ذلك ولا لمراعاة زواج الابنة ~~لأنه شرع لم يأذن به الله تعالى وقد تزوج وهي في المهد وقد لا تتزوج وهي ~~بنت تسعين سنة، ورب بكر أصلح وأنظر من ذوات الأزواج وبضرورة الحس يدرى كل ~~أحد أن الزواج لم يزدها عقلا لم يكن ولا صلاحا لم يكن وأما إذا ظهر من ~~الذكر أو الأنثى تخليط أو معصية فالمنع من ذلك واجب لقول الله تعالى: ~~(كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ~~ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * 2016 مسألة ~~وإن كان الأب: والام محتاجين إلى خدمة الابن أو الابنة الناكح أو غير ~~الناكح لم يجز للابن ولا للابنة الرحيل ولا تضييع الأبوين أصلا وحقهما أوجب ~~من حق الزوج والزوجة فإن لم يكن بالأب والام ضرورة إلى ذلك فللزوج ارحال ~~امرأته حيث شاء مما لا ضرر عليهما فيه * برهان ذلك قول الله عز وجل: (ان ~~اشكر لي ولوالديك) فقرن تعالى الشكر لهما بالشكر له عز وجل، وقوله تعالى: ~~(وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في ~~PageV10P331 # الدنيا معروفا) فافترض الله عز وجل ان يصحب الأبوين بالمعروف وان كانا ~~كافرين ms4025 يدعوانه إلى الكفر ومن ضيعهما فلم يصحبهما في الدنيا معروفا، وقول ~~تعالى: # (وبالوالدين احسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما ~~أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) ~~الآية، وقد ذكرنا آنفا قول الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحق ~~الناس بحسن الصحبة؟ قال: # أمك ثم أمك ثم أباك، وقول عليه الصلاة والسلام: " عقوق الوالدين من ~~الكبائر " وقد اختلف قوم فيما ذكرنا (1) واحتجوا باخبار ساقطة * منها خبر ~~رويناه من طريق الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون عن يوسف بن عطية عن ~~ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلا غزا وترك امرأته في علو وأبوها في سفل ~~وأمرها ان لا تخرج من بيتها فاشتكى أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أمره فقال لها: # اتقى الله وأطيعي زوجك ثم كذلك إذ مات أبوها ولم تشهده فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الله غفر لأبيك بطواعيتك لزوجك " يوسف بن عطية متروك ~~الحديث ولا يكتب حديثه * ومن طريق مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن ليث بن ~~أبي سليم عن عطاء عن ابن عمر " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حق ~~الرجل على زوجته؟ فقال كلاما منه ان لا تخرج من بيتها إلا باذنه فان فعلت ~~لعنتها ملائكة الله وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع إلى بيتها أو ~~تتوب قيل يا رسول الله وان ظلمها قال: وان ظلمها، ليث ضعيف وحاش لله أن ~~يبيح رسول الله صلى الله عليه وسلم الظلم وهي زيادة موضوعة ليست لليث بلا ~~شك * ومن طريق قاسم بن اصبغ نا ابن أبي العوام ثنا عبيد بن إسحاق - هو ~~العطار - نا حيان بن علي العنزي عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن بريدة " ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # لو كنت آمر بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها تعظيما لحقه " ~~* ومن طريق وكيع عن ms4026 الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثله حرفا حرفا ليس فيه تعظيما لحقه * ومن طريق خلف بن ~~خليفة عن حفص بن أخي أنس بن مالك عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظيم (2) حقه ~~عليها " ومن طريق أبى داود نا عمرو بن عون انا إسحاق بن يوسف الأزرق عن ~~شريك بن عبد الله القاضي عن حصين عن الشعبي عن قيس بن سعد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " لو كنت آمر أحدا أن يسجد لاحد لأمرت النساء أن يسجدن ~~لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق * نا أحمد بن محمد بن أحمد # PageV10P332 # ابن الجسور نا أحمد بن الفضل الدينوري نا محمد بن جرير الطبري نا إبراهيم ~~بن المستمر نا وهب ابن جرير بن حازم نا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن ~~سراقة بن جعشم انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لو كنت آمر ~~أحدا ان يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " * قال أبو محمد: كل هذا ~~باطل. أما حديث بريدة ففيه عبيد من إسحاق يعرف بعطار المطلقات كوفي يحدث ~~بالباطل ليس بشئ وهو الذي أسند " معلموا صبيانكم شراركم " وهذا هو الكذب ~~البحت لصحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلم القرآن ~~وعلمه " وأما حديث معاذ فمنقطع لان أبا ظبيان لم يلق معاذا ولا ادركه * ~~واما حديث انس ففيه حفص بن أخي انس ولا يعرف لانس ابن أخ اسمه حفص ولا أخ ~~لانس إلا البراء بن مالك من أبيه، وعبد الله بن أبي طلحة من أمه ولا يعرف ~~لواحد منهما ولد اسمه حفص، وخلف بن خليفة ليس بالحافظ، وأما حديث سراقة ابن ~~جعشم فمنقطع لان علي بن رباح لم يدرك سراقة قط * وأما حديث قيس بن سعد ففيه ~~شريك بن عبد الله القاضي وهو مدلس يدلس المنكرات ms4027 عمن لا خير فيه إلى الثقات ~~* ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا شعيب بن شعيب بن إسحاق نا عبد الوهاب حدثني ~~شعيب بن إسحاق نا الأوزاعي أخبرني يحيى - هو ابن سعيد الأنصاري - ان بشير ~~بن يسار أخبره ان عبد الله بن محصن أخبره عن عمة له " انها ذكرت زوجها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها عليه الصلاة والسلام: انظري أين ~~أنت منه فإنه جنتك أو نارك " * ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا قتيبة بن سعيد. ~~ومحمد بن منصور. وأحمد ابن سليمان. ومحمد بن بشار. ومحمد بن المثنى. ويونس ~~بن عبد الأعلى. ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قتيبة: نا الليث بن سعد ~~وقال محمد بن منصور: نا سفيان ابن عيينة: وقال أحمد بن سليمان نا يعلى ~~ويزيد وقال ابن المثنى. وابن بشار: نا يحيى ابن سعيد القطان وقال يونس نا ~~ابن وهب أرنا مالك وقال ابن عبد الحكم نا شعيب ابن الليث نا الليث وقال ~~يونس نا خالد عن سعيد بن أبي هلال ثم اتفق الليث. وسفيان. # ويعلى. ويزيد. ويحيى. ومالك. وابن أبي هلال. كلهم عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن بشير بن يسار عن حصين بن محصن عن عمة له عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمثله، وهكذا رويناه من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن حصين بن محصن فهذا كله لا يصح لان عبد الله بن محصن وحصين بن ~~محصن مجهولان لا يدرى أحد منهما * ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا محمود بن ~~غيلان نا أبو أحمد هو الزبيري نا مسعر هو PageV10P333 # ابن - كدام عن أبي عتبة عن عائشة أم المؤمنين قالت: " سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها قلت فأي الناس ~~أعظم حقا على الرجل؟ قال أمه " * قال أبو محمد: أبو عتبة مجهول لا يدرى من ~~هو والقرآن كما أوردنا والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صدرنا ~~به يبطل ms4028 هذا * ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الكوفي نا ~~جعفر بن عون حدثني ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى ابن حبان عن نهار العبدي ~~- مدني لا بأس به - عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها ما دات حقه " ربيعة بن ~~عثمان مجهول * ومن طريق خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بنسائكم من أهل ~~الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ ~~بيد زوجها ثم تقول والله لا أذوق عضما حتى ترضى " هذا خبر لا بأس به وهكذا ~~في كتابي عضما بالضاد وهو عظم القوس ولا مدخل له ههنا ومن طريق أحمد بن ~~شعيب أرنا عمرو بن منصور نا محمد محبوب نا سرار بن مجشر بن قبيصة البصري عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله إلى امرأة لا ~~تشكر لزوجها وهي لا تستغنى عنه " قال أحمد بن شعيب. سرار بن مجشر ثقة هو ~~ويزيد بن زريع مقدمان في سعيد بن أبي عروبة هكذا بالسين ورائين * قال أبو ~~محمد: هذا حديث حسن والشكر لكل محسن واجب * ومن طريق احمد ابن شعيب أرنا ~~عمرو بن علي نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - نا ابن عجلان نا سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن خير ~~النساء فقال: " التي تطيع زوجها إذا أمر وتسره إذا نظر وتحفظه في نفسها ~~وماله " هذا خبر صحيح وقد صح ما روينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا ~~محمد بن جعفر نا شعبة عن زبيد الأليامي عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي ms4029 عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا طاعة ~~في معصية إنما الطاعة في المعروف " * وأما السلف فروينا من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج قلت لعطاء: رجل غاب عن امرأته ولم تكن استأذنته في الخروج ~~أتخرج في طواف الكعبة أو في عيادة مريض ذي رحم أو أبوها يموت؟ فأبى عطاء أن ~~تخرج في شئ (1) من ذلك، قال ابن جريج: وأقول انا: تأتى كل ذي رحم قريب * # PageV10P334 # الرضاع 2017 مسألة والواجب على كل والدة حرة كانت أو أمة في عصمة زوج أو ~~في ملك سيد أو كانت خلوا منهما لحق ولدها بالذي تولد من مائه أو لم يلحق أن ~~ترضع ولدها أحبت أم كرهت ولو أنها بنت الخليفة وتجبر على ذلك الا أن تكون ~~مطلقة فان كانت مطلقة لم تجبر على ارضاع ولدها من الذي طلقها إلا أن تشاء ~~هي ذلك فله ذلك أحب أبوه أم كره أحب الذي تزوجها بعده أم كره فان تعاسرت هي ~~وأبو الرضيع أمر الوالد بان يسترضع لولده امرأة أخرى ولابد إلا أن لا يقبل ~~الولد غير ثديها فتجبر حينئذ أحبت أم كرهت أحب زوجها إن كان لها أم كره فان ~~مات أبو الرضيع أو أفلس أو غاب بحيث لا يقدر عليه أجبرت الام على ارضاعه ~~الا ان لا يكون لها لبن أو كان لها لبن يضربه فإنه يسترضع له غيرها ويتبع ~~الأب بذلك إن كان حيا وله مال فإن لم تكن مطلقة لكن في عصمته أو منفسخة ~~النكاح منه أو من عقد فاسد. بجهل فاتفق أبوه وهي على استرضاعه وقبل غير ~~ثديها فذلك جائز فان أراد أبوه ذلك فأبت هي الا ارضاعه فلها ذلك فإذا أرادت ~~هي أن تسترضع له غيرها وأبى الوالد لم يكن لها ذلك وأجبرت على ارضاعه قبل ~~غير ثديها أو لم يقبل غير ثديها الا ان لا يكون لها لبن أو كان لبنها يضر ~~به فعلى الوالد حينئذ أن يسترضع لولده غيرها فإن لم ms4030 يقبل في كل ذلك الا ثدي ~~أمه أجبرت على ارضاعه إن كان لها لبن لا يضر به فإن كان لا أب له اما بفساد ~~الوطئ بزنا أو اكراه أو لعان أو بحيث لا يلحق بالذي تولد من مائه واما قد ~~مات أبوه فالأم تجبر على ارضاعه الا ان لا يكون لها لبن أو كان لها لبن يضر ~~به أو ماتت أمه أو غابت حيث لا يقدر عليها فيسترضع له غيرها سواء في كل ذلك ~~كان للرضيع مال أو لم يكن فإن كان له أب أو أم فأراد الأب فصاله دون رأى ~~الام أو أرادت الام فصاله دون رأى الأب فليس ذلك لمن أراده منهما قبل تمام ~~الحولين كان في ذلك ضرر بالرضيع أو لم يكن فان أرادا جميعا فصاله قبل ~~الحولين فإن كان في ذلك ضرر على الرضيع لمرض به أو لضعف بنيته أو لأنه لا ~~يقبل الطعام لم يجز ذلك لهما فإن كان لا ضرر على الرضيع في ذلك فلهما ذلك ~~فان أرادا التمادي على ارضاعه بعد الحولين فلهما ذلك فان أراد أحدهما بعد ~~الحولين فصاله وأبى الآخر منهما فإن كان في ذلك ضرر على الرضيع لم يجز ~~فصاله وكذلك لو اتفقا على فصاله وإن كان لا ضرر على الرضيع في فصاله بعد ~~الحولين فأي الأبوين أراد فصاله بعد تمام الحولين فله ذلك هذا حق الرضيع ~~والحق على الأب والام في ارضاعه * وأما الواجب PageV10P335 # للام في ذلك فإن كان الولد لا يلحق نسبه بالذي تولد من مائه أو كان أبوه ~~ميتا أو غائبا حيث لا يقدر عليه ولا وارث للرضيع فالرضاع على الام ولا شئ ~~لها على أحد من أجل ارضاعه فان كانت في عصمته بزواج صحيح أو ملك يمين صحيح ~~فعلى الوالد نفقتهما أو كسوتهما فقط كما كان قبل ذلك ولا مزيد، وان كانت في ~~غير عصمته فان كانت أم ولده فأعتقها أو منفسخة النكاح بعد صحته بغير طلاق ~~لكن بما ذكرنا قبل ان النكاح ينفسخ به بعد ms4031 صحته أو وطوء بعقد فاسد بجهل ~~يلحق فيه الولد بوالده أو طلقها طلاقا رجعيا وهو رضيع فلها في كل ذلك على ~~والده النفقة والكسوة فقط ولا مزيد، فإن كان فقيرا كلفت ارضاعه ولا شئ لها ~~على الأب الفقير فان غاب وله مال وامتنع اتبع بالنفقة والكسوة متى قدر له ~~على مال، فان كانت مطلقة ثلاثا وأتمت عدتها من الطلاق الرجعي بوضعه فلها ~~على أبيه الأجرة في ارضاعه فقط فان رضيت هي بأجرة مثلها فان الأب يجبر على ~~ذلك أحب أم كره ولا يلتفت إلى قوله انا واجد من ترضعه بأقل أو بلا اجرة، ~~فإن لم ترض هي الا بأكثر من اجرة مثلها وأبى الأب الا أجرة مثلها فهذا هو ~~التعاسر وللأب حينئذ ان يسترضع غيرها لولده إلا أن لا يقبل غير ثديها أو لا ~~يجد الأب الا من لبنها مضر بالرضيع أو كان الأب لامال له فتجبر الام حينئذ ~~على ارضاعه وتجبر هي والوالد على أجرة مثلها ا كان له مال والا فلا شئ ~~عليه، وكل ما ذكرنا انه يجب على الوالد في الرضاع من اجرة أو رزق أو كسوة ~~فهو واجب عليه كان للرضيع مال أو لم يكن كانت صغيرة زوجها أبوها أو لم تكن ~~بخلاف النفقة على الفطيمة أو الفطيم، فان مات الأب فكل ما ذكرنا انه يجب ~~على الوالد من كسوة أو نفقة أو اجرة وللرضيع وارث فهو على وارث الرضيع على ~~عددهم لا على مقادير مواريثهم منه والام من جملتهم والزوج إن كان زوجها ~~أبوها من جملتهم سواء كان للرضيع مال أو لم يكن بخلاف كسوته ونفقته إذا أكل ~~الطعام فإن لم يكن له وارث فرضاعه على الام وارثة كانت أو غير وارثة ولا شئ ~~لها من اجل ذلك في مال الرضيع بخلاف وجوب نفقتها في ماله إن كان له مال ولا ~~مال لها فان كانت مملوكة وولدها عبدا لسيدها أو لغير سيدها فرضاعه على الام ~~بخلاف كسوته ونفقته إذا استغنى عن الرضاع فان كانت مملوكة ms4032 وولدها حر فإن ~~كان له أب أو وارث فالنفقة والكسوة أو الأجرة على الأب أو على الوارث كما ~~قدمنا فإن لم يكن له أب ولا وارث فرضاعه على أمه فان ماتت أو مرضت أو أضر ~~به لبنها أو كانت لا لبن لها ولامال لها فعلى بيت مال المسلمين فان منع ~~فعلى الجيران يجبرهم الحاكم على ذلك وبالله تعالى التوفيق * PageV10P336 # قال أبو محمد: برهان كل ما ذكرنا منصوص في قول الله عز وجل: (والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس الا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده وعلى الوارث مثل ذلك فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليها وان أردتم ان تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم ~~بالمعروف واتقوا الله واعلموا ان الله بما تعملون بصير) وفى قوله تعالى: ~~(يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ~~فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) فهذه ~~صفة الطلاق الرجعي بلا شك، ثم ذكر الله تعالى العدة بالأقراء والشهور، ثم ~~قال عز وجل: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وان ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) إلى قوله (سيجعل الله بعد عسر ~~يسرا) وقد ذكرنا فيما سلف من كتابنا هذا ان قوله تعالى: (اسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن. لتضيقوا عليهن وان كن أولات حمل فانفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن) قد بين حديث فاطمة بنت قيس انه عز وجل إنما أراد به ~~المطلقات طلاقا رجعيا لا المطلقات ثلاثا فكل ما قلنا فإنه منصوص ms4033 في الآيات ~~المذكورات بلا تأويل ونحن إن شاء الله تعالى ذاكرون بيان ذلك فصلا فصلا ولا ~~حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم * أما قولنا في أول المسالة الواجب على ~~كل حرة أو أمة في عصمة زوج كانت أو في ملك سيد أو خلو منهما لحق ولدها ~~بالذي تولد من مائه أو لم يلحق ان ترضع ولدها أحبت أم كرهت ولو أنها بنت ~~الخليفة وتجبر على ذلك فلقول الله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) وهذا عموم لا يحل لاحد ان يخص منه شيئا ~~الا ما خصه نص ثابت والا فهو كذب على الله تعالى، فان قيل: هذا خبر لا أمر ~~قلنا هذا أشد عليكم إذ أخبر عز وجل بذلك فمخالف خبره ساع في تكذيب ما أخبر ~~الله عز وجل وفى هذا ما فيه، وهذا قول ابن أبي ليلى. والحسن بن حي. أبي ~~ثور. وأبي سليمان. وأصحابنا وأختلف فيه عن مالك مرة قال مثل قولنا ومرة قال ~~الشريفة لا تجبر على ذلك وهذا قول في غاية الفساد لان الشرف هو التقوى فرب ~~هاشمية أو عبشمية بنت خليفة تموت هزلا ورب زنجية PageV10P337 # أو بنت غية قد صارت حرمة ملك أو أمه، وقال أبو حنيفة: لا تجبر الام على ~~الرضاع وهذا خلاف مجرد للقرآن * واما قولنا الا أن تكون مطلقة فان كانت ~~مطلقة فإنها لا تجبر على ارضاع ولدها من الذي طلقها الا ان تشاء هي ذلك فان ~~شاءت هي ذلك فذلك لها أحب ذلك الذي طلقها أو أبى أحب ذلك زوج إن كان لها أو ~~أبى فلقول الله تعالى في سورة الطلاق بعد ذكر المعتدات (فان أرضعن لكم ~~فآتوهن أجور هن وائتمروا بينكم بمعروف وان تعاسرتم فسترضع له أخرى) فلم يخص ~~تعالى ذات زوج من غيرها ولا جعل في ذلك خيارا للأب ولا للزوج بل جعل ~~الارضاع إلى الأمهات وفى هذا خلاف قديم * روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق ms4034 الشيباني قال: # أتى عبد الله بن عتبة بن مسعود في رجل تزوج امرأة ولها ولد ترضعه فأبى ~~الزوج أن ترضعه فقضى عبد الله بن عتبة أن لا ترضعه قلنا: حكم حكما لا دليل ~~على صحته، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن احتج ~~ههنا بهذا فنحن نذكر له ما رويناه من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا ~~سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال اتى ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود في رضاع صبي فقضاه في مال الغلام وقال لوليه: # لو لم يكن له مالا لألزمتك، ألا تقرأ [وعلى الوارث مثل ذلك] * وما ناد ~~أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد بن حمويه ~~نا إبراهيم بن خريم نا عبد بن حميد نا روح عن هشام بن حسان عن محمد بن ~~سيرين أن عبد الله بن عتبة بن مسعود قضى بنفقة الصبي في ماله وقال لوارثه: ~~لو لم يكن له مال لقضيت بالنفقة عليك، ألا تقرأ (وعلى الوارث مثل ذلك) فقد ~~قلد عبد الله بن عتبة في قول أخطأ فيه لا برهان له على صحته فليتبعه فيما ~~أصاب فيه ووافق القرآن وهم لا يفعلون ذلك، فان قالوا: إنما تزوجها للوطئ ~~قلنا نعم فكان ماذا؟ وإنما ولدته لترضعه فحق الصبي قبل حق الذي تزوجها بعد ~~إن ولدته ولا يمنعه ارضاعها ولدها من وطئه لها، وأما قولنا فان تعاسرت هي ~~وأبو الرضيع أمر الوالد أن يسترضع لولده امرأة أخرى ولا بد فلقول الله عز ~~وجل في الآية المذكورة: (وان تعاسرتم فسترضع له أخرى) والخطاب للآباء ~~والأمهات بنص القرآن (1) * واما قولنا إلا أن لا يقبل الولد غير ثديها ~~فنجبر حينئذ على ارضاعه أحبت أم كرهت أحب زوجها أم كره أحب أبوه أم كره ~~فلقول الله عز وجل: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) ولقوله ~~تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا ms4035 تعاونوا # PageV10P338 # على الاثم والعدوان) ولقوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ~~بولده وعلى الوارث مثل ذلك) وهذه هي المضارة حقا، وصح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " رويناه من طرق شتى ~~متواترة في غاية الصحة، منها من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ~~بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~وأما قولنا: فان مات أبو الرضيع أو أفلس أو غاب بحيث لا يقدر عليه أجرت ~~الام أيضا على ارضاعه إلا أن لا يقبل ثديها أو لا يكون لها لبن أو كان ~~لبنها مما يضر به فإنه يسترضع له غيرها فلما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ~~متصلا به نصا ويتبع الأب بذلك إن كان حيا وله مال لان الحق عليه في ذلك * ~~وأما قولنا فإن لم تكن مطلقة لكن في عصمته أو منفسخة النكاح منه أو من عقد ~~فاسد بجهل أو أم ولد أعتقت فاتفق أبوه وهي على استرضاعه وقبل غير ثديها ~~فذلك جائر فلقول الله عز وجل: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم) وهذا خطاب من الله تعالى لمن الأولاد لهم وهم الآباء والأمهات بلا ~~شك * وأما قولنا فان أراد أبوه ذلك وأبت الام الا أن ترضعه هي فلها ذلك فان ~~أرادت هي أن تسترضع له غيره وأبى الولد لم يكن لها ذلك وأجبرت على ارضاعه ~~فلان إرادة الأب والام لم يتفق على الاسترضاع له ولم يجعل الله تعالى ذلك ~~الا بإرادتهما وأما قولنا إلا أن لا يكون لها لبن أو كان لها لبن يضر به ~~فعلى الوالد حينئذ أن يسترضع له غيرها فإن لم يقبل في كل ذلك إلا ثدي أمه ~~(1) أجبرت على ارضاعه إن كان لها لبن لا يضر به فلما ذكرنا آنفا من قوله ~~تعالى: (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) مع سائر ما ذكرنا في ذلك ~~الفضل * وأما قولنا ms4036 فإن كان لا أب له إما بفساد الوطئ زنا أو إكراه أو لعان ~~أو بحيث لا يلحق بالذي تولد من مائه، وإما قد مات أبوه فالأم تجبر على ~~ارضاعه فلقول الله تعالى: (ولا تضار والدة بولدها) ولما ذكرنا مع هذه الآية ~~في ذلك الفصل * وأما قولنا: إلا أن لا يكون لها لبن أو كان لها لبن يضر به ~~أو ماتت أمه أو غابت حيث لا يقدر عليا فسترضع له غيره سواء كان في ذلك كله ~~للرضيع مال أو لم يكن فلما ذكرنا من قوله تعالى: (وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وما أوردنا في وجوب الرحمة * وأما ~~قولنا فإن كان له أب أو أم فأراد الأب فصاله دون رأى الام أو أرادت الام ~~فصاله دون رأى الأب فليس ذلك لمن أراده منهما قبل تمام الحولين كان في ~~الفصال (2) ضرر بالصغير أو لم يكن، فان أرادا جميعا فصاله قبل الحولين فإن ~~كان لا ضرر في ذلك على الرضيع فلهما ذلك فإن كان في ذلك # PageV10P339 # ضرر على الرضيع لمرض به أو لضعف بنيته أو لان لا يقبل الطعام لم يجز لهما ~~ذلك فلقول الله عز وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة) ولقوله تعالى: (فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا ~~جناح عليهما) * واما مراعاة ضرر الرضيع فلما ذكرنا من قوله تعالى: (لا تضار ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده) مع ما ذكرنا مع هذه الآية هنا لك * وأما ~~قولنا فان أرادت الام أو الأب التمادي على ارضاع الرضيع بعد الحولين فلهما ~~ذلك فلانه لم يأت نص بالمنع من ذلك ولا بأن هذه من حقوق زوج إن كان لها وهو ~~صلة لابنها وقد أوجب الله تعالى صلة الرحم فليس لأحد منعها مما أوجبه الله ~~تعالى عليها للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طاعة في معصية " ~~* وأما قولنا: فإن كان الولد لا يلحق نسبه بالذي تولد من مائه أو كان أبوه ~~ميتا ms4037 أو غائبا حيث لا يقدر عليه ولا وارث للرضيع فالرضاع على الام ولا شئ ~~لها على أحد من أجل الرضاعة لقول الله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) وليس ههنا مولود له ولا وارث فهو ~~عليها فقط * وأما قولنا: فان كانت في عصمة الأب بزواج صحيح أو ملك يمين ~~صحيح فعلى الوالد نفقتها وكسوتها كما كان قبل ذلك ولا مزيد فلقول الله عز ~~وجل: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * وأما قولنا: فان كانت في ~~غير عصمته فان كانت أم ولد فأعتقها أو منفسخة النكاح بعد صحته بغير طلاق ~~لكن بما ذكرنا قبل ان النكاح ينفسخ به بعد صحته أو موطوءة بعقد فاسد بجهل ~~يلحق فيه الولد بوالده أو طلقها طلاقا رجعيا وهو رضيع فلها في كل ذلك على ~~والده النفقة والكسوة بالمعروف فقط وهو للمطلقة مدة عدتها فإن كان فقيرا ~~كلفت إرضاع الولد ولا شئ له على الأب الفقير فان غاب وله مال اتبع بالنفقة ~~والكسوة متى قدر عليه أو على مال له، وكذلك ان امتنع وله مال لقوله عز وجل: ~~(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وإذا أوجب الله تعالى ذلك لها ~~فهو دين عليه إن كان له مال فإن لم يكن له مال فلقول الله عز وجل: (لا يكلف ~~الله نفسا إلا ما آتاها) وإذا لم يكلف شيئا فلا يجوز أن يتبع ان أيسر بما ~~لم يكلفه قط لكن ان أيسر والرضاع متماد كلف من حين يوسر * وأما قولنا: فان ~~كانت مطلقة ثلاثا أو أتمت عدة الطلاق الرجعي بوضعه فليس لها على أبيه اثر ~~طلاقه لها ثلاثا أو آخر ثلاث أو اثر تمام عدتها من الطلاق الرجعي الا أجرة ~~الرضاع فقط فلقول الله تعالى: (وان كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) وقد بينا قبل ان هذا النص إنما هو ~~PageV10P340 # في المطلقات طلاقا رجعيا فقط بحديث فاطمة بنت قيس * وأما قولنا: فان رضيت ~~هي بأجرة مثلها ms4038 فان الأب يجبر على ذلك أحب أم كره. ولا يلتفت إلى قوله: أنا ~~أجد من يرضعه بأقل أو بلا اجرة، فلقوله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وان تعاسرتم فسترضع له أخرى) فأوجب الله ~~تعالى لهن الأجرة الا مع التعاسر والتعاسر في لغة العرب التي بها نزل ~~القرآن فعل من فاعلين فإذا قنعت هي بأجرتها التي أوجبها الله تعالى لها ~~بالمعروف فلم تعاسره وإذا لم تعاسره فهي على حقها في الأجرة المؤتمرة ~~بالمعروف * وأما قولنا فإن لم ترض هي إلا بأكثر من أجرة مثلها وأبى الأب ~~إلا اجرة مثلها فهذا هو التعاسر وللأب حينئذ أن يسترضع لولده غيرها بأجرة ~~مثلها أو بأقل أو بلا أجرة ان وجد * وأما قولنا إلا أن لا يقبل غير ثديها ~~أو لا يجد الأب الا من لبنها مضر بالرضيع أو من تضيعه أو كان الأب لامال له ~~فتجبر الام حينئذ على ارضاعه وتجبر هي والوالد حينئذ على أجرة مثلها إن كان ~~له مال والا فلا شئ عليه فلما ذكرنا من قول الله عز وجل: (وان تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه فلينفق مما آتاه الله لا ~~يكلف الله نفسا الا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) ولما ذكرنا من قوله ~~تعالى: (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) ولما ذكرنا من وجوب ~~الرحمة، وأما قولنا كل ما ذكرنا انه يجب على الوالد في الرضاع من أجرة أو ~~كسوة أو نفقة وهي الرزق فهو واجب عليه كان للرضيع مال أو لم يكن صغيرة كانت ~~أو لم تكن زوجها أو بها أو لم يكن بخلاف النفقة على الفطيم أو الفطيمة فلان ~~الله عز وجل أوجب كل ما ذكرنا ولم يستثن إن كان للرضيع مال ولا ان كانت ~~صغيرة ولها زوج وما كان ربك نسيا * وأوجب عز وجل أن ينفق على كل أحد من ~~ماله وعلى الزوج للزوجة ولا يجوز ضرب أوامر الله تعالى بعضها ببعض لقوله ms4039 ~~تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * وأما قولنا ~~فان مات الأب فكل ما ذكرنا انه يحب على الوالد من نفقة أو كسوة أو أجرة فهو ~~على وارث الرضيع إن كان له وارث على عددهم لا على قدر مواريثهم منه لو مات ~~والام من جملتهم ان كانت ترثه ان مات وزوج الصغيرة المرضع أيضا من جملتهم ~~إن كان يرثها لو ماتت سواء كان للرضيع أو الرضيعة (1) مال أو لم يكن بخلاف ~~نفقتهما وكسوتهما بعد الفطام فلقول الله عز وجل (وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار # PageV10P341 # والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) فان قيل: إنما على ~~الوارث ان لا يضار وقد روى ذلك عن ابن عباس من طريق فيها أشعث بن سوار وهو ~~ضعيف قلنا نعم. ومن المضارة ترك الرضيع يضيع، وكيف وقوله تعالى (مثل ذلك) ~~لا يختلف أهل العلم باللغة العربية التي بها خاطبنا الله عز وجل في أن ذلك ~~إشارة إلى الابعد لا إلى الأقرب فصح انه إشارة إلى الرزق والكسوة يقينا، ~~وقد ذكرنا من قال بهذا في كتاب النفقات من ديواننا هذا فأغنى عن إعادته ~~كعمر بن الخطاب. وزيد بن ثابت. وغيرهما، ولا حجة لمن خالف ذلك مع القرآن، ~~وهذا مما خالفوا فيه عمر. # وزيد بن ثابت ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم وهم ~~يشنعون هذا إذا وافق أهواءهم * واما قولنا فإن لم يكن له وارث فرضاعه على ~~الام وارثة كانت أو غير وارثة لا شئ لها من أجل ذلك في مال الرضيع إن كان ~~له مال بخلاف نفقته بعد الفطام إن كان له مال فلقول الله عز وجل (لا تضار ~~والدة بولدها) ولقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * ~~وأما قولنا: فان كانت مملوكة وولدها عبد لسيدها أو لغيره فرضاعه على الام ~~بخلاف نفقته وكسوته بعد الفطام فلهذين النصين المذكورين أيضا وليس السيد ~~وارثا لعبده لأنه يأخذ ms4040 ماله وإن كان كافرا بعد موته * واما قولنا: فان كانت ~~مملوكة وولدها حر فإن كان له أب أو وارث فالنفقة لها والكسوة والأجرة على ~~الأب أو على الوارث كما قدمنا فإن لم يكن له وارث فالنفقة لها والكسوة ~~والأجرة على الأب أو على الوارث كما قدمنا فإن لم يكن له وارث فرضاعه على ~~أمه فلما ذكرنا آنفا فأغنى عن إعادته وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: ~~فان ماتت أو مرضت أو أضر به لبنها أو كانت لا لبن لها ولا مال لها فارضاعه ~~على بيت المال فان منع فعلى الجيران يجبرهم الحاكم على ذلك فلقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من ترك دينا أو ضياعا فإلى أو على " أو كما قال صلى ~~الله عليه وسلم، ولقول الله تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب) وهذا من ~~الاحسان المفترض المأمور به وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب الطلاق وما دخل ~~فيه والحمد لله كثيرا وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل * (كتاب الدماء والقصاص والديات) (بسم الله الرحمن الرحيم * ~~وصلى الله على محمد وآله) 2018 مسألة: لا ذنب (1) عند الله عز وجل بعد ~~الشرك أعظم من شيئين # PageV10P342 # أحدهما تعمد ترك صلاة فرض (1) حتى يخرج وقتها، والثاني قتل مؤمن أو مؤمنة ~~عمدا بغير حق * أما الصلاة فقد ذكرناها في كتاب الصلاة * وأما القتل فقال ~~عز وجل: (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ) وقوله تعالى: (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا ~~عظيما)، روينا من طريق البخاري نا على - هو ابن عبد الله - نا إسحاق بن ~~سعيد بن عمر وبن سعيد بن العاصي عن أبيه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " قال البخاري: ~~ونا احمد ابن يعقوب نا إسحاق - هو ابن سعيد ms4041 المذكور - عن أبيه انه سمعه ~~يحدث عن ابن عمر أنه قال: " ان من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه ~~فيها سفك الدم الحرام بغير حله " * 2019 مسألة: والقتل قسمان عمد وخطأ * ~~برهان ذلك الآيتان اللتان ذكرنا آنفا فلم يجعل عز وجل في القتل قسما ثالثا، ~~وادعى قوم ان ههنا قسما ثالثا وهو عمد الخطأ وهو قول فاسد لأنه لم يصح في ~~ذلك نص أصلا وقد بينا سقوط تلك الآثار في كتاب الايصال والحمد لله رب ~~العالمين، مع أن الحنيفيين والشافعيين القائلين بشبه العمد هم مخالفون لتلك ~~الآثار الساقطة التي موهوا بها فيما فيها من صفة الدية وغير ذلك على ما ~~بينا في غير هذا الموضع، وهو عندهم ينقسم قسمين، أحدهما ما تعمد به المرء ~~مما قد يمات من مثله وقد لا يمات من مثله * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا ~~عمد وفيه القود أو الدية كما في سائر العمد لأنه عدوان، وقال عز وجل: (فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) والثاني ما تعمد به مما لا ~~يموت أحد أصلا من مثله فهذا ليس قتل عمد ولا خطأ ولا شئ فيه الا الأدب فقط ~~* ومن عجائب الأقوال ههنا ان الحنيفيين يقولون: من أخذ حجرا من قنطار فضرب ~~متعمدا رأس مسلم ثم لم يزل يضربه به حتى شدخ رأسه كله فإنه لا قود فيه وليس ~~قتل عمد، وكذلك لو تعمد ضرب رأسه بعود غليظ حتى يكسره كله ويسيل دماغه ~~ويموت ولافرق * وقال المالكيون من ضرب بيده في فخذ مسلم فمات المضروب أثر ~~الضربة ففيه القود ويقتل الضارب * وسماع هذين القولين يكفي من تكلف الرد ~~عليهما * قال أبو محمد: رضي الله عنه: فالخطأ من رمى شيئا فأصاب مسلما لم ~~يرده بما قد يمات # PageV10P343 # من مثله فمات المصاب أو وقع على مسلم فمات من وقعته فهذا كله لا خلاف في ~~أنه قتل خطأ لا قود فيه أو قتل في دار الحرب انسانا يرى أنه كافر فإذا به ~~مسلم ms4042 أو قتل انسانا متأولا غير مقلد وهو يرى أنه على الحق فإذا به على ~~الخطأ * برهان قولنا (1) في القاتل في دار الحرب قول الله تعالى: (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) من ههنا بمعنى في لأنه لا خلاف بين أحد في أن ~~قوما كفارا حربيين أسلم منهم انسان وخرج إلى دار الاسلام فقتله مسلم خطأ ~~فان فيه الدية لولده والكفارة فصح بذلك ما قلنا والحمد لله رب العالمين * ~~وأما المتأول فلما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا مسدد نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا ابن. # أبى ذئب حدثني سعيد - هو ابن أي سعيد المقبري - سمعت أبا شريح الكعبي ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل ~~من هذيل وانى عاقله ومن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين أن ~~يأخذوا العقل وبين ان يقتلوا) * قال أبو محمد رضي الله عنه: فلا شك ان ~~خزاعة قتلوه متأولين ان لهم قتله وهكذا نقول فيمن قامت عليه الحجة من النص ~~ثم قتل متماديا على تأويله الفاسد المخالف للنص أو على تقليد من تأول فأخطأ ~~فعليه القود وهذا الخبر زائد على خبر أسامة بن زيد وخالد رضي الله عنهما في ~~قتل خالد من قتل من بنى جذيمة متأولا، وفى قتل أسامة الرجل الذي قال لا إلا ~~إلا الله، والزيادة لا يجوز تركها * 2020 مسألة ولا قود على مجنون فيما ~~أصاب في جنونه ولا على سكرا فيما أصاب في سكره المخرج له من عقله ولا على ~~من لم يبلغ ولا على أحد من هؤلاء دية ولا ضمان، وهؤلاء والبهائم سواء لما ~~ذكرنا في الطلاق وغيره من الخبر الثابت في رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~المجنون حتى يفيق (2) والسكران لا يعقل، وقد ذكرنا خبر حمزة رضي الله عنه ~~في قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لو قاله ms4043 في صحته لخرج بذلك ع ~~الاسلام وعقره أفتى علي رضي الله عنه فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك ملامة ولا غرامة، وقال بعضهم: لو كان هذا ما شاء واحد أن يقتل ~~أحدا أو يفسد ماله الا تساكر حتى يبلغ ما يريد فقلنا لهم: فقولوا هذا ~~الكلام في المجنون فقولوا لو كان هذا لما شاء أحد أن يقتل أحدا أو يتلف ~~ماله الا تحامق وتجنن حتى يبلغ من ذلك ما يريد ولافرق، فقالوا: ومن يعرف ~~انه سكران فقلنا ومن يعرف انه مجنون * # PageV10P344 # قال أبو محمد رضي الله عنه: والحق المتيقن في هذا ان الأحكام لازمة لكل ~~بالغ حتى يوقن انه ذاهب العقل بجنون أو سكر * وأما ما لم يوقن ذلك فالأحكام ~~له لازمة وحال ذهاب العقل بأحد هذين الوجهين لا يخفى على من يشاهده، وقد ~~وافقنا المخالفون لنا في هذا المكان على أن لا يؤخذ السكران بارتداده عن ~~الاسلام وهذا أشنع من كل ما سواه، فان قالوا: فهلا جعلتم في ذلك دية قلنا ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم واعراضكم ~~وأبشاركم عليكم حرام " فأموال الصبي والمجنون والسكران حرام بغير نص كتحريم ~~دمائهم ولا فرق ولا نص في وجوب غرامة عليهم أصلا، وجاءت عمن دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك آثار أما الصبي فجاء عن علي بن أبي طالب أثر بان ~~ستة صبيان تغاطوا في النهر فغرق أحدهم فشهد اثنان على ثلاثة وشهد الثلاثة ~~على الاثنين فجعل على على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسي ~~الدية وهذا لا يصح البتة لأنه من رواية سلمة بن كهيل أو حماد بن أبي سليمان ~~ان علي بن أبي طالب وكلاهما لم يولد الا بعد موت على، ومن طريق الحجاج بن ~~أرطأة وهو هالك ثم لو صح لكان المالكيون والحنيفيون والشافعيون مخالفين له ~~وإنما يكون الشئ حجة على من صححه لا على من لم يصححه، وروى ايجاب الغرامة ~~على عاقلة الصبي الزهري. وحماد ms4044 بن أبي سليمان. وإبراهيم النخعي. وقتادة، ~~وبه يقول أبو حنيفة، وروى عن ربيعة أنه قال: إذا كان الصبي صغيرا جدا فلا ~~شئ على عاقلته ولا في ماله وإن كان يعقل فالدية على عاقلته. وبه يقول مالك، ~~وقال الشافعي: هي في ماله بكل حال * قال أبو محمد رضي الله عنه: فهذه ~~مناقضات ظاهرة وأقوال بلا دليل لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا ~~رواية عن صاحب أصلا ولا قياس وما كان هكذا فهو باطل متيقن، وقد اتفقوا على ~~أنه لا يجوز ان يقاس على العامد وقياسه على الخطأ باطل لو كان القياس حقا ~~لأنه لا يقاس عندهم الشئ إلا على نظيره ومشبهه ولا شبه بين العاقل البالغ ~~وبين الصبي والمجنون أصلا فبطل كل ما قالوه وبالله تعالى التوفيق * وقد ~~أجمعوا على سقوط الكفارة في ذلك عنه فلو كان القياس حقا لكان اسقاط الدية ~~قياسا على سقوط الكفارة في ذلك أصح قياس يوجد ولكنهم لا النصوص يتبعون ولا ~~القياس يحسنون ولا الصحابة يقلدون * وأما المجنون فحدثنا أحمد بن عمر ابن ~~انس نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد ~~ابن أحمد بن الجهم نا جعفر بن محمد الصائغ نا عفان - هو ابن مسلم - نا صخر ~~بن PageV10P345 # جويرة عن نافع مولى ابن عمر قال: ان مجنونا على عهد ابن الزبير دخل البيت ~~بخنجر فطعن ابن عمه فقتله فقضى ابن الزبير بان يخلع من ماله ويدفع إلى أهل ~~المقتول * ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه ان عبد ~~الله بن الزبير قال: جناية المجنون في ماله * قال أبو محمد رضي الله عنه: ~~وهذان الاثران في غاية الصحة * ومن طريق الحسين بن عبد الله بن ضمرة عن ~~أبيه عن جده عن علي قال: جناية الصبي والمجنون على عاقلتهما، وهذا لا يصح ~~لان الحسين بن عبد الله وأباه وجده لا خير فيهم * ومن طريق مالك عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري ان مروان ms4045 كتب إلى معاوية في مجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية ~~اعقله ولا تقدمنه، وهذا لا يصح لان يحيى بن سعيد الأنصاري لم يولد إلا بعد ~~موت معاوية وروينا عن سعيد بن المسيب. وسليمان بن يسار على المجنون العقل، ~~ولا يصح عنهما لأنه عن مخرمة بن بكير عن أبيه ولم يسمع من أبيه شيئا، ~~ورويناه أيضا عن يحيى بن سعيد الأنصاري. ومحمد بن جعفر بن الزبير جناية ~~المجنون على عاقلته، ولا يصح عنهما لأنه عمن لم يسم عنهما إلا أنه صحيح عن ~~الزهري. وأبى الزناد، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقد خالف الحنيفيون والمالكيون. والشافعيون في هذا ما صح عن ابن الزبير ولم ~~يصح قط عن أحد من الصحابة خلافه، ولا حجة لهم فيما روى عن معاوية لأنه ليس ~~فيه ان الغرامة في مال المجنون ولا انها على عاقلته إنما فيها انه أمر ~~مروان بان يعقله وظاهر الامر انه عقله من بيت المال ولو فعل الامام هذا ~~لكان حسنا وليس واجبا، وهذا مما خالفوا فيه النصوص، ومما صح عن الصاحب الذي ~~لا يصح لقوله خلاف عن أحد منهم والقياس إذ قاسوا ما جنى المجنون القاصد على ~~ضده وهو ما جناه العاقل المخطئ ولم يقيسوا اسقاط الدية على اسقاطهم الكفارة ~~في ذلك وبالله تعالى التوفيق * فاما السكران (1) فروينا عن علي بن أبي طالب ~~ان سكارى تضاربوا بالسكاكين وهم أربعة فجرح اثنان ومات اثنان فجعل على دية ~~الاثنين المقتولين على قبائلهما وعلى قبائل الذين لم يموتا وقاص الحيين من ~~ذلك بدية جراحهما، وان الحسن بن علي رأى أن يقيد للحيين للميتين ولم ير على ~~ذلك، وقال: لعل الميتين قتل كل واحد منهما الآخر، وهذا لا يصح عن علي لأنه ~~من طريق فيها سماك بن حرب عن رجل مجهول رواه حماد بن سلمة عن سماك فقال عن ~~عبيد بن القعقاع، ورواه أبو الأحوص عن سماك فقال عن عبد الرحمن # PageV10P346 # ابن القعقاع وكلاهما لا يدرى من هو، وسماك يقبل ms4046 التلقين (1) ولو صح لكان ~~مخالفا لقول الحنيفيين. والشافعيين. والمالكيين * ومن طريق يحيى بن سعيد ~~الأنصاري وعبد الرحمن بن أبي الزناد ان معاوية أقاد من السكران قال ابن أبي ~~الزناد: وكان القاتل محمد بن النعمان الأنصاري والمقتول عمارة بن زيد بن ~~ثابت * قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا لا يصح لان يحيى لم يولد إلا بعد ~~موت معاوية وعبد الرحمن بن أبي الزناد غاية الضعف أول من ضعفه مالك ولا ~~نعلم في هذا الباب عن أحد من الصحابة شيئا غير ما ذكرنا، وصح عن الزهري، ~~وربيعة وبه يقول أبو حنيفة. ومالك. والشافعي يقاد من السكران، ولا حجة في ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مما خالفوا فيه النصوص وما روى ~~عن الصحابة والقياس كما ذكرنا * قال أبو محمد رضي الله عنه: روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ان في كتاب ~~لأبيه عن عمر بن الخطاب قال: لا قود ولا قصاص ولا حد ولا جراح ولا قتل ولا ~~نكال على من لم يبلغ الحلم حتى يعلم ماله في الاسلام وما عليه، وقد صح عن ~~عثمان بن عفان ان السكران لا يلزمه طلاق فصح انه عنده بمنزلة المجنون وبهذا ~~يقول أبو سليمان. والمزني. والطحاوي وغيرهم، وإيجاب الغرامة شرع فإذا كان ~~بغير نص قرآن أو سنة فهو شرع من الدين لم يأذن (2) به الله ونعوذ بالله من ~~هذا * قال أبو محمد رضي الله عنه: إلا أن من فعل هذا من الصبيان أو ~~المجانين أو السكارى في دم أو جرح أو مال ففرض ثقافه في بيت ليكف أذاه حتى ~~يتوب السكران ويفيق المجنون ويبلغ الصبي لقول الله تعالى: (وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وتثقيفهم تعاون على البر ~~والتقوى واهمالهم تعاون على الاثم والعدوان وبالله تعالى التوفيق * 2021 ~~مسألة وان قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قود عليه ~~ولا دية ولا كفارة ولكن ms4047 يؤدب في العمد خاصة ويسجن حتى يتوب كفا لضرره * ~~برهان ذلك قول الله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) إلى قوله تعالى: (وكان الله عليما حكيما) ~~فهذا كله في المؤمن بيقين، والضمير الذي في (كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~توبة من الله) راجع ضرورة لا يمكن غير هذا إلى المؤمن المذكور أولا، ولا ~~ذكر في هذه الآية لذمي أصلا ولا # PageV10P347 # لمستأمن فصح يقينا إن ايجاب الدية على المسلم في ذلك لا يجوز البتة، ~~وكذلك إيجاب القود عليه ولافرق * وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة منهم ~~أبو حنيفة يقاد المسلم بالذمي في العمد وعليه في قتله خطأ الدية والكفارة ~~ولا يقتل بالمعاهد وإن تعمد قتله ولا نعمل له في قوله هذا سلفا أصلا * ~~وقالت طائفة: منها مالك لا يقاد المسلم بالذمي إلا أن يقتله غيلة أو حرابة ~~فيقاد به ولابد، وعليه في قتله خطأ أو عمدا غير غيلة الدية فقط، والكفارة ~~في الخطأ * وقالت طائفة منها الشافعي: لا يقاد المسلم بالذمي أصلا لكن عليه ~~في قتله إياه عمدا أو خطأ الدية والكفارة، وجاء في ذلك عن السلف ما روينا ~~من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أن ~~رجلا مسلما قتل رجلا من أهل الحيرة فأقاده عمر بن الخطاب قال وكيع: ونا أبو ~~الأشهب عن أبي نضرة بمثله سواء سواء، وهذا مرسل * نا محمد بن سعيد بن نبات ~~نا قاسم بن أصبغ نا محمد ابن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد ~~الله بن إدريس الأزدي عن ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أن علي بن أبي ~~طالب. وابن مسعود قالا جميعا: من قتل يهوديا أو نصرانيا قتل به وهذا مرسل ~~أيضا، وصح هذا عن عمر بن عبد العزيز كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر ms4048 ~~عن عمرو بن ميمون قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أمرائه في مسلم ~~قتل ذميا فأمره أن يدفعه إلى وليه فان شاء قتله وان شاء عفى عنه قال ميمون: ~~فدفع إليه فضرب عنقه وأنا أنظره، وصح أيضا عن إبراهيم النخعي كما روينا من ~~طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: المسلم ~~الحر يقتل باليهودي والنصراني، وروى عن الشعبي مثل وهو قول ابن أبي ليلى. ~~وعثمان البتي وأحد قولي أبى يوسف، وقد اختلف عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ~~كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قاضى اليمن قال: ~~كتب عمر بن عبد العزيز في زياد بن مسلم وكان قد قتل هنديا باليمن أن أغرمه ~~خمسمائة ولا تقده به * وقول آخر رويناه أيضا عن عمر بن الخطاب في المسلم ~~يقتل الذمي إن كان ذلك منه خلقا وعادة وكان لصا عاديا فاقده به، وروى فاضرب ~~عنقه وإن كان ذلك في غضبة أو طيرة فأغرمه الدية، وروى فأغرمه أربعة آلاف، ~~ولا يصح عن عمر لأنه من طريق عبد الله بن محرز وهو مالك عن أبي مليح بن ~~أسامة أن عمر وهذا مرسل * ومن طريق عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز في ~~كتاب لأبيه ان عمر * ومن طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن القاسم بن ~~أبي بزة أن عمر، وهذا مرسل * أو من طريق سوء فيها عبد الملك بن حبيب ~~الأندلسي عن أسد بن موسى عن سعيد بن أبي عروبة عن عمرو بن دينار ان عمر ~~وهذا PageV10P348 # مرسل * وقول آخر وهو انه لا يقتل المسلم بالذمي الا أن يقتله غيلة رويناه ~~عن عثمان بن عفان من طريق هالكة مرسلة فيها عبد الملك بن حبيب الأندلسي عن ~~مطرف عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب الهذلي قال: كتب عبد الله بن عامر إلى ~~عثمان أن رجلا من المسلمين عدا على دهقان فقتله على ماله فكتب ms4049 إليه عثمان ~~أن اقتله به فان هذا قتل غيلة على الحرابة * ورويناه أيضا عن أبان بن ~~عثمان. وأبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. # ورجال كثير من أبناء الصحابة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن ~~كل ذلك من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي وفى بعضها ابن أبي الزناد وهو ~~ضعيف وبعضها مرسل ولا يصح منها شئ، وقول آخر: لا يقتل به كما روينا ~~بالرواية الثابتة من طريق شعبة نا عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن ~~رجلا مسلما قتل رجلا من أهل الحيرة فكتب عمر بن الخطاب أن يقاد به ثم كتب ~~عمر كتابا بعده أن لا تقتلوه ولكن اعقلوه * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا ~~سليمان بن حرب نا ماد بن زيد عن كثير ابن زياد عن الحسن البصري قال: قال ~~عمر بن الخطاب: لا يقتل مؤمن بكافر، ومن طريق إسماعيل نا يحيى بن خلف نا ~~أبو عاصم النبيل عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب في قتل المسلم النصراني أن ~~عثمان بن عفان قضى أن لا يقتل به وان يعاقب، ومن طريق عبد الرزاق نا معمر ~~عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رجلا مسلما قتل رجلا من ~~أهل الذمة عمدا فدفع إلى عثمان بن عفان فلم يقتله به وغلظ عليه الدية كدية ~~المسلم، قال الزهري: وقتل خالد ابن المهاجر - هو ابن خالد بن الوليد - رجلا ~~ذميا في زمن معاوية فلم يقتله به وغلظ عليه الدية ألف دينار * قال أبو محمد ~~رضي الله عنه: هذا في غاية الصحة عن عثمان ولا يصح في هذا شئ غير هذا عن ~~أحد من الصحابة الا ما ذكرنا عن عمر أيضا من طريق النزال بن سيرة، ومن طريق ~~عبد الرزاق نا رباح بن عبد الله بن عمر أخبرني حميد الطويل أنه سمع أنس بن ~~مالك يحدث أن يهوديا قتل غيلة فقضى فيه عمر بن الخطاب باثني عشر ألف درهم، ~~ومن طريق ms4050 إسماعيل بن إسحاق نا سليمان بن حرب نا أبو هلال نا الحسن البصري ~~أن علي بن أبي طالب قال: لا يقتل مؤمن بكافر، ورويت بذلك مرسلات من طريق ~~الصحابة جملة، وعن أبي عبيدة بن الجراح. ومعاذ بن جبل. وزيد بن ثابت. وأبي ~~موسى الأشعري، ومن طريق عبد الزراق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة ~~مولى ابن عباس قال في المسلم يقتل الذمي: لا يقتل به وفيه الدية * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز وهو قول PageV10P349 # سفيان الثوري. وابن شبرمة. والأوزاعي. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأبى ~~ثور. # وإسحاق. وأبي سليمان. ابن المنذر وجميع أصحابهم واليه رجع زفر بن الهذيل ~~روينا ذلك من طريق أبى عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي عنه * قال أبو محمد رضي ~~الله عنه: أما قول أبي حنيفة في تفريقه بين الذمي والمعاهد فما نعلم له حجة ~~لا من قرآن ولا من سنة ولا من رواية سقيمة ولا من رواية عن أحد من الصحابة ~~ولا من التابعين ولا من قياس ولا من رأى له وجه فسقط بيقين، وكذلك وجدنا من ~~فرق بين المرة وبين الاكثار من ذلك لا حجة لهم من قرآن ولا من سنة ولا من ~~رواية سقيمة ولا من رواية ثابتة عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا من ~~قياس ولا من رأى له وجه، وأما قول مالك في الفرق بين الغيلة وغيرها وكذلك ~~أيضا سواء سواء الا انهم قالوا: إنما قتلناه للحرابة فقلنا: أنتم لا تقولون ~~بالترتيب في حد الحرابة ولو قلتموه لكنتم متناقضين أيضا لأنه لا خلاف بين ~~أحد ممن قال بالترتيب في أنه لا يقتل المحارب ان قتل في حرابة من لا يقتل ~~به ان قتله في غير الحرابة وأنتم لا تقتلون المسلم بالذمي في غير الحرابة ~~فظهر فساد هذا التقسيم بيقين وأما المشهور من قول المالكيين انهم يقولون ~~بتخيير الامام في قتل المحارب أو صلبه أو قطعه أو نفيه فمن أين ms4051 أوجبوا قتل ~~المسلم بالذمي ولا بد في الحرابة وتركوا قولهم في تخيير الامام فيه فوضح ~~فساد قولهم بيقين لا اشكال فيه وانه لا حجة لهم أصلا وبالله تعالى التوفيق ~~* ثم نظرنا في قول من قال يقتل المسلم بالذمي وبالمعاهد فوجدناهم يحتجون ~~بقول الله عز وجل: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس) قالوا: هذا عموم ~~وبقوله تعالى: (والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) وقوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقوله تعالى (وان عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وبقوله عز وجل: # (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) وبقوله تعالى: (كتب عليكم القصاص ~~في القتلى) الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) وقوله تعالى: (ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا) ~~قالوا: وذو العهد وإن كان كافرا فإنه قتل بغير حق فهو مظلوم بلا شك، ~~وبالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين اما يودى واما يقاد) وبالخبر الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أيضا " ~~لا يحل دم رجل مسلم الا ثلاثة نفر فذكر فيهم والنفس بالنفس " قال على ~~وسنذكرهما بأسانيدهما إن شاء الله تعالى بعد هذا * PageV10P350 # قال أبو محمد رضي الله عنه: واحتجوا بما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه أفاد مسلما قتل يهوديا وقال: انا أحق من ~~وفى بذمته، ورواه بعض الناس عن يحيى بن سلام عن محمد بن أبي حميد المدني عن ~~محمد بن المنكدر قال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا أشياء ادعوا ~~فيها الاجماع وهو ان عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما مات أبوه رضي الله عنه ~~قتل الهرمزان وكان مسلما وقتل جفينة وكان نصرانيا وقتل بنية صغيرة لأبي ~~لؤلؤة ms4052 وكانت تدعى الاسلام فأشار المهاجرون على عثمان بقتله قالوا: فظاهر ~~الامر انهم أشاروا بقتله بهم ثلاثتهم، وقالوا كما لا خلاف في أن المسلم ~~يقطع ان سرق من مال الذمي والمستأمن فقتله بهما أولى لان الدم أعظم حرمة من ~~المال، وقالوا لنا خاصة أنتم تحدون المسلم ان قذف الذمي والمستأمن وتمنعون ~~من قتله بقتله لهما وهذا عجب جدا * واحتجوا على الشافعيين بقولهم: ان قتل ~~ذمي ذميا ثم أسلم فإنه يقتل به عندكم ولا فرق بين قتلكم مسلما بكافر وبين ~~قتلكم مسلما بكافر في المسألة الأخرى * قال أبو محمد رضي الله عنه: وكل هذا ~~لا حجة لهم في شئ منه، أما قول الله عز وجل: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس ~~بالنفس) فان هذا مما كتب الله عز وجل في التوراة ولا تلزمنا شرائع من قبل ~~نبينا عليه الصلاة والسلام، ثم لو صح اننا ملزمون ذلك لكان القول في هذه ~~الآية كالقول في الآيات الأخر التي ذكرناها بعدها وفى الاخبار الثابتة التي ~~أوردنا، وفيها " أو نفس بنفس " وأيضا ففي آخر هذه الآية بيان انها في ~~المؤمنين بالمؤمنين خاصة لأنه قال عز وجل في آخرها: (فمن تصدق به فهو كفاره ~~له) ولا خلاف بيننا وبينهم في أن صدقة الكافر على ولى الكافر الذمي المقتول ~~عمد الا تكون كفارة له فبطل تعلقهم بهذه الآية، وأما قوله عز وجل (والحرمات ~~قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فان الخطاب في هذه ~~الآيات للمؤمنين لا للكافرين فالمؤمنون هم المخاطبون في أول الآية وآخرها ~~بأن يعتدوا على من اعتدى عليهم بمثل ما اعتدى به عليهم وليس فيها ان القصاص ~~من الذمي للذمي بقول الله تعالى: (وان احكم بينهم بما انزل الله) لا بالآية ~~المذكورة وأما قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فهو أيضا في المؤمن ~~يساء إليه خاصة لان نصها (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على ~~PageV10P351 # الله) ولا خلاف في أن هذا ليس للكفار ولا أجر لهم البتة، وأما قوله عز ~~وجل: ms4053 # (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) فكذلك أيضا إنما هو خطاب ~~للمؤمنين خاصة يبين ذلك ضرورة قوله تعالى فيها: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) ولا خير لكافر أصلا صبر أو لم ~~يصبر قال الله عز وجل: # (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا): وأما قوله تعالى: ~~(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) وقوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا) وقوله تعالى: (ثم ~~بغى عليه لينصرنه الله) وقوله عز وجل: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) الآية * والاخبار الثابتة التي فيها ~~" النفس بالنفس " و " من قتل له قتيل فاما يودى وأما يقاد " فان كل ذلك يخص ~~بقول الله عز وجل: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون) وبقوله ~~تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) وبقوله تعالى: (ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) فوجب يقينا ان المسلم ليس كالكافر في شئ ~~أصلا ولا يساويه في شئ فإذ هو كذلك فباطل ان يكافئ دمه بدمه أو عضوه بعضوه ~~أو بشرته ببشرته فبطل أن يستقاد للكافر من المؤمن أو يقتص له منه فيما دون ~~النفس إذ لا مساواة بينهما أصلا، ولما منع الله عز وجل ان يجعل للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا وجب ضرورة أن لا يكون له عليه سبيل في قود ولا في قصاص ~~أصلا ووجب ضرورة استعمال النصوص كلها إذ لا يحل ترك شئ منها * ومن فضائح ~~الحنيفيين المخزية لقائلها في الدنيا والآخرة قطعهم يد المسلم بيد الذمي ~~الكافر ومنعهم من قطع يد الرجل المسلم بيد المرأة الحرة المسلمة نعم ولا ~~يقطعون يد الذمي الكلب ان تعمد قطع يد امرأة حرة مسلمة فاعجبوا لهذه ~~المصائب مع قول الله عز وجل: (إنما المؤمنون اخوة) فان اعترضوا في الآية ~~المذكورة بما روينا من طريق ms4054 سفيان الثوري عن الأعمش عن زرعن يسيع الكندي ~~قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال له: كيف تقرأ هذه الآية (ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) وهم يقتلون يعنى المسلمين فقال على ~~فالله يحكم بينهم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين يوم القيامة على ~~المؤمنين سبيلا * قال أبو محمد رضي الله عنه: يسيع الكندي مجهول لا يدرى ~~أحد من هو، وجواب هذا السائل ان هذه الآية حق واجب في الدنيا والآخرة إنما ~~منع الله تعالى من أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل بحق يجعله الله ~~تعالى له ويأمر بانفاذه للكافر على المسلم PageV10P352 # في الدنيا ويوم القيامة، وأما بالظلم والتعدي فلم يؤمننا الله تعالى قط ~~من ذلك كما أطلق أيدي الكفار فيما خلى على بعض الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام فقتلوهم وعلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فجرحوا وجهه المقدس ~~وكسروا ثنيته بنفسي هو وبأبي وأمي، وكما أطلق ألسنة الحنيفيين وأيدي من ~~وافقهم بايجاب الباطل في القصاص للكافر من المسلم وكل ذلك ظلم لم يأمر الله ~~تعالى به ولا رضية قط ولا جعله حقا بل أنكره عز وجل أشد الانكار نعم وفى ~~الآية التي فيها: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) ~~وهذا نص جلى بأنها في المؤمنين خصاة بعضهم في بعض فقط لأنهم اخوة كلهم ~~فاسقهم وصالحهم عبدهم وحرهم، وليس أهل الذمة اخوة لنا ولا كرامة لهم، وكذلك ~~قوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) فمعاذ الله أن يكون هذا لكافر والله ~~ما جعل الله تعالى لهم قط بحكم دينه سلطانا بل جعل لهم الصغار قال عز وجل: ~~(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فان قالوا فإذ لا يساووننا فلم قتلتم ~~الكافر بالمؤمن قلنا: ولا كرامة ان نقتله به قودا بل قتلناه لأنه نقص الذمة ~~وخالف العهد بخروجه عن الصغار، وكذلك نقتله ان لطم مسلما أو سبه ونستفئ ~~جميع ماله بذلك ونسئ ms4055 أهله وصغار ولده، فان قالوا: فلم تحكمون على المسلم ~~برد ما غصبه من الذمي أو منعه إياه من المال؟ قلنا: ليس في هذا سبيل له على ~~المسلم إنما هي مظلمة يبرأ منها المسلم تنزيها له عن حبسها فقط * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: ويوضح هذا غاية الوضوح ما رويناه من طريق أبى داود ~~السجستاني قال: نا أحمد بن حنبل نا يحيى بن سعيد القطان نا سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن الحسن البصري عن قيس بن عباد قال: انطلقت انا وآخر ذكره ~~إلى علي بن أبي طالب فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا ~~لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال لا الا ما في كتابي هذا فإذا فيه (المؤمنون ~~تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين) * نا حمام بن أحمد بن حمام القاضي نا عباس بن ~~اصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل. ومحمد بن ~~إسماعيل الترمذي قال عبد الله: نا أبى وقال الترمذي. نا الحميدي ثم اتفق ~~أحمد بن حنبل. # والحميدي واللفظ له قالا جميع نا سفيان بن عيينة نا مطرف بن طريف قال ~~سمعت الشعبي يقول نا أبو جحيفة - هو السوائي - قال قلت لعلي بن أبي طالب: ~~هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى القرآن؟ قال على: " لا والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطى الله PageV10P353 # عبدا فهما في كتابه أو ما في الصحيفة قلت: وما في الصحيفة قال العقل ~~وفكاك الأسير وان لا يقتل مسلم بكافر " * قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا ~~لا يحل لمسلم خلافه، فاعترض فيه أهل الجهالة المضلة (1) بان قالوا: قد روى ~~هذا الخبر من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار نا الحجاج بن المنهال نا ~~همام عن ms4056 قتادة عن أبي حسان قال: قال علي بن أبي طالب " ما عهد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا دون الناس الا صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا ~~به حتى أخرجها فإذا فيها المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم ~~يد على من سواهم لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده " قالوا فمرة رواه ~~قتادة عن الحسن ومرة وراه عن أبي حسان مرسلا، وهذه علة في الخبر فقلنا فكان ~~ماذا؟ ما جعل مثل هذا علة إلا ذو علة في دينه وما ندري في رواية قتادة ~~للخبر مرة عن أبي حسان ومرة عن الحسن وجها يعترض به إلا من عدم الحياء ~~وكابر عين الشمس * وقالوا أيضا قد رويتم من طريق وكيع نا أبو بكر الهذلي عن ~~سعيد بن جبير قال: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم (2) ~~بكافر ان أهل الجاهلية كانوا يتطالبون (3) بالدماء فلما جاء الاسلام قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقتل رجل من المسلمين بدم أصابه في ~~الجاهلية " * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا عجب جدا، أبو بكر الهذلي كذاب ~~مشهور ثم لو رواه أيوب عن سعيد بن جبير لما كانت فيه شبهة يتعلق بها مخالف ~~للحق لأنه اما رأى ما رآه سعيد بن جبير فهو كسائر الآراء لا يعترض بها على ~~السنن ولا كرامة، واما سمعه ممن لا يدرى [من هو] (4) فهذا أبعد له (5) من ~~أن يتعلق به ثم لو صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكان هذا خبرا ~~قائما بنفسه كوضعه عليه الصلاة والسلام دماء الجاهلية في حجة الوداع وكان ~~في صحيفة علي بن أبي طالب خبرا آخر قائما بنفسه لا يحل تخصيصه بذلك الخبر ~~لأنه عمل فاسد بلا برهان ودعوى بلا دليل وضرب للسنن بعضها ببعض كمن أباح ~~اكل الخنزير وشرب الخمر بقول الله عز وجل: (وكلوا واشربوا) ولا فرق، وقالوا ~~أيضا: # قد رويتم هذا الخبر من طريق أبى داود السجستاني قال: ms4057 نا مسلم بن إبراهيم ~~نا محمد بن راشد نا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقتل مؤمن بكافر فمن قتل متعمدا دفع ~~إلى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوه وان شاءوا أخذوا الدية " * # PageV10P354 # قال أبو محمد رضي الله عنه: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيفة لا ~~يجوز الاحتجاج بها وهي مملوءة مناكير ثم لو صحت لما كانت لهم فيها حجة بل ~~كانت تكون حجة لنا عليهم لان فيها ان لا يقتل مؤمن بكافر فهذه قضية صحيحة ~~قائمة بنفسها وهي قولنا ثم فيها حكم من قتل عمدا فلو دخل في هذه القضية ~~المؤمن يقتل الذمي عمدا لكانت مخالفة للحكم الذي قبلها وهذا باطل، فلو صحت ~~لكانت بلا شك في المؤمن يقتل المؤمن عمدا لا فيما قد أبطله قبل من أن يقتل ~~مؤمن بكافر، وقالوا: معناه لا يقتل مؤمن بكافر حربي أو إذا قتله خطأ فكان ~~هذا من أسخف ما أتوا به وكيف يجوز ان يظن هذا ذو مسكة عقل ونحن مندوبون إلى ~~قتل الحربيين موعودون على قتلهم بأعظم الاجر أيمكن ان يظن من به طباخ (1) ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحال وأمره عليه الصلاة والسلام ~~بالجهاد يتكلف ان يخبرننا لا نقتل بالحربيين إذا قتلناهم ما شاء الله كان، ~~وكذلك القول في تأويلهم السخيف أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن لا يقتل ~~مؤمن بكافر إذا قتله خطأ هذا والله يقين الكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الموجب للنار، وكيف يمكن ان يسع هذا في دماغ من به مسكة عقل أن يكون ~~مذ بعث الله نبيه عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة قد أمنا أن يقتل منا ~~أحد بألف كافر قتلهم خطأ ثم يتكلف عليه الصلاة والسلام اخبارنا بأن لا يقتل ~~المؤمن بكافر قتله خطأ ثم لا يبين لنا ذلك إلا بكلام مجمل لا يفهم أحد منه ~~هذا المعنى إنما يأتي به المتكلفون ms4058 لنصر الباطل واما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي أعطى (2) جوامع الكلم وأمره ربه تعالى بالبيان لنا فلا ولا ~~كرامة لقد نزهه الله عز وجل عن هذا وباعده عن أن يظن به ذلك مسلم * وقالوا ~~في قوله عليه الصلاة والسلام: # " لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده " تقديم وتأخير إنما أراد أن ~~يقول لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر، وقد صح بلا خلاف وجوب قتل ~~المعاهد بالذمي فصح انه إنما أراد بالكافر الحربي * قال أبو محمد رضي الله ~~عنه: وهذا كذب آخر على رسول الله صلى الله عليه وسلم موجب لصاحبه ولوج ~~النار واللعنة إذ تحكموا في كلامه عليه الصلاة والسلام بلا دليل وليس إذا ~~وجد نص قد قام البرهان بأن فيه تقديم وتأخيرا وجب أن يحكم في نص آخر ~~بالتقديم والتأخير بلا دليل كما أنه إذ وجد نص منسوخ لم يحل لاحد أن يقول ~~في نص آخر لم يأت # PageV10P355 # دليل بأنه منسوخ، هذا منسوخ هذه صفة الكذابين الفساق المفترين على الله ~~عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالكذب * وقالوا ان الشعبي هو أحد ~~رواة ذلك الخبر (1) وهو يرى قتل المؤمن بالذمي فقلنا: هذا لم يصح قط عن ~~الشعبي لأنه لم يروه إلا ابن أبي ليلى وهو شئ الحفظ، وداود بن يزيد ~~الزغافري وهو ساقط، ثم لو صح ذلك عنه لكان الواجب رفض رأيه واطراحه والاخذ ~~بروايته لأنه وغيره من الأئمة موثوق بهم في أنهم لا يكذبون لفضلهم غير ~~موثوق بهم بأنهم لا يخطئون بل كل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~معصوم من الخطأ ولابد وليس يخطئ أحد في الدين إلا لمخالفة نص قرآن أو نص ~~سنة بتأويل منه قصد به الحق فأخطأه، وقد أفردنا بابا ضخما (2) في كتابنا ~~الموسوم بالاعراب فيما أخذ به الحنيفيون من السنن التي خالفها من رواها من ~~الصحابة رضي الله عنهم، وهذا من أبرد ما موهوا به فهذا ما اعترضوا به قد ~~أوضحنا ms4059 سقوط أقوالهم فيه * وأما احتجاجهم بخبر ابن المنكدر. وربيعة عن ابن ~~البيلمان فمرسلان ولا حجة في مرسل، فان لجوا قلنا لهم دونكم مرسلا مثلهما ~~نا حمام بن أحمد نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ~~على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم وانه ينفى من ارضه إلى ~~غيرها " وذكر ان عمر بن عبد العزيز قضى بذلك، وأما قصة عبيد الله بن عمر بن ~~الخطاب وقتله الهرمزان وجفينة وبنت أبى لؤلؤة فليس في الخبر نص ولا دليل ~~على أن أحدا قال بقتل جفينة فبطل بذلك دعواهم وصح انه إنما طولب بدم ~~الهرمزان فقط وكان مسلما ولا خلاف في القود للمسلم من المسلم فلا يجوز أن ~~يقحم في الخبر ما ليس فيه بغير نص ولا اجماع * وأما احتجاجهم بأنه كما يجب ~~قطع يد المسلم إذا سرق مال ذمي فكذلك يجب قتله به فقياس فاسد والقياس كله ~~باطل ثم لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لان القود والقصاص للمسلم من ~~الذمي حق للذمي عندهم له طلبه وله تركه والعفو عنه، وهذا هو السبيل الذي ~~منع الله عز وجل منا ولم يجعلها لكافر على مسلم وليس كذلك القطع في السرقة ~~ليس هو من حقوق المسروق منه المال ولا له طلبه دون غيره ولا له العفو عنه ~~إنما هو حق لله عز وجل أمر به شاء المسروق منه أو أبى فلا سبيل فيه للذمي ~~على المسلم أصلا * وأما قولهم انا نحد المسلم إذا قذف الذمي قلنا نعم وكذلك ~~نحده إذا قذف الحربي ولافرق لما ذكرنا في القطع في السرقة من أنه ليس كلا ~~الامرين حقا للذمي ولا للمقذوف ولا للمسروق منه ولا لهما العفو عنه ولا ~~طلبه دون سائر الناس إنما الحد في القذف حق الله تعالى أمر به كما هو # PageV10P356 # الحد في الخمر لذمي كانت أو لحربي ولا ms4060 فرق، فان قالوا: انكم تغرمون ~~المسلم المال إذا وجب للذمي قبله وتأخذونه من المسلم بالسجن والأدب إذا ~~امتنع من أدائه وهو قادر عليه قلنا نعم وليس هذا من القود والقصاص في شئ ~~لان المال المأخوذ بغير حق هو محرم على آخذه كائنا من كان وإذ هو كذلك ~~فإنما هو باطل منعناه منه وأزلناه عن يده كما نمنعه من قتل الذمي بلا حق ~~ولا فرق ولو قدرنا على تكليفه احياء الذمي الذي قتل لفعلنا ذلك به فإذ لا ~~يقدر عليه ذلك فلا شئ عليه إلا الأدب لتعديه إلى ما حرم الله تعالى عليه ~~فقط كما نؤدبه في غصبه ماله إذا لم يقدر على رده ولا على انصافه فقط وليس ~~كل متعد إلى ما حرم على الله عز وجل يلزمه قتل ولا قطع عضو ولا قصاص * وأما ~~احتجاجهم على من قال: إذا قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل فالقود عليه باق فقد ~~أخطأ هذا القائل بل قد سقط القود والقصاص عنه لأنه قتل مؤمن بكافر. وقد حرم ~~الله تعالى ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعكس عليهم هذه ~~القياسات الفاسدة فيقال لهم كما لا تحدون أنتم المسلم إذا قذف الذمي وتحدون ~~الذمي إذا قذف المسلم فكذلك اقتلوا الذمي بالمسلم ولا تقتلوا المسلم ~~بالذمي، هذا أصح قياس يكون لو كان القياس حقا لأنها حرمة وحرمة * ومن غرائب ~~القول احتجاج الحنيفيين في الفرق بين قاتل المستأمن فلا يقيدونه به وبين ~~قاتل الذمي فيقيدونه به، فان قالوا: الذمي محقون الدم بغير وقت والمستأمن ~~محقون الدم بوقت ثم يعود دمه حلالا إذا رجع إلى دار الحرب ولا ندري من أين ~~وجب اسقاط القود بهذا الفرق وكلاهما محرم الدم إذا قتل تحريما مساويا ~~لتحريم الآخر، وإنما يراعى الحكم وقت الجناية الموجبة للحكم لابعد ذلك ولعل ~~المستأمن لا يرجع إلى دار الحرب ولعل الذمي ينقض الذمة ويلحق بدار الحرب ~~فيعود دمه حلالا ولافرق. # وحسبك بقوم هذا مقدار علمهم الذي به يحلون دماء المسلمين وحسبنا ms4061 الله ~~ونعم الوكيل * قال أبو محمد رضي الله عنه: وأما قولنا لا دية على المسلم ~~(1) في قتله الذمي عمدا ولا على عاقلته في قتله إياه خطأ ولا كفارة عليه ~~أيضا فلما قد بينا قبل في أول كلامنا في هذه المسألة من أن الآية التي فيها ~~إيجاب الدية والكفارة في قتل الخطأ إنما هي في المؤمن المقتول خطأ فقط ولم ~~يأت قط نص في ايجاب دية ولا كفارة في قتل الكافر الذمي خطأ، وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " ولا يجوز على ~~أصول أصحاب القياس أن يقاس الشئ الا على نظيره وليس الكافر نظير المؤمن (2) ~~ولا مثلا فقياسه عليه باطل على أصول القائلين بالقياس. والمانعين منه، ~~وبالله تعالى # PageV10P357 # التوفيق * وإنما أوجبنا الدية في قتل الكافر المسلم خطأ بعموم قول الله ~~تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ) الآية فعم بهذا قاتل المؤمن خطأ ولم يخص بذلك ~~مؤمنا من كافر ولم يأت دليل من قرآن ولا سنة ولا اجماع يخص ذلك فوجب ~~امضاؤها على عمومه، وأما هذه الآية فلا حجة لهم فيها أصلا لان نصها ان الله ~~تعالى يقول: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ) إلى قوله تعالى: (عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) فصح بنص هاتين الآيتين نصا جليا لا يمكن ~~أن يتأول فيه شئ أن هذا الحكم إنما هو في المؤمن المقتول خطأ نقط، ثم قال ~~عز وجل: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) فصح ~~بالضرورة التي لا مدخل للشك فيها ان في كان من قوله تعالى: (فإن كان من ~~قوم) ضمير راجع إلى أول مذكور لا يمكن غير ذلك البتة فإذ لابد من هذا، ~~والضمير في لغة العرب لا يرجع الا إلى أقرب مذكور قبله الا ببرهان يدل على ~~غير ذلك فليس في هذه الآيات أقرب مذكور ولا أبعد مذكور الا المؤمن ms4062 المقتول ~~خطأ فقط، فصح بيقين لا اشكال فيه ان مراد الله تعالى بقوله (وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق) انه مؤمن يقتل خطأ كما قال الحسن. # وجابر بن زيد، وصح ان معنى قول الله تعالى (من قوم بينكم وبينهم ميثاق) ~~إنما هو في قوم إذا كان سكناه فيهم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~حكم بأن لا يرث الكافر المسلم وأن الدية موروثة فبطل بيقين ان يرث الكفار ~~الذميون ابن عمهم المؤمن * والدية في العمد إنما وجبت بقول الله عز وجل: ~~(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) ~~وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ~~أن يودى وإما أن يقاد " فصح بنص القرآن والسنة انه لا دية في العمد الا حيث ~~يكون القود يقينا، وقد بينا انه لا قود من المسلم للذمي فإذ لا قود له منه ~~فلا دية له عليه إذ لم يوجب الدية دون القود في العمد قط قرآن ولا سنة ~~وبالله تعالى التوفيق * نا حمام نا أبو محمد الباجي نا عبد الله بن يونس نا ~~بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يحيى بن سعيد القطان عن أشعث بن عبد ~~الملك الحمراني عن الحسن البصري قال: " إذا قتل المسلم الذمي فليس عليه ~~كفارة * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا محمد بن المنهال نا يزيد ابن زريع نا ~~يونس هو ابن يزيد عن الحسن انه كان لا يرى العتق الا في قتل المسلم الذمي ~~وهو قول أبى عياض. وجابر بن زيد، فان شغبوا بما ناه الطلمنكي نا ابن مفرج ~~نا الصموت محمد بن أيوب نا البرار نا محمد بن معاوية الزنادي نا أبو داود ~~نا يعقوب بن عبد الله PageV10P358 # ابن نجيد حدثني أبي عن أبيه عن عمران بن الحصين قال: " ان رجلا من خزاعة ~~قتل ms4063 رجلا من هذيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت قاتلا مؤمنا ~~بكافر لقتلته فأخرجوا عقله " فان يعقوب وأباه وجده مجهولون (وأما أدبه ~~وسجنه) فالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المنع من أن يجلد أحد في ~~غير حد أكثر من عشر جلدات، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده ان استطاع " وقتل الذمي بغير حق منكر فواجب تغييره باليد وقال ~~تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فسجن ~~القاتل منع له من الظلم وتعاون على البر والتقوى واطلاقه عون له على الاثم ~~والعدوان وبالله تعالى التوفيق * 2022 مسألة وان قتل المسلم أو الذمي ~~البالغان العاقلان مسلما خطأ فالدية واجبة على عاقلة القاتل وهي عشيرته ~~وقبيلته وعلى القاتل في نفسه إن كان بالغا عاقلا مسلما عتق رقبة مؤمنه ~~ولابد فإن لم يقدر عليها لفقره فعليه صيام شهرين متتابعين لا يحول بينهما ~~شهر رمضان ولا بيوم فطر ولا بيوم أضحى ولا بمرض ولا بأيام حيض ان كانت ~~امرأة وذلك واجب على الذمي الا أنه لا يقدر في حاله تلك على عتق رقبة مؤمنة ~~ولا على صيام حتى يسلم فان أسلم يوما ما لزمه العتق أو الصيام فإن لم يسلم ~~حتى مات لقى الله عز وجل وذلك زائد في اثمه وعذابه ولا يصوم عنه وليه، هذا ~~كله نص القرآن الذي لا يجهله من له في العلم أقل حظ * واما كون الدية على ~~عشيرته فلما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد نا الليث - هو ~~ابن سعد - عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة " قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنين امرأة سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي ~~قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بان ميراثها ~~لبنيها وزوجها وان العقل على عصبتها " * قال أبو محمد رضي الله عنه: وقال ~~الحنيفيون. والمالكيون: العقل على أهل الديوان وادعوا ان ms4064 عمر قضى بذلك وذلك ~~لا يصح ولو صح لما كانت فيه حجة لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويعيذ الله تعالى عمر من أن يكون يحيل حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويحدث حكما آخر بغير وحى من الله تعالى وهذا عظيم جدا * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: فمن لم يكن له من المسلمين خاصة عصبة فمن سهم الغارمين ~~أو من كل مال موقوف لجميع مصالح المسلمين لقول الله عز وجل: (المؤمنون ~~PageV10P359 # بعضهم أولياء بعض) ولاحظ في المال المذكور لكافر ذميا كان أو غيره، ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: لا يحول بين الشهرين برمضان ولا باضحى ~~ولا بمرض ولا أيام حيض فلان الله عز وجل أمر بهما متتابعين وأما إذا حال ~~بينهم شئ مما ذكرنا فليسا متتابعين ولم يخص الله عز وجل حيلولة بغير عذر من ~~حيلولة بعذر، وتؤخر المرأة صيامها حتى ترتفع حيضتها لأنها لا تقدر على ~~المتابعة فقرضها ان توخر حتى تقدر كالمريض وغيره ولو بدأهما في أول شعبان ~~ثم سافر رمضان كله أجزاه اتمام الشهرين فيه ثم يقضى رمضان كما أمره الله ~~تعالى، واما الذمي فان كل كافر من جن أو انس ففرض عليهم ترك كل دين والرجوع ~~إلى الاسلام والتزام شرائعه لا يقول غير هذا مسلم لأنه بهذا جاء القرآن ~~وعليه حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم من خالفه ولم يؤمن به، وبذلك وجب ~~الخلود في النار على من لم يسلم فإذ كل كافر فملزم دين الاسلام ومأمور به ~~فحكمه لازم لهم وشرائعه كذلك الا ان منها مالا يقبل منهم حتى يسلموا ~~كالصلاة هي فرض على الجنب وغير المتوضى الا انها لاتقبل منهما إلا حتى ~~يغتسل الجنب ويتوضأ المحدث * وأما قولنا لا يصوم عن الكافر وليه بخلاف ~~المسلم يموت وعليه صيام لأنه لا يصوم الولي الا ما لو صامه الميت لأجزأه ~~وليس هذا صفة الكافر وبالله تعالى التوفيق * 2022 مسألة: ومن قتل مؤمنا ~~عمدا في دار الاسلام ms4065 أو في دار الحرب وهو يدرى انه مسلم فولى المقتول مخير ~~ان شاء قتله بمثل ما قتل هو به وليه من ضرب أو طعن أو رمى أوصب من حالق أو ~~تحريق أو تغريق أو شدخ أو إجاعة أو تعطيش أو خنق أو غم أو وطئ فرس أو غير ~~ذلك لاتحاش شيئا وان شاء عفى عنه أحب القاتل أم كره لا رأى له في ذلك وليس ~~عفوا لولى عن القود وسكوته عن ذكر الدية بذلك بمسقط للدية بل هي واجبة ~~للولي وان لم يذكرها الا ان يلفظ بالعفو عن الدية أيضا وان شاء عفا عنه بما ~~يتفقان عليه فههنا خاصة ان لم يرضه القاتل لم يلزمه ويكون للولي القود أو ~~الدية فان أبى الولي الا أكثر من الدية لم يلزم القاتل أن يزيده على الدية ~~وبرة فما فوقها * قال أبو محمد رضي الله عنه: وقد اختلف الناس في هذا فقالت ~~طائفة: ليس لولى المقتول الا القود فقط أو العفو ولا تجب له الدية إلا برضى ~~القاتل فان أبى الولي الا أكثر من الدية ولو اضعافا كثيرة فان رضى بذلك ~~القاتل جاز ذلك والا فلا، صح هذا القول عن إبراهيم النخعي وعن أبي الزناد ~~وهو قول أبي حنيفة. وسفيان الثوري. # ومالك. وابن شبرمة. والحسن بن حي. وأصحابهم، وصح قولنا عن ابن عباس روينا ~~PageV10P360 # من طريق البخاري نا قتيبة بن سعيد نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~مجاهد عن ابن عباس في قول الله عز وجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه باحسان) قال: كان في بني إسرائيل القدوم لم تكن فيهم ~~الدية قال فالعفو ان يقبل الدية في العمد يطلب بمعروف ويودى باحسان * ومن ~~طريق حماد بن سلمة نا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس في الآية ~~المذكورة هو العمد يرضى أهله بالدية اتباع من الطالب بالمعروف وأداء إليه ~~من المطلوب باحسان، وصح أيضا عن مجاهد والشعبي. وعن عمر بن عبد ms4066 العزيز كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قاضى صنعاء قال: كتب ~~عمر ابن عبد العزيز في امرأة قتلت رجلا ان أحب الأولياء ان يعفوا عفوا وان ~~أحبوا ان يقتلوا قتلوا وان أحبوا ان يأخذوا الدية أخذوها وأعطوا امرأته ~~ميراثها من الدية * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال يجبر القاتل ~~على اعطاء الدية فان اتفقوا على ثلاث ديات فهو جائز إنما اشتروا به صاحبهم ~~وهو قول سعيد بن المسيب. ومحمد ابن سيرين. والأوزاعي. والشافعي. وأبى ثور. ~~وأحمد بن حنبل. وإسحاق، وأبي سليمان. # وأصحابهم. وجمهور أصحاب الحديث * قال أبو محمد رضي الله عنه: فنظرنا فيما ~~احتج به أهل هذا القول فوجدنا قول الله عز وجل: (كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ ~~فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) فالضمير في قول تعالى له وفى من أخيه ~~راجع إلى القاتل لا يجوز غير ذلك لأنه هو الذي عفى له من ذنبه في قتل أخيه ~~المسلم * وما روينا من طريق البخاري نا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين نا ~~شيبان عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة فذكر حديثا وفيه " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ومن قتل ~~له قتيل فهو بخير النظرين اما يودى وإما ان يقاد " * ومن طريق أبى داود ~~السجستاني نا مسدد نا يحيى بن سعيد القطان نا ابن أبي ذئب نا سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول في خبر " فمن قتل له بعد ~~مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين ان يأخذوا العقل وبين ان يقتلوا " ~~فهذا نص جلى لا يحتمل تأويلا بان الخيار في الدية أو القود إلى ولى المقتول ~~لا إلى القاتل، وقد وافقونا على أنه ان عفى واحد من الأولياء فأكثر ان ~~الدية واجبة للباقين أحب القاتل أم كره وكذلك عندهم إذا ms4067 بطل القود بأي وجه ~~بطل كالأب قتل ابنه أو نحو ذلك فأي فرق بين امتناع القود بهذا وبين امتناعه ~~بعفو الولي، قالوا: ولا يصح خلاف ابن عباس في ذلك عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم ثم نظرنا فيما يشغب به أهل القول الذي ذكرنا أولا فوجدناهم ~~يحتجون بما روينا من طريق PageV10P361 # أحمد بن شعيب أخبرني هلال بن العلاء نا سعيد بن سليمان نا سليمان بن كثير ~~نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " من قتل في رميا أو عميا يكون بينهم بحجر أو بسوط أو عصى فعقله عقل ~~خطأ ومن قتل عمدا فقود يديه فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله " وذكر ~~الحديث * ومن طريق ابن وهب أخبرني سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " من اغتبط مؤمنا قتلا فهو موديه إلا أن يرضى ولى ~~المقتول " وذكر الحديث وفى آخره " وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ~~والرسول " * وبماناه احمد ابن قاسم حدثني أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي ~~قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا الحكم بن موسى نا يحيى بن حمزة عن سليمان ~~بن داود الجزري عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ابن حزم عن أبيه ~~عن جده " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن مع ~~عمرو بن حزم فمن اغتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود الا ان يرضى أولياء ~~المقتول، وبما روينا من طريق أبى داود نا عبيد الله بن عمر بن ميسرة نا ~~يحيى بن سعيد - هو القطان - عن عوف الاعرابي عن حمزة أبى عمرو العايذي ~~الضبي حدثني علقمة بن وائل حدثني وائل بن حجر قال: كنت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ جئ بقاتل في عنقه ms4068 النسعة فقال عليه الصلاة والسلام لمولى ~~المقتول: # أتعفو؟ قال لا قال أتأخذ الدية قال لا قال أفتقتل قال نعم، وفى آخر ~~الحديث انه عليه الصلاة والسلام قال له: " اما انك ان عفوت عنه فإنه يبوء ~~بإثمك واثم صاحبك " قال فعفى عنه، ومن طريق أبى داود نا محمد بن عوف الطائي ~~نا عبد القدوس بن الحجاج ثنا يزيد بن عطاء الواسطي عن سماك بن حرب عن علقمة ~~بن وائل بن حجر عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بقاتل فقال ~~هل: هل لك من مال تؤدى ديته؟ قال: لا قال أفرأيت ان أرسلتك تسأل الناس تجمع ~~ديته قال لا قال فمواليك يعطونك ديته؟ قال لا قال لولى المقتول خذه ثم قال ~~عليه الصلاة والسلام اما انه ان قتله كان مثله وذكر باقي الحديث وفيه انه ~~عليه الصلاة والسلام قال له " أرسله يبوء باثم صاحبك واثمه فيكون من أصحاب ~~النار فأرسله " * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا عيسى بن يونس الفاخوري نا ضمرة ~~عن عبد الله بن شوذب عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك " ان رجلا أتى بقاتل ~~وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام اعف ~~عنه فأبى فقال خذ الدية فأبى قال: اذهب فاقتله فإنك مثله " فذكر الحديث ~~وفيه " انه أرسله " قالوا ففي حديث ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو ~~بن حزم القود الا ان يرضى أولياء المقتول، وفى حديث وائل بن حجر وأنس الفرق ~~بين العفو وبين أخذ الدية قالوا فلو كانت الدية واجبة بالعفو وان لم يذكرها ~~الولي العامي لاستغنى عليه الصلاة والسلام عن إعادة ذكرها، PageV10P362 # قالوا وفى أحد حديثي وائل انه استشار القاتل في اعطاء الدية فلو كانت ~~واجبة عليه ما استشاره في ذلك قالوا: وقد رويتم من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن ابن طاوس قال في الكتاب الذي هو عند أبي هو عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كالذي في حديث معمر ms4069 وهي في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون بنت ~~لبون وأربعون خلفة فتية سمينة إذا اصطلحوا في العمد فهو على ما اصطلحوا ~~عليه قالوا فلم يذكر في العمد دية وقالوا: قال الله عز وجل: # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~لا يحل مال امرئ مسلم بغير طيب نفس منه " قالوا فدل هذان النصان على أن مال ~~القاتل لا يجوز أخذ شئ منه إلا بطيب نفس منه، وقالوا قال الله عز وجل: (فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقال تعالى: (وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) قالوا: وليس مثل القتل الا القتل فلا مدخل ~~للدية ههنا الا برضاهما معا، وقالوا قال الله عز وجل: (ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) قالوا: فلم يذكر عز وجل الا القتل ~~فقط وقالوا: (لا يخلو ولى المقتول من أن يكون له القصاص أو يكون له أيضا ~~أخذ الدية بدلا من القصاص، فان قلتم هذا قلنا لم نجد قط حقا لانسان أن يكون ~~له أخذ بدل منه الا برضى الذي عليه الحق، فان قلتم له اما القصاص واما ~~الدية قلنا: لو كان ذلك لكان ان عفى عن أحدهما لم يجز عفوه لأنه لم يجب له ~~بعد بعينه وإنما يجوز عفوه عنه إذا اختاره ثم عفى عنه بعد وجوبه له بعينه، ~~وقالوا: قد روى عن عمر بن الخطاب كما رويتم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: لا يمنع ~~السلطان ولى لادم ان يعفو ان شاء أو يأخذ العقل ان اصطلحوا عليه ولا يمنعه ~~ان يقتل ان أبى الا القتل بعد أن يحق له القتل في العمد، واعترضوا في قول ~~الله عز وجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع) وقالوا: ان الضمير الذي في له ~~وفى من أخيه راجع إلى ولى المقتول لا إلى القاتل بمعنى فمن ms4070 سمح له القاتل ~~بالدية، واعترضوا في خبر أبي هريرة بأن قالوا: قد رويتم هذا الخبر بعينه ~~بخلاف ذلك اللفظ لكن كما رويتم من طريق أحمد بن شعيب انا العباس بن الوليد ~~بن مزيد أرني أبى حدثني الأوزاعي نا يحيى ابن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف ان أبا هريرة أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما يقاد واما يفادى " * ومن طريق ~~أبى بكر ابن أبي شيبة نا الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ان أبا هريرة أخبره في حديث " أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ~~أن يقتل واما أن يفادى أهل القتيل " قالوا فلم يذكر دية. PageV10P363 # وهذا قولنا، واعترضوا في خبر أبي شريح الكعبي بأن قالوا: قد رويتموه كما ~~حدثكم أحمد ابن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم بن قال حدثني جدي قاسم بن ~~اصبغ قال نا عبد الله بن روح نا يزيد بن هارون نا محمد بن إسحاق عن الحارث ~~بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء السلمي عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من أصيب بدم أو خبل - والخبل الجراح - فهو ~~بالخيار في احدى ثلاث أشياء اما أن يعفو وأما أن يقتص وإما أن يأخذ العقل " ~~قالوا فلو وجبت الدية بالعفو وان لم تذكر لما كان لذكره عليه الصلاة ~~والسلام للدية مع ذكر للعفو مخيرا بينهما معنى قالوا ومعنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام: # " إما أن يقاد واما أن يعقل " ان يرضى القاتل كما تقول خذ بسلعتك كذا ~~وكذا أي يرضى البائع. هذا كل ما موهوا به قد تقصيناه لهم ولا حجة لهم في شئ ~~منه على ما نذكر إن شاء الله عز وجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم * أما حديث سعيد ms4071 بن سليمان عن سعيد بن كثير عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن ابن عباس فلا حجة لهم فيه لأنه باجماع منا ومنهم لم يذكر فيه عفوا ~~وإنما ذكر فيه القود فقط، فان قالوا: قد ذكر العفو في غير هذا المكان قلنا: ~~وقد ذكرت الدية في غير هذا المكان ولا فرق، وزيادة العدل لا يجوز تركها، ~~والحنيفيون يخالفون هذا الخبر لأنهم لا يرون القود للولد من الوالد فخصه ~~بلا برهان، وكذلك المالكيون لأنهم لا يرون القود للعبد من الحر فخصوه أيضا ~~بلا برهان * وأما حديث ابن أبي ليلى فمرسل ولا حجة في مرسل ثم هو عن محمد ~~بن عبد الرحمن، وهو سيئ الحفظ * وأما حديث عمرو بن حزم فساقط لان سليمان بن ~~داود الذي رواه عن الزهري ضعيف الحديث مجهول الحال قاله ابن معين وغيره، ثم ~~لو صح هو وحديث ابن أبي ليلى لكانا حجة لنا لا لهم لان فيه إلا أن يرضى ~~أولياء المقتول ونحن لا ننكر هذا بل نقول إنهم ان رضوا بالدية أو بأكثر من ~~الدية فلهم رضاهم، وخبر أبي شريح. وأبي هريرة ففيهما زيادة عدل على هذين ~~الخبرين وزيادة عدلين لا يجوز تركها، وكم قضية في خبر عمرو بن حزم المذكور ~~وقد خالفوها بآرائهم كما ذكرنا في كتاب الزكاة وبالله تعالى التوفيق * وأما ~~حديثا وائل بن حجر فساقطان، أحدهما من رواية أبى عمرو العايذي وهو مجهول ~~وقد روى عن عوف أيضا عن أبي عمرو الضبي فإن لم يكن ذلك فهو ضعيف، وقد روى ~~هذا الخبر مدلسا ونحن نبينه إن شاء الله عز وجل عليه لئلا يموه به على جاهل ~~بعلوم الحديث وهو كما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن إسماعيل بن ~~إبراهيم نا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عوف الاعرابي عن علقمة بن وائل عن أبيه ~~قال: جئ بالقاتل وذكر PageV10P364 # الحديث نفسه فاسقط بين عوف وعلقمة أبا عمرو المذكور، والثاني من رواية ~~سماك بن حرب وهو يقبل التلقين ثم لو صحا لكانا حجة ms4072 لنا عليهم لان في أحدهما ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال لولى القاتل أتعفو؟ قال لا قال أفتأخذ الدية؟ ~~قال: لا قال أفتقتل قال: نعم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار في ~~العفو أو القود أو أخذ الدية لولى المقتول دون أن يستشير القاتل أو يلتفت ~~إلى رضاء وهذا قولنا لا قولهم، والآخر أن فيه عليه الصلاة والسلام قال ~~للقاتل ألك مال تؤدى ديته قال: لا قال أفرأيت ان أرسلتك تسأل الناس تجمع ~~ديته؟ قال: # لا: قال فمواليك يعطونك ديته؟ قال لا " * قال أبو محمد رضي الله عنه: ومن ~~لا مال له ولا يطمع في أن يجمع له الدية لا الناس ولا مواليه الذين لا شئ ~~عليهم من جنايته فلا يجوز تكليفه مالا يطيق * واما خبر أنس فساقط لأنه من ~~طريق عبد الله بن شوذب وهو مجهول ثم لو صح لكان حجة لنا كما قلنا في خبر ~~وائل لان فيه تخيير الولي بين أخذ الدية أو القود أو العفو فكيف وهما خبران ~~موضوعان بلا شك لان فيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا يكن أن ~~يقولوه من ايجاب النار على من أخذ حقه الذي أعطاه إياه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن أمره عليه الصلاة والسلام إياه فقتل من نهاه عن قتله، فهذا ~~تناقض قد نزه الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عنه * وأما قولهم: لو ~~كانت الدية واجبة بالعفو وان لم يذكر لما كررها عليه الصلاة والسلام فليس ~~كما ظنوا وإنما ذكر عليه الصلاة والسلام عفوا مطلقا عاما لا عفوا خاصا عن ~~الدم فقط وكذلك نقول إن عفا عن الدم وحده خاصة فالدية باقية له وان عفا ~~عفوا عاما عن الدم والدية فذلك له * وأما خبر ابن طاوس عن أبيه فمرسل ولا ~~حجة في مرسل، ثم هو أعظم حجة على الحنيفيين والمالكيين لخلافهم لما فيه، ~~أما الحنيفيون فالدية عندهم في شبه العمد بخلاف ما فيه لكن أرباعا جداع ~~وحقاق وبنات لبون وبنات مخاض، ms4073 وأما المالكيون فلا يرون في شبه العمد شيئا ~~أصلا، فمن أعجب ممن يحتج بما هو أول مخالف له ويصححه على من لا يصححه ثم ~~ليس فيه الا كما في العمد ما اصطلحوا عليه إذا اصطلحوا، ونحن نقول بهذا ولا ~~نخالفه، وأما ذكرهم قول الله عز وجل: # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه " فصحيح كل ذلك وهو قولنا، وقد ~~قال الله عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم) فإذا أوجب الله تعالى الدية أو رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقد وجب أحدهما على رغم انف الزاعم رضى الذي يؤخذ منه أو كره ~~طابت نفسه أو خبثت كما قلنا، وقالوا في العاقلة PageV10P365 # والزكاة والنفقات الواجبات وغير ذلك، ولو أنهم احتجوا على أنفسهم بهذين ~~النصين حيث أوجبوا الدية على عاقلة الصبي. والمجنون. وان كرهوا ولم تطب ~~أنفسهم ولا رضوا ولا أوجبها الله تعالى قط ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ~~لكان أولى بهم وهذا هو الاكل للمال بالباطل حقا * وأما قوله عز وجل: ~~(فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به والحرمات قصاص) و (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) فحق كل ذلك، وقوله عز وجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف ~~وأداء إليه باحسان) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " اما أن يقاد وإما أن يودى " حكم زائد على تلك الآيات وأحكام الله عز ~~وجل وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم كلها حق يضم بعضها إلى بعض ولا يحل ~~خلاف شئ منها ولو أنهم احتجوا على أنفسهم بهذه الآيات حيث خالفوها من ~~اسقاطهم القود للولد من أبيه واسقاط القود لمن لم يعف من أجل عفو واحد منهم ~~واسقاط بعضهم القود للعبد من الحر لكان أولى بهم وأما قوله عز وجل: (فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) فحق وبه نقول إذا اختار القود ~~فليقتل قاتل وليه ms4074 ولا يحل له أن يسرف فيقتل غير قاتله وليس ههنا ذكر الدية ~~التي قد ورد حكمها في نص آخر، وأما قولهم: لا يخلو ولى المقتول من أن يكون ~~له القصاص أو أخذ الدية بد لا من القصاص قالوا: ولم نجد قط حقا لانسان يكون ~~له أخذ بدل منه بغير رضى الذي عليه الحق فهذيان نسوا فيه أقوالهم الفاسدة ~~إذ قالوا: من كسر قلب فضة لغيره فصاحب القلب يخير بين أخذ قلبه كما هو ولا ~~شئ له وان شاء ضمن قيمته مصوغا غير مكسور من الذهب أحب الكسر أو أبى، وإذ ~~قالوا من غصب ثوب الآخر فقطعه قطعا استهلكه به كحرق أو خرق في بعضه فان ~~صاحب الثوب مخير بين أن يأخذ ثوبه وقيمة نقصانه وان شاء أعطاه للغاصب ~~وألزمه قيمته صحيحا بخلاف الحكم لو قطعه قميصا وبخلاف القمح إذا طحنه ~~دقيقا. # والدقيق إذا خبزه خبزا. واللحم إذا طبخه أو شواه فلم يروا للمغصوب في كل ~~هذا الا قيمة ما غصب منه فقط، وجعلوا القميص والخبز والطبخ والشواء حلالا ~~للغاصب بحكم إبليس اللعين، فهذه ابدال أوجبوها بآرائهم الفاسدة فرضا من ~~حقوق واجبة بغير رضى الذي ألزموها إياه ولا طيب نفسه، وأما نحن فلا نعترض ~~على أحكام الله عز وجل وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه القضايا ~~الخبيثة وبالله تعالى نتأيد، وأما قولهم: إن كان له القود أو الدية فلا ~~يجوز عفوه عن أحدهما حتى يختاره فقول سخيف بل عفوه عن القود جائز وتبقى له ~~النسية إلا أن العفو عنها كما امر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~كما أنه إذا اختار القود فقد اسقط حقه في الدية وإذا اختار الدية فقد ~~PageV10P366 # أسقط حقه في القود وإذا عفى عن القود بقي حكمه في القسم الآخر وهو الدية ~~وبالله تعالى التوفيق * واما قولهم إن التخيير زيادة في النص ولا تجوز ~~الزيادة في النص الا بما يجوز به النسخ فصحيح والنسخ جائز لما في القرآن ~~بقرآن أو سنة ثابتة بخبر الواحد ms4075 وهو جائز أيضا للسنة بالقرآن وبخبر ثابت من ~~طريق الثقات أيضا، فلو انهم احتجوا على أنفسهم بهذا القول حيث زادوا على ~~النسخ بالاخبار الواهية لكان أولى بهم كالوضوء بالنبيذ ولا مسح على الجبائر ~~والتدليك في الغسل، وكايجاب الديات في كثير من الأعضاء بقياس أو رواية ~~ساقطة أو تقليد بغير نص وبالله تعالى التوفيق * وأما روايتهم ذلك عن عمر بن ~~الخطاب فلا تصح لأنها عن عمر بن عبد العزيز. عن عمر ابن الخطاب ولم يولد ~~عمر رحمه الله تعالى الا بعد موت عمر رضى الله تعالى عنه بنحو سبع وعشرين ~~سنة، ولو صح لكان الثابت عن ابن عباس خلافا له * وأما تعلقهم (1) في قول ~~الله عز وجل: (فمن عفى له من أخيه شئ) ان الضمير راجع إلى القاتل فدعوى ~~كاذبة ومحال لا يجوز لأنها دعوى بلا دليل وتكلف ظاهر البطلان مع أنه خلاف ~~لقول المالكيين منهم لان في الآية (فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) ~~فقالوا هم: بل نتبع بضرب مائة سوط ونفى سنة بلا نص أوجب ذلك أصلا ولا رواية ~~عن صاحب ولا يشك ذو فهم ان المعفو له من ديته في أخيه هو القاتل وأما ولى ~~المقتول فلم يعف له شئ من أخيه وحتى لو كان معناه ما تأولوه بالباطل لكان ~~مخالفا لأقوالهم لأنه لا يوجب ذلك مراعاة رضى الولي بل كان يكون الخيار ~~حينئذ للقاتل فقط وهذا لا يقوله أحد على ظهر الأرض لأهم ولا غيرهم فصح ان ~~تأويلهم في الآية محال باطل ممتنع لا يحل القول به أصلا والحمد لله رب ~~العالمين * واما اعتراضهم في خبر أبي هريرة بأنه قد روى فيه أيضا أما ان ~~يقاد واما أن يفادى أهل القتيل فصحيح وهو معنى ثالث وبه نقول وهو اتفاقهم ~~كلهم القاتل وأولياء القتيل على فداء القاتل بأكثر من الدية ولا يحل ترك شئ ~~مما صح ولا ضرب بعضه ببعض فهذا هو التلاعب بالدين وكيد الاسلام جهارا ونعوذ ~~بالله من ذلك، وليس ترك الصحيح مما في ذلك الخبر من ms4076 أن يقاد أو يودى من أجل ~~ما قد صح أيضا من أن يقاد أو يفاد بأولى من آخر خالف الحق فترك قوله عليه ~~الصلاة والسلام أن يفادى من أجل قوله أو يودى وكل ذلكم باطل، فصح ان اخذ كل ~~ذلك وضم بعضه إلى بعض هو الحق الذي لا يجوز خلافه، واما اعتراضهم في خبر ~~أبي شريح برواية سفيان بن أبي العوجاء فسفيان مجهول لا يدرى من هو، ثم ~~العجب # PageV10P367 # كله من احتجاجهم به وهم مخالفون ما فيه لان فيه ايجاب القود في الجراح ~~جملة وهم لا يرون القود في شئ من الجراح الا في الموضحة وحدها فقط فيا ~~للمسلمين في أي باب يقع احتجاج المرء على خصمه بما يخالف وهو يصححه وخصمه ~~لا يصححه، ثم لو صح لكان حجة لنا عليهم لان فيه التخيير للمجروح أو لولى ~~المقتول بين القود أو الدية أو العفو دون اشتراط رضى الجاني وهذا عجب آخر ~~ورضى بالتمويه المفتضح من قرب ونسأل الله تعالى العافية * وأما قولنا بان ~~كل ما ذكرنا فهو من قتل عمدا مسلما في دار الحرب وهو يدرى انه مسلم في دار ~~الحرب كما لو فعل ذلك في دار الاسلام ولا فرق فلعموم نص القرآن والسنة التي ~~أوردنا في ذلك ولم يخص احدى الدارين من الأخرى وما كان ربك نسيا، وهو قول ~~مالك. والشافعي. أبى سليمان وجميع أصحابهم وبه نأخذ، واما أبو حنيفة فقال: ~~ان قتل مسلم مسلما عمدا في أرض الحرب وكان المقتول غير ساكن في أرض الحرب ~~فلا قود فيه أصلا إنما فيه الدية، فإن كان المسلم المقتول ساكنا في أرض ~~الحرب فعلى قاتله عمدا وهو يدرى انه مسلم الكفارة فقط ولا قود فيه ولادية * ~~قال أبو محمد رضي الله عنه: ولا ندري من أين اخرج هذا القول السخيف ولا من ~~تقدمه إليه، والعجب أن المبتلين من الله تعالى بتقليده موهوا في ذلك بما ~~رويناه من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن الأعمش ms4077 ~~عن أبي ظبيان عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال: لا إله الا الله فطعنته فوقع في ~~نفسي من ذلك فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله إنما قالها ~~خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال ~~يكررها على حتى تمنيت انى أسلمت يومئذ ". وبما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال " بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة فدعاهم إلى الاسلام فلم ~~يحسنوا ان يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا وجعل خالد فيهم اسرا ~~وقتلا ودفع إلى كل رجل منا أسيرا حتى إذا أصبح يوما (1) أمرنا خالد بن ~~الوليد ان يقتل كل واحد منا (2) أسيره فقال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري ~~ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر له صنيع خالد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم ان أبرأ إليك ~~مما صنع خالد ". ومن طريق أبى داود # PageV10P368 # نا هناد بن السرى نا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي ~~حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سرية إلى خثعم فاعتصموا بالسجود فاسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فامر لهم بنصف العقل وقال: أنا برئ من كل مسلم يقيم بين اظهر ~~المشركين قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: # لا تراءى ناراهما (1) * قال أبو محمد رضي الله عنه: لا يصح في هذا الباب ~~شئ غير هذه الأحاديث، وأما حديث اليمان والد حذيفة رضي الله عنهما ففيه ~~زياد بن عبد الله البكائي وليس بالقوى * وأما حديث ملجم بن قدامة وقتله ~~عامر بن ms4078 الأضبط واعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الدية فيه ومنعه من القود ~~ففيه زياد بن ضميرة وهو مجهول بل إنه يصح في حديث ملجم المذكور ما ناه حمام ~~بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن زهير بن ~~حرب نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن عبد الله ابن قسيط عن القعقاع عن عبد الله بن أبي حدود قال بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أطم فلقينا عامر بن الأضبط - هو أشجعي - ~~فحيانا بتحية الاسلام فقام إليه الملجم بن جثامة - هو ليثي كناني - فقتله ~~ثم سلبه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه فنزلت: (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ~~كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا) * قال أبو محمد رضى عنه: كل هذه ~~الأخبار حجة عليهم لان خالدا لم يقتل بنى جذيمة الا متأولا انهم كفار، ولم ~~يعرف ان قولهم: صبأنا صبأنا اسلام صحيح، وكذلك أسامة بلا شك وحسبك بمراجعته ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وقوله: # إنما قالها من خوف السلاح وهو والله الثقة الصادق (2) الذي ثبت انه لم ~~يقل الا ما في نفسه، وكذلك السرية التي أسرعت بالقتل في خثعم وهم معتصمون ~~بالسجود وإذ هم متأولون فهم قاتلوا خطأ بلا شك فسقط القود، ثم نظرنا فيهم ~~فوجدناهم كلهم في دار الحرب في قوم عدو (3) لنا فسقطت الدية بنص القرآن ولم ~~يبق الا الكفارة فلا بد من أحد أمرين ضرورة اما أنه عليه الصلاة والسلام ~~أمرهم بها فسكت الراوي # PageV10P369 # عن ذلك، واما ان الآية التي فيها (وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة) لم تكن نزلت بعد فلا شئ عليهم الا الاستغفار والدعاء إلى الله ~~عز وجل فقط، فان ms4079 قيل: كيف يقول متأولا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبرأ ~~إلى الله تعالى من فعله؟ قلنا: نعم قد برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كل خطأ خالف الحق ونحن نبرأ إلى الله عز وجل منه وإن كان فاعله مأجورا أجرا ~~واحدا ولم يبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خالد قط إنما برئ من فعله ~~وهكذا نقول نبرأ إلى الله عز وجل من كل تأويل أخطأ فيه المتأول ولا نبرأ من ~~المتأول ولو برئ عليه الصلاة والسلام من خالد لما أمره بعدها فصح قولنا ~~والحمد لله رب العالمين، فان قيل: فما وجه اعطاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خثعما نصف الدية؟ قلنا: # فعل ذلك تفضلا وصلة واستئلافا على الاسلام فقط ولو وجبت لهم دية لما ~~منعهم عليه الصلاة والسلام منها وبرة فما فوقها فلما بطل احتجاج الحنيفيين ~~لقولهم الخبيث بهذه الاخبار في اسقاط القود والدية عمن تعمد قتل مسلم يدرى ~~انه مسلم وإن كان ساكنا في أرض الحرب وفى اسقاطهم القود فقط عن المتعمد قتل ~~المسلم في عسكر المسلمين في دار الحرب إذ قد صح انها كلها قتل خطأ لا قتل ~~عمد فظهر فساد قولهم بيقين، فان قيل: فقد برئ عليه الصلاة والسلام من كل ~~مسلم سكن بين أهل دار الحرب قلنا: لو كان هذا مبيحا لتعمد قتله لبطل قولكم ~~في ايجاب الكفارة في ذلك وإنما معناه انه جان على نفسه بذلك فان قتله من لا ~~يدرى انه مسلم فلا قود ولا دية إنما فيه الكفارة فقط بنص القرآن ثم زادوا ~~ضلالا فاحتجوا في ذلك بخبر ساقط موضوع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~لا تقطع الأيدي في السفر " فكان هذا عجبا لأنهم أول مخالف لهذا الخبر ~~فيقطعون الأيدي في السفر فلا ندري من أين وقع لهم تخصيص دار الحرب بذلك؟ ثم ~~لو صح لهم ذلك لكان اسقاطهم القود والدية أو القود فقط على ترك قطع الأيدي ~~هوسا ظاهرا وقد أعاذ الله رسوله عليه ms4080 الصلاة والسلام من أن يريد النهى عن ~~القود والدية في قتل نفس المسلم عمدا في أرض الحرب فيدع ذكر ذلك ويقتصر على ~~النهى عن قطع الأيدي في السفر هذا لا يضيفه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الا كذاب ملعون متعمد للكذب عليه عليه الصلاة والسلام * قال أبو محمد ~~رضي الله عنه: وأما قولنا يقتل قاتل العمد بأي شئ قتل به فإنه قد اختلف ~~الناس في كل ذلك فقالت طائفة كما قلنا كما روينا من طريق أبى بكر ابن أبي ~~شيبة نا حفص - هو ابن غياث - عن أشعث عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب ~~العمد كله قود * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا عبد الرحيم عن أشعث عن ~~PageV10P370 # الشعبي. والحسن. وابن سيرين. وعمرو بن دينار قالوا كلهم: العمد قود * ومن ~~طريق وكيع عن سفيان الثوري عمن سمع الشعبي يقول: إذا مثل بالرجل ثم قتله ~~فإنه يمثل به ثم يقتل * ومن طريق حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية قال: كل ~~شئ يقتله فإنه يقاد به نحو الحجر العظيم والخشبة العظيمة التي تقتل * ومن ~~طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أنه حدثه ان ابنا لصهيب أخذ ابنا لحاطب ~~بن أبي بلتعة فضربه بخشبة معه حتى ظن أنه قد قتله فذكر الحديث وانه مات ~~منها وأن الصهيبي دفع إلى ولى حاطب فضربه بعصا معه في الرأس حيت تطايرت ~~شؤون رأسه فمات، وعروة ابن الزبير جالس لا ينكره، كان اسم الصهيبي الحسن بن ~~عثمان وكان اسم الحاطبي يزيد بن المغيرة * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن أبي رجاء قال: قال قتادة ان ~~قتل بحجر قتل بحجر وان قتل بخشبة قتل بخشبة وهو قول أبان بن عثمان. وأبى ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم * ومن طريق حماد بن سلمة انا حميد عن ميمون بن ~~مهران أن يهوديا قتله مسلم بفهر فكتب ميمون في ذلك إلى عمر بن ms4081 عبد العزيز ~~فكتب إليه عمر يأمره بدفعه إلى أم اليهودي فدفعه إليها فقتلته بفهر * وبه ~~يأخذ مالك. # والشافعي. وأبو ثور. وأحمد بن حنبل. وإسحاق. وابن المنذر. وأصحابهم. ~~وغيرهم، وقال مالك: إن قتله بحجر أو عصى أو بالنار أو بالتغريق قتل بمثل ~~ذلك يكرر عليه أبدا حتى يموت، وقال الشافعي: ان ضربه بحجر حتى مات ضربه ~~بحجر أبدا حتى يموت وان حبسه بلا طعام ولا شراب حتى يموت حبس مثل تلك المدة ~~حتى يموت فإن لم يمت قتل بالسيف، وهكذا ان غرقة وهكذا ان ألقاه من مهواة ~~عالية، فان قطع يديه ورجليه فمات قطعت يدا القاطع ورجلاه فان مات والا قتل ~~بالسيف * قال أبو محمد رضي الله عنه: ان لم يمت ترك كما هو حتى يموت لا ~~يطعم ولا يسقى، وكذلك ان قتله جوعا أو عطشا جوع وعطش حتى يموت ولا بد ولا ~~تراعى المدة أصلا، وقال ابن شبرمة: ان غمسه في الماء حتى يموت غمسته فيه ~~حتى يموت وان قتله ضربا ضربته مثل ضربه لا أكثر من ذلك، وقد كانوا يكرهون ~~المثلة ويقولون: السيف يجزئ من ذلك كله * قال أبو محمد رضي الله عنه: بل ~~اضربه حتى يموت، وقالت طائفة: لا يقتل في كل ذلك الا بالسيف كما روينا من ~~طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري أنه قال: لا قود إلا ~~بحديدة * ومن طريق وكيع نا سفيان عن المغيرة عن إبراهيم النخعي فيمن قتل ~~بخشبة أو بالشئ قال: لا سيف محل ذلك * ومن طريق PageV10P371 # شعبة عن المغيرة عن إبراهيم لا قود الا بالسيف * ومن طريق أبى بكر بن أبي ~~شيبة نا وكيع عن محمد بن قيس عن الشعبي لا قود الا بحديدة، وروى نحو هذا عن ~~سفيان، وقال أبو حنيفة وأصحابه: بأي شئ قتله مما يوجب القود فلا يقاد الا ~~بالسيف، وهو قول أبى سليمان * قال أبو محمد رضي الله عنه: ظاهر ما روينا عن ~~الحسن. والشعبي ايجاب القود بالسيف والرمح والسكين والمطرقة فنظرنا فيما ms4082 ~~احتجت به الطائفة الأولى فوجدنا هم يحتجون بقول الله عز وجل: (والحرمات ~~قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وبقوله عز وجل: ~~(وجزاء سيئة سيئة مثلها) وبقوله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به) وبقوله عز وجل: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب ~~اليم) وبقوله عز وجل: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ~~فأولئك هم الظالمون) وبقوله تعالى: (ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) ~~قالوا: # فكلام الله تعالى كما أوردنا موجب ان الغرض القصاص في القتل فما دونه ~~إنما هو بمثل ما اعتدى به وأنه لا يحل تعدى ذلك إلى غير ما اعتدى به قالوا: ~~فمن قتل بالسيف من قتل متعديا بغير السيف فقاتله بما لم يقتل به متعد ظالم ~~بنص القرآن عاص لله عز وجل فيما أمر به، واحتجوا أيضا بما قد صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قوله: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم ~~عليكم حرام " قالوا: فمن قتل أحدا بغير السيف ظالما عامدا فبشرة غير القاتل ~~(1) محرمة على المستقيد وغيره إذ قد صح تحريمها، ولم يأت نص ولا اجماع ~~باباحتها وإنما حل من بشرة القاتل ومن التعدي عليه مثل ما انتهك هو من بشرة ~~غيره ومثل ما تعدى عليه به فقط ومن خالف هذا فهو كمن أفتى من فقئت عيناه ~~ظلما بأن يجدع هو اشراف اذني فاقى عينيه ولافرق، ومن طريق مسلم نا هداب بن ~~خالد نا همام نا قتادة عن أنس بن مالك أن جارية قد وجد رأسها قد رضى بين ~~حجرين فسألوها من صنع هذا بك فلان فلان حتى ذكروا لها يهوديا فأومأت برأسها ~~فاخذ اليهودي فأقر فامر النبي صلى الله عليه وسلم أن ترض رأسه بين الحجارة ~~(2) ورواه أيضا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن أيوب السختياني عن أبي ~~قلابة عن أنس * ومن طريق ms4083 مسلم نا أبو جعفر محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبي ~~شيبة واللفظ له نا ابن علية عن الحجاج ابن أبي عثمان نا أبو رجاء مولى أبى ~~قلابة حدثني أنس بن مالك أن نفرا من عكل ثمانية قدموا # PageV10P372 # على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الاسلام فاستوخموا الأرض ~~وسقمت أجسامهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا تخرجون مع ~~راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ فقالوا بلى فخرجوا فشربوا من ~~أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبعث في آثارهم فادركوا فجئ بهم فامر بهم فقطعت أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا " قال مسلم: حدثني الفضل ~~ابن سهل الأعرج مروزي نا يحيى بن غيلان نا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي ~~عن أنس بن مالك قال: إنما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعين أولئك ~~لأنهم سملوا أعين الرعاء، فهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ~~الذي لا يسع أحد الخروج عنه، ومن طريق أبى بكر ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن ~~بن سليمان نا إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العمد قود الا ان يعفو ولى المقتول " * ~~ومن طريق البخاري نا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - نا شيبان عن يحيى - هو ~~ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يودى واما أن يقاد " * قال ~~أبو محمد رضي الله عنه: القود في لغة العرب المقارضة بمثل ما ابتدأه به لا ~~خلاف بين أحد في أن قطع اليد باليد والعين بالعين والانف بالأنف والنفس ~~بالنفس كل ذلك يسمى قودا فقد صح يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرنا بالقود فإنه ms4084 إنما أمرنا بأن يعمل بالمتعدى في القتل فما دونه مثل ما ~~عمل هو سواء سواء، هذا أمر تقتضيه الشريعة واللغة ولابد، ثم نظرنا فيما ~~احتجت به الطائفة الأخرى فوجدناهم يعولون على ما روينا من طريق أبى بكر بن ~~أبي شيبة نا عيسى بن يونس عن أشعث. وعمرو ابن عبيد عن الحسن قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " لا قود الا بالسيف " * قال أبو محمد رضي الله ~~عنه: هذا مرسل ولا يحل الاخذ بمرسل، وقالوا: الخبران عن أنس في الذين قتلوا ~~الرعاء وفى الذي رضخ رأس الجارية فإنما كانا إذ كانت المثلة مباحة ثم نسخها ~~بتحريم المثلة، ويدل على ذلك أن في رواية أيوب عن أبي قلابة عن أنس لذلك ~~الخبر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يرجم حتى يموت فرجم حتى ~~مات " * قالوا: والرجم قد لا يصيب الرأس فقد قتله بغير ما قتل هو به ~~الجارية وقد رويتم من طريق أبى داود نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام ~~الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن الصباح بن عمران - هو البرجمي - ~~انه سمع سمرة بن جندب: وعمران يقولان: # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة * ~~وروينا نحوه أيضا من PageV10P373 # طريق الحسن عن أبي برزة. وأبى بكرة. وأنس بن مالك. ومعقل بن يسار كلهم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ما سمعناه عليه الصلاة والسلام قط ~~خطبنا الا وهو يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة، نا أحمد بن عمر العذري نا ~~أحمد بن علي بن الحسن الكسائي نا علي بن غيلان الحراني أنا المفضل بن محمد ~~نا علي بن زياد ثنا أبو قرة عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن علية عن معمر عن ~~أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " من بدل دينه أو رجع عن دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله أحدا ~~يعنى بالنار " ونهى عليه الصلاة والسلام ms4085 عن المثلة قالوا: والنهى عن المثلة ~~ثابت من طرق قالوا: وقد رويتم من طريق البخاري. نا موسى بن إسماعيل نا همام ~~عن قتادة عن أنس فذكر حديث الذين قتلوا الرعاء وقد أوردناه آنفا قال قتادة: ~~فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل نزول الحدود * قال أبو محمد رضي الله ~~عنه: لم نخالفهم قط في أن المثلة لا تحل لكن قلنا: إنه لأمثلة إلا ما حرم ~~الله عز وجل وأما ما أمر به عز وجل وليس مثلة ليت شعري ما الفرق عند هؤلاء ~~القوم، بين من قتل عامدا ظالما بالحجارة فقتل هو كذلك فقالوا هذه مثلة وبين ~~من زنا وهو محصن فقتل بالحجارة فقالوا: ليس هو مثلة إلا أن يستحى ذو دين من ~~هذا الكلام الظاهر فساده * فان قالوا: ان الله عز وجل أمر بالرجم في الزنا ~~والاحصان، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: والله سبحانه وتعالى ~~أمر بالاعتداء على المعتدى بمثل ما اعتدى به وبالمعاقبة بمثل ما عوقب به ~~ظالما، وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشدخ بالحجر من قتل ظالما ~~كذلك، فهل من فرق؟ وليت شعري على ما يعهد الناس أيكون مثلة أعظم من قطع ~~اليد والرجل من خلاف وفق ء العينين وجدع الانف والاذنين وبرد الأسنان وقطع ~~الشفتين وهم موافقون لنا على أن كل ذلك واجب ان يفعل بمن فعله بغيره ظالما ~~فلو ترحموا التحكم لكان أولى، ولقد قالوا: # ان من قطع الطريق فقطعت يده ورجله من خلاف فان قطع بعد ذلك الطريق لم ~~تقطع يده الثانية ولا رجله ونظن انهم يقولون إنه من قطع يد آخر ورجله انه ~~تقطع يده ورجله، فان قالوا ذلك لاح تناقضهم وان لم يقولوه زادوا في الباطل ~~ومنع الحق * وأما قول ابن سيرين كان ذلك قبل نزول الحدود فخطأ وكلام من لم ~~يحضر تلك المشاهد ولا ذكر انه أخبره من شهدها فهو لا شئ، وحديث أنس الذي ~~موهوا به لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ms4086 يخطب الا نهى عن المثلة ~~أعظم حجة عليهم في كذبهم انه ناسخ لفعله عليه الصلاة والسلام بالذين قتلوا ~~الرعاء لان أنسا صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P374 # ولازمه خادما له من حين قدم عليه السلام المدينة إلى حين موته صلى الله ~~عليه وسلم فصح يقينا قطعا بلا شك انه سمع انس خطبته عليه الصلاة والسلام ~~ونهيه عن المثلة قبل فعله عليه الصلاة والسلام بالذين قتلوا الرعاء فبطل ~~ضرورة أن يكون المتقدم ناسخا للمتأخر وبالله ان ضرب العنق بالسيف لأعظم ~~مثلة ولقد شاهدناه فرأيناه منظرا وحشا وكأنه جسد بأربعة أفخاذ فظهر فساد ~~احتجاجهم بالمثلة وصح ان كل ما أمر به عليه الصلاة والسلام فليس هو مثلة ~~إنما المثلة من فعل ما نهاه الله تعالى عنه متعديا ولا مزيد، وأما قولهم إن ~~في رواية أيوب " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به فرجم بالحجارة حتى ~~مات، فلا شك ولا خلاف في أن تلك الروايات كلها هي في قصة واحدة في مقام ~~واحد في انسان واحد فقول أيوب عن أبي قلابة عن أنس فامر به فرجم حتى مات، ~~وقول شعبة عن هشام ابن زيد عن أنس فامر به فرض. رأسه بين حجرين وقول همام ~~عن قتادة عن أنس فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ترض رأسه بين ~~الحجارة أخبار عن عمل واحد وإذا رض رأسه بين حجرين فقد رض بالحجارة وقد رجم ~~رأسه حتى مات فبطل تعلقهم باختلاف ألفاظ الرواة إذ كلها معنى واحد ولله ~~تعالى الحمد وكلهم ثقة وإنما هذا تعلل في مخالفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالباطل * واحتجوا أيضا بما روى من طريق أبى داود نا مسلم بن إبراهيم ~~نا شعبة، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس قال: # خصلتان سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله كتب الاحسان ~~على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم ~~شفرته وليرح ذبيحته ms4087 " * قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا صحيح وغاية ~~الاحسان في القتلة هو أن يقتله بمثل ما قتل هو وهذا هو عين العدل والانصاف ~~والحرمات قصاص، وأما من ضرب بالسيف عنق من قتل آخر خنقا أو تغريقا أو شدخا ~~فما أحسن القتلة بل إنه أساءها أشد الإساءة إذ خالف ما أمر الله عز وجل به ~~وتعدى حدوده وعاقب بغير ما عوقب به وليه والا فكله قتل وما الايقاف لضرب ~~العنق بالسيف بأهون من الغم والخنق وقد لا يموت من عدة ضربات واحدة بعد ~~أخرى هذا أمر قد شاهدناه ونسأل الله العافية، فعاد هذا الخبر حجة عليهم * ~~واحتجوا بما رويناه من طريق أبى داود نا أبو داود الطيالسي نا شعبة عن هشام ~~بن زيد عن أنس انه كان معه فقال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن ~~تصبر البهائم " * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا من طريف ما موهوا به ومتى ~~خالفنا هم في أن العبث بالبهائم وبغير البهائم لا يحل إنما بهم ان يموهوا ~~أنهم يحتجون وهم لا يأتون الا بما نهوا عنه وأما بالباطل نعم صبر البهائم ~~لا يحل الا حيث أمر الله تعالى به من الذبح والنخر والرمي فيما شرد بالنبل ~~والرماح وارسال الكلاب وسباع الطير عليها فهذا كله حلال حسن PageV10P375 # باجماع منا ومنهم وكذلك لا يحل العبث بابن آدم فإذا عبث هو ظالما اقتص ~~منه بمثل فعله وكان حقا وعدلا، والعجب كله ان ضرب العنق صبر بلا شك والصلب ~~أشنع الصبر وهم يرون كل ذلك فلو راجعوا الحق لكان أولى بهم، وهكذا القول ~~فيما موهوا به مما رويناه من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث ~~عن بكير بن الأشج عن يعلى قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال ~~أبو أيوب الأنصاري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر * ~~وذكروا ما روينا من طريق أبى داود نا سعيد بن منصور نا المغيرة بن عبد ~~الرحمن ms4088 الحذامي عن أبي الزناد حدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه " ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية وقال: # ان وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم ناداني فرجعت إليه فقال: ان ~~وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار الا رب النار " * ~~ورويناه أيضا من طريق أبى داود نا قتيبة بن سعيد ان الليث بن سعد حدثهم عن ~~بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا صحيح ولا يحل ان يحرق أحد بالنار ~~ابتداء حتى إذا فعل المرء من ذلك ما حرمه الله تعالى عليه وجب القصاص عليه ~~بمثل ما فعل كما أمر الله عز وجل * وذكروا ما روينا من طريق شعبة عن عدى بن ~~ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ~~تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " * ومن طريق مسلم نا أبو كامل نا أبو عوانة عن ~~أبي بشير عن سعيد بن جبير قال: " مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يرمونها ~~فقال ابن عمر: لعن الله من فعل هذا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا " قال أبو محمد رضي الله عنه: ونحن نقول: ~~لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا الا حيث أمر الله تعالى به من القصاص ~~فمن استحق لعنة الله لفعله ذلك والاعتداء عليه بمثل ما اعتدى هو به وهم ~~يوافقوننا في رمى العدو بالنبل والمجانيق واتخاذهم غرضا وهذا خراج عن ما ~~نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا القول فيما ثبت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه نهى ان يقتل شئ من الدراب صبرا وقد علمنا أن نحر ~~الإبل وذبح الحيوان والقتل بالسيف في القصاص كل ذلك قتل صبر وكل ذلك خارج ~~عن قتل الصبر المنهى عنه وهكذا سائر وجوه القصاص التي أمر ms4089 الله تعالى به ~~ولا فرق * وذكروا ما روينا من طريق أبى داود نا زياد بن أيوب نا هشيم عن ~~سماك عن إبراهيم عن هنئ بن نويرة عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV10P376 # " اعف الناس قتلة أهل الايمان " * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا وان لم ~~يصح لفظه فان فيه هنى بن نويرة وهو مجهول فمعناه صحيح ولا أعف قتلة ممن قتل ~~كما أمره الله عز وجل فاعتدى بمثل ما اعتدى المقتص منه على وليه ظلما وما ~~اعف قط في قتلة من ضرب عنق من لم يضرب عنق وليه بل هو معتد ظالم فاعل ما لم ~~يبحه الله تعالى قط * وموهوا أيضا بما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا حجاج بن المنهال نا صالح المري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ~~النهدي عن أبي هريرة " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة رضي ~~الله عنه حين استشهد فذكر كلاما وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: والله ~~مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واقف بعد بخواتيم سورة النحل (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به) * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا لو صح ولم يكن من طريق ~~صالح المري. # ويحيى الحماني وأمثالهما لكان حجة لنا عليهم لان فيه انه عليه الصلاة ~~والسلام أمر أن يعاقب بمثل ما عوقب به وهذه إباحة التمثيل بمن مثل بحمزة ~~رضي الله عنه فإنما نهاه الله عز وجل عن أن يمثل بسبعين منهم لم يمثلوا ~~بحمزة وهذا قولنا لا قولهم * قال أبو محمد رضي الله عنه: وموهوا بخبر ساقط ~~موضوع، وهو ما روى من طريق أسد بن موسى عن سليمان بن حيان عن يحيى بن أبي ~~أنيسة عن أبي الزبير عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستانا ~~بالجراح سنة " وأسد ضعيف، ويحيى بن أبي أنيسة كذاب، ثم ms4090 هم أول مخالف لهذا ~~الخبر لأنهم لا يرون الاستينا بالجراح سنة فكيف يستحل مسلم أو من له حياء ~~أن يحتج بشئ هو أول مبطل له، وأول من لا يرى العمل بما فيه * وبحديث من ~~طريق ابن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ " * قال أبو محمد رضي الله عنه: ~~هذا باطل لان عنبسة هذا مجهول وليس هو عنبسة ابن سعيد بن العاصي لان ~~المبارك لم يدركه بل قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا * كما نا ~~أحمد بن محمد بن الجسور قال: نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة نا إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن عمرو بن دينار عن جابر بن ~~عبد الله قال: إن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستقيد فقيل له حتى تبرأ فأبى وعجل فاستقاد فعنتت رجله وبرئت رجل ~~المستقاد منه فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: ليس لك شئ انك أبيت، ~~فصح ان تعجيل القود أو تأخيره إلى المجني عليه، فهذا ما موهوا به من ~~PageV10P377 # الاخبار * واحتجوا من طريق النظر بأن قالوا: وجدنا من قطع يد آخر خطأ انه ~~ان برئ فله دية اليد وان مات فله دية النفس ويسقط حكم اليد فوجب أن يكون ~~العمد كذلك قياسا على الخطأ * قال أبو محمد رضي الله عنه: القياس كله باطل ~~ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل لان القياس عند القائلين به لا يجوز إلا ~~على نظيره لا على خلافه وضده والعمد ضد الخطأ فلا يجوز ان يقاس عليه عند من ~~يقول بالقياس فكيف والقياس كله باطل * وقالوا: يلزمكم ان رمى انسان آخر ~~بسهم فقتله أن ترموه بسهم فإن لم يمت فبآخر ثم بآخر وكذلك ان اجافه أن ~~يوالي عليه بالجوائف حتى يموت وهذا أكثر مما فعل، وهذا لا يجوز فقلنا: هذا ms4091 ~~تمويه فاسد وكلام محال بل يطعن بسهم مثله في الموضع الذي صادف فيه سهمه ~~ظلما حتى يموت، وكذلك يجاف بجائفة موقن انه يموت منها ولا فرق ثم نعكس ~~عليهم هذا السؤال فنقول لهم: ان ضرب بالسيف في عنقه فلم يقطع أو قطع قليلا ~~فأعيد عليه مرارا وهذا أشد مما قلتم وأمكن فهو امر مشاهد يقع كثيرا جدا، ~~وقالوا: أرأيتم ان استدبره بالأوتار فقلنا يستدبره بمثلها وما ذلك على الله ~~بعزيز، فقالوا: فان نكحه حتى يموت قلنا يستدبره بوتد حتى يموت لان المثل ~~محرم عليه وبالله تعالى التوفيق * (باب من الكلام في شبه العمد: وهو عمد ~~الخطأ) قال أبو محمد رضي الله عنه: وقد ذكرناه قبل ولم نوضح فساد الاخبار ~~التي موهوا بها وتناقض الطوائف الثلاث المالكيين والحنيفيين والشافعيين ~~فيها فوجب أن نستدرك ذلك كما فعلنا في سائر المسائل وبالله تعالى التوفيق * ~~قال أبو محمد: شغب الحنيفيون والشافعيون القاتلون بعمد الخطأ بما روينا من ~~طريق شعبة وسفيان الثوري كلاهما عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان ابن ~~بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل شئ خطأ إلا السيف وفى كل ~~خطأ أرش " * قال أبو محمد رضي الله عنه: جابر الجعفي كذاب وأول من شهد عليه ~~بالكذب أبو حنيفة ثم لم يبال بذلك أصحابه فاحتجوا بروايته حيث اشتهوا، ثم ~~العجب كله أن الحنيفيين والشافعيين مخالفون لهذا الخبر عاصون له فالشافعيون ~~يرون القود في العمد بكل ما يمكن أن يمات من مثله، والحنيفيون يرون القود ~~على من ذبح بليطة القصب وعلى من أحرق بالنار وعلى من خنق ثلاث مرات فصاعدا، ~~وكل هذا ليس فيه قتل بالسيف فمن PageV10P378 # أضل ممن يحتج بما هو أول مخالف له، وأما المالكيون فإنهم احتجوا بخلاف ~~السنة الثابتة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس جالسا آخر صلاة ~~صلاها بأصحابه رضي الله عنهم برواية جابر الجعفي الكذب المذكور المرسلة ~~أيضا " لا يؤمن أحد بعدي جالسا " ورأوه حينئذ حجة لازمة ترد به رواية أهل ms4092 ~~المدينة الثقات المسندة وآخر عمله عليه الصلاة والسلام إذا وافق رأى مالك ~~ثم لم يكبر عليهم تكذيب جابر ورد روايته إذا خالف رأى ما لك فأي دين يبقى ~~مع هذا، وهل هذا إلا اتباع الهوى ولا مزيد؟ * قال أبو محمد رضي الله عنه: ~~وقد روى هذا الخبر أيضا من طريق عبد الباقي بن قانع راوي كل بلية وترك ~~حديثه بآخرة عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عقبة بن مكرم عن يونس بن بكير ~~عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن إبراهيم ابن بنت النعمان بن بشير عن ~~النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل شئ خطأ إلا السيف ~~ولكل خطأ أرش " * قال أبو محمد رضي الله عنه: عبد الباقي لا شئ: وقيس بن ~~الربيع ضعفه ابن معين. ومعين. وعفان. ووكيع، وترك حديثه القطان. وعبد ~~الرحمن بن مهدي وهو بعد عن إبراهيم ابن بنت النعمان الذي لا يدرى أحد من هو ~~* واحتجوا أيضا بما رويناه من طريق أبى بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن ~~سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " العمد قود اليد الا أن يعفو ولى المقتول " وفيه ~~فما كان من رمى أو ضربة بعصى أو رمية بحجر فهو مغلظ في أسنان الإبل، ~~ورويناه أيضا من طريق عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن عمرو ابن دينار عن ~~طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل في رميا ~~رميا بحجر أو ضربا بعصى أو سوط فعليه عقل الخطأ ومن قتل اعتباطا فهو قود "، ~~ومن طريق ابن الاعرابي عن عبد الرزاق قال ابن الاعرابي: لعله عن ابن جريج ~~أخبرني ابن طاوس عن أبيه ان عنده كتابا جاء به الوحي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه قتل العمية ديته دية الخطا الحجر والسوط والعصي ما لم ~~يحمل سلاحا، ورويناه من ms4093 طريق أحمد ابن شعيب أخبرني هلال بن العلاء نا سعيد ~~بن سليمان نا سليمان بن كثير نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من قتل في عميا أو رميا يكون بينهم بحجر أو بسوط ~~أو بعصي فعقله عقل خطأ ومن قتل عمدا فقود يديه "، ومن طريق أحمد بن شعيب نا ~~محمد بن معمر بن كثير نا سليمان بن كثير عن عمرو بن PageV10P379 # دينار عن طاوس عن ابن عباس رفعه بنحوه، وما رويناه من طريق البزار نا ~~محمد بن مسكين نا بكر بن مضر عن عمرو بن دينار قال: قال طاوس عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل في عمية بحجر أو عصى فهو خطأ عقله ~~عقل خطأ ومن قتل عمدا فهو قود) * قال أبو محمد رضي الله عنه: كل هذا لا حجة ~~لهم فيه، أما الخبر الذي صدرنا به من طريق ابن أبي شيبة ففيه إسماعيل بن ~~مسلم وهو مخزومي مكي ضعيف ثم لو صح لكانوا كلهم مخالفين له، أما الحنيفيون ~~فان في هذا الخبر ما كان من رمى أو ضربة بعصى أورمية بحجر فهو مغلظ في ~~أسنان الإبل وهم يقولون من رمى بسهم أو رمح ففيه القود ولم يخص في هذا ~~الباب رميا من رمى بل فرق بين الرمي المطلق والرمي بالحجر والضربة بالعصي ~~فصح انه الرمي بالرمح والسهم وهم لا يقولون ذلك وكذلك خالفه الشافعيون أيضا ~~في الرمي من كل ما يمات من مثله، والمالكيون مخالفون له جملة، وأما خبر عبد ~~الرزاق أما الأول ففيه الحسن بن عمارة وهو هالك وأما الثاني فمرسل ثم إنه ~~لو صحا جميعا لكانوا أيضا قد خالفوهما لان فيهما ان عقله عقل الخطا ولا يرى ~~هذا أحد منهم، أما الحنيفيون والشافعيون فيغلظون فيه الدية في الإبل بخلاف ~~عقل الخطأ، وأما المالكيون فيرون فيه القود، وأما خبرا سليمان بن كثير. ~~وبكر بن مضر فصحيحان وبهما قول وهما خلاف قولهم لان فيهما ms4094 ان من قتل في ~~عمية أو عميا فهو خطأ عقله عقل خطأ فهذا قتيل لا يعرف قاتله، وإذ هو كذلك ~~فليس فيه الا الدية وديته دية قتل الخطأ، وفيهما من قتل عمدا فهو قود فلم ~~يخص عليه الصلاة والسلام سيفا من غيره ولا حديدة من غيرها بل أوجب فيه ~~القود بمثل ما أصاب بيده وهو قولنا لا قولهم وبالله تعالى التوفيق * وموهوا ~~أيضا بخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " شبه العمد مغلظ ولا يقتل صاحبه " وذلك أن ~~ينزو الشيطان (1) بين الناس فيكون رميا في عمياء عن غير ضغينة ولا حمل سلاح ~~* قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا مرسل لا حجة فيه وجميع الطوائف نقضت ~~أصولها فيه، أما الحنيفيون فاقحموا فيه من تعمد قتل مسلم بالخنق أو ~~بالتغريق أو بشدخ رأسه (2) بحجر فيه قنطار وليس هذا مما فسر في هذا الخبر ~~في شئ، وأما # PageV10P380 # المالكيون فهم يقولون: المرسل كالمسند وهذا مرسل قد تركوه، والشافعيون لا ~~يرون الاخذ بالمرسل وأخذوا ههنا بمرسل، وبما رويناه من طريق أبى داود نا ~~محمد بن يحيى بن فارس نا محمد بن بكار بن بلال أرنا محمد بن راشد عن سليمان ~~بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" قال عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه " قال محمد بن يحيى ~~بن فارس: وزاد نا خليل عن ابن راشد في هذا الخبر باسناده وذلك مثل ان ينزو ~~الشيطان بين الناس فيكون دما في عماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: هذه صحيفة مرسلة لا يجوز الاحتجاج بها، ثم إنهم كلهم قد ~~خالفوا ما في هذا الخبر، أما أبو حنيفة وأصحابه فيقحمون في هذا القسم خلاف ~~ما في الخبر لأنهم يجعلون من قتل في ضغينة وحمل سلاح فقتل بعمود حديد عمدا ~~قصدا حكمه حكم ms4095 من ذكر في هذا الخبر وهو خلافه جهارا ولم يدخل الشافعيون فيه ~~من قتل في عميا قصدا بما قد يمات من مثله من عصا ونحوها وخالفه المالكيون ~~جملة، وموهوا أيضا بما روينا من طريق شعبة عن أيوب السختياني سمعت القاسم ~~ابن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" قتل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل أربعون منها في ~~بطونها أولادها * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا خبر مدلس سقط منه بين ~~القاسم بن ربيعة وبين عبد الله بن عمر رجل كما رويناه من طريق أحمد بن شعيب ~~أنا يحيى بن حبيب ابن عربي نا حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن القاسم بن ~~ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر فيه هذا الخبر بعينه، وعقبة بن أوس مجهول لا يدرى من هو، ولا يصح ~~للقاسم بن ربيعة سماع من عبد الله ابن عمرو. وقد رويناه أيضا عن القاسم بن ~~ربيعة بخلاف هذا كما نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~نا أحمد بن زهير بن حرب ثنى أبي ثنا ابن علية عن خالد الحذاء عن القاسم بن ~~ربيعة عن يعقوب بن أوس رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقال: الا ان قتيل خطأ العمد ~~" قال خالد أو قال قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا منها أربعون في ~~بطونها أولادها " * قال أبو محمد رضي الله عنه: يعقوب بن أوس مجهول لا صحبة ~~له كما روينا هذا الخبر نفسه من طريق أحمد بن شعيب انا إسماعيل بن مسعود - ~~هو الجحدري - PageV10P381 # نا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن يعقوب بن أوس عن ~~رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذا ms4096 الخبر نفسه، وقد ~~رويناه أيضا من طريق أسقط من هذه كما روينا من طريق حماد بن سلمة. وسفيان ~~بن عيينة قال حماد أرنا على ابن زيد بن جدعان عن يعقوب السدوسي عن عبد الله ~~بن عمرو هو ابن العاصي ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح فقال: " ~~ألا ان دية العمد الخطأ بالسوط والعصا دية مغلظة مائة من الإبل فيها أربعون ~~خلفة في بطونها أولادها، وقال سفيان نا ابن جدعان سمعه من القاسم بن ربيعة ~~عن ابن عمرو فذكره، وابن جدعان هذا هو علي بن زيد ضعيف جدا، ويعقوب السدوسي ~~مجهول ولم يلق القاسم بن ربيعة ابن عمرو قط فسقط جملة والحمد لله رب ~~العالمين، ومع ذلك فان الطوائف الثلاث نقضت فيه أصولها، أما الحنيفيون حاشى ~~محمد بن الحسن فلا يرون دية عمد الخطأ إلا خمسا وعشرين بنت مخاض. وخمسا ~~وعشرين بنت لبون. وخمسا وعشرين حقاقا (1) وخمسا وعشرين جذعة بخلاف ما في ~~هذا الخبر، وأما المالكيون فخالفوه كله، وأما الشافعيون فلا يرون ذلك في ~~العصا التي يمات من مثل ضربتها ولا في الضرب بالسوط عمدا حتى يموت بل يرون ~~في هذا القود خلافا لهذا الخبر مع أنهم لا يقولون إلا بالمسند من رواية ~~المشهورين، وليس هذا الخبر من هذا النمط، وشغبوا بخبر الهذليين المشهور ~~الثابت لما فيه يأن إحداهما ضربت الأخرى بحجر. وفى بعض الروايات بعمود ~~فسطاط فماتت هي وجنينها فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرة والدية ~~على عاقلة الضاربة ثم افترقوا فرقتين فقال أبو حنيفة ومن قلده: في هذا ~~الخبر بيان ان من قتل آخر بعصا يمات من مثلها أو بحجر يمات منه فلا قود ~~ولكنه عمد خطأ على العاقلة. وقال أبو يوسف. # ومحمد بن الحسن. والشافعي. وأصحابه: في هذا الخبر بيان ان من مات بما لا ~~يمات من مثله ففيه الدية على العاقلة * قال أبو محمد رضي الله عنه: أما قول ~~من قال إن ذلك العمود والحجر كانا مما لا يمات من مثله فقول ms4097 ظاهر الفساد ~~لان عمود فسطاط لا يمكن البتة أن يكون مما لا يمات من الضرب في الشر بمثله ~~فسقط هذا القول والحمد لله رب العالمين * وأما القائلون بان في هذا الخبر ~~دليلا على أن العمود والحجر الذين يمات من مثلهما لا قود فيهما وان تعمد ~~الضرب بهما في الشر لكن فيهما الدية على العاقلة فهذا ظن فاسد منهم يبين ~~ذلك ما رويناه من طريق أبى داود، وأحمد بن شعيب قال أبو داود * نا محمد بن # PageV10P382 # مسعود نا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار انه سمع طاوسا ~~عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب انه سال عن قضية النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما ~~الأخرى بمسطع فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها ~~بغرة وان تقتل، وقال أحمد بن شعيب أنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي نا ~~حجاج - هو ابن محمد - عن ابن جريج أخبرني عمر وبن دينار سمع طاوسا يحدث عن ~~ابن عباس عن عمر بن الخطاب فذكر مثله سواء سواء الا أنه قال فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وان تقتل بها، فهذا اسناد في غاية الصحة ~~فقالوا: قد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية المضروبة على عاقلة ~~القاتلة ولا يجوز هذا فيما فيه القود قلنا: وقد صح انه عليه الصلاة والسلام ~~أمر في ذلك بالقود، وكل أوامره حق ولا يجوز ترك شئ منها لشئ بل الغرض الجمع ~~بين جميعها ووجه ذلك بين وهو انه عليه الصلاة والسلام حكم في ذلك بحكم ~~العمد إذ حكم بالقود ثم حكم فيه بحكم قتل الخطأ إذ حكم بالدية على العاقلة ~~فلا يجوز أن يكون هذا الا بأنه أخبر عليه الصلاة والسلام بأنها ضربتها ~~فقتلتها فحكم بالقود على ظاهر الامر ثم صح ان ضربها لما كان خطأ عن غير قصد ~~فرجع عليه الصلاة ms4098 والسلام إلى الحكم بما يحكم به في قتل الخطأ إذ لا يحل أن ~~يحمل حكمه عليه الصلاة والسلام إلا على الحق الذي لا يقتضى ما حكم عليه ~~الصلاة والسلام فيه غير ما حكم به، وقد ادعى قوم ان ابن جريج أخطأ فيه، ~~وقالوا: # قد روى سفيان بن عيينة هذا الخبر عن عمرو بن دينار فلم يذكر فيه ما ذكر ~~ابن جريج فقلنا: بل المخطئ من خطا الأئمة برأيه الفاسد وإذ لم يرو ابن ~~عيينة ما روى ابن جريج فكان ماذا ابن جريج أجل من ابن عيينة وكلاهما جليل ~~وابن جريج زاد على ابن عيينة ما لم يعرفه ابن عيينة وزيادة العدل لا يحل ~~ردها، وقد أتى قوم بما يملا الفم فقالوا: حمل بن النابغة لا يحتج بروايته ~~فقلنا: هذا حكم إبليس ترد رواية حمل رضي الله عنه وهو صاحب ثابت الصحبة وقد ~~أخذ عنه عمر أمير المؤمنين وكل من بحضرته من الصحابة رضى الله عن جميعهم، ~~ويؤخذ بتخليط أبي حنيفة الذي لا يساوي الاشتغال به وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~* وقالوا قد قال بشبه العمد طائفة من الصحابة رضي الله عنهم همر بن الخطاب. ~~وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود. # وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري قالوا: ومثل هذا لا يقال بالرأي، وهو ~~أيضا قول الجمهور من الفقهاء بعد الصحابة رضي الله عنهم كالنخعي والشعبي ~~وعطاء وطاوس PageV10P383 # ومسروق والحكم بن عتيبة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن المسيب وقتادة. # والزهري وأبى الزناد وحماد بن أبي سليمان، وهو أيضا قول جمهور الفقهاء ~~كسفيان الثوري وابن شبرمة وعثمان البتي والحسن بن حي والأوزاعي وأبي حنيفة. # والشافعي وأصحابهما * قال أبو محمد رضي الله عنه: لا حجة في أحد دون (1) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح في ذلك شئ عن أحد من الصحابة (2) رضي ~~الله عنهم إلا عن علي بن أبي طالب وعن زيد بن ثابت أما الرواية عن عمر بن ~~الخطاب فمنقطعة لأنها من طريق سفيان الثوري عن ابن ms4099 أبي نجيح عن مجاهد أن ~~عمر بن الخطاب قال في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ~~ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة، وأما عن عثمان فإنها من طريق عبد الرزاق عن ~~عثمان بن مطر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد ابن المسيب أن عثمان ~~بن عفان قال في شبه العمد أربعون جذعة خلفة إلى بازل عامها وثلاثون حقة ~~وثلاثون بنت لبون، وعثمان بن مطر ضعيف، وأما عن علي فإنها من طريق وكيع عن ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي قال شبه العمد ~~الضربة بالخشبة أو القذفة بالحجر العظيم * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي قال في الخطأ ~~شبه العمد الضرب بالخشبة والحجر الضخم ثلاث حقاق وثلاث جذاع وثلاث ما بين ~~ثنية إلى بازل عامها، وأما عن زيد بن ثابت فمن طريق وكيع نا إسماعيل بن أبي ~~خالد عن الشعبي قال: قال زيد ابن ثابت في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة * ورويناه أيضا من طريق ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي عن زيد بن ~~ثابت، وقد صح أيضا عن زيد بن ثابت غير هذا لكن مثل ما روينا عن عثمان كما ~~نا محمد بن سعيد بن نبات نا عباس بن اصبغ نا محمد بن قاسم بن محمد نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا محمد بن عبد الله الأنصاري ~~القاضي نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت ~~أنه قال في دية المغلظة: أربعون جذعة خلفة وثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون، ~~وأما الرواية عن أبي موسى الأشعري فمنقطعة عنه لأنها من طريق ابن وهب عن ~~سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم، وسليمان هو أبو إسحاق الشيباني - كلاهما ~~عن الشعبي أن ms4100 أبا موسى الأشعري قال: دية شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة ~~وأربعون ما بين ثنية إلى # PageV10P384 # بازل عامها كلها خلفة والشعبي لم يدرك أبا موسى بعقله * واما ابن مسعود ~~فرويناها عنه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم عن ابن ~~مسعود أنه قال: العمد السلاح وشبه العمد الحجر والعصا قال ابن جريج: ~~وأخبرني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ان ابن مسعود قال: شبه العمد الحجر ~~والعصا والسوط والدفعة وكل شئ عمدته به ففيه التغليظ، والخطأ أن يرمى شيئا ~~فيخطئ به * ومن طريق وكيع وسعيد بن منصور قال وكيع: نا إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي، وقال سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن منصور بن المعتمر عن النخعي ~~ثم اتفق الشعبي. والنخعي ان ابن مسعود قال في دية شبه العمد أرباعا خمس ~~عشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات لبون * ~~قال أبو محمد رضي الله عنه: ولم يولد الشعبي. النخعي وابن أبي ليلى وعبد ~~الكريم إلا بعد موت ابن مسعود * وأما التابعون فروى عن النخعي والشعبي ~~رواية ساقطة فيها الحجاج بن أرطأة مثل قول على في دية شبه العمد، وقد صح عن ~~عطاء. # والزهري مثل القول الذي روينا عن عمر بن الخطاب. وأبي موسى. واحد قولي ~~زيد بن ثابت، وصح أيضا عن طاوس. وعطاء والحسن البصري وعن الزهري مثل القول ~~الذي ذكرنا عن عثمان وأحد قولي زيد بن ثابت، وصح أيضا عن أبي الزناد من ~~طريق ابن وهب عن يونس بن عبيد عنه فيمن عمد بآخر لاعبا معه أو ضربه بسوط أو ~~عصا أو لاكزه أو رماه لاعبا فهذا هو شبه العمد فيه الدية مغلظة أرباعا ~~كالذي روينا آنفا عن ابن مسعود سواء سواء، هذا كل ما نعلمه جاء عن الصحابة ~~والتابعين في دية شبه العمد وعن الصحابة في صفة شبه العمد وجاء عن التابعين ~~في صفة شبه العمد ما نذكره إن شاء الله تعالى * صح عن إبراهيم شبه العمد ms4101 كل ~~شئ بعمد به بغير حديدة لكن بالحجر والخشبة ولا يكون إلا في النفس، وقد صح ~~عن إبراهيم خلاف هذا على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله عز وجل، وأما الحكم ~~بن عتيبة فروينا عنه من طريق ساقطة في رجل ضرب آخر ضربتين بعصا فمات قال: ~~دية مغلظة، وصح عن الحكم بن عتيبة من طريق شعبة عنه ان أعاد عليه الضرب ~~بالعصا فمات فلا قود في ذلك وصح عن عطاء العمد السلاح كذلك بلغنا وشبه ~~العمد الحجر والعصا سواء في ذلك النفس وما دون النفس ما علمنا غير ذلك، ولو ~~أن رجلا كسر أسنان آخر بحجرا أو فقأ عينه بعود فإنه لا يقاد منه قال ابن ~~جريج وأنا أقول بل يقاد منه لأنه عمد وليس كمن شج آخر بحجر لا يريد قتله ~~فمات من ذلك، وصح عن عطاء الدفعة يستقيد بها الرجل غيره ليس هذا شبه العمد، ~~وصح PageV10P385 # عن طاوس العمد السلاح، وصح عن ابنه عبد الله بن طاوس من تعمد فضخ رأس آخر ~~بحجر هذا عمد، وروينا عن سعيد بن المسيب من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن ~~عبيد الله عن عمرو بن سليم مولاهم عن المسيب قال العمد الحديدة ولو بإبرة ~~فما فوقها من السلاح، وروينا عن مسروق من طريق لا خير فيها ليس العمد إلا ~~بحديدة، وصح عن عمر بن عبد العزيز من دمغ آخر بحجر أقيد منه فان رماه ~~بالحجر فلا قود، وصح عن قتادة شبه العمد الضرب بالخشبة الضخمة والحجر ~~العظيم، والخطأ أن يرمى انسان فيصيب غيره أو يرمى شيئا فيخطئ به وصح عن ~~الحسن البصري لا يقاد من ضارب إلا أن يضرب بحديدة، وفى الخطأ شبه العمد دية ~~مغلظة، وصح عن حماد ابن أبي سليمان من خنق آخر حتى يموت فهو خطأ، ومن ضرب ~~آخر بعصا فأعاد عليه الضرب بها فمات فعليه القود، روى كل ذلك عنه شعبة، ~~والذي وعدنا أن نذكره عن إبراهيم. والشعبي فروينا عن الشعبي من طريق لا تصح ms4102 ~~من خنق آخر فلم يقلع عنه حتى يموت أقيد منه فلو رفع عنه ثم مات فدية مغلظة ~~وروى عنه إذا أعاد عليه الضرب بالحجر والعاص فهو قود، وصح عن إبراهيم إذا ~~خنقه حتى يموت أو ضربه بخشبة حتى يموت أقيد به فان تعمد ضربه بحجر ففيه ~~القود * قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا قولنا وأما فقهاء الأمصار فان ابن ~~شبرمة قال: # الدية في شبه العمد في مال الجاني فإن لم يف ماله بها فعلى العاقلة وقال ~~الأوزاعي: # كذلك وفسر شبه العمد انه ان يضرب آخر بعصا أو سوط ضربة واحدة فيموت قال ~~فان ثنى عليه فمات مكانه فهو قود، وقال الحسن بن حي مثل ذلك الا أنه قال: # ان ثنى عليه فلم يمت مكانه فهو شبه الحمد، والدية في ذلك على العاقلة، ~~وقال سفيان الثوري: العمد ما كان بسلاح وفيه القود في النفس فيما دونها ~~وشبه العمد هو ان يضربه بعصا أو سوط ضربة واحدة فيموت أو يحد عودا أو عظما ~~فيجرح به بطن آخر فهذا لا قود فيه وليس فيما دون النفس عنده شبه عمد، وقال ~~أبو حنيفة: لا قود الا فيما قتل بحديدة بقطع أو بليطة قصب أو أحرقه في ~~النار حتى مات، ولو خنقه حتى يموت فلا قود في ذلك الا ان يخنق الناس مرارا ~~فيقاد منه فلو شدخ رأسه عمدا بحجر عظيم حتى يموت أو غرقه في ماء بعيد القعر ~~في نهر أو بحر أو بئر أو بركة حتى مات أو ضربه بخشبة ضخمة ابدا حتى مات أو ~~فتح فمه كرها ورمى في حلقه سما قاتلا فمات فلا قود عليه في شئ من ذلك وإنما ~~فيه الدية كدية العمد كما روينا عن ابن مسعود. وأبى الزناد PageV10P386 # على العاقلة وفى ماله الكفارة كقتل الخطأ قال: فلو هدم عليه هدما فمات ~~عامدا لذلك فلا شئ عليه الا أن تقوم بينة بأنه كان حيا حين الهدم ففيه ~~حينئذ الدية والكفارة ونرى قوله كذلك فيمن طمس عليه بيتا حتى ms4103 مات جوعا ~~وجهدا * قال أبو محمد رضي الله عنه: قول أبي حنيفة من تأمله علم أنه مخالف ~~لكل خبر روى في ذلك ولقول كل من ذكرنا إلا الرواية الساقطة عن ابن مسعود ~~وما نعلم أحدا وافق أبا حنيفة على ذلك الا أبا الزناد وخالفه في صفة شبه ~~العمد وما نعلم مصيبة ولا فضيحة على الاسلام أشد ممن لم ير (1) القود فيمن ~~يقتل المسلمين بالصخر والتغريق والشدخ بالحجارة ثم لا قود عليه ولا غرامة ~~بل تكلف الديات في ذلك عاقلته مع عظيم تناقضه إذ لم ير عمد الخطأ الا في ~~النفس ولم يره فيما دونها فان قال: لم ترد الاخبار إلا في النفس قلنا: قد ~~خالفتها كلها فيما فيها كما بينا قبل وفساد تقسيمه الذي لاخفاء به ولم ير ~~في ذلك تغليظا إلا في أسنان الا بل خاصة لا في الدنانير ولا في الدراهم ~~فأين قياسه الذي يحرم به ويحلل ويترك له القرآن والسنن، ورأي عثمان البتي ~~الدية في ذلك في مال الجاني ولم ير - هو يعنى البتي - وأبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن شبيه العمد الا من ضرب بما لا يمات من مثله، وأما ما يمات من مثله ~~ففيه عندهم القود وهو قول الشافعي، والدية عندهم في شبه العمد كما روينا ~~آنفا عن عمر ابن الخطاب. وأبي موسى الأشعري وزيد بن ثابت وعطاء وطاوس ~~والحسن. # والزهري، وممن روى عنه نحو قولنا جماعة كما روينا من طريق أبى بكر ابن ~~أبي شيبة عن شريك بن عبد الله عن زيد بن جبير عن جروة بن حميل عن أبيه قال ~~قال عمر ابن الخطاب: يعمد أحدكم إلى أخيه فيضربه بمثل آكلة اللحم لا أوتى ~~برجل فعل ذلك فقتل الا اقدته به وروينا أيضا عنه انه أقاد من رجل جبذ شعر ~~آخر حبذا شديدا فورم عنقه فمات من يومه * ومن طريق معمر عن سماك بن الفضل ~~ان عمر ابن عبد العزيز أقاد من رجل خنق صبيا حتى مات، وصح عن عبيد بن عمير ~~القود ممن ms4104 قتل بحجر أو عصا وهو قول ربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ~~وأبي سليمان وأصحابنا * قال أبو محمد رضي الله عنه: أما المالكيون فقد ~~تناقضوا ههنا لان المرسل عندهم كالمسند وخالفوا ههنا المراسيل وجمهور ~~الصحابة وغيرهم، وأما قولنا: ان أبى الولي الا أكثر من الدية لم يلزم ~~القاتل ذلك الا بتراض منه مع الولي والا فلا فلانه # PageV10P387 # لم يوجب ذلك للولي قرآن ولا سنة وإنما ألزمنا القاتل ذلك إذا رضى به هو ~~والولي فللاثر الصحيح الذي ذكرنا من قوله عليه الصلاة والسلام: " أو يفادى ~~"، فهذا فعل من فاعلين فهو لازم بتراضيهما * 2023 مسألة: والدية في العمد ~~والخطأ مائة من الإبل فان عدمت فقيمتها لو وجدت في موضع الحكم بالغة ما ~~بلغت من أوسط الإبل بالغة ما بلغت وهي في الخطأ على عاقلة القاتل، وأما في ~~العمد فهي في ما القاتل وحده وهي في كل ذلك حالة العمد والخطأ سواء لا أجل ~~في شئ منها فمن لم يكن له مال ولا عاقلة فهي في سهم الغارمين في الصدقات ~~وكذلك من لم يعرف قاتله والدية في العمد والخطأ أخماس ولابد عشرون بنت مخاض ~~وعشرون بنو لبون وعشرون بنات لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة لا تكون البتة من ~~غير الإبل الحاضرة والبادية سواء فلو تطوع الغارم بان يعطيها كلها إناثا ~~فحسن وكذلك إذا أعطاها أرباعا لا أكثر، وأما قولنا ان الدية في العمد ~~والخطأ مائة من الإبل فلقول الله عز وجل: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) والخبر الثابت الذي قد أوردناه قبل من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين اما أن يقاد ~~وإما أن يأخذ العقل " * من طريق أبي هريرة وأبى شريح الكعبي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصح وجوب الدية في العمد والخطأ ولا يمكن البتة أن يعلم ~~معنى ما أمر الله عز وجل به ورسوله عليه الصلاة والسلام إلا من بيان القرآن ~~أو السنة ms4105 قال الله عز وجل: # (لتبين للناس ما نزل إليهم) وليست لفظة العقل والدية من الألفاظ التي لها ~~مقدار محدود في اللغة أو جنس محدود في اللغة أو أمد محدود في اللغة فوجب ~~الرجوع في كل ذلك إلى النص فطلبنا ذلك فوجدنا الخبر الثابت المشهور الذي ~~رويناه من طريق مسلم نا محمد ابن عبد الله بن نمير نا أبى نا سعيد بن عبيد ~~نا بشير بن يسار الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره أن نفرا ~~منهم انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا وساق الحديث، وفيه ~~" فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل ~~الصدقة " * ومن طريق مالك بن أنس قال: حدثني أبو ليلى بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة انه أخبره عن رجال من كبراء قومه ان عبد ~~الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فاتى محيصة فأخبر ان عبد ~~الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير فاتى يهود فقال: أنتم والله ~~قتلتموه قالوا: والله ما قتلناه فذكر الخبر، وفى آخر: " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: اما أن يدوا صاحبكم وإما أن PageV10P388 # يؤذنوا بحرب فذكر كلاما وفى آخره " فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مائة ناقة أدخلت عليهم الدار فلقد ركضتني منها ناقة حمراء " * قال أبو محمد ~~رضي الله عنه: فصح أن الدية مائة من الإبل، هذا حكم منه عليه الصلاة ~~والسلام في دية حضري ادعى على حضريين لافى بدوي فبطل أن تكون الدية من غير ~~الإبل، وأيضا فقد صح ان الاجماع متيقن على أن الدية تكون من الإبل واختلفوا ~~في هل تكون من غير ذلك والشريعة لا يحل اخذها باختلاف لا نص فيه، فان قيل ~~فما وجه اعطائه صلى الله عليه وسلم الدية في هذا الخبر من إبل الصدقة ولم ~~يدعى القتل إلا على يهود قلنا: وجه ذلك بين لاخفاء به، ms4106 وهو أن عبد الله بن ~~سهل رضي الله عنه قد صح قتله بلا شك ثم لاشك في أنه قتل عمدا أو خطأ لابد ~~من أحدهما والدية واجبة في الخطأ بكل حال بنص القرآن وواجبة في العمد إذا ~~بطل القود لما قدمنا من أن لوليه القود وقد بطل أو الدية وهي ممكنة والقود ~~ههنا قد بطل لأنه لا يعرف قاتله فصحت الدية فيه بكل حال، ثم لابد ضرورة من ~~أن يكون قاتله مسلما أو غير مسلم، ولسنا على يقين من أن قاتله غير مسلم ~~والناس كلهم محمولون على الاسلام حتى يصح من أحد منهم كفر لقول الله عز ~~وجل: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) ولقوله عز ~~وجل: (وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين) ولقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه: " كل مولود يولد على الملة وعلى ~~هذه الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه " وللخبر ~~الثابت عن عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله ~~تبارك وتعالى أنه قال: " خلقت عبادي كلهم حنفاء فاجتالتهم (1) الشياطين عن ~~دينهم " وقد ذكرنا كل ذلك باسناده في كتاب الجهاد وغيره، فالواجب ان يحمل ~~قاتل عبد الله على الاسلام ولابد حتى يوقن خلافه ثم إن كان قاتل عبد الله ~~قتله خطا فالدية على عاقلته وإن كان قتله عمدا فالدية في ماله فهو غارم أو ~~عاقلته وحق الغارمين في الصدقات بنص القرآن، قال الله عز وجل: (إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعالمين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب ~~والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) فصح بهذا ما قلناه ~~يقينا * وممن روى عنه ان الدية في الإبل كقولنا ولم يرو عنه غير ذلك فطائفة ~~كما روينا من طريق # PageV10P389 # وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن زيد بن ثابت. وعلي بن أبي ~~طالب. ms4107 # وعبد الله بن مسعود قالوا كلهم في الدية مائة من الإبل * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال في الدية مائة بعير أو ~~قيمة ذلك من عسره * قال أبو محمد رضي الله عنه: يعنى من عسره في وجود الإبل ~~* ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج انا ابن طاوس عن أبيه انه كان يقول على ~~الناس أجمعين أهل القرية وأهل البادية مائة من الإبل فمن لم يكن عنده إبل ~~فعلى أهل الورق الورق وعلى أهل البقر البقر وعلى أهل الغنم الغنم وعلى أهل ~~البز البز يعطون من أي صنف كان بقيمة الإبل ما كانت ان ارتفعت أو انخفضت ~~قيمتها يومئذ فمن اتقى بالإبل من الناس فهو حق المعقول له الإبل * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج ان عطاء بن أبي رباح قال له: كانت الدية الإبل حتى ~~كان عمر قال ابن جريج فقلت له فان شاء القروي أعطى مائة ناقة أو مائتي بقرة ~~أو الفي شاة فقال عطاء: ان شاء أعطى الإبل ولم يعط ذهبا هذا هو الأمر الأول ~~لا يتعاقل أهل القرى من الماشية غير الإبل هو عقلهم على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهذا عطاء لم يأخذ قضاء عمر وقد عرفه إذ رأى أنه رأى منه ~~فقط لم يمضه الا على من رضيه لنفسه فقط * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا ~~محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا شعبة عن قتادة قال في كتاب عمر بن عبد ~~العزيز الدية مائة بعير قيمة كل بعير مائة درهم فهذه صفة منه للإبل * نا ~~محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن ~~عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن ابن مهدي نا سفيان ~~الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: كان يقتضى بالإبل في ~~الدية يقوم كل بعير عشرين ومائة درهم * قال أبو محمد رضي الله ms4108 عنه: فهذه ~~صفة منه للإبل وهو قول الشافعي الذي ثبت عليه وهو قول المزني وابن المنذر ~~وأبي سليمان وجميع أصحابنا، وخالف ذلك قوم فقالت طائفة: الدية على أهل ~~الإبل الإبل وعلى أهل الذهب الذهب وعلى أهل الورق الورق ولم يروا أن تكون ~~الدية من غير هذه الأصناف، ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة: هي على أهل الورق ~~اثنا عشر ألف درهم، وقالت طائفة: بل عشرة آلاف درهم اتفقت الطائفتان على ~~أنها على أهل الذهب ألف دينار، وقالت طائفة: الدية على أهل الإبل من الإبل ~~وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق الورق وعلى أهل البقر مائتا بقره ~~وعلى أهل الغنم ألفا شاة وعلى أهل الحلل ألفا حلة ولا تكون الدية الا من ~~هذه الأصناف، وقالت طائفة: بمثل ذلك وزادوا ان الدية على أهل PageV10P390 # الطعام من الطعام فاما الذين قالوا على أهل الذهب ألف دينار فروينا من ~~طريق إسماعيل ابن إسحاق نا ابن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن ~~أبيه في كتاب السبعة انهم كانوا يقولون الدية على أهل الذهب ألف دينار * ~~ومن طريق إسماعيل أيضا نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد قال: قال مطر ~~الوارق ثبتت الدية في الإبل والدنانير والدراهم وسقطت في البقر * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: وقول السبعة مقصور على ابن أبي الزناد وهو ضعيف أول من ~~ضعفه مالك فمن العار والمقت على أصحابه ان يحتجوا برواية كان من قلدوه ~~دينهم أول من أسقط روايته وأشار إلى تكذيبه، وأما قول مطر ففي غاية السقوط ~~ليت شعري ما الذي أثبت الدية في الدنانير والدراهم وأسقطها من البقر ان هذا ~~لعجب وهو قول أبي حنيفة وزفر ومالك والليث، وأما اختلافهم في مقدار الدية ~~من الورق فطائفة قالت: انها اثنا عشر ألف درهم، روينا ذلك من طريق ابن أبي ~~الزناد عن أبيه عن السبعة ورويناه أيضا من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير ~~عن أبيه أنه قال ذلك، وصح عن عروة بن الزبير ms4109 والحسن البصري، وهو قول مالك. # واحمد وإسحاق (واما الذين قالوا): عشرة آلاف درهم فروينا من طريق حماد بن ~~سلمة عن حميد قال: كتب عمر بن عبد العزيز في الدية عشرة آلاف درهم وهو قول ~~سفيان الثوري. وأبي حنيفة وأصحابه وأبى ثور صاحب الشافعي وقالت طائفة: بل ~~هي ثمانية آلاف درهم على ما نورد بعد هذا إن شاء الله عز وجل * واما الذين ~~قالوا: ان الدية أيضا تكون من البقر والغنم والحلل فكما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عطاء الدية من البقر مائتا بقرة كان يقال على أهل ~~البقر البقر وعلى أهل الشاء الشاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~وقتادة قالا جميعا: الدية من البقر مائتا بقرة قال قتادة: الثنية فصاعدا ~~قال قتادة على أهل الذهب الذهب وعلى أهل الورق الورق وعلى أهل الغنم الغنم ~~وعلى أهل البز الحلل، وهذا اسناد في غاية الصحة عن الزهري وقتادة ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن رجل مكحول في الدية مائتا بقرة. ومن طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول: دية الحمير في ثلاثمائة حلة ~~من حلل الثلاث، وقال ابن جريج: قلت لعطاء البدوي صاحب البقر والشاة أله أن ~~يعطى إبلا ان شاء وانى كره المتبع؟ فقال المعقول له هو حقه له ماشية العاقل ~~كائنة ما كانت لا تصرف إلى غيرها ان شاء * ومن طريق حماد بن سلمة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال: على أهل الإبل الإبل وعلى أهل البقر PageV10P391 # البقر وعلى أهل الغنم الغنم وعلى أهل الحلل الحلل. ومن طريق وكيع نا ~~زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي يعطى أهل المال المال وأهل الإبل الإبل وأهل ~~الغنم الغنم في البعير الذكر خمس عشرة شاة وفى الناقة عشرون شاة. ومن طريق ~~وكيع نا أبو هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: كنا نأخذ عن البقر خمس ~~شياه وعن الجزور عشر شياه، وممن قال تكون الدية من الإبل ms4110 ومن الذهب ومن ~~الفضة ومن الغنم ومن البقر ومن الحلل الحسن البصري وهو قول سفيان الثوري ~~وأبى يوسف ومحمد بن الحسن * قال أبو محمد رضي الله عنه: أما من اقتصر ~~بالدية على الذهب والورق فقط ولم يرها في بقر ولا غنم ولا حلل فإنهم شغبوا ~~في ذلك بأن قالوا: قد أجمعوا على أن الدية تكون من الذهب ولا فضة فصح بهذا ~~انها توقيف وانها ليست ابدالا إذ لو كانت ابدالا لوجب أن تراعى قيمة الإبل ~~فتزيد وتنقص ولم يجمعوا على أن الدية تكون من بقر أو من غنم أو حلل ولم تجب ~~أن تكون دية الا ما أجمعوا عليه * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا كذب بحت ~~وما أجمعوا قط على أن الدية لا تكون من فضة ولا من ذهب ولا من غير الإبل، ~~وقد ذكرنا قول على. # وزيد وابن مسعود وطاوس وعطاء، وقولهما ان الدنانير والدراهم في ذلك إنما ~~تكون بقيمة الإبل زادت أو نقصت، وقول الشافعي وغيره في ذلك، وقد ذكرنا ~~اختلاف قيمة الإبل في قول عمر بن عبد العزيز. وإبراهيم النخعي فبطل بذلك ~~دعواهم الكاذبة على جميع الأمة في دعواهم انهم أجمعوا بل الحق في هذا أن ~~يقال: لما صح الاجماع المتيقن والنص الثابت أن الدية تكون من الإبل ~~واختلفوا فيما عدا ذلك وجب أن لا تكون الدية الا مما أجمعوا عليه فقط، ~~وموهوا أيضا بأن قالوا: # لما كانت الدية من الإبل ثم نقلت إلى الذهب والفضة على سبيل التقويم ~~وكانت القيمة المعهودة لا تكون الا من الذهب والفضة وجب ان لا تكون الدية ~~إلا من الذهب والفضة * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا الباطل الثاني يكذب ~~باطلهم الذي موهوا قبل هذا به لان هنالك راموا أن يجعلوا الذهب والفضة في ~~الدية توقيفا لابد لا بقيمة وهنا أقروا انها بدل بقيمة فلو استحى هؤلاء ~~القوم من المجاهرة بالتخليط في نصر الباطل لكان خيرا لهم، ثم نقول لهم إذ ~~قد أقررتم انها بدل بقيمة فهي على ms4111 قدر ارتفاع القيمة وانخفاضها ولا ندري أي ~~شئ اتفقوا عليه في البدل والتقويم، وموهوا أيضا بأن قالوا لما صح ان الدية ~~لا تكون من الخيل ولا من الحمير ولا من العروض وجب أن لا تكون أيضا من ~~البقر ولا من الغنم ولا من الثياب * PageV10P392 # قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا قياس والقياس كله باطل، ثم نعكس عليهم ~~قياسهم الفاسد فنقول لهم: لما صح عندكم أن الدية تكون من غير الإبل وجب أن ~~تكون من كل شئ إلا مما اتفقتم على أن لا تكون منه، وأيضا فان الإبل حيوان ~~تجب فيه الزكاة وقد صح أن الدية تكون منها فوجب أن يقاس عليها البقر والغنم ~~لأنهما حيوان يزكى، والحق من هذا هو أنه لما صح ان الدية لا تكون من الخيل ~~ولا من الحمير ولا من العروض وجب أيضا أن لا تكون من الذهب ولا من الفضة ~~ولا مما عدا ما جاء به النص والاتفاق، والعجب أن الحنيفيين يقولون: ان ضعيف ~~الأثر أولى من القياس وههنا نقضوا هذا الأصل الذي صححوه وشغب المالكيون ~~منهم بآثار نذكرها إن شاء الله تعالى، وهي أثر رويناه من طريق زيد بن ~~الحباب العكلي نا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدية اثنى عشر ألف درهم * ~~قال أبو محمد رضي الله عنه: محمد بن مسلم الطائفي ساقط لا يحتج بحديثه * ~~ومنها أثر رويناه من طريق أحمد بن شعيب انا محمد بن ميمون نا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة سمعت مرة يقول عن ابن عباس " ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى باثني عشر ألف درهم " - ويعني في الدية - * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: هذا لا حجة فيه لان قوله في الخبر المذكور - يعنى في ~~الدية - ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في الخبر بيان انه ~~من قول ابن عباس فالقطع ms4112 بأنه قوله حكم بالظن والظن أكذب الحديث فإن كان من ~~قول من دون ابن عباس فلا حجة فيه، وقد يقضى عليه الصلاة والسلام باثني عشر ~~ألفا في دين أو في دية بتراضي الغارم والمقتضى له فان ليس في هذا الخبر ~~بيان انه قضاء منه عليه الصلاة والسلام بأن الدية اثنا عشر ألف درهم فلا ~~يجوز أن يقحم في الخبر ما ليس فيه، والقول على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالظن كذب عليه، وهذا يوجب النار ونعوذ بالله مما أدى إليها، والذي ~~رواه مشاهير أصحاب بن عيينة عنه في هذا الخبر فإنما هو عن عكرمة لم يذكر ~~فيه ابن عباس كما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة قال: قتل مولى لبنى عدى بن كعب رجلا من الأنصار فقضى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ديته باثني عشر ألفا. # والمرسل لا تقوم به حجة * وذكروا أيضا ما رويناه من طريق الأوزاعي عن ~~عمرو ابن سعيد عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لان أجلس مع قوم يذكرون الله عز وجل من بعد صلاة العصر إلى أن تغيب ~~الشمس أحب إلى من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد منهم اثنا عشر ~~ألفا " * PageV10P393 # قال أبو محمد رضي الله عنه: يزيد الرقاشي ضعيف لا يحتج به، وذكروا ما ~~رويناه من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ بخمسمائة إلى الف آية أصبح وله قنطار في الآخرة والقنطار دية ~~أحدكم اثنا عشر ألفا " * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا مرسل ولا حجة في ~~مرسل الا ان الحنيفيين نقضوا هاهنا أصولهم أقبح نقض لأنهم يقولون: المرسل ~~والمسند سواء وكلاهما أولى من النظر، وتركوا ههنا هذه المراسيل وهم يحتجون ~~في نصر رأى أبي حنيفة بمثلها وباسقط منها فصح انهم متلاعبون لا تحقيق عندهم ~~إلا في ms4113 نصر رأى أبي حنيفة الذي رضوا به بدلا من القرآن ومن بيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * وقالوا: لعل هذه الآثار إنما أراد فيها بذكر الاثني ~~عشر ألفا انها وزن كل عشرة منها وزن ستة مثاقيل * قال أبو محمد رضي الله ~~عنه: وهذا من أسخف كلام في الأرض لان العشرة آلاف درهم عندهم لا يختلفون ~~انها وزن سبعة آلاف مثقال ولا يختلف المالكيون في أن الاثني عشر ألف درهم ~~هي وزن ثمانية آلاف مثقال وأربعمائة فعاد قولهم لعلها وزن ستة مثاقيل في ~~العشرة هذيا نالم يعقل قط قديما ولا حديثا، وشغب المالكيون أيضا بخبر ~~رويناه من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل انا عبد الله بن عون الخراز نا ~~عفيف بن سالم الموصلي عن عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عن ~~عائشة بنت طلحة قالت: كان حبان يطلع على عائشة أم المؤمنين فخرجت عليه مرة ~~بعد مرة فأبى إلا أن يظهر فعدت عليه بحديدة فقتلته فأتيت في منامها فقيل ~~لها أقتلت فلانا اما انه قد كان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان لا يطلع عليك لا حاسرا ولا متجردا إلا أنه كان يسمع حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاخذها ما تقدم وما تأخر فذكرت ذلك لأبيها فقال: تصدقي ~~باثني عشر ألف درهم ديته * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا لا شئ عفيف بن ~~سالم مجهول لا يدرى من هو، وعبد الله بن المؤمل هو المكي ضعيف لا يحتج به، ~~وأشبه ما في هذا الباب فخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان نا أبو ~~يونس حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة من عائشة أم ~~المؤمنين انها قتلت جانا فاتيت في منامها وقيل لها والله لقد قتلته مسلما ~~قالت: لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقيل أو ~~كان يدخل عليك الا وعليك ثيابك فأصبحت فزعة فأمرت باثني ms4114 عشر ألف درهم ~~فجعلتها في سبيل الله عز وجل * PageV10P394 # قال أبو محمد رضي الله عنه: لا حجة لهم في هذا لأنه ليس في هذا الخبر ~~انها قصدت بذلك قصد دية وجبت عليها فزيادة ذلك عليها كذب لا يحل وإنما هي ~~صدقة تصدقت بها، ولا يختلف المالكيون في أن القتل ليس إلا عمدا أو خطأ فإن ~~كان قتلها له خطأ فليس فيه انها كفرت بعتق رقبة وهي المفترضة في القرآن لا ~~الاثني عشر ألف درهم وإن كان قتلها له عمدا فهم لا يختلفون في أنه لا دية ~~في العمد إنما هو القود أو العفو أو ما تراضوا عليه، ولا شك في أنها رضي ~~الله عنها لم تراض مع عصبة الجنى على الاثني عشر ألف درهم فبطل أن يكون ~~للدية ههنا مدخل وإنما هي أحلام نائم لا يجوز أن تشرع بها الشرائع، والأظهر ~~انها من حديث النفس فصح انها صدقة تطوع منها رضي الله عنها فقط لا يجوز غير ~~ذلك أصلا، وموهوا بما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم بن الحجاج ~~نا عبد الوارث بن سعيد التنوري نا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب ان عمر بن ~~الخطاب جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار وهذا منقطع. ومن طريق وكيع نا ~~سفيان الثوري عن أيوب بن موسى عن مكحول قال: توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والدية ثمانمائة دينار فخشي عمر من بعده فجعل الدية اثنى عشر ألفا ~~والف دينار * قال أبو محمد رضي الله عنه: نشهد بشهادة الله عز وجل ان هذا ~~كذب موضوع وقد أعاذ الله تعالى عمر رضي الله عنه من أن يبدل ما مات عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقر الحكم ثم مات أبو بكر رضي الله عنه ~~عليه، وأحمق الحمق قول من وضع هذا الخبر فخشي عمر بن بعده فجعلها ألف دينار ~~واثنى عشر ألف درهم ليت شعري ماذا خشي ممن بعده وكيف خشي من بعده ان ترك ~~الدية ثمانمائة دينار ms4115 ولم يخش من بعده إذ بلغها ألف دينار أو اثنى عشر ألفا ~~هل في النوك أكثر من هذا الكلام؟ ما شاء الله كان لقد كيدت ملة الاسلام من ~~كل وجه ويأبى الله الا ان يتم نوره، وتالله لو جاز لعمر ان يزيد فيما مضى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بعده لتجوزن لمن بعد عمر ~~الزيادة على فعل عمر قطعا بل الزيادة على حكم عمر أخف من الزيادة على حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم أبى بكر بعده، ونحن نبرأ إلى الله تعالى ~~من هذه الضلالة، وهذا عيب المرسل فتأملوه * ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري ان عمر ابن الخطاب لما رأى أثمان الإبل تختلف قال: لأقضين ~~فيها بقضاء لا يختلف فيه بعدي فقضى على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق ~~اثنى عشر ألف درهم * قال أبو محمد رضي الله عنه: لم يولد يحيى بن سعيد ~~الأنصاري إلا بعد موت عمر PageV10P395 # بنحو نيف وأربعين عاما، وبالله الذي لا إله إلا هو ما قال عمر قط هذا ~~الكلام وما كان في فضله رضي الله عنه ليقطع على ما يكون بعده لا سيما وقد ~~ظهر كذب هذا القول الذي أضافوه إلى عمر فان الخلاف في ذلك لأظهر من أن ~~يجهله من له أقل علم وهذا من عيوب المرسل فاحذروه * وذكروا ما رويناه من ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم أرنا يونس ابن عبيد عن الحسن ان عمر بن الخطاب ~~قوم الإبل في الدية عشرين ومائة درهم كل بعير هذا مرسل، ثم إنما ذكر قسمة ~~لاحدا محدودا، ثم قد روى عن عمر غير هذا على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى * وذكروا ما روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق نا سليمان بن حرب نا ~~حماد بن زيد عن ابن أبي نجيح عن أبيه ان امرأة قتلت في الحرم فجعل عثمان بن ~~عفان ديتها ثمانية آلاف درهم دية وثلث دية * ومن طريق ms4116 حماد بن سملة عن محمد ~~بن إسحاق عن ابن أبي نجيح ان امرأة قتلت في الحرم فجعل عثمان ديتها ستة ~~آلاف درهم وألفين للحرم * قال أبو محمد رضي الله عنه: كلتا الطائفتين ~~مخالفة لهذا الحكم مبطلة له فمن أضل وأخزى ممن يموه في دين الله عز وجل ~~بالاحتجاج بشئ هو أول مبطل له نعوذ بالله من الضلال، وموهوا بما روينا من ~~طريق إسماعيل بن إسحاق نا سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن حماد أبى الحسن ~~حدثني أبو سليمان انه شهد علي بن أبي طالب قضى في ثنية امرأة على زوجها ~~بثلاثمائة درهم قالوا: والثلاثمائة نصف عشر دية المرأة * قال أبو محمد رضي ~~الله عنه: أبو سليمان مجهول لا يدرى أحد من هو، وقد روى أيضا من طريق ~~الحارث الأعور عن علي والحارث كذاب، ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد ابن ~~إسحاق عن الزهري ان رجلا بالكوفة قتل خطأ فقال أهل القاتل خذوا منا الإبل ~~وكانت الإبل يومئذ رخاصا بعشرين وثلاثين فكتب المغيرة بن شعيبة في ذلك إلى ~~معاوية فكتب إليه معاوية كيف أصنع بقضاء عمر في ذلك فقضى عليهم باثني عشر ~~ألفا * قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا مرسل من طريق ابن الجهم نا عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل نا أبى نا إسماعيل بن عليه نا خالد هو الحذاء عن عكرمة قال ~~قال أبو هريرة انى لاسبح كل يوم ثنتى عشرة الف تسبيحة قدر ديتي. قال أبو ~~محمد: # هذا لا حجة لهم فيه لان أبا هريرة لم يقل ان الدية إثنا عشر ألف درهم ~~إنما قال في اثنتي عشرة الف تسبيحة قدر ديتي ان انها يرجوان تكون فداءه من ~~النار كما أن الدية فداء من القتل، ولا يشك أحد في أن التسبيح ليس دية، ثم ~~لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق حماد بن سلمة ~~عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي زيد عن نافع بن جبير ms4117 PageV10P396 # قال: قتل رجل في البلد الحرام في شهر حرام فقال ابن عباس: ديته اثنا عشر ~~ألف درهم وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف * قال أبو ~~محمد رضي الله عنه: الحنيفيون والمالكيون مخالفون لهذا الحكم عاصون له فسقط ~~أن يكون لهم تعلق بأحد من الصحابة رضي الله عنهم فعارضهم الحنيفيون فقالوا: # قد رويتم من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبيدة السلماني قال: ~~وضع عمر بن الخطاب الديات فوضع عل أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة ~~آلاف درهم * قال أبو محمد رضي الله عنه: ابن أبي ليلى سيئ الحفظ فخبرهم ~~ساقط كخبر المالكيين وليس الذي رواه المالكيون بأولى من هذا الحديث فتدافعت ~~هذه الأخبار الساقطة مع تناقضها فوجب اطراحها وقال الحنيفيون قد صح اجماعنا ~~على عشرة آلاف ذرهم فقلنا كذبتم وأفكتم قد روينا من طريق حماد بن سلمة عن ~~الحجاج بن أرطأة عن مكحول ان عمر بن الخطاب جعل الدية ثمانية آلاف درهم فان ~~قلتم هذا منقطع وعن الحجاج وهو ضعيف قلنا: وابن أبي ليلى وسائر ما روى في ~~ذلك عن عمر منقطع أو ضعيف كما بينا قبل ولا فرق، وقالوا أيضا: قد صح ان ~~الدينار في الزكاة بعشرة دراهم فوجب أن يكون في الدية كذلك * قال أبو محمد ~~رضي الله عنه: قلنا كذبتم وافكتم لان ابن أبي ليلى وشريك بن عبد الله. ~~والحسن بن حي والشافعي وغيرهم لا يرون جمع الفضة إلى الذهب في الزكاة أصلا ~~ولا يختلفون في أن من كان معه عشرون مثقالا من ذهب غير حبة ومائتا درهم فضة ~~غير حبة وأقام كل ذلك عنده حولا كاملا فلا زكاة عليه في شئ من ذلك ثم أبو ~~حنيفة الذي قلدتموه دينكم لا يرى جمع الذهب إلى الفضة في الزكاة إلا ~~بالقيمة بالغة ما بلغت ولو أنها درهم بدينار أو ألف درهم بدينار وعطاء ~~والزهري وسليمان بن حرب وغيرهم يزكون الذهب بقيمة من الفضة بالغة ما بلغت ~~فظهرت جرأتهم على الكذب نعوذ ms4118 بالله من سوء مقامهم، وأما المالكيون فتناقضوا ~~ههنا أقبح تناقض بلا برهان إذ قدروا دينار الدية ودينار القطع في السرقة ~~ودينار الصداق برأيهم باثني عشر درهما وقدروا دينار الزكاة بعشرة دراهم ~~وهذا تلاعب لاخفاء به وشرع في الدين لم يأذن به الله تعالى واستدركنا ~~اعتراضا للحنيفيين والمالكيين وهو انهم قالوا لو كانت الدنانير والدراهم ~~ابدا لا من الإبل لكانت دينا بدين لان عمر قضى بها في ثلاث سنين قلنا: وعمر ~~قضى بالدية حالة في قصة المدلجي التي هي أصح عنه من توقيته فيها ثلاث سنين ~~فما الذي جعل رواية عنه لا تصح أولى من رواية عنه أخرى، والعجب انهم يأخذون ~~بما روى عنه من PageV10P397 # ابدال خمسين دينار أو خمسمائة درهم من الغرة ولم يروه دينا بدين، يقول ~~الحنيفيون فيمن تزوج على بيت وخادم ان لها في البيت خمسين دينارا وفى ~~الخادم أربعين دينارا ولم يروه دينا بدين وما ندري نصا منع دينا بدين أصلا ~~إنما ندري النص الثابت المانع من بيع ما لم يقبض * قال أبو محمد: ثم نقول ~~للطائفتين ان كانت الآثار السخيفة التي موهتم بها حجة عندكم فإنكم قد ~~افتضحتم في ذلك أقبح فضيحة لان بعضها وغيرها قد جاءت بما خالفتموه وأخذ به ~~غيركم من فقهاء المدينة والكوفة كما ذكرنا كسعيد بن المسيب. # وعروة بن الزبير والزهري والشعبي وأبى يوسف ومحمد بن الحسن القائلين بأن ~~الدية تكون من البقر والغنم والحلل كما أوردنا قبل فمن ذلك ما روينا من ~~طريق سعيد بن منصور نا هشيم انا محمد بن إسحاق سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث ~~" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الدية في أموال المسلمين ما كانت ~~فجعلها في الإبل مائة بعير وفى البقر مائتي بقرة وفى الغنم الفي شاة وعلى ~~أهل الذهب الذهب وعلى أهل الورق الورق، وجعل في الطعام شيئا لم يحفظه "، ~~ومن طرق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى ms4119 بالدية على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الحلل ~~مائتي حلة وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء الفي شاة، ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان ~~عقله من الشاء فألفا شاة فهذه مراسيل أحسن مما ذكرتم أو مثله، ومن طريق أبى ~~داود السجستاني قرأت على سعيد ابن يعقوب الطالقاني حدثكم أبو تميلة يحيى بن ~~واضح نا محمد بن إسحاق نا عطاء عن جابر بن عبد الله فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الدية على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى ~~أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء الفي شاة وعلى أهل الطعام شيئا لا ~~أحفظه * قال أبو محمد رضي الله عنه: لم يسنده إلا أبو تميلة يحيى بن واضح ~~وليس بالقوى ولو صح لقلنا به، ومن طريق أبى داود نا صاحب لنا ثقة نا شيبان ~~نا محمد بن راشد نا سليمان - هو ابن موسى - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البقر مائتي بقرة ومن كان ~~عقله في الشاء فالفا شاة، وفى المأمومة ثلث العقل ثلاثة وثلاثون من الإبل ~~وثلث أو قيمتها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء والجائفة مثل ذلك ومن ~~طريق أبى داود السجستاني نا يحيى بن حكيم نا عبد الرحمن بن عثمان نا الحسين ~~المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول ~~الله PageV10P398 # صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار ثمانية آلاف درهم دية أهل الكتاب ~~يومئذ على النصف من دية المسلم وكانت كذلك حيت استخلف عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقام خطيبا فقال ألا ان الإبل قد غلت ففرضها عمر على أهل الذهب ~~ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة ~~وعلى أهل الشاء الفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك ms4120 دية أهل الذمة لم ~~يرفعها فيما رفع من أهل الدية قالوا فهذه أحاديث أحسن من التي موهوا بها في ~~أن لدية تكون من الذهب والفضة فما الذي منعهم من أن يأخذوا بها وهم يأخذون ~~برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا وافقت أهواءهم في تقليد مالك وأبي ~~حنيفة كاحتجاجهم بها في أن المرأة أولى بحضانة ولدها ما لم تنكح. # والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم وفى الموضحة خمس وغير ذلك فأي دين يبقى مع ~~هذا، ونسأل الله تعالى التوفيق والعافية * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري قال: # كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير بكل أوقية ~~بعير فذلك أربعة آلاف فلما كان عمر رخصت الورق وغلت الإبل فجعلها عمر أوقية ~~ونصفا ثم غلت الإبل ورخصت الورق فجعلها عمر أوقيتين فذلك ثمانية آلاف ثم لم ~~تزل الإبل ترخص وتغلو حتى جعلها عمر اثنى عشر ألف درهم أو ألف دينار ومن ~~البقر مائتي بقرة ومن الشاه الفي شاة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل ~~عن عكرمة قضى أبو بكر الصديق مكان كل بعير بقرتين - يعنى في الدية -، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال أبو بكر الصديق من ~~كان عقله في الشاء فكل بعير بعشر شياه * ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج ~~بن أرطأة عن مكحول ان عمر بن الخطاب جعل الدية ثمانية آلاف وعلى أهل البقر ~~مائتي بقرة وعلى أهل الشاء الفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة * ومن طريق ~~وكيع نا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن عبيدة السلماني قال: ~~وضع عمر بن الخطاب الديات فوضع على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق ~~عشرة آلاف درهم وعلى أهل الإبل مائه من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة ~~ثنية ومسنة وعلى أهل الشاء الفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة فهذا هو حديث ~~الحنيفيين الذي لا حديث لهم ms4121 غيره أفلا يستحيون من العار حسبنا الله ونعم ~~الوكيل * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد ~~العزيز قال في كتاب أبيه أن عمر بن الخطاب شاور السلف حين جند الأجناد فكتب ~~ان على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق أثنى عشر ألف درهم وعلى أهل ~~الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء الفي شاة ~~PageV10P399 # وعلى أهل البز من البز من نسج اليمن بقيمة خمسة خمسة يعنى دنانير مائتي ~~حلة أو قيمة ذلك مما سوى الحلل، وقضى عثمان بن عفان في تغليظ الدية بأربعة ~~آلاف درهم، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال عمرو بن شعيب كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقيم الإبل على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها ~~من الورق وبقيمتها على أثمان الإبل فإذا غلت رفع في ثمنها وإذا هانت نقص من ~~قيمتها على أهل القرى على ثمانمائة وقضى عمر بن الخطاب في الدية على أهل ~~الورق اثنى عشر ألفا وقال إن أرى الزمان تختلف فيه الدية تختفض فيه مرة من ~~قيمة الإبل وترتفع مرة وانى أرى المال قد كثر وانى أخشى عليكم الحكام بعدي ~~فان يصاب الرجل المسلم فتهلك ديته بالباطل وأن ترتفع ديته بغير حق فتحمل ~~على أقوام مسلمين فتجتاحهم وليس على أهل القرى زيادة في تغليظ عقل ولا في ~~الشهر الحرام ولا في الحرمة ولا على أهل القرى فيه تغليظ لا يزاد فيه على ~~اثنى عشر ألف درهم وعقل أهل البادية على أهل الإبل مائة من الإبل على ~~أسنانها كما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل البقر مائتا بقرة ~~وعلى أهل الشاء ألفا شاة ولم أقسم على أهل القرى إلا عقلهم يكون ذهبا وورقا ~~فيقام عليهم، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على أهل القرى في ~~الذهب الورق عقلا مسمى لا زيادة فيه أتبعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه ولكنه ms4122 كان يقيمه على أثمان الإبل * قال أبو محمد رضي الله عنه: هكذا في ~~كتابي عن حمام قضى عمر في الدية على أهل البقر اثنى عشر ألفا وهو وهم بلا ~~شك وإنما هو قضى عمر في الدية على أهل الورق * قال أبو محمد: رضي الله عنه: ~~هذا حديث المالكيين الذي موهوا ببعضه وتركوا سائره فان كانت تلك الميتات ~~والنطائح حجة عندهم فهذه المنخنقات والموقوذات مثلها وبتمامها وأحسن منها، ~~وان موهوا هنالك مما لا يصح مما ذكر عن أبي بكر وعمر وعثمان فهذا مثله عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان بالاحتجاج بذلك واطراح هذه ضلال وتلاعب بالدين وكلها ~~لا خير فيه الوضع ظاهر في جميعها فقالوا: لعل ما روى من ذكر البقر والشاء ~~والحلل إنما كان على التراضي من الفريقين قلنا فلعل ما روى من ذكر ما لا ~~يصح من الذهب والورق إنما كان على التراضي من الفريقين والا فما الفرق فصح ~~ان لا دية إلا من الإبل أو قيمتها ان عدمت لو وجدت فقط، ولو شئنا أن تحتج ~~بأحسن مما احتجوا به لذكرنا الحديث الذي أوردناه قبل من طريق قاسم بن أصبغ ~~نا أحمد بن زهير نا الحكم بن موسى نا يحيى ابن حمزة عن سليمان بن داود ~~الجزري عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن ~~PageV10P400 # والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت باليمن وهذه نسختها فذكر فيه وفى ~~النفس مائة من الإبل ولم يذكر ذهبا ولا ورقا ولكن معاذ الله أن نحتج بما لا ~~يصح وبالله تعالى التوفيق (1) * (بسم الله الرحمن الرحيم * رب يسر واختم ~~بخير يا كريم) 2024 مسألة (2) من كتاب الايصال تكملة لما انتهى إليه أبو ~~محمد من كتاب المحلى قال: واما الدية في قتل الخطأ فعلى العصبة وهم ~~العاقلة، وهذا مما لا خلاف فيه إلا شئ ذكر عن عثمان البتي أنه قال: لا أدري ms4123 ~~ما العاقلة * قال أبو محمد: وقد يمكن أن يحتج لهذا القول بقول الله تعالى: ~~(ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا ترز وازره وزر أخرى) * قال أبو محمد: لولا ~~أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان هذا القول الذي لا يجوز خلافه ولكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ولاه الله البيان عن مراده تعالى فقال: ~~(لتبين للناس ما نزل إليهم) فوجدنا ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أنا قتيبة # PageV10P401 # نا الليث بن سعد بن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بنى لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو ~~أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها فحكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالعقل على العصبة كما ترى فوجب الوقوف عند ذلك * ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فمن لم تكن له عصبة فعلى بيت المال ~~على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى وبه نتأيد (اعتراض في قتل الذمي ~~المسلم) قال أبو محمد: فان قال قائل: انكم تقولون ان الذمي إذا قتل مسلما ~~عمدا بطلت ذمته وعاد حربيا وقتل ولابد واستفى ماله فكيف تقولون فيما حدثكم ~~به عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا احمد ابن ~~محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا إسحاق بن منصور أنا بشر بن عمر ~~قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ني أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل ~~عن سهل بن أبي حثمة أنه اخبره عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ~~ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فأبى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل ~~قد قتل وطوح في عين أو فقير فاتى يهود ms4124 فقال: أنتم والله قتلتموه قالوا: ~~والله ما قتلناه ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم ثم أقبل هو وأخوه ~~حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان ~~بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة: كبر كبر يريد السن فتكلم ~~حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا ~~صاحبكم وأما أن يؤذنوا بحرب وذكر باقي الخبر، فهذا قتل كافر لمؤمن وفيه ~~الدية * قال أبو محمد: فجوابنا وبالله تعالى التوفيق اننا على يقين ولله ~~الحمد من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلزم أحدا دية الا قاتلا عمدا ~~أو عاقلة قاتل خطأ أو من بيت مال المسلمين عمن لا عاقلة له فالزامه عليه ~~السلام اليهود الدية لا يخلو بيقين لا إشكال فيه من أحد وجهين لا ثالث لهما ~~اما أن يكونوا قاتلي عمد أو اما أن يكونوا عاقلة قاتلي خطا هذا ما لا يمكن ~~أن يكون سواه فوجب أن ينظر أي الوجهين هو المراد في هذا المكان فنظر نا في ~~ذلك فوجدنا حكم قاتل العمد بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه عند ~~غير نا القود أو العفو فقط أو ما تصالحوا به وحكمه عند طائفة من أهل العلم ~~أيضا بتخيير الولي بين القود أو العفو أو الدية وحكمه عندنا التخيير بين ~~القود أو العفو أو الدية أو ما تصالحوا عليه فالقود على كل هذه الأقوال حكم ~~قتل العمد والية بلا خلاف فيه في مال القاتل وحكم قاتل الخطأ الدية أو ~~العفو عنها فقط فلما وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر قودا أصلا ~~في هذه الرواية وما كان رسول الله PageV10P402 # صلى الله عليه وسلم ليغفل حقا للحارثيين إلا ويذكره لهم ولا يسكت عنه ~~فيبطل حقهم علمنا أن حكمه بالدية بذلك لا يخلو من أحد وجهين من أن يكون قتل ~~عمد ولا يعرف قاتله فبحكم فيه بحكم ناقض الذمة أو ms4125 قتل خطأ فإن كان قتل عمد ~~لا يعرف قاتله فنحن على يقين من أنه عليه السلام لا يلزمهم دية لا تجب ~~عليهم، ولا خلاف بين الحاضرين من خصومنا في أن العاقلة لا تؤدى عن قاتل عمد ~~ولا أوجب ذلك نص فبطل هذا الحكم ولم يبق ألا أنه الوجه الثاني وهو قتل ~~الخطأ، وهذا هو الحق لان القتل قد صح بلا شك، وممكن أن يكون بقصد وممكن أن ~~لا يكون بقصد فلا يجوز أن يحكم عليهم بأنهم قصدوه إلا ببرهان من بينة أو ~~إقرار أو نص موجب لذلك فبقي أنهم لم يقصدوه وهذا هو الخطأ نفسه، ثم قول ~~النبي صلى الله عليه وآله: # " وإما أن يؤذنوا بحرب " دليل على صحة ما قلناه من أنهم بخروجهم عما يجب ~~عليهم ينقضون الذمة ويعودون حربيين * قال على: فبين لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم حكم الخطأ في القتل الموجود ان اعترفوا بذلك ثم أعلمهم حكم العمد ~~في غير هذه الرواية وأعلمهم أنهم ان حلفوا على رجل منهم أسلم إليهم ولاح ~~وجه الحديث، وبالله تعالى التوفيق * فان قال: فكيف تصنعون بالرواية الأخرى ~~التي حدثكم بها عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا ~~أحمد بن محمد نا أحمد ابن علي نا مسلم بن الحجاج نا عبيد الله بن عمر ~~القواريري نا حماد بن زيد نا يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل ~~بن أبي حثمة. ورافع بن خديج أن محيصة بن مسعود. # وعبد الله بن سهل فذكر الحديث، وفيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لهم: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته قالوا: أمر لم نشهده ~~كيف نحلف " وذكر باقي الخبر * قال أبو محمد: فان هذا القول حق ومعاذ الله ~~ان نخالفه، بل هو نص قولنا، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يدفع ~~القاتل منهم برمته وهذا يقتضى قتله ويقتضي أيضا استرقاقه لأنه عموم لا ~~يخرجه منه شئ مما ms4126 يقع عليه مقتضى لفظه إلا بنص أو اجماع وبالله تعالى ~~التوفيق * (ديات الجراح (1) والأعضاء فيما دون النفس في العمد والخطأ) 2025 ~~مسألة قال أبو محمد: فلنذكر الآن بعون الله تعالى وتأييده أن القصاص واجب ~~في كل ما كان بعمد من جرح أو كسر لا يحاب القرآن ذلك في كل تعد وفى كل حرمة ~~وفى كل عقوبة وفى كل سيئة وورود السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبقى الكلام هل في ذلك العمد دية يتخير (2) المجني عليه فيها أو في ~~القصاص أم لا؟ وهل في # PageV10P403 # في الخطأ في ذلك دية مؤقتة أم لا؟ * قال على: فنظرنا في هذا فوجدنا الله ~~تعالى يقول: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) * نا ~~أحمد بن عمر بن أنس أنا الحسين بن عبد الله الجرجاني قال: # نا عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الحميد الشيرازي قال: أخبرتنا فاطمة بنت ~~الحسن بن الريان المخزومي وراق بكار بن قتيبة نا الربيع بن سليمان المؤذن ~~نا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله تجاوز لي عن أمتي ~~الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه " * قال أبو محمد: وهذا حديث مشهور من ~~طريق الربيع عن بشر بن بكر عن الأوزاعي بهذا الاسناد متصلا، وبهذا اللفظ ~~رواه الناس هكذا، وقال الله تعالى: # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم ~~عليكم حرام " فصح بكل ما ذكرنا ان الخطا كله معفو عنه لا جناح على الانسان ~~فيه وإنما الأموال محرمة فصح من هذا أن لا يوجب على أحد حكم في جناية خطأ ~~إلا أن يوجب ذلك نص صحيح أو اجماع متيقن والا فهو معفو عنه، وصح بذلك انه ~~لا يجب على أحد غرامة في عمد ولا في خطا إلا أن يوجب ms4127 ذلك نص صحيح أو اجماع ~~متيقن وإلا فالأموال محرمة والغرامة ساقطة لما ذكرنا فان قال قائل: قد أوجب ~~الله تعالى في قتل النفس خطا الدية كاملة وتحرير رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين لمن لم يجد فإذا كان حكم النفس في الخطا تجب فيه الدية فما دونها ~~في الخطا كذلك تجب أيضا قلنا: وبالله تعالى التوفيق * هذا قياس والقياس كله ~~باطل، ولو كان القياس حقا لكان هذا منه عين الباطل لوجوه أربعة أو لها أنه ~~خطأ في القياس على أصول أصحاب القياس لأنه يقال لهم: أنتم أصحاب تعليل ~~فماذا تقولون لمن قال لكم على أصولكم ان النفس لا شئ أعظم من قتلها بعد ~~الشرك عند الله تعالى فلذلك عظم أمرها وجعل في الخطا فيها كفارة وإن كان لا ~~ذنب لقاتل النفس خطا بلا خلاف، وأما ما دون النفس فليس له عظم النفس عند ~~الله تعالى ولا حرمتها فلا يجب في شئ من ذلك ما يجب في النفس إذ ليس فيما ~~دون النفس العلة التي في النفس، والثاني انكم قد نقضتم هذا القياس وتركتموه ~~جملة ففي بعض الجنايات جعلتم ديات مؤقتة وفى بعضها لم تجعلوا دية أصلا الا ~~إما حكومة واما أجر الطبيب واما لا شئ وهذا نقض منكم لقياسكم ما دون النفس ~~على النفس ولا قياس أفسد من قياس نقضه القائلون به، فان قلتم: إنما أوجبنا ~~دية مؤقتة حيث جاء نص عن PageV10P404 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا لهم: إن كان ذلك النص مما تقوم به ~~الحجة لصحة اسناده فالقول به فرض، والطاعة له واجبة، وإن كان مما لا يصح ~~كصحيفة عمرو بن حزم وصحيفة عمرو بن شعيب فلا حجة تقوم بشئ من ذلك، وأول من ~~يشهد بهذا فأنتم لأنكم تتركون كثيرا مما في تينك الصحيفتين، ومن المحال أن ~~تجعلوا بعض حكم جاء مجيئا واحدا حجة وبعضه ليس بحجة بلا دليل أصلا الا ~~توهين ذلك مرة إذا اشتهيتم ولم يوافق حكمها تقليدكم وتوثيقها مرة إذا ~~اشتهيتم ووافق تقليدكم حكمها ونحن ms4128 نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى كل ذلك ~~فصلا فصلا، وان قالوا: # إنما أوجبنا الدية المؤقتة حيث أوجبها الصحابة رضي الله عنهم قلنا وبالله ~~تعالى التوفيق إن كان أوجب ذلك جميع الصحابة رضي الله عنهم فالسمع والطاعة ~~لاجماعهم لان اجماعهم هو الحق المقطوع به على صحته وانه من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى وإن كان هو قولا عن بعض الصحابة فأنتم ~~معشر الحاضرين من خصومنا مخالفون لذلك فقد جاء عن بعض الصحابة فيما دون ~~الموضحة تحديد دية وأنتم لا تقولون بذلك فالاضراب عما صححتموه خطأ وافساد ~~لاحتجاجكم فصح انكم لم تتعلقوا ههنا بقياس ولا بقول صاحب ولا بنص صحيح ولا ~~بنص تلتزمونه وان لم يصح وما كان من الأقوال هكذا فهو غير صحيح بيقين مقطوع ~~على أنه باطل عند الله تعالى بلا شك * والثالث انكم قد أبطلتم هذا القياس ~~أيضا لان لا نص في القرآن جاء في كفارة قتل النفس بالخطأ برقبة مؤمنة أو ~~بصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد مع الدية، فمن عجائب الدنيا أن تقيسوا ما ~~دون النفس على النفس في ايجاب كفارة في بعض ذلك أو ايجاب بعض الدية في بعض ~~ذلك ثم لا تقيسوا ما دون النفس على النفس في ايجاب كفارة في بعض ذلك حيث ~~تجب الدية كاملة أو بعض كفارة في بعض ذلك حيث تجب بعض الدية فهذا تحكم في ~~القياس ما سمع بأسقط منه، ولئن كان قياس ايجاب الدية أو بعضها فيما دون ~~النفس على وجوب ذلك في النفس حقا فان قياس ايجاب الكفارة أو بعضها فيما دون ~~النفس على وجوب ذلك في النفس لحق ولئن كان أحد القياسين المذكورين باطلا لا ~~يجوز فان القياس الآخر باطل لا يجوز، وهذا ما لا خفاء به عن ناصح لنفسه لا ~~سيما والكفارة أوجب وأوكد من الدية لان الله تعالى لم يوجب الدية في القرآن ~~الا وقد أوجب معها الكفارة وقد أوجب الله تعالى الكفارة وأسقط الدية قال ~~تعالى: (ومن ms4129 قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا أن ~~يصدقوا) ثم قال تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ~~وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) ~~فأوجب تعالى الكفارة في قتل الخطا الذي ذكر في القرآن PageV10P405 # فأوجب الدية (1) في موضعين وأسقط تعالى في الموضع الثالث، فان قالوا: ان ~~الاجماع قد صح على اسقاط الكفارة في ذلك قلنا لهم: إذا صح هذا فان الاجماع ~~قد أبطل هذا القياس فلا يجوز استعماله أصلا في الدية ولا في الكفارة إذ هو ~~كله قياس واحد وباب واحد، وأيضا فان جمهوركم لا يوجبون الكفارة في قتل ~~العمد ولم يأت اجماع باسقاطها فقد تركتم القياس في هذا المكان دون أن يمنع ~~منه اجماع * والوجه الرابع ان الله تعالى لم يوجب دية في كل قتل خطأ بل قد ~~جاء قتل المؤمن خطا وهو من قوم عدو لنا ولا دية فيه فمن أين وقع لكم الحكم ~~بالقياس على القتل الذي أوجب الله تعالى فيه دية دون أن تحكموا بالقياس على ~~القتل الذي لم يوجب الله تعالى فيه دية؟ وما الفرق بينكم وبين من قال: بل ~~لا تجب دية في شئ مما دون النفس نصاب خطا قياسا على قتل المؤمن خطا وهو من ~~قوم عدو لنا فإذا كانت علتكم غير مطردة فالقياس على أصولكم لا يجوز عليها ~~فبطل أن يكون فيما دون النفس دية لا بقياس ولا بقول صاحب ولا بنص صحيح لأنه ~~غير موجود ولا ضمان الأموال في الخطا بنص ملتزم وان لم يصح فان قال قائل: ~~قال الله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) قالوا: والجراح وان كانت خطا فهي ~~سيئة فجزاؤها مثلها والسيئة المماثلة قد تكون بغرامة المال، فإذا لم يكن ~~هناك قود كانت المماثلة بالغرامة قلنا: وبالله تعالى التوفيق * وأما قول ~~الله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فحق، وأما قولكم ان جناية الخطا سيئة ~~فباطل ما السيئة إلا ما نهى الله ms4130 تعالى عنه وليس الخطا مما نهى الله تعالى ~~عنه لان الله تعالى يقول: # (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وبالضرورة ندري انه ليس في وسع أحد أن ~~يمتنع من فعل الخطأ الذي لم يتعمده ولا قصده، فان قيل: قد اجتمعت الأمة على ~~ضمان ما اتلف من الأموال بالخطأ وبالعدم فما الفرق بين ضمان الجنايات في ~~الأموال وبين ضمان الجنايات في الأعضاء والجراحات؟ قلنا: وبالله تعالى ~~التوفيق: ان هذا قياس والقياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين ~~الباطل لان الاجماع قد صح على ابطال هذا القياس لان لا خلاف بين أحد من ~~الأمة كلها في تضمين كل ما أصيب من الأموال قل أو كثر وليس كذلك الجنايات ~~على الأعضاء والجراحات إذ لا خلاف في أن كثيرا منها ليس فيه تضمين بدية ~~مؤقتة [محدودة] (2) وكل قياس لم يطرد في نظرائه وكل علة لم تجر في ~~معلولاتها فهما خطا عند أصحاب القياس وان المماثلة بين الأموال مدركة ~~مضمونة معروفة اما بالقيمة واما بالكيل واما بالوزن # PageV10P406 # وأما بالذرع وأما بالصفة، ولا تدرك المماثلة بين الأعضاء والجراحات وبين ~~الأموال أبدا الا بنص وارد من الله تعالى في ذلك، هذا أمر يعلم بالضرورة بل ~~المماثلة ممتنعة في ذلك جملة لأنه لا يجوز أن يمثل ما يتملك بما لا يحل ~~تملكه فإذا الامر كذلك فلا سبيل إلى الحكم بالمماثلة في ذلك إلا مما صح فيه ~~نص أو اجماع ومن فعل ذلك فقد أخطأ بيقين إذ حكم بالمثلية في شيئين ليس ~~أحدهما مثلا للآخر وان تملك الأموال بالخطأ ممكن واسترجاعها بأعيانها ممكن ~~واسترجاع أمثالها ان فاتت أعيانها ممكن والأعضاء والجراح لا يصح للجاني ~~تملكها لا عمدا ولا خطأ ولا يصح استرجاعها أصلا ولا استرجاع أمثالها فقياس ~~أحد هذين الوجهين على الآخر قياس فاسد لأنه قياس الضد على ضده في الحكم ~~وإنما يقول أصحاب القياس بقياس الشئ (1) على نظيره لاعلى ضده، وانهم قد ~~أطبقوا على ابطال هذا القياس من حيث هو أقرب شبها بما قاسوه ms4131 عليه وذلك انهم ~~لا يختلفون فيمن غصب حرا فتملكه واسترقه فمات في تملكه فإنه لا يضمنه ولا ~~يضمن فيه قيمة ولادية الا أنه روى عن مالك ان باعه ففات فلم يقدر عليه أنه ~~يودى ديته فإن كان غصب الحر لا يقاس على غصب المال لا في الخطأ ولا في ~~العمد بلا خلاف فالجراح وكسر العضو وقطعة أبعد من أن يقاس على الأموال، ~~وهذا لاخفاء به والحمد لله رب العالمين * فان ذكروا ما حدثناه أبو عمر أحمد ~~بن قاسم في منزله بمدينة قرطبة عند مسجد القصارين قال: حدثني أبي قاسم بن ~~محمد بن قاسم حدثني جدي قاسم بن أصبغ نا عبد الله بن روح نا يزيد بن هارون ~~نا محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء السلمي عن أبي ~~شريح الخزاعي قال قال. # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح - فهو ~~بالخيار في احدى ثلاث اما ان يعفو واما ان يقتص واما ان يأخذ العقل فان أخذ ~~شيئا من ذلك ثم عدا بعد ذلك فان له النار خالدا فيها " * وحدثناه عبد الله ~~بن ربيع قال نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر البصري نا سليمان بن ~~الأشعث نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة نا محمد بن إسحاق عن الحارث بن ~~فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعي ان النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: " من أصيب بقتل أو خبل فإنه يختار احدى ثلاث اما أن يقتص وأما أن ~~يعفو واما أن يأخذ الدية فان أراد الرابعة فخذوا على يديه (2) فان اعتدى ~~بعد ذلك فله عذاب أليم " نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد ابن عبد الملك بن ~~أيمن نا حبيب بن خلف نا أبو ثور إبراهيم بن خالد نا يزيد بن هارون # PageV10P407 # نا محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان عن أبي العوجاء عن أبي شريح ~~الخزاعي قال: " قال رسول ms4132 الله صلى الله عليه وسلم: من أصيب بقتل أو خبل - ~~يعنى جراحا - فهو بخير النظرين ان أحب أن يعفو عفا وان أحب ان يأخذ الدية ~~أخذ " قلنا: هذا لا يصح لأنه لم يروه أحد الا سفيان بن أبي العوجاء السلمي ~~وهو مجهول لا يدرى من هو ولا يعرف عنه غير هذا الحديث فلو صح لقلنا به ~~منشرحة صدورنا بذلك ولما تركناه لقول أحد، وأما إذا لم يصح فلا يجوز الاخذ ~~به، ثم لو صح لكان حجة على جميع الحاضرين ومخالفا لقولهم لأنه إنما جاء في ~~جراح العمد وفيه القصاص منها جملة لم يستثن شيئا وكلهم لا يرى القود منها ~~فيما دون الموضحة وجمهورهم لا يرى القود منها إلا في المواضحة فقد خالفوا ~~هذا الحديث كما ترى، وأيضا انه قد جاء في العمد فقط كما ذكرنا لان فيه ~~التخيير بين القود والدية ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن القود ليس إلا ~~في العمد فقط وفيه الخيار في الدية في العمد وكلهم أو جمهورهم لا يرى في ~~قطع الأعضاء في العمد الا القود فقط وقد خالفوا هذا الخبر في هذا الوجه، ~~وأيضا فان الحنيفيين والمالكيين لا يرون خيارا في قود أو دية في قتل العمد، ~~وأيضا انه ليس فيه حكم شئ من جراح الخطا فلو صح هذا الخبر لكان وفاقه لنا ~~أكثر من وفاقه لهم وكانوا مخالفين له من كل وجه * قال أبو محمد: فبطل كل ما ~~شغبوا به في هذا الباب والحمد لله رب العالمين * فاما جنايات العمد وجراحه ~~فان مالكا لا يرى فيها جملة إلا القود أو العفو فقط ولا يرى فيها (1) دية ~~فات القود أو لم يفت إلا في قليل منها فيرى فيها الدية لامتناع القود ويرى ~~في سائر جراحات الخطا الدية إلا قليلا منها فإنه لا يرى فيها دية لكن ~~حكومة، وهذا قول (2) أبي حنيفة. وأصحابه والشافعي وأصحابه إلا في فروع ~~اختلفوا فيها نبينها إن شاء الله تعالى، وهو أيضا قول أصحابنا وبه نأخذ إلا ~~اننا ms4133 لا نرى في شئ من ذلك دية ولا حكومة أمكن القود أو لم يمكن إلا أن يأتي ~~به نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يثبت به اجماع متيقن وحتى لو غاب ~~عنا في شئ من ذلك اجماع لم نعلمه لكنا بلا شك عند الله اعذر وأسلم وأخلص إذ ~~لم نقتحم ما لم ندر ولم نقف ما ليس لنا به علم مما لو علمناه لقلنا به * ~~قال على: ونحن ذاكرون الآن إن شاء الله تعالى ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك ثم ما جاء عن الصحابة رضى الله تعالى عنهم في ذلك ثم ما ~~جاء عن التابعين رحمهم الله في ذلك ثم # PageV10P408 # ما تيسر من أقوال الفقهاء بعدهم إذ العمدة في الدين بعد القرآن وحكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما هو اجماع الصحابة رضي الله عنهم واختلافهم ~~وليس كذلك من بعدهم * وقد روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا ~~عفان - هو ابن مسلم - نا حماد بن سلمه انا ثابت البناني عن أنس " ان أخت ~~الربيع أم حارثة جرحت انسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: القصاص القصاص فقالت أم الربيع: يا رسول الله ~~أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان ~~الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله قالت: # لا والله لا يقتص منها أبدا قال: فما زالت حتى قبلوا الدية فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ان من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق بن السليم نا ابن الاعرابي نا أبو ~~داود نا مسدد نا المعتمر - هو ابن سليمان - عن حميد الطويل عن أنس ابن مالك ~~قال: " كسرت الربيع أخت أنس بن النضر ثنية امرأة فاتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقضى بكتاب الله تعالى القصاص فقال أنس بن النضر: والذي بعثك ms4134 بالحق لا ~~تكسر ثنيتها اليوم فقال: يا أنس كتاب الله القصاص فرضوا بأرش أخذوه فعجب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ان من عباد الله ~~من لو أقسم على الله لأبره " قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل كيف يقتص من ~~السن قال يبرده * وروينا من طريق البخاري نا محمد الفزاري - هو أبو إسحاق - ~~عن حميد الطويل عن أنس قال: " كسرت الربيع ونهى عمة أنس بن مالك ثنية جارية ~~من الأنصار فطلب القوم القصاص فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم فامر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر عم انس بن مالك: " ~~والله لا تكسر ثنيتها يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # يا أنس كتاب الله القصاص فرضى القوم وقبلوا الأرض فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ان من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " * قال أبو ~~محمد: فهما حديثان متغايران وحكمان اثنان في قضيتين مختلفتين لجارية واحدة، ~~أحد الحكمين في جراحة جرحتها أم الربيع انسانا فقضى عليه الصلاة والسلام ~~بالقصاص من تلك الجراحة فحلفت أمها انها لا يقتص منها فرضوا بالدية فأبر ~~الله تعالى قسمها، والحكم الثاني في ثنية امرأة كسرتها الربيع فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص في ذلك فحلف أنس بن النضر أخوها أن لا ~~يقتص منها فرضوا بأرش أخذوه وأبر الله تعالى قسمه فلاح كما ترى انهما ~~حديثان جراحة وثنية ودية وأرش وحلفت أمها في الواحدة وحلف أخوها في الثانية ~~وكان هذا قبل أحد لان أنس بن النضر رضي الله عنه قتل يوم أحد بلا خلاف، ~~وهذا الحديث بين واضح ان كل ما أخذه من له القصاص من جرح أو نفس فهو دية ~~سواء كان ذلك شيئا مؤقتا محدودا وكان قد تراضوا به في ترك القصاص الواجب * ~~PageV10P409 # برهان ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه في باب دية ~~المكاتب فأغنى عن اعادته بمقدار ما أدى ms4135 دية حر وبمقدار ما لم يؤد دية عبد ~~فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعطى من قتل عبده دية وهو مختلف ~~المقدار غير مؤقت فإذ ذلك كذلك فنحن على يقين من أن الذي جرحته الربيع قد ~~أخذ ما لا بد لاقتصاصه من الجرح ولم يأت قط ان الذي أخذ كان عددا مؤقتا ~~محدودا في ذلك الجرح فإذ لم يأت ذلك فنحن على يقين وثلج (1) من الله تعالى ~~انه لو كان في تلك الجراحة دية مؤقتة لا تزيد ولا تنقص وكان ذلك الحكم في ~~جراحة ما دون جراحة أخرى لما طمس الله تعالى عنا ذلك ولا عفى (2) أثره حتى ~~لا ينقله أحد حاش لله من هذا، وقد تكفل بأنه حافظ لذكر الذي أنزل على نبيه ~~عليه الصلاة والسلام وهو الوحي الذي لا ينطق صلى الله عليه وسلم في الشريعة ~~إلا منه، فصح أن تلك الدية التي أخذ الذي جرحت الربيع كان فداء عن القصاص ~~فقط وبهذا نقول فوضح انه ليس في هذين الخبرين إلا أن القود جائز في كل ~~جراحة وفى كسر السن وان المفاداة في كل ذلك جائزة بما تراضيا به على المجني ~~عليه أو وليه والجاني لان القول في الدية المذكورة هو ما ذكرنا * وأما حديث ~~حميد في كسر السن فإنما فيه انهم رضوا بأرش أخذوه فقط وبالله تعالى التوفيق ~~* نا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا سليمان بن ~~الأشعث نا محمد ابن داود بن سفيان نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أم المؤمنين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن ~~حذيفة مصدقا فلاحه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فاتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا: القود يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكم ~~كذا وكذا فلم يرضوا فقالوا القود يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال ms4136 لكم كذا وكدا فرضوا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: انى خاطب العشية على الناس فمخبرهم برضاكم قالوا: نعم فخطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: ان هؤلاء الليثيين اتوني يريدون القود ففرضت ~~عليهم كذا وكذا فرضوا أرضيتم؟ قالوا: لافهم المهاجرون بهم فامرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يكفوا عنهم فكفوا عنهم فدعاهم فزادهم فقال أرضيتم؟ # قالوا: نعم قال إني خاطب على المنبر فمخبرهم برضاكم قالوا: نعم فخطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرضيتم فقالوا نعم " * قال أبو محمد: فليس ~~في هذا الحديث إلا ما جاء في حديث أنس الذي رواه ثابت وهو المفاداة في ~~الشجة التي وجب فيها القود ولا مزيد، وفى هذا الخبر عذر الجاهل وانه لا ~~يخرج من الاسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافر الان ~~هؤلاء الليثيين # PageV10P410 # كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف لكنهم بجهلهم ~~واعرابيتهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا * ثنا حمام نا عباس بن اصبغ نا محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن نا محمد بن سليمان المنقري نا سليمان بن داود نا يزيد ~~بن زريع نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في الأصابع عشر عشر " * قال أبو محمد: ~~هذا حديث صحيح لا داخلة فيه المنقري ثقة، وسليمان بن داود هو الهاشمي أحد ~~الأئمة من نظراء أحمد بن حنبل ويزيد بن زريع لا يسأل عنه وسماعه من سعيد ~~صحيح لأنه سمع من أيوب، وقد روينا من طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا ~~وكيع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " هذه وهذه سواء " وجمع بين ابهامه وخنصره * ومن طريق أبى داود ~~نا عباس بن عبد العظيم العنبري نا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري نا شعبة ~~عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: " ان رسول الله ms4137 صلى الله عليه وسلم قال ~~الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء) * قال أبو ~~محمد: ما نعلم في الديات في الأعضاء أثرا يصح في توقيتها وبيانها إلا هذا ~~وسائر ذلك إنما يرجع فيه إلى الاجماع (1) والاستدلال منه ومن النص على ما ~~نبين إن شاء الله تعالى * نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا محمد بن أحمد بن ~~مفرج نا إبراهيم بن أحمد ابن فراس نا محمد بن علي بن زيد نا سعيد بن منصور ~~نا هشيم انا ابن أبي ليلى - هو محمد ابن عبد الرحمن - عن عكرمة بن خالد ~~المخزومي قال: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانف إذا استؤصل ~~بالدية وفى اللسان الدية وفى الذكر الدية وفى العين خمسين وفى الرجل خمسين ~~وفى الموضحة بخمس من الإبل وفى المنقلة بخمس عشرة وفى الجائفة ثلث دية ~~النفس وفى المأمومة ثلث دية النفس وفى الأسنان خمسا خمسا وفيما هنالك من ~~الأصابع عشرا عشرا * نا أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي ~~قاسم بن اصبغ نا أحمد بن زهير ومحمد ابن سليمان المنقري قالا جميعا: نا ~~الحكم بن موسى نا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود الجزري عن الزهري عن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن (2) والديات وبعث به مع ~~عمرو بن حزم فقرئت باليمن وهذه نسختها، وكان في كتابه من اعتبط مؤمنا قتلا ~~عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وفى النفس الدية مائة من ~~الإبل، وفى الانف إذا أوعب جدعا الدية وفى اللسان الدية وفى الشفتين الدية ~~وفى البيضتين الدية # PageV10P411 # وفى الذكر الدية وفى الصلب الدية وفى العينين الدية وفى الرجل والواحدة ~~نصف الدية وفى المأمومة ثلث الدية وفى المنقلة خمسة عشر من الإبل وفى ~~الجائفة ثلث الدية وفى كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشرة ms4138 من الإبل ~~وفى السن خمس من الإبل وان الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار ~~الدية " * وفى حديث أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور نا الحكم بن موسى - هو ~~ابن صالح - ثقة نا يحيى بن حمزة عن سليمان ابن داود حدثني الزهري عن أبي ~~بكر بن محمد عمرو بن حزم عن أبيه عن جده " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن ~~حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: " من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد ~~كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما ~~بعد " ثم ذكر نص الحديث حرفا حرفا لا زيادة فيه ولا نقص ولا تقديم ولا ~~تأخير إلا أنه قال في الرجل الواحد، وقال: قتلا عن بينة، وفى هذه الأحاديث ~~زيادة في الرواية وطول * قال أبو محمد: فيجمع هذا كله كتاب ابن حزم ومرسل ~~عكرمة وحديث عمرو ابن شعيب وحديث زيد بن ثابت وحديث رجل من آل عمر، وحديث ~~ابن طاوس عن أبيه، فاما حديث مسروق بن أوس عن أبي موسى، وحديث أبي ثميلة عن ~~يسار المعلم عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس فلا حاجة بنا إليهما لأنه ~~ليس فيهما إلا ما في حديث يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس، والمعتمد عليه رواية شعبة. وسعيد لصحتهما فقط وبالله ~~تعالى التوفيق * أما حديث شعبة نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر ~~نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح ناموسي بن معاوية نا وكيع نا شعبة عن غالب ~~التمار عن مسروق بن أوس بن مسروق عن أبي موسى قال: " قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في دية الأصابع سواء " * قال أبو محمد: لم يسمعه غالب من ~~مسروق * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا ms4139 عمرو ~~بن علي نا محمد بن جعفر غندر نا سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن حميد ~~بن هلال عن مسروق عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الأصابع ~~سواء عشر " * وأما حديث ابن حزم. وزيد بن ثابت ورجل من آل عمر وابن طاوس عن ~~أبيه. # وخبر مكحول ومرسل عكرمة فإنه لا يصح منها شئ * أما حديث ابن حزم فإنه ~~صحيفة ولا خير في اسناده لأنه لم يسنده إلا سليمان بن داود الجزري وسليمان ~~بن قرم وهما لا شئ، وقد سئل يحيى بن معين عن سليمان الجزر ى الذي يحدث عن ~~PageV10P412 # الزهري روى عنه يحيى بن حمزة فقال: ليس بشئ، وأما سليمان بن قرم فساقط ~~بالجملة، وكذلك من طريق مالك بن عبد الله بن أبي بكر، ولا حجة في مرسل فسقط ~~ذلك الكتاب جملة * قال أبو محمد: فظهر وهي هذه الأخبار كلها، وأما ما جاء ~~في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم * روينا من طريق ~~الحجاج بن المنهال نا حماد ابن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر بن الخطاب قضى فيما أقبل من الأسنان بخمسة أبعرة، وفى ~~الأضراس بعيرا بعيرا فلما كان معاوية وقعت أضراسه فقال: أنا أعلم بالأضراس ~~من عمر فجعلهن سواء * نا يوسف بن عبد الله النمري نا أحمد بن محمد بن ~~الجسور نا قاسم بن أصبغ نا مطرف بن قيس نا يحيى بن بكير نا مالك عن زيد بن ~~أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى لعمر بن الخطاب عن عمر انه قضى في الضرس ~~بجمل * وبه إلى مالك عن يحيى بن سعيد انه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر ~~بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس ~~بخمسة أبعرة خمسة أبعرة، قال سعيد: فالدية تنقص في قضاء عمر وتزيد في قضاء ~~معاوية فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء، وقد ~~جاء عن ms4140 عمر غير هذا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر ~~عن الشعبي عن شرح أن عمر كتب إليه (1) ان الأسنان سواء * ومن طريق عبد ~~الرزاق أيضا عن معمر عن ابن شبرمة ان عمر بن الخطاب جعل في كل ضرس خمسا من ~~الإبل * ومن طريق وكيع نا سفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن ~~علي بن أبي طالب قال في السن خمس من الإبل * وعن وكيع نا مالك بن أنس عن ~~داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الأسنان سواء اعتبروها ~~بالأصابع عقلها سواء * ومن طريق عبد الرزاق عن مالك عن داود ابن الحصين عن ~~أبي غطفان ان مروان أرسله إلى ابن عباس يسأله ماذا جعل في الضرس؟ # قال: فيه خمس من الإبل قال فردني إلى ابن عباس قال: أتجعل مقدم الفم ~~كالأضراس (2) قال: لو لم نعتبر ذلك الا بالأصابع عقلها سواء * قال أبو ~~محمد: ادعى قوم ان معنى قول ابن عباس اعتبروها بالأصابع إنما هو قيسوها ~~بالأصابع وهذا باطل لأننا قد ذكرنا قبل هذه بنحو ورقتين في الآثار الرواية ~~الثابتة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الأصابع سواء وان ~~الأضراس سواء وان # PageV10P413 # الثنايا سواء، وقد ذكرنا آنفا اختلاف الصحابة في التفضيل بين الأسنان، ~~وسنذكر في باب الأصابع اختلافهم في الأصابع فمن الباطل البحت أن يأمر ابن ~~عباس بقياس الأضراس على الأصابع والنص قد جاء فيهما معا مجيئا واحدا ~~والخلاف فيهما معا موجود وإنما معنى قول ابن عباس اعتبروها بالأصابع إنما ~~هو انه كانوا يخالفونه فيرون المفاضلة بين الأسنان والأضراس لتفاضل ~~منافعهما لا يرون ذلك في الأصابع وان كانت مختلفة المنافع فكان يبكتهم ابن ~~عباس بذلك ويريهم تناقضهم في تعليلهم ويبطل تعليلهم بذلك ويأمرهم بأن ~~يتفكروا فيها بقولهم في الأصابع لان العبرة في كلام العرب إنما هو التفكر ~~والتعجب والتدبر فقط * وأما التابعون فحدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم ابن ms4141 أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~هشام بن عروة عن أبيه انه كان يسوى بين الأسنان في الدية ويقول إن كان ~~للثنية جمال فان للضرس منفعة * وبه إلى وكيع نا شعبة عن سلمة بن كهيل عن ~~شريح قال: الأسنان سواء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. وقتادة ~~قالا جميعا: في كل سن خمس من الإبل الأضراس والأسنان سواء * وبه إلى عبد ~~الرزاق [عن محمد بن راشد] (1) قال سمعت مكحولا يقول. الأصابع سواء والأسنان ~~سواء، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال في كتاب لعمر ~~بن عبد العزيز: في الأسنان خمس خمس من الإبل * قال أبو محمد: وبهذا يقول ~~أبو حنيفة. ومالك والشافعي واحمد. # وأبو سليمان وأصحابهم وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه، وهنا قول آخر كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه " ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السن بخمس من الإبل " قال طاوس: وتفضل ~~كل سن على التي تليها بما يرى أهل الرأي والمشورة * وبه إلى عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن أبي طاوس قال: قلت لأبي من أين يبدأ؟ قال الثنيتان خير من ~~الأسنان. قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن مسلم انه سمع طاوسا يقول: يفضل ~~الناب في أعلى الفم وأسفله على الأضراس قال: وفى الأضراس صغار الإبل * قال ~~أبو محمد رضي الله عنه: وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت ~~لعطاء بن أبي رباح الأسنان قال عطاء في الثنيتين والرباعيتين [والنابين] ~~(2) خمس خمس وفيما بقي بعيران بعيران أعلى الفم وأسفله سواء كل ذلك سواء ~~والأضراس # PageV10P414 # سواء قال ابن جريج: قلت لعطاء أسنان المرأة تصاب جميعا قال خمسون * قال ~~على: فهذه الأقوال كما أوردنا قول عن عمر. وعلى. ومعاوية. وابن عباس رضي ~~الله عنهم أن دية السن والضرس وسواء خمس خمس وهو قول عروة بن الزبير. # وشريح والزهري وقتادة ومكحول وعمر ms4142 بن عبد العزيز، وقول آخر ان الثنايا ~~(1) والرباعيات والأنياب خمس خمس وفى سائر الأضراس وهي الطواحين بعير بعير ~~وهو الثابت عن عمر بن الخطاب * وقول آخر ان الطواحين مفضلة على الثنايا ~~والرباعيات وهو قول صح عن معاوية كما أوردنا، قول رابع وهو قول سعيد بن ~~المسيب. ومجاهد وعطاء ان في الأسنان خمسا خمسا وفى الأضراس بعيران بعيران، ~~وقول آخر وهو ان في الثنية خمسا من الإبل ثم تفضل على التي تليها وتفضل ~~التي تليها على التي تليها وهكذا إلى آخر الفم وهو قول طاوس (2) * قال على: ~~فلم يحصل من هذه المسألة الا على اخبار مرسلة لا تصح ولو صحت لكان الحاضرون ~~من خصومنا مخالفين لها كما ذكرنا، ومن الباطل احتجاج المرء بخبر لا يراه ~~على نفسه حجة وهو عنده حجة لا حجة على من لا يراه حجة في شئ أصلا * قال أبو ~~محمد: لكنا نقول قول من يدرى ويوقن أن قوله وكتابه معروضان عليه [في] (3) ~~يوم القيامة وهو مسؤول عنهما ان الخطا في السكوت بالجهل أسلم من الخطأ في ~~الحكم في الدين بالجهل بل السكوت لمن لم يعلم فرض عليه واجب والقول بما لا ~~يعلم حرام على الناس فنقول وبالله تعالى التوفيق: وانه ان لم يصح في ايجاب ~~الدية في الخطا في السن اجماع متيقن فلا يجب في ذلك شئ أصلا لما قد ذكرناه ~~من قول الله تعالى: # (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يحل لاحد ايجاب ~~غرامة على أحد الا أن يوجبها نص صحيح أو اجماع متيقن فاما النص الصحيح فقد ~~أمنا وجوده بيقين ههنا فكل ما روى في ذلك منذ أربعمائة عام ونيف وأربعين ~~عاما من شرق الأرض إلى غربها قد جمعناه في الكتاب الكبير المعروف بكتاب ~~الايصال ولله الحمد، وهو الذي أوردنا منه ما شاء الله تعالى فان وجد شئ غير ~~ذلك فما لا خير فيه أصلا لكن مما لعله ms4143 (4) موضوع محدث * واما الاجماع فلسنا ~~نعرفه وقد قالت الملائكة لاعلم لنا الا ما علمتنا، ولو صح عندنا في ذلك ~~اجماع لبادرنا إلى الطاعة له وما ترددنا في ذلك # PageV10P415 # طرفة عين فمن صح عنده في ذلك اجماع فليتق الله ولا يخالفه ومن لم يصح ~~عنده اجماع ولا نص ففرضه التوقف ولا يحل له ان يكذب فيدعى اجماعا * قال أبو ~~محمد: ثم نقول وبالله تعالى التوفيق انه لو صح في ذلك اجماع بان فيه خمسا ~~فوجه العمل في ذلك أنه لو صح الاجماع المتيقن على أن في الثنية خمسا من ~~الإبل فواجب كان (1) أن يكون في كل سن وكل ضرس خمس خمس لأنه قد صح ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " الأسنان سواء الثنية والضرس سوء " وهذا ~~العموم لا يحل لاحد خلافه ولا تخصيصه فواجب حمله على ظاهره وانه في القصاص ~~الذي أمر الله تعالى به في القرآن وأمر هو به عليه الصلاة والسلام بلا شك، ~~وأما في العمد فجائز تراضى الكاسر والمكسور سنه. والقالع والمقلوع سنه على ~~الفداء في ذلك على ما صح وثبت في حديث الربيع وبالله تعالى التوفيق * الضرس ~~تسود وترجف قال على: روينا من طريق عبد الرزاق عن الحجاج بن أرطأة عن مكحول ~~عن زيد بن ثابت قال في السن يستأنا بها سنة فان اسودت ففيها العقل كاملا ~~والا فما اسود منها فبالحساب * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد ~~الكريم ان على ابن أبي طالب قال في السن تصاب فيخشون أن تسود ينتظر بها سنة ~~فان اسودت ففيها قدرها وافيا وان لم تسود فليس فيها شئ، قال عبد الكريم: ~~ويقولون: فان اسودت بعد سنة فليس فيها شئ * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج أخبرني عبد العزيز أن في كتاب لعمر بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب في ~~السن خمس من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق فان اسودت فقد تم عقلها فان ~~كسر منها إذ لم تسود فبحساب ذلك، وعن ms4144 سعيد بن المسيب إذا اسودت السن فقد تم ~~عقلها فان طرحت بعد ذلك ففيها العقل أيضا كاملا قال ابن وهب: وأخبرني يونس ~~عن ربيعة بمثله (2) قال ابن وهب: وسمعت حنظلة بن أبي سفيان يقول: سمعت ~~القاسم بن محمد يسأل عن سن كانت ترجف ولم تسود؟ قال: ففيها العقل كاملا * ~~وعن عمر بن عبد العزيز انه كتب إلى الأجناد ان السن إذا اسودت فقد تم عقلها ~~وما كسر منها بعد ذلك فبحساب ذلك، وعن ابن وهب أنه قال: أخبرني عمر بن قيس ~~عن عطاء بن أبي رباح انه سأله رجل عن رجل كسر سن رجل فاقيد منه فأخذ سنه # PageV10P416 # فردها فثبت فخاصمه الآخر فقال: ليس له شئ * وعن شريح أنه قال: في السن ~~إذا كسرت يؤجل صاحبها سنة فان اسودت فديتها كاملة، وان لم تسود فبقدر ما ~~نقص منها، وعن عطاء قال: ان سقطت سن أو اسودت أو رجفت قومت قال ابن جريج: ~~وقال لي ابن شهاب: # في السن إذا اسودت فقد تم عقلها وقال عبد العزيز بن أبي سلمة والليث إذا ~~ضربت السن فاسودت ففيها عقلها كاملا فان طرحت بعد ذلك ففيها العقل كاملا ~~مرة أخرى، وقال مالك: # إذا اسودت السن فقد تم عقلها فان طرحت مرة أخرى فعقلها أيضا تام (1) ~~وههنا قول آخر عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب قال في السن [السوداء] (2) إذا ~~سقطت ثلث ديتها * قال أبو محمد: وهذا هو الثابت عن عمر بن الخطاب لاتصال ~~سنده، وجودة روايته واتصاله، حدثنا يونس بن عبد الله نا حمد بن عبد الرحيم ~~نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا هشام الدستوائي نا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن ~~يعمر عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب وبه يقول أحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه، وعن سعيد بن المسيب أنه قال: في السن السوداء ثلث الدية، وعن مجاهد ~~أنه قال: إذا اسودت السن ms4145 أو رجفت ثم طرحت فنصف قدرها، وإن كان فيها قدرها ~~أول مرة وذكر ابن أبي نجيح عن مجاهد في السن السوداء ربع ديتها، وعن يزيد ~~بن عبد الله بن قسيط أنه قال في السن السوداء إذا كسرت خمس ديتها وفى كل ~~عضو * قال أبو محمد: ففي اسودادها - كما ترى - أقوال اختلف فيها، أما ~~التوقيت بثلث الدية ونصفها وربعها فقول لا يعضده قرآن ولا سنة والا إجماع ~~وما كان هكذا فلا يجوز القول به فإذا كان سواد السن واخضرارها واحمرارها ~~واصفرارها وصدعها وكسرها إذا كان كل ذلك خطأ لا قرآن جاء فيه بايجاب غرامة ~~ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع على شئ من ذلك أصلا لم يجز أن يوجب في ~~ذلك شئ أصلا لان الخطأ مرفوع بنص القرآن والأموال محرمة بالقرآن وبالسنة ~~فلا يجوز البتة إيجاب غرامة في ذلك لأنه إيجاب شرع والشرع لا يجب إلا بنص ~~أو اجماع، وهذا مما لا يشك فيه ولا يتردد، والحمد لله رب العالمين * روينا ~~من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن مكحول قال: قال زيد بن ثابت في السن ~~الزائدة ثلث ديتها، وعن الحسن البصري قال: فيها حكم، وبهذا يقول الثوري ~~وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، وأما سن الصغير فروينا من طريق الحجاج ~~بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن الوليد بن أبي مالك (3) # PageV10P417 # عن أخيه أن عمر بن الخطاب قضى في سن صبي كسرت قبل أن يثغر (1) ببعير، ~~وروينا من طريق عبد الرزاق عن أبي حنيفة قال: قال زيد بن ثابت في سن الصبي ~~الذي لم يثغر عشرة دنانير * قال أبو محمد: وهي قيمة البعير عندهم في الدية. ~~قال عبد الرزاق قال معمر وهو قول بعض علماء الكوفة * وعن الحسن قال في سن ~~الصبي إذا لم يثغر قال: ينظر فيه ذوا عدل فان نبتت جعل له شئ وان لم تنبت ~~كان كسن الرجل * وعن سليمان بن يسار انه استفتى في غلام لم يثغر أصيبت سنه ~~هل فيها ms4146 من عقل؟ قال: لا، وقال أبو حنيفة فيها حكومة، وقال مالك. والشافعي: ~~ان نبتت فلا شئ فيها، وقال مالك ان نبتت ناقصة أعطى بقدر نقصها عن التي ~~تليها فإن لم تنبت ففيها خمس فرائض، وهذا مما خالف فيه أبو حنيفة. ومالك. ~~والشافعي عمر بن الخطاب. وزيد بن ثابت رضي الله عنهما فيما روى عنهما في ~~هذا الباب، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو محمد: ~~فإذ قد صح الخلاف في ذلك فلا يجوز أن يكلف أحد غرامة إلا بنص أو اجماع، ولا ~~نص ولا إجماع في إيجاب شئ في سن الصبي فلا يجوز أن يجب في الخطأ في ذلك شئ ~~أصلا وبالله تعالى التوفيق * (العين) قال أبو محمد: قد ذكرنا ان دية العين ~~والعينين لم يأت إلا في صحيفة عمرو بن حزم. وخبر رجل من آل عمر وخبر مكحول. ~~وطاوس وكلها لا يصح منها شئ لما ذكرنا ونذكر إن شاء الله تعالى ما يسر الله ~~عز وجل لذكره مما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وعن التابعين رحمة الله ~~عليهم * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري ومعمر كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~بن أبي طالب قال في العين النصف * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد ~~العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب قال: في العين نصف الدية أو ~~عدل ذلك من الذهب أو الورق وفى عين المرأة نصف ديتها أو عدل ذلك من الذهب ~~أو الورق، وأما عين الأعور ففي ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا عبد الله ~~بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا احتجاج بن المنهال نا ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي مجلز قال: ان رجلا سأل ابن عمر عن أعور فقئت ~~عينه خطأ فقال عبد الله بن صفوان: قضى فيها عمر بالدية ms4147 كاملة فقال الرجل ~~انى لست إياك اسأل إنما اسأل ابن عمر فقال ابن عمر يحدثك عن عمر وتسألني * ~~وبه إلى حماد بن سلمة # PageV10P418 # انا قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض أنه قال في رجل أعور فقأ عين صحيح ~~العينين عمدا فقال قضى فيها الأمير بالدية كاملة - يعنى عثمان - لان لا ~~يقتص من الأعور * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن اصبغ نا ~~ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ابن سمعان عن ابن عباس قال: دية عين ~~الأعور ألف دينار، وأخبرني مالك عن ابن شهاب انه كان يقول في عين الأعور ~~الدية كاملة، قال مالك: بلغني عن سليمان بن يسار انه كان يقول ذلك قال ابن ~~وهب: وأخبرني يونس ومالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثل قال ابن وهب: ~~وأخبرني عمر بن قيس. ويزيد بن عياض. وابن لهيعة قال عمر بن قيس عن عطاء عن ~~علي بن أبي طالب، وقال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد ابن جعفر بن ~~الزبير عن عروة بن الزبير، وقال يزيد بن عياض عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد ~~بن المسيب قالوا كلهم: مثل ذلك، وقال ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري أنه قال: السنة ورأي الصالحين ان الأعور إذا فقئت عينه ~~ثمن عين الأعور ألف دينار، وانه إذا فقأ الأعور عين صحيح العينين غرم له ~~ألف دينار * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في عين الأعور ألف ~~دينار قال معمر: # وقال قتادة والزهري معا: إذا فقأ الأعور عين صحيح العينين عمدا أغرم ألف ~~دينار، وإذا فقأها خطأ أغرم خمسمائة دينار، وقال الزهري في رجل في احدى ~~عينيه بياض فأصيبت عينه الصحيحة قال: نرى أن يزاد في عقل عينيه ما نقص من ~~الأخرى التي لم تصب * وبه يأخذ الحسن البصري. ومالك. والليث. وأحمد بن ~~حنبل. وإسحاق بن راهويه، وقال آخرون: فيها نصف الدية كما روينا من ms4148 طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز عن الحكم بن عتيبة عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في عين الأعور خمسون * وعن مسروق أنه قال: في ~~عين الأعور نصاب أنا أدى قتيل الله فيها نصف الدية، وبه يقول الشعبي * وعن ~~عبد الله بن مغفل انه سئل عن الرجل يفقأ عين (1) الأعور قال: # ما أنا فقأت عينه الأخرى فيها نصف الدية * وعن عطاء بن أبي رباح قال في ~~عين الأعور نصف الدية * [وعن إبراهيم النخعي أنه قال في عين العور تفقأ ~~عينه خطأ قال: # نصف الدية] (2) * قال أبو محمد: قولنا في العين هو قولنا في السن سواء ~~سواء، وانه إنما جاءت في دية العين بالخطأ آثار وقد تقصيناها ولله الحمد ~~ليس منها شئ يصح * وأما قول الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فإنما جاء ذلك عن ~~عمر وعلى وعثمان وابن # PageV10P419 # عمر. وابن عباس وبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وعن نفر من ~~التابعين نحو العشرة، ومثل هذا لا يجوز أن يقطع به على جميع الأمة إلا غافل ~~أو مستسهل للكذب والقطع مما لاعلم له به فان صح اجماع متيقن في دية العين ~~فنحن قائلون به، والا فقد حصلنا على السلامة فالاجماع المتيقن في هذا بعيد ~~ممتنع أن يوجد في مثل هذا لان الاجماع حجة من حجج الله تعالى المتيقنة ~~الظاهرة التي قد قطع الله تعالى به العذر وأبان بها الحجة وحسم فيها العلة، ~~ومثل هذا لا يستتر على أهل البحث والحقائق لا تؤخذ بالدعاوي فإذ لا اجماع ~~في ذلك فلا يجب في الخطا شئ لقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ~~به ولكن ما تعمدت قلوبكم) * قال أبو محمد: فاما قول مالك في أن في عين ~~الأعور الدية فإنه وان تعلق بما جاء وصح عن بعض الصحابة فإنه قد تناقض في ~~القياس، والعجب أن قولا ينسبه بعض أصحابه إليه من أنه يرى أن القياس أقوى ~~من خبر الواحد ثم ههنا قد ترك القياس ms4149 الذي لو صح قياس في العالم (1) لكان ~~هذا هو ذلك الذي يصح وهو انه فرق بين سمع امرئ لا يسمع إلا باذن واحدة ويد ~~انسان اقطع ورجل اقطع فلم ير في كل ذلك إلا نصف الدية ورأي في عين الأعور ~~الدية كاملة وليس لهم ان يدعوا في هذا اجماعا لان في هذا اختلافا سنذكره إن ~~شاء الله تعالى في باب يد الأقطع وسمع ذي الاذن الواحدة وبالله تعالى ~~نتأيد، فان قالوا: إنما قلنا ذلك لان عين الأعور هي بصره كله فالواجب في ~~ذلك ما يجب في البصر كله قلنا لهم: هذا يبطل عليكم من وجهين أحدهما انه إن ~~كان كما تقولون فيجب عليكم ان تقيدوه من عيني الصحيح معا لأنه بصر ببصر لا ~~على قولكم وأنتم لا تقولون ذلك (2) والثاني انه يقال لكم وسمع ذي الاذن ~~الواحدة الصماء هو سمعه كله وهو له أنفع وأقوى وأقرب من تمام السمع من عين ~~الأعور فان الأعور لا يرى إلا من جهة واحدة فقط فنما هو نصف بصره وكذلك يد ~~الأقطع هي محل تصرفه ورجل الأقطع أيضا فاجعلوا في كل ذلك دية وأنتم لا ~~تفعلون ذلك، ووجه ثالث وهو انه لا يجب على أصلكم هذا أن تقيدوا ذا عينين ~~فقأ إحداهما أعور فأنتم تقيدون من الأعور ولا اجماع في هذا فقد أقدتم بصرا ~~كاملا بنصف بصر، وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن عثمان بن سعيد عن قتادة ~~عن أبي عياض ان عثمان بن عفان قضى في رجل أعور فقأ عين صحيح قال: لا قود ~~عليه وعليه دية عينه، وقال سعيد بن المسيب: لا يقاد من الأعور وعليه دية ~~كاملة وإن كان عمدا، وعن عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: الأعور يصيب ~~عين انسان عمدا # PageV10P420 # أيقاد منه؟ قال: ما أرى أن يقاد منه أرى له الدية وافية * وعن عبد الرزاق ~~نا ابن جريج عن محمد بن أبي عياض أن عمر. وعثمان اجتمعا على أن الأعور إذا ~~فقأ عين آخر فعليه مثل دية ms4150 عينيه، وقال علي بن أبي طالب: أقام الله تعالى ~~القصاص في كتابه العين بالعين وقد علم هذا فعليه القصاص فان الله تعالى لم ~~يكن لينسى شيئا * قال أبو محمد: وأما الحنيفيون والشافعيون فإنهم يعظمون ~~خلاف الصاحب الذي يعرف له مخالف وهم قد خالفوا ههنا عمرو ابن عمر وعليا ~~وابن عباس رضي الله عنهم ولا يعرف لهم في هذا من الصحابة رضي الله عنهم ~~مخالف الا رواية ضعيفة قد ذكرناها عمن لم يسم فكل طائفة تنقض أصلها وتهدم ~~ما تبنى وما ينبغي أن يرضى لنفسه بهذا ذو ورع ونحمد الله تعالى على عظيم ~~نعمه * (وأما العين العوراء) قال على: نذكر الآن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها ~~بثلث الدية وقال بهذا طائفة من السلف الطيب كما حدثنا يونس بن عبد الله نا ~~أحمد بن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا هشام هو الدستوائي نا قتادة عن عبد الله ~~بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قضى في العين ~~العوراء إذا فضخت واليد الشلاء إذا قطعت. والسن السوداء إذا سقطت ثلث ديتها ~~* وعن ابن عباس في العين العوراء إذا خسفت ثلث الدية، وقول آخر (1) روينا ~~من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن بكير بن عبد ~~اللهب الأشج عن سليمان بن يسار قال: قضى زي بن ثابت في العين القائمة إذا ~~بخصت (2) بمائة دينار * وعن سعيد بن المسيب يقول في العين القائمة تبخص عشر ~~الدية وقال به غيره كما روينا من طريق الحجاج ابن المنهال نا حماد بن سلمة ~~نا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه قال في العين القائمة ~~إذا بخصت خمس ديتها وبه يقول الليث بن سعد وغيره وقول آخر كما روينا من ~~طريق ms4151 عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر قالا جميعا: نا ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال في العين القائمة التي لاتبصر ان ثقبت أو بخصت ففيها نصف قدر العين خمس ~~وعشرون بعيرا من الإبل وإن كان قد أخذ نذرها أول مرة * وقول آخر كما روينا ~~من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال في ~~كتاب عمر بن عبد العزيز: إن كان لطمت العين فدمعت دموعا لا ترقأ فلها ثلثا ~~دية العين وان كانت دمعة لا تجف دمعها وهي دون الدمعة الأولى فنصف دية ~~العين وان كانت دمعة من العين تسحل أحيانا وأحيانا يذهب فيها بصره ففيها ~~خمسمائة دينار * # PageV10P421 # وعن إبراهيم النخعي قال في العين العوراء القائمة إذا أصيبت الدية فإذا ~~كانت مفقوءة قائمة فخسفت ففيها صلح * وعن إبراهيم النخعي من طريق جابر ~~الجعفي في العين العوراء حكم وبه يقول أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. ~~وأصحابهم، وهو قول الزهري رويناه من طريق ابن وهب * قال أبو محمد: هذا من ~~عجائب الدنيا ان الحنيفيين والمالكيين يدعون انهم يقولون برواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده إذا وافق أهواءهم وهم ههنا قد خالفوا رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعمر بن الخطاب. وابن ~~عباس في قول ثابت عنهما * قال على: نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن ~~نصر نا قاسم بن أصبغ [نا ابن وضاح] (1) نا موسى بن معاوية نا وكيع نا هشام ~~الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال في العين العوراء إذا تشترت ثلث ~~الدية * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~نا ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم قال: # مما اجتمع عليه فقهاؤهم في شتر العين ثلث الدية * وروينا من طريق الحجاج ~~بن المنهال نا حماد بن ms4152 سلمه عن قتادة قال في التشتر في العين ربع الدية * ~~قال أبو محمد: لو وجد المالكيون والحنيفيون أقل من هذا لما ترددوا وأي ~~اجماع على أصولهم يكون أقوى من هذا الاجماع بهذا السند (2) الثابت إلى أمير ~~المؤمنين عمر بن عبد العزيز يكتب إلى أمراء الأجناد يسألهم عن اجماعهم وهو ~~خليفة لا يشذ عن طاعته مسلم في شئ من أقطار الأرض كلها أولها عن آخرها من ~~آخر الأندلس وطنجة إلى بلاد السودان إلى آخر السند وآخر خراسان وآخر ~~أرمينية وآخر اليمن فما بين ذلك يجمع له فقهاؤهم على أن في شتر العين ثلث ~~الدية ولكن ما على المهولين بالاجماع مؤنة في خلاف هذا الاجماع فلا يرون في ~~ذلك إلا حكومة، ولكن لله در الامام أبى عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ~~إذ يقول ما حدثنا به حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول فيما يدعى فيه الاجماع هذا ~~الكذب من ادعى الاجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ولم ينه إليه فيقول لا ~~نعلم الناس اختلفوا هذا دعوى بشر المريسي والأصم ولكن نقول لا نعلم الناس ~~اختلفوا ولم يبلغني ذلك * قال أبو محمد: هذا هو الدين والورع لا الجسر بلا ~~علم كما كان يقول الشعبي رحمه الله # PageV10P422 # إذا سئل عن مسألة ماذا قال فيها الحكم البائس أجسر جسار اسميتك الفسفاس ~~ان لم تقطع * قال على: إلا ما لا يختلف فيه مسلمان في أن من خالفه فليس ~~مسلما فهذا اجماع صحيح كالاجماع على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله. ~~وكالصلوات الخمس وشهر رمضان والحج وجملة الزكاة، وما كان هكذا وما تيقن بلا ~~شك علم جميع الصحابة وقولهم به وبالله تعالى التوفيق * (شفر العين) وأما ~~شفر العين فقد روينا من طريق عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة ~~بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أنه قال في جفن العين ربع الدية، ms4153 وعن الحسن البصري ~~في كل شفر ربع الدية * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: اجتمع ~~لعمر ابن عبد العزيز في شفر العين الاعلى إذا نتف نصف دية العين وفى شفر ~~العين الأسفل إذا نتف ثلث دية العين، قال عبد العزيز بن عمر: وكتب أبى إلى ~~أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم قال: وما اجتمع عليه فقهاؤهم في ~~حجاج العين (1) ثلث الدية * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال في كل ~~شفر ربع الدية قطع ولم ينبت شعره * وبه إلى معمر عن بعض أصحابه عن الشعبي ~~قال في كل شفر ربع دية العوض * حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد ~~بن عثمان نا أحمد بن خالد نا على ابن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا ~~حماد بن سلمة نا داود بن أبي هند قال قال الشعبي في الجفن الاعلى ثلث دية ~~العين وفى الجفن الأسفل ثلثا دية لأنها ترد الحدقة وما قطع منها فيقدر ذلك، ~~وعن الشعبي قال: كانوا لا يوقنون في الشعر شيئا، وقال أبو حنيفة. # وسفيان الثوري. والشافعي وأصحابهم في كل جفن من أجفان العين نصف دية ~~العين، قال الشافعي: فان نتفت الأهداب فلم تنبت ففيها حكومة، وقال مالك ~~وأصحابه: # ليس في شفر العين وحجابها الا اجتهاد الامام * قال أبو محمد: أما قول ~~مالك فمخالف لأصول أصحابه لأنهم يعظمون على خصومهم خلاف الصاحب الذي لا ~~يعرف له مخالف إذا وافق تقليدهم وههنا خالفوا قول زيد بن ثابت ولا يعرف له ~~من الصحابة مخالف، ويحتجون بقول عمر بن عبد العزيز إذا خالف قول خصومهم ~~ووافقهم وههنا خالفوا حكمه وقوله واجماع فقهاء الأمصار وأهل عصره له لأصح ~~اسناد يمكن أن يكون ثم أوجبوا غرامة حكومة # PageV10P423 # في ذلك ولا يعرف هذا القول عن أحد قبلهم * قال على: وأما نحن فلا حجة ~~عندنا في قول أحد دون ms4154 كلام الله تعالى. وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ~~والا فالأموال محرمة فلا يجب ههنا في الخطأ شئ لقول الله تعالى: # (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " * (فقأ عين انسان ~~ثم مات الفاقئ) قال على: حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن ~~أصبغ نا ابن وضاح نا سخنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن أنه قال في رجل فقأ عين رجل فقام ابن عم له فقتل الفاقئ غضبا ~~لابن عمه قال: يقتل القاتل بمن قتل ولا شئ للمفقوءة عينه وقد فاته القود ~~قال ابن وهب: وبلغني عن ربيعة أنه قال في أعمى فقأ عين صحيح أو عينيه جميعا ~~قال ما فيه مأخذ لقود عليه الدية * قال علي: هاتان فتيتان متناقضتان لأنه ~~أوجب الدية في عين فقئت عمد الأجل امتناع القود في إحدى المسألتين ولم يوجب ~~في الأخرى دية لأجل امتناع من القود أيضا هذا تناقض ظاهر لا يؤيده نص ولا ~~قياس ولا خبر عن صاحب، والحق من هذا ان القود واجب ما أمكن كما أمر الله ~~تعالى إذ يقول: (والحرمات قصاص) فإذا تعذر (1) القصاص بموت أو بعدم العضو ~~أو بامتناع أو بفرار فإن كان في ذلك دية مؤقتة ثابتة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه واجبة لمن أراده مكان قصاصه الفائت لان النص أوجبها له وان ~~لم تكن هناك دية مؤقتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة فلا شئ له ~~لان الأحكام لا يوجبها الا الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ~~أو اجماع متيقن فإذ ذلك كذلك كما ذكرنا فاحدى فتيا ربيعة صواب والأخرى خطا ~~فاما الصواب ففتياه في الذي فقأ عين آخر فوثب ابن عم المفقوءة عينه فقتل ~~الفاقئ ان على القاتل القود [ولا شئ للمفقوءة عينه لأنه قد فاته القود ولم ~~يكن له غير ms4155 القود] (1) وأما الخطا فقوله في أعمى فقأ عين صحيح أو عينيه انه ~~لا قود عليه وإنما عليه الدية وذلك أنه أوجب دية لم يوجبها الله تعالى ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولا قياس ولا نص صحيح ومنع القود الذي أوجبه الله ~~تعالى في نص القرآن وبالله تعالى التوفيق * 2026 مسألة: جنى على عين ثم ~~فقئت قال على: نا عبد الله بن ربيع # PageV10P424 # نا محمد بن عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة أن مسروقا ~~وشريحا والشعبي وإبراهيم النخعي قالوا في رجل فقئت عينه، وقد كان ذهب منها ~~شئ انه يلقى عنه بقدر ما ذهب منها * قال على: هذا ليس فيه قرآن ولا سنة ولا ~~اجماع، وهذه رواية ساقطة لأنها عن الحجاج بن أرطأة، ولو صحت فلا حجة في قول ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قلنا: إن الأموال محرمة إلا بنص ~~أو اجماع فإن كان كل ما ذكرنا خطأ فلا شئ فيه، وإن كان عمدا فالقود ما أمكن ~~وان أمكن ذهاب شئ من قوة البصر كما ذهب هو أنفذ ذلك بدءوا أو بما أمكن وان ~~لم يمكن ذلك فقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فالواجب في ~~ذلك الأدب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده ان استطاع " ولقول الله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فإذا عجزنا عن ~~المثل الأخص لزمنا أن نأتى بأقصى ما نقدر عليه من التماثل الآية المذكورة ~~والأدب والسجن سيئة فيهما جزاء سيئة أخرى عجزنا عن مثلها من نوعها الأدنى، ~~وبالله تعالى التوفيق * 2027 مسالة شج انسانا فذهب بصره فقال كان أعمى. قال ~~على: روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا زيد بن الحباب عن سفيان الثوري ~~عن خالد النيلي (1) عن الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان انهما قالا في ms4156 ~~رجل شج رجلا فذهبت عينه. # من غير تلك الشجة فقال الحكم: ان شهدوا انها ذهبت من الضربة فهو جائز، ~~وقال حماد: # ان شهدوا أنه ضربه يوم ضربه وهي صحيحة فهو جائز * قال على: وإن كان صحيحا ~~فقد يمكن أن تذهب عينه من غير تلك الشجة فلابد من الشهادة في ذلك كما قال ~~الحكم انها ذهبت من تلك الشجة فان شهد الشهود بذلك وكان عمدا فالقود في ذلك ~~من كلا الامرين ومن العين فلابد من اذهاب عينه ومن شجه كما شج * قال على: ~~برهان ذلك قول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) وهذا اعتداء منه بفعلين شجه واذهاب عين فلابد من القودين كليهما، ~~فان احتجوا بما رويناه من طريق أبى بكر بن أبي شية نا إسماعيل بن علية عن ~~أيوب السختياني عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلا طعن رجلا ~~بقرن في ركبته فلم النبي صلى الله عليه وسلم يستقيد فقيل له حتى تبرأ فأبى ~~وعجل فاستقاد فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه فاتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له: ليس لك شئ قد أبيت، قلنا: هذا الخبر هو حجتنا # PageV10P425 # وعمدتنا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره بالتأخير حتى يبرأ ~~فيقاد له بما تبلغه تلك الحال التي يبرأ عليها فأبى فأعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حقه فلما عنتت رجله - والعنت البرؤ على عوج - (1) لم يمكن ~~أن يستقيد من العوج أصلا فلا شئ له، ولولا وجوب القود من كل ما يمكن لما ~~كان لتأخيره معنى وبالله تعالى التوفيق * 2028 مسألة قول المتأخرين في ~~جناية على عضو بطل منه عضو آخر * قال على: قال أبو حنيفة: إذا شج آخر موضحة ~~فذهبت عيناه أو قطعت أصبعه فشلت أصبع له أخرى أو قطعت إحدى يديه فشلت ~~الأخرى أيتهما كانت أو قطعت أصبعه فشلت يده أو قطع بعض أصبعه فبطلت الإصبع ~~كلها أو شجه موضحة فصارت منقلة فلا قصاص في ms4157 شئ من ذلك وعليه الأرش، وقال ~~أبو يوسف. ومحمد بن الحسن صاحباه: مثل هذا في العضو الواحد كالموضحة تصير ~~منقلة أو قطع أنملة فشلت أصبعه قالا: # وأما إذا شج موضحة فبطلت عينه أو قطع أصبعه فبطلت أصبع أخرى أو يد أخرى ~~فعليه القصاص في الأولى وعليه الأرش في الأخرى، وقد روى عن أبي يوسف. ~~ومحمد. # وأبي حنيفة أيضا انه ان قطع له أنملة فسقطت من المفصل أصبعه أو يده كلها ~~من المفصل أو كسر بعض سنه فسقطت السن كلها كان القصاص في السن كلها في جميع ~~اليد وفى جميع الأصابع وانه ان قطع أصبعه فسقطت الكتف من نصف الساعد وبرئ ~~فلا قصاص له كأنه ابتدأ قطعها من نصف الساعد، وفرقوا بين الشلل والسقوط، ~~وقال عثمان البتي: # إذا فقأ عينه عمدا فذهبت العين الأخرى [اقتص منه] و (2) فقئت عينا الفاقى ~~جميعا، وقال مالك: إذا قطع أصبعه فشلت يده فعليه لا قصاص من الإصبع وهل ~~الأرش في اليد، ويجتمع في قوله العقل والقصاص جميعا في عضو واحد، وقال ~~الشافعي: ان قطع احدى انثيية فذهبت الأخرى اقتص منه في التي قطع وعليه ~~الدية في الأخرى * قال أبو محمد: الحكم في هذا كله ما تيقن انه تولد من ~~جناية العمد فبالضرورة ندري انه كله جناية عمد وعدوان فالواجب في ذلك القود ~~أو المفاداة سواء في ذلك النفس وما دونها، والعجب كله انهم كلهم أصحاب قياس ~~بزعمهم وهم لا يختلفون في أن من قطع أصبع آخر فمات منها فان عليه القود في ~~النفس ثم يمنع من منع منهم فيمن قطع إصبع آخر فذهبت كفه منها ان يقاد منه ~~في الكف فهل في التناقض أفحش من هذا؟ وأما إذا أمكن أن تتولد الجناية ~~الأخرى من غير الأولى فلا شئ فيها لا قود ولاغيره مثل أن يقطع له يدا فتشل ~~له الأخرى فهذا ان لم يتيقن انه تولد من الجناية الأولى # PageV10P426 # فلسنا على يقين من وجوب شئ على الجاني وإذا لم نكن على يقين من أنه يلزمه ms4158 ~~شئ فلا يجوز أن يلزم شيئا لا في بشرته ولا في ماله لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " * قال ~~على: وكان في أصحابنا فتى اسمه يبقى بن عبد الملك ضربه معلمه في صباه بقلم ~~في خده فيبست عينه فهذا عمد يوجب القود لان الضربة كانت في العصبة المتصلة ~~بالناظر وبالله تعالى التوفيق * 2029 مسألة من أمسك آخر حتى فقئت عينه أو ~~قطع عضوه أو ضرب، قال على: نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن ~~أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب انه ~~كان يقول في الرهط يجتمعون على الرجل فيمسكونه فيفقأ أحدهم عينه أو يكسر ~~رجليه أو يديه أو أسنانه أو نحو هذا انه يقاد من الذي باشر ذلك منه، وأما ~~الآخرون الذين أمسكوه فيعاقبون عقوبة موجعة منكله فان استحب المصاب الدية ~~كانت الدية عليهم كلهم يغرمونها جميعا سواء قال يونس: وقال ربيعة ان أحب ~~الذي فقئت عيناه الدية فله اثنا عشر ألف درهم في عينيه فإن كان الذين ~~أمسكوه إنما أمسكوه ليفقأ عينيه فعليهم الدية جميعا وان كانوا أمسكوه ليصكه ~~أو ليضربه لا يريدون بذلك فق ء عينيه فالدية على الذي فقأ عينيه دون ~~أصحابه، قال ابن وهب. قال ابن سمعان: قال ربيعة. ان أراد القود أقيد منهم ~~جميعا ممن باشر ذلك وممن أمسكه * قال أبو محمد: أما إيجاب الدية عليهم كلهم ~~والمنع من القود منهم كلهم فخطأ لا إشكال فيه وتناقض ظاهر لأنهم لا يخلو من ~~أن يكونوا كلهم فقأه أو لم يفقاه كلهم لكن من باشره خاصة لا سبيل إلى قسم ~~ثالث فان كانوا كلهم فقأ عينيه فالقود عليهم كلهم كما الدية عليهم كلهم ~~ولافرق، وان كانوا ليس كلهم فقأه لكن المباشر خاصة فالزام الدية في ذلك من ~~لم يفقأ ولا كسر ولا قطع خطا، وهذا لاخفاء به * وأما قول ربيعة في إيجاب ~~القود على جميعهم ms4159 أو الدية على جميعهم فلم يتناقض ولكنه خطا لان الممسك آخر ~~ليفقأ عينيه أو ليقطع يده أو ليخصي أو ليجنى عليه أو ليضرب لا يقع عليه ~~البتة في اللغة ولا في الشريعة اسم فاقئ ولا اسم قاطع ولا اسم كاسر ولا اسم ~~ضارب، وإذا لم يكن شيئا من هذا فلا قود عليه في ذلك لان الله تعالى إنما ~~قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فبطل هذا القول ~~بلا شك، وهذا مما خالف فيه مالك شيخيه ربيعة والزهري، لأنهما جعلا في جناية ~~العمد في العين الخيار بين القود أو الدية وهو لا يرى فيها إلا القود فقط ~~وهما كبشا المدينة * PageV10P427 # قال على: والحكم في هذا هو أن يقتص من الفاقئ والكاسر والقاطع والضارب ~~بمثل ما فعل ويعزر الممسك ويسجن على ما يراه الحاكم لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده " ولامره صلى الله عليه ~~وسلم بالتعزير في كل ما دون الحد عشرة أسواط فأقل على ما نذكره في باب ~~التعزير إن شاء الله تعالى من كتاب الحدود، فان قال قائل: انكم تقولون فيمن ~~أمسك آخر للقتل فقتل انه يسجن حتى يموت فهذا خلاف لما قلتم ههنا أم لا ~~فجوابنا وبالله تعالى التوفيق: انه ليس ذلك مخالفا لشئ منه لان الحكم في ~~هذا قول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ~~فكل من فعل فعلا يوصف به وكان به متعديا فإنه يجب أن يعتدى عليه بمثله بأمر ~~الله تعالى فالممسك آخر حتى قتل ممسك له وحابس حتى مات وليس قاتلا فالواجب ~~أن يحبس حتى يموت فهو مثل ما اعتدى به، ولا نبالي بطول المدة من قصرها (1) ~~إذ لم ا يأت بمراعاة ذلك نص ولا اجماع وبالله تعالى التوفيق * 2030 مسألة ~~عين الدابة، قال على: نا أبو عمر أحمد بن قاسم نا أبي قاسم ابن محمد بن ~~قاسم أخبرني جدي قاسم بن اصبغ نا زكريا بن يحيى الناقد نا ms4160 سعيد بن سليمان ~~عن أبي أمية بن يعلى نا أبو الزناد عن عمرو بن وهب عن أبيه عن زيد بن ثابت ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض في الرأس إلا في ثلاث. المنقلة ~~والموضحة. والآمة. وفى عين الفرس بربع ثمنه * نا محمد ابن سعيد بن نبات نا ~~عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~أبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي ~~عن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه في فرس فقئت عينه أن يقوم الفرس ثم يكون ~~في عينه ربع قيمته نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا ~~أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة ~~انا عبد الملك بن عمير قال: ان دهقانا فقأ عين فرس لعروة بن الجعد فكتب سعد ~~بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك فكتب عمر إليه أن خير الدهقان ~~فان شاء أخذ الفرس وأعطى الشروى وان شاء أعطى ربع ثمنه فقوم الفرس عشرين ~~ألفا فغرم خمسة آلاف، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم أن ~~علي بن أبي طالب قال في عين الدابة الربع يعنى ثمنها، عن محمد ابن سيرين أن ~~شريحا قال في الدابة إذا فقئت عينها لصاحبها الشروى فان رضى جبرها بربع ~~ثمنها، وعن ابن جريج قلت لعطاء عين الدابة قال الربع زعموا، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قضى في عين # PageV10P428 # جمل أصيبت بنصف ثمنه ثم نظر إليه بعد فقال ما أراه نقص من قوته ولا من ~~هدايته فقضى فيه بربع ثمنه، وعن الحسن بن حي في عين الدابة ربع ثمنها فان ~~قطع ذنبها أغرم ما نقصها، وقال أبو حنيفة. وزفر في الفرس والبعير والبقرة ~~تفقأ عين كل ms4161 واحد منهم ربع ثمنه فان فقأ عين شاة فليس في ذلك [إلا ما نقصها ~~وقال مالك. والشافعي. وزفر في أحد قوليه ليس في كل ذلك] (1) إلا ما نقص من ~~الثمن فقط، وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا وقال الليث: ان فقأ عين دابة أو ~~كسر رجلها أو قطع ذنبها فعليه ثمنها كلها أو مثلها * قال أبو محمد: أما ~~الحديث المذكور فلا يصح لأنه من رواية أبى أمية إسماعيل ابن يعلى الثقفي ~~وليس بشئ، وأما الرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب. وسعد بن أبي وقاص. وشريح. ~~وعطاء فثابتة، وأما الرواية عن علي بن أبي طالب أنه قضى في ذلك بنصف القيمة ~~وعن عمر بمثل ذلك فواهيتان أما التي عن علي فهي عمن لا يدرى عن محمد ن بن ~~جابر اليمامي وهو هالك عن جابر الجعفي وهو مفروغ منه * وأما التي عن عمر بن ~~الخطاب فمثل ذلك لأنها عن مجالد وهو ضعيف عن الشعبي عن عمر ولم يولد الشعبي ~~إلا بعد موت عمر بنحو عشرة أعوام * قال أبو محمد: إلا أن المالكيين قد ~~يحتجون باسقط من هذا الحديث إذا وافق تقليدهم كاحتجاجهم " بلا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا " وبحديث حرام في الاستظهار وبكثير جدا قد ذكرناه مفرقا وسنجمعه ~~إن شاء الله تعالى * قال على: وأما نحن فإنه لا حجة عندنا إلا في نص قرآن ~~أو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجماع متيقن لا خلاف فيه ~~من أحد وليس في هذه المسالة شئ من هذه البراهين فإذ ذلك كذلك فان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يجوز ~~الزام فاقئ عين الدابة الا ما أوجبه نص أو اجماع، وقد قال الله تعالى: (فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فواجب بهذه الآية الزامه ~~قيمة ما نقص فقط وبالله تعالى التوفيق * (الحاجب) 2031 مسألة: قال أبو ~~محمد: قد اختلف الناس في الحاجبين نا حمام ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري ms4162 نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى أبو بكر الصديق ~~في الحاجب إذا أصيب حتى يذهب شعره فقضى فيه موضحتين عشرا من الإبل، وقال ~~آخرون: غير هذا كما روينا بالاسناد المذكور # PageV10P429 # إلى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا عبد الكريم انه بلغه عن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الحاجب يتحصص شعره أن فيه الربع وفيما ذهب منه ~~بالحساب فان أصيب الحاجب بما يوضح ويذهب شعره كان قدر الحاجب فقط ولم يكن ~~للموضحة قدر فان أصيب بمنقولة كان قدر الحاجب والمنقولة جميعا، وروى عن زيد ~~بن ثابت أن في الحاجب الواحد ثلث الدية، وقال الشعبي في الحاجبين الدية، ~~وعن سعيد بن المسيب قال في الحاجبين إذا استوعبا الدية وفى أحدهما نصف ~~الدية، وعن إبراهيم النخعي قال: كان يقال في كل اثنين من الانسان الدية وفى ~~كل واحد النصف قلت الثنتين قال: لعل ذلك قال وفى كل واحد من الانسان الدية، ~~وعن الشعبي قال: في كل اثنين من الانسان الدية * نا عبد الله بن ربيع نا ~~عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج ~~بن المنهال نا حماد بن سلمة انا الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة أن ~~شريحا قال في الحاجبين والشفتين واليدين والرجلين نصف الدية يعنى في كل ~~واحد منهما وفى كل فرد في الانسان الدية، وهو قول الحسن البصري. وقتادة ~~وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأصحابهم، وقال آخرون فيها حكومة فقط، وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحابهما، وقال آخرون: لا شئ فيها كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء بن أبي رباح الحاجب يشتر قال لم أسمع ~~فيه بشئ * قال أبو محمد: أما الحنيفيون والمالكيون والشافعيون فقد نقضوا ~~ههنا أصولهم في تهويلهم بخلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم وهم ههنا قد خالفوا ~~ما روى عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وسائر أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms4163 إلى أقوال لم تحفظ قط عن صاحب وهذا قبيح جدا فاما الحنيفيون ~~فإنهم طردوا القياس ههنا إذ جعلوا في كل اثنين في الانسان الدية قياسا على ~~اليدين والحاجبان اثنان، وأما قول مالك والشافعي فان أصحابهما لا مؤنة ~~عليهم في ادعاء الاجماع من الأمة فيما لا يعرفون فيه خلافا نعم حتى أنهم ~~ليدعونه فيما فيه الخلاف مشهور كفعلهم في الموضحة على ما نذكر بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى، ولا نعلم أحدا قال قبل مالك بقوله في الحاجبين حكومة. هذا ~~ولم يتبع فيه نص قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا قياس فينبغي لهم أن لا ~~ينكروا على من قال بقول اتبع فيه القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وما أباح الله تعالى قط لمالك ولا لأبي حنيفة ولا للشافعي شيئا حرمه ~~الله تعالى على غيرهم * قال على: فإذ لا نص في الحاجبين يصح ولا اجماع فيما ~~يتيقن فالواجب ان لا يجب PageV10P430 # فيهما في العمد الا القود أو المفاداة، وأما في الخطأ فلا شئ لان الأموال ~~محرمة إلا بنص أو اجماع والحكومة غرامة فلا يجوز الزامها أحدا بغير نص ولا ~~اجماع وهو قول عطاء كما أوردنا * (الانف) 2032 مسألة: قال على: نا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة ن ~~علي بن أبي طالب اله قال في الانف الدية * وبه إلى وكيع نا إسرائيل عن جابر ~~عن الشعبي قال في العرنين الدية * وبه إلى وكيع نا سلام عن المغيرة عن ~~إبراهيم النخعي قال في المارن الدية، وعن يزيد بن عبد الله ابن قسيط أنه ~~قال: في الانسان خمس ديات الانف واللسان والذكر والصل والفؤاد، ومن طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن عكرمة قال في الروثة النصف قال عبد الرزاق أحسبه ~~ذكره عن عمر، وعن معمر عن أبي نجيح عن مجاهد قال في ms4164 روثة الانف ثلث الدية * ~~ومن طريق عبد الزراق عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد انه كان يقول في ~~الروثة الثلث فإذا بلغ من المارن العظم فالدية وافية فان أصيب من الروثة ~~الأرنبة أو غيرها لم يبلغ العظم فبحساب الروثة * وعن ابن جريج عن سليمان ~~ابن موسى أن عمر بن عبد العزيز قال: في الانف إذا أوعى جدعه الدية كاملة ~~فما أصيب من الانف دون ذلك فبحساب ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن أبيه عن الشعبي قال: ما ذهب من الانف فبحسابه * نا عبد الله بن ~~ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز ~~نا الحجاج بن المنهال نا حماد ابن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن مكحول أنه ~~قال في روثة الانف ثلث دية الأنف وفى الجنابتين إذا خرمتا ثم لم تلتئما في ~~كل واحد منهما ثلث دية الأنف وفى الروثة ثلث دية الأنف وفى قصبة الانف إذا ~~انكسرت ثم انجبرت ثلاثة أبعرة * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج عن عثمان ابن سليمان ان عبدا كسر احدى ~~قصبتي أنف رجل فرفع ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فقال عمرك وجدنا في كتاب ~~لعمر بن الخطاب أيما عظم كسر ثم جبر كما كان ففيه حقتان فراجعه ابن سراقة ~~فقال: أيما كسر أخذ من القصبتين فأبى عمر الا ان يجعل فيه الحقتين * وبه ~~إلى ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: ان كسر الانف كسرا ~~يكون شيئا فسدس ديته وإن كان المنخران منهما الشين فثلث دية PageV10P431 # المنخرين وإن كان مارن الانف مهبورا هبرة فله ثلث الدية وإن كان مهشوما ~~ملتطيا يبح صوته كالعين فنصف الدية لعينيه وبحه خمسمائة دينار فإن كان ليس ~~فيه عيب ولا غش ولا ريح توجد منه فله ربع الدية، فان أصيب قصبة الانف فجافت ~~وفيه شين ولا ريح ولا ms4165 يوجد ريح شئ فالدية مائة وخمسة وعشرون دينارا. وان ~~ضرب أنفه فبرأ غير أنه لا يجد ريحا طيبة ولا ريح شئ فله عشر الدية، سمعت ~~مولى لسليمان بن حبيب يحدث قال: قضى سليمان بن حبيب في الانف إذا وثن بعشرة ~~دنانير وإذا كسر بمائة دينار، وبه إلى ابن جريج قال قلت لعطاء في الانف ~~جائفة؟ قال: نعم قال ابن جريج: وأخبرني ابن أبي نجيح عن مجاهد انه كان يقول ~~في جائفة الانف ثلث الدية فان نفذت فالثلثان، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر ~~عن عطاء الخراساني في الانف إذا خرم مائة دينار * قال أبو محمد: فحصل من ~~هذا عن علي أن في الانف الدية وكذلك عن الشعبي، وعن عمر بن عبد العزيز. وعن ~~ابن قسيط. وعن إبراهيم ومجاهد في المارن الدية وهو كل ما دون العظم، وعن ~~عمر بن عبد العزيز في المارن ثلث دية الأنف ، وعن الشعبي في العرنين الدية ~~وهو ما دون المارن، وعن مجاهد في الروثة الثلث وهي دون العرنين وهو قول ابن ~~حنبل وإسحاق وقتادة وفى الأرنبة بحساب ذلك وهو طرف الأنف، وعن مجاهد مكحول ~~في الروثة ثلث الدية وفى خرم جنبتي الانف إذا لم يلتئما في كل واحد من ~~الخرمين ثلث دية الأنف، وعن مكحول وإسحاق في الوترة ثلث دية الأنف وهي ~~الحاجزة بين ثقبت الانف، وفى قصبة الانف إذا كسرت ثم انجبرت ثلاثة أبعرة، ~~وعن عمر بن الخطاب. وعمر بن عبد العزيز في ذلك بعيران حقتان وفى كسر ~~الثنتين عن عمر بن عبد العزيز سدس دية الأنف فإن كان في كلا المنخرين فثلث ~~دية الأنف وفى هشم الانف حتى يكون لاطيا يبح صوته نصف دية النفس وان لم يكن ~~فيه ريح منتة ولا رشح فربع دية النفس وفى جائفته عشر دية وربع عشر دية، وفى ~~جائفة الانف عن مجاهد ثلث دية النفس فان نفذت فالثلثان، وعن عطاء الخراساني ~~في خرم الانف عشر الدية، وقال مالك فيما دون المارن من كل ما ذكرنا حكم، ~~وبه ms4166 قال الشافعي. وأبو حنيفة * قال أبو محمد: وكل هذا لا يصح منه شئ والذي ~~نقول به وبالله تعالى التوفيق: # انه لا سبيل إلى أن يوجد في هذا خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصلا فقد بحث عنه البحاث من أقصى خراسان إلى أدناها وأهل فارس وأصبهان ~~وكرمان. وسجستان PageV10P432 # والسند. والجبال. والري. والعراق. وبغداد. والبصرة. والكوفة وسائر مدنها. ~~وأذربيجان وأرمينية. والأهواز ومكة والمدينة واليمن والجزيرة ومصر والشام ~~والأندلس فما وجدوا شيئا مذ أربعمائة عام وأربعين سنة غير ما ذكرنا مما لا ~~يصح عند أحد من أهل العلم بالحديث فبطل أن يكون هنا خبر ثابت تقوم به الحجة ~~ولا قرآن في ذلك أصلا ونحن نوقن ان الله تعالى قد أقام الحجة من القرآن ~~والسنن وأوضح الاجماع ايضاحا لا يخفى على أحد من مبتداه إلى منتهاه، وهذه ~~الصفة معدومة ههنا * قال على: فقولنا ههنا الذي ندين الله تعالى به ونلقاه ~~عليه أنه لو صح عندنا في ذلك أثر لقلنا به ولما خالفناه ولو صح عندنا في ~~ذلك اجماع لقلنا به ولما ترددنا في الطاعة له فإذ لامنة في ذلك ولا اجماع ~~فليس فيه الا القود في العمد أو المفاداة ولا شئ في الخطأ لقول الله تعالى: ~~(وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وبالله تعالى ~~التوفيق * (الشعر) 2033 مسألة: قال أبو محمد: نا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~منهال بن خليفة العجلي عن أبي عبد الله سلمة بن تمام الشقري قال: مر رجل ~~بقدر فوقعت منه على رأس رجل فأحرقت شعره فرفع إلى علي بن أبي طالب فأجله ~~سنة فلم ينبت فقضى علي عليه فيه بالدية * ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو ~~معاوية - هو الضرير - نا حجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال في الشعر الدية ~~إذا لم ينبت، وقد احتجوا في كثير من هذه الأبواب ms4167 بهذه الرواية نفسها وهو ~~قول الشعبي، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والحسن بن حي. # وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في شعر الرأس إذا لم ينبت الدية وفى شعر ~~اللحية إذا لم ينبت الدية، وأما المالكيون والشافعيون فليس عندهم في ذلك ~~إلا حكومة وهذا مما نقضوا فيه أصولهم في تشنيعهم خلاف الصاحب الذي لا يعرف ~~له مخالف وقد جاء ههنا عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ما لا يعرف عن أحد ~~من الصحابة ولا من التابعين مخالف، وهذا يريك انهم لا يضبطون أصلا وقد قال ~~بعضهم: ليس للشعر أصل يرجع إليه في السنة فيقال لهم: ولا في شئ مما أوجبتم ~~فيه الدية من الأعضاء أصل من السنة يصح حاش الأصابع فقط * (الشاربان) ~~PageV10P433 # 2034 مسألة: قال على (1) نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: اجتمع لعمر بن عبد العزيز أن من مرط الشارب ~~ففيه (2) ستون دينارا فان مرطا جميعا ففيهما مائة وعشرون دينارا، قال عبد ~~الرزاق وقال معمر: بلغني في الشاربين مائة وعشرون دينارا في كل واحد ستون ~~دينارا * قال على: عهدنا بهم يحتجون بعمر بن عبد العزيز في البتة وغيرها ~~فما لهم لا يتبعونه فيما اجتمع له عليه ههنا ولكنهم لا يتفق لهم قول الا في ~~النادر وليس فيهما شئ عندنا في الخطأ لأنه لا نص في ذلك ولا اجماع الا ~~القود في العمد فقط، وبالله تعالى التوفيق * (العقل) 2035 مسألة نا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن عوف قال: سمعت شيخا يحدث في ~~المسجد فجلسته فقالوا ذاك أبو المهلب عم أبى قلابة قال: رمى رجل رجلا بحجر ~~في رأسه فذهب سمعه ولسانه وعقله ويبس ذكره فقضى فيه عمر بأربع ديات وهو حي ~~* وبه إلى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: في العقل الدية ms4168 * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذوئيب عن زيد بن ثابت قال ~~في الرابية بعير وفى الباضعة بعيران وفى المتلاحمة ثلاثة أبعرة من الإبل ~~وفى السمحاق أربع وفى الموضحة خمس وفى الهاشمة عشر وفى المنقلة خمس عشرة ~~وفى المأمومة ثلث الدية وفي الرجل يضرب حتى يذهب عقله الدية كاملة أو يضرب ~~حتى يغن فلم يفهم الدية كاملة أو حتى يبح فلا يفهم الدية كاملة، وفى جفن ~~العين ربع الدية، وفى حلمة الثدي ربع الدية * قال أبو محمد: وبه يقول سفيان ~~الثوري. وأبو حنيفة. ومالك. والشافعي. # وابن حنبل وأصحابهم، وهذا كالذي قبله وما فيه عن أحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم الا أقل مما في العين العوراء وقد خالفه أبو حنيفة. ومالك والشافعي ~~فليت شعري أي فرق بين الامرين الا الدعوى الكاذبة المفتضحة في الاجماع؟ وقد ~~خالف المالكيون في هذا الخبر زيد بن ثابت في الدامية والباضعة والمتلاحمة ~~والسمحاق والهاشمة وفى جفن العين وحلمة الثدي فما الذي جعل بعض قوله حجة ~~وبعضه لا حجة؟ ان هذا لعجب، فان قالوا: أخذنا بقول عمر في ذلك قيل لهم: ~~فهلا أخذتم بقول عمر في العين العوراء والسن السوداء وسائر ما ذكرناه قبل؟ ~~فمرة يكون قول عمر بن الخطاب # PageV10P434 # وزيد حجة ومرة يكون قولهما لا حجة فيه، ونعوذ بالله من التدين بمثل هذه ~~الأقوال * قال أبو محمد: فإذ لا نص في العقل ولا اجماع يثبت فيه فلا شئ في ~~ذهابه بالخطأ، وأما بالعمد فإنما هي ضربة كضربة ولا مزيد فإن لم يذهب عقل ~~المتقص منه فلا شئ عليه فقد اعتدى بمثل ما اعتدى به عليه، وأيضا فالخبر في ~~هذا عن عمر لا يصح لان أبا المهلب عبد الرحمن بن عمرو لم يدرك عمر بن ~~الخطاب فزاد الامر وهنا على وهن * (اللحيان والذقن) 2036 مسألة: نا عبد ~~الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن ms4169 المنهال نا حماد بن سلمة عن مكحول أنه قال: في اللحيين ~~إذا كسر ثم انجبر سبعة أبعرة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر وابن جريج ~~كلاهما عن رجل عن الشعبي في اللحى إذا كسر أربعون دينارا، وعن عبد الرزاق ~~عن معمر عن ابن جريج عن رجل عن سعيد بن المسيب قال في فقمى الانسان قال ~~يثنى ابهامه ثم تجعل قبضتهما السفلى ويفتح فاه فيجعلها بين لحييه فما نقص ~~من فتحة فاه من قصبة ابهامه السفلى فبالحساب * قال على: وهذا أيضا كسائر ما ~~سلف ولا فرق ولا شئ في ذلك بالخطأ وفيه القود بالعمد * (الأصابع) 2037 ~~مسألة: قد ذكرنا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء كلامنا ~~في باب الأعضاء، وانه عليه الصلاة والسلام صح عنه أنه قال: " الأصابع سواء ~~هذه وهذه سواء " يعنى الخنصر والابهام وانه عليه الصلاة والسلام قال: " ~~الأصابع عشر عشر " فهذا نص لا يسع أحدا الخروج عنه * قال أبو محمد: ~~وباليقين ندري انه ليس ههنا الا عمد أو خطأ وقد صح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " رفع عن أمتي الخطا " وصح قول الله تعالى: (وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) فورد هذان النصان وكان ممكنا أن ~~يستثنى كل واحد منها من الآخر يمكن أن يكون المراد ليس عليكم جناح فيما ~~أخطأتم به ورفع عن أمتي الخطا الا في دية الأصابع. وكان ممكنا أن يكون ~~المراد في الأصابع عشر عشر في العمد خاصة لافى الخطا ولم يجز لاحد أن يصير ~~إلى أحد الاستثناءين الا بيقين نص أو اجماع لأنه خبر عن الله تعالى وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P435 # ولا يحل الخبر عن الله تعالى الا بنص ثابت في القرآن أو عن رسوله المبين ~~عنه عليه السلام، ونحن على بصيرة ويقين من الله تعالى لا يدعنا في عمى من ~~هذا الحكم في الدين لأنه تعالى يقول: (تبيانا لكل شئ وهدى) وقال تعالى: ~~(لتبين للناس ما نزل ms4170 إليهم) فنظرنا في ذلك ضارعين إلى الله تعالى في أن ~~يليح لنا الحق في ذلك فلا هدى إلا من قبله تعالى فابتدأنا بالعمد فوجدنا ~~الناس مختلفين فطائفة قالت: لا شئ في العمد الا القود فقط ولا دية هنالك، ~~وقالت طائفة: فيه القود أو الدية فوجدنا الاختلاف في وجوب الدية في العمد ~~في ذلك ثم رجعنا إلى الخطا في ذلك فلم نجد اجماعا متيقنا على وجوب الدية في ~~الخطا في ذلك ثم وجدنا القائلين بالدية في ذلك مختلفين فيما دون الثلث ~~فطائفة قالت: هي في مال الجاني وطائفة قالت: هي على عاقلته فلم نجد اجماعا ~~منهم أيضا في هذا ولم يجز أن يلزم الجاني غرامة لم يوجبها عليه نص ولا ~~اجماع بل قد أسقط الله تعالى عنه الجناح بيقين في ذلك، ولم يجز أيضا أن ~~تلزم عاقلته غرامة في ذلك بغير نص ولا اجماع بل النص مسقط عنهم ذلك بقول ~~الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) فبطل ~~بيقين أن يجب في الخطا في ذلك شئ لأنه لا نص يبين هذه العشرة على من هي ~~وإذا لم يبين النص ولا الاجماع على من هي فمن الباطل المتيقن أن يكون الله ~~تعالى يلزم غرامة من لا يبين لنا من هو الملزم إياها هذا امر نقطع ونبت ان ~~الله تعالى لم يفعل بنا ذلك قط وهو تعالى القائل متفضلا علينا: (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) والآمر تعالى لنا إذ يقول: (ولا تحمل علينا إصرا ~~كما حملته على الذين من قبلنا) إلى قوله تعالى: (مالا طاقة لنا به) والقائل ~~تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وبيقين ندري انه ليس في وسع أحد ولا ~~في طاقته ان يفهم مراد الله تعالى من غير أن يفهمه الله تعالى إياه فسقط أن ~~يكون في الخطأ غرامة أصلا فيما دون النفس فسقط أن يكون في الخطأ في ذلك دية ~~أصلا فرجعنا إلى العمد فلم يكن بد من ايجاب دية ms4171 الأصابع كما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اما على العامد واما على المخطئ أو على عاقلة المخطئ ~~وقد سقط أن يجب في ذلك على المخطئ أو على عاقلته شئ بنصوص القرآن التي ~~أوردنا فلم يبق في ذلك الا العامد فالدية في ذلك واجبة على العامد بلا شك ~~إذ لم يبق الا هو، وأيضا فان الله تعالى يقول: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ~~وكان العامد مسيئا بسيئته فالواجب بنص القرآن أن يساء إليه بمثلها والدية ~~إذ أوجبها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفى إساءة مسئ فهي ~~مثل سيئة ذلك المسئ بلا شك، وكذلك الحدود إذا أمر الله تعالى بها أيضا فإذا ~~فاتت المماثلة بالقود في الأصابع وجبت المماثلة بالدية في ذلك * ~~PageV10P436 # (الخلاف في الأصابع) 2038 مسألة: قال أبو محمد: نا عبد الله بن ربيع نا ~~عبد الله بن محمد بن عثمان نا احمد ابن خالد نا علي بن عبد العزيز نا ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن ~~عمر بن الخطاب قضى في الابهام والتي تليها نصف دية اليد وفى الوسطى عشرة ~~أبعرة وفى البنصر تسعة أبعرة وفى الخنصر ستة أبعرة * وبه إلى الحجاج بن ~~المنهال نا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى ~~في الابهام خمسة عشر بعيرا وفى السبابة عشرا وفى الوسطى عشرا وفى البنصر ~~تسعا وفى الخنصر ستا وقد وافقه على ذلك غيره كما روينا بالسند المذكور إلى ~~حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في الابهام والتي تليها نصف ~~الدية وجاء عن عروة بيان زائد عن أبيه قال: إذا قطعت الابهام والتي تليها ~~ففيها نصف دية اليد وإذا قطعت إحداهما ففيها عشر من الإبل، وعن علي بن أبي ~~طالب قال: الأصابع عشر عشر، وعن الشعبي أنه قال: # جاء رجل من مراد إلى شريح فقال: يا أبا أمية ما تقول في دية الأصابع؟ ms4172 قال ~~سواء في كل أصبع ما هنالك عشر من الإبل فجمع المرادي بين ابهاميه وخنصريه ~~وقال: يا سبحان الله سواء هاتان فقال شريح: نتبع ولا نبتدع. فإنك لن تضل ما ~~أخذت بالأثر يدك وأذنك في اليد النصف وفى الاذن النصف والاذن يواريها الشعر ~~والقلنسوة والعمامة وعن الشعبي قال: أشهد على مسروق وشريح انهما قالا: ~~الأصابع سواء عشر عشر من الإبل، وقد روينا هذا القول عن ابن عباس قبل، وعن ~~زيد بن ثابت رضي الله عنهم * قال أبو محمد: وليعلم العالمون أنه لم يأت عن ~~أحد من الصحابة رضي الله عنهم أن هذه الدية في الخطاء واعجب من ذلك من لا ~~يرى هذه الدية في العمد أصلا ولا يراها إلا في الخطأ فعكس الحق عكسا، ونحمد ~~الله على السلامة * قال على: وأما مفاصل الأصابع فقد روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة وعن رجل عن عكرمة عن عمر بن الخطاب في كل أنملة ~~ثلث دية الإصبع، وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال في كتاب ~~عمر بن عبد العزيز إلى الأجساد في كل قصبة من قصب الأصابع قطعت أو شلت ثلث ~~دية الأصابع (1) إلا ما كان من ابهامها فإنما هي قصبتان ففي كل قصبة من ~~الابهام نصف ديتها، وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم ~~النخعي قال: في كل مفصل من الأصابع ثلث دية الإصبع إلا الابهام فإنها ~~مفصلان في كل مفصل النصف * # PageV10P437 # قال على: لا نعرف (1) في هذا خلافا والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق: ~~هو ان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم حكم في كل أصبع بعشر من الإبل فواجب ~~بلا شك ان العشر المذكورة مقابلة للإصبع ففي كل جزء من الإصبع جزء من العشر ~~فعلى هذا في نصف الإصبع نصف العشر وفى ثلث الإصبع ثلث العشر وهكذا في كل ~~جزء وبالله تعالى التوفيق، وأما الإصبع تشل فقد جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الأصابع عشر عشر فهذا ms4173 عموم لا يخرج عنه إلا ما أخرجه نص أو إجماع، ~~وقد قيل: إن في شلل الإصبع ديته كاملة فالواجب القول بذلك لعموم النص الذي ~~ذكرنا، وأما كسره فيفيق عنتا أو صحيحا إلا أنه لم يبطل فلا شئ في ذلك عندنا ~~* قال أبو محمد: فهذا النص الذي ذكرنا يقتضى ان أصابع اليدين والرجلين سواء ~~لعموم ذكره عليه الصلاة والسلام الأصابع * وروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن رجل عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال: في الإصبع الزائدة ثلث ~~دية الإصبع، وقال معمر: بلغني ان في الإصبع الزائدة. والسن الزائدة ثلث ~~ديتها وقال آخرون: فيها حكومة، وقال آخرون: لا شئ فيها فنظرنا فوجد نا النص ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح بأن في الإصبع عشرا من الإبل، واسم أصبع ~~يقع على زائدة ولم يخص عليه الصلاة والسلام أصبعا زائدة من غيرها وما كان ~~ربك نسيا، ولو أراد ذلك لبينه فواجب أن يكون فيها ما في سائر الأصابع، ~~وبالله تعالى التوفيق * 2039 مسألة: قال على: قد ذكرنا ما جاء في اليد تشل ~~أو تقطع في كتاب ابن حزم وتلك الصحيفة وانه لا يصح شئ من ذلك، روينا من ~~طريق الحجاج بن منهال نا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب ~~قال: كان في كتاب أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، ان في الرجل إذا يبست فلم ~~يستطع ان يبسطها أو بسطها فلم يستطع أن يقبضها أو لم تنل الأرض ففيها نصف ~~الدية فان نال منها شئ الأرض فبقدر ما نقص منها وفى اليد إذا لم يأكل بها ~~ولم يشرب بها ولم يأتزر بها ولم يستصلح بها: ففيها نصف الدية نا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم عن علي بن ~~أبي طالب قال في اليد النصف، وحدثنا حمام ms4174 نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز عن ~~أبيه عمر بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب قال في اليد نصف الدية فما نقصت ~~فبالحساب، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن قتادة، وعن رجل عن ~~عكرمة في اليد إذا شلت ديتها كاملة * # PageV10P438 # 2040 مسألة في اختلافهم في موضع قطع اليد (1)، قال أبو محمد: # نا يونس بن عبد الله بن مغيث نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد ~~بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد ~~القطان نا أبو عوانة عن مغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم النخعي قال: ان ~~قطعت اليد من الكف فنصف الدية، وان قطعت من المنكب فالدية، وعن عامر الشعبي ~~من رواية جابر الجعفي قال: إذا قطعت اليد من المفصل ففيها نصف الدية، ومن ~~المرفق ففيها الدية، وعن إبراهيم النخعي قال في اليد إذا قطعت من البراجم ~~ففيها الدية، وكذلك لو قطعت من الرسغ أو من المرفق أو من المنكب كل ذلك ~~الدية فقط * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: # في اليد تستأصل خمسون من الإبل إذا قطعت من المنكب والرجل مثل ذلك قال ~~ابن جريج قلت له من أين أمن المنكب أو من الكف؟ قال: بل من المنكب، ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سواء قطعت اليد من المنكب أو مما ~~دونه إلى موضع السوار * قال أبو محمد: وهؤلاء الحاضرون من المخالفين من ~~الحنيفيين والمالكيين والشافعيين. # لا يقولون بهذا الذي جاء عمن ذكرنا من الصحابة والتابعين فصح انه لا حجة ~~في قولهم ولا في قول غيرهم إلا ما صح به النص أو تيقن فيه الاجماع فقط، ~~وقال مالك: ان قطعت أصبع أو ذهبت ثم قطعت الكف فله دية ما بقي من الأصابع ~~فقط فان قطعت أنملة ثم قطعت الف ms4175 فله دية الأصابع كلها * قال على: هذا خطا ~~ظاهر لان الأنملة عنده لها حظها من العقل كما للإصبع فلأي شئ حظ (2) الإصبع ~~ولم يحظ الأنملة، فان قالوا: لقلتها قيل لهم: القليل والكثير من الحرام ~~حرام [والكبير من الكثير حرام] (3) ولا يحل من أموال الناس قليل ولا كثير ~~الا بحق، ولا سيما إن كان الذي أصاب الأنملة فقضى عليه بعقلها هو الذي أصاب ~~الكف بعد ذلك فقد اغرموه في الكف دية كاملة وثلث خمس الدية * (كسر اليد ~~والزند) 2041 - مسألة - قال أبو محمد: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي ~~نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عكرمة بن خالد ان نافع بن ~~علقمة أتى في رجل رجل كسرت فقال: كنا نقضي فيها بخمسمائة درهم حتى أخبرني ~~عاصم بن سفيان أن سفيان بن عبد الله كتب إلى عمر بن الخطاب فكتب بخمس أواقي ~~في اليد تكسر ثم تجبر وتستقيم قلت لعكرمة: فلا يكون فيها عوج ولا شلل قال: ~~نعم قلت: فقضى فيها # PageV10P439 # ابن علقمة بمائتي درهم، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن أبي ~~ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل عن عمرانه قال: في الساق أو الذراع إذا ~~انكسرت ثم جبرت فاستوت في غير عثم عشرون دينارا أو حقتان، وبه إلى عبد ~~الرزاق نا ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عمر بن عبد ~~العزيز قال: كتب سفيان بن عبد الله إلى عمر بن الخطاب - وهو عامله بالطائف ~~- يستشيره في يد رجل كسرت فكتب إليه عمر بن الخطاب ان كانت جبرت صحيحة فله ~~حقتان، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: إذا كسرت اليد أو الرجل ~~وإذا كسرت الذراع أو العضد أو الفخذ أو الساق ثم جبرت فاستوت ففي كل واحد ~~عشرون دينارا فإن كان فيها عثم فأربعون دينارا، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال: قال لي عطاء في كسر الرجل واليد والترقوة ثم تجبر في ms4176 ذلك شئ وما ~~بلغني ما هو، وكان شريح يقول: إذا جبرت فليس فيها شئ، ومن طريق الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج عن مكحول قال في الرجل إذا كسر أحد ~~زنديه ثم انجبر ففيه عشرة أبعرة، وهذا مما خالف فيه الحنيفيون والمالكيون ~~والشافعيون الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهم يشنعون بخلاف ~~الصحاب إذا وافق تقليدهم وبالله تعالى التوفيق * 2041 - مسألة - من قطعت ~~يده في سبيل الله أو في غيره * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: من قطعت يده في سبيل الله ~~تعالى ثم قطع انسان يده الأخرى غرم له ديتين، فان قطعت يده في حد وقطع ~~انسان يده الأخرى غرم له دية التي قطع، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري في رجل مقطوع اليد قطعت الأخرى بعد ذلك قال: لو أعطى عقل بدين رأيت ~~ذلك غير بعيد من السداد ولم أسمع فيه سنة * قال أبو محمد: كان يلزم من قال ~~بقول مالك في أن في عين الأعور دية عينين أن يقول بقول الزهري ولكنهم ~~يتناقضون وأما نحن فلا نزيد على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~دية الأصابع سواء قطعت الأخرى في سبيل الله تعالى أو في حد وما كان ربك ~~نسيا، ولو أن الله تعالى أراد ذلك لما أهمله ولا أغفله ولبينه * (أصابع ~~المرأة) 2042 - مسألة - وقد ذكرنا قبل اختلاف الناس في هذا وأن فيهم من رأى ~~في أصبعها عشرا من الإبل وفى اثنتين عشرين من الإبل، وفى الثلاثة ثلاثين من ~~الإبل وفى الأربعة عشرين من الإبل، وقول من رأى انها في كل ذلك على النصف ~~من الرجل * PageV10P440 # قال على: فوجب علينا ما افترضه الله تعالى عند التنازع من الرد إلى كتاب ~~الله تعالى وسنة نبيه عليه والصلاة والسلام ففعلنا فوجدناه صلى الله عليه ~~وسلم قد قال: " الأصابع سواء هذه وهذه سواء " فصح يقينا ان أصابع ms4177 المرأة ~~سواء بنص حكمه عليه الصلاة والسلام وأن أصابع الرجل سواء بنص حكمه صلى الله ~~عليه وسلم، فإذ ذلك كذلك، وقد صح الاجماع على أن في أربعة أصابع من المرأة ~~فصاعدا نصف ما في ذلك من الرجل بلا خلاف فإذ بلا شك في هذا وقد حكم عليه ~~الصلاة والسلام أن أصابعها سواء فواجب أن يكون في إصبعين نصف ما في الأربع ~~بلا شك، وفى الإصبع الواحدة نصف ما في الاثنين وبالله تعالى التوفيق * (في ~~اليد الشلاء) 2043 - مسألة - نا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن ~~عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار ~~نا يحيى بن سعيد القطان نا هشام الدستوائي نا قتادة عن عبد الله بن بريدة ~~عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال في العين العوراء إذا ~~فضخت واليد الشلاء إذا قطعت والسن السوداء إذ سقطت: ثلث ديتها، ومن طريق ~~وكيع نا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن ~~يعمر عن ابن عباس قال في اليد الشلاء إذا قطعت: ثلث الدية، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب أن عمر بن ~~الخطاب قضى في اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها وفى الرجل الشلاء ثلث ديتها، ~~وعن مجاهد قال في اليد الشلاء ثلث ديتها، وعن سعيد بن المسيب مثل ذلك وهو ~~قول ابن شبرمة، وعن عبد الرزاق أنه قال في الإصبع الشلاء تقطع: نصف ديتها، ~~وقال آخرون غير ذلك كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة ~~عن محمد ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال في اليد الشلاء إذا ~~قطعت خمس ديتها، وعن مسروق قال في اليد الشلاء حكم وعن النخعي مثل ذلك حكم، ~~وعن ابن جريج قال في الإصبع الشلاء تقطع شئ لجمالها، وبه يقول أبو حنيفة ~~ومالك ms4178 الشافعي. وأصحابهم * قال أبو محمد: وقد جاء في هذا أثر كما روينا نا ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا أحمد بن ~~إبراهيم بن محمد نا ابن عائذ نا الهيثم بن حميد نا العلاء - هو ابن الحارث ~~- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست ثلث ديتها "، وفى اليد الشلاء ~~إذا قطعت ثلث ديتها، وفى السن السوداء إذا نزعت ثلث ديتها * قال على: فجاء ~~هذا الخبر كما ذكرنا، والحنيفيون. والمالكيون والشافعيون يحتجون به إذا ~~وافق أهواهم وجاء بمثل ما فيه الأثر الصحيح عن عمر بن الخطاب وابن ~~PageV10P441 # عباس رضي الله عنهما، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة أصلا وقال بذلك ~~سعيد بن المسيب ومجاهد، وهم يهولون ويشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم ~~* في الرجلين 2044 - مسألة - وقد ذكرنا ما جاء عن ذلك في الأثر وانه لا يصح ~~من ذلك شئ إلا ما جاء في الأصابع بالقول في أصابع الرجل كما قلنا في أصابع ~~اليد سواء سواء لا يفترق شئ من الحكم في ذلك في جميع المسائل لعموم قوله ~~عليه الصلاة والسلام: " الأصابع سواء وفى الأصابع عشر عشر يعنى كل واحدة "، ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد ابن عثمان نا أحمد بن خالد نا ~~علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن عاصم ابن ضمرة عن ~~علي بن أبي طالب قال في الانف وفى اللسان الدية وفى الذكر الدية وفى العين ~~النصف وفى الاذن النصف وفى اليد النصف وفى الرجل النصف، وبه إلى الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب قال: كان في ~~كتاب أبى بكر. وعمر أن في الرجل إذا يبست فلم يستطع أن يبسطها أو يبسطها ~~فلم يستطع أن يقبضها أو لم تنل الأرض فبقدر ما نقض منها، ومن طريق عبد ms4179 ~~الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عمر بن ~~الخطاب قال: وفى الرجل نصف الدية أو عدل ذلك من الذهب أو الورق فإذا نقصت ~~فبالحساب وعن ابن جريج عن عطاء في اليد تستأصل خمسون من الإبل إذا قطعت من ~~المنكب والرجل كذلك * قال على: الدية في ذلك للأصابع فقط على ما قلنا في ~~اليد سواء سواء وبالله تعالى التوفيق * في اللسان 2045 مسألة قد ذكرنا ~~الأثر في ذلك وانه لا يصح، نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال قضى أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه في اللسان إذا قطع بالدية إذا نزع من أصله فان قطع من أسلته (1) ~~فتكلم صاحبه ففيه نصف الدية، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن عكرمة ~~قال: قضى أبو بكر في اللسان إذا قطع الدية فان قطعت اسلته فبين بعض الكلام ~~ولم يبين بعضه فنصف الدية، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز ~~بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال في اللسان إذا استؤصل ~~دية كاملة وما أصيب من اللسان فبلغ أن بمنع الكلام ففيه الدية كاملة، ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن أبي # PageV10P442 # إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال في اللسان الدية، وعن إبراهيم النخعي ~~مثل ذلك * وعن سليمان بن موسى أنه قال في كتاب عمر بن عبد العزيز في ~~الأجناد ما قطع من اللسان فبلغ أن يمنع الكلام كله ففيه الدية كاملة وما ~~نقص دون ذلك فبحسابه * وعن مجاهد قال في اللسان الدية كاملة فان قطعت اسلته ~~فتبين بعض الكلام فإنه بحسبه بالحروف ان بين نصف الحروف فنصف الدية، وان ~~بين الثلث فثلث الدية * وعن ابن جريج قال: # قلت لعطاء: اللسان يقطع كله؟ قال الدية قلت فقطع منه ما يذهب الكلام ~~ويبقى من اللسان قال: ما ms4180 أرى إلا أن فيه الدية إذا ذهب الكلام * وعن ابن ~~جريج أخبرني ابن أبي نجيح ان اللسان إذا قطع منه ما يذهب الكلام ان فيه ~~الدية قلت عمن؟ قال: هو قول القياس قال: فان ذهب بعض الكلام وبقى بعض ~~فبحساب الكلام والكلام من ثمانية وعشرين حرفا قلت عمن؟ قال: لا أدري * قال ~~أبو محمد: وبايجاب الدية في اللسان وفى الكلام يقول أبو حنيفة. ومالك. # والشافعي وأحمد وأصحابهم، وأما الأثر في ذلك فلا يصح، وأما الرواية عن ~~أبي بكر. # وعمر رضي الله عنهما فان صححوها فرواية أبى بكر قد خالفوها لأنه رضي الله ~~عنه جعل في ذهاب أسلة اللسان نصف الدية، ومثل هذا لا يجوز ان يقطع فيه على ~~أنه اجماع إذ ليس فيه إلا أثر ان عن أبي بكر وعمر منقطعان، وثالث عن علي ~~وهم قد خالفوا أضعاف هذا في غير ما موضع، من ذلك قول عمر وابن عباس في ~~العين العوراء واليد الشلاء، وقول على في السمحاق، وقول أبى بكر: وعمر ~~وغيرهما في القود من اللطمة وغير ذلك كثير جدا، فالواجب أن لا يجب في ~~اللسان إذا كان عمدا إلا القود أو المفاداة لأنه جرح ولا مزيد، وأما الخطا ~~فمرفوع بنص القرآن وبالله تعالى التوفيق * 2046 - مسألة - في لسان الأعجم ~~(1) والأخرس قال أبو محمد: حدثنا أحمد بن عمر نا عبد الله بن الحسين بن ~~عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا ابن الجهم ناموسي ابن إسحاق الأنصاري ~~نا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بكر عن ابن جريج عن قتادة قال في لسان ~~الأخرس الثلث مما في لسان الصحيح * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن مكحول قال: قضى عمر بن الخطاب ~~في لسان الأخرس يستأصل بثلث الدية، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال في لسان الأعجمي ثلث الدية، وهو قول ابن شبرمة، وقد روى عن إبراهيم ~~النخعي أن فيه الدية كلها، ms4181 وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم ليس فيه ~~إلا حكومة * # PageV10P443 # قال أبو محمد: وهذا مما خالفوا فيه الرواية عن عمر التي يحتجون بأضعف ~~منها إذا وافق آراءهم ولا يروى في ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~خلاف لما جاء فيه عن عمر وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق آراءهم * قال على: ~~لسان الأخرس كغيره والألم واحد، والقود واجب لقول الله تعالى: # (والحرمات قصاص) أو المفادات وكذلك لسان الصغير، وبالله تعالى التوفيق * ~~2047 - مسألة - فيمن قطع يدا فيها آكلة أو قلع ضرسا وجعة أو متأكلة بغير ~~اذن (1) صاحبها * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وقال تعالى: (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فالواجب استعمال هذين النصين من كلام ~~الله تعالى فينظر فان قامت بينة أو علم الحاكم أن تلك اليد لا يرجى لها برؤ ~~ولا توقف وانها مهلكة ولابد ولا دواء لها إلا القطع فلا شئ على القاطع، وقد ~~أحسن لأنه دواء، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمداواة، وهكذا ~~القول في الضرس إذا كان شديد الألم قاطعا به عن صلاته ومصالح أموره فهذا ~~تعاون على البر والتقوى * نا محمد بن عمر العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد ~~الله ابن محمد الصيدلاني ببلخ نا عبد الرحمن بن أبي حاتم نا الحسن بن عرفة ~~نا وكيع عن مسعر بن كدام وسفيان الثوري عن زياد بن علاقة عن يحيى بن أسامة ~~بن شريك قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تداووا فان الله لم يضع داء إلا وضع ~~له شفاء غير داء واحد قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: الهرم " * قال على: ~~فمن داوى أخاه المسلم كما أمره الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة ~~والسلام فقد أحسن قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وأما إذا كان ~~يرجى للاكلة برؤ أو توقف وكان الضرس تتوقف أحيانا ولا يقطع شغله عن صلاته ~~ومصالح ms4182 أموره فعلى القاطع والقالع القود لأنه حينئذ متعد، وقد أمر الله ~~تعالى بالقصاص في القود * البحح والغنن والصعر والحدب 2048 - مسألة - قال ~~أبو محمد: البحح هو خشونة تعرض من فضل نازل في أنابيب الرئة فلا يتبين ~~الكلام كل البيان وقد يزيد حتى لا تبين أصلا، والغنن هو خروج الكلام من ~~المنخرين، والصعر هو ميل الوجه كله إلى ناحية واحدة بانفتال ظاهر، والحدب ~~تقوس وانحناء في فقرات الصلب أو فقرات الصدر وقد # PageV10P444 # يجتمعان معا، وقد يعرض للكبير كما يعرض للصغير نسأل الله العافية * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن ~~عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا الحجاج عن مكحول ان ~~زيد بن ثابت قال في الحدب الدية كاملة وفى البحح الدية كاملة، وفى الصعر ~~نصف الدية وفى الغنن بقدر ما غنن * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن غير واحد عن الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال ~~في الصعر إذا لم يلتفت الدية كاملة، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال قال عمر بن عبد العزيز في الصعر إذا ~~لم يلتفت الرجل الا منحرفا نصف الدية خمسمائة دينار وبه يقول معمر، وقال ~~أحمد بن حنبل في الصعر الدية * قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي: ليس في ذلك الا حكومة وهذا مما خالفوا فيه الرواية عن زيد بن ~~ثابت ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلافه، وأما نحن فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق: انه ان حديث كل ذلك من ضرب عمد اقتص بمثل ذلك بالغا ما بلغ فان ~~حدث مثل ذلك والا فلا شئ على الجاني أكثر من أن يعتدى عليه بمثل ما اعتدى ~~ولا يجوز أن يعتدى عليه بما لم يعتد هو به ولو قدرنا على أن نبلغه حيث بلغه ~~هو بظلمه لفعلنا ولكن إذ ms4183 عجزنا عن ذلك فقد سقط عنا ما لا يقدر عليه لقول ~~الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ولقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وقد أمرنا عليه الصلاة ~~والسلام بالقصاص جملة * (في الظفر) 2049 مسألة: نا عبد الله بن ربيع نا عبد ~~الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا على ابن عبد العزيز نا الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال في الظفر ~~إذا أعور بعير وإذا ثبت فخمسا بعير وفى كل مفصل من مفاصل الإصبع إذا انكسر ~~ثم انجبر ثلثا بعير وفى قصبة الانف إذا انكسرت ثم انجبرت ثلاثة أبعرة * وعن ~~ابن عباس أنه قال. في الظفر إذا أعور خمس دية الإصبع وبه يقول أحمد بن ~~حنبل. وإسحاق، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر وابن جريج قال معمر عن رجل عن ~~عكرمة، وقال ابن جريج عن عمرو بن شعيب ثم اتفق عكرمة. وعمرو ان عمر بن ~~الخطاب قال في الظفر إذا اعرنجم وفسد قلوص * وبه إلى ابن جريج عن بعد ~~العزيز بن عمر بن عبد العزيز ان عمر بن عبد العزيز اجتمع له في الظفر إذا ~~نزع فعر أو سقط أو اسود العشر من الدية عشرة دنانير * قال أبو محمد: هذا ~~القلوص على أصلهم لأنه عشر دية الإصبع من الإبل * وبه إلى PageV10P445 # عبد الرزاق قال قال الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت في الظفر (1) يقلع ان ~~خرج اسود أو لم يخرج ففيه عشرة دنانير وان خرج ابيض خمسة دنانير، وعن مجاهد ~~أنه قال إن اسود الظفر أو أعور فناقة * وعن مجاهد انه كان يقول: ان لم ينبت ~~الظفر فناقة * ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا محمد بن الحارث بن سفيان ~~عن أذينة انه كان يقول في الظفر إذا طرحت فلم تنبت بنت مخاض فإن لم يكن ~~فابن لبون * وعن عطاء قال: سمعت في الظفر شيئا ms4184 لا أدري ما هو، وقال مالك ~~والشافعي فيه حكومة * قال على: وما نعلم أحدا قبل مالك روى عنه القول ~~بالحكومة ههنا، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذ لا نص في هذا ولا اجماع فلا شئ فيه الا القود في العمد فقط ~~أو المفاداة فإنه جرح وأما في الخطا فلا شئ فيه وبالله تعالى التوفيق * (في ~~الشفتين) 2050 مسألة نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا ~~أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة ~~أنا الحجاج عن مكحول عن زيد ابن ثابت قال في الحاجب ثلث الدية وفى الشفة ~~العليا ثلث الدية وفى الشفة السفلى ثلثا الدية لأنها ترد الطعام والشراب * ~~وعن سعيد بن المسيب مثل ذلك * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب قال: قضى أبو بكر في الشفتين الدية مائة من الإبل * ومن طريق الحجاج ~~المنهال نا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: في احدى ~~الشفتين النصف يعنى نصف الدية * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت ~~لعطاء الشفتان قال: خمسون من الإبل * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~قال. في احدى الشفتين نصف الدية، وروينا أيضا عن الشعبي وعن مجاهد قال: ~~الشفتان سواء وإنما تفضل السفلى في الإبل * قال على: هذا مكان اختلف فيه ~~على. وزيد كما أوردنا ولا يصح في الشفتين نص ولا اجماع أصلا ولا حجة في قول ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم والأموال محرمة، وأصحاب أبي حنيفة، ~~ومالك والشافعي قد خالفوا ههنا زيد بن ثابت وخالفوا في كثير من الأبواب ~~المتقدمة صحابة لا يعرف لهم مخالف منهم بلا حجة من قرآن ولا من سنة ولا من ~~اجماع فالواجب في الشفتين القود في العمد أو المفاداة لأنه جرح وأما في ~~الخطأ فلا شئ لرفع الجناح ms4185 عن المخطئ وتحريم الأموال إلا بنص أو اجماع ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV10P446 # (في السمع) 2051 مسألة: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر ~~نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان عن عوف ~~قال: سمعت شيخا يحدث في المسجد فجلسته فقالوا: ذاك أبو المهلب عم أبى قلابة ~~قال: رمى رجل رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه ولسانه وعقله ويبس ذكره فقضى فيه ~~عمر بن الخطاب بأربع ديات * قال على: ليس عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~شئ في السمع غير هذا وهو لا يصح لان أبا المهلب لم يدرك عمر أصلا، ولا في ~~السمع أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صحيح ولا سقيم، ولا يعرف فيه ~~ايجاب الدية عن أحد من التابعين إلا قتادة وحده وقد خالفه غيره كما حدثنا ~~حمام نا ابن مفرج عن ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في ذهاب السمع خمسون * وبه إلى ابن جريج عن عطاء ~~قال لم يبلغني في السمع شئ وإنما جاء عن عمر بن عبد العزيز. # وإبراهيم النخعي وابن علاثة اختيار دعواه في أنه ذهب سمعه فقط لا إيجاب ~~دية أصلا ونذكره لئلا يموه به مموه كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال: ما اجتمع عليه لعمر بن عبد العزيز ان قال: لا أسمع في شئ يصاب به ~~عمم به فاه ومنخريه فان سمع صرير في الاذن فلا بأس، وجاء إلى عمر بن عبد ~~العزيز رجل فقال: # ضربني فلان حتى صمت احدى أذني فقال له: كيف تعلم ذلك؟ قال: ادع الاطبة ~~فدعاهم فشموها فقالوا للصماء هذه الصماء * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري قال: بلغني عن إبراهيم وغيره قال: يختبر فينظر هل يسمع أم لا؟ * وعن ~~عبد الرزاق عن معمر سألت ابن علاثة القاضي قلت الرجل يدعى على الرجل انه ~~أصمه من ضربه كيف ms4186 له أن يعلم ذلك؟ قال: يلتمس غفلاته فان قدر على شئ والا ~~استحلف ثم أعطى فان ادعى صمما في احدى أذنيه دون الأخرى فإنه بلغني أنه ~~تحشى التي لم تصم وتلتمس غفلاته، وقال أبو حنيفية ومالك والشافعي وأصحابهم ~~في ذهاب السمع الدية وهذا لا نص فيه ولا اجماع لصحة وجود الخلاف كما ذكرنا، ~~وقال أبو حنيفة في ذهاب الشم: الدية * قال أبو محمد: وهذا ايجاب شريعة ~~والشرائع لا يوجبها إلا الله تعالى في القرآن أو على لسان رسوله عليه ~~الصلاة والسلام فلا شئ في ذهاب السمع بالخطأ لان الأموال محرمة الا بنص أو ~~اجماع، وأما في العمد فان أمكن القصاص منه بمثل ما ضرب فواجب ويصب في أذنه ~~ما يبطل سمعه مما يؤمن معه موته فهذا هو القصاص * PageV10P447 # (الاذن) 2052 مسألة قد ذكرنا في صحيفة ابن حزم. وحديث مكحول في الاذنين ~~الدية وجاء في ذلك عن السلف، وقد روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان ابن ~~عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أن أبا بكر الصديق قضى في الاذن بخمس ~~عشرة فريضة ولم يقض فيها أحد قبله، وقال يواريها الشعر والعمامة والقلنسوة ~~* وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة ان أبا ~~بكر الصديق قضى في الاذن خمسة عشر من الإبل وقال: إنما هو شئ لا يضر سمعا ~~ولا ينقص قوة يغيبها الشعر والعمامة * وبه إلى معمر عن قتادة قال: إذا قطعت ~~الاذن قضى فيها أبو بكر بخمسة عشر من الإبل فهذا قول * وعن عبد الرزاق عن ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن عمر بن الخطاب قضى في الاذن إذا استؤصلت بنصف ~~الدية، قال عبد الرزاق والناس عليه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عمرو بن شعيب قال: # قضى عمر بن الخطاب في الاذن بنصف الدية أو عدل ذلك من الذهب والورق * ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ~~بن ms4187 أبي طالب قال: في الانف الدية وفى اللسان الدية وفى الذكر الدية وفى ~~العين النصف وفى الاذن النصف وفى اليد النصف. وفى الرجل النصف. وفى احدى ~~الشفتين النصف * وعن الشعبي عن شريح قال في الاذن نصف الدية * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال قال عطاء في الاذن إذا استؤصلت خمسون من الإبل * ~~وعن مجاهد إذا استؤصلت نصف الدية * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~علقمة ابن قيس قال قال ابن مسعود: كل زوجين ففيهما الدية وكل واحد ففيه ~~الدية، وبه يقول إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي واحد وأصحابهم * ~~ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا عبد الرحيم - هو ابن سليمان - وعبيد الله ~~بن نمير كلاهما عن حجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال في شحمة الأذن ثلث دية ~~الأذن * قال أبو محمد: وعهدنا بالمالكيين يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق ~~تقليدهم وهم ههنا قد خالفوا أبا بكر. وعمر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وزيد ابن ثابت فلم يقولوا بشئ مما روى عنهم ونقضوا أصولهم وإنما أوردنا هذا ~~لئلا يقولوا لنا: إنما عنى هؤلاء الذين جاءت عنهم هذه الرويات بالاذن السمع ~~فإنهم كثيرا ما يتقحمون مثل هذا فاريناهم مالا عمل لهم به، ويقال لهم: الذي ~~روى عن علي في الانف الدية لعله أيضا إنما عنى الشم فقط لا الانف الظاهر ~~والرواية عن زيد في PageV10P448 # شحمة الأذن تبطل تأويلكم هذا * قال على: وأما نحن فلا حجة عندنا إلا في ~~كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم أو اجماع متيقن لا مدخل ~~للشك فيه وليس ههنا شئ من ذلك فلا شئ في الاذنين إلا القود أو المفاداة في ~~العمد لأنه جرح ولا شئ في الخطأ في ذلك (1) لما ذكرنا * (الذكر والأنثيين) ~~2053 مسألة: قد ذكرنا ما جاء في ذلك في صحيفة عمرو بن حزم وصحيفة عمرو بن ~~شعيب وخبر مكحول ورجل من آل عمر، وان كل (2) ذلك لا يصح منه شئ ونحن ذاكرون ms4188 ~~إن شاء الله تعالى ما جاء في ذلك عن السلف الطيب رضي الله عنهم * نا عبد ~~الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ~~علي بن أبي طالب قال في الذكر الدية * نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ~~بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح ناموسي بن معاوية نا وكيع عن سفيان عن ~~عوف عن شيخ عن عمر مثله * وبه إلى وكيع نا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ~~ضمرة عن علي في احدى البيضتين النصف * وبه إلى وكيع نا سفيان عن عوف قال ~~سمعت شيخا يحدث في المسجد فجلسته فقالوا: ذاك أبو المهلب عم أبى قلابة قال: ~~رمى رجل رجلا بحجر في رأسه فهذه بسمعه ولسانه وعقله ويبس ذكره فقضى عمر في ~~ذلك بأربع ديات * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى أبو بكر في ذكر الرجل مائة من ~~الإبل * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة ~~عن علي انه قضى في الحشفة بالدية كاملة * وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عبد الله بن عمرو ابن العاص عن عمر بن الخطاب انه حكم في البيضة يصاب ~~صافيها الاعلى بسدس الدية، وعن مكحول يقول: قضى عمر في اليد الشلاء ولسان ~~الأخرس وذكر الخصي يستأصل بثلث الدية. وعن عمرو بن شعيب ان عمرو بن العاص ~~كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن امرأة أخذت بأنثى زوجها فجبذته فخرقت الجلد ~~ولم تخرق الصفاق فقضى عليها بسدس الدية، ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا ~~محمد بن فضيل عن ليث عن عمرو بن شعيب قال: كتب إلى عمر بن الخطاب في امرأة ~~أخذت بأنثى زوجها فخرقت ms4189 الجلد ولم تخرق الصفاق فقال عمر لأصحابه: ما ترون ~~في هذا؟ قالوا: اجعلها في # PageV10P449 # منزلة الجائفة قال عمر: لكني أرى غير ذلك أرى أن فيها نصف ما في الجائفة، ~~وعن ابن مسعود قال: كل زوجين ففيهما الدية وكل واحد ففيه الدية، وعن الشعبي ~~عن ابن مسعود قال: الأنثيان سواء، وعن زيد بن ثابت البيضتان سواء * (وأما ~~التابعون) فروينا من طريق الحجاج بن المنال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~سعيد بن المسيب قال في البيضة اليمنى ثلث الدية وفى اليسرى ثلثا الدية لان ~~الولد يكون منها، وعن الشعبي عن مسروق قال: البيضتان سواء ففيهما الدية، ~~وعن عطاء أنه قال في الحشفة الدية إذا أصيبت قلت فاستؤصل الذكر قال فالدية ~~قلت: أرأيت أن استؤصلت الحشفة ثم أصيب شئ مما بقي بعد؟ قال: جرح يرافيه قلت ~~فذكر الذي لا يأتي النساء قال: مثل ما في ذكر الذي يأتي النساء قلت: الكبير ~~الذي قد ذهب ذلك منه أليس يوفى قدره يعنى ديته قال: بلى قلت والبيضتان في ~~كل بيضة خمسون خمسون قال مجاهد: لا يفصل بينهما، وعن قتادة في ذكر الذي لا ~~يأتي النساء ثلث دية ذكر الذي يأتي النساء وكذلك يقيسه على لسان الأخرس ~~والسن السوداء والعين القائمة، وعن إبراهيم في ذكر الخصي حكم فحصل في هذا ~~الباب روايات عن أبي بكر وعمر وعلى وابن مسعود وزيد ان في الذكر الدية الا ~~أن عمر جاء عنه وذكر الخصي ثلث دية وفى صفاق البيض سدس دية، وعمن بحضرته من ~~الصحابة ثلث الدية، وجاء عن علي . وابن مسعود. وزيد التسوية بين البيضتين، ~~وجاء عن التابعين ما ذكرناه، وقال مالك: والثوري. وأبو حنيفة في ذكر الصبي ~~حكومة، وقال أبو حنيفة وأصحابه في ذكر [الذي لا يأتي النساء حكومة وقال ~~الشافعي] (1) في ذكر الخصي والصبي والهرم والعنين الدية كاملة * قال أبو ~~محمد: ليس في هذا الباب شئ الا عن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم لا يصح عن ~~أحد منهم شئ من ذلك إلا عن ms4190 علي وحده ومدعى الاجماع ههنا مقدم على الكذب على ~~جميع الأمة فان ذكروا في ذلك ما حدثناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي ~~نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه ان عنده ~~كتابا عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قطع الذكر ففيه مائة ناقة قد انقطعت ~~شهوته وذهب نسله فهذا منقطع وان صححوه فإنه يلزم به أن الدية لا تجب في ذكر ~~العقيم ولا في ذكر الشيخ الكبير وهم لا يقولون بهذا، وقد خالفوا عمر في ذكر ~~الخصي وللعين # PageV10P450 # العوراء واليد الشلاء ثلث الدية وخالفوا سعيد بن المسيب في قوله أن في ~~البيضة اليسرى ثلثي الدية وفى اليمنى ثلث الدية ولو كان هذا اجماعا لما ~~استجاز ابن المسيب خلافه * قال على. وأما قوله إن الولد من اليسرى فقد ~~أخبرني أحمد بن سعيد بن حسان ابن هداج العامري وكان ثقة مأمونا فاضلا انه ~~أصابه خراج في البيضة اليسرى أشرف منه على الهلاك وسالت كلها ولم يبق لها ~~أثر أصلا ثم برئ وولد له بعد ذلك ذكر وأنثى ثم أصابه خراج أيضا في اليمنى ~~فذهب أكثرها ثم برى ولم يولد له بعدها شئ فإذ لا يصح في الدية في الذكر ~~والأنثيين شئ لا نص ولا اجماع فالواجب أن لا يجب في ذلك شئ في الخطأ وأن ~~يجب في ذلك القود في العمد أو المفاداة لأنه جرح وبالله تعالى التوفيق * ~~(الصلب والفقارات) 2054 مسألة نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى أبو بكر في صلب ~~الرجل إذا كسر ثم جبر بالدية كاملة إذا كان لا يحمل (1) له وبنصف الدية إن ~~كان يحمل له * وبه إلى ابن جريج ومعمر كلاهما عن رجل عن عكرمة ان أبا بكر. ~~وعمر قضيا (2) في الصلب إذا لم يولد له بالدية وان ولد له فنصف الدية * وبه ~~إلى ابن جريج أخبرني محمد بن الحرث بن سفيان ms4191 ان محمد بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة قال: حضرت عبد الله بن الزبير قضى في رجل كسر صلبه ~~فاحدودب هو ولم يقعده وهو يمشى محدودبا بثلثي الدية * وبه إلى عبد الرزاق ~~عن ابن جريج قال: قال الشعبي: قضى زيد بن ثابت في فقار الظهر كله بالدية ~~كلها وهي ألف دينار وهي اثنتان وثلاثون فقارة في كل فقارة احدى وثلاثون ~~دينارا وربع دينار إذا كسرت ثم برئت على غير عثم فان برئت على عثم ففي كسر ~~أحد وثلاثون دينارا وربع دينار وفى العثم ما فيه من الحكم المستقبل سوى ذلك ~~* وعن مكحول أنه قال في كل فقار أحد وثلاثون دينارا وربع دينار * وعن ~~الزهري قال في الصلب إذا كسر الدية كاملة، وعن عطاء مثل ذلك، وعن سعيد بن ~~جبير مثل ذلك، وهو قول الحسن البصري يزيد بن قسيط وبه يقول الثوري والشافعي ~~إذا منعه المشي، وبه يقول (3) احمد. وإسحاق إذا لم يولد له وقد جاء في هذا ~~أثر كما حدثنا حمام بن أحمد نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق نا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في الصلب إذا كسر # PageV10P451 # فذهب ماؤه الدية كاملة فإن لم يذهب الماء فنصف الدية قضى بذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: فهذه رواية عن أربعة من الصحابة رضي ~~الله عنهم لا يعلم لهم من الصحابة مخالف أبو بكر. وعمر. وابن الزبير. وزيد ~~وهي عن زيد غير صحيحة (1) ولا يقول بهذا الحنيفيون ولا المالكيون وهو تناقض ~~فلا يرون في ضرب الصلب يقطع الولد شيئا ولا يرون في الفقارات أيضا ما جاء ~~عن زيد بن ثابت فيها ولا يعرف له من الصحابة في هذا مخالف وهو أيضا عن ~~جماعة من التابعين، ولا فرق بين سائر ما ذكرنا قبل، وفى هذا أيضا خبر مرسل ~~كما أوردنا بالدية وان لم يولد له وبنصف الدية ان ولد له وهم يدعون الاخذ ~~بالمرسل ولا يبالون بالتناقض ms4192 والتشنيع على خصومهم (2) وهم يجعلون في كل ~~واحد في الأسنان الدية قياسا على النفس وفى كل اثنتين الدية وفى كل أربع ~~الدية وفى كل عشرة الدية فما بالهم لا يجعلون في الفقارات كذلك كما جاء عن ~~زيد وهذا مما نقضوا فيه القياس * قال على: وأما نحن فلا حجة عندنا في مرسل ~~ولا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في هذا الباب خبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصح ولا اجماع متيقن والأموال محرمة إلا ما أباحه ~~نص أو اجماع والخطأ مرفوع كما قد تقدم فليس في الصلب ولا في الفقارات في ~~الخطأ شئ، وأما في العمد فالقود فقط ولا مفاداة فيه لأنه ليس جرحا فإن كان ~~ذلك جرحا ففيه القود أو المفاداة على ما ذكرنا * (في الضلع) 2055 - مسألة - ~~حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن سعيد بن حزم نا عبيد الله بن يحيى ~~نا أبى نا مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ~~قال: قضى في الضرس بجمل وفى الترقوة بجمل وفى الضلع بجمل، ومن طريق وكيع نا ~~سفيان عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر ابن الخطاب قال: ~~سمعت عمر يقول على المنبر في الضلع جمل وفى الضرس جمل وفى الترقوة جمل * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: # في الضلع إذا كسر بعير، وعن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد ~~العزيز عن أبيه عن عمر بن الخطاب انه قضى في الضلع ببعير * ومن طريق الحجاج ~~بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن داود بن أبي عاصم عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال في الترقوة بعير وفى الضلع بعير، قال حماد: وأخبرنا ~~قتادة أن عبد الملك بن # PageV10P452 # مروان قضى في الضلع ببعير فإن كان فيها أجور فبعيران * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن ms4193 قتادة في الضلع إذا كسرت ثم جبرت عشرون دينارا فإن كان ~~فيها عثم فأربعون دينارا وفى ضلع المرأة إذا كسرت عشرة دنانير، وعن مسروق ~~في الضلع حكم، وقال الشافعي في أحد قوليه. وأحمد بن حنبل. وإسحاق بن ~~راهويه: في الضلع بعير وفى الترقوة بعير، وقال مالك. وأبو حنيفة. ~~وأصحابهما. والشافعي في أحد قوليه (1) ليس في ذلك الاحكم * قال أبو محمد: ~~هذا اسناد في غاية الصحة عن عمر بن الخطاب يخطب به على المنبر بحضرة ~~الصحابة رضي الله عنهم لا يوجد له منهم مخالف بأن الواجب في الضلع جمل، وفى ~~الضرس جمل وقال به كل من عرف له قول في ذلك من ذلك من التابعين حاش مسروقا. ~~وقتادة فان قتادة أضعف فيه الدية فزاد على قول عمر ولم يخالفه في إيجاب دية ~~في ذلك فاستسهل المالكيون: والحنيفيون خلاف كل ذلك بآرائهم، وأما نحن فلا ~~حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذه الرواية ~~ليست إجماعا لأنه قد يسكت الصاحب (2) لبعض المعاني، وقد يغيب النفر منهم، ~~ولا اجماع الا ما تيقن ان كل واحد منهم علمه ودان به كالصلاة والزكاة والحج ~~وصوم رمضان وسائر الشرائع التي قد تيقنا اجماعهم عليها فإذ لا نص ولا اجماع ~~ههنا فلا شئ في الضلع إذا كان خطأ لان الخطأ مرفوع بنص القرآن والسنة ~~والأموال محرمة بنص القرآن والسنة فإن كان عمدا ففيه القود فقط إلا أن يكون ~~يجرح ففيه القود أو المفاداة على ما ذكرنا قبل، وبالله تعالى التوفيق * ~~(الترقوة) 2056 مسألة قد ذكرنا قول عمر في الترقوة جمل في الباب الذي قبل ~~هذا متصلا به وخطبته بذلك على المنبر فأغنى عن اعادته، وقول سعيد بن المسيب ~~بمثل ذلك، وبه يقول أحمد وإسحاق وقال به الشافعي في أحد قوليه، وقول آخر ~~رويناه من طريق الحجاج بن المنهال أبا الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه ~~قال في الترقوة أربعة أبعرة، وعن الشعبي ومجاهد قالا جميعا في الترقوة ان ~~كسرت ms4194 أربعون دينارا، وعن عبد الرزاق في الترقوة عشرون دينارا، وقضى فيها ~~عبد الملك بن مروان ببعيرين فان برئت وفيها أجور فأربعة أبعرة وعن سعيد بن ~~جبير: في كل شئ من الأعضاء حكومة الا الترقوة ففيها بعيران * قال أبو محمد: ~~وهذا خلاف موجود ثابت في أنه ليس في شئ من الأعضاء # PageV10P453 # دية مؤقتة: والعينان والأسنان أعضاء فبطل دعوى الاجماع في ذلك، وعن مسروق ~~في الترقوة حكم وفى الضرس حكم، وبه يأخذ أبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد ~~قوليه وأصحابهم، أما الرواية عن زيد فواهية لأنه نقل الحجاج بن أرطأة وهو ~~ضعيف ثم عن مكحول عن زيد ومكحول لم يدرك زيدا، وأما الرواية عن عمر فثابتة ~~قالها على المنبر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم، وهذا قد خالفه المالكيون ~~والحنيفيون بآرائهم * قال على: وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وليس ههنا نص فلا يجب في الترقوة شئ في الخطأ لما ~~ذكرنا [وأما في العمد فالواجب في ذلك القصاص فقط الا إن كان جرحا فالقود أو ~~المفاداة لما ذكرنا] (1) قبل، وبالله تعالى التوفيق * (الثدي) 2057 مسألة ~~نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا على ~~عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن ~~مكحول أن زيد بن ثابت قال في حلمة ثدي الرجل إذا قطعت ثمن دية الثندوة وفى ~~حلمة ثدي المرأة إذا قطعت ربع دية ثديها * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن محمد راشد عن مكحول عن قبيصة بن ذوئيب ~~عن زيد بن ثابت قال في حلمة الثدي: # ربع الدية، وروينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن ~~عكرمة ان أبا بكر الصديق جعل في حلمة ثدي الرجل خمسين دينارا، وفى حلمة ثدي ~~المرأة مائة دينار قال معمر: سمعت عطاء الخراساني يقول مثل ذلك، وبه إلى ~~عبد ms4195 الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى أبو بكر في ثدي المرأة ~~بعشرة من الإبل إذا لم يصب الا حلمة ثديها فإذا قطع من أصله فخمسة عشر من ~~الإبل، وعن الزهري قال في حلمة ثدي الرجل خمس من الإبل وعن عطاء قال كم في ~~حلمة الرجل؟ قال: لا أدري، وعن الشعبي قال: في أحد ثديي المرأة نصف ديتها، ~~وعن إبراهيم النخعي قال: في ثدي المرأة الدية وفى ثدي الرجل حكومة، ومن ~~طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن سليمان الشيباني عن الشعبي قال في ثدي ~~المرأة الدية، وبه يقول سفيان الثوري. ومالك. وأبو حنيفة. والشافعي. واحمد. # وأصحابهم، وقال هؤلاء في ثدي الرجل حكومة، وقال أحمد وإسحاق فيهما الدية ~~كاملة * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب الرجوع إلى ما أمر الله ~~تعالى به الرجوع إليه من القرآن والسنة عند التنازع ففعلنا فلم نجد في ذلك ~~نص قرآن ولا سنة # PageV10P454 # لا صحيحة ولا سقيمة ولا اجماعا متيقنا وكل حكم لم يكن في هذه العمد فهو ~~باطل [بيقين] (1) وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وليس في أقوال من ذكرنا من صاحب أو تابع سنة ولا قرآن ولا ~~اجماع، وقد ذكرنا أن الأموال محرمة لقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فوجب أن لا يجب في الثديين (2) غرامة ~~أصلا فان أصيبا خطا فلا شئ في ذلك لما ذكرنا وإن كان عمدا ففيه القود. وهذا ~~قول أبى سليمان وجميع أصحابنا وبه نأخذ * قال على: فان قطع الرجل حلمة ثدي ~~المرأة قطع ثديه كله لأنه كله حلمة لا ثدي له فان قطعت هي ثديه قطعت حلمتها ~~فان قطع جميع ثديها عمدا قطع من جلده ما حوالي ثديه مقدار ذلك لقول الله ~~تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (افضاء الرجل ~~المرأة) 2058 - مسألة - نا حمام نا ms4196 عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد ~~الله بن يونس المرادي نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا هشيم عن ~~داود عن عمرو بن شعيب ان رجلا استكره امرأة فأفضاها فضربه عمر بن الخطاب ~~الحد وغرمه ثلت ديتها * نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق عن رجل عن عكرمة قال: قضى عمر بن الخطاب في المرأة إذا غلبت على ~~نفسها فافضيت أو ذهبت عذرتها بثلث ديتها ولاحد عليها * وبه إلى عبد الرزاق ~~عن معمر عن رجل عن قتادة في الرجل يصيب المرأة فيفضيها قال ثلث الدية، وقول ~~آخر كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن عبد الله بن محرز عن قتادة ~~أن زيد بن ثابت قال في المرأة يفضيها زوجها ان حبست الحاجتين والولد فثلث ~~الدية، وان لم تحبس الحاجتين والولد فالدية كاملة، وبه إلى عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز [ان عمر بن عبد العزيز] (3) ~~قال في افضاء المرأة الدية كاملة من أجل انها تمتنع اللذة والجماع * ومن ~~طريق الحجاج بن المنهال نا حماد ابن سلمة أنا هشام بن عمرو الفزاري قال: ~~شهدت عمر بن عبد العزيز إذ جاءه كتاب من عامله بنجران فلما قرأه قال: ما ~~ترون في رجل ذي جدة وسعة خطب إلى رجل ذي فاقة بنته فزوجه إياها فقال: ~~ادفعها إلى فانى أوسع لها فيما أنفق عليها فقال: إني أخافك عليها أن تقع ~~بها فقال: لا تخف لا أقربها فدفعها إليه فوقع بها فخرقها فهريقت دما وماتت؟ ~~فقال عبد الله بن معقل بن مقرن غرم والله وقال عبد الله بن عمرو بن عثمان ~~بن عفان غرم والله # PageV10P455 # فقال عمر بن عبد العزيز: أعقلا وصداقا، أعقلا وصداقا، وقال أبان بن عثمان ~~بن عفان: # ان كانت أدركت ما أدرك النساء فلا دية لها، وان لم تكن أدركت ما أدرك ~~النساء فلها الدية فكتب عمر بذلك إلى الوليد بن ms4197 عبد الملك ومن طريق أبى بكر ~~بن أبي شيبة نا زيد ابن الحباب عن خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبان ~~بن عثمان أنه رفع إليه رجل تزوج جارية فأفضاها فقال فيها هو. وعمر بن عبد ~~العزيز: ان كانت ممن يجامع مثلها فلا شئ عليه وان كانت ممن لا يجامع مثلها ~~فعليه ثلث الدية، وعن ابن جريج إذا كان لا يستمسك الغائط فعليه الدية كاملة ~~وبه يقول سفيان الثوري وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: مثل ذلك وزاد فإذا كان ~~الغائط يستمسك فثلث الدية، ولا يعرف لمالك ولا للشافعي فيها قول * قال أبو ~~محمد: أما المأثور في ذلك عن عمر بن الخطاب. وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ~~فإنه توقيف، والتوقيف (1) لا يؤخذ الا عن الله تعالى على لسان نبية صلى ~~الله عليه وسلم، ولقد كان يلزم المالكيين المشنعين بقول الصاحب الذي لا ~~يعرف له مخالف أن يقولوا ههنا بقول عمر وزيد ولكن هذا مما تناقضوا فيه، ~~وأما الحنيفيون فإنهم طردوا أصلهم وقالوا ههنا بما روى عن عمر وزيد فهلا ~~فعلوا ذلك في حلمة ثدي الرجل والمرأة، ولكن هذا يريكم تناقض القوم وأنهم لا ~~يحققون أصلا * قال على: وأما نحن فنقول: إن كان ذلك وقع منه في زوجته من ~~غير قصد فعاشت وبرئت فلا شئ في ذلك لأنه مخطئ وقد أباح الله تعالى له وطئ ~~زوجته فلم يتعد حدود الله تعالى في ذلك، وإن كان فعل ذلك عامدا وهو يدرى ~~انها لا تحمل أو فعل ذلك بأمة كذلك أو بأجنبية فعليه القصاص ويفتق منه ~~بحديدة مقدار (2) ما فتق منها متعديا وعليه في الأجنبية مع ذلك الحد ولا ~~غرامة في شئ من ذلك أصلا، الا أن فعل ذلك مخطئا فماتت فالدية كاملة لأنها ~~نفس وبالله تعالى التوفيق * (من قطع من جلده شئ) 2059 - مسألة - نا عبد ~~الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن المنهال نا ms4198 حماد بن سلمة عن الحجاج عن مكحول قال: # إذا اختلف من جلدة الوجه والرأس مثل الدرهم ففيه ثلاثة أبعرة وان اختلف، ~~من الجسد فبعير ونصف * قال أبو محمد: هذا تحديد لم يأت به نص قرآن ولا سنة ~~ولا اجماع فلا يجب # PageV10P456 # في ذلك شئ، وأما الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون فإنهم أصحاب قياس ~~بزعمها وهذا مكان يجب عليهم على أصولهم (1) أن يقيسوه على قولهم في الموضحة ~~ولكنه مما تناقضو فيه، وأما نحن فالقصاص في ذلك في العمد وليس في الخطا في ~~ذلك شئ لقول الله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم) وبالله تعالى التوفيق (الكسر إذا انجبر) 2060 - مسألة - نا عبد ~~الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا ابن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا قتادة عن سليمان بن يسار ~~أن عمر الخطاب قضى في رجل كسرت يده أو رجله أو فخذه ثم انجبرت فقضى فيها ~~بحقتين وعن حماد بن سلمة نا عمرو بن دينار قال: إن رجلا كسر أحد زندية ثم ~~انجبر فقضى فيه عمر بمائتي درهم، وعن حماد بن سلمة عن الحجاج عن عكرمة بن ~~خالد المخزومي أن عمر ابن الخطاب قضى فيه ببعيرين، والبعيران بإزاء المائتي ~~درهم من حساب عشرة آلاف درهم وعن حماد بن سلمة أنا أيوب السختياني وهشام بن ~~حسان وحبيب بن الشهيد كلهم عن محمد بن سيرين أن شريحا قضى في الكسر إذا ~~انجبر قال لا يزيده ذلك الا شدة يعطي أجر الطبيب وقدر ما شغل عن صنعته، وعن ~~مكحول أنه قال في الصدع في العضد قد انجبر ثمانية أبعرة فإذا انكسر أحد ~~زنديه ثم انجبر فعشرة أبعرة، وفى كل مفصل من مفاصل الإصبع إذا انكسر ثم ~~انجبر ثلثا بعير، وفى الظفر إذا أعور بعير فإذا.. # فخمسا بعير، فهذه آثار جاءت عن عمر بن الخطاب وعن شريح وعن مكحول ~~والحنيفيون والمالكيون والشافعيون قد خالفوا ما جاء عن عمر ms4199 بآرائهم * قال ~~أبو محمد: وليس في ذلك عندنا الا القصاص في العمد فقط وأما في الخطا فلا ~~لما قد ذكرنا من قول الله تعالى ومن قول رسوله عليه الصلاة والسلام * ~~(المثانة إذا انفتقت) 2061 مسألة حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن ~~محمد بن عثمان نا أحمد بن نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا ~~حماد بن سلمة أنا قتادة عن أبي مجلز أنا في المثانة إذا فتقت: ثلث الدية ~~ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن أزهر عن عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن ~~شريح قال في الفتق ثلث الدية * نا حمام نا ابن مفرج نا الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الشعبي قال: في المثانة خرقت: ثلث الدية ~~قال عبد الرزاق قال ابن جريج وأنا أقول: إن فيها إذا لم تمسك # PageV10P457 # الدية كاملة قاله أهل الشام، وقال سفيان الثوري مثل ذلك، قال على: ليس في ~~ذلك إلا القصاص في العمد أو المفاداة لأنه جرح وليس في الخطأ شئ لما ذكرنا ~~* (الورك) 2061 - مسألة - روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة ~~عن الحجاج عن مكحول عن زيد بن ثابت قال في الورك إذا انكسرت ثم انجبرت: ~~عشرة أبعرة وهو قول (1) صاحب لا يعرف له مخالف من الصحابة، والحنيفيون ~~والمالكيون والشافعيون يشنعون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم وأما نحن فليس ~~عندنا إلا القود في العمد فقط وأما في الخطأ فلا شئ فيه * (المقعدة الشفران ~~والأليتان والعفلة (2) والمنكب) 2062 - مسألة - نا حمام نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الزراق عن ابن جريج عن عبد الكريم أنه قال في ~~المقعدة إذا لم يستطع أن يمسك خلاه فالدية، وبه يقول الثوري * وبه إلى عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب أنه قال في الأليتين إذا ~~قطعتا حتى يبدو العظم الدية كاملة وفى أحداهما نصف الدية، وعن إبراهيم ~~النخعي في الأليتين ms4200 الدية وبه إلى عبد الرزاق عن أبي جريج أخبرني محمد بن ~~الحارث بن سفيان قال: يقضى في شفر قبل المرأة إذا اوعب حتى يبلغ العظم نصف ~~ديتها وفى شفريها بديتها إذا بلغ العظم فان كانت عاقرا لا تحمل قال ابن ~~جريج: واجتمع لعمر بن عبد العزيز في ركب المرأة (3) إذا قطع بالدية من أجل ~~انها تمتنع من لذة الجماع، وقال عطاء: ما علمت في قبل المرأة شيئا ببلادنا ~~قال ابن جريج: وأخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: اجتمع العلماء ~~لأبي في خلافته على أن في العفلة تكون من الضربة الدية كاملة لأنها تمنع ~~اللذة والجماع وعلى أن في المنكب إذا كسر ثم جبر في غير عثم (4) أربعون ~~دينارا * قال على: وقال الشافعي في العفلة إذا بطل الجماع الدية وفى ذهاب ~~الشفرين (5) كذلك، وقال أبو حنيفة. والشافعي. واحمد. وأصحابهم في الأليتين: ~~الدية، وكل هذا # PageV10P458 # لا نص فيه ولا اجماع فلا شئ في ذلك في الخطأ أما في العمد فالقصاص فيما ~~أمكن (1) أو المفاداة فيما كان جرحا وبالله تعالى التوفيق * (العنق) 2063 - ~~مسألة - نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن أزهر عن أبي عون عن شريح قال في العنق ثلث الدية * قال ~~على: لا شئ في ذلك في الخطا والقود في العمد ولا بد * (الدرس لبطن آخر حتى ~~يسلح) 2064 - مسألة - نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد ~~الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري أن رجلين اختصما بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز ~~فقال أحدهما لصاحبه ضربته حتى سلح فقال: اشهدوا فقد والله صدق فأرسل عمر بن ~~عبد العزيز إلى سعيد بن المسيب يسأله عن رجل ضرب رجلا حتى سلح هل مضى في ~~ذلك أثر أو سنة؟ فقال سعيد. # قضى فيها عثمان بثلث الدية قال سفيان وليس ms4201 ذلك على العاقلة وقد روى عن ~~عثمان في ذلك غير هذا كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة ~~عن عمر بن عبد الله بن طلحة الخزاعي قال: كان رجل يقال له أبو عقاب كان ~~عظيما سمينا فاخذه رجل قصير فوطئ في بطنه حتى خرئ فأرسل عمر بن عبد العزيز ~~إلى سعيد بن المسيب يسأله عن ذلك؟ فقال سعيد بن المسيب: قضى فيه عثمان بن ~~عفان بأربعين دينار أو بأربعين فريضة * وعن حماد بن سلمة عن أبي الخطاب عن ~~حميد بن يزيد عن نافع أن عثمان بن عفان قضى في ذلك بأربعين بعيرا يعنى الذي ~~ضرب حتى سلح * قال على: وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد ولا حكمه دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فليس عندنا في ذلك الا القصاص ضرب كضرب ~~ولا مزيد والحدث ليس فعل الضارب بالمضروب فلا اعتداء عليه في ذلك والطبائع ~~تختلف في الشدة والاسترخاء وبالله تعالى التوفيق * (الضرطة) 2065 مسألة: نا ~~حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن ~~إسماعيل بن أمية أن رجلا (2) كان يقص شارب عمر بن الخطاب فأفزعه عمر فضرط ~~الرجل فقال عمر: أما انا لم نرد هذا ولكن سنعقلها فأعطاه # PageV10P459 # أربعين درهما قال: واحسبه قال: شاة أو عناقا * قال على: قد سمى عمر بن ~~الخطاب الذي أعطى في ذلك عقلا والشافعيون. # والمالكيون والحنيفيون يخالفون هذا ولا يرونه أصلا وهذا تحكم وتلاعب في ~~الدين لا يحل، فإن كان ما روى عن الصاحب مما لا يعرف له مخالف حجة ~~فليلتزموا كل هذا وكل ما أوردناه فان فعلوا ذلك تركوا أكثر مذاهبهم وفارقوا ~~من قلدوا دينهم وإن كان ما روى عن الصاحب لا يعرف له منهم مخالف ليس حجة ~~فهذا قولنا فليتركوا التهويل على من خالف ذلك وليسقطوا الاحتجاج بما احتجوا ~~به من ذلك * (الجبهة) 2066 مسألة: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق ms4202 عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ~~[عن عمر بن عبد العزيز] (1) أنه قال في الجبهة إذا هشمت وفيها غوص من داخل ~~مائة وخمسون دينارا فإن كان بين الحاجبين كسر شان الوجه ولم تنتقل منه ~~العظام فربع الدية وان كسر ما بين الاذنين يصيب ما ضغ اللحيين وقد أذاه ~~الشعر في تخوص لم يضر في الجرح ولم ينقل منه عظم ففيه مائة دينار * قال ~~على: هذا أصح سند كما ترى إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله فلئن كان رأيا ~~كما هو رأى بلا شك فلعمري أن رأى عمر بن عبد العزيز لاحق بالسداد بلا شك من ~~رأى أبي حنيفة ومالك والشافعي، ولئن كان يطلق في ذي فضل يقول مثل هذا لا ~~يقال بالرأي فهو توقيف فان عمر بن عبد العزيز لاحق بهذه المخرجة ممن ذكرنا، ~~وأما نحن فنقول: إن عمر رحمه الله وغيره ممن سلف معذورن فيما أخطأوا فيه ~~مأجورون في اجتهادهم ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا لا نص فيه ولا اجماع فلا يجوز القول فيه وليس فيه الا القود في العمد ~~فقط الا أن يكون جرحا فتكون فيه المفاداة ولا شئ فيه في الخطا وبالله تعالى ~~التوفيق * (اللطمة) 2067 مسألة: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق قال: سمعت مولى لسليمان بن حبيب يخبر عن معمر قال: ان ~~سليمان بن حبيب قضى في الصكة إذا احمرت أو اسودت أو اخضرت بستة دنانير * ~~قال أبو محمد: هذا كالذي قبله ولا شئ في هذا الا القصاص فقط فلو قامت # PageV10P460 # بينة في شئ مما ذكرنا انه أراد غيره مما أبيح له فهو خطا لا شئ فيه * ~~(الجراح وأقسامها) 2068 - مسألة - قال أبو محمد: أولها الحارضة. ثم الدامية ~~ثم الدامعة ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم السمحاق وهي أيضا الملطا ثم الموضحة ~~ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم المأمومة وهي الآمة أيضا وفى الجوف وحده الجائفة ms4203 ~~وهي التي نفذت إلى الجوف، والحارضة التي تشق الجلد شقا خفيفا يقال: حرض ~~القصار الثواب إذا شقه شقا لطيفا، والدامة هي التي ظهر فيها شئ من دم ولم ~~يسل، والدامعة هي التي سال منها شئ من دم كالدمع، والباضعة هي التي شقت ~~الجلد ووصلت إلى اللحم، والمتلاحمة هي التي شقت الجلد وشرعت في اللحم، ~~والسمحاق هي الملطا وهي التي قطعت الجلد واللحم كله ووصلت إلى القشرة ~~الرقيقة التي على العظم، والموضحة التي شقت الجلد اللحم وتلك القشرة وأوضحت ~~عن العظم، والهاشمة التي قطعت الجلد واللحم والقشرة وأثرت في العظم فهشمت ~~فيه، والمنقلة وهي المنقولة أيضا التي فعلت ذلك كله وكسرت العظم فصار يخرج ~~منها العظام، والمأمومة التي نفذت ذلك كله وشقت العظم كله فبلغت أم الدماغ، ~~هذا الكلام كله هكذا حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور قال نا محمد بن عيسى بن ~~رفاعة قال نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد عن الأصمعي وغيره فذكر كما ~~ذكرنا * قال أبو محمد: فقال بعض السلف: كما قدمنا لا قصاص في العمد في شئ ~~منها إلا في الموضحة وحدها وادعوا أن المماثلة في ذلك متعذرة، وقال آخرون: ~~بل القصاص في كلها والمماثلة ممكنة كما أمر الله تعالى وقد ذكرنا بطلان قول ~~من منع من القصاص فيها برأيه قبل فأغنى عن اعادته، يكفي من ذلك عموم قول ~~الله تعالى: (والجروح قصاص) برفع الحاء، وقال تعالى: (والحرمات قصاص فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وما كان ربك نسيا، فلو علم ~~الله تعالى ان شيئا من ذلك لا تكمن فيه مماثلة لما أجعل لنا أمره بالقصاص ~~في الجروح حملة ولم يخص شيئا فنحن نشهد بشهادة الله تعالى التامة الصادقة ~~ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى أن ربنا عز وجل لو أراد تخصيص شئ ~~من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا كما أخبر تعالى عن كتابه ~~انه أنزله تبيانا لكل شئ فإذ لم يفعل ذلك فنحن نقسم بالله تعالى قسما ms4204 برا ~~انه تعالى ما أراد قط تخصيص شئ من الجروح بالمنع من القصاص منه إلا في ~~الاعتداء به وبالله تعالى التوفيق * 2069 - مسألة - من قتل عمدا فعفى عنه. ~~وأخذ منه الدية أو المفاداة * PageV10P461 # قال أبو محمد: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: يجلد مائة وينفى سنة كما ~~نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني عباس بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال في الذي يقتل عمدا انه لا ~~يقع القصاص عليه بجلد مائة قلت: كيف؟ قال في الحر يقتل عمدا أو في أشباه ~~ذلك * وبه إلى ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن عمر جلد حرا قتل عبدا مائة ~~ونفاه عاما * وبه إلى ابن جريج عن إسماعيل بن أمية قال: سمعت أن الذي يقتل ~~عبدا يسجن سنة ويضرب مائة * وبه إلى ابن جريج عن ابن شهاب قال: ان قتل الحر ~~عبدا عوقب بجلد وجيع وسجن وبعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولم ~~تكن عليه عقوبة. وقال الأوزاعي. والليث. ومالك: # من قتل عمدا فعفى عنه الأولياء أو فادوه بالدية فإنه يجلد مائة سوط مع ~~ذلك وينفى سنة إلى أن قال مالك في القسامة يدعى على جماعة انهم لا يقسمون ~~الا على واحد فان أقسموا عليه قتلوه وضرب الباقون كل واحد مائة سوط وينفوا ~~كلهم سنة سنة. وقال آخرون: # لا شئ عليه كما نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله ~~بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس قال: # كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية قال الله تعالى: (كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والاثنى بالاثني فمن عفى ~~له من أخيه شئ)، فالعفو أن تقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~قال: فعلى هذا أن يتبع بالمعروف وعلى ms4205 ذلك أن يؤدى إليه باحسان فمن اعتدى ~~بعد ذلك فله عذاب اليم، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي. # وأحمد بن حنبل وأبو سلميان وأصحابهم، وبه يقول إسحاق بن راهويه وسائر ~~أصحاب الحديث فلما اختلفوا كما ذكر من نظرنا فيما احتجت به الطائفة الموجبة ~~للأدب والنفي في ذلك فوجدناهم يقولون أو من قال منهم: قال الله تعالى: (ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب) قال: فشبه الله ~~تعالى القتل بالزنا ووجدنا الزنا فيه الرجم على المحصن فإذا لم يكن محصنا ~~سقط عنه العقل ووجب عليه مائة جلدة ونفى سنة قالوا: # فالواجب على من قتل فسقط عنه القتل مثل ذلك أيضا جلد مائة ونفى سنة، ~~وذكروا ما حدثناه أحمد بن عمر بن أنس العذري نا عبد الله بن الحسين بن عقال ~~نا إبراهيم بن محمد نا محمد بن أحمد بن الجهم نا محمد بن عبدوس نا أبو بكر ~~بن أبي شيبة نا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو ~~بن شعيب. وإبراهيم بن عبد الله بن حنين قال عمرو بن عن أبيه عن جده وقال ~~إبراهيم عن أبيه عن علي بن أبي طالب ثم اتفق على وجد عمرو PageV10P462 # ابن شعيب كلاهما قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل عبده متعمدا ~~فجلده مائة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقدمنه * قال أبو محمد: ما ~~لهم شبهة غير هذا إلا ما ذكرنا آنفا في صدر هذا الباب عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه، وكل هذا لا حجة لهم فيه، أما تشنيعهم بذكر الله تعالى: # (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) الآية وتنظيرهم ما ~~يجب على القاتل بما يجب على الزاني ففاسد جدا وتحريف لكلام الله تعالى ~~وحكمه عن مواضعه خطأ بحت من عدة وجوه، أولها أنه قياس والقياس كله باطل، ~~والثاني أنه ms4206 لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لان الله تعالى لم يسو ~~قط بين القاتل والزاني في الحكم وإنما سوى بينهما في وعيد الآخرة فقط وليست ~~أحكام الدنيا كأحكام الآخرة لان من تاب من كل ذلك فقد سقط عنه الوعيد في ~~الآخرة ولم يسقط عنه حكم للدنيا باتفاقهم معنا، والثالث أنه لا خلاف في أن ~~حكم الزاني يراعى الاحصان في ذلك وعدم الاحصان ولا خلاف في أنه لا يراعى ~~ذلك في القتل * والرابع (1) ان حكم الزاني إذا وجب عليه القتل بلا خلاف ممن ~~يعتد به القتل بالرجم خاصة وليس ذلك حكم القاتل إذا استقيد منه بلا خلاف ~~إلا أن يكون قتل بحجر، والخامس أن الله تعالى قال في أول هذه الآية التي ~~موهوا بايراد بعضها دون بعض (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ويقتلون ~~النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون) فيلزمهم إذا ساووا بين حكم ~~القاتل والزاني لان الله تعالى قد ذكرهما معا في هذه الآية أن يساووا أيضا ~~بين الكافر والقاتل والزاني لان الله تعالى قد ذكرهم كلهم معا وساوى بينهم ~~بينهم في وعيد الآخرة الا من تاب فيلزمهم إذا أسلم الكافر والمرتد فراجع ~~الاسلام أن يجلد مائة سوط وينفى سنة لان القتل قد سقط عنه كما قد سقط عن ~~القاتل المعفو عنه وعن الزاني غير المحض، فان قالوا: الاجماع منع من ذلك ~~قيل لهم فقد أقررتم بان الاجماع منع من قياسكم الفاسد وأبطله فظهر فساد ~~كلامهم هذا (2) وبالله تعالى التوفيق * وأما الخبر الذي تعلقوا به ففي غاية ~~البطلان والسقوط لأنه عن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف جدا ولا سيما ما روى عن ~~الحجازيين فلا خير فيه عند أحد من أهل العلم، ثم هو عن إسحاق بن عبد الله ~~بن فروة (3) وهو متروك الحديث ولم يبق لهم الا التعلق بما روينا في ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه فنظرنا فيه فوجدناه لا حجة لهم فيه لأنه لا يصح عن عمر ~~أبدا لأنه اما عن عمرو ms4207 بن شعيب أن عمر، واما # PageV10P463 # عن العباس بن عبد الله أن عمر وكلاهما لم يولد إلا بعد موت عمر رضي الله ~~عنه بدهر طويل، وأيضا فقد صح عن ابن عباس خلافه إذا صح الخلاف عن الصحابة ~~رضي الله عنهم فليس قول بعضهم أولى من قول بعض فالواجب حينئذ الرجوع إلى ما ~~أمر الله تعالى به عند التنازع إذ يقول تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه ~~إلى الله والرسول) فكل قول عرى من الأدلة فهو باطل بيقين قال الله تعالى: ~~(قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) ثم نظرنا في قول من لم ير على المعفو ~~عنه بالدية أو المفاداة أو العفو المطلق جلدا ولا نفيا فوجدناهم يقولون: ~~قال الله تعالى: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ~~ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) فأوجب الله ~~تعالى نصا لاخفاء به أن من قتل عمدا فوجب عليه القصاص في القتل ثم عفى عنه ~~على مال فواجب على الولي العافي أن يتبع القاتل المعفو عنه بالمعروف وأوجب ~~الله تعالى على القاتل المعفو عنه أن يؤدى ما عفا عنه عليه باحسان وليس من ~~المعروف والاحسان الضرب بالسياط والنفي عن الأوطان سنة، ووجدنا هم أيضا ~~يذكرون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم واعراضكم ~~وأبشاركم عليكم حرام " فصح أن بشرة القاتل محرمة بتحريم الله تعالى فلا يحل ~~جلده ولا نفيه إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا دليل من الأدلة ~~أصلا، وذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن ~~عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن حاتم نا ~~سعيد بن سليمان نا هشيم نا إسماعيل بن سالم عن علقمة بن وائل بن حجر عن ~~أبيه قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد قتل رجلا فاقاد ولى ~~المقتول منه فانطلق به وفى ms4208 عنقه نسعة يجرها فلما أدبر الرجل قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: القاتل والمقتول في النار " فاتى رجل إلى الرجل فقال ~~له مقالة النبي صلى الله عليه وسلم فخلى عنه قال إسماعيل بن سالم: # فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني بن أشوع ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما سأله أن يعفو عنه فأبى * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ~~نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان عن عوف بن أبي ~~جميلة (1) وجامع بن مطر الحبطى (2) قال عوف: حدثني حمزة العائذي أبو عمر ثم ~~اتفق جامع. وحمزة كلاهما عن علقمة بن وائل بن حجر عن وائل قال: شهدت النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين جئ بالقاتل يقوده ولى المقتول في نسعته فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لولى المقتول: " أتعفو عنه؟ قال: لا قال له أتأخذ ~~الدية؟ قال: لا قال: فتقتله؟ قال نعم: قال اذهب به فلما تولى من عنده دعاه # PageV10P464 # قال له: أتعفو عنه؟ قال لا قال له فتأخذ الدية؟ قال: لا قال: فتقتله؟ ~~قال: نعم قال اذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: أما انك ان ~~عفوت عنه يبوء باثمه واثم صاحبك فعفا عنه وتركه قال فانا رأيته يجر نسعته ~~"، قال يحيى بن سعيد القطان وقد ذكر هذين الحديثين فقال عن حديث جامع هو ~~أحسن منه يعنى أنه أحسن من حديث حمزة * قال على: وهو كذلك لان حمزة العائذي ~~شيخ مجهول لا يعرف قاله ابن معين ولم يوثقه أحد نعلمه، وأما جامع بن مطر ~~فقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به وما علمنا أحدا جرحه وقد روى عنه أئمة. ~~يحيى. وعبد الصمد بن عبد الوارث. وحفص بن عمر الحوضي وغيرهم * نا عبد الله ~~بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور نا حفص بن ~~عمر - هو الحوضي - نا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل ms4209 عن أبيه قال: كنت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا عنده إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فقال: " ~~يا رسول الله ان هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس ~~صاحبه فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعف عنه فأبى وقام فقال: ~~يا نبي الله ان هذا وأخي كانا في بئر يحفرانها فرفع المنقار فضرب بها رأس ~~صاحبه فقتله قال: اعف عنه فأبى ثم قام فقال: # يا رسول الله هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار أراه قال فضرب ~~به رأس صاحبه فقتله قال اعف عنه فأبى قال: اذهب ان قتلته كنت مثله فخرج به ~~حتى جاوز فناديناه اما تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ~~فقال: ان قتلته كنت مثله قال نعم اعف عنه فخرج يجر نسعته حتى خفى علينا " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عيسى بن ~~يونس الفاخوري نا ضمرة عن عبد الله بن شوذب عن ثابت البناني عن أنس " ان ~~رجلا أتى بقاتل وليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي عليه ~~الصلاة والسلام: اعف عنه فأبى فقال: خذ الدية فأبى قال اذهب فاقتله فإنك ~~مثله فخلى سبيله فمر الرجل وهو يجر نسعته " * قال أبو محمد: أما حديث ~~إسماعيل بن سالم: وجامع بن مطر كلاهما عن علقمة فجيدان تقوم الحجة بهما وفى ~~كليهما اطلاق القاتل المعفو عنه ومسيره حتى غاب عنهم وخفى عنهم لأضرب ولا ~~نفى، فصح قول من رأى أن لاجلد على القاتل ولا نفى إذا عفى عنه، وهو قول ابن ~~عباس ولا يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف له أصلا، وهذا مما ~~يستشنعه المالكيون إذا وافق تقليدهم وإذا خالفه لم يبالوا به، وأما قول ~~مالك بذلك في القسامة فما عرف قط عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وبالله ~~PageV10P465 # تعالى التوفيق * 2070 مسألة: في معنى قول النبي صلى الله عليه ms4210 وسلم في ~~هذه الأخبار " القاتل والمقتول في النار وان قتلته كنت مثله " * قال على: ~~قد أيقنا ولله الحمد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول الا الحق ~~المتيقن، وأيقنا انه صلى الله عليه وسلم لا يقضى بباطل وهو يدرى أنه باطل ~~فإذ لاشك في هذين الوجهين فالواجب علينا طلب وجه حكمه عليه الصلاة والسلام ~~بالقود في هذه الأخبار واطلاقه على القتل في ذلك مع قوله الصادق ان قتله ~~كان مثله والقاتل والمقتول في النار فان للسائل أن يقول: كيف يقضى له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقود لا يحل له وهو يدرى أنه لا يحل له حاش لله من ~~هذا وإذ لا يجوز هذا فكيف يكون في النار ومثلا للقاتل من استقادكما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتص بالحق * قال أبو محمد: أما تفسير ~~ابن أشوع الذي ذكرناه آنفا من طريق مسلم عنه ان ذلك كان ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سأله العفو عنه فأبى فإنه تفسير فاسد لا يجوز البتة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لا يخلو في ذلك من أحد وجهين لا ثالث لهما إما أن يكون ~~شافعا في العفو واما أن يكون امرا بالعفو فإن كان شافعا فليس الممتنع من ~~اسعاف شفاعته صلى الله عليه وسلم عاصيا لله تعالى كما فعلت بريرة إذ قال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خيرها في البقاء مع زوجها أو فراقه ~~فاختارت فراقه لو راجعتيه فإنه أبو ولدك فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: # لا إنما انا شافع فقالت. لا أرجع إليه أبدا، فلا خلاف بين أحد من الأمة ~~أن بريرة رضي الله عنها لم تكن عاصية بذلك فإن كان عليه الصلاة والسلام ~~شافعا في هذا القاتل فليس الممتنع عاصيا فإذ ليس عاصيا فليس في النار ولا ~~هو مثل القاتل الظالم وإن كان صلى الله عليه وسلم آمرا فهو بيقين لا يأمر ~~الا بواجب فرض، ومن الباطل أن يأمر عليه الصلاة ms4211 والسلام بشئ ويطلق على ~~خلافه ولا يمنع من الحرام الذي هو خلاف أمره وهذا هو القضاء بالباطل وقد ~~أبعده الله تعالى عن هذا، فان قالوا: هو أمر على الندب قلنا: لإراحة لكم في ~~هذا لان من ترك قبول الامر بالندب الذي ليس فرضا فليس في النار ولا هو مثل ~~القاتل الظالم فبطل تفسير بن أشوع، وهكذا القول فيما حدثنا عبد الله ابن ~~ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز ~~نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا علي بن الحكم البناني عن محمد بن ~~زيد عن سعيد بن جبير قال: " ان الرجل قال يا رسول الله قتل أخي فدخل النار ~~وان قتلته دخلت النار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله انه قتل أخاك فدخل ~~النار بقتله إياه، وأنى نهيتك عن قتله فان قتلته دخلت النار بمعصيتك إياي " ~~* قال أبو محمد: وهذا مرسل، والمرسل لا تقوم به حجة، والقول في ابطاله ~~PageV10P466 # كالقول في حديث بن أشوع ولا فرق وبه إلى حماد عن حميد عن الحسن أنه كان ~~يعنى بهذا الخبر ان قتلته فأنت مثله كان يرى ذلك عاما، وكذلك ما حدثناه عبد ~~الله بن ربيع نا ابن السليم نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا موسى بن ~~إسماعيل نا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن ~~أنس بن مالك قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شئ فيه ~~قصاص الا أمر فيه بالعفو قال: فلو كان هذا أمر فرض وايجاب لحرم القصاص ~~جملة، وهذا أمر متيقن أنه لا يقوله أحد من أهل الاسلام فإن كان أمر ندب فلا ~~يدخل النار ولا يكون ظالما من ترك الندب غير راغب عنه، فان تركه راغبا عنه ~~فهو فاسق وربما كفر * قال على: والقول في هذا عندنا هو ما وجدناه في خبر ~~آخر وهو الذي حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد ms4212 بن معاوية نا أحمد بن شعيب ~~أنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. # وأحمد بن حرب واللفظ له قالا: نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال: # قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع القاتل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدفعه إلى ولى المقتول فقال القاتل يا رسول الله لا والله ~~ما أردت قتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولى المقتول: أما انه إن ~~كان صادقا ثم قتلته دخلت النار فخلى سبيله وكان مكتوفا فخرج يجر نسعته فسمي ~~ذا النسعة * قال أبو محمد: فهذا بيان الأخبار الواردة في هذا الحكم لا يجوز ~~غير ذلك البتة وهو أنه حكم عليه الصلاة والسلام بالقود والقتل قصاصا بظاهر ~~البينة أو الاقرار التام وهذا هو الحق المفترض على الحكام (1) المتيقن أن ~~الله تعالى أمرهم به ولم يكلفهم علم الغيب فحكم النبي عليه الصلاة والسلام ~~بالحق في ذلك فلما قال: ان لم أرد قتله وكان ذلك ممكنا أخبره عليه الصلاة ~~والسلام بأنه إن كان كذلك فقاتله في النار وهو مثله لأنه لا يحل له قتله ~~حينئذ فصار حكمه عليه الصلاة والسلام حقا وقوله حقا كما قال أيضا عليه ~~الصلاة والسلام: " فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له ~~قطعة من النار " وهو عليه الصلاة والسلام في ظاهر الحكم بالبينة أو الاقرار ~~أو اليمين حاكم بالحق المتيقن (2) لا بالظن لكن بما أمره الله تعالى أن ~~يحكم به ولابد وإن كان الباطن بخلاف ذلك مما لو علمه عليه الصلاة والسلام ~~لم ينفذه ولا تركه يمضى أصلا وبالله تعالى التوفيق، فان قيل: هذا وجه الجمع ~~بين حكمه عليه الصلاة والسلام وقوله في ذلك فما وجه حكمه عليه الصلاة ~~والسلام بان القاتل والمقتول في النار وأنه مثله وكيف يكون من قتل غير مريد ~~للقتل في النار؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق * هذا اخبار من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بغيب أعلمه الله تعالى إياه ms4213 لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقول ~~البتة الا الحق ولا # PageV10P467 # يقول بالظن قاصدا إلى ذلك ومن قال هذا عليه ونسبه إليه فهو كافر. فنقول. ~~ان ذلك القاتل الذي لم يعمد القتل كان فاسقا من أهل النار بعمله غير هذا ~~القتل أطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على عاقبته فيه ولم يكن دمه ~~يحل لهذا المستقيد لأنه لم يعمد قتل أخيه فلو قتله على هذا الوجه لكان ~~قاتلا بغير الحق ولاستحق النار ولكان ظالما كالمقتول إذ ليس كل ظالم يستحق ~~القتل وبالله تعالى التوفيق * 2071 مسألة من قتل في الزحام أو لم يعرف من ~~قتله أو أصابه سهم أو حجر لا يدرى من رماه أو هرب قاتله * قال على: نا حمام ~~نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا ~~أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي ~~أن رجلا قتل في الطواف فاستشار عمر الناس فقال على ديته على المسلمين أو في ~~بيت المال * وبه إلى وكيع نا وهب بن عقبة. ومسلم بن يزيد بن مذكور سمعاه من ~~يزيد بن مذكور قال: ان الناس ازدحموا في المسجد الجامع بالكوفة يوم الجمعة ~~فافرجوا عن قتيل فوداه علي بن أبي طالب من بيت المال * نا حمام نا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الحكم بن ~~عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود أن رجلا قتل في الكعبة فسأل عمر عليا، ~~فقال: # من بيت المال يعنى ديته * ومن طريق ابن وهب حدثني سعيد بن عبد الله ~~الثقفي عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في رجلين ماتا في الزحام ان ~~يوديا من بيت المال فإنما قتله يد أو رجل، وقد روى هذا أيضا عن سعيد بن ~~المسيب أيضا وعروة بن الزبير. وقد روى غير هذا كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري ms4214 قال: من قتل في زحام فان ديته على الناس من حضر ~~ذلك في جمعة أو غيرها * قال على: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب ان ننظر فيما ~~تحتج به كل طائفة فوجدنا أهل القول الأول يحتجون بما حدثنا حمام نا ابن ~~مفرج الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر ~~بن العزيز عن كتاب لعمر بن عبد العزيز قال: بلغنا " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى فيمن قتل يوم أضحى أو يوم فطر فان ديته على الناس جماعة " ~~لأنه لا يدرى من قتله، وهذا خبر مرسل ولا حجة في مرسل والذي نقول به: ان من ~~ضغط في زحام حتى مات من ذلك الضغط (1) فقد عرفنا أن الجماعة تلك بعينها ~~كلهم قتله إذ كلهم تضاغطوا حتى مات من ضغطهم فإذ قد عرف قاتلوه فالدية ~~واجبة على عواقلهم بلا شك، فان قدر على ذلك فهو عليهم وان جهلوه فهم غارمون ~~حيث كانوا وحق الغارمين واجب في صدقات المسلمين وفى سائر # PageV10P468 # الأموال الموقوفة لجميع مصالح المسلمين لقول الله تعالى: (إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم) الآية، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " من ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى " وإن كان مات من أمر ~~لا يدرى من أصابة فديته واجبة على جميع الأموال الموقوفة لمصالح المسلمين ~~لان مصيبه غارم أو عاقلته ولابد، وهذا هو نص الخبر وإن كان لا يحتج به ~~بارساله لكن معناه صحيح بالنصوص التي ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * قال أبو ~~محمد: وقد حدثناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن معمر قال: قضى هشام بن سليمان في قوم كانوا في ماء فتماقلوا فمات ~~واحد منهم في الماء فشهد اثنان على ثلاثة وثلاثة على اثنين فقضى بديته على ~~جميعهم * حدثنا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن ~~يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا ms4215 محمد بن أبي عدى عن أشعث عن ~~الحسن أنه قال في قوم تناضلوا فأصابوا انسانا لا يدرى أيهم أصابه؟ قال: ~~الدية عليهم * ورويناه من طريق الحجاج ابن المنهال نا حماد بن سملة انا ~~سلمة بن كهيل وحماد بن أبي سليمان ان علي بن أبي طالب قضى في ستة غلمة ~~كانوا يتغاطون في النهر فغرق أحدهم فشهد اثنان على ثلاثة انهم غرقوه وشهد ~~ثلاثة على اثنين انهما غرقاه فجعل علي بن أبي طالب ثلاثة أخماس الدية على ~~الاثنين وخمسي الدية على الثلاثة * قال على: أما الرواية عن علي بن أبي ~~طالب فلا تصح ولو صحت لكان جميع الحاضرين من خصومنا مخالفين لحكمه فيها، ~~وأما القول عندنا فهو ان الله تعالى حرم الأموال الا بيقين الحق لقوله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام " فلا يصح قضاء بدية (1) ~~على أحد الا حيث أوجبها نص [قرآن أو سنة] عن رسول الله (1) صلى الله عليه ~~وسلم فإذا مات انسان في تغاظ أو نضال أو في وجه ماء فإنه لا يحل أن يغرم من ~~حضر شيئا من ديته ولا عواقلهم لأننا لا ندري أجميعهم قتله أو بعضهم وإذ لا ~~ندري من القاتل له فلا فرق بين الحاضرين وبين العابرين على السبيل والزامهم ~~ديته أو عواقلهم ظلم لاشك فيه بل نوقن أن جميعهم لم يقتله فنحن على يقين من ~~أن الزام جميعهم الدية ظلم لاشك فيه، فحق هذا أن يودى من سهم الغارمين أو ~~من الأموال الموقوفة لمصالح جميع المسلمين لان الله تعالى افترض ديته بقوله ~~تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى # PageV10P469 # أهله) فلابد من دية مسلمة إلى أهله، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي قد ذكرناه باسناده في مواضع من كتابنا هذا ولله الحمد " من قتل له ~~قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين بين أن يقتلوا أو يأخذوا العقل " أو ~~كما قال عليه الصلاة والسلام، ms4216 فالعقل واجب على كل حال في العمد والخطأ ولا ~~يخلو قتيل من أحد هذين الوجهين * قال أبو محمد: وهكذا من أصابه حجر لا يدرى ~~من رماه أو سهم كذلك ولا فرق، ولو أن امرءا خرج إليه عدو في طريق فقتله ~~وجماعة ثقات ينظرون إلى ذلك الا انهم لا يعرفون القاتل من هو فلما رآهم ~~القاتل هرب وصار خلف ربوة أو في بيت أو في خان فاتبعته الجماعة فوجدوا خلف ~~الرابية أو الخان أو البيت جماعة من الناس أو اثنين فصاعدا فيهم ثقات وغير ~~ثقات فسألوهم من دخل عندكم الساعة؟ فقال كل امرئ منهم لا ندري كل امرئ منا ~~مشغول بأمره فاما المالكيون يقولون: يقذف كل من كان في الخان وكل من كان في ~~البيت وكل من كان خلف الرابية في السجن الدهر الطويل حتى يكون موتهم خيرا ~~لهم من الحياة وهذا ظلم عظيم متيقن وخطا عند الله تعالى بلا شك لأنهم على ~~يقين من أنهم كلهم مظلمون الا واحدا فقد أقدموا على ظلم الف انسان بيقين ~~وهم يدرون أنهم ظالمون لهم خوف أن يفلت ظالم واحد لا يعرفونه بعينه * قال ~~أبو محمد: ويلزم من قال بهذا القول (1) على كل أن يقصد إلى أهل كل سوق ~~فيقذفهم في الحبس لأننا ندري أن فيهم آكل ربا بيقين وشارب خمر بيقين وكذلك ~~يلزمهم في قتيل وجد في مدينة أو جزيرة ان يسجنوا جميع أهل تلك المدينة وأهل ~~الجزيرة وإلا فقد تناقضوا أفحش تناقض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~أبطل هذا الحكم الفاسد بفعله (2) في أهل خيبر إذ قتل فيهم عبد الله بن سهل ~~رضي الله عنه فما سجن أحد منهم بل قنع منهم بالايمان فقط على من ادعى عليه ~~منهم أو بايمانهم * قال أبو محمد: ويبطل هذا أيضا قول الله تعالى: (ان ~~يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس) وقوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وان ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم ~~والظن فان ms4217 الظن أكذب الحديث " فلا يحل لاحد الاقدام على أحد بالظن فكيف وهم ~~ههنا قد اقدموا بالجور المحض والظلم المتيقن، والواجب في هذا أن لا يسجن ~~واحد منهم لكن من ادعى عليه حلف المدعون على حكم القسامة فان نكلوا حلف هو ~~يمينا واحدة، وكذلك لو ادعوا على جماعة بأعيانهم كل واحد منهم يحلف يمينا ~~واحدة ويبرأ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء # PageV10P470 # قوم وأموالهم ولكن اليمين على من ادعى عليه " وإن كان وجد في دار قوم ~~أيضا حكم هناك بحكم القسامة وبالله تعالى التوفيق * 2072 مسألة فيمن أمر ~~آخر بقطع يده أو بقتل ولده أو عبده أو بقتله نفسه * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا على ابن عبد العزيز نا ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن سملة عن عمرو بن دينار قال إن رجلا قال لعبد: # اقطع أذني وأنت شريكي في الدية ففعل فاختصموا إلى ابن الزبير فقامت ~~البينة على قوله فأبطل ديته * قال على: قد أوجب الله تعالى في النفس الدية ~~ان أرادها ولى المقتول على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وأوجب الله تعالى ~~أيضا كذلك دية الأصابع على ما ذكرنا قبل، وحرم الله طاعة أحد من الناس في ~~معصية الله تعالى، وقد ذكرنا كل ذلك باسناده فيما سلف من ديواننا * حدثنا ~~عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا ~~أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا قتيبة نا ليث - هو ابن سعد - عن عبيد ~~الله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، الا ان يؤمر ~~بمعصية فان امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " * وبه إلى مسلم نا محمد بن ~~المثنى نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن زبيد عن ms4218 سعد بن عبيد عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~إنما الطاعة في المعروف " * قال أبو محمد: فحرام على كل من أمر بمعصية أن ~~يأتمر لها فان فعل فاسق عاص لله تعالى وليس له بذلك عذر وكذلك الآمر في ~~نفسه بما لم يصح الله تعالى له فهو عاص لله تعالى فاسق ولا عذر للمأمور في ~~طاعته بل الآمر والذي يؤمر سواء في ذلك فالواجب أن يجب للآمر انسانا بقطع ~~يد الآمر نفسه بغير حق أو بقتل عبده أو بقتل ابنه ما يجب له لو لم يأمر ~~بذلك من القود أو الدية لان وجود أمره بذلك باطل لا حكم له في الإباحة ~~أصلا، وكذلك من أباح لآخر أن يقتله ففعل فلأولياء المقتول القود أو الدية، ~~وقد قال مالك من أمر آخر بقتل عبده فقتله فلا شئ على المأمور، وقال ~~الشافعي: من أمر آخر بقطع يد الآمر فلا شئ على القاطع * قال على: وهذان ~~القولان في غاية الفساد لما ذكرنا، والعجب أنهم أصحاب قياس بزعمهم وهم لا ~~يختلفون فيمن أمر انسانا بأن يزنى بأمته نفسه ففعل أن الحد عليه، فان ~~قالوا: ان له بعد قطع يده وقتل أبيه وغلامه أن يعفو وليس له أن يعفو بعد ~~الزنا بأمته قيل PageV10P471 # لهم أن وقت العفو لم يأت بعد فليس له أن يعفو وهم لا يختلفون فيمن قال: ~~من قتل ابن عمى فلان بن فلان فقد عفوت عنه فقتله قاتل فان له القود فبطل ~~تظيرهم، وبالله تعالى التوفيق * 2073 مسألة في قول الله تعالى: (فمن تصدق ~~به فهو كفارة له) قال الله تعالى: # (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالأنف والاذن ~~بالاذن والسن بالسن، والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) * قال علي: من ~~قرأ والعين بالعين والانف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ~~بالرفع في ذلك كله لا بالعطف على النفس بالنفس فهو حكم ثابت علينا لازم ~~لنا، ms4219 ومن قرأها بالنصب في كل ذلك فهو معطوف على أن النفس بالنفس وأن ذلك من ~~حكم التوراة * قال أبو محمد: وكلتا القراءتين حق مشهور من عند الله تعالى ~~فكلا المعنيين حق فكان ذلك مكتوبا في التوراة، وكل ذلك أيضا مكتوب علينا ~~بحق فإذ ذلك كذلك فواجب أن ينظر في معنى قوله تعالى: (فمن تصدق به فهو ~~كفارة له) فوجدنا ما ناه حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد ~~الله بن يونس المرادي نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أي شيبة نا وكيع عن ~~سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن الهيثم بن الأسود عن عبد ~~الله بن عمرو في قوله تعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال: هدم عنه من ~~ذنوبه مثل ذلك * قال أبو محمد: فهذا يدل على أنه كفارة لذنوب المجروح ~~المتصدق بحقه * وبه إلى أبى بكر بن أبي شيبة نا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم ~~النخعي في قوله تعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال للمجروح، وبه إلى ~~أبى بكر بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الحسن قال: (فمن ~~تصدق به فهو كفارة له) * قال للمجروح، وعن الشعبي قال للذي تصدق به * على: ~~وقيل غير هذا كما روينا بالسند المذكور إلى أبى بكر ابن أبي شيبة نا الفضل ~~بن دكين ويحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس في قوله تعالى: (فهو كفارة له) قال للمجروح وأجر المتصدق على ~~الله تعالى * وعن جابر بن زيد قال للمجروح، وعن مجاهد في قوله تعالى: # (فهو كفارة له) وأجر المتصدق على الله * ومن طريق وكيع نا سفيان عن زيد ~~بن أسلم انه سمعه يقول: ان عفا عنه أو اقتص منه أو قبل منه الدية فهو كفارة ~~له * ومن طريق ابن أبي شيبة نا جرير ووكيع قال وكيع عن سفيان ثم اتفق جرير ~~وسفيان ms4220 كلاهما عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كفارة للذي تصدق عليه واجر ~~الذي أصيب على الله تعالى * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب ان ~~نفعل ما أمرنا الله تعالى به PageV10P472 # إذ يقول: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) الآية ففعلنا ~~فوجدنا نص قوله تعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) جاء بلغة العرب كما قال ~~تعالى (بلسان عربي مبين) ووجدنا في لغة العرب الضمير راجعا ولابد إلى أقرب ~~مذكور الا بدليل ووجدنا أقرب مذكور إلى (فهو كفارة له) الضمير الذي في تصدق ~~به وهو ضمير المجني عليه المتصدق فلا يجوز اخراجه عن هذا الا بدليل ولا ~~دليل على ذلك وأما المتصدق عليه فان الجاني فيما دون النفس إذا عفا عنه ~~المجني عليه فان غفر له وتصدق بحقه عليه فلا شك في أنه مغفور له ومكفر عنه ~~لان صاحب الحق قد اسقط حقه قبله، واما إذا لم يغفر له ولكنه أخر طلبه إلى ~~الآخرة وأسقطه في الدنيا فبلا شك ندري ان حقه باق له قبله وانه سيقتص يوم ~~القيامة من حسناته، واما من قتل آخر فعليه حقان حق المقتول في ظلمه إياه ~~وحق الولي في اخذ القود. فان عفا الولي فإنما عفا عن حق نفسه ولا عفو له في ~~حق غيره - وهو المقتول - فحق المقتول باق عليه كما كان لقول الله تعالى: ~~(ولا تكسب كل نفس الا عليها) وكما اخبر صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق ~~مسلم نا قتيبة. وابن حجر قالا جميعا: نا إسماعيل - هو ابن جعفر - عن العلاء ~~هو ابن عبد الرحمن - عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: ان ~~المفلس من أمتي يأتي يوم القيمة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف ~~هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ~~فان فنيت حسناته قبل ان ms4221 يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في ~~النار لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة ~~القرناء " * ومن طريق البخاري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبى نا الأعمش ~~حدثني شقيق قال: # سمعت عبد الله بن مسعود يقول: " قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول ما ~~يقضى بين الناس في الدماء " * وبه إلى البخاري نا إسماعيل - هو ابن أبي ~~أويس - نا مالك عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة " ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم ~~دينار ولا درهم من قبل ان يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم تكن له حسنات يؤخذ ~~من سيئات صاحبه فطرحت عليه " * ومن طريق البخاري نا الصلت بن محمد نا يزيد ~~بن زريع نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي ان أبا سعيد ~~الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخلص المؤمنون من النار ~~فيحسبون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص PageV10P473 # لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم ~~في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة منه ~~بمنزله كان في الدنيا " قال على: وأما إذا قتل قودا فقد انتصف منه كما أمر ~~الله تعالى فلا تبعة عليه، وبالله تعالى التوفيق * 2074 - مسألة - في امرأة ~~نامت بقرب أبنها أو غيره فوجد ميتا * قال على: # نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان ~~الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي في امرأة شربت دواء فألقت ~~ولدها قال: تكفر، وقال في امرأة أنامت صبيها إلى جنبها فطرحت عليه ثوبا ~~فأصبحت وقد مات قال أحب الينا أن تكفر * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ms4222 نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح ناموسي بن معاوية نا وكيع نا ~~مغيرة عن إبراهيم أنه قال في امرأة غطت وجه صبي لها فمات في نومه فقال تعتق ~~رقبة * قال أبو محمد: ان مات من فعلها مثل أن تجر اللحاف على وجهه ثم ينام ~~فينقلب فيموت غما أو وقع ذراعها على فمه أو وقع ثديها على فمه أو رقدت عليه ~~وهي لا تشعر فلا شك انها قاتلته خطأ فعليها الكفارة وعلى عاقلتها الدية أو ~~على بيت المال وإن كان لم يمت من فعلها فلا شئ عليها في ذلك ولا دية أصلا ~~فان شكت أمات من فعلها أم من غير فعلها فلا دية في ذلك ولا كفارة لأننا على ~~يقين من براءتها من دمه ثم على شك أمات من فعلها أم لا والأموال محرمة الا ~~بيقين والكفارة ايجاب شرع والشرع لا يجب الا بنص أو اجماع فلا يحل أن تلزم ~~غرامة ولا صياما ولا أن تلزم عاقلتها دية بالظن الكاذب وبالله تعالى ~~التوفيق * 2075 - مسألة - هل بين الأجير ومستأجره قصاص * قال على: روى عن ~~بعض التابعين ليس بين الأجير ومستأجره قصاص إلا أن يتعدى فيجب العقل بعد ~~القسامة وهذا خطا لان الله تعالى لم يفرق بين المستأجر وغيره وليس الا خطأ ~~أو عمد فلا شئ في الخطأ إلا ما أوجبه الله تعالى في النفس، وأما العمد ففيه ~~القصاص سواء الأجير والمستأجر كما قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * 2076 مسألة - في ميراث الدية * قال ~~على: اختلف الناس في كيف تورث الدية فقالت طائفة: الدية للعصبة، وقال ~~آخرون: هي لجميع الورثة كما نا محمد بن سعيد PageV10P474 # ابن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام ~~الخشني نا محمد بن المثنى نا أبو معاوية محمد بن حازم الضرير عن ليس بن أبي ~~سليم عن أبي عمرو العبدي عن علي بن أبي طلب قال: تقسم ms4223 الدية على ما يقسم ~~عليه الميراث * وبه إلى قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا ~~وكيع نا سفيان عن عمار عمن سمع عليا يقول: # لقد ظلم من منع الاخوة من الام نصيبهم من الدية * ومن طريق أبى بكر بن ~~أبي شيبة نا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن سالم عن الشعبي عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال: # يرث من الدية كل وارث والزوج والزوجة في الخطا والعمد * وبه إلى أبى بكر ~~بن أبي شيبة نا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال في الرجل يقتل عمدا فيعفو بعض ~~الورثة قال: لامرأته ميراثها من الدية * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا ~~أسباط بن محمد عن هشام عن الحسن قال: ترث المرأة من دم زوجها * ومن طريق ~~أبى بكر بن بي شيبة نا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري قالك إذا قبل ~~العقل في العمد كان ميراثا ترثه الزوجة وغيرها * وعن أبي قلابة انه كان ~~يتحدث أن الدية سبيلها سبيل الميراث * وعن الشعبي قال: الدية للميراث * وعن ~~ابن جريج قال قلت لعطاء العقل كهيئة الميراث؟ قال: نعم قلت وترث الاخوة من ~~الام منه؟ قال: نعم * وعن عمر بن عبد العزيز انه كتب في الاخوة من الام ~~يرثون في الدية وكل وارث * قال أبو محمد: والقول الثاني كما حدثنا حمام نا ~~ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~ابن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: # ما أرى الدية إلا للعصبة لأنهم يعقلون عنه فهل سمع أحد منكم في ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال الضحاك بن سفيان الكلابي - وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على الاعراب - كتب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فاخذ عمر بذلك، ~~وبه إلى عبد الرزاق نا معرم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن ms4224 عبد الرحمن ~~بن عوف أنه كان لا يورث الاخوة من الام من الدية شيئا * قال أبو محمد: فلما ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما اختلفوا فيه لنعلم حجة كل طائفة منهم ~~فتبع الحق حيث كان بعون الله تعالى فوجدنا حجة من قال: لا يرث من الدية إلا ~~العصبة ان ذكروا ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن ~~الاعرابي نا أبو داود نا مسدد نا يحيى بن سعيد القطان نا ابن أبي ذئب نا ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري قال سمعت أبا شريج الكعبي يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين ~~بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا " * PageV10P475 # قال على: فوجدنا هذا الخبر لا حجة لهم فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل الدية لمن له أن يستقيد وأخبر أنهم أهله والإخوة للأم والزوج والزوجة ~~يقع عليهم اسم أهل على ما نذكر إن شاء الله تعالى في باب من له عن القود ~~العفو أو القصاص، وقد صح النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما ~~قلتم كما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث - هو ابن سعد - عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جنين امرأة من بنى لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة غير أن المرأة ~~التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~ميراثها لبنيها [وزوجها] (1) وأن العقل على عصبتها * قال أبو محمد: فصح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالميراث لغير من قضى عليه بالعقل فبطل ~~قولهم بيقين، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الخطأ بان الدية ~~لأهل المقتول مسلمة، وأن الدية في العمد لأهل المقتول واجبة لهم ان أرادوا ~~أخذها، وصح انه ليس للقتل نوع الا عمد أو خطا فصحت ms4225 الدية بيقين لأهل ~~المقتول والزوجة من أهله كما روينا من طريق البخاري نا الأويسي نا إبراهيم ~~- هو ابن سعد - عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عروة. وابن ~~المسيب. وعلقمة بن وقاص وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن عائشة حين قال ~~لها أهل الإفك ما قالوا قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن ~~أبي طالب. وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما وهو يستشيرهما في فراق ~~أهله فاما أسامة فأشار بالذي يعلم من براءة أهله وأما على فقال: لم يضيق ~~الله عليك والنساء سواها كثير واسأل الجارية تصدقك فقال: هل رأيت من شئ ~~ريبك قالت: ما رأيت شيئا (2) أكثر من أنها جاريه حديثة السن تنام عن عجين ~~أهلها فتاتي الداجن فتأكله فقام على المنبر فقال: " يا معشر المسلمين من ~~يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي وانه (3) ما علمت من أهلي الا خيرا " ومن ~~طريق عروة قال: لما أخبرت عائشة بالامر قالت: يا رسول الله أتأذن لي أن ~~انطلق إلى أهلي؟ فاذن لها وأرسل معها الغلام، فهذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد سمى زوجته أهلا وأخبر انها أهله وقد قالت له بريرة: تنام عن عجين ~~أهلها وبلا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له في ذلك العجين نصيب ~~فهو عليه الصلاة والسلام أهلها أيضا، وقد استأذنته في الانطلاق إلى أهلها ~~وقد كان لها أخ لام معروف فصح أن هؤلاء كلهم داخلون في الأهل فإذ الدية بنص ~~القرآن ونص السنة للأهل والزوجة والزوج والإخوة للأم أهل فحظهم في الدية # PageV10P476 # واجب كسائر الورثة، ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها في أن الدية موزونة ~~على حسب المواريث لمن وجبت له، وعلى هذا اعتماد نا في توريث من ذكرنا من ~~الدية، وأما الأحاديث الواردة في ذلك غير ما ذكرنا فواهية لا تصح وأحسن ما ~~فيها حديث الضحاك بن سفيان الضبابي الكلابي الذي ذكرنا آنفا وهو منقطع لم ~~يسمعه منه سعيد بن ms4226 المسيب * قال أبو محمد: فلو أن امرءا نذر نذرا لله تعالى ~~أن يتصدق بكل ما ورث عن فلان ثم قتل ذلك الفلان خطأ أو عمدا فإنه لا يلزمه ~~أن يتصدق بما يقع له من ديته في العمد والخطأ لأنه لم يرثه عنه * 2077 ~~مسألة فذكر ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقتتلين أن يحتجزوا * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن ~~إبراهيم - هو ابن راهويه - نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني حصن حدثني ~~أبو سلمة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وعلى المقتتلين ~~أن يحتجزوا الأول فالأول وان كانت امرأة " * قال أبو محمد: فماج الناس في ~~تفسير هذا الخبر، وحكى أحمد بن محمد الطحاوي أنه سأل عن تفسير هذا الخبر ~~محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وأحمد بن أبي عمران. وإبراهيم المزني فاما ~~محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فلم يجبه بشئ واعترف له بأنه لا يدرى ما ~~معناه، وأما أحمد بن أبي عمران فقال له: هذا يخرج منه جواز عفو النساء عن ~~الدم، وأما المزني فقال له: معناه النهى عن القتال في غير الحق * قال أبو ~~محمد: أما ابن عبد الحكم فأحسن إذ سكت عن شئ لم يتبين له وجهه، وأما ابن ~~أبي عمران فقال قولا فاسدا لأنه لا يفهم أحد من قول قائل على المقتتلين أن ~~يحتجزوا الأول فالأول، وان كانت امرأة أنه يجوز عفو النساء من الدم أو لا ~~يجوز وهذا سمج جدا، وما يعجز أحد من أن يدعى فيما شاء ما شاء إذا لم يحجزه ~~ورع أو حياء، وأما المزني فإنه قال الكلام الصحيح الذي لا يجوز لاحد أن ~~يقول غيره وهو مقتضى لفظ الخبر ومفهومه الذي لا يفهم منه غيره وهو أنه واجب ~~على المقتتلين أن ينحجز بعضهم عن بعض فلا يقتتلون وان يبدأ بالانحجاز الأول ~~فالأول لان الأولين من المقتتلين هم المتصادمون قبل الذين من ms4227 خلفهم فغرض ~~الانحجاز واقع على الأول فالأول من المقتتلين ولو أنه امرأة لان القتال ~~فيما بيننا محرم، هذا على أن الخبر لا يصح وحصن مجهول * 2078 مسألة فيمن له ~~العفو عن الدم ومن لا عفو له * اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: العفو جائز ~~لكل أحد ممن يرث وللزوجة والزوج وغيرهما ثان عفا أحد PageV10P477 # ممن ذكر نا فقد حرم القصاص ووجبت الدية لمن لم يعف، وقال آخرون: العفو ~~للرجال خاصة دون النساء، وقالت طائفة: من أراد القصاص فذلك له ولا يلتفت ~~إلى من أراد الدية أو العفو ما لم يتفقوا على ذلك * فالقول الأول كما روينا ~~من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا الأعمش عن زيد بن وهب أن رجلا قتل ~~امرأته ولها اخوة فعفا أحدهم فأجاز ذلك عمر بن الخطاب ورفع عن القاتل نصيب ~~الذي عفا وغرمه نصيب الذي لم يعف قال سعيد: ونا سفيان بن عيينة. # وأبو عوانة كلاهما عن الأعمش عن زيد بن وهب بمثله * وروينا من طريق أبو ~~بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا الأعمش عن زيد بن وهب قال: رأى رجل مع امرأته ~~رجلا فقتلها فرفع إلى عمر بن الخطاب فوهب بعض أخوتها نصيبه له فامر عمر ~~سائرهم أن يأخذوا الدية * وعن إبراهيم النخعي في رجل قتل رجلا متعمدا فعفا ~~بعض الأولياء فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال لعبد الله بن مسعود: قل فيها ~~فقال: أنت أحق أن تقول: يا أمير المؤمنين فقال عبد الله: إذا عفا بعض ~~الأولياء فلا قود يحط عنه بحصة الذي عفا ولهم بقية الدية فقال عمر ذلك ~~الرأي وافقت ما في نفسي * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن زيد بن ~~وهب أن عمر بن الخطاب رفع إليه رجلا قتل رجلا فجاء أولياء المقتول فأرادوا ~~قتله فقالت أخت المقتول وهي امرأة القاتل: قد عفوت عن حصتي من زوجي فقال ~~عمر: عتق الرجل من القتل * وعن إبراهيم قال: عفو كل ذي سهم جائز * وعن ابن ~~جريج ms4228 قال: قال عطاء في رجل قتل رجلا عمدا فعفا أحد بنى المقتول وأب الآخر: ~~فإنه يعطى الذي لم يعف شطر الدية * وعن قتادة إذا عفا أحد الأولياء فإنما ~~تكون دية ويسقط عن القاتل بقدر حصة الذي عفا * وعن عمر بن عبد العزيز إذا ~~عفا أحدهم فالدية * وأما القول الثاني فكما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري قال: # العفو إلى الأولياء ليس للمرأة عفو * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا ~~أبو خالد عن أشعث عن الزهري قال: صاحب الدم أولى بالعفو، وعن قتادة لا عفو ~~للنساء فإذا كانت الدية فلها نصيبها * وعن الحسن البصري ليس للنساء عفو * ~~وعن عمر بن عبد العزيز لا عفو للمرأة في العمد * وعن إبراهيم النخعي ليس ~~للزوج ولا للمرأة عفو * وعن الزهري. وربيع. وأبى الزناد قال ربيعة: ليس ~~للام عفو والولي ولى حيث كان والبنت تعفو مع ولاة الدم ولا تعفو الولاة ~~دونها، وقال الزهري: وليه أولى بذلك، وقال أبو الزناد: أما العفو فلولي ~~المقتول ان شاء قتل وان شاء عفا * PageV10P478 # وأما المتأخرون فان أبا حنيفة. وسفيان الثوري. والحسن بن حي. والأوزاعي. # والشافعي قالوا بما روى عن عمر بن الخطاب. وابن مسعود أن لكل وارث عفوا ~~ولا يقتل الا باجتماعهم على قتله، وقال ابن شبرمة، والليث: ليس للنساء عفو ~~وقال ابن أبي ليلى لكل وارث عفو الا الزوج والزوجة فلا عفو لهما، وقال ~~مالك: الامر المجتمع عليه عندنا في الرجل يقتل عمدا وليس له ولاة الا ~~النساء والعصبة فأراد العصبة أن يعفو عن الدم وأبى بنات المقتول فإنه لا ~~عفو للعصبة ويقتل به قاتله فان أراد بنات المقتول أن يعفون وأبى العصبة فلا ~~عفو للبنات والقول ما قال العصبة ويقتل القاتل إذا لم يجتمع على العفو، ~~وكذلك ان كانت له ابنة واحدة فأرادت القتل وعفا العصبة فيقتل ولا عفو ~~للعصبة، ورأي إذا كان للمقتول ابن وابنة أنه لا عفو للابنة مع الابن ولكن ~~ان عفا الابن جاز على الابنة ورأي عفو ms4229 الأقرب فالأقرب من العصبة جائزا على ~~الابعد منهم * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما ~~احتجت به كل طائف لقولها لنعلم الحق من ذلك فنظر نا فيما قالت به الطائفة ~~القائلة بان عفو كل ذي سهم جائز فوجدناهم يقولون بقول الله تعالى: (وان ~~تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم) فلما كان العفو أقرب للتقوى وجب ~~أن من دعى إلى من هو أقرب للتقوى كان قول أولى، وذكروا في ذلك ما روى عن ~~أنس بن مالك أنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شئ ~~فيه قصاص الا أمر بالعفو قالوا: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر ~~في كل قصاص رفع إليه بالعفو فوجب أن يكون العفو مغلبا على القود، وهذا أيضا ~~حكم قد جاء عن عمر. وابن مسعود بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ولا يعرف لهما ~~مخالف فهذا كل ما احتجوا به ما نعرف لهم شيئا غيره أصلا، ثم نظرنا في قول ~~من قال: العفو لجميع الورثة الا الزوج والزوجة فلم نجد لهم شبهة إلا أن ~~يقولوا ليسا من العصبة ولا يعقلان مع العاقلة، ونظرنا في قول من قال: العفو ~~للرجال خاصة دون النساء فلم نجد لهم شبهة أصلا الا ان يقولوا انهن لا يرثن ~~الولاء ولا الولاية في الانكاح فكذلك لا عفو لهن، وأما من قال بالفرق بين ~~الزوجين وبين سائر الورثة من أجل ان الزوجين ليسا من العصبة فقول في غاية ~~الفساد، ومن أين خرج لهم ان هذا الامر للعصبة وهذا حكم ما جاء به من عند ~~الله تعالى أمر ولا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بالطل، واما ~~انهما لا يعقلان مع العاقلة فنعم فكان ما ذا وما الذي أدخل حكم العاقلة في ~~حكم العفو من الدم؟ والعاقلة إنما هي في القتل في الخطا خاصة والعفو إنما ~~هو في العمد خاصة فما الذي جمع بين حكم العمد والخطأ؟ ثم نظرنا في قول ms4230 من ~~رأى العفو للرجال دون النساء فوجدناه أيضا فاسدا لأنه قياس، والقياس ~~PageV10P479 # كله باطل ثم نظرنا في قول مالك فوجدناه في غاية التناقض بلا دليل أصلا ~~لأنه مرة غلب من دعى إلى القتل وذلك في الابنة مع العصبة فرأى أن دعا ~~العصبة إلى القتل وعفت الابنة ان القول قول العصبة، واحتج بأنها قد يدخلها ~~زوجها إلى العفو وأمرها إلى الضعف وان عفا العصبة ودعت الابنة إلى القتل ~~فالقول قول الابنة، واحتج بأنها المصابة بأبيها فمرة راعى ضعفها وادخال ~~زوجها لها إلى العفو ولم يراع مصيبتها ومرة غلب من دعى إلى العفو، وذلك في ~~البنين يعفو أحدهم دون الآخرين (1) ومرة غلب الرجال على النساء وذلك في ~~البنات مع الابن، وهذه أقوال ظاهرة التناقض يهدم بعضها بعضا لا حجة لشئ ~~منها لافى قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا قياس ولا في اجماع ولا في قول ~~صاحب، فكان هذا القول أسقط من سائر الأقوال، ثم نظرنا في حجة من أجاز عند ~~كل وارث وغلبه فوجدناهم يقولون قال الله تعالى: (وان تعفوا أقرب للتقوى) ~~وقال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) فاعلي ما يريده أهل هذا القول أن يكون ~~العفو أعظم أجرا والقصاص بلا شك مباح وإذا كان كلاهما مباحا فلا يجوز بلا ~~خلاف أن يجبر على الأفضل من لا يريده غير راغب فبطل أن يكون في هذه الآية ~~دليل على سقوط حق من أراد القصاص إذا عفا أحد الورثة وهكذا القول في حديث ~~أنس ان صح انه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم قط رفع إليه شئ فيه قصاص ~~الا أمر فيه بالعفو لأنه لم يختلف اثنان من الأمة في أنه ان صح فإنه امر ~~ندب لا امر الزام فإذ ذلك كذلك فلا خلاف في أنه لا يجوز أن يجبر على الأفضل ~~من لا يريده غير راغب عنه إذا أراد ما أبيح له فبطل أن يكون لهم في هذا ~~الخبر تعلق * قال أبو محمد: فلما سقطت هذه الأقوال كلها وتعرت من ms4231 الأدلة ~~وجب علينا إذ تنازعوا أن نرجع إلى ما افترض الله تعالى علينا الرجوع إليه ~~عند التنازع إذ يقول تعالى (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ~~الآية ففعلنا فوجدنا الله تعالى قد قال: (ولكم في القصاص حياة) وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا ~~العقل وبين أن يقتلوا) فجعل الله تعالى القصاص حقا وجعل رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام أهل القتيل بين خيرتين إما أخذ العقل وأما القتل فساوى بين ~~الامرين أيهما شاؤوا، وكما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن منصور أنا بشر ~~بن عمر - هو الزهراني - (2) سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني أبو ليلى # PageV10P480 # ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة انه أخبره عن رجال من ~~كبراء قومه ان عبد الله بن سهل. ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محيصة وأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في ~~عين أو فقير (1) فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه قالوا: والله ما ~~قتلناه ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو واخوه محيصة وهو ~~أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر اما ان يدوا صاحبكم وأما أن ~~يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في ذلك فكتبوا انا ~~والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم قولوا: لا وذكر الحديث * وبه إلى مسلم حدثني عبيد الله بن عمر ~~القواريري نا حماد بن زيد نا يحيى بن سعيد عن بشير ابن يسار عن سهل بن أبي ~~حثمة. ورافع بن خديج " أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر ~~فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن ~~وابنا عمه حويصة. ms4232 ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد ~~الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر ~~الكبر أو قال: ليبدأ الأكبر فتكلما في أمر صاحبهما فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يقسم خمسون منكم على رجل عنهم فيدفع برمته فقالوا: أمر لم نشهده ~~كيف نحلف " وذكر باقي الخبر، ففي هذا الخبر الثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعل الحق في طلب الدم لابن العم [لسنه] (2) كما جعله للأخ للأب ~~الوارث دون ابن العم وانه عليه الصلاة والسلام بدأ ابن العم لسنه فبطل بهذا ~~قول من راعى ان الحق للأقرب فالأقرب أو للوارث دون غيره وصح أن الحق للأهل ~~كما جاء في القرآن والسنة الصحيحة وابن العم من الأهل بلا شك في لغة العرب ~~وهذا هو الاجماع الصحيح لأنه كان بعلم الصحابة بالمدينة إذ قتل مثل عبد ~~الله بن سهل وقيام بنى حارثة في طلب دمه لا يمكن استتار مثله عن أحد من ~~قومه وعن المهاجرين فإذا الحق للجميع سواء فمن الباطل أن يغلب أحدهم على ~~الآخرين منهم الا بنص أو اجماع ولا نص ولا اجماع في ذلك، ثم نظرنا إذا عفا ~~أحد الأهل ولم يعف غيره منهم بعد صحة الاتفاق من اجماع الأمة على أنهم كهم ~~ان اتفقوا على القود نفذ وان اتفقوا على العفو نفذ وقيام البرهان على أنهم ~~ان اتفقوا على الدية أو المفاداة نفذ ذلك فوجدنا القود والدية قد ورد ~~التخيير فيهما ورودا واحدا ليس أحدهما مقدما على الآخر فلم يجز أن يغلب عفو ~~العافي [على إرادة من أراد القصاص ولا إرادة من أراد القصاص على عفو ~~العاني] (3) إلا بنص أو اجماع ولا نص ولا اجماع # PageV10P481 # في تغليب العافي فنظرنا في ذلك فوجدنا الله تعالى يقول (ولا تكسب كل نفس ~~الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) فوجب بهذه الآية أن لا يجوز عفو العافي ~~عمن لم يعف ووجدنا القاتل قد حل دمه بنفس القتل ms4233 كما حدثنا عبد الله بن ربيع ~~نا عمر بن عبد الملك نا محمد ابن بكر نا أبو داود سليمان بن حرب نا حماد بن ~~زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كنا مع ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه - وهو محصور - فخرج الينا وهو متغير لونه فقال: ~~يتواعدوني بالقتل آنفا وبم يقتلونني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد اسلامه أو زنى بعد ~~احصان أو قتل نفسا بغير نفس فيقتل فوالله ما زنيت في جاهلية ولا اسلام قط ~~ولا أحببت أن لي بديني بدلا مذ هداني الله تعالى ولا قتلت نفسا " * قال أبو ~~محمد: فصح بقول النبي صلى الله عليه وسلم أن من قتل نفسا فقد خرج دمه من ~~التحريم إلى التحليل بنفس قتله من قتل، فإذ صح هذا فالقاتل متيقن تحليل دمه ~~والداعي إلى أخذ القود داع إلى ما قد صح بيقين وذلك له والعافي مريد تحريم ~~دم قد صح تحليله بيقين فليس له ذلك الا بنص أو اجماع ومريد أخذ الدية دون ~~من معه مريد إباحة أخذ مال والأموال محرمة بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " والنص قد جاء بإباحة دم القاتل ~~كما قلنا بيقين قتله ولم يأت نص بإباحة الدية الا بأخذ الأهل لها، وهذا لفظ ~~يقتضى اجماعهم على أخذها فالدية ما لم يجمع الأهل على أخذها لا يحل أخذها ~~إذ لم يبحها نص ولا اجماع فبطل بيقين وصح أن من دعا إلى القود فهو له وهو ~~قول مالك في البنات مع العصبة الا أنه ناقض في ذلك مع البنين والبنات وفى ~~بعض البنين مع بعض * قال أبو محمد: والذي نقول به أن كل ذلك سواء وان الحكم ~~للأهل وهم الذين يعرف المقتول بالانتماء إليهم كما كان يعرف عبد الله بن ~~سهل بالانتماء إلى بنى حارثة وهم الذين أمرهم النبي صلى الله ms4234 عليه وسلم بأن ~~يقسم منهم خمسون ويستحقون القود أو الدية وان من أراد منهم القود سواء كان ~~ولدا أو ابن عم [أو ابنة] أو أختا أو غير ذلك من أم أو زوج أو زوجة أو بنت ~~عم أو عمة فالقود واجب ولا يلتفت إلى عفو من عفا ممن هو أقرب أو أبعد أو ~~أكثر في العدد لما ذكرنا فان اتفق الورثة كلهم على العفو فلهم الدية حينئذ ~~ويحرم الدم فان أراد أحد الورثة العفو عن الدية فله ذلك في حصته خاصة إذ هو ~~مال من ماله وبالله تعالى التوفيق * 2079 مسالة مقتول كان في أوليائه غائب ~~أو صغير أو مجنون، اختلف الناس في هذا فقال أبو حنيفة: إذا كان للمقتول ~~بنون وفيهم واحد كبير وغيرهم صغار ان PageV10P482 # للواحد الكبير أن يقتل ولا ينتظر بلوغ الصغار قال: فإن كان فيهم غائب لم ~~يكن للحاضرين أن يقتلوا (1) حتى يقدم الغائب وهو قول الليث بن سعد * وبه ~~يقول حماد بن أبي سليمان، وقال مالك مثل ذلك سواء سواء وزاد أن المقتول إذا ~~كان له ولد صغير وأخ كبير أو أخت كبيرة فللأخ أو للأخت أن يقتلا قودا ولا ~~ينتظر بلوغ الصغير، وكذلك للعصبة أيضا وهو قول الأوزاعي، ورأي مالك للعصبة ~~إذا كان الولد صغير ان يصالحوا على الدية وينفذ حكمهم، وقال ابن أبي ليلى: ~~والحسن بن حي. وأبو يوسف. ومحمد. # والشافعي لا يستقيد الكبير من البنين حتى يبلغ الصغير، وروى هذا القول عن ~~عمر بن عبد العزيز * قال أبو محمد: والظاهر من قولهم: ان المجنون كالصغير ~~فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لنعلم الحق ~~فنتبعه، فنظرنا في قول أبي حنيفة فوجدناه ظاهر التناقض إذا فرق بين الغائب ~~والصغير ووجدنا حجتهم في هذا أن الغائب لا يولى عليه والصغير يولى عليه ~~قالوا: وكما كان أحد الوليين (2) يزوج إذا كان هنالك صغير من الأولياء ~~فكذلك يقتل، وقالوا: قد قتل الحسن بن علي رضي الله عنهما عبد الرحمن بن ~~ملجم ms4235 قاتل علي ولعلي بنون صغار وهم بحضرة الصحابة رضي الله عنهم دون مخالف ~~يعرف له منهم * قال على: أما احتجاجهم بفعل الحسن بن علي فهو لازم ~~للشافعيين ولمن وافق من الحنيفيين أبا يوسف. ومحمد بن الحسن لأنهم يعظمون ~~مثل هذا إذا وافق تقليدهم * قال أبو محمد: فلئن كان مثل هذا اجماعا فلقد ~~شهد الحنيفيون على شيخهم بخلاف الاجماع فان كفروهما بهذا أو بدعوهما فما ~~يحل لهم أخذ ديتهم عن كافر ولا عن مبتدع وان عذروهما في ذلك فلنا من العذر ~~ما ليعقوب ومحمد وقد بطل تشنيعهم في الأبد بمثل هذا، وهذا واضح ولله الحمد ~~* قال أبو محمد: فكان من اعتراض الشافعيين ان قالوا: ان الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما كان اماما فنظر في ذلك بحق الإمامة وقتله بالمحاربة لا قودا، ~~وهذا ليس بشئ لان عبد الرحمن بن ملجم لم يحارب ولا أخاف السبيل وليس للامام ~~عند الشافعيين ولا للوصي أن يأخذ القود لصغير حتى يبلغ فبطل تشنيعهم (3) ~~إلا أن هذه القصة عائدة على الحنيفيين # PageV10P483 # بمثل ما شغبوا به على الشافعيين سواء سواء لأنهم والمالكيون لا يختلفون ~~في أن من قتل آخر على تأويل فقود في ذلك ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن ~~عبد الرحمن ابن ملجم لم يقتل عليا رضي الله عنه الا متأولا مجتهدا مقدرا ~~انه على صواب، وفى ذلك يقول عمر ابن حطان شاعر الصفرية: # يا ضربة من تقى ما أراد بها * الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا انى لاذكره ~~حينا فاحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا أي لا أفكر فيه ثم أحسبه، فقد ~~حصل الحنيفيون من خلاف الحسن بن علي على مثل ما شغبوا (1) به على الشافعيين ~~وما ينقلون أبدا من رجوع سهامهم عليهم، ومن الوقوع فيما حفروه فظهر تناقض ~~الحنيفيين والمالكيين في الفرق بين الغائب والصغير، وأما قولهم إن الصغير ~~يولى عليه والغائب لا يول عليه فلا شبهة [لهم] (2) في هذا لان الغائب يوكل ~~له أيضا كما يولى على الصغير، وأيضا فان ms4236 الوصي عندهم لا يقتص للصغير فبطل ~~تمويههم جملة * قال أبو محمد: والذي نقول به قد قدمنا في الباب الذي قبل ~~هذا ان القول قول من دعى إلى القود فللكبير وللحاضر العاقل أن يقتل ولا ~~يستأنا بلوغ الصغير ولا إفاقة المجنون ولا قدوم الغائب فان عفا الحاضرون ~~البالغون لم يجز ذلك على الصغير ولا على الغائب ولا على المجنون بل هم على ~~حقهم (3) في القود حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون فإذا كان ذلك فان طلب ~~أحدهم القود قضى له به وان اتفقوا كلهم على العفو جاز ذلك حينئذ لما ذكرنا ~~في الباب الذي قبل هذا وبالله تعالى التوفيق * قال على: فان مات الصغير أو ~~الغائب أو المجنون كان حينئذ رجوع الامر إلى من بقي من الورثة ولا يلزم من ~~عفا فلم ينفذ عفوه ذلك العفو الذي قد بطل بل له الرجوع فيه لأنه لا حكم له ~~في نص ولا اجماع وإنما العفو اللازم عفو صح بامضائه نص أو اجماع فقط لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ومن عفا ~~دون سائر الأهل فقد عمل عملا ليس عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم فهو رد * قال على: ومن مات من الأهل لم يورث عنه الخيار لان الخيار ~~للأهل بنص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن كان من الأهل فله الخيار ~~ومن لم يكن من الأهل فلا خيار له أصلا إذ لم يوجب ذلك نص ولا اجماع والخيار ~~ليس ما لا فيورث وإنما جعل # PageV10P484 # الله الميراث فيما ترك الموروث والخيار ليس مالا موروثا ولو كان الخيار ~~مالا موروثا لوجب فيه حق أهل الوصية بالثلث فدونه * قال أبو محمد: فإن كان ~~الوارث صغيرا أو مجنونا أو غائبا ولا وارث هنالك غيره فقد وجب القود بلا شك ~~ولا تجب الدية ولا المفادات الا برضى الوارث أو بتراض منه ومن القاتل وقد ~~علمنا أن الصغير والأحمق لارضى لهما والقود حق قد وجب لهما بيقين ms4237 فاخذه ~~واجب على كل حال يأخذه لهما الولي أو السلطان، وهكذا الغائب ولا فرق بين ~~أخذ حظهم في القود وأخذ حظهم في الأموال والعفو جائز والابراء للغائب في ~~كلا الامرين جوازا واحدا إذ كل ذلك حق له تركه، وكذلك القول في الصغير ~~والمجنون سواء سواء وليس هذا قياسا ومعاذ الله من ذلك لكنه حكم واحد في ~~حقين وجبا وجوبا واحدا ووجب لمن يجوز أمره العفو عنهما سواء سواء وليس ~~أحدهما أصلا والثاني فرعا بل هما أصلان معا ولا أحدهما منصوصا عليه والآخر ~~غير منصوص عليه بل كلاهما منصوص عليه لوجوب الانتصاف من القود ومن المال ~~وبالله تعالى التوفيق * 2080 - مسألة - عفو الأب عن جرح ابنه الصغير أو ~~استقادته له أو في المجنون كذلك * روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا ~~حفص بن غياث عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي قال: إذا وهب الشجة الصغيرة ~~التي تصيب ابنه جازت عليه * قال على: تفريق الشعبي رحمه الله بين الشجة ~~الصغيرة والكبيرة لا معنى له وقد قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها) وحق الصغير والمجنون قد وجب فلا يجوز أن يسقطه له غيره لأنه كسب ~~عليه وهذا مالا اشكال فيه، وقد أجمعوا على أن للأب والولي أن يطلبا وأن ~~يقتصا كل حق للصغير والمجنون في مالهما وأنه ليس للأب ولا للولي في ذلك عفو ~~ولا إبراء فهلا قاسوا أمر القصاص لهما على أمر المال ولكنهم لا القياس ~~يحسنون ولا النص يتبعون * قال أبو محمد: والقول في ذلك ان الله تعالى قال: ~~(والعين بالعين والانف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن ~~تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى: (والحرمات قصاص) وقال تعالى: (وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها) فصح بهذه النصوص أن القود قد وجب ولا بد وان العفو لا يصح ~~الا برضى المجني عليه والصبي والمجنون لارضى لهما ولا عفو ولا أمر نافذ ~~بصدقة فسقط هذا الوجه وبقى الذي وجب بيقين من القود فيستقيد له أبوه أو ~~وليه ms4238 أو وصيه ولابد، فان أغفل ذلك حتى بلغ الصبي وعقل المجنون كان له القود ~~الذي قد وجب أخذه له بعد وحدث له جواز PageV10P485 # العفو ان شاء وليس للأب ولا للولي أخذ الدية ولا أن يفادى في شئ من ~~الجروح لان كل هذا داخل على وجوب القود [والعفو] (1) لايكرن إلا برضى ~~المجني عليه أو بتراض من الجاني والمجني عليه * 2081 - مسألة - هل يجوز عفو ~~المجني عليه جناية يموت منها خطأ أو عمدا عن ديته وغيرها عن دمه أم لا؟ (2) ~~* روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن ~~أبي بكر بن حفص قال: كان بين قوم من بنى عدى وبين حي من الاحياء قتال ورمى ~~بالحجارة وضرب بالنعال فأصيب غلام من آل عمر فاتى على نفسه فلما كان قبل ~~خروج نفسه قال: انى قد عفوت رجاء الثواب والاصلاح بين قومي فاجازه ابن عمر ~~* وبه إلى أبى بكر بن أبي شيبة نا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري ~~قال: إذا عفا الرجل عن قاتله في العمد قبل أن يموت فهو جائز، وعن أبي طاوس ~~قلت لأبي يقتل عمدا أو خطأ فيعفو عن دمه قال: نعم، وعن الشعبي قال: إذا قتل ~~الرجل فعفا عن دمه فليس للورثة أن يقتلوا * وعن ابن جريج قلت لعطاء: ان وهب ~~الذي يقتل خطا ديته لمن قتله فإنما له منها ثلثها إنما هو مال يوصى به * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال: كتب عمر بن عبد العزيز ~~أن لا يتصدق الرجل بديته فان قتل خطأ فالثلث من ذلك جائز إذا لم يكن له مال ~~غيره * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن فيمن ~~يضرب بالسيف عمدا ثم يعفو عنه قبل أن يموت قال: هو جائز وليس في الثلث، ~~وقال هشام عن الحسن إذا كان خطا فهو في الثلث، ومن طريق أبى بكر بن أبي ~~شيبة نا قبيصة ms4239 بن عقبة نا سفيان عن ابن جريج عن أبي عبيد الله عن ابن عباس ~~في رجل قطعت يده فصالح عليها ثم انتقضت به فمات قال: الصلح مردود ويؤخذ ~~بالدية * قال أبو محمد: وأما المتأخرون فان أبا حنيفة وزفر قالا: إذا عفا ~~عن الجراحة العمد أو الشجة وعما يحدث منها فهو جائز ولا شئ على القاتل فان ~~عفا عن الجراحة أو القطع أو الشجة ثم مات فعليه الدية، قال أبو يوسف. ~~ومحمد: لا شئ على القاتل في كل ذلك، قالوا: فان عفا عن ديته في الخطا فذلك ~~في الثلث، وقال مال: من صالح من جراحة أو من قطع ثم مات بطل الصلح ووجب ~~القود فان عفا عن ديته في الخطأ فذلك في ثلثه، وقال سفيان الثوري: إذا # PageV10P486 # عفا عن الجراحة ثم مات فلا قود لكن يغرم الجاني الدية بعد أن يسقط منها ~~أرش الجراحة، وقال الشافعي: إذا عفى عن الجراحة وعما يحدث منها من عقل أو ~~قود ثم مات فلا قود، ثم اختلف قوله في الدية فمرة قال كقول سفيان الثوري ~~الذي ذكرنا قبله ومرة قال يؤخذ بجميع الدية، وقال الشافعي في أحد قوليه وبه ~~يقول أبو ثور وأحمد وإسحاق: # لاعفو له في العمد * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا نظرنا في ذلك ~~ليعلم (1) الحق فنتبعه فوجدناهم يقولون قال الله تعالى: (والجروح قصاص فمن ~~تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح ~~فاجره على الله) وقال تعالى: # (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) الآية * وذكروا ما حدثنا حمام نا ~~عبد الله بن محمد ابن الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو ~~بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بشر نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن عروة بن ~~مسعود الثقفي دعا قومه إلى الله ورسوله فرماه رجل منهم بسهم فمات فعفا عنه ~~فدفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز عفوه وقال: # هو كصاحب ياسين ms4240 * نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا ~~إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد الله نا عمران بن ظبيان ~~عن عدى بن ثابت قال: # قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: من تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم ~~تصدق به) * قال على: وقالوا: هذا حكم من عمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ~~ولا يعرف له منهم مخالف وقالوا: هذا هو المجني عليه فهو أولى بنفسه فهذا كل ~~ما أوردوه في ذلك فنظرنا في الذي احتجوا به فوجدناه لا حجة لهم في شئ منه ~~أصلا، أما قول الله تعالى: # (فمن تصدق به فهو كفارة له) فإنما قال تعالى ذلك عقب قول تعالى: (والعين ~~بالعين) إلى قوله تعالى: (فهو كفارة له)، وهذا كله كلام مبتدأ بعد تمام ~~قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس) فإنما جاء نص الله تعالى ~~على الصدقة بالجروح بالأعضاء وهكذا نقول: إن للمجني عليه أن يتصدق بما أصيب ~~به من ذلك فيبطل القود (2) جملة في ذلك وليس في هذه الآية حكم الصدقة بالدم ~~في النفس لان النفس بالنفس إنما هو في التوراة بنص الآية وليس ذلك خطابا ~~لنا وإنما خوطبنا بما بعده إذا قرئ كل ذلك بالرفع خاصة فإذا قرئ بالنصب ~~فليس خطابا لنا وكلا القراءتين حق من عند الله تعالى فبطل تعلقهم بهذه ~~الآية، وأما قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح # PageV10P487 # فاجره على الله) وقوله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ~~الآية فهي بنصها بيان جلى بأنها إنما هي فيما دون النفس لافى النفس لان ~~المخاطب فيها بأن يعاقب بمثل ما عوقب به هو الذي عوقب نفسه هذا هو ظاهر ~~الآية الذي لا يحل صرفها عنه بالدعوى، وهكذا نقول وليس فيها جواز العفو عن ~~النفس أصلا وإنما فيها جواز الصبر عن أن يعاقب بمثل ما عوقب ms4241 به فقط، وأما ~~قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) إلى قوله: # (فاجره على الله) فهو عموم يدخل في العفو عن النفس وما دونها وعفو الولي ~~أيضا داخل فيها فان وجدنا منها دليلا يخص منها ما ذكروه وجب المصير إليه ~~وإلا فقد صح قولهم * وأما حديث عروة بن مسعود رضي الله عنه فإنما قام يدعو ~~قومه إلى الاسلام وهم كفار حربيون قد حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم ورجع ~~عنهم وهم أطغى ما كانوا فتوجه إليهم عروة داعيا إلى الاسلام كما في نص ~~الحديث المذكور فرموه فقتلوه ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لا قود على ~~قاتله إذا أسلم ولا دية، فأي معنى للعفو ههنا؟ # وهكذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب ياسين فبطل أن يكون لهم متعلق ~~به أصلا وإنما هي تمويهات يرسلونها لا يفكرون في المخرج منها يوم الموقف ~~بين يدي الله تعالى * وأما حديث عدى بن ثابت فعهدنا بإسماعيل يرد المسند ~~الصحيح عن عدى بن ثابت إذا خالف رأيه فيمن سمع الاذان فارغا صحيحا فلم يجب ~~فلا صلاة له إلا من عذر ويوهن روايته بأنه منكر الحديث، ومن أيقن أنه مسؤول ~~عن كلامه لا سيما في الدين ويفكر في قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد) لم يجترئ على مثل هذا، وأقرب من هذه الفضيحة العاجلة عند من ~~طالع أقوالهم والحمد لله على ما من به من الاذعان للحق وترك العصبية ~~للأقوال التي لا تغني عنا من الله شيئا لا هي ولا القائل بها * ثم نرجع إلى ~~الحديث المذكور فنقول وبالله تعالى التوفيق: انه فيه عللا تمنع من الاحتجاج ~~به، أحدها انه من رواية عمر ان بن ظبيان وليس معروف العدالة قال أحمد: فيه ~~نظر، والثاني أنه منقطع لان عدى بن ثابت لم يذكر سماعه إياه من الصاحب، ~~والثالث اننا لا ندري ذلك الصاحب أصحت صحبته أم لا؟، والرابع أنه لو لو صح ~~لكان عموما كما قلنا في قوله تعالى: (وجزاء سيئة ms4242 سيئة مثلها فمن عفا وأصلح ~~فاجره على الله) فان وجد دليل يخص من هذا العموم عفو المعقول عن دمه وديته ~~جاز ذلك ووجب المصير إليه وتخصيص هذا العموم والا فواجب حملهما على عمومهما ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما قولهم إنه قول ابن عمر بحضرة الصحابة رضي الله ~~عنهم PageV10P488 # فلا حجة لهم في هذا لوجوه * أولها اننا قد ذكرنا ما خالفوا فيه جمهور ~~الصحابة الذين لا يعرف له منهم مخالف إذ لم يوافق آراءهم وأقرب ذلك حكم عمر ~~بن الخطاب. # وابن عباس رضي الله عنهم في اليد الشلاء تقطع والسن السوداء تكسر بثلث ~~دية فقول الصاحب إذا وافق أهواهم كان عندهم حجة لا يحل خلافها وإذا خالف ~~أهواءهم وتقليدهم لم يكن عندهم حجة وحل خلافه وهذا حكم لا طريق للتقوى ولا ~~للحياء إلى قاتله * وثانيها أنه عن أشعث بن سوار وهو ضعيف * وثالثها أنه ~~منقطع أيضا لأنه عن أبي بكر بن حفص ولم يدرك ابن عمر * ورابعها ان الامر لم ~~يكن كذلك وهي قصة مشهورة وإنما كان بين أولاد الجهم بن حذيفة العدوي شر ~~ومقاتلة فتعصبت بيوتات بنى عدى بينهم فاتى الغلام المذكور ليلا والضرب قد ~~وقع بينهم في الظلام وهذا الغلام هو زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم ~~بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فأصابه حجر لا يدرى من رماه وقد قيل ظنا ~~إن خالد بن أسلم أخا زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب هو الذي ضربه وهو لا ~~يعرف من هو في الظلمة وكان ابن عمر أخوه يقول له عند الموت: اتق الله يا ~~زيد فإنك لا تعرف من أصابك فإنك كنت في ظلمة واختلاط فهكذا كانت قصته، وأما ~~قولهم: انه هو المجني عليه فهو أولى بنفسه فتمويه ضعيف لان الجناية عليه ~~التي هو أولى بها إنما هي ما كان حاكما فيها بعد حلولها به وهذا حق وإنما ~~ذلك فيما عاش بعدها فاختار ماله أن يختار وأما بعد موته فهو غير موجود ~~عندنا بعد الموت ms4243 ولا خيار له في جناية لم تحدث بعد * قال أبو محمد: فلما لم ~~يبق لهم متعلق إلا قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ومن تصدق بدم نظرنا ~~في ذلك فوجدنا قوله تعالى في قتل الخطا (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة) إلى قول تعالى (ودية مسلمة إلى أهله) ووجدناه تعال يقول في قتل ~~العمد (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) إلى قوله تعالى (انه كان ~~منصورا) ولا قتل إلا عمد أو خطأ فصح أن الدية في الخطأ فرض أن تسلم إلى ~~أهله فإذ ذلك كذلك فحرام على المقتول أن يبطل تسليمها الا من أمر الله ~~تعالى بتسليمها إليهم وحرام على كل أحد أن ينفذ حكم المقتول في ابطال تسليم ~~الدية إلى أهله فهذا بيان لا اشكال فيه وصح بنص كلام الله تعالى وحكمه الذي ~~لا يرد ان الله تعالى جعل لولى المقتول سلطانا وجعل إليه القود وحرم عليه ~~أن يسرف فمن الباطل المتيقن أن يجوز للمقتول حكم في ابطال السلطان الذي ~~جعله الله تعالى لوليه ومن الباطل البحت انفاد حكم المقتول في خلاف ~~PageV10P489 # أمر الله تعالى، وهذا هو الحيف والاثم من الوصية، وكذلك جعل الله تعالى ~~على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأهل المقتول الخيار في القود أو الدية ~~أو المفاداة فنشهد بشهادة الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ~~انه لا يحل للمقتول أن يبطل خيارا جعله الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ~~لأهله بعد موته وانه لا يحل لاحد انفاذ حكم المقتول في ذلك وان هذا خطا ~~متيقن عند الله تعالى، فكان بيقين عفو المقتول عن دية جعلها الله تعالى ~~لأهله بعده لاله وعفوه عن قود أو دية أو مفاداة جعل الله فيها السلطان ~~لأهله بعده لا له قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فكان عفو ~~المقتول عن دية أوجب الله تعالى تسليمها إلى أهله وعن دم أو مال خير الله ~~تعالى فيهما أهله بعده كسبا على أهله وهذا باطل بنص ms4244 القرآن، وكذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " والدية إنما ~~هي بنص القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المقتول فحرام على ~~المقتول التصرف في شئ من ذلك لأنها مال أهله * قال أبو محمد: ولم يأت قط نص ~~من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم على أن للمقتول سلطانا في ~~القود نفسه ولا ان له خيارا في دية أو قود ولا ان له دية واجبة فبطل أن ~~يكون له في شئ من ذلك حق أو رأى أو نظر أو أمر فإذ ذلك كذلك بلا شك فقوله ~~تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فاجره على الله) إنما هو فيما ~~جنى عليه فيما دون النفس وفيما عفا عنه من جعل الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام العفو إليه وهم الأهل بعد موت المقتول وهكذا يكون القول في ~~الخبر المذكور لو صح، وبرهان آخر أن لا دية عوض من القود بلا شك في العمد ~~وعوض من النفس في الخطا بيقين، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن المقتول ما ~~دام حيا فليس له حق في القود فإذ لاحق له في ذلك فلا عفو له ولا أمر فيما ~~لاحق له فيه، وكذلك من لم تذهب نفسه بعد لان الدية في الخطا عوض منها فلم ~~يجب له بعد شئ فلا حق له فيما لم يجب بعد، وبيقين يدرى كل ذي عقل ان القود ~~لا يجب ولا الدية الا بعد الموت وهو إذا لم يمت فلم يجب له بعد على القاتل ~~لا قود ولا دية ولا على العاقلة وبيقين يدرى كل ذي حس سليم انه لاحق لاحد ~~في شئ لم يجب بعد فإذا وجب كل ذلك بموته فالحكم حينئذ للأهل لاله * قال أبو ~~محمد: فبطل أن يكون لمقتول خطا أو عمدا عفو أو حكم أو وصية في القود أو في ~~الدية فإذ ذلك كذلك فإنما هي مال للأهل حدث لهم بعد موته ms4245 ولم يرثوه قط عنه ~~إذ لم يجب له قط شئ منه في حياته فمن الباطل أن يقضى دينه من مال الورثة ~~الذي لم يملكه هو قط في حياته وان ينفذ فيه وصيته وهو وإن كان إنما وجب لهم ~~من PageV10P490 # أجل موته فهو كمال مولى له مات أثر موته فوجب للورثة من أجل الميت ولم ~~يجب قط للميت وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فلو عفا الورثة أو ~~أحدهم عن نصيبه من دية الخطا قبل موت المقتول أو عفوا كلهم عن القود قبل ~~موت المقتول فهو كله باطل وذلك لأنه لم يجب لهم بعد شئ من ذلك وإنما يجب لم ~~بموته فإذ ذلك كذلك فعقوهم لا شئ ولا يلزمهم والدية واجبة لهم أو العافي ~~بعد موت المقتول وكذلك القود واجب لهم أيضا وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وما ~~نراه الا قول المالكيين والشافعيين أيضا، فمن عجائب الدنيا أن يسقطوا عفو ~~الورثة قبل أن يجب لهم القود أو الدية وهم أهل ذلك ومستحقوه بلا خلاف ثم ~~يجيزون عفو المقتول في شئ لم يجب له قط في حياته وهي الدية والقود ولا يجب ~~له أيضا بعد وفاته فهذا مقدار نظرهم وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~وأما من جنى عليه جرح أو قطع أو كسر فعفا عنه فقط أو عنه وعما يحدث عنه ~~فعفوه عما يحدث منه باطل كما قدمنا لأنه لم يجب له بعد، أما عفوه عما جنى ~~عليه فهو جائز وهو له لازم وذلك لأنه قد وجب له القود في الكسر أو المفاداة ~~في الجراحة فان عفا فإنما عفا عن حقه الذي وجب له بعد فان مات من ذلك أو ~~حدث عنه بطلان عضو آخر فله القود في العضو الآخر لأنه الآن وجب له ~~ولأوليائه القتل بالسيف خاصة لا بمثل ما جنى على مقتولهم لان تلك الجنايات ~~كان له القود فيها فعفا عنها فسقطت وبقى قتل النفس فقط ولا عفو له فيه فهو ~~للورثة فلهم قتله وإذ لهم قتله وبطل أن ms4246 يقتص منه بمثل ما جنى عليه فلا خلاف ~~في أن الجناية لم يقد منها فإنما القتل بالسيف فقط، وهكذا لو استقاد المجني ~~عليه مما جنى عليه الجاني ثم مات الجنى عليه فان الجاني يقتل بالسيف فقط ~~لأنه قد استقيد منه في الجناية فلا يعتدى عليه بأخرى * قال على: ولو أن ~~جانيا جنى على انسان جناية قد يعاش منها أو لا سبيل إلى العيش منها فقام ~~ولى هذا المجني عليه فقتل الجاني قبل موت المجني عليه فلأولياء الجاني ~~المقتول قتل قاتل وليهم ثم إن مات المجني عليه فلا شئ في ذلك لان كل جناية ~~لم يمت صاحبها حتى مات الجاني فلا شئ فيها لان القود قد بطل بموته وقد صار ~~المال في حياة المجني عليه لغير الجاني وهم الورثة فهو مال من مالهم ولا حق ~~له عندهم ولا مال للجاني أصلا فجنايته باطل، قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس ~~إلا عليها) وبالله تعالى التوفيق * 2082 مسألة والولي بعفو أو يأخذ الدية ~~ثم يقتل * قال على: PageV10P491 # اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: يقتل كما حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن ~~مفرج نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب نا يونس قال سألت ~~ابن شهاب عن رجل قتل رجلا ثم صالح فادى الدية ثم قتله؟ قال: نرى أن يقاد به ~~صاغرا ولوليه أن يعفو عنه ان شاء * حدثنا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي ~~الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد ~~الرحمن بن مهدي عن القاسم بن الفضل عن هارون عن عكرمة في رجل قتل بعد أخذ ~~الدية قال: يقتل أما سمعت قول الله تعالى: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب ~~اليم) وقالت طائفة: لا يقتل كما روينا بالسند المذكور إلى أبى بكر بن أبي ~~شيبة نا عبد الرحمن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن ~~فيمن قتل بعد ms4247 أخذ الدية قال: # تؤخذ منه الدية ولا يقتل * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ~~ننظر في ذلك لنعلم الحق فنبتعه بعون الله تعالى ومنه فنظرنا في ذلك فوجدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: " من قتل له بعد مقالتي هذه قتيل ~~فأهله بين خيرتين إما أن يأخذوا العقل وإما أن يقتلوا " أو كلاما هذا ~~معناه، فصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل للأهل إلا أحد الامرين ~~اما الدية وإما القود (1) ولم يجعل الامرين معا فإذا تقل فلا دية له وإذا ~~أخذ الدية فلا قتل له هذا نص حكمه عليه الصلاة والسلام فوجدنا أهل المقتول ~~لما عفوا وأخذوا الدية حلت لهم وصارت حقهم وبطل من كان لهم من القود ليس ~~لهم جميع الامرين بالنص فإذا بطل حقهم في القد وبذلك حرم القود وحلت الدية، ~~ولولا أن القود حرم لما حلت الدية فإذا حرم القود فقد قتلوا نفسا محرمة ~~حرمها الله تعالى وإذ قتلوا نفسا محرمة فالقود واجب في ذلك بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرى مسلم الا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد ~~إيمانه أو زنى بعد احصانه أو قتل نفسا بغير نفس " فان قيل: هذا قتل نفسا ~~بنفس قيل له لا تحل النفس بالنفس إلا حيث أحلها الله تعالى على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم وإنما أحلها الله تعالى إذ اختاروا ذلك دون الدية، وأما ~~إذا اختاروا الدية فقد حرم الله تعالى عليهم تلك النفس إذ لم يجعل لهم الا ~~أحد الامرين، ومن ادعى في ذلك شيئا صح تحليله انه حرم فهو مبطل إلا أن يأتي ~~(2) في دعواه ذلك بنص أو اجماع، وقد صح بيقين كون الدية لهم حلالا ومالا من ~~مالهم إذا أخذوها وصح تحريم القود عليهم بذلك بلا خلاف إذ لا يقول أحد في ~~الأرض انهم يجمعون الامرين معا (3) الدية والقود فإذ لاشك فيما ذكرنا فمن ~~ادعى ان الدم الذي قد صح تحريمه عليهم عاد ms4248 حلالا لهم وأن # PageV10P492 # الدية التي أخذوا فحلت لهم قد حرمت عليهم لم يصدق إلا بقرآن أو سنة، ولا ~~سبيل لهم إلى وجود ذلك، وبالله تعالى التوفيق * 2083 مسألة وهل يستقاد في ~~الحرم؟ قال على: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لا يقاد في الحرم كما ~~حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا معمر ~~عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: من قتل أو سرق في الحرم أو في الحل ~~ثم دخل الحرم فإنه لا يجالس ولا يكلم ولا يؤذى ويناشد حتى يخرج فيقام عليه ~~الحد ومن قتل أو سرق فاخذ في الحل ثم أدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما ~~أصاب أخرجوه من الحرم إلى الحل فان قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في ~~الحرم، وعاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذه في الحل ثم أدخله الحرم ~~ثم أخرجه إلى الحل فقتله * وبه إلى عبد الرزاق حدثني ابن عيينة عن إبراهيم ~~بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس فيمن قتل في الحل ثم أدخل الحرم قال: لا ~~يجالس ولا يكلم ولا يبايع ولا يؤذى يؤتى إليه فيقال يا فلان اتق الله في دم ~~فلان اخرج من المحارم * نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا ~~إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد الله بن المديني نا ~~سفيان بن عيينة أخبرني إبراهيم بن ميسرة وكان ثقة مأمونا قال: سمعت طاوسا ~~يقول سمعت ابن عباس يقول: من أصاب حد ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع ~~ويأتيه الذي يطلبه فيقول: # أي فلان اتق الله في دم فلان أخرج عن المحارم فإذا خرج أقيم عليه الحد * ~~وبه إلى إسماعيل نا سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن ~~عباس في قول الله تعالى (مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) قال إذا أحدث ~~الرجل حدث ثم دخل الحرم لم ms4249 يجالس ولم يبايع ولم يطعم ولم يسق حتى يخرج من ~~الحرم فيؤخذ * ومن طريق عبد الرزاق قال: قال ابن جريج سمعت ابن أبي حسين ~~يحدث عن عكرمة بن خالد قال: قال عمر ابن الخطاب: لو وجدت فيه - يعنى حرم ~~مكة - قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه، قال ابن جريج: وحدثني أبو الزبير ~~قال قال ابن عمر: لو وجدت فيه يعنى حرم مكة قاتل عمر ما ندهته، وعن عطاء عن ~~ابن عباس قال: لو وجدت قاتل أبى في الحرم ما عرضته قال عطاء: والشهر الحرام ~~كذلك مثل الحرم في ذلك كله، وقال الزهري: من قتل في الحرم قتل في الحرم ومن ~~قتل في الحل ثم دخل الحرم أخرج إلى الحل فقتل في الحل قال الزهري: تلك ~~السنة وبه يقول أبو حنيفة. وأحمد بن حنبل وإسحاق * قال أبو محمد: وقد روى ~~عن قوم خلاف هذا [وشئ يظن أنه خلاف هذا] (1) # PageV10P493 # وهو كما حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم ~~بن حماد نا إسماعيل ابن إسحاق نا عبد الله بن معاذ نا أبى نا أشعث - هو ابن ~~عبد الملك - عن الحسن في قول الله تعالى: # (ومن دخله كان آمنا) قال: كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل ثم يعلق في ~~رقبته الصوفة ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول أو أبوه فلا يحركه * وعن ~~قتادة في قول الله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) قال كان ذلك في الجاهلية ~~فاما اليوم فلو سرق فيه أحد قطع وان قتل قتل ولو قدر على المشركين فيه ~~قتلوا، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في رجل جرح رجلا في الحرم انه ~~يقاد به وكذلك لو جرح في الحل أقيد به في الحرم وحيث وجد، وبه يقول مالك ~~والشافعي وأبو سليمان وأصحابهم * قال أبو محمد: فهؤلاء من الصحابة عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وابن عباس. # وابن الزبير وأبو شريح على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ولا مخالف ms4250 ~~لهم من الصحابة رضي الله عنهم، ومن التابعين عطاء وعبيد بن عمير ومجاهد ~~وسعيد بن جبير. # والزهري وغيرهم، ويخبر بذلك عن علمائهم وهم التابعون من أهل المدينة ~~ويخبر ان السنة مضت بذلك فيما تعلق من تعلق بخلاف ذلك الا برواية (1) عن ~~ربيعة وأما قتادة والحسن فليس في قولهما خلاف لمن ذكرنا لان الحسن إنما ~~أخبر عمن كان في الجاهلية ولم يقل ان الاسلام جاء بخلاف ذلك الا به، واما ~~قتادة فلم يقل. ان من أصاب في الحل دما أقيد به في الحرم فبطل تعلقهم فبطل ~~تعلقهم بقتادة والحسن * قال أبو محمد: وجاهر بعضهم أقبح مجاهرة فذكر ما ~~حدثناه أحمد بن عمر نا عبد الله بن الحسين نا إبراهيم بن محمد نا محمد بن ~~الجهم نا أحمد بن الهيثم نا عباد بن العوام عن سفيان بن الحسين عن الحكم عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال: آيتان نسختا من هذه السورة - يعنى المائدة - آية ~~القلائد (وان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فموه بأن هذا اختلاف من قول ~~ابن عباس * قال أبو محمد: وهذا البهت الفاضح والكذب المجرد، ونعم أن قوله ~~تعالى: # (لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين ~~البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) قد قيل إنه نسخ منه القلائد فقط ~~كما حدثنا أبو سعيد الجعفري نا محمد بن علي المقبري نا أبو جعفر أحمد بن ~~محمد بن إسماعيل نا أبو جعفر الطحاوي نا سلمة بن شبيب نا عبد الرزاق نا ~~معمر عن قتادة وذكر هذه الآية فقال: منسوخ كان الرجل في الجاهلية إذا خرج ~~إلى الحج يقلد من الشعر فلا يعرض له أحد وإذا # PageV10P494 # تقلد قلادة شعر لم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت فامر ~~الله تعالى أن لا يقاتل المشركون في الشهر الحرام ولا عند البيت ثم نسخها ~~قول الله تعالى: # (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وهذا نص قول قتادة فهبك انه قد صح نسخ ~~القلائد فأي شئ في ms4251 ذلك مما يوجب أن من قال بنسخ القلائد فقد خالف ذلك من ~~قوله قول من قال لا يقام الحد في الحرم ولا يقتل أحد في الحرم لقد كان ~~ينبغي لمن كان له دين أن يستحى من أن يعمى هذا العمى وأن يتبع هواه في ~~الباطل هذا الاتباع، والقلائد ههنا إنما هي على ظاهرها قلائد الهدى التي لا ~~يحل احلالها * قال أبو محمد: وعهدنا بالمالكيين والشافعيين يعظمون خلاف ~~الصاحب إذا وافق تقليدهم وهم قد خالفوا ههنا خمسة من الصحابة لا يعرف لهم ~~منهم مخالف وخالفوا القرآن والسنة الثابتة على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى، واعجب من هذا كله احتجاجهم بابن خطال وهو متعلق بأستار الكعبة فهذه ~~قصة نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنها له خاصة ولا تحل لاحد بعده ~~كما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى * قال على: قال الله تعالى: (مقام ~~إبراهيم ومن دخله كان آمنا) وهذا أمر من الله تعالى مخرجه مخرج الخبر هذا ~~لا يخلو (1) القول من أن يكون خبرا أو أمرا فبطل أن يكون خبرا لأننا قد ~~وجدنا القرامطة الكفرة لعنهم الله قد قتلوا فيه أهل الاسلام ووجدنا يزيد بن ~~معاوية والفاسق الحجاج قد قتلا فيه النفوس المحرمة فصح يقينا أنه أمر من ~~الله تعالى إذ لم يبق غيره * وأن من ادعى أن هذا إنما هو خبر من الله تعالى ~~عن الجاهلية فقد كذب لأنه أخبر عن الله تعالى بما لم يقله قط وقد قال تعالى ~~(وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) ~~وقال تعالى (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله مالا تعلمون) ~~حاش لله أن يكون الحرم له فضل في الجاهلية بخسه الله تعالى إياه في الاسلام ~~بل ما زاد الله تعالى الحرم في الاسلام الا تعظيما وحرمة واكراما * وقد ~~روينا من طريق البخاري نا عبيد بن إسماعيل نا أسامة عن هشام ابن عروة عن ~~أبيه فذكر حديث الفتح وفيه ms4252 " أن سعد بن عبادة قال لأبي سفيان: يا أبا سفيان ~~اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة المحرمة فلما مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأبى سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال؟ قال ~~قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذب سعد ولكن هذا يوم ~~يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة " وذكر الحديث، واحتج بعضهم بما ~~روينا من طريق البخاري نا محمد بن مقاتل أنا # PageV10P495 # عبد الله - هو ابن المبارك - نا يونس عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير ~~قال " ان امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ~~ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعون به (1) قال عروة فلما كلمه أسامة ~~فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تكلمني في حد من حدود ~~الله قال أسامة فاستغفر لي يا رسول الله فلما كان الشعبي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خطيبا فاثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم قال: أما بعد ~~فإنما هلك الناس قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها " ~~وذكرت عائشة الحديث * قال أبو محمد: وهذا لا متعلق لهم فيه لأنه ليس في هذا ~~الخبر انها قطعت يدها في الحرم فإذ ليس ذلك فيه فلا يجوز أن يعترض على نص ~~القرآن ونص بيان السنن بظن لا حقيقة فيه، ولعل أمرها كان في غير الحرم أو ~~في الطريق قال الله تعالى: (ان الظن لا يغنى من الحق شيئا) وأيضا فان هذا ~~الخبر ظاهره الارسال، وقال بعض من لا يبالي بما أطلق به لسانه إنما معنى ~~قوله تعالى: (مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) إنما عن الصيد، وهذا مع أنه ~~كذب على الله تعالى وجرأة على الباطل ms4253 فضيحة (2) في اللحن لأنه لا يخبر (3) ~~في لغة العرب بلفظة من الا عمن يعقل لا عن الحيوان غير الآدمي، فان قال ~~قائل: إنما هذا (4) في المقام وحده بنص الآية قيل له: ان الله تعالى لا ~~يكلم عباده بالمحال ولا بما لا يمكن، وباليقين يدرى كل ذي حس سليم ان مقام ~~إبراهيم حجر واحد لا يدخله أحد ولا يقدر أحد على ذلك وإنما مقام إبراهيم ~~الحرم كله كما قال مجاهد أنه قال مقام إبراهيم الحرم كله، فان قال قائل ان ~~الله تعالى قال: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان ~~قاتلوكم فاقتلوهم) قلنا: نعم هكذا قال الله تعالى وبهذا نقول، ولا يحل قتال ~~أحد لا مشرك ولاغيره في حرم مكة لكننا نخرجهم منه فان خرجوا وصاروا في الحل ~~نفذنا عليهم ما يجب عليهم من قتل أو أسر أو عقوبة فان امتنعوا وقاتلونا ~~قاتلناهم حينئذ في الحرم كما أمر الله تعالى وقاتلناهم فيه وهكذا نفعل بكل ~~باغ وظالم من المسلمين ولا فرق، فان قالوا: فقد قال الله تعالى. (فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) الآية قلنا: الذي قال هذا قال: (ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) وكلامه كله حق وعهوده كلها فرض ولا يحل ~~ترك شئ من كلامه # PageV10P496 # لشئ آخر إلا بنسخ متيقن فواجب علينا أن نستعمل مثل هذه النصوص ونجمعها ~~وتستثنى الأقل منها من الأكثر إذ لا يحل غير ذلك فنحن نقتل المشركين حيث ~~وجدنا هم الا عند المسجد الحرام فنحن إذا فعلنا هذا كنا على يقين من اننا ~~قد أطعنا الله تعالى في كل ما أمرنا به ومن خالف هذا العمل فقد عصى الله ~~تعالى في احدى الآيتين وهذا لا يحل أصلا وكما قلنا فعل أمير المؤمنين عبد ~~الله بن الزبير رضي الله عنه فإنه لما ابتدأه الفساق بالقتال في حرم مكة ~~يزيد وعمرو بن سعيد والحصين بن نمير والحجاج ومن بعثه ومن كان معهم من جنود ~~السلطان قاتلهم مدافعا لنفسه وأحسن في ذلك وبالله تعالى التوفيق * حدثنا ms4254 ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري ~~نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن طاوس عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم افتتح مكة: " لا هجرة ولكن ~~جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فان هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق ~~السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وانه لم يحل ~~القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى ~~يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا ~~يختلى خلاها، قال العباس: # يا رسول الله الا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم قال الا الإذخر " * ومن ~~طريق مسلم ابن الحجاج نا زهير بن حرب نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف نا أبو هريرة قال: " ~~لما فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: ان الله تعالى حبس الفيل عن مكة وسلط عليها رسوله ~~والمؤمنين وانها لم تحل لاحد كان قبلي وانها حلت لي ساعة من نهار وانها لن ~~تحل لاحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها الا لمنشد " ~~وذكر باقي الحديث بذكر الإذخر، وقد روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ~~ليث - هو ابن سعد - عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو ~~ابن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاء قلبي ~~وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: " ان مكة ~~حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يسفك بها ms4255 دما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها فقولوا: ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن ~~PageV10P497 # لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ ~~الشاهد الغائب " قيل لأبي شريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال قال: انا أعلم بذلك ~~منك يا أبا شريح ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولافارا بخربة * قال أبو محمد: ولا ~~كرامة للطيم الشيطان شرطي الفاسق يريد أن يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما سمعه ذلك الصاحب رضي الله عنه من فم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وانا لله وانا إليه راجعون على عظيم المصاب في الاسلام ثم على ~~تضاعف المصيبة بمن شاهده يحتج في هذه القصة بعينها بقول الفاسق عمرو بن ~~سعيد معارضة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتكلم في دين الله تعالى ~~ويغر الضعفاء بأنه عالم وما العاصي لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~الا الفاسق عمر بن سعيد ومن ولاه وقلده، وما حامل الخربة في الدنيا والآخرة ~~الا هو ومن أمره وأيده وصوب قوله * قال أبو محمد: فهذا نفق تراتر ثلاثة من ~~الصحابة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أبو هريرة وابن عباس وأبو شريح كلهم يروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (ان مكة حرمها الله تعالى) فبيقين ندري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يحرم مكة خصوصا القتال المحرم بالظلم لأنه محرم في كل ~~مكان في الأرض لكنه عليه الصلاة والسلام نص على أنه إنما حرم القتال ~~المأمور به في غيرها لأنه عليه الصلاة والسلام المقاتل في مكة ولا قتل إلا ~~بحق ونهى عن ذلك القتال بعينه غيره وحرم أن يحتج به في مثله وقطع الأيدي ~~فيه سفك دم والقصاص كذلك فلا يحل فيها البتة، وقد شغب قوم بما روينا من ~~طريق مسلم نا يحيى بن يحيى قلت لما لك نا ابن شهاب عن ms4256 أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: ان ابن ~~خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه) قال نعم: وهذا لا حجة لهم فيه لان ~~هذا كان حين دخوله مكة عام الفتح وهي الساعة التي أحلها الله تعالى له ثم ~~خبر عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني أنها قد عادت إلى حرمتها إلى يوم ~~القيامة فإذ قد ارتفع الاشكال وجب تأمين من دخل مكة جملة من كل قتل وقصاص ~~وحد، وبالله تعالى التوفيق * فان قال قاتل ممن يحتج لهذا القول إن الله ~~تعالى يقول: (والحرمات قصاص) فمن انتهك حرمة في الحرم وجب ان ينتهك منه مثل ~~ذلك في الحرم قلنا له: هذا عموم يخصه قول الله تعالى: (ومن دخله كان آمنا) ~~ويخصه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمها أن لا يسفك فيها دم أصلا ~~إلا من قاتلنا فيه من المشركين وبالاجماع في الدفاع عن النفس الظلم فصح ان ~~الله تعالى لم يرد قط ان من انتهك حرمة الحرم أن ننتهكها نحن أيضا قصاصا ~~منه وأنه لا يقام عليه حتى يخرج PageV10P498 # إلى الحل، وهذا قول عمر بن الخطاب. وعبد الله بن عمر. وابن عباس. ~~والشعبي. وسعيد بن جبير. والحكم بن عتيبة، وروى أيضا عن عطاء وبه نأخذ، ~~وأما نهى الناس عن مبايعته ومكالمته فان الله تعالى يقول: (وأحل الله البيع ~~وحرم الربا) فلا يجوز منعه من البيع بغير نص ولا اجماع وكذلك امر الله ~~تعالى بافشاء السلام فلا يجوز منعه الا بنص أو اجماع، فان احتجوا بقول عبد ~~الرحمن بن فروخ قال: اشترى نافع بن عبد الحارث عامل عمر بن الخطاب على مكة ~~من صفوان بن أمية بن خلف دار السجن بأربعة آلاف فان رضى عمر فالبيع له، وان ~~لم يرض عمر فلصفوان أربع مائة قلنا: قد جاء لبعض السلف خلاف لهذا كما روى ~~عن طاوس انه كره السجن بمكة، وقال: لا ينبغي أن يكون بيت عذاب في بيت رحمة، ~~وبهذا ms4257 نأخذ، فان أنكروا علينا خلاف عمر ونافع وصفوان في ذلك قلنا لهم: نحن ~~لا ننكر هذا إذا أوجبه قرآن أو سنة، ولكن إذ تنكرون هذا ولا يحل عندكم فكيف ~~استجزتم خلافه في هذا الخبر نفسه في أنه نص عمر فله بيعه وإن لم يرض ~~فلصفوان أربع مائة، وهذا عند جميع الحاضرين من المخالفين ربا محض فعاد ~~الاثم عليهم والعار أيضا في خلافهم ما لا يستحلون خلافه إلى خلافهم عمر ~~وابنه وأبا شريح وابن عباس وابن الزبير في أن لا يقاد قوم بمكة أصلا ولا ~~مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم والقرآن معهم والسنة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معهم يهتف بذلك على الناس ثاني يوم الفتح، فهذا هو الاجماع ~~الثابت المقطوع به على جميع الصحابة انهم قالوا به، وأما نحن فلا حجة عندنا ~~في قول أحد دون قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه، ~~وبالله تعالى التوفيق * 2084 مسألة هل يقام القصاص أو الحدود في الشهر ~~الحرام أم لا؟ # قال على: قال الله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقال تعالى: (يسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) إلى قوله تعالى: (والفتنة أكبر من ~~القتل) * قال أبو محمد: وق روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت ~~لعطاء: أرأيت الرجل يقتل في الحرم أين يقتل قاتله؟ قال حيث شاء أهل المتقول ~~قال فان قتل في الحل ولم يقتل في الحرم قال عطاء: وكذلك الشهر الحرام * وبه ~~إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال شهر الله الأصم رجب قال: فكان ~~المسلمون يعظمون الأشهر الحرم لان الظلم فيها أعظم قال: ومن قتل في شهر ~~حلال أو جرح لم يقتل في شهر حرام حتى يجئ شهر حلال قال الله تعالى: (الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام)، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: # أخبرني عطاء أن رجلا جرح في شهر حلال فأراد عثمان ms4258 بن محمد بن أبي سفيان ~~أن يقيده وهو PageV10P499 # أمير في شهر حرام فأرسل إليه عبيد بن عمير وهو في طائفة من الدار لاتقده ~~حتى يدخل شهر حلال * قال أبو محمد: فهذا عبيد بن عمير والزهري لا يريان أن ~~يقاد في شهر حرام من جنى في شهر حلال وعن عطاء بن أبي رباح يرى من قتل في ~~شهر حرام أن يقتل في شهر حرام فان قتل في شهر حلال لم يقد منه في شهر حرام ~~فهؤلاء من أكابر التابعين وفقهاء مكة والمدينة * قال على: قال الله تعالى: ~~(ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ~~والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) فإنما نهى ~~الله تعالى فيها عن الظلم فكان الظلم فيها أو كد من الظلم في غيرها ولا يحل ~~أن يزاد على الله تعالى ما لم يقل، ثم نظرنا في قوله تعالى: (الشهر الحرام ~~بالشهر الحرام) فكان موجب هذه الآية إن من قتل أو جرح في شهر حرام فلم يظفر ~~به إلا في شهر حلال فان ولى الاستقادة من الدم أو الجرح مخير ان شاء تأخيره ~~إلى شهر حرام فذلك له بنص الآية وان لم يرد ذلك فهو بعض حقه تجافى عنه ولم ~~تمنعه الآية من ذلك وبهذا نقول وبالله تعالى التوفيق وأما قوله تعالى: # (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) إنما هذا في القتال، وليس من القود ~~في شئ * قال أبو محمد: ويحبس الذي وجب عليه القود فاخره المجني عليه أو ولى ~~الدم حتى يأتي شهر حرام لأنه قد وجب أخذه بما جنى فلا ينبغي تسريحه بل يوقف ~~بلا خلاف للقود ويمنع من الانطلاق * قال أبو محمد: وأما الحدود فتقام في ~~الشهر الحرام كلها من رجم وغيره لان الله تعالى لم يأت عنه نص بالمنع من ~~ذلك ولا من رسوله عليه الصلاة والسلام وتعجيل الطاعة المفترضة في إقامة ~~الحدود واجب بيقين ندري ان الله تعالى لو أراد تأخير ذلك ms4259 عن الشهر الحرام ~~لبينه تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك في الحرم بمكة ~~فإذا لم يفعل فنحن نشهد بشهادة الله تعالى أنه ما أراد قط أن لا تقاد ~~الحدود إلا في الأشهر الحرم، وهكذا القول في حرم المدينة وما كان ربك نسيا، ~~وبالله تعالى التوفيق * 2085 مسألة مقاتلة من مر أمام المصلى * قال على: من ~~أراد المرور أمام المصلى إلى سترة أو غير سترة فأراد انسان أن يمر بينه ~~وبين سترته أوبين يديه وان لم يكن إلى سترة فليدفعه فان اندفع وإلا ~~فليقاتله فان دفعه فوافقت منية المريد للمرور فدمه هدر، ولا شئ فيه لا قود ~~ولا دية ولا كفارة، وكذا إن كسر له عضو ولا فرق، فان وافق في ذلك منية ~~المصلى ففيه القود أو الدية أو المفاداة * برهان ذلك ما رويناه من ~~PageV10P500 # طريق أبى داود نا موسى بن إسماعيل نا سليمان - هو ابن المغيرة - عن حميد ~~قال: قال أبو صالح: أحدثك عما رأيت من أبي سعيد وسمعته منه دخل أبو سعيد ~~على مروان فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا صلى أحدكم ~~إلى ما يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فان أبى ~~فليقاتله فإنما هو شيطان * وروينا من طريق أحمد بن شعيب انا محمد بن محمد ~~بن مصعب الصوري نا محمد بن المبارك - هو الصوري - نا عبد العزيز زبن محمد - ~~هو الدراوردي - عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنه ~~كان يصلى فأراد ابن لمروان أن يمر بين يديه فدرأه فلم يرجع فضربه فخرج ~~الغلام يبكى حتى أتى مروان فأخبره فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ ~~قال: ما ضربته إنما ضربت الشيطان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~" إذا كان أحدكم في صلاته فأراد انسان يمر بين يديه فيدرأه ما استطاع فان ~~أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " * ومن طريق مسلم عن رسول الله صلى الله ms4260 عليه ~~وسلم " قال فان أبى فليقاتله فان معه القرين " ومن قاتل كما أمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهو محسن قال الله تعالى: # (ما على المحسنين من سبيل) فإذ هو محسن فليس متعديا وإذ ليس متعديا فلا ~~قود عليه ولا دية وليس قاتل خطا فتكون عليه كفارة فلو أمكنه دفعه فعمد قتله ~~أقيد به لأنه معتد حينئذ بما لم يؤمر، وأما المار بين يدي المصلى فمعتد ~~بالمرور معتد بالمقاتلة فعلية القود وبالله تعالى التوفيق * 2086 مسألة ~~الجماعة تضرب الواحد فيقتل ولا يدرى من أصابه منهم والمصطدمان ومن وقع على ~~آخر ومن تعلق بآخر فسقط والحفارون والمتصارعان والمتلاعبان * قال أبو محمد: ~~أما الجماعة تضرب الواحد فيموت ولا يدرى من منه اصابه فإنه ان وجد مقتولا ~~في دار قوم فادعى أهله على أهل تلك الدار وكان الذين ضربوه من أهل تلك ~~الدار ففيه حكم القسامة على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى، وإن كان ~~الذين ضربوه من غير أهل تلك الدار فليس ههنا حكم القسامة ولكن حكم التداعي ~~فالبينة ههنا على مدعى الدم فان جاء بها فله القود وان لم يأت بها حلفوا له ~~ان ادعى على جميعهم أو حلف له من ادعى عليه منهم وبرئوا وسنذكر هذا كله في ~~باب القسامة * 2087 مسألة (1) وإذا اقتتل اثنان فقتل أحدهما الآخر فقد قال ~~قوم على الحي نصف الدية لأنه مات المقتول من فعله وفعل غيره وهذا ليس بشئ ~~لان # PageV10P501 # المقتول وإن كان عاصيا لله تعالى وفى النار لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في الناري فإنه ليس ~~كل عاص يحل دمه ولا يغرم دية لكن القاتل الحي هو قاتل الآخر بلا شك فإذ هو ~~قاتله بيقين عليه ما على القاتل لما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قال سئل ابن شهاب عن أول من جعل على المصطدمين نصف عقله فقال ابن شهاب: نرى ~~ان العقل تاما على الباقي منهما وتلك السنة ms4261 فيما أدركنا * قال أبو محمد: ~~فان جنى المقتول على قاتله جناية مات منها بعد موت المقتول فالقود واجب ~~تعجيله على الحي إذ كانا ظالمين معا أو كان الحي منهما ظالما والمقتول ~~مظلوما فيستقاد من الحي في نفسه وفى الجراح التي جرح المقتول بها أو تؤخذ ~~الدية منه أو من ماله مات أو عاش ولا شئ في مال المقتول لا دية ولا غيرها ~~الا إن كان قطع له إصبعا أو أصابع أو يدا أو رجلا فالدية في ذلك في مال ~~الميت * برهان ذلك ان ما وجب في حياة الجاني من دية (1) فهي واجبة بعد فلا ~~يسقطها موته إذ ما صح بيقين فلا يسقط بالدعوى وأما ما لم يجب في حياته بعد ~~فبيقين ندري ان ما له صار بموته لورثته أو للغراء بلا شك فإذ صار لهم فهو ~~مال من ما لهم والدية لا تجب الا بموت المقتول فإذا وجبت بموته ولا مال ~~للجاني فمن الباطل البحت المقطوع به ان تؤخذ دية من مال من لم يقتله ولا ~~جنى عليه وكذلك دية القاتل (2) الذي قد مات قبل وجوب الدية عليه، والأحكام ~~لا تلحق الموتى وإنما تلحق الاحياء وبالله تعالى التوفيق: فهذا حكم ~~الظالمين، وأما إن كان القاتل الحي مظلوما والمقتول ظالما فقد مضى إلى لعنة ~~الله تعالى ولا شئ على القاتل الجارح لا قود ولادية لما سنذكره في كتاب أهل ~~البغي * قال أبو محمد: وأما المصطدمان راجلين أو على دابتين أو السفينتين ~~يصطدمان فروى عن الشعبي في السفينتين يصطدمان لا ضمان في شئ من ذلك، وقال ~~الشافعي: # لا يجوز فيه الا أحد قولين أما انه يضمن مدير السفينة نصف ما أصابت ~~سفينته لغيره أو أنه لا يضمن البتة الا أن يكون قادرا على صرفها بنفسه أو ~~ممن يطيعه فلا يفعل فيضمن والقول قوله مع يمينه أنه ما قدر على صرفها وضمان ~~الأموال إذا ضمن في ذمته وضمان النفوس على عاقلته * قال أبو محمد: وقال بعض ~~أصحابنا: إذا اصطدمت السفينتان بغير قصد من ms4262 ركابها لكن بغلبة أو غفلة فلا ~~ضمان في ذلك أصلا فان حملا سفينتهما على التصادم فهلكتا ضمن كل واحد نصف ~~قيمة السفينة الأخرى لأنها هلكت من فعلها ومن فعل # PageV10P502 # ركابها، وأما الفارسان يصطدمان فان أبا حنيفة. ومالكا. والأوزاعي والحسن ~~بن حي قالوا: ان ماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر كاملة وقال عثمان ~~البتي وزفر. # والشافعي: على كل واحد منهما نصف دية صاحبه وقال بعض أصحابنا: بمثل قول ~~الشافعي في ذلك وكذلك أوجبوا ان هلكت الديتان أو إحداهما فنصف قيمتها أيضا ~~وكذلك لو رموا (1) بالمنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فمات فان الدية على ~~عواقلهم وتسقط منها حصة المقتول لأنه مات من فعله وفعل غيره قالوا: فلو صدم ~~أحدهما الآخر فقط فمات المصدوم فديته على عاقلة الصادم إن كان خطا وفى مال ~~القاتل ان قتلت في العمد * قال أبو محمد: والقول في ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق أن السفينتين إذا اصطدمتا بغلبة ريح أو غفلة فلا شئ في ذلك لأنه لم ~~يكن من الركبان في ذلك عمل أصلا ولم يكسبوا على أنفسهم شيئا وأموالهم ~~وأموال عواقلهم محرمة الا بنص أو اجماع فان كانوا تصادموا وحملوا وكل أهل ~~سفينة غير عارفة بمكان الأخرى لكن في ظلمة لم يروا شيئا فهذه جناية ~~والأموال مضمونة لأنهم تولوا افسادها وقال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ~~وأما الأنفس فعلى عواقلهم كلهم لأنه قتل خطأ وان كانوا تعمدوا فالأموال ~~مضمونة كما ذكرنا وعلى من سلم منهم القود أو الدية كاملة والقول في ~~الفارسين أو الرجلين يصطدمان كذلك، وكذلك أيضا الرماة بالمنجنيق تقسم الدية ~~عليه وعليهم وتودي عاقلته وعاقلتهم ديته سواء * برهان ذلك أنه في الخطأ ~~قاتل نفسه مع من قتلها وقد ذكرنا قبل أن في قاتل نفسه الدية بنص قول الله ~~تعالى [في قاتل الخطأ فعم تعالى كل مقتول ولم يخص خطا وما كان ربك نسيا] ~~(2) * قال أبو محمد: ثم نرجع إلى مسألتنا فنقول: اما قولهم في المصطدمين ان ~~الميت مات منهما من فعل نفسه ومن فعل ms4263 غيره فهو خطأ والفعل إنما هو مباشرة ~~الفاعل وما يفعله فيه وهو لم يباشره بصدمة (3) غيره في نفسه شيئا ولا ~~يختلفون فيمن دفع ظالما إلى ظالما آخر ليقاتله فقتل أحدهما الآخر ان على ~~القاتل منهما القود أو الدية كلها ان فات القود ببعض العوارض وهو قد تسبب ~~في موت نفسه بابتداء الفتال كما تسبب في موت نفسه في الصدم ولا فرق وهذا ~~تناقض منهم * قال أبو محمد: وكذلك القول في المتصارعين والمتلاعبين ولافرق، ~~وما أباح الله # PageV10P503 # تعالى في اللعب شيئا حظره في الجلد، وأما من سقط من علو على انسان فماتا ~~جميعا أو مات الواقع أو الموقوع عليه فان الواقع هو المباشر لاتلاف الموقوع ~~عليه بلا شك وبالمشاهدة لان الوقعة قتلت الموقوع عليه ولم يعمل الموقوع ~~عليه شيئا فدية الموقوع عليه ان ملك على عاقلة الواقع ان لم يتعمد الوقوع ~~عليه لأنه قاتل خطأ فان تعمد فالقود واقع عليه أن سلم أو الدية وكذلك الدية ~~في ماله ان مات الموقوع عليه قبله فان ماتا معا أو مات الواقع قبل فلا شئ ~~في ذلك لما ذكر منا من أن الدية إنما تجب بموت المقتول المجني عليه لاقبل ~~ذلك فإذا مات في حياة قاتله فقد وجبت الدية أو القود في مال القاتل وإذا ~~مات مع قاتله أو بعد قاتله فلم يجب له بعد شئ لاقود ولا دية في حياة القاتل ~~فإذا مات فالقاتل غير موجود والمال قد صار للورثة، وهذا لاحق له عندهم وليس ~~هكذا قتل الخطأ لان الدية لا تجب في مال الجاني، وإنما تجب على عاقلته ~~فسواء مات القاتل قبل المقتول أو معه أو بعده لا يسقط بذلك وجوب الدية إما ~~على العاقلة ان علمت واما في كل مال المسلمين كما جاء في سهم الغارمين، ~~وبالله تعالى التوفيق، ولا شئ لوارث الواقع ان مات في جميع هذه الوجوه لا ~~دية ولاغيرها لأنه لم يجن أحد عليه شيئا، وسواء وقع على سكين بيد المدفوع ~~عليه أو على رمح أو غير ذلك ms4264 لا شئ في ذلك أصلا لأنه ان عمد فهو قاتل نفسه ~~عمدا ولا شئ في ذلك بلا خلاف وإن كان لم يعمد فلم يباشر في نفسه جناية ~~وإنما هو قتيل حجر أو حديدة أو نحو ذلك وما كان هكذا فلا شئ في ذلك كله ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وأما المتماقلون في الماء فان عرف ~~أيهم غطسه في الماء حتى مات فإن كان عمدا فالقود وإن كان غير قاصد لكن غطس ~~أحدهم فلما جاء ليخرج لقى ساقى آخر فمنعتاه الخروج غير قاصد لذلك فالدية ~~على عاقلته وعليه الكفارة لأنه باشر ذلك فيه غير قاصد فهو قتل خطأ، فإن كان ~~غطسه تغطيسة لا يمات البتة من مثلها فوافق منيته فهذا لا شئ فيه لأنه لم ~~يقتله لا عمدا ولا خطأ بل مات بأجله حتف أنفه فان جهل من عمل ذلك به فمن ~~ادعى عليه أحلف وبرئ وان لم تقم عليه بينة ولا قسامة ههنا لأنه ليس مما حكم ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة * قال أبو محمد: والذي نقول به ~~أن حكم القسامة واجب ههنا لأنه هو الذي حكم فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالقسامة لان كلتا الحالتين قتيل وجد ولم يقل عليه الصلاة والسلام انى ~~حكمت بالقسامة من أجل الدار ولا من غير أجل الدار فلا يجوز أن يقول عليه ~~الصلاة والسلام ما لم يقل لكن نحكم في نوع تلك الحال مثل حكمه فيها وبالله ~~تعالى التوفيق * PageV10P504 # وكذلك من قتل في اختلاط قتال أو ليلا أو أين قتل وبالله تعالى التوفيق، ~~ولو أن قوما حفروا في حائط بحق أو بباطل أو في معدن أو بئر فتردى عليهم ~~الحائط أو الجرف فماتوا أو مات بعضهم فان كانوا عامدين قاصدين إلى هدمه على ~~أنفسهم فهو قتل عمد والقود على من عاش أو دية كاملة لجميع من مات لكل واحد ~~منهم دية لان كل واحد منهم قاتل نفس وهذا حكم قاتل النفس عمدا وان كانوا لم ~~يقصدوا إلا ms4265 العمل لا هدمه على أنفسهم فهم قتلة خطأ على عواقلهم كلهم دية ~~دية لكل من مات فقط فإن لم يكن لهم عواقل فمن سهم الغارمين أو من كل مال ~~لجميع المسلمين ولو أن قوما وقفوا على جرف فانهار بأحدهم فتعلق بمن يقربه ~~وتعلق ذلك بآخر فسقطوا فماتوا فالمتعلق بصاحبه قاتل خطأ فالدية على عاقلة ~~المتعلق فكان زيدا تعلق بخالد وتعلق خالد بمحمد فعلى عاقلة زيد دية خالد ~~وعلى عاقلة خالد دية محمد فقط وكذلك أبدا لان المتعلق بانسان إلى مهلكة ~~قاتل خطأ إلا أن يتعمد بلا شبهة فهو قاتل عمد ليس فيه إلا لو خلص المتردى ~~القود أو الدية أو المفاداة، فلو تعلقوا هكذا فوقعوا على أسد أو ثعبان ~~فقتلهم فإن كان خطأ فلا شئ في ذلك لأنه ليس قاتل خطأ وإنما قتلت البهيمة ~~وإن كان عمدا فعليه القود ان خلص ويرمى إلى مثل البهيمة حتى تقتله كما فعل ~~هو بأخيه لقول الله تعالى: (والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) * قال أبو محمد: روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة ~~نا علي بن مسهر عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس قال: استأجر رجل ~~أربعة رجال ليحفروا له بئر فحفروها فانخسفت بهم البئر فمات أحدهم فرفع ذلك ~~إلى علي بن أبي طالب فضمن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية وطرح عنه ربع الدية * ~~قال على: أما الأثر في وضع على الدية في قصة الحفارين فهي ثابتة عنه وهي ~~موافقة لقول الشافعي. وأصحابنا وهم يشنعون على من خالف الصاحب إذا وافق ~~آراءهم وهم قد خالفوا ههنا الرواية الثابتة عن علي ولا يعرف له في ذلك ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم وهذا يوضح عظيم تناقضهم وبالله تعالى ~~التوفيق، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والحفارون كلهم باشر هدم ما انهار (1) على الذي هلك منهم فعلى عواقلهم ~~كلهم عواقل الاحياء والأموات، وكذلك لو ماتوا كلهم دية دية ms4266 لكل (2) من مات ~~يعنى أن في كل ميت دية واحدة # PageV10P505 # فقط تؤدى إلى عواقل جميعهم وعاقلة الميت في جملتهم وبالله تعالى التوفيق ~~* ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري انه سئل ~~عن اجراء استؤجروا ليهدموا حائطا فخر عليهم فمات بعضهم أنه يغرم بعضهم لبعض ~~الدية على من بقي * ومن طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا وكيع ناموسي بن علي بن ~~رباح عن أبيه قال: جاء أعمى ينشد الناس في زمان عمر يقول: * يا أيها الناس ~~لقيت منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا * خرا معا كلاهما تكسرا * قال ~~وكيع: كانوا يرون أن رجلا صحيحا كان يقود أعمى فوقعا في بئر فخر عليه فاما ~~قتله واما جرحه فضمن الأعمى * ومن طريق ابن وهب نا الليث بن سعد أن عمر ابن ~~الخطاب قضى في رجل أعمى قاده رجل فخرا معا في بئر فمات الصحيح ولم يمت ~~الأعمى فقضى عمر على عاقلة الأعمى بالدية فكان الأعمى يتمثل بأبيات شعر ~~قالها وهي التي ذكرناها آنفا قبل هذا، قال ابن وهب: سمعت مالكا يقول في ~~البصير يقود الأعمى فيقع البصير في بئر ويقع الأعمى على البصير فيموت ~~البصير فان دية البصير على عاقلة الأعمى * قال أبو محمد: الرواية عن عمر لا ~~تصح في أمر الأعمى لأنه عن علي بن رباح. # والليث وكلاهما لم يدرك عمر أصلا، والقول في هذا عندنا ان من وقع على آخر ~~فلا يخلو من أحد ثلاثة أوجه اما أن يكون دفعه غيره فمات الواقع أو الموقوع ~~عليه، وأما أن يكون الموقوع عليه هو الذي جر الواقع فوقع عليه كبصير يقود ~~أعمى وهو يمسكه فوقع البصير وانجبذ بجبذه الأعمى أو المريض فوقع عليه فمات ~~الأسفل أو الاعلى أو يكون وقع من غير فعل أحد لكن عمد رمى نفسه أو لم يعمد ~~لكن عثر إذ خر فان دفعه غيره فالدافع هو القاتل فإن كان عمدا فعليه القود ~~أو الدية أو المفاداة في أيهما مات فإن كان ms4267 خطأ فعلى عاقلته الدية وعليه ~~الكفارة إذ هو القاتل خطأ والمدفوع حينئذ والحجر سواء فهذا وجه، وإن كان ~~المدفوع عليه وهو جبذ الواقع فإن كان عامدا فهو قاتل عمد فان مات المجبوذ ~~فعليه القود أو الدية أو المفاداة ووان مات هو فهو قاتل نفسه ولا شئ على ~~المجبوذ لأنه لم يعمد ولا أخطأ فإن كان لم يعمد جبذه ولكن استمسك به فوقع ~~فمات فعلى عاقلة الجابذ دية المجبوذ ان مات والكفارة لأنه قاتل خطأ فان مات ~~هو فليس على المجبوذ شئ ولا على لأنه ليس عامدا ولا مخطئا لكن على عاقلة ~~الجابذ دية نفسه لأنه فاتل نفسه خطأ فهذا وجه ثان، وإن كان وقع من غير فعل ~~أحد فإن كان عمدا PageV10P506 # فهو قاتل عمد ان سلم فالقود أو الدية أو المفاداة وان مات فهو قاتل نفسه ~~عمدا ولا شئ على الموقوع عليه وإن كان لم يعمد فهو قاتل خطا اما نفسه واما ~~الآخر فالدية على عاقلته ولا بد وعليه ان سلم هو ومات الآخر كفارة وبالله ~~تعالى التوفيق * والأعمى والبصير في ذلك سواء * 2088 - مسألة - من قال إن ~~صوم الشهرين في كفارة قتل الخطا عوض من الدية والعتق ان لم يجد: قال على: ~~نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم ابن أصبغ نا ابن وضاح ~~نا سحنون ناموسي بن معاوية نا وكيع نا زكريا عن الشعبي قال: سئل مسروق عمن ~~قتل مؤمنا خطأ (فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) إلى قوله تعالى ~~(فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) عن الرقبة وحدها أم عن الدية والرقبة؟ ~~قال: من لم يجد فعن الدية والرقبة * وبه إلى وكيع نا إسرائيل عن جبر عن ~~عامر قال: من لم يجد فعن الدية والرقبة * قال على: ذهب مسروق والشعبي ههنا ~~إلى قول الله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهري متتابعين) ان صح معناه فمن لم ~~يجد الدية والرقبة * قال على: ولولا دليل نذكره إن شاء الله تعالى لكان ~~القول ms4268 قولهما، وذلك لأنه عموم لا يجوز ان يخص إلا بدليل لكن لما علمنا أن ~~الدية في قتل الخطأ ليست على القاتل وإنما هي على عاقلته بطل ما قاله ~~مسروق. وعامر لان الدية لا نبالي وجدها القاتل أو لم يجدها فصح بذلك أن ~~مراد الله تعالى بقوله: (فمن لم يجد) إنما هو فيما ينظر فيه إلى وجود ~~المكلف لا فيما لا ينظر فيه إلى وجوده، وليس ذلك إلا في الرقبة التي هي ~~واجبة عليه في صلب ماله فإن لم يجدها فالصيام كما أمر الله تعالى * قال أبو ~~محمد: وأما من لا عاقلته له فالدية واجبة في ذلك على كل مال لجميع المسلمين ~~لان الله تعالى افترض في قتل الخطأ دية مسلمة إلى أهل المقتول، وقد قال ~~تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ووجدنا الناس قد اختلفوا هل دية ~~الخطأ على القاتل المخطئ أم لا؟ فوجب بقول الله تعالى: # (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) انه لا يلزمه الدية، وأيضا فان الله ~~تعالى إذ أوجب الدية في ذلك لم يلزمها القاتل فلا سبيل إلى الزامه دية لم ~~يلزمه الله تعالى إياها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع الأمة وقد ~~صح النص والاجماع على الزامه الكفارة بالعتق أو الصيام فوقفنا عند النص ~~والاجماع في ذلك وألزمنا الدية العاقلة بالنص والوارد في ذلك على ما نذكر ~~في أبواب العاقلة إن شاء الله تعالى وألزمناها في كل مال * PageV10P507 # 2089 مسألة من أمر غيره بقتل انسان فقتله المأمور * قال على: # اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: يقتل الآمر وحده، وقالت طائفة: يقتل ~~المأمور وحده، وقالت طائفة: يقتلان جميعا، وقالت طائفة: لا يقتل واحد منهما ~~فالقول الأول كما حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا ~~أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج ابن المنهال نا حماد بن سلمة ~~عن قتادة عن خلاس أن ms4269 علي بن أبي طالب قال: إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا ~~فقتله فهو كسيفه وسوطه، أما السيد فيقتل، وأما العبد فيستودع في السجن * ~~ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء رجل أمر عبده فقتل رجلا ~~فقال على الآمر سمعت أبا هريرة يقول: الحر الآمر ولا يقتل العبد، قال أبو ~~هريرة. أرأيت لو أن رجلا بعث بهدية مع عبده إلى رجل من أهداها؟ قال ابن ~~جريج: فقلت فاجيره قال ذلك مثل عبده قلت فامر رجلا حرا أو عبدا لا يملكه ~~وليسا بأجيرين قال: على المأمور إذا لم يملكهما إذا أمر حرا فقتل رجلا فإنه ~~يقتل القاتل وليس على الآمر شئ * والقول الثاني كما روينا من طريق ابن وضاح ~~نا موسى بن معاوية نا وكيع نا شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي ~~سليمان عن الرجل يأمر الرجل فيقتل؟ فقالا جميعا: يقتل القاتل وليس على ~~الآمر قود * وبه إلى وكيع نا سفيان الثوري عن جابر عن عامر الشعبي في الذي ~~يأمر عبده فيقتل رجلا قال يقتل العبد وللشعبي كلام آخر زائد ويعاقب السيد * ~~والقول الثالث هو قول قتادة أنهم يقتلان جميعا * والقول الرابع روينا عن ~~سليمان بن موسى قال: لو أمر رجل عبدا له فقتل رجلا لم يقتل الآمر، ولكن ~~يديه ويعاقب ويحبس فان أمر حرا فان الحر إن شاء أطاعه، وان شاء لا فلا يقتل ~~الآمر * وأما المتأخرون فان سفيان الثوري قال: يقتل العبد ويعاقب (1) السيد ~~الآمر، ولو أمر رجل صبيا بقتل انسان فقتله الصبي فالدية في مال الصبي ويرجع ~~بها على الذي أمره ولا يقتل الآمر، وقال أحمد بن حنبل: إن أمر عبده بقتل ~~انسان قتل الآمر ويؤدب العبد فان أمر حرا فقتله فتل المأمور وحده، وبه قال ~~إسحاق، وقال أبو حنيفة. ومحمد بن الحسن في عبد محجور عليه أمر عبدا محجورا ~~عليه أن يقتل رجلا فقتله فسيد القاتل بالخيار إن شاء دفع عبده إلى أولياء ~~المقتول وان شاء فداه فان أعتق العبد الآمر ms4270 رجع سيد المأمور عليه فاخذ منه ~~قيمة عبده الذي أسلم أو الذي فداه، وقال أبو يوسف إذا أمر عبد عبدا باتلاف ~~نفس أو مال فإنه إذا أعتق الآمر لزمه المال المتلف بأمره ولم يلزمه الدم # PageV10P508 # المتلف بأمره كما لو أقر بجناية أو دين في رقبة ثم أعتق فان الدين يلزمه ~~ولا تلزمه الجناية. # وقال زفر والحسن بن زياد في عبد أمر صبيا بقتل انسان فقتله فعلى عاقلة ~~الصبي الدية، ثم رجع بها عاقلة الصبي على سيد العبد فيقال له: ادفع العبد ~~إلى العاقلة أو افده بالدية، وقال الشافعي: ان أمر حر عبد غيره بقتل انسان ~~فقتله أو أمر بذلك صبيا أجنبيا فقتل فإن كان العبد والصبي يميزان أنه أجنبي ~~وان طاعته ليست عليهما عوقب الآمر ولا قود عليه ولا دية، والقاتل ههنا هو ~~العبد أو الصبي قال: فان كانا لا يميزان ذلك فعلى الآمر القود * قال أبو ~~محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب علينا أن ننظر في ذلك فنظرنا في قول أبي ~~حنيفة وأصحابه فوجدنا لا حجة لهم في شئ منه بل هي أقوال متخاذلة ثم نظرنا ~~في قول سفيان فوجدنا أيضا خطا لأنه فرق بين السيد يأمر عبده بقتل انسان ~~فينفذ أمره فجعل العبد هو القاتل ولم ير السيد الآمر قاتلا، وأما قول ~~الشافعي وأحمد. # وأبي سليمان فداخلة في أقوال من ذكرنا قبل من الصحابة والتابعين فتركنا ~~أن نخصها بالذكر اكتفاء بكلامنا في تلك الأقوال الأربعة، وبالله تعالى ~~التوفيق، وأما قول سليمان بن موسى لا يقتل الآمر ولا المأمور فخطأ لان ههنا ~~قتل عمد، وقد أوجب الله تعالى فيه القود، وأما قول الحكم. وحماد والشعبي ~~وإبراهيم وأبي سليمان فإنهم احتجوا بان القاتل هو المتولي للقتل المباشر ~~للقتل فهو الذي عليه القود خاصة، وأما قول على. وأبي هريرة رضي الله عنهما ~~فإنهما جعلا الآمر هو القاتل فهو الذي عليه القود وجعلوا المأمور آلة له ~~مصرفة هذه حجتهم * قال أبو محمد: وقدموه أصحاب القياس ههنا بان هذا القول ~~من على. # وأبي ms4271 هريرة قياس يعنى قول على أن المأمور هو كسيف الآمر وسوطه وقول أبي ~~هريرة أرأيت لو أرسل معه هدية من المهدى لها، وهذا لا متعلق لهم به لا هو ~~من القياس لا في ورد ولا في صدر لان القياس عند جميع القائلين به إنما هو ~~حكم لمسكوت عنه بحكم منصوص عليه أو بحكم مختلف فيه بحكم مجمع عليه، وأن يرد ~~الفرع إلى الأصل بنوع من الشبه، وليس ههنا شئ من هذه الوجوه أصلا فبطل ~~باقرارهم أن يكون قياسا إذ بيقين ندري أن المأمور ليس حكمه حكم السيف ~~والسوط لان علينا رأى على المأمور السجن، ولا خلاف في أنه لاسجن على السيف ~~ولا السوط فصح انه لم يحكم على قط للمأمور بالحكم في السيف والسوط فبطل ~~الايهام جملة * وأما قول أبي هريرة أرأيت لو أهدى معه هدية من الذي أهداها ~~فكذلك أيضا، وما حكم أبو هريرة قط للقاتل المأمور بمثل الحكم في حامل ~~الهدية بل PageV10P509 # الحكم فيهما مختلف بلا خلاف لان حامل الهدية ومهديها يشكران والآمر ~~والقاتل يقتل ويلامان، وهذا لو كان قياسا لكان قياسا للشئ على ضده ولو كان ~~قياسا لا يوجب اتفاقا في الحكم هذا هو ترك القياس حقا وإنما هو تشبيه فقط * ~~قال أبو محمد: ثم نرجع إلى المسألة التي كنا فيها فنقول انهم لما اختلفوا ~~كما ذكرنا وجب علينا أن نفعل ما افترض الله تعالى علينا إذ يقول تعالى: ~~(فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ففعلنا فوجدنا ما روينا من ~~طريق مسلم نا أبو الطاهر. # وحرملة قالا جميعا: نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب وهو ~~جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله بعث محمدا بالحق ~~فأنزل عليه الكتاب وكان مما أنزل الله عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها ~~وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده * ومن طريق مسلم ms4272 ~~أيضا عن أبي هريرة " أنه أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله أنى زنيت " فذكر الحديث وفيه " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: من هل أحصنت؟ قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذهبوا به فارجموه " * وعن إبراهيم النخعي قال: أراد الضحاك بن قيس أن ~~يستعمل مسروقا فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان؟ ~~فقال مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما أمر بقتل أبيك قال: من للصبية؟ قال: النار قال مسروق: فرضيت لك ما جعل ~~لك رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ومن طريق مسلم " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بقطع يد المرأة التي سرقت فقطعت يدها " * قال على: ففي ~~هذه الأخبار ان الآمر يسمى في اللغة [التي بها نزل القرآن] فاعلا في بعض ~~الأحوال على حسب ما جاءت به اللغة فسمى عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة وهم ~~الحجة في اللغة من أمر برجم آخر فرجم راجما للمرجوم وسمى أيضا نفسه راجما، ~~وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم راجما وهو لم يحضر رجما كما نا عبد الله ~~بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا أحمد بن سليمان الرهاوي نا ~~يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: جاء ما عن ~~بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله انى قد زنيت ~~فذكر الحديث، وفيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انطلقوا به ~~فارجموه فانطلقوا به فلما مسته الحجارة أدبر يشتد فلقيه رجل في يده لحي جمل ~~فضربه فصرعه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته ~~الحجارة فقال: فهلا تركتموه؟ " * قال أبو محمد: وسمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفسه قاطعا يد السارق وإنما تولى القطع غيره، ولا يختلف اثنان في ms4273 ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل عقبة بن أبي معيط وإنما تولى قتله ~~PageV10P510 # غيره بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا جاء عن علي رضي الله عنه ~~كما روينا عن الشعبي أن عليا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: ~~جلدتك بكتاب الله ورجمتك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال على: فإذ ~~من أمر بالقتل وكان متولي القتل مطيعا للآمر منفذا لامره ولولا أمره إياه ~~لم يقتله يسمى في اللغة والشريعة قاتلا وقاطعا صح أنهما جميعا قاتلان ~~وقاطعان وجالدان فإذ ذلك كذلك فعليهما جميعا ما على القاتل والقاطع والجالد ~~من القود وسواء في ذلك المكره والآمر والمنطاع وهذا برهان ضروري لا محيد ~~عنه * قال أبو محمد: فسواء أمر عبده أو عبد غيره أو صبيا أو بالغا أو ~~مجنونا إذا كان متولي القتل أو الجناية بالقطع أو الكسر أو الضرب أو أخذ ~~المال إنما فعل كل ذلك بأمر الآمر ولولا أمره لم يفعله فالآمر والمباشر ~~فاعلان لكل ذلك جميعا وأما إذا أمره ففعل ذلك باختياره طاعة للآمر فالمباشر ~~وحده القاتل والقاطع والكاسر والفاقئ والجاني فعليه القود وحده ولا شئ على ~~الآمر لأنه لا خلاف في أنه لا يقع عليه ههنا اسم قاتل ولا قاطع ولا جالد ~~ولا كاسر ولا فاقي، وإنما الأحكام للأسماء فقط، وأما الصبي والمجنون فلا شئ ~~عليهما والآمر هو القاتل القاطع الجالد الكاسر الفاقى فالقود عليه وحده ~~وأما من أمر عبدا له أو لغيره أو حرا وكانوا جهالا لا يذرون تحريم ما أمرهم ~~به فالآمر وحده هو القاتل الجاني في كل ذلك وعليه القود ولا شئ على الجاهل ~~قال الله تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ) * قال أبو محمد: ولا فرق بين أمره ~~عبده وبين أمر غيره ولا فرق بين أمر السلطان بين أمر غير السلطان لان الله ~~تعالى إنما افترض طاعة السلطان وطاعات السادات فيما هو طاعة لله تعالى وحرم ~~طاعة المخلوقين في معصية الخالق كما قال رسول الله صلى الله عليه ms4274 وسلم " ~~إنما الطاعة في الطاعة فإذا امر أحدكم بمعصية فلا سمع ولا طاعة "، وقد ~~أوردناه باسناده في غير ما موضع * قال على: ومن أمر آخر بقتل نفسه فقتل ~~نفسه بأمره فإن كان فعل ذلك في نفسه مطيعا الآمر ولولا ذلك لم يقتل نفسه ~~فالآمر قاتل وعليه القود كما قلنا في قتل غيره ولا فرق فلو أمره فقال ~~اقتلني فقتله مؤتمرا لامره فهو أيضا قاتل وعليه القود وبالله تعالى التوفيق ~~* 2090 مسألة: هل على الممسك للقتل قود أم لا، وكذلك الواقف الناظر ~~والربيئة والمصوب (1) والدال والمتبع والباغي؟ * قال على: اختلف الناس في ~~هذا فقالت # PageV10P511 # طائفة: يؤدب الممسك فقط وقالت طائفة: يقتل القاتل ويسجن الممسك حتى يموت، ~~وقالت طائفة: يقتل الممسك أيضا فالقائلون بحبسه حتى يموت كما روينا من طريق ~~أبى بكر بن أبي شيبة نا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: ~~ان علي بن أبي طالب اتى برجلين قتل أحدهما وأمسك الآخر فقتل الذي قتل وقال ~~للذي أمسك: أمسكت للموت فانا أحبسك في السجن حتى تموت، والقول الثاني كما ~~روينا عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان عن الممسك والقاتل فقالا ~~جميعا: # يقتل القاتل، وعن ابن شهاب أنه كان يقول في الرهط يجتمعون على الرجل ~~فيمسكونه فيفقأ أحدهم عينيه أو يكسر رجليه أو يديه أو أسنانه أو نحو هذا ~~منه أنه يقاد من الذي يباشر ذلك منه ويعاقب الآخرون الذين أمسكوه عقوبة ~~موجعة فان استحب المصاب كانت الدية عليهم كلهم يغرمونها جميعا سواء، وقال ~~أبو حنيفة. والشافعي: يقتل القاتل ويعاب الممسك * وأما القول الثالث فكما ~~روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا محمد بن بكر عن ابن جريج قال: سمعت ~~سليمان بن موسى يقول: الاجتماع فينا على المقتول هو أن يمسك الرجل ويضربه ~~الآخر فهما شريكان عندنا في دمه يقتلان جميعا، وعن ربيعة أنه قال في الرهط ~~يجتمعون على الرجل فيمسكونه فيفقأ أحدهم عينيه أو يكسر رجليه أو يديه أو ~~أسنانه أو نحو ms4275 هذا منه أنه يقاد من الذي باشر ومن الذي أمسك يقاد منهما ~~جميعا، وبه يقول مالك في القتل ان أمسكة وهو يدرى انه يريد قتله فقتله ~~فالقود عليهما جميعا وبه يقول الليث بن سعد * قال أبو محمد: فلما اختلفوا ~~كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك لنعرف صواب ذلك من خطاه فوجدنا من قال بقتل ~~الممسك يقول قد جاء عن عمر لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم * قال أبو ~~محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه ذكر للممسك أصلا ونعم ونحن نقول: ~~لو باشر قتله أهل صنعاء لوجب قتلهم، والثاني أنه لا حجة في يقول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثالث أنا قد ذكرنا من أقوال عمر التي ~~خالفوه فيها عشرات كخطبته على المنبر في الضرس جملا وفى الضلع جملا وفى ~~الترقوة جملا وحكمه في العين العوراء بثلث ديتها وفى السن السوداء بثلث ~~ديتها وفى اليد الشلاء بثلث ديتها كل ذلك عنه بأصح اسناد وأوضح بيان، فمن ~~عجائب الدنيا أن يكون ما قال عمر رضي الله عنه وخطب به وحكم به بحضرة ~~الصحابة لا يعرف له عنهم مخالف فيه لا يكون حجة ويكون ما لم يقل ولا دل ~~عليه ولا أشار إليه حجة، وقد خالفه في ذلك غيره من الصحابة رضي الله عنهم ~~لم صح ذلك عنه فيكف PageV10P512 # وهو لا يصح، فان قالوا: ان الممسك معين قلنا: نعم وما جاءت قط سنة ولا ~~قرآن ولا قياس ولا قول صاحب بان المعين يقتل فبطل هذا القول لتعريه من ~~الحجج، ثم وجدناه يبطله البرهان، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص ~~على أن لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث رجل ترك دينه أو زنى بعد احصان ~~أو قتل نفسا، والممسك لا يسمى في اللغة ولا في الشريعة قاتلا، ثم سألناهم ~~عن الممسك للمرأة حتى يزنى بها غيره أعليه حد الزنا ويسمى زانيا أم لا؟ فلا ~~خلاف منهم في أنه ليس زانيا ولا يسمى ms4276 زانيا ولا عليه حد زنا فصح أنه لا ~~يسمى الممسك باسم الفاعل على ما امسك له، فان ذكروا قول الوليد بن عقبة: # فإن لم تكونوا قاتليه فإنه * سواء علينا ممسكوه وضاربه قيل لهم هذا قول ~~جائر متعد مخبر عن نيته فقط لاعن اللغة ولا عن الديانة، وبرهان هذا قوله في ~~هذا الشعر بعد هذا البيت: # بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه بني هاشم كيف ~~الهوادة بيننا * وعند على درعه ونجائبه فإن لم تكونوا قاتليه فإنه * سواء ~~علينا قاتلوه وسالبه هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى ~~مرازبه قال أبو محمد: حاش لله ومعاذ الله. وأبى الله أن يكون عند على سلب ~~عثمان ودرعه ونجائبه كما قال الوليد الكاذب، ومعاذ الله أن يكون على قتل ~~عثمان لان يكون مكانه أو لشئ في الدنيا، وعلى اتقى لله من أن يقتل عثمان ~~وعثمان اتقى لله من أن يقتله على، ثم لو احتججنا بهذا البيت لكان حجة لنا ~~عليهم لان فيه: # فإن لم تكونوا قاتليه فإنه * سواء علينا ممسكوه وضاربه فقد اخبر أن ~~الممسكين ليسوا قاتلين فهذا حجة عليهم وبالله تعالى التوفيق * قال أبو ~~محمد: ثم نظرنا في غيره فوجدنا الممسك ليس قاتلا لكنه حبس انسانا حتى مات، ~~وقد قال الله تعالى: (والحرمات قصاص) فكان الممسك للقتل سببا ومتعديا فعليه ~~مثل ما فعل فواجب ان يفعل به مثل ما فعل فيمسك محبوسا حتى يموت وبهذا نقول ~~وهو قول علي بن أبي طالب ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، وقد ~~روى في ذلك أثر مرسل كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ابن نصر نا ~~قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع قال نا سفيان عن ~~إسماعيل ابن أمية قال: " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل يمسكه ~~رجل وقتله آخر بأن يقتل القاتل PageV10P513 # ويحبس الممسك " * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل ms4277 بن ~~أمية خبرا أثبته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحبس الصابر للموت ~~كما حبس ويقتل القاتل " قال أبو محمد: تفريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين حكم الحابس وبين حكم القاتل بيان جلى، وعهدنا بالحنيفيين والمالكيين ~~يقولون إن المرسل والمسند سواء، وهذا مرسل من أحسن المراسيل وقد خالفوه ~~ويشنعون على من خالف قول الصاحب إذا وافق أهواءهم وبالله تعالى التوفيق * ~~2091 مسألة هل في قتل العمد كفارة أم لا؟ قال على: اختلف الناس في هذا ~~فقالت طائفة: على قاتل العمد كفارة كما هي على قاتل الخطأ وهو وقول الحكم ~~بن عتيبة. والشافعي، وقال مالك. والليث: يعتق رقبة أو يصوم شهرين ويتقرب ~~إلى الله تعالى بما أمكنه من الخير، وقال أبو حنيفة وأبو سليمان وأصحابنا: ~~لا كفارة في ذلك ولكن يستغفر الله تعالى ويتوب إليه ويكثر من فعل الخير * ~~قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك ليلوح الحق من ~~ذلك فنظرنا في قول مالك والليث فوجدناهما لا يخلو ان من أن يكونا رأيا ذلك ~~واجبا أم لا فان كانا لم يرياه واجبا فأي معنى لتخصيصهما عتق رقبة أو صوم ~~شهرين دون سائر وجوه البر من الجهاد وذكر الله تعالى والصدقة وإن كانا ~~رأياه واجبا فقد خيراه بين العتق والصوم وليست هذه صفة الكفارة التي أمر ~~الله تعالى بها في قتل الخطأ لان تلك مرتبة وهم قد خيروه فسقط هذا القول ~~وبالله تعالى التوفيق، ثم نظرنا فيمن أوجب الكفارة في ذلك فوجدناهم يحتجون ~~بما ثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن ~~عبد الله بن يزيد المقرى نا أبى نا ابن المبارك نا إبراهيم بن علية (1) عن ~~الغريف بن عياش عن واثلة بن الأسقع قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~نفر من بنى سليم فقالوا: ان صاحبا لنا قد أوجب قال: فليعتق رقبة يفك الله ~~بكل عضو منها عضوا منه من النار " قال أحمد ms4278 بن شعيب وأرنا الربيع ابن ~~سليمان المؤذن صاحب الشافعي نا عبد الله بن يوسف نا عبد الله بن سالم حدثني ~~إبراهيم بن أبي عليه قال: كنت جالسا باريحاء فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئا ~~على عبد الله بن الديلمي فأجلسه ثم جاء إلى فقال: عجبت مما حدثني الشيخ - ~~يعنى واثلة بن الأسقع - قلت ما حدثك؟ # قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فاتاه نفر من بنى ~~سليم فقالوا: ان صاحبا لنا (2) قد أوجب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه # PageV10P514 # من النار * وبما حدثنا (1) أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن ~~مفرج نا محمد بن أيوب الصموت الرقى نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ~~نا الحسن بن مهدي نا عبد الرزاق أنا إسرائيل عن النعمان عن عمر بن الخطاب ~~قال: جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~انى وأدت بنات لي في الجاهلية فقال: أعتق عن كل واحدة منهن رقبة قال: يا ~~رسول الله انى صاحب إبل قال: فانحر عن كل واحدة منهن بدنة، وقالوا: # لما أوجب الله تعالى على قاتل الخطأ - ولا ذنب له - كفارة في ذلك كان ~~العامد المذنب أحق بالكفارة * قال أبو محمد: أما حديث واثلة فلا يصح لان ~~الغريف مجهول، وقد ظن وقوم أنه عبد الله بن فيروز الديلمي وهذا خطأ لان ابن ~~المبارك نسب الغريف عن ابن علية فقال ابن عياش ولم يكن في بنى عبد الله بن ~~فيروز أحد يسمى عياشا وابن المبارك أوثق وأضبط من عبد الله بن سالم، ثم لو ~~صح هذا الخبر لما كانت لهم فيه حجة لأنه ليس فيه أنه كان قتل عمدا فإذ ليس ~~فيه ذلك فلا شبهة لهم في هذا الحديث أصلا. وإنما فيه أن صاحبا لنا قد أوجب ~~ولا يعرف في اللغة أن أوجب بمعنى قتل عمدا، فصار هذا التأويل كذبا ms4279 مجردا ~~ودعوى على اللغة لا تعرف، وقد يكون معنى أوجب أي أوجب لنفسه النار بكثرة ~~معاصيه، ويكون معنى قد أوجب أي قد حضرت منيته فقد يقال هذا أوجب فلان بمعنى ~~مات فبطل قولهم، وقد قال قوم ان سكوت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الخبر عن ذكر الرقبة أن تكون مؤمنة وعن تعويض الشهرين دليل على بطلان قول ~~من أوجب الكفارة في قتل العمد * قال أبو محمد: وأما خبر عمر بن الخطاب فلا ~~يصح لان في طريقه إسرائيل وهو ليس بالقوى وسماك بن حرب وكان يقبل التلقين، ~~وأيضا فكان يكون في ايجاب ذلك على كل من قتل نفسا في الجاهلية وهو كافر ~~حربي كما كان قيس بن عاصم المأمور بهذه الكفارة في هذا الحديث وهم لا ~~يقولون بهذا أصلا فبطل تعلقهم بهذا الخبر، وأما الشافعي فإنه وإن كان اطرد ~~منهم للخطأ في قولهم فقد أخطأ معهم فيه أيضا لان من أصلهم أن لا يقاس الشئ ~~الا على نظيره وما يشبه لا على ضده ومالا يشبه فأخطأ ههنا في قياس العمد ~~على الخطأ وهو ضده وأخطأ وا أيضا كلهم معه في قياسهم المخطئ في الصيد يقتله ~~محرما على المحرم يقتله عامدا فقاسوا أيضا هنالك الخطأ على العمد وهو ضده، ~~وأخطأ وا أيضا معه كلهم في قياسهم ترك الصلاة عمدا على تركها نسيانا وقد # PageV10P515 # شاركهما الشافعي أيضا في خطأ آخر في هذا الباب وهو قولهم كلهم: أن لا ~~يقاس متعمد التسليم من الصلاة قبل اتمامها في ايجاب السجدتين عليه على ~~المسلم من الصلاة قبل اتمامها نسيانا فهذه صفة القياس وصفة أقوالهم في ~~قياساتهم كلها يهدم بعضها بعضا وينقض بعضها بعضا * قال أبو محمد: فإذ لا ~~حجة في ايجاب الكفارة على قاتل العمد لامن قرآن ولا من سنة فان الله تعالى ~~يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم ms4280 حرام " فصح أن الدين كل قد كمل وبينه ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبيقين ندري أنه لو كان في قتل ~~العمد كفارة محدودة لبينها الله تعالى كما بين لنا الكفارة في قتل الخطأ، ~~وكما بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجود القود أو الدية أو ~~المفاداة في ذلك فإذ لم يخبرنا الله تعالى بشئ من ذلك ولا أوجبه هو ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فنحن نشهد بشهادة الله تعالى أنه ما أراد قط ~~كفارة محدودة في ذلك ولكن الله تعالى يقول: (ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة) إلى قوله تعالى (وكفى بنا حاسبين) وقال تعالى: (ان الحسنات يذهبن ~~السيئات) فمن ابتلى بقتل مسلم عمدا فقد ابتلى بأكبر الكبائر بعد الشرك وترك ~~الصلاة ففرض عليه أن يسعى في خلاص نفسه من النار فليكثر من فعل الخير العتق ~~والصدقة والجهاد والحج والصوم والصلاة وذكر الله تعالى فلعله يأتي من ذلك ~~بمقدار يوازى إساءته في القتل فيسقط عنه ونسأل الله العافية * 2092 - مسألة ~~- جارية أذهبت عذرة أخرى أو رجل فعل ذلك بجماع أو غيره * قال أبو محمد: نا ~~عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن ~~عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا جعفر بن أبي وحشية عن ~~الشعبي ان جواري من أهل حمص كن يتزاورن ويتهادين فارن وأشرن فلعبن الاخرقة ~~فركبت واحدة على الأخرى ونخستها الثالثة فوقعت فذهبت عذرتها فسأل عبد الملك ~~بن مروان قبيصة بن ذؤيب. وفضالة بن عبيد عن ذلك؟ فقالا جميعا: الدية ثلاثة ~~أثلاث وتبقى حصتها لأنها أعانت على نفسها فكتب إلى العراق فسأل عبد لله ابن ~~معقل بن مقرن عن ذلك فقال برين من نطفها إلا من نخستها * وقال الشعبي مثل ~~قول عبد الله، وقال الشعبي: لها العقر * وبه إلى حماد بن داود عن عبد الله ~~بن قيس أن ثلاث جوار قالت إحداهن: أنا الزوج وقالت الأخرى: أنا الزوجة ~~وقالت ms4281 الأخرى: أنا PageV10P516 # الأب فنخست التي قالت: أنا الزوج التي قالت أنا الزوجة فذهبت عذرتها فقضى ~~عبد الملك بن مروان بالدية عليهن، وقال الشعبي: لها العقر * وبه إلى حماد ~~نا حميد عن بكر بن عبد الله أن جاريتين دخلتا الحمام فدفعت إحداهما الأخرى ~~فذهبت عذرتها فقال شريح: لها عقرها، وبه إلى حماد أنا داود بن أبي هند عن ~~عمرو بن شعيب أن رجلا استكره جارية فافتضها فقال عمر بن الخطاب هي جائفة ~~فقضى لها عمر بثلث الدية * قال أبو محمد: هاتان مسألتان في إحداهما قول ~~فضالة بن عبيد وهو صاحب من قضاة الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف له في ذلك ~~مخالف منهم، والأخرى فيها قول عمر بن الخطاب ولا يعرف له في ذلك مخالف من ~~الصحابة أيضا، وجميع الحاضرين المخالفين من المالكيين والحنيفيين ~~والشافعيين مخالفون لهما في ذلك وهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم ~~ولا يبالون به إذا خالف تقليدهم * قال على: أما المرأة تذهب عذرة المرأة ~~بنخسة أو نحو ذلك فإنه عدوان يقتص منها بمثل ذلك ان كانت بكرا فإن كان ثيبا ~~فقد عدمت ما يقتص منها فيه فليس الا الأدب * برهان ذلك قول الله تعالى: ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ان استطاع " فصح وجوب ~~القود فيما قدر عليه وصح الأدب باليد انكارا وتغييرا للمنكر فيما عجز عن ~~القود فيه وبالله تعالى التوفيق، ولا غرامة في ذلك أصلا لان الأموال محظورة ~~فلا تحل غرامة (1) بغير نص ولا اجماع، وكذلك لا مدخل للعقر ههنا لان العقر ~~هو المهر والمهر إنما هو في النكاح لا فيما عداه، وبالله لقد علم الله ~~تعالى أن هذه المسألة ستقع وتكون ونحن نقسم بالله لو أراد الله تعالى أن ~~تكون في ذلك غرامة لبينها ولما أغفلها فإذ لم يفعل تعالى ذلك فما أراد أن ~~يجعل فيها غرما أصلا ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ms4282 الله عليه وسلم ~~وبالله تعالى التوفيق * 2093 مسالة التنافس * قال على نا حمام نا عبد الله ~~بن محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن ~~أبي شيبة نا وكيع نا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أقبل رجل ~~بجارية من القادسية فمر على رجل واقف على دابة فنخس الرجل الدابة فرفعت ~~الدابة رجلها فلم تخطئ عين الجارية فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي فضمن ~~الراكب فبلغ ذلك ابن مسعود فقال على الرجل إنما يضمن الناخس، وعن شريح ~~يضمنها الناخس، وعن الشعبي مثل ذلك * # PageV10P517 # قال أبو محمد: فهذه مسألة اختلفوا فيها كما ترى سلمان بن ربيعة ضمن ~~الراكب وابن مسعود ضمن الناخس * قال على: الناخس هو المباشر لتحريك الدابة ~~فهو ضامن ما أصابت ففي المال الضمان وأما في الرجل فإن كان قصدا إلى ~~تحريكها لتضرب انسانا بعينه أو بعض جماعة علم بها الناخس فهو قاتل عمد وجان ~~عليه القود في ذلك كله وعليه في النفس الدية أو المفاداة وإن كان لا يدرى ~~أن هنالك أحدا فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة وعليه الكفارة وبالله تعالى ~~التوفيق * 2094 مسألة فيمن قتل انسانا يجود بنفسه للموت * قال على: روينا ~~من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا يحيى بن أزهر نا زهير عن جابر عن الشعبي في ~~رجل قتل رجلا قد ذهيت الروح من نصف جسده قال يضمنه * قال على: لا يختلف ~~اثنان من الأمة كلها في أن من قربت نفسه من الزهوق بعلة أو بجراحة أو ~~بجناية بعمد أو خطأ فمات له ميت فإنه يرثه وإن كان عبدا فاعتق فإنه يرثه ~~ورثته من الأحرار وانه ان قدر على الكلام فاسلم وكان كافرا وهو يميز بعد ~~فإنه مسلم يرث أهله من المسلمين وانه ان عاين وشخص ولو يكن بينه وبين الموت ~~الأنفس واحد فمات من أوصى له بوصية فإنه قد استحق الوصية ويرثها عنه ورثته ~~فصح أنه حي بعد بلا شك إذ لا ms4283 يختلف اثنان من أهل الشريعة وغيرهم في أنه ليس ~~إلا حي أو ميت ولا سبيل إلى قسم ثالث فإذ هو كذلك وكنا على يقين من أن الله ~~تعالى قد حرم اعجال موته وغمه ومنعه النفس فبيقين وضرورة ندري ان قاتله ~~قاتل نفس بلا شك فمن قتله في تلك الحال عمدا فهو قاتل نفس عمدا ومن قتله ~~خطأ فهو قاتل خطأ وعلى العامد القود أو الدية أو المفاداة وعلى المخطئ ~~الكفارة والدية على عاقلته وكذلك في أعضائه القود في العمد وبالله تعالى ~~التوفيق * 2095 مسألة هل للولي عفو في قتل الغيلة أو الحرابة؟ قال على: ~~اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لاعفو في ذلك للولي حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب نا ابن ~~أبي الزناد عن أبيه أنه قال في قتل الغيلة إذا بلغ الامام فليس لولى ~~المقتول أن يعفو وليس للامام أن يعفو وإنما هو حد من حدود الله تعالى * قال ~~على: وبهذا يقول مالك، ورأي ذلك أيضا في قاتل الحرابه حتى أنه رأى في ذلك ~~أن يقتل المؤمن بالكافر، وقال آخرون: بل لوليه ما لولى غيره من القتل أو ~~العفو أو الدية كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سماك بن الفضل أن عروة كتب ~~PageV10P518 # إلى عمر بن عبد العزيز في رجل خنق صبيا على أوضاح له حتى قتله فوجدوه و ~~الحبل إلى يده فاعترف بذلك فكتب ان ادفعوه إلى أولياء الصبي فان شاءوا ~~قتلوه، وبهذا يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم * قال أبو ~~محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك ليلوح الصواب إلى ذلك من ~~الخطأ فوجدنا القائلين في ذلك بأنه ليس للولي عفو في ذلك يحتجون بما روينا ~~من طريق مسلم نا عبد بن حميد نا عبد الرزاق انا معمر عن أيوب السختياني عن ~~أبي قلابة عن أنس ان رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلى لها ms4284 ثم ~~لقاها في القليب ورضخ رأسها بالحجارة فاخذ واتى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاقر فامر به ان يرجم فرجم حتى مات * ومن طريق مسلم نا هداب بن خالد ~~نا همام نا قتادة عن أنس بن مالك ان جارية وجدت قد رض رأسها بين حجرين ~~فسألوها من صنع هذا بك فلان فلان حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها فاخذ ~~اليهودي فاقر فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرضوا رأسه بالحجارة ~~* ومن طريق مسلم في حديث العرنيين فذكر الحديث وفيه " فقطعت أيديهم أرجلهم ~~وسمل أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا " * وذكروا ما حدثناه أحمد بن عمر ~~نا الحسين بن يعقوب نا سعيد ابن فلحون نا يوسف بن يحيى المعافري نا عبد ~~الملك بن حبيب عن مطرف عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن حبب الهذلي ان عبد الله ~~بن عامر كتب إلى عثمان بن عفان ان رجلا من المسلمين عدا على دهقان فقتله ~~على ماله فكتب إليه عثمان ان اقتله به فان هذا قتل غيلة على الحرابة * وبه ~~إلى عبد الملك بن حبيب عن مطرف عن خاله الحارث ابن عبد الرحمن ان رجلا ~~مسلما في زمان أبان بن عثمان بن عفان قتل نبطيا بذى حميت على مال معه فرأيت ~~أبان بن عثمان امر بالمسلم فقتل بالنبطي لقتله إياه غيلة فرأيته حتى ضربت ~~عنقه * وعن عبد الملك بن حبيب عن مطرف عن ابن أبي الزناد عن أبيه انه شهد ~~أبان بن عثمان إذ قتل مسلما بنصراني قتله قتل غيلة * قال على: فقالوا: هذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل اليهودي ولم يجعل ذلك خيارا لأولياء ~~المقتول (1) وكذلك قتل العرنيين الذين قتلوا الرعاء قتل حرابة وغيلة ولم ~~يذكروا أنه عليه الصلاة والسلام جعل في ذلك خيارا لأولياء الراعاء قالوا: ~~وهذا عثمان رضى الله تعالى عنه قد قتل المسلم بالكافر إذ قتله غيلة ولم ~~يجعل في ذلك خيارا لوليه ولا يعرف له في ذلك مخالف * # PageV10P519 # قال أبو ms4285 محمد: ما نعلم لهم شيئا يشغبون به (1) الا هذا وكله لا حجة لهم ~~في شئ منه أما حديث اليهودي الذي رضخ رأس الجارية على أوضاحها فليس فيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاور وليها ولا انه شاوره ولا أنه قال ~~اختار لولى المقتول في الغيلة أو الحرابة فإذ لم يقل ذلك عليه الصلاة ~~والسلام فلا يحل لمسلم أن ينسب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكذب ~~عليه ويقول عليه ما لم يقل فكيف وهذا الخبر حجة عليهم فإنهم لا يختلفون (2) ~~في أن قاتل الغيلة أو الحرابة لا يجوز البتة أن يقتل رضخا في الرأس ~~بالحجارة ولا رجما وهذا مالا يقوله أحد من الناس فصح يقينا إذ قتله رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم رضخا بالحجارة انه إنما قتله قودا بالحجارة ~~وإذ قتله قودا بها فحكم قتل القود أن يكون بالخيار في ذلك أو العفو للولي ~~وإذ ذلك كذلك بلا شك فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قتل ~~له قتيل فأهله بين خيرتين " إلى آخره، فنحن على يقين من أن فرضا على كل أحد ~~أن يضم هذا الحكم إلى هذا الخبر وليس سكوت الرواة عن أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير وليها بمسقط ما أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتل ~~من تخيير وليه بل بلا شك في أنه عليه الصلاة والسلام لم يخالف ما أمر به، ~~ولا يخلو هذا مما ذكرنا من قبول الزيادة المروية في سائر النصوص أصلا، ولو ~~كان هذا الفعل تخصيصا أو نسخا لبينه عليه السلام فبطل تعلقهم، وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما حديث العرنيين فلا حجة لهم فيه أيضا لما ذكرنا في هذا الخبر ~~سواء سواء من أنه ليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام لم يشاور أولياء الرعاء ~~إن كان لهم أولياء ولا أنه قال: لاخيار في هذا لولى المقتول فإذ ليس فيه شئ ~~من هذا فلا حجة لهم ولا لنا بهذا ms4286 الخبر في هذه المسألة خاصة فوجب علينا طلب ~~حكمها بموضع آخر، ثم إن هذا الخبر حجة عليهم لما روينا من طريق مسلم نا ~~يحيى بن يحيى التميمي نا هشيم عن عبد العزيز بن صهيب وحميد عن أنس أن ناسا ~~من عرينة قدموا وذكر الحديث وفيه أنهم قتلوا الرعاء وارتدوا عن الاسلام ~~وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث في آثارهم فاتى بهم ~~فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا * قال أبو ~~محمد: فهؤلاء ارتدوا عن الاسلام والمالكيون هم على خلاف هذا الحكم من وجوه ~~ثلاثة، أحدها انه لا يقتل المرتد عندهم ولا عندنا هذه القتلة أصلا، والثاني ~~أنه لا يقتص عندهم من المرتد وإنما هو عندهم القتل أو الترك ان تاب، ~~والثالث انهم يقولون باستتابة المرتد وليس في هذا الحديث ذكر استتابته # PageV10P520 # البتة فعاد حجة عليهم ومخالفا لقولهم في هذه المسألة وغيرها * قال على: ~~وأما الرواية عن عثمان فضعيفة جدا لأنها عن عبد الملك بن حبيب وهو ساقط ~~الرواية جدا ثم عن مسلم بن جندب ولم يدرك عثمان وأيضا فلا حجة في قول أحد ~~دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكم قصة خالفوا فيها عثمان رضي الله ~~عنه بأصح من هذا السند؟ كقضائه في ثلث الدية فيمن ضرب آخر حتى سلح ولا يعرف ~~له في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، ومن المحال أن يكون ما لم يصح ~~عنه حجة في إباحة الدماء ولا يكون ما صح عنه حجة في غير ذلك * قال أبو ~~محمد: فإذ قد بطل تعلقهم بالخبرين بما ذكر نا وبأنه قد يكون للأنصارية ولى ~~صغير لاخيار له فاختار النبي صلى الله عليه وسلم القود هذا لو صح انه عليه ~~الصلاة والسلام لم يخير الولي فيكف وهو لا يصح أبدا، وكذلك الرعاء قد يمكن ~~أن يكونوا غرباء لا ولى لهم فالواجب الرجوع إلى قوله تعالى وقول رسوله صلى ~~الله عليه وسلم إذ يقول تعالى: (فان تنازعتم في شئ ms4287 فردوه إلى الله والرسول) ~~الآية فوجدنا الله تعالى يقول: (كتب عليكم القصاص في القتلى) إلى قوله ~~تعالى: (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) فعم تعالى كل قتل كما ذكر تعالى وجعل ~~العفو ذلك للولي، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ومن قتل ~~له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين " فذكر الدية أو القود أو ~~المفاداة والدية لا تكون الا بالعفو عن القود بلا شك فعم عليه الصلاة ~~والسلام ولم يخص ونحن نشهد بشهادة الله تعالى أن الله تعالى لو أراد أن يخص ~~من ذلك قتل غيلة أو حرابة لما أغفله ولا أهمله ولبينه صلى الله عليه وسلم، ~~ووجدنا الله تعالى قد حد الحربة أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض فلا تخلو هذه الآية من أن تكون على ~~الترتيب أو التخيير فان كانت على الترتيب فالمالكيون لا يقولون بهذا وان ~~كانت على التخيير - وهو قولهم - فليس في الآية ما يدعونه من أن قاتل ~~الحرابة والغيلة لاخيار فيه لولى القتيل فخرج قولهم عن أن يكون له متعلق أو ~~سبب يصح فبطل ما قالوه وبالله تعالى التوفيق * 2096 مسألة خلع الجاني * قال ~~أبو محمد: نا عبد الرحمن بن عبد الله ابن خالد الهمداني نا إبراهيم بن أحمد ~~نا الفربري نا البخاري نا قتيبة بن سعيد نا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم ~~الأسدي نا الحجاج بن أبي عثمان حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة نا أبو ~~قلابة أن عمر بن عبد العزيز جمع الناس وفيهم أبو قلابة فذكر حديثا وفيه ~~PageV10P521 # أن أبا قلابة قال لعمر بن عبد العزيز وقد كانت هذيل خلعت خليعا لهم في ~~الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف ~~فقتله فجاءت هذيل فاخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بن الخطاب بالموسم وقالوا: ~~قتل صاحبنا فقال: انهم قد خلعوه فقال عمر: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه ~~فاقسم تسعة وأربعون من هذيل وقدم رجل ms4288 منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى ~~يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه عمر إلى أخي المقتول ~~فقرنت يده بيده قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخله ~~أخذتهم السماء فدخلوا في غار في جبل فانهدم الغار على الخمسين الذين أقسموا ~~فماتوا جميعا وأفلت القرينان فاتبعها حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولا ~~ثم مات * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة قال: ~~خلع قوم من هذيل سارقا لهم كان يسرق الحجيج فقالوا قد خلعناه فمن وجده ~~بسرقة فدمه هدر فوجدته رفقة من أهل اليمن يسرقهم فقتلوه فجاء قومه عمر بن ~~الخطاب فحلفوا بالله ما خلعناه ولقد كذب الناس علينا فحلفهم عمر خمسين ~~يمينا ثم أخذ عمر بيد رجل من الرفقة فقال: اقرنوا هذا إلى أحدكم حتى يودى ~~دية صاحبكم ففعلوا فانطلقوا حتى إذا دنوا من أرضهم أصابهم مطر [شديد] ~~واستتروا بجبل طويل [وقد أمسوا] فلما نزلوا كلهم انقض عليهم الجبل فلم ينج ~~منهم أحد ولا من ركابهم الا الشريد وصاحبه فكان يحدث بما لقى قومه * قال ~~أبو محمد: وعندنا بالمالكيين والحنيفيين يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف ~~له مخالف إذا وافق أهواءهم ويقولون ان المرسل كالمسند، وهذا من أحسن ~~المراسيل إلى عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا مخالف له منهم ~~ولا نكير من أحدهم فيلزمهم على أصولهم أن يجيزوا خلع عشيرة الرجل له فلا ~~يكون لهم طلب بدمه ان قتل وهذا ما لا يقولونه أصلا فقد هان عليهم خلاف هذا ~~الأصل، وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذ لم يأت عنه إجازة خلع فالخلع باطل لا معنى له فكل جان بعمد فليس ~~على عشيرته من جنايته تبعة، وكل جان بخطأ فكذلك الا ما أوجبه نص أو اجماع ~~وبالله تعالى التوفيق * 2097 - مسألة - من استسقى قوما فلم يسقوه حتى مات * ~~قال على: روينا من طريق أبى بكر بن أبي ms4289 شيبة نا حفص بن غياث عن الأشعث عن ~~الحسن ان رجلا استسقى على باب قوم فأبوا ان يسقوه فأدركه العطش فمات فضمنهم ~~عمر بن الخطاب ديته * PageV10P522 # قال أبو محمد: القول في هذا عندنا وبالله تعالى التوفيق هو ان الذين لم ~~يسقوه ان كانوا يعلمون انه لاماء له البتة الا عندهم ولا يمكنه ادراكه أصلا ~~حتى يموت فهم قتلوه عمدا (1) وعليهم القود بان يمنعوا الماء حتى يموتوا ~~كثروا أو قلوا ولا يدخل في ذلك من لم يعلم بأمره ولا من لم يمكنه أن يسقيه، ~~فان كانوا لا يعلمون ذلك ويقدرون أنه سيدرك الماء فهم قتلة خطأ وعليهم ~~الكفارة وعلى عواقلهم الدية ولابد * برهان ذلك قول الله تعالى: (وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وقال تعالى: (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقال تعالى: (والحرمات قصاص)، ~~وبيقين يدرى كل مسلم في العالم أن من استقاه مسلم وهو قادر على أن يسقيه ~~فتعمد أن لا يسقيه إلى أن مات عطشا فإنه قد اعتدى عليه بلا خلاف من أحد من ~~الأمة وإذا اعتدى فواجب بنص القرآن أن يعتدى على المعتدى بمثل ما اعتدى به ~~فصح قولنا بيقين لا اشكال فيه وأما إذا لم يعلم لذلك فقد قتله إذ منعه مالا ~~حياة له الا به فهو قاتل خطأ فعليه ما على قاتل الخطأ * قال أبو محمد: ~~وهكذا القول في الجائع والعاري ولا فرق وكل ذلك عدوان وليس هذا كمن اتبعه ~~سبع فلم يؤوه حتى أكله السبع لان السبع هو القاتل له ولم يمت في جنايتهم ~~ولا مما تولد من جنايتهم ولكن لو تركوه فأخذوه السبع وهم قادرون على انقاذه ~~فهم قتلة عمد، إذ لم يمت في شئ الا من فعلهم وهذا كمن أدخلوه في بيت ومنعوه ~~حتى مات ولا فرق، وهذا كله وجه واحد وبالله تعالى التوفيق * 2098 مسألة دية ~~الكلب * قال أبو محمد: نا أحمد بن عمر نا أبو ذر الهروي نا أحمد بن عبدان ~~الحافظ النيسابوري في ms4290 داره بالأهواز انا محمد بن سهل المقرى نا محمد ابن ~~إسماعيل البخاري نا أبو نعيم - هو أفضل بن دكين - قال لي قتيبة نا هشيم عن ~~يعلى ابن عطاء عن إسماعيل - هو ابن جساس - انه سمع عبد الله بن عمرو قضى في ~~كلب الصيد أربعين درهما * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن يعلى بن ~~عطاء عن إسماعيل بن جساس قال كنت عند عبد الله بن عمرو فسأله رجل ما عقل ~~كلب الصيد قال: أربعون درهما قال: # فما عقل كلب الغنم قال: شاة من الغنم قال: فما عقل كلب الزرع؟ قال: فرق ~~من الزرع قال فما عقل كلب الدار؟ قال فرق من تراب حق على القاتل ان يؤديه ~~وحق على صاحبه أن يقبله وهو ينقص من الاجر وفى الكلب الذي ينبح ولا يمنع ~~زرعا ولا دارا ان طلبه صاحبه ففرق من تراب والله انا لنجد هذا في كتاب الله ~~تعالى * # PageV10P523 # قال أبو محمد: فهذا حكم صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف رضي الله عنه ~~الا في الصائد خاصة لا فيما سواه كما روينا عن عقبة بن عامر قال: قتل رجل ~~في خلافة عثمان كلبا لصيد لا يعرف مثله في الكلاب فقوم بثمانمائة درهم ~~فالزمه عثمان تلك القيمة * قال أبو محمد: وبقى كلب الغنم. وكلب الزرع وكلب ~~الدار لا نعرف مخالفا في شئ منه (1) لعبد الله بن عمرو بن العاص وهم يعظمون ~~خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة ولا سيما مثل هذا وهم قد ~~خالفوا ههنا عبد الله بن عمرو كما ترى بلا مؤونة، وأما نحن فلا حجة عندنا ~~في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في الكلب إلا كلب مثله ~~قال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) إلا أن يكون اسود ذا نقطتين فلا شئ فيه ~~أصلا، وقد أحسن من قتله وكذلك إن كان كلبا لا يغنى زرعا ولا ضرعا ولا صيدا ~~فلا شئ فيه أصلا لان هذين ينهى عن اتخاذهما جملة، وبالله ms4291 تعالى التوفيق * ~~2099 - مسألة - إقالة ذي الهيئة عثرته * قال على: نا يوسف بن عبد الله ~~النمري نا يوسف بن أحمد نا العقيلي نا الحسن بن علي نا سعيد بن أبي مريم نا ~~العطاف في عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ~~عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم " * نا أحمد بن عمر بن أنس نا أحمد ابن علي الكسائي النحوي ~~نا أحمد بن إبراهيم بن محمد السرى نا إسماعيل بن محمد بن قيراط نا سليمان ~~بن عبد الرحمن نا عثمان نا عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبي ~~بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " * قال على عن العقيلي: لا يصح في هذا شئ، ~~والعطاف ضعيف وعبد الرحمن بن محمد مجهول ضعيف، وكذلك الاسناد الآخر أيضا ~~ضعيف * قال على: وليس فيه اسقاط حد ولا قصاص، وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " المؤمنون تتكافؤ دماؤهم " وقال الله تعالى: (إنما المؤمنون اخوة) فإذا ~~كانوا اخوة فهم نظراء في الحكم كله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إنما هم كذلك بنو إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت ~~يدها أو كما قال عليه الصلاة والسلام " مما قد ذكرناه باسناده فيما خلا ~~وبالله تعالى التوفيق * # PageV10P524 # قال أبو محمد: فلو صح هذا وهو لا يصح لكان ذلك محمولا على ظاهره في ~~العثرة تكون مما لا يوجب حدا ولا حكما في قود أو قصاص وبالله تعالى التوفيق ~~* 2100 - مسألة - قوم أقر كل واحد منهم بقتل قتيل وبرأ أصحابه * قال على: # روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في رجل اتهم بقتله رجلان ~~اخوان فخاف أبوهما أن يقتلا فقال أبوهما: أنا ms4292 قتلته فقال كل واحد من ~~الأخوين أنا قتلته وبرأ بعضهم بعضا فقال الزهري في ذلك إلى أولياء المقتول ~~فيحلفون قسامة الدم على أحدهم * قال أبو محمد: لسنا نقول هذا بل نقول: إن ~~أولياء المقتول ان صدقوهم كلهم فلهم القود من جميعهم أو ممن شاءوا ولهم ~~الدية على ما قدمنا أو المفاداة فان كذبوا بعضهم وصدقوا بعضهم فلهم على من ~~صدقوه القود أو الدية أو المفاداة وقد برئ من كذبوه * برهان ذلك أنهم إذا ~~صدقوهم كلهم فقد صح لهم حق القود أو الدية باقرار كل واحد منهم وكل حق وجب ~~فلا يسقط الا بنص أو اجماع ومن أقر بحق فلا يجوز تحليف المقر له بالحق إذ ~~إنما يحلف المدعى عليه إذا أنكر لا المدعى فلا يجوز ههنا تحليف من صدقت ~~دعواه وأما إذا كذبوا منهم بعضا فقد برؤوا من اكذبوه وسقط حكم الاقرار إذا ~~لم يصدقه المقر له كسائر الحقوق ولا فرق، وكذلك لو كذبوهم كلهم فقد برى ~~المقرون وبطل اقرارهم إذ قد أسقط المقر لهم حقهم في ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق * قال على: وقول المقر: انا وحدي قتلت فلانا ولم يقتله هذا معنى ~~والآخر منكر لتبرئته إياه ومقر بقتل ذلك المقتول فواجب ان يلزم كل واحد ~~منهما ما أقر به على نفسه لأنه اقرار تام وتكون تبرئته لمن أبرأ باطلا لأنه ~~ليس عدلا فتقبل شهادته وحتى لو كان عدلا لما جاز ههنا قبول شهادته لان ~~الشهادة إنما تقبل في الايجاب لافى النفي ولا يختلف اثنان في أن رجلا لو ~~ادعى على زيد مالا أو حقا فشهد له عدول بأنه لا شئ له عنده لكانت شهادته ~~فاسدة لا تقبل ولا تبرئ المشهود له بها الا بأن يزيدوا في شهادتهم ايجابا ~~مثل أن يقولوا وذلك اننا ندري انه أبرأه من الحق أو قد أداه إليه أو نحو ~~هذا وبالله تعالى التوفيق * 2101 - مسألة - الخشبة تخرج من الحائط والقصار ~~ينضح والقصاب كذلك واخراج شئ في طريق المسلمين والرحا والخفان والنعلان في ~~المسجد والقاعد ms4293 فيه والقنديل وظلال السوق ومن رش أمام بابه * * PageV10P525 # قال أبو محمد: روينا عن إبراهيم النخعي إذا أخرج الرجل الصلاية أو الخشبة ~~في حائطة ضمن وعن وكيع نا سفيان عن عطاء بن السائب عن شريح أنه كان يضمن ~~بوري السوق وعموده، وعن وكيع نا سفيان عن جابر عن عامر قال: إذا نضج القصار ~~أو القصاب ضمن وعن الحسن أبى مسافر قال إن كنيفا وقع على صبي فقتله أو جرحه ~~قال شريح: لو أتيت به لضمنته، وعن محمد النفيلي أن رجلا أخرج صلاية في ~~حائطه فمزقت مزادة من ادم فضمنه شريح * ومن طريق الحجاج بن أرطأة عن الحكم ~~بن عتيبة عن علي بن أبي طالب قال: من أخرج رحا من ركن داره فعقرت رجلا ضمن ~~* وعن الحجاج بن أرطأة عن قتادة عن شريح مثله * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~مجاهد عن أبيه قال قال على: من حفر بئرا أو فرض غورا ضمن، وعن عبد الرزاق ~~عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب قال: ضمن شريح البادى وظلال أهل السوق ~~إذا لم يكن في ملكهم، وضمن أهل العمود، وعن الحكم بن عتيبة عن حماد بن أبي ~~سليمان عن رجل توضأ وصب ماء في الطريق قال حماد: يضمن وقال الحكم لا يضمن، ~~وعن شعبة عن الحكم وحماد في الرجل السوقي ينضح بين يدي بابه ماء فيمر به ~~انسان فيزلق قال حماد: يضمن وقال الحكم: لا يضمن * قال أبو محمد: فهذا عن ~~علي وشريح والنخعي وحماد، وقال الحسن بن حي: # من أحدث في الطريق حدثا من نضح أو ماء أو حجر أو شيئا أخرجه من داره في ~~الطريق من ظلة أو جناح فهو ضامن لما عطيب فيه، وقال الأوزاعي من اخرج كنيفا ~~أو جذعا إلى الطريق فأعنت أحدا ضمن ذلك وقال الليث: ان اخرج عودا أو حجرا ~~أو خشبة من جداره فمر به انسان فجرحه أو قتله فإن كان لا يعرف من صنيع ~~الناس ضمن به وقال الشافعي: واضع الحجر في أرض لا يملكها ms4294 ضامن وأما أبو ~~حنيفة وأصحابه فلهم ههنا أقوال طريفة نذكر منها ما يسر الله تعالى * فمنها ~~أنه قال من قعد في مسجد في غير صلاة فعطب به انسان ضمن فإن كان في صلاة لم ~~يضمن وإن كان في غير صلاة ضمن، وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمن في كلا ~~الوجهين، وقالوا كلهم من أخرج من داره ميزابا فسقط على انسان فقتله فان ~~اصابه ما كان خارجا من الحائط ضمن وان أصابه ما كان في الحائط فلا شئ عليه ~~فان جهل ما أصابه فالقياس أن لا يضمن ولكن قالوا: ندع القياس ونستحسن ~~فنضمنه وان وضع في الطريق حجرا ضمن ما أصابه قالوا: فان استأجر رجلا على شئ ~~يحدثه في فنائه فعطب به انسان ضمن المستأجر فلو استأجره ليحفر في غير فنائه ~~فان الضامن لما يتلف بذلك الأجير * PageV10P526 # قال أبو محمد: أما عند أصحابنا فلا يضمن عندهم أحد في شئ من ذلك، فلما ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب علينا أن ننظر في ذلك لنعلم الحق من ذلك فنتبعه ~~فنظرنا في قول من قال بالتضمن فوجدناهم يذكرون ما روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن عيينة عن عمرو عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من ~~اخرج من حده شيئا فأصاب انسانا فهو ضامن " * حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ~~نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الرقى نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ~~نا عمرو بن مالك الصائغ عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من أخرج عن حده شيئا فأصاب به انسانا فهو ضامن "، وقد روى ذلك عن ~~علي ولا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو محمد: ما نعلم ~~لهم شيئا غير هذا وكل هذا لا شئ، أما الخبر المذكور فلا يصح لأنه مرسل عن ~~الحسن والمرسل لا حجة فيه ولم يسنده أحد الا حماد بن مالك وليس بالقوى قاله ~~البزار وغيره فسقط التعلق به، وأما الرواية عن علي ms4295 فباطلة لأنها عن الحجاج ~~بن أرطاة و عبد الوهاب بن مجاهد وكلاهما في غاية السقوط ثم عن الحكم ومجاهد ~~وكلاهما لم يدرك علي بن أبي طالب فسقط الخبر جملة الا عن إبراهيم وشريح. ~~وحماد. وقول عن الشافعي لا يصح، وقد صح عن الحكم في بعض ذلك أنه لا يضمن * ~~قال على: فلم يبقى للمضمنين حجة أصلا وقد صح أن الأموال محرمة فلا يحل ~~الزام أحد غرامة لم يوجبها نص أو اجماع فوجب أن لا ضمان في شئ من ذلك ~~وبالله تعالى التوفيق * 2102 مسألة: الحائط يقع فيتلف نفسا أو مالا * قال ~~على: روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح ~~في الحائط إذا كان مائلا قال إن شهدوا عليه ضمن وعن عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في الجدار إذا كان مائلا إذا شهدوا على صاحبه فوقع على انسان فقتله ~~فإنه يضمن، وعن إبراهيم النخعي مثل قول شريح في الجدار المائل، وقال آخرون ~~غير هذا كما روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس هو ~~ابن يزيد عن ابن شهاب أنه قال في الرجل مال جدار لجاره أو انصدع فقال له ~~اكسر جدارك هذا فانا نخافه فأبى عليه ثم إن الجدار سقط فقتل عبد الذي نهاه ~~أو حرا من أهله قال لا نرى عليه شيئا وقد فرط وأساء، وأما المتأخرون فان ~~ابن أبي ليلى قال: ان علم صاحب الجدار بميله وضعفه فتركه فهو ضامن وان لم ~~يعلم لم يضمن، وبه يقول أبو ثور، وقال سفيان الثوري ان لم يشهدوا عليه لم ~~يضمن وإن كان معتدلا وهو مشقوق لم يجبر على نقضه، وقال إسحاق بن راهويه ~~يضمن ما أصاب PageV10P527 # جداره اشهد عليه أو لم يشهد، وقال أبو حنيفة ومالك وأصحابهما والحسن بن ~~حي: # ان اشهد عليه بهذا ضمن وان لم يشهد عليه لم يضمن وقال الشافعي وأبو ~~سليمان. # وأصحابهما: لا ضمان عليه اشهد عليه أو لم يشهد عليه، قال على: فلما ms4296 ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك ليلوح الحق من ذلك فنتبعه بعون الله ~~تعالى فنظرنا فيمن فرق بين حكم الاشهاد عليه وحكم ترك الاشهاد عليه فلم نجد ~~لهما متعلقا لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا اجماع ولا قول صاحب ~~ولا قياس ولا نظر إلا أنهم قالوا قد روى عن جماعة من التابعين وهذا ليس بشئ ~~لأننا قد أوردنا مما خالفوا فيه الطوائف من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف ~~لهم منهم مخالف كثيرا جدا فكيف ما اختلف فيه نفر من التابعين وقد أوردنا ~~آنفا قول الزهري أنه لا ضمان عليه مع أن القوم بزعمهم أصحاب قياس ولا ~~يختلفون فيمن وضع دابة في ملكة فخرجت فقتلت من غير فعله انه لا ضمان عليه ~~اشهد أو لم يشهد عليه فما الفرق بين هذا وبين الجدار ينهدم من غير فعله ~~فبطل هذا القول وظهر فساده وبالله تعالى التوفيق، ولم يبق إلا قول من ضمن ~~ما أصاب الجدار أشهد عليه أو لم يشهد عليه أو قول من لم يضمنه ما أصاب أشهد ~~عليه أو لم يشهد إذ قد صح أن التفريق بين الاشهاد وغير الاشهاد لا معنى له ~~البتة فنظرنا في ذلك فوجدنا صاحب الجدار المائل لا يسمى قاتلا لم قتله ~~الجدار في لغة العرب، وقد يكون غائبا بأقصى المشرق والحائط بأقصى المغرب ~~فإذ لا يسمى قاتل عمد ولا قاتل خطأ فلا دية في ذلك ولا كفارة ولا ضمان لما ~~تلف من مال إذ الأموال محرمة ولا يجوز الحكم بغرامة على أحد لم يوجبها عليه ~~نص ولا اجماع وبالله تعالى التوفيق * 2103 - مسألة - الجرة توضع إلى باب أو ~~انسان يستند إلى باب فيفتح الباب فاتح فيفسد المتاع أو يقع الانسان فيموت * ~~قال على: قال قوم بالتضمين في هذا وأسقط قوم فيه الضمان، والظاهر عندنا ~~وبالله تعالى التوفيق انه ضامن للمتاع والدية على عاقلته الكفارة على لأنه ~~مباشر لاسقاط المتاع واسقاط المسند قاصدا إلى ذلك وان لم يعلم بخلاف ms4297 ما ~~ذكرنا قبل مما لم يباشر الاتلاف فيه ولو أنه فعل هذا عمدا لكان عليه القود ~~وهذا والذي يزحم دابته في الطريق فيدفعها عن طريقه فتدوس انسانا أو تفسد ~~متاعا فإنه يضمن لأنه مباشر للافساد ولا نبالي بتعدى مسند الجرة والمتكئ ~~إلى الباب لو كانا متعديين فكيف ولا عدوان في هذا، ولو أن امرءا رقد ليلا ~~في طريق فداسه انسان فقتله فإنه قاتل خطا بلا شك وكذلك لو دخل دار انسان ~~ليسرق فداسه صاحب المنزل فقتله PageV10P528 # فهو مباشر لقتله فعليه القود في العمد لأنه لم يقتله محاربا له، والدية ~~في ذلك والكفارة على العاقلة في غير العمد، وبالله تعالى التوفيق خاتمة ~~الطبع تم بعون الله تعالى وحسن هدايته الجزء العاشر من كتاب المحلى للامام ~~العلامة علامة المنقول والمعقول أبى محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم صاحب ~~التصانيف المفيدة وكان تمام طبعه سلخ شهر رجب سنة 1352 من سنى الهجرة ~~النبوية على صاحبها أفضل صلاة وأكمل تحية، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء ~~الحادي عشر وبه يتم الكتاب، وافتتاحه على بعض النسخ التي جرينا عليها ~~(مسائل من هذا الباب) وأرجو الله إتمامه بحوله وقوته والشروع بتكميل كتاب ~~(الكامل في التاريخ) للامام المؤرخ الشهير عز الدين أبى الحسن بن أبي الكرم ~~محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير ~~الجزري PageV10P529 # المحلى تصنيف الامام الجليل، المحدث، الفقيه، الأصولي، قوي العارضة شديد ~~المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة، صاحب التصانيف الممتعة في المعقول ~~والمنقول، والسنة، والفقه، والأصول والخلان، مجدد القرن الخامس، فخر ~~الأندلس أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه‍. # طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة كما قوبلت على النسخة ~~التي حققها الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر الجزء الحادي عشر دار الفكر ~~PageV11P001 # بسم الله الرحمن الرحيم {مسائل من هذا الباب (1)} 2104 - مسألة - قال أبو ~~محمد: من أغضب أحمق بما يغضب منه فقذف بالحجارة فقتل المغضب له أو غيره أو ~~أعطى ms4298 أحمق سيفا فقتل به قوما فلا شئ في كل ذلك لأنه لم يباشر شيئا من ~~الجناية ولا يسمى في اللغة قاتلا فلو أنه أمر الأحمق بقتل انسان بعينه ~~فقتله فإن كان الأحمق فعل ذلك طاعة له وكان ذلك معروفا فهو آمر فالآمر عليه ~~القود وإن كان لم يفعل طائعا له فلا شئ في ذلك لأنه لم يكن لا عن أمره ولا ~~عن فعله فلو رمى حجرا فأصاب ذلك الحجر حجرا فقلعه فتدهده ذلك الحجر فقتل ~~وافسد فلا شئ في ذلك لأنه إنما تولد عن رميه انقلاع الحجر فقط فهو ضامن ~~لرده إن كان موضوعا لمعنى ما فقط وإنما يضمن المرء ما تولد عن فعله ولا ~~يضمن ما تولد عما تولد عن فعله، ولا يختلف اثنان من الأمة في أن من رمى ~~سهما يريد صيدا فأصاب انسانا أو مالا فاتلفه فإنه يضمن، ولو أنه صادف حمار ~~وحش يجرى فقتل انسانا أو سقط الحمار إذ أصابه السهم فقتل انسانا فإنه لا ~~يضمن شيئا، ولو أن انسانا يعمل في بئر وآخر يستقى فانقطع الحبل فوقعت الدلو ~~فقتلت الذي في البئر فإن كان ذلك لضعف الحبل فهو قاتل خطأ والدية على ~~العاقلة وعليه الكفارة لأنه مباشر لقتله، فلو غلب فلم يقدر على امساكه ~~الدلو ففتح يديه فلا شئ عليه في ذلك لأنه لم يباشر قتله ولا عمل شيئا * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم ابن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون ~~نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة (2) السبائي أن رجلا رمى ~~حدأة فحرت الحدأة على صبي فقتلته قال هو على الذي رمى وكل شئ يكون من فعل ~~رجل فهو عليه قال: وبلغني عن يحيي بن سعيد أنه قال في رجل مر برجل وهو يحمل ~~على ظهره حجرا فسقط منه فأصاب رجلا فقتله فعليه دية المقتول قال سحنون: هذه ~~مسألة سوء قال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول في الرجل يمسك الحبل للرجل يتعلق ~~به # PageV11P002 # في البئر ms4299 قال: ان انقطع الحبل فلا شئ عليه وان انفلت من يد الممسك فسقط ~~المتعلق فمات فهو ضامن له * قال علي: لسنا نقول بشئ من هذا كله أما الحدأة ~~تقع فان الرامي بها لم يباشر القاءها كما ذكرنا وأما الذي سقط الحجر عن ~~ظهره دون أن يكون هو ألقاه لكن ضعف أو عثر فلا شئ في ذلك، ولو أنه هو تعمد ~~القاءه فمات به انسان فإن كان عمدا وهو يدري فقاتل عمد وعليه القود وإن كان ~~لم يعرف أن هنالك انسانا فهو قاتل خطأ وعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية ~~لأنه مباشر قتله بلا شك، وأما تعلق الرجل بحبل يمسك عليه آخر فلا شئ في كل ~~ذلك لا في انقطاع الحبل ولا في ضعف الممسك عن امساكه لأنه في انقطاع الحبل ~~جان على نفسه بجبذ الحبل فإنما انقطع من فعله لا من فعل الواقف على البئر ~~فاما انفلات الحبل فلم يتول الواقف على رأس البئر ابقاءه لكن غلب عليه فلم ~~يباشر فيه شيئا أصلا روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ~~يزيد ابن عياض وابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن بكير بن الأشج أن عبد الله بن ~~عمرو، وقال يزيد بن عياض عن عبد الملك بن عبيد عن مجاهد عن ابن عباس ثم ~~اتفقا أن من سل سيفا على امرأة أو صبي ليفزعهما به فماتا منه ففيه دية ~~الخطأ، قال علي: وهذا باطل لا يصح. وابن لهيعة في غاية الضعف. ويزيد بن ~~عياض مذكور بالكذب وهذا العمل لا يختلفون في أن من فعله غير قاصد إلى ~~افزاعهما ففزعا فماتا فلا شئ عليه ولا خلاف في أن النية والمعرفة لا يراعى ~~شئ منهما في الخطأ بل هما مطرحان فيه ولا خلاف في أن القاتل إذا قصد به ~~ونوى فإنه عمد والذي سل سيفا على امرأة أو صبي يريد بذلك افزاعهما فماتا ~~فبيقين يدري كل ذي عقل سليم أنه عامد قاصد إليهما بهذا الفعل فإذ لا خلاف ~~في أنه ms4300 ليس عليه قود ولا له حكم العمد الذي هو أقرب الصفات إلى فعله فمن ~~المحال الممتنع أن يكون عليه حكم الخطأ الذي ليس لفعله فيه مدخل أصلا وهذا ~~في غاية البيان وبالله تعالى التوفيق وليس فيه الا الأدب فقط * 2105 - ~~مسألة من ادخل انسانا دارا فأصابه شئ قال علي: روينا من طريق ابن وضاح نا ~~موسى بن معاوية نا وكيع نا محمد بن قيس عن الشعبي قال: إذا أدخل الرجل ~~الرجل داره فهو ضامن حتى يخرجه كما أدخله، وروينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري في رجل دخل بيت رجل وفي البيت سكين فوطئ عليها فقتلته قال: ~~ليس على صاحب البيت شئ * قال علي: وبقول الزهري نقول. لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: PageV11P003 # " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يحل الزام أحد غرامة مال بغير نص ~~أو اجماع وما لم يتيقن أن هذا الانسان جناه بعمد أو بخطأ فلا شئ عليه لان ~~دمه وماله حرام فان وجد في داره مقتولا فله حكم القسامة وان ادعى وهو حي ~~على صاحب الدار فعليه حكم التداعي وان لم يخرج إلا ميتا لا أثر فيه فالموت ~~يغدو ويروح ولا شئ به إلا التداعي إذ قد يمكن أن يغم فلا يظهر فيه أثر فإذا ~~أمكن فهو من باب التداعي ولو أيقنا أنه مات حتف أنفه لم يكن هنالك شئ أصلا، ~~وبالله تعالى التوفيق * 2106 - مسألة - جنايات الحيوان والراكب والسائس ~~والقائد * قال علي: # قد ذكرنا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله العجماء جرحها ~~جبار، روينا من طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي قال: قال رجل لشريح ان شاة هذا قطعت غزلي فقال ليلا أو نهارا فإن ~~كان نهارا فقد برئ وإن كان ليلا فقد ضمن ثم قرأ (إذ نفشت فيه غنم القوم) ~~قال: إنما كان النفش بالليل * قال علي: قال مالك. والشافعي: ما أفسدت ~~المواشي ليلا فهو مضمون على أهلها وما ms4301 أفسدت نهارا فلا ضمان فيه، وروى عن ~~سفيان الثوري مثل قول أبي حنيفة. # وقال أبو حنيفة: وأبو سليمان وأصحابهما لا ضمان على أرباب الماشية فيما ~~أفسدت ليلا أو نهارا، ولا يضمنون أكثر من قيمة الماشية وروى عنه أنهم ~~يضمنون ما أصابت نهارا، وقال الليث: يضمن أهل الماشية ما أصابت ليلا ولا ~~يضمنون أكثر من قيمة الماشية * قال علي: احتج المضمنون ما جنت ليلا بما ~~روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا معاوية بن هشام نا سفيان عن عبد الله ~~بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة لأهل البراء ~~أفسدت شيئا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حفظ الثمار على أهلها ~~بالنهار وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل، وروينا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب ~~دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال ~~بحفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال: قال ابن شهاب حدثني أبو أمامة ابن سهل " أن ناقة دخلت في حائط ~~قوم فأفسدته فذهب أصحاب الحائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل ~~الماشية حفظ مواشيهم بالليل وعليهم ما أفسدته "، وذكر بعض الناس أن الوليد ~~بن مسلم روى هذا الحديث عن الزهري عن حرام بن محيصة أن البراء أخبره * قال ~~علي: هذا خبر مرسل أحسن طرقه ما رواه مالك. ومعمر عن سفيان PageV11P004 # عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن ناقة للبراء وما رواه ابن جريج عن الزهري ~~عن أبي أمامة ابن سهل أن ناقة دخلت، فلم يسند أحد قط من هاتين الطريقتين ~~اللتين لو أسند منهما أو من إحداهما لكان حجة يجب الاخذ بها وإنما استند من ~~طريق حرام بن سعد بن محيصة مرة عن أبيه ms4302 ولا صحبة لأبيه ومرة عن البراء فقط ~~وحرام بن سعد بن محيصة مجهول لم يرو عنه أحد الا الزهري وما نعلم للزهري ~~عنه غير هذا الحديث ولم يوثقه الزهري وهو قد يروي عمن لا يوثق كروايته عن ~~سليمان بن قرم ونبهان مولى أم سلمة وغيرهما من المجاهيل والهلكى ولا يحل أن ~~يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين الا بأن تعرف عدالته فسقط ~~التعلق بهذا الخبر * قال علي: روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد ~~الله بن إدريس الأودي عن حصين بن عبد الرحمن بن عامر الشعبي قال: اختصم إلى ~~علي ابن أبي طالب في ثور نطح حمارا فقتله فقال علي بن أبي طالب إن كان ~~الثور دخل على الحمار فقتله فقد ضمن وإن كان الحمار دخل على الثور فقتله ~~فلا ضمان عليه * قال علي: فهذا حكم من علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ~~والقول عندنا في هذا كله هو ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت ~~عنه من أن العجماء جرحها جبار وعملها جبار فلا ضمان فيما أفسده الحيوان من ~~دم أو مال لا ليلا ولا نهارا وبالله تعالى التوفيق، فان أتى بها وحملها على ~~شئ وأطلقها فيه ضمن حينئذ لأنه فعله ليلا كان أو نهارا وأما الحيوان ~~الضارية فقد جاءت فيها آثار كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~أخبرني عبد الكريم أن عمر بن الخطاب كان يقول برد البعير أو البقرة أو ~~الحمار أو الضواري إلى أهلهن ثلاثا إذا حظر الحائط ثم يعقرن قال ابن جريح: ~~وأخبرني من نظر في كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الحجاج بن ذوئيب ~~ان يحصن الحائط حتى يكون إلى نحو البعير، قال ابن جريج: وسمعت عبد العزيز ~~بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يأمر بالحائط أن تحظر ويسد الحظر ~~من الضاري المدل ثم يرد إلى أهله ثلاث مرات ثم يعقر، قال ابن جريج ms4303 وقلت ~~لعطاء الحظر يسد ويحصن على الحائط ثم لا يمتنع من الضاري المدل أبلغك فيه ~~شئ؟ قال لا * قال أبو محمد: فهذا حكم عمر بن الخطاب يرد الضاري ثلاث مرات ~~إلى صاحبه دون تضمين ولم يخص ليلا ولا نهارا ثم يعقر فخالفوا كلا الحكمين ~~من حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهم يعظمون أقل من هذا إذا وافق ~~تقليدهم، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد ~~الصنعاني أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس PageV11P005 # يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان أهون أهل النار عذابا ~~رجل يطأ جمرة يغلي منها دماغه قال أبو بكر الصديق: وما كان ذنبه يا رسول ~~الله؟ قال كانت له ماشية يعيث بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الزرع وما حوله ~~غلاة سهم فاحذروا ان لا يسحب الرجل ماله في الدنيا ويهلك نفسه في الآخرة ~~فلا تسحبوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم في الآخرة * قال علي: وهذا ~~مرسل ولا حجة في مرسل والقول عندنا في هذا ان الحيوان أي حيوان كان إذا أضر ~~في افساد الزرع أو الثمار فان صاحبه يؤدب بالسوط ويسجن ان أهمله فان ثقفه ~~فقد أدى ما عليه وان عاد إلى اهماله بيع عليه ولا بد أو ذبح وبيع لحمه أي ~~ذلك كان أعود عليه انفذ عليه ذلك، برهان ذلك قول الله تعالى: (وتعاونوا على ~~البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ومن البر والتقوى المنع من ~~أذى الناس في زرعهم وثمارهم ومن الاثم والعدوان اهمال ذلك فينظر في ذلك بما ~~فيه حماية أموال المسلمين مما لا ضرر فيه على صاحب الحيوان بما لا يقدر على ~~أصلح من ذلك كما أمر الله تعالى وأما من زرع في الشعواء أو حيث المسرح أو ~~غرس هنالك غرسا فإنه يكلف أن يحظر على زرعه وغرسه بما يدفع عن ذلك من بناء ~~أو غيره إذ لا ضرر عليه في ذلك بل الحائط له ودفع الإضاعة عن ماله ولا يجوز ~~ان ms4304 يمنع الناس عن ارعاء مواشيهم هنالك كما لا يجوز أن يمنع هو من احياء ما ~~قدر على احيائه من ذلك الموات وليس في طاقة أحد منع المواشي عن زرع أو ثمر ~~في وسط المسرح فإذ ذلك ممتنع ليس في الوسع فقد بطل أن يكلفوا ضبطها أو ~~منعها بقول الله تعالى: (لا تكلف نفس إلا وسعها) وهكذا القول فيما تعذر على ~~أهل الماشية منع ماشيتهم منه في مرورها في طريقها إلى المسرح بين زرع الناس ~~وثمارهم فان أهل الزرع والثمار يكلفون ههنا بحظير ما ولى الطريق من زروعهم ~~وثمارهم، واما الثمار المتصلة من الزرع والغرس التي لا مسرح فيها فليس ~~عليهم تكليف الحظر فمن أطلق مواشيه هنالك عامدا أو مهملا أدب الأدب الموجع ~~وبيعت عليه مواشيه ان عاد وضمن ما باشر اطلاقها عليه وبالله تعالى التوفيق، ~~ولا يعقر الحيوان الضاري البتة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ذبح الحيوان الا لمأكلة ونهى عن إضاعة المال والعقر إضاعة فيما يؤكل لحمه ~~وفيما لا يؤكل لحمه وبالله التوفيق * وأما القائد والراكب والسائق فان يحيى ~~بن عبد الرحمن بن مسعود قال نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل ~~بن إسحاق نا إبراهيم الهروي نا هشيم نا أشعث عن محمد ابن سيرين عن شريح أنه ~~كان يضمن الفارس ما أوطأت دابته بيد أو رجل ويبرئه من PageV11P006 # النفحة قال هشيم: وأنا يونس. والمغيرة قال يونس عن الحسن البصري وقال ~~المغيرة عن إبراهيم أنهما كان يضمنان ما أوطأت الدابة بيد أو رجل ولا ~~يضمنان من النفحة، عن إبراهيم وشريح انهما قالا: إذا نفحت الدابة برجلها ~~فان صاحبها لا يضمن، وقال الحكم والشعبي يضمن ولا يطل دم المسلم، وعن محمد ~~بن سيرين أن رجلا شرد له بعيران فاخذهما رجل فقرنهما في حبل فاخنق أحدهما ~~فمات فقال شريح: إنما أراد الاحسان لا يضمن إلا قائد أو راكب، وقال محمد بن ~~سيرين في الدابة أفزعت فوطئت يضمن صاحبها وإذا نفحت برجلها من غير أن ms4305 تفزع ~~لم يضمن، وعن الشعبي أنه سئل عن رجل أوثق على الطريق فرسا عضوضا فعقر فقال ~~الشعبي يضمن ليس له أن يربط كلبا عضوضا على طريق المسلمين، وعن إبراهيم ~~النخعي. وشريح قالا جميعا يضمن الراكب والسائق والقائد، وعن أبي عون الثقفي ~~(1) أن رجلين كانا ينشران ثوبا فمر رجل فدفعه آخر فوقع على الثوب فخرقه ~~فارتفعوا إلى شريح فضمن الدافع وأبرأ المدفوع بمنزلة الحجر، وعن الشعبي ~~قال: هما شريكان يعني الراكب والرديف، وعن الشعبي أيضا قال: # من أوقف دابته في طريق المسلمين أو وضع شيئا فهو ضامن بجنايته، وعن ~~إبراهيم النخعي. والشعبي قالا جميعا: من ربط دابته في طريق فهو ضامن، وعن ~~إبراهيم في رجل استعار من رجل فرسا فركضه حتى قتله قال: ليس عليه ضمان لان ~~الرجل يركض فرسه، وعن عطاء قال: يغرم القائد والراكب عن يدها ما لا يغرمان ~~عن رجلها قلت: # كانت الدابة عادية فضربت بيدها انسانا وهي تقاد قال: نعم ويغرم القائد ~~قلت: # السائق يغرم عن اليد والرجل قال: زعموا فراددته قال: يقول الطريق الطريق، ~~وعن قتادة قال: يغرم القائد ما أوطأت بيد أو رجل فإذا نفحت لم يغرم والراكب ~~كذلك إلا أن تكون بالعنان فتنفح فيغرم، وعن الشعبي قال يضمن الرديف مع ~~صاحبه وعن شريح قال يضمن القائد والسائق والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت ~~قلت وما عاقبت؟ قال إذا ضربها رجل فاصابته، وعن مجاهد قال ركبت جارية جارية ~~فنخستها أخرى فوقعت فماتت فضمن علي بن أبي طالب الناخسة والمنخوسة، وقال ~~مالك. # والشافعي: يضمن السائق والقائد والراكب ما أصابت الدابة الا أن ترمح من ~~غير فعلهم فلا ضمان عليهم، وقال مالك. وأبو حنيفة: يضمن الرديف مع الراكب، ~~وقال إسحاق بن راهويه: لا يضمن الرديف، وقال أحمد: أرجوا أن لا شئ عليه إذا ~~كان أمامه من يمسك العنان * # PageV11P007 # قال أبو محمد: فالواجب علينا عند تنازعهم ما افترض الله تعالى علينا إذ ~~يقول تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر) ms4306 فنظرنا في الراكب فوجدناه مصرفا لدابته حاملا لها فما ~~أصابت مما حملها عليه فان عمد فعليه القصاص في النفس فما دونها لأنه متعد ~~مباشر للجناية، وإن كان مما لا يضمنه فإن كان ذلك وهو لا يعلم بما بين يديه ~~فهو إصابة خطأ يضمن المال وعلى عاقلته الدية في النفس وعليه الكفارة لأنه ~~قاتل خطأ وما أصابت برأسها أو بعضتها أو بذنبها أو بنفحتها بالرجل أو ضربت ~~بيديها في غير المشي فليس من فعله فلا ضمان عليه فيه لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " العجماء جرحها جبار ". # وأما القائد فإن كان يمسك الرسن أو الخطام فهو حامل للدابة على ما مشت ~~عليه فان عمد فالقود كما قلنا والضمان في المال وان لم يعمد فهو قاتل خطأ ~~فالدية على العاقلة والكفارة عليه في ماله ويضمن المال فان كانت الدواب ~~مقصورة بعضها إلى بعض كذلك فكذلك أيضا ولا فرق وسواء كان على الدابة ~~المقودة راكب أو لم يكن لا ضمان على الراكب إلا أن حملها أو أعان فهو ~~والقائد شريكان وإلا فلا فإن كان القائد لا رسن بيده ولا عقال فلا ضمان ~~عليه البتة لأنه لم يتول شيئا ولا باشر فيما أتلف من دم أو مال شيئا أصلا ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام " العجماء جرحها جبار " وأما الرديف فإن كان ~~يمسك العنان هو وحده ولا يمسكه المتقدم فحابس العنان هو الضامن وحده وعليه ~~في العمد القود وفي الخطأ الكفارة والدية على العاقلة ولا ضمان ولا شئ على ~~المتقدم إلا أن يعين في ذلك، وأما السائق فان حملها بضرب أو نخس أو زجر على ~~شئ ما فان عمد فالقود والضمان وان لم يعمد فهو قاتل خطأ كما قلنا فإن لم ~~يحملها على شئ فلا ضمان عليه لأنه لم يباشر وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " جرح العجماء جبار " ومن أوثق دابته على طريق المسلمين فلا ~~ضمان عليه وكذلك لو أرسلها وهو يمشي وليس كل مسئ ضامنا، وقد علمنا وعلم كل ~~مسلم ms4307 ان عامل السلاح وبائعها في الفتن فمخالف ظالم ومسئ، ومعين بذلك على ~~قتل الناس ولا خلاف في أنه لا ضمان عليه، فان قيل إن غيره هو المتولي قيل ~~لهم والدابة هي المتولية أيضا وجرحها جبار وكذلك من حل دابة أو طائرا عن ~~رباطها فلا ضمان عليه فيما أصابت لأنه لم يعمد ولا باشر ولا تولى وأما من ~~ركب دابة ولها فلو يتبعها فأصاب الفلو انسانا أو مالا فهو الحامل له على ~~ذلك فان عمد فالقود وان لم يعمد فهو قاتل خطأ، برهان ذلك أنه في إزالته أمه ~~عنه مستدع له إلى المشي وراءها فهو مباشر لاستجلابه فلو ترك الفلو اتباع ~~أمه وأخذ يلعب أو خرج عن اتباعها فلا ضمان على راكب أمه أصلا وكذلك من ~~استدعى بهيمة بشئ تأكله وهو يدري أن في طريقها متاعا تتلفه أو انسانا راقدا ~~PageV11P008 # فانته فأتلفت في طريقها شيئا فالقود في العمد وهو قاتل خطأ ان لم يعمد ~~وكذلك من أشلى (1) أسدا على انسان أو حنشا وليس كذلك من أطلقهما دون أن ~~يقصد بهما انسانا لأنه في اطلاقهما على الانسان مباشر لاتلافه قاصد لذلك ~~وليس في اطلاقهما جانيا على أحد شيئا أصلا، وأما ما قاله شريح في قارن ~~البعيرين فصحيح ولا ضمان على من فعل ما أبيح له فعله الا أن يوجب ذلك نص أو ~~اجماع وأما ما جاء عن علي رضي الله عنه في تضمين الناخسة فصحيح لأنها هي ~~الملقية للأخرى في الأرض وبالله تعالى التوفيق * 2110 مسألة. من جناية ~~الكلب وغيره ونفار الدابة وغير ذلك من الباب الذي قبل هذا. قال علي: روينا ~~من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني الحارث بن نبهان عن محمد بن ~~عبيد الله العرزمي عن انس بن سيرين أن رجلا كان يسري (2) بأمه فجاء رجل على ~~فرس يركض فنفر الحمار من وقع حافر الفرص فوثب فوقعت المرأة فماتت فاستأذن ~~عمر بن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه ضرب الحمار؟ فقال لا فقال أصاب الحمار ~~من ms4308 الفرس شئ؟ قال: لا قال: أمك أنت على اجلها فاحتسبها، قال ابن وهب: # وأخبرني يونس انه سأل أبا الزناد عن عقل الكلب أو الفهد أو السبع الداجن ~~أو الكبش النطاح أو نطح الثور أو البعير أو الفرس الذي يعض فيعقر مسكينا أو ~~زامرا أو عابدا فقال أبو الزناد: ان قتل واحد من هذه الدواب أو أصاب كسر يد ~~أو رجل أو فقأ عين أو أي أمر خرج من ذلك بأحد من الناس فهو هدر قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن العجماء جرحها جبار الا أن يكون قد استعدى في ~~شئ من ذلك فأمره السلطان بايثاق ذلك فلم يفعل فان عليه أن يغرم ما حرج ~~بالناس فاما ما أصيب به الدابة أو بشئ منها فلم يكن السلطان يتقدم إلى ~~صاحبه فان على من أصابها غرم ما أصابها به، وقال مالك: فيمن اقتنى كلبا في ~~دار البادية فعقر ذلك الكلب انسانا انه ان اقتناه وهو يدري أنه يفترس الناس ~~فعقرهم فهو ضامن لما فرس الكلب * قال أبو محمد: أما الرواية عن عمر فهي وان ~~لم تصح من طريق النقل فمعناها صحيح وبه نأخذ لان من لم يباشر ولا أمر فلا ~~ضمان عليه والدابة إذا نفرت فليس للذي نفرت منه ذنب الا أن يكون نفرها ~~عامدا فان عليه القود فيما فتلت إذا قصد بذلك ان تطأ الذي أصابت فإن لم يكن ~~قصد ذلك فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة والكفارة عليه ويضمن المال في ~~كلتا الحالتين إذا تعمد تنفيرها لأنه المحرك لها، وأما قول أبي الزناد ~~فصحيح كله لان جرح العجماء جبار بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم ~~يتعمد اشلاء شئ من ذلك، واما قوله إلا أن يتقدم إليه # PageV11P009 # السلطان في ذلك فليس بشئ وتقدم السلطان لا يوجب غرامة لم يوجبها الله ~~تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما السلطان منفذ للواجب على من ~~امتنع فقط وليس شارعا شريعة، وأما قول مالك فخطأ أيضا لأنه ليس علم ms4309 المقتني ~~للكلب (1) بأنه يفترس الناس بموجب (2) عليه غرامة لم يوجبها القرآن ولا ~~السنة وهو وإن كان متعديا باقتنائه فإنه لم يباشر شيئا في الذي اتلفه ~~الكلب، وهكذا من آوى رجلا قتالا محاربا فجنى جناية فهو وإن كان متعديا ~~بايوائه إياه فليس مباشرا عدوانا في المصاب، وكل هذا باب واحد وليس قياسا ~~ولكن خصومنا يقولون بقوله ويخالفونه في ذلك العمل نفسه فإذا جمعنا لهم ~~القولين لاح لهم تناقضهم فيها فعلى هذا نورد مثل هذه المسائل لا على أنها ~~حجة قائمة بنفسها وإنما الحجة في هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~جرح العجماء جبار " وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق أبي بكر بن أبي ~~شيبة نا عباد بن العوام عن حجاج عن قتادة عن كعب بن سوار أن رجلا كان على ~~حمار فاستقبله رجل على بعير في زقاق فنفر الحمار فصرع الرجل فأصابه شئ فلم ~~يضمن كعب بن سوار صاحب البعير شيئا * قال أبو محمد: وهذا كما قلنا، وعن ~~سفيان الثوري عن طارق قال: كنت عند شريح فأتاه سائل فقال: اني دخلت دار قوم ~~فعقرني كلبهم وخرق جرابي فقال: ان كنت دخلت باذنهم فهم ضامنون وان كنت دخلت ~~بغير اذنهم فليس عليهم شئ * وعن الشعبي قال: إذا كان الكلب في الدار فأذن ~~أهل الدار للرجل فعقره الكلب ضمنوا وان دخل بغير اذن فعقره فلا ضمان عليهم، ~~وأيما قوم غشوا غنما في مرابضها فعقرتهم الكلاب فلا ضمان على أصحاب الغنم ~~وان عرضت لهم الكلاب في الطريق فعقرتهم الكلاب في الطريق ضمنوا * وأما ~~المتأخرون فان أبا حنيفة. وسفيان الثوري. # والحسن بن حي. والشافعي. وأبا سليمان قالوا: من كان في داره كلب فدخل ~~انسان باذنه أو بغير اذنه فقتله الكلب فلا ضمان في ذلك، وكذلك قال ابن أبي ~~ذئب، وقد روى الواقدي نحو هذا عن مالك، وروى عنه ابن وهب: أنه قال إن أتخذ ~~الكلب وهو يدري أنه يعقر الناس ضمن وأنه ان لم يعلم ذلك لم يضمن إلا أن ~~يتقدم إليه السلطان ms4310 * قال أبو محمد: اشتراط تقدم السلطان أو علمه بأنه عقور ~~لا معنى له لأنه لم يوجب (3) هذا نص قرآن ولا سنة ولا اجماع، فان قيل: إنه ~~باتخاذه الكلب # PageV11P010 # العقور متعد وكذلك هو باتخاذه حيث لم يبح له اتخاذه متعد أيضا قلنا: هو ~~متعد في اتخاذه في كلتا الحالتين ظالم إلا أنه ليس متعديا في إتلاف ما أتلف ~~الكلب ولا أوجب الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم قط على ظالم غرامة ~~مطلقة، وقد قلنا: إن التعدي الموجب للضمان أو للقود أو للدية هو ما سمى به ~~المرء قاتلا أو مفسدا وليس كذلك إلا بالمباشرة أو بالامر وهي في اتخاذه ~~الكلب كمن عمل سيفا وأعطاه لظالم أو اقتنى خمرا في خابية فجلس انسان إليها ~~فانكسرت فقتلت الانسان فكل هذا ليس يسمى هذا الظالم قاتلا ولا متلفا فلا ~~ضمان في شئ من ذلك، وعن إبراهيم النخعي أنه قال في رجل جمح به فرسه فقتل ~~رجلا قال يضمن هو بمنزله الذي رمى بسهمه طائرا فأصاب رجلا فقتله * قال أبو ~~محمد: إذا جمح به فرسه فإن كان هو المحرك له المغالب له فإنه يضمن كل ما ~~جنى بتحريكه إياه في القصد القود وفيما لم يقصده ضمان الخطأ، وأما إذا ~~غلبته دابته فلم يحملها على شئ فلا شئ عليه أصلا في كل ما أصابت ولو أن ~~امرءا اتبع حيوانا ليأخذه فكل ما أفسد الحيوان في هروبه ذلك مما هو حامله ~~عليه مما يوقن أن ذلك الحيوان إنما يراه ويهرب عنه فهو ضامن له ما عمد وقصد ~~بالقود وما لم يقصد فالدية على العاقلة والكفارة عليه، وأما ما أتلف ذلك ~~الحيوان في جريه وهو لا يراه فلا ضمان على متبعه وبالله تعالى التوفيق * ~~2111 - مسألة: ولو أن انسانا هيج كلبا أو أطلق أسدا. أو أعطى أحمق سيفا ~~فقتل رجلا كل من ذكرنا فلا ضمان على المهيج ولا على المطلق ولا على المعطي ~~السيف لأنهم لم يباشروا الجناية ولا أمروا بها من يطيعهم فلو أنه أشلى ms4311 ~~الكلب على انسان أو حيوان فقتله ضمن المال وعليه القود مثل ذلك ويطلق عليه ~~كلب مثله حتى يفعل به مثل ما فعل الكلب باطلاقه لأنه هاهنا هو الجاني ~~القاصد إلى إتلاف ما أتلف الكلب باغرائه، ولو أن امرأ حفر حفرة وغطاها وأمر ~~انسانا أن يمشي عليها فمشى عليها ذلك الانسان مختارا للمشي عالما أو غير ~~عالم فلا ضمان على آمره بالمشي ولا على الحافر ولا على المعطي لأنهم لم ~~يمشوه ولا باشروا اتلافه وإنما هو باشر شيئا باختياره ولا فرق بين هذا وبين ~~من غر انسانا فقال له طريق كذا أمن هو؟ فقال له: نعم هو في غاية الامن وهو ~~يدري أن في الطريق المذكور أسدا هائجا أو جملا هائجا أو كلابا عقارة أو ~~قوما قطاعين للطريق يقتلون الناس فنهض السائل مغترا بخبر هذا الغار له فقتل ~~وذهب ماله، وكذلك من رأى أسدا فأراد الهروب PageV11P011 # عنه فقال له انسان من غر به: لا تخف فإنه مقيد فاغتر بقوله ومشى فقتله ~~الأسد فهذا كله لا قود على الغار ولا ضمان أصلا في دم ولا مال لأنه لم ~~يباشر شيئا ولا اكره فلو أنه أكرهه على المشي على الحفرة فهلك فيها أو طرحه ~~إلى الأسد أو إلى الكلب فعليه القود فلو طرحه إلى أهل الحرب أو البغاة ~~فقتلوه فهم القتلة لا الطارح بخلاف طرحه إلى من لا يعقل لان من لا يعقل آلة ~~للطارح وكذلك لو أمسكه لأسد فقتله أو لمجنون فقتله فالممسك ها هنا هو ~~القاتل بخلاف امساكه إياه لقتل من يعقل وبالله تعالى التوفيق * 2112 مسألة: ~~روينا من طريق ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب أنه قال في رجل طلب دابة فنادى رجلا احبسها علي فصدمته فقتلته أو ~~رماها فقتلها فقال ابن شهاب كلاهما يغرم، وبه إلى ابن وهب أخبرني الليث بن ~~سعد. وابن لهيعة: أن هشاما كتب في رجل ضم جارية إليه من دابة فضربتها في ~~حجره ان على الرجل ديتها ms4312 قال ابن لهيعة: والرجل مولى لنا كتب توبة بن نمر ~~قاضي أهل مصر إلى هشام في ذلك فكتب بهذا فجعل الدية علينا، قال ابن وهب: # وأخبرني الليث بن سعد أن هشاما كتب في رجل حمل صبيا فخر في مهواة فمات ~~الصبي أن ضمانه على الحامل قال الليث: وعلى هذا الفتيا الناس، قال ابن وهب: ~~وبلغني عن ربيعة أنه قال مثل ذلك قال: فان هلكا جميعا فلا عقل لهما * قال ~~أبو محمد: لا حجة في قول مخلوق دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما الذي ~~قال للرجل: احبس لي الدابة فصدمته فقتلته فلا ضمان على الذي أمره بحبسها ~~لأنه لم يتعد عليه ولا باشر فيه اتلافه فلو أن المأمور بحبس الدابة رماها ~~فقتلها أو جنى عليها فهو ضامن على كل حال لأنه فعل من إتلافها ومن الجناية ~~عليها ما لم يبح الله تعالى له فعله فهو متلف بغير حق وجان بغير حق ومباشر ~~لذلك قال الله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وكذلك لو أمره بقتلها أو ~~الجناية عليها ففعل لضمن لأنه أمره بما لا يحل وبما ليس له أن يأمره به فهو ~~متعد بالامر والمأمور أيضا متعد بالائتمار فهو ضامن لمباشرته الجناية، وأما ~~من ضم صبية من دابة فرمحتها الدابة فقتلتها فلا ضمان عليه لأنه لم يباشر ~~اتلافها وجرح العجماء جبار، وأما الذي حمل صبيا فسقط في مهواة فمات الصبي ~~فإن كان موته من وقوع حامله عليه فهو ضامن والضمان على العاقلة وعليه ~~الكفارة لأنه قاتل خطأ وإن كان مات من الوقعة لامن وقوع حامله عليه فلا ~~ضمان في ذلك، فلو مات الحامل حين وقوعه على الصبي أو قبل وقوعه عليه فلا ~~ضمان على عاقلته لأنه لا جناية على ميت وبالله تعالى التوفيق * PageV11P012 # 2113 - مسألة اللص يدخل على الانسان هل له قصد قتله؟ قال علي: # روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد الله بن إدريس الأودي عن عبيد ~~الله ابن عمر عن نافع قال: أصلت ابن عمر ms4313 على لص بالسيف فلو تركناه لقتله * ~~ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أيضا نا ابن علية عن أيوب السختياني عن حميد ~~بن هلال عن حجير ابن الربيع قال: قلت لعمران بن الحصين أرأيت أن دخل على ~~داخل يريد نفسي ومالي؟ قال عمران: لو دخل على داخل يريد نفسي ومالي لرأيت ~~أن قد حل لي قتله * ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عباد بن عوف - هو ابن ~~أبي جميلة - عن الحسن البصري قال: اقتل اللص. والحروري. والمستعرض، وعن ~~محمد بن سيرين أنه قال: # ما علمت أن أحدا من المسلمين ترك قتال رجل يقطع عليه الطريق أو يطرقه في ~~بيته تأثما من ذلك، وعن إبراهيم النخعي قال: إذا دخل اللص دار الرجل فقتله ~~فلا ضرار عليه * وعن الشعبي قال: الرجل محارب لله ورسوله فاقتله فما أصابك ~~من شئ فعلي * وعن ابن سيرين أنه قال: قلت لعبيدة أرأيت ان دخل على رجل يريد ~~بيتي قال: ان الذي يدخل عليك بيتك لا يحل له منك ما حرم الله تعالى عليه ~~ولكن يحل لك نفسه * وعن منصور أنه سأل إبراهيم عن الرجل يعرض للرجل يريد ~~ماله أيقاتله؟ فقال إبراهيم: لو تركه لقتله * قال أبو محمد: روينا من طريق ~~مسلم بن الحجاج نا أبو كريب محمد بن العلاء نا خالد - يعني ابن مخلد - نا ~~محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: أرأيت أن جاء رجل يريد أن يأخذ ~~مالي قال: فلا تعطه مالك قال: أرأيت أن قاتلني؟ قال قاتله قال: أرأيت أن ~~قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته؟ قال: هو في النار * قال علي: فمن ~~أراد أخذ مال انسان ظلما من لص أو غيره فان تيسر له طرده منه ومنعه فلا يحل ~~له قتله فان قتله حينئذ فعليه القود، وأن توقع أقل توقع أن يعاجله اللص ~~فليقتله ولا شئ عليه لأنه مدافع عن ms4314 نفسه، فان قيل: اللص محارب فعليه ما على ~~المحارب قلنا: # فان كابر وغلب فهو محارب واختيار القتل في المحارب إلى الامام لا إلى ~~غيره أو إلى من قام بالحق ان لم يكن هنالك امام وان لم يكابر ولا غلب لكن ~~تلصص فليس محاربا ولا يحل قتله أصلا وبالله تعالى التوفيق * (صاحب المعبر ~~يعبر بدواب) قال علي: نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي نا عبد الله بن ~~يونس نا بقي بن مخلد PageV11P013 # نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن جابر عن عامر ~~قال لي: صاحب المعبر يعبر بدواب فغرقت قال فلا ضمان عليه، قال علي: وهو كما ~~قال إلا أن يباشر تعطيب المعبر أو تعطيب السفينة فيضمن، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2114 - مسألة - من استعان صبيا أو عبدا بغير اذن أهله فتلف: ~~حدثنا محمد ابن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم ابن أصبغ نا ابن ~~وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا إسرائيل عن جابر عن الشعبي أنه قال في ~~رجل أعطى صبيا فرسا فقتله قال يضمن الرجل * وبه إلى وكيع نا سفيان عن أشعث ~~عن الحكم عن إبراهيم قال: من استعان عبدا بغير اذن أهله فعنت فهو ضامن، وعن ~~الشعبي في عبد رجل أكرهه رجل فحمله على دابة فاوطأ رجلا فقتله قال يغرم ~~الذي حمل العمد * قال أبو محمد: من استعان صغيرا حرا أو عبدا فعنت فهو ~~ضامن، ومن استعان كبيرا حرا أو عبدا فعنت فهو غير ضامن * روينا من طريق أبي ~~بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا إسرائيل عن جابر عن الشعبي أنه قال في رجل أعطى ~~رجلا فرسا فقتله انه لا يضمن الا أن يكون عبدا أو صبيا * وعن عوف ابن أبي ~~جميلة قال: كان عمر بن حيان الحماني يصنع الخيل وانه حمل ابنه على فرس فخر ~~فتقطر من الفرس فمات فجعلت ديته على عاقلته زمان زياد بالبصرة * وعن بكير ~~بن الأشج أن ms4315 ابن عمر قال: من حمل غلاما لم يبلغ الحلم بغير اذن أهله فسقط ~~فمات فقد غرم * وعن مجاهد عن ابن عباس مثل قول ابن عمر هذا وقال: # يغرم ديته لو جرحه، وعن ربيعة. وأبي الزناد انهما قالا جميعا: من استعان ~~غلاما لم يبلغ الحلم فهو لما أصابه ضامن، وقالا في الحر يملك نفسه ليس على ~~أحد استعانة شئ إذا أتى ذلك طائعا قال ربيعة: إلا أن يستغفل أو يستجهل قال ~~ابن وهب: وسمعت الليث يقول مثل قول أبي الزناد، وعن قتادة عن خلاس بن عمرو ~~أن علي بن أبي طالب قال في الغلام يستعينه رجل ولم يبلغ خمسة أشبار فهو ~~ضامن حتى يرجع وان استعانه باذن أهله فلا ضمان عليه، وعن إبراهيم النخعي ~~قال: من استعان مملوكا بغير اذن مواليه ضمن * قال أبو محمد: فحصل من هذه ~~الأقوال عن علي بن أبي طالب انه من استعان غلاما لم يبلغ خمسة أشبار بغير ~~اذن أهله فهو له ضامن فان بلغ خمسة أشبار فلا ضمان عليه وان استعانه باذن ~~أهله، وهذا صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن ابن عباس. وابن عمر ~~رضي الله عنهما من حمل غلاما بغير اذن أهله فسقط فمات فقد غرم الا انه لا ~~يصح عنهما، أما عن ابن عمر فرواه ابن لهيعة وليس بشئ، وأما ابن عباس فرواه ~~PageV11P014 # عنه يزيد بن عياض وهو مذكور بالكذب، وحصل عن الشعبي من أعطى صبيا فرسا ~~فقتله فالمعطي ضامن، وعن ربيعة. وأبي الزناد نحو ذلك، وعن حماد بن أبي ~~سليمان نحو ذلك، فلم يفرق هؤلاء بين اذن أهله ولا بين غير اذنهم وحصل من ~~قول الشعبي من استعان عبدا بالغا بغير اذن سيده فلا ضمان عليه ان تلف، وعن ~~الزهري. وعطاء نحوه، (وأما المتأخرون) فان أبا حنيفة. وأبا يوسف ومحمد بن ~~الحسن قالوا: من غصب صبيا حرا فمات عنده بحمى أو فجاة فلا شئ عليه فان ~~اصابته صاعقة أو نهشته حية فديته على عاقلة الغاصب وكان زفر يقول: ms4316 لا يضمن ~~في شئ من ذلك، وقال سفيان الثوري: إذا ارسل صبيا في حاجة فجنى الصبي جناية ~~قال: فليس على الذي أرسله شئ من جنايته قال: فإذا ارسل مملوكا في حاجة فجنى ~~فان الجناية على الذي أرسله، قال فان استعمل أجيرا صغيرا في حاجة فاكله ~~الذئب فلا شئ عليه، وقال الحسن بن حي: من امر صغيرا أو مملوكا لغيره بأن ~~يسقيه ماءا أو يناوله وضوءا فلا بأس بذلك قال فان عنتا في ذلك فعليه ~~ضمانهما، وقال مالك: الامر الذي عليه الفقهاء منهم ان الرجل إذا استعان ~~صغيرا أو عبدا مملوكا في شئ له بال فإنه ضامن لما أصابهما إذا كان ذلك بغير ~~اذن، وإذا أمر الرجل الصبي الحر أن ينزل في بئر أو يرقى في نخلة فهلك في ~~ذلك ان الذي امره ضامن لما اصابه فان استعان كبيرا حرا فاعانه فلا شئ عليه ~~إلا أن يستغفل أو يستجهل * قال أبو محمد: وقد روينا عن مالك ان من غصب حرا ~~فباعه فطلب فلم يوجد انه يضمن ديته، واما الشافعي فلا نعلم له في هذا قولا، ~~وقد روي عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها انها بعثت إلى معلم الكتاب ~~ابعث لي غلمانا ينفشون صوفا ولا تبعث إلى حرا * قال أبو محمد: فلما اختلفوا ~~كما ذكرنا وجب ان ننظر في ذلك ليلوح الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى ~~ومنه، فابتدأنا بما روي في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم، فاما الرواية عن ~~أم سلمة رضي الله عنها في طلبها غلمانا ينفشون لها الصوف واشترطت ان لا ~~يكون فيهم حر فليس فيه من حكم التضمين قليل ولا كثير فلا مدخل له في هذا ~~الباب والله أعلم بمرادها، ولعل نفش الصوف كان بحضرتها فكرهت ان يراها حر ~~من الصبيان، ولعله قد قارب البلوغ فلا يحل له ذلك ورؤية العبيد لها مباح ~~ونفش الصوف لا يطيقه إلا من له قوة من الغلمان والله أعلم، ولا نقطع بهذا ~~أيضا إلا أننا نقطع أنه ليس ms4317 خبرها هذا من حكم التضمين * قال أبو محمد: ثم ~~نظرنا في قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي لم PageV11P015 # يصح عن صاحب في هذا الباب شئ غيره فوجدناه حد مقدار الصبي في ذلك بخمسة ~~أشبار وقد خالفه الحنيفيون: والمالكيون والشافعيون في ذلك، ومن الباطل أن ~~يحتجوا على خصومهم بقول قد خالفوه هم * قال أبو محمد: وبقيت الأقوال غيرها ~~وهي تنقسم ثلاثة أقسام، أحدها تضمين من استعان عبدا أو صغيرا بغير اذن ~~أهلهما وترك تضمينه ان استعانهما باذن أهلهما، والثاني تضمينه كيف ما ~~استعانهما باذن أهلهما أو بغير اذنهما، والثالث قول الشعبي ان العبد الكبير ~~لا يضمن من استعانه لكن من استعان الصغير ضمن (1) ثم نظرنا في قول أبي ~~حنيفة. وأصحابه فوجدناه في غاية الفساد لأنه فرق في الصغير يغصب بين أن ~~يموت حتف أنفه أو بحمى أو فجأة فلا يضمن غاصبه شيئا وبين أن يموت بصاعقة ~~تحرقه أو حية تنهشه فيضمن ديته وهذا عجب لا نظير له، وهذا قول لا يعضده ~~قرآن ولا سنة صحيحة ولا مستقيمة ولا اجماع. ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي ~~سديد. ولا معقول. ولا احتياط، وما نعلم أحدا قال هذا القول قبله، وهذا مما ~~انفرد به فسقط هذا القول بلا مرية، ثم نظرنا في قول مالك فوجدناه أيضا خطأ ~~لأنه فرق بين استعانة الصغير والعبد في الامر ذي البال فيضمن ومن استعانهما ~~في الامر غير ذي البال فلا يضمن وهذا أيضا تقسيم لا يؤيده قرآن ولا سنة ~~صحيحة ولا سقيمة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي سديد (2) ولا ~~معقول، ولا يخلو مستعين الصغير (3) من أن يكون متعديا بذلك أو لا يكون ~~متعديا فإن كان متعديا فحكم العدوان في القليل والكثير سواء وإن كان ليس ~~متعديا فالقليل والكثير مما ليس عدوانا سواء، وكذلك إيجاب الدية على من باع ~~حرا فلم يوجد الحر فهذا لا وجه له لأنه لم يقتله، وأما قول الحسن بن حي ~~فخطأ أيضا لأنه لم ير بأسا ms4318 أن يستسقى المرء الصبي وعبد غيره الماء أو ~~يكلفهما ان يحملا له وضوءا ثم رأى عليه ضمانهما ان تلفا في ذلك فكيف يجعل ~~الضمان فيما حدث من فعل قد أباحه لفاعله مما لم يباشر هو تلك الجناية هذا ~~ظلم ظاهر، وأما قول سفيان فخطأ أيضا من وجوه، أولها أنه فرق بين الرجل يرسل ~~الصغير والعبد لغيره في حاجته بغير اذن أهلهما فجنى كل واحد منهما جناية ~~فيضمن المرسل جناية العبد الكبير ولا يضمنه جناية الحر الصغير وهو قول لا ~~يعضده شئ من الدلائل، والقول الثاني من أرسل # PageV11P016 # صغيرا في حاجته فأكله الذئب فلا شئ عليه فان استأجرا أجيرا صغيرا في عمل ~~شاق فتلف فيه ضمن وإن كان الأجير كبيرا لم يضمن، فهذه فروق لم يأت بها نص ~~ولا اجماع * قال أبو محمد: فنظرنا هل نجد في شئ من هذا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ فوجدنا من طريق البخاري نا عمرو بن زرارة نا إسماعيل بن ~~إبراهيم عن عبد العزيز عن أنس قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة اخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله ان أنسا غلام كيس فليخدمك فخدمته في السفر والحضر ~~فوالله ما قال لي لشئ صنعته لم صنعته هكذا؟ ولا لشئ لم أصنعه لم لم تصنع ~~هذا هكذا؟ فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد استخدم أنس بن مالك وهو ~~يتيم ابن عشر سنين في الاسفار البعيدة والقريبة والغزوات المخيفة وفي الحضر ~~(فان قال قائل): ان ذلك كان باذن أمه وزوجها وأهله قلنا له وبالله تعالى ~~التوفيق: نعم قد كان هذا ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم اني إنما ~~استخدمته لاذن أهله لي في ذلك فإذ لم يقل ذلك عليه الصلاة السلام فاذنهم ~~ترك اذنهم على السواء (1) وإنما المراعى في ذلك حسن النظر للغلام فإن كان ~~ما استعانه في عمله للأجنبي نظرا له فهو فعل خير اذن أهله ms4319 ووليه أم لم ~~يأذنوا وإن كان ليس له نظرا له فهو ظلم اذن أهله في ذلك أم لم يأذنوا * ~~برهان ذلك قول الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) وقوله تعالى: # (وتعاونوا على البر والتقوى) ولم يأت بمراعاة اذن أهل الغلام لا قرآن ولا ~~سنة صحيحة ولا اجماع فبطل مراعاة اذنهم بيقين ولم يبق إلا أن يكون المستعين ~~بالغلام ناظرا للغلام في تلك الاستعانة أو غير ناظر له فإن كان ناظرا له ~~فهو محسن وإذ هو محسن فلا ضمان عليه فيما أصابه مما لم يجنه هو لقوله ~~تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وإن كان غير ناظر له في ذلك فهو ظالم له ~~ولكن ليس كل ظالم يضمن دية المظلوم ألا تراهم لا يختلفون فيمن ظلمن انسانا ~~حرا يسخره إلى مكان بعيد فتلف هنا لك فإنه لا يضمنه الظالم له، ولا فرق ~~هاهنا بين ظلم صغير أو كبير وقد قلنا: إنه لا دية الا على قاتل والمستعين ~~الظالم لم يتلف المستعان في ذلك العمل فان المستعين له لا يسمى قاتلا له ~~ولا مباشر قتله فلا ضمان عليه أصلا صغيرا كان أو كبيرا الا أن يباشر أو ~~يأمر باكراهه وادخاله البئر أو تطليعه في مهواة فيطلع كرها لا اختيار له في ~~ذلك فهذا قاتل عمد عليه القود فظهر امر الصغير وبالله تعالى التوفيق * ~~(واما العبد) يسخره غير سيده فإن كان لم يكرهه لكن استعانه برغبة فاعانه ~~فتلف فإنه أيضا لم يباشر اتلافه # PageV11P017 # ولا ضمه بغصب فلا غرامة فيه أصلا ولكن عليه إجارة مثله لأنه انتفع به في ~~ذلك العمل وهو مال غيره فلا يحل له الانتفاع بمال غيره إلا بأذن رب المال ~~قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام "، فان غصب العبد ~~فاستعمله أو أكرهه بالتهديد فقد غصب أيضا وقد ضمن مغتصبه كل ما أصابه عنده ~~من أي شئ كان وان مات حتف أنفه من غير ما سخره فيه أو ms4320 مما سخره فيه وعليه ~~مع ذلك أجرة مثله لأنه مال تعدى عليه هذا المكره فلزمه رده إلى صاحبه ولابد ~~أو مثله ان فات لأنه متعد والله تعالى يقول: # (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وإن كان باذن أهله ~~فلا شئ في ذلك لأنه لم يتعد بخلاف الصغير الذي لا اذن لهم فيه إلا فيما هو ~~حظ للصبي فقط والا في غيره سواء وبالله تعالى التوفيق * مسألة: 2115 في قول ~~الله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) روينا من طريق أبي بكر بن ~~أبي شيبة نا وكيع نا سفيان الثوري عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس في قول ~~الله تعالى: (انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس ~~جميعا) قال من أوبقها (1) (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) قال من كف ~~عن قتلها * وبه إلى سفيان عن منصور عن مجاهد: (ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا) قال: من أبحاها من غرق أو حرق فقد أحياها * وبه إلى وكيع نا ~~العلاء بن عبد الكريم قال: سمعت مجاهدا يقول: (ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا) قال: من كف عن قتلها فقد أحياها * قال علي: هذا ليس في تفسيره ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ فيسلم له، والرواية عن ابن عباس فيها ~~خصيف وليس بالقوي * قال أبو محمد: وهذا حكم إنما كتبه الله تعالى على بني ~~إسرائيل ولم يكتبه علينا قال الله تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض) الآية، قال علي: فهذا ~~أمر قد كفيناه ولله الحمد إذ لو كتبه الله تعالى علينا لاعلمنا بذلك فله ~~الحمد كثيرا وهذا والله أعلم إذ كتبه الله على بني إسرائيل فهو من الاصر ~~الذي حمله على من قبلنا وأمرنا تعالى ان ندعوه في أن لا يحمله علينا إذ ~~يقول تعالى: (ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) فإذ لم ~~يكتبه ms4321 الله تعالى علينا فلم نكلف معرفة كيفية الا ان الذي كتب الله تعالى ~~علينا هو تحريم القتل # PageV11P018 # والوعيد الشديد فيه ففرض علينا اجتنابه واعتقاد انه من أكبر الكبائر بعد ~~الشرك وهو مع ترك الصلاة أو بعده، ومما كتبه الله تعالى أيضا علينا استنقاذ ~~كل متورط من الموت اما بيد ظالم كافر أو مؤمن متعد أو حية أو سبع أو نار أو ~~سيل أو هدم أو حيوان أو من علة صعبة نقدر على معاناته منها أو من اي وجه ~~كان فوعدنا على ذلك الاجر الجزيل (1) الذي لا يضيعه ربنا تعالى الحافظ ~~علينا صالح أعمالنا وسيئه، ففرض علينا ان نأتي من كل ذلك ما افترضه الله ~~تعالى علينا. وان نعلم أنه قد أحصى اجرنا على ذلك من يجازي على مثقال الذرة ~~من الخير والشر نسأل الله تعالى التوفيق لما يرضيه بمنه أمين وبالله تعالى ~~نعتصم * مسألة 2116: من شق نهرا فغرق ناسا أو طرح نارا أو هدم بناء فقتل ~~قال علي: من شق نهرا فغرق قوما فإن كان فعل ذلك (2) عامدا ليغرقهم فعليه ~~القود والديات من قتل جماعة وإن كان شقه (3) لمنفعة أو لغير منفعة وهولا ~~يدري انه لا يصيب به أحدا فما هلك به فهو قاتل خطأ والديات على عاقلته ~~والكفارة عليه لكل نفس كفارة ويضمن في كل ذلك ما اتلف من المال وهكذا القول ~~فيمن القى نارا أو هدم بناءا ولا فرق، وان عمد احراق قوم أو قتلهم بالهدم ~~فعليه القود وان لم يعمد ذلك فهو قاتل خطا ولو ساق ماء فمر على حائط فهدم ~~الماء الحائط فقتل فكما قلنا أيضا سواء سواء ولا فرق لان كل من ذكرنا مباشر ~~لاتلاف ما تلف فان مات أحد بذلك بعد موت الجاني أو تلف به مال بعد موته فلا ~~ضمان في ذلك لان الجناية حدثت بعده ولا جناية على ميت، ولو أن انسانا رمى ~~حجرا أو سهما ثم مات اثر خروج السهم أو الحجر فأصاب الحجر أو السهم انسانا ~~عمده أو لم يعمده ms4322 فلا ضمان عليه ولا على عاقلته لان الجناية لم تكن الا وهو ~~ممن لا فعل له بخلاف ما خرج خطأ ثم مات لان الجناية قد وقعت وهو حي فلو جن ~~أثر رمي السهم أو الحجر فكموته ولا فرق، وكذلك لو أغمي عليه، واما النائم ~~فبخلاف المغمى عليه والمجنون لأنه مخاطب وهما غير مخاطبين الا انه لا عمد ~~له فلو ان نائما انقلب في نومه على انسان فقتله فالدية على عاقلته والكفارة ~~عليه في ماله لأنه مخاطب وبالله تعالى التوفيق * 2117 - مسألة - قال علي: ~~وأما من أوقد نارا ليصطلي أو ليطبخ شيئا أو أوقد سراجا ثم نام فاشتعلت تلك ~~النار فأتلفت أمتعة وناسا فلا شئ عليه في ذلك أصلا، وقد جاءت في هذا آثار ~~كما روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن شعبة قال: # سألت الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان عن رجل رمى نارا في دار قوم ~~فاحترقوا # PageV11P019 # قالا جميعا: ليس عليه قود ولا يقتل * وبه إلى وكيع عن عبد العزيز بن حصين ~~عن يحيى بن يحيى الغساني قال: احرق رجل تبنا في فراح له فخرجت شررة من نار ~~فأحرقت شيئا لجاره فكتبت إلى فيه عمر بن عبد العزيز فكتب إلى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال العجماء جرحها جبار وأرى ان النار جبار * قال علي: ~~صدق رضي الله عنه النار عجماء فهي جبار * قال علي: فنظرنا هل روي في ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ فوجدنا ما ناه أحمد بن محمد ابن عبد الله ~~الطلمنكي قال نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الرقي الصموت نا أحمد بن عمرو بن ~~عبد الخالق البزار نا سلمة بن شبيب. وأحمد بن منصور نا عبد الرزاق نا معمر ~~عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~النار جبار " * نا عبد الله بن ربيع نا عمر ابن عبد الملك نا محمد بن بكر ~~نا أبو داود ms4323 نا جعفر بن مسافر نا زيد بن المبارك نا عبد الملك الصنعاني عن ~~معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " النار جبار " * قال علي: وهذا خبر صحيح تقوم به الحجة ولا يحل خلافه ~~فوجب بهذا أن كل ما تلف بالنار فهو هدر الا نارا أتفق الجميع على تضمين ~~طارحها وليس ذلك إلا ما تعمد الانسان طرحها للافساد والاتلاف فهذا مباشر ~~متعد فعليه القود فيما عمد قتله والدية على العاقلة في الخطأ، وأما نار ~~أوقدها غير متعد فهي جبار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا عموم ~~لا يجوز تخصيصه (1) الا ما خصه نص أو اجماع، ولا اجماع إلا فيما ذكرنا من ~~القصد وبالله تعالى التوفيق * - 2118 - مسألة - ما جاء في الرجل * قال علي: ~~جاء في الرجل أثر نذكره ونذكر ما قيل فيه إن شاء الله تعالى * نا أحمد بن ~~محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن ~~عمرو بن عبد الخالق البزار نا عبد الله بن عبد الله بن أسد الباهلي نا عباد ~~بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرجل جبار " * نا عبد الله بن ربيع ~~نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا عثمان بن أبي شيبة نا ~~محمد بن يزيد نا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الرجل جبار " قال أبو محمد: وجاء هذا ~~أيضا عن بعض السف كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا إسماعيل بن إسحاق النصري ~~نا عيسى بن حبيب نا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد ~~المقري نا جدي محمد بن عبد الله بن يزيد نا سفيان بن عيينة نا أبو فروة - ~~هو ms4324 عروة بن الحارث - عن الشعبي قال: الرجل جبار * قال علي: فقال قوم: سفيان ~~بن حسين ضعيف في الزهري، قال علي: وما ندري وجه هذا PageV11P020 # وسفيان بن حسين ثقة فمن ادعى عليه خطأ فليبينه وإلا فروايته حجة، وهذا ~~اسناد مستقيم لاتصال الثقات فيه * قال أبو محمد: فاختلف الناس في هذا الخبر ~~فقالت طائفة: معنى الرجل جبار إنما هو ما أصابت الدابة برجلها، وقال آخرون: ~~هو ما أصيب بالرجل عن غير قصد في الطواف وغيره * قال علي: وكلا التفسيرين ~~حق لأنهما موافقان للفظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يخص أحدهما ~~دون الآخر لأنه تخصيص بلا برهان (ودعوى) (1) بلا دليل فصح أن كل ما جنى ~~برجل من انسان أو حيوان فهو هدر لا غرامة فيه ولا قود ولا كفارة الا ما صح ~~الاجماع به بأنه محكوم فيه بالقود كالتعمد لذلك وبالله تعالى التوفيق * ~~1119 مسألة: الجاني يستقاد منه فيموت أحدهما، قال علي: اختلف الناس في هذا ~~فقالت طائفة: إذا مات المستقيد فكما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ~~قلت لعطاء: رجل استقاد من رجل قبل أن يبرأ ثم مات المستقيد من الذي أصابه ~~قال أرى: أن يودى قلت: فمات المستقاد منه قال: أرى أن يودى قال ابن جريج: ~~قال عمرو بن دينار: أظن أنه سيؤدي * وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن ~~أبيه قال: لو أن رجلا استقاد من آخر ثم مات المستقاد منه غرم ديته * ومن ~~طريق عبد الرزاق عن معمر. وابن جريج عن ابن شهاب قال: السنة أن يودى - يعني ~~المستقاد منه - * وبه إلى معمر عن الزهري في رجل أشل أصبع رجل قال يستقيد ~~منه فان شلت إصبعه والا غرم له الدية * وعن عبد الرزاق عن هشيم عن أبي ~~إسحاق الشيباني أو غيره شك عبد الرزاق في ذلك عن الشعبي في رجل جرح رجلا ~~فاقتص منه ثم هلك المستقاد قال: عقله على المستقاد منه ويطرح عنه دية جرحه ~~من ذلك فما فضل فهو عليه ms4325 * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن شبرمة عن ~~الحارث العقيلي في الذي يستقاد منه ثم يموت قال: يغرم ديته لان النفس خطأ، ~~وعن إبراهيم النخعي عن علقمة أنه قال في المقتص منه أيهما مات ودى * ومن ~~طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: استأذنت ~~زياد بن جرير في الحج فسألني عن رجل شج رجلا فاقتص له منه فمات المقتص منه ~~فقلت عليه الدية ويرفع عنه بقدر الشجة ثم نسيت ذلك فجاء إبراهيم فسألته ~~فقال عليه الدية قال شعبة: فسالت الحكم وحمادا عن ذلك فقالا جميعا: عليه ~~الدية، وقال حماد ويرفع عنه بقدر الشجة، وقال أبو حنيفة. وسفيان الثوري. ~~وابن أبي ليلى: إذا اقتص من يد أو شجة فمات المقتص منه فديته على عاقلة ~~المقتص له، وقد روى ذلك عن PageV11P021 # ابن مسعود وعن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود * قال أبو محمد: الذي يقتص ~~منه ديته غير أنه يطرح عنه دية جرحه، وقال آخرون: لا شئ في هلاك المتقص منه ~~كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ابن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن ~~المسيب قال قال عمر بن الخطاب في الرجل يموت في القصاص قتله كتاب الله ~~تعالى أو حق لا دية له * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة نا ~~قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي بن أبي طالب. وعمر بن الخطاب قالا جميعا: من ~~مات في قصاص أو حد فلا دية له * وبه إلى قتادة عن الحسن من مات في قصاص ~~أوحد فلا دية له * ومن طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا مسعر بن ~~كدام. وسفيان عن أبي حصين عن عمير بن سعد قال قال علي بن أبي طالب: # ما كنت لاقيم على رجل حدا فيموت فأجد في نفسي منه شيئا إلا ms4326 صاحب الخمر لو ~~مات وديته * وعن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس عن عمر بن الخطاب. # وعلي بن أبي طالب قالا جميعا في المتقص منه يموت قالا جميعا: قتله الحق ~~ولا دية له * وعن سعيد بن المسيب مثل ذلك قتله الحق لا دية له، وعن أبي ~~سعيد أن أبا بكر. وعمر قالا: من قتله حد فلا عقل له، قال ابن وهب: وأخبرني ~~الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: من استقيد منه بمثل ما دخل ~~على الناس منه فقتله القود فليس له عقل ولو أن كل من استقيد منه من حق قبله ~~للناس فمات منه أغرمه المستقيد رفض الناس حقوقهم قال ابن وهب قال يونس قال ~~ربيعة: ان مات الأول وهو المقتص قتل به الجارح المقتص منه وان مات الآخر ~~وهو المقتص منه فبحق أخذ منه كان منه التلف وبه يقول مالك وعبد العزيز بن ~~أبي سلمة. والشافعي. # وأبو يوسف. ومحمد بن الحسن. وأبو سليمان * قال أبو محمد: فهذه ثلاثة ~~أقوال، أحدها أنه ان مات المقتص ودى وان مات المقتص منه ودى ورفع عنه قدر ~~جنايته وهو قول روى عن ابن مسعود كما أوردنا عن إبراهيم النخعي. والشعبي. ~~وحماد بن أبي سليمان وبه يقول عثمان البتي. # وابن أبي ليلى، وقول آخر أنه يودى ولا يرفع عنه لجنايته شئ وهو قول عطاء. ~~وطاوس وروى أيضا عن الحكم بن عتيبة وهو قول الزهري. وعن عمرو بن دينار. ~~وأبي حنيفة. وسفيان الثوري، وقول ثالث انه لا دية للمقتص منه، وروي عن أبي ~~بكر. # وعمر رضي الله عنهما وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قول الحسن. ~~PageV11P022 # وابن سيرين. والقاسم. وسالم. وسعيد بن المسيب. ويحيى بن سعيد الأنصاري. # وربيعة وهو قول مالك. والشافعي. وأبي يوسف. ومحمد بن الحسن. وأبي سليمان ~~* قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك ليلوح الحق ~~فنتبعه بعون الله تعالى فوجدنا من قال: انه يودي جملة فاما يرفع عنه بقدر ms4327 ~~جنايته وأما لا يرفع عنه بقدر جنايته يقولون: إن الله تعالى إنما أوجب على ~~القاطع والجارح والكاسر والفاقئ والضارب القود مما فعلوا فقط ولم يوجب ~~عليهم قتلا فدماؤهم محرمة ولا خلاف في أن المقتص من شئ من هذا لو تعمد ~~القتل للزمه القود فإذ هو كذلك فمات المقتص منه مما فعل به بحق فقد أصيب ~~دمه خطأ ففيه الدية، وقالوا أيضا: ان من أدب امرأته فماتت ففيها الدية وهو ~~إنما فعل مباحا فهذا المقتص منه وان مات من مباح ففيه الدية * قال علي: ما ~~نعلم لهم حجة غير هاتين فنظرنا في قول من أسقط الدية في ذلك فكان من حجتهم ~~ان قالوا: ان القصاص مأمور به ومن فعل ما أمر به فقد أحسن وإذ أحسن فقد قال ~~الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) وإذ لا سبيل عليه فلا غرامة تلحقه ~~ولا على عاقلته من أهله، وأما قياس المقتص على موت امرأته فالقياس باطل ثم ~~لو صح لكان هذا منه عين الباطل لوجهين، أحدهما أنه قياس مموه وذلك من أدب ~~امرأته فلا يخلو من أن يكون متعديا وضع الأدب في غير موضعه أو غير متعد فإن ~~كان متعديا ففيه القود وإن كان وضع الأدب موضعه فلا سبيل إلى أن يموت من ~~ذلك الأدب الذي أبيح له إذ لم يبح له قط أن يؤدبها أدبا يمات من مثله ومن ~~أدب هذا النوع من الأدب فهو ظالم متعد و القول عليه في النفس فما دونها ~~لأنه لا يجوز لاحد أن يجلد في غير حد أكثر من عشر جلدات على ما صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف نا ~~الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ~~سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر عن عبد الله عن أبي بردة قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يجلد فوق عشر جلدات إلا ms4328 في حد من حدود ~~الله تعالى " قالوا: فلم يبح له في العدد أكثر من عشر جلدات ولا أبيح له ~~جلدها بما يكسر عظما ويجرح جلدا أو يعفن لحما لان كل هذا هو غير الجلد ولم ~~يبح له إلا الجلد وحده، وبيقين يدري كل ذي حس سليم ان عشر جلدات لامرأة ~~صحيحة غير مريضة ولا ضعيفة ولا صغيرة لا تجرح ولا تكسر وانه لا يموت منها ~~أحد فان وافقت منية في خلال ذلك أو بعده فبأجلها ماتت ولا دية في ذلك ولا ~~قود لأننا على يقين من PageV11P023 # أنها لم تمت من فعله أصلا وان تعدى في العدد أو ضرب بما يكسر أو يجرح أو ~~يعفن فعفن أو جرح أو كسر فالقود في كل ذلك في العمد في النفس فما دونها ~~والدية فيما لم يعمده وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وأما قولهم: ان ~~المقتص منه إنما أبيح عضوه أو بشرته ولم يبح دمه فصح أنه ان مات من ذلك ~~فإنه مقتول خطأ ففيه الدية فان هذا قول (1) غير صحيح لان القصاص الذي أمر ~~الله تعالى بأخذه لا يخلو من أحد وجهين اما أن يكون مما يمات من مثله كقطع ~~اليد أو شق الرأس أو كسر الفخذ أو غير ذلك أو يكون مما لا يمات من مثله ~~كاللطمة وضربة (2) السوط ونحو ذلك، فإن كان مما يمات من مثله فذلك الذي قصد ~~فيه لأنه قد تعدى بما قد يمات من مثله فوجب أن يتعدى عليه بما قد يمات من ~~مثله فان مات فعلى ذلك بنى فيه وعلى ذلك بني هو فيما تعدى فيه والوجه الذي ~~مات منه أمرنا الله تعالى أن نتعمده فيه فإذ ذلك كذلك فليس عدوانا، وإذ ليس ~~عدوانا عليه فلا قود ولا دية لأنه لم يقتل خطأ فان مات من عمد أمرنا الله ~~تعالى أن نتعمده فيه ولم يكلفنا أن لا يموت من ذلك، ولو أن الله تعالى أراد ~~ذلك لما أهمله ولا أغفله ولا ضيعه فإذ لم يبين لنا ms4329 تعالى ذلك فبيقين ندري ~~أنه تعالى لم يرده قط وإن كان الذي اقتص به منه مما لا يمات منه أصلا فوافق ~~منيته فإنما مات بأجله ولم يمت مما عمل به فلا قود ولادية فان تعمد المقتص ~~فتعدى على المقتص منه ما لم يبح له فهو متعد وعليه القود في النفس فما ~~دونها وان أخطأ فأتى بما لم يبح له عمله فهو خطأ الدية على عاقلته وعليه ~~الكفارة في النفس وبالله تعالى التوفيق * 2120 مسألة: من أفزعه السلطان ~~فتلف قال علي: روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن مطر الوراق وغيره عن ~~الحسن قال: أرسل عمر إلى امرأة مغنية كان يدخل عليها فأنكر ذلك فقيل لها ~~أجيبي عمر فقالت: يا ويلها مالها ولعمر قال فبينما هي في الطريق فزعت فضمها ~~الطلق فدخلت دارا فألقت ولدها فصاح الصبي صيحتين فمات فاستشار عمر أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فشار عليه بعضهم ان ليس عليك شئ إنما أنت وال ~~ومؤدب قال: وصمت علي فاقبل عليه عمر فقال: ما تقول؟ فقال إن كانوا قالوا ~~برأيهم فقد أخطأ رأيهم وان كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك أرى أن ديته ~~عليك لأنك أنت فزعتها وألقت ولدها في سبيلك فامر عليا أن يقسم عقله على ~~قريش يعني يأخذ عقله من قريش لأنه أخطأ * # PageV11P024 # قال أبو محمد: فالصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا فالواجب الرجوع إلى ما ~~أمر الله تعالى به بالرجوع إليه عند التنازع إذ يقول تعالى (1): (فان ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) الآية فوجدنا الله تعالى يقول: ~~(كونوا قوامين بالقسط) * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف) الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده ان استطاع فإن لم يستطع فبلسانه " فصح أن فرضا على كل مسلم ~~قدر على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، ومن المحال أن يفترض الله تعالى على الأئمة أو غيرهم أمرا ان لم ~~يعلموه عصوا ms4330 الله تعالى ثم يؤاخذهم في ذلك ووجدنا هذه المبعوث فيه بعث فيها ~~بحق ولم يباشر الباعث فيها شيئا أصلا فلا شئ عليه وإنما كان يكون عليه دية ~~ولدها لو باشر ضربها أو نطحها، وأما إذا لم يباشر فلم يجن شيئا أصلا ولا ~~فرق بين هذا وبين من رمى حجرا إلى العدو ففزع من هويه انسان فمات فهذا لا ~~شئ عليه وكذلك من بنى حائطا فانهدم ففزع انسان فمات وبالله تعالى التوفيق * ~~2121 مسألة: من سم طعاما لانسان ثم دعاه إلى أكله فأكله فمات، قال علي: ذهب ~~قوم إلى أن من سم طعاما وقدمه إلى انسان وقال له: كل فأكل فمات فان عليه ~~القود وهو قول مالك، وقال آخرون: ليس عليه القود لكن على عاقلته الدية، ~~وقال آخرون: لا قود فيه ولا دية ولا كفارة وإنما عليه ضمان الطعام الذي ~~أفسد إن كان لغيره والأدب الا أن يوجره إياه فعليه القود وهو قول أصحابنا، ~~ولم يختلف قول الشافعي في إيجاره إياه وهو يدري انه يقتل أن فيه القود وله ~~فيه إذا لم يوجره إياه قولان، أحدهما كقول مالك، والاخر كقول أصحابنا * قال ~~علي: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك [لعل] (1) في ذلك سنة جرت؟ ~~فوجدنا ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو ~~داود نا مخلد بن خالد نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك ~~عن أبيه أن أم مبشر قالت للنبي (2) صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات ~~فيه مانتهم بك يا رسول الله فاني لا أتهم بابني إلا الشاة المسمومة التي ~~أكل معك بخيبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا لا أتهم بنفسي إلا ذلك ~~فهذا أو ان قطع أبهري " قال أبو داود، وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث ~~مرسلا عن معمر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما حدث به عن ~~الزهري عن عبد الرحمن # PageV11P025 # ابن كعب وذكر عبد ms4331 الرزاق أن معمرا كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلا فيكتبونه ~~ويحدثهم مرة فيسنده فيكتونه، فلما قدم عليه ابن المبارك أسند له معمر ~~أحاديث كان يوقفها * وبه إلى أبي داود نا أحمد بن حنبل نا إبراهيم بن خالد ~~نا رباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن ~~أمه أم مبشر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر معنى حديث مخلد ~~بن خالد قال ابن الاعرابي: هكذا قال عن أمه وإنما الصواب عن أبيه * وبه إلى ~~أبي داود نا سليمان بن داود المهري نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ~~قال: كان جابر بن عبد الله يحدث " أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة ثم ساق ~~القصة بطولها وفيها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: أسممت هذه ~~الشاة؟ قالت: نعم فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها، ~~وتوفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة " * به إلى أبي داود نا هارون بن ~~عبد الله نا سعيد ابن سليمان نا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب. وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة " ان ~~امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة " * وبه ~~إلى أبي داود نا يحيى بن حبيب بن عدي نا خالد بن الحارث نا شعبة نا هشام بن ~~زيد عن انس بن مالك " ان امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ~~ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك قال: ما كان الله ليسلطك على ذلك أو قال علي ~~فقالوا: ألا تقتلها؟ قال: لا قال أنس فما زلت أعرفها في لهواة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد: فجاءت هذه الآثار الصحاح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سمت له اليهودية لعنها الله شاة ms4332 واهدتها له مريدة بذلك ~~قتله فاكل منها عليه السلام وقوم من أصحابه (1) فماتوا من ذلك، وقيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألا تقتلها؟ قال: لا فكانت هذه حجة قاطعة وأن لا ~~قود على من سم طعاما لا حد مريدا قتله فاطعمه إياه [فمات منه] (2) ولا دية ~~عليه ولا على عاقلته ولا شئ، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبطل ~~دم رجل من أصحابه قد وجب فيه قود أو دية فنظرنا هل للطائفة الأخرى اعتراض ~~أم لا فوجدنا ما حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن ~~بكر نا أبو داود نا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل ~~الصدقة " قال أبو داود: ونا وهب ابن بقية. في موضع آخر عن خالد عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة لم يذكر أبا هريرة قال: " كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة زاد فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية ~~سمتها فاكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها واكل القوم فقال: ارفعوا ~~أيديكم فإنها # PageV11P026 # أخبرتني انها مسمومة فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري فأرسل إلى ~~اليهودية ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: ان كنت نبيا لم يضرك وان كنت ملكا ~~أرحت الناس معك فامر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت ثم قال في ~~وجعه الذي مات منه فما زلت أجد من الاكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان قطع ~~أبهري " * وما حدثناه أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي ~~قاسم بن أصبغ نا محمد بن إبراهيم بن نعمان لقيته بقيروان إفريقية ثنا ~~إبراهيم بن موسى البزاز أو البزار شك قاسم بن أصبغ نا أبو همام نا عباد بن ~~العوام عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة " أن رسول الله ms4333 صلى الله ~~عليه وسلم قتلها " يعني التي سمته * قال أبو محمد: فنظرنا في هذه الرواية ~~(2) فوجدناها معلولة، أما رواية وهب ابن بقية فإنها مرسلة ولم يسند منها ~~وهب في المرة التي أسند الا انه صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا ~~يأكل الصدقة فقط، وأما سائر الخبر فإنه أرسله ولا مزيد هكذا في نص الخبر ~~الذي أوردنا لما انتهى إلى آخر لفظه " ولا يأكل الصدقة " قال: وزاد فأتى ~~بخبر الشاة مرسلا فقط ولا حجة في مرسل، وأما رواية قاسم فإنها عن رجال ~~مجهولين ابن نعمان القيرواني لا نعرفه. وإبراهيم ابن موسى البزاز كذلك. ~~وأبو همام كثير لا ندري أيهم هو، وسعيد بن سليمان يروي من طريق عباد بن ~~العوام مسندا إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرض ~~لليهودية التي سمته وهذا القيرواني يروي من طريق عباد بن العوام أنه عليه ~~الصلاة والسلام قتلها فسقطت هذه الرواية جملة لجهالة ناقليها، ثم لو صحت ~~لما كان فيها حجة لأنها عن أبي هريرة كما أوردنا، وقد صح عن أبي هريرة أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يعرض لها، وكانت الرواية لو صحت وهي لا تصح مضطربة ~~عن أبي هريرة مرة انه قتلها ومرة انه لم يعرض لها فلو صحت الرواية عن أبي ~~هريرة في أنه عليه الصلاة والسلام قتلها كما قد صح عن أبي هريرة انه عليه ~~الصلاة والسلام لم يعرض لها لكان الكلام في ذلك لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه ~~لا رابع لها، اما أن تترك الروايتان معا لتعارضهما ولان إحداهما وهم بلا شك ~~لأنها قصة واحدة في امرأة واحدة في سبب واحد، ويرجع إلى رواية من لم يضطرب ~~عنه وهما جابر. وأنس اللذان اتفقا على أنه عليه الصلاة والسلام لم يقتلها ~~فهذا وجه، والوجه الثاني وهو ان تصح الروايتان معا فيكون عليه الصلاة ~~والسلام لم يقتلها إذ سمته من أجل انها سمته فتصح هذه عن أبي هريرة وتكون ~~موافقة لرواية جابر. وأنس بن مالك ms4334 ويكون عليه الصلاة والسلام قتلها لأمر ~~آخر والله أعلم به، أو يكون الحكم على وجه ثالث وهو أصح الوجوه وهو ان قول ~~أبي هريرة رضي الله عنه قتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لم يعرض ~~لها رسول # PageV11P027 # الله صلى الله عليه وسلم انهما جميعا لفظ أبي هريرة لا يبعد الوهم عن ~~الصاحب، وحديث أنس هو لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يقره ربه تعالى على الوهم ولا على ~~الخطا في الدين أصلا، وهذا ان انسانا ذكر أنه قبل له يا رسول الله ألا ~~تقتلها؟ # فقال: لا فهذا هو المغلب المحكوم به الذي لا يحل خلافه فصح ان من أطعم ~~آخر سما فمات منه أنه لا قود عليه ولا دية عليه ولا على عاقلته لأنه لم ~~يباشر فيه شيئا أصلا بل الميت هو المباشر في نفسه، ولا فرق بين هذا وبين من ~~غر آخر يوري له طريقا (1) أو دعاه إلى مكان فيه أسد فقتله، وقد صح الخبران ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوجب على الذي سمته وأصحابه فمات من ذلك ~~السم بعضهم قودا ولا دية فبطل النظر مع هذا النص، ووجه آخر وهو انه لا يطلق ~~على من سم طعاما لآخر فاكله ذلك المقصود فمات انه قتله إلا مجازا لا حقيقة، ~~ولا يعرف في لغة العرب انه قاتل وإنما يستعمل هذا العوام وليس الحجة الا في ~~اللغة وفي الشريعة وبالله تعالى التوفيق * (وأما إذا أكرهه وأوجره (2) ~~السم) أو أمر من يوجره فهو قاتل بلا شك ومباشر لقتله ويسمى قاتلا في اللغة ~~وفي الأثر كما نا حمام حدثنا عباس بن اصبغ نا محمد بن عبد الملك ابن أيمن ~~نا بكر بن حماد نا مسدد نا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في ~~يده يجأ بها في بطنه في نار ms4335 جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا، ومن شرب سما فقتل ~~نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا فيها أبدا ومن تردى ~~من جبل فقتل نفسه فهو يتردي في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا " * قال ~~علي: فقد سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب السم ليموت به قاتلا ~~لنفسه فوجب أن يكون عليه القود وظهر خطأ من أسقط ههنا الوقود وبالله تعالى ~~التوفيق * 2122 مسألة أحكام الجنين * قال علي: في الجنين أحكام وهي ما في ~~الجنين من الغرامة وما في صفة الجنين (3) وحكمه قبل نفخ الروح فيه أو بعد ~~نفخه فيه والمرأة تولد على نفسها الاسقاط وإن كان الجنين أكثر من واحد وان ~~خرج حيا ثم مات والمجني عليها تلقى الجنين بعد موتها وامرأة داوت بطن حامل ~~فألقت جنينا وهل في الجنين كفارة أم لا وجنين الأمة وجنين الكتابية خرج بعض ~~الجنين ولم يخرج كله. وجنين الدابة، ونحن إن شاء الله تعالى ذاكرون كل ذلك ~~بابا بابا، وبالله تعالى التوفيق * 2123 مسألة الحامل تقتل * قال علي: ان ~~قتلت حامل بينة الحمل فسواء طرحت * (هامش) (1) في النسخة رقم 45 " فأراه ~~طريقا " (2) هو من الوجور - بفتح الواو وزان رسول - الدواة يصب في الحلق ~~(3) في النسخة رقم 14 وما صفة الجنين (*) PageV11P028 # جنينها ميتا أو لم تطرحه فيه غرة ولا بد لما ذكرنا من أنه جنين أهلك، ~~وهذا قد اختلف الناس فيه كما نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا ~~عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى عن ~~معمر عن الزهري انه كان يقول: إذا قتلت المرأة وهي حامل قال: ليس في ~~فجنينها شئ حتى تقذفه وبهذا يقول مالك * قال علي: لم يشترط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الجنين القاءه ولكنه قال عليه الصلاة والسلام في الجنين ~~غرة عبد أو أمة كيف ما أصيب القى أو لم يلق ففيه الغرة المذكورة، وإذا قتلت ms4336 ~~الحامل فقد تلف جنينها بلا شك وبالله تعالى التوفيق * 2124 مسألة هل في ~~الجنين كفارة أم لا؟ قال علي: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريح قال قلت لعطاء: ما على من قتل من لم ~~يستهل؟ قال: أرى أن يعتق أو يصوم * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~في رجل ضرب امرأته فأسقطت قال: يغرم غرة وعليه عتق رقبة ولا يرث من تلك ~~الغرة شيئا هي لوارث الصبي غيره * وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~المغيرة عن إبراهيم النخعي قال في المرأة تشرب الدواء أو تستدخل الشئ فيسقط ~~ولدها قال: تكفر وعليها غرة * قال أبو محمد: فطلبنا هل لأهل هذا القول حجة ~~أم لا فوجدناهم يذكرون ما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن عمر بن ~~ذر قال: سمعت مجاهدا يقول: مسحت امرأة بطن امرأة حامل فأسقطت جنينا فرفع ~~ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمرها أن تكفر بعتق رقبة يعني التي مسحت * قال علي: ~~هذه رواية عن عمر رضي الله عنه ولا يعرف له في هذا مخالف من الصحابة رضي ~~الله عنهم، وعهدنا بالحنيفيين. والمالكيين والشافعيين يعظمون خلاف الصاحب ~~إذا وافق تقليدهم، وهذا حكم امام - وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه - بحضرة ~~الصحابة لا يعرف انه أنكره أحد منهم وهم إذا وجدوا مثل هذا طاروا به وشنعوا ~~على خصومهم مخالفته وهم كما ترى قد استسهلوا خلافه ههنا وقد جعلوا حكما ~~مأثورا عن عمر في تنجيم الدية في ثلاث سنين لا يصح عنه أصلا حجة ينكرون ~~خلافها وجعلوا حكمه بالعاقلة على الدواوين حجة ينكرون خلافها ولم يجعلوا ~~ايجابه ههنا الكفارة على التي مسحت بطن حامل فألقت جنينا ميتا بعتق رقبة ~~حجة ههنا يقولون بها وهذا تحكم في الدين لا يستحله ذو ورع وبالله تعالى ~~التوفيق * قال أبو محمد: أما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وان لم يأت بايجاب ms4337 الكفارة في ذلك نص عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على العموم فلا PageV11P029 # يجوز أن يطلق على العموم القول بها لكنا نقول وبالله تعالى التوفيق: ان ~~الله تعالى يقول: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقية مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى: (خلقت عبادي كلهم ~~حنفاء) وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على هذه الملة " وقد ~~ذكرناه قبل باسناده فكل مولود فهو على الفطرة وعلى ملة الاسلام، فصح ان من ~~ضرب حاملا فأسقطت جنينا فإن كان قبل الأربعة الأشهر قبل تمامها فلا كفارة ~~في ذلك لكن الغرة واجبة فقط لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بذلك ولم ~~يقتل أحدا لكن أسقطها جنينا فقط وإذ لم يقتل أحدا لا خطأ ولا عمدا فلا ~~كفارة في ذلك إذ لا كفارة الا في قتل الخطأ ولا يقتل الا ذو روح وهذا لم ~~ينفخ فيه الروح بعد وإن كان بعد تمام الأربعة الأشهر وتيقنت حركته بلا شك ~~وشهد بذلك أربع قوابل عدول فان فيه غرة عبدا أو أمة فقط لأنه جنين قتل فهذه ~~هي ديته والكفارة واجبة بعتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لأنه ~~قتل مؤمنا خطأ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الروح ينفخ فيه بعد ~~مائة ليلة وعشرين ليلة، وقد ذكرناه قبل وهذا نص القرآن، وقد وافقنا عليه ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فان قال قائل: ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يوجب ها هنا كفارة قلنا: لم يأت لها ذكر في حديث الجنين وليست ~~السنن كلها مأخوذة من آية واحدة ولا من سورة واحدة ولا من حديث واحد، وإذ ~~أوجب الله تعالى في قتل المؤمن خطأ كفارة. وأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه تعالى خلق عباده حنفاء كلهم فهو إذ خلق الله فيه الروح ms4338 فهو مؤمن ~~حنيف بنص القرآن ففيه الكفارة، وهذه الآية زائدة شرع على ما في حديث ~~الجنين، وأوامر الله تعالى مقبولة كلها لا يحل رد شئ لشئ منها أصلا، ومن ~~خالف هذا فقد عصى الله تعالى فيما أمر به، فان قيل: فأوجبوا فيه حينئذ مائة ~~من الإبل إذ هي الدية عندكم قلنا وبالله تعالى التوفيق: لا يجوز هذا لان ~~الله تعالى إنما قال فدية مسلمة إلى أهله ولم يبين لنا تعالى في القرآن ~~مقدار تلك الدية لكن وكل تعالى ذلك إلى بيان رسوله صلى الله عليه وسلم ففعل ~~عليه الصلاة والسلام فبين لنا صلى الله عليه وسلم ان دية من خرج إلى الدنيا ~~فقتل مائة من الإبل في الخبر الثابت إذ ودى بذلك عبد الله بن سهل رضي الله ~~عنه، وبين لنا عليه الصلاة والسلام ان دية الجنين بنص لفظه عليه الصلاة ~~والسلام غرة من العبيد أو الإماء وسماه دية كما أوردناه آنفا من طريق أبي ~~هريرة رضي الله عنه بأصح اسناد يكون فكانت الدية مختلفة لبيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك PageV11P030 # لنا وكانت الكفارة واحدة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين ~~أحكام الكفارة في ذلك فلو أراد الله تعالى أن يكون حكم الكفارات في ذلك ~~مختلفا لبين لنا ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ لم يفعل ~~ذلك فما أراد الله تعالى قط أن يختلف حكم شئ من ذلك * وهذه أمور ضرورية لا ~~يسع أحدا مخالفتها وإنما احتجنا إلى شهادة القوابل ليثبت عندنا أنها قد ~~تجاوزت أربعة أشهر مائة وعشرين ليلة تامة والا فلو علمنا أنها قد تجاوزتها ~~بما قل أو كثر لما احتجنا إلى شهادة أحد بالحركة لان أوثق الشهود وأصدق ~~الناس وأثبت العدول شهد عندنا أن الروح ينفخ فيه بعد المائة وعشرين ليلة ~~فما يحتاج بعد شهادته عليه الصلاة والسلام إلى شهادة أحد والحمد لله رب ~~العالمين (فان قال قائل): فما تقولون فيمن تعمدت قتل جنينها وقد تجاوزت ~~مائة ms4339 ليلة وعشرين ليلة بيقين فقتلته أو تعمد أجنبي قتله في بطنها فقتله فمن ~~قولنا: أن القود واجب في ذلك ولابد ولا غرة في ذلك حينئذ إلا أن يعفى عنه ~~فتجب الغرة فقط لأنها دية ولا كفارة في ذلك لأنه عمد وإنما وجب القود لأنه ~~قاتل نفس مؤمنة عمدا فهو نفس بنفس وأهله بين خيرتين اما القود واما الدية ~~أو المفادات كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قتل مؤمنا وبالله ~~تعالى التوفيق * 2125 - مسألة - المرأة تتعمد اسقاط ولدها * قال علي: نا ~~عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن ~~عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد ابن سلمة عن الحجاج عن عبدة الضبي ~~أن امرأة كانت حبلى فذهبت تستدخل فألقت ولدها فقال إبراهيم النخعي: عليها ~~عتق رقبة ولزوجها عليها غرة عبد أو أمة * نا محمد بن سعيد ابن نبات نا عبد ~~العزيز بن نصر نا قاسم ابن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي أنه قال في امرأة شربت ~~دواء فأسقطت قال: تعتق رقبة وتعطى أباه غرة * قال أبو محمد: هذا أثر في ~~غاية الصحة، قال علي: إن كان لم ينفخ فيه الروح فالغرة عليها وإن كان قد ~~نفخ فيه الروح فان كانت لم تعمد قتله فالغرة أيضا على عاقلتها والكفارة ~~عليها وان كانت عمدت قتله فالقود عليها أو المفاداة في مالها، فان ماتت هي ~~في كل ذلك قبل القاء الجنين ثم ألقته فالغرة واجبة في كل ذلك في الخطأ على ~~عاقلة الجاني هي كانت أو غيرها وكذلك في العمد قبل أن ينفخ فيه الروح وأما ~~إن كان قد نفخ فيه الروح فالقود على الجاني إن كان غيرها وأما ان كانت هي ~~فلا قود ولا غرة ولا شئ لأنه لا حكم على ميت وما له قد صار لغيره وبالله ~~تعالى التوفيق * PageV11P031 # 2126 مسألة فيمن ms4340 ألقت جنينين فصاعدا، قال علي: حدثنا حمام نا عبد الله بن ~~محمد بن علي الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة نا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري في امرأة ضربت فأسقطت ثلاثة ~~اسقاط قال: # أرى ان في كل واحد منهم غرة كما أن في كل واحد منهم الدية * ومن طريق ابن ~~وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن يونس بن يزيد ان ربيعة قال في امرأة ضربت ~~فألقت جنينين انه يدي كل واحد منهما بغرة عبد أو أمة، وقال الزهري: ان ~~أسقطت ثلاثة ففي كل واحد منهم غرة تبين خلقه أو لم يتبين انه حمل * وبه إلى ~~ابن وهب أخبرني الليث بن سعد الأنصاري أنه قال في الجنين إذا طرح ميتا غرة ~~عبد أو وليدة فان كانا اثنين ففيهما غرتان * قال علي: وبهذا نقول لان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " دية جنينها عبد أو أمة وكل جنين ولو أنهم ~~عشرة فهو جنين لها ففي كل جنين غرة عبد أو أمة فلو قتلوا بعد الحياة ففي كل ~~واحد دية وكفارة، وبالله تعالى التوفيق * 2127 - مسألة - من يرث الغرة؟ قال ~~علي: اختلف الناس فيمن تجب له الغرة الواجبة في الجنين * حدثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي في امرأة ~~شربت دواء فأسقطت؟ قال: تعتق رقبة وتعطى أباه غرة * نا عبد الله بن ربيع نا ~~ابن مفرج نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب انه سئل في رجل ضرب امرأته فأسقطت لمن دية السقط؟ قال: ~~بلغنا في السنة ان القاتل لا يرث من الدية شيئا فديته على فرائض الله تعالى ~~ليس للذي قتله من ذلك شئ وهو قول عبد العزيز بن ms4341 أبي سلمة. وأبي حنيفة. ~~ومالك. والشافعي * وقال آخرون: # غير ذلك كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ ~~نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا محمد بن قيس عن الشعبي أنه قال ~~في رجل ضرب امرأته حتى أسقطت قال الشعبي: عليه غرة يرثها يديه، وبهذا القول ~~يقول أبو سليمان. وجميع أصحابنا * قال علي: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ~~ننظر في ذلك لنعلم الحق من ذلك فنتبعه فنظرنا في قول من رأى أن الغرة ~~موروثة كمال تركه الميت فوجدناهم يقولون إن الغرة دية فهي كحكم الدية ~~والدية قد صح انها موروثة على فرائض المواريث فالغرة كذلك وقالوا: ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفرد ما يجب في الجنين عما يجب في أمه فجعل في ~~الام دية. وجعل في الجنين غرة فصح ان حكم الغرة كحكم دية النفس لا كحكم دية ~~الأعضاء، وقالوا: قد صح الاتفاق على أن امرأ لو جنى عليه ما يوجب دية فمات ~~فإنه PageV11P032 # موروثة عنه فكذلك الجنين فيما وجب في الجناية له، وقالوا: لو كان واجبا ~~أن تكون للام لوجب إذا جنى عليها فماتت ثم ألقت جنينا أن لا يجب فيه شئ لان ~~الميت لا يستحق شيئا بعد موته * قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به لا نعلم ~~لهم حجة غير هذا، وكل هذا ليس لهم فيه حجة لما نذكره إن شاء الله تعالى، ~~أما قولهم: ان الغرة دية فهي كحكم الدية وقد صح أن الدية. موروثة على فرائض ~~المواريث فالغرة كذلك فان هذا قياس والقياس كله فاسد، ثم لو صح القياس يوما ~~ما لكان هذا منه باطلا لان حكم القياس عند القائلين به إنما يرونه فيما عدم ~~فيه النص لا فيما فيه النص، وأما النص فإنما جاء في الدية الموروثة فيمن ~~قتل عمدا أو خطأ لا فيمن لم يقتل أحدا، والجنين الذي لم ينفخ فيه الروح لم ~~يقتل قط فقياس دية من لم ms4342 يقتل على دية من قتل باطل لو كان القياس حقا لأنه ~~قياس الشئ على ضده فبطل هذا القياس وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~وأما نحن فان القول عندنا وبالله تعالى نتأيد هو أن الجنين ان تيقنا أنه قد ~~تجاوز الحمل به مائة وعشرين ليلة فان الغرة موروثة لورثته الذين كانوا ~~يرثونه لو خرج حيا فمات على حكم المواريث وان لم يوقن أنه تجاوز الحمل به ~~مائة ليلة وعشرين ليلة فالغرة لامه فقط * برهاننا على ذلك ان الله تعالى ~~قال: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين ~~خيرتين " فذكر عليه الصلاة والسلام القود أو الدية أو المفادات على ما ~~ذكرنا قبل فصح بالقرآن والسنة أن دية القتيل في الخطأ والعمد مسلمة لأهل ~~القتيل والقتيل لا يكون إلا في حي نقله القتل عن الحياة إلى الموت بلا خلاف ~~من أهل اللغة التي بها نزل القرآن وبها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والجنين بعد مائة ليلة وعشرين ليلة حي بنص خبر الرسول الصادق المصدوق ~~صلى الله عليه وسلم وإذ هو حي فهو قتيل قد قتل بلا شك وإذ هو قتيل بلا شك ~~فالغرة التي هي ديته واجبة ان تسلم إلى أهله بنص القرآن وقد اتفقت الأمة ~~على أن الورثة الذين يسلم لهم الدية انهم يقتسمونها على سنة المواريث بلا ~~خلاف، و أما إذا لم يوقن أنه تجاوز مائة ليلة وعشرين ليلة فنحن على يقين من ~~أنه لم يحيا قط فإذا لم يحيا قط ولا كان له روح بعد ولا قتل وإنما هو ماء ~~أو علقة من دم أو مضغة من عضل أو عظام ولحكم فهو في كل ذلك بعض أمه فإذ ليس ~~حيا بلا شك فلم يقتل لأنه لا يقتل موات ولا ميت وإذ لم يقتل فليس قتيلا ~~فليس لديته حكم دية القتيل لان هذا قياس والقياس كله باطل ولو ms4343 كان حقا لكان ~~هذا PageV11P033 # منه عين الباطل وإنما يقاس عند أهل القياس الشئ على نظيره لا على ضده ومن ~~ليس قتيلا فهو غير مشبه للقتيل فلا يجوز القياس ها هنا على أصول أصحاب ~~القياس وإذ ليس قتيلا فهو بعض ما أبعاضها ودم من دمها ولحم من لحمها وبعض ~~حشوتها بلا شك فهي المجني عليها فالغرة لها بلا شك فان ماتت ثم طرحت الجنين ~~ولم يوقن انه أتم عشرين ومائة ليلة فالجنين لورثة الام لأنه بنفس الجناية ~~وجب لها فهي موروثة عنها * قال أبو محمد: وان العجب ليكثر ممن يراعى في ~~المولود الاستهلال فإن لم يستهل لم يقد به ولا ورث منه ثم يورث منه الغرة ~~وهو لم يحيا قط فكيف ان يسهل، ونسألهم عن مولود ولد فرضع وتحرك ولم يستهل ~~ثم قتل عمد أو خطأ ماذا ترون فيه؟ أغرة أم دية؟ فان قالوا: غرة أتوا بطريقة ~~لم يقلها أحد قبلهم وان قالوا: بل دية أمة نقضوا أصولهم إذ جعلوا في قتل ~~ميت دية كاملة أو قودا، فان قالوا: # ليس ميتا قلنا لهم: قوى العجب أن لا تورثوا حيا، وكل هذه أقوال ينقض ~~بعضها بعضا وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة. ومحمد بن عبد الله بن نمير قال كل واحد منهما: نا وكيع. وأبو معاوية ~~قالا جميعا: نا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: " يجمع أحدكم خلقه في بطن ~~أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل ~~إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات رزقه وأجله وعمله وشقي أو ~~سعيد " وذكر باقي الحديث * قال علي: وما لم يوقن تمام المائة والعشرين ليلة ~~بجميع أيامها فهو على ما تيقناه من موايتته ولا يجوز ان نقطع له بانتقاله ~~إلى الحياة عن الموايتة المتيقنة إلا بيقين وأما بالظنون فلا وبالله تعالى ms4344 ~~التوفيق * 1128 مسألة: جنين الأمة من سيدها، قال علي: لا خلاف في أن جنين ~~الأمة من سيدها الحر مثل جنين الحرة ولا فرق، ثم اختلفوا في جنين الأمة من ~~غير سيدها الحر فقالت طائفة: فيه عشر قيمة أمه كما حدثنا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا حمد بن عبد البصير. نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني ~~نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد ~~عن الحسن البصري قال في جنين الأمة عشر ثمن أمه * وبه يقول مالك. والشافعي. ~~وأبو ثور: وأصحابهم. وأحمد. وأصحابه. وإسحاق بن راهويه، وقالت طائفة: فيه ~~من ثمن أمه كقدر ما في جنين الحرة من دية أمه كما حدثنا حمام نا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: جنين ~~PageV11P034 # الأمة في ثمن أمه بقدر جنين الحرة في دية أمه قال: فلو أعتق رجل جنين ~~وليدته ثم قتلت الوليدة قال: يعقل الوليدة ويعقل جنينها عبدا أيما كان تمام ~~عتقه أن يولد ويستهل صارخا، وقالت طائفة: فيه نصف عشر ثمن أمه كما نا محمد ~~بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن المثنى ~~نا عبد الرحمن بن مهدي. ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن سفيان الثوري عن ~~المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في جنين الأمة: نصف عشر ثمن أمه وهو ~~قول ابن أبي ليلى. والحجاج بن أرطأة وهو أيضا قول قتادة، وقالت طائفة: فيه ~~نصف عشر قيمته (1) ان خرج ميتا فان خرج حيا فثمنه (2) كله وهو قول سفيان ~~الثوري رويناه من طريق عبد الرزاق وهو قول الحسن بن حي، وقال أبو حنيفة. ~~ومحمد بن الحسن. # وزفر بن الهذيل إن كان جنين الأمة ذكرا ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا ~~وإن كان أنثى ففيها عشر قيمتها لو كانت حية، قال زفر: وعليه مع ذلك ما نقص ~~أمه، وقال ms4345 أبو يوسف: # لا شئ في جنين الأمة الا أن يكون نقص أمه ففيه ما نقصها، وقالت طائفة: ~~فيه عشرة دنانير كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن معمر. وابن جريج قال معمر عن الزهري. وقال ابن جريج عن إسماعيل ~~بن أمية ثم اتفق الزهري. وإسماعيل كلاهما عن سعيد بن المسيب قال في جنين ~~الأمة عشر دنانير، وقالت طائفة فيه حكومة كما حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج ~~بن المنهال نا حماد بن سلمة عن حماد بن اي سليمان قال: ينظر ما بلغ ثمن ~~جنين الحرة من جميع ثمنها فان كانت عشرا أعطيت الأمة عشرة، وان كانت خمسا ~~وان كانت سبعا وان كانت ثمنها يعني فكذلك، وقالت طائفة. في جنين الأمة غرة ~~عبد أو أمة كما في جنين الحرة ولا فرق كما روينا قبل عن ابن سيرين. وعروة. ~~ومجاهد. وطاوس. وشريح والشعبي فإنهم ذكروا الجنين وما فيه ولم يخصوا جنين ~~حرة من أمة ولو كان عندهم في ذلك فرق لبينوه، ومن ادعى انهم أرادوا الحرة ~~خاصة فقد كذب عليهم وحكى عنهم ما لم يقولوا ولا أخبروا به عن أنفسهم، ومن ~~حمل قولهم على ما قالوه فبحق واجب يدخل فيه جنين الأمة وغيره ولا فرق إذ هو ~~مقتضى قولهم ليس فيه إلا ما ينقصها (3) فقط * قال أبو محمد: فلما اختلفوا ~~كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى ~~ومنه فنظرنا في قول من رأى فيه عشر قيمة أمه فلم نجد لهم حجة إلا أنهم ~~قالوا: وجدنا الغرة المحكوم بها في جنين الهذلية قوم بخمسين دينارا وهو عشر ~~دية أمه فوجب أن يكون في جنين الأمة عشر قيمة دية أمه أيضا لان دية الأمة ~~قيمتها حتى أن # PageV11P035 # مالكا حمله هذا القياس على أن جعل في جنين الدابة عشر قيمتها وفي بيضة ms4346 ~~النعامة على المحرم عشر البدنة * قال علي: فكان هذا الاحتجاج ساقطا لان ~~تقويم الغرة بخمسين دينارا أو بالدراهم خطأ لا يجوز لأنه لم يوجبه قرآن ولا ~~سنة ولا اجماع ولا صح عن صاحب، ثم نظرنا في قول إبراهيم النخعي. وقتادة أن ~~في جنين الأمة نصف عشر ثمن أمه فلم نجد لهم متعلقا فسقط هذا القول لتعريه ~~عن الأدلة ثم نظرنا في قول سفيان. والحسن بن حي فوجدناه أيضا لا حجة لهم ~~أصلا فسقط أيضا ثم نظرنا في قول أبي حنيفة: وزفر. ومحمد بن الحسن فوجدناهم ~~يقولون: لما كانت الغرة في جنين الحرة مقدرة بخمسين دينارا كان ذلك نصف عشر ~~ديته لو خرج حيا وكان ذكرا أو عشر ديتها لو كانت أنثى وخرجت حية فوجب في ~~جنين الأمة مثل ذلك أيضا لأنه لو خرج حيا فقتل لكانت فيه القيمة * قال أبو ~~محمد: هذا كل ما موهوا به وهذا كله (1) باطل على ما نذكر إن شاء الله تعالى ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق: ان قولهم لما كان ثمن الغرة في جنين الحرة ~~خمسين دينارا وهو نصف عشر ديته لو خرج حيا وكان ذكرا وعشر ديتها لو خرجت ~~حية وكانت أنثى فوجب أن يكون ما في جنين الأمة كذلك فباطل من وجوه، أولها ~~انه قياس والقياس كله باطل،، الثاني انه لو صح القياس لكان هذا منه عين ~~الباطل لان تقويم الغرة بخمسين دينارا باطل لم يصح قط في قرآن ولا سنة ولا ~~عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم فصار قياسهم هذا قياسا للخطأ على الخطأ، ~~والثالث انه لو صح لهم تقويم الغرة بخمسين دينارا فمن أين لهم ان المقصود ~~في ذلك هو أن يكون نسبته من ديته أو من دية أمه؟ # ويقال لهم: من أين لكم هذا؟ وهلا قلتم انها قيمة نافذة مؤقتة كالغرة ولا ~~فرق ولكن أبوا الا التزيد من الدعاوي الفاسدة بلا برهان، والرابع ان يعارض ~~قياسهم بمثله فيقال لهم: ما الفرق بينكم وبين ما روي عن مالك. والحسن من أن ms4347 ~~الخمسين دينارا التي قومت بها الغرة في جنين الحرة إنما اعتبر بها من دية ~~أمه لا من دية نفسه فقالوا: إن كان جنين الأمة ذكرا أو أنثى ففيه عشر قيمة ~~أمه كما في جنين الحرة ذكرا كان أو أنثى عشر دية أمه فهل ههنا إلا دعوى ~~مقابلة بمثلها تحكم بلا دليل؟ ثم نظرنا في قول حماد بن أبي سليمان أن فيه ~~حكما فوجدناه أيضا قولا عاريا من الأدلة فوجب تركه إذ ما لا دليل على صحته ~~فهي دعوى ساقطة، ثم نظرنا في قول سعيد بن المسيب فوجدناه أيضا لا دليل على ~~صحته فلم يجز القول به لان الله تعالى يقول: (قل هاتوا برهانكم # PageV11P036 # ان كنتم صادقين) فمن لا برهان له فلا يجوز الاخذ بقوله نظرنا في قول أبي ~~يوسف. # وبعض أصحابنا أنه لا شئ في جنين الأمة إلا ما نقصها فوجدناه أيضا قولا لا ~~دليل على صحته، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين ما قد ذكرناه ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فلما سقطت هذه الأقوال [كلها] (1) وجب أن ننظر ~~عند اختلاف القائلين بها ما افترض الله تعالى علينا إذ يقول تعالى: (فان ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) الآية ففعلنا فوجدنا ما رويناه من ~~طريق مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا نا وكيع عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب في ~~ملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~فيه بغرة عبد أو أمة فقال له عمر: ائتني بمن يشهد معك فشهد له محمد بن ~~مسلمة * وما ناه أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن ~~أيوب الصموت الرقي نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا محمد بن معمر ~~البحراني نا عثمان بن عمر نا يونس بن يزيد نا الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة قال: ms4348 اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها ~~وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام ~~دية جنينها عبد أو أمة (2) وقضى بالدية على عاقلتها وورثها ولدها * قال أبو ~~محمد: فحديث المغيرة. ومحمد بن مسلمة عموم املاص كل امرأة وكذلك نص كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة بأن دية جنينها عبد أو ~~وليدة ولم يقل صلى الله عليه وسلم: ان هذا إنما هو في جنين الحرة فلا يحل ~~لاحد أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ما لم يقل ولا أن يخبر عنه ~~بما لم يخبر به عن نفسه، ومن فعل هذا فقد قال عليه ما لم يقل، وهذا يوجب ~~النار، فان قيل: إنما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في جنين حرة ~~قيل لهم إنما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في جنين هذلية لحيانية ~~تسمى مليكة قتلتها ضرتها أم عفيف فما الفرق بينكم في دعواكم بذلك لأنه جنين ~~حرة وبين ما قال بل لأنه جنين هذلية؟ أو لأنه جنين امرأة تسمى مليكة أو لان ~~ضرتها قتلتها أو لان القاتلة اسمها أم عفيف، وهذا كله باطل وتخليط، وبالله ~~تعالى التوفيق * 2128 - مسألة - جنين الذمية * قال أبو محمد رضي الله عنه: ~~قال قائلون في جنين الذمية عشر ديتها وهذا قول إنما قاسوه على قولهم في ~~تقويم الغرة بخمسين دينارا وهو قول ظاهر الخطأ، والقول عندنا أن في جنين ~~الذمية أيضا غرة عبد أو أمة يقضى على عاقلة الضارب به فيطلبون غلاما أو أمة ~~كافرين فيدفعا به أو يدفعانها إلى من تجب له # PageV11P037 # له فإن لم يوجدا فبقيمة أحدهما لو وجد والقيمة في هذا وفي الغرة جملة إذا ~~عدمت أقل ما يمكن إذ لا يجوز أن يلزم أحد غرامة إلا بنص أو إجماع لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فأقل ما كانت ~~تساوى الغرة لو وجدت واجب ms4349 على العاقلة بالنص وما زاد على ذلك غير واجب لا ~~بنص ولا اجماع فهو ساقط لا يجوز الحكم به، ولو أن ذميا ضرب امرأة مسلمة خطأ ~~فأسقطت جنينا يكلف أن تبتاع عاقلته عبدا كافرا أو أمة كافرة ولابد ولا يجوز ~~أن يبتاع عبدا مسلما ولا أمة مسلمة، والرقبة الكافرة تجزى في الغرة ~~المذكورة سواء كان الجاني وعاقلته مسلمين أو كانوا كفارا وإنما الواجب عبد ~~أو أمة فقط كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى ان هو ~~إلا وحي يوحى، وما كان ربك نسيا فلو أراد الله تعالى أن تكون الغرة مؤمنة ~~لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بيان ذلك كما لم يغفل، أو بين ~~انه يجرى في ذلك ذكر أو أنثى، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه ~~الله: وأما ما نقص الأمة القاء الجنين فهو الواجب على الجاني في ماله ولابد ~~زيادة على الغرة لأنه مال أفسده فعليه ضمانه على ما قد ذكرنا، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2129 - مسألة - جنين البهيمة * قال أبو محمد رحمه الله: نا عبد ~~الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم ابن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن ~~وهب أخبرني يونس بن يزيد عن أبي الزناد. والزهري. وربيعة قال أبو الزناد في ~~جنين البهيمة نرى أن تقام البهيمة في بطنها ولدها ثم تقام بعد أن تطرح ~~جنينها فيكون فضل ما بين ذلك على الذي أصابها حتى طرحت جنينها، وقال ~~الزهري: نرى جنين البهيمة إلى الحكم بقيمة إنما البهيمة سلعة من السلع، ~~وقال ربيعة: لا أرى في جنين البهيمة شيئا أوسع من اجتهاد الامام * قال أبو ~~محمد: القول في هذا عندنا هو قول أبي الزناد لأنها جناية على مال فقيمة ~~مثله، وأما قول الزهري. وربيعة ان في ذلك اجتهاد الامام أو الحاكم فقول لا ~~يصح لأنه لا دليل يوجبه ولم يجعل الله تعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ~~لا حد من الأئمة اجتهادا في اخذ مال ms4350 من انسان واعطائه آخر بل قد حرم الله ~~تعالى ذلك على لسان رسوله عليه السلام فليس لأحد أن يأخذ من أحد مالا يعطيه ~~لآخر إلا بنص أو اجماع وبالله تعالى التوفيق * وقد روي عن مالك. والحسن بن ~~حي ان في جنين الفرس عشر قيمة أمه، وقال مالك في جنين البهيمة عشر قيمة ~~أمها، وهذا كله ليس بشئ لأنه قياس PageV11P038 # والقياس كله باطل * 2130 مسألة قال أبو محمد رحمه الله: ولو أن كافرا ~~ذميا قتل ذميا ثم أسلم القاتل بعد قتله المقتول أو قبل موت المقتول فلا قود ~~على القاتل أصلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقتل مؤمن بكافر ~~" قالوا: ودية المقتول ان اختاروا الدية قبل اسلام قاتل وليهم أو فادوه ثم ~~أسلم بقيت الغرامة لهم عليه لأنه مال استحقوه عنده والأموال تجب للكافر على ~~المؤمن وللمؤمن على الكافر وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه ~~مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير أخذها صلى الله عليه وسلم لقوت ~~أهله وقد ذكرناه باسناده قبل هذا. فلو ان المجروح أسلم أيضا ثم مات وهو ~~مسلم فالقود له واجب لأنه مؤمن بمؤمن وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم " * قال أبو محمد رحمه الله: فلو أن مسلما ~~جرح ذميا عمدا ظالما فاسلم الذمي ثم مات من ذلك الجرح فالقود في ذلك بالسيف ~~خاصة ولا قود في الجرح لان الجرح حصل ولا قود فيه لأنه كافر ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا، فلما أسلم ثم مات مسلما من جناية ظلم يمات من ~~مثلها حصل مقتولا عمدا وهو مسلم ففيه ما جعل الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم على من قتل مؤمنا وبالله تعالى التوفيق، فلو أن صبيا أو مجنونا ~~جرحا انسانا ثم عقل المجنون وبلغ الصبي ثم مات المجروح فلا شئ في ذلك لا ~~دية ولا قود لأنه مات من جناية هدر لا حكم لها، فان قيل قد قلتم في الذي ~~يرمى ms4351 حربيا ثم يسلم ثم يموت ان فيه الدية على العاقلة فكيف تجعلون الدية ~~فيمن مات من جناية مأمور بها ولا تجعلون الدية فيمن مات من جناية هذا فقد ~~قلنا وبالله تعالى التوفيق، هكذا قلنا لان الجاني المأمور بتلك الجناية ~~مخاطب مكلف ملزم في قتل الخطأ كفارة أو كفارة ودية على عاقلته وليس المجنون ~~والصبي مخاطبين أصلا ولا مكلفين شريعة في قتل عمد ولا في قتل خطأ فسقط حكم ~~كل ما عملا ولم يكن له في الشرع دخول ولم يسقط ما فعله المخاطب المكلف ~~المأمور المنهي، ولو أن عاقلا قتل أو جرح ثم جن فمات المجروح من تلك ~~الجناية فالقود على المجنون أو الدية في ماله ولا مفادات هنالك وذلك لان ~~القود قد وجب عليه حين جنى وحكم تلك الجناية لازم له فلا يسقط عنه بذهاب ~~عقله إذ لم يوجب ذلك نص قرآن ولا سنة ولا اجماع، وكذلك يقام عليه في جنونه ~~حد لزمه في حال عقله ولا يقام عليه في حال عقله كل حد كان منه في حال جنونه ~~بلا خلاف من الأمة، والسكران مجنون * 2131 مسألة: كسر عظم الميت قال أبو ~~محمد: رضي الله عنه نا عبد الله PageV11P039 # ابن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا القعنبي نا ~~عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي - عن سعد - هو ابن سعيد - عن عمرة بنت ~~عبد الرحمن عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كسر عظم (1) ~~الميت ككسره حيا " * قال أبو محمد رحمه الله: هذا لا يسند إلا من طريق سعد ~~بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد وهم ثلاثة أخوة. يحيى بن سعيد امام ثقة. ~~وعبد ربه بن سعيد لا بأس به وليس بالهنالك في الإمامة. وسعد بن سعيد وهو ~~ضعيف جدا لا يحتج به لا خلاف في ذلك فبطل أن يتعلق (2) بهذا الحديث ولو صح ~~لقلنا به في كسر العظم خاصة ولما كان لقول من قال: ان هذا في الحرمة معنى ~~لأنه ms4352 كان يكون دعوى بلا دليل وتخصيصا بلا برهان * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فمن جرح ميتا أو كسر عظمه أو أحرقه فلا شئ عليه في ذلك أما القتل فلا شك ~~فيه لأنه ليس قاتلا وأما الجرح والكسر فلو وجد فيه خلاف لوجب القصاص لأنه ~~عدوان وان صح الاجماع في أن لا قود في ذلك وجب الوقوف عند الاجماع وإلا فقد ~~قال تعالى (والجروح قصاص) وهذا جرح وجارح، وقال تعالى: # (وجزاء سيئة سيئة مثلها)، وقال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) وهذا الفعل بالميت سيئة اعتداء فالقصاص واجب في ذلك ~~إلا أن يمنع منه اجماع، فان قيل: إن الله تعالى قال: (والجروح قصاص فمن ~~تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح ~~فأجره على الله) فدل هذا (3) على أن ذلك كله للحي قلنا وبالله تعالى ~~التوفيق: هذا لا حجة لكم فيه لوجهين، أحدهما أن الامر بالقصاص والاعتداء ~~عموم ثم قد يخص بالعفو والصدقة بعض المعتدي عليهم دون بعض، والوجه الثاني ~~انه تعالى لم يمنع بقوله تعالى الصادق: (فمن تصدق به فهو كفارة له) ولا ~~بقوله الصادق: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) من أن يكون القصاص واجبا لمن ~~لا عفو له ولا صدقة كالمجنون والصبي فيكون الميت داخلا في هذا العموم، ووجه ~~ثالث وهو ان الله تعالى قال: (فمن عفا وأصلح) وقال تعالى: (فمن تصدق به) ~~ولم يقل تعالى فان تصدق المجروح وحده ولا قال فمن عفا من الذين العفو إليهم ~~خاصة ولكن أجمل عز وجل الامر فجائز عفو المجني عليه وصدقته إذا كان ممن له ~~عفو وصدقة وجائز عفو الولي إذا بطل أن يكون للمجني عليه عفو ويئس من ذلك، ~~وأكثر الحاضرين من خصومنا يرون القطع على من سرق من ميت كفنه وبه نأخذ، ~~وعلى من قذف ميتا # PageV11P040 # ومن الناس من يرى الحد على من زنى بميتة فان من فرق بين ما رأوه من ذلك ~~وبين القود له من الجرح ms4353 والكسر، وليس هذا قياسا لأنه ليس بعض ذلك أصلا ~~لبعض، بل كله باب واحد من عمل عملا جاء النص بايجاب حكم على عامل ذلك العمل ~~فواجب انفاذ ذلك الحكم على من عمل ذلك العمل * قال أبو محمد رحمه الله: ~~وهذا قول يؤيده النظر ويشهد له القرآن والسنن بالصحة وما نعلم ههنا قولا ~~لاحد من الصحابة رضي الله عنهم يمنع منه فكيف ان يصح الاجماع من جميعهم على ~~المنع منه، هذا امر لا سبيل إلى وجوده أبدا ولو كان حقا لوجد بلا شك ولما ~~اختفي فالواجب المصير إلى ما أوجبه القرآن والسنة وان لم يعلم قائل بذلك ~~إذا لم يصح اجماع متيقن بتخصيص النص أو بنسخه وبالله تعالى التوفيق * 2133 ~~مسألة (1) الوكالة في القود * قال أبو محمد رحمه الله: أمر الولي بأن يؤخذ ~~له القود جائز لبراهين، أولها قول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ~~والقود بر وتقوى فالتعاون فيه واجب، وثانيها ما قد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أمره بالقود من اليهودي الذي رضخ رأس الجارية بالحجر ~~فكان أمره عليه السلام عموما لكل من حضر، وثالثها اجماع الأمة على أن ~~السلطان إذا أوجب له ما للولي من القتل فإنه يأمر من يقتل والسلطان ولي من ~~الأولياء فلا يجوز تخصيصه بذلك دون سائر الأولياء * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فإذ ذلك كذلك فجائز إذا أمر الولي من يأخذ له القود أن يغيب فيستقيد ~~المأمور وهو غائب إذ قد وجب القود بيقين أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يشترط حضور الولي في ذلك من مغيب وما كان ربك نسيا، فان ~~غاب الولي ثم عفا فليس عفوه بشئ ولا شئ على القاتل ولا يصح عفو الولي إلا ~~بان يبلغ ذلك المأمور بالقود ويصح عنده * برهان ذلك أن الله تعالى قد أباح ~~للمأمور بأخذ القود وأن يأتمر للآمر له بذلك وأباح له دم المستفاد منه ~~وأعضاءه بيقين لا شك فيه فإذا عفا الولي في غير علم ms4354 المأمور بالقود فهو ~~مضار، والمضار متعد والمتعدي ظالم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" ليس لعرق ظالم حق " فلا حق لذلك العفو الذي هو مضارة محضة وهو غير العفو ~~الذي حض الله تعالى عليه ورسوله عليه السلام، لان العفو الذي حض الله تعالى ~~عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاعة وعفو المضارة معصية والمعصية غير ~~الطاعة، وهذا العفو بعد الامر هو عفو بخلاف العفو الذي أمر الله تعالى به ~~نادبا إليه وإذ هو غيره فهو باطل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " فهو غير لازم لذلك العافي وهو باق على ~~قوده، فلو بعث رسولا إلى المأمور بالقود فلا حكم له # PageV11P041 # الا حتى يبلغ إليه فحينئذ يصح ويلزم العافي فان قتله المأمور بالقود بعد ~~صحة الخبر عنده بعفو الولي فهو قاتل عمد أو خائن عهد وعليه القود، وكذلك لو ~~جن الآمر ولا فرق فالأخذ بالقود واجب كما أمر به، وبالله تعالى التوفيق * ~~2134 مسألة من قطع ذكر خنثى مشكل وأنثييه فسواء قال: انا امرأة أو قال: أنا ~~ذكر القود واجب لأنه عضو يسمى ذكرا وانثيين، وكذلك لو قطعت امرأة شفريه ولا ~~فرق، ومن كانت له سن زائدة أو إصبع زائدة فقطعها قاطع اقتص له منه من أقرب ~~سن إلى تلك السن وأقرب إصبع إلى تلك الإصبع لأنها سن وإصبع ولا فرق بين ان ~~يبقى المقتص منه ليس له الا أربع أصابع ويبقى للمقتص له خمس أصابع، وبين أن ~~يقطع من ليست له الا السبابة وحدها سبابة سالم الأصابع ولا خلاف في أن ~~القصاص في ذلك ويبقى المقتص ذا أربع أصابع ويبقى المقتص منه لا أصبع له، ~~وهكذا القول في الأسنان ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * 2135 مسألة قال أبو ~~محمد رحمه الله: وإذا تشاح الأولياء في تولى قتل قاتل وليهم قيل لهم: ان ~~اتفقتم على أحدكم أو على أجنبي فذلك لكم والا أقرعنا بينكم فأيكم خرجت ~~قرعته تولى القصاص، ms4355 وهذا قول الشافعي رحمه الله * قال أبو محمد رحمه الله: ~~برهان هذا انه ليس بعضهم أولى من بعض ولا يمكن أن يتولى القود اثنان معا ~~فإذ لابد من أحدهما أو من غيرهما بأمرهما ولا سبيل إلى ثالث فأمر غيرهما ~~بالقود اسقاط لحقهما معا في تولى ذلك الحكم والحكم ههنا بالقرعة اسقاط لحق ~~أحدهما وابقاء لحق الآخر ولا يجوز اسقاط حق ذي حق إلا لضرورة مانعة لا سبيل ~~معها إلى توفية الحق فإذا كان ذلك سقط الحق لقول الله تعالى: (وقد فصل لكم ~~ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) ونحن محرم علينا منعهما من حقهما ونحن ~~مضطرون إلى اسقاط حق أحدهما إذ لا سبيل إلى غير ذلك ولسنا مضطرين إلى اسقاط ~~حقهما جميعا فلا يجوز لنا ما نضطر إليه فقد بطل أن نأمر غيرهما بغير رضاهما ~~ولا يجوز أن نقصد إلى أحدهما فنسقط حقه هكذا مطارفة فيكون جورا ومحاباة ~~فوجبت القرعة ولابد لان الضرورة دفعت إليها ولا يحل إيقاف الامر حتى يتفقا ~~لان في ذلك منعهما جميعا من حقهما وهذا لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * ~~2136 مسألة من أخاف انسانا فقطع ساقه ومنكبه وأنفه وقتله فلولي المقتول أن ~~يفعل به كل ذلك ويقتله وله أن يقتله دون ان يفعل به شيئا من ذلك، وله أن ~~يفعل به كل ذلك أو بعضه ولا يقتله لكن يعفو عنه * قال أبو محمد رحمه الله: ~~برهان ذلك ان كل هذه الأفعال قد وجب له أن PageV11P042 # أن يفعلها قصاصا على ما قدمنا قبل، وهذا أيضا مندوب إلى العفو عن كل ذلك ~~وعن بعضها فأي حقه فعل فذلك له وأي حقه ترك فذلك له، وقال الشافعي: له أن ~~يقطع ذراعه ويخيفه على أن يقتله واما على أن لا يقتله فلا * قال أبو محمد ~~رحمه الله: وهذا خطأ لأنه تخصيص لا برهان له به، فان قال في ذلك تعذيب له ~~قلنا: نعم فكان ماذا؟ وإذا أباح له تعذيبه فاتى ببعض ما أبيح له وعفا عن ~~البعض فقد ms4356 أحسن في كل ذلك ولم يتعد وما وجدنا الله تعالى قط الزم استيفاء ~~الحق كله ومنع من العفو عن بعضه، بل قد صح النص بخلاف قول الشافعي جملة وهو ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين إذ قطع أيديهم وأرجلهم وسمل ~~أعينهم قصاصا بما فعلوا بالرعاء وتركهم بالحرة يستسقون فلا يسقون حتى ~~ماتوا، وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقد ~~ذكرنا هذا الحديث باسناده فيما سلف من كتابنا هذا فأغنى عن ترداده، وأبطلنا ~~قول من قال كاذبا ان هذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كانت ~~المثلة مباحة وبالله تعالى التوفيق * 2137 - مسألة - قال أبو محمد رضي الله ~~عنه: من قطع أصبع آخر عمدا فسأل القود أقدنا له من حينه على ما ذكرنا قبل ~~فان تأكلت اليد فذهبت وبرئ فله القود من اليد لأنها تلفت بعدوان وظلم، ~~وكذلك لو جرحه موضحة عمدا فذهبت منها عيناه اقتص له من الموضحة ومن العينين ~~معا، وهكذا في كل شئ فلو مات منها قتل به لان كل ذلك تولد من جناية عدوان، ~~وقال الشافعي: اما تعجيل القصاص من الإصبع والموضحة فنعم فان مات بعد ذلك ~~فالقود في النفس واجب أيضا وأما ذهاب العينين واليد فقط فإنما في ذلك الدية ~~فقط، قال أبو محمد رحمه الله: وهذا خطأ ومناقضة ظاهرة ولا فرق بين ما تولد ~~عن جنايته من ذهاب نفس أو ذهاب عضو إذ لم يفرق بين شئ من ذلك نص قرآن ولا ~~سنة ولا اجماع ولا نظر ولا قياس ولا قول صاحب، فلو أن المجني عليه قطع كف ~~نفسه، خوف سرى الاكلة فلا ضمان على الجاني لان ذهاب اليد كان باختيار ~~قاطعها لا من فعله ولعلها لو تركها تبرأ فلو قطع انسان أنملة لها طرفان فان ~~قطع كل طرف في أصله قطع من يده أنملتان كذلك فلو قطع في الإصبع قبل افتراق ~~الأنملتين قطع له من ذلك الموضع فقط ولا مزيد ولا أرش له ms4357 في الأنملة ~~الثانية لان الله تعالى يقول: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم) فالواجب أن يوضع منه الحديد حيث وضع ويذاق من الألم ما أذاق ولا ~~مزيد قال الله تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يجب المعتدين) وقال الشافعي: ~~له في الإصبع القود وله في الإصبع الزائدة حكومة * قال أبو محمد رحمه الله: ~~الحكومة PageV11P043 # غرامة مال والأموال محرمة إلا بنص أو اجماع * 2138 - مسألة - قال أبو ~~محمد رحمه الله: من هدم بيتا على انسان أو ضربه بسيف وهو راقد فقطع رأسه أو ~~قال هدمت البيت وهو قد كان مات بعد أو قال: # ضربته بالسيف وهو ميت لم يلتفت له ولا يمين على أوليائه في ذلك ووجب ~~القود عليه بمثل ما فعل لان الميت قد صحت حياته بيقين فهو على الحياة حتى ~~يصح موته ومدعي موته مدعي باطل وانتقال حال والدعوى لا يلتفت إليها الا ~~ببينة وبالله تعالى التوفيق. # 2139 - مسألة - ومن جرح جرحا يموت من مثله فتداوى بسم فمات فالقود على ~~القاتل لأنه وان مات من فعل نفسه وفعل غيره فكلاهما قاتل وعلى القاتل القود ~~وان طرحه غيره فان اختاروا الدية فالدية كلها أيضا لازمة له على ما ذكرنا ~~قبل وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا * (كتاب العواقل والقسامة وقتل أهل ~~البغي) (بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما) (العواقل) قال الفقيه أبو محمد رحمه الله: نا عبد الله بن يوسف نا ~~أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا ~~مسلم بن الحجاج نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كتب النبي صلى الله عليه وسلم على ~~كل بطن عقوله ثم كتب الله انه لا يحل يتوالي مولى رجل بغير اذنه * وبه إلى ~~مسلم نا قتيبة نا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه ~~قال: ms4358 قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ~~ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بان ميراثها لبنيها وزوجها وان العقل على عصبتها * وبه ~~إلى مسلم نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي نا جرير بن عبد الحميد عن منصور بن ~~المعتمر عن إبراهيم النخعي عن عبيد بن فضيلة عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت ~~امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها وإحداهما لحيانية فجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها فقال ~~رجل من عصبة القاتلة انغرم دية من لا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الاعراب قال وجعل عليهم الدية ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن الدية في قتل الخطأ وفي الغرة الواجبة في ~~الجنين على عاقلة القاتل والجاني بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ~~صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين من هم العاقلة الغارمة لدية الخطأ ~~ولغرة الجنين وانهم أولياء الجاني الذين هم عصبته ومنتهاهم البطن الذي هو ~~منهم على ما أوردنا آنفا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب على كل ~~بطن عقوله * PageV11P044 # قال أبو محمد رحمه الله: وجمهور الناس يقولون: تغرم العاقلة المذكورة ~~الدية إلا أنه قد اختلف عن عثمان البتي في ذلك فروى عنه أنه قال: لا أدري ~~ما العاقلة وروى عنه أنه قال بما قلنا وجمهور الناس يقولون: هذه الآثار ~~المعتمد عليها لصحتها، وقد جاءت آثار غير هذه لا بأس بذكر بعضها وان كانت ~~لا حجة فيها لكن لتعرف * نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا ~~قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ابن أبي ليلى عن ~~الشعبي قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقل قريش على ms4359 قريش وعقل ~~الأنصار على الأنصار، * نا حمام نا عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا عبد ~~الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن ~~الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم ويفدوا عانيهم ~~بالمعروف والاصلاح بين الناس. فالأول منقطع وفيه ابن أبي ليلى وهو سئ الحفظ ~~والثاني فيه حجاج بن أرطاة وهو ساقط، وفيه مقسم وهو ضعيف * (قال أبو محمد): ~~فان قال قائل: كيف يجوز الحكم بان تغرم العاقلة جريرة غيرها وقد قال الله ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال تعالى: ~~(كل نفس بما كسبت رهينة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: ما ناه ~~عبد الله بن ربيع التميمي نا محمد بن معاوية الهاشمي نا أحمد بن شعيب ~~أخبرني هارون ابن عبد الله نا شقيق ني عبد الملك بن أبجر عن زياد بن لقيط ~~عن أبي رمثة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي فقال: من هذا ~~معك؟ فقال ابني أشهد به قال: اما انك لا تجني عليه ولا يجني عليك " * نا ~~عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمود ابن غيلان نا ~~بشر بن السرى نا سفيان عن أشعث - هو ابن أبي الشعثاء عن الأسود ابن هلال عن ~~ثعلبة بن زهدم اليربوعي قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء ناس ~~من الأنصار فقالوا: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في ~~الجاهلية فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهتف بصوته " الا لا تجني نفس على ~~أخرى " * وبه إلى محمود بن غيلان نا أبو داود الطيالسي نا شعبة عن أشعث بن ~~أبي الشعثاء قال: سمعت الأسود بن هلال يحدث عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع ~~أن ms4360 ناسا من بني ثعلبة بن يربوع أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا ~~رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا رجلا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه السلام: " لا تجني نفس على أخرى " * ~~قال أبو محمد رحمه الله: فجوابنا وبالله تعالى التوفيق، ان هذه الأحاديث ~~PageV11P045 # وإن كان في أسانيدها معترض فان معناها صحيح، وفي الآيات التي ذكرتم كفاية ~~لأنها منتظمة لمعنى هذه الأحاديث، ثم نقول وبالله تعالى التوفيق: نعم ان ~~الله تعالى حكم بأن لا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى. وان ~~كل امرئ بما كسب رهين، ونعم لا يجني أحد على أحد ولا تجني نفس على أخرى ~~ولكن الذي قال هذا كله وحكم به هو أيضا القائل: (وليس عليكم جناح فيما ~~أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وهو المخبر لنا على لسان عبده ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم انه قد عفا لنا عن الخطأ والنسيان وهو تعالى مع ذلك الموجب ~~في قتل الخطأ دية وكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين لمن لم يقدر على ~~الكفارة وهو الموجب على لسان رسوله عليه السلام على عصبة قاتل الخطأ وأهل ~~بطه الذي ينتمي إليهم دية قتل المؤمن خطأ والغرة الواجبة في الجنين وكل ~~قوله حق وكل حكمه واجب يضم بعض ذلك إلى بعض ويستثنى الأقل من الأكثر ولا ~~يحل لاحد أخذ بعض أوامره دون بعض ولاضرب أحكام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعضها ببعض إذ كلها فرض وحق وليس شئ منها أولى بالطاعة له من شئ آخر ~~ولم يأت نص ولا اجماع في قتل العمد، ولا يجوز تكليف أحد غرامة عن أحد إلا ~~أن يوجبها نص أو اجماع * قال أبو محمد رحمه الله: فواجب ان ننظر من العصبة ~~والبطن والأولياء الذين أوجب الله تعالى عليهم الدية في قتل الخطأ والغرة ~~في الجنين فوجدنا الناس قد اختلفوا في ذلك فقالت طائفة: العاقلة هم من كان ~~معه في ديوان ms4361 واحد في العطاء كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر قال: سمعت الزهري أو بلغني عنه أنه قال: ~~الثلث فما دونه في خاصة ماله يعني مال الجاني وما زاد على ذلك على أهل ~~الديوان، وبه قال أبو حنيفة. وأصحابه الدية في قتل الخطأ على العاقلة في ~~ثلاث سنين من يوم يقضى بها والعاقلة هم أهل ديوانه يؤخذ ذلك من أعطياتهم ~~حتى يصيب الرجل منهم من الدية أربعة دراهم أو ثلاثة فان أصابه أكثر ضم ~~إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب من أهل الديوان، وإن كان القاتل ليس من ~~أهل الديوان فرضت الدية على عاقلته الأقرب فالأقرب في ثلاث سنين ويضم إليهم ~~أقرب القبائل إليهم في النسب حتى يصيب الرجل من الدية ثلاثة دراهم أو ~~أربعة، وقال سفيان الثوري: الدية تكون عند الأعطية على الرجال * وقال الحسن ~~بن حي: العقل على رؤوس الرجال في أعطية المقاتلة، وقال الليث بن سعد: العقل ~~على القاتل وعلى القوم الذين يأخذ معهم العطاء ولا يكون على قومه منه شئ، ~~وقال مالك: الدية على القبائل على الغنى قدره ومن دونه على PageV11P046 # قدره وعقل الموالي يلتزمه أهل العاقلة شاءوا أم أبوا كانوا أهل ديوان أو ~~منقطعين قد تعاقل الناس زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبي بكر وإنما ~~كان الديوان في زمان عمر ابن الخطاب، فإذا انقطع الرجل من أهل البادية إلى ~~القرى إلى المدينة وما يشبهها من أمهات القرى فسكنها وثوى بها رأيت أن يضم ~~عقله إلى قومه من أهل القرى فإن لم يكن في القرية من يحمل عقله من قومه ضم ~~إلى أقرب الناس بقبيلته من القبائل، وقال الشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهما: ~~العقل على ذوي الأنساب دون أهل الديوان والحلفاء الأقرب فالأقرب من بني ~~أبيه ثم من بني جده ثم من بني جد أبيه * قال أبو محمد رحمه الله: فلما ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها بعد أن رجعت ms4362 ~~الأقوال في ذلك إلى ثلاثة أقوال فقط، أحدها قول أبي حنيفة ومن معه على أن ~~العاقلة على أهل الديوان لا على عصبة الجاني، والآخر قول مالك ومن معه: ان ~~العاقلة على قومه الذين معه في المدينة ونحوها لا على من كان منهم في ~~البادية، والثالث قول الشافعي: وأبي سليمان. ومن معهما ان العاقلة على ~~الأقرب فالأقرب من عصبته من بني أبيه ثم من بني أجداده أبا فأبا فوجدنا من ~~جعل العاقلة على أهل الديوان خاصة يقولون: ان الدية كانت على القبائل في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلها عمر على الديوان: قالوا فان ~~بطل (1) الديوان رجع الامر إلى ما كان عليه. في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه لم نجد لهم شبهة غير هذه * قال أبو محمد ~~رحمه الله: وهذا الذي قالوه باطل ان الذي ادعوه من أن عمر بن الخطاب أبطل ~~حكم العاقلة الذي حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جرى عليه أبو بكر ~~بعده وأحدث حكما آخر فإنه باطل لا أصل له وكذب مفترى ولعل مموها أن يموه في ~~ذلك بما ناه محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا موسى ابن معاوية نا وكيع عن سفيان الثوري عمن سمع الشعبي يقول ~~جعل عمر الدية على العاقلة في الأعطية، فهذا مما لا متعلق لهم به لأنه عمن ~~لا يدري، وقد روينا عن يحيى بن سعيد أنه قال فيمن لم يسمه الثوري لو كان في ~~شيخ الثوري خير لبرح به ثم هو عن الشعبي ولم يولد الشعبي إلا بعد موت عمر ~~وقد جهدنا أن نجد هذا الذي قالوه عن عمر رضي الله عنه فما وجدناه ولا له ~~أصل البتة ورحم الله القائل: الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ~~ما شاء، وان المحفوظ عن عمر خلاف هذا كما نا محمد بن سعيد بن نبات # PageV11P047 # نا عبد ms4363 الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا ~~وكيع نا الربيع بن صبيح عن الحسن البصري ان عمر بن الخطاب قال لعلي بن أبي ~~طالب في جناية جناها عمر عزمت عليك إلا قسمت الدية على بني أبيك فقسمها على ~~قريش، فهذا حكم عمر. وعلي بحضرة الصحابة رضي الله عنهم من المهاجرين ~~والأنصار ولا يعرف عليهما منكر منهم في قسم ما تغرمه العاقلة على القبيلة ~~لا على أهل الديوان ولا على أهل المدينة خاصة كما قال مالك، وهم يحتجون ~~بأقل من هذا لو وجوده * وأما عمر رضي الله عنه فقد نزهه الله تعالى عن أن ~~يبطل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدث حكما آخر * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فسقط هذا القول ولاح فساده وضعف أصله وفرعه، ثم نظرنا في قول مالك ~~فوجدناه قد احتج على من جعل الدية على أهل الديوان بما فيه الكفاية مما قد ~~ذكرناه وتلك الحجة بعينها حجة عليه في قوله إن من نزع من أهل البدو إلى ~~قرية من أمهات القرى كالمدينة وغيرها فان العاقلة عنه أهل القرى وأهله ~~بالبادية وهذا ليس بشئ لأنه لم يأت به سنة صحيحة ولا سقيمة ولا اجماع ولا ~~قول صاحب وما علمناه قال به أحد قبل مالك وليس هذا مما يؤيده نظر ولا قياس ~~فبطل * قال أبو محمد رحمه الله: فلم يبق إذ بطل هذان القولان الا القول ~~الثالث وهو قول أصحابنا وهو الحق لموافقته ما قاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك الذي هو الحجة فوجب علينا أن ننظر فيما قاله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونرد إليه النوازل في ذلك كما امر الله تعالى فوجدناه صلى ~~الله عليه وسلم قد كتب على كل بطن عقوله، وجاء حكمه صلى الله عليه وسلم في ~~الدية وفي الغرة كما قد قدمنا، وجاء حكمه عليه السلام أن العاقلة هم ~~الأولياء وهم العصبة فصح بهذا ما قلناه، وأما الأثر الذي فيه ms4364 أنه صلى الله ~~عليه وسلم كتب على قريش عقوله وعلى الأنصار عقوله فإنه مرسل كما أوردناه ~~ولا حجة في مرسل، فوجب أن نبدأ في العقل بالعصبة كما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأن لا نتجاوز البطن كما حد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وان لا يلتفت إلى ديوان ولا إلى أهل مدينة إذ لم يوجب ذلك نص قرآن. ولا ~~سنة. ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس لكن يكلف ذلك العصبة حيث كانوا إلى ~~البطن فان جهلوا أو تعذر أمرهم لافتراق الناس في البلاد فان العصبة والبطن ~~حينئذ من الغارمين وممن قد لزمتهم تلك الغرامة ووجبت في أموالهم فإذ هم من ~~الغارمين فيودي فحقهم في الصدقات في سهم الغارمين فيودي عنهم من ذلك فهذا ~~حكم العاقلة قد بيناه وأوضحناه * 2140 - مسألة - هل تحمل العاقلة الصلح في ~~العمد أو الاعتراف بقتل الخطا أو العبد المقتول في الخطأ؟ قال أبو محمد ~~رحمه الله: اختلف الناس في هذا كما PageV11P048 # نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن ~~وضاح. نا موسى ابن معاوية. نا وكيع. نا عبد الملك بن حسين أبو مالك. عن عبد ~~الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عمر بن الخطاب قال: العمد. والعبد. والصلح. ~~والاعتراف في مال الجاني لا تحمله العاقلة، وعن الشعبي قال: اصطلح المسلمون ~~على أن لا يعقلوا عمدا ولا عبدا. ولا صلحا. ولا اعترافا، وعن إبراهيم ~~النخعي قال: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا. ولا صلحا. ولا اعترافا، وعن ~~عمر بن عبد العزيز الا أن يشاءوا، وعن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي ~~قال: لا تعقل العاقلة العمد ولا الصلح ولا الاعتراف ولا العبد، وعن ابن ~~شهاب قال: مضت السنة ان العاقلة لا تحمل شيئا من العمد إلا أن تعينه عن طيب ~~نفس. قال مالك: وحدثني يحيى بن سيعد مثل ذلك، وعن مالك عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال: ليس على العاقلة عقل ms4365 من قبل العمد إلا أن يشاءوا (1) ذلك إنما ~~عليهم عقل الخطأ، وقال أبو حنيفة. والشافعي. وابن شبرمة. وسفيان الثوري. # والأوزاعي. ومالك. وأبو سليمان. وأصحابهم: لا تحمل العاقلة شيئا من هذا ~~كله * وقالت طائفة: لا تحمل العاقلة شيئا من هذا كله ولكن تعينه لما روى أن ~~عمر بن الخطاب قال: ليس لهم أن يخذلوه عن شئ أصابه في الصلح، وعن الزهري ~~وعليهم أن يعينوه، وقالت طائفة: غير هذا لما روي عن شعبة قال: سألت الحكم ~~بن عتيبة. # وحماد بن أبي سليمان عن رجل حر استقبل مملوكا فتصادفا فماتا جميعا؟ فقالا ~~جميعا: # دية العبد على عاقلة الحر وليس على العبد شئ، وروي عن عطاء قال: ان قتل ~~رجل عبدا خطأ فهو على عاقلته وان قتل دابة خطأ فهو على عاقلته، وعن ابن ~~جريج أخبرني محمد بن نصر. والصلت: ان رجلا بالبصرة رمى انسانا (2) ظن أنه ~~كلب فقتله فإذا هو انسان فلم يدر الناس من قاتله فجاء عدي بن أرطاة فأخبره ~~أنه قتله فسجنه وكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إليه انك بئس ما صنعت ~~إذ سجنته وقد جاء من قبل نفسه فخل سبيله واجعل ديته على العشيرة، وزعم ~~الصلت أنه من الأزد القاتل والمقتول وان القاتل كان عاسايعس، وقال الزهري: ~~العبد تحمل قيمته العاقلة * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ~~ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتجب به كل طائفة لنعلم الحق فنتبعه فنظرنا فيما ~~احتج به من قال: لا تحمل العاقلة عمدا. ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ~~فوجدناهم يقولون: ان هذا قول روي عن عمر. وابن عباس رضي الله عنهما # PageV11P049 # ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وهذا لا حجة لهم فيه إذ لا حجة في قول ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نظرنا فيما احتج به أهل القول ~~الثاني فوجدناهم يذكرون ما روي عن الزهري قال: بلغني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار: لا تتركوا مفرجا ms4366 أن ~~تعينوه في فكاك أو عقل، والمفرج كل ما لا تحمله العاقلة وهذا مرسل يوجب أن ~~يعين العاقلة فيما لم تحمل جميعه، وقد روي أيضا من عمر كما ذكرنا، وأما نحن ~~فلا حجة عندنا في مرسل، فلما لم يكن فيما احتجوا به حجة وجب أن ننظر فيما ~~اختلفوا فيه من ذلك فبدأنا بالعمد ما ألزم فيه دية أو صولح فيه فوجدنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلم يجز ~~أن نكلف عاقلة غرامة حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله عليه السلام ولم ~~يوجبها قط نص ثابت في العمد فوجب أن لا تحمل العاقلة العمد ولا الصلح في ~~العمد، ثم نظرنا في الاعتراف بقتل الخطأ فوجدنا الله تعالى يقول: (ولا تكسب ~~كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) ووجدنا المقر بقتل الخطأ ليس ~~مقرا على نفسه لان الدية فيما أقر به على العاقلة لا عليه فإذ ليس مقرا على ~~نفسه فواجب أن لا يصدق عليهم إلا أننا نقول: إنه إن كان عدلا حلف أولياء ~~القتيل معه واستحقوا الدية على العاقلة فان نكلوا فلا شئ لهم، فلو أقر ~~اثنان عدلان بقتل خطأ وجبت الدية على عواقلهما بلا يمين لأنهما شاهدا عدل ~~على العاقلة، وقد اختلف الناس (1) في هذا فقال أبو حنيفة: # والشافعي. والأوزاعي. والثوري: الدية على المقر في ماله، وقال مالك: لا ~~شئ عليه قال: وان لم يتهم بمن أقر له أقسم أولياء المقتول ووجبت الدية على ~~العاقلة * ثم نظرنا في العبد يقتل خطأ هل تحمل قيمته العاقلة أم لا؟ فوجدنا ~~من لم تحمله العاقلة لا حجة لهم إلا ما ذكرنا من أنه روي ذلك عن عمر. وعن ~~ابن عباس وهو قول لم يصح عن عمر كما ذكرنا لأنه عن الشعبي عن عمر ولم يولد ~~الشعبي إلا بعد موت عمر رضي الله عنه بسنين ولا نعلمه أيضا يصح عن ابن عباس ~~وقد ذكرنا قضايا عظيمة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم خالفوها قد ms4367 ~~ذكرناها في غير ما وضع فالواجب الرجوع إلى ما أوجب الله تعالى عند التنازع ~~إذ يقول تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) الآية ففعلنا ~~فوجدنا ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب نا ~~القاسم بن زكريا نا سعيد بن عمرو نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ~~عكرمة عن ابن عباس ان مكاتبا قتل على عهد رسول # PageV11P050 # الله صلى الله عليه وسلم فأمر عليه السلام أن يودي ما أدى دية الحر وما ~~لا دية المملوك وقد روي عن يحيى بن أبي كثير قال: ان علي بن أبي طالب. ~~ومروان كانا يقولان في المكاتب أنه يودي منه دية الحر بقدر ما أدى وما رق ~~منه دية العبد فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحجة في الدين سمى ~~ما يودي في قتل العبد دية وسماه أيضا علي بن أبي طالب وهو حجة في اللغة ~~دية، وقد صح عن النبي عليه السلام أن الدية في النفس في الخطأ على العاقلة، ~~وصح الاجماع على أن في قتل العبد المؤمن خطأ كفارة بعتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين لمن لم يجد رقبة فصح بالنص والاجماع أن ما يودي في العبد دية ~~والدية على العاقلة، وبهذا نقول، وأما الدية وسائر الأموال فلا لأنه لا ~~يسمى شئ من ذلك دية والأموال محظورة الا بنص أو اجماع وبالله تعالى التوفيق ~~* 2141 مسألة مقدار ما تحمله العاقلة * قال أبو محمد رحمه الله: قالت ~~طائفة: # لا تحمل العاقلة من جنايات الخطا إلا ما كان أكثر من ثلث الدية فصاعدا ~~فإن كان أقل من الثلث أو كان الثلث فهو في مال الجاني، وقالت طائفة: لا ~~تحمل العاقلة إلا ما كان ثلث الدية فصاعدا فما كان أقل من ثلث الدية (1) ~~فهو في مال الجاني، وقالت طائفة: # الثلث فصاعدا على العاقلة وما كان أقل من الثلث فعلى قومه خاصة، وقالت ~~طائفة: لا تحمل العاقلة إلا ما كان نصف عشر الدية ms4368 فصاعدا وما كان أقل فهو ~~في مال الجاني، وقالت طائفة: # ان جنت امرأة على رجل أو امرأة فبلغت ثلث ديتها كان على عاقلته وان بلغ ~~أقل ففي ماله، وقالت طائفة: المراعى في ذلك المجني عليه فإن كان امرأة فبلغ ~~نصف عشر ديتها حملته عاقلة الجاني رجلا كان أو امرأة، وإن كان المجني عليه ~~رجلا فبلغ نصف عشر ديته فإنه على عاقلة الجاني رجلا كان أو امرأة، وما كان ~~دون ذلك ففي مال الجاني، وقالت طائفة: # تحمل العاقلة ما قل أو كثر، وقالت طائفة: الحكم في ذلك على ما اتفقوا ~~عليه، فإن كان تألفوا على الكثير فقط حملوا الكثير فقط ولم تحد (2) للقليل ~~ولا للكثير حدا * قال أبو محمد: فالقول الأول كما روي عن الزهري قال الثلث ~~فما دونه في خاصة ماله وما زاد فهو على العاقلة، والقول الثاني كما روي عن ~~ابن وهب قال: أخبرني ابن سمعان قال: سمعت رجالا من علمائنا يقولون: قضى عمر ~~بن الخطاب في الدية أن لا يحمل منها شئ على العاقلة حتى تبلغ ثلث الدية ~~فإنها على العاقلة عقل المأمومة والجائفة فإذا بلغت ذلك فصاعدا حملت على ~~العاقلة * وعن سعيد بن المسيب. وسليمان بن يسار مثله، وعن الزهري مثله، ~~وقال عروة بن الزبير: ما كان من خطأ فليس على العاقلة منه شئ حتى يبلغ # PageV11P051 # ثلث الدية على ذلك أمر السنة، وعن الليث بن سعد أنه سمع يحيى بن سعيد ~~يقول: ان من الامر القديم عندنا أن لا يكون على العاقلة عقل حتى يبلغ الجرح ~~ثلث الدية، وعن ربيعة لا تحمل العاقلة ما دون الثلث إلا أن يصطلحوا على شئ ~~* وعن ابن جريج. ومعمر عن عبيد الله بن عمر قال: نحن مجتمعون أو قد كدنا أن ~~نجتمع ان ما دون الثلث في ماله خاصة، وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد ~~العزيز قضى في مولى جرح فكان دون الثلث من الدية ولم يكن له شئ أن يكون ~~دينا يتبع به، وبهذا يقول عبد العزيز ابن ms4369 أبي سلمة، والقول الثالث قال ~~مالك: ما بلغ ثلث الدية من الرجل من جناية الرجل جرح رجلا أو امرأة فعلى ~~العاقلة فإن كان أقل من ذلك ففي ماله، وما بلغ ثلث دية المرأة فعلى العاقلة ~~فما كان أقل ففي ماله سواء جرحت رجلا أو امرأة، والقول الرابع كما روي عن ~~حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: لا تعقل العاقلة ما دون الموضحة، قال ~~وكيع: وسمعت سفيان الثوري يقول: لا تعقل العاقلة موضحة المرأة إلا في قول ~~من رآها كموضحة الرجل وهو قول ابن شبرمة، وأما القول الخامس فان أبا حنيفة ~~وأصحابه قالوا به فراعوا المجني عليه قالوا: # فإن كان المجني عليه امرأة فبلغت الجناية نصف عشر ديتها فصاعدا فهي على ~~العاقلة فان بلغت أقل فهي في مال الجاني رجلا كان أو امرأة فإن كان المجني ~~عليه رجلا فبلغت الجناية نصف عشر ديته فصاعدا فهي على العاقلة فان بلغت أقل ~~ففي مال الجاني رجلا كانت أو امرأة، والقول السادس كما روى عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عطاء قال: # إذا بلغ الثلث فهو على العاقلة وقال لي ذلك ابن أيمن ولا أشك أنه قال فما ~~لم يبلغ الثلث فعلى قوم الرجل خاصة، والقول السابع كما روي عن ابن وهب ~~أخبرني يونس عن أبي الزناد قال: # كل شئ من جراح أو دم كان خطأ فان عقل ما أتلفت عليه القبيلة من الخطأ على ~~ما ائتلفوا عليه ان كانت ألفتهم على الكثير وليست على القليل، فان عقل ما ~~ائتلفوا عليه على العاقلة وعقل ما لم يأتلفوا عليه على الجارح في ماله، ~~وليس بشئ من ذلك اصطلحت عليه القبيلة بأس، وقد كان عمر بن عبد العزيز الف ~~معقلة قريش إذ كان أميرا على المدينة على أنهم يعقلون ثلث الدية فما فوقها، ~~وأن ما دون ذلك يكون على الجارح في ماله، والقول الثامن قاله عثمان البتي. ~~والشافعي ان العاقلة تحمل ما قل أو كثر كما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا من ~~قول عطاء. ms4370 وغيره ان العاقلة تحمل ثمن العبد ولم يخص قليلا من كثير وهو قول ~~الحكم بن عتيبة. وحماد بن أبي سليمان. وغيرهم * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فنظرنا في قول من قال: ان الثلث فما دونه في مال الجاني وان ما زاد على ~~العاقلة فوجدناه لا حجة لهم نعلمها أصلا فسقط هذا القول إذ كل قول ~~PageV11P052 # لا حجة له فهو ساقط لا يجوز القول به، ثم نظرنا في القول الثاني فوجدناهم ~~يذكرون ما رواه يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال: ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الف بين الناس في معاقلهم فكانت بنو ساعدة فرادى على معقلة يتعاقلون ~~ثلث الدية فصاعدا ويكون ما دون ذلك على من اكتسب وجنى، قال ابن وهب: وحدثني ~~عبد الجبار بن عمر عن ربيعة أنه قال: # عاقل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار فجعل العقل بينهم ~~إلى ثلث الدية * وما ناه حمام نا عباس بن اصبغ نا محمد بن عبد الملك بن ~~أيمن نا الحرث ابن أبي أسامة نا محمد بن عمر الواقدي نا موسى بن شيبة عن ~~خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال: كنا في جاهليتنا ~~وإنما نحمل من العقل ما بلع ثلث الدية ونؤخذ به حالا فإن لم يوجد عندنا كان ~~بمنزلة الذي يتجازى فلما جاء الله تعالى بالاسلام كنا فيمن سن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المعاقل بين قريش والأنصار ثلث الدية، وروي عن عمر ~~ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فنظرنا في هذا الاحتجاج فوجدناه لا تقوم به حجة لان الخبرين عن ربيعة ~~مرسلان، أما المسند فهالك البتة لأنه عن الحرث بن أبي أسامة وهو منكر ~~الحديث ترك بآخرة، وهو أيضا عن الواقدي وهو مذكور بالكذب، ثم عن خارجة بن ~~عبد الله بن كعب بن مالك وهو مجهول، ورب مرسل أصح من هذا قد تركوه كالمرسل ~~في أن ms4371 في العين العوراء ثلث ديتها. وغير ذلك فسقط هذا القول * وأما كونه عن ~~عمر رضي الله عنه فهو مرسل عن ابن سمعان وابن سمعان مذكور بالكذب، ثم لو صح ~~لما كان في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، وقد جاء عن عمر ~~بما هو أصح من حكمه في عين الدابة ربع ثمنها وكتابه بذلك إلى القضاة في ~~البلاد ومن خطبته على الصحابة رضي الله عنهم ان في الضلع جملا وفي الترقوة ~~جملا، ومن الباطل أن يكون قول عمر قد صح عنه ليس حجة ويكون قول مكذوب لم ~~يصح عنه حجة فسقط كل ما احتجوا به، ثم نظرنا في قول من قال: لا تحمل ~~العاقلة ما دون نصف العشر من الدية فلم نجد لهم حجة إلا أن قالوا: ان ~~الأموال لا تحملها العاقلة لأنه ليس فيها أرش مؤقت لا يتعدى ووجدنا ثلث ~~الدية تحملها العاقلة لان فيها أرشا معلوما لا يتعدى، فوجب أن يكون كذلك كل ~~ما له أرش محدود فتحمله العاقلة وما لا أرش له محدود فلا تحمله العاقلة * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وهذا ليس بشئ وقول كاذب وباطل موضوع، ولا ندري أين ~~وجدوا هذا إلا بظنون، قال الله تعالى: (ان يتبعون إلا الظن وان PageV11P053 # الظن لا يغني من الحق شيئا) ثم نظرنا في تقسيم أبي حنيفة. ومالك ومراعاة ~~مالك ثلث دية المرأة إذا كانت هي الجانية أو ثلث دية الرجل إذا كان هو ~~الجاني، ومراعاة أبي حنيفة نصف عشر الدية في المجني عليه خاصة رجلا كان أو ~~امرأة فوجدناهما تقسيمين لم يسبق أبا حنيفة إلى تقسيمه في ذلك أحد نعلمه ~~ولا سبق مالكا في تقسيمه هذا أحد نعلمه، ولئن جاز لأبي حنيفة. ومالك أن ~~يقولا قولا برأيهما لا يعرف له قائل قبلهما فما حظر الله تعالى قط ذلك على ~~غيرهما ولا أباح لهما من ذلك ما لم يبحه لكل مسلم دونهما لا سيما من قال ~~بما أوجبه القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه ms4372 وسلم وان من صوب لمالك. ~~ولأبي حنيفة قولا بالرأي لم يعرف ان أحدا قال به قبلهما (1) ثم أنكر على من ~~قال متبعا لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم قولا لم يأت عن ~~أحد قبله أنه قال به ولاصح اجماع بخلافه فما ترك للباطل شغبا، ثم نظرنا في ~~قول من قال: ما كان ثلث الدية فصاعدا فعلى العاقلة وما كان أقل من ثلث ~~الدية فعلى قوم الجاني خاصة فوجدناه لا حجة له فيه فسقط، ثم نظرنا فيما ~~حكاه أبو الزناد من أن الحكم في ذلك إنما هو على ما ائتلفت عليه القبائل ~~وتراضت به فقط فوجدناه مخبرا عن حقيقة الحكم في هذه المسألة، وصح باخبار ~~أبي الزناد أن هذا أمر لا سنة فيه وإنما هو تراض فقط فهذا لا يجوز الحكم به ~~قطعا في دين الله تعالى، ثم نظرنا في قول من قال: ان العاقلة تحمل القليل ~~والكثير فوجدنا حجتهم ان قالوا: لما حملت الدية بالنص والاجماع كان حملها ~~لبعض الدية وللقليل أولى إذ من حمل الكثير وجب أن يحمل القليل، وهذا قياس ~~والقياس كله باطل * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا وصح أنها آراء ~~مجردة لا سنة في شئ من ذلك ولا اجماع وجب الرجوع إلى ما افترض الله تعالى ~~عند التنازع فوجدنا الله تعالى يقول: # (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) الآية، وقال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام " فوجب أن لا تلزم العاقلة غرامة أصلا إلا حيث أوجبها النص ~~والاجماع، وقد صح النص بايجاب دية النفس في الخطأ عليها وصح النص بايجاب ~~الغرة الواجبة في الجنين على العاقلة أيضا ولم يأت نص ولا اجماع بأن تلزم ~~غرامة في غير ما ذكرنا فوجب أن لا يجب عليها غرامة لم يوجبها الله تعالى ~~ولا رسوله عليه السلام، ولا يصح فيها كلمة عن صاحب (2) أصلا، وإنما فيها ~~آثار عن اثنى عشر من التابعين مختلفين غير ms4373 متفقين، فصح أنها # PageV11P054 # أقوال عذر قائلها بالاجتهاد وقصد الخير، وبالله تعالى التوفيق * 2142 - ~~مسألة - هل يغرم الجاني مع العاقلة أم لا؟ قال أبو محمد رحمه الله: اختلف ~~الناس في هذا فقال أبو حنيفة. ومالك. والليث. وابن شبرمة: # يغرم القاتل خطأ مع عاقلته، وقال الأوزاعي. والحسن. وأبو سليمان. ~~وأصحابنا: # لا يدخل معهم في الغرامة، وقال الشافعي. هي على العاقلة فما عجزت عنه ~~العاقلة فهو في ماله * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا وجب أن ننظر ~~فيما احتجت به كل طائفة لقولها فوجدنا الموجبين على القاتل خطأ أن يغرم مع ~~عاقلته يقولون: ان سعد بن طارق روى عن نعيم بن أبي هند عن سلمة بن نعيم أنه ~~قال: قتلت يوم اليمامة رجلا ظننته كافرا فقال: اللهم إني مسلم برئ مما جاء ~~به مسيلمة قال: فأخبرت بذلك عمر ابن الخطاب فقال: الدية عليك وعلى قومك * ~~قالوا. وروي هذا عن عمر بن عبد العزيز ولا يعرف لهما من السلف مخالف ~~وقالوا: إنما الغرم على العاقلة تغرم عنه على وجه النصرة له فهو أولى بذلك ~~في نفسه ما نعلم لهم حجة غير هذا ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * ثم نظرنا في قول الشافعي فوجدناه لا حجة له أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب ولا تابع ولا قياس ولا وجدناه لاحد قبله ~~فسقط وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في قول الأوزاعي. والحسن بن حي. وأبي ~~سليمان فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم بالدية على عصبة ~~العاقلة كما رويناه عن مسلم ابن الحجاج نا قتيبة - هو ابن سعيد - نا الليث ~~بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ~~ثم إن التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بان ~~ميراثها لبنيها وزوجها ms4374 وان العقل على عصبتها * ومن طريق مسلم نا اسحق ابن ~~إبراهيم نا جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن ~~عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط ~~فقتلتها وإحداهما لحيانية فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة ~~على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية ~~من لا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " أسجع كسجع الاعراب وجعل عليهم الدية " فهذا نص حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببراءة الجانية من الدية جملة وان ميراثها لزوجها وبنيها لا ~~مدخل للغرامة فيه والدية على عصبتها وهي ليست عصبة لنفسها لا في شريعة ولا ~~في لغة فصح يقينا أنه لا يغرم الجاني PageV11P055 # خطأ من دية النفس ولا من الغرة شيئا * قال أبو محمد رحمه الله: فان عجزت ~~العاقلة فالدية. والغرة على جميع المسلمين في سهم الغارمين من الزكاة لأنهم ~~غارمون فحقهم في سهم الغارمين بنص القرآن، ولان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حكم بالدية على أوليائها * وبرهان آخر وهو أن الأموال محرمة إلا بنص ~~أو اجماع، وقد صح النص واجماع أهل الحق على أن العاقلة تغرم الدية، ولم يأت ~~نص ولا اجماع بان القاتل يغرم معهم شيئا فلم يحل أن يخرج من ماله شئ، ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: والعجب من احتجاجهم بعمر ~~رضي الله عنه وهم قد خالفوه في هذا المكان نفسه وفي غيره فمها حضرنا ذكره ~~من ذلك ما رويناه عن معمر عن قتادة أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ فقضى له عمر ~~بن الخطاب بالدية فيها على العاقلة وهم لا يقولون بهذا * 2143 مسألة كم ~~يغرم كل رجل من العاقلة؟ * قال أبو محمد رحمه الله: # قد قلنا: من العاقلة، ثم وجب النظر أيدخل فيها الصبيان والمجانين والنساء ~~والفقراء أم لا؟ فنظرنا في ذلك بعون الله تعالى فوجدنا النبي ms4375 صلى الله عليه ~~وسلم إنما قضى بالدية على العصبة وليس النساء عصبة أصلا ولا يقع عليهن هذا ~~الاسم والأموال محرمة إلا بنص أو اجماع ولا نص ولا اجماع في إيجاب الغرم ~~على نساء القوم في الدية التي تغرمها العاقلة، ثم نظرنا في الفقراء فوجدنا ~~الله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (ولينفق ذو سعة من سعته) ~~إلى قوله: (الا ما آتاها) فهذا عموم في كل نفقة في بر يكلفها المرء لا يجوز ~~أن يخص بهذا الحكم نفقة دون نفقة لأنها قضية قائمة بنفسها فلا يحل القطع ~~لاحد بان الله تعالى إنما أراد بذلك ما قبلها خاصة فصح يقينا أن الفقراء ~~خارجون مما تكلفه العاقلة، ثم نظرنا في الصبيان والمجانين فوجدنا اسم عصبة ~~يقع عليهم ولم نجد نصا ولا اجماعا على اخراجهم عن هذه الكلفة بل قد وجدنا ~~أحكام غرامات الأموال تلزمهم كالزكاة التي قد صح النص بايجابها عليهم وأجمع ~~الحاضرون من المخالفين معنا على أن زكاة ما أخرجت الأرض والثمار عليهم وان ~~زكاة الفطر عليهم وان النفقات على الأولياء والأمهات عليهم ولم نحتج بهذا ~~لأنفسنا لكن على المخالفين لنا لأنهم يزعمون أنهم أصحاب قياس وقد أجمعوا ~~على وجوب كل ما ذكرناه في أموال الصبيان والمجانين فما الفرق بين لزوم ~~النفقات والزكوات لهم وبين لزوم الدية مع سائر العصبة لهم؟ لا سيما وهم ~~يرون الدية في مال الصبي والمجنون إذا قتل ويرون PageV11P056 # أروش الجراحات عليهم أيضا، وهذا تناقض لا خفاء به * فان قالوا: فأنتم لا ~~ترون الدية عليهم ولا عنهم فما جنوه ثم ترونها عليهم فيما جناه غيرهم قلنا: ~~نعم لأننا لا نقول بالمقاييس في الدين، ولا أن الشريعة موضوعة على ما توجبه ~~الآراء بل نكفر بهذا القول ونبرأ إلى الله تعالى منه، وقد وجدنا القاتل ~~يقتل عددا من المسلمين ظلما فيعفو عنه أولياؤهم فيحرم دمه ويمضي سالما لا ~~شئ عليه، ثم يسرق دينارا أو يزني بأمة سوداء فيعفو عنه رب الدينار وسيد ~~السوداء فلا يسقط عنه القطع ولا ms4376 القتل بالحجارة إن كان محصنا و أين هذا ~~والدينار من قتل النفس المحرمة؟ ووجدناكم تقولون: ان زكاة الفطر على المرأة ~~ولا تؤديها عن نفسها بل يؤديها عنها غيرها - وهو زوجها - ويقول الحنيفيون: ~~الأضحية فرض على المرأة فلا تؤديها هي لكن يؤديها عنها زوجها، فإذا قلتم ~~هذا حيث لم يوجبه الله سبحانه وتعالى ولا رسوله عليه السلام وأنتم أهل آراء ~~وقياس في الدين فنحن أولى بان نقول ما أوجبه الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم والحمد لله رب العالمين * فان قيل فان احتجاجكم بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاثة - فذكر - الصبي حتى يبلغ ~~والمجنون حتى يفيق " قلنا نحن ولله الحمد قائلون به ومسقطون عن الصبي ~~والمجنون كل حكم ورد بخطاب أهل ذلك الحكم لأنهما غير مخاطبين بيقين لا شك ~~فيه فهما خارجان عمن خوطب بذلك الحكم ونحن نلزمهما كل غرامة في مال جاء ~~الحكم في ذلك المال بغير خطاب لأهله والحكم ها هنا جاء بان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حكم بان الدية والغرة على عصبة القاتلة ولم يخاطب العصبة ولا ~~التفت عليه السلام إلى اعتراض من اعترض منهم بل انفذ الحكم عليهم فنحن ننفذ ~~الحكم بايجاب الدية في مال العصبة ولا نبالي صبيانا كانوا أو مجانين أو ~~غيبا أو حاضرين ولم نوجب ذلك فيما جناه صبي أو مجنون لان الدية إنما وجبت ~~بنص القرآن فيما قتله مخاطب بالكفارة وليس هذا من صفات الصبيان والمجانين، ~~والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد رحمه الله: ثم نظرنا في مقدار ما ~~يؤخذ من كل انسان من العصبة فوجدنا قوما قالوا: لا يؤخذ من كل واحد إلا ~~أربعة دراهم أو ثلاثة، وقوما قالوا: # يؤخذ من الغني نصف دينار ومن المقل ربع دينار فكانت هذه حدودا لم يأت بها ~~حكم من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم فوجب أن لا يلتفت ووجب ~~أن ننظر ما الواجب في ذلك فوجدنا الله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا ms4377 إلا ~~وسعها)، وقال تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى: # (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وحكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالدية وبالغرة PageV11P057 # على العاقلة فوجب أن يحملوا من ذلك ما يطيقون وما لا حرج عليهم فيه وما ~~لا يبقون بعده في عسر فان الله تعالى لم يرد ذلك - أعني العسر بنا - قط ~~فيؤخذ من مال المرء ما لا يبقى بعده معسرا أو يعدل بينهم في ذلك فيمن احتمل ~~ماله أبعرة كثيرة ولم يجحف ذلك به كلف ذلك، ومن لم يحتمل الا جزءا من بعير ~~كذلك أشرك بين الجماعة منهم في البعير هكذا حتى تتم الدية وهكذا في حكم ~~الغرة وبالله تعالى التوفيق، إنما ننظر إلى مال المرء منهم وعياله فيفرض ~~الدية والغرة على الفضلات من أموالهم التي يبقون بعدها لو ذهبت أغنياء ~~فيعدل بينهم في ذلك كما قال تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) والعدل هو ~~الاخذ بالسنة لا بان يساوي بين ذي الفضلة القليلة والفضلة الكثيرة فيؤخذ ~~منهم سواء لكن يؤخذ من الكثير كثير ومن القليل قليل، وهذا قول أصحابنا وهو ~~الحق وبالله تعالى التوفيق * 2144 مسألة: هل يعقل عن الحليف وعن المولى من ~~أسفل أو من فوق؟ وعن العبد أم لا؟ وهل يعقل عمن أسلم على يديه أم لا؟ وهل ~~ينتقل الولاء بالعقل أم لا؟ قال أبو محمد رحمه الله: قال قوم: يعقل عن ~~المولى المعتق مواليه من فوق كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن ~~نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان ~~الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال: # اختصم علي. والزبير في موال لصفية. فقضى عمر بن الخطاب بان الميراث ~~للزبير والعقل على علي، وعن إبراهيم النخعي في رجل أعتقه قوم وأعتق إباه ~~آخرون قال: يتوارثون بالأرحام والعقل على الموالي * وعن أبي موسى أنه كتب ~~إلى عمر بن الخطاب ان رجلا يموت قبلنا وليس ms4378 له رحم ولا ولي فكتب إليه عمر ~~ان ترك ذا رحم فالرحم والا فالولاء والا فبيت المال يرثونه ويعقلون عنه، ~~وعن مجاهد قال: ان رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: ان رجلا أسلم على يدي فمات ~~وترك ألف درهم فتحرجت منها فرفعتها إليك فقال: أرأيت لو جنى جناية على من ~~كانت تكون؟ قال علي: قال فميراثه لك، وعن معمر عن الزهري قال قال عمر بن ~~الخطاب: إذا والى الرجل رجلا فله ميراثه وعلى عاقلته عقله، ومن طريق عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أبي القوم أن يعقلوا عن مولاهم أيكون ~~مولى من عقل عنه فقال: قال معاوية: # اما ان يعقلوا عنه واما أن نعقل عنه وهو مولانا، قال عطاء: فان أبى أهله ~~أن يعقلوا عنه وأبى الناس فهو مولى المصاب، وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~قال: إذا أبت العاقلة أن يعقلوا عن مولاهم أجبروا على ذلك، وعن إبراهيم ~~النخعي إذا أسلم PageV11P058 # الرجل على يدي الرجل فله ميراثه ويعقل عنه، وعن الحكم بن عتيبة في رجل ~~تولى قوما قال: إذا عقل عنهم فهو منهم * قال أبو محمد رحمه الله: وقالت ~~طائفة: غير هذا كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن ~~حميد أن مولى لبني جشم قتل رجلا خطأ فسأل عدي بن أرطأة الحسن البصري عن ~~ذلك؟ فقال: لا تعقل العرب عن الموالي، وقال أبو حنيفة. ومالك: تعقل العاقلة ~~عن المولى والحليف، وقال أبو حنيفة: من والى غير من أعتقه لكن من أسلم على ~~أيديهم فله أن ينتقل عنهم ويوالي غيرهم ما لم يعقلوا عنه فإذا عقلوا عنه ~~فلا يمكنه الانتقال عنهم بولاية أبدا، وقال أبو سليمان وأصحابنا: لا تعقل ~~العاقلة عن الموالي من أسفل ولا عن المولى من فوق ولا عن الحليف ولا عن ~~العبد، فلما اختلفوا وجب أن نخلص أقوالهم ثم نذكر كل ما احتجت به كل طائفة ~~لقولها ليظهر الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى ومنه * (فكان الحاصل) من ~~قول ms4379 عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان الموالي من فوق يعقلون عن الموالي الذين ~~أعتقوه أو أعتقه من هو منهم وأن ذوي الرحم أولى بالميراث من الموالي الذين ~~أعتقوه ثم المعتقون ثم المسلمون، وظاهر هذا أن كل من ذكرنا يعقل عنه وان من ~~أسلم على يد انسان فولاؤه له يرثه ويعقل عنه، وصح من قول معاوية أن الموالي ~~من فوق يعقلون عمن أعتقوه فان أبوا عقل عنهم الامام وزال ولاؤه عن الذين ~~أعتقوه إلى الذي عقل عنه وهذا صحيح عن معاوية ثابت لان عطاء بن أبي رباح ~~أدركه، وصح عن إبراهيم النخعي أن المعتقين يعقلون عن مولاهم الذي أعتقوه ~~وعمن أسلم على يدي رجل منهم، وصح عن الحسن أنه لا يعقل المعتقون عمن أعتقوا ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فوجب أن ننظر في طلب البرهان فيما اختلفوا فيه ~~من ذلك مما أوجب الله تعالى علينا وهو القرآن والسنة فوجدنا من يقول: ان ~~المعتقين يعقلون عمن أعتقوه يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~مولى القوم منهم "، وقال عليه السلام: " كل حلف كان في الجاهلية فلم يزده ~~الاسلام إلا شدة " كما روينا من طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا عبد ~~الله بن نمير. وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن ~~مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لا حلف في الاسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فلم يزده الاسلام الا شده ~~" * ومن طريق مسلم ني زهير بن حرب نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - ~~نا أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال كانت ~~ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من PageV11P059 # من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فاتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الوثاق فقال: يا محمد فاتاه فقال: ما شأنك؟ ms4380 فقال بم أخذتني وأخذت ~~سابقة الحاج؟ قال: اعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف فناداه ~~يا محمد يا محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقا فرجع إليه فقال: ~~ما شأنك؟ فقال: اني مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح وذكر ~~باقي الحديث، قالوا: فإذ المولى من القوم والحليف من القوم وهم مأخوذون ~~بجريرته فالعقل عليه * قال أبو محمد رحمه الله: وهذه الأخبار في غاية الصحة ~~إلا انهم لا حجة لهم في شئ منها، أما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~مولى القوم منهم " فحق لا شك فيه وليس كونه منهم موجبا أن يعقلوا عنه لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد قال أيضا: ابن أخت القوم منهم ولم يكن ذلك. موجبا ~~عندهم أن يعقلوا عنه كما روينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد ابن ~~جعفر - هو غندر - نا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: # " جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار وقال: أفيكم أحد من غيركم؟ ~~قالوا: لا الا ابن أخت لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان ابن أخت ~~القوم منهم " وذكر الحديث، فبطل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: " مولى ~~القوم منهم " أن يكون موجبا لان يعقل عنهم أو يعقلوا عنه إذ لا يقتضي قوله ~~عليه السلام " مولى القوم منهم " أن يعقلوا عنه، وأما حديث عمران بن الحصين ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعقيلي: " أخذتك بجريرة حلفائك من ~~ثقيف " فلا حجة لهم فيه أصلا لوجوه، أحدها أنه صلى الله عليه وسلم لم يأخذ ~~منه إذ أخذه مسلما حراما أخذه لولا جريرة حلفائه بل أخذ كافرا حلالا أخذه ~~ودمه وماله على كل حال إلا أنه تأكد أمره من اجل جريرة حلفائه فقط، ولسنا ~~في هذه المسألة إنما نحن في مسلمين حرام دماؤهم وأموالهم هل يؤخذون بجريرة ~~حلفائهم أم لا، وثانيها أن مثل تلك الجريرة لا يختلف اثنان من أهل ms4381 الاسلام ~~في أنه لا يحل أن يؤخذ بها مسلم عن مسلم ولو أن حلفاء الانسان أو اخوانه أو ~~أباه أو ولده يأسر رجلا من المسلمين أو يقطع الطريق لم يحل لاحد أن يأخذ ~~حليفه ولا أخاه ولا ابنه ولا أباه عنه، وثالثها أن هذا قياس والقياس كله ~~باطل لأنه قياس الشئ على ضده وقياس مؤمن على كافر وجناية قتل خطأ على أسر ~~كفار لمؤمن وهذا تخليط ممن موه بهذا الخبر فحرفه عن موضعه، وأما حديث جبير ~~بن مطعم لا حلف في الاسلام وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الاسلام الا ~~شدة فلا متعلق لهم به لأننا لم نخالفهم في بقاء حلف الجاهلية وابطال الحلف ~~في الاسلام فيحتجوا علينا بهذا الخبر، وإنما الكلام PageV11P060 # هل يعقل الحلفاء بعضهم عن بعض أم لا وليس في هذا الخبر شئ من هذا المعنى ~~وما معنى بقاء الحلف إذا قلنا: معناه ظاهر وهو أن يكونوا معهم كأنهم منهم ~~فإذا غزوا غزوا معهم وإذا كانت لهم حاجة تكلموا فيها كما يتكلم الأهل وما ~~أشبه ذلك، وأما ايجاب غرامة فلا، وقد روينا من طريق مسلم نا أبو جعفر بن ~~محمد بن الصباح انا حفص بن غياث نا عاصم الأحول قال: قيل لانس بن مالك ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين قريش والأنصار في داره، ~~وفي حديث آخر لمسلم عن أنس في داره بالمدينة * قال علي رحمه الله: فهذا ~~أعظم حجة في ابطال أن يعقل الحليف عن حليفه لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حالف بين قريش والأنصار ولاحلف أقوى وأشد من حلف عقده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلو عقل الحلفاء عن الحليف لوجب أن تعقل قريش عن الأنصار ~~والأنصار عن قريش وهذا ما لا يقولونه * قال أبو محمد رحمه الله: فواجب أن ~~نطلب معرفة الوقت الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلف في ~~الاسلام فذكر عن عمر بن الخطاب من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد ms4382 العزيز بن ~~عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: ان كل حلف كان قبل الحديبية فهو مشدود. وكل ~~حلف كان بعد الحديبية فهو منقوض لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وادع ~~قريشا يوم الحديبية كتب عليه السلام حينئذ بينه وبينهم أنه من أحب أن يدخل ~~في عهد قريش وعقدها دخل ومن أحب أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعقده دخل وقضى عثمان أن كل حلف كان قبل الهجرة فهو جاهلي ثابت وكل حلف كان ~~بعد الهجرة فهو في الاسلام وهو مفسوخ قضى بذلك في قوم من بني بهز من بني ~~سليم، وقضى علي بن أبي طالب ان كل حلف كان قبل نزول لإيلاف قريش فهو جاهلي ~~ثابت وكل حلف كان بعد نزولها فهو اسلامي مفسوخ لان من حالف ليدخل في قريش ~~بعد نزول لإيلاف قريش ممن لم يكن منهم لم يكن بذلك داخلا فيهم قضى في ذلك ~~في حلف ربيعة العقيلي في جعفي وهو جد إسحاق بن مسلم العقيلي، وقال ابن ~~عباس: كل حلف كان قبل نزول (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) ~~إلى قوله (فآتوهم نصيبهم) فهو مشدود وكل حلف كان بعد نزولها فهو مفسوخ، ~~فوجب أن ننظر في الصحيح من ذلك، فأما قول عثمان رضي الله عنه ان حد انقطاع ~~الحلف إنما هو أول وقت الهجرة فلا يصح لان انسا روى كما ذكرنا ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حالف بين قريش والأنصار بالمدينة، ولا يشك أحد في أن ~~هذا الحلف كان بعد الهجرة، وأما قول عمر رضي الله عنه في تحديده انقطاع ~~الحلف بيوم الحديبية فهذا PageV11P061 # أيضا متوقف لان حلف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار كان بعد ~~الهجرة ولا ندري أقبل الحديبية أم بعدها فأما نزول لإيلاف قريش والآية ~~الأخرى فما ندري متى نزلتا لان جبير بن مطعم - راوي كل حلف كان في الجاهلية ~~فلم يزده الاسلام الا شده - لم يسلم الا يوم الفتح فلا يحمل هذا ms4383 الخبر الا ~~على يوم الفتح والله أعلم، فبطل تعلقهم بهذه الاخبار جملة، قال أبو محمد ~~رحمه الله: فوجب علينا أن نطلب حكم هذه المسائل من غيره هذه الأخبار فوجدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضى بالدية على العصبة هكذا جاء النص في ~~خبر دية القاتلة فوجب أن تكون الدية على العصبة ومن هم العصبة؟ فوجدنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بميراث القاتلة لبينها وزوجها وحكم بالدية ~~على عصبتها فبطل أن تكون الورثة هم العصبة بخلاف ما قال الشعبي قال: العقل ~~على من له الميراث فإذ ذلك كذلك فلعل محتجا يحتج بقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فالأولى رجل ذكر فيقول. ~~ان هذا حكم المولى من فوق فيقال له: نعم هذا صحيح وهذا حكم المواريث لا حكم ~~العاقلة لأنه قد ترث بالولاء المرأة إذ أعتقت مولى لها وليست المرأة من ~~العصبة * 2145 مسألة تعاقل أهل الذمة * روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ~~نا حفص بن غياث نا عمرو - هو ابن عبيد - أن الحسن كان يقول في المعاهد يقتل ~~قال: ان كانوا يتعاقلون فعلى العواقل وإن كان لافدين عليه في ماله وذمته * ~~ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أيضا نا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي في ~~المعاهد يقتل قال ديته لمسلمين وعقله عليهم * ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة ~~أيضا نا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في رجل من أهل الذمة ~~فقأ عين رجل مسلم قال: ديته على أهل طسوجه (1)، فهذه أقوال منها أن أهل ~~اقليمه يعقلون عنه وهو ليس بشئ لان أهل طسوجة لا يسمون عصبة له بلا خلاف، ~~وقول آخر ان عقله على المسلمين وهذا كذلك إذا لم تكن له عصبة فإن كان له ~~عصبة فعقل من قتل خطأ والغرة تجب عليه وعلى عصبته كما حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يخص بذلك عربا من عجم ms4384 بل جعل على كل بطن عقوله فعم، وما ~~ينطق عن الهوى وما كان ربك نسيا * 2146 - مسألة - حكم ما جنى العبد في ذلك ~~أن قتل العبد أو المدبر أو أم الولد أو المكاتب مسلما خطأ أو جنوا على حامل ~~فأصيب جنينها فقد بينا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك وهو ~~الذي قضاؤه من قضاء الله تعالى (2) أن الدية والغرة على # PageV11P062 # عصبة الجاني في ذلك وان على كل بطن عقوله ولم يخص حرا من عبد (وما ينطق ~~عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى) وما كان ربك نسيا، ونحن نشهد بشهادة الله ~~تعالى ان الله تعالى لو أراد أن يخص حرا من عبد لبينه ولما أهمله ولا أغفله ~~وقد قال تعالى: # (لتبين للناس ما نزل إليهم) فكل ما لم يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ولا فصله فهو باطل ما أراده الله تعالى قط وقد حكم عليه السلام على كل بطن ~~عقوله، والبطون هي الولادات أبا بعد أب فهي في العجم كما هي في العرب، وفي ~~الأحرار كما هي في العبيد فواجب أن كل من كان من العبيد يعرف نسبه وله عصبة ~~كقرشي أو عربي أو عجمي تزوج أمة فرق ولدها منها فان الدية على عصبته، فان ~~قيل: إنهم لا يرثونه قلنا: نعم وقد بينا أن الدية على العصبة لا على الورثة ~~بنص حكم النبي عليه الصلاة والسلام وهو الحق المقطوع به عند الله تعالى ~~وانه لم يرد قط غيره مما لم يأت به قرآن ولا سنة * 2147 مسألة: من لا عاقلة ~~له، اختلف الناس في هذا فقالت طائفة على المسلمين كما روينا أن أبا موسى ~~الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب ان الرجل يموت بيننا ليس له رحم ولا مولى ~~ولا عصبة فكتب إليه عمر ان ترك رحما فرحم والا فالمولى ولا فلبيت مال ~~المسلمين يرثونه ويعقلون عنه، وقالت طائفة: عقله على عصبة أمه كما روينا أن ~~علي بن أبي طالب لما رجم المرأة قال لأوليائها ms4385 هذا ابنكم ترثونه ويرثكم وأن ~~جنى جناية فعليكم * وعن إبراهيم قال: إذا لاعن الرجل امرأته فرق بينهما ولا ~~يجتمعان أبدا وألحق الولد بعصبة أمه وترثه ويعقلون عنه * وعن إبراهيم أيضا ~~- وهو النخعي - في ولد الملاعنة قال: ميراثه كله لامه ويعقل عنه عصبتها، ~~وكذلك ولد الزنا وولد النصراني وأمه مسلمة وقالت طائفة: على من كان مثله ~~كما روينا عن ميمون بن مهران أن رجلا من أهل الجزيرة أسلم وليس له موال ~~فقتل رجلا خطأ فكتب عمر بن عبد العزيز ان اجعلوا هادية على نحوه ممن أسلم، ~~وقالت طائفة: على من كان مثله وقالت طائفة لا شئ في ذلك كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قال زعم عطاء أن سائبة من سيب مكة أصابت انسانا ~~فجاء إلى عمر بن الخطاب فقال له عمر: ليس لك شئ أرأيت لو شججته قال آخذ له ~~منك حقه ولا تأخذ لي منه قال لا قال هو إذا الأرقم ان يتركني ألقم وأن ~~يقتلوني أنقم قال عمر: # فهو الأرقم (1) * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في هذا فوجدنا الله ~~سبحانه وتعالى يقول: # (ومن قتل مؤمنا خطأ) الآية، ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد # PageV11P063 # قضى مجملا في الجنين بغرة عبد أو أمة فكان هذان النصان عامين لكل من له ~~عاقلة ولكل من لا عاقلة له ولا عصبة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~تضى بالدية والغرة على العصبة لم يقل: انه لا يجب من ذلك شئ على من لا عصبة ~~له فإذ لم يقل وقضى بالغرة جملة وقضى الله تعالى بدية مسلمة إلى أهل ~~المقتول خطأ عموما كان ذلك واجبا فيمن قتله خطأ من له عصبة ومن لا عصبة له، ~~وكذلك الغرة فوجب أن لا تسقط الدية ولا الغرة ههنا أيضا إذ لم يسقطها نص من ~~الله تعالى ولا من رسوله عليه السلام فنظرنا في هذه الأقوال فوجدنا من ~~جعلها في مال الجاني أو على عصبة أمه أو على مثله ممن ms4386 أسلم قد خص بالغرامة ~~قوما دون سائر الناس وهذا لا يجوز لأنه صلى الله عليه وسلم قال: " ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلم يجز أن يغرم أحد غرامة لم يأت بايجابها ~~نصي ولا اجماع، ولم يقل الله تعالى ولا رسوله عليه السلام أن الدية يغرمها ~~الأخوال ولا الجاني ولا من أسلم مع الجاني فلا يجوز تخصيصهم لأنهم وغيرهم ~~سواء في تحريم أموالهم * قال أبو محمد: رحمه الله فلم يبق الا قول من قال ~~إن الدية والغرة في سهم الغارمين من الصدقات أو بيت مال المسلمين في كل مال ~~موقوف لجميع مصالحهم فوجب القول بهذا لان الله تعالى أوجب الدية في كل مؤمن ~~قتل خطأ وأوجب الغرة في كل جنين أصيب عموما إلا ولد الزنا وحده ومن لا يلحق ~~بمن حملت به أمه فقط لان الولادات متصلة من آدم عليه السلام الينا وإلى ~~انقراض الدنيا أبا بعد أب فكل من على ظهر الأرض من ولد آدم فله عصبة يعلمها ~~الله تعالى وان بعدوا عنه ولا بد الا من ذكرنا، فان كانت العصبة مجهولة أو ~~كانوا فقراء فبيقين ندري أن الله تعالى إذ أوجب عليهم الدية والغرة وخفي ~~أمرهم فهم عند الله تعالى من الغارمين فحقهم في سهم الغارمين من الصدقات ~~واجب فتؤدى عنهم من ذلك، وأما من لم يكن له أب كولد الزنا. وابن الملاعنة ~~ومن زفت إليه غير امرأته وولد المرأة من المجنون يغتصبها ونحو ذلك فهذا لا ~~عصبة له بيقين أصلا لكن الله تعالى قد أوجب في قتل الخطا الدية وفي الجنين ~~الغرة على جميع أهل الاسلام عاما لا بعضهم دون بعض فلا يجوز أن يخص بعضهم ~~دون بعض، وهكذا وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل إذ ودى عبد الله بن ~~سهل رضي الله عنه من الصدقات مائة من الإبل، وقد ذكرناه باسناده في كتاب ~~القسامة إذ لم يعرف من قتله وبالله تعالى التوفيق * 2148 مسألة: القسامة * ~~قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في القسامة PageV11P064 # على ms4387 أقوال نذكر منها ما يسر الله تعالى منها إن شاء الله تعالى (1) على ~~حسب ما وردت عمن جاء عنه في ذلك أثر عن الصحابة رضي الله عنهم، ثم عن ~~التابعين رحمهم الله، ثم عمن بعدهم إن شاء الله تعالى، ثم نذكر حجة كل ~~طائفة لقولها بعون الله تعالى ومنه ليلوح من ذلك الحق كما روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عمر قال: لم يقد أبو بكر. ولا عمر ~~بالقسامة * روينا من طريق أبى بكر بن أبي شيبة نا عبد السلام بن حرب عن ~~عمرو - هو ابن عبيد - عن الحسن البصري أن أبا بكر والجماعة الأولى لم ~~يكونوا يقيدون بالقسامة * ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا وكيع نا ~~المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال: انطلق رجلان ~~من أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب فوجداه قد صدر عن البيت عامدا إلى منى ~~فطاف بالبيت ثم أدركاه فقصا عليه قصتهما فقالا: يا أمير المؤمنين ان ابن عم ~~لنا قتل نحن إليه شرع سواء في الدم وهو ساكت لا يرجع ساكت لا يرجع إليهما ~~شيئا حتى ناشداه الله فحمل عليهما ثم ذكراه الله فكف عنهما ثم قال عمر بن ~~الخطاب: ويل لنا إذا لم نذكر (2) بالله وويل لنا إذا لم نذكر الله فيكم ~~شاهدان ذوا عدل يجيئان به على من قتله فنقيدكم منه والا حلف من يدرأكم ~~بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا؟ فان نكلوا حلف منكم خمسون ثم كانت لكم ~~الدية ان القسامة تستحق بها الدية ولا يقاد بها * روينا من طريق عبد الرزاق ~~عن معمر عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب استحلف امرأة ~~خمسين يمينا ثم جعلها دية * ومن طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبد الله عن ~~أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن عمر ابن الخطاب قال في القتيل يوجد في ~~الحي يقسم خمسون من الحي الذي وجد فيه بالله ما ms4388 قتلنا ولا علمنا قاتلا فان ~~حلفوا بروا وان لم يحلفوا أقسم من هؤلاء خمسون بالله ان دمنا فيكم ثم ~~يغرمون الدية * روينا من طريق البخاري نا قتيبة نا أبو بشر إسماعيل ابن ~~إبراهيم الأسدي نا حجاج بن أبي عثمان ني أبو رجاء من آل أبي قلابة حدثني ~~أبو قلابة أنه قال لعمر بن عبد العزيز كانت هذيل خلعوا حليفا لهم في ~~الجاهلية وطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف ~~فقتله فجاءت هذيل فاخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بن الخطاب بالموسم وقالوا: ~~قتل صاحبنا قال: انهم خلعوه قال: # يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا وقدم رجل من ~~الشام فسألوه ان يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه آخر فدفعه ~~عمر إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده فانطلقا وذكر الخبر * وعن الضحاك عن ~~محمد بن المنتشر # PageV11P065 # قال: ان قتيلا قتل باليمن بين حبين فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا بين ~~الحيين فكان إلى وداعة أقرب فأمرهم عمران يقسموا ثم يدوا، وعن الشعبي في ~~قتيل وجد في وداعة باليمن فأدخل عمر بن الخطاب الحطيم منهم خمسين رجلا منهم ~~ثم استحلفهم رجلا رجلا بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فقال لهم: أدوا ~~وحولوا فقالوا: # يا أمير المؤمنين تغرمنا وتحلفنا؟ قال: نعم * ومن طريق إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي نا إسماعيل بن أبي أويس نا أخي عن سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان ~~أخبرني ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأله عن القسامة؟ قال: فقلت له: كانت ~~من أمر الجاهلية أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن من سنتنا وما ~~بلغنا أن القتيل إذا تكلم برئ أهله وان لم يتكلم حلف المدعى عليهم وذلك فعل ~~عمر بن الخطاب والذي أدركنا عليه الناس، وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~عمر بن الخطاب أنه قضى بالبينة على الطالب والايمان على المطلوب إلا في ~~الدم، فهذا مما روي عن عمر رضي الله عنه ms4389 * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري قال: كتب إلى سليمان بن هشام يسئل عن رجل وجد مقتولا في دار قوم ~~فقالوا: طرقنا ليسرقنا، وقال أولياؤه: # كذبوا بل دعوه إلى منزلهم، ثم قتلوه قال الزهري: فكتب إليه يحلف من ~~أولياء المقتول خمسون انهم لكاذبون ما جاء ليسرقهم وما دعوه الا دعاء ثم ~~قتلوه فان حلفوا أعطوا القود وان نكلوا حلف من أولئك خمسون بالله لطرقنا ~~ليسرقنا ثم عليهم الدية، قال الزهري: وقد قضى بذلك عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه في ابن باقرة التغلبي أبى قومه أن يحلفوا فأغرمهم الدية، فهذا ما جاء ~~عن عثمان رضي الله عنه * وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد الرحمن ~~بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أن علي بن ~~أبي طالب كان إذا وجد القتيل بين قريتين قاس ما بينهما * ومن طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب قال قال علي بن أبي طالب: أيما رجل قتل بفلاة من ~~الأرض فديته من بيت المال لكي لا يطل دم في الاسلام، وأيما قتيل وجد بين ~~قريتين فهو على أصقبهما - يعني أقربهما - * وعن علي بن أبي طالب أنه استحلف ~~المتهم وتسعة وأربعين معه تمام خمسين، فهذا ما جاء في ذلك عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه * ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا أبو معاوية عن مطيع ~~عن فضيل بن عمرو عن ابن عباس أنه قضى بالقسامة على المدعى عليهم * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن إبراهيم - هو PageV11P066 # ابن أبي يحيى - عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا قسامة ~~إلا أن تكون بينة يقول: لا يقتل بالقسامة ولا يطل دم مسلم. هذا نص الحديث، ~~فهذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه، وعن ابن الزبير أنه أقاد بالقسامة، ~~وعن عبد الله ms4390 بن أبي مليكة قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة ~~فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها. وان معاوية لم يقد بها، وعن ابن ~~المسيب أن القسامة في الدم لم تزل على خمسين رجلا فان نقصت قسامتهم أو نكل ~~منهم رجل واحد ردت قسامتهم حتى حج معاوية فاتهمت بنو أسد بن عبد العزى مصعب ~~بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ومعاذ ابن عبيد الله بن معمر التيمي. وعقبة ~~بن جعونة بن شعوب الليثي بقتل إسماعيل بن هبار فاختصموا إلى معاوية إذ حج ~~ولم يقم عبد الله بن الزبير بينة الا بالتهمة فقضى معاوية بالقسامة على ~~المدعى عليهم وعلى أوليائهم فأبى بنو زهرة. وبنو تيم. وبنو ليث أن يحلفوا ~~عنهم فقال معاوية لبني أسد: احلفوا فقال ابن الزبير نحلف نحن على الثلاثة ~~جميعا فنستحق فأبى معاوية أن يقسموا الا على واحد فقصد معاوية القسامة ~~فردها على الثلاثة الذين ادعى عليهم فحلفوا خمسين يمينا بين الركن والمقام ~~فيرؤا وكان ذلك أول ما قصرت القسامة ثم قضى بذلك مروان. وعبد الملك، ثم ردت ~~القسامة إلى الأمر الأول، وأما توحيد الايمان فروى عن سفيان الثوري عن عبد ~~الله بن يزيد عن أبي مليح أن عمر بن الخطاب ردد الايمان عليهم الأول فالأول ~~* وأما التابعون فإننا روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى ~~عن يونس بن عبيد عن الحسن في القتيل يوجد غيلة قال: يقسم من المدعى عليهم ~~خمسون ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فان حلفوا فقد برؤا وان نكلوا أقسم من ~~المدعين خمسون ان دمنا قبلكم ثم يودوا، وعن الحسن يستحقون بالقسامة الدية ~~ولا يستحقون بها الدم، وعن عبد الله ابن عمر أنه سمع أصحابا له يحدثون (1) ~~أن عمر بن عبد العزيز برأ المدعى عليهم باليمين ثم ضمنهم العقل، وعن أبي ~~مليكة أن عمر بن عبد العزيز أقاد بالقسامة في امارته بالمدينة، وعن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري أن عمر بن عبد العزيز لما رأى الناس يحلفونا على القسامة ms4391 ~~بغير علم استحلفهم وألزمهم الدية ودرأ عن القتل * وعن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن ذكوان عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه ردد الايمان على سبعة نفر ~~أحدهم جان، وعن شريح قال: تردد الايمان عليهم الأول فالأول، وعن محمد بن ~~سيرين ان قوما ادعوا على قوم قتيلا فاستحلف شريح خمسين منهم فحلف # PageV11P067 # كل رجل منهم بالله ما قتلت ولا علمت قاتلا فاستحلفهم فقال شريح. أثمهم ~~وأنا أعلم فلم يتموا خمسين رجلا فردد عليهم أيمان نفر منهم تمام الخمسين، ~~وعن إبراهيم قال: # القود بالقسامة جور يستحق بها الدية ولا يقاد بها * ومن طريق أبي بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت سالم بن عبد الله ~~بن عمر يقول وقد تيسر قوم من بني ليث ليحلفوا الغد في القسامة فقال يا ~~لعباد الله لقوم يحلفون على ما لم يروه ولم يحضروه ولم يشهدوه ولو كان لي ~~من الامر شئ لعاقبتهم ولنكلتهم ولجعلتهم نكالا وما قبلت لهم شهادة، ومن ~~طريق البخاري نا قتيبة نا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي نا حجاج بن ~~أبي عثمان ني أبو رجاء من آل بني قلابة نا أبو قلابة أن عمر بن عبد العزيز ~~أبرز سريره يوما للناس ثم إذن لهم، فدخلوا فقال ما تقولون في القسامة ~~فقالوا: القود بها حق وقد اقادت بها الخلفاء فقال لي: ما تقول يا أبا ~~قلابة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤس الأخيار واشراف العرب أرأيت لو أن ~~خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه؟ قال. ~~لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم ~~يروه؟ قال: لا قلت فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا ~~في إحدى ثلاث خصال رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد احصان أو رجل ~~حارب الله ورسوله وأرتد عن الاسلام. قال الزهري: ودعاني عمر بن ms4392 عبد العزيز ~~فقال : يا بني أريد أن أدع القسامة يأتي رجل من أرض كذا وآخر من ارض كذا ~~فيحلفون فقلت له: ليس ذلك لك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~بعده وانك إن تركتها أو شك رجل ان يقتل عند بابك فيبطل دمه وأن للناس في ~~القسامة حياة، وقال الزهري في رجل أتهم بقتله اخوان فخاف أبوهما أن يقتلا ~~فقال: أنا قتلت صاحبكم فقال كل واحد من الأخوين أنا قتلته وبرأ بعضهم بعضا ~~قال الزهري: أرى ذلك إلى أولياء الميت فيحلفون قسامة الدم على أحدهم، وعن ~~ابن شهاب قال في ثلاثة اعترف كل واحد منهم بقتل انسان وبرأ صاحبه أن ~~الأولياء يقسمون على واحد ويجلد الآخر ان مائة مائة ويسجنان سنة فان ~~اصطلحوا على الدية فهي عليهم كلهم ويجلدون كلهم مائة مائة ويسجنون سنة، وعن ~~سعيد ابن المسيب أخبرهم ان ربيعة بن يعقوب مولى بني سباع ضرب فاحتمل إلى ~~أهله فسئل من ضربه فقال: ضربني ابنا بلسانة وابنا تولمانة فحفظ ذلك من قوله ~~وشهد عليه ومات ربيعة فأخذ سعيد بن العاصي أولئك الرهط فسجنهم وقدم مروان ~~أميرا على المدينة قال: فاختصموا إليه فسألهم البينة على كلام ربيعة وتسمية ~~الرهط الذين سمى فجاؤوا بالبينة على ذلك فأحلف عبد الله بن سباع. وابنه ~~محمدا. وعطاه بن يعقوب في قريب من PageV11P068 # عشرة رهط من آل سباع عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين يمينا ~~مرددة عليهم لقتل ابنا بلسانة وابنا تولمانة ربيعة بن يعقوب فحلفوا فدفع ~~مروان ابني بلسانة وابني تولمانة إلى أولياء المقتول فقتلوهم * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فمن الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر. # وعمر. وعثمان: وعلي. وابن عباس. والمغيرة بن شعبة. وابن الزبير. ومعاوية. # و عبد الله بن عمرو بن العاصي. وجملة الصحابة بالمدينة هكذا مجملا، فأما ~~المسلمون فهم تسعة، ومن التابعين الحسن. وعمر بن عبد العزيز. وشريح. ~~وإبراهيم النخعي. # والشعبي. وسعيد بن المسيب. وقتادة. وسالم بن عبد الله بن عمر. وأبو ~~قلابة. # والزهري. وعروة ms4393 بن الزبير. ومروان بن الحكم. وعبد الملك بن مروان. وغيرهم ~~وجمهور العلماء بالمدينة الذين روى عنهم التابعون هكذا مجملا كلهم مختلفون، ~~والصحابة أيضا كذلك، وأكثر ما ذكرنا لا يصح على ما نبين إن شاء الله تعالى ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فالمأثور من ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~انه لم يقد بالقسامة الا أنه لا يصح لأنه مرسل إنما هو عن عبيد الله بن عمر ~~بن حفص. # وعن الحسن، وفي طريق الحسن عبد السلام بن حرب وهو ضعيف، وعن عمر رضي الله ~~عنه أنه لم يقد بالقسامة وهو مرسل لا يصح كما ذكرنا، وروي عنه أيضا أنه طلب ~~البينة من أولياء المقتول فإن لم يجدوها حلف المدعي عليهم ولا شئ عليهم فان ~~نكلوا حلف المدعون واستحقوا الدية، وهذا مرسل عنه لأنه عن القاسم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عمر ولم يولد والد القاسم الا بعد موت عمر، ~~وروي عنه أيضا البينة على المدعين والا حلف المدعى عليهم وبروا فقط الا أنه ~~مرسل وروي عنه في قتيل وجد بين حيين أو قريتين أن يذرع إلى أيهما هو أقرب ~~فالذي هو أقرب إليها حلفوا خمسين يمينا وغرموا الدية مع ذلك، ومثل هذا عن ~~المغيرة ابن شعبة الا أنه مرسل لأنه عن عمر. والمغيرة من طريق الشعبي ولم ~~يولد إلا بعد موت عمر بأزيد من عشرة أعوام أو نحوها وقبل الشعبي، وفي خبر ~~المغيرة أشعث وهو ضعيف وروي عنه أنه حلف امرأة مدعية من دم مولى لها خمسين ~~يمينا ثم قضى لها بالدية وهذا مرسل لأنه عن أبي الزناد عنه. وعن ابن المسيب ~~عنه، وأما عثمان رضي الله عنه فإنه روي عنه في قتيل وجد في دار قوم فأقروا ~~بقتله وانه جاءهم ليسرقهم أن يحلف أولياء المقتول ولهم القود فان نكلوا حلف ~~أهل الدار وغرموا الدية إلا أنه لا يصح لأنه مرسل لأنه من طريق الزهري ان ~~عثمان ولم يولد الزهري الا بعد PageV11P069 # موته - أعني بعد ms4394 موت عثمان -، وأما علي رضي الله عنه إذا وجد القتيل بين ~~قريتين قاس ما بينهما وجعله على أقربهما وان وجد بفلاة من الأرض فديته على ~~بيت المال وانه أحلف المدعى عليه الدم وتسعة وأربعين معه الا أنه لا يصح ~~لأنه عن أبي جعفر ولم يولد أبو جعفر إلا بعد موت علي ببضعة عشر عاما، ومن ~~طريق أخرى فيها الحارث الأعور وهو كذاب، والحجاج بن أرطأة وهو هالك، وأما ~~ابن عباس فجاء عنه أنه قضى بالايمان على المدعى عليهم في القسامة وأن لا ~~يقاد بها وان لا يطل دم مسلم الا أنه لا يصح لان احدى الطريقين عن مطيع وهو ~~مجهول، والأخرى عن إبراهيم بن أبي يحيى وهو هالك، وأما ابن الزبير فصح عنه ~~من أجل اسناد أنه أقاد بالقسامة وأنه رأى القود بها في قتيل وجد وانه رأي ~~الحكم للمدعين بالايمان وأنه رأي أن يقاد بها من الجماعة للواحد روي ذلك ~~عنه أوثق الناس سعيد بن المسيب وقد شاهد تلك القصة كلها. وعبد الله بن أبي ~~مليكة قاضي ابن الزبير، وأما معاوية فروي عنه تبدية أولياء المدعى عليهم ~~بالايمان في القسامة فان نكلوا حلف المدعون على واحد فقط وأقيدوا به لا على ~~أكثر فان نكلوا حلف المدعى عليهم بأنفسهم خمسين يمينا تردد الايمان عليهم ~~وحمله إياهم للتحليف من المدينة إلى مكة وهذا في غاية الصحة لأنه رواه عنه ~~سعيد بن المسيب وقد شهد الامر، وروي عنه أيضا انه بدأ المدعين بالايمان ~~وأقاد بها ووافقه على ذلك أزيد من ألف من الصحابة رضي الله عنهم الا أن هذا ~~لا يصح لان في الطريق عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف، وأما عبد الله بن ~~عمرو فإنه روي عنه ان كل دعوى فان المدعى عليه يبدأ باليمين الا في الدم ~~فان المصاب إذا ادعى ان فلانا قتله فأولياؤه مبدؤن إلا أن هذا لا يصح لأنه ~~من طريق ابن سمعان وهو مذكور بالكذب هالك، وروي عن الجماعة الأولى ان لا ~~قود بالقسامة الا ms4395 أنه لا يصح لأنه مرسل عن الحسن، وفي الطريق عبد السلام بن ~~حرب وهو ضعيف، وروي أن الامر كان قديما قبل معاوية الا تردد الايمان وانه ~~ان نقص من الخمسين واحد بطلت القسامة وهو صحيح رواه سعيد بن المسيب وقد ~~أدرك أيام عثمان. وعلي رضي الله عنهما فهذا كل ما روي عن الصحابة رضي الله ~~عنهم كله مختلف فيه غير متفق وكله لا يصح الا ما روي عن ابن الزبير. ~~ومعاوية وعن ابطال القسامة إذا لم يتم الخمسون فهو صحيح * (وأما التابعون) ~~رحمهم الله فاما الحسن فصح عنه أن لا يقاد بالقسامة لكن يحلف المدعى عليهم ~~بالله ما فعلنا ويبرون فان نكلوا حلف المدعون وأخذوا الدية هذا في القتيل ~~يوجد، واما عمر بن عبد العزيز فجاء عنه يبدأ المدعى عليهم ثم أغرمهم الدية ~~PageV11P070 # مع أيمانهم وهذا عنه صحيح وانه رجع إلى هذا القول وصح عنه أنه أقاد ~~بالقسامة صحة لا مغمز فيها وانه بدأ المدعين بالايمان في القسامة وردد ~~الايمان، وصح عنه أنه رجع عن القسامة جملة وترك الحكم بها، وصح عنه مثل حكم ~~عمر بن الخطاب في اغرامه نصف الدية في نكول المدعين ونكول المدعى عليهم عن ~~الايمان معا، وأما شريح فصح عنه تردد الايمان وان القتيل إذا وجد في دار ~~قوم فادعي أهله على غير تلك الدار فقد بطلت القسامة ولا شئ لهم على أحد الا ~~ببينة، وأما إبراهيم النخعي فصح عنه أبطال القود بالقسامة لكن يبدأ بالمدعى ~~عليهم فيحلفون خمسين يمينا ثم يغرمون الدية مع ذلك ورأي ترديد الايمان، ~~وأما الشعبي فروي عنه في القتيل يوجد بين قريتين أنه على أقربهما إليه وفيه ~~الدية وان وجد بدنه في دار قوم فعليهم دمه وان وجد رأسه في دار قوم فلا شئ ~~فيه لا دية ولا غيرها الا أنه لا يصح عنه لأنه عن من لم يسم أو عن صاعد ~~اليشكري ولا نعرفه. وأما سعيد بن المسيب فصح عنه أن القسامة على المدعى ~~عليهم، وروي عنه أن رسول الله ms4396 صلى الله عليه وسلم قضى بها ولو علم أن الناس ~~يجترؤن عليها لم يقض بها، وهذا كلام سوء قد أعاذ الله تعالى سعيد ابن ~~المسيب عنه، ورواية عن يونس بن يوسف وهو مجهول ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحكم من عند نفسه وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، ولقد علم ~~الله تعالى إذ أوحى إليه بأن يحكم في القسامة بما حكم به من الحق ان الناس ~~سيجترءون على الكفر وعلى الدماء فكيف على الايمان وما كان ربك نسيا، وأما ~~قتادة فصح عنه أن القسامة تستحق بها الدية ولا يقاد بها وأما سالم فصح عنه ~~انكار القسامة جملة وان من حلف فيها يستحق ان ينكل وان لا تقبل له شهادة، ~~وأما أبو قلابة فصح عنه انكار القسامة جملة. وأما الزهري فصح عنه أن ~~القسامة إذا لم تتم الخمسون في عدد المدعين بطلت ولا تردد الايمان فيها وأن ~~ترديدها محدث. وأما عروة بن الزبير. وأبو بكر بن عمرو بن حزم. وابان بن ~~عثمان فإنه روي عنهم ان ادعى المصاب على انسان انه قتله أو على جماعة فان ~~أولياء المدعى يبدؤن فيحلفون خمسين يمينا على واحد وتردد عليهم الايمان ان ~~لم يتموا خمسين يمينا فإذا حلفوا دفع إليهم الواحد فيقتلوه وجلد الآخرون ~~مائة مائة وسجنوا سنة، وان عبد الملك بن مروان أول من قضى بان لا يقتل في ~~القسامة الا واحد وكان من قبله يقتلون فيها الرهط بالواحد، وهذا كله خبر ~~واحد ساقط لا يصح لأنه انفرد بروايته عبد الرحمن بن أبي الزناد. وابن سمعان ~~معا وهما ساقطان، وأما أبو الزناد فروي عنه انه يبدأ في PageV11P071 # القسامة من له بعض بينة أو شبهة صح ذلك عنه، وأما ربيعة فصح عنه ان شهادة ~~اليهود والنصارى والمجوس أو الصبيان أو المرأة يؤخذ بها في القتل ويبدأ ~~معها أولياء المقتول، وكذلك دعوى المصاب دون بينة أصلا بالغا كان أو غير ~~بالغ. هكذا روى عنه ابن وهب فيبدأ أولياؤه فيحلفون خمسين يمينا ms4397 وتردد عليهم ~~الايمان ان لم يتموا خمسين ويستحقون القود، فان نكلوا حلف أولياء المدعى ~~عليه خمسين يمينا ترددوا أيضا عليهم ويبرون ويبدأ المدعى عليه فلا قود ولا ~~دية، فان نكلوا وجب لأولياء المقتول القود على من ادعوا عليه دون يمين * ~~(وأما مروان) فروي عنه إذا ادعى الجريح على قوم فان أولياءه يبدؤن فيحلفون ~~خمسين يمينا وتكرر عليهم الايمان ثم يدفع إليهم كل من ادعوا عليه وان كانوا ~~جماعة فيقتلون ان شاءوا ولم يصح هذا لأنه من رواية ابن سمعان * وأما ~~السالفون من علماء أهل المدينة جملة فإنه روي عنهم ان من ادعي - وهو مصاب - ~~ان فلانا قتله فان أولياءه يبدءون في القسامة فإن لم يدع على أحد برئ ~~المدعى عليهم، فان حلف الأولياء مع دعوى المصاب كان لهم القود فان عفوا عن ~~الدم وأرادوا الدية فضى لهم بذلك وجلد المعفو عنهم مائة مائة وحبسوا سنة ~~وان عفا الأولياء عن القود وعن الدية فلا ضرب على المعفو عنهم ولا سجن، فان ~~نكلوا حلف المدعى عليه مع أوليائه خمسين يمينا فان نكلوا غرم المدعى عليه ~~الدية في ماله خاصة، وان القسامة تكون مع شهادة الصبيان أو النساء أو ~~اليهود أو النصارى كما قلنا في دعوى القتيل سواء سواء ولا فرق. وان الايمان ~~تردد في ذلك ان لم يتموا خمسين فإن كان دعوى قتل عمد لم يجز ان يحلف في ذلك ~~أقل من ثلاثة وان كانت دعوى قتل خطأ حلف في ذلك واحد ان لم يوجد غيره خمسين ~~يمينا وأخذ الدية ويحلف في دعوى العمد من أراد القود وان لم يكن وارثا ولا ~~يحلف في دعوى الخطأ الا من يرث، وكل هذا لا يصح لأنه من رواية ابن سمعان ~~وهو موصوف بالكذب * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا كل ما حضرنا ذكره انه روي ~~عن أحد من التابعين في ذلك وقد ذكرناهم - وهم مختلفون - كما ترى غير متفقين ~~* وأما المتأخرون فنذكر أيضا إن شاء الله تعالى من أقوالهم ما يسر الله ~~تعالى * فاما ms4398 سفيان الثوري فإنه صح عنه أنه قال: ان وجد القتيل في قوم ~~فالبينة على أولياء القتيل فان أتوا بها قضي لهم بالقود والا حلف المدعى ~~عليهم خمسين يمينا وغرموا الدية مع ذلك * وقال معمر: من ضرب فجرح فعاش ~~صميتا ثم مات فالقسامة تكون حينئذ فيحلف المدعون لمات PageV11P072 # من ضربه إياه، فان حلفوا خمسين يمينا كذلك استحقوا الدية وان نكلوا حلف ~~من المدعى عليهم خمسون ما ما ت من ضربه إياه ويغرمون الدية مع ذلك في الجرح ~~خاصة لا في النفس فان نكل الفريقان جميعا غرم المدعى عليهم نصف الدية ذهب ~~إلى ما روي عن عمر، وقال معمر: قلت لعبيد الله بن عمر: اما علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسلم أقاد بالقسامة؟ قال: لا قلت: فأبو بكر قال: ~~لا قلت فعمر قال: # لا قلت: فكيف تجترعون عليها فسكت، قال: معمر: فقلت ذلك لمالك فقال. لا ~~تضع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحيل لو ابتلى بها أقاد بها، ~~وقال عثمان البتي فيمن ادعي عليه بقتيل وجد فيهم فالبينة على المدعين ويقضي ~~لهم فن لم يكن لهم بينة حلف خمسون رجلا من المدعى عليهم وبرءوا ولا غرامة ~~في ذلك ولا دية ولا قود، وقال أبو حنيفة. وأصحابه: لا تكون القسامة بدعوى ~~المصاب أصلا ولا قود في ذلك ولا دية لكن ان وجد قتيل في محلة وبه أثر وادعى ~~الولي على أهل المحلة انهم قتلوه وادعوا على واحد بعينه منهم فان كانت لهم ~~بينة عدل قضي لهم بها وان لم تكن لهم بينة حلف من المدعى عليهم خمسون رجلا ~~من أهل الخطة لا من السكان ولا من الذين انتقل إليهم ملك الخطة بالشراء لكن ~~على الذين كانوا مالكين لها في الأصل يختارهم الولي فان نقص منهم ردت عليهم ~~الايمان فإذا حلفوا غرموا الدية مع ذلك فان نكلوا سجنوا أبدا حتى يقروا أو ~~يحلفوا، وقال مالك: لا تكون القسامة الا بأن يقول المصاب: فلان قتلني عمدا ~~فإذا قال ذلك ms4399 ثم مات قبل أن يفيق حلف خمسون من أوليائه قياما في المسجد ~~الجامع مستقبلين القبلة لقد قتله فلان عمدا فإذا حلفوا فان حلفوا على واحد ~~فلهم القود منه، وان حلفوا على جماعة لم يكن لهم القود الا من واحد، ويضرب ~~الباقون مائة مائة ويسجنون سنة فان شهد شاهد واحد عدل بأن فلانا قتل فلانا ~~كانت القسامة أيضا كما ذكرنا، وكذلك ان شهد لوث من نساء أو غير عدول فإن لم ~~يكونوا خمسين ردت عليهم الايمان حتى يتم خمسين ولا يحلف في القسامة أقل من ~~اثنين فإن كان القاتل فلان قتلني غير بالغ فلا قسامة في ذلك ولا قود ولا ~~غرامة قال: فان نكل جميع أولياء القتيل حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن ~~لم يبلغوا خمسين ردت الايمان عليهم فإن لم يوجد الا المدعى عليه وحده حلف ~~خمسين يمينا وبرئ فان نكل أحد ممن له العفو من الأولياء بطلت القسامة ووجبت ~~الايمان على المدعى عليهم ولا قسامة في قتيل وجد في دار قوم ولا غرامة ولا ~~في دعوى عبد ان فلانا قتله، وفي دعوى المريض ان فلانا قتلني خطأ روايتان، ~~إحداهما ان في ذلك PageV11P073 # القسامة والأخرى لا قسامة في ذلك ولا في كافر، وقال الشافعي: لا قسامة في ~~دعوى انسان ان فلانا قتلني أصلا سواء قال عمدا أو خطأ ولا غرامة في ذلك ~~وإنما القسامة في قتيل وجد بين دور قوم كلهم عدو للمقتول فادعى أولياؤه ~~عليهم فان أولياء القتيل يبدؤن فيحلف منهم خمسون رجلا يمينا يمينا انهم ~~قتلوه عمدا أو خطأ فان نقص عددهم ردت الايمان فإن لم يكن إلا واحد حلف ~~خمسين يمينا واستحقت الدية على سكان تلك الدور ولا يستحق بالقسامة قود أصلا ~~وان شهد واحد عدل أو جماعة متواترة غير عدول ان فلانا قتل فلانا فتجب ~~القسامة كما ذكرنا والدية أو وجد قتيل في زحام فالقسامة أيضا والدية كما ~~ذكرنا، وقال أصحابنا: ان وجد قتيل في دار قوم أعداء له وادعي أولياؤه على ~~واحد منهم حلف خمسون ms4400 منهم واستحقوا القود أو الدية ولا قسامة الا في مسلم ~~حر * قال أبو محمد رحمه الله: فهذه أقوال الفقهاء المتأخرين قد ذكرنا منها ~~ما يسر الله تعالى ونذكر الآن الاخبار الصحاح الثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلم في القسامة مجموعة كلها في مكان واحد مستقصاة ليلوح ~~الحق بها من الخطأ ولتكون شاهدة لمن أصاب ما فيها بابه وفق للصواب بمن الله ~~تعالى وشاهدة لمن خالف ما فيها بأنه يسر للخطأ مجتهدا إن كان ممن سلف ~~وعاصيا إن كان مقلدا وقامت الحجة عليه وإنما جمعنا ما ذكرنا من أقوال ~~الصحابة رضي الله عنهم ومن أقوال التابعين رحمهم الله ومن أقوال الفقهاء ~~بعدهم، ثم اتينا بالأحاديث الصحاح ما يسر الله تعالى منها الواردة في ذلك ~~لان أحكام القسامة متداخلة في كل ذلك، وقد روينا من طريق البخاري نا أبو ~~نعيم الفضل بن دكين نا سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم أن رجلا من ~~الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر ~~فتفرقوا فيها ووجد أحدهم قتيلا وقالوا للذين وجد فيهم: قتلتم صاحبنا قالوا: ~~ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا فقال: الكبر الكبر فقال ~~لهم: تأتون بالبينة على من قتله قالوا: ما لنا بينة قال: فتحلفون خمسين ~~يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبريكم ~~يهود بخمسين يمينا قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار قالوا: لا نرضى بايمان ~~اليهود فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل ~~الصدقة * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن يحيى هو ابن ~~سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال يحيى: وحسبته قال ~~وعن رافع بن PageV11P074 # خديج أنهما قالا: خرج عبد الله بن سهل بن زيد. ومحيصة بن مسعود بن ms4401 زيد ~~حتى أدا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن ~~سهل قتيلا فدفنه ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وحويصة بن ~~مسعود. وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل ~~صاحبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر الكبر في السن فصمت وتكلم ~~صاحباه وتكلم معهما فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقتل عبد الله بن ~~سهل فقال لهم: أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: كيف ~~نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبريكم يهود بخمسين يمينا قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم ~~كفار؟ فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أعطاه عقله * ومن ~~طريق مسلم نا عبد الله بن عمر القواريري نا حماد بن زيد نا يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة. ورافع بن خديج أن محيصة ابن مسعود. وعبد ~~الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا ~~اليهود فجاء اخوة عبد الرحمن وابن عمه حويصة. ومحيصة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه - وهو أصغر القوم - فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كبر الكبر أو قال: ليبدأ الأكبر فتكلما في أمر صاحبهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~برمته قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف قال: # فتبريكم يهود بايمان خمسين منهم قالوا: يا رسول الله وكيف نقبل ايمان قوم ~~كفار قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل: فدخلت ~~مريدا لهم فركضتني قال سهل: فدخلت مريدا لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل ~~ركضة برجلها قال حماد: هذا أو نحوه * قال أبو محمد رحمه الله: فشك يحيى في ~~رواية الليث هل ذكر بشير بن يسار. ورافع بن خديج مع سهل ابن أبي حثمة أو لم ~~يذكر ولم يشك في رواية ms4402 حماد بن زيد عنه في أن رافعا روى عنه هذا الخبر بشير ~~وكلا الرجلين ثقة حافظ و حماد أحفظ من الليث، والروايتان معا صحيحتان، فصح ~~أن يحيى شك مرة هل ذكر بشير رافعا مع سهل أم لا وقطع يحيى مرة في أن بشيرا ~~ذكر رافعا مع سهل ولم يشك فهي زيادة من حماد وزيادة العدل مقبولة * ومن ~~طريق مسلم نا إسحاق بن منصور نا بشير بن عمر قال: سمعت مالك ابن أنس * وناه ~~أيضا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا أحمد ابن عمرو ~~بن السرح. ومحمد بن مسلمة قال أحمد: نا محمد بن وهب وقال محمد نا ابن ~~القاسم ثم اتفق ابن وهب. وابن القاسم. وبشير بن عمر كلهم يقول: نا مالك ابن ~~أنس نا أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة ~~PageV11P075 # أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه ان عبد الله بن سهل. ومحيصة خرجا إلى ~~خيبر من جهد أصابهما فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في ~~عين أو في فقير فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه قالوا: والله ما قتلناه ~~ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو واخوه حويصة وهو أكبر ~~منه وعبد الرحمن ابن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة: كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم ~~محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اما أن يدوا صاحبكم واما أن ~~يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله إليهم في ذلك فكتبوا انا والله ما قتلناه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا قال ~~فتحلف لكم يهود قالوا: ليسوا مسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عنده فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ناقة حتى دخلت عليهم ~~الدار، قال سهل: فلقد ركضني ms4403 منها ناقة حمراء * ومن طريق سفيان بن عيينة نا ~~يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: وجد عبد الله بن سهل ~~قتيلا فجاء أخوه. وحويصة. ومحيصة وهما عما عبد الله بن سهل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: الكبر الكبر قالوا: يا رسول الله انا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في ~~قليب - يعني من قلب خيبر - قال النبي عليه الصلاة والسلام: من تتهمون؟ ~~قالوا نتهم يهود قال: فتقسمون خمسين يمينا أن اليهود قتلته قالوا: وكيف ~~نقسم على ما لم نر؟ قال فتبريكم اليهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه قالوا: ~~وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ~~* ومن طريق مسلم نا أبو الطاهر نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: ~~حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي عليه ~~السلام عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب أبا محمد بن هاشم البعلبكي نا الوليد بن مسلم نا ~~الأوزاعي عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وسليمان بن يسار ~~عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القسامة كانت في ~~الجاهلية فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه وقضى بها ~~بين أناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود خيبر * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فهذه الأخبار مما صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة لم يصح ~~عنه الا هي أصلا * 2149 - مسالة - هل يجب الحكم بالقسامة أم لا؟ قال أبو ~~محمد PageV11P076 # رحمه الله: فذكرنا قول ابن عباس. وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~فنظرنا فيما يمكن أن ms4404 يحتج به فوجدنا من طريق مسلم نا أبو الطاهر نا ابن وهب ~~عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على ~~المدعى عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " ~~وقوله عليه السلام للمدعى: " بينتك أو يمينه ليس لك الا ذلك " قالوا: فقد ~~سوى الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام بين تحريم الدماء ~~والأموال وبين الدعوى في الدماء والأموال وأبطل كل ذلك ولم يجعله الا ~~بالبينة أو اليمين على المدعى عليه فوجب أن يكون الحكم في كل ذلك سواء لا ~~يفترق في شئ أصلا لا في من يحلف ولا في عدد يمين ولا في اسقاط الغرامة الا ~~بالبينة ولا مزيد، وهذا كله حق الا أنهم تركوا ما لا يجوز تركه مما فرض ~~الله تعالى على الناس اضافته إلى ما ذكروا وهو ان الذي حكم بما ذكروا وهو ~~المرسل الينا من الله تعالى هو الذي حكم بالقسامة وفرق بين حكمها وبين سائر ~~الدماء والأموال المدعاة ولا يحل أخذ شئ من أحكامه وترك سائرها إذ كلها من ~~عند الله تعالى وكلها حق وفرض الوقوف عنده والعمل به وليس بعض أحكامه عليه ~~السلام أولى بالطاعة من بعض ومن خالف هذا فقد دخل تحت المعصية وتحت قوله ~~تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ولا فرق بين من ترك حديث بينتك ~~أو يمينه لحديث القسامة وبين من ترك حديث القسامة لتلك الأحاديث * فان ~~قالوا: الدماء حدود ولا يمين في الحدود قيل لهم: ما هي من الحدود لان ~~الحدود ليست موكولة إلى اختيار أحد ان شاء أقامها وان شاء عطلها بل هي ~~واجبة لله تعالى وحده لا خيار فيها لاحد ولا حكم، وأما الدماء فهي موكولة ~~إلى اختيار الولي ان شاء استقاد وان شاء عفا فبطل أن تكون من الحدود، وصح ~~انها من حقوق الناس وفسد قول من فرق بينهما وبين ms4405 حقوق الناس من الأموال ~~وغيرها لا حيث فرق الله تعالى ورسوله عليه السلام بين الدماء والحقوق ~~وغيرها وليس ذلك الا حيث القسامة فقط، وأما من جعل اليمين في دعوى الدم ~~خمسين يمينا ولابد ولا أقل فلا حجة لهم الا أنهم قاسوا كل دعوى في الدم على ~~القسامة والقياس كله باطل لأنهم لم يحكموا للدعوى المجردة في الدم بحكم ~~القسامة في غير هذا الموضع لان المالكيين والشافعيين يرون في القسامة تبدية ~~المدعين ولا يرون تبديتهم في دعوى الدم المجردة والحنيفيون يرون ايجاب ~~الغرامة مع الايمان في القسامة ولا يرون ذلك في دعوى الدم المجردة فصح أنهم ~~قد تركوا قياس PageV11P077 # دعوى الدم المجردة على القسامة في شئ من أحكامها الا في عدد الايمان فقط، ~~فظهر بذلك باطل قولهم، والقول عندنا هو ما قلناه من أن البينة في الدعاوي ~~كلها دماء كانت أو غيرها سواء سواء، واليمين في كل ذلك سواء يمين واحدة فقط ~~على من ادعى عليه الا في الزنا والقسامة ففي الزنا أربعة من الشهود فصاعدا ~~لا أقل للنص الوارد في ذلك خاصة وفي القسامة خمسون يمينا لا أقل للنص ~~الوارد في ذلك ويبقى كل ما عدا ذلك على عموم قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. " بينتك أو يمينه ليس لك الا ذلك " وعلى قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على من ~~ادعى عليه فلا يخرج من هذا الا ما أخرجه النص، ثم نظرنا في قول من قال: ان ~~القسامة تكون بدعوى المريض أن فلانا قتله فلم نجد لهم شبهة أصلا الا ما ناه ~~أحمد بن عمر نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا ~~محمد ابن أحمد بن الجهم نا إسماعيل بن إسحاق نا ابن أبي أويس نا أخي عن ~~سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان أخبرني ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز ~~دعاه فقال له؟ ما عندك في هذه القسامة: فقلت ms4406 له: كانت من أمر الجاهلية ~~فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما للدماء وجعلها سترة لدمائهم ~~ولكن من سنتها وما بلغنا فيها أن القتيل إذا تكلم برئ أهله وأن لم يتكلم ~~حلف المدعى عليهم وذلك فعل عمر بن الخطاب وأن ذلك الذي أدركنا الناس عليه * ~~قال أبو محمد: أن أهل هذه المقالة أكثروا واتوا بما ينسى آخره أوله حتى ~~يغتر الجاهل فيظن أنهم اتوا بشئ وهم لم يأتوا بشئ أصلا وهذا سند فاسد لأنه ~~مرسل وفي اسناده أبو بكر بن أبي أويس وقد خرج عنه البخاري الا ان الموصلي ~~الحافظ الأسدي ذكر ان يوسف بن محمد اخبره ان ابن أبي أويس كان يضع الحديث ~~وهذه عظيمة الا أن الارسال يكفي في هذا الخبر ولو صح مسندا لم يكن لهم فيه ~~متعلق لأنه ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى بالقسامة فيما ~~يدعيه المقتول وإنما فيه انها كانت من أمر الجاهلية فاقرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تعظيما للدماء ونحن لا ننكر هذا فإذا لم يكن عن النبي عليه ~~السلام فلا حجة فيه، وأن المالكيين مخالفون لهذا الحكم ولا يرون فيه قسامة ~~أصلا إذا لم يتكلم * وذكروا ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا ~~أحمد بن شعيب نا محمد ابن يحيى بن عبد الله نا أبو معمر البصري نا عبد ~~الوارث نا فطر أبو الهيثم نا أبو يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~أول القسامة كانت في الجاهلية كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من ~~فخذ أخرى فانطلق معه في إبله فمر PageV11P078 # رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه. فقال أغثني بعقال أشد به عروة ~~جوالقي لاتنفر الإبل فأعطاه عقالا يشد به جوالقه فلما نزلوا عقلت الإبل الا ~~بعيرا واحدا فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ ~~قال: ليس له عقال قال فأين عقاله؟ قال مر بي رجل من بني هاشم ms4407 قد انقطعت ~~عروة جوالقه فاستغاثني فقال أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل ~~فأعطيته عقاله فحذفه بعصى كان فيه أجله فمر به رجل من أهل اليمن فقال أتشهد ~~الموسم؟ قال: ما أشهد وربما أشهد قال: هل أنت عني مبلغ رسالة من الدهر قال: ~~نعم قال إذا شهدت الموسم فناد يا آل قريش فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم ~~فإذا أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره ان فلانا قتلني في عقال ومات المستأجر ~~فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال. ما فعل صاحبنا؟ قال مرض فأحسنت ~~القيام عليه ثم مات فوليت دفنه فقال: أهل ذلك منك فمكث حينا ثم إن الرجل ~~اليماني الذي كان أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش ~~فقالوا: هذه قريش قال يا بني هاشم قالوا: هذه بنو هاشم قال: أين أبو طالب؟ ~~قالوا: # هذا أبو طالب قال أمرني فلان ان أبلغك رسالته ان فلانا قتله في عقال ~~فأتاه أبو طالب فقال: اختر منا احدى ثلاث ان شئت أن تودي مائة من الإبل ~~فإنك قتلت صاحبنا خطأ وان شئت حلف خمسون من قومك انك لم تقتله فان أبيت ~~قتلناك به فأتى قومه فذكر ذلك لهم فقالوا: نحلف فاتته امرأة من بني هاشم ~~كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا ~~برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الايمان ففعل فاتاه رجل منهم ~~فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب كل ~~رجل بعيران فهذان بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الايمان ~~فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون رجلا حلفوا قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما ~~حل الحول ومن الثمانية وأربعين عين تطرف * قال أبو محمد رحمه الله: فأضافوا ~~إلى هذا الخبر الحديث الذي قد ذكرناه قبل هذا بأوراق في باب الأحاديث ~~الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسامة وهو ان القسامة ms4408 كانت ~~في الجاهلية فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في ~~الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود خيبر وهذا لا ~~حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم لان صفة القسامة التي حكم بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود قد ذكرناها ~~وإنما هي في قتيل وجد لا في مصاب ادعى أن فلانا قتله فهذا حجة عليهم * وأما ~~حديث ابن عباس هذا فهو PageV11P079 # كله عليهم لا لهم، ولئن كان ذلك الخبر حجة فلقد خالفوه في ثلاثة مواضع ~~وما فيه لهم حجة أصلا في شئ لان قول ذلك المقتول لم يتبين بشاهدين وإنما ~~أتى به رجل واحد وهم لا يرون القسامة في مثل هذا وان أبا طالب بدأ المدعى ~~عليهم بالايمان وهم لا يقولون بهذا وان أبا طالب أقر أن ذلك القرشي قتل ~~الهاشمي خطأ ثم قال: له فان أبيت من الدية أو من أن يحلف خمسون من قومك ~~قتلناك به وهم لا يرون القود في قتل الخطأ فمن العجب احتجاجهم بخبر هم أول ~~مخالف له، وأما نحن فلا ننكر أن تكون القاسمة كانت في الجاهلية في القتيل ~~يوجد فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بل هذا حق عندنا لصحة ~~الخبر بذلك وبالله تعالى التوفيق * وذكروا أيضا - وهو من غامض اختراعهم - ~~قول الله تعالى بعد أمره بني إسرائيل بذبح البقرة: (وإذ قتلتم نفسا ~~فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى ~~الله الموتى) وذكروا مع هذه الآية ما ناه أحمد بن عمر بن أنس العذري عن عبد ~~الله بن الحسين بن عقال الزبيري نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن ~~الجهم نا أبو بكر الوزان نا علي بن عبد الله - هو ابن المديني - نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا ربيعة بن كلثوم نا أبي عن سعيد بن جبير ان ابن عباس قال: ان ~~أهل مدينة ms4409 من بني إسرائيل وجدوا شيخا قتيلا في أصل مدينتهم فاقبل أهل مدينة ~~أخرى فقالوا: قتلتم صاحبنا وابن أخ له شاب يبكى ويقول: # قتلتم عمي فاتوا موسى عليه السلام فأوحى الله تعالى إليه أن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة فذكر حديث البقرة بطوله قال: فاقبلوا بالبقرة حتى انتهوا ~~بها إلى قبر الشيخ وهو بين المدينتين وابن أخيه قائم عند قبره يبكي فذبحوها ~~فضرب ببضعة من لحمها القبر فقام الشيخ ينفض رأسه ويقول: قتلني ابن أخي طال ~~عليه عمري وأراد أكل مالي ومات * وبه إلى ابن الجهم نا محمد بن سلمة نا ~~يزيد بن هارون نا هشام عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: كان في بني ~~إسرائيل عقيم لا يولد له وكان له مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم ~~احتمله ليلا حتى أتى به حي آخرين فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه ~~عليهم فاتوا موسى عليه السلام فقال: ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فذكر ~~حديث البقرة فذبحوها فضربوه ببعضها فقام فقالوا: من قتلك؟ فقال: هذا لابن ~~أخيه ثم مال ميتا فلم يعط ابن أخيه من ماله شيئا ولم يورث قاتل بعد * وبه ~~إلى ابن الجهم نا الوزان نا علي بن عبد الله نا سفيان بن سوقة قال: # سمعت عكرمة يقول: كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل سبط باب ~~فوجدوا قتيلا قتل على باب فجروه إلى باب آخر فتداعوا قتله وتداري الشيطان ~~فتحاكموا PageV11P080 # إلى موسى عليه السلام فقال: ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فذبحوها ~~فضربوه بفخذها فقال قتلني فلان وكان رجلا له مال كثير وكان ابن أخيه قتله ~~وفي حديث البقرة زيادة اقتصرتها * قال أبو محمد: رحمه الله: وكل ما احتجوا ~~به من هذا فايهام وتمويه على المغترين، أما الآية فحق وليس فيها شئ مما في ~~هذه الأخبار البتة وإنما فيها ان الله تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة ~~صفراء فاقع لونها تسر الناظرين مسلمة لاشية فيها غير ذلول تثير الأرض ولا ms4410 ~~تسقى الحرث لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك، وانهم كانوا قتلوا قتيلا ~~فتدارءوا فيه فأمرهم الله تعالى أن يضربوه ببعضها إذ ذبحوها كذلك يحيى الله ~~الموتى ويريكم آياته، وليس في الآية أكثر من هذا لا أن المقتول ادعى على ~~أحد ولا انه قتل به ولا انه كانت فيه قسامة فكل ما أخبر الله تعالى به فهو ~~حق وكل ما أقحموه بآرائهم في الآية فهو باطل فبطل أن يكون لهم في الآية ~~متعلق أصلا، ثم نظرنا في الاخبار التي ذكرنا فوجدناها كلها مرسلة لا حجة في ~~شئ منها الا الذي صدرنا به فهو موقوف على ابن عباس، ولا حجة في أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبطل أن يكون لهم في شئ منها متعلق، ثم لو ~~صحت الأخبار المذكورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت كلها لا حجة ~~لهم فيها لوجوه، أولها أن ذلك حكم كان في بني إسرائيل ولا يلزمنا ما كان ~~فيهم فقد كان فيهم السبت. # وتحريم الشحوم وغير ذلك ولا يلزمنا الا ما أمرنا به نبينا عليه السلام ~~قال الله تعالى: # (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~فضلت على الأنبياء بست - فذكر فيها - أن من كان قبله أنما كان يبعث إلى ~~قومه خاصة وبعث هو عليه السلام إلى الأحمر والأسود " فصح يقينا أن موسى ~~عليه السلام وسائر الأنبياء قبل محمد عليه السلام لم يبعثوا الينا فبيقين ~~ندري أن شرائع من لم يبعث الينا ليست لازمة لنا وإنما يلزمنا الاقرار ~~بنبوتهم فقط، وثانيها انه لا يختلف اثنان من المسلمين في أنه لا يلزمنا في ~~شئ من دعوى الدماء ذبح البقرة، وصح بطلان احتجاجهم بتلك الأخبار إذ ليس ~~فيها أن يسمع من المقتول بعد أن تذبح بقرة ويضرب بها * وثالثها أن تلك ~~الأخبار فيها معجزة نبي وإحالة الطبيعة من احياء ميت فهم يريدون أن نصدق ~~حيا قد حرم الله تعالى علينا تصديقه على غير نفسه ممكنا منه الكذب من ms4411 اجل ~~ان صدق بنو إسرائيل ميتا أحياه الله تعالى بعد موته، وهذا ضد القياس بلا شك ~~وضد ما في هذه الأخبار بلا شك، والامر بيننا وبينهم في هذه المسألة قريب ~~فليرونا مقتولا رد الله تعالى روحه إليه بحضرة نبي أو بغير حضرته ويخبرنا ~~بالشئ ونحن حينئذ نصدقه واما أن نصدق حيا يدعى على غيره فهو أبطل الباطل ~~بعينه، فذكرهم لهذه الآية وهذه الأخبار قبيح PageV11P081 # لو تورع عنهم لكان أسلم ونسأل الله تعالى العافية * وذكروا ما روينا من ~~طريق مسلم نا يحيى بن حبيب الحارثي. ومحمد بن المثنى قال يحيى نا خالد بن ~~الحارث وقال ابن المثنى نا محمد ابن جعفر، ثم اتفق خالد. ومحمد كلاهما عن ~~شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن يهوديا قتل جارية على أوضاح (1) لها ~~فقتلها بحجر فجئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق فقال لها: # أقتلك فلان؟ فأشارت برأسها ان لا ثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لا ~~ثم سألها الثالثة فقالت: نعم وأشارت برأسها فقتله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين حجرين، قال أبو محمد رحمه الله: # وهذا لا حجة لهم فيه لان هذا خبر رويناه بالسند المذكور إلى مسلم نا عبد ~~بن حميد نا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب السختياني عن ابن قلابة عن انس أن ~~رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضخ ~~رأسها بالحجارة وأخذ فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به أن ~~يرجم حتى يموت وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة. وأبان بن يزيد العطار كلاهما ~~عن قتادة عن أنس، فان قالوا: ان شعبة زاد ذكر دعوى المقتولة في هذه القصة ~~وزيادة العدل مقبولة قلنا: صدقتم، وقد زاد همام ابن يحيى عن قتادة عن انس ~~في هذا الخبر زيادة لا يحل تركها كما روينا من طريق مسلم نا هداب بن خالد ~~نا همام عن قتادة عن أنس ان جارية وجد رأسها ms4412 قد رض بين حجرين فسألوها من ~~صنع هذا بك؟ فلان فلان حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فاقر ~~فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة، فصح أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الا باقراره لا بدعوى المقتولة، ووجه آخر ~~وهو أنه لو صح لهم ما لا يصح أبدا من أنه عليه السلام إنما قتله بدعواها ~~لكان هذا الخبر حجة عليهم ولكانوا مخالفين له لأنه ليس فيه ذكر قسامة أصلا، ~~وهم لا يقتلون بدعوى المقتولة البتة الا حتى يحلف اثنان فصاعدا من الأولياء ~~خمسين يمينا ولا بد، وأيضا فهم لا يرون القسامة بدعوى من لم يبلغ، والأظهر ~~في هذا الخبر أنها كانت لم تبلغ لأنه ذكر جارية ذات أوضاح وهذه الصفة عند ~~العرب الذين بلغتهم تكلم انس إنما يوقعونها على الصبية لا على المرأة ~~البالغ، فبطل تعلقهم بهذا الخبر بكل وجه ولاح خلافهم في ذلك فوجب القول به ~~ولا يحل لاحد العدول عنه، واعترض المالكيون ومن لا يرى القسامة في هذا بان ~~قالوا: والقتيل قد يقتل ثم يحمله قاتله فيلقيه على باب انسان أو في دار قوم ~~فجوابنا وبالله تعالى التوفيق ان هذا ممكن ولكن لا يعترض على # PageV11P082 # حكم الله تعالى. وحكم رسوله عليه السلام بأنه يمكن أمر كذا وبيقين يدري ~~كل مسلم أنه قد يمكن أن يكذب الشاهد ويكذب الحالف ويكذب المدعى أن فلانا ~~قتله هذا أمر لا يقدر أحد على دفعه فينبغي على هذا القول الذي ردوا به حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوه أن لا يقتلوا أحدا بشهادة شاهدين فقد ~~يكذبان وليس القود بالشاهدين اجماعا فيتعلق به لان الحسن يقول: لا يقبل في ~~القود الا أربعة * ثم نرجع إلى مسألتنا فنقول وبالله تعالى التوفيق: أنه لا ~~يحل لمسلم يدري أن وعد الله حق أن يعترض على ما حكم به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بان يقول: لا يجوز هذا الحكم لأنه قد يمكن أن يرميه قاتله على ms4413 ~~باب غيره ونعم هذا ممكن أترى لو أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ~~أهل مدينة بأسرها أو يقتل أمهاتنا وآبائنا وأنفسنا كما امر موسى عليه ~~السلام قومه بقتل أنفسهم إذ أخبر الله تعالى بذلك في قوله: (فاقتلوا أنفسكم ~~ذلكم خير لكم عند بارئكم) أكان يكون في الاسلام نصيب لمن يعند عن ذلك ان ~~هذا لعظيم جدا، والعجب كله ان ذلك الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم حكم ظاهر معلق في دم رجل من بني حارثة من الأنصار على يهود خيبر ~~وبينهما من المسافة ستة وتسعون ميلا مائة ميل غير أربعة أميال تتردد في ذلك ~~الرسل وتختلف الكتب ويقع في ذلك التوعد بالحرب كما صح عنه عليه السلام أنه ~~قال: " اما ان يدوا صاحبكم أو يؤذنوا بحرب " فهذا أمر لا يشك ذو حس سليم من ~~مؤمن أو كافر في أنه لم تخف هذه القصة ولا هذا الحكم على أحد من المسلمين ~~بالمدينة ولا عن اليهود ولا اسلام يومئذ في غير المدينة إلا من كان مهاجرا ~~بالحبشة أو مستضعفا بمكة لان ذلك كان قبل فتح خيبر لان في الحديث الثابت ~~الذي أوردناه قبل من طريق سليمان ابن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ~~ان خيبر كانت يومئذ صلحا ولم تكن قط صلحا بعد فتحها عنوة بل كانوا ذمة تجرى ~~عليهم الصغار لا يسمون صلحا ولا يمكنون من أن يأذنوا بحرب، فصح يقينا أن ~~ذلك الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم اجماع من جميع الصحابة رضي ~~الله عنهم أولهم وآخرهم بيقين لا مجال للشك فيه * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فان قال قائل: فما تقولون في قتيل يوجد وفيه رمق فيحمل فيموت في مكان آخر ~~أو في الطريق أو يموت أثر وجودهم له وفيه حياة؟ # فجوابنا أنه لا قسامة في هذا وإنما فيه التداعي فقط يكلف أولياؤه البينة ~~سواء ادعى هو على أحد أو لم يدع، فان جاؤوا بالبينة قضى لهم بما ms4414 شهدت به ~~بينتهم وان لم يأتوا بالبينة حلف المدعى عليهم يمينا واحدة إن كان واحدا ~~فان كانوا أكثر من واحد PageV11P083 # حلفوا كلهم يمينا يمينا ولابد ويجبرون على ذلك أبدا * وبرهاننا على ذلك ~~هو أن الأصل المطرد في كل دعوى في الاسلام من دم أو مال أو غير ذلك من ~~الحقوق ولا نحاش شيئا هو ان البينة على المدعي واليمين على من ادعى عليه ~~كما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: " لو أعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه "، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " بينتك أو يمينه " وهذان عامان، ولا يصح لاحد أن يخرج ~~عنهما شيئا الا ما أخرجه نص أو اجماع ولا نص الا في القتيل يوجد فقط فمتى ~~وجده حيا أحد من الناس فلا قسامة فيه البتة وبالله تعالى التوفيق * فان وجد ~~لا أثر فيه فقد قلنا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حكم في مقتول ~~وليس كل ميت مقتولا، فان تيقنا أنه قتل بأثر وجد فيه من ضرب أو شدخ أو خنق ~~أو ذبح أو طعن أو جرح أو كسر أو سم فهو مقتول والقسامة فيه وان تيقنا أنه ~~ميت حتف أنفه لا أثر فيه البتة فلا قسامة لأنه ليست هي الحال التي حكم فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة وان أشكل أمره فأمكن أن يكون ميتا ~~حتف أنفه. وأمكن أن يكون مقتولا غمه بشئ وضعه على فيه فقطع نفسه فمات ~~فالقسامة فيه، فان قيل: لم قلتم هذا والأصل ان مات غير مقتول فلا قسامة فيه ~~قلنا وبالله تعالى التوفيق: ان المقتول أيضا ممكن أن يكون قتل نفسه أو قتله ~~سبع فلما كان امكان ما ذكرنا لا يمنع من القسامة لامكان أن يكون قد قتله من ~~ادعى عليه انه قتله ووجبت القسامة لامكان أن يكون قتله من ادعى عليه أنه ~~قتله فليس هذا قياسا فلا تكن غافلا متعسفا اننا قد قسنا أحدهما على الآخر ~~ومعاذ ms4415 الله من ذلك لكنه باب واحد كله إنما هو من وجد ميتا وادعى أولياؤه ~~على قوم انهم قتلوه أو على واحد انه قتله وكان قتلهم له الذي ادعى أولياؤه ~~عليهم ممكنا فهذه هي القصة التي حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعينها بالقسامة ففرض علينا أن نحكم فيها (1) بالقسامة إذا أمكن أن يكون من ~~ادعى أولياؤه حقا وإنما يبطل الحكم بالقسامة إذا أيقنا أن الذي يدعونه باطل ~~بيقين لا شك فيه * قال أبو محمد رحمه الله: فسواء وجد القتيل في دار أعداء ~~كفار أو أعداء مؤمنين أو أصدقاء كفار أو أصدقاء مؤمنين أو في دار أخيه أو ~~ابنه أو حيث ما وجد فالقسامة في دلك وهو قول ابن الزبير. ومعاوية بحضرة ~~الصحابة رضي الله عنهم لا يصح خلافهما عن أحد من الصحابة لأنهما حكما ~~بالقسامة في إسماعيل بن هبار وجد مقتولا # PageV11P084 # بالمدينة وادعى قوم قتله على ثلاثة من قبائل شتى مفترقة الدور ولم يوجد ~~المقتول بين أظهرهم وهم زهري. وتيمي. وليثي كناني، وبهذا نقول وبالله تعالى ~~التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: وسواء وجد المقتول في مسجد أو في داره ~~نفسه أو في المسجد الجامع أو في السوق أو بالفلاة أو في سفينة أو في نهر ~~يجري فيه الماء أو في بحر أو على عنق انسان أو في سقف أو في شجرة أو في غار ~~أو على دابة واقفة أو سائرة كل ذلك سواء كما قلنا، ومتى ادعى أولياؤه في كل ~~ذلك على أحد فالقسامة في ذلك كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله ~~تعالى التوفيق * وأما قولهم: أن وجد بين قريتين فإنه يذرع ما بينهما فإلى ~~أيهما كان أقرب حلفوا وغرموا مع قولهم: ان وجد في قرية حلفوا وودوا، فان ~~تعلقوا في ذلك مما ناه يوسف ابن عبد الله النمري نا عبد الله بن محمد بن ~~يوسف الأزدي نا يوسف بن أحمد نا أبو جعفر العقيلي نا محمد بن إسماعيل نا ~~إسماعيل ابن أبان الوراق ms4416 نا أبو إسرائيل الملائي نا عطية - هو العوفي - عن ~~أبي سعيد الخدري قال: " وجد قتيل بين قريتين فأمر النبي عليه السلام فقيس ~~إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحداهما بشبر فكأني أنظر إلى شبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضمن النبي عليه السلام من كانت أقرب إليه " * ومن طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت أم عمرو بن سعد ~~عند الجلاس بن سويد - هو ابن الصامت - فقال الجلاس في غزوة تبوك: أن كان ما ~~يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير فسمعها عويمر فقال. والله اني لا شئ ان لم ~~أرفعها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ان ينزل القرآن فيه وإن اخلط بخطبته ~~ولنعم الأب هو لي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا فدعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم الجلاس فعرفه وهم يترحلون فلم يتحرك أحد كذلك كانوا يفعلون ~~لا يتحركون إذا نزل الوحي فرفع عن النبي عليه السلام فقال: (يحلفون بالله ~~ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) إلى قوله (فان يتوبوا يك خيرا لهم) فقال ~~الجلاس: استتب إلى ربي فاني أتوب إلى الله وأشهد له بصدق (وما نقموا الا أن ~~أغناهم الله ورسوله) قال عروة: كان مولى الجلاس قتل في بني عمرو بن عوف ~~فأبى بنو عمرو بن عوف ان يعقلوه فلما قدم النبي عليه السلام جعل عقله على ~~عمرو بن عوف قال عروة: فما زال عمير منها بعليا حتى مات * ونا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا محمد بن عبد الله الشعيبي عن مكحول أن قتيلا وجد في هديل ~~فأتوا النبي صلى PageV11P085 # عن نفسه يمينا بالله تعالى ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم أغرمهم الدية * ~~نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن ~~عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار ms4417 نا محمد ابن جعفر غندر نا شعبة عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: إنما كانت القسامة في الجاهلية إذا ~~وجد القتيل بين ظهراني قوم أقسم منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فان ~~عجزت الايمان ردت عليهم ثم عقلوا * وروينا من طريق إسماعيل الترمذي نا سعيد ~~بن عمرو أبو عثمان نا إسماعيل بن عياش عن الشعبي عن مكحول نا عمرو ابن أبي ~~خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ~~القسامة على خزاعة بالله ما قتلنا ولا نعلم قاتلا وحلف كل منهم عن نفسه ~~وغرموا الدية، قالوا: # وقد ذكرنا هذا عن عمر. وعلي قبل * قال أبو محمد رحمه الله: وكل هذه ~~الأقاويل فلا يجب الاشتغال بها على ما نبين أن شاء الله تعالى * أما الحديث ~~الذي صدرنا به فهالك لأنه انفرد به عطية بن سعيد العوفي وهو ضعيف جدا ضعفه ~~هشيم. وسفيان الثوري. # ويحيى بن معين. وأحمد بن حنبل، وما ندري أحدا وثقه، وذكر عنه أحمد بن ~~حنبل أنه بلغه عنه أنه كان يأتي الكلبي الكذاب فيأخذ عنه الأحاديث ثم يكنيه ~~بأبي سعيد ويحدث بها عن أبي سعيد فيوهم الناس أنه الخدري، وهذا من تلك ~~الأحاديث والله أعلم فهو ساقط، ثم هو أيضا من رواية أبي إسرائيل الملائي هو ~~إسماعيل بن أبي إسحاق فهو بلية عن بلية، والملائي هذا ضعيف جدا، وليس في ~~الذرع بين القريتين خبر غير هذا البتة لا مسند ولا مرسل * أما حديث الجلاس ~~بن سويد بن الصامت. وعمير بن سعد فإنه مرسل عن عروة بن الزبير أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه إنما فيه أن مولى الجلاس قتل في بني عمرو بن عوف ~~وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر جعل عقله على بني عمرو بن عوف ~~وليس في هذا انه وجد مقتولا فيهم ولا انه عليه السلام أوجب فيه قسامة وهذا ~~خلاف قولهم وإنما فيه انه قتل فيهم فقاتله منهم وإذا كان ms4418 قاتله منهم فالعقل ~~عليهم فهذه صفة قتل الخطأ وبه نقول، فبطل تمويههم بهذا الخبر وبالله تعالى ~~التوفيق * وأما حديث عمرو بن أبي خزاعة فهو مجهول ومرسل فبطل * وأما ما ~~ذكروه عن عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب فقد قدمنا انه عن علي لا يصح ~~البتة لأنه عن أبي جعفر عنه فهو منقطع وعن الحارث الأعور وقد وصفه الشعبي ~~بالكذب وفيه أيضا الحجاج بن أرطأة * وأما الرواية عن عمر فقد بينا أنها لا ~~تصح، وما نعلم في القرآن ولا في السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا في الاجماع ولا في القياس أن يحلف مدعى عليه ويغرم والقوم أصحاب ~~PageV11P086 # قياس بزعمهم فهلا قاسوا الدعوى في الدم على الدعوى في المال وغير ذلك ~~ولكن لا السنة أصابوا ولا القياس أحسنوا * 2150 - مسألة - وأما القسامة في ~~العبد يوجد مقتولا فان الناس اختلفوا في ذلك فقال أبو حنيفة. ومحمد بن ~~الحسن: القسامة في العبد يوجد قتيلا كما هي في الحر وعليهم قيمته في ثلاث ~~سنين لا يبلغ بها دية حر، وروي عن أبي يوسف لا قسامة فيه ولا غرامة وهو ~~هدر، وهو قول مالك. وأصحابه. وابن شبرمة، وقال الأوزاعي: لا قسامة فيه ولكن ~~يغرمون ثمنه وقال: زفر. والشافعي فيه القسامة والقيمة إلا أن زفر قال: ~~يقسمون ويغرمون قيمته، وقال الشافعي: يحلف العبد ويغرم القوم قيمته * قال ~~أبو محمد: وقولنا فيه ان القسامة فيه كالحر سواء سواء في كل حكم من أحكامه، ~~فلما اختلفوا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها فوجدنا من قال: لا ~~قسامة في العبد يقولون: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حكم بالقسامة ~~في حر لا في عبد فلا يجوز أن نحكم بها الا حيث حكم بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال بعضهم: العبد مال كالبهيمة ولا قسامة في البهيمة ولا في ~~سائر الأموال، وما نعلم لهم حجة غير هذه فلما نظرنا في ذلك وجدنا هاتين ~~الحجتين لا متعلق لهم فيهما ms4419 * (اما قولهم) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يحكم بالقسامة إلا في حر فقد قلنا: # في هذا ما كفى ولم يقل عليه السلام: اني إنما حكمت بهذا لأنه كان حرا ~~فنقول عليه ما لم يقل ويخبر عن مراده لما لم يخبر عليه السلام عن نفسه، ~~وهذا تكهن وتخرص بالباطل وهذا لا يحل أصلا، والعبد قتيل ففيه القسامة كما ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مزيد * وأما قول من قال: ان العبد ~~مال فلا قسامة فيه كما لا قسامة في البهيمة فقول فاسد لأنه قياس والقياس ~~كله باطل فالعبد وإن كان مالا فأرادوا أن يجعلوا له حكم الأموال والبهائم ~~من أجل أنه مال فان الحر أيضا حيوان كما أن البهيمة حيوان فينبغي أن نبطل ~~القسامة في الحر قياسا على بطلانها في سائر الحيوان، وأيضا فلا خلاف في أن ~~الاثم عند الله عز وجل في قتل العبد كالاثم في قتل الحر لأنهما جميعا نفس ~~محرمة وداخلان تحت قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) وليس ~~كذلك قاتل البهيمة، فوجب على أصولهم أن نحكم للعبد إذا وجد مقتولا بمثل ~~الحكم في الحر إذا وجد مقتولا لا بمثل الحكم في البهيمة لا سيما في قول ~~الحنيفيين الموجبين للقود بين الحر والعبد في العمد فهذه تسوية بينهما ~~صحيحة وكذلك في قول المالكيين والشافعيين الموجبين للكفارة في قتل العبد ~~خطأ كما يوجبونها في قتل الحر خطأ PageV11P087 # بخلاف قتل البهيمة خطا فبطل كل ما شغبوا به وصح ان القسامة واجبة في ~~العبد كما هي في الحر من طريق حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من طريق ~~القياس * وأما قول من الزم قيمة العبد من وجد بين أظهرهم دون قسامة فقول لا ~~يؤيده قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قياس ولا نظر وهو أكل مال بالباطل واغرام ~~قوم لم يثبت قبلهم حق قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ~~ولا قسامة في بهيمة وجدت مقتولة ولا في شئ وجد من ms4420 الأموال مفسودا لان ~~البهيمة لا تسمى قتيلا في اللغة ولا في الشريعة وإنما حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالقسامة في القتيل فلا يحل تعدي حكمه ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم نفسه، وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، والأموال محرمة الا ~~بنص أو اجماع فالواجب في البهيمة توجد مقتولة أو تتلف وفي الأموال كلها ما ~~أوجبه الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام إذ يقول " بينتك أو يمينه ليس ~~لك الا ذلك "، فالواجب في ذلك ان ادعى صاحب البهيمة توجد مقتولة أو صاحب ~~المال اتلاف ماله على أحد ان يكلفه البينة فان اتى بها قضى له بها وان لم ~~يأت بها حلف المدعى عليه ولابد ولا ضمان في ذلك الا ببينة أو اقرار وهذا ~~حكم كل دعوى في دم أو مال أو غير ذلك حاش القتيل يوجد ففيه القسامة كما خص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * واختلف الناس في الذمي يوجد قتيلا فقالت ~~طائفة لا قسامة فيه ورأي أبو حنيفة فيه القسامة * قال أبو محمد رحمه الله: ~~والقول فيه كما قلنا في العبد لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان ~~إنما حكم بالقسامة في مسلم ادعى على يهود خيبر فلم يقل عليه الصلاة ~~والسلام: إنما حكمت بها لأنه مسلم ادعى على يهودي فلا يجوز ان يقول عليه ~~الصلاة والسلام ما لم يقله لكنه عليه السلام حكم بها في قتيل وجد ولم يخص ~~عليه السلام حالا من حال والذمي قتيل فالقسامة فيه واجبة إذا ادعاها ~~أولياؤه على ذمي أو ذميين لأنه ان ادعوها على مسلم فحتى لو صح ما ادعوه ~~بالبينة فلا قود فيه ولا دية ولكن ان أرادوا أن يقسموا ويوديه الامام فذلك ~~لهم لما ذكرنا، وقد اتفق القائلون بالقسامة على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإن كان حكم بها في مسلم ادعى على يهود فان الحكم بها واجب في مسلم ~~ادعى على مسلمين، وهذه غير الحال التي حكم بها ms4421 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مسلم ادعى بالقسامة على أصولهم ولا فرق بين الحكم بها في مسلم على ~~مسلمين وبين الحكم بها في ذمي على ذميين أو على مسلمين لعموم حكمه عليه ~~السلام وانه لم يخص عليه السلام صفة من صفة وبالله تعالى التوفيق * ~~PageV11P088 # 2151 مسألة: فيمن يحلف بالقسامة * قال أبو محمد رحمه الله: اتفق القائلون ~~بالقسامة على أنه يحلف فيها الرجال الأحرار البالغون العقلاء من عشيرة ~~المقتول الوارثين له، واختلفوا فيما وراء ذلك في وجوه، منها هل يحلف من لا ~~يرث من العصبة أم لا. وهل يحلف العبد في جملتهم أم لا. وهل تحلف المرأة ~~فيهم أم لا. # وهل يحلف المولى من فوق أم لا. وهل يحلف المولى الأسفل فيهم أم لا. وهل ~~يحلف الحليف أم لا؟ فوجب لما تنازعوا ما أوجبه الله تعالى علينا عند ~~التنازع إذ يقول تعالى: # (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) الآية ففعلنا فوجدنا رسول ~~الله عليه السلام قال في حديث القسامة الذي لا يصح عنه غيره كما قد تقصيناه ~~قبل " تحلفون وتستحقون ويحلف خمسون منكم " فخاطب النبي عليه الصلاة والسلام ~~بني حارثة عصبة المقتول، وبيقين يدري كل ذي معرفة أن ورثة عبد الله بن سهل ~~رضي الله عنه لم يكونوا خمسين وما كان له وارث الا أخوه عبد الرحمن وحده ~~وكان المخاطب بالتحليف ابني عمه محيصة. وحويصة وهما غير وارثين له فصح أن ~~العصبة يحلفون وان لم يكونوا وارثين وصح ان من نشط لليمين منهم كان ذلك له ~~سواء كان بذلك أقرب إلى المقتول أو أبعد منه لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خاطب ابني العم كما خاطب الأخ خطابا مستويا لم يقدم أحدا منهم، وكذلك ~~لم يدخل في التحليف الا البطن الذي يعرف المقتول بالانتساب إليه لان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يخاطب بذلك الا بني حارثة الذي كان المقتول ~~معروفا بالنسب فيهم ولم يخاطب بذلك سائر بطون الأنصار كبني عبد الأشهل وبني ~~ظفر وبني ms4422 زعورا وهم أخوة بني حارثة فلا يجوز أن يدخل فيهم من لم يدخله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه الله: فإن كان في العصبة عبد ~~صريح النسب فيهم الا أن أباه تزوج أمة لقوم فلحقه الرق لذلك فإنه يحلف معهم ~~ان شاء لأنه منهم ولم يخص عليه السلام إذ قال خمسون منكم حرا من عبد إذا ~~كان منهم كما كان عمار بن ياسر رضي الله عنه من طينته عنس ولحقه الرق لبني ~~مخزوم وكما كان عامر بن فهيرة أزديا صريحا فلحقه الرق لان أباه تزوج فهيرة ~~أمة أبي بكر رضي الله عنه وكما كان المقداد بن عمرو بهرانيا قحسا ولحقه ~~الرق من قبل أمه وبالله تعالى التوفيق * وأما المرأة فقد ذكرنا قبل أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه احلف امرأة في القسامة وهي طالبة فحلفت وقضى لها ~~بالدية على مولى لها، وقال المتأخرون: لا تحلف المرأة أصلا، واحتجوا بأنه ~~إنما يحلف من تلزمه له النصرة وهذا باطل مؤيد بباطل لان النصرة واجبة على ~~كل مسلم بما روينا من طريق البخاري نا مسدد نا معتمر بن سليمان عن ~~PageV11P089 # حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنصر أخاك ظالما ~~كان أو مظلوما قالوا: # يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه " * ~~وروينا من طريق مسلم نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير هو ابن معاوية نا ~~أشعث - هو ابن أبي الشعثاء - ني معاوية بن سويد بن مقرن قال: دخلنا على ~~البراء بن عازب فسمعته يقول: # " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة ~~المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وابرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم ~~وإجابة الداعي. وأفشاء السلام " فقد أفترض الله تعالى نصر إخواننا قال الله ~~تعالى: (إنما المؤمنون اخوة) نعم ونصر أهل الذمة فرض قال الله تعالى: (وان ~~استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) فقد ms4423 صح ~~انه ليس أحد أولى بالنصرة من غيره من أهل الاسلام فوجب أن تحلف المرأة ان ~~شاءت، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحلف خمسون منكم " وهذا لفظ ~~يعم النساء والرجال، وإنما ذكرنا حكم عمر لئلا يدعوا لنا الاجماع فاما ~~الصبيان والمجانين فغير مخاطبين أصلا بشئ من الدين قال صلى الله عليه وسلم: ~~" رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي والمجنون مع أنه اجماع أن لا يحلفا في ~~القسامة متيقن لا شك فيه * وأما المولى من فوق والمولى من أسفل والحليف فان ~~قوما قالوا: قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مولى القوم منهم ~~- ومولى القوم من أنفسهم " وأثبت الحلف في الجاهلية قالوا: ونحن نعلم يقينا ~~انه قد كان لبني حارثة موال من أسفل وحلفاء لا شك في ذلك ولا مرية فوجب أن ~~يحلفوا معهم * قال أبو محمد رحمه الله: أما قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " مولى القوم منهم ومن أنفسهم " فصحيح، وكذلك كون بني حارثة لهم ~~الحلفاء والموالي من أسفل بلا شك إلا أننا لسنا على يقين من أن بني حارثة ~~إذ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم: " تحلفون وتستحقون ويحلف ~~خمسون منكم " حضر ذلك القول في ذلك المجلس حليف لهم أو مولى لهم، ولو أيقنا ~~انه حضر هذا الخطاب مولى لهم أو حليف لهم لقلنا بان الحليف والمولى يحلفون ~~معهم وإذ لا يقين عندنا انه حضر هذا الخطاب حليف ومولى فلا يجوز أن يحلف في ~~حكم منفرد برسمه إلا من نحن على يقين من لزوم ذلك الحكم له * فان قيل: قد ~~قال صلى الله عليه وسلم: " مولى القوم منهم " يغني عن حضور الموالي هنالك، ~~والحليف أيضا يسمى في لغة العرب مولى كما قال عليه السلام للأنصار أول ما ~~لقيهم " أمن موالي يهود " يريد من حلفائهم قلنا وبالله تعالى التوفيق * قد ~~قال عليه الصلاة والسلام ما ذكرتم، وقال أيضا: " ابن أخت القوم منهم " وقد ~~أوردناه قبل باسناده PageV11P090 # في كتاب العاقلة ولا ms4424 خلاف في أنه لا يحلف مع أخواله فنحن نقول: إن ابن ~~أخت القوم منهم حق لأنه متولد من امرأة هي منهم بحق الولادة والحليف ~~والمولى أيضا منهم لأنهما من جملتهم، وليس في هذا القول منه عليه السلام ما ~~يوجب أن يحكم للمولى والحليف بكل حكم وجب للقوم، وقد صح اجماع أهل الحق على ~~أن الخلافة لا يستحقها مولى قريش ولا حليفهم ولا ابن أخت القوم وإن كان ~~منهم والقسامة في العمد والخطأ سواء فيما ذكرنا فيمن يحلف فيها ولا فرق * ~~2152 - مسألة - كم يحلف في القسامة؟ اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لا ~~يحلف الا خمسون فان نقص من هذا العدد واحد فأكثر بطل حكم القاسمة وعاد ~~الامر إلى التداعي، وقال آخرون: ان نقص واحد فصاعدا رددت الايمان عليهم حتى ~~يبلغوا اثنين فإن كان الأولياء اثنين فقط بطلت القسامة في العمد، وأما في ~~الخطأ فيحلف فيه واحد خمسين، وهو قول روي عن علماء أهل المدينة المتقدمين ~~منهم * وقال آخرون: يحلف خمسون فان نقص من عددهم واحد فصاعدا ردت الايمان ~~عليهم حتى يرجعوا إلى واحد فإن لم يكن للمقتول الأولى واحد بطلت القسامة ~~وعاد الحكم إلى التداعي، وهذا قول مالك، وقال آخرون: تردد الايمان وان لم ~~يكن الا واحد فإنه يحلف خمسين يمينا وحده وهو قول الشافعي وهكذا قالوا في ~~أيمان المدعى عليهم انها تردد عليهم وان لم يبق الا واحد ويجبر الكسر عليهم ~~فلما اختلفوا وجب أن ننظر فوجدنا من قال بترديد الايمان من طريق عبد الرزاق ~~عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز ان في كتاب لعمر بن عبد ~~العزيز " ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الايمان أن يحلف الأولياء فإن ~~لم يكن عدد عصبته تبلغ خمسين رددت الايمان عليهم بالغا ما بلغوا * ومن طريق ~~ابن وهب أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخمسين يمينا ثم يحق دم المقتول إذا ms4425 حلف عليه ثم ~~يقتل قاتله أو تؤخذ ديته ويحلف عليه أولياؤه من كانوا قليلا أو كثيرا فمن ~~ترك منهم اليمين ثبتت على من بقي ممن يحلف فان نكلوا كلهم حلف المدعى عليهم ~~خمسين يمينا ما قتلناه ثم بطل دمه وان نكلوا كلهم عقله المدعى عليهم ولا ~~يطل دم مسلم إذا ادعى الا بخمسين يمينا * قال أبو محمد رحمه الله: هذا لا ~~شئ لأنهما مرسلان والمرسل لا تقوم به حجة أما حديث عمر بن عبد العزيز ففيه ~~أن يحلف الأولياء وهذا لا يقول به الحنيفيون فان تعلق به المالكيون. ~~والشافعيون. قيل للمالكيين: هو أيضا حجة عليكم لأنه ليس PageV11P091 # فيه أن لا يحلف الا اثنان، وأيضا فليس هو بأولى من المرسل الذي بعده من ~~طريق ابن وهب وهو مخالف لقول جميعهم لان فيه ان نكل الفريقان عقله المدعى ~~عليهم ولا يقول به مالكي. ولا شافعي. وفيه القود بالقسامة، ولا يقول به ~~حنيفي. ولا شافعي، وفيه ترديد الايمان جملة دون تخصيص أن يكونا اثنين كما ~~يقول مالك * قال أبو محمد رحمه الله: وأيضا فان القائلين بترديد الايمان في ~~القسامة قد اختلفوا في الترديد فروينا عن عمر أنه ردد الايمان عليهم الأول ~~فالأول معناه كأنهم كانوا أربعين فحلفوا أربعين يمينا فبقيت عشرة أيمان ~~فحلف العشرة الذين حلفوا أولا فقط، وروى غير ذلك. وانها تردد على الاثنين ~~فالاثنين كما روينا من طريق ابن وهب قال قال ابن سمعان: سمعت من أدركت من ~~علمائنا يقولون في القسامة تكون في الخطأ على الوارث فإن لم يكن للمقتول ~~خطأ الا وارث واحد حلف خمسين يمينا مرددة ثم يدفع إليه الدية، فان كانوا ~~ابنين أو أخوين ليس له وارث غيرهما فطاع أحدهما بالقسامة وأبى الآخر فعلى ~~الذي طاع بالقسامة خمسة وعشرون مرددة عليه ثم يدفع إليه نصف الدية وليس ~~للاخر شئ فإن كان الورثة ثلاثة رهط كانت القسامة عليهم أثلاثا فإن لم تتفق ~~الايمان عليهم جعل الفضل على الاثنين فالاثنين وان القسامة على الورثة بقدر ~~الميراث وقد ذكرنا بالاسناد ms4426 المتصل عن سعيد بن المسيب. والزهري أن ترديد ~~الايمان في القسامة لا يجوز وأنه أمر حدث لم يكن قبل. وأن أول من ردد ~~الايمان معاوية في القسامة وقد جاء في هذا خبر مرسل لو وجدوا مثله لطاروا ~~به فصح أن لا قسامة الا بخمسين يحلفون أن فلانا قتل صاحبنا عمدا أو خطأ كيف ~~ما علموا من ذلك فان نقص منهم واحد فصاعدا بطلت القسامة وعاد الامر إلى حكم ~~التداعي ويحلفون في مجلس الحاكم وهم قعود حيث كانت وجوههم بالله تعالى فقط ~~لا يكلفون زيادة على اسم الله تعالى لقول النبي عليه السلام: " من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " ولا فرق بين زيادة الذي لا إله إلا هو ~~وزيادة الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر وكل هذا ~~حكم لم يأت به عن الله تعالى نص ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم. ولا أوجبه قياس. ولا نظر، وكذلك لا ~~يكلفون الوقوف عند اليمن ولا صروف وجوههم إلى القبلة ولا ينزعوا أرديتهم أو ~~طيالستهم، وكل هذه أحكام لم يأت بها نص قرآن. ولا سنة لا صحيحة. ولا سقيمة. ~~ولا قول صاحب. # ولا اجماع. ولا قياس. ولا نظر * فان قالوا: هو تهييب ليرتدع الكاذب قيل ~~له: # وهو تشهير وأن أردتم التهييب فاصعدوه المنار أو ارفعوه على المنار أو ~~شدوا وسطه PageV11P092 # بحبل وجردوه في سراويل، وكل هذا لا معنى له ولا معنى لان يحلف في الجامع ~~إلا أن كان مجلس الحاكم فيه أو لم يكن فيه على المحلف كلفة حركة لأنه لم ~~يأمر الله تعالى بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة بل ~~إنما جاء ذلك عن عمر بن الخطاب. # ومعاوية أن عمر جلب المدعى عليهم في القسامة من اليمن إلى مكة ومن الكوفة ~~إلى مكة ليحلفوا فيها، وعن معاوية ثابت أنه حملهم من المدينة إلى مكة ~~للتحليف في الحطيم أو بين الركن والمقام، والمالكيون. والحنيفيون. ~~والشافعيون مخالفون ms4427 لهما رضي الله عنهما في ذلك وهم الآن يحتجون علينا بهما ~~في الترديد الذي قد خالفوهما أيضا فيه نفسه وبالله تعالى التوفيق، ونجمع ~~ههنا حكم القسامة إن شاء الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق: إذا وجد ~~قتيل في دار قوم أو في صحراء أو في مسجد أو في سوق أو في داره. أو حيث وجد ~~فادعى أولياؤه على واحد أو على جماعة من أهل تلك الدار أو من غيرهم وأمكن ~~أن يكون ما قالوه وادعوه حقا ولم يتيقن كذبهم في ذلك فإنهم يحلفون خمسين ~~بالغا عاقلا من رجل أو امرأة من عصبة المقتول لا نبالي ورثة أو غير ورثة ~~بالله تعالى ان فلانا قتله أو أن فلانا وفلانا وفلانا اشتركوا في قتله، ثم ~~لهم القود أو الدية أو المفاداة فان أبوا أن يحلفوا وقالوا: لا ندري من ~~قتله بعينه حلف من أهل تلك المحلة خمسون كذلك أو من أهل تلك القبيلة يقول ~~كل حالف منهم: بالله ما قلت ولا يكلف أكثر ويبرون فان نكلوا أجبروا كلهم ~~على اليمين أحبوا أم كرهوا حتى يحلف خمسون منهم كما قلنا، ولا يجوز أن ~~يكلفوا أن يقولوا: ولا علمنا قاتلا لان علم المرء بمن قتل فلانا إنما هي ~~شهادة فان أداها أدى ما عليه، فان قبل قبل فذلك وان لم يقبل فلا حرج عليه، ~~ولا يجوز أن يحلف أحد على شهادة عنده ليؤديها بلا خلاف، فان نقص عصبة ~~المقتول واحد فأكثر من خمسين أو وجد القتيل وفيه حياة أو لم يرد الخمسون أن ~~يحلفوا ولا رضوا بأيمان المدعى عليهم فقد بطلت القسامة فاما في نقصان العدد ~~من خمسين وفي وجود القتيل حيا فليس في هذا الا حكم الدعوى ويحلف المدعى ~~عليه واحدا كان أو أكثر يمينا واحدة فقط. فان نكل أو نكلوا أجبروا على ~~الايمان أحبوا أم كرهوا، وهكذا ان نقص عدد أهل المحلة المدعى عليهم فلا ~~قسامة أصلا، وكذلك ان لم يحقق أولياء المقتول دعواهم وعصبته فان الحكم في ~~ذلك واحد وهو ان ms4428 لابد أن يؤدي المقتول حرا كان أو عبدا من بيت مال المسلمين ~~أو من سهم الغارمين من الصدقات كما أمر الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) وكما قال النبي عليه السلام: " من ~~قتل له بعد مقالتي PageV11P093 # هذه قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقاد أو أن يعقل " وليس القتل الواقع ~~بين الناس الا خطأ أو عمدا فقط وفي كليهما الدية بحكم الله تعالى وحكم ~~رسوله عليه الصلاة والسلام، وأيضا فان الخطأ يكون على عاقلة قاتل الخطأ من ~~الغارمين وفي العمد يكون القاتل إذا قبلت منه الدية غارما من الغارمين ~~فحظهم في سهم الغارمين واجب أو في كل مال موقوف لجميع مصالح أمور المسلمين ~~فهذا حكم كل مقتول بلا شك حتى يثبت أنه قتل لا عمدا ولا حطأ لكن بفعل بهيمة ~~أو من له حكم البهيمة من المجانين أو الصبيان أو انه قتل نفسه عمدا وبالله ~~تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: وبقي في القسامة خبر نورده إن شاء ~~الله تعالى لئلا يغتر به مغتر بجهل ضعفه أو يظن ظان انه أغفل ولم يذكر ~~فيكون نقصا من حكم السنة في القسامة، وهو كما ناه عبد الله بن ربيع نا ابن ~~مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب قال: سمعت ابن سمعان ~~يقول: أخبرني ابن شهاب عن عبد الله ابن موهب عن قبيصة بن ذؤيب الكعبي أنه ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فلقوا المشركين بأضم أو قريبا ~~منه فهزم المشركون وغشى محلم بن جثامة الليثي عامر بن الأضبط الأشجعي فلما ~~لحقه قال عامر: أشهد أن لا إله إلا الله فلم ينته عنه لكلمته حتى قتله فذكر ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى محلم فقال: أقتلته بعد ان قال ~~لا إله الا الله فقال: يا رسول الله إن كان قالها فإنما تعوذ بها وهو كافر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms4429 فهلا ثقبت عن قلبه - يريد بذلك والله ~~أعلم إنما يعرب اللسان عن القلب - وأقبل عيينة بن بدر في قومه حمية وغضبا ~~لقيس فقال: يا رسول الله قتل صاحبنا وهو مؤمن فأقدنا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: تحلفون بالله خمسين يمينا على خمسين رجل منكم إن كان ~~صاحبكم قتل وهو مؤمن قد سمع أيمانه ففعلوا فلما حلفوا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: اعفوا عنه واقبلوا الدية فقال عيينة بن حصن انا نستحي أن ~~تسمع العرب انا أكلنا ثمن صاحبنا وواثبه الأقرع بن حابس التميمي في قومه ~~غضبا وحمية لخندف فقال لعيينة ابن حصن: بما ذا استطلتم دم هذا الرجل فقال: ~~أقسم منا خمسون رجلا ان صاحبنا قتل وهو مؤمن فقال الأقرع: فسألكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن تعفوا عن قتله وتقبلوا الدية فأبيتم فاقسم بالله ~~ليقبلن من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعاكم إليه أو لآتين بمائة من ~~بني تميم فيقسمون بالله لقد قتل صاحبكم وهو كافر فقالوا عند ذلك: على رسلك ~~بل نقبل ما دعانا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله نقبل الذي دعوتنا إليه من الدية ~~فدية أبيك عبد الله بن عبد المطلب فوداه رسول الله PageV11P094 # صلى الله عليه وسلم من الإبل، قال أبو محمد رحمه الله: فهذا خبر لا ينسند ~~البتة من طريق يعتد بها وانفرد به ابن سمعان وهو مذكور بالكذب بذكر قسامة ~~خمسين على أنه قتل مسلما وهو أيضا مرسل ولو صح لقلنا به فإذ لم يصح فلا ~~يجوز الاخذ به وبالله تعالى التوفيق * 2153 - مسألة - في الدماء مشكل، قال ~~أبو محمد رحمه الله: نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل بن بهرام ~~الدينوري نا محمد بن جرير الطبري ني عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري نا ~~عمى - هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ms4430 - نا ~~شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر الشعبي عن عبد الله بن ~~مطيع بن الأسود عن أبيه مطيع أخي بني عدي بن كعب وكان اسمه العاصي فسماه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمكة يقول: لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا ولا يقتل رجل من قريش بعد ~~هذا العام صبرا أبدا * نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل نا محمد ~~بن جرير ني عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان بن عيينة عن زكريا - هو ابن ~~أبي زائدة - عن الشعبي قال: قال الحارث ابن مالك بن البرصاء قال: " قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تغزى مكة بعد هذا العام أبدا " * نا أحمد ~~بن محمد نا أحمد بن الفضل نا محمد بن جرير نا نصر بن عبد الرحمن الأودي نا ~~محمد ابن عبيد عن زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك بن البرصاء قال: " ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقول: لا تغزى مكة ~~بعدها إلى يوم القيامة " * قال علي رحمه الله: الأول حديث صحيح والآخر ان ~~صح سماع الشعبي من الحرث ابن مالك فهما صحيحان والحرث هذا هو الحارث بن قيس ~~بن عون بن جابر بن عبد مناف ابن كنانة بن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد ~~مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ~~* قال أبو محمد رحمه الله: ووجه هذه الأحاديث بين وهو ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما اخبر بهذا عن نفسه انه لا يغزو مكة بعدها ابدا. وانه ~~لا يقتل بعدها رجلا من قريش صبرا أبدا وكان هذا كما قال عليه السلام فما ~~قتل بعدها قرشيا * برهان هذا انه عليه السلام قد أنذر بقتل عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه وأنذر بغزو الكعبة وهو كما روينا من ms4431 طريق مسلم نا محمد بن ~~المثنى نا ابن أبي عدي عن عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى ~~الأشعري فذكر الحديث، وفيه " ان رجلا استفتح فجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال: افتح له وبشره بالجنة على بلوى تكون قال: فذهبت فإذا عثمان بن ~~عفان ففتحت له وبشرته بالجنة وقلت الذي قال فقال: المهم صبرا والله ~~المستعان " PageV11P095 # ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة. وابن أبي عمر. وحرملة بن يحيى، ~~قال أبو بكر. # وابن أبي عمر: نا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد، وقال حرملة: نا ابن وهب ~~أخبرني يونس - هو ابن يزيد - ثم اتفق زياد. ويونس كلاهما عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرب ~~الكعبة ذو السويقتين من الحبشة " * قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن قوما من ~~قريش سيقتلون صبرا ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها في أن قريشيا لو قتل ~~لقتل ولو زنى وهو محصن لرجم حتى يموت وهكذا نقول فيه: لو ارتد أو حارب أو ~~حد في الخمر ثلاثا ثم شرب الرابعة وكذلك قال الله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم) ولا خلاف بين أحد من ~~الأمة في أن مكة اعزها الله وحرسها لو غلب عليها الكفار أو المحاربون أو ~~البغاة فمنعوا فيها من اظهار الحق ان فرضا على الأمة غزوهم لا غزو مكة فان ~~انقادوا أو خرجوا فذلك وان لم يمتنعوا ولا خرجوا انهم يخرجون منها فان هم ~~امتنعوا وقاتلوا فلا خلاف في أنهم يقاتلون فيها وعند الكعبة فكانت هذه ~~الاجماعات وهذه النصوص وانذار النبي عليه السلام بهدم ذي السويقتين للكعبة، ~~وبالضرورة ندري ان ذلك لا يكون البتة الا بعد غزو منه، وقد غزاها الحصين بن ~~نمير. والحجاج بن يوسف. وسليمان بن الحسن الجياني لعنهم الله أجمعين ~~وألحدوا فيها وهتكوا حرمة البيت، فمن رام للكعبة بالمنجنيق وهو الفاسق ~~الحجاج وقتل ms4432 داخل المسجد الحرام أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير. وقتل ~~عبد الله بن صفوان بن أمية رضي الله عنهما وهو متعلق بأستار الكعبة، ومن ~~قالع للحجر الأسود، وسالب المسلمين المقتولين حولها وهو الكافر الملعون ~~سليمان بن الحسن القرمطي فكان هذا كله مبينا اخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما اخبر في حديث مطيع بن الأسود. والحرث ابن البرصاء، وانه عليه ~~السلام إنما اخبر بذلك عن نفسه فقط، وهذا من اعلام نبوته عليه السلام ان ~~اخبر بأنه لا يغزوها إلى يوم القيامة، وانه عليه السلام لا يقتل ابدا رجلا ~~من قريش صبرا. فكان كذلك، ولا يجوز ان يقتصر على بعض كلامه صلى الله عليه ~~وسلم دون بعض، فهذا تحكم فاسد بل تضم أقواله عليه السلام كلها بعضها إلى ~~بعض فكلها حق ولا يجوز ان يحمل قوله عليه السلام. " لا تغزى مكة بعد هذا ~~العام إلى يوم القيامة ولا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم على الامر لما ~~ذكرنا من صحة الاجماع على وجوب قتل القرشي قودا أو رجما في الزنا وهو محصن ~~على وجوب غزو من لاذ بمكة من أهل الكفر والحرابة والبغي * PageV11P096 # (فان قيل): إنما منع بذلك من غزوها ظلما ومن قتل قرشي صبرا ظلما قلنا ~~وبالله تعالى التوفيق: هذه أحكام لا يختلف فيها حكم مكة وغيرها ولا حكم ~~قريش وغيرهم فلا يحل بلا خلاف أن تغزى بلد من البلاد ظلما ولا أن يقتل أحد ~~من الأمة ظلما وكان يكون الكلام حينئذ عاريا من الفائدة وهذا لا يجوز ~~وبالله تعالى التوفيق * 2154 مسألة قتل أهل البغي قال أبو محمد رحمه الله: ~~قال الله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) الآية فكان ~~قتال المسلمين فيما بينهم على وجهين قتال البغاة وقتال المحاربين فالبغاة ~~قسمان لا ثالث لهما، أما قسم خرجوا على تأويل في الدين فاخطئوا فيه ~~كالخوارج وما جرى مجراهم من سائر الأهواء المخالفة للحق. ms4433 وأما قسم أرادوا ~~لأنفسهم دنيا فخرجوا على امام حق أو على من هو في السيرة مثلهم، فان تعدت ~~هذه الطائفة إلى إخافة الطريق أو إلى ذ مال من لقوا أو سفك الدماء هملا ~~انتقل حكمهم إلى حكم المحاربين وهم ما لم يفعلوا ذلك في حكم البغاة، فالقسم ~~الأول من أهل البغي يبين حكمهم ما نا هشام بن سعد الخير نا عبد الجبار بن ~~أحمد المقرئ نا الحسن بن الحسين البجيرمي نا جعفر بن محمد الأصبهاني نا ~~يونس بن حبيب نا أبو داود الطيالسي نا شعبة أخبني أيوب السختياني وخالد ~~الحذاء كلاهما قال عن الحسن البصري أخبرتنا أمنا عن أم سلمة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في عمار تقتلك الفئة الباغية * قال أبو محمد رحمه ~~الله: وإنما قتل عمارا رضي الله عنه أصحاب معاوية رضي الله عنه وكانوا ~~متأولين تأويلهم فيه وان أخطئوا الحق مأجورون أجرا واحدا لقصدهم الخير ~~ويكون من المتأولين قوم لا يعذرون ولا أجر لهم كما روينا من طريق البخاري ~~نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا خيثمة نا سويد بن غفلة قال قال ~~علي: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيخرج قوم في آخر الزمان ~~احداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز ايمانهم ~~حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم ~~فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة " وروينا من طريق مسلم ~~نا محمد بن المثنى نا محمد ابن أبي عدي عن سليمان - هو الأعمش - عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قوما ~~يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق هم شر الخلق أو من ~~شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وذكر الحديث * PageV11P097 # قال أبو محمد رحمه الله: ففي هذا الحديث نص جلي بما قلنا وهو ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر هؤلاء القوم فذمهم أشد ms4434 الذم وانهم من شر الخلق ~~وانهم يخرجون في فرقة من الناس فصح ان أولئك أيضا. مفترقون وان الطائفة ~~المذمومة تقتلها أدنى الطائفتين المفترقتين إلى الحق فجعل عليه السلام في ~~الافتراق تفاضلا وجعل احدى الطائفتين المفترقتين لها دنو من الحق وان كانت ~~الأخرى أولى به ولم يجعل للثالثة شيئا من الدنو إلى الحق، فصح ان التأويل ~~يختلف فأي طائفة تأولت في بغيتها طمسا لشئ ء من السنة كمن قام برأي الخوارج ~~ليخرج الامر عن قريش أو ليرد الناس إلى القول بابطال الرجم أو تكفير أهل ~~الذنوب أو استقراض المسلمين أو قتل الأطفال والنساء واظهار القول بابطال ~~القدر أو ابطال الرؤية أو إلى أن الله تعالى لا يعلم شيئا الا حتى يكون أو ~~إلى البراءة عن بعض الصحابة أو ابطال الشفاعة أو إلى ابطال العمل بالسنن ~~الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الرد إلى من دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو إلى المنع من الزكاة أو من أداء حق من مسلم أو ~~حق لله تعالى فهؤلاء لا يعذرون بالتأويل الفاسد لأنها جهالة تامة، وأما من ~~دعا إلى تأويل لا يحل به سنة لكن مثل تأويل معاوية في أن يقتص من قتلة ~~عثمان قبل البيعة لعلي فهذا يعذر لأنه ليس فيه إحالة شئ من الدين وإنما هو ~~خطأ خاص في قصة بعينها لا تتعدى، ومن قام لعرض دنيا فقط كما فعل يزيد بن ~~معاوية. ومروان بن الحكم. وعبد الملك بن مروان في القيام على ابن الزبير، ~~وكما فعل مروان بن محمد في القيام على يزيد بن الوليد وكمن قام أيضا عن ~~مروان، فهؤلاء لا يعذرون لأنهم لا تأويل لهم أصلا وهو بغي مجرد * وأما من ~~دعا إلى أمر بمعروف أو نهي عن منكر واظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل ~~فليس باغيا بل الباغي من خالفه وبالله تعالى التوفيق، وهكذا إذا أريد بظلم ~~فمنع من نفسه سواء اراده الامام أو غيره وهذا مكان اختلف الناس فيه فقالت ~~طائفة: ان ms4435 السلطان في هذا بخلاف غيره ولا يحارب السلطان وان أراد ظلما كما ~~روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني ان رجالا سألوا ابن ~~سيرين فقالوا أتينا الحرورية زمان كذا وكذا لا يسألون عن شئ غير أنهم ~~يقتلون من لقوا فقال ابن سيرين: ما علمت أن أحدا كان يتحرج من قتل هؤلاء ~~تأثما ولا من قتل من أراد قتالك الا السلطان فان للسلطان نحوا وخالفهم ~~آخرون فقالوا: السلطان وغيره سواء كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن أبي قلابة قال. أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ ~~PageV11P098 # الوهط (1) فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص فلبس سلاحه هو ومواليه ~~وغلمته وقال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول: من قتل دون ~~ماله مظلوما فهو شهيد) * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن ~~دينار قال إن عبد الله بن عمرو بن العاص تيسر للقتال دون الوهط ثم قال. ما ~~لي لا أقاتل دونه وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قتل ~~دون ماله فهو شهيد: # قال ابن جريج: وأخبرني سليمان الأحول ان ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن ~~اخبره قال: لما كان بين عبد الله بن عمرو بن العاص وبين عنبسة بن أبي سفيان ~~ما كان وتيسروا للقتال ركب خالد بن العاص - هو ابن هشام بن المغيرة ~~المخزومي - إلى عبد الله بن عمرو فوعظه فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص: ~~أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل على ماله فهو شهيد ~~" * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة ~~وبحضرة سائرهم رضي الله عنهم يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه ~~معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط ورأي عبد الله بن عمرو ان أخذه ~~منه غير واجب وما كان معاوية رحمه الله ليأخذ ظلما صراحا لكن أراد ذلك ms4436 بوجه ~~تأوله بلا شك، ورأي عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحق ولبس السلاح للقتال ~~ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم، وهكذا جاء عن أبي حنيفة ~~والشافعي. وأبي سليمان. # وأصحابهم ان الخارجة على الامام إذا خرجت سئلوا عن خروجهم فان ذكروا ~~مظلمة ظلموها أنصفوا والا دعوا إلى الفيئة فان فاؤا فلا شئ عليهم وان أبوا ~~قوتلوا ولا نرى هذا الا قول مالك أيضا، فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن نرد ~~ما اختلفوا فيه إلى ما افترض الله تعالى علينا الرد إليه إذ يقول تعالى: ~~(فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ففعلنا فلم نجد الله تعالى فرق ~~في قتال الفئة الباغية على الأخرى بين سلطان وغيره بل أمر تعالى بقتال من ~~بغى على أخيه المسلم عموما حتى يفئ إلى أمر الله تعالى وما كان ربك نسيا، ~~وكذلك قوله عليه السلام: " من قتل دون ماله فهو شهيد أيضا " عموم لم يخص ~~معه سلطانا من غيره ولا فرق في قرآن ولا حديث ولا اجماع ولا قياس بين من ~~أريد ماله أو أريد دمه أو أريد فرج امرأته أو أريد ذلك من جميع المسلمين ~~وفي الاطلاق على هذا هلاك الدين وأهله، وهذا لا يحل بلا خلاف وبالله تعالى ~~التوفيق. # PageV11P099 # قال أبو محمد رحمه الله: ومن أسر من أهل البغي فان الناس قد اختلفوا فيه ~~أيقتل أم لا؟ فقال بعض أصحاب أبي حنيفة: ما دام القتال قائما فإنه يقتل ~~أسراهم فإذا انجلت الحرب فلا يقتل منهم أسير. قال أبو محمد رحمه الله: ~~واحتج هؤلاء بان عليا رضي الله عنه قتل ابن يثربي وقد أتى به أسيرا وقال ~~الشافعي: لا يحل أن يقتل منهم أسير أصلا ما دامت الحرب قائمة ولا بعد تمام ~~الحرب وبهذا نقول. برهان ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه أنه ~~قال: " لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان ~~أو نفس بنفس وأباح الله ms4437 تعالى دم المحارب وأباح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دم من حد في الخمر ثم شربها في الرابعة فكل من ورد نص بإباحة دمه مباح ~~الدم وكل من لم يبح الله تعالى دمه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم حرام الدم ~~بقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " وأما احتجاجهم بفعل علي رضي الله عنه ~~فلا حجة لهم فيه لوجوه، أحدها أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، والثاني أنه لا يصح مسندا إلى علي رضي الله عنه، والثالث ~~أنه لو صح لكان حجة عليهم لا لهم لان ذلك الخبر إنما هو في ابن يثربي ارتجز ~~يوم ذلك فقال: أنا لمن ينكرني ابن يثربي * قاتل عليا وهند الجمل ثم ابن ~~صوحان على دين علي، فأسر فأتى به علي بن أبي طالب فقال له: استبقني فقال له ~~علي: أبعد اقرارك بقتل ثلاثة من المسلمين عليا وهندا وابن صوحان وأمر بضرب ~~عنقه فإنما قتله علي قودا بنص كلامه وهم لا يرون القود في مثل هذا فعاد ~~احتجاجهم به حجة عليهم ولاح أنهم مخالفون لقول علي في ذلك ولفعله، والرابع ~~انه قد صح عن علي النهي عن قتل الاسراء في الجمل وصفين على ما نذكر إن شاء ~~الله تعالى فبطل تعلقهم بفعل علي في ذلك، وما نعلمهم شغبوا بشئ غير هذا، ~~فان قالوا: قد كان قتله بلا خلاف مباحا قبل الأسئار فهو على ذلك بعد ~~الأسئار حتى يمنع منه نص أو اجماع قلنا لهم: هذا باطل وماحل قتله قط قبل ~~الأسئار مطلقا لكن حل قتله ما دام باغيا مدافعا فإذا لم يكن باغيا مدافعا ~~حرم قتله وهو إذا أسر فليس حينئذ باغيا ولا مدافعا فدمه حرام، وكذلك لو ترك ~~القتال وقعد مكانه ولم يدافع لحرم دمه وان لم يوسر وبالله تعالى التوفيق، ~~وإنما قال الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) ولم ms4438 يقل ~~قاتلوا التي تبقي والقتال والمقاتلة فعل من فاعلين فإنما حل قتال الباغي ~~ومقاتلته ولم يحل قتله قط في غير المقاتلة والقتال فهذا نص القرآن وبالله ~~تعالى التوفيق، فان قالوا PageV11P100 # نقيسه على المحارب قلنا: المحارب المقدور عليه يقتل ان رأى الامام ذلك ~~قبل تمام الحرب وبعدها بلا خلاف في أن حكمه في كلا الامرين سواء، وأيضا ~~فليس يختلف أحد في أن حكم الباغي غير حكم المحارب، وبالتفريق بين حكمها جاء ~~القرآن * قال أبو محمد رحمه الله: واختلفوا أيضا في الاجهاز على جرحاهم ~~والقول فيهم كالقول في الاسراء سواء لان الجريح إذا قدر عليه فهو أسير، ~~وأما ما لم يقدر عليه وكان ممتنعا فهو باغ كسائر أصحابه، وقد روينا من طريق ~~عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب قال قال علي بن أبي طالب: لا يذفف على جريح ولا ~~يقتل أسير ولا يتبع مدبر، وكان لا يأخذ مالا لمقتول يقول: من اعترف شيئا ~~فليأخذه * ومن طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن جويبر قال: أخبرتني ~~امرأة من بني أسد قالت: سمعت عمارا بعد ما فرغ علي من أصحاب الجمل ينادي لا ~~تقتلن مدبرا ولا مقبلا. ولا تذففوا على جريح ولا تدخلوا دارا ومن ألقى ~~السلاح فهو آمن كالمأسور قد قدرنا أن نصلح بينه وبين المبغي عليه بالعدل ~~وهو أن نمنعه من البغي بان نمسكه ولا ندعه يقاتل وكذلك الجريح إذا قدرنا ~~عليه، ونص هذه الآية يقتضي تحريم دم الأسير ومن قدر عليه لان فيها ايجاب ~~الاصلاح بينهما - نعني الباغي والمبغى عليه - ولا يجوز ان يصلح بين حي وميت ~~وإنما يصلح بين حيين فصح تحريم دم الأسير ومن قدر عليه من أهل البغي بيقين ~~* واختلفوا هل يجوز اتباع مدبرهم؟ فقالت طائفة: لا يتبع المدبر منهم أصلا، ~~وقال آخرون: أن كانوا تاركين للقتال جملة منصرفين إلى بيوتهم فلا يحل ~~اتباعهم أصلا وأن كانوا منحازين إلى فئة أو ms4439 لائذين بمعقل يمتنعون فيه أو ~~زائلين عن الغالبين لهم من أهل العدل إلى مكان يأمنونهم فيه لمجئ الليل أو ~~ببعد الشقة ثم يعودون إلى حالهم فيتبعون * قال أبو محمد رحمه الله: وبهذا ~~نقول لأنه نص القرآن لان الله تعالى افترض عليا قتالهم حتى يفيئوا إلى امر ~~الله تعالى فإذا فاؤا حرم علينا قتلهم وقتالهم فهم إذا أدبروا تاركين ~~لبغيهم راجعين إلى منازلهم أو متفرقين عما هم عليه فبتركهم البغي صاروا ~~فائين إلى أمر الله فإذا فاؤا إلى امر الله فقد حرم قتلهم وإذا حرم قتلهم ~~فلا وجه لاتباعهم ولا شئ لنا عندهم حينئذ، وأما إذا كان أدبارهم ليتخلصوا ~~من غلبة أهل الحق وهم باقون على بغيهم فقتالهم باق علينا بعد لأنهم لم ~~يفيئوا بعد إلى أمر الله تعالى، فان احتج محتج بما ناه عبد الله بن أحمد ~~الطلمنسكي نا أحمد بن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت الرقي نا أحمد بن عمرو ~~بن عبد الخالق البزار نا محمد بن معمر نا عبد الملك بن عبد العزيز ~~PageV11P101 # انا كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: ~~الله ورسوله أعلم، قال لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ~~ولا يقسم فيئها فان كوثر بن حكيم ساقط البتة متروك الحديث ولو صح لكان حجة ~~لنا لان الهارب هو التارك لما هو فيه فاما المتخلص ليعود فليس هاربا وبالله ~~تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: واختلفوا أيضا في قتال. أهل البغي ~~فقال بعض أصحاب الحديث: تقسم أموالهم وتخمس وبه قال الحسن بن حي أموال ~~اللصوص المحاربين مغنومة مخمسة ما كان منها في عسكرهم، وقال أبو يوسف صاحب ~~أبي حنيفة: ما وجد في أيدي أهل البغي من السلاح والكراع فإنه فئ يقسم ويخمس ~~ولم ير ذلك في غير السلاح والكراع، وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه: اما ما ~~دامت ms4440 الحرب قائمة فإنه يستعان في قتالهم بما أخذ من سلاحهم وكراعهم خاصة ~~فإذا تلف من ذلك شئ في حال الحرب فلا ضمان فيه فإذا وضعت الحرب أوزارها لم ~~يؤخذ شئ من أموالهم لا سلاح ولا كراع ولا غير ذلك يرد عليهم ما بقي مما ~~قاتلوا به في الحرب من سلاحهم وكراعهم، وقال مالك. والشافعي. وأصحابنا: لا ~~يحل لنا شئ من أموالهم لا سلاح ولا كراع ولا غير ذلك لا في حال الحرب ولا ~~بعدها * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب ان ننظر في ~~ذلك لنعلم الحق فنتبعه بعون الله تعالى فنظرنا فيما احتج به أبو حنيفة. ~~وأصحابه بان يستعمل سلاحهم وكراعهم ما دامت الحرب قائمة فلم نجد لهم في ذلك ~~حجة أصلا لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من قول صاحب ولا اجماع ~~وما كان هكذا فهو باطل بلا شك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام " والسلاح والكراع مال من مالهم فهو محرم على ~~غيرهم لكن الواجب أن يحال بينهم وبين كل ما يستعينون به على باطلهم لقول ~~الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ~~فصح بهذا يقينا أن تخليتهم يستعملون السلاح في دماء أهل العدل والكراع في ~~قتالهم تعاون على الاثم والعدوان فهو محرم بنص القرآن، وصح أن الحيلولة ~~بينهم وبين السلاح والكراع في حال البغي تعاون على البر والتقوى، وأما ~~استعماله فلا يحل لما ذكرنا الا ان يضطر إليه فيجوز حينئذ ومن اضطر إلى ~~الدفاع عن نفسه بحق ففرض عليه ان يدفع الظلم عن نفسه وعن غيره بما أمكنه من ~~سلاح نفسه أو سلاح غيره فإن لم يفعل فهو ملق PageV11P102 # بيده إلى التهلكة وهذا حرام عليه فسقط قول أبي حنيفة وأصحابه، ثم نظرنا ~~في قول أبي يوسف فلم نجد لهم شبهة الا خبرا رواه فطر بن خليفة عن محمد بن ~~الحنفية أن عليا قسم يوم الجمل فيهم بين أصحابه ما ms4441 قوتل به من الكراع ~~والسلاح وهذا خبر فاسد لان فطرا ضعيف. وذكروا أيضا ما كتب به إلى يوسف بن ~~عبد البر النمري قال نا أحمد بن محمد بن الجسور نا محمد بن عيسى بن رفاعة ~~الخولاني نا بكر بن سهل نا نعيم بن حماد نا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب ~~عن أبي البختري. والشعبي. وأصحاب علي عن علي أنه لما ظهر على أصحاب الجمل ~~بالبصرة يوم الجمل جعل لهم ما في عسكر القوم من السلاح فقالوا كيف تحل لنا ~~دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم ولا نساؤهم قال هاتوا سهامكم فأقرعوا على عائشة ~~فقالوا نستغفر الله فخصمهم علي رضي الله عنه وعرفهم انها إذا لم تحل لم يحل ~~بنوها وهذا أيضا اثره ضعيف ومداره على نعيم بن حماد وهو الذي روى باسناد ~~أحسن من هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ~~أشدها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون ~~الحلال فان أجازوه هنا فليجيزوه هناك، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لأنه لا ~~حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم قولة لعلي رضي الله عنه ~~قد خالفوها بآرائهم، ثم نظرنا فيما ذهب إليه الحسن بن حيي فلم نجد لهم علقة ~~الا من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أصحابه عن حكيم ابن جبير عن عصمة ~~الأسدي قال: بهش الناس إلى علي فقالوا: أقسم بيننا نساءهم وذراريهم فقال ~~علي عنتني الرجال فعنيتها وهذه ذرية قوم مسلمين في دارهم لا سبيل لكم عليهم ~~ما اوت الدار من مال فهو لهم وما أجلبوا به عليكم في عسكرهم فهو لكم مغنم * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وهذا خبر في غاية الفساد لان ابن عيينة رحمه الله ~~رواه عن أصحابه الذين لا يدري من هم، ثم عن حكيم بن جبير وهو هالك كذاب فلم ~~يبق الا من قال إن جميع أموالهم مخمسة مغنومة، وقول من قال: لا يحل ms4442 منها شئ ~~فنظرنا في تلك فوجدناهم يحتجون بما نابه حمام بن أحمد قال نا عباس بن اصبغ ~~نا محمد بن عبد الملك ابن أيمن نا أحمد بن زهير بن حرب نا عفان بن مسلم نا ~~محمد بن ميمون نا محمد بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: " قال يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤن القرآن ~~لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون ~~فيه حتى يعود السهم إلى فوقه سيماهم التحليق والتسبيد " ومن طريق مسلم ني ~~محمد بن المثنى نا محمد بن أبي عدي عن PageV11P103 # سليمان - هو الأعمش - عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري " ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم ~~التحالق وهم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " ~~وذكر باقي الخبر قالوا: وقد قال الله تعالى: (ان الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ان الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) قالوا: فمن الباطل المتيقن ان يكونوا ~~مسلمين ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: انهم شر الخلق أو من شر الخلق، ~~فالخلق والبرية سواء، قالوا: فإذ هم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من شر الخلق وقد مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ~~أبدا فهم بيقين من المشركين الذين قال الله تعالى: انهم شر البرية لا من ~~الذين آمنوا الذين شهد الله تعالى لهم انهم من خير البرية فأموالهم مغنومة ~~مخمسة كأموال الكفار * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا قول صحيح واحتجاج صادق ~~الا انه مجمل غير مرتب والصحيح من هذا هو جمع الآيات والأحاديث فمن خرج ~~بتأويل هو فيه مخطئ لم يخالف فيه الاجماع ولا قصد فيه خلاف القرآن وحكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ms4443 يتعمد خلافهما أو يعند عنهما بعد قيام ~~الحجة عليه أو خرج طالبا غلبة في دنيا ولم يخف طريقا ولا سفك الدم جذافا ~~ولا اخذ المال ظلما فهذا هو الباغي الذي يصلح بينه وبين من بغى عليه على ما ~~في آية البغاة وعلى ما قال عليه السلام من خروج المارقة بين الطائفتين من ~~أمته، إحداهما باغية وهي التي تقتل عمارا والأخرى أولى بالحق وحمد عليه ~~السلام من أصلح بينهما كما روينا من طريق البخاري نا صدقة نا ابن عيينة نا ~~أبو موسى عن الحسن سمع أبا بكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة واليه مرة ويقول: ابني هذا ~~سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين، فان زاد الامر حتى يخيفوا ~~السبيل ويأخذوا مال المسلمين غلبة بلا تأويل أو يسفكوا دما كذلك فهؤلاء ~~محاربون لهم حكم المحاربة فان زاد الامر حتى يخرقوا الاجماع فهم مرتدون ~~تغنم أموالهم كلها حينئذ وتخمس وتقسم وبالله تعالى التوفيق، ولا يحل مال ~~المحارب ولا مال الباغي ولا شئ منه لأنهما وان ظلما فهما مسلمان ولا يحل شئ ~~من مال المسلم الا بحق وقد يحل دمه ولا يحل ماله كالزاني المحصن والقاتل ~~عمدا وقد يحل ماله ولا يحل دمه كالغاصب ونحو ذلك وإنما يتبع النص فما أحل ~~الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام من دم أو مال حل وما PageV11P104 # حرما من دم أو مال فهو حرام والأصل في ذلك التحريم حتى يأتي الحلال لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " وبالله ~~تعالى التوفيق * 2155 مسألة ما أصابه الباغي من دم أو مال اختلف الناس فيما ~~أصابوه في حال القتال من دم أو مال أو فرج فقال أبو حنيفة. ومالك. ~~والشافعي. وبعض أصحابنا: لا يؤاخذون بشئ من ذلك ولا قود في الدماء ولا دية ~~ولا ضمان فيما أتلفوه من الأموال الا أن يوجد بأيديهم شئ قائم مما أخذوه ~~فيرد إلى أصحابه، ms4444 وقال الأوزاعي ان كانت الفئتان إحداهما باغية والأخرى ~~عادلة في سواد العامة فامام الجماعة المصلح بينهما يأخذ من الباغية على ~~الأخرى ما أصابت منها بالقصاص في القتلى والجراحة كما كان أمر تينك الفئتين ~~اللتين نزل فيهما القرآن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الولاة * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وقال بعض أصحابنا: القصاص عليهم وضمان ما أتلفوا ~~كغيرهم فلما اختلفوا وجب أن ننظر في ذلك لنعم الحق فنتبعه بمن الله تعالى ~~وطوله فوجدنا من قال: لا يؤاخذون بشئ يحتجون من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~أخبرني الزهري ان سليمان بن هشام كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند ~~زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية فتزوجت فيهم ثم إنها رجعت ~~إلى قومها ثانية فكتب إليه أما بعد فان الفتنة الأولى ثارت وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا كثير فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا ~~على أحد حدا في فرج استحلوه بتأويل القرآن الا ان يوجد شئ بعينه فيرد إلى ~~صاحبه واني أرى ان ترد إلى زوجها وان يحد من افترى عليها * ومن طريق أبي ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري قال هاجت ريح الفتنة ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فاجتمع رأيهم على أنه لا ~~يقاد ولا يودي ما أصيب على تأويل القرآن الا ما يوجد بعينه، وعن سعيد بن ~~المسيب أنه قال: إذا التفت الفئتان فما كان بينهما من دم أو جراحة فهو هدر ~~ألا تسمع إلى قوله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما) الآية حتى فرغ منها، قال: فكل طائفة ترى الأخرى باغية. # قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم شبهة غير هذا وهذا ليس بشئ لوجهين، ~~أحدهما انه منقطع لان الزهري رحمه الله لم يدرك تلك الفتنة ولا ولد الا ~~بعدها ببضع عشرة سنة، والثاني انه لو صح كما قال لما كان هذا الا رأيا من ~~بعض الصحابة لا ms4445 نصا ولا اجماعا منهم ولا حجة في رأي بعضهم دون بعض وإنما ~~افترض الله تعالى علينا أهل الاسلام اتباع القرآن وما صح عن النبي عليه ~~السلام أو ما أجمعت عليه الأمة ولم PageV11P105 # يأمر الله تعالى قط باتباع ما أجمع عليه بعض أولي الأمر منا وإذا وقعت ~~تلك الفتنة فبلا شك ان الماضين بالموت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا أكثر من الباقين ولقد كان أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ~~وعدوا إذ مات عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فما وجد منهم في الحياة الا ~~نحو مائة واحدة فقط فبطل التعلق بما رواه الزهري لو صح فكيف وهو لا يصح ~~أصلا. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني غير واحد من عبد القيس عن ~~حميد بن هلال عن أبيه قال: لقد اتيت الخوارج وانهم لأحب قوم على وجه الأرض ~~إلي فلم أزل فيهم حتى اختلفوا فقيل لعلي بن أبي طالب قاتلهم فقال لا حتى ~~يقتلوا فمر بهم رجل استنكروا هيئته فثاروا إليه فإذا هو عبد الله ابن خباب ~~فقالوا: حدثنا ما سمعت أباك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: سمعته ~~يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " تكون فتنة القاعد فيها خير من ~~القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي والساعي في النار " ~~قال: فأخذوه وأم ولده فذبحوهما جميعا على شط النهر فلقد رأيت دماهما في ~~النهر كأنهما شراكان فأخبر بذلك علي بن أبي طالب فقال: أقيدوني من ابن خباب ~~قالوا: كلنا قتلناه فحينئذ استحل قتالهم فقتلهم * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فهذا أثر أصح من اثر الزهري أو مثله بان علي بن أبي طالب رأى القود على ~~الخوارج فيمن قتلوه بتأويل القرآن بخلاف ما ذكر الزهري من اجماعهم فصح ~~الخلاف في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم وبلا شك ندري أن القائلين من ~~الصحابة رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق أن لا يقاتل أهل الردة أكثر عددا ~~وأتم فضلا ms4446 من الذين ذكر الزهري عنه انه اجماع لا يصح على أن لا يؤخذ أحد ~~بدم أصابه على تأويل القرآن لا بقود ولا بدية وان لا يضمن أحد ما لا اصابه ~~على تأويل القرآن ولم يكن قولهم ذلك حجة يسوغ الاخذ بمثل ما قالوا: وإنما ~~رجع الامر فيما ذكر الزهري اجماعا إلى حكم الوالي ولم يكن الا عليا والأشهر ~~عنها إيجاب القود كما ذكرنا أو معاوية وإنما كان الحق في ذلك بيد علي لا ~~بيده وإنما كان معاوية مجتهدا مخطئا مأجورا فقط وبالله تعالى التوفيق * ~~وأما احتجاج ابن المسيب بان كل طائفة ترى الأخرى باغية فليس بشئ لان الله ~~تعالى لم يكلنا إلى رأي الطائفتين لكن أمر من صح عنه بغى إحداهما بقتال ~~الباغية ولو كان ما قاله سعيد رحمه الله لما كانت إحداهما أولى بالمقاتلة ~~من الأخرى ولبطلت الآية وهذا لا يجوز * PageV11P106 # قال أبو محمد رحمه الله: والقول عندنا ان البغاة كما قدمنا في صدر كلامنا ~~ثلاثة أصناف، صنف تأولوا تأويلا يخفى وجهه على كثير من أهل العلم كمن تعلق ~~بآية خصتها أخرى أو بحديث قد خصه آخر أو نسخها نص آخر فهؤلاء كما قلنا ~~معذورون حكمهم حكم الحاكم المجتهد يخطئ فيقتل مجتهدا أو يتلف مالا مجتهدا ~~أو يقضي في فروج خطأ مجتهدا ولم تقم عليه الحجة في ذلك ففي الدم دية على ~~بيت المال لا على الباغي ولا على عاقلته ويضمن المال كل من أتلفه ونسخ كل ~~ما حكموا به ولا حد عليه في وطئ فرج جهل تحريمه ما لم يعلم بالتحريم، وهكذا ~~أيضا من تأول تأويلا خرق به الاجماع بجهالة ولم تقم عليه الحجة ولا بلغته، ~~وأما من تأول تأويلا فاسدا لا يعذر فيه لكن خرق الاجماع اي شئ كان ولم ~~يتعلق بقرآن ولا سنة ولا قامت عليه الحجة وفهمها وتأول تأويلا يسوغ وقامت ~~عليه الحجة وعند فعلى من قتل هكذا القود في النفس فما دونها والحد فيما ~~أصاب بوطئ حرام وضمان ما استهلك من مال، وهكذا من ms4447 قام في طلب دنيا مجردا ~~بلا تأويل ولا يعذر هذا أصلا لأنه عامد لما يدري انه حرام وبالله تعالى ~~التوفيق، وهكذا من قام عصبية ولا فرق، وقد تكون الفئتان باغيتين إذا قامتا ~~معا في باطل فإذا كان هكذا فالقود أيضا على القاتل من اي الطائفتين كان، ~~وهكذا القول في المحاربين يقتل بعضهم بعضا * قال أبو محمد رحمه الله: ونذكر ~~البرهان في كل هذا فصلا فصلا، أما قولنا من لم تقم عليه الحجة فلا قود عليه ~~ولا حد فلقول الله تعالى (لأنذركم به) ومن بلغ فلا حجة الا على من بلغته ~~الحجة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وجعفر بن أبي طالب ~~ومن معه من أفاضل الصحابة رضي الله عنهم بأرض الحبشة بينهم المهامه الفيح ~~والبلاد البعيدة ولجة البحر والفرائض تنزل بالمدينة ولا تبلغهم الا بعد عام ~~أو أعوام كثيرة وما لزمتهم ملامة عند الله تعالى ولا عند رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا عند أحد من الأمة فصح يقينا ان من جهل حكم شئ من الشريعة فهو ~~غير مؤاخذ به الا في ضمان ما أتلف من مال فقط لأنه استهلكه بغير حق فعليه ~~متى علم أن يرده إلى صاحبه ان أمكن وان لا يصر على ما فعل وهو يعلم، واما ~~وجوب الدية في ذلك على بيت المال خاصة فلما ذكرناه في كتاب الدماء والقصاص ~~لما رويناه من طريق أبي داود ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا ابن أبي ~~ذئب ني سعيد هو ابن أبي سعيد المقبري قال سمعت أبا شريح الكعبي يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل ~~واني عاقله فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين ان يأخذوا ~~العقل وبين ان PageV11P107 # يقتلوا " وإنما قتلوه متأولين يوم الفتح * واما من قامت عليه الحجة وبلغه ~~حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم وفهمه ولم يكن عنده الا ~~العناد والتعلق إما بتقليد ms4448 مجرد أو برأي مفرد أو بقياس فليس معذورا وعليه ~~القود أو الدية وضمان ما اتلف والحد في الفرج لقول الله تعالى: (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وهؤلاء مغتدون بلا شك فعليهم مثل ~~ما اعتدوا به وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: وأما من ~~قتلوه فقد قال قوم: أنه شهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه لكن يدفن كما هو: وقال ~~آخرون بل يغسل ويكفن ويصلى عليه: وبهذا نأخذ لأنهم وإن كانوا شهداء كما ~~روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا عبد الرحمن بن مهدي نا ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبيد الله بن عوف عن سعيد بن زيد ابن عمرو ~~بن نفيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل دونه ماله فهو ~~شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " ومن طريق أحمد ~~بن شعيب أخبرني محمد بن رافع. ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم قالا: نا سليمان ~~- هو ابن داود - الهاشمي نا إبراهيم - هو ابن سعد - عن أبيه عن أبي عبيدة ~~بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبيد الله ابن عوف عن سعيد بن زيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون ~~أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد " * ومن ~~طريق أحمد بن شعيب يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم " ومن قتل دون مظلمته ~~فهو شهيد " * قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن من قتله البغاة فإنما قتل على ~~أحد هذه الوجوه فهو في ظاهر الامر شهيد. وليس كل شهيد يدفن دون غسل ولا ~~صلاة. وقد صح أن المبطون شهيد والمطعون شهيد والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب ~~شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد ms4449 وصاحب الهدم شهيد وكل هؤلاء لا خلاف في أنهم ~~يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم، والأصل في كل مسلم أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ~~إلا من خصه نص أو إجماع ولا نص ولا اجماع إلا فيمن قتله الكفار في المعترك ~~ومات في مصرعه فهؤلاء هم الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزملوا ~~بدمائهم في ثيابهم ويدفنوا كما هم دون غسل ولا تكفين ولا يجب فرضا عليهم ~~صلاة فبقي سائر الشهداء والموتى على حكم الاسلام في الغسل والتكفين والصلاة ~~وبالله تعالى التوفيق * 2156 مسألة هل للعادل أن يعمد قتل أبيه الباغي أم ~~لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: قال قائلون: لا يحل لمن كان من أهل العدل ~~قتل أبيه أو PageV11P108 # أخيه أو ذي رحم من أهل البغي عمدا لكن إن ضربه ليصير بذلك غير ممتنع من ~~أخذ الحق منه فلا حرج عليه في ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: ولسنا نقول ~~بهذا فان بر الوالدين وصلة الرحم إنما أمر الله تعالى بهما ما لم يكن في ~~ذلك معصية لله تعالى وإلا فلا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~" لا طاعة لاحد في معصية الله تعالى " وقد أمر الله تعالى بقتال الفئة ~~الباغية ولم يخص بذلك ابنا من أجنبي وأمر باقلمة الحدود كذلك قال الله ~~تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) الآية. (إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين) إلى قوله تعالى (ومن يتولهم فأولئك ~~هم الظالمون) وقال تعالى: # (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) ~~الآية، وقتال أهل البغي قتال في الدين إلا أننا لا نختار أن يعمد المرء إلى ~~أبيه خاصة أو جده ما دام يجد غيرهما فإن لم يفعل فلا حرج، وهكذا القول في ~~إقامة الحد عليهما وعلى الام والجدة في القتل والقطع والقصاص والجلد ~~ولافرق: فأما إذا رأى العادل أباه الباغي أو جده يقصد إلى مسلم يريد قتله ~~أو ظلمه ففرض على الابن ms4450 حينئذ أن لا يشتغل بغيره عنه وفرض عليه دفعه عن ~~المسلم بأي وجه أمكنه وإن كان في ذلك قتل الأب والجد والام، برهان ذلك ما ~~رويناه من طريق البخاري نا سعيد بن الربيع نا شعبة عن الأشعث ابن سليم قال: ~~سمعت معاوية بن سويد بن مقرن يقول: سمعت البراء بن عازب قال: أمرنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع فذكر عيادة المريض واتباع الجنائز ~~وتشميت العاطس ورد السلام ونصر المظلوم وإجابة الداعي وابرار المقسم، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول ~~الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تمنعه تأخذ فوق يده " وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " ~~فهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يسلم المرء أخاه المسلم ~~لظلم ظالم وان يأخذ فوق يد كل ظالم وان ينصر كل مظلوم فإذا رأى المسلم أباه ~~الباغي أو ذا رحمه كذلك يريد ظلم مسلم أو ذمي ففرض عليه منعه من ذلك بكل ~~مالا يقدر على منعه الا به من قتال أو قتل فما دون ذلك على عموم هذه ~~الأحاديث، وإنما افترض الله تعالى الاحسان إلى الأبوين وان لا ينهرا وأن ~~يخفض لهما جناح الذل من الرحمة فيما ليس فيه معصية الله تعالى فقط، وهكذا ~~نقول إنه لا يحل لمسلم له أب كافر أو أم كافرة ان يهديهما إلى طريق الكنيسة ~~ولا ان يحملهما إليها، ولا أن يأخذ لهما قربانا ولا ان يسعى لهما في خمر ~~لشريعتهما الفاسدة، ولا ان يعينهما على شئ من معاصي الله تعالى من زنا، أو ~~سرقة، أو غير ذلك وان لا يدعه يفعل شيئا من ذلك وهو قادر على منعه قال الله ~~تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا PageV11P109 # على الاثم والعدوان) وهذه وصية جامعة لكل خير في العالم * قال أبو محمد ~~رحمه الله: وأما الفئتان الباغيتان معا فلا يحل للمسلمين الا منعهما ms4451 ~~وقتالهما جميعا لان كل واحدة منهما باغية على الأخرى فمن عجز عن ذلك وسعته ~~البقية، وان يلزم منزله. ومسجده. ومعاشه ولا مزيد، وكلاهما لا يدعو إلى ~~الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم ني عمرو ~~الناقد نا سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: سمعت ~~أبا هريرة يقول قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: " من أشار إلى أخيه ~~بحديدة فان الملائكة تلعنه، وحتى إن كان أخاه لأبيه وأمه " * ومن طريق مسلم ~~نا محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما نا أبو ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في ~~يده فيقع في حفرة من النار " ومن طريق أحمد بن شعيب انا محمود بن غيلان نا ~~أبو داود الطيالسي عن شعبة أخبرني منصور - هو ابن المعتمر - قال: سمعت ~~ربعيا - هو ابن حراش - يحدث عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إذا أشار المسلم على أخيه بالسلاح فهما على حرف جهنم فإذا قتله خرا ~~فيها جميعا " فهذه صفة الطائفتين إذا كانتا باغيتين ولا يمكن أن تكونا معا ~~عادلتين، ونسأل الله تعالى العافية، وإنما قلنا أن يقاد للباغي إذا قوتل ~~ليفئ إلى امر الله فقط ولم نحله بغير هذا الوجه فمن قتل باغيا ليفئ إلى امر ~~الله تعالى فقد قتله كما امره الله تعالى وكذلك لو قطع له عضوا في الحرب أو ~~عقر تحته فرسا أو أفسد له لباسا في المضاربة فلا ضمان في شئ من ذلك لأنه ~~فعل كل ذلك كما امره الله تعالى ومن فعل كما امره الله تعالى فقد أحسن، ومن ~~أحسن فلا شئ عليه لقوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) * 2157 مسألة ~~أحكام أهل البغي اختلف الناس في أحكام أهل البغي فقال ms4452 أبو حنيفة وأصحابه ~~حاش الطحاوي انه ما حكم به قاضي أهل البغي فلا يجوز لقاضي أهل العدل ان ~~يجيز ذلك ولا ان يقبل كتابه قالوا: وما أخذوه من صدقة فلا يأخذها الامام ~~ثانيا لكن الأفضل لمن أخذوها منه ان يؤديها مرة أخرى قالوا: وأما من مر ~~عليهم من التجار فعشروه فان الامام يأخذه ثانية من التجار، وقال الشافعي: ~~ينفذ كل قضية قضوها إذا وافقت الحق ويجري ما أخذوه من الزكاة وما أقاموا من ~~الحدود وهو قول مالك، وقال أبو سليمان. وأصحابنا لا ينفذ شئ من قضاياهم ولا ~~بد من اعادتها ولا يجزي ما أخذوه من الصدقات ولا ما أقاموا من الحدود ولا ~~بد من أخذ الصدقات ومن PageV11P110 # إقامة الحدود ثانية * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا وجب أن ننظر ~~في ذلك لنعلم الحق فنتبعه بعون الله تعالى فنظرنا في قول أبي حنيفة ~~فوجدناهم يحتجون بان قالوا: ان أخذ الصدقات إنما جاء التضييع من قبل الامام ~~فقد يجب عليه دفعهم، وأما من مر عليهم فقد عرض ماله للتلف * قال أبو محمد ~~رحمه الله: ما نعلم لهم شبهة غير هذا وهذا لا شئ لأنه لم يأت نص ولا اجماع ~~بان تضييع الامام يسقط الحقوق الواجبات لله تعالى، وأيضا فكما أخذوا العشر ~~ثانية ممن جعلوا ذنبه انه عرض ماله للتلف فكذلك يلزمهم ان يأخذوا الزكاة ~~ثانية ويجعلوا ذنب أهلها انهم عرضوا أموالهم للتلف فقد كان يمكنهم الهرب عن ~~موضع البغاة أو يعذروا المعشرين * ثم نظرنا فيما احتج به مالك. والشافعي ~~فوجدناهم يقولون: # انهم إذا حكموا بالحق كما امر الله تعالى وإذا أخذوا الزكاة كما امر الله ~~تعالى وأقاموا الحدود كما أمر الله تعالى فقد تأدى كل ذلك كما امر الله ~~تعالى وإذا تأدى كما امر الله تعالى فلا يجوز ان يقام ذلك على أهله ثانية ~~فيكون ذلك ظلما * وقال بعضهم كما لا يؤاخذون بما أصابوا من دم أو مال فكذلك ~~لا يؤاخذون هم ولا غيرهم بما حكموا أو أقاموا من حد أو ms4453 أخذوا من مال صدقة ~~أو غيرها بحق أو بباطل ولا فرق * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا كله ليس كما ~~قالوا وذلك اننا نسألهم فنقول لهم: # ماذا تقولون: إذا كان الامام حاضرا ممكنا عدلا أيحل ان يأخذ صدقة دونه أو ~~يقيم حدا دونه أو يحكم بين اثنين دونه أم لا يحل ذلك؟ ولا سبيل إلى قسم ~~ثالث، فان قالوا: # هذا كله مباح خرقوا الاجماع وتركوا قولهم وأبطلوا الأمانة التي افترضها ~~الله تعالى وأوجبوا ان لا حاجة بالناس إلى امام وهذا خلاف الاجماع والنص، ~~وان قالوا: بل لا يحل أخذ شئ من ذلك كله ما دام الامام قائما فقد صح انه لا ~~يحل أن يكون حاكما الا من ولاه الامام الحكم ولا أن يكون آخذا للحدود الا ~~من ولاه الامام ذلك ولا أن يكون مصدقا الا من ولاه الامام اخذها فإذ ذلك ~~كذلك فكل من أقام حدا أو أخذ صدقة أو قضى قضية وليس ممن جعل الله ذلك له ~~بتقديم الامام فلم يحكم كما امره الله تعالى ولا أقام الحد كما امره الله ~~تعالى ولا أخذ الصدقة كما امره الله تعالى فإذ لم يفعل دلك كما أمر فلم ~~يفعل شيئا من ذلك بحق وإذ لم يفعل ذلك بحق فإنما فعله بباطل وإذ فعله بباطل ~~فقد تعدى، وقال تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه آمرنا فهو رد " فإذ هو ظلم ~~فالظلم لا حكم PageV11P111 # له إلا رده ونقضه فصح من هذا ان كل من أخذ منهم صدقة فعليه ردها لأنه ~~أخذها بغير حق فهو متعد فعليه ضمان ما أخذ الا ان يوصله إلى الأصناف ~~المذكورة في القرآن فإذا أوصلها إليهم فقد تأدت الزكاة إلى أهلها وبالله ~~تعالى التوفيق، وصح من هذا ان كل حد أقاموه فهو مظلمة لا يعتد به وتعاد ~~الحدود ثانية ولا بد وتؤخذ الدية من مال من قتلوه قودا وأن يفسخ كل حكم ~~حكموه ولابد ويبين ms4454 ما قلناه نصا ما روينا من طريق مسلم محمد بن نمير نا عبد ~~الله - هو ابن إدريس - نا ابن عجلان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن ~~عمر كلهم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط ~~والمكره. وعلى اثرة علينا. وأن لا ننازع الامر أهله وعلى أن نقول بالحق أين ~~ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن نافع ثنا ~~غندر ثنا شعبة عن زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " إنه سيكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه ~~الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان " * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فصح أن لهذا الامر أهلا لا يحل لاحد أن ينازعهم إياه. # وأن تفريق هذه الأمة بعد اجتماعها لا يحل فصح أن المنازعين في الملك ~~والرياسة مريدون تفريق جماعة هذه الأمة، وأنهم منازعون أهل الامر أمرهم فهم ~~عصاة بكل ذلك فصح أن أهل البغي عصاة في منازعتهم الامام الواجب الطاعة وإذ ~~هم فيه عصاة فكل حكم حكموه مما هو إلى امام وكل زكاة قبضوها مما قبضها إلى ~~الامام وكل حد أقاموه مما إقامته إلى الامام فكل ذلك منهم ظلم وعدوان، ومن ~~الباطل أن تنوب معصية الله تعالى عن طاعته، وأن يجزى الظلم عن العدل. وأن ~~يقوم الباطل مقام الحق. وأن يغنى العدوان عن الانصاف فصح ما قلناه نصا ووجب ~~رد كل ما عملوا من ذلك لقول النبي عليه السلام: # " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فإن لم يكن للناس امام ممكن فقد ~~قلنا أن كل من قام بالحق حينئذ فهو نافذ فالبغاة إن كانوا مسلمين فكل ما ~~فعلوه في ذل فهو نافذ، وأما ان كانوا كفارا فلا ينفذ من حكم الكافر في دين ~~الله تعالى شئ أصلا، وبالله تعالى التوفيق ms4455 * 2158 مسألة هل يستعان على أهل ~~البغي بأهل الحرب أو باهل الذمة أو بأهل بغي آخرين * قال أبو محمد رحمه ~~الله: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لا يجوز أن يستعان عليهم بحربي ولا ~~بذمي ولا بمن يستحل قتالهم، مدبرين وهذا قول الشافعي PageV11P112 # رضي الله عنه، وقال أصحاب أبي حنيفة: لا باس بان يستعان عليهم باهل الحرب ~~وباهل الذمة وبأمثالهم من أهل البغي، وقد ذكرنا هدا في كتاب الجهاد من قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا لا نستعين بمشرك، وهذا عموم مانع من أن ~~يستعان به في ولاية أو قتال أو شئ من الأشياء إلا ما صح الاجماع على جواز ~~الاستعانة به فيه كخدمة الدابة أو الاستئجار. أو قضاء الحاجة ونحو ذلك مما ~~لا يخرجون فيه عن الصغار، والمشرك اسم يقع على الذمي والحربي * قال أبو ~~محمد رحمه الله: هذا عندنا ما دام في أهل العدل منعة فان أشفوا على الهلكة ~~واضطروا ولم تكن لهم حيلة فلا بأس بان يلجئوا إلى أهل الحرب وأن يمتنعوا ~~باهل الذمة ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلما ولا ذميا في دم أو ~~مال أو حرمة مما لا يحل * برهان ذلك قول الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم إلا ما اضطررتم إليه) وهذا عموم لكل من اضطر إليه إلا ما منع منه نص ~~أو اجماع، فان علم المسلم واحدا كان أو جماعة أن من استنصر به من أهل الحرب ~~أو الذمة يؤذون مسلما أو ذميا فيما لا يحل فحرام عليه أن يستعين بهما وان ~~هلك، لكن يصبر لأمر الله تعالى وان تلفت نفسه وأهله وماله أو يقاتل حتى ~~يموت شهيدا كريما، فالموت لابد منه ولا يتعدى أحد أجله، برهان هذا أنه لا ~~يحل لاحد ان يدفع ظلما عن نفسه بظلم يوصله إلى غيره، هذا ما لا خلاف فيه * ~~وأما الاستعانة عليهم ببغاة أمثالهم فقد منع من ذلك قوم واحتجوا بقول الله ~~تعالى: (وما كنت متخذ المضلين عضدا) وأجازه آخرون ms4456 وبه نأخذ لأننا لا نتخذهم ~~عضدا ومعاذ الله ولكم نضربهم بأمثالهم صيانة لأهل العدل كما قال الله ~~تعالى: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) وان أمكننا ان نضرب بين أهل الحرب ~~من الكفار حتى يقاتل بعضهم بعضا ويدخل إليهم من المسلمين من يتوصل بهم إلى ~~أذى غيرهم فذلك حسن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله ينصر ~~هذا الدين بقوم لا خلاق لهم " كما حدثنا عبد الله ابن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني عمران بن بكار بن راشد ثنا أبو اليمان أنا ~~شعيب - هو ابن أبي حمزة - عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب ان أبا هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل ~~الفاجر " وحدثنا عبد الله ابن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ~~أنا محمد بن سهل بن عسكر ثنا عبد الرزاق أنا رياح بن زيد عن معمر بن راشد ~~عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " ان الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم " * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فهذا يبيح الاستعانة على أهل الحرب بأمثالهم وعلى أهل ~~PageV11P113 # البغي بأمثالهم من المسلمين الفجار الذين لا خلاق لهم، وأيضا فان الفاسق ~~مفترض عليه من الجهاد ومن دفع أهل البغي كالذي افترض على المؤمن الفاضل فلا ~~يحل منعهم من ذلك، بل الغرض أن يدعوا إلى ذلك، وبالله تعالى التوفيق * 2159 ~~مسألة قال أبو محمد رحمه الله: ولو أن رجلا من أهل العدل قتل في الحرب رجلا ~~من أهل العدل، ثم قال: حسبته من أهل البغي فإن كان ما يقول ممكنا فالقول ~~قوله مع يمينه ثم يضمن ديته في ماله لأنه لم يقتله خطأ بل قتله عمدا قصدا ~~إلى قتله إلا أنه لم يعلم أنه حرام الدم فلذلك لم يقد منه، وإن لم يمكن ما ~~قال فعليه القود أو الدية باختيار أولياء ms4457 المقتول، وهكذا القول سواء سواء ~~إذا قتله في أرض الحرب ولا فرق، وكذلك لو رجع الينا بعض أهل البغي تائبا ~~فقتله رجل من أهل العدل وقال: اني ظننته دخل ليطلب غرة فان نكل هؤلاء عن ~~اليمين حبسوا حتى يحلفوا ولابد لان اليمين قد وجبت عليهم ولا قود أصلا لأنه ~~لم يثبت عليهم ما يوجب الوقد من التعمد وهم عالمون، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: إذا كانت جماعة من أهل العدل والسنة في عسكر الخوارج وأهل البغي ~~فقتل بعضهم بعضا عمدا. وجرح بعضهم بعضا عمدا، وأخذ بعضهم مال بعض عمدا فلا ~~شئ في ذلك لا قود ولادية غلب أهل الجماعة والإمام العدل عليهم بعد ذلك أو ~~لم يغلبوا * قال أبو محمد رحمه الله: ما لهذا القول جواب إلا أنه حكم ~~إبليس، ووالله ما ندري كيف انشرحت نفس مسلم لاعتقاد هذا القول المعاند لله ~~تعالى ولرسوله عليه السلام، أو كيف انطلق لسان مؤمن يدري أن الله تعالى ~~أمره ونهاه بهذا القول السخيف، ونسأل الله تعالى عافية كاملة كأن أصحاب هذا ~~القول لم يسمعوا ما أنزل الله تعالى من وجوب القصاص في النفوس والجراح ومن ~~تحريم الأموال في القرآن وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا قول ما ~~نعلم فيه لأبي حنيفة سلفا لا من صاحب ولا من تابع، ونبرأ إلى الله تعالى من ~~هذا القول فإنما موهوا بما روي من حديث عبيد الله بن عمر كما ثنا حمام ثنا ~~ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~وذكر قتل عمر قال: فأخبرني سعيد بن المسيب ان عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~ولم نجرب عليه كذبة قط، قال حين قتل عمر بن الخطاب انتهيت إلى الهرمزان. ~~وجفينة. وأبي لؤلؤة وهم بحي فتبعتهم فثاروا وسقط من بينهم خنجر له رأسان ~~نصابه في وسطه * وقال عبد الرحمن فانظروا بما قتل به عمر فوجدوه خنجرا على ~~النعت الذي نعت عبد الرحمن فخرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب مشتملا ms4458 على ~~السيف حتى أتى الهرمزان فقال اصحبني PageV11P114 # ننظر إلى فرس لي وكان الهرمزان بصيرا بالخيل فخرج بين يديه فعلاه عبيد ~~الله بالسيف فلما وجد حد السيف قال: لا إله إلا الله فقتله، ثم أتى جفينة - ~~وكان نصرانيا - فلما أشرف له علاه بالسيف فضربه فصلب ما بين عينيه، ثم أتى ~~ابنة أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدعى الاسلام فقتلها فاظلمت الأرض يومئذ على ~~أهلها، ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول والله لا أترك في المدينة سبيا ~~الا قتلته وغيرهم كأنه يعرض بناس من المهاجرين فجعلوا يقولون له: ألق السيف ~~فأبى ويهابونه أن يقربوا منه حتى أتاه عمرو بن العاصي فقال: أعطني السيف يا ~~بن أخي فأعطاه إياه ثم ثار إليه عثمان فاخذ برأسه فتناصبا حتى حجز الناس ~~بينهما، فلما ولى عثمان قال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الاسلام ~~ما فتق - يعني عبيد الله بن عمر - فأشار عليه المهاجرون أن يقتله وقال ~~جماعة من الناس قتل عمر بالأمس وتريدون أن تتبعوه ابنه اليوم أبعد الله ~~الهرمزان. وجفينة فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين ان الله قد ~~أعفاك أن يكون هذا الامر ولك على الناس من سلطان إنما كان هذا الامر ولا ~~سلطان لك فاصفح عنه يا أمير المؤمنين قال: فتفرق الناس على خطبة عمرو وودي ~~عثمان الرجلين والجارية، قال الزهري: وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب أن أباه قال: فيرحم الله حفصة أن كانت لمن شيع عبيد الله على قتل ~~الهرمزان. وجفينة: قال معمر: قال غير الزهري: قال عثمان أنا ولي الهرمزان. ~~وجفينة. والجارية واني قد جعلتها دية * قال أبو محمد رحمه الله: وقد روينا ~~عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الفضل عن محمد ابن جرير باسناد لا يحضرني الآن ~~ذكره ان عثمان أقاد ولد الهرمزان من عبيد الله بن عمر ابن الخطاب وأن ولد ~~الهرمزان عفا عنه * قال أبو محمد رحمه الله: وأي ذلك كان فلا حجة لهم في شئ ~~منه ms4459 لان عبيد الله بن عمر لم يقتل من قتل في عسكر أهل البغي ولا في وقت كان ~~فيه باغ من المسلمين على وجه الأرض يعرف في دار الهجرة ومحلة الجماعة وصحة ~~الألفة وفي أفضل عصابة وأعدلها، وهذا خلاف قولهم في المسألة التي تحن فيها ~~من قتل في عسكر أهل البغي وهم لا يقولون باهدار القود عمن قتل في الجماعة ~~بين موت إمام وولاية آخر فقد خالفوا عثمان ومن معه في هذه القصة، وأيضا فان ~~في هذا الخبر أن عثمان جعلها دية، وهذا خلاف قولهم لأنهم لا يرون في ذلك ~~دية، والواجب أن نحكم في كل ذلك كما نحكم في محلة الجماعة ولا فرق لان دين ~~الله تعالى واحد في كل مكان وكل زمان وعلى كل لسان، وما خص الله تعالى ~~بايجاب القود، وأخذ الحدود، وضمان الأموال، وأقام الصلاة، وإيتاء ~~PageV11P115 # الزكاة، وصوم رمضان، وسائر شرائع الاسلام مكانا دون مكان، ولا زمانا دون ~~زمان ولا حالا دون حال، ولا أمة دون أمة، وبالله تعالى التوفيق * 2160 ~~مسألة قال أبو محمد رحمه الله: ولو كان في الباغين غلاما لم يبلغ أو امرأة ~~فقاتلا دوفعا فان أدى ذلك إلى قتلهما في حال المقاتلة فهما هدر لان فرضا ~~على كل من اراده مريد بغير حق أن يدفع عن نفسه الضر كيف أمكنه ولا دية في ~~ذلك ولا قود قال الله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * قال أبو ~~محمد رحمه الله: ولو أن أهل البغي سألوا النظرة حتى ينظروا في أمورهم فإن ~~لم يكن ذلك مكيدة فعليه أن ينظرهم مدة يمكن في مثلها النظر فقط وهذا مقدار ~~الدعاء وبيان الحجة فقط، وأما ما زاد على ذلك فلا يجور لقول الله تعالى: ~~(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. فان بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله)، فلم يفسح الله تعالى في ~~ترك قتالهم الا مدة الاصلاح فمن أبى قوتل، وأيضا فان فرضا على الامام انفاذ ~~الحقوق عليهم وتأمين الناس من ms4460 جميعهم وأن يأخذوهم بالافتراق إلى مصالح ~~دينهم ودنياهم ومن قال غير هذا سألناه ماذا يقول: إن استنظروه يوما أو ~~يومين أو ثلاثة، وهكذا نزيده ساعة ساعة، ويوما يوما حتى يبلغ ذلك إلى ~~انقضاء أعمارهم، وفي هذا اهلاك الدين والدنيا والاشتغال بالتحفظ عنهم كما ~~هو فرض عليه النظر فيه، فان حد في ذلك حدا من ثلاثة أيام أو غير ذلك كلف أن ~~يأتي بالدليل على ذلك من القرآن أو من تحديد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك، ولا سبيل له إليه، فان ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~قاضى قريشا على أن يقيم بمكة ثلاثا، وجعل اجل المصراة ثلاثا. وخيار المخدوع ~~في البيع ثلاثا، وان الله تعالى اجل ثمود ثلاثة أيام قلنا لهم نعم: هذا حق، ~~وقد جعل الله تعالى اجل المولى أربعة أشهر. اجل المتوفى عنها زوجها في ~~العدة أربعة أشهر وعشرا فما الذي جعل بعض هذه الاعذار أولى من بعض فكان ما ~~حكم الله تعالى به فهو الحق، وكان ما أراده مريد ان يزيده في حكم الله ~~تعالى برأيه وقياسه فهو الباطل، وبالله تعالى التوفيق * 2161 مسألة فان ~~تحصن البغاة في حصن فيه النساء والصبيان فلا يحل قطع المير عنهم لكن يطلق ~~لهم منه بمقدار ما يسع النساء والصبيان ومن لم يكن من أهل البغي فقط ~~ويمنعون ما وراء ذلك، وجائز قتالهم بالمنجنيق والرمي ولا يحل قتالهم بنار ~~تحرق من فيه من غير أهل البغي ولا بتغريق يغرقهم كذلك لقول الله تعالى: ~~(ولا PageV11P116 # تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) وأما إذا لم يكن فيه إلا ~~البغاة فقط ففرض أن يمنعوا الماء والطعام حتى ينزلوا إلى الحق وإلا فهم ~~قاتلوا أنفسهم بامتناعهم من الحق، وكذلك يجوز أن توقد النيران حواليهم ~~ويترك لهم مكان يتخلصون منه إلى عسكر أهل الحق لأن هذه نار أوقدناها وما ~~أطلقناه هم قادرون على الخلاص منها أن أحبوا ولا يحل احراقهم ولا تغريقهم ~~دون أن يتخلصوا لان ms4461 الله تعالى لم يأمر بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما أمر بالمقاتلة فقط ولا يحل بأن يبيتوا إلا بأن نقبض عليهم، وأما من ~~لم يقاتل فلا يحل قتله، وبالله تعالى التوفيق * 2162 مسألة * قال أبو محمد ~~رحمه الله: قال قوم: ان أمان العبد والمرأة والرجل الحر جائز لأهل البغي ~~وهذا عندنا ليس بشئ لان أمان أهل البغي بأيديهم متى تركوا القتال حرمت ~~دماؤهم وكانوا إخواننا وما داموا مقاتلين باغين فلا يحل لمسلم اعطاؤهم ~~الأمان على ذلك فالأمان والإجارة ههنا هدر ولغو وإنما الأمان والإجارة ~~للكافر الذي يحل للامام قتله إذا أسروه واستبقاؤه لا في مسلم أن ترك بغيه ~~كان هو ممن يعطى الأمان ويجير، ولو أن أحدا من أهل البغي أجار كافرا جازت ~~ايجارته كايجارة غيره ولا فرق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجير ~~على المسلمين أدناهم ولو أن أهل البغي دخلوا غزاة إلى دار الحرف فواقعوا ~~أهل العدل فقاتلوا معهم فغنموا فالغنيمة بينهم على السواء لأنهم كلهم ~~مسلمون ومن قتل من أهل البغي قتيلا من أهل الحرب فله سلبه لأنه من جملة ~~المخاطبين بذلك الحكم ولو ترك أهل الحرب من الكفار وأهل المحاربة من ~~المسلمين على قوم من أهل البغي ففرض على جميع أهل الاسلام وعلى الامام عون ~~أهل البغي وانقاذهم من أهل الكفر ومن أهل الحرب لان أهل البغي مسلمون، وقد ~~قال الله تعالى: (نما المؤمنون اخوة) وقال تعالى: (أذلة على المؤمنين أعزة ~~على الكافرين) وقال تعالى: (أشداء على الكفار رحماء بينهم)، وأما أهل ~~المحاربة من المسلمين فإنهم يريدون ظلم أهل البغي في أخذ أموالهم والمنع من ~~الظلم واجب قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الاثم والعدوان) فمن ترك المحارب ولم يعن المطلوب فقد أهان المحارب على ~~أثمه وعدوانه وهذا حرام، ولو أن أهل العدل وأهل البغي توادعوا وتعاطوا ~~الرهان فهذا لا يجوز الا مع ضعف أهل العدل على المقاتلة لقول الله تعالى: ~~(فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر ms4462 الله) فما دمنا قادرين على المقاتلة ~~لهم لم يحل لنا غيرها أصلا ولسنا في سعة من تركها ساعة PageV11P117 # فما فوقها فان ضعفنا عن ذلك فقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا ~~وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم " فان قتلوا رهن أهل العدل لم يحل لنا قتل رهنهم لأنهم مسلمون غير ~~مقاتلين ولم يقتلوا لنا أحدا وإنما قتل الرهن غيرهم وقد قال الله تعالى: ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (تم كتاب البغي والحمد لله وحده) كتاب الحدود ~~2163 مسألة * قال أبو محمد رحمه الله: لم يصف الله تعالى حدا من العقوبة ~~محدودا لا يتجاوز في النفس. أو الأعضاء. أو البشرة إلا في سبعة أشياء، وهي ~~المحاربة. والردة: والزنا. والقذف بالزنا. والسرقة: وجحد العارية. وتناول ~~الخمر في شرب أو أكل فقط وما عدا ذلك فلا حد لله تعالى محدودا فيه ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله، ونحن إن شاء الله ذاكرون ما فيه الحدود مما ذكرنا بابا ~~بابا وبالله تعالى التوفيق، ثم نذكر إن شاء الله أشياء لا حد فيها، وأدعى ~~قوم أن فيها حدودا وبالله تعالى نتأيد، ثم نذكر إن شاء الله تعالى قبل ذلك ~~أبوابا تدخل في جميع الحدود أو في أكثرها فان جمعها في كتاب واحد أولى من ~~تكرارها في كل كتاب من كتب الحدود وبالله تعالى التوفيق * وهو أيضا حصرها ~~لمن يطلبها وأبين لاجتماعها في مكان واحد إذ ليس كتاب من كتب الحدود أولى ~~بهذه الأبواب من سائر كتب الحدود وبالله تعالى التوفيق، وهي الحديث الواردة ~~لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " مع سائر ما ذكر فيه من الخمر. والسرقة ~~والنهبة وهل تقام الحدود في المساجد أم لا. وهل الحدود كفارة أم لا. ~~واجتماع الحدود مع القتل والتوكيل في إقامة الحدود. وهل تقام الحدود بعلم ~~الحاكم أم لا. والسجن في التهمة والامتحان بالضرب والاعتراف بالاكراه. وما ~~الاكراه والاستنابة في الحدود، ومتى يقام الحد على الجارية والغلام ms4463 واعتراف ~~العبد بالحد والشهادة في الحدود والتأجيل في الحد والتعافي في الحدود قبل ~~بلوغها إلى السلطان. والترغيب في إمامة من قال: لا يؤاخذ الله عبدا ولى ~~ذنبا ادرءوا الحدود بالشبهات الرجوع عن الاعتراف بالحد. الاعتراض على ~~الحاكم في حكمه بالحد هل يكشف ويسئل من ذكر عنه حد أم لا؟ هل تقام الحدود ~~على الكفار أم لا. # كيف حد العبد من حد الحر. كيف حد المكاتب؟ * 2164 مسألة لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن، ولا ترجعوا بعدي PageV11P118 # كفارا * قال أبو محمد رحمه الله: نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا ~~عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج ثنا ~~حرملة بن يحيى بن عبيد الله ابن عمر التجيبي حدثني ابن وهب حدثني يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن. وسعيد بن المسيب ~~يقولان قال أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن " * وبه إلى مسلم نا محمد بن المثنى. ومحمد بن رافع قال ~~ابن رافع: نا عبد الرزاق أنا سفيان بن عيينة وقال ابن المثنى: نا ابن أبي ~~عدي عن شعبة، ثم اتفق شعبة. وسفيان كلاهما عن سليمان - هو الأعمش - عن ~~ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: # " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ~~ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد " هذا لفظ شعبة، ~~وقال سفيان في حديثه رفعه: نا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا محمد ~~بن أحمد بن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقي ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ~~البزار ثنا محمد بن عمر بن هياج نا عبد الله بن موسى القيسي نا مبارك بن ~~حسان عن عطاء نا ms4464 أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~يقتل القاتل حين يقتل وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ~~يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ~~يختلس خلسة وهو مؤمن يخلع منه الايمان كما يخلع منه سرباله فإذا رجع إلى ~~الايمان رجع إليه وذا رجع رجع إليه الايمان " نا عبد الله بن ربيع نا محمد ~~بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عيسى بن حماد بن زغبة (1) نا الليث - هو ابن ~~سعد - عن عقيل ابن خالد عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن ~~هشام عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر (2) حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق ~~حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة فيرفع الناس فيها إليه أبصارهم حين ~~ينتهبها وهو مؤمن " * ومن طريق أحمد بن شعيب انا إسحاق بن منصور. ومحمد بن ~~يحيى بن عبد الله النيسابوري واللفظ له عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن حميد بن عبد الرحمن [وأبي سلمة بن عبد الرحمن] (3) وسعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزني ~~الزاني # PageV11P119 # وهو حين يزني مؤمن ولا يسرق السارق وهو حين يسرق مؤمن ولا يشرب الخمر وهو ~~حين يشربها مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها ~~مؤمن " * ومن طريق أحمد بن شعيب انا عبد الرحمن بن محمد بن سلام نا اسحق ~~الأزرق. عن الفضل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن " فقلت لابن عباس: كيف ينتزع ~~الايمان منه؟ فشبك أصابعه، ثم أخرجها فقال هكذا فإذا تاب عاد إليه هكذا ~~وشبك أصابعه * ومن ms4465 طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا ~~هريرة يقول: " لا يسرق سارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني زان حين يزني وهو ~~مؤمن ولا يشرب الحدود - يعني الخمر - أحدكم حين يشربها وهو مؤمن والذي نفس ~~محمد بيده لا ينتهب أحدكم نهبة ذاب شرف يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو ~~حين ينتهبها مؤمن ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن "، ثم قال أبو هريرة: " ~~إياكم إياكم " * ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا يزيد بن هارون عن محمد بن ~~إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كنا عند عائشة ~~فمر جلبة على بابها فسمعت الصوت فقالت: # ما هذا؟ فقالوا: رجل ضرب في الخمر فقالت: سبحان الله سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين ~~يسرق وهو مؤمن ولا يشرب - يعني الخمر - حين يشرب وهو مؤمن فإياكم وإياكم " ~~* قال أبو محمد رحمه الله: هذا أثر صحيح ثابت لا مغمز فيه رواه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين. وابن عباس. وأبو هريرة بالأسانيد ~~التامة التي ذكرنا، ورواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب. وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحرث بن هشام. # وأبو سلمة. وحميد ابنا عبد الرحمن بن عوف. وعطاء بن يسار أخو سليمان بن ~~يسار. وعطاء بن أبي رباح. وهمام بن منبه، ورواه عن ابن عباس عكرمة، وعن أم ~~المؤمنين عباد بن عبد الله، ورواه عن هؤلاء الناس فهو نفل تواتر يوجب صحة ~~العلم، وذكر فيه كما أوردنا القتل. والزنا. والخمر. والسرقة. والنهبة. ~~والغلول. فاختلف الناس في تأويله وما هو هذا الايمان الذي يزايله حين ~~مواقعته هذه الذنوب، فروينا من طريق عطاء عن أبي هريرة مسندا كما أوردنا ~~آنفا انه يخلع منه الايمان كما يخلع سرباله فإذا رجع رجع إليه الايمان، ~~وروينا عن ابن عباس كما أوردنا أنه فسر انتزاع الايمان منه بان شبك أصابع ~~يديه ms4466 بعضها في بعض، ثم زايلها قال وهكذا:، ثم ردها PageV11P120 # وقال: فإذا تاب عاد إليه، ورويناه أيضا في ذلك عن ابن عباس من طريق عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس انه كان ~~يعرض على مملوكه الباءة ويقول: من أراد منكم الباءة زوجته فإنه لا يزني زان ~~الا نزع الله منه ربقة الايمان فان شاء أن يرده إليه رده بعد وان شاء ان ~~يمنعه منعه، وروينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: ~~سمعت أبا هريرة يقول: لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني ولا يسرق حين يسرق ~~وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن حين يشرب قال: لا أعلمه الا قال وإذا ~~اعتزل خطيئته رجع إليه الايمان قال: # فراجعته فقال: لا اعلمه الا قال: فينتزع منه الايمان ما دام على خطيئته ~~فإذا فارقها رجع إليه الايمان * قال ابن جريج: وأخبرني عثمان بن أبي سليمان ~~انه سمع نافع بن جبير ابن مطعم يقول: لا يزني وهو مؤمن حين يزني فإذا زايله ~~رجع إليه الايمان ليس إذا تاب منه ولكن إذا أخر عن العمل به، قال: وحسبته ~~انه ذكر ذلك عن ابن عباس * وعن عبد الرزاق عن معمر أخبرني عبد الله بن طاوس ~~عن أبيه فذكر هذا الحديث، وقال: فإذا فعل ذلك زال عنه الايمان يقول: ~~الايمان كالظل، وذكر أيضا معمر هذا الحديث عن الزهري. وقتادة. وعن رجل عن ~~عكرمة عن أبي هريرة وعن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: هذا نهي يقول حين هو مؤمن فلا يفعلن يعني لا يسرق ولا ~~يزني ولا يغل * قال أبو محمد رحمه الله: فهذه التفاسير كلها ليس فيها الا ~~مزايلة الايمان للفاعل حين الفعل ثم رجوعه في بعضها إليه إذا تاب وإذا ترك، ~~وليس في شئ من هذه التفاسير بيان ما هو الايمان الزائل حين هذه المعاصي وقد ~~علمنا أن كل ما قاله رسول الله صلى ms4467 الله عليه وسلم فهو الحق الواضح الذي لا ~~حقيقة في غيره وان من فعل شيئا لم يكن حين فعله إياه مؤمنا فان الايمان قد ~~فارقه بلا شك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن يجب علينا ان نعرف ~~ما هذا الايمان الذي يزول عنه في حين ذلك الفعل لنعلم من ذلك حكم ذلك ~~الفاعل بعون الله تعالى ومنه، فنظرنا في ذلك فوجدنا الناس في تفسير لفظة ~~الايمان قد افترقوا على أربعة أقوال فقال أهل الحق: الايمان اسم واقع على ~~ثلاثة معان أحدها العقد بالقلب. والآخر النطق باللسان. والثالث عمل بجميع ~~الطاعات فرضها ونفلها واجتناب المحرمات * وقالت طائفة: مخطئة ان الايمان ~~اسم واقع على معنيين وهما العقد بالقلب والنطق باللسان فقط وأن أعمال ~~الطاعات واجتناب المحرمات إنما هي شرائع الايمان وليست ايمانا، وهذه مقالة ~~وان كانت فاسدة فصاحبها لا يكفر * وقالت طائفتان قولين خرجا بهما ~~PageV11P121 # إلى الكفر صراحا * أحدهما جهم بن صفوان السمرقندي ومن قلده وأتم به فإنهم ~~قالوا الايمان هو التصديق بالقلب فقط وان أعلن الكفر وجحد النبوة وصرح ~~بالتثليث وعبد الصليب في دار الاسلام دون تقية، والآخر محمد بن كرام ~~السجستاني ومن اتبعه واقتدى به فإنهم قالوا الايمان التصديق باللسان فقط ~~وان اعتقد الكفر بقلبه، فلزم الطائفة الأولى ان إبليس مؤمن، وأن اليهود ~~والنصارى الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنون أولياء الله ~~تعالى من أهل الجنة لان كل هؤلاء عرفوا الله تعالى بقلوبهم وعرفوا صحة نبوة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم بقلوبهم وجدوه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~أو أن يكذب الله تعالى في أخباره بصحة علم إبليس بالله تعالى وبنبوة ~~الأنبياء عليهم السلام، ولزم الطائفة الثانية ان المنافقين الذين شهد الله ~~تعالى بأنهم من أهل النار مؤمنون أولياء الله تعالى من أهل الجنة وهذا كفر ~~مجرد، وكلا القولين خرق للاجماع ومخالفة لأهل الاسلام * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فيلزم من قال: ان الايمان المزايل للزاني في حين زناه، وللقاتل في ~~حين قتله، وللسارق ms4468 في حين سرقته، وللغال في حين غلوله، وللشارب في حين ~~شربه، وللمنتهب في حال نهبته، انه التصديق ان يقول: القاتل والزاني والغال ~~والمنتهب والشارب قد بطل تصديقهم، ومن بطل تصديقه فهو كافر فيلزمه أن لا ~~يؤخذ من أحد من هؤلاء زكاة ولا يترك يصلي في مسجد مع المسلمين ولا أن يدخل ~~الحرم ولا أن يبتدئ نكاح مسلمة وان مات له قريب في تلك الحال أن لا يرثه، ~~وهذا خلاف لاجماع الصحابة ومن يعتد به بعدهم وهم لا يقولون هذا يعني من لم ~~يكن منهم * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ لم يرد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله المذكور في هذا الحديث ان الزاني كافر ولا ان القاتل كافر ولا ~~ان المنتهب كافر ولا ان الغال كافر، ولا ان الشارب كافر، ولا ان السارق ~~كافر، وصح أنهم لو كانوا كفارا للزمهم ما يلزم المرتد عن دينه من القتل ~~وفراق الزوجة واستيفاء المال فبيقين ندري أنه عليه السلام لم يعن بذهاب ~~الايمان المذكور ذهاب تصديقه، وأيضا فبضرورة الحس يدرى من واقع شيئا من ~~الذنوب المذكورة من المسلمين من نفسه أن تصديقه لم يزل وانه كما كان وكل ~~قول تكذبه الضرورة فهو قول متيقن السقوط فقد صح ما قلنا إن الايمان المزايل ~~له في حال هذه الأفاعيل إنما هو الايمان الذي هو الطاعة لله تعالى فقط، ~~وهذا أمر مشاهد باليقين لان الزنا والقتل والغلول والنهبة وشرب الخمر ليس ~~شئ منها طاعة لله تعالى فليست إيمانا فإذ ليس شئ منها إيمانا ففاعلها ليس ~~مؤمنا بمعنى ليس مطيعا إذ لم PageV11P122 # يفعل الطاعة، لكنه عاص وفاسق ومن فعل الايمان فهو مؤمن، وكل من ذكرنا لم ~~يفعل في فعله تلك الأفعال إيمانا فليس مؤمنا، وهذا الحديث من الحجج القاطعة ~~على أن الطاعات كلها إيمان، وأن ترك الطاعة ليس إيمانا، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2165 مسألة هل تقام الحدود في المساجد أم لا؟ * قال أبو محمد ~~رحمه الله: # نا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ms4469 ابن مفرج نا محمد بن أيوب ~~الصموت نا أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق البزار نا أبو نشيط محمد بن هارون ~~والحسن بن عرفة قال أبو نشيط: # نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج نا سعيد بن بشير عن قتادة، وقال ابن ~~عرفة: # نا أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الابار عن إسماعيل بن مسلم، ثم اتفق قتادة ~~وإسماعيل كلاهما عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل بالولد الوالد " * ~~قال أبو محمد رحمه الله: إسماعيل بن مسلم. وسعيد بن بشير ضعيفان، وبه إلى ~~البزار نا يونس بن صالح بن معاذ نا محمد بن عمر الواقدي نا إسحاق بن حازم ~~عن أبي الأسود عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن تقام الحدود في المساجد، محمد بن عمر الواقدي ساقط مذكور ~~بالكذب * ومن طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا محمد بن عبد الله عن ~~العباس بن عبد الرحمن بن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لا تقام الحدود في المساجد " محمد بن عبد الله. والعباس مجهولان، ~~وعن وكيع نا مبارك عن ظبيان بن صبيح الضبي قال: قال عبد الله بن مسعود لا ~~تقام الحدود في المساجد: ظبيان مجهول وعن وكيع نا سفيان الثوري عن قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب قال: أتى عمر بن الخطاب رجل في حد فقال: أخرجاه من ~~المسجد ثم اضرباه * قال أبو محمد رحمه الله: هذا خبر صحيح قد صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بتطييب المساجد وتنظيفها، وقال تعالى: (في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) فوجب صون المساجد ورفعها وتنظيفها ~~فما كان من إقامة الحدود فيه تقذير للمسجد بالدم كالقتل والقطع فحرام أن ~~يقام شئ من ذلك في المسجد لان ذلك ليس تطييبا ولا تنظيفا، وكذلك أمر ms4470 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برجم ما عز بالبقيع خارج المسجد، وأما ما كان من ~~الحدود جلدا فقط فاقامته في المسجد جائز وخارج المسجد أيضا جائز الا أن ~~خارج المسجد أحب الينا خوفا أن يكون من المجلود بول لضعف طبيعته أو غير ذلك ~~مما لا يؤمن من المضروب، برهان ذلك قول الله تعالى: (وقد فصل لكم ~~PageV11P123 # ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) فلو كان إقامة الحدود بالجلد في ~~المساجد حراما لفصل لنا ذلك مبينا في القرآن على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم، وممن قال بإقامة الحدود بالجلد في المساجد: ابن أبي ليلى وغيره وبه ~~نأخذ، وبالله تعالى التوفيق * 2166 مسألة هل الحدود كفارة لمن أقيمت عليه ~~أم لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: كل ما أصاب ذنبا فيه حد فأقيم عليه ما ~~يجب في ذلك فقد سقط عنه ما أصاب من ذلك تاب أو لم يتب حاش المحاربة فان ~~إثمها باق عليه وان أقيم عليه حدها ولا يسقطها عنه إلا التوبة لله تعالى ~~فقط، برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي ~~شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن ~~سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس: فقال: " تبايعوني على أن لا ~~تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق فمن وفا منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو ~~كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا ~~عنه وان شاء عذبه " * وبه إلى مسلم حدثني إسماعيل بن سالم أنا هشيم انا ~~خالد - هو الحذاء - عن أبي قلابة عن أبي الأشعث - هو الصنعاني - عن عبادة ~~بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ ms4471 على النساء ~~أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يغتاب بعضنا ~~بعضا فمن وفا منكم فأجره على الله ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو عقابه، ~~ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له * وأما ~~تخصيصنا المحاربة من جميع الحدود فلقول الله تعالى: (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) إلى قوله تعالى: (عذاب عظيم) ~~فنص الله تعالى نصا لا يحتمل تأويلا على أنهم مع إقامة هذا الحد عليهم وانه ~~لهم خزي في الدنيا ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب عظيم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فوجب استعمال النصوص كلها كما جاءت وأن لا يترك شئ منها لشئ آخر وليس ~~بعضها أولى بالطاعة من بعض وكلها حق من عند الله تعالى ولا يجوز النسخ في ~~شئ من ذلك، أما حديث عبادة فإنه فضيلة لنا أن تكفر عنا الذنوب بالحد ~~والفضائل لا تنسخ لأنها ليست أوامر ولا نواهي وإنما النسخ في الأوامر ~~والنواهي سواء وردت بلفظة الأمر والنهي أو بلفظ الخبر ومعناه الأمر والنهي، ~~وأما الخبر المحقق فلا يدخل النسخ فيه ولو دخل لكان كذبا وهذا PageV11P124 # لا يجوز أن يظن بشئ من أخبار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأما ~~الآية في المحاربة فان وجوب العذاب في الآخرة مع الخزي في الدنيا بإقامة ~~الحد عليهم خبر مجرد من الله تعالى لا مدخل فيه للامر والنهي فأمن دخول ~~النسخ في شئ من ذلك والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد رحمه الله: فان ~~تعلق متعلق بما نا أحمد بن عمر العذري نا عبد الله ابن أحمد بن حموية ~~السرخسي نا إبراهيم بن دحيم نا عبد بن حميد الكشي ثنا عبد الرزاق عن معمر ~~عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ما أدري أتبع كان لعينا أم لا وما أدري ذو القرنين أنبيا كان ~~أم لا ms4472 وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ " وبما ثناه أحمد بن عمر ~~العذري نا محمد بن أبي سعيد بن سختويه الأسفرايني في داره بمكة ثنا عبد ~~العزيز بن جعفر بن سعد انا احمد ابن زنجويه بن موسى نا داود بن رشيد نا سيف ~~بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله ~~قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايعت النساء فمن مات منا ~~ولم يأت بشئ منهن ضمن له الجنة ومن مات منا وأتى بشئ فأقيم عليه الحد ~~فحسابه على الله تعالى * قال أبو محمد رحمه الله. أما حديث أبي هريرة فصحيح ~~السند وما نعلم له في وقتنا هذا علة الا أن الذي لا نشك فيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يختلف قوله ولا يقول الا الحق وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم بأصح سند مما أوردنا آنفا من طريق عبادة: أن من أصاب من الزنا. ~~والسرقة. والقتل. والغصب شيئا فأقيم عليه الحد فهو كفارة له فمن المحال أن ~~يشك رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ قد قطع به وبشر أمته به وهو وحي من ~~الله تعالى أوحى إليه به والقول عندنا فيه أن أبا هريرة لم يقل أنه سمع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام وقد سمعه أبو هريرة من أحد ~~المهاجرين ممن سمعه ذلك الصاحب من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ~~البعث قبل أن يسمع عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: # " ان الحدود كفارة فهذا صحيح بأنه عليه السلام لا يعلم الا ما علمه الله ~~تعالى ثم أعلمه بعد ذلك ما لم يكن يعلمه حينئذ وأخبر به الأنصار إذ بايعوه ~~قبل الهجرة والحدود حينئذ لم تكن نزلت بعد لا حين بيعة عبادة ولا قبل ذلك ~~وإنما نزلت بالمدينة بعد الهجرة لكن الله تعالى أعلم رسوله عليه السلام أنه ~~سيكون لهذه الذنوب حدود وعقوبات ms4473 وإن كان لم يعلمه بها لكنه أخبره أنها ~~كفارات لأهلها هذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ان صح حديث أبي هريرة ولم تكن ~~فيه علة، وأما حديث جابر فساقط لأنه PageV11P125 # من رواية داود بن رشيد وهو ضعيف، ثم لو صح لكان القول فيه كالقول في حديث ~~أبي هريرة الذي تكلمنا فيه آنفا والامر كان حينئذ في حديث جابر أبين لان ~~اسلام جرير متأخر جدا بعد الفتح لم يدرك قط بيعة النساء التي كانت قبل ~~القتال لان اسلام جرير كان بعد نزول المائدة فصار حديث عبادة قاضيا على كل ~~ذلك ومخبرا عن الله تعالى ما ليس في سائر الأخبار من أن الحدود كفارة ~~لأهلها حاش ما خصه الله تعالى منها * 2167 مسألة هل تسقط الحدود بالتوبة أم ~~لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: # قال قوم: ان الحدود كلها تسقط بالتوبة وهذه رواية رواها أبو عبد الرحمن ~~الأشعري عن الشافعي قالها بالعراق ورجع عنها بمصر واحتج أهل هذه المقالة ~~بما ناه عبد الله ابن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أرنا محمد بن ~~بشار نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن يزيد بن ~~نعيم عن أبيه أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقم على ~~كتاب الله فأعرض عنه أربع مرات، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمه ~~فلما مسته الحجارة خرج يشتد وخرج عبد الله بن أنس من نادى قومه بوظيف حمار ~~فضربه فصرعه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بأمره فقال: " ألا ~~تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه يا هذا لو سترته بثوبك كان خيرا لك " ~~حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا محمد بن وضاح ~~نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عمرو بن حماد ابن طلحة عن أسباط بن نصر عن سماك ~~عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه أن امرأة وقع عليه ms4474 رجل في سواد الصبح وهي ~~تعمد إلى المسجد عن كره نفسها فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبا، ثم مر ~~عليها قوم ذوو عدد فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به وسبقهم الآخر ~~فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنه وقع عليها وأخبره القوم ~~أنهم أدركوه يشتد فقال إنما كنت اغثتها على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني: # قالت: كذب هو الذي وقع علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهبوا به ~~فارجموه " فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت بها ~~الفعل فاعترف فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع ~~عليها والذي أغاثها والمرأة فقال: " أما أنت فقد غفر الله لك وقال للذي ~~أغاثها قولا حسنا " فقال له عمر ارجم الذي اعترف بالزنا: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا إنه قد تاب إلى الله تعالى " ~~وزاد ابن عمر في روايته لو " تابها أهل مدينة يثرب لقبل منهم " * نا أبو ~~عمر أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد ابن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا ~~الحرث بن أبي أسامة نا أبو النضر نا أبو معاوية عن PageV11P126 # ليث بن أبي سليم عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبي مليح بن أسامة ~~الهذلي عن واثلة بن الأسقع قال: " شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم وأتاه رجل فقال يا رسول الله: اني أصبت حدا من حدود الله تعالى فأعرض ~~عنه ثم أتاه الثانية فأعرض عنه ثم قالها الثالثة فأعرض عنه ثم أقيمت الصلاة ~~فلما قضى الصلاة أتى الرابعة فقال أصبت حدا من حدود الله فأقم في حد الله ~~قال: ألم تحسن الطهور أو الوضوء ثم شهد الصلاة معنا آنفا؟ اذهب فهي كفارتك ~~" * ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب عن عكرمة بن عمار نا ~~شداد بن عبد الله عن الباهلي قال: " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد فقال له رجل: اني ms4475 أصبت حمدا فأقم علي وأقيمت الصلاة فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم [في المسجد] (1) ثم خرج ومعه الرجل وتبعته فقال: # يا رسول الله أقم على حدي فاني أصبته فقال: " أليس حين خرجت من منزلك ~~توضأت فأحسنت الوضوء. وشهدت معنا الصلاة؟ قال نعم: قال: فان الله قد غفر لك ~~ذنبك أو حدك " * قال أبو محمد رحمه الله: وقد روينا هذا الخبر وفيه " اني ~~زنيت " كما ثنا المهلب ابن أبي صفرة الأسدي التميمي ثنا عبد الله بن ~~إبراهيم الأصيلي نا محمد بن أحمد الصواف نا أحمد بن هارون بن روح البرذنجي ~~نا محمد بن عبد الملك الواسطي نا عمرو بن عاصم عن همام بن يحيى عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أنس " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يا رسول الله اني زنيت فأقم علي الحد " ثم أقيمت الصلاة فصلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد كفر عنك بصلاتك " * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وقالوا: قد قال الله تعالى: (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) الآية إلى قوله: (الا الذين ~~تابوا من قبل ان تقدروا عليهم) قالوا: فصح النص من القرآن وصح الاجماع بأن ~~حد المحاربة تسقطه التوبة قبل القدرة عليهم فوجب أن تكون جميع الحدود من ~~الزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر كذلك لأنها كلها حدود وقعت التوبة قبل ~~القدرة على أهلها * قال أبو محمد رحمه الله: هذا كل ما يمكن أن يحتج به أهل ~~هذه المقالة وذهب آخرون إلى أن التوبة لا تسقط الحدود واحتجوا بما ناه حمام ~~نا عباس بن أصبغ نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا بكر - هو ابن حماد - نا ~~مسدد نا يحيى - هو ابن سعيد القطان عن هشام الدستوائي نا يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي قلابة عن أبي المهلب أن عمران ابن الحصين حدثه أن امرأة من جهينة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم حبلى ms4476 من الزنا فقالت # PageV11P127 # إني أصبت حدا فأقمه علي: فدعا وليها فقال: " أحسن إليها فإذا وضعت فأتني ~~بها " ففعل فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر ~~بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال: " لقد تابت ~~توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم هل وجدت شيئا هو أفضل من أن ~~جاءت بنفسها؟ " * ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى حدثني عبد الأعلى نا ~~داود بن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من أسلم يقال له: ماعز بن ~~مالك " أتى رسول الله صلى اله عليه وسلم فقال: اني أصبت فاحشة فأقمه علي: ~~فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ثم سأل قومه فقالوا: # ما نعلم به بأسا - فذكر باقي الحديث وفيه - فأمرنا رسول اله صلى الله ~~عليه وسلم أن نرجمه فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول هلك: لقد أحاطت به ~~خطيئته وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوضع يده في يده فقال اقتلني بالحجارة: قال فلبثوا بذلك ~~يومين أو ثلاثة: ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس ~~فقال: " استغفروا لماعز بن مالك ". فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم " * ~~ومن طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا بشير بن المهاجر نا عبد الله ~~بن بريدة عن أبيه " أن ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله اني قد ظلمت نفسي وزنيت واني أريد أن تطهرني فرده - ~~فذكر الحديث، وفيه - فجاءت الغامدية فقالت : يا رسول الله اني قد زنيت ~~فطهرني وإنه ردها فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني كما رددت ~~ماعزا؟ فوالله اني لحبلى، قال: " أما الآن فاذهبي - وذكر باقي الخبر - فلما ~~فطمته أتته بالصبي وفي يده ms4477 كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد ~~أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر إلى صدرها ~~وأمر الناس فرجموها فأقبل خالد بن الوليد فرمى رأسها فنضح الدم على وجه ~~خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال: مهلا يا خالد ~~فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى ~~عليها ودفنت " قالوا: فهذا ماعز قد صحت توبته قبل الرجم باخبار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وبأنها مقبولة وهذه الغامدية والجهنية رضي الله ~~عنهما قد تابتا أتم توبة وأصحها مقبولة من الله تعالى باخبار النبي عليه ~~السلام ولم تسقط هذه التوبة عنهم الحد قالوا: وكذلك أيضا حد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذين قذفوا عائشة رضي الله عنها * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فلما اختلفوا في ذلك كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك PageV11P128 # لنعلم الحق من ذلك [فنتبعه] (1) بعون الله تعالى ومنه * فنظرنا في الحديث ~~الذي احتج به من رأى الحدود ساقطة بالتوبة فنظرنا في ذلك فوجدناه مرسلا ~~فسقط التعلق به، ثم نظرنا في حديث علقمة بن واثل فوجدناه لا يصح لأنه من ~~طريق سماك بن حرب وهو يقبل التلقين شهد بذلك شعبة وغيره فسقط، ثم نظرنا في ~~حديث واثلة بن الأسقع فوجدنا الأول من طريق فيها ليث بن أبي سليم وليس ~~بالقوي * وأما حديث الباهلي فوجدناه من طريق عكرمة بن عمار وهو ضعيف جدا، ~~قال قيل وقد رويتموه بأن فيه زينب: قلنا: نعم وفيه من لا يعرف رجاله، ثم ~~أنه لو ثبت دون علة لما كانت فيه حجة لان فيه وجوها تمنع من استعماله، ~~أحدها أن ممكنا أن يكون هذا قبل نزول حد الزنا ثم نزل حد الزنا فكان الحكم ~~لايجاب الحد، فان قيل: وممكن أيضا أن يكون بعد نزول حد الزنا، ثم نزل حد ~~الزنا فكان الحكم له ويكون ناسخا لما في حديث ماعز والغامدية والجهينية ms4478 ~~قلنا: إن الواجب إذا تعارضت الاخبار أن يؤخذ بالزائد والزائد هو الذي جاء ~~بحكم لم يكن واجبا في معهود الأصل وكان معهود الأصل بلا شك أن لاحد على أحد ~~تائبا كان أو غير تائب فجاء النص بايجاب الحدود جملة وكانت هذه النصوص ~~زائدة على معهود الأصل، وجاء حديث ماعز والغامدية والجهينية فكان ما فيها ~~من إيجاب الحد على التائب زائدا على ما في الخبر الذي فيه اسقاط الحد عن ~~التائب هذا لو كان في حديثهم ان الحد سقط عنه بالتوبة فكيف وليس هذا فيه ~~وإنما فيه اسقاط الحد بصلاته فقط وهذا ما لا يقولونه [بل هم يخالفون لهذا ~~الحكم] (2) فبطل تعلقهم بهذا الخبر وبتلك الاخبار جملة وبالله تعالى ~~التوفيق * فان قالوا: هبكم أن حد الزنا قد وجدتم فيه وفي حد القذف إقامة ~~الحد على من تاب فمن أين لم تسقطوا حد السرقة وحد الخمر بالتوبة ولا نص ~~معكم في إقامتها على التائب منها؟ قلنا: إن النص قد ورد جملة بإقامة الحدود ~~في السرقة. والخمر. والزنا. والقذف ولم يستثن الله تعالى تائبا من غير تائب ~~ولم يصح نص أصلا باسقاط الحد عن التائب فإذا الامر كذلك فلا يحل أن يخص ~~التائب من عموم أمر الله تعالى بإقامة الحدود بالرأي والقياس دون نص ولا ~~اجماع، فهذه عمدتنا في إقامة الحدود على التائب وغير التائب، وإنما حديث ~~ماعز والغامدية والجهينية مؤيد لقولنا في ذلك فقط ولو لم يأت ما احتجنا ~~إليها مع الأوامر الواردة بإقامة الحدود لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~من بدل دينه فاقتلوه " وقوله عليه السلام: " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " # PageV11P129 # ومع قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ومع قوله تعالى: ~~(فاجلدوهم ثمانين جلدة) ومع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شرب ~~الخمر فاجلدوه " الحديث فلم يخص عليه السلام شيئا من شئ مما أمر بإقامة ~~الحد عليه تائبا من غيره وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وما كان ربك ms4479 ~~نسيا، ثم نظرنا أيضا في احتجاجهم على هؤلاء المذكورين بأنهم قد أجمعوا على ~~أن التوبة تسقط عذاب الآخرة وهو العذاب الأكبر فإذا أسقطت العذاب الأكبر ~~فأحرى وأوجب أن تسقط العذاب الأقل الذي هو الحد في الدنيا فوجدنا هذا كله ~~لازما لكل من ذكرنا لأنهم أصحاب قياس بزعمهم ولو صح قياس يوما ما من الدهر ~~لكانت هذه المقاييس أصح قياس في العالم وأين هذا من قياسهم الفاسد الحديد ~~على الذهب في الربا. وغزل القطن على الذهب والفضة في الربا. # وقياسهم فرج الزوجة على يد السارق وسائر قياساتهم الفاسدة التي لا تعقل، ~~وأما نحن فلا يلزمنا هذا لان القياس كله باطل لا يحل القول بشئ منه في دين ~~الله تعالى والحمد لله رب العالمين، وعذاب الآخرة غير عذاب الدنيا وليس إذا ~~سقط أحدهما وجب أن يسقط الآخر إذ لم يوجب ذلك نص قرآن ولا سنة ولا اجماع ~~وكثير من المعاصي ليس فيها في الدنيا حد كالغصب، ومن قال لآخر: يا كافر. ~~وكأكل لحم الخنزير. وعقوق الوالدين وغير ذلك وليس ذلك بموجب أن يكون فيها ~~في الآخرة عقاب بل فيها أعظم العقاب في الآخرة، فصح أن أحكام الدنيا غير ~~متعلقة بأحكام الآخرة وبالله تعالى التوفيق * وقد احتجوا بقول الله تعالى: ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) إلى قوله تعالى: (غفور ~~رحيم) فوجدناهم لا حجة لهم في هذه الآية لان الله تعالى لم يسقط الحد ~~بالتوبة مطلقة ولو أراد ذلك لقال الا الذين تابوا ولم يقل من بعد ذلك فلما ~~قال تعالى من بعد ذلك بين لنا تعالى أن هذه التوبة لا تكون الا من بعد ~~الجلد ثمانين واستحقاق اسم الفسوق ورد الشهادة لا قبل الجلد بنص القرآن ~~فإنما سقط بالتوبة بعد الجلد ما عدا الجلد لان الجلد قد نفذ فلا يسقط بعده ~~بالتوبة الا الفسق وحكم قبول الشهادة فقط، وأيضا فبعد نزول هذه الآية جلد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطح بن أثاثة. وحسان بن ثابت. وحمنة بنت جحش ~~فبطل ms4480 التعلق في اسقاط الحد بالتوبة المذكورة في الآية وصح أنه إنما سقط بها ~~ما عدا الحد وهو الفسق ورد الشهادة فقط فبطل كل ما شغب هؤلاء القوم به وصح ~~أنه لا يسقط بالتوبة شئ من الحدود حاشا حد الحرابة الذي ورد النص بسقوطها ~~بالتوبة قبل القدرة عليهم فقط وأما بالتوبة الكائنة منهم بعد القدرة عليهم ~~أو مع القدرة عليهم فلا PageV11P130 # يسقط بذلك عنهم حد المحاربة أصلا لان النص لم يسقط الحد عنهم الا بالتوبة ~~قبل القدرة عليهم فقط وبقي ما عدا ذلك على انفاذ ما أمر الله تعالى به فيه، ~~وبالله تعالى التوفيق * قال علي رحمه الله: والدليل عندنا في ذلك أن من أقر ~~بحد ولم يقل ما هو فلا شئ عليه أصلا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فان قال: علي حد فيه الجلد فقط لم يقم أيضا عليه جلد لأنه قد يظن في فعله ~~ذلك أنه حد يوجب جلدا وليس كما يظن فإذ هو ممكن فلا يحل لنا بشرته باحلاله ~~لنا إياها لان تحريم الله تعالى لها قبل احلاله الفاسد، ولو أن امرءا قال ~~لآخر اضربني فقد أحللت لك بشرتي لم يحل ضربه أصلا لأنه ليس له أن يحل من ~~نفسه ما حرم الله تعالى منها ولا أن يحرم منها ما أحله الله تعالى ولو قال ~~من صح عليه الجلد في القذف. أو الزنا. أو الخمر قد حرمت عليكم بشرتي لكان ~~كلامه هذرا ولغوا وكذلك لو أحل لآخر قتل نفسه أو قطع يده أو أحلت المرأة ~~فرجها لأجنبي أو حرم الرجل فرجه على امرأته أو حرمت هي فرجها عليه لكان كل ~~ذلك باطلا ولا حرام الا ما حرم الله تعالى أو رسوله عليه السلام قال الله ~~تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على ~~الله الكذب) فان قال: علي لله تعالى حد يوجب إما زنا وإما قذفا وإما شرب ~~خمر فهذا لم يتحقق ولا أقر اقرارا صحيحا وليس عليه إلا حد ms4481 الخمر لأنه أقل ~~الحدود الواجبة عليه بيقين، ولا يحل أن يزاد عليه شئ بالشك فلا يجوز أن ~~يجلد شيئا حتى يتبين ما هو الحد الذي عليه ويصفه وصفا تاما * 2168 مسألة ~~السجن في النهمة: # قال أبو محمد رضي الله عنه: قال قوم: بالسجن في التهمة واحتجوا بما ثنا ~~أحمد بن قاسم ثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم ثنا جدي قاسم بن أصبغ ثنا محمد ~~بن أبي العوام ثنا أحمد بن حاتم الطويل ثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك عن ~~أبيه عن جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة احتياطا ~~أو قال استظهارا يوما وليلة * وبه إلى قاسم بن أصبع ثنا ابن وضاح حدثني ~~محمد ابن آدم نا بن المبارك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه حبس في تهمة ثم خلى سبيله * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة قال: " أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ناسا من قومه في تهمة فحبسهم فجاء رجل من قومي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال: يا محمد على ما تحبس جيرتي؟ # فصمت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ان ناسا يقولون انك لتنهى عن الشئ ~~وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يقول؟ فجعلت أعرض بينهما ~~بكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي PageV11P131 # دعوة لا يفلحون بعدها قال: فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى فهمها ~~قال قد قالوها؟ وقال قائلها منهم: # والله لو فعلتها لكان علي وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه " * وبه إلى ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري عن عراك بن مالك قال: ~~أقبل رجلان من بني غفار حتى نزلا منزلا بضجنان من مياه المدينة وعندها ناس ~~من غطفان معهم ظهر لهم فأصبح الغطفانيون قد أضلوا بعيرين من إبلهم فاتهموا ~~بهما الغفاريين فأقبلوا ms4482 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا أمرهم ~~فحبس أحد الغفاريين وقال للآخر اذهب فالتمس فلم يكن إلا يسيرا حتى جاء بهما ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لاحد الغفاريين حسبت أنه المحبوس استغفر لي ~~فقال: غفر الله لك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولك ~~وقتلك في سبيله قال فقتل يوم اليمامة " * قال أبو محمد رحمه الله: وذهب إلى ~~هذا قوم كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: كتب عمر بن عبد ~~العزيز بن عبد الله كتابا قرأته إذا وجد المتاع مع الرجل المتهم فقال: ~~ابتعته فاشدده في السجن وثاقا ولا تحله بكتاب أحد حتى يأتيه فيه أمر الله ~~تعالى قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء فأنكره، وذهب آخرون إلى المنع من ~~الحبس بالتهمة كما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج قال: سمعت عبد ~~الله بن أبي مليكة يقول: أخبرني عبد الله بن أبي عامر قال انطلقت في ركب ~~حتى إذا جئنا ذا المروة سرقت عيبة لي ومعنا رجل متهم فقال أصحابي: يا فلان ~~أردد عليه عيبته: فقال ما أخذتها: فرجعت إلى عمر بن الخطاب فأخبرته فقال: ~~من أنتم؟: فعددتهم فقال أظنها صاحبها للذي اتهم: فقلت لقد أردت يا أمير ~~المؤمنين أن تأتي به مصفدا: # فقال عمر: أتأتي به مصفودا بغير بينة لا أكتب لك فيها ولا أسألك عنها ~~وغضب وما كتب لي فيها ولا سأل عنها فأنكر عمر رضي الله عنه أن يصفد أحد ~~بغير بينة * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في ذلك فوجدنا الأحاديث ~~المذكورة لا حجة في شئ منها لان إبراهيم بن خثيم ضعيف. وبهز بن حكيم ليس ~~بالقوي. وحديث عراك مرسل ثم لو صح لكان فيه الدليل على المنع من الحبس ~~لاستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فان ذكروا حديث المرأة ~~الغامدية التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: طهرني قال: # " ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه قالت لعلك تردني ms4483 كما رددت ماعز بن ~~مالك قالت: اني حبلى من الزنا: قال: أثيب أنت؟ قالت: نعم قال: فلا نرجمنك ~~حتى تضعي ما في بطنك قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فأتى بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية قال: إذا لا نرجمها وندع ~~ولدها صغيرا ليس له من يرضعه " فقال رجل من الأنصار: إلي رضاعه فرجمها " * ~~PageV11P132 # قال أبو محمد رحمه الله: فهذا لا حجة لهم فيه لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يسجنها ولا أمر بذلك، لكن فيه أن الأنصاري تولى أمرها ~~وحياطتها فقط * قال أبو محمد رحمه الله: فان ذكروا قول الله تعالى: " ~~فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) فان هذا حكم ~~منسوخ باجماع الأمة * قال علي رحمه الله: فإذ لم يبق لمن رأى السجن حجة ~~فالواجب طلب البرهان على صحة القول الآخر فنظرنا في ذلك فوجدنا من قال ~~بسجنه لا يخلو من أحد وجهين، إما أن يكون متهما لم يصح قبله شئ، أو يكون قد ~~صح قبله شئ من الشر، فإن كان متهما بقتل أو زنا أو سرقة أو شرب أو غير ذلك ~~فلا يحل سجنه لان الله تعالى يقول: # (ان الظن لا يغني من الحق شيئا)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث " وقد كان في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المتهمون بالكفر وهم المنافقون فما حبس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم أحدا، وبالله تعالى التوفيق * 2169 مسألة فيمن أصاب حدا مرتين ~~فصاعدا * قال أبو محمد رحمه الله: # اختلف الناس في ذلك كمن زنى مرتين فأكثر قبل أن يحد في ذلك أو قذف مرتين ~~فأكثر قبل أن يحد في ذلك أو شرب الخمر مرتين فأكثر قبل أن يقام عليه الحد، ~~أو سرق مرتين فأكثر عليه أن يحد في ذلك أو جحد عارية مرتين فأكثر قبل أن ~~يقام عليه الحد في ذلك أو حارب مرتين فأكثر قبل ms4484 أن يقام عليه الحد في ذلك، ~~فقالت طائفة: ليس في كل ذلك إلا حد واحد فقط، وقالت طائفة: عليه لكل مرة حد ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فوجب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق فنتبعه بعون ~~الله تعالى، فنظرنا في قول من قال: لكل فعلة حد: فوجدناهم يحتجون بقول الله ~~تعالى: # (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال تعالى: (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما)، وقال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ووجدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن ~~شعيب أنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن سهل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة أنه قال: " من شرب الخمر فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا ~~شرب فاجلدوه " وذكر باقي الخبر، قالوا: فوجب بنص كلام الله تعالى، وكلام ~~رسوله صلى الله عليه وسلم على من زنا الجلد المأمور به، وعلى من سرق قطع ~~يده، وعلى من قذف الجلد المأمور به، وعلى من شرب الخمر الجلد المأمور به، ~~فاستقر ذلك فرضا عليه فإذ ذلك كذلك فبيقين ندري أنه متى ني ثانية وجب عليه ~~حد ثان، وإذا سرق ثانية وجب PageV11P133 # عليه بالسرقة الثانية قطع ثان، وإذا قذف ثانية وجب عليه حد ثان، وإذا شرب ~~ثانية وجب عليه حد ثان ولابد، وهكذا في كل مرة * قال أبو محمد رحمه الله: ~~أما قولهم إن الله تعالى قال: (الزانية والزاني) الآية، وقوله تعالى: " ~~والسارق والسارقة " الآية، وقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات) الآية، ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ~~ثم إذا شرب فاجلدوه " فكل ذلك حق ويكفر من أنكر لفظه ومعناه، وأما قولهم ~~فاستقر ذلك فرضا عليه فهذا وهم أصحابنا، ولسنا نقول بهذا لكن نقول: أنه لا ~~يجب شئ من الحدود المذكورة بنفس الزنا ولا بنفس القذف ولا بنفس السرقة ولا ~~بنفس الشرب ms4485 لكن حتى يستضيف إلى ذلك معنى آخر وهو ثبات ذلك عند الحاكم ~~بإقامة الحدود إما بعلمه وإما ببينة عادلة، وإما باقراره، وأما ما لم يثبت ~~عند الحاكم فلا يلزمه حد لا جلد ولا قطع أصلا، (برهان ذلك) هو انه لو وجبت ~~الحدود المذكورة بنفس الفعل لكان فرضا على من أصاب شيئا من ذلك أن يقيم ~~الحد على نفسه ليخرج مما لزمه أو أن يعجل المجئ إلى الحاكم فيخبره بما عليه ~~ليؤدي ما لزمه فرضا في ذمته لا في بشرته، وهذا أمر لا يقوله أحد من الأمة ~~كلها بلا خلاف، أما اقامته الحد على نفسه فحرام عليه ذلك باجماع الأمة كلها ~~وأنه لا خلاف في أنه ليس لسارق أن يقطع يد نفسه بل إن فعل ذلك كان عند ~~الأمة كلها عاصيا لله تعالى فلو كان الحد فرضا واجبا بنفس فعله لما حل له ~~الستر على نفسه ولا جاز له ترك الاقرار طرفة عين ليؤدي عن نفسه ما لزمه، ~~وإنما أمر الله تعالى ورسوله عليه السلام الأئمة وولاتهم بإقامة الحدود ~~المذكورة على من جناها، وبيقين الضرورة ندري أن الله تعالى لم يأمرهم من ~~ذلك إلا إذا ثبت ذلك عندهم وصح يقينا أن لكل زنا يزنيه، وكل قذف يقذفه، وكل ~~شرب يشربه، وكل سرقة يسرقها، وكل حرابة يحارب، وكل عارية يجحدها قبل علم ~~الإمام بذلك فلم يجب عليه فيه شئ لكنا نقول: إن الله تعالى أوجب على من زنى ~~مرة أو الف مرة إذا علم الإمام بذلك جلد مائة وعلى القاذف، والسارق، ~~والمحارب، وشارب. الخمر، والجاحد مرة والف مرة حدا واحدا إذا علم الحاكم ~~ذلك كله * قال أبو محمد رحمه الله: وأما ان وقع على من فعل شيئا من ذلك ~~تضييع من الامام أو أميره لغير ضرورة ثم شرع في إقامة الحد فوقعت ضرورة ~~منعت من إتمامه فواقع فعلا آخر من نوع الأول، فقولنا وقول أصحابنا سواء ~~يستتم عليه الحد الأول ثم يبتدئ في الثاني ولابد * برهان ذلك أن الحد كله ~~قد وجب ms4486 بعلم الامام أو PageV11P134 # أميره مع قدرته على إقامة جميع الحد ثم أحدث ذنبا آخر فلا يجزي عنه حد قد ~~تقدم وجوبه * قال أبو محمد رحمه الله: ونسأل المخالفين عن قولهم فيمن زنا ~~مرات أو شرب مرات. أو قذف مرات انسانا واحدا، أو سرق مرات، أو حارب مرات ~~وعلم الإمام كل دلك وقدر على إقامة الحدود عليه ثم لم يحد حتى واقع ما ~~ذكرنا فلم يوجبوا عليه إلا حدا واحدا، ما الفرق بين هذا وبين قول من قال ~~منهم: ان أفطر عامدا فوطئ أياما من شهر رمضان ان عليه لكل يوم كفارة، ومن ~~حلف أيمانا كثيرة على أشياء مختلفة فعليه لكل يمين كفارة ومن قال منهم: إن ~~ظاهر مرات كثيرة فان لكل ظهار كفارة، وقولهم كلهم: ان من أصاب وهو محرم ~~صيودا فعليه لكل صيد جزاء بل قال بعضهم: # إنه لو أصاب صيدا واحدا وهو قارن فعليه جزاءان، فان ادعوا في كفارة ~~الافطار في رمضان اجماعا ظهر جهل من ادعى ذلك أو كذبه لان زفر بن الهذيل ~~وغيره منهم يرى أن من أفطر بوطئ أو غيره جميع أيام شهر رمضان ولم يكفر فليس ~~عليه إلا كفارة واحدة فقط، وهذا هو الواجب على قول سعيد بن المسيب لان ~~المحفوظ عنه أن شهر رمضان كله صوم واحد من أفطر يوما منه فعليه قضاء جميعه ~~يقضي شهرا ولا بد، ومن أفطره كله فعليه شهر واحد أيضا ولا مزيد * 2170 ~~مسألة فيمن أصاب حدا ثم لحق بالمشركين أو ارتد * قال أبو محمد رحمه الله: ~~نا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن ~~سعيد ثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق السبيعي عن جرير. بن عبد ~~الله البجلي قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ابق العبد إلى الشرك فقد حل دمه ~~" * قال أبو محمد رحمه الله: فبهذا نأخذ والعبد ههنا كل حر وعبد فكلنا عبيد ~~الله تعالى تعالى ومن لحق بأرض الشرك ms4487 بغير ضرورة فهو محارب، هذا أقل أحواله ~~إن سلم من الردة بنفس فراقه جماعة الاسلام وانحيازه إلى ارض الشرك بما ~~حدثنا يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري ثنا خلف بن القاسم ثنا أحمد بن ~~سعد المهراني ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية محمد بن حازم عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير ابن عبد الله البجلي قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا برئ من كل مسلم مقيم بين أظهر ~~المشركين " * قال أبو محمد رحمه الله: وسنستقصي الكلام إن شاء الله تعالى ~~في هذا في كتاب الردة من هذا الكتاب، فان قال قائل: إنما ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ها هنا مع ذكر PageV11P135 # العبد الإباق فصح انه إنما عنى بذلك المماليك فقط، قلنا وبالله تعالى ~~التوفيق: ليس الإباق لفظا موقوفا على المماليك الذين. لنا فقط، بل كل من ~~هرب عن سيده ومالكه فهو آبق، والله تعالى مالك الجميع والكل عبيده ومماليكه ~~فمن هرب عن جماعة الله تعالى وعن دار دين الله تعالى إلى دار أعداء الله ~~تعالى المحاربين لله عز وجل فهو آبق * برهان ذلك قول الله تعالى: (وان يونس ~~لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون) فقد سمى الله تعالى فعل يونس رسوله ~~صلى الله عليه وسلم - وهو حر بلا خلاف - إذ فر عن أمر ربه تعالى إباقا فصح ~~ان الإباق لكل حر وعبد، وبالله تعالى التوفيق * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ~~محمد ابن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن قدامة عن جرير عن المغيرة بن ~~مقسم عن الشعبي قال: كان جرير بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وان مات مات كافرا فاق غلام لجرير ~~فاخذه فضرب عنقه " * قال أبو محمد رحمه الله: ولا يسقط عن اللاحق بالمشركين ~~لحاقه بهم شيئا من الحدود التي أصابها قبل لحاقه ولا التي أصابها بعد لحاقه ms4488 ~~لان الله تعالى أوجب الحدود في القرآن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا أرسلها ولم يسقطها، وكذلك لم يسقطها عن المرتد ولا عن المحارب ولا عن ~~الممتنع ولا عن الباغي إذا قدر على إقامتها عليهم وما كان ربك نسيا، ونحن ~~نشهد بشهادة الله تعالى إن الله عز وجل لو أراد أن يستثني أحدا من هؤلاء ~~لما سكت عن ذلك اعناتا لنا ولا أهمله ولا أغفله فإذ لم يعلمنا بذلك فنحن ~~نقسم بالله تعالى أن الله تعالى ما أراد قط إسقاط حد أصابه لاحق بالشرك قبل ~~لحاقه أو اصابه بعد لحاقه بهم أو أصابه مرتد قبل ردته أو بعدها وأن من خالف ~~هذا فمخطئ عند الله تعالى بيقين لا شك فيه، وقد صح النص والاجماع باسقاطه ~~وهو ما أصابه أهل الكفر ما داموا في دار الحرب قبل أو يتذمموا أو يسلموا ~~فقط فهذا خارج بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل من أسلم منهم فلم ~~يؤاخذهم بشئ مما سلف لهم من قتل أو زنا، أو قذف، أو شرب خمر. أو سرقة، وصح ~~الاجماع بذلك، فان قال قائل: فان الله تعالى يقول: (قل للذين كفروا أن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وقال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فصح ~~بهذا أن المرتد من الكفار بلا شك فإذ هو منهم فحكمه حكمهم * وذكروا من طريق ~~مسلم حدثنا محمد بن المثنى ثنا الضحاك - يعني أبا عاصم النبيل - أنا حياة ~~بن شريح ثنا يزيد ابن أبي حبيب عن ابن شمامة المهري ثنا مضر ثنا عمرو بن ~~العاص في سياقة الموت يبكي طويلا فذكر الحديث وفيه قال: " فلما جعل الله ~~الاسلام في قلبي أتيت رسول الله PageV11P136 # صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه فقبضت يدي ~~فقال: ما لك يا عمرو؟ # فقلت أردت ان اشترط: فقال: تشترط ماذا؟ قلت: أن يغفر لي قال: اما علمت أن ~~الاسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما ms4489 قبله " ~~وذكر باقي الكلام * ومن طريق مسلم حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون وإبراهيم بن ~~دينار واللفظ لإبراهيم قال ثنا حجاج - هو ابن محمد - عن ابن جريج أخبرني ~~يعلى بن مسلم أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس " أن ناسا من أهل ~~الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~ان الذي تقول وتدعو إليه لحسن ولو تخبرنا إن لما عملنا كفارة فنزل (والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) إلى ~~قوله: (يلق أثاما) (وقل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله) الآية * قال أبو محمد رحمه الله: تمام الآية الأولى إلى قوله: ~~(حسنات) والأخرى (ان الله يغفر الذنوب جميعا) وكل هذا حق ولا حجة لهم فيه ~~بل عليهم على ما نبين إن شاء الله تعالى * أما قول الله تعالى: (قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الآية فنعم هكذا نقول ولم نخالفهم في ~~هذه الآية ولا هي مسألتنا وإنما مسألتنا هل تقام عليهم الحدود السالفة أم ~~لا؟ وليس في هذه الآية من هذا حكم أصلا لا بنص من القرآن، ولا من السنة وان ~~التائب منا مغفور له وأن ماعزا مغفور له والغامدية والجهنية. مغفور لهما ~~بلا شك، ولم تسقط عنهم مغفرة الله تعالى لهم ذنبهم حد الله تعالى الواجب في ~~الدنيا وإنما أسقطت مغفرة الله تعالى عنهم عذاب الآخرة فقط ولم يسقط عنهم ~~الحد بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم مع علمه صلى الله عليه وسلم ~~أنه مغفور لهم أقام عليهم حد الزنا الذي قد غفره الله تعالى لهم، وقد جلد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطح بن أثاثة في القذف وهو بدري مغفور له ~~وجلد النعمان في الخمر وهو بدري مغفور له، وجلد عمر رضي الله عنه بحضرة ~~الصحابة رضي الله عنهم قدامة بن مظعون وهو بدري مغفور له، كل ما فعل في ~~الخمر ms4490 ولو تمت الشهادة على المغيرة لحده وهو حدبى مغفور له ما قد فعل، فصح ~~أن المغفرة من الله تعالى لا تسقط الحدود الواجبة في الدنيا ومن خالف هذا ~~وقال: إن التوبة تسقط الحدود كلها خالف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الذي ذكرنا، وقد تقصينا هذا في باب مفرد لذلك قبل هذا بأبواب يسيرة * وأما ~~قول الله تعالى: # (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فلا حجة لهم في هذا أصلا لأنه ليس فيها ~~إسقاط الحدود على من أبق إليهم أو ارتد وإنما فيها أن المرتد من الكفار، ~~وهذا لا شك PageV11P137 # فيه عند مسلم (فان قالوا): بلى ولكن لما كان منهم حكم له بحكمهم قلنا: ~~لهم هذا واضح، وبرهان ذلك اجماعكم معنا على أن المرتد لا يقر على ردته ~~بخلاف المشرك الكتابي الذي يقر على كفره إذا أدى الجزية صاغرا وتذمم، وأنه ~~لا يقبل من المرتد جزية أصلا عندكم، وانه لا تنكح المرتدة بخلاف المشركة ~~الكتابية، وانه لا تؤكل ذبيحة المرتد بخلاف المشرك الكتابي ولا يسترق ~~المرتد إن سبى كما يسترق المشرك إن سبي فقد أقررتم ببطلان قياسكم الفاسد ~~فأبطلتم أن يقاس المرتد على الكافر في شئ من هذه الوجوه ويلزمكم أن لا ~~تقيسوه عليهم في سقوط الحدود فهو أحوط لقياسكم، ولاح أنهم في هذه المسألة ~~لا النص من القرآن والسنة اتبعوا، ولا القياس طردوا، ولا تعلقوا بشئ أصلا، ~~وبالله تعالى التوفيق * وصح أن قول الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط وهذا حق لا يختلف ~~فيه اثنان من المسلمين فان ادعوا أن المرتد لا تقبل منه جزية، ولا تؤكل ~~ذبيحته، ولا يسترق اجماعا دل ذلك على جهل من ادعى ذلك أو كذبه * فقد صح عن ~~بعض السلف أخذ الجزية منهم، وعن بعض الفقهاء أكل ذبيحته إن ارتد إلى دين ~~صابئ، وأبو حنيفة وأصحابه يقولون: # أن المرتدة إذا لحقت بأرض الحرب سبيت واسترقت ولم تقتل ولو أنها هاشمية ~~أو عبشمية * حدثنا ms4491 حمام ثنا ابن مفرج ثنا بن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد ~~الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إلى عمر ~~بن عبد العزيز في رجل أسلم ثم ارتد فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن أسأله ~~عن شرائع الاسلام فإن كان قد عرفها فأعرض عليه الاسلام فان أبى فاضرب عنقه ~~وإن كان لم يعرفها فغلظ عليه الجزية ودعه قال معمر: وأخبرني قوم من أهل ~~الجزيرة أن قوما أسلموا ثم لم يمكثوا إلا قليلا حتى ارتدوا فكتب فيهم ميمون ~~بن مهران إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمر بن عبد العزيز ان رد عليهم الجزية ~~ودعهم، وقد روى نحو هذا عن عمر بن الخطاب * قال أبو محمد رحمه الله: واما ~~حديث عمر وبن العاص فهو عليهم أعظم حجة لان فيه تسوية النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين الاسلام والهجرة والحج في أن كل واحد منها يهدم ما قبله وهم لا ~~يختلفون ولا أحد نعلمه في أن الحج لا يسقط حدا اصابه المرء قبل حجه ولم يتب ~~منه ولم تطل مدته دونه فمن الباطل أن يتحكموا في حكم الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فيحملوا قوله عليه السلام: " ان الاسلام يهدم ما ~~قبله " على أن الاسلام يسقط PageV11P138 # الحدود التي واقعها العبد قبل اسلامه ويجعل الحج لا يسقطها، وكلا الامرين ~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا واحدا وأن هذا الخبر ضد قولهم ~~في هذه المسألة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخبر أن الاسلام ~~يهدم ما قبله وان الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما قبله فقالوا هم: ~~أن الردة إلى الكفر تهدم ما قبلها من الحدود الواجبة قياسا للكفر على ~~الاسلام وأن الهجرة إلى الشيطان واللحاق بدار الكفر وأهل الحرب تهدم ما ~~قبلها من الحدود قياسا على الهجرة إلى الله تعالى وإلى دار الاسلام وأن ~~الحج لا يهدم ما قبله، وهذا عين العناد والخلاف والمكابرة ms4492 لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * وأما حديث عمر رضي الله عنه فإنه لم يتكلم قط في ذلك ~~الخبر في ثبات الحدود أو سقوطها وإنما تكلم في المغفرة، وإذا قلنا: أن ~~مغفرة الله تعالى للذنوب لا تسقط الحدود الواجبة في تلك الذنوب إلا حيث صح ~~النص. والاجماع باسقاطها فقط وليس ذلك إلا في الحربي الكافر يبتدئ الاسلام ~~فقط، ونحن نقول: أن الاسلام والهجرة الصادقة إلى الله تعالى ورسوله عليه ~~السلام. وأن الحج المبرور يهدم ما قبله من الذنوب ومن صفة كل ما ذكرنا من ~~الاسلام الحسن والهجرة الصادقة والحج المبرور أن يتوب صاحب هذه الحال عن كل ~~ذنب سلف قبله * برهان ذلك ما حدثنا به عبد الرحمن ابن عبد الله بن خالد نا ~~إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا خلاد بن يحيى نا سفيان بن منصور. ~~والأعمش كلاهما عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال: " من أحسن في ~~الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الاسلام أخذ بالأول ~~والآخر " * قال أبو محمد رحمه الله: فحكم الاحسان في الاسلام هو التوبة من ~~كل ذنب أسلفه أيام كفره، وأما من أصر على معاصيه فما أحسن في اسلامه بل ~~أساء فيه، وكذلك من لم يهجر ما نهى الله تعالى عنه فليس تام الهجرة وكل حج ~~أصر صاحبه على المعاصي فيه فلم يوف حقه من البر فليس مبرورا، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2171 مسألة الاستتابة في الحدود وترك سجنه * حدثنا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج قال: حضرت عبد ~~العزيز بن عبد الله جلد انسانا الحد في فرية فلما فرغ من ذلك قال له أبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ربيعة: أن من الامر ان يستتاب عند ذلك ~~فقال عبد العزيز للمجلود: تب فحسبنه أنه قال أتوب إلى الله: # قال ابن جريج: ms4493 وأخبرني بعض علماء أهل المدينة انهم لا يختلفون أنه يستتاب ~~كل من عمل عمل قوم لوط. أو زنى، أو افترى، أو شرب، أو سرق أو حارب، قال عبد ~~الرزاق: وخبرني أبو بكر PageV11P139 # عن غير واحد عن ابن المسيب أنه قال: سنة الحد أن يستتاب صاحبه إذا فرغ من ~~جلده قال سعيد بن المسيب: ان قال قد تبت وهو غير رضى لم تقبل شهادته * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وبهذا نقول لان التوبة فرض من الله تعالى على كل مذنب ~~ولان الدعاء إلى التوبة فرض على كل مسلم قال الله تعالى: (يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم) الآية وإذا كان ~~هذا الاصرار على الذنب حراما باجماع الأمة كلها المتيقن فالتوبة والاقلاع ~~فرض باجماع الأمة كلها لا خلاف في ذلك، قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة) وقال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) ~~الآية * قال أبو محمد رحمه الله: فلما كانت التوبة من سبيل الله تعالى ~~المفترض سلوكها وكانت من الخير والمعروف كان فرضا على كل مسلم أن يدعو ~~إليها بالنصوص التي ذكرنا واستتابة المذنب قبل إقامة الحد عليه واجبة لقول ~~الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) فالمسارعة إلى الفرض فرض فإن لم ~~يستتبه الامام أو من حضره الا حتى أقيم عليه الحد فواجب أن يستتاب بعد الحد ~~على ما ذكرنا فإن لم يتب فأقيم عليه استتيب فان تاب أطلق ولا سبيل عليه ~~بحبس أصلا لأنه قد أخذ حق الله تعالى منه الذي لاحق له قبله سواه، فالزيادة ~~على ذلك تعد لحدود الله تعالى وهذا حرام * 2172 مسألة قال أبو محمد رحمه ~~الله: فان قال: لا أتوب فقد أتى منكرا فواجب أن يعزر على ما نذكره في كتاب ~~التعزير إن شاء الله تعالى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده ان استطاع فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف ms4494 الايمان " فيجب أن يضرب أبدا حتى يتوب هذا ان صرح بأن لا ~~يتوب، فإذا أدى ذلك إلى منيته فذلك عقيرة الله وقتيل الحق لا شئ على متولى ~~ذلك لأنه أحسن فيما فعل به، وقد قال الله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) ~~فان سكت ولم يقل أتوب ولا لا أتوب فواجب حبسه وإعادة الاستتابة عليه أبدا ~~حتى ينطق بالتوبة فيطلق * برهان ذلك أنه قد صح منه الذنب ووجبت عليه التوبة ~~ولا تعرف توبته الا بنطقه بها فهو ما لم ينطق بها وبالاصرار فممكن أن يتوب ~~في نفسه وممكن أن لا يتوب فلما كان كلا الامرين ممكنا لم يحل ضربه لأنه لم ~~يأت بمنكر تيقن أنه أتى به ولم يجز تسريحه لان فرضا عليه دعاؤه إلى التوبة ~~حتى يتوب ولا سبيل إلى امساكه وبالله تعالى التوفيق * وهكذا أبدا متى تاب ~~ثم واقع الذنب أو غيره فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ان ~~مرسلان في أنه استتاب السارق بعد قطع يده كما حدثنا حمام PageV11P140 # نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج. ~~وسفيان الثوري. # ومعمر قال ابن جريج. وسفيان كلاهما عن أبي خصفة عن محمد بن عثمان بن ~~ثوبان، وقال معمر: عن أيوب السختياني قال أيوب. وابن ثوبان: أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم برجل سرق شملة فقيل يا رسول الله هذا سرق: فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " ما أخاله أسرقت؟ قال: # نعم قال: فاذهبوا فاقطعوا يده ثم احسموها ثم ائتوني به فأتوه به فقال: ~~انى أتوب إلى الله فقال: اللهم تب عليه " * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ~~ابن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع رجلا ثم أمر به فحسم قال له: ~~" تب إلى الله تعالى فقال أتوب إلى الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ان السارق إذا قطعت يده وقعت في النار فان عاد تبعها وان تاب ~~استشالها " قال عبد الرزاق يقول استرجعها: * قال ms4495 أبو محمد رحمه الله: هذان ~~مرسلان ولا حجة في مرسل وإنما الحجة فيما أوردنا من النصوص قبل، وإنما ~~أوردناهما لئلا يموه مموه بما فيهما من الاستتابة بعد القطع وبالله تعالى ~~التوفيق * 2173 - مسألة - الامتحان في الحدود وغيرها بالضرب أو السجن أو ~~التهديد * قال على رحمه الله: لا يحل الامتحان في شئ من الأشياء بضرب ولا ~~بسجن ولا بتهديد لأنه لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة ثابتة. ولا اجماع ولا يحل ~~أخذ شئ من الدين الا من هذه الثلاثة النصوص (1) بل قد منع الله تعالى من ~~ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: " إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فحرم الله تعالى البشر. والعرض فلا يحل ضرب ~~مسلم ولا سبه الا بحق أوجبه القرآن أو السنة الثابتة وقال تعالى: (فامشوا ~~في مناكبها وكلوا من رزقه) فلا يحل لاحد أن يمنع مسلما من المشي في الأرض ~~بالسجن بغير حق أوجبه قرآن أو سنة ثابتة، وأما من صح قبله حق ولواه ومنعه ~~فهو ظالم قد تيقن ظلمه فواجب ضربه أبدا حتى يخرج مما عليه لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ان استطاع " ولامره ~~عليه السلام بجلد عشرة فأقل فيما دون الحد على ما نذكره في باب التعزير إن ~~شاء الله تعالى وإنما هذا فيما صح أنه عنده أو يعلم مكانه لما ذكرنا، وأما ~~من كلف اقرارا على غيره فقط وقد علم أنه يعلم الجاني فلا يجوز تكليفه ذلك ~~لأنها شهادة ومن كتم الشهادة فإنه فاسق لقول الله تعالى: (فلا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) فإذ هو فاسق آثم فلا ينتفع بقوله لا يحل ~~قبول شهادته حينئذ وهو مجرح بذلك أبدا ما لم يتب فلا # PageV11P141 # يحل أن يهدد أحد ولا أن يروع بأن يبعث إلى ظالم يعتدي عليه، وبالله تعالى ~~التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: ولا خلاف في أن كل هذا حرام في الذمي ~~كما هو في المسلم فان ضرب حتى ms4496 أقر فقد جاء عن بعض السلف في هذا ما حدثنا ~~عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن ~~وهب عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن طارقا كان جعل ثعلبا الشامي على المدينة ~~يستخلفه فأتى بانسان اتهم بسرقة فلم يزل يجلده حتى اعترف بالسرقة فأرسل إلى ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب فاستفتاه فقال ابن عمر: لا تقطع يده حتى يبرزها ~~* قال أبو محمد رحمه الله: اما ان لم يكن الا اقراره فقط فليس بشئ لان أخذه ~~باقرار هذه صفته لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا اجماع وقد صح تحريم بشرته ودمه ~~بيقين فلا يحل شئ من ذلك إلا بنص أو اجماع فان استضاف إلى الاقرار أمر ~~يتحقق به يقينا صحة ما أقر به ولا يشك في أنه صاحب ذلك فالواجب إقامة الحد ~~عليه وله القود مع ذلك على من ضربه السلطان كان أو غيره لأنه ضربه ظالما له ~~دون أن يجب عليه ضرب وهو عدوان وقد قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه) الآية وليس ظلمه وما وجب عليه من حد الله تعالى أو لغيره ~~بمسقط حقه عند غيره في ظلمه له بل يؤخذ منه ما عليه ويعطى هو من غيره وهكذا ~~قال مالك وغيره في السارق يمتحن فيخرج السرقة بعينها ان عليه القطع إذا ~~كانت مما يقطع فيه إلا أن يقول دفعها إلى انسان أدفعها له وإنما اعترفت لما ~~أصابني من الضرب فلا يقطع * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا صحيح وبه نقول، ~~وأما البعثة في المتهم وايهامه دون تهديد ما يوجب عليه الاقرار فحسن واجب ~~كبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف اليهودي الذي ادعت الجارية التي رض ~~رأسها فسيق إليه فلم يزل به عليه السلام حتى اعترف فأقاد منه وكما فعل علي ~~بن أبي طالب إذ فرق بين المدعى عليهم القتل وأسر إلى أحدهم ثم رفع صوته ~~بالتكبير فوهم الآخر أنه قد أقر ms4497 ثم دعي بالآخر فسأله فأقر حتى أقروا كلهم ~~فهذا حسن لأنه لا اكراه فيه ولا ضرب، وقد كره هذا مالك ولا وجه لكراهيته ~~لأنه ليس فيه عمل محظور وهو فعل صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف ينكر ذلك ~~وإنما الكره ما حدثنا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن ~~سعيد القطان نا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي عن أبيه عن الحارث بن سويد عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال: ما من كلام يدرأ عنى سوطا أو سوطين عند سلطان ~~إلا تكلمت به * PageV11P142 # وعن شريح أنه قال: السجن كره والوعيد كره والقيد كره والضرب كره * قال ~~أبو محمد رحمه الله: كل ما كان ضرارا في جسم أو مال أو توعد به المرء في ~~ابنه أو أبيه أو أهله أو أخيه المسلم فهو كره لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " * ولما روينا من طريق ~~البخاري نا مسدد نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن شعبة عن قتادة عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه " * 2174 - مسألة - الشهادة على الحدود * قال علي: نا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية ~~ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن علي بن كليب عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان ~~يأمر بالشهود إذا شهدوا على السارق أن يقطعوه يلون ذلك * قال أبو محمد رحمه ~~الله: ليس هذا بواجب لأنه لا يوجبه قرآن ولا سنة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسلم ثابتة لكن طاعة الامام أو أميره واجبة فإذا أمر الامام أو ~~أميره الشهود أو غيرهم أن يقطعه لزمتهم الطاعة، وبالله تعالى التوفيق * وبه ~~إلى وكيع نا ms4498 إسرائيل عن جابر الجعفي عن الشعبي في رجلين شهدا على ثلاثة ~~أنهم سرقوا قال: يقطعون * قال علي رحمه الله: وهكذا نقول، ولو شهد عدلان ~~على الف رجل أو أكثر بقتل أو بسرقة أو بحرابة أو بشرب خمر أو بقذف لوجب ~~القود والقطع والحد في كل ذلك على جميعهم بشهادة الشاهدين ولا فرق بين ~~شهادتهما عليهم مجتمعين وبين شهادتهما على كل واحد منهم على انفراده * قال ~~أبو محمد رحمه الله: ولو أن عدلين شهدا على عدول بشئ مما ذكرنا وقال ~~المشهود عليهم: نشهد عليهم بكذا وكذا مثل ما شهد به الشاهدان عليهم أو شيئا ~~آخر لم يلتفت إلى شهادة المشهود عليهم أصلا ووجب انفاذ الحدود والحقوق ~~عليهم بشهادة السابقين إلى الشهادة * برهان ذلك ان المشهود عليهم بما ذكرنا ~~قد بطلت عدالتهم وصحت جرحتهم بشهادة العدلين عليهم بما شهدا به مما يوجب ~~الحد فان من ثبت عليه ما يوجب الحد أو بعض المعاصي التي لا توجب حدا كالغصب ~~وغيره فهو مجرح فاسق بيقين ولا شهادة لمجرح فاسق أصلا، فلو أن المشهود ~~عليهم صحت توبتهم بعد ما كان منهم وجب بذلك أن تعود عدالتهم فإذا كان ذلك ~~كذلك فان الشهادتين معا مقبولتان وينفذ على كلا الطائفتين شهدت به عليها ~~الأخرى إلا أن كلتا الشهادتين شهادة واجبة قبولها بنص القرآن والسنة ~~PageV11P143 # في أمره تعالى بالحكم بشهادة العدول وبالله تعالى التوفيق * فان شهدت ~~كلتا الطائفتين على الأخرى معا لم تسبق احدى الشهادتين الأخرى إما عند ~~حاكمين وإما في عقدين عند حاكم واحد فهما أيضا شهادتان قائمتان صحيحتان فان ~~كلتا الشهادتين تبطل بيقين لا شك فيه لأنه ليست إحداهما بأولى بالقبول من ~~الأخرى فلو قبلناهما معا لكنا قد صرنا موقنين بأننا ننفذ الشهادة الآن دأبا ~~حكما بشهادة فساق لان كل شهادة منهما توجب الفسق والجرحة على الأخرى والمنع ~~من قبول الشهادة الأخرى، ولو حكمنا بإحدى الشهادتين على الأخرى مطارفة لكان ~~هذا عين الظلم والجور إذ لم يوجب ترجيح إحداهما على الأخرى نص ولا اجماع، ~~ومن أراد ms4499 أن يرجح الشهادة ها هنا بأعدل البينتين أو بأكثرهما عددا فهو خطأ ~~من القول لأنه لم يوجب الله تعالى قط شيئا من ذلك ولا رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم ولا أجمعت الأمة عليه، والحكم بمثل هذا لا يجوز * 2175 - مسألة - ~~من شهد في حد بعد حين * قال أبو محمد رحمه الله: نا محمد بن سعيد بن نبات ~~نا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية ثنا ~~وكيع نا مسعر بن كدام عن أبي عون - هو محمد بن عبد الله الثقفي - قال عمر ~~بن الخطاب: من شهد على رجل بحد لم يشهد به حين أصابه فإنما يشهد على ضغن، ~~قال علي: نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا ~~سحنون نا ابن وهب قال: بلغني عن ربيعة أنه قال في رجل زنى في صباه واطلع ~~على ذلك رهط عدول فلم يرفعوا أمره ولبث بذلك سنين وحسنت حالته ثم نازع رجلا ~~فرماه بذلك وأتى على ذلك بالبينة واعترف فإنه يرجم، لا يضع الحد عن أهله ~~طول زمان ولا أن يحدث صاحب ذلك حسن هيئة، قال ابن وهب: # يريد بصباه سفهه بعد الاحتلام * قال أبو محمد رحمه الله: وقال أبو حنيفة. ~~وأصحابه: ان شهد أربعة عدول أحرار مسلمون بالزنا بعد مدة فلا حد عليه * قال ~~أبو يوسف: مقدار المدة المذكورة شهر واحد، وقالوا: ان شهد عليه عدلان ~~مسلمان حران بسرقة بعد مدة فلا قطع عليه لكن يضمن ما شهد عليه بأنه سرقه ~~ولو شهدا عليه بشرب خمر، فان كانت الشهادة وريح الخمر توجد منه أو وهو ~~سكران أقيم عليه الحد وان كانت تلك الشهادة بعد ذهاب الريح أو السكر فلا حد ~~عليه إلا أن يكونوا حملوه إلى الامام في مصر آخر فزال الريح أو السكر في ~~الطريق فإنه يحد، ولو شهد عليه بعد مدة طويلة بقذف أو جراحة حد للقذف ووجب ~~عليه حكم تلك الجراحة، وقال ms4500 الشافعي. وأصحابه وأصحابنا: يقام عليه الحد في ~~كل ذلك، وقال الأوزاعي. والليث. والحسن بن حي مثل ذلك * PageV11P144 # قال أبو محمد رحمه الله: وإذ قد بلغنا ههنا فلنتكلم بعون الله تعالى في ~~حكم من اطلع على حد أهو في حرج ان كتم الشهادة أم في سعة من ذلك؟ فنقول: ~~قال الله تعالى: (وأقيموا الشهادة لله)، وقال تعالى: (ومن أظلم ممن كتم ~~شهادة عنده من الله) وقال تعالى: # (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) وقال تعالى: (ولا يأبى ~~الشهداء إذا ما دعوا) ووجدنا ما روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ~~ليث - هو ابن سعد - عن عقيل عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا ~~يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج ~~الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم ~~القيامة " * قال أبو محمد رحمه الله: فوجب استعمال هذه النصوص كلها فنظرنا ~~في ذلك فوجدنا العمل في جمعها الذي لا يحل لاحد غيره لا يخلو من أحد وجهين ~~اما ان يخص عموم الآيات المذكورة بالخبر المذكور، واما أن يخص عموم الخبر ~~المذكور بالآيات المذكورات إذ لا يمكن البتة غير هذا ولابد من أحد العملين ~~فان خصصنا عموم الآيات بالخبر كان القول في ذلك ان القيام بالشهادات كلها ~~والاعلان بها فرض الا ما كان منها ستر المسلم في حد من الحدود فالأفضل ~~الستر وان خصصنا عموم الخبر بالآيات كان القول في ذلك ان الستر على المسلم ~~حسن إلا ما كان من أداء الشهادات فإنه واجب فنظرنا أي هذين العملين هو الذي ~~يقوم البرهان على صحته فيؤخذ به إذ لا يحل أخذ إحداهما مطارفة دون الآخر ~~ولا يجوز أن يكونا جمعا جميعا بل الحق في أحدهما بلا شك فنظرنا في ذلك بعون ~~الله تعالى فوجدنا الستر على المسلم ms4501 الذي ندبنا إليه في الحديث لا يخلو من ~~أحد وجهين لا ثالث لهما إما يستره ويستر عليه في ظلم يطلب به المسلم فهذا ~~فرض واجب وليس هذا مندوبا إليه بل هو كالصلاة والزكاة، وإما أن يكون في ~~الذنب يصيبه المسلم ما بينه وبين ربه تعالى ولم يقل أحد من أهل الاسلام ~~بإباحة الستر على مسلم في ظلم ظلم به مسلما كمن أخذ مال مسلم بحرابة واطلع ~~عليه انسان أو غصبه امرأته أو سرق حرا وما أشبهه فهذا فرض على كل مسلم أن ~~يقوم به حتى يرد الظلامات إلى أهلها فنظرنا في الحديث المذكور فوجدناه ندبا ~~لا حتما وفضيلة لا فرضا فكان الظاهر منه أن للانسان أن يستر على المسلم ~~يراه على حد بهذا الخبر ما لم يسئل عن تلك الشهادة نفسها فان سئل عنها ففرض ~~عليه اقامتها وأن لا يكتمها فان كتمها حينئذ فهو عاص لله تعالى وصح بهذا ~~اتفاق الخبر مع الآيات. وأن إقامة الشهادة لله تعالى وتحريم PageV11P145 # كتمانها وكون المرء ظالما بذلك فإنما هو إذا دعى فقط لا إذا لم يدع كما ~~قال تعالى: # (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) ثم نظرنا في الخبر المذكور عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي حدثناه حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن نا إبراهيم بن محمد نا يحيى بن يعمر نا ابن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري - ~~هو عبد الرحمن بن زيد بن خالد - " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها أو يخبر بشهادته ~~قبل أن يسألها " * قال أبو محمد رحمه الله: فكان هذا عموما في كل شهادة في ~~حد أو غير حد ووجدنا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) فسوى الله تعالى ~~بين وجوب ms4502 أداء المرء الشهادة على نفسه وعلى والديه وأقاربه والأباعد فوجب ~~من هذه النصوص أن الشهادة لا حرج على المرء في ترك أدائها ما لم يسألها حدا ~~كان أو غيره فإذا سألها ففرض عليه أداؤها حدا أو غيره، وان من كان لانسان ~~عنده شهادة والمشهود له لا يدري بها ففرض عليه اعلامه بها لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ~~ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم " فان سأله المشهود أداءها لزمه ذلك فرضا ~~لما ذكرنا قبل من قول الله تعالى: (ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا) وان لم ~~يسئل لم يلزمه أن يؤديها وبالله تعالى التوفيق * وأما من كانت عنده شهادة ~~على انسان بزنا فقذف ذلك الزاني انسان فوقف القاذف على أن يحد للمقذوف ففرض ~~على الشاهد على المقذوف الزاني أن يؤدي الشهادة ولا بد سئلها أولم يسئلها ~~علم القاذف بذلك أو لم يعلم وهو عاص لله تعالى ان لم يؤدها حينئذ لقول الله ~~تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ولقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " ~~ولقوله عليه السلام: # " أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما " فهذا إذا أدى الشهادة التي عنده بصحة ~~ما قذف به معين على إقامة حد بحق غير ظالم به معين على البر والتقوى وان لم ~~يؤدها معين على الاثم والعدوان وهو ظالم قد أسلمه للظلم إذ تركه يضرب بغير ~~حق، فان ذكروا ما ناه يوسف ابن عبد الله وغيره قالوا: حدثنا محمد بن الجسور ~~ثنا قاسم بن اصبغ نا مطرف بن قيس حدثنا يحيى بن بكير نا مالك بن أنس عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: أن رجلا من أسلم جاء إلى أبي ~~بكر الصديق فقال: ان الاخر زنى فقال له أبو بكر: هل ذكرت ذلك لغيري؟ فقال: ~~لا قال أبو بكر: فتب إلى الله واستتر بستر الله فان الله يقبل التوبة عن ~~PageV11P146 # عباده ms4503 فلم تقر نفسه حتى أتى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر فقال ~~له عمر كما قال له أبو بكر فلم تقر نفسه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: ان الاخر زنى قال سعيد بن المسيب: # فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا كل ذلك يعرض عنه حتى إذا ~~أكثر عليه بعث إلى أهله فقال: أيشتكي أبه جنة؟ فقالوا: لا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أبكر أم ثيب؟ فقالوا: # بل ثيب فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم " قال سعيد: فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أسلم يقال له هزال لو سترته بردائك لكان ~~خيرا لك قال يحيى: فذكرت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال ~~الأسلمي فقال يزيد: هزال جدي، وهذا الحديث حق، قال علي: فان هذا الحديث ~~مرسل لم يسنده سعيد ولا يزيد بن نعيم ولا حجة في مرسل ولو انسند لما خرج ~~منه إلا أن الستر وترك الشهادة أفضل فقط هذا على أصول القائلين بالقياس إذا ~~سلم لهم، وبالله تعالى التوفيق * 2176 - مسألة - اختلاف الشهود في الحدود * ~~قال أبو محمد: فلما اختلفوا في ذلك فنظرنا في ذلك فالذي نقول به ان كل ما ~~تمت به الشهادة ووجب القضاء بها فان كل ما زاده الشهود على ذلك فلا حكم له ~~ولا يضر الشهادة اختلافهم كما لا يضرها سكوتهم عنه وان كل ما لا تتم ~~الشهادة الا به فهذا هو الذي يفسدها اختلافهم فالشهادة إذا تمت من أربعة ~~عدول بالزنى على انسان بامرأة يعرفونها أجنبية لا يشكون في ذلك، ثم اختلفوا ~~في المكان أو في الزمان أو في المزني بها فقال بعضهم: أمس بامرأة سوداء، ~~وقال بعضهم: بامرأة بيضاء اليوم فالشهادة تامة والحد واجب لان الزنا قد تم ~~عليه ولا يحتاج في الشهادة إلى ذكر مكان ولا زمان ولا إلى ذكر التي زني بها ~~فالسكوت عن ذكر ذلك وذكره سواء وكذلك في ms4504 السرقة، ولو قال أحدهما: أمس وقال ~~الآخر: عام أول أو قال أحدهما بمكة وقال الآخر ببغداد فالسرقة قد صحت وتمت ~~الشهادة فيها ولا معنى لذكر المكان ولا الزمان ولا الشئ المسروق منه سواء ~~اختلفا فيه أو اتفقا فيه أو سكتا عنه لأنه لغو وحديث زائد ليس من الشهادة ~~في شئ، وكذلك في شرب الخمر وفي القذف فالحد قد وجب ولا معنى لذكر المكان ~~والمقذوف في ذلك والمسكوت عنه وذكره والاتفاق عليه والاختلاف فيه سواء * ~~قال أبو محمد رحمه الله: ومن ادعى الخلاف في ذلك فيلزمه أن يراعى اختلاف ~~الشهود في لباس الزاني والسارق والشارب والقاذف فان قال أحدهما: كان في ~~رأسه قلنسوة وقال الآخر: عمامة أو قال أحدهما: كان عليه ثوب أخضر، وقال ~~الآخر: بل أحمر، وقال أحدهما: في غيم وقال الآخر: في صحو فهذا كله لا معنى ~~له، فان قال قائل: ان الغرض PageV11P147 # في مراعاة الاختلاف إنما هو أن تكون الشهادة على عمل واحد فقط وإذا ~~اختلفوا في المكان أو الزمان أو المقذوف أو المزني بها أو المسروق منه أو ~~الشئ المسروق فلم يشهدوا على عمل واحد قلنا: من أين وقع لكم أن تكون ~~الشهادة في كل ذلك على عمل واحد وأي قرآن أو سنة أو اجماع أوجب ذلك؟ وأي ~~نظر أوجبه؟ وهذا ما لا سبيل إلى وجوده بل الغرض اثبات الزنا المحرم والقذف ~~المحرم والسرقة المحرمة والشرب المحرم والكفر المحرم فقط ولا مزيد، وبيان ~~ذلك قول الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) ~~الآية، فصح بهذه الآية أن الواجب إنما هو اثبات الزنا فقط وهو الذي رماها ~~به ولا معنى لذكره التي رماها ولا سكوته عنه فليس عليه أن يأتي بأكثر من ~~أربعة شهداء على أن الذي رماها به من الزنا حق ولا نبالي عملا واحدا كان أو ~~أربعة أعمال لان كل ذلك زنا، وكذلك ان شهد عليه بالقذف لمحصنة فقد ثبت عليه ~~بالقرآن ثمانون جلدة ولم يحد الله تعالى أن يكون في الشهادة ذكر ms4505 الزمان ولا ~~ذكر المكان فالزيادة لهذا باطل بيقين لان الله تعالى لم يأمر به ولا ~~بمراعاته، وكذلك قال الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ~~فحسبنا، وصحة الشهادة بأنها سارقة أو أنه سارق، ولم نجد الله تعالى ذكر ~~الزمان أو المكان أو المسروق منه أو الشئ المسروق فمراعاة ذلك باطل بيقين ~~لا شك فيه، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شرب الخمر ~~فاجلدوه " فأوجب الجلد بشرب الخمر فإذا صحت الشهادة بشرب الخمر فقد وجب ~~الحد بنص أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولا معنى لمراعاة ذكر ~~مكان أو زمان أو صفة الخمر أو صفة الاناء إذ لم يأت نص بذلك عن الله تعالى ~~ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم وسلم فمراعاة ذلك باطل بلا شك، والحمد لله ~~رب العالمين * قال أبو محمد: وقد جاء نحو ذلك عن السلف كما حدثنا عبد بن ~~ربيع حدثنا ابن مفرج حدثنا قاسم بن اصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا سحنون حدثنا ~~ابن وهب أنا السري بن يحيى قال: حدثنا الحسن البصري قال: شهد الجارود على ~~قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر - وكان عمر قد أمر قدامة على البحرين - فقال ~~عمر للجارود: # من يشهد معك؟ قال: علقمة الخصي فدعا علقمة فقال له عمر بم تشهد؟ فقال ~~علقمة وهل تجوز شهادة الخصي قال عمر: وما يمنعه أن تجوز شهادته إذا كان ~~مسلما قال علقمة: # رأيته يقئ الخمر في طست قال عمر: فلا وربك ماقاءها حتى شربها فأمر به ~~فجلد الحد فهذا حكم عمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف له منهم مخالف ~~في إقامة PageV11P148 # الحد بشهادتين مختلفتين إحداهما أنه رآه يشرب الخمر والأخرى أنه لم يره ~~يشربها لكن رآه يتقيؤها وعهدناهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم وهم ~~ههنا قد خالفوا عمر بن الخطاب. والجارود. وجميع من بحضرتهما من الصحابة فلا ~~مؤنة عليهم وحسبنا الله ونعم الوكيل * 2177 - مسألة - الاقرار بالحد بعد ~~مدة وأيهما أفضل الاقرار أم الاستتار به؟ # قال ms4506 أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في ذلك فلما اختلفوا وجب أن ننظر ~~فيما اختلفوا فيه لنعلم الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى فنظرنا فيما ~~احتجب به الطائفة المختارة للستر وأن جميع الأمة متفقون على أن الستر مباح ~~وأن الاعتراف مباح إنما اختلفوا في الأفضل ولم يقل أحد من أهل الاسلام أن ~~المعترف بما عمل مما يوجب الحد عاص لله تعالى في اعترافه ولا قال أحد من ~~أهل الاسلام قط: أن الساتر على نفسه ما أصاب من حد عاص لله تعالى فنظرنا في ~~تلك الأخبار التي جاءت في ذلك فوجدناها كلها لا يصح منها شئ إلا خبرا واحدا ~~في آخرها لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى، اما خبر هزال الذي ~~صدرنا به من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه فمرسل فلا ~~حجة فيه لأنه مرسل، وكذلك الذي من طريق ابن المبارك عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~المنكدر، ويزيد بن النعيم أيضا مرسل، وكذلك حديث مالك عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري مرسل أيضا، وحديث الليث عن يحيى ابن سعيد مرسل أيضا فبطل الاحتجاج ~~برواية يحيى بن سعيد وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في هذا الخبر من طريق ~~عكرمة بن عمار فوجدناه لا حجة فيه لوجهين، أحدهما أنه مرسل، والثاني أن ~~عكرمة بن عمار ضعيف ثم نظرنا فيه من طريق حبان بن هلال عن أبان ابن يزيد عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن يزيد بن نعيم بن ~~هزال الأنصاري عن عبد الله بن دينار فوجدناه أيضا مرسلا، ثم نظرنا فيه من ~~طريق ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن دينار فوجدناه أيضا ~~مرسلا، ثم نظرنا فيه من رواية معمر عن أيوب السختياني عن حميد بن هلال ~~فوجدناه أيضا مرسلا، ثم نظرنا فيه من رواية الحبلي عن أبي قلابة فوجدناه ~~مرسلا * وأما حديث حماد بن سلمة ففيه أبو المنذر ms4507 لا يدرى من هو، وأبو أمية ~~المخزومي ولا يدرى من هو وهو أيضا مرسل، وحتى لو صح هذا الخبر لما كان لهم ~~فيه حجة لأنه ليس فيه إلا ما أخالك سرقت ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقول الا الحق فلو صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذي سيق إليه ~~بالسرقة ما أخالك سرقت لكنا على يقين من أنه عليه السلام قد صدق في ~~PageV11P149 # ذلك وأنه على الحقيقة يظن أنه لم يسرق وليس في هذا تلقين له ولا دليل على ~~أن الستر أفضل فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة * وأما حديث مسلم في الاجهاد ~~فلا حجة فيه لوجهين، أحدهما أنه من رواية محمد بن عبد الله بن أخي الزهري ~~وهو ضعيف، والثاني أنه لو صح لما كانت لهم فيه حجة أصلا لان الاجهاد ~~المذكور إنما هو ما ذكره المرء مفتخرا به لأنه ليس في هذا الخبر انه يخبر ~~به الامام معترفا ليقام عليه كتاب الله تعالى وإنما فيه ذم المجاهرة ~~بالمعصية وهذا لا شك فيه حرام، ثم نظرنا في حديث مسلم الذي رواه ابن شهاب ~~عن أبي سلمة. وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعرض عن المعترف مرات " فوجدناه صحيحا لا داخلة فيه لاحد الا أنه لا ~~حجة لهم فيه لان الناس في سبب اعراض رسول الله صلى الله عليه وآله عنه على ~~قولين فطائفة قالت: # إنما أعرض عنه لان الاقرار بالزنا لا يتم الا بتمام أربع مرات، وطائفة ~~قالت: # إنما أعرض عنه عليه السلام لأنه ظن أن به جنونا أو شرب خمر ولم يقل أحد ~~من الأمة ان الحاكم إذا ثبت عنده الاقرار بالحد جاز له أن يستره ولا يقيمه ~~فبطل تعلقهم بهذا الخبر وسنستقصي الكلام في تصحيح أحد هذين الوجهين بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى * قال أبو محمد: فلم يبق (1) لهذه الطائفة خبر يتعلقون ~~به أصلا، ثم نظرنا (2) فيما روي في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ms4508 فوجدناه ~~أيضا لا يصح منه شئ أما الرواية عن أبي بكر. وعمر رضي الله عنهما في قولهما ~~للأسلمي: استتر بستر الله فلا تصح لأنها عن سعيد بن المسيب مرسلة، وكذلك ~~حديث إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن يزيد عن محمد بن عبد ~~الرحمن أن أبا بكر فهو مرسل * قال أبو محمد: ثم نظرنا فيما احتجت به طائفة ~~الأخرى فوجدنا الرواية عن الصحابة أن الطائفة منهم قالت: ما توبة أفضل من ~~توبة ماعز جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده وقال: ~~اقتلني بالحجارة، فصح هذا من قول طائفة عظيمة من الصحابة رضي الله عنهم بل ~~لو قلنا: إنه لا مخالف لهذه الطائفة من الصحابة رضي الله عنهم لصدقنا لان ~~الطائفة الأخرى لم تخالفها وإنما قالت: لقد هلك ماعز لقد أحاطت به خطيئته ~~فإنما أنكروا أمر الخطيئة لا أمر الاعتراف فوجدنا تفضيل الاعتراف لم يصح عن ~~أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلافه * ثم نظرنا فيما احتجوا به من الآثار ~~فوجدناها في غاية الصحة والبيان لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد توبة ~~ماعز # PageV11P150 # والغامدية وذكر عليه السلام أن توبة ماعز لو قسمت بين أمة لوسعتهم. # وان الغامدية لو تاب توبتها صاحب مكس لغفر له. وأن الجهينية لو قسمت ~~توبتها بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، ثم رفع عليه السلام الاشكال جملة ~~فقال: انها لم نجد أفضل من أن جادت بنفسها لله فصح يقينا ان الاعتراف ~~بالذنب ليقام عليه الحد أفضل من الاستتار له بشهادة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه لا أفضل من جود المعترف بنفسه لله تعالى * قال أبو محمد رحمه ~~الله: ومن البرهان على ذلك أيضا ما رويناه من طريق مسلم نا يحيى ابن يحيى. ~~وأبو بكر بن أبي شيبة. وعمرو الناقد. وإسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ~~ومحمد ابن عبد الله بن نمير كلهم عن سفيان بن عيينة واللفظ لعمرو، قال ~~سفيان بن عيينة عن الزهري عن ms4509 أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت قال: ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: بايعوني على أن لا ~~تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق فمن وفى منكم فاجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو ~~كفارة له ومن أصاب شيئا فستره الله عليه فأمره إلى الله. ان شاء عفى عنه ~~وان شاء عذبه " قال علي رحمه الله: فارتفع الاشكال جملة والحمد لله رب ~~العالمين وصح بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم واعلامه أمته ونصيحته ~~إياهم بأحسن ما علمه ربه تعالى ان من أصاب حدا فستره الله عليه فان أمره ~~إلى الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء غفر له وأن من أقيم عليه الحد فقد سقط ~~عنه ذلك الذنب، وكفره الله تعالى عنه، وبالضرورة ندري ان يقين المغفرة أفضل ~~من التعزير في امكانها أو عذاب الآخرة وأين عذاب الدنيا كلها من غمسة في ~~النار؟ # نعوذ بالله منها فكيف من أكثر من ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن ~~اعتراف المرء بذنبه عند الامام أفضل من الستر بيقين وان الستر مباح ~~بالاجماع، وبالله تعالى التوفيق * 2178 - مسألة - تعافوا الحدود قبل بلوغها ~~(1) إلى الحاكم * قال أبو محمد رحمه الله: # نا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا ~~سليمان بن داود المهري نا ابن وهب سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن عبد الله ابن عمرو بن العاصي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب " نا حمام نا عباس ~~بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا محمد ابن وضاح نا سحنون نا ابن ~~وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب # PageV11P151 # عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله ms4510 صلى الله عليه وسلم ~~قال: # " تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب " * نا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~نا أبي نا محمد بن جعفر نا سعيد - هو ابن أبي عزوبة - عن قتادة عن عطاء بن ~~أبي رباح عن طارق بن مرقع عن صفوان بن أمية أن رجلا سرق بردة فرفعه إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأمر بقطعه فقال: يا رسول الله قد تجاوزت ~~عنه قال: " فلو لا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب - فقطعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - " نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ابن ~~شعيب أنا هلال بن العلاء الرقي نا حسين نا زهير نا عبد الملك - هو ابن أبي ~~بشير - نا عكرمة عن صفوان بن أمية أنه طاف بالبيت فصلى ثم لف رداء له في ~~برده فوضعه تحت رأسه فنام فاتاه لص فاستله من تحت رأسه فأخذه فأتى به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن هذا سرق ردائي فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " أسرقت رداء هذا؟ قال: نعم قال: # ذهبا ب‍ فاقطعا يده - قال صفوان: ما كنت أريد أن تقطع يده في ردائي قال: ~~فلو ما كان هذا قبل " * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب نا أحمد بن عثمان بن حكيم نا عمرو عن أسباط عن سماك عن حميد بن أخت ~~صفوان عن صفوان بن أمية قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي ثمن ثلاثين ~~درهما فجاء رجل فاختلسها مني فأخذ الرجل فاتى به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر به ليقطع فأتيته فقلت له: تقطعه من أجل ثلاثين درهما انا أضعه وانسئه ~~ثمنها قال: فهلا كان هذا قبل ان تأتيني به " نا عبد الله بن ربيع نا ابن ~~مفرج نا قاسم ابن اصبغ نا ابن وضاح نا ms4511 سحنون نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث ~~ان عمرو بن دينار المكي حدثه انه قيل لصفوان بن أمية لا دين لمن لم يهاجر ~~فاقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه فقال: ما أقدمك قال قبل ~~لي: انه لا دين لمن لم يهاجر قال: " فأقسمت عليك لترجعن إلى أباطيح مكة ثم ~~جئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل فقال: ان هذا سرق خميصتي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقطعوا يده - قال: عفوت عنه يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # فهلا قبل ان تأتيني به " * نا يوسف بن عبد الله نا أحمد بن محمد بن ~~الجسور نا قاسم بن أصبغ نا مطرف بن قيس نا يحيى بن بكير نا مالك نا بن شهاب ~~عن صفوان بن عبد الله ابن صفوان بن أمية أن صفوان بن أمية قيل له: انه من ~~لم يهاجر هلك فقدم صفوان ابن أمية المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء ~~سارق فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تقطع يده فقال صفوان: اني ~~لم أرده بهذا هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا قبل ان ~~تأتيني به "؟ * PageV11P152 # قال أبو محمد رحمه الله: وجاء فيه أيضا عن بعض السلف كما رويناه بالسند ~~المذكور إلى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقى رجلا ~~قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال: ~~لا حتى أبلغ به إلى السلطان فقال له الزبير: إذا بلغت به إلى السلطان فلعن ~~الله الشافع والمشفع * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في الآثار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجدناها لا يصح منها شئ أصلا، أما الأول فعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن عمرو وهي صحيفة، وأما حديث صفوان فلا يصح ms4512 فيه شئ أصلا ~~لأنها كلها منقطعة لأنها عن عطاء. وعكرمة. # وعمرو بن دينار. وابن شهاب وليس منهم أحد أدرك صفوان، وأما عن عطاء عن ~~طارق بن مرتفع (1) وهو مجهول، أو عن أسباط عن سمك عن حميد بن أخت صفوان ~~وهذا ضعيف عن ضعيف عن مجهول * قال علي: فإذ ليس في هذا الباب أثر يعتمد ~~عليه فالمرجوع إليه هو طلب حكم هذه المسألة من غير هذه الآثار فنظرنا في ~~ذلك فوجدنا قد صح بالبراهين التي قد أوردنا قبل أن الحد لا يجب الا بعد ~~بلوغه إلى الامام وصحته عنده فإذ الامر كذلك فالترك لطلب صاحبه قبل ذلك ~~مباح لأنه لم يجب عليه فيما فعل حد بعد ورفعه أيضا مباح إذ لم يمنع من ذلك ~~نص أو اجماع فإذ كلا الامرين مباح فالأحب الينا دون أن يفتى به أن يعفا عنه ~~ما كان وهلة ومستورا فان اذى صاحبه وجاهر فرفعه أحب الينا وبالله تعالي ~~التوفيق * 2179 مسألة هل تدرأ الحدود بالشبهات أم لا؟ قال أبو محمد رحمه ~~الله: # ذهب قوم إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات فأشدهم قولا بها واستعمالا لها أبو ~~حنيفة وأصحابه ثم المالكيون ثم الشافعيون، وذهب أصحابنا إلى أن الحدود لا ~~يحل أن تدرأ بشبهة ولا أن تقام بشبهة وإنما هو الحق لله تعالى ولا مزيد فإن ~~لم يثبت الحد لم يحل أن يقام بشبهة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " وإذا ثبت الحد لم يحل ~~أن يدرأ بشبهة لقول الله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في اللفظ الذي يتعلق ~~به من تعلق أيصح أم لا؟ فنظرنا فيه فوجدناه قد جاء من طرق ليس فيها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نص ولا كلمة وإنما هي عن بعض أصحاب (2) من طرق ~~كلها لا خير فيها # PageV11P153 # كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ms4513 عن ~~سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب قال: ادرءوا الحدود ما ~~استطعتم * وبه إلى سفيان الثوري عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال ابن ~~مسعود: ادرءوا الحدود ما استطعتم، وعن أبي هريرة ادفعوا الحدود ما وجدتم ~~مدفعا، وعن ابن عمر قال: # ادفعوا الحدود بالشبهات * وعن عائشة ادرءوا الحدود عن المسلمين ما ~~استطعتم * وعن عمر بن الخطاب. وابن مسعود كانا يقولان: ادرءوا عن عباد الله ~~الحدود فيما شبه عليكم * قال أبو محمد رحمه الله: وهي كلها لا شئ، اما من ~~طريق عبد الرزاق فمرسل، والذي من طريق عمر كذلك لأنه عن إبراهيم عن عمر ولم ~~يولد إبراهيم الا بعد موت عمر بنحو خمسة عشر عاما، والآخر الذي عن ابن ~~مسعود مرسل لأنه من طريق القاسم ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأما ~~أحاديث ابن حبيب ففضيحة لو لم يكن فيها غيره لكفى فكلها مرسلة * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فحصل مما ذكرنا أن اللفظ الذي تعلقوا به لا نعلمه روي عن ~~أحد أصلا وهو ادرءوا الحدود بالشبهات لا عن صاحب ولا عن تابع الا الرواية ~~الساقطة التي أوردنا من طريق إبراهيم بن الفضل عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر. # وإبراهيم ساقط، وإنما جاء كما ترى عن بعض الصحابة مما لم يصح ادرءوا ~~الحدود ما استطعتم وهذا لفظ ان استعمل أدى إلى ابطال الحدود جملة على كل ~~حال، وهذا خلاف اجماع أهل الاسلام وخلاف الدين وخلاف القرآن والسنن لان كل ~~أحد هو مستطيع على أن يدرأ كل حد يأتيه فلا يقيمه فبطل أن يستعمل هذا اللفظ ~~وسقط أن تكون فيه حجة لما ذكرنا، وأما اللفظ الآخر في ذكر الشبهات فقد ~~قلنا: # ادرءوا لا نعرفه عن أحد أصلا الا ما ذكرنا مما لا يجب أن يستعمل فقط لأنه ~~باطل لا أصل له، ثم لا سبيل لاحد إلى استعماله لأنه ليس فيه بيان ما هي تلك ~~الشبهات فليس لأحد أن يقول في شئ يريد ان يسقط به ms4514 حدا هذا شبهة الا كان ~~لغيره أن يقول: ليس بشبهة ولا كان لاحد أن يقول في شئ لا يريد أن يسقط به ~~حدا: ليس هذا شبهة الا كان لغيره أن يقول: بل هو شبهة، ومثل هذا لا يخل ~~استعماله في دين الله تعالى انه لم يأت به قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا سقيمة. ~~ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا معقول مع الاختلاط الذي فيه كما ذكرنا وبالله ~~تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: فان شغب مشغب بما رويناه من طريق ~~البخاري PageV11P154 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهة فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ~~ما يشك فيه من الاثم أو شك ان يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع ~~حول الحمى يوشك ان يواقعه، فان هذا صحيح وبه نقول وهو عليهم لا لهم لأنه ~~ليس فيه الا ترك المرء ما اشتبه عليه فلم يدر ما حكمه عند الله تعالى في ~~الذي له تعبدنا به، وهذا فرض لا يحل لاحد مخالفته، وهكذا نقول إن من جهل ~~احرام هذا الشئ أم حلال؟ فالورع له ان يمسك عنه ومن جهل أفرض هو أم غير ~~فرض؟ فحكمه ان لا يوجبه ومن جهل أوجب الحد أم لم يجب؟ ففرضه ان لا يقيمه ~~لان الاعراض والدماء حرام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم ~~وأموالكم واعراضكم وأبشاركم عليكم حرام "، واما إذا تبين وجوب الحد فلا يحل ~~لاحد ان يسقطه لأنه فرض من فرائض الله تعالى * قال أبو محمد رحمه الله: ما ~~نعلم أحدا أشد جسرا على إقامة الحد بالشبهات وحيث لا تجب اقامتها منهم ثم ~~يسقطونها حيث أوجبها الله تعالى ورسوله عليه السلام ونحن ذاكرون من ذلك ~~طرفا كافيا إن شاء الله تعالى، فأول ذلك النفس التي عظم الله تعالى أمرها ~~وحرم قتلها الا بالحق، فأما المالكيون فقتلوا النفس المحرمة بدعوى من لعله ~~يريد ان يشفي نفسه ms4515 من عدوه مع ايمان رجلين من عشيرته وان كانا أفسق البرية ~~وهم لا يعطونه بدعواه نواة معفونة ولو حلفوا مع دعواه الف يمين وكانوا أصلح ~~البرية، وهذا سفك الدم المحرم بالشبهة الفاسدة التي لا شبهة أبرد منها ~~ويقتلون بشهادة اللوث غير العدل والقسامة ولا يعطون بشهادتهم فلسين ويقتلون ~~الآبي عن الصلاة ان أقر بها وانها فرض، ويقتلون الممسك آخر حتى قتل. ولا ~~يحدون الممسك امرأة حتى يزني بها، ويقتلون الساحر دون استتابة وإنما هي حيل ~~وكبيرة كالزنا، ولا يقتلون آكل الربا، وقول الله تعالى فيه أشد من قوله في ~~الساحر. ويقتلون المستتر بالكفر ولا يدرءون عنه باعلانه التوبة ولا يقتلون ~~المعلن بالكفر إذا أظهر التوبة ولا فرق، ويقتلون المسلم بالكافر إذا قتله ~~غيلة ولا يجيزون في ذلك عفو الولي وهذا خلاف القرآن والسنة وإقامة الحدود ~~بالشبهة الفاسدة. ويجلدون الفاتل المعفو عنه مائة جلدة وينفونه سنة، (وأما ~~الحنيفيون) فيقتلون المسلم بالكافر خلافا على الله تعالى. # وعلى رسوله عليه السلام ومحافظة لأهل الكفر، ولا يقتلون الكافر إذا سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة أهل الاسلام في أسواقهم ومساجدهم ولا ~~يقتلون من أهل الكفر من سب الله تعالى جهارا بحضرة المسلمين، وهذه أمور ~~نعوذ بالله منها، ويقتلون الذمي الذي قد حرم دمه إلا بالحق بشهادة كافرين. ~~وأما الزنا فان المالكيين يحدون بالحبل ولعله من PageV11P155 # اكراه، ويرجمون المحصن إذا وطئ امرأة أجنبية في دبرها أو فعل فعل قوم لوط ~~محصنا كان أو غير محصن، ولا يحدون واطئ البهيمة ولا المرأة تحمل على نفسها ~~كلبا وكل ذلك إباحة فرج بالباطل، ولا يحدون التي تزني وهي عاقلة بالغة ~~مختارة بصبي لم يبلغ، ويحدون الرجل إذا زنى بصبية من سن ذلك الصبي، وان ابن ~~القاسم لا يحد النصراني ولا اليهودي إذا زنى بمسلمة ويطلقون الحربي النازل ~~عندنا بتجارة والمتذمم يغرم الجزية على تملك المسلمات اللواتي سباهن قبل ~~تزوله وتذممه من حرائر المسلمات من القرشيات. # والأنصاريات وغيرهن وعلى وطئهن وبيعهن صراحا مباحا، وهذه قولة ما سمع ~~بأفحش ms4516 منها * 2180 - مسألة - وأما السرقة فان المالكيين يقطعون فيها ~~الرجلين بلا نص ثابت ولا اجماع، ويقطعون من دخل منزل انسان فأخرج منه ما ~~يساوي ثلاثة دراهم وقال: ان صاحب الدار أرسلني في هذه الحاجة وصدقه صاحب ~~الدار، ولا يلتفتون إلى شئ من هذا أو يقطعون يده مطارفة، ويقطعون جماعة ~~سرقت ربع دينار فقط، ورأوا في أحد أقوالهم انه إذا غلط بالسارق فقطعت يساره ~~انه تقطع اليد الأخرى فقطعوا يديه جميعا في سرقة واحدة وما عين الله تعالى ~~قط يمنى من يسرى، والحنيفيون يقطعون فيها الرجل بعد اليد بغير نص ولا ~~اجماع. واما القذف فان المالكيين يحدون حد القذف في التعريض ويسقطون جميع ~~الحدود بالقتل حاشي حد القذف، فان كانوا يسقطون سائر الحدود بالشبهة فما ~~بالهم لا يسقطون حد القذف أيضا بالشبهة، وقالوا: إنما فعلنا ذلك خوف أن ~~يقال للمقذوف: لو لم يكن الذي قذفك صادقا لحد لك ففي أي دين وجدوها من قرآن ~~أو سنة أو قياس؟ ويحدون شارب الخمر ولو جرعة منه خوف أن يقذف أحدا بالزنا ~~وهو لم يقذف أحدا بعد فأي عجب في إقامة الحدود بلا شبهة، ويتعلقون برواية ~~ساقطة عن بعض الصحابة قد أعاذهم الله تعالى من مثلها، ويحدون من قال لآخر: ~~لست ابن فلان إذا نفاه عن أبيه، ويحدن من قذف امرأته بانسان سماه وان لاعن ~~امرأته وهذه خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد، ويحدون من قذف ~~انسانا نكح نكاحا فاسدا لا يحل مثله وهو عالم بالتحريم، هذا وهم يحدون من ~~قذف امرأة مسلمة ظهر بها حمل وهم يقرون انهم لا يحلفون ولا يقطعون انه من ~~زنا ومنهم من يرى الحد على من قال لآخر: # زنت عينك أو زنت يدك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن اليدين ~~تزنيان وزناهما البطش والعينين تزنيان وزناهما النظر والفرج يصدق ذلك أو ~~يكذبه " وأما الخمر فان المالكيين يقيمون الحد فيه بالنكهة، وكل من له ~~معرفة يدري ان من أكل الكمثرى الشتوي PageV11P156 # وبعض أنواع التفاح ms4517 أن نكهة فمه ونكهة شارب الخمر سواء، وأيضا فلعله ملا ~~فمه منها ولم يجرعها فبقيت النكهة أو لعله دلس عليه بها وهو لا يدري، ثم ~~يجلدون هم والحنيفيون في الخمر ثمانين جلدة وجمهور الصحابة على أن الحد ~~فيها أربعون فلم يدرءوا الأربعين. # الزائدة بالشبهة ولم يوجبها قرآن ولا سنة ولا اجماع، ويحدون ثمانين كما ~~قلنا بفرية لم يفترها بعد فيقدمون له الحدود ولعله لا يقذف أحدا ابدا، ولا ~~فرق بين هذا وبين أن يقدموا له حد زنا لم يكن منه، أو حد سرقة لم يكن منه، ~~ويحدون هم والشافعيون الفاضل العالم المتأول احلال النبيذ المسكر ويقبلون ~~مع ذلك شهادته ويأخذون العلم عنه ولا يحدون المتأول في الشغار والمنعة وإن ~~كان عالما بالتحريم. ولا في الخليطين وإن كان حراما كالخمرة * 2181 - مسألة ~~- اعتراف العبد بما يوجب الحد: قال أبو محمد رحمه الله: # اختلف الناس في هذا فنظرنا في ذلك فوجدنا أصحابنا يقولون: قال الله ~~تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) والعبد مال من ~~مال سيده فاعترافه بما يوجب ابطال بعض مال سيده كسب على غيره فلا يجوز بنص ~~القرآن * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا احتجاج صحيح ان لم يأت ما يدفعه ~~فنظرنا فوجدنا الله تعالى يقول: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين) فأمر الله تعالى بقبول شهادة المرء على نفسه ~~وعلى والديه وأقربائه ولم يختلف الناس في أن شهادة المرء على نفسه مقبولة ~~دون آخر معه دون يمين تلزمه سواء كان فاسقا أو عدلا مؤمنا كان أو كافرا وان ~~شهادته على غيره لا تقبل الا بشرط العدالة وبأن يكون معه غيره أو يمين ~~الطالب على حسب اختلاف الناس في ذلك ولم يخص الله تعالى عبدا من حر، فلما ~~ورد هذان النصان من عند رب العالمين وجب أن ننظر في استعمالهما فوجدنا ~~أصحابنا يقولون: هو شاهد على نفسه كاسب على غيره فلا يقبل، ووجدنا من ~~خالفهم يقول: بل هو شاهد ms4518 على نفسه كاسب عليها وان أدى ذلك إلى نقص في مال ~~سيده ولم يقصد الشهادة على مال سيده فنظرنا في هذين الاستعمالين إذ لابد من ~~استعمال أحدهما فوجدنا قول أصحابنا في أنه كاسب على غيره إنما يصح بواسطة ~~وبانتاج لا بنفس الاقرار ووجدنا قول من خالفهم يصح بنفس القصة لأنه إنما ~~أقر على نفسه بنفس لفظه وهو ظاهر مقصده وإنما يتعدى ذلك إلى السيد بتأويل ~~لا بظاهر اقراره فكان هذا أصح الاستعمالين وأولاهما ولو كان ما قالوه ~~أصحابنا لوجب أن لا يحد العبد في زنى ولا في سرقة. ولا في خمر. ولا في قذف. ~~ولا في حرابة وان قامت بذلك PageV11P157 # بينة وان لا يقتل في قود لأنه في ذلك كاسب على غيره وفي الحد عليه اتلاف ~~لمال سيده وهذا ما لا يقولونه لا هم ولا غيرهم * 2182 - مسألة - من قال: لا ~~يؤاخذ الله عبدا بأول ذنب * قال أبو محمد رحمه الله: نا عبد الله بن ربيع ~~نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن قرة بن ~~عبد الرحمن المعافري عن ابن شهاب قال: أتى أبو بكر الصديق بسارق فقال: ~~اقطعوا يده فقال: أقلنها يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما ~~سرقت قبلها فقال له أبو بكر: كذبت والذي نفسي بيده ما غافص الله مؤمنا بأول ~~ذنب يعمله * وبه إلى ابن وهب عن سفيان الثوري عن حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك قال: أتى عمر بن الخطاب بسارق فقال: والله ما سرقت قبلها فقال له عمر: # كذبت ورب عمر ما أخذ الله عبدا عند أول ذنب * وبه إلى ابن وهب عن عبد ~~الله ابن سمعان بهذا وأن علي بن أبي طالب قال له: الله أحلم من أن يأخذ ~~عبده في أول ذنب يا أمير المؤمنين فأمر به عمر فقطع فلما قطع قام إليه علي ~~بن أبي طالب فقال له: أنشدك الله كم سرقت من مرة؟ قال له: احدى وعشرين مرة ms4519 ~~- [غافصة فاجأه وأخذه على غرة] * قال أبو محمد رحمه الله: يفعل الله ما ~~يشاء وكل أحكامه عدل وحق فقد يستر الله الكثير والقليل على من يشاء إما ~~إملاء وإما تفضلا ليتوب ويأخذ بالذنب الواحد وبالذنوب عقوبة أو كفارة له لا ~~معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، والاسنادان عن أبي بكر. وعلي ~~ضعيفان أحدهما مرسل والآخر مرسل ساقط والاسناد في ذلك عن عمر صحيح ولله ~~الامر من قبل ومن بعد * 2183 - مسألة - هل تقام الحدود على أهل الذمة؟ * ~~قال أبو محمد رحمه الله: # اختلف الناس في هذا الخبر فجاء عن علي بن أبي طالب لا حد على أهل الذمة ~~في الزنا وجاء عن ابن عباس لا حد على أهل الذمة في السرقة، وقال أبو حنيفة: ~~لا حد على أهل الذمة في الزنا ولا في شرب الخمر وعليهم الحد في القذف وفي ~~السرقة الا المعاهد في السرقة لكن يضمنها، وقال محمد بن الحسن صاحبه: لا ~~أمنع الذمي من الزنا وشرب الخمر وأمنعه من الغناء، وقال مالك: لا حد على ~~أهل الذمة في زنا ولا في شرب خمر وعليهم الحد في القذف والسرقة، وقال ~~الشافعي. وأبو سليمان وأصحابهما: عليهم الحد في كل ذلك * حدثنا حمام نا ابن ~~مفرج نا عبد الأعلى بن محمد نا الدبري نا عبد الرزاق نا الثوري أخبرني سماك ~~بن حرب عن قابوس بن المخلوق عن أبيه قال: كتب محمد بن أبي بكر إلى علي بن ~~أبي طالب يسأله عن مسلمين تزندقا. وعن مسلم زنى بنصرانية. وعن مكاتب مات ~~وترك بقية من PageV11P158 # كتابته وترك ولدا أحرارا فكتب إليه علي أما اللذان تزندقا فان تابا والا ~~فاضرب أعناقهما وأما المسلم الذي زنى بالنصرانية فأقم عليه الحد وارفع ~~النصرانية إلى أهل دينها وأما المكاتب فأعط مواليه بقية كتابته وأعط ولده ~~الأحرار ما بقي من ماله نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق عن ابن جريج. وسفيان الثوري كلاهما عن عمرو بن دينار عن مجاهد ms4520 ~~أن ابن عباس كان لا يرى على عبد ولا على أهل الذمة حدا، وعن ربيعة أنه قال ~~في اليهودي. والنصراني: لا أرى عليهما في الزنا حدا قال: وقد كان من الوفاء ~~لهم بالذمة أن يخلى بينهم وبين [أهل] دينهم وشرائعهم تكون ذنوبهم عليهم * ~~قال أبوا محمد رحمه الله: فلما اختلفوا وحب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق ~~فنتبعه فنظرنا في قول من قال: لاحد على ذمي فوجدناهم يقولون: قال الله ~~تعالى: (فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم فان حكمت فاحكم بينهم بالقسط) ~~ووجدناهم يقولون: قد عاهدناهم على الترك لهم على كفرهم وكان كفرهم يدخل فيه ~~كل شريطة من أحكامهم فوجب أن لا يعترض عليهم بخلاف ما عوهدوا عليه * قال ~~أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم حجة غير هذا فلما نظرنا في ذلك وجدناه لا ~~حجة فيه للحنيفيين. والمالكيين أصلا لان الآية المذكورة عامة لا خاصة وهم ~~قد خصوا فأوجبوا عليهم الحد في السرقة وفى القذف لمسلم وفى الحرابة وأسقطوا ~~الحد في الزنا وفى الخمر فقط وهذا تحكم لم يوجبه قرآن ولا سنة لا صحيحة ولا ~~سقيمه ولا اجماع ولا قول صاحب، (فان قالوا): السرقة ظلم ولا يقرون على ظلم ~~مسلم ولا على ظلم ذمي والقذف حكم بينهم وبين المسلم، وإذا كان ذلك فلا خلاف ~~في أنه يحكم في ذلك بحكم الاسلام قلنا لهم: وكذلك الزنا إذا زنوا بامرأة ~~مسلم أو بأمته أو بامرأة ذمي أو أمته فإنه ظلم للمسلم أو سيدها وظلم للذمي ~~كذلك ولا يقرون على ظلم، وعلى كل حال فقد خصصتم الآية بلا دليل وتركتم ~~ظاهرها بلا حجة، فان شغبوا بقول علي. وابن عباس رضي الله عنهما في ذلك قلنا ~~لهم: لا حجة لكم في ذلك لان الرواية عن علي في ذلك لا تصح لأنها عن سماك بن ~~حرب وهو ضعيف يقبل التلقين ثم عن قابوس بن المخارق وهو مجهول، ثم لو صح لما ~~كانت لهم فيه حجة لأنه لا حجة في قول أحد دون رسول ms4521 الله صلى الله عليه ~~وسلم. وأما الرواية عن ابن عباس فابعد لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وانهم قد خالفوا ابن عباس في هذه القضية لان فيها لا حد ~~على عبد وهم لا يرون هذا ولا حد على ذمي وهم يرون الحد عليه في القذف ~~والسرقة * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد تعارضت الروايتان عن مجاهد عن ~~ابن عباس PageV11P159 # فقد بطل التعلق بإحداهما دون الأخرى ووجب ردهما إلى كتاب الله تعالى فلأي ~~القولين شهد القرآن والسنة فهو الحق، وعلى كل حال فقد بطل كل قول شغب به ~~الحنيفيون. # والمالكيون ولم يبق لهم حجة أصلا. أما الآية فإنها منسوخة ولو صح انها ~~محكمة لما كان لمن اسقط بها إقامة الحدود عليهم متعلق لأنه إنما فيها ~~التخيير في الحكم بينهم لا في الحكم عليهم جملة وإقامة الحدود حكم عليهم لا ~~حكم بينهم فليس للحدود في هذه الآية مدخل أصلا بوجه من الوجوه فسقط التعلق ~~بها جملة. وأما عهود من عاهدهم على الحكم بأحكامهم فليس ذلك عهد الله تعالى ~~بل هو عهد إبليس. وعهد الباطل. وعهد الضلال ولا يعرف المسلمون عقودا ولا ~~عهودا إلا ما أمر الله تعالى به في القرآن والسنة فهي التي أمر الله تعالى ~~بالوفاء بها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " كل شرط ليس في كتاب ~~الله تعالى فهو باطل " وقال عليه السلام: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد " وان قالوا: # قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين) قلنا: نعم ما نكرههم على الاسلام ~~ولا على الصلاة ولا على الزكاة ولا على الصيام ولا الحج لكن متى كان لهم ~~حكم حكمنا فيه بحكم الاسلام لقول الله تعالى: (وان احكم بينهم بما أنزل ~~الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) وقال ~~تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)؟ فافترض ~~الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام أن لا نتبع ms4522 أهواءهم فمن تركهم ~~وأحكامهم فقد اتبع أهواءهم وخالف أمر الله تعالى في القرآن * 2184 - مسألة ~~- حد المماليك * قال أبو محمد رحمه الله: الحدود كلها أربعة أقسام لا خامس ~~لها، إما أماتة بصلب. أو بقتل بسيف. أو برجم بالحجارة وما جرى مجراها. وإما ~~نفي واما قطع واما جلد، وجاء النص واجماع الأمة كلها على أن حد المملوكة ~~الأنثى في بعض وجوه الجلد وهو الزنا مع الاحصان خاصة نصف حد الحر والحرة في ~~ذلك واتفقوا كلهم مع النص ان حد المماليك في القتل والصلب كحد الأحرار وجاء ~~النص أيضا في النفي الذي ليس له أمد سواه، واختلفوا فيما عدا ذلك على ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى، فذهبت طائفة إلى أن حد الإماء والعبيد فيما عدا ~~ما ذكرنا ولا نحاش شيئا كحد الأحرار سواء سواء، وهو قول أصحابنا، وقالت ~~طائفة: حد العبيد والإماء في الجلد كله على النصف من حد الأحرار والحرائر ~~وحد العبيد والإماء في القطع كحد الأحرار والحرائر، فاختلف هؤلاء فطائفة ~~تقول به في الأحرار ولا تقول به في العبيد والنساء والإماء والحرائر فالذين ~~يقولون بالنفي المؤقت جملة اختلفوا فطائفة جعلت حد الإماء والعبيد فيه نصف ~~حد الحر والحرة وهو قول الشافعي. وأصحابه PageV11P160 # وطائفة جعلت فيه حد الإماء خاصة على النصف من حد الحرائر وجعلت فيه حد ~~العبيد كحد الأحرار وهو قول أبي سليمان. وأصحابنا، أما الطائفة التي لا ~~تقول بالنفي المؤقت فهم أبو حنيفة. وأصحابه، وأما الطائفة التي قالت به في ~~الأحرار خاصة ولم يقولوا به في العبيد ولا في الإماء ولا في الحرائر فهم ~~مالك وأصحابه * وقالت طائفة حد العبيد والإماء في جلد الزنا على نصف حد ~~الأحرار والحرائر وحد العبيد والإماء في القذف كحد الحر والحرة وهو قول روي ~~عن عمر بن عبد العزيز وغيره * قال أبو محمد رحمه الله: والذي نقول به ان حد ~~المماليك ذكورهم وإناثهم في الجلد والنفي المؤقت والقطع على النصف من حد ~~الحر والحرة وهو كل ما يمكن أن يكون له نصف ms4523 وأما ما لا يمكن أن يكون له نصف ~~من القتل بالسيف أو الصلب أو النفي الذي لا وقت له فالمماليك والأحرار فيه ~~سواء * قال أبو محمد رحمه الله: فاما أقوال من ذكرنا فالتناقض فيها ظاهر لا ~~خفاء به وما نعلم لهم شبهة أصلا وسنذكر أقوالهم إن شاء الله تعالى إلا أن ~~يقول قائل: ان القطع لا يمكن تنصيفه فهو خطأ من قبل الآثار ومن قبل الحس ~~والمشاهدة، فاما من قبل الحس والمشاهدة فان اليد معروفة المقدار فقطع نصفها ~~ممكن ظاهر بالعيان وهو قطع الأنامل فقط ويبقى الكف وقد وجدناهم يوقعون على ~~الأنامل خاصة حكم اليد فلا يختلفون فيمن قطعت أنامله كلها ان له دية يد فمن ~~قطع الأنامل خاصة فقد وافق النص لأنه قطع ما يقع عليه اسم يد كما أمره الله ~~تعالى وقطع نصف ما يقطع من الحر كما جاء النص أيضا على ما نذكره، وكذلك ~~الرجل أيضا لها مقدار معروف فقطع نصفها ممكن وهو قطعها من وسطها مع الساق ~~فقط، وأما من طريق الآثار فحدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان يقطع اليد ~~من الأصابع والرجل من نصف القدم، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ~~أبي المقدام قال: # أخبرني من رأى علي بن أبي طالب يقطع يد رجل من المفصل، وبه إلى عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان عمر بن الخطاب يقطع القدم من ~~مفصلها، وكان علي يقطع القدم قال ابن جريج: أشار لي عمرو إلى شطرها * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فإذ قد جاء النص عن علي رضي الله عنه قطع اليد من ~~المفصل وقطعها من الأصابع فالواجب حمل ذلك على خلاف التناقض الذي لا وجه له ~~لكن على أن ذلك في حالين مختلفين، وهكذا القول في القدم أيضا * قال أبو ~~محمد رحمه الله: والقوم أصحاب قياس بزعمهم، وقد صح النص PageV11P161 # والاجماع على أن ms4524 حد الأمة المحصنة في الزنى نصف حد الحرة المحصنة، وصح ~~النص والاجماع أن حد العبد في القتل بالسيف والصلب كحد الحر وكذلك في النفي ~~غير المؤقت فكان يلزمهم على أصولهم التي ينتمون إليها في القول بالقياس على ~~أن يجعلوا ما اختلف فيه من القطع مردودا إلى أشبه الجنسين به فهذه عمدتهم ~~التي اتفقوا عليها في القياس فإذا فعلوا هذا وجب أن يكون القطع مقيسا على ~~الجلد لا على القتل ولا على النفي غير المؤقت وذلك أن القتل لا يتنصف وكذلك ~~النفي غير المؤقت، وأما الجلد فيتنصف والقطع يتنصف فكان قياس ما يتنصف على ~~ما يتنصف أولى من قياس ما يتنصف على ما لا يتنصف هذا أصح قياس لو صح شئ من ~~القياس يوما ما * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في ذلك ليلوح الحق من ذلك ~~فنتبعه فوجدناهم يقولون قال الله تعالى في الإماء: (فإذا أحصن فان أتين ~~بفاحشة. فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فكان هذا من الله تعالى لا ~~يحل خلافه، وقال تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) ~~ولم يخص الله تعالى من ذلك إلا الإماء فقط وما كان ربك نسيا، وأبقى العبيد ~~فلم يخص كما خص الإماء، ومن الباطل أن يريد الله تعالى أن يخص العبيد مع ~~الإماء فيقتصر على ذكر الإماء ويمسك عن ذكر العبيد ويكلفنا من ذلك علم ~~الغيب ومعرفة ما عنده مما لم يعرفنا به حاشى لله تعالى من هذا وكذلك قال ~~الله عز وجل: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة) فلم يخص تعالى ههنا أمة من حرة ولا عبدا من حر ومن الباطل أن ~~يريد الله تعالى أن لا تجلد العبيد والإماء في القذف ثمانين جلدة ويكون أقل ~~من ذلك ثم يأمرنا بجلد من قذف ثمانين جلدة ولا يبين ذلك لنا أفي حر دون عبد ~~وفي حرة دون أمة وهذا خلاف قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقوله ~~تعالى: (تبيانا لكل شئ) ms4525 وقد قال الله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) ~~فكان حد القذف من حدود الله تعالى وحد الزنا من حدود الله تعالى فلا يحل أن ~~يتعدى ما حد الله تعالى منها وحد الله تعالى في القذف ثمانين وفي الزنا ~~مائة فلا يحل لاحد أن يتعدى ما حد الله تعالى في أحدهما إلى ما حد الله ~~تعالى في الآخر، فوضح بلا شك أن من حمل أحدهما على الآخر في عبد أو أمة أو ~~حر أو حرة فقد تعدى حدود الله وسوى ما خالف الله تعالى بينهما، وقال الله ~~تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فقلتم: إن الحر والعبد والأمة ~~سواء فأين زهق عنكم قياسكم الذي خالفتم به القرآن في حد العبد القاذف ~~والأمة القاذفة؟ # ومن أين وجب أن تستسهلوا مخالفة قول الله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~قياسا PageV11P162 # على قوله تعالى: (فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب) وعظم عندكم أن تخالفوا قوله: (فاقطعوا أيديهما) قياسا على قوله: ~~(فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) ان هذا ~~لعجب جدا. قال أصحابنا: ووجدنا الله تعالى يقول: (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا)، فكان من المحال أن يريد الله تعالى أن يكون حكم ~~العبد والأمة في ذلك بخلاف حكم الحر والحرة ثم لا يبينه هذا أمر قد تيقنا ~~أن الله تعالى لا يكلفنا إياه ولا يريده منا قالوا: وجدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " إذا شرب فاجلدوه " وجلد في الخمر حدا مؤقتا ولم يخص ~~عليه السلام بذلك الحكم حرا من عبد ولا حرة من أمة وهو المبين عن الله ~~تعالى * قال أبو محمد رحمه الله: كل ما ذكره أصحابنا فهو حق صحيح إن لم تأت ~~سنة ثابتة تبين صحة ما ذهبنا إليه، وأما إن جاءت سنة صحيحة توجب ما قلنا ~~فالواجب الوقوف عندما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المبين لنا مراد ربنا تعالى فنظرنا في ذلك فوجدنا ms4526 ما ثناه عبد الله بن ربيع ~~نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن ~~علية نا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ~~ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه " * حدثنا عبد الله ~~بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عيسى الدمشقي نا ~~يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن قتادة وأيوب السختياني قال قتادة عن ~~خلاس بن عمرو عن علي بن أبي طالب، وقال أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، ثم اتفق ~~علي. وابن عباس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المكاتب يعتق ~~منه بقدر ما أدى ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه ويرث بقدر ما عتق منه " * ~~قال أبو محمد رحمه الله: هذا اسناد عجيب كأن عليه من شمس الضحى نورا ما ~~ندري أحدا غمزه بشئ إلا أن بعضهم ادعى أن وهيبا أرسله * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فكان ماذا إذا أرسله وهيب؟ قد أسند حكم المكاتب فيما ذكرنا وفي ديته ~~حماد بن سلمة. وحماد بن زيد عن أيوب وأسنده علي بن المبارك ويحيى بن أبي ~~كثير عن عكرمة عن ابن عباس صلى الله عليه وسلم، وأيضا فان الحنيفيين ~~والمالكيين متفقون على أن المرسل كالمسند ولا فرق، فعلى قولهم ما زاده ~~ارسال وهيب بن خالد الاقرة فإذ قد صح وثبت فقد وجب ضرورة بنص حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن حدود المماليك جملة عموما لذكورهم وإناثهم مخالفة ~~لحكم حدود الأحرار عموما لذكورهم PageV11P163 # وإناثهم وإذ ذلك كذلك فلا قول لاحد من الأمة إلى أن حد المماليك على ~~النصف من حدود الأحرار فكان هذا واجبا القول به وبهذا نقول، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2185 مسألة هل يقيم السيد الحدود على مماليكه أم لا؟ * قال أبو ~~محمد ms4527 رحمه الله: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: يقيم السيد جميع الحدود ~~من القتل فما دونه على مماليكه، وقالت طائفة: يحد السيد مماليكه في الزنا ~~والخمر والقذف ولا يحده في قطع قالوا: وإنما يحده إذا شهد عليه بذلك ~~الشهود، وقالت طائفة: لا يحد السيد مملوكه في شئ من الأشياء وإنما الحدود ~~إلى السلطان فقط. فالقول الأول كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع ان ابن عمر قطع يد ~~غلام له سرق وجلد عبدا له زنى من غير أن يرفعهما * وبه إلى عبد الرزاق عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ان جارية لحفصة سحرتها واعترفت ~~بذلك فأخبرت بها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها فأنكر ذلك عليها عثمان ~~بن عفان فقال له ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين امرأة سحرت فاعترفت فسكت ~~عثمان * وبه إلى عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن نافع ~~قال: أبق غلام لابن عمر فمر على غلمة لعائشة أم المؤمنين فسرق منهم جرابا ~~فيه تمر وركب حمارا لهم فاتى به ابن عمر فبعث به إلى سعيد بن العاص - وهو ~~أمير على المدينة - فقال سعيد: لا يقطع غلام ابق فأرسلت إليه عائشة إنما ~~غلمتي غلمتك وإنما جاع وركب الحمار ليبلغ عليه فلا تقطعه قال: فقطعه ابن ~~عمر، وعن إبراهيم النخعي أن النعمان بن مقرن قال: لابن مسعود أمتي زنت قال: # اجلدها قال: انها لم تحصن قال: احصانها اسلامها * قال شعبة: نا الأعمش عن ~~إبراهيم بهذا وفيه جلدها خمسين، وعن عبد الله بن مسعود وغيره قالوا: ان ~~الرجل يجلد مملوكته الحدود في بيته، وأن النعمان بن مقرن سأل عبد الله ابن ~~مسعود قال: أمتي زنت قال: # اجلدها خمسين قال: انها لم تحصن قال ابن مسعود: احصانها اسلامها، وعن ابن ~~وهب نا ابن جريج أن عمرو بن دينار أخبره أن فاطمة بنت رسول الله ms4528 صلى الله ~~عليه وسلم كانت تجلد وليدتها خمسين إذا زنت، وعن أنس بن مالك انه كان يجلد ~~ولائده خمسين إذا زنين * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق نا ابن جريج نا عمرو بن دينار أن الحسن بن محمد بن الحنفية ~~اخبره أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم جلدت أمة لها الحد زنت، وعن ~~إبراهيم النخعي قال: كان علقمة. والأسود يقيمان الحد على جواري قومهما * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وقد روي عن بعض من ذكرنا وغيرهم جواز عفو ~~PageV11P164 # السيد عن مماليكه في الحدود كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن رجل عن سلام بن مسكين أخبرني عن حبيب بن أبي فضالة ~~ان صالح بن كريز حدثه أنه جاء بجارية له زنت إلى الحكم بن أيوب قال: فبينا ~~أنا جالس إذ جاء أنس بن مالك فجلس فقال: يا صالح ما هذه الجارية معك؟ قلت: ~~جاريتنا بغت فأردت أن أرفعها إلى الامام ليقيم عليها الحد قال: لا تفعل رد ~~جاريتك واتق الله واستر عليها قلت؟ ما أنا بفاعل حتى أرفعها قال له انس: لا ~~تفعل وأطعني قال صالح: فلم يزل يراجعني حتى قلت له أردها على أن ما كان على ~~من ذنب فأنت له ضامن فقال انس: نعم قال: فرددتها * وعن إبراهيم النخعي في ~~الأمة تزني قال: تجلد خمسين فان عفا عنها سيدها فهو أحب الينا قال عبد ~~الرزاق وبه نأخذ * قال أبو محمد رحمه الله: وهذان أثران ساقطان لأنهما عمن ~~لم يسم، وأما من فرق بين ذات الزوج وغير ذات الزوج فكما نا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم ~~بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: في الأمة إذا كانت ليست بذات زوج فظهر (1) ~~منها فاحشة جلدت نصف ما على المحصنات من العذاب يجلدها سيدها فان كانت من ~~ذوات الأزواج رفع ms4529 أمرها إلى الامام، وعن ربيعة أنه قال: احصان المملوكة أن ~~تكون ذات زوج فيذكر منها فاحشة فلا يصدق عليها سيدها والزوج يذب. عن ولده ~~وعن رحمها وعن ما بيده فليس يقيم الفاحشة عليها الا بشهادة أربعة ولا يقيم ~~الحد عليها إذا ثبت الا السلطان قال الله تعالى: (فإذا أحصن فان أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وأما من فرق بين الجلد في ~~الزنى. والخمر. والقذف وبين القطع في السرقة فهو قول مالك، والليث: وما ~~نعلمه عن أحد قبلهما * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا نظرنا في ذلك ~~لنعلم الحق فنتبعه بمن الله تعالى فوجدنا أبا حنيفة. وأصحابه يحتجون بما ~~ناه عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن عثمان نا احمد ابن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن يحيى البكاء عن مسلم بن ~~يسار عن أبي عبد الله رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ~~ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه قال. هو عالم فخذوا عنه فسمعته يقول: الزكاة ~~والحدود والفئ والجمعة إلى السلطان. وعن الحسن البصري أنه ضمن هؤلاء أربعا، ~~الجمعة والصدقة. والحدود. # والحكم، وعن ابن محيريز أنه قال: الحدود. والفئ والزكاة. والجمعة إلى ~~السلطان * # PageV11P165 # قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم شبهة غير هذا وكل هذا لا حجة لهم ~~فيه لأنه ليس في شئ مما ذكروا أن لا يقيم الحدود على المماليك ساداتهم ~~وإنما فيه ذكر الحدود عموما إلى السلطان، وهكذا نقول لكن يخص من ذلك حدود ~~المماليك إلى ساداتهم بدليل أن وجد، ثم أيضا لو كان فيما ذكروه لما كانت ~~فيه حجة لأنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وأما قول مالك. والليث في التفريق بين الجلد والقطع ~~والقتل فلا نعلم لهم أيضا حجة أصلا، ولا ندري لهم في هذا التفريق سلفا من ~~صاحب. ولا تابع، ولا متعلقا ms4530 من قرآن. ولا من سنة صحيحة، ولا سقيمة، ولعل ~~بعضهم أن يقول: ان السيد له جلد عبيده وإمائه أدبا وليس له قطع أيديهم ~~أدبا، فلما كان الحد في الزنا والخمر والقذف جلدا كان ذلك للسادات لأنه حد ~~وجلد * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا القول في غاية الفساد لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " فجلد الأدب هو غير جلد الحد ~~بلا شك، وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في قول ربيعة فوجدناه قولا لا ~~تؤيده حجة لا من قرآن ولا من سنة صحيحة، أما قول ربيعة فان للزوج أن ينوب ~~عنها فحجة زائفة جدا وما جعل الله تعالى للزوج اعتراضا ولا ذبا فيما جاءت ~~السنة بإقامته عليها * وأما من رأى السيد يقيم جميع الحدود على مماليكه ~~فنظرنا فيه فوجدنا ما نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن ~~عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا عيسى بن حماد ~~المصري نا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها ~~فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم ~~إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر " * وعن مسلم أيضا نا القعنبي نا ~~مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: " ان زنت فاجلدوها ثم إن ~~زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير " قال ابن شهاب: ~~والضفير الحبل، قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة، والاخبار ~~فيما ذكرنا كثيرة جدا * قال أبو محمد رحمه الله: ثم نتكلم بعون الله تعالى ~~فيما ذكرنا في الأخبار المذكورة من بيع الأمة التي تزني فنقول: ان الليث ~~روى هذا ms4531 الحديث عن سعيد PageV11P166 # ابن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ان زنت الثالثة فليبعها ولو ~~بحبل من شعر، وهكذا رواه عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي ~~سعيد أنه سمع أبا هريرة، وهكذا أيضا رواه خالد بن الحارث عن ابن عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكروا زناها المرة الثالثة جلدا بل ذكروا ~~البيع فقط، وعن أبي صالح عن أبي هريرة أن يقام الحد عليها ثلاث مرات ثم ~~تباع بعد الثالثة مع الجلد، وهكذا رواه سفيان بن عيينة قال علي: فوجب أن ~~يلغى الشك ويستقر البيع بعد الثالثة مع الجلد، والطرق كلها في ذلك في غاية ~~الصحة، وكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو عن الله تعالى قال الله ~~تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فإذ ذلك كذلك فأمره صلى ~~الله عليه وسلم بالبيع في الثالثة ندب * برهان ذلك أمره بالبيع في الرابعة ~~لا يمكن البتة إلا هذا لأنه لو كان أمره صلى الله عليه وسلم في الثالثة ~~فرضا لما أباح حبسها إلى الرابعة * وأما البيع في الرابعة ففرض لابد منه ~~لان أوامره صلى الله عليه وسلم على الفرض لقول الله تعالى: (فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره) الآية * قال أبو محمد رحمه الله: ويجبره السلطان على ~~بيعها أحب أم كره بما ينتهي إليه العطاء فيها ولا يتأتى بها طلب زيادة ولا ~~سوق كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تباع ولو بحبل من شعر أو ضفير ~~من شعر إذا لم يوجد فيها إلا ذلك، فان زنت في خلال تعريضها للبيع أو قبل أن ~~تعرض حدها أيضا لعموم أمره صلى الله عليه وسلم بجلدها ان زنت وكذلك إن غاب ~~السيد أو مات فلا بد من بيعها على الورثة ضرورة، فان كانت لصغار جلدها ~~الولي أو الكافل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مالك عن ~~الزهري فاجلدوها فهو عموم لكل من قام ms4532 به، ولا يلزم البيع في العبد إذا زنى ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر بذلك في الأمة إذا زنت وما ينطق ~~عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، وكذلك ان ~~سرقت الأمة أو شربت الخمر فإنها تحد ولا يلزم بيعها لان النص إنما جاء في ~~زناها فقط وما كان ربك نسيا * قال أبو محمد رحمه الله: فلو أعتقها السيد ~~إذا تبين زناها لم ينفذ عتقه بل هو مردود لأنه مأمور ببيعها واخراجها عن ~~ملكه فهو في عتقه إياها، أو كتابته لها، أو هبته إياها، أو الصدقة بها، أو ~~اصداقها، أو اجارتها، أو تسليمها في شئ بصفة غير البيع مما شاء نقدا أو إلى ~~أجل بدنانير أو بدراهم مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال ~~عليه السلام: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " وكذلك لو دبرها فمات ~~أو أوصى بها فكل ذلك باطل ولابد من بيعها * PageV11P167 # قال أبو محمد رحمه الله. ولا يجوز أن يقيم الحد السيد على مماليكه الا ~~بالبينة أو باقرار المماليك أو صحة علمه ويقينه على نص قوله صلى الله عليه ~~وسلم: " فتبين زناها " ولا يطلق على إقامة الحدود على المماليك الا أهل ~~العدالة فقط من المسلمين * 2186 مسألة أي الأعضاء تضرب في الحدود؟ * قال ~~أبو محمد رحمه الله: # اختلف الناس في هذا وقال الله تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول) الآية ففعلنا فوجدنا الله تعالى يقول: (الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة) وقال عليه السلام: " إذا شرب فاجلدوه " وقال عليه ~~السلام: " وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام " وسنذكر كل ذلك إن شاء الله تعالى فلم نجد عن الله تعالى ولا عن رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أمرا بان يخص عضوا بالضرب دون عضو الا حد القذف وحده ~~فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: " البينة والا حد في ظهرك ms4533 " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمران بن ~~يزيد الدمشقي نا مخلد بن الحسين الأسدي نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن أنس بن مالك قال: ان أول لعان كان في الاسلام ان هلال بن أمية قذف شريك ~~ابن سحماء بامرأته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم " البينة وإلا حد في ظهرك " يردد ذلك عليه مرارا، ~~فوجب أن لا يخص بضرب الزنا والخمر عضو من عضو إذ لو أراد الله تعالى ذلك ~~لبينه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الا أنه يجب اجتناب الوجه ولا بد ~~والمذاكر والمقاتل * أما الوجه فلما روينا من طريق مسلم نا عمرو الناقد. ~~وزهير ابن حرب قالا جميعا: نا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ضرب أحدكم فليجتنب ~~الوجه " * وأما المقاتل فضربها غرر كالقلب والأنثيين ونحو ذلك ولا يحل قتله ~~ولا التعريض به لما نخاف منه وبالله تعالى التوفيق * 2187 مسألة كيف يضرب ~~الحدود أقائما أم قاعدا؟ اختلف الناس في ذلك وقال الله تعالى: (فان تنازعتم ~~في شئ) الآية، أما من قال بان الحدود تقام على المحدود وهو قائم فإنهم ~~ذكروا في ذلك ما ناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا ~~الفربري نا البخاري نا إسماعيل بن عبد الله نا مالك عن نافع عن ابن عمر ~~فذكر حديث اليهوديين اللذين رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزنا، ~~قال ابن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة، وذكروا حديث أبي ~~هريرة في جلده حد القذف الذي يقول في ذلك لعمرك إني يوم أضرب قائما ثمانين ~~سوطا انني لصبور * ثم أتوا باطرف ما يكون PageV11P168 # من التخليط: فقالوا ان قول عمر بن الخطاب للجالد في الحد: اضرب واعط كل ~~ذي عضو حقه دليل على أن ms4534 المجلود كان قائما، وقال: فدل حديث اليهوديين على ~~أن الرجل كان قائما وانها كانت قاعدة * قال أبو محمد رحمه الله: فكل هذا ~~عليهم لا لهم على ما نبين إن شاء الله تعالى * أما حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك فهم أول من عصاه وخالفه وقالوا: لا يحل أن يقام حد الزنا ~~على يهودي ولا يهودية وحملوا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على ما ~~لم يقدموا على اطلاقه بألسنتهم إما انه على معصية الله تعالى وإما انه على ~~انفاذ لما في التوراة مما لا يجوز لهم انفاذه وانه على كل حال لم يحكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بأمر الله تعالى ولا بوحيه إليه ولا بحق ~~يجب اتباعه فيه لا محيد لهم من هذا، فهذا الذي ظنوا من ذلك كذب بحت وما فيه ~~دليل على أنه كان قائما ولا انها كانت قاعدة بل قد يحنى عليها وهو راكع وهو ~~الأظهر أو وهو منكب قريب من الجلوس وهو ممكن جدا أيضا، وأما أن يحنى عليها ~~وهو قائم وهي قاعدة فممتنع لا يمكن البتة ولا يتأتى ذلك وقد يمكن أن يكونا ~~قائمين ويحنى عليها بفضل ما للرجل على المرأة من الطول وقد يمكن أن يكونا ~~قاعدين * وأما حديث أبي هريرة فليس فيه ان أبا هريرة أوجب عليه أن يقوم ~~قائما إذ جلده ولابد ولا أن المرأة بخلاف الرجل * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فإذ لا نص في شئ من هذا ولا اجماع فقد أيقنا أن الله تعالى لو أراد أن يكون ~~إقامة الحد على حال لا يتعدى من قيام أو قعود أو فرق بين رجل وامرأة لبينه ~~على لسان رسوله عليه السلام، فصح أن الجلد في الزنا والقذف والخمر والتعزيز ~~يقام كيف ما تيسر على المرأة والرجل قياما وقعودا فان امتنع أمسك وان دفع ~~بيديه الضرب عن نفسه مثل أن يلقى الشئ الذي يضرب به فيمسكه أمسكت يداه * ~~2188 - مسألة - صفة الضرب * قال أبو محمد ms4535 رحمه الله: أجاز قوم أن يسال الدم ~~في جلد الحدود والتعزيز وهو لم يأت به عن الصحابة شئ من ذلك بل قد صح عن ~~عمر رضي الله عنه مما قد ذكرناه قبل لا تجد فاجلدها ولا يعرف له في ذلك ~~مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، والذي نقول به بل الضرب في الزنا والقذف ~~والخمر والتعزير أن لا يكسر له عظم ولا أن يشق له جلد ولا أن يسال الدم ولا ~~أن يعفن له اللحم لكن يوجع سالم من كل ذلك فمن تعدى فشق في ذلك الضرب أو ~~أسال دما أو عفن لحما أو كسر له عظما فعلى متولي ذلك القود وعلى الآمر أيضا ~~PageV11P169 # القود إن أمر بذلك * برهان ذلك قول الله تعالى: (قد جعل الله لكل شئ ~~قدرا) فعلمنا يقينا أن لضرب الحدود قدرا لا يتجاوزه وقدرا لا ينحط عنه بنص ~~القرآن فطلبنا ذلك فوجدنا أدنى أقداره أن يؤلم فما نقص عن الألم فليس من ~~أقداره وهذا مالا خلاف فيه من أحد وكان أعلى أقداره نهاية الألم في الزنا ~~مع السلامة من كل ما ذكرنا ثم الحطيطة من الألم على حسب ما وصفنا، فأما ~~المنع من كل ما ذكرنا فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فحرمت إسالة الدم نصا إذ هرق الدم ~~حرام الا ما أباحه نص أو اجماع ولا نص ولا اجماع على إباحة إسالة الدم في ~~شئ من الحدود نعم ولا عن أحد من التابعين، وأما تعفن اللحم فقد نص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على تحريم البشرة فلا يحل منها الا ما أحله نص أو ~~اجماع وإنما صح النص والاجماع على اباحتها للألم فقط وأما كسر العظام فلا ~~يقول بإباحته في ضرب الحدود أحد من الأمة بلا شك * قال أبو محمد رحمه الله: ~~ومن خالفنا في هذه الأشياء سألناه الشدة الضرب في ذلك حد أم لا؟ (فان ~~قالوا): لا تركوا قولهم وخالفوا الاجماع ولزمهم أن يبيحوا أن ms4536 يجلد في كل ~~ذلك بسوط مملوء حديدا أو رصاصا يقتل من ضربه وهذا لا يقوله أحد من الأمة ~~(وان قالوا): ان لذلك حدا وقدرا نقف عنده فلا يحل تجاوزه سئلوا عن ذلك فان ~~حدوا فيه غير ما حددنا كانوا متحكمين في الدين بلا برهان، (فان قالوا): ان ~~الحدود إنما جعلت للردع (قلنا لهم): كلا ما ذلك كما تقولون إنما ردع الله ~~تعالى بالتحريم وبالوعيد في الآخرة فقط واما بالحدود فإنما جعل الله تعالى ~~كما شاء ولم يخبرنا الله تعالى انها للردع ولو كانت للردع كما تدعون لكان ~~ألف سوط أردع من مائة ومن ثمانين. # ومن أربعين ومن خمسين، ولكان قطع اليدين والرجلين اردع من قطع يد واحدة ~~ولكنا نقول: هي نكال وعقوبة وعذاب وجزاء وخزي كما قال الله تعالى في ~~المحاربة: # (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون) الآية. وقال تعالى: ~~(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وقال تعالى في القاذف: (ان الذين ~~يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا) الآية وقال تعالى: (والسارق ~~والسارقة) الآية وقال تعالى: (الزانية والزاني) الآية وإنما التسمية في ~~الدين إلى الله تعالى لا إلى الناس فصح أنه تعالى جعلها كما شاء حيث شاء ~~ولم يجعلها حيث لم يشأ * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد صح ما ذكرنا. وصح ~~مقدار الضرب الذي لا يتجاوز فقد صح أن من تجاوز ذلك المقدار فإنه متعد ~~لحدود الله تعالى وهو عاص بذلك ولا PageV11P170 # تنوب معصية الله تعالى عن طاعته فإذ هو متعد فعليه القود قال الله تعالى: ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) الآية فضرب التعدي لا يتبعض بلا شك فإذ لا ~~يتبعض وهو معصية فباطل أن يجزي عن الحد الذي هو طاعة لله تعالى فيقتص له ~~منه، ثم يقام عليه الحد ولا بد وبالله تعالى التوفيق * 2189 مسألة - بأي شئ ~~يكون الضرب في الحد؟ * قال أبو محمد رحمه الله: # أما أهل الرأي. والقياس فإنهم قالوا: الحدود كلها بالسوط الا الشافعي ~~رحمه الله قال: # الا الخمر فإنه ms4537 يجلد فيها بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه جلد ~~فيها * قال أبو محمد رحمه الله: احتج من رأى الجلد بالسوط ولا بد في الحدود ~~بما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا معمر ~~عن يحيى بن أبي كثير قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله اني أصبت حدا فأقمه علي فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسوط فأتي بسوط جديد عليه ثمرته قال: لا سوط دون هذا فأتي بسوط مكسور العجز ~~فقال: لا سوط فوق هذا فأتي بسوط بين السوطين فأمر به فجلد " وذكر الخبر * ~~وعن زيد بن أسلم " أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته ~~فقال: بين هذين فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به فجلد " وذكر باقي الخبر ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون ~~نا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول: ~~سمعت كريبا مولى ابن عباس يحدث أو يحدث عنه قال: " أتى رجل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاعترف على نفسه بالزنا ولم يكن الرجل أحصن فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سوطا فوجد رأسه شديدا فرده ثم أخذ سوطا آخر فوجده لينا فأمر ~~به فجلد مائة " * وعن أبي عثمان النهدي قال: أتى عمر ابن الخطاب في حد ما ~~أدري ما ذلك الحد فأتي بسوط فيه شدة فقال: أريد ما هو ألين فأتي بسوط لين ~~فقال: أريد أشد من هذا فأتي بسوط بين السوطين فقال: # اضرب ولا يرى إبطك * وعن أبي عثمان النهدي قال: أتي عمر بن الخطاب في حد ~~فاتي بسوط فهزه فقال ائتوني بسوط ألين من هذا فأتي بسوط آخر فقال ائتوني ~~بسوط أشد من هذا فاتي بسوط ms4538 بين السوطين فقال اضرب ولا يرى إبطك واعط لكل ~~عضو حقه * قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم له شبهة غير ما ذكرنا أما ~~الآثار في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرسلة كلها ولا حجة في ~~مرسل وأضعفها حديث مخرمة بن بكير لأنه منقطع في ثلاثة مواضع لان سماع مخرمة ~~من أبيه لا يصح وشك ابن مقسم PageV11P171 # أسمعه من كريب أم بلغه عنه ثم هو عن كريب مرسل ثم لو صح لما كان لهم في ~~شئ منها حجة لأنه ليس في شئ منها أن لا تجلد الحدود إلا بسوط هذه صفته ~~وإنما فيه أن الحدود جائز أن يضرب بسوط هذه صفته فقط وهذا أمر لا نأباه ~~فسقط تعلقهم بالآثار المذكورة * وأما الأثر عن عمر رضي الله عنه فصحيح إلا ~~أنه لا حجة لهم فيه ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما سقط كل ما شغبوا به نظرنا فيما يجب في ذلك فوجدنا الله تعالى يقول في ~~الزاني والزانية: (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) إلى قوله تعالى: ~~(وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) وقال تعالى: # (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وقال عليه السلام: " على ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام " وقال تعالى في القاذف: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها " وقال عليه ~~السلام: " إذا شرب فاجلدوه " ونهى عليه السلام أن يجلد أكثر من عشر جلدات ~~في غير حد فأيقنا يقينا لا يدخله شك أن الله تعالى لو أراد أن يكون الجلد ~~في شئ مما ذكرنا بسوط دون سوط لبينه لنا على لسان رسوله عليه السلام في ~~القرآن وفي وحي منقول الينا ثابت كما بين صفة الضرب في الزنا وكما بين حضور ~~طائفة من المؤمنين للعذاب في ذلك فإذ لم يفعل ذلك تعالى فبيقين ندري أن ~~الله تعالى لم يرد قط أن يكون الضرب في الحدود بسوط خاصة دون سائر ما يضرب ~~به ms4539 فإذ ذلك كذلك فالواجب أن يضرب الحد في الزنا والقذف بما يكون الضرب به ~~على هذه الصفة بسوط أو بحبل من شعر أو من كتان أو من قنب أو صوف أو حلفاء ~~أو غير ذلك أو تفر أو قضيب من خيزران أو غيره إلا الخمر فان الجلد فيها على ~~ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق مسلم نا محمد بن ~~المثنى نا معاذ بن هشام - هو الدستوائي - نا قتادة عن أنس بن مالك " أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال " * ومن طريق ~~البخاري نا قتيبة بن سعيد نا أبو ضمرة أنس بن عياض عن يزيد بن الهادي عن ~~محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم برجل قد شرب فقال: " اضربوه " قال أبو هريرة: # فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه وذكر الحديث * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فالجلد في الخمر خاصة يكون بالجريد والنعال. والأيدي وبطرف ~~الثوب كل ذلك أي ذلك رأي الحاكم فهو حسن ولا يمتنع عندنا أن يجلد في الخمر ~~أيضا بسوط لا يكسر ولا يجرح ولا يعفن لحما كما روينا من طريق مسلم نا أحمد ~~ابن عيسى نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحرث عن بكير بن الأشج قال: ~~PageV11P172 # بينما نحن عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ~~فحدثه قأقبل علينا فقال: حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة ~~الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يجلد أحد فوق ~~عشرة أسواط الا في حد من حدود الله تعالى " فاقتضى هذا ان الضرب بالسوط ~~جائز في كل حد وفي التعزير وضرب الخمر وبالله تعالى التوفيق * 2190 - مسألة ~~- هل يجلد المريض الحدود أم لا؟ وان جلدها كيف يجلدها؟ * قال أبو محمد رحمه ~~الله: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: يعجل له ضرب الحد كما نا محمد بن ms4540 ~~سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام ~~الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ان عمر بن الخطاب أتي برجل ~~يشرب الخمر وهو مريض فقال: أقيموا عليه الحد فاني أخاف أن يموت * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فاحتمل هذا أن يكون اشفاق عمر رضي الله عنه من أن يموت قبل ~~أن يضرب الحد فيكون معطلا للحد، واحتمل أيضا من أن يكون يصيبه موت منه ~~فنظرنا في ذلك فوجدنا محمد بن سعيد أيضا قال: نا عبد الله بن نصر نا قاسم ~~بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان فذكر هذا الخبر ~~وفيه أن عمر قال: اضربوه لا يموت، فبين هذا أن اشفاق عمر كان من كلا ~~الامرين * قال أبو محمد رحمه الله: فإذا كان هذا فقد ثبت أنه أمر بأن يضرب ~~ضربا لا يموت منه * وبه إلى وكيع نا سفيان عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد ~~بن عمير عن أبيه أنه كان يبر نذره بأدنى الضرب، وبه إلى وكيع نا سفيان عن ~~ابن جريج عن عطاء الضغث للناس عامة في قوله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث) * نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن ~~حماد نا إسماعيل بن إسحاق نا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن ~~بلال عن هشام بن عروة عن غلام لهم يفهم قال: أخبرني ذلك الغلام أن عروة حلف ~~ليضربني كذا وكذا ضربة فاخذ بيده شماريخ فضربني بها جميعا * وبه إلى ~~إسماعيل نا محمد بن عبيد نا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: ~~(وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) قال عودا فيه تسعة وتسعون عودا والأصل ~~تمام المائة فضرب به امرأته وكان يحلف ms4541 ليضربنها فكانت الضربة تحلة ليمينه ~~وتخفيفا عن امرأته، وهو قول الشافعي، وقالت طائفة: PageV11P173 # يؤخر جلده حتى يبرأ، وهو قول مالك * وجاء عن مجاهد في الآية المذكورة ما ~~ناه يحيى ابن عبد الرحمن بن مسعود بالاسناد المذكور إلى إسماعيل بن إسحاق ~~نا علي بن عبد الله نا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: (وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) قال: هي لأيوب خاصة * وقال عطاء: هي للناس ~~عامة * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا نظرنا في ذلك لنعلم الحق ~~فنتبعه بعون الله تعالى فوجدنا الطائفة المانعة من إقامة الحد عليه حتى ~~يبرأ يحتجون بما ناه حمام نا عباس ابن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبي نا غندر نا شعبة قال: سمعت عبد الأعلى ~~التغلبي يحدث عن أبي جميلة عن علي بن أبي طالب " أن أمة زنت فحملت فأتى على ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له: دعها حتى تلد أو قال حتى تضع ~~ثم اجلدها " * وبه إلى أحمد بن حنبل نا وكيع نا سفيان عن عبد الأعلى ~~التغلبي عن أبي جميلة الطهوي عن علي " أن خادما للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أحدثت (1) فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقيم عليها الحد فأتيتها ~~فوجدتها لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته فقال: إذا جفت من دمها فأقم عليها ~~الحد أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " قالوا: فهذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يعجل جلد الخادم الحامل حتى تضع فتجلد الحد الذي أمر الله ~~تعالى به، وكذلك التي لم تجف من دمها حتى يجف عنها دمها * ثم نظرنا في قول ~~الطائفة الثانية الموجبة تعجيل الحد على حسب ما يؤمن به الموت فوجدناهم ~~يذكرون ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا أحمد ~~بن يوسف النيسابوري. ومحمد بن عبيد الله ابن يزيد بن إبراهيم الحراني - ~~واللفظ ms4542 له - قال أحمد: نا أحمد بن سليمان، وقال محمد بن عبيد الله: حدثني ~~أبي ثم اتفق أحمد بن سليمان. وعبيد الله بن يزيد: قالا نا عبد الله بن عمرو ~~- هو الرقي - عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد زنى فأمر به فجرد فإذا رجل مقعد حمش ~~الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبقى الضرب من هذا شيئا ~~فدعا بأثاكيل فيها مائة شمروخ فضربه بها ضربة واحدة * نا حمام نا عباس بن ~~أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا يزيد ابن محمد العقيلي بمكة نا عبد ~~الرحمن بن حماد الثقفي نا الأعمش عن الشعبي عن علقمة عن ابن عباس قال: مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة ضعيفة لا تقدر أن تمتنع ممن أرادها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ممن؟ قالت: من فلان فذكرت رجلا ضعيفا ~~أضعف منها فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئ به فسأله عن ذلك؟ ~~فأقر مرارا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # خذوا أثاكيل مائة فاضربوه بها مرة واحدة * # PageV11P174 # قال أبو محمد رحمه الله: حديث سهل بن سعد صالح تقوم به الحجة، فان قيل: ~~إن هذا الخبر المعروف فيه إسرائيل كما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن وهب الحراني نا محمد بن سلمة ني أبو ~~عبد الرحيم - هو خال محمد بن سلمة - حدثني زيد - هو ابن أبي أنيسة - عن أبي ~~حازم عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف قال: جئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجارية - وهي حبلى - فسألها ممن حملك؟ # فقالت: من فلان المقعد فجئ بفلان فادا رجل حمش الجسد ضرير فقال: والله ما ~~يبقى الضرب من هذا شيئا فامر بأثاكيل مائة فجمعت فضرب بها ضربة واحدة وهي ~~شماريخ النخل الذي يكون فيها العروق، وفي آثار ms4543 كثيرة يطول ذكرها جدا ~~فتركناها لذلك * قال أبو محمد رحمه الله فلما جاءت الآثار كما ذكرنا وجب أن ~~ننظر في ذلك فوجدنا حديث أبي جميلة عن علي صحيحا إلا أنه لا حجة لهم فيه ~~أصلا لأنه إنما فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحد عن الحامل ~~وعن التي لم تجف من دمها وهذا ليس مما نحن فيه في شئ لان الحامل ليست مريضة ~~وإنما خيف على جنينها الذي لا يحل هلاكه وحكم الصحيح أن تجلد بلا رأفة وحكم ~~الجنين أن لا يتوصل إلى اهلاكه فوجب تأخير الجلد عنها جملة كما يؤخر الرجم ~~أيضا من أجله، وأما التي لم تجف من دمها فان هذا كان أثر الولادة وفي حال ~~سيلان الدم وهذا شغل شاغل لها ومثلها ان لا تجلد في تلك الحال كمن ذرعه ~~القئ أو هو في حال الغائط أو البول ولا فرق وانقطاع ذلك الدم قريب إنما هي ~~ساعة أو ساعتان ولم يقل في الحديث إذا طهرت إنما قال: إذا جفت من دمها فبطل ~~أن يكون لهم في شئ من ذينك الحديثين متعلق أصلا، فإذ قد سقط أن يكون لتلك ~~الطائفة متعلق فالواجب ان ننظر بعون الله فيما قالت به الطائفة الأخرى. ~~فنظرنا في الحديث الذي أوردنا من جلد المزمن المريض بشماريخ فيها مائة ~~عثكول، فوجدنا الطريق الذي صدرنا به من طريق سهل بن سعد طريقا جيدا تقوم به ~~الحجة ووجدناهم يحتجون بأمر أيوب صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: أما نحن فلا نحتج بشريعة نبي غير نبينا صلى الله عليه وسلم لقول الله ~~تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ولما قد أحكمنا في كتابنا الموسوم ~~بالأحكام لأصول الأحكام * قال أبو محمد رحمه الله: وحتى لو لم يصح في هذا ~~حد لكان قول الله تعالى: PageV11P175 # (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) موجبا أن لا يجلد أحد إلا على حسب طاقته ~~من الألم وكان نصا جليا في ذلك لا يجوز مخالفته أصلا، وبضرورة العقل ms4544 ندري ~~أن ابن نيف وثلاثين قوي الجسم مصبر الخلق يحمل من الضرب من قوته ما لا ~~يحمله الشيخ ابن ثمانين والغلام ابن خمسة عشر عاما وأربعة عشر عاما إذا بلغ ~~وأصاب حدا، وكذلك يؤلم الشيخ الكبير والغلام الصغير من الجلد مالا يؤلم ابن ~~الثلاثين الشاب القوي بل لا يكاد يحس إلا حسا لطيفا ما يؤلم ذينك الألم ~~الشديد، وأن الذي يؤلم الشاب القوي لو قوبل به الشيخ الهرم والصغير النحيف ~~من الجلد لقتلهما، هذا أمر لا يدفعه إلا مدافع للحس والمشاهدة، ووجدنا ~~المريض يؤلمه أقل شئ مما لا يحسه الصحيح أصلا إلا كما يحس بثيابه التي ليس ~~لحسه لها في الألم سبيل أصلا وعلى حسب شدة المرض يكون تألمه للكلام وللتلف ~~وللمس اليد بلطف، هذا ما لا شك فيه أصلا ومن كابر هذا فإنما يكابر العيان ~~والمشاهدة والحس، فوجدنا المريض إذا أصاب حدا من زنا أو قذف أو خمر لابد ~~فيه من أحد أمرين لا ثالث لهما إما أن يعجل له الحد وإما أن يؤخر عنه (فان ~~قالوا) يؤخر (قلنا لهم): إلى متى؟ (فان قالوا) إلى أن يصح (قلنا لهم). ليس ~~لهذا أمد محدود وقد تتعجل الصحة وقد تبطئ عنه. وقد لا يبرأ فهذا تعطيل ~~للحدود وهذا لا يحل أصلا لأنه خلاف أمر الله تعالى في إقامة الحدود فلم يبق ~~إلا تعجيل الحد كما قلنا نحن، ويؤكد ذلك قول الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم) فصح أن الواجب أن يجلد كل واحد على حسب وسعه الذي كلفه الله تعالى ~~أن يصبر له، فمن ضعف جدا جلد بشمراخ فيه مائة عثكول جلدة واحدة أو فيه ~~ثمانون عثكالا كذلك. ويجلد في الخمر إن اشتد ضعفه بطرف ثوب على حسب طاقة كل ~~أحد ولا مزيد، وبهذا نقول ونقطع أنه الحق عند الله تعالى بيقين وما عداه ~~فباطل عند الله تعالى وبه التوفيق * 2191 مسألة - بكم من مرة من الاقرار ~~تجب الحدود على المقر؟ * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا ms4545 فقالت ~~طائفة: باقراره مرة واحدة تجب إقامة الحدود وهو قول الحسن بن حي، وحماد بن ~~أبي سليمان، وعثمان البتي، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأبي سليمان. وجميع ~~أصحابهم، وقالت طائفة: لا يقام على أحد حد الزنا باقراره حتى يقر على نفسه ~~أربع مرات ولا يقام عليه حد القطع والسرقة حتى يقربه مرتين وحد الخمر ~~مرتين، وأما في القذف فمرة واحدة وهو قول روي عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة * ~~PageV11P176 # قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا نظرنا فيما احتجت به كل ~~طائفة لقولها فنظرنا في قول من رأى أن الحد لا يقام في الزنا بأقل من أربع ~~مرات فوجدناهم يحتجون بطريق مسلم ني عبد الملك بن شعيب عن الليث بن سعد ني ~~أبي عن جدي ني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة أنه أتي برجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في المسجد - فناداه فقال: # يا رسول الله اني قد زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال. يا رسول الله ~~اني قد زنيت فأعرض عنه حتى كرر ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع ~~شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أبك جنون؟ " قال. لا ~~قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهبوا به ~~فارجموه " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا ~~محمد بن حاتم بن نعيم انا حبان - هو ابن موسى - انا عبد الله - هو ابن ~~المبارك - عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن مضاض عن أبي ~~هريرة ان ماعزا اتى رجلا يقال له هزال فقال. يا هزال ان الاخر قد زنى قال. ~~إيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل فيك قرآن فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره أنه زنى فأعرض عنه ثم أخبره فأعرض عنه. ثم ms4546 اخبره ~~فأعرض عنه أربع مرات فلما كانت الرابعة امر برجمه فلما رجم اتي إلى شجرة ~~فقتل * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا احمد ابن شعيب انا ~~محمد بن حاتم بن نعيم انا حبان - وهو ابن موسى - انا عبد الله بن المبارك ~~عن زكريا أبي عمران البصري - هو ابن سليم - صاحب اللؤلؤي قال: سمعت شيخا ~~يحدث عمرو بن عثمان القرشي قال نا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال. ~~شهدت النبي عليه السلام وهو واقف على بغلته فجاءته امرأة حبلى فقالت: انها ~~قد بغت فارجمها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " استتري بستر الله " ~~فذهبت ثم رجعت إليه وهو واقف. على بغلته فقالت: ارجمها فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " استتري بستر الله " فرجعت ثم جاءت الثالثة - وهو واقف ~~على بغلته - فأخذت باللجام فقالت: أنشدك الله الا رجمتها فقال: # " انطلقي حتى تلدي " فانطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكفله النبي عليه السلام ثم قال: " انطلقي فتطهري من الدم " فانطلقت ~~فتطهرت من الدم ثم جاءت فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى نسوة فأمرهن أن ~~يستبرئنها وأن ينظرن أطهرت من الدم فجئن فشهدن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بطهرها فأمر لها عليه السلام بحفرة إلى ثندوتها ثم أقبل هو والمسلمون ~~فقال. بيده فأخذ حصاة كأنها حمصة فرماها بها ثم قال " للمسلمين ارموها ~~وإياكم ووجهها " فرموها حتى طفيت فأمر باخراجها حتى صلى عليها * وروينا من ~~PageV11P177 # طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير. أبو بكر بن أبي شيبة كلاهما ~~يقول. ان عبد الله ابن نمير حدثه قال. نا بشر بن المهاجر نا عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه " أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال. يا رسول الله اني قد ظلمت نفسي وزنيت واني أريد أن تطهرني فرده فلما ~~كان من الغد أتاه فقال. يا رسول الله اني قد زنيت فرده الثانية فأرسل رسول ms4547 ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسا أتنكرون منه ~~شيئا؟ # فقالوا. ما نعلمه الا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل ~~إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما كان الرابعة حفر ~~له حفرة ثم أمر به فرجم فجاءت الغامدية فقالت. يا رسول الله اني قد زنيت ~~فطهرني وأنه ردها فلما كان الغد قالت. يا رسول الله أتردني لعلك تريد أن ~~تردني كما رددت ماعزا فوالله اني لحبلى قال لها. لا أما الآن فاذهبي حتى ~~تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت. هذا قد ولدته قال. فاذهبي ~~فارضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتت بالصبي في يده كسرة خبز قالت. هذا يا ~~رسول الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر ~~بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها " فهذا هو البيان الجلي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأي شئ رد ماعزا لان الغامدية قررته عليه السلام ~~على أنه رد ماعزا وأنه لا يحتاج إلى ترديدها لان الزنا الذي أقرت به صحيح ~~ثابت وقد ظهرت علامته - وهي حبلها - فصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك وأمسك عن ترديدها ولو كان ترديده عليه السلام ماعزا من أجل ان الاقرار ~~لا يصح بالزنا حتى يتم أربع مرات لأنكر عليها هذا الكلام ولقال لها. لا شك ~~إنما أردك كما رددت ماعزا لان الاقرار لا يتم الا بأربع مرات وهو عليه ~~السلام لا يقر على خطأ ولا على باطل فصح يقينا أنها صادقة فإنها لا تحتاج ~~من الترديد إلى ما احتاج إليه ماعز ولذلك لم يردها عليه السلام بعد هذا ~~الكلام، وصح يقينا أن ترديده عليه السلام ماعزا إنما كان لوجهين، أحدهما ما ~~نص عليه السلام من تهمته لعقله فسأل عليه السلام قومه المرة بعد المرة هل ~~به جنون؟ وسؤاله عليه السلام هل شرب خمرا كما روينا من طريق مسلم نا محمد ~~ابن العلاء نا ms4548 يحيى بن يعلى بن الحرث المحاربي عن غيلان بن جامع عن علقمة ~~بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال. " جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له طهرني قال. ويحك ارجع فاستغفر الله وتب قال ~~فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله: طهرني فقال. له مثل ذلك حتى إذا ~~كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيم أطهرك؟ قال: من ~~الزنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبه جنة PageV11P178 # فأخبر أنه ليس بمجنون فقال. أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح ~~خمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أزنيت؟ قال. نعم فأمر به فرجم " ~~وذكر باقي الخبر، والوجه الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتهمه أنه ~~لا يدري ما المزني فردده لذلك وقرره كما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أرنا سويد بن نصر أرنا عبد الله بن المبارك عن معمر ~~عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس " أن الأسلمي أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فقال. لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت " * وبه إلى ~~أحمد بن شعيب أخبرني عبد الله بن الهيثم عن عثمان البصري أرنا وهب بن جرير ~~بن حازم قال. حدثني أبي قال. سمعت يعلي ابن حكيم يحدث عن عكرمة عن ابن عباس ~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز ابن مالك: ويحك لعلك قبلت أو غمزت ~~أو نظرت؟ قال. لا قال فنكتها؟ قال. نعم فعند ذلك أمر برجمه " فقد صح يقينا ~~أن ترديد النبي عليه السلام لماعز لم يكن مراعاة لتمام الاقرار أربع مرات ~~أصلا وإنما كان لتهمته إياه في عقله وفي جهله ما هو الزنا فبطل تعلقهم ~~بحديث ابن بريدة، والحمد لله رب العالمين * وأما حديث أبي هريرة من طريق ~~ابن مضاض فان ابن مضاض مجهول لا يدري من هو، وقد جاء عن ms4549 أبي هريرة خبر صحيح ~~ببيان بطلان ظنهم نذكره بعد تمام كلامنا في هذه الأخبار إن شاء الله تعالى ~~* وهو ما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا اسحق ~~ابن إبراهيم - هو ابن راهويه - انا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني أبو ~~الزبير قال. # ان عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره انه سمع أبا هريرة يقول. # جاء الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أربع مرات ~~بالزنا يقول. أتيت امرأة حراما كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأقبل في الخامسة فقال. له أنكحتها؟ قال. نعم قال. فهل تدري ما الزنا؟ ~~قال. نعم أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من أهله حلالا قال. فما تريد ~~بهذا القول قال. أريد أن تطهرني فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يرجم فرجم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما ~~لصاحبه. انظروا إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم ~~الكلب فسكت عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فمر بجيفة حمار شائل ~~برجليه فقال. أين فلان وفلان؟ فقالا. نحن يا رسول الله فقال لهم. كلا من ~~جيفة هذا الحمار فقالا. يا رسول الله غفر الله لك من يأكل هذا؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما نلتما من عرض هذا آنفا أشد PageV11P179 # من هذه الجيفة فوالذي نفسي بيده انه الآن في أنهار الجنة * قال أبو محمد ~~رحمه الله. فهذا خبر صحيح، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتف ~~بتقريره أربع مرات ولا باقراره أربع مرات حتى أقر في الخامسة ثم لم يكتف ~~بذلك حتى سأله السادسة هل تعرف ما الزنا؟ فلما عرف عليه السلام أنه يعرف ~~الزنا لم يكتف بذلك حتى سأله السابعة ما يريد بهذا إلا ليختبر عقله فلما ~~عرف أنه عاقل صحيح العرض أقام عليه الحد، وفي ms4550 هذا الخبر بيان بطلان الرأي ~~من الصاحب وغيره لأنه عليه السلام أنكر عليهما ما قالاه برأيهما مجتهدين ~~قاصدين إلى الحق فهذا يبطل احتجاج من احتج بما روي عن بريدة، وبالله تعالى ~~التوفيق * ومن طريق مسلم نا أبو غسان المسمعي نا معاذ - يعني ابن هشام ~~الدستوائي - ني أبي عن يحيى بن أبي كثير ني أبو قلابة أن أبا المهلب حدثه ~~عن عمران بن الحصين " ان امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم - ~~وهي حبلى من الزنا - فقالت يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها فأمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها وأمر بها فرجمت. ثم صلى ~~عليها فقال له عمر. أتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ قال. لقد تابت توبة ~~لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ~~تعالى؟ " * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا " أن رجلين ~~من الاعراب أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله ~~أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله فقال له الآخر. وهو أفقه منه نعم فاقض ~~بيننا بكتاب الله وايذن لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قل فقال: إن ~~ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته " وذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال له. " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما ~~الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغديا أنيس على ~~امرأة هذا فان اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فامر بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرجمت " فوجدنا بريدة. وعمران بن الحصين. وأبا هريرة. وزيد ~~بن خالد كلهم قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة الحد في ms4551 الزنا ~~على الغامدية والجهينية بغير ترديد وعلى امرأة هذا المذكور بالاعتراف ~~المطلق وهو يقتضي ولابد رجمها بما يقع عليه اسم اعتراف وهو مرة واحدة فقط ~~وصح أن كتاب الله يوجب ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة ~~الحد في الزنا بالاعتراف المطلق دون تحديد عدد لقول رسول الله PageV11P180 # صلى الله عليه وسلم. " لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى " وأقسم على ذلك ~~ثم قضى بالرجم في الاعتراف دون عدد فصح أنه إذا صح الاعتراف مرة أو الف مرة ~~فهو كله سواء وان إقامة الحد واجب ولابد وبالله تعالى التوفيق * 2192 - ~~مسألة - هل في الحدود نفي أم لا؟ قال أبو محمد رحمه الله: النفي يقع من ~~الحدود في المحاربة بالقرآن وفي الزنا بالسنة وحكم به قوم في الردة وفي ~~الخمر والسرقة * قال أبو محمد رحمه الله. فنتكلم إن شاء الله تعالى في كل ~~ذلك فصلا فصلا فنقول وبالله تعالى التوفيق. قالت طائفة. نفيه سجنه، وقالت ~~طائفة. ينفى ابدا من بلد إلى بلد، وقالت طائفة. نفيه هو ان يطلب حتى يعجزهم ~~فلا يقدروا عليه كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق نا إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~قال. في المحارب ان هرب واعجزهم فذلك نفيه * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن عبد الكريم أو غيره قال. سمعت سعيد بن جبير وأبا الشعثاء جابر بن ~~زيد يقولان. إنما النفي ان لا يدركوا فإذا أدركوا ففيهم حكم الله تعالى ~~والا نفوا حتى يلحقوا ببلدهم، وعن الزهري أنه قال فيمن حارب ان عليه ان ~~يقتل أو يصلب أو يقطع أو ينفى فلا يقدر عليه، وعن الضحاك في قوله تعالى. ~~(أو ينفوا من الأرض) قال: هو ان يطلبوا حتى يعجزوا * قال أبو محمد رحمه ~~الله. وبهذا يقول الشافعي. وقال آخرون. النفي حد من حدود المحارب كما كتب ~~إلى المرجى بن زروان قال. نا أبو الحسن الرحبي ms4552 نا أبو مسلم الكاتب نا عبد ~~الله بن أحمد بن المغلس نا عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه نا أبو معاوية ~~نا حجاج عن عطية العوفي عن ابن عباس قال. إذا خرج الرجل محاربا فأخاف ~~الطريق واخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا اخذ المال وقتل قطعت يده ~~ورجله من خلاف ثم صلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا أخاف الطريق ولم ~~يأخذ مالا ولم يقتل نفي * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا فيما يحتج به من ~~قال. ان النفي هو السجن فوجدناهم يقولون إن الله تعالى قال. (أو ينفوا من ~~الأرض) قالوا. والنفي في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو الابعاد فصح ان ~~الواجب إبعاده من الأرض قالوا. ولا يقدر على إخراجه من الأرض جملة فوجب ان ~~نفعل من ذلك أقصى ما نقدر عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. " إذ ~~أمرتكم بأمر فانوا منه ما استطعتم " ولقول الله تعالى. (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) فكان أقصى ما نستطيع من ذلك إبعاده عن كل ما قدرنا على إبعاده منه ~~من الأرض، وغاية ذلك السجن لأنه ممنوع من جميع الأرض حاشا ما كان سجنه الذي ~~لم نقدر على منعه منه أصلا فلزمنا ما استطعنا من ذلك، وسقط عنا ما لم نستطع ~~منه وإنما قلنا حتى يحدث توبة لأنه ما دام PageV11P181 # مصرا على المحاربة فهو محارب فإذ هو محارب فواجب ان يجزى جزاء المحارب ~~فالنفي عليه باق ما لم يترك المحاربة بالتوبة فإذا تركها سقط عنه جزاؤها ان ~~يتمادى فيه إذ قد جوزي على محاربته * قال أبو محمد رحمه الله. ثم نظرنا في ~~حجة من قال. ينفى ابدا من بلد إلى بلد ان قال. اننا إذا سجناه في بلد أو ~~أقررناه فيه غير مسجون فلم ننفه من الأرض كما امر الله تعالى بل عملنا به ~~ضد النفي والابعاد وهو الاقرار والاثبات في الأرض في مكان واحد منها وهذا ~~خلاف القرآن فوجب علينا بنص القرآن أن نستعمل ms4553 إبعاده ونفيه عن جميع الأرض ~~أبدا حسب طاقتنا وغاية ذلك ألا نقره في شئ منها ما دمنا قادرين على نفيه من ~~ذلك الموضع ثم هكذا أبدا ولو قدرنا على أن لا ندعه يقر ساعة في شئ من الأرض ~~لفعلنا ذلك ولكان واجبا علينا فعله ما دام مصرا على المحاربة * قال أبو ~~محمد رحمه الله. فكان هذا القول أصح وأولى بظاهر القرآن لما ذكر المحتج له ~~من أن السجن اثبات واقرار لا نفي، وما عرف قط أهل اللغة التي نزل بها ~~القرآن وخاطبنا بها الله تعالى أن السجن يسمى نفيا ولا أن النفي يسمى سجنا ~~بل هما اسمان مختلفان متغايران قال الله تعالى. (فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) الآية، وقال تعالى. (ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ودخل معه السجن فتيان) فما قال أحد. لا ~~قديم ولا حديث ان حكم الزواني كان النفي إذ أمر الله تعالى بحبسهن في ~~البيوت ولا قال قط أحد أن يوسف عليه السلام نفي إذ حبس في السجن، فقد بطل ~~قول من قال. بالسجن جملة. # وعلى كل حال فالواجب أن ننظر في القولين اللذين هما إما نفيه إلى مكان ~~غير مكانه واقراره هنالك أو نفيه أبدا. فوجدنا من حجة من قال ينفى من بلد ~~إلى بلد ويقر هنالك * [ان قالوا: أنتم لا تقولون بتكرار فعل الامر بل يجزى ~~عندكم ايقاعه مرة واحدة، وذا كررتم النفي أبدا فقد نقضتم أصلكم * قال علي: ~~وهذا الذي أنكروه داخل عليهم بمنعهم المنفي من الرجوع إلى منزله فهم يقرون ~~عليه استدامة تلك العقوبة فقد وقعوا فيما أنكروا بعينه نعم والتكرار أيضا ~~لازم لمن قال بنفيه أو سجنه سواء سواء] (1) * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فنقول إن المحارب الذي افترض الله تعالى علينا نفيه # PageV11P182 # حربا على محاربته فإنه ما دام مصرا فهو محارب وما دام محاربا فالنفي حد ~~من حدوده قال الله تعالى. (ولم يصروا على ما فعلوا) فمن فعل المحاربة ms4554 فبلا ~~شك ندري أنه في حال نومه وأكله واستراحته ومرضه أنه محارب كما كان لم يسقط ~~عنه الاسم الذي وسمه الله تعالى به وحق عليه الحد به * هذا ما لا خلاف فيه ~~فهو بعد القدرة عليه في حال اصراره على المحاربة بلا شك لا يسقط عنه الاثم ~~الا بتوبة أو نص أو اجماع فالحد باق عليه حتى يسقط بالتوبة أو يسقط عنه ~~الحكم بالنص أو الاجماع فليس ذلك الا بقطع يده ورجله من خلاف بلا خلاف من ~~أحد في أنه لا يجدد عليه قطع آخر ويمنع النص من أن يحدث له حدا آخر على ما ~~سلف منه * قال أبو محمد رحمه الله. ثم وجدنا من قال. بنفيه وتركه في المكان ~~الذي ينفيه إليه قد خالف القرآن في أنه أقره في ذلك المكان والاقرار خلاف ~~النفي فقد أقروه في الأرض فلم يبق إلا القول الذي صححنا وهو قول الحسن ~~البصري، وبه نقول. فالواجب أن ينفى أبدا من كل مكان من الأرض وأن لا يترك ~~يقر إلا مدة أكله ونومه وما لا بد له منه من الراحة التي ان لم ينلها مات. ~~ومدة مرضه لقول الله تعالى. (وتعاونوا على البر والتقوى) فواجب أن لا يقتل ~~وأن لا يضيع لكن ينفى أبدا حتى يحدث توبة فإذا أحدثها سقط عنه النفي وترك ~~يرجع إلى مكانه فهذا حكم القرآن ومتى أحدث التوبة من قرب أو بعد سقط عنه ~~النفي وبالله تعالى التوفيق * 2193 - مسألة - وأما نفي الزاني فان الناس ~~اختلفوا فيه فقالت طائفة. الزاني غير المحصن يجلد مائة وينفى سنة الحر ~~والحرة ذات الزوج وغير ذات الزوج في ذلك سواء وأما العبد الذكر فكالحر وأما ~~الأمة فجلد خمسين ونفي ستة أشهر وهو قول الشافعي. وأصحابه. # وسفيان الثوري. والحسن بن حي. وابن أبي ليلى، وقالت طائفة. ينفى الرجل ~~الزاني جملة ولا تنفى النساء وهو قول الأوزاعي، وقالت طائفة. ينفى الحر ~~الذكر ولا تنفى المرأة الحرة ذات زوج كانت أو غير ذات زوج ولا الأمة ولا ~~العبد ms4555 وهو قول مالك وأصحابه، وقالت طائفة. # لا نفي على زان أصلا لا على ذكر ولا على أنثى ولا حر ولا عبد ولا أمة وهو ~~قول أبي حنيفة. # وأصحابه * قال أبو محمد رحمه الله. ونحن ذاكرون إن شاء الله تعالى ما جاء ~~في ذلك عن المتقدمين، فمن ذلك ما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ~~نا أحمد بن شعيب نا محمد بن العلاء أبو كريب نا عبد الله بن إدريس الأودي ~~سمعت عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن نافع عن ابن عمر قال. " ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وان أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب " ~~* نا حمام نا ابن مفرج نا ابن PageV11P183 # الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع ~~عن صفية بنت أبي عبيد أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها فاعترف ولم يكن ~~أحصن فأمر به أبو بكر فجلده مائة ثم نفي * وعن عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت أتى رجل إلى عمر بن الخطاب فأخبره ان أخته أحدثت - وهي ~~في سترها وانها حامل - فقال عمر. امهلها حتى إذا وضعت واستقلت فآذني بها ~~فلما وضعت جلدها مائة وغربها إلى البصرة عاما * ومن طريق مالك عن ابن شهاب ~~ان عمر بن الخطاب غرب في الزنا سنة. قال ابن وهب قال ابن شهاب: ثم لم يزل ~~ذلك الامر تمضي به السنة حتى غرب مروان في امرته بالمدينة ثم ترك ذلك ~~الناس، وعن ابن وهب أخبرني جرير ابن حازم عن الحسن بن عمارة عن العلاء بن ~~بدر عن كلثوم بن جبير قال. تزوج رجل منا امرأة فزنت قبل أن يدخل بها فجلدها ~~علي بن أبي طالب مائة سوط ونفاها سنة إلى نهر كربلاء فلما رجعت دفعها إلى ~~زوجها وقال. امرأتك فان شئت فطلق وان شئت فامسك * وعن ابن شهاب عن يحيى بن ~~عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه ان حاطبا ms4556 توفي واعتق من صلى من رقيقه وصام ~~وكانت له وليدة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه فلم يرعه الا حملها ~~فذهب إلى عمر فزعا فقال له عمر: أنت الرجل الذي لا تأتي بخير فأرسل إليها ~~عمر أحبلت؟ فقالت نعم من مرعوش بدرهمين فإذا هي تستهل به وصادفت عنده علي ~~بن أبي طالب. وعثمان بن عفان. وعبد الرحمن بن عوف فقال: أشيروا علي وعثمان ~~جالس فاضطجع فقال علي. وعبد الرحمن قد وقع عليه الحال قال: أشر علي يا ~~عثمان قال: قد أشار عليك أخواك قال: أشر علي أنت قال أراها تستهل به كأنها ~~لا تعلمه وليس الحد الا على من علمه فأمر بها فجلدت مائة وغربها * وعن عطاء ~~قال: البكر تجلد مائة وتنفى سنة، وعن عبد الله بن مسعود في البكر يزني ~~بالبكر يجلدان مائة وينفيان سنة، وعن ابن عمر أنه حد مملوكة له في الزنا ~~ونفاها إلى فدك * قال أبو محمد رحمه الله: وأما من لم ير ذلك فكما نا حمام ~~نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن حماد ~~بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال قال علي ابن أبي طالب في البكر يزني ~~بالبكر فان حبسهما من الفتيان ينفيان، وعن إبراهيم النخعي أن علي بن أبي ~~طالب قال في أم الولد إذا أعتقها سيدها أو مات فزنت انها تجلد ولا تنفى * ~~قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا نظرنا في ذلك لنعلم الحق فنتبعه بعون ~~الله تعالى فنظرنا في قول من قال بالتغريب من حد الزنا يذكرون ما رويناه من ~~طريق مسلم نا قتيبة نا ليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود عن أبي هريرة وزيد PageV11P184 # ابن خالد أنهما قالا " ان رجلا من الاعراب أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله الا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم ~~الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب ms4557 الله وائذن لي فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: قل قال: ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وأني ~~أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاء ووليدة فسألت أهل العلم ~~فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغديا أنيس ~~على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت " ~~* قال أبو محمد رحمه الله: وهكذا رويناه من طريق معمر. وصالح بن كيسان. # ويونس بن زيد. وسفيان بن عيينة. ومالك بن أنس كلهم عن الزهري بهذا ~~الاسناد * ومن طريق مسلم نا يحيى بن يحيى التميمي أنا هشيم عن منصور عن ~~الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " * ومن طريق ~~مسلم نا عمرو الناقد نا هشيم بهذا الاسناد مثله ومن طريق مسلم نا محمد بن ~~المثنى ومحمد بن بشار جميعا عن عبد الأعلى نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن ~~قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن الصامت قال: " كان نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا انزل عليه كرب لذلك وتربد له وجهه قال. # فأنزل عليه ذات يوم فبقي كذلك فلما سري عنه قال: خذوا عني قد جعل الله ~~لهن سبيلا الثيب بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة ~~والبكر جلد مائة ثم نفي سنة * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا ~~أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الأعلى نا يزيد - هو ابن زريع - نا سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن ms4558 عبادة بن ~~الصامت قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انزل عليه كرب لذلك ~~وتربد له وجهه فنزل عليه ذات يوم فلقي ذلك فلما سرى عنه قال: # خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم " * قال أبو محمد رحمه الله: ورواه أيضا شعبة. ~~وهشام الدستوائي كلاهما عن قتادة باسناده نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن علية. ومحمد بن ~~يحيى بن عبد الله قال ابن علية: نا عبد الرحمن بن نا عبد العزيز بن عبد ~~الله بن أبي سلمة، وقال محمد بن يحيى: أنا يعقوب بن إبراهيم بن PageV11P185 # سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنا أبي عن صالح بن كيسان ثم اتفق ~~صالح. وابن أبي سلمة كلاهما عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~فيمن لم يحصن إذا زنى بجلد مائة وتغريب عام، وبه إلى أحمد بن شعيب أنا محمد ~~بن رافع نا حجير نا الليث عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيمن زنى ولم يحصن ~~أن ينفى عاما مع إقامة الحد عليه * قال أبو محمد رحمه الله: فكانت هذه آثار ~~متظاهرة رواها ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم. عبادة بن الصامت. وأبو ~~هريرة. وزيد بن خالد الجهني بايجاب تغريب عام مع جلد مائة على الزاني الذي ~~لم يحصن مع اقسام النبي عليه السلام بالله تعالى في قضائه به أنه كتاب الله ~~تعالى. وكتاب الله تعالى هو وحيه وحكمه مع أن الله تعالى يقول في القرآن: ~~(وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى) فهذا نص القرآن فان كل ما قاله ~~رسول الله صلى الله عليه ms4559 وسلم فعن وحي من الله تعالى يقوله، وقال تعالى: ~~(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وفرق عليه السلام بين حد المملوك ~~وحد الحر في حديث ابن عباس. وعلى الذي أوردنا قبل في باب حد المماليك فصح ~~النص أن على المماليك ذكورهم وإناثهم نصف حد الحر والحرة وذلك جلد خمسين ~~ونفي ستة أشهر * قال أبو محمد رحمه الله: ثم نظرنا في قول من لم ير التغريب ~~على النساء والمماليك فوجدناهم يذكرون الخبر الذي قد أوردناه قبل باسناده ~~فأغنى عن ترداده، وهو قوله عليه السلام: " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا ~~يثرب " فلا حجة لهم فيه لأنه خبر مجمل فسره غيره لأنه إنما فيه فليجلدها ~~ولم يذكر فيه عدد الجلد كم هو، فصح انه إنما أحال عليه السلام بيان الجلد ~~المأمور به فيه على القرآن وعلى الخبر الذي فيه بيان حكم المملوك في الحدود ~~فإذ هو كذلك فليس سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر التغريب في ذلك ~~الخبر حجة في ابطال التغريب الذي قد صح أمره صلى الله عليه وسلم به فيمن ~~زنا ولم يحصن، وكذلك ليس في سكوته صلى الله عليه وسلم عن ذكر عدد جلدها كم ~~هو حجة في اسقاط ما قد صح عنه عليه السلام من أن حدها نصف حد الحرة، وأيضا ~~فان هذا الخبر ليس فيه ان لا تغريب ولا أن التغريب ساقط عنها لكنه مسكوت ~~عنه فقط. وإذا لم يكن فيه نهي عن تغريبها فلا يجوز أن يكون هذا الخبر ~~معارضا للاخبار التي فيها النفي وبالله تعالى التوفيق * PageV11P186 # قال أبو محمد رحمه الله: وقال بعضهم: ان حق السيد في خدمة عبده وأمته وحق ~~أهل المرأة فيها فلا يجوز قطع حقوقهم بنفي العبد. والأمة. والمرأة فيقال ~~لهم: # ليس بشئ لان حق الزوجة والولد أيضا في زوجها وابنهم فلا يجوز قطعه ~~بنفيهم، فان ادعوا أن حديث عبادة منسوخ بقول الله تعالى: (الزانية والزاني) ~~الآية، وقالوا: لان حديث عبادة " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " قالوا: ms4560 ~~صح أن هذا الخبر كان بعد قول الله تعالى. (واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم) الآية قال: فكان السبيل ما ذكر في حديث عبادة من الجلد والرجم ~~والتغريب، ثم جاء قول الله تعالى: (الزانية والزاني) الآية فكان ناسخا لخبر ~~عبادة * قال أبو محمد رحمه الله: هذا كلام جمع التخليط والكذب، أما التخليط ~~فدعواهم النسخ، واما الكذب فهو التحكم منهم في أوقات نزول الآية وما في خبر ~~عبادة بلا برهان ونحن نبين ذلك بحول الله تعالى وقوته فنقول: ان دعواهم ان ~~خبر عبادة كان قبل نزول الآية من أجل ما فيه " خذوا عني قد جعل الله لهن ~~سبيلا " فظن منهم وقد حرم الله تعالى القطع بالظن بقوله تعالى: (ان يتبعون ~~الا الظن وما تهوى الأنفس) وقال تعالى: # (وان الظن لا يغني من الحق شيئا) وبقوله صلى الله عليه وسلم: " إياكم ~~والظن فان الظن أكذب الحديث " لكن القول الصحيح في هذا المكان هو أن القطع ~~بان حديث عبادة كان قبل نزول (الزانية والزاني) الآية، أو بان نزول هذه ~~الآية كان قبل حديث عبادة فمن الممكن أن يكون حديث عبادة قبل نزول الآية ~~المذكورة، وجائز أن يكون نزول الآية قبل حديث عبادة وكل ذلك سواء أي ذلك ~~كان لا يعترض بعضه على بعض ولا يعارض شيئا منه شئ ولا خلاف بين الآية ~~والحديث على ما نبين إن شاء الله تعالى فنقول: انه إن كان حديث عبادة قبل ~~نزول الآية فقد صح ما في حكم حديث عبادة من الجلد والغريب والرجم وكانت ~~الآية وردت ببعض ما في حديث عبادة وأحالنا الله تعالى في باقي الحد على ما ~~سلف في حديث عبادة وكما لم تكن الآية مانعة عندهم من الرجم الذي ذكر في ~~حديث عبادة قبل نزولها بزعمهم ولم يذكر فيها فكذلك ليست مانعة من التغريب ~~الذي ذكر في حديث عبادة قبل نزولها بزعمهم ولم يذكر فيها ولا فرق، هذا هو ~~الحكم الذي لا يجوز تعديه إن كان حديث عبادة قبل نزول الآية كما ادعوا، وإن ms4561 ~~كان حديث عبادة بعد نزول الآية فقد جاء بما في الآية من الجلد وزيادة الرجم ~~والتغريب وكل ذلك حق ولم يكن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~عبادة " قد جعل الله لهن سبيلا " بموجب أن يكون قبل نزول الآية ولا بد بل ~~قد تنزل الآية PageV11P187 # ببعض الذي جعله الله تعالى لهن ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث عبادة تمام السبيل وهو الرجم والتغريب المضافان إلى ما في الآية من ~~الجلد وبالله تعالى التوفيق * 2194 مسألة من أصاب حدا ولم يدر بتحريمه * ~~قال أبو محمد رحمه الله: # من أصاب شيئا محرما فيه حد أو لا حد فيه وهو جاهل بتحريم الله تعالى له ~~فلا شئ عليه فيه لا اثم ولا حد ولا ملامة لكن يعلم فان عاد أقيم عليه حد ~~الله تعالى فان ادعى جهالة نظر فإن كان ذلك ممكنا فلا حد عليه أصلا، وقد ~~قال قوم بتحليفه ولا نرى عليه حدا ولا تحليفا وإن كان متيقنا انه كاذب لم ~~يلتفت إلى دعواه * قال أبو محمد: برهان ذلك قول الله تعالى: (لأنذركم به ~~ومن بلغ) فان الحجة على من بلغته النذارة لا من لم تبلغه، وقد قال الله ~~تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وليس في وسع أحد ان يعلم ما لم يبلغه ~~لأنه علم غيب وإذا لم يكن ذلك في وسعه فلا يكلف الله أحدا الا ما في وسعه ~~فهو غير مكلف تلك القصة فلا اثم عليه فيما لم يكلفه ولا حد ولا ملامة وإنما ~~سقط هذا عمن يمكن أن يعلم ويمكن أن يجله فلقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام، وقد جاءت في هذا ~~عن السلف آثار كثيرة كما روينا عن سعيد بن المسيب ان عاملا لعمر ابن الخطاب ~~كتب إلى عمر يخبره أن رجلا اعترف عنده بالزنا فكتب إليه عمر ان سله هل كان ~~يعلم أنه حرام فان قال. نعم فأقم عليه الحد ms4562 وان قال. لا فاعلمه انه حرام ~~فان عاد فاحدده * وعن الهيثم بن بدر عن حرقوص قال أتت امرأة إلى علي بن أبي ~~طالب فقالت إن زوجي زنى بجاريتي فقال صدقت هي وما لها لي حل فقال له علي: ~~اذهب ولا تعد كأنه درأ عنه الحد بالجهالة * 2195 مسألة المرتدين * قال أبو ~~محمد رحمه الله: كل من صح عنه أنه كان مسلما متبرئا من كل دين حاش دين ~~لاسلام ثم ثبت عنه أنه ارتد عن الاسلام وخرج إلى دين كتابي أو غير كتابي أو ~~إلى غير دين فان الناس اختلفوا في حكمه فقالت طائفة: لا يستتاب وقالت ~~طائفة: يستتاب. وفرقت طائفة بين من أسر ردته وبين من أعلنها وفرقت طائفة ~~بين من ولد في الاسلام ثم ارتد وبين من أسلم بعد كفره ثم ارتد ونحن ذاكرون ~~إن شاء الله تعالى ما يسر الله تعالى لذكره فاما من قال: لا يستتابوا ~~فانقسموا قسمين فقالت طائفة: يقتل المرتد تاب أو لم يتب راجع الاسلام أو لم ~~يراجع * وقالت طائفة. ان بادر فتاب قبلت منه توبته وسقط عنه القتل وان لم ~~تظهر توبته انفذ عليه القتل، وأما من قال: يستتاب فإنهم انقسموا أقساما ~~فطائفة PageV11P188 # قالت. نستتيبه مرة فان تاب والا قتلناه، وطائفة قالت. نستتيبه ثلاث مرات ~~فان تاب والا قتلناه، وطائفة قالت. نستتيبه شهرا فان تاب والا قتلناه، ~~وطائفة قالت. نستتيبه ثلاثة أيام فان تاب والا قتلناه، وطائفة قالت. ~~نستتيبه مائة مرة فان تاب والا قتلناه، وطائفة قالت. # يستتاب أبدا ولا يقتل، فأما من فرق بين المسر والمعلن فان طائفة قالت. من ~~أسر ردته قتلناه دون استتابة ولم نقبل توبته ومن أعلنها قبلنا توبته، ~~وطائفة قالت: ان أقر المسر وصدق النية قبلنا توبته وان لم يقر ولا صدق ~~النية قتلناه ولم نقبل توبته قال هؤلاء. # وأما المعلن فتقبل توبته، وطائفة قالت لا فرق بين المسر والمعلن في شئ من ~~ذلك فطائفة قبلت توبتهما معا أقر المسر أو لم يقر، وطائفة لم تقبل توبة مسر ms4563 ~~ولا معلن * قال أبو محمد رحمه الله: واختلفوا أيضا في الكافر الذمي أو ~~الحربي يخرجان من كفر إلى كفر، فقالت طائفة: يتركان على ذلك ولا يمنعان ~~منه، وقالت طائفة: # لا يتركان على ذلك أصلا ثم افترق هؤلاء فرقتين، فقالت طائفة: ان رجع ~~الذمي إلى دينه الذي خرج عنه ترك والا قتل، وقالت طائفة: لا يقبل منه شئ ~~غير الاسلام وحده والا قتل ولا يترك على الدين الذي خرج إليه ولا يترك أيضا ~~ان يرجع إلى الذي خرج عنه لكن ان أسلم ترك وان أبى قتل ولا بد * قال أبو ~~محمد رحمه الله: نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب ~~أنا محمد بن بشار ني حماد بن مسعدة ناقرة - هو ابن خالد - عن حميد بن هلال ~~عن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثه إلى اليمن ثم ارسل معاذ بن جبل بعد ذلك فلما قدم قال. يا أيها الناس ~~أني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم فألقى له أبو موسى وسادة ~~ليجلس عليها فأتى برجل كان يهوديا فأسلم ثم كفر فقال معاذ: لا أجلس حتى ~~يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فلما قتل قعد * ومن طريق البخاري نا يحيى ~~ابن سعيد القطان عن قرة بن خالد قال: حدثني حميد بن هلال أخبرني أبو بردة ~~بن أبي موسى الأشعري عن أبي موسى الأشعري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له: # " اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن " ثم اتبعه معاذ ~~بن جبل فلما قدم عليه ألقي له وسادة قال: وإذا رجل موثق فقال: ما هذا؟ قال: ~~كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث ~~مرات فأمر به فقتل في حديث * وعن أيوب السختياني عن عكرمة قال: أتى علي بن ~~أبي طالب بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم ms4564 أحرقهم ~~لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P189 # " لا تعذبوا بعذاب الله " ولقتلتهم وذكر باقي الحديث * وعن أبي عمرو ~~الشيباني أن رجلا من بني عجل تنصر فكتب بذلك عيينة بن فرقد السلمي إلى علي ~~بن أبي طالب فكتب علي أن يؤتى به فجئ به حتى طرح بين يديه رجل أشعر عليه ~~ثياب صوف موثوق في الحديد فكلمه علي فأطال كلامه وهو ساكت فقال: لا أدري ما ~~تقول؟ غير أني أعلم أن عيسى ابن الله فلما قالها قام إليه علي فوطئه فلما ~~رأى الناس أن عليا قد وطئه قاموا فوطئوه فقال علي: امسكوا فأمسكوا حتى ~~قتلوه ثم أمر به علي فأحرق بالنار * وعن أنس بن مالك قال. بعثني أبو موسى ~~الأشعري بفتح تستر إلى عمر بن الخطاب فسألني عمر وكان نفر ستة من بكر بن ~~وائل قد ارتدوا عن الاسلام ولحقوا بالمشركين فقال: ما فعل النفر من بكر؟ ~~قال: فأخذت في حديث آخر لأشغله عنهم فقال. # ما فعل النفر من بكر بن واثل؟ قلت. يا أمير المؤمنين قوم ارتدوا عن ~~الاسلام ولحقوا بالمشركين ما سبيلهم إلا القتل فقال عمر: لان أكون أخذتهم ~~سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء وذكر باقي الخبر * ~~وأما من قال: يستتاب مرة فان تاب والا قتل لما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه قال ~~أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الاسلام من أهل العراق فكتب فيهم إلى عثمان ~~فرد إليه عثمان أن أعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله فان ~~قبلوها فخل عنهم وان لم يقبلوها فاقتلهم فقبلها بعضهم فتركه ولم يقبلها ~~بعضهم فقتله * وعن أبي عمرو الشيباني قال: أتي علي بن أبي طالب بشيخ كان ~~نصرانيا فأسلم ثم ارتد عن الاسلام فقال له علي: لعلك إنما ارتددت لان تصيب ~~ميراثا ثم ترجع إلى الاسلام؟ قال: لا قال. فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن ~~يزوجوكها ms4565 فأردت أن تزوجها ثم تعود إلى الاسلام؟ قال: لا قال: فارجع إلى ~~الاسلام قال لا حتى ألقى المسيح قال. فامر به علي فضربت عنقه ودفع ميراثه ~~إلى ولده المسلمين * وعن أبي عمرو الشيباني أن المسور العجلي تنصر بعد ~~اسلامه فبعث به عتبة بن أبي وقاص إلى علي فاستتابه فلم يتب فقتله فسأله ~~النصارى جيفته بثلاثين ألفا فأبى علي واحرقه * واما من قال يستتاب ثلاث ~~مرات فلما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى انه ~~بلغه عن عثمان بن عفان انه كفر انسان بعد ايمانه فدعاه إلى الاسلام ثلاثا ~~فأبى فقتله * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني حيان عن ابن شهاب أنه ~~قال إذا أشرك المسلم دعي إلى الاسلام ثلاث مرات فان أبى ضربت عنقه * واما ~~من قال: يستتاب ثلاثة أيام فان تاب والا قتل فهو PageV11P190 # قول مالك. وأصحابه، واحد قولي الشافعي * واما من قال يستتاب مرة فان تاب ~~والا قتل فهو قول الحسن بن حي * واما من قال: يستتاب شهرا فكما روينا من ~~طريق عبد الرزاق نا عثمان عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي العلاء عن أبي عثمان ~~النهدي ان عليا استتاب رجلا كفر بعد اسلامه شهرا فأبى فقتله * وقد روي هذا ~~عن مالك وعن بعض أهل مذهبه * واما من قال: # يستتاب شهرين فكما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن حميد بن ~~هلال عن أبي بردة قال: قدم على أبي موسى الأشعري معاذ بن جبل من اليمن وإذا ~~برجل عنده فقال: ما هذا؟ فقال: رجل كان يهوديا فأسلم ثم تهود ونحن نريده ~~على الاسلام منذ أحسبه قال: شهرين قال معاذ: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه ~~فضربت عنقه ثم قال معاذ: قضاء الله ورسوله * حدثنا عبد الوهاب - هو ابن ~~عطاء الخفاف - أنا سعيد عن أيوب عن حميد بن هلال أن معاذ بن جبل قدم على ~~أبي موسى اليمن فوجد عنده رجلا قد تهود وعرض عليه أبو موسى الاسلام ms4566 شهرين ~~فقال معاذ: والله لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله * وأما من قال: ~~يستتاب أبدا دون قتل فلما نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن ~~عثمان نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا داود ~~- هو ابن أبي هند - عن الشعبي عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري قتل ~~جحينة الكذاب وأصحابه قال أنس: فقدمت على عمر بن الخطاب فقال: ما فعل جحينة ~~وأصحابه قال: فتغافلت عنه ثلاث مرات فقلت: يا أمير المؤمنين وهل كان سبيل ~~إلى القتل؟ فقال عمر: لو أتيت بهم لعرضت عليهم الاسلام فان تابوا وإلا ~~استودعتهم السجن * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني محمد بن ~~عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبيه قال: قدم مجزاة بن ثور أو شقيق بن ثور ~~على عمر يبشره بفتح تستر فقال له عمر: هل كانت مغربة يخبرنا بها؟ قال: لا ~~إلا أن رجلا من العرب ارتد فضربنا عنقه قال عمر. ويحكم فهلا طينتم عليه ~~بابا وفتحتم له كرة فأطعمتموه كل يوم منها رغيفا وسقيتموه كوزا من ماء ~~ثلاثة أيام ثم عرضتم عليه الاسلام في الثالثة فلعله أن يرجع اللهم لم أحضر ~~ولو آمر ولم أعلم * وأما من قال: أربعين يوما فلما روينا من طريق ابن وضاح ~~نا سحنون نا ابن وهب عن مسلمة بن علي عن رجل عن قتادة أن رجلا يهوديا أسلم ~~ثم ارتد عن الاسلام فحبسه أبو موسى الأشعري أربعين يوما يدعوه إلى الاسلام ~~فأتاه معاذ بن جبل فرآه عنده فقال: لا أنزل حتى تضرب عنقه فلم ينزل حتى ~~ضربت عنقه * وأما من ارتد من كفر إلى كفر فان أبا حنيفة ومالكا قالا جميعا ~~يقر على ذلك ولا يعترض عليه، وقال الشافعي، وأبو سليمان، PageV11P191 # وأصحابهما: لا يقر على ذلك، ثم اختلف قول الشافعي: فمرة قال: ان رجع إلى ~~الكفر الذي تذمم عليه ترك والا قتل إلا أن يسلم، ومرة قال: لا يقبل منه ms4567 ~~الرجوع إلى الدين الذي خرج عنه لا بد له من الاسلام أو السيف. وبهذا يقول ~~أصحابنا: * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في قول من قال: انه يستتاب مرة ~~فان تاب والا قتل فوجدناهم يقولون: قال الله تعالى: (أدع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالى: (وافعلوا ~~الخير)، وقال تعالى: # (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) الآية فكانت الاستتابة فعل خير ودعاء ~~إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ودعاء إلى الخير وأمرا بالمعروف ~~ونهيا عن المنكر، فكان ذلك واجبا، وكان فاعله مصلحا. وقد صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: لان يهدى الله بهداك رجلا واحدا خير لك ~~من حمر النعم، قالوا: # فهذا لا ينبغي أن يزهد فيه، قالوا: وقد فعله علي. وعثمان. وابن مسعود، ~~وروي عن أبي بكر، وعمر بحضرة الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: لا نعلم لهم حجة غير هذا أصلا فعارضهم من قال: # لا أستتيبه بأن قالوا: بأن الدعاء إلى سبيل الله تعالى لا يخلو من أن يجب ~~مرة أو عددا محدودا أو أكثر من مرة أو أبدا ما امتد العمر بلا نهاية ولا ~~سبيل إلى قسم رابع قال. # فان قلتم انه يجب أبدا ما امتد العمر بلا نهاية تركتم قولكم وصرتم إلى ~~قول من رأى أن يستتاب المرتد أبدا ولا يقتل وهذا ليس هو قولكم ولو كان لكنا ~~قد أبطلناه آنفا، ولو كان هذا أيضا لبطل الجهاد جملة لان الدعاء كان يلزم ~~أبدا مكررا بلا نهاية وهذا قول لا يقوله مسلم أصلا وليس دعاء المرتد - وهو ~~أحد الكفار - بأوجب من دعاء غيره من أهل الكفر الحربيين فسقط هذا القول ~~وبالله تعالى التوفيق * (وان قلتم) إنه يجب عددا محدودا أكثر من مرة كنتم ~~قائلين بلا دليل وهذا باطل لقول الله تعالى. (قل هاتوا برهانكم ان كنتم ~~صادقين) وليس قول من قال. يستتاب مرتين بأولى ممن قال. ثلاثة ولا ممن قال ~~أربعا أو خمسا أو ms4568 أكثر من ذلك، وكل هذه الأقوال بلا برهان فسقط هذا القول ~~بلا شك فلم يبق الا قول من قال. يدعى مرة فيقال له: إن من أسلم ثم ارتد قد ~~تقدم دعاؤه إلى الاسلام حين أسلم بلا شك إن كان دخيلا في الاسلام أو حين ~~بلغ وعلم شرائع الدين هذا ما لا شك فيه وقد قلنا إن التكرار لا يلزم ~~فالواجب إقامة الحد عليه إذ قد اتفقنا نحن وأنتم على وجوب PageV11P192 # قتله ان لم يراجع الاسلام، فالاشتغال عن ذلك وتأخيره باستتابة ودعاء لا ~~يلزمان ترك الإقامة عليه وهذا لا يجوز، قالوا. ونحن لم نمنع من دعائه إلى ~~الاسلام في خلال ذلك دون تأخير لإقامة الحق عليه ولا تضييع له وإنما كلامنا ~~هل يجب دعاؤه واستتابته فرضا أم لا؟ فهنا اختلفنا فأوجبتموه بلا برهان ولم ~~نوجب نحن ولا منعنا * (فان قلتم): ندعوه مرة بعد الدعاء الأول السالف لم ~~تكونوا بأولى ممن قال. بل ادعوه مرة ثانية أيضا بعد هذه المرة، أو ممن قال. ~~بل الثالثة بعد الثانية، أو ممن قال. بل الرابعة بعد الثالثة وهكذا أبدا ~~فبطل بلا شك ما أوجبتم فرضا من استتابته مرة واحدة فأكثر، قال. وأما قولكم ~~فإنه قد روي عن أبي بكر، وعمر، وصح عن عثمان، وعلي، وابن مسعود بحضرة ~~الصحابة رضي الله عنهم فلا حجة لكم في هذا * أما الرواية عن أبي بكر فلا ~~تصح لان الطريق في كلتي الروايتين عن ابن لهيعة وهو ساقط. وأما الحكم في ~~أهل الردة فهو أمر مشهور نقل الكواف لا يقدر أحد على انكاره الا أنه لا حجة ~~لكم فيه لان أهل الردة كانوا قسمين، قسما لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة. وسجاح ~~فهؤلاء حربيون لم يسلموا قط لا يختلف أحد في أنهم تقبل توبتهم واسلامهم ~~والقسم الثاني قوم أسلموا ولم يكفروا بعد اسلامهم لكن منعوا الزكاة من أن ~~يدفعوها إلى أبي بكر رضي الله عنه فعلى هذا قوتلوا، ولا يختلف الحنيفيون. ~~ولا الشافعيون في أن هؤلاء ليس لهم حكم المرتد أصلا ms4569 وهم قد خالفوا فعل أبي ~~بكر فيهم ولا يسميهم أهل ردة، ودليل ما قلنا شعر الحطيئة المشهور الذي يقول ~~فيه: * أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا لهفنا ما بال دين أبي بكر ~~أيورثها بكرا إذا مات بعده * فتلك لعمر الله قاصمة الظهر وان التي طالبتم ~~فمنعتم لكا * للنمر أو أحلى لدى من التمر فدا لبني بكر بن ذودان رحلي ونا * ~~قتى عشية يحدي بالرماح أبو بكر فهو مقر برسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~ترى فقد يمكن أن يكون الأشعث من هؤلاء وغيره وما يبعد أن يكون فيهم قوم ~~ارتدوا جملة كمن آمر بطليحة ونحو هؤلاء الا أن هذا لا ينسند فلو صح لما ~~كانت فيه حجة لان الخلاف في ذلك موجود بين الصحابة رضي الله عنهم ومن قال: ~~بقتل المرتد ولا بد دون ذكر استتابة أو قبولها كما أوردنا عن معاذ. وأبي ~~موسى وأنس. وابن عباس. ومعقل بن مقرن، ومنهم من قال: بالاستتابة أبدا ~~وايداع السجن فقط كما قد صح عن عمر مما قد أوردنا قبل ووجوب القتال هو حكم ~~آخر غير وجوب القتل بعد القدرة فان قتال من بغى على المسلم أو منع حقا قبله ~~وحارب دونه فرض واجب بلا خلاف ولا حجة في قتال أبي بكر رضي الله عنه أهل ~~PageV11P193 # الردة لأنه حق بلا شك ولم نخالفكم في هذا ولا يصح أصلا عن أبي بكر أنه ~~ظفر بمرتد عن الاسلام غير ممتنع باستتابة فتاب فتركه أو لم يتب فقتله هذا ~~ما لا يجدونه، وأما من بدل كفرا بكفر آخر * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف ~~الناس فيمن خرج من كفر إلى كفر فقال أبو حنيفة، ومالك. وأصحابهما، وأبو ~~ثور: أنهم يقرون على ذلك ولا يعترض عليهم وقال الشافعي، وأبو سليمان، ~~وأصحابهما: لا يقرون على ذلك أصلا، ثم اختلفوا فقالت طائفة من أصحاب ~~الشافعي. ينبذ إليه عهده ويخرج إلى دار الحرب فان ظفر به بعد ذلك فمرة قال. ~~ان رجع إلى دينه الكتابي الذي خرج منه ms4570 أقر على حربيته وترك، ومرة قال: لا ~~يترك بل لا يقبل منه الا الاسلام أو السيف. وبهذا يقول أصحابنا. الا أنهم ~~لا يرون إلحاقه بدار الحرب بل يجبر على الاسلام والا قتل * قال أبو محمد ~~رحمه الله: فلما اختلفوا نظرنا في ذلك فوجدنا من قال. إنهم يقرون على ذلك ~~يحتجون بقول الله تعالى. (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) وأمره تعالى أن ~~يقول مخاطبا لجميع الكفار. (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد) إلى آخر السورة قالوا. فجعل الله تعالى الكفر كله ~~دينا واحدا قالوا. وقد قال الله تعالى. (لا إكراه في الدين) فكان هذا ظاهرا ~~يمنع من اكراهه على ترك كفره قالوا. ولا يخلوا إذا أجبر على ترك الكفر الذي ~~خرج إليه من أحد وجهين ولا ثالث لهما، إما أن يجبر على الرجوع إلى دينه ~~الذي خرج عنه كما قال الشافعي في أحد قوليه.، أو يجبر على الرجوع إلى ~~الاسلام كما قال هو في قوله الثاني، وأصحابكم. فان أجبر على الرجوع إلى ~~دينه فقد أجبر على اعتقاد الكفر وعلى الرجوع إلى الكفر، قالوا. واعتقاد ~~جواز هذا كفر، قالوا. وان أكره على الرجوع إلى الاسلام فكيف يجوز أن يجبر ~~على ذلك دون سائر أهل الكفر من أهل الذمة ولا فرق بينه وبينهم فهو كافر وهم ~~كفار ولا فرق * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا كل ما شغبوا به من النصوص الا ~~أن بعضهم قال: # أرأيت من أحدث في نصرانية. أو يهودية. أو مجوسية رأيا لم يخرج به عن ~~جملتهم أتجبرونه على ترك ذلك الرأي والرجوع إلى جملتهم أو إلى الاسلام؟ ~~وأرأيتم من خرج من ملكية إلى نسطورية. أو يعقوبية. أو قادونية. أو معدونية ~~فدان بعبودية المسيح وأنه نبي الله وان الله تعالى وحده لا شريك له؟ ~~أتجبرونه على الرجوع إلى التثليث، أو إلى الرجوع إلى القول بأن الله هو ~~المسيح بن مريم؟، وكذلك من خرج من ربانية إلى عامانية، PageV11P194 # أو إلى عيسونية أتجبرونه على الرجوع ms4571 عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~إلى الكفر؟ * قال أبو محمد رحمه الله: هذا كل ما موهوا به من التشنيع وكل ~~هذا عائد عليهم على ما نبين إن شاء الله تعالى، أما قول الله تعالى، ~~(والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) فحق ولا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه الا ~~أنهم كلهم أولياء بعضهم لبعض فقط وليس في هذه الآية حكم إقرارهم، ولا حكم ~~قتلهم، ولا حكم ما يفعل بهم في شئ من أمور بهم أصلا، وكذلك قوله تعالى. (قل ~~يا أيها الكافرون) إلى آخرها ليس فيها أيضا الا أننا مباينون لجميع الكفار ~~في العبادة والدين وليس في هذه السورة شئ من أحكامهم. لا من إقرارهم ولا من ~~ترك إقرارهم، وقد قال الله تعالى مخاطبا لنا: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ~~فمن تولاهم منا فهو منهم كما قال تعالى: ان بعضهم أولياء بعض فهلا تركوا ~~المرتد إليهم منا على ردته؟ # باخبار الله تعالى انه منهم فإن لم تكن هذه الآية حجة في إقرار المرتد ~~منا إليهم على ذلك فذانك النصان ليسا بحجة فيما أرادوا التمويه بايرادهما ~~من أن الخارج منهم من كفر إلى كفر يقر على ذلك وبالله تعالى التوفيق * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وأما قول الله تعالى: (لا إكراه في الدين) فلا حجة لهم ~~فيه لأنه لم يختلف أحد من الأمة كلها في أن هذه الآية ليست على ظاهرها لان ~~الأمة مجمعة على اكراه المرتد عن دينه. فمن قائل يكره ولا يقتل، ومن قائل ~~يكره ويقتل * (قان قالوا): خرج المرتد منا بدليل آخر عن حكم هذه الآية قلنا ~~لهم وكذلك ان خرج المرتد منهم من فر إلى كفر بدليل آخر عن حكم هذه الآية ~~والا فهو كما قلتم: وان المحتجين بقول الله تعالى: (والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض) وبقول الله تعالى. (لكم دينكم ولي دين) في أن الكفر كله ملة ~~واحدة وشئ واحد هم أول من نقض الاحتجاج وخالفه وفرقوا بين أحكام أهل الكفر ~~فكلهم مجمع معنا على ms4572 أن من أهل الكفر من تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم وان ~~منهم من لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم * قال أبو محمد رحمه الله: وأما ~~قولهم: لا يخلو من أجبر على ترك الكفر الذي خرج إليه من أحد وجهين. إما أن ~~يجبر على الرجوع إلى الكفر الذي خرج منه، وإما ان يجبر على الاسلام فنعم ~~أنه لا يخلو من أحدهما والذي نقول به فإنه يجبر على الرجوع إلى الاسلام ولا ~~بد ولا يترك يرجع إلى الدين الذي خرج منه (وأما قولهم). كيف يجوز أن يجبر ~~على الاسلام مع ما ذكرنا فجوابنا وبالله تعالى التوفيق انه ان لم يقم برهان ~~من القرآن والسنة على وجوب إجباره والا فهو قولكم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: وكذلك قولهم: ان خرج من فرقة من النصارى إلى فرقة PageV11P195 # أخرى فإننا لا نعترض عليهم على ما نبينه بعد إن شاء الله تعالى، فبقي ~~الآن الكلام في احتجاجهم بقول الله تعالى. (لا اكراه في الدين) فوجدنا ~~الناس على قولين، أحدهما انها منسوخة، والثاني أنها مخصوصة، فأما من قال ~~إنها منسوخة فيحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل من الوثنين ~~فيقال لهم. وبالله تعالى التوفيق لم يختلف مسلمان في أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يقبل من الوثنيين من العرب الا الاسلام أو السيف إلى أن مات ~~عليه السلام فهو إكراه في الدين فهذه الآية منسوخة، وأما من قال إنها ~~مخصوصة فإنهم قالوا. إنما نزلت في اليهود والنصارى خاصة كما روي عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال لعجوز نصرانية أيتها العجوز أسلمي تسلمي ان الله تعالى بعث ~~الينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فقالت العجوز وانا عجوز كبيرة وأموت ~~إلى قريب قال عمر. # اللهم اشهد لا اكراه في الدين، وبما روينا عن ابن عباس قال. كانت المرأة ~~تجعل على نفسها ان عاش ولدها تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من ~~أبناء الأنصار فقالت الأنصار. # لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى (لا اكراه ms4573 في الدين) فقد صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل الكفار إلى أن مات عليه السلام حتى أسلم ~~من أسلم منهم، وصح عنه الاكراه في الدين ثم نزل بعد ذلك (فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) الآية إلى قوله تعالى. (فخلوا ~~سبيلهم) ونزل قوله تعالى. (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) ~~إلى قوله تعالى. (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فان قال قائل: فأين ~~أنتم من قوله تعالى. (فانبذوا إليهم على سواء) فيقال لهم. لا يختلف اثنان ~~في أن هذه الآية نزلت قبل نزول براءة فإذ ذلك كذلك فان براءة نسخت كل حكم ~~تقدم وأبطلت كل عهد سلف بقوله تعالى: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) وإنما كانت آية النبذ على سواء ~~أيام كانت المهادنات جائزة. وأما بعد نزول (فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) فلا يحل ترك مشرك أصلا إلا بأن يقتل أو ~~يسلم أو ينبذ إليه عهده بعد التمكن من قتله حيث وجد إلا أن يكون من أبناء ~~الذين أوتوا الكتاب فيقر على الجزية والصغار كما أمر الله تعالى أو يكون ~~مستجيرا فيجار حتى يقرأ عليه القرآن ثم يرد إلى مأمنه ولا بد إلى أن يسلم ~~ولا يترك أكثر من ذلك أو رسولا فيترك مدة أداء رسالته وأخذ جوابه ثم يرد ~~إلى بلده وما عدا هؤلاء فالقتل ولا بد أو الاسلام كما أمر الله تعالى في نص ~~القرآن وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان ذكروا ما نا حمام نا ~~عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا أحمد بن خالد نا عبيد الله بن محمد ~~الكشوري نا محمد بن يوسف الحذافي نا عبد الرزاق نا ابن جريج قال: حديث رفع ~~إلى علي في يهودي تزندق ونصراني تزندق قال. دعوه يحول من دين إلى دين * ~~PageV11P196 # قال أبو محمد رحمه الله: هذا لم يصح عن علي لأنه منقطع ms4574 ولم يولد ابن جريج ~~الا بعد نحو نيف وثلاثين عاما من موت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا ~~حجة في أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم من قولة لعلي صحيحة قد ~~خالفوها وبالله تعالى التوفيق * 2196 - مسألة - ميراث المرتد، قال أبو محمد ~~رحمه الله: اختلف الناس في ميراثه فقالت طائفة. هو لورثته من المسلمين كما ~~نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد ابن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا موسى بن مسعود أبو حذيفة نا ~~سفيان عن سماك بن حرب عن دثار بن يزيد بن عبيد بن الأبرص الأسدي ان علي بن ~~أبي طالب قال: ميراث المرتد لولده * وعن الأعمش عن الشيباني قال: أتي علي ~~بن أبي طالب بشيخ كان نصرانيا فأسلم ثم ارتد عن الاسلام فقال له علي: # لعلك إنما ارتددت لان تصيب ميراثا ثم ترجع إلى الاسلام قال: لا قال: ~~فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها فأردت أن تزوجها ثم تعود إلى الاسلام ~~قال: # لا قال: فارجع إلى الاسلام قال. لا حتى ألقى المسيح فأمر به فضربت عنقه ~~فدفع ميراثه إلى ولده من المسلمين * وعن ابن مسعود بمثله، وقالت طائفة. ~~بهذا منهم الليث بن سعد. وإسحاق بن راهويه، وقال الأوزاعي: ان قتل في أرض ~~الاسلام فما له لورثته من المسلمين، وقالت طائفة: إن كان له وارث على دينه ~~فهو أحق به والا فماله لورثته من المسلمين كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ~~إسحاق بن راشد أن عمر بن عبد العزيز كتب في رجل من المسلمين أسر فتنصر إذا ~~علم ذلك ترث منه امرأته وتعتد ثلاثة قروء ودفع ماله إلى ورثته من المسلمين ~~لا أعلمه قال. إلا أن يكون له وارث على دينه في أرض فهو أحق به، وقالت ~~طائفة: ميراثه لأهل دينه فقط كما روينا من طريق عبد الرزاق أنا معمر عن ~~قتادة قال: ميراث المرتد لأهل دين، قال عبد ms4575 الرزاق. # أنبأنا ابن جريج قال. الناس فريقان. منهم من يقول. ميراث المرتد للمسلمين ~~لأنه ساعة يكفر يوقف فلا يقدر منه على شئ حتى ينظر أيسلم أم يكفر؟ منهم ~~النخعي. # والشعبي. والحكم بن عتيبة، وفريق يقول. لأهل دينه، وقالت طائفة. ان راجع ~~الاسلام فماله له وان قتل فماله لبيت مال المسلمين لا لورثته من الكفار قال ~~بهذا ربيعة. ومالك. وابن أبي ليلى. والشافعي، وقالت طائفة ان راجع الاسلام ~~فماله له وان قتل فماله لورثته من الكفار، قال بهذا أبو سليمان. وأصحابنا. ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه. ان قتل المرتد فماله لورثته من المسلمين وترثه ~~زوجته كسائر ورثته وان فر ولحق بأرض الحرب وترك ماله عندنا فان القاضي يقضي ~~بذلك ويعتق أمهات أولاده PageV11P197 # ومدبره ويقسم ماله بين ورثته من المسلمين على كتاب الله تعالى، فان جاء ~~مسلما أخذ من ماله ما وجد في أيدي ورثته ولا ضمان عليهم فيما استهلكوه، هذا ~~فيما كان بيده قبل الردة، وأما ما اكتسبه في حال ردته ثم قتل أو مات فهو ~~في، للمسلمين، وقالت طائفة. مال المرتد ساعة يرتد لجميع المسلمين قتل أو ~~مات أو لحق بأرض الحرب أو راجع الاسلام كل ذلك سواء وهو قول بعض أصحاب ~~مالك: ذكر ذلك ابن شعبان عنه. وأشهب * قال أبو محمد رحمه الله. فلما ~~اختلفوا نظرنا في ذلك فكان الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه ~~لا يرث المسلم الكافر مانعا من توريث ولد المرتد وهم مسلمون مال أبيهم ~~المرتد لأنه كافر وهم مسلمون * نا بهذا الحديث جماعة ومن جملتهم ما ناه عبد ~~الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق بن السليم نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا ~~مسدد نا سفيان عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن ~~أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. " لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم " وهذا عموم منه عليه السلام لم يخص منه مرتد من غيره (وما ~~كان ربك نسيا)، ms4576 ولو أراد الله أن يخص المرتد من ذلك لما أغفله ولا أهمله بل ~~قد حض الله تعالى على أن المرتد من جملة الكفار بقوله تعالى. (ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم) فسقط هذا القول جملة وبالله تعالى التوفيق * 2197 - مسألة ~~وصية المرتد وتدبيره، قال أبو محمد. كل وصية أوصى بها قبل ردته أو في حين ~~ردته بما يوافق البر ودين الاسلام فكل ذلك نافذ في ماله الذي لم يقدر عليه ~~حتى قتل لأنه ماله وحكمه نافذ فإذا قتل أو مات فقد وجبت فيه وصاياه بموته ~~قبل أن يقدر على ذلك المال، وأما إذا قدرنا عليه قبل موته من عبد وذمي أو ~~مال فهو للمسلمين كله لا تنفذ فيه وصية لأنه إذا وجبت الوصية بموته لم يكن ~~ذلك المال له بعد ولا تنفذ وصية أحد فيما لا يملكه * 2198 - مسألة - من صار ~~مختارا إلى أرض الحرب مشاقا للمسلمين أمرتد هو بذلك أم لا؟ ومن اعتضد بأهل ~~الحرب على أهل الاسلام وان لم يفارق دار الاسلام أمرتد هو بذلك أم لا؟ * ~~قال أبو محمد نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن قدامة عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال. # كان جرير يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبق العبد لم تقبل له ~~صلاة وان مات مات كافرا فأبق غلام لجرير فاخذه فضرب عنقه * وبه إلى أحمد بن ~~شعيب أنا قتيبة نا حميد بن PageV11P198 # عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه ~~" * ومن طريق مسلم نا علي بن حجر السعدي نا إسماعيل - يعني ابن علية - عن ~~منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول. أيما عبد أبق من ~~مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم قال منصور. قد والله روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكن أكره ms4577 أن يروي عني ههنا بالبصرة * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا هناد بن السري نا أبو معاوية ~~- هو ابن أبي حازم الضرير - عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله البجلي قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى ~~خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال: انا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر ~~المشركين قالوا. يا رسول الله لا تتراءى ناراهما " * قال أبو محمد رحمه ~~الله. حديث الشعبي عن جرير الذي قدمنا هو من طريق منصور ابن عبد الرحمن عن ~~الشعبي موقوف على جرير فلا وجه للاشتغال به، وهو من طريق مغيرة عن الشعبي ~~مسند الا أن فيه أن العبد بإقامته يكون كافرا فظاهره في المملوك لان الحر ~~لا يوصف بإباق في المعهود لكن رواية أبي إسحاق عن الشعبي في هذا الخبر بيان ~~انه في الحر والمملوك وبيان الإباق الذي يكفر به وهو إباقه إلى أرض الشرك ~~والعبد واقع على كل أحد لان كل أحد عبد الله تعالى كما روينا من طريق مسلم ~~نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول. قال الله ~~تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد ~~الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي " فقوله تعالى: إذا قال العبد ~~عني به الحر والمملوك بلا شك والإباق مطلق على الحر أيضا قال الله تعالى ~~(إذ أبق إلى الفلك المشحون) فأخبر تعالى عن رسوله الحر يونس بن متى صلى ~~الله عليه وسلم انه أبق إذ خرج مغاضبا لأمر ربه تعالى وقد علمنا أن من خرج ~~عن دار الاسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله تعالى. وعن امام المسلمين ~~وجماعتهم ويبين ms4578 هذا حديثه صلى الله عليه وسلم انه برئ من كل مسلم يقيم بين ~~أظهر المشركين وهو عليه السلام لا يبرأ الا من كافر قال الله تعالى: # (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * قال أبو محمد رحمه الله. فصح ~~بهذا ان من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين فهو ~~بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه PageV11P199 # متى قدر عليه ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك لان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم، وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه ولم ~~يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم ولم يجد في المسلمين من يجيره فهذا لا شئ ~~عليه لأنه مضطر مكره، وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازما ~~على أنه ان مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم لان الوليد بن يزيد كان ~~نذر دمه ان قدر عليه وهو كان الوالي بعد هشام فمن كان هكذا فهو معذور، ~~وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين ~~فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو ~~لامتناع طريق فهو معذور، فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة ~~أو كتابة فهو كافر وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم ~~وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر وما نرى له ~~عذرا ونسأل الله العافية، وليس كذلك من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالية ~~ومن جرى مجراهم لان أرض مصر والقيروان وغيرهما فالاسلام هو الظاهر وولاتهم ~~على كل ذلك لا يجاهرون بالبراءة من الاسلام بل إلى الاسلام ينتمون وان ~~كانوا في حقيقة أمرهم كفارا، وأما من سكن في أرض القرامطة مختارا فكافر بلا ~~شك لأنهم معلنون بالكفر وترك الاسلام ونعوذ بالله من ذلك، وأما من سكن في ~~بلد تظهر فيه بعض الأهواء المخرجة إلى الكفر فهو ليس بكافر لان ms4579 اسم الاسلام ~~هو الظاهر هنالك على كل حال من التوحيد والاقرار برسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم والبراءة من كل دين غير الاسلام وإقامة الصلاة وصيام رمضان وسائر ~~الشرائع التي هي الاسلام والايمان والحمد لله رب العالمين، وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أنا برئ من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين " يبين ما ~~قلناه وانه عليه السلام إنما عنى بذلك دار الحرب وإلا فقد استعمل عليه ~~السلام عماله على خيبر وهم كلهم يهود، وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا ~~يماذجهم غيرهم فلا يماذجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لامارة عليهم أو ~~لتجارة بينهم كافرا ولا مسيئا بل هو مسلم محسن ودارهم دار اسلام لا دار شرك ~~لان الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها، ولو أن كافرا ~~مجاهدا غلب على دار من دور الاسلام وأقر المسلمين بها على حالهم الا أنه هو ~~المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الاسلام لكفر بالبقاء ~~معه كل من عاونه وأقام معه وان ادعى أنه مسلم لما ذكرنا، وأما من حملته ~~الحمية من أهل الثغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم ~~على قتل من خالفه من المسلمين أو على اخذ أموالهم أو سبيهم فان كانت يده هي ~~الغالبة PageV11P200 # وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق ولا يكون بذلك كافرا لأنه ~~لم يأت شيئا أوجب به عليه كفرا قرآن أو اجماع وإن كان حكم الكفار جاريا ~~عليه فهو بذلك كافر على ما ذكرنا فان كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على ~~الآخر فما نراه بذلك كافرا والله أعلم، وإنما الكافر الذي برئ منه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو المقيم بين أظهر المشركين وبالله تعالى التوفيق ~~* 2199 مسألة - من المنافقين، والمرتدين قال قوم: ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد عرف المنافقين وعرف أنهم مرتدون كفروا بعد اسلامهم وواجهه رجل ~~بالتجوير وأنه يقسم قسمة لا يراد بها وجه الله وهذه ردة صحيحة ms4580 فلم يقتله ~~قالوا: فصح أنه لا قتل على مرتد ولو كان عليه قتل لأنفذ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المنافقين المرتدين الذين قال الله تعالى فيهم: (إذا ~~جاءك المنافقون) إلى لقوله تعالى: (فهم لا يفقهون) * قال أبو محمد: هذا كل ~~ما احتجوا به ونحن إن شاء الله تعالى ذاكرون كل آية تعلق بها متعلق في أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف المنافقين بأعيانهم، ومبينون بعون الله ~~تعالى وتأييده أنهم قسمان، قسم لم يعرفهم قط عليه السلام، وقسم آخر افتضحوا ~~فعرفهم فلا ذوا بالتوبة ولم يعرفهم عليه السلام أنهم كاذبون أو صادقون في ~~توبتهم فقط، فإذا بينا هذا بعون الله تعالى بطل قول: من احتج بأمر ~~المنافقين في أنه لا قتل على مرتد وبقي قول: # من رأي القتل بالتوبة، وأما إنه لا يسقط بالتوبة والبرهان على الصحيح من ~~ذلك، فنقول وبالله تعالى التوفيق، قال الله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر) إلى قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) ~~فهذه أول آية في القرآن فيها ذكر المنافقين وليس في شئ منها دليل على أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفهم ولا على أنه لم يعرفهم فلا متعلق فيها ~~لاحد من أهل القولين المذكورين: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم) إلى قوله تعالى: (ان الله بما تعملون محيط) ففي هذه ~~الآية دليل على أن هؤلاء القوم ممكن أن يكونوا معروفين لان الله تعالى ~~أخبرنا أنهم من غيرنا بقوله تعالى: (من دونكم) فإذ هم من غيرنا فممكن أن ~~يكونوا من اليهود مكشوفين، وممكن أن يكون قوله تعالى عنهم: (انهم قالوا ~~آمنا) أي بما عندهم، وقد يمكن أيضا أن يكونوا من المنافقين المظهرين ~~للاسلام، وممكن ان الله تعالى أمرهم أن لا نتخذهم بطانة إذا أطلعنا منهم ~~على هذا، والوجه الأول أظهر وأقوى لظاهر الآية وإذ كلتا هما ممكن فلا متعلق ~~في هذه الآية لمن ذهب أن رسول الله ms4581 صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين ~~بأعيانهم ويدري ان باطنهم النفاق وقال تعالى. (ألم تر إلى الذين يزعمون ~~أنهم) إلى قوله تعالى. (حتى يحكموك فيما PageV11P201 # شجر بينهم) وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه كان ~~منافقا خالصا " في كتاب مسلم وغيره " إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن ~~خان وان صام وصلى وزعم أنه مسلم " * ومن طريق مسلم أيضا نا أبو بكر بن أبي ~~شيبة، ومحمد بن عبد الله ابن نمير قالا جميعا: نا عبد الله بن نمير نا ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت ~~فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ~~وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر " فقد صح أن ههنا نفاقا لا يكون صاحبه كافرا، ~~ونفاقا يكون صاحبه كافرا فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التحاكم إلى ~~الطاغوت لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين لطاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك لكن رغبة ~~في اتباع الهوى فلم يكونوا بذلك كفارا بل عصاة فنحن نجد هذا عيانا عندنا ~~فقد ندعو نحن عند الحاكم إلى القرآن وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثابت عنهم باقرارهم فيأبون ذلك ويرضون برأي أبي حنيفة ومالك. والشافعي ~~هذا أمر لا ينكره أحد فلا يكونون بذلك كفارا، فقد يكون أولئك هكذا حتى إذا ~~بين الله تعالى أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما شجر بينهم وجب أن من وقف على هذا قديما وحديثا وإلى يوم القيامة فأبى ~~وعند فهو كافر وليس في الآية أن أولئك عندوا بعد نزول هذه الآية فإذ لا ~~بيان فيها فلا حجة فيها لمن يقول: إن رسول الله صلى الله ms4582 عليه وسلم عرفهم ~~أنهم منافقون وأقرهم، وقال تعالى: (ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت ~~طائفة) إلى قوله تعالى: (وكيلا) فهذا ليس فيه نص على أنهم كانوا يظهرون ~~الايمان بل لعلهم كانوا كفارا معلنين، وكانوا يلتزمون الطاعة بالمسالمة فإذ ~~لا نص فيها فلا حجة فيها لمن ادعى أنه عليه السلام كان يعرفهم ويدري أن ~~عقدهم النفاق، وقال تعالى: (فما لكم في المنافقين فئتين) إلى قوله. ~~(وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا)، وقد روينا من طريق البخاري نا أبو ~~الوليد - هو الطيالسي - نا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد ~~يحدث عن زيد بن ثابت قال. لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ~~رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة ~~تقول. نقاتلهم، وفرقة تقول. لا نقاتلهم فنزلت (فما لكم في المنافقين فئتين) ~~فهذا إسناد صحيح، وقد سمى الله تعالى أولئك منافقين، وأما قوله تعالى في ~~هذه الآية متصلا بذلك (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) إلى قوله ~~تعالى: # (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) فقد كان يمكن أن يظن أنه تعالى عنى بذلك ~~أولئك PageV11P202 # المنافقين وهو كان الأظهر لولا قوله تعالى. (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى ~~يهاجروا في سبيل الله) فهذا يوضح غاية الايضاح أنه ابتداء حكم في قوم آخرين ~~غير أولئك المنافقين لان أولئك كانوا من سكان المدينة بلا شك وليس على سكان ~~المدينة هجرة بل الهجرة كانت إلى دارهم، فإذا كان ذلك كذلك فحكم الآية كلها ~~انها في قوم كفار لم يؤمنوا بعد وادعوا أنهم آمنوا ولم يهاجروا، وكان الحكم ~~حينئذ ان من آمن ولم يهاجر لم ينتفع بايمانه وكان كافرا كسائر الكفار ولا ~~فرق حتى يهاجر الا من أبيح له سكنى بلده كمن بأرض الحبشة والبحرين وسائر من ~~أبيح له سكنى أرضه الا المستضعفين قال الله تعالى. (والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) وقد قال تعالى. (المؤمنون ms4583 ~~بعضهم أولياء بعض) فقد قطع الله تعالى الولاية بيننا وبينهم فليسوا مؤمنين ~~وقال تعالى. (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم) إلى ~~قوله (الا المستضعفين) الآية فان قال قائل. معنى حتى يهاجروا في سبيل الله ~~أي حتى يجاهدوا معكم بخلاف فعلهم حين انصرفوا عن أحد وأرادوا أن يجعلوا ~~الآية كلها في المنافقين المنصرفين عن أحد قيل له وبالله تعالى التوفيق، ~~هذا ممكن ولكن قد قال تعالى. (فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم) فأخبرونا هل ~~فعل ذلك النبي عليه السلام فقتل الراجعين عن أحد حيث وجدهم؟ وهل اخذهم أم ~~لا؟ * (فان قالوا): قد فعل ذلك كذبوا كذبا لا يخفى على أحد وما عند مسلم شك ~~في أنه عليه السلام لم يقتل منهم أحدا ولا نبذ العهد إلى أحد منهم (وان ~~قالوا). لم يفعل ذلك عليه السلام ولا المؤمنون (قيل لهم). صدقتم ولا يحل ~~لمسلم ان يظن أن النبي عليه السلام خالف امر ربه فأمره تعالى ان تولوا ~~بقتلهم حيث وجدهم وبأخذهم فلم يفعل وهذا كفر ممن ظنه بلا شك (فان قالوا). ~~لم يتولوا بل تابوا ورجعوا وجاهدوا قيل لهم فقد سقط حكم النفاق عنهم بلا شك ~~وحصل لهم حكم الاسلام بظاهر الآية بلا شك فقد بطل تعلقهم بهذه الآية جملة ~~في أنه عليه السلام كان يعرف المنافقين ولكن في قوله تعالى. (إلا الذين ~~يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم) إلى قوله تعالى. # (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) بيان جلي بان هؤلاء لم يكونوا قط من ~~الأوس ولا من الخزرج لأنهم لم يكن لهم قوم محاربون للنبي عليه السلام ولا ~~نسبوا قط إلى قوم معاهدين النبي عليه السلام بميثاق معقود هذا مع قوله ~~تعالى. (فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم) إلى قوله تعالى. (سبيلا) فان هذا بيان ~~جلي على أنهم من غير الأنصار ومن غير المنافقين لكن من الكفار المجاهرين ~~بالكفر الا ان يقول قائل. ان قوله تعالى. (الا الذين PageV11P203 # يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) استثناء منقطع مما قبله ms4584 في قوله. ~~(آخرين) وعلى كل حال فقد سقط حكم النفاق على أولئك إن كان هكذا. (فان قيل). ~~فإن كان الامر كما قلتم ان في قوله تعالى. (ودوا لو تكفرون كما كفروا ~~فتكونون سواء) انه في قوم من الكفار غير أولئك فحسبنا انه تعالى قد سمى ~~أولئك الراجعين منافقين فصاروا معروفين قيل له وبالله تعالى التوفيق، قد ~~قلنا إن النفاق قسمان قسم لمن يظهر الكفر ويبطن الايمان وقسم لمن يظهر غير ~~ما يصر فما سوى الدين ولا يكون بذلك كافرا، وقد قيل لابن عمر. انا ندخل على ~~الامام فيقضي بالقضاء فنراه جورا فنمسك فقال. انا معشر أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعد هذا نفاقا فلا ندري ما تعدونه أنتم وقد ذكرنا قبل قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. " ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا وان صلى ~~وان صام وقال إني مسلم " فإذ الامر كذلك فلا يجوز ان نقطع عليهم بالكفر ~~الذي هو ضد الاسلام الا بنص ولكنا نقطع عليهم بما قطع الله تعالى به من اسم ~~النفاق والضلالة والاركاس وخلاف الهدى ولا نزيد ولا نتعدى ما نص الله تعالى ~~عليه بآرائنا وبالله تعالى التوفيق، وقال الله تعالى. (بشر المنافقين بان ~~لهم عذابا أليما) إلى قوله. (أجرا عظيما) * قال أبو محمد. اما هؤلاء ~~فمنافقون النفاق الذي هو الكفر فلا شك لنصه تعالى على أنهم مذبذبون لا إلى ~~المؤمنين ولا إلى المجاهرين بالكفر في نار جهنم وانهم أشد عذابا من الكفار ~~بكونهم في الدرك الأسفل من النار ولكن ليس في شئ من هذه الآيات كلها انه ~~عليه السلام عرفهم بأعيانهم وعرف نفاقهم إذ لا دليل على ذلك فلا حجة فيها ~~لمن ادعى انه عليه السلام عرفهم وعرف نفاقهم، ثم لو كان ذلك لكان قوله ~~تعالى. # (ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار) إلى قوله تعالى. (أجرا عظيما) ~~موجبا لقبول توبتهم إذا تابوا وهم قد أظهروا التوبة والندم والاقرار ~~بالايمان بلا شك فبطل عنهم بهذا حكم النفاق جملة في الدنيا ms4585 وبقي باطن أمرهم ~~إلى الله تعالى، وهذه الآية تقضي على كل آية فيها نص بأنه عليه السلام عرف ~~منافقا بعينه وعرف نفاقه قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى بعضهم) إلى قوله تعالى. # (فأصبحوا خاسرين) * قال أبو محمد رحمه الله: فأخبر الله تعالى عن قوم ~~يسارعون في الذين كفروا حذرا أن تصيبهم دائرة وأخبر تعالى عن الذين آمنوا ~~انهم يقولون للكافرين: (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم) ~~يعنون الذين يسارعون فيهم قال الله تعالى: (حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) ~~فهذا لا يكون الا خبرا عن قوم أظهروا PageV11P204 # الميل إلى الكفار فكانوا منهم كفارا خائبي الاعمال ولا يكونون في الأغلب ~~الا معروفين لكن قوله تعالى: (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) دليل ~~على ندامتهم على ما سلف منهم وأن التوبة لهم معرضة على ما في الآية التي ~~ذكرنا قبل هذه، وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة) إلى قوله تعالى: (لا تعلمهم نحن نعلمهم) * قال أبو محمد: فهذه في ~~المنافقين بلا شك، وقد نص الله تعالى على أن المسلمين لا يعلمونهم ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مخاطب بهذا الخطاب مع المسلمين بلا شك فهو لا ~~يعلمهم، والله تعالى يعلمهم، وقال تعالى: (لو كان عرضا قريبا وسفر قاصدا ~~لاتبعوك) إلى قوله تعالى: (كارهون) * قال أبو محمد رحمه الله: ليس في أول ~~الآية الا أنهم يحلفون كاذبين وهم يعلمون كذبهم في ذلك وأنهم يهلكون أنفسهم ~~بذلك وهذه صفة كل عاص في معصيته، وفي الآية أيضا معاتبة الله تعالى نبيه ~~عليه السلام على إذنه لهم، وأما قوله تعالى: # (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) إلى قوله تعالى: (يترددون) ~~فان وجه هذه الآية التي يجب أن لا تصرف عنه إلى غيره بغير نص، ولا اجماع ~~أنه في المستأنف لان لفظها لفظ الاستقبال، ولا خلاف في هذه الآية أنها نزلت ~~بعد تبوك ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تبوك غزوة أصلا ms4586 ولكنها ~~نقطع على أنها لو كانت هنالك غزوة بعد تبوك وبعد نزول الآية فاستأذن قوم ~~منهم النبي صلى الله عليه وسلم في القعود دون عذر لهم في ذلك لكانوا بلا شك ~~مرتابة قلوبهم كفارا بالله تعالى وباليوم الآخر مترددين في الريب فبطل ~~تعلقهم بهذه الآية، ثم قوله تعالى: (ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة) إلى ~~قوله تعالى. (كارهون) فهذه أخبار عما خلا لهم وعن سيأت اقترفوها وليس فيها ~~شئ يوجب لهم الكفر حتى لو كانوا معروفين بأعيانهم وبالله تعالى التوفيق * ~~وقوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي) إلى قوله تعالى: (وهم فرحون) * قال ~~أبو محمد رحمه الله. قد قيل: إن هذه الآية نزلت في الحر بن قيس وهذا لا ~~ينسند البتة وإنما هو منقطع من أخبار المغازي ولكن على كل حال يقال: هذا ~~كان معروفا بلا شك وليس في الآية أنه كفر بذلك ولكنه عصى و (1) وأذنب، وبلى ~~إن جهنم لمحيطة بالكافرين ولا يجوز أن يقطع بهذا النص على أن ذلك القائل ~~كان من الكافرين، وأما الذي أخبر الله تعالى بأنه ان أصابت رسوله عليه ~~السلام سيئته ومصيبته تولوا # PageV11P205 # وهم فرحون أو انه ان أصابته حسنة ساءتهم فهؤلاء كفار بلا شك وليس في ~~الآية نص على أن القائل. ائذن لي ولا تفتني كان منهم، ولا فيها نص على أنه ~~عليه السلام عرفهم وعرف نفاقهم فبطل تعلقهم بهذه الآية، وقال تعالى: (قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها لن يقبل منكم) إلى قوله. (يفرقون) * قال أبو محمد: أما ~~هؤلاء فكفار بلا شك مظهرون للاسلام ولكن ليس في الآية أنه عليه السلام ~~عرفهم بأعيانهم ولا دليل فيها على ذلك أصلا وإنما هي صفة وصفها الله تعالى ~~فيهم ليميزوها من أنفسهم، وليس في قوله تعالى: (فلا يعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم)، دليل على أنه كان يعرفهم بأعيانهم وأنه كان يعرف نفاقهم بل قد ~~كان للفضلاء من الأنصار رضي الله عنهم الأموال الواسعة والأولاد النجباء ~~الكثير كسعد بن عبادة. وأبي طلحة وغيرهما فهذه صفة عامة يدخل فيها ms4587 الفاضل ~~الصادق والمنافق فأمر تعالى في الآية أن لا تعجبه أموالهم ولا أولادهم ~~عموما لان الله تعالى يريد أن يعذب المنافقين منهم بتلك الأموال ويموتوا ~~كفارا ولا بد، وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: (ومنهم من يلمزك في ~~الصدقات) إلى قوله تعالى: (راغبون) * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا لا يدل ~~البتة لا بنص، ولا بدليل على كفر من فعل هذا ولكنها معصية بلا شك، وقال ~~تعالى. (ومنهم الذين يؤذون النبي) إلى قوله تعالى. (ذلك الخزي العظيم) قال. ~~وهذه الآية ليس فيها دليل على كفر من قال حينئذ ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذن وإنما يكون كافرا من قال. ذلك وآذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد نزول النهي عن ذلك، ونزول القرآن بأن من فعل ذلك فهو كافر، وان من حاد ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فله نار جهنم خالدا فيها، فقد جاء أن ~~عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله يا رسول الله إنك لأحب إلى ~~من كل أحد الا نفسي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلاما معناه أنه ~~لا يؤمن حتى يكون أحب إليه من نفسه فقال له عمر. أما الآن فأنت أحب إلي من ~~نفسي * قال أبو محمد: لا يصح أن أحدا عاد إلى أذى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومحادته بعد معرفته بالنازل في ذلك من عند الله تعالى الا كان كافرا ~~ولا خلاف في أن امرءا لو أسلم ولم يعلم شرائع الاسلام فاعتقد ان الخمر حلال ~~وان ليس على الانسان صلاة وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافرا بلا ~~خلاف يعتد به حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى حينئذ باجماع الأمة فهو كافر، ~~ويبين هذا قوله تعالى في الآية المذكورة: PageV11P206 # (يحلفون لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) فقد ~~أخبرهم تعالى أنهم إن كانوا مؤمنين فارضاء الله ورسوله أحق عليهم من ارضاء ~~المسلمين فصح هذا بيقين، وبالله تعالى نستعين، ms4588 وقال تعالى: (يحذر المنافقون ~~أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما ~~تحذرون) قال وهذه الآية أيضا لا نص فيها على قوم بأعيانهم فلا متعلق فيها ~~لاحد في هذا المعنى، وقال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) ~~إلى قوله تعالى: (كانوا مجرمين) * قال أبو محمد: هذه بلا شك في قوم معروفين ~~كفروا بعد ايمانهم ولكن التوبة مبسوطة لهم بقوله تعالى: (إن نعف عن طائفة ~~منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) فصح أنهم اظهروا التوبة والندامة ~~واعترفوا بذنبهم. فمنهم من قبل الله تعالى توبته في الباطن عنده لعلمه ~~تعالى بصحتها، ومنهم من لم تصح توبته في الباطن فهم المعذبون في الآخرة، ~~وأما في الظاهر فقد تاب جميعهم بنص الآية، وبالله تعالى التوفيق * وقال ~~تعالى: (المنافقون والمنافقات) إلى قوله تعالى: (عذاب مقيم) قال: # فهذه صفة عامة لم يقصد بها إلى التعريف لقوم بأعيانهم، وهذه حق واجب على ~~كل منافق ومنافقة، وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: (يا أيها النبي جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) إلى قوله تعالى: (ولا نصير) قال. فهذه آية ~~أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بمجاهدة الكفار والمنافقين، ~~والجهاد قد يكون باللسان والموعظة والحجة كما نا عبد الله بن ربيع نا محمد ~~بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد - هو ابن ~~سلمة - عن حميد عن انس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " * قال أبو محمد: وهذه ~~الآية تدل على أن هؤلاء كانوا معروفين بأعيانهم وأنهم قالوا كلمة الكفر ~~وكفروا بعد إسلامهم، ولكن لما قال الله تعالى: (فان يتوبوا يك خيرا لهم وإن ~~يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما) صح أن الله تعالى بدل لهم التوبة وقبلها ~~ممن أحاطها منهم وكلهم بلا شك أظهر التوبة، وبرهان ذلك حلفهم وانكارهم فلا ~~متعلق لهم في هذه الآية، وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: (ومنهم من ~~عاهد الله لئن آتانا من فضله) ms4589 إلى قوله تعالى: (يكذبون) قال وهذه أيضا صفة ~~أوردها الله تعالى يعرفها كل من فعل ذلك من نفسه وليس فيها نص ولا دليل على ~~أن صاحبها معروف بعينه على أنه قد روينا أثرا لا يصح وفيه أنها نزلت في ~~ثعلبة بن PageV11P207 # حاطب وهذا باطل لان ثعلبة بدري معروف وهذا اثر ناه حمام نا يحيى بن مالك ~~ابن عائذ نا الحسن بن أبي غسان نا زكريا بن يحيى الباجي ني سهل السكري نا ~~أحمد ابن الحسن الخراز نا مسكين بن بكير نا معان بن رفاعة السلامي عن علي ~~بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: جاء ثعلبة بن حاطب ~~بصدقته إلى عمر فلم يقبلها وقال: لم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~أبو بكر ولا أقبلها * قال أبو محمد: وهذا باطل بلا شك لان الله تعالى أمر ~~بقبض ذكوات أموال المسلمين وأمر عليه السلام عند موته أن لا يبقى في جزيرة ~~العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر. وعمر قبض ~~ذكاته ولا بد ولا فسحة في ذلك وإن كان كافرا ففرض ان لا يقر في جزيرة العرب ~~فسقط هذا الأثر بلا شك وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن، ~~وعلي بن يزيد - وهو أبو عبد الملك الالهابي - وكلهم ضعفاء. ومسكين بن بكير ~~ليس بالقوي * وقال تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) ~~إلى قوله تعالى: (الفاسقين) وقال تعالى: # (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) إلى قوله تعالى: (وماتوا وهم كافرون) * ~~قال أبو محمد: قدمنا هذه الآية وهي مؤخرة عن هذا المكان لأنها متصلة ~~المعاني بالتي ذكرنا قبلها لأنهما جميعا في امر عبد الله بن أبي. ثم نذكر ~~القول فيهما جميعا إن شاء الله تعالى * قال أبو محمد: هذه الآيات فيها انهم ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين ويسخرون منهم وهذا ليس كفرا بلا خلاف من أحد ~~من أهل السنة، وأما قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) ms4590 إلى قوله ~~تعالى: (الفاسقين) وقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) إلى قوله ~~تعالى: (فاسقون) فان هذا لا يدل على تماديهم على الكفر إلى إن ماتوا ولكن ~~يدل يقينا على أن فعلهم ذلك من سخريتهم بالذين آمنوا غير مغفور لهم لأنهم ~~كفروا فيما خلا فكان ما سلف من كفرهم موجبا أن يغفر لهم لمزهم المطوعين من ~~المؤمنين وسخريتهم بالذين لا يجدون إلا جهدهم وإن تابوا من كفرهم وأنهم ~~ماتوا على الفسق لا على الكفر بل هذا معنى الآية بلا شك، برهان ذلك ما ~~روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة نا عبيد الله - هو ~~ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول جاء ~~ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصا يكفن ~~فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلي عليه فقام عمر وأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~PageV11P208 # يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إنما خيرني الله تعالى فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) إلى قوله ~~تعالى: # (سبعين مرة) وسأزيد على " السبعين) قال: انه منافق فصلى عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا ~~تقم على قبره) قال مسلم: نا محمد بن المثنى نا يحيى - هو ابن سعيد القطان - ~~عن عبيد الله بن عمر باسناده ومعناه وزاد " فترك الصلاة عليهم " * قال أبو ~~محمد: ونا يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال. نا خلف بن القاسم نا ابن ~~الورد نا ابن عبد الرحيم الرقي عن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله ~~البكائي عن محمد بن إسحاق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن ~~عباس قال. سمعت ms4591 عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه فلما وقف إليه يريد الصلاة ~~تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله أتصلي على عدو الله عبد الله بن ~~أبي؟ القائل كذا يوم كذا والقائل كذا في يوم كذا أعدد أيامه حتى إذا أكثرت ~~عليه قال: " يا عمر أخر عني إني قد خيرت فاخترت قد قيل لي: (استغفر لهم أو ~~لا تستغفر لهم) فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت " قال: ثم صلى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه ~~قال: فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم ~~فوالله ما كان الا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان (ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا ولا تقم على قبره) إلى قوله تعالى: (وهم فاسقون) فما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على منافق حتى قبضه الله تعالى " * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن المبارك ~~نا حجير بن المثنى نا الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال. " ~~لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلي عليه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت ثم قلت. يا رسول ~~الله أتصلي على ابن أبي؟ وقال: يوم كذا كذا وكذا أعدد عليه فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال: # أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت فلو علمت أني إن ~~زدت على السبعين غفر له لزدت عليها فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم انصرف فما مكث الا يسيرا حتى ms4592 نزلت الآيتان من براءة المذكورتان قال عمر: ~~فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله أعلم * حدثنا ~~أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو ذر الهروي نا عبد الله بن أحمد بن حمويه ~~السرخسي نا إبراهيم بن خريم نا عبد بن حميد أنا إبراهيم بن PageV11P209 # الحكم عن أبيه عن عكرمة قال: " لما حضر عبد الله بن أبي الموت قال ابن ~~عباس: فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى بينهما كلام فقال له ~~عبد الله بن أبي: قد أفقه ما تقول ولكن من على اليوم وكفني بقميصك هذا وصل ~~علي قال ابن عباس. فكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقميصه وصلى عليه ~~والله أعلم أي صلاة كانت وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخدع إنسانا ~~قط غير أنه قال يوم الحديبية: كلمة حسنة قال الحكم: فسألت عكرمة ما هذه ~~الكلمة؟ فال قالت قريش: يا أبا حباب إنا قد منعنا محمدا طواف هذا البيت ~~ولكنا نأذن لك فقال لا لي في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا احمد ابن شعيب أنا عبد الجبار ~~بن العلاء بن عبد الجبار عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وسمع جابرا ~~يقول: أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي وقد وضع في حفرته ~~فوقف فأمر به فأخرج من حفرته فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه ونفث عليه من ~~ريقه والله أعلم * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا كله يوجب صحة ما قلناه ~~لوجوه، أحدها ظاهر الآية كما قلنا من أنهم كفروا قبل وماتوا على الفسق، ~~والثاني ان الله تعالى قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن ~~الاستغفار جملة للمشركين بقوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) إلى قوله تعالى: (أصحاب الجحيم) فلو كان ابن أبي وغيره ~~من المذكورين ممن تبين للنبي عليه السلام انهم كفار بلا ms4593 شك لما استغفر لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا صلى عليه، ولا يحل لمسلم أن يظن بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم انه خالف ربه في ذلك فصح يقينا أنه عليه السلام لم يعلم قط ~~ان عبد الله بن أبي والمذكورين كفار في الباطن * روينا من طريق مسلم نا ~~حرملة بن يحيى التجيبي نا عبد الله بن وهب أنا يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~سعيد بن المسيب بن حور عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل. وعبد الله بن أبي أمية بن ~~المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عم قل لا إله إلا الله ~~كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل. وعبد الله ابن أبي أمية: أترغب عن ~~ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدان ~~عليه تلك المقالة حتى قال أبو طالب: آخر ما كلمهم به على ملة عبد المطلب ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ~~" فأنزل الله تعالى. (ما كان للنبي والذين آمنوا) الآية * قال أبو محمد: ~~فصح ان النهي عن الاستغفار للمشركين نزل بمكة بلا شك فصح يقينا انه عليه ~~السلام لم يوقن أن عبد الله بن أبي مشرك ولو أيقن أنه مشرك لما صلى عليه ~~أصلا ولا استغفر له وكذلك تعديد عمر بن الخطاب مقالات عبد الله بن أبي سلول ~~لا ولو PageV11P210 # كان عنده كافرا لصرح بذلك وقصد إليه ولم يطول بغيره، والثالث شك ابن ~~عباس. # وجابر وتعجب عمر من معارضة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على عبد ~~الله بن أبي واقراره بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف منه، والرابع ~~ان الله تعالى إنما نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليهم ~~والاستغفار لهم فقط ولم ينه سائر المسلمين عن ذلك وهذا لا ننكره فقد كان ~~رسول الله صلى ms4594 الله عليه وسلم لا يصلى على من له دين لا يترك له وفاء ويأمر ~~المسلمين بالصلاة عليهم فصح يقينا بهذا ان معنى الآيات إنما هو انهم كفروا ~~بذلك من قولهم: وعلم بذلك النبي عليه السلام والمسلمون، ثم تابوا في ظاهر ~~الامر فمنهم من علم الله تعالى ان باطنه كظاهره في التوبة ومنهم من علم ~~الله تعالى أن باطنه خلاف ظاهره ولم يعلم ذلك النبي عليه السلام ولا أحد من ~~المسلمين وهذا في غاية البيان وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى. (فرح ~~المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) إلى قوله تعالى: (وهم كافرون) قال فقوله ~~تعالى. (فرح المخلفون) الآية ليس فيها نص على أنهم كفروا بذلك ولكنهم أتوا ~~كبيرة من الكبائر كانوا بها عصاة فاسقين وقد ذكر الله تعالى هؤلاء بأعيانهم ~~في سورة الفتح وبين تعالى هذا الذي قلناه هنالك بزيادة على ما ذكرهم به ~~ههنا فقال تعالى. (سيقول لك المخلفون من الاعراب) إلى قوله تعالى: (عذابا ~~أليما) فنص الله تعالى على أن أولئك المخلفين الذين أمر الله تعالى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ان لا يصلى على أحد منهم مات أبدا وانهم كفروا بالله ~~وبرسوله والذين أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا تعجبه ~~أموالهم ولا أولادهم وانه تعالى أراد أن تزهق أنفسهم وهم كافرون انهم ~~مقبولة توبتهم ان تابوا في ظاهر أمرهم وفى الحكم بأن باطنهم ان من كان منهم ~~صحيح التوبة مطيعا إذا دعى بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الجهاد فسيؤتيه أجرا عظيما وان من تولى عذبه الله تعالى عذابا أليما فصح ما ~~قلناه من أنهم كفروا فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم كفروا ثم ~~تابوا فقبل توبتهم ولم يعرف عليه السلام بعد التوبة من منهم الصادق في سر ~~أمره ولا من منهم الكافر في باطن معتقده وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ~~بشهادة النصوص كما أوردنا آنفا وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: (وإذا ~~أنزلت سورة أن آمنوا بالله) إلى ms4595 قوله تعالى: (فهم لا يفقهون) * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فهذه نص الآيات التي ذكرنا أيضا وقد تكلمنا فيها، وقال ~~تعالى: (وجاء المعذرون من الاعراب) إلى قوله تعالى: (عذاب أليم) قال: وهذه ~~الآية تبين ما قلناه نصا لأنه تعالى أخبر ان بعضهم كفار إلا أن كلهم عصاة ~~فأما المبطنون للكفر منهم فلم يعلمهم النبي عليه السلام ولا علمهم أحد منهم ~~الا الله تعالى فقط، وقال تعالى. # (إنما السبيل على الذين يستأذنونك) إلى قوله: (عن القوم الفاسقين) * ~~PageV11P211 # قال أبو محمد رحمه الله: وهذه كالتي قبلها وقد قلنا إن فيهم من كفر ~~فأولئك الذين طبع الله على قلوبهم ولكن الله تعالى أرجى أمرهم بقوله تعالى. ~~(وسيرى الله عملكم ورسوله) فصح ما قلناه واتفقت الآيات كلها والحمد لله رب ~~العالمين * وكذلك أخبر تعالى أن مأواهم جهنم جزاءا بما كانوا يكسبون وجهنم ~~تكون جزاءا على الكفر وتكون جزاءا على المعصية وكذلك لا يرضى تعالى عن ~~القوم الفاسقين وان لم يكونوا كافرين وقال تعالى: (الاعراب أشد كفرا ~~ونفاقا) إلى قوله تعالى: (ان الله غفور رحيم) * قال أبو محمد: وهذه الآيات ~~كلها تبين نص ما قلناه من أن فيهم كفارا في الباطن * قال أبو محمد رحمه ~~الله: لا يعلم سرهم الا الله تعالى وأما رسوله عليه السلام فلا وقال تعالى. ~~(وممن حولكم من الاعراب منافقون) إلى قوله تعالى: (سميع عليم) * قال أبو ~~محمد: هذه الآية مبينة نص ما قلناه بيانا لا يحل لاحد أن يخالفه من أن ~~النبي عليه السلام لا يعلم المنافقين لا من الاعراب ولا من أهل المدينة ~~ولكن الله تعالى يعلمهم وان منهم من يتوب فيعفو الله تعالى عنه، وان النبي ~~صلى الله عليه وسلم مأمور بأخذ زكوات جميعهم على ظاهر الاسلام، وقال تعالى. ~~(الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) إلى قوله تعالى: (الا أن تقطع قلوبهم ~~والله عليم حكيم) * قال أبو محمد رحمه الله: وهذه كالتي قبلها وفيها ان ~~بنيانهم للمسجد قصدوا به الكفر ثم أظهروا التوبة فعلم الله تعالى صدق من ~~صدق ms4596 فيها وكذب من كذب فيها ونعم لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ~~الا أن تقطع قلوبهم، وقد قدم الله تعالى ان من أذنب ذنبا فممكن أن لا يغفره ~~له أبدا حتى يعاقبه عليه، وهذا مقتضى هذه الآية وقال تعالى. (وإذا ما أنزلت ~~سورة فمنهم من يقول) إلى قوله تعالى: (لا يفقهون) * قال أبو محمد رحمه ~~الله. فهذه لا دليل فيها أصلا على أن القائلين بذلك معروفين بأعيانهم لكنها ~~صفة وصفها الله تعالى يعرفونها من أنفسهم إذا سمعوها فقط، وقال تعالى: # (ويقولون آمنا بالله وبالرسول) إلى قوله تعالى: (هم الفائزون) * قال أبو ~~محمد. ليس في هذه الآية بيان انهم معروفون بأعيانهم وإنما هي صفة من سمعها ~~عرفها من نفسه وهي تخرج على وجهين، أحدهما أن يكون من فعل ذلك كافرا وهو أن ~~يعتقد النفار عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدين بأن لا يرضى به ~~فهذا كفر مجرد، والوجه الثاني ينقسم قسمين. أحدهما أن يكون فاعل ذلك متبعا ~~لهواه في الظلم ومحاباة نفسه عارفا بقبح فعله في ذلك ومعتقدا ان الحق في ~~خلاف فعله فهذا فاسق وليس كافرا، والثاني أن يفعل ذلك مقلدا لانسان في أنه ~~قد شغفه تعظيمه إياه وحبه موهما نفسه انه PageV11P212 # على حق وهذه الوجوه كلها موجودة في الناس. فأهل هذين القسمين الآخرين ~~مخطئون عصاة وليسوا كفارا ويكون معنى قوله تعالى. (وما أولئك بالمؤمنين) أي ~~وما أولئك بالمطيعين لان كل طاعة لله تعالى فهو ايمان وكل ايمان طاعة لله ~~تعالى فمن لم يكن مطيعا لله تعالى في شئ ما فهو غير مؤمن في ذلك الشئ بعينه ~~وإن كان مؤمنا في غير ذلك مما هو فيه مطيع لله تعالى، وقال تعالى. (يا أيها ~~النبي اتق الله) إلى قوله تعالى. # (عليما حكيما) * قال أبو محمد رحمه الله: هذه الآية يقتضي ظاهرها أن ~~أهواء الكافرين والمنافقين معروفة وهو أن يكفر جميع المؤمنين، قال تعالى: ~~(ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) فإذ أهواؤهم معروفة ففرض على ~~النبي ms4597 صلى الله عليه وسلم وعلى كل مسلم أن لا يطيعهم في ذلك مما قد عرف أنه ~~مرادهم وإن لم يشيروا عليه في ذلك برأي ولا يجوز أن يظن ظان أن الكفار ~~والمنافقين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم مشيرين عليه برأي راجين ~~أن يتبعهم فيه فإذ الامر كذلك فليس في الآية بيان أن المنافقين كانوا ~~معروفين بأعيانهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يدري أنهم منافقون ~~ولكنهم معروفة صفاتهم جملة ومن صفاتهم بلا شك ارادتهم أن يكون كل الناس ~~كفارا، وقال تعالى: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) الآية * قال ~~أبو محمد رحمه الله: هذا أيضا ليس فيه بيان بأنهم قوم معروفين بأعيانهم ~~وإنما هو خبر عن قائلين قالوا ذلك: وقال تعالى: (وإذ قالت طائفة منهم يا ~~أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا) * قال أبو محمد: وهذا أيضا ممكن أن يقوله ~~يهود وممكن أن يقوله أيضا قوم مسلمون خور أوجبنا، وإذ كل ذلك ممكن فلا يجوز ~~القطع من أجل هذه الآية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف أنهم ~~منافقون، وأما قوله تعالى: (ويستأذن فريق منهم النبي) إلى قوله تعالى. ~~(وكان عهد الله مسؤولا) فان هذا قد روي أنه كان نزل في بني حارثة وبني سلمة ~~وهم الأفاضل البدريون الأحديون ولكنها كانت وهلة في استئذانهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق. وقولهم. (ان بيوتنا عورة) وفيهما نزلت. (إذ همت ~~طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما) كما نا عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا علي بن عبد الله نا ~~سفيان بن عيينة قال عمرو بن دينار. سمعت جابر بن عبد الله يقول. فبينا نزلت ~~(إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما) قال جابر. نحن الطائفتان بنو ~~حارثة وبنو سلمة PageV11P213 # قال جابر. وما نحب أنها لم تنزل لقوله تعالى. (والله وليهما) * قال أبو ~~محمد. مع أنه ليس في الآية ان هذا كفر أصلا ms4598 فبطل التعلق بها وبالله تعالى ~~التوفيق * وقال تعالى. (قد يعلم الله المعوقين منكم) إلى قوله تعالى. # (وكان ذلك على الله يسيرا) * قال أبو محمد: فهذه ليس فيها دليل على أنها ~~في قوم معروفين بأعيانهم ولكنها صفة يعرفها من نفسه من سمع منهم هذه الآية ~~الا أن قول الله تعالى بعدها بيسير. # (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء أو يتوب عليهم) بيان ~~جلي على بسط التوبة لهم وكل هؤلاء بلا خلاف من أحد من الأمة معترف بالاسلام ~~لائذ بالتوبة فيما صح عليهم من قول يكون كفرا ومعصية فبطل التعلق بهذه ~~الآية لمن ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم بأعيانهم ويعرف ~~أنهم يعتقدون الكفر في باطنهم قال الله تعالى. (ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين) إلى قوله تعالى. (وكفى بالله وكيلا) * قال أبو محمد: قد مضى ~~قولنا في قوله تعالى: (ولا تطع الكافرين والمنافقين) وقال تعالى: (ودع ~~أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) لا يختلف مسلمان في أنه ليس على ~~ترك قتال الكافرين وإصغارهم ودعائهم إلى الاسلام ولكن فيما عدا ذلك، وقال ~~تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) إلى قوله تعالى: (ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا) * قال أبو محمد: هذه الآية فيها كفاية لمن عقل ونصح ~~نفسه لان الله تعالى قطع بأنه إن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة ليغرين بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا ~~يجاورونه فيها إلا قليلا فأخبر تعالى انهم يكونون إن لم ينتهوا ملعونين ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا - واعراب - ملعونين - انه حال لمجاورتهم - ~~معناه لا يجاورونه إلا قليلا ملعونين، ولو أراد الله تعالى غير هذا لقال: ~~ملعونون على خبر ابتداء مضمر ثم أكد تعالى بأن هذه هو سنته تعالى التي لا ~~تتبدل فنسأل من قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم بأعيانهم وعلم ~~نفاقهم هل انتهوا أو لم ينتهوا فان قال: انتهوا رجع إلى الحق وصح أنهم ~~تابوا ولم يعلم ms4599 باطنهم في صحة التوبة أو كذبها إلا الله تعالى وحده لا شريك ~~له ولم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا الظاهر الذي هو الاسلام ~~أو كفرا رجعوا عنه فأظهروا التوبة منه وان قال: لم ينتهوا لم يبعد من الكفر ~~لأنه يكذب الله تعالى ويخبر أنه تعالى بدل سنته التي قد أخبر أنه ~~PageV11P214 # لا يبدلها أو بدلها رسوله عليه السلام * قال أبو محمد: وكل من وقف على ~~هذا وقامت عليه الحجة ثم تمادى فهو كافر لأنه مكذب لله تعالى أو مجور ~~لرسوله عليه السلام وكلا الامرين كفر * قال أبو محمد: ولقد بلغني عن بعض من ~~خذله الله تعالى أنه تلا هذه الآية ثم قال: ما انتهوا ولا أغراه بهم * قال ~~أبو محمد: نحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا فان قائله آفك كاذب عاص لله ~~تعالى لا يحل له الكلام في الدين ونسأل الله تعالى العافية، وقال تعالى: ~~(ومنهم من يستمع إليك) إلى قوله تعالى: (واتبعوا أهواءهم) * قال أبو محمد: ~~من عصى الله تعالى فقد طبع على قلبه في الوجه الذي عصى فيه ولو لم يطبع على ~~قلبه فيه لما عصى فقد يمكن أن يكون هؤلاء منافقين فاعلانهم بالتوبة ماح لما ~~تقدم في الظاهر والله أعلم بالباطن، وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: ~~(فإذا أنزلت سورة محكمة) إلى قوله تعالى: (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) * ~~قال أبو محمد: وهذا كالذي قبله إما أن يكون هذا النظر يبين معتقدهم ~~واظهارهم الاسلام توبة تصح به قبولهم على ظاهرهم وان لم يكن ذلك النظر ~~دليلا يتميزون به فهم كغيرهم ولا فرق، وقال تعالى: (ان الذين ارتدوا على ~~أدبارهم) إلى قوله تعالى: (والله يعلم أسرارهم) * قال أبو محمد: هذه صفة ~~مجملة لمن ارتد معلنا أو مسرا ولا دليل فيها على أنه عليه السلام عرف أنهم ~~منافقون مسرون للكفر، وبالله تعالى التوفيق * قال تعالى: # (أم حسب الذين في قلوبهم مرض) إلى قوله تعالى: (والله يعلم أعمالكم) * ~~قال أبو محمد: قد بين الله تعالى: ms4600 أنه لو شاء أراهم نبيه عليه السلام وهذا ~~لا شك فيه ثم قال تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) فهذا كالنظر المتقدم إن ~~كان لحن القول برهانا يقطع به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنهم ~~منافقون فاظهارهم خلاف ذلك القول واعلانهم الاسلام توبة في الظاهر كما ~~قدمنا وإن كان عليه السلام لا يقطع بلحن قولهم على ضميرهم فإنما هو ظن ~~يعرفه في الأغلب لا يقطع به، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: قد ~~ذكرنا في براءة. والفتح قول الله تعالى: (سيقول لك المخلفون) الآيات كلها ~~وبينا أن الله تعالى وعدهم بقبول التوبة والاجر العظيم ان تابوا وأطاعوا ~~لمن دعاهم بعد النبي عليه السلام إلى الجهاد، وبالله تعالى التوفيق * ~~PageV11P215 # وقال تعالى: (قالت الاعراب آمنا) إلى قوله تعالى: (غفور رحيم) * قال أبو ~~محمد: هذا دليل على أنهم استسلموا لله تعالى غلبة ولم يدخل الايمان في ~~قلوبهم ولكن الله تعالى قد بسط لهم التوبة في الآية نفسها بقوله تعالى: ~~(وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا) فاظهارهم الطاعة لله ~~تعالى ولرسوله عليه السلام مدخل لهم في حكم الاسلام ومبطل لان يكون عليه ~~السلام عرف باطنهم، وقال تعالى: (يوم يقول المنافقون والمنافقات) إلى قوله ~~تعالى: (وغرتكم الأماني) * قال أبو محمد: فهذه حكاية عن يوم القيامة وإخبار ~~بأنهم كانوا في الدنيا مع المسلمين وهذا يبين أنهم لم يكونوا معروفين عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند المسلمين وهذه الآية يوافقها ما روينا من ~~طريق مسلم بن الحجاج نا زهير بن حرب نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن ~~ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في حديث: " فيجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد ~~شيئا فليتبعه. فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ~~ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، وذكر ~~الحديث، وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين نهوا ms4601 عن النجوى) إلى قوله تعالى: ~~(فبئس المصير) * قال أبو محمد: هؤلاء معروفون بلا شك ولكن التوبة لهم ~~مبسوطة كما ذكرنا في سائر الآيات، وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين تولوا ~~قوما غضب الله عليهم) إلى قوله تعالى: (هم الخاسرون) * قال أبو محمد: وهذه ~~صفة قوم لم يسلموا إلا أنهم يتبرءون من موالاة الكفار فان كانوا معروفين ~~بالكفر فالتوبة لهم مبسوطة كما ذكر تعالى في سائر الآيات التي تلونا قبل، ~~وبالله تعالى التوفيق * وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين نافقوا) إلى قوله ~~تعالى: (بأسهم بينهم شديد) * قال أبو محمد: هذا قد يكون سرا علمه الله منه ~~وفضحه ولم يسم قائله ويمكن أن يكون قد عرف فالتوبة لهم مبسوطة كما ذكرنا في ~~سائر الآيات، وقال تعالى: # (إذا جاءك المنافقون) إلى قوله تعالى: (ولكن المنافقين لا يعلمون) * قال ~~أبو محمد: هذا نزل في عبد الله بن أبي كما روينا من طريق البخاري نا عمرو ~~ابن خالد نا زهير بن معاوية نا أبو إسحق - هو السبيعي - قال: سمعت زيد بن ~~أرقم قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه ~~شدة فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من ~~حوله وقال: لان رجعنا PageV11P216 # إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فأرسل إلى عبد الله بن أبي فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا. كذب زيد يا ~~رسول الله فوقع في نفسي مما قال شدة حتى أنزل الله تعالى تصديقي في (إذا ~~جاءك المنافقون) فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم ~~قال " وقوله. (خشب مسندة) كانوا رجالا أجمل شئ كما روينا من طريق البخاري ~~نا علي بن عبد الله نا سفيان قال عمرو بن دينار. سمعت جابر بن عبد الله ~~يقول. كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها ~~منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال. فعلوها أما والله لئن ms4602 رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام ~~عمر فقال. # يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم. ~~دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قال سفيان. فحفظته من عمر وقال. ~~سمعت جابرا قال. كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم " * قال أبو محمد: أما ~~قول الله تعالى. (إذا جاءك المنافقون) إلى قوله تعالى. (فهم لا يفقهون) فهم ~~قوم كفروا بلا شك بعد ايمانهم وارتدوا بشهادة الله تعالى عليهم بذلك الا أن ~~التوبة لهم بيقين مذكورة في الآية، وفيما رواه زيد بن أرقم من الحديث ~~الثابت أما النص فقوله تعالى. (يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم) وأما منع ~~الله تعالى من المغفرة لهم فإنما هو بلا شك فيما قالوه من ذلك القول. لا في ~~مراجعة الايمان بعد الكفر فان هذا مقبول منهم بلا شك * برهان ذلك ما سلف في ~~الآيات التي قدمنا قبل وأيضا اطلاقهم فيه نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~الاستغفار لهم بقوله. (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم) وهم قد أظهروا الايمان بلا شك والله أعلم بنياتهم * برهان ذلك ما ~~قد ذكرناه قبل من شك جابر وابن عباس وعمر رضي الله عنهم في ابن أبي بعينه ~~صاحب هذه القصة، وكذلك الخبر عن جابر إذ قال عمر للنبي عليه السلام دعني ~~أضرب عنق هذا المنافق - يعني عبد الله بن أبي - فليس في هذا دليل على أنه ~~حينئذ منافق لكنه قد كان نافق بلا شك وقد قال عمر رضي الله عنه: مثل هذا في ~~مؤمن برئ من النفاق جملة وهو حاطب بن بلتعة - وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. " دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " دليل بين على تحريم دم ~~عبد الله بن أبي بن سلول بقوله عليه السلام. " دعه " وهو عليه السلام لا ~~يجوز أن يأمر بأن يدع الناس فرضا واجبا، وكذلك قوله عليه السلام. ms4603 " لا ~~يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " بيان جلي بظاهر لفظه مقطوع على غيبه ~~بصحة باطن أن عبد الله بن أبي من جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بظاهر إسلامه وأنه من جملة الصحابة المسلمين الذين لهم حكم الاسلام والذين ~~حرم الله تعالى دماءهم الا بحقها وبيقين ندري أنه لو حل دم PageV11P217 # ابن أبي لما حاباه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو وجب عليه لما ضيعه ~~عليه السلام * ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل من وجب عليه ~~القتل من أصحابه فقد كفر وحل دمه وماله لنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الباطل، ومخالفة الله تعالى، والله لقد قتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه الفضلاء المقطوع لهم بالايمان والجنة إذ وجب عليهم القتل ~~كماعز، والغامدية، والجهينية رضي الله عنهم، فمن الباطل المتيقن، والضلال ~~البحت، والفسوق المجرد بل من الكفر الصريح أن يعتقد أو يظن من هو مسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل مسلمين فاضلين من أهل الجنة من أصحابه ~~أشنع قتلة بالحجارة، ويقتل الحارث بن سويد الأنصاري قصاصا بالمجدر بن خيار ~~البلوي بعلمه عليه السلام دون أن يعلم ذلك أحد والمرأة التي أمر أنيسا ~~برجمها إن اعترفت وبقطع يد المخزومية ويقول: " لو كانت فاطمة لقطعت يدها " ~~وبقوله عليه السلام: " إنما هلكت بنو إسرائيل بأنهم كانوا إذا أصاب الضعيف ~~منهم الحد أقاموه عليه وإذا أصابه الشريف تركوه " ثم يفعل هو عليه السلام ~~ذلك ويعطل إقامة الحق الواجب في قتل المرتد على كافر يدري أنه ارتد الآن ثم ~~لا يقنع بهذا حتى يصلي عليه ويستغفر له وهو يدري أنه كافر وقد تقدم نهي ~~الله تعالى له عن الاستغفار للكفار ونحن نشهد بشهادة الله تعالى بأن من دان ~~بهذا واعتقده فإنه كافر مشرك مرتد حلال الدم والمال نبرأ إلى الله تعالى ~~منه ومن ولايته (1) من يظن به النفاق بلا خلاف فالامر فيمن دونه بلا شك ~~أخفى فارتفع الاشكال في ms4604 هذه الآيات ولله الحمد، وصح أن عبد الله ابن أبي ~~بعد أن كفر هو ومن ساعده على ذلك أظهروا التوبة والاسلام فقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك منهم ولم يعلم باطنهم على ما كانوا عليه من الكفر؟ ~~أم على ما أظهروا من التوبة؟ ولكن الله تعالى عليم بذلك وهو بلا شك المجازي ~~عليه يوم القيامة، وقال تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ~~واغلظ عليهم) * قال أبو محمد: هذا يخرج على وجهين لا ثالث لهما * أما من ~~يعلم أنه منافق وكفر فإنه عليه السلام يجاهده بعينه بلسانه والاغلاظ عليه ~~حتى يتوب، ومن لم يعلم بعينه جاهده جملة بالصفة وذم النفاق والدعاء إلى ~~التوبة، ومن الباطل البحت أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن ~~فلانا بعينه منافق متصل النفاق ثم لا يجاهده فيعصي ربه تعالى ويخالف أمره ~~ومن اعتقد هذا فهو كافر لأنه نسب الاستهانة بأمر الله تعالى إلى رسوله صلى ~~الله عليه وسلم * قال أبو محمد: هذا كل ما في القرآن من ذكر المنافقين قد ~~تقصيناه والحمد لله رب # PageV11P218 # العالمين، وبقيت آثار نذكرها الآن إن شاء الله تعالى * روينا من طريق ~~البخاري نا سعيد بن عفير ني الليث - هو ابن سعد - نا عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني محمود ابن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك ممن شهد بدرا قال في ~~حديث: " فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو بكر حين ارتفع ~~النهار. قال: وحسبناه على خزيرة صنعناها له قال: فثاب في البيت رجال ذوو ~~عدد فاجتمعوا فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن - أو ابن دخشن - فقال ~~بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا إله الا الله يريد بذلك وجه الله قال: # الله ورسوله أعلم فانا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: فان الله قد حرم على النار من قال لا إله ms4605 إلا الله ~~يبتغي بها وجه الله تعالى " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق بن ~~السليم نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا عبد الله بن مسرة نا معاذ بن هشام ~~الدستوائي نا أبي عن قتادة عن عبيد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا للمنافق سيدا فإنه ان يك سيدا فقد ~~أسخطتم ربكم " * ومن طريق مسلم نا زهير بن حرب نا جرير - هو ابن عبد الحميد ~~- عن منصور ابن المعتمر عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: لما كان يوم حنين ~~آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس ~~مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى ناسا من أشراف العرب ~~وآثرهم يومئذ في القمسة، فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما يعدل فيها وما ~~أريد بها وجه الله قال فقلت: والله لأخبرن به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: فأتيته فأخبرته بما قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~كان كالصرف ثم قال: " من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله يرحم الله موسى لقد ~~أوذي بأكثر من هذا فصبر " قال ابن مسعود: قلت لا جرم لا أرفع إليه بعدها ~~حديثا * ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى. ومحمد بن رمح قال محمد بن رمح بن ~~المهاجر: أنا الليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن ~~جابر، وقال ابن المثنى: # نا عبد الوهاب عن عبد الحميد الثقفي قال: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري ~~يقول: # أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: أتى رجل بالجعرانة منصرفه ~~من حنين وفي ثوبه بلال فضة - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي ~~الناس فقال: يا محمد اعدل قال: " ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ " فقال ~~عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال: " معاذ الله أن ~~يتحدث الناس ms4606 أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز ~~حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية " * PageV11P219 # ومن طريق البخاري نا محمد أنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو ~~بن دينار انه سمع جابر بن عبد الله يقول: " غزونا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل ~~لعاب فكسع أنصاريا فغضبت الأنصار غضبا شديدا حتى تداعوا فقال الأنصاري: يا ~~للأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~ما بال دعوى الجاهلية ما شأنهم؟ # فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها ~~فإنها خبيثة فقال عبد الله بن أبي بن سلول: قد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر بن الخطاب. ألا تقتل يا نبي الله ~~هذا الخبيث؟ - لعبد الله بن أبي - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث ~~الناس أن محمدا يقتل أصحابه " * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا عبد ~~الواحد - هو ابن زياد - عن عمارة بن القعقاع عن عبد الرحمن بن أبي نعم قال: ~~سمعت أبا سعيد الخدري يقول: " بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تخلص من ترابها فقسمها بين ~~أربعة نفر. عيينة بن بدر، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل وشك في الرابع فقال ~~رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بها من هؤلاء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال. ألا تأمنوني وأنا أمين في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ~~ومساء، فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق ~~الرأس مشمر الإزار فقال. يا رسول الله اتق الله فقال. ويلك أو لست أحق أهل ~~الأرض أن يتقي الله؟ ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد. يا رسول الله ألا ~~أضرب عنقه؟ فقال. لعله أن يكون يصلي، قال خالد. وكم من مصل يقول بلسانه ms4607 ما ~~ليس في قلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب عن ~~قلوب الناس ولا أشق بطونهم انه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا ~~لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " * حدثنا محمد ~~بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة قال: سمعت قتادة ~~يحدث عن أبي نضرة عن قيس بن عباد قلت: " لعمار أرأيت قتالكم هذا أرأي ~~رأيتموه فان الرأي يخطئ ويصيب؟ أو عهد عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال. ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى ~~الناس كافة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبه قال: حدثني حذيفة ~~أنه قال: في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط ثمانية منهم يكفيكهم الرسلة سراج من النار يظهر بين ~~أكتافهم PageV11P220 # حتى ينجم من ظهورهم " * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد ~~البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا ~~أبو أحمد - هو الزبيري - نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض ~~عن أبيه عن ابن مسعود قال: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر في ~~خطبته ما شاء الله تعالى، ثم قال: ان منكم منافقين فمن سميت فليقم ثم قال: ~~قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى عد ستة وثلاثين ثم قال: ان منكم وان ~~فيكم فسلوا الله العافية فمر عمر برجل مقنع قد كان بينه وبينه معرفة قال ما ~~شأنك؟ فأخبره بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عمر: تبا لك سائر ~~اليوم " * ومن طريق مسلم نا الحسن بن علي الحلواني نا ابن أبي مريم أنا ms4608 ~~محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن ~~رجلا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا قدم النبي عليه السلام اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب * ومن طريق مسلم نا ~~زهير بن حرب أنا احمد الكوفي نا الوليد بن جميع نا أبو الطفيل قال: كان بين ~~رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس فقال: أنشدك الله كم كان ~~أصحاب العقبة فقال له القوم: أخبره إذ سألك قال - يعني حذيفة - كنا نخبر ~~أنهم أربعة عشر فان كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله ان اثنى ~~عشر منهم حزب لله ولرسوله ويوم يقوم الاشهاد وعذر ثلاثة وعذر ثلاثة قالوا: ~~ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم * ~~قال أبو محمد: ليست هذه العقبة العقبة الفاضلة المحمودة قبل الهجرة تلك ~~كانت للأنصار خالصة شهدها منهم رضي الله عنهم سبعون رجلا وثلاث نسوة ولم ~~يشهدها أحد من غيرهم الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده والعباس عمه ~~وهو غير مسلم يومئذ لكنه شفقة على ابن أخيه * ومن طريق مسلم نا أبو كريب ~~جعفر بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب فزعم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثت هذه الريح لموت منافق وقدم ~~المدينة فإذا عظيم من المنافقين قد مات * قال أبو محمد: وأحاديث موقوفة على ~~حذيفة فيها أنه كان يدري المنافقين وان عمر سأله أهو منهم؟ قال. لا ولا ~~أخبر أحدا بعدك بمثل هذا وان عمر كان ينظر إليه فإذا حضر حذيفة جنازة حضرها ~~عمر وان لم ms4609 يحضرها حذيفة لم يحضرها عمر PageV11P221 # وفي بعضها منهم شيخ لو ذاق ألما ما وجد له طعما كلها غير منسندة، وعن ~~حذيفة قال: # مات رجل من المنافقين فلم أذهب إلى الجنازة فقال. هو منهم فقال له عمر. ~~أنا منهم قال. لا، وعن محمد بن إسحاق ني عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ~~الطفري قال. قلت لمحمود بن لبيد هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال. نعم ~~والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن بني عمه ومن عشيرته، ثم ~~يلبس بعضهم بعضا على ذلك قال محمود. " لقد أخبرني رجل من قومي عن رجل من ~~المنافقين معروف نفاقه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار ~~فلما كان من أمر الحجر ما كان ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا ~~فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس أقبلنا عليه نقول. # ويحك أبعد هذا شئ؟ قال: سحابة مارة ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سار حتى كان ببعض الطريق ضلت ناقته فخرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في طلبها وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له ~~عمارة بن حزم وكان عقيبا بدريا - وهو من بني عمرو بن مخزوم - وكان في رحل ~~يزيد بن نصيب القينقاعي وكان منافقا فقال زيد وهو في رحل عمارة وعمارة عند ~~النبي عليه السلام. أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء ولا يدري ~~أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده: إن رجلا قال ~~هذا محمد يخبركم انه نبي ويزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ~~ناقته واني والله ما أعلم الا ما علمني الله وقد دلني عليها وهي في هذا ~~الوادي من شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها ~~فذهبوا فجاءوا بها فرجع عمارة بن حزم إلى رحله فقال. والله لأعجب من شئ ~~حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4610 آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه ~~كذا وكذا للذي قال زيد بن نصيب فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي فأقبل ~~عمارة على زيد يجافي عنقه ويقول يا آل عباد الله ان في رحلي الراهبة وما ~~أشعر أخرج أي عدو الله من رحلي فلا تصحبني " وعن زيد بن وهب قال. # كنا عند حذيفة - وهو من طريق البخاري - فقال حذيفة. ما بقي من أصحاب هذه ~~الآية الا ثلاثة يعني قوله تعالى. (قاتلوا أئمة الكفر) إلى قوله: (ينتهون) ~~قال حذيفة. # ولا بقي من المنافقين الا أربعة فقال له اعرابي انكم أصحاب محمد تخبروننا ~~بما لا ندري فما هؤلاء الذين ينقرون بيوتنا ويسرقون اعلافنا قال. أولئك ~~الفساق أجل لم يبق منهم الا أربعة شيخ كبير لو شرب الماء وجد له بردا * ~~PageV11P222 # قال أبو محمد: هذا كل ما حضرنا ذكره من الاخبار وليس في شئ منها حجة ~~أصلا، اما حديث مالك بن الدخشن فصحيح وهو أعظم حجة عليهم لان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أخبر بأن شهادة التوحيد تمتع صاحبها وهكذا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " نهيا عن قتال المصلين " * وأما حديث بريدة الأسلمي " لا تقولوا للمنافق ~~سيدا " فان هذا عموما لجميع الأمة ولا يخفى هذا على أحد وإذ الامر كذلك ~~فإذا عرفنا المنافق ونهينا أن نسميه سيدا فليس منافقا بل مجاهر، وإذا عرفنا ~~من المنافق ونحن لا نعلم الغيب ولا ما في ضميره فهو معلن لا مسر، وقد يكون ~~هذا الحديث أيضا على وجه آخر وهو ان النبي عليه السلام قد صح عنه أن خصلا ~~من كن فيه كان منافقا خالصا وقد ذكرناها قبل، وليس هذا نفاق الكفر لكنه ~~منافق لاظهاره خلاف ما يضمره في هذه الخلال المذكورة في كذبه، وغدره. ~~وفجوره. وأخلاقه. وخيانته ومن هذه صفاته فلا يجوز أن يسمى سيدا ومن سماه ~~سيدا فقد أسخط الله تعالى باخبار رسول الله صلى ms4611 الله عليه وسلم بذلك * وأما ~~حديث ابن مسعود فان القائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدل ولا ~~أراد وجه الله تعالى فما عمل فهو كافر معلن بلا شك، وكذلك القائل في حديث ~~جابر إذ استأذن عمر في قتله إذ قال: اعدل يا رسول الله فنهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمر عن ذلك وأخبر بأنه لا يقتل أصحابه وكذلك أيضا في ~~استئذان عمر في قتل عبد الله بن أبي أن هؤلاء صاروا باظهارهم الاسلام بعد ~~أن قالوا ما قالوا: حرمت دماؤهم وصاروا بذلك من جملة أصحابه عليه السلام * ~~قال أبو محمد: فهذا ما احتج به من رأى أن المرتد لا يقتل أصلا لان هؤلاء ~~مرتدون بلا شك ولم يقتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قتل أصحابه ~~الفضلاء كماعز والغامدية والجهينية إذ وجب القتل عليهم ولو كان القتل على ~~هؤلاء المرتدين لما ضيع ذلك أصلا * قال أبو محمد: فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق انه لا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لا يحل لمسلم ان يسمى كافرا ~~معلنا بأنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أنه من أصحاب النبي عليه ~~السلام وهو عليه السلام قد أثنى على أصحابه فصح انهم أظهروا الاسلام فحرمت ~~بذلك دماؤهم في ظاهر الامر وباطنهم إلى الله تعالى في صدق أو كذب فان كانوا ~~صادقين في توبتهم فهم أصحابه حقا عند الناس ظاهرهم وعند الله تعالى باطنهم ~~وظاهرهم فهم الذين أخبر رسول الله صلى اله عليه وسلم انهم لو انفق أحدنا ~~مثل أحد ذهبا ما بلغ نصيف مد أحدهم وان كانوا كاذبين فهم في الظاهر مسلمون ~~وعند الله تعالى كفار، وهكذا القول في حديث PageV11P223 # أبي سعيد الذي قد ذكرناه إذ استأذنه خالد في قتل الرجل فقال لا لعله أن ~~يكون يصلي فقد صح نهي النبي عليه السلام لخالد عن قتله ولو حل قتله لما ~~نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأخبر رسول الله صلى الله عليه ms4612 ~~وسلم بالسبب المانع من قتله وهو أنه لعله يصلي فقال له خالد رب مصل يقول ~~بلسانه ما ليس في قلبه فأخبره أنه لم يبعث ليشق عن قلوب الناس فإنما عليه ~~الظاهر وأخبرنا عليه السلام انه لا يدري ما في قلوبهم وان ظاهرهم مانع من ~~قتلهم أصلا، وقد جاء هذا الخبر من طريق لا تصح وفيه أنه عليه السلام امر ~~أبا بكر. وعمر بقتله فوجده يركع ووجده الآخر يسجد فتركاه وأمر عليا بقتله ~~فمضى فلم يجده، وأنه عليه السلام قال: لو قتل لم يختلف من أمتي اثنان وهذا ~~لا يصح أصلا ولا وجه للاشتغال به، وأما حديث عمار في أمتي اثنا عشر منافقا ~~فليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفهم بأعيانهم وهو اخبار بصفة ~~عن عدد فقط ليس فيهم بيان أنهم عرفوا بأسمائهم فسقط التعلق بهذا الخبر ~~وبالله تعالى التوفيق * وأما حديث ابن مسعود فإنه لا يصح فان قد روينا من ~~طريق قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبو نعيم عن سفيان الثوري عن ~~سلمة بن كهيل عن رجل عن أبيه عن ابن مسعود فذكر هذا الحديث وقال سفيان عن ~~هذا الرجل الذي لم يسم عن أبيه أراه عياض بن عياض فقد أخبر أبو نعيم عن ~~سفيان انه مشكوك فيه، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لأنهم قد انكشفوا ~~واشتهر أمرهم فليسوا منافقين بل هم مجاهرون فلابد من أحد أمرين لا ثالث ~~لهما، اما ان يكونوا تابوا فحقنت دماؤهم بذلك، وإما أنهم لم يتوبوا فهو مما ~~تعلق به من لا يرى قتل المرتد على ما ذكرنا * وأما حديث أبي سعيد فإنما فيه ~~أنهم ليسوا مأمونين من العذاب وهذا ما لا شك فيه ليس فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عرف كفرهم * وأما حديث حذيفة فساقط لأنه من طريق الوليد بن ~~جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث فإنه قد روى أخبارا فيها ان أبا ~~بكر. وعمر. وعثمان. وطلحة. ms4613 وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك وهذا هو الكذب الموضوع ~~الذي يطعن الله تعالى واضعه فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين * وأما ~~حديث جابر فراويه أبو سفيان طلحة بن نافع وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت فيه ~~الحجة لأنه ليس فيه الا هبوب الريح لموت عظيم من عظماء المنافقين فإنما في ~~هذا انكشاف أمره بعد موته فلم يوقن قط بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علم نفاقه في حياته فلا يجوز أن يقطع بالظن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * PageV11P224 # وأما الموقوفة على حذيفة فلا تصح ولو صحت لكانت بلا شك على ما بينا من ~~أنهم صح نفاقهم وعاذوا بالتوبة ولم يقطع حذيفة ولا غيره على باطن أمرهم ~~فتورع عن الصلاة عليهم، وفي بعضها أن عمر سأله أنا منهم فقال له لا ولا ~~أخبر أحدا غيرك بعدك وهذا باطل كما ترى لان من الكذب المحض أن يكون عمر يشك ~~في معتقد نفسه حتى لا يدري أمنافق هو أم لا؟ وكذلك أيضا لم يختلف اثنان من ~~أهل الاسلام في أن جميع المهاجرين قبل فتح مكة لم يكن فيهم منافق إنما كان ~~النفاق في قوم من الأوس والخزرج فقط فظهر بطلان هذا الخبر * وأما حديث ~~محمود بن لبيد فمنقطع ومع هذا فإنما فيه انهم كانوا يعرفون المنافقين منهم ~~وإذ الامر كذلك فليس هذا نفا قابل هو كفر مشهور وردة ظاهرة هذا حجة لمن رأى ~~أنه لا يقتل المرتد * واما حديث حذيفة لم يبق من أصحاب هذه الآية الا ثلاثة ~~فصحيح ولا حجة لهم فيه لان في نص الآية أن يقاتلوا حتى ينتهوا فبيقين ندري ~~أنهم لو لم ينتهوا لما ترك قتالهم كما أمر الله تعالى، وكذلك أيضا قوله أنه ~~لم يبق من المنافقين الا أربعة فلا شك عند أحد من الناس أن أولئك الأربعة ~~كانوا يظهرون الاسلام وأنه لا يعلم غيب القلوب الا الله تعالى ms4614 فهم ممن أظهر ~~التوبة بيقين لا شك فيه ثم الله تعالى أعلم بما في نفوسهم * قال أبو محمد: ~~ويبين هذا ما رويناه من طريق البخاري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا ~~الأعمش ني إبراهيم النخعي عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد الله بن مسعود ~~فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال: لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم ~~قال الأسود: سبحان الله ان الله تعالى يقول: (ان المنافقين في الدرك الأسفل ~~من النار) فتبسم عبد الله بن مسعود وجلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد ~~الله فتفرق أصحابه فرماني حذيفة بالحصى فأتيته فقال حذيفة: عجبت من ضحكه ~~وقد علم ما قلت لقد أنزل الله النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا ~~فتاب الله عليهم * روينا من طريق البخاري نا آدم بن أبي إياس نا شعبة عن ~~واصل الأحدب عن أبي وائل شقيق ابن سلمة عن حذيفة بن اليمان قال: ان ~~المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا حينئذ ~~يسرون واليوم يجهرون * قال أبو محمد: فهذان أثران في غاية الصحة في أحدهما ~~بيان ان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسرون وفي ~~الثاني أنهم تابوا فبطل تعلق من تعلق بكل آية وكل خبر ورد في المنافقين وصح ~~أنهم قسمان. إما قسم لم يعلم باطن أمره فهذا لا حكم له في الآخرة. وقسم علم ~~باطن أمره وانكشف فعاذ بالتوبة قالوا: ان PageV11P225 # الذي جور رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنه لم يعدل ولا أراد بقسمته ~~وجه الله مرتد لا شك فيه منكشف الامر وليس في شئ من الاخبار انه تاب من ذلك ~~ولا أنه قتل بل فيها النهي عن قتله قلنا: أما هذا فحق كما قلتم لكن الجواب ~~في هذا ان الله تعالى لم يكن أمر بعد بقتل من ارتد فلذلك لم يقتله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولذلك نهى عن قتله ثم أمره ms4615 الله تعالى بعد ذلك ~~بقتل من ارتد عن دينه فنسخ تحريم قتلهم * برهان ذلك ما رويناه من طريق مسلم ~~نا هناد بن السري نا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي ~~نعيم عن أبي سعيد الخدري قال: " بعث علي - وهو باليمن - بذهيبة في تربتها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أربعة نفر الأقرع ابن حابس الحنظلي. وعيينة بن بدر الفزاري. وعلقمة بن ~~علاثة العامري. وزيد الخيل الطائي أحد بني نبهان فذكر الحديث وفيه فجاء رجل ~~كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: اتق ~~الله يا محمد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # فمن يطع الله ان عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني فاستأذن رجل في ~~قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان ~~من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الاسلام ~~ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن ~~أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " * حدثنا هشام ابن سعيد أنا عبد الجبار بن أحمد ~~نا الحسن بن الحسين البجيرمي نا جعفر بن محمد نا يونس ابن حبيب نا أبو داود ~~الطيالسي نا سلام بن سليمان - هو أبو الأحوص - عن سعيد ابن مسروق عن عبد ~~الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري " أن عليا بعث إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذهيبة في تربتها فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر ~~بين عيينة ابن حصن بن بدر الفزاري. وعلقمة بن علاثة الكلابي. والأقرع بن ~~حابس التميمي. # وزيد الخيل الطائي فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ~~ويدعنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أعطيتهم أتألفهم فقام رجل ~~غائر العينين محلوق الرأس مشرف الوجنتين ناتئ الجبين فقال: اتق الله يا ~~محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله ان عصيته أنا ms4616 أيأمنني ~~على أهل الأرض ولا تأمنوني فاستأذن عمر في قتله فأبى ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ~~يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل ~~الأوثان والله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " * PageV11P226 # قال أبو محمد: فصح كما ترى الاسناد الثابت ان هذا المرتد استأذن عمر بن ~~الخطاب. وخالد بن الوليد في قتله فلم يأذن لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك وأخبر عليه السلام في فوره ذلك أنه سيأتي من ضئضئه عصابة ان ~~أدركهم قتلهم وانهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية فقد خرج ~~عنه ومن خرج عنه بعد كونه فدخوله كدخول السهم في الرمية فقد ارتد عنه فصح ~~انذار النبي عليه السلام بوجوب قتل المرتد وانه قد علم عن الله تعالى انه ~~سيأمر بذلك بعد ذلك الوقت فثبت ما قلناه من أن قتل من ارتد كان حراما ولذلك ~~نهى عنه عليه السلام ولم يأذن به لا لعمر ولا لخالد ثم إنه عليه السلام نذر ~~بأنه سيباح قتله وانه سيجب قتل من يرتد فصح يقينا نسخ ذلك الحال وقد نسخ ~~ذلك بما رويناه عن ابن عباس. وابن مسعود. # وعثمان. ومعاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فإذ قد بطلت هذه المقالة من أن لا يقتل المرتد وصح أنه من قال إنه ~~تعلق بمنسوخ فلم يبق الا قول من قال يستتاب وقد ذكرناه * 2200 - مسألة - حد ~~الزنا - قال أبو محمد رحمه الله: قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنا انه ~~كان فاحشة) وقال تعالى: (ولا يزنون) الآية فحرم تعالى الزنا وجعله من ~~الكبائر توعد فيه بالنار * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ~~إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن المثنى نا إسحاق بن يوسف ~~نا الفضل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ms4617 عليه ~~وسلم: " لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ~~يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن " قال عكرمة قلت لابن ~~عباس كيف ينتزع الايمان منه قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فان تاب ~~عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه * ومن طريق البخاري نا آدم نا شعبة عن ~~الأعمش عن ذكوان - هو أبو صالح - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ~~ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن والتوبة معروضة " نا عبد الله بن ربيع التميمي ~~نا محمد بن معاوية المرواني نا أحمد بن شعيب انا إسحاق بن راهويه أنا ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال ني سعيد بن المسيب - وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف. وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كلهم حدثوني عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ~~ينتهب نهبة ذات شرف فيرفع المسلمون إليها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن " * ~~PageV11P227 # قال أبو محمد رحمه الله: الايمان هو جميع الطاعة فأي طاعة أطاع العبد بها ~~ربه فهي إيمان وهو بفعله إياها مؤمن وأي معصية عصى بها العبد ربه فليست ~~إيمانا فهو بفعله إياها غير مؤمن والايمان والطاعة شئ واحد فمعنى ليس مؤمنا ~~ليس مطيعا لله تعالى ولو كان نفي الايمان ههنا ايجابا للكفر لوجب قتل ~~السارق ومن ذكر معه على الردة هذا لا يقوله أحد ولا فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك ابن ~~أيمن نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا سفيان بن عيينة عن الأعمش ~~عن عبد الله ابن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أن رسول ms4618 الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله واني رسول ~~الله الا في احدى ثلاث رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد احصانه أو نفس بنفس " ~~* وقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال وهو محصور في الدار بم تقتلونني؟ ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ~~ثلاث رجل كفر بعد إيمان أو زنى بعد احصان أو قتل نفسا فقتل بها * قال أبو ~~محمد رحمه الله: وعظم الله تعالى بعض الزنا على بعض وكله عظيم ولكن المعاصي ~~بعضها أكبر من بعض فعظم الله الزنا بحليلة الجار وبامرأة المجاهد وزنا ~~الشيخ * وروينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير عن منصور عن أبي ~~وائل عن عمرو بن شرحبيل عند عبد الله بن مسعود قال: " سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله تعالى قال إن تدعو لله ندا وهو خلقك ~~قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني ~~بحليلة جارك " * وبه إلى مسلم نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن ~~علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من ~~القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم الا وقف له يوم ~~القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم؟ " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن المثنى أنا محمد بن جعفر نا ~~شعبة عن منصور قال سمعت ربعي ابن حراش يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى ذر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم ثلاثة ~~الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم " * حدثنا ~~عبد الله بن ms4619 ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا محمد بن العلاء نا ~~أبو معاوية عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان. ~~وملك كذاب. وعامل مستكبر " * قال أحمد بن شعيب ونا عبد الرحمن بن محمد بن ~~سلام نا محمد بن ربيعة نا الأعمش PageV11P228 # عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، وقال فيه ~~الشيخ الزاني والامام الكذاب والعامل المختال " * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا أبو داود الحزامي نا عارم - هو محمد ~~بن الفضل - نا حماد بن زيد نا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعة يبغضهم ~~الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والامام الجائر " * 2201 ~~مسألة - ما الزنا؟ قال علي: قال الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا ~~على أزواجهم) إلى قوله: (فاؤلئك هم العادون) وصح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال. " الولد للفراش وللعاهر الحجر " وقد ذكرناه باسناده فيما ~~تقدم فصح أنه ليس الوطئ الا مباحا لا يلام فاعله أو عهرا في غير الفراش ~~وههنا وطئان آخران، أحدهما من وطئ فراشا مباحا في حال محرمة كواطئ الحائض ~~والمحرمة والمحرم والصائم فرضا والصائمة كذلك والمعتكف والمعتكفة والمشركة ~~فهذا عاص وليس زانيا باجماع الأمة كلها الا أنه وطئ فراشا حرم بوجه ما فإذا ~~ارتفع ذلك الوجه حل له وطئها، والثاني من جهل فلا ذنب له وليس زانيا فبعد ~~هذين الوطئين فليس الا من وطئ امرأته المباحة بعقد نكاح صحيح أو بملك يمين ~~صحيح يحل فيه الوطئ أو عاهر وهو من وطئ من لا يحل له النظر إلى مجردها وهو ~~عالم بالتحريم فهذا هو العاهر الزاني وبالله تعالى التوفيق * 2202 - مسألة ~~حد الزنا - قال علي رحمه الله: قال ms4620 الله تعالى. (واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم) الآية إلى قوله تعالى: (فأعرضوا عنهما) * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فصح النص والاجماع على أن هذين الحكمين منسوخان بلا شك، ثم اختلف الناس ~~فقالت طائفة: إن قوله تعالى: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) ناسخ لقوله: ~~(واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) إلى قوله تعالى: (أو يجعل الله لهن ~~سبيلا) وحمل من قال هذا قوله عز وجل: (واللذان يأتيانها منكم) على أن ~~المراد بها الزاني والزانية، وقال آخرون: ليس أحد الحكمين ناسخا للآخر لكن ~~قوله تعالى: # (فأمسكوهن في البيوت) هذا كان حكم الزواني من النساء ثيباتهن وابكارهن ~~وقوله تعالى: # (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) هذا حكم الزانين من الرجال خاصة الثيب ~~منهم والبكر * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا قول ابن عباس وغيره كما نا أبو ~~سعيد الجعفري نا محمد بن علي الأدفوي المقري نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن ~~إسماعيل النحوي نا بكر ابن سهل نا عبد الله بن صالح نا معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في قول الله تعالى: (واللاتي تأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة PageV11P229 # منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت) فكانت المرأة إذا زنت تحبس في البيت ~~حتى تموت ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة) وان كانا محصنين رجما فهذا السبيل الذي جعل الله لهما، ~~قال ابن عباس: # وقوله تعالى: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) فكان الرجل إذا زنى أوذي ~~بالتعيير وضرب النعال فأنزل الله تعالى بعد هذا (الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة) فان كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * نا أبو سعيد الجعفري نا محمد بن علي الأدفوي نا أبو جعفر أحمد ~~بن محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن محمد أنا سلمة - هو ابن شبيب - نا عبد ~~الرزاق نا معمر عن قتادة في قول الله تعالى: (فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن ms4621 سبيلا) قال: نسختها الحدود، وقال قتادة ~~أيضا: # في قوله تعالى: (والذان يأتيانها منكم فآذوهما) نسختها الحدود * قال أبو ~~محمد رحمه الله: وهذا هو القول الصحيح لان قوله تعالى: (واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم) إلى قوله: (فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا) إنما فيه حكم النساء فقط وليس فيها حكم الرجال أصلا، ~~ثم عطف الله تعالى عليها متصلا بها قوله تعالى: (واللذان يأتيانها منكم ~~فآذوهما) فكان هذا حكما زائدا للرجال مضافا إلى ما قبله من حكم النساء ولا ~~يجوز البتة أن يقال في شئ من القرآن إنه منسوخ بكذا ولا أنه ناسخ لكذا الا ~~بيقين لأنه اخبار عن مراد الله تعالى ولا يمكن أن يعلم مراد الله تعالى منا ~~الا بنص قرآن أو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها بوحي من ~~الله تعالى أو باجماع متيقن من جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوه عن ~~توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك أو بضرورة وهو أن يتيقن ~~تأخير أحد النصين بعد الآخر ولا يمكن استعمالهما جميعا فندري حينئذ بيقين ~~أن الله تعالى أبطل حكم الأول بالنص الآخر، وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولا فرق، فمن أخبر عن مراد الله تعالى منا بشئ من دين ~~الله تعالى بغير أحد هذه الوجوه فقد أخبر عن الله تعالى بما لا علم له وهذا ~~هو الكذب على الله تعالى بلا شك أخبر عنه بما لم يخبر به تعالى عن نفسه فصح ~~يقينا أن حكم النساء الزواني كان الحبس في البيوت حتى يمتن أو يجعل الله ~~لهن سبيلا بحكم آخر وان حكم الرجال الزناة كان الأذى هذا ما لا شك فيه عند ~~أحد من الأمة ثم نسخ هذا كله بالحدود بلا خلاف من أحد من الأمة وليس معنا ~~يقين بأن حبس الزواني من النساء نسخ بالأذى، ثم نسخ عنهن الأذى بالحد هذا ~~ما لم يأت به قرآن ms4622 ولا سنة PageV11P230 # ولا اجماع ولا أوجبته ضرورة فلم يجز القول به وبالله تعالى التوفيق * قال ~~أبو محمد: فلما صح بالنص والاجماع أن الحبس والأذى منسوخان عن الزواني ~~والزناة باليقين الذي لا شك فيه بالحدود وجب أن ننظر في الناسخ ما هو ~~فوجدنا الناس قد أجمعوا على أن الحر الزاني والحرة الزانية إذا كانا غير ~~محصنين فان حدهما مائة جلدة ثم اختلفوا فقالت طائفة: ومع المائة جلدة نفي ~~سنة، وقالت طائفة: هذا على الرجل وأما المرأة فلا نفي عليها، وقالت طائفة: ~~لا نفي في ذلك لا على رجل ولا على امرأة، ثم اتفقوا كلهم حاش من لا يعتد به ~~بلا خلاف وليس هم عندنا من المسلمين فقالوا: ان على الحر والحرة إذا زنيا ~~وهما محصنان الرجم حتى يموتا ثم اختلفوا فقالت طائفة: عليهما مع الرجم ~~المذكور جلد مائة لكل واحد منهما، وقالت طائفة: ليس عليهما إلا الرجم ولا ~~جلد عليهما، وقالت الأزارقة من الخوارج ليس عليهما الا الجلد فقط ولا رجم ~~على زان أصلا، ثم وجدنا الأمة قد اتفقت بلا خلاف من أحد منهم على أن الأمة ~~إذا أحصنت فعليها خمسون جلدة * قال أبو محمد رحمه الله: ولا ندري أحدا أوجب ~~عليها مع ذلك الرجم ولا يقطع على أن المنع من رجمها اجماع والله أعلم، ثم ~~اختلفوا فقالت طائفة عليها نفي ستة أشهر مع الجلد، وقالت طائفة: لا نفي ~~عليها مع ذلك أصلا ثم اختلفوا في الأمة إذا لم تحصن وزنت فقالت طائفة: ~~عليها خمسون جلدة ونفي ستة أشهر، وقالت طائفة: # ليس عليها الا خمسون جلدة فقط ولا نفي عليها، وقالت طائفة: لا شئ عليها ~~لا جلد ولا نفي أصلا * ثم اختلفوا في حد العبد إذا زنى وهو محصن أو غير ~~محصن فقالت طائفة: حده كحد الأمة على حسب اختلافهم في النفي مع الجلد أو ~~اسقاط النفي وقالت طائفة: حده كحد الحر الرجم أو النفي * واختلفوا في حد من ~~بعضه حر وبعضه عبد إذا زنى من العبيد والإماء فقالت طائفة: حده ms4623 حد العبد ~~التام الرق أو الرجم والنفي والأمة التامة الرق، وقالت طائفة: عليه من ~~الجلد والنفي بحساب ما فيه من الحرية وبحساب ما فيه من الرق * قال أبو محمد ~~رحمه الله: ونحن إن شاء الله تعالى ذاكرون جميع هذه المسائل مسألة مسألة ~~ومتقصون ما احتجب به كل طائفة لقولها ومبينون بعون الله تعالى صواب القول ~~في ذلك بالبراهين من القرآن والسنة كما فعلنا في سائر كتابنا هذا والحمد ~~لله رب العالمين وبه تعالى نستعين ونعتصم * 2203 - مسألة - حد الحر والحرة ~~غير المحصنين * PageV11P231 # قال أبو محمد رحمه الله: قال الله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فجاء النص كما ترى ولم يختلف أحد من أهل القبلة في أن حكم الزاني ~~الحر غير المحصن والزانية الحرة غير المحصنة وإنما اختلف الناس في هل عليها ~~نفي كما ذكرنا أم لا؟ وهذا باب قد تقصيناه في أبواب مجموعة صدنا بها قبل ~~كلامنا في المرتدين ذكرنا فيها كل حكم يختص به حدان من الحدود فصاعدا ~~وتقصينا هنالك الآثار بأسانيدها ونذكرها هنا إن شاء الله تعالى جملة مختصرة ~~من ذلك وبالله تعالى التوفيق * فنقول إنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم " وصح عنه عليه السلام من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام * وعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بأن ينفى ~~عاما مع إقامة الحد عليه وصح أنه عليه السلام قال للذي زنى ابنه بامرأة ~~مستأجره: على ابنك جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأة ms4624 هذا الرجم "، وصح أن عمر ~~بن الخطاب جلد امرأة زنت مائة جلدة وغربها عاما، وروي أيضا مثل ذلك عن علي ~~بن أبي طالب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ولم يرو عن أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم خلاف ذلك الا رواية عن علي ليس على أم الولد نفي وإنما قال في ~~البكرين يزنيان حسبهما من الفتنة أن ينفيا، وعن ابن عباس من زنى جلد وأرسل ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فليس قول ابن عباس من زنى جلد وأرسل دليلا على ~~أنه لا يوجب النفي عنده بل قد يكون قوله وأرسل يريد به أن يرسل إلى بلد ~~آخر، وكذلك قول علي حسبهما من الفتنة أن ينفيا يخرج على ايجاب النفي وأن ~~ذلك حسبهما من البلاء * قال الله تعالى: # (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) إلى قوله ~~تعالى: (وليعلمن الكاذبين) والرواية عنه في أن أم الولد لا تنفى إذا زنت لا ~~تصح على ما ذكرنا قبل * قال أبو محمد رحمه الله: وكلا القولين دعوى بلا ~~برهان ومن عجائب الدنيا أن يجعلوا الأربعين التي زادها عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في حد الخمر على سبيل التعزير حدا واجبا مفترضا وهو رضي الله عنه ~~يجلد مرة أربعين، مرة ستين، ومرة ثمانين، وكذلك عثمان بعده، وعلي، وغيرهما ~~من الصحابة رضي الله عنهم ثم يأتون إلى حد افترضه الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فيجعلونه تعزيرا كل ذلك جرأة على الدعوى بلا ~~برهان، PageV11P232 # وادعوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا زنت أمة أحدكم ~~فليجلدها " ولم يقل فلينفها دليلا على نسخ التغريب * قال أبو محمد رحمه ~~الله: وهذا من الباطل المحض لان هذا خبر مجمل أحال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على غيره فلم يذكر نفيا ولا عدد الجلد فإن كان دليلا على اسقاط ~~التغريب فهو أيضا دليل على اسقاط عدد ما يجلد وان لم يكن دليلا على اسقاط ~~عدد ما يجلد ms4625 لأنه لم يذكر فيه فليس أيضا دليلا على نسخ النفي وان لم يذكر ~~فيه، والاخبار يضم بعضها إلى بعض وأحكام الله تعالى وأحكام رسوله عليه ~~السلام كلها حق ولا يحل ترك بعضها لبعض بل الواجب ضم بعضها إلى بعض ~~واستعمال جميعها * قال أبو محمد رحمه الله: وأما اسقاط مالك النفي عن ~~العبيد والإماء والنساء واثباته إياه على الحر فتفريق لا دليل على صحته لان ~~قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره قد ورد عموما بالنفي على كل من ~~زنى ولم يحصن ولم يخص الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~رجل ولا عبدا من حر وما كان ربك نسيا * وقد قال الله تعالى في الإماء ~~(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فصح أن عليهن من النفي نصف ما ينفى ~~المحصن، وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقام الحد على المكاتب ~~بنسبة ما أدى من حد الحر وبنسبة ما لم يؤد من حد العبد فبطل كل ما خالف حكم ~~الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق * * حد ~~الحر والحرة المحصنين * 2204 مسألة قال أبو محمد رحمه الله: قالت طائفة: ~~الحر والحرة إذا زنيا وهما محصنان فإنهما يرجمان حتى يموتا، وقالت طائفة: ~~يجلدان مائة ثم يرجمان حتى يموتا، فأما الأزارقة فليسوا من فرق الاسلام ~~لأنهم الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم بأنهم يمرقون من الدين ~~كما يمرق السهم من الرمية فإنهم قالوا لا رجم أصلا وإنما هو الجلد فقط، ~~فأما من روي عنه الرجم فقط دون جلد فكما نا محمد بن سعيد ابن نبات نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع عن ~~يحيى بن أبي كثير السقا عن الزهري أن أبا بكر رضي الله عنه. وعمر رجما ولم ~~يجلدا * وبه إلى وكيع نا العمري - هو عبد الله بن عمر - عن نافع عن ابن عمر ~~قال: ان ms4626 عمر رجم ولم يجلد * وبه إلى وكيع نا الثوري عن مغيرة عن إبراهيم ~~النخعي قال: # يرجم ولا يجلد * وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أنه كان ينكر الجلد مع ~~الرجم PageV11P233 # وبه يقول الأوزاعي. وسفيان الثوري. وأبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأبو ~~ثور. # وأحمد بن حنبل. وأصحابهم، وأما من روي عنه الرجم والجلد معا فكما نا أبو ~~عمر أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن ~~سلمة بن كهيل عن الشعبي ان علي بن أبي طالب جلد شراحة يوم الخميس ورجمها ~~يوم الجمعة فقال: أجلدها بكتاب الله وارجمها بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك ابن أيمن نا ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي نا عبد الواحد بن زياد نا حفص بن غياث عن الأعمش ~~عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: رأيت علي ابن ~~أبي طالب دعا بشراحة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقال جلدتها ~~بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن مرة عن علي بن أبي طالب ~~أنه قال: أجلدها بالكتاب وأرجمها بالسنة، وعن الشعبي عن أبي بن كعب أنه ~~قال: في الثيب تزني أجلدها ثم أرجمها * وبه يقول الحسن البصري: كما نا حمام ~~نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~الحسن قال: أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذوا عني خذوا عني قد ~~جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة ~~ونفي سنة " وكان الحسن يفتي ms4627 به، وبه يقول الحسن بن حي. وابن راهويه. وأبو ~~سليمان وجميع أصحابنا، وههنا قول ثالث: ان الثيب إن كان شيخا جلد ورجم فإن ~~كان شابا رجم ولم يجلد كما روي عن أبي ذر قال: الشيخان يجلدان ويرجمان ~~والثيبان يرجمان والبكران يجلدان وينفيان، وعن أبي بن كعب قال: يجلدون ~~ويرجمون ولا يجلدون ويجلدون ولا يرجمون، وفسره قتادة قال الشيخ المحصن يجلد ~~ويرجم إذا زنى والشاب المحصن يرجم إذا زنى والشاب إذا لم يحصن جلد، وعن ~~مسروق قال: # البكران يجلدان وينفيان. والثيبان يرجمان ولا يجلدان والشيخان يجلدان ~~ويرجمان * قال أبو محمد رحمه الله: وهذه أقوال كما ترى فأما قول من لم ير ~~الرجم أصلا فقول مرغوب عنه لأنه خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد كان نزل به قرآن ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه، حدثنا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم بن ~~أبي النجود عن ذر بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب كم تعدون سورة الأحزاب؟ ~~قلت: إما ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين PageV11P234 # آية قال: ان كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها وإن كان فيها لآية ~~الرجم قلت: أبا المنذر وما آية الرجم قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم * قال علي: هذا اسناد صحيح كالشمس لا ~~مغمز فيه، وحدثنا أيضا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب ~~أنا معاوية بن صالح الأشعري أنا منصور - هو ابن أبي مزاحم - نا أبو حفص - ~~هو عمر بن عبد الرحمن - عن منصور - هو ابن المعتمر - عن عاصم بن أبي النجود ~~عن ذر بن حبيش قال. قال لي أبي بن كعب: كم تعدون سورة الأحزاب قلت: ثلاثا ~~وسبعين فقال أبي: إن كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول وفيها آية الرجم الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم، فهذا ~~سفيان الثوري. ومنصور ms4628 شهدا على عاصم وما كذبا فهما الثقتان الامامان ~~البدران وما كذب عاصم على ذر ولاكذب ذر على أبي * قال أبو محمد رحمه الله: ~~ولكنها نسخ لفظها وبقي حكمها ولو لم ينسخ لفظها لاقرأها أبي بن كعب ذرا بلا ~~شك ولكنه أخبره بأنها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له أنها تعدل الآن فصح ~~نسخ لفظها * قال علي: وقد روي هذا من طرق، منها ما ناه عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا محمد بن المثنى نا محمد بن جعفر غندر ~~نا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال: قال لي زيد بن ~~ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا زنى الشيخ والشيخة ~~فارجموهما البتة " قال عمر: لما نزلت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت اكتبنيها قال شعبة كأنه كره ذلك فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم ~~يحصن جلد وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم * قال علي رحمه الله: وهذا إسناد ~~جيد * قال علي: وقد توهم قوم ان سقوط آية الرجم إنما كان لغير هذا وظنوا ~~انها تلفت بغير نسخ، واحتجوا بما ناه أحمد بن محمد ابن عبد الله الطلمنكي ~~نا ابن منفرج نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار ~~نا يحيى بن خلف نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق قال عبد الله عن عمرة بنت عبد الرحمن وقال عبد الرحمن عن أبيه، ~~ثم اتفق القاسم ابن محمد. وعمرة كلاهما عن عائشة أم المؤمنين قال: لقد نزلت ~~آية الرجم والرضاعة PageV11P235 # فكانتا في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها * قال أبو محمد: وهذا حديث صحيح وليس هو ~~على ما ظنوا لان ms4629 آية الرجم إذ نزلت حفظت وعرفت وعمل بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أنه لم يكتبها نساخ القرآن في المصاحف ولا أثبتوا لفظها في ~~القرآن، وقد سأله عمر بن الخطاب ذلك كما أوردنا فلم يجبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذلك فصح نسخ لفظها وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها كما ~~قالت عائشة رضي الله عنها فأكلها الداجن ولا حاجة بأحد إليها، وهكذا القول ~~في آية الرضاعة ولا فرق * وبرهان هذا انهم قد حفظوها كما أوردنا فلو كانت ~~مثبتة في القرآن لما منع أكل الداجن للصحيفة من إثباتها في القرآن من ~~حفظهم، وبالله تعالى التوفيق * فبيقين ندري أنه لا يختلف مسلمان في أن الله ~~تعالى افترض التبليغ على رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه الصلاة ~~والسلام قد بلغ كما أمر قال الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)، وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون)، وقال تعالى: (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) وقال ~~تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) فصح أن الآيات ~~التي ذهبت لو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغها لبلغها ولو بلغها ~~لحفظت ولو حفظت ما ضرها موته كما لم يضر موته عليه السلام كل ما بلغ فقط من ~~القرآن وإن كان عليه السلام لم يبلغ أو بلغه فأنسيه هو والناس أو لم ينسوه ~~لكن لم يأمر عليه السلام أن يكتب في القرآن فهو منسوخ بيقين من عند الله ~~تعالى لا يحل أن يضاف إلى القرآن * قال أبو محمد رحمه الله: وقد روي الرجم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة كما حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب انا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري نا بشر بن ~~عمر الزهراني ني مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن ابن ms4630 ~~عباس أن عمر بن الخطاب قال: إن الله بعث محمدا وانزل عليه الكتاب فكان فيما ~~أنزل آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجمنا بعده وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد آية الرجم في ~~كتاب الله تعالى فيترك فريضة أنزلها الله وأن الرجم في كتاب الله حق على من ~~زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ~~* وبه إلى أحمد بن شعيب أنا محمد بن منصور المكي نا سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: ~~قد خشيت PageV11P236 # أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضل بترك ~~فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وكانت البينة أو ~~كان الحبل أو الاعتراف، وقد قرأناها (الشيخ والشيخ فارجموها البتة) وقد رجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده * حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر ~~بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا سليمان بن الأشعث نا مسدد نا يحيى بن سعيد ~~القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله ~~الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا ~~عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ~~والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة " * روينا من طريق مسلم نا عبد الملك بن ~~شعيب بن الليث بن سعد نا أبي عن جدي نا عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف. وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه أتى رجل من المسلمين ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمسجد فناداه يا رسول الله اني ~~زنيت فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " فهل ~~أحصنت؟ قال نعم فقال ms4631 رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فارجموه " * ~~(مسألة) حد الأمة المحصنة: قال أبو محمد: قال الله تعالى: (فإذا أحصن فان ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فبيقين ندري أن الله ~~تعالى أراد فإذا تزوجن ووطئن فعلين نصف ما على الحرائر المحصنات من العذاب، ~~والحرة المحصنة فان عليها جلد مائة والرجم، وبالضرورة ندري أن الرجم لا نصف ~~له فبقي عليهن نصف المائة فوجب على الأمة المحصنة جلد خمسين فقط (فان قيل) ~~فمن أين أوجبتم عليها نفي ستة أشهر أمن هذه الآية أم من غيرها؟ (فجوابنا) ~~وبالله تعالى التوفيق أن القائلين ان على الأمة نفي ستة أشهر قالوا: ان ذلك ~~واجب عليهن من هذه الآية، وقالوا: إن الاحصان اسم يقع على الحرة المطلقة ~~فقط فإن كان هذا كما قالوا فالنفي واجب على الإماء المحصنات من هذه الآية ~~لان معنى الآية فعلين نصف ما على الحرائر من العذاب وعلى الحرائر هنا من ~~العذاب جلد مائة ومعه نفي سنة أو رجم والرجم لا ينتصف أصلا لأنه موت والموت ~~لا نصف له أصلا، وكذلك الرجم لأنه قد يموت المرجوم من رمية واحدة وقد لا ~~يموت من ألف رمية وما كان هكذا فلا يمكن ضبط نصفه أبدا وإذ لا يمكن هذا فقد ~~أمنا ان يكلفنا الله تعالى ما لا نطيق لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما ~~استطعتم " أو كما قال عليه السلام: فسقط الرجم وبقي PageV11P237 # الجلد والنفي سنة وكلاهما له نصف فعلى الأمة نصف ما على الحرة منها * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وإن كان الاحصان لا يقع في اللغة إلا على الحرية فقط ~~فالنفي لا يجب على الإماء من هذه الآية، وما نعلم الاحصان في اللغة العربية ~~والشريعة يقع إلا على معنيين على الزواج الذي يكون فيه الوطئ فهذا اجماع لا ~~خلاف فيه وعلى العقد فقط ولا نعلمه يقع على الحرة المطلقة فقط فلا يجوز ms4632 أن ~~يقع في الدين الا بيقين لأنه اخبار عن الله تعالى ولا يحل لمن له تقوى أو ~~عقل أن يخبر عن الله تعالى الا بيقين ولسنا والله نحن كمن يقول: ان الدين ~~مأخوذ بالظنون فقط ولكن النفي واجب على الإماء إذا زنين من موضع آخر وهو ~~الخبر الذي ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني ~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية نا يزيد بن هارون أنا حماد ابن سلمة ~~عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد ~~بحساب ما عتق منه " * وبه إلى أحمد بن شعيب أنا محمد بن عيسى الدمشقي نا ~~يزيد بن هارون نا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني. # وقتادة قال قتادة: عن خلاس بن عمرو عن علي بن أبي طالب، وقال أيوب: عن ~~عكرمة عن ابن عباس ثم اتفقا علي، وابن عباس كلاهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه ~~ويرث بقدر ما عتق منه " وهذا اسناد في غاية الصحة فوجب ضرورة أن يكون حد ~~الأمة بنسبته من حد الحرة عموما في جميع ماله نصف من حد الحرة فوجب ضرورة ~~أن حد الأمة المتزوجة نصف حد الحرة من النفي والجلد وأن لا يخص من ذلك شئ ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخص من ذلك ولا أحد من الأمة أجمع على ~~تخصيصه ولا جاء القرآن بتخصيصه فوجب نفيها ستة أشهر وجلدها خمسون جلدة ~~وبالله تعالى التوفيق * 2205 - مسألة - حد المملوك إذا زنى، وهل عليه وعلى ~~الأمة المحصنة رجم أم لا؟ * قال أبو محمد: اختلف الناس في المملوك الذكر ~~إذا زنى فقالت طائفة: # إن حده حد الحر من الجلد والنفي والرجم كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~أحمد بن عبد البصير ms4633 نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن المثنى نا عبد الله بن إدريس الأودي نا ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: ~~قدمت المدينة وقد أجمعوا على عبد زنى وقد أحصن بحرة أنه يرجم الا عكرمة ~~فإنه قال: عليه نصف الحد قال مجاهد: PageV11P238 # واحصان العبد أن يتزوج الحرة واحصان الأمة أن يتزوجها الحر وبهذا يأخذ ~~أصحابنا كلهم، وقال أبو ثور: الأمة المحصنة والعبد المحصن عليهما الرجم الا ~~أن يمنع من ذلك اجماع، وقال الأوزاعي: إذا أحصن العبد بزوجة حرة فعليه ~~الرجم وان لم يعتق فإن كان تحته أمة لم يجب عليه الرجم إن زنى وإن عتق، ~~وكذلك قال أيضا: # إذا أحصنت الأمة بزوج حر فعليها الرجم وان لم تعتق ولا تكون محصنة بزوج ~~عبد، وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد: حد العبد المحصن وغير المحصن ~~والأمة لا رجم في شئ من ذلك * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ~~ننظر في ذلك فيما احتج به أصحابنا لقولهم فوجدناهم يقولون: (الزانية ~~والزاني) الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البكر بالبكر جلد ~~مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " قالوا: فجاء القرآن ~~والسنة بعموم لا يحل أن يخص منه إلا ما خصه الله تعالى ورسوله عليه السلام ~~فوجدنا النص من القرآن والسنة قد صح بتخصيص الإماء من جملة هذا الحكم بأن ~~على المحصنات منهن نصف ما على المحصنات الحرائر، وكذلك النص الوارد في ~~الأمة التي لم تحصن فخصصنا الإماء بالقرآن ولا سنة وبقي العبد وما كان ربك ~~نسيا، وبيقين ندري أن الله تعالى لو أراد أن يخص العبيد لذكرهم كما ذكر ~~الإماء ولما أغفل ذلك ولا أهمله والقياس كله باطل ودعوى بلا برهان، وكل ما ~~يشغبون به في إثبات القرآن فحتى لو صح لهم وهو لا يصح لهم منه شئ أصلا لما ~~كان في شئ منه إيجاب تخصيص القرآن به ولا إباحة الاخبار عن مراد الله تعالى ~~إذ لا يجوز أن ms4634 يعرف مغيب أحد بقياس قالوا: فوجب أن يكون حكم العبد كحكم ~~الحر في حد الزنا، ثم نقول لأصحاب القياس قد أجمعتم على أن حد العبد كحد ~~الحر في الردة وفي المحاربة وفي قطع السرقة فيلزمكم على أصولكم في القياس ~~أن تردوا ما اختلف فيه من حكمه في الزنا إلى ما اتفقتم فيه من حكمه في ~~الردة والمحاربة والسرقة بالقتل رجما والقتل صلبا أو بالسيف أشبه من القتل ~~رجما بالجلد قالوا. لا ولا سيما المالكيون المشغبون باجماع أهل المدينة ~~وهذا اجماع الا عكرمة قد خالفوه * (فان قالوا) إن راوي هذا الخبر ليث بن ~~أبي سليم وليس بالقوي (قلنا لهم): رب خبر احتججتم فيه لأنفسكم بليث ومن هو ~~دون ليث كجابر الجعفي عن الشعبي " لا يؤمن أحد بعدي جالسا، وليث أقوى من ~~جابر بلا شك، ثم نظرنا فيما احتج به أبو ثور فوجدنا من حجته أن قال: ~~PageV11P239 # قال الله تعالى: (فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب) (قلنا): أمر الله تعالى بالمخالفة بين حد الأمة وحد الحرة فيما ~~له نصف وليس ذلك الا الجلد والتغريب فقط وأما الرجم فلا نصف له أصلا فلم ~~يكن للرجم في هذه الآية دخول أصلا ولا ذكر، وكذلك لم يكن له ذكر في قوله ~~تعالى: # (والزانية والزاني) الآية، ووجدنا الرجم قد جاءت به سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على من أحصن، وكذلك جاء عن عمر رضي الله عنه. وغيره من ~~الصحابة الرجم على من أحصن جملة ولم يخص حرا من عبد ولا حرة من أمة فوجب أن ~~يكون الرجم واجبا على كل من أحصن من حر أو عبد أو حرة أو أمة بالعموم ~~الوارد في ذلك إلا أن جلد الأمة نصف جلد الحرة ونفيها نصف أمد الحرة * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في هذين الاحتجاجين فوجدناهما صحيحين إذ لم يرد ~~نص صحيح يعارضهما فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~قال إذ أصاب المكاتب حدا ms4635 أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد ~~بحساب ما عتق منه وقد ذكرناه باسناده في الباب الذي قبل هذا متصلا به فأغنى ~~عن اعادته، فاقتضى لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه في هذا الخبر ~~حكم المماليك في الحد بخلاف حكم الأحرار جملة إذ لو كان ذلك سواء لما كان ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقام عليه الحد بحساب ما عتق منه ~~معنى أصلا، ولكان المكاتب الذي عتق بعضه كأنه حر كله هذا خلاف حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد صح أن حكم أهل ~~الردة في الحدود خلاف حكم الحر فليس الا أحد وجهين لا ثالث لهما ولابد من ~~أحدهما اما أن لا يكون على المماليك حد أصلا وهذا باطل بما أوردناه أيضا ~~باسناده في الباب المتصل بهذا الباب واسناده * نا عبد الله بن ربيع نا محمد ~~بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام نا إسحاق بن ~~يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى التغلبي - ~~عن ميسرة - هو ابن جميلة - عن علي بن أبي طالب " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " فكان هذا عموما موجبا ~~لوقوع الحدود على العبيد والإماء، واما أن يكون للمماليك حد مخالف لحكم ~~حدود الأحرار وهذا هو الحق إذ قد بطل الوجه الآخر ولم يبق الا هذا، والحق ~~في أحدهما ولابد مع ورود هذين النصين الذين ذكرنا من وجوب إقامة الحدود على ~~ما ملكت أيماننا وانهم في ذلك بخلاف حدود الأحرار، فإذ قد وجب هذا بلا شك ~~فلم يكن بد من تحديد حد المماليك بخلاف حكم الأحرار في الحدود، فقد صح ~~اجماع القائلين بهذا القول وهم أهل الحق على أن PageV11P240 # حكم المماليك في الحد نصف حد الحر فكان هذا حجة صحيحة مع صحة الاجماع ~~المتيقن على اطباق جميع أهل الاسلام على أن ms4636 حد العبد والأمة ليس يكون أقل ~~من نصف حد الحر ولا أكثر من نصف حد الحر، ولم يأت بهذا نص قط فهذا اجماع ~~صحيح متيقن على ابطال القول بأن يكون حد المملوك أو المملوكة أقل من نصف حد ~~الحر أو أكثر من نصف حد الحر فبطل بالنصوص المذكورة * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فلو لا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الحدود على ما ~~ملكت أيماننا لكانت الحدود عنهم ساقطة جملة فإذ قد صحت الحدود عليهم فلا ~~يجوز أن يقام عليهم منها الا ما أوجبه عليه نص أو اجماع ولا نص ولا اجماع ~~بوجوب الرجم عليهم ولا بايجاب أزيد من خمسين جلدة ونفي نصف سنة فوجب الاخذ ~~بما أوجبه النص والاجماع واسقاط ما لا نص فيه ولا اجماع وبالله تعالى ~~التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: فصح بما ذكرنا أن قول الله تعالى: ~~(والزانية والزاني فاجلدوا) الآية إنما عنى بلا شك الأحرار والحرائر، وكذلك ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم إنما عنى به عليه السلام الأحرار والحرائر لا ~~العبيد ولا الإماء، وأما من لم يصحح الحديث الذي أوردنا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أن يقام الحد على المكاتب بقدر ما عتق منه ولم يصحح ~~الحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ولم يعتمد في الرجم الا على الأحاديث ~~الواردة في رجم ماعز. والغامدية. # والجهينية رضي الله عنهم فإنه لا مخلص لهم من دليل أبي ثور وأصحابنا ولا ~~نجد البتة دليلا على اسقاط الرجم عن الأمة المحصنة والعبد المحصن فان رجع ~~إلى القياس فقال: # أقيس العبد على الأمة قيل له القياس كله باطل ولو كان حقا لما كان لكم ~~ههنا وجه من القياس تتعلقون به في اسقاط الرجم أصلا لان قول الله تعالى: ~~(فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما ms4637 على المحصنات من العذاب) ليس فيه ~~نص ولا دليل على اسقاط الرجم عنها ولا نجد دليلا على اسقاطه أصلا لا سيما ~~من قال: # احصانها هو اسلامها وأنه أيضا يلزمه أن تكون كل حرة مسلمة محصنة ولابد ~~وان لم تتزوج قط لان احصانها أيضا اسلامها، ومن الباطل المحال أن يكون ~~اسلام الأمة احصانا لها ولا يكون اسلام الحرة احصانا لها فإذا وجب هذا ~~ولابد فواجب أن تكون الآية المذكورة يعني قوله تعالى: (فإذا أحصن فان أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) اللواتي لم يتزوجن من الإماء ~~والحرائر لان أهل هذه المقالة لا يرون PageV11P241 # المحصنات ههنا الا الحرائر اللواتي لم يتزوجن فهن عندهم اللواتي لعذابهن ~~نصف، وأما الرجم الذي هو عندهم عذاب المتزوجات فقط لا عذاب عليهن عندهم ~~غيره فلا نصف له فإذا لزمهم هذا واقتضاه قولهم فواجب أن تبقي الأمة المحصنة ~~بالزواج والحرة المحصنة بالزواج على وجوب الرجم الذي إنما وجب عندهم بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجم من أحصن فقط وبالله تعالى التوفيق * 2206 - ~~مسألة - وجدت امرأة ورجل يطؤها فقالت: هو زوجي وقال هو: هي زوجتي وذلك لا ~~يعرف * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: لا حد ~~عليهما كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ~~موسى بن معاوية نا وكيع نا داود بن يزيد الزعاوي عن أبيه أن رجلا وامرأة ~~وجدا في حرب مراد فرفعا إلى علي بن أبي طالب فقال ابنة عمي تزوجتها فقال ~~لها علي ما تقولين؟ فقال لها الناس قولي نعم فقالت نعم فدرأ عنهما، حدثنا ~~محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن اصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن بشار بندار نا محمد بن جعفر غندر نا شعبة عن ~~الحكم بن عتيبة. # وحماد بن سليمان أنهما قالا في الرجل يوجد مع المرأة فيقول هي امرأتي انه ~~لا حد ms4638 عليه قال شعبة فذكرت ذلك لأيوب السختياني فقال ادرءوا الحدود ما ~~استطعتم * قال أبو محمد رحمه الله: وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي، وقالت ~~طائفة: عليهما الحد كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا ~~قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى ابن معاوية نا وكيع عن سفيان الثوري عن ~~المغيرة عن إبراهيم النخعي في الرجل يوجد مع المرأة فيقول: هي امرأتي فقال ~~إبراهيم: إن كان كما يقول لم يقم على فاجر حد، حدثنا محمد ابن سعيد بن نبات ~~نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم النخعي في الرجل ~~يوجد مع المرأة فيقول هي امرأتي قال: عليه الحد * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~نا ابن مفرج نا قاسم ابن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن غير واحد ~~عن الأوزاعي قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يوجد مع المرأة؟ فيقول تزوجتها ~~فقال: يسأل البينة فان جاء ببينته والا وقع عليه الحد * وبه يقول مالك. ~~وأصحابه، وقال عثمان البتي: ان كانا لا يعرفان فلا حد عليهما فان كانا ~~معروفين فإن كان يرى قبل ذلك يدخل إليها ويذكر ذلك فلا حد عليه وان لم يكن ~~شئ من ذلك فعليهما الحد * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا ~~وجب ان ننظر في ذلك فوجدنا PageV11P242 # من قال لا حد عليهما يحتج بأن قال: هو قول روي عن علي بن أبي طالب بحضرة ~~الصحابة ولا مخالف له منهم فلا يجوز تعديه وقالوا ادرءوا الحدود بالشبهات ~~وأوجب هذه شبهة قوية وقالوا لا خلاف بين أحد من الأمة في أن رجلا لو وجد ~~يطأ أمة معروفة لغيره فقال الذي عرف ملكها له قد كان اشتراها مني وقال هو ~~كذلك وأقرت هي بذلك أنه لا حد عليهما فهذا مثله * قال أبو محمد رحمه الله: ~~ما نعلم ms4639 لهم حجة غير ما ذكرنا وكل هذا لا حجة لهم فيه، أما قولهم إنه قول ~~روي عن علي فهذا لا حجة لهم فيه لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهذا لا يلزمنا، وأما قولهم: ادرءوا الحدود ما أمكنكم فقد ثبت ~~بطلان هذا القول وانه لا يحل درء حد بشبهة ولا إقامته بشبهة في دين الله ~~تعالى وإنما هو الحق واليقين فقط ويكفي من بطلان قول من قال: ادرءوا الحدود ~~بالشبهات إنه قول لم يأت به قرآن ولا سنة وإنما جاء القرآن والسنة بتحريم ~~دم المسلم وبشرته حتى يثبت عليه حد من حدود الله تعالى فإذا ثبت لم يحل ~~درءه أصلا فيكون عاصيا لله تعالى، وأما قولهم في تنظيرهم ذلك بالأمة ~~المعروفة لانسان فيوجد معها رجل فيقول قد صارت إلي وملكتها ويقول سيدها ~~بذلك ودعواهم الاجماع في ذلك قول بالظن لا يصح وما عهدنا قول مالك المشهور ~~فيمن قامت عليه بينة بأنه اخرج من حرزه مالا مستترا بذلك فادعى ان صاحب ذلك ~~الشئ أمره بذلك أو أنه وهبه وأقر صاحب المال بذلك بأنه لا يلتفت إلى ذلك بل ~~تقطع يده ولا بد * قال أبو محمد رحمه الله: والذي نقول به أن من وجد مع ~~امرأة يطؤها وقامت البينة بالوطئ فقال هو إنها امرأتي أو قال أمتي فصدقته ~~في ذلك فإن كان غريبين أو لا يعرفان فلا شئ عليهما ولا يعرض لهما ولا ~~يكشفان عن شئ لان الاجماع قد صح بنقل الكواف ان الناس كانوا يهاجرون إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم افذاذا ومجتمعين من أقاصي اليمن ومن جميع ~~بلاد العرب بأهليهم ونسائهم وإمائهم وعبيدهم فما حيل بين أحد وبين من زعم ~~أنها امرأته أو أمته ولا كلف أحد على ذلك بينة، ثم على هذا إجماع جميع أهل ~~الاسلام وجميع أهل الأرض من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والى يومنا ~~هذا لا يزال الناس يرحلون بأهليهم وإمائهم ورقيقهم ولا يكلف أحد منهم بينة ms4640 ~~على ذلك بل تصدق أقوالهم في ذلك مسلمين كانوا أو كفارا فإذ قد صح النص بهذا ~~والاجماع فلا يجوز مخالفة ذلك فان كانت هي معروفة في البلد ومعروف أنه لا ~~زوج لها فان أمكن ما يقول فلا شئ عليهما لان أصل دمائهما وأبشارهما على ~~التحريم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن PageV11P243 # دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فلا يجوز إباحة ما حرم ~~الله تعالى الا بيقين لا شك فيه وإن كان كذبهما في ذلك متيقنا فالحد واجب ~~عليهما وان قال هي أمتي وصدقه صاحبها الذي عرف ملكها له وأقر أنه قد كان ~~وهبها له أو كان باعها منه صدق ولا شئ عليهما في ذلك فان كذبه حد إلا أن ~~يأتي ببينة على صحة دعواه فلو قال: هي أمتي وقالت هي بل أنا زوجته أو قال ~~هي زوجتي وقالت هي بل أنا أمته أو قالت بل أم ولده فقد اتفقا على صحة ~~الفراش فلا حد في ذلك وهي على الحرية حتى يقيم هو بينة بملكه لها فإن لم ~~يفعل حلف لها فيما يدعيه من الزوجية وفرق بينهما لان الملك قد بطل إذا لم ~~تقم بينة والناس على الحرية حتى يصح الرق والزوجية لم تثبت لا باقرارهما ~~ولا ببينة وإنما يحكم عليهما من الآن وأما إذا كانت أمة معروفة لانسان ~~فأنكر سيدها خروجها عن ملكه إلى الذي وجد معها فالحد عليها وعلى الذي وجد ~~معها الا أن يأتي ببينة على ذلك وله على سيدها اليمين ولا بد * 2207 - ~~مسألة - فيمن وجد مع امرأة فشهد له أبوها أو أخوها بالزوجية * قال أبو محمد ~~رحمه الله: فلو وجد يطأ امرأة معروفة وهو مجهول أو معروف فادعى هو وهي ~~الزوجية وشهد لهما بذلك أبوها أو أخوها فان مالكا قال: عليهما الحد وقال ~~أصحابنا: إن كان اللذان شهدا لهما عدلين صح العقد وبطل الحد وبهذا نأخذ فإن ~~لم يكونا عدلين فالحد عليهما ما لم يكن على صحة النكاح بينة أو استفاضة لان ~~اليقين صح ms4641 أنهما غير زوجين وانها حرام عليه فلا ينتقل التحريم إلى التحليل ~~ولا ينتقلان إلى حكم الزوجية الا بيقين من بينة أو استفاضة * 2208 - مسألة ~~- هل يصلي الامام وغيره على المرجوم أم لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: نا ~~عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ابن عيسى نا أحمد بن محمد ~~نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن المثنى نا عبد الأعلى نا داود ~~عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري " أن رجلا من أسلم يقال له ماعز ابن مالك ~~رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ثم قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطيبا من العشى فقال: أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف ~~رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس على أن لا أوتي برجل فعل ذلك الا نكلت ~~به قال فما استغفر له ولا سبه " * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي ~~نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي بكر أخبرني ~~أيوب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " صلى الظهر يوم أمر بماعز يرجم فطول الأوليين من الظهر حتى ~~PageV11P244 # كاد الناس يعجزون عنها من طول القيام فلما انصرف أمر به فرجم فلم يقتل ~~حتى رماه عمر ابن الخطاب بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله فقال رجل لماعز حين ~~فاضت نفسه أتصلي عليه يا رسول الله؟ قال: لا فلما كان الغد صلى الظهر فطول ~~الركعتين الأولتين كما طولهما بالأمس أو أخر بأشياء فلما انصرف قال: صلوا ~~على صاحبكم فصلى عليه النبي عليه السلام والناس " * حدثنا حمام نا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~جابر بن عبد الله " أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاعترف بالزنا فأعرض - فذكر الحديث وفيه - فأمر به النبي صلى الله ms4642 عليه ~~وسلم فرجم بالمصلى فلما أذلفته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: خيرا ولم يصل عليه " * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فذهب إلى هذا قوم فقالوا لا يصلي عليه الامام ويصلي عليه غيره، وذهب آخرون ~~إلى أن الامام يصلي على المرجوم والمرجومة كسائر الموتى ولا فرق، روينا من ~~طريق البخاري نا محمود نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن جابر قال: " ان رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع - مرات فذكر ~~الحديث وفيه - فأمر به فرجم بالمصلي فلما أذلفته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى ~~مات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه " * قال أبو محمد ~~رحمه الله: فهذا مما اختلف فيه محمود بن غيلان. وإسحاق بن إبراهيم الدبري ~~على عبد الرزاق فرواية الدبري عنه في هذا الخبر ولم يصل عليه ورواية محمود ~~عنه في هذا الخبر وصلى عليه فالله أعلم أيهما وهم * ومن طريق مسلم نا محمد ~~بن عبد الله بن نمير نا أبي نا عبد الله بن بريدة عن أبيه فذكر حديث ~~الغامدية وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس فرجموها ثم أمر بها ~~فصلى عليها ودفنت * ومن طريق مسلم نا أبو غسان المسمعي نا معاذ - يعني ابن ~~هاشم الدستوائي - ني أبي عن يحيى بن أبي كثير ني أبو قلابة أن أبا المهلب ~~حدثه عن عمران ابن الحصين " أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم وهي حبلى من الزنا وذكر الحديث، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر بن الخطاب أتصلي عليها يا نبي الله ~~وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل ~~وجدت بأفضل من أن جادت بنفسها لله؟ " ففي هذه الآثار صلاة رسول ms4643 الله صلى ~~الله عليه وسلم على الجهينية بنفسه بلا خلاف وأمره بالصلاة على PageV11P245 # الغامدية بلا خلاف وصلاته على ماعز رضي الله عنه باختلاف، وهذه الآثار في ~~غاية الصحة وبهذا يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين رجم شراحة فقالوا ~~كيف نصنع بها؟ قال اصنعوا بها كما تصنعون بنسائكم إذا متن في بيوتكم * قال ~~أبو محمد رحمه الله: والذي نصنع بنسائنا إذا متن في بيوتنا هو أن يغسلن ~~ويكفن ويصلي عليهن الامام وغيره هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة وبالله ~~تعالى التوفيق * 2209 - مسألة - في امرأة أحلت نفسها أو تزوج رجل خامسة أو ~~دلست أو دلست بنفسها لأجنبي * قال أبو محمد رحمه الله: حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن يونس ~~بن يزيد عن ابن شهاب أنه قال في المرأة تقول للرجل اني حل لك فيمسها على ~~ذلك فنلد منه انه يرجم ولا يرثه ذلك الولد * قال أبو محمد: ليس لأحد ان يحل ~~ما حرم الله تعالى فاحلالها نفسها باطل وهو زنا محض وعليه الرجم والجلد ان ~~كانا محصنين ولا يلحق في هذا ولد أصلا إذا لم يكن عقد فان كانا جاهلين فلا ~~شئ عليهما وإن كان أحدهما جاهلا والآخر عالما فالحد على العالم دون الجاهل ~~* وعن بكير بن الأشج أنه قال في امرأة انطلقت إلى جاريتها فهيأتها بهيئتها ~~وجعلتها في حجلتها وجاء زوجها فوطئها قال تنكل المرأة ولا جلد على الرجل ~~وعلى الجارية حد الزنا ان كانت تدري ان ذلك لا يحل، ولو أن امرأة دلست ~~نفسها لأجنبي فوطئها يظن أنها امرأته فهي زانية ترجم وتجلد ان كانت محصنة ~~أو تجلد وتنفى ان كانت غير محصنة ولا يلحق الولد في ذلك * قال أبو محمد: في ~~امرأة وجدت مع رجل ولها زوج فقالت تزوجني نا حمام نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ms4644 بعض أهل الكوفة ~~ان علي بن أبي طالب رجم امرأة كانت ذات زوج فجاءت أرضا فتزوجت ولم تشك ان ~~ما جاءها موت زوجها ولا طلاقه، وعن ابن شهاب أنه قال نرى في امرأة حرة كانت ~~تحت عبد فتحولت أرضا أخرى فتزوجت رجلا قال: نرى عليها الحد ولا نرى على ~~الذي تزوجها شيئا ولا على الذي أنكحها إن كان لا يعلم أنها كان لها زوج * ~~قال أبو محمد رحمه الله: واما من تزوج خامسة فان حماما قال: حدثنا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في الرجل يتزوج ~~PageV11P246 # الخامسة قال: يجلد فان طلق رابعة من نسائه طلقة أو طلقتين ثم تزوج ~~الخامسة قبل انقضاء عدة التي طلق جلد مائة * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال: قال ابن شهاب: # في رجل نكح الخامسة فدخل بها قال: إن كان قد علم ذلك ان الخامسة لا تحل ~~رجم وإن كان جاهلا جلد أدنى الحدين ولها مهرها بما استحل منها ثم يفرق ~~بينهما ولا يجتمعان أبدا فان علمت رجمت ان أحصنت وجلدت ان لم تحصن فإن لم ~~تعلم أن تحته أربع نسوة فلا عقوبة عليها فان ولدت لم يرثه ولدها، وعن ~~إبراهيم النخعي في الذي ينكح الخامسة متعمدا قبل ان تنقضي عدة الرابعة من ~~نسائه أنه يجلد مائة ولا ينفى، وقال آخرون: غير هذا كما روي عن الأوزاعي ~~قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يتزوج الأخت على الأخت والخامسة وهو يعلم أنه ~~حرام قال يرجم إن كان محصنا قال ابن وهب: وسمعت الليث يقول ذلك، وقال مالك، ~~والشافعي، وأصحابنا: يرجم الا ان يعذر بجهل * قال أبو محمد رحمه الله: فلما ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فوجدنا من قال لا حد على من تزوج ~~خامسة يحتج بما ذكرنا في أول الباب الذي قبل هذا متصلا به في الكلام في ~~المرأة تتزوج ولها زوج والرد عليه قد ذكرناه هنالك أيضا بما جملته أنه ليس ~~زواجا ms4645 لان الله تعالى حرمه وإذ ليس زواجا فهو عهر فإذ هو عهر فعليه حد ~~الزنى وعليها كذلك ان كانا عالمين بأن ذلك لا يحل ولا يلحق فيه الولد أصلا ~~فان كانا جاهلين فلا حد في ذلك لما ذكرنا ويلحق الولد وإن كان أحدهما جاهلا ~~والآخر عالما فالحد على العالم ولا شئ على الجاهل، وأما من قال أنه يجلد ~~أدنى الحدين فليس بشئ لما ذكرنا هنالك من أنه زان أو غير زان فإن كان زانيا ~~فعليه حد الزنا كاملا وإن كان غير زان فلا شئ عليه لان بشرته حرام الا ~~بقرآن أو بسنة وبالله تعالى التوفيق * 2210 - مسألة - امرأة تزوجت في عدتها ~~ومن طلق ثلاثا قبل الدخول أو بعده ثم وطئ * قال أبو محمد رحمه الله: روي عن ~~سعيد بن المسيب ان امرأة تزوجت في عدتها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فضربها ~~دون الحد وفرق بينهما، وعن الشعبي أنه قال: في امرأة نكحت في عدتها عمدا ~~قال: ليس عليها حد، وعن إبراهيم النخعي بمثله * قال أبو محمد رحمه الله: ~~والاسناد إلى عمر منقطع لان سعيدا لم يلحق عمر رضي الله عنه سماعا الا نعيه ~~النعمان بن مقرن على المنبر، ولا تخلو الناكحة في عدتها بأن تكون عالمة بأن ~~ذلك لا يحل أو تكون جاهلة بأن ذلك محرم أو غلطت في العدة فان كانت جاهلة ~~PageV11P247 # أو غلطت في العدة فلا شئ عليها لأنها لم تعمد الحرام والقول قولها في ~~الغلط على كل حال فان كانت عالمة بأن ذلك لم يحل ولم تغلط في العدة فهي ~~زانية وعليها الرجم وقد يمكن أن يضربها عمر رضي الله عنه تعزيرا لتركها ~~التعلم من دينها ما يلزمها فهو مكان التعزير، وأما من أسقط الحد في العمد ~~في ذلك فإنه ان طرد قوله لزمه المصير إلى قول أبي حنيفة في سقوط الحد عمن ~~تزوج أمه وهو يدري أنها أمه وانها حرام وعمن تزوج ابنته كذلك أو أخته كذلك ~~وتزوج نساء الناس وهن تحت أزواجهن عمدا دون ms4646 طلاق ولا فسخ وهذا هو الاطلاق ~~على الزنا بل هو الاستخفاف بكتاب الله تعالى، وأما من أسقط الحد في بعض ذلك ~~وأوجبه في بعض قاقض فان تعلقوا بعمر فقد قلنا إنه ليس في الأثر عن عمر انها ~~كانت عالمة بانقضاء العدة ولا بالتحريم فلا متعلق لهم بذلك * قال أبو محمد ~~رحمه الله: والقول في ذلك كله واحد وهو أن كل عقد فاسد لا يحل فالفرج به لا ~~يحل ولا يصح به زواج فهما أجنبيان كما كانا والوطئ فيه من العالم بالتحريم ~~زنا مجرد محض وفيه الحد كاملا من الرجم أو الجلد أو التعزير ولا يلحق فيه ~~ولد أصلا ولا مهر فيه ولا شئ من أحكام الزوجية وإن كان جاهلا فلا حد ولا ~~يقع في ذلك شئ من أحكام الزوجية إلا لحاق الولد فقط للاجماع وبالله تعالى ~~التوفيق، وأما من طلق ثلاثا ثم وطئ فإن كان عالما ان ذلك لا يحل فعليه حد ~~الزنى كاملا وعليها كذلك لأنها أجنبية فإن كان جاهلا فلا شئ عليه ولا يلحق ~~الولد ههنا أصلا لأنه وطئ فيما لا عقد له معها لا صحيحا ولا فاسدا وبالله ~~تعالى التوفيق * 2211 مسألة من تزوجت عبدها * قال أبو محمد رحمه الله: ~~حدثنا محمد ابن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن ~~وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن الحكم ~~بن عتيبة ان عمر بن الخطاب كتب في امرأة تزوجت عبدها فعزرها وحرمها على ~~الرجال * وبه إلى وكيع نا الأسود ابن شيبان عن أبي نوفل عن أبي عقرب قال: ~~جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت يا أمير المؤمنين اني امرأة كما ترى ~~غيري من النساء أجمل مني ولي عبد قد رضيت أمانته فأردت أن أتزوجه فبعث عمر ~~إلى العبد فضربه ضربا وأمر بالعبد فبيع في أرض غربة، وعن ابن شهاب عن ابن ~~سمعان قال: كان أبو الزبير يحدث عن جابر بن عبد الله الأنصاري ms4647 أنه قال: ~~جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية نكحت عبدها فتلهف عليها وهم ~~برجمها ثم فرق بينهما وقال للمرأة: لا يحل لك ملك يمينك * قال أبو محمد ~~رحمه الله: القول في هذا كله واحد كل نكاح لم يبحه الله تعالى فلا ~~PageV11P248 # يجوز عقده فان وقع فسخ أبدا لأنه ليس نكاحا صحيحا جائز فان وقع فيه الوطئ ~~فالعالم بتحريمه زان عليه الحد حد الزنا كاملا فهو أو هي أو كلاهما ومن كان ~~جاهلا فلا شئ عليه والولد فيه لاحق للاجماع ومن قذف الجاهل حد لأنه ليس ~~زانيا ولو كان زانيا لحد حد الزنا ولا يحل للمرأة عبدها فان وطئها فكما ~~قلنا إن كانت عالمة ان هذا لا يحل فهي زانية وترجم ويجلدها ان كانت محصنة ~~أو تجلد وتنفى ان كانت غير محصنة والعبد كذلك ولا يلحق الولد فان كانت ~~جاهلة فلا شئ عليها ويلحق الولد بها أما التفريق فلا بد منه، واما التحريم ~~على الرجال فلا يحرم بذلك لان الله تعالى لم يوجب ذلك، ولا رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فان أعتقته بشرط ان يتزوجها فالعتق باطل مردود لأنه علق بشرط ليس ~~في كتاب الله تعالى فهو باطل وإذا بطل الشرط بطل عقد لم يعقد الا بذلك ~~الشرط ولا يجوز انفاذ العقد لان العاقد له لم يعقده قط منفردا من الشرط فلا ~~يحل ان بمضي عليه عقد لم يعقده على نفسه قط لأنه لم يوجب عليه ذلك قرآن. ~~ولا سنة صحيحة. ولا اجماع فان أعتقته بغير شرط ثم تزوجها زواجا صحيحا فهو ~~جائز * قال أبو محمد رحمه الله: (فان قالوا): من أين أوجبتم الحد وعمر بن ~~الخطاب لم يحد في ذلك ولا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف؟ (قلنا): ~~ان عمر رضي الله عنه قد هم برجمها فلولا أن الرجم عليها كان واجبا ما هم ~~وإنما ترك رجمها إذ عرف جهلها بلا شك ونحن أيضا لا نرى حجة في قول أحد دون ~~رسول الله صلى الله عليه ms4648 وسلم ولكن إذ يحتجون بقول عمر رضي الله عنه ~~فيلزمكم ان تحرموها على الرجال في الأبد كما جاء عن عمر، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2212 مسألة - المحلل والمحلل له - قال أبو محمد رحمه الله: حدثنا ~~محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة عن الأعمش ~~عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: قال عمر بن الخطاب: لا ~~أوتي بمحلل أو محلل له الا رجمته * قال أبو محمد: عهدنا بالحنيفيين، ~~والمالكيين، والشافعيين يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم وكلهم قد ~~خالفوا عمر بن الخطاب وهم يقلدونه فيما هو عنه من طريق لا تصح والذي نقول ~~به وبالله تعالى التوفيق أن كل نكاح انعقد سالما مما يفسده ولم يشترط فيه ~~التحليل والطلاق فهو نكاح صحيح تام لا يفسخ وسواء اشترط ذلك عليه قبل العقد ~~أو لم يشترط لان كل ناكح لمطلقة ثلاثا فهو محلل ولا بد فالتحليل المحرم هنا ~~هو ما انعقد عقدا غير صحيح، وأما إذا عقد النكاح على شرط التحليل ثم ~~PageV11P249 # الطلاق فهو عقد فاسد ونكاح فاسد فان وطئ فيه فإن كان عالما أن ذلك لا يحل ~~فعليه الرجم والحد لأنه زنا وعليها إن كانت عالمة مثل ذلك ولا يلحق الولد ~~فإن كان جاهلا فلا حد عليه ولا صداق والولد لاحق وبالله تعالى التوفيق، ~~وهكذا القول في كل عقد فاسد بالشغار. والمتعة والعقد بشرط ليس في كتاب الله ~~تعالى اي شرط كان وبالله تعالى التوفيق * 2213 مسألة - المستأجرة للزنا أو ~~للخدمة والمخدمة * قال أبو محمد: حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي ~~نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج ني محمد بن الحرث بن سفيان عن أبي ~~سلمة بن سفيان ان امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت: يا أمير المؤمنين ~~أقبلت أسوق غنما لي فلقيني رجل فحفن لي حفنة من تمر ثم ms4649 حفن لي حفنة من تمر ~~ثم حفن لي حفنة من تمر ثم أصابني فقال عمر: # ما قلت؟ فأعادت فقال عمر بن الخطاب ويشير بيده: مهر مهر مهر ثم تركها * ~~وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن عبد الله - وهو ابن ~~جميع - عن أبي الطفيل ان امرأة أصابها الجوع فأتت راعيا فسألته الطعام فأبى ~~عليها حتى تعطيه نفسها قالت: فحثى لي ثلاث حثيات من تمر وذكرت انها كانت ~~جهدت من الجوع فأخبرت عمر فكبر وقال: مهر مهر مهر ودرأ عنها الحد * قال أبو ~~محمد رحمه الله: قد ذهب إلى هذا أبو حنيفة ولم ير الزنا إلا ما كان مطارفة ~~وأما ما كان فيه عطاء أو استئجار فليس زنا ولا حد فيه، وقال أبو يوسف. ~~ومحمد. # وأبو ثور. وأصحابنا. وسائر الناس، هو زنا كله وفيه الحد، وأما المالكيون. # والشافعيون فعهدنا بهم يشنعون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف إذا ~~وافق تقليدهم وهم قد خالفوا عمر رضي الله عنه ولا يعرف له مخالف من الصحابة ~~رضي الله عنهم بل هم يعدون مثل هذا إجماعا ويستدلون على ذلك بسكوت من ~~بالحضرة من الصحابة عن النكير لذلك (فان قالوا): ان أبا الطفيل ذكر في خبره ~~انها قد كان جهدها الجوع (قلنا لهم): وهذا أيضا أنتم لا تقولون به ولا ~~ترونه عذرا مسقطا للحد فلا راحة لكم في رواية أبي الطفيل مع أن خبر أبي ~~الطفيل ليس فيه أن عمر عذرها بالضرورة بل فيه أنه درأ الحد من أجل التمر ~~الذي أعطاها وجعله عمر مهرا، وأما الحنيفيون المقلدون لأبي حنيفة في هذا ~~فمن عجائب الدنيا التي لا يكاد يوجد لها نظير ان يقلدوا عمر في اسقاط الحد ~~ههنا بأن ثلاث حثيات من تمر مهر وقد خالفوا هذه القضية بعينها فلم يجيزوا ~~في النكاح الصحيح مثل هذا وأضعافه مهرا بل منعوا من أقل من عشرة دراهم في ~~ذلك فهذا هو الاستخفاف حقا والاخذ بما اشتهوا من قول الصاحب حيث اشتهوا ~~وترك ما ms4650 اشتهوا PageV11P250 # ترك من قول الصاحب إذا اشتهوا فما هذا دينا وأف لهذا عملا إذ يرون المهر ~~في الحلال لا يكون الا عشرة دراهم لا أقل ويرون الدرهم فأقل مهرا في الحرام ~~إلا أن هذا هو التطريق إلى الزنا وإباحة الفروج المحرمة وعون لإبليس على ~~تسهيل الكبائر وعلى هذا لا يشاء زان ولا زانية أن يزنيا علانية الا فعلا ~~وهما في أمن من الحد بأن يعطيها درهما يستأجرها به للزنا فقد علموا الفساق ~~حيلة في قطع الطريق بأن يحضروا مع أنفسهم امرأة سوء زانية وصبيا بغاء ثم ~~يقتلوا المسلمين كيف شاءوا ولا قتل عليهم من أجل المرأة الزانية والصبي ~~البغاء فكلما استوقروا من الفسق خفت أوزارهم وسقط الخزي والعذاب عنهم ثم ~~علموهم وجه الحيلة في الزنا وذلك أن يستأجرها بتمرتين وكسرة خبر ليزني بها ~~ثم يزنيان في أمن وذمام من العذاب بالحد الذي افترضه الله تعالى ثم علموهم ~~الحيلة في وطئ الأمهات والبنات بأن يعقدوا معهن نكاحا ثم يطؤنهن علانية ~~آمنين من الحدود ثم علموهم الحيلة في السرقة أن ينقب أحدهم نقبا في الحائط ~~ويقف الواحد داخل الدار والآخر خارج الدار، ثم يأخذ كلما في الدار فيضعه في ~~النقب، ثم يأخذه الآخر من النقب ويخرجان آمنين من القطع، ثم علموهم الحيلة ~~في قتل النفس المحرمة بأن يأخذ عودا صحيحا فيكسر به رأس من أحب حتى يسيل ~~دماغه ويموت ويمضي آمنا من القود ومن غرم الدية من ماله، ونحن نبرأ إلى ~~الله تعالى من هذه الأقوال المعلونة وما قال أئمة المحدثين ما قالوا باطلا ~~ونسأل الله السلامة ولو أنهم تعلقوا في كل ما ذكرنا بقرآن أو سنة لأصابوا ~~بل خالفوا القرآن. والسنة وما تعلقوا بشئ الا بتقليد مهلك ورأي فاسد. ~~واتباع الهوى المضل * قال أبو محمد رحمه الله: وحد الزنا واجب على المستأجر ~~والمستأجرة بل جرمهما أعظم من جرم الزاني والزانية بغير استئجار لان ~~المستأجر والمستأجرة زنيا كما زنى غير المستأجر ولا فرق وزاد المستأجر ~~والمستأجرة على سائر الزنا حراما آخر وهو ms4651 أكل المال بالباطل، وأما المخدمة ~~فروي عن ابن الماجشون صاحب مالك أن المخدمة سنين كثيرة لا حد على المخدم ~~إذا وطئها وهذا قول فاسد ومع فساده ساقط، أما فساده فاسقاطه الحد الذي ~~أوجبه الله تعالى في الزنا، وأما سقوطه فتفريقه بين المخدمة مدة طويلة ~~والمخدمة مدة قصيرة ويكلف تحديد تلك المدة المسقطة للحد التي يسقط فيها ~~الحد فان حد مدة كان متزيدا من القول بالباطل بلا برهان، وان لم يحد شيئا ~~كان محرما موجبا شارعا مالا يدري فيما لا يدري وهذه تخاليط نعوذ بالله ~~منها، والحد كامل واجب على المخدم والمخدمة ولو أخدمها عمر نوح في قومه ~~لأنه زنا وعهر PageV11P251 # من ليست له فراشا، وبالله تعالى التوفيق * 2214 مسائل من نحو هذا - قال ~~علي: من زنى بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد بذلك عنه لان الله تعالى قد ~~أوجبه عليه فلا يسقطه زواجه إياها وكذلك إذا زنى بأمة ثم اشتراها وهو قول ~~جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في كلتا المسألتين * قال أبو ~~محمد رحمه الله: وهذه من تلك الطوام (فان قالوا): كيف نحده في وطئ امرأته ~~وأمته (قلنا لهم): لم نحده في وطئه لهما وهما امرأته وأمته وإنما نحده في ~~الوطئ الذي كان منه لهما وهما ليستا امرأته ولا أمته ثم يلزمهم على هذا ~~الاعتلال الفاسد أن من قذف امرأة ثم تزوجها أن يلاعن ولا حد عليه وأنه إن ~~زنى بها فحملت ثم تزوجها أو اشتراها أن يلحق به الولد والا فكيف ينفى عنه ~~ولد امرأته منه أو ولد أمته منه (فان قالوا): ليس ابن فراش (قلنا): صدقتم ~~ولذلك نحده على الوطئ السالف لأنه لم يكن وطئ فراش * قال أبو محمد رحمه ~~الله: ولو زنى بامرأة حرة أو أمة ثم قتلها فعليه حد الزنا كاملا والقود أو ~~الدية والقيمة لأنها كلها حقوق أوجبها الله تعالى فلا تسقطها الآراء ~~الفاسدة، وروي عن أبي حنيفة أن حد الزنا يسقط إذا قتلها فما سمع بأعجب من ~~هذه البلية أن يكون ms4652 يزني فيلزمه الحد فإذا أضاف إلى كبيرة الزنا كبيرة ~~القتل للنفس التي حرم الله تعالى سقط عنه حد الزنا نبرأ إلى الله تعالى من ~~ذلك، ونحمده على السلامة منها كثيرا وبه نستعين * 2215 - مسألة - من وطئ ~~امرأة أبيه أو حريمته بعقد زواج أو بغير عقد * قال أبو محمد: نا حمام نا ~~عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد ابن زهير نا عبد الله ~~بن جعفر الرقي. وإبراهيم بن عبد الله قال الرقي: نا عتبة بن عمرو الرقى عن ~~زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه، وقال ~~إبراهيم: نا هشيم عن أشعث بن سوار عن البراء بن عازب ثم اتفقا واللفظ لهشيم ~~قال: مر بي عمي الحرث بن عمرو وقد عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت له: أي عم أين بعثك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بعثني إلى رجل ~~تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا الخبر ~~من طريق الرقيين صحيح نقي الاسناد، PageV11P252 # وأما من طريق هشيم فليست بشئ لان أشعث بن سوار ضعيف * وبه إلى أحمد بن ~~زهير نا يوسف بن منازل نا عبد الله بن إدريس نا خالد بن أبي كريمة عن ~~معاوية بن قرة عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه - هو جد ~~معاوية - إلى رجل أعرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله " قال أحمد بن ~~إبراهيم: قال يحيى بن معين: هذا الحديث صحيح ومن رواه فأوقفه على معاوية ~~فليس بشئ قد كان ابن إدريس أرسله لقوم وأسنده لآخرين، قال ابن معين: ويوسف ~~بن منازل ثقة نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل. وأبو قلابة قال أبو قلابة: حدثنا المغيرة بن بكار نا ~~شعبة سمعت الربيع بن الركين يقول: سمعت عدي بن ثابت يحدث عن البراء ms4653 قال: مر ~~بنا ناس ينطلقون قلنا: أين تريدون قالوا: بعثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى رجل أتى امرأة أبيه أن نضرب عنقه * قال أبو محمد رحمه الله: هذه ~~آثار صحاح تجب بها الحجة ولا يضرها أن يكون عدي بن ثابت حدث به مرة عن ~~البراء. ومرة عن يزيد بن البراء عن أبيه فقد يسمعه من البراء ويسمعه من ~~يزيد البراء فيحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا، فهذا سفيان عن عيينة يفعل ~~ذلك يروي الحديث عن الزهري مرة وعن معمر عن الزهري مرة قال: وقد اختلف ~~الناس في هذا فقالت طائفة: من تزوج أمه أو ابنته أو حريمته أو زنى بواحدة ~~منهن فكل ذلك سواء وهو كله زنا والزواج كلا زواج إذا كان عالما بالتحريم ~~وعليه حد الزنا كاملا ولا يحلق الولد في العقد وهو قول الحسن. ومالك. ~~والشافعي. وأبي ثور وأبي يوسف. ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة: الا ان ~~مالكا فرق بين الوطئ في ذلك بعقد النكاح وبين الوطئ في بعض ذلك بملك اليمين ~~فقال: فيمن ملك بنت أخيه. أو بنت أخته. وعمته. وخالته. # وامرأة أبيه. وامرأة ابنه بالولادة. وأمه نفسه من الرضاعة. وابنته من ~~الرضاعة. # وأخته من الرضاعة وهو عارف بتحريمهن وعارف بقرابتهن منه ثم وطئهن كلهن ~~عالما بما عليه في ذلك فان الولد لاحق به ولا حد عليه لكن يعاقب ورأي أن ~~ملك أمه التي ولدته. وابنته وأخته بأنهن حرائر ساعة يملكهن فان وطئهن حد حد ~~الزنا، وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في ذلك كله ولا حد على من تزوج أمه التي ~~ولدته وابنته. # وأخته. وجدته. وعمته. وخالته. وبنت أخيه. وبنت أخته عالما بقرابتهن منه ~~عالما بتحريمهن عليه ووطئهن كلهن فالولد لاحق به والمهر واجب لهن عليه وليس ~~عليه الا التعزير دون الأربعين فقط، وهو قول سفيان الثوري قالا: فان وطئهن ~~بغير PageV11P253 # عقد نكاح فهو زنا عليه ما على الزاني من الحد * حدثنا حمام نا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري ms4654 نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال فيمن زنى بذات محرم يرجم على كل حال، وقال إبراهيم النخعي. ~~والحسن: حده حد الزنا، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن عوف - هو ابن أبي ~~جميلة - ني عمرو ابن أبي هند قال. ان رجلا أسلم وتحته أختان فقال له علي بن ~~أبي طالب: لتفارقن إحداهما أو لأضربن عنقك، وقال جابر بن زيد أبو الشعثاء. ~~وأحمد بن حنبل. # وإسحاق بن راهويه كل من وطئ حريمته عالما بالتحريم عالما بقرابتها منه ~~فسواء وطئها باسم نكاح أو بملك يمين. أو بغير ذلك فإنه يقتل ولا بد محصنا ~~كان أو غير محصن * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ~~ننظر في ذلك ليلوح الحق فنتبعه إن شاء الله فبدأنا بما احتج به أبو حنيفة ~~ومن قلده لقوله فوجدناهم يقولون إن اسم الزنا غير اسم النكاح فواجب أن يكون ~~له غير حكمه * (فإذا قلتم): زنى بأمه فعليه ما على الزاني، (وإذا قلتم): ~~تزوج أمه فالزواج غير الزنا فلا حد في ذلك وإنما هو نكاح فاسد فحكمه حكم ~~النكاح الفاسد من سقوط الحد ولحاق الولد ووجوب المهر وما نعلم لهم تمويها ~~غير هذا وهو كلام فاسد. واحتجاج فاسد. وعمل غير صالح، أما قوله إن اسم ~~الزنا غير اسم الزواج فحق لا شك فيه الا أن الزواج هو الذي أمر الله تعالى ~~به وأباحه وهو الحلال الطيب والعمل المبارك، وأما كل عقد أو وطئ لم يأمر ~~الله تعالى به ولا أباحه بل نهى عنه فهو الباطل والحرام والمعصية والضلال ~~ومن سمى ذلك زواجا فهو كاذب آفك متعد وليست التسمية في الشريعة الينا ولا ~~كرامة إنما هي إلى الله تعالى قال الله عز وجل: # (ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) ~~الآية * قال أبو محمد رحمه الله: أما من سمى كل عقد فاسد ووطئ فاسد - وهو ~~الزنا المحض - زواجا ليتوصل به إلى إباحة ما ms4655 حرم الله تعالى أو إلى إسقاط ~~حدود الله تعالى إلا كمن سمى الخنزير كبشا ليستحله بذلك الاسم، وكمن سمى ~~الخمر نبيذا أو طلاء ليستحلها بذلك الاسم، وكمن سمى البيعة والكنيسة مسجدا، ~~وكمن سمى اليهودية إسلاما وهذا هو الانسلاخ من الاسلام ونقض عقد الشريعة ~~وليس في المحال أكثر من قول القائل هذا نكاح فاسد وهذا ملك فاسد لان هذا ~~كلام ينقض بعضه بعضا ولئن كان نكاحا أو ملكا فإنه لصحيح حلال لان الله ~~تعالى أحل الزواج والملك وقال تعالى: (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) ~~الآية فما كان زواجا وملك يمين فهو حلال طلق PageV11P254 # ومباح طيب ولا ملامة فيه ولا مأثم وكل ما كان فيه اللوم والاثم فليس ~~زواجا ولا ملكا مباحا للوطئ ولا كرامة بل هو العدوان والزنا المجرد لا شئ ~~الا فراش أو عهر حرام فان وجد لنا يوما ما أن نقول نكاح فاسد أو زواج فاسد ~~أو ملك فاسد فإنما هو حكاية أقوال لهم وكلام على معانيهم كما قال تعالى: ~~(وجزاء سيئة سيئة مثلها)، وكما قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم) (والله يستهزئ بهم)، وقد علم المسلمون أن الجزاء ليس ~~بسيئة وان القصاص ليس عدوانا وأن معارضة الله تعالى على الاستهزاء ليس ~~مذموما بل هو حق فصح من هذا أن كل عقد لم يأمر به الله تعالى فمن عقده فهو ~~باطل وان وطئ فيه فإن كان عالما بالتحريم عالما بالسبب المحرم فهو زان ~~مطلق، وهكذا القول فيمن نكح نكاح متعة أو شغار أو موهوبة أو على شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى أو بصداق لا يحل. من جهل التحريم في شئ من ذلك بأن لم ~~تبلغه أو بتأويل لم تقم عليه الحجة في فساده فهو معذور لا حد عليه ومن قذفه ~~فعليه الحد كمن دخل بلدا فتزوج امرأة لا يعرفها فوجدها أمه أو ابنته فهذا ~~يلحق فيه الولد ولا يحد فيه حد بالاجماع * وبهذا بطل قول أبي حنيفة ~~المذكور. وقول مالك الذي ms4656 وصفنا في وطئ الحريمة بملك اليمين والعجب كل العجب ~~من احتجاج بعض من لقيناه من المالكيين بقوله تعالى: # (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) (قيل لهم): ان كنتم تعلقتم بهذه ~~الآية في إلحاق الولد بمن وطئ عمته وخالته وذوات محارمه فإنها من ملك ~~اليمين فأبيحوا الوطئ المذكور وأسقطوا عنه الملامة جملة فهذا هو نص الآية ~~فلو فعلوا ذلك لكفروا بلا خلاف من أحد وإذ لم يفعلوا ذلك ولا أسقطوا ~~الملامة ولا أباحوا له ذلك فقد ظهر تمويههم في إيراد هذه الآية في غير ~~موضعها * قال أبو محمد رحمه الله: (فان قال قائل): فأنتم تقولون إن ~~المملوكة الكتابية لا يحل وطئها وإن وطئها فلا حد عليه والولد لاحق فما ~~الفرق بين هذا وبين من وطئ أحدا من ذوات محارمه التي ذكرنا فأوجبتم في كل ~~هذا حد الزنا ولم تلحقوا الولد، (قلنا): ان الفرق في ذلك هو أن الله تعالى ~~أباح ملك اليمين جملة وحرم ذوات المحارم بالنسب والرضاع والصهر والمحصنات ~~من النساء تحريما واحدا مستويا فحرمت أعيانهن كلهن تحريما واحدا ولم يحل ~~منهن لمس ولا رؤية عرية ولا تلذذ أصلا لأنهن محرمات الأعيان، وقال تعالى: ~~(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) فإنما حرم فيهن النكاح فقط والنكاح ليس الا ~~عقد الزواج أو الوطئ فقط فإذا ملكناهن فلم تحرم علينا أعيانهن إذ لا نص في ~~ذلك ولا اجماع وإنما حرم وطئهن فقط وبقي سائر ذلك على PageV11P255 # التحليل بملك اليمين كالمملوكة. والحائض. والمحرمة. والصائمة فرضا. ~~والمعتكفة فرضا. # والحامل من غير السيد ولا فرق، فلما لم يكن في واحدة من هؤلاء محرمة ~~العين كن فراشا في غير الوطئ فكان الوطئ وإن كان حراما فهو في فراش لم يحرم ~~فيه الا الوطئ فقط وكل وطئ في غير محرم العين فليس عهرا ولا زنا وإنما ~~العهر ما كان في محرمة العين فقط وبالله تعالى التوفيق * قال: ثم نظرنا ~~فيمن أوجب الحد في وطئ الام بعقد النكاح كحد الزنا بغيرها من الأجنبيات ~~وقول من أوجب في ذلك ms4657 القتل أحصن أو لم يحصن فوجدنا الخبر في قتل من أعرس ~~بامرأة أبيه ثابتا والحجة به قائمة فوجب الحكم به ولم يسع أحدا الخروج عنه ~~فكان من قول المخالف في ذلك أن قالوا قد يمكن أن يكون ذلك الذي أعرس بامرأة ~~أبيه قد فعل ذلك مستحلا له فإن كان هذا فنحن لا نخالفكم في ذلك فقلنا لهم: ~~ان هذه الزيادة ممن زادها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد وعلى ~~من روى ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ولو كان ذلك لقال الراوي: بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل ارتد فاستحل امرأة أبيه فقتلناه على الردة ~~فإذ لم يقل ذلك الراوي فهو كذب مجرد، فهذه الزيادة ظن ما ليس فيه فصح أن من ~~وطئ امرأة أبيه بعقد سماه نكاحا أو بغير عقدكما جاءت ألفاظ الحديث المذكور ~~فقلته واجب ولا بد وتخميس ماله فرض ويكون الباقي لورثته إن كان لم يرتد أو ~~للمسلمين إن كان ارتد (فان قالوا): لم نجد مثل هذا في الأصول (قلنا لهم): ~~لا أصل عندنا الا القرآن والسنة والاجماع فهذا الخبر أصل في نفسه ولكن ~~أخبرونا في اي الأصول وجدتم ان من تزوج أمه وهو يدري أنها أمه. أو ابنته ~~وهو يدري أنها ابنته أو أخته أو إحدى من ذوات محارمه وهو يدري عالم ~~بالتحريم في كل ذلك فوطئهن فلا حد عليه والمهر واجب لهن عليه والولد لاحق ~~به فما ندري هذا إلا في غير الاسلام؟ * قال أبو محمد رحمه الله: وأما نحن ~~فلا يجوز أن نتعدى حدود الله فيما وردت به فنقول: ان من وقع على امرأة أبيه ~~بعقد أو بغير عقد أو عقد عليهما باسم نكاح وإن لم يدخل بها فإنه يقتل ولابد ~~محصنا كان أو غير محصن ويخمس ماله وسواء أمه كانت أو غير أمه دخل بها أبوه ~~أو لم يدخل بها، وأما من وقع على غير امرأة أبيه من سائر ذوات محارمه كأمه ~~التي ولدته من زنا أو ms4658 بعقد باسم نكاح فاسد مع أبيه فهي أمه وليست امرأة ~~أبيه. أو أخته أو ابنته. أو عمته. أو خالته أو واحدة من ذوات محارمه بصهر. ~~أو رضاع فسواء كان ذلك بعقد أو بغير عقد هو زان وعليه الحد فقط، ~~PageV11P256 # وان أحصن عليه الجلد والرجم كسائر الأجنبيات لأنه زنا، وأما الجاهل في كل ~~ذلك فلا شئ عليه * 2216 - مسألة - من أحل لآخر فرج أمته - قال أبو محمد ~~رحمه الله: # سواء كانت امرأة أحلت أمتها لزوجها أو ذي رحم محرم أحل أمته لذي رحمه أو ~~أجنبي فعل ذلك فقد ذكرنا قول سفيان في ذلك وهو ظاهر الخطأ جدا لأنه جعل ~~الولد مملوكا لمالك أمه وأصاب في هذا ثم جعله لاحق النسب بواطئ أمه وهذا ~~خطأ فاحش لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر " * وبين عز وجل ما هو الفراش وما هو العهر؟ فقال تعالى: (والذين هم ~~لفروجهم حافظون) إلى قوله تعالى: (العادون) فهذه التي أحل مالكها فرجها ~~لغيره ليست زوجة له ولا ملك يمين للذي أحلت له وهذا خطأ لان الله تعالى ~~يقول: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " وقد علمنا أن الذي أحل الفرج ~~لم يهب الرقبة ولا طابت نفسه باخراجها عن ملكه ولا رضي بذلك قط فإن كان ما ~~طابت به نفسه من إباحة الفرج وحده حلالا فلا يلزمه سواه ولا ينفذ عليه غير ~~ما رضي به فقط وإن كان ما طابت به نفسه من إباحة الفرج حراما فإنه لا يلزمه ~~والحرام مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد " فلا ينفذ عليه هبة الفرج، وأما الرقبة فلم يرض قط باخراجها ~~عن ملكه فلا يحل اخذها له بغير طيب نفسه الا بنص يوجب ذلك أو اجماع * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فإذ الامر كما ذكرنا فالولد غير لاحق والحد واجب إلا ~~أن يكون جاهلا بتحريم ms4659 ما فعل وبالله تعالى التوفيق * 2217 مسألة - من أحل ~~فرج أمته لغيره - نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار انه سمع طاوسا يقول قال ابن ~~عباس: إذا أحلت امرأة الرجل. أو ابنته. أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها ~~فليجعل به بين وركيها قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه انه كان لا ~~يرى به بأسا وقال: هو حلال فان ولدت فولدها حر والأمة لامرأته ولا يغرم ~~الزوج شيئا، قال ابن جريج: وأخبرني إبراهيم بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن ~~زادويه عن طاوس أنه قال هو أحل من الطعام فان ولدت فولدها للذي أحلت له وهي ~~لسيدها الأول قال ابن جريج: وأخبرني عطاء بن أبي رباح قال: كان يفعل يحل ~~الرجل PageV11P257 # وليدته لغلامه وابنه وأخيه وتحلها المرأة لزوجها، قال عطاء: وما أحب أن ~~يفعل وما بلغني عن ثبت قال: وقد بلغني أن الرجل كان يرسل بوليدته إلى ضيفه ~~* قال أبو محمد رحمه الله: فهذا قول وبه يقول سفيان الثوري: وقال مالك. # وأصحابه لاحد في ذلك أصلا، ثم اختلف قوله في الحكم في ذلك فمرة قال: هي ~~لمالكها المبيح ما لم تحمل فان حملت قومت على الذي أبيحت له، ومرة قال: ~~تقام بأول وطئه على الذي أبيحت له حملت أو لم تحمل، وقالت طائفة: إذا أحلت ~~فقد صار ملكها للذي أحلت له بكليتها كما روينا بالسند المذكور إلى عبد ~~الرزاق عن معمر عن ابن مجاهد. # وعمرو بن عبيد قال ابن مجاهد عن أبيه: وقال عمرو عن الحسن: ثم اتفقا إذا ~~أحلت الأمة لانسان فعتقها له ويلحق به الولد * وبه إلى عبد الرزاق عن ابن ~~جريج قال: أخبرني عبد الله ابن قيس ان الوليد بن هشام أخبره أنه سأل عمر بن ~~عبد العزيز فقال: امرأتي أحلت جاريتها لأبيها قال: نهى له فهذا قول ثان، ~~وذهب آخرون إلى غير هذا كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق ms4660 عن معمر ~~عن الزهري في الرجل يحل الجارية للرجل فقال إن وطئها جلد مائة أحصن أو لم ~~يحصن ولا يلحق به الولد ولا يرثه وله أن يفتديه ليس لهم أن يمنعوه، وقال ~~آخرون: بتحريم ذلك جملة كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن المسيب قال: جاء رجل إلى ابن عمر ~~فقال: ان أمي كانت لها جارية وأنها أحلتها لي أن أطأها عليها قال: لا تحل ~~لك الا من إحدى ثلاث: إما أن تتزوجها، وإما أن تشتريها، وإما أن تهبها لك، ~~وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن عمر قال: لا يحل لك أن تطأ الا ~~فرجا لك ان شئت بعت وإن شئت وهبت وان شئت أعتقت * وبه إلى عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: لا تعار الفروج * قال أبو محمد رحمه الله: ~~أما قول ابن عباس فهو عنه وعن طاوس في غاية الصحة ولكنا لا نقول به إذ لا ~~حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: # (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) الآية ~~إلى قوله (العادون) فقول الله أحق أن يتبع، وأما قول مالك فظاهر الخطأ وما ~~نعلم أحدا قال به قبله ويبطل قوله في التقويم بما يبطل به قول من رأى أن ~~الملك ينتقل بالإباحة إلا أن قول مالك: زاد ايجاب القيمة في ذلك، وأما قول ~~عمر بن عبد العزيز. والحسن. # ومجاهد قد تقدم ابطالنا إياه بأنه لا يحل أن يلزم المرء في ماله ما لم ~~يلتزمه الا ان يلزمه ذلك نص أو اجماع فمن أباح الفرج وحده فلم يبح الرقبة ~~فلا يحل اخراج ملك الرقبة PageV11P258 # عن يده بالباطل وليس الا أحد وجهين لا ثالث لهما، أما جواز هبته فهو قول ~~ابن عباس. # وأما ابطاله فهو قول ابن عمر: فالرقبة في كلا الوجهين باقية على ملك ~~مالكها لا يحل سوى ms4661 ذلك أصلا، وأما قول الزهري فخطأ أيضا لا يخلو وطئ الفرج ~~الذي أحل له من أحد وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون زانيا فعليه حد الزنا ~~من الرجم والجلد أو الجلد والتغريب أو يكون غير زان فلا شئ عليه، وأما ~~الاقتصار على مائة جلدة فلا وجه له ولا يلحق الولد ههنا أصلا جاهلا كان أو ~~عالما لأنها ليست فراشا أصلا ولا له فيها عقد ولا مهر عليه أيضا لان ماله ~~حرام الا بنص أو اجماع ولم يوجب عليه المهر ههنا نص ولا اجماع وعلى المحلل ~~التعزير إن كان عالما فان كانوا جهالا أو أحدهم فلا شئ على الجاهل أصلا * ~~2218 مسألة - الشهود في الزنا لا يتمون أربعة - قال أبو محمد رحمه الله: # قال قوم: إذا لم يتم الشهود أربعة حدوا حد القذف كما نا عبد الله بن ربيع ~~نا عبد الله ابن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا ~~الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد بن جدعان عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكرة أن أبا بكرة وزيادا ونافعا وشبل ابن معبد كانوا في دار أبي عبد ~~الله في غرفة ورجل في أسف ذاك إذ هبت ريح ففتحت الباب ووقعت الشقة فإذا رجل ~~بين فخذيها فقال بعضهم: قد ابتليا بما ترون فتعاهدوا وتعاقوا على أن يقوموا ~~بشهادتهم فلما حضرت صلاة العصر أراد الرجل ان يتقدم فيصلي بالناس فمنعه أبو ~~بكرة وقال لا والله لا تصلي بنا وقد رأينا ما رأينا فقال الناس: # دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر فكتبوا إلى عمر فكتب عمر بن ~~الخطاب أن اقدموا علي فلما قدموا شهد عليه أبو بكرة. ونافع. وشبل وقال ~~زياد: قد رأيت رعة سيه ورأيت ورأيت ولكن لا أدري أنكحها أم لا فجلدهم عمر ~~الا زيادا فقال أبو بكرة: ألستم قد جلدتموني قالوا: بلى قال: فأشهد بالله ~~الف مرة لقد فعل فأراد عمر بن الخطاب ان يجلده الثانية فقال ms4662 علي بن أبي ~~طالب: ان كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلد تموه * ~~حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن ابن المسيب قال شهد علي المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل ~~زياد فجلد عمر الثلاثة وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم فتاب اثنان ولم يتب ~~أبو بكرة فكانت لا تقبل شهادته وأبو بكرة أخو زياد لامه فحلف أبو بكرة أن ~~لا يكلم زيادا ابدا فلم يكلمه حتى مات * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~بديل العقيلي عن أبي الوضاح قال: شهد ثلاثة نفر على رجل وامرأة PageV11P259 # بالزنا وقال الرابع: رأيتهما في ثوب واحد فإن كان هذا زنا فهو ذاك فجلد ~~علي الثلاثة وعزر الرجل والمرأة * قال أبو محمد رحمه الله: وبهذا يقول أبو ~~حنيفة. والشافعي. وأصحابهما، وقال أبو ثور. وأبو سليمان. وجميع أصحابنا لا ~~يحد الشاهد بالزنا أصلا كان معه غيره أو لم يكن * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فلما اختلفوا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها ليلوح الحق من ذلك ~~فنتبعه بعون الله تعالى فوجدنا من قال: يحد الشهود إذا لم يتموا أربعة بأن ~~ذكروا ما ناه حمام نا ابن المفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~قضاء الله ورسوله أن لا تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحدا على الزنا ~~ويجلدون ثمانين جلدة ولا تقبل لهم شهادة أبدا حتى يتبين للمسلمين منهم توبة ~~نصوح واصلاح " * وقالوا: حكم عمر ابن الخطاب بحضرة على وعدة من الصحابة رضي ~~الله عنهم لا ينكر ذلك عليه منهم أحد فكان هذا اجماعا، وهذا كل ما موهوا به ~~ما نعلم لهم حجة غير هذا الا أن بعضهم ذكر قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للذي رمى امرأته البينة والا حد في ظهرك * قال أبو محمد رحمه الله: ~~وكل ms4663 هذا لا حجة لهم فيه أما خبر عمرو بن شعيب فمنقطع أقبح انقطاع لأنه لم ~~يذكر من بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة عندنا في مرسل ولا ~~عند الشافعي فلا يجوز لهم أن يحتجوا علينا به لأننا لا نقول به أصلا ~~فيلزمونا إياه على أصلنا وهم لا يقولون به فيحتجوا به على أصولهم * قال أبو ~~محمد رحمه الله: ثم نظرنا في قول من قال أنه لا حد على الشاهد سواء كان ~~وحده لا أحد معه أو اثنين كذلك أو ثلاثة كذلك فوجدناهم يقولون قال الله ~~تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للقاذف البينة والا حد في ظهرك ~~" فصح يقينا لامرية فيه بنص كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ان الحد إنما هو على القاذف الرامي لا على الشهداء ولا على البينة، ~~وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ان دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا " فبشرة الشاهد ~~حرام بيقين لا مرية فيه ولم يأت نص قرآن ولا سنة صحيحة بجلد الشاهد في ~~الزنا إذا لم يكن معه غيره وقد فرق القرآن والسنة بين الشاهد من البينة ~~وبين القاذف الرامي PageV11P260 # فلا يحل البتة أن يكون لأحدهما حكم الآخر فهذا حكم القرآن والسنة الثابتة ~~* وأما الاجماع فان الأمة كلها مجمعة بلا خلاف من أحد على أن الشهود إذا ~~شهدوا واحدا بعد واحد فتموا عدولا أربعة فإنه لا حد عليه * وكذلك أجمعوا ~~بلا خلاف من أحد منهم لو أن ألف عدل قذفوا امرأة أو رجلا كذلك بالزنا ~~مجتمعين أو مفترقين ان الحد عليهم كلهم حد القذف ان لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فان جاءوا بأربعة شهداء سقط الحد عن القذفة فقد صح الاجماع المتيقن الذي لا ~~شك فيه * وأما المخالفون لنا في الجملة على الفرق بين حكم القاذف وبين حكم ~~الشاهد وان القاذف فليس شاهدا ms4664 وان الشاهد ليس قاذفا فقد صح الاجماع على هذا ~~بلا شك وصح اليقين ببطلان قول من قال بأن يحد الشاهد والشاهدان والثلاثة ~~إذا لم يتموا أربعة لأنهم ليسوا قذفة ولا لهم حكم القاذف وهذا هو الاجماع ~~حقا الذي لا يجوز خلافه * وأما طريق النظر فنقول وبالله تعالى التوفيق: انه ~~لو كان ما قالوا لما صحت في الزنا شهادة أبدا لأنه كان الشاهد الواحد إذا ~~شهد بالزنا صار قاذفا عليه الحد على أصلهم فإذ قد صار قاذفا فليس شاهدا ~~فإذا شهد الثاني فكذلك أيضا يصير قاذفا وهذا فاسد كما ترى وخلاف للقرآن في ~~إيجاب الحكم بالشهادة بالزنا وخلاف السنة الثابتة بوجوب قبول البينة في ~~الزنا وخلاف الاجماع المتيقن بقبول الشاهدة في الزنا وخلاف الحس والمشاهدة ~~في أن الشاهد ليس قاذفا والقاذف ليس شاهدا، وأيضا فنقول لهم أخبرونا عن ~~الشاهد إذا شهد على آخر بالزنا وهو عدل ماذا هو الآن عندكم أشاهد أم قاذف ~~أم لا شاهد ولا قاذف؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث فان قالوا: هو شاهد قلنا صدقتم ~~وهذا هو الحق وإذ هو شاهد فليس قاذفا حين نطق بالشهادة فمن المحال الممتنع ~~أن يصير قاذفا إذا سكت ولم يأت بثلاثة عدول إليه وليس في المحال أكثر من أن ~~يكون شاهدا لا قاذفا فإذا تكلم باطلاق الزنا عل المشهود عليه بم يصير قاذفا ~~لا شاهدا إذا لم يتكلم ولا نطق بحرف فهذا محال لا اشكال فيه وان قالوا هو ~~قاذف فقد ذكروا وجوب الحد على القاذف بلا شك فقد وجب الحد عليه * 2219 - ~~مسألة - شهد أربعة بالزنا على امرأة أحدهم زوجها * قال أبو محمد رحمه الله: ~~اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: ليست شهادة ويلا عن الزوج كما روينا عن ~~ابن عباس في أربعة شهداء شهدوا بالزنا على امرأة وأحدهم زوجها قال يلاعن ~~الزوج ويحد الآخرون، وعن إبراهيم النخعي بمثله، وبه يقول مالك. والشافعي. # والأوزاعي في أحد قوليه، وقال آخرون ان كانوا عدولا فالشهادة تامة وتحد ~~المرأة PageV11P261 # كما روينا عن الحسن ms4665 البصري في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ~~قال إذا جاءوا مجتمعين الزوج أجوزهم شهادة، وعن الشعبي أنه قال في أربعة ~~شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها انه قد جازت شهادتهم وأحرزوا ظهورهم، ~~وقال الحكم ابن عتيبة: في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها حتى ~~يكون معهم من يجئ بها وبهذا يأخذ أبو حنيفة. والأوزاعي في أحد قوليه * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتج به كل ~~قائل منهم لقوله فوجدنا كلتا الطائفتين تتعلق بقول الله تعالى: (والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم) وبقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لهلال بن أمية البينة والا حد في ظهرك " فنظرنا في هذين ~~النصين فوجدناهما إنما نزلا في الزوج إذا كان راميا قاذفا لا إذا كان شاهدا ~~هذا نص الآية ونص الخبر فليس حكم الزوج إذا كان شاهدا لا قاذفا راميا فوجب ~~أن نطلب حكم شهادة الزوج في غيرهما فوجدنا الله تعالى يقول: (والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) فشرط الله تعالى على القاذف ~~ان لم يأت بأربعة شهداء أن يجلد ولم يخص تعالى أولئك الأربعة الشهداء أن لا ~~يكون منهم زوجها (وما كان ربك نسيا)، ولو أراد الله تعالى أن لا يكون الزوج ~~أحد أولئك الشهداء لبين ذلك ولما كتمه ولا أهمله فإذا عم الله تعالى ولم ~~يخص فالزوج وغير الزوج في ذلك سواء بيقين لا شك فيه فصح من هذا أن الزوج ~~إذا قذف امرأته فعليه حد القذف الا أن يلاعن أو يأتي بأربعة شهداء سواه ~~لأنه قاذف ورام والقاذف والرامي مكلف أن يخلص نفسه بأربعة شهداء ولا بد، ~~وهكذا الأجنبي ولا فرق إذا قذف فلا بد من أربعة غيره فان جاء الزوج شاهدا ~~لا قاذفا فهو كالأجنبي الشاهد ولا فرق لا حد عليه ولا لعان أصلا لأنه لم ~~يرمها ولا قذفها فإن كان عدلا وجاء معه بثلاثة شهود فقد تمت الشهادة ووجب ~~الرجم عليها ms4666 لأنهم أربعة شهود كما أمر الله تعالى وبه نأخذ * وأما اشتراط ~~الحكم بن عتيبة من أن يكون معهم من يأتي بهم فلا معنى له لان الله تعالى لم ~~يوجب ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يخلو ذلك الخامس من أحد ثلاثة ~~أوجه لا رابع لها إما أن يكون قاذفا وإما أن يكون شاهدا وإما أن يكون ~~متطوعا لا قاذفا ولا شاهدا فإن كان قاذفا فمن الحرام والباطل أن يلزم ~~الشهود أن يأتي قاذفا يتقدمهم أو يأمر بقذف المحصنة والمحصن ليتوصل بذلك ~~إلى إقامة الشهادة وإن كان ذلك الخامس شاهدا فهذا ايجاب لخمسة شهود وهذا ~~خلاف القرآن. والسنة. والاجماع، وإن كان متطوعا لا قاذفا ولا شاهدا فهذا ~~باطل لان الله تعالى لم يوجبه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم PageV11P262 # فسقط قول الحكم في ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: فالحكم في هذا على ~~ثلاثة أوجه إذا كان الزوج قاذفا فلا بد من أربعة شهود سواه وإلا حد أو ~~يلاعن فإن لم يكن قاذفا لكن جاء شاهدا فإن كان عدلا ومعه ثلاثة عدول فهي ~~شهادة تامة وعلى المشهود عليها حد الزنا كاملا وإن كان الزوج غير عدل أو ~~كان عدلا وكان في الذين معه غير عدل أو لم يتم ثلاثة سواه والشهادة لم تتم ~~فلا حد على المشهود وليس الشهود قذفه فلا حد عليهم ولا حد على الزوج ولا ~~لعان لأنه ليس قاذفا وبالله تعالى التوفيق * 2220 مسألة - شهد أربعة بالزنا ~~على امرأة وشهد أربعة نسوة انها عذراء * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف ~~الناس في هذا فقالت طائفة: لا حد عليها كما روينا عن الشعبي أنه قال في ~~أربعة رجال عدول شهدوا على امرأة بالزنا وشهد أربع نسوة بأنها بكر فقال: ~~أقيم عليها الحد وعليها خاتم من ربها * قال أبو محمد رحمه الله: هذا على ~~الانكار منه لإقامة الحد عليها، وقالت طائفة: تحد كما حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن اصبغ حدثنا ابن وضاح ms4667 نا سحنون حدثنا ابن وهب ~~عن الحرث بن نبهان في أربعة شهدوا بالزنا على امرأة ونظر النساء إليها فقلن ~~انها عذراء قال: آخذ بشهادة الرجال وأترك شهادة النساء وأقيم عليها الحد، ~~وباسقاط الحد عنها يقول أبو حنيفة. وأصحابه الا زفر، وبه يقول سفيان ~~الثوري. # والشافعي، وقال مالك. وزفر بن الهذيل. وأصحابنا تحد * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فوجدنا من رأي إيجاب الحد ~~عليها يقول قد صحت البينة عليها بما يوجب الحد بنص القرآن فلا يجوز أن ~~يعارض أمر ربه تعالى بشئ وما نعلم لهم حجة غير هذا فعارضهم الآخرون بأن ~~قالوا: بأنه لا خلاف أنه إذا صح أن الشهود كاذبون أو واهمون فان الشهادة ~~ليست حقا بل هي باطل ولا يحل الحكم بالباطل وإنما أمر الله تعالى بانفاذ ~~الشهادة إذا كانت حقا عندنا في ظاهرها لا إذا صح عندنا بطلانها، وهذه قد صح ~~عندنا بطلانها فلا يجوز الحكم بها * قال أبو محمد رحمه الله: قال الله ~~تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) فواجب إذا كانت الشهادة عندنا في ~~ظاهرها حقا ولم يأت شئ يبطلها ان يحكم بها وإذا صح عندنا انها ليست حقا ~~ففرض علينا ان لا نحكم بها إذ لا يحل الحكم بالباطل هذا هو الحق الذي لا شك ~~فيه، ثم نظرنا في الشهود لها انها عذراء فوجب أن يقرر PageV11P263 # النساء على صفة عذرتها فان قلن انها عذرة يبطلها إيلاج الحشفة ولابد وأنه ~~صفاق عند باب الفرج فقد أيقنا بكذب الشهود وانهم وهموا فلا يحل انفاذ الحكم ~~بشهادتهم وان قلن انها عذرة واغلة في داخل الفرج لا يبطلها إيلاج الحشفة ~~فقد أمكن صدق الشهود إذ بايلاج الحشفة يجب الحد فيقام الحد عليها حينئذ ~~لأنه لم نتيقن كذب الشهود ولا وهمهم وبالله تعالى التوفيق * 2221 مسألة كم ~~الطائفة التي تحضر حد الزاني أو رجمه؟ * قال أبو محمد رحمه الله: قال الله ~~تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال: (ويدرأ عنها العذاب ms4668 أن ~~تشهد أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين). فصح أن عذاب الزناة الجلد ومع ~~الجلد الرجم والنفي، ثم اختلف العلماء في مقدار الطائفة التي افترض الله ~~تعالى ان تشهد العذاب المذكور فقالت طائفة: هي واحد من الناس فان زاد فجائز ~~- وهو قول ابن عباس - كما روى الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: # الطائفة رجل وبهذا يقول أصحابنا، وقالت طائفة: الطائفة اثنان فصاعدا كما ~~روينا عن عطاء قال اثنان فصاعدا، وبه يقول إسحاق بن راهويه، وقالت طائفة: ~~ثلاثة فصاعدا كما روينا عن ابن شهاب، وقال ابن وهب: سمعت شمر بن نمير يحدث ~~عن الحسين بن عبيد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مثله ~~سواء سواء ان الطائفة ثلاثة فصاعدا وبه يقول الشافعي في أحد قوليه، وقالت ~~طائفة: الطائفة نفر دون أن يحدوا عددا كما روينا عن معمر عن قتادة انه سمع ~~(وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال نفر من المسلمين، وقالت طائفة: ~~الطائفة أربعة فصاعدا كما روينا عن الليث بن سعد، وقالت طائفة: الطائفة ~~خمسة فصاعدا كما روينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقالت طائفة: الطائفة ~~عشرة كما روي عن الحسن البصري أنه قال : الطائفة عشرة * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فوجدنا جميع الأقوال لا ~~يحتج بها إلا قول مجاهد. وابن عباس وهو أن الطائفة. واحد فصاعدا فوجدناه ~~قولا يوجبه البرهان من القرآن والاجماع واللغة فأما القرآن فان الله تعالى ~~يقول: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما ~~على الأخرى) الآية فبين تعالى نصا جليا أنه أراد بالطائفتين هنا الاثنين ~~فصاعدا بقوله في أول الآية: (اقتتلوا) وبقوله تعالى: (فان بغت إحداهما على ~~الأخرى) وبقوله تعالى في آخر الآية: (فأصلحوا بين أخويكم) وبرهان آخر وهو ~~أن PageV11P264 # الله تعالى قال: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) وبيقين ندري أن الله ~~تعالى لو أراد بذلك عددا من عدد لبينه ولأوقفنا عليه ولم يدعنا نخبط ms4669 فيه ~~عشواء حتى نتكهن فيه الظنون الكاذبة حاش لله تعالى من هذا وبالله تعالى ~~التوفيق * 2222 مسألة حد الرمي بالزنا - وهو القذف - قال الله تعالى: ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~إلى قوله تعالى: (غفور رحيم) * قال أبو محمد رحمه الله: ففي هذه الآية ~~أحكام كثيرة يجب الوقوف عليها بأن تطلب علمها وان تعتقد وان يعمل بها بعون ~~الله تعالى على ذلك فمنها معرفة ما هو الرمي الذي يوجب الحكم المذكور في ~~الآية من الجلد واسقاط الشهادة والفسق وأن القذف من الكبائر ومن المحصنات ~~اللواتي يجب برميهن الحكم المذكور في الآية من الجلد واسقاط الشهادة والفسق ~~وعدد الجلد وصفته. ومن المأمور بالجلد. ومتى يمتنع من قبول شهادتهم وفيما ~~ذا يمتنع من قبولها وفسقهم وما يسقط بالتوبة من الأحكام المذكورة وما صفة ~~التوبة من ذلك ونحن إن شاء الله تعالى نذكر كل ذلك بعون الله تعالى ~~بالبراهين الواضحة من القرآن والسنن الثابتة في ذلك ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله * 2223 مسألة - ما الرمي. والقذف؟ - قال أبو محمد رحمه الله: ذكر ~~الله تعالى هذا الحكم باسم الرمي في الآية المذكورة وصح أن القذف والرمي ~~اسمان لمعنى واحد لما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أنا عبد الأعلى - هو ابن عبد ~~الأعلى السلمي - قال: سئل هشام - هو ابن حسان - عن الرجل يقذف امرأته ~~فحدثنا هشام عن محمد - يعني ابن سيرين - قال: سألت أنس ابن مالك عن ذلك ~~وأنا أرى أن عنده من ذلك علما فقال أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن ~~سحماء وكان أخا البراء بن مالك وكان أول من لاعن فلاعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما ثم قال: " أبصروه فان جاءت به أبيض فض العينين فهو لهلال ~~ابن أمية وإن جاءت به اكحل جعدا أحمش الساقين فهو لشريك بن سحماء " قال ~~أنس: # فأنبئت أنها جاءت به اكحل جعد ms4670 أحمش الساقين * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد ابن معاوية عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: أول لعان كان في ~~الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن سحماء بامرأته فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أربعة شهداء ~~وإلا حد في ظهرك " وذكر حديث اللعان * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا أنس بن ~~مالك حجة في اللغة وفي النقل في الديانة قد سمى الرمي قذفا مع أنه لا خلاف ~~في ذلك من أحد من أهل اللغة ولا بين PageV11P265 # أحد من أهل الملة، وكذلك لا خلاف بين أحد من أهل الاسلام في أن الرمي ~~المذكور في الآية المذكورة الموجب للجلد والفسق وسقوط الشهادة هو الرمي ~~بالزنا بين الرجال والنساء ثم اختلف العلماء في الرمي بغير الزنا أيوجب حدا ~~أم لا؟ فقالت طائفة: # لا حد إلا في الرمي بالزنا فقط ولا حد في غير ذلك لا في نفي عن نسب أب أو ~~جد ولا في رمي بلوطية ولا في رمي ببغاء ولا في رمي رجل بوطئ في دبر امرأة ~~ولا في اتيان بهيمة ولا في رمي امرأة أنها أتيت في دبرها ولا في رميها ~~ببهيمة ولا في رمي بكفر ولا بشرب خمر ولا في شئ أصلا، وهو قول أصحابنا، ~~وقال قائلون في بعض ما ذكرنا ايجاب الجلد ونحن نذكر إن شاء الله تعالى ما ~~يسر الله تعالى لذكره من ذلك وبيان الحق إن شاء الله تعالى وبه نستعين * ~~2224 مسألة النفي عن النسب - قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس فيمن نفى ~~آخر عن نسبه فقالت طائفة: فيه الحد، وقالت طائفة: لا حد فيه فاما من أوجب ~~فيه الحد فهو كما قال ابن مسعود لا حد إلا في اثنين أن يقذف محصنة أو ينفى ~~رجلا عن أبيه وإن كانت أمه أمة، وعن الشعبي في الرجل ينفى الرجل من فخذه ~~قال: ليس عليه حد إلا أن ينفيه من أبيه * وعن ms4671 الشعبي. والحسن قالا جميعا: ~~يضرب الحد * وعن إبراهيم النخعي قال: من نفى رجلا عن أبيه كان أبوه ما كان ~~فعليه الحد ومن قال لرجل من بني تميم لست منهم وهو منهم أو لرجل من بني بكر ~~لست منهم وهو منهم فعليه الحد. وعن إبراهيم النخعي في رجل نفى رجلا عن أبيه ~~قال له: لست لأبيك وأمه نصرانية أو مملوكة قال لا يجلد، ومن طريق عبد ~~الرزاق نا ابن جريج قال: سمعت حفص بن عمر بن ربيع يقول كان بين أبي وبين ~~يهودي مرافعة في القول في شفعة فقال أبي لليهودي يهودي بن يهودي فقال: أجل ~~والله اني اليهودي ابن اليهودي إذ لا يعرف رجال كثير آباؤهم فكتب عامل ~~الأرض إلى عمر بن عبد العزيز - وهو عامل المدينة - بذلك فكتب فقال إن كان ~~الذي قال له ذلك يعرف أبوه فحد اليهودي فضربه ثمانين سوطا * وعن ابن جريج ~~أنه قال: سأل ابن شهاب عن رجل قيل له يا ابن القين ولم يكن أبوه قينا قال: ~~نرى أن يجلد الحد، وأما من روي عنه انه لا حد في ذلك كما روينا من طريق عبد ~~الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن مكحول ان معاذ بن جبل. ~~وعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قالا جميعا: # ليس الحد إلا في الكلمة ليس لها مصرف وليس لها إلا وجه واحد * وعن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال إذا بلغ الحد لعل وعسى فالحد معطل، وقد روي عن ~~PageV11P266 # ابن عباس رضي الله عنه فيم قال لرجل يا نبطي أنه لا حد عليه * وعن عطاء ~~بن أبي رباح أنه سئل عن رجل قال لرجل يا نبطي ويا عبد بني فلان فلم ير عطاء ~~فيه شيئا، وعن الشعبي أنه سئل عن رجل قال لعمري يا نبطي فلم ير الشعبي في ~~ذلك شيئا وقال: # كلنا نبط وبه يقول أصحابنا * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ~~ذكرنا وجب أن ننظر ms4672 في ذلك لنعلم الحق فنتبعه فوجدنا الزهري يقول في نفي ~~المرء عن أبيه أو عن نسبه كما أوردنا عنه قبل ذلك أن السنة على النافي في ~~كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام أن يأتي بأربعة شهداء فنظرنا هل نجد ~~هذا الذي ذكر الزهري في كتاب الله تعالى؟ فلم نجده أصلا وإنما وجدنا فيه ~~الحد ووجوب أربعة شهداء على من رمى المحصنات فوجدنا النافي انسانا عن نسبه ~~فلم يرم محصنة أصلا، والزهري وإن كان عندنا أحد الأئمة الفضلاء فهو بشر يهم ~~كما يهم غيره ويخطئ ويصيب بل وجدنا نص القرآن مخالفا لقول الزهري لأنه يسقط ~~الحد عمن رمى المحصنات إذا قال لابن أمه أو ابن كافرة يا ابن الزانية ~~وأوجبه حيث ليس في القرآن ايجابه إذا قال له لست لأبيك فسقط تعلقهم بذلك ~~جملة، فان قالوا: النافي قاذف ولابد قلنا: لا ما هو قاذف ولا قدف أحدا وقد ~~ينفيه عن نسبه بأنه استلحق وانه من غيرهم ابن نكاح صحيح فقد كانت العرب ~~تفعل هذا فلا قذف ههنا أصلا وقد يكون نفيه له بأن أراد الاستكراه لامه ~~وانها حملت به في حالة لا يكون للزنا فيه دخول كالنائمة توطأ أو السكري أو ~~المغمى عليها أو الجاهلة فقد بطل أن يكون النافي قاذفا جملة واحدة، ثم ~~نظرنا هل في السنة لهم متعلق؟ فوجدنا ما ناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن ~~محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ~~حياة بن شريح عن سالم بن غيلان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار ~~عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جلد رجلا ان دعا آخر يا ابن المجنون * قال أبو محمد: فنظرنا في هذا الخبر ~~فوجدناه لا متعلق لهم به أصلا من وجوه، أولها إنه مرسل ولا تقوم بمرسل حجة، ~~والثاني من طريق سالم بن غيلان التجيبي وهو مجهول لم يعدل. # وثالثها ms4673 انه لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه انه عليه السلام جلده ~~الحد وإنما فيه انه جلده فلا يحل أن يراد فيه أنه جلده الحد ونحن لا نأبى ~~من ذلك من سب مسلما لأنه منكر يغير باليد فبطل أن تكون لهم فيه حجة بل هو ~~عليهم، وقد روى هذا الخبر يونس بن عبد الأعلى وهو أحفظ من سحنون واعرف ~~بالحديث منه فلم يبلغه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نا عبد الله ~~بن ربيع نا محمد بن PageV11P267 # معاوية نا أحمد بن شعيب انا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني بن ~~حياة بن شريح عن سالم بن غيلان التجيبي عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~قال: ان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد رجلا ان دعا آخر يا ~~ابن المجنون * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا أيضا كالذي ذكرنا قبل لأنه ليس ~~فيه أنه جلده الحد والحدود لا تقام بالظنون الكاذبة والزيادة في الحديث كذب ~~وتبليغ الحد المذكور إلى ثمانين كذب بلا شك ممن قطع بذلك فبطل تعلقهم بهذا ~~الخبر جملة ثم نظرنا في ذلك فوجدنا الله تعالى قد أوجب في القذف بالزنا ~~الحد وجاءت به السنة الصحيحة وصح به الاجماع المتيقن فكان هذا هو الحق الذي ~~لا شك فيه ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: " ان دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " وقد قال تعالى: # (تلك حدود الله فلا تعتدوها) وقال تعالى: (ولا تعتدوا ان الله لا يحب ~~المعتدين) فحرم الله تعالى العدوان وضرب الابشار بغير برهان من العدوان ~~وحرم تعالى أن تتعدى حدوده واثبات حد بغير برهان تعد لحدود الله تعالى ~~وبالله تعالى التوفيق * 2225 - مسألة - قذف المؤمنات من الكبائر وتعرض ~~المرء لسب أبويه من الكبائر * قال أبو محمد رحمه: قال الله تعالى: (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) الآية * وقال تعالى: ~~(والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش) الآية، وكما روينا من طريق ms4674 مسلم ني ~~هارون بن سعيد الأيلي نا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا ~~السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر وقتل ~~النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم ~~الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات "، وقال الله تعالى: (ان الذين ~~يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة) الآية * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فصح ان قذف المؤمنات المحصنات البريئات من الكبائر ~~الموجبة للعنة في الدنيا والآخرة والعذاب العظيم في الآخرة ودخل فيها قذف ~~الأمة والحرة دخولا مستويا لان الله تعالى لم يخص مؤمنة من مؤمنة وبقي قذف ~~الكافرة فوجدنا الله تعالى قال: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) الآية فهذه عموم تدخل فيه الكافرة والمؤمنة ~~فوجب أن قاذفها فاسق الا أن يتوب * وروينا من طريق مسلم نا محمد بن الوليد ~~بن عبد الحميد أنا محمد بن جعفر نا شعبة نا عبيد الله بن أبي بكر قال سمعت ~~أنس بن مالك قال: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر PageV11P268 # وسئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين قال ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة الزور - قال شعبة: وأكبر ظني ~~أنه قال - شهادة الزور " * ومن طريق مسلم أنا عمر بن محمد بن بكير الناقد ~~نا إسماعيل بن علية عن سعيد الجريري نا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أنه ~~قال: " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا أنبئكم بأكبر ~~الكبائر ثلاثا الاشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ~~ليته سكت " * قال أبو محمد رحمه الله: ليس شك الراوي بين قوله عليه السلام ~~شهادة الزور أو قول الزور بمحيل شيئا من حكم هذين ms4675 الخبرين فأي ذلك كان ~~فالمعنى فهي واحد لا يختلف لان كل قول قاله المرء غير حاك فقد شهد به وكل ~~شهادة يشهد بها المرء فقد قالها فالقول شهادة والشهادة قول وهذه الشهادة هي ~~غير الشهادة المحكوم بها قال الله تعالى: (ستكتب شهادتهم ويسئلون) وقال ~~تعالى: (فان شهدوا فلا تشهد معهم) فهذه الشهادة هي القول المقول لا المؤداة ~~عند الحاكم بصفة ما وبالله تعالى التوفيق، فصح أن قذف الكافرة البريئة قول ~~زور بلا خلاف من أحد وقول الزور من الكبائر كما بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث بن سعد عن ابن ~~الهادي عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من ~~أكبر الكبائر شتم الرجل والدية قالوا: يا رسول الله وكيف يشتم الرجل ~~والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه " فصح ان السب ~~المذكور من الكبائر وان لم يكن قذفا * قال أبو محمد رحمه الله: وأما من رمى ~~المرء بما فعل فليس قذفا لكنه غيبة إن كان غائبا وأذى إن كان حاضرا هذا ما ~~لا خلاف فيه وبالله تعالى التوفيق * 2226 مسألة - من المحصنات الواجب ~~بقذفهن ما أوجبه الله تعالى في القرآن * قال أبو محمد: قال الله تعالى: ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) الآية فكان ~~ظاهر هذا أن المحصنات المذكورات هن النساء لان هذا اللفظ جاء بجمع المؤنث ~~فاعترض علينا أصحاب القياس ههنا وقالوا لنا ان النص إنما ورد بجلد الحد من ~~قذف المرأة فمن أين لكم أن تجلدوا من قذف رجلا بالزنا؟ وما هذا الا قياس ~~منكم وأنتم تنكرون القياس * قال أبو محمد رحمه الله: فأجابهم أصحابنا ههنا ~~بأجوبة كل واحد منها مقنع كاف مبطل لاعتراضهم هذا الفاسد، والحمد لله رب ~~العالمين، فأحد تلك الأجوبة ان من تقدم ms4676 PageV11P269 # من أصحابنا قال: جاء النص بالحد على قذف النساء وصح الاجماع بحد من قذف ~~رجلا والاجماع حق وأصل من أصولنا التي نعتمد عليها وقد افترض الله تعالى ~~علينا اتباع الاجماع والاجماع ليس الا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقال بعض أصحابنا: بل نص الآية عام للرجال والنساء وإنما أراد الله ~~تعالى النفوس المحصنات قالوا وبرهان هذا القول ودليل صحته قول الله تعالى ~~في مكان آخر: (والمحصنات من النساء) قالوا فلو كانت لفظة المحصنات لا تقع ~~الا على النساء لما كان لقول الله تعالى: (من النساء) معنى وحاش لله من هذا ~~فصح أن المحصنات يقع على النساء والرجال فبين الله تعالى مراده هنالك بأن ~~قال من النساء وأجمل الامر في آية القذف إجمالا قالوا (فان قال قائل): # ان قوله تعالى: (من النساء) كقوله تعالى: (وغرابيب سود) و (عشرة كاملة) ~~(قلنا): لا يجوز أن يحمل كلام الله تعالى على تكرار لا فائدة أخرى فيه إلا ~~بنص قرآن. أو سنة. أو اجماع وليس معكم شئ من هذا في دعواكم ان قوله تعالى: ~~(من النساء) تكرار لا فائدة فيه * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا جواب حسن، ~~وأما الأول فلا نقول به لأنه حتى لو صح الاجماع على وجوب الحد على قاذف ~~الرجل لما كان في الآية احتجاج وايجابنا الحد على قاذف العبد وقاذف الكافرة ~~لأنه لا اجماع على ذلك، وأما جوابنا الذي نعتمد عليه ونقطع على صحته وانه ~~مراد الله تعالى بالبرهان الواضع فهو أن الله تعالى إنما أراد بقوله: ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) الفروج المحصنات، برهان ~~ذلك أن الأربعة الشهود المذكورين لا يختلف اثنان من الأمة في أن شهادتهم ~~التي يكلفونها هي أن يشهدوا بأنهم رأوا فرجه في فرجها والجا خارجا والاجماع ~~قد صح بأن ما عدا هذه الشهادة ليست شهادة بزنا ولا يبرأ بها القاذف من الحد ~~فصح أن الرمي المذكور إنما هو للفروج فقط، وأيضا برهان آخر كما روينا من ~~طريق مسلم ms4677 نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - انا عبد الرزاق نا معمر ~~عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: # ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا ~~العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمني و وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو ~~يكذبه " * قال أبو محمد رحمه الله: فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسلم الزنا الا للفرج فقط وأبطله عن جميع أعضاء الجسم أولها عن آخرها الا ~~أن يصدقه فيها الفرج فصح يقينا أن النفس والقلب وجميع أعضاء الجسد حاش ~~الفرج لا رمي فيها ولا قذف أصلا وأنه لا رمي الا للفروج PageV11P270 # فقط فإذ لا شك في هذا ولا مرية فالمراد من الله - تعالى: (والذين يرمون ~~المحصنات) هي بلا شك الفروج التي لا يقع الرمي الا عليها لا يكون الزنا ~~المرمي به الا منها * قال أبو محمد رحمه الله: (فان قال قائل): ان المحصنات ~~نعت ولا يفرد النعت عن ذكر المنعوت (قلنا): هذا خطأ لأنه دعوى بلا برهان ~~لان القرآن وأشعار العرب مملوء مما جاء في ذلك بخلاف هذا، قال الله تعالى: ~~(والصائمين والصائمات) وقال الله تعالى: (ان المصدقين والمصدقات) ومثل هذا ~~كثير مما ذكر الله تعالى النعت دون ذكر المنعوت، وقال الشاعر: * * ولا ~~جاعلات العاج فوق المعاصم * فذكر النعت ولم يذكر المنعوت وما نعلم نحويا ~~منع من هذا أصلا وإنما ذكرنا هذا لئلا يموه مموه ثم إن هذا الاعتراض راجع ~~عليهم لان من قولهم أنه أراد النساء المحصنات فعلى كل حال قد حذف المنعوت ~~واقتصر على النعت ولا فرق بين اقتصاره تعالى على ذكر المحصنات وحذف الفروج ~~على قولنا أو حذف النساء على قولهم فسقط اعتراضهم جملة، وقولنا نحن الذي ~~حملنا عليه الآية أولى من دعواهم لان قولنا يشهد له النص والاجماع على ما ~~ذكرنا، وأما دعواهم أن الله تعالى أراد بذلك النساء فدعوى عارية ms4678 لا برهان ~~عليها لا من نص ولا اجماع لأنهم يخصون تأويلهم هذا ويسقطون الحد عن قاذف ~~نساء كثيرة كالإماء والكوافر والصغار والمجانين فقد أفسدوا دعواهم من قرب ~~مع تعريها من البرهان وبالله تعالى التوفيق * 2227 مسألة - قذف العبيد ~~والإماء - قال أبو محمد: اختلف الناس فيمن قذف عبدا أو أمة بالزنا، فقالت ~~طائفة: لا حد عليه كما روي عن النخعي. # والشعبي أنهما قالا جميعا: لا يضرب قاذف أم ولد، وعن حماد بن أبي سليمان ~~قال: # إذا قال رجل لرجل أمه أم ولد أو نصرانية لست لأبيك لم يضرب لأن النفي وقع ~~على الام وعن ابن سيرين قال أراد عبيد الله بن زياد أن يضرب قاذف أم ولد ~~فلم يتابعه على ذلك أحد، وقد روي عن عطاء. والحسن. والزهري لا حد على قاذف ~~أم ولد * قال علي: وممن لم ير الحد على قاذف العبد والأمة أبو حنيفة. ومالك ~~والأوزاعي. # وسفيان الثوري. وعثمان البتي. والحسن بن حي. والشافعي. وأصحابهم، وقالت ~~طائفة: بايجاب الحد في ذلك نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر قال: إن ~~أميرا من الامراء سأل ابن عمر عن رجل قذف أم ولد لرجل فقال ابن عمر: يضرب ~~الحد صاغرا، وعن الحسن البصري قال: الزوج يلاعن الأمة، وإن قذفها وهي أمة ~~جلد لأنها امرأته * PageV11P271 # قال أبو محمد: وبهذا يقول أصحابنا وهذا الاسناد عن ابن عمر من أصح اسناد ~~يوجد في الحديث فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة ~~لنعلم الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى ولطفه فنظرنا في قول من لم ير ~~الحد على قاذف الأمة والعبد فلم نجد لهم شيئا يمكن أن يتعلقوا به الا ما ~~روينا من طريق البخاري نا مسدد نا يحيى ابن سعيد القطان عن الفضيل بن غزوان ~~عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة قال: " سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من ms4679 قذف مملوكه وهو برئ مما قال جلد يوم القيامة الا أن يكون كما قال ~~" * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا سويد بن ~~نصر أنا عبد الله - هو ابن المبارك - عن الفضيل بن غزوان عن أبي نعم أنه ~~حدثه أنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " من قذف مملوكه بريئا ~~مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة الا أن يكون كما قال " وعن الحسن عن ~~ابن عمر قال: من قذف مملوكه كان لله تعالى في ظهره حد يوم القيامة إن شاء ~~آخذه وان شاء عفى عنه * قال أبو محمد: ولعلهم يدعون الاجماع أو يقولون لا ~~حرمة للعبد ولا للأمة فكثيرا ما يأتون بمثل هذا فان ادعوا الاجماع أكذبهم ~~ما روينا عن ابن عمر بأصح طريق وما نعلم قولهم عن أحد من الصحابة أصلا الا ~~رواية لا نقف الآن على موضعها من أصولنا عن أبي بردة أنه كانت له ابنة من ~~حرة. وابنة من أم ولد فكانت ابنة الحرة تقذف ابنة أم الولد فأعتق أمها وقال ~~لابنة الحرة اقذفيها الآن إن قدرت، وعن نفر من التابعين قد ذكرناهم خالفوهم ~~في أكثر أقوالهم، فأما الرواية عن أبي بردة فلا متعلق لهم بها لأنه ليس ~~فيها أنه لا حد فيها على قاذفها ولعل حاكم وقته كان لا يرى الحد على قاذف ~~أم الولد فبطل تعلقهم بهذا، وأما قولهم لا حرمة للعبد ولا للأمة فكلام سخيف ~~والمؤمن له حرمة عظيمة ورب عبد جلف خير من خليفة قرشي عند الله تعالى، قال ~~الله تعالى: (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى) الآية إلى قوله: (ان ~~أكرمكم عند الله أتقاكم) والناس كلهم في الولادة أولاد آدم وامرأته ثم ~~تفاضل الناس بأخلاقهم وأديانهم لا بأعراقهم ولا بأبدانهم وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " ~~فسوى عليه السلام بين حرمة العرض من الحر والعبد نصا ولا سيما الحنيفيون ~~الموجبون القود ms4680 على الحر للعبد وعلى الحرة للأمة فقد أثبتوا حرمتهما سواء * ~~قال علي: أقوال لهم في هذه المسائل قد اختلف فيها فمن قال لامرأته. زنيت في ~~كفرك أو قال: زنيت وأنت أمة * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم ~~ابن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس انه سأل ابن شهاب ~~PageV11P272 # عن رجل قذف امرأته فقال لها: زنيت وأنت أمة أو نصرانية فقال ابن شهاب: ان ~~لم يأت على ذلك بالبينة جلد الحد ثمانين، وبه يقول أبو حنيفة. وسفيان. ~~ومالك. # والأوزاعي. وأصحابهم، وقال الشافعي. وأصحابه: لا حد عليه، قال أبو حنيفة. # وأصحابه. وسفيان. والشافعي. وأصحابه: فيمن قال زنيت وأنت صغيرة أو قال ~~زنيت وأنت مكرهة أن لا حد، وقال مالك: عليه الحد أيضا في قوله زنيت وأنت ~~مكرهة * قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة. وأصحابه فظاهر التناقض لأنهم ~~يقولون لا حد على قاذف الأمة. والكافرة. والصغيرة، ثم فرقوا ههنا فحدوا من ~~قال: زنيت وأنت أمة ولم يحدوا من قال: زنيت وأنت صغيرة (فان قالوا): إنما ~~قذفها وهي حرة مسلمة (قيل): وكذلك إنما قذفها وهي بالغ (فان قالوا): ان ~~المكرهة ليست زانية وكذلك الصغيرة (قيل لهم): فالآن وجب عليه الحد إذا صح ~~كذبه بيقين * 2228 مسألة - فيمن قذف صغيرا. أو مجنونا. أو مكرها. أو ~~مجبوبا. # أو رتقاء. أو قرناء. أو بكرا. أو عنينا * قال أبو محمد: نا عبد الله بن ~~ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ~~يزيد بن عياض الليثي عن ابن هشام أنه قال في صبية افترى عليها أو افترت، ~~قال: إذا قاربت الحيض أو مسها الرجل جلد قاذفها الحد، وقال مالك: # إذا بلغ مثلها أن يوطأ جلد قاذفها الحد وكذلك يجلد قاذف المجنون، وقال ~~أبو حنيفة. # والشافعي. وأصحابهما. والحسن بن حي: لا حد على قاذف صغير. ولا مجنون * ~~قال علي: قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) الآية، وقد قلنا: إن ~~الاحصان ms4681 في لغة العرب هو المنع وبه سمي الحصن حصنا يقال درع حصينة، وقد ~~أحصن فلان ماله إذا أحرزه ومنع منه قال تعالى: (ولا يقاتلونكم جميعا الا في ~~قرى محصنة) والصغار محصونون بمنع الله تعالى لهم من الزنا وبمنع أهليهم ~~وكذلك المجانين وكذلك المجبوب والرتقاء. والقرناء. والعنين، وقد يكون كل ~~هؤلاء محصنين بالعفة، وأما البكر والمكره فمحصنان بالعفة فإذا كل هؤلاء ~~يدخلون في جملة المحصنات بمنع الفروج من الزنا فعلى قاذفهم الحد ولا سيما ~~القائلون ان الحرية إحصان وكل حرة محصنة فان الصغيرة الحرة. والمجنونة. ~~والرتقاء. وسائر من ذكرناهم محصنون واسقاط الحد عن قاذفهم خطأ محض لا اشكال ~~فيه فما علمنا لهم حجة أكثر من أن قالوا: ان من قذف من ذكرنا فقد تيقنا ~~كذبه (فقلنا لهم) صدقتم والآن حقا وجب الحد على القاذف إذ قد صح كذبه، ~~وبالله تعالى التوفيق * PageV11P273 # قال أبو محمد: وهذا مكان عظمت فيه غفلة من أغفله لان القذف لا يخلو من ~~أحد أوجه ثلاثة لا رابع لها، إما أن يكون صادقا، وقد صح صدقه فلا خلاف في ~~أنه لا حد عليه، أو يكون ممكنا صدقه وممكنا كذبه فهذا عليه الحد بلا خلاف ~~لامكان كذبه فقط ولو صح صدقه لما حد أو يكون كاذبا، قد صح كذبه فالآن حقا ~~طابت النفس على وجوب الحد عليه بيقين إذ المشكوك في صدقه أو كذبه لابد له ~~من أحدهما ضرورة فلو كان صادقا لما صح عليه حد أصلا فصح يقينا إذ قد سقط ~~الحد عن الصادق أنه باق على الكذب إذ ليس الا صادقا أو كاذبا، وهذا في غاية ~~البيان والحمد لله رب العالمين * 2229 - مسألة - كافر قذف مسلما أو كافرا * ~~قال أبو محمد: قد ذكرنا وجوب الحد على من قذف كافرا فإذا قذف الكافر مسلما ~~فقد ذكرنا فيما سلف من كتابنا هذا وجوب الحكم على الكفار بحكم الاسلام لقول ~~الله تعالى: (وان احكم بينهم بما أنزل الله) وبقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقد ms4682 ذكرنا وجوب قتل من سب مسلما من ~~الكفار لنقضهم العهد وفسخهم الذمة لقول الله تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون) فافترض الله تعالى إصغارهم فإذا خرجوا عن الصغار فلا ذمة ~~لهم وإذا لم تكن لهم ذمة فقتلهم وسبيهم. وأموالهم حلال وإذا سبوا مسلما فقد ~~خرجوا عن الصغار واصغروا المسلم فقد برئت الذمة ممن فعل ذلك منهم ولا ذمة ~~له * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا موسى ابن معاوية نا وكيع نا إسحاق بن خالد قال: سألت الشعبي عن ~~يهودية افترت على مسلم قال تضرب الحد، وبه إلى وكيع حدثنا سفيان الثوري عن ~~طارق بن عبد الرحمن قال شهدت الشعبي ضرب نصرانيا قذف مسلما فجلده ثمانين * ~~قال أبو محمد: اما الحد فواجب بلا شك لأنه حكم الله تعالى على كل قاذف ~~والقتل واجب كما ذكرنا لنقض الذمة سواء كان رجلا أو امرأة لابد من قتلهما ~~الا أن يسلما فيتركا عن القتل لا عن الحد (فان قال قائل). هلا أوقفتم ~~المرأة ولم تقتلوها لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء؟ ~~ولأنها إذا نقضت ذمتها بسبب المسلم فقد عادت حربية وإذا عادت حربية فلا ذمة ~~لها فليس عليها الا الاسترقاق (قلنا): وبالله تعالى التوفيق، ان حكم الحربي ~~قبل التذمم غير حكمه بعد نقضهم الذمة لان حكمهم قبل التذمم المقاتلة فإذ ~~قدرنا عليهم فاما المن. وإما الفداء. وإما القتل. وإما الابقاء على الذمة ~~هذا في الرجال وكذلك في النساء حاش القتل، وأما بعد نقض الذمة PageV11P274 # فليس الا القتل أو الاسلام فقط لقول الله تعالى: (وان نكثوا أيمانهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) فافترض الله تعالى قتالهم ~~بعد نكث أيمانهم من بعد عهدهم حتى ينتهوا ولا يجوز أن يخص الانتهاء ههنا عن ~~بعض ما هم عليه دون جميع ما هم عليه إذ لا دليل يوجب ذلك ونحن على يقين ~~اننا إذا انتهوا عن ms4683 الكفر فقد حرمت دماؤهم ولا نص معنا ولا اجماع على أنهم ~~إن انتهوا عن بعض ما هم عليه دون بعض عادوا إلى حكم الاستبقاء وقد تقصينا ~~هذا في كتاب الجهاد في مواضع من ديواننا، وحكم المرأة في ذلك حكمها إذا أتت ~~بعد الذمة بشئ يبيح الدم من زنا بعد احصان. أو قتل نفس. أو غير ذلك وأما ~~إذا قذف الكافر كافرا فليس الا الحد فقط على عموم أمر الله تعالى فيمن قذف ~~محصنة بنص القرآن * قال أبو محمد رحمه الله: والعجب ممن يرى أنه لا حد على ~~كافر إذا زنى بمسلمة ولا على كافرة إذا زنى بها مسلم ولا يرى الحد على كافر ~~في شرب الخمر ثم يرى الحد على الكافر إذا قذف مسلما أو مسلمة فليت شعري ما ~~الذي فرق بين أحكام هذه الحدود عندهم (فان قالوا): ان الحد في القذف حق ~~للمسلم (قلنا لهم): وقولوا أيضا ان حد الكافر إذا زنى بمسلمة حق لأبي تلك ~~المسلمة ولزوجها وأمها ولا فرق، والعجب أيضا ممن قطع يد الكافر إذا سرق من ~~كافر ثم لا يحده له إذا قذفه وهذه عجائب لا نظير لها خالفوا فيها نصوص ~~القرآن وتركوا القياس الذي إليه يدعون. وبه يحتجون إذ فرقوا بين هذه ~~الأحكام ولم يقيسوا بعضها على بعض بغير دليل في كل ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق * 2230 - مسألة - فيمن قال لامرأة لم يجدك زوجك عذراء * قال أبو ~~محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا، فقالت طائفة: لا حد في ذلك وليس قذفا، ~~وكذلك لو قال رجل لامرأة تزوجها فلا يلاعن بهذا، وقالت طائفة: # هو قذف ويحد ويلاعن الزوج * قال أبو محمد رحمه الله: احتج من رآه قذفا ~~بما نا أحمد بن محمد الطلمنكي قال: # نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا ~~محمد بن منصور الطوسي نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن ابن إسحاق قال: ~~وذكر طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن ms4684 عباس قال: تزوج رجل من الأنصار امرأة من ~~بني العجلان فبات عندها ليلة فلما أصبح لم يجدها عذراء فرفع شأنها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدعى الجارية فقالت: بل كنت عذراء فأمر بهما ~~فتلاعنا وأعطاها المهر قال البزار: لا نعلمه روى إلا من هذا الطريق * ~~PageV11P275 # قال علي: وهذا ليس بشئ لوجهين، أحدهما ان ابن إسحاق لم يصح سماعه لذلك من ~~طلحة فهو منقطع، والثاني أن طلحة هذا لم ينسبه وهو والله أعلم طلحة بن عمرو ~~المكي فهو الذي يروي عن أصحاب ابن عباس وهو مشهور بالكذب والا فهو على كل ~~حال مجهول فسقط التعلق بهذا الخبر * قال أبو محمد رحمه الله: وذهاب العذرة ~~يكون بغير الزنا أو بغير وطئ كوقعة أو غير ذلك فلما لم يكن ذهاب العذرة زنا ~~لم يكن الرمي به رميا ولا قذفا فإذ ليس رميا ولا قذفا فلا حد فيه ولا لعان ~~لان الله تعالى إنما جعل الحد واللعان بالزنا لا بما سواه، وبالله تعالى ~~التوفيق، وهو قول أصحابنا وغيرهم، وبهذا نقول * 2231 مسألة - التعريض هل ~~فيه حد أو تحليف أم لا حد فيه ولا تحليف؟ * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف ~~الناس في التعريض أفيه حد أم لا؟ فقالت طائفة: فيه حد القذف كاملا كما نا ~~حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال: ان عمر ~~كان يجلد في التعريض بالفاحشة، وبه إلى عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني ابن ~~أبي مليكة عن صفوان. وأيوب عن عمر بن الخطاب أنه حد في التعريض قال ابن أبي ~~مليكة: والذي حد عمر في التعريض - هو عكرمة بن عامر بن هشام ابن عبد مناف ~~بن عبد الدار - هجا وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ~~فعرض به في هجائه * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن ms4685 أصبغ نا ~~ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب سمعت معاوية بن مصالح يحدث عن كثير بن الحرث ~~عن القاسم مولى عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب جلد في التعريض وقال: ان حمى ~~الله لا ترعى حواشيه * وبه إلى ابن وهب أخبرني مالك. وعمرو بن الحرث، قال ~~مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وقال عمرو عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري قالت عمرة. ويحيى أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب فقال ~~أحدهما: ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستفتى في ذلك عمر بن الخطاب فقال ~~قائل مدح أباه وأمه وقال آخرون قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا نرى أن يجلد ~~الحد فجلده عمر ثمانين * وبه إلى ابن وهب أخبرني رجل من أهل العلم أن مسلمة ~~ابن مخلد جلد الحد في التعريض، وبه إلى ابن وهب أخبرني سعيد بن أيوب عن ~~عطاء عن عمرو بن دينار عن أبي صالح الغفاري أن عمرو بن العاص جلد رجلا الحد ~~كاملا في PageV11P276 # ان قال لآخر يا ابن ذات الداية * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ~~بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا غير واحد ~~عن جابر عن طريف العكلي عن علي بن أبي طالب قال: من عرض عرضنا له بالسوط، ~~وبه إلى وكيع نا سفيان الثوري عن عاصم عن ابن سيرين عن سمرة قال من عرض ~~عرضنا له * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق نا ابن جريج قال: # سمعت محمد بن هشام يقول: قال رجل في إمارة عمر بن عبد العزيز لرجل الك ~~تسري على جاراتك قال: والله ما أردت الا نخلات كان يسرقهن فحده عمر بن عبد ~~العزيز * قال أبو محمد: وبايجاب الحد في التعرض يقول مالك وهو قول ربيعة ~~أيضا، وقال آخرون لا حد في التعريض كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد ~~الله بن ms4686 نصر بن قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~سفيان الثوري عن أبي الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نازع رجل ~~رجلا فقال: أما أبي فليس بزان ولا أمي بزانية فرفع إلى عمر فشاور أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما نرى عليه حدا مدح أباه وأمه فضربه ~~عمر، وبه إلى وكيع نا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: # قال عبد الله بن معسود: لا حد إلا في اثنين أن يقذف محصنة أو ينفي رجلا ~~من أبيه * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن مكحول ان معاذ بن جبل. وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص قالا جميعا: ليس يحد الا في الكلمة التي لها مصرف ~~وليس لها الا وجه واحد * وبه إلى إبراهيم بن محمد عن صاحب له عن الضحاك بن ~~مزاحم عن علي بن أبي طالب قال: إذا بلغ الحد لعل وعسى فالحد معطل * حدثنا ~~عبد الله بن ربيع نا عبد الله ابن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن ~~عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن حميد ~~بن هلال أن رجلا شاتم رجلا فقال يا بن شامة الوذر - يعني ذكور الرجال - ~~فقال له عثمان اشهد عليه اشهد عليه فرفعه إلى عمر فجعل الرجل يقع في عثمان ~~فينال منه فقال عمر: أعرض عن ذكر عثمان فجعل لا ينزع فعلاه عمر بالدرة وقال ~~أعرض عن ذكر عثمان وسأل عن أم الرجل فإذا هي قد تزوجت أزواجا فدرأ عنه الحد ~~* حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد ~~بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار - بندار - نا محمد بن جعفر - غندر - ~~نا شعبة عن أبي ميمونة سلمة بن المحبق نا ابن أبي ميمونة ms4687 نا سلمة بن المحبق ~~قال: قدمت المدينة فعقلت راحلتي فجاء انسان فأطلقها فجئت PageV11P277 # فلهزت (1) في صدره وقلت يا نائك أمه فذهب بي إلى أبي هريرة وامرأته قاعدة ~~فقالت لي امرأته لو كنت عرضت ولكنك أقمحت قال فجلدني أبو هريرة الحد ثمانين ~~فقلت لعمرك إني يوم أجلد قائما ثمانين سوطا انني لصبور * حدثنا محمد بن ~~سعيد بن نبات نا عبد الله بن أحمد نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن ~~معاوية نا وكيع نا إسرائيل عن جابر عن عامر الشعبي في رجل قال لرجل انك ~~تقود الرجال إلى امرأتك قال التعزير وليس يحد، وبه إلى وكيع نا سفيان عن ~~المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: في التعريض عقوبة، وبه إلى وكيع نا سفيان ~~الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: لو قال له ادعاك عشرة ~~لم يضرب * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~نا ابن جريج قال: # قلت لعطاء التعريض قال ليس فيه حد قال عطاء. وعمرو بن دينار فيه نكال قال ~~ابن جريج قلت له يستخلف ما أراد كذا وكذا قال: لا قال ابن جريج: وقلت لعطاء ~~رجل قال لأخيه ابن أبيه لست بأخي قال: لا يحد، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري في رجل قال لآخر يا ابن العبد أو أيها العبد قال إنما عنيت به ~~عبد الله قال يستحلف بالله ما أراد إلا ذلك ولا حد عليه فان نكل جلد، قال ~~الزهري: فلو قال لآخر يا ابن الحائك يا ابن الخياط يا ابن الإسكاف يعيره ~~ببعض الاعمال قال يستحلف بالله ما أراد نفيه وما أراد الا عمل أبيه فان حلف ~~ترك وان نكل حد، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي ~~خالد أنه سئل عن رجل قال لآخر إنك لدعي قال ليس عليه حد، ولو قال له ادعاك ~~ستة لم يكن عليه حد، قال قتادة: لو قال رجل لرجل إني ms4688 أراك زانيا عزر ولم ~~يحد والتعريض كله يعزر فيه في قول قتادة، وعن سعيد بن المسيب قال إنما جعل ~~الحد على من نصب الحد نصبا * قال أبو محمد رحمه الله: وبأن لا حد في ~~التعريض يقول سفيان الثوري. # وابن شبرمة. والحسن بن حي. وأبو حنيفة. والشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهم ~~فلما اختلفوا كما ذكرنا نظرنا فوجدنا من رأى الحد فيه يقول هذا فعل عمر ~~بحضرة الصحابة رضي الله عنهم * قال علي: وهذا لا متعلق لهم به لأنه قد صح ~~الخلاف في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم نصا كما ذكرنا أيضا من طريق وكيع، ~~نعم وعن عمر رضي الله عنه ادرءوا الحد عمن قال لآخر يا ابن شامة الوذر، ~~وأما علي بن أبي طالب. وسمرة فإنه جاء عنهما من عرض عرضنا له وليس في هذا ~~بيان أنهما أرادا الحد فبطل تعلقهم بفعل عمر. # PageV11P278 # وعلي. وسمرة رضي الله عنهم جملة فنظرنا هل لهم حجة غير هذا؟ فوجدناهم ~~يذكرون قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا) الآية قالوا ~~وكان الكفار يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم راعنا يريدون من الرعونة ~~وهذا تعريض فنهى عن التعريض * قال أبو محمد: وهذا حجة عليهم لا لهم لوجوه، ~~أولها اننا لم نخالفهم في أن التعريض لا يجوز فيحتجوا بهذا وإنما خالفناهم ~~في هل فيه حد أم لا؟ وليس في هذه الآية لو صح استدلالهم بها الا النهي عن ~~التعريض فقط وليس فيها ايجاب حد فيه أصلا فظهر تمويههم بالآية، والثاني ان ~~الله تعالى لم يحد الذين عرضوا بهذا التعريض فكيف يحتجون بها في ايجاب ~~الحد، والثالث ان الله تعالى إنما نهى عن قول راعنا من لا يظن به تعريض ~~أصلا فهم الصحابة رضي الله عنهم فصح يقينا أنه لم ينه عز وجل عن لفظة راعنا ~~من أجل التعريض بل كما شاء تعالى لا لعلة أصلا والحد في ذلك ساقط لا ينسند ~~أصلا فبطل تعلقهم بالآية جملة وصح انها حجة عليهم وبالله تعالى التوفيق ms4689 * ~~قال أبو محمد: فلما بطل قول من رأى الحد في التعريض وجب أن ننظر في قول ~~الطائفة الأخرى فوجدناهم يذكرون قول الله تعالى: (ولا جناح عليكم فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم) إلى قوله تعالى: (حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) ففرق عز وجل بين حكم التصريح وبين حكم التعريض تفريقا لا يختل ~~على ذي حس سليم، وإذا كانا شيئين مختلفين ليس لأحدهما حكم الآخر فلا يجوز ~~البتة ان يجعل في أحدهما ما جعل في الآخر بغير نص ولا اجماع، وذكروا ما ~~روينا من طريق مسلم ني أبو الطاهر وحرملة واللفظ لحرملة قالا جميعا: نا ابن ~~وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة " أن ~~أعرابيا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان امرأتي ~~ولدت غلاما أسود وأنا أنكره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وسلم هل لك ~~من إبل؟ قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق؟ قال: نعم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانى هو فقال لعله يا رسول الله نزعه عرق ~~له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لعله نزعه عرق له " * حدثنا حمام ~~نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~قال ني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ولدت امرأتي غلاما أسود وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألك إبل؟ قال: نعم قال ما ألوانها؟ قال حمر قال ~~أفيها أورق؟ قال نعم فيها ذود ورق قال مم ذاك ترى؟ قال لا أدري لعله أن ~~يكون نزعه عرق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لعله أن يكون نزعه ~~عرق " ولم يرخص له في الانتفاء منه * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن ms4690 شعيب PageV11P279 # أخبرني إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أخبرني النضر بن شميل نا حماد ~~بن سلمة أنا هارون بن زياد عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن ابن عباس " ~~أن رجلا قال يا رسول الله ان تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس قال طلقها ~~قال إني لا أصبر عنها قال فأمسكها " * قال أبو محمد رحمه الله: فهذه ~~الأحاديث كلها في غاية الصحة موجبة انه لا شئ في التعريض أصلا لان الاعرابي ~~الذي ذكر أن امرأته ولدت ولدا أسود وعرض بنفيه وكان من بني فزارة ذكر ذلك ~~الزهري فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حدا ولا لعانا وكذلك ~~الذي قال إن امرأتي لا ترد يد لامس فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك حدا ولا لعانا، وقد أوجب عليه السلام الحد واللعان على من صرح، وكذلك ~~قوله عليه السلام: " لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن " وقال ~~عليه السلام: " لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت هذه " تعريض صحيح وأنكر ~~للمنكر دون تصريح لكن بظن لا يحكم به ولا يقطع به، وكذلك قول ابن عباس: # تلك امرأة كانت تظهر السوء في الاسلام تعريض صحيح * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا إسحاق بن إبراهيم نا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عائشة قالت: " اختصم سعد بن أبي وقاص. وعبد بن زمعة في ~~ابن زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة فانظر ابن أمة زمعة فهو ~~ابني. وقال عبد هو ابن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شبها بينا بعتبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد ~~للفراش واحتجبي منه يا سودة " فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشار ~~إشارة لم يقطع بها بل خاف وظن أنه من ماء عتبة ولم ير حدا على سعد بن أبي ~~وقاص إذ نسب ms4691 ولد زمعة إلى أخيه، فهذه آثار رواها من الصحابة رضي الله عنهم ~~جماعة عائشة. وأبو هريرة. وأنس. وابن عباس فصارت في حد التواتر موجبة للعلم ~~مبطلة قول من رأى إن في التعريض حدا بل صح بها أن من عرض لغير سبب لكن ~~لشكوى على حديث الاعرابي أو تورعا على حديث ابن وليدة - زمعة - أو إنكارا ~~للمنكر على حديث ابن عباس. وعلى حديث أنس فلا شئ في ذلك أصلا لا إثم ولا ~~كراهية ولا إنكار لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وقيل بحضرته ~~فلم ينكروه * (وأما طريق الاجماع) فان الأمة كلها لا تختلف والمالكيون في ~~جملتهم على أن من أظهر السوء من رجل. أو امرأة كانفراد الأجنبيين ودخول ~~الرجل منزل المرأة تسترا فواجب على المسلمين إنكار ذلك ورفعه إلى الامام، ~~وهذا بيقين تعريض وإلا فأي شئ ينكرون من ذلك، والعجب كل العجب أنهم يرون ~~الحد في التعريض وهم PageV11P280 # يصرحون بالقذف ولا يرون في ذلك شيئا وذلك إقامتهم حد الزنا على الحبلى ~~وما ثبت قط عليها زنا فهم يدعون أنهم يسقطون الحدود بالشبهات وهذان مكانان ~~أقاموا الحد بالشبهات فيهما. وهما حد القذف على من عرض ولم يصرح. وحد الزنا ~~على من حملت ولا زوج لها ولا سيد، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ~~وصح أن لا حد في التعريض أصلا فان قال المعرض به: # أحلفه ما أراد قذفي لم يكن له ذلك ولا يحلف ههنا أصلا لأنه لم يقذفه ~~وإنما ادعي عليه أنه أراد قذفه فقط، ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها في أن ~~من ادعى على آخر أنه أضمر قذفه ولم يقذفه فإنه لا تحليف في ذلك لصحة ~~الاجماع على أن من أضمر قذفا ولم ينطق به فإنه لا حد في ذلك أصلا حتى أقر ~~بذلك امرؤ على نفسه وهذا المعرض فلم ينطق بالقذف ولا شئ في ذلك أصلا. وأما ~~من ادعي عليه أنه صرح بالقذف وهو منكر فلا تحليف في ذلك أيضا لان الحد في ~~ذلك ms4692 من حدود الله تعالى وحقوقه لا من حقوق الآدميين فإنما يحلف بالله ما ~~أذيتك. ولا شتمتك ويبرأ، وبالله تعالى التوفيق * 2232 - مسألة - من قذف ~~إنسانا قد ثبت عليه الزنا وحد فيه أو لم يحد * قال أبو محمد: قد جاءت في ~~هذا آثار كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: إذا جلد الرجل في حد ثم أونس منه ~~تركه فعيره به إنسان نكل، وبه إلى عبد الرزاق نا ابن جريج عن عطاء قال: على ~~من أشاع الفاحشة نكل وإن صدق، وعن الزهري قال: لو أن رجلا أصاب حدا في ~~الشرك ثم أسلم فعيره به رجل في الاسلام نكل، وعن يحيى ابن سعيد الأنصاري ~~أنه قال: دخل رجلان على عمر بن عبد العزيز فقال أحدهما: # إنه ولد زنا فطأطأ الآخر رأسه فقال عمر: ما يقول هذا؟ فسكت واعترف فأمر ~~عمر بالقائل ذلك له فلم يزل يجأ قفاه حتى خرج من الدار، وعن ابن شهاب أنه ~~قال: # لا نرى على من قذف رجلا جلد الحد بعد أن يحلف القاذف بالله ما أردت حين ~~قلت له ما قلت الا الامر الذي جلد فيه الحد، وقال ابن شهاب في رجل قال لآخر ~~يا ابن الزانية وكانت جدته قد زنت أنه يحلف بالله الذي لا إله الا هو أنه ~~لم يرد إلا جدته التي أحدثت ثم لا يكون عليه شئ، وعن سفيان الثوري أنه قال ~~في الرجل يجلد الحد فيقول له رجل يا زاني قال: يستجب بالدرة ويعزر ومنا من ~~يقول إذا أقيم الحد جلد من PageV11P281 # قذفه وممن قال بجلده ابن أبي ليلى * قال أبو محمد. والذي نقول به، وبالله ~~تعالى التوفيق أن الله تعالى قال: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في ~~الذين آمنوا لهم عذاب أليم) وقد ذكرنا فيما سلف من كتابنا قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الذي تزني أمته: " فليجلدها ولا يثرب " فصح أن ~~التثريب ms4693 على الزاني حرام. وأن إشاعة الفاحشة حرام ولا يحل بلا خلاف أذى ~~المسلم بغير ما أمر الله تعالى أن يؤذي به فصح من هذا أن من سب مسلما بزنا ~~كان منه. أو بسرقة كانت منه أو معصية كانت منه وكان ذلك على سبيل الأذى لا ~~على سبيل الوعظ والتذكير الجميل سرا لزمه الأدب لأنه منكر، وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع فإن ~~لم يستطع فلبسانه " فهذا الحديث بيان ما قدمنا نصا لان فيه أباح تغيير ~~المنكرات باليد واللسان فمن بكت آخر بما فعل على سبيل الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فهو محسن. ومن ذكره على غير هذا الوجه فقد أتى منكرا ففرض ~~على الناس تغييره لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قال: " ان دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فصح أن عرض كل أحد حرام الا حيث ~~أباحه النص أو الاجماع وسواء عرض العاصي وغيره وبالله تعالى التوفيق * قال ~~أبو محمد: فان قذف انسان انسانا قد زنى بزنا غير الذي ثبت عليه وبين ذلك ~~وصرح فعلى القاذف الحد سواء حد المقذوف في الزنا الذي صح عليه أو لم يحد ~~لأنه محصن عن كل زنا لم يثبت عليه، وقد قلنا إن الاحصان هو المنع فمن منع ~~بشئ أو امتنع منه فهو محصن عنه فإذ هو محصن فعليه الحد بنص القرآن * 2233 - ~~مسألة - فيمن انتفى من أبيه - قال علي: نا محمد بن سعيد ابن نبات نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أتى برجل ~~انتفي عن أبيه فقال: أبو بكر اضرب الرأس فان الشيطان في الرأس * قال أبو ~~محمد: يلزم القائلين بايجاب الحد في النفي عن الأب أو عن النسب أن يقيم حد ~~القذف كاملا على من انتفى من أبيه أو على من نفى ولده ms4694 من نفسه والا فقد ~~تناقضوا، وأما نحن فقد بينا قبل أن ههنا التعزير فقط ولا حد في ذلك، وبالله ~~تعالى التوفيق * 2234 مسألة من قال لآخر أنت ابن فلان ونسبه إلى عمه. أو ~~خاله. # أو زوج أمه أو أجنبي * PageV11P282 # قال أبو محمد: قال قوم: في كل هذا الحد وهو خطأ ولكن الحكم في هذا أن ما ~~كان من ذلك على سبيل الحق والخير فهو فعل حسن وقول حسن، وأما ما كان من ذلك ~~مشاتمة. أو أذى. أو تعريضا ففيه التعزير فقط ولا حد في ذلك، برهان ما ذكرنا ~~قول الله تعالى حاكيا عن ولد يعقوب عليه السلام إذ قالوا: (نعبد إلهك وإله ~~آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) فجعلوا عمه إسماعيل عليه السلام أبا له ولم ~~ينكر الله تعالى ذلك ولا يعقوب عليه السلام وهو نبي الله تعالى، وقال ~~تعالى: # (ملة أبيكم إبراهيم) وقد علمنا يقينا أن في المسلمين خلائق ليس لإبراهيم ~~عليه السلام في ولادتهم نسب، وأما زوج الام فان أحمد بن محمد بن عبد الله ~~الطلمنكي نا قال: # نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ~~البزار نا إبراهيم بن سعيد الجوهري نا أبو أسامة نا محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف أن أبا طلحة صنع طعاما للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فأرسل أنس بن مالك فجاء حتى دخل المسجد - ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أصحابه - فقال: " دعانا أبوك؟ فقال: نعم قال: # قوموا " قال: أنس فأتيت أبا طلحة فذكر الحديث * حدثنا حمام نا أبى مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام بن عروة بن ~~الزبير عن أبيه قال: " كانت أم عمير بنت سعد عند الجلاس بن سويد فقال ~~الجلاس بن سويد في غزوة تبوك، إن كان ما يقول محمد حقا لنحن أشر من الحمير ~~فسمعها عمير فقال: # والله إني لأخشى إن لم أرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms4695 أن ينزل ~~القرآن فيه وأن أخلط بخطبته ولنعم الأب هو لي فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدعا النبي عليه السلام الجلاس فعرفه فتحالفا فجاء الوحي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسكتوا فلم يتحرك أحد - كذلك كانوا يفعلون لا يتحركون ~~إذا نزل الوحي - فرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يحلفون بالله ما ~~قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) إلى قوله: (فان يتوبوا يك خيرا لهم) فقال ~~الجلاس استتب لي ربي يا رسول الله فاني أتوب إلى الله وأشهد له بصدق قال ~~عروة فما زال عمير منها بعلياء حتى مات " * قال أبو محمد: فهذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: عن الربيب أب وينسب إلى الرجل ابن امرأته فيقول ~~له أبوك وهذا أنس. وعمير بن سعد من أهل اللغة والديانة يقولان بذلك * قال ~~أبو محمد: وهذا قول أبي حنيفة. وأبي سليمان - وأصحابنا. وبه نأخذ * 2236 - ~~مسألة - فيمن قال لآخر يا لوطي. أو يا مخنث - قال علي: PageV11P283 # انا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن ~~وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا أبو هلال عن قتادة أن رجلا قال لأبي ~~الأسود الدؤلي يا لوطي قال يرحم الله لوطا، وبه إلى أبي هلال عن عكرمة في ~~رجل قال لآخر يا لوطي قال عكرمة ليس عليه حد، وعن الزهري. وقتادة أنهما ~~قالا جميعا في رجل قال لرجل يا لوطي أنه لا يحد، وبه يقول أبو حنيفة. وأبو ~~سليمان. وأصحابنا: وقال آخرون: # لا حد في ذلك إلا أن يبين كما روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق ~~أخبرني ابن جريج قال قلت لعطاء في رجل قال لآخر يا لوطي: قال: لا حد عليه ~~حتى يقول: # إنك لتصنع بفلان، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال في رجل قال لآخر يا لوطي: قال: نيته يسأل ~~عما أراد بذلك، وقالت طائفة: عليه الحد كما نا ms4696 محمد بن سعيد بن نبات نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~سعيد بن حسان عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أن رجلا قال لرجل يا لوطي فرفع ~~إلى عمر بن عبد العزيز فجعل عمر يقول يا لوطي يا محمدي فكأنه لم ير عليه ~~الحد وضربه بضعة عشر سوطا ثم أرسل إليه من الغد فأكمل له الحد، وبه إلى ~~وكيع نا أبو هلال عن الحسن البصري في الرجل يقول للرجل يا لوطي قال: عليه ~~الحد، وبه إلى وكيع عن الحسن ابن صالح بن حي عن منصور عن إبراهيم النخعي في ~~فعل قوم لوط قال. يجلد من فعله ومن رمى به، وبه إلى وكيع عن إسرائيل عن ~~جابر عن عامر الشعبي في الرجل يقول للرجل يا لوطي قال: يجلد * قال أبو ~~محمد: قول إبراهيم. والشعبي يجلد ليس فيه بيان أنهما أرادا الحد وقد يمكن ~~أن يريدا جلد تعزير وبايجاب الحد على من رمى به يقول مالك. والشافعي وهو ~~الخارج على قول أبي يوسف. ومحمد بن الحسن * قال أبو محمد: فلما اختلفوا وجب ~~أن ننظر في ذلك فوجدنا هذه المسألة - يعني من رمى آخر بأنه ينكح الرجال. أو ~~بأنه ينكحه الرجال - إنما هي معلقة بالواجب في قوم لوط فإن كان زنا فالواجب ~~في الرمي به حد القذف بالزنا وإن كان ليس زنا فلا يجب في الرمي به حد القذف ~~بالزنا وسنستقصي الكلام في هذه المسألة إن شاء الله تعالى في باب مفرد له ~~إثر كلامنا في حد السرقة. وحد الخمر. ولا حول ولا قوة الا بالله * وهو ليس ~~عندنا زنا فلا حد في الرمي به، وأما أبو يوسف. ومحمد بن الحسن فهو عندهما ~~زنا أو مقيس على الزنا فالحد عندهما في القذف به، وأما مالك. والأشهر من ~~أقوال الشافعي PageV11P284 # فهو عندهم خارج من حكم الزنا لأنهما يريان فيه الرجم أحصن أو لم يحصن فإذ ~~هو عندهم ليس زنا، وإنما ms4697 حكمه المحاربة أو الردة لأنه لا يراعى فيه احصان ~~من غيره فكان الواجب على قولهما أن لا يكون فيه حد الزنا وهو مما تناقضوا ~~فيه أفحش تناقض فلم يتبعوا فيه نصا ولا قياسا (فان قالوا): ان الرمي بذلك ~~حرام (قلنا): نعم وإثم ولكن ليس كل حرام. وإثم تجب فيه الحدود: فالغصب حرام ~~ولا حد فيه. وأكل الخنزير حرام ولا حد فيه، والرمي بالكفر حرام ولا حد فيه، ~~وأما من قال لآخر يا مخنث فان القاضي حمام بن أحمد قال: نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن داود ~~بن الحصين عن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال ~~لرجل من الأنصار يا يهودي فاضربوه عشرين ومن قال لرجل يا مخنث فاضربوه ~~عشرين " * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا ليس بشئ وذلك لأنه مرسل والمرسل لا ~~تقوم به حجة، ثم هو أيضا من رواية إبراهيم بن أبي يحيى وهو في غاية السقوط، ~~ولو كان هذا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأوجبناه حدا ولكنه لا ~~يصح فلا يجب القول به ولا حد في شئ مما ذكروا وإنما هو التعزير فقط للأذى ~~لأنه منكر وتغيير المنكر واجب لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله ~~تعالى التوفيق * 2237 مسألة - من رمى انسانا ببهيمة * قال أبو محمد رحمه ~~الله: حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا ~~سحنون نا ابن وهب نا ابن أبي ذئب عن الزهري أنه قال: من رمى انسانا ببهيمة ~~فعليه الحد * وبه إلى ابن وهب نا ابن سمعان عن الزهري قال: من رمى بذلك - ~~يعني ببهيمة - جلد ثمانين * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: من قذف رجلا ببهيمة جلد حد ~~الفرية، وقالت طائفة: لا حد في ذلك كما روينا من طريق ms4698 عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن جابر الجعفي قال: سألت الشعبي عن رجل قذف ببهيمة أو وجد عليها ~~قال ليس عليه حد * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال فيمن ~~يقذف ببهيمة؟ قال قد قذف بقول كبير والقائل أهل للنكال الشديد ورأي السلطان ~~فيه، وأما الحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون. وأصحابنا الظاهريون فلا يرون ~~في ذلك حدا أصلا وهذا تناقض من الحنيفيين. والمالكيين. # والشافعيين في ذلك إذ يرون الحد على من قذف بفعل قوم لوط ولا يرون الحد ~~على PageV11P285 # من قذف ببهيمة وكل ذلك مختلف فيه كما أوردنا وكل ذلك لا نص في ايجاب الحد ~~في الرمي به وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: وهم لا يجدون ~~عن أحد من الصحابة ايجاب حد على من رمى انسانا بفعل قوم لوط ونحن نوجدهم عن ~~الصحابة رضي الله عنهم ايجاب حد حيث لا يوجبونه كما نذكر إن شاء الله تعالى ~~* 2238 مسألة - فيمن فضل على أبي بكر الصديق أو افترى على القرآن كما نا ~~أحمد بن عمر بن أنس العذري نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن ~~محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا أبو قلابة نا محمد بن بشار - ~~بندار - نا محمد بن جعفر - غندر - نا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن عن ابن ~~أبي ليلى أن الجارود بن العلاء العبدي قال: أبو بكر خير من عمر فقال رجل من ~~ولد حاجب بن عطارد عمر خير من أبي بكر فبلغ عمر فضرب بالدرة الحاجبي حتى ~~شغر (1) برجله وقال: قلت عمر خير من أبي بكر ان أبا بكر صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان أخير الناس في كذا وكذا من قال غير ذلك وجب عليه حد ~~المفتري * قال أبو محمد رحمه الله: هكذا في كتاب العذري من ولد حاجب بن ~~عطارد - وهو خطأ - والصواب ms4699 من ولد عطارد بن حاجب بن زرارة * قال علي: إنما ~~أخبر عمر في هذا الخبر أن أبا بكر أخير الناس في كذا وكذا أشياء ذكرها لا ~~على العموم وقد يكون المرء خيرا في شئ ما من آخر خير منه في أشياء فقد عذب ~~بلال في الله تعالى بما لم يعذب أبو بكر وجالد على ما لم يجالد أبو بكر ~~وأبو بكر خير منه على العموم وفي أشياء غير هذا كثيرة، وبالسند المذكور إلى ~~ابن الجهم نا محمد بن بشر نا الهيثم. والحكم قالا جميعا: نا شهاب بن حراش ~~عن الحجاج بن دينار عن أبي معشر عن إبراهيم قال سمعت: علقمة ضرب بيده على ~~منبر الكوفة قال سمعت عليا عليه السلام يقول: بلغني أن قوما يفضلونني على ~~أبي بكر. وعمر من قال شيئا من هذا فهو مفتر عليه ما على المفتري، وبه إلى ~~ابن الجهم نا أبو قلابة نا الحجاج ابن المنهال نا محمد بن طلحة عن أبي ~~عبيدة بن حجل أن علي بن أبي طالب قال لا أوتي برجل فضلني على أبي بكر. وعمر ~~إلا جلدته حد المفتري * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا ~~قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا إسماعيل ابن أبي ~~خالد عن عامر الشعبي قال. استشارهم عمر في الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف # PageV11P286 # من افترى على القرآن أرى أن يجلد ثمانين * حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد ~~الله بن محمد ابن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن ~~المنهال نا حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن جحادة بن دثار أن ناسا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شربوا الخمر بالشام وآل يزيد بن أبي ~~سفيان كتب فيهم إلى عمر فذكر الحديث، وفيه أنهم احتجوا على عمر بقول الله ~~تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ~~وآمنوا ms4700 وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا) فشاور فيهم الناس فقال لعلي ماذا ~~ترى؟ فقال: # أرى أنهم قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن به فان زعموا انها حلال ~~فاقتلهم فإنهم قد أحلوا ما حرم الله تعالى وان زعموا أنها حرام فاجلدهم ~~ثمانين ثمانين فقد افتروا على الله الكذب وقد أخبر الله تعالى بحد ما يفتري ~~به بعضنا على بعض * قال أبو محمد رحمه الله: هم يعظمون - يعني الحنيفيين. ~~والمالكيين - قول الصاحب وحكمه إذا وافق تقليدهم وأهواءهم وهم ههنا قد ~~خالفوا الصحابة رضي الله عنهم فلا يرون على من فضل عمر على أبي بكر حد ~~الفرية ولا على من فضل عليا عليهما حد الفرية ولا يرون على من افترى على ~~الله تعالى وعلى القرآن حد الفرية لكن يرون القتل ان بدل الدين أو لا شئ إن ~~كان متأولا هذا وهم يحتجون بقول علي. وعبد الرحمن في هذين الخبرين في اثبات ~~ثمانين في حد الخمر نعم وفي اثبات القياس وقد خالفوهما في إيجاب حد الفرية ~~على من افترى على الله كذبا فلئن كان قول علي. وعبد الرحمن حجة في ايجاب حد ~~الخمر وفي القياس فإنه حجة في ايجاب حد الفرية على من افترى على الله تعالى ~~كذبا وعلى القرآن، ولئن كان قولهما ليس بحجة في ايجاب حد الفرية على من ~~افترى على الله تعالى. وعلى القرآن فما قولهما حجة في ايجاب القياس ولا في ~~ايجاب ثمانين في الخمر ولا فرق وبالله تعالى التوفيق، وهذا يليح لمن أنصف ~~نفسه انه ليس كل فرية يجب فيها الحد فإذ ذلك كذلك فلا حد الا في الفرية ~~بالزنا لصحة النص والاجماع على ذلك وبالله تعالى التوفيق * 2239 مسألة - ~~عفو المقذوف عن القاذف - قال أبو محمد رحمه الله: # حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا ~~سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال في رجل قال للامام ~~افترى على فلان أو رمى أمي فيقول ms4701 الامام أفعلت؟ فيقول نعم قد فعلت فيقول ~~الآخر قد أعفيته فينبغي للامام أن يقول للمفترى عليه أنت أبصر ولا يكشفه ~~لعله يكشف غطاء لا يحل كشفه فان عاد يلتمس ذلك الحد كان ذلك له، وبه إلى ~~ابن وهب ني مالك بن انس أن زريق بن الحكم حدثه قال: افترى رجل يقال له ~~مصباح على ابنه فقال له يا زاني فرفع ذلك إلى PageV11P287 # فأمرت بجلده فقال والله لئن جلدته لاقرن على نفسي بالزنا فلما قال ذلك لي ~~أشكل علي فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز أذكر ذلك له فكتب عمر إلي أن أجز ~~عفوه في نفسه قال زريق فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز في الرجل يفتري عليه ~~أبواه أيجوز عفوه عنهما؟ # فكتب عمر إلي خذ له بكتاب الله تعالى الا أن يريد سترا * حدثنا حمام نا ~~ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن ~~أمية أخبرني زريق بن حكيم أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه في رجل قذف ابنه ~~أن أجلده الا أن يعفو ابنه عنه، قال ابن زريق فظننت أنها للأب خاصة فكتبت ~~إلى عمر أراجعه للناس عامة أم للأب خاصة؟ # فكتب إلي بل للناس عامة، وقال آخرون لا عفو في ذلك لاحد كما روينا بالسند ~~المذكور إلى عبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب قال: لا عفو ~~في الحدود عن شئ منها بعد أن تبلغ الامام فان اقامتها من السنة، وبه إلى ~~عبد الرزاق عن معمر. وابن جريج كلاهما عن الزهري قال: إذا بلغت الحدود ~~السلطان فلا يحل لاحد أن يعفو عنها قال ابن جريج. ومعمر - يعني الفرية - ~~وقد روي هذا القول عن الحسن البصري، وبه يقول أبو سليمان. وأصحابنا وهو قول ~~الأوزاعي. والحسن بن حي، وقال أبو حنيفة. وأصحابه لا يجوز العفو عن الحد في ~~القذف وروي عن أبي يوسف في أحد قوليه. وعن الشافعي. وأصحابه. وأحمد بن ~~حنبل. وأصحابه أن العفو في ذلك جائز ms4702 قبل بلوغ الامر إلى الامام وبعد بلوغه ~~إليه، وقال مالك فيمن قذف آخر فثبت ذلك عند الامام فأراد المقذوف أن يعفو ~~عن القاذف قال: لا يجوز له العفو الا أن يريد سترا على نفسه خوف أن يثبت ~~عليه ما رمى به فيجوز عفوه حينئذ قال مالك: فان أراد المقذوف أن يؤخر إقامة ~~الحد على القاذف له أو لأبويه كان ذلك له ويأخذه به متى أحب قال فان عفا ~~عنه ثم أراد أخذه لم يكن له أخذه به * قال أبو محمد رحمه الله: فلما ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فوجدنا هذا الاختلاف مرجعه إلى أحد ~~وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون الحد في القذف من حقوق الله تعالى كالحد ~~في الزنا. والحد في الخمر. والحد في السرقة. والحد في المحاربة، وإما أن ~~يكون من حقوق الناس كالقصاص في الأعضاء. والجنايات على الأموال فإن كان ~~الحد في القذف من حقوق الله تعالى كسائر الحدود فلا يجوز لاحد عفو فيه لأنه ~~لا حق له فيه ولا فرق بين من سرق مال إنسان. أو زنى بأمته وافترى عليه أو ~~بامرأة أكرهها. وسرق مالا من مالها. وافترى عليها فلم يختلفوا في أنه ليس ~~للرجل أن يعفو عن الزنا بأمته فيسقط عنه حد الزنا بذلك ولا لهما أن يعفوا ~~عمن PageV11P288 # سرق مالهما أو قطع عليهما الطريق فيسقط عنه حد السرقة بذلك. وحد ~~المحاربة، والمفرق بين القذف وبين ما ذكرنا متحكم في الدين بلا دليل وإن ~~كان الحد في القذف من حقوق الناس فعفو الناس عن حقوقهم جائز، فنظرنا في قول ~~مالك فوجدناه ظاهر التناقض لأنه إن كان حد القذف عنده من حقوق الله تعالى ~~فلا يجوز عفو المقذوف أراد سترا أو لم يرد لان الله تعالى لم يجعل له إسقاط ~~حد من حدود الله تعالى وإن كان من حقوق الناس فالعفو جائز لكل أحد في حقه ~~أراد سترا أو لم يرد ويقال لمن نصر هذا القول الظاهر الخطأ: ما الفرق بين ~~هذا ms4703 وبين من عفا عن الزاني بأمته وهو يريد تسترا على نفسه خوف أن يقيم ~~الواطئ لها بينة بأنها له غصبها منه الذي هي بيده الآن؟ وبين من عفا عن ~~سارق متاعه وهو يريد سترا على نفسه خوف أن يقيم الذي سرقه منه بينة عدل بأن ~~الذي كان بيده سرقه منه وأنه مال من مال هذا الذي سرقه آخر فهل بين شئ من ~~هذا كله فرق؟ هذا ما لا يعرف أصلا فسقط هذا القول جملة لتناقضه ولتعريه من ~~الأدلة ولأنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من ~~التابعين، ثم نظرنا في قول أبي حنيفة فوجدناه قد تناقض لأنه جعله من حقوق ~~الله تعالى ولم يجز العفو عنه أصلا فأصاب في ذلك ثم تناقض مناقضة ظاهرة ~~فقال لا حد على القاذف الا أن يطالبه المقذوف فجعله بهذا القول من حقوق ~~المقذوف وأسقطه بأن لم يطلبه وهذا تخليط ظاهر * قال أبو محمد رحمه الله: ~~وهذا لا حجة لهم فيه وقد نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن ~~شعيب أنا قتيبة بن سعيد نا محمد بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق عن عبد الله ~~ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: # لما نزل عذرى قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فأمر بالمرأة ~~والرجلين فضربوا حدهم * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقام حد القذف ولم يشاور عائشة أمنا رضي الله عنها أن تعفو أم ~~لا؟ فلو كان لها في ذلك حق لما عطله عليه السلام وهو أرحم الناس وأكثرهم ~~حضا على العفو فيما يجوز فيه العفو فصح أن الحد من حقوق الله تعالى لا مدخل ~~للمقذوف فيه أصلا ولا عفو له عنه، وأما من طريق الاجماع فان الأمة مجمعة ~~على تسمية الجلد المأمور به في القذف حدا ولم يأت نص ولا ms4704 اجماع بأن لانسان ~~حكما في اسقاط حد من حدود الله تعالى فصح أنه لا مدخل للعفو فيه، وأما من ~~طريق النظر فلو كان من حقوق الناس لكان العفو المذكور في ذلك لا يجوز البتة ~~الا من المقذوف فيما قذف به لا فيما قذف به غيره من PageV11P289 # أبيه. وأمه لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز عفو أحد عن حق غيره وهم يجيزون ~~عفو المرء عن قاذف أبيه الميت وأمه الميتة وهذا فساد وتناقض من القول ~~والقوم أهل قياس وقد اتفقوا على أنه لا عفو للمسروق منه في قطع يد سارقه ~~ولا للمقطوع عليه في الطريق في العفو عن القاطع عليه للمحارب له ولا للمزني ~~بامرأته وأمته عن الزاني بهما فأي فرق بين حد القذف وحد السرقة ولا للمقطوع ~~عليه الطريق في العفو عن القاطع، وأما ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم فان ~~عمر جلد أبا بكرة. ونافعا. وشبل ابن معبد إذ رآهم قذفة ولم يشاور في ذلك ~~المغيرة ولا رأى له حقا في عفو أو غيره فبطل قول من رأى العفو في ذلك جملة ~~وبالله تعالى التوفيق * 2240 مسألة - في من قال لامرأته يا زانية فقالت ~~زنيت معك أو قال ذلك لرجل فقال أنت أزنى مني * قال أبو محمد رحمه الله: ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا ~~علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن قتادة قال في ~~من قال لامته يا زانية فقالت زنيت بك قال: تجلد تسعين، وبه إلى حماد بن ~~سلمة عن أبي حرة عن الحسن في امرأة حرة قالت لآخر: زنيت بك قال تجلد حدين * ~~قال أبو محمد: إذا قال الرجل للمرأة أو قالت المرأة للرجل زنيت بك فهذا ~~اعتراف مجرد بالزنا وليس قذفا لأنه من قال هذا اللفظ فإنما أخبر عن نفسه ~~أنه زنى ولم يخبر عن المقول له بزنا أصلا وقد يزني الرجل بالمرأة وهي سكرى. ~~أو ms4705 مجنونة. أو مغلوبة. أو وهي حاملة وهو عالم وتزني المرأة بالرجل كذلك ~~وكمن ابتاع أمة فإذا بها حرة فهي زانية وليس هو زانيا فقائل هذا القول إن ~~قاله معترفا فعليه حد الزنا فقط ولا شئ عليه غير ذلك وان قاله لها شاتما ~~فليس قاذفا ولا معترفا فلا حد عليه لا للزنا ولا للقذف ولكن يعزر للأذى فقط ~~فلو قال لها زنينا معا أو قالت له ذلك فهذا إن كان قاله شاتما فهو قذف صحيح ~~عليه حد القذف فقط وان قاله معترفا فعليه حد الزنا فقط، وكذلك على المرأة ~~ان قالت ذلك ولا فرق * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم ابن ~~أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري. # وربيعة قالا جميعا فيمن قال لآخر اني أراك زانيا فقال له الآخر أنت أزنى ~~مني وهما عفيفان فإنهما يجلدان الحد معا زاد ربيعة لا يكون رجل أزنى من رجل ~~حتى يكون زانيا. وقال مالك يضربان الحد جميعا * PageV11P290 # قال أبو محمد رحمه الله: أما قول ربيعة لا يكون رجل أزنى من رجل حتى يكون ~~زانيا فخطأ والمستعمل في اللغة غير. هذا قال الله تعالى: (الله خير أما ~~يشركون) ولا خير أصلا فيما يشركون، وقال تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا) وليس في القرار في النار خير أصلا ولا فيها من حسن ~~المقيل لا كثير ولا قليل نعوذ بالله منها، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " كتاب الله أحق وشرط الله أوثق " وليس في شرط لغير الله شئ من الثقة ~~ولا في غير كتاب الله تعالى في الدين شئ من الحق، وأما السنة والاجماع فهما ~~داخلان في كتاب الله تعالى لان كل ذلك عدل الله تعالى فنظرنا في هذا فوجدنا ~~من قال لآخر أنت أزنى مني ليس فيه اعتراف على نفسه بالزنا وإنما هو قذف ~~صحيح فواجب جلده حد القذف وبالله تعالى التوفيق * 2241 مسألة - فيمن ادعت ~~أن فلانا استكرهها ms4706 - قال علي: نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري. وقتادة قالا جميعا في امرأة قذفت ~~رجلا بنفسها أنه غلبها على نفسها والرجل ينكر ذلك وليس لها بينة فإنها تضرب ~~حد الفرية * حدثنا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد ~~بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا ~~قتادة أن رجلا استكره امرأة فصاحت فجاء مؤذن فشهد لها عند عمر بن عبد ~~العزيز أنه سمع صياحها فلم يجلدها * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا ~~قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني عميرة بن أبي ناجية ~~عن يزيد بن أبي حبيبة عن عمر بن عبد العزيز أنه أتنه امرأة فقالت إن فلانا ~~استكرهني على نفسي فقال: هل سمعك أحد أو رآك؟ قالت لا فجلدها بالرجل - وهو ~~عمرو بن مسلم. أو إسحاق بن مسلم مولى عمرو بن عثمان - قال ابن وهب: سألت ~~مالكا عن المرأة تقول ان فلانا أكرهني على نفسي قال إن كان ليس مما يشار ~~إليه بذلك جلدت الحد وإن كان مما يشار إليه بالفسق نظر في ذلك * قال أبو ~~محمد رحمه الله: ههنا يرون عليه السجن الطويل والأدب وغرم مهر مثلها وهذا ~~أقوال تدور على وجوه إما جلدها حد القذف إن لم يكن لها بينة - وهو قول ~~الزهري. وقتادة - وإما اسقاط الحد عنها بشهادة واحد أنه سمع صياحها فقط - ~~وهو عن عمر بن عبد العزيز - والا فتجلد. وإما أن يدرأ عنها الحد بأن يرى ~~معها خاليا ويؤثر فيه أثرا أو يسمع صياحها وهو قول ربيعة وهو أيضا قول يحيى ~~بن PageV11P291 # سعيد الأنصاري وزاد أن يعاقب الرجل المدعى عليه إن كان ذلك أشد العقوبة ~~إن ظهر بشئ مما ذكرنا والا فالحد على المرأة حد القذف، وإما أن ينظر فإن ~~كان المدعى عليه من أهل العافية جلد حد القذف. وإن ms4707 كان ممن يشار إليه ~~بالفسق فلا شئ عليها ويسجن هو ويطال سجنه ويغرم مهر مثلها - وهو قول مالك - ~~* قال أبو محمد رحمه الله: أما قول مالك فظاهر الخطأ لأنه فرق في الادعاء ~~بين المشار إليه بالخير. والمشار إليه بالفسق ولم يوجب الفرق بين شئ من ذلك ~~قرآن. # ولا سنة. ولا اجماع. ولا قياس. ولا قول صاحب، وقد أجمعت الأمة كلها على ~~أن رجلا يدعى دينا على آخر والمدعى عليه منكر فإنه يحلف ولو أنه أحد ~~الصحابة رضي الله عنهم. وقد قضى باليمين على عمر. وعثمان. وابن عمر. وغيرهم ~~رضي الله عنهم ولا أجد أفضل منهم ولا أبعد من التهمة والدعوى بجحد المال. ~~والظلم. والغصب كالدعوى بالغلبة في الزنا ولا فرق لان كل ذلك حرام ومعصية ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أعطى قوم بدعواهم لا دعى قوم ~~دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على من ادعى عليه " وقال عليه السلام لصاحب ~~من أصحابه اختصما: " بينتك أو يمينه " وقد أجمعت الأمة ومالك معهم على أن ~~مسلما برا فاضلا عدلا ولو أنه أحد الصحابة رضي الله عنهم ادعى مالا على ~~يهودي. أو نصراني ولا بينة له إن اليهودي. أو النصراني يبرأ من ذلك بيمينه ~~وأن الكافر لو ادعى ذلك على المسلم لا حلف له فكيف يقضى لها بدعواها فيغرمه ~~مهرها من أجل أنه فاسق ولا فاسق أفسق من كافر قال الله تعالى: # (الكافرون هم الفاسقون) فهذان وجهان من الخطأ، وثالث وهو القضاء عليه ~~بالسجن والعقوبة دون بينة وهذا ظلم ظاهر لا خفاء به، ورابع هو أنه لا يخلو ~~من أن يكون يصدقها أو يكذبها ولا سبيل إلى قسم ثالث فإن كان يصدقها فينبغي ~~له ان يقيم عليها حد الزنا وإلا فقد تناقض وضيع حدا لله تعالى وإن كان ~~يكذبها فبأي معنى يسجنه ويغرمه مهر مثلها فيؤكلها المال بالباطل ويأخذ ماله ~~بغير حق، وخامس وهو أنه إن تكلمت وكان المدعى عليه معروفا بالعافية جلدها ~~حد القذف وإن مكثت فظهر بها حمل ms4708 رجمها إن كانت محصنة وهذا ظلم ما سمع بأشنع ~~منه وحرج في الدين لم يجعله الله تعالى قط فيه ولا يحفظ عن أحد فرق هذا ~~التفريق قبل مالك وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا ~~في ذلك فوجدنا الله تعالى يقول: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول) الآية ففعلنا فوجدنا الله تعالى قد أوجب الحد على من PageV11P292 # رمى أحدا بالزنا إلا أن يأتي ببينة ثم نظرنا في التي تشتكي بانسان أنه ~~غلبها على نفسها فوجدناها لا تخلو من أن تكون قاذفة أو تكون غير قاذفة فان ~~كانت قاذفة فالحد واجب عليها بلا شك إذ لا خلاف في أن قاذف الفاسق يلزمه ~~الحد كقاذف الفاضل ولا فرق، والقذف هو ما قصد به العيب والذم وهذه ليست ~~قاذفة إنما هي مشتكية مدعية وإذ ليست قاذفة فلا حد للقذف عليها ولكن تكلف ~~البينة فان جاءت بها أقيم عليه حد الزنا وإن لم تأت بها فلا شئ عليه أصلا ~~لا سجن ولا أدب ولا غرامة لان ماله محرم وبشرته محرمة ومباح له المشي في ~~الأرض، قال الله تعالى: (فامشوا في مناكبها) (فان قال قائل): فإن لم تكن ~~بينة فاقضوا عليه باليمين بهذا الخبر (قلنا): وبالله تعالى التوفيق ان ~~دعواها انتظم حقا لها وحقا لله تعالى ليس لها فيه دخول ولا خروج فحقها هو ~~التعدي عليها وظلمها وحق الله تعالى هو الزنا فواجب أن يحلف لها في حقها ~~فيحلف بالله ما تعديت عليك في شئ ولا ظلمتك وتبرأ ذمته ولا يجوز أن يحلف ~~بالله ما زنى لأنه لا خلاف في أن أحدا لا يحلف في حق ليس له فيه مدخل، ولا ~~يختلف اثنان في أن من قال إنك غصبتني وزيدا دينارا فإنه إنما يحلف له في ~~حقه من الدينار لا في حق زيد وهكذا في كل شئ، وأما الفرق بين الذم والشكوى ~~فإنهم لا يختلفون فيمن قال لآخر ابتداء أو في كلام بينهما يا ظالم يا غاصب ~~انه مسئ، فمن قائل ms4709 عليه الأدب، ومن قائل للآخر أن يقول له مثل ذلك ولا ~~يختلفون فيمن شكا بآخر فقال ظلمني وأخذ مالي بغير حق أنه لا شئ عليه وأنه ~~ليس مسيئا بذلك فصح الفرق بين الشكوى وبين الاعتداء بالسب والقذف وبالله ~~تعالى التوفيق * 2242 مسألة - فيمن قذف وهو سكران - قال أبو محمد رحمه ~~الله: قد ذكرنا في مواضع كثيرة حكم السكران وأنه غير مؤاخذ بشئ أصلا الا حد ~~الخمر فقط الا أننا نذكر عمدة حجتنا في ذلك باختصار إن شاء الله تعالى * ~~قال أبو محمد رحمه الله: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) فشهد الله تعالى وهو أصدق شاهد ~~أن السكران لا يدري ما يقول وإذا لم يدر ما يقول فلا شئ عليه ولم يختلف أحد ~~من الأمة في أن امرءا لو نطق بلفظ لا يدري معناه وكان معناه كفرا. أو قذفا. ~~أو طلاقا فإنه لا يؤاخذ بشئ من ذلك فإذا كان السكران لا يدري ما يقول فلا ~~يجوز أن يؤاخذ بشئ مما يقول قذفا كان أو غير قذف (فان قالوا): كان هذا قبل ~~تحريم الخمر (قلنا). نعم فكان ماذا؟ والأمة كلها مجمعة بلا خلاف من أحد ~~منها على أن حكم هذه الآية باق لم ينسخ وأنه لا يحل لسكران أن يقرب الصلاة ~~حتى يدري ما يقول. وكذلك لا يختلف اثنان PageV11P293 # من ولد آدم في أن حال السكران في أنه لا يدري ما يقول باق كما كان لم ~~يحله الله تعالى عن صفته (فان قالوا): هو أدخل ذلك على نفسه (قلنا): نعم ~~وهذا لا فائدة لكم فيه لوجوه، أولها أن هذا تعلل لا يوجب حكما لأنه لم يأت ~~بهذا التعليل قرآن. ولا سنة. ولا اجماع. والثاني إنا نسألكم عمن أكره على ~~شرب الخمر ففتح فمه كرها بأكاليب وصب فيه الخمر حتى سكر فان هذا لا خلاف في ~~أنه غير آثم ولا في أنه لم يدخله على نفسه فينبغي أن يكون حكمه عندكم بخلاف ms4710 ~~حكم من أدخله على نفسه فلا تلزموا هذا المكره شيئا مما قال في ذلك السكر ~~وإلا فقد تناقضتم، والثالث إنا نسألكم عمن شرب البلاذر فجن، أو تزيد نقطع ~~عصب ساقيه فأقعد أيكون لذلك المجنون حكم المجانين في سقوط جميع الأحكام عنه ~~أو تكون الأحكام لازمة له من أجل أنه أدخل ذلك على نفسه؟ وهل يكون للذي ~~أبطل ساقيه عمدا أو أشرا ومعصية لله تعالى حكم المقعد في الصلاة وسقوط الحج ~~وغير ذلك أم لا يسقط عنه شئ من ذلك من أجل إدخاله ذلك على نفسه؟ فمن قولهم ~~بلا خلاف ان لهما حكم سائر المجانين وسائر القاعدين فبطل تعلقهم بأن ~~السكران أدخل ذلك على نفسه، وقد صح أن حمزة رضي الله عنه قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. ولعلي بن أبي طالب. وزيد بن خالد هل أنتم إلا عبيد ~~لآبائي وهو سكران فلم يعنفه على ذلك ولو قالها صحيحا لكفر بذلك وحاش له من ~~ذلك، فصح أن السكران إذا ذهب تمييزه فلا شئ عليه لا في القذف ولا في غيره ~~لأنه مجنون لا عقل له * (فان قالوا): قد جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ~~إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وإذا افترى جلد ثمانين (قلنا): ~~حاشى لله أن يقول صاحب هذا الكلام الفاسد هم والله أجل. وأعقل. وأعلم من أن ~~يقولوا هذا السخف الباطل ويكفي منه اجماعهم على أن من هذى فلا حد عليه ولو ~~كفر أو قذف فهم يحتجون بما هم أول مخالف له وأحضر مبطل لحكمه ونعوذ بالله ~~مثل هذا، وسنتكلم إن شاء الله تعالى في ابطال هذا الخبر من طريق اسناده ومن ~~تخاذله وفساده في كلامنا في حد الخمر من ديواننا هذا إن شاء الله تعالى ~~(فان قالوا): ومن يدري أنه سكران ولعله تساكر (قيل لهم): قولوا هذا بعينه ~~في المجنون ومن يدري أنه مجنون ولعله متحامق وأنتم لا تقولون هذا بل تسقطون ~~عنه الأحكام والحدود فالحال التي تدري في المجنون أنه مجنون ms4711 بمثلها يدرى في ~~السكران أنه سكران ولا فرق وهي أنه إذا بلغ من نفسه من التخليط في كلامه ~~وأفعاله حيث يوقن أنه لا يبلغه من نفسه المميز الصاحي حياء من مثل تلك ~~الحال فهذا بلا شك أحمق وسكران كما قال الله تعالى: (حتى تعلموا ما تقولون) ~~PageV11P294 # فمن خلط في كلامه فليس يعلم ما يقول وبالله تعالى التوفيق * 2243 مسألة - ~~الأب يقذف ابنه. أو أم عبيده. أو أم ابنه * قال أبو محمد رحمه الله: قد ~~ذكرنا حكم عمر بن عبد العزيز يحد من قذف ابنه وأوجب الحد في ذلك مالك. ~~والأوزاعي. وأبو سليمان. وأصحابنا، وقالت طائفة: لا حد على الأب في ذلك كما ~~نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا أبو يعقوب الدبري نا عبد الرزاق عن ~~ابن جريج عن عطاء قال إذا افترى الأب على الابن فلا يحد، وبه إلى عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عمن سمع الحسن يقول ليس على الأب لابنه حد، وبه ~~يقول أبو حنيفة. # والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأصحابهم. والحسن بن حي. وإسحاق بن راهويه، ~~وقال سفيان الثوري في الأب يقذف ابنه انهم يستحبون الدرأ عنه، وقال في ~~المرأة تزني وهي محصنة وتقتل ولدها إنه يدرأ عنها الحد * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فنظرنا في قول من رأى أنه ~~لا يحد الأب لابنه فوجدناهم يقولون قال الله تعالى: (وبالوالدين احسانا ولا ~~تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة) قالوا وليس من الاحسان. ولا من البر ضربهما بالسياط ولا هذا من خفض ~~الجناح لهما من الرحمة وقاسوا أيضا اسقاط الحدود في القذف عن الوالد في ~~قذفه لولده على إسقاطهم القود عنه ان قتله واسقاطهم القصاص عنه لولده فيما ~~دون النفس على إسقاطهم الحد عنه في سرقته من ماله وعلى إسقاطهم الحد في ~~زناه بأم ولده * قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم غير هذا أصلا وكل هذا ms4712 ~~لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى، أما وصية الله تعالى ~~بالاحسان إلى الأبوين بأن لا يقال لهما أف ولا ينهرا ويخفض لهما جناح لذل ~~من الرحمة فحق لا يحيد عنه مسلم وليس يقتضي شئ من ذلك إسقاط الحد عنه في ~~القذف لولده لأنه لا يختلف الناس في أن إما ماله والد قدم إليه في قذف أو ~~في سرقة أو في زنا أو في قود فان فرضا على الوالد إقامة الحد على والده في ~~كل ذلك وان ذلك لا يسقط عنه ما افترض الله تعالى له عليه من الاحسان والبر ~~وان لا ينهره ولا يقل له أف وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة وأن يشكر له ~~ولله عز وجل وقد قال الله عز وجل: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) وقد أمر ~~مع ذلك بإقامة الحد على من أمرنا برحمته، وقال تعالى: (وبالوالدين إحسانا ~~وبذي القربى واليتامى والمساكين) الآية ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن ذا ~~القربى يحد في قذف ذي القربى وأن ذلك لا يضاد الاحسان المأمور به بل إقامة ~~الحد على الوالدين فمن دونهما إحسان إليهما وبر بهما لأنه حكم الله تعالى ~~الذي لولاه لم يجب برهما PageV11P295 # فسقط تعلقهم بالآيات المذكورات وأما قياسهم إسقاط حد القذف على اسقاطهم ~~عن الوالد حد الزنا في زناه بأمة ولده وعلى اسقاطهم عنه حد السرقة في سرقة ~~مال ولده وعلى اسقاطهم القود عنه في قتله إياه وجرحه إياه في أعضائه فهذا ~~قياس والقياس كله باطل لأنه قياس للخطأ على الخطأ ونظر للباطل بالباطل ~~واحتجاج منه لقول لهم فاسد بقول لهم آخر فاسد لا يتابعون عليه ولا أوجبه ~~نص. ولا اجماع بل الحدود والقود واجبان على الأب للولد في كل ما ذكرنا، ~~وبالله تعالى التوفيق، فلما سقط قولهم لتعريه عن البرهان رجعنا إلى القول ~~الثاني فوجدناه صحيحا لان الله تعالى قال: (والذين يرمون المحصنات) الآية ~~فلم يقل تعالى الا الوالد لولده (وما كان ربك نسيا) فلو أن ms4713 الله تعالى أراد ~~تخصيص الأب باسقاط الحد عنه لولده لبين ذلك ولما أهمله حتى يتفطن له من لا ~~حجة في قوله فصح يقينا أن الله تعالى إذ عم ولم يخص فإنه أراد أن يحد ~~الوالد لولده والولد لوالده بلا شك ووجدناه تعالى يقول: (يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين) فأوجب الله تعالى القيام بالقسط على الوالدين والأقربين ~~كالأجنبيين فدخل في ذلك الحدود وغيرها، وبالله تعالى التوفيق * حدثنا حمام ~~نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: ~~أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عمر بن عبد العزيز عن عمر ~~ابن الخطاب قال: لا عفو عن الحدود ولا عن شئ منها بعد أن تبلغ الامام فان ~~إقامتها من السنة فهذا قول صاحب لا يعرف له مخالف منهم وهم يعظمون مثل هذا ~~إذا خالف تقليدهم وقد خالفوه ههنا لان عمر بن الخطاب عم جميع الحدود ولم ~~يخص * قال أبو محمد رحمه الله: وكذلك اختلفوا فيمن قذف أم ابنه فقال أبو ~~حنيفة وأصحابه. والشافعي. وأصحابه: ليس للولد أن يأخذ أباه بذلك، وقال ~~مالك: له أن يأخذه بذلك، وقال أبو حنيفة. والشافعي. وأصحابهما فيمن قذف أم ~~عبد له ليس له أن يأخذ عبده الحد في ذلك، وقال أبو ثور. وأبو سليمان. ~~وأصحابنا: له أن يأخذه بذلك والكلام في هاتين المسألتين كالكلام في التي ~~قبلهما وقد بينا أن حد القذف حد لله تعالى لا للمقذوف فإذ هو كذلك فأخذه ~~واجب على كل حال قام به من قام به من المسلمين لان الله تعالى أمر بجلد ~~القاذف ثمانين لم يشترط به قائما من الناس دون غيره فكان تخصيص من خص بعض ~~القائمين به دون بعض قولا في غاية الفساد وهو قول مخترع لهم ما نعلم أحدا ~~من الصحابة رضي الله عنهم قال به ولا له PageV11P296 # حجة أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا اجماع. ولا قياس. ms4714 ولا معنى، وما ~~كان هكذا فهو ساقط وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: والحكم ~~عند الحنيفيين في اسقاط الحد عن الجد إذا قذف ولد الولد كالحكم في قاذف ~~الأبوين الأدنين، والعجب بأن الحنيفيين قد فرقوا بين حكم الولد وبين حكم ~~ولد الولد في المرتد فجعلوا ولد المرتد يجبر على الاسلام ولا يقتل وجعلوا ~~ولد ولده لا يجبر ولا يقتل، وفرق أبو يوسف ومحمد بن الحسن. والشافعي بين ~~الأب في الميراث وبين الجد فمن أين وقع لهم التناقض ههنا فسووا بين الأب ~~والجد وبين الابن وابن الابن؟ والقوم أصحاب قياس بزعمهم وهذا تناقض لا نظير ~~له وبالله تعالى التوفيق * 2244 مسألة - من نازع آخر فقال له الكاذب بيني ~~وبينك ابن زانية أو قال ولد زنا أو زنيم أو زان فقد قال قائلون لا حد عليه ~~* قال أبو محمد: إن كان قال ذلك مبتدئا قبل أن ينازعه الآخر فلا حد على ~~القائل لأنه لم يقذف بعد أحدا وان قال ذلك بعد المنازعة فهو قاذف له بلا شك ~~فعليه الحد لان المنازع له كاذب عنده بلا شك وهكذا لو قال: من حضر اليوم ~~على هذا الطريق فهو ابن زانية وقد كان حضر من هنالك أحد فهو قاذف له بلا شك ~~فعليه الحد فلو قال ذلك في المستأنف فلا حد عليه لأنه إذا لفظ بذلك لم يكن ~~قاذفا ومن المحال أن يصير قاذفا وهو ساكت بعد أن لم يكن قاذفا إذا نطق وهذا ~~باطل لا خفاء به وبالله تعالى التوفيق * 2245 مسألة - من قذف أجنبية ~~وامرأته ثم زنت الأجنبية وامرأته بعد القذف فعليه حد القذف كاملا للأجنبية ~~ولا بد ويلاعن ولا بد ان أراد أن ينفي حمل زوجته أو ان ثبت عليها الحد فان ~~أبى وقد جلد للأجنبية فالحمل لاحق به ولا شئ على زوجته لا لعان. ولا حد. ~~ولا حبس. ولا عليه بعد لأنه قد حد وإن كان لم يجلد لاعن ان أراد أن ينفي ~~الحمل عنه فان أبى جلد الحد ms4715 فان التعن والتعنت المرأة جلد حد الزنا، وجملة ~~هذا ان من قذفه قاذف ثم زنى المقذوف لم يسقط ذلك الزنا ما قد وجب من الحد ~~على قاذفه لأنه زنا غير الذي رماه به فهو إذا رمى رامي محصن أو محصنة فعليه ~~الحد ولابد ولا يسقط حد قد وجب الا بنص أو اجماع ولا نص ولا اجماع ههنا ~~أصلا على سقوطه بعد وجوبه بنص، وكذلك القول في الزوجة ولا فرق أنه يجلد لها ~~للقذف وان زنت الا أن يلاعن وتحد هي للزنا ولا بد وبالله تعالى التوفيق * ~~PageV11P297 # 2246 مسألة - من قال لآخر يا زاني فقال له انسان صدقت أو قال نعم. فان ~~أبا حنيفة وجميع أصحابه الا زفر بن الهذيل قالوا: لا حد على القائل صدقت ~~قالوا: فلو قال له صدقت هو كما قلت حدا جميعا قال زفر في كلتا المسألتين ~~يحدان جميعا * قال أبو محمد رحمه الله: لا فرق بين المسألتين ومن قال أنه ~~في قوله له صدقت يمكن أن يصدقه في غير رميه بالزنا قيل له وكذلك قوله صدقت ~~هو كما قلت ممكن أن يعني بذلك قولا آخر قاله هذا القاذف من غير القذف ولا ~~فرق * قال أبو محمد رحمه الله: والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق أنه ان ~~تيقن أن القائل صدقت أو نعم. أو هو كما قلت. أو أي والله انه سمع القذف ~~وفهمه فهو مقر بلا شك وعليه الحد وكذلك من قيل له أبعت دارك من زيد بمائة ~~دينار؟ # فقال نعم أو قال صدقت. أو قال أي والله. أو ما أشبه هذا فإنه اقرار صحيح ~~بلا شك أو قال ذلك مجاوبا لمن قال له طلقت امرأتك. أو أنكحت فلانة. أو وهبت ~~أمرا كذا وكذا فهكذا في كل شئ وان وقع شك أسمع القذف أو لم يسمعه وفهمه. أو ~~لم يفهمه فلا حد في ذلك لأنه قد يهم ويظن أنه قال كلاما آخر وهكذا في جميع ~~ما ذكرنا من غير ذلك ولا فرق، وقد قال النبي صلى ms4716 الله عليه وسلم: " ان ~~دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فصح أنه لا يحل ان يستباح ~~شئ مما ذكرنا الا بيقين لا اشكال فيه وبالله تعالى التوفيق * 2247 مسألة - ~~من قال لآخر فجرت بفلانة أو قال فسقت بها فان أبا حنيفة. والشافعي. ~~وأصحابهما قالوا: لا حد في ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: إن كان لهذين ~~اللفظين وجه غير الزنا فكما قالوا وإن كان لا يفهم منهما غير الزنا فالحد ~~في ذلك فلما نظرنا فيهما وجدناهما يقعان على اتيانها في الدبر فسقط الحد في ~~ذلك وكذلك لو قال جامعتها حراما ولا فرق * قال علي: فلو أخبر بهذا عن نفسه ~~لم يكن معترفا بالزنا كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 2248 مسألة - ومن ~~قال لآخر زنيت بكسر التاء أو قال لامرأة زنيت بفتح التاء فإن كان غير فصيح ~~حد ولا بد وإن كان فصيحا يحسن هذا المقدار من العربية سئل من خاطبت فان قال ~~خاطبت غيرها أو قال خاطبت غيره فلا شئ عليه لان هذا هو ظاهر كلامه لان خطاب ~~المؤنث لا يكون الا بكسر التاء فإذا خاطبها بفتح التاء فلم يخاطبها وخطاب ~~الرجل بفتح التاء فإذا خاطبه بكسرها فلم يخاطبه وان أقر أنه خاطبها بذلك حد ~~لأنه حينئذ قاذف لها وبالله تعالى التوفيق * PageV11P298 # 2249 مسألة - من قذف انسانا قد زنى المقذوف وعرف أنه صادق في ذلك فجميع ~~العلماء على أنه لا يحل طلبه بذلك الحد الا مالكا فإنه قال له طلبه * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وهذا قول ظاهر الفساد بين الحوالة لا خفاء به لأنه لا ~~خلاف في أن من عرف صدقه في القذف فلا حد عليه فإذا عرف المقذوف أن قاذفه ~~صادق فقد عرف أنه لاحد عليه فمطالبته إياه ظلم بيقين وإباحة طلبه له إباحة ~~للظلم المتيقن ولا فرق بين هذا وبين شهود سمعوا القاذف وهم يعلمون صدقه بلا ~~خلاف في أنهم لا يحل لهم أن يشهدوا بالقذف لان شهادتهم تؤدي إلى الظلم ~~وكذلك من كان له أب فقتل ms4717 أبوه انسانا ظلما وأخذ ماله ظلما فأن ولد المقتول ~~المأخوذ ماله فقتل قاتل أبيه وأخذ ماله الذي كان لأبيه فإنه لا يحل لولد ~~هذا المستقاد منه أن يطلب المستقيد لا بدم ولا بما أخذ من ماله الذي أخذ ~~منه بباطل واسترجعه منه بحق ومن فرق بين شئ من هذه الوجوه فهو مخطئ وقد قال ~~تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) الآية فحرم الله تعالى القيام بغير القسط ~~وكذلك قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) وليس في الاثم والعدوان أكثر من أن يدرى أن قاذفه لم يكذب ثم ~~يطالبه بما يطالب به أهل الكذب وبالله تعالى التوفيق * (فان قالوا): انه قد ~~أذاه (قلنا): نعم وليس في الأذى حد وإنما فيه التعزير فقط * 2250 مسألة - ~~قال أبو محمد رحمه الله: من قذف زوجته فأخذ في اللعان فلما شرع فيه ومضى ~~بعضه. أقله. أو أكثره. أو جله أعاد قذفها قبل أن تتم هي التعانها فلا بد له ~~من ابتداء اللعان لان الله تعالى يقول: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء الا أنفسهم) الآية فلم يجعل الله تعالى الالتعان الا بعد رمي الزوجة ~~فلا بد بعد رمي الزوجة بأن يأتي بما أمر الله تعالى به كما أمر به وهي ما ~~لم تتم التعانها بعد تمام التعانه زوجته كما كانت فهو في تجديد قذفها رامي ~~زوجته فلا بد له من شهادة أربع شهادات والخامسة فان أبى ونكل حد المقذوف ~~ولا بد فان رماها بزنا يتيقن أنه كاذب فيه حد ولا لعان أصلا لان الله تعالى ~~يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وليس من ~~الاثم والعدوان أكثر من أن يكلف أن يأتي بأيمان كاذبة يوقن من حضر أو ~~الحاكم أنه فيها قاذف فهذا عون على الاثم والعدوان وقال تعالى: (وإذا حكمتم ~~بين الناس أن تحكموا بالعدل) وهي مع ذلك امرأته كما كانت ولا فرقة الا بعد ~~أن يتم التعانهما على ما ذكرنا، فلو رماها وأيقن الحاكم أنه صادق ms4718 فلا يحل ~~له الحكم باللعان أيضا لكن يقام الحد عليها وهي امرأته كما كانت يرثها ~~وترثه لما ذكرنا PageV11P299 # من أنه لا فرقة الا بعد التعانهما فصح بهذا أنه لا لعان فيمن رمى امرأته ~~بزنا ممكن أن يكون فيه صادقا ويمكن أن يكون فيه كاذبا فأما إذا تيقن كذبه ~~فلا يحل تعطيل واجب حد الله عنه ولا يحل عونه على الايمان الكاذبة الآثمة ~~ولا يحل أمره بها وبالله تعالى التوفيق * 2251 مسألة - من قذف جماعة أو وجد ~~يطأ النساء الأجنبيات مرة بعد مرة. أو وجد يسرق مرات. أو رؤي يشرب الخمر ~~مرات فشهد بكل ذلك فأقام بينة على صدقه في قذفه من قذف الا واحدا أو صدقه ~~جميعهم الا واحدا فعليه الحد في القذف ولا بد لان الحد في قذف ألف أو في ~~قذف واحد حد واحد ولا مزيد على ما قدمنا وكذلك لو أقام بينة على أن جميع ~~أولئك اللواتي وجد يطأهن إماؤه الا واحد فعليه حد الزنا ولا بد لان الحد في ~~الزنا بألف أو في الزنا بواحدة حد واحد ولا مزيد على ما قدمنا وكذلك لو ~~أقام بينة على كل ما سرق أنه ماله أخذه حاش بعض ذلك فإنه يقطع به ولا بد ~~لان الحد في ألف سرقة وفي سرقة واحدة حد واحد على ما قدمنا، وكذلك لو أقام ~~البينة على أن كل ما شرب من ذلك كان في غير عقله أو كان في ضرورة لعلاج أو ~~غيره الا مرة واحدة فعليه جلد الأربعين ولا بد لان الحد في شرب ألف مرة وفي ~~جرعة حد واحد كما قدمنا وبالله تعالى التوفيق * - كتاب المحاربين - 2252 ~~مسألة - قال الله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية * ~~قال أبو محمد: فاختلف الناس من هو المحارب الذي يلزمه هذا الحكم؟ # فقالت طائفة: المحارب المذكور في هذه الآية هم المشركون، روي عن ابن عباس ~~وغيره كما نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن ~~حماد نا ms4719 إسماعيل ابن إسحاق نا محمد بن أبي بكر - هو المقدمي - نا يحيى. ~~وخالد - هما القطان - وأبو الحرث كلاهما عن أشعث عن الحسن البصري في قول ~~الله تعالى. (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية قال نزلت في أهل ~~الشرك، وبه إلى إسماعيل نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا هشيم عن جويبر عن ~~الضحاك قال كان قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق فنقضوا ~~العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض فخير الله تعالى نبيه عليه السلام ~~فيهم ان شاء أن يقتل وان شاء أن يصلب وان شاء قطع أيديهم وأرجلهم من ~~PageV11P300 # خلاف، وبه إلى إسماعيل نا محمد بن أبي بكر نا أشعث نا سفيان أنه بلغه عن ~~الضحاك ابن مزاحم في هذه الآية قال: نزلت في أهل الكتاب * وبه إلى إسماعيل ~~نا محمد بن عبيد. # وإبراهيم الهروي قال محمد: نا محمد بن ثور وقال إبراهيم: نا سفيان ثم ~~اتفق محمد بن ثور. وسفيان كلاهما عن معمر عن قتادة. وعطاء الخراساني قالا ~~جميعا في قول الله تعالى: # (الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) هذه الآية لأهل الشرك فمن أصاب ~~من المشركين شيئا من المسلمين وهو لهم حرب فأخذ مالا وأصاب دما ثم تاب من ~~قبل أن يقدر عليه أهدر عنه ما مضى، نا حمام القاضي نا ابن مفرج نا أبو علي ~~الحسن ابن سعد نا أبو يعقوب الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال. قال لي ~~عطاء بن أبي رباح. وعبد الكريم: المحاربة شرك قال ابن جريج: وأقول أنا لا ~~أعلم أحدا يحارب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أشرك، وقالت طائفة: هو ~~المرتد كما نا أبو سعيد الجعفري نا محمد بن علي الأدفوي نا أبو جعفر أحمد ~~بن محمد بن إسماعيل النحوي عن عبد الله ابن أحمد بن عبد السلام عن أبي ~~الأزهر نا روح بن عبادة عن ابن جريج نا هشام ابن عروة عن أبيه قال: إذا خرج ~~المسلم فشهر سلاحه ثم تلصص ثم ms4720 جاء تائبا أقيم عليه الحد ولو ترك لبطلت ~~العقوبات إلا أن يلحق ببلاد الشرك ثم يأتي تائبا فتقبل منه، وقالت طائفة: ~~اللص ليس مسلما كما نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر قال ~~سألت نافعا مولى ابن عمر عن لص مسلم أو كافر أتى مسلما وأراد أن يأخذ ماله ~~ويهريق دمه قال لو كنت أنا امتنعت هذا الذي يستغيلني ليهريق دمي ويأخذ مالي ~~ليس بمسلم، وقالت طائفة: كل لص فهو محارب كما نا حمام ابن مفرج نا الحسن بن ~~سعد نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم أو غيره عن الحسن ~~البصري. # وسعيد بن جبير قالا جميعا: من خرب فهو محارب * قال أبو محمد: الخارب اللص ~~نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان ~~الثوري عن جابر عن الشعبي قال: اللص محارب لله ولرسوله فاقتله فما أصابك ~~فيه من شئ من دمه فعلي، وقالت طائفة: لا يكون المحارب الا من أخاف السبيل ~~كما نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا إبراهيم بن حماد نا ~~إسماعيل بن إسحاق نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا سفيان بن عيينة عن عمار ~~الدهني قال: جاء مسعر بن فدكي - وهو متنكر - حتى دخل علي بن طالب فما ترك ~~آية من كتاب الله فيها تشديد الا سأله عنها وهو يقول له توبة قال وإن كان ~~مسعر بن فدكي PageV11P301 # قال وإن كان مسعر بن فدكي قال فقلت له فأنا مسعر بن فدكي فأمنى قال أنت ~~آمن قال وكان يقطع الطريق ويستحل الفروج، وبه إلى إسماعيل بن إسحاق نا محمد ~~بن أبي بكر نا عمر ابن علي عن مجاهد عن الشعبي عن سعيد بن قيس الهمداني أن ~~حارثة بن بدر التميمي كان عدوا لعلي وكان يهجوه فأتى الحسن. والحسين. ms4721 وعبد ~~الله بن جعفر رضي الله عنهم ليأخذوا له أمانا فأبى علي أن يؤمنه قال سعيد: ~~فانطلقت إلى علي فقلت: (ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا) قال: (أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) الآية ~~قلت الا ماذا؟ قال: (الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) قلت فان ~~حارثة بن بدر قد تاب من قبل أن تقدر عليه قال: هو آمن قال: فانطلقت بحارثة ~~إلى علي فآمنه * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا الحسن بن سعد نا أبو يعقوب ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعطاء الخراساني قالا جميعا في هذه ~~الآية: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) قال هذه الآية في اللص الذي ~~يقطع الطريق فهو محارب * قال أبو محمد: ثم اختلف هؤلاء، فقالت طائفة: حيث ~~ما قطع الطريق في مصر أو غيره فهو محارب كما كتب إلى أبو المرجى بن ذروان ~~المصري نا أبو الحسن الرحبي نا مسلم الكاتب نا عبد الله بن أحمد بن المغلس ~~قال ذكر وكيع عن الحكم بن عطية قال سألت الحسن عن رجل ضرب رجلا بالسيف ~~بالبصرة قال كانوا يقولون من شهر السلاح فهو محارب * حدثنا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه ~~عن الزبير قال طاوس سمعته يقول: # من رفع السلاح ثم وضعه محارب فدمه هدر، قال وكان طاوس يرى هذا أيضا * ~~حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني نا أحمد بن خليل نا خالد بن سعد نا أحمد ~~بن خالد نا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف فقيه أهل مصر نا سعيد بن أبي مريم ~~نا سليمان ابن بلال ني علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن غلاما كان لباني فكان ~~باني يضربه في أشياء يعاقبه فيها فكان الغلام يعادي سيده فباعه فاني فلقيه ~~الغلام يوما ومع الغلام سيف يحمله وذلك في إمرة سعيد بن العاصي فشهر الغلام ~~السيف على ms4722 باني وتفلت به عليه فأمسكه عنه الناس فدخل باني على عائشة ~~فأخبرها بما فعل به العبد فقالت عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه " فذكر ~~الحديث، وفيه أن الغلام قتل * حدثنا يحيى بن عبد الرحمن ابن مسعود نا أحمد ~~بن دحيم نا حماد بن إبراهيم نا إسماعيل بن إسحاق نا علي بن عبد العزيز ~~PageV11P302 # المديني نا محمد بن علي بن مقدم عن سفيان بن حسين عن يعلي بن مسلم عن أبي ~~الشعثاء - جابر ابن زيد - عن ابن عباس قال إذا تسور عليهم في بيوتهم ~~بالسلاح قطعت يده ورجله، وبه إلى إسماعيل نا نصر بن علي الجهضمي نا خالد بن ~~الحرث عن أشعث عن الحسن قال إذا طرقك اللص بالليل فهو محارب، وبه إلى ~~إسماعيل نا محمد بن أبي بكر المقدمي نا محمد بن سوار عن سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة قال: إذا دخل عليك ومعه حديدة فهو محارب قال إسماعيل: ونا نصر بن ~~علي نا حرب بن ميمون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: # إذا طرقك اللص بالليل فهو محارب، وبهذا يأخذ الشافعي. وأبو سليمان. ~~وأصحابهما، واختلف فيه قول مالك فمرة قال لا تكون المحاربة الا في الصحراء ~~ومرة قال تكون المحاربة في الصحراء وفي الأمصار، وقال سفيان: لا تكون ~~المحاربة إلا في الصحراء، وقال أبو حنيفة. وأصحابه: لا تكون المحاربة في ~~مدينة ولا في مصر ولا بقرب مدينة. # ولا بقرب مصر ولا بين مدينتين ولا بين الكوفة والحيرة ثم روي عن أبي يوسف ~~أنه قال إذا كابروا أهل مدينة ليلا كانوا في حكم المحاربة، وقال أبو حنيفة ~~من شهر على آخر سلاحا ليلا أو نهارا فقتل المشهور عليه عمدا فلا شئ عليه ~~فان شهر عليه عصا نهارا في مصر فقتله عمدا قتل به وإن كان في الليل في مصر ~~أو في مدينة أو في طريق في غير مدينة فلا شئ على القاتل ms4723 * قال أبو محمد ~~رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن نطلب الحق من أقوالهم لنعلم ~~الصواب فنتبعه بمن الله تعالى فنظرنا فيما تحتج به كل طائفة لقولها فنظرنا ~~فيما احتج به من قال إن المحارب لا يكون الا مشركا أو مرتدا فوجدناهم ~~يذكرون ما نا عبد الله ابن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب النسائي ~~أخبرنا العباس بن محمد أنا أبو عامر العقدي عن إبراهيم بن طهمان عن عبد ~~العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة أم المؤمنين " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال زان محصن ~~يرجم أو رجل قتل متعمدا فيقتل أو رجل يخرج من الاسلام فيحارب الله ورسوله ~~فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض " وبما ذكره ابن جريج آنفا من قوله ما نعلم ~~أحدا حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أشرك * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فنظرنا فيما احتجوا به من ذلك فوجدنا الخبر المذكور لا يصح لأنه ~~انفرد به إبراهيم بن طهمان وليس بالقوي، وأما قول ابن جريج ما نعلم أحدا ~~حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أشرك فان محاربة الله تعالى ومحاربة ~~رسوله عليه السلام تكون على وجهين، أحدهما من مستحل لذلك فهو كافر باجماع ~~الأمة كلها PageV11P303 # لا خلاف في ذلك الا ممن لا يعتد به في الاسلام وتكون من فاسق عاص معترف ~~بجرمه فلا يكون بذلك كافرا لكن كسائر الذنوب من الزنا والقتل والغصب وشرب ~~الخمر وأكل الخنزير والميتة والدم. وترك الصلاة. وترك الزكاة. وترك صوم شهر ~~رمضان. # وترك الحج فهذا لا يكون كافرا لما قد تقصيناه في كتاب الفصل وغيره، ويجمع ~~الحجة في ذلك أنه لو كان فاعل شئ من هذه العظائم كافرا بفعله ذلك لكان ~~مرتدا بلا شك ولو كان بذلك مرتدا لوجب قتله لأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقتل من ارتد وبدل دينه وهذا لا يقوله مسلم * قال ms4724 أبو محمد: (فان قال ~~قائل): أننا لا نسلم أن من عصى بغير الكفر لا يكون محاربا لله تعالى ~~ولرسوله عليه السلام (قلنا له): وبالله تعالى التوفيق قال الله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم ~~تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) الآية كتب إلى أبو المرجي بن ذروان ~~قال: نا أبو الحسن المرحبي نا أبو مسلم الكاتب نا عبد الله بن أحمد بن ~~المغلس نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبي نا حماد بن خالد الخياط نا عبد ~~الواحد - مولى عروة - عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: قال الله تعالى: " من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي " وقال الله ~~تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) إلى قوله: ~~(وأصلحوا بين أخويكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تقتل عمارا ~~الفئة الباغية " فصح أنه ليس كل عاص محاربا ولا كل محارب كافرا ثم نظرنا في ~~ذلك أيضا فوجدنا الله تعالى قد حكم في المحارب ما ذكرنا من القتل أو الصلب ~~أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض وإسقاط ذلك كله عنه ~~بالتوبة قبل القدرة عليه فلو كان المحارب المأمور فيه بهذه الأوامر كافرا ~~لم يخل من ثلاثة أوجه لا رابع لها. إما أن يكون حربيا مذ كان، وإما أن يكون ~~ذميا فنقض الذمة وحارب فصار حربيا، وإما أن يكون مسلما فارتد إلى الكفر ~~لابد من أحد هذه الوجوه ضرورة ولا يمكن ولا يوجد غيرها فلو كان حربيا مذ ~~كان فلا يختلف من الأمة اثنان في أنه ليس هذا حكم الحربيين وإنما حكم ~~الحربيين القتل في اللقاء كيف أمكن حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون ومن كان منهم كتابيا في قولنا وقول طوائف من الناس أو من كان منهم ~~من أي دين كان ما لم يكن عربيا في قول غيرنا أو يؤسر فيكون حكمه ضرب العنق ms4725 ~~فقط بلا خلاف كما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة ابن أبي معيط. ~~والنضر بن الحرث. وبني قريظة، وغيرهم أو يسترق. أو يطلق PageV11P304 # إلى أرضه كما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال الحنفي. ~~وأبا العاصي بن الربيع وغيرهما، أو يفادي به كما قال الله تعالى: (فإذا ~~لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا ~~بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) أو نطلقهم أحرارا ذمة كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر، فهذه أحكام الحربيين بنص القرآن. ~~والسنن الثابتة. والاجماع المتيقن ولا خلاف في أنه ليس الصلب ولا قطع ~~الأيدي والأرجل ولا النفي من أحكامهم فبطل أن يكون المحارب المذكور في ~~الآية حربيا كافرا وإن كان ذميا فنقض العهد فللناس فيه أقوال ثلاثة لا رابع ~~لها: أحدها أنه ينتقل إلى حكم الحربيين في كل ما ذكرنا، والثاني أنه محارب ~~حتى يقدر عليه فيرد إلى ذمته كما كان ولا بد، والثالث أنه لا يقبل منه الا ~~الاسلام أو السيف، وقد فرق بعض الناس بين الذمي ينقض العهد فيصير حربيا ~~وبين الذمي يحارب فيكون له عندهم حكم المحارب المذكور في الآية لا حكم ~~الحربي فصح بلا خلاف أن الذمي الناقض لذمته المنتقل إلى حكم أهل الحرب ليس ~~له حكم المحارب المذكور في الآية بلا خلاف، ويبين هذا قول الله تعالى: (فان ~~نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) إلى قوله: ~~(لعلهم ينتهون) فأمر الله تعالى بقتالهم إذا نكثوا عهدهم حتى ينتهوا وهذا ~~عموم يوجب الانتهاء عن كل ما هم عليه من الضلال وهذا يقتضي ولابد أن لا ~~يقبل منهم الا الاسلام وحده ولا يجوز أن يخص بقوله تعالى: (حتى ينتهوا) ~~انتهاء دون انتهاء فيكون فاعل ذلك قائلا على الله تعالى ما لا علم له به ~~وهذا حرام، قال الله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وإن كان ~~المحارب المذكور في الآية مرتدا عن ms4726 اسلامه فقد بين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حكم المرتد بقوله: " من بدل دينه فاقتلوه " وبينه الله تعالى بقوله: ~~(ان الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم) فصح يقينا أن ~~حكم المرتد الذي أوجب الله تعالى في القرآن وعلى لسان رسوله عليه السلام هو ~~غير حكمه تعالى في المحارب فصح يقينا أن المحارب ليس مرتدا، وأيضا فلا خلاف ~~بين أحد من الأمة في أن حكم المرتد المقدور عليه ليس هو الصلب ولا قطع اليد ~~والرجل ولا النفي من الأرض فصح بكل ما ذكرنا أن المحارب ليس كافرا أصلا إذ ~~ليس له شئ من أحكام الكفر ولا لاحد من الكفار حكم المحارب والرواية عن ابن ~~عباس فيها الحسن بن واقد و ليس بالقوي وهو أيضا من قول ابن عباس لا مسندا ~~فإذ قد صح ما ذكرنا يقينا فقد ثبت بلا شك أن المحارب إنما هو مسلم عاص فإذ ~~هو كذلك فالواجب أن ننظر ما المعصية PageV11P305 # التي بها وجب أن يكون محاربا وأن يكون له حكم المحارب فنظرنا في جميع ~~المعاصي من الزنا. والقذف. والسرقة. والغصب. والسحر. والظلم. وشرب الخمر. # والمحرمات. أو أكلها. والفرار من الزحف. والزنا. وغير ذلك فوجدنا جميع ~~هذه المعاصي ليس منها شئ جاء نص أو اجماع في أنه محارب فبطل أن يكون فاعل ~~شئ منها محاربا، وأيضا فان جميع المعاصي التي ذكرنا والتي لم نذكر لا تخلو ~~من أحد وجهين لا ثالث لها، إما أن يكون فيها نص بحد محدود أو لا يكون فيها ~~نص بحد محدود فالتي فيها النص بحد محدود فهي الردة. والزنا. والقذف. ~~والخمر. والسرقة. وجحد للعارية وليس لشئ منها الحكم المذكور في الآية في ~~المحارب فبطل أن يكون شئ من هذه المعاصي محاربة وهذا أيضا إجماع متيقن، ~~واما ما ليس فيه من الله تعالى حد محدود لا في القرآن ولا على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لاحد أن يلحقها بحد المحاربة فيكون شارعا ~~في الدين ما ms4727 لم يأذن به الله تعالى وهذا لا يحل بل قد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فوجب ~~يقينا أن لا يستباح دم أحد. ولا بشرته. ولا ماله. ولا عرضه الا بنص وارد ~~فيه بعينه من قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجماع متيقن ~~من الصحابة رضي الله عنهم راجع إلى توقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~فبطل أن يكون شئ من المعاصي المذكورة هي المحاربة فإذ لا شك في هذا فلم يبق ~~الا قاطع الطريق والباغي فهما جميعا مقاتلان والمقاتلة هي المحاربة في ~~اللغة فنظرنا في ذلك فوجدنا الباغي قد ورد فيه النص بأن يقاتل حتى يفئ فقط ~~فيصلح بينه وبين المبغي عليه فخرج الباغي عن أن يكون له حكم المحاربين فلم ~~يبق الا قاطع الطريق ومخيف السبيل فهذا مفسد في الأرض بيقين، وقد قال جمهور ~~الناس أنه هو المحارب المذكور في الآية ولم يبق غيره وقد بطل كما قدمنا أن ~~يكون كافرا ولم يقل أحد من أهل الاسلام في أحد من أهل المعاصي أنه المحارب ~~المذكور في الآية الا قاطع الطريق المخيف فيها أو في اللص فصح أن مخيف ~~السبيل المفسد فيها هو المحارب المذكور في الآية بلا شك وبقي أمر اللص ~~فنظرنا فيه بعون الله تعالى فوجدناه ان دخل مستخفيا ليسرق. أو ليزني. أو ~~ليقتل ففعل شيئا من ذلك مختفيا فإنما هو سارق عليه ما على السارق لا ما على ~~المحارب بلا خلاف أو إنما هو زان فعليه ما على الزاني لا ما على المحارب ~~بلا خلاف أو إنما هو قاتل فعليه ما على القاتل بنص القرآن والسنة فيمن قتل ~~عمدا وإن كان قد خالف في هذا قوم خلافا لا تقوم به حجة فان اشتهر أمره ففر ~~وأخذ فليس محاربا لأنه لم يحارب أحدا وإنما هو PageV11P306 # عاص فقط ولا يكون عليه له حكم المحاربة لكن حكم من فعل منكرا فليس عليه ~~الا التعزير وان ms4728 دافع وكابر فهو محارب بلا شك لأنه قد حارب وأخاف السبيل ~~وأفسد في الأرض فله حكم المحارب كما قال الشعبي. وغيره * قال أبو محمد رحمه ~~الله: وأما قول من قال: لا تكون المحاربة الا في الصحراء أو من قال: لا ~~تكون المحاربة في المدن الا ليلا فقولان فاسدان، ودعوتان ساقطتان بلا برهان ~~لا من قرآن. ولا من سنة صحيحة. ولا سقيمة. ولا من اجماع. ولا من قول صاحب. ~~ولا من قياس. ولا من رأي سديد، وما يبعد أن يكون فيهم من هان عنده الكذب ~~على الأمة كلها، فيقول: من حارب في الصحراء فقد صح عليه اسم محارب * - ومن ~~كتاب المحاربين - قال أبو محمد رحمه الله: فان اعترض معترض في أن المحارب ~~لا يكون الا من شهر السلاح بما ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا ~~أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن راهويه أرنا الفضل بن موسى نا معمر عن عبد الله ~~بن طاوس عن ابن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من شهر سيفه ~~ثم وضعه فدمه هدر " قال إسحاق: ارناه عبد الرزاق بهذا الاسناد مثله ولم ~~يرفعه يريد أنه جعله من كلام ابن الزبير قال ابن شعيب: وأنا أبو داود نا ~~أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الزبير قال: من رفع ~~السلاح ثم وضعه فدمه هدر * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ~~أخبرني أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرني ابن وهب أنا مالك. ~~وأسامة بن زيد. ويونس ابن يزيد أن نافعا أخبرهم عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حمل علينا السلاح فليس منا " * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فهذا كله حق وآثار صحاح لا يضرها إيقاف من أوقفها الا أنه ~~لا حجة فيها لمن لم ير المحارب الا من حارب بسلاح لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما ذكر في هذين ms4729 الاثرين من وضع سيفه وشهر سلاحه فقط وسكت عما ~~عدا ذلك فيهما ولم يقل عليه السلام أن لا محارب الا من هذه صفته فوجب من ~~هذين الاثرين حكم من حمل السلاح وبقي حكم من لم يحمل السلاح أن يطلب في ~~غيرهما ففعلنا فوجدنا ما ناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد ~~الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد ابن علي نا مسلم بن الحجاج نا زهير ~~بن حرب ثنا عبد الرحمن بن مهدي نا مهدي ثنا ابن ميمون عن غيلان بن جرير عن ~~زياد بن رياح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله PageV11P307 # صلى الله عليه وسلم في حديثه: " ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها ~~وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني " فقد عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما تسمع الضرب ولم يقل بسلاح ولا غيره فصح أن كل ~~حرابة بسلاح أو بلا سلاح فسواء قال: فوجب بما ذكرنا أن المحارب هو المكابر ~~المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سواء بسلاح. أو بلا سلاح أصلا ~~سواء ليلا. أو نهارا في مصر. # أو في فلاة. أو في قصر الخليفة. أو الجامع، سواء قدموا على أنفسهم إماما. ~~أو لم يقدموا سوى الخليفة نفسه فعل ذلك بجنده أو غيره منقطعين في الصحراء. ~~أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك. أو أهل مدينة عظيمة. أو غير ~~عظيمة كذلك واحدا كان أو أكثر كل من حارب المار وأخاف السبيل بقتل نفس. أو ~~أخذ مال. أو لجراحة. أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم - كثروا أو قلوا ~~- حكم المحاربين المنصوص في الآية لان الله تعالى لم يخص شيئا من هذه ~~الوجوه إذ عهد الينا بحكم المحاربين (وما كان ربك نسيا) ونحن نشهد بشهادة ~~الله تعالى أن الله سبحانه لو أراد أن يخص بعض هذه الوجوه لما أغفل شيئا من ~~ذلك. ولا نسيه ولا أعنتنا بتعمد ترك ذكره حتى ms4730 يبينه لنا غيره بالتكهن والظن ~~الكاذب * 2253 مسألة قال أبو محمد رحمه الله: قال قوم يجب أن يعطى ~~المحاربون الشئ الذي لا يجحف بالمقطوع عليهم ورأوا ذلك في جميع الأموال ~~لغير المحاربين * قال أبو محمد رحمه الله: والذي نقول: وبالله تعالى نتأيد ~~أنه لا يجوز أن يعطوا على هذا الوجه شيئا قل أم كثر سواء محاربا كان أو ~~شيطانا لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان)، ولقوله تعالى: # (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * 2254 مسألة قال أبو ~~محمد رحمه الله فلا يخلو أخذ المال بالوجه المذكور من الظلم والغلبة بغير ~~حق من أحد وجهين لا ثالث لهما. إما أن يكون برا وتقوى. أو يكون إثما ~~وعدوانا ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه ليس برا ولا تقوى ولكنه إثم ~~وعدوان بلا خلاف والتعاون على الاثم والعدوان حرام لا يحل * حدثنا عبد الله ~~بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن ~~علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو كريب محمد بن العلاء نا خالد - يعني ابن مخلد ~~- نا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: " ~~جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ان جاء ~~رجل يريد أخذ مالي؟ قال: PageV11P308 # فلا تعطه مالك قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله قال: أرأيت إن قتلني؟ ~~قال: # فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار "، وبه إلى مسلم نا ~~الحسن بن علي الحلواني. ومحمد بن نافع قالا جميعا: نا عبد الرزاق أرنا ابن ~~جريج أنا سليمان الأحوال أن ثابتا - مولى عمر بن عبد الرحمن - أخبره أنه ~~لما كان بين عبد الله بن عمرو ابن العاصي وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان ~~تيسروا للقتال ركب خالد بن العاصي إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي فوعظه ~~خالد فقال عبد الله ms4731 بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من قتل دون ماله فهو شهيد " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا عبد الرحمن ابن مهدي نا إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه - هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي عبيدة ~~بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد ومن قاتل ~~دون دمه فهو شهيد ومن قاتل دون أهله فهو شهيد " * وبه إلى أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن رافع. ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: نا سليمان - هو ابن داود ~~الهاشمي - نا إبراهيم - هو ابن سعد ابن إبراهيم - عن أبيه عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون ~~أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد "، وبه ~~إلى أحمد بن شعيب أنا القاسم بن زكريا بن دينار نا سعيد بن عمرو الأشعثي نا ~~عمرو - هو ابن القاسم - عن مطرف - هو ابن أبي طريف - عن سوادة - هو ابن أبي ~~الجعد - عن أبي جعفر قال: كنت جالسا عند سويد بن مقرن قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من قتل دون مظلمته فهو شهيد " نا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد البلخي نا الفربري نا البخاري نا محمد بن ~~عبد الله بن المثنى الأنصاري نا أبي نا ثمامة بن عبد الله بن أنس " أن أنسا ~~حدثه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى ms4732 الله عليه وسلم وسلم على ~~المسلمين والتي أمر الله عز وجل بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط " وذكر الحديث * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من سئل ماله بغير ~~حق أن لا يعطيه وأمر أن يقاتل دونه فيقتل مصيبا سديدا أو يقتل بريئا شهيدا ~~ولم يخص عليه السلام مالا من مال، وهذا أبو بكر الصديق. وعبد الله بن عمرو ~~رضي الله عنهما PageV11P309 # يريان السلطان في ذلك وغير السلطان سواء وبالله تعالى التوفيق * - ذكر ما ~~قيل في آية المحاربة - 2255 مسألة قال علي: قال قوم: آية المحاربة ناسخة ~~لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ونهى له عن فعله بهم واحتجوا ~~في ذلك بما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني ~~عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس بن مالك " أن نفرا من عكل قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فقتلوا ~~راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتي بهم ~~فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا فأنزل الله ~~تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عمرو بن السرح أنا ابن ~~وهب أخبرني الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي الزناد قال: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله ~~تعالى في ذلك فأنزل الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) ~~الآية * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ms4733 بن شعيب أنا ~~محمد بن المثنى نا عبد الصمد - هو ابن عبد الوارث بن سعيد التنوري - نا ~~هشام - هو الدستوائي - عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة * قال أبو محمد رحمه الله: ~~كل هذا لا حجة لهم فيه ولا يجوز أن يقال في شئ من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقوله أنه منسوخ إلا بيقين مقطوع على صحته، وأما بالظن الذي هو ~~أكذب الحديث فلا فنقول: وبالله تعالى التوفيق: أما الحديث الذي صدرنا به من ~~طريق أبي قلابة عن أنس فليس فيه دليل على نسخ أصلا لا بنص ولا بمعنى وإنما ~~فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع أيدي العرنيين وأرجلهم ولم يحسمهم ~~وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا فأنزل الله تعالى آية المحاربة وهذا ظاهر أن ~~نزول آية المحاربة ابتداء حكم كسائر القرآن في نزوله شيئا بعد شئ أو تصويبا ~~لفعله عليه السلام بهم لان الآية موافقة لفعله عليه السلام في قطع أيديهم ~~وأرجلهم وزائدة على ذلك تخييرا في القتل أو الصلب. أو النفي وكان ما زاده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على القطع من السمل وتركهم لم يحسمهم حتى ~~ماتوا قصاصا بما فعلوا بالرعاء كما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ~~PageV11P310 # نا أحمد بن شعيب أنا الفضل بن سهل الأعرج - مرزوقي ثقة - نا يحيى بن ~~غيلان - ثقة مأمون - نا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: ~~إنما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعين أولئك العرنيين لأنهم سملوا ~~أعين الرعاء وقد ذكر في الحديث الذي أوردنا أنهم قتلوا الرعاء فصح ما قلناه ~~من أن أولئك العرنيين اجتمعت عليهم حقوق. منها المحاربة. # ومنها شملهم أعين الرعاء. وقتلهم إياهم، ومنها الردة فوجب عليهم إقامة كل ~~ذلك إذ ليس شئ من هذه الحدود أوجب بالإقامة عليهم من سائرها ومن أسقط بعضها ~~لبعض فقد أخطأ. وحكم بالباطل. ms4734 وقال بلا برهان. وخالف فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وترك أمر الله تعالى بالقصاص في العدوان بما أمره به في ~~المحاربة فقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحاربة. وشملهم للقصاص. ~~وتركهم كذلك حتى ماتوا يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا لأنهم كذلك قتلواهم ~~الرعاء فارتفع الاشكال والحمد لله كثيرا * وأما حديث أبي الزناد فمرسل ولا ~~حجة في مرسل ولفظه منكر جدا لان فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاتبه ~~ربه في آية المحاربة وما يسمع فيها عتاب أصلا لان لفظ العتاب إنما هو مثل ~~قوله تعالى: # (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ومثل قوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) ~~الآيات، ومثل قوله تعالى: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم)، وأما آية المحاربة فليس فيها أثر للمعاتبة، وأما حديث قتادة عن أنس ~~في الحث على الصدقة والنهي عن المثلة فحق وليس هذا مما نحن فيه في ورد ولا ~~صدر وإنما يحتج بمثل هذا من يستسهل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه مثل بالعرنيين وحاش لله من هذا بل هذا نصر لمذهبهم في أن من قتل بشئ ما ~~لم يجز أن يقتل بمثله لأنه مثلة وهم يرون على من جدع أنف إنسان وفقأ عيني ~~آخر. وقطع شفتي ثالث. وقلع أضراس رابع. وقطع أذني خامس أن يفعل ذلك به كله ~~ويترك فهل في المثلة أعظم من هذا لو عقلوا عن أصولهم الفاسدة؟ وحاش لله أن ~~يكون شئ أمر الله تعالى به أو فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلة إنما ~~المثلة ما كان ابتداء فيما لا نص فيه، وأما ما كان قصاصا أو حدا كالرجم ~~للمحصن، وكالقطع أو الصلب للمحارب فليس مثلة وبالله تعالى التوفيق * وقد ~~روينا من طريق مسلم ما ناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب ~~بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم ابن الحجاج نا يحيى بن ms4735 ~~يحيى التميمي أرنا هشيم عن عبد العزيز بن صهيب. وحميد كلاهما عن أنس بن ~~مالك: " أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فاجتووها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى ~~إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاء ~~فقتلوهم وارتدوا عن الاسلام وساقوا ذود رسول الله PageV11P311 # صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم ~~فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا علي بن حجر ~~نا إسماعيل بن علية نا حميد عن أنس قال: " قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ناس من عرينة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو خرجتم إلى ~~ذودنا فكنتم فيها فشربتم من ألبانها وأبوالها ففعلوا فلما صحوا قاموا إلى ~~راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه ورجعوا كفارا واستاقوا ذود رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في طلبهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل ~~أعينهم " * قال أبو محمد رحمه الله: فهذه كلها آثار في غاية الصحة وبالله ~~تعالى التوفيق * - المحارب يقتل - 2256 مسألة هل لولي المقتول في ذلك حكم ~~أم لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: نا حمام نا ابن مفرج نا الحسن بن سعد نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ~~قال: إن في كتاب لعمر بن الخطاب والسلطان ولي من حارب الدين وان قتل أباه. ~~أو أخاه فليس إلى طالب الدم من أمر من حارب الدين وسعى في الأرض فسادا شئ، ~~وقال ابن جريج: وقال لي سليمان بن موسى مثل هذا سواء سواء حرفا حرفا، وبه ~~إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: عقوبة المحارب إلى السلطان لا تجوز ~~عقوبة ولي الدم ذلك إلى الإمام قال وهو قول ms4736 أبي حنيفة. ومالك. والشافعي. # وأحمد. وأبي سليمان. وأصحابهم * قال أبو محمد رحمه الله: وبهذا نقول لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الخبرين اللذين رويناهما من طريق ابن ~~عباس ذكرناهما في كتاب الحج. وكتاب الصيام. # وباب وجوب قضاء الحج الواجب. وقضاء الصيام الواجب عن الميت: " اقضوا الله ~~فهو أحق بالوفاء دين الله أحق أن يقضى " وبقوله عليه السلام في حديث بريدة: # " كتاب الله أحق وشرط الله أوثق " * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اجتمع ~~حقان أحدهما لله، والثاني لولي المقتول كان حق الله تعالى أحق بالقضاء، ~~ودينه أولى بالأداء، وشرطه المقدم في الوفاء على حقوق الناس فان قتله ~~الامام أو صلبه للمحاربة كان للولي اخذ الدية في مال المقتول لان حقه في ~~القود قد سقط فبقي حقه في الدية أو العفو عنها على ما بينا في كتاب القصاص ~~PageV11P312 # ولله الحمد، فان اختار الامام قطع يد المحارب ورجله أو نفيه أنفذ ذلك ~~وكان حينئذ للولي الخيار في قتله. أو الدية. أو المفاداة. أو العفو لان ~~الامام قد استوفى ما جعل الله تعالى له الخيار فيه وليس ههنا شئ يسقط حق ~~الولي إذ ممكن له ان يستوفي حقه بعد استيفاء حق الله تعالى، ولقد تناقض ~~ههنا الحنيفيون. والمالكيون أسمج تناقض لأنهم لا يختلفون في الحج. والصيام. ~~والزكاة. والكفارات. والنذور بأن حقوق الناس أولى من حقوق الله تعالى. وأن ~~ديون الغرماء أوجب في القضاء من ديون الله تعالى. وأن شروط الناس مقدمة في ~~الوفاء على شروط الله تعالى وقد تركوا ههنا هذه الأقوال الفاسدة، وقدموا ~~حقوق الله تعالى على حقوق الناس وبالله تعالى التوفيق * 2257 مسألة - (مانع ~~الزكاة) قال أبو محمد رحمه الله: نا أحمد بن محمد ابن الجسور نا أحمد بن ~~الفضل الدينوري نا أبو جعفر - محمد بن جرير الطبري - نا الحرث أنا محمد بن ~~سعد نا محمد بن عمر الواقدي ني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم ~~ابن عباد بن حنيف عن فاطمة بنت خشاف السلمية ms4737 عن عبد الرحمن بن الربيع ~~الطفري وكانت له صحبة قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من ~~أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب إليه فإن لم يعط صدقته ~~فاضرب عنقه " قال عبد الرحمن: فقلت لحكيم ما أرى أبا بكر قاتل أهل الردة ~~الا على هذا الحديث؟ فقال: أجل * قال أبو محمد رحمه الله: هذا حديث موضوع ~~مملوء آفات من مجهولين. ومتهمين وحكم مانع الزكاة إنما هو أن تؤخذ منه أحب ~~أم كره فان مانع دونها فهو محارب فان كذب بها فهو مرتد فان غيبها ولم يمانع ~~دونها فهو آت منكرا فواجب تأديبه أو ضربه حتى يحضرها أو يموت قتيل الله ~~تعالى إلى لعنة الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع " وهذا منكر ففرض على من ~~استطاع أن يغيره كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 2258 مسألة - هل يبادر ~~اللص أم يناشد؟ - قال أبو محمد رحمه الله: # نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل الدينوري نا محمد بن جرير ~~الطبري نا محمد ابن بشار. ومحمد بن المثنى قالا جميعا: نا أبو عامر العقدي ~~نا عبد العزيز بن المطلب عن أخيه الحكم بن المطلب عن أبيه - هو المطلب بن ~~حنطب - بن فهيذ بن مطرف الغفاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله سائل ~~إن عدا على عاد فأمره أن ينهاه ثلاث مرات قال: فان أبى على؟ فأمره بقتاله ~~وقال عليه السلام: إن قتلك فأنت في الجنة وإن قتلته فهو في النار " ~~PageV11P313 # حدثنا يوسف بن عبد البر النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف بن أحمد ~~الضبي نا العقيلي نا جدي نا يعلى بن أسد العمي نا محمد بن كثير السلمي - هو ~~القصاب - عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت قال: قال ~~رسول الله صلى الله ms4738 عليه وسلم: " الدار حرم فمن دخل عليك حرمك فاقتله " * ~~قال أبو محمد رحمه الله: الحديث الأول ليس بالقوي ففيه الحكم بن المطلب ولا ~~يعرف حاله، والخبر الثاني فيه محمد بن كثير القصاب - وهو ذاهب الحديث وليس ~~بشئ * قال أبو محمد رحمه الله: والمعتمد عليه في الاخبار التي صدرنا بها في ~~كتابنا في المحاربين من إباحة القتل دون المال وسائر المظالم لكن إن كان ~~على القوم المقطوع عليهم أو الواحد المقطوع عليه أو المدخول عليه منزله في ~~المصر ليلا أو نهارا في أخذ ماله أو في طلب زنا أو غير ذلك مهلة فالملشدة ~~فعل حسن لقول الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وجادلهم بالتي هي أحسن) فإن لم يكن في الامر مهلة ففرض على المظلوم أن ~~يبادر إلى كل ما يمكنه به الدفاع عن نفسه وإن كان في ذلك اتلاف نفس اللص ~~والقاطع من أول وهلة فإن كان على يقين من أنه ان ضربه ولم يقتله ارتدع ~~فحرام عليه قتله فإن لم يكن على يقين من هذا فقد صح اليقين بان مباحا له ~~الدفع والمقاتلة فلا شئ عليه ان قتله من أول ضربة أو بعدها قصدا إلى مقتله ~~أو إلى غير مقتله لان الله تعالى قد أباح له المقاتلة والمدافعة قاتلا ~~ومقتولا وبالله تعالى التوفيق، فأما لو كان اللص من الضعف بحيث لا يدافع ~~أصلا أو يدافع دفاعا يوقن معه أنه لا يقدر على قتل صاحب الدار فقتله صاحب ~~المنزل فعليه القود لأنه قادر على منعه بغير القتل فهو متعد * حدثنا محمد ~~بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا موسى بن إسماعيل نا سفيان الثوري عن ~~مسلم الضبي قال: قال إبراهيم النخعي: إن خشيت أن يبتدرك اللص فابدره * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وهذا نظير قولنا والحمد لله رب العالمين * قال أبو ~~محمد رحمه الله: نا حمام نا ابن مفرج نا ms4739 ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن معمر قال: قلت للزهري أن هشام بن عروة أخبرني أن عمر بن عبد ~~العزيز - إذ هو عامل على المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك - قطع يد رجل ~~ضرب آخر بالسيف فضحك الزهري وقال لي أو هذا مما يؤخذ به؟ إنما كتب الوليد ~~بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز أن يقطع يد رجل ضرب آخر بالسيف قال ~~الزهري: فدعاني عمر بن عبد العزيز واستفتاني في قطعه فقلت له أرى أن يصدقه ~~الحديث ويكتب إليه أن صفوان بن المعطل ضرب حسان ابن ثابت بالسيف على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطع النبي عليه السلام يده وضرب فلان ~~فلانا بالسيف زمن مروان فلم يقطع مروان يده وكتب إليه عمر بذلك فمكث ~~PageV11P314 # حينا لا يأتيه رجع كتابه ثم كتب إليه الوليد أن حسانا كان يهجو صفوان ~~ويذكر أمه ونساء أخر قد قاله الزهري: وذكرت أن مروان لم يقطع يده ولكن عبد ~~الملك قطع يده فاقطع يده. قال الزهري فقطع عمر يده وكان من ذنوبه التي كان ~~يستغفر الله تعالى منها * قال أبو محمد رحمه الله: إن كان رفع السيف على ~~سبيل إخافة الطريق فهو محارب عليه حكم المحارب، وإن كان لعدوان فقط لا قطع ~~طريق فعليه القصاص فقط إلى المجروح فإن لم يكن هنالك جرح فلا شئ الا ~~التعزير فقط وبالله تعالى التوفيق * 2259 مسألة - قطع الطريق من المسلم على ~~المسلم وعلى الذمي سواء، وذلك لان الله تعالى إنما نص على حكم من حاربه ~~وحارب رسوله صلى الله عليه وسلم أو سعى في الأرض فسادا ولم يخص بذلك مسلم ~~من ذمي (وما كان ربك نسيا) وليس هذا قتلا للمسلم بالذمي ومعاذ الله من هذا ~~لكنه قتل له بالحرابة ويمضي دم الذمي هدرا، وكذلك القطع على امرأة. أو صبي. ~~أو مجنون كل ذلك محاربة صحيحة يستحق بها ما ذكرنا من حكم المحاربة، وأما ~~الذمي ان حارب فليس محاربا لكنه ناقض للذمة ms4740 لأنه قد فارق الصغار فلا يجوز ~~الا قتله ولابد أو يسلم فلا يجب عليه شئ أصلا في كل ما أصاب من دم. أو فرج. ~~أو مال إلا ما وجد في يده فقط لأنه حربي لا محارب وبالله تعالى التوفيق، ~~وأما المسلم يرتد فيحارب فعليه أحكام المحارب كلها على ما ذكرنا من فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين الذين اقتص منهم قودا. وأقام عليهم ~~حكم المحاربة وكانوا مرتدين محاربين متعدين وبالله تعالى التوفيق * 2260 ~~مسألة - (صفة الصلب للمحارب) قال أبو محمد رحمه الله: # اختلف الناس في صفة الصلب الذي أمر الله تعالى به في المحارب فقال أبو ~~حنيفة: # والشافعي: يضرب عنقه بالسيف ثم يصلب مقتولا - زاد الشافعي - ويترك ثلاثة ~~أيام ثم ينزل فيدفن، وقال الليث بن سعد. والأوزاعي. وأبو يوسف: يصلب حيا ثم ~~يطعن بالحربة حتى يموت. وقال بعض أصحابنا الظاهرين: يصلب حيا ويترك حتى ~~يموت وييبس كله ويجف فإذا يبس وجف أنزل فغسل وكفن وصلي عليه ودفن * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فلما اختلفوا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها ~~لنعلم الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى ومنه فنظرنا في ذلك فوجدنا ~~PageV11P315 # من قال يقتل ثم يصلب مقتولا يحتجون بما ذكرناه قبل في كتاب الدماء من ~~ديواننا كيف يكون القود من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان الله ~~كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة " ومن قوله عليه السلام: ~~" أعف الناس قتلة أهل الايمان "، ومن نهيه عليه السلام أن يتخذ شيئا فيه ~~الروح غرضا ولعنه عليه السلام من فعل ذلك، وقد ذكرنا هذه الأحاديث هنالك ~~بأسانيدها فأغنى عن اعادتها، وقالوا طعنه على الخشبة ليس قتلة حسنة ولا ~~عفيفة، وهو اتخاذ الروح غرضا فهذا لا يحل ونظرنا فيما احتج به من رأى قتله ~~مصلوبا فوجدناهم يقولون. ان الله تعالى إنما أمرنا بالقتل عقوبة وخزيا ~~للمحارب في الدنيا فإذ ذلك كذلك فالعقوبة والخزي لا يقعان على ميت وإنما ~~خزي الميت في الآخرة ms4741 لا في الدنيا فلما كان ذلك كذلك بطل أن يصلب بعد قتله ~~ردعا لغيره فعارضهم الأولون بأن قالوا: يصلب بعد قتله ردعا لغيره فعارضهم ~~هؤلاء بأن قالوا ليس ردعا وإنما هو عقوبة للفاعل وخزي بنص القرآن وفي صلبه ~~ثم قتله أعظم الردع أيضا * قال أبو محمد رحمه الله: هذا كل ما احتجب به ~~الطائفتان معا والتي احتجت به كلتا الطائفتين حق الا أنه أنتجوا منه ما لا ~~توجبه القضايا الصحاح التي ذكروا فمالوا عن شوارع الحق إلى زوائغ التلبيس ~~والخطأ * قال أبو محمد رحمه الله: وذلك على ما نبين إن شاء الله تعالى ~~فنقول: ان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد: " ان أعف الناس قتلة أهل ~~الايمان "، " وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة "، " ولعن الله من اتخذ شيئا فيه ~~الروح غرضا " والنهي عن ذلك فهو كله حق كما قاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وهو كله مانع من أن يقتل بعد الصلب برمح أو برمي سهام. أو بغير ذلك ~~كما ذكرنا وإنما في هذه الأحاديث وجوب الفرض في احسان قتله ان اختار الامام ~~قتله فقط وليس في شئ من هذه الأخبار وجوب صلبه بعد القتل ولا إباحة صلبه ~~بعد القتل البتة لا بنص ولا بإشارة، فاما احسان القتل فحق، وأما صلبه بعد ~~القتل فدعوى فاسدة ليس في شئ من الآثار التي ذكروا ولا غيرها فبطل بيقين لا ~~شك فيه احتجاجهم بهذه الاخبار في النكتة التي عليها تكلموا وهي الصلب بعد ~~القتل أو قبله وسقط قولهم إذ تعرى من البرهان * قال أبو محمد رحمه الله: ثم ~~نظرنا فيما احتجت به الطائفة الثانية الموجبة قتله بعد الصلب فوجدناهم ~~يقولون إن الصلب عقوبة وخزي في الدنيا كما قال الله تعالى وأن الميت لا ~~يخزي في الدنيا بعد موته ولا يعاقب بعد موته قولا صحيحا لا شك فيه، ~~ووجدناهم PageV11P316 # يقولون إن الردع يكون بصلبه حيا قولا أيضا خارجا عن أصولهم إلا أنه ليس ~~في شئ من ذلك كله إيجاب قتله بعد الصلب كما ms4742 قالوا ولا إباحة ذلك أيضا وإنما ~~في كل ما قالوه إيجاب الصلب فقط فأقحموا فيه القتل بعد الصلب جريا على ~~عادتهم في التلبيس والزيادة بالدعاوي الكاذبة على النصوص ما ليس فيها فبطل ~~قولهم أيضا لما ذكرنا * قال أبو محمد رحمه الله: فلما بطل القولان مما وجب ~~الرد إلى القرآن والسنة كما افترض الله تعالى علينا بقوله عز وجل: (فان ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ففعلنا فوجدنا الله تعالى قد قال: ~~(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية كلها فصح يقينا أن الله تعالى ~~لم يوجب قط عليهم حكمين من هذه الأحكام ولا أباح أن يجمع عليهم خزيان من ~~هذه الاخزاء في الدنيا وإنما أوجب على المحارب أحدها لا كلها. ولا اثنين ~~منها. # ولا ثلاثة فصح بهذا يقينا لا شك فيه أنه ان قتل فقد حرم صلبه وقطعه ونفيه ~~وانه إن قطع فقد حرم قتله وصلبه ونفيه وانه ان نفي فقد حرم قتله وصلبه ~~وقطعه، وانه ان صلب فقد حرم قتله وقطعه ونفيه لا يجوز البتة غير هذا فحرم ~~بنص القرآن صلبه ان قتل وحرم أيضا بنص القرآن قتله ان صلب، وحرم هذا الوجه ~~أيضا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرنا " من أن أعف الناس قتلة ~~أهل الايمان " " وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة " و " لعن الله من اتخذ شيئا ~~فيه الروح غرضا " والنهي عن ذلك فلما حرم قتله مصلوبا بيقين لما ذكرنا من ~~وجوب اللعنة على من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا وحرم صلبه بعد القتل لما ~~ذكرنا أنه لا يجوز عليه جمع الامرين معا وجب ضرورة أن الصلب الذي أمر الله ~~تعالى به في المحارب إنما هو صلب لا قتل معه ولو لم يكن هكذا لبطل الذي أمر ~~الله تعالى به ولكان كلاما عاريا من الفائدة أصلا وحاش لله تعالى من أن ~~يكون كلامه تعالى هكذا ولكان أيضا تكليفا لما لا يطاق وهذا باطل فصح يقينا ~~أن الواجب أن يخير الامام صلبه ان صلبه حيا ثم ms4743 يدعه حتى ييبس ويجف كله لان ~~الصلب في كلام العرب يقع على معنيين أحدهما من الأيدي والربط على الخشبة ~~قال الله تعالى حاكيا عن فرعون (ولأصلبنكم في جذوع النخل) والوجه الآخر ~~التيبيس قال الشاعر: يصف فلاة مضلة * بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض ~~وأما جلدها فصليب يريد أن جلدها يابس، وقال الآخر: # جذيمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا يريد ودكا سائلا * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فوجب جمع الامرين معا حتى إذا أنفذنا أمر الله تعالى ~~فيه وجب به ما افترضه الله تعالى للمسلم على المسلم من الغسل. والتكفين. ~~PageV11P317 # والصلاة. والدفن على ما قد ذكرنا قبل هذا (فان قال قائل) أليس الرجم ~~اتخاذ ما فيه الروح غرضا وكذلك قولكم في القود بمثل ما قتل؟ (فجوابنا) ~~وبالله تعالى التوفيق نعم وهما مأمور بهما قد حكم عليه السلام بكليهما فوجب ~~أن يكونا مستثنيين مما نهى عنه من اتخاذ الروح غرضا، فأما الرجم فبالنص ~~والاجماع، وأما القود فبالنص الجلي في رضخ رأس اليهودي وفي العرنيين كما ~~قلتم أنتم ونحن في أن القصاص من قطع الأيدي. والأرجل. وسمل الأعين. وجدع ~~الانف والاذان. وقطع الشفاه والألسنة. # وقلع الأضراس حق واجب انفاذه مستثنيين من المثلة المحرمة ولا فرق * (فان ~~قال قائل): فإنكم قد سمعتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعف الناس ~~قتلة أهل الايمان " و " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة " وأنتم تقتلونه أوحش ~~قتلة وأقبحها جوعا وعطشا وحرا وبردا (فنقول): وما قتلناه أصلا بل صلبناه ~~كما أمر الله تعالى وما مات الا حتف أنفه وما يسمى هذا في اللغة مقتولا ~~(فان قالوا): فإنكم تقولون فيمن سجن انسانا ومنعه الأكل والشرب حتى مات أنه ~~يسجن ويمنع الأكل والشرب حتى يموت فهذا قتل بقتل (فنقول): ان هذا ليس قتلا ~~ولا قود بقتل بل هو ظلم وقود من الظلم فقط، وبرهان ذلك أن رجلا لو اتفق له ~~أن يقفل بابا بغير عدوان فإذا في داخل الدار انسان لم يشعر به فمات هنالك ~~جوعا وعطشا ms4744 أنه لا كفارة على قافل الباب أصلا ولا دية على عاقلته لأنه ليس ~~قاتلا (فان قيل): انكم تمنعونه الصلاة والطهارة (قلنا): نعم لان الله تعالى ~~إذ أمر بصلبه قد علم أنه ستمر عليه أوقات الصلوات فلم يأمرنا بإزالة ~~التصليب عنه من أجل ذلك (وما كان ربك نسيا) فلا يسع مسلما ولا يحل له أن ~~يعترض على أمر الله تعالى (لا معقب لحكمه) (ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ~~* (صفة القتل في المحارب) 2261 مسألة قال أبو محمد رحمه الله: لا خلاف على ~~أن القتل الواجب في المحارب إنما هو ضرب العنق بالسيف فقط، وأما قطعه فان ~~الله تعالى قال: (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) فصح بهذا أنه لا يجوز ~~قطع يديه ورجله معا لأنه لو كان ذلك لم يكن القطع من خلاف وهذا أيضا اجماع ~~لا شك فيه فقال قوم: يقطع يمين يديه ويسرى رجليه ثم يحسم بالنار ولا بد * ~~قال أبو محمد: أما الحسم فواجب لأنه ان لم يحسم مات وهذا قتل لم يأمر الله ~~تعالى PageV11P318 # به وقد قلنا: إنه لا يحل أن يجمع عليه الأمران معا لان الله تعالى إنما ~~أمر بذلك بلفظ (أو) وهو يقتضي التخيير ولا بد، ولو أراد الله تعالى جميع ~~ذلك لقال: أن يقتلوا ويصلبوا وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وهكذا قوله ~~تعالى: (فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو ~~تحرير رقبة) وقوله تعالى: (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) (فان قال قائل): ~~فان العرب قد قالت: جالس الحسن. أو ابن سيرين. وكل خبزا. أو تمرا، وقال ~~تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) (قلنا): اما قول الله تعالى: (ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا) فهو على ظاهره، وهو عليه السلام منهي أن يطيع الآثم ~~وإن لم يكن كفورا وكل كفور آثم وليس كل آثم كفورا فصح ان ذكره تعالى للكفور ~~تأكيد أبدا والا فالكفور داخل في الآثم. وأما قول العرب: جالس الحسن. أو ~~ابن سيرين. وكل ms4745 خبزا. أو تمرا فنحن لا نمنع خروج اللفظ عن موضوعه في اللغة ~~بدليل وإنما نمنع من إخراجه بالظنون والدعوى الكاذبة وإنما صرنا إلى أن قول ~~القائل: جالس الحسن. # أو ابن سيرين إباحة لمجالستهما معا ولكل واحد منهما بانفراده وكذلك قولهم ~~كل خبزا. أو تمرا أيضا ولا فرق بدليل أوجب ذلك من حال المخاطب ولولا ذلك ~~الدليل لما جاز إخراج (أو) عن موضوعها في اللغة أصلا وموضوعها إنما هو ~~التخيير أو الشك والله تعالى لا يشك فلم يبق الا التخيير فقط * قال أبو ~~محمد: ولو قطع القاطع يسرى يديه ويمنى رجليه لم يمنع من ذلك عمدا فعله أو ~~غير عامد لان الله تعالى لم ينص على قطع يمنى يديه دون يسرى وإنما ذكر ~~تعالى الأيدي والأرجل فقط (وما كان ربك نسيا) ومن ادعى ههنا إجماعا فقد كذب ~~على جميع الأمة ولا يقدر على أن يوجد ذلك عن أحد من الصحابة أصلا وما نعلمه ~~عن أحد من التابعين وبالله تعالى التوفيق * - كتاب السرقة - 2262 مسألة قال ~~أبو محمد رحمه الله: قال الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~جزاء بما كسبا نكالا من الله) فوجب القطع في السرقة بنص القرآن. # ونص السنة واجماع الأمة، ثم اختلف الناس في مواضع من حكم السرقة نذكرها ~~إن شاء الله تعالى ولا حول ولا قوة الا بالله * 2263 مسألة - ذكر ما السرقة ~~وحكم الحرز أيراعى أم لا؟ * PageV11P319 # قال أبو محمد رحمه الله: قالت طائفة: لا قطع الا فيما أخرج من حرزه، وأما ~~ان أخذه من غير حرزه ومضى به فلا قطع عليه. وكذلك لو أخذ وقد أخذه من حرز ~~فأدرك قبل أن يخرجه من الحرز ويمضي به فلا قطع عليه كما نا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا ~~وكيع نا ابن جريج عن سليمان بن موسى. وعمرو بن شعيب قال سليمان: أن عثمان، ~~وقال عمرو بن شعيب: أن ابن عمر ثم ms4746 اتفقا لا قطع على سارق حتى يخرج المتاع * ~~حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن ~~جريج عن سليمان بن موسى أن عثمان قضى أنه لا قطع على سارق وإن كان قد جمع ~~المتاع فأراد أن يسرق حتى يحمله ويخرج به، وبه إلى ابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب أن سارقا نقب خزانة المطلب بن وداعة فوجد فيها قد جمع المتاع ولم يخرج ~~به فأتى به إلى ابن الزبير فجلده وأمر به أن يقطع فمر بابن عمر فسأل فأخبر ~~فأتى ابن الزبير فقال: أمرت به ان يقطع؟ فقال: نعم قال فما شان الجلد؟ قال: ~~غضبت فقال ابن عمر: ليس عليه قطع حتى يخرج به من البيت أرأيت لو رأيت رجلا ~~بين رجلي امرأة لم يصبها أكنت حاده؟ قال: لا قال: لعله قد كان نازعا تائبا ~~وتاركا للمتاع * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن أحمد بن مفرج نا قاسم ~~بن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن علي بن سليمان عن مكحول عن عثمان بن عفان قال: لا تقطع يد السارق وان ~~وجد معه المتاع ما لم يخرج به عن الدار * وبه إلى ابن وهب سمعت الشمر بن ~~نمير يحدث عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي ~~طالب قال في الرجل يوجد في البيت - وقد نقبه - معه المتاع أنه لا يقطع حتى ~~يحمل المتاع فيخرج به عن الدار * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ~~بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا زكريا عن ~~الشعبي قال: ليس على السارق قطع حتى يخرج المتاع، وعن عطاء سأله ابن جريج ~~السارق يوجد في البيت قد جمع المتاع ولم يخرج به قال: لا قطع عليه حتى يخرج ~~به، وعن ربيعة أنه قال. من أخذ في ms4747 دار قوم معه سرقة قد خرج عن مفاتيح البيت ~~الذي أخذ السرقة منه فعليه القطع ومن لم يوجد معه شئ فلا قطع عليه وإن كان ~~يريد السرقة، وعن عدي بن أرطاة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في رجل نقب ~~بيت قوم حتى دخل البيت فجمع متاعهم فأخذوه في البيت قد جمع المتاع فكتب ~~إليه عمر ابن عبد العزيز أنه لم ينقب البيت ويجمع المتاع لخير فعاقبه عقوبة ~~شديدة ثم احبسه ولا تدع أن تذكرنيه، وعن ابن شهاب أنه قال إنما السرقة فيما ~~أحصن فما كان محصنا PageV11P320 # في دار. أو حرز. أو حائط. أو مربوط. فاحتل رباطه فذهب به فتلك من السرقة ~~التي يقطع فيها قال: فمن سرق طيرا من حرز له معلق فعليه ما على السارق * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وبهذا يقول سفيان الثوري. وأبو حنيفة. ومالك ~~والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأصحابهم. وإسحاق بن راهويه: وقالت طائفة: عليه ~~القطع سواء من احرز سرق أو من غير حرز كما نا أحمد بن أنس العذري نا عبد ~~الله ابن الحسين بن عقال - هو الزبيري - نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا ~~محمد بن أحمد بن الجهم نا موسى بن إسحاق نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو ~~خالد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق قال: بلغ عائشة أم المؤمنين أنهم يقولون: إذا لم يخرج السارق المتاع ~~لم يقطع فقالت عائشة: لو لم أجد الا سكينا لقطعته، وبه إلى ابن الجهم نا ~~محمد بن رمح نا يزيد بن هارون أنا سليم بن حيان نا سعيد ابن مسلم قال: كان ~~عبد الله بن الزبير يلي صدقة الزبير فكانت في بيت لا يدخله أحد غيره وغير ~~جارية له ففقد شيئا من المال فقال للجارية: ما كان يدخل هذا المكان غيري ~~وغيرك فمن أخذ هذا المال؟ فأقرت الجارية فقال لي. يا سعيد انطلق بها فاقطع ~~يدها فان المال لو كان لم يكن عليها ms4748 قطع * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا ~~أحمد بن عبد البصير نا قاسم نا أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد ~~بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن المغيرة ابن مقسم قال: ~~ذكر عند إبراهيم النخعي قول الشعبي في السارق لا يقطع حتى يخرج بالمتاع ~~فأنكره إبراهيم * حدثنا حمام بن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق نا ابن جريج أخبرني أبو بكر قال: نا خالد بن سعيد بن المسيب. وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أنهما سئلا عن السارق يسرق فيطرح السرقة ويوجد في ~~البيت الذي سرق منه لم يخرج فقالا جميعا: عليه القطع، وقد روي هذا أيضا عن ~~الحسن البصري رواه روح بن عبادة عن أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن ~~قال: إذا جمع السارق المتاع ولم يخرج به قطع * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج ~~بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا عبد العزيز بن أبي سعيد المزني أن عمرو بن ~~أبي سيارة المزني كان قائما يصلي من الليل فسمع خشفة في البيت فظن أنها ~~الشاة ثم استيقن أن في البيت لصوصا فأخذ السيف فقام على باب البيت فإذا ~~كارة وسط البيت فخرج عليه مثل الجمل المحجرم فضرب بالثياب وجهه وحذفه عمرو ~~بالسيف PageV11P321 # حذفة ونادى مواليه وعبيده على الرجل فقد أثقلته وأقام بمكانه يرى أن في ~~البيت آخرين فأدركوه وهو تحت ساباط لبني ليث يشتد فأخذوه فجاءوا به إلى ~~عبيد الله بن أبي بكرة فقال: اني رجل قصاب واني أدلجت من أهلي أريد الجسر ~~لأجيز غنما لي وأن عمرا ضربني بالسيف فبعث عبيد الله إلى عمرو فسأله فقال: ~~بل دخل على بيتي وجمع المتاع فشهد عليه فقطع عبيد الله بن أبي بكرة يده * ~~قال أبو محمد رحمه الله: وبه يقول أبو سليمان. وجميع أصحابنا: ومن هذا أيضا ~~المختلس فان ms4749 الناس اختلفوا فيه فقالت طائفة: لا قطع عليه كما حدثنا محمد بن ~~سعيد ابن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا محمد ابن المثني نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري ~~عن سماك بن حرب عن دثار بن يزيد عن عبيد بن الأبرص أن علي بن أبي طالب أتي ~~برجل اختلس من رجل ثوبا فقال: إنما كنت ألعب معه قال: تعرفه؟ قال نعم فلم ~~يقطعه * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا موسى ابن معاوية نا وكيع نا مالك بن أنس عن الزهري أن رجلا ~~اختلس طوقا فسئل عنها مروان زيد بن ثابت فقال: ليس عليه قطع * وعن معمر عن ~~الزهري قال: اختلس رجل متاعا فأراد مروان أن يقطع يده فقال له زيد بن ثابت: ~~تلك الخلسة الظاهرة لا قطع فيها لكن نكال وعقوبة * ومن طريق عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ~~الخلسة فقال: تلك الدعوة المقلة لا قطع فيها * وعن الشعبي أن رجلا اختلس ~~طوقا فأخذوه - وهو في حجرته فرفع إلى عمار ابن يسار - وهو على الكوفة - ~~فكتب إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه أنه عادى الظهيرة ولا قطع عليه * وعن عدي ~~بن أرطاة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في رجل اختلس طوقا من ذهب كان في ~~عنق جارية نهارا فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن ذلك عادى ظهر (1) ليس عليه ~~قطع فعاقبه * وعن الحسن البصري في الخلسة لا قطع فيها * وعن قنادة لا قطع ~~على المختلس ولكن يسجن ويعاقب - وهو قول النخعي. وأبي حنيفة. ومالك. ~~والشافعي. # وأحمد بن حنبل. وأصحابهم: - وبه يقول إسحاق بن راهويه: وقالت طائفة: عليه ~~القطع كما نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا ~~سحنون # PageV11P322 # نا ابن ms4750 وهب عن قباث بن رزين أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: السنة أن ~~تقطع اليد المستخفية ولا تقطع اليد المعلنة * وعن عطاء بن أبي رباح أنه ~~قال: تقطع يد السارق المستخفي المستتر ولا تقطع يد المختلس المعلن * ومن ~~طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى عن هشام أن عدي بن أرطاة رفع إليه ~~رجل اختلس خلسة فقال إياس بن معاوية: عليه القطع * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فنظرنا في قول من لم ير القطع ~~الا في أخذ من حرز فوجدناهم يذكرون ما ناه عبد الله ابن ربيع نا محمد بن ~~معاوية نا أحمد بن شعيب نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن محمد ابن ~~عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن التمر المعلق؟ فقال: من أصاب منه من ذي حاجة غير ~~متخذ خبنة (1) فلا شئ عليه ومن خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن ~~سرق شيئا منه بعد أن يؤوه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ومن سرق دون ~~ذلك فعليه غرامة مثله والعقوبة " * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية ~~نا أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد نا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كم تقطع اليد؟ فقال: لا تقطع اليد في تمر معلق فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن ~~المجن ولا تقطع في حريسة الجبل فإذا أواه المراح قطعت في ثمن المجن " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب عن الحرث ابن ~~مسكين قراءة عليه وأحمد يسمع عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحرث عن عمرو ابن ~~شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: " أن رجلا من مزينة ms4751 أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ~~ومثلها والنكال وليس في شئ من لماشية قطع الا فيما أواه المراح فبلغ ثمن ~~المجن ففيه قطع اليد وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال ~~قال: يا رسول الله كيف ترى في التمر المعلق؟ قال: هو ومثله والنكال وليس في ~~شئ من التمر المعلق قطع الا فيما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن ~~المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال " * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ابن شعيب أنا عبد الله ~~بن عبد الصمد بن علي عن مخلد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: " ليس على خائن ولا مختلس قطع " * نا عبد الله # PageV11P323 # ابن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن حاتم نا سويد بن ~~نصر أنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر " أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم درأ عن المنتهب والمختلس والخائن القطع " * ~~قال أبو محمد رحمه الله: فقالوا لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم القطع ~~على مختلس ولا على خائن فسقط بذلك القطع عن كل من اؤتمن وسقط القطع عن ~~حريسة الجبل والتمر المعلق حتى يؤويهما الجرين والمراح وهو حرزهما وقالوا: ~~ما وجد في غير حرز فإنما هو لقطة قد أبيح أخذها وتحصينها، وقالوا: قد جاء ~~عن عمر بن الخطاب. # وعلي بن أبي طالب. وزيد بن ثابت أنه لا قطع على مختلس ولا يعرف لهم من ~~الصحابة مخالف فدل ذلك على اعتبار الحرز فنظرنا في ذلك فوجدناه لا حجة لهم ~~في شئ منه * أما الخبران اللذان ذكرنا فلا يصح منهما ولا واحد. أما حديث ~~حريسة الجبل. والتمر المعلق فإنه لا يصح لان أحد طريقيه من سعيد بن المسيب ~~مرسل والأخرى هي ms4752 أيضا أسقط مرسلة من طريق ابن أبي حسين ولا حجة في مرسل. ~~والأخرى مما انفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي صحيفة لا يحتج بها ~~فهذا وجه يسقط به، ودليل آخر أنه لو صح لكان عليهم لا لهم لأنهم كلهم - ~~يعني الحاضرين من المخالفين - مخالفون لما فيه من ذلك أن فيه أن من خرج بشئ ~~من التمر المعلق ففيه غرامة مثليه وهم لا يقولون بهذا، وكذلك إذا أواه ~~الجرين فلم يبلغ ثمن المجن ففيه أيضا غرامة مثليه وهم لا يقولون بهذا أيضا. ~~وفيه أيضا أن في حريسة الجبل غرامة مثلها وأن فيها غرامة مثليها وأن فيها ~~إن أواه المراح فلم يبلغ ثمن المجن غرامة مثليها فهم قد خالفوا هذا الخبر ~~الذي احتجوا به في أربعة مواضع من أحكامه فكيف يستجيز ذو ورع يدري أن كلامه ~~محسوب عليه وأنه محاسب به يخاف لقاء الله تعالى. # ويهاب عقابه أن يحتج بخبر هو يصححه ويخالفه في أربعة أحكام من أحكامه على ~~من لا يصححه أصلا فلا يراه حجة وهل في التعجيل بالاثم والفضيحة العاجلة ~~أكثر من هذا، فان ادعوا في ترك هذه الأحكام الأربعة إجماعا كذبوا لان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه قد حكم بها بحضرة الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف ~~منهم له مخالف ولا يدرى منهم عليه منكر فأضعف قيمة الناقة المنتحرة للمزني ~~على رقيق حاطب التي سرقوها وانتحروها، وقد روينا من طرق منها ما ناه أحمد ~~بن محمد بن الجسور نا قاسم بن أصبغ نا مطرف بن قيس نا يحيى بن بكير نا مالك ~~بن أنس عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة للمزني - رجل من مزينة - PageV11P324 # فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر لكثير بن الصلت أن يقطع ~~أيديهم قال عمر: اني أراك تجيعهم والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال ~~للمزني كم ثمن ناقتك؟ قال: # أربعمائة درهم قال عمر: ms4753 فأعطه ثمانمائة درهم * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فهذا اثر عن عمر كالشمس، وأما حديث سعيد بن المسيب وهم يعدون مثل هذا ~~إجماعا إذا وافق أهواءهم، وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وغيره نحو ~~هذا في اتلاف الأموال كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~أبان بن عثمان أن أباه عثمان أغرم في ناقة محرم أهلكها رجل فأغرمه الثلث ~~زيادة على ثمنها قال الزهري: ما أصيب من أموال الناس ومواشيهم في الشهر ~~الحرام فإنه يزاد الثلث لهذا في العمد، فهذا أثر في غاية الصحة عن عثمان ~~رضي الله عنه ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. وقال به ~~الزهري بعد ذلك وهم لا يبالون بدعوى الاجماع في أقل من هذا جرأة على الكذب ~~ثم لا يبالون بمخالفة ما يقرون بأنه إجماع * قال أبو محمد رحمه الله: نقول ~~وبالله تعالى التوفيق أن الخبر الذي رواه أبو الزبير عن جابر لم يروه أحد ~~من الناس عن جابر إلا أبو الزبير فقط وأبو الزبير مدلس ما لم يقل فيه نا أو ~~انا لا سيما في جابر فقد أقر على نفسه بالتدليس فيه كما نا يوسف بن عبد ~~الله بن عبد البر النمري قال: نا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي نا إسحاق ~~بن أحمد الصيدلاني نا أبو جعفر العقيلي (1) نا زكريا بن يحيى الحلواني نا ~~أحمد بن سعيد بن أبي مريم نا عمى ونا محمد بن إسماعيل نا الحسن بن علي نا ~~سعيد بن أبي مريم نا الليث بن سعد قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إلي ~~كتابين فانقلبت بهما فقلت في نفسي لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ ~~فرجعت إليه فقلت له: هذا كله سمعته من جابر فقال منه ما سمعته ومنه ما حدثت ~~عنه فقلت له أعلم لي ما سمعت منه فأعلم لي على هذا الذي عندي * قال علي: ~~فما لم يروه الليث عن أبي الزبير ms4754 أو لم يقل فيه نا أو أنا فهو منقطع فقد صح ~~أن هذا الحديث لم يسمعه أبو الزبير من جابر، وأما احتجاجهم بما جاء عن ~~الصحابة رضي الله عنهم في المختلس فان الرواية في ذلك عن زيد بن ثابت لا ~~تصح لأنها عن الزهري عنه منقطعة ولم يسمع الزهري من زيد كلمة * وأما ~~الرواية عن عمر. وعمار بن ياسر في ذلك فإنها منقطعة لأنها عن الشعبي عنهما ~~ولم يولد الشعبي إلا بعد قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يكن يعقل إذ ~~مات عمار بن ياسر * وأما الرواية عن علي في ذلك فهي من طريقين إحداهما عن ~~سماك بن حرب وهو يقبل التلقين. والأخرى من طريق بكير بن # PageV11P325 # أبي السبط المكفوف وقد روي نحوه عن قتادة. وعفان ولا يعرف حاله إلا أن ~~القول في المختلس لا يخلو من أحد وجهين. إما أن يكون اختلس جهارا غير مستخف ~~من الناس فهذا لا خلاف فيه أنه ليس سارقا ولا قطع عليه أو يكون فعل ذلك ~~مستخفيا عن كل من حضر فهذا لا خلاف بيننا وبين الحاضرين من خصومنا في أنه ~~سارق وأن عليه القطع فبطل كل ما تعلقوا به وعرى قولهم في مراعاة الحرز عن ~~أن يكون له حجة أصلا * وأما قولهم أن الشئ إذا لم يكن محرزا فهو لقطة فخطأ ~~لان اللقطة إنما هي ما سقط عن صاحبه وصار بدار مضيعة. وكذلك الضالة، وأما ~~ما كان غير مهمل ولا ساقط فقد بطل عن أن يكون لقطة أو ضالة وقد جاء في ~~اللقطة والضالة نصوص لا يحل تعديها فلا مدخل للسارق فيها فنحن إنما نكلمهم ~~في سارق من حرز لا في ملتقط ولا في آخذ ضالة فان الملتقط مختلس فسقط هذا ~~الاعتراض الفاسد * قال أبو محمد رحمه الله: فوجب أن ننظر في القول الثاني ~~فوجدنا الله تعالى يقول (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ~~نكالا من الله) فوجب بنص القرآن أن كل من سرق فالقطع عليه وأن من اكتسب ~~سرقة ms4755 فقد استحق بنص كلام الله تعالى جزاء لكسبه ذلك قطع يده نكالا ~~وبالضرورة الحسية. وباللغة يدري كل أحد يدري اللغة أن من سرق من حرز أو من ~~غير حرز فإنه سارق وأنه قد اكتسب سرقة لا خلاف في ذلك فإذ هو سارق مكتسب ~~سرقة فقطع يده واجب بنص القرآن ولا يحل أن يخص القرآن بالظن الكاذب ولا ~~بالدعوى العارية من البرهان فان من قال: ان الله تعالى إنما أراد في هذه ~~الآية من سرق من حرز فإنه مخبر عن الله تعالى والمخبر عن الله تعالى بما لم ~~يخبر به عن نفسه ولا أخبر به عنه نبيه صلى الله عليه وسلم فقد قال على الله ~~تعالى الكذب وقال ما لا يعلم وقفا ما لا علم له به وهذا عظيم جدا، وقد ~~أوردنا عن عائشة. وابن الزبير وسعيد بن المسيب. وعبد الله بن عبيد الله. ~~والحسن. وإبراهيم النخعي. وعبيد الله بن أبي بكرة القطع على من سرق وان لم ~~يخرج به من الحرز * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا نص القرآن، وأما من السنن ~~فروينا من طريق البخاري نا أبو الوليد - هو الطيالسي - والليث - هو ابن سعد ~~- عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة " ان قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي ~~سرقت فذكر الحديث، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخطب فقال: يا ~~أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق ~~الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع ~~محمد يدها " * ومن طريق البخاري نا موسى بن إسماعيل نا عبد الواحد الأعمش ~~قال: سمعت أبا صالح سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله PageV11P326 # صلى الله عليه وسلم: " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق ~~الحبل فتقطع يده " * قال أبو محمد رحمه الله: فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقطع السارق جملة ولم يخص عليه السلام حرزا من غير حرز (وما ينطق عن ~~الهوى ان هو ms4756 إلا وحي يوحى) (وما كان ربك نسيا)، وقال تعالى: (اليوم أكملت ~~لكم دينكم) وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) ونحن نشهد بشهادة الله ~~تعالى ان الله عز وجل لو أراد أن لا يقطع السارق حتى يسرق من حرز ويخرجه من ~~الدار لما أغفل ذلك ولا أهمله ولا أعنتنا بأن يكلفنا علم شريعة لم يطلعنا ~~عليه ولبينه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إما في الوحي. وإما في ~~النقل المنقول فإذ لم يفعل الله تعالى ذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~فنحن نشهد. ونبت. ونقطع بيقين لا يمازجه شك أن الله تعالى لم يرد قط ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم اشتراط الحرز في السرقة وإذ لا شك في ذلك فاشتراط ~~الحرز فيها باطل بيقين لا شك فيه وشرع لما لم يأذن الله تعالى به وكل ما ~~ذكرنا فإنما يلزم من قامت عليه الحجة ووقف على ما ذكرنا لان من سلف ممن ~~اجتهد فأخطأ مأجور وبالله تعالى التوفيق، وأما الاجماع فإنه لا خلاف بين ~~أحد من الأمة كلها في أن السرقة هي الاختفاء بأخذ الشئ ليس له، وان السارق ~~هو المختفي بأخذ ما ليس له وأنه لا مدخل للحرز فيما اقتضاه الاسم فمن أقحم ~~في ذلك اشتراط الحرز فقد خالف الاجماع على معنى هذه اللفظة في اللغة وادعى ~~في الشرع ما لا سبيل له إلى وجوده ولا دليل على صحته * وأما قول الصحابة: ~~فقد أوضحنا أنه لم يأت قط عن أحد منهم اشتراط الحرز أصلا وإنما جاء عن ~~بعضهم حتى يخرج من الدار، وقال بعضهم: من البيت وليس هذا دليلا على ما ~~ادعوه من الحرز مع الخلاف الذي ذكرنا عن عائشة. وابن الزبير في ذلك فلاح أن ~~قولنا قول قد جاء به القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبالله تعالى التوفيق * - مسائل من هذا الباب - 2264 مسألة فيمن سرق ~~من بيت المال. أو من الغنيمة * قال أبو محمد رحمه الله: نا محمد بن سعيد ms4757 بن ~~نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا ~~وكيع نا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: # ان رجلا سرق من بيت المال فكتب فيه سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ~~فكتب عمر إليه ان لا قطع عليه لان فيه نصيبا * وبه إلى وكيع نا سفيان - هو ~~الثوري - عن سماك بن حرب عن عبيد بن الأبرص أن علي بن أبي طالب أتى برجل قد ~~سرق من PageV11P327 # الخمس مغفرا فلم يقطعه علي وقال: ان له فيه نصيبا * وبه يقول إبراهيم ~~النخعي. # والحكم بن عتيبة. وأبو حنيفة. والشافعي. وأصحابهما، وقال مالك. وأبو ثور. # وأبو سليمان. وأصحابهم: عليه القطع * قال أبو محمد رحمه الله: إنما احتج ~~من لم ير القطع في ذلك بحجتين. إحداهما أن له فيه نصيبا مشاعا، والثانية ~~أنه قول صاحبين لا يعرف لهما مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. # أما الاحتجاج بأنه قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرف لهم منهم ~~مخالف فان هذا يلزم المالكيين المحتجين بمثل هذا إذا وافق أهواءهم التاركين ~~له إذا اشتهوا وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وأما احتجاجهم بأن له في ذلك نصيبا فهذا ليس حجة في اسقاط حد ~~الله تعالى إذ ليست هذه القضية مما جاء به القرآن ولا مما صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا مما أجمعت عليه الأمة فلا حجة لهم في غير هذه العمد ~~الثلاث وكونه له في بيت المال وفي المغنم نصيب لا يبيح له أخذ نصيب غيره ~~لأنه حرام عليه باجماع لا خلاف فيه، وبقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل) فإذ نصيب شريكه عليه حرام فلا فرق بين سرقته إياه وبين ~~سرقته من أجنبي لا نصيب له معه وهم يدعون القياس وهم يقولون إن الحرام إذا ~~امتزج مع الحلال فإنه كله حرام كالخمر مع الماء. ولحم الخنزير يدق مع ms4758 لحم ~~الكبش وغير هذا كثير ويرون الحد على من شرب خمرا ممزوجة بماء حلال فما ~~الفرق بينه وبين من سرق شيئا بعضه له حلال وبعضه حرام لغيره؟ * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فلما لم نجد في المنع من قطع من سرق من المغنم. # أو من الخمس. أو من بيت المال حجة أصلا لا من قرآن. ولا سنة. ولا إجماع ~~وجب أن ننظر في القول الآخر فوجدنا الله تعالى يقول: (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) ووجدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أوجب القطع على السارق جملة ولم يخص الله تعالى ولا رسوله ~~عليه السلام سارقا من بيت المال من غيره ولا سارقا من المغنم ولا سارقا من ~~مال له فيه نصيب من غيره (وما كان ربك نسيا) ولو أن الله تعالى أراد ذلك ~~لما أغفله ولا أهمله، والعمل في ذلك أن ننظر فيمن سرق من شئ له فيه نصيب من ~~بيت المال. أو الخمس. أو المغنم أو غير ذلك فإن كان نصيبه محدودا معروف ~~المقدار كالغنيمة أو ما اشترك فيه ببيع أو ميراث. أو غير ذلك. أو كان من ~~أهل الخمس نظر فان أخذ زائدا على نصيبه مما يجب في مثله القطع قطع ولا بد ~~فان سرق أقل فلا قطع عليه الا أن يكون منع حقه PageV11P328 # في ذلك أو احتاج إليه فلم يصل إلى أخذ حقه الا بما فعل ولا قدر على أخذ ~~حقه خالصا فلا يقطع إذا عرف ذلك وإنما عليه أن يرد الزائد على حقه فقط لأنه ~~مضطر إلى أخذ ما أخذ إذا لم يقدر على تخليص مقدار حقه والله تعالى يقول: ~~(وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) وبالله تعالى التوفيق * ~~2265 مسألة - فيمن سرق من الحمام، نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ابن ~~نصر نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سعيد بن عبد ~~العزيز التنوخي عن ms4759 بلال بن سعد ان رجلا سرق برنسا من الحمام فرفع إلى أبي ~~الدرداء فلم ير عليه قطعا، وبه يقول أبو حنيفة. وأصحابه، وقال مالك. وأحمد. ~~واسحق. وأبو ثور. # وأبو سليمان، وأصحابهم عليه القطع إذا كان هنالك حافظ * قال أبو محمد ~~رحمه الله: وهذا مما تناقض فيه الحنيفيون. والمالكيون لأنهم يعظمون خلاف ~~الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة إذا وافق آراءهم وقد خالفوا ههنا ~~قول أبي الدرداء ولا يعرف له من الصحابة مخالف * قال أبو محمد رحمه الله: ~~وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من ~~الله) وهذا سارق فالقطع عليه بنص القرآن ولو أراد الله تعالى تخصيص ذلك لما ~~أغفله * 2266 مسألة - فيمن سرق من مسجد، قال قوم: لا قطع على من سرق من ~~مسجد، وقالت طائفة: إذا كان هنالك حافظ لذلك الشئ أو كانت الأبواب مغلقة ~~قطع والا فلا، وكذلك لو قلع باب المسجد فإن كان مغلقا مضبوطا قطع والا فلا، ~~وهكذا القول في باب الدار - وهو قول مالك - وقال أصحابنا: القطع في كل ذلك ~~واجب والأصل في ذلك أمر الحرز كما ذكرنا وقد بطل قول من قال بمراعاة الحرز ~~فالواجب قطع من سرق من مسجد بابا كان مغلقا أو غير مغلق. أو حصيرا. أو ~~قنديلا. أو شيئا وضعه صاحبه هنالك ونسيه كان صاحبه معه أو لم يكن إذا أخذه ~~مستترا بأخذه لنفسه لا ليحفظه على صاحبه وذلك لما ذكرنا وبالله تعالى ~~التوفيق * 2267 مسألة - هل على النباش قطع أم لا؟ - قال أبو محمد رحمه ~~الله: # اختلف الناس في النباش فقالت طائفة: عليه القتل، وقالت طائفة: تقطع يده ~~ورجله، وقالت طائفة: تقطع يده فقط، وقالت طائفة: يعزر أدبا ولا شئ عليه غير ~~ذلك، وأما من رأى عليه القتل فكما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن ms4760 سليم أن رجلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV11P329 # وجد رجلا يختفي في القبور فقتله فأهدر عمر بن الخطاب دمه، وأما من رأى ~~قطع يده ورجله فكما روينا بالسند المذكور إلى ابن جريج قال: قال لي عمرو بن ~~دينار: قطع عباد بن عبد الله بن الزبير يد غلام ورجله اختفى * قال أبو محمد ~~رحمه الله: عباد هذا من التابعين أدرك عائشة نعم وجده الزبير وجمهور ~~الصحابة رضي الله عنهم، وأما من رأى قطع يده فقط فكما روينا بالسند المذكور ~~إلى عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أخبرني عبد الله بن أبي بكر ~~عن عبد الله بن عامر بين ربيعة أنه وجد قوما يختفون القبور باليمن فكتب إلى ~~عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر ان يقطع أيديهم * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا حجاج بن المنهال نا ~~هشيم عن سهيل بن أبي صالح قال: شهدت عبد الله بن الزبير قطع يد النباش، وبه ~~إلى الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة أن الشعبي. ~~والنخعي. ومسروق بن الأجدع. # وزاذان. وأبا ذرعة بن عمر. وعمرو بن حزم قالوا في النباش إذا أخذ المتاع: # قطع، وعن إبراهيم النخعي قال: إذا سرق النباش قدر ما يقطع فيه فعليه ~~القطع، وعن الشعبي أنه سئل عن النباش فقال: نقطع في أمواتنا كما نقطع في ~~أحيائنا * قال أبو محمد رحمه الله: والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق ان ~~كل هذا لا معنى له لكن الفرض هو ما افترض الله تعالى ورسوله عليه السلام ~~الرجوع إليه عند التنازع إذ يقول تعالى: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول) الآية ففعلنا فوجدنا تعالى يقول: (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجب القطع على من سرق ~~بقوله عليه السلام: " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها " ووجدنا ~~السارق في اللغة التي ms4761 نزل بها القرآن وبها خاطبنا الله تعالى هو الآخذ شيئا ~~لم يبح الله تعالى له اخذه فيأخذه متملكا له مستخفيا به فوجدنا النباش هذه ~~صفته فصح أنه سارق وإذ هو سارق فقطع اليد على السارق فقطع يده واجب، وبه ~~نقول: واما من رأى قتله. أو قطع يده ورجله فما نعلم له حجة الا أن يكونوا ~~رأوه محاربا وليس ههنا دليل على أنه محارب أصلا لأنه لم يخف طريقا فليس له ~~حكم المحارب ودماؤنا حرام فدم النباش حرام، وبالله تعالى التوفيق * 2268 ~~مسألة - ما يجب فيه على آخذه القطع - قال أبو محمد رحمه الله: # تنازع الناس في أشياء فقال قوم: لا قطع في سرقتها، وقال قوم: فيها القطع ~~من ذلك التمر. والجمار. والشجر. والزرع * PageV11P330 # قال أبو محمد رحمه الله: نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد ~~بن شعيب أخبرني محمد بن خالد ني أبي نا سلمة بن عبد الملك الغوصي عن الحسن ~~- هو ابن صالح ابن حي - عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~لاقطع في ثمر. ولا كثر - والكثر الجمار - وفي هذا آثار كثيرة لم نذكرها ~~لئلا نطول بذكرها ولو صحت لوجب الاخذ بها بذلك وللزم حينئذ أن لا يقطع في ~~شئ من الثمر والحبوب سواء حصد أو لم يحصد جد أو لم يجد كان في المخازن أو ~~لم يكن لعموم هذا اللفظ. ولان الله تعالى سمى اليابس ثمرا فقال: (ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب) فسمى الله تعالى ما تثمره الشجرة والنخلة والزرع ثمرا ~~بقوله تعالى: (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع ~~مختلفا أكله والزيتون والرمان) الآية إلى قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) فوجب الحق فيه يوم حصاده - والحصاد لا يكون الا في اليابس - وأما ~~ساق الشجر. والنخل. وأغصانه فلا يقع عليه اسم ثمر أصلا لا في لغة. ولا في ~~شريعة، واختلف المتأخرون في ms4762 هذا فقال سفيان الثوري: # لا قطع فيما يفسد من يومه من الطعام مثل الثريد واللحم وما أشبهه لكن ~~يعزر وإذا كانت الثمرة في شجرتها لم تقطع اليد في سرقتها لكن يعزر، قال أبو ~~حنيفة: لا يقطع في شئ من الإبل. ولا البقر. ولا الغنم. ولا الخيل. ولا ~~البغال. ولا الحمير. إذا سرق كل ذلك من المرعى فإذا كانت في المراح أو في ~~الدور ففيها القطع، ولا يقطع في شئ من الفواكه الرطبة كانت في الدور أو في ~~الشجر في حرز كانت أو في غير حرز وكذلك البقول كلها. وكذلك ما يسرع إليه ~~الفساد من اللحم والطعام كله كان في حرز أو في غير حرز ولا قطع في الملح، ~~ولا في التوابل. ولا في الزروع كلها فإذا يبس الزرع وحمل إلى الاندر أو إلى ~~البيوت وجب القطع في سرقة شئ منه إذا بلغ ما يجب فيه القطع، وقال مالك: كل ~~ما كان من الفواكه في أشجاره والزرع في مزرعته فلا قطع في شئ منه وكذلك ~~الانعام في مسارحها فإذا أحرزت الانعام في مراح أو دار ففيها القطع، فإذا ~~جمع الزرع في أندره أو في الدور ففيه القطع، وإذا جنيت الفواكه وأدخلت في ~~الحرز ففيها القطع، وكذلك تقطع في البقول والفواكه كلها وفي اللحم. وفي كل ~~شئ إذا كان في حرز، وهذا قول الشافعي أيضا: وقال أبو ثور: إذا كانت الفواكه ~~في أشجارها رطبة أو غير رطبة وكان الفسيل في حائطه، وكان كل ذلك محرزا ~~ممنوعا ففيه القطع، وقال فيما عدا ذلك بقول مالك. والشافعي PageV11P331 # وقال مالك: والشافعي. وأبو ثور في البعير. أو الدابة تسرق من الفدان: ~~ففيه القطع، وقال أصحابنا في كل ما ذكرنا القطع محرزا كان أو غير محرز إذا ~~سرقه السارق ولم يأخذه معلنا * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ~~ذكرنا نظرنا في ذلك، ونظرنا في قول أبي ثور فوجدناه صحيحا إلا اشتراطه ~~الحرز فقط فان الحرز لا معنى له على ما بينا قبل، وقول أبي ثور ms4763 هذا إنما صح ~~لموافقته عموم قول الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وبحكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع السارق عموما دون اشتراط حرز. وقول أبي ~~ثور: مخالف للأحاديث المذكورة قبل هذا لأنها واهية. ولا حجة الا في صحيح، ~~ثم نظرنا في قول مالك. والشافعي: فوجدنا حجتهما إنما هي خبر عمرو بن شعيب. ~~وابن المسيب، وخبر حميد بن قيس. وعبد الرحمن بن عبد الله لا حجة لهما ~~غيرهما وقد بينا أن هذه الأخبار في غاية الوهي وأن الاحتجاج بالواهي باطل، ~~وقد قلنا إن هذه الأخبار لا تصح ولو صحت لما كان في شئ منها دليل على ما ~~ادعاه من ادعاه من الحرز بل كان الواجب حينئذ أن لا يقطع في شئ مما يقع ~~عليه اسم ثمر ولا اسم كثر وأن يقطع في ذلك إن أواه الجرين رطبا كان أو غير ~~رطب فهذا كان يكون الحكم لو صح الخبر وما عدا هذا فباطل بظن كاذب فإذ لم ~~تصح الآثار أصلا فالواجب ما قاله أصحابنا من أن القطع واجب في كل ثمر وفي ~~كل كثر معلقا كان في شجره أو مجذوذا أو في جرين كان أو في غير جرين إذا ~~أخذه سارقا له مستخفيا بأخذه غير مضطر إليه وبغير حق له فان القطع في كل ~~طعام كان مما يفسد أو لا يفسد إذا أخذه على وجه السرقة غير مشهور بأخذه. ~~ولا حاجة إليه. ولا عن حق أوجب له أخذه فان القطع واجب في الزرع إذا أخذ من ~~فدانه. أو هو بأندره على وجه السرقة مستترا أو مختفيا بأخذه لا عن حاجة ~~إليه ولا عن حق له، وأما الماشية فالقطع فيها أيضا كذلك الا أن تكون ضالة ~~يأخذها معلنا فيكون محسنا حيث أبيح له أخذها وعاصيا لا سارقا حيث لم يبح له ~~أخذها فلا قطع ههنا لأنه ليس سارقا، وإنما القطع على السارق وعمدتنا في ذلك ~~قول الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وحكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقطع السارق ms4764 عموما، وبالله تعالى التوفيق * 2269 مسألة - ~~الطير فيمن سرقها، قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في القطع في الطير ~~إذا سرق كالدجاج. والإوز. وغيرها، فقالت طائفة: # لا قطع في شئ من ذلك كما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا ~~قاسم بن أصبغ PageV11P332 # نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن جابر بن يزيد ~~الجعفي عن عبد الله بن يسار قال: أتى عمر بن عبد العزيز برجل قد سرق. دجاجا ~~فأراد أن يقطعه فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كان عثمان يقول: لا قطع ~~في طير فخلى عمر سبيله * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن ~~عبد الله بن يسار قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يقطع سارقا سرق دجاجة ~~فقال له أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن عثمان بن عفان قال: لا قطع في ~~طير، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عثمان بن عفان قال: لا قطع في ~~طير * وبه يقول أبو حنيفة. وأحمد بن حنبل. وأصحابهما. وإسحاق بن راهويه: ~~وقالت طائفة: القطع فيه إذا سرق من حرز وهو قول مالك. والشافعي. وأصحابهما: ~~وقالت طائفة: القطع فيها على كل حال إذا سرقت * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فنظرنا فيما اختلفوا من ذلك فوجدنا من احتج بقول من لم ير القطع فيه ~~فوجدناهم يقولون: إن ابطال القطع فيه قد روي عن عثمان بن عفان ولا يعرف له ~~في ذلك مخالف من الصحابة وادعى بعضهم أنه روى نحو ذلك عن علي وهذا لا يعرف ~~وقالوا إن الأصل فيه أنه تافه في الأصل مباح فإذا كان مملوكا لم يقطع سارقه ~~إذا كان ما هذا وصفه لم يقطع سارقه، والطير إذا كان مباحا أو كان فرخا فلا ~~قيمة له وإنما تصير له القيمة بعد ما يصير ms4765 مملوكا بالتعليم فهذا كل ما ~~موهوا به ما لهم شبهة غير ذلك وكل ذلك لا حجة لهم فيه أصلا * قال أبو محمد ~~رحمه الله: فإذ قد عري قولهم من حجة وكان الطير مالا من الأموال فقد تعين ~~ذلك ملكا لصاحبه كالدجاج. والحمام وشبهها وجب فيه القطع بقول الله تعالى: ~~(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وبايجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القطع على من سرق، ولم يخص الله تعالى ولا رسوله عليه السلام من ذلك طيرا ~~ولا غيره وتالله لو أراد الله تعالى الذي يعلم سر كل من خلق. وكل ما هو ~~كائن وحادث من حركة أو نفس. وكلمة أبد الأبد. وكل ما لا يكون لو كان كيف ~~كان يكون أن يخص من القطع من سرق الطير لما أغفل ذلك ولا أهمله فنحن نشهد ~~بشهادة الله تعالى أن الله تعالى لم يرد قط إسقاط القطع عن سارق الطير بل ~~قد أمر الله تعالى بقطعه نصا. والحمد لله رب العالمين * 2270 مسألة - ~~(الصيد) قال أبو محمد رحمه الله: يتعلق بهذا الباب PageV11P333 # أمر الصيد فان أبا حنيفة لا يرى القطع في الصيد إذا تملك أصلا ولا يرى ~~القطع فيمن سرق إبلا متملكا من حرزه، ولا على من سرق كذلك غزالا. أو خشفا. ~~أو ظبيا. # أو حمارا وحشيا. أو أرنبا. أو غير ذلك من الصيد، ورأي مالك. والشافعي. # وأصحابهما القطع في كل ذلك على حسب الاختلاف الذي أوردناه عنهم في مراعاة ~~الحرز * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا مكان ما نعلم للحنيفيين فيه حجة أصلا ~~ولا أنه قال به أحد قبل شيخهم بل هو خرق للاجماع، وخلاف للقرآن مجرد إلا ~~أنهم ادعوا أنهم قاسوه على الطير * (فان قالوا): إن الصيد يشبه الطير في ~~أنهما حيوان وحشي مباح في أصله * (قيل لهم): فأسقطوا على هذا القياس القطع ~~عمن سرق ياقوتا. أو ذهبا أو فضة. أو نحاسا. أو حديدا. أو رصاصا. أو قذديرا. ~~أو زئبقا. أو صوف البحر لان هذا كله أجسام مباحة في الأصل غير ms4766 متملكة ~~كالصيد ولا فرق فهذا تشبيه أعم من تشبيهكم وعلة أعم من علتكم، وأيضا فإنهم ~~قد نقضوا هذا القياس فلم يقيسوا قاتل الدجاج الانسي على الصيد المحرم في ~~الاحرام، ولا قاسوا الانعام. # والخيل عند من يبيحها على ذوات الأربع من الصيد. وكان هذا كله نصا ~~واجماعا متيقنا فصح أن القطع واجب على من سرق صيدا متملكا كما هو واجب في ~~سائر الأموال، وبالله تعالى التوفيق * 2271 مسألة - فيمن سرق خمرا لذمي. أو ~~لمسلم. أو سرق خنزيرا كذلك. أو ميتة كذلك * قال أبو محمد رحمه الله: نا ~~حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~عطاء قال: من سرق خمرا من أهل الكتاب قال عطاء: # زعموا في الخمر. والخنزير يسرقه المسلم من أهل الكتاب يقطع من أجل أنه حل ~~لهم في دينهم وإن سرق ذلك من مسلم فلا قطع عليه * وبه إلى عبد الرزاق عن ~~معمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: من سرق خمرا من أهل الكتاب قطع، وقالت ~~طائفة: # لا قطع عليه في ذلك ولكن يغرم لها مثلها وهذا قول شريح. وسفيان الثوري. # ومالك. وأبي حنيفة. وأصحابهم: وقالت طائفة: لا قطع عليه في ذلك ولا ضمان ~~وهو قول الشافعي. وأحمد وأصحابهما وبه يقول أصحابنا: * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فنظرنا في ذلك فرأينا قول من أوجب الضمان وأسقط القطع في غاية الفساد ~~لأنه لا يخلو الخمر. والخنزير من أن يكونا مالا للذمي له قيمة. PageV11P334 # أو لا يكونا مالا له، ولا سبيل إلى قسم ثالث أصلا فان كانت الخمر. ~~والخنزير مالا للذمي لهما قيمة فالقطع فيهما واجب على أصولهم إذا بلغ كل ~~واحد منهما ما فيه القطع وإن كان الخمر. والخنزير لا قيمة لهما وليسا مالا ~~للذمي فبأي وجه قضوا بضمان ما لا قيمة له ولا هو مال وهل هذا منهم الا قضاء ~~بالباطل؟ وإيكال مال بغير حق لا سيما وهم يقولون: ان المسلم إن سرق خمرا ~~لمسلم. أو خنزيرا لمسلم ms4767 فلا قطع ولا ضمان لأنهما ليسا مالا له ولا لهما ~~قيمة، والعجب كله كيف يقضون بضمانهما عليه وهو لا سبيل له إلى قضائهما لأنه ~~عندهم مما يكال أو يوزن ففيهما المثل عندهم، ثم نظرنا في قول من رأى القطع ~~في ذلك والضمان وقول من لا يرى في ذلك لا قطعا ولا ضمانا فنظرنا فيمن رأى ~~القطع والضمان فلم نجد لهم حجة أصلا إلا أن قالوا: إنها مال لهم ولها قيمة ~~عندهم فقلنا: # لهم أخبرونا أبحق من الله تملكوها واستحقوا ملكها وشربها أم بباطل؟ ولا ~~سبيل إلى قسم ثالث (فان قالوا): بحق وأمر من الله تعالى كفروا بلا خلاف وهم ~~لا يقولون هذا. ويلزمهم أن يقولوا أن دين اليهود والنصارى حق وهذا لا يقوله ~~مسلم أصلا قال الله تعالى: (ان الدين عند الله الاسلام) وقال تعالى: (ومن ~~يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) فإذا قد صح ما قلنا وصح أن الله تعالى ~~حرم شرب الخمر على كل مسلم وكافر. # وحرم بيعها على كل مسلم وكافر. وحرم ملكها على كل مسلم وكافر بقوله تعالى ~~آمرا للرسول عليه السلام ان يقول: (يا أيها الناس اني رسول الله إليكم ~~جميعا) وبقوله عليه السلام " كل مسكر حرام وان الذي حرم شربها حرم بيعها " ~~ثبت أنها ليست مالا لاحد وأنه لا قيمة لها أصلا. وكذلك الخنزير للتحريم ~~الوارد فيه جملة فإذ قد حرم ملكها جملة كان من سرقها لم يسرق مالا لاحد لا ~~قيمة لها أصلا ولا سرق شيئا يحل ابقاؤه جملة فلا شئ عليه والواجب هرقها على ~~كل حال لمسلم وكافر. وكذلك قتل الخنازير، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو ~~محمد رحمه الله: واما من سرق ميتة فان فيها القطع لان جلدها باق على ملك ~~صاحبها يدبغه فينتفع به ويبيعه (فان قيل): ما الفرق بين الخنزير والميتة ~~أوجبتم القطع في الميتة من اجل جلدها ولم توجبوا القطع في الخنزير فهلا ~~أوجبتموه من اجل جلده وجلده وجلد سائر الميتات سواء في جواز الانتفاع به ~~وبيعه إذا ms4768 دبغ؟ * (فجوابنا) أن الفرق بينهما في غاية الوضوح ولله الحمد وهو ~~أن الميتة كانت في حياتها متملكة لصاحبها بأسرها فلما ماتت سقط ملكه عن ~~لحمها. وشحمها. ودمها ومعاها. وفرثها. ودماغها. وغضاريفها لان كل هذا حرام ~~مطلق التحريم وبقي PageV11P335 # ملكه كما كان على ما أباح الله تعالى له الانتفاع به منها وهو الجلد. ~~والشعر. والصرف والوبر. والعظم فلا يخرج عن ملكه الا بإباحته إياه لانسان ~~بعينه أو لمن أخذه ويعلم ذلك بطرحه الجميع وتبريه منه فهو ما لم يطرحه مالك ~~لذلك فان سرق فإنما سرق شيئا متملكا ملكا صحيحا ومال من مال مسلم. أو ذمي ~~فالقطع فيه، وأما الخنزير فلا يقع عليه في حياته ملك لاحد لأنه رجس محرم ~~جملة فمن سرقه حيا. أو ميتا فإنما أخذ مالا لا مالك له وما لا يحل لاحد ~~تملكه فجلده لمن بادر إليه. وأخذه. ودبغه فإذا دبغ صار حينئذ ملكا من مال ~~متملكه من سرقه فعليه فيه القطع، والقطع واجب في عظام الفيل كما ذكرنا ~~والميتات كلها كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما حرم ~~أكلها " حاش عظم الخنزير وشعره وكل شئ منه حرام جملة لا يحل لاحد تملك شئ ~~منه الا الجلد فقط بالدباغ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر " وبالله تعالى التوفيق * 2272 مسألة - فيمن سرق حرا صغيرا. أو ~~كبيرا * قال أبو محمد رحمه الله: # لا نعلم خلافا في أن من سرق عبدا صغيرا لا يفهم أن عليه القطع، واختلف ~~الناس فيمن سرق عبدا كبيرا يتكلم، وفيمن سرق حرا صغيرا أو كبيرا، فأما ~~العبد الصغير الذي لا يفهم فان الذي سرقه سارق مال فعليه القطع، وأما من ~~سرق العبد الذي يفهم فإنما أسقط عنه القطع من أسقطه لأنه لولا أنه أطاعه ما ~~أمكنه سرقته إياه * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا لا ينبغي أن يطلق اطلاقا ~~لان في الممكن أن يسرقه وهو نائم. أو سكران. أو مغمى عليه. أو متغلبا عليه ~~متهددا بالقتل ms4769 فلا يقدر على الامتناع. ولا على الاستغاثة فإذا كان هكذا فهي ~~سرقة صحيحة قد تمت منه وإذ هي صحيحة فالقطع عليه بنص القرآن * حدثنا حمام ~~نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال ~~أخبرت أن عمر بن الخطاب قطع رجلا في غلام سرقه، وبه إلى عبد الرزاق عن ~~سفيان الثوري عن إسماعيل عن الحسن البصري قال: من سرق صغيرا حرا. أو عبدا ~~قطع، قال إبراهيم النخعي: يقام الحد على الكبير وليس على الصغير من شئ - ~~يعني أنه يقطع الكبير في سرقة الصغير - وبه إلى عبد الرزاق عن معمر قال ~~سألت الزهري عمن سرق عبدا أعجميا لا يفقه قال: يقطع، وبالقطع في سرقة العبد ~~الصغير يقول أبو حنيفة. ومحمد بن الحسن. ومالك. والشافعي. # واحمد. وأصحابهم. واسحق. وأصحابنا. وسفيان الثوري. وذكر عن أبي يوسف انه ~~استحسن أن لا يقطع، وأما من سرق حرا فان حمام بن أحمد نا قال: نا ابن مفرج ~~PageV11P336 # نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرت أن عليا ~~قطع البائع بائع الحر وقال: لا يكون الحر عبدا، وقال ابن عباس: ليس عليه ~~قطع وعليه شبيه بالقطع الحبس، وقال أبو حنيفة: وسفيان. وأحمد. وأبو ثور: لا ~~قطع على من سرق حرا صغيرا كان أو كبيرا، وقال مالك. وإسحاق بن راهويه: على ~~من سرق حرا صغيرا القطع، وذكر هذا عن الحسن البصري. والشعبي * قال أبو محمد ~~رحمه الله: وقد جاء في هذا أثر لا علينا أن نذكره لان الحنيفيين يأخذون ~~بأقل منه إذا وافقهم، وهو كما نا القاضي عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف ~~المعافري بسلنسيه نا محمد نا إبراهيم بطليطلة نا بكر بن العلاء القشيري ~~بمصر نا زكريا بن يحيى الساجي البصري نا القاسم بن إسحاق الأنصاري نا أبي ~~نا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ms4770 برجل كان يسرق الصبيان فأمر به ~~فقطع * قال أبو محمد رحمه الله: فليس فيه تخصيص حر من عبد، وبالله تعالى ~~التوفيق * 2273 مسألة - من سرق المصحف، قال أبو محمد رحمه الله: قال أبو ~~حنيفة. وأصحابه. لا قطع على من سرق مصحفا سواء كانت عليه حلية فضة تزن ~~مائتي درهم. أو أكثر: أو أقل. أو لم تكن، وقال مالك. والشافعي. وأصحابنا ~~عليه القطع * قال أبو محمد رحمه الله: واحتج من لم ير القطع بأن قال: إن له ~~فيه حق التعليم لأنه ليس له منعه عمن احتاج إليه قال: فلما كان له فيه حق ~~كان كمن سرق من بيت المال قال والفضة تبع لأنها تدخل في بيعه كما يدخل في ~~بيعه الجلد والدفتان وهذا كلام في غاية الفساد والباطل أول ذلك قولهم: لان ~~له فيه حق التعليم وقد كذب إنما حق المتعلم في التلقين فقط لا في مصحف ~~الناس أصلا إذ لم يوجبه قرآن. ولا سنة. ولا اجماع، وإنما فرض على الناس ~~تعليم بعضهم بعضا القرآن تدريسا وتحفيظا وهكذا كان جميع الصحابة رضي الله ~~عنهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا خلاف من أحد أنه لم يكن ~~هنالك مصحف، وإنما كانوا يلقنه بعضهم بعضا ويقرئه بعضهم بعضا فمن احتاج ~~منهم أن يقيد ما حفظ كتبه في الأديم. وفي اللخاف. والألواح: والأكتاف فقط ~~فبطل قوله إن للسارق حقا في المصحف وصح أن لصاحب المصحف منعه من كل أحد إذ ~~لا ضرورة بأحد إليه * قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن القطع واجب في سرقة ~~المصحف كانت عليه حلية أو لم تكن لقول الله تعالى: (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) * PageV11P337 # قال أبو محمد رحمه الله: ويلزمهم أن لا يوجبوا القطع على من سرق كتب ~~العلم وهذا خطأ بل القطع في كل ذلك واجب، وبالله تعالى التوفيق * 2274 - ~~مسألة - سراق اختلف الناس في وجوب القطع عليهم * قال أبو محمد رحمه الله: ~~قال أبو حنيفة. وأصحابه لا يقطع من سرق صليبا أو وثنا ولو ms4771 كان من فضة. أو ~~ذهب قال: فان سرق دراهم فيها صور أصنام أو صور صلبان فعليه القطع لان ذلك ~~يعبد وهذا لا يعبد * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا خطأ. وتناقض. واحتجاج ~~فاسد، أما الخطأ فاسقاط الحد الذي افترض الله تعالى من القطع على السارق، ~~وإنما وجب القطع على سارق الصليب لأنه سرق جوهرا لا يحل له أخذه، وإنما ~~الواجب فيه كسره فقط وأما ملك جوهره فصحيح، ولا فرق بينه وبين من سرق إناء ~~ذهب وإناء فضة والنهي قد صح عن اتخاذ آنية الفضة والذهب كما صح عن اتخاذ ~~الصليب والوثن ولا فرق والقطع واجب في كل ذلك لأنه لم يسرق الصورة ولا شكل ~~الاناء وإنما سرق الجسم الحلال تملكه وإنما الواجب في الآنية المذكورة. ~~والصلبان. والأوثان الكسر فقط فإن كان الصليب. أو الوثن من حجر لا قيمة له ~~أصلا بعد الكسر فلا قطع فيه أصلا لما ذكرناه قبل من قول عائشة رضي الله ~~عنها أن يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الشئ التافه وسنستقصي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى في كلامنا في مقدار ~~ما يقطع فيه السارق، وأما التناقض فظاهر أيضا لأنه لا فرق بين صورة وصورة ~~بلا برهان وكلاهما محرم تصويره ومتوعد عليه بالعذاب الشديد يوم القيامة، ~~وأما فساد احتجاجه بأن الصليب يعبد والصورة التي في الدراهم لا تعبد فان ~~الهند يعبدون البقر كما يعبد النصارى الصليب ويعظمونها كما يعظم الصليب ولا ~~فرق فيلزمه أيضا أن لا يقطع في سرقة البقر (فان قالوا): اننا نحن لا نعبدها ~~(قلنا لهم): واننا نحن أيضا لا نعبد الصليب ولا نعظمه، والحمد لله رب ~~العالمين، والعجب كل العجب من اسقاط أبي حنيفة القطع عن سارق الصليب وهو ~~يقتل المسلم إذا قتل عابد الصليب فلئن كان لعابد الصليب من الحرمة عندهم ما ~~يستباح به دم المسلم فان لمال عابد الصليب من الحرمة ما تستباح به يد سارقه ~~والصليب مال من ماله هذا على ms4772 أن النهي قد صح أن لا يقتل مؤمن بكافر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعم وعن الله تعالى في القرآن إذ يقول: (ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) وإذ يقول تعالى: (أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) ولم يأت نهي قط عن قطع يد من سرق مال كافر ~~ذمي بل أمر الله تعالى PageV11P338 # بقطعه في عموم قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقد علم الله ~~تعالى أن السارق يسرق من مسلم ومن ذمي فنحن نقسم بالله تعالى أنه لو أراد ~~استثناء سارق مال الذمي لما سكت عن ذلك ولا نسيه ولبينه كما بين لنا أن لا ~~يقتل مؤمن بكافر، وبالله تعالى التوفيق * 2275 مسألة - إحضار السرقة، قال ~~أبو محمد رحمه الله. قال المالكيون: # من أقر بسرقة دراهم كثيرة أو قليلة أو غير ذلك فان القطع لا يجب بذلك الا ~~حتى يحضر ذلك الشئ الذي أقر بسرقته * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا أيضا ~~خطأ لأنه رد لما أمر الله تعالى به من قطع السارق ولم يشترط إحضار السرقة ~~(وما كان ربك نسيا) لكن الواجب قطعه ولا بد ثم يلزمه إحضار ما سرق ليرد إلى ~~صاحبه ان عرف أو ليكون في جميع مصالح المسلمين إن لم يعرف صاحبه فان عدم ~~الشئ المسروق ضمنه على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى * قال أبو محمد ~~رحمه الله: ولا نعلم لمن خالف هذا حجة أصلا فان تعلقوا بما ناه عبد الله بن ~~ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ابن ~~أبي ذئب عن ابن شهاب أن طارقا كان جعله ثعلبة الشامي على المدينة يستخلفه ~~فأتى بانسان متهم بسرقة فجلده فلم يزل يجلده حتى اعترف بالسرقة فأرسل إلى ~~ابن عمر فاستفتاه فقال ابن عمر: لا تقطع يده حتى يبرزها، فهذا لا حجة لهم ~~فيه لان من أقر تحت العذاب وبالتهديد فلا قطع عليه وسواء أبرز السرقة أو لم ~~يبرزها لأنه ms4773 قد يكون أودعت عنده وهو يدري أنها سرقة أو لا يدري فلا يكون ~~على المودع في ذلك قطع أصلا ويحتمل قول ابن عمر هذا - أي حتى يبرز - قولته ~~مجردة من الاقرار بالضرب مع أنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكم قولة لابن عمر قد خالفوها بلا برهان، فان ذكروا ما روينا بالسند ~~المذكور إلى ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب قال: كتب إلى يحيى بن سعيد ~~يقول من اعترف بسرقة ثم أتى مع ذلك بما يصدق اعترافه فذلك الذي تقطع يده، ~~ومن اعترف على تهدد وتخوف ثم لم يأت بما يصدق اعترافه فان ناسا يزعمون أن ~~يقطعوا في مثل هذا، وبه إلى ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة قال من اعترف ~~بعد امتحان فلم يوجد ذلك عنده ولم يوجد ما يصدقه من عمله فان اعترافه لم ~~يكن متصلا ولا إقامته على الاعتراف خشية أن يكون عليه من البلاء ما قد دفع ~~عنه من البلاء باعترافه فنرى أن لا يؤخذ باعترافه الا أن يأتي وجه البينة ~~والمعرفة أنه صاحب تلك السرقة وهذا لا حجة لهم فيه لان من أقر بسرقة فلا ~~يخلو من أن يكون أقر بلا تهديد ولا عذاب. أو أقر بتهديد وعذاب PageV11P339 # فان أقر بتهديد وعذاب فلا قطع عليه أصلا أحضر السرقة. أو لم يحضرها إذ قد ~~يدرى موضعها، أو جعلت عنده فلا قطع عليه، وإن كان أقر بلا تهديد ولا عذاب ~~فالقطع عليه اخرج السرقة. أو لم يخرجها لما ذكرنا قبل، وأما قول ربيعة ان ~~لا يؤخذ المكره باعتراف إلا أن يأتي وجه البينة والمعرفة انه صاحب تلك ~~السرقة فقول صحيح لا شك فيه انه إذا جاء ببيان يتيقن به دون شك انه سرقها ~~فالقطع واجب وسواء حينئذ أقر تحت العذاب أو دون عذاب وكذلك لو عذب أو أقر ~~وجاءت بينة تشهد بأنهم رأوه يسرق لوجب قطع يده بالسرقة لا باقراره، وقد ~~قلنا: إن إحضار الشئ المسروق ليس بيانا ms4774 في أنه هو سرقه وإنما هو ظن ولا يحل ~~قطع يد مسلم بالظن، قال الله تعالى: (ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني ~~من الحق شيئا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظن فان الظن ~~أكذب الحديث " * قال أبو محمد رحمه الله: وقد روينا عن أبي بكر الصديق ~~بحضرة عمر بن الخطاب وسائر الصحابة رضي الله عنهم انه قطع الا قطع باقرار ~~مجرد دون احضار السرقة وان السرقة إنما وجدت عند الصائغ أو عنده وقد يمكن ~~ان توضع في رحله بغير علمه * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن معمر. وسفيان الثوري كلاهما عن الأعمش عن القاسم ~~بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: # جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال: اني سرقت فرده فقال: اني سرقت فقال: ~~شهدت على نفسك مرتين فقطعه، قال عبد الرحمن: فرأيت يده في عنقه معلقة، وبه ~~إلى عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء: رجل شهد على نفسه مرة واحدة ~~قال: حسبه * قال أبو محمد رحمه الله: إنما أوردنا هذا لئلا يشغبوا فيما ~~يذكرونه من احضار السرقة بما ذكرنا عن ابن عمر فأوجدناهم عن علي أصح مما ~~وجدوا لابن عمر قطعا بغير احضار السرقة وكذلك عن عطاء والا فلا حجة في أحد ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه الله: وقال بعض من ~~لا يرى درأ الحد عن السارق برجوعه انه ان أقر ثم رجع فلا قطع عليه لكن يغرم ~~السرقة الذي أقر أنه سرقها منه وهذا تناقض وخطأ لأنه لم يقر له بشئ الا على ~~وجه السرقة (قلنا): فلا يخلو اقراره ذلك ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما، ~~اما أن يكون صادقا في أنه سرق منه ما ذكر أو يكون كاذبا في ذلك، فإن كان ~~صادقا فقد عطلوا الفرض إذ لم ينفدوا عليه ما أمر الله تعالى به من قطع يد ~~السارق، ms4775 وإن كان كاذبا فقد ظلموه إذ غرموه ما لم يجب له عنده فقط، ولا ~~PageV11P340 # صح اقراره به فهم بين تعطيل الفرض. أو ظلم في إباحة مال محرم وكلاهما لا ~~يحل وبالله تعالى التوفيق * 2276 مسألة - اختلاف الشهادة في ذلك * قال أبو ~~محمد رحمه الله: قال الشافعي. وأبو يوسف. ومحمد بن الحسن. وأبو ثور: ان ~~اختلف الشاهدان فقال أحدهما سرق بقرة، وقال الآخر: بل ثورا، أو قال أحدهما ~~سرق بقرة حمراء. وقال الآخر بل سوداء، أو قال أحدهما: سرق يوم الخميس، وقال ~~الآخر: بل يوم الجمعة فلا قطع عليه، فان قال أحدهما: سرق بقرة حمراء، وقال ~~الآخر: بل سوداء فعليه القطع وقال مالك: إن قال أحد الشاهدين: سرق يوم ~~الخميس، وقال الآخر: بل يوم الجمعة، وقال اثنان: زنى يوم الخميس، وقال ~~اثنان: بل يوم الجمعة فقد بطل عنه حد السرقة وحد الزنا قال فلو قال أحدهما ~~قذف زيدا يوم الجمعة، وقال الآخر: قذفه يوم الخميس. # أو قال أحدهما: شرب الخمر يوم الخميس، وقال الآخر: بل يوم الجمعة فعليه ~~حد القذف وحد الخمر وهذا كله تخليط، وإنما أوردناه لنرى بعون الله تعالى من ~~نصح نفسه وأراد الله تعالى به خيرا بطلان أقوالهم في التشبيه الذي هو عندهم ~~أصل لقياسهم الباطل وأنه من ميزه لم يعجز أن يعارض عللهم بمثلها أو بأقوى ~~منها فنقول لجميعهم: أخبرونا عمن شهد عليه شاهدان بأنه سرق بقرة حمراء، ~~وقال الآخر بيضاء، وعمن شهد عليه شاهدان بأنه قذف زيدا، وقال أحدهما: أمس، ~~وقال الآخر: بل اليوم. أو قال أحدهما: # شرب خمرا أمس، وقال الآخر: بل اليوم أهذه الشهادة على سرقة واحدة. أو على ~~سرقتين مختلفتين، وعلى قذف واحد أم على قذفين متغايرين. وعلى شرب واحد أم ~~على شربين مفترقين (فان قالوا): بل على سرقة واحدة. وشرب واحد. وقذف واحد ~~كابروا العيان لأنه لا يشك ذو حس سليم في أن شرب يوم الخميس ليس هو شرب يوم ~~الجمعة وإنما هو شرب آخر وان سرق بقرة صفراء ليس هي سرقة ms4776 بقرة سوداء، وإنما ~~هي سرقة أخرى (وان قالوا): بل هي سرقتان مختلفتان. وشربان مختلفان وقذفان ~~مختلفان متغايران (قيل لهم): فأي فرق بين هذا وبين الشهادات بزنا مختلف أو ~~بسرقة ثور. أو بقرة أو باختلاف الشهادة في المكان وهذا ما لا سبيل لهم منه ~~إلى التخلص أصلا لا بنص قرآن. # ولا سنة صحيحة. ولا اجماع. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأي سديد فسقط ~~بيقين قول من فرق بين الأحكام التي ذكرنا ولم يبق الا قول من ساوى بينهما ~~فراعى الاختلاف في كل ذلك. أو لم يراع الاختلاف في شئ من ذلك * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فوجدنا من راعى الاختلاف في كل ذلك يقول: إذا PageV11P341 # اختلف الشاهدان في صفة المسروق. أو في زمانه. أو في مكانه فإنما حصل من ~~قولهم فعلان متغايران فإذ ذلك كذلك فإنما حصل على فعل شاهد واحد ولا يجوز ~~القطع بشاهد واحد وكذلك القذف فلا يجوز إقامة حد قذف. ولا حد خمر بشاهد ~~واحد فهذه حجتهم ما لهم حجة غيرها فنظرنا فيها فوجدناها لا تصح لان الذي ~~ينبغي أن يضبط في الشهادة ويطلب به الشاهد إنما هو ما لا تتم الشهادة الا ~~به والذي ان نقص لم تكن شهادة فهذا هو الذي ان اختلف الشاهد فيه بطلت ~~الشهادة لأنها لم تتم، وأما ما لا معنى لذكره في الشهادة. ولا يحتاج إليه ~~فيها. وتتم الشهادة مع السكوت عنه فلا ينبغي أن يلتفت إليه، وسواء اختلف ~~الشهود فيه. أو لم يختلفوا. سواء ذكروه. أو لم يذكروه واختلافهم فيه ~~كاختلافهم في قصة أخرى ليست من الشهادة في شئ ولا فرق فلما وجب هذا كان ذكر ~~اللون في الشهادة لا معنى له وكان أيضا ذكر الوقت في الشهادة في الزنا. وفي ~~السرقة. وفي القذف. وفي الخمر لا معنى له. وكان أيضا ذكر المكان في كل ذلك ~~لا معنى له فكان اختلافهم في كل ذلك كاتفاقهم كسكوتهم ولا فرق لان الشهادة ~~في كل ذلك تامة دون ذكر شئ من ذلك وإنما ms4777 حكم الشهادة وحسب الشهود أن ~~يقولوا: أنه زنى بامرأة أجنبية نعرفها أولج ذكره في قبلها رأينا ذلك فقط ~~وما نبالي قالوا: أنها سوداء. أو بيضاء. أو زرقاء. أو كحلاء مكرهة. أو ~~طائعة. أمس أو اليوم. أو منذ سنة بمصر. أو ببغداد وكذلك لو اختلفوا في لون ~~ثوبه حينئذ. أو لون عمامته، وكذلك حسبهم أن يقولوا: سرق رأسا من البقر ~~مختفيا بأخذه ولا عليهما أن يقولا: أقرن. أو اعضب. أو أبتر. أو وافي الذنب ~~ابيض أو اسود، وهكذا في القذف. وشرب الخمر ولا فرق، فصح ان الشهادة في كل ~~ذلك تامة مع اختلاف الشهود وما لا يحتاج إلى ذكره في الشهادة إذا اقتضت ~~شهادتهم وجود الزنا منه. أو وجود السرقة. أو وجود القذف منه أو وجود شرب ~~الخمر منه فقط لأنهم قد اتفقوا في ذلك، وهذا هو الموجب للحد فإنما أوجب ~~الله تعالى الحد في كل ذلك بوقوع الزنا ووجوب السرقة أو القذف وأثبت ~~الأربعة الزنا فقد وجب الحد في ذلك بنص القرآن. والسنة ولم يقل الله تعالى ~~قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لا تقبلوا الشهادة حتى يشهدوا على زنا ~~واحد في وقت واحد في مكان واحد وعلى سرقة واحدة لشئ واحد في وقت واحد في ~~مكان واحد (وما كان ربك نسيا) وتالله لو أراد الله تعالى ذلك لما أهمله ولا ~~أغفله حتى يبينه فلان وفلان وحاش لله من هذا، فصح ان ما اشترطوه من ذلك خطأ ~~لا معنى له، وبالله تعالى التوفيق * فليعلموا أن قولهم لا نعلمه عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم ولا نذكره عن تابع الا شيئا ورد عن قتادة * ~~PageV11P342 # حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة في رجل شهد عليه رجل انه سرق بأرض وشهد عليه آخر بأنه سرق بأرض ~~أحرى قال: لا قطع عليه، وقد صح عن بعض التابعين ممن نعلمه أعلى من قتادة ~~خلاف هذا كما نا عبد الله بن ربيع نا ms4778 عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن ~~خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا هشام ~~بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: تجوز شهادة الرجل وحده في السرقة، وقد ~~ذكرنا مثل هذا عن عبيد الله بن أبي بكرة وان كنا لا نقول به ولكن ليريهم أن ~~تمويههم بأنها شهادة واحدة على فعل واحد كلام فاسد وبالله تعالى التوفيق * ~~2277 مسألة - القطع في الضرورة - قال أبو محمد رحمه الله: نا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي حدثنا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير قال: قال عمر بن الخطاب: لا تقطع في عذق. ولا في عام السنة، وبه إلى ~~معمر عن إبان أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب في ناقة نحرت فقال له عمر: هل ~~لك في ناقتين عشراوين مرتعتين سمينتين بناقتك؟ فانا لا نقطع في عام السنة - ~~والمرتعتان الموطأتان - * قال أبو محمد: من سرق من جهد أصابه فان أخذ مقدار ~~ما يغيث به نفسه فلا شئ عليه وإنما أخذ حقه فإن لم يجد الا شيئا واحدا ففيه ~~فضل كثير كثوب واحد أو لؤلؤة. أو بعير. أو نحو ذلك فأخذه كذلك فلا شئ عليه ~~أيضا لأنه يرد فضله لمن فضل عنه لأنه لم يقدر على فضل قوته منه، فلو قدر ~~على مقدار قوته يبلغه إلى مكان المعاش فأخذ أكثر من ذلك وهو ممكن لا يأخذه ~~فعليه القطع لأنه سرق ذلك عن غير ضرورة، وأن فرضا على الانسان أخذ ما اضطر ~~إليه في معاشه فإن لم يفعل فهو قاتل نفسه وهو عاص لله قال الله تعالى: (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) وهو عموم لكل ما اقتضاه لفظه، وبالله تعالى التوفيق * 2278 ~~مسألة - من سرق من ذي رحم محرمة - قال أبو محمد رحمه الله: # اختلف الناس فيمن سرق من مال كل ذي رحم محرمة فقال مالك. وأبو حنيفة. # والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأصحابهم. وسفيان الثوري. واسحق: ان سرق ~~الأبوان ms4779 من مال ابنهما. أو بنتهما فلا قطع عليهما، قال الشافعي: وكذلك ~~الأجداد والجدات كيف كانوا لا قطع عليهم فيما سرقوه من مال من تليه ~~ولادتهم، وقال: # هؤلاء كلهم حاشى مالكا. وأبا ثور لا قطع على الولد ولا على البنت فيما ~~سرقاه من PageV11P343 # مال الوالدين. أو الأجداد. أو الجدات، قال مالك. وأبو ثور: عليهما القطع ~~في ذلك، وقال الثوري. وأبو حنيفة. وأصحابه: لا قطع على كل من سرق مالا لاحد ~~من رحمه المحرمة، وقال أصحابنا: القطع واجب على من سرق من ولده. أو من ~~والديه. أو من جدته. أو من جده. أو من ذي رحم محرمة. أو غير محرمة واتفقوا ~~كلهم أنه يقطع فيما سرق من ذي رحمه غير المحرمة، وفيما سرق من أمه من ~~الرضاعة، وابنته وابنه من الرضاعة وأخوته من الرضاعة * قال أبو محمد: فلما ~~اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق فنتبعه بعون الله تعالى ~~فنظرنا في قول من أسقط القطع عن الأبوين في مال الولد إذا سرقه فوجدناهم ~~يحتجون بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: " أنت ومالك ~~لأبيك " قالوا: فإنما أخذ ماله وقالوا: لو قتل ابنه لم يقتل به ولو زنى ~~بأمة ابنه لم يحد لذلك فكذلك إذا سرق من ماله قال وفرض عليه ان يعفف أباه ~~إذا احتاج إلى الناس فله في ماله حق بذلك، وقالوا له في ماله حق إذا احتاج ~~إليه كلف الانفاق عليه، وقالوا قال الله تعالى: (وبالوالدين احسانا) وقال ~~تعالى: (ان اشكر لي ولوالديك) وقال تعالى: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) ~~إلى قوله: (كما ربياني صغيرا) فليس قطع أيديهما فيما أخذ من ماله رحمة، ~~فهذا كل ما شغبوا به في كل ذلك وكل ذلك لا حجة لهم في شئ منه بل هو عليهم ~~كما نبين إن شاء الله تعالى * أما ما ذكروا من القرآن فحق الا أنه لا يدل ~~على ما ادعوا من اسقاط القطع فيما سرقوا من مال الولد ولا على اسقاط الجلد ms4780 ~~والرجم أو التغريب إذا زنى بجارية الولد ولا على اسقاط الحد إذا قذف الولد ~~ولا على اسقاط المحاربة إذا قطع الطريق على الولد * أما قوله تعالى: ~~(وبالوالدين احسانا) فان الله تعالى أوجب الاحسان إليهما كما أوجبه علينا ~~أيضا لغيرنا قال الله تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والجار ذي القربى) الآية فان كانت مقدمة الآية حجة ~~بوجوب الاحسان إلى الأبوين في اسقاط القطع عنهما إذا سرقا من مال الولد فهي ~~حجة أيضا ولا بد في اسقاط القطع عن كل ذي قربى وعن ابن السبيل وعن الجار ~~الجنب. والصاحب بالجنب إذا سرقوا من أموالنا وهذا ما لا يقولونه فظهر ~~تناقضهم وبطل احتجاجهم بالآية، وأيضا فالامر بالاحسان ليس فيه منع من إقامة ~~الحدود بل إقامتها عليهم من الاحسان إليهم بنص القرآن لقول الله تعالى: (ان ~~الله يأمر بالعدل والاحسان) وقد أمرنا بإقامة الحدود فاقامتها على من أقيمت ~~عليه PageV11P344 # احسان إليه وإنها تكفير وتطهير لمن أقيمت عليه وهم لا يختلفون في أن ~~إماما لو كان له أب أو أم فسرقا فان فرضا عليه إقامة القطع عليهما فبطل ~~تمويههم بالآية جملة وصح أنها حجة عليهم * وأما قوله تعالى: (أن اشكر لي ~~ولوالديك) فحق ومن الشكر إقامة أمر الله تعالى عليهما وليس يقتضي شكرهما ~~اسقاط ما أمر الله تعالى به فيهما والذي أمر بشكرهما تبارك اسمه هو الذي ~~يقول: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين) فصح أمر الله تعالى بالقيام عليهم بالقسط وبأداء الشهادة عليهم ~~ومن القيام بالقسط إقامة الحدود عليهم وبالله تعالى التوفيق، وهكذا القول ~~في قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) الآية فليس في شئ من هذا ~~اسقاط الحد عنهم في سرقة من مال الولد ولا في غير ذلك والله تعالى يقول: ~~(أشداء على الكفار رحماء بينهم) ولم يكن وجوب الرحمة لبعضنا مسقطا لإقامة ~~الحدود بعضنا على بعض فبطل تعلقهم بالآيات المذكورات جملة * وأما قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " أنت ومالك ms4781 لأبيك " فقد أوضحنا ذلك أن ذلك خبر ~~منسوخ قد صح نسخه بآيات المواريث وغيرها، وأول من يحتج بهذا الخبر ~~فالحنيفيون. # والمالكيون. والشافعيون لأنهم لا يختلفون في أن الأب إذا أخذ من مال ابنه ~~درهما وهو غير محتاج إليه فإنه يقضى عليه برده أحب أم كره كما يقضى بذلك ~~على الأجنبي ولا فرق ولو كان مال الولد للوالد لما قضى عليه برد ما أخذ منه ~~فإذ قد صح أن هذا الخبر منسوخ وصح أن مال الولد للولد لا للوالد فقد صح أنه ~~كمال الأجنبي ولا فرق * (فان قالوا) ان للوالدين حقا في مال الولد لأنهما ~~إذا احتاجا أجبر على أن ينفق عليهما وعلى أن يعف أباه فإذ له في ماله حق ~~فلا يقطع فيما سرق منه فهذا تمويه ظاهر ولم يخالفهم أحد في أن الوالدين إذا ~~احتاجا فأخذا من مال ولدهما حاجتهما باختفاء أو بقهر أو كيف أخذاه فلا شئ ~~عليهما فإنما أخذا حقهما وإنما الكلام فيهما إذا أخذا ما لا حاجة بهما إليه ~~إما سرا وإما جهرا فاحتجاجهما بما ليس من مسألتهما تمويه وهم لا يختلفون ~~فيمن كان له حق عند أحد فأخذ من ماله مقدار حقه فإنه لا يقطع ولا يقضى عليه ~~برده فلو كان وجوب الحق للأبوين في مال الولد إذا احتاجا إليه مسقطا للقطع ~~عنهما إذا سرقا من ماله ما لا يحتاجان إليه ولا حق لهما فيه لوجب ضرورة أن ~~يسقط القطع عن الغريم الذي له الحق في مال غريمه إذا سرق منه ما لا حق له ~~فيه وهذا لا يقولونه فبطل ما موهوا به من ذلك والحمد لله رب العالمين * ~~وأما قولهم: لو قتل ابنه لم يقتل به ولو قطع له عضوا وكسره لم يقتص منه ولو ~~قذفه لم يحد له ولو زنى بأمته لم يحد PageV11P345 # فكذلك إذا سرق من ماله لم يحد فكلام باطل واحتجاج للخطأ بالخطأ بل لو قتل ~~ابنه لقتل به ولو قطع له عضوا أو كسره لاقتص منه ولو قذفه لحد له ms4782 ولو زنى ~~بأمته لحد كما يحد الزاني وقد بينا كل هذا في أبوابه في كتاب الدماء. ~~والقصاص. وحد الزنا وحد القذف * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ لم يبق لهم ~~حجة أصلا فالواجب أن نرجع عند التنازع إلى ما افترض الله تعالى على ~~المسلمين الرجوع إليه إذ يقول: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) ~~الآية ففعلنا فوجدنا الله تعالى يقول: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ~~ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجب القطع على من سرق، وقال: " ان ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلم يخص الله تعالى في ذلك ولا رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ابنا من أجنبي ولا خص في الأموال مال أجنبي من مال ابن (وما ~~كان ربك نسيا) وبيقين ندري أن الله تعالى لو أراد تخصيص الأب من القطع لما ~~أغفله ولا أهمله قال تعالى: (تبيانا لكل شئ) فصح أن القطع واجب على الأب ~~والام إذا سرقا من مال ابنهما ما لا حاجة بهما إليه ثم نظرنا في قول من ~~احتج به من رأى اسقاط القطع عن الابن إذا سرق من مال أبويه وعن كل ذي رحم ~~محرمة فوجدناهم يحتجون بقول الله تعالى: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم أو من بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم) الآية إلى قوله تعالى: (أو ~~صديقكم) قال: فإباحة الله تعالى الاكل من بيوت هؤلاء يقتضي إباحة دخول ~~منازلهم بغير إذنهم فإذا جاز لهم دخول منازلهم بغير إذنهم لم يكن مالهم ~~محرزا عنهم ولا يجب القطع في السرقة من غير حرز، وقالوا أيضا فان إباحة ~~الاكل من أموالهم تمنعهم وجوب القطع لما لهم فيه من الحق كالشريك قالوا: ~~وأيضا فان على ذي الرحم المحرمة أن ينفق على ذي رحمه عند الحاجة فصار له ~~بذلك حق في ماله بغير بدل فأشبه السارق من بيت المال قالوا: ولما كان ~~محتاجا إلى ما ينفقه عليه لا حياء نفسه كان ذلك لازما في جميع أعضائه فلذلك ~~يسقط القطع عن اليد * قال أبو محمد ms4783 رحمه الله: فهذا كل ما موهوا به ولا حجة ~~لهم في شئ منه أصلا على ما نبين إن شاء الله تعالى، فأما الآية فحق ولا ~~دليل فيها على ما ذكروا بل هي حجة عليهم وقد كذبوا فيها أيضا أما كونها لا ~~دليل فيها على ما ادعوه فإنه ليس فيها اسقاط القطع على من سرق من هؤلاء لا ~~بنص ولا بدليل وإنما فيها إباحة الاكل لا إباحة الاخذ بلا خلاف من أحد من ~~الأمة (فان قالوا): قسنا الاخذ على الاكل (قلنا لهم): PageV11P346 # القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لان القياس عند ~~القائلين به قياس الشئ على نظيره في العلة أو في شبه بوجه ما، ولا يجوز عند ~~أحد من الأمة لا مجيز قياس ولا مانع قياس الضد على ضده ولا مضادة أكثر من ~~التحريم والتحليل وأنتم مجمعون معنا ومع الناس على أن الاخذ لعروض الأخ. ~~والأخت. والعم. والعمة. والخال. والخالة. # والأب والام. والصديق من بيوتهم ونقل ما فيها حرام وان الاكل حلال فكيف ~~استحللتم قياس حكم الحرام الممنوع على حكم الحلال المباح، واما قولهم في ~~الآية وكذبهم فيها قول هذا الجاهل المقدم ان إباحة الله تعالى الاكل من ~~بيوت هؤلاء يقتضي إباحة دخول منازلهم بغير اذنهم فليت شعري أين وجدوا هذه ~~في هذه الآية أو في غيرها فيدخل الصديق منزل صديقه بغير اذنه هذا عجب من ~~العجب أما سمعوا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم) إلى قوله تعالى: (فليستأذنوا كما ~~استأذن الذين من قبلهم) فنص الله تعالى على أنه لا يدخل بالغ أصلا على أحد ~~الا باذن ودخل في ذلك الأب والابن وغيرهما حاش ما ملكت أيماننا والأطفال ~~فإنهم لا يستأذنون الا في هذه الأوقات الثلاثة فقط وبالله تعالى التوفيق * ~~2279 مسألة - سرقة أحد الزوجين من الآخر * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف ~~الناس في هذا، فقالت طائفة: لا قطع في ذلك كما نا حمام نا ms4784 ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: # بلغني عن الشعبي قال: ليس على زوج المرأة في سرقة متاعها قطع، وقال أبو ~~حنيفة. وأصحابه: # لا قطع على الرجل فيما سرق من مال امرأته ولا على المرأة فيما سرقت من ~~مال زوجها، وقال مالك. وأحمد بن حنبل. واسحق. وأبو ثور: على كل واحد منهما ~~القطع فيما سرق من مال الآخر من حرز، وقال الشافعي ثلاثة أقوال: أحدها كقول ~~أبي حنيفة. # والآخر كقول مالك، والثالث أن الزوج إذا سرق من مالها قطعت يده وان سرقت ~~هي من ماله فلا قطع عليها * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا نظرنا في ~~ذلك فوجدنا من لا يرى القطع يحتج بما رويناه من طريق مسلم نا محمد بن رمح ~~نا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن ~~رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها ~~وولدها وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته " وهكذا رواه عبد الله بن عمر بن حفص PageV11P347 # وحماد بن زيد. وأيوب السختياني. والضحاك بن عثمان. وأسامة بن زيد كلهم عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه سالم عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وزاد فيه كما روينا بالسند المذكور إلى مسلم ني حرملة ~~ني ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث وزاد فيه " ~~والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته " قالوا فكل واحد من الزوجين أمين ~~في مال الآخر فلا قطع عليه كالمودع وزاد بعض من لا يعبأ به في هذا الحديث ~~زيادة لا نعرفها ولفظا ms4785 مبدولا وهو المرأة راعية في مال زوجها والرجل راع في ~~مال امرأته * قال أبو محمد رحمه الله: وكل هذا لا حجة لهم فيه أصلا، أما ~~الخبر المذكور فحق واجب لا يحل تعديه وهو أعظم حجة عليهم لأنه عليه السلام ~~أخبر أن كل من ذكرنا راع فيما ذكر وأنهم مسؤولون عما استرعوا من ذلك فإذ هم ~~مسؤولون عن ذلك فبيقين يدري كل مسلم أنه لم تبح لهم السرقة والخيانة فيما ~~استودعوه وأسلم إليهم وأنهم في ذلك ان لم يكونوا كالأجنبيين والأباعد ومن ~~لم يسترع فهم بلا شك أشد إثما وأعظم جرما وأسوأ حالة من الأجنبيين وأن ذلك ~~كذلك فأقل أمورهم أن يكون عليهم ما على الأجنبيين ولا بد فهذا حكم هذا ~~الخبر على الحقيقة، وأيضا فإنهم لا يختلفون أن على من ذكرنا في الخيانة ما ~~على الأجنبيين من الزام رد ما خانوا وضمانه وهم أهل قياس بزعمهم فهلا قاسوا ~~ما اختلف فيه من السرقة والقطع فيها على ما اتفق عليه من حكم الخيانة ~~ولكنهم قد قلنا إنهم لا النصوص اتبعوا ولا القياس أحسنوا، وأيضا فليس في ~~هذا الخبر دليل أصلا على ترك القطع في السرقة والقول في الزيادة التي ~~زادوها سواء كما ذكرنا لو صحت ولا فرق، وأما قولهم إن كليهما كالمودع ~~وكالمأذون له في الدخول فأعظم حجة عليهم لأنهم لا يختلفون أن المودع إذا ~~سرق مما لم يودع عنده لكن من مال لمودع آخر في حرزه وأن المأذون له في ~~الدخول لو سرق من مال محرز عنه للمدخول عليه الاذن له في الدخول لوجب القطع ~~عليهما عندهم بلا خلاف فيلزمهم بهذا التشبيه البديع بالضد أن لا يسقطوا ~~القطع عن الزوجين فيما سرق أحدهما من الآخر الا فيما اؤتمن عليه ولم يحرز ~~منه وان لم يجب القطع على كل واحد منهما فيما لم يأمنه صاحبه عليه وأحرز ~~عنه كالمودع والمأذون له في الدخول ولا فرق، وهذا قياس لو صح قياس ساعة من ~~الدهر * قال أبو محمد رحمه الله: فبطل كل ما ms4786 موهوا به من ذلك والحمد لله رب ~~العالمين، ثم نظرنا في ذلك في قول من فرق بين الزوج والزوجة فرأى عليه ~~القطع إذا سرق من PageV11P348 # مالها ولم ير عليها القطع إذا سرقت من ماله فوجدناهم يقولون إن الرجل لا ~~حق له في مال المرأة أصلا فوجب القطع عليه إذا سرق منه شيئا لأنه في ذلك ~~كالأجنبي فوجدنا المرأة لها في ماله حقوقا من صداق ونفقة وكسوة وإسكان ~~وخدمة فكانت بذلك كالشريك ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لهند ~~بنت عتبة إذ أخبرته أن أبا سفيان لا يعطيها ما يكفيها وولدها فقال لها عليه ~~السلام: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " قالوا فقد أطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدها على مال زوجها تأخذ منه ما يكفيها وولدها فهي مؤتمنة ~~عليه كالمستودع ولا فرق قالوا: والزوج بخلاف ذلك لان الله تعالى قال: ~~(وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) الآية، وقال تعالى: (فان طبن ~~لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فبين الله تعالى تحريم القليل من ~~مالها والكثير عليه * قال أبو محمد رحمه الله: أما قولهم إن لها في ماله ~~حقوقا من صداق ونفقة وكسوة واسكان وخدمة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أطلق يدها على ماله حيث كان من حرز أو غير حرز لتأخذ منه ما يكفيها وولدها ~~بالمعروف إذا لم يوفيها وإياهم حقوقهم فنعم كل هذا حق واجب وهكذا نقول ولكن ~~لا يشك ذو مسكة من حس سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق يدها ~~على ما لا حق لها فيه من مال زوجها ولا على أكثر من حقها فإذ لا شك في ذلك ~~فإباحة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لاخذ الحق والمباح ليس فيه ~~دليل أصلا على اسقاط حدود الله تعالى على من أخذ الحرام غير المباح ولو كان ~~ذلك لكان شرب العصير الحلال مسقطا للحد عنه إذا تعدى الحلال منه إلى المسكر ~~الحرام ولا فرق بين ms4787 الامرين فإذ ذلك كذلك فلها ما أخذت بالحق وعليها ما ~~افترض الله تعالى من القطع فيما أخذت بوجه السرقة للحق الواجب حكمه وللمباح ~~حكمه وللباطل المحرم حكمه (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وهي في ذلك ~~كالأجنبي سواء سواء يكون له حقوق عند السارق فمباح له أن يأخذ حقه ومقدار ~~حقه من مال الذي له عنده الحق من حرز أو من غير حرز نعم ويقاتله عليه ان ~~منعه ويحل له بذلك دمه وهو مأجور في كل ذلك فان تعمد أخذ ما ليس له بحق فان ~~تعمد أخذه بافساد طريق فهو محارب له حكم المحارب وان أخذه مجاهرا غير مفسد ~~في الأرض فله حكم الغاصب وإن اخذه مختفيا فله حكم السارق. والمحارب هذا ~~والزوجة في مال زوجها كذلك لان الله تعالى لم يخص إذ أمر بقطع السارق ~~والسارقة الا أن تكون زوجة من مال زوجها ولا يكون زوج من مال زوجته (وما ~~كان ربك نسيا) فصح يقينا أن القطع فرض واجب على الأب والام إذا سرقا من مال ~~ابنهما وعلى الابن والبنت إذا سرقا من مال أبيهما. وأمهما ما لم يبح لهما ~~أخذه وهكذا PageV11P349 # كل ذي رحم محرمة أو غير محرمة إذا سرق من مال ذي رحمه أو من غير ذي رحمه ~~ما لم يبح له أخذه فالقطع على كل واحد من الزوجين إذا سرقا من مال صاحبه ما ~~لم يبح له أخذه كالأجنبي ولا فرق إذا سرق ما لم يبح وهو محسن ان أخذ ما ~~أبيح له أخذه من حرز أو من غير حرز وبالله تعالى التوفيق * 2280 مسألة - هل ~~يقطع السارق في أول مرة أم لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: نا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد ربه ~~بن أبي أمية أن الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه. وابن سابط الأحول " ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعبد قد سرق فقيل يا رسول ms4788 الله هذا عبد ~~سرق وأخذت معه سرقته وقامت البينة عليه (1) فقال رجل يا رسول الله هذا عبد ~~بني فلان أيتام ليس لهم مال غيره فتركه قال ثم أتى به الثانية سارقا ثم ~~الثالثة ثم الرابعة كل ذلك يقول فيه كما قيل له في الأول قال ثم أتى به ~~الخامسة فقطع يده ثم أتى به السادسة فقطع رجله ثم السابعة فقطع يده، ثم ~~الثامنة فقطع رجله " قال الحارث: أربع بأربع فأعفاه الله أربعا وعاقبه ~~أربعا * قال أبو محمد رحمه الله: هذا مرسل ولا حجة في مرسل ولقد كان يلزم ~~الحنيفيين. والمالكيين القائلين بأن المرسل كالمسند أن يقولوا به لا سيما ~~وهم يقولون بوجوب درء الحدود بالشبهات ولا شبهة أقوى من خبر وارد يعملون ~~بمثله إذا اشتهوا وتالله ان هذا الخبر على وهيه لارفع أو مثل خبر ابن ~~الحبشي الذي خالفوا له ظاهر القرآن وأيمن من خبر المسور الذي أسقطوا به ~~ضمان ما أتلف بالباطل من مال المسروق منه وخالفوا به القرآن في ايجابه ~~تعالى الاعتداء على المعتدي بمثل ما اعتدى به وأباحوا به المال بالباطل ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: فقطع السارق واجب في أول ~~مرة بعموم القرآن كما ذكرنا وحسبنا الله ونعم الوكيل * 2281 مسألة - مقدار ~~ما يجب فيه قطع السارق (2) * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في مقدار ~~ما يجب فيه قطع يد السارق فقالت طائفة: # يقطع في كل ما له قيمة قل أو كثر، وقالت طائفة: اما من الذهب فلا تقطع ~~اليد فيه الا في ربع دينار فصاعدا وأما من غير الذهب ففي كل ما له قيمة قلت ~~أو كثرت وقالت طائفة: لا تقطع اليد الا في درهم أو ما يساوي درهما فصاعدا، ~~وقالت طائفة: # PageV11P350 # لا تقطع اليد الا في درهمين أو ما يساوي درهمين فصاعدا، وقالت طائفة: أما ~~من الذهب فلا تقطع اليد الا في ربع دينار فصاعدا. وأما من غير الذهب فلا ~~تقطع اليد الا فيما قيمته ثلاثة دراهم فان ساوى ربع ms4789 دينار أو نصف دينار ~~فأكثر ولم يساو لرخص الذهب ثلاثة دراهم فلا تقطع اليد فيه وان ساوى ثلاثة ~~دراهم ولم يساو عشر دينار لغلاء الذهب فلا قطع فيه، وقالت طائفة. اما من ~~الذهب فلا تقطع اليد في أقل من ربع دينار. وأما من غير الذهب فكل ما يساوي ~~ربع دينار فصاعدا ففيه القطع فان ساوى عشرة دراهم أو أكثر أو أقل ولا يساوي ~~ربع دينار لغلاء الذهب أو ساوى ربع دينار ولم يساو نصف درهم لرخص الذهب ~~فالقطع في كل ذلك، وقالت طائفة: اما من الذهب فلا قطع في أقل من ربع دينار ~~وتقطع في ربع دينار فأكثر، وأما من غير الذهب فان ساوى ربع دينار ولم يساو ~~ثلاثة دراهم أو ساوى ثلاثة دراهم ولم يساو ربع دينار قطع في كل ذلك وان لم ~~يساو ربع دينار ولا ثلاثة دراهم فلا قطع فيه، وقالت طائفة: لا تقطع اليد ~~الا في أربعة دراهم أو ما يساويها فصاعدا، وقالت طائفة: لا تقطع اليد الا ~~في ثلث دينار أو ما يساويه فصاعدا، وقالت طائفة لا تقطع اليد الا في خمسة ~~دراهم أو ما يساويها فصاعدا، وقالت طائفة: # لا تقطع اليد الا في دينار ذهب أو ما يساويه فصاعدا، وقالت طائفة: لا ~~تقطع اليد الا في دينار ذهب أو عشرة دراهم أو ما يساوي أحد العددين فصاعدا ~~فإن لم يساو لا دينارا ولا عشرة دراهم لم تقطع * وقالت طائفة: لا تقطع اليد ~~الا في عشرة دراهم مضروبة أو ما يساويها فصاعدا ولا تقطع في أقل * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فنظرنا في ذلك فوجدنا ما رويناه من طريق البخاري نا عمر بن ~~حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش قال: سمعت أبا صالح السمان عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ~~ويسرق الحبل فتقطع يده " فكان هذا أيضا نصا بينا جليا على أنه لا حد فيما ~~يجب القطع فيه في السرقة الا ان يأتي ms4790 نص آخر مبين لذلك فوجدنا ما ناه عبد ~~الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا الربيع بن سليمان نا ~~أشعث نا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ~~ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس ~~إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن " فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سرقة ~~ولم يخص عددا من عدد PageV11P351 # ولو أنه عليه السلام أراد مقدارا من مقدار لبينه كما بين ذلك في النهبة ~~في الحديث المذكور فخص ذات الشرف التي يرفع الناس إليه أبصارهم ولم يخص في ~~الزنا ولا في السرقة ولا في الخمر فكانت هذه النصوص المتواترة المتظاهرة ~~المترادفة موافقة لنص القرآن الذي به عرفنا الله تعالى مراده منا فنظرنا هل ~~نجد في السنة تخصيصا لشئ من هذه النصوص؟ فوجدنا الخبر الذي ذكرناه من طريق ~~عروة. وعمرة. والزهري. وأبي بكر ابن حزم كما نا عبد الله بن يوسف نا أحمد ~~بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد ابن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن ~~الحجاج نا الوليد بن شجاع أرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة. ~~وعمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار فصاعدا " * وبه إلى مسلم نا بشر بن ~~الحكم العبدي نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن ~~الهادي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار ~~فصاعدا " * قال أبو محمد رحمه الله: فخرج الذهب بهذا الخبر عن جملة الآية ~~وعن عموم النصوص ms4791 التي ذكرنا قبل ووجب الاخذ بكل ذلك وان يستثنى الذهب من ~~سائر الأشياء فلا تقطع اليد الا في ربع دينار بوزن مكة فصاعدا ولا تقطع في ~~أقل من ذلك من الذهب خاصة، ثم نظرنا هل بحد نصا آخر فيما عدا الذهب؟ إذ ليس ~~في هذا الخبر ذكر قيمة ولا ثمن أصلا ولا دليل على ذلك ولا فيه ذكر حكم شئ ~~غير عين الذهب فإذا يونس ابن عبد الله قد حدثنا قال: نا عيسى بن أبي عيسى - ~~هو يحيى بن عبد الله بن يحيى - قال: # نا أحمد بن خالد نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا عبد الرحيم ~~بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ان يد السارق لم تكن تقطع على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن حجفة أو ترس كل واحد ~~منهما يومئذ ذو ثمن وان يد السارق لم تكن تقطع على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الشئ التافه فكان هذا حديثا صحيحا تقوم به الحجة وهو مسند ~~لأنها ذكرت عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع يد السارق الا ~~فيه لأنه لا يشك أحد لا مؤمن ولا كافر في أنه لم يكن في المدينة حيث كانت ~~عائشة وحيث شهدت الامر أحد يقطع الأيدي في السرقات ويحتج بفعله في الاسلام ~~الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فصح بهذا الخبر أحكام ثلاثة. أحدها ~~أن القطع إنما يجب في سرقة ما سوى الذهب فيما يساوي ثمن حجفة أو ترس قل ذلك ~~أو كثر دون تحديد. والثاني أن ما دون ذلك مما لا قيمة له أصلا وهو التافه ~~لا يقطع فيه أصلا، والثالث بيان كذب من ادعى ان ثمن المجن الذي فيه ~~PageV11P352 # القطع إنما هو مجن واحد بعينه معروف وهو الذي سرق فقطع فيه النبي صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لان عائشة أخبرت بأن المراعى في ذلك ثمن ~~حجفة أو ms4792 ترس، وكلاهما ذو ثمن فلم يخص الترس دون الحجفة ولا الحجفة دون ~~الترس وأخبرت أن كليهما ذو ثمن دون تحديد الثمن فصح ما قلناه يقينا، وأما ~~قولنا في الدينار أنه بوزن مكة فلما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما ~~ناه عبد الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا أحمد بن ~~سليمان الزهراني نا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - نا سفيان - هو الثوري - ~~عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة فالمثقال المكي ~~اثنان وثمانون حبة من حب الشعير المجمل لا تنتخب كبيرة ولا تتحر صغيرة فربع ~~دينار وزنه عشرون حبة ونصف حبة لا قطع في أقل من ذلك من الذهب المحض الصرف ~~الذي لا ينضاف إليه خلط يظهر له فيه أثر قل أو كثر من ورق أو نحاس أو غير ~~ذلك وبالله تعالى التوفيق * 2282 مسألة ذكر أعيان الأحاديث الواردة في ~~القطع باختصار * قال أبو محمد رحمه الله: أما حديث ابن عمر قطع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم فلم يروه أحد إلا نافع عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه عنه الثقات الأئمة أيوب ~~السختياني وموسى بن عقبة. وأيوب بن موسى. وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي. ~~وعبيد الله بن عمر بن حفص. وإسماعيل بن أمية. وإسماعيل بن علية. وحماد بن ~~زيد. ومالك بن أنس. والليث بن سعد. ومحمد بن إسحاق. وجويرية بن أسماء وغير ~~هؤلاء ممن لا يلحق بهؤلاء ولا يختلف في اللفظ إلا أن بعضهم قال: قيمته ~~وبعضهم قال: ثمنه. ورواه بعض الثقات أيضا عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ~~ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيمته خمسة دراهم، وجاء حديث ~~لم يصح لان راويه أبو حرمل ولا يدرى من هو أن جارية سرقت ركوة خمر لم ms4793 تبلغ ~~ثلاثة دراهم فلم يقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما القطع في ربع ~~دينار فلم يرو إلا عن عائشة رضي الله عنها، وروي عنها على ثلاثة أضرب. ~~أحدها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا قطع إلا في ربع دينار " ~~والثاني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في ربع دينار أو قال: القطع ~~في ربع دينار. والثالث أنه عليه السلام لم يقطع في أقل من ثمن المجن حجفة ~~أو ترس لا في الشئ التافه أو قطع في مجن ولم يرو هذه الألفاظ باختلافها ~~عنها رضي الله عنها الا القاسم بن محمد. وعروة بن الزبير. وعمرة بنت عبد ~~الرحمن. وامرأة عكرمة لم تسم لنا. فأما القاسم فأوقفه على عائشة من لفظها ~~ولم يسنده لكن أنها قالت: السارق تقطع يده في ربع دينار، وانكر عبد الرحمن ~~ابنه على من رفعه PageV11P353 # وخطأه. وأما من قال: لا قطع الا في ربع دينار فلم يروه أحد نعلمه إلا ~~يونس عن الزهري عن عروة. وعمرة عن عائشة مسندا. وأبو بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم عن عمرة عن عائشة مسندا. ومحمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة ~~مسندا، وأما الذين رووا القطع في ثمن المجن لا في التافه الذي هو أقل من ~~ثمن المجن وتحديد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وامرأة عكرمة عن عائشة ~~مسندا، وأما حديث العشرة دراهم أو الدينار فليس فيه شئ أصلا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي أن يجوز التموية فيه على أحد إنما فيه موصولا ~~به ذكر العشرة دراهم من قول عبد الله بن عمرو بن العاصي ولا يصح عنه أيضا ~~ومن قول عبد الله بن عباس بن عبد الله وهو قول سعيد بن المسيب وأيمن كذلك ~~وهو عنهم صحيح الا حديثا موضوعا مكذوبا لا يدرى من رواه من طريق ابن مسعود ~~مسندا لا قطع الا في ربع دينار أو عشرة دراهم وليس فيه مع عليه ذكر القيمة ms4794 ~~أصلا * 2283 مسألة - ذكر ما يقطع من السارق * قال أبو محمد رحمه الله: ~~اختلف الناس فيما يقطع من السارق، فقالت طائفة: # لا تقطع الا اليد الواحدة فقط ثم لا يقطع منه شئ، وقالت طائفة: لا يقطع ~~منه الا اليد والرجل من خلاف ثم لا يقطع منه شئ، وقالت طائفة: تقطع اليد ثم ~~الرجل الأخرى، وقالت طائفة: تقطع يده ثم رجله من خلاف ثم رجله الثانية ~~(واختلفوا أيضا) كيف تقطع اليد وكيف تقطع الرجل وماذا يفعل به إذا لم يبق ~~له ما يقطع وأي اليدين تقطع وسنذكر إن شاء الله تعالى كل باب من هذه ~~الأبواب والقائلين بذلك وحجة كل طائفة ليلوح الحق ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلي العظيم، فأما من قال: لا تقطع الا يده فقط فكما نا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء سرق ~~الأولى قال: تقطع كفه قلت فما قولهم أصابعه قال لم أدرك الا قطع الكف كلها ~~قلت لعطاء سرق الثانية قال: ما أرى ان تقطع الا في السرقة الأولى اليد فقط ~~قال الله تعالى: # (فاقطعوا أيديهما) ولو شاء أمر بالرجل ولم يكن الله تعالى نسيا، هذا نص ~~قول عطاء، وأما من قال: تقطع اليد ثم اليد ولا تقطع الرجل فروى عن ربيعة ~~وغيره، وبه قال بعض أصحابنا، وأما من قال: تقطع يده ثم رجله من خلاف فقط ثم ~~لا يقطع منه شئ فكما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم ~~بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن منصور ~~بن المعتمر عن أبي الضحى قال: كان علي بن أبي طالب لا يزيد في السرقة على ~~قطع اليد والرجل قال وكيع: ونا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ان ~~علي بن أبي طالب أتى بسارق فقطع يده ثم أتى به فقطع رجله ثم أتى ~~PageV11P354 # به الثالثة فقال ms4795 إني استحيي أن اقطع يده فبأي شئ يأكل أو اقطع رجله فعلى ~~أي شئ يعتمد؟ فضربه وحبسه * وبه إلى وكيع نا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عبد ~~الرحمن ابن عابد الأزدي قال: أتى عمر بن الخطاب برجل اقطع اليد والرجل - ~~يقال له سدوم - فأران أن يقطعه فقال له علي بن أبي طالب: إنما عليه قطع يده ~~ورجله فحبسه عمر * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال: كتب نجدة بن عامر إلى ~~ابن عباس السارق يسرق فتقطع يده ثم يعود فتقطع يده الأخرى قال الله تعالى: ~~(فاقطعوا أيديهما) قال ابن عباس: # بلى ولكن يده ورجله من خلاف، قال عمرو بن دينار: سمعته من عطاء منذ ~~أربعين سنة * قال أبو محمد رحمه الله: هذا إسناد في غاية الصحة ويحتمل قول ~~ابن عباس هذا وجهين. أحدهما بلى ان الله تعالى قال هذا ولكن الواجب قطع يده ~~ورجله ويحتمل أيضا بلى ان الله تعالى قال هذا وهو الحق ولكن السلطان يقطع ~~اليد والرجل وهذا الوجه الثاني هو الذي لا يجوز أن يحمل قول ابن عباس على ~~غيره البتة لأنه لا يجوز أن يكون ابن عباس يحقق أن هذا قول الله تعالى ثم ~~يخالفه ويعارضه إذ لا يحل ترك أمر الله تعالى الا لسنة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ناسخة لما ورد في القرآن واردة من عند الله تعالى بالوحي ~~إلى نبيه عليه السلام فمن الباطل الممتنع ان يخالف قول ابن عباس قول الله ~~تعالى برأيه أو بتقليده لرأي أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~أبعد الناس من ذلك وقد دعاهم إلى المباهلة في العول وغيره، وقال في أمر ~~متعة الحج وفسخه بعمرة ما أراكم الا سيخسف الله بكم الأرض أقول لكم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر. وعمر، ومن المحال أن ~~يكون عنده عن رسول الله صلى الله عليه ms4796 وسلم سنة في ذلك ولا يذكرها وقد ~~أعاذه الله تعالى من ذلك، ومن المحال أن يسمعه عطاء ويفهم عنه ان عنده في ~~قطع الرجل سنة ينبغي لها ترك القرآن ثم يأبى عطاء من قطع الرجل في السرقة ~~كما ذكرنا عنه ويتمسك بالقرآن في ذلك ويقول: # (وما كان ربك نسيا) لو شاء الله تعالى أمر بالرجل، فصح يقينا ان ابن عباس ~~لم يرد بقوله بلى ولكن اليد والرجل الا لتصحيح قطع اليدين فقط على حكم الله ~~تعالى في القرآن وأن قوله ولكن اليد والرجل إنما أخبر عن فعل أهل زمانه ~~فقط، وعن الزهري وسالم وغيره إنما قطع أبو بكر الصديق رجله وكان مقطوع اليد ~~قال الزهري: # فلم يبلغنا في السنة الا قطع اليد والرجل لا يزاد على ذلك، وعن إبراهيم ~~النخعي قال كانوا يقولون لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ~~ويستنجي بها وهو قول حماد بن أبي سليمان. وسفيان الثوري. وأحمد بن حنبل. ~~وأصحابهم * PageV11P355 # قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في قول من رأى قطع يد السارق الواحدة فقط ~~ثم لا يقطع منه شئ. وقول من رأى قطع اليد بعد اليد فقط ولم ير قطع الرجل في ~~ذلك أصلا فوجدناهم يقولون: قال الله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو سرقت فاطمة بنت محمد ~~لقطع محمد يدها " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقطع اليد الا ~~في ربع دينار فصاعدا "، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله ~~السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده " وقالت عائشة رضي ~~الله عنها لم تكن الأيدي تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الشئ التافه فهذا القرآن والآثار الصحاح الثابتة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاءت بقطع الأيدي لم يأت فيها للرجل ذكر، وقال تعالى: (اتبعوا ما ~~أنزل إليكم من ربكم) وقد بينا أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4797 ~~في قطع رجل السارق شئ أصلا ولو صح لقلنا به، وما تعديناه ولم يرو في قطع ~~الرجل شئ الا عن أبي بكر. وعمر. وعثمان. وعلي. # ويعلى بن منبه. فأما الرواية عن عثمان فلا تصح. وأما الرواية عن أبي بكر ~~قد جاء عنه أنه أراد قطع الرجل الثانية في السرقة الثالثة وهم لا يقولون ~~بهذا، وصح عن علي أنه لم ير قطع الرجل الثانية ولا اليد الثانية فصح ~~الاختلاف عنهم في ذلك رضي الله عنهم * وما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد ~~الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا ~~سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم. ومحمد ابن أبي بكر عن أبيه قال: ~~أراد أبو بكر قطع الرجل بعد اليد والرجل فقال عمر: # السنة في اليد، فهذا عمر رضي الله عنه لم ير السنة الا في اليد * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فانبلج الامر ولله الحمد * وقد روينا من طريق البخاري نا ~~يحيى بن بكير نا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن ~~عتبة أن ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إني رأيت الليلة وذكر الحديث وأن أبا بكر رضي الله عنه عبر تلك ~~الرؤيا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه: " ~~أصبت بعضا وأخطأت بعضا " فكل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطئ ~~ويصيب * (فان قال قائل): قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي " (قلنا): سنة الخلفاء رضي الله عنهم ~~هي اتباع سنته عليه السلام وأما ما عملوه باجتهاد فلا يجب اتباع اجتهادهم ~~في ذلك، وقد صح عن أبي بكر. # وعمر. وعثمان. وعلي. وابن الزبير. وخالد بن الوليد. وغيرهم القود من ~~اللطمة PageV11P356 # والحنيفيون. والمالكيون. والشافعيون لا يقولون بذلك، وأما نحن فليس ~~الاجماع عندنا الا الذي تيقن ms4798 أنهم أولهم عن آخرهم قالوا به وعملوه وصوبوه ~~دون سكوت من أحد منهم، ولا خلاف من أحد منهم فهذا حقا هو الاجماع وبالله ~~تعالى التوفيق * فإذ إنما جاء القرآن. والسنة بقطع يد السارق لا بقطع رجله ~~فلا يجوز قطع رجله أصلا وهذا ما لا اشكال فيه والحمد لله، فوجب من هذا إذا ~~سرق الرجل أو المرأة أن يقطع من كل واحد منهما يدا واحدة فان سرق أحدهما ~~ثانية قطعت يده الثانية بالنص من القرآن. والسنة فان سرق في الثالثة عذر ~~وثقف ومنع الناس ضره حتى يصلح حاله وبالله تعالى التوفيق * 2284 مسألة - ~~صفة قطع اليد - قد ذكرنا عن علي رضي الله عنه في قطع الأصابع من اليد وقطع ~~نصف القدم من الرجل. وذكرنا قول عمر رضي الله عنه وغيره في قطع كل ذلك من ~~المفصل، وأما الخوارج فرأوا في ذلك قطع اليد من المرفق. أو المنكب * قال ~~أبو محمد رحمه الله: واحتجوا في ذلك بقول الله تعالى: (فاقطعوا أيديهما) ~~قالوا: واليد في لغة العرب اسم يقع على ما بين المنكب إلى طرف الأصابع وهذا ~~وإن كان أيضا كما ذكرنا عنهم فان اليد أيضا تقع على الكف وتقع على ما بين ~~الأصابع إلى المرفق فإذ ذلك كذلك فإنما يلزمنا أقل ما يقع عليه اسم يد لان ~~اليد محرمة قطعها قبل السرقة ثم جاء النص بقطع اليد فواجب أن لا يخرج من ~~التحريم المتيقن المتقدم شئ الا ما تيقن خروجه ولا يقين الا في الكف فلا ~~يجوز قطع أكثر منها، وهكذا وجدنا الله تعالى إذ أمرنا في التيمم بما أمر إذ ~~يقول تعالى: # (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ففسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مراد الله تعالى بذكر الأيدي ههنا وانه ~~الكفان فقط على ما قد أوردناه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم الفرق بين ~~حد الحر. وبين حد العبد على ما قد ذكرناه، فإذ قد نص عليه السلام على أن حد ~~العبد بخلاف حد ms4799 الحر فهذا عموم لا ينبغي أن يخص منه شئ بغير نص ولا اجماع ~~فالواجب ان سرق العبد أن تقطع أنامله فقط وهو نصف اليد فقط وان سرق الحر ~~قطعت يده من الكوع وهو المفصل، وأما في المحاربة فتقطع يد الحر من المفصل ~~ورجله من المفصل وتقطع من العبد أنامله من اليد ونصف قدمه من الساق كما روي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نأخذ من قول كل قائل PageV11P357 # ما وافق النص ونترك ما لم يوافقه وبالله تعالى التوفيق * (1) 2285 مسألة ~~- قطع اليد فيمن جحد العارية * قال أبو محمد رحمه الله: # روينا من طريق مسلم نا عبد بن حميد نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فامر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وذكر الحديث * حدثنا حمام نا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أم المؤمنين قالت: " كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع فتجحده فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم ~~أسامة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا ~~أسامة الا أراك تكلم في حد من حدود الله ثم قام عليه السلام خطيبا فقال ~~إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها فقطع يد ~~المخزومية " * وعن نافع عن ابن عمر قال: " كانت امرأة مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحده فامر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها " قال عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل سألت أبي فقلت له تذهب إلى هذا الحديث فقال: لا أعلم شيئا ~~يدفعه وقال تقطع يد المستعير إذا جحد ثم أقر * حدثنا عبد الله بن ربيع ms4800 نا ~~محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا عثمان بن عبد الله بن الحسن ابن حماد ~~نا عمرو بن هاشم أبو مالك عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن نافع عن # PageV11P358 # ابن عمر قال: " ان امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: لتتب إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها " * قال أبو ~~محمد رحمه الله: وكان من اعتراض من انتصر لهذا القول إن قال في الحديث الذي ~~رويتم الحديث الذي رويتم مختلف فيه فروى بعضهم ان تلك المخزومية سرقت كما ~~روينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة " أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ # فقالوا: ومن يجترئ عليه الا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟ ~~ثم قام فاختطب فقال يا أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا ~~سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو ~~أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " * ومن طريق مسلم نا حرملة أخبرني ابن ~~وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ان قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه الا أسامة بن زيد حب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها ~~أسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتشفع في ms4801 حد من ~~حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشى قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم قال: ~~أما بعد فإنما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ~~وان سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت ~~محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها " فهؤلاء ~~يرون أنها سرقت، قالوا: ومن الدليل على أنها امرأة واحدة وقصة واحدة وأنها ~~سرقت وان من روى استعارت قد وهم أن في جمهور هذه الآثار انهم استشفعوا لها ~~بأسامة بن زيد وان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنكر ذلك عليه ونهاه ~~أن يشفع في حد من حدود الله تعالى ومن المحال أن يكون أسامة ابن زيد رضي ~~الله عنه قد نهاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يشفع في حد من ~~حدود الله تعالى ثم يعود فيشفع في حد آخر مرة أخرى، وقالوا: إن المستعير ~~خائن ولا قطع على خائن لا سيما وقد نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا ~~قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج ~~PageV11P359 # يحدث عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ليس على الخائن ولا على المختلس ولا على المنتهب قطع " قال: ~~وتحتمل رواية من روى أنها استعارت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقطعها أنهم أرادوا التعريف بأنها هي التي كانت استعارت الحلى وسرقت فقطعت ~~للسرقة لا للعارية، قالوا: وهذا كما روى " أفطر الحاجم والمحجوم " ورأي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي خلف الصف فأمره بإعادة الصلاة، ~~قالوا: وليس من أجل الحجامة أخبر بأنهما أفطرا لكن بغير ذلك وليس من أجل ~~الصلاة خلف الصف أمره بالإعادة لكن بغير ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: هذا ~~كل ms4802 ما شغبوا به قد تقصيناه وكل ذلك لا حجة لهم في شئ منه على ما نبين إن ~~شاء الله تعالى فنقول: وبالله تعالى التوفيق * أما كلامهم في اختلاف ~~الرواية عن الزهري فلا متعلق لهم به لان معمرا. وشعيب ابن أبي حمزة روياه ~~عن الزهري وهما في غاية الثقة والجلالة وكذلك أيوب بن موسى كلهم يقولون: ~~انها كانت تستعير المتاع فتجحده فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر ~~بقطع يدها وأخبر أنه حد من حدود الله تعالى ولم يضطرب على معمر في ذلك ولا ~~على شعيب بن أبي حمزة وان كانا خالفهما الليث. ويونس بن أبي يزيد. وإسماعيل ~~ابن أمية. وإسحاق بن راشد فان الليث قد اضطرب عليه أيضا وكذلك على يونس ابن ~~يزيد فان الليث. ويونس. وإسماعيل. واسحق ليسوا فوق معمر. وشعيب في الحفظ ~~وقد وافقهما ابن أخي الزهري عن عمه، وأما تنظيرهم في ذلك بالثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قولهم " أفطر الحاجم والمحجوم " وبأمره صلى ~~الله عليه وسلم الذي صلى خلف الصف بإعادة الصلاة فما زادوا على أن فضحوا ~~أنفسهم واستحلوا في الكذب الذي لا يستسهله مسلم لأنهم يقولون: انهما أفطرا ~~لأنهما كانا يغتابان الناس فقيل لهم فمن اغتاب الناس وهو صائم أفطر عندكم ~~قالوا: لا وهذه مضاحك وشماتة الأعداء واستخفاف بأوامر النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع الكذب عليه أن يقول عليه السلام: # " أفطر الحاجم والمحجوم " فيقولون هم لم يفطر واحد منهما، فان قيل لهم ~~أتكذبون النبي صلى الله عليه وسلم في قوله افطرا؟ قالوا: افطرا بغير ذلك ~~وهو الغيبة، فان قيل لهم أتفطر الغيبة؟ قالوا لا فرجعوا إلى ما فروا عنه ~~كيدا لأهل الاسلام ولم اغتر بهم من الضعفاء المخاذيل * واما حديث أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المصلى خلف الصف وحده بإعادة الصلاة فلو لم يرو أحد ~~عشر من الصحابة بالأسانيد الثابتة أمره صلى الله عليه وسلم بإقامة الصفوف ~~والتراص فيها والوعيد على خلاف ذلك لأمكن أن يعذروا بالجهل فكيف ms4803 ولا عذر ~~لهم PageV11P360 # لأنه لا يجوز لمسلم أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لامته: ~~أفطر الحاجم والمحجوم " وأمر المصلى خلف الصف وحده بإعادة الصلاة ثم لا ~~يبين لهم الوجه الذي أفطرا به ولا الوجه الذي أمر من أجله المصلى خلف الصف ~~بإعادة الصلاة، فهذا طعن على النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحل لمسلم أن ~~يظن أنه عليه السلام أمره بالإعادة لأمر لم يبينه علينا. وأما قولهم أن ~~المستعير الجاحد خائن ولا قطع على خائن والحديث بذاك عن جابر وقد ذكرنا قبل ~~فساد هذا الخبر في صدر كلامنا في قطع السارق، وأن ابن جريج لم يسمعه من أبى ~~الزبير وأن أبا الزبير لم يسمعه من جابر لأنه قد أقر على نفسه بالتدليس ~~فسقط التعلق بهذا الخبر والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد رحمه الله: ~~فنقول وبالله تعالى نستعين ان رواية من روى أنها استعارت فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. ورواية من روى أنها سرقت فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقطع يدها صحيحان لا مغمز فيهما لان كليهما من رواية الثقات ~~التي تقوم بها الحجة في الدين على ما أوردنا، والعجب كله فيمن يتعلل في رد ~~هذه السنة بهذا الاضطراب وهم يأخذون بحديث " لا قطع إلا في ربع دينار " ~~وبحديث " القطع في مجن ثمنه عشرة دراهم " وهما من الاضطراب بحيث قد ذكرناه ~~وذلك الاضطراب أشد من الاضطراب في هذا الخبر بكثير أو يأخذ بخبر ابن عمر ~~قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وليس فيه بيان ~~أن ذلك حد القطع وقد عارضه مثله في الصحة من القطع في ربع دينار * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فان في هذا الوجه من الاضطراب ليس علة في شئ من الاخبار ~~فلنقل بعون الله تعالى إن في هاتين الروايتين اللتين إحداهما استعارت ~~المتاع فجحدت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعها وفي الأخرى انها ~~سرقت فأمر رسول الله صلى ms4804 الله عليه وسلم بقطع يدها يخلو من أن يكونا في ~~قصتين اثنتين في امرأتين متغايرتين أو يكونا في قصة واحدة في امرأة واحدة ~~فان كانت في قصتين وفي امرأتين فقد انقطع الهذر وبطل الشغب جملة ويكون ~~الكلام في شفاعة أسامة فيهما جميعا على ما قد ذكرنا من البيان من أنه شفع ~~في السرقة فنهى ثم شفع في المستعيرة وهو لا يعلم أن حد ذلك أيضا القطع على ~~أننا لو شئنا القطع فإنهما امرأتان متغايرتان وقضيتان اثنتان لكان لنا ~~متعلق بخلاف دعاويهم المجردة من كل علقة الا من المجاهرة بالباطل والجسر ~~على الكذب لكان كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق نا ابن جريج قال: أخبرني عكرمة بن خالد PageV11P361 # المخزومي أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي أخبره " ان ~~امرأة جاءت إلى امرأة فقالت إن فلانة تستعيرك حليا - وهي كاذبة - فأعارتها ~~إياه فمكثت لا ترى حليها فجاءت التي كذبت على فيها فسألتها حليها فقالت ما ~~استعرت منك شيئا فرجعت إلى الأخرى فسألتها حليها فأنكرت أن تكون استعارت ~~منها شيئا فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فقالت والذي بعثك بالحق ~~ما استعرت منها شيئا فقال: اذهبوا فخذوه من تحت فراشها فأخذ وأمر بها فقطعت ~~" قال ابن جريج: وأخبرني بشر بن تميم أنها أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد ~~قال ابن جريج: لا اخذ غير هالا اخذ غيرها قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن ~~دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: " سرقت امرأة ~~فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه عمرو بن أبي سلمة فقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أي إنها عمتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كانت ~~فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " قال عمرو بن دينار: فلم أشك حين قال حسن: قال ~~عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: إنها عمتي إنها بنت الأسود بن عبد الأسد * ~~قال أبو محمد رحمه ms4805 الله: فهذا ابن جريج يحكي عن عمرو بن دينار أنه لا يشك ~~ان التي سرقت بنت الأسود بن عبد الأسد ويخبر عن بشر التيمي ان التي استعارت ~~هي بنت سفيان بن عبد الأسد وهما ابنتا عم مخزوميتان عمهما أبو سلمة بن عبد ~~الأسد رضي الله عنه زوج أم سلمة رضي الله عنها قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكنا نقول وبالله تعالى التوفيق هبك انها امرأة واحدة وقصة واحدة فلا ~~حجة فيها لان ذكر السرقة إنما هو من لفظ بعض الرواة لا من لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكذلك ذكر الاستعارة وإنما لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ~~لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها فهذا يخرج على وجهين يعني ذكر السرقة ~~أحدهما أن يكون الراوي يرى أن الاستعارة سرقة فيخبر عنها بلفظ السرقة، ~~والوجه الآخر هو أن الاستعارة ثم الجحد سرقة صحيحة لا مجازا لان المستعير ~~إذا أتى على لسان غيره فإنه مستخف بأخذ ما أخذ من مال غيره يورى بالاستعارة ~~لنفسه أو لغيره ثم يملكه مستترا مختفيا فهذه هي السرقة نفسها دون تكلف فكان ~~هذا اللفظ خارجا عما ذكرنا أحسن خروج وكان لفظ من روى العارية لا يحتمل ~~وجها آخر أصلا * قال أبو محمد رحمه الله: فتقطع يد المستعير الجاحد كما ~~تقطع من السارق سواء سواء من الذهب في ربع دينار لا في أقل لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا " وفي غير الذهب في ~~كل ماله قيمة: قلت أو كثرت لأنه قطع في مال أخذ اختفاء لا مجاهرة وتقطع ~~المرأة كالرجل لاجماع الأمة كلها على أن حكم الرجل في ذلك كحكم المرأة ومن ~~مسقط القطع عنها ومن موجب القطع عليها ولا قطع في ذلك PageV11P362 # الا ببينة تقوم بالاخذ والتمليك مع الجحد أو الاقرار بذلك فان عاد مرة ~~أخرى قطعت اليد الأخرى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقطع يدها ~~وهذا عموم لان المستعير طلبه العارية مستخفيا ms4806 بمذهبه في أخذه فكان سارقا ~~فوجب عليه القطع وحسبنا الله ونعم الوكيل * 2286 مسألة - قطع الدراهم - نا ~~عبد الله بن محمد بن علي الباجي نا أحمد بن خالد نا أبو عبيد بن محمد ~~الكشوري نا محمد بن يوسف الحذافي نا عبد الرزاق نا داود بن قيس أخبرني خالد ~~بن أبي ربيعة أن ابن الزبير حين قدم مكة وجد رجلا يقرض الدراهم فقطع يده * ~~حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا سحنون ~~نا ابن وهب انا عبد الجبار بن عمر عن أبي عبد الرحمن التيمي قال: # كنت عند عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك أمير على المدينة فأتى برجل يقطع ~~الدراهم وقد شهد عليه فضربه وحلقه وأمر به فطيف به وأمره أن يقول هذا جزاء ~~من يقطع الدراهم ثم أمر به أن يرد إليه فقال أما اني لم يمنعني من أن أقطع ~~يدك الا أني لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم وقد تقدمت في ذلك فمن شاء ~~فليقطع * قال أبو محمد رحمه الله: وروينا من طريق سعيد بن المسيب أنه قال ~~وددت أني رأيت الأيدي تقطع في قرض الدنانير والدراهم * قال أبو محمد رحمه ~~الله: معنى هذا أنه كانت الدارهم يتعامل بها عددا دون وزن فكان من عليه ~~دراهم أو دنانير يقرض بالجلم من تدويرها ثم يعطيها عددا ويستفضل الذي قطع ~~من ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا عمل ابن الزبير - وهو صاحب - لا ~~يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم والحنيفيون يجعلون نزحه زمزم من ~~زنجي وقع فيها حجة واجماعا لا يجوز خلافه في نصر باطلهم في أن الماء ينجسه ~~ما وقع فيه وان لم يغيره وليس في خبرهم أن زمزم لم تكن تغيرت ولعلها قد ~~كانت تغيرت ولعل الماء كان فيها قدر أقل من قلتين كما يقول الشافعي، وكيف ~~وقد صح أن المؤمن لا ينجس وهم يحتجون بهذا واسقاطهم السنة الثابتة في أمر ~~رسول الله صلى ms4807 الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل فهم يحتجون بأن المؤمن ~~لا ينجس حيث لا مدخل له فيه وليس الغسل من غسل الميت تنجيسا من الميت ولا ~~كرامة بل هو طاهر إن كان مؤمنا لكنها شريعة كالغسل من الايلاج وإن كان كلا ~~الفرجين طاهرا، وكالغسل من الاحتلام، فان ذكروا ما ناه عبد الله بن ربيع نا ~~ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن ابن لهيعة عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز أن عبد الله بن الزبير ضرب رجلا في قطع ~~PageV11P363 # الدنانير والدراهم قلنا وبالله تعالى التوفيق هذا لا يخالفه ما ذكرنا عنه ~~قبل لان هذا ليس فيه أنه قرض مقدار ما يجب فيه القطع فلا يلزمه قطع وأما ~~نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأت ~~عنه عليه السلام ايجاب القطع في قرض الدنانير. والدراهم، ولا يقع عليه اسم ~~سارق ولا مستعير وبالله تعالى التوفيق * 2287 مسألة - في تحريم الخمر ~~واختلاف الناس في حد شاربها * قالت طائفة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يفرض فيها حدا وإنما فرضه من بعده، وقالت طائفة: # لا حد فيها أصلا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرض فيها حدا * ~~وقالت طائفة: بل فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حدا، ثم اختلفوا ~~فقالت طائفة ثمانين، وقالت طائفة: # أربعين فأما من قال لم يوقت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدا فإنهم ~~ذكروا في ذلك ما ناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا ~~الفربري نا البخاري نا عبد الله ابن عبد الوهاب الحجبي أنا خالد بن الحرث ~~نا سفيان الثوري نا أبو حصين قال: سمعت عمير بن سعد النخعي يقول: سمعت علي ~~بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي الا صاحب ~~الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله ms4808 صلى الله عليه وسلم لم يسنه * ~~قال أبو محمد رحمه الله: هكذا ناه عبد الرحمن بن عبد الله * وبه إلى ~~البخاري نا قتيبة بن سعيد نا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب السختياني ~~عن عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث أنه قال: جئ بالنعيمان أو ابن ~~النعيمان فأمر من كان في البيت أن يضربوه فكنت أنا فيمن ضربوه بالنعال * ~~وبه إلى البخاري نا قتيبة نا أبو ضمرة نا أنس بن عياض عن يزيد بن الهادي عن ~~محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ~~قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل شرب فقال اضربوه قال أبو هريرة: ~~فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض ~~القوم أخزاك الله قال: لا تقولوا هذا لا تعينوا عليه الشيطان " * وبه إلى ~~البخاري نا مكي بن إبراهيم عن أبي الجعد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن ~~يزيد قال: " كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة ~~أبى بكر وصدرا من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان ~~آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين " * وبه إلى ~~البخاري نا يحيى بن بكير ني الليث بن سعد نا خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن رجلا على عهد PageV11P364 # رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان ~~يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~جلده في الشرب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ~~ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه فوالله ما ~~علمته إلا يحب الله ورسوله فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سنته ~~ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين ms4809 ثم جلد عمر أربعين صدرا من إمارته ثم جلد ~~عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين ثم أثبت معاوية الحد ثمانين * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فمن تعلق بزيادة عمر رضي الله عنه ومن زادها معه على وجه ~~التعزير وجعل ذلك حدا واجبا مفترضا فيلزمه أن يحرق بيت بائع الخمر ويجعل ~~ذلك حدا مفترضا لان عمر فعله وأن ينفى شارب الخمر أيضا ويجعله حدا واجبا ~~لان عمر فعله، فان قال قد قال عمر: لا أغرب بعده أحدا قيل وقد جلد عمر ~~أربعين وستين في الخمر بعد أن جلد الثمانين بأصح اسناد يمكن وجوده، ويلزمهم ~~أن يحلقوا شارب الخمر بعد الرابعة كما فعل عمر فلا يحدونه أصلا، ويلزمهم ان ~~يوجبوا جلد ثمانين أيضا ولا بد على من فضل عليا على أبي بكر أو على عمر أو ~~على من فضل عمر على أبي بكر لان عمر وعليا قالا ذلك بحضرة الصحابة ويلزمهم ~~أن يجلد حدا واجبا كل من كذب على الله تعالى وعلى القرآن والا فقد تناقضوا ~~بالباطل فظهر فساد قولهم * قال أبو محمد رحمه الله: وصح بما ذكرنا أن القول ~~بجلد أربعين في الخمر هو قول أبي بكر. وعمر. وعثمان. وعلي. والحسن بن علي. ~~وعبد الله بن جعفر بحضرة جميع الصحابة رضي الله عنهم، وبه يقول الشافعي. ~~وأبو سليمان. وأصحابهما: وبه نأخذ وبالله تعالى التوفيق * 2288 مسألة هل ~~يقتل شارب الخمر بعد أن يحد فيها ثلاث مرات أم لا؟ # قال أبو محمد رحمه الله: (1) اختلف الناس في شارب الخمر يحد فيها ثم ~~يشربها # PageV11P365 # فيحد فيها ثانية ثم يشربها فيحد فيها ثالثة ثم يشربها الرابعة فقالت ~~طائفة: يقتل، وقالت طائفة: لا يقتل، فأما من قال يقتل فكما نا أحمد بن قاسم ~~نا أبي قاسم بن محمد ابن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ نا الحرث - هو ابن أبي ~~أسامة - نا عبد الوهاب ابن عطاء أنا قرة بن خالد عن الحسن بن عبد الله بن ~~النصري عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي أنه قال ms4810 ائتوني برجل أقيم عليه حد ~~في الخمر فإن لم أقتله فانا كاذب، وقال مالك. # والشافعي. وأبو حنيفة. وغيرهم: أن لا قتل عليه وذكروا ذلك عن عمر بن ~~الخطاب. # وسعد بن أبي وقاص * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب ~~ان ننظر في ذلك فوجدنا من رأى قتله كما نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن ~~إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا موسى ابن إسماعيل ثنا أبو سلمة انا ~~ابان - هو ابن يزيد العطار - عن عاصم - هو ابن أبي النجود - عن أبي صالح ~~السمان عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاقتلوهم " * ~~حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا سفيان ~~الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن ذكوان - هو أبو صالح السمان - عن معاوية ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في شارب الخمر: " ان شرب فاجلدوه ثم إن ~~شرب فاجلدوه ثم إن شرب الرابعة فاضربوا عنقه " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ~~محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا محمد بن رافع نا عبد الرزاق نا معمر عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~من شرب الخمر فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب في ~~الرابعة - ذكر كلمة معناها - فاقتلوه " * حدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من شرب الخمر فاجلدوه ثم إذا ~~شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاقتلوه " * قال أبو محمد رحمه ~~الله: فهذان طريقان في نهاية الصحة وقد روي من طريق آخر لا يعتمد عليها ولو ~~ظفر ببعضها المخالفون من الحاضرين لطاروا به كل ms4811 مطير * من ذلك PageV11P366 # ما ناه أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي ~~نا الدبري نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار نا ~~محمد بن يحيى القطعي نا الحجاج ابن المنهال نا حماد بن سلمة عن جميل بن ~~زياد عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شرب ~~الخمر فاجلدوه ثلاثا فان عاد في الرابعة فاقتلوه " * حدثنا عبد الله ابن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن ~~راهويه - أنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحيم ~~بن إبراهيم عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب ونفر من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب ~~فاقتلوه " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا ~~محمد بن يحيى ابن عبد الله نا محمد بن عبد الله الرقاشي نا يزيد بن زريع عن ~~محمد بن إسحاق عن عبد الله ابن عتبة عن عروة بن مسعود عن عمرو بن الشريد عن ~~أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شرب الخمر فاجلدوه ثم ~~إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه " * حدثنا يونس بن عبد ~~الله بن مغيث أنا أبو بكر بن أحمد بن خالد نا أبي نا ابن وضاح نا أبو بكر ~~بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار عن ابن أبي ذئب عن الحرث ابن عبد الرحمن عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاضربوا عنقه " * ~~حدثنا أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم ms4812 نا جدي قاسم بن اصبغ نا ~~أحمد بن زهير نا إبراهيم بن عبد الله انا هشام انا مغيرة بن معبد بن خالد ~~عن عبد بن عبد عن معاوية رفع الحديث قال: " من شرب الخمر فاضربوه فان عاد ~~فاضربوه فان عاد فاقتلوه " قال أحمد بن زهير: هكذا قال عبد بن عبد - وعبد ~~بن عبد هو أبو عبد الله الجدلي - قال أحمد بن زهير سألت يحيى بن معين عن ~~أبي عبد الله الجدلي قال هو فلان ابن عبد كوفي ثقة من قيس لم يحفظ يحيى ~~اسمه * قال أبو محمد رحمه الله: وقد روى هذا الحديث أيضا شرحبيل بن أوس. # وعبد الله بن عمرو بن العاص. وأبو غطيف الكندي كلهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه الله: وأقل من هذا يجعلون فيما وافقهم نقل ~~تواتر كقول الحنيفيين في شرب النبيذ المسكر وكاعتماد المالكيين في ابطال ~~السنن الثابتة في التوقيت في المسح على رواية أبي عبد الله الجدلي وغير ذلك ~~لهم كثير * قال أبو محمد رحمه الله: فكانت الرواية في ذلك عن معاوية. وأبي ~~هريرة PageV11P367 # ثابتة تقوم بها الحجة وبالله تعالى التوفيق، فنظرنا فيما احتج به ~~المخالفون فوجدناهم يقولون: ان هذا الخبر منسوخ وذكروا في ذلك ما نا عبد ~~الله بن ربيع نا محمد ابن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عبيد الله بن سعد بن ~~إبراهيم بن سعد نا عمى - هو يعقوب بن سعد - نا شريك عن محمد بن إسحاق عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~شرب الرجل فاجلدوه فان عاد فاجلدوه فان عاد فاجلدوه فان عاد الرابعة ~~فاقتلوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منا فلم يقتله * حدثنا عبد ~~الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن موسى نا زياد ~~بن عبد الله البكائي ني محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله قال: قال ms4813 رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر فاضربوه فان ~~عاد فاضربوه فان عاد فاضربوه فان عاد في الرابعة فاضربوا عنقه - فضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نعيمان أربع مرات - " فرأى المسلمون أن الحد قد ~~وقع وأن القتل قد رفع * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك ~~بن أيمن نا إسماعيل بن إسحاق نا أبو ثابت نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد ~~أخبرني ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لشارب الخمر: " ان شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن ~~شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه - فأتى برجل قد شرب ثلاث مرات فجلده ثم أتى ~~به في الرابعة فجلده ووضع القتل عن الناس، قال محمد بن عبد الملك قد نا أبو ~~إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي نا سعيد بن أبي مريم أنا سفيان بن عيينة ~~قال: سمعت ابن شهاب يقول لمنصور بن المعتمر من وافد أهل العراق بهذا الخبر ~~- يعني حديث قبيصة بن ذؤيب هذا * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ~~إبراهيم بن أحمد الفربري نا البخاري نا يحيى بن بكير ني الليث ني خالد بن ~~يزيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب " أن رجلا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان ~~يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~جلده في الشرب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما ~~أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه فوالله ما ~~علمته إلا يحب الله ويحب رسوله " وذكروا الخبر الثابت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى ~~بعد احصان أو نفس بنفس ms4814 " فلا يجوز أن يقتل أحد لم يذكر في هذا الخبر * ~~PageV11P368 # قال أبو محمد رحمه الله: فلو أن المالكيين. والحنيفيين. والشافعيين ~~احتجوا على أنفسهم بهذا الخبر في قتلهم من لم يبح الله تعالى قتله قط ولا ~~رسوله عليه السلام كقتل المالكيين بدعوى المريض وقسامة اثنين في ذلك ~~وقتلهم. والشافعيين من فعل فعل قوم لوط ومن أقر بفرض صلاة وقال لا أصلى. ~~وكقتل الحنيفيين. والمالكيين الساحر وكل هؤلاء لم يكفر. ولا زنى وهو محصن. ~~ولا قتل نفسا فهذا كله نقض احتجاجهم في قتل شارب الخمر في الرابعة بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم * قال أبو محمد رحمه اله: هذا كل ما احتجوا به ~~وذكروا عن الصحابة ما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن عبد الكريم ابن أبي أمية بن أبي المخارق عن ~~قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب جلد أبا محجن في الخمر ثماني مرات وروى نحو ~~ذلك عن سعيد أيضا وكل ذلك لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى * ~~وأما حديث جابر بن عبد الله في نسخ الثابت من الامر بقتل شارب الخمر في ~~الرابعة فإنه لا يصح لأنه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلا الا شريك ~~القاضي. وزياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق عن ابن المنكدر وهما ~~ضعيفان * وأما حديث قبيصة بن ذؤيب فمنقطع ولا حجة في منقطع * وأما حديث زيد ~~بن أسلم الذي من طريق معمر عنه فمنقطع، ثم لو صح لما كانت فيه حجة لأنه ليس ~~فيه أن ذلك كان بعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل فإذ ليس ذلك ~~فيه فاليقين الثابت لا يحل تركه للضعيف الذي لا يصح ولو صح لكان ظنا فسقط ~~التعلق به جملة ولو أن انسانا يجلده النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر ~~ثلاث مرات قبل أن يأمر بقتله في الرابعة لكان مقتضى أمره صلى الله عليه ~~وسلم استئناف ms4815 جلده بعد ذلك ثلاث مرات ولابد لأنه عليه السلام حين لفظ ~~بالحديث المذكور أمر في المستأنف بضربه ان شرب ثم بضربه ان شرب ثانية ثم ~~بضربه ثالثة ثم بقتله رابعة هذا نص حديثه وكلامه عليه السلام فإنما كان ~~يكون حجة لو بين فيه أنه أتى به أربع مرات بعد أمره عليه السلام بقتله في ~~الرابعة وهكذا القول سواء سواء في حديث عمر الذي من طريق سعيد بن أبي هلال ~~عن زيد بن أسلم * قال أبو محمد رحمه الله: فأما نحن فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق: ان الواجب ضم أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ~~كلها بعضها إلى بعض والانقياد إلى جميعها والاخذ بها وأن لا يقال في شئ ~~منها هذا منسوخ الا بيقين، برهان ذلك قول الله تعالى. # (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فصح أن كل ما أمر الله تعالى به أو رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ففرض علينا الاخذ به والطاعة له ومن ادعى في شئ من ذلك ~~نسخا فقوله مطرح PageV11P369 # لأنه يقول لنا لا تطيعوا هذا الامر من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فواجب علينا عصيان من أمر بذلك إلا أن يأتي نص جلي بين يشهد بأن ~~هذا الامر منسوخ أو اجماع على ذلك أو بتاريخ ثابت مبين أن أحدهما ناسخ ~~للآخر وأما نحن فان قولنا هو ان الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه وأكمله ~~ونهانا عن اتباع الظن فلا يجوز البتة أن يرد نصان يمكن تخصيص أحدهما من ~~الآخر وضمه إليه الا وهو مراد الله تعالى منها بيقين وأنه لا نسخ في ذلك ~~بلا شك أصلا ولو كان في ذلك نسخ لبينه الله تعالى بيانا جليا ولما تركه ~~ملتبسا مشكلا حاش لله من هذا * قال أبو محمد رحمه الله: فلم يبق الا أن يرد ~~نصان ممكن أن يكون أحدهما مخصوصا من الآخر لأنه أقل معاني منه وقد يمكن أن ~~يكون منسوخا بالأعم ويكون البيان قد جاء بأن الأخص قبل الأعم بلا شك ms4816 فهذا ~~إن وجد فالحكم فيه النسخ ولا بد حتى يجئ نص آخر أو إجماع متيقن على أنه ~~مخصوص من العام الذي جاء بعده، برهان ذلك أن الله تعالى قال في كتابه: ~~(تبيانا لكل شئ) وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتبين للناس ما نزل ~~إليهم) والبيان بلا شك هو ما اقتضاه ظاهر اللفظ الوارد ما لم يأت نص آخر أو ~~اجماع متيقن على نقله عن ظاهره فإذا اختلف الصحابة فالواجب الرد إلى ما ~~افترض الله تعالى الرد إليه إذ يقول: # (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) الآية، وقد صح أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتله في الرابعة ولم يصح نسخه ولو صح لقلنا به ولا حجة في ~~قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * 2289 مسألة الخليطين - قد ~~ذكرنا فيما يحل ويحرم من الأشربة أن التمر والرطب. والزهو. والبسر. والزبيب ~~هذه الخمسة خاصة دون سائر الأشياء يحل أن ينبذ كل واحد منهما على انفراده ~~ولا يحل أن ينبذ شئ منها مع شئ آخر لا منها ولا من سائرها في العالم وأنه ~~لا يحل أن يخلط نبيذ شئ بعد طيبه أو قبل طيبه لا بشئ آخر ولا بنبيذ شئ آخر ~~لا منها ولا من غيرها أصلا وأما ما عدا هذه الخمسة فجائز أن ينبذ منها ~~الشيئان والأكثر معا وأن يخلط نبيذ اثنين منها فصاعدا أو عصير اثنين فصاعدا ~~وبينا السنن الواردة في ذلك فمن شرب من الخليطين المحرمين مما ذكرنا شيئا ~~لا يسكر فقد شرب حراما كالدم والبول ولا حد في ذلك لأنه لم يشرب خمرا ولا ~~حد الا في الخمر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر ~~فاجلدوه " وللآثار الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر، ~~ولقوله عليه السلام: " كل مسكر خمر " فإن لم يكن خمرا فلا حد فيه وإنما فيه ~~التعزير فقط لأنه أتى منكرا، وأما كل خليطين مما ذكرنا من غير ذلك إذا أسكر ~~فهو ms4817 خمر وعلى شاربه حد الخمر لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * PageV11P370 # 2290 مسألة - متى يحد السكران؟ أبعد صحوه أم في حال سكره؟ * قال أبو محمد ~~رحمه الله: اختلف الناس في هذا فروى عن عمر بن عبد العزيز. # والشعبي أنهما قالا: لا يحد حتى يصحو، وبه قال سفيان الثوري. وأبو حنيفة، ~~وقالت طائفة: يجلد حين يؤخذ وما نعلم لمن قال يؤخر حتى يصحو إلا أن قالوا ~~إن الجلد تنكيل وإيلام والسكران لا يعقل ذلك * قال أبو محمد رحمه الله: ~~واحتج من رأى أن الحد حين يؤخذ بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من طريق عتبة بن الحرث. وأنس بن مالك. وغيرهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى بالشارب فأقر فضربه ولم ينتظر ان يصحو والنظر لا يدخل على ~~الخبر الثابت فالواجب أن يحد حين يؤتى به إلا أن يكون لا يحس أصلا ولا يفهم ~~شيئا فيؤخر حتى يحس وبالله تعالى التوفيق * 2291 مسألة - فيمن جالس شراب ~~الخمر أو دفع ابنه إلى كافر فسقاه خمرا * قال أبو محمد رحمه الله: نا عبد ~~الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن ~~الحسن البصري ان ابن عامر قال: لا أوتي برجل دفع ابنه إلى يهودي أو نصراني ~~فسقاه خمرا إلا جلدت أباه الحد، وبه إلى حماد بن سلمة انا هشام بن عروة عن ~~أبيه أن مروان بن الحكم أتى برجل صائم دعا قوما فسقاهم الخمر ولم يشرب معهم ~~فجلدوا الحد وجلده معهم * قال أبو محمد رحمه الله: ليس هذا مما يعبأ به وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم ~~عليكم حرام " وقد بينا أن لا حد الا على زان. أو مرتد. # أو محارب. أو قاذف. أو سارق. أو مستعير جاحد. أو شارب خمر، وأما من سقى ~~غيره الخمر ms4818 فلا حد عليه لان بشرته حرام ولم يأت باباحتها بايجاب الحد عليه ~~لا قرآن. ولا سنة صحيحة. ولا سقيمة. ولا اجماع. ولا قول صاحب * قال أبو ~~محمد رحمه الله: لقد يلزم من رأى القود بالقتل على الممسك انسانا حتى قتل ~~ظلما ومن رأى الحد في التعريض قياسا على القذف ومن رأى الحد على فاعل فعل ~~قوم لوط قياسا على الزنا أن يرى الحد على ساقى القوم الخمر قياسا على ~~شاربها والا فقد تناقضوا في قياسهم وبالله تعالى التوفيق * 2292 مسألة -: ~~من اضطر إلى شرب الخمر * قال أبو محمد رحمه الله: PageV11P371 # من أكره على شرب الخمر أو اضطر إليها لعطش. أو علاج. أو لدفع خنق فشربها ~~أو جهلها فلم يدر أنها خمر فلا حد على أحد من هؤلاء، اما المكره فإنه مضطر ~~وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) وقد قال ~~تعالى: # (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) فصح أن المضطر لا يحرم عليه شئ ~~مما اضطر إليه من طعام. أو شراب، وأما الجاهل فإنه لم يتعد ما حرم الله ~~تعالى عليه ولا حد إلا على من علم التحريم، ولا يختلف اثنان من الأمة في ~~أنه من دست إليه غير امرأته فوطئها وهو لا يدري من هي يظن أنها زوجته فلا ~~حد عليه، وأما من قرأ القرآن فبدله جاهلا فلا شئ عليه * قال تعالى: ~~(لأنذركم به ومن بلغ) فصح أنه لا حد إلا على من بلغه التحريم وعلى من عرف ~~أن الزنا حرام فقصده عمدا وبالله تعالى التوفيق * 2293 مسألة - حد الذمي في ~~الخمر * قال أبو محمد رحمه الله: قد بينا في مواضع جمة مقدار الحكم على أهل ~~الذمة كالحكم على أهل الاسلام لقول الله تعالى: # (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ولقوله تعالى: (وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله) قال الحسن بن زياد: لا حد على الذمي إلا أن يسكر ~~فان سكر فعليه الحد * قال أبو محمد رحمه ms4819 الله: وهذا تقسيم لا وجه له لأنه ~~لم يوجبه قرآن. ولا سنة ولا اجماع وبالله تعالى التوفيق * 2294 مسألة: قال ~~أبو محمد رحمه الله: جائز بيع العصير ممن لا يوقن أنه يبقيه حتى يصير خمرا ~~فان تيقن أنه يجعله خمرا لم يحل بيعه منه أصلا وفسخ البيع لقول الله تعالى: ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وبيقين ندري ~~أنه من باع العنب. أو التين أو الخمر ممن يتخذه خمرا فقد أعانه على الاثم ~~والعدوان وهذا محرم بنص القرآن وإذ هو محرم فقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " * قال أبو محمد رحمه الله: ومن ~~كسر إناء خمر أو شق زق خمر ضمنه لأنه لم يصح في ذلك أثر وأموال الناس محرمة ~~وقد يغسل الاناء ويستعمل فيما يحل فافساده إفساد للمال (فان قيل): أن أبا ~~طلحة. وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم كسروا خوابى الخمر (قلنا): لا حجة ~~في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ذلك PageV11P372 # الخبر أنه عليه السلام عرف ذلك فأقره والحديث الذي فيه شق الزقاق لا يصح ~~لأنه من رواية طلق ولا يدرى من هو عن شراحيل بن نكيل وهو مجهول * قال أبو ~~محمد رحمه الله: ومن طرح في الخمر سمكا وملحا فجعلها مريا فقد عصى الله ~~تعالى وعليه التعزير لاستعماله الخمر الذي لا يجوز استعمالها ولا تحل في شئ ~~أصلا ولا يحل فيها شئ الا الهرق فان أدرك ذلك وللخمر ريح. أو طعم. أو لون ~~هرق الجميع، وهكذا كل مانع خلط فيه خمر وان لم يدرك ذلك الا وقد استحالت ~~ولم يبق لها أثر فلا يفسد شئ من ذلك وهو حلال أكله وبيعه وهو لمن سبق إليه ~~من الناس لا لمن يطرح الخمر فمتى سقط ملك صاحبه عنه وإذا سقط عنه ملكه لم ~~يرجع إليه الا بنص أو اجماع وبالله تعالى التوفيق * - مسائل التعزير وما لا ~~حد فيه - 2295 مسألة ms4820 - قال أبو محمد رحمه الله: فقد قلنا أنه لا حد لله ~~تعالى محدود ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم الا في سبعة أشياء وهي الردة. ~~والحرابة قبل أن يقدر عليه. # والزنا. والقذف بالزنا. وشرب المسكر سكر أو لم يسكر. والسرقة. وجحد ~~العارية، وأما سائر المعاصي فان فيها التعزير فقط - وهو الأدب - ومن جملة ~~ذلك أشياء رأى فيها قوم من المتقدمين حدا واجبا نذكرها إن شاء الله تعالى ~~ونذكر حجة من رأى فيها الحد وحجة من لم يره ليلوح الحق في ذلك بعون الله ~~تعالى كما فعلنا في سائر كتابنا وتلك الأشياء: السكر. والقذف بالخمر. ~~والتعريض. وشرب الدم. وأكل الخنزير والميتة. وفعل قوم لوط. وإتيان البهيمة. ~~والمرأة تستنكح البهيمة. والقذف بالبهيمة. وسحق النساء. وترك الصلاة غير ~~جاحد لها. والفطر في رمضان كذلك. # والسحر * ونحن إن شاء الله تعالى ذاكرون كل ذلك بابا بابا * 2296 مسألة ~~(السكر) قال أبو محمد: أباح أبو حنيفة شرب نقيع الزبيب إذا طبخ. وشرب نقيع ~~التمر إذا طبخ. وشرب عصير العنب إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه وإن أسكر كل ذلك ~~فهو عنده حلال ولا حد فيه ما لم يشرب منه القدر الذي يسكر وان سكر من شئ من ~~ذلك فعليه الحد وان شرب نبيذ تين مسكر. أو نقيع عسل مسكر. أو عصير تفاح ~~مسكر. أو شراب قمح. أو شعير. أو ذرة مسكر فسكر من كل ذلك أو لم يسكر فلا حد ~~في ذلك أصلا * قال أبو محمد رحمه الله: وهم يقولون إن الحدود لا تؤخذ قياسا ~~أصلا فنقول PageV11P373 # لهم: أين وجدتم هذا التقسيم أفي قرآن أم في سنة صحيحة. أو سقيمة أو ~~موضوعة. أو في اجماع أو دليل اجماع، أم في قول صاحب، أم في قول أحد قبلكم، ~~أم في قياس، أم في رأي يصح؟ فلا سبيل لهم إلى وجود ذلك في شئ مما ذكرنا ~~لأنهم (ان قالوا) حرم الله تعالى الخمر في القرآن (قلنا) نعم فمن أين وجدتم ~~أنتم الحد في السكر مما ليس خمرا عندكم ms4821 بل هو حلال عندكم طيب وهو مطبوخ ~~عصير العنب إذا ذهب ثلثاه ونقيع الزبيب ونقيع التمر إذا طبخا ولا خمر ههنا ~~أصلا (فان قالوا): جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم السكران إذ أتى به ~~ورووا حديث الخمر بعينها والسكر من غيرها أو من كل شراب وأشربوا في الظروف ~~ولا تسكروا وما كان في معنى هذه الأخبار (قلنا لهم): وبالله تعالى التوفيق ~~فأنتم أول من خالف ذلك فإنكم لا ترون الحد على من وجد سكران وأيضا فهل ~~وجدتم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله مماذا سكر فان قال له من نبيذ عسل ~~أو شراب شعير أو شراب ذرة أطلقه وقد كان كل ذلك موجودا كثيرا على عهده عليه ~~السلام وان قال له من نبيذ تمر أو نقيع زبيب. أو عصير عنب حده هل جاء هذا ~~قط في نقل صادق أو كاذب؟ فأنى لكم هذا التقسيم السخيف فعنه سألناكم وعن ~~تحريمكم به وتحليلكم وعن إباحتكم به الأشياء المحرمة أو اسقاطكم حدود الله ~~تعالى الواجبة؟ (فان قالوا): قد صح الاجماع على حد الشارب بعصير العنب الذي ~~لم يطبخ إذا سكر واختلف فيما عداه (قلنا لهم) فمن أين أوجبتم الحد على من ~~سكر من نبيذ التمر مطبوخا كان أو غير مطبوخ ومن نبيذ الرطب كذلك ومن نبيذ ~~الزهو ومن نبيذ البسر ومن نبيذ الزبيب كذلك ولا إجماع في وجوب الحد عليه ~~وقد روينا عن الحسن وغيره انه لا حد على السكران من النبيذ وكذلك عن ~~إبراهيم النخعي وهو قول ابن أبي ليلى ولا يجدون أبدا قول صاحب ولا قول تابع ~~بمثل هذا التقسيم وكذلك من اضطر إلى الخمر لعطش أو لاختناق فشرب منها مقدار ~~ما يزيل عطشه أو اختناقه وذلك حلال له عندنا وعندهم فسكر من ذلك وهذا لا ~~يقولونه فصح يقينا أن السكر لا حد فيه أصلا وإنما الحد والتحريم في المسكر ~~سكر منه أو لم يسكر وقد نجد من يسكر من ثلاثة أرطال أو أربعة سكرا شديدا ~~ونجد من لا ms4822 يسكر من أزيد من عشرين رطلا من خمر ولا تتغير له حالة أصلا، ~~وأما القذف بشرب الخمر فقد ذكرناه قبل هذا بأبواب وقد رجاء بن حياة وغيره ~~إيجاب الحد فيه وبينا أن الحد لا يجب في ذلك إذ لم يأت به قرآن. ولا سنة. ~~ولا اجماع وبالله تعالى التوفيق، وأما التعريض في القذف فقد ذكرناه في ~~كلامنا في حد القذف وتقصينا هنالك أنه لا حد في التعريض لأنه لم يوجب الحد ~~فيه قرآن ولا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحيحة ولا سقيمة. ولا ~~اجماع لان الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا PageV11P374 # في ذلك وليس قول بعضهم أولى من قول بعض وذكرنا صحة الخبر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الذي أخبره أن امرأته ولدت ولدا اسود وهو يعرض بنفيه ~~وفي الذي أخبره عليه السلام ان امرأته لا ترد يد لامس فلم يوجب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليه حد القذف وبالله تعالى التوفيق * 2297 مسألة - شرب ~~الدم. وأكل الخنزير. والميتة * قال أبو محمد رحمه الله: انا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج قلت لعطاء رجل ~~وجد يأكل لحم الخنزير وقال اشتهيته أو مرت به بدنة فنحرها وقد علم أنها ~~بدنة أو امرأة أفطرت في رمضان أو أصاب امرأته حائضا أو قتل صيدا في الحرم ~~متعمدا أو شرب خمرا فترك بعض الصلاة فذكر جملة فقال عطاء ما كان الله نسيا ~~لو شاء لجعل ذلك شيئا يسميه ما سمعت في ذلك بشئ ثم رجع إلى أن قال إذا فعل ~~ذلك مرة ليس عليه شئ وإذا عاود ذلك فلينكل، وذكر الذي قبل امرأته والذي ~~أصاب أهله في رمضان، وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: إذا أكل لحم ~~الخنزير ثم عرضت له التوبة فان تاب والا قتل، وبه إلى معمر عن الزهري في ~~رجل أفطر في رمضان فقال إذا كان فاسقا من الفساق نكل نكالا موجعا ms4823 ويكفر ~~أيضا وإن كان فعل ذلك انتحالا لدين غير الاسلام عرضت عليه التوبة * وبه إلى ~~عبد الرزاق عن سفيان الثوري في أكل لحم الخنزير في كل ذلك حد كحد الخمر، ~~والذي نعرفه من قول أبي حنيفة. ومالك. والشافعي. وأصحابهم. وأصحابنا انه ~~يعذر فقط فهذه في الخنزير خمسة أقوال، قول فيه الحد كحد الخمر وقول فيه انه ~~لا شئ فيه أصلا وهو قول سفيان الثوري وأول قولي عطاء. والثالث انه يستتاب ~~فان تاب والا قتل وهو قول قتادة، والرابع انه لا شئ عليه في أول مرة فان ~~عاد عزر، وقولة خامسة انه يعزر * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا فيما يحتج ~~به من رأى أن في ذلك حدا فلم نجد لهم شيئا الا القياس فلما كانت الخمر ~~مطعومة محرمة فيها حد محدود وجب أن يكون كل مطعوم محرم فيه حد محدود كالخمر ~~قياسا عليها، وهذا أصح قياس في العالم ان صح قياس يوما ما * وطائفة قالت: ~~لم يفرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الصحابة أجمعت على فرضه فصار ~~واجبا بالاجماع، وطائفة قالت: إنما فرضت قياسا على حد القذف لأنها تؤدي إلى ~~السكر فيكون فيه القذف * فأما الفرقة التي قالت: ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرض حد الخمر فمن أصلهم أن يقاس المسكوت عنه على المنصوص عليه ~~وهؤلاء يقيسون مس الدبر على مس الذكر لان كليهما عندهم فرج PageV11P375 # ولا يشك ذو حس سليم أنه لو صح القياس فان قياس شرب الدم. وأكل الخنزير. # والميتة على شرب الخمر أصح من قياس الدبر على الذكر وكلهم يقيسون حكم ماء ~~الورد والعسل تموت فيه الفأرة أو القطاة فلا تغير منه لونا ولا طعما ولا ~~ريحا على السمن تموت فيه الفأرة وقياس الخنزير. والدم. والميتة على الخمر ~~أصح من كل قياس لهم ولو صح يوما ما، وأما القطاة فليست كالفأرة لان القطاة ~~تؤكل والفأرة لا تؤكل والقطاة تجزى في الحل والاحرام ولا يحل قتلها هنالك ~~والفأرة لا تجزى ويحل قتلها هنالك وكذلك ms4824 ماء الورد والعسل ليس كالسمن لان ~~العسل عند بعضهم فيه الزكاة والسمن لا زكاة فيه وماء الورد لا ربا فيه عند ~~بعضهم والسمن فيه الربا عند جميعهم فظهر تركهم القياس الذي به يحتجون وأنهم ~~لا يحسنونه ولا يطردونه * وأما الطائفة التي تقول ان الصحابة رضي الله عنهم ~~فرضوا حد الخمر والقياس أيضا لازم لهم كما لزم الطائفة المذكورة وأما ~~الطائفة التي قالت إن حد الخمر إنما فرض قياسا على حد القذف والقياس لهؤلاء ~~ألزم لأنه كما جاز أن يفرض حد الخمر قياسا على حد القذف فكذلك يفرض حد أكل ~~الخنزير والميتة وشرب الدم قياسا على حد الخمر وجمهورهم يجيزون القياس على ~~المقيس فوضح ما قلناه من فساد أقوالهم * ثم نظرنا في قول من قال يستتاب فان ~~تاب والا قتل فوجدناه قد حكم له بحكم الردة عنده وهذا خطأ لأنه قول بلا ~~برهان، ولا يجوز أن يحكم على مسلم بالكفر من أجل معصية أتى بها الا أن يأتي ~~نص صحيح أو اجماع متيقن على أنه يكون بذلك كافرا وان ذلك الفعل كفر وليس ~~معنا نص ولا اجماع على أن آكل الخنزير والميتة والدم غير مستحل لذلك كافر ~~ولكنه عاص مذنب فاسق إلا أن يفعل ذلك مستحلا له فيكون كافرا حينئذ لان ~~معاندة ما صح الاجماع عليه من نصوص القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كفر لا خلاف فيه فسقط هذا القول لما ذكرنا ولقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله الا الله وأني محمد ~~رسول الله ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله " * 2298 مسألة - تارك الصلاة ~~عمدا حتى يخرج وقتها * قال أبو محمد رحمه الله: ذهب مالك. والشافعي إلى أن ~~من قال: الصلاة حق فرض الا أني لا أريد أن أصلي فإنه يتأنى به حتى يخرج وقت ~~الصلاة ثم يقتل * وقال أبو حنيفة. وأبو سليمان. وأصحابهما لا قتل عليه ms4825 لكن ~~يعزر حتى يصلي * قال أبو محمد رحمه الله: أما مالك. والشافعي فإنهما يريان ~~تارك الصلاة الذي ذكرنا مسلما لأنهما يورثان ماله ولده ويصليان عليه ~~ويدفنانه مع المسلمين ولا يفرقان بينه وبين PageV11P376 # امرأته وينفذان وصيته ويورثانه من مات قبله من ورثته من المسلمين فإذ ذلك ~~كذلك فقد سقط قولهما في قتله لأنه لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث كفر ~~بعد إيمان أو زنا بعد احصان أو نفس بنفس وتارك الصلاة متعمدا كما ذكرنا لا ~~يخلو من أن يكون بذلك كافرا أو يكون غير كافر فإن كان كافرا فهم لا يقولون ~~بذلك لأنهم لو قالوه للزمهم أن يلزموه حكم المرتد في التفريق بينه وبين ~~امرأته وفي سائر أحكامه فإذ ليس كافرا. ولا قاتلا. ولا زانيا محصنا. ولا ~~محاربا. ولا محدودا في الخمر ثلاث مرات فدمه حرام بالنص فسقط قولهم بيقين ~~لا اشكال فيه والحمد لله رب العالمين * فان احتجوا بالخبر الثابت الذي ~~ذكرناه آنفا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم ~~على الله "، وبقول الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم) قالوا: ولا يجوز تخلية من لم يصل ولم يزك، وذكروا ما روينا من طريق ~~مسلم نا هداب بن خالد نا همام بن يحيى نا قتادة عن الحسن عن ضبة بن محصن عن ~~أم سلمة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم قال: فمن رضي ~~وتابع قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا " * ومن طريق مسلم نا داود ابن ~~رشيد نا الوليد بن مسلم نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أخبرني مولى بني ~~فزارة زريق بن حيان أنه سمع سليم بن ms4826 قرظة ابن عم عوف بن مالك الأشجعي يقول ~~سمعت عوف بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خيار ~~أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم ~~الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله أفلا ~~ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ~~" وذكر باقي الخبر، والحديثين اللذين فيهما نهيت عن قتل المصلين فأولئك ~~الذين نهاني الله عن قتلهم، ولا لعله يكون يصلي، ومن طريق مسلم نا قتيبة نا ~~عبد الواحد - هو ابن زياد - عن عمارة بن القعقاع نا عبد الرحمن بن أبي نعم ~~قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: " بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها " وذكر الحديث، ~~وفيه " فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق ~~الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله فقال: ويلك ألست أحق أهل ~~الأرض ان يتقى الله؟ PageV11P377 # قال ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: ~~لعله يكون يصلي " * قال أبو محمد رحمه الله: ومن طريق مسلم نا مناد بن ~~السري نا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي ~~سعيد الخدري قال: " بعث علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذهيبة في تربتها " فذكر الخبر، وفيه فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين ~~غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال اتق الله يا محمد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله ان لم أطعه؟ أيأمنني على أهل الأرض ~~ولا تأمنني ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن ~~الوليد - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الاسلام ~~ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من ms4827 الرمية لئن ~~أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " * قال أبو محمد رحمه الله: فأخبر عليه السلام ~~أنه يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ~~فإذا فعلوا ذلك حرمت دماؤهم فصح أنهم ان لم يفعلوا ذلك حلت دماؤهم ونهى عن ~~قتل الأئمة ما صلوا فصح أنهم ان لم يصلوا قوتلوا، وصح أن القتل بالصلاة ~~حرام فواجب أنه بغير الصلاة حلال، وصح أنه نهى عن قتل المصلين فصح أنه لم ~~ينه عن قتل غير المصلين ما نعلم لهم حجة في إباحة قتل من لا يصلي غير هذا ~~وكله لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى، اما الآية فان نصها ~~قتال المشركين حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ولا يختلف اثنان من الأمة ~~في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يدعو المشركين إلى الايمان حتى ~~مات إلى رضوان الله تعالى وكرامته وأنه في كل ذلك لم يثقف من أجابه إلى ~~الاسلام حتى يأتي وقت صلاة فيصلي ثم حتى يحول الحول فيزكي ثم يطلقه هذا ما ~~لا يقدر أحد على دفعه (وأما الأحاديث في ذلك) فأما حديث أم سلمة. وعوف بن ~~مالك رضي الله عنهما فلا حجة لهم في ذلك فإنه ليس فيه الا المنع من قتل ~~الولاة ما صلوا ولسنا معهم في مسألة القتال وإنما نحن معهم في مسألة القتل ~~صبرا وليس كل من جاز قتله إذا قدر عليه قتل، قال الله تعالى: (وان طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) إلى قوله تعالى: (المقسطين) فأمر الله ~~تعالى بقتال البغاة من المؤمنين إلى أن يفيئوا ثم حرم قتلهم إذا فاءوا ~~وهكذا كل من منع حقا من أي حق كان ولو أنه فلس وجب عليه لله تعالى أو لآدمي ~~وامتنع دون أدائه فإنه قد حل قتاله لأنه باغ على أخيه وباغ في الدين، وكذلك ~~كل من امتنع من عمل لله تعالى لزمه وامتنع دونه ولا فرق فإذا قدر عليهم ~~أجبروا على أداء ما عليهم بالتعزير والسجن ms4828 كما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيمن اتى منكرا PageV11P378 # فلا يزال يؤدب حتى يؤدى ما عليه أو يموت غير مقصود إلى قتله وحرمت دماؤهم ~~بالنص والاجماع وتارك الصلاة الممتنع منها واحد من هؤلاء إن امتنع قوتل وأن ~~لم يمتنع لم يحل قتله لأنه لم يوجب ذلك نص ولا اجماع بل يؤدب حتى يؤديها أو ~~يموت كما قلنا غير مقصود إلى قتله ولا فرق، فصح أن هذين الحديثين حديث أم ~~سلمة، وحديث عوف إنما هو في باب القتال للأئمة لا في باب القتل المقدور ~~عليه لا يصلي، وأما حديث أبي سعيد الخدري لعله يصلي فإنما فيه المنع من قتل ~~من يصلي وليس فيه قتل من لا يصلي أصلا بل هو مسكوت عنه وإذا سكت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن حكم فلا يحل لاحد أن يقوله عليه السلام ما لم يقل ~~فيكذب عليه ويخبر عن مراده بما لا علم له به فيتبوأ مقعده من النار * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وأما نهيت عن قتل المصلين وأولئك الذين نهاني الله ~~عنهم فنعم لا يحل قتل مصل الا بنص وارد في قتله وليس فيه ذكر لقتل من ليس ~~مصليا إذا أقر بالصلاة أصلا وقد قلنا: أنه لا يحل لاحد أن ينسب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ويقال لمن جسر على هذا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا الذي نقول فان قال نعم كذب جهارا وان قال لم يقل ~~لكنه دل عليه قيل له أين دليلك على ذلك؟ فلا سبيل له إلى دليل أصلا الا ظنه ~~الكاذب فلم يبق لهم دليل أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من اجماع ولا ~~قول صاحب. ولا قياس. ولا رأي صحيح وما كان هكذا من الأقوال فهو خطأ بلا شك ~~* قال أبو محمد رحمه الله: وهذا الكلام كله إنما هو مع من قال بقتله وهو ~~عنده غير كافر وأما من قال بتكفيره بترك صلاة واحدة حتى ms4829 يخرج وقتها فليس ~~هذا مكان الكلام فيه معهم فسيقع الكلام في ذلك متقصى في كتاب الايمان من ~~الجامع إن شاء الله عز وجل * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد بطل هذا القول ~~فانا نقول وبالله تعالى التوفيق: # انه قد صح على ما ذكرنا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع " فكان هذا أمرا بالأدب على من أتى ~~منكرا أو الامتناع من الصلاة. # ومن الطهارة من غسل الجنابة. ومن صيام رمضان. ومن الزكاة. ومن الحج. ومن ~~أداء جميع الفرائض كلها. ومن كل حق لآدمي بأي وجه كان كل ذلك منكر بلا شك ~~وبلا خلاف من أحد من الأمة لان كل ذلك حرام والحرام منكر بيقين فصح بأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة ضرب كل من ذكرنا باليد وصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن PageV11P379 # لا يضرب في التعزير أكثر من عشرة على ما نورد في باب كم يكون التعزير إن ~~شاء الله تعالى، فإذ ذلك كذلك فواجب أن يضرب كل من ذكرنا عشر جلدات فان أدى ~~ما عليه من صلاة أو غيرها فقد برئ ولا شئ عليه وان تمادى على الامتناع فقد ~~أحدث منكرا آخر بالامتناع الآخر فيجلد أيضا عشرا وهكذا أبدا حتى يؤدى الحق ~~الذي عليه لله تعالى أو يموت غير مقصود إلى قتله ولا يرفع عنه الضرب أصلا ~~حتى يخرج وقت الصلاة وتدخل أخرى فيضرب ليصلى التي دخل وقتها وهكذا أبدا إلى ~~نصف الليل فإذا خرج وقت العتمة ترك لأنه لا يقدر على صلاة ما خرج وقتها ثم ~~يجدد عليه الضرب إذا دخل وقت صلاة الفجر حتى يخرج وقتها ثم يترك إلى أول ~~الظهر ويتولى ضربه من قد صلى فإذا صلى غيره خرج هذا إلى الصلاة ويتولى ~~الآخر ضربه وبالله تعالى التوفيق حتى يترك المنكر الذي يحدث أو يموت فالحق ~~قتله وهو مسلم مع ذلك وبالله تعالى التوفيق * 2299 مسألة - فعل قوم لوط: ~~قال أبو ms4830 محمد رحمه الله: فعل قوم لوط من الكبائر الفواحش المحرمة كلحم ~~الخنزير. والميتة. والدم. والخمر. والزنا. # وسائر المعاصي من أحله أو أحل شيئا مما ذكرنا فهو كافر مشرك حلال الدم ~~والمال * وإنما اختلف الناس في الواجب عليه فقالت طائفة: يحرق بالنار ~~الاعلى والأسفل، وقالت طائفة: يحمل الاعلى والأسفل إلى أعلا جبل بقرية فيصب ~~منه ويتبع بالحجارة، وقالت طائفة: يرجم الاعلى والأسفل سواء أحصنا أو لم ~~يحصنا، وقالت طائفة: # يقتلان جميعا، وقالت طائفة: أما الأسفل فيرجم أحصن أو لم يحصن، وأما ~~الاعلى فان أحصن رجم وان لم يحصن جلد جلد الزنا، وقالت طائفة: الاعلى ~~والأسفل كلاهما سواء أيهما أحصن رجم وأيهما لم يحصن جلد مائة كالزنا، وقالت ~~طائفة: # لا حد عليهما ولا قتل لكن يعزران فالقول الأول كما نا عبد الله بن ربيع ~~نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ابن ~~سمعان عن رجل أخبره قال: جاء ناس إلى خالد بن الوليد فأخبروه عن رجل منهم ~~أنه ينكح كما توطأ المرأة وقد أحصن فقال أبو بكر عليه الرجم وتابعه أصحاب ~~رسول صلى الله عليه وسلم على ذلك من قوله فقال علي: يا أمير المؤمنين إن ~~العرب تأنف من عار المثل وشهرته أنفا لا تأنفه من الحدود التي تمضي في ~~الأحكام فأرى أن تحرقه بالنار فقال أبو بكر: صدق أبو حسن وكتب إلى خالد بن ~~الوليد أن أحرقه بالنار ففعل قال ابن وهب: لا أرى خالدا أحرقه بالنار إلا ~~بعد أن قتله لان النار لا يعذب بها الا الله تعالى، قال ابن حبيب: من أحرق ~~بالنار فاعل فعل قوم لوط لم يخطئ * وعن PageV11P380 # ابن حبيب نا مطرف بن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن ~~المنكدر. # وموسى بن عقبة. وصفوان بن سليم أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق ~~أنه وجد في بعض سواحل البحر رجلا ينكح كما تنكح المرأة وقامت عليه بذلك ~~البينة فاستشار أبو بكر ms4831 في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ~~أشدهم فيه يومئذ قولا علي بن أبي طالب قال: ان هذا ذنب لم يعص به من الأمم ~~الا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم أرى أن تحرقهما بالنار فاجتمع رأي ~~صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى ~~خالد بن الوليد أن احرقه بالنار ثم حرقهما ابن الزبير في زمانه ثم حرقهما ~~هشام بن عبد الملك ثم حرقهما القسري بالعراق * حدثنا إسماعيل بن دليم ~~الحضرمي قاضي ميورقة قال نا محمد بن أحمد بن الخلاص نا محمد بن القاسم بن ~~شعبان ني محمد بن إسماعيل بن أسلم نا محمد بن داود بن أبي ناجية نا يحيى بن ~~بكير عن عبد العزيز بن أبي حازم عن داود بن أبي بكر. ومحمد بن المنكدر. # وموسى بن عقبة. وصفوان بن سليم أنه وجد في بعض ضواحي البحر رجل ينكح كما ~~تنكح المرأة قال أبو إسحاق: كان اسمه الفجاة فاستشار أبو بكر أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثل حديث عبد الملك الذي ذكرنا حرفا حرفا ~~نصا سواء * وأما من قال يصعد به إلى أعلى جبل في القرية فكما نا أحمد بن ~~إسماعيل بن دليم نا محمد بن أحمد بن الخلاص نا محمد بن القاسم بن شعبان نا ~~أحمد بن سلمة بن الضحاك عن إسماعيل بن محمود بن نعيم نا معاذ نا عبد الرحمن ~~نا حسان بن مطر نا يزيد بن مسلمة عن أبي نضرة عن ابن عباس سئل عن حد اللوطي ~~فقال: يصعد به إلى أعلى جبل في القرية ثم يلقى منكسا ثم يتبع بالحجارة * ~~وأما من قال يرجم الاعلى والأسفل أحصنا أو لم يحصنا فكما نا محمد بن سعيد ~~بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية ~~نا وكيع نا ابن أبي ليلى عن القاسم بن الوليد المهراني عن يزيد بن ms4832 قيس أن ~~عليا رجم لوطيا * حد ثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا ~~عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه سمع مجاهدا. # وسعيد بن جبير يحدثان عن ابن عباس أنه قال في البكر يوجد على اللوطية أنه ~~يرجم، وعن إبراهيم النخعي أنه قال: لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين لكان ~~ينبغي للوطي أن يرجم مرتين، وعن ربيعة أنه قال: إذا أخذ الرجل لوطيا رجم لا ~~يلتمس به احصان ولا غيره، وعن الزهري أنه قال على اللوطي الرجم أحصن أو لم ~~يحصن * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا ~~سحنون نا ابن PageV11P381 # وهب أخبرني الشمر بن نمير. ويزيد بن عياض بن جعدة. ومن أثق به، وكتب إلى ~~ابن أبي سبرة قال الشمر: عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن ~~علي بن أبي طالب، وقال يزيد بن عياض بن جعدة عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد ~~بن المسيب: وقال ابن أبي سبرة: سمعت أبا الزناد، وقال الذي يثق به عن الحسن ~~ثم اتفق على. وسعيد بن المسيب. وأبو الزناد. والحسن كلهم مثل قول الزهري ~~المذكور، وبه يقول الشافعي - وهو قول مالك. والليث وإسحاق بن راهويه - وأما ~~من قال: يقتلان فكما روينا عن ابن عباس قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به، ~~وأما من قال: هو كالزنا يرجم المحصن منهما ويجلد غير المحصن مائة جلدة فكما ~~نا أحمد بن إسماعيل بن دليم نا محمد بن أحمد بن الخلاص نا محمد بن القاسم ~~بن شعبان نا أحمد بن سلمة. والضحاك عن إسماعيل بن محمد بن نعيم نا معاذ بن ~~الحرث نا عبد الرحمن بن قيس الضبي عن اليماني بن المغيرة نا عطاء بن أبي ~~رباح قال شهدت عبد الله بن الزبير وأتى بسبعة أخذوا في اللواط فسأل عنهم ~~فوجد أربعة قد أحصنوا فأمر بهم فأخرجوا من الحرم ثم رجموا ms4833 بالحجارة حتى ~~ماتوا وجلد ثلاثة الحد وعنده ابن عباس. وابن عمر فلم ينكرا ذلك عليه، وعن ~~الحسن البصري أنه قال في الرجل يعمل عمل قوم لوط إن كان ثيبا رجم وإن كان ~~بكرا جلد، وأما من قال إن الفاعل إن كان محصنا فإنه يرجم وإن كان غير محصن ~~فإنه يجلد مائة وينفى سنة، وأما المنكوح فيرجم أحصن أو لم يحصن فقول ذهب ~~إليه أبو جعفر محمد بن علي بن يوسف أحد فقهاء الشافعيين، وأما من قال لا حد ~~في ذلك فكما نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ ~~نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سفيان الثوري عن منصور بن ~~المعتمر. وأبى اسحق الشيباني كلاهما عن الحكم ابن عتيبة أنه قال فيمن عمل ~~عمل قوم لوط يجلد دون الحد، وبه يقول أبو حنيفة. ومن اتبعه. # وأبو سليمان. وجميع أصحابنا * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ~~ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتج به من رأى حرقه بالنار فوجدناهم يقولون إنه ~~اجماع الصحابة ولا يجوز خلاف إجماعهم * (فان قيل): فقد روي عن علي. وابن ~~عباس. وابن الزبير. وابن عمر بعد ذلك الرجم أو حد الزنا وغير ذلك (قيل) هذا ~~لا يجوز لأنه خلاف لما أجمعوا فهذا كل ما ذكروا في ذلك لا حجة لهم غير هذا ~~ووجدناه لا تقوم به حجة لأنه لم يروه الا ابن سمعان عن رجل أخبره لم يسمعه ~~أن أبا بكر. وعبد الملك بن حبيب عن مطرف عن أبي حازم عن محمد بن المنكدر. ~~وموسى بن عقبة. وصفوان بن سليم. وداود بن بكر أن أبا بكر. PageV11P382 # وابن شعبان عن محمد بن العباس بن أسلم عن محمد بن داود بن أبي ناجية عن ~~يحيى بن بكير عن ابن أبي حازم عن ابن المنكدر. وموسى بن عقبة. وصفوان بن ~~سليم. وداود بن بكر أن أبا بكر فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا ~~بكر، وأيضا فان ms4834 ابن سمعان مذكور بالكذب وصفه بذلك مالك بن أنس. ووجه آخر ~~وهو أن الاحراق بالنار قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~ذلك كما نا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك الخولاني نا محمد بن بكر ~~نا أبو داود نا سعيد بن منصور نا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي ~~الزناد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمره على سرية وقال: ان وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار فوليت ~~فناداني فرجعت فقال: ان وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب ~~بالنار الا رب النار " ثم نظرنا في قول من رأى قتلهم فوجدناهم يحتجون بما ~~ناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا الدبري نا أبو ~~داود نا عبد الله بن محمد النفيلي نا عبد العزيز بن محمد - هو ابن محمد ~~الدراوردي - عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ~~ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ني ~~سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: " اقتلوا الفاعل والمفعول به " وبه إلى ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ~~ابن جريج عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك، وبه إلى يحيى ~~بن أيوب عن رجل حدثه عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن ~~عبد الله " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من عمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوه " وهذا الرجل - هو عباد بن كثير - * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا ~~كل ما موهوا به وكله ليس ms4835 لهم منه شئ يصح، أما حديث ابن عباس فانفرد به عمرو ~~بن أبي عمرو - وهو ضعيف. وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف، وأما حديث أبي هريرة ~~فانفرد به القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص - وهو مطرح في غاية السقوط - * ~~وأما حديث جابر فعن يحيى بن أيوب - وهو ضعيف - عن عباد ابن كثير - وهو شر ~~منه - * وأما حديث ابن أبي الزناد فابن أبي الزناد ضعيف. # ومحمد بن عبد الله مجهول - وهو أيضا مرسل - فسقط كل ما في هذا الباب ولا ~~يحل سفك دم يهودي. أو نصراني من أهل الذمة نعم. ولا دم حربي بمثل هذه ~~الروايات فكيف دم مسلم فاسق. أو تائب، ولو صح شئ مما قلنا منها لقلنا به ~~ولما استجزنا خلافه أصلا وبالله تعالى التوفيق، ثم نظرنا في قول من قال: ~~يرجمان معا أحصنا PageV11P383 # أو لم يحصنا فوجدناهم يحتجون بأنه هكذا فعل الله بقوم لوط قال الله ~~تعالى: # (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك) واحتجوا من الآثار ~~التي ذكرنا آنفا بما ناه أحمد بن إسماعيل بن دليم نا محمد بن أحمد بن ~~الخلاص نا محمد بن القاسم بن شعبان ني محمد بن أحمد عن يونس بن عبد الأعلى. ~~وأبى الربيع ابن أبي رشدين أنا عبيد الله بن رافع عن عاصم بن عبيد الله عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الاعلى والأسفل " وقال فيه: وقال: " أحصنا ~~أو لم يحصنا " فهذا كل ما شغبوا به قد تقصيناه وكله لا حجة لهم فيه على ما ~~نبين إن شاء الله تعالى * أما فعل الله تعالى في قوم لوط فإنه ليس كما ظنوا ~~لان الله تعالى قال: (كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا) إلى ~~قوله تعالى: (فذوقوا عذابي ونذر) وقال تعالى: (إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك ~~كانت من الغابرين) وقال تعالى: (انه مصيبها ما أصابهم) الآية، فنص تعالى ~~نصا جليا على أن ms4836 قوم لوط كفروا فأرسل عليهم الحاصب فصح أن الرجم الذي ~~أصابهم لم يكن للفاحشة وحدها لكن للكفر ولها فلزمهم أن لا يرجموا من فعل ~~فعل قوم لوط إلا أن يكون كافرا وإلا فقد خالفوا حكم الله تعالى فأبطلوا ~~احتجاجهم بالآية إذ خالفوا حكمها، وأيضا فان الله تعالى أخبر أن امرأة لوط ~~أصابها ما أصابهم وقد علم كل ذي مسكة عقل أنها لم تعمل عمل قوم لوط فصح أن ~~ذلك حكم لم يكن لذلك العمل وحده بلا مرية * (فان قالوا): أنها كانت تعينهم ~~على ذلك العمل (قلنا): فارجموا كل من أعان على ذلك العمل بدلالة أو قيادة ~~والا فقد تناقضتم وأبطلتم احتجاجكم بالقرآن وخالفتموه، وأيضا فان الله ~~تعالى أخبر أنهم راودوه عن ضيفه فطمس أعينهم فيلزمهم ولا بد أن يسملوا عيون ~~فاعلي فعل قوم لوط لان الله تعالى لم يرجمهم فقط لكن طمس أعينهم ثم رجمهم، ~~فإذ لم يفعلوا هذا فقد خالفوا حكم الله تعالى فيهم وأبطلوا حجتهم، ويلزمهم ~~أيضا ان يطمسوا عيني كل من راود آخر. ويلزمهم أيضا أن يحرقوا بالنار من نقص ~~المكيال والميزان لان الله تعالى أحرق بالنار قوم شعيب في ذلك. ويلزمهم أن ~~يقتلوا من عقر ناقة آخر لان الله تعالى أهلك قوم صالح إذ عقروا الناقة إذ ~~لا فرق بين عذاب الله تعالى قوم لوط بطمس العيون والرجم إذ أتوا تلك ~~الفاحشة وبين إحراق قوم شعيب إذ بخسوا المكيال والميزان وبين إهلاكه قوم ~~صالح إذ عقروا الناقة قال الله تعالى: (ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها) ~~إلى آخر السورة، PageV11P384 # ثم نظرنا في قول من لم ير في ذلك حدا فوجدناهم يحتجون بقول الله تعالى: ~~(ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون) إلى قوله: (إلا من ~~تاب) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان أو نفسا بنفس " وقال عليه السلام: " ان ~~دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فحرم الله تعالى دم ms4837 كل ~~امرئ مسلم وذمي إلا بالحق ولا حق الا في نص. أو اجماع، وحرم النبي صلى الله ~~عليه وسلم الدم إلا بما أباحه به من الزنا بعد الاحصان. # والكفر بعد الايمان. والقود. والمحدود في الخمر ثلاثا. والمحارب قبل أن ~~يتوب وليس فاعل فعل قوم لوط واحدا من هؤلاء فدمه حرام الا بنص أو اجماع وقد ~~قلنا أنه لا يصح أثر في قتله نعم ولا يصح أيضا في ذلك شئ عن أحد من الصحابة ~~رضي الله عنهم لان الرواية في ذلك عن أبي بكر. وعلي. والصحابة إنما هي ~~منقطعة. وإحداها عن ابن سمعان عن مجهول. # والأخرى عمن لا يعتمد عل روايته، وأما الرواية عن ابن عباس. فإحداهما عن ~~معاذ بن الحرث عن عبد الرحمن بن قيس الضبي عن حسان بن مطر - وكلهم مجهولون ~~- والرواية عن ابن الزبير. # وابن عمر مثل ذلك عن مجهولين فبطل أن يتعلق أحد في هذه المسألة عن أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم بشئ يصح، وأما من رأى دون الحد فالحكم بن عتيبة * ~~قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد صح ذلك أنه لا قتل عليه ولا حد لان الله ~~تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله عليه السلام فحكمه انه أتى منكرا فالواجب بأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر باليد فواجب أن يضرب التعزير ~~الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لا أكثر ويكف ضرره عن الناس ~~فقط كما روينا من طريق البخاري نا مسلم بن إبراهيم نا هشام - هو الدستوائي ~~- نا يحيى - هو ابن أبي كثير - عن عكرمة عن ابن عباس قال " لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال أخرجوهم ~~من بيوتكم وأخرج فلانا وأخرج فلانا " وأما السجن فلقول الله تعالى: ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) وبيقين يدرى ~~كل ذي حس سليم أن كف ضرر فعلة قوم لوط الناكحين والمنكوحين عن الناس عون ~~على البر والتقوى وأن إهمالهم عون ms4838 على الاثم والعدوان فوجب كفهم بما لا ~~يستباح به لهم دم. ولا بشرة. ولا مال * قال أبو محمد رحمه الله: فان شنع ~~بعض أهل القحة والحماقة أن يقول إن ترك قتلهم ذريعة إلى هذا الفعل (قيل ~~لهم) وترككم أن تقتلوا كل زان ذريعة إلى إباحة الزنا منكم وترككم أن تقتلوا ~~المرتد وان تاب تطريق منكم وذريعة إلى إباحتكم الكفر. وعبادة الصليب. ~~وتكذيب القرآن. والنبي عليه السلام. وترككم قتل آكل الخنزير. والميتة. ~~PageV11P385 # والدم. وشارب الخمر تطريق منكم وذريعة إلى اباحتكم أكل الخنزير. والميتة. ~~والدم. # وشرب الخمر. إنما هذا انتصار منهم بمثل ما يهذرون به (ولمن انتصر بعد ~~ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل) الآية ونعوذ بالله من أن نغضب ~~له بأكثر مما غضب تعالى لدينه أو أقل من ذلك أو أن نشرع بآرائنا الشرائع ~~الفاسدة ونحمد الله تعالى كثيرا على ما من به علينا من التمسك بالقرآن. ~~والسنة وبالله تعالى التوفيق * 2300 مسألة - فيمن أتى بهيمة، قال أبو محمد ~~رحمه الله: اختلف الناس فيمن أتى بهيمة، فقالت طائفة: حده حد الزاني يرجم ~~إن أحصن ويجلد ان لم يحصن، وقالت طائفة: يقتل ولا بد، وقالت طائفة: عليه ~~أدنى الحدين أحصن أو لم يحصن، وقالت طائفة: عليه الحد إلا أن تكون البهيمة ~~له، وقالت طائفة: يعزر ان كانت البهيمة له وذبحت ولم تؤكل وان كانت لغيره ~~لم تذبح، وقالت طائفة: فيها اجتهاد الامام في العقوبة بالغة ما بلغت، وقالت ~~طائفة: ليس فيه الا التعزير دون الحد، فالقول الأول كما نا أحمد بن عمر بن ~~أنس نا أبو ذر نا عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي نا إبراهيم بن خريم ~~ابن فهر الشاشي ني عبد بن حميد انا يزيد بن هارون أنا سفيان بن حسين عن أبي ~~علي الرحبي عن عكرمة قال سئل الحسن بن علي - مقدمه من الشام - عن رجل أتى ~~بهيمة فقال: إن كان محصنا رجم، وعن عامر الشعبي أنه قال في الذي يأتي ~~البهيمة أو يعمل عمل قوم ms4839 لوط قال عليه الحد، وعن الحسن البصري أنه قال في ~~الذي يأتي البهيمة إن كان ثيبا رجم وإن كان بكرا جلد - وهو قول قتادة. ~~والأوزاعي. وأحد قولي الشافعي - والقول الثاني: عن ابن الهادي قال: قال ابن ~~عمر في الذي يأتي البهيمة: لو وجدته لقتلته - وهو قول أبى سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف قال: تقتل البهيمة أيضا، والقول الثالث عن معمر عن الزهري في ~~الذي يأتي البهيمة قال: عليه أدنى الحدين أحصن أو لم يحصن، والقول الرابع ~~عن ربيعة أنه قال في الذي يأتي البهيمة هو المبتغي ما لم يحلل الله له فرأى ~~الامام فيه العقوبة بالغة ما بلغت فإنه قد أحدث في الاسلام أمرا عظيما - ~~وهو قول مالك - والقول الخامس عن ابن عباس في الذي يأتي البهيمة: لا حد ~~عليه، وعن الشعبي مثله، وعن عطاء في الذي يأتي البهيمة فقال ما كان الله ~~نسيا ان ينزل فيه ولكنه قبيح فقبحوا ما قبح الله - وهو قول أصحابنا - وأحد ~~قولي الشافعي * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فنظرنا ~~فيما قال به أهل القول الأول فلم نجد لهم الا أنهم قاسوه على الزنا فقالوا ~~هو وطئ محرم والقياس كله باطل الا أنه يلزم على من أولج في حياء بهيمة ~~الغسل وان لم ينزل ويجعله كالوطئ في الفرج ولا PageV11P386 # فرق، وفي القول الثاني فوجدناهم يحتجون بما رويناه كما نا حمام نا عباس ~~بن اصبغ نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا الحرث بن أبي أسامة نا عبد ~~الوهاب - هو ابن عطاء الخفاف - نا عباد - هو ابن منصور - عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الذي يأتي البهيمة: " اقتلوا ~~الفاعل والمفعول به " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن ~~الاعرابي نا أبو داود نا النفيلي - هو عبد الله بن محمد - نا عبد العزيز - ~~هو ابن محمد الدراوردي - عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال ms4840 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول به من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه - قلت ما شأن ~~البهيمة؟ قال ما أراه قال ذلك إلى أنه كره أكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل ~~" * حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت الرقي ~~نا أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار نا إسماعيل بن مسعود الجحدري نا محمد ~~بن إسماعيل بن أبي فديك نا إبراهيم بن إسماعيل - هو ابن أبي حبيبة - عن ~~داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~اقتلوا مواقع البهيمة اقتلوا الفاعل والمفعول به ومن عمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوا الفاعل والمفعول " * حدثنا عبد الله ابن ربيع نا محمد بن معاوية نا ~~أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي نا عمرو ~~بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~لعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات لعن الله من واقع بهيمة من وجدتموه ~~وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة " فقيل لابن عباس ما شأن البهيمة؟ ~~قال ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ولكن أرى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ~~ذلك العمل * قال أبو محمد رحمه الله: لا حجة لهم غير ما ذكرنا وقد ذكرنا في ~~الباب الذي قبل هذا ضعف هذه الآثار لان عباد بن منصور. وعمرو بن أبي عمرو. ~~وإسماعيل بن إبراهيم ضعفاء كلهم ولو صحت لقلنا بها ولجارينا عليها ولما حل ~~خلافها فإذ لا تصح فلا يجوز القول بها إلا أنه قد كان لازما للحنيفيين. ~~والمالكيين القول بها على أصولهم فإنهم احتجوا بأسقط منها في ايجاب حد ~~الخمر ثمانين في مواضع جمة، ثم نظرنا في قول من قال: عليه أدنى ms4841 الحدين ~~فوجدناه لا حجة له أصلا ولا نعرف له وجها فسقط، ثم نظرنا في قول من قال يحد ~~وتقتل البهيمة فوجدناه في غاية الفساد، ثم نظرنا في قول من قال عليه ~~العقوبة برأي الامام بالغة ما بلغت فوجدناه خطأ لان الله تعالى قد زم ~~الأمور ولم يهملها ولم يطلق الأئمة على دماء الناس ولا أعراضهم. ولا ~~أبشارهم. ولا أموالهم بل قد تقدم إليهم على لسان PageV11P387 # رسوله عليه السلام فقال: " إن دماءكم وأموالكم وأبشاركم عليكم حرام " ~~ولعل رأى الامام يبلغ إلى خصائه. أو إلى أخذ ماله. أو إلى قتله. أو إلى ~~بيعه فان منعوا من هذا سئلوا الفرق بين ما منعوا من هذا وبين ما أباحوا من ~~غير ذلك ولا سبيل لهم إليه فحصل هذا القول لا حجة لقائله، ثم نظرنا في ~~القول الذي لم يبق غيره - وهو ان عليه التعزير فقط - فوجدناه صحيحا لأنه قد ~~أتى منكرا فان الله تعالى يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم) إلى قوله تعالى: (العادون) ولا خلاف بين أحد من الأمة ~~أنه لا يحل أن تؤتى البهيمة أصلا ففاعل ذلك فاعل منكر وقد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر باليد فعليه من التعزير ما نذكره إن شاء ~~الله تعالى * 2301 مسألة - من قذف آخر ببهيمة. أو بفعل قوم لوط * قال أبو ~~محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا، فقالت طائفة: عليه حد القذف كما نا ~~حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري قال: من قذف آخر ببهيمة جلد حد الفرية، قال أبو حنيفة. ومالك. ~~والشافعي: # ليس عليه حد الفرية * قال أبو محمد رحمه الله: من جعل إتيان البهيمة زنا ~~فقد طرد أصله وكذلك من جعل فعل قوم لوط زنا فقد طرد أصله إذ جعل في القذف ~~بهما حد الزنا وقد بينا أنهما ليسا زنا فالقذف بهما ليس هو القذف الموجب ~~للحد وإنما هو أذى فقط ففيه التعزير ms4842 * وأما المالكيون فإنهم وافقونا على أن ~~فعل قوم لوط ليس زنا وأن إتيان البهيمة ليس زنا فساووا بينهما في هذا الباب ~~ثم إنهم جعلوا في القذف بفعل قوم لوط حد القذف بالزنا ولم يجعلوا في القذف ~~باتيان البهيمة حد القذف بالزنا وهذا تناقض (فان قالوا): ان فعل قوم لوط ~~أعظم من الزنا (قيل لهم): # هبكم أنه كالكفر فهلا جعلتم في القذف بالكفر حد الزنا على هذا الأصل ~~الفاسد؟ # وهذا لا مخلص منه (فان قالوا): هو زنا ولكنه أعظم الزنا فجعل فيه أعظم ~~حدود الزنا لان المزني بها قد تحل يوما من الدهر وفعل قوم لوط لا يحل ~~المفعول به ذلك للفاعل أبدا فهو أعظم بلا شك (قيل لهم): هذا يبطل من وجوه، ~~أحدها أن الزاني بحريمته من نسب أو رضاع لا يحل له أبدا فاجعلوا فيه أغلظ ~~حدود الزنا على هذا الأصل، والثاني أن يقال لهم واطئ أجنبية في دبرها أتى ~~منها ما لا يحل له أبدا فان تزوجها فاجعلوا فيه على هذا الأصل أغلظ حدود ~~الزنا، والثالث أن يقال لهم أيضا: PageV11P388 # آتي البهيمة آتي ما لا يحل له أبدا فقد ساوى فعل قوم لوط في هذه العلة ~~التي عللتم بها قولكم فهلا جعلتم فيه أغلظ الحدود في الزنا أيضا ولا فرق ثم ~~رجعنا إلى قولهم إن فعل قوم لوط أعظم الزنا فنقول لهم: أننا قد أوضحنا أن ~~الزنا باللغة. وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقع على فعل قوم لوط ~~وقد بينا أنه ليس زنا ولا أعظم من الزنا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل أي الذنب أعظم؟ فقال: كلاما - معناه الشرك ثم قتل المرء ولده مخافة أن ~~يطعم معه ثم الزنا بحليلة الجار - فصح أن الزنا بحليلة الجار أعظم من فعل ~~قوم لوط بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يحل لاحد رده، وبالله ~~تعالى التوفيق * 2302 مسألة - الشهادة فيما ذكرنا * قال أبو محمد رحمه ~~الله: اختلف الناس قال قوم منهم الشافعي. ms4843 وقوم من أصحابنا: أنه لا يقبل في ~~فعل قوم لوط وإتيان البهيمة أقل من أربعة شهود، وقال أبو حنيفة. وأصحابه: ~~يقبل في ذلك اثنان * قال أبو محمد: أما من جعل هذين الذنبين زنا فقد طرد ~~أصله وقد أوضحنا بالبراهين الواضحة أنهما ليسا من الزنا أصلا فليس لهما شئ ~~مما خص به حكم الزنا واحتج بعض أصحابنا في ذلك بأن قالوا: ان الابشار محرمة ~~الا بنص أو اجماع، ولم يجمعوا على إباحة بشرة فاعل فعل قوم لوط وبشرة آتي ~~البهيمة بتعزير ولا بغيره الا بأربعة شهود فلا يجوز استباحتهما بأقل * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فيلزم من راعى هذا أن لا يحكم بقود أصلا إلا بأربعة ~~شهود لأنه لم يجمع على إباحة دم المشهود عليه بالقتل بأقل من أربعة شهود ~~عدول فان قال بذلك كله قائل كان الكلام معه من غير هذا وهو أن يقال له قد ~~صح الاجماع الصادق القاطع المتيقن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقبول البينة في جميع الأحكام أولها عن آخرها وحد في بعض الأحكام عددا وسكت ~~عن بعضها فإذ لا شك في ذلك فهذان الحكمان وغيرهما قد أيقنا أن الله تعالى ~~أمرنا بانفاذ الواجب في ذلك بشهادة البينة فالواجب في ذلك قبول ما وقع عليه ~~اسم بينة إلا أن يمنع نص من شئ من ذلك فيوقف عنده وقد منع النص من قبول ~~الكافر والفاسق وأخبر النص أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل وأن الصبيان ~~غير مخاطبين بشئ من الأحكام فخرج هؤلاء من حكم الشهادة حسب ما أخرجهم النص ~~فقط، وأيضا فان الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) الآية فصح أن هذا حكم PageV11P389 # من الله تعالى وارد في كل ما يحكم به على أحد في دمه. وماله. وبشرته وفي ~~كل حكم فلولا النص الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بيمين ~~الطالب مع الشاهد الواحد وصح أنه عليه السلام لم يحكم بشهادة الشاهد الواحد ~~دون ms4844 يمين معها لوجب قبول شاهد واحد بالآية المذكورة الا حيث جاء النص ~~باثنين أو أربعة فلما كان هذان الحكمان لا يجوز فيهما تحليف الطالب لأنهما ~~ليسا حقا واحدا وإنما هما لله تعالى وجب أن لا يجوز فيهما إلا ما قال ~~قائلون بإجازته وهو شهادة اثنين. أو أربع نسوة. أو رجل وامرأتين كسائر ~~الأحكام * وأما الزنا وحده فلا يقبل فيه أقل من أربعة بالنص الوارد في ذلك ~~وبالله تعالى التوفيق * 2303 مسألة (السحق) قال أبو محمد رحمه الله: اختلف ~~الناس في السحق فقالت طائفة: تجلد كل واحدة منهما مائة كما نا حمام نا ابن ~~مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ني ابن جريج أخبرني ابن شهاب ~~قال أدركت علماءنا يقولون في المرأة تأتى المرأة بالرفعة وأشباهها يجلدان ~~مائة الفاعلة والمفعول بها * وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب بمثل ~~ذلك، ورخصت فيه طائفة كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري ~~نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني من أصدق عن الحسن البصري أنه كان لا يرى ~~بأسا بالمرأة تدخل شيئا تريد الستر تستغنى به عن الزنا، وقال آخرون هو حرام ~~ولا حد فيه وفيه التعزير * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا ~~وجب أن ننظر في ذلك فنظرنا في قول الزهري فلم نجد له حجة أصلا إلا أن يقول ~~قائل كما جعل فعل قوم لوط أشد الزنا فجعلوا فيه أعظم حد في الزنا فكذلك هذا ~~أقل الزنا فجعل فيه أخف حد الزنا * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا قياس لازم ~~واجب على من جعل الرجم في فعل قوم لوط لأنه أعظم من الزنا ولا مخلص لهم من ~~هذا أصلا وأن يجعلوا السحق أيضا أشد الزنا كفعل قوم لوط فيلزمهم أن يجعلوا ~~فيه الرجم كما جعلوا في فعل قوم لوط ولابد لان كلا الامرين عدول بالفرج إلى ~~ما لا يحل أبدا ولكن القوم لا يحسنون القياس ولا يعرفون الاستدلال ولا ~~يطردون ms4845 أقوالهم ولا يلزمون تعليلهم ولا يتعلقون بالنصوص، وهلا قالوا ههنا ~~ان الزهري أدرك الصحابة وكبار التابعين؟ # فلا يقول هذا الا عنهم ولا نعرف خلافا في ذلك ممن يرى تحريم هذا العمل ~~فيأخذون بقوله كما كانوا يفعلون لو وافق تقليدهم * PageV11P390 # قال أبو محمد رحمه الله: وأما نحن فان القياس باطل عندنا ولا يلزم اتباع ~~قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم والسحق والرفعة ليسا زنا ~~فإذ ليسا زنا فليس فيهما حد الزنا ولا لاحد أن يقسم برأيه أعلى وأخف فيقسم ~~الحدود في ذلك كما يشتهي بل هو تعد لحدود الله تعالى وشرع في الدين ما لم ~~يأذن به الله تعالى وهو يقول تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ~~وإنما يلزم هذا من قامت عليه الحجة فتمادى على الخطأ ناصرا للتقليد * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وإذ لم يأت بمثل قول الزهري قرآن. ولا سنة صحيحة ~~فالابشار محرمة والحدود فلا حد في هذا أصلا وبالله تعالى التوفيق. فان ~~ذكروا ما ناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن ~~أصبغ نا محمد بن وضاح نا هشام بن خالد نا بقية بن الوليد ني عثمان بن عبد ~~الرحمن ني عنبسة بن سعيد نا مكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " السحاق زنا بالنساء بينهن " فان هذا لا يصح لأنه عن بقية ~~- وبقية ضعيف - ولم يدرك مكحولا. وواثلة فهو منقطع ثم لو صح لما كان فيه ما ~~يوجب الحكم بالحد في ذلك لأنه عليه السلام قد بين في حديث الأسلمي ما هو ~~الزنا الموجب للحد وإنما هو إتيان الرجل من المرأة حراما ما يأتي من أهله ~~حلالا، وأخبر عليه السلام أن الأعضاء تزني وأن الفرج يكذب ذلك أو يصدقه فصح ~~أن لا زنا بين رجل وامرأة الا بالفرج الذي هو الذكر في الفرج الذي مخرج ~~الولد فقط، ولقد كان يلزم هذا الخبر من رأى برأيه أن فعل قوم ms4846 لوط أعظم ~~الزنا فإنه ليس معهم فيه نص أصلا ولو وجدوا مثل هذا لطغوا وبغوا فسقط هذا ~~جملة واحدة، ثم نظرنا في قول الحسن في إباحة ذلك فوجدناه خطأ لان الله ~~تعالى يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم) إلى قوله: (العادون) وصح بالدليل من القرآن. وبالاجماع أن المرأة ~~لا تحل لملك يمينها وأنه منها ذو محرم لان الله تعالى أسقط الحجاب عن أمهات ~~المؤمنين عن عبيدهن مع ذي محارمهن من النساء فصح أن العبد من سيده ذو محرم ~~فالمرأة إذا أباحت فرجها لغير زوجها فلم تحفظه فقد عصت الله تعالى بذلك وصح ~~أن بشرتها محرمة على غير زوجها الذي أبيحت له بالنص فإذا أباحت بشرتها ~~لامرأة أو رجل غير زوجها فقد أباحت الحرام، وقد روينا من طريق مسلم نا أبو ~~بكر بن أبي شيبة نا زيد بن الحباب - هو العكلي - نا الضحاك بن عثمان - هو ~~الحزامي - أخبرني زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن ~~رسول الله PageV11P391 # صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى ~~عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفض المرأة إلى ~~المرأة في الثوب الواحد " * حدثنا أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن ~~قاسم نا جدي قاسم بن اصبغ نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو ~~الأحوص - هو سلام بن سليم - عن منصور ابن المعتمر عن أبي وائل - هو شقيق بن ~~سلمة - عن عبد الله بن مسعود قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تباشر المرأة المرأة في ثوب واحد - لعل أن تصفها إلى زوجها كأنه ينظر إليها ~~* وبه إلى قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار - ~~بندار - أنا محمد بن جعفر - غندر - نا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4847 المتشبهين من الرجال بالنساء ~~والمتشبهات من النساء بالرجال * قال أبو محمد رحمه الله: فهذه نصوص جلية ~~على تحريم مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة على السواء فالمباشرة منها ~~لمن نهى عن مباشرته عاص لله تعالى مرتكب حرام على السواء فإذا استعملت ~~بالفروج كانت حراما زائدا ومعصية مضاعفة والمرأة إذا أدخلت فرجها شيئا غير ~~ما أبيح لها من فرج زوجها أو ما ترد به الحيض فلم تحفظ فرجها وإذ لم تحفظه ~~فقد زادت معصية فبطل قول الحسن في ذلك وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد ~~رحمه الله: فإذ قد صح أن المرأة المساحقة للمرأة عاصية فقد أتت منكرا فوجب ~~تغيير ذلك باليد كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رأى منكرا أن ~~يغيره بيده " فعليها التعزير * قال أبو محمد رحمه الله: فلو عرضت فرجها ~~شيئا دون أن تدخله حتى ينزل فيكره هذا ولا اثم فيه وكذلك الاستمناء للرجال ~~سواء سواء لان مس الرجل ذكره بشماله مباح ومس المرأة فرجها كذلك مباح ~~باجماع الأمة كلها فإذ هو مباح فليس هنالك زيادة على المباح الا التعمد ~~لنزول المني فليس ذلك حراما أصلا لقول الله تعالى: # (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وليس هذا مما فصل لنا تحريمه فهو حلال لقوله ~~تعالى: # (خلق لكم ما في الأرض جميعا) الا أننا نكرهه لأنه ليس من مكارم الأخلاق ~~ولا من الفضائل، وقد تكلم الناس في هذا فكرهته طائفة وأباحته أخرى كما نا ~~حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان الثوري ~~عن عبد الله بن عثمان عن مجاهد قال: سئل ابن عمر عن الاستمناء؟ فقال ذلك ~~نائك نفسه، وبه إلى سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن ~~عباس أن رجلا قال له إني أعبث بذكري PageV11P392 # حتى أنزل قال أف نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا، واباحه قوم كما ~~روينا بالسند المذكور إلى عبد الرزاق نا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن أبي ~~بكر ms4848 عن رجل عن ابن عباس أنه قال وما هو الا أن يعرك أحدكم زبه حتى ينزل ~~الماء * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ ~~نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار - بندار - أنا محمد بن جعفر ~~- غندر - نا شعبة عن قتادة عن رجل عن ابن عمر أنه قال إنما هو عصب تدلكه، ~~وبه إلى قتادة عن العلاء بن زياد عن أبيه أنهم كانوا يفعلونه في المغازي ~~يعني الاستمناء يعبث الرجل بذكره يدلكه حتى ينزل قال قتادة: وقال الحسن في ~~الرجل يستمنى يعبث بذكره حتى ينزل قال: كانوا يفعلون في المغازي، وعن جابر ~~بن زيد أبي الشعثاء قال هو ماؤك فاهرقه - يعني الاستمناء -، وعن مجاهد قال ~~كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون بذلك قال عبد الرزاق: وذكره ~~معمر عن أيوب السختياني أو غيره عن مجاهد عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا ~~بالاستمناء، وعن عمرو بن دينار ما أرى بالاستمناء بأسا * قال أبو محمد رحمه ~~الله: الأسانيد عن ابن عباس. وابن عمر في كلا القولين مغموزة لكن الكراهة ~~صحيحة عن عطاء والإباحة المطلقة صحيحة عن الحسن. وعن عمرو بن دينار. وعن ~~زياد أبي العلاء. وعن مجاهد ورواه من رواه من هؤلاء عمن أدركوا وهؤلاء كبار ~~التابعين الذين لا يكادون يروون الا عن الصحابة رضي الله عنهم * قال أبو ~~محمد رحمه الله: وقد جاء في المرأة تفتض المرأة بأصبعها آثار كما نا حمام ~~نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق نا ابن جريج عن عطاء ~~عن علي بن أبي طالب والحسن بن علي أن الحسن أفتى في امرأة افتضت أخرى ~~بأصبعها وأمسكها نسوة لذلك أن العقل بينهن وقضى علي بذلك، وبه إلى عبد ~~الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور. ومغيرة قال منصور عن الحكم بن عتيبة: ~~وقال مغيرة عن إبراهيم، ثم اتفق الحكم: وإبراهيم عن علي. والحسن أن الحسن ~~أفتى في امرأة افتضت امرأة بأصبعها أن ms4849 عليها والممسكات الصداق بينهن هكذا ~~قال المغيرة، وقال الحكم في روايته على المفتضة وحدها واتفقا أن عليا قضى ~~بذلك، وعن الزهري لو افتضت امرأة بإصبعها غرمت صداقها كصداق امرأة من ~~نسائها، وعن عياض بن عبيد الله قاضي أهل مصر كتب إلى عمر بن عبد العزيز في ~~صبي افترع صبية بأصبعه فكتب إليه عمر لم يبلغني في هذا شئ وقد جمعت لذلك ~~فاقض فيه برأيك فقضى لها على الغلام بخمسين دينارا * PageV11P393 # قال أبو محمد رحمه الله: هذا عن علي مرسل وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يجوز أن يقضى ههنا بصداق ~~لأنه ليس زواجا ولا صداق الا في نكاح زواج إذ لم يوجبه في غير ذلك نص ولا ~~اجماع فسواء كان المفتض بأصبعه رجلا أو امرأة لا غرامة في ذلك أصلا لان ~~الله تعالى لم يوجب في ذلك غرامة. # ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فان شنعوا بأن هذا قول علي. والحسن بن علي ~~(قلنا لهم) فان هذين الخبرين ليس فيهما إيجاب نكال على المفتض والمفتضة ~~أصلا وأنتم توجبون في ذلك الأدب وهذا خلاف منكم لما تشنعون به من حكم علي. ~~والحسن رضي الله عنهما وعار هذا وإثمه إنما يلزم من أوجب فرضا اتباع ما روي ~~عن الصاحب ثم هو مع ذلك أول مخالف له وأما نحن فلا يلزم عندنا اتباع أحد ~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط فلا حرج علينا في مخالفة ما لا نراه ~~واجبا ولكن على المفتض بأصبعه امرأة والمفتضة بأصبعها امرأة ومدخل شئ في ~~دبر آخر التعزير لان كل ما ذكرنا معصية ومنكر لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " وهؤلاء قد ~~انتهكوا بشرة محرمة فأتوا منكرا ومن أتى منكرا ففرض عليه تغييره باليد كما ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فواجب على من فعل ذلك أو غيره من ~~المنكرات التعزير على ما نذكره إن شاء الله تعالى بعد ms4850 هذا * قال أبو محمد ~~رحمه الله: ولم يقل أحد نعلمه إن في شئ من هذا حد زنا ولا حدا محدودا ولا ~~فرق بينه وبين سائر ما أوجبوا فيه الحدود مما لا نص فيه يصح وبالله تعالى ~~التوفيق * 2304 مسألة - السحر - قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في ~~السحر، فقالت طائفة: يقتل الساحر ولا يستتاب - والسحر كفر - وهو قول مالك - ~~وقال أبو حنيفة: يقتل الساحر، وقال الشافعي: وأصحابنا: إن كان الكلام الذي ~~يسحر به كفرا فالساحر مرتد وإن كان ليس كفرا فلا يقتل لأنه ليس كافرا، وذكر ~~عن المتقدمين في ذلك أشياء كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا ~~الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال إن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى جزي بن معاوية عم الأحنف ابن قيس - وكان عاملا لعمر بن ~~الخطاب - ان أقتل كل ساحر وكاتب بجالة كاتب جزى قال بجالة فأرسلنا فوجدنا ~~ثلاث سواحر فضربنا أعناقهن، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن سالم بن أبي الجعد قال إن قيس بن سعد قتل ساحرا، وعن نافع عن ابن ~~عمر أن جارية لحفصة سحرتها فاعترفت بذلك فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد ~~فقتلها PageV11P394 # فأنكر ذلك عليها عثمان فقال له ابن عمر ما تنكر على أم المؤمنين امرأة ~~سحرت واعترفت فسكت عثمان، وعن أيوب السختياني عن نافع ان حفصة سحرت فأمرت ~~عبيد الله أخاها فقتل ساحرتين، وعن العطاف بن خالد المخزومي أبو صفوان قال ~~رأيت سالم ابن عبد الله وهو واقف على جدار بيت لبنى أخ له يتامى أتاه غلمة ~~أربعة ومعهم غلام هو أشف منهم فقال يا أبا عمر أنظر ما يصنع هذا قال: وماذا ~~يصنع؟ قال فسل خيطا من ثوبه فقطعه وسالم ينظر إليه فجمعه بين إصبعين من ~~أصابعه ثم تفل عليه مرتين أو ثلاثا ثم مده فإذا هو صحيح ليس به بأس فسمعت ~~سالما يقول لو كان لي من الامر شئ لصلبته، ms4851 وعن يحيى بن سعيد الأنصاري أن ~~خالد بن المهاجر بن خالد قتل نبطيا سحر - يعني ذميا - وعن يحيى بن أبي كثير ~~قال إن غلاما لعمر بن عبد العزيز أخذ ساحرة فألقاها في الماء فطفت فكتب ~~إليه عمر بن عبد العزيز أن الله لم يأمرك ان تلقيها في الماء فان اعترفت ~~فاقتلها، وعن ابن شهاب قال يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر أهل الكتاب ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم سحره رجل من اليهود يقال له ابن أعصم. وامرأة ~~من خيبر يقال لها زينب فلم يقتلهما * قال أبو محمد رحمه الله: فهؤلاء عمر ~~بن الخطاب. وحفصة. وعبد الله ابناه. # وعبيد الله ابنه. وعثمان. وقيس بن ربيعة. ومن التابعين سالم بن عبد الله. ~~وخالد بن المهاجر. وعمر بن عبد العزيز. وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وأما ~~من خالف هذا فكما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد ~~الرزاق عن مالك بن أنس عن محمد ابن عبد الرحمن - هو أبو الرجال - عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن أن عائشة أم المؤمنين أعتقت جارية لها عن دبر وانها سحرتها ~~واعترفت بذلك وقالت أحببت العتق فأمرت بها عائشة ابن أخيها أن يبيعها من ~~الاعراب ممن يسئ ملكتها وقالت ابتع بثمنها رقبة فأعتقها، وبه إلى عبد ~~الرزاق عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الرجال عن عمرة ~~قالت: مرضت عائشة فطال مرضها فذهب بنو أخيها إلى رجل فذكروا له مرضها فقال ~~إنكم لتخبروني خبر امرأة مطبوبة فذهبوا ينظرون فإذا جارية لها قد سحرتها ~~وكانت قد دبرتها فقالت لها ما أردت مني قالت أردت أن تموتي حتى أعتق قالت ~~فان لله علي أن تباع من أشد العرب ملكة فباعتها وأمرت بثمنها أن يجعل في ~~مثلها، وعن ربيعة بن عطاء أن رجلا عبدا سحر جارية عربية وكانت تتبعه فرفع ~~إلى عروة بن محمد - وكان عامل عمر بن عبد العزيز - فكتب إليه عمر بن عبد ~~العزيز أن يبيعه بغير أرضها ms4852 وأرضه ثم ادفع ثمنه إليها وقد ذكرنا عن عثمان ~~رضي الله عنه انكار قتل الساحر * PageV11P395 # قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في قول من رأى قتل ~~الساحر فوجدناهم يقولون: قال الله تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ~~ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) الآية ~~قالوا: فسمى الله تعالى السحر كفرا بقوله: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر) قال فيعلمون بدل من كفروا فتعليم السحر كفر، وأيضا بقوله ~~تعالى: # (إنما نحن فتنة فلا تكفر) وأيضا بقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما ~~له في الآخرة من خلاق) وبقوله. (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) ~~وذكروا ما ناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق ~~عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " حد الساحر ضربه بالسيف " * وبه إلى عبد الرزاق عن إبراهيم بن ~~أبي يحيى عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ~~تعلم السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله " * حدثنا يحيى بن عبد ~~الرحمن بن مسعود نا أحمد بن جهيم نا إبراهيم بن حماد نا إسماعيل بن إسحاق ~~نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء " أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب عقبة ذات ليلة فنزل فجعل يرتجز ويقول: * ~~جندب وما جندب * والأقطع الخبر الخبر * فلما أصبح قال أصحابه يا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما رأينا راجزا أحسن رجزا منك الليلة فما جندب والأقطع؟ ~~قال: أما جندب فرجل من أمتي يضرب ضربة يبعث بها أمة وحده يوم القيامة وأما ~~الأقطع فرجل تقطع يده فتدخل الجنة قبل جسده ببرهة من الدهر " فكانوا يرون ~~أن الأقطع زيد بن صوحان قطعت يده يوم اليرموك قبل يوم الجمل مع علي، وأما ~~جندب فهو الذي قتل الساحر * قال نا حماد ابن سلمة ms4853 نا أبو عمران - هو الجوني ~~- أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة فجعل يدخل في بقرة ثم يخرج منها فرآه ~~جندب فذهب إلى بيته فالتفع على سيفه فلما دخل الساحر جوف البقرة ضربهما ~~وقال: (أتأتون السحر وأنتم تبصرون) فاندفع الناس وتفرقوا وقالوا: حروري ~~فسجنه الوليد وكتب به إلى عثمان بن عفان فكان يفتح له بالليل فيذهب إلى ~~أهله فإذا أصبح رجع إلى السجن قال: فيرون أن جندبا صاحب الضربة * قال أبو ~~محمد رحمه الله: ما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا قد تقصيناه لهم غاية التقصي ~~وأتينا بما لم نذكره أيضا وكل ذلك لا حجة لهم في شئ منه على ما نبين إن شاء ~~الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق، أما ما ذكروه من أقوال الصحابة رضي ~~الله عنهم فلا حجة لهم في شئ منه، أما قول عمر رضي الله عنه فإنه خبر صحيح ~~عنه أخذوا PageV11P396 # ما اشتهوا منه وتركوا سائره وهو خبر ناه حمام نا ابن مفرج نا ابن ~~الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر. وسفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو ~~بن دينار قال: سمعت بجالة كاتب جزى يحدث أبا الشعثاء. وعمرو بن أوس عند صفة ~~زمزم في إمارة المصعب ابن الزبير قال: كنت كاتبا لجزى - عم الأحنف بن قيس - ~~فأتى كتاب عمر قبل موته. بسنة اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي رحم محرم من ~~المجوس وانههم عن الزمزمة قال: فقتلنا ثلاث سواحر قال وصنع طعاما كثيرا ~~وعرض السيف ثم دعا المجوس فألقوا وقر بغل أو بغلين من ورق أخلة كانوا ~~يأكلون بها وأكلوا بغير زمزمة قال: ولم يكن عمر أخذ من المجوس الجزية حتى ~~شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس أهل هجر ~~فهكذا الحديث، والمالكيون. والحنيفيون يخالفون عمر في هذا الخبر فيما لا ~~يحل خلافه فيه من أمره بأن يفرق بين كل ذي رحم محرم من المجوس لان هذا هو ~~أمر الله تعالى إذ يقول تعالى: (وأن ms4854 احكم بينهم بما أنزل الله) فهو إذ يقول ~~تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فقال الحنيفيون. ~~والمالكيون: لا يفرق بين مجوسي وبين حريمته وتؤخذ الجزية من كل من ليس ~~كتابيا من العجم فخالفوا القرآن. وعمر بن الخطاب حيث لا يحل خلافه وقلدوه ~~بزعمهم حيث حكم فيه بما أداه إليه اجتهاده مما لم يرد فيه قرآن ولا صحت به ~~سنة فهذا عكس الحقائق - والزمزمة كلام تتكلم به المجوس عند أكلهم لا بد لهم ~~منه ولا يحل في دينهم أكل دونه - وهو كلام تعظيم لله تعالى يتكلمون به في ~~أفواههم خلقة وشفاهم مطبقة لا يجوز عندهم خلاف ذلك - ولهم خشبات صغار ~~يستعملونها عند ذلك - واخلة يأكلون بها - وهذا حمق منهم وتكلف، وبالسند ~~المذكور إلى عبد الرزاق عن عبد الرحمن عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب أخذ ساحرا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى ~~مات - وهم لا يأخذون بهذا نفسه من حكم عمر في الساحر - وحتى لو التزموا قول ~~عمر كله لكان إذ صح خلاف عائشة له في ذلك ولما كان قوله أولى من قولها ولا ~~قولها أولى من قوله فالواجب عند التنازع الرجوع إلى ما افترض الله تعالى ~~الرجوع إليه من القرآن والسنة فسقط تعلقهم بعمر في ذلك، وأما حديث قيس بن ~~سعيد أنه قتل ساحرا فقد يمكن أن يكون ذلك الساحر كافرا أضر بمسلم فقتله ~~وهكذا نقول وأيضا فقد صح خلاف ذلك عن عائشة رضي الله عنه فسقط تعلقهم بحديث ~~قيس، وأما حديث حفصة. # وابن عمر فقد قلنا إنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ثم نظرنا في PageV11P397 # الآثار التي ذكروا في ذلك فوجدنا خبر الحسن مرسلا ولا حجة في مرسل ولو صح ~~لما كان لهم فيه متعلق أصلا لأنه إنما فيه حد الساحر ضربة بالسيف وليس فيه ~~قتله والضربة قد تخطئ فتجرح فقط وقد تقتل فهم قد خالفوا هذا الخبر ms4855 وأوجبوا ~~قتله ولا بد، وأما خبر جندب ففي غاية السقوط أول ذلك أنه مرسل لا يدرى ممن ~~سمعه أبو العلاء فلم يبق الا الآية فوجب النظر فيها ففعلنا بعون الله تعالى ~~وابتدأنا بأولها من قوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) ~~وقولهم يعلمون بدل من كفروا فنظرنا في ذلك فوجدناه ليس كما ظنوا وأن قولهم ~~هذا دعوى بلا برهان بل القول الظاهر هو أن الكلام تم عند قوله تعالى: ~~(كفروا) وكملت القصة وقامت بنفسها صحيحة تامة (ولكن الشياطين كفروا) ثم ~~ابتدأ تعالى قصة أخرى مبتدأة وهو قوله تعالى: (يعلمون الناس السحر) فيعلمون ~~ابتداء كلام لا بدل ثم لو صح أن يعلمون بدل من كفروا ولم يحتمل غير ذلك ~~أصلا لما كان لهم فيه حجة البتة لان ذلك خبر من الله تعالى عن أن ذلك كان ~~حكم الشياطين بعد أيام سليمان عليه السلام وذلك شريعة لا تلزمنا وحكم الله ~~تعالى في الشياطين حكم خارج من حكمنا وكل حكم لم يكن في شريعتنا فلا يلزمنا ~~بل قد صح أن حكم الجن اليوم في شريعتنا غير حكمنا كما قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أباح لهم الروث والعظام طعاما والروث حرام عندنا وحلال ~~لهم فكيف وإذا احتمل ظاهر الآية معنيين فلا يجوز حملها على أحدهما دون ~~الآخر الا ببرهان وقد بينا أن كلا الوجهين لا حجة لهم فيه أصلا، وأيضا فان ~~نص قولهم إن الشياطين كفروا بتعليم الناس السحر وهم يزعمون أن الملكين ~~يعلمان الناس السحر ولا يكفر الملكان عندهم بذلك فقد أقروا باختلاف حكم ~~تعليم السحر وأنه يكون كفرا ولا يكون كفرا بذلك فإذ قد قالوا ذلك فمن أين ~~لهم أن حكم الساحر من الناس الكفر قياسا على الشياطين دون أن لا يكون كفرا ~~قياسا على الملكين؟ فكيف والقياس كله باطل فصح أنه لا حجة لهم في تكفير ~~الساحر من الناس بأن الشياطين يكفرون بتعليمه هذا لو صح لهم أن كفر ~~الشياطين لم يكن الا بتعليمهم الناس السحر ms4856 خاصة وهذا لا يصح لهم أبدا بل قد ~~كفروا قبل ذلك فكان تعليمهم الناس السحر ضلالا زائدا ومعصية حادثة أخرى ~~وهذا هو مقتضى ظاهر الآية الذي لا يجوز أن يحال عنه البتة الا بالدعوى ~~العارية من البرهان وبالله تعالى التوفيق، ثم صرنا إلى قول الله تعالى: ~~(وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) فوجدناهم لا حجة لهم ~~فيه أصلا بوجه من الوجوه لأنه إنما في هذا الكلام النهي عن الكفر جملة ولم ~~يقولا فلا تكفر بتعلمك السحر ولا بعلمك السحر هذا ما لا يفهم من الآية ~~أصلا، وهكذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ترجعوا PageV11P398 # بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " إنما هو نهي أن يكفروا ابتداء وعن أن ~~يرتدوا فقط لا انهم بقتل بعضهم بعضا يكونون كفارا وهذا بين لا خفاء به ~~وبالله تعالى التوفيق * وكل من أقحم في هذه الآية ان قوله تعالى حاكيا عن ~~القائلين (إنما نحن فتنة فلا تكفر) ان مرادهما لا تكفر بتعلمك ما نعلمك فقد ~~كذب وزاد في القرآن ما ليس فيه وما لا دليل عليه أصلا، ثم صرنا إلى قوله ~~تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) فوجدنا هذا أبعد من ~~أن يكون لهم فيه شبهة يموهون بها من كل ما سلف لأنه لم يختلف أحد من أهل ~~السنة في أن من فرق بين امرأة وزوجها لا يكون كافرا بذلك بل قد وجدنا ~~المالكيين. والحنيفيين يفرقون بين المرء وزوجه بما لم يأذن الله تعالى به ~~قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم كالشروط الفاسدة. والتخيير. والتمليك ~~والعناية. وعدم النفقة، وأعجب من ذلك كله إباحة الحنيفيين لمن طالت يده من ~~الفساق. ولمن قصرت يده منهم أن يأتي إلى من عشق امرأة رجل من المسلمين أن ~~يحمل السوط على ظهره حتى ينطق بطلاقها مكرها فإذا اعتدت أكرهها الفاسق على ~~أن تتزوجه بالسياط أيضا حتى تنطق بالرضا مكرهة فكان ذلك عندهم نكاحا طيبا ~~وزواجا مباركا وطئا حلالا يتقرب ms4857 به إلى الله تعالى وتالله ما في الذي شنعه ~~الله تعالى من التفريق بين المرء وزوجه أعظم إثما ولا أشنع حراما ولا أبعد ~~من رضاء الله تعالى ولا أدنى من رأى إبليس ومن الشياطين من هذا التفريق ~~الذي أمضوه وأجازوه ونسأل الله إلى العافية من مثل هذا وشبهه وقد نجد ~~النمام يفرق بين المرء وزوجه فلا يكون بذلك كافرا فمن أين وقع لهم أن ~~يكفروا الساحر بذلك؟ فبطل تعلقهم بهذا النص جملة وهكذا القول في قوله ~~تعالى: # (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) ~~إذ ليس كل ما ضر المرء يكون به كافرا بل يكون عاصيا لله تعالى لا كافرا ولا ~~حلال الدم، ثم صرنا إلى قوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه) إلى قوله ~~تعالى: (لو كانوا يعلمون) فوجدناهم لا حجة لهم في تكفير الساحر ولا في ~~إباحة دمه أصلا لأن هذه الصفة قد تكون في مسلم باجماعهم معنا كما روينا من ~~طريق مسلم نا شيبان بن فروخ نا جرير بن حازم نا نافع عن ابن عمر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له ~~في الآخر " * قال أبو محمد رحمه الله: وهم لا يختلفون في أن لباس الحرير ~~ليس كفرا ولا يحل قتل لابسه فبطل تعلقهم بهذه الآية ولله الحمد، فنظرنا أن ~~يكون لهم في الآية متعلق أصلا ولا في شئ من القرآن. ولا من السنن الصحاح. ~~ولا في السنن الواهية PageV11P399 # ولا في اجماع. ولا في قول صاحب. ولا في قياس. ولا نظر. ولا رأى سديد يصح ~~بل كل هذه الوجوه مبطلة لقولهم فلما بطل قول من رأى أن يقتل الساحر جملة ~~وقول من ادعى أن السحر كفر بالجملة وجب ان ننظر في القول الثالث فوجدنا ~~الله تعالى يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم) وقال تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) إلى قوله: (فخلوا سبيلهم) وقال تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق) وقال ms4858 تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) الآية، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فصح بالقرآن. ~~والسنة أن كل مسلم فدمه حرام الا بنص ثابت أو اجماع متيقن فنظرنا هل نجد في ~~السحر نصا ثابتا بتبيان ما هو؟ # فوجدنا من طريق مسلم نا هارون بن سعيد الأيلي نا ابن وهب أخبرني سليمان ~~بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم ~~وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات " فكان هذا بيانا ~~جليا بأن السحر ليس من الشرك ولكنه معصية موبقة كقتل النفس وشبهها فارتفع ~~الاشكال ولله الحمد، وصح أن السحر ليس كفرا وإذا لم يكن كفرا فلا يحل قتل ~~فاعله لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان ونفس بنفس " فالساحر ليس كافرا ~~كما بينا ولا قاتلا ولا زانيا محصنا ولا جاء في قتله نص صحيح فيضاف إلى هذه ~~الثلاث كما جاء في المحارب والمحدود في الخمر ثلاث مرات فصح تحريم دمه ~~بيقين لا اشكال فيه * ووجدنا أيضا من طريق البخاري نا عبد الله بن محمد ~~سمعت سفيان بن عيينة يقول: ان هشام بن عروة حدثهم عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى يرى أنه يأتي ~~النساء ولا يأتيهن - قال ابن عيينة وهذا أشد ما يكون من السحر - فقال يا ~~عائشة. أعلمت أن الله أفتأني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما ~~عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر ما بال الرجل؟ فقال: ~~مطبوب قال: ومن طبه قال لبيد بن أعصم - رجل من بني زريق حليف اليهود وكان ~~منافقا - قال وفيم؟ قال في مشط ومشاطة ms4859 قال وأين؟ قال في جف طلعة ذكر تحت ~~راعونة في بئر ذروان قال فأتى البئر حتى استخرجه قال فهذه البئر التي ~~رأيتها كأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين قال: فاستخرج فقلت ~~أفلا تنشرت؟ قال أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على الناس شرا " * ~~PageV11P400 # قال أبو محمد: فهذا خبر صحيح، وقد عرف الله تعالى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم من سحره فلم يقتله (فان قيل): فان في هذا الحديث انه كان منافقا وفى ~~بعض رواياته أنه كان يهوديا وأنتم تقولون ان الكافر إذا أضر بمسلم وجب قتله ~~وبرئت منه الذمة وأن المنافق إذا عرف وجب قتله (قلنا): اننا كذلك نقول لان ~~البرهان قام بذلك * وأما الذمي إذا أضر بمسلم فلقول الله تعالى: (حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) فإنما حرمت دماء أهل الكتاب بالتزام الصغار فإذا ~~فارقوا الصغار فقد برئت ذمتهم وسقط تحريم دمائهم وعادت حلالا كما كانت لان ~~الله تعالى أباح دماءهم أبدا إلا بالصغار فإذا لم يكن الصغار فدماؤهم لم ~~تحرم وهم إذا أضروا بمسلم فلم يصغروهم وقد أصغروه فدماؤهم حلال، وأما ~~المنافق فإذا عرف أنه كافر فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل ~~دينه فاقتلوه " فهذا المنافق أو اليهودي نحن على يقين لا مرية فيه أنه لم ~~يكن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعد بقتل من بدل دينه ولا ~~بقتل من لم يلتزم الصغار من أهل الذمة، برهان ذلك لا يشك أنه من في قلبه ~~مقدار ذرة من إيمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتعمد عصيان ربه ~~فلو أمره ربه تعالى بقتلهم لأنفذ ذلك فإذ لم يقتله عليه السلام فبيقين نقطع ~~ونبت أن ذلك كان قبل نزول الآية بقتل أهل الكتاب ما لم يؤدوا الجزية مع ~~الصغار وقبل أن ينزل عليه الامر بقتل من بدل دينه * (فان قالوا): قولوا ~~كذلك في الساحر (قلنا): نعم هكذا نقول وهو أن الساحر بهذا الخبر حرام الدم ~~وكذلك اليهودي ms4860 يضر بالمسلم فكيف بسيد أهل الاسلام صلى الله عليه وسلم، ~~وكذلك من أعلن الاسلام وأسر الكفر ثم صح أمر الله تعالى بتحريم دماء أهل ~~الكتاب بالجزية مع الصغار وإباحتها بعدم ذلك وصح أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقتل من بدل دينه فصرنا إلى ذلك ولم يأت أمر صحيح بقتل الساحر ~~فبقي على تحريم الدم فارتفع الاشكال جملة وبالله تعالى التوفيق * 2305 ~~مسألة - التعزير * قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في مقدار التعزير ~~فقالت طائفة: ليس له مقدار محدود وجائز أن يبلغ به الامام ما رآه وان يجاوز ~~به الحدود بالغا ما بلغ - وهو قول مالك - وأحد أقوال أبي يوسف وهو قول أبي ~~ثور. والطحاوي من أصحاب أبي حنيفة - * وقالت طائفة: التعزير مائة جلدة ~~فأقل، وقالت طائفة: أكثر التعزير مائة جلدة الا جلدة، وقالت طائفة: # أكثر التعزير تسعة وسبعون سوطا فأقل - وهو أحد أقوال أبي يوسف، وقالت ~~PageV11P401 # طائفة: أكثر التعزير خمسة وسبعون سوطا فأقل - وهو قول ابن أبي ليلى، وأحد ~~أقوال أبي يوسف، وقالت طائفة: أكثر التعزير ثلاثون سوطا، وقالت طائفة: أكثر ~~التعزير عشرون سوطا، وقالت طائفة: لا يتجاوز بالتعزير تسعة - وهو قول بعض ~~أصحاب الشافعي، وقالت طائفة: أكثر التعزير عشرة أسواط فأقل لا يجوز أن ~~يتجاوز به أكثر من ذلك - وهو قول الليث بن سعد، وقول أصحابنا * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فمما روى في القول الأول ما ناه أحمد بن عمر بن أنس نا ~~الحسن بن يعقوب نا سعد بن فحلون نا يوسف بن يحيى نا عبد الملك بن حبيب قال: ~~قال لي مطرف بن عبد الله ثقة: أتى هشام بن عبد الله المخزومي - وهو قاضي ~~المدينة ومن صالح قضاتها - برجل خبيث معروف باتباع الصبيان قد لصق بغلام في ~~ازدحام الناس حتى أفضى فبعث به هشام إلى مالك وقال: أترى أن أقتله قال وكان ~~هشام شديدا في الحدود فقال مالك: أما القتل فلا ولكن أرى أن تعاقبه عقوبة ~~موجعة فقال: كم؟ قال: ذلك إليك فأمر به ms4861 هشام فجلد أربع مائة سوط وأبقاه في ~~السجن فما لبث أن مات فذكروا ذلك لمالك فما استنكر ولا رأى أنه أخطأ * قال ~~أبو محمد رحمه الله: وذكر محمد بن سحنون بن سعيد في كتابه الذي جمع فيه ~~أحكام أبيه أيام ولايته قضاء مدينة القيروان لابن الأغلب قال: شكى إلى أبي ~~رجل يأتي زوجته أنه غيب عنه ابنته وحال بينه وبينها فبعث في أبي الجارية ~~قال أين ابنتك امرأة هذا؟ فقال والله ما أتتني ولا أدري أين هي ولا لها ~~عندي علم قال: فأمر به فحمله إلى وسط السوق وضرب مائة سوط ثم سجنه ثم أخرجه ~~مرة ثانية وجلده في وسط السوق مائة سوط، ثم أنا أشك اذكر الثالثة أو ~~الرابعة أم لا قال فمات الرجل من الضرب في السجن ثم وجد ابنته في بعض ~~الشعاب عند قوم من أهل الفساد، وأما القول الثاني فكما نا حمام نا ابن مفرج ~~نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة ~~عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب حدثه قال توفى عبد الرحمن بن حاطب ~~وأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم ~~تفقه فلم يرعه الا حملها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر فزعا فحدثه فقال أنت ~~الرجل لا تأتي بخير فأرسل إليها عمر فسألها فقال: أحبلت؟ قالت نعم من مرعوش ~~بدرهمين فصادف ذلك عنده عثمان. وعليا. وعبد الرحمن بن عوف فقال: أشيروا علي ~~وكان عثمان جالسا فاضطجع فقال علي. وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد فقال: ~~أشر علي يا عثمان قال: قد أشار عليك أخواك قال: أشر علي أنت قال عثمان: # أراها تستهل به كأنها لا تعرفه فليس الحد إلا على من علمه فأمر بها عمر ~~فجلدت مائة PageV11P402 # ثم غربها ثم قال: صدقت والذي نفسي بيده ما الحد الا على من علمه، وبه إلى ~~عبد الرزاق عن محمد بن راشد قال: سمعت مكحولا يحدث أن رجلا وجد ms4862 في بيت رجل ~~بعد العتمة ملففا في حصير فضربه عمر مائة، وبه إلى عبد الرزاق نا ابن جريج ~~نا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي انه كان إذا وجد الرجل مع المرأة في لحاف ~~واحد جلدهما مائة كل انسان منهما، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ~~الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال أتى ابن ~~مسعود برجل وجد مع امرأة في لحاف فضربهما لكل واحد منهما أربعين سوطا فذهب ~~أهل المرأة وأهل الرجل فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال عمر لابن مسعود ما ~~يقول هؤلاء؟ قال: قد فعلت ذلك، وأما القول الثالث: # فروينا عن سعيد بن المسيب، ورويناه أيضا عن ابن شهاب قال: ان عمر بن ~~الخطاب ضرب رجلا دون المائة وجد مع امرأة في العتمة، وأما من قال ثلاثون ~~سوطا فلما رويناه عن سفيان بن عيينة عن جامع عن شقيق قال كان لرجل على أم ~~سلمة أم المؤمنين حق فكتب إليها يخرج عليها فأمر عمر بأن يجلد ثلاثين جلدة، ~~وأما من قال عشرون سوطا فكما روينا عن وكيع. وعبد الرحمن ثم اتفقا كلاهما ~~عن سفيان الثوري عن حميد الأعرج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أبي موسى لا يجلد في تعزير أكثر من عشرين سوطا * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فنظرنا في قول ~~من أسقط التعزير جملة ومن رأى أنه يزاد فيه على عشر جلدات إذ لم يبق غير ~~هذين القولين إذ سائر الأقوال قد سقط التعلق بها جملة واحدة فوجدنا المنع ~~منه جملة كما جاء عن عمر بن الخطاب. وعن عطاء هو كان الأصل لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " ~~لكن لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده ان استطاع فإن لم يستطع فبلسانه " كان ms4863 ذلك مطلقا لتغيير المنكر باليد ~~فكان هذا أمرا مجملا لا ندري كيفية ذلك التغيير باليد كيف هو لان التغيير ~~باليد يكون بالسيف. وبالحجر. ويكون بالرمح. ويكون بالضرب، وهذا لا يقدم ~~عليه إلا ببيان من الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام، ثم نظرنا في قول ~~مالك فوجدناه أبعد الأقوال من الصواب لأنه لم يتعلق بقرآن. ولا بسنة. ولا ~~بدليل اجماع. ولا بقول أحد من الصحابة رضي الله عنهم . ولا برأي سديد ~~فنظرنا في ذلك فوجدنا ما ناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن ~~أحمد نا الفربري نا البخاري نا عبد الله بن يوسف نا الليث - هو ابن سعد ~~PageV11P403 # ني يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن عبد ~~الرحمن بن جابر بن عبد الله بن أبي بردة قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: " لا يجلد فوق عشر جلدات الا في حد من حدود الله تعالى " فكان ~~هذا بيانا جليا لا يحل لاحد أن يتعداه، وقد روينا عن سفيان الثوري عن أبي ~~حصين عن أبي عامر قال: أتى علي ابن أبي طالب برجل وجد تحت فراش امرأة فقال ~~اذهبوا به فقلبوه ظهرا لبطن في مكان منتن فإنه كان في مكان شر منه * ومن ~~طريق محمد بن المثنى نا الضحاك بن مخلد عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~الشيباني عن رجل أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب بمستعد عليه فقال: هذا ~~احتلم على أمي البارحة فقال له علي اذهب فأقمه في الشمس واضرب ظله * قال ~~أبو محمد رحمه الله: ومن أتى منكرات جمة فللحاكم أن يضربه لكل منكر منها ~~عشر جلدات فأقل بالغا ذلك ما بلغ لان الامر في التعزير جاء مجملا فيمن أتى ~~منكرا أن يغير باليد وليس هذا بمنزلة الزاني الذي قد صح الاجماع والنص أن ~~الايلاج والتكرار سواء ولا كالشرب الذي قد صح الاجماع والنص على أن الجرعة ~~والسكر سواء ولا كالسرقة التي قد ms4864 صح الاجماع بأن سارق ربع دينار وسارق أكثر ~~من ذلك سواء ولا كالقذف الذي قد صح النص بأن قاذف واحد أو أكثر من واحد ~~سواء، وبالله تعالى التوفيق * 2306 مسألة - هل يقال ذوو الهيئات عثراتهم؟ ~~وكيف يتجاوز عن مسئ الأنصار رضي الله عنهم؟ * قال أبو محمد رحمه الله: نا ~~عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك الخولاني نا محمد بن بكير البصري. نا ~~أبو داود السجستاني. وجعفر بن مسافر التنيسي نا ابن أبي فديك عن عبد الملك ~~بن زيد - من ولد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - عن محمد ابن أبي بكر بن ~~عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم الا الحدود " * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ ~~نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا أبو عبد الله نا سعيد بن منصور نا أبو ~~بكر بن نافع مولى العمريين قال: سمعت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قالت ~~عمرة: قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيلوا ذوي الهيئات ~~عثراتهم " * حدثنا أحمد بن قاسم نا محمد بن قاسم ابن أصبغ نا أبي نا جدي نا ~~مضر بن محمد نا مخلد بن مالك نا عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن ابن ~~أبي ذئب أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه جرح ~~PageV11P404 # مولى له فاستعدى عليه ابن حزم - وهو والي المدينة - فقال ابن حزم: سمعت ~~جدتي عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أقيلوا ذوي الهيئات ~~عثراتهم - أو زلانهم " وأنت ذو هيئة وقد أقلتك - * حدثنا عبد الله بن ربيع ~~نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا عبد الرحمن بن مهدي ~~نا عبد الملك بن زيد المديني عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن أبيه ~~عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ms4865 قال: " أقيلوا ذوي الهيئات ~~عثراتهم " * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا ~~محمد بن حاتم أنا سويد - هو ابن نصر - أنا عبد الله - هو ابن المبارك - عن ~~عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~عن أبيه عن عمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تجاوزوا عن زلة ذي ~~الهيئة " * قال أبو محمد رحمه الله: حديث عبد الملك كان يكون جيدا لولا أن ~~محمد ابن أبي بكر مقدر أنه لم يسمعه من عمرة لان هذا الحديث إنما هو عن ~~أبيه أبي بكر عن عمرة وأما أبو بكر بن نافع - فهو ضعيف ليس هو بشئ - وليس ~~هو أبا بكر ابن نافع مولى ابن عمر ذلك عال ثقة وهذا متأخر وأحسنها كلها ~~حديث عبد الرحمن بن مهدي فهو جيد والحجة به قائمة * ومن طريق مسلم نا محمد ~~بن المثنى نا محمد بن جعفر أنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ~~ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " * حدثنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن يحيى ~~أبو علي الصائغ نا شاذان - أخو عبدان - نا أبي نا شعبة بن الحجاج عن هشام ~~بن زيد قال سمعت انس بن مالك يقول: " مر أبو بكر. والعباس بمجلس من مجالس ~~الأنصار وهم يبكون فقال ما يبكيكم؟ # فقالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا فدخل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بذلك قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه ~~بحاشية برد فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم - فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي ~~لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم "، وبه إلى البخاري نا ms4866 أحمد بن ~~يعقوب نا ابن المغلس قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: " خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعصبا بها على منكبيه وعليه عصابة ~~دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس ~~فان الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام " (فان قال ~~قائل): فكيف تجمع هذه الآثار مع قوله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده ان استطاع " ومع ما حدثكموه PageV11P405 # عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا ~~البخاري نا عبدان - هو ابن عثمان - انا عبد الله بن المبارك انا يونس - هو ~~ابن يزيد - عن الزهري أخبرني عروة عن عائشة قالت: ما انتقم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه في شئ يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم لله ~~عز وجل * قال أبو محمد رحمه الله: (فنقول): وبالله تعالى التوفيق: إن ~~جميعها كلها حق ممكن ظاهر وذلك ما كان من إساءة لا تبلغ منكرا وجب أن ~~يتجاوز فيها عن الأنصاري في التعزير ولم يخفف عن غيرهم وما كان من حد خفيف ~~أيضا عن الأنصار ما لا يخفف عن غيرهم مثل أن يجلد الأنصاري في الخمر بطرف ~~الثوب وغيره باليد أو بالجريد والنعال ويقال ذو الهيئة - وهو الذي له هيئة ~~علم وشرف - عثرة في جفا ونحو ذلك ما لم يكن حدا أو منكرا فلا بد من إقامة ~~الحدود والتعزير وبالله تعالى التوفيق * 2307 مسألة هل يقتل القرشي فيما ~~يوجب القتل من رجم المحصن إذا زنى. والقود. والحرابة. والردة، وإذا شرب ~~الخمر بعد ان حد فيها ثلاث مرات أم لا؟ * قال أبو محمد رحمه الله: نا أحمد ~~بن محمد بن الجسور نا أبو بكر أحمد بن الفضل الدينوري نا محمد بن جرير ~~الطبري نا عبد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ني عمي ~~يعقوب بن إبراهيم ني شعبة بن الحجاج عن ms4867 عبد الله بن أبي السفر عن عامر ~~الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه مطيع - أخي بني عدي بن كعب ~~وكان اسمه العاصي فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعا - قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يقول: " لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا ~~ولا يقتل رجل من قريش بعد هذا العام صبرا " * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ~~نا أحمد بن الفضل بن بهرام نا محمد بن جرير ني عبد الله بن محمد الزهري نا ~~سفيان - هو ابن عيينة - عن زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي قال: # قال الحرث بن مالك بن البرصاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~تغزى مكة بعد اليوم أبدا " * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن ~~الفضل نا محمد بن جرير ني نصر بن عبد الرحمن الأزدي نا محمد بن عبيد عن ~~زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن عامر الشعبي عن الحرث بن مالك بن برصاء قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقول: # " لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة " * قال أبو محمد رحمه الله: الحارث هذا ~~- هو الحارث بن مالك بن قيس بن عود بن جابر بن عبد مناف بن كنانة بن سجع بن ~~عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناف ابن كنانة - لا يعرف للشعبي سماع من عبد ~~الله بن مطيع وعبد الله بن مطيع هذا قتل مع PageV11P406 # عبد الله بن الزبير في الحصار الأول ولا يعرف له أيضا سماع من الحرث بن ~~مالك بن البرصاء فحصل الخبران منقطعين ولا حجة في منقطع، ثم لو صح لكان ~~المراد بذلك أنه عليه السلام لا يغزوها أبدا ولا يقتل هو قرشيا بعد ذلك ~~اليوم صبرا، فهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وبرهان صحة هذا ~~التأويل هو قول الله تعالى: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم) فأخبر تعالى أننا سنقاتل ms4868 فيه ونقتل ونقتل * ~~روينا من طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد. وأبو بكر بن أبي شيبة. واسحق - هو ~~ابن إبراهيم - واللفظ لقتيبة قال اسحق أخبرنا، وقال الآخران نا جرير عن عبد ~~العزيز بن رفيع عن عبيد الله بن القبطية قال. دخل الحرث بن أبي ربيعة: وعبد ~~الله ابن صفوان. وانا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فقالت. قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. " يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كان ببيداء من ~~الأرض خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟ قال. يخسف به معهم ~~ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته " * قال أبو محمد رحمه الله: أسقطنا من ~~هذا الخبر كلاما لبعض رواته ليس من الحديث في شئ وهو غلط وهو أنه ذكر أن ~~ذلك كان أيام ابن الزبير وهو خطأ لان أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~ماتت أيام معاوية فإنما الغرض من الحديث كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا كلام من دونه فلا حجة فيه * ومن طريق مسلم نا عمرو بن محمد الناقد نا ~~سفيان ابن عيينة عن أمية بن صفوان سمع جده عبد الله بن صفوان يقول: أخبرتني ~~حفصة انها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليؤمن هذا البيت جيش ~~يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بهم بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ~~ثم يخسف بهم فلا يبقى الا الشريد الذي يخبر عنهم " * ومن طريق مسلم ني محمد ~~بن حاتم بن ميمون نا الوليد بن صالح نا عبيد الله ابن عمرو نا يزيد بن أبي ~~أنيسة عن عبد الملك العامري عن يوسف بن ماهك أخبرني عبد الله ابن صفوان عن ~~أم المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سيعوذ بهذا البيت قوم ~~ليس لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من ~~الأرض خسف بهم " قال يوسف: # وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة قال عبد الله بن صفوان: اما والله ما هو ms4869 ~~بهذا الجيش * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يونس بن محمد نا ~~القاسم بن الفضل الحدائي عن محمد بن زياد عن عبد الله بن الزبير قال: ان ~~عائشة قالت: " عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا يا رسول ~~الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله قال: العجب أن ناسا من أمتي يؤمون ~~هذا البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ~~فقلنا: يا رسول الله فان الطريق قد تجمع الناس قال: نعم فيه PageV11P407 # المستبصر. والمجبر. وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ~~حتى يبعثهم الله على نياتهم " * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا خبر صحيح في ~~غاية الصحة عن ثلاثة من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وعن ابن الزبير - وهو ~~صاحب - قد أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بأن مكة تغزى بعده، وأما قتل ~~القرشي صبرا فلما روينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا ابن أبي عدي عن ~~عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال. " بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة استفتح رجل فذكر الحديث، ~~وفيه ثم استفتح رجل آخر فقال: افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون قال: فذهبت ~~فإذا عثمان بن عفان قال: ففتحت له وبشرته بالجنة فقلت الذي قال فقال اللهم ~~صبرا والله المستعان " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك ~~الخولاني نا محمد بن بكر نا أبو داود السجستاني نا مسدد نا يزيد بن زريع. ~~ويحيى بن سعيد القطان واللفظ له قالا جميعا: نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن أنس بن مالك حدثهم " أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا فتبعه أبو ~~بكر. وعمر. وعثمان فرجف بهم فضربه نبي الله صلى الله عليه وسلم برجله أثبت ~~أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " * قال أبو محمد رحمه الله: وأنذر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms4870 بأن الكعبة يهدمها ذو السويقتين من الحبشة وهذا لا ~~يكون الا بعد غزوها بلا شك وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها ~~تغزى بعده وصرح بأن عثمان تصيبه بلوى كما ترى فهذا أنذر بأنه سيقتل وهو ~~قرشي وصح يقينا أن حديث الشعبي عن ابن مطيع وعن الحرث بن برصاء لو صح وهو ~~لا يصح لكان معناه أنه عليه السلام لا يغزوها بعد يومه ذلك أبدا إلى يوم ~~القيامة وانه عليه السلام لا يقتل قرشيا صبرا بعد ذلك اليوم إلى يوم ~~القيامة وهكذا كان فإذ هذا معنى ذلك الحديث لو صح بلا شك فقد ثبت أن القرشي ~~كغير القرشي في أن يقتل إذا وجب عليه القتل صبرا كما يقتل غيره وأن الحدود ~~تقام عليه كما تقام على غير قرشي ولا فرق مع أن هذا أمر مجمع عليه بيقين لا ~~شك فيه وبالله تعالى التوفيق * 2308 مسألة - من سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو الله تعالى. أو نبيا من الأنبياء أو ملكا من الملائكة. أو إنسانا ~~من الصالحين هل يكون بذلك مرتدا إن كان مسلما أم لا؟ وهل يكون بذلك ناقضا ~~للعهد إن كان ذميا أم لا؟ * قال أبو محمد: اختلف الناس فيمن سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم. أو نبيا من الأنبياء ممن يقول أنه مسلم، فقالت طائفة: ليس ~~ذلك كفرا، وقالت طائفة: هو كفر PageV11P408 # وتوقف آخرون في ذلك. فأما التوقف فهو قول أصحابنا: وأما من قال أنه ليس ~~كفرا فإننا روينا باسناد غاب عنا مكانه من روايتنا إلا أن علي بن أبي طالب ~~قال: لا أوتي برجل قذف داود عليه السلام بالزنا الا جلدته حدين، وأما من ~~قال: أنه كفر فأباح دمه بذلك فان عبد الله بن ربيع قال: نا محمد بن معاوية ~~نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن العلاء نا أبو بكر نا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي برزة قال: تغيظ أبو بكر على ms4871 رجل ~~فقلت من هو يا خليفة رسول الله؟ قال: # لم؟ قلت له لأضرب عنقه إن أمرتني بذلك قال: أو كنت فاعلا قال: قلت نعم ~~قال فذكرت كلمة معناها لاذهب عظم كلمتي التي قلت غضبه ثم قال: ما كانت لاحد ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن ~~عبد الملك بن أيمن نا محمد ابن إسماعيل الترمذي نا الحميدي نا يعلي بن عبيد ~~نا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي برزة قال: مررت على أبي ~~بكر الصديق وهو متغيظ على رجل من أصحابه فقلت: يا خليفة رسول الله من هذا ~~الذي تغيظ عليه؟ قال: ولم تسأل عنه؟ قلت لأضرب عنقه قال: فوالله لأذهب غضبه ~~ما قلت ثم قال: ما كان لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * نا عبد ~~الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا محمد بن المثنى عن أبي ~~داود الطيالسي نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا نصر - هو حميد بن هلال ~~- يحدث عن أبي برزة قال: # أتيت على أبي بكر الصديق وقد أغلظ لرجل فرد عليه فقلت: ألا أضرب عنقه؟ ~~فانتهرني وقال: # إنها ليست لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا عبد الله بن ~~ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا أبو داود نا عفان نا يزيد بن ~~زريع نا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف بن الشخير عن ~~أبي برزة الأسلمي قال: كنا عند أبي بكر فغضب على رجل من المسلمين فاشتد ~~غضبه جدا فلما رأيت ذلك قلت: يا خليفة رسول الله اضرب عنقه؟ فلما ذكرت ~~القتل أضرب عن ذلك الحديث اجمع إلى غير ذلك من النحو قال: فلما تفرقنا ارسل ~~إلى فقال: يا أبا برزة ما قلت؟ قال: ونسيت الذي قلت: فقلت له: ذكرنيه فقال: # أما تذكر ما قلت؟ قلت: لا والله قال: رأيت ms4872 حين رأيتني غضبت على الرجل ~~فقلت اضرب عنقه يا خليفة رسول الله أما تذكر ذلك أو كنت فاعلا ذلك؟ قلت نعم ~~والله ولئن أمرتني فعلت قال: والله ما هي لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * قال أبو محمد: (فان قيل): هذا خبر رواه عن عمرو بن مرة. مرة عن سالم ~~ابن أبي الجعد. ومرة عن أبي البختري وكلاهما عن أبي برزة (قلنا): فكان ~~ماذا؟ كلهم PageV11P409 # ثقة سمعه من كل واحد فحدث به كذلك. وعمرو بن مرة من الجلالة والثقة بحيث ~~لا يغمزه بمثل هذا الا جاهل (فان قيل): ان معنى قول أبي بكر هذا إنما هو ما ~~كان لاحد ان يطاع في سفك دم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قلنا): نعم ~~وأراد أيضا معنى آخر كما روينا مبينا بلا إشكال * حدثنا محمد بن سعيد بن ~~نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا ~~محمد بن بشار أنا معاذ بن معاذ العنبري نا شعبة عن ثوبة العنبري قال: سمعت ~~أبا السوار القاضي عبد الله بن قدامة يحدث عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي ~~بكر الصديق قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر: ليس هذا إلا لمن شتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبين أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه لا يقتل من شتمه لكن ~~يقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وقد علمنا أن دم المسلمين حرام إلا ~~بما أباحه الله تعالى به ولم يبحه الله تعالى قط الا في الكفر بعد الايمان. ~~أو زنا المحصن. أو قود بنفس مؤمنة. أو في المحاربة. وقطع الطريق. أو في ~~المدافعة عن الظلمة. أو في الممانعة من حق. أو فيمن حد في الخمر ثلاث مرات ~~ثم شربها الرابعة فقط، وقد علمنا أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم فبيقين ~~ندري أنه لم يزن. ولا شرب خمرا. ولا قصد ظلم مسلم. ولا قطع طريقا فلم يبق ~~الا أنه عند ms4873 أبي بكر كافر * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن ~~أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب عن خالد عن حميد عن عمر بن عبد الله ~~عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب أنه كان على الكوفة لعمر بن ~~عبد العزيز فكتب إلى عمر بن عبد العزيز اني وجدت رجلا بالكوفة يسبك وقامت ~~عليه البينة فهممت بقتله. أو قطع يديه. أو قطع لسانه. أو جلده ثم بدا لي أن ~~أراجعك فيه فكتب إليه عمر بن عبد العزيز سلام عليك أما بعد والذي نفسي بيده ~~لو قتلته لقتلتك به ولو قطعته لقطعتك به ولو جلدته لاقدته منك فإذا جاءك ~~كتابي هذا فأخرج به إلى الكناسة فسبه كالذي سبني أو أعف عنه فان ذلك أحب ~~إلي فإنه لا يحل قتل امرئ مسلم يسب أحد من الناس الا رجلا سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وذهب أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وإسحاق ~~بن راهويه. وسائر أصحاب الحديث. وأصحابهم إلا أنه بذلك كافر مرتد * قال أبو ~~محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل ~~طائفة لقولها لنعلم الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى وتأييده فوجدنا من ~~قال لا يكون بذلك كافرا يحتجون بما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا ~~جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود ~~لما كان يوم خيبر " آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة فقال ~~رجل: والله إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فأتيت PageV11P410 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال فتغير وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى كان كالصرف، ثم قال: من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ ~~يرحم الله موسى لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر " وبما روينا من طريق البخاري ~~نا عمرو بن حفص بن غياث نا ms4874 أبى عن الأعمش نا سفيان قال: قال عبد الله بن ~~مسعود كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكى نبيا من الأنبياء ضربه ~~قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون * ~~قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة لهم فيه، أما القائل في قسمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه قسمة ما عدل فيها ولا أريد بها وجه الله تعالى فقد قلنا ~~إن هذا كان يوم خيبر وأن هذا كان قبل أن يأمر الله تعالى بقتل المرتدين ~~وليس في هذا الخبر أن قائل هذا القول ليس كافرا بقوله ذلك فإذ ليس ذلك في ~~الخبر فلا متعلق لهم به، وأما حديث النبي الذي ضربه قومه فأدموه فكذلك أيضا ~~ومعنى دعاء ذلك النبي عليه السلام لهم بالمغفرة إنما هو بأن يؤمنوا فيغفر ~~الله تعالى لهم ويبين أنهم كانوا كفارا به قوله فإنهم لا يعلمون فصح أنهم ~~كانوا لا يعلمون بنبوته فصح أن كلا الخبرين لا حجة لهم فيه، وأما سب الله ~~تعالى فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد إلا أن الجهمية. ~~والأشعرية وهما طائفتان لا يعتد بهما يصرحون بأن سب الله تعالى وإعلان ~~الكفر ليس كفرا قال بعضهم: ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر لا أنه كافر ~~بيقين بسبه الله تعالى وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الاسلام ~~وهو أنهم يقولون الايمان هو التصديق بالقلب فقط وان أعلن بالكفر. وعبادة ~~الأوثان بغير تقية ولا حكاية لكن مختارا في ذلك الاسلام * قال أبو محمد ~~رحمه الله: وهذا كفر مجرد لأنه خلاف لاجماع الأمة ولحكم الله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة ومن بعدهم لأنه لا يختلف أحد لا كافر ولا ~~مؤمن في أن هذا القرآن هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أنه ~~وحي من الله تعالى وإن كان قوم كفار من الروافض ادعوا أنه نقص منه وحرف فلم ~~يختلفوا ان جملته كما ms4875 ذكرنا ولم يختلفوا في أن فيه التسمية بالكفر والحكم ~~بالكفر قطعا على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى: # (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وقوله تعالى: (ولقد ~~قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم) فصح أن الكفر يكون كلاما وقد حكم ~~الله تعالى بالكفر على إبليس وهو عالم بأن الله خلقه من نار وخلق آدم من ~~طين وأمره بالسجود لآدم وكرمه عليه وسأل الله تعالى النظرة إلى يوم يبعثون ~~ثم يقال لهم إذ ليس شتم الله تعالى كفرا عندكم فمن أين قلتم انه دليل على ~~الكفر؟ (فان قالوا) لأنه محكوم على قائله بحكم الكفر (قيل لهم): نعم محكوم ~~عليه بنفس قوله لا بمغيب ضميره الذي لا يعلمه الا الله تعالى PageV11P411 # فإنما حكم له بالكفر بقوله فقط فقوله هو الكفر ومن قطع على أنه في ضميره ~~وقد أخبر الله تعالى عن قوم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فكانوا بذلك ~~كفارا كاليهود الذين عرفوا صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~يعرفون أبناءهم وهم مع ذلك كفار بالله تعالى قطعا بيقين إذ أعلنوا كلمة ~~الكفر * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد سقط هذا القول فالواجب أن ننظر ~~فيما احتجت به الطائفة القائلة إن من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو ~~نبيا من الأنبياء. أو ملكا من الملائكة عليهم السلام فهو بذلك القول كافر ~~سواء اعتقده بقلبه أو اعتقد الايمان بقلبه فوجدناهم يذكرون قول الله تعالى: ~~(قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ~~وقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) ~~الآية، وقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) قال ~~فقضى الله عز وجل وقسم وحكم أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما شجر ثم لا يجد في نفسه حرجا من شئ مما قضى به ويسلم تسليما، ~~قالوا وبضرورة الحس والمشاهدة ندري أن من ms4876 سب الله تعالى أو النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو ملكا من الملائكة أو نبيا من الأنبياء على جميعهم السلام أو ~~شيئا من الشريعة أو استخف بشئ من ذلك كله فلم يحكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أتى به من تعظيم الله تعالى واكرام الملائكة والنبيين وتعظيم ~~الشريعة التي هي شعائر الله تعالى فصح أنه لم يؤمن فقد كفر إذ ليس الا مؤمن ~~أو كافر قالوا: وقد نص الله تعالى باحباط عمل من رفع صوته على صوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم واحباط العمل لا يكون الا بالكفر فقط ورفع الصوت على ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيه الاستخفاف به عليه السلام والسب له ~~والمعارضة من حاضر وغائب قالوا: وكان قوله تعالى في المستهزئين بالله ~~وبآياته ورسوله أنهم كفروا بذلك بعد إيمانهم فارتفع الاشكال وصح يقينا أن ~~كل من استهزأ بشئ من آيات الله وبرسول من رسله فإنه كافر بذلك مرتد، وقد ~~علمنا أن الملائكة كلهم رسل الله تعالى قال الله تعالى: (جاعل الملائكة ~~رسلا) وكذلك علمنا بضرورة المشاهدة أن كل ساب وشاتم فمستخف بالمشتوم مستهزئ ~~به فالاستخفاف والاستهزاء شئ واحد * قال أبو محمد رحمه الله: ووجدنا الله ~~تعالى قد جعل إبليس باستخفافه بآدم عليه السلام كافرا لأنه إذ قال: (أنا ~~خير منه) فحينئذ أمره تعالى بالخروج من الجنة ودحره وسماه كافرا بقوله ~~(وكان من الكافرين)، وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد PageV11P412 # ابن عبد الملك بن أيمن نا أبو محمد حبيب البخاري - هو صاحب أبي ثور ثقة ~~مشهور - نا محمد بن سهل سمعت علي بن المديني يقول: " دخلت على أمير ~~المؤمنين فقال لي أتعرف حديثا مسندا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقتل؟ قلت: نعم فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن ~~عروة بن محمد عن رجل من بلقين قال: " كان رجل يشتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يكفيني عدوا لي؟ فقال ms4877 خالد بن ~~الوليد: أنا فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقتله فقال له أمير ~~المؤمنين ليس هذا مسندا هو عن رجل فقلت: يا أمير المؤمنين بهذا يعرف هذا ~~الرجل وهو اسمه وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وهو مشهور معروف ~~قال فأمر لي بألف دينار " * قال أبو محمد رحمه الله: هذا حديث مسند صحيح ~~وقد رواه علي بن المديني عن عبد الرزاق كما ذكره، وهذا رجل من الصحابة ~~معروف اسمه الذي سماه به أهله رجل من بلقين فصح بهذا كفر من سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه عدو لله تعالى وهو عليه السلام لا يعادي مسلما قال ~~تعالى: (المؤمنون بعضهم أولياء بعض) فصح بما ذكرنا أن كل ما سب الله تعالى ~~أو استهزأ به أو سب ملكا من الملائكة أو استهزأ به أو سب نبيا من الأنبياء ~~أو استهزأ به أو سب آية من آيات الله تعالى أو استهزأ بها والشرائع كلها ~~وللقرآن من آيات الله تعالى فهو بذلك كافر مرتد له حكم المرتد، وبهذا نقول ~~وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: ويبين هذا ما رويناه من ~~طريق مسلم ني زهير بن حرب نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة أنا ثابت ~~البناني عن أنس " أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: اذهب فاضرب عنقه فأتاه علي فإذا ~~هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب - ~~ليس له ذكر - فكف علي عنه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله انه لمجبوب ما له ذكر " * قال أبو محمد رحمه الله: هذا خبر صحيح وفيه ~~من آذى النبي صلى الله عليه وسلم وجب قتله وإن كان لو فعل ذلك برجل من ~~المسلمين لم يجب بذلك قتله * (فان قال قائل): كيف يأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقتله دون أن يتحقق ms4878 عنده ذلك الامر لا بوحي ولا بعلم صحيح ولا ~~ببينة. ولا باقرار؟ وكيف يأمر عليه السلام بقتله في قصة بظن قد ظهر كذبه ~~بعد ذلك وبطلانه؟ وكيف يأمر PageV11P413 # عليه السلام بقتل امرئ قد أظهر الله تعالى براءته بعد ذلك بيقين لا شك ~~فيه؟ # وكيف يأمر عليه السلام بقتله ولا يأمر بقتلها والامر بينه وبينها مشترك؟ ~~* قال أبو محمد رحمه الله: وهذه سؤالات لا يسألها الا كافرا أو انسان جاهل ~~يريد معرفة المخرج من كل هذه الاعتراضات المذكورة * قال أبو محمد رحمه ~~الله: الوجه في هذه السؤالات بين واضح لا خفاء به والحمد لله رب العالمين ~~ومعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل أحد بظن بغير اقرار ~~أو بينة أو علم مشاهدة أو وحي أو أن يأمر بقتله دونها لكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد علم يقينا أنه برئ وأن القول كذب فأراد عليه السلام أن ~~يوقف على ذلك مشاهدة فأمر بقتله لو فعل ذلك الذي قيل عنه فكان هذا حكما ~~صحيحا فيمن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علم عليه السلام ان القتل ~~لا ينفذ عليه لما يظهر الله تعالى من براءته وكان عليه السلام في ذلك كما ~~أخبر به عن أخيه سليمان عليه السلام، وقد روينا من طريق البخاري نا أبو ~~اليمان - هو الحكم بن نافع - أنا شعيب - هو ابن أبي حمزة - نا أبو الزناد ~~قال إن عبد الرحمن الأعرج حدثه " أنه سمع أبا هريرة يقول إنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # مثلي ومثل الناس - فذكر كلاما - وفيه أنه عليه السلام قال: وكانت امرأتان ~~معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنك ~~وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى ~~فخرجتا على سليمان عليه السلام فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما ~~فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى - قال أبو ~~هريرة: والله ان سمعت بالسكين ms4879 الا يومئذ وما كنا نقول الا المدية " * قال ~~أبو محمد رحمه الله: فبيقين ندري أن سليمان عليه السلام لم يرد قط شق الصبي ~~بينهما وإنما أراد امتحانهما بذلك وبالوحي فعل هذا بلا شك وكان حكم داود ~~عليه السلام للكبرى على ظاهر الامر لأنه كان في يدها وكذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أراد قط انفاذ قتل ذلك المجبوب لكن أراد امتحان علي في ~~انفاذ أمره وأراد اظهار براءة المتهم وكذب التهمة عيانا وهكذا لم يرد الله ~~تعالى انفاذ ذبح إسماعيل ابن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم إذ أمر أباه ~~بذبحه لكن أراد الله تعالى اظهار تنفيذه لامره فهذا وجه الاخبار والحمد لله ~~رب العالمين، فصح بهذا أن كل من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ~~مرتد يقتل ولا بد وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: نا أحمد ~~بن إسماعيل بن دليم الحضرمي نا محمد بن أحمد PageV11P414 # ابن الخلاص نا محمد بن القاسم بن شعبان نا الحسن بن علي الهاشمي ني محمد ~~بن سليمان الباغندي نا هشام بن عمار قال: سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا ~~بكر. وعمر جلد ومن سب عائشة قتل قيل له: لم يقتل في عائشة؟ قال: لان الله ~~تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ان ~~كنتم مؤمنين) قال مالك: # فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل * قال أبو محمد رحمه ~~الله: قول مالك ههنا صحيح وهي ردة تامة وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها ~~وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق لان الله تعالى يقول: (الطيبات ~~للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون) فكلهن مبرءات من قول ~~إفك والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد رحمه الله: وأما الذمي يسب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فان أصحابنا. ومالكا وأصحابه قالوا: يقتل ولابد - ~~وهو قول الليث بن سعد - وقال الشافعي: يجب أن يشترط عليهم أن لا يذكر أحد ~~منهم ms4880 كتاب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم بما لا ينبغي أو زنى ~~بمسلمة أو تزوجها فان فعل شيئا من ذلك أو قطع الطريق على مسلم أو أعان أهل ~~الحرب بدلالة على المسلمين أو اوى عينا لهم فقد نقض عهده وحل دمه وبرئت منه ~~ذمة الله تعالى وذمة المسلمين فتأول عليه قوم أنه ان لم يشترط هذا عليهم لم ~~يستحل دمهم بذلك * قال علي رحمه الله: وهذا خطأ ممن تأول ذلك عليه لأنه لا ~~يختلف عنه ولا عن غيره في الذمي يقطع الطريق على المسلمين أنه قد حل بذلك ~~دمه تقدم إليهم بذلك وشرط لهم أو لم يشترط ذلك لهم، وروي عن بعض المالكيين ~~أن الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم بغير ما به كفر يقتل فاستدل بعض ~~الناس أنه لا يقتل إذا سبه بتكذيب * وقال سفيان. وأبو حنيفة. وأصحابه: إن ~~سب الذمي الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم بأي شئ سبه فإنه لا يقتل ~~لكن ينهى عن ذلك، وقال بعضهم: يعزر، وقد روى عن ابن عمر أنه يقتل ولا بد. ~~واحتج الحنيفيون لضلالهم وإفكهم بما ناه عبد الرحمن ابن عبد الله بن خالد ~~نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا محمد بن مقاتل أنا عبد الله ~~ابن المبارك أنا شعبة عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " مر ~~يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: وعليك فقال عليه السلام أتدرون ما يقول؟ قال السام عليك ~~قالوا يا رسول الله: ألا نقتله؟ قال: # لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم " * ومن طريق البخاري نا أبو ~~نعيم PageV11P415 # عن ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: " استأذن رهط من اليهود ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك فقلت بلى وعليكم السام ~~واللعنة فقال: # يا عائشة ان الله رفيق يحب الرفق في الامر كله قلت أو لم تسمع ms4881 ما قالوا؟ ~~قال: قلت وعليكم " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن ~~الاعرابي نا أبو داود نا يحيى بن حبيب بن عدي نا خالد بن الحرث نا شعبة عن ~~هشام بن زيد بن أنس عن أنس بن مالك " أن امرأة يهودية أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال: ما كان الله ليسلطك على ذلك - أو قال ~~علي - فقالوا ألا نقتلها؟ فقال: لا " * قال أبو محمد: فقالوا ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد سمع قول اليهود له السام عليك - وهذا قول لو قاله ~~مسلم لكان كافرا بذلك وقد سمت اليهودية طعاما لتقتله ولو أن مسلما يفعل ذلك ~~لكان بذلك كافرا فلم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا قتلها، وحديث ~~لبيد بن الأعصم إذ سحره صلى الله عليه وسلم فلم يقتله * قال أبو محمد: ما ~~نعلم لهم حجة غير هذا أصلا وكل هذا لا حجة لهم في شئ منه على ما نبين إن ~~شاء الله تعالى، اما الأحاديث التي فيها قول اليهود للنبي صلى الله عليه ~~وسلم السام عليك فليس بشئ لان السام إنما هو الموت كما روينا من طريق ~~البخاري نا يحيى بن بكير نا الليث - هو ابن سعد - عن عقيل بن خالد عن ابن ~~شهاب أخبره أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وسعيد بن المسيب " أن أبا هريرة ~~أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحبة السوداء: شفاء ~~من كل داء الا السام " قال ابن شهاب والسام الموت فمعنى السام عليك الموت ~~عليك وهذا كلام حق وإن كان فيه جفاء لان الله تعالى يقول: (انك ميت وانهم ~~ميتون) وقال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) وإنما يحصل بالجفاء على النبي صلى ~~الله عليه وسلم الكفر من المسلم وبكفره يحل دمه والذمي كافر ولم يقل أنه ~~لجفائه على النبي صلى الله ms4882 عليه وسلم يكون كافرا بجفائه بل كان كافرا وهو ~~كافر ولا يحل دمه بكفره إذا صحت نيته لكن بمعنى آخر غير الكفر وهكذا القول ~~في لبيد بن الأعصم الزرقي اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سم ~~اليهودية لطعامه صلى الله عليه وسلم ولا فرق إنما يحصل من ذلك الكفر لمن ~~فعله بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين والذميون كفار قبل ذلك ومعه ~~وليس بنفس كفرهم حلت دماؤهم في ذلك إذا تذمموا فالمسلم يقتل بكفره إذا أحدث ~~كفرا بعد اسلامه والذمي لا يقتل وان أحدث في كل حين كفرا حادثا غير كفره ~~بالأمس إذا كان من نوع الكفر PageV11P416 # الذي تذمم عليه فنظرنا في المعنى الذي وجب به القتل على الذمي إذا سب ~~الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو استخف بشئ من دين الاسلام ~~فوجدناه إنما هو نقضه الذمة لأنه إنما تذمم وحقن دمه بالجزية على الصغار ~~قال الله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله) الآية إلى قوله (وهم صاغرون) وقال تعالى: # (وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) ~~فكان هاتان الآيتان نصا جليا لا يحتمل تأويلا في بيان ما قلنا من أن أهل ~~الكتاب يقاتلون ويقتلون حتى يعطوا الجزية وعلى أنهم إذا عوهدوا وتم عهدهم ~~وطعنوا في ديننا فقد نقضوا عهدهم ونكثوا أيمانهم وعاد حكم قتالهم كما كان، ~~وبضرورة الحس والمشاهدة ندري أنهم ان أعلنوا سب الله تعالى أو سب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو شئ من دين الاسلام أو مسلم من عرض الناس فقد فارقوا ~~الصغار بل قد أصغرونا وأذلونا وطعنوا في ديننا فنكثوا بذلك عهدهم ونقضوا ~~ذمتهم وإذا نقضوا ذمتهم فقد حلت دماؤهم. وسبيهم. # وأموالهم بلا شك * قال أبو محمد رحمه الله: وسم اليهودية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يوم خيبر بلا شك وهو قبل نزول براءة بثلاثة أعوام، وكذلك ~~نقول في قول أولئك اليهود السام عليك ms4883 للنبي صلى الله عليه وسلم. وفي سحر ~~لبيد بن الأعصم إياه وان هذا كله كان قبل أن يؤمر بأن لا يثبت عهد الذمي ~~الا على الصغار وأن كل ذلك إذ كانت المهادنة جائزة لهم لان المعنى في حديث ~~السام والسحر هو معنى حديث سم الشاة سواء سواء، وحديث سم الشاة منسوخ بلا ~~شك بما في سورة براءة من أن لا يقروا الا على الصغار فحديث السام والسحر ~~بلا شك منسوخان بل اليقين قد صح بذلك لان معناهما منسوخ ولا يحل العمل ~~بالمنسوخ ولا يجوز البتة أن يكونا بعد نزول براءة لأنه من المحال أن ينسخ ~~الله تعالى شيئا بيقين ثم ينسخ الناسخ ويعيد حكم المنسوخ ولا يصحبه من ~~البيان ما يرفع الشك ويرفع الظن ويبطل الاشكال هذا أمر قد أمناه ولله الحمد ~~(فان قال قائل): كيف تقولون هذا وأنتم تقولون أن من سم اليوم طعاما لاحد من ~~المسلمين فلا قتل عليه. وأن من سحر مسلما فلا قتل عليه. وان اليهود يقولون ~~لنا اليوم السام عليكم ولا قتل عليهم فما نراكم تحكمون الا بما ذكرتم أنه ~~منسوخ (فجوابنا) وبالله تعالى التوفيق * أننا لم نقل إن هذه الأحاديث نسخ ~~منها إلا ما يوجبه حكم خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وحكم سم طعامه ~~خاصة وحكم قصده بالسحر خاصة، فهذا هو الذي نسخ وحده فقط ولا مزيد لان الغرض ~~تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وأن لا يجعل دعاؤه عليه السلام ~~PageV11P417 # كدعاء بعضنا بعضا باق أبدا على المسلم والكافر، فقد علمنا أن قوله الذي ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعدل يا محمد " كان ردة صحيحة لأنه ~~لم يوقره ولا عظمه كما أمر ورفع صوته عليه فحبط عمله ولو أن مسلما أو ذميا ~~يقول لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فمن دونه اعدل يا أبا بكر لما كان فيه ~~شئ من النكرة ولا من الكراهة واليهود ان قالوا لنا السام عليكم أو قالوا ~~الموت عليكم لقلنا لهم صدقتم ولا خفاء ms4884 في هذا، وكذلك لو خاصمونا في حق ~~يدعونه فرفعوا أصواتهم علينا ما كان في ذلك نكرة وهو لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أهل الاسلام وغيرهم كفر ونقض للذمة، وكذلك إذا سحرنا ساحر ~~مسلم أو كافر فلم يزد على أن كاذنا كيدا لا يفلح معه قال الله تعالى: (إنما ~~صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) وليس بالكيد تنتقض الذمة لأنهم لم ~~يفارقوا به الصغار وهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قصد به كفرا ونقض ~~للذمة لأنه خلاف التعظيم المفترض له خاصة دون غيره وكذلك سم الطعام لنا ليس ~~فيه إلا إفساد مال من أموالنا إن كان لنا أو كيد من فاعله إن كان الطعام له ~~وليس بافساد المال والكيد تنتقض الذمة ولا يكفر بذلك أحد إلا من عامل بذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فهو كفر ونقض للذمة لأنه خلاف التعظيم ~~المفترض له علينا وعلى جميع أهل الأرض جنها وإنسها وكذلك لو أن مسلما أو ~~ذميا لم يسلم لحكم حكم به أبو بكر رضي الله عنه فمن دونه باجتهاده فيما لا ~~نص فيه ولا إجماع ولا رضى بذلك القول لم يكن عليه في ذلك حرج ولا إثم ولو ~~أنهما لم يسلما لحكم حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان ذلك كفرا من ~~المسلمين بنص القرآن واخراجا لهم عن الايمان ولكان ذلك نقضا للذمة من الذمي ~~لأنه خروج عن الصغار وطعن في الدين وهذا بين ولله الحمد كثيرا * تم الجزء ~~الحادي عشر من كتاب المحلى لابن حزم وبه تم الكتاب والحمد لله أولا وآخرا ~~وأسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ابراز كتب مفيدة تنفع المسلمين كما وفقنا ~~لغيره من الكتب النافعة وصلى الله على محمد وآله وصحبه ومن عمل بشرعه من ~~العالمين اللهم آمين آمين# PageV11P418 #####ENDNOTES# (1) في النسخة اليمنية (الدال) وما هنا أصح (2) في النسخة اليمنية (برهان ~~العقل) (1) لفظ (فقال) سقط من الأصل وزدناه من أبى داود فيكون قوله (أخذ بنفسي) من ms4885 ~~كلام بلال لا من المرفوع وهو الصواب قال شارح أبي داود: # (فقال يا بلال) والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة ~~(فقال) أي بلال معتذرا (أخذ بنفسي) اه‍ وفي صحيح مسلم في هذا الحديث: (ففزع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسي) الخ وهو ~~صريح في أنه كلام بلال (2) بضم السين المهملة مصغرا كما ضبطه الذهبي في ~~المشتبه (3) الزيادة من أبي داود (4) في أبي داود: (من أمور الدنيا) (5) ~~ظهر لك أن التعبير الأول هو من بلال وليس مرفوعا فلا؟؟؟ فيه لما أراده ~~المؤلف. والامر أهون من هذا فان العرب يعبرون كثيرا عن النفس بالروح، قال ~~الراغب الأصفهاني في المفردات: (وجعل الروح اسما للنفس قال الشاعر في صفة ~~النار فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واجعلها لها فيئة قدرا وذلك لكون ~~النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس نحو تسمية الانسان بالحيوان. وجعل ~~اسما للجزء الذي تحصل به الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واندفاع المضار ~~وهو المذكور في قوله: (ويسئلونك عن الروح) وقال ابن الأنباري: (الروح ~~والنفس واحد غير أن الروح مذكر والنفس مؤنثة عند العرب) وقال في اللسان: ~~(النفس الروح. قال ابن سيده: وبينهما فرق ليس من غرض هذا الكتاب) ثم ذكر ~~شواهد على استعمال النفس بمعنى الروح واستعمالها بمعاني أخر لم نر الإطالة ~~بذكرها (1) مسرة بفتح الميم والسين وتشديد الراء وفى نسخة (ميسرة) وهو خطأ ووهب ~~هذا هو أبو الحزم التميمي كان حافظا للفقه والحديث والعلل فاضلا ورعا. # أخذوا عليه هفوة في الكلام في القدر. حدث بمسند أبي بكر بن أبي شيبة مات ~~في شعبان سنة 346 وأما تلميذه أحمد بن محمد بن الجسور فان في نسخة من الأصل ~~(الحصور) وفي سائر الأصول (الجسور) وفى تذكرة الحفاظ (أبو عمر أحمد ابن ~~الجسور) قال في الرواة عن وهب وهو الصواب وسيأتي كذلك صحيحا (2) في الأصل ~~(بعضهم) وصححناه من صحيح مسلم (1) في الأصل (يجئ الموت) وهو خطأ (2) في مسلم (إلى الدنيا) وفى النسخة ms4886 ~~اليمنية (إلى أهل النار) (1) في صحيح مسلم طبع بولاق ج 1: ص 65 (لا يعلم ما قدر) وما هنا نسخة بهامش ~~طبعة الآستانة ج 1: ص 113 (١) في مسلم طبع بولاق (فمنهم المؤمن يقي بعمله) وفي طبعة الآستانة نسخ ~~مختلفة منها ما ذكره المؤلف هنا وقد انتقده العلامة الأمير الصنعاني وذكر ~~في هامش النسخة اليمنية لفظ مسلم كما في طبعة بولاق، وقد ظهر لك أن النسخ ~~مختلفة وسيأتي بهذا اللفظ في المسألة ٨٣ (٢) المحردل المصروع المرمي وقيل ~~المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار قاله في اللسان. والذي في ~~مسلم في الطبعتين بدل ذلك (المجازي) وهو واضح (٣) في صحيح مسلم ج ٢: ص 209 بولاق (والذي نفس محمد ~~بيده) (4) زيادة من صحيح مسلم (١) زيادة عن صحيح مسلم ج ١: ص 68 ~~بولاق (2) في الأصل (فيجئ) وهو خطأ (3) يعنى جماعات (4) جمع شمال كشمائل ~~وشمل قال أبو النجم: يأتي لها من أيمن وأشمل (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١: ص ~~٤٧ - ٤٨ بولاق (٢) الزيادة من صحيح ~~مسلم ج ١: ص 47 - 48 بولاق (3) أي من أجلى (4) الزيادة من صحيح مسلم (1) هذا لفظ مسلم وفي الأصل (وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم) (2) زيادة من ~~صحيح مسلم (3) في الأصل (لو) بحذف الواو (4) في مسلم إلى هنا ولم يذكر باقي ~~الآيات (5) الزيادة من صحيح مسلم (1) في الأصل (من أحسن منكم في الاسلام ولم يؤاخذ) وهو خطأ صححناه عن مسلم ~~(2) في الأصل (أخبر) (3) زيادة من البخاري (1) هو ابن أبي هند. من هامش الأصل (2) في مسلم بحذف (ان) (3)؟؟؟ مسلم ~~(ذاك) (4) في مسلم ج 2: ص 345 (فيطعم) (5) في مسلم ج 2: ص 358 (فيقال) (1) في الأصل (إذا أخرجت روح المؤمن تلقاه) وصححناه من مسلم ج 2 ص 358 (2) ~~الريطة - بالياء المثناة التحتية - الملاءة أو الثوب الرقيق. قال الأزهري: ~~لا تكون الريطة الا بيضاء (3) هنا بهامش الأصل ما نصه (المعروف في كتب ~~التفسير والآثار أن يحيى هو الذي أهدى رأسه إلى البغي وأما زكريا فإنه نشر ms4887 ~~بالمنشار في باطن الشجرة فكأنه سقط لفظ (يحيى) وان الأصل يحيى بن زكريا) (1) الزيادة من مسلم ج 2: ص 283 (1) كذا بالأصل بزيادة لفظ (أهل) (2) زيادة من مسلم ج 1: ص 59 (3) بالسين ~~المهملة وفي الأصل بالمعجمة وهو تصحيف (4) هذا لفظ صحيح مسلم وفي الأصل ~~(فعرج بنا إلى السماء فلما جئنا إلى السماء الدنيا) (5 و 6) الصلاة في ~~الموضعين ليست مذكورة في صحيح مسلم ولكنها في الأصل (7) في الأصل (فافتح) ~~وهو خطأ (1) في مسلم (قال قلت) (2) الصلاة في المواضع الثلاثة ليست في صحيح مسلم ~~ولكنها في الأصل (3) زيادة من مسلم (4) في الأصل (وأهل) (5) زيادة من مسلم ~~(6) في الأصل (خرج) وهو خطأ (7) في الأصل (فلم يثبت منازلهم) (8) زيادة من ~~مسلم (9) كذا في الأصل (١) في الأصل (فمن أهل الجنة) وهو خطأ صححناه من صحيح مسلم ج ٢: ص 357 (١) سقط من الأصل وأكملناه من صحيح ~~مسلم ج ١: ص 29 (2) كذا في النسخة اليمنية وفي المصرية (وعميته) ~~وكلاهما لا معنى له والصواب فيما يبدو لي (أو عجمته) كما هو ظاهر من سياق ~~الكلام (١) بالخاء والزاي المعجمتين (٢) في أبي داود المطبوع في الهند مع شرحه عون المعبود ج ~~٤ ص ٣٤٦ (الذي) (1) هكذا في النسخة المصرية وهو ظاهر وفى اليمنية (وراء غير مرفوعة وباء ~~غير منقوطة واحدة من أسفل) بزيادة (غير) مرتين وهو خطأ و (يحربون) من حربه ~~يحربه حربا كطلبه يطلبه طلبا إذا سلب ماله (2) رواية أبي داود في النسخ ~~التي بأيدينا (يخونون) بالخاء والنون (١) في الأصل (عبيد الله) وهو خطأ صححناه من صحيح مسلم ١: ٢١٠ (2) الزيادة من ~~صحيح مسلم (3) في مسلم " يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا " (4) في الأصل " يدعيني " وهو خطأ (5) في مسلم " السماء " (6) في ~~الأصل " حتى " وهو خطأ (7) الزيادة من مسلم (8) الزيادة من مسلم (1) كذا بالأصل (1) هذه المسألة كلها مغالطات من المؤلف، ظاهر ذلك بأدنى نظر (م ه ج 1 ~~المحلى) (١) لفظ (جميعا) ليس في صحيح مسلم ٢: ٢٩٢ (1) بالافراد ms4888 والمراد به المصدر أي بارسالي إياك وهي قراءة نافع وابن كثير ~~وأبي جعفر وابن محيصن وقرأ باقي الأربعة عشر " برسالاتي " بالجمع (2) هذا ~~نقلناه من مسلم 2: 230 وفى الأصل بدله " ثنا محمد بن المثنى " وهو خطأ، فان ~~ابن المثنى روى هذا الحديث عن محمد بن جعفر عن شعبة باسناد آخر ولفظ آخر، ~~وأما هذا الاسناد وهذا اللفظ اللذان هنا فهما رواية محمد بن بشار وحده، ~~وانظر الأسانيد في صحيح مسلم (3) في الأصل " إسماعيل بن أبي رجاء " وهو خطأ ~~(4) ليست في صحيح مسلم (5) في الأصل " يقول " وصححناه من مسلم (١) هذا مصدر لم يذكره الا صاحب مختار ~~الصحاح ونقله شارح القاموس عن شيخه، واستعمله المؤلف أيضا في الأحكام ~~في الأصول (ج 2 ص 19) (2) بالحاء والدال المهملتين من التحدي، وفى الأصل ~~(لم يتخذ) بالمعجمتين وهو خطأ (1) في النسخة اليمنية " والشر " وهو خطأ (2) في اليمنية " أحمد بن مسلم " ~~وهو خطأ (3) الزيادة في المواضع الثلاثة من مسلم 2 297 (4) الزيادة في ~~المواضع الثلاثة من مسلم 2 297 (5) الزيادة في المواضع الثلاثة من مسلم 2 ~~297 (1) في الأصلين " النميري " وهو خطأ (2) في النسخة اليمنية " عبيد الله " ~~وهو خطأ (1) زيادة من مسلم (1: 17) (2) في الأصلين " بضعة وسبعون " وهو خطأ في ~~موضعين، لأن الصحيح من روايات البخاري " بضع " بدون التاء. قال ابن حجر: ~~ووقع في بعض الروايات بضعة بتاء التأنيث ويحتاج إلى تأويل اه‍، ثم إن رواية ~~البخاري " وستون " لا " وسبعون " ولم تختلف الطرق عن أبي عامر العقدي في ~~ذلك، وتابعه يحيى الحماني ورواه مسلم من طريق سهيل عن ابن دينار " بضع ~~وستون أو بضع وسبعون " (3) كذا في الأصلين وفي صحيح مسلم (ج 1 ص 35) " عقل ~~ودين " (4) ليست لفظة " امرأة " في صحيح مسلم وإنما زادها المؤلف لأنه ~~اختصر الحديث (1) لم يرد المؤلف لفظ التلاوة بل أراد معنى الآية (١) في مسلم " من القضاء بين العباد " (٢) كذا بالنسخة المصرية وفي اليمنية ~~(مسألة والمعاصي كبائر فواحش هي) الخ. والذي هنا أحسن (٣) في صحيح مسلم ١: ~~٤٧ " ما حدثت " بحذف " عن " (1) أي ms4889 لا يرميه بالعضيهة وهي البهتان والكذب. وقد عضهه يعضهه بفتح الضاء ~~فيهما عضها باسكانها قاله ابن الأثير، فبابه اذن (منع) وفي القاموس واللسان ~~أنه يأتي أيضا من باب (فرح). والعضه والعضيهة القالة القبيحة والنميمة (2) ~~في مسلم 2: 39 " فهو كفارته " (1) مضي بعضه في المسئلتين 30 و 79 ورواه مسلم بطوله ج 1 ص 6564 طبع بولاق ~~(2) انظر هامش المسألة 30 (١) في اليمنية " الأفضل " (٢) في اليمنية " بأن كل من صحب " (٣) الزيادة ~~من صحيح مسلم ~~٢: ٧٩ (1) وقع في صحيح مسلم طبع بولاق بمصر " يزيد " وهو خطأ (2) هذا الحديث رواه ~~أبو داود في باب " المجنون يسرق أو يصيب حدا " ولفظه من هذا الطريق: " عن ~~أبي ظبيان قال اتي عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها، فمر علي رضي الله عنه ~~فاخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر قال ادعوا لي عليا فجاء علي رضي الله عنه ~~فقال يا أمير المؤمنين لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع ~~القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يبرأ. وإن ~~هذه معتوهة بنى فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها. # قال: فقال عمر لا أدرى. فقال علي عليه السلام وأنا لا أدرى " ورواه أيضا ~~عن أبي ظبيان عن ابن عباس بألفاظ أخر ليس فيها " وعن المبتلى حتى يعقل " ~~كما هنا ورواه من حديث الأسود عن عائشة مختصرا ولفظه: " رفع القلم عن ثلاثة ~~عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر " فلعل ~~المؤلف رواه من حفظه بالمعنى (1) حذف من الأصل وزدناه من صحيح مسلم. وزيد وهذا هو أخو عاصم بن محمد ~~الراوي عنه (2) في أحد الأصلين " عتبة " وفي الآخر " عتيبة " وكلاهما خطأ، ~~وعيينة هذا هو ابن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني الجوشني أبو مالك وثقه ابن ~~معين وابن سعد والنسائي وابن حبان. وأبوه ثقة وثقه ابن سعد وأبو زرعة ~~والعجلي وكان صهر أبى بكرة على ابنته. وهذا الحديث موجود في مسند الطيالسي ~~بصحيفة 118 رقم 878. ورواه ms4890 أيضا البخاري في الصحيح في كتاب " الفتن " عن ~~عثمان بن الهيثم عن عوف عن الحسن عن أبي بكرة بمعناه (3) بفتح الحاء ~~المهملة واسمه عمرو بن مرثد (1) رواه مسلم في كتاب الامارة (2: 106105) عن سعيد بن منصور وأبى الربيع ~~العتكي وقتيبة بهذا اللفظ وقال في آخره " وليس في حديث قتيبة: وهم كذلك " ~~فكان اذن على ابن حزم اما أن يحذفها وقد رواه من طريق قتيبة واما أن يرويه ~~من أحد الطريقين الآخرين (2) هذه مغالطة ظاهرة من أبى محمد فان حصر عمر ~~استخلافه في ستة ترك لهم اختيار واحد منهم لا يكون تعيينا له مطلقا ولو ~~وصفه بأوصاف تنطبق عليه. # ثم إن الواقع أن عمر لم يصف خليفته بأوصاف ترشدهم إليه، بل جعل الشورى ~~للستة الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم من أهل الجنة. ونصحهم ~~وحذرهم الفتنة ثم قال " وما أظن أن يلي الا أحد رجلين على أو عثمان فان ولى ~~عثمان فرجل فيه لين وان ولى على ففيه دعابة، وأحر به أن يحملهم على طريق ~~الحق " ثم وصف الباقين بما فيهم من فضل. وأجلهم ثلاثا للشورى ولم يخالفه ~~الصحابة رضوان الله عليهم، لأنه أميرهم أمر بمصلحة للمسلمين وطاعته في ~~أعناقهم، فليس هذا اجماعا ولا تشريعا. بل هو من المصالح المرسلة التي يجوز ~~لأولي الأمر الفصل فيها وتحديدها بما يرونه خيرا للمسلمين. ولو أن عمر جعل ~~أمد الشورى أكثر من ثلاث لم اعترضه واحد منهم. ولو رأى ذلك أولو الرأي من ~~المسلمين ما كان عليهم من بأس. وأخيرا نعجب لابن حزم كيف رضى لنفسه أن ~~يداور ويحاول اثبات انهم كانوا في ثلاثة الأيام لهم امام معين محدود موصوف ~~بعينه وكيف يكون اماما قبل أن يختاروه وأن يكلوا إليه أمورهم، ولا بيعة له ~~في أعناقهم! (١) من قوله (لتؤدن) حديث آخر في صحيح مسلم رواه بهذا الاسناد وكان على ~~المؤلف أن يبين هذا أو يشير إليه. وأصل الجلح انحسار الشعر عن جانبي الرأس ~~ثم استعمل بمعنى ما لا قرن له. قال الأزهري. ms4891 (وهذا يبين أن الجلحاء من ~~الشاء والبقر بمنزلة الجماء التي لا قرن لها) وقال ابن سيده: (وعنز جلحاء ~~جماء على التشبيه بجلح الشعر) (٢) كتب في الأصل المصري (محرق) بدون ضبط ~~والصواب كما في النسخة اليمنية (ممخرق) بضم الأولى وفتح الثانية واسكان ~~الخاء وكسر الراء. قال في اللسان: (الممخرق المموه وهي المخرقة مأخوذة من ~~مخاريق الصبيان) وقد ورد وصف الدجال بالمخرفة بمعنى التمويه (٣) في ~~اليمنية: (عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ~~بن الحجاج) وللمؤلف إسنادان إلى مسلم من طريق عبد الوهاب بن عيسى هما هذان ~~(٤) لفظ (عنه) ليس في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٧٨ (١) بفتحتين بلد باليمن (٢) ما ذهب إليه من نسخ القرآن بالسنة حكى قولا للشافعي وحكى كثيرون ~~عنه انه لا ينسخ الكتاب بالسنة جزما كما في المحلي على جمع الجوامع وقال ~~ابن تيمية -: يتوجه الاحتجاج بآية (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ~~أو مثلها) على أنه لا ينسخ القرآن إلا قرآن ~~كما هو مذهب الشافعي وهو أشهر الروايتين عن الإمام أحمد وعليها عامة أصحابه ~~اه‍ ودليله جلي وهو ان الظني الدلالة لا يساوي قطعيها فلا يقوى على نسخه ~~وقد نقل الرازي وغيره عن أبي مسلم الأصفهاني ان النسخ غير واقع في التنزيل ~~ورد كل آية قيل بنسخها إلى أنها محكمة كما تراه مبسوطا في مواضع من تفسيره ~~والمسألة مبسوطة في مواضع أخر (1) فسر المصنف الرأي في بعض رسائله بأنه الحكم في الدين بغير نص بل بما ~~يراه المفتي أحوط وأعدل في التحليل والتحريم والايجاب (قال) ومن وقف على ~~هذا الحد وعرف ما معنى الرأي اكتفى في ايجاب المنع منه بغير برهان إذ هو ~~قول بلا برهان اه‍ وكان حدوث الرأي في القرن الأول قرن الصحابة والقياس في ~~القرن الثاني اه‍ من حاشية الأصل منسوبا للسيد محمد بن إسماعيل الأمير ~~علامة اليمن (1) في اليمنية (النبذ) (1) العلة الصحيحة هي ما دل عليها التعليل للحكم بها ms4892 في نص الكتاب أو السنة ~~باي حروف التعليل المعروفة في اللغة أو بتعليق الحكم على الوصف المناسب ~~للتعليل. والعلة الفاسدة ما لم يأت تعليل الحكم بها في كتاب ولا سنة كالشبه ~~والدوران ونحوهما من مسالكها الباطلة اه‍ عن الأمير الصنعاني (2) معنى زم ~~شد قال في اللسان " زم الشئ يزمه زما فانزم شده " (١) في الميزان عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن أبي النجود قال ~~يحيي بن معين صالح وقال أبو حاتم ضعيف وقال ابن حبان يقلب الأسانيد لا يحل ~~الاحتجاج به وقال البخاري فيه نظر اه‍ من حاشية الأصل وكتب فيها أيضا: # تأمل القول بان كتاب عمر إلى أبي موسى كتاب مكذوب وقد شرحه ابن القيم في ~~كتابه اعلام الموقعين اه‍ ولا يلزم من شرحه صحته فان المدار في الصحة على ~~الرجال لا على الشروح * قال أبو الأشبال عفا الله عنه: أما عبد الملك فقد ~~اختلف في شأنه كما ترى وانفرد ابن حزم بتضعيفه إلى النهاية وإنما هو متوسط، وأما أبوه فقال ابن ~~حبان في الثقات: (الوليد بن معدان الصيفي يروى عن ابن عمر روى عنه ابنه عبد ~~الملك يعتبر بحديثه من غير رواية ابنه) نقله ابن حجر في اللسان وقال: ~~(انفرد بحديث عمر في كتابه إلي أبي موسى) واسناد رسالة عمر ذكره ابن القيم ~~في اعلام الموقعين ج ١ ص ٩٨ هكذا: (قال أبو عبيد ثنا كثير بن هشام عن جعفر ~~بن برقان وقال أبو نعيم عن جعفر بن برقان عن معمر البصري عن أبي العوام. ~~وقال سفيان بن عيينة ثنا إدريس أبو عبد الله بن إدريس قال أتيت سعيد بن أبي ~~بردة فسألته عن رسل عمر بن الخطاب التي كان يكتب إلى أبي موسى الأشعري وكان ~~أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة فأخرج إليه كتبا فرأيت في كتاب منها) وذكر ~~الرسالة بنصها ثم قال: (قال أبو عبيد قلت ~~لكثير هل أسنده جعفر قال لا. وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول وبنوا ~~عليه أصول ms4893 الحكم والشهادة والحاكم والمفتى أحوج شئ إليه والى تأمله والتفقه ~~فيه) وذكرها المبرد في أول كتابه الكامل بدون إسناد وشرحها. ورواها ~~الدارقطني في سننه ص 512 واسناده: (حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد ~~النعماني ثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش نا عيسى بن يونس نا عبيد ~~الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي قال كتب عمر بن الخطاب) الخ قال ~~شارحه (في اسناده عبيد الله ابن أبي حميد وهو ضعيف وأخرجه البيهقي في ~~المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد ~~بن إسحاق الصغاني ثنا محمد بن عبد الله ابن كناسة ثنا جعفر بن برقان عن ~~معمر البصري عن أبي العوام البصري قال كتب عمر فذكره). وخير هذه الأسانيد ~~فيما نرى اسناد سفيان بن عيينة عن إدريس وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن ~~الأودي وهو ثقة أن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى أراه الكتاب وقرأه لديه ~~وهذه وجادة جيدة في قوة الاسناد الصحيح ان لم تكن أقوى منه فالقراءة من ~~الكتاب أوثق من التلقي عن الحفظ. وقد نقلها أيضا ابن الجوزي في سيرة عمر بن ~~الخطاب ص 135 (عن أبي عبد الله بن إدريس - وهو إدريس بن يزيد - قال اتيت ~~سعيد بن أبي بردة فسألته عن رسائل عمر بن الخطاب التي كان يكتب بها إلى أبي ~~موسى وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة قال فأخرج إلى كتبا فرأيت في كتاب ~~منها) الخ (١) يقال عليه هم إذا ردوه إلى قياس له علة منصوصة في كتاب أو سنة فقد ردوا ~~إلى الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه ~~الله أن عمل الصحابة بالقياس والرأي متواتر تواترا معنويا في عدة قضايا ذكر ~~منها شطرا واسعا اه‍. عن الأمير الصنعاني (بحاشية الأصل) (٢) هذا أثر خاص ~~بتفسير القرآن والنزاع في الأحكام أخرج أبو ~~عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم ms4894 التيمي قال: سئل أبو بكر عن الأب ~~ما هو فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ~~فكلامه في تفسير لفظه لغوية جهل معناها فليس من محل النزاع في ورد ولا ~~اصدار إذ النزاع الحاق فرع بأصل في حكمه لمشاركته في علة منصوصة لا في ~~تفسير لفظة لغوية وقد اتفق لعمر كما اتفق لأبي بكر في الآية فأخرج عبد بن ~~حميد وابن الأنباري في المصاحف عن أنس قال قرأ عمر (وفاكهة وأبا) قال هذه ~~الفاكهة قد عرفناها فما الأب قال قد نهينا عن التكلف اه‍. عن الأمير ~~الصنعاني (3) تمامه " لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~أعلاه " فكأنه قال: لولا النص لمسحنا برأينا أسفل الخف ففيه اثبات للرأي ~~لولا النص اه‍ أمير (١) يقال: وقع للصحابة الخلاف في ميراث الجد والحكم بالرأي لأنهم لم يجدوا ~~فيه نصا وغير ذلك من الآراء التي حكموا بها اه‍. أمير (٢) حديث معاذ رواه ~~أبو داود والترمذي وقال (لا نعرفه الا من هذا الوجه وليس اسناده عندي ~~بمتصل). انظر شرح أبي داود ج ٣ ص ٣٣٠ وجامع بيان العلم لابن عبد البر ~~النمري ج ٢ ص ٥٥ (٣) هذا في قوم يخالفون صرائح النصوص بقياساتهم فان قوله ~~فيحلون الحرام ويحرمون الحلال دال على أنهم يفعلون ذلك فيما ثبت النص فيهما ~~على خلاف ما قالوه لأنه كان حلالا وحراما ولا يتصف بذلك الا عن نص وكون ~~الأصل الحل هو عن نص وهو ما ذكره المصنف من قوله تعالى (خلق لكم في الأرض ~~جميعا) اه‍ أمير وأقول المصنف حكم في الفصل بوضع هذا الحديث (٤) هذا الحديث ~~رواه أيضا ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ج ٢ ص ٧٦: ~~(حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد ~~الواحد بن شريك قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثني عيسى بن يونس عن حريز بن ~~عثمان) الخ وليس فيه ذكر لعبد ms4895 الله بن المبارك بين نعيم وعيسى وهو الصواب ~~لان الحديث معروف أنه من رواية نعيم عن عيسى. # ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى الطبراني في الكبير والبزار. ورجال ~~اسناد الحديث ثقات كلهم الا أنه حديث ضعيف جدا أخطأ فيه نعيم واليك ما قاله ~~أئمة الحديث. قال ابن حجر في التهذيب (قال أبو زرعة الدمشقي قلت لدحيم ~~حدثنا نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة. الحديث. فقال. هذا الحديث صفوان بن عمرو ~~وحديث معاوية يعنى ان اسناده مقلوب. قال أبو زرعة وقلت لابن معين في هذا ~~الحديث فأنكره. قلت فمن أين يؤتى قال شبه لهم. وقال محمد بن علي المروزي ~~سألت يحيى ابن معين عنه فقال ليس له أصل قلت فنعيم قال ثقة قلت كيف يحدث ~~ثقة بباطل قال شبه له وقال ابن عدي بعد ان أورد هذا الحديث من رواية سويد ~~ابن سعيد عن عيسى هذا إنما يعرف بنعيم بن حماد رواه عن عيسى بن يونس فتكلم ~~الناس فيه ثم رواه رجل من أهل خراسان يقال له الحكم بن المبارك ثم سرقه ~~ضعفاء ممن يعرفون بسرقة الحديث. وقال عبد الغني بن سعيد المصري كل من حدث ~~به عن عيسى بن يونس غير نعيم بن حماد فإنما اخذه من نعيم وبهذا الحديث سقط ~~نعيم عند كثير من أهل العلم بالحديث الا ان يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى ~~الكذب بل كان ينسبه إلى الوهم) (1) في صحيح مسلم قد فرض الله عليكم الخ (2) في صحيح مسلم حتى قالها ثلاثا ~~(3) قلت أما مع النص على الحكم فلا قائل بالقياس ولكنه من المعلوم يقينا ~~أنه لم يأت في كل حادثة نص بحكمها فإنه من المعلوم يقينا أنها اتفقت قضايا ~~اختلف فيها الصحابة لعدم النص وهم أعرف الناس بالنصوص فإنهم اختلفوا في ~~مسائل من ms4896 المواريث كميراث الجد ومسائل العول ومسألة بيع أمهات الأولاد وهذه ~~مسائل لا تنحصر في التنوع من الطلاق والعدد وحكموا فيها تحليلا وتحريما ~~بالآراء وقد صرح المصنف رحمه الله أنه وقع الرأي في القرن الأول وهو قرن ~~الصحابة فكيف يقول فأي حاجة للقياس على أننا حققنا لك أن القياس على العلة ~~المنصوصة هو من النص فالرجوع إليه عند التنازع رجوع إلى الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وليس هذا القياس من ضرب الأمثال في الدين بل هو من الدين ~~اه‍ السيد محمد الأمير (1) الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي (1) كلام المصنف رحمه الله مبنى على أن المراد بأولي الأمر العلماء وهو أحد ~~أقوال السلف في تفسير الآية، ولكنه اخراج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ~~جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ~~ومن عصى أميري فقد عصاني) وفي الآية أحاديث مرفوعة بنحوه وآثار عن السلف ~~مختلفة منهم من فسرهم بالعلماء على كلام المصنف المراد استرووا العلماء عن ~~أحكام الكتاب والسنة وان الفتيا معناها رواية الكتاب والسنة، وقبول رواية ~~العالم ليس تقليدا له بل من العمل بخبر الآحاد الذي تعبد الله بالعمل به ~~العباد وهو العمل بالظن المستفاد من اخبار الآحاد، وفي قوله لم يأمر الله ~~بطاعة بعض أولي الأمر دون بعض ايهام انه لا يقبل فتوى العالم الواحد حتى ~~تكون اجماعا وهو خلاف ما قرره كما لا يخفى اه‍ السيد محمد الأمير رضي الله ~~عنه وانظر ما كتبناه تعليقا على الأحكام للمؤلف (ج 4 ص 135) (1) هكذا في الأصل ولعله من قاف وهو على ما يزعمون الجبل المحيط بالدنيا ~~والمراد المبالغة في بعدما بينهما (١) أقول هذا النفي في أنه لا يحل الحكم بالظن مشكل غاية الاشكال وقد آن أن ~~نحقق البحث للناظرين دفعا للاغترار بكلام هذا المحقق رحمه الله فنقول: # الظن لفظ مشترك بين معان يطلق على الشك كما صرح ms4897 أئمة اللغة ففي القاموس: # الظن التردد والراجح بين طرفي الاعتقاد الغير الجازم انتهى فهذان ~~اطلاقان. ويطلق على اليقين كما في قوله ~~تعالى (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وانهم إليه راجعون) مع قوله في صفة ~~المؤمنين (وهم بالآخرة هم يوقنون) لأنه لا بد من اليقين في الايمان بالآخرة ويطلق على التهمة ~~كما في قوله تعالى (وما هو علي الغيب بظنين) فيمن قرأه بالظاء المشالة اي ~~بمتهم كما قال أئمة التفسير. وإذا عرفت هذا عرفت ان المذموم من الظن هو ما ~~كان بمعنى الشك وهو التردد بين طرفي الامر، فطرفاه مستويان لا راجح فيهما، ~~فهذا يحرم العمل به اتفاقا وهو الذي هو أكذب الحديث، وهو الذي لا يغني من ~~الحق شيئا، وهو بعض الاثم الذي أراد تعالى (ان بعض الظن اثم) وذلك لما تقرر ~~في الفطرة وقررته الشريعة ان لا عمل الا براجح يستفاد من علم أو ظن. واما ~~الظن الذي بمعنى الطرف الراجح فهو متعبد به قطعا بل أكثر الأحكام الشرعية ~~دائرة عليه: وهو البعض الذي ليس فيه اثم، المفهوم من قوله تعالى (ان بعض ~~الظن اثم) فان خبر الآحاد معمول به في الأحكام وهو لا يفيد بنفسه الا الظن. ~~والمصنف (ابن حزم) تقدم له ان الجاهل يسال العالم عن الحكم فيما يعرض له ~~فإذا أفتاه وقال هذا حكم الله ورسوله عمل به أبدا، ومعلوم ان هذه رواية ~~آحادية من العالم بالمعنى ولا تفيد الا الظن وقد أوجب قبولها، وكذلك امر ~~الله باشهاد ذوي عدل فان شهدا وجب على الحاكم الحكم بما شهدا به، وشهادتهما ~~لا تفيد الا الظن، بل كونهما ذوي عدل لا يكون الا بالظن، بل قال صلى الله ~~عليه وسلم (انكم تختصمون إلي) إلى قوله (فإنما اقطع له قطعة من نار) وهذا ~~صريح انه صلى الله عليه وسلم حكم بالظن الحاصل عن البينة، إذ لو كان بالعلم ~~لما كان المحكوم به قطعة من نار، لأنه يجوز ان البينة التي حكم بها باطلة ~~في هذا اجماع لا ms4898 خلاف فيه من أحد، وأصله قول الله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نفس الامر، وفى حديث ابن مسعود في سجود السهو (إذا كنت في صلاة ~~فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع) الحديث، فاعتبر الظن في أشرف ~~العبادات وحديث الطبراني والحاكم (قال الله: انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ~~ما شاء) وحديث (لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة. فهذا ~~كله عمل بالظن الراجح الصادر عن امارة صحيحة، وأما ما صدر لا عن امارة ~~صحيحة نحو ظن الكفار أنه (لن ينقلب الرسول والمؤمنون) الآية (وظننتم ظن ~~السوء وكنتم قوما بورا) فهذا ظن باطل مستند إلى أن الله تعالى لا ينصر ~~رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ومصل ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما ~~تعملون الذي حكاه الله تعالى عنهم بقوله (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا ~~مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) فظنهم ~~هذا مستند إلى الجهل بعلم الله وإحاطته، ومنه في قصة الأحزاب في ظن ~~المنافقين (وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) ~~فإنهم ظنوا غلبة الأحزاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولذا قالوا (ما وعدنا ~~الله ورسوله الا غرورا) وعكسهم أهل الايمان فإنهم قالوا (هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ايمانا وتسليما) فهذا البحث بحمد ~~الله تعالى لا تجده في كتاب. وإنما هو من فتح الكريم الوهاب وبه يزول ~~الاشكال والاضطراب، وتعلم أن المصنف أوجز في محل الاطناب، فأخل بما يذكره ~~هو في هذا الكتاب، فإنه لا يزال يستدل فيه باخبار الآحاد وبعموم ألفاظها ~~وألفاظ القرآن، والكل لا يخرج عن الأدلة ~~الظنية، فاعرف قدر هذه الفائدة السنية اه‍ من إفادة خاتمة المحققين السيد ~~محمد بن إسماعيل الأمير جزاه الله عن الاسلام خيرا (1) هو النسائي (2) في النسائي (ج 1: ص 206) (ثم راح) (3) في النسائي (قرب) (1) قال الأمير الصنعاني: يقال غسل لغة تقتضي ms4899 مباشرة الغاسل فلا يجزئ وقوفه ~~تحت ميزاب ولا صب غيره على أعضائه، فتأمل فان المصنف أهمل المباشرة وتكلم ~~على الدلك اه‍. (1) بالنون والباء والتاء كما في الأحكام للمؤلف والمشتبه للذهبي وشرح ~~القاموس. ومحمد بن سعيد هذا هو أبو عبد الله النباتي بفتح النون نسبة إلى ~~جده مات بعد سنة 400 قاله السمعاني * (2) بفتح السين المهملة واسكان الميم ~~وبعدها تاء. قيل له ذلك لهيئته وسمته. قال ابن سعد: كان له بصر بالرأي ~~والفتوى والشروط. وقال ابن معين: # كذاب زنديق لا يكتب حديثه. وكذلك كذبه الفلاس وأبو داود وضعفه الشافعي ~~وابن قانع والساجي. وقال ابن حبان: كان يضع الأحاديث على الشيوخ. # مات سنة 189 * (3) في الأحكام للمؤلف: (أحمد بن عون) فيحرر * (1) في أحد الأصلين (الأسدي) وهو خطأ صححناه من النسخة اليمنية والنسائي ~~والتهذيب * (2) في النسائي: (يحدث) * (١) في النسخة اليمنية (قيل فقد أقررتم) * (٢) قال البخاري في الصحيح: (باب ~~سجود المسلمين مع المشركين. # والمشرك نجس ليس له وضوء. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسجد على غير ~~وضوء) ثم روى الحديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) قال ابن حجر: (وأما ما رواه ~~البيهقي باسناد صحيح عن الليث عن نافع عن ابن عمر قال لا يسجد الرجل إلا ~~وهو طاهر. فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله طاهر الطهارة الكبرى أو الثاني على ~~حالة الاختيار والأول على الضرورة) ثم قال بعد كلام: (ويحتمل أن يجمع بين ~~الترجمة وأثر ابن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين ~~كانوا عند قراءة الآية على وضوء لأنهم لم يتأهبوا لذلك، وإذا كان كذلك فمن ~~بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة بالوضوء، ~~ويؤيده أن لفظ المتن: وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، فسوى ابن ~~عباس في نسخة السجود بين الجميع وفيهم من لا يصح منه الوضوء، ms4900 فيلزم أن يصح ~~السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء والله أعلم) ثم قال (لم يوافق ابن ~~عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند ~~صحيح وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ~~ثم يسلم وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشى يومئ ايماء) * (٣) يشير ~~إلى حديث مالك في الموطأ: (عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم: # ان في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: ان ~~لا يمس القرآن إلا طاهر). وهذا مرسل وهو ~~قطعة من كتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أقيال اليمن وبعث به ~~عمرو بن حزم وبقى بعده عند آله. # وروى الدارقطني في السنن والحاكم في المستدرك عن أبي الرجال محمد بن عبد ~~الرحمن بن حارثة الأنصاري التابعي الثقة (أن عمر بن عبد العزيز حين استخلف ~~أرسل إلى المدينة يلتمس عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات فوجد ~~عند آل عمرو بن حزم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم في ~~الصدقات ووجد عند آل عمر بن الخطاب كتاب عمر إلى عماله في الصدقات بمثل ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم، فأمر عمر بن عبد العزيز ~~عماله على الصدقات أن يأخذوا بما في دينك الكتابين). وكتاب عمرو بن حزم هذا ~~بحث عن لفظه كله حتى وفقني الله للاهتداء إليه، فوحدت الحاكم رواه بطوله في ~~المستدرك (ج 1 ص 395 طبع الهند) من طريق الحاكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن ~~سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~جده. وروى بعضه بهذا الاسناد النسائي وابن حبان والدار قطني والبيهقي، وهو ~~اسناد صحيح بينت صحته بيانا شافيا والحمد لله في شرحي على التحقيق لابن ~~الجوزي ج 1 ص 97 في المسألة رقم ms4901 42 (4) هكذا في النسخة المصرية وهو الصواب، وفي اليمنية (أحمد بن محمد ابن ~~مفرج) وهو خطأ وهو محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، انظر تذكرة الحفاظ (ج 3 ص ~~140) في ترجمة ابن السكن ولسان الميزان (ج 5 ص 387). وأما (مفرج) هل هو ~~بالجيم أو بالحاء فهذا موضع نظر ووقع في جميع ما ذكرنا بالحاء الا في ~~النسخة المصرية وفى تذكرة الحفاظ في ترجمة ابن الاعرابي (ج 3 ص 66) فإنه ~~بالجيم. وأنا أميل إلى ترجيح أنه بالجيم فان شارح القاموس لم يذكر في ~~الاعلام من اسمه (مفرح) بالحاء المهملة، وانظر ما سيأتي بهامش المسألة رقم ~~118 (1) في المصرية (عبد الله رسول الله) وفي اليمنية (من محمد رسول الله) ~~وصححناه من البخاري (انظر الفتح 1: 30 42) (2) رواه أيضا مالك والبخاري ~~ومسلم وأبو داود وابن ماجة (1) بفتح الدال والباء ونسبة إلى دبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن وهو أبو ~~يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد راوي كتب عبد الرزاق بن همام عنه مات سنة ~~285 (2) يحيى بن العلاء البجلي أبو سلمة. قال أحمد بن حنبل: كذاب يضع ~~الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال وكيع: كان يكذب (3) في الموطأ: (قال ~~مالك أحسن ما سمعت في هذه الآية (لا يمسه الا المطهرون) أنها بمنزلة هذه ~~الآية التي في عبس وتولى قول الله تعالى (كلا انها تذكرة فمن شاء ذكره في ~~صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة)) (1) في اليمنية (أحب) (2) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولفظ أبي داود: ~~(عن المهاجر ابن قنفذ قال: إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم ~~عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن أذكر الله ~~تعالى إلا على طهر أو قال على طهارة) واسناده صحيح (1) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن (2) رواه مسلم وغيره (3) بفتح التاء ~~المثناة والعين المهملة والراء المشددة أي هب من نومه واستيقظ (4) الزيادة ~~في الموضعين من البخاري. # (5) بالخاء المعجمة والسين المهملة، يقال. خاس فلان بوعده ms4902 يخيس إذا أخلف، ~~وخاس بعهده إذا غدر ونكث (1) هنا رسم في النسخة اليمنية (مفرح) بالحاء المهملة ووضع الناسخ نقطة تحت ~~الحاء خارج دائراتها وهذه علامة التأكيد بأنها مهملة، فليراجع هذا فإنه ~~موضع نظر مع ما قلناه في هامش المسألة رقم 116 (2) رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة (3) القول ما قال المؤلف والحديث صحيح، والمحدثون إنما ~~عللوه بتخطئة أبي إسحاق - لا سفيان - في ذكر (ولا يمس ماء) قال البيهقي ~~(وذلك لان الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن ~~أبا إسحاق ربما دلس فرأوها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم ~~النخعي وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق). ثم ذكر ~~الروايات الأخرى التي فيها انه كان يتوضأ قبل الاكل أو النوم، ولا منافاة ~~بين هذه الروايات، فان الوضوء مستحب للجنب قبل الاكل أو النوم، والترك ~~لبيان الجواز. (1) اللفظ الأول لفظ مسلم في الصحيح (ج 1 ص 98) وفيه (ثم أراد أن يعود) ~~والحديث رواه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وفي رواية ابن ~~حبان وابن خزيمة والحاكم والبيهقي زيادة (فإنه أنشط للعود) وهذه الزيادة ~~قرينة على صرف الامر إلى الندب (1) في اليمنية (ثنا محمد بن عبد الملك بن عمير عن أيمن) وهو خطأ فاحش واضح ~~والصواب ما هنا، ومحمد هذا هو الحافظ الكبير الإمام أبو عبد الله القرطبي ~~(252 330) وترجمة في تذكرة الحفاظ (ج 3 ص 53) (2) الحديث رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة والطيالسي وقال الترمذي (حسن صحيح). # (3) في اللسان (الأسير المسجون والجمع أسراء وأسارى وأسارى وأسرى) (1) الأطلس من الذئاب الذي تساقط شعره وهو أخبث ما يكون (2) لحى بكسر اللام ~~وضمها وفتح الحاء مقصور، جمع لحية (3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. قال أبو داود: (رواه سعيد يعنى ابن أبي ~~عروبة عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم). وقال الحاكم: (حديث ~~صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأظن أنه لخلاف فيه عن قتادة) ms4903 ثم رواه من ~~طريق ابن أبي عروبة. وكأنهما يشيران إلى تعليل الموصول بالمرسل. وهو تعليل ~~ضعيف فان الطريقين مختلفان وحماد بن سلمة الذي رواه عن قتادة موصولا ثقة ~~امام حجة وقد أخطأ أبو محمد بن حزم هنا في ذكر حماد بن زيد عن قتادة، فان ~~الحديث حديث حماد بن سلمة كما هو مصرح به في سنن الترمذي وابن ماجة وعلل ~~الدارقطني، وكما يفهم من تصحيح الحاكم له على شرط مسلم لان حماد بن سلمة ~~روى له مسلم ولم يرو له البخاري، وأما ابن زيد فإنه روى له الشيخان ولو كان ~~هو لكان الحديث على شرطهما في اصطلاح الحاكم * (1) الذي في كتب السير وتراجم الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم رد ابن عمر ~~غزوة أحد وأجازه في الخندق كما هنا. وأما رافع فقد رده يوم بدر وأجازه يوم ~~أحد فشهدها، انظر الإصابة (ج 2 ص 186) وغيرها وقال ابن هشام في السيرة ~~(560): (وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ~~ورافع بن خديج أخا بنى حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة وكان قد ردهما فقيل له ~~يا رسول الله ان رافعا رام فأجازه فلما أجاز رافعا قيل له يا رسول الله فان ~~سمرة يصرع رافعا فأجازه) وفي تاريخ الطبري (ج 3 ص 13) أنه أمرهما بالمصارعة ~~فتصارعا فصرع سمرة رافعا فأجاز. وفيه أيضا (ج 3 ص 12): (وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد استصغر رافعا فقام على خفين له فيهما رقاع وتطاول على ~~أطراف أصابعه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجازه). وكل هذا يؤيد ~~أن سبب الإجازة ليس البلوغ أو السن وإنما هو القوة والقدرة على مخاطر ~~الحروب * (1) يحتاج هنا إلى البحث في حكم الصلاة مع وجود النجاسة الحقيقية في الجسد ~~أو الثوب أصحيحة هي أم باطلة. أما الآيات والأحاديث فالحق أنها تدل على ~~وجوب التطهر من النجاسات خلافا لمذهب مالك في أنه سنة. ولكن هل هو شرط في ~~صحة الصلاة والفرق واضح بين الفرض ms4904 والواجب وبين الشرط يظهر لنا أن المؤلف ~~رحمه الله يميل إلى القول بأنه شرط وهو ظاهر القول في المذاهب المعروفة ~~ولكن أين الدليل على الشرطية؟ لم نر إلا أوامر فقط، والامر للوجوب، لا ~~نخالف فيه، وأنما الشرطية لا تثبت إلا بدليل يدل على أن من صلى وثوبه أو ~~بدنه نجس فصلاته باطل. وهذا ما لم نجده قط بعد التتبع. # بل وجدنا الأدلة متضافرة على صحة هذه الصلاة. وانظر تحقيق ذلك فيما ~~كتبناه على التحقيق لابن الجوزي في المسألة رقم 118 * (2) بالشين المعجمة ~~والحاء المهملة، ونسبة إلى واشح وهم بطن من الأزد من قبائل الغطاريف نزلوا ~~البصرة (1) الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة ورواه الدارمي عن حجاج ~~بن منهال وأبي النعمان عن حماد بن سلمة. ورواه الحاكم في المستدرك من طريق ~~يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، وكذلك رواه البيهقي من طريق حماد بن سلمة. ~~ورواه أبو داود السجستاني في سننه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن ~~حماد بن يزيد عن أبي نعامة. وهذا في رأينا خطأ لاتفاق كل كل هؤلاء على أنه ~~حماد بن سلمة، ولأنه لم يذكر في التراجم رواية لحماد ابن زيد عن أبي نعامة ~~بل الراوي عنه حماد بن سلمة وكذلك لم تذكر رواية لموسى بن إسماعيل عن حماد ~~بن زيد بل هو يروى عن حماد بن سلمة. ولعل الخطأ من أبي داود أو من رواة ~~كتابه، وقد صحح الحاكم الحديث على شرط مسلم ووافقه الذهبي * (2) أبو نضرة ~~بفتح النون واسكان الضاد المعجمة. والعبدي بالعين والباء والدال. وفى هامش ~~النسخة اليمنية هنا ما نصه: (في التقريب العوقى بفتح المهملة والواو ثم قاف ~~انتهى وكأنه تصحف هنا على النساخ إلا أن الذي في الجامع لابن الأثير العبدي ~~كما هنا فينظر). وكلاهما صحيح فإنه أبو نضرة العبدي ثم العوقى كما في تهذيب ~~التهذيب، والعوقى بالعين المهملة والواو المفتوحتين وآخره قاف نسبة إلى ~~العوقة بطن من عبد القيس ومحله من محال البصرة قال ابن السمعاني ms4905 في (النسب) ~~(يشبه أن تكون هذه القبيلة نزلت ذلك الموضع فنسب إليهم) وكذلك قال ياقوت * ~~(3) في الأصلين بحذف (وطئ) وهو خطأ ولفظ أبي داود (عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب). والحديث رواه أيضا ابن ~~حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال (صحيح على شرط مسلم) وصححه النووي ~~أيضا (1) في اليمنية (وأبي موسى) (2) لم أجد هذا اللفظ في سنن أبي داود (١) لفظ (يعلمكم) زدناه من صحيح مسلم ج ١ ص ٨٨ (2) في الأصل ~~(مستقبل) بالميم وصححناه من مسلم * (3) هكذا هو في الأصول وفى صحيح مسلم في ~~جميع نسخه، وله وجه في العربية * (4) بالتصغير وفى النسخة المصرية بالتكبير ~~وهو خطأ * (1) في النسخة المصرية (إذا دخل الخلاء) وما هنا هو الموافق لليمنية ولصحيح ~~البخاري (ج 1 ص 28) * (2) في النسخة اليمنية (وأنا غلام) بتقديم الواو، وما ~~هنا هو الموافق للمصرية وللبخاري (1) بفتح النون واسكان الجيم وهو العذرة * (2) بضم الحاء وبالميمين. قال في ~~اللسان. (الحمم الفحم واحدته حممة. والحمم الرماد والفحم وكل ما احترق من ~~النار) وهو المراد هنا (3) هو أبو غسان محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد. ~~روى عنه كثير وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له البخاري. قال ابن حجر: ~~(قال الحافظ أبو بكر بن مفوز الشاطى كان أحد الثقات المشاهير يحمل الحديث ~~والأدب والتفسير ومن بيت علم ونباهة. قلت: هذا الكلام راد على ابن حزم في ~~دعواه أن أبا غسان مجهول. ولفظ ابن حزم: محمد بن يحيى الكناني مجهول. # فلعله ظنه آخر) اه‍ كلام ابن حجر وأما ابن أخي الزهري فهو محمد بن عبد ~~الله ابن مسلم. وهو ثقة روى له البخاري حديثين. ومسلم استشهادا وكان في ~~حفظه شئ وأنكروا عليه بعض أحاديث انفرد بها ليس هذا منها * (1) هذا خلط من المؤلف أن لا يرى جواز الاستجمار بغير جنس الأرض إذا كان ~~طاهرا وهو يجيزه بحجر عليه نجاسة، فان المقصود للشارع التطهير والنظافة لا ~~النجاسة والقذر. # رواه أبو داود في سننه ms4906 عن إبراهيم بن موسى الرازي عن عيسى بن يونس عن ثور ~~عن الحصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة. ورواه ابن ماجة عن محمد بن ~~بشار وعبد الرحمن بن عمر عن عبد الملك بن الصباح عن ثور ابن يزيد عن حصين ~~الحميري عن أبي سعيد الخير عن أبي هريرة. وقال أبو داود بعد روايته: (رواه ~~أبو عاصم عن ثور قال حصين الحميري. ورواه عبد الملك ابن الصباح عن ثور فقال ~~أبو سعيد الخير، قال أبو داود، أبو سعيد الخير من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم). والحبراني بضم الحاء المهملة واسكان الباء الموحدة. وحبران بطن ~~من حمير. وحصين هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي لا يعرف. وقد أخطأ ~~المؤلف هنا في تسميته (ابن الحصين). وأما أبو سعيد أو أبو سعد فقد اختلف ~~فيه فظن بعضهم أنهما واحد والصحيح أن راوي هذا الحديث هو أبو سعيد الحبراني ~~الحميري الحمصي وهو مجهول كما قال أبو زرعة. قال حجر في التهذيب (الصواب ~~التفريق بينهما فقد نص على كون أبى سعد الخير صحابيا البخاري وأبو حاتم ~~وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة. وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعا، ~~وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه عن أبي سعد الخير ولعله تصحيف وحذف) (1) رواية علقمة هذه رواها أحمد في المسند من طريق معمر عن أبي إسحاق عن ~~علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث وفيه: (فألقى الروثة وقال: إنها ركس ~~ائتني بحجر) ورجاله ثقات أثبات. وانظر كلامنا تفصيلا على هذا الحديث في ~~شرحنا للتحقيق لابن الجوزي في المسألة رقم 28 * (2) قال ابن الفرضي: (قدم ~~الأندلس سنة 341 وكان يكتب كتابا ضعيفا لزم محمد بن جرير يعني الطبري وخدمه ~~وتحقق به وسمع منه. وكان عنده مناكير). وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى ~~(لقد كان بمصر يلعب به الاحداث ويسرقون كتبه وما كان ممن يكتب عنه توفي في ~~المحرم سنة 349) نقل ذلك ابن حجر في اللسان (3) بضم الميم وكسر الحاء ~~المهملة وتشديد اللام ms4907 (1) رواه أبو داود بلفظ (أتى بحسن أو حسين فبال على صدره فجئت أغسله فقال ~~يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام) ورواه الحاكم في المستدرك بلفظ: ~~(فأرادوا أن يغسلوه فقال رشوه رشا فإنه يغسل بول الجارية ويرش بول الغلام) ~~وصححه ووافقه الذهبي، ورواه أيضا البزار والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة ~~وقال البخاري (حديث حسن) وأبو السمح هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخادمه. قال أبو زرعة (لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث) (2) ~~ولكنهم فقهوا ذلك من لفظه واشارته، فقد قال في حديث أبي السمح (الغلام) ~~والرواية التي ذكرها المؤلف بلفظ (الذكر) فيها ضعف من قبل أحمد بن الفضل ~~الدينوري، وقد روى أحمد والترمذي من حديث علي بن أبي طالب (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل) وحسنه ~~الترمذي. والمطلق يحمل على المقيد، وبخاصة للتشديد من الشارع في الاحتراز ~~من البول والتوعد من أجله، فيجب أن نقتصر على ما ورد ولا نتوسع فيه (1) كذا في المصرية وفي اليمنية (أيضا) (1) هنا بهامش اليمنية ما نصه (بل الأظهر أنه يريد دم الحيض. واللام للعهد ~~الذكرى الدال عليه ذكر الحيضة والسياق فهو كعود الضمير سواء فلا يتم قوله: ~~وهذا عموم الخ) وهو استدراك واضح صحيح (2) قال ابن حجر في الفتح. (بالفتح ~~واسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين كذا في روايتنا. وحكى القاضي عياض ~~وغيره فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي تدلك موضع الدم بأطراف ~~أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه) (3) الفرصة بكسر الفاء ~~ويجوز تثليثها قطعة من صوف أو قطن. والمسك بكسر الميم معروف، وفي بعض نسخ ~~البخاري بفتحها وتأوله الشراح كثيرا وكله تكلف والصواب الكسر، ويدل عليه ~~ترجمة البخاري على الحديث بقوله (وتأخذ فرصة ممسكة) ثم رواه من طريق وهيب ~~عن منصور بلفظ (خذي فرصة ممسكة) وهي الرواية التي أتى بها المؤلف هنا من ~~صحيح مسلم. والروايات يفسر بعضها بعضا (1) الرواية في الأصلين. (خذي فرصة ms4908 من مسك فتطهري بها قلت كيف أتطهر قال ~~تطهري بها قلت كيف أتطهر قال سبحان الله تطهري) الخ والذي أخذناه هنا هو ~~رواية البخاري في الصحيح فلعل المؤلف رواه من حفظه فأخطأ فيه (2) في ~~اليمنية (وهو ضعيف ليس) الخ (3) أما إبراهيم بن المهاجر فروايته في صحيح ~~مسلم وهو ثقة لا بأس به وثقة ابن سعد وقال ابن حبان هو كثير الخطأ. واما ~~منصور بن صفية فأبوه عبد الرحمن بن طلحة الحجبي وأمه صفية بنت شيبة وهو ثقة ~~روى له الشيخان كما ترى، ولم أجد أحدا ضعفه قبل ابن حزم ولا أرى له حجة في ~~هذا (1) في الموطأ ص (14): (إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ # قال علي: فان عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أستحيي أن ~~أسأله، قال المقداد: فسألت) الخ (2) الزيادة من الموطأ، وفي اليمنية ~~(فليغسل ذكره) وما هنا هو الموافق للموطأ (1) رواه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة. قال الترمذي (هذا ~~حديث حسن صحيح لا نعرفه الا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا. وقد ~~اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب. فقال بعضهم لا يجزئ الا الغسل، وهو ~~قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال احمد أرجو أن يجزئه ~~النضح بالماء) ج 1 ص 24. وفي اسناد الحديث محمد بن إسحاق وهو قد يدلس ولكنه ~~صرح بالتحديث فهو اذن حجة (2) هذا القائل هو الطحاوي (1) رواه أيضا البخاري ومسلم وغيرهما بمعناه (2) هذه الجملة ليست من لفظ ~~الحديث في صحيح مسلم وإنما هي من المؤلف اختصارا لقصة الفتح (3) زيادة من ~~مسلم (4) لفظ (على) في الموضعين لم يوجد في صحيح مسلم (5) الذي في مسلم ~~(فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها) وفى شرحه المطبوع بهامشه في الآستانة: ~~هكذا رواية مسلم بالجزم أي وليهريقوها ويغسلوها، فالفعل مجزوم بلام الامر ~~المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها مطردا في نحو قولك: قل له يفعل، وقول ~~الشاعر محمد تفد نفسك كل نفس أي لتفد حتى جعلوا منه قوله ms4909 تعالى (قل لعبادي ~~الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا) أي ليقيموا وينفقوا. أو هو مجزوم ~~لوقوعه في جواب أمر محذوف تقديره أو قل لهم أهريقوها واغسلوها يهريقوها ~~ويغسلوها اه‍ (1) كل هذا تغال ومبالغة في التمسك بالظاهر بدون نظر إلى معاني الشريعة وما ~~يتفق مع المعقول. فما حرم الله شيئا الا وهو قذر مؤذ، ولا حكم بنجاسة شئ ~~الا وكان مما تتجنبه الطباع النقية. وإزالة النجاسات واجب معقول المعنى فمن ~~العجيب اذن أن يفرق ابن حزم بين أكل الكلب من الاناء وبين شربه! # بل الأعجب أن يفرق بين الشرب وبين وقوع الكلب كله في الاناء! والكلب قذر ~~بكل حال، وقد ثبت من الطب الحديث أنه يحمل كثيرا من الأمراض الخبيثة ينقلها ~~للانسان، والتوقي منه ضروري، وهذا مصدق لما نفهم من معاني الشريعة في هذا ~~الباب. والنظافة من الايمان (1) الذي في أبي داود (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر) الخ (2) زيادة ~~من أبي داود (3) رواه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجة (1) ثبت في الطب ان بعض ما في لعاب الكلب من الأمراض لا علاج له الا الدلك ~~بالتراب (2) معاذ الله أن يكون هذا الماء طاهرا وهو مما دل قوله صلى الله ~~عليه وسلم (طهور اناء أحدكم) على نجاسته بمعناه الظاهر الذي لا يحتاج إلى ~~تأويل وهو ماء قذر مستنكر (3) اذن أفليس ما أكل منه الكلب من طعام أو وقع ~~فيه من شراب أو دخل فيه بعض أعضائه بقي فيه شئ من لعابه أو عرقه أو نتنه ~~ويحرم تناوله وتجب اراقته لذلك؟ اللهم غفرا (1) في اللسان (كل مقدار فهو قسط في الماء وغيره) وفيه أيضا (والقسط الكوز ~~عند أهل الأمصار والقسط مكيال وهو نصف صاع، والفرق ستة أقساط. والمبرد: ~~القسط أربعمائة واحد وثمانون درهما) (1) في اليمنية (وترجح) وفي المصرية (ويرجح) وكلاهما فيما نظن خطأ نرجح ان ~~صوابه (وتردد) كما يقضى السياق (1) أثر أبي هريرة رواه الطحاوي في معاني الآثار (ج 1 ص 13) من طريق عبد ~~السلام بن حرب عن عبد الملك هو ابن ms4910 أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، ورواه ~~الدارقطني في سننه (ص 24 و 25) من طريق اسحق الأزرق وابن فضيل عن عبد ~~الملك، فبرأ عبد السلام بن حرب من التفرد به، وعبد السلام ثقة روى له ~~الشيخان، وإنما حكم حفاظ الحديث بالخطأ فيه على عبد الملك بن أبي سليمان، ~~قال الدارقطني: (لم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء) وقال البيهقي في سننه ~~الكبرى (1: 242) (وقد روى حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة فتواه بالسبع كما رواه، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن ~~أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل منه ما ~~يخالف فيه الثقات) وقال ابن حجر في الفتح: (ثبت انه يعني أبا هريرة أفتى ~~بالغسل سبعا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرصح من رواية من روى ~~عنه مخالفتها، من حيث الاسناد ومن حيث النظر، أما النظر فظاهر، وأما ~~الاسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، ~~وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن ~~عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير)، وعبد الملك ثقة ثبت حجة أخرج له ~~مسلم، وإنما أنكروا عليه تفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار، وما هذا بقادح ~~في صحة روايته، ولعله أخطأ أو نسي أبو هريرة حين أفتى بالثلاث. (1) في اليمنية (تحسينها) (2) في اليمنية (غيره) (1) الحسين هذا قال الدارقطني: كان يضع الحديث. # (2) الكلام هنا ناقص سقط منه شئ ويظهر ان صوابه: فإن كان خمسمائة رطل ~~ووقع فيه رطل من لعاب الكلب. الخ لأنه يريد بهذا الرد على الشافعية الذين ~~يذهبون إلى أن الماء لا ينجس إذا كان قلتين، وفسروهما بخمسمائة رطل. (1) هذا الحديث رواه أيضا الترمذي والدار قطني والحاكم وغيرهم، وقد رجح ~~حفاظ الحديث أن قوله (والهرمرة) موقوف من كلام أبي هريرة، وأوضحنا ذلك فيما ~~علقناه على التحقيق في المسألة رقم 16 (2) حميدة بضم الحاء ms4911 بنت عبيد بضم ~~العين بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري. وأخطأ يحيى الليثي في روايته ~~الموطأ عن مالك فقال (حميدة بفتح الحاء بنت أبي عبيدة بن فروة) (3) رواه ~~أيضا الشافعي واحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطني وصححه البخاري والعقيلي والدار قطني ~~والبيهقي والحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي (حديث حسن صحيح). (١) هذا النقل خطأ. قال في الهداية: (وسؤر ~~الهرة طاهر مكروه، وعن أبي يوسف انه غير مكروه) (2) في المصرية (حرام كله ~~ولا يحل بيعه) (1) رواه أيضا مسلم واحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وابن حبان في صحيحه ~~والدار قطني وغيرهم. # (2) رواه أيضا البخاري ومسلم وأصحاب السنن. # (3) سقط من اليمنية ذكر ميمونة وصار فيها من حديث ابن عباس وهو خطأ، وما ~~هنا هو الصواب الموافق للمصرية ولسنن النسائي (ج 2 ص 190 191 (1) في المصرية (معاذ بن هشام الدستوائي ثنا قتادة) والصواب ما في اليمنية ~~وهو الموافق لسنن النسائي (2: 191) (2) في اليمنية (التيمي) وهو خطأ. انظر ~~التهذيب والإصابة (3) حديث سلمة بن المحبق رواه أيضا أبو داود والبيهقي ~~وابن حبان والحاكم، وقال ابن حجر اسناد صحيح، ورواه البغوي وابن منده وابن ~~قانع من حديث الحسن عن جون قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم. الخ قال ~~البغوي: (هكذا حدث به هشيم لم يجاوز به جون بن قتادة وليست لجون صحبة) ~~واتفق حفاظ الحديث على أن هشيما أخطأ في هذا الحديث. قال الحافظ ابن حجر: ~~(واغتر أبو محمد بن حزم بظاهر اسناد هشيم فروى من طريق الطبري عن محمد بن ~~حاتم عن هشيم فذكره. وقال: هذا حديث صحيح وجون قد صحت صحبته. وتعقبه أبو ~~بكر بن مفوز فقال: هذا خطأ فجون رجل تابعي مجهول، لا يعرف من روى عنه الا ~~الحسن، وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبق، أخطأ فيه محمد بن ~~حاتم. قلت ولم يصب في نسبته للخطأ فيه إلى محمد بن حاتم. وأما قوله إن جونا ~~مجهول فقد قاله أبو ms4912 طالب والأثرم عن أحمد ابن حنبل. وقال أبو الحسن بن ~~البراء عن علي بن المديني: جون معروف وإن كان لم يرو عنه الا الحسن، وعده ~~في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين. وقد روى جون بن قتادة أيضا عن الزبير ~~بن العوام وشهد معه الجمل) اه‍ من الإصابة (ج 1 ص 284) باختصار (1) هنا في اليمنية زيادة (والدم) ولا توجد في سنن النسائي (2: 192) (2) ~~الزيادة التي بين القوسين من النسائي (3) في النسائي (الشحوم جملوه) وأجمل ~~الشحم وجمله أذابه واستخرج دهنه، وجمل أغصح من أجمل. قاله في اللسان (4) ~~كذا في المصرية وفي اليمنية (تنتفعوا) وفي النسائي (2: 192) (تستمتعوا) (5) ~~كلا، بل هو حديث مضطرب أو مرسل، لان عبد الله بن عكيم بضم العين وفتح الكاف ~~ليس صحابيا. ولم يسمعه ابن أبي ليلى منه، وقد أو فينا الكلام عليه في ~~حواشيها على التحقيق في المسألة 17 (1) رواه الدارقطني مرفوعا بلفظ: (طهور كل أديم دباغه) وقال (اسناد حسن ~~كلهم ثقات) ورواه النسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي. # (2) في اليمنية (ولم يجز) (3) في اليمنية (جلد) وما هنا أظهر. (1) في اليمنية (لا مباح أكله وبيعه) (1) رواه أيضا الترمذي وابن ماجة، ورواه الترمذي من حديث عائشة (2) بالجيم ~~المفتوحة وتشديد الواو وآخره سين مهملة. # (3) بفتح الغين المعجمة واسكان الراء. (1) أين جواب الشرط؟ لعله سقط من النساخ (1) في الأصلين (فحكه) وصححناه من البخاري (ج 1 ص 64) (2) في البخاري (فرئي ~~منه كراهية أو رئي كراهيته لذلك وشدته عليه) (3) حديث عائشة الذي رواه أبو ~~حذيفة أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ج 71 ص 72) ونصه: (حدثنا محمد بن يحيى ~~وأحمد بن يوسف قالا ثنا أبو حذيفة قال ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم هم ~~همام بن الحارث قال: كان ضعيف عند عائشة رضي الله عنها فأجنب فجعل يغسل ما ~~أصابه، فقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بحته) وهو اسناد صحيح كما قال ابن حجر في التلخيص (ج 1 ص 191) وقال: ~~(وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه بلفظ: ms4913 لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري. ولم يذكر الامر) فالحديث له أصل ~~صحيح، وأبو حذيفة ثقة أخرج له البخاري، وقال أبو حاتم (صدوق معروف بالثوري ~~ولكن كان يصحف) وقال ابن سعد في الطبقات (ج 7 ق 2 ص 55) (كان كثير الحديث ~~ثقة إن شاء الله تعالى، وكان حسن الرواية عن عكرمة بن عمار وزهير بن محمد ~~وسفيان الثوري، ويذكرون أن سفيان كان تزوج أمه حين قدم البصرة) مات في ~~جمادى الآخرة سنة 220. وكلمة أحمد فيه لعلها لما جاء به من أحاديث عن سفيان ~~لا يعرفها غيره، وليس هذا قدحا فيه، وقد قال احمد حين سئل عنه أما من أهل ~~الصدق فنعم.) (1) في البخاري (ج 1 ص 45): (وهو جنب) (2) في الأصلين (عنه) وصححناه من ~~البخاري (3) في البخاري: (فذهب فاغتسل ثم جاء). وانخنس أي مضى مستخفيا من ~~الخنوس وهو الانقباض والاستخفاء (1) القول بنجاسة بدن الكافر وعرقه وريقه الخ قول شاذ لم أعرفه روى عن أحد ~~من العلماء إلا ما نقله ابن كثير في تفسيره (ج 4 ص 372) عن بعض أهل الظاهر ~~ولعله يريد المؤلف، وإلا ما نقله الطبري في تفسيره (ج 10 ص 74) عن الحسن ~~(لا تصافحوهم فمن صافحهم فليتوضأ) ومن العجب العجاب أن ينسب أبو حيان في ~~النهر بهامش البحر (ج 5 ص 27) للطبري القول بنجاسة أعيانهم! والطبري إنما ~~ذكره قولا عن أناس، وحكى أنه منسوب لابن عباس من غير وجه حميد فكره ذكره، ~~والمؤلف إنما اتى بمغالطات زعمها أدلة، وقد أباح الله للمؤمنين طعام أهل ~~الكتاب ومؤاكلتهم، ولن يخلو هذا من آثارهم، وزواج الكتابيات يدعو إلى ~~مخالطتهن أتم مخالطة، مما لا يمكن معه الاحتراز عن ريقهن وعرقهن في بدن ~~لمؤمن وثوبه وفراشه، والآية ظاهرة في أن المراد نجاستهم المعنوية من جهة ~~لاعتقاد الباطل، وعدم الحرص على الطهارات وانهم، لا يتحرزون من النجاسات. ~~قال السيد الأمير الصنعاني فما علقه على هامش المحلى: (وقوله تعالى: # (إنما المشركون نجس) ليس المراد به المعنى الشرعي بل الاستقذار ms4914 وعدم ~~أهليتهم قربان المسجد الحرام، ولفظ (نجس) في اللغة مشترك بين معان، ~~والقرائن هنا تدل أنه أريد به أن المشركين مستقذرون مبعدون عن بيوت الله ~~لها معهم من نجاسة الاعتقاد والهية الأوثان، فيقصون عن أشرف مكان، ويبعدون ~~عن أفضل متعبدات أهل الايمان) (1) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (2) لم أجد هذا اللفظ، ولكني وجدت حديث ~~حذيفة بن أسيد مرفوعا في خروج الدجال، رواه مسلم (ج 2 ص 367) من طريق شعبة ~~عن فرات القزاز عن أبي الطفيل، ورواه أبو داود (ج 4 ص 192) من طريق أبي ~~الأحوص وهناد عن فرات عن أبي الطفيل، ورواه الطيالسي (ص 143) عن المسعودي ~~عن فرات عن أبي الطفيل، فاتفاق هذه الطرق يرجح عندي أن ذكر قتادة هنا خطأ ~~من الناسخين في الأصلين وأن صوابه (فرات القزاز) وإن كان قتادة يروي أيضا ~~عن أبي الطفيل ويروي عنه شعبة. (1) رواه مسلم (ج 2 ص 110) وابن ماجة (ج 2 ص 153) ونسبه المنتقى أيضا ~~للنسائي ولم أجده فيه (2) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: ~~حسن صحيح (3) في اليمنية (وحرم) (1) كذا في الأصلين، والبان شجر له دهن، والأظهر والأنسب أن يكون صوابه (أو ~~لبن) (2) هنا بهامش اليمنية ما نصه (هذه المسألة استوفى المحقق ابن دقيق ~~العيد رحمه الله في شرح الالمام البحث فيها مع المصنف وتتبع كلامه فيها) ~~والالمام هو كتاب ألفه ابن دقيق العيد في أحاديث الأحكام وشرحه شرحا وافيا ~~سماه (الامام) قال الأدفوي في الطالع السعيد (لو كملت نسخته في الوجود ~~لأغنت عن كل مصنف في ذلك). ويظهر من كثرة النقول عنه أنه أتمه وهو عزيز ~~الوجود لم نسمع بوجوده في عصرنا، الا أن هذه التعليقة تدل على وجوده ~~بالأقطار اليمنية السعيدة، ونرجو ممن يطلع على كلمتنا هذه من أهل اليمن بعد ~~طبع الجزء الأول إذا وحد لديهم هذا الكتاب أو شئ منه أن ينقل ما كتبه ابن ~~دقيق على هذه المسألة وأن يرسله الينا حبا في خدمة العلم، لنطبعه في رسالة ~~خاصة نلحقها بالجزء الثاني من المحلى. والتوفيق ms4915 من الله سبحانه وتعالى. (1) في اليمنية (أو نجاسة) (1) في المصرية: (كأن كذا كان) (1) في المصرية (التي هي حدود ماهيته) (2) كذا في الأصلين، ولعله يقصد به ~~انه بلا ثمن (3) في اليمنية (عند الحاضر) (1) كذا في الأصلين، ولعل الصواب: ممن هو أفضل من ملء الأرض من مثل من قلده ~~الخ (2) في اليمنية (بزقت) و (البزاق) (3) رواه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة (1) تغالى أبو محمد رحمه الله في التمسك بالظاهر حتى أغرب جدا، وذهب في هذه ~~المسألة مذهبا لا يؤيده عقل ولا يوافقه النقل، وقد رد عليه النووي في ~~المجموع أبلغ رد فقال (ج 1 ص 118 119): (نقل أصحابنا عن داود بن علي ~~الظاهري الأصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا، فقالوا: إنفرد داود بأن قال: # لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ هو منه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم صم يتوضأ منه) وهو حديث صحيح، قال ويجوز ~~لغيره لأنه ليس بنجس عنده، ولو بال في إناء ثم صبه في ماء أو بال في شط نهر ~~ثم جرى البول إلى النهر، قال يجوز أن يتوضأ هو منه، لأنه ما بال فيه بل في ~~غيره، قال ولو تغوط في ماء جاز جاز أن يتوضأ منه، لأنه تغوط ولم يبل، وهذا ~~مذهب عجيب وفى غاية الفساد، فهو أشنع ما نقل عنه ان صح عنه رحمه الله. ~~وفساده مغن عن الاحتجاج عليه، ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر ~~الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه، وقالوا: فساده مغن عن افساده. وقد ~~خرق الاجماع في قوله في الغائط، إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول، ثم فرقه ~~بين البول في نفس الماء والبول في إناء يصب في الماء من أعجب الأشياء! ومن ~~أخصر ما يرد به عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم؟؟ بالبول على ما في معناه ~~من التغوط وبول غيره، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تموت ~~في السمن: ms4916 (إن كان جامدا فألقوها وما حولها) وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ~~ذلك، وغير السمن من الدهن كالسمن، وفي الصحيح: (إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله) فلو أمر غيره فغسله، ان قال داود لا يطهر لكونه ما غسله هو، ~~خرق الاجماع، وان قال يطهر * فقد نظر إلى المعنى وناقض قوله. والله أعلم) (1) رواه أبو داود (ج 3 ص 429) من طريق عبد الرزاق، وذكره الترمذي معلقا (ج ~~1 ص 332) ونقل عن البخاري أنه قال: (هذا خطأ أخطأ فيه معمر قال والصحيح ~~حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة) وحديث ابن عباس عن ميمونة ~~الذي ذكره المؤلف عقب هذا وأشار إليه البخاري رواه البخاري وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وصححه. # (2) في اليمنية (فاستنفعوا به) (1) هذا منقطع لان ميسرة بن حبيب النهدي متأخر لم يدرك عليا. (2) نقل بهامش ~~اليمنية عن التقريب. (صدوق يخطئ) وهو خطأ فليس لأبي جابر ذكر في التقريب بل ~~هو في لسان الميزان واسمه محمد بن عبد الرحمن ج 5 ص 244) وهو كذاب كما قال ~~ابن معين وغيره. # (3) كلا بل شريك ثقة روى له الشيخان وموثقه ابن سعد وأبو داود وغيرهما. # (4) في اليمنية (وما عجز) (1) الحديث نقله الذهبي في الميزان (ج 2 ص 92) عن العقيلي باسناده. # (2) هو الأيلي (بفتح الهمزة واسكان الياء المثناة) قال أبو حاتم، (منكر ~~الحديث ضعيف ليس محله الكذب). # (3) كذا في الأصلين، وبهامش المصرية ما يدل على أن في نسخة اصلاح ذلك ~~وجعله (والنسائي) وهو الصواب، فان النسائي ضعف عبد الجبار هذا. (1) في اليمنية (فإن لم يكن عليه لحم ولا دسم). (1) في اليمنية (ينزح) (2) في اليمنية (نزح) (1) في الأصلين (فيه) وهو خطأ لان البئر مؤنثة. # (2) في اليمنية (غيره) (1) بفتح الدال المهملة واسكان القاف وآخره شين معجمة، ورسم في الأصل ~~المصري بدون نقط، وفي اليمني هكذا (الرقيس) ولم أصل إلى تحقيق الصواب الا ~~أن ما ذكرناه أقرب إلى الصحة، قال في اللسان: (الدقشة دويبة رقشاء وقيل ~~رقطاء أصغر من العظاءة) والله أعلم (1) مقل النسئ في الشئ ms4917 يمقله مقلا من باب قتل غمسه وغطسه قاله في اللسان. # (2) في الأصلين (مصلى) وهو غلط (1) في الأصلين (فهو أن) وهو خطأ (2) في اليمنية (لا يجزئ) (3) بهامش ~~اليمنية (لعله يريد ماء هو خمسمائة رطل وأوقية) وهو غير صحيح، بل مراد ~~المؤلف أن يرد على الشافعية بالقياس على أصلهم، لأن الماء إذا كان خمسمائة ~~رطل إلا أوقية ثم وقع فيه رطل مما ذكر صار كثيرا أكثر من القلتين فلم ينجس ~~إذا لم يظهر للنجاسة أثر، وأياما كان ففي هذا من المغالطة الظاهرة ما فيه. (1) كتب في الأصلين (يبل) (1) بهامش اليمنية (يعني في ثمر سدرة المنتهى) (2) بهامش اليمنية (هذا مبنى ~~على عدم القول بالمفهوم وهو مذهب المصنف) (3) في المصرية (انك تتوضأ) وهو ~~الموافق لها في التلخيص. # (4) بضم الياء واسكان النون، والنجو ما يخرج من البطن، وأنجى أحدث أو ~~ألقى نجوه. # (5) حديث بئر بضاعة معروف من حديث أبي سعيد الخدري، وأما من حديث سهل بن ~~سعد فانا لم نره الا في هذه الرواية وهي رواية محمد بن وضاح، فقد رواه عنه ~~قاسم بن أصبغ في مصنفه، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي ~~داود، ذكر هذا ابن حجر في التلخيص (ج 1 ص 91) وقال: # (قال ابن وضاح لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره. وقال قاسم بن أصبغ: هذا من ~~أحسن شئ في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد ثقة مشهور، قال قاسم ويروى ~~عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها، قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ~~ابن حزم انه مشهور قال ابن عبد البر وغير واحد: انه مجهول ولم نجد عنه ~~راويا الا محمد بن وضاح) وهذا الحديث رواه الدارقطني (ص؟ 1) من طريق فضيل ~~بن سليمان عن أبي حازم عن سهل مختصرا بدون ذكر قصة بئر بضاعة ونقله عنه ابن ~~الجوزي في التحقيق رقم 2 وله شاهد قوى رواه البيهقي في سننه (ج 1 ص 259) عن ~~محمد بن أبي يحيى عن أبيه قال: (دخلت على ms4918 سهل بن سعد الساعدي في نسوة فقال ~~لو أني أسقيكم من بضاعة لكرهتم ذلك، وقد والله سقيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيدي منها) قال البيهقي: (وهذا اسناد حسن موصول) ورواه الدارقطني ~~(ص 12) من هذا الطريق مختصرا، فدلت هذه الأسانيد على أن للحديث عن سهل أصلا ~~صحيحا، ولئن جهل ابن عبد البر حال عبد الصمد فلقد عرفه غيره: قاسم بن أصبغ ~~وابن حزم ومن عرف حجة على من لم يعرف. (1) رواه مسلم وغيره (2) بهامش اليمنية (يقال عاد الخلاف لفظيا يتعلق ~~بالتسمية لا بالحكم فإنه متفق عليه) وهذا صحيح. (1) في الأصلين (إذا) وما هنا أصح (1) الاسناد فيه خطأ في الأصلين، فهو في النسخة المصرية (هشيم عن معمر ابن ~~أبان عن راشد مولى قريش) وفى اليمنية (هشيم بن معمر بن أبان عن راشد مولى ~~قريش) والصواب ما ذكرنا، فهشيم هو ابن بشير، ومعمر هو ابن راشد الأزدي، ~~وأبان هو بن أبي عياش البصري. وأما راشد مولى قريش فاني لم أجد له ترجمة ~~ولم أعرف من هو. (1) العبارة محرفة في الأصلين، فكتب في إحداهما (ينبش) وفي الآخر (يلش) ~~وصححناها من لسان العرب مادة (ن ش ش) ونص عبارته (النش الخلط.. وروى عبد ~~الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: الفأرة تموت في السمن الذائب أو الدهن، ~~قال: أما الدهن فينش ويدهن به ان لم تقذره نفسك، قلت: ليس في نفسك من أن ~~يأتم إذا نش؟ قال: لا، قلت: فالسمن ينش ثم يؤكل؟ قال: ليس ما يؤكل به كهيئة ~~شئ في الرأس يدهن به. وقوله: ينش ويدهن به ان لم تقذره نفسك. أي يخلط ~~ويذاف) و (يدهن) بضم الياء وفتح الدال المشددة. (1) الحلمة بفتح الحاء واللام القرادة الكبيرة وهي دويبة تعض الإبل معروفة ~~وقيل هي الصغيرة، وفى النسخة اليمنية (حلمة منتنة) (2) كذا في الأصلين ~~بالمد ولم أجده في شئ من كتب اللغة، بل المصدر السخرية بضم السين، والاسم ~~السخري بضم السين وكسرها مع تشديد الياء (1) كسكر بفتح الكافين وبينهما سين مهملة ساكنة وآخره راء، ms4919 قال ياقوت: ~~(كورة واسعة... وقصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة والبصرة) و ~~(الفرما) بفتح الفاء والراء والميم مقصور: مدينة قديمة بين العريش والفسطاط ~~شرقي تنيس على ساحل البحر. قاله ياقوت، وموقعها يكون الآن شرقي (بور فؤاد) ~~بين بحيرة (البردويل) وبين بحيرة تنيس المعروفة ببحيرة (المنزلة) (1) بهامش اليمنية: (يعنى استحالت صفاته كلها) (1) بهامش اليمنية. (أي لون ما طرح وريحه وطعمه) (1) (أبى) فعل يتعدى بنفسه، وقد استعمله المؤلف كثيرا متعديا بمن كما في ~~الأحكام له (ج 2 ص 27) وقد رد هذا نقلا عن الفارسي. واستعمله مرة في ~~الأحكام متعديا بعن (ج 4 ص 237) ولم أجد له سندا (2) بضم الصاد المهملة ~~وفتح الهمزة وبعدها ألف وباء. هي بيض البرغوث والقمل وجمعها (صئبان) وفي ~~اليمنية (الصوانة) بالنون وهو خطأ (3) (الكر) بفتح الكاف وبالراء المشددة ~~مكيال لأهل العراق وهو ستون قفيزا وقيل ستة أوقار حمار، قاله في اللسان (1) الونيم خرء الذباب (1) يعنى الظاهرية (1) هو عقبة بن أبي معيط (2) هو المسلمي مات سنة 94 (1) تصغير عناق، وهي الأنثى من ولد المعز (2) السلى هو الجلدة الرقيقة التي ~~يكون فيها الولد من الدواب والإبل، وهو من الناس المشيمة، قال ابن السكيت: ~~يكتب بالياء. قاله في اللسان (3) أما رواية علي بن صالح فقد رواها النسائي ~~(ج‍ 1 ص 58) باللفظ الذي ذكره المؤلف، وأما الروايات الأخرى فقد روى الحديث ~~البخاري (ج‍ 1 ص 39، 78 و 2: 43، 83، 182) ومسلم (ج‍ 2 ص 67، 68) واحمد (ج‍ ~~1 ص 417) والطيالسي برقم (325) وفيها كلها (سلى جزور) الا رواية البخاري ~~(ج‍ 1 ص 78) - في الباب الأخير من كتاب الصلاة قبل كتاب المواقيت - من طريق ~~إسرائيل عن أبي إسحاق ولفظه: (أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ~~ودمها وسلاها) الخ، وهي متابعة لرواية علي بن صالح تؤيدها وهو ثقة، ورواية ~~هي التي فيها زيادة الفرث والدم، والزيادة مقبولة من الثقة * (١) كذا في الأصلين بزيادة (من) وقد رواه مسلم كاملا في كتاب الصلاة (ج‍ ١ ~~ص ١٨٣) وروى القسم الأول منه بهذا الاسناد في كتاب الفضائل (ج‍ ms4920 2 ص 212) بحذف (من) في ~~الموضعين (2) في مسلم في الصلاة (فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا) (3) في ~~مسلم (ثم ينضح) (1) الفحل والفحال ذكر النخل، والفحل حصير تنسخ من فحال النخل والجمع فحول. ~~قاله في اللسان (2) الظاهر أن أمره عليه السلام بكنس الحصير ونضحه بالماء ~~في حديثي أنس إنما هو من باب النظافة وتخير مكان الصلاة. # وبعيد أن يكون أمرا بكنس مكانها ورشه كلما أراد المصلى الصلاة. وهذا واضح ~~(3) في المصرية (ثنا حمام بن مفرج) وفي اليمنية (ثنا ابن مفرج) بحذف حمام، ~~وكلاهما خطأ، لان ابن حزم إنما يروى عن ابن مفرج بالواسطة كما مضى مرارا. ~~انظر المسألة رقم 116 و 118 والأحكام ج‍ 4 ص 132 (1) هو أبو جعفر الرازي مولى بني هاشم. # (2) كتب في المصرية بدون نقط، وفي اليمنية (البركى) وكلاهما غير معروف ~~عندي، وقد يكون صوابه (البرتي) ولكني لا أرجح ذلك، وإنما أظنه ظنا، لان ~~(أحمد بن محمد البرتي) الحافظ هو من هذه الطبقة، انظر ترجمة في تذكرة ~~الحفاظ (ج د ص 157) وفي الجواهر المضية (ج 1 ص 114) (1) هو مطول في صحيح مسلم (ج‍ 2 ص 25) (2) سماك بن حرب ثقة وكان تغير في ~~آخر حياته فربما لقن، ولذلك كان من سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم ~~صحيح مستقيم. وهذا الحديث رواه مسلم (ج‍ 2 ص 125) وأبو داود (ج‍ 4 ص 7) ~~والترمذي (ج‍ 2 ص 4) والطيالسي (137) واحمد (4: 311 و 6: 399) كلهم من طريق ~~شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه، وفي لفظ احمد: (أنه شهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم) الخ ورواه أحمد أيضا (4: 317) من طريق إسرائيل عن سماك. ~~وفي جميع هذه الروايات الحديث من رواية وائل بن حجر. ورواه أحمد (4: 311 و ~~5: 292) وابن ماجة (2: 185) من طريق حماد بن سلمة عن سماك عن علقمة بن وائل ~~عن طارق بن سويد، فجعله حماد من مسند طارق، وهو محتمل الا أبي أرجح خطأ ~~حماد في هذه فقد خالفه شعبة وإسرائيل - وهما أحفظ منه - فجعلاه من مسند ~~وائل بن حجر ms4921 والد علقمة. ويؤيد هذه أن علقمة روى الشك في اسم طارق بن سويد. ~~فلو كان روي عنه الحديث مباشرة لرفع هذا الشك. والحديث فيما نرى صحيح من ~~طريق شعبة وإسرائيل. والله أعلم * (1) لم يسبق ذكر هذا الحديث ولعله سقط من الأصول. وهو حديث يونس ابن أبي ~~إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدواء الخبيث) رواه الترمذي (2: 4) وابن ماجة (2: 180) والحاكم (4: 410) ~~ونسبه ابن تيمية في المنتقى أيضا إلى أحمد ومسلم انظر نيل الأوطار (9: 93). ~~ونسبه ابن حجر في التلخيص (360) إلى ابن حبان أيضا. # (2) حديث أم سلمة نسبه ابن حجر في الفتح (10: 69) إلى أبى يعلى وابن حبان ~~وصححه، وفي التلخيص (359 360) أيضا إلى البيهقي. ولفظه كما في الفتح: (قالت ~~اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلى ~~فقال: ما هذا؟ فأخبرته فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ~~وتصحيح ابن حبان للحديث واقرار ابن حجر عليه أوثق في نفوسنا من تعليل ابن ~~حزم إياه. وسليمان الشيباني ليس مجهولا بل هو (أبو إسحاق الشيباني سليمان ~~بن أبي سليمان) وهو إمام ثقة، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي وأما حسان بن ~~المخارق فاني لم أجد ترجمة الا أن ابن سعد ذكر في الطبقات (6: 102) أنه ~~يروى عن عمر بن الخطاب. ثم إن هذا اللفظ (ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم ~~عليكم) ورد أيضا موقوفا على ابن مسعود من طريق صحيحة، فذكره البخاري ~~تعليقا، ونسبه ابن حجر في الفتح (ج‍ 10 ص 69) إلى فوائد علي بن حرب واحمد ~~في الأشربة والطبراني في الكبير وداود بن نصير الطائي. وقال: وأخرجه ابن ~~أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين اه‍. ورواه الحاكم ~~في المستدرك (ج‍ 4 ص 218) (1) البخاري في كتاب الأدب (ج 3 ص 135) (1) بالخاء المعجمة (2) البخاري في كتاب الطهارة (ج 1 ص 37) (3) في اليمنية ~~(عن مجاهد بن يونس بن عبد الله بن مغيث) وهو خطأ انظر ms4922 اسناد حديث أبي ثعلبة ~~في المسألة 126 (4) أبو حزرة: بفتح الحاء المهملة واسكان الزاي وفتح الراء. ~~والقاص: # بتشديد الصاد المهملة وفى الأصلين (القاضي) وهو خطأ (5) في سنن أبي داود ~~(ج 1 ص 33) (الطعام) (6) مسلم (ج 1 ص 155) (1) كذا في اليمنية وفى المصرية (البرى) ولا أدرى أيتهما الصواب. # (2) في اليمنية (معمر) وهو خطأ. وأبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج المقعد راوية عبد الوارث بن سعيد مات سنة 224 (3) سلم باسكان اللام، ~~وفى الأصلين (سالم) وهو خطأ، والذيال بفتح الذال المعجمة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وآخره لام. # (4) هو إسرائيل بن موسى البصري نزيل الهند، كان يسافر إليها. (1) في اليمنية (ستة) (2) في الأصلين (يحيى بن أبي بكر) وفي التحقيق لابن ~~الجوزي المخطوط في المسألة رقم (21) (يحيى بن أبي بكير) وكلاهما خطأ، ~~والصواب فيما ترجح لدي (يحيى بن بكير) وهو يحيى بن عبد الله بن بكير وهو ~~الموافق لما في سنن الدارقطني (ص 47) وقد روى الحديث عن أبي بكر الآدمي عن ~~عبد الله ابن أيوب المخرمي عن يحيى بن بكير. (1) كذا في الأصلين ولعل صوابه (على ألبانهن) كما هو ظاهر (2) في اليمنية ~~(والفرث) وهو خطأ واضح (1) القلس القئ. والقصة البيضاء بفتح القاف القطنة أو الخرقة البيضاء التي ~~تحتشى بها المرأة عند الحيض، وهذا التفسير لا معنى له هنا،؟؟ # القصة كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم كله. وهذا المعنى أقرب أن يكون ~~مرادا للمؤلف، وكل ما قال المؤلف هنا غريب (2) انظر شرح سنن أبي داود (ج 3 ~~ص 412 - 413)، ونيل الأوطار (ج 8 ص 292 - 293) الطبعة المنيرية (1) في سنن أبي داود (كان في يده) وهذا الحديث رواه أيضا الدارقطني بلفظ ~~(توضأ ومسح رأسه ببلل يديه) وفي متن الحديث اضطراب انظر شرح سنن أبي داود ~~(ج 1 ص 49) (2) في اليمنية (حسن) وهو خطأ (1) في اليمنية (ستة) (2) في المصرية (أبو سفيان) وهو خطأ ظاهر من سياق ~~الكلام وصححناه من اليمنية. (1) اي أطبق (2) في الأصلين (أحد) وهو خطأ (3) في المصرية (قد أخذتم ~~بتنكيس) (1) (دهثم) ms4923 بالثاء المثلثة (ابن قران) بضم القاف وتشديد الراء (العكلي) بضم ~~العين المهملة واسكان الكاف، وفي المصرية (دهشم بن فران) بالشين والفاء وهو ~~خطأ فيهما (2) (نمران) بكسر النون واسكان الميم (ابن جارية) بالجيم، ذكره ~~ابن حبان في الثقات، وقال ابن قطان: حاله مجهول. وكتب هنا بهامش اليمنية ما ~~نصه (بل رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن زيد: ومسح برأسه بماء غير ~~فضل يديه. وليس في طريقة من ذكره المؤلف) والحديث في صحيح مسلم (ج 1 ص 83) ~~من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن عبد الله بن زيد ابن عاصم وفيه ~~(ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه) ومن طريق حبان بن واسع عن أبيه عن عبد ~~الله بن زيد وفيه (ومسح برأسه بماء غير فضل يديه) ورواه أيضا أبو داود (ج 1 ~~ص 46) والترمذي (ج 1 ص 9) وقال (حسن صحيح) والدارمي (ص 68) والبيهقي (ج 1 ص ~~65) كلهم من طريق حبان. قال الترمذي (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، ~~رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا) وأما طريق نمران التي ذكرها المؤلف فقد أشار ~~إليها الحافظ ابن حجر في التلخيص (ج 1 ص 429) وليس ضعفها سببا لضعف رواية ~~عبد الله بن زيد الصحيحة التي أخذ بها أهل العلم. (1) تفيضين بالنون كما في مسلم (ج 1 ص 102) وفي الأصلين بحذف النون (2) ~~معمر باسكان العين وبه جزم المزي، وفي رواية بوزن محمد وبه جزم الحاكم، ~~وسام بالسين المهملة وتخفيف الميم. قاله في الفتح (ج 1 ص 316) (3) في ~~البخاري (ج 1 ص 41): (اتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد ابن الحنفية) (1) كذا في الأصلين، ولعل الأولى (على قائله). (1) هكذا قال حفاظ الحديث: انه لم يسمع من أحد من الصحابة. وقيل إنه رأى ~~عائشة ولم يسمع منها، وأدرك أنسا ولم يسمع منه. # (2) انظر السنن الكبرى البيهقي (ج 1 ص 236) فقد روى أثرا عن ابن عباس في ~~أن المستعمل طهور ولا يطهر. (١) بفتح الواو وكسر النون وآخره ميم، هو خرء الذباب. # (٢) في ms4924 اليمنية (والنحل والخفافيش) (٣) شذ ابن حزم شذوذا غريبا في القول ~~بنجاسة الميسر والأنصاب والأزلام ولو شئنا أن نقول كما يقول متأخرو الفقهاء ~~في مناظراتهم لقلنا: إنه خالف الاجماع فقد نقل النووي وغيره الاجماع على ~~طهارتها، ونحن لم نعلم قائلا ذهب إلى ما اختاره المؤلف رحمه الله. ولا بأس ~~بذلك إن كان القول المختار يرجحه الدليل الصحيح. والآية التي استدل بها ~~المؤلف لا تدل على ما ذهب إليه، فان الرجس كما يطلق على النجس يطلق على ~~المستقذر وعلى الخبيث وعلى المآثم وعلى العذاب، قال الزجاج: (الرجس في ~~اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل فبالغ الله تعالى في ذم هذه الأشياء وسماها ~~رجسا) نقله في اللسان، وقال الراغب الأصفهاني: # (الرجس الشئ القذر، يقال رجل رجس ورجال أرجاس، قال تعالى (رجس من عمل ~~الشيطان)، والرجس يكون على أربعة أوجه، إما من حيث الطبع، واما من جهة ~~العقل، وإما من جهة الشرع، واما من كل ذلك كالميتة، فان الميتة تعاف طبعا ~~وعقلا وشرعا. والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر، وقيل إن ذلك رجس من جهة ~~العقل، وعلى ذلك نبه بقوله تعالى (وإثمهما أكبر من نفعهما) لان كل مايو في ~~اثمه على نفعه فالعقل يقتضى تجنبه). وليس معقولا في معنى الآية إرادة الرجس ~~بمعنى النجس رغما عما اختاره المؤلف، فالميسر مثلا هو لعب القمار ولا يعقل ~~فيه نجاسة من طهارة، وان ادعى أنه يريد آلة اللعب فهي دعوى غير موفقة، لأنه ~~ليس في آلة اللعب تحريم، إنما التحريم على عمل المكلف، قال ابن جرير في ~~التفسير (٧: ٢١): ((رجس): يقول: اثم ونتن سخطه الله وكرهه لكم (من عمل ~~الشيطان) يقول: شربكم الخمر وقماركم على الجزر وذبحكم للأنصاب واستقسامكم. # بالأزلام من تزيين الشيطان لكم ودعائه إياكم إليه وتحسينه لكم، لا من ~~الاعمال التي ندبكم إليها ربكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يسخطه لكم ~~(فاجتنبوه) يقول: فاتركوه وارفضوه ولا تعملوه) وهذا تفسير دقيق لمعنى الآية ~~يدل على خطأ ما فهمه ابن حزم من أن الرجس هو ms4925 نفس الأنصاب الخ وان الواجب ~~اجتناب ذواتها وأجرامها. # ومن هذا تعلم أن الآية لا تدل على نجاسة الخمر أيضا وهو الصحيح، قال ~~النووي في المجموع (٢: ٥٦٤): (ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة لان الرجس عند ~~أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة، وكذا الامر بالاجتناب لا يلزم ~~منه النجاسة) ثم ذكر دليلا آخر على نجاستها ورده ثم قال: (وأقرب ما يقال ما ~~ذكره الغزالي أنه يحكم بنجاستها تغليظا وزجرا عنها قياسا على الكلب وما ولغ ~~فيه والله أعلم) وهذا دليل ضعيف جدا وان رآه النووي أقرب إلى القوة والحق ~~أنه لا دليل في الشريعة صريحا أصلا يدل على نجاسة الخمر، والأصل الطهارة، ~~وحرمة شربها لا تدل على نجاستها، فان السم حرام ليس بنجس، وكذلك المخدرات ~~الأخرى، واليه ذهب ربيعة وداود فيما حكاه النووي نقلا عن القاضي أبى الطيب، ~~وهو الذي نختاره، والحمد لله. ويظهر من كلام الراغب الأصفهاني الذي نقلنا ~~آنفا أنه يميل إليه أو يختاره، واليه يرمي كلام القاضي الشوكاني كما يفهم ~~من الدرر البهية وشرحه الروضة الندية (1: ~~20 - 21) واختاره أيضا العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (ج 1 ~~ص 42) الطبعة المنيرية (1) (الزهو) بفتح الزاي وبضمها مع اسكان الهاء وآخره واو، هو البسر إذا ~~ظهرت فيه الحمرة (2) في الأصلين انبذوا وصححناه من أبي داود (ج 3 ص 383) ~~(3) كذا في اليمنية وأبي داود وفي المصرية (على حدته). وهو يوافق لفظ مسلم ~~في صحيحه (ج 2 ص 126) والحديث رواه أيضا النسائي مكررا (ج 2 ص 223 - 224) ~~وابن ماجة (ج 2 ص 173) وفيها أيضا (على حدته) وفي بعض روايات النسائي (على ~~حدة) (1) في المصرية (وأبو داود) وهو خطأ (2) في أبى داود (ج 1 ص 7) (فإذا كان) ~~وهو أيضا لفظ الحاكم في المستدرك (ج 1 ص 154) (1) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وفي ~~ألفاظهم: (مستقبل الشأم مستدبر الكعبة). ووقع في رواية ابن حبان (مستقبل ~~القبلة مستدبر الشام) قال ابن حجر: (وهي خطأ تعد من قسم المقلوب) ms4926 انظر ~~الشوكاني (ج 1 ص 98) المطبعة المنيرية (2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وابن ماجة وابن الجارود وابن خزيمة والحاكم والدار قطني (ص 22) قال الترمذي ~~(ج 1 ص 4) (حديث حسن غريب) وقال الحاكم (ج 1 ص 154) (صحيح على شرط مسلم) ~~ورواه البيهقي (ج 1 ص 92) (3) رواه أحمد وابن ماجة (ج 1 ص 69) والبيهقي (ج ~~1 ص 92 - 93) (والدار قطني (ص 22) وقال النووي في المجموع (ج 2 ص 78) ~~(اسناده حسن لكن أشار البخاري إلى أن فيه علة) قال السندي في شرح ابن ماجة: ~~(رجاله ثقات معروفون وأخطأ من قال خلاف ذلك، وقد علل البخاري الخبر بما ليس ~~بقادح فيه فقال: وجاء عن عائشة أنها كانت تنكر قولهم لا تستقبلوا القبلة، ~~وهذا أصح. فان ثبوت ما قال لا يستلزم نفي هذا، فبعد صحة الاسناد يجب القول ~~بصحته) وسيأتي الكلام على الحديث بعد قليل (1) في الأصلين (لان رواية) وهو خطأ (2) حديث عائشة رواه خالد الحذاء، ~~واختلف الرواة عنه فيه، فرواه بعضهم عن خالد الحذاء عن عراك عن عائشة، ~~ورواه بعضهم عن خالد الحذاء عن رجل عن عراك، ورواه حماد بن سلمة وعلي بن ~~عاصم وعبد العزيز بن المغيرة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك ~~بن مالك، فرواية حماد بن سلمة في ابن ماجة (ج 1 ص 69) والدار قطني (ص 22) ~~وأشار إليها البيهقي في السنن الكبرى (ج 1 ص 93)، ورواية علي بن عاصم في ~~سنن البيهقي والدار قطني، ورواية عبد العزيز بن المغيرة في ابن ماجة، ومن ~~بين وحفظ حجة على من أبهم ولم يحفظ، وأوضح الروايات رواية علي بن عاصم، ~~فرواها الدارقطني من طريق هارون بن عبد الله، والبيهقي من طريق يحيى بن أبي ~~طالب، كلاهما عن علي بن عاصم: (ثنا خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت قال: ~~كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته وعنده عراك بن مالك، فقال عمر: ما ~~استقبلت القبلة ولا استدبرتها ببول ولا غائط منذ كذا وكذا، فقال عراك: ~~حدثتني عائشة أم المؤمنين ms4927 رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما بلغه قول الناس في ذلك أمر بمقعدته فاستقبل بها القبلة) قال الدارقطني: ~~(هذا أضبط اسناد، وزاد فيه خالد بن أبي الصلت وهو الصواب). وقد ادعى ابن ~~حزم أن خالد بن أبي الصلت مجهول، وتعقبه ابن مفوز فقال: (هو مشهور بالرواية ~~معروف بحمل العلم لكن حديثه معلول) وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أسلم ~~بن سهل في تاريخ واسط وحكى عن سفيان بن حسين قال: (كنا نأتي خالد بن أبي ~~الصلت وكان عينا لعمر ابن عبد العزيز بواسط وكانت له هيئة) والعلة التي فيه ~~هي ما نقله السندي كما ذكرنا آنفا، وقد نقل ذلك ابن حجر في التهذيب في ~~ترجمة عن الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال: (فيه اضطراب والصحيح ~~عن عائشة قولها) أي إنه رجح أنه موقوف على عائشة، وهذا ترجيح لا دليل عليه، ~~فان رواية بعض الرواة إياه موقوفا لا يمنع أن يكون مرويا مرفوعا من طريق ~~أخرى صحيحة وقد صرح علي بن عاصم في روايته بسماع خالد بن أبي الصلت من عراك ~~بن مالك، وسماع عراك من عائشة، وعلى ثقة له أوهام وأغلاط، وقد تابعه على ~~ذلك حماد بن سلمة، فارتفعت شبهة الغلط، فقد نقل ابن حجر في التهذيب (ج 3 ص ~~97) عن تاريخ البخاري قال: (قال موسى ثنا حماد هو ابن سلمة عن خالد الحذاء ~~عن خالد بن أبي الصلت قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فقال عراك ابن مالك: ~~سمعت عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم: حولي مقعدتي ~~إلى القبلة) وقد نقل الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص 37) انه تابعه أيضا عبد ~~الله بن المبارك، فهذه الروايات تؤكد صحة الحديث بالسند الصحيح الثابت ~~بالسماع، وقد أعله أحمد بن حنبل بأن عراكا لم يسمع من عائشة، فقد نقل ابن ~~أبي حاتم في المراسيل (ص 60) ذلك عن أحمد ونقله ابن حجر عن الأثرم عنه. ~~وهذه علة غير صحيحة لما رأيت ms4928 من تصريحه بالسماع منها، ورواية عراك بعض ~~الأحاديث عن عروة عن عائشة لا تنفى سماعه منها، قال ابن دقيق العيد في ~~الامام: (ولعراك أحاديث عديدة عن عروة عن عائشة، قال: ولكن لقائل أن يقول: ~~إذا كان الراوي عنه قوله سمعت ثقة فهو مقدم، لاحتمال أنه لقى الشيخ بعد ذلك ~~فحدثه إذا كان ممن يمكن لقاؤه، وقد ذكروا سماع عراك من أبي هريرة ولم ~~ينكروه وأبو هريرة توفى هو وعائشة في سنة واحدة - سنة 58 - فلا يبعد سماعه ~~من عائشة مع كونهما في بلد واحد، ولعل هذا هو الذي أوجب لمسلم أن أخرج في ~~صحيحه حديث عراك عن عائشة من رواية يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس عن عراك ~~عن عائشة: جاءتني سكينة تحمل ابنتين لها. # الحديث) ثم أيد ذلك ابن دقيق العيد برواية علي بن عاصم التي ذكرنا. نقل ~~ذلك عنه الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 273). وبهذا التحقيق - الذي قد لا ~~تجده مفصلا في كتاب - يظهر لك أن حديث عائشة صحيح على شرط مسلم. وبالله ~~تعالى التوفيق. (1) في الأصلين (فان رواية) وهو خطأ (2) أبان وثقه ابن معين والعجلي وأبو ~~زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر في التهذيب: (قال ~~ابن عبد البر في التمهيد: حديث جابر ليس صحيحا لان أبان بن صالح ضعيف. وقال ~~ابن حزم في المحلى عقب هذا الحديث: أبان ليس بالمشهور انتهى. وهذه غفلة ~~منهما، وخطأ تراردا عليه، فلم يضعف أبان هذا أحد قبلهما، ويكفى فيه قول ابن ~~معين ومن تقدم معه) وهذا الحديث هو من رواية محمد بن إسحاق عن أبان. قال ~~الزيلعي (ج 1 ص 273). (وأخرجه ابن حبان في صحيحه في القسم الثاني والحاكم ~~في المستدرك والدار قطني ثم البيهقي في سننهما، وعندهم الأربعة: حدثني أبان ~~بن صالح، فزالت تهمة التدليس) ثم نقل عن الترمذي في العلل الكبير قال: ~~(سألت محمد بن إسماعيل - يعنى البخاري - عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح). (1) هذه من أضعف حجج ابن حزم فإنه ms4929 حكاية عربي فصيح كجابر نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك، ثم تعقيبه إياها برؤيته صلى الله عليه وسلم قبل ~~موته بعام يفعل ذلك: صريح جدا في أنه يريد بيان النسخ، وأن النهي إنما كان ~~قبل الفعل، ومثل هذا الحديث فيما نعقل لا يقوله الصحابي اعتباطا بدون ~~مناسبة، وإنما المفهوم أنه يكون في سياق سؤال أو جدال في هذا الامر. # ومع كل هذا فقد جاءت الرواية بلفظ (ثم) ففي رواية الدارقطني والبيهقي. # (ثم قد رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة) وفى رواية الحاكم (ثم ~~رأيناه قبل موته وهو يبول مستقبل القبلة) (1) في اليمنية (انى لأرى فيها أثر العجين) (2) الجنب يطلق على المذكر ~~والمؤنث والمفرد والمثني والجمع، ومن العرب من يثنى ويجمع. # (3) الحناء بالمد والتشديد والجمع حنان بكسر الحاء وضمها وتشديد النون ~~وفي آخره نون ثانية، وقيل أيضا حنان بالهمز بوزن عثمان، وكلها جموع على غير ~~قياس. (1) في المصرية (عن ابن غانم) وفي اليمنية (عن أبي غانم) وكلاهما فيما نرى ~~خطأ، والصواب (عن ابن القاسم) فان سحنون إنما يروى الفقه عن ابن القاسم عن ~~مالك، وهكذا المدونة، هي رواية سحنون عن ابن القاسم. وقد جهدت أن أجد هذه ~~المسألة - التي رواها المؤلف - في المدونة فلم أوفق إلى وجودها. # (2) هذا هو الذي في المدونة ونصها (ج 1 ص 4): (قال مالك: لا يتوضأ بالماء ~~الذي يبل فيه الخبز.. قال ابن القاسم: وأخبرني بعض أصحابنا ان انسانا سأل ~~مالكا عن الجلد يقع في الماء فيخرج مكانه أو الثوب، هل ترى بأسا ان يتوضأ ~~بذلك الماء؟ قال: قال مالك: لا أرى به بأسا، قال فقال له: فما بال الخبز؟ # فقال له مالك: أرأيت إن أخذ رجل جلدا فانقعه أياما في ماء، أيتوضأ بذلك ~~الماء وقد ابتل الجلد في ذلك الماء؟ فقال: لا فقال مالك: هذا مثل الخبز ~~ولكل شئ وجه) (1) هو حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي الثقة. (1) من أول قوله (فتوضأ وصلى الصبح) إلى هنا محذوف من ms4930 النسخة اليمنية (2) ~~في المصرية (عبد الله بن مسرة) وما هنا هو الصواب والموافق لليمنية (1) في اليمنية (فلا يصح) (2) في اليمنية (متقصى) (3) في المصرية مخالفون ~~(4) في اليمنية (ويرى أن سائر الأنبذة لا يحل منها الوضوء أصلا) (1) كتب بهامش اليمنية (هو الفلفل) وفي لسان العرب ضبط بالقلم بضم الميم ~~وكسر الراء وتشديد الياء وقال: (والمرى معروف، قال أبو منصور: # لا أدرى أعربي أم دخيل). وأنا لا أدرى هل هو المراد هنا أو غيره (وفوق كل ~~ذي علم عليم) (2) في اليمنية (يخصصه في أشهر قوليه) (1) كذا في الأصلين، ولعل الصواب (أو لا يحل) الخ (1) هنا بهامش اليمنية: (قال شيخنا الحافظ شمس الدين الذهبي: قلت لم يبرهن ~~بشئ على أن وضوءه غير تام) (2) هذا صحيح إذا كان المتوضئ سيغترف الماء ~~برجليه أو بفخذيه أو بأليتيه! وما هكذا التمسك بظواهر النصوص (3) هذا غير ~~ذاك، فان تعليل وجوب غسل اليد ثلاثا بأن النائم لا يدري أين باتت يده، يشير ~~إلى المعنى الذي من أجله وجب الغسل، وهو احتمال مباشرتها النجاسة، وهذا هو ~~الفرق بينه وبين طهرها بغسلة واحدة عند تيقن النجاسة، فان النجاسة إذ ذاك ~~يراها المتطهر ويوقن بإزالتها. (1) في البخاري في كتاب بدء الخلق (ج 2 ص 98) (حدثنا إبراهيم بن حمزة) (2) ~~في الأصلين (عن أبي حازم) وهو خطأ. # (3) في البخاري (ثلاثا) وبحذف مرات (4) نسبة إلى (شنتجالة) - بالشين ~~المعجمة والنون والتاء والجيم بعدها ألف ولام وهاء - بلد بالأندلس، ووقع في ~~النسخة اليمنية (الشنحانى) وفي المصرية (الشحال) وفى تذكرة الحفاظ (ج 3 ص ~~285) في ترجمة أبي ذر الهروي (الشيخاني) وكل ذلك خطأ صوابه ما ذكرنا، وعبد ~~الله هذا كنيته أبو محمد، صحب أبا ذر الهروي ولقى أبا سعيد السجزي - وأظنه ~~هو عمر بن محمد بن داود شيخه هنا، والنسبة إلى سجستان سجزى وسجستاني - وسمع ~~منه صحيح مسلم، وأقام بالحرم أربعين عاما، رحل سنة 391 وعاد إلي الأندلس ~~سنة 430 وأقام بقرطبة إلى أن مات في رجب سنة 436. وله ترجمة في معجم ~~البلدان (ج 5 ص 300) والديباج المذهب ms4931 (ص 140) (5) في اليمنية (أخبرني) (1) في مسلم (ج 1 ص 48) (على خياشيمه) (2) الساجي بالسين المهملة والجيم ~~نسبة إلى صنع الساج أو بيعه، وهو نوع من الخشب، ووقع في المصرية (أبو يحيى ~~بن زكريا بن يحيى الباجي) وهو خطأ في الموضعين، والساجي هذا له كتاب جليل ~~في علل الحديث، مات سنة 307 وقد قارب التسعين، وترجمته في تذكرة الحفاظ (ج ~~2 ص 250) ولسان الميزان (ج 2 ص 288) (3) في اليمنية (ثلاثا) وبحذف (مرات) (1) في المصرية (فقال هؤلاء أفعل) وفي اليمنية (فقاله لا أفعل لا إن أشاء) ~~وكلاهما خطأ ظاهر. # (2) الصبب بالصاد المهملة والباء المفتوحتين - من الصب - تصوب نهر أو ~~طريق يكون في حدور، والمراد هنا المكان الذي ينصب منه الماء فيجرى. (1) مسلم (ج 1 ص 93) (2) بل وجد صحيحا بأصح من الاسناد الذي احتج به ~~المؤلف، وفي نفس الحديث الذي استند إليه، كما سيأتي في الكلام على حديث عبد ~~الله بن سرجس. (1) الحديث صححه ابن حبان وحصنه الترمذي. وانظر تفصيل الكلام عليه قي نيل ~~الأوطار (ج 1 ص 31 - 32) الطبعة المنيرية وشرح أبي داود (ج 1 ص 30 - 31) ~~والسنن الكبرى للبيهقي (ج 1 ص 190 - 193) (2) في المصرية (محمد بن عمرو ~~العقيلي) ورجحنا ماهنا - اتباعا لليمنية - لأنا وجدنا في لسان الميزان (5: ~~321) ترجمة (محمد بن عمر أبو بكر العقيلي، عن هلال بن العلاء الرقى وجماعة، ~~وعنه أبو الفتح الأزدي وابن شاهين وعدة، قال الدارقطني: ضعيف جدا) وهذا من ~~طبقة الذي هنا، فان علي بن عبد العزيز البغوي الحافظ شيخ العقيلي في هذا ~~الاسناد توفى سنة 286، وهلال بن العلاء الرقي مات سنة 280. # (3) في المصرية (بفضل المرأة) وسرجس بفتح السين المهملة واسكان الراء ~~وكسر الجيم. والحديث رواه أيضا الدارقطني (ص 43) من طريق أبي حاتم الرازي ~~عن معلى بن أسد بهذا الاسناد ولفظه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا) وهذا ~~الاسناد أصح من الذي رواه به المؤلف. ورواه البيهقي (1: 192) مختصرا. ثم ~~روى الدارقطني وتبعه البيهقي عقبه ms4932 أثرا موقوفا على عبد الله بن سرجس بهذا ~~المعنى، وقال الدارقطني: (هذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب) يريد بذلك أن ~~رفعه خطأ، ولكن الحق أن الرفع زيادة تقبل من الثقة، وأن الموقوف فتوى من ~~الصحابي تؤيد روايته المرفوعة ولا تعارضها، قال ابن التركماني في الرد على ~~البيهقي: (وعبد العزيز بن المختار أخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه ابن معين ~~وأبو حاتم وأبو زرعة فلا يضره وقف من وقفه). وله أيضا شاهد صحيح رواه أحمد ~~وأبو داوود والنسائي والبيهقي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: (لقيت ~~رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسلة أو ~~تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغرفا جميعا) هذا ~~لفظ البيهقي. قال ابن حجر في الفتح (ج 1 ص 260): (رجاله ثقات ولم أقف لمن ~~أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي انه في معنى المرسل مردودة، لان ابهام ~~الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه ~~عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة، فإنه ابن عبد ~~الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره) وصرح في بلوغ ~~المرام بأن اسناده صحيح، وما نقله عن ابن حزم لم نجده في المحلى، ولعله في ~~كتاب آخر له أو في موضع آخر. (١) في اليمنية (بفضلها) (٢) في المصرية (فقالت له انك اغتسلت بفضلها) وهو ~~خطأ (٣) رواية الثوري رواها الدارمي (ص ٧١) ولم يذكر لفظها ورواه أيضا عن ~~يزيد بن عطاء، ورواه أبو داود (١: ٢٦) والترمذي (١: ١٥) عن أبي الأحوص ~~والدار قطني (ص ١٩) عن شريك والحاكم (١: ١٥٩) عن سفيان وشعبة، كلهم عن سماك ~~بن حرب عن عكرمة، وفي لفظ أبي داود والترمذي (ان الماء لا يجنب) وأما اللفظ ~~الذي هنا فهو في رواية الحاكم عن سفيان. ورواه أيضا البيهقي (١: ١٨٨) من ~~طريق سفيان عن سماك ولفظه: (انتهى النبي ms4933 صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه ~~وقد فضل من غسلها فأراد أن يتوضأ به، فقالت: يا رسول الله اني اغتسلت منه ~~من جنابة، فقال إن الماء لا ينجس) (٤) قال ابن حجر في الفتح (١: ٢٦٠) (وقد ~~أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه ~~عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم). # (٥) الطهراني - بكسر الطاء المهملة واسكان الراء - نسبة إلى طهران الري ~~وضبطه في الخلاصة (بكسر الظاء المعجمة) وهو خطأ، والطهراني هو الحافظ الثقة ~~أبو عبد الله محمد بن حماد الرازي نزيل عسقلان، وثقه ابن أبي حاتم وابن ~~خراش والدار قطني وغيرهم، ومات سنة ٢٧١. ورد الذهبي على ابن حزم قوله هذا ~~فقال كما نقل عنه ابن حجر في التهذيب (ما أخطأ إلا أنه اختصر صورة التحمل). ~~وانظر ترجمته في التهذيب ٩: ~~١٢٤ - 126) وأنساب السمعاني (374) ومعجم البلدان (6: 74) وتذكرة الحفاظ ~~(2: 168). (1) الذي في مسلم (1: 101) (أن ابن عباس أخبره) (2) في اليمنية (ويغتسل) ~~(3) في المصرية (والصحيح أنه لا يصح). (1) بفتح العين والزاي بينهما راء ساكنة نسبة إلى جبانة عرزم بالكوفة، وهو ~~محمد بن عبد الله بن أبي سليمان. # (2) بضم الضاد مصغر، وفى المصرية (ابن عميرة) وهو خطأ، وابن ضميرة هذا هو ~~الحسين بن عبد الله بن ضميرة ابن أبي ضميرة الحميري المدني، كذبه مالك وأبو ~~حاتم وابن الجارود، أنظر لسان الميزان (ج 2 ص 289) (3) ما ذهب إليه المؤلف ~~من بطلان الوضوء بالماء المغصوب داخل تحت المسألة الخلافية المشهورة في ~~الصلاة في الدار المغصوبة، والكلام عليها معروف في كثير من كتب الأصول ~~والفقه، والذي نراه حقا أن اثم الغاصب بغصبه لا أثر له في صحة وضوئه أو ~~صلاته، لأن الغصب فعل خاص، له آثار: منها وجوب رد المغصوب أو قيمته وعقاب ~~فاعله، والوضوء أو الصلاة فعل آخر له آثار أخرى، واتصال الفعلين أو ~~تجاورهما لا يجعل لأحدهما أثرا في الآخر، وقد يصلى المرء وهو يضمر في نفسه ~~قتل آخر ويعزم عليه ويصر، فهل يؤثر هذا في صلاته ms4934 فيجعلها باطلة؟ نعم ان ~~ملابسة الماء للوضوء واتصال المكان بالصلاة أكثر دخولا في فعل الوضوء ~~والصلاة من العزم الذي في القلب، ولكن المثال ما يزال صحيحا، لان كل فعل من ~~هذه الأفعال له مقومات خاصة تجعله ماهية وحدها، تترتب عليها آثارها، ولا ~~تتعدى لفعل آخر معها، مهما اشتدت الرابطة بينهما، الا بنص صريح من الشارع * (1) في البخاري (ج 1 ص 15) (ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره). # (2) في المصرية بحذف (أن) وزدناها من اليمنية والبخاري. # (3) في اليمنية (دمه وماله وعرضه) وللحديث روايات كثيرة (4) هذا نص ~~اليمنية وهو أحسن، وفي المصرية (ان استعماله ذلك الماء في وضوئه وذلك ~~الاناء في غسله حرام). # (5) في المصرية (يدرى من كل ذي حس سليم) وهو خطأ. (1) في اليمنية (واقع) (2) كذا في المصرية، وفي اليمنية (وهم يوافقون في ~~هذا ومن قال أنه يحرم من الأحوال البر والتمر وأما الشعير والزبيب فلا وهذا ~~حكم فاسد) والعبارتان مضطربتان، ولعل المراد أنهم يوافقون في هذا ويخالفون ~~من قال الخ والله أعلم. # (3) بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة بينهما ياء ~~ساكنة، وفى الأصلين (عيينة) بياءين ونون وهو خطأ (4) في المصرية (لنا) وما ~~هنا هو الذي في اليمنية والموافق لما في البخاري (ج 3 ص 83) ومسلم (ج 2 ص ~~150) (5) حديث البراء رواه مسلم (ج 2 ص 149) (1) رواه الجماعة الا البخاري وأبا داود كما قال ابن تيمية في المنتقى. ~~وانظر نيل الأوطار (ج 9 ص 69) الطبعة المنيرية (2) في اليمنية (من الشرب) ~~وهو خطأ (1) ما هنا هو الذي في اليمنية والبخاري (ج 2 ص 112) وفى المصرية (ويهرقوا) ~~(2) في البخاري (ج 2 ص 113) (فاستقوا من بئرها واعتجنوا) (3) في المصرية ~~(يهرقوا) (4) في البخاري (بئرها) (5) في البخاري (وأمرهم أن يستقوا من ~~البئر التي كان تردها الناقة) (6) في اليمنية (الفروض) (1) في اليمنية (والحل) وهي رواية في الحديث (2) كلا بل هو حديث صحيح رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن؟؟ والحاكم في ~~المستدرك وغيرهم، وصححه الترمذي وحكى عن البخاري ms4935 تصحيحه وصححه أيضا كثير من ~~العلماء الحفاظ، وأطال ابن حجر في التلخيص (ص 2 - 3) وتبعه الشوكاني (ج 1 ص ~~17 - 19) الكلام على أسانيده وليس لمن ضعفه حجة. # (3) ليس في الماء المشمس خبر صحيح ولا ضعيف، انظر البيهقي (ج 1 ص 6 - 7) ~~وورد أثر عن عمر باسناد لا بأس به، والشافعي إنما كرهه من جهة الطب - وقد ~~كان عالما به - فقد قال في الام (ج 1 ص 3): ولا أكره الماء المشمس الا من ~~جهة الطب) فالعجب من الشافعية إذ أخذوا قوله هذا حكما وجعلوه مكروها شرعا، ~~ولا حجة لهم وقد يخطئ الطبيب. وقد نص الشافعي في الام على أنه إنما كرهه من ~~جهة الطب، ولم يدع انه اعتمد فيه على حديث. (1) في اليمنية (لا يرجع) وهو خطأ (2) بفتح الحاء والدال المهملتين نسبة ~~إلى الحديثة بلد على الفرات (1) في اليمنية لم يذكر سفيان إلا مرة واحدة، وما هنا هو الصواب لان المراد ~~الثوري وابن عيينة. # (2) في اليمنية (أخفافنا) وخف يجمع على (خفاف) و (أخفاف). # (3) زيادة من اليمنية. # (4) لا أدرى أين هذه الأسانيد في سنن النسائي؟ والذي فيهما هو: (أخبرنا ~~أحمد بن سليمان الرهاوي قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان الثوري ~~ومالك ابن مغول وزهير وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة عن عاصم عن زر قال: # سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين فقال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة ~~أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة) (ج 1 ص 32) وفي الاسناد الذي جاء به ~~المؤلف خطأ واضح لا شك فيه، فقد جعل النسائي يروي عن يحيى بن آدم بغير ~~واسطة، وهذا غير صحيح، فان يحيى مات سنة 203 والنسائي ولد سنة 214 أو 215 ~~أي بعد وفاة يحيى بأكثر من عشر سنين. (1) في المصرية (ينظرون) وهو خطأ. # (2) صحيح مسلم (ج 1 ص 112). (1) في اليمنية (أحد أليتيه أو أحد وركيه) وهو خطأ لان الالية والورك ~~مؤنثتان ms4936 (2) في اليمنية (لا نعلمه) (3) رواه البخاري (ج 1 ص 160) ومسلم (ج ~~1 ص 204 - 205) وغيرهما (1) الحديث رواه أحمد وأبو داود (ج 1 ص 80 - 81) والترمذي (ج 1 ص 16 - 17) ~~والدار قطني (ص 58) والبيهقي (ج 1 ص 121 - 122) كلهم من طريق عبد السلام بن ~~حرب عن أبي خالد، قال البيهقي (تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد ~~الرحمن أبو خالد الدالاني) وقال الدارقطني (تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا ~~يصح) وقال أبو داود (قوله الوضوء على من نام مضطجعا) هو حديث منكر لم يروه ~~إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس لم ~~يذكروا شيئا من هذا، وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظا، وقالت ~~عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناي ولا ينام قلبي، وقال شعبة: ~~إنما سمع قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن ~~عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس حدثني رجال مرضيون منهم ~~عمر وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن ~~حنبل فانتهرني استعظاما له فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة! ~~ولم يعبأ بالحديث) وقال الترمذي: (وقد روي الحديث ابن عباس سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه). ~~والحديث في رأينا حسن الاسناد، لان عبد السلام بن حرب ثقة روى له مسلم، ~~ويزيد ليس ضعيفا ضعفا تطرح معه رواياته، قال ابن معين والنسائي وأحمد بن ~~حنبل (ليس به بأس) وقال أبو حاتم (صدوق ثقة) وقال الحاكم (ان الأئمة ~~المتقدمين شهدوا له بالصدق والاتقان) وضعفه ابن سعد وابن حبان وابن عبد ~~البر، كما في التهذيب ونقل الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 25) عن الترمذي في ~~العلل: (سألت محمد بن إسماعيل - يعنى البخاري - عن هذا الحديث فقال: لا شئ، ~~رواه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه ms4937 أبا ~~العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعا من قتادة، وأبو خالد صدوق ~~ولكنه يهم في الشئ) قال الزيلعي (وكان هذا على مذهبه في اشتراطه في الاتصال ~~السماع ولو مرة) يعنى أن البخاري شرطه معروف وهو ثبوت سماع الراوي من شيخه، ~~ولكنه خولف هي هذا الشرط والراجح عند المحدثين الاكتفاء بالمعاصرة إذا كان ~~الراوي ثقة، ومن عادة المتقدمين رحمهم الله الاحتياط الشديد فإذا رأوا ~~راويا زاد عن غيره في الاسناد شيخا أو كلاما لم يروه غيره بادروا إلى ~~اطراحه والانكار على راويه، وقد يجعلون هذا سببا للطعن في الراوي الثقة ولا ~~مشعن فيه، ويظهر للناظر في الكلام علي هذا الحديث أنه سبب طعنهم علي أني ~~خالد ورميهم له بالخطأ أو التدليس، والحق أن الثقة إذا زاد في الاسناد ~~راويا أو في لفظ الحديث كلاما كان هذا أقوى دلالة على حفظه واتقانه، وانه ~~علم ما لم يعلم الآخر أو حفظ ما نسيه. وإنما ترد الزيادة التي رواها الثقة ~~إذا كانت تخالف رواية من هو أوثق منه وأكثر مخالفة لا يمكن بها الجمع بين ~~الروايتين، فاجعل هذه القاعدة على ذكر منك فقد تنفع كثيرا في الكلام على ~~علل الأحاديث، وصنيع ابن حزم في كتبه يدل علي أنه يتخذها دستورا له، وقد ~~خالفها هنا ولا نرى وجها لذلك. # والعلم عند الله (1) في المصرية (يحيى بن كثير) وفى اليمنية (بحر بن كثير) وكلاهما خطأ ~~وصوابه بحر بن كنيز وحديثه رواه البيهقي (ج 1 ص 120) من حديث حذيفة، وقال: ~~(هذا الحديث ينفرد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط وهو ضعيف لا يحتج ~~بروايته) (2) هذا الحديث الثالث لم أجده، ومعاوية بن يحيى إن كان أبا مطيع ~~الأطرابلسي فليس ضعيفا بل هو صدوق لا بأس به، وإن كان أبا روح الصدفي فهو ~~ضعيف حفا. (1) في المصرية (فيه) وهو خطأ (2) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأبو ~~داود انظر شرح سنن أبي داود (ج 1 ص 79) (3) رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ~~ورواه أيضا أبو داود من ms4938 طريق ثابت البناني عن أنس أنظر الشرح (ج 1 ص 79 - ~~80) و (ج 1 ص 214) (4) في المصرية (ثالثا) وكذلك في اليمنية ولكن صححه ~~ناسخها بحاشية النسخة (ثابتا) (5) أعتم أي دخل في العتمة، يعنى أخر صلاة ~~العشاء (6) رواه البخاري ومسلم والنسائي (أنظر نيل الأوطار (ج 1 ص 411 - ~~412) طبع إدارة الطباعة المنيرية (1) لا أدرى من أين جاء ابن حزم بدعوى أن صفوان متأخر الاسلام؟ # فليس في ترجمة شئ من هذا، ولكن روى أحمد في مسنده (ج 4 ص 239) عن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث وابن سعد في الطبقات (ج 6 ص 17) عن عمرو ابن عاصم ~~الكلابي كلاهما عن همام عن عاصم عن زر بن حبيش قال: (لقيت صفوان بن عسال ~~المرادي، فقلت له: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ # فقال: نعم وغزوت معه ثنتى عشرة غزوة) وهذا اسناد صحيح جدا، وهو يدل على ~~أنه قديم الاسلام (2) في اليمنية (فأما) (3) في اليمنية (بلا برهان) (1) في اليمنية (الطويل) (1) حديث معاوية رواه أحمد والدار قطني والبيهقي. وحديث على رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجة والدار قطني وأنظر نيل الأوطار (ج 1 ص 241 - 242) (2) أما ~~بقية بن الوليد فليس ضعيفا، وإنما أخطأ في بعض حديثه من حفظه وهو ثقة إذا ~~صرح بالسماع. وأما أبو بكر بن أبي مريم فهو ابن عبد الله بن أبي مريم كان ~~من العباد المجتهدين ومن خيار أهل الشام، وكان ردئ الحفظ كثير الوهم فترك ~~حديثه، ولم أر أحدا رماه بالكذب وأما عطية بن قيس فإنه ليس مجهولا ولعل ابن ~~حزم جهله ولم يعرفه، وما هذا بمطعن فيه، قال ابن سعد: (كان معروفا وله ~~أحاديث) وقال أبو حاتم (صالح الحديث) وذكره ابن حبان في الثقات وروى له ~~مسلم في صحيحه. ومات سنة 121 وله 104 سنة (3) الوضين بفتح الواو وكسر الضاد ~~المعجمة. وثقه احمد وابن معين ودحيم وقال أبو داود (صالح الحديث) ومن ضعفه ~~فإنما تكلم فيه لأنه كان يري القدر، وليس هذا كافيا في الحكم بضعف الراوي، ~~وقال ms4939 الساجي (عنده حديث واحد منكر عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ ~~عن علي حديث: (العينان وكاء السه) قال الساجي: (رأيت أبا داود أدخل هذا ~~الحديث في كتاب السنن ولا أراه ذكره الا وهو عنده صحيح) وانظر شرح أبي داود ~~(ج 1 ص 81 - 82) وظهر من كل هذا أن الحديث بطريقين حديث حسن، والطريقان ~~يؤيد بعضهما بعضا. والسه بفتح السين المهملة والهاء الدبر. والوكاء ما تشد ~~به القربة وغيرها والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج (1) في اليمنية (أو من أين خرج من المثانة أو البطن وغير ذلك من الجسد (2) ~~في المصرية (فليتوضأ) (3) في المصرية (اسمان لا يقعان على ريح البتة) الخ (1) المراد منه واضح وهو من غلب عليه شئ من هذا. قال في اللسان: # (ونكح النعس عينه وناله المطر الأرض وناله النعاس عينه إذا غلب عليها) ~~ولم أجد استعمال (مستنكح) كما استعمله المؤلف. # (2) في المصرية (عليه) وهو خطأ (3) استعمل المؤلف استطاع متعديا بعلى ثم ~~متعديا باللام، وهو يتعدى بنفسه، ولم أجد نصا على تعديته بالحرف (1) بضم الميم واسكان النون وفتح الياء (2) الأثر رواه ابن ماجة (ج 1: ص ~~94) عن أبي بكر بن أبي شيبة باسناده. وقال شارحه السندي: (وقد نبه صاحب ~~الزوائد على أن الحديث في الزوائد وأن أصله في الصحيحين) (3) الجمان بضم ~~الجيم اللؤلؤ واحدته جمانة (1) في اليمنية " أمر " (1) في اليمنية " مما لا شك فيه " (2) وكان مروان بن الحكم زوج بنت ابنها ~~عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص فولدت له أمير المؤمنين عبد ~~الملك بن مروان. كذا ذكره ابن سعد في الطبقات (ج 8 ص) ونقل الحاكم في ~~المستدرك (ج 1 ص 138) عن مالك أنها جدة عبد الملك أم أمه. وعن مصعب ابن عبد ~~الله الزبيري أنها زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص. فيكون مروان زوج ~~بنتها عائشة (3) بفتح اللام وتشديد الحاء المهملة. وفي اللسان: " وهو ابن ~~عم لح في النكرة بالكسر لأنه نعت للعم وهو ابن عمي لحا في المعرفة ms4940 أي لارق ~~النسب من ذلك، ونصب لحا على الحال لان ما قبله معرفة والواحد والاثنان ~~والجميع والمؤنث في هذا سواء بمنزلة الواحد، وقال اللحياني: هما ابنا عم لح ~~ولحا وهما ابنا خالة ولا يقال هما ابنا خال لحا ولا ابنا عمة لحا لأنهما ~~مفترقان إذ هما رحل وامرأة، وإذا لم يكن ابن العم لحا وكان رجلا من العشيرة ~~قلت هو ابن عم الكلالة وابن عم كلالة) (4) في اليمنية (ولفظ هذا الحديث عام ~~لم يقتضي كلما قلنا) وهو خطأ صرف (5) في اليمنية (المرء) (1) في اليمنية (وينقضه) (2) في اليمنية (تطلف) بتقديم الطاء وهو خطأ. # وفي اللسان (ألطف الرجل البعير وألطف له أدخل قضيبه في حياء الناقة) (3) ~~نسبة في المنتقي إلى احمد من حديث أبي هريرة ولفظه (من أفضى بيده إلى ذكره ~~ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) ونسبه شارحه الشوكاني (ج 1 ص 251) إلى ~~ابن حبان في صحيحه وأنه قال (حديث صحيح سنده عدول نقلته والى الحاكم وابن ~~عبد البر والطبراني في الصغير. ولم أجده في المستدرك بهذا اللفظ بل بلفظ: ~~(من مس فرجه فليتوضأ) وصححه (ج 1 ص 138) ورواه من حديث بسرة بلفظ: (إذا ~~أفضي أحدكم إلى ذكره فلا يصل حتى يتوضأ) (ج 1 ص 136) وروى البيهقي حديث أبي ~~هريرة (ج 1 ص 133) بلفظ قريب من لفظ أحمد بن حنبل (1) في اليمنية (بظهر) (2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجة والبيهقي والدار قطني وصححه عمرو بن علي الفلاس والطحاوي وابن حبان ~~والطبراني. # (3) ليس في اليمنية قوله (بعد ان يتوضأ) (4) في المصرية (بين) (1) في اليمنية (فأنتم أول) (2) كذا في الأصلين باثبات الياء وهو جائز (3) ~~أما موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى فليس فيه لفظ. (وضوءه للصلاة) (ص 14) ~~فلعل هذا في رواية أخرى من روايات الموطأ مما ليس بين أيدينا. وقد رواه ~~بهذه الزيادة البيهقي (ج 1 ص 128) من طريق يحيى بن بكير عن مالك. فيظهر من ~~هذا أنه في الموطأ برواية ابن بكير (1) في اليمنية (فلا يصلين) (2) هذا اللفظ لم ms4941 يذكره عبد الله بن أحمد في ~~مسند أبيه ولعله في كتاب آخر من كتبه، وقد رواه الحاكم في المستدرك (ج 1 ص ~~137) من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي عن الحكم بن موسى بلفظ (من مس فرجه ~~فليتوضأ) وأنا أعتقد أن هذا خطأ من الناسخين فقد رواه البيهقي في السنن ~~الكبرى (ج 1 ص 129 130) عن الحكم بهذا الاسناد بلفظ (إذا مس أحدكم ذكره فلا ~~يصلين حتى) يتوضأ ورواه البيهقي أيضا عن الحكم من طريق علي بن المديني عن ~~أبي الأسود حميد بن الأسود عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة بهذا ~~اللفظ. # وهو أيضا في المستدرك الا أنه سقط بعض الاسناد وظهرت صحة ذلك من المقابلة ~~على سنن البيهقي. وكذلك رواه البيهقي من طريق الدارقطني عن عبد الله ابن ~~محمد بن عبد العزيز عن الحكم. ورواه الحاكم من طريق عنبسة بن عبد الواحد عن ~~هشام. وهذه الطرق تؤيد صحة الحديث بهذا اللفظ والله أعلم (3) في اليمنية ~~(قمير) (4) هؤلاء الأربعة لا أدري من هم، ولا أعرف لهم روايات احتج بها من ~~يرد عليهم ابن حزم، والعلم عند الله (1) هذا الأثر لم أجده في شئ من الروايات الأخرى. ولا أعرف اسناده إلى ~~وكيع، وأما خصيف بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة فهو ابن عبد الرحمن ~~الجزري ضعفه أحمد بن حنبل وغيره، وهو ثقة الا أنه كان كثير الخطأ في حديثه، ~~وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه (2) في اليمنية بحذف (فإنه) (1) في اليمنية " أتوضأ " بحذف همزة الاستفهام وفى المصرية " أنتوضأ " ~~والذي هنا هو ما في مسلم (ج 1 ص 108) (2) في المصرية " أنتوضأ " وما هنا هو ~~الذي في مسلم وفي اليمنية (3) الحديث مطول في مسند أحمد (ج 4 ص 303) بهذا ~~الاسناد وقال عبد الله بن أحمد عقب روايته: " عبد الله ابن عبد الله رازي ~~وكان قاضي الري وكانت جدته مولاة لعلى أو جارية، قال عبد الله قال أبى: ~~ورواه عنه آدم وسعيد بن مسروق وكان ثقة " ورواه أحمد أيضا (ج ms4942 4 ص 288) عن ~~أبي معاوية عن الأعمش. (1) أبو ميسرة هو عمرو بن شر حبيل الهمداني ومجلز بكسر الميم واسكان الجيم ~~وفتح اللام وآخره زاي واسمه " لاحق بن حميد السدوسي " وفي المصرية " أبو ~~مخلد " وهو خطأ (2) في سنن النسائي (ج 1 ص 40) (3) في أبى داود (ج ص 75) " ~~قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما " (4) لفظ " به " زيادة من أبى ~~داود (5) الذي قال بأن الحديث الأول مختصر من هذا هو أبو داود في سننه، ~~وهذا ادعاء لا دليل عليه، بل هما حديثان كما قال ابن حزم (1) في اليمنية (ولمس المرأة الرجل) (2) في اليمنية (سواء كانت أمة أو ~~بنته) (3) الخبر محذوف يفهم من بساط القول وسياق الكلام، والمراد أن من فعل ~~شيئا مما ذكره المؤلف انتقض وضوؤه فيما اختاره ابن حزم (1) في المصرية (فادعى) (2) في اليمنية (اللماس) مصدر (لامس) (3) هذا ~~الحديث ورد من ثلاث طرق: أولها طريق أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة ~~رواه أبو داود (ج 1 ص 69) والنسائي (ج 1 ص 39) وهو مرسل لان إبراهيم التيمي ~~لم يسمع من عائشة شيئا كما قال البخاري وأبو داود، وأما أبو روق فاسمه عطية ~~بن الحارث الهمداني الكوفي وهو صدوق لا بأس به، لم أر أحدا ضعفه غير ابن ~~حزم، والطريق الثاني طريق عبد الرحمن ابن مغراء عن الأعمش عن أصحاب له عن ~~عروة المزني عن عائشة، رواه أبو داود (ج 1: ص 70) وهو ضعيف لجهل شيوخ ~~الأعمش وجهل حال عروة المزني، وعبد الرحمن بن مغراء ثقة الا أنه ينكر عليه ~~بعض أحاديث رواها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وهذا منها قطعا لان ~~الثقات من أصحاب الأعمش خالفوه كوكيع وعلي بن هاشم وأبي يحيى الحماني، ~~الطريق الثالث طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب هو ابن أبي ثابت عن عروة عن ~~عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ~~ولم يتوضأ فقلت لها من هي الا أنت؟ # فضحكت) رواه أبو داود (ج 1: ص 70) والترمذي (ج 1: ص ms4943 19) وابن ماجة (ج 1: ~~ص 93) والبيهقي (ج 1: ص 125 126) قال أبو داود: (وروي عن الثوري قال ما ~~حدثنا حبيب الا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشئ، قال ~~أبو داود وقد روس حمزة الزبات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا ~~صحيحا) فهذا رد من أبى داود على الثوري زعمه أن حبيب بن أبي ثابت لم يحدث ~~عن عروة بن الزبير، وأصرح من هذا أن رواية ابن ماجة صرح فيها بأنه عروة بن ~~الزبير، قال شارح أبى داود: (ثم الأعمش أيضا ليس متفردا بهذا بل تابعه أبو ~~أويس بلفظ عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبي ثابت أيضا ليس متفردا بل تابعه ~~هشام بن عروة عن أبيه، ومعلوم قطعا أنه ابن الزبير فثبت أن المحفوظ عروة بن ~~الزبير فبعض الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه، وقد تقرر في موضعه أن زيادة الثقة ~~مقبولة، وأما عروة المزني فغلط من عبد الرحمن ابن مغراء). ويؤيد صحة الحديث ~~ما رواه البزار في مسنده ونقله عنه ابن التركماني في الجوهر النقي (ج 1. ص ~~125) من طريق عبد الكريم الحرزي عن عائشة (أنه عليه السلام كان يقبل بعض ~~نسائه ولا يتوضأ) واسناده جيد ونقل عن عبد الحق أنه قال (لا أعلم له علة ~~توجب تركه) وذكر له طريقين آخرين يقويانه (1) في المصرية (لما كانت) (2) أصرح من هذا ما روى النسائي (ج 1: ص 38) عن ~~عائشة قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين ~~يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله) وإسناده صحيح كما ~~قال ابن حجر في التلخيص ومثله كثير، وتأول كل هذه الأحاديث باحتمال وجود ~~الحائل حين المس تكلف شديد ولا دليل عليه في الشريعة، واللمس واللماس في ~~الآية على القراءتين إنما هو الجماع كما فسره ابن عباس وكما هو ظاهر لمن ~~تأمل معنى الآية وسياقها ولم يملكه الهوى والعصبية (1) في اليمنية (مست) (2) في المصرية (وقد تكون) (3) في المصرية (مانعا) ~~وما هنا أوضح (4) أليس هذا ms4944 غاية في التكلف والمحاولة؟ # (5) في اليمنية (ما ليس منه) (1) في المصرية (يفتض) وهو خطأ (1) اكسل الرجل إذا جامع ثم ادركه فتور فلم ينزل أي صار ذا كسل (2) في صحيح ~~مسلم (ج 1 ص 106) (3) سقط من الأصلين في الاسناد (عن الحكم) وهو ضروري انظر ~~صحيح مسلم (ج 1 ص 106) (4) في المصرية (على ما سنذكره) (5) غلا أبو محمد ~~رحمه الله في التمسك بظواهر النصوص حتى كاد يخرج ببعضها عن معانيها الأصلية ~~التي تفسرها الروايات الأخرى كما سبق مرارا وكما صنع هنا فان هذين الحديثين ~~حديث أبي بن كعب وحديث أبي سعيد الخدري إنما هما في أن الغسل لا يجب الا ~~عند إنزال الماء وان الايلاج بدون إنزال لا غسل فيه. # وهذا واضح لكل من له علم بالسنة، فلا يدلان على وجوب الوضوء بلمس المرأة ~~(6) رواه أحمد وأصحاب السنن والبيهقي وانظر تفصيل الكلام عليه في نيل ~~الأوطار (ج 1 ص 297 298) (7) هو ابن أخي عبد الله بن مسعود، ولد على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت له عنه رواية، وروى عن عمه عبد الله بن ~~مسعود وعمر وعمار وأبي هريرة وغيرهم، مات سنة 74. (1) فيه لغتان: السين المهملة والشين المعجمة. # (2) في المصرية يوسف وهو خطأ (3) في سنن النسائي (ج 1 66 (وإذا) (4) لفظ ~~(وصلى) ليس في الأصلين وزدناه من سنن النسائي (5) في المصرية (فليست) وهو ~~خطأ (6) يعنى حدثهم هذا الحديث من أصله المكتوب لا من حفظه، وفي النسائي ~~بعد رواية لفظ الحديث (قال محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدى هذا من كتابه) ~~ووقع في الأصلين (من كنانه) وهو خطأ واضح (1) في الأصلين (فأمسكن) بنون المخاطبات وهو خطأ صححناه من النسائي (ج 1: ص ~~66) (2) في اليمنية (فإذا) وما هنا هو الذي في المصرية والنسائي (3) لفظ ~~(فإنه عرق) ليس في اليمنية والذي في النسائي (فإنما هو عرق) (4) في اليمنية ~~(أهيلة مسروق) وامرأة مسروق هذه تابعية ثقة اسمها (قمير بوزن عظيم - بنت ~~عمرو الكوفية). وروايتها عن عائشة رواها أبو داود (ج 1: ص 120) مرفوعة ~~وموقوفة بان ms4945 المستحاضة تغتسل كل يوم مرة، وروي أحاديث أخرى ثم قال: (وهذه ~~الأحاديث كلها ضعيفة الا حديث قمير وحديث عمار مولى بني هاشم وحديث هشام ~~ابن عروة عن أبيه) وروايته عنها تخالف ما رواه المؤلف هنا (1) في المصرية (فصلى) (2) في الأصلين (على الحصر) والحديث رواه الدارقطني ~~(ص 78) من طريق علي بن هاشم وقرة بن عيسى وعبد الله بن داود ومحمد بن ربيعة ~~ووكيع ورواه البيهقي (ج 1 ص 344) من طريق وكيع كلهم عن الأعمش بهذا ~~الاسناد. ورواه أبو داود (1: 120) مختصرا وقد ذهب ابن حزم إلى أنه منقطع ~~اتباعا لمن زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، وقد بينا ~~خطأ هذا الزعم في كلامنا على حديث عدم الوضوء من التقبيل في المسألة رقم ~~165 (1) في الأصلين (عنهما) وهو خطأ ظاهر (2) في اليمنية (من الظهر إلى العصر) ~~وهو خطأ (1) في اليمنية (ما زال وقت الظهر) وهو تصحيف (1) في المصرية (مخاطا) وهو لحن (2) في اليمنية (لم ينتقض) (3) في اليمنية ~~(البصاق) في الموضعين (4) في اليمنية (ويأمر) (1) في اليمنية (ولا يؤيدها) (2) في المصرية (لكان) وهو خطأ (1) في المصرية (عليها) وهذا خطأ (2) في اليمنية (استسقى) وهو خطأ (1) في اليمنية (وأبطلوا) وهو خطأ (2) في الأصلين (القيح) وسياق الكلام ~~يأباه والخطأ فيه واضح، وقد كتب بهامش اليمنية أن الظاهر (القئ) وهو الصواب ~~(3) في المصرية (من المخرج) وهو خطأ (4) مجاهدكم لم يذكر في اليمنية (5) ~~لفظ (نعم) زيادة من اليمنية (1) في اليمنية (فقام وصلى) (1) في اليمنية (فروينا) (2) قول عبيدة لم يذكر في اليمنية (3) هذا الحديث ~~ظاهر الوضع لنسبة اذى المسلم للرسول صلى الله عليه وسلم (4) في المصرية ~~(اذاء) (1) في المصرية (مس من هذه) (2) في المصرية (التي) (1) في اليمنية (فإنه لا خلاف من أحد) (2) في اليمنية (أنها لا مستحاضة ولا ~~حائض) (3) في اليمنية (أن حال لحمل والحائل غير حال الحائض) (1) كذا في الأصلين ولعل صوابه (على ما تبين بعد هذا (2) في المصرية ~~(فايجاب) وهو خطأ (3) في اليمنية (وعبد الله بن عمر) (1) كذا بالأصلين ولعل صوابه (لأنه إما ms4946 مرسل) (2) لم أجد من يسمى (معبد بن ~~صبيح) هذا فيبحث عنه (1) في اليمنية (بعد) (2) كلمة (لذلك) محذوفة في اليمنية (3) في المصرية ~~(مجبوبا) وهو خطأ ظاهر (4) في المصرية (هذا صفته) (5) في اليمنية (مما ~~يحدث) (6) في اليمنية (عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن أبيه) وهو خطأ ~~(7) في المصرية (أحمد بن وهب بن حرب) وهو خطأ (1) في المصرية (مجبوبا أو غير مجبوب) وهو خطأ (2) هنا بهامش اليمنية ما ~~نصه (قال شمس الدين الذهبي: هذا فيه نظر أن لو وكلنا إلى هذا الحديث وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الختانان. في الحديث الآخر! وهذا مما ~~غفل عنه ابن حزم فان النبي عليه السلام أوجب الغسل بالتقاء الختانين لم يخص ~~مكرها ولا نائما، وأظنه خرق الاجماع بهذا) (3) في اليمنية (فإذا زادت) وهو ~~خطأ (4) في المصرية (وبالغسل وبالوضوء) (5) هنا بهامش اليمنية ما نصه: (قال ~~الشيخ شمس الدين الذهبي: أتراه إذا أجنب المجنون يقول لا غسل عليه لكونه ~~رفع عنه القلم؟ بل حكم انزاله في جنونه حكم ولوج ذكره في فرج) (1) في اليمنية (الأول) بدل (الأقل) وهو خطأ (2) في اليمنية (وجمهرة ~~الأنصار) (3) في اليمنية (وبعض أصحاب الظاهر) (4) كلمة (والبلوغ) ثابتة في ~~الأصلين ولا نرى لها موقعا في سياق القول، ونظنها من أخطاء الناسخين (1) في المصرية (كما ذكرنا) (2) في المصرية (وماء الحيض) وهو خطأ (3) بضم ~~الشين وكسر الفاء مبنى لما لم يسم فاعله. والشفر بضم الشين واسكان الفاء ~~حرف الفرج وشفر المرأة بفتح الشين والفاء ضرب شفرها (4) بالضاد والخاء ~~المعجمتين أي دفق وفضخ الماء دفقه (1) لفظ (ألم) ساقط من اليمنية (2) في المصرية (خروجه) (3) هذه الجملة في ~~اليمنية غير واضحة ونصها (وضرر امتناع خروجها أشد عند الحاجة إلى خروجها ~~فقد استويا في الحكم في ذلك) وهو تحريف وخطأ. والصواب ما هنا وهو الذي في ~~المصرية (1) أما وجوب الغسل فلا دليل عليه لأنه لم يحصل منها انزال، وأما الوضوء ~~فالظاهر وجوبه لان الخارج منها وإن كان منى الرجل الا انه لا يخلو من ~~اختلاطه برطوبات خارجية ms4947 منها. وهذا الأحوط (2) في المصرية (وطئ فقصد دون ~~انزال) ولفظ (فقصد) لا معنى له ولعل صوابه (فقط) والذي هنا هو ما في ~~اليمنية (3) في المصرية (أو لم ينزلا) وهو خطأ يأباه السياة (1) في اليمنية (إلا لظهور الجنابة) (2) في المصرية (وان لم يكن أنزال) (1) حرمي - بالحاء والراء المفتوحتين - وعمارة بالميم والراء - ووقع في ~~المصرية (عبادة) بالباء والدال وهو خطأ (2) في اليمنية (فوجب العلم) (1) بفتح التاء المثناة والفاء أي ريح كريهة (2) في اليمنية (كيف كان بدء ~~الغسل (3) في اليمنية (أيضا) (4) حديث يزيد هذا لم أعرفه ولم يتكلم عليه ~~المؤلف فيما يأتي، فإن كان كما قال فهو مرسل لان يزيد من التابعين مات سنة ~~108 أو 111 (1) في المصرية (حديث) بالافراد وهو خطأ (2) في المصرية (قلنا خذوا بهذا) ~~(3) عمرو بن أبي عمرو ثقة وثقه أبو زرعة والعجلي وقال احمد وأبو حاتم: # ليس به بأس، وقد أنكروا عليه حديث البهيمة. وروى له الشيخان وقال الذهبي. # حديثه حسن منحط عن الرتبة العليا من الصحيح (4) في اليمنية (بل كان حجة ~~لنا عليهم) (5) في المصرية (كلام من) (١) في المصرية (ينبغي) (٢) يزيد بن ابان الرقاشي رجل قاص زاهد سئ الحفظ ~~قال ابن حبان: (كان من خيار عباد الله من البكائين بالليل لكنه غفل عن حفظ ~~الحديث شغلا بالعبادة، لا تحل الرواية عنه الا على جهة التعجب) (3) في المصرية (طريق) بالافراد وهو ~~خطأ (4) في المصرية (سالم بن سليمان أبى هشام) وفي اليمنية (سلم بن سليم بن ~~هشام) وكلاهما خطأ، والصواب أن اسمه سلم بن سليمان، وكنيته أبو هاشم أو أبو ~~هشام على اختلاف فيها قال العقيلي: (لا يقيم الحديث) وحديث سلم هذا ذكره في ~~لسان الميزان أنه رواه سلم عن أبي حرة عن الحسن عن سمرة. ولم يذكر عبد ~~الرحمن بن سمرة فالله أعلم بالصواب. # (5) في اليمنية بحذف (جدا) (1) في اليمنية بحذف لفظ (هذه) (2) في اليمنية (يعم العمل) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية بحذف (ليس) وهو خطأ (1) في اليمنية (هذا لو صح خبر عائشة كان هذا الايجاب للغسل) وهو ms4948 خطأ ~~وتحريف (2) في اليمنية (انطلقت) (1) في الأصل (لعيط عليه لطعه) بدون اعجام وهو خطأ. والصواب ما هنا وصححناه ~~من صحيح مسلم. قال النووي: (النطفة بضم النون وهي الماء القليل ومراده لم ~~يكن يمر عليه يوم الا اغتسل) انظر هامش القسطلاني (ج 2 ص 224) (1) في اليمنية (وهأنا أرجع) (١) في المصرية (ولمجاوبة) وهو خطأ (٢) في المصرية (منيا) وهو خطأ ولحن. # (٣) بالغين المعجمة وهو التي خدع فيها زوجها ففهم أنها حرة ثم ظهر له ~~أنها أمة. ونقله هذا يخالف ما نقله ابن الأثير في النهاية ان عمر قضى فيه بغرة أي يغرم الزوج ~~لمولاها عبدا أو أمة ويرجع بها على من غرة ويكون ولده حرا * (1) في اليمنية " إذا خالفوا " وهو خطأ (2) هكذا في الأصلين " ولم يغتسل " ~~ويظهر لي أنه خطأ. وان الصواب " فان صلى الجمعة والعصر ثم اغتسل أجزأه ذلك ~~" كما يدل عليه بساط القول، لان المؤلف يذهب إلى أن الغسل لليوم فقط وأن ~~وقت الغسل من بعد الفجر إلى قبيل الغروب، وأن هذا الغسل واجب، فلا معنى اذن ~~لان يقول إن ترك الغسل مجزئ، وهذا ظاهر. # (3) في المصرية " الا أن يبقى " وهو خطأ. (1) في المصرية (واطيبوا) وهو خطأ وتصحيف. # (2) في اليمنية (أحمد بن محمد بن مفرج) وهو خطأ. وانظر هامش المسألتين ~~116 و 118 بالجزء الأول (1) في المصرية (على كل من لم يأت إلى الجمعة) (2) في اليمنية (أن يأتي ~~الجمعة) (1) في اليمنية (فليستحب) وهو تحريف (2) في الأصلين (ويغتسل) وهو خطأ. (1) في المصرية بتكرار لفظ (أو أكثر) مرتين وهو خطأ (2) سقط من المصرية لفظ ~~(ثنا البخاري) وهو خطأ (1) في اليمنية (ويرفع) (2) في اليمنية (وكره لهم ذلك) (3) في اليمنية ~~(سألت عائشة) (4) في اليمنية (أن لا ننجس) (1) في المصرية (ثم لو صح ما ذكرنا) وهو خطأ (2) في اليمنية (وقد) (3) في ~~اليمنية (والجمع) (1) في المصرية (قال) وهو خطأ * (2) كلمة (ولا هي به حائض) محذوفة في ~~اليمنية (3) (ظهر) (4) لفظ (من) زدناه من اليمنية (5) في اليمنية (وهي ~~الحايل) وهو خطأ (1) في المصرية وان شاءت لكل صلاة إذا ms4949 كان) الخ (2) في المصرية (ثم إذا ~~كانت قبل غروب الشمس) وهو خطأ (3) في اليمنية (أثر صحيح) (4) في المصرية ~~(بأخته) وهو خطأ (5) في اليمنية (لم ير) (6) حياء البهيمة وحياها رحمها أو ~~فرجها يمد ويقصر كما حكاه الليث والصحيح الذي اختاره صاحب اللسان انه لا ~~يجوز قصره الا في ضرورة الشعر لان أصله الحياء من الاستحياء * (1) هذا العنوان لم يجعل في اليمنية عنوانا بل جعل صدر المسألة 188 وما هنا ~~أحسن كثيرا (2) في اليمنية (ثم يغمس يده في الماء) (3) في المصرية (فان) ~~وهو خطأ (4) في المصرية (عون) بالنون وهو خطأ صوابه بالفاء (1) في المصرية (في سائر الاغتسال) وبحذف (الواجبة) وهو خطأ (2) في المصرية ~~(الا أن يصح هكذا) بحذف (أن) الثانية وهو خطأ (3) في المصرية (وروينا) بحذف ~~الضمير وهو خطأ (1) هكذا هو في البخاري في كتاب الوضوء في باب (التيمن في الوضوء والغسل) ~~بلفظ (في شأنه كله) بدون واو العطف (2) في اليمنية (لتدلك) (3) في المصرية ~~(بأنه) (4) في اليمنية (واستنثري) (1) في اليمنية (ولا تحل الصلاة بهذا الغسل) (2) في اليمنية (يحصى) (1) في المصرية (من هذه الالزام) وهو تحريف (2) في المصرية (مكان التنازع) ~~(3) أما عكرمة فليس ساقطا ولا روي حديثا موضوعا (4) في المصرية (والاستنشاق ~~والاستنثار) (5) في المصرية فإذا لم يصح (1) المعك الدلك (2) في المصرية (فإنها) وهو خطأ (3) في اليمنية (كل ما ~~تعلقوا به من ذلك) (4) في المصرية (وإزالة عينها) (1) في المصرية (عبد الله بن وكيع) وهو خطأ (2) في اليمنية (من قابله) (3) ~~في اليمنية (مصعب بن سعيد) وهو خطأ. وهذا الأثر مرسل لان مصعب لم يدرك عمر ~~بل اختلف في ادراكه عثمان (4) في اليمنية (وعن أبيه عبد الله) وهو تصحيف ~~(5) في اليمنية (أيحق أن أبل) بحذف (على) (6) في اليمنية (وأنا أزيد) وهو ~~خطأ ظاهر (1) (زوران) بتقديم الزاي على الراء. والوليد ليس مجهولا ذكره ابن حبان في ~~الثقات. وقال أبو داود: لا ندري سمع من أنس أو لا. # (2) في المصرية (عمرو بن ذئب) وفي اليمنية (عمرو بن ذؤيب) وكلاهما خطأ ~~والتصحيح من لسان الميزان. قال العقيلي (عمر بن ms4950 ذؤيب) عن ثابت مجهول وحديثه ~~غير محفوظ ثم ساقه عن ثابت عن أنس في تخليل اللحية وقال بهذا أمرني ربي). # (3) في المصرية (حمان) وفي اليمنية (جمان) وكلاهما خطأ، وصوابه (جماز) ~~بالجيم والزاي (4) هو نائب فاعل لم يسم (5) في اليمنية (عبيد الله بن أبي ~~أوفي) وهو خطأ (1) في المصرية (وعن عائشة) وفي اليمنية (وعن عمر بن الحارث) وكلاهما خطأ، ~~لان حديث عائشة سبق ذكره، والحديث حديث عمرو بن الحارث كما سيجئ في كلام ~~المؤلف على كل هذه الأحاديث (2) قال ابن حجر في التهذيب: (صحح الترمذي ~~حديثه في التخليل وقال في العلل الكبير: قال محمد أصح شئ في التخليل عندي ~~حديث عثمان، قلت إنهم يتكلمون في هذا فقال هو حسن، وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم وغيرهم (3) في الأصلين (وهو مجهول أيضا) بحذف الواو، وزيادتها ~~لازمة، لأنه يعلله بجهل حال الراوي، وارسال الحديث لعدم لقائه من حدث عنه، ~~فهما علتان لا علة واحدة. وقال ابن حجر بعد حكاية كلام ابن حزم: (قوله ~~مجهول مردود فقد روي عنه جماعة ووثقه ابن المديني وكفى به) (4) لم أجد له ~~ترجمة (5) فائد بالفاء وفي اليمنية بالقاف وهو خطأ (6) هو الملاح. له ترجمة ~~في لسان الميزان (7) في الأصل (خالد بن الناس) بالنون وهو خطأ. ولخالد ~~ترجمة في التهذيب (1) له ترجمة في لسان الميزان. # (2) في المصرية (فهو) وهذا خطأ (3) في اليمنية (سقوطها) وما هنا أحسن (4) ~~في المصرية (إنما الزم) (5) في المصرية (تحل) (6) في المسألة 189 (7) في ~~المصرية (يوسف) وهو خطأ. انظر المسألة 126 وغيرها من الكتاب (1) هذه القطعة من أول قوله قال على: (قوله ههنا راجع إلى الجنابة) الخ إلى ~~قوله (فوجب الاخذ بهذا الحديث) غير موجودة في اليمنية. وحذفها في رأينا ~~أولى من اثباتها، وما نرى لها موقعا مع ما سيجئ عقيبها في الإجابة عن حديث ~~عائشة وإن كان إجابة متكلفة (1) هو الأندلسي أبو مروان السلمي. له ترجمة في التهذيب وقد تحامل عليه ابن ~~حزم (2) في اليمنية: (يحيى بن أبي يحيى) وهو خطأ (3) في اليمنية (لم تعن ms4951 ~~بهذا الغسل الا الجنابة فقط) وما هنا أحسن: # (4) في المصرية (وهكذا القول) (5) في اليمنية (وبيان ذلك ان احالتها) (1) تكلف ابن حزم تكلفا شديدا في التفصي من الحجة التي لزمته بحديث عائشة، ~~وحاول محاولة غير مقبولة. فتأوله بما لا يرضاه منصف لنفسه. فان دعواه ان ~~حديث عائشة في غسل الجنابة فقط دعوى لا دليل عليها. ثم قاصمة الظهر دعواه ~~ان هذا رأي لعائشة فلا حجة فيه إذا صح أنه في غسل الحيض - وقد عارضها ابن ~~عمرو. هذا مع أنه يسلم أن اقرار الرسول صلى الله عليه وسلم عمل الصحابة ~~حجة. # ولن يكون اقرار أكثر من اقراره عمل زوجة وهي تغتسل معه من إناء واحد. ~~فوقع فيما أكثر الطعن به على مخالفيه من نصرهم المسألة الحاضرة فقط. والله ~~الهادي إلى سواء السبيل (1) في المصرية (عمر بن الحارث) وهو خطأ (2) في المصرية (الراكد) (3) في ~~اليمنية (علي بن هشام) وهو خطأ، بل هو علي بن هاشم بن البريد، وابن أبي ~~ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (4) في اليمنية (لا في غسل) ~~واستظهر كاتبها بحاشيتها أن يكون (لأجل غسل) والصواب ما هنا (1) الكر بفتح الكاف وتشديد الراء مكيال لأهل العراق مختلف في مقداره (2) ~~في اليمنية (فكان هذا تخصيص خطأ) وهو لحن (3) في الأصلين (لهم) وفي اليمنية ~~بحذف (في ذلك) (1) في المصرية (أربع اغتسالات) (2) في المصرية (أو ثلاث) وهو لحن (3) في ~~المصرية (ثلاث اغتسالات) (4) في اليمنية (غسله به) (5) في اليمنية (الذي ~~نوى فقط وليس له ما لم ينو) (1) في اليمنية (يتوضأ) (2) في اليمنية (كفه) بالافراد (1) في المصرية (يجزئ عن غسل حيض أيام) وهو خطأ (2) في الأصلين (وطواف ~~واحد) بالرفع وهو لحن (3) في المصرية (لان يجزئ واحد) وما هنا أصح (4) في ~~اليمنية (من أن شهر رمضان) وزيادة (أن) خطأ (5) في المصرية (أو كفارتان) ~~وهو خطأ فاحش (6) في المصرية (من الشرعية) (1) في اليمنية (أن يجزئ) (2) في المصرية (عكس للحقائق وابطال للسنن) (3) ~~في اليمنية (بشير وهو خطأ (4) في المصرية (عمر) وهو خطأ (5) في اليمنية من ~~الجنابة ms4952 (6) في اليمنية والمغيرة بن مقيم وهو خطأ (7) في اليمنية (عيينة) ~~وهو خطأ (8) في اليمنية (وعن سعيد بن أبي عروبة) وهو خطأ (1) في المصرية (يحيى بن كثير) وهو خطأ (2) في اليمنية بحذف (عن قيس بن ~~سعد) (3) تصحفت الكلمة على ناسخ النسخة المصرية فكتبها (لنا سنة) وهو تصحيف ~~طريف لكنه لا معنى له * (1) لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح نهي عن المنديل بعد ~~الغسل ولا بعد الوضوء ولا يفهم أحد من رده المنديل بعد الغسل أنه كره ذلك. ~~ومن فهم هكذا فإنما اشتبه عليه وجه الحق. وظاهر من مثل هذا أنه إنما رده ~~لعدم الحاجة إليه. لا أنه مكروه شرعا (2) في اليمنية (ويحتديه) وهو خطأ (1) في المصرية (بيده) وهو خطأ (2) في المصرية (ما ينحدر) (3) في المصرية ~~(هو) (1) في اليمنية (الاستنشاق والاستنثار فرضان وليس فرضين في غسل الجنابة) ~~وهو سقط ظاهر (2) هنا بهامش اليمنية ما نصه (وقال شيخنا الحافظ شمس الدين ~~الذهبي رحمه الله تعالى: احتجاجه ب‍ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ~~يدل على أن أفعاله تتأكد فينا، وفي حديث رواه أبو داود في مسنده باسناد ~~حسن: إذا توضأت فتمضمض. # (3) يعني يعيد الوضوء، ووقع في الأصلين (بعمل) بدون اعجام وهو خطأ (4) ~~كذا في الأصلين، واستظهر بحاشية اليمنية انه (يعنيان) وهو أظهر (1) الكوسج هو الذي لم ينبت له لحية: قال الأزهري لا أصل له في العربية: # وقيل معرب والالحى (2) في المصرية (ويمسح الرأس ويغسل الوجه) (1) في اليمنية (واجب) وهو تصحيف (2) في المصرية (التميمي وهو خطأ (1) في اليمنية أن نبي الله (2) في اليمنية (عن رافع) وهو خطأ (3) في ~~المصرية (وروينا من طريق) وهو سقط (4) في اليمنية (بنت عبيدة) وهو خطأ (5) ~~في المصرية (فيمن) وهو خطأ (6) في الأصلين (وهم) وهو خطأ، لان المراد وحجة ~~عليهم أخرى وهي ما سيذكره. (1) في المصرية (وإن كان ذلك) (2) في المصرية (لقولهم) وهو خطأ لان المقام ~~مقام خطاب (3) في اليمنية (فما تقولون ان نقص بعض شعرة) وما هنا أحسن (4) ~~في المصرية (فلم يتيقن) ms4953 وهو خطأ (5) في اليمنية (ومن أين لكم) (6) في ~~اليمنية (انه ان وقف) (1) في المصرية (بأنهم) وهو خطأ (2) هنا بهامش اليمنية ما نصه (الصحيح أن ~~قول الشافعي رحمه الله لا يتقدر بثلاث شعرات، بل الواجب عنده ما يقع عليه ~~اسم المسح، كقول سفيان الثوري وداود ومن معهما كما اختاره ابن حزم (3) في ~~المصرية (وأين رأيتكم) (1) في المصرية (هي كل حال) بحذف (على) (2) في المصرية عيسى بن يوسف وهو ~~خطأ (3) في المصرية (راهقنا) (4) انظر ضبطه وترجمة في المسألة 149 (1) في المصرية (عمرو) بفتح العين وهو خطأ (2) في اليمنية (يسار) وهو خطأ ~~(3) في المصرية (عن ابن يحيى) وهو خطأ (4) في اليمنية (يسقط) (5) في ~~اليمنية (على ساتر الرجلين (1) كلمة (له) سقطت من المصرية (2) كلمة (بالغسل) سقطت من المصرية (3) في ~~اليمنية (المرأة والرجل سواء ذلك العلة ولغير علة) (4) في اليمنية (عن أبي ~~يحيى بن أبي كثير) وهو خطأ (1) بضم الخاء وفتح الراء، وبالباء، وفي المصرية (الخريمي) بالميم وهو خطأ ~~(2) في الأصلين (عن جعفر أبيه عنه) وهو خطأ واضح (3) قوله (من حمزة بن ~~المغيرة) سقط من المصرية (4) في المصرية (عن الحسن) وهو غير جيد (5) في ~~المصرية (وأبو كريب ثنا محمد بن العلاء) وهو خطأ (6) في المصرية في ~~الموضعين (سليمان) وهو خطأ (1) في المصرية سليمان وهو خطأ (2) في المصرية (عجزة) بالزاي وهو تصحيف ~~قبيح (3) نباته بضم النون - ويقال بفتحها - ثم الباء الموحدة المفتوحة ثم ~~تاء مثناة مفتوحة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من المعلمين على عهد ~~عمر. (1) في اليمنية (لان الرجل) بالافراد، وهو خطأ (2) في اليمنية (قلت لهم) ~~(3) في اليمنية (فوجب أيضا تجوز) وهو خطأ (1) في اليمنية (لكان عذر منهم) وهو خطأ (2) كلمة (والخمار) سقطت من ~~اليمنية (3) في المصرية بين أم سلمة وأبي موسى زيادة لفظ (فكيف) وهي زيادة ~~مقحمة لا معنى لها. # (4) في المصرية (والقياس) وما هنا أصح (5) في المصرية بحذف (انه) (6) في ~~المصرية (بغير) (7) في المصرية (لفظه) بزيادة الضمير (1) في المصرية (مطويات) وهو خطأ (2) في اليمنية (ثم يقال لهم) (3) في ~~المصرية ملونة وهو ms4954 تصحيف (4) في اليمنية) يمسح وهو خطأ (5) في المصرية ~~(حكما) وما هنا أحسن وأظهر (6) في المصرية (ما ذكر) (7) في المصرية (على ~~العمامة) (8) كلمة (له) سقطت من المصرية (1) كلمة (عنه) سقطت من المصرية (2) كلمة (دعوى) سقطت من اليمنية (3) في ~~الأصلين (وقولا) بالنصب وهو لحن (4) في المصرية من أن الحكم للمسح) (5) في ~~اليمنية (وبهذا يقول) (1) في الأصلين (لم يجزه ذلك من الوضوء ولا من الغسل في تلك الا وعليه أن ~~يأتي به مرتبا) فزيادة (في تلك إلا) زيادة مقحمة لم نفهم معناها ولا نراها ~~صوابا فلذلك حذفناها (١) في المسرية (ولكن) (٢) في المصرية (فلم يأت بينهما في الوضوء) وهو خطأ ~~(٣) في المصرية (أو قبل صلاته) وما هنا أحسن. # (٤) هذا مناقض لما قاله المؤلف في أول هذه المسألة (فان جعل الاستنشاق ~~والاستنثار في آخر وضوئه أو بعد عضو من الأعضاء المذكورة لم يجز ذلك) وأظن ~~أن الصواب ما هنا لأنه استدل على جوازه بأنه لم يأت فيهما ذكر بتقديم ولا ~~تأخير، واذن فيكون ما هناك خطأ من النساخ ولعل صوابه (جاز ذلك ودليل المؤلف ~~في هذه النقطة ضعيف لان الامر جاء صريحا بهما وبين رسول الله بفعله موضعهما ~~فهو بيان ملحق بأمره يدل على الوجوب في الفعل وفي الترتيب. وكذلك المضمضة ~~في رأينا، بل نرى أن المضمضة والاستنشاق والاستنثار إنما هي جزء من غسل ~~الوجه جاء فعل النبي فيها مبينا للواجب مرة غسله بنص القرآن الكريم (1) في المصرية (والحلاق) وهو خطأ (2) من أول (حدثنا أحمد بن قاسم) إلى هنا ~~سقط من اليمنية، وكلامه هنا يناقض ما سبق للمؤلف من عدم وجوب تقديم ~~الاستنشاق والاستنثار، (3) في اليمنية (عبد الله بن فتح) وهو خطأ (1) في الأصل المصري (ثم دعا بجنازة) وهو خطأ صححناه من الموطأ ص 12 (2) من ~~أول قوله (فغسل وجهه) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية، وهو خطأ (3) في ~~المصرية (وصغائر) وهو خطأ (4) في اليمنية (فيراقب) وهو تصحيف (5) في ~~المصرية (ان طال الامر) وهو خطأ (1) في اليمنية (فيبتدى) (2) في اليمنية (بيان ذلك) (3) في ms4955 اليمنية (الذي ~~تحد به) وهو خطأ (4) في المصرية (وأيضا فكان) وهو خطأ (5) كلمة (أحد) سقطت ~~من المصرية (6) في المصرية (بين آخر صلاته) وهو خطأ واضح (7) بفتح الباء ~~الموحدة وكسر الحاء المهملة، وهو ابن سعد ووقع في الأصل (يحيي) وهو خطأ، ~~وخالد هو بن معدان (8) في اليمنية (بخبر رويناه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي) الخ. باسقاط السند وهو خطأ. (1) الحديث رواه أبو داود في سننه (ج 1 ص 68) عن حياة بن شريح عن بقية ثقة ~~وإنما عيب عليه التدليس فإذا صرح بالتحديث فحديثه صحيح، وقد نقل الشوكاني ~~في نيل الأوطار (ج 1 ص 211) أن في المستدرك تصريح بقية بالحديث ولم أجد هذا ~~الحديث في المستدرك. وأما جهالة الصحابة فإنها لا تضر، قال الأثرم: # (قلت لأحمد: هذا اسناد جيد؟ قال نعم، فقلت له: إذا قال رجل من التابعين: # حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث صحيح؟ قال نعم) ~~وهذا الحديث رواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 67) والبيهقي (ج 1 ص 70) ونسبه ~~الشوكاني لأحمد وابن ماجة وابن خزيمة والدار قطني كلهم من حديث أنس بلفظ ~~(ارجع فأحسن وضوءك) وهو حديث صحيح من الطريقين كل منهما شاهد للآخر يقويه. # وسيروي المؤلف حديث أنس بعد أسطر من طريق قتادة (2) في المصرية (عن أبي ~~سفيان) بحذف واو العطف وهو خطأ. # (3) من أول قوله (كان هذا خبر لا يصح) إلى هنا سقط من اليمنية، وحديث عمر ~~هذا سيأتي مرفوعا من طريق صحيحة وهو شاهد قوي للموقوف. # (4) في اليمنية (ثنا حرملة) (5) في اليمنية بحذف قوله (لم يصبه الماء) (1) حديث عمر رواه مسلم (ج 1: ص 85) والبيهقي (ج 1: ص 70) من طريق معقل عن ~~أبي الزبير عن جابر قال: (أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر ~~على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم ~~صلى) (2) في المصرية (ابن عمر) وهو خطأ (3) في المصرية (وهذا بنقيض الوضوء) ~~وهو تصحيف ms4956 (4) في اليمنية (ويلزم الاكثار) وهو خطأ غريب (5) حديث الثوري عن ~~أبي إسحاق رواه الترمذي (ج 1 ص 11). ورواه هو أيضا (ج 1 ص 11) وأبو داود (ج ~~1 ص 43) وابن ماجة (ج 1 ص 86) والنسائي (ج 1 ص 28) من طريق أبي الأحوص عن ~~أبي إسحاق عن أبي حية مفصلا وفيه الوضوء ثلاثا ثلاثا ومسح الرأس مرة واحدة ~~وهذا الفصل يبين المجمل في رواية الثوري كما هو ظاهر. وانظر نيل الأوطار (ج ~~1 ص 196 - و 199) (1) الحديث رواه ابن ماجة (ج 1: ص 83) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ~~والنسائي (ج 1: ص 25) من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي (2) حديث عثمان رواه ~~أبو داود (ج 1: ص 40) وقال: (أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مصح الرأس ~~انه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاث وقالوا فيها: # ومسح رأسه لم يذكروا عددا ذكروا في غيره) (3) في سنن النسائي (ج 1: ص 28) ~~ورواه البيهقي (ج 1: ص 63) وقال: (وقد خالفه - يعني سفيان بن عيينة - مالك ~~ووهيب وسليمان بن بلال وخالد الواسطي وغيرهم فرووه عن عمرو بن يحيى في مسح ~~الرأس مرة الا أنه قال اقبل وأدبر) وقد رواه الترمذي (ج 1: ص 11) من طريق ~~ابن عيينة بدون ذكر تكرار مسح الرأس. # (4) في اليمنية (ثنا العوام بن إبراهيم التيمي) وهو خطأ (1) الشجب بالسكون السقاء الذي قد خلق وبلى وصار شنا (2) في اليمنية (يغتسل ~~بخمسة مكاكي) (3) في اليمنية (على ذراعه أو أصابعه أو رجله) وما هنا أحسن (1) كلمة (فإنه) سقطت من المصرية (2) أبو خالد هذا وضاع قال وكيع: (كان في ~~جوارنا يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط) وقال احمد: (يروى عن زيد بن ~~علي عن آبائه أحاديث موضوعة يكذب) وقال ابن معين: (كذاب غير ثقة ولا مأمون) ~~وأحاديثه التي يرويها هي التي عرفت باسم (مسند زيد) أو (المجموع الفقهي) ~~وطبع في ميلانو بإيطاليا سنة 1919 وفى مصر سنة 1340 هجرية ومما يؤسف له ان ~~يقرظه بعض أفاضل العلماء من شيوخنا علماء الأزهر غير متحرين معرفة ما فيه ~~من الكذب على رسول ms4957 الله صلى الله عليه وسلم ولا ناظرين إلى عاقبة وثوق ~~العامة - ممن لا يعرف الصحيح من السقيم - بوجود توقيعاتهم على مدائح لهذه ~~الأكاذيب، ولله الامر من قبل ومن بعد. # (3) الترة الثأر والبيت هنا كرواية الأغاني (ج 1 ص 336) طبع دار الكتب ~~وهو الموافق لما في ديوان الفرزدق ورواه صاحب اللسان في مادة عصب وركب كأن ~~الريح تطلب منهم لها سلبا من جذبها بالعصائب وكذلك رواه أبو علي القالي في ~~الأمالي (ج 3 ص 40) طبع دار الكتب. # وبعد هذا البيت كما في الأغاني والأمالي على اختلاف في بعض الألفاظ - ~~سروا يركبون الريح وهي تلفهم * على شعب الاكوار من كل جانب إذا استوضحوا ~~نارا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب قال في اللسان (والعصابة ~~العمامة والعمائم يقال لها العصائب) (1) في المصرية في الموضعين (والساخي) وهو خطأ لا معنى له. # (2) بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وفتح الجيم وهو عبد الملك بن سعيد ~~بن حيان بن أبجر، وكان ثقة من الأبرار ومن أعلم الناس بالطب ولا يأخذ عليه ~~أجرا. # ووقع في اليمنية (بحر) وهو خطأ (3) المرارة هنة لازقة بالكبد وهي التي ~~تمرئ الطعام، تكون لكل ذي روح الا النعام والإبل فإنها لا مرارة لها. قاله ~~في اللسان. وأثر ابن عمر هذا رواه البيهقي (ج 1: ص 228) (1) في اليمنية (إلا حدثا ونص جلى) وفي المصرية (إلا حدث أو بنص جلى) ~~وكلاهما غير صواب (2) في المصرية (لا توجد) وهو تصحيف (3) في المصرية) ~~أثواب) وهو تصحيف (1) بكسر الباء الموحدة واسكان الراء وكسر التاء المثناة نسبة إلى (برت) ~~بليدة في سواد بغداد وهو أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهري الحافظ وقد سبق ~~ذكره في المسألة رقم 137 وترددنا في صحة اسمه لعدم اتفاق النسخ ولكن تبين ~~لنا الآن صحة انه (البرتي) لأنه هو الذي ولي قضاء بغداد وروى عن أبي نعيم، ~~وترجمته في السمعاني (ورقة 71) وتذكرة الحفاظ (ج 2: ص 157) وطبقات الحنفية ~~(ج 1: ص 114) ومعجم البلدان (ج 2: ص 109) (2) في الأصلين (أحدا) بالنصب وهو ~~لحن (3) في المصرية (لا يحل ms4958 شئ) وهو خطأ (4) في اليمنية (فقد عصاه) (1) الصلت - بفتح الصاد المهملة واسكان اللام - ضعيف. وعقبة بن صهبان - بضم ~~الصاد المهملة واسكان الهاء - ثقة من التابعين (2) في اليمنية (منذ) (3) في ~~اليمنية (منذ) (4) في المصرية (ثم تيقن) (5) في المصرية (أشكل) بدون الفاء ~~وهو خطأ، صححناه من اليمنية ومن أبي داود (ج 1: ص 69) والحديث رواه أيضا ~~مسلم (ج 1: ص 108) والترمذي بلفظ آخر (ج 1: ص 16) (1) في المصرية (تركهما) وهو خطأ (2) في المصرية (ولا يوجبها) (3) في ~~اليمنية (وانه أجاز) وهو خطأ (4) في اليمنية (فشك أعتق أو لم يعتق) (5) ~~اللبود بضم اللام وتخفيف الباء جمع لبد ولبدة وهو كل شعر أو صوف ملتبد بعضه ~~على بعض (1) في الأصل (عوروة) وهو خطأ والصواب (عروة) (2) في مسلم (ج 1: ص 90) ~~(أخبرني) وفى اليمنية (أخبرنا) (3) في اليمنية (اسباطة) وهو خطأ، والسباطة ~~الكناسة وزنا ومعنى (1) في المصرية (قال وكيع) وهو خطأ (2) بفتح الثاء المثلثة واسكان الراء ~~(3) بضم الهاء وفتح الزاي (4) هذا الحديث لا يوجد في سنن النسائي المطبوعة ~~وهي رواية أبي القاسم، وإنما وجد زائدا في نسخة أخرى وطبع بالهامش وذكر ~~المصحح أنه في رواية ابن الأحمر وانه عزاه في الأطراف إلى النسائي، (انظر ~~النسائي ج 1: ص 32) وابن الأحمر هو محمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي شيخ ~~شيخ ابن حزم في هذا الاسناد، وقد رواه أبو داود (ج 1: ص 61 - و 62) ~~والترمذي (ج 1: ص 2) وابن ماجة (ج 1: ص 102) والبيهقي (ج 1: ص 283 - 284) ~~وصححه الترمذي وابن حبان، وأعله النسائي وأبو داود تبعا لعبد الرحمن بن ~~مهدي وغيره بأن المعروف من رواية المغيرة (ومسح على الخفين) وبسببه تكلم ~~بعضهم في أبي قيس والحق أنه ثقة ثبت وأن الحديث صحيح لان حكاية المسح على ~~الخفين لا تنافي المسح على الجوربين بل هما حديثان مختلفان يحمل كل منهما ~~على حكاية حال غير حال الآخر وهو واضح لا يحتمل أي اشتباه (5) في النسائي ~~(ج 1: ص 32) (6) في اليمنية (عبيد الله بن عمر) وهو خطأ (١) في اليمنية (زيد وعمر) وهو خطأ (٢) في صحيح مسلم (ج ١ ص ٩١) (٣) في ms4959 ~~المصرية (وسعيد بن الحجاج) وهو تصحيف (٤) في مسند أبي داود الطيالسي برقم 1166 (غدوت على صفوان ~~بن عسال) (5) كلمة (شئ) زدناها من مسند الطيالسي (6) في المسند (سفرا أو ~~مسافرين) (7) في الأصلين (عليها) وصححناه من المسند (8) في اليمنية (لامن ~~جنابة وهو خطأ (9) في اليمنية (الامرين) وهو خطأ (1) في المصرية (فيوما) (2) في المصرية (بعد أمره) وهو خطأ (3) الزبرقان ~~هذا في حديثه وهم، قاله البخاري (4) يحيى هذا هو أبو جناب الكلبي وهو لا ~~بأس به الا أنه مدلس (5) أثر على هذا رواه البيهقي باسنادين آخرين من طريق ~~الزبرقان بن عبد الله وهو أبو الورقاء (ج 1 ص 285) (6) بضم الجيم وتخفيف ~~اللام وآخره سين مهملة وأظنه الكوفي الذي يروى عن علي ، وأثر ابن عمر هذا ~~لم أجد من رواه (7) رواه البيهقي (ج 1 ص 285) من طريق الأعمش (8) في ~~المصرية (عن ابن مسعود البدري) وهو خطأ (9) كذا في المصرية وسنن البيهقي ~~ولعل معناه أن لها زرا أي تشد به كأزرار القميص، وفى اليمنية (مرره) بدون ~~نقط (1) في اليمنية (من حر عري اسود) بدون نقط، وفي المصرية (من مر عربي أسود) ~~وفي البيهقي (وعلى حوربين أسودين مر عزين) وفي نسخة منه (مرعدين) وقد رجحنا ~~أن صحته (من خز عربي أسود) لرواية ثانية رواها البيهقي وفيها وعليه جوربان ~~أسفلهما جلود وأعلاهما خز فمسح عليهما) ويحتمل أن يكون الأصل هنا (وعلى ~~جوربين له من مرعزي أسود) والمرعزي هو الصوف وهو بكسر الميم وفتحها واسكان ~~الراء وكسر العين المهملة وتشديد الزاي المفتوحة، ويقوى هذا الاحتمال ما ~~رواه الدولابي في الكني والأسماء (ج 1 ص 181): (أخبرني أحمد بن شعيب - هو ~~النسائي - عن عمرو بن علي قال أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان قال ~~حدثنا الأزرق بن قيس قال: رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ومسح على ~~جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خفان ولكنهما من صوف) * ~~(2) الأثر عن أنس من طريق الضحاك وطريق حماد اسناداهما صحيحان (3) أبو غالب ~~صاحب أبي أمامة هذا اختلف في ms4960 اسمه وهو ثقة وصحح له الترمذي أحاديث وضعفه ~~بعضهم (4) في المصرية (ابن حبان) وفي اليمنية (أبي خباب) وكلاهما تصحيف ~~والصواب (جناب) بفتح الجيم وتخفيف النون، وهو يحيى بن أبي حية السابق ذكره ~~وأبوه أبو حية اسمه (حي) (5) خلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام (1) أثر أبى مسعود الأنصاري رواه البيهقي أيضا (2) يحيى بن مسلم البكاء ~~ضعيف (3) في اليمنية (أنمسح) (4) في المصرية (امسح عليها) (5) في اليمنية ~~(أنه كان لا يرى بالمسح على الجوربين كالمسح على الخفين بأسا) (6) في ~~اليمنية (يسأل) (1) في اليمنية (الهذلي) وهو خطأ (2) بضم الزاي وياءين مثناتين الأولى ~~مفتوحة تصغير (زيد) وفي المصرية زبير) وهو خطأ (1) في المصرية (سفيان بن سلمة) وهو خطأ (2) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة ~~واسكان الياء وفتح الميم الثانية والراء وآخره هاء (3) بفتح القاف والطاء ~~المهملة (4) في اليمنية (وللمقيم يوم وليلة) (5) كذا في المصرية وفي ~~اليمنية (عمير بن شريح) ولم أتحقق من صحة هذا الاسم فإنه ليس في الرواة من ~~يدعى هكذا الا (عمر بن سريح) وصحة اسمه على التحقيق (عمر بن سعيد بن سريح) ~~ولكنه غير الذي هنا فذاك يروى عن الزهري المتوفي سنة 123 أو سنة 124 والذي ~~هنا يروى عن شريك بن عبد الله القاضي المتوفي سنة 177 أو سنة 178 وبين ~~الطبقتين بون شاسع (6) في المصرية (أن اجعلوا) وهو خطأ. (1) في اليمنية (إجابة) وهو خطأ (2) الجدلي بفتح الجيم والدال المهملة. ~~وأبو عبد الله هذا اسمه عبد بن عبد وقيل عبد الرحمن بن عبد. وهو ثقة وثقه ~~احمد وابن معين والعجلي وضعفه ابن سعد قال ابن حجر في التهذيب: (كان ابن ~~الزبير قد دعا محمد بن الحنفية إلى بيعته فأبى فحصره في الشعب وأخافه هو ~~ومن معه مدة، فبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد وهو على الكوفة، فأرسل إليه ~~حبيشا مع أبي عبد الله الجدلي إلى مكة فأخرجوا محمد بن الحنفية من محبسه، ~~وكفهم محمد عن القتال في الحرم، فمن هنا أخذوا على أبي عبد الله الجدلي ~~وعلى أبي الطفيل أيضا، لأنه كان ms4961 في ذلك الحبيش، ولا يقدح ذلك فيهما إن شاء ~~الله تعالى) وحديثه هذا رواه أبو داود (ج 1: ص 60) والترمذي (ج 1: ص 21) ~~وابن ماجة * (1) كلا بل أسد ثقة وثقه النسائي والعجلي والبزار وغيرهما، قال ابن دقيق ~~العيد في الامام - فيما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 93 و 94): ~~(ولعل ابن حزم وقف على قول ابن يونس في تاريخ الغرباء: أسد بن موسى حدث ~~بأحاديث منكرة وكان ثقة وأحسب الآفة من غيره فإن كان أخذ كلامه من هذا فليس ~~بجيد لان من يقال فيه منكر الحديث ليس كمن يقال فيه روى أحاديث منكرة لان ~~منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى تقتضي ~~انه وقع له في حين لا دائما) ثم قال: (وقد حكم ابن يونس بأنه ثقة، وكيف ~~يكون ثقة وهو لا يحتج بحديثه!). والحديث رواه البيهقي (ج 1 ص 279 و 280) ~~(2) في اليمنية (فليس) (3) رواه البيهقي (ج 1 ص 279) (4) بكسر العين وهو ~~الأشهر، وقيل بضمها، وفى اليمنية (أبي بن أبي عمارة) وهو خطأ. وحديث أبي ~~هذا رواه أبو داود (ج 1 ص 60 و 61) والبيهقي (ج 1 ص 278 و 279) والحاكم (ج ~~1 ص 170 و 171) وهو حديث ضعيف مضطرب (1) احتمال أن السائل غيره احتمال بعيد يأباه سياق الكلام: والحديث رواه ~~الدارقطني (ص 73) من طريق أحمد بن حنبل (2) في الأصلين لا يصح منها أثر) ~~والذي نراه أن الأحسن جعل (منها اثر) استئناف لبيان الآثار التي وصفها بعدم ~~الصحة كما يقضي بذلك السياق: # (3) في اليمنية (عن محمد بن زياد بن الصلت) وهو خطأ، وزييد بياءين ~~مثناتين كما سبق، وحديثه في البيهقي (ج 1: ص 279) (4) في الأصل المصري ~~(زيد) وهو خطأ (5) من أول قول عمر في الأثر (إذا توضأ) الخ الذي رواه أسد ~~بن موسى - إلى هنا سقط من اليمنية (1) كثير بفتح الكاف وشنظير بكسر الشين المعجمة واسكان النون وكسر الظاء ~~المعجمة، وفي اليمنية (شطير) بالطاء المهملة ووضع لها علامة الاهمال وبحذف ~~النون وهو خطأ، وفي المصرية ms4962 بدون نقط فلم تتبين في القراءة. وكثير هذا ثقة ~~فيه بعض ضعف ويحتمل لصدقه وقد روى له البخاري ومسلم. # (2) في المصرية (وكانوا) (3) في اليمنية (عن سعيد بن يزيد بن أبي حبيب) ~~وهو خطأ وسقط (4) بضم العين وفتح اللام مصغر (5) في المصرية (بعثا يزيدا) ~~وهو خطأ ولحن (6) كذا في الأصلين رسم بدون اعجام، وقد حاولت جهدي أن أعرف ~~صحة هذا الاسم أو ذكر شئ عن هذه الرأس المحمولة فلم أصل إلى تحقيق صحيح في ~~ذلك والعلم عند الله (7) في اليمنية (عن أبي الحسين) وهو خطأ وأبو الخير هو ~~مرثد بن عبد الله اليزني (1) كلمة (لي) سقطت من اليمنية (2) الجرموق - بضم الجيم واسكان الراء - خف ~~صغير يلبس فوق الخف، وفي سنن البيهقي (جرمقانيان) وفي شرح معاني الآثار ~~للطحاوي (مجرمقانيان) وليس لهما معنى معروف، فان الجرمقاني هو واحد ~~الجرامقة وهم أنباط الشأم، وعلى كل فالحرف معرب لا أصل له في كلام العرب * ~~(3) رواه البيهقي (ج 1: ص 280) من طرق والطحاوي (ج 1: ص 48) ورواه ~~الدارقطني (72) مختصرا. # (4) في اليمنية (الحبان) وهو خطأ (5) نعم لان زيد بن الحباب من الرواة عن ~~مالك والثوري وغيرهما، مات سنة 203 (6) في المصرية (عن يزيد أبى حبيب بن ~~عقبة) وفي اليمنية عن يزيد بن أبي حبيب أن عتبة) وكل منهما خطأ (1) في المصرية (وقتيبة) وهو خطأ (2) (في المصرية الأمران) وهو تصحيف (3) ~~قوله) ما لم يسلم) سقط من اليمنية (4) في المصرية (من الآثار) (1) في اليمنية (فقد أقحم بالحديث) (2) في المصرية (أو لم يأت) وهو خطأ (3) ~~في المصرية (بعد مضى هذين) وما هنا أصح (4) في الأصلين (في الموضعين ~~(الامرين) بالراء وهو خطأ واضح (5) في الأصلين (في الموضعين (الامرين) ~~بالراء وهو خطأ واضح (1) في اليمنية (ونردها إلى ما افترض الله علينا من سنة رسول الله) الخ وما ~~هنا أصح وأوضح (2) في اليمنية (إنما جاء بإباحة المسح من الأمدين) (3) في ~~المصرية (وقد وجدنا) (4) في الأصلين (إذا تيمم) وهو خطأ يأباه بساط القول، ~~فان البحث إنما هو في المسح لا في التيمم، ولذلك صححناه. (1) في اليمنية ms4963 (يمسح لهن) وفي اليمنية (يمسح عليهن) وكل منهما خطأ، لان ~~المقصود المسح عليهما أي على الخفين، وهذا ظاهر بأدنى تأمل (2) في اليمنية ~~(لمخالفته الخبر) (3) في المصرية (فقد عصى وأخطأ) الخ وهو غلط (1) في اليمنية (وان أتم حدثه) (2) في المصرية (في الفر؟ # (3) الخرت بفتح الخاء وضمها مع اسكان الراء فيهما: الثقب في الاذان ~~والإبرة وغير ذلك، وفي اليمنية (في ظاهر الحديث) وهو خطأ سخيف ليس له معنى. (1) في اليمنية سقطت كلمة (والرجال) (2) في اليمنية (وسنن الطاعة) وهو خطأ ~~سخيف (3) في المصرية (يكن) ولحن (4) في اليمنية (وما لا تصرف فيه) وهو خطأ ~~(5) في المصرية (لا يمسح فيها) (1) في المصرية (أبعد) وهو خطأ (2) في اليمنية (طاهرتان) وهو لحن (3) في ~~اليمنية (يظهر منه) (4) هو يزيد بن هارون الواسطي أبو خالد أحد الاعلام ~~الحفاظ المشاهير، مات سنة 206 في خلافة المأمون، ووقع في المصرية (زيد بن ~~هارون) وهو خطأ (1) بكسر الهمزة واسكان النون وبالشين المعجمة، من (نشب) الشئ في الشئ - من ~~باب طرب) علق فيه وانشبته أنا فيه انشابا أي أعلقته فانتشب. # والمعنى انه لم يفت السائل بفتوى قاطعة، بل جعله مترددا معلقا فيما يجهل ~~* (2) في المصرية (فإنها) وهو خطأ (1) في المصرية (وما يلبس الرجلين) (2) في المصرية (مختلف) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (اخفاف)) وهو جائز، وكلاهما جمع خف (1) في اليمنية (فإن كان الخفاف) وهو خطأ (2) في اليمنية (المعافى بن عمرو) ~~وهو خطأ (3) في المصرية (محمدان يوسف) في اليمنية (محمد بن يوسف الغرياني) ~~بالنون وكلاهما خطأ (1) في اليمنية (لفظهما) (2) في المصرية (في القائه) وهو خطأ (1) يعنى على خف ملبوس على خف آخر (2) الفضيل بالتصغير وهو الفضيل بن عمرو ~~الفقيمي الثقة مات سنة 110، وفى المصرية (الفضل بن عمر) وفى اليمنية (الفضل ~~بن عمرو) وكلاهما خطأ (1) في الأصل (أحد رجليه) وهو لحن (2) من أول قوله (وأما مالك) إلى هنا سقط ~~من اليمنية. # (3) في اليمنية (فلو أخرج قدميه) (4) في اليمنية (كلاهما) وهو لحن (1) في المصرية (لا يظهر) بالظاء المشالة وهو تصحيف (2) في اليمنية (فقول ~~فاسد) (3) في اليمنية لا الأظفار) ms4964 (1) في اليمنية (الذي لا يحل) (2) في الأصلين (فيما) وهو خطأ (3) في ~~المصرية (فإن لم يكن) وفي اليمنية (وان لم يكن) وكل منهما خطأ يأباه سياق ~~الكلام (1) في اليمنية (ليثبت) وهو خطأ (2) في اليمنة (في الحضر) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (في سفر) (1) في المصرية (عن الصلاة) بحذف (لا) وهو خطأ (2) في اليمنية (أو بعد أن ~~يتمها) (3) من أول قوله (وليس له أن يستأنف) الخ إلى هنا سقط من اليمنية ~~(4) في اليمنية (ثم خلع) (5) في اليمنية (يوما وليلة قدم إذا قام) وهو خطأ ~~لا معنى له (6) كلمة (والليلة) سقطت من اليمنية (1) في المصرية (البزر) وهو خطأ قبيح (2) في المصرية (ولا استيعاب) (3) في ~~المصرية (أجزأهما) وما هنا أحسن (4) في المصرية (عن ابن إسحاق) وهو خطأ (5) ~~في سنن أبي داود (ج 1: ص 63) (عن الأعمش) بدل (ثنا الأعمش) وفيه أيضا (على ~~ظاهر خفيه) وهذا الحديث صححه ابن حجر في التلخيص وحسنه في بلوغ المرام (6) ~~هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وكنيته أبو العلاء. وفي اليمنية (يزيد ابن ~~العلاء) وهو خطأ (1) في اليمنية بحذف (على) (2) كلمة (بارد) زيادة من اليمنية (3) في ~~المصرية (على أنه يمسح) وهو خطأ (4) قوله (وفي الوضوء بالنبيذ) سقط من ~~اليمنية (5) في المصرية (فكيف لا تحل) بحذف الواو (6) في المصرية (لقول ~~العلماء) (7) في اليمنية (المجمع على الباطل) وهو خطأ (١) كلمة (وهذا) سقطت من المصرية خطأ (٢) في اليمنية (لا يمسح) وهو خطأ (٣) ~~كلمة (صاحبه) سقطت من المصرية (٤) في المصرية (لأنها) وهو خطأ (٥) هو ابن ~~المثنى الكعبي، وهو ضعيف، ووقع في التهذيب في الكنى (ص ١٢ ج ٢٢١) (الكلبي) ~~وهو خطأ، وقد ذكر على الصواب (الكعبي) في الأسماء في التهذيب وفي الميزان ~~وفي لسان الميزان ٦: ص 812 و ~~848 (1) في المصرية (حديث) بالافراد وهو لحن (2) في اليمنية (حدثنا) وكلاهما ~~مبنى لما لم يسم فاعله (1) في المصرية (بل من قام البرهان) وفى اليمنية حذفت هذه القطعة وكل منهما ~~خطأ (2) في المصرية (أو السنة) وهو خطأ (3) في المصرية (لم يجز أن يجعل حكم ~~التيمم) وفى ms4965 اليمنية (لم يجز أن يجز أن يجعل له التيمم) وكل منهما خطأ (1) في المصرية (والحرج) وما هنا أحسن (2) في المصرية (يجد ماء) (3) في ~~المصرية (مما لا يعلم فيه خلاف) (4) قوله (في ذلك) محذوف من اليمنية (5) في ~~اليمنية (ولكان هذا) وهو خطأ (1) في المصرية إذ كان وهو خطأ (1) في المصرية (على الخبر الذي فيه: لا يقبل الله صلاة الخ) (2) في ~~المصرية (زيادة) بحذف الجار وهو خطأ (3) في اليمنية (الصحيحين) على أنه وصف ~~للخبرين، والذي هنا أحسن، لان المراد أن الخبرين دخل في عمومهما الشخص ~~الصحيح المقيم. # (4) في اليمنية (لم يفترضها) (5) في اليمنية (قلنا: نعم فلم) الخ. # (6) في اليمنية بحذف (بل) (1) في اليمنية (طهورا) بالنصب وهو لحن (2) في المصرية (نجد) بالنون وهو ~~خطأ (3) في المصرية (وهو قادر عليه فهو باق عليه) وفى اليمنية (وهو قادر ~~عليه فهو غير باقي عليه) وكل منهما خطأ يأباه سياق الكلام والزام الحجة كما ~~هو واضح (4) في المصرية (رجوا من الماء) (1) في اليمنية (عند خروج) بحذف (تيقن) (2) في المصرية (فإن لم يرج فيه) ~~(3) في المصرية (بوجود) (4) في اليمنية (ولا على أن صلاة المتيمم أفضل ولا ~~أتم من صلاة المتوضى) وما هنا أحسن (1) في المصرية (يحيى بن بكر) وهو خطأ (2) في الأصلين (يحيى بن بكير عن ~~جعفر) باسقاط (قال حدثنا الليث) وهو خطأ، صححناه من البخاري (ج 1: ص 52) ~~ومن كتب الرجال (3) في اليمنية (فلم يرد النبي) بحذف (عليه) وما هنا هو ~~الصحيح الموافق للبخاري (1) في اليمنية (فوت أصحابه) (2) في اليمنية (فهو غير واجد لا يمكنه) الخ ~~(3) في المصرية (في خرجه) وهي كلمة عامية من أغلاط الناسخين (4) في اليمنية ~~(لم يضره التيمم) وهو خطأ (5) في اليمنية (خلاف قديم فان الماء) وهو خطأ ~~ظاهر (1) في اليمنية (وهذا قول صحيح لولا) الخ (2) في اليمنية (ثنا محمد بن عبد ~~الله بن نمير ثنا إسماعيل بن مسلم) بحذف والد ابن نمير من الاسناد وهو خطأ، ~~وإسماعيل بن مسلم ضعيف من قبل حفظه وكان صدوقا يكثر الغلط، وقال ابن معين: ~~ليس بشئ (1) في اليمنية ms4966 (التطهير) (2) في اليمنية (نجد) (3) في اليمنية (يوجد) (4) ~~في اليمنية (وصح) وهو خطأ (5) في اليمنية (يعيد الصلاة) وهو خطأ (6) في ~~اليمنية (يعيدها دام) وهو خطأ وتصحيف (7) بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء ~~المهملة، وهو ضعيف، وفي اليمنية (الحشي) بالحاء المهملة والشين وهو خطأ. # (8) في اليمنية (عبد الحميد بن جبير بن أبي شيبة) وهو خطأ (1) في المصرية (وكل ما ذكرنا) وما هنا أحسن (2) في اليمنية (فوجدنا لكل من ~~ذكرنا) وهو خطأ (3) في اليمنية (فان قد سقط) وهو خطأ (4) في اليمنية (فان ~~صلوا) وهو خطأ (5) في المصرية (زريعة) وهو خطأ (6) في اليمنية (هو العلم) ~~وهو تصحيف (1) في اليمنية (ما نعلم) (2) في اليمنية (فلا يخلوا وجوده من الماء أن ~~يكون) وهو خطأ (3) هذا الشق الثاني محذوف من اليمنية (4) في اليمنية (فلا ~~حجة عليكم) وهو خطأ (1) في اليمنية (ان وجد المصلى) (2) بالطاء المهملة / وفي المصرية بالمعجمة ~~وهو تصحيف. (1) في المصرية (في من لا يجد الماء) (2) في الماء (تنقض) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (ورويناه) (1) في اليمنية (ومحمد بن علي بن الحسن) وهو خطأ، لان المراد هنا أبو جعفر ~~الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان من التابعين من ~~فقهاء أهل المدينة. مات سنة 114 أو سنة 117 (2) في المصرية (وتطوع بركعتي ~~الفجر وغيرهما) وفي اليمنية (وتطوع ركعتي الفجر أو غيرهما) فجمعنا بين ~~النسختين بزيادة الباء والهمزة لتكون العبارة أصح من كل منهما (3) في ~~المصرية (فبطل بطهارته) وهو خطأ (1) في المصرية (والى ما) وهو خطأ (2) في اليمنية (إذ لا فرق لوجوب ما ~~الطاهرة) وهو خطأ (3) في المصرية (فلا خلاف بين أحد من الأمة) وما هنا أصح ~~(4) لفظ مالك في الموطأ (ص 19): (من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما ~~أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله عز وجل، وليس الذي وجد الماء بأطهر ~~منه ولا أتم صلاة، لأنهما أمرا جميعا، فكل عمل بما أمره الله عز وجل به ~~وإنما العمل بما امر الله تعالى به من الوضوء لمن وجد الماء ms4967 والتيمم لمن لم ~~يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة) (1) في المصرية (للطهارة) وهو خطأ (2) في المصرية (لا تصح) وهو خطأ تنافيه ~~حكاية قول أبو ثور الماضية (3) في المصرية (لم توجبه سنة) وهو تصحيف (4) في ~~المصرية (لأصحابه) وهو خطأ (5) في اليمنية (المذكورون) وهو لحن (1) في المصرية (لها بين الطائفتين) وهو تصحيف (2) في المصرية (لم توجب) ~~(3) في اليمنية (دل على العطف) وهو خطأ (1) في اليمنية (والآية) وهو خطأ (2) في اليمنية (فان) وما هنا أصح (3) في ~~اليمنية (فمن حد في قدر ذلك حدا) (4) في المصرية بحذف (لنا) (1) في المصرية (بحذف (به) (2) في اليمنية (لأنه لا يقدر على التطهر به) ~~وما هنا أصح وأوضح (3) في اليمنية (من لا معه) بحذف (ماء) وهو خطأ (4) في ~~اليمنية (وان طلبه للوضوء) (5) في المصرية (ولا يجزيه) (6) في صحيح مسلم (ج ~~1: ص 460 - و 461 (أن هلال بن أسامة أخبره) (7) رواه أيضا مسلم من طريق ابن ~~شهاب عن ابن المسيب وأبى سلمة عن أبي هريرة، ورواه مالك (ص 311) والبخاري ~~(ج 5: ص 21 فتح) والترمذي (ج 1: ص 240) وابن ماجة (ج 2: ص 49) ويحيى بن آدم ~~في الخراج (رقم 316) من طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. والكلأ ~~مهموز مقصور ما يرعاه الحيوان من رطب ويابس. (1) عبد بالتنون بدون إضافة لفظ الجلالة، وفي الأصل (عبد الله) وهو خطأ (2) ~~في الأصل (عبد الله) وهو خطأ (3) رواه يحيى بن آدم في الخراج (رقم 338) عن ~~سفيان بن عيينة وأنظر ما كتبناه في شرحنا عليه. # (4) نقع - بفتح النون واسكان القاف - البئر هو الماء المجتمع فيها قبل أن ~~يستقى، وفي الأصل (نفع) بالفاء وهو تصحيف. والحديث رواه أيضا يحيى بن آدم ~~في الخراج (رقم 321) عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح بن كيسان عن ابن ~~الرجال وهو محمد بن عبد الرحمن، وإبراهيم بن أبي يحيى ضعيف ورواه غيره أيضا ~~بأسانيد فيها مقال، والاسناد الذي هنا اسناد صحيح فهو يقوى تلك الأسانيد ~~ويؤيد صحة الحديث. وانظر ما كتبناه في شرح الخراج (5) رواه مسلم (ج 1: ص ~~460 ms4968 * وأحمد (ج 3: ص 338) (6) من أول قوله (وروينا من طريق مسلم) إلى هنا ~~من النسخة اليمنية (7) في اليمنية (فإذا نهي عليه السلام عن بيعه) (8) في ~~اليمنية (فإذا هو غير مالك له) (1) في اليمنية بحذف (عليه ذلك) (2) في المصرية) يتيمم) بالمضارع ويأباه ~~السياق، وفي اليمنية حذفت هذه الكلمة (3) في المصرية (واجد الماء) (4) في ~~اليمنية بحذف قوله (وكل ما دعت إليه ضرورة فليس بشئ أصلا) (1) في المصرية (يسيرا فلو استعمله) وفي اليمنية (يسيرا أو استعمله) ~~وكلاهما خطأ (2) هنا بهامش اليمنية ما نصه (هذا على أحد قولي الشافعي، ~~وقوله: انه يغسل به أي أعضائه شاء إنما هو في الجنب مع أن الأولى أن يغسل ~~به أعضاء الوضوء، وأما المحدث فإنه يغسل به الوجه ثم اليدين على ما عرف من ~~وجوب الترتيب عنده.) (3) في اليمنية (لأنه ليس عاجزا) (4) كذا في الأصل، ~~عدى (استطاع) ب‍ (على) (5) في اليمنية (من أعضاء الوضوء أو أعضائه حيث بلغ) ~~وهو خطأ. (1) في اليمنية (إلا أن يأتي) (2) هنا بهامش اليمنية ما نصه (قال الشيخ شمس ~~الدين الذهبي رضي الله عنه: حديث عمار يدل على أنه يكفيه تيمم واحد للجنابة ~~والوضوء، فإنه قال: أجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ~~ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن ~~تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض مرة ومسح الشمال على اليمنين ونفخ ~~فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. أخرجه خ م، وجه الدلالة منه قوله: إنما ~~يكفيك، وإنما من صيغ الحصر) (3) كلمة (الماء) سقطت من اليمنية. (1) في المصرية (بهذا النصوص) وهو خطأ (2) من قوله (من ترك التطهر بالماء) ~~إلى هنا سقط من اليمنية خطأ (3) في اليمنية (أو بالايمان) وهو خلط (4) كلمة ~~(عليه) محذوفة من اليمنية (5) في اليمنية (من هذه صفته) (6) في المصرية (لا ~~يتيمم) وهو تصحيف (7) مذهب أبي ثور لم يذكر في اليمنية. (1) في الأصلين (به) وهو خطأ (2) يستعمل المؤلف دائما لفظ (باطل) في وصف ~~المؤنث والاخبار عنه وهو جائز (3) في اليمنية (عن ms4969 تأخير) الصلاة إليه) (4) ~~في اليمنية (أوكد) بالمعجمة وهو تصحيف لا معنى له. # (5) في المصرية (أو الطهر (1) (أسيد) بالتصغير (ابن الحضير) بالحاء المهملة والضاد المعجمة وبالتصغير ~~أيضا، وفي المصرية (أسد بن الخضر) وهو خطأ وتصحيف (2) في اليمنية بحذف (له) ~~وهي ثابتة في أبى داود (ج 1: ص 125) (3) في المصرية (حدثنا عبد الرحمن ابن ~~عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري) ~~بزيادة (ثنا إبراهيم ابن خالد) في الاسناد وهو خطأ. وفي اليمنية لم تذكر ~~هذه الزيادة على الصواب، ولكن فيها (ثنا إبراهيم بن أحمد الفربري) وهو خطأ، ~~لان الفربري شيخ إبراهيم ابن أحمد كما هو ظاهر. # (4) ما هنا هو الذي في اليمنية والموافق للبخاري (ج 1 ص 52) وفي المصرية ~~(قلادة من أسماء) (5) كلمة (رجلا) سقطت من الأصلين وزدناها من البخاري (1) يعني كثير الغربة والارتحال لا يقر بمكان كالاعراب البادين (2) في ~~اليمنية (مياضعة) بالياء المثناة وهو تصحيف (3) في اليمنية (من حكمة التيمم ~~بمن حكمه) وهو خطأ (4) في المصرية (أنه يرى للجنابة وللحيض) بحذف (أنه ~~يجزئ) وبحذف (وللوضوء) وهو خطأ (5) في اليمنية (والتطهر) وهو خطأ (1) في المصرية (حكم الواطئ المحدث) وهو خطأ (2) في المصرية (والماسح ~~للغاسلين والغاسل للماسحين) (3) عبيد الله بالتصغير، وهو ابن الحسن العنبري ~~القاضي الفقيه ولى قضاء البصرة وكان من سادات أهلها علما وفقها ولد سنة 105 ~~ومات في ذي القعدة سنة 168 وفي اليمنية (وعبيد الله) وحذف اسم أبيه وهو خطأ (1) في اليمنية (النهى عن ذلك كله من قسم) وهو سقط أضاع فائدة الكلام (2) ~~في المصرية (بيان) وهو خطأ (3) في المصرية (عيينة) وهو خطأ (4) يعني قال ~~ابن مسعود: نعم وكذلك قال الأسود. وفي المصرية بحذف (قال) وفي اليمنية ~~(أقال) بهمزة الاستفهام، وزيادة الهمزة لا معنى لها (1) في المصرية (إذ هو عليه السلام) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج 1 ص 53) ~~(2) في البخاري (قال ما منعك يا فلان أن تصلى) الخ (3) بضم الميمم وبالخاء ~~المعجمة والراء والقاف، وفي اليمنية كتب بالجيم والزاي والفاء وهو خطأ ~~وتصحيف ms4970 (4) طارق بن شهاب قال أبو داود: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يسمع منه شيئا) تهذيب (ج 5 ص 4) وقد حكي هو عن نفسه انه رأى النبي وغزا في ~~خلافة أبى بكر كما في طبقات ابن سعد (ج 6 ص 43) ومسند الطيالسي (ص 180) ~~والاستيعاب (ص 220) باسناد صحيح، ويؤيد ما قاله ابن حزم من أنه صاحب صحيح ~~الصحبة ما رواه الطيالسي (ص 181): # (حدثنا شعبة عن مخارق قال سمعت طارق بن شهاب يقول: قدم وفد بجيلة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ابدأ بالأحمسين، ودعا لنا) وهذا إنما يحكيه ~~من شهد الحال وسمع الكلام كما هو ظاهر أو راجح، وبذلك يكون مخارق من ~~التابعين (5) في المصرية (مشهور الخبر به نقول) بحذف الواو وهو خطأ (1) في اليمنية (فعله) (2) قوله (والآخر علمه) سقط من اليمنية خطأ (3) في ~~اليمنية (فكل مأمور بالطهور ان لم يجد الماء). # (4) في المصرية (أبو يوسف) (5) في المصرية (فيها) وهو خطأ (6) كلمة ~~(يجزئ) سقطت من المصرية (1) كلمة (كون) سقطت من اليمنية (2) في المصرية (باجماع) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (وفي ذلك سائر ذلك) ف‍ (ذلك) الأولى (زائدة) لا موقع لها (4) في ~~المصرية (للذراعين واليدين) وما هنا أحسن (5) في اليمنية (ضربتين) وهو لحن ~~(6) في المصرية (والأخرى) (7) في المصرية (وقال إنه السلام) وهو خطأ (1) في الأصلين قم يا سلع فاغتسل) وهو خطأ في موضعين، لان اسمه (أسلع) ولان ~~الأسلع - كما جاء في هذه القصة - كان يخدم رسول الله ويرحل له راحلته، ~~وأنظر لفظ الحديث مطولا في الإصابة لابن حجر (ج 1 ص 34، 35) (2) في اليمنية ~~(من طريق أبي ذر) وما هنا أصح (3) في المصرية (القاسم بن عبد الله) وهو ~~خطأ، بل هو القاسم بن عبد الرحمن. # الشامي الدمشقي، وهو ثقة وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عنه الضعفاء ~~كحفر ابن الزبير، فاطلاق ابن حزم تضعيفه ليس بجيد (1) بل ضعف الحديث إنما جاء من جعفر بن الزبير الدمشقي هذا. قال ابن حبان: ~~(يروى عن القاسم وغيره أشياء موضوعة وروى عن القاسم عن أبي أمامة نسخة ms4971 ~~موضوعة) وقال شعبة: (وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث ~~كذب) (2) في المصرية (محمد) بدل (محدث) وهو خطأ ظاهر (3) رواية محمد بن ~~ثابت العبدي رواها أبو داود (ج 1 ص 129) والبيهقي (ج 1 ص 206) وانظر الكلام ~~عليها فيهما وفي نصب الراية (ج 1 ص 79) وقد ورد عن ابن عمر مرفوعا من طرق ~~أصح منها (4) في المصرية (فإن كان في هذا الخبر في التيمم) الخ وهو خطأ (5) ~~كلمة (في المدينة) سقطت من اليمنية (6) قوله (وان لم يكن حجة في هذا) سقطت ~~من اليمنية (7) كلمة (أنه) سقطت من اليمنية (8) بضم العين المهملة وفتح ~~اللامين وبينهما ياء وهو لقب الربيع وهو ضعيف ليس بثقة (1) الأسلع هذا في اثبات شخصه وصحبته نظر، لأنه لم يرو عنه الا من هذا ~~الطريق الواهي. وحديثه رواه البيهقي (ج 1: ص 208) والطبراني، نسبه إليه ابن ~~حجر في الإصابة (ج 1: ص 34 و 35) وانظر الكلام عليه فيهما (2) الحراني ~~بالراء، وفي المصرية - في الموضعين - الحداني بالدال وهو خطأ صححناه من ~~المستدرك ولسان الميزان (ج 3: ص 90) والمشتبه (ص 61) وهذا الحديث رواه ~~الحاكم (ج 1: ص 180) وقال إنه ذكره في الشواهد يعنى لم يحتج به، وفيه ~~(سليمان بن أبي داود الحراني) وكذلك في نصب الراية (ج 1: ص 79) وما هنا هو ~~الصواب (3) عمر ومن عطفا عليه بالنصب، وعلى ومن عطفوا عليه بالرفع وفي ~~اليمنية (وجابر وعلي بن أبي طالب) الخ بعطف الجميع وهو خطأ (1) هو في اليمنية (فلم يوجبوا) وهو خطأ (2) في اليمنية (في الطهارة وفي ~~هذه اليمين) وهو خطأ (3) في اليمنية (ما تيمموا) وهو خطأ (4) في المصرية ~~(عن عتق الرقبة) وهو خطأ، لان الشاهد في مسألة اشتراط الاسلام في العتق كما ~~هو ظاهر (1) في اليمنية (وهذا مما لا تخلص منه) (2) الحريش - بفتح الحاء المهملة ~~وكسر الراء وآخره شين معجمة - والخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء ~~وكسرها وآخره تاء مثناء (3) نسبه الزيلعي في نصب الراية (ج 1: ص 79) إلى ~~البزار في مسنده بلفظ غير هذا بمعناه وقال: (قال البزار: لا نعلمه يروى عن ms4972 ~~عائشة الا من هذا الوجه، والحريش رجل من أهل البصرة أخو الزبير بن الخريت ~~انتهى: ورواه ابن عدي في الكامل وأسند عن البخاري أنه قال: حريش بن الخريت ~~فيه نظر، قال: وانا لا أعرف حاله فاني لم أعتبر حديثه) ونقل في التهذيب عن ~~البخاري أنه قال: أرجو أن يكون صالحا، وعن يحيى بن معين: ليس به بأس. # (4) في المصرية (ونافع وابن عمر) وهو خطأ (5) في اليمنية (قالا) وهو ~~الأظهر عندي أن يكون القائل بهذا القيد الشافعي وأبو ثور (1) بالشين المعجمة والحاء المهملة، وواشح بطن من الأزد (2) في اليمنية ~~(هذا أصح (الخ (3) كلمة (بيان) حذفت من اليمنية (1) في الأصلين (فلم يحد الله تعالى غير اليدين) ونحن نوقن أنه سقط منهما ~~كلمة (ذكر) كما هو ظاهر من سياق الكلام فلذلك زدناها (2) في اليمنية (إلى ~~المرفقين) (3) في اليمنية (المكاذيب) (4) في اليمنية (أحمد بن كثير) وهو ~~خطأ (5) في الأصلين (والكفين) وهو لحن، صححناه من البخاري (ج 1: ص 52) (1) في الأصلين (بيده) وصححناه من مسلم (ج 1: ص 110) (2) في اليمنية (فقال ~~عمر) وفي مسلم (ج 1: ص 110) (فقال) فقط (3) في مسلم (فصليت) (4) في مسلم ~~(إنما كان يكفيك) (5) في مسلم (بيديك الأرض) (6) من قوله (حكم الغسل) إلى ~~هنا سقط من اليمنية (7) بالتصغير، وفي اليمنية في الموضعين (جهم) وهو خطأ (1) في البخاري (ج 1: ص 52) (فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم) (2) ~~في البخاري (ثم رد عليه السلام) (3) يعنى حديث ابن عمر الذي مضى من رواية ~~محمد بن ثابت العبدي (4) في اليمنية (الرصغين) بالصاد، والرضع لغة في ~~الرسغ، (1) في المصرية (لنوريهم) وهو خطأ من الناسخ قبيح (2) في المصرية (لأنها) ~~وهو خطأ (3) في اليمنية (عنده) (4) سليمان هذا هو ابن داود بن علي بن عبد ~~الله بن عباس، تلميذ الشافعي وشيخ البخاري وأحمد بن حنبل، قال الشافعي: ما ~~رأيت أعقل من رجلين أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي) وقال احمد: (لو ~~قيل لي. اختر للأمة رجلا استخلف عليهم، استخلفت عليهم سليمان بن داود) (5) ~~في اليمنية (فلم يختلف) (1) في اليمنية (يقع) (2) هنا ms4973 بهامش اليمنية ما نصه (قال الشيخ شمس الدين ~~الذهبي: يلزمه على هذا التقدير أن يقول في مسح التيمم بجواز بعض الوجه وبعض ~~اليدين كما قال في مسح اليسير من الرأس والخفين، وما أمكن يقول بهذا أحد)! ~~وكذا بالأصل (وما أمكن) ولعل صوابها: (وما أظن) فتصحفت على الناسخ (3) كذا ~~في الأصلين. # (4) كذا فيهما. # (5) كذا في المصرية والرضراض الحصى، والصفى، وفي اليمنية (الرصاص) (6) ~~بفتح الجيم وتشديد الياء وهو النورة، وقيل الجير إذا خلط بالنورة، وفى ~~المصرية (جبار) وفي اليمنية (حيار) وكلاهما خطأ (7) في اليمنية (كبريتا) ~~وهو خطأ (1) في اليمنية أو معدن ملح أو غير ذلك فإن كان في الأرض غير ذلك فان في ~~الأرض مزال عنها) وهو خلط (2) في المصرية (وكذلك التيمم بالطين) (3) في ~~المصرية (لا يحل) (4) في المصرية (التي هي معروفة) (5) في اليمنية (أو رصاص ~~لم يجز غير ذلك) وهو كلام لا معنى له (1) في المصرية (قتلاء) وهو خطأ، ولم يذكر في اليمنية (2) من قوله (فهو أرض ~~قيل لهم) حذف من اليمنية، وهو سقط من الناسخ (3) في المصرية (فإذا أذيب ~~الملح والثلج فصار ماء) وما هنا أحسن (1) كذا في المصرية، وفى اليمنية (والمراد امسح) والله أعلم (2) في المصرية ~~(بهما) وهو خطأ. وانظر البخاري (ج 1 ص 54) (1) كلمة كتاب زدناها من اليمنية (2) في اليمنية زيادة (من المحلى شرح ~~المجلى) (3) في اليمنية (مسألة قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ~~الفقيه رضي الله عنه) (4) يقال: جف الشئ جفوفا وجفافا (5) في المصرية (ان ~~تغتسل) وهو خطأ (6) كلمة (حال) سقطت من اليمنية (7) في اليمنية (من أحد) ~~(8) في اليمنية (من أهل الاسلام، وأما ما هو الحيض) الخ وسقط ما في أثناء ~~ذلك (9) في اليمنية (فإذا أدبرت) (1) في اليمنية (فإذا أدبرت) (2) كذا في المصرية، وفي اليمنية (أبو بكر بن ~~الادلولى) بدون اعجام ولم اعرف من هو ولا ما صحة هذه النسبة (3) بالغين ~~المعجمة مصغر وفي اليمنية بالمهملة وهو تصحيف (4) في المصرية (وحاضت) وهو ~~تصحيف (1) في اليمنية (الحيضة) (2) الحديث بهذا الاسناد ليس في مسند أحمد ms4974 بن ~~حنبل، وإنما هو فيه من حديث فاطمة باسنادين آخرين انظر المسند (ج 6 ص 420 و ~~463 و 464) (3) في اليمنية (ثنا قتيبة بن يزيد بن زريع) وهو خطأ (4) في ~~البخاري (ج 1 ص 284): (اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي ~~تصلى) وفى اليمنية (الطشت) (5) كلمة (كلاهما) ليست في صحيح مسلم (6) في ~~مسلم (ج 1 ص 103) (بنت حبيش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد ~~الرحمن بن عوف) (1) في المصرية (اتصلت) وهو خطأ (2) في اليمنية (فكان الذي وقفوا عليه من ~~ذلك قالت طائفة تلك المدة هي أكثر) الخ وهذا خطأ (3) في المصرية (كذلك) (4) ~~في المصرية (فقلت لهم هذا دعويان) وفي اليمنية (فقلنا لهم هذه دعويان) ~~وكلاهما خطأ (5) في المصرية (قدر) وهو خطأ (6) في اليمنية (التي لا يتميز ~~دمها والتي هو كله (١) في اليمنية (علقمة بن علقمة) وهو خطأ (٢) في المصرية (الكرفس) وهو خطأ. ~~والكرسف بضم الكاف والسين المهملة وبينهما راء ساكنة هو القطن (٣) في ~~المصرية (أحمد بن عفراء بن أنس) وهو خطأ (٤) في اليمنية (السماك) وهو خطأ. ~~وابن أبي الشمال هذا ذكره ابن حبان في الثقات فقال وقال البخاري: لا يتابع ~~على حديثه) واثره هذا رواه العقيلي في الضعفاء من طريق محمد بن المثنى عنه، ~~نقله في لسان الميزان (ج ٥ ص ١٩٩ و ٢٠٠) وفيه (ان دم الحيض احمر بحراني) ~~قال في المصباح (يقال للدم الخالص شديد ~~الحمرة باحر وبحراني، وقيل الدم البحراني منسوب إلى بحر الرحم وهو عمقها) (1) قوله (من نساء الأنصار) ليس في اليمنية (2) قوله (وقد ذكر عن نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم) سقط من المصريا فاختل الكلام حتى لم يفهم، ~~وزدناه من اليمنية (3) في اليمنية (وفاطمة بنت أبي جحش وهو خطأ (4) في ~~اليمنية (والأسانيد) وهو خطأ (5) في اليمنية (إذا رأت الطهر) بحذف (بعد) ~~وهو خطأ (6) كذا في المصرية وفي اليمنية (الثربة) وكلاهما غير مفهوم، ولم ~~أجد هذا الحديث في ms4975 مسند أحمد ولا في غيره من كتب السنة (1) في اليمنية (خرجه) وهو تصحيف (2) في اليمنية (من لفظه) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (فادركهما) وما هنا أصح (4) لان أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق (5) ~~في المصرية (أسيد) بالتصغير وهو خطأ (6) في اليمنية بحذف ابن أسد) (1) في الأصلين (حيضا) وهو لحن (2) هو عبيد الله بن الحسن العنبري قاضى ~~البصرة فقيه ثقة. وهو الذي قال إن كل مجتهد مصيب، وأخذت عليه هذه الغلطة ~~وقيل إنه رجع عنها. ولد سنة 105 ومات سنة 168. وفي المصرية (عبد الله) ~~بالتكبير وهو خطأ (3) في اليمنية (حيضا) وهو لحن (4) في اليمنية (حيض) وهو ~~لحن (5) في اليمنية (فهو حيض ومنتقل) وهو خطأ (1) في المصرية (إذا لم يتيقن) وهو خطأ (2) في المصرية (وقد صح النص فان ما ~~عدا الدم) وفي اليمنية (بل ما عدا الدم) (3) في اليمنية (وجب أن تكون في ~~بعض الأحوال حيضا) وهذه الزيادة لالزوم لها هنا الآن. (1) في المصرية (الكدرة) وهو خطأ (2) في المصرية (طهورا) وهو لحن (3) في ~~المصرية (وأن تتيمم) وما هنا أحسن (1) في اليمنية (في السقف) وهو خطأ يفسد المعنى (2) من قوله (فيقال لكم) ~~إلى هنا سقط من اليمنية (1) قوله (وأبطلوا صلاة من توضأ ولم يستنشق لأنه لا اجماع في صحتها) سقط من ~~اليمنية (2) في المصرية (بفضل امرأته) وما هنا أصح (3) في المصرية (قضيتكم) ~~وما هنا أنسب لسياق الكلام (4) في المصرية (وقت الصلاة) وما هنا أحسن (5) ~~في المصرية (ولا يعلمه أحد أيضا) وما هنا أقرب إلى الصواب، فليس من عادة ~~ابن حزم أن يجزم بمثل هذه الدعوى العريضة: أنه لا يوجد أحد من الناس يعلم ~~قولا عن واحد من التابعين في هذه المسألة الا ما علمه هو فقط (1) في اليمنية (الأكثر عددا) (2) في اليمنية (في حفيرة ولا لي قبر) (3) في ~~المصرية (الفخذ ليس عورة) وهو خطأ لان الفخذ مؤنثة (4) في اليمنية (فلم ~~يخص) بحذف (لما) وهو خطأ (5) في اليمنية (بأذف الأشياء) وهو تصحيف (1) في اليمنية (قد وجدنا التحليل بأزف الأشياء) (2) كلمة (بالاذن) محذوفة ~~في اليمنية (3) في ms4976 اليمنية (الزنيه) وهو خطأ (4) في اليمنية (وان حاضت ~~امرأة في أول الوقت ولم تكن صلاة سقطت عنها) الخ وهو سقط ضاع به كثير من ~~معنى الكلام، وما هنا هو الصواب (1) في المصرية (لم يحتج) وبحذف (الصلاة) وهو خطأ غريب (2) في المصرية ~~(وقال أبو حنيفة) وهو خطأ، لأنه يكون قول عمر وسعيد وعطاء محذوفا، مع أن ~~المراد انهم هم وأبو حنيفة ومالك والشافعي قالوا: له ما فوق الإزار الخ الا ~~ان هذا لم يصح عن عمر، وهذا ظاهر من سياق كلام المؤلف (1) في اليمنية (سعيد بن الحباب) وهو خطأ (2) براءين بينهما ألف وواو، وفى ~~المصرية (الداوردي بحذف الراء الأولى وهو خطأ (3) بفتح الذال المعجمة وفي ~~الأصلين بالدال المهملة وهو تصحيف (4) في المصرية (على المثال) وفي اليمنية ~~(عن المنال) وكلاهما خطأ صححناه من أبى داود (ج 1 ص 110) والمثال بالثاء ~~المثلثة الفراش. # (5) في المصرية (فلم يقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدن مثنية ~~حتى يطهر) وفي اليمنية (ولم يدن منى حتى يطهر) وكلاهما خطأ صححناه من أبى ~~داود (6) ان جهلهما ابن حزم فقد عرفهما غيره فأبو اليمان ذكره ابن حبان في ~~الثقات وأم ذرة هي مولاة عائشة روى عنها ابن المنكدر وأبو اليمان هذا ~~وعائشة بنت سعد فارتفعت جهالة عينها وذكرها ابن حبان في الثقات وقال العجلي ~~(تابعية ثقة) فارتفعت جهالة وصفها. # (8) في المصرية (فهو) وهو خطأ (1) في اليمنية (الفخذ) وهو خطأ (2) في الأصل بالراء وفي اليمنية (محجزة) ~~وكل خطأ، والحجز المنع والحاجز الحائل أي تشد الإزار على وسطها وفي أبي ~~داود (ج 1 ص 109) (أو الركبتين تحتجز به،. # (3) في المصرية (عن عاصم بن عمرو ان مثله) وهو خطأ (4) العلاء بالعين ~~المهملة. وفي اليمنية (الجلاء) بالجيم وهو خطأ (5) حرام بفتح الحاء والراء ~~المهملتين، وعمه هو عبد الله بن سعد بن الحكم الأنصاري وقد روى أحاديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. انظر مسند أحمد (ج 4 ص 342 و ج 5 ص 293) وطبقات ~~ابن سعد (ج 7 ق 2 ص ms4977 193) وليس فيهما هذا الحديث (6) بفتح الياء والزاي ~~وآخره نون ثم ياء النسبة (1) الأغطش بالغين المعجمة والطاء المهملة والشين المعجمة، وفي اليمنية ~~بالعين المهملة وهو تصحيف، وسعيد هذا اختلف في اسمه فقيل سعد وقيل سعيد. # (2) بالجيم وفي الأصلين بالحاء المهملة وهو تصحيف (3) أما أنه لم يسمع من ~~أبيه فنعم، وقيل أنه سمع منه حديثا واحدا هو حديث الوتر، وأما أنه ضعيف ~~فلا، فقد وثقه مالك واحمد وابن المديني وابن سعد وغيرهم * (1) كيف هذا وقد روى عن ابن معين انه صحح له حديثا، وقال ابن حنبل صالح ثقة ~~إن شاء الله، وقال ابن عدي: حسن الحديث لا بأس به! ولعل قول ابن عدي هو ~~أعدل ما قيل فيه (2) بفتح الميم واسكان الخاء المعجمة وتخفيف الراء ~~المفتوحة وأظن أن ذكر (المخرمي) هنا خطأ من ابن حزم لان المخرمي هذا مات ~~سنة 170 وعبيد الله بن عمرو الجزري مات سنة 180 فبعيد أن يروى المخرمي عنه ~~ولم يذكر أحد أنه روى عنه، والظاهر أن صوابه (عبد الله بن جعفر الرقي) وهو ~~المعروف بالرواية عن عبيد الله بن عمرو، ومات الرقي سنة 220 (3) هو عبيد ~~الله بن عمرو أبو وهب الجزري الرقي. وفي المصرية (الجوزي) وهو خطأ (4) في ~~المصرية (البلخي) وهو خطأ (5) في اليمنية (عن العوام) وما هنا أصح (1) في اليمنية هنا في الموضعين (حزام) بالزاي وكذلك في طبقات ابن سعد (ج 7 ~~ق 2 ص 193) وهو تصحيف. وفي ابن سعد أيضا (حزام) بن معاوية وقد فرق البخاري ~~بين حرام بن حكيم وحرام بن معاوية، قال الخطيب. وهم البخاري في ذلك لأنه ~~رجل واحد اختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه. وحرام هذا وثقه العجلي ~~ودحيم وابن حبان، قال ابن حجر في التهذيب: (وقد ضعفه ابن حزم في المحلى ~~بغير مستند) (2) مروان بن محمد هو الأسدي الطاطري - بفتح الطاءين المهملتين ~~- وهو ثقة. قال ابن حجر (ضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ لأنا لا نعلم له سلفا ~~في تضعيفه الا ابن قانع وقول ابن قانع ms4978 غير مقنع) (3) في اليمنية (الاعطش) ~~باهمال العين وهو تصحيف (4) ثم هو ضعيف لان في اسناده محمد بن كريب، قال ~~احمد والبخاري (منكر الحديث (5) في اليمنية (أريه) بالياء المثناة وهو ~~تصحيف، والإرب بكسر الهمزة وبالباء الموحدة هو العضو والمعنى انه يملك نفسه ~~عن الوقوع في محظور تدعوه إليه شهوته فهو يقمعها (1) هذا الحديث في النسائي (ج 1 ص 54) عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد ~~ولم أجده فيه بالاسناد الذي هنا ورواه أبو داود عن مسدد عن يحيى (ج 1 ص ~~110) (2) رواه أبو داود (ج 1 ص 111) ونقل شارحه عن الفتح أنه قال (اسناده ~~قوى) (3) من أول قول (ثنا عمرو بن منصور ثنا هشام بن عبد الملك) في حديث ~~أحمد بن شعيب النسائي الذي قبل هذا بحديث إلى هنا سقط من النسخة اليمنية ~~وهو خطأ (1) في التهذيب في ترجمة علي بن طلحة أنه روى عن ابن عباس ولم يسمع منه (2) ~~في اليمنية (وعن علي بن أبي طالب قال) (اعتزلوا النساء في المحيض) الخ ~~فجعله من كلام علي بن أبي طالب بدلا من ابن عباس وحذف علي بن أبي طلحة ~~وأسقط الفاء من لفظ الآية، ونحن نرجح ما هنا لان هذا الأثر رواه الطبري في ~~تفسيره (ج 2: 225) عن علي عن ابن عباس. # (3) هو ثابت بن عبيد الأنصاري مولى زيد بن ثابت. وفي المصرية (ثابت عن ~~عبيد) وهو خطأ (1) رواه أبو داود (ج 1 ص 108) ورواه مسلم والترمذي والنسائي (2) في ~~اليمنية (والنفساء يروحا بأن يدخلا) وهو خطأ (3) كلمة (ولا شك) حذفت من ~~المصرية (4) في اليمنية (المساجد) (5) من أول قوله (وأنتم سكارى) إلى هنا ~~حذف من المصرية وهو خطأ (1) في اليمنية (أراد بقوله لنا لا تقربوا مواضع الصلاة) وهو خطأ (2) أفلت ~~باسكان الفاء وفتح اللام وآخره تاء مثناة وجسرة بفتح الجيم واسكان السين ~~المهملة ودجاجة بكسر الدال لا غير (3) رواه أبو داود بهذا الاسناد (ج 1: ص ~~92 - 93) ونسبه ابن حجر في التهذيب إلى صحيح ابن خزيمة (ج 1: ص 366) (4) ~~بفتح الغين المعجمة وكسر النون ms4979 وتشديد الياء، وهو عبد المالك بن حميد بن ~~أبي غنية (5) بفتح الميمم واسكان الحاء المهملة وضم الدال وآخره جيم، وفي ~~المصرية (محروج) بالراء، وفي اليمنية (مخدوج) بالخاء وكلاهما خطأ (6) في ~~اليمنية (عبد الوهاب بن عطاء الحفاف) وهو خطأ (7) بفتح الباء والزاي (1) في المصرية (محروج) وفي اليمنية (مخدوج) وكلاهما خطأ كما سبق (2) في ~~اليمنية (ابن الخطاب) وهو خطأ (3) كثير بن زيد هو الأسلمي السهمي، ولم ~~يجرحه أحد بالكذب، وهو مختلف فيه وثقه بعضهم وضعفه آخرون. قال ابن حجر في ~~التهذيب وخلطه ابن حزم بكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فقال في الصلح: ~~روينا من طريق كثير بن عبد الله وهو كثير بن زيد عن أبيه عن جده حديث الصلح ~~جائز بين المسلمين) الحديث. ثم: # قال كثير بن عبد الله بن زيد بن عمرو ساقط متفق على اطراحه وان الرواية ~~لا تحل عنه، وتعقبه الخطيب)... ثم قال ابن حجر (فظنهما ابن حزم واحدا وكثير ~~بن زيد لم يوصف بشئ مما قال بخلاف كثير بن عبد الله) (4) كلمة (عن أبيه) ~~سقطت من المصرية. # (5) بكسر الحاء واسكان الفاء: البيت الصغر أو من الشعر والحديث مطول في ~~البخاري (ج 1 ص 67) (1) الدم العبيط: الطري الخالص (2) بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر، في ~~المصرية (خفض) وهو خطأ فاحش (3) في اليمنية (فيتصدق) والفاء موقع لها هنا (1) في الأصلين (زيد بن مالك وهو خطأ صححناه من أبي داود والبيهقي والتهذيب ~~(2) في المصرية (أمر) بدون الضمير وهو خطأ (3) في المصرية (بخمس) وفى ~~اليمنية (بخمسين) وكلاهما خطأ والصواب (بخمسي) كما في أبى داود (ج 1 ص 109) ~~وقد رواه معلقا عن الأوزاعي ورواه البيهقي كذلك من طريق أبي داود (ج 1 ص ~~316) وفيهما (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أظنه عن عمر بن الخطاب) (4) في ~~اليمنية (حائضا) وهو لحن (5) في المصرية (بدينار وبنصف دينار) وهو خطأ (6) ~~في المصرية (عن جابر) ورجحنا ما في اليمنية لأنا نرجح أنه عبد الرحمن ابن ~~يزيد بن جابر الأزدي (7) بفتح الباء وكسر الذال المعجمة وفي ms4980 اليمنية ~~(قديمة) وهو خطأ (8) هذا غير ابن جابر فان هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن ~~تميم السلمي وكلاهما يروى عن علي بن بذيمة (1) في اليمنية (أيضا) (2) عبد الملك بن حبيب الأندلسي تحامل عليه ابن حزم ~~كثيرا ونسبه إلى الكذب، وتعقبه جماعة بأنه لم يسبقه أحد إلى رميه بالكذب، ~~واعدل ما قيل فيه انه كان يروى الحديث من كتب غيره فيغلط، وما أكثر من يفعل ~~هذا ولم يكن سببا لجرحه، الا ان ابن حبيب ليست له معرفة بالحديث بل كان ~~فقيها (3) في المصرية (من ذلك الضلع الدبرة الذي أخذوا بها هنالك) وفي ~~اليمنية من من تلك الصلع الدبرة الذي أخذوا بها ههنا فاخترنا اليمنية، ~~وصححناه (الذي) إلى (التي) ولم نعرف مراده تماما من هذه الجملة (4) في ~~المصرية (مقلديهم) (1) قوله (فليس حيضا) سقط من اليمنية (2) كلمة (بعد) محذوفة من اليمنية (1) في اليمنية (أنه حق) (2) في اليمنية (ولم نذكر) وهو خطأ (3) في اليمنية ~~(فليس حيض) وهو لحن (1) في المصرية (وانتقلت إلى حكم الحائض) وهو خطأ (2) في اليمنية (وكون ~~الطهر بين الطهر قد يحسب به في العدة) وهو خطأ (3) في المصرية (فاطمة) بدل ~~(طائفة) وهو خطأ سخيف (1) في الأصلين (قول) بالافراد وهو خطأ (2) في اليمنية (فهو قول) (3) في ~~المصرية (عن عبد الله بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة) وفي اليمنية (عن ~~عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة) وهو خطأ ~~فيهما في اسم (عمران بن طلحة) وفى المصرية في الاسناد كله. وعبد الله بن ~~محمد هو ابن عقيل بن أبي طالب (4) في اليمنية (استحاضت) وهو لحن (5) في ~~اليمنية (عبيد الله بن عمر) وهو خطأ (1) في المصرية (عمر) وهو خطأ (2) استنقأت بالهمزة وأصله استتقيت وقد يهمز ~~العرب ما لا يهمز زيادة في الفصاحة (3) الحديث رواه أبو داود (ج 1: ص 116) ~~والترمذي (ج 1: ص 27) كلاهما من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل ورواه ابن ~~ماجة (ج 1: ص 112) من طريق شريك عن ابن عقيل. قال ms4981 الترمذي: (حديث حسن صحيح، ~~ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة، إلا أن ابن ~~جريج يقول عمر ابن طلحة والصحيح عمران بن طلحة، وسألت محمدا - يعنى البخاري ~~- عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن صحيح وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن ~~صحيح) (4) في المصرية (حمام بن عباس بن أصبغ) وهو خطأ (5) في المصرية (عمير ~~بن ثابت) وفي اليمنية (عمر بن ثابت) ورجحنا انه (عمرو بن ثابت) لأنه يروى ~~عن عبد الله بن محمد بن عقيل (1) في المصرية (كله). وهنا بهامش اليمنية ما نصه: (قال الشيخ شمس الدين ~~الذهبي: هذا يدل على قلة معرفة المؤلف، إذ يسقط هذا الحديث برواية الحارث ~~له، كأنه لم يروه الا الحارث، وقد رواه جماعة غيره، وقد صححه الترمذي ~~وأخرجه هو وأبو داود) وقد بينا هذا فيما سبق (2) في المصرية (أنها أمرت ~~أسماء حدثتني) وهو خطأ (3) في المصرية في الموضعين (تعقد) وهو تصحيف (4) في ~~المصرية (ثلاثة) بحذف الفاء، وفي اليمنية (اسم فثلاثة) بحذف (أيام) فجمعنا ~~بينهما ليكون التركيب أصح والمعنى أوضح (1) أنظر طرق أثر أنس هذا والكلام عليها في البيهقي (ج 1: ص 322 - و 323) ~~(2) هكذا في الأصلين ولا أعرفها، وفي اليمنية (أبى عقيل) بدلا من (ابن ~~عقيل) ولم أجد هذا الأثر بهذا الاسناد. # (3) في اليمنية (والجماء) (4) يعنى الثوري وابن عيينة، وحذف أحدهما في ~~المصرية (5) في المصرية (وجريج) وهو خطأ (6) في المصرية (والداوردي) وهو ~~خطأ (1) في المصرية (عبد الواحد بن عيسى) وهو خطأ (2) في الأصلين ملا وصححناه ~~من مسلم (ج 1: ص 103 - و 104) (3) في المصرية (بقوله كما ذكرنا) وهو غير ~~صواب (4) بالفاء وفى اليمنية (الصدني) وهو تصحيف وحديثه هذا لا أصل له (5) ~~في المصرية (اقتصارهم) وفي اليمنية (انتضارهم) وكلاهما خطأ (6) في المصرية ~~(الجلد بن أتوب) وهو خطأ (7) في اليمنية (أبي عقيل) وينظر (1) في اليمنية (حائض لا تصوم ولا تصلى) (1) في المصرية (لا يقع عليه ms4982 اسم أيام) وزيادة (عليه) خطأ (2) في الأصلين ~~(لا يقع إلا على أكثر من عشرة) بزيادة (الا) وهو خطأ واضح (3) في المصرية ~~(فجعل) وهو خطأ (1) في المصرية (ان وجد ذلك) (2) في المصرية (ولا أكثره) (3) في المصرية ~~(والثاني لاحد) بحذف (أنه) (4) في اليمنية (فصح أن كل حيض وطهر شهرا) بحذف ~~(بإزاء) وبنصب (شهرا) وهو خطأ (1) في المصرية (ليست العدة للمرأة من الحمل) وهو خطأ (2) في المصرية (انها ~~تلزم من العاقر) وهو خطأ، لان المراد هنا المرأة التي لا تحمل وانها تجب ~~عليها العدة، والأصل في العقر انه استعقام الرحم فلا تحمل المرأة، وقد يقال ~~للرجل (عاقر) و (عقير) بمعنى أنه لا يولد له، ولكنه غير مراد هنا (3) في ~~المصرية (تبرأ) وهو خطأ (1) هذا الأثر ذكره البخاري في الصحيح تعليقا بلفظ (ويذكر عن علي وشريح ان ~~جاءت) الخ ابن حجر (ج 1: ص 360) (وصله الدارمي ورجاله ثقات، وإنما لم يجزم ~~به للتردد في سماع الشعبي من على، ولم يقل انه سمع من شريح فيكون موصولا) ~~رواه من طريق الدارمي وكذلك فعل العيني (ج 3: ص 306) ثم نقله أيضا من ~~المحلى كما هنا، والأثر في مسند الدارمي (ص 80): أخبرنا يعلى - هو ابن عبيد ~~- ثنا إسماعيل - هو ابن أبي خالد - عن عامر - هو الشعبي - قال: جاءت امرأة ~~إلى علي تخاصم زوجها طلقها فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: ~~اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت ههنا! قال اقض بينهما، قال أمير ~~المؤمنين وأنت ههنا قال اقض بينهما قال إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى ~~دينه وأمانته يزعم أنها حاضت ثلاث حيض عند كل قرء وتصلي جاز لها والا فلا، ~~فقال على: قالون، وقالون بلسان الروم: أحسنت. ملحوظة: في العيى طبع الإدارة ~~المنيرية في هذا الأثر عندما نقله الشارح عن المحلى -: غلطتان يجب ~~تصحيحهما، أولا: أنها رأت ما يحرم عليهما الصلاة من الطهر الذي هو الطمث) ~~فقوله (من الطهر) خطأ صحته (من الطمث). ثانيا. (وتغتسل عند كل قرء وتصلى ~~فيه فقد انقضت عدتها ms4983 فكلمة (فيه) زائدة لا موقع لها في المعنى وليست في ~~المحلى وهو الذي نقل عنه العيني. (1) قوله (والنفاس والحيض) الخ سقط من اليمنية (2) في اليمنية (مسألة ولم ~~يختلف في أن دم النفاس) الخ وما هنا أصح وأحسن (3) من قوله (فأما من ~~حدستين) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ (1) بضم الميم وفتح السين المهملة المشددة، والأزدية بالزاي. وفي المصرية ~~(الأسدية) وفي اليمنية (سد) بدون نقط ومن غير ميم وكلاهما خطأ. وحديث مسة ~~هذا عن أم سلمة رواه أبو داود (ج 1: ص 123) والترمذي (ج 1: ص 30) وابن ماجة ~~(ج 1: ص 115) والبيهقي (ج 1: ص 341) ولفظ الحديث في الترمذي (عن علي بن عبد ~~الأعلى عن أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة قالت. كانت النفساء تجلس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما) قال الترمذي. (هذا حديث لا ~~نعرفه الا من حديث أبي سهل عن مسة عن أم سلمة، واسم أبى سهل كثير بن زياد، ~~قال محمد بن إسماعيل. على ابن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة ولم يعرف محمد ~~هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل). ورواه الحاكم أيضا في المستدرك (ج 1: ص ~~175) وصححه هو والذهبي، ولكن قال ابن حجر في التلخيص ان مسة مجهولة الحالة ~~مع أنه لم يتكلم عليها في التهذيب ونقل عن الدارقطني انها لا يقوم بها حجة، ~~وعن ابن القطان: لا تعرف (2) في اليمنية (عائذ بن عمر) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (لا تغريني من ديني) وفي الدارقطني (ص 82): إليك عنى فلست بالذي ~~تغريني عن ديني حتى تمضي لك أربعون ليلة) قال الدارقطني: # لم يروه عن معاوية بن قرة غير الجلد بن أيوب وهو ضعيف اه‍ (4) بل هو ضعيف ~~جدا (5) رواه الحاكم في المستدرك مرفوعا (ج 1: ص 176) والبيهقي موقوفا (ج ~~1: ص 341) قال الحاكم: (مرسل صحيح فان الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي ~~العاص) ووافقه الذهبي، والمرسل لا يكون صحيحا ولا حجة، ومراسيل الحسن أضعف ~~من مراسيل غيره (6) في اليمنية (عن وكيع) بحذف الواو وهو خطأ ms4984 ظاهر (1) رواه البيهقي (ج 1: ص 341) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة ~~وهذا أثر موقوف صحيح الاسناد (2) في اليمنية (مخالف) (3) في اليمنية (أكثر ~~أمر النفاس) وهو خطأ (4) في اليمنية (لم يجز أن تمنع) (5) في اليمنية (عن ~~جابر الصحابي عن مزاحم) وهو خطأ لا معني له (6) في اليمنية (تنتظر إذا ~~ولدت) سبع عشرة ليلة ثم تغتسل وتصلى وما هنا هو الصحيح الموافق للمصرية (1) في اليمنية (حدوا حدا) بالافراد وهو خطأ (2) بالهمزة والذال المعجمة ~~وله ترجمة في تذكرة الحفاظ (ج 3 ص 197) (3) في اليمنية (أبو يحيى وزكريا بن ~~الساجي) وهو خطأ، والساجي هذا هو الإمام الحافظ محدث البصرة له ترجمة في ~~التذكرة (ج 2 ص 250) (4) في الأصلين (محمد بن عبد الرحمن المحاربي) وهو خطأ ~~بل صوابه (عبد الرحمن بن محمد) (5) هذا الحديث رواه ابن ماجة (ج 1 ص 116 و ~~117) من طريق المحاربي (عن سلام ابن سليم أو سلم شك أبو الحسن وأظنه هو أبو ~~الأحوص عن حميد عن أنس) هذا لفظ ابن ماجة، وأخطأ الحافظ الهيثمي في الزوائد ~~اعتمادا على هذا الظن فقال: # (اسناد حديث أنس صحيح ورجاله ثقات) والحق انه حديث ضعيف جدا. وأما أبو ~~الأحوص سلام بن سليم الحنفي فإنه ثقة حافظ، ولكنه لم يرو هذا الحديث، وإنما ~~هو من رواية سلام بن سليمان المدائني الطويل ويقال ابن سليم أو ابن سلم، ~~وهو كما قال المؤلف منكر الحديث، وقال ابن خراش، وقال ابن حبان: (روي ~~الموضوعات عن الثقات كأنه كان المتعمد لها) والذي يؤكد أنه هو لا أبو ~~الأحوص الثقة التصريح باسمه في اسناد المؤلف هنا، وقول البيهقي في السنن: ~~(وكذلك رواه سلام الطويل عن حميد عن أنس) وقول الحافظ في التهذيب (روى له ~~ابن عدي أحاديث وقال لا يتابع عليها وأخرج له الحديث الذي أخرجه ابن ماجة ~~وليس له عنده غيره وهو حديث أنس. وقت للنفساء) ونقل عن ابن حبان أنه قال. ~~(هو الذي روى عن حميد عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم وقت ms4985 للنفساء ~~أربعين يوما) وكذلك أعله به الحافظ الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 107). ~~ورواه البيهقي (ج 1 ص 343) من طريق زيد العمى عن أبي أياس عن أنس وزيد ~~العمي ضعيف جدا، قال ابن حبان: (يروى عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى ~~يسبق إلى القلب انه المتعمد لها) (1) في المصرية (أقل امر النفاس) وهو خطأ (2) في المصرية (أقل أمر النفاس) ~~وهو خطأ (3) في اليمنية (وقال أبو حنيفة أقل مدة النفاس إحدى عشر يوما) وهو ~~خطأ لأنها نسبت قول أبى يوسف لأبي حنيفة وحذفت قول أبي حنيفة ولتأنيث ~~(احدى) بدون وجه (4) في اليمنية (فأمده) وما هنا أحسن (1) في اليمنية (ويأتيها رجلها) (2) في اليمنية (سبعة عشرة) وهو خطأ (3) في ~~المصرية (ثم تصوم وتصلى) (4) في اليمنية (ويأتيها رجلها) (5) لفظ (إلى حكم) ~~سقط من اليمنية (6) في اليمنية (السبعة عشرة) (7) في اليمنية (وكذلك) وهو ~~خطأ (8) في المصرية (فإنه) (9) في اليمنية (لزمها فرضا ان تغتسل لكل صلاة ~~وتتوضأ لكل صلاة أو تغتسل وتصلى الظهر في آخر وقتها ثم تتوضأ وتصلى العتمة ~~في أول وقتها) وهذا خطأ وما هنا أصح (1) من أول قوله (فان عجزت عن ذلك) إلى قوله فيما يأتي (وقال الشافعي تقعد ~~يوما وليلة) الخ سقط من اليمنية (2) في البخاري (ج 1 ص 50) (3) في الأصل ~~(ملا دما) وهو خطأ وصححناه من صحيح مسلم (ج 1 ص 103 و 104) (1) في الأصل (قال) بحذف الواو والسياق يقضى بزيادتها (2) من أول قوله (فان ~~عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج) إلى هنا سقط من اليمنية (3) الضهيأ بوزن ~~فعيل والضهياء بوزن فعلاء هي التي لا تحيض أو التي لا ينبت ثدياها، وكذلك ~~الضهيأة بوزن فعلاة. # (4) كلمة (عليها) محذوفة في اليمنية (1) في اليمنية (لآخر) (2) في المصرية (وكلاهما فاسدان) (3) بفتح العين ~~وتشديد اللام وهو لقب جماعة من المحدثين والذي في هذه الطبقة هو علي بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة المخزومي المصري شيخ الطحاوي مات بمصر في 10 شعبان سنة ~~272 فالغالب أنه هو (4) في اليمنية (البرلى) وهو خطأ وانظر ms4986 حاشية المسألة ~~رقم 210 (5) بفتح التاء المثناة وضم النون وهما مشددتان (6) في المصرية ~~(الحسن) وهو خطأ (1) في اليمنية (كانت) بحذف الواو (2) حديث زينب هذا رواه أبو داود (ج 1 ص ~~118) والبيهقي (ج 1 ص 351) من طريق أبى معمر عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج عن عبد الوارث باسناده ولفظه، ورواه البيهقي أيضا من طريق الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير قال (حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى ابن عباس أن زينب بنت ~~أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تهريق الدم فأمرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة) وهو اسناد صحيح ولكن لعل ~~الأوزاعي - أو من روى عنه - أخطأ، فيه لان زينب كانت صغيرة دون البلوغ عند ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك اختلفوا في سماعها منه، وقيل إنها ~~ولدت بالحبشة وقيل ولدت بالمدينة، وعلى كل فهذه الرواية فيها شئ من الخطأ. # (3) رواه أبى داود (ج 1 ص 118) (4) في اليمنية (خالد) وحذف اسم أبيه وهو ~~الموافق لأبي داود (ج 1 ص 119) (1) في سنن أبي داود (قالت: قلت يا رسول الله) (2) في سنن أبي داود (غسلا ~~واحدا) والحديث هناك أطول فاختصره المؤلف (3) في سنن أبي داود (وتوضأ) بحذف ~~احدى التاءين (4) في اليمنية (وعائشة تنكر ذلك لا تنكره) وهو خطأ واضح (1) هنا بهامش اليمنية (قال الذهبي: لم يسمع حجاج بن منهال من ابن جريج ولا ~~أدركه) (2) في اليمنية (ورويناه من طريق ابن جريج) وما هنا أحسن كما هو ~~واضح (3) في اليمنية (وتؤخر الظهر) بزيادة الواو (4) في اليمنية (كل يوم ~~عند وقت صلاة الصلاة) وهو خطأ (1) في اليمنية (فأين المشنعون مخالفة الصاحب) بحذف الباء. # (2) في المصرية (إذا خالف) وهو خطأ ظاهر والتصحيح من اليمنية (3) في ~~اليمنية (ومعهم) والصواب ما هنا (4) في اليمنية (امر حيضها) وهو خطأ (5) في ~~اليمنية (أو كان) (6) في اليمنية (أو بطل) وهو خطأ (7) في المصرية (بالنفي) ~~وهو خطأ (8) في اليمنية (وللصنفين) وهو خطأ (9) في اليمنية (تغير الدم) ~~(10) في المصرية ms4987 (ولم يراعى) وهو لحن (11) في اليمنية (وكلي العملين) وهو ~~لحن (12) في المصرية (وأبو عبيد) وهو خطأ (1) في اليمنية (تفرق) وهو تصحيف (2) في المصرية (الا التي يتلون دمها) ~~بحذف (لا) وهو خطأ (3) في المصرية (ان دم الحيض أسود يعرف، فصح أن المتلونة ~~الدم طاهرة تامة الطهر لا مدخل لها فيه لان دم الحيض أسود يعرف فصح أن ~~المتلونة الدم حكم المستحاضة) وهو خطأ وخلط من الناسخين، وما هنا هو الصحيح ~~الذي في اليمنية. # (4) في اليمنية (وبالغسل المردود بكل صلاة أو الصلاتين) وهو خطأ (5) في ~~اليمنية (ترك هذه الأخبار) (6) في المصرية (شيئا) (7) في المصرية (بأن (وهو ~~خطأ (8) في المصرية (أو يومين) (1) حرام: بفتح الحاء والراء المهملتين، وفي اليمنية (حزام) بالزاي وهو ~~تصحيف (2) مرشد بالشين ووقع في الإصابة (مرثد) بالثاء وهو خطأ مطبعي، وليس ~~لأسماء هذه الا هذا الحديث الواحد وهو لا يصح كما قال ابن عبد البر في ~~الاستيعاب (ص 726) وابن الأثير في أسد الغابة (ج 5 ص 396) وابن حجر في ~~الإصابة (ج 8 ص 11) وفى طبقات ابن سعد (ج 8 ص 245) أن اسم أبيها (مرشدة) ~~وأنها تزوجها الضحاك بن خليفة فولدت له ثابتا وأبا جبيرة وغيرهما وأنها ~~أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم (3) في اليمنية (أم أربعا) (4) رواه ~~البيهقي مختصرا وذكره ابن الأثير معلقا بطوله ونسبه ابن حجر في الإصابة إلى ~~إسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكامه والى ابن منده، وهو حديث ضعيف انفرد به ~~حرام بن عثمان: قال الشافعي وابن معين وغيرهما (الرواية عن حرام حرام) وقال ~~ابن المديني: سمعت (يحيى بن سعيد يقول قلت لحرام بن عثمان: عبد الرحمن بن ~~جابر ومحمد بن جابر وأبو عتيق هم واحد؟ قال: (ان شئت جعلتهم عشرة!) وهذا ~~يدل على أنه كذاب صفيق الوجه لا يستحي من افتعال أسماء لا تعرف * (1) في المصرية (يمكن) وهو خطأ (2) في اليمنية (وتركوا تجريح) (3) كلمة ~~(به) حذفت من اليمنية (4) في اليمنية (فلا تحل لها بالصلاة) وهو خطأ (5) في ~~اليمنية (لا يحل لامرأة) (1) في اليمنية (وان أراد ms4988 المعاودة فمستحب له أن يتوضأ) وهو خطأ لان ~~المعروف عن الظاهرية القول بوجوب الوضوء إذا أراد العود قال ابن حجر في ~~الفتح (ج 1 ص 323) واختلفوا في الوضوء بينهما - أي بين الجماعين - فقال أبو ~~يوسف: لا يستحب، وقال الجمهور: يستحب، وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر ~~يجب (وكذلك نقل عنهم العيني في عمدة القاري (ج 3 ص 213)، ولذلك استغرب كاتب ~~اليمنية ما فيها فكتب على حاشيتها (تقدم في أوائل كتاب الطهارة انه يجب ~~الوضوء بين الجماعين، وقد خالفه هنا فلينظر) (2) في الأصلين هنا زيادة ~~(وإماء) مرة أخرى ولا معنى لها (3) في صحيح مسلم (ج 1: ص 87) (4) في مسلم ~~(ج 1: ص 86) (5) في اليمنية (الخولاني) وهو خطأ (6) (نترك) بالنون في أوله. ~~والحديث في مسلم (ج 1: ص 87) (1) في اليمنية (وأما قص الشارب) بحذف فرض (2) بالعين المهملة وفي اليمنية ~~بالمعجمة وهو خطأ (3) في اليمنية (عن عمرو ابن عثمان) وهو خطأ غريب. # (4) (أحفوا) و (أعفوا) بالحاء والعين المهملتين، وفى اليمنية بالمعجمتين ~~وهو خطأ والذي في صحيح مسلم (ج 1 ص 87) في هذا الاسناد (وأوفوا للحي) وأما ~~رواية (واعفوا) فإنها فيه من طريق عبيد الله عن نافع (5) كذا في الأصلين، ~~وقد مضى مرارا (أحمد بن عون الله) وكذلك تكرر في الأحكام للمؤلف فلا أدرى ~~هل هو؟ أو هذا رجل آخر؟ # (6) في المصرية (عثمان بن عبد الله بن رافع) ولم أجد له ترجمة وهذا الأثر ~~رواه البيهقي (ج 1 ص 151) من طريق الفريابي عن سفيان عن محمد بن عجلان عن ~~عبيد الله بن أبي رافع قال: (رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن ~~عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصاري وابن الأكوع وأبا رافع ينهكون ~~شواربهم حتى الحلق) ثم قال البيهقي: (كذا وجدته وقال غيره عن عثمان بن عبيد ~~الله بن أبي رافع وقيل ابن رافع) فالخلاف في اسم الراوي موجود، وعبيد الله ~~ثقة، وأما عثمان هذا فلا ندري من هو. (1) كلمة (عن عائشة) سقطت من اليمنية وهو خطأ (2) في اليمنية (فان أراد) ~~(3) في اليمنية (لدعواه) ms4989 (1) حديث أبي رافع رواه أحمد في مسنده عن عفان (ج 6 ص 8) وعبد الرحمن وأبى ~~كامل (ج 6 ص 9 و 10) ويزيد بن هارون (ج 6 ص 391) كلهم عن حماد بن سلمة ~~ورواه أبو داود (ج 1: ص 88) عن موسى بن إسماعيل عن حماد، وابن ماجة ج 1: ص ~~107 من طريق عبد الصمد عن حماد ونسبه المنذري للنسائي والشوكاني للترمذي ~~والنسائي ولم أجده فيهما ورواه البيهقي (ج 1 ص 203 و 204) (2) في اليمنية ~~(على نسائه) (3) حديث أنس رواه مسلم (ج 1 ص 98) وأبو داود (ج 1 ص 87) ~~والترمذي ج 1 ص 30) والنسائي (ج 1 ص 51 و 52) وابن ماجة (ج 1 ص 106) ~~والبيهقي (ج 1 ص 204) بأسانيد مختلفة ورواه البخاري (ج 1 ص 43) بلفظ (كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل ~~والنهار وهن إحدى عشرة قال. قلت لانس أو كان يطيقه؟ قال. كنا نتحدث أنه ~~أعطي قوة ثلاثين) وليس فيه التصريح بغسل واحد ولكنه مفهوم من سياقه (4) ~~حديث أبي سعيد رواه أبو داود (ج 1 ص 88) عن عمرو بن عون عن حفص بن غياث، ~~ورواه مسلم (ج 1 ص 98) والترمذي (ج 1 ص 30) والنسائي (ج 1 ص 51) وابن ماجة ~~(ج 1 ص 106) ونسبه في المنتقى لأحمد، ونسبه الشوكاني لابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم وأنهم رووا فيه زيادة (فإنه انشط للعود) ونسب الشوكاني للبيهقي ~~وابن خزيمة ان في روايتهما (فليتوضأ وضوءه للصلاة) وليست هذه اللفظة في ~~البيهقي أنظره (ج 1 ص 204) وإنما هي فيه في حديث عائشة (كان إذا أراد أن ~~ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة) وهذا غير ذاك (1) في اليمنية (علي بن زهير) وهو خطأ (2) قوله أن (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) زدناه من صحيح مسلم (ج 2: # ص 149) لأنه ليس في الأصلين (3) في مسلم يأكل أو يشرب في آنية الفضة ~~والذهب (4) رواه الجماعة بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، قال ابن منده، مجمع ~~على صحته (1) المعروف القصدير بالصاد وأما بالزاي فلم أجدها، والكلمة غير ms4990 عربية على ~~كل حال (2) الزمرد بالدال المهملة وبالذال المعجمة (3) في اليمنية (وليس ~~للمذهب) وهو خطأ (4) في اليمنية (سقط جملة) وهو خطأ (5) كلمة (أو يده) حذفت ~~من اليمنية (1) في اليمنية (عمه) (2) في المصرية (ولا يجوز أن يجمع وضوء) بحذف (في) ~~وهو خطأ ظاهر (3) في اليمنية (من الشك في الماء) (4) في اليمنية اثنان (5) ~~في اليمنية (شئ) (6) في المصرية (بأيهما) (7) في اليمنية (وتوضأ ما لا يحل) ~~الخ وهو خطأ (1) في اليمنية (لم يدرى) وهو خطأ (2) هنا في المصرية ما نصه (تم كتاب ~~الطهارة من المحلى الذي هو شرح المجلى بحمد الله تعالى وحسن عونه وصلواته ~~على محمد وسلم. وعدد مسائل الطهارة مائة واحدى وستون مسألة. يتلوه إن شاء ~~الله تعالى ابتداء كتاب الصلاة) (3) في اليمنية (والعشاء الأخير وهو خطأ ~~(4) في اليمنية (هو ففي نفسها) وهو خطأ (5) في المصرية (يتركه) وهو خطأ (6) ~~في المصرية (ويكره ترك ذلك) (1) كلمة (ذلك) سقطت من اليمنية خطأ (2) في الأصلين (والحكم) وهو خطأ فإنه ~~ظاهر هنا أن المقصود (الحتم) (3) في الأصلين (بعض الفرض أوكد من بعض) وهو ~~خطأ ظاهر، لقوله بعده (وليس ذلك بمخرج شئ منه عن أن يكون تطوعا) فهو يريد ~~أن بعض التطوع أوكد من بعضه، ولكن هذا المؤكد لا يكون مع توكيده الا تطوعا. # (4) في المصرية (وان تاركه ليس عاصيا) الخ بحذف (كان) وهو خطأ، وأما ~~اليمنية فان الجملة كلها مضطربة فيها وسقط منها أكثرها اختل المعنى ونصها ~~(فإن كان تاركه عاصيا فليس فرضا). (1) أبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، وهو عم الامام مالك ~~بن أنس وفي اليمنية (عن سهيل بن مالك) وهو خطأ (2) في المصرية (طلحة بن عبد ~~الله وهو خطأ (3) كلمة (منه) زيادة من اليمنية وصحيح مسلم (ج 1: ص 18 - و ~~19) (4) في المصرية (إذا قام إلى الصلاة عليها) (5) في اليمنية (حرملة بن ~~يحيى بن وهب) (1) انظر الحديث بطوله في صحيح مسلم (ج 1 ص: 59) (2) في اليمنية (فقال: ~~رسول الله) بحذف حرف النداء (3) رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ms4991 بهذا ~~الاسناد ولم يذكر لفظه (ج 1 ص 323) ورواه هو (ج 1 ص 322) من طريق جرير عن ~~عبد الملك بن عمير بهذا الاسناد أيضا ورواه هو وأبو داود (ج 1 ص 298) ~~والترمذي (ج 1 ص 143) والنسائي (ج 1 ص 240) كلهم عن قتيبة عن أبي عوانة عن ~~أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وروى منه فضل صيام المحرم ابن ~~ماجة (ج 1 ص 273) عن أبي بكر بن أبي شيبة بالاسناد الذي. # ذكره المؤلف. وبمثل لفظه. ونسبه المنذري في الترغيب لابن خزيمة (1) في اليمنية (وأما الحديث في أن الشيطان) الخ (2) في اليمنية (ان الوتر ~~واحدة) وهو خطأ (3) في اليمنية (كان) بحذف همزة الاستفهام (4) في اليمنية ~~(سيوتر اليوم الآخر) (5) في الأصلين (وصل) على الامر والسياق يقضي أن يكون ~~إخبارا كما هو ظاهر فلذلك أصلحناه إلى الفعل الماضي (1) في اليمنية (حركة) وهو خطأ (2) كلمة (شهادة) زيادة من اليمنية (3) في ~~المصرية (لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به) (4) في الموطأ (ص 57) ~~(عن أبي قتادة الأنصاري) وكلاهما صواب فإنه أنصاري سلمى - بفتح السين ~~واللام - (1) أبو التياح - بفتح التاء والياء المشددتين - هو يزيد بن حميد، وأبو ~~عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل، وفي اليمنية (ثنا أبو التياح وأبو ~~عثمان الهزلي) وهو خطأ صرف (2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، انظر ~~شرح أبي داود (ج 1 ص 539) والترغيب (ج 1 ص 234) (3) في اليمنية (سعيد) وهو ~~تصحيف (4) كلمة (قال) سقطت من المصرية (5) في اليمنية (رأيتموها) وهو خطأ ~~وما هنا هو الصواب الموافق لما في البخاري (6) رواه البخاري بهذا اللفظ (ج ~~1 ص 146) ورواه النسائي بمعناه (ج 1 ص 213 و 214) (4) في اليمنية (إذ ~~عقلوها) (7) في اليمنية (وادركوا) (1) سقط من المصرية (ثنا ابن السليم) وهو خطأ (2) رواه أبو داود (ج 1 ص ~~185) والترمذي (ج 1 ص 83) وقال: حسن صحيح، وروى أبو داود معناه من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص، وسبرة بفتح السين المهملة واسكان الباء الموحدة هو ~~ابن معبد الجهني ويقال ms4992 ابن عوسجة، صحابي شهد الخندق ومات في خلافة معاوية * ~~(3) قوله (ولم ير عليه) سقط من المصرية فأضاع معنى الكلام. وزدناه من ~~اليمنية (4) في اليمنية (وعن معمر) (1) في اليمنية (عن الحسن البصري عن معمر ومحمد بن سيرين) وهو خطأ (2) ~~بهدلة - بفتح الباء واسكان الهاء وفتح الدال المهملة - وفي المصرية بالذال ~~المعجمة، وفي اليمنية (مدلة) وكلاهما خطأ (3) في اليمنية (ذلك) (4) كلمة ~~(عنها) زيادة من اليمنية (5) في اليمنية (أحمد بن سعيد) وهو خطأ (1) في المصرية (وروينا أيضا) (2) في اليمنية (ولا لقى غيا) (3) في المصرية ~~(الذي يكون فيها مدركا لها) (1) في اليمنية (إذا) وهو خطأ (2) في المصرية (انهم) (3) في اليمنية (فان ~~قالوا) وهو خطأ (4) في اليمنية (لو أجزتم) وهو خطأ (5) في اليمنية (وقد ~~فرقوا) (6) في اليمنية (انكم) (7) كذا في الأصلين (تجيزون) وله وجه، ولعل ~~الأحسن منه أن يكون (تجيزون) (1) في اليمنية (لغير ذلك) وهو خطأ (2) في اليمنية (لأنه أخر لوقته) وفى ~~المصرية (لأنه. آخر لوقتها) وكلاهما خطأ، الا ان الخطأ في المصرية محتمل، ~~لأنه أعاد الضمير مؤنثا (3) في اليمنية (ثم لو كان حقا) (1) في المصرية (وهذا) (2) في اليمنية (ان من فاتته) (3) بالباء الموحدة ~~والدال المهملة مصغر وفى اليمنية (يزيد) وهو خطأ (4) كذا في الأصلين ولم ~~أعرف من هو ولا صحة اسمه ولم أجد له ترجمة، فليس يوجد في كتب الرجال الا ~~عبد الله بن خراش - بكسر الخاء المعجمة - وليس من هذه الطبقة بل هو متأخر ~~من طبقة شعبة، مات بين سنة 160 و 170 وهو كذاب منكر الحديث، وليس من ~~المعقول أبدا أن يكون هو. (1) في اليمنية (رأى عمر) ولا أعرف أيهما الصواب فانى لم أجد هذا الأثر الا ~~هنا (2) في اليمنية (ورويناه) وهو خطأ (3) في اليمنية بكسر الحاء المهملة ~~وفتح الزاي نسبة إلى أحد أجداده (حزام بن خويلد بن أسد) (4) الضحاك بم ~~عثمان اثنان: أحدهما (الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد ابن حزام بن ~~خويلد بن الأسد) وهذا ليس مرادا هنا فإنه قديم وليس عما لإبراهيم بل هو عم ~~جده، وإنما ms4993 المراد هنا حفيد الأول وهو (الضحاك بن عثمان بن الضحاك) وهو من ~~أصحاب مالك، وليس عم إبراهيم بن المنذر لحا وإنما هو عمه كلالة، لان ~~إبراهيم هو ابن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن ~~خالد بن حزام بن خويلد) وهو معروف بالرواية عن الضحاك الثاني الحفيد وعلى ~~كل فهذا الأثر منقطع لان الضحاك الأول مات سنة 153 والثاني مات سنة 180 فلم ~~يدرك واحد منهما عمر (5) في اليمنية (الضحاك بن عثمان بن عمر بن الخطاب) ~~وهو خطأ ظاهر (1) رواه الطبري (ج 3. ص 201) من طريق وكيع وجعله من كلام مصعب ابن سعد ~~ورواه من طرق أخري عن مصعب عن أبيه (2) كذا في الأصلين ولم يتقدم اسناد إلى ~~وكيع حتى يصاح أن يقول (وبه إلى وكيع) (3) القاسم هو بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن مسعود المسعودي، والراوي عن المسعودي - شيخ وكيع - هو عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ابن مسعود، فاشتبه الامر على ناسخ النسخة ~~المصرية - أو صاحبها - فكتب بحاشيتها (لعله أي يريد لعل الصواب عن المسعودي ~~أي القاسم الخ، وهذا فهم خطأ والصواب ما أوضحناه وأن المسعودي شيخ وكيع روى ~~عن المسعودي الكبير القاسم ابن عبد الرحمن، وبذلك يستقيم الاسناد (4) (سعد) ~~باسكان العين وهو الذي في اليمنية، وفي المصرية (سعيد) وهو خطأ (5) رواية ~~القاسم والحسن بن سعد عن ابن مسعود مرسلة، فإنهما لم يدركاه، وهذا الأثر ~~رواه الطبري في التفسير (ج 16 ص 74 عن ابن وكيع عن أبيه، وفيه (الحسن بن ~~مسعود) وهو خطأ وصوابه (الحسن بن سعد) (6) في المصرية وان (1) في المدونة (ج 1: ص 87) (وأخبرني مالك عن القاسم) الخ (2) في اليمنية ~~(فريضة) (3) في المصرية (ولا هي شيئا) (4) بهذا المعنى تقريبا كلمة أخرى ~~لعمر بن عبد العزيز في سيرته لابن الجوزي (ص 86) وفي تفسير الطبري (ج 16 ص ~~74) (5) بديل - مصغر - هو ابن ميسرة العقيلي، ومعمر هو ابن راشد الأزدي، ~~وفى المصرية (عن معمر بن بديل العقيلي) وفي اليمنية (عن ms4994 معمر بن زيد ~~العقيلي) وكلاهما خطأ فاحش (1) في المصرية (لمن لا يقم) وفي اليمنية (لمن لم يقيم) وكلاهما خطأ ~~والصواب (لمن لم يقيم) فقد رواه بهذا اللفظ احمد في مسنده (ج 4 ص 23) وابن ~~ماجة (ج 1 ص 147) ونسبه إليهما ابن تيمية في المنتقى (انظر الشوكاني ج 2 ص ~~280) طبع إدارة الطباعة المنيرية بلفظ (لمن لم يقم) والصواب ما قلنا. وهذا ~~الحديث قال الهيثمي في زوائد ابن ماجة: (اسناد صحيح ورجاله ثقات ورواه ابن ~~خزيمة وابن حبان في صحيحيهما) (2) كذا في الأصلين بتكرار اسم معاذ مرتين ~~(3) في اليمنية (حتى خرج وقتها أيضا) وما هنا أصح وأحسن (1) كذا في الأصلين والمراد ظاهر والتركيب فيه شئ (2) في اليمنية (ان عجز ~~عن الصلاة فإنما أن يصلى قائما) وهو خطأ ظاهر (3) في اليمنية (وأخبره بأنه ~~يخبره لذلك) وهو خطأ (4) في اليمنية (بلا خلاف منهم) (1) في اليمنية (لوقتها) (2) تستر بضم التاء الأولى وفتح الثانية وبينهما ~~سين مهملة ساكنة: أعظم مدينة بخوزستان: تعريب (شوشتر) بالشينين المعجمتين ~~أولاهما مضمومة، ومعناها الأنزه والأطيب والأحسن قاله ياقوت وفتحت سنة 17 ~~وقيل سنة 16. وأثر أنس هذا لم أجده (3) هكذا يقول ابن حزم، وما أظنه صحيحا ~~فقد قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص 77) (حدثنا أبي قال: سألت أبا مسهر: ~~هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندنا ~~الا أنس بن مالك) ونقل ابن حجر في التهذيب (ج 10 ص 290) عن الترمذي قال: ~~(سمع مكحول من واثلة وأنس وأبي هند الداري) ثم قال: ويقال أنه لم يسمع من ~~واحد من الصحابة الا منهم * (1) قوله (وللفريضة أيضا) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ (2) في اليمنية ~~(ثنا يعقوب ثنا إبراهيم) وهو خطأ (3) في المصرية (يحاسب به الناس) وما هنا ~~أصح وهو الذي في اليمنية لموافقته لأبي داود (ج ص 322) (4) في أبي داود ~~(لملائكته) (5) في اليمنية (انتقص قال) الخ وفى المصرية (انتقص منها شئ ~~قال) الخ وكلاهما خطأ صححناه من أبى داود (6) في أبى داود ms4995 نسختان: (على ~~ذاك) و (على ذاكم) (7) في اليمنية (داود بن هند) وهو خطأ (1) حديث أبي هريرة نسبه المنذري لابن ماجة ونسبه ابن تيمية في المنتقي ~~لأحمد والترمذي والنسائي أيضا، وهو في النسائي بأسانيد مختلفة (ج 1 ص 81 و ~~82) ، ورواه الحاكم في المستدرك (ج 1 ص 262) وصححه هو والذهبي، وأنس بن ~~حكيم الضبي ذكره ابن حبان في الثقات وجهله ابن القطان وابن المديني، وحديث ~~تميم الداري نسبه المنذري لابن ماجة، ورواه أيضا الحاكم (ج 1 ص 262 و 263) ~~وصححه على شرط مسلم (2) في مسلم (ج 1 ص 180) (أخبرني نافع) (3) في الأصلين ~~(سبعا وعشرين جزأ) وهو خطأ في الرواية وفي تذكير العدد، وصححناه من صحيح ~~مسلم (4) الزيادة من صحيح مسلم (ج 1 ص 182) (5) في مسلم (صلى الليل كله) ~~(6) في اليمنية (بيان بمقدار) (1) الربذي بفتح الراء والباء ثم ذال معجمة، نسبة إلى الربذة، وفى اليمنية ~~(الزيدي) وهو تصحيف، وموسى ثقة إنما ضعف من قبل حفظه حتى قيل: لا شئ (2) ~~ذكره ابن حجر في اللسان (ج 6 ص 471) ونقل كلام المؤلف فيه في وطئ الحائض ~~وأنه قال (لا يعرف هذا المكفوف) ثم قال (تقدم في أضل الميزان قاسم ابن عبد ~~الله المكفوف والذي قبله وهو من طبقة من يروي عن أيوب بن خوط فالله أعلم) ~~(3) خوط بفتح الخاء المعجمة واسكان الواو وآخره طاء مهملة، وفى المصرية ~~بالحاء المهملة، وهو تصحيف وفى اليمنية (حوق) بالمهملة والقاف، وهو خطأ (4) ~~في اليمنية (فسق) وهو خطأ لا معنى له (5) في المصرية (إحداهما) وهو خطأ (6) ~~سبق ان قلنا مرارا ان المؤلف يحمل على عبد الملك بن حبيب بغير وجه فهو عالم ~~جليل الا انه يخطئ في الحديث ولم يكن صناعته. # (7) في اليمنية بحذف (لكان) وهو خطأ (1) في المصرية (آخرهما) وفى اليمنية (ان شاء ما لم يسلم الا في آخرهن) ~~فضمير المثنى في المصرية خطأ، وزيادة (ما) في اليمنية خطأ أيضا والصواب ما ~~اخترناه من مجموعهما كما هو واضح (2) في اليمنية (وركعتين) وهو خطأ (1) في اليمنية (وما تطوع به ms4996 المراد اتطوع) وهو خطأ لا معنى له (2) في ~~اليمنية (عبيد الله بن يوسف) وهو خطأ (3) في اليمنية (ثنا) وما هنا هو ~~الموافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 201) (4) قوله (أخبرني عطاء) سقط من الأصلين ~~وزدناه من مسلم. # (5) في مسلم (أشد معاهدة) (6) في المصرية (محمد بن عبيد الغبرانا أبو ~~عوانة) وفى اليمنية (محمد بن عبيد العبري أبو عوانة) وكلاهما خطأ وصححناه ~~من مسلم (ج 1 ص 201) (7) في الأصلين (عن زرارة بن أبي أوفى) وهو خطأ (8) في ~~المصرية (سعيد بن هشام بن عامر وفي اليمنية سعد بن زرارة بن هشام بن عامر) ~~وكلاهما خطأ (9) في اليمنية (وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء ~~على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل) وهو خطأ في قوله (سمى) غير مفهوم ~~(10) في اليمنية (وخط عليه السلام) وهو خلط (1) في اليمنية (هشيم بن خالد) وهو خطأ (2) في الأصلين (في بيتي) وصححناه ~~من مسلم (ج 1 ص 202) (3) في مسلم (وكان يصلى) (4) كلمة (العشاء) حذفت من ~~اليمنية (5) في أبو داود (ج 1 ص 490 - 491) (6) الحديث في النسائي (ج 1 ص ~~139 - و 140) مطول واختصره المؤلف. # (7) في النسائي (سألت) (8) في اليمنية (في آخر ركعتين) (9) الحديث بهذا ~~الاسناد في النسائي (ج 1 ص 140) ولكن لفظه (سألت على ابن أبي طالب عن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهار قبل المكتوبة؟ قال: # من يطيق ذلك! أخبرنا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى حين ~~تزيغ الشمس ركعتين وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخره) ~~والحديث عند المؤلف هنا أطول، فما أدرى من أين جاءت هذه الزيادة؟! ولعلها ~~رواية أخرى ليست بين أيدينا (1) في اليمنية (إسماعيل بن الجريري) وهو خطأ (2) في اليمنية (معقل) وهو ~~تصحيف (3) في أبى داود (ج 1 ص 495) (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين ~~صلاة لمن شاء). وهذا الحديث رواه الجماعة وعند بعضهم أنه قال (لمن شاء) في ~~المرة الثالثة (4) في اليمنية (يكن) بدل (بين) وهو خطأ (5) في اليمنية ~~(فركع ms4997 فيه) وما هنا هو الصواب الذي في صحيح مسلم (ج 1 ص 199) وفى المصرية ~~أيضا (1) في المصرية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب) وما هنا هو ~~الذي في اليمنية والموافق لمسلم (ج 1: ص 210) (2) في اليمنية (إبراهيم ~~البحلي) وهو خطأ (3) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي صوت، وقال البخاري ~~(يعنى تحريك) والمعنى واحد (4) في اليمنية (الطهر) وهو خطأ وما هنا هو ~~الصواب الموافق للبخاري (ج 1 ص 160 - و 161) (5) في الأصلين (أحمد بن محمد ~~بن مفرج) وهو خطأ انظر ما سبق في المسئلتين (116 - و 118) في تحقيقنا اسمه ~~(6) غياث بكسر الغين المعجمة وآخره ثاء مثلثة، وفي المصرية (عبد الواحد ابن ~~عمار) وهو خطأ (7) (حيان) بالخاء المهملة والياء المثناة وفى الأصلين ~~(حبان) بالموحدة وهو خطأ وأبوه (عبيد الله) بالتصغير وفى اليمنية (عبد ~~الله) بالتكبير وهو خطأ. وفي المصرية (حبان بن عبيد الله بن عبيد الله بن ~~بريدة) وهو خطأ فاحش (1) في اليمنية (الا صلاة المغرب) وهذا الحديث رواه البزار كما ترى واليه ~~نسبه الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 287) ورواه الدارقطني من طريق عبد ~~الغفار بن داود وعبد الواحد بن غياث كلاهما عن حيان (ص 98 - و 99) ورواه ~~البيهقي من طريق عبد الله بن صالح عن حيان (ج 1 ص 474) (2) أما ان حيان ~~مجهول فلا، بل هو معروف وذكره ابن حبان في الثقات، وهو حيان بن عبيد الله ~~بن حيان أبو زهير، قال روح بن عبادة (كان رجل صدق) وقال البزار بعد رواية ~~هذا الحديث كما نقل عنه الزيلعي (لا نعلم رواه عن ابن بريدة الا حيان بن ~~عبيد الله وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به). # وقال ابن حجر في اللسان: (قال ابن حزم مجهول فلم يصب) وقال أبو حاتم ~~(صدوق). وأما أن هذا الحديث ضعيف فنعم، لان حيان أخطأ فيه جدا، ولذلك قال ~~الدارقطني (ليس بقوي) يعني حيان لخطئه في هذا الحديث وفي غيره. قال البيهقي ~~في السنن (ج 1 ص 474) (أنبأنا أبو عبد ms4998 الله الحافظ أخبرني محمد بن إسماعيل ~~حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق يعني ابن خزيمة على أثر هذا الحديث قال: حيان ~~بن عبيد الله هذا قد أخطأ في الاسناد، لان كهمس بن الحسن وسعيد ابن أياس ~~الجريري وعبد المؤمن العتكي رووا الخبر عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل ~~لا عن أبيه، هذا علمي من الجنس الذي كان الشافعي رحمه الله يقول: أخذ طريق ~~المجرة. فهذا الشيخ لما رأى أخبار ابن بريدة عن أبيه توهم أن هذا الخبر هو ~~أيضا عن أبيه، ولعله لما رأي العامة لا تصلى قبل المغرب توهم أنه لا يصلى ~~قبل المغرب، فزاد هذه الكلمة في الخبر وزاد علما بأن هذه الرواية خطأ ان ~~ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس: فكان ابن بريدة يصلى قبل المغرب ركعتين، ~~فلو كان ابن بريدة قد سمع من أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الاستثناء الذي زاد حيان بن عبيد الله في الخبر: (ما خلا صلاة المغرب): لم ~~يكن يخالف خبر النبي صلى الله عليه وسلم اه‍ (3) في المصرية (لم يكونا) وهو ~~خطأ (1) قوله (ممن ذكرنا) سقط من اليمنية وما هنا هو الصواب (2) في اليمنية ~~(بسنتين) وهو خطأ، لان إبراهيم ولد فيما ذكره ابن حبان سنة 50 وأثره هذا ~~رواه محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن ~~إبراهيم. # (3) في اليمنية (ما رأينا) (4) كذا في المصرية وهو خطأ، ولعل صوابه (ونحن ~~لا ننكر ترك التطوع) كما هو ظاهر (5) من أول قوله (ولا ندى من هو) إلى هنا ~~سقط من اليمنية (1) في اليمنية بحذف (هو) (2) في اليمنية (إبراهيم بن أحمد الفربري) وهو ~~خطأ (3) في اليمنية (سعيد بن أبي أيوب الجهني سمعت مرثد بن عبد الله) وهو ~~خطأ (4) (أعجبك) بضم الهمزة وإسكان العين، وضبط أيضا بفتح العين وتشديد ~~الجيم. # (5) في اليمنية فقلت وفى البخاري (ج 1 ص 164) (قلت) (6) عمرو بفتح العين، ~~وفى الأصلين (عمر) بضمها وهو خطأ صححناه من البخاري (ج 1 ms4999 ص 91) (7) في ~~اليمنية (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ركعتين بعد غروب الشمس) ~~وبحاشيتها (كذا وينظر في خطئه) وهو خطأ تماما لان باقي الحديث يدل على أنهم ~~الذين كانوا يصلون (8) في اليمنية (قلت) وفي مسلم (ج 1: ص 230) (فقلت له) ~~(9) في مسلم (صلاهما) (1) صهيب بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وآخره باء موحدة، وفى اليمنية ~~(صميت) وهو تحريف (2) رواه بهذا اللفظ مسلم عن شيبان بن فروخ عن عبد الوارث ~~(ج 1 ص 230) ورواه البيهقي في سننه من طريق الحسن بن سفيان عن شيبان بن ~~فروخ به (ج 2 ص 475) وانظر الأحاديث والآثار الواردة في هاتين الركعتين في ~~كتاب قيام الليل للمروزي الذي اختصره الحافظ أحمد بن علي المقريزي صاحب ~~الخطط (ص 25 - و 28) (3) في اليمنية (عاصم بن؟؟؟ له) من غير نقط وهو خطأ ~~(4) خمير بالخاء المعجمة مصغر (5) في سنن البيهقي (زغبان) بالزاي والغين ~~المعجمة وفى المشتبه للذهبي (ص 227 و 228) ذكر (رغبان) بالراء والمعجمة ~~جماعة، و (زغبان) بالزاي والمهملة فردا واحدا، وذكر السيد مرتضى الزبيدي في ~~شرح القاموس (ج 1 ص 274) (ابن رعبان مولى حبيب بن مسلمة الفهري من أهل ~~الشأم صاحب المسجد ببغداد) في باب الراء المهملة والغين المعجمة فهو هو. ~~ولكني لم أجد له ترجمة ولا أرجح إن كان (رغبان) أو (ابن رغبان) (1) هذا الأثر رواه البيهقي (ج 2 ص 476) من طريق النضر بن شميل عن شعبة، ~~فان عرف رغبان أو ابن رغبان هذا ولم يكن فيه مطعن كان الاسناد حسنا أو ~~صحيحا (2) لم أعرف من هو؟ وأظنه سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى المترجم في ~~التهذيب (ج 4: ص 208). وأما شيخه راشد بن يسار فلا أعرفه ولم أجد له ترجمة؟ # (3) في اليمنية (زيد بن إبراهيم) وهو خطأ، بل هو يزيد بن إبراهيم التستري ~~أبو سعيد البصري (4) في المصرية (ثم أراد بهما) ولا معنى لحرف (ثم) ههنا ~~أصلا (1) في المصرية (يصلى) وما هنا أحسن. # (2) في اليمنية بحذف (كان) (3) في اليمنية (بخروجه إلى الجامع بخروجه مع ~~الامام) وهو خلط لا ms5000 معنى له (4) في اليمنية بحذف (إلى) وهو خطأ (5) فيها ~~أيضا بحذف (قال) (6) بالزاي والراء وآخره مهملة مصغر وفى اليمنية (ربيع) ~~وهو خطأ (7) في الأصلين (في البلاط) وصححناه من أبي داود (ج 1: ص 226) ~~والبلاط موضع معروف بالمدينة (1) قوله (في يوم) سقط من الأصلين وزدناه من أبي داود، والحديث نسبه ~~المنذري للنسائي أيضا، وأعله بأن في اسناده عمرو بن شعيب. وعمرو ثقة حجة ~~وسليمان بن يسار هو مولى ميمونة أحد الفقهاء السبعة والاسناد صحيح (2) في ~~المصرية (لا يتطوع) (3) في المصرية أمر به من صلى) وزيادة (به) لا معنى لها (1) في المصرية (لا يسلم منها) وما هنا أحسن (2) في اليمنية (حتى) بدل (حق) ~~وهو خطأ ظاهر (3) في اليمنية بحذف (في) (4) في اليمنية (فبطل كل ما شغبوا ~~به في تخصيص المالكيين) فسقط من كلام ما أفسد المعنى (5) في اليمنية (لمن ~~صلاها) (6) في اليمنية (فإنهم) بدل (قائم) وهو خطأ لا معنى له (7) في ~~اليمنية بحذف (انه) (8) في المصرية (في أنها هي نافلة) (9) في اليمنية بحذف ~~(هي) (10) في اليمنية (بلا خلاف) (11) في اليمنية (وقد صلى مع الجماعة تلك ~~الصلاة) وهو خطأ (1) في اليمنية (ليس على أن) وزيادة (ليس) خطأ مفسد للمعنى (2) في اليمنية ~~(لم يبقى) هو خطأ (3) في المصرية (ولكل امرئ) (4) في اليمنية (والأولى) (5) ~~في المصرية (أنه إن فرق) وزيادة (ان) خطأ لا معنى له (6) في اليمنية (من ~~حوله) وهو خطأ وتصحيف (1) في المصرية (قال) وهو خطأ (2) كلمة (لي) زدناها من صحيح مسلم (ج 1: ص ~~179) (3) في المصرية (أو يمسون الصلاة) بالسين وهو تصحيف وفي اليمنية ~~بحذفها والتصحيح من مسلم (4) في المصرية (الصلاة) بحذف (صل) وهو خطأ (5) في ~~المصرية (ان) بدون الفاء وهو خطأ (6) البراء بفتح الباء وتشديد الراء نسبة ~~إلى برى الأشياء كما قال السمعاني، وأبو العالية اسمه زياد بن فيروز قيل ~~غير ذلك، بصري تابعي ثقة مات في شوال سنة 90 (7) في مسلم (ج 1: ص 179) ~~(فجاءني) (8) في المصرية (صنع) وما هنا هو الموافق لمسلم (9) في المصرية ~~(فقال) وما هنا هو الموافق لمسلم، وقد اختصر المؤلف ms5001 الحديث (10) الزيادة في ~~الموضعين من صحيح مسلم (11) الزيادة في الموضعين من صحيح مسلم (1) في اليمنية (بالمربد) (2) في اليمنية (خلاف) (3) جابر هو ابن يزيد ~~الجعفي وقد ضعفه المؤلف جدا كما مضى مرارا (4) في اليمنية (يصلى معهم) وهو ~~خطأ (5) جابر هو الجعفي أيضا (6) في اليمنية (في بيتي) (7) في اليمنية ~~(الذي) وهو خطأ (1) أما عمرو بن حسان فلم أعرف من هو؟: وأما وبرة فإنه بفتح الواو والباء ~~الموحدة والراء، وأظنه وبرة بن عبد الرحمن فإنه من هذه الطبقة يروى عن ابن ~~عباس وابن عمرو الشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم، وسقط هذا الاسم من اليمنية ~~(2) البتي بفتح الباء الموحدة وكسر التاء المثناة المشددة (3) الربيع بفتح ~~الراء وكسر الباء وصبيح بفتح الصاد المهملة وكسر الباء وآخره حاء مهملة (4) ~~في اليمنية (والفرار) وهو غير الصواب (5) قوله (أو بعده) سقط من المصرية (1) في المصرية (وإذا) (2) في اليمنية (إسماعيل بن جعفر ومحمد هو ابن أبي ~~حرملة) وهو خطأ (3) في اليمنية بحذف كلمة (صلاة) (4) في مسلم (وكان إذا صلى ~~صلاة أثبتها) (ج 1 ص 229 و 230) (5) في اليمنية (فاحتجا) وما هنا أحسن (6) ~~عبيد الله بالتصغير، وفي المصرية بالتكبير وهو خطأ، وقد ساق المؤلف نسبه من ~~عنده - وهو كذلك - ولكنه ليس في أبى داود، وإنما فيه (عبيد الله بن سعد) ~~فقط (ج 1: ص 494) (7) قوله (يعني ركعتين) تفسير من المؤلف وليس في أبي ~~داود، (8) أي عن هذه الصلاة، وفى اليمنية (عنهما) وهو خطأ ويدل عليه ما ~~سيأتي للمؤلف من احتجاجه بهذا للدلالة على أنه لم ينه عن الركعتين. وكذلك ~~هو في البيهقي (ج 2: ص 458) (1) هو الجمحي المصري أبو عبد الرحيم ثقة مات سنة 139 وفي اليمنية (خالد بن ~~زيد) وهو خطأ (2) ويقال (عبد الله بن باباه) ويقال (ابن بأبيه) وقيل أنهم ~~ثلاثة مختلفون والراجح أنه واحد اختلف في اسم أبيه، وهو الذي قاله ابن ~~المديني والبخاري (3) هكذا هنا أنه مولى عائشة، والذي في التهذيب (مولى آل ~~حجير بن أبي أهاب ويقال مولى يعلن بن أمية) فالله أعلم (4) كلمة (عندك) ~~محذوفة من ms5002 اليمنية (5) في اليمنية فسألها (6) في المصرية (شغلتني خصم) (7) ~~في اليمنية (ركعتي) وهو خطأ (8) في اليمنية (فكنت) (9) في المصرية (أصليها) (1) في اليمنية (وربما) وهو خطأ سخيف (2) في اليمنية (إلا الصبح والعصر) ~~والحديث رواه أبو داود عن محمد بن كثير عن الثوري (ج 1: ص 492) والبيهقي من ~~طريق الحسين بن حفص عن الثوري (ج 2 ص 459) (3) في المصرية لم (تصليها) وفى ~~اليمنية لم (تصلهما) وكلاهما خطأ ظاهر (4) في اليمنية (أنقضهما) وهو خطأ ~~(5) في اليمنية (عبد الرحمن بن سفيان) ونرجح ما هنا وهو الذي في المصرية ~~لاتفاق النسختين فيما سيأتي على (عبد الرحمن بن أبي سفيان). وعبد الرحمن ~~هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا في كتب الرجال؟ # (6) في اليمنية (فسألهما) وهو خطأ (7) في اليمنية (لكن حدثتني أم سلمة) ~~(8) في اليمنية (يرون) (1) في اليمنية (فليس فيه ينهى عنهما وإنما فيه نهى عنهما) وهو خطأ واضح ~~(2) في المصرية (هذا المعروف) (3) في التهذيب عن أحمد في الكلام على عطاء ~~(من سمع منه قديما فسماعه صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ، سمع منه ~~قديما سفيان وشعبة، وسمع منه حديثا جرير وخالد) الخ وقال ابن معين (عطاء بن ~~السائب اختلط، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديثه) (4) في اليمنية ~~(وقد علمت) وهو خطأ ظاهر (5) في اليمنية (ولم أعلم) (1) في اليمنية (الا حتى يكون فعله) وهو لا معنى له (2) قوله (مع ذلك) ~~زيادة من اليمنية (3) عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث بن سعد ثقة ~~أخطأ في بعض أحاديث فأخذت عليه، وانفرد عن شيخه بأشياء لم يروها غيره ~~فأنكرها بعضهم وما هي بموضع نكارة قال يحيى بن بكير (هل جئنا الليث قط الا ~~وأبو صالح عنده! رجل كان يخرج معه إلى الاسفار والى الشريف (كذا في ~~التهذيب) وهو كاتبه، فينكر على هذا أن يكون عنده ما ليس عند غيره!!) وقد ~~روى البخاري في صحيحه عن أبي صالح هذا كما حققه ابن حجر (4) سعيد ثقة، وثقه ~~ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدار قطني والخطيب والبيهقي ms5003 وابن عبد البر ~~وغيرهم وقال أحمد (ما أدري أي شئ؟ يخلط في الأحاديث!) وما هذا بكاف في ~~تضعيفه مع قول من وثقه، قال ابن حجر (وقال ابن حزم: ليس بالقوي، ولعله ~~اعتمد على قول الإمام احمد فيه) (1) في اليمنية (لأنه كذبا) وهو خطأ أو لحن (2) في اليمنية (لتفسقه) وهو ~~خطأ (3) في اليمنية (وما أمر) وهو خطأ غريب (4) في المصرية (وينسيه) بحذف ~~(قد) وما هنا أحسن (5) في المصرية (الشئ لنا فيه بحذف (ليس) وهو خطأ (1) في اليمنية (وما صام) وما هنا أحسن (2) في اليمنية وليس هذا بموجب ~~كراهية صوم رمضان وهو خطأ سخيف (3) في اليمنية (فهذه هي الرواية المتصلة ~~فيهما أنقضيهما نحن قال لا) وهو خطأ (4) في اليمنية (من) وهو خطأ (5) نعم ~~أن رواية ذكوان عن عائشة التي ذكرها المؤلف هي المعروفة، وأما الأولى ~~روايته عن أم سلمة فمنكرة. وقد روي البيهقي (ج 2 ص 457) حديث ذكوان عن ~~عائشة من طريق عبد الملك بن إبراهيم عن حماد عن الأزرق عن ذكوان، وليس فيها ~~زيادة أفنقضيهما) الخ (6) في المصرية (فيه) وهو خطأ (7) في اليمنية (أيضا) ~~بدل (أصلا) (1) في اليمنية (من قائل) (2) في اليمنية (الا إباحة الصلاة) (3) هو في ~~مسلم (ج 1 ص 230) (4) هو في مسلم (ج 1 ص 230) (5) في اليمنية (الحسن) وفى ~~مسلم (ج 1 ص 229) (حسن بن علي الحلواني) (1) في اليمنية (أم المؤمنين) وما هنا أحسن (2) في المصرية (هذا فتيا) وهو ~~خطأ، وإن كان يمكن تأويله (3) في اليمنية (وكان إذا صلى) (1) في المصرية (لا حجة في أحد على رسول الله) وفى اليمنية (لا حجة على أحد ~~دون رسول الله) فجمعنا منهما ما كان أصح وأحسن في المعنى، والذي هو عادة ~~ابن حزم في كلامه، بل هي كلمة قديمة اقتبسها بهذا اللفظ (2) في اليمنية ~~(الوراد) بزيادة الألف وهو خطأ، ولعبد الله هذا ذكر في التهذيب (ج 11 ص 185 ~~و 429 (3) بادي بالباء الموحدة بوزن وادي، والعلاف بالفاء وفي اليمنية ~~(العلاق) وهو تصحيف (4) سمى يتيم عروة لان أباه كان أوصى به إليه. ms5004 # (5) في اليمنية بحذف (له) (1) لم أعرف أبا سعيد هذا ولا شيخه السائب؟ # (2) في اليمنية (يتخذها) وهو خطأ (3) أبو جمرة بالجيم والراء، والضبعي ~~بفتح الضاد المعجمة والباء الموحدة وكسر العين المهملة (4) في اليمنية ~~(بالصاحب) وهو خطأ (5) في اليمنية (ما كان عليه عمر) بحذف (مع) (1) في المصرية (بأثبت) وما هنا أصح (2) في اليمنية (كانت الركعات) وهو سخف ~~(3) في اليمنية بحذف اسم (ميمونة) وهو خطأ (4) في اليمنية (فأصلي أربعا ~~تمام ركعتيها) (5) هذه زيادة من المصرية * (1) في اليمنية (يشفعاك) وهو خطأ (2) خمير بالخاء المعجمة مصغر ويزيد هذا ~~ثقة (3) عمير مصغر وسعد باسكان العين، وفى المصرية (عمير بن سعيد) ولكنا ~~رجحنا انه (عمير بن سعد) لان عمير بن سعيد متأخر عن ادراك عمر. وأما عمير ~~ابن سعد الأنصاري الأوسي فإنه صحابي وشهد فتوح الشأم واستعمله عمر على حمص. ~~وكان معجبا به وكان من عجبه به يسميه نسيج وحده كما روى ابن سيرين ويقال: ~~إن عمر قال لأصحابه: تمنوا، فتمنى كل رجل أمنية، فقال عمر: لكني أتمنى أن ~~يكون لي رجال مثل عمير أستعين بهم على أمور المسلمين اه‍ (1) بالحاء المهملة والضاد المعجمة وآخره جيم. وحضج النار - من باب قتل ~~أوقدها، والحضج - بكسر الحاء واسكان الضاد - كل ما لزق بالأرض، وانحضج ~~الرجل التهب غضبا واتقد من الغيظ فلزق بالأرض، وأيضا انحضج ضرب بنفسه الأرض ~~غيظا، فإذا فعلت به أنت ذلك قلت: حضجته، وفى حديث أبي الدرداء: # فمن شاء أن ينحضج فلينحضج. أي ينقد من الغيظ وينشق. اه‍ من اللسان وغيره. # وكل هذه المعاني متقاربة مأخوذة من المعنيين الأولين. ونسخ المحلى هنا ~~مصحفة ففي المصرية بالخاء بدل الحاء وفى اليمنية (ينخضع) (2) كذا رسمها ~~ناسخ هذه النسخة، ورسمها آخر (ببذ) وفى اليمنية (سدف) بدون اعجام وقد ~~أعجزني أن أعرف هذا الموضع أو صحة اسمه فيراجع إن شاء الله (3) في اليمنية ~~(وهي رأس خمسة فراسخ) (4) في اليمنية (يخطبون) وهو خطأ * (1) بالشين المعجمة والقاف وفى اليمنية (سرف) بالمهملة في الأولى و (شرف) ~~بالمعجمة في الثانية مع الفاء فيهما وهو تصحيف. ms5005 وشرق الموتى هو أن يشرق ~~الانسان بريقه عند الموت، يقال: شرقت الشمس شرقا - من باب فرح - إذا ضعف ~~ضوؤها. وسئل محمد بن الحنفية عنه فقال: (ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن ~~الحيطان فصارت بين القبور كأنها لحة: فذلك شرق الموتى) اه‍ من اللسان (2) ~~روى بعضه مسلم باسناد آخر (ج 1: ص 150) (3) حذف اسم (انس) من اليمنية وهو ~~خطأ فقد سبق حديثه قبل أسطر (4) في اليمنية (فالسين) وهو خطأ * (1) بفتح الباء الموحدة واللام وبينهما ياء مثناة ساكنة، وفى المصرية ~~(السلماني) وهو خطأ وتصحيف (2) في المصرية (عن أشعث عن أبي الشعثاء) وهو ~~خطأ * (1) أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد (2) هو عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي ~~المكي، وفى اليمنية (عمرو بن شعيب) وهو خطأ (3) في المصرية (السلماني) وهو ~~خطأ (4) في اليمنية بتكرار اسم (عبد الرحمن) مرتين وهو خطأ (5) أبو أيوب ~~الهاشمي هو سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس روى عن محمد ~~بن إدريس الشافعي وسفيان بن عيينة، وروى عنه البخاري والإمام أحمد وغيرهم، ~~وقد سبق أن حكى المؤلف قوله في بعض الخلافيات (6) في اليمنية (تأخير قضاء ~~ما نسي) وزيادة كلمة (قضاء) لا لزوم لها (7) كلمة (من فرض) سقطت من أصل ~~المصرية وزادها ناسخها ونبه عليها، وهو الصواب الذي في اليمنية (8) في ~~المصرية (حينئذ عندما لم) الخ وزيادة (عند) لا موضع لها (1) في المصرية (يدخل) وهو خطأ (2) في اليمنية (ولا يقبل) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (طلوع الشمس) (4) في اليمنية (فإنه) (5) في اليمنية (من جاء ~~الجامع) (6) في اليمنية (الجنازة) (7) في اليمنية (حتى تأخذ الشمس في ~~الغروب وبعد صلاة الجنازة إذا اصفرت الشمس) وهو خطأ * (1) في اليمنية (اجزا) وهو خطأ (2) في اليمنية (اثر كله) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (ولا يجلس) وهو خطأ (4) في اليمنية بحذف (بعد صلاة الصبح) وهو خطأ ~~(5) في اليمنية (أولا) وهو خطأ * (1) في اليمنية بحذف (حينئذ) (2) في اليمنية (انه كان) وهو خطأ (3) في ~~اليمنية (تصفر) وهو تصحيف (4) في اليمنية (ويصلى) وهو خطأ غريب (5) في ~~اليمنية ms5006 (فساد) وهو خطأ * (1) في اليمنية (خلاف الثابت) (2) في اليمنية (فلا) وهو خطأ (3) الحديث ~~رواه البيهقي (ج 2 ص 461) من طريق الشافعي عن عبد الله بن المؤمل عن حميد ~~مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذر، ثم رواه أيضا من طريق ~~إبراهيم بن طهمان عن حميد، وعبد الله بن المؤمل ضعيف من قبل حفظه ومتابعة ~~ابن طهمان تقويه وضعف البيهقي الحديث بحميد الأعرج لأنه ليس بالقوى، ~~واستدرك عليه ابن التركماني بأن حميدا قيل فيه انه منكر الحديث ورمى بوضع ~~الحديث، وهذا خطأ فاحش، فان الذي رمى بهذا هو حميد الأعرج الكوفي القاص ~~وأما الذي في الاسناد فهو حميد بن قيس الأعرج المكي أبو صفوان مولى عفراء ~~وهو ثقة روى له الشيخان، وإنما علة الحديث انه مرسل، لان مجاهدا لا يثبت له ~~سماع من أبي ذر كما قال البيهقي، ثم رواه من وجه آخر عن مجاهد: (بلغنا أن ~~أبا ذر) الخ وهو يدل على ارساله (4) هذا اللفظ لم أجده مرفوعا وإنما هو ~~كلمة للحسن رواها البيهقي (ج 2 ص 465) وروى أيضا أحاديث أخر في استثناء يوم ~~الجمعة (ج 2 ص 464 و 465) وكلها ضعيفة، حاشا الأول منها وليس فيه دلالة على ~~ما أراد (5) في اليمنية (أو في تغليب) (6) في اليمنية (حدثني) * (1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة (2) (على) ~~بضم العين بالتصغير، و (رباح) بفتح الراء (3) في الأصلين (ينهى) وصححناه من ~~مسلم (ج 1: ص 228) (4) في الأصل (فيها) والتصحيح من مسلم (5) كلمة (الشمس) ~~زدناها من صحيح مسلم، وتضيف أصلها تتضيف فحذفت التاء الأولى، ومعناها تميل ~~للغروب ومنه سمى الضيف ضيفا من ضاف عنه يضيف (6) رواه الجماعة الا البخاري، ~~ورواه أيضا البيهقي (ج 2: ص 454) (7) سيأتي بعد الحديث التالي إن شاء الله ~~(8) قوله (عن أبي سلام) حذف من اليمنية وهو خطأ (9) عبسة بالعين المهملة ~~والباء الموحدة والسين المهملة وكلها مفتوح، وفى المصرية (عمبسة) وفى ~~اليمنية (عمر بن عبسة) وكلاهما خطأ (10) يعنى: أي أوقات الليل أرجى للدعوة ~~وأولى للاستجابة، قاله ms5007 الخطابي (11) قيس رمح: بكسر القاف أي قدر رمح في رأى ~~العين. وفى اليمنية (فق) بدون نقط وهو خطأ لا معنى له * (1) في أبى داود (ج 1: ص 493) (ثم أقصر) (2) إلى هنا، ما رواه أبو داود، ثم ~~قال (وقص حديثا طويلا) وهو بطوله في صحيح مسلم (ج 1: ص 228 و 229) وسنن ~~البيهقي (ج 2: ص 454 و 455) من طريق شداد بن عبد الله ويحيى بن أبي كثير عن ~~أبي أمامة عن عمرو بن عبسة (3) كلمة (فقام) حذفت من اليمنية * (1) أبو البختري - بفتح الباء واسكان الخاء المعجمة وفتح التاء - اسمه سعيد ~~بن فيروز وهو تابعي روى عن بعض الصحابة، ولم يسمع من كثير منهم بل روى عنهم ~~مرسلا كذلك قال ابن سعد في الطبقات (ج 6: ص 204) وقال ابن حجر في التهذيب ~~(أرسل عن عمر وعلى وحذيفة وسلمان وابن مسعود) وقال ابن معين (لم يسمع من ~~على شيئا) وكذلك قال ابن المديني وأبو زرعة وشعبة وانظر مراسيل ابن أبي ~~حاتم (ص 27 و 28) ولعل المؤلف رأى بعض الروايات له عن علي وابن مسعود فظنه ~~من أصحابهما، وهو ظن خطأ (2) في اليمنية (يزيد بن زريع بن حجاج الأحول) وهو ~~خلط، وفى المصرية (حدثني حجاج حدثنا الأحول) وهو خطأ بل حجاج هو ابن حجاج ~~الباهلي البصري الأحول، وصححناه من سنن النسائي (ج 1: ص 100) * (1) رواه النسائي (ج 1 ص 100 و 101) وقد رواه هكذا مختصرا وهو جزء من حديث ~~أبي قتادة الطويل في سيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونومهم عن صلاة ~~الفجر حتى طلعت الشمس. وسيأتي بأسانيد مختلفة (2) في اليمنية (وعموم) وهو ~~خطأ (3) كذا في الأصلين، ولم أجد ذكرا لعطاء بن يحنس هذا، ويوجد في الصحابة ~~اثنان اسم كل منهما (يحنس) فهل هو ابن أحدهما. لا أدرى. ثم عطاء بن أبي ~~رباح من أصحاب أبي هريرة فهل يبعد أن يكون الصواب حذف (عن عطاء بن يحنس) ~~أظنه الأقرب للصواب، ولم أجد هذا الأثر في غير هذا الكتاب (4) في المصرية ~~(فبادرت) وما هنا أحسن وأصح * (1) هنا ms5008 في المصرية زيادة (قال) وحذفها أحسن (2) رواه البيهقي (ج 1: ص 379) ~~من طريق هشام عن قتادة عن أنس. وفيه ان أبا بكر قرأ آل عمران (3) في ~~اليمنية (عن عاصم) بحذف اسم أبيه (4) في اليمنية (الهذلي) وهو خطأ (5) رواه ~~أيضا البيهقي (ج 1: ص 379) من طريق أبى معاوية عن عاصم الأحول - هو ابن ~~سليمان - باسناده ومعناه وفيه (فما سلم حتى ظن الرجال ذوو العقول ان الشمس ~~قد طلعت) (6) في المصرية (معهم) وما هنا أصح (7) قوله (في ذلك) حذف من ~~اليمنية * (1) مقسم - بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين المهملة (2) في اليمنية ~~(فقال يا نافع) وهو خطأ ظاهر (3) في اليمنية (وقال آخرون) (4) كذا في ~~اليمنية (كلى العملين) واعراب كلا وكلتا اعراب المثنى لغة بعض العرب، وقد ~~اعتاد المؤلف الجرى عليها هنا وفى الأحكام كما في (ج 7 ص 32) منه وفى مواضع ~~أخر (5) بسر - بضم الباء واسكان السين المهملة. وفى المصرية بالمعجمة، وهو ~~تصحيف. وفى الموطأ (ص 2 و 3) ومسلم (ج 1 ص 169) (وعن بسر بن سعيد وعن ~~الأعرج) * (1) في اليمنية (تغلب) (2) كذا في الأصلين، والأحسن (ووجدنا) (3) في ~~اليمنية (محمد بن الاعرابي) وهو خطأ لأنه (أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد) ~~(4) في اليمنية (عبد الله بن زيد) وهو خطأ (5) في اليمنية (نمير) بالنون ~~وهو خطأ وصوابه (سمير) بضم السين المهملة كما ضبطه الذهبي في المشتبه ~~والزبيدي في شرح القاموس ونقله شارح أبى داود عن الزيلعي وانه الصحيح ~~المعتمد. وضبطه في الخلاصة بالمعجمة وهو خطأ (1) قال ابن حجر في ترجمة خالد بن سمير (ذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد ~~البر والبيهقي حديثا أخطأ في لفظة منه وهو قوله في الحديث: كنا في جيش ~~الامراء، يعنى مؤتة، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يحضرها) وهذه لفظة ~~أيضا رواها أبو داود في هذا الحديث (ج 1 ص 168 و 169) وأما الطبري فإنما ~~فيه قصة غزوة مؤتة من طريق خالد هذا وليس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حضرها (انظر الطبري ج 3 ص 109) وكذلك رواها ms5009 أحمد بن حنبل في مسنده (ج 5: ص ~~299 و 300 و 301) وليس فيه حضوره. فما أظن خالد أوهم في هذا الحديث، وإنما ~~يرجح أنه روى القصتين قصة مؤتة وقصة النوم عن الصلاة في حكاية واحدة فلما ~~اختصرهما الرواة اختلطتا فظهر كأن قصة النوم وقعت في غزوة مؤتة وليس كذلك ~~بل إنما وقعت في غزوة خيبر على الصحيح في الرجوع منها. ويؤيد هذا لفظ أبى ~~داود (قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء بهذه القصة قال ~~فلم توقظنا الا الشمس الطالعة) (2) أي فزعين (3) باقي الحديث كما في أبى ~~داود: (ولكن أرواحنا كانت بيد الله فأرسلها أنى شاء، فمن أدرك منكم صلاة ~~الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها) وكذلك في سنن البيهقي (ج 2: ص 216 و ~~217) وفى نسخة من البيهقي بدل قوله (من غد صالحا) لفظ: # (من غد صلاها). وهذه الجملة الأخيرة في الحديث فيها علة. فقد صح من حديث ~~عمران بن الحصين انهم قالوا بعد الصلاة: (يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها ~~من الغد؟ فقال: لا ينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم) كما سنذكره في الحديث ~~الذي بعد هذا. وقد روى القصة أربعة عشر صاحبا، ورواها كثيرون عن أبي قتادة ~~فلم يذكروا فيها الامر بصلاتها من الغد، وهذا دليل على خطأ المتفرد بهذه ~~الجملة. ثم وجدت في سنن النسائي (ج 1: ص 101) من طريق ثابت البناني عن عبد ~~الله بت رباح عن أبي قتادة (أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما ~~ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~فليصلها أحدكم من الغد لوقتها) وكذلك في صحيح مسلم (فمن فعل ذلك فليصلها ~~حين ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها) (ج 1: ص 189 و 190) وكذلك ~~في سنن أبي داود (ومن الغد للوقت) وهو ظاهر في الامر بالحرص على أدائها في ~~اليوم الثاني لوقتها، فلعل خالد بن سمير لما سمع هذا فهم أن معناه يعيد ~~الصلاة ثاني يوم مع صلاة ms5010 الوقت فروى الحديث بالمعنى الذي فهم فأخطأ فيه، ~~وهو قريب جدا (1) الحديث سيرويه المؤلف قريبا من طريق أبى داود مختصرا. وقد رواه البيهقي ~~(ج 2: ص 217) من طريق مكي بن إبراهيم عن هشام، والدار قطني (ص 148) من ~~طريقين عن روح بن عبادة عن هشام، ومن طريق ثالثة عن الأعمش عن إسماعيل عن ~~الحسن. ورواه ابن حزم في الأحكام (ج 7: ص 108) من طريق ابن المديني عن عبد ~~الأعلى عن هشام وعندهم كلهم في آخره (فقلنا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها ~~من الغد؟ فقال: لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم) هذا لفظ الأحكام. وقد ~~ضعف المؤلف هذا الحديث هناك بالاختلاف في سماع الحسن من عمران وقد رجح ~~البزار أنه سمع منه، وكذلك رجح الحاكم في المستدرك (ج 1: # ص 274) حيث روى الحديث مختصرا وقال (صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع ~~الحسن عن عمران) ووافقه الذهبي في مختصره. ويؤيده ان ابن حزم نفسه سيحتج ~~بعد صحف قليلة برواية يونس عن الحسن عن عمران ويرجحها على غيرها. فهل لنا ~~أن نقول له كما يقول لخصومه انه لا ينظر الا إلى نصر المسألة الحاضرة فقط، ~~وان ناقض كلامه في ذات البحث في مسألة أخرى! اللهم غفرا (2) في اليمنية ~~(سرينا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) * (1) في اليمنية (فاستند) (2) في اليمنية (لحاجتهم) (3) رواه البخاري في ~~المواقيت (ج 1: ص 87) وفى التوحيد (ج 3: ص 339) باسنادين عن حصين مختصرا. ~~ورواه البيهقي أيضا مختصرا (ج 1: ص 403 و ج 2 ص: 216) ورواه غيرهما (4) في ~~النسائي (ج 1: ص 89) (أصليتم) باثبات همزة الاستفهام (5) في النسائي (تلك ~~صلاة المنافق) وهو أجود (6) في الموطأ (ص 76) بتكرار (تلك صلاة المنافقين) ~~ثلاث مرات (7) في الأصلين (أحدكم) وصححناه من الموطأ (1) في المصرية (شيطان) وهو خطأ (2) هكذا ورد في هذا الحديث وفى أحاديث ~~أخرى أن الشمس تطلع وتغرب بين قرني الشيطان، فظن بعض الشارحين انها على ~~ظاهرها، واعترض كثير من الناس على هذه الأحاديث ممن أشربت أنفسهم الجرأة ~~على تكذيب كل حديث لا يوافق آراءهم ms5011 بل أهواءهم بل أذواقهم، وهم خليون إلا ~~من الأهواء. وبديه أن الشمس في كل لحظة تشرق على قوم وتغرب عن آخرين. ~~فالمراد من الحديث ومن الأحاديث الأخرى التمثيل أي ان الشيطان يقارن عبدة ~~الشمس فيسول لهم أن يسجدوا لها عند الشروق وعند الاستواء وعند الغروب ~~فكأنهم إذ يسجدون لها يسجدون لوجه الشيطان الذي يزين لهم ذلك في قلوبهم. ~~والحديث رواه أيضا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (3) في اليمنية؟ (ولما ~~ذكرناه) وما هنا أصح) 4) في اليمنية (جملة واحدة) وهذه الزيادة لا معنى لها ~~* (1) في اليمنية (بشئ) وهو خطأ (2) في اليمنية (النهى) وهو خطأ (3) كلمة ~~(الشمس) محذوفة هنا في اليمنية وهو خطأ (4) في الأصلين (حديث) بالافراد، ~~وهو خطأ * (1) في الأصلين (قال) وهو خطأ ظاهر (2) في اليمنية (هذا ركب) وهو خطأ (3) ~~في المصرية (هذا راكبان) وهو خطأ (4) في اليمنية (فتبادروا) وهو خطأ (5) في ~~اليمنية (فليصليها) وهو خطأ (6) رواه أبو داود (ج 1: ص 167 و 168) عن موسى ~~بن إسماعيل عن حماد به مختصرا كما هنا، وفي آخره (فليصلها حين يذكرها ومن ~~الغد للوقت) ورواه أحمد (ج 5: ص 298) عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ~~ثابت مطولا. ورواه مسلم مطولا أيضا (ج 1: ص 189 و 190) من طريق سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت، وكذلك البيهقي (ج 2: ص 216) (7) في اليمنية بحذف كلمة ~~(الفجر) وهو خطأ، والحديث في أبى داود (ج 1: ص 169 و 170) ورواه أيضا ~~الدارقطني (ص 147) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يونس، وكذلك رواه ~~البيهقي (ج 1: ص 404) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن يونس. وقد سبق قريبا ~~باسناد آخر وتكلمنا عليه (8) رباح بفتح الراء والباء الموحدة، وفي اليمنية ~~(رياح) بالياء المثناة وهو تصحيف * (1) في المصرية (سليمان) وهو خطأ (2) صحيح مسلم (ج 1: ص 189) (3) بالعين ~~وآخره راء، وفى اليمنية (القطان) وهو خطأ (4) رواه أبو داود (ج 1: ص 166 و ~~167) وقال عقبه) رواه (مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر ~~وابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الاذان في حديث الزهري هذا ms5012 ولم يسنده منهم أحد ~~إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر). ولا بأس عليهما من ذلك، فإنها زيادة ~~ثقة وهي مقبولة. وقد تأيدت برواية هشام ويونس عن الحسن عن عمران وبروايات ~~حديث أبي قتادة وفيها كلها أنه أمر بالاذان * (1) في المصرية (وقال) (2) هكذا في المصرية بالخاء المعجمة، فإن كان صوابا ~~فمعناه أن المعترض بهذا كمن يحاول خدش الرخام الصلب بأظفاره، فلن يؤثر عمله ~~في الرخام الصلب بأظفاره، فلن يؤثر عمله في الرخام ولكنه يؤذى نفسه. وفى ~~اليمنية بالحاء المهملة. والله أعلم بالصواب (3) في اليمنية (فان قالوا) ~~(4) في اليمنية (لزمان) وهو خطأ * (1) هو في صحيح مسلم (ج 1: ص 175) (2) بضم الراء مصغر وفى اليمنية (دويبة) ~~بالدال وهو خطأ والحديث في مسلم (ج 1: ص 175) (3) في اليمنية (فظاهر ~~الحديث) * (1) قوله (لكن في الظهر) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ (2) في المصرية ~~(وان قالوا) (3) في اليمنية بحذف كلمة (يرقب) وهو خطأ (4) في اليمنية (لان ~~نفسه) وهو خطأ لا معنى له. # (5) في اليمنية (وأيضا فان البرهان قد صح بأن) الخ * (1) عبسة - بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وفى الأصلين ~~(عنبسة) بزيادة نون وهو خطأ وتحريف (2) في المصرية (ولا يقدح) وفى اليمنية ~~(فلا فلاح) بدون نقط ولا معنى لليمنية، والمصرية أصح إلا أن الواو لا موضع ~~لها في سياق الكلام، فجمعنا بينهما ورأينا الصواب أن يكون (فلا يقدح) (3) ~~في المصرية (تأخيره) وما هنا أصح. # (4) في اليمنية (وأما قولهم إذا قد أجمعنا) وما هنا أصح (5) في المصرية ~~(يوم) وهو خطأ (6) في المصرية (تغلب) (7) في اليمنية (والنوم عنها) وهو خطأ ~~(8) في المصرية (فأخرتم) وهو تصحيف (9) في اليمنية (تقضى فيه الفروض) * (1) من أول قوله (فجوابنا) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ (2) في اليمنية ~~(تغليب النهى على صيام الفطر) وهو خطأ (3) في المصرية (وعلى) وزيادة الواو ~~خطأ. # (4) في اليمنية بحذف (انها) (5) يساف - بكسر الياء المثناة وتخفيف السين ~~المهملة. ويقال (اساف) بالهمزة بدل الياء وهكذا هو في المصرية، وفى اليمنية ~~(يسار) بالراء في آخره وهو خطأ * (1) في المصرية (عنبسة) وهو ms5013 خطأ (2) في اليمنية (فصلى) باثبات الياء وهو ~~لحن (3) في اليمنية (وأخبراه) وهو خطأ (4) (عبد) بالتنوين، و (القارى) ~~بتشديد الباء نسبة إلى أحد أجداده وهو القارة ابن الدبش (5) في مسلم (ج 1: ~~ص 207) (فيما بين) (6) في لسان الميزان نقلا عن المحلى (مطروحة) وما هنا ~~أحسن. # (7) أنعم - بفتح الهمزة واسكان النون وضم العين المهملة. وعبد الرحمن هذا ~~هو الإفريقي القاضي بإفريقية مات سنة 156 وقد جاوز المائة، وليس بها لك كما ~~زعم ابن حزم وهو ثقة عدل أنكروا عليه أحاديث، وهذا ما لا يخلو منه أكثر ~~الرواة. قال أبو داود: (قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، ~~قلت: # صحيح الكتاب؟ قال: نعم) وقال الترمذي: (رأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ~~ويقول: # هو مقارب الحديث). وقال أحمد بن صالح أيضا: (من تكلم في ابن أنعم فليس ~~بمقبول، ابن أنعم من الثقات). وقال أبو العرب القيرواني: (كان ابن أنعم من ~~أجلة التابعين، عدلا في قضائه صلبا، أنكروا عليه أحاديث). ووثقه سحنون ~~أيضا. وقال أبو بكر بن أبي داود: (إنما تكلم الناس في الإفريقي وضعفوه لأنه ~~روى عن مسلم بن يسار فقيل له: أين رأيته؟ فقال: # بإفريقية، فقالوا، ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري، ولم ~~يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له أبو عثمان الطنبذى وكان الإفريقي رجلا ~~صالحا) وهذه الأقوال نقلناها من التهذيب، الا أن كلمة أبى بكر بن أبي داود ~~الأخيرة ففيها سقط من الطبع في التهذيب صححناه من نيل الأوطار (ج 2 ص 41) (1) قوله (عن كعب بن مرة) هكذا هو في الأصلين (عن) وكذلك نقله ابن حجر في ~~لسان الميزان عن المؤلف. وهو خطأ في أصل الكتاب صوابه (وعن كعب بن مرة) ~~بزيادة الواو أي انهما اسنادان في أحدهما يسار مولى ابن عمر، وفى الآخر ~~كعب، والدليل على هذا أن يسارا إنما روى الحديث عن مولاه عبد الله بن عمر. ~~كما سترى. # أما الحديث المذكور فان ابن حزم شط جدا في الحكم بكذبه. قال ابن حجر في ms5014 ~~لسان الميزان في ترجمة المؤلف (ج 4: ص 201): (ذكر نبدة من أغلاطه في وصف ~~الرواة: قال في الكلام على حديث - لا صلاة بعد طلوع الفجر الا ركعتي الفجر ~~- الرواية في هذا الباب ساقطة مطروحة مكذوبة، فذكر منها طريق يسار مولى ابن ~~عمر عن كعب بن مرة قال: ويسار مجهول ومدلس وكعب لا يدرى من هو. قال القطب: ~~يسار قال أبو زرعة ثقة). وأيضا فقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الشوكاني ~~في نيل الأوطار (ج 3: ص 111) من الطبعة المنيرية (وقد أفرط ابن حزم فقال) ~~الخ وذكر كلام المؤلف. # وحديث يسار هذا رواه أبو داود (ج 1: ص 494) والدار قطني من طريقه (ص 161) ~~والبيهقي (ج 2: ص 165) من طريق وهيب عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين عن ~~أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر. ورواه البيهقي ~~أيضا (ج 2: ص 465) من طريق سليمان بن بلال عن قدامة عن أيوب بهذا. ورواه ~~الترمذي (ج 1: ص 85) ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل (ص 79) والبيهقي ~~أيضا (ج 2: ص 465) من طريق الدراوردي عن قدامة بهذا الاسناد إلا أنه سمى ~~شيخ قدامة (محمد بن الحصين) وألفاظهم متقاربة * وأطولها لفظ البيهقي من ~~طريق سليمان بن بلال. قال يسار: (قمت أصلي بعد الفجر فصليت صلاة كثيرة، ~~فحصبني عبد الله بن عمر، وقال: يا يسار كم صليت؟ قال قلت: لا أدري، فقال ~~عبد الله: # لادريت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلى هذه الصلاة ~~فتغيظ علينا تغيظا شديدا، ثم قال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا صلاة بعد طلوع ~~الفجر الا ركعتي الفجر) وكذلك هذه القصة في رواية المروزي والدار قطني، وفى ~~رواية أبى داود ان ابن عمر رأى يسارا يصلى فأخبره بالحديث فلا أدرى بعد هذا ~~كيف يضعفه المؤلف بان يسارا مدلس!، وما وصفه بهذا أحد ولو كان مدلسا فالقصة ~~صريحة في أنه سمعه من ابن عمر فزال خوف التدليس. # واسناد الحديث كلهم ثقات، وإنما اختلفوا في محمد بن الحصين فقال ms5015 ~~الدارقطني مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، واختلافهم في اسمه هل هو محمد ~~أو أيوب قليل الأثر، فقد رجح أبو حاتم أنه (محمد) وكذلك ابن حجر وقال: (أما ~~أبوه فهو حصين وكنيته أبو أيوب فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمى فسماه ~~بكنية أبيه) وهو قريب جدا. فالضعف في هذه الأسانيد محتمل، وقد جبر بروايته ~~من طرق أخرى. # فان الحديث إذا روى من طريقين فيهما ضعف قليل وكان الضعف من قبل سوء ~~الحفظ أو الخطأ في الرواية أيدت احدى الروايتين الأخرى. أما إذا كان الضعف ~~من قبل عدم الوثوق بالراوي لتهمته في العدالة فلا ولا كرامة بل لا يزيده ~~ذلك الا ضعفا. # وأما طريق عبد الرحمن بن أنعم الإفريقي فقد روى المروزي في قيام الليل (ص ~~79) من طريق عيسى بن يونس والدار قطني (ص 161) والبيهقي (ج 2: ص 465 و 466) ~~من طريق سفيان الثوري والبيهقي أيضا (ج 2: ص 465) من طريق ابن وهب كلهم عن ~~الإفريقي عن عبد الله بن يزيد أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول: # (لا صلاة بعد طلوع الفجر الا ركعتي الفجر) وهذا اسناد صحيح على ما رجحناه ~~في الإفريقي انه ثقة وقد تأيد بحديث ابن عمر. # وأما طريق أبى بكر بن محمد فقد ذكرها ابن حجر في التلخيص (ص 71) نقلا عن ~~الطبراني من حديث عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع ~~عن ابن عمر، ثم قال: (وينظر في سنده) ونقله الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص ~~134) عن الطبراني باسناده، ولفظه كلفظ حديث الإفريقي. وأبو بكر هذا الذي في ~~الاسناد ظن ابن حجر في مختصر نصب الراية أنه ابن أبي سبرة وأنا أرجح هذا ~~لأنه معروف بالرواية عن موسى بن عقبة ومن شيوخ عبد الرزاق وهو (أبو بكر بن ~~عبد الله بن محمد بن أبي سبرة) وقد ينسب إلى جده وهو ضعيف جدا. # وأما طريقا أبى هارون ms5016 العبدي وكعب بن مرة فلم أجدهما بعد طول التتبع ~~فالله أعلم بهما. (1) في اليمنية (عن أبي نجيح) وهو خطأ (2) كلمة (عن أبيه) سقطت من المصرية ~~وزدناها من اليمنية (3) في اليمنية (حتى تطلع) وهو خطأ (4) في اليمنية بحذف ~~(بازغة) (5) في اليمنية (معارض) (6) حديث عقبة بن عامر رواه الجماعة الا ~~البخاري (1) في الموطأ (ص 76) (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال: لا يتحرى أحدكم فيصلى عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها) ورواه الشيخان من طريق مالك. وفى البخاري من طريق حماد عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر قال: (أصلى كما رأيت أصحابي يصلون، لا انهى أحدا يصلى بليل ~~ولا نهار ما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها) انظر العيني (ج 5: ~~ص 83) والفتح (ج 2: ص 41 و 42) والاسناد الذي روى به المؤلف اسناد صحيح (2) ~~كلمة (انه) زدناها من اليمنية (3) قوله (وبعد العصر) الخ سقط من اليمنية ~~(4) في اليمنية (بعد العصر) (5) في اليمنية (لصلاته) (6) ضافت الشمس: مالت ~~للغروب (1) باباه - بموحدتين بينهما الف، ويقال: بأبيه بتحتانية بدل الألف ~~الثانية، ويقال: بابى بحذف الهاء (2) في الأصل (أي) وصححناه من النسائي (ج ~~1: ص 98) والحديث رواه الجماعة إلا الشيخان ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان ~~والدار قطني كما في الشوكاني (ج 3: ص 115) ورواه أيضا البيهقي (ج 2: ص 461) ~~(3) في المصرية (حسن) وهو خطأ (4) في الأصلين (لا تخصوا) وصححناه من مسلم ~~(ج 1: ص 314 و 315) قال النووي وقد جاء هكذا بزيادة التاء * (١) في مسلم (ج ١: ص ٢١٧) (٢) هنا بحاشية اليمنية ما نصه (قال ابن حزم ما ~~كان عليه السلام ليدع الأفضل، وهذا في هذه الوجهة، ثم قال هنا: الجماعة ~~أفضل للمتطوع وقد علم كل عالم ان عامة تنفل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان منفردا، فعلى ما أصل ابن حزم كيف كان يدع الأفضل! فعلمنا بهذا ان ~~صلاة الجماعة تفضل بخمسة وعشرين ~~درجة إذا كانت فريضة لا تطوعا) وهو نقد وجيه، وهو الحق (3) في ms5017 اليمنية (ثنا ~~معاوية) وهو خطأ * (4) في أبى داود (ج 1: ص 219) (وصلاته في سوق) (5) في ~~اليمنية (خمسة وعشرين) وهو خطأ (6) نسبه المنذري أيضا إلى البخاري ومسلم ~~والترمذي وابن ماجة (7) هكذا هو في البخاري (ج 1: ص 60) من طريق مالك ~~باثبات الياء وكذلك في مسلم من طريق أخرى (ج 1 ص 183) وانظر توجيهه في شرح ~~العيني على البخاري (ج 4 ص 109 و 112). وفى اليمنية (فلأصل) بحذف الياء وما ~~هنا أصح (7) في اليمنية (وصفت) بفاء واحدة وهو خطأ. والحديث رواه أيضا أبو ~~داود والترمذي والنسائي كما في شرح العيني (1) في اليمنية (في جماعة) (2) في اليمنية (في مسجدي) وهذا الحديث لم أجده ~~في أبى داود بهذا الاسناد واللفظ ولكنه فيه (ج 1: ص 542) من طريق عبد الله ~~بن سعيد عن أبي النضر، وفى النسائي (ج 1: ص 237) من طريق موسى بن عقبة عن ~~أبي النضر، وفى مسلم (ج 1: ص 216) من الطريقين. ولفظ مسلم وأبى داود (فان ~~خير صلاة المرء في بيته الا المكتوبة) ولفظ النسائي مثلهما الا أنه قال ~~(أفضل) بدل (خير). والرواية التي هنا نسبها الشوكاني أيضا إلى احدى روايتي ~~أبى داود بلفظ (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا الا ~~المكتوبة) ثم نقل عن العراقي تصحيح اسناده (ج 3: ص 95) ورواه المروزي في ~~قيام رمضان (ص 95) (حدثنا محمد بن يحيى ثنا معلى بن منصور عن سليمان بن ~~بلال عن إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال ~~قال رسول الله صلاتكم في بيوتكم أفضل من صلاتكم في مسجدي هذا الا المكتوبة) ~~ثم وجدته في أبى داود (ج 1 ص 403) كما رواه المؤلف الا ان فيه (في مسجدي ~~هذا) (3) عبيده: بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة (1) اليمنية (هلال بن سباق) وهو خطأ (2) هكذا هو موقوف هنا. وذكره المنذري ~~في الترغيب (ج 1: ص 159) ولفظه (عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أراه رفعه قال: فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس ms5018 كفضل ~~الفريضة على التطوع. رواه البيهقي واسناده جيد إن شاء الله تعالى). وذكره ~~ابن حجر في الإصابة (ج 3: ص 255) بلفظ قريب من هذا مرفوعا من حديث صحابي ~~اسمه صهيب بن النعمان (ونسبه إلى الطبراني والمعمري في اليوم والليلة. ~~وكذلك نسبه الشوكاني (ج 3: ص 94) إلى الطبراني في الكبير عن هذا الصحابي، ~~ورواه ابن الأثير أسد الغابة من طريق الطبراني عن المعمري عن أيوب الوزان ~~عن محمد بن مصعب القرقساني عن قيس بن الربيع عن منصور عن هلال بن يساف عن ~~صهيب بن النعمان مرفوعا (ج 3: ص 33) فقد رجع الحديث إلى منصور عن هلال، ~~فرواية سفيان الثوري عن منصور - التي ذكرها المؤلف - أرجح جدا من رواية قيس ~~لان قيسا ضعيف من قبل حفظه، قال يعقوب بن أبي شيبة هو عند جميع أصحابنا ~~صدوق وكتابه صالح وهو ردئ الحفظ جدا مضطربة كثير الخطأ ضعيف في روايته) ~~والراوي عن قيس هو محمد بن مصعب وهو أضعف منه، قال يحيى بن معين: (ليس بشئ ~~لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلا واما الثوري فإنه امام حافظ كبير وبعد ~~فانى أرجح ان الصحابي الذي سماه محمد بن مصعب وشيخه قيس (صهيب بن النعمان) ~~لا وجود له، وإنما هو خطؤهما الذي تبين في هذا الحديث أوهم وجوده، ولم ~~يذكره الذين ترجموا الصحابة الا بهذا الحديث والاسناد وقد ظهر الوهم فيه. ~~والله أعلم (3) هو الجعفي الكوفي الأعمى (4) نسير - بضم النون وفتح السين ~~المهملة - وذعلوق - بضم الذال المعجمة واسكان الغين المهملة وضم اللام ~~وآخره قاف (5) بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وفى اليمنية (حثم) وهو ~~تصحيف * (1) في المصرية (عن ابن العباس بن سعد) وأظنه خطأ وانه هو العباس بن سهل بن ~~سعد، لأنه أدرك زمن عثمان ويروى عنه محمد بن إسحاق (2) بالنون والميم ~~والزاي: انفعال من الميز وهو الفصل، ومعنى ينماز عن مصلاه: يتحول عن مقامه ~~الذي صلى فيه (3) أي افسح وابعد قليلا (4) في أبى داود (ج 1: ص 440) فيركع ~~أربع ركعات * (1) رواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان ms5019 ومسلم (ج 1: ص 240) عن ابن أبي ~~شيبة وزهير ابن نمير جميعا عن سفيان. ورواه أبو داود (ج 1: ص 440) من طريق ~~معمر عن الزهري والبخاري (ج 1: ص 123) من طريق نافع عن ابن عمر. ونسبه ~~المنذري أيضا للنسائي وابن ماجة. وفى أبى داود في آخره زيادة (في بيته) (2) ~~في اليمنية (وتجزئ واحدة) (3) في اليمنية بحذف (على) (4) في اليمنية (ثلاثة ~~عشره) وهو خطأ (5) رواه أبو داود (ج 1: ص 512) (1) في صحيح مسلم (عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) (ج 1: ص 204) ~~(2) في المصرية (يصلى من أن يفرغ) وفى اليمنية (يصلى بين ان يفرغ) وصححناه ~~من مسلم (3) في الأصلين (يدعونها الناس) وصححناه من مسلم (4) في المصرية ~~(أحد عشرة) (5) في الأصلين (يسلم بين كل ركعتين) وصححناه من مسلم (6) في ~~مسلم (ويوتر) (7) في مسلم (ج 1: ص 208) * (1) في اليمنية (شعيب بن أبي عروة) وهو خطأ (2) في اليمنية (زرارة بن أبي ~~أوفى) وهو خطأ (3) في اليمنية بحذف (انه) (4) في الأصلين (واخذ اللحم) ~~وصححناه من مسلم (5) في الأصلين (مثل صنيعه في الأولى) وهو خطأ صححناه من ~~مسلم. والحديث في صحيح مسلم مطول وقد اختصره المؤلف جدا، وانظره هناك (ج 1: ~~ص 206 و 207) (6) في المصرية (حدثنا عبد حدثنا عبد الله بن ربيع) وهو خطأ، ~~وقد سبق هذا الاسناد إلى النسائي مرارا (7) أبو حرة - بضم الحاء المهملة ~~وتشديد الراء - اسمه واصل بن عبد الله البصري. وفى اليمنية (ابن حرة) وهو ~~خطأ (8) في المصرية (ان يصلى ست ركعات وسلم في آخر كل ركعة منها) وهو خطأ * (1) في الأصلين (زكريا بن إسحاق) وهو خطأ صححناه من النسائي (ج 2: ص 250) ~~ومن كتب الرجال فإنه ليس له في رجال الكتب الستة من اسمه (زكريا بن إسحاق) ~~الا المكي، وهذا قديم من شيوخ عبد الرزاق وابن المبارك. واما زكريا بن يحيى ~~الذي هنا فهو المعروف بخياط السنة، روى عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، ~~وروى عنه النسائي وهو من أقرانه وتوفى زكريا سنة 289 (2) في اليمنية (انا ~~معاذ بن هشام بن عمر عن عائشة أم المؤمنين) ms5020 وهو خطأ في اسم معاذ، جعل جده ~~عمر وليس كذلك، وخطأ في حذف باقي الاسناد إلى عائشة (3) في اليمنية (ان ~~النبي) (4) الحديث في النسائي مطول واختصره المؤلف (5) بفتح الجيم واسكان ~~الحاء المهملة (6) في النسائي في هذا الحديث (ج 1 ص 250) (حدثنا خالد ثنا ~~شعبة عن قتادة) وخالد روى عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة وكلاهما يروى عن ~~قتادة، وكلاهما روى هذا الحديث عن قتادة. أفلا احكم بترجيح ماهنا على ما في ~~النسائي ولا بترجيح ما هناك على ماهنا. والله أعلم (7) في اليمنية (زرارة ~~بن أبي أوفى) وهو خطأ * (1) هكذا هو هنا موافقا لما في النسائي (واخذ اللحم) بحذف الضمير وهو صحيح ~~جائز المعنى (2) في النسائي (ج 1: ص 250) (ولا يجلس) (3) في اليمنية (أو ~~بسبع) (4) في اليمنية (عن ابن عباس أنه قال: إلا أنه لا يفعل إلا في ~~الثالثة) وهذا كلام مختل ليس له معنى وما هنا هو الصواب * (1) رواه الطحاوي في معاني الآثار (ج 1: ص 165) عن سليمان بن شعيب عن بشر ~~بن بكر عن الأوزاعي قال: (حدثني المطلب بن عبد الله المخزومي ان رجلا سأل ~~ابن عمر) فذكر الأثر بمعناه وكذلك ذكره المروزي (ص 119) عن المطلب قال (اتى ~~عبد الله بن عمر رجل فقال) الخ وفى سماع المطلب من ابن عمر خلاف. والاسناد ~~صحيح فان صحت الرواية التي هنا انه هو الذي سأل ابن عمر كان الأثر صحيحا. ~~وهو الراجح عندي. # (2) في اليمنية (ابن أبي أوفى) وهو خطأ (3) في اليمنية (لا يسلم الا في ~~ركعتي الوتر). وهو خطأ فاحش، والحديث في النسائي (ج 1: ص 248) * (1) رواه مسلم (ج 1 ص 208 و 209) والمروزي (ص 118) والطحاوي (ج 1 ص 163) ~~كلهم من طريق همام بن يحيى عن قتادة به واما رواية شعبة عن قتادة فرواها ~~مسلم والطحاوي ولكن فيهما من حديث ابن عمر فقط ولم يذكرا فيه ابن عباس (2) ~~في اليمنية (السين) بدون نقط وهو خطأ لا معنى له (3) يطول الكلام على حديث ~~البتيراء - وهو ضعيف - فانظره في نصب الراية (ج 1: ص 277 و ms5021 278) ولسان ~~الميزان (ج 4: ص 152) (4) في اليمنية (وفيها) وزيادة الواو خطأ (5) في ~~اليمنية (فان قيل فإنه قد صح انه عليه السلام قال: إن صلاة المغرب) الخ (6) ~~في اليمنية (وان تقنتون) وهو خطأ أو لغة (7) في اليمنية (وان لا تقنتوا) ~~بحذف الهمزة وما هنا أحسن. (1) في اليمنية (ولا بعد وترا) وهو خطأ (2) في المصرية (حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن ربيع) وهو خطأ، فان شيخ ابن حزم هو عبد الله بن ربيع، كما مضى ~~مرارا وتكرر أيضا في الأحكام (3) في المصرية (ابن أبي يخلف) وهو خطأ واسمه ~~محمد بن أحمد بن أبي خلف (4) في أبى داود (ج 1: ص 539) (أوتر من أول الليل) ~~(5) في أبى داود (أوتر آخر الليل) (6) هكذا في بعض نسخ أبى داود، وفى بعضها ~~(بالحزم) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري واسناده صحيح (7) في اليمنية ~~(ثم يركع) (8) رواه أبو داود (ج 1: ص 540) وكذلك رواه البخاري ومسلم (9) ~~رواه أبو داود (ج 1: ص 539) والترمذي (ج 1: ص 93) وقال (حسن صحيح) (10) في ~~اليمنية (من أن الوتر غير ركعتي الفجر) وسقط منها ما بين قوله (الوتر) ~~وقوله (غير ركعتي الفجر) وهو سقط يختل به المعنى ويضطرب وما هنا هو الصواب (1) في اليمنية ثنا عبد الله ابن ربيع ثنا عبد الملك ثنا بكر وهو خطأ وخلط ~~(2) في اليمنية عن قيس بن طلق بن علي في رمضان وهو خطأ وسقط (3) وفى أبى ~~داود (ج 1: ص 504) (في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر) (4) في اليمنية ~~(أوتر) بحذف حرف العطف وهو خطأ. # (5) هذا على لغة بنى الحارث كقراءة من قرأ (ان هذان لساحران) قاله ~~السيوطي والحديث رواه أيضا النسائي (ج 1 ص 247) عن هناد بن السرى عن ملازم ~~بن عمرو وكما هنا. وروى الترمذي المرفوع منه فقط (ج 1: ص 94) عن هناد عن ~~ملازم، وقال: (حديث حسن غريب). وروى الطيالسي المرفوع أيضا (ص 417 رقم ~~1095) عن أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق. ورواه المروزي (ص 128) عن محمد بن ~~يحيى عن الطيالسي (6) في اليمنية (ولا يقرأ في الوتر) الخ وزيادة ms5022 (لا) خطأ ~~غريب (7) قوله وان اقتصر الخ محذوف من اليمنية * (1) كلمة (الأشعري) محذوفة من اليمنية (2) أي ما قصرت ولا أبطأت. ووقعت هذه ~~الكلمة في قيام الليل للمروزي (ما الموت) وتكلف مصححه تكلفا غريبا في ~~تأويلها فأتى بما لم يفهم (3) الحديث رواه أبو داود الطيالسي (ص 69 رقم ~~512) عن ثابت أبى زيد عاصم الأحول ورواه أحمد بن حنبل في مسنده (ج 1 ص 419) ~~عن عبد الصمد عن ثابت عن عاصم. وهذه أسانيد صحيحة. ورواه النسائي (ج 1 ص ~~251) عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي النعمان عن حماد بن سلمة عن عاصم ورواه ~~المروزي في قيام الليل (ص 127) وحذف المقريزي اسناده إذ اختصر الكتاب (4) ~~في المصرية (الحسن) وهو خطأ (5) حذف (ابن عباس) من اليمنية وهو خطأ (6) ~~كلمة فيهن ليست في النسائي (7) الحديث في النسائي (ج 1 ص 249) ورواه أيضا ~~ابن ماجة والترمذي وابن أبي شيبة (8) في اليمنية بدل (مسألة) (قال على) وما ~~هنا أحسن (9) في اليمنية ثنا إبراهيم بن أحمد الفربري وهو خطأ (10) في ~~البخاري (ج 1: ص 140 و 141) أنه قال * (1) في البخاري مع عبد الله بن عمر (2) في البخاري (قال سعيد: فلما خشيت ~~الصبح نزلت) (3) في المصرية زيادة (صلى الله عليه وسلم) (4) في البخاري ~~(على البعير) وليس في شئ من نسخه ما هنا فلعلها رواية للمؤلف (5) ثوير ~~بالتصغير وأبوه أبو فاختة اسمه (سعيد ابن علاقة الهاشمي). وفى اليمنية ~~(ثوير عن أبي فاختة) وهو خطأ، وثوير هذا ضعيف (6) في اليمنية (السلمي) وهو ~~خطأ (7) في اليمنية (سبحة) وهو خطأ، (8) كلمة (قط) زيادة من الموطأ (ص 48) ~~(9) نسبه الزرقاني (ج 1: ص 252 و 253) إلى مسلم والترمذي من طريق مالك * (1) كلمة فحسن سقطت من اليمنية وهو خطأ (2) في اليمنية (فان فعل فهي ثلاثة ~~أيام) وما هنا أصح (3) في اليمنية (مولى بنى زهير) وهو خطأ (4) في مسلم (ج ~~1: ص 319 و 320) (في كل شهر) (5) في مسلم (ولا تزد) (6) في أبى داود (أنه ~~قال يا رسول الله) (ج 1: ص 527) (7) كلمة ذلك سقطت من اليمنية وهو خطأ (8) ~~في أبى ms5023 داود لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث والحديث سكت عنه أبو داود ~~المنذري (١) من الرجز أي كأنه يقرأ الشعر، فلا يتفقه في معاني القرآن، وفى المصرية (زاجر) بتقديم الزاي وهو ~~تصحيف. وهذا الأثر منقطع فقد سبق أن قلنا إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد ~~الله بن مسعود شيئا. # (2) في اليمئية (عن أبيه عبد الله بن عمرو) وهو خطأ واضح (3) هكذا في ~~الأصلين وهو صحيح عربية (4) في اليمنية (معلومة) وهو خطأ (5) في اليمنية ~~(ذلك الخبر) (6) من المناقصة بالصاد المهملة، وفى المصرية (فناقضني ~~وناقضته) بالمعجمة فيهما وهو تصحيف وفى اليمنية بالمهملة في الأولى وفى ~~المعجمة في الثانية والأولى صواب والثانية خطأ (7) رواه أبو داود (ج 1: ص ~~526) من طريق حماد عن عطاء * (1) في اليمنية (لم يقم قط ليلة) (2) قوله (وأحب الصلاة إلى الله تعالى) ~~حذف من اليمنية وهو خطأ (3) في اليمنية (ثم يقوم) وهو خطأ (4) اختلط على ~~المؤلف حديثان باسنادين في مسلم فحديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~لفظه (ج 1: 320) (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام: كان ينام ~~نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) ولفظ حديث ابن جريج عن عمرو ابن دينار ~~(وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام: كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ~~ثم يرقد آخره يقوم ثلث الليل بعد شطره) فدخل عليه حديث في حديث جاء باسناد ~~الأول فجعله للفظ الحديث الثاني (1) في اليمنية (بخفض) وما هنا أحسن (2) في اليمنية (قلنا: ولم يختلف في ~~أن) الخ، بحذف لم وحذف (مسلمان) وهو خطأ (3) (للرجال) حذف من اليمنية (4) ~~هنا بحاشية اليمنية ما نصه (قال الذهبي رحمه الله: نساؤه عليه السلام ~~أمهاتنا بخلاف غيرهن) وهو تعقب غير جيد، فإنهن رضي الله عنهن أمهاتنا ولكن ~~في التعظيم والاكرام وحرمة زواجهن، فلا يباح لاحد أن يرى منهن ما يرى من ~~أمه وأخته، وكما قال ابن حزم لا نجد دليلا على أن صوت المرأة عورة كما يزعم ~~الفقهاء رحمهم الله (5) قوله (وكذلك) إلى هنا سقط من ms5024 اليمنية وهو خطأ (6) ~~في المصرية في الحضر الخ وزيادة في غير جيدة هنا (7) في اليمنية (بحذف) ~~سواء وهو خطأ (8) في اليمنية ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد) وهو خطأ ~~(9) في المصرية (الحسين) وما هنا هو الموافق للبخاري (1) كلمة (قاعدا) زيادة من البخاري (ج 1: ص 156 (2) لفظ الموطأ (ص 48) ~~(فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ~~ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك (3) في مسلم (ج 1: ص 203) ~~(وكان إذا قرأ قائما) (4) بفتح الشين المعجمة واسكان الياء. وفى المصرية ~~(سنان) وفى اليمنية (شيبرا) وكلاهما خطأ (5) في البخاري (ج 1: ص 154) ~~(أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم) * (1) في البخاري (ج 1: ص 154) (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى) الخ (2) في ~~اليمنية (عبد العزيز بن مسلم ثنا عبد الله ابن عمر يصلى) وهو خطأ وسقط (3) ~~في البخاري (ج 1: ص 154) (على راحلته أينما توجهت يومئ وذكر عبد الله ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله) * (1) في المصرية (كلا) وكل صحيح لما ذكرنا سابقا (2) الوثء والوثأة ~~والوثاءة: وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم فيرم. وفى الأصلين (لوثى) بالياء ~~وهو خطأ قال الجوهري: (والعامة) تقول وثى (3) جعل في اليمنية هذا بدء مسألة ~~ولا وجه له * (1) في اليمنية (ومنه) (2) الحديث في البخاري (ج 1: ص 100) والموطأ (ص 47) ~~ومسلم (ج 1: ص 121) (3) بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي نسبة إلى (حزام) جد ~~جده (4) كلمة (جعل) محذوفة في الأصلين خطأ، وزدناها من صحيح مسلم (ج 1: ص ~~122) (5) رواه أيضا أبو داود باسناد آخر ولفظ أطول من هذا (ج 1: ص 234 و ~~235) (6) في اليمنية (قال على) وهو خطأ. وإنما هو (أبو بكر) يعني ابن أبي ~~شيبة (7) في الأصلين (فأشار عليهم) وهو خطأ في الرواية وفى الاستعمال، ~~صححناه من مسلم (ج 1: ص 121) * (1) كذا في الأصلين وفى صحيح مسلم بالجمع وهو صواب (2) رواه مسلم (ج 1: ص ~~121) عن قتيبة ومحمد ms5025 بن رمح عن الليث (3) في اليمنية (ولم يجز) * (1) في اليمنية (فكذيب) وهو لا معنى له (2) في اليمنية (جابر الجعفي اللدان ~~المشهود بالقول) الخ وهو خلط من الناسخ (3) حديث الشعبي رواه الدارقطني (ص ~~153) ثم قال: (لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك، والحديث لا ~~تقوم به حجة) (4) في اليمنية (ومن العجائب) (5) من الغرائب أن ناسخ اليمنية ~~أهمل الظاء في (نظير) ووضع تحتها نقطة دلالة على تأكيد أنها طاء مهملة، ولم ~~أر فيما رأيت مثل هذا التصحيف المؤكد (6) في اليمنية (فما يعلم) (7) في ~~اليمنية (تغليب افتن) بدون نقط (8) في المصرية (أهل) (9) كلمة (واعجب) ~~ساقطة من اليمنية * (1) في المصرية (لا صلاة) بحذف (أن) (2) كلمة (هذا) سقطت من المصرية (3) في ~~اليمنية (فسألناها) وفى صحيح مسلم (فقلت لها الا تحدثيني عن مرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم)؟ والحديث فيه مطول (ج 1: ص 122 و 123) (4) في اليمنية ~~(عمره صلى الله تعالى عليه وسلم وأن أبا بكر) الخ وهو خطأ * (1) كلمة (يصلون) زيادة من مسلم (2) في اليمنية سقط من لفظ الحديث ما أضاع ~~المعنى (3) لفظ (أبو بكر) ليس في صحيح مسلم (4) في الأصلين (يتهادى) ~~وصححناه من مسلم (ج 1: ص 123 و 124) (5) في الأصلين (ذهب) وصححناه من مسلم ~~(6) في الأصلين (قم) (7) في مسلم (ج 1: ص 124) (8) في اليمنية (فلم نجد فيه ~~نصا) * (1) في اليمنية (فان) وهو خطأ (2) في اليمنية (المسمع للناس) (3) في هذا ~~الكلام مفالطة وتكلف غريبان. ثم ماذا يقول ابن حزم في كل الصلوات التي أم ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها الناس وكان قائما وكانوا قياما ~~أيزعم انه لم يكن يقتدى به إلا الصف الأول فقط (4) في اليمنية (ثم لو كان ~~الحديث نصا) (5) في اليمنية (لما كان في ذلك) (6) في المصرية (بل لو كان) ~~وزيادة (لو) خطأ * (1) ذهب كثير من علماء الحديث إلى أن صلاة المأموم قاعدا منسوخة، منهم ~~البخاري في صحيحه (ج 1: ص 100) قال بعد حديث انس: (قال أبو عبد الله قال ~~الحميدي: قوله: إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في ms5026 مرضه القديم ثم صلى بعد ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود، ~~وإنما يؤخذ بالاخر فالاخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم) وادعى ابن حبان ~~الاجماع على صلاة المأموم جالسا اتباعا لامامه، فقال فيما نقله الزيلعي في ~~نصب الراية (ج 1: ص 248) (وفى هذا الخبر بيان واضح ان الامام إذا صلى قاعدا ~~كان على المأمومين ان يصلوا قعودا، وأفتى به من الصحابة جابر بن عبد الله ~~وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن قهد ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف ~~هذا باسناد متصل ولا منقطع، فكان اجماعا، والاجماع عندنا اجماع الصحابة، ~~وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد، ولم يرو عن غيره من التابعين خلافه، ~~باسناد صحيح ولا واه، فكان اجماع من التابعين أيضا، وأول من أبطل ذلك في ~~الأمة المغيرة بن مقسم، واخذ عنه حماد بن أبي سليمان ثم اخذه عن حماد أبو ~~حنيفة ثم عنه أصحابه، واعلى حديث احتجوا به حديث رواه جابر الجعفي عن ~~الشعبي قال عليه السلام: لا يؤمن أحد بعدي جالسا. وهذا لو صح اسناده لكان ~~مرسلا، والمرسل عندنا وما لم يرو سيان، لأنا لو قبلنا ارسال تابعي وإن كان ~~ثقة للزمنا قبول مثله عن اتباع التابعين، وإذا قبلنا لزمنا قبوله من اتباع ~~اتباع التابعين ويؤدى ذلك إلى أن يقبل من كل أحد إذا قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وفى هذا نقض الشريعة والعجب أن أبا حنيفة يجرح جابر ~~الجعفي ويكذبه ثم لما اضطره الامر جعل يحتج بحديثه) ثم كلام ابن حبان ودعوى ~~النسخ يردها سياق أحاديث الامر بالقعود وألفاظها، فان تأكيد الامر بالقعود ~~بأعلى ألفاظ التأكيد مع الانكار عليهم بأنهم كادوا يفعلون فعل فارس والروم ~~-: يبعد معهما النسخ الا ان ورد نص صريح يدل على اعفائهم من الامر السابق ~~وان علة التشبه بفعل الأعاجم زالت، وهيهات ان يوجد هذا النص، بل كل ما ~~زعموه للنسخ هو حديث عائشة ولا يدل على شئ مما ms5027 أرادوا. ثم إن في الأحاديث ~~التصريح بايجاب صلاة المأموم قاعدا مع النص على أن هذا بناء على أن الامام ~~إنما جعل ليؤتم به ولا يزال الامام اماما والمأموم ملزما بالائتمام به في ~~كل افعال صلاته، وأمرنا بعدم الاختلاف عليه لأنه جنة للمصلين، ولا اختلاف ~~أكثر من عدم متابعته في أركان الصلاة. # ويؤيد هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل اتباع الامام في الجلوس - إذا ~~صلى جالسا - من طاعة الأئمة الواجبة ابدا - إذ هي من طاعة الله. فقد روى ~~الطيالسي (ص 336 رقم 2577) والطحاوي من طريقه (ج 1: ص 235) عن شعبة عن يعلي ~~بن عطاء قال: (سمعت أبا علقمة يحدث عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع ~~الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني، فان صلى قاعدا فصلوا قعودا) ~~الحديث وهذا اسناد صحيح على شرط مسلم وقد اخرج الشيخان أوله. وهذا قوى في ~~رد دعوى النسخ، والحمد لله على توفيقه (1) كلمة (المريض) سقطت من اليمنية (2) في اليمنية (ثنا أحمد بن عون الله ~~ثنا محمد بن بشار) وحذف من بينهما. وهو خطأ ظاهر (3) بدل بالباء والدال ~~المهملة المفتوحتين. والمحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الباء ~~الموحدة المشددة. واسناد هذا الحديث صحيح * (1) قال ابن حبان في صحيحه - فيما نقله عن الزيلعي في نصب الراية (ج 1: 247 ~~و 248): (أقول وبالله التوفيق: ان هذه الأخبار كلها صحيحة ليس فيها تعارض ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد ~~في إحداهما كان اماما وفى الأخرى كان مأموما. والدليل على ذلك في خبر عبيد ~~الله بن عبد الله عن عائشة انه عليه السلام خرج بين رجلين: العباس وعلى وفى ~~خبر مسروق عنها انه عليه السلام خرج بين بريرة وثويبة) وهذا واضح ودقيق (2) ~~في اليمنية (فالجواب) (3) في المصرية (وعبيد الله بن عبد الله بن عباس) وهو ~~خطأ (4) قوله (وان لم يذكر) الخ محذوف من ms5028 اليمنية * (1) حديث إسرائيل رواه الدارقطني (ص 153) من طريق يحيى بن آدم عن قيس بن ~~الربيع عن عبد الله بن أبي السفر عن عبد الله بن الأرقم بن شرحبيل - كذا في ~~الدارقطني وهو خطأ صوابه: الأرقم بن شرحبيل - عن ابن عباس عن العباس بن عبد ~~المطلب. وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم (قرأ من المكان الذي انتهى أبو ~~بكر من السورة) وفى اسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف. ورواه البزار من هذا ~~الطريق وقال (لا نعلم هذا الكلام يروى الا من هذا الوجه بهذا الاسناد) نقله ~~عنه الزيلعي (ج 1: ص 249) وتعقبه بان ابن ماجة رواه باسناد آخر. وهو في ابن ~~ماجة (ج 1: ص 193) عن علي بن محمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~الأرقم ابن شرحبيل عن ابن عباس مطولا وفى آخره (وأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر. قال وكيع: وكذا السنة). ونقل ~~شارحه عن البخاري أنه قال (لا نذكر لأبي إسحاق سماعا من أرقم بن شرحبيل) ~~وقد ضعف المؤلف هذا الاسناد بإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق. وأخطأ في ذلك ~~جدا فان إسرائيل ثقة روى له الشيخان. وهو أوثق من روى عن جده أبى اسحق. قال ~~ابن مهدي (إسرائيل في أبى اسحق أثبت من شعبة والثوري). ولذلك قال ابن حجر ~~في التهذيب. # (وأطلق ابن حزم ضعف إسرائيل ورد به حديثا من حديثه فما صنع شيئا). واما ~~أرقم فهو ثقة معروف من أشراف الناس وحديثه صحيح. وتعليل البخاري ليس مما ~~يتبع عليه لأنه يشترط شرطا معروفا خالفه فيه عامة العلماء بالحديث (2) في ~~اليمنية (في موضعه) بدل (في مرضه) وهو سخف (3) في الأصلين (فوثبت) وهو خطأ (1) في اليمنية بحذف (فيه لاحد) (2) في اليمنية (كان وجعا يصلى) (3) قال ~~ابن حجر في الفتح (ج 2: ص 120) (روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح عن جابر انه ~~اشتكى فحضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا. وعن أبي هريرة أنه ~~أفتى بذلك. واسناده صحيح أيضا ms5029 (4) قهد بالقاف. وفى اليمنية بدون نقط. # وفى المصرية بالفاء وهو خطأ (5) أثر ابن قهد رواه عبد الرزاق كما ذكر ابن ~~حجر في الفتح والشوكاني في نيل الأوطار (ج 3: ص 211) ونقل عن العراقي أنه ~~قال (اسناده صحيح) وقال ابن حجر أيضا (ج 2: ص 119) (وقد أم قاعدا جماعة من ~~الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير وجابر وقيس قهد وأنس بن ~~مالك والأسانيد عنهم بذلك صحيحة. أخرجها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن ~~أبي شيبة وغيرهم) (1) في اليمنية بحذف (أنه) (2) في اليمنية (عن واحد) بحذف (غير) وهو خطأ ~~(3) في اليمنية (وأحمد) بحذف (ابن حنبل) (4) لم يذكر (داود) في اليمنية (5) ~~في اليمنية (الا شئ) (6) مقسم - بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين ~~المهملة. والمغيرة ليس من التابعين - كما يفهم من كلام ابن حزم - ولكنه من ~~أتباعهم مات بعد سنة 132 (7) سبق أن نقلنا من كلام ابن حبان ان المغيرة أول ~~من منع من الجلوس خلف الامام الجالس. (1) في اليمنية (والمريض يصلى يأتم به) وزيادة يصلى لا داعى لها (2) في ~~اليمنية بحذف (في) (3) في اليمنية (الا من خاف ظالما) (4) في اليمنية (وقتل ~~المسلمين فما يخصوا) وهو خطأ ليس له معنى (1) في اليمنية (وأما نحن فإنما اتبعنا النصوص فقط) (2) في المصرية (أو ~~كثر) (3) في المصرية (قل العمل أو كثر) (4) في اليمنية (ما لم) وهو خطأ (5) ~~في المصرية (أو كثر) (6) في اليمنية (فان ذهب) (7) في المصرية (كما يبطلها ~~بالعمد) وزيادة الباء خطأ (8) قوله (من الصلاة) محذوف في اليمنية (9) في ~~اليمنية (بنسيان) (10) في اليمنية (قالوا) وما هنا أحسن * (1) كلمة (الصلاة) محذوفة من المصرية (2) في اليمنية (فاختلف عنه بالنفخ) ~~وهو خطأ (3) في اليمنية (ولم أرى النسخ للعارض يكون يبطل الصلاة) وهذا خطأ ~~وخلط من الناسخ * (1) في اليمنية (ولم يرها تبطل بذلك) (2) في اليمنية (وأما المحارب أن يصلى ~~ايماء كان ابتداء الصلاة راكبا لخوف ثم أمن فنزل أراها نازلا) وهو كلام لا ~~معنى له (3) في اليمنية (كل هذه أقوال) (4) في المصرية (وأعجب من ذلك) وهو ~~خطأ * (1) في ms5030 الأصلين (وجاءت) وصححناه من أبى داود (ج 1: ص 354 و 355) (2) في ~~الأصلين (وجاء) (3) في اليمنية (النبي) (4) من قوله (فصفق الناس) إلى هنا ~~حذف من اليمنية (5) هذه زيادة من أبي داود (6) في اليمنية (حتى استوى الصف) ~~وهو خطأ (7) في المصرية (أكثرتم التصفيح) بحذف (من) وفى اليمنية بحذف (فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفيها أيضا (مالي أراكم) وكل ذلك خطأ. ~~والتصفيح هو التصفيق (8) في اليمنية (عن أبي حازب) وهو خطأ (9) في الأصلين ~~(شئ من الصلاة) وصححناه من أبى داود (ج 1: ص 355 و 356) وحديث سهل بن سعد ~~رواه البخاري ومسلم والنسائي وروى ابن ماجة منه (التسبيح للرجال والتصفيق ~~للنساء) (ج 1: ص 166) وهو في النسائي (ج 1: ص 127 و 176) * (1) هذا الحديث رواه أيضا الحاكم في المستدرك (ج 1: ص 236) من طريق الليث ~~عن يونس وصححه هو والذهبي (2) في اليمنية (زايد) وهو خطأ (1) الحديثان في النسائي (ج 1: ص 177) وحديث أبي ذر نسبه ابن تيمية في ~~المنتقى إلى احمد وأبي داود، وحديث عائشة نسبه أيضا إليهما والى البخاري، ~~انظر الشوكاني (ج 1: ص 387) (2) في اليمنية (وقد اتفقنا) وما هنا أصح وأحسن ~~(3) في المصرية (فهو) ولا موضع للفاء هنا (4) في المصرية (العلاء بن غزوان) ~~وفى اليمنية (المعلي بن غزوان) وكلاهما خطأ، صححناه من التاريخ الصغير ~~للبخاري (ص 174) والميزان (ج 3: ص 186) ولسان الميزان (ج 6: # ص 64) والمعلى هذا أسدى كوفي، وهو ابن أخي أبى وائل. قال البخاري: (روى ~~عنه وكيع منكر الحديث، ويقال انه روى عن شقيق عبد الله انه شهد صفين، وهذا ~~لا أصل له، لان عبد الله مات قبل عثمان وقبل صفين) وقال ابن معين ليس بشئ، ~~وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الذهبي: (كان من غلاة الشيعة) * (1) في اليمنية (يعنى عن الركعتين بعد العصر) وهو على النسختين تفسير من ~~المؤلف ليس من أصل الحديث (2) في اليمنية (فأرسلت الجارية) وما هنا هو ~~الموافق لمسلم (ج 1: ص 229) (3) في مسلم (انى أسمعك) (4) في المصرية (يا ~~ابنة) وما هنا هو الموافق لمسلم (5) الحديث في مسلم مطول واختصره المؤلف من ~~أوله ms5031 ووسطه وآخره (6) في اليمنية (والإشارة برد السلام أو اليد في الصلاة ~~جائزة) وهو سقط وخطأ (7) في اليمنية بحذف (ابن مالك) (8) رواه أبو داود (ج ~~1: ص 356) من طريق عبد الرزاق وصحح الشوكاني اسناده (ج 2: ص 377) وهو صحيح ~~كما قال (1) اختصره المؤلف، وهو في النسائي (ج 1: ص 177) واسناده صحيح. ورواه أبو ~~داود باسناد آخر عن أبي الزبير (ج 1: # ص 348) ونسبه المنذري لمسلم والترمذي وابن ماجة أيضا (2) الحديث رواه ~~النسائي عن محمد بن منصور المكي (ج 1: ص 177) وابن ماجة عن علي بن محمد ~~الطنافسي (ج 1: ص 165) والدارمي عن يحيى بن حسان (ص 119) كلهم عن سفيان بن ~~عيينة، ورواه أبو داود (ج 1: ص 348) والترمذي (ج 1: ص 74 و 75) كلاهما من ~~طريق نافع عن ابن عمر، الا أن عندهما أن ابن عمر سأل بلالا بدلا من صهيب، ~~وزعم الترمذي وتبعه الشوكاني (ج 2: ص 378) انهما قصتان مختلفتان، ولا دليل ~~يؤيده، بل الظاهر أنها قصة واحدة، ففي المدونة (ج 1: ص 100) (ابن وهب عن ~~هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~قباء فسمعت به الأنصار فجاؤوا يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قال فقلت لبلال أو لصهيب: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~يسلمون عليه؟ وهو يصلى قال: يشير بيديه) والترمذي وأبو داود إنما روياه من ~~طريق هشام بن سعد عن نافع، فظهر أن القصة واحدة وإنما الشك من ابن عمر، ثم ~~صار الرواة يذكر بعضهم صهيبا وبعضهم بلالا (3) في المصرية (وأن) وزيادة ~~الواو خطأ لا معنى لها (4) زيادة من أبى داود (ج 1: ص 347 و 348) والحديث ~~رواه أيضا الترمذي (ج 1 ص 74) والنسائي (ج 1: ص 177) وحسنه الترمذي (1) في اليمنية (إذ لو كان ذلك) (2) في المصرية (يشهد) * (1) في الأصلين (فتولتها) ولكن لم تنقط التاء الأولى في اليمنية وكلاهما ~~خطأ، وهذا الأثر لم أجده في كتاب آخر، وأرجح أن صوابه (فناولتها) وأن يكون ~~أصل رسمه (فنولتها) على قاعدة رسم المصحف في حذف الألف من ms5032 مواضع كثيرة، نحو ~~(قاتل. # يقاتلوكم. كتاب) رسمت في المصحف (قتل. يقتلوكم. كتب) وهو كثير جدا. # (2) رواه أحمد بن حنبل في المسند (ج 2: ص 461) عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لا غرار في صلاة ولا تسليم) - ووقع في المسند (لا ~~اغرار) وهو خطأ مطبعي - ورواه أبو داود (ج 1: ص 348) عن أحمد ورواه الحاكم ~~في المستدرك (ج 1: ص 264) والبيهقي في السنن (ج 2: ص 260) عن الحاكم من ~~طريق احمد، قال الحاكم (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وهو كما قالا، ~~ويظهر لي أن سبب عدم اخراج الشيخين له مع صحة اسناده شك بعض الرواة في رفعه ~~فقد رواه أبو داود (ج 1: ص 349) من طريق معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي ~~مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة قال أراه رفعه قال: (لا غرار في تسليم ولا ~~صلاة) قال أبو داود: (ورواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدي ولم يرفعه) وهذه علة ~~غير قادحة في صحته فالرفع زيادة مقبولة من الثقة ومن أوثق من عبد الرحمن بن ~~مهدي ؟! وشك معاوية في الرفع لا يؤثر، فالواثق مقدم على الشاك، خصوصا إذا ~~كان حافظا غير واهم. ووقع في نسخة أبى داود (لا غرار في الصلاة ولا تسليم) ~~وأنا أرجح جدا أن زيادة (أل) هذه خطأ من النساخ لأنها لا توجد في المسند ولا في ~~المستدرك ولا في البيهقي وقد روياه عن المسند، بل ولا في البيهقي إذ رواه ~~عن سنن أبي داود. وقد اختلف في معناه، فنقل أبو داود عن أحمد قال: (يعنى ~~فيما أرى أن لا تسلم ولا يسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها ~~شاك) وهذا المعنى يصلح على الرواية التي فيها زيادة (أل) ولم أجد ما ~~يؤيدها، وعلى الرواية الأخرى إذا كان (ولا تسليم) بفتح الميم. أما إذا كان ~~بجرها فلا ولأنه يكون عطفا على (صلاة)، قال في اللسان: (قال أبو ms5033 عبيد: ~~الغرار في الصلاة النقصان في ركوعها وسجودها وطهورها وهو أن لا يتم ركوعها ~~وسجودها، قال أبو عبيد: فمعنى الحديث: # لا غرار في صلاة: أي لا ينقص من ركوعها ولا من سجودها ولا من أركانها ~~كقول سلمان الصلاة مكيال فمن وفى وفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في ~~المطففين، قال: وأما الغرار في التسليم فنراه أن يقول له: السلام عليكم ~~فيرد عليه الاخر وعليكم ولا يقول: وعليكم السلام. هذا من التهذيب. قال ابن ~~سيده واما الغرار في التسليم فنراه أن يقول: سلام عليك، أو يرد فيقول ~~وعليك، ولا يقول وعليكم، وقيل: # لا غرار في الصلاة ولا تسليم فيها، أي لا قليل من النوم في الصلاة ولا ~~تسليم أي لا يسلم المصلى ولا يسلم عليه. قال ابن الأثير: ويروى بالنصب ~~والجر فمن جره كان معطوفا على الصلاة ومن نصب كان معطوفا على الغرار ويكون ~~المعنى: لا نقص ولا تسليم في صلاة، لان الكلام في الصلاة بغير كلامها لا ~~يجوز) اه‍ كلام اللسان. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (لا يلزم من ~~نفى الغرار عن الصلاة والتسليم تحريم التسليم حتى يكون ذلك معارضا للاخبار ~~المبيحة للتسليم والرد بالإشارة وحتى يحتاج إلى الترجيح، بل الغرار ~~النقصان، والغرار في الصلاة نقصان سجودها وركوعها وجميع أركانها، والغرار ~~في التسليم أن يقول المجيب وعليك ولا يقول وعليكم السلام. # قال أبو الأشبال عفا الله عنه: إنما أطلت نقل كلامهم في معناه لأني لم ~~أجد أحدا من الشراح وفى الكلام فيه، والراجح عندي ان المراد نفى الغرار عن ~~الصلاة وعن التسليم، وتكون الرواية الراجحة بجر تسليم لان الرواية الأخرى ~~بنصبها - ان صحت يلزم منها التقديم والتأخير وأن أصل (لا غرار ولا تسليم في ~~صلاة) وهو مخالف لظاهر الكلام فلا ينحى نحوه الا لضرورة أو قرينة، ثم إن ~~الرواية الأخرى التي رواها معاوية بن هشام بالشك في رفع الحديث لفظها عند ~~أبي داود والحاكم والبيهقي (لا غرار في تسليم ولا صلاة) فهي تؤيد أن ~~التسليم معطوف ms5034 على الصلاة وأن الغرار منفى عنه كما هو منفى عنها، وهذا ينصر ~~قول ابن حزم في أنه ليس نهيا عن رد السلام في الصلاة بالإشارة. والحمد لله ~~رب العالمين (1) في المصرية (مردود) وهو خطأ (2) في المصرية (هو أبو عبد الملك) وهو ~~خطأ: والحمراني بضم الحاء المهملة واسكان الميم وفتح الراء نسبة إلى حمران، ~~اسم شخص (3) في المصرية (توفيته) (4) كذا في الأصلين ويحتمل أن يكون صحيحا ~~بجعل (صلى) الخ بيانا لمعنى (أتم) وتصويرا له * (1) في البخاري (ج 1: ص 108) (2) جوس - بالجيم المفتوحة والواو الساكنة ~~وآخره سين مهملة، وفى اليمنية (حرس) وهو خطأ (3) في أبو داود (ج 1: ص 346) ~~ونسبه المنذري للترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي (حديث حسن صحيح) ~~(4) في مسلم (ج 1: ص 335) (ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم) (5) في ~~اليمنية (احدى نسوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انه عليه السلام) وفى ~~مسلم (احدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم انه كان) الخ * (1) بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء وبعدها الف: هي الحدأة، وزعم أبو ~~حاتم أن أهل الحجاز يخطئون فيقولون لهذا الطائر الحديا وهو خطأ ويجمعونه ~~الحدادي وهو خطأ. هكذا نقله عنه في اللسان. وفى الكلمة لغات كثيرة. انظر ~~اللسان ومشارق الأنوار للقاضي عياض (2) في اليمنية (عن ابن عمر) (3) الزوجة ~~التي حدثت ابن عمر بهذا هي حفصة كما صرح بذلك في رواية ابنه سالم عنه عند ~~مسلم (ج 1: ص 335) وفى رواية أخرى فيه أيضا التصريح من ابن عمر بسماعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلعله سمعه منه ثم نسيه فحدث به عن حفصة (4) في ~~اليمنية (رقعة) وهو تصحيف (5) في اليمنية (حضر) (6) في اليمنية (يحضنهما) ~~وهو تصحيف * (1) في اليمنية بحذف (إلا) (2) في اليمنية (غايب) وهو خطأ (3) في اليمنية ~~(شيبان بن كروح) وهو خطأ غريب (4) في المصرية (نصلى) وهو تصحيف (5) كلمة ~~(رجل) زيادة من مسلم (ج 1: ص 143 و 144) * (1) في الأصلين (فأراد أحد يجتاز) بحذف (أن) وصححناه من مسلم (2) في ~~اليمنية (صنعت) وهو تصحيف (3) هذا البلاغ لم أجده في الموطأ ولا ms5035 في المدونة ~~(4) في الأصلين (أو السى به) ولم نفهم معناه فظننا أن كلمة (المشي) أقرب. ~~ثم لا تزال الجملة مضطربة ومعناها غير مفهوم، ولعل صوابها (أو المشي به إن ~~كانت بالمصلى إلى حمله حاجة -: جائز) والله أعلم (5) في مسلم (ج 1: ص 152) ~~(وهي ابنة زينب بنت) * (1) في اليمنية (ثنا عبد الله بن محمد يعنى ابن إسحاق) وهو خطأ (2) في ~~المصرية (دعا) بحذف الضمير وهو خطأ لأنه مثبت في اليمنية وفى أبى داود (ج ~~1: ص 345 و 346) (3) في الأصلين (بالصلاة) وصححناه من أبي داود (4) في أبي ~~داود (الينا) (5) في أبي داود (بنت ابنته على عنقه) (6) في الأصلين (وقام) ~~(7) في أبى داود (يصنع) (1) هي كنية عبد الرحمن، ذكرت في اليمنية فقط، وليست مذكورة في النسائي (2) ~~في اليمنية (ثنا) وما هنا هو الموافق للنسائي (ج 1: ص 171 و 172) (3) في ~~اليمنية بحذف (عن أبيه) وهو خطأ (4) في اليمنية (صلاة العشى) وهو خطأ واضح ~~(5) في اليمنية (حسينا أو حسنا) (6) في النسائي (فتقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فوضعه) (7) أي في أثنائها، وفى الأصلين (ظهري) وهو خطأ (8) في النسائي ~~(فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصلاة قال الناس) (9) في ~~الأصلين (ظهري) (10) في اليمنية (من مكان) وهو خطأ (11) كلمة (مباح) زبادة ~~من اليمنية (12) في اليمنية (محمد بن أبي فديك) وهو هو * (1) في الأصلين (بيده) وهو خطأ صححناه من مسلم (ج 1: ص 212) (2) في الأصلين ~~(يأخذ) وما هنا هو الذي في مسلم (3) في المصرية (في الدعاء). والذي في ~~البخاري (ج 1: ص 119) (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا) (4) في ~~اليمنية (أو انسان عادى أو من سبيل) وهو خطأ * (1) في البخاري (ج 1: ص 168) و (ج 2: ص 144 منيرية) (فبينا) (2) بضم الجيم ~~والراء. وفى الأصلين بالحاء وهو تصحيف (3) في البخاري (وإذا لجام) (4) في ~~المصرية (فلما انصرف الشيخ قال أي قولكم) وهو خطأ لا معنى له، وفى اليمنية ~~(فلما انصرف قال الشيخ انى سمعت قولكم) وما هنا هو الموافق للبخاري (5) في ~~البخاري زيادة (أو ثمان) (6) في البخاري (وانى ان كنت ms5036 ان أراجع مع دابتي) ~~(7) رواه أيضا الطيالسي (ص 125 نمرة 927) عن شعبة والبيهقي (ج 2: ص 266) من ~~طريق آدم عن شعبة، ورواه البخاري (ج 3: ص 144) في الأدب عن أبي النعمان عن ~~حماد بن زيد عن الأزرق بن قيس (8) قوله (عن الزهري) زيادة من اليمنية (9) ~~في اليمنية (عن الأزد وابن قيس) وهو خطأ واضح (10) في اليمنية (العصية) ~~(11) أين باقي الأثر؟! ولم أجده في شئ من الكتب، ووجدت في المغنى لابن ~~قدامة - وهو صنو المحلى - (فان قتلها - يعنى القملة - فلا بأس، لان انسا ~~كان يقتل القمل والبراغيث في الصلاة، وكان الحسن يقتل القمل، وقال ~~الأوزاعي: تركه أحب إلى، وكان عمر يقتل القمل في الصلاة) (ج 1: ص 667) * (1) في اليمنية (فإن لم يرج تارك شئ) الخ وهو خطأ سخيف، و (رجا) فعل متعد ~~بنفسه وقد عداه المؤلف هنا وبعد أسطر بالحرف، ولا أعرف وجهه، ولم أجد نصا ~~يؤيد هذا الاستعمال (2) في الأصلين (أو أيقن أن الناس لا ينتظرونه أو كان ~~قد أتم صلاته) الخ وهو خطأ، إما بالزيادة وإما بالنقص، ولذلك حذفنا قوله ~~(أو كان قد) لان قوله (أتم صلاته) الخ جواب الشرط في قوله (فإن لم يرج) الخ ~~والمعنى المراد ظاهر، وهو أن هذا المصلى واجب عليه اتمام صلاته بعد ما أتم ~~ما عمله على قدر الضرورة، فإن كان لديه رجاء ان يدرك الصلاة مع الجماعة ~~التي كان فيها عاد إليها وان يئس من ادراكها أتم صلاته حيث انتهى عمله ~~الضروري إلى آخر ما زعمه المؤلف. ويحتمل أن يكون سقط من النسخ شئ بعد قوله ~~(أو كان قد) فيكون صورة ثالثة، ثم يأتي بعده قوله (أتم صلاته) الخ وهو جواب ~~الشرط (3) في اليمنية (فلو رجا بصلاة صلاها أهل الاسلام) وسقط ما في ~~ثناياه، وهو خطأ ضاع معه المعنى المراد * (1) في اليمنية (ومن رغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رأى من ~~يخطئ) وهو خطأ وسقط (2) في اليمنية بحذف (له) (3) في المصرية (ونسأله عن ~~عمل عمل هذا مما أبيح له في الصلاة) ms5037 وما هنا أحسن (4) في اليمنية (فما) وهو ~~خطأ (5) في اليمنية (وهذا قولنا) (6) في اليمنية (ثنا أبو معمر عبد الوارث) ~~وهو خطأ لان أبا معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، ~~وعبد الوارث هو ابن سعيد العنبري التنوري، وأبو معمر تلميذه وراويته * (1) في اليمنية (إلى صلاته) وما هنا أصح. والحديث رواه أبو داود (ج 1: ص ~~346) والترمذي (ج 1: ص 117) والنسائي (ج 1: ص 178) - وفيه ان الصلاة كانت ~~تطوعا - والبيهقي (ج 2: ص 265 و 266) وقال الترمذي (حسن غريب) وما ذاك الا ~~لانفراد برد بن سنان به فيما أرى، لأني لم أجده من غير روايته وبرد ثقة ~~صدوق في الحديث، ومن تكلم فيه فإنما رماه بأنه كان يرى القدر، وما هذا بسبب ~~لضعف حديثه، وفى قولي ان الحديث صحيح (2) في المصرية (فالمشي لما ذكرنا كما ~~ذكرنا) ولا داعى لهذه الزيادة (3) نسبه المنذري أيضا للترمذي والنسائي وابن ~~ماجة، ونسبه ابن حجر في التهذيب (ج 12: ص 6) إلى ابن خزيمة وابن حبان في ~~صحيحيهما * (1) في المصرية (عن أبي سلمة هو معيقيب) وهو خطأ فاحش، فان أبا سلمة هو ابن ~~عبد الرحمن ابن عوف وهو من التابعين ومعيقيب - بضم الميم وفتح العين ~~المهملة واسكان الياء وكسر القاف وبعدها ياء مثناة ثم موحدة صحابي قديم من ~~السابقين الأولين، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وكان على خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال (2) في آخره عند أبي داود ~~زيادة (تسوية الحصى) أي لأجل تسوية الحصى أو بدل من واحدة، والحديث نسبه ~~المنذري للكتب الستة، وهذا والذي قبله في أبى داود (ج 1: ص 356 و 357) (3) ~~في اليمنية (قياسهم) وما هنا أصح وأجود (4) في الأصلين (المنهى عليها) وهو ~~خطأ * (1) في اليمنية (مرمى الحائط) وأظن أن ما هنا هو الصواب (2) في اليمنية ~~(مسألة فان ذكروا) الخ وما هنا أصح، فالكلام تابع للكلام السابق ولا يصلح ~~أن يكون مسألة مستقلة (3) في أبى داود (ج 1: ص 356) فليعد لها يعنى الصلاة) ~~وهذا الحديث رواه أيضا الدارقطني باسنادين (ص ms5038 195 و 196) والطحاوي (ج 1: ~~262) والبيهقي (ج 2: ص 262) ونسبه الشوكاني (ج 2 ص 377) للبزار أيضا قال ~~الدارقطني (قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول وآخر الحديث ~~زيادة في الحديث ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه كان يشير في الصلاة رواه انس وجابر وغيرهما) ودعوى أبى بكر بن أبي ~~داود ان أبا غطفان مجهول دعوى مردودة فإنه ثقة معروف وثقة النسائي وابن ~~معين وروى له مسلم في صحيحه، ولعل في الحديث وهما كما قال أبوه أبو داود، ~~قال الشوكاني (وعلى فرض صحته ينبغي ان تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على ~~الإشارة لغير رد السلام والحاجة جمعا بين الأدلة) وهذا أعدل وأقرب، واليه ~~يشير صنيع المؤلف (4) كلمة (الثابتة) محذوفة من اليمنية * (1) في المصرية (الإشارة) وما هنا أصح (2) قوله (في الصلاة) محذوف من ~~اليمنية (3) كلمة (منها) حذفت من اليمنية * (1) قوله (قال حدثني أبي) سقط من الأصلين خطأ، وصححناه من مسلم (ج 1: # ص 158) (2) في اليمنية (ثنا سلمة بن عبد الرحمن) وهو خطأ (3) في مسلم ~~(فإذا ثوب بها) بإعادة الضمير على الصلاة مع أنها لم يسبق ذكرها، ولكنها ~~معلومة من سياق الكلام (4) في مسلم (أقبل يخطر) بحذف (حتى) (5) في الأصلين ~~(اذكر كذا وكذا) وصححناه من مسلم (6) في اليمنية (حتى يطلب) وهو خطأ (7) في ~~اليمنية (عن زرارة بن أبي أوفى) وهو خطأ تكرر فيها مرارا (8) في أبى داود ~~(ج 2 ص 232) (عما لم تتكلم به أو تعمل به) وفى اليمنية كما هنا الا ان فيها ~~(تكلم) بحذف احدى التاءين (9) الحديث نسبه المنذري لباقي الكتب الستة * (1) في اليمنية (من كل سوء عمل فيلزمهم) (2) في اليمنية (منهيا على الصلاة) ~~وهو خطأ (3) قوله (والعجب) إلى هنا سقط من اليمنية وجعل موضعه بياض * (1) روى أبو داود (ج 1: ص 539) والترمذي (ج 1: ص 93) والمروزي في الوتر (ص ~~138) والحاكم (ج 1: ص 301) كلهم من طريق ابن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر مرفوعا (بادروا الصبح بالوتر) ولفظ الحاكم (بادروا ms5039 ~~بالوتر قبل الصبح) وصححه الترمذي والحاكم والذهبي ورواه أيضا مسلم في صحيحه ~~باللفظ الأول (ج 1 ص 208) والبيهقي (ج 2: ص 478) من طريق عبد الله بن شقيق ~~عن ابن عمر. واما الرواية التي هنا - رواية عبد الرزاق - فقد رواها الترمذي ~~من طريقه (ج 1: ص 94) وقال (سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ) ~~وسليمان بن موسى هو الأموي الأشدق فقيه أهل الشأم ثقة صحيح الحديث، وقد روى ~~البيهقي هذا الحديث (ج 2 ص 478) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج (أخبرني ~~سليمان بن موسى ثنا نافع ان ابن عمر كأن يقول: # من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (الوتر قبل الفجر). فهذه الرواية المبينة المفسرة مع ~~الروايات السابقة تدل عندي على أن الحديث المرفوع الذي هنا إنما هو من قول ~~ابن عمر، قاله استنباطا من الحديثين المرفوعين في الامر بجعل الوتر آخر ~~صلاة الليل وبالأمر بمبادرة الصبح بالوتر، وأن من جعله مرفوعا فقد وهم أو ~~سهى. والله أعلم (1) صالح بن معاذ في اسناد الحديث لم أجد له ترجمة. ويحيى بن أبي بكر إن ~~كان هكذا بالتصغير كما في المصرية فما أظنه أدرك معاوية بن قرة، لأنه مات ~~سنة 208 أو 209 ومعاوية مات سنة 113، وإن كان (يحيى بن أبي بكر) بالتكبير - ~~كما في اليمنية - فلم أجد له ترجمة أيضا. وعلى كل الحالات فانى أشك جدا في ~~رواية هذا الحديث بهذا الاسناد ويخيل إلى أن في أصل المصنف خطأ أو في أصل ~~كتاب البزار، فقد روى البيهقي (ج 2: # ص 479) من طريق خالد بن أبي كريمة قال: (حدثني معاوية بن قرة عن الأغر ~~المزني ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله انى أصبحت ~~ولم أوتر؟ (قال: إنما الوتر بالليل ثلاث مرات أو أربعا، قم فأوتر) ونقله ~~أيضا الشوكاني (ج 3 ms5040 ص 57 و 58) عن المعجم الكبير للطبراني بنحوه، وخالد ~~وثقه احمد وأبو داود وغيرهما واختلفت الرواية فيه عن ابن معين فمرة وثقه ~~ومرة ضعفه، فهذا الحديث عن الأغر غير الذي رواه البزار، ويخالفه في ظاهره ~~ولم أجد ما يؤيد رواية البزار أصلا. وقد روى مسلم (ج 1: ص 208) والمروزي (ص ~~138) والحاكم (ج 1: ص 301) والبيهقي (ج 2: ص 478) من حديث يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا (أوتروا قبل أن تصبحوا) ونسبه أيضا ~~في المنتقى (شوكاني ج 3 ص 49) للترمذي والنسائي وابن ماجة واحمد، وروى ~~البيهقي (ج 2 ص 478) والحاكم (ج 1: ص 301 و 302) من طريق قتادة عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد مرفوعا (من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له) ورواه الطيالسي (ص ~~292 رقم 2192) عن هشام عن عن أبي سعيد وقال البيهقي (ورواية يحيى بن أبي ~~كثير كأنها أشبه) وهذا تعليل غير قادح في صحة رواية قتادة، وقد صححها ~~الحاكم والذهبي. فهذه الروايات ترجح عندي ان رواية البزار خطأ، وان الحديث ~~حديث أبي سعيد، لا حديث الأغر المزني. وقد روى أبو داود (ج 1: ص 538) ~~والحاكم (ج 1: ص 302) والبيهقي (ج 2: ص 480) من حديث أبي سعيد مرفوعا (من ~~نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره) وصححه الحاكم والذهبي ونقل ~~الشوكاني (ج 3: ص 57) تصحيحه عن العراقي، واسناده صحيح، وقد رواه المروزي ~~والترمذي وابن ماجة باسناد آخر فيه ضعف. وهذا الحديث يؤيد ما ذهب إليه ~~المصنف من قضاء الوتر للناسي والنائم. وهو الحق الذي يجمع به بين الأدلة (1) في اليمنية (فدخل) (2) في المصرية (وهو في النافلة) (3) من أول قوله ~~(من تعمد ترك صلاة الوتر) إلى هنا سقط من اليمنية (4) في اليمنية ~~(فليتمادى) * (1) تنبيه * من أول هذا الكتاب - المحلى - اعتمدنا في مراجعتنا في صحيح ~~البخاري على النسخة المطبوعة بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة 1280 وهي التي ~~صححها العلامة الكبير سيد المصححين على الاطلاق المرحوم الشيخ محمد قطة ~~العدوي، وتقع في ثلاث مجلدات وهي التي نرمز إلى صحفها فيما ms5041 كتبناه من ~~الحواشى. وأما الآن من أول المسألة (رقم 308) فإننا جعلنا مراجعتنا على ~~النسخة التي يطبعها الأستاذ الشيخ محمد منير الدمشقي - ناشر المحلى - وقد ~~ظهر كل أجزائها. # (2) في الأصلين (أو علم) وهو خطأ ظاهر (3) في اليمنية (انه اشتغل) بحذف ~~(إن) وهو خطأ، (4) في اليمنية (غير السلام) (5) في المصرية (فان شاء ركعها ~~وإن شاء لم يركعها) بافراد الضمير فيهما، وفى اليمنية (فان شاء لم يركعهما) ~~بحذف القسم الأول. وكلاهما خطأ (6) في المصرية (ووجد) وهو خطأ * (1) في اليمنية (فأما) (2) في اليمنية (ولا من إجماع ولا من نظر صاحب ولا ~~قياس أصلا) وهو خلط ظاهر (3) في اليمنية (ركعة الفجر) وهو خطأ (4) في ~~اليمنية (فيمن تأتيه) وهو أكثر من الخطأ * (1) في اليمنية (القول) وما هنا أحسن (2) في اليمنية (أم ولد) (3) رواه أبو ~~داود (ج 1: ص 489) ونسبه المنذري إلى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، ~~ورواه أحمد في المسند (ج 2: ص 331 و 352 و 455 و 517 و 531) والدارمي (ص ~~127 و 128) (1) في صحيح مسلم (ج 1: ص 198) ورواه أيضا البخاري (ج 1: ص 267 و 268 ~~منيرية) والنسائي (ج 1: ص 139) وابن ماجة (ج 1: ص 182) والدارمي (ص 127 و ~~128) والبيهقي (ج 2: ص 481) (2) في صحيح مسلم (ج 1: ص 198) ورواه أيضا أبو ~~داود (ج 1: 488) والنسائي (ج 1: ص 139) وابن ماجة (ج 1: ص 182) وأحمد في ~~المسند (ج 5: ص 82) والبيهقي (ج 2: 482) (3) رواية حماد بن سلمة، لم أجدها ~~ورواية حماد بن زيد في أبى داود ولكن ليس فيها هذا اللفظ، وفى رواية ~~البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد عن عاصم (فصلى ركعتين قبل أن يصل إلى ~~الصف) وهي تدل على هذا المعنى (4) الخزاز بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي ~~وآخره زاي ثانية. وفى المصرية (الخزان) وفى اليمنية (الجرار) وكلاهما تصحيف ~~* (1) رواه أيضا الطيالسي (ص 358 رقم 2736) عن أبي عامر الخزاز، ورواه ~~البيهقي (ج 2: ص 482) من طريق الطيالسي ورواه الحاكم (ج 1: ص 307) من طريق ~~سعيد بن منصور عن وكيع باسناده، ومن طريق النضر بن شميل عن أبي عامر، وصححه ~~على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ms5042 ونسبه أيضا العلامة عبد الرحمن المبارك فوري ~~الهندي في شرح الترمذي (ج 1: ص 323) إلى البزار وأبى يعلى وابن حبان في ~~صحيحه (2) في اليمنية (ان هذه) (3) حذف من اليمنية قوله (قد اضطرب) فاختل ~~فيها معنى الكلام (4) الرواية الموقوفة في صحيح مسلم وغيره، وهي لا يعلل ~~بها المرفوع بل كل صحيح كما قال ابن حزم، والذي رجح انه موقوف هو الطحاوي ~~في معاني الآثار وقد أخطأ في ذلك (5) في المصرية (وكيف) * (1) في اليمنية (في تعليل) وهو خطأ (2) الحديث في مسلم (ج 1: 167 و 168) ~~بألفاظ تؤدى هذا المعنى، وأما اللفظ الذي هنا فإنه يحتاج إلى بحث عنه (3) ~~في اليمنية (من ذلك) وما هنا أحسن (4) في اليمنية (في الحديث نفسه أمر لمن ~~يصليها) وهو خطأ (5) في المصرية (قلده) وفى اليمنية (قلدوه) وكلاهما خطأ ~~ظاهر (6) كلمة (له) محذوفة من اليمنية (7) قوله ومتصلا بهم سقط من اليمنية ~~* (1) في اليمنية (استعمل) (2) أما جابر فالراجح أنه ابن يزيد الجعفي وهو غير ~~ثقة. # وأما الحسن بن مسافر فما أدرى من هو؟ ولا وجدت له ترجمة أو ذكرا في شئ من ~~الكتب. وهذا الأثر ذكره البيهقي (ج 2: ص 483) بدون اسناد (3) رواه البيهقي ~~أيضا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب، وفيه أن ابن عمر حصب الرجل (4) ~~(الفضيل) بضم الفاء مصغر وفى اليمنية (الفضل) وهو خطأ * (1) يقال أضحينا صرنا في الضحى: وأما (ضحى) بالتضعيف فلم أجده بهذا المعنى ~~ولكنه ليس ممتنعا فيما أرى، فإنهم قالوا: ضحى الرجل تغدى بالضحى، وضحى غنمه ~~رعاها بالضحى، وضحينا بنى فلان اتيناهم ضحى، وضحى بالشاة ذبحها ضحى النحر، ~~فهذا كله يدل على أن فعل (ضحى) بالتضعيف إنما هو في أصله للدخول أو الفعل ~~في وقت الضحى. # (2) رواه البيهقي بمعناه من طريق أيوب عن نافع (ج 2: ص 484) ورواه مالك ~~في الموطأ (ص 45) بلاغا عن ابن عمر. # (3) في اليمنية (عرضت) (4) في اليمنية (مع الصبح) وهو خطأ (5) في المصرية ~~(صفوان بن وهب) وهو خطأ. وصفوان ابن موهب هذا ذكره ابن حبان في الثقات. # (6) هو مسلم بن عقيل بن أبي ms5043 طالب، ذكره ابن حجر في التهذيب في ترجمة ~~صفوان بن موهب، وذكره ابن سعد في الطبقات في أولاد عقيل (ج 4 ق 1: ص 29) ~~وان الحسين أرسله من مكة إلى الكوفة يبايع له الناس فقتله عبيد الله بن ~~زياد وصلبه. والقصة مفصلة في تاريخ الطبري (ج 5) * (1) من أول قوله (عن سعيد بن جبير) إلى هنا سقط من اليمنية فصار (عن فضيل ~~ابن عروة) الخ وهو خطأ غريب (2) في اليمنية فصح ما بدأ) وهو خلط (3) قوله ~~(أبطلها عليه) سقط من اليمنية خطأ (4) في المصرية (عن زيد بن كيسان) وهو ~~خطأ (5) رواه مسلم (ج 1: ص 189) والبيهقي (ج 4: ص 483 و 484) وغيرهما (6) ~~قوله (وبه إلى ابن أيمن) موضعه بياض في اليمنية * (١) كلمة (له) سقطت من اليمنية (٢) الحديث نقله الشوكاني (ج ٣: ص ٣١) عن ~~المؤلف، ونقل عن العراقي أنه قال (اسناده حسن) وروى الترمذي (ج ١: ص ٨٦) من ~~طريق الدراوردي عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن قيس قال (خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلى قال: مهلا يا قيس، أصلاتان معا؟! قلت يا ~~رسول الله أنى لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا اذن) ورواه أبو داود (ج ~~١: ص ٤٨٩) وابن ماجة (ج ١: ص ١٨٢) والبيهقي (ج ٢: ص ٤٨٣) واحمد (ج ٥: ٤٤٧) ~~والحاكم (ج ١: ٢٧٥) كلهم من طريق ابن نمير عن سعد بن سعيد، وعندهم أن قيس ~~بن عمرو قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى) الخ وفى آخره ~~(فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الترمذي (حديث محمد ابن إبراهيم ~~لا نعرفه الا من حديث سعد بن سعيد قال سفيان بن عيينة سمع عطاء بن أبي رباح ~~من سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلا - ثم قال -: وسعد ~~بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: وقيس هو جد يحيى بن سعيد، ~~ويقال هو قيس بن عمرو ويقال ابن قهد، واسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد ms5044 بن ~~إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس) وكذلك أعله أبو داود بالارسال ورواه الحاكم ~~والبيهقي من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن الليث بن سعد عن يحيى ~~بن سعيد عن أبيه عن جده، وهذا اسناد صحيح جدا ونسبه الشوكاني أيضا إلى ابن ~~خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ونسبه ابن حجر في الإصابة (ج ٥: ص ٢٦١) إلى ~~ابن منده من طريق أسد بن موسى، وقال ابن منده (غريب تفرد به أسد موصولا) ~~وهذا كاف في تقوية الأسانيد الأخرى ان صح انها مرسلة وقد ظهر من هذه ~~الروايات ان رواية المؤلف عن عطاء عن رجل من الأنصار هي المرسلة لان عطاء ~~لم يروه عن صحابي وإنما رواه عن سعد بن سعيد كما ذكره الترمذي وكما رواه ~~أبو داود أيضا. وروى احمد أيضا (ج ٥: ص ٤٤٧) عن عبد الرزاق (انا ابن جريج ~~قال وسمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده) الخ وهذا أيضا ~~مؤيد للروايات الأخرى الا انى لم أجد ترجمة لعبد الله هذا ولم يذكره ابن ~~حجر في تعجيل المنفعة - مع أنه ~~على شرطه - ومع أنه ذكر الحديث من طريقه في الإصابة * (1) كذا في الأصل والمراد انه صلاهما بعد صلاة الامام كما هو ظاهر، وكما ~~يدل عليه نهيه عن صلاتهما والمؤذن يقيم في الأثر الماضي عنه قريبا (2) من ~~أول قوله (صلاهما) في الأثر السابق إلى هنا سقط من اليمنية فاختلط الكلام ~~وصار (رأيت ابن عمر أن تركعهما) الخ وهو لا معنى له (3) في اليمنية (من ~~يطلع) وهو خطأ (4) في المصرية (وقد) بدل (وإنما) * (1) في اليمنية (عن المغيرة بن مقسم عن الأعمش) وهو خطأ (2) قوله (في مسجد) ~~سقط من اليمنية (3) في اليمنية (ثم صلى ركعتين وهو خطأ أو شبهه (4) في ~~اليمنية (يفعل هذا) (5) قوله (من كان قبلكم) سقط من اليمنية وهو خطأ * (1) كلمة (من) سقطت خطأ من اليمنية (2) في اليمنية (دخل) بدل (بدأ) (3) في ~~اليمنية (في الصلاة وراعى الامام فيها) وهو خطأ (4) في اليمنية (والتي دخل ms5045 ~~فيها مكتوبة فلا يجوز له مخالفة الامام) وما هنا أصح، وفى هذا الاستدلال ~~مغالطة أو غلط من ابن حزم، لان قوله صلى الله عليه وسلم (المكتوبة) إنما ~~يدل على الصلاة المكتوبة المعهودة التي أقيمت، ولو كان كما قال ابن حزم ~~لجاء الحديث بحذف (ال) وهو واضح (5) في المصرية ويكون بحذف الهمزة وهو خطأ ~~(6) في المصرية (ان قعد منتظرا السلام) وما هنا أوضح * (1) سبق للمؤلف مرارا هنا وفى الأحكام انه يستعمل لفظ (باطل) وصفا للمذكر ~~وللمؤنث على السواء، وهو جائر صحيح (2) في اليمنية (الاذان) (3) في المصرية ~~(ولا يجوز) وحذف الواو أحسن (4) المنار: العلم يجعل للطريق أو للحد بين ~~الأرضين من طين أو تراب، والمنار أيضا محجة الطريق. واما التي يؤذن عليها ~~فهي المنارة والمئذنة (5) في اليمنية قبل ابتداء الثاني الاذان (6) في ~~اليمنية (وروينا) * (1) في اليمنية (لا أذان فيها) وفيها أيضا سقط في بعض كلمات من السند ومن ~~الأثر وموضعها بياض ونقل الزيلعي في نصب الراية (ج 1: ص 150) عن الامام ~~القاسم بن ثابت السرقسطي في غريب الحديث اثرا نحوه من طريق أبي سفيان ~~السعدي - وهو طريف بن شهاب - عن الحسن: (أنه سمع مؤذنا أذن بليل فقال: علوج ~~تبارى الديوك، وهل كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~بعد ما يطلع الفجر؟ ولقد اذن بلال بليل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصعد فنادى: ان العبد قد نام) وإسماعيل بن مسلم في اسناد ما رواه المؤلف ~~يغلب على ظني أنه (إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحق البصري) وهو ضعيف وإن ~~كان فقيها مفتيا. # (2) في اليمنية (عن سفيان الثوري ابن عمرو) وهو خطأ (3) هو علي بن علي بن ~~نجاد - بكسر النون وتخفيف الجيم اليشكري، كان مالك بن دينار يسميه زاهر ~~العرب، وقال الفضل بن دكين وعفان: (كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم) (4) ~~في اليمنية (سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (5) زبيد - بالباء الموحدة ~~مصغر - هو ابن الحارث بن عبد الكريم، واليامي نسبة إلى (يام) بطن من همدان. # (6) في ms5046 اليمنية بحذف كلمة (روينا) وهو خطأ (7) في اليمنية (بن أبي زياد) ~~وهو خطأ * (1) انظر الكلام عليه مطولا في نصب الراية (ج 1: ص 149) وشرح أبى داود (ج ~~1: ص 209 و 210). وسيذكره المؤلف بعد قليل من طريق أبى داود مرفوعا وأن ~~المؤذن بلال (2) في المصرية (يؤذنوا) وهو لحن (3) قال الزيلعي (ج 1: ص ~~149): (روى عن عائشة أنها قالت: ما كان المؤذن يؤذن حتى يطلع الفجر، أخرجه ~~أبو الشيخ الأصبهاني عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عنها) (4) في ~~اليمنية (عبد الله بن عمر) وهو خطأ (5) كلمة (أهل) محذوفة من اليمنية (6) ~~قوله (قال على: احتج) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ * (1) في اليمنية (أبى عثمان الهذلي) وهو خطأ (2) كلمة (بليل) حذفت في ~~الأصلين وهو خطأ، وزدناها من البخاري (ج 1 ص 255) (3) في البخاري (ولينبه) ~~بزيادة اللام (4) في اليمنية (حفص بن عبيد الله) وهو خطأ (5) كلمة (الصديق) ~~ليست في اليمنية (6) في اليمنية (فلم يكن) وهو خطأ، والصواب ما هنا وهو ~~الموافق للنسائي (ج 1 ص 105) (7) في اليمنية (الهذلي) وهو خطأ (8) في ~~البخاري (ج 1 ص 251) (يغزو) وما هنا هو رواية الأصيلي كما في الفتح (ج 2 ص ~~61) * (1) في اليمنية (فصح أن الاذان للصلاة لا يجوز قبل الصلاة) (2) سلمة، بفتح ~~السين المهملة وكسر اللام، والجرمي، بفتح الجيم وإسكان الراء وهو سلمة بن ~~قيس بن نفيع، صحابي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. وحديثه الذي أشار ~~إليه المؤلف رواه البخاري وسيأتي قريبا (3) في المصرية (أو في غيرها) وهو ~~خطأ (4) في اليمنية (ويقال رأى الاذان) وهو خطأ (5) في اليمنية (قبل ثلث ~~الليل) وسياق ما يأتي من الكلام يدل على أنه خطأ وأن الصواب ما هنا (6) في ~~اليمنية (يجدوا) بالجيم وما هنا أحسن وأصح * (1) في اليمنية بحذف (هو) (2) في اليمنية (ممتد) (3) في اليمنية ويؤذن ~~للحائض تطهر قبل الفجر العشاء) وهو سقط يفسد الكلام (4) في اليمنية بحذف ~~(بعض) وفى المصرية بحذف صلاة فجمعنا بينهما (5) في اليمنية (وتر ذلك ~~الاذان) وهو خطأ سخيف. # (6) في المصرية (شئ) على ms5047 جعل (صلى) لما لم يسم فاعله (7) في المصرية ~~(بالمزدلفة) (8) في اليمنية (إبراهيم بن أحمد الفربري) وهو خطأ * (1) في البخاري (ج 1 ص 258) (2) في الأصلين (ورويناه) وهو خطأ ظاهر (3) في ~~اليمنية وكان يأذن قومه ان رسول الله) الخ وهو خطأ (4) قوله (في حين كذا) ~~سقط من اليمنية خطأ (5) في اليمنية (أكبركم قرآنا) وهو تصحيف، والحديث في ~~البخاري (ج 5: ص 306 و 307) مطول (6) في المصرية (ابن عيينة وهو خطأ (7) ~~رواه أبو داود (ج 1: ص 495) والحديث رواه باقي الجماعة * (1) في البخاري (أتى رجلان النبي) بحذف (إلى) (ج 1: ص 257 و 258) (2) في ~~اليمنية (وأقيما) وما هنا هو الموافق للبخاري (3) في النسائي (شغلنا ~~المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس) (ج 1: ص 107) (4) في ~~المصرية بحذف (ما نزل) وفى اليمنية (قبل ان ينزل في الصلاة ما نزل) ~~فصححناهما من النسائي (5) في النسائي (فامر رسول صلى الله عليه وسلم بلالا ~~فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام للعصر فصلاها كما ~~كان يصليها في وقتها) وما هنا أحسن لان النسائي جعل عنوان الباب على هذا ~~الحديث (الاذان للفائت من الصلوات) ولعل رواية المؤلف عن رواية أخرى لسنن ~~النسائي * (1) في اليمنية (ثم عد) (2) في اليمنية (يكف) وهو خطأ (3) في اليمنية (لم ~~يردعه) (4) قوله (لان النص لم يرد) إلى هنا سقط من اليمنية (5) في المصرية ~~(فلا يجوز) وما هنا أحسن * (1) في اليمنية (فامتهن) (2) في اليمنية بحذف قوله (آخرها) وهو خطأ. وفى ~~المصرية (في أن خير صفوف النساء آخرها) وزيادة (في أن) لا داعى إليها ولا ~~معنى لها. والحديث في مسلم (ج 1: ص 129) وأبى داود (ج 1: ص 253) وغيرها من ~~حديث أبي هريرة (3) قوله (روينا من طريق) إلى هنا سقط من اليمنية خطأ (4) ~~في اليمنية (ميسرة بن حبيب الهذلي) وهو خطأ. وفى الأصلين (أبو حازم) بالحاء ~~المهملة وهو تصحيف، وصحته بالخاء المعجمة (5) رواه الدارقطني (ص 155) من ~~طريق سفيان ونسبه شارحه إلى مصنف عبد الرزاق وحكى تصحيحه عن النووي وهو ~~صحيح (6) في اليمنية (زياد بن الأحوص) ولا أعرف ms5048 أيتهما أصح ولم أجد له ~~ترجمة ولا لتميمة بنت سلمة فيبحث عنهما * (1) قوله (عن عبد الرزاق) سقط من اليمنية (2) بضم الدال المهملة وإسكان ~~الهاء وبعدها نون (3) حجيرة وحصين بالتصغير فيهما (4) رواه ابن سعد (ج 8: ص ~~356) عن سفيان ورواه الدارقطني (ص: 155) من طريق عبد الرحمن عن سفيان، وقال ~~شارحه: (أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما والشافعي في مسنده ~~قالوا ثلاثتهم: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمار الدهني) الخ ثم نقل عن ~~النووي تصحيحه. وابن سعد والدار قطني لم يبينا إن كان سفيان هو ابن عيينة ~~أو الثوري، وكلاهما يروى عن عمار الدهني، والظاهر أنه ابن عيينة لان ابن ~~سعد لم أجد ما يدل على أنه يروى عن الثوري وقد صرح ابن حجر في التلخيص (ص ~~128) أنه ابن عيينة في اسناد عبد الرزاق والدار قطني، فيظهر لي ان المؤلف ~~أخطأ في زعمه انه الثوري ويؤيد هذا ان الحديث في مسند الشافعي المطبوع ~~بهامش الام (ج 6: ص 82 وفيه (أخبرنا ابن عيينة) (5) في اليمنية (عن الحسن ~~بن أبي الحسن) الخ بحذف (أم) وهو خطأ. وخيرة بفتح الخاء المعجمة وإسكان ~~الياء وفتح الراء (6) في المصرية (تؤمهم وهو خطأ (7) هذا الأثر نقله شارح ~~الدارقطني (ص: 155) عن مصنف ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن سعيد عن قتادة ~~(8) روى الحاكم في المستدرك (ج 1: ص 203 و 204) من طريق ليث عن عطاء عن ~~عائشة (انها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن) * (1) قوله (في التطوع) سقط من اليمنية (2) في المصرية (بنسائه) (3) كلمة ~~(روينا) سقطت من المصرية (4) الربيع هو ابن صبيح، وكلاهما بالتكبير، وهو ~~مختلف في ضعفه والراجح انه لا باس به مع صلاحه وصدقه، ولم يكن الحديث من ~~صناعته فكان يهم فيما يروى كثيرا كما قال ابن حبان. # (5) في اليمنية (كل صلاة المرأة) * (1) إلى هنا آخر المجلد الأول الذي تفضل بإعارته لنا الرجل الكامل النبيل ~~السيد محمد نصيف مين أعيان جدة وهذا الجلد هو الذي كنا نشير إليه باسم ~~(النسخة اليمنية) اه‍ إدارة (2) في ms5049 صحيح مسلم (ج 1: ص 192) (3) في الأصل ~~(لا تمنعوا اماءكم المساجد ان استأذنكم) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 129) * (1) في مسلم (من الخروج إلى المساجد بالليل) (2) الحديث رواه أبو داود أيضا ~~(ج 1: ص 222) ونسبه في المنتقى (الشوكاني ج 3: ص 160) لمسند أحمد. والتفلة ~~بفتح التاء وكسر الفاء وفتح اللام (3) في مسلم (ج 1: ص 130) * (1) حكى الزرقاني في شرح الموطأ (ج 1: ص 19) انه رواه يحيى وجماعة بفاءين ~~ورواه كثيرون (متلفعات) بفاء ثم عين مهملة وعزاه عياض لأكثر رواة الموطأ ~~(2) الحديث رواه أيضا الشيخان وغيرهما. من طريق مالك. # (3) في الأصل (حسن بن علي) وهو خطأ (4) هذا اسناده صحيح، وقد رواه أيضا ~~احمد في مسنده (ج 3: ص 293) عن عبد الصمد عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل، وهو اسناد صحيح. وفى لفظ احمد (المقدم) في الموضعين بدل (المتقدم) ~~ولعله أصح. ولم أجد حديث جابر في غير هذين الكتابين - المحلى والمسند - ~~وروى مسلم (ج 1: ص 129) وأبو داود (ج 1: ص 253) من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~(خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) ~~ورواه أيضا الدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجة (5) رواه أبو داود (ج 1: ص ~~175) وكذا الذي بعده (6) في الأصل (عن عمر بن الحارث) وهو خطأ (7) في الأصل ~~(عن بكير ابن الأشج أن عمر بن الخطاب) الخ والتصحيح من أبى داود * (1) رسم في الأصل بدون نقط، وهذا أقرب ما يناسب رسمه (2) التجال التعاظم ~~وتجالت المرأة أي أسنت وكبرت فهي متجالة (3) متفق عليه، وانظر الشوكاني (ج ~~3: ص 161) وصحيح مسلم (ج 1: ص 130) * (1) نقل ابن الأثير في أسد الغابة (ج 5: ص 578) عن ابن أبي عاصم (حدثنا أبو ~~بكر ابن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد ~~الساعدي عن أبيه عن جدته أم حميد أنها قالت: قلت يا رسول الله، يمنعنا ~~أزواجنا أن نصلى معك، ونحب الصلاة معك، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن، وصلاتكن في حجركن أفضل من ms5050 ~~صلاتكن في دوركن وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في الجماعة) وذكره ابن ~~حجر في الإصابة (ج 8: ص 226) ونسبه أيضا إلى بقي بن مخلد من هذا الطريق - ~~ووقع فيها (تقى) بالمثناة وصوابه (بقي) بالموحدة. وروى احمد في المسند (ج ~~6: ص 371) (ثنا هارون ثنا عبد الله ابن وهب قال حدثني داود بن قيس عن عبد ~~الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبى حميد الساعدي أنها جاءت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله انى أحب الصلاة معك، قال: قد ~~علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، ~~وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في ~~مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي قال فأمرت فبنى ~~لها مسجد في أقصى شئ من بيتها وأظلمه، فكانت تصلى فيه حتى لقيت الله عز ~~وجل) ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب (ج 2: ص 791) من طريق هارون بن معروف ~~عن ابن وهب - ووقع فيه (ابن وهيب) وهو خطأ - ونسبه ابن حجر في الإصابة من ~~هذا الطريق إلى ابن أبي خيثمة. وهذا اسناد صحيح. داود بن قيس ثقة حافظ، ~~وعبد الله بن سويد الأنصاري الحارثي له صحبة، وذكره ابن حبان في الثقات، ~~ويظهر من كلام ابن حجر أنه يرجح أن يكونا شخصين: أحدهما صحابي، والآخر ~~تابعي وهو الذي هنا وعمته أم حميد، وعلى كل فهو ثقة، والحديث صحيح. ونقل ~~الشوكاني (ج 3: ص 161) عن ابن حجر أنه قال: (اسناد حسن) ويؤيد معناه ما ~~رواه الحاكم في المستدرك (ج 1 ص 209) من طريق يزيد بن هارون عن العوام بن ~~حوشب (حدثني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن) قال الحاكم: (هذا حديث ~~صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا جميعا بالعوام ابن حوشب، وقد صح سماع حبيب ~~من ابن عمر، ولم ms5051 يخرجا فيه الزيادة: وبيوتهن خير لهن) ووافقه الذهبي. ثم ~~روى له الحاكم شاهدا مرفوعا (خير مساجد النساء قعر بيوتهن) من حديث دراج ~~أبى السمح عن السائب عن مولاته أم سلمة، واسناده حسن (1) بضم الغين المعجمة وفتح الدال المخففة نسبة إلى غدانة بن يربوع بن ~~حنظلة وهو صدوق أثنى عليه أبو زرعة وقال أبو حاتم (كان ثقة رضيا) وقال ابن ~~المديني (اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبى عمر الحوضي وعبد الله بن ~~رجاء) (2) في الأصل - وهو النسخة المصرية وحدها - (كذب بحت) وهو لحن * (1) سبق الكلام عليه وأنهم وثقوه وقد احتج به البخاري (2) كذا بالأصل (1) هكذا رواه المؤلف (وصلاتها في مسجدها) وقد تصحفت عليه الكلمة والحديث ~~في أبى داود (ج 1: ص 223) بلفظ (وصلاتها في مخدعها) وكذلك نقله الشوكاني (ج ~~3: # ص 161) عن أبي داود، وكذلك رواه الحاكم في المستدرك (ج 1: ص 209) من طريق ~~عمرو بن عاصم الكلابي، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ومورق بضم ~~الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة. والمخدع - بضم الميم وتفتح وتكسر مع ~~فتح الدال في الكل - هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه ~~الأمتعة النفيسة * (1) الزحمة الزحام وهي فصيحة (2) الأحسن أن يكون (فيها) (3) كذا في الأصل (1) في نسخة من المنسوخ عن الأصل (سليمان بن أبي خيثمة) وفى أخرى (سليمان ~~بن أبي حمد) وكلاهما خطأ (2) رواه ابن سعد في الطبقات (ج 5: ص 16 و 17) عن ~~يزيد ابن هارون عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه، وهو اسناد صحيح والذي ~~هنا منقطع * (3) هذا مرسل، لان الزهري لم يدرك عمر، ورواه ابن سعد في ~~الطبقات بمعناه (ج 8: # ص 195) عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. وهو ~~موصول والواقدي فيه ضعف ونقل ابن حجر نحوه في الإصابة (ج 8: ص 137) عن ابن ~~منده من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن سالم * (1) أما عرفجة فهو ابن عبد الله الثقفي ويقال السلمي، وأما عمرو الثقفي ~~ومحمد بن عمارة فلم أعرفهما؟ والأثر ms5052 لم أجده من رواية أخرى * (1) في نسخة منسوخة من الأصل (والزاهل) ولعل صوابها (والذاهل) (1) ستأتي بعض طرق حديث أبي محذورة في المسألة رقم 331 والطريق التي فيها ~~هذه الكلمة رواها أبو داود (ج 1: ص 192) بلفظ (ثم ارجع فمد من صوتك) (2) في ~~الأصل (ابن أبي ربيعة) وهو خطأ، صححناه من الموطأ (ص 23) ومن التهذيب. # (3) في البخاري (ج 1: ص 253) * (1) في أبى داود (ج 4: ص 467) (عن النبي صلى الله عليه وسلم) (2) قال ~~المنذري (وأخرجه البخاري والنسائي) نقله شارح أبى داود (3) رواه أحمد في ~~المسند (ج 4: ص 308) عن عبد الرزاق ورواه الترمذي (ج 1: ص 41) عن محمود بن ~~غيلان عن عبد الرزاق وقال حسن صحيح. ورواه الدارمي (ص 141) عن محمد بن يوسف ~~عن سفيان ومن طريق أخرى ثم قال (حديث الثوري أصح) وانظر الكلام على الحديث ~~وطرقه في البيهقي (ج 1: ص 395 و 396) وفى الشوكاني (ج 2: ص 28 إلى 31) وأبو ~~جحيفة بالتصغير، ووقع في الشوكاني - طبع الإدارة المنيرية - بالتكبير خطأ ~~(4) بفتح الخاء المعجمة واسكان الطاء المهملة (5) بضم الصاد المهملة وفتح ~~الراء. وسليمان هذا قتل في حربه مع ابن زياد سنة 65 وله 93 سنة، وكان له سن ~~عالية وشرف في قومه * (1) رواه أيضا البيهقي (ج 1: ص 398) من طريق عبد الله بن رجاء عن محمد بن ~~طلحة (2) الربيع وصبيح بفتح أولهما بوزن أمير (3) نسير - بضم النون وفتح ~~السين المهملة - وفى الأصل (بشر) وهو خطأ، وذعلوق، بضم الذال المعجمة ~~واسكان العين المهملة وضم اللام وآخره قاف (4) الحديث من هذا الطريق رواه ~~الترمذي (ج 1: ص 44) من رواية عبثر عن أشعث وحسنه، ورواه أحمد في المسند (ج ~~4: ص 21 و 216) وأبو داود (ج 1 ص 209) والنسائي (ج 1: ص 109) والحاكم (ج 1: ~~ص 199) والبيهقي (ج 1: # ص 429) كلهم من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عن ~~عثمان بن أبي العاص أنه قال: (يا رسول الله اجعلني امام قومي، قال أنت ~~امامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) وهذا اسناد في ~~غاية الصحة، وقد روى ms5053 مسلم (ج 1 ص 135) الامر بالتخفيف موسى بن طلحة عن ~~عثمان فاختصر الحديث لان ابن سعد رواه كله من طريق موسى (ج 7 ق 2 ص 27) ~~فالحديث صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم * (1) كذا بالأصل، وأنا أرجح أنه خطأ وأن صوابه (عن القاسم بن عبد الرحمن عن ~~عبد الله بن مسعود) فان الأثر نقله الشوكاني (ج 2: ص 44) عن ابن مسعود نقلا ~~عن شرح الترمذي لابن سيد الناس. وعلى كل فليس هذا بحجة سواء أكان من قول ~~القاسم أو من قول ابن مسعود والقاسم لم يسمع من جده عبد الله بن مسعود بل ~~حديثه عنه مرسل (2) هكذا هي هنا وفى نيل الأوطار، ولعلها (والمغانم) ولكني ~~لم أجد الأثر في كتاب آخر حتى أرجح إحداهما (3) رواه الطحاوي (ج 2: ص 270) ~~من طريق حماد بن سلمة عن يحيى البكاء: (أن رجلا قال لابن عمر: انى أحبك في ~~الله، فقال له ابن عمر: لكني أبغضك في الله، لأنك تبغى في أذانك أجرا وتأخذ ~~على الاذان أجرا) ونسبه الشوكاني (ج 2: ص 44) لابن حبان * (1) كذا في الأصل، ومن معاني الدفع ابتداء السير، فلعل المؤلف استعمله في ~~معنى الابتداء مطلقا، وما نرى له وجه صحة، ولا له دليل يؤيده، ثم إن (دفع) ~~بمعنى بدأ في السير: فعل لازم، واندفع مطاوع للمتعدي (2) رواه النسائي (ج ~~1: ص 111) (3) في الأصل (أقيمت الصفوف) وهو خطأ صححناه من البخاري (ج 1: ص ~~261) منيرية (4) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ليس ضعيفا بل هو ثقة، وكان ~~البخاري يقوى أمره كما حكاه عنه الترمذي (ج 1: ص 42) وهذا الحديث طويل روى ~~بعضه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وكذلك أحمد في المسند ولم يروه بطوله ~~على سعة المسند ولكن رواه المزي في التهذيب مطولا ونقله الذي طبع تهذيب ~~التهذيب على حاشيته (ج 3: ص 359) وارجع في الكلام على اسناده إلى الشوكاني ~~(ج 2: ص 41) * (1) بفتح الحاء المهملة واسكان الياء المثناة وفتح الواو، وفى الأصل (خيرة) ~~وهو خطأ وحياة هو ابن شريح بن صفوان المصري (2) في الأصل (فان) بحذف ~~الضمير، ms5054 وصححناه من مسلم (ج 1: ص 113) (3) في الموطأ (ص 23) مرفوعا مختصرا ~~وكذلك رواه البيهقي (ج 1: ص 408) والبخاري (ج 1: ص 252) ومسلم (ج 1: ص 113) ~~* (1) الزيادة من صحيح مسلم (ج 1: ص 151) (2) في الأصل (عمر بن يحيى) وهو ~~خطأ، صححناه من النسائي (ج 1: ص 109 و 110) ومن التهذيب (3) الحديث رواه ~~البخاري (ج 1: ص 252) مختصرا وفيه حذف بعض الاسناد وكذلك البيهقي (ج 1: ص ~~499) وروى نحوه مرفوعا من حديث عمر بن الخطاب مسلم (ج 1: ص 113) وأبو داود ~~(ج 1: ص 207) * (1) رواه أبو داود مطولا (ج 1: ص 191 و 192) من طريق همام * (1) رواه النسائي (ج 1 ص 103 و 104) بطوله. واختصره المؤلف. وقد رواه ~~الشافعي في الام مطولا (ج 1: ص 73) عن مسلم بن خالد عن ابن جريج ورواه ~~الدارقطني (ص 86) والبيهقي (ج 1: ص 393) من طريق الشافعي، وقد أو فينا ~~الكلام على طرقه وألفاظه في شرحنا على التحقيق لابن الجوزي * (1) رواه البيهقي معلقا بدون اسناد عن سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن ~~أبي محذورة (ج 1: ص 422) (2) هذا هو الراجح جدا وقيل إنه أذن مدة خلافة أبى ~~بكر، وانظر البيهقي (ج 1: ص 419 و 420) ونصب الراية (ج 1: ص 154) (3) في ~~الأصل (ويوتر) بحذف (أن) وصححناه من البخاري (ج 1: ص 250) (4) الحديث رواه ~~البخاري ومسلم بأسانيد متعددة ورواه أبو داود (ج 1: ص 198 و 199) وباقي ~~الكتب الستة. وقد أكثر البيهقي من ذكر أسانيده (ج 1: ص 412 و 413) وفى ~~بعضها التصريح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بلالا بذلك ~~وهو باسنادين صحيحين * (1) هنا بهامش الأصل ما نصه: (بل قد روى أبو داود حديثين، أحدهما من طريق ~~معاذ بن جبل. والآخر من طريق ابن محيريز عن أبي محذورة، كلاهما: وفى ~~الإقامة (الله أكبر الله أكبر) أربع مرات، إلا أن في حديث معاذ عن عبد الله ~~بن زيد -: المسعودي، وفى الآخر مكحول اه‍ وانظر الحديثين في أبى داود (ج 1 ~~ص 191 و 192 وص 197 و 198) (1) في الأصل (فلولا أن كل هذه الوجوه فقط كان يؤذن به) وهو خطأ (2) كذا ms5055 ~~بالأصل (3) يحال: يعنى يغير * (1) هذه رواية غريبة جدا وقد روى مثلها البيهقي (ج 1: ص 424) من طريق مالك ~~عن نافع عن ابن عمر (2) كذا في الأصل والمراد ظاهر (3) كذا في الأصل ولم ~~أعرف من هو؟ بعد تقليب الرسم على كل ما يحتمله من أنواع التصحيف، وليس في ~~الرواة من اسمه (الرحيل) إلا الرحيل بن معاوية الكوفي، وهو يروى عن أبي ~~إسحاق السبيعي وأبى الزبير وحميد الطويل فهو من أهل القرن الثاني ومتأخر ~~جدا عن عمر (4) بضم النون، وهو نباتة الوالبي وكان معلما على عهد عمر كما ~~قال ابن حبان وأبو حاتم (5) في الأصل (سليمان) وهو خطأ، وهو سلمان الخيل ~~لأنه كان يلي الخيول في خلافة عمر، ويقال: إن له صحبة (1) الحجاج معروف وحبيش بن دلجة وطارق بن عمرو أخبارهما في تاريخ الطبري (ج ~~7 ص 84 و 85 و 190 و 197 و 202 و 205) (2) هو خالد بن عبد الله القسري - ~~بفتح القاف واسكان السين المهملة - وفى الأصل (القشيري) وهو تصحيف وأخباره ~~في الطبري والأغاني والتهذيب (3) في الأصل (يودونها) وهو خطأ * (1) كذا بالأصل بتكرار (إليه) مرتين والأولى حذف الأولى (2) في الأصل (وهو) ~~وزيادة الواو لا معنى لها (3) انظر الموطأ (ص 124) وشرح الزرقاني (ج 2 ص: ~~81 و 82) وشرحنا على الخراج ليحيى بن آدم (رقم 471 و 481) (4) انظر البيهقي ~~(ج 1: ص 421) (5) هذا جزء من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان تارة يقول ~~(حدثنا أصحابنا) وتارة (حدثنا أصحاب محمد) وتارة بلفظ (عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن معاذ) وتارة (عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد) والحديث واحد والقصة ~~واحدة، وقد ضعفه المؤلف في الأحكام (ج 6 ص 71) فأخطأ، وصححه هنا فأصاب، ~~وحققنا طرقه فيما علقناه على الأحكام ولم نكن رأينا تصحيح المؤلف له الا ~~فيما نقله عنه ابن حجر وابن التركماني، فالحمد لله على التوفيق * (1) (نبأ) يتعدى بنفسه وبالباء، وأما تعديته بحرف (على) فلم أجد دليلا ~~عليها * (1) في الأصل (ذكرت) (1) رواية ذلك عن ابن عمر رواها البيهقي (ج 1: ص 424 و ms5056 425) وكذلك عن علي ~~ابن الحسين ثم قال (وهذه اللفظة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~علم بلالا وأبا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه) (2) في الأصل (مرتين) وهو ~~خطأ لا يناسب بساط القول (3) كذا في الأصل، ولا نرى فائدة هنا لقوله (أو ~~بعد ذلك) إلا إن كان سقط شئ من الكلام * (1) بفتح الضاد المعجمة واسكان الجيم وهو جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ~~ميلا (2) رواه أبو داود (ج 1: ص 410 و 411) بأسانيد كثيرة والبيهقي (ج 1: # ص 398) ونسبه المنذري للبخاري ومسلم (3) بفتح الراء واسكان الدال المهملة ~~وآخره غين معجمة، وفى بعض الروايات (رزغ) بالزاي بدل الدال والمراد المطر ~~أو الطين (4) في نسخة منقولة عن الأصل (أنكرتم) وفى أخرى عنه (أكبرتم) ~~واخترنا الأولى لان في رواية لأبي داود (فكأن الناس استنكروا ذلك) (5) يعنى ~~الجمعة بدليل قوله (خطبنا) وللتصريح بذلك في روايات أخرى، وانظر الكلام ~~عليه في فتح الباري (ج 2: ص 66 و 67) والعيني الطبعة المنيرية (ج 5: ص 126 ~~و 128) وأبى داود (ج 1: ص 410 و 412) * (1) في جميع روايات البخاري (حتى نام القوم) وكذلك في أغلب روايات الحديث ~~ولم أر فيه في شئ من الروايات لفظ (نام الناس) فلعلها للأندلسيين في ~~البخاري. وانظر البخاري (ج 1: ص 262) والعيني (ج 5: ص 157 و 158) * (1) في نسخة منقولة عن الأصل (مشتركا) وفى أخرى عنه (مستدركا) فاخترنا ~~الأولى لأنها أصح، ولان الشافعي يقول باشتراك الوقتين في كل صلاتين منها ~~حال العذر بالجمع في السفر والمطر (2) تقدم آنفا تحت رقم 1. # (3) في صحيح مسلم (ج 1: ص 170) (واسمه يحيى بن مالك الأزدي ويقال ~~المراغي، والمراغ حي من الأزد) (4) رواه مسلم وأبو داود (ج 1: ص 154) ~~والنسائي (ج 1: ص 90 و 91) والبيهقي (ج 1: ص 364 و 365 و 367 و 371) وعندهم ~~جميعا في وقت العصر (ما لم تصفر الشمس) ولعل ما هنا رواية أخرى يؤيدها ~~رواية للبيهقي ما لم يحضر المغرب * (1) لفظ (الفجر) زدناه من صحيح مسلم (ج 1: ص 171) (2) في الأصل (الظهر) ~~وصححناه من مسلم (3) في الأصل (العصر) (4) في الأصل (ثم ms5057 دعا) وصححناه من ~~مسلم (5) رواه أبو داود (ج 1: ص 154) كما سيذكره المؤلف والنسائي (ج 1: ص ~~91) والبيهقي (ج 1: ص 366 و 367 و 370 و 371) (6) بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الراء. سكن الخريبة - وهي محلة بالبصرة - فنسب إليها (7) لفظ (من) زدناه من ~~أبى داود * (8) في أبى داود (أطلعت) بزيادة الهمزة (1) الحديث رواه الترمذي (ج 1: ص 32 و 33) والبيهقي (ج 1: ص 375 و 376) ~~وقوله في المغرب والعشاء (الأفق) و (الشفق) هو في الموضعين في الترمذي ~~والبيهقي (الأفق) وفى بعض نسخ الترمذي (الشفق) في الأولى فقط والمراد واحد ~~(2) الرواية بوقفه في النسائي والبيهقي (3) الذي علل الحديث بهذا هو ~~البخاري، قال الترمذي: (سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت ~~أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه ~~محمد بن فضيل) ثم روى الموقوف على مجاهد، والحق ما قال ابن حزم رحمه الله ~~والحديث صحيح * (1) في نسخة منسوخة من الأصل (باستدراك) وهو خطأ * (1) في الأصل (حدثني إسماعيل) وهو خطأ صححناه من مسلم (ج 1: ص 196) (2) في ~~مسلم (عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا عجل عليه السفر) بحذف (كان) (3) في ~~الأصل (إلى وقت العصر) بحذف (أول) وزدناها من مسلم (4) حديث ابن عمر في ~~مسلم بلفظ (إذا جد به السير) * (1) الراجح أنه يريد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو مدني ~~من شيوخ مالك وولى المدينة خمس سنين (2) كلمة (لنا) زيادة من الموطأ (ص 50 ~~و 51) (3) في الموطأ (من غير خوف) (4) رواه مسلم بأسانيد متعددة (ج 1: ص ~~196 و 197) ونسبه في المنتقى للجماعة الا البخاري وابن ماجة * (1) في الموطأ (ص 50) (أخبره) (2) في الموطأ (عام تبوك) (3) زيادة من ~~الموطأ (4) ولكنه صريح في أنه كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل غير جاد به ~~السير (5) رواه أبو داود بنحوه (ج 1: ص 468) من طريق المفضل بن فضالة ~~والليث معا (6) هشام ضعفه محتمل وحديثه حسن وليس خبره ساقطا بمرة * (1) رواه أبو داود (ج 1 ص 472) والترمذي (ج 1: ص 179 و ms5058 110) بنحوه كلاهما ~~عن قتيبة بن سعيد عن الليث. قال الترمذي (حديث حسن غريب تفرد به قتيبة، لا ~~نعرف أحدا رواه عن الليث غيره) وقال أبو داود (لم يرو هذا الحديث الا قتيبة ~~وحده) (2) أبو الطفيل عامر بن واثلة من ثقات التابعين الفضلاء وما رماه أحد ~~بالقول بالرجعة وما أسند المؤلف هذا عمن يوثق به * (1) خالد بن القاسم المدائني أبو الهيثم لم يكن ثقة، ولكن هل قال قتيبة انه ~~روى عنه الحديث، أو هو كتبه عن الليث وكتبه معه خالد؟! وماذا يكون من هذا؟ ~~ثقة كتب حديثا سمعه من شيخه وكتبه معه آخر أيا كان، أفيكون من هذا ان حديث ~~الثقة ساقط لان الضعيف رواه معه؟! # (2) بل صح هذا في لفظ الترمذي في هذا الحديث، فان فيه (عجل العصر إلى ~~الظهر) و (عجل العشاء إلى المغرب) (3) في الأصل (مثليه) وهو خطأ (4) رواه ~~البيهقي (ج 1: ص 365) ونسبه الزيلعي في نصب الراية (ج 1: ص 116 و 117) إلى ~~إسحاق بن راهويه والبيهقي في المعرفة والطبراني، وانظر الكلام فيه هناك، ~~والحديث بهذا الاسناد ضعيف كما قال المؤلف (1) كذا في الأصل ولعل في الكلام تحريفا أو خطأ والمراد ظاهر * (1) كذا في الأصل ويظهر انه سقط منه هنا كلمة (حجة) أو (دليلا) أو نحو ذلك ~~(2) كذا بالأصل وهو غير واضح وإن كان المراد مفهوما * (1) في الأصل (انه عليه السلام انه إنما عنى) الخ وزيادة (انه) مرة ثانية ~~لا معنى لها (1) في الأصل (زائد) وهو لحن (2) الحديث رواه الدارمي (ص 103) وأبو داود (ج ~~1: ص 161) والترمذي (ج 1: ص 35) والنسائي (ج 1: ص 92) والحاكم (ج 1: ص 194 ~~و 195) والبيهقي (ج 1: ص 373 و 448) وصححه الحاكم. وفى اسناد الحديث كلام ~~طويل في شرحنا على التحقيق لابن الجوزي ورجحنا هناك صحته والحمد لله (3) ~~هنا بهامش الأصل ما نصه: (وروى عنه أيضا شعبة بن الحجاج، ذكره ابن أبي حاتم ~~عن أبيه في كتابه في الجرح والتعديل، وذكر عن يحيى بن معين توثيقه، فقد ~~ارتفعت عنه الجهالة، وحبيب خرج له مسلم ووثقه ابن حبان) اه ms5059 (1) قسم المؤلف كل ليلة - طالت أو قصرت - إلى اثنتي عشرة ساعة، ولا داعى ~~لكل هذا، فان الساعة سيختلف مقدارها، وأما بساعات عصرنا المعروفة التي هي ~~جزء من أربع وعشرين من اليوم والليلة معا - فان الليل يختلف عدد ساعاته، ~~وقد حققنا في شرحنا على التحقيق ان الحديث صحيح ولكن النعمان أخطأ في ~~تقديره رحمه الله (2) بفتح الطاء الأولى واسكان الراء وضم الطاء الثانية ~~وبعد لا واو شين معجمة مفتوحة، وهي مدينة كانت بالأندلس شرقي بلنسية وقرطبة ~~قريبة من البحر، أخذها الإفرنج سنة 543 (1) هذا رواه المؤلف من طريق الحاكم كما ترى، وهو في المستدرك (ج 1: ص 188 ~~و 189) بهذا الاسناد وبأسانيد أخرى وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ~~ورواه البيهقي عن الحاكم (ج 1: ص 434) (2) في صحيح مسلم طبع بولاق (ج 1: ص ~~178 و 179) (والحديث) وهو خطأ. والصواب ما هنا وهو الموافق لطبع الآستانة ~~(ج 2: ص 119) والنسخة مخطوطة مصححة عندي (3) في جميع نسخ مسلم (والعصر ~~يذهب) بحذف كلمة (حين) (4) في مسلم (ج 1: ص 176 و 177) (حين ذهب ثلث الليل ~~أو بعده) وكذلك هو في باقي نسخه (1) في المنسوخ عن الأصل (وقد روينا من طريق ثابت البناني أنه لا أمر ~~المؤذن فأقام وصلى وقد روينا من إلى سمع أنس بن مالك) وهو خلط غريب لا معنى ~~له، وظاهر من هذا أن كاتب الأصل بعد ان كتب (ثابت البناني أنه) أخطأ فزاد ~~ما بعده إلى قوله (وقد روينا من) فوضع على ما أخطأ بزيادته كلمتي (لا) و ~~(إلى) في أوله وآخره كعادة الناسخين القدماء فجاء من نسخ عن الأصل فأدرج ~~الحرفين في الأصل وجعله كله كلاما واحدا، والصواب ما صنعناه كما يعرفه كل ~~ذي خبرة بالكتب القديمة واصطلاح ناسخيها وعاداتهم. وحديث ثابت عن أنس في ~~صحيح مسلم (ج 1: ص 177) (2) في صحيح مسلم (ج 1: ص 176) (3) في صحيح مسلم (ج ~~1: ص 172) * (1) في صحيح مسلم (ج 1: ص 173) (أتينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فشكونا إليه حر الرمضاء) (2) رسم في الأصل قريبا من هذا بدون اعجام ms5060 وظننا ~~أن هذا أقرب ما يفهم منه فليحرر (3) رسم في الأصل أيضا بدون اعجام (4) هذان ~~الاثران عن عمر باسنادهما ولفظهما لم أجدهما، الا أن مالكا روى في أول ~~الموطأ - في وقوت الصلاة - نحوهما عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه وعن ~~هشام بن عروة عن أبيه، وروى البيهقي نحوهما بأسانيد متعددة (ج 1: ص 370 و ~~376 و 445 و 456) إلا أن في (ص 376) من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن ~~مجاهد، فينظر أيهما الصحيح؟ هل هو مجاهد أو مهاجر؟ أو هما اسنادان وطريقان؟ ~~الله اعلم (5) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة * (1) في الأصل (وخطبنا ابن عباس حين غربت الشمس) وصححناه من مسلم (ج 1: ص ~~197) (2) زيادة من صحيح مسلم (3) الحديث رواه مالك في الموطأ (ص 4) عن نافع ~~عن ابن عمر وليس فيه تفسير نافع هذا وفسره الأوزاعي في أبى داود (ج 1: ص ~~160 و 161) بأن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء. وقول نافع أرجح، وتأيد ~~بوروده مرفوعا عند ابن أبي شيبة من طريق حجاج عن نافع عن ابن عمر كما نقله ~~الزرقاني (ج 1: ص 29) (1) الصلت بن بهرام ثقة، ولكن ليس له ذكر فيما رأيته من أسانيد هذا الحديث ~~فقد رواه أحمد بن حنبل (ج 5: ص 417) عن إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق ~~(حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي أيوب) فذكره ~~وفيه قصة. # ورواه أيضا عن محمد بن أبي عدى عن محمد بن إسحاق (ص 421 و 422) ورواه ~~أيضا عن حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي ~~أيوب. وجهالة الرجل في هذا الاسناد لا تضر وقد عرف في الاسناد الأول. ومحمد ~~بن إسحاق ثقة وقد صرح بالتحديث فلا خوف من تدليسه، ورواه أبو داود (ج 1 ص ~~161) والحاكم (ج 1 ص 190 و 191) والبيهقي (ج 1 ص 370) كلهم من طريق محمد بن ~~إسحاق، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي ورواه ابن ms5061 ماجة (ج 1 ص ~~121) والحاكم (ج 1 ص 191) من حديث العباس بن عبد المطلب، وصحح الحاكم ~~اسناده، وقال ابن ماجة: (سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب الناس في هذا ~~الحديث ببغداد فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عباد بن العوام ~~فأخرج الينا أصل أبيه فإذا الحديث فيه) وهذا كله يدل على خطأ المؤلف في رد ~~الحديث وأن الصلت بن بهرام لم ينفرد باسناده إن كانت له فيه رواية لم نرها. ~~ونرجح ان المؤلف شبه له ودخل عليه حديث في حديث. (1) سقط من الأصل قوله (بخبر) وقد زدناه لان به يتسق الكلام ويصح. # (2) هنا بهامش الأصل ما نصه: (محمود بن لبيد) ليس محمود بن الربيع، وقد ~~وهم في ذلك أبو بكر بن العربي، فذكر أن محمود بن لبيد هذا الذي روى عنه ~~عاصم بن عمر بن قتادة: عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر ~~في دراهم، وليس كذلك بل هما اثنان: أحدهما محمود بن الربيع بن سراقة بن ~~عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ~~نسبه ابن سعد وكناه أبا نعيم، وقال: # أمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول من بنى مازن بن النجار. ~~وذكره ابن أبي خيثمة فكناه أبا محمد لا يعرف لعاصم بن عمرو رواية عنه وإنما ~~روى عنه الزهري ورجاء بن حياة. والآخر محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس ~~بن زيد الأشهلي، راوي هذا الحديث، مدني، كان أحد العلماء له رواية عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، أثبت له البخاري صحبة وأنكرها أبو حاتم، وذكره ~~مسلم في الطبقة الثانية من التابعين. وأما الأول فله صحبة ورؤية، ولا رواية ~~له عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد وثقا معا فوثق ابن الربيع يحيى ~~بن معين، ووثق ابن لبيد أبو زرعة، فيما ذكره ابن أبي حاتم في ترجمتيهما. ~~وقال أبو عمر: ابن لبيد أسن من ابن ms5062 الربيع وأولى بأن يذكر في الصحابة منه) ~~اه‍ وهذا صحيح وأظن أن خطأ ابن حزم وابن العربي إنما تبعا فيه ابن خزيمة ~~كما نقله عنه ابن حجر في الإصابة (ج 6 ص 67) (1) انظر الشوكاني (ج 1 ص 423) (2) في الأصل (في اخبار) وهو خطأ (1) سبق قبل قليل أن ذكر المؤلف رواية مهاجر عن عمر وشككنا فيها وقد تيقنا ~~من كلامه هنا انه خطأ وأن الصواب ما ذكرناه هناك (محمد بن سيرين عن مجاهد) ~~فان مهاجرا أبا الحسن من صغار التابعين ومن طبقة محمد بن سيرين * (1) في الأصل (فالمرجوع) (1) هذه القطعة من أبدع حجج ابن حزم وأمتنها، وقد نقل معناها الشوكاني في ~~نيل الأوطار (ج 1 ص 411) عن شرح الترمذي لابن سيد الناس وانا أظن أنه أخذها ~~عن ابن حزم، ويكاد يكون لفظهما متحدا (1) هذا الحديث لم أجده، إلا أن البيهقي أشار إليه في السنن فقال: (والذي ~~رواه سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في أوقات الصلوات: ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق -: مخالف ~~لسائر الروايات) (ج 1 ص 373) ولكنه روى حديث سليمان في (ص 372) بلفظ (ثم ~~صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق). ونقل الشوكاني بعد حديث النعمان بن بشير أن ~~ابن العربي قال: (هو صحيح وصلى قبل غيبوبة الشفق) (ج 1 ص 411) * (1) في الأصل (لما كان الحمرة) (2) في الأصل (بأن هذه لابطال القياس في ~~الدين عظيم) الخ وهو لا معنى له، والصواب ما صححناه إليه وهو ظاهر * (1) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ. وفى التهذيب (عبيد الله بن عمرو) وهو خطأ ~~أيضا، وصححناه من أبى داود (ج 1 ص 488) ومن التقريب والخلاصة (2) نقل شارح ~~أبى داود أن الترمذي أخرجه وان النووي صححه على شرط الشيخين * (1) وهل ركعتا الفجر من صلاة الليل؟! # (2) استعمل المؤلف (التفت) متعديا بنفسه، وما رأيت دليلا لذلك، وقد ~~استعمله كذلك أيضا في الأحكام (ج 7 ص 104) (1) رواه البخاري (ج 2 ص: 126 و 127) * (1) كيف يحتج المؤلف بهذا وهو ms5063 يرى أن من شرع في النافلة بعد إقامة الصلاة ~~فصلاته باطلة وكذلك إذا أقيمت وهو في النافلة كما سبق؟! # (2) عبد الرحمن بن زيد هذا لا أعرف من هو؟ ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم المتوفى سنة 182 وهو ضعيف جدا. ولعله ألف كتابا في فتاوى ~~الفقهاء السبعة وأقوالهم، وما سمعنا بهذا الكتاب قط. (1) أفرط ابن حزم في التغالي جدا في هذه المسألة وقال قولا لم يسبقه إليه ~~أحد ولا ينصره فيه أي دليل! فالأحاديث الواردة في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ~~ظاهر منها ان المراد بها أن يستريح المصلى بعد طول صلاة الليل لينشط لصلاة ~~الفريضة. ثم لو سلمنا له ان الحديث الذي فيه الامر بالضجعة يدل على وجوبها ~~فمن أين يخلص له ان الوجوب معناه الشرطية وان من لم يضطجع لم تجزئه صلاة ~~الغداة؟!. اللهم غفرا، وما كل واجب شرط. ثم إن عائشة روت ما يدل على أن هذه ~~الضجعة إنما هي استراحة لانتظار الصلاة فقط. ففي البخاري (ج 2 ص: 127) ~~ومسلم (ج 1 ص: 205) من طريق أبى سلمة عن عائشة قالت: # (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فان كنت مستيقظة ~~حدثني وإلا اضطجع) واللفظ لمسلم وهو صريح في المعنى الذي قلنا أو كالصريح. ~~وبعد فقد أفاض القول في هذا البحث العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي ~~الهندي في كتابه (إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر) (ص: 14 و 20) فارجع ~~إليه. (1) في أبى داود (ج 1 ص: 166 و 167) (وصلى) (2) في أبى داود (ج 1 ص: 168) ~~(فقام من كان يركعهما) (3) في نسخة أخرى عن الأصل (فيؤذن بها) وفى أبى داود ~~(فنودي بها). وقد سبق الكلام على هذا الحديث في المسألة 286 (4) في الأصل ~~(وللسلام) وهو خطأ (5) كذا رسم في الأصل بدون إعجام وما نعرف صحته * (1) في الأصل (تأمل) وهو خطأ ظاهر (2) انظر المحلى في المسألة رقم (286) ~~والأحكام (ج 7 ص: 108) (1) في اللسان (وتوطأه ووطأه كوطئه) (2) حرج من باب تعب (1) كذا في الأصل ms5064 ولعل صحته (إلى أن يتم ما نسي من صلاته مما لا تجزئ صلاته ~~إلا به) كما هو واضح * (1) في الأصل (وصلى) وهو خطأ (1) حنيف بالتصغير. وفى الأصل (ثنا عثمان بن حكيم ثنا عباد بن حنيف ~~الأنصاري) وهو خطأ. والتصحيح من مسلم (ج 1 ص 105) ومن التهذيب، وأبو أمامة ~~هو عم والد عثمان (2) في مسلم (بحجر أحمله ثقيل) (3) أي انه لم يستطيع منع ~~ازاره بعد ما انحل. وفى الأصل (أصنعه) وصححناه من مسلم (4) في مسلم (إلى ~~ثوبك) * (1) في البخاري (ج 1 ص 166) (2) في مسلم (ج 1 ص 150) (فجعله) * (1) رواية عبد الرزاق هذه رواها مسلم (ج 1 ص 105) عن إسحاق بن منصور ومحمد ~~بن رافع عن عبد الرزاق (2) في الأصل (فان أدركت معهم) والتصحيح من مسلم ج 1 ~~ص 179) (3) كذا في الأصل، وله وجه من العربية (4) بفتح الكاف واسكان السين ~~المهملة (5) في صحيح مسلم (ج 2 ص 284) * (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 104 و 105) (2) كذا في الأصل ولعل صوابه (ليس ~~عندنا كشف العورات كما في شريعة موسى عليه السلام) لما يظهر من سياق القصة ~~* (1) بالسين والدال المهملتين (2) انظر الكلام على طرق الحديث في فتح الباري ~~(ج 1 ص 403 و 405) وفى التلخيص (ص 108) وفى نيل الأوطار (ج 2 ص 48 و 50) ~~وفى السنن الكبرى للبيهقي (ج 2 ص 227 و 232) * (١) في صحيح مسلم (ج ٢ ص ١٢٣) (٢) الوثء بفتح الواو واسكان الثاء المثلثة: ~~وجع يصيب العضو من غير كسر. والحديث في أبى داود (ج ٤ ص ٣ و ٤) (٣) في ~~الأصل (فلو كان الورك) وهو خطأ، لان الورك مؤنث كما نص عليه الفراء في كتاب ~~(المذكر والمؤنث ص ١٤) واللسان والمصباح. # (٤) في الأصل (فعانون؟) بدون نقط، فإذا كانت صحتها (عانون) بالعين ~~المهملة فذلك جائز، يقال (هو معنى بأمره وعان بأمره وعن بأمره) والتركيب ~~غير جيد اذن. وإذا كانت صحتها (غانون) بالغين المعجمة - وهو الذي نختاره - ~~فكان الأحسن في التركيب (عما لا نراه) يقال (رجل غان عن كذا أي مستغن) (٥) ~~في الأصل (في مكان ms5065 لا نراه حجة) بحذف (بما) وهو خطأ ظاهر (٦) ويقال في اسمه ~~(عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع) ولعله الأرجح. وانظر التهذيب وتعجيل المنفعة وابن سعد (ج ٥ ص ١١١) ~~(٧) رجح ابن حجر في الإصابة وتعجيل ~~المنفعة أن له صحبة (8) بضم القاف وفتح الزاي: جبل بمزدلفة * (١) هذا الأثر رمز له ابن حجر في تعجيل المنفعة برمز مسند أحمد - في ترجمة سعيد ابن عبد الرحمن ~~- ولم أجده فيه. ورمز له برمز مسند الشافعي في ترجمة جبير بن الحويرث - ~~ووجدته فيه (ص 120) قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن ابن يربوع عن جبير - وهناك جويبر خطأ - ابن حويرث قال رأيت أبا بكر ~~واقفا على قزح وهو يقول: (يا أيها الناس أسفروا، ثم دفع فكأني أنظر إلى ~~فخذه مما يخرش بعيره بمحجنه). # وخرش البعير - من باب ضرب - بالمحجن ضربه بطرفه في عرض رقبته أو في جلده ~~حتى يحت عنه وبره، وخرشت البعير إذا اجذبته إليك بالمخراش وهو المحجن. ~~والخرف بالخاء المعجمة وربما جاء بالحاء المهملة. * (1) في مسلم (ج 1 ص 242) (2) في الأصل (بلساهن) وهو غير مفهوم، والظاهر ما ~~صححناه إليه (3) كذا في الأصل ولعله (فصح) (4) هذا الحديث رواه البخاري في ~~خمسة عشر موضعا من صحيحه. ولم أره فيه بهذا الاسناد فلعله رواه أيضا به في ~~موضع آخر غيرها * (1) في النسائي (ج 2 ص 5) (أخبرنا أبو داود) وهو هو، لان سليمان بن سيف ~~يكنى أبا داود (2) لفظ النسائي (وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل ~~فحول وجهه من الشق الآخر) * (1) ابن الجارود هذا غير صاحب كتاب (المنتقى) المطبوع في الهند، ذاك اسمه ~~(عبد الله بن علي بن الجارود) (2) رواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 244) والحاكم ~~(ج 1 ص 251) والبيهقي (ج 2 ص 233) من طريق حجاج بن المنهال، ورواه الترمذي ~~(ج 1 ص 76) من طريق قبيصة، ورواه ابن الجارود - عبد الله بن علي - (ص 91) ~~من طريق أبى النعمان وأبى الوليد، ورواه البيهقي من طريق أبى الوليد -: ~~كلهم ms5066 عن حماد بن سلمة عن قتادة. وحسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط مسلم، ~~وأشار أبو داود إلى تعليله برواية سعيد بن أبي عروبة إياه عن قتادة عن ~~الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما هذه بعلة. والحديث صحيح (3) كذا في ~~الأصل، وهو خطأ يخالف ما في الموطأ (ص 50) وصوابه (مالك عن محمد بن زيد بن ~~قنفذ عن أمه) وهو محمد ابن زيد بن المهاجر بن قنفذ، وأمه هي (أم حرام) لها ~~ترجمة في التهذيب ونقل عنها هذا الأثر وكذلك رواه البيهقي (ج 2 ص 232 و ~~233) من طريق مالك وعبد الرحمن ابن عبد الله (1) لم أجد لبشر ولا لامرأته ترجمة الا قول ابن سعد (ج 8 ص 365) (أم ثور: ~~روى عنها جابر الجعفي، وروت عن زوجها بشر أنه سأل ابن عباس: في كم تصلى ~~المرأة (2) أبو ظبيان - بفتح الظاء المشالة - هو حصين بن جندب الجنبي - ~~بفتح الجيم واسكان النون نسبة إلى جنب - (3) في الأصل (حارثة) بالحاء ~~المهملة والثاء المثلثة. وهو تصحيف، وما وجدنا في التراجم من تسمى هكذا، ~~ولم نر هذا الاسم في أسماء النساء بل هو من أسماء الرجال (4) بضم الخاء ~~المعجمة - وفتح الصاد المهملة وهو ابن عبد الرحمن الجزري وهو ثقة كثير ~~الوهم والخطأ. رحمه الله * (1) في الأصل (كان) وهو خطأ (1) في الأصل (وكفى الحرة) وهو خطأ واضح (2) هذه الزيادة من رقم (45) * (1) حديث أبي سعيد رواه أحمد في المسند (ج 3 ص 16) (حدثنا يحيى بن آدم ثنا ~~شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري ~~قال قال رسول الله : خير صفوف الرجال الصف المقدم وشرها الصف المؤخر) وخير ~~صفوف النساء المؤخر وشرها المقدم وقال يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن إذا ~~سجدتن لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر). ونسبه في مجمع الزوائد لأبي ~~يعلى أيضا. ونسب ابن حجر في الفتح (ج 1 ص 399) معنى القسم الأخير منه إلى ~~احمد وأبى داود من حديث أسماء بنت أبي بكر. وروى ms5067 نحوه البخاري ومسلم من ~~حديث سهل بن سعد * (1) أما حديث عبد الله بن عامر فقد وقع للمؤلف كذلك خطأ، وهو حديث أبيه ~~عامر ابن ربيعة، لان عبد الله تابعي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورآه وما سمع منه حرفا. # والحديث رواه الطيالسي (ص 156 رقم 1145) والترمذي وضعفه (ج 1 ص 70) وابن ~~ماجة (ج 1 ص 165) والطبري في التفسير باسنادين (ج 1 ص 401) والدار قطني (ص ~~101 والبيهقي (ج 2 ص 11) كلهم من طريق عاصم بن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة، وعاصم ضعيف جدا مضطرب الحديث. واما حديث جابر فرواه ~~الدارقطني والبيهقي، ورواه الحاكم في المستدرك (ج 1 ص 206) وصححه، وخطأه ~~الذهبي في ذلك في مختصره. وقال البيهقي (ج 2 ص 12) (لم نعلم لهذا الحديث ~~اسنادا صحيحا قويا) وهو كما قال * (1) في الأصلين (للصلاة) وهو خطأ (1) الحديث في البخاري (ج 1 ص 314 - و 315) مطولا (2) في نسخة (وصفته) * (1) أما بدون برهان فلا، فان التواتر العملي من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليوم إنما جاء فيه التكبير للافتتاح بلفظ (الله أكبر) وهو ~~مبين للامر بالتكبير، وليس بعده بيان ومع هذا فقد روى الطبراني في الكبير ~~بلفظ (لا تتم صلا لاحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يقول الله ~~أكبر) قال في مجمع الزوائد (ورجاله رجال الصحيح) (2) في نسخة (مع صحة عن ~~النبي) وفى الأخرى (مع صحة من أمر النبي) وكلاهما خطأ في حذف الضمير المضاف ~~إلى (صحة) (3) هو في البخاري مطول (ج 1 ص 258) * (1) في مسلم (ج 1 ص 114 - و 115) (حتى يحاذي) وكذلك في كل نسخة (2) رواه ~~أبو داود (ج 1 ص 272) عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع بلفظ (فصلى فلم يرفع ~~يديه الا مرة) ثم قال أبو داود: (هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو ~~بصحيح على هذا اللفظ) (3) كذا هنا، وعبد الرزاق من شيوخ أحمد بن حنبل وقد ~~ذكر ابن حجر في التهذيب في ترجمة ms5068 احمد ان بعض شيوخه الذي روى عنهم رووا ~~عنه، منهم ابن مهدي والشافعي وعبد الرزاق ووكيع ويحيى بن آدم وغيرهم * (1) في البخاري (ج 1 ص 302) بلفظ (بفاتحة الكتاب) فلعل المؤلف رواه من حفظه ~~بالمعنى أو عنده رواية أخرى من صحيح البخاري وهو بعيد فيما أرى (2) في ~~البخاري (ج 1 ص 314 و 315) * (1) جواب، بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء موحدة، وهو ابن عبيد الله ~~التيمي الكوفي. # وفى الأصل (عن جواب بن يريد بن شريك) وهو خطأ بل يزيد شيخ جواب لا أبوه ~~(2) في أحد الأصلين (عباد بن رداد) وفى الآخر (بن يرداد) وكلاهما خطأ ~~والصواب (عباية بن رداد) بفتح الراء وتشديد الدال المهملة وآخره دال مهملة ~~أيضا. وأثره هذا رواه ابن سعد في الطبقات (ج 6 ص 101) من طريق شعبة عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر (3) (خيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة ~~وروايته عن عمر مرسلة، وهو من صغار التابعين (4) العيزار بفتح العين ~~المهملة واسكان الياء المثناة وبعدها زاي وآخره راء * (1) معاذ هو أبو المثنى معاذ بن معاذ بن نصر التميمي. وشيخه هو أبو عون عبد ~~الله بن عون ابن ارطبان المزني مات سنة 151 (2) هو محمد بن سليم البصري نزل ~~في بنى راسبة فنسب إليهم. وهو لا بأس به وفيه ضعف مات سنة 165 * (1) في نسخة (في أحد قوليه) (2) أي أجاذب في قراءته * (1) ابن أكيمة الليثي مختلف في اسمه وقيل اسمه عمارة. وهو تابعي ثقة. ~~وحديثه رواه مالك في الموطأ (ص 29 - و 30) عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي ~~هريرة. ورواه أبو داود (ج 1 ص 305) والترمذي (ج 1 ص 64) والنسائي (ج 1 ص ~~146) كلهم من طريق مالك، وحسنه الترمذي. وانظر الكلام عليه في شرح أبى داود ~~وفى نيل الأوطار (ج 2 ص 238) * (1) في الأصلين (فلا بد من جميع) وهو خطأ فيما نرى (2) سفيان الثوري، ~~وسفيان ابن عيينة (3) حماد بن زيد وحماد بن سلمة (4) لعله يريد بهما يزيد ~~بن زريع ويزيد بن هارون وهما ممن روى ms5069 عن ابن إسحاق (5) الحق ان ابن إسحاق ~~امام ثقة جليل وطعن مالك فيه غير مقبول. وانظر احتجاج البخاري به وذبه عنه ~~في كتابه (القراءة خلف الإمام ص 13 - و 14) * (1) مر هذا الأثر قريبا * (1) رواه أبو داود (ج 1 ص 224) * (1) أخطأ في هذا ابن حزم، فزيد بن وهب الجهني أبو سليمان تابعي رحل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق كما روى عنه أبو نعيم ~~والبخاري في التاريخ، فليس صحابيا اذن. قال ابن حجر في الإصابة (ج 3 ص 47). ~~(واغرب ابن حزم في المحلى فذكر في صفة الصلاة من المحلى بعد ان ذكر رواية ~~منصور عن زيد بن وهب قال. دخلت انا وابن مسعود المسجد، فذكر قصته، قال ابن ~~حزم. زيد بن وهب صاحب من الصحابة فان خالفه ابن مسعود لم يبق في واحد منهما ~~حجة) * (1) كذا في الأصل وانا أرجح جدا انه خطأ وان صوابه (زيد بن وهب) وانه هو ~~الأثر الذي مضى قريبا وزعم فيه المؤلف ان زيد بن وهب صحابي. ولم أجد في ~~الرجال من اسمه (زيد بن أحمد) (1) في بعض النسخ (وفرض على كل مصل إذا قرأ أن يقول) * (1) بفتح العين المهملة والنون وكسر الزاي. وفى بعض نسخ الأصل (العبدي) وهو ~~تصحيف (2) في الأصل (عن ابن جبير بن مطعم عن نافع بن جبير عن أبيه) وهو خطأ ~~وابن جبير هو نافع نفسه وصححنا الاسناد من أبى داود (ج 1 ص 279) (3) من أول ~~قوله (الثقفي) مخروم من النسخة رقم 45 إلى قبيل المسألة (373) * (١) في الأصل (تعوذ) بدون الفاء وهو خطأ (٢) الحديث رواه أحمد في مسنده (ج ~~٤ ص ٢١٦) (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير أن ~~عثمان قال: # يا رسول الله، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي قال ذاك شيطان ~~يقال له خنزب، فإذا أنت حسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا، قال ~~ففعلت ذاك فاذهبه الله عز وجل عنى. حدثنا عبد الرزاق انا سفيان عن سعيد ~~الجريري عن ms5070 يزيد بن عبد الله ابن الشخير عن عثمان بن أبي العاص الثقفي قال: ~~قلت: يا رسول الله حال الشيطان، فذكر معناه)، ورواه مسلم في صحيحه (ج ٢ ص ~~١٨٣ و ١٨٤) من طريق عبد الرزاق وغيره، وفيه (فإذا أحسسته) بزيادة الهمزة. ~~واما (خنزب) اسم الشيطان فقد قال النووي (بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ~~ثم زاي مكسورة ومفتوحة، ويقال أيضا بفتح الخاء والزاي، حكاه القاضي، ويقال ~~أيضا بضم الخاء وفتح الزاي حكاه ابن الأثير في النهاية وهو غريب) (3) هو أبو حمزة ميمون ~~الأعور القصاب الكوفي وهو ضعيف متروك الحديث * (١) في الأصل (لكل قراءة في الأرض في الصلاة وغيرها) وزيادة قوله (في ~~الأرض) لا معنى لها فحذفناها واستأنسنا بلفظ لبلثر في الدر المنثور (ج ٤ ص ~~١٣٠) ونصه (اخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن عطاء قال: الاستعاذة ~~واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها من أجل قوله: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * (1) كذا في الأصل (استطاع) بعلى ولم أجد ما يؤيده (2) في الأصل (أبو عمر) ~~وهو خطأ (3) هكذا أطلق المؤلف الرواية في قراءة البسملة عن القراء، وهو ~~خطأ، فان الذين قرؤا منهم بترك البسملة إنما قرؤا بذلك عند الوصل فقط أي ~~إذا وصل القارئ سورة بالتي قبلها. # على أن كل من روى عنه تركها منهم روى عنه اثباتها، ولم يرد عن واحد منهم ~~حذفها رواية واحدة قط، ثم إن هذا الخلاف بينهم إنما هو في غير الفاتحة، قال ~~امام القراء أبو الخير بن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر (ج 1 ص ~~262): (ان كلا من الفاصلين بالبسملة والواصلين والساكتين إذا ابتدأ سورة من ~~السور بسمل بلا خلاف عن أحد منهم الا إذا ابتدأ براءة) ثم قال: (لم يكن ~~بينهم خلاف في اثبات البسملة أول الفاتحة سواء وصلت بسورة الناس قبلها أو ~~أبتدئ بها، لأنها ولو وصلت لفظا فإنها مبتدأ بها حكما ولذلك كان الواصل هنا ~~حالا مرتحلا) والحق ان قراءة من قرأ بحذفها في الوصل ms5071 قراءة شاذة غير صحيحة ~~وإن كانت من السبعة أو العشرة لان من شرط صحة القراءة موافقة رسم المصحف ~~كما اتفق عليه عامة القراء بغير خلاف بل هو اتفاق جميع العلماء: وما كان ~~الصحابة رضي الله عنهم ليزيدوا في المصاحف مائة وثلاث عشرة بسملة من غير أن ~~تكون أنزلت في المواضع التي كتبت فيها، ولو شككنا في هذا لفتحنا بابا عريضا ~~للملاحدة اللاعبين بالنار، وقد كان الصحابة احرص على كتاب الله من أن يتطرق ~~إليه شك أو وهم، ولذلك جردوا المصاحف من أسماء السور ولم يكتبوا (آمين) ~~وامتنع عمر من كتابة شهادته هو وبعض كبار الصحابة بالرجم خشية ان يتوهم ~~انها زيادة على الكتاب، وصدع بذلك على المنبر. # واما من أجاز قراءة الفاتحة في الصلاة بدون بسملة فإنه لا دليل له أصلا، ~~والأحاديث التي استدلوا بها بعضها ضعيف وبعضها لا يدل صراحة على ذلك، ولا ~~تعارض اتفاق القراء من غير خلاف على البسملة في أول الفاتحة مع تأيد هذا ~~برسم المصحف، وهو الحجة الأولى القاطعة لكل نزاع * وقد حققنا هذا الموضع في ~~شرحنا على التحقيق لابن الجوزي بما لا تجده في كتاب آخر. # والحمد لله رب العالمين. (1) في الأصل (بما لا حجة لا من الطائفتين فيه) وهو خطأ وغير مستقيم المعنى ~~* (1) كذا في الأصل (2) كذا في الأصل ولا معنى له، بل هو خطأ، ولعله يريد ~~(بنقل التواتر) ولئن اراده فهو خطأ أيضا فان في السبعة الشاذ وغيره كما صرح ~~به كثير من الأئمة وانظر فتح الباري (ج 9 ص 18 و 27) والنشر وغيرهما (3) لم ~~اعرف مراده (4) قرأها نافع وابن عمر وأبو جعفر (بما كسبت) بحذف الفاء (5) ~~هكذا قال المؤلف ولم أجد في (وما علمناه) خلافا بين القراء الأربعة عشر * (1) قرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب (تشتهيه) باثبات الهاء والباقون بحذفها ~~(2) في سورة البقرة. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف بحذف الهاء وصلا ~~واثباتها وقفا على أنها للسكت وقرأ الباقون باثباتها في الحالين. واعلم أن ~~كل هذا مرجعه إلى اختلاف رسم المصاحف التي ms5072 أرسلها عثمان إلى البلاد، واما ~~البسملة فلا خلاف في اثباتها في كل المصاحف (3) في الأصل (قطع ترك أراد) ~~بحذف (أو) وهو خطأ من الناسخين * (1) في البخاري (ج 1 ص 314) منيرية (عن عبيد الله) (2) في البخاري (فرد ~~النبي عليه السلام فقال ارجع) (3) في البخاري بحذف (فرجع) (4) رواه الحاكم ~~في المستدرك (ج 1 ص 241 و 242) عن علي بن حمشاذ العدل عن علي بن عبد ~~العزيز، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (ج 2 ص 345) عن الحاكم باسناده. # ورواه أحمد مختصرا (ج 4 ص 340) وانظر شرح ابن داود (ج 1 ص 320 و 322) (5) ~~في المستدرك والبيهقي (أنه كان جالسا) (6) فيهما زيادة (على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر على القوم) (7) فيهما (فصل) بدون الهاء (8) في البيهقي ~~زيادة (فصلى فجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما يعيب منها) (9) في البيهقي زيادة ~~(على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم) * (1) كلمة (وعليك) ليست في البيهقي وأما الحاكم فإنه اختصر التفصيل (2) ~~فيهما (ما أدرى ماعبت على من صلاتي) (3) فيهما (يغسل) بحذف الواو (4) فيهما ~~بحذف (وتيسر) (5) فيهما (ويضع) (6) في المستدرك (ويستوى) وفى البيهقي ~~(فيستوى) وأظن ما هنا أصح (7) هنا يوافق البيهقي. وفى نسخة (كل عظم) وهو ~~يوافق المستدرك (8) في نسخة (وجهه) وما هنا هو الموافق للمستدرك والبيهقي ~~(9) فيهما (ويستوى) (10) الحديث رواه أيضا ابن الجارود في المنتقى (ص 103 و ~~104) عن محمد بن يحيى عن حجاج بن المنهال (11) رواه أبو داود (ج 1: ص 318) ~~* (1) كفت الشئ كفتا إذا ضمه إلى نفسه، يعنى أن لا يضم الشعر ولا الثياب ~~باليدين عند الركوع أو السجود. وفى نسخة (ولا أكف) وهو بمعناه أي لا ~~يمنعهما بل يرسلهما ويتركهما حتى يقعا إلى الأرض فيكون الكل ساجدا. وفى ~~النسائي (ج 1: ص 165) (على سبعة لا أكف) الخ (2) (حطان) بكسر الحاء وتشديد ~~الطاء المهملتين، و (الرقاشي) بفتح الراء والقاف المخففة وكسر الشين ~~المعجمة (3) في أبى داود (ج 1: ص 367 و 368) (خطبنا فعلمنا وبين لنا) الخ ~~(4) في أبى داود (قرأ) (5) قال شارح أبى داود: بالحاء المهملة ms5073 من الحب هكذا ~~في أكثر النسخ وفى بعضها (يجيبكم الله) وهكذا في رواية مسلم اه‍ (6) في أبى ~~داود (اللهم ربنا) (7) اختصره المؤلف من أوله وآخره * (1) بحثت كثيرا عن ترجمة يونس هذا فقد وصفه ابن حجر في التهذيب (ج 4 ص 183) ~~بأنه (الأصبهاني) وابن عابدين في ثبته (ص 128) بأنه (العجلي) والمصنف هنا ~~بأنه (الزبيري) ثم أفادني الأخ العلامة أبو بكر الكتاني فيما كتب إلى من ~~فاس بالمغرب أنه له ترجمة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ووصفه فيها بأنه ~~(الأصبهاني الماصرى العجلي) وأن الذهبي ذكر وفاته في تذكرة الحفاظ في سنة ~~267 (ج 2 ص 132) وقد وثقه ابن أبي حاتم. ثم وجدت له ترجمة مطولة في الأنساب ~~للسمعاني (ورقة 502) وفيها أنه ابن بنت حبيب بن الزبير ومنه يعلم صحة نسبته ~~التي هنا (الزبيري) وفى نسخة من الأصل (الزهري) وهو خطأ ظاهر * (1) الحديث في الطيالسي (ص 135 رقم 1000) (2) بضم السين وفتح الحاء ~~المهملتين (3) في الأصلين (سعيد) وهو خطأ صححناه من أبى داود (ج 1 ص 326 و ~~327) ومن التهذيب (4) قوله (عن وجهه) ليس في أبى داود (5) في أبى داود ~~(فاجتهدوا في الدعاء) * (1) ماهنا هو الموافق للنسائي (ج 1 ص 162) وفى نسخة (استفتح) (2) في ~~النسائي (رفعهما كذلك أيضا) (3) في البخاري (ج 1 ص 318 منيرية) (إن كانت) ~~بحذف الواو (4) في نسخة (صلاته) وما هنا هو الموافق للبخاري (5) في نسخة ~~(في هذين الخبرين) وهو خطأ * (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 120) (2) كلمة (عليهم) ليست في أبى داود (ج 1 ص ~~352) ولا أظنها ثابتة (3) رواه أبو داود (ج 1 ص 353) عن إسحاق بن راهويه عن ~~وكيع عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال أنه قال الخ. قال شارحه: (قال الحافظ. ~~رجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ. أن بلالا ~~قال، وهو ظاهر الارسال ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول) وهذا تعليل غير ~~صحيح فان إسحق بن راهويه امام حافظ، وقد رواه موصولا (عن أبي عثمان عن ~~بلال) وأبو عثمان ms5074 قديم جدا أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يعرف بالتدليس. # (4) حجر. بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم، وعنبس. بفتح العين المهملة ~~وإسكان النون وفتح الباء الموحدة وحجر يكنى أبا العنبس أيضا (5) رواه أبو ~~داود (ج 1 ص 351) عن محمد بن كثير عن سفيان، ورواه أيضا الترمذي وحسنه وابن ~~ماجة * (1) وكذلك كان يؤذن لمروان فاشترط عليه هذا كما رواه البيهقي (ج 2 ص 58 و ~~59) وقال ابن حجر: (كأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف وكان مروان ~~يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ~~ذلك * (1) انظر شرح أبى داود (ج 1 ص 352 و 353) * (1) هذا هو الذي ارتضاه الطبري ونقله باسناده عن بعض التابعين (ج 11 ص 110 ~~و 111) ورواه أبو الشيخ عن أبي هريرة وابن عباس ولا ندري هل اسناده صحيح أو ~~ضعيف؟ # انظر الدر المنثور (ج 3 ص 315) ولئن صح فلا حجة فيه لما زعموا كما قال ~~المؤلف. # (2) لاحظت أن المؤلف كثيرا ما يثبت الياء في الاسم المنقوص المرفوع ~~المجرد من الألف واللام وكنت أظنه من خطا الناسخين فأصلحته بحذفها في مواضع ~~متعددة من الأحكام والمحلى ولكني أرى أنه يعمد إلى اثباتها وهو جائز وقد ~~ورد في كثير من الأحاديث ومن كلام الفصحاء. * (3) كذا في الأصل، وما عرفته ~~* (1) في اللسان. (العصاب والعصابة ما عصب به) * (1) بكسر الميم وفتح الفاء، قال في اللسان (المرفقة والمرفق المتكأ ~~والمخدة) (2) الأثر رواه البيهقي (ج 2 ص 307) من طريق الشافعي عن الثقة عن ~~يونس عن الحسن عن أمه قالت (رأيت سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~تسجد على وسادة من أدم من رمد كان بها) (3) كذا في نسخة، وفى أخرى (التي ~~تلي الثلاثة) وليست هذه الجلسة تالية للسلام ولا خاصة بالثلاثة، والأصح أن ~~يكون (التي يليها السلام) * (1) في نسخة (محمد بن عمر بن طلحة) وهو خطأ (2) في نسخة (الآخرة) وما هنا ~~هو الموافق لأبي داود (ج 1 ص 363 و 364) وهذا ms5075 الحديث هو عن أبي حميد ~~الساعدي في عشرة من الصحابة وصف لهم صلاة رسول الله فصدقوه وقد رواه ~~البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم (3) في نسخة (الصلاة) بحذف ~~الواو وما هنا هو الموافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 118) (4) بالتصغير (5) بضم ~~الخاء المعجمة وفتح الراء، نسب إلى الخريبة - وهي محلة بالبصرة - لأنه ~~سكنها * (1) بفتح السين المهملة واسكان الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة (2) بفتح ~~الباء الموحدة والتاء المثناة بينهما خاء معجمة ساكنة. واسمه سعيد بن فيروز ~~(3) في نسخة (موقوفا على مالك) وهو خطأ (4) أما مسلم فإنه مسلم بن عبد ~~الله. ولم أجد له ترجمة. وقد ذكره الدولابي في الكنى (ج 2 ص 137) فقال (أبو ~~النضر مسلم بن عبد الله يروى عنه شعبة. وذكر ابن حجر في لسان الميزان (مسلم ~~بن النضر عن شعبة ذكره ابن حبان في الذيل، وقال قال ابن خزيمة لا أعرفه ~~وكذلك في الميزان وأظنه هو وأن الخطأ من الناسخين. وأما (حملة) فإنه في ~~الأصل (جبلة) وهو خطأ صححناه من سنن البيهقي (ج 2 ص 139) وذكره ابن حجر في ~~لسان الميزان قال: (حملة بن عبد الرحمن يروى عنه مسلم بن النضر - اقرأها ~~أنو النضر - قال ابن خزيمة: لست أعرفهما انتهى وذكره ابن حبان في الثقات) * (1) في نسخة (لان الصلاة) وهو خطأ ليس له معنى (2) كذا في أكثر النسخ، وفى ~~نسخة (فرضا) وكلاهما صحيح (3) في أكثر النسخ (اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم ومن عذاب القبر) (4) هذا قول لا دليل عليه. والامر ظاهر في هذه ~~الأحاديث أنه للندب فقد علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوات كثيرة ~~يدعون بها بعد التشهد الأخير. ثم لو سلم له انه للوجوب فأين الدليل على ~~بطلان صلاة من تركه؟! وانه لقول شاذ (5) في صحيح مسلم (ج 1 ص 163) * (6) في ~~مسلم (ج 1 ص 164) * (1) كلا والله، بل يجوز غير هذا فان الحديث واحد ومخرجه متحد وأطلق راو ذكر ~~التشهد، وقيده آخر ثقة بأنه التشهد الأخير والمطلق يحمل على المقيد إذا ~~اتحد المخرج، وقد ms5076 يسهو الراوي وقد يختصر كما يعلم من له خبرة بأسانيد ~~الأحاديث وألفاظها. # (2) ما هنا هو الموافق للنسائي (ج 1 ص 189 و 190) وفى نسخة (الاذان) (3) ~~في نسخة (ابن مسعود الأنصاري) وهو خطأ (4) كلمة (آل) زيادة من النسائي (5) ~~كلمة (آل) زيادة من النسائي (6) قال النووي. (بفتح العين وكسر اللام ~~المخففة، ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وكلاهما صحيح) ~~* (1) الحديث الذي يشير إليه المؤلف لم أعرفه. وأما أبو بكر عبد الحميد بن ~~عبد الله ابن أبي أويس فهو ثقة حجة. وضعفه النسائي ورماه الأزدي بالوضع ~~فأخطأ جدا، أو هو منه زلة قبيحة كما قال الذهبي في الميزان. وأما محمد بن ~~هلال بن أبي هلال المدني فهو ثقة معروف، قال ابن حجر في التهذيب: (وغفل ابن ~~حزم فقال مجهول). وأما سعد بن إسحاق فهو ثقة لا يختلف فيه. وإن كان روى عن ~~جده كعب فهو مرسل لأنه متأخر عن ادراكه (1) حديث سعد في نسخ التطبيق رواه الشيخان وغيرهما مختصرا، ولكن الجمع بينه ~~وبين حديث ابن مسعود بالسياق الذي هنا نسبه الشوكاني (ج 2 ص 271) إلى ابن ~~خزيمة. ثم رأيته كما هنا في المنتقى لابن الجارود (ص 105) رواه عن علي بن ~~خشرم عن عبد الله بن إدريس باسناده * (1) في نسخة (أو أربعا) وهي تخالف كل نسخ صحيح مسلم (2) كذا هنا، وفى نسخة ~~أخرى (ينسى في صلاته شيئا والذي في النسائي (ج 1 ص 184) (فأيكم شك في صلاته ~~شيئا (3) حديث سعد وحديث ابن عمر رواهما النسائي (ج 1 ص 194 و 195) (1) لم يذكر لفظ السلام مرة ثانية في النسائي في هذا الاسناد (ج 1: ص 172) ~~(2) في النسائي (يفعلان ذلك). والحديث رواه النسائي أيضا (ج 1 ص 164) عن ~~عمرو بن علي عن معاذ ويحيى عن زهير، ورواه أيضا (ج 1 ص 194) عن ابن المثنى ~~عن معاذ عن زهير * (1) عد المؤلف تسعا فقط * (1) رواه أبو داود (ج 1 ص 366 و 367) والدار قطني (ص 135) والبيهقي (ج 2 ص ~~174 و 175) من طريق زهير (2) هذه الزيادة ms5077 مدرجة باتفاق علماء الحديث، قال ~~الدارقطني: # (فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب ~~من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لان ابن ثوبان رواه عن ~~الحسن بن الحر كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود ولاتفاق حسين الجعفي وابن ~~عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر ~~الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود ~~على ذلك. والله أعلم) ثم رواه بأسانيد كثيرة بالزيادة وبدونها وكذلك ~~البيهقي (1) في نسخة (عمر) وهو خطأ (2) رواه النسائي (ج 1 ص 174) * (1) في أبى داود (ج 2 ص 347) (بحاجتنا) بالافراد (2) الرواية بضم الدال ~~فيهما فقط. وأصل (حدث) بفتحها وضمت هنا للازدواج. قال في اللسان (يعنى ~~همومه وأفكاره القديمة والحديثة، يقال حدث الشئ - يعنى بالفتح - فإذا قرن ~~بقدم ضم للازدواج) ورواه النسائي (ج 1 ص 181) بلفظ (فأخذني ما قرب وما بعد) (1) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو المفتوحة. هكذا ضبطه الأمير ~~ابن مأكولا فيما نقله عنه ابن حجر في التهذيب. وكذلك ضبطه الذهبي في ~~المشتبه. وضبط بالحركات بكسر الميم وإسكان السين في طبقات ابن سعد وهو خطأ. # (2) رواه ابن سعد في الطبقات (ج 6 ص 32 و 33) عن الحميدي عن مروان بن ~~معاوية عن يحيى بن كثير. ورواه أبو داود (ج 1 ص 341) من طريق مروان بن ~~معاوية، والمسور هذا مالكي نسبة إلى بطن من بنى أسد بن خزيمة. والحديث نسبه ~~في المنتقى لعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ولم أجده فيه * (1) في نسخة (الحسن) ويحرر فانى لم أجد له ترجمة ولا لشيخه ولا لفاطمة. ~~والظاهر أنه الحسين كما في الأحكام في هذا الاسناد (2) رواه الطحاوي في ~~معاني الآثار (ج 2 ص 56) عن الربيع بن سليمان. وهذا اسناد صحيح وقد نسبه ~~السيوطي في الجامع الصغير ms5078 للحاكم ولم أجده فيه. ورواه أيضا ابن ماجة (ج 1 ص ~~322) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. # وقد رواه المؤلف في الأحكام (ج 5 ص 149) بالاسناد الذي هنا. وانظر تلخيص ~~الحبير (ج 4 ص 112 و 114) وجامع العلوم لابن رجب (ص 270 و 272) (3) في نسخة ~~(بينما) وما هنا هو الموافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 151) * (1) زيادة من البخاري (ج 2 ص 139 منيرية) (2) في نسخة (فإذا رجعنا) وهو خطأ ~~* (1) بضم الميم وفتخ العين المهملة وإسكان الياء وكسر القاف وبعدها ياء ثم ~~موحدة وهو ابن أبي فاطمة الدوسي. أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة وعاد مع جعفر ~~بن أبي طالب في غزوة خيبر. وزعم ابن حجر في التهذيب أنه شهد بدرا وتبع في ~~ذلك ابن منده، وهو خطأ. ولذلك لم يعده فيهم ابن هشام ولا ابن سعد. انظر ~~السيرة (ص 781 و 782) والطبقات (ج 4 ق 1 ص 86 و 87) وقد ذكره في (الطبقة ~~الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهدوا بدرا) (2) هذا والذي قبله في ~~مسلم (ج 1 ص 153) (3) بضم الميم وإسكان الهمزة وفتح الخاء أو كسرها، وبفتح ~~الهمزة مع تشديد الخاء وفتحها أو كسرها، ويقال أيضا (آخر الرحل وآخرته) ~~والمراد بها في الكل خلاف قادمته وهي التي يستند إليها الراكب * (1) مصغر، وفى الأصل بالتكبير وهو خطأ (2) في مسلم (ج 1 ص 145) (3) في ~~البخاري (عن عبد الله أن النبي) (4) في الأصل (كان تركز الجربة له) وصححناه ~~من البخاري (ج 1 ص 212) (5) غالط المؤلف هنا مغالطة غريبة فجعل الحديث ~~المطلق زائدا على المقيد، وهو أمر راجع إلى المعنى، وإنما الراجح أن زيادة ~~الثقة مقبولة بمعنى أنه إذا زاد في الرواية لفظا أو قيدا قبلت الزيادة، وفى ~~معنى هذا حمل المطلق على المقيد إذا اتحد المخرج. ثم حديث أبي ذر يرد ما ~~قاله المؤلف ردا واضحا، ففي صحيح مسلم (ج 1 ص 144) عن عبد الله بن الصامت ~~(عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # إذا قام أحدكم يصلى ms5079 فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم ~~يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ~~قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال ~~يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب ~~الأسود شيطان) ورواه أيضا سائر الجماعة سوى البخاري. فهذا صريح في التفريق ~~بين الكلب الأسود وبين غيره ودال على أن القيد بهذا اللون زيادة حافظ تجب ~~مراعاتها، وعلى أن من أطلق فلم يذكر اللون فإنما اختصر الحديث * (1) نسبه في المنتقى إلى الجماعة. انظر الشوكاني (ج 3 ص 16) ومسلم (ج 1 ص ~~143) (2) في مسلم (ج 1 ص 143) (فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين) (3) في ~~نسخة (من ورائه) وهو خطأ (4) في مسلم (المرأة والحمار) (5) في مسلم (ج 1 ص ~~122) (عبيد الله بن معاذ) وهو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري (6) في ~~نسخة (سمعت) وما هنا هو الموافق لمسلم (7) في نسخة (فلم تدخل أتان ابن عباس ~~بين العنزة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبين الناس) (1) الرواية عن ابن عباس مختلفة، وقد ورد عنه ما يدل على عدم القطع، فيحمل ~~ما ورد باثباته على معنى آخر، كما روى الطحاوي في معاني الآثار (ج 1 ص 266) ~~عن عكرمة قال: (ذكر عنه ابن عباس ما يقطع الصلاة، قالوا الكلب والحمار، ~~فقال ابن عباس: # (إليه يصعد الكلم الطيب) وما يقطع هذا ولكنه يكره) وروى النسائي (ج 1 ص ~~123 عن صهيب قال (سمعت ابن عباس يحدث أنه مر بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غلام وهو من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله على ~~وسلم وهو يصلى فنزلوا ودخلوا معه وهو يصلى فلم ينصرف فجاءت جاريتان تسعيان ~~من بنى عبد المطلب فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما ولم ينصرف) (2) رواه أبو ~~داود (ج 1 ص 261) ولفظه: (أتانا رسول الله صلى ms5080 الله عليه وسلم ونحن في ~~بادية لنا ومعه عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة ~~تعبثان بين يديه فما بالي ذلك) ورواه النسائي (ج 1 ص 123) وفيه أنه صلى ~~العصر، وفى آخره (فلم يزجرا ولم يؤخرا). ورواه الطحاوي أيضا بمعناه (ج 1 ص ~~266) (3) في نسخة (مجاهد) وهو خطأ (4) رواه أبو داود (ج 1 ص 262) (5) أبو ~~الوداك هو جبر بن نوف البكالي. وهو ثقة وثقة ابن معين وابن حبان، واختلف ~~فيه قول النسائي، فمرة قال (صالح) ومرة قال (ليس بالقوى) ومثل هذا لا يطلق ~~عليه الحكم بالضعف وقد أخرج له مسلم. وأما مجالد فهو ابن سعيد الهمداني ~~الكوفي، ضعفه أحمد وغيره، وقال يعقوب بن سفيان (تكلم الناس فيه وهو صدوق) ~~وقال البخاري (صدوق) وأخرج له مسلم مقرونا بغيره. ومثله أيضا لا يطرح ~~حديثه. ولذلك قال أبو داود بعد رواية الحديث (إذا تنازع الخبران عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده) (١) الراجح أن حديث قطع الصلاة بهذه الأشياء حديث منسوخ، فان قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا يقطع الصلاة شئ) فيه إشارة إلى أنه كان معروفا عند ~~السامعين قطعها بأشياء من هذا النوع بل هو يكاد يكون كالصريح فيه لمن تأمل ~~وفكر في معنى الحديث. ثم قد ورد ما يؤيد هذا، فروى الدارقطني (ص ١٤٠ و ١٤١) ~~والبيهقي (ج ٢ ص ٢٧٧ و ٢٧٨) من طريق إبراهيم بن منقذ الخولاني (ثنا إدريس ~~بن يحيى أبو عمرو المعروف بالخولاني عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن ~~حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار فقال عياش بن أبي ربيعة. سبحان الله. ~~سبحان الله. سبحان الله، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ~~المسبح آنفا سبحان الله؟ قال: # أنا يا رسول الله، إني سمعت ان الحمار لا يقطع الصلاة، قال: لا يقطع ms5081 ~~الصلاة شئ) وقد رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن هشام بن عبيد الله، ثم ~~رواه الحافظ أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى - راوي المسند عن الباغندي ~~- عن محمد ابن موسى الحضرمي عن إبراهيم بن سعد، كلاهما عن إدريس بن يحيى، ~~ولم أجد ترجمة لإدريس هذا، وما أظن أحدا ضعفه، ولذلك لما أراد ابن الجوزي ~~في التحقيق أن ينصر مذهبه ضعف الحديث بصخر بن عبد الله فأخطأ جدا لأنه زعمه ~~(صخر بن عبد الله الحاجبي المنقري) وهو كوفي متأخر روى عن مالك والليث وبقى ~~إلى حدود سنة 230، وأما الذي في الاسناد فهو (صخر بن عبد الله بن حرملة ~~المدلجي) وهو حجازي قديم كان في حدود سنة 130 وهو ثقة. ثم إن الباغندي قال ~~في مسند عمر (ص 3): (حدثنا هشام بن خالد الأزرق نا الوليد بن مسلم عن بكر ~~بن مضر المصري عن صخر بن عبد الله المدلجي قال سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث ~~عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلى يوما بأصحابه إذ مر بين أيدينا حمار فقال عياش سبحان الله، فلما انصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم سبح؟ قال عياش: أنا يا رسول الله، ~~سمعت ان الحمار يقطع الصلاة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقطع ~~الصلاة شئ) وقد قلت في شرحي على التحقيق لابن الجوزي بعد رواية هذا الحديث ~~(وهذا اسناد صحيح إلا أن عمر بن العزيز لم يسمع من عياش فقد مات سنة 15، ~~ولكنه محمول على الرواية الأخرى عن أنس، وكأن عمر لما سمعه من أنس صار ~~يرويه مرة عنه ومرة يرسله عن عياش، يريد بذلك رواية القصة لا ذكر الاسناد، ~~وهذا كثير من رواة الحديث وخصوصا القدماء. وهو صريح في الدلالة على أن ~~الأحاديث التي فيها الحكم بقطع الصلاة - بالمرأة والحمار والكلب - منسوخة، ~~فقد سمع عياش ان الحمار يقطع الصلاة، وعياش من السابقين الذين هاجروا ms5082 ~~الهجرتين، ثم حبس بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في ~~القنوت كما ثبت في الصحيحين، فعلم الحكم الأول ثم غاب عنه نسخه، فأعلمه ~~رسول الله بعد: أن الصلاة لا يقطعها شئ). وهذا تحقيق دقيق واستدلال طريف لم ~~أر من سبقني إليه (1) ممن احتج بهذه الآية ابن عباس كما سبق (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 127) ورواه أبو داود (ج 1 ص 343) وابن ماجة (ج 1 ص ~~167) والدارمي (ص 154) (2) أما حديث أنس فرواه أبو داود (ج 1 ص 343) ~~والبخاري (ج 1 ص 299) والنسائي (ج 1 ص 177) والدارمي (ص 154) وأما حديث ابن ~~عمر فرواه ابن ماجة (ج 1 ص 167) وقال في الزوائد (اسناد صحيح ورجاله ثقات) ~~ونسبه المنذري في الترغيب (ج 1 ص 188 منيرية) إلى ابن حبان والطبراني في ~~الكبير وصححه (3) في نسخة (لتختطف) ورواه مسلم (ج 1 ص 127) والنسائي (ج 1 ص ~~187) من طريق ابن وهب عن الليث عن جعفر عن الأعرج - وحده - عن أبي هريرة ~~ولفظهما (لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو ~~لتخطفن أبصارهم) (4) هذا مرسل لان تميم بن سلمة لم يدرك ابن مسعود فإنه مات ~~سنة 100 وابن مسعود سنة 33 (5) بكسر الميم واسكان الجيم وفتح اللام وآخره ~~زاي، وهو تابعي واسمه لاحق بن حميد (6) كذا في الأصل، وفى نسخة (ألا يرى) ~~والتركيب غير ظاهر فيهما (1) بالغ ابن حزم وتغالى، وما تدل هذه الأحاديث على بطلان الصلاة (2) في ~~نسخة (من خلفنا) وما هنا هو الموافق للنسائي (ج 1 ص 129) (3) في النسائي (ج ~~1 ص 129) (ثم انصرف) والحديث اختصره المؤلف، وقد رواه الجماعة الا ابن ماجة ~~كما في الشوكاني (ج 3 ص 224) (1) وأما ما يرويه بعض علماء الحنفية بلفظ (أخروهن من حيث أخرهن الله) على ~~أنه حديث مرفوع فإنما هو موقوف من كلام ابن مسعود، رواه عنه عبد الرزاق في ~~مصنفه انظر نصب الراية (ج 1 ص 243) (2) (نهى) بالبناء للمجهول، وقد فسره ~~الحديث الذي بعده كما قال المؤلف. # (3) في ms5083 النسائي (ج 1 ص 142) ورواه الدارمي (ص 173) ومسلم (ج 1 ص 153) ~~وأبو داود (ج 1 ص 357) والبخاري (ج ص 148) * (1) في هذا المعنى حديث عن أبي هريرة مرفوعا (الاختصار في الصلاة راحة أهل ~~النار) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه كما في الترغيب (ج 1 ص 193) (2) ~~بضم الصاد ويقال بفتحها (3) رواه أبو داود (ج 1 ص 340) من طريق وكيع، ورواه ~~النسائي (ج 1 ص 142) من طريق سفيان بن حبيب عن سعيد بن زياد بمعناه (4) ~~رواه أبو داود (ج 1 ص 376 و 377) عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق (5) هذا ~~مرسل لان عمرو بن الشريد تابعي، والاسناد إليه صحيح * (1) في نسخة (هذا تفسير لازم) (2) في نسخة (بالتكبير للاحرام إذا الركعة) ~~الخ وهو غير واضح (3) في نسخة (متتابعات) (4) في البخاري (ج 2 ص 9) بحذف ~~(أنه) (5) هذه توافق رواية ابن عساكر وهي الأحسن، وفى رواية الأكثرين في ~~البخاري (ولا ينسبط) وفى رواية الحموي (ولا يبتسط) بتقديم الباء على التاء ~~(6) رواه البخاري (ج 1 ص 313) من طريق زيد بن وهب عن حذيفة وتمامه (ولو مت ~~مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى الله عليه وآله عليها) * (1) رواه أحمد (ج 6 ص 396) بثلاث أسانيد عن منصور. ورواه أبو داود (ج 1 ص ~~178) والترمذي (ج 1 ص 113) والنسائي (ج 1 ص 119) وابن ماجة (ج 1 ص 165) ~~والحاكم (ج 1 ص 256) وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي (2) حديث أنس ~~سيذكره المؤلف باسنادين من طريق البخاري (3) رواه البخاري (ج 1 ص 181) (4) ~~حديث ابن عمر رواه البخاري (ج 1 ص 179) والدارمي (ص 169) وابن ماجة (ج 1 ص ~~133) (5) اثر حذيفة في ابن ماجة (ج 1 ص 165) (6) رواه البخاري (ج 1 ص 181) ~~* (1) في الأصل (عمر بن حفص) وهو خطأ صححناه من البخاري (ج 1 ص 180) فان حفص ~~بن عمر هو الذي يروى عن شعبة. واما عمر بن حفص فإنه من شيوخ البخاري أيضا ~~ولكنه لم يرو عن شعبة (2) في نسخة (للصلاة) (3) هو حميد بن هلال البصري ~~تابعي ثقة (4) في ms5084 نسخة (منذ) وهي توافق ما في فتح الباري (ج 1 ص 427) (5) ~~في نسخة (وبزق) (6) خناس: بضم الخاء المعجمة وتخفيف النون، هكذا ضبطه ~~الذهبي في المشتبه (ص 140) وصاحب القاموس وزاد شارحه أنه مروزي، ولم أجد له ~~ترجمة (7) في نسخة (فبصق) * (1) في نسخة (ويبصق) (2) ومن التابعين أيضا، فليس كل الذين روى عنهم المؤلف ~~من الصحابة بل منهم تابعون (3) من أول قوله (ثم استدركنا) زيادة من النسخة ~~رقم (45) وهي زيادة واجبة، ولله در ابن حزم، إذا أخطأ ثم بان له الدليل ~~أسرع إلى الفيئة واعترف بخطئه رحمه الله ورضى عنه (4) في النسخة (45) ~~(أأصلي) وما هنا هو الموافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 108) (5) اختصر المؤلف ~~الحديث * (1) رواه البيهقي (ج 2 ص 44) بهذا اللفظ من طريق يزيد بن زريع عن هشام ابن ~~حسان، وأوله (إذا حضرت الصلاة فلم تجدوا) الخ وكذلك رواه الدارمي (ص 168) ~~عن محمد بن منهال عن يزيد بن زريع، ورواه ابن ماجة قريبا من اللفظ الذي هنا ~~عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون، وعن بكر بن خلف عن يزيد بن زريع ~~(ج 1 ص (134) ورواه الترمذي مختصرا وصححه (ج 1 ص 71) (2) حديث البراء رواه ~~أبو داود (ج 1 ص 73 - 184) والبيهقي. وحديث عبد الله بن مغفل رواه ابن ~~ماجة. والبيهقي، ورواه الشافعي في الام أيضا (ج 1 ص 80) والنسائي (ج 1 ص ~~120) (1) في المدونة (ج 1 ص 90) عن القاسم (سألت مالكا عن أعطان الإبل في ~~المناهل أيصلى فيها؟ قال: لا خير فيه) (2) هو في حديث البراء وحديث ابن ~~مغفل (1) في النسخة رقم (45) (عمرو بن يحيى المازني) وكلاهما صواب فهو أنصاري ما ~~زنى (2) رواه الدارمي (ص 168) والترمذي (ج 1 ص 65 و 66) والحاكم (ج 1 ص ~~251) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ~~مرفوعا. ورواه أبو داود (ج 1 ص 184) ورواه الشافعي في الام (ج 1 ص 79) عن ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرفوعا مرسلا (1) رواية ms5085 عبد الواحد بن زياد رواها أيضا الحاكم (ج 1 ص 251) من طريق موسى ~~بن إسماعيل التبوذكي عن عبد الواحد. وروى البيهقي طرقه كلها (ج 2 ص 434 و ~~435) (2) بضم الطاء المهملة وفتح الواو. وهو ثقة حجة، وكان قاضى المدينة في ~~زمن عمر بن عبد العزيز. مات سنة 134 (3) كذا في الأصلين، وما عرفت من هو؟ ~~ويغلب على ظني أن صوابه (محمد بن إسحاق) لما سنذكره من كلام الترمذي إن شاء ~~الله. # ويؤيد ذلك أيضا حكاية ابن حجر في التلخيص أن محمد بن إسحاق رواه موصولا ~~أما شك موسى بن إسماعيل فإنه في أبى داود (ج 1 ص 184) ولكن رواه الحاكم من ~~طريقه كما ذكرنا موصولا مسندا من غير شك، وأما إرسال الثوري إياه فقد زعمه ~~الترمذي والبيهقي، ولم أره مرسلا إلا من طريق سفيان بن عيينة عند الشافعي ~~كما سبق، فما أدرى هل اشتبه عليهم سفيان بسفيان؟! ومن الغريب أن البيهقي ~~رواه من طريق يزيد بن هارون عن الثوري موصولا ثم قال: (حديث الثوري مرسل ~~وقد روى موصولا وليس بشئ وحديث حماد بن سلمة وقد تابعه على وصله عبد الواحد ~~بن زياد والدراوردي) يعنى عبد العزيز ابن محمد! ويزيد بن هارون حجة حافظ، ~~ولكن المهم هو نصر المذهب فقط. وأما الترمذي فإنه قال (حديث أبي سعيد قد ~~روى عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم ~~يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب، روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن ~~أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يذكر فيه عن أبي سعيد، وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح). وما ضر الحديث ارسال الثوري - أو ابن عيينة ~~- ولا شك موسى بن إسماعيل - إن ثبت ذلك - وزيادة الثقة مقبولة ومن ms5086 حفظ حجة ~~على من لم يحفظ، وقد ورد من طريق أخرى صحيحة ترفع الشك وتؤيد من رواه ~~موصولا، وهي في المستدرك للحاكم من طريق بشر بن المفضل (ثنا عمارة بن غزية ~~عن يحيى بن عمارة الأنصاري - والد عمرو بن يحيى - عن أبي سعيد الخدري) ~~مرفوعا، ولذلك قال الحاكم بعد ان رواه منها ومن طريقي عبد الواحد بن زياد ~~والدراوردي عن عمرو عن أبيه: (هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ~~ومسلم) ووافقه الذهبي وقد صدقا (1) بسر: بضم الباء واسكان السين المهملة، وعبيد الله: بالتصغير. ويظهر أن ~~بسرا سمع الحديث من أبى إدريس عن واثلة ثم من واثلة. ولذلك جاء عنه ~~بالاسنادين في مسند أحمد وصحيح مسلم. وصريح بالسماع من واثلة في أبى داود ~~والمسند (2) رواه أحمد في المسند (ج 4) (3) الحديث رواه أحمد في المسند (ج ~~6 ص 228 و 229) مطولا عن عبد الرزاق ورواه بأسانيد أخرى (ج 1 ص 218 و ج 6 ص ~~34 و 80 و 121 و 146 و 252 و 255 و 274) ورواه ابن سعد في الطبقات (ج 2 ق 2 ~~ص 34) ورواه البخاري (ج 1 ص 189) ومسلم (ج 1 ص 149 والنسائي ج 1 ص 115) (1) اختصر المؤلف الحديث من أوله، وفى النسخة (45) (فان) وما هنا هو ~~الموافق لمسلم (ج 1 ص 149) (2) حديث جندب ليس في مسند أحمد على سعته. وقد ~~رواه ابن سعد في الطبقات (ج 2 ق 2 ص 34 و 35) عن عبد الله بن جعفر الرقى عن ~~عبيد الله بن عمرو الرقى باسناده (3) الحش - بفتح الحاء المهملة وبضمها مع ~~تشديد الشين المعجمة - النخل المجتمع أو البستان، وسمى المتوضأ بذلك لأنهم ~~كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين وقيل إلى النخل المجتمع يتغوطون ~~فيها. والجمع حشان وحشان - بكسر الحاء وبضمها مع تشديد الشين وآخرهما نون - ~~وحشاشين، وهي جمع الجمع. هكذا قال في اللسان (4) نقله البيهقي (ج 2 ص 435) ~~عن أبي ظبيان عن ابن عباس بغير إسناد (1) في نسخة (ولا إلى وسط مقبرة) (2) في نسخة ms5087 (لا يصلى إليه) (3) أثر أنس ~~نسبه ابن حجر في الفتح (ج 1 ص 437) إلى أبى نعيم شيخ البخاري في كتاب ~~الصلاة. ورواه البيهقي مطولا (ج 2 ص 435) (4) أتى المؤلف بالحديث موقوفا، ~~وأظنه أخذه من مصنف عبد الرزاق فقد رواه أحمد في المسند (ج 2 ص 285) عن ~~محمد بن بكر وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج، ورفعه ابن بكر ولم يرفعه عبد ~~الرزاق. ورفعه صحيح فقد رواه البخاري (ج 1 ص 190) ومسلم (ج 1 149) وأبو ~~داود (ج 3 ص 210) كلهم من طريق مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة مرفوعا، ورواه أحمد في المسند بأسانيد متعددة (ج 2 ص 284 و 285 و 453 ~~و 454 و 518) وفى بعض ألفاظ المسند (قاتل الله اليهود والنصارى) وكذلك في ~~رواية مسلم عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، وهو بهذا اللفظ في بعض نسخ ~~المحلى (1) في نسخة (يستجيزون) (1) كذا في الأصول (يئس عن) وإنما يقال (يئس من الشئ) قال في اللسان: (ويئس ~~أيضا وهو شاذ) وما أكثر شذوذ ابن حزم! # (2) نبيط: بضم النون وفتح الباء الموحدة، وشريط: بفتح الشين المعجمة، ~~وكلاهما في آخره طاء مهملة. وحديث نبيط رواه أحمد (ج 4 ص 305 و 306) (1) الحكم ببطلان الصلاة إذا كانت في موضع مغصوب أو ثوب كذلك الخ ما قاله ~~المؤلف -: لا نرى دليله على الرغم من كل ما ذكر، وقد رددنا هذا الرأي فيما ~~كتبناه على الأحكام للمؤلف (ج 3 ص 61) (2) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ~~وهي رقعة تعمل موضع جيب القميص (3) أظنه من (كفة القميص) بضم الكاف وفتح ~~الفاء المشددة، وهي ما استدار حول الذيل (4) بالغين المعجمة والفاء واللام ~~المفتوحات (5) في مسلم (ج 2 ص 152) (6) الحديث في مسلم (ج 2 ص 150 و 151) ~~وقد اختصره المؤلف (1) في البخاري (ج 7 ص 276) (نهانا النبي صلى الله عليه وسلم) (2) في ~~النسخة (45) (أو أن) وما هنا هو الموافق للبخاري (3) في الأصلين (فيهما) ~~وصححناه من البخاري (4) في النسخة (45) (وعن لباس) وما هنا هو الموافق ms5088 ~~للبخاري (5) بفتح الزاي كما ضبطه صاحب القاموس والذهبي في المشتبه، وضبطه ~~السمعاني في الأنساب باسكانها وأظنه خطأ (6) رواية عبد الرزاق عن معمر في ~~هذا الحديث رواها احمد في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ~~سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى (ج 4 ص 392 و 393) فزاد في الاسناد ~~مجهولا كما ترى، ورواه أيضا (ج 4 ص 392) عن عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد ~~بن أبي هند عن أبيه عن رجل عن أبي موسى، ورواه أيضا (ج 4 ص 393) عن سريج عن ~~عبيد الله العمرى عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل البصرة عن أبي موسى. ثم ~~رواه عن محمد ابن عبيد (ج 4 ص 394) ويحيى بن سعيد (ج 4 ص 407) كلاهما عن ~~عبيد الله عن نافع عن سعيد عن أبي موسى بحذف الرجل المجهول. وقد رواه ~~الترمذي (ج 1 ص 321) من طريق عبد الله ابن نمير والنسائي (ج 2 ص 294) من ~~طريق يحيى ويزيد ومعتمر وبشر بن المفضل والبيهقي (ج 2 ص 425) من طريق عبد ~~الله بن المبارك، ورواه الطحاوي (ج 2 ص 346) من طريق حماد بن سلمة، كلهم عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد عن أبي موسى، ورواه الطيالسي (رقم 506) ~~عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن سعيد عن أبي موسى، فلم يذكروا في الاسناد ~~رجلا مجهولا وكل هؤلاء ثقات الا عبد الله بن نافع فإنه ضعيف. وسعيد بن أبي ~~هند قفة تابعي، وقد اختلفت الرواية عنه في هذا الحديث كما ترى، قال ابن حجر ~~في التهذيب (ج 4 ص 94): (ذكر عبد الحق أن في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى في لباس الحرير، كذا ~~قال، وقوله: عن رجل، زيادة ليست في كتاب عبد الرزاق ولا غيره من حديث نافع، ~~نعم رواه عبد الرزاق قال: سمعت عبد الله بن سعيد بن أبي ms5089 هند يحدث عن أبيه ~~عن رجل عن أبي موسى أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث أحمد بن حنبل عن عبد ~~الرزاق - هو في مسند أحمد (ج 4 ص 392) - وقال هو وهم وقع من عبد الله بن ~~سعيد بن أبي هند لسوء حفظه، كذا قال، وأراد ترجيح رواية نافع عن سعيد عن ~~أبي موسى وقد ذكر أبو زرعة وغيره ان حديثه عنه مرسل) وقد رأيت مما ذكرنا لك ~~من طريق الحديث ان أكثر الرواة الثقات رووه من غير ذكر الرجل، ويظهر لنا ان ~~نسخ مصنف عبد الرزاق اختلفت في رواية نافع، فان رواية ابن حزم هنا ليس فيها ~~المجهول وكذلك نقل ابن حجر عن مصنف عبد الرزاق، ونقل عبد الحق ريادته وهي ~~موجودة في مسند أحمد عن عبد الرزاق وعبد الله بن سعيد بن أبي هند - الذي رد ~~الحاكم روايته - ثقة ويخطئ في بعض حديثه وقد اختلف عليه أيضا في هذا ~~الحديث، فقد رواه الطحاوي (ج 2 ص 346) من طريق محمد بن جعفر عن عبد الله بن ~~سعيد عن أبيه عن أبي موسى، فلم يذكر المجهول، والظاهر من كل هذه الطرق ان ~~سعيد بن أبي هند سمعه من رجل عن أبي موسى ثم صار يرسله عن أبي موسى، ويبعد ~~أن يكون سمع منه، لان أبا موسى اختلف في سنة موته اختلافا كبيرا فقيل سنة ~~42 وأقصى ما قيل إنه سنة 53، وسعيد مات سنة 116 فبين وفاتيهما من 63 سنة ~~إلى 74 على اختلاف الأقوال في وفاة أبى موسى. وقد صحح الترمذي هذا الحديث، ~~ونقل الشوكاني تصحيحه عن الحاكم، وما أظنه مع كل هذا يكون صحيحا، ونقل ابن ~~أبي حاتم في المراسيل (ص 28) عن أبيه أن سعيدا لم يلق أبا موسى، وكذلك قال ~~الدارقطني في العلل، وقال ابن حبان في صحيحه انه (معلول لا يصح) نقله عنهما ~~الشوكاني (ج 2 ص 75) (1) في الأصلين (ثنا عفان بن مسلم ثنا قتادة) بحذف همام، وهو خطأ صححناه من ~~مسلم، وفى حاشية النسخة (45) إنما في كتاب ms5090 مسلم ثنا عفان ثنا همام ثنا ~~قتادة، وهو الصحيح) (2) الحديث في مسلم (ج 2 ص 154) بلفظ (ان عبد الرحمن بن ~~عوف والزبير بن العوام شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل) الخ (1) بكسر الباء واسكان الشين المعجمة وفى النسخة رقم (16) (بشير) وهو تصحيف ~~(2) الحديث فس مسلم (ج 2 ص 153) وفى البخاري (ج 7 ص 277) (3) في صحيح مسلم ~~طبع بولاق (ج 2 ص 151) (خالد بن عبد الله بن عبد الملك عن عبد الله) وهو ~~خطأ، وصوابه (خالد بن عبد الله عن عبد الملك) وصححناه من طبعة الآستانة (ج ~~6 ص 139) ومن نسخة مخطوطة صحيحة ومن كتب الرجال. واعلم أن المؤلف فهم ان ~~عبد الملك في هذا الحديث هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو خطأ فقد ~~بين البيهقي في السنن الكبرى في رواية هذا الحديث انه عبد الملك بن أبي ~~سليمان العرزمي، وقد رواه عن جعفر بن محمد عن يحيى بن يحيى شيخ مسلم فيه ~~بهذا الاسناد (ج 2 ص 423) (4) في الأصلين (خسروانية) وصححناه من مسلم (5) ~~في مسلم (وفرجيها مكفوفين بالديباج) (6) في النسخة رقم (45) (للمريض) وهي ~~نسخة في صحيح مسلم أيضا (1) بكسر الذال المعجمة واسكان الباء الموحدة (2) نسبه الشوكاني (ج 2 ص 72) ~~إلى النسائي ولم أجده فيه وقد قال ابن الزبير مثل ذلك، كما رواه البيهقي (ج ~~2 ص 422) وكما نقله السندي في حاشية النسائي (ج 2 ص 297) عن السنن الكبرى ~~ثم قال (وهذا منه رضي الله عنه استنباط لطيف، لكن دلالة هذا الكلام على ~~الحصر غير لازم) وقد صدق فان الحاكم روى في المستدرك (ج 4 ص 191 و 192) ~~والطحاوي في معاني الآثار (ج 2 ص 343) من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في ~~الآخرة، وان دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه) قال الحاكم: (هذا حديث ~~صحيح، وهذه اللفظة تعلل الأحاديث المختصرة أن من لبسها لم يدخل الجنة) ~~ووافقه الذهبي على تصحيحه ms5091 (3) بفتح العين، وفى النسخة رقم (16) (عمر) وهو ~~خطأ (4) بضم الزاي وفتح الباء الموحدة (5) بكسر الحاء المهملة وآخره شين ~~معجمة (1) في نسخة (مع) (2) في نسخة (في ثوب) (3) حديث ابن عباس رواه أبو داود (ج ~~4 ص 87 و 88) والطحاوي (ج 2 ص 348) من طريق خصيف بن ابن عبد الرحمن الجزري، ~~وهو ثقة اضطربت الرواية عنه في بعض الأحاديث، وأعدل ما قيل فيه قول ابن ~~عدي: (لخصيف نسخ وأحاديث كثيرة وإذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه ~~ورواياته، الا أن يروى عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن فان رواياته عنه ~~بواطيل والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف) والحديث الذي هنا من رواية زهير ~~بن معاوية وشريك عن خصيف، وقد توبع عليه خصيف، فرواه الحاكم في المستدرك (ج ~~4 ص 192) من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عكرمة عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس وهذا اسناد صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ~~والذهبي (4) في النسخة (16) (عبيد) وهو خطأ (5) عبد الله بن شقيق تابعي، ~~فهذا الحديث مرسل (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 138) وقوله فقمن أي خليق وجدير اه‍ نهاية (1) في نسخة (روى) (2) هذا المعنى واضح كثير في البخاري وفى روايات أخرى في ~~مسلم (ج 1 ص 139) ولكني لم أجد رواية سفيان الثوري (1) في نسخة (ولا تجوز) (2) قوله (قال ابن عباس) الخ سقط من النسخة رقم ~~(16) وزدناه من النسخة رقم (45) ومن أبى داود (ج 1 ص 170 و 171) والحديث ~~اسناده صحيح، وقد صححه ابن حبان كما نقله عنه الشوكاني (ج 2 ص 156) (3) ~~الشيد - بكسر الشين المعجمة - كل ما طلى به الحائط من جص أو بلاط، وبناء ~~مشيد معمول بالشيد، وكل ما أحكم من البناء فقد شيد، وتشييد البناء إحكامه ~~ورفعه. قاله في اللسان (4) رواه أبو داود (ج 1 ص 173) ونسبه المنذري ~~للترمذي أيضا (5) انظر صحيح مسلم (ج 2 ص 266) (1) في نسخة رقم (16) (الا لثلاثة) وما هنا هو الموافق للنسائي (ج 1 ص 114) ~~(2) في النسائي ms5092 (ومسجد الأقصى) (1) في نسخة (فقد أقام) وهو خطأ (2) هنا بحاشية النسخة رقم (16) ما نصه ~~(نقله عن الشافعي غلط لا شك فيه، ولا يعرف هذا في مذهبه، بل مذهبه يلزمه أن ~~يقرأ في الصلاة من المصحف لو عجز عن الاستظهار) وهذا نقد صحيح. انظر ~~المجموع للنووي (ج 3 ص 379 و ج 4 ص 95) والعزيز للرافعي (ج 3 ص 346) في ~~البخاري (ج 2 ص 139) ومسلم (ج 1 ص 151) بلفظ (شغلا) (1) بفتح الحاء المهملة واسكان الزاي وفتح الراء (2) في صحيح مسلم (ج 1 ص ~~155 و 156) مطولا (3) رواه أحمد في المسند (ج 3 ص 483) عن يحيى بن سعيد و ~~(ج 4 ص 35) عن عبد الله بن سعيد كلاهما عن هشام. ورواه الدارمي (ص 173) عن ~~محمد بن كناسة عن هشام ورواه مالك في الموطأ (ص 56) عن هشام ورواه أبو داود ~~(ج 1 ص 33) من طريق زهير عن هشام (4) في نسخة (متماد) (1) في مسلم (ج 1 ص 156) (فلا يأتين) (2) في النسخة (45) (لقد) وما هنا هو ~~الموافق لمسلم (ج 1 ص 157) (3) في النسخة رقم (45) (ريحها) (4) في النسخة ~~(45) بحذف (منه) وإثباتها موافق لمسلم (ج 1 ص 156) (1) أما عبد السلام فإنه ثقة معروف، واما أبوه عبد الرحمن بن صخر بن عبد ~~الرحمن بن وابصة بن معبد فلم يذكر بجرح ولا تعديل والله أعلم بحاله، ~~ولكنهما لم ينفردا بهذا الحديث كما سيأتي (2) الحديث رواه أبو داود (ج 1 ص ~~357) عن عبد السلام بن عبد الرحمن عن أبيه، ورواه البيهقي (ج 2 ص 288) من ~~طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان بن عبد الرحمن عن حصين بن عبد ~~الرحمن عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد عن أم قيس بنت محصن، وهذا اسناد ~~صحيح جدا (3) قوله (من القراءة) سقط من نسخة رقم (45) (1) في النسخة رقم (16) (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو خطأ ~~ظاهر * (2) هذه الأسانيد لم أجدها في سنن النسائي، والحديث فيها بأسانيد ~~أخرى (ج 2 ص 290) ولعله رواها في السنن الكبرى. وانظر سنن ms5093 أبي داود (ج 4 ص ~~145 و 146) (1) في مسلم (ج 2 ص 192) (2) بتشديد الراء هو المنجم أو الكاهن يخبر ~~بالمغيبات (1) في النسخة رقم (16) (وإنما كلفنا ظاهرهم) وما هنا أحسن (2) رواه أبو ~~داود (ج 1 ص 254) وهذا الحديث من طريق هلال عن عمرو بن راشد رواه أحمد في ~~المسند (ج 4 ص 227 و 228) عن محمد بن جعفر وعن يحيى بن سعيد كلاهما عن ~~شعبة، ورواه الطيالسي عن شعبة (ص 166 رقم 1201) والترمذي (ج 1 ص 48) عن ~~محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة، ورواه الطحاوي (ج 1 ص 229) باسنادين ~~عن شعبة، كلهم بهذا الاسناد وسيأتي الكلام عليه (1) الحديث من طريق هلال عن زياد بن أبي الجعد رواه أحمد (ج 4 ص 228) عن ~~وكيع عن سفيان عن حصين عن هلال عن زياد، وأشار الترمذي إلى رواية حصين هذه ~~(2) كلمة (فردا) سقطت من النسخة رقم (16) (3) رواه ابن ماجة (ج 1 ص 163) عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة باسناده ومعناه، قال شارحه (وفى الزوائد اسناده صحيح ~~ورجاله ثقات). ورواه أحمد بن حنبل (ج 4 ص 23) عن عبد الصمد وسريج عن ملازم ~~مطولا (4) وعبد الرحمن روى عنه أيضا ابنه يزيد ووعلة بن عبد الرحمن، وذكره ~~ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه، ووثقه العجلي وأبو العرب التميمي، ~~وهذا الاسناد صحيح (1) قد ذكرنا أسانيد الحديث من الطريقين، أي من طريق هلال عن عمرو بن راشد ~~عن وابصة ومن طريق هلال عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، وقد ظن بعض ~~المحدثين أن هذا اختلاف على هلال يضعف به الخبر، وهو ظن خطأ بل هو انتقال ~~من ثقة إلى ثقة فيقوى به الحديث كما قال المؤلف، وقد حدث به عمرو بن مرة عن ~~زياد بن أبي الجعد عن وابصة عند الترمذي (ج 1 ص 48)، وهو الذي رواه عن هلال ~~عن عمرو بن راشد عن وابصة، وهذا يؤيد أن عمرو بن راشد وزياد أحدثا به عن ~~وابصة، وقد صح أن هلال بن يساف سمع ms5094 هذا الحديث من وابصة نفسه، فقد روى ~~الترمذي (حدثنا هناد أبو الأحوص عن حصين عن هلال بن يساف قال أخذ زياد بن ~~أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد من بنى ~~أسد فقال زياد حدثني هذا الشيخ أن رجلا صلى خلف الصف وحده والشيخ يسمع ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة) وهذا صريح في رواية ~~هلال عن وابصة، إذ هو من باب العرض على الشيخ وهو حجة كالسماع عند علماء ~~الحديث، ولذلك قال الترمذي (وفى حديث حصين ما يدل على أن هلالا قد أدرك ~~وابصة) ورواه أحمد عن وكيع عن سفيان، وعن محمد بن جعفر عن شعبة، وابن ماجة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس، والطحاوي (ج 1 ص 229) من ~~طريق سعيد بن منصور عن هشيم، الأربعة كلهم عن حصين عن هلال أن زيادا أقامه ~~على وابصة وحدثه به عنده، ولكن لم يصرحوا بأن وابصة كان يسمع، ورواية ~~الترمذي تفسر هذا وتؤيده. ويقوى هذا جدا أن احمد رواه أيضا عن أبي معاوية ~~عن الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة، وهذا اسناد صحيح، ~~ويتلخص مما قلناه أن هلالا سمع الحديث من عمرو بن راشد ومن زياد بن أبي ~~الجعد كلاهما عن وابصة وانه حدثه به زياد عن وابصة ووابصة يسمع فكأنه سمعه ~~منه. وقد جاء من طريق أخرى عن زياد، فرواه أحمد عن وكيع عن يزيد بن زياد بن ~~أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن ~~معبد، وهذا اسناد صحيح رواته ثقات، وهو يدل على أن الحديث كان عند زياد ~~فرواه عنه آله (1) في البخاري (ج 1 ص 289) (2) الذي في البخاري (ج 1 ص 290) (فان تسوية ~~الصف من إقامة الصلاة) وليس في هذه الرواية لفظ (من تمام الصلاة) فما ادرى ~~من أين جاء بها ابن حزم من طريق البخاري؟ قال ابن ms5095 حجر (ج 2 ص 142 و 143) ~~(هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره عنه بلفظ: من تمام الصلاة ~~كذلك أخرجه الإسماعيلي عن ابن حذيفة، والبيهقي من طريق عثمان الدارمي ~~كلاهما عنه، وكذلك أخرجه أبو داود وغيره، وكذا مسلم وغيره) (3) قال في ~~الفتح (وقد استدل ابن حزم بقوله: إقامة الصلاة على وجوب تسوية الصفوف قال: ~~لان إقامة الصلاة واجبة وكل شئ من الواجب واجب. ولا يخفى ما فيه ولا سيما ~~وقد بينا ان الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة) اه‍ وابن حزم استدل ~~بالعبارتين ودليله قوى صحيح. # (4) في البخاري (ج 1 ص 289 و 290) (5) في البخاري (ج 1 ص 291) (1) كلمة (أو يعلمون) سقطت من النسخة رقم (16) (2) رواه مسلم (ج 1 ص 129) ~~عن شيخين ولفظ محمد بن حرب (ما كانت الا قرعة) (3) في النسخة رقم (45) ~~(للمبادر إليه بالمجئ) وزيادة (إليه) هنا تفسد المعنى المراد لان من يزعم ~~هذا المعنى يفسر الصف الأول بأن المبادرة بالمجئ للصلاة من غير قيد بصف ~~مخصوص فمن بادر فقد كان في الصف الأول وان جلس في آخر المسجد. هكذا يتبادر ~~المعنى من نقل المؤلف والرد على هذا القائل وهو قول غريب نقله أيضا ~~الشوكاني (ج 3 ص 232) فقال: (قيل الصف الأول عبارة عن مجئ الانسان إلى ~~المسجد أولا وان صلى في صف آخر قيل لبشر بن الحارث: نراك تبكر وتصلى في آخر ~~الصفوف فقال: إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد! والأحاديث ترد هذا) ~~وصدق. # (4) في النسائي (ج 1 ص 131) (وإن كان) (5) رواه أيضا أبو داود (ج 1 ص ~~252) واسناد النسائي اسناد صحيح (1) في الأصل (حدثه) وصححناه من أبى داود (ج 1 ص 254) (2) رواه البخاري (ج ~~1 ص 311) من طريق همام عن الأعلم، ورواه النسائي (ج 1 ص 139) من طريق سعيد ~~عن الأعلم (1) في النسخة رقم (16) (أيكم داخل الصف) (2) رواية حماد عن الأعلم رواها ~~أبو داود (ج 1 ص 254 و 255) عن موسى بن إسماعيل عن حماد (3) في نسخة رقم ~~(45) (كما فعل بغيره) (4) في النسخة رقم ms5096 (16) (عن عثمان النهدي) وهو خطأ (1) في الموطأ (ص 36) (فان اعتدال الصفوف) (2) في الموطأ (أن قد استوت ~~فيكبر) وقد اختصر المؤلف الخبر (3) نقله ابن حجر في الفتح (ج 2 ص 134) عن ~~سويد ووصفه بالصحة، ولم أجد ترجمة لعمارة بن عمران الجعفي وأظنه خطأ في ~~النقل صوابه (عمران بن مسلم الجعفي) فهو من هذه الطبقة ويروى عن سويد بن ~~عفلة وقد سبقت له رواية عنه في المسألة (289) والله أعلم (4) سبق هذا عن ~~النعمان مرفوعا من رواية البخاري (5) هذا المعنى في البخاري (ج 1 ص 290 و ~~291) عن أنس (1) في النسخة رقم (16) (صفوا الصفوف) (2) حكاه عبد الله بن أحمد عن أبيه ~~في المسند (ج 4 ص 228) بعد رواية حديث وابصة قال: (وكان أبى يقول بهذا ~~الحديث) وحكاه الترمذي عن أحمد واسحق وحماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ~~ووكيع (3) في مسلم (ج 1 ص 198) (4) يريد أن شك الراوي وتردده بين أبى حميد ~~وبين أبى أسيد لا يضر فإنهما صحابيان جليلان. وفى النسخة رقم (16) (فهو خير ~~من الذي بعده) وما هنا أحسن (1) في مسلم (ج 1 ص 119) (فبين لنا سنتنا) (2) بالجيم من الإجابة (3) ~~اختصره المؤلف من أوله ووسطه وآخره (4) في البخاري (ج 1 ص 280) ورواه مسلم ~~(ج 1 ص 136 و 137) وأبو داود (ج 1 ص 239) (5) رواية ابن أبي ليلى في أبى ~~داود (6) في البخاري (ج 1 ص 280 و 281) (1) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة (2) بضم الدال المهملة ~~وبالتخفيف أي كثر لحمي وسمنت (3) رواه أبو داود (ج 1 ص 239) عن مسدد عن ~~يحيى عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان باسناده ومعناه ورواه أحمد (ج 4 ~~ص 92) عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان، ورواه أيضا (ج 4: ص 98) عن سفيان عن ~~ابن عجلان، ورواه البيهقي (ج 2 ص 92) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان. ~~وهذه أسانيد صحيحة جدا. واعلم أن يحيى بن سعيد في أسانيد أبى داود وأحمد في ~~هذا الحديث هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان وأما ms5097 الذي في اسناد المؤلف فهو ~~يحيى بن سعيد ابن قيس الأنصاري وهو قديم مات سنة 143 وروى عن محمد بن يحيى ~~بن حبان. وأما القطان فمتأخر عنه ولد سنة 120 ومات سنة 198 (1) في النسخة رقم (16) (وخشي ضرورة) (1) في النسخة رقم (45) (وان شاء أن يتمادى) وما هنا أحسن (1) في النسخة رقم (16) (فقالوا كأنك نافقت يا فلان) وما هنا هو الموافق ~~لصحيح مسلم (ج 1 ص 134) (2) في الأصلين (اقرأ بكذا اقرأ بكذا) بدون الواو، ~~وزدناها من مسلم * (3) في البخاري (ج 1 ص 283) (فيؤم قومه) (4) في البخاري ~~(فانصرف الرجل) (5) رواه البيهقي (ج 2 ص 256) من طريق عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، والحارث هو الأعور، وهو كذاب ضعيف، ~~وأما عاصم بن ضمرة فالحق أنه ثقة (1) في أبى داود (ج 4 ص 414) (ثم رجع إليه) ورواه مسلم (ج 2 ص 178) وابن ~~ماجة (ج 2 ص 209 و 210) (2) هو قطعة اختصرها المؤلف من حديث جابر الطويل في ~~صحيح مسلم (ج 2 ص 394) وجبار بن صخر صحابي من أهل بدر، وقد روى قصة الصلاة ~~هذه، رواها احمد (ج 3 ص 421) (1) الحفافان - بكسر الحاء المهملة - الجانبان (2) حديث ابن مسعود في صحيح ~~مسلم (ج 1 ص 150) بألفاظ مختلفة وفى بعضها من كلام ابن مسعود: (وإذا كنتم ~~ثلاثة فصلوا جميعا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم) ورواه أيضا ~~الطحاوي (ج 1 ص 134 و 135) (3) اما طريق هارون بن عنترة فقد نسبها الشوكاني ~~(ج 3 ص 221) إلى احمد وأبى داود والنسائي، وهارون ليس متروكا وإن ضعفه ~~بعضهم. وأما طريق الحارث بن محمد بن أبي أسامة فلم أرها، والحارث مختلف ~~فيه، قال الذهبي (كان حافظا عارفا بالأحاديث تكلم فيه بلا حجة) وقال في ~~تلخيص المستدرك (ليس بعمدة) (1) في النسخة رقم (16) (فخرج واستخلف) (2) في النسخة رقم (45) (إبقاء) (3) ~~في النسخة رقم (45) (فهو اجماع) الخ وهو خطأ، لان المراد أن الإمام الثاني ~~هو الامام الذي أمر المصلون بالائتمام به وأن هذا باجماع من المؤلف ومن ms5098 ~~مخالفيه (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 34) (قال) (2) هذا منقطع كما هو ظاهر، ولان حبيب ~~ابن أبي ثابت لم يدرك أبا هريرة (3) في النسخة رقم (16) (وأصحابنا) (4) ~~بفتح القاف وتشديد السين المهملة بعدها ياء نسبة، نسبة إلى بلد يقال لها ~~القس. وفسرها علي بن أبي طالب بقوله. (ثياب تأتينا من قبل الشأم مضلعة فيها ~~أمثال الأترج) انظر مسند أحمد (ج 1 ص 134 و 154) (5) في النسخة رقم (16) ~~(ولبس المعصفر) وما هنا هو الموافق لأبي داود (ج 4 ص 83) (1) الشئ البراق ذو البريق. ومنه - فيما أرى - أبرقت المرأة بوجهها وسائر ~~جسمها وبرقت وبرقت - بالتخفيف والتشديد مع فتح الراء - إذا تعرضت وتحسنت، ~~وامرأة براقة وإبريق تفعل ذلك، ورعدت المرأة وبرقت - بتخفيف العين والراء - ~~أي تزينت مقتبس من اللسان فلعل هذا الذي هنا مأخوذ من هذه المعاني، وكلها ~~ترجع لمعنى البريق. وهذا الأثر مرسل، لان قتادة من صغار التابعين ولد سنة ~~61 ومات سنة 117 فلم يدرك عمر. # (2) بديل مصغر، والعقيلي بضم العين المهملة (3) بضم الصاد المهملة وفتح ~~الراء. # (4) بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح الصاد المهملة المشددة والثوب ~~الممصر المصبوغ بحمرة أو بصفرة (5) كذا في الأصول (توهم) ويحتمل أن يكون من ~~قولهم (أوهمت الشئ إذا تركته كله، وأوهم من الحساب مائة أي أسقط) * (6) في ~~النسخة رقم (16) (عن) وهو خطأ. وأم الفضل هذه لم أجد لها ترجمة ولا ذكرا في ~~شئ من الكتب (7) في النسخة رقم (45) (وليلبسن بعد ذلك ما أحببن) وما هنا هو ~~الموافق لأبي داود (ج 2 ص 103) (1) في أبى داود من ألوان الثياب. معصفرا أو خزا) الخ بحذف (من) واسناد هذا ~~الحديث اسناد صحيح، وابن إسحاق امام حجة وقد صرح بسماعه من نافع، فارتفعت ~~شبهة التدليس إن ثبت انه مدلس * (2) في النسخة رقم (16) (أو غصبا) (3) في ~~النسخة رقم (16) (وفى فمه) (4) (اتزر) بتشديد التاء وفى النسخة رقم (45) ~~(ائتزر) وكلاهما صحيح، تقول ائتزر واتزر) بالهمزة وبادغامها في التاء كما ~~تقول (اتمنه) والأصل (ائتمنه) (5) نقل ابن حجر في الفتح أن ابن الأثير قال ~~(كذا ms5099 هو في الصحيحين باثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهى) ~~(6) في البخاري (ج 1 ص 162) (ليس على عاتقيه شئ) ولعل ما هنا رواية للمؤلف ~~في صحيح البخاري (١) في النسخة رقم (١٦) عاتقه بالافراد، وهو خطأ، لان المؤلف جمع بين ~~روايتي الافراد والتثنية فدل على اختلافهما في اللفظ. وهذا إذا صح أن ~~الأولى رواية له في نسخ البخاري. # ورواية سفيان عن أبي الزناد رواها مسلم (ج ١ ص ١٤٦) وأشار ابن تيمية في ~~المنتقى (نيل الأوطار ج ٢ ص ٥٨) إلى أن ~~رواية البخاري بالافراد ورواية مسلم بالتثنية، وهو يؤيد صحة رواية ابن حزم ~~للفظ البخاري. وهذا الحديث ليس في الموطأ (2) في الأصل (وإن كان) وصححناه ~~من مسلم، وهذا قطعة من حديث جابر الطويل في مسلم (ج 2 ص 394 - 397) (3) ~~بفتح الحاء المهملة ويجوز كسرها، وهو الكشح أو معقد الإزار (4) في النسخة ~~رقم (45) (فائتزر به) (1) هو بضم الخاء المعجمة (2) في البخاري (ج 1 ص 241) بهذا الاسناد، ورواه ~~أيضا بأسانيد أخرى (ج 1 ص 165 و ج 7 ص 270) وغير ذلك (3) في مسلم (ج 2 ص ~~155) (4) هو في مسلم أيضا من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن ~~أسلم (5) رواه مسلم (ج 1 ص 41) عن أبي ذر مرفوعا (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) وذكر منهم المسبل، ~~ورواه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة * (6) رواه أبو داود (ج 1 ~~ص 243) من طريق الطيالسي عن أبي عوانة عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود ~~مرفوعا (من أسبل ازاره في صلاته خيلاء) الخ ثم قال أبو داود (روى هذا جماعة ~~عن عاصم موقوفا على ابن مسعود: منهم حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو الأحوص ~~وأبو معاوية) وهو مسند الطيالسي (ص: 47 رقم 351) عن أبي عوانة وثابت عن ~~عاصم وهذا اسناد صحيح ولا يضره وقف من وقفه، فرفعه زيادة ثقة وهي مقبولة. (1) ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ms5100 والمرهبي بضم الميم واسكان الراء ~~وكسر الهاء ثم باء موحدة، نسبة إلى مرهبة بطن من همدان. وفى النسخة رقم ~~(16) (المرهفى) وهو خطأ، ولم أجد ما يؤيد أن ذرا هذا من التابعين، فلم يذكر ~~أحد روايته عن صحابي، وإنما روايته عن التابعين كعبد الله بن شداد وابن ~~المسيب وابن أبزى، فما ادرى كيف يكون من كبارهم؟! # (2) قوله (يوم القيامة) سقط من الأصول، وزدناه من أبى داود (ج 4 ص 99) ~~(3) رواه أيضا النسائي (ج 2 ص 299) (١) قوله (يا رسول الله) زدناه من النسائي (ج ٢ ص ٢٩٩) (٢) في النسخة رقم ~~(١٦) (ترخين) وفى النسخة رقم (٤٥) (فيرخينه) وصححناه من النسائي (٣) لم أجد ~~هذا الحديث في النسائي ولعله في السنن الكبرى. ثم إن المؤلف ترك حديثا قد ~~يكون دليلا قويا على بطلان صلاة المسبل خيلاء، وهو ما رواه أبو داود (ج ١ ص ~~٢٤٣ و ج ٤ ص ١٠٠) عن أبي هريرة قال. (بينما رجل يصلى مسبلا ازاره إذ قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال. اذهب ~~فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال له رجل يا رسول الله مالك أمرته ان يتوضأ ثم ~~سكت عنه؟ قال. انه كان يصلى وهو مسبل ازاره وان الله جل ذكره لا يقبل صلاة ~~رجل مسبل ازاره) وهو حديث صحيح، قال النووي في رياض الصالحين (اسناد صحيح على شرط مسلم) (1) رواه أبو داود (ج 4 ص 129 و 130) ورواه النسائي (ج 2 ص 294) عن إسحاق ~~ابن إبراهيم عن ابن علية. ورواه أيضا مسلم والترمذي كما في شرح أبى داود ~~(2) قال أبو داود (جداه زيد وزياد) ولم ينسبا، قال ابن القطان زيد وزياد ~~غير معروفين ولم يذكرا بغير ما في هذا الاسناد) وتبعه الذهبي. وأبو جعفر ~~الرازي يقال. اسمه عيسى ابن أبي عيسى، ويقال غير ذلك وهو ثقة صدوق ولكنه سئ ~~الحفظ وليس بمتقن، وقد انفرد بهذا الاسناد (3) نعم! ولكن أين الاسناد ~~الصحيح إلى أبى موسى؟! (1) الزيادة التي بين القوسين من النسائي (ج ms5101 2 ص 279) وليست في أصول المحلى ~~(2) رواه أيضا أبو داود (ج 4 ص 91) عن القعنبي عن الدراوردي (3) قوله (في ~~الصلاة) ليس من لفظ الحديث في البخاري (ج 9 ص 134) وقد نبه على هذا في ~~حاشية النسخة رقم (45) وهذا الحديث بهذا الاسناد في كتاب (الأحكام) من صحيح ~~البخاري، وقد رواه أيضا بأسانيد أخرى (ج 1 ص 276 و ج 2 ص 140 - 154 و ج 4 ص ~~18 - 20) (1) في مسلم (ج 1 ص 130) (2) رواه أبو داود (ج 1 ص 222) وقوله (تفلات) بفتح ~~التاء المثناة وكسر الفاء، أي غير متطيبات، يقال: امرأة تفلة، إذا كانت ~~متغيرة الريح. قاله ابن عبد البر (1) كذا في النسخة رقم (16) والسير ما قد من الجلد طولا وهو معروف، وهذا ~~أقرب ما يناسب رسم الكلمة. وفى النسخة رقم (45) (غير) بدون نقط، وما أدرى ~~ما صحته؟ # وأظنه خطأ. # (2) (الحصبة) بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملة، و (امزق) بتشديد الميم ~~المفتوحة وفتح الزاي، أصلها (انمزق) وفى رواية (امرق) بالراء. # (3) في البخاري (ج 7 ص 305) (4) كلمة (ثم) زيادة من النسائي (ج 2 ص 293) ~~(5) رواه النسائي أيضا مطولا ومختصرا باسنادين آخرين (ج 2 ص 280) ورواه ~~بثلاث أسانيد أخرى في (ص 293) (1) في النسخة رقم (45) (فصح اننا) الخ (2) في النسخة رقم (16) (ما قابلها) ~~وما هنا أحسن (1) في البخاري (ج 1 ص 214) (وعمودا) وقال في آخر الحديث (وقال لنا إسماعيل ~~حدثني مالك وقال: وعمودين) وكذلك هو في الموطأ (ص 155) بالتثنية (2) في ~~النسخة رقم (16) بحذف (ان) (3) في النسخة (رقم 16) والناقة والمنام وهو خطأ (1) رواه البخاري (ج 4 ص 288 - 314) من طريقين عن الأعمش، ومسلم (ج 1 ص 146 ~~و 147) من طرق عن الأعمش أيضا (2) في النسخة رقم (45) فهذا نص على أن الخ ~~(3) هو من حديث زيد عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر. رواه الترمذي (ج ~~1 ص 71) وابن ماجة (ج 1 ص 130) وزيد هذا ضعيف جدا قال الساجي حدث عن داود ~~بن الحصين بحديث منكر جدا يعنى هذا الحديث في النهى عن الصلاة في ms5102 سبعة ~~مواطن (4) هو من حديث عبد الله بن صالح عن الليث عن نافع عن ابن عمر. رواه ~~ابن ماجة (ج 1 ص 130) وعبد الله ثقة ولا عبرة بتضعيف من ضعفه فالاسناد صحيح ~~(5) ابن لهيعة ثقة، والحديث رواه أبو داود (ج 1 ص 182 - 184) من طريق ابن ~~وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار ابن سعد المرادي عن أبي صالح ~~الغفاري عن علي، ورواه البيهقي (ج 2 ص 451) من طريق أبى داود، فلم ينفرد به ~~ابن لهيعة وإنما العلة فيه أن أبا صالح الغفاري لم يعرف له سماع من على ~~وروايته عنه مرسلة. # (6) في النسخة رقم (16) (وهو عن الحسن) (1) النهى عن الصلاة في محجة الطريق جاء في حديث ابن عمر الذي رواه ابن ~~ماجة من طريق الليث وأشرنا إليه (2) رواه البيهقي (ج 2 ص 436) ثم قال: (قال ~~أبو عبيد. قوله عبقري هو هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش) وفى اللسان ~~(قال ابن سيده. العبقري والعباقري ضرب من البسط، الواحدة عبقرية، وعبقر ~~قرية باليمن توشى فيها الثياب والبسط) وقال ياقوت (لعل هذا كان بلدا قديما ~~وخرب) (3) مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس قاله في ~~القاموس. والأثر رواه البيهقي (ج 2 ص 436) (1) هذا الاسناد ليس في مسند أحمد المطبوع، فاما أنه سقط من النسخ، وإما ~~أنه من كتاب آخر من كتب أحمد، والذي فيه (ج 1 ص 32) (ثنا سليمان بن داود هو ~~أبو داود الطيالسي - ثنا سلام يعنى أبا الأحوص عن سماك بن حرب عن سيار بن ~~المعرور قال سمعت عمر بن الخطاب يخطب وهو يقول: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بنى هذا المسجد ونحن معه المهاجرون والأنصار، فإذا اشتد الزحام فليسجد ~~الرجل منكم على ظهر أخيه، ورأي قوما يصلون في الطريق فقال. صلوا في المسجد) ~~وهو في مسند الطيالسي (ص 13 برقم 70) بهذا الاسناد وليس فيه قوله (ورأي ~~قوما يصلون في الطريق) الخ (1) كذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (45) لا يسمع فيها وهو خطأ (2) ~~في ms5103 الأصول (إنما) بحذف كلمة (انى) وزدناها من مسلم (ج 1 ص 153) (3) في ~~الأصول (وتعلموا) وصححناه من مسلم (1) البكائي بفتح الباء وتشديد الكاف نسبة إلى بطن من بنى عامر بن صعصعة، ~~وزياد هذا ثقة صدوق، وقد ضعفه بعضهم من قبل حفظه وهو راوي السيرة عن إسحاق ~~ثم رواها عنه ابن هشام، وحديثه هذا رواه الدارقطني (ص 197) والحاكم (ج 1 ص ~~210) من طريق زياد بن عبد الله عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال (صلى ~~حذيفة بالناس بالمدائن فتقدم فوق دكان فاخذ أبو مسعود بمجامع ثيابه فمده ~~فرجع فلما قضى الصلاة قال له أبو مسعود ألم تعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى ان يقوم الامام فوق ويبقى الناس خلفه؟ قال فلم ترني أجبتك ~~حين مددتني؟) هذا لفظ الحاكم قال الدارقطني (لم يروه غير زياد البكائي) وقد ~~تبعه ابن حزم في دعوى انفراد زياد به وقد أخطأ كلاهما فرواه أبو داود (ج 1 ~~ص 232) والحاكم (ج 1 ص 210) من طريق يعلي بن عبيد عن الأعمش وليس فيه ~~التصريح بالرفع بل قال أبو مسعود (ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك) أو ~~(ألم تعلم أنه كان ينهى عن ذلك) ويعلى ثقة حجة، ومثل هذا محمول على أنه ~~مرفوع وقد فسرته رواية زياد وكل رواية منهما زادت الأخرى قوة ولذلك قال ~~الحاكم (حديث صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي ونقل ابن حجر في التلخيص ~~(ص 128) تصحيحه أيضا عن ابن خزيمة وابن حبان (1) بفتح الظاء المعجمة واللام، أي على ميل، أو باسكان اللام، وهو العرج، ~~فيكون المراد انهم يقولون هذا على تكلف، ويكادون لا يرضونه (2) رواه أبو ~~داود (ج 1 ص 272) عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه الترمذي (ج 1 ص 54) عن هناد ~~ورواه النسائي (ج 1 ص 158) من طريق عبد الله بن المبارك، ورواه الطحاوي (ج ~~1 ص 132) من طريق نعيم بن حماد، ورواه البيهقي (ج 2 ص 78) من طريق محمد ابن ~~إسماعيل الأحمسي، كل هؤلاء عن وكيع باسناده. وهو حديث صحيح ms5104 وحسنه الترمذي، ~~وأحاديث اثبات رفع اليدين أصح منه، بل هي متواترة حقا، وابن مسعود نفى رفع ~~اليدين، وكثيرون من الصحابة رووا اثباته والمثبت مقدم على النافي بل لعل ~~ابن مسعود حكى الصلاة الأولى كما حكى التطبيق في الركوع وهو منسوخ. وقد ~~أطلنا القول في هذه المسألة فيما كتبناه على (التحقيق لابن الجوزي) فلا ~~داعى لتكراره هنا وانظر ما ورد فيها من الأحاديث في كتاب (رفع اليدين) ~~للبخاري، ومعاني الآثار للطحاوي (ج 1 ص 131) والام للشافعي (ج 1 ص 90) ~~وموطأ محمد بن الحسن (89) والرد على أهل المدينة لمحمد أيضا رقم (22) ونصب ~~الراية للزيلعي (ج 1 ص 205) وسنن البيهقي (ج 2 ص 68) وشرح أبى داود (ج 1 ص ~~262) وغير ذلك. وسيذكر المؤلف كثيرا منها (1) في النسخة رقم (16) (وأم أبى الدرداء) وهو خطأ (2) رواه الدارقطني (ص ~~109) من طريق النضر بن شميل وزيد بن الحباب عن حماد باسناده مرفوعا، وحكى ~~شارحه ان ابن المبارك رواه موقوفا (3) في النسخة رقم (16) (عن الزبير). ~~وحديث ابن الزبير عند البيهقي (ج 2 ص 73) رواية فعل وقول، وقال البيهقي ~~عقبه رواته ثقات (4) في الأصول (والنعمان بن عياش) وهو خطأ والنعمان هذا ~~تابعي وان أوهم كلام المؤلف أنه صاحب. وكذلك ذكره البخاري في (رفع اليدين) ~~فيمن نقل عنهم القول به من التابعين. ورواه عنه باسناده (ص 17) (5) أثر ~~الحسن رواه البخاري في (رفع اليدين) (ص 11) عن مسدد عن يزيد ابن زريع عن ~~سعيد عن قتادة عن الحسن. ونقل الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 216) أن ابن ~~عبد البر رواه باسناده إلى الأثرم عن أحمد بن حنبل (ثنا معاذ بن معاذ وابن ~~أبي عدى وغندر عن سعيد عن قتادة عن الحسن) ورواه البيهقي (ج 2 ص 75) من ~~طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع (1) في الأصلين (وأبو ثور) (2) في البخاري (ج 1 ص 295) (عن نافع: أن ابن ~~عمر كان) (3) قوله (وإذا ركع رفع يديه) سقط من الأصول وزدناه من البخاري * ~~(4) هذا التعليق ذكره البخاري عقب الحديث (5) بكسر الدال المهملة وتخفيف ms5105 ~~الثاء المثلثة. # (6) هكذا هو هنا، وفى أبى داود، وفى بعض نسخ أبى داود (إذا قام من ~~الركعتين) (ج 1 ص 271) وكل صحيح. وهذا الحديث صحيح، وصححه الترمذي (1) في أبى داود (ج 1 ص 265) (منهم) (2) أي اقتداء، وفى أبى داود (بأكثرنا ~~له تبعة) (3) في النسخة رقم (45) (رفع) وما هنا هو الموافق لأبي داود (4) ~~في النسخة رقم (45) (يستقر) (5) في النسخة رقم (16) (ثم يكبر ثم يرفع) وفى ~~النسخة رقم (45) (ثم يكبر ويرفع) وصححناه من أبى داود (6) يصب. من الصب أي ~~لا يميله إلى أسفل ويقنع. من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى ~~من ظهره. قاله في شرح سنن أبي داود (7) عبيد الله بالتصغير، وفى الأصول ~~بالتكبير وهو خطأ، والجشمى بضم الجيم وفتح الشين المعجمة والميم، وفى ~~النسخة رقم (45) (الخشني) وهو خطأ (8) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة (9) ~~هكذا هو هنا من طريق أبى داود على الصواب، وفى أبى داود (ج 1 ص 263) (وائل ~~بن علقمة) وهو خطأ لان علقمة هو ابن وائل بن حجر وأخو عبد الجبار وقد نص ~~على أن هذا خطأ من بعض الرواة انظر التهذيب (ج 11 ص 110) (1) هذه الأسانيد في النسائي (ج 1 ص 164 - 165) ولكن فيه في حديث ابن أبي ~~عدى (عن شعبة) وابن أبي عدى يروى عن شعبة وعن سعيد بن أبي عروبة وكلاهما ~~يروى عن قتادة، ولكن أميل إلى ترجيح ما هنا وأن ما في النسائي تصحيف، ويؤيد ~~أن هناك في حديث عبد الأعلى (حدثنا سعيد) (2) في النسائي (أنه رأى) (3) في ~~النسائي (من الركوع) (4) في النسائي من السجود (5) الذي في النسائي (كان ~~إذا دخل في الصلاة، فذكر نحوه، - يعنى ما قبله - وزاد فيه: وإذا ركع فعل ~~مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل ~~مثل ذلك (6) هذا اسناد صحيح جدا (1) روى البخاري في (رفع اليدين) (ص 20) عن ابن عمر انه كان يرفع في ~~الافتتاح والركوع والرفع وللقيام من الركعتين، ثم قال (وزاد وكيع عن العمرى ms5106 ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إذا ركع ~~وإذا سجد. قال البخاري: # والمحفوظ ما روى عبيد الله وأيوب ومالك وابن جريج والليث وعدة من أهل ~~الحجاز وأهل العراق عن نافع عن ابن عمر في رفع الأيدي عند الركوع وإذا رفع ~~رأسه من الركوع، ولو صح حديث العمرى عن نافع عن ابن عمر لم يكن مخالفا ~~للأول لان أولئك قالوا إذا رفع رأسه من الركوع، فلو ثبت لاستعملنا كليهما، ~~وليس هذا من الخلاف الذي يخالف بعضهم بعضا لأن هذه الزيادة في الفعل ~~والزيادة مقبولة إذا ثبتت) والعمرى الذي يشير إليه هو (عبد الله ابن عمر بن ~~حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) أخو عبيد الله الذي روى هذا الحديث، والعمرى ~~ثقة وفيه ضعف من قبل حفظه وأخوه عبيد الله ثقة حجة يقدمه بعض الحفاظ على ~~مالك في الرواية عن نافع، وعبد الوهاب الثقفي ثقة حجة، فقد ثبت بأصح اسناد ~~فعل ابن عمر للرفع عند السجود، وأيد هذا رواية العمرى إياه عن نافع عن ابن ~~عمر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر أن ابن عمر بعد أن روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع عند السجود صح عنده من بعض الصحابة ~~ذلك فرجع إليه عملا ورواه قولا، كما قال ابن حزم لله دره (1) النضر هذا ضعيف (2) رواه الدولابي في الكنى والأسماء (ج 1 ص 198) عن ~~النسائي عن موسى بن عبد الله البصري عن النضر بن كثير باسناده، وزاد في ~~آخره (وقال عبد الله بن عباس، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه) (1) قوله (تخلف) أظنه من قولهم أخلف الرجل بيده وأخلف يده) إذا هو أهوى بها ~~إلى خلفه ليأخذ من رحله سيفا أو غيره، أو من قولهم، (أخلفه) إذا جعله خلفه ~~* (2) في الأصول (ويوسف) وهو خطأ، فإنه (أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة ~~الماجشون) والماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة وآخره نون، قال في ~~المغنى (هو معرب ms5107 ماه كون أي شبه القمر سمى به لحمرة وجنتيه) (3) في الأصول ~~(يوسف) وهو خطأ (4) في مسند أحمد (ج 1 ص 94) (اللهم لا إله إلا أنت) بحذف ~~قوله (أنت الملك) (5) في المسند بحذف (انه) (1) من قوله (لبيك) إلى هنا محذوف في المسند (2) رواه أيضا احمد في المسند ~~(ج 1 ص 102 و 103) عن هاشم بن القاسم وعن حجين، كلاهما عن عبد العزيز ~~الماجشون عن عمه عن الأعرج، ورواه أيضا عن حجين عن عبد العزيز عن عبد الله ~~بن الفضل الهاشمي عن الأعرج، وقد رواه الطيالسي (ص 22 رقم 152) عن عبد ~~العزيز الماجشون والدارمي (ص 146) عن يحيى بن حسان عن عبد العزيز. ورواه ~~أيضا مسلم (ج 1 ص 215) وأبو داود (ج 1 ص 277 و 278) والنسائي (ج 1 ص 142) ~~والطحاوي (ج 1 ص 117) والبيهقي (ج 2 ص 32 و 33) كلهم بأسانيد صحيحة (3) لم ~~أجد هذه الأسانيد (4) في النسخة رقم (45) (أبى زرعة بن عمر بن جرير) وفى ~~النسخة رقم (16) (أبى زرعة بن عمر عن جرير) وكلاهما خطأ (5) بضم الهاء وفتح ~~النون وتشديد الياء بغير همزة، ومن همزها فقد أخطأ، قاله النووي. وفى ~~النسخة رقم (45) (هنيئة) بالهمز وهو خطأ كما ترى (6) في صحيح مسلم (ج 1 ص ~~167) (1) في النسخة رقم (45) (وإنما لم يكن ذلك فرضا) (2) في النسخة رقم (45) ~~(فكان الاتيان به) (3) رواه أبو داود (ج 1 ص 282) عن يعقوب بن إبراهيم عن ~~إسماعيل عن يونس عن الحسن. ورواه بعد ذلك بأسانيد أخرى عن الحسن أيضا، ~~ورواه الترمذي (ج 1 ص 52 و 53) وحسنه، ورواه الدارمي (ص 146) ورواه البيهقي ~~(ج 2 ص 195 و 196) ورواه الحاكم (ج 1 ص 215) وصححه على شرط الشيخين ووافقه ~~الذهبي، وفى سماع الحسن عن سمرة خلاف، والحق أنه سمع منه كما قال علي بن ~~المديني فيما نقله عنه الترمذي (ج 1 ص 38) قال: (قال محمد - يعنى البخاري - ~~قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح وقد سمع منه) ~~وقال الحاكم: (حديث سمرة لا يتوهم متوهم ms5108 ان الحسن لم يسمع من سمرة فإنه قد ~~سمع منه) وانظر الكلام في هذا في نصب الراية (ج 1 ص 46 و 47) (1) في البخاري (ج 1 ص 284) (إذا صلى أحدكم للناس) وكذلك هو في الموطأ (ص ~~47) وأما قوله (إذا أم أحدكم) فإنه في صحيح مسلم (ج 1 ص 135) من حديث ~~المغيرة الحزامي عن أبي الزناد (2) في النسخة رقم (16) (غيظا) وما هنا هو ~~الموافق للبخاري (ج 1 ص 284) (3) في النسخة رقم (45) (عن أبي الاعلى) وهو ~~خطأ، فإنه أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف أصغر منه (4) ~~رواه أبو داود (ج 1 ص 209) (5) رواه مسلم (ج 1 ص 136) عن أبي بكر بن نافع ~~العبدي عن بهز عن حماد (1) هذا إسناد صحيح جدا، ونقل ابن حجر في الفتح (ج 2 ص 138) من كتاب ابن ~~أبي شيبة (من طريق أبى مجلز قال. كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون ~~الوسوسة) (2) في النسخة رقم (16) (فأخفف) (3) لم ينقط في الأصلين، وهو بفتح ~~العين المهملة وضم الزاي وبعد الواو زاي أخرى والشاة العزوز هي ضيقة ~~الاحاليل التي لا تدر حتى تحلب بجهد، والجمع عزز بضم العين والزاي الأولى. ~~قاله في اللسان (4) قال في اللسان (يريد التجوز في الصلاة وتخفيفها) (5) في ~~النسخة رقم 45 (نور) (6) تقدم في المحلى (ج 3 ص 169) مسألة (رقم 335) (١) بدون الياء في الأصول (٢) استعمل المؤلف في تأنيث (أول) (أولة) بالهاء ~~مرارا وليس هذا بالمرضى كما قال في المصباح. # (3) في البخاري (ج 1 ص 305 - 306) (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 132) طبع بولاق (من الأخريين)، وفى طبع الآستانة ~~(في الأخريين) وكذلك في نسخة مخطوطة صحيحة، وقال النووي (كذا هو في معظم ~~الأصول من الأخريين وفى بعضها في الأخريين، وهو معنى رواية من) (2) في أصول ~~المحلى (الأولتين والآخرتين) في المواضع كلها في هذا الحديث، والذي في صحيح ~~مسلم الأوليين والأخريين وكذلك قال النووي هو بياءين مثناتين تحت (3) بفتح ~~الحاء المهملة (4) في الأصل (الأولتين) وصححناه من النسائي (ج 1 ص 154) (5) ~~في الأصل (الآخرتين) (6) في ms5109 الأصل (بصغار) (7) في الأصل بحذف كلمة (يقرأ) ~~في الموضعين (8) في الأصل بحذف كلمة (يقرأ) في الموضعين (9) كلمة (وهو) ~~محذوفة في الأصل وزدناها من البخاري (ج 1 ص 303 و 304) (10) في الأصلين ~~بحذف القسم، وفى النسخة رقم (45) (أذكرتني)، وفى النسخة رقم (16) (بقراءة) ~~وصححناه من البخاري (11) في الأصلين (يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن الزهري) ~~بحذف والد يعقوب وصالح، وهو خطأ، صححناه من مسلم (ج 1 ص 134) (1) في البخاري (ج 1 ص 304) (2) طولى: تأنيث أطول، وفى النسخة رقم (45) ~~(بطول) وهو خطأ (3) رواه أبو داود (ج 1 ص 298) (4) في النسخة رقم (16) ~~(فقال له منافق) وما هنا هو الموافق لمسلم (ج 1 ص 134) (1) رواه البيهقي (ج 2 ص 389) من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري ~~ورواه مالك في الموطأ (ص 28) عن هشام بن عروة عن أبيه (2) بفتح السين ~~المهملة واسكان الباء الموحدة، وفى النسخة رقم (45) (سمرة) بالميم، وهو ~~خطأ، والحصين هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا إلا قول ابن سعد (ج 6 ص 102) ~~(روى عن عمر بن الخطاب قال: صلى بنا عمر الفجر فقرأ في الركعة الأولى يوسف) ~~(3) في النسخة رقم (45) (عمرو) ويحتاج إلى تحرير صحة إحداهما (4) بفتح ~~الباء وتشديد الراء نسبة إلى برى الأشياء، واسمه (زياد بن فيروز) على ~~الراجح، وهو تابعي ثقة مات في شوال سنة 90 (1) رواه ابن سعد مطولا (ج 4 ق 2 ص 54) عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب ~~عن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن نفر من قومه (أن أبا هريرة) الخ * (2) ~~رواه أحمد في المسند (ج 5 ص 185) عن يحيى بن سعيد عن هشام، ورواه أيضا (ج 5 ~~ص 418) عن وكيع عن هشام (3) في النسخة رقم (45) (بأصحابه) (4) في النسخة ~~رقم (16) (أحمد بن عبد الله البصري) وهو خطأ، وسيأتي على الصواب في المسألة ~~(448) (5) لم أجد ترجمة للهيثم هذا ولا لأبيه (1) في الموطأ (ص 27) (2) في الأصلين (خيثم) بتقديم الياء المثناة، وكذلك ~~جاء في الأحكام للمؤلف ج 6 ص 53) وهو الموافق لضبط الخزرجي في الخلاصة، ms5110 وكل ~~هذا خطأ، والصواب بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة واسكان الياء ~~مصغرا، وبه ضبطه ابن حجر في التقريب، وكذلك ابن دريد في الاشتقاق (ص 112 و ~~113) وقال ومنهم الربيع ابن خثيم وكان أعبد أهل زمانه وكان ابن مسعود إذا ~~رآه قال: بشر المخبتين، وقد مر تفسير الربيع وخثيم تصغير أخثم والأخثم ~~العريض الانف) (3) في النسائي (ج 1 ص 151) وروى نحوه أيضا عن ابن عباس (ج 1 ~~ص 152 و 209) (1) في مسلم (ج 1 ص 116) واختصره المؤلف (2) في النسخة رقم (45) (عن أبي ~~رافع) وهو خطأ (3) في الأصلين (سورتين) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 239) (4) في ~~النسخة رقم (16) (يقرؤهما) وما هنا هو الموافق لمسلم (5) في صحيح مسلم (ج 1 ~~ص 239) (6) في الأصلين (سبح) بدون حرف الجر، وصححناه؟ من النسائي (ج 1 ص ~~210) (1) ليس في البخاري كلمة الفراء (2) في الأصلين كراهة وصححناه من البخاري ~~(ج 1 ص 286) (3) في النسخة رقم (16) (يشق) وما هنا هو الموافق للبخاري (4) ~~في الأصلين عن الحجاج يعنى (ابن محمد) وهو خطأ، وأظنه من المؤلف، ومسلم ~~نفسه قال في صحيحه (عن الحجاج يعنى الصواف) فما أدرى كيف فات هذا على ابن ~~حزم! والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان مات سنة 143، وأما الحجاج بن محمد ~~المصيصي الأعور فهو متأخر عنه مات سنة 206 (1) في مسلم (ج 1 ص 131 و 132) (2) هو محمد بن إبراهيم بن صدران، بضم الصاد ~~واسكان الدال المهملتين (3) سلم بفتح السين المهملة واسكان اللام، وفى ~~النسخة رقم (16) (سالم) وفى النسخة رقم (45) (مسلم) وكلاهما خطأ (4) ~~البريد: بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وبعدها ياء مثناة تحتية وآخره دال ~~مهملة (5) في النسائي (ج 1 ص 153) * (6) بالنون والجيم (7) سعيد بن العاص ~~وإن لم يكن صحابيا، إلا أنه كان أميرا على الكوفة من قبل عثمان ثم على ~~المدينة من قبل معاوية، والصحابة فيهما متوافرون إذ ذاك (1) جابر هو ابن يزيد الجعفي - ضعيف جدا - وفى النسخة رقم (16) (عن جابر بن ~~عبد الرحمن) الخ وهو خطأ (2) الأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وعلقمة ms5111 هو ~~ابن قيس النخعي، فعبد الرحمن رواه عن أبيه الأسود وعن عم أبيه علقمة (3) في ~~النسخة رقم (45) (ولا يسجدان. # (4) في البخاري (ج 2 ص 189) طبع إدارة الطباعة المنيرية (1) ما بين القوسين وهو من أول قوله (والصلاة تامة) إلى هنا زيادة من ~~النسخة رقم (45) كتب بحاشيتها وكتب بجواره (صح) (2) في النسخة رقم (16) ~~(ثنا يحيى) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج 1 ص 309) (1) في الأصلين في الموضعين (ويطيل) وصححناه من البخاري (2) كلمة (الركعة) ~~محذوفة من الأصلين (3) في الأصلين (ويطيل) بحذف (كان) وزدناها من النسائي ~~(ج 1 ص 153) (4) بفتح العين المهملة وتشديد الزاي المفتوحة (5) في النسخة ~~رقم (16) (رفع يديه في الصلاة ثم كبر) وفى النسخة رقم (45) (رفع يديه في ~~الصلاة حين كبر) وما هنا هو الذي في صحيح مسلم (ج 1 ص 118) (1) في النسخة رقم (16) (عن أبي مسعود) وهو خطأ (2) رواه النسائي (ج 1 ص ~~141) عن عمرو بن علي عن ابن مهدي نحوه، ورواه أبو داود (ج 1 ص 274) عن محمد ~~بن بكار بن الريان، وابن ماجة (ج 1 ص 140) عن أبي إسحاق الهروي كلاهما عن ~~هشيم مختصرا ورواه البيهقي (ج 2 ص 28) من طريق أبى داود والحديث اسناده ~~صحيح كما قال ابن سيد الناس (3) أثرا على وأبي هريرة روى نحوهما أبو داود ~~(ج 1 ص 274 و 275) باسنادين ضعيفين (4) أما أثر أنس فلم أجده، وأما أثر ~~عائشة فقد نسبه الزرقاني في شرح الموطأ (ج 1 ص 286) إلى سعيد بن منصور، ~~وذكر السيوطي نحوه من حديث أبي الدرداء ونسبه للطبراني ورمز إليه برمز ~~الحديث الحسن، وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 1 ص 183) وقال. ~~(رواه الطبراني في الكبير مرفوعا وموقوفا على أبى الدرداء والموقوف صحيح ~~والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه) وذكر أيضا عن ابن عباس مرفوعا (انا ~~معشر الأنبياء أمرنا. بتعجيل فطرنا. وتأخير سحورنا وأن نضع أيماننا على ~~شمائلنا في الصلاة) ثم قال (رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح) ~~وذكر الزيلعي نحوه في نصب الراية (ج 1 ص ms5112 165) من حديث ابن عباس ومن حديث ~~أبي هريرة عن الدارقطني، وضعفهما الزيلعي، فلا أدرى هل اسناد الدارقطني في ~~حديث ابن عباس مثل اسناد الطبراني أو لا؟ ولكن يظهر من كلام ابن حجر في ~~التلخيص (ص 84) أنهما اسنادان مختلفان. ثم وجدت أثر عائشة في سنن البيهقي ~~(ج 2 ص 29) وحديثي أبي هريرة وابن عباس في الدارقطني (ص 106) (1) في الموطأ (ص 55 و 56) والبخاري من طريق مالك (ج 1 ص 296) وفى آخره عند ~~البخاري (قال أبو حازم. # لا أعلمه إلا أنه ينمى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم) وهذا صريح في ~~أنه مرفوع * (2) حديث أبي حميد سيذكر المؤلف بعضا منه باسناده إلى البخاري ~~في المسألة رقم (455) ونتكلم على طرقه وما قيل فيه هناك إن شاء الله تعالى (1) في مسلم (ج 1 ص 168) (قبل) بدون الواو (2) رواه البخاري بثلاث أسانيد ~~عن أنس بمعناه (ج 1 ص 262 و ج 8 ص 117) ورواه مسلم بأسانيد كثيرة (ج 1 ص ~~111 و 112) * (3) رواه مالك في الموطأ (ص 55) عن نافع ان عمر الخ وهو منقطع ~~فيستفاد وصله من هنا، لان هذا الاسناد صحيح جدا (4) روى نحوه أيضا مالك في ~~الموطأ عن عمه أبى سهيل ابن مالك عن أبيه، وأبوه هو مالك بن أبي عامر ~~الأصبحي وهو جد مالك بن انس، وابنه أبو سهيل عم مالك اسمه نافع (5) معقل بن ~~أبي قيس هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا، ويحتمل جدا أن يكون (معقل بن قيس) ~~الذي ذكر ابن دريد في الاشتقاق (ص 136) انه كان على شرطة على صلوات الله ~~عليه. وكان من قواد على وأنصاره وله ذكر في تاريخ الطبري مرارا، انظر (ج 5 ~~ص 237 و 243 و ج 6 ص 31 و 45 و 48 و 70 - 75 و 106 و 108 و 109 و 111 و 113 ~~و 115 - 120) والله أعلم (1) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء (2) سبق الكلام عليه في هذا الكتاب (ج 3 ~~ص 263) (3) سبق أيضا في ج 3 ص 264 ms5113 (1) رواه البيهقي (ج 2 ص 22) من طريق أزهر بن جميل عن حجاج بن فروخ التميمي ~~الواسطي، وضعفه، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج 1 ص 144) إلى الطبراني ~~في الكبير وضعفه جدا، ونقله ابن حجر في لسان الميزان (ج 2 ص 178) (1) في النسائي (وتعوذ) (2) في النسائي (ج 1 ص 156) ورواه أيضا مطولا عن ~~ابن راهويه عن جرير عن الأعمش (ج 1 ص 169 و 170) ورواه أيضا عن حسين ابن ~~منصور عن ابن نمير عن الأعمش (ج 1 ص 245) ورواه مسلم (ج 1 ص 156) وأبو داود ~~(ج 1 ص 325 والترمذي (ج 1 ص 55) وابن ماجة (ج 1 ص 110) بعضها مطول وبعضها ~~مختصر (3) هكذا في النسخة رقم (45) وأنا أرجح أنه الصواب وأنه (عمير بن ~~سعيد النخعي الصهباني - بضم المهملة وسكون الهاء - الكوفي) وفى النسخة رقم ~~(16) (مسعر عن عبيد بن عمير بن سعيد) وأظنه خطأ، فانى لم أجد ترجمة لهذا ~~وإنما الموجود (عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر) وهو مكي ومسعر كوفي، ~~وعمير بن سعيد وعبيد بن عمير بن قتادة يرويان كلاهما عن أبي موسى (1) بفتح الميم والدال المهملة، وهو حجر بن قيس الهمداني اليمنى، تابعي ثقة ~~* (2) في النسخة رقم (16) عبيد بن الحسين وهو خطأ (3) في النسخة رقم (45) ~~عبيد الله وهو خطأ (4) في مسند أحمد، (ج 4 ص 381) ورواه أيضا عن وكيع عن ~~الأعمش ومسعر (ص 353) عن عبيد، ورواه أيضا بأسانيد أخرى (ص 354 - 356) (5) ~~في مسلم (ج 1 ص 137) (6) بفتح القاف والزاي (1) في النسخة رقم (45) اللهم ربنا وما هنا هو الموافق للدارمي (ص 156) ~~وصحيح مسلم (ج 1 ص 137) (2) في النسخة رقم (45) (والحمد) وما هنا هو ~~الموافق للدارمي ومسلم * (3) في النسخة رقم (16) (وملء ما بينهما) وما هنا ~~هو الموافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 137 و 138) (4) في النسخة رقم (45) (السماء) ~~وما هنا أصح لموافقته المرفوع من حديث ابن عباس نفسه (5) رواه مسلم (ج 1 ص ~~137 و 138) والبيهقي (ج 2 ص 94) من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن ms5114 ~~عطاء عن ابن عباس مرفوعا (1) الذي في صحيح مسلم (ج 1 ص 136) (قدر ما أقول) وكذلك هو في كل نسخ مسلم، ~~فالقائل هو الراوي وهو الحكم (2) كلمة (وجلسته) هذه سقطت من صحيح مسلم ~~المطبوع في بولاق (ج 1 ص 136) والمطبوع في الآستانة (ج 2 ص 44 و 45) ~~واثباتها هو الصواب، وهي ثابتة في نسخة مخطوطة صحيحة من مسلم وأيدها ثبوتها ~~في الأصلين هنا (3) في صحيح مسلم (ج 1 صحيفة 136) (1) في البخاري (ج 2 ص 9) ورواه أيضا مسلم عن خلف بن هشام عن حماد (2) في ~~البخاري (ج 2 ص 5) ورواه مسلم أيضا عن قتيبة عن بكر (ج 1 ص 141) (3) الذي ~~في مسلم (يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت) (ج 1 ص 141) واما اللفظ الذي هنا ~~فهو رواية مروان الفزاري عن عبيد الله بن عبد الله في صحيح مسلم أيضا (1) قوله (لمرت) سقط من الأصلين وزدناه من صحيح مسلم (2) في مسلم (ج 1 ص ~~141 و 142) واختصره المؤلف (3) بالجيم والراء، واسمه نصر بن عمران. تابعي ~~ثقة (4) بضم الميم وفتح الزاي وفى النسخة رقم (16) (المدني) وهو تصحيف، ~~وعائذ هذا شهد بيعة الرضوان (5) الطبق فقار الظهر واحدته طبقة، وكل مفصل ~~طبق وجمعه أطباق. نقله في اللسان عن الأصمعي (6) أي باعدهما، وفى النسخة ~~رقم (16) (ولكن جافيا) قال في اللسان: (وفى الحديث أنه كان يجافي عضديه عن ~~جنبيه في السجود أي يباعدهما، وفى الحديث إذا سجدت فتجاف وهو من الجفاء ~~البعد عن الشئ، جفاه إذا بعد عنه وأجفاه إذا أبعده) فاللفظتان محتملتان ~~اذن، والأولى عندي أقرب وأرجح (7) شهاب هذا لم أجد له ذكرا ولا ترجمة (8) ~~في اللسان. (خوى الرجل - بفتح الواو المشددة - تجافى في سجوده وفرج ما بين ~~عضديه وجنبيه، وكذلك البعير إذا تجافى لبروكه) ثم قال (ومنه يقال للناقة ~~إذا بركت فتجافى بطنها في بروكها لضمرها -: قد خوت) (1) في البخاري (ج 2 ص 9) (2) في أبى داود (ج 1 ص 312) (وما أريد) (3) في ~~أبى داود (أريد أن أريكم) (4) في أبى داود (امامهم) (5) في أبى داود (من ms5115 ~~السجدة الآخرة) (6) رواه أيضا البخاري (ج 1 ص 273 و 317 و ج 2 ص 108) ورواه ~~النسائي (ج 1 ص 113) (7) عمرو مختلف في صحبته، وكنيته أبو بريد - بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء - ويقال أبو يزيد، والذي في البخاري هو الأول واسم أبيه ~~سلمة - بفتح السين وكسر اللام (1) في النسخة رقم (45) (وأنه) (1) كذا في الأصلين، وفى أبى داود (أذنيه بحذف الباء (ج 1 ص 264) (2) ~~الحديث رواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 266) والبيهقي (ج 2 ص 84 - 97 - 102) ~~مختصرا ومطولا كلهم من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن ~~عطاء. ورواه أيضا الدارمي (ص 163) واحمد (ج 5 ص 424) وأبو داود (ج 1 ص 265) ~~والبيهقي (ج 2 ص 72) والترمذي (ج 1 ص 62) وابن ماجة (ج 1 ص 169) وابن ~~الجارود (ص 101) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء، ~~وروى البيهقي قطعا منه في مواضع متعددة بأسانيد مختلفة وكذلك النسائي (ج 1 ~~ص 159 و 169 و 186) وكذلك ابن ماجة (ص 146) وأطال الكلام عليه الطحاوي (ج 1 ~~ص 152 و 154) وانظر فتح الباري (ج 2 ص 207 - 209) وتحقيق الكلام فيه يطول ~~أمره وقد أشرنا لك إلى مواضعه ولله الحمد (3) في البخاري (ج 2 ص 11 و 12) ~~ويزيد عن محمد بن حلحلة (1) الذي اعترض بهذين هو الطحاوي (2) عطاف - بتشديد الطاء المهملة - والحق ~~أنه ليس ضعيفا إلى الحد الذي قاله ابن حزم، بل هو ثقة يخطئ، وروى أحاديث لم ~~يتابع عليها، قال ابن حبان. (يروى عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز ~~الاحتجاج به الا فيما يوافق فيه الثقات) وهذا أعدل ما قيل فيه، فلا حجة في ~~روايته على رواية الليث وقد رواه أيضا ابن لهيعة كرواية الليث (عند البيهقي ~~ج 2 ص 102 والطحاوي ج 1 ص 152 وأبى داود ج 1 ص 266 وابن لهيعة ثقة يحتج به ~~إذا كان الراوي عنه ثقة، خلافا لمن ضعفه * (3) في النسخة رقم (45) (فقد ~~أخطأ من قال ms5116 ذلك) (1) هو بالشك عند الطحاوي (ج 1 ص 153) والبيهقي (ج 2: ص 101) من طريق (عيسى ~~بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بنى مالك عن عياش أو ~~عباس) وعند البيهقي (ج 2 ص 118) (عن عباس) بغير شك، ومن هذا يعلم أن في ~~الأصلين هنا خطأ، إذ حذف من الاسناد عن محمد بن عمرو بن عطاء) والحق ان هذا ~~الشك خطأ من بعض الرواة، وانه (عباس) بالموحدة وهو تابعي ثقة، وذكره ابن ~~سعد معرفا، بالألف واللام (العباس) مرارا (ج 5 ص 200) وذكر انه كان ابن ~~خمسة عشر سنة حين مقتل عثمان (تنبيه) وقع في الطحاوي (عيسى بن عبد الرحمن ~~بن مالك) وهو خطأ، صوابه (عيسى ابن عبد الله) ووقع في البيهقي (ج 2 ص 101) ~~(أخبرني مالك) بدلا من (أحد بنى مالك) وهو خطأ وتصحيف (2) في الأصلين (عمرو ~~بن محمد بن عطاء) وهو خطأ ظاهر (3) الذي اعترض بهذا هو الطحاوي أيضا (4) ~~بعد ان ذكر ابن سعد قول من زعم أنه مات بالكوفة في زمن على. (وأما محمد بن ~~عمر - يعنى الواقدي - فأنكر ذلك، وقال. حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي ~~قتادة ان أبا قتادة توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة) (ج 6 ~~ص 8 و 9) وآل الرجل وأبناؤه أعلم بتاريخ موته ومكانه (1) رواه أبو داود (ج 1 ص 311) ورواه الدارمي (ص 157) والترمذي (ج 1 ص 56) ~~والنسائي (ج 1 ص 165) والبيهقي (چ 2 ص 99)، وهذا اسناد صحيح، محمد بن عبد ~~الله ابن الحسن هو النفس الزكية وهو ثقة، وقد أعل البخاري الحديث بأنه لا ~~يدرى هل سمع محمد من أبى الزناد أو لا؟ وهذه ليست علة، وشرط البخاري معروف ~~لم يتابعه عليه أحد، وأبو الزناد مات سنة 130 بالمدينة ومحمد مدني أيضا غلب ~~على المدينة ثم قتل في سنة 145 وعمره 53 سنة. فقد أدرك أبا الزناد طويلا. ~~وقد روى الحاكم (ج 1 ص 266) والبيهقي (ج 2 ص 100) من حديث الدراوردي عن ~~عبيد الله بن ms5117 عمر عن نافع عن ابن عمر: (انه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال. ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه ~~الذهبي، ونسبه الشوكاني (ج 2 ص 284) أيضا إلى الدارقطني وصحيح ابن خزيمة، ~~وروى الطحاوي الحديثين. حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر (ج 1 ص 149) (2) في ~~النسخة رقم (45) (في السجود) (3) رواه الحاكم (ج 1 ص 226) وعنه البيهقي (ج ~~2 ص 99) من طريق عباس الدوري عن العلاء بن إسماعيل العطار، وصححه الحاكم ~~على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال البيهقي. (تفرد به العلاء بن إسماعيل) ~~وقد أخطأ الحاكم في تصحيحه، فان العلاء هذا مجهول كما قال ابن القيم في زاد ~~المعاد (ج 1 ص 58) ونقل ابن حجر في لسان الميزان عن أبي حاتم انه أنكر هذا ~~الحديث وحكى عن الدارقطني انه أخرجه وقال: إن العلاء تفرد به، ثم قال ابن ~~حجر: (وخالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفا عليه، وهذا هو المحفوظ والله أعلم) (1) طريق محمد بن مثنى في النسائي (ج 1 ص 194) وأما طريق ابن راهويه فلم ~~أجدها، ولعلها في موضع آخر خفى على أو لعلها في السنن الكبرى. وفى النسائي ~~بدل (يفعلانه) (يفعلان ذلك) (2) رواية الثوري في النسائي (ج 1 ص 195). (1) في النسائي (ج 1 ص 194 و 195) (2) في مسلم (ج 1 ص 162) والنسائي (ج 1 ص ~~194) (3) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة، وحارثة ~~تابعي ثقة (4) عمار تابعي ثقة (1) هكذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (45) (محمد بن الفرج) ولم ~~أعرفه ولم أجد له ولا لشيخه الذي ذكره هنا (محمد بن يونس) ترجمة، ولم أجد ~~حديثا في التسليمة الواحدة من طريقهما فالله أعلم بما يريده المؤلف (2) ~~مرسل الحسن نسبه الشوكاني لابن أبي شيبة (3) رواية زهير في المستدرك (ج 1 ص ~~230 و 231) والبيهقي (ج 2 ص 179) عن زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~مرفوعا، ms5118 وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وروى البيهقي من طريق ~~عبد الوهاب بن عبد المجيد (ثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة أنها ~~كانت تسلم في الصلاة تسليمة واحدة قبل وجهها. السلام عليكم) ثم قال البيهقي ~~(تابعه وهيب ويحيى بن سعيد عن عبيد الله عن القاسم، وقال الدراوردي عن عبيد ~~الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، والعدد أولى بالحفظ من الواحد) فهذا ~~يؤيد صحة حديث عائشة الذي رواه زهير، وزهير ثقة أخرج له الشيخان (4) رواية ~~ابن لهيعة وحديث سعد لم أجدهما. وقد تكلم الشوكاني على أحاديث التسليمة ~~الواحدة طويلا (ج 2 ص 341 - 343) وقال. (وبما ذكرنا نعرف عدم صحة قول ~~العقيلي ولا يصح في تسليمة واحدة شئ، وكذا قول ابن القيم انه لم يثبت عنه ~~ذلك من وجه صحيح) وهو حق. وقال البيهقي. (وروى عن جماعة من الصحابة أنهم ~~سلموا تسليمة واحدة وهو من الاختلاف المباح والاقتصار على الجائز) (1) هذا والذي قبله في صحيح مسلم (ج 1 ص 127). والشمس بضم الشين المعجمة ~~واسكان الميم وآخره سين مهملة - جمع شموس، وهو النفور من الدواب الذي لا ~~يستقر لشغبه وحدته (1) في النسائي (ج 1 ص 189) (بالصلاة) وهذه الجملة ليست في الموطأ (ص 58) ~~(2) ما هنا هو الذي في النسخة رقم (45) وهو الموافق للنسائي والموطأ، وفى ~~النسخة رقم (16) (عن أبي مسعود البدري) وهو البدري الأنصاري (3) في الموطأ ~~(كما صليت على إبراهيم) و (كما باركت على آل إبراهيم) وفى النسائي باثبات ~~(آل) فيهما، قال الزرقاني (ج 1 ص 299): (وفى رواية بدون لفظ آل في ~~الموضعين، فقيل هي مقحمة في الحديث الأول فيهما ورده الحافظ بأن ذكر محمد ~~وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابتة في أصل الخبر وإنما حفظ بعض ~~الرواة ما لم يحفظ الآخر) وهي ثابتة في الموضعين في صحيح مسلم من طريق مالك ~~(ج 1 ص 119 و 120) (1) في الموطأ (ص 58) ومسلم (ج 1 ص 120) (أخبرني) (2) في الموطأ بحذف كلمة ~~(آل) في الصلاة واثباتها في التبريك، وفى مسلم ms5119 باثباتها فيهما (3) في مسلم ~~(ج 1 ص 120) (4) في النسخة رقم (45) (بترداد) وكل صحيح، يقال: ردده ترديدا ~~وتردادا (١) المطلع على ألفاظ سؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عن صفة الصلاة ~~عليه يوقن أنهم فهموا أن الامر بالسلام والصلاة عليه إنما هو في الصلاة، ~~وفى بعض ألفاظ حديث أبي مسعود قال بشير بن سعد (قد علمنا كيف نسلم عليك، ~~فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) نسبه ابن حجر في التلخيص (ص ~~١٠١) إلى ابن خزيمة وابن حبان والدار قطني والحاكم. وهو في المستدرك (ج ١ ص ~~٢٦٨) وقد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الفهم، فكانت الآية ~~مفسرة بأن الامر بالصلاة والسلام عليه إنما هو في الصلاة فالسلام علمهم ~~إياه في التشهد ثم سألوا عن الصلاة وتعلموها، وهذا واضح. ولذلك قال الشافعي ~~في الام (ج ١ ص ١٠٢): (فلما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يعلمهم التشهد في الصلاة، وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم كيف ~~يصلون عليه في الصلاة -: لم يجز والله تعالى أعلم ان نقول: التشهد واجب ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير واجبة، والخبر فيهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زيادة فرض القرآن) (2) ~~في الأصلين (ذكر) بالافراد وليس بشئ (1) أبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولاني مات سنة 142 وهو أكبر شيخ لابن ~~وهب. # (2) بفتح الجيم واسكان النون بعدها باء موحدة، نسبة إلى قبيلة تسمى بذلك ~~وأبو علي اسمه عمرو بن مالك الهمداني المصري (3) في الأصلين لم يذكر لفظ ~~الجلالة، والتصحيح من النسائي (ج 1 ص 189) (4) في الأصلين (علمهن) والتصحيح ~~من النسائي * (5) في النسائي (وسمع) (6) هذا اللفظ الذي هنا لفظ النسائي، ~~وقد رواه عن محمد بن سلمة عن ابن وهب، ورواه أيضا بمعناه الترمذي (ج 2 ص ~~260) من طريق رشدين بن سعد عن أبي هانئ الخولاني. ورواه أيضا الحاكم (ج 1 ص ~~230 - 268) والترمذي واحمد (ج 6 ص 18) والبيهقي (ج 2 ص 147) كلهم من طريق ms5120 ~~حياة بن شريح عن أبي هانئ، وصححه الترمذي والحاكم. ونسبه الشوكاني أيضا (ج ~~2 ص 326) إلى أبى داود وابن خزيمة وابن حبان (7) أبو بكر بن أبي أويس اسمه ~~عبد الحميد بن عبد الله، وهو ثقة روى له الشيخان وغيرهما والغمز هو قول ~~الأزدي (كان يضع الحديث) قال الذهبي (وهذا منه زلة قبيحة) وقال ابن حجر: ~~(ما أظنه ظن إلا أنه غيره) فليس قول الأزدي هنا بقادح فيه. (1) محمد بن هلال ثقة وكذلك سعد بن إسحاق، ولم أجد في اسمه اضطرابا، وقد ~~سبق أن ضعف المؤلف هذا الحديث في المسألة (374 ج 3 ص 273) ورددنا عليه هناك ~~من غير أن نعرف لفظ الحديث، وقد نسبه الشوكاني للطبراني ونقل عن الحافظ ~~العراقي أنه وثق رجاله (ج 2 ص 323) * (2) في النسائي (ج 1 ص 164) ورواه ~~الطيالسي (ص 100 رقم 737) عن شعبة، ورواه الدارمي (ص 198) ولم يذكر فيه ~~المغرب، ورواه أيضا مسلم (ج 1 ص 188) والترمذي وصححه (ج 1 ص 81) والطحاوي ~~(ج 1 ص 142) وأبو داود (ج 1 ص 540 و 541) والبيهقي (ج 2 ص 198) (1) هكذا هنا وهو صحيح، وهو في بعض ألفاظ الحديث كرواية البيهقي، وفى بعضها ~~(لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2) في النسخة رقم (45) ~~(من العشاء الآخرة) وهو يوافق بعض ألفاظ الحديث (3) هذا الحديث مروى في كتب ~~السنة على أنه حديثان، كل قسم من قسميه حديث، وألفاظه كثيرة يطول بنا ~~الكلام ان ذكرناها تفصيلا، فارجع إليها في صحيح البخاري (ج 1 ص 316 - 318 - ~~319 و ج 2 ص 74 و ج 4 ص 116 - 295 و ج 6 ص 78 و 96 و ج 8 ص 81 و 150 و 151 ~~و ج 9 ص 35) وصحيح مسلم (ج 1 ص 187) وأبى داود (ج 1 ص 540) والنسائي (ج 1 ص ~~164) والطحاوي (ج 1 ص 142) والبيهقي (ج 2 ص 197 و 198 و 206 و 207) (4) بضم ~~الباء وباللام نسبة إلى (كابل) بلاد في الهند. وأبو عبد الله هذا اسمه ms5121 ~~(محمد بن العباس بن الحسن بن ماهان) وله ترجمة في الأنساب في (ورقة 469) ~~ووقع فيه اسم أبيه (الحسن) وهو خطأ، وله ترجمة أيضا في لسان الميزان (ج 5 ص ~~215) ووقع فيه نسبته (الكاهلي) وهو خطأ. أيضا مات ببغداد سنة 277، وهو ثقة ~~وثقه الدارقطني (5) أبو الجهم اسمه (سليمان بن الجهم بن أبي الجهم ~~الأنصاري) وهو مولى البراء. # (6) رواه البيهقي (ج 2 ص 198) من طريق أبى حاتم الرازي (ثنا إبراهيم بن ~~موسى ثنا محمد يعنى عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء) وزيادة مطرف في ~~الاسناد ضرورية، لان محمد بن أنس القرشي لم يرو عن أبي الجهم مباشرة وإنما ~~روى عن مطرف بن طريف عن أبي الجهم، فلعل اسم (مطرف) سقط خطأ من الناسخين. ~~ويؤيد هذا ان الحازمي رواه في الناسخ والمنسوخ (ص 86) من طريق الطبراني عن ~~يعقوب بن إسحاق المخرمي عن علي بن بحر عن محمد بن أنس عن مطرف عن أبي ~~الجهم، ثم قال: (قال سليمان - يعنى الطبراني - لم يروه عن مطرف الا محمد بن ~~أنس) (1) قوله (في صلاة الصبح) سقط من الأصلين وزدناه من النسائي (ج 1 ص 163) ~~(2) رواه أيضا البخاري (ج 2 ص 72 و 73) ومسلم (ج 1 ص 188) والدارمي (ص 198) ~~وأبو داود (ج 1 ص 541) والطحاوي (ج 1 ص 143) والبيهقي (ج 2 ص 206) ولفظه ~~عندهم كلهم (بعد الركوع يسيرا. # (3) هذه الرواية عن أنس رواها البخاري (ج 2 ص 73) ومسلم (ج 1 ص 188) ~~والدارمي (ص 198) والمروزي في كتاب الوتر (ص 133) والطحاوي (ج 1 ص 143) ~~والبيهقي (ج 2 ص 207)، ولفظ البخاري من رواية عاصم قال. # (سألت أنس بن مالك عن القنوت؟ فقال. قد كان القنوت، قلت قبل الركوع أو ~~بعده؟ قال: قبله، قال فان فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع! فقال كذب! ~~إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما ~~يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ms5122 عهد، فقنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهرا يدعو عليهم) وقد اختلفت الرواية عن أنس كما ترى، وأكثر ~~الرواة عنه يقولون بعد الركوع وكذلك أكثر الروايات عن غيره من الصحابة فهي ~~أرجح، ولعل لانس عذرا أو لعله نسي والله أعلم. ويؤيد هذا ما روى المروزي في ~~الوتر (ص 133) (حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن ~~محمد عن حميد عن أنس قال. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بعد ~~الركعة وأبو بكر وعمر، حتى كان عثمان قنت قبل الركعة ليدرك الناس (واسناده ~~جيد كما قال الحافظ العراقي، وروى البيهقي (ج 2 ص 208) من طريق سفيان عن ~~عاصم عن أنس قال. (إنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا، فقلت. # كيف القنوت؟ قال. بعد الركوع) قال البيهقي. (فهو ذا قد أخبر أن القنوت ~~المطلق بعد الركوع، وقوله. إنما قنت شهرا، يريد به اللعن، ورواة القنوت بعد ~~الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى) * (1) رواه المروزي في الوتر واختصره المقريزي فلم يذكر اسناده، وروى البيهقي ~~نحوه (ج 2 ص 208) عن حماد بن زيد عن العوام ولم يذكر فيه عثمان بن عفان ثم ~~قال البيهقي (ورويناه عن يحيى بن سعيد القطان عن العوام بن حمزة بزيادة ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه) والعوام بن حمزة - بفتح العين المهملة وتشديد ~~الواو - ثقة، واستنكر أحمد منه ثلاثة أحاديث، ووثقه ابن راهويه وأبو داود ~~وغيرهما ورواه أيضا البيهقي عن يحيى بن سعيد عن العوام (ج 2 ص 202) (2) ~~رواه البيهقي من طريق عفان بن مسلم (ثنا شعبة عن عاصم الأحول وسليمان ~~التيمي وعن بن زيد: أخبرني كل هؤلاء انه سمع أبا عثمان يحدث عن عمر انه كان ~~يقنت بعد الركوع) وهذا من أصح الأسانيد على الاطلاق (3) في البخاري (ج 2 ص ~~73) (1) باسكان العين المهملة وكسر القاف. # (2) روى نحوه البيهقي (ج 2 ص 204) وقال (هذا عن علي صحيح مشهور) (3) هذا ~~لفظ النسائي (ج 1 ص 164) واختصره المؤلف قليلا، وأبو مالك اسمه (سعد) (وأبو ms5123 ~~طارق بن أشيم) بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الياء المثناة وآخره ~~ميم. والحديث رواه الطيالسي (ص 189 رقم 1328) واحمد (ج 3 ص 472 و ج 6 ص ~~394) والترمذي وصححه (ج 1 ص 82) وابن ماجة (ج 1 ص 194) والطحاوي (ج 1 ص ~~146) والبيهقي (ج 2 ص 213) (4) في الأصلين (قال) بالافراد وهو خطأ (1) قال البيهقي بعد حديث أبي مالك عن أبيه طارق. (طارق بن اشيم الأشجعي لم ~~يحفظه عمن صلى خلفه، فرآه محدثا، وقد حفظه غيره فالحكم له دونه) (1) في النسخة رقم (45) (في القيام) (2) في النسخة رقم (45) الآخرة وهو ~~موافق لما في النسائي (3) في النسائي (يدعو على أناس من المنافقين) (4) ~~اللفظ الذي هنا أقرب إلى لفظ عبد الرزاق عن معمر، وقد رواه النسائي (ج 1 ص ~~164) عن ابن راهويه عن عبد الرزاق، ورواه أبو جعفر النحاس في الناسخ ~~والمنسوخ (ص 89) والواحدي في أسباب النزول (ص 90) والطحاوي (ج 1 ص 142) ~~كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر ورواه البخاري (ج 5 ص 223 و ج 6 ص 78 و ج ~~9 ص 191) من طريق عبد الله ابن المبارك عن معمر، وقد زعم بعض الكوفيين ان ~~هذا يدل على نسخ القنوت في الصبح، وليس كما زعموا، قال النحاس: (فهذا اسناد ~~مستقيم وليس فيه دليل على ناسخ ولا منسوخ، وإنما نبهه الله على أن الامر ~~إليه، ولو كان هذا ناسخا لما جاز ان يلعن المنافقون) * (5) في النسخة رقم ~~(16) (أبى المجالد) ولا أعلم أيتها أصوب، وإن كان المراد به إسماعيل ابن ~~مجالد بن سعيد فهو بعيد، لان النخعي مات سنة 96 ومجالد بن سعيد مات سنة ~~144، وما وجدت هذا الأثر، ويقرب من معناه ما نقل الزيلعي في نصب الراية (ج ~~1 ص 282). # (روى محمد بن الحسن في الآثار: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان ~~عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد انه صحب عمر بن الخطاب سنين في السفر ~~والحضر فلم يره قانتا في الفجر حتى فارقه، قال إبراهيم. وأهل الكوفة إنما ~~أخذوا ms5124 القنوت عن علي، قنت يدعو على معاوية حين حاربه، وأهل الشأم أخذوا ~~القنوت عن معاوية، قنت يدعو على علي). وما روى الطحاوي (ج 1 ص 147) من طريق ~~أبى شهاب الخياط عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود قال (كان عمر ~~إذا حارب قنت، وإذا لم يحارب لم يقنت) وما رواه أيضا (ج 1 ص 148) عن مغيرة ~~عن إبراهيم قال. (إنما كان على يقنت فيها ههنا لأنه كان محاربا فكان يدعو ~~على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب) (1) كذا في النسخة رقم (16) في الموضعين (عزرة) وفى النسخة رقم (45) (عدره) ~~بدون نقط وما أدرى أيتهما الصواب، ولعلهما مصحفان عن (عبدة) فقد روى ~~الطحاوي (ج 1 ص 147) من طريق شعبة عن عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه (أن عمر قنت في صلاة الغداة قبل الركوع بالسورتين)، ~~وروى نحوه البيهقي (ج 2 ص 211) من طريق الأوزاعي عن عبدة، وعبدة ثقة ولم ~~ينفرد به، فقد روى الطحاوي أيضا نحوه من طريق شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن ~~عباس عن عمر، وروى نحوه أيضا بأسانيد أخرى. ثم رأيت في النسائي (ج 1 ص 248) ~~من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة - بفتح العين المهملة والراء ~~وبينهما زاي ساكنة - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب، ~~فذكر صفة وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه ذكر القنوت، ولكن ~~رواه النسائي من طريق سفيان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه ~~عن أبي، وفيه صفة الوتر والقنوت قبل الركوع (1) لم أر هذا الأثر * (2) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره سين مهملة. # (3) بريد - بضم الباء الموحدة وفتح الراء وفى الأصلين (يزيد) وكذلك في ~~الطيالسي ومسند أحمد وهو تصحيف (4) بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو وبعدها ~~راء ووقع في كثير من كتب الحديث المطبوعة (أبى الجوزاء) بالجيم والزاي وهو ~~تصحيف (5) في بعض نسخ أبى داود زيادة (ولا يعز عن ms5125 عاديت) (ج 1 ص 536) (6) ~~رواه الطيالسي (ص 163 رقم 1179) قال. حدثنا شعبة قال أخبرني بريد قال سمعت ~~أبا الحوراء قال قلت للحسن بن علي ما تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال. يعلمنا هذا الدعاء) فذكر الحديث، وهذا اسناد صحيح متصل بالسماع، وبريد ~~وأبو الحوراء ثقتان، ورواه أحمد (ج 1 ص 199) عن وكيع عن يونس بن أبي إسحاق ~~عن بريد، و (ص 200) عن عبد الرزاق عن سفيان عن أبي إسحاق عن بريد، ورواه ~~أحمد (ج 1 ص 200) والدارمي (ص 197) من طريق شعبة عن بريد، ورواه الترمذي (ج ~~1 ص 93) والنسائي (ج 1 ص 252) وابن ماجة (ج 1 ص 185) والمروزي في الوتر (ص ~~134) كلهم من طريق أبي إسحاق عن بريد، ورواه ابن الجارود (ص 142) من طريق ~~يونس بن أبي إسحاق عن بريد، ومن طريق بن أبي إسحاق أيضا، ورواه البيهقي (ج ~~2 ص 209) من طريق أبى اسحق، ورواه من طريق العلاء ابن صالح عن بريد وفيه أن ~~بريدا قال (فذكرت ذلك لمحمد ابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبى ~~يدعو به في صلاة الفجر في قنوته). وقد رواه أحمد بن حنبل (ج 1 ص 201) في ~~مسند الحسين بن علي من طريق شريك عن أبي إسحاق وجعل الحسين بدلا من الحسن، ~~وأنا أكاد أوقن انه من أغلاط شريك بن عبد الله القاضي فإنه كان سيئ الحفظ، ~~وقد رواه الحاكم (ج 3 ص 172) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه ~~موسى ابن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي قال: ~~(علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في وترى إذا رفعت رأسي ولم يبق الا ~~السجود) فذكره، قال الحاكم (صحيح على شرط الشيخين) وهو كما قال، وقد اختلف ~~في اسناده على موسى بن عقبة فرواه محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى عن أبي ~~إسحاق عن بريد عند الحاكم أيضا، ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى عن ~~عبد الله ms5126 بن علي بن الحسين بن علي عن الحسن بن علي، عند النسائي (ج 1 ص ~~252) ويظهر أن موسى رواه عن هؤلاء الثلاثة وابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم بن ~~عقبة ثقة روى له البخاري، وبهذه الطرق كلها ظهر أن الحديث صحيح حجة خلافا ~~لما قال ابن حزم رحمه الله. (1) نقل ابن حجر في التهذيب (ج 3 ص 256) كلام ابن حزم هذا، ولم يتعقبه بشئ، ~~ولكن الحديث صحيح كما ترى. # (2) الرواية عن عمر في القنوت للمروزي (ص 134 - 135) والبيهقي (ج 2 ص 210 ~~- 211) وغيرهما (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 187) (لما أنزلت) (2) في هذه الرواية في المواضع ~~الثلاثة (نج) بالتضعيف، وفى التي قبلها (أنج) بالهمزة (1) في الأصلين (ترك) بحذف (قد) وزدناه من مسلم (ج 1 ص 187) (1) بضم الميم نسبة إلى بنى معاوية بن مالك بطن من الأوس، وضبطه ابن حجر في ~~التقريب بفتح الميم وأظنه خطأ (2) في أبى داود (وأنا أعبث) (3) في النسخة ~~رقم (16) (كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وما هنا هو الموافق ~~للموطأ (ص 30) وأبى داود (ج 1 ص 374) (4) قوله (في الصلاة) محذوف من ~~الأصلين، وزدناه من الموطأ وأبى داود (1) روى نحوه مسلم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة، ومن طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ومن طرق أخرى (ج 1 ص 115) والبخاري من طريق الليث عن عقيل عن الزهري ~~عن أبي بكر عن أبي هريرة (ج 1 ص 312 و 313) وسيأتي قريبا (2) أما عن علي ~~وعمران ففي البخاري (ج 1 ص 311 و 312) ومسلم (ج 1 ص 115). واما عن ابن ~~الزبير فلم أجده (3) في النسخة (رقم 45) (ربنا ولك الحمد) وهو رواية في ~~البخاري (ج 1 ص 312 - 313) (1) كذا في النسخة رقم (16) وهو صواب، وفى النسخة رقم (45) (وإنما قولنا) ~~وهو أيضا صواب، ولكن ناسخها كتب بحاشيتها ان الصواب (واما قولنا) وهذا ~~التصويب خطأ ظاهر (2) كذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة ms5127 رقم (45) (ابن ~~الجهم) ويحرر (١) بصم الميم وفتح الطاء المهملة المشددة وكسر الواو المشددة أيضا. نسبة ~~إلى المطوعة وهم جماعة فرغوا أنفسهم للغزو والجهاد ورابطوا في الثغور وتطوعوا بالغزو ~~وتصدوا للعدو في بلاد الكفر. وأبو بكر هذا اسمه محمح بن خالد بن الحسن وله ~~ترجمة في الأنساب (ورقة 534) (2) رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة مصغر. # (3) الحديث رواه ابن ماجة (ج 1 ص 190) والدار قطني بأسانيد كثيرة ص (56) ~~والبيهقي (ج 1 ص 142) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش به. ونقل البيهقي عن ~~أحمد قال: (إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح وما روى عن أهل الحجاز ~~فليس بصحيح) وقال أيضا: # (هكذا رواه ابن عياش، وإنما رواه ابن جريج عن أبيه ولم يسنده عن أبيه ليس ~~فيه ذكر عائشة) (4) الرواية المرسلة رواها البيهقي من طريق محمد بن عبد ~~الله الأنصاري وعبد الرزاق وابن عاصم عن ابن جريج، ورواها الدارقطني ~~بأسانيد أخرى. # (5) هذا الحديث لم أجده وما عرفته. # (6) رياح بكسر الراء وفتح الياء المثناة التحتية، وفى الأصلين (عمير بن ~~رباح) وهو خطأ، وعمر هذا مولى عبد الله بن طاوس، وهو دجال متروك، وقال ابن ~~حبان (يروى الموضوعات عن الثقات) * (1) رواه الدارقطني (ص 57) وانظر الكلام على هذه الأحاديث مفصلا في نصب ~~الراية (ج 1 ص 21 و 23 و 253 و 254) (2) رواه أبو داود (ج 1 ص 22) (1) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين (2) بتشديد اللام (3) رواه أبو داود ~~(ج 1 ص 83) وروى الترمذي (ج 1 ص 218) وقال (حديث حسن، وسمعت محمدا يقول لا ~~أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد، ولا ~~أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي، وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ورجح ابن حجر أن عليا هذا والد الطلق بن ~~علي والحديث نسبه الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 254) إلى النسائي وصحيح ابن ~~حبان، وأعله ابن قطان بأن مسلم بن سلام مجهول الحال. والحق ms5128 انه ثقة ذكره ~~ابن حبان في الثقات وصحح احمد حديثه (1) في النسخة رقم (45) (للاشتغال فيه) (1) في البخاري (ج 1 ص 260) (وعليكم بالسكينة) وهي رواية أبي ذر، وفى رواية ~~الباقين كما هنا (2) رواه البخاري أيضا في الجمعة بهذا الاسناد بلفظ آخر (ج ~~2 ص 37 - 38) (3) في النسخة رقم (16) (بركوعي ولا بسجودي) وهو خطأ (4) كلمة ~~(به) زدناها من سنن أبي داود (ج 1 ص 239) (5) يجوز فيه تشديد الدال ~~المفتوحة ويجوز ضم الدال المخففة (1) في النسخة رقم (16) (القراءة) وما هنا أحسن وأصح (2) في النسخة رقم ~~(16) (فمن قرأ بالعربية) وهو خطأ فاحش (1) في النسخة رقم (45) (ورأي فيمن سها عن تكبيرة الاحرام) الخ وهو خطأ ~~ظاهر (1) في النسخة رقم (45) (وهو القسم الباقي) (2) في مسلم (ج 1 ص 160) (فاما ~~زاد واما نقص، قال إبراهيم. وأيم الله ما جاء ذاك الا من قبلي) (3) عبارة ~~النسائي في (ج 1 ص 184) عن شعبة (قال. كتب إلى منصور وقرأته عليه وسمعته ~~يحدث رجلا) (4) في النسخة رقم (45) (أقرب ذلك من الصلوات ثم ليتم ما عليه) ~~وهو خطأ (5) في النسائي (ثم يسجد) وقد اختصر المؤلف الحديث جدا، ورواه ~~النسائي بأسانيد كثيرة عن منصور، ورواه مسلم كذلك (ج 1 ص 158 و 159) (1) في النسخة رقم (45) (وأيضا الزائد) الخ وما هنا أحسن وأصح (2) بفتح ~~القاف والطاء المهملة (3) في النسخة رقم (45) (لا نعلم) (1) الثكل - بضم الثاء المثلثة واسكان الكاف، ويجوز فتحهما - هو فقدان ~~المرأة ولدها، وأمياه بكسر الميم (2) في الأصلين بنون واحدة وصححناه من ~~مسلم (ج 1 ص 151) (3) كلمة (فوالله) زدناها من صحيح مسلم (4) أي ما انتهرني ~~(5) بكسر القاف واسمه عبد الملك ابن محمد بن عبد الله الرقاشي الضرير ~~الحافظ، وكنيته أبو محمد، وغلب عليه أبو قلابة، ولد سنة 190 ومات في شوال ~~سنة 276، وهو غير أبى قلابة الجرمي التابعي عبد الله بن زيد ابن عمرو ~~المتوفى في أوائل المائة الثانية. # (6) في النسخة رقم (16) (الزهراني) وفى النسخة رقم (45) (بشر بن عمرو) ~~وكلاهما خطأ (7) بتقديم الزاي وضمها وآخره قاف، وفى النسخة رقم (45) (رزين) ~~وهو تصحيف، ورفاعة ms5129 هذا هو رفاعة بن يحيى بن عبد الله ابن رفاعة بن رافع بن ~~مالك بن العجلان الزرقي، ومعاذ عم أبيه (1) رواه الترمذي (ج 1 ص 82) والنسائي (ج 1 ص 147) كلاهما عن قتيبة بن سعيد ~~عن رفاعة بن يحيى، ورواه البيهقي (ج 2 ص 92) من طريق عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل عن سعيد بن عبد الجبار البصر عن رفاعة بن يحيى. وقال الترمذي (حديث ~~حسن) ونقل ابن حجر في التهذيب (ج 3 ص 283) عن الترمذي تصحيحه فلعل نسخ ~~الترمذي مختلفة (2) كذا في الأصلين، ولعل الكلمة محرفة ويحرر (3) كذا في ~~النسخة (رقم 45) ولعل الصواب (فالتوى) أو ما قرب من هذا المعنى والمراد ~~واضح والكلمة غير مفهومة، وهذه الجملة سقطت من النسخة (رقم 16) (1) في النسخة رقم (16) (وقال به الشعبي أول قوليه) وهو خطأ فيما نرى فلم ~~نسمع أن للشعبي مذهبين كما للشافعي. (1) في الأصليين (ثم لا يعيد سجودهما معه) وزيادة (معه) خطأ ظاهر ولا معنى ~~لها هنا (1) في النسائي (ج 1 ص 246) وقال النسائي عقبه (هذا الحديث عندي خطأ والله ~~تعالى أعلم) ثم رواه بأسانيد كثيرة صحيحة عن ابن عمر مرفوعا بلفظ (صلاة ~~الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) وقد رواه الجماعة كلهم بهذا ~~اللفظ بحذف النهار وقد ضعف جماعة من الحفاظ زيادة النهار، منهم ابن معين ~~والترمذي، واختلف قول الحاكم فيها، فقد نقل عنه ابن حجر في التلخيص (ص 119) ~~أنه قال في علوم الحديث: انها خطأ كقول النسائي، وانه صححه من المستدرك، ~~ونقل تصحيحها عن ابن خزيمة وابن حبان والخطابي لأنها زيادة من ثقة وهي ~~مقبولة، وعمدة من ضعفها أنها انفرد بها علي بن عبد الله البارقي، وليس ~~تفرده ضعفا لها فإنه ثقة. وقد روى الحديث البيهقي (ج 2 ص 487) من طريق علي ~~بن عبد الله البارقي ثم روى باسناده عن البخاري تصحيحه ثم روى عن ابن عمر ~~موقوفا نحوه وهو شاهد قوى للمرفوع. وانظر تفصيل الكلام على طرقه وأسانيده ~~في التلخيص والبيهقي. # (2) في النسخة رقم (16) (ثنا عمر بن ms5130 عمر بن عباد بن جبلة) وهو خطأ. # (3) في الأصلين (وزاد) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 111) (1) رواية سفيان وحماد في مسلم أيضا (2) بكسر الحاء وفتح السين المهملتين ~~(3) في الأصلين (يده) وهو خطأ صححناه من أبى داود (ج 1 ص 385 - 378) (4) في ~~النسخة (رقم 45) (فعرف) وما هنا هو الموافق لأبي داود (5) بالسين المهملة ~~والراء المفتوحتين، وهم المسرعون إلى الخروج، ويقال: باسكان الراء مع فتح ~~السين ومع ضمها (6) في النسخة رقم (16) (بلى نسيت يا رسول الله) وما هنا هو ~~الموافق لأبي داود (7) في النسخة رقم (16) بحذف (أي) وفى أبى داود باثباتها ~~وحذف (إليه) (8) في أبى داود (ثم رفع وكبر وسجد) الخ وما هنا أصح (9) في ~~الأصلين (عن أبي هريرة) وصححناه من أبى داود (1) الحديث رواه الشيخان وأصحاب السنن (2) في النسخة رقم (16) (أشعث بن عبد ~~الله) وهو محتمل، لان أشعث بن عبد الملك وأشعث بن عبد الله كلاهما رويا عن ~~محمد ابن سيرين، وروى عن كليهما محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، ولكن ~~حققنا انه أشعث بن عبد الملك بأن البيهقي رواه (ج 2 ص 354) من طريق ابن ~~المثنى (ثنا أشعث ابن عبد الملك الحمراني) ثم قال: (تفرد به أشعث ~~الحمراني). # (3) في أبى داود (ج 1 ص 401) (صلى بهم فسها فسجد) (4) الحديث رواه ~~الترمذي بهذا الاسناد (ج 1 ص 80) وقال (حديث حسن غريب) (1) الذي في النسائي (ج 1 ص 184) (فأيكم شك في صلاته شيئا) (1) في الأصلين (وإذا شك) والواو الزائدة ليست في أبى داود (2) في الأصلين ~~وليسجد وصححناه من أبى داود (ج 1 ص 390) (3) نسبه المنذري للصحيحين وابن ~~ماجة أيضا (4) هو عبد الله بن مالك، وبحينة - بالتصغير - أمه ولذلك أثبتنا ~~الف (ابن) (5) أي انتظرنا (6) كذلك هو في النسائي (ج 1 ص 181)، وفى الموطأ ~~(ص 34) (ثم سجد) (7) رواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 397 و 398) ونسبه المنذري ~~للشيخين والترمذي وابن ماجة (8) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة (9) هكذا في ~~الأصلين، وقد أخطأ ابن حزم جدا، فان المسعودي في هذا الاسناد هو (عبد ~~الرحمن ms5131 بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود) واما أبو العميس - بضم ~~العين المهملة وفتح الميم - فهو أخو المسعودي، وهو (عتبة بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود)، ولم يرو أبو العميس هذا الحديث عن زياد بن علاقة، بل رواه ~~عن غيره، قال أبو داود بعد هذا الحديث (ورواه أبو العميس عن ثابت بن عبيد ~~قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة، قال أبو داود: أبو ~~عميس أخو المسعودي) (ج 1 ص 399 و 400) (10) بكسر العين المهملة وتخفيف ~~اللام (1) في الأصلين (فلما أتم صلاته سلم وسجد) وصححناه من أبى داود (2) رواه ~~أيضا الترمذي (ج 1 ص 74) عن الدارمي عن يزيد بن هارون، وقال (حسن صحيح) ~~والمسعودي تكلم فيه والحق انه ثقة، وقد تابعه اخوه وغيره على روايته، قال ~~الترمذي (وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة) (3) في النسخة ~~رقم (16) (مستيقن) (4) قوله (أثلاثا أم أربعا) سقط من الأصلين وزدناه من ~~مسلم (ج 1 ص 158) (5) في النسخة رقم (16) (ثم ليسجد) وما هنا هو الموافق ~~لصحيح مسلم (1) في أبى داود (ج 1 ص 392) (فليلق الشك) بالقاف (2) في الأصلين (كانت ~~الركعة في النافلة والسجدتين) وهو خطأ صححناه من أبى داود (3) في أبى داود ~~(وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان) (4) رواه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا، وهذا الحديث - أعنى المتصل - رواه مسلم ~~والنسائي والدار قطني وغيرهم بألفاظ مختلفة، انظرها في شرح أبى داود. # (5) في بعض نسخ أبى داود (قال) وفى بعضها (قالوا) (6) نسبه المنذري ~~للشيخين والترمذي والنسائي (7) بضم الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة (1) رواه الحاكم (ج 1 ص 322 و 323) من طريق يحيى بن يحيى، والبيهقي (ج 2 ص ~~344) من طريق أحمد بن عبد الجبار كلاهما عن أبي معاوية باسناده وصححه ~~الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا (2) روى البيهقي نحوه ~~(ج 2 ص 323) من طريق مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم ms5132 بن عبد الله عن ~~أبيه عبد الله بن عمر، ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر (3) نص أحمد بن ~~حنبل على أن ابن سيرين سمع من عمران كما نقله في التهذيب، ويظهر لي أن هذا ~~الحديث مختصر من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة في سجود السهو الذي قال في ~~آخره (ولكن نبئت ان عمران بن حصين قال ثم سلم) ثم رواه ابن سيرين فبين عمن ~~سمع ذلك فرواه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران، وقد ~~سبق في المسألة 472، واما اللفظ الذي هنا فانى لم أجده (1) قدح الطبيب العين أخرج منها الماء المنصب إليها من داخل. # (2) في الأصلين (كأن) وصححناه من أبى داود (ج 4 ص 1) ومن مسند الطيالسي ~~(ص 171 رقم 1232) وقد رواه عن شعبة والمسعودي عن زياد بن علاقة (3) في ~~النسخة رقم (45) (إلا وله دواء) وما هنا هو الموافق لأبي داود السجستاني، ~~وأبى داود الطيالسي (4) رواه أيضا احمد (ج 4 ص 278) والترمذي (ج 2 ص 3) ~~والحاكم (ج 4 ص 198 و 199) وصححه هو والترمذي والذهبي (1) في النسخة رقم (16) (وبنى) وهو خطأ (1) هو عبد الله بن أنيس - بالتصغير - وذلك حين بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقتل خالد بن سفيان الهذلي، انظر حديثه في أبى داود (ج 1 ص 485) ~~(2) في النسخة رقم (16) (محمد بن المثنى) وهو خطأ (1) استعمل (عمد) متعديا بنفسه في هذا المعنى ولا دليل عليه (2) في الأصلين ~~(فإذا ثوب لها) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 158) (3) في مسلم (اذكر كذا اذكر ~~كذا) (4) في مسلم (حتى يظل الرجل) (5) مضى في المسألة 303 (ج 3 ص 210) وقد ~~ذكره ابن حجر في الفتح (ج 3 ص 71) في أبواب العمل في الصلاة في باب (تفكر ~~الرجل الشئ في الصلاة) ونسبه لابن أبي شيبة. وروى البخاري معلقا عن عمر ~~(انى لأجهز جيشي وانا في الصلاة) ونسبه ابن حجر لابن أبي شيبة باسناد صحيح ~~كما قال (1) لم أجد هذا الخبر بهذا اللفظ، وورد هذا المعنى عن ms5133 ابن عمر مرفوعا ~~وموقوفا عند البيهقي (ج 2 ص 221 و 222) (1) في النسخة رقم (16) (فإذ حرم) الخ (1) مصدر ماد وأصل الميد الحركة والميل ومنه الميد بمعنى الحيرة التي تكون ~~عن السكر أو الغثيان أو ركوب البحر، قال أبو الهيثم (المائد الذي يركب ~~البحر فتغثى نفسه من نتن ماء البحر حتى يدار به ويكاد يغشى عليه فيقال: ماد ~~به البحر يميد به ميدا) (2) بالجيم ثم الحاء المهملة. قال الليث (الأراجيح ~~الفلوات كأنها تترحج بمن سار فيها أي تطوح يمينا وشمالا) ومنه الأرجوحة ~~والمرجوحة التي يلعب بها الغلمان، وترجحت الأرجوحة بالغلام أي مالت. # (3) هكذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (45) (الهارات) بدون نقط وقد ~~أطلت البحث عن معنى الكلمتين بما يناسب سياق الكلام فلم أجد ويحرر * (4) ~~بضم الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة، وهو بيت فيه أصنام وتصاوير وهو ~~اعراب (بت) بالفارسية، وقال ابن دريد: (البد الصنم نفسه الذي يعبد لا أصل ~~له في اللغة فارسي معرب والجمع البددة بباء ودالين مفتوحات قاله في اللسان ~~(5) جمع دير وفى النسخة رقم (16) (والوفود) وهو خطأ وليس له معنى (1) في النسائي (ج 1 ص 122) (2) في مسلم (ج 1 ص 144) (1) في الموطأ (ص 155) والنسائي (ج 1 ص 122) (عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) بحذف كلمة (قال) (2) في النسخة رقم (16) (وعثمان ~~بن أبي طلحة الحجبى) وهو خطأ (3) في الموطأ زيادة (ومكث فيها) (4) ما هنا ~~هو الموافق للنسائي، وفى الموطأ (ما صنع) (5) قوله (وجعل بينه وبين الجدار) ~~الخ ليس في الموطأ رواية يحيى بن يحيى ولا في رواية محمد بن الحسن (ص 228) ~~فهو زيادة من رواية ابن القاسم (6) هكذا في الأصول (هم عليه) والمعروف في ~~اللغة أن يقال (هم به) فلعل المؤلف اطلع على شاهد لهذا (1) هو مطرف بن عبد الله بن الشخير - بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمتين - ~~وأبوه عبد الله بن الشخير له صحبة (2) الأزيز - بزايين بوزن كريم - هو ان ~~يجيش جوفه ويغلى بالبكاء. والمرجل - بكسر الميم واسكان الراء - الاناء الذي ~~يغلى ms5134 فيه الماء. والحديث في النسائي (ج 1 ص 179) (3) هذا العنوان في بعض ~~النسخ دون بعض، وإثباته أحسن، وفائدته أكثر (4) في النسخة رقم (45) (لا ~~يسمع أذانا) (1) في مسلم (ج 1 ص 181) (ثنا يزيد بن الأصم) (2) في مسلم (انه ليس لي ~~قائد) (3) في مسلم (دعاه فقال: هل تسمع) الخ (4) في مسلم (قال: فأجب) (5) ~~في البخاري بهذا الاسناد (ج 1 ص 266) (عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: إذا حضرت) الخ فلعل السياق الذي هنا في موضع آخر في ~~البخاري لم نطلع عليه أو لعله في نسخة من نسخ البخاري المختلفة (6) في ~~البخاري (ج 1 ص 257 و 258) (عن مالك بن الحويرث. قال. أتى رجلان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يريدان السفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم. إذا أنتما ~~خرجتما) الخ (7) في الأصلين (ثنا وهيب - هو ابن خالد - عن أبي قلابة) بحذف ~~(عن أيوب) وهو خطأ صرف صححناه من البخاري (ج 1 ص 257) (8) الحديث روى ~~المؤلف أوله بالمعنى (1) رواه ابن ماجة (ج 1 ص 137) عن عبد الحميد بن بيان عن هشيم بن بشير عن ~~شعبة باسناده وهذا اسناد صحيح. ورواه الدارقطني (ص 161) عن علي بن عبد الله ~~ابن مبشر عن عبد الحميد بن بيان عن هشيم، ورواه الحاكم (ج 1 ص 245) من طريق ~~عمرو بن عون وعبد الحميد بن بيان كلاهما عن هشيم عن شعبة، ورواه الدارقطني ~~والحاكم من طريق العباس الدوري عن عبد الرحمن بن غزوان قراد أبى نوح عن ~~شعبة ورواه الحاكم بأسانيد أخرى عن شعبة، قال الحاكم (هذا حديث قد أوقفه ~~غندر وأكثر أصحاب شعبة وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهشيم وقراد ~~أبو نوح ثقتان فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما) ووافقه الذهبي والموقوف ~~سيذكره المؤلف قريبا، ومن الغريب ان الدارقطني زعم أن قرادا شيخ مجهول مع ~~أنه ثقة معروف وقد وثقه هو نفسه في الجرح والتعديل كما نقله عنه ابن حجر في ~~التهذيب. والحديث رواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 216) والدار قطني ms5135 والحاكم من ~~طريق أبى جناب عن مغراء العبدي عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير وهذا اسناد ~~ضعيف لضعف أبى جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية ولكن الأسانيد السابقة ~~صحيحة وفيها مقنع. # (2) بفتح الميم الأولى وبكسرها مع اسكان الراء وهي ما بين ظلفي الشاة (3) ~~في الموطأ (ص 45) والبخاري من طريق مالك (ج 1 ص 262) (1) هذه الروايات كلها في مسلم (ج 1 ص 180 و 181) الا رواية شعبة فانى لم ~~أجدها (2) في سنن أبي داود (ج 1 ص 251) (فيجمعوا) (1) في النسخة رقم (16) (في المصلى) وهو خطأ ظاهر (1) في النسخة رقم (16) (عبد الله بن عمر الرقى) وهو خطأ. وما هنا أيضا خطأ ~~في نسبة عبد الله هذا إلى الرقة فإنه (أبو معمر عبد الله بن عمرو التميمي ~~المنقري البصري المقعد) ولعله اشتبه على المؤلف فظنه (عبيد الله - بالتصغير ~~- بن عمرو الرقى الأسدي) ولكن هذا كنيته (أبو وهب) (2) أي كانت به بواسير ~~(3) سبق هذا الحديث في المسألة 297 (ج 3 ص 56) من طريق البخاري وانظر، فتح ~~الباري (ج 2 ص 394 - 397) (1) سبق هذا في المسألة 328 (ج 3 ص 147) (2) هذا لفظ أبى داود (ج 1 ص 215 و ~~216) ورواه مسلم (ج 1 ص 181) نحو هذا ورواه غيرهما (1) رواه الحاكم (ج 1 ص 246) من طريق أبى بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي ~~بردة عن أبيه مرفوعا (من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له) ~~وصححه هو والذهبي ونسبه ابن حجر في التلخيص (ص 123) إلى البزار مرفوعا ~~وموقوفا (2) هذا الاسناد والذي قبله صحيحان، وقد روى الدارقطني (ص 161) من ~~طريق الحارث الأعور عن علي قال: (من كان جار المسجد فسمع المنادى ينادى فلم ~~يجبه من غير عذر فلا صلاة له) والحارث ضعيف جدا. وقد ورد حديث (لا صلاة ~~لجار المسجد الا في المسجد) مرفوعا عند الدارقطني والحاكم من حديث أبي ~~هريرة وفى اسنادهما سليمان بن داود اليمامي وهو منكر الحديث كما قال ~~البخاري وأبو حاتم، وقال البخاري: (من قلت فيه ms5136 منكر الحديث فلا تحل الرواية ~~عنه) وعند الدارقطني من حديث جابر، وفى اسناده محمد بن سكين - بالتصغير - ~~وهو ضعيف. ولذلك قال ابن حجر في التلخيص (ص 123) (حديث لا صلاة لجار المسجد ~~الا في المسجد مشهور بين الناس وهو ضعيف) (1) هذا هو الذي أشار الحاكم إليه عند الكلام عليه مرفوعا وذكر ان غندرا - ~~وهو محمد بن جعفر - رواه موقوفا (2) أي يخاف (1) في الأصلين (اماءكم) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 129) (2) في النسخة رقم ~~(16) (فأقبل إليه) وما هنا هو الموافق لمسلم (3) في النسخة رقم (16) (عبيد ~~الله بن عمر) وهو خطأ (4) في مسلم (ج 1 ص 129) وكذلك الحديثان بعده (1) في مسلم (ج 1 ص 130) وحديث ابن عمر هذا بألفاظه المتعددة لا يدل على ~~الوجوب فقد روى أبو داود (ج 1 ص 222) عن ابن عمر مرفوعا (لا تمنعوا نساءكم ~~المساجد وبيوتهن خير لهن) وهذه الزيادة صحيحة ونسبها الشوكاني (ج 3 ص 160) ~~وابن حجر (ج 2 ص 237) إلى صحيح ابن خزيمة، ورواه الحاكم (ج 1 ص 209) وصححه ~~هو والذهبي وقد سبق في (ج 3 ص 123) (2) بفتح التاء وكسر الفاء يعنى غير ~~متطيبات. والحديث رواه أبو داود (ج 1 ص 222) عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ~~محمد بن عمرو. وقد سبق للمؤلف بالاسناد الذي هنا في المسألة 321 (ج 3 ص ~~130) (3) في مسلم (ج 1 ص 178) (4) في مسلم (ج 1 ص 129) (1) تقدم في المحلى (ج 3 ص 131) (2) رواه أبو داود (ج 1 ص 223) والمحلى (ج ~~3 ص 131) (3) سبق في المحلى (ج 3 ص 131 و 132) (4) في الأصلين (الا كان ~~عليه حقا) وصححناه من مسلم (ج 2 ص 87) وهو حديث طويل اختصره المؤلف (1) سبق الكلام على روايات هذا الحديث وانه حديث صحيح (ج 3 ص 123 و 134) (1) في النسخة رقم (16) (بالاحتجاج في مثل هذا) وفى النسخة رقم (45) ~~(بالاحتجاج لمثل هذا) والصواب ما هنا (2) سبق مثل هذه الإجابة من المؤلف في ~~المسألة 321 (3) سبق الكلام عليه أيضا في (ج 3 ص 137) وذكرنا هناك أن ~~المؤلف تصحف عليه ms5137 الحديث، وان صوابه (وصلاتها في مخدعها) بدل (مسجدها) كما ~~في أبى داود، وبذلك يسقط استدلاله بهذه اللفظة التي وهم فيها (4) هذه ~~الرواية تؤيد صحة ما ذهبنا إليه من أن الحديث تصحف على المؤلف (1) سبق الكلام عليه في (ج 3 ص 139) (2) سبق في (ج 3 ص 138 و 139) (3) وسبق ~~هذا أيضا في (ج 3 ص 140) (1) بفتح الحاء المهملة والراء وبينهما زاي ساكنة (2) مختصر من صحيح مسلم ~~(ج 1 ص 155 و 156) (3) بحاشية النسخة رقم (45) ان في نسخة من المحلى ~~(مسجدنا) وما هنا هو الموافق للنسائي (ج 1 ص 116) (4) روى نحوه مسلم عن ~~محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد باسناده (ج 1 ص 156) (5) في الأصلين (ريحها) ~~وصححناه من النسائي (ج 1 ص 116) والحديث روى نحوه مسلم مطولا عن محمد بن ~~المثنى شيخ النسائي (ج 1 ص 157) (1) في البخاري (ج 1 ص 184 و 185) (أتى رسول الله) بحذف (إلى) (2) في ~~البخاري (لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم) (3) في البخاري (فقال له) (4) ~~في البخاري بحذف (على) (5) بفتح الضاد المعجمة واسكان الجيم وهو موضع خارج ~~مكة (6) في البخاري (ج 1 ص 258) بحذف (ألا). وقد مضى هذا الحديث من طريق ~~عبد الرزاق (ج 3 ص 162) (1) رواه أحمد في المسند (ج 5 ص 74) عن عبد الرزاق باسناده، ورواه أيضا ~~بأسانيد أخرى هنا وفى (ص 24 ج 5) ورواه أبو داود (ج 1 ص 410) والنسائي (ج 1 ~~ص 137) والطيالسي (ص 187 رقم 1320) والاسناد الذي هنا صحيح جدا وكذلك بعض ~~أسانيده الأخرى (2) الصواب (عن نعيم النحام) لان النحام وصف لنعيم وأبوه ~~عبد الله بن أسيد (3) أما الذي في مسند أحمد عن عبد الرزاق فهو (أنا معمر ~~عن عبيد بن عمير عن شيخ سماه عن نعيم) (ج 4 ص 220) وهذا فيه مجهول كما ترى، ~~وكذلك نقله في مجمع الزوائد (ص 160 و 161) عن المسند، ورواه أحمد أيضا من ~~طريق إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن نعيم، ~~وإسماعيل ضعيف في روايته عن ms5138 الحجازيين ويحيى حجازي، ولكن ذكر ابن حجر في ~~الإصابة (ج 6 ص 248) أن ابن قانع رواه من طريق عمر بن نافع عن نافع عن ابن ~~عمر قال قال نعيم الخ. وهذا يؤيد الاسناد الذي هنا وهو بذلك صحيح جدا. ~~ورواه البيهقي باسنادين آخرين (ج 1 ص 398 و 423) والحاكم وصححه هو والذهبي ~~(ج 1 ص 293) (4) في النسخة رقم (16) (مطر) وما هنا هو الموافق لأبي داود (ج ~~1 ص 411 و 412) (5) بالحاء المهملة كما ضبطه شارح أبى داود، وفى الأصلين ~~بالمعجمة (6) روى المؤلف هذا الحديث فيما مضى (ج 3 ص 162) من طريق بكر بن ~~حماد عن مسدد عن حماد بن زيد عن أيوب وعاصم وعبد الحميد كلهم عن عبد الله ~~ابن الحارث، وكذلك رواه البخاري عن مسدد عنهم عن عبد الله بن الحارث (ج 1 ص ~~253 و 254) (1) بفتح الراء واسكان الدال المهملة وآخره غين معجمة، ويقال (رزغ) بالزاي ~~بدل الدال والمراد المطر أو الطين. وهذا الاسناد صحيح. وقد روى عبد الرحمن ~~بن سمرة أيضا مرفوعا (إذا كان يوم مطر وابل فليصل أحدكم في رحله) رواه أحمد ~~في المسند (ج 4 ص 62) وكذلك ابنه عبد الله ورواه الحاكم (ج 1 ص 292 - 293) ~~وفى اسناده أبو العلاء ناصح بن العلاء مولى بني هاشم مختلف فيه والحق أنه ~~ثقة وأن الحديث صحيح. # (2) في مسلم (ج 1 ص 135) (1) في مسلم (ج 1 ص 186) وكذلك طريق ابن المبارك (2) بكسر السين المهملة ~~واسكان اللام، أي اسلاما وهي رواية أبى بكر بن أبي شيبة عن الأحمر. ولم ~~يذكرها المؤلف، وفى النسخة رقم (45) (سنا) بالنون وهي رواية الأشج وابن ~~المثنى (3) في صحيح مسلم (ج 1 ص 186) (1) في البخاري (ج 1 ص 16) وهذا تأول بعيد جدا من المؤلف وإنما المراد في ~~ذاك الحديث أقدمهم هجرة إلى المدينة وقد كان التفاضل بينهم بالسبق إليها ~~(2) العصبة بضم العين واسكان الصاد المهملتين ويقال بفتح العين مع اسكان ~~الصاد أو مع فتحها. وقوله (موضعا) في البخاري (موضع) بالرفع (3) في البخاري ~~(ج 1 ص ms5139 281) وأبو داود (ج 1 ص 229) (4) هذا مرسل (1) في الأصلين (بالناس) وصححناه من النسائي (2) كلمة (به) ليست في النسائي ~~(3) هذا والذي قبله في النسائي (ج 1 ص 127) (4) في النسخة رقم (45) (ثنا ~~أبي شهاب) وفى النسخة رقم (16) (قال ابن شهاب) وما هنا هو الذي في مسلم (ج ~~1 ص 125) (5) قوله (يتم صلاته) زيادة من صحيح مسلم (6) في مسلم (ثم قال) ~~(7) في مسلم (ج 1 ص 126) (1) في هذا نظر فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب السلطان ومرجع ~~الامر والنهى، وإنما وجبت طاعة السلطان علينا طاعة لامره صلى الله عليه ~~وسلم عن ربه عز وجل، فهو - بأبى هو وأمي - أعلى من أن يسمى سلطانا وأسمى، ~~وقد صح أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف كما تقدم، وعبد الرحمن من بعض رعيته، ~~ولم تكن صلاة عبد الرحمن عن إذن من النبي صلى الله عليه وسلم * (2) بالعين ~~المهملة والزاي مبنى للمجهول وأصله من العز وهو الغلبة، والمعنى لما اشتد ~~به المرض (3) في الأصلين (مروا أبا بكر يصلى بالناس) وهو خطأ صححناه من أبى ~~داود (ج 4 ص 348) ومن سيرة ابن إسحاق التي هذبها ابن هشام (ص 1009) والحديث ~~حديث ابن إسحاق، وهو الموافق لما في مسند أحمد (4) في أبى داود (فقلت) بدل ~~(فقال) وهو أحسن (5) هذا الجملة مكررة مرتين في أبى داود ومسند أحمد ~~والسيرة (1) رواه أحمد في المسند (ج 4 ص 322) عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق ~~باسناده وزاد في آخره: (قال عبد الله بن زمعة قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت ~~بي يا ابن زمعة؟! # والله ما ظننت حين أمرتني الا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك ~~بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، قال قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة، وروى ~~ابن سعد مثله بمعناه عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري باسناده (ج ~~2 ق 2 ص 20 و 21) (2) أبو سعيد ms5140 هذا تابعي، وذكره ابن منده في الصحابة، ولا ~~دليل على ذلك. وانظر الإصابة (3) يظهر ان المراد ان ينزل كل منهم في موضع ~~يضرب فيه خباءه، ومنه النزال في الحرب: ان يتنازل الفريقان عن ابلهما إلى ~~خيلهما فيتضاربوا (1) أبو عمرو هذا اسمه (ذكوان) (2) في النسخة رقم (16) (وكان) (3) هكذا في ~~الأصلين (عبد الله بن عبد الرحمن) وأظنه خطأ، فان في التهذيب في ترجمة ~~ذكوان (قال ابن أبي مليكة: كان عبد الرحمن بن أبي بكر يؤم عائشة، فإذا لم ~~يحضر ففتاها ذكوان) وفى طبقات ابن سعد (ج 5 ص 218) نحو ذلك من رواية أيوب ~~عن ابن أبي مليكة، وفيه أيضا عن عروة بن الزبير (أن ذكوان غلام عائشة كان ~~يؤم قريشا وخلفه عبد الرحمن ابن أبي بكر لأنه كان أقرؤهم للقرآن) (4) في ~~النسخة رقم (45) في الموضعين (أبو عمر) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (45) في ~~الموضعين (أبو عمر) وهو خطأ (1) من الشين بمعنى العيب فهو بدون همزة وبفتح النون (2) هكذا في النسخة ~~رقم (45) وفى النسخة رقم (16) (ابن زيد) وأنا أرجح ما هنا وانه (أبو زيد ~~عمرو بن أخطب بن رفاعة الأنصاري الأعرج) فإنه اشتهر بكنيته، وأبو زيد هذا ~~عاش أكثر من مائة سنة وما شاب رأسه الا قليل بدعوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (1) في النسخة رقم (16) (وعن أبي الأشهب) ولا أدرى أيتهما أصح (1) قوله (ولا يبطل) الخ فاعل يبطل (بطلان صلاة الامام) وهو مؤخر، ومفعوله ~~(صلاة المأموم) وهو مقدم، وكذلك قوله (ولا يصح) الخ وهو بضم أوله مضارع ~~(أصح) (2) في النسخة رقم (45) (الفضل بن موسى) وهو خطأ (3) في البخاري (ج 1 ~~ص 281) (4) في الأصلين (ثنا أبو داود السجستاني ثنا يزيد بن هارون) بحذف ~~عثمان بن أبي شيبة من الاسناد، وهو خطأ صححناه من أبى داود (ج 1 ص 93 و 94) (1) في أبى داود (فأومأ بيده أن مكانكم) (2) هكذا زعم ابن حزم، والروايات ~~في هذا الحديث مختلفة فبعضها فيه أنه كبر وبعضها أنه لم يكبر، وفى لفظ ~~البخاري (ثم خرج الينا ورأسه يقطر ms5141 فكبر فصلينا معه) وانظر بيان هذا مفصلا ~~في شرح أبى داود (3) في الموطأ (ص 17): (مالك عن هشام بن عروة عن زبيد بن ~~الصلت أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم ~~وصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أراني الا قد احتلمت وما شعرت وصليت وما ~~اغتسلت، قال فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير، وأذن وأقام ثم صلى ~~بعد ارتفاع الضحى متمكنا) وفيه أيضا. (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان ابن ~~يسار. أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ~~ثوبه احتلاما فقال: إنا لما أصبنا الودك لانت العروق! فاغتسل وغسل الاحتلام ~~من ثوبه وعاد لصلاته) فيظهر من هذا ان ما هنا من قوله (ولم يبلغنا أن الناس ~~أعادوا) انه من قول ابن حزم بيانا للأثر أو لعله في رواية له لم نرها (1) كذا في الأصلين بالتصغير، وفى لسان الميزان (غالب بن عبد الله) وأظن أن ~~ما هنا أصح (2) كذا في الأصلين (علي بن زيد) ولكن عبيد الله بن زحر معروف ~~بالرواية عن علي بن يزيد الألهاني روى عنه نسخة، وقال ابن حبان في عبيد ~~الله بن زحر: (يروى الموضوعات عن الاثبات، فإذا روى عن علي بن يزيد أتى ~~بالطامات، وإذا اجتمع في اسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، ~~والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر الا مما عملته أيديهم) قال ~~ابن حجر في التهذيب بعد كلام ابن حبان: (وليس في الثلاثة من اتهم الا علي ~~بن يزيد، واما الآخران فهما في الأصل صدوقان وإن كانا يخطئان) ولذلك انا ~~أرجح ان ما في الأصل خطأ صوابه (علي بن يزيد) وان كنت لم أجد الأثر الذي ~~يشير إليه المؤلف حتى أرى اسناده (1) (سلمة) بفتح السين وكسر اللام، و (الجرمي) بفتح الجيم واسكان الراء (2) ~~في شرح أبى داود (قال الخطابي: الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به لا ~~يرحلون عنه، وربما ms5142 جعلوه اسما لمكان الحضور، يقال: نزلنا حاضر بنى فلان، ~~فهو فاعل بمعنى مفعول) (3) في أبى داود (ج 1 ص 228) (فرحى به) (4) انظر ~~المسألة 454 والتهذيب (1) هذه الآثار الثلاثة مضت في المسألة رقم (319) (ج 3 ص 126 - 127) (2) ~~حجيرة بنت حصين) بالتصغير فيهما، وفى النسخة رقم (16) (حجير) بدون الهاء، ~~وفى النسخة رقم (45) (حجرة) بالتكبير وكلاهما خطأ، وهذا الأثر مضى أيضا (ج ~~3 ص 127) (3) في النسخة رقم (45) (فليقدموا) وهي أحسن (1) في النسخة رقم (45) (واما استخلافه) (2) كذا في الأصلين، ويظهر أن ~~مراده بالأخية البقية التي يرجع إليها أصل القول، انظر لسان العرب (1) في النسخة رقم (45) (وكذلك العمل) الخ (1) في مسلم (ج 1 ص 134 و 135) (2) في مسلم (ج 1 ص 134) * (1) رواه أبو داود (ج 1 ص 233) (2) في النسخة رقم (16) (بالذي) وهو خطأ (3) ~~قوله (ثنا أبي) سقط من الأصلين خطأ وزدناه من أبى داود (ج 1 ص 484) (4) ~~كلمة (معه) سقطت من الأصلين (1) لم أجده في سنن النسائي ولا في خصائص على له، وهو في مسند أحمد (ج 5 ص ~~37 و 38) عن سفيان باسناده، وهو حديث (ان ابني هذا سيد ولعل الله تبارك ~~وتعالى ان يصلح به بين فئتين من المسلمين) وهو في البخاري من طريق ابن ~~عيينة (ج 5 ص 100) وفيه التصريح بسماع الحسن أيضا. ورواه أبو داود (ج 4 ص ~~349) والحاكم (ج 3 ص 174 و 175) بأسانيد أخرى (2) في الأصلين (فصلى ~~بالطائفة) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 231 و 232) (3) يقال: بلح - بفتحات - إذا ~~انقطع من الاعياء فلم يقدر على التحرك. ومصدره البلوح، ويقال: بلح أيضا - ~~بتشديد اللام المفتوحة (4) رواية اليشكري رواها الطحاوي (ج 1 ص 187) وأشار ~~إليها أبو داود (ج 1 ص 484)، قال بعد حديث أبي بكرة: (وكذلك رواه يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال ~~سليمان اليشكري عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد روى نحوه الحسن ~~عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم سلم ms5143 ثم ركعتين ثم سلم، ~~وذلك عند النسائي (ج 1 ص 231) باسناد صحيح، وروى نحوه البيهقي في المعرفة ~~من طريق الشافعي عن الثقة ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر، نقله ~~الزيلعي في نصب الراية (ج 1 ص 251) (1) نقل ابن حجر عن البخاري ويحيى بن معين ان قتادة لم يسمع من اليشكري (2) ~~في النسخة رقم (16) (وعليها) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (45) (ونعوذ بالله من مثل هذا) (2) كذا في النسخة رقم ~~(16) وفى النسخة رقم (45) (سحر) بدون نقط، ولم اعرف من هو؟ # (3) كلا بل أبو صالح ثقة، وإنما ضعف هذه الرواية - إن كانت لم تجئ بغير ~~هذا الاسناد - من قبل عبد الله بن عياش ابن عباس، فإنه ضعيف. ولم أجد هذا ~~الرواية (4) في المسألة 308 (ج 3 ص 106) (1) في النسخة رقم (45) (متفقون) والمعنى واحد فيهما (2) بفتح السين ~~المهملة وكسر اللام. وفى الأصلين (من بنى سليم) وهو خطأ صححناه من مسند ~~أحمد والطحاوي والاستيعاب (3) في النسخة رقم (16) (سلم) وهو خطأ (4) رواه ~~أحمد (ج 5 ص 74) عن عفان عن وهيب عن عمرو بن يحيى، ورواه الطحاوي (ج 1 ص ~~238) وابن عبد البر (ج 2 ص 578) (5) بضم الخاء المعجمة مصغر. ومن الغريب ان ~~يحتج ابن حزم بهذا الاسناد مع أن فيه أسامة بن زيد الليثي وقد قال فيه هو ~~في الأحكام (ج 5 ص 136): # انه ضعيف لا يحتج بحديثه وحكم على حديث من روايته بأنه مكذوب، وقد أخطأ ~~في حكمه، ثم في الاسناد معاذ بن عبد الله بن خبيب هذا وقد نقل ابن حجر عن ~~ابن حزم أنه قال فيه (مجهول) فهل صار أسامة قويا وابن خبيب معروفا لدى ~~المؤلف؟ (1) هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري يروى عن عمرو بن شعيب، وهو غير ~~عاصم بن سليمان الأحول، وقتادة يروى عن كليهما (2) خالد بن أيمن هذا تابعي، ~~وكذلك قال ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر وغيرهم (3) رواه أيضا الطحاوي ~~(ج 1 ص 187) (4) كذا هو في الأصلين ولكن في النسخة رقم (45) (شاد) بالدال ms5144 ~~المهملة ويحرر (5) هكذا روى المؤلف من طريق الطحاوي، ولعله بهذا السياق في ~~كتاب آخر من كتبه، واما الذي في معاني الآثار (ج 1 ص 187) بهذا الاسناد ~~فلفظه (عن سليمان مولى ميمونة - هو ابن يسار - قال: اتيت المسجد فرأيت ابن ~~عمر جالسا والناس في الصلاة فقلت: ألا تصلى مع الناس؟ فقال: قد صليت في ~~رحلي، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين) ~~وقد رواه أبو داود (ج 1 ص 226) من طريق يزيد بن زريع عن حسين المعلم ~~باسناده، وفى آخره (انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصلوا ~~صلاة في يوم مرتين) ورواه النسائي (ج 1 ص 138) من طريق يحيى بن سعيد عن ~~المعلم. والبلاط - بفتح الباء الموحدة - موضع معروف بالمدينة (1) (سلمة) بفتح السين وكسر اللام و (أدى) بضم الهمزة وفتح الدال المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف بوزن (سمى). وفى الأصلين (أذن) وهو تصحيف مزعج. ~~وأدى هذا من أجداد معاذ، فإنه معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي ~~بن كعب ابن عمرو بن أدى بن سعد بن علي الخزرجي، وأدى أخو سلمة بن سعد، وقد ~~انقرض عقب أدى هذا كما نقل شارح القاموس عن الروض وآخر من مات منهم عبد ~~الرحمن بن معاذ بن جبل، فالحي العظيم من الأنصار هو بنو سلمة، والحي الصغير ~~أبناء عمهم بنو أدى وانظر المشتبه للذهبي (ص 8) وطبقات ابن سعد (ج 3 ق 2 ص ~~105 و 109 - 120 وغير ذلك) وشرح القاموس (ج 12 ص 13) (2) يعنى لم يغنموا ~~بها والاهتبال الاغتنام (3) بفتح الياء والسين المهملة واسمه (كعب بن عمرو ~~بن عباد بن سواد بن غنم - بفتح الغين المعجمة واسكان النون - ابن كعب بن ~~سلمة بن سعد بن علي) انظر الطبقات (ج 3 ق 2 ص 118 و 104) * (4) بالنون ~~والباء الموحدة وآخره همزة وقد حذف هذا الاسم من النسخة رقم (45) وهو نابئ ~~بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب ms5145 بن سلمة بن سعد. انظر الطبقات (ج 3 ق ~~2 ص 110) (1) هو كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم وقصته في ~~الصحيحين وغيرهما (2) بفتح الكافين بينهما سين ساكنة كورة ببلاد فارس (1) في النسخة رقم (45) (فمر حماران) (1) كذا في الأصلين ويحرر (2) هو الجعد بن دينار اليشكري البصري. # (3) أي بعد الصلاة، وله شواهد في اللسان (1) في النسخة رقم (45) (ولا بأس بذلك) (2) بفتح الباء الموحدة وكسر التاء ~~المثناة الفوقية المشددة آخره الياء آخر الحروف (3) كذا في الأصلين وهو ~~يوافق ما قاله ابن حبان، والراجح (سليمان الأسود) فقد ذكر الحاكم أنه ~~(سليمان بن سحيم) (4) هذا اللفظ يوافق لفظ الترمذي (ج 1 ص 46) وحسن الحديث. ~~ورواه أيضا أبو داود (ج 1 ص 224 و 225) والحاكم (ج 1 ص 209) وصححه على شرط ~~مسلم ووافقه الذهبي، ونسبه الشوكاني (ج 3 ص 185) أيضا لأحمد والبيهقي وابن ~~حبان. # (5) في النسخة رقم (16) (عن معمر بن سليمان التيمي) وهو خطأ (1) ليث هو ابن سليم - وابن سابط - هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن سابط - وهو تابعي ثقة مات سنة 118 (2) هذا العنوان لم يكن هكذا ~~في الأصول وإنما كان في النسخة رقم (16) (مسألة حكم المساجد. وتكره ~~المحاريب) الخ وفى النسخة رقم (45) بحذف قوله (حكم المساجد) فاخترنا ان ~~نثبته مفصولا على سبيل العنوان (3) في النسخة رقم (16) (إسماعيل بن عفير) ~~وهو خطأ (4) في البخاري (ج 6 ص 34) ستر وكلاهما بكسر السين المهملة ~~ومعناهما واحد (1) في النسخة رقم (16) لا أتقدم بك أبدا (2) في الأصلين ليث بن أبي سليمان ~~وهو خطأ وسليم بضم السين المهملة وفتح اللام (3) في النسخة رقم (16) (وعن ~~وكيع) وما هنا أصح في ظني، لان هذا القول أشبه بكلمات كعب الأحبار وأمثاله ~~ممن أدخلوا على المسلمين حكايات وأقاويل يخدعونهم بها ويوهمونهم أنها مما ~~قرؤا في الكتب الأولى. # (4) كلمة (وهو قول) سقطت من النسخة رقم (16) فاضطرب الكلام (5) لم يأت ~~ابن حزم بدليل صحيح على كراهة المحاريب التي ادعى (6) هكذا في الأصول قوله ~~(والعجب) الخ ولم أر له ms5146 مناسبة لسياق البحث. # (7) رواه أبو داود (ج 1 ص 173) (1) بفتح الخاء المعجمة: نوع من الطيب مركب من زعفران وغيره (2) في النسائي ~~(ج 1 ص 119)، وانظر حكم البصاق في الصلاة وفى المسجد في المسألة 391 (3) أي ~~المرور لحاجة، يقال: تطرق إلى الامر ابتغى إليه طريقا (4) أي مشى فيه ومعه ~~النبل (5) قوله (ابن معاذ) ليس في البخاري (ج 1 ص 199 و 200) وهو سعد ابن ~~معاذ (6) كلمة (لقوم) ليست في البخاري (7) بالغين والذال المعجمتين أي يسيل ~~(8) لفظ البخاري بهذا الاسناد (ج 1 ص 191) (وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم) (1) ما هنا هو الموافق للبخاري من طريق مالك بهذا الاسناد (ج 1 ص 200) وفى ~~النسخة رقم (45) (فقال) وهو الموافق للموطأ (ص 144) (2) عبد الله - ~~بالتكبير - وفى النسخة رقم (16) (عبيد الله) بالتصغير، وهو خطأ (3) بفتح ~~الحاء واسكان الدال المهملتين وفتح الراء وآخره دال مهملة، وفى البخاري (ج ~~1 ص 197) (ابن أبي حدود؟) بدون الألف واللام (4) في البخاري (سمعها) (5) في ~~البخاري زيادة (حتى كشف سجف حجرته) (6) في البخاري زيادة (قال: لبيك يا ~~رسول الله، قال:) (7) ليس في صحيح مسلم لفظ (بن ثابت) (8) في الأصلين (وقد ~~كنت أنشد فيه وفيه) الخ وزيادة (فيه) ليست في صحيح مسلم طبع بولاق (ج 1 ص ~~259) ولا طبع الآستانة (ج 7 ص 162) ولا في النسخة المخطوطة الصحيحة ولذلك ~~حذفناها (9) في البخاري (ج 1 ص 286) (عن يحيى بن أبي كثير) (10) في الأصلين ~~(كراهة) وصححناه من البخاري (11) في البخاري أيضا (ج 1 ص 286) (1) بضم الباء الموحدة وفتح الراء، وفى الأصلين (يزيد) وهو تصحيف (2) هذا ~~موافق لرواية الأصيلي، وفى باقي روايات البخاري (لا يعقر بكفه مسلما) ~~ورواية الأصيلي أصح. انظر البخاري (ج 1 ص 196) والعيني (ج 4 ص 216) ومعنى ~~لا يعقر. لا يجرح (3) حديث عمرو بن شعيب نسبه في المنتقى إلى احمد وأصحاب ~~السنن ونقل الشوكاني (ج 2 ص 166) عن الترمذي تحسينه وعن ابن خزيمة تصحيحه، ~~وهو حديث صحيح، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ms5147 رواية صحيحة على ~~التحقيق إذا صح الاسناد إليه (4) ثمامة بضم الثاء المثلثة، وأثال. بضم ~~الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة (1) هو بهذا السياق والاسناد في البخاري مطولا (ج 6 ص 2 و 3) وقد رواه ~~البخاري أيضا بهذا الاسناد مختصرا (ج 1 ص 199 و ج 3 ص 247) ورواه أيضا ~~مختصرا عن قتيبة عن الليث (ج 1 ص 202 و ج 3 ص 247) (1) في مسلم (ج 1 ص 37) (2) في صحيح مسلم (ج 1 ص 37) (3) في النسخة رقم ~~(16) (ثور بن يزيد) وهو خطأ وهو ثور بن زيد الديلي (4) بفتح الغين المعجمة ~~واسكان الياء آخر الحروف وآخره ثاء مثلثة وهو سالم المدني مولى ابن مطيع ~~(5) في مسلم (ج 1 ص 37) (واكل الربا واكل مال اليتيم) (6) المغيرة هو ابن ~~سعيد العجلي مولى بجيلة وهو الذي أحرقه خالد بن عبد الله القسري بالنار. ~~وبزيغ - بفتح الموحدة والزاي المكسورة وآخره غين معجمة - هو ابن خالد صالح ~~قتل في فتنة ابن الأشعث وانظر الفصل في الملل والنحل للمؤلف (ج 4 ص 183 - ~~186). والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي (ص 43 و 44 و 214 و 229 و ~~235) وتاريخ الطبري (ج 8 ص 240 و 241) (1) بفتح الزاي واسكان الفاء وآخره نون وهو من باب ضرب وأصله اللعب والدفع ~~وهو شبيه بالرقص (2) في مسلم (ج 1 ص 243) (حتى كنت انا التي أنصرف عن النظر ~~إليهم) (3) المعروف في اللغة أن (نشد الضالة) إذا نادى وسأل عنها -: ثلاثي ~~فقط، وان (انشدها) إذا عرفها ولكن قيل أيضا إن (أنشد الضالة) استرشد عنها، ~~فيكون تعبير المؤلف صحيحا على هذا. # (4) هكذا في الأصلين، ولم اعرف من هذا الحجبى؟ (1) رواه البيهقي (ج 2 ص 447) من طريق محمد بن أبي بكر عن الدراوردي وروى ~~نحوه مسلم (ج 1 ص 157) والبيهقي من حديث أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد ~~عن أبي هريرة. # (2) لفظ (لا وجدت) رواه مسلم والبيهقي من حديث بريدة مرفوعا ومن حديث ~~جابر عند النسائي (ج 1 ص 118) (3) في النسائي (ج 1 ص 118) (4) في النسخة ~~رقم ms5148 (16) (أنا أبو اليمار هو شعيب) وهو خطأ بل صحته (أبو اليمان) واسمه ~~الحكم بن نافع وشعيب شيخه (5) هكذا في الأصلين وهو الموافق لرواية البخاري ~~(ج 8 ص 56) بهذا الاسناد مع اسناد آخر، وفى روايته بهذا الاسناد وحده (ج 1 ~~ص 108 و 109) (وهريقوا) بدون الهمزة، وكلاهما صحيح (6) قوله (ابن سفيان) لم ~~يذكر في النسخة رقم (45) وهو ثابت في أبى داود (ج 1 ص 170 و 171) وهو صحيح، فإنه (محمد بن الصباح بن ~~سفيان ابن أبي سفيان) (1) مضى هذا الحديث في المسألة 399 ص 44 من هذا الجزء ~~* (2) في النسخة رقم (16) (عمر بن العباس) وهو خطأ (3) في الأصلين (شيبة ~~يعنى ابن عثمان ابن طلحة بن أبي طلحة) وزيادة طلحة في النسب خطأ، صححناه من ~~التهذيب ومن طبقات ابن سعد (ج 5 ص 331) (4) في البخاري من هذا الاسناد (ج 9 ~~ص 166) (جلست إلى شيبة في هذا المسجد قال) الخ، وفيه من طريق أخرى (ج 2 ص ~~291) (جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة) (5) بضم الميم وفتح الشين ~~المعجمة وتشديد الواو المفتوحة: أي مزين، يقال: شوف الجارية زينها (1) هكذا في النسخة رقم (16)، وفى النسخة رقم (45) (والسقف الباني) بدون ~~نقط، ولعل الصواب (والسقف للباني) فيصح الكلام (2) في النسخة رقم (45) (لا ~~يجوز) (3) حديث عمرو بن شعيب رواه الترمذي (ج 1 ص 66) والبيهقي (ج 2 ص 448) ~~ونسبه الشوكاني (ج 2 ص 166) إلى احمد وأصحاب السنن ونقل عن ابن خزيمة ~~تصحيحه. # وحسنه الترمذي ونقل عن البخاري قال (رأيت أحمد وإسحق - وذكر غيرهما - ~~يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد بن عبد الله بن ~~عمرو) والحق ان أحاديث عمرو عن أبيه عن جده أحاديث صحيحة إذا صح الاسناد ~~إلى عمرو وقد جاء في روايات كثيرة التصريح من شعيب بسماعه من جده عبد الله ~~بن عمرو بن العاص، وقد حققنا هذا في مواضع كثيرة والحمد لله (1) رواه أحمد (ج 5 ص 183) وأبو داود (ج 1 ص 159) بمعناه، وكذلك الطبري في ~~تفسيره من حديث زيد ms5149 بن ثابت، ومن حديث أسامة بن زيد (ج 2 ص 348) (1) بفتح الموحدة واسكان الراء، ويقال (الابردان) وهما الغداة والعشي. وهذا ~~الحديث رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى مرفوعا (1) في النسخة رقم (16) (ولا يحل غير التي) الخ وما هنا أصح (2) الذي في ~~البخاري في هذا الاسناد (ج 6 ص 65) (حبسونا عن صلاة الوسطى) (3) رواه ~~البخاري بأسانيد وألفاظ مختلفة (ج 4 ص 116 و ج 5 ص 241 و ج 8 ص 151 و 152) ~~(4) في مسلم (ج 1 ص 174) (5) في النسخة رقم (45) (عن سفيان الثوري) (6) ~~بفتح النون المشددة كما ضبطه صاحب القاموس (1) روى الطبري في التفسير نحوه (ج 2 ص 345) عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن ~~بن مهدي . ورواه أيضا عن زكريا الضرير عن عبيد الله عن إسرائيل عن عاصم، ~~وهذه أسانيد صحيحة جدا (2) بفتح الموحدة وإسكان الهاء وفتح الدال المهملة، ~~وفى النسخة رقم (45) بالذال المعجمة وهو تصحيف. وعاصم بن بهدلة هو عاصم بن ~~أبي النجود (3) شتير: بضم الشين المعجمة وفتح التاء، وشكل بالشين المعجمة ~~والكاف المفتوحتين. # (4) في صحيح مسلم (ج 1 ص 174) (5) التصريح بسماع شتير من على هو في رواية ~~البيهقي من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى (ج 1 ص 460) (6) في النسخة ~~رقم (16) (من طريق) وهو خطأ. وهذه الطرق في صحيح مسلم وتفسير الطبري ~~وغيرهما (7) في النسخة رقم (45) (عن نافع أو حفصة) وهو خطأ ظاهر (8) رواه ~~الطبري (ج 2 ص 344) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن حفصة: (أنها قالت ~~لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فلما أخبرها قالت: اكتب فانى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر) ~~وإسناده صحيح جدا، وهو يرد على من استدل باللفظ الذي هنا على أنها غير ~~العصر، ويبين ان المراد ليس تلاوة الآية ولكن تفسير الصلاة الوسطى. وروى ~~نحو رواية المؤلف مالك في الموطأ (ص 49) والطبري (ج 2 ص ms5150 349) عن عمرو بن ~~رافع مولى عمر بن الخطاب عن مصحف حفصة بنت عمر (1) عبد الله بن رافع هذا هو مولى أم سلمة، وقد روى الطبري حديثه (ج 2 ص ~~343) من طريق وكيع عن داود بن (2) في الموطأ (ص 48 و 49) وأبو داود من طريق ~~مالك (ج 1 ص 158) والطبري (ج 2 ص 349) من طريق سعيد عن زيد بن أسلم. # (3) رواه الطبري (ج 2 ص 343) من طريق الحجاج عن حماد عن هشام عن أبيه ~~قال. (كان في مصحف عائشة. حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة ~~العصر) (4) هكذا في الأصلين (يريم) بالياء آخر الحروف، وفى تفسير الطبري (ج ~~2 ص 349) (عمير بن مريم) وقد رواه من طريق وهب بن جرير عن شعبة عن أبي إسحق ~~عن عمير هذا، ولم أجد له ترجمة يظهر منها صحة اسمه، إلا أن ابن سعد ذكره ~~باسم (عمير) فقط وانه مولى أم الفضل بنت الحارث أم بنى العباس بن عبد ~~المطلب وأنه يروى عنها وعن ابنها عبد الله بن عباس وقال (وفى بعض الرواية ~~عمير مولى ابن عباس وإنما هو مولى أمه) (ج 5 ص 211) وسماه ابن حجر في ~~التهذيب (عمير بن عبد الله) وله ابن اسمه (عبد الله بن عمير) فلعل ذاك أصله ~~(عمير أبو عبد الله) فاشتبه على بعض الرواة (5) في النسخة رقم (16) (عن عبد ~~الملك عن عمير) وهو خطأ، فإنه (عبد الملك بن عمير بن سويد ابن حارثة) ويروى ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (1) هكذا في رواية الطبري التي أشرنا إليها من طريق وكيع. ولا فرق عندنا في ~~المعنى بين اثبات الواو وبين حذفها فان المراد بكل منهما تفسير معنى الصلاة ~~الوسطى. وهو الظاهر الذي تؤيده الروايات الأخرى وأقوال الصحابة المروى عنهم ~~أنفسهم (2) في النسخة رقم (16) (عن داود) (3) في النسخة رقم (16) (عن شعبة) ~~(4) هكذا في النسخة رقم (16) وفي النسخة رقم (45) (عن محبوب بن أبي جعفر) ~~ولم أجد له ترجمة ولا ذكرا، ولا أدرى أيهما الصواب ولعله محرف عن اسم آخر؟ (1) في النسخة ms5151 رقم (45) (أبى سهيل) في الموضعين وهو خطأ (2) في النسخة رقم ~~(45) (أبى سهيل) في الموضعين وهو خطأ (3) أبو سهل هذا ضعيف. وقد روى الطبري ~~هذا الأثر عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن محمد بن عمرو (ج 2 ص 343) ولكن وقع ~~فيه (عن محمد بن عمرو وأبى سهل الأنصاري) فجعلهما اثنين وهو خطأ مطبعي. ~~ورواه أيضا من طريقين عن قتادة عن أبي أيوب عن عائشة. وأبو أيوب هو المراغي ~~الأزدي وهو ثقة، وسيذكر المؤلف هذه الرواية * (4) بل حفصة روى عنها أيضا ~~باسناد صحيح كما سبق عن الطبري - أنها قالت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر) وقد روى الطبري أيضا باسناد صحيح (ج 2 ص ~~349) عن نافع قال: (فقرأت ذلك المصحف - يعنى مصحف حفصة - فوجدت فيه الواو) ~~وهذا يدل على أن رواية اثبات الواو إنما هي على معنى التفسير للصلاة الوسطى ~~(5) في النسخة رقم (45) (لعطف) (1) في النسخة رقم (45) (أكرم الله إخوانك) الخ وما هنا أظهر (2) في النسخة ~~رقم (45) (صلاة العصر) بدون واو وهو خطأ (3) قوله (فهي الوسطى) سقط من ~~النسخة رقم (45) خطأ (4) في النسخة رقم (45) (علمت) (5) في النسخة رقم (45) ~~(يرتفع) (6) في النسخة رقم (45) (عن ابن جريج) (1) رواه الطبري (ج 2 ص 343) عن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن ابن جريج ~~باسناده، وفيه (صلاة العصر) بحذف الواو ورواه عن عباس بن محمد عن حجاج عن ~~ابن جريج باسناده باثباتها (2) هكذا في النسخة رقم (45) وهو الموافق لصحيح ~~مسلم (ج 1 ص 175) وفى النسخة رقم (16) (على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر) وهو خطأ في الرواية، وانظر الطبري (ج 2 ص 346) (3) روى نحوه الطبري ~~(ج 2 ص 342 و 343) (1) في النسخة رقم (16) (فقال هي العصر) بزيادة (فقال) وعدم تكرار لفظ (هي ~~العصر) (2) روى نحوه الطبري (ج 2 ص 343) (3) هكذا في الأصلين، وهو خطأ، بل ~~هو يحيى بن مالك، كما في طبقات ابن سعد (ج 7 ق 1 ص 164) والكنى للدولابي (ج ~~1 ص 102) والتهذيب وغيرهما (4) يعنى سليمان بن داود نبي ms5152 الله عليه السلام، ~~وقد روى الطبري نحو هذا (ج 2 ص 342) (5) في النسخة رقم (45) (عن ابن حيان) ~~وهو خطأ. وأبو حيان هذا هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي مات سنة 145 ~~(6) في الطبري (ج 2 ص 344) (1) حديث ابن مسعود مرفوعا عند الطبري (ج 2 ص 344 و 345) وكذلك عنده نحوه ~~عن ابن عباس وأبي هريرة وحديث سمرة عنده أيضا (ص 346) (2) أبو معبد هذا ~~اسمه (نافذ) بالفاء والذال المعجمة، ووقع في طبقات ابن سعد (ج 5 ص 216) ~~(فاقد) بالقاف والدال المهملة وهو تصحيف. ولم أجد ما بين انه كان جد عمرو ~~لأبيه أو لامه (3) في مسلم بعد ذكر الحديث: (قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد ~~فأنكره وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك) (ج 1 ص 163) ~~(4) في مسلم (ج 1 ص 136) (مع محمد صلى الله عليه وسلم) وهو الموافق لما مضى ~~في المسألة 452 (ج 4 ص 121) (5) لفظ (فسجدته) محذوف في النسخة رقم (45) وهو ~~خطأ (6) اثبات كلمة (وجلسته) هو الصواب كما حققناه في المسألة 452 وتأيد ~~أيضا باثباتها هنا فالحمد لله (1) في النسخة رقم (16) (كن إذا سلموا) وهو خطأ، وما هنا هو الموافق ~~للنسائي (ج 1 ص 196) (2) في النسائي (ج 1 ص 196) (3) بفتح الراء واسكان ~~الضاد المعجمة وآخره فاء وهي الحجارة التي حميت بالشمس أو بالنار، واحدتها ~~رضفة (1) في الأصلين (بينا) وما هنا هو الذي في البخاري (ج 1 ص 259) (2) في بعض ~~نسخ البخاري (جلبة الرجال) (3) هكذا الأصلين بدون الباء، وفى البخاري ~~(فعليكم بالسكينة) باثباتها (4) في النسخة رقم (45) (حدثني) (5) في البخاري ~~(ج 1 ص 260) (حدثنا) (6) هكذا في الأصلين بحذف الباء، وفى البخاري (وعليكم ~~بالسكينة) باثباتها (7) في البخاري زيادة (ولا تسرعوا) (8) في النسخة رقم ~~(45) (ان سمع الأذان والإقامة) (1) الرسل والرسلة - بكسر الراء وإسكان السين المهملة فيهما -: الرفق ~~والتؤدة (2) قال في لسان الميزان: (سفيان بن زياد عن الزبير بن العوام، ما ~~روى عنه سوى داود بن فراهيج، وذكره ابن حبان في الثقات. (وقال ابن سعد في ~~الطبقات (ج ms5153 5 ص 228) في ترجمة داود: (أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر ~~العقدي قال ثنا شعبة عن داود بن فراهيج قال حدثني مولاي سفيان) فيغلب على ~~الظن أنه هو مولى داود وداود هذا تابعي سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري (3) ~~في البخاري (ج 1 ص 89) (وترجله وطهوره وفى شأنه كله) (1) في النسخة رقم (45) (فإنه عليه السلام أمر) الخ (2) هذا العنوان في ~~النسخة رقم (16) فقط (3) سيذكره المؤلف في المسألة التالية وفى صلاة الخوف ~~إن شاء الله في المسألة 519 (1) في الأصلين (على الحالة الأولى) ولفظ (الحالة) ليس في أي رواية من ~~روايات البخاري. انظر البخاري (ج 5 ص 172) وشرح العيني (ج 17 ص 67) وقد ~~رواه البخاري أيضا بلفظين آخرين (ج 1 ص 159 و ج 2 ص 105) (2) في النسخة رقم ~~(45) (الأيامى) وهو زبيد - بالموحدة مصغر - ابن الحارث اليامي أو الأيامى ~~نسبة إلى (أيام) بكسر الهمزة وفتح الياء المخففة، وهو بطن يسمى بذلك، ويسمى ~~(يام) أيضا بحذف الهمزة (3) هذا الاسناد لم أجده في سنن النسائي، ولعله في ~~موضع آخر لم أوفق إلى رؤيته أو في السنن الكبرى، وقد رواه النسائي عن علي ~~بن حجر عن شريك عن زبيد (ج 1 ص 209) وعن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن ~~شعبة عن زبيد (ج 1 ص 211 و 212) وعن عمران بن موسى عن يزيد بن زريع عن ~~سفيان بن سعيد عن زبيد (ج 1 ص 232)، وليس في أي واحد من هذه المواضع ذكر ~~كعب بن عجزة، ولا قول عمر في آخره (وقد خاب من افترى) وقال النسائي في ~~الاسناد الأول بعد أن روى الحديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر)، ~~وهو كما قال، فان عبد الرحمن ولد لست بقين نم خلافة عمر، وقد روى يزيد ابن ~~هارون عن الثوري هذا الحديث، وقال فيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (سمعت ~~عمر) وقد تفرد بذلك يزيد بن هارون وهو خطأ، انظر التهذيب، واما هنا بزيادة ~~كعب بن عجزة فهو اسناد ms5154 صحيح دل على وصل المرسل. وقد رواه ابن ماجة (ج 1 ص ~~170) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر باسناده كما هنا، وفيه ~~زيادة كعب بن عجزة أيضا (1) اما الناقد هذا فلا اعرف من هو؟ ويحتمل أن يكون زكريا بن يحيى الساجي ~~المتوفى سنة 307 وقد قارب التسعين، فان شيخه محمد بن الصباح مات سنة 240 ~~فاحتمل السماع منه، ثم إن تلميذه ابن أيمن رحل سنة 274 ومات سنة 330 فاحتمل ~~أن يكون لقى الساجي وسمع منه وهذا كله ظن لا أجزم به ولا أرجحه (2) في ~~الأصلين (الجرجاني) وهو خطأ والجرجرائي - بفتح الجيمين وبينهما راء ساكنة - ~~نسبة إلى (جرجرايا) قال ياقوت (بلد من اعمال النهر وان الأسفل بين واسط ~~وبغداد من الجانب الشرقي كانت مدينة وخربت مع ما خرب من النهروانات، ومحمد ~~بن الصباح ثقة وفيه مقال (3) هو المكي وهو ثقة ولكن قال احمد (زعموا ان ~~كتبه ذهبت فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير) (4) اما هذا الحديث بهذا اللفظ ~~مرفوعا فانى لم أجده الا في هذا الموضع وهو أشبه بأن يكون من كلام ابن عمر ~~كما سيأتي موقوفا ويحتمل ان الخطأ في رفعه من محمد بن الصباح أو من شيخه ~~عبد الله بن رجاء (5) سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى (6) في النسخة رقم ~~(16) (عبيد الله بن بأبيه) وهو خطأ. وبابيه بفتح الباءين بينهما الف ~~وباسكان الياء المثناة التحتية وآخره هاء ويقال: باباه. (1) في مسلم (ج 1 ص 191 و 192) (2) في النسخة رقم (16) (الذي) وهو خطأ. # (3) في النسخة رقم (45) (فوجب فيه عموم الاخبار) وهو خطأ (4) في النسخة ~~رقم (45) (فيمن قاتل فقطع الطريق) وما هنا أحسن جدا (1) في النسخة رقم (16) (محمد بن عدي) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (من) ~~بدل (على) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (45) (المدينة) وهو خطأ، فان الحديث في النسائي (ج 1 ص ~~213) بلفظ (مكة) وكذلك نقله ابن حجر في التلخيص (ص 128) والشوكاني (ج 3 ص ~~248) وكذلك هو في الدارقطني (ص 242) (2) قال ابن حجر في ms5155 التهذيب في ترجمة ~~العلاء هذا: (قال ابن حزم مجهول، ورد ذلك عليه عبد الحق، وقال: بل هو ثقة ~~مشهور والحديث الذي رواه في القصر صحيح، وتناقض فيه ابن حبان فقال في ~~الضعفاء: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم ~~يوافق الثقات، ورده الذهبي بأن العبرة بتوثيق يحيى) وقد وثقه ابن معين ~~وذكره ابن حبان في الثقات (3) بالخاء المعجمة والزاي مصغر (1) في النسخة رقم (45) بغير تكرار ركعتين (2) في النسخة رقم (45) (أتمها) ~~(3) في النسخة رقم (16) (سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان) الخ ~~وهو غير واضح (4) في النسخة رقم (16) (مروان) وهو خطأ (5) في النسخة رقم ~~(45) (بكم) (6) في النسخة رقم (16) بحذف قوله (عثمان) * (1) في النسخة رقم (16) (الائتمام) وهو خطأ، وفى النسخة رقم (45) بحذف كلمة ~~(السفر) (2) في النسخة رقم (16) (الا لعلم كان عنده رواه مما روى) وهو غير ~~جيد (3) في النسخة رقم (45) (الحسن بن أبي الحسن) (4) في النسخة رقم (16) ~~(الأصبهاني) بالباء (5) في النسخة رقم (45) (عن عبد القادر) وهو خطأ (1) بفتح الجيم والشين المعجمة، قال في اللسان (وفى حديث عثمان رضي الله ~~عنه أنه قال: # لا يغرنكم جشركم من صلاتكم فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو يحضره عدو، ~~قال أبو عبيد: الجشر القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ولا ~~يأوون إلى البيوت وربما رأوه سفرا فقصروا لصلاة فناهم عن ذلك لان المقام في ~~المرعى وان طال فليس بسفر) اه وفى النسخة رقم (16) (لجش) وهو تصحيف وخطأ ~~(2) انظر الطحاوي (ج 1 ص 247) (3) في النسخة رقم (45) (لا يصل) (4) في ~~النسخة رقم (16) (مع) وهو خطأ (5) انظر الطحاوي (ج 1 ص 247) (1) الكلمة تقرأ في الأصلين (سبعون) وتقرأ (تسعون) لاهمالها واشتباه رسمها ~~(2) هكذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (45) (قواصد) بدون نقط وكلاهما ~~ظاهر انه خطأ والظن ان الكلمة محرفة فيحرر (1) في النسخة رقم (16) (علي بن ربيعة الرأي) وهو خطأ غريب (2) كذا في ~~الأصول بنصب ليلتين (3) في النسخة رقم (16) (عنده) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (اختلفوا) (2) الغاز: بالغين المعجمة والزاي ms5156 ~~وبينهما ألف، والجرشى: بضم الجيم وفتح الراء وكسر الشين المعجمة. وفى ~~النسخة رقم (16) (هشام بن ربيعة أبو الغاز الجرشى) وفى النسخة رقم (45) ~~(هشام بن ربيعة بن الغاز الجرشى) وكلاهما خطأ والصواب ما ذكرنا (1) شبيل بضم الشين المعجمة وهو ابن عزرة بن عمير الضبعي، وشيخه أبو جمرة - ~~بالجيم والراء - اسمه نصر بن عمران الضبعي، وفى النسخة رقم (16) (شبيل بن ~~أبي جمرة) وهو خطأ (2) كذا في الأصلين (3) ما بين جدة ومكة من سبعين إلى ~~ثمانين الف متر تقريبا فهو أكثر من أربعين ميلا (4) بالخاء المعجمة مصغر (1) في النسخة رقم (45) (ومن طريق حماد بن زيد) بدون نقط، وهو خطأ (2) كلمة ~~(يفعل) سقطت من النسخة رقم (16) (3) في النسخة رقم (16) (عن ابن عمير) (4) ~~في النسخة رقم (45) (عن أبي الورد عن ثمامة) وهو خطأ (5) في النسخة رقم ~~(16) (فيفطر) وما هنا أحسن (1) بضم الميم وفتح الياء المثناة وكسر السين المهملة المشددة وآخره راء ~~(2) كلمة (خرج) سقطت من النسخة رقم (16) خطأ (3) بضم الهاء وفتح النون وكسر ~~الهمزة (1) البضع في العدد بكسر الباء وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث إلى ~~التسع، والميل بكسر اللام منتهى مد البصر، والفرسخ ثلاثة أميال اه‍ ~~الجوهري. (1) هذه الكتب التي كانت متداولة عند صبيان المحدثين في عصر ابن حزم - ~~القرن الخامس ومن أهمها مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، واختلاف ~~العلماء لابن المنذر -: صارت في عصرنا هذا بل وقبله بقرون من النوادر ~~الغالية لا يسمع اسمها الا الخواص من كبار المطلعين على كتب السنة، وعامة ~~المشتغلين بالحديث لا يعرفونها، وأصولها فقدت تقريبا من المكاتب الاسلامية ~~وبقيت منها قطع قليلة، وقد علمنا أن مصنف ابن أبي شيبة يوجد منه نسختان ~~بمكاتب الآستانة ولا ندري ماذا يفعل بهما الأتراك وبغيرهما من كتب الاسلام ~~النادرة بعد ان أعلنوا خروجهم على الدين وأبدوا صفحتهم في عداء الاسلام؟، ~~وسمعنا أيضا ان مصنف عبد الرزاق موجود في الأقطار اليمنية حفظها الله، بل ~~هذا المحلى نفسه نلقى كل مشقة في سبيل تصحيح أصوله بعد إن كانت نسخة تفقد ~~من ms5157 بلاد الاسلام، لولا أن قيض الله لاحيائه الأستاذ الشيخ (محمد منير ~~الدمشقي) مدير إدارة الطباعة المنيرية حفظه الله وجزاه عن المسلمين أحسن ~~الجزاء، ولعل ناشري الكتب في العالم الاسلامي يهتمون بنشر ما يجدون من آثار ~~لعلمائنا لو كانت في أمة من الأمم الأخرى لطاروا بها كل مطار. والله الهادي ~~إلى سواء السبيل (1) بتشديد التاء المثناة من فوق أي يوم سيره من أول النهار إلى آخره ومتح ~~النهار إذا طال وامتد (1) في النسخة رقم (45) (الثابتة) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (45) (من الصلوات) وما هنا أحسن وأصح (2) في النسخة رقم ~~(45) (لا تسافر امرأة) (3) في النسخة رقم (45) (لما) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (45) (فلا يجب) وما هنا أصح (1) في النسخة رقم (16) (إلا مع ذي محرم) وهو خطأ (2) في الأصلين (ولا بشئ) ~~وهو خطأ ظاهر (1) في النسخة رقم (45) (لما يستأنف) (1) بفتح الراء واسكان الحاء المهملة. وفي نسخة رقم (16) (رجلك) بالجيم وهو ~~تصحيف (2) في اللسان (ارتاج الثلج دوامه واطباقه، وارتاج الباب منه) (1) في النسخة رقم (45) (عمن مشى) (2) في النسخة رقم (45) (وهو مسافر) (3) ~~في النسخة رقم (16) (نزل) ماض، و (يرجع) مضارع، وفى النسخة رقم (45) عكس ~~ذلك والأنسب لسياق الكلام أن يكون كلاهما مضارعا. (1) في مسلم (ج 1 ص 193) (قلت) (١) من أول قوله (قال على: وكل هذا لا حجة لهم فيه) الخ هو في النسخة رقم ~~(١٦) وهو يوافق ما في النسخة رقم (١٤). ولكنه محذوف في النسختين رقم (٤٥ و ~~٤٨) وبدله فيهما ما نصه: (قال على: ثم تعقبنا هذا التفريق فوجدناه خطأ، ~~برهان ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أخط ذلك (وكذا في الأصلين ~~ولا قال قط: انى إنما أقصر لأني في جهاد، ولا. انى اقصر في حج أو عمرة، فإذ ~~لم يقل عليه السلام فلا يجوز لنا ولا لاحد أن يقول فيشرع ما لم يأذن به ~~الله تعالى لكن لما وجدناه عليه السلام قد حكم لإقامة عشرين يوما في حال ~~السفر في الفضا (كذا في الأصلين) وجب علينا الانقياد له في ذلك في كل ms5158 حال ~~كل سفر (كذا فيهما) ولافرق بين من عمل ذلك في الجهاد خاصة وبين من عين فقال. ليس ذلك الا ~~في تبوك خاصة، وكلا القولين خطأ وباطل، وتحكم في الدين بلا برهان، إنما هذا ~~في الصلاة لافى الصوم في رمضان، وهذا تخصيص منه عليه السلام إنما جاء في ~~الصلاة لافى الصوم، والقياس باطل، لا سيما عند القائلين منهم. لا يجوز أن ~~يقاس أصل على أصل. وبالله تعالى التوفيق) وهذه عبارة قلقة غير محررة وما في ~~النسختين رقم (14 و 16) أوضح وأصح (1) هنا في النسخة رقم (45) (مسألة قال على) الخ ولا نرى داعيا لفصل هذا ~~عما قبله بعنوان جديد، بل هو باقي البحث (2) في النسخة رقم (45) (للإقامة ~~للمدد) الخ وما هنا هو الصحيح (3) في النسخة رقم (16) (التي فرض الله تعالى ~~بها) وهو خطأ (4) في النسخة رقم (45) (فلا يجوز أن تؤدى الأبنية) في النسخة ~~رقم (16) (على ثلاث وصير به) الخ وهو خطأ (1) في النسخة رقم (45) (بيان جلى من ابن عمر للمسافر) الخ (1) بفتح الحاء واسكان الذال المعجمة وفتح اللام (2) كذا في جميع الأصول، ~~وضبط في النسخة رقم (14) بالقلم بكسر الفاء ولم أجد له ترجمة ولا ذكرا في ~~شئ من الكتب (3) في النسخة رقم (16) (الصوم) وما هنا هو الموافق للنسختين ~~رقم (14 و 45) وللنسائي (ج 1 ص 315) (1) في النسخة رقم (45) (من طالب) (1) في النسخة رقم (16) (على أن لا يصلوا) وهو خطأ (1) بفتح الميم واسكان السين وفى النسخة رقم (16) (عن أبي سلمة) وهو خطأ ~~(2) كذا في أكثر الأصول، ولم أجد له ترجمة وضبط في النسخة رقم (14) (غزاب) ~~بالغين والزاي المعجمتين ووضع عليه علامة التصحيح وما أظنه صحيحا فان ~~الذهبي لم يذكر في المشتبه (غزاب ولم يذكر شرح القاموس مادة (غ زب) (3) أي ~~نصف وجاه العدو، وهذا هو الصواب الذي في النسخة رقم (14) وفى باقي الأصول ~~(نصلى في العدو) وهو خطأ ظاهر (1) كذا في الأصلين (2) سليم بالسين وصليع بالصاد المهملتين وبالتصغير ~~فيهما. # (3) أي من وصله الفرض بالتطوع، ردا على من أنكر صلاة الامام ركعة ms5159 فريضة ~~بالطائع الأولى ثم صلاته أخرى تطوعا بالطائفة الثانية موصولة بالأولى من ~~غير فصل بالسلام وهكذا رسم في الأصلين (صلته) على هذا المعنى على الصواب، ~~وظن ناسخا الأصلين أن صوابه (صلاته) وهو ظن خطأ بل الصواب ما ذكرنا. (1) بكسر السين المهملة واسكان الياء المثناة التحتية (1) بفتح الميم واللام وآخره لام ثانية - بلفظ الملل من الملال - وهو منزل ~~على طريق المدينة إلى مكة عن ثمانية وعشرين ميلا من المدينة، قاله ياقوت ~~(2) الطرق - باسكان الراء - هو المشي (3) ضبط هذا الحرف في النسخة رقم (14) ~~بكسر الجيم المشددة، وما أدرى وجه ذلك ولعل الكلمة مصحفة أو محرفة (1) هو أخو أبى بكر بن عياش، وهو ثقة حجة، مات سنة 172 ه‍ (2) في النسخة ~~رقم (14) (متغايرة) (١) ذكرها المصنف في المسألة ٥١٢ (ج ٤ ص ٢٦٥) (٢) هنا بحاشية النسخة رقم ~~(١٤) ما نصه (حكى أبو عمر بن عبد البر أن داود بن علي يرى أن الجمعة على ~~واحد، يعنى يصلى ركعتين فقط، وحكى عنه أبو محمد خلاف هذا) اه‍، وأقول: لم ~~يحك ابن حزم شيئا عن داود، ويظهر لي ان نقل ابن عبد البر صواب، ولذلك لم ~~يذكر ابن حزم رأى داود وإنما رد على من قال إن المنفرد يصليها ركعتين كما ~~ترى، وأقول أيضا: إن ما رد به ابن حزم ليس قويا وليس حجة، وإنما هو جدال، ~~والحق ان صلاة يوم الجمعة ركعتان للجماعة وللمنفرد على اطلاق حديث عمر، ~~وتسمية (اليوم الجمعة) لاجتماع الناس فيه لا يمنع من أن فرض الصلاة فيه ~~ركعتان، إذ من شأنها الاجتماع عليها، وليس المراد في تسميتها (صلاة الجمعة) انها لا تكون جمعة إلا في ~~جماعة، إنما المراد أنها صلاة يوم الجمعة) كما قال تعالى. (إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة) وهذا معنى دقيق يحتاج إلى تأمل وفقه (1) هو القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي وهو تابعي ثقة، وإنما جاء ~~المصنف في بعض أحاديثه من قبل الذين رووا عنه، فأما إذا روى عنه ثقة فحديثه ~~يحتج به. وهذا الحديث رواه الدارقطني (ص ms5160 164) من طريق جعفر بن الزبير عن ~~القاسم عن أبي أمامة باسنادين، وجعفر هو الحنفي الدمشقي وهو متروك باتفاق، ~~ويروى عن القاسم أشياء موضوعة. (1) ما هنا الذي في النسخة رقم (14) وفى النسخة رقم (16) (ثلاثون بيتا) (2) ~~بل هو معروف، ولكنه ضعيف جدا منكر الحديث، وذكر البخاري له حديثا في ~~التاريخ الكبير وقال (هذا باطل) (3) بفتح الهاء واسكان الزاي، وهو مما ~~اطمأن من الأرض (4) النقيع بالنون المفتوحة وكسر القاف، وهو في اللغة ~~الموضع الذي يستنقع فيه الماء، والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ~~وانظر تحقيق هذا الموضع في ياقوت (ج 8 ص 312 و 314 و 362 و 464) (5) هذا ~~الحديث رواه ابن إسحاق في السيرة التي هذبها ابن هشام (ص 290) ورواه أبو ~~داود (ج 1 ص 413 و 414) والحاكم (ج 1 ص 281) كلاهما من طريق ابن إسحاق، ~~ونقله ياقوت (ج 8: ص 462) عن معجم الطبراني، وكتاب الصحابة لأبي نعيم، ~~وكتاب معرفة الصحابة لابن منده، والآثار للبيهقي، ونسبه ابن حجر في التلخيص ~~(ص 133) إلى ابن حبان (1) هريم بضم الهاء وفتح الراء وآخره ميم وهو هريم بن سفيان البجلي الكوفي ~~وليس مجهولا كما زعم ابن حزم بل هو ثقة، وحديثه رواه أبو داود (ج 1 ص 412) ~~من حديث طارق بن شهاب، وهو مرسل لان طارقا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يسمع منه، ولكن رواه الحاكم (ج 1 ص 288) عن طارق عن أبي موسى وصححه على ~~شرط الشيخين، ونقل شارح أبى داود عن البيهقي في المعرفة نحوه بزيادة أبى ~~موسى أيضا فالحديث صحيح، وانظر تفصيل الكلام عليه في شرح أبى داود، وفى نصب ~~الراية (ج 1 ص 314 و 315) (2) في النسخة رقم (14) (الحكم أبو عمرو وضرار ~~أبو عمرو و) وهو صواب في الأول خطأ في الثاني، لان الحكم بن عمرو هو الجزري ~~وكنيته أبو عمرو. وحديثه نسبه الزيلعي (ج 1 ص 315) إلى البيهقي ونسبه ~~الشوكاني (ج 3 ص 279) إلى العقيلي والحاكم أبى أحمد، ونقل ابن حجر في لسان ~~الميزان عن البخاري أنه في الحكم في ms5161 هذا الحديث (لا يتابع على حديثة) وعن ~~الأزدي أنه قال (كذاب ساقط) (1) تصغير سوداء، وهو موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام. قاله ~~ياقوت (1) في النسخة رقم (16) (بين الإمامة) (2) في النسخة رقم (16) (وبين ~~الإمامة) (3) قال ياقوت: (بالفتح ثم الضم وسكون الواو والراء يلتقى فيه ~~ساكنان وقاف جزيرة في شرقي الأندلس بالقرب منها جزيرة يقال لها منوقة ~~بالنون) (1) هكذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (14) (فائن) ولم أجد هذا الحرف ~~في شئ من كتب البلدان ولا كتب اللغة، ولا في الفهارس الموضوعة على الطريقة ~~الحديثة لكثير من الكتب الكبرى وغيرها. (1) اسمه (سعد بن عبيد) بالتصغير في اسم أبيه وفى كنيته، وحديثه هذا في ~~الموطأ (ص 63) (2) كذا في الأصلين باثبات الهاء في آخر الكلمة، ومصدر (حال) ~~بين اثنين (الحول باسكان الواو والحؤول والمحالة) واما (الحول) بكسر الحاء ~~فهو كل شئ حال بين اثنين وكذلك (الحول) بفتح الحاء والواو. (١) جواب أما محذوف دل عليه ما بعده وتقديره فنذكره بسندي (٢) أي سورة (ق ~~والقرآن المجيد) (3) في الصحاح (مئنة) أي ~~علامة (1) بضم الهاء وفتح الدال المهملة واسكان الياء التحتية وآخره راء، (2) ~~كذلك في النسخة رقم (14) وفى البخاري (ج 2 ص 101) (فلا إثم عليه) (1) القرثع بفتح القاف واسكان الراء وفتح الثاء المثلثة وآخره عين مهملة، ~~والقرثع هذا كان مخضر ما أدرك الجاهلية والاسلام، وكان من زهاد التابعين، ~~وقتل في خلافة عثمان شهيدا، رحمه الله وفى النسخة رقم (16) (عن علقمة بن ~~القرثع الضبي) وهو خطأ بل علقمة روى عن القرثع وليس ابنه (2) في سنن ~~النسائي (ج 3 ص 104) (لما قبله) بحذف (كان) واعلم أننا اعتمدنا الآن نسخة ~~النسائي المطبوعة حديثا بالمطبعة المصرية واسناد هذا الحديث اسناد صحيح (1) قوله (والامام يخطب) زيادة من النسخة رقم (14) وهو الموافق للبخاري (ج ~~2 ص 48) (2) بوزن فعيل من الكراء، والكرى هو الذي يكريك دابته فعيل - بكسر ~~العين - يقال: اكرى دابته فهو مكر وكرى، وقد يقع على المكترى فعيل بمعنى ~~مفعل - بفتح العين - قاله في اللسان (3) أي جعلوا الرحال على الإبل، ms5162 يقال: ~~رحل البعير وارتحله جعل عليه الرحل - باسكان الحاء المهملة - والمعنى انهم ~~تهيؤا للذهاب (1) في النسخة رقم (14) (في الخطبة) (2) كذا في النسخة رقم (14) وفى النسخة ~~رقم (16) (ابن أبي نابل) ويحرر رأيتهما أصح، فاني لم أعرف من هو؟ # (3) رواه أبو داود (ج 4 ص 520) (4) اختصره المؤلف، وهو في أبى داود (ج 4 ~~ص 466 و 467) وكذلك بالاسناد الذي فيه زيادة خالد بن عرفجة (1) القزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة: القطعة من السحاب. (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 239) (فأتى) (2) في النسخة رقم (14) (ثم أتى إلى ~~خطبته) وما هنا هو الموافق لصحيح مسلم (3) اختلف في اسمه فقيل (تميم بن ~~أسد) وقيل (تميم ابن أسيد) وقيل (عبد الله بن الحارث بن أسد) وهو صحابي ~~معروف بكنيته وبها اشتهر. # (4) بفتح الدال المهملة والهاء وبينهما لام ساكنة، والفضل هذا وثقة وكيع ~~وضعفه غيره (1) أما أبو مرحوم فإنه ليس مجهولا، وقد روى عنه أيضا نافع بن يزيد ويحيى ~~ابن أيوب وابن لهيعة وغيرهم، وهو لا بأس به، وفيه ضعف، وشيخه سهل بن معاذ ~~فيه ضعف أيضا (1) نسبة إلى (عبد القيس) وينسب إليه (العبدي) أيضا والعبقسى أشهر، قاله ~~السمعاني (1) بفتح النون، وأظن أنه القاسم بن محمد الأسدي أو الضبي، وله ترجمة في ~~التهذيب (ج 12 ص 259) وله فيه أيضا ذكر في ترجمة سماك (ج 4 ص 235) (1) في الأصلين (واحتج من سمع) الخ وهو خطأ ظاهر واتفاق الأصلين عليه غريب ~~(2) رواه أبو داود (ج 1 ص 435 و 436) والنسائي (ج 3 ص 103) واحمد في المسند ~~(ج 4 ص 190) وهو حديث صحيح ومعاوية بن صالح ثقة خلافا لما زعم ابن حزم (1) في النسخة رقم (14) (توجهكم) وما هنا أصح (1) في النسخة رقم (16) (وليقض إذا أدرك ركعة واحدة) وهو خطأ والصواب تكرار ~~كلمة (ركعة) مرتين كما هو ظاهر وكما هو في النسخة الصحيحة رقم (14) (1) في النسخة رقم (14) (لمن لم يدرك) وما هنا أصح وأحسن (2) أي صوتهم (1) في النسخة رقم (14) (عن الأحوص) وهو خطأ، أبو الأحوص هذا اسمه (عوف ابن ~~مالك بن ms5163 نضلة الجشمي الكوفي) وهو شيخ أبى اسحق السبيعي، واما أبو الأحوص ~~سلام بن سليم الحنفي فهو تلميذ أبي إسحاق (2) في النسخة رقم (14) (ولا يعرف ~~له) وهو خطأ (3) هنا بحاشية النسخة رقم (14) ما نصه: (قال ابن كوثر: أما من ~~اتى الجمعة فليزمه الغسل قبلها، لقوله عليه السلام: (إذا جاء أحدكم ~~الجمعة)، (فإذا أراد أحدكم ان يأتي الجمعة) و (من جاء منكم الجمعة) في هذه ~~التصريح بإرادة الاتيان، وهذا يوجب الغسل قبل الصلاة، فأما من لم يأت ~~الجمعة فله الغسل في أي وقت شاء قبل الجمعة وبعدها) (1) جبلة: بفتح الجيم والباء الموحدة. والشقري: بفتح الشين المعجمة والقاف ~~وكسر الراء، نسبة إلى بنى شقرة - بكسر القاف - على غير قياس. وله ترجمة في ~~الأنساب (ورقة 336) (2) في النسخة رقم (14) (أو جدر) بالجيم والدال ~~المضمومتين جمع جدار (1) بضم الصاد المهملة واسكان الهاء. وعقبة هذا تابعي ثقة مات سنة 82 (1) المقصورة المكان الذي كان خاصا بالملوك المسلمين يصلون فيه الجمعة ~~وغيرها - حين كانوا يصلون - وكانت لا يدخلها عليهم الا المقربون منهم ~~ويمنعها عامة المسلمين وهي بدعة ابتدعوها لا توافق قواعد الاسلام، وقد جاء ~~بالتسوية بين بني آدم، لا كراهة لاحد إلا بالفتوى. ثم ما زالوا يتدرجون في ~~ترك الدين خطوة خطوة حتى تركوا الصلاة في الجمعات والجماعات، والله أعلم ~~بحالهم هل يصلونها فرادى؟ إلا من هدى الله، فانا لله وانا إليه راجعون (1) في النسخة رقم (14) (فانتشر وبع) ولا بأس بها وما هنا أحسن (1) في النسخة رقم (14) (محمد بن علي بن الحسن) وهو خطأ، فإنه أبو جعفر ~~الباقر أبوه على زين العابدين بن الحسين، وأمه بنت الحسن بن علي بن أبي ~~طالب (2) بالطاء المهملة (1) إبراهيم بن يزيد في الرواة شائع، فما ادرى أيهم المؤلف ومنهم الثقة ~~ومنهم غير الثقة؟ # (2) هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي - بالنون - نسب إلى جده: وهو ~~لا بأس به على ضعف في روايته (3) وكذلك قال ابن القطان فيما نقل عنه في ~~التهذيب (1) روى المؤلف الحديثين بالمعنى وضمهما فجعلها حديثا واحدا، وهما في ms5164 ~~البخاري (ج 2 ص 59) (2) في النسخة رقم (16) (الأذان والإقامة) الخ وهو خطأ. (1) بكسر السين المهملة ثم ياء تحتانية ثم نون. نسبة إلى (سينان) قرية من ~~خراسان (2) هزيل: بضم الهاء وفتح الزاي. وشرحبيل: بضم الشين وفتح الراء ~~واسكان الحاء المهملة. وفي النسخة رقم (16) (شريح) وكذلك ذكر بحاشية النسخة رقم (14) على أنه نسخة ~~أخرى، وهو خطأ فيها. (1) في النسخة رقم (16) (ومعه اذن بلال) وهو خطأ. # (2) في النسخة رقم (14) (لم يجبه منهن غيرها) وما هنا هو الموافق لمسلم ~~(ج 1 ص 240 و 241). (1) كلا بل هو حديث صحيح واعله بعضهم بأن اياس بن أبي رملة مجهول، واما ~~إسرائيل فإنه ثقة حجة. والحديث رواه الحاكم (ج 1 ص 288) وصححه هو والذهبي ~~ورواه أيضا احمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي وصححه ابن المديني. انظر ~~الشوكاني (ج 3 ص: 347) وعند الحاكم شاهد له من حديث أبي هريرة وصححه هو ~~والذهبي (2) رواه النسائي (ج 3 ص 194) وعبد الحميد بن جعفر ثقة اخرج له ~~مسلم (3) زعم المؤلف مانعاه على غيره كثيرا من رد السنة بالآراء والقياس. (1) باثبات الواو في الأصلين وهو صواب (2) كذا في الأصلين (قال) بالافراد، ~~وهو صحيح فالقائل أبو إسحق نقلا عن الأسود وغيره (3) كذا في الأصلين وهو ~~صحيح (4) في النسخة رقم (16) (ولله الحمد) وكانت هكذا في النسخة رقم (14) ~~ولكن ناسخها صححها إلى (الحمد لله) وهي نسخة صحيحة عنى بها كاتبها واجتهد ~~في أن تكون من أصح النسخ فلذلك اعتمدناها في التصحيح. (1) في النسخة رقم (16) (فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يفطروا) وما ~~هنا هو الموافق لأبي داود (ج 1 ص 449 450) (2) بفتح الزاي واسكان الفاء، ~~وانظر المسألة 500 (ج 4 ص 246) (3) بضم الباء وفتح العين المهملة المخففة. ~~موضع في نواحي المدينة على ليلتين منها. كانت به وقائع بين الأوس والخزرج ~~في الجاهلية (4) هكذا في الأصلين بالافراد، وفى البخاري (ج 2 ص 54 و 55) ~~(دعهما وكل صحيح) (5) بفتح الهمزة واسكان الراء وكسر الفاء وفتح الدال ~~المهملة، لقب للحبشة (1) في البخاري (ج 2 ص 96 و ms5165 97) (وثاب الناس إليه) (2) في النسخة رقم (16) ~~(ولا يخسفان) وما هنا هو الموافق للبخاري. # (3) في البخاري (فقال الناس في ذلك) (4) بضم الزاي وفتح الراء وآخره عين ~~مهملة وفى الأصلين (بزيع) وهو خطأ صرف، وليس في رجال الكتب الستة من يسمى ~~(يزيد بن بزيع) وهو في النسائي (ج 3 ص 152 و 153) (حدثنا يزيد وهو ابن ~~زريع) على الصواب (5) في النسخة رقم (16) (به) وهو خطأ (6) في النسخة رقم ~~(16) (لا يكسفان) وما هنا هو الموافق للنسائي (7) كلمة (ولا لحياته) ثابتة ~~في الأصلين ولا توجد في النسائي (8) الذي في النسائي (فصلوا وادعوا حتى ~~ينكشف ما بكم) (1) الربيع بفتح الراء، وصبيع بفتح الصاد، كلاهما بوزن أمير (2) قوله (وقال ~~الربيع عن الحسن) سقط من النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (14) (روينا من ~~طريق وكيع عن سفيان الثوري والربيع بن صبيح، وقال سفيان عن المغيرة، وقال ~~الربيع عن الحسن عن إبراهيم النخعي ثم اتفق الحسن وإبراهيم) الخ وهو خطأ في ~~الأولى وخلط في الثانية، والصواب ما استخرجناه من مجموعهما هنا، فان الثوري ~~يروى عن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - والمغيرة يروى عن إبراهيم ووكيع ~~يروى عن الربيع والربيع عن الحسن، وقول المؤلف عقبة (ثم اتفق الحسن ~~وإبراهيم) دليل على أن قوليهما متماثلان، لا أن أحدهما يرويه عن الآخر، ~~وهذا واضح جدا (1) حيان: بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية، وعمير: ~~بالتصغير (2) في الأصلين (أرتمى) وصححناه من مسلم (ج 1 ص 250 و 251) (3) في ~~النسخة رقم (16) (رافعا) وما هنا هو الموافق لمسلم (4) كلمة (بنا) محذوفة ~~من الأصلين، وزدناها من النسائي (ج 3 ص 141) (5) قوله (فلما انجلت) زدناه ~~من النسائي (1) في النسائي (ان الله) بحذف الواو (2) كلمة (له) محذوفة في النسخة رقم ~~(16) وانظر بحثا نفيسا جيدا في قوله (ان الله إذا تجلى لشئ من خلقه خشع له) ~~في شرحي السيوطي والسندي على سنن النسائي وفى تهافت الفلاسفة للغزالي (ص 4 ~~و 5) * (3) قوله (ثم سجد) سقط من النسخة رقم (16) خطأ، وما هنا هو الصواب ~~الموافق للبخاري) ج 2 ص 92) (4) في الأصلين ms5166 (ثم يركع) وهو خطأ واضح. (1) هذان ركوعان فقط! (١) قال السيوطي في شرح النسائي (ج ٣ ص ١٣٥) (قال الحافظ عماد الدين بن ~~كثير: تفرد النسائي عن عبدة بقوله (في صفة زمزم) وهو وهم بلا شك، فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة بالمدينة في المسجد، ~~هذا هو الذي ذكره الشافعي، واحمد، والبخاري، والبيهقي، وابن عبد البر، وأما ~~هذا الحديث بهذه الزيادة فيخشى أن يكون الوهم من عبدة بن عبد الرحيم هذا، ~~فإنه مروزي نزل دمشق ثم صار إلى مصر فاحتمل أن النسائي سمعه منه بمصر، فدخل ~~عليه الوهم، لأنه لم يكن معه كتاب وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضا ~~بطريق آخر من غير هذه الزيادة. وعرض هذا على الحافظ جمال الدين المزي ~~فاستحسنه وقال: (قد أجادوا أحسن الانتقاد) وقال ابن حجر في التلخيص (ص ~~١٤٧): (فيه نظر، لان الحافظ رووه عن يحيى بن سعيد بدون قوله: في صفة زمزم ~~كذا هو عند مسلم والنسائي أيضا فهذه الزيادة شاذة) (٢) حقيقة إن الأحاديث ~~التي وردت في وصف صلاة الكسوف مختلفة جدا، وكثير منها صحيح الاسناد ~~وللعلماء فيها مسلكان: مسلك الجمع بينها بحملها على تعدد حصول الكسوف ~~وصلاته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي ذهب إليه اسحق ورجحه ابن ~~رشد الفيلسوف في بداية المجتهد (ج ١ ص ١٦٧) والمؤلف في هذا الكتاب وغيرهم. ~~والمسلك الثاني الترجيح، قال ابن حجر في الفتح (ج ٢ ص ٣٦٢): (نقل صاحب ~~الهدى عن الشافعي واحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في ~~كل ركعة غلطا من بعض الرواة، فان أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض، ~~ويجمعها ان ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت القصة تعين ~~الاخذ بالراجح) والراجح قطعا هو حديث عائشة الذي فيه ركوعان في كل ركعة. ~~ومثل هذا الامر لا يكفي فيه الاحتمال فقط بل يجب تحقيقه، ولئن زعم بعض ~~علمائنا رحمهم الله ان حساب المنجمين لا يقبل ولا يعتمد، فإنما ذلك كان ظنا ms5167 ~~منهم أنه من باب (التنجيم) ولم يعلموا انه حساب دقيق قاطع في الدلالة على ~~مواقيت مثل هذه الأشياء، وليس هو من علم الغيب كما يفهم بعض الناس. وكسوف ~~الشمس هو مرور القمر بينها وبين الأرض، وخسوف القمر يكون بوقوع ظل الأرض ~~عليه، لان نوره مستمد من الشمس فإذا حجب عنه أظلم ولقد كان المتقدمون من ~~علماء الفلك يعرفون الكسوفين بالاستقراء، فإنه في كل ٦٥٨٥ يوما وثلث يوم - ~~أي نحو ثمانية عشر عاما واحد عشر يوما - يحدث سبعون كسوفا منها ٢٩ للقمر و ~~٤١ للشمس، ويكون أقله مرتان، وإذا كان قاصرا عليهما كان للشمس وحدها، وقد ~~يصل إلى سبع مرار، منها اثنان أو ثلاثة للقمر، وأربعة أو خمسة للشمس، وأما ~~المتأخرون فصاروا يحسبون لذلك حسابا دقيقا جدا، حتى يمكن معرفة ما يحدث ~~منها في المستقبل وما حصل في الماضي، وكسوف القمر يرى في نصف الأرض كله، ~~وكسوف الشمس لا يرى إلا في جهات معينة، بل قد يمر بدون ان يرى، والكسوف ~~الكلى - وهو الذي يغطى فيه القمر وجه الشمس كله - لا يرى إلا في أماكن ضيقة ~~قد لا تزيد على ١٦٥ ميلا، ولا يزيد وقت بقائه على خمس دقائق أوست. (وهذه ~~المعلومات اقتبستها من كتاب بسائط علم الفلك للدكتور صروف ص ٢٧ و ٣١ ومن ~~دائرة المعارف الفرنسوية الكبرى ج 15 ص ~~356 ومن دائرة معارف لاروس ج 4 ص 34 وتفضل بترجمتهما صديقي الأستاذ احمد بك ~~وجدى المحامي بالزقازيق) فإذا علمنا هذا تبين لنا ان قول المؤلف: (بين كل ~~كسوفين خمسة أشهر قمرية) قول قريب من الحقيقة، ويظهر لي انه كان ذا اطلاع ~~على بعض علم الهيئة والفلك، وقد مدح هو ذلك في الملل والنحل (ج 5 ص 37) ~~وقال: إن العلم بهذا (ينتج منه معرفة رؤية الأهلة لفرض الصوم والفطر ومعرفة ~~الكسوفين). ولقد حاولت كثيرا ان أجد من العلماء بالفلك من يظهر لنا بالحساب ~~الدقيق عدد الكسوفات التي حصلت في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وتكون ms5168 رؤيتها بها ممكنة، وطلبت ذلك من بعضهم مرارا -: فلم أوفق ~~إلى ذلك، إلا أنى وجدت للمرحوم محمود باشا الفلكي جزءا صغيرا سماه (نتائج ~~الافهام في تقويم العرب قبل الاسلام) ألفه باللغة الفرنسوية وترجمه إلى ~~العربية الأستاذ العلامة احمد ذكى باشا وطبع في بولاق سنة 1305، وقد حقق ~~فيه بالحساب الدقيق يوم الكسوف الذي حصل في السنة العاشرة وهو اليوم الذي ~~مات فيه إبراهيم عليه السلام، ومنه اتضح ان الشمس كسفت في المدينة المنورة ~~في يوم الاثنين 29 شوال سنة 10 الموافق ليوم 27 يناير سنة 632 ميلادية في ~~الساعة 8 والدقيقة 30 صباحا. وهو يرد أكثر الأقوال التي نقلت في تحديد يوم ~~موت إبراهيم عليه السلام. وعسى أن يكون هذا البحث والتحقيق حافزا لبعض ~~النبهاء من العالمين بالفلك إلى حساب الكسوفات التي حصلت بالمدينة في ~~السنين العشر الأولى من الهجرة النبوية أي إلى وقت وفاته صلى الله عليه ~~وسلم في يوم الأحد 12 ربيع الأول سنة 11 أو الاثنين 13 منه الموافقان ليومي ~~7 يونيه سنة 632 و 8 منه، فإذا عرف بالحساب عدد الكسوفات في هذه المدة أمكن ~~التحقيق من صحة أحد المسلكين: إما حمل الروايات على تعدد الوقائع وإما ~~ترجيح الرواية التي فيها ركوعان في كل ركعة وأنا أميل جدا إلى الظن بأن ~~صلاة الكسوف لم تكن إلا مرة واحدة، فقد علمنا من رسالة محمود باشا الفلكي ~~انه حصل خسوف للقمر في المدينة في يوم الأربعاء 14 جمادى الثانية من السنة ~~الرابعة للهجرة الموافق 20 نوفمبر سنة 625 ولم يرد ما يدل على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع الناس فيه لصلاة الخسوف ويؤيد هذا ان الأحاديث الواردة ~~في صلاة الكسوف دالة بسياقها على أن هذه الصلاة كانت لأول مرة، وان الصحابة ~~لم يكونوا يعلمون ماذا يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقتها، وانهم ~~ظنوا انها كسفت لموت إبراهيم، وان المدة بين موت إبراهيم عليه السلام وبين ~~موت أبيه صلى الله عليه وسلم لن تزد على ms5169 أربعة أشهر ونصف، فلو كان الكسوف ~~حصل مرة أخرى وقاموا للصلاة لظهر ذلك واضحا في النقل لتوافر الدواعي إلى ~~نقله كما نقلوا ما قبله بأسانيد كثيرة، والله أعلم بالصواب (1) في الأصلين (سعيد) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (أين المموهون). (1) في النسخة رقم (14) (المذكورة). (1) في النسخة رقم (14) (لأنه) (2) بضم القاف وفتح السين المهملة وآخره طاء ~~مهملة ويزيد هذا ثقة، وقد احتج به مالك والشيخان وغيرهم وإنما طعن مالك في ~~الذي حدثه عن يزيد وهو رجل لم يسم، وذلك في حديث آخر. (1) في الأصلين (قد صح عنه) وكتب في النسخة رقم (14) على كلمة (عنه) ~~بالحمرة حرف زاي، إشارة إلى أنها زائدة، وهي حقا زائدة قد تفسد المعنى. (1) كذا في الأصلين بتكرار اسم (الشعبي) (1) كلمة (له) ليست في صحيح مسلم (ج 1 ص 140) (2) في مسلم (أو قلت بأحب ~~الاعمال) (3) في مسلم (سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) الخ ~~(4) كلمة (لي) ليست في مسلم (1) في النسخة رقم (16) (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خطب) ~~الخ وما هنا هو الموافق لمسلم (ج 1 ص 258) (1) المجمر شئ يتبخر به (2) بضم القاف: هي الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، ~~وكأنه منسوب إلى القبط بكسر القاف على غير قياس (3) في النسخة رقم (16) ~~(عليها) (1) (على) بضم العين مصغر، و (رباح) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وآخره ~~حاء مهملة (1) بجمع - بفتح الجيم واسكان الميم - أي ولادة (2) بالعين المهملة (3) ~~قوله (وأحسنوا) زيادة من النسائي (ج 4 ص 80 و 81) (1) في النسخة رقم (14) (وقدموا) بزيادة الواو وليست في النسائي (2) بفتح ~~الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء، صفة، فعيل بمعنى مفعول في الأصل ~~وانتقل إلى الأسماء. وهو البئر المطوية بالحجارة، وهو مذكر فان أنت فعلى ~~معنى البئر. (1) في اللسان: (يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السحول وهو ~~القصار، لأنه يسحلها أي يغسلها، أو إلى سحول، قرية باليمن، وأما الضم فهو ~~جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ، لأنه ~~نسب ms5170 إلى الجمع، وقيل: إن اسم القرية بالضم أيضا) (2) كان رئيس المنافقين ~~(3) في البخاري (ج 2 ص 166 و 167) (4) هو حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها فوق ~~الخشب (1) هو في المسند (ج 1 ص 94) ورواه أحمد أيضا (ج 1 ص 102) عن عفان وحسن بن ~~موسى كلاهما عن حماد باسناده فالوهم فيه اذن من عبد الله بن محمد بن عقيل ~~(2) في النسخة رقم (14) (قد صح عنه عليه السلام لبس حلة حمراء) الخ (3) ~~بكسر الحاء المهملة وفتحها مع فتح الباء الموحدة فيهما: ضرب من برود اليمن ~~منمر، والجمع حبر وحبرات، بكسر الحاء (4) يروى بفتح السين وبضمها. (1) بفتح الراء واسكان الدال وآخره عين وهما مهملتان وهو اثر الخلوق والطيب ~~في الجسد والثواب، أي لطخ لم يعمه كله، يقال: ردعه بالشئ ردعا فارتدع، لطخه ~~به فتلطخ. قاله في اللسان. # (2) بكسر الميم واسكان الشين المعجمة، هو المغرة، وهو صبغ أحمر. # (3) أنظره مطولا في مسند أحمد (ج 6 ص 132) وفى الطبقات لابن سعد (ج 3 ق 1 ~~ص 143) كلاهما عن عفان عن حماد باسناده. # (4) في النسخة رقم (16) (لم يقمص ولا عمم) (5) بالراء من الرداء (6) أي ~~ازاره (1) في النسخة رقم (16) (محمد بن يحيى) وهو خطأ، وانظر مسلم (ج 1 ص 257) ~~(2) كلمة (ابنته) سقطت من النسخة رقم (16) خطأ وما هنا هو الموافق لمسلم (1) في النسخة رقم (14) (في وسطها). (1) رواه الطحاوي في معاني الآثار (ج 1 ص 288) من طريق مؤمل عن سفيان عن ~~عامر ابن شقيق باسناده، وفى آخره زيادة (صلاة الظهر) (1) أما عامر بن شقيق فإنه لا بأس به وقد حسن البخاري له حديثا وصحح له ابن ~~حزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. وأما عمر بن شقيق فالظاهر أنه هو عامر وان ~~بعض الرواة أخطأ في تسميته أو تصحف عليه، فقد يكون مكتوبا في خطوطهم ~~القديمة بحذف الألف كما يحذفونها في (ملك) و (الحرث) وغيرهما فظنه الراوي ~~كما كتب. وعندهم في الرواة (عمر بن شقيق الجرمي) ذكره ابن حبان في الثقات، ~~وقال الذهلي (ما رأيت أحدا ضعفه) ولكنه متأخر عن هذا، ms5171 فإنه يروى عن أتباع ~~التابعين، وأما عامر بن شقيق فإنه يروى عن أبي وائل وهو من كبار التابعين، ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. فهو متقدم عن عمر بن شقيق الجرمي. ~~ونقل ابن حجر كلام ابن حزم الذي هنا وظن أنه في عمر ابن شقيق المتأخر وهو ~~وهم منه رحمه الله (1) كلا بل هو ثقة مأمون كما قال الدارقطني، وقال ابن معين: (ثقة صدوق أثبت ~~البغداديين في شعبة) (2) ذكرنا في المسألة 116 (ج 1 ص 82) أننا نرجح انه ~~بالجيم، ثم ذكرنا في المسألة 118 (ج 1 ص 87) أنه في اليمنية بالحاء. ولكن ~~قد تأكدنا الآن أنه بالجيم فقد كتب بها مرارا في النسخة رقم (14) وهي نسخة ~~صحيحة حجة كما قلنا مرارا. وهو بالجيم أيضا في ترجمة في تذكرة الحفاظ (ج 3 ~~ص 201). (١) بفتح الباء واسكان اللام وفتح العين والدال المهملتين، وأصلها (بنو ~~العدان) وهم قبيلة من أسد كما هنا وفى اللسان أيضا (٢) لم أجد له ترجمة ولا ~~ذكرا (٣) بفتح الحاء المهملة وتخفيف اللام، وفى النسخة رقم (١٦) (زرارة بن ~~الخلال) بالمعجمة وفي النسخة رقم (١٤) (زرارة بن الحلال) بالمهملة وهو خطأ ~~فيهما بل هو (زرارة بن ربيعة ابن زرارة الأزدي العتكي) وأبوه كنيته (أبو ~~الحلال) ولزرارة هذا ترجمة في تعجيل ~~المنفعة لابن حجر، ولكن تكرر فيه (أبى الخلال) بالخاء المعجمة وهو خطأ ~~أيضا، وقد ضبطنا صحته من المشتبه للذهبي ص (192) (1) في النسخة رقم (14) (لمن لم يقترئ) (2) معطوف على أبى امامة، ان الزهري ~~روى عن أبي أمامة وروى عن محمد بن سويد عن الضحاك. ومحمد بن سويد بن كلثوم ~~بن قيس الفهري أمير دمشق، تابعي ثقة والضحاك بن قيس عم أبيه مختلف في ~~صحبته، وأبو امامة تابعي ولكنه سمع هذا من رجال من الصحابة كما في المستدرك ~~(ج 1 ص 360) وإن كان اللفظ مختلفا وفيه زيادة ونقص (3) بالنون والباء ~~والطاء المهملة مصغر (1) في النسخة رقم (16) (يحدث سمعت سعيد المسيب) فكأنه من رواية أبى امامة ~~عن ابن المسيب، وهو خطأ والصواب ms5172 ان الزهري سمعه من أبى امامة وسعيد بن ~~المسيب حاضر يسمع، فالصواب ما هنا وهو الذي في النسخة رقم (14) وهو الموافق ~~أيضا لما في ابن الجارود (ص 265) وانظر المستدرك (ج 1 ص 360) (2) في النسخة ~~رقم (14) (عن الحسين) وهو خطأ، فان المراد الحسن البصري (3) بل هو صحيح، ~~ورواه أبو داود (ج 3 ص 188) وابن ماجة (ج 1 ص 235) من حديث أبي هريرة، وفى ~~اسناده محمد بن إسحاق والحق انه ثقة حجة، وقد رمى بالتدليس، ولكن نقل ابن ~~حجر في التلخيص ان في بعض طرقه عند ابن حبان تصريح ابن إسحاق بالسماع (ص ~~161) (1) في النسخة رقم (14) (يقترئ) (1) في النسخة رقم (16) (صلى) بحذف الواو، واثباتها هو الموافق لمسلم (ج 1 ~~ص 264) وللنسخة رقم (14) (2) كذا في الأصلين باثبات قوله (وعذاب القبر) وهي ~~زيادة ليست في أي نسخة من نسخ صحيح مسلم (1) ثمامة: بضم الثاء المثلثة، وشفى: بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد ~~الياء (2) قوله (ثنا عبد الرزاق) سقط من الأصلين خطأ، وصححناه من مسلم (ج 1 ~~ص 265) (3) في النسخة رقم (16) (وان يقعد عليه وان يبنى عليه) والذي في ~~مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة باسناده إلى جابر (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان يجصص القبر وان يقعد عليه وان يبنى عليه) ثم أتى مسلم ~~بالاسناد الذي هنا وقال (بمثله) (4) في النسخة رقم (16) (بين قبري) بحذف ~~(ما) واعلم أن هذا الحديث رواه البخاري في مواضع، ومسلم، وأحمد بن حنبل ~~وابن سعد وغير كلهم من حديث أبي هريرة بلفظ (ما بين بيتي إلى منبري) وكذلك ~~من حديث عبد الله بن يزيد المازني بهذا اللفظ، ورواه أحمد عن أبي هريرة ~~وأبي سعيد معابه، وفى لفظ لأحمد عن أبي هريرة (ما بين منبري إلى حجرتي) (ج ~~2 ص 412) وفى آخره عنده (ج 2 ص 534) بلفظ (ما بين حجرتي ومنبري) وفى لفظ ~~لأحمد عن عبد الله بن زيد (ج 4 ص 41) (ما بين هذه البيوت يعنى بيوته إلى ~~منبري) وفى لفظ له عن جابر (ج 3 ms5173 ص 389) بلفظ (ان ما بين منبري إلى حجرتي) ~~وأما اللفظ الذي هنا فقد جاء في رواية ابن عساكر للبخاري في أواخر الحج (ج ~~3 ص 55) وقال ابن حجر في الفتح (وهو خطأ) ثم نسب هذا اللفظ للبزار بسند ~~رجاله ثقات من حديث سعد بن أبي وقاص وللطبراني من حديث ابن عمر. وانظر ~~الفتح (ج 3 ص 57 و ج 4 ص 70) والعيني (ج 7 ص 261 و 263) وطبقات ابن سعد (ج ~~1 ق 2 ص 12) ومسند أحمد (ج 2 ص 236 و 276 و 397 و 401 و 438 و 465 و 466 و ~~528 و 533) و (ج 3 ص 4) و (ج 4 ص 39 و 40 و 41) ووفاء الوفا للسمهودي (ج 1 ~~ص 302 وما بعدها). (1) الجبوب بفتح الجيم له معان منها: المدر المفتت، وكأنه المراد هنا (2) ~~بالهمزة والياء، أي مستوية على وجه الأرض، يقال لطأ بالأرض، أي، لصق بها ~~(3) أي ملقى فيها البطحاء وهو الحصى الصغار (4) اما الذي هنا فهو خطأ، ~~ولعله من الناسخين وان اتفقت عليه أصول المحلى. والحديث في أبى داود (ج 3 ص ~~208 و 209) إلى قوله (العرصة الحمراء) ثم قال اللؤلؤي أبو علي راوي السنن. ~~(يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند ~~رجليه، رأسه عند رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الحاكم مطولا (ج ~~1 ص 369) وفيه بعد قوله (العرصة الحمراء): (فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر عند ~~رجلي النبي صلى الله عليه وسلم) وصححه الحاكم والذهبي، والظاهر أن هذا هو ~~الذي نقله المؤلف فأخطأ فيه أو أخطأ الناسخون وقد اختلف كثيرا في صفة ~~القبور الثلاثة، وانظر تفصيل ذلك في وفاء الوفا (ج 1 ص 390 وما بعدها). (1) من الحرج بالحاء المهملة أي لم يظهر لنا انه عليه حرج (2) بحاشية ~~النسخة رقم (14) ان في نسخة من المحلى (فتحترق) وما هنا هو ms5174 الموافق لمسلم ~~(ج 1 ص 265) (3) بفتح الراء واسكان الضاد المعجمة: الحجارة التي حميت ~~بالشمس أو بالنار (1) بفتح الزاي واسكان الحاء المهملة (2) في النسخة رقم (16) (شيبا) وسقطت ~~النون الأخيرة من الكاتب خطأ (3) في النسخة رقم (16) (فصح لباس النعال) وما ~~هنا أحسن (1) في النسخة رقم (16) (منها) (2) في النسخة رقم (14) (وجعلتم الشعر) وهو ~~خطأ ظاهر (1) في النسخة رقم (16) (وهي من صلى عليه ندب) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (14) (يصلى على الغائب) وهو خطأ قطعا، فان المراد ان ~~الغائب يصلى على القبر إلى شهر وان الحاضر يصلى عليه إلى ثلاث فقط. وهذه ~~الجملة سقطت من النسخة رقم (16) (2) في الأصلين (شاب فقدها) وما هنا هو ~~الموافق لمسلم (ج 1 ص 262) (1) في النسخة رقم (14) (ابطال) (2) في النسخة رقم (16) (إبراهيم بن محمد ~~عن عزة الشامي) وهو خطأ، وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ~~وآخره راء مفتوحة ثم هاء، والسامي بالسين المهملة نسبة إلى جده الاعلى ~~(سامة بن لؤي) (3) قوله (عن ثابت) سقط من الأصلين خطأ، وصححناه من مسلم. # (4) في النسخة رقم (16) (واحتج بالنهي عن الصلاة) الخ وهو خطأ واضح (1) بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات. # (2) انظر الكلام عليه في المسألة 579 (1) هكذا رواية النسائي ورواية أبى داود وابن ماجة (أدرك هؤلاء خيرا ~~كثيرا). # (2) بكسر الحاء المهملة وبضمها مع اسكان الشين المعجمة وفتح الواو، وهي ~~ما انضمت عليه الضلوع، أوهى الأمعاء، والمراد ظاهر، وفى النسخة رقم (14) ~~بالسين المهملة وهو خطأ. # (3) في النسخة رقم (16) (يؤمئذ) (4) قوله (ثم للأب) سقط من النسخة رقم ~~(14) (1) في النسخة رقم (16) (على الآخر به) وزيادة كلمة (به) خطأ قطعا (2) أي ~~تدافعوا في الخصومة وغيرها (3) في النسخة رقم (16) (أبو بكر) وهو خطأ، فإنه ~~ليس في أزواج أبي بكر من ماتت في خلافته (1) هو في البخاري (ج 2 ص 172) (2) هذا هو الصواب، وأخطأ جدا من فسرها ~~بمقارفة الذنب في هذا الحديث (3) في النسخة رقم (16) (وهو غير الأمير ولا ~~وليا) وهذا خطأ (1) في النسخة رقم (14) (بشير بن محمد) بزيادة الياء وهو خطأ (2) هو في ~~البخاري (ج 2 ص ms5175 157 و 158 (3) في النسخة رقم (14) (وأما ما يوضع) (4) بفتح ~~الحاء وتشديد الياء المثناة التحتية (1) بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، كنيته أبو حبيب وهو بصرى. ~~ويشتبه اسمه باسم (حيان - بالمثناة التحتية - ابن هلال أبى عبد الله) وهو ~~بصرى أيضا روى عن سيف ابن سليمان، ولكن ليس له شئ في الكتب الستة. # (2) في النسخة رقم (16) (لا يتركوهن) بحذف النون وهو خطأ، والتصحيح من ~~مسلم (ج 1 ص 256) (3) الذي في نسخ مسلم (النائحة إذا لم تتب قبل موتها) ~~فليس فيه قوله (ماتت) ولعل ما هنا رواية للمؤلف. # (4) بضم العين المهملة مصغر وآخره سين وفى النسخة رقم (16) (بن عميس) وهو ~~خطأ. # (5) لفظ (جميعا) ليس في صحيح مسلم (ج 1 ص 40) (6) في النسخة رقم (16) ~~(يحدثنا) وهو خطأ صححناه من مسلم (7) في النسخة رقم (16) (وصلق) بالصاد، ~~وما هنا هو الموافق لمسلم، وكلاهما صحيح في المعنى، السلق رفع الصوت عند ~~المصيبة (1) بتقديم الصاد على العين أي دفعته فقتلته (2) بفتح الحاء المهملة ~~والفاء، نسبة إلى الحفر وهو موضع بالكوفة. وأبو داود هذا اسمه عمر بن سعد ~~وهو من طبقة أبى داود الطيالسي (3) في النسخة رقم (14) (اغسلوه) (4) بالعين ~~وهو لقب محمد بن الفضل (5) بالبناء للفاعل. والوقص كسر العنق أو الكسر ~~مطلقا، ويقال (وقصته ووقصت به وأوقصته) وكلها روايات في هذا الحديث ومعناها ~~واحد (6) في أبي داود (ج 3 ص 213) (فأتى به) وفى النسخة رقم (14) (فأفتى ~~فيه) (1) هنا بحاشية النسخة رقم (14) ما نصه: (قوله والمحرم يعم الرجل والمرأة ~~إنما يصح لو كان في الأحاديث محرم مطلق، وليس فيها ذلك، إنما فيها رجل ~~محرم، والرجل لا يتناول المرأة، فان ادعى ان حكم النساء حكم الرجال في كل ~~شئ فعليه الدليل، فان إقامة صحت دعواه والا فلا، والله أعلم) ويظهر ان هذا ~~الاعتراض من نفس كاتب النسخة وهو (احمد ابن محمد بن منصور الأشمومي الحنفي) ~~الذي كتبها في شوال سنة 779 وهو اعتراض غلظ، والأشمومي بضم الهمزة واسكان ~~الشين المعجمة وميمين نسبة إلى (أشموم) بالميم احدى قريتين بالديار المصرية ~~إحداهما ms5176 (أشموم طناح) - بفتح الطاء المهملة وتشديد النون - وهي قرب دمياط، ~~والأخرى (أشموم الجريسات) - بضم الجيم وفتح الراء واسكان الياء وبالسين ~~المهملة والتاء المثناة - وهي بالمنوفية، هكذا قال ياقوت في معجم البلدان ~~ولم أجد لهذا الأشمومي ترجمة. (1) بالقصر وضم السين المهملة واسكان القاف. موضع قريب من مكة (2) والد عبد ~~الرزاق هو همام بن نافع الصنعاني وهو ثقة. (1) في النسخة رقم (16) (انه ليس في المحرم) وهو خطأ (1) بالثاء المثلثة والعين المهملة المفتوحتين ثعب الماء والدم ونحوهما ~~يثعبه ثعبا فجره فانثعب كما ينثعب الدم من الانف قاله في اللسان (2) في ~~النسخة رقم (14) (النص) بالافراد. # (3) في البخاري (ج 2 ص 182) (إذا). (1) كذا في الأصلين ومسلم (ج 1 ص 259) وبحاشية النسخة رقم (14) أن في نسخة ~~من المحلى (قدمتموها) (1) هو أبو غالب الباهلي الخياط البصري، ثقة، اسمه نافع، قيل رافع. (1) قوله (فصلى عليها نحو صلاته على الرجل) وضع عليه علامة تدل أنه في بعض ~~النسخ فقط وهو ثابت في أبى داود (ج 3 ص 184 و 186) و الحديث هناك مطول ~~واختصره المؤلف وقد حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري وابن القيم ~~(2) في النسخة رقم (14) (الموتى) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج 2 ص 214) (1) بكسر الميم واسكان الدال وفتح العين المهملتين وآخره ميم. وهو عبد أسود ~~أهداه رفاعة بن زيد الجذامي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل في الرجوع ~~من خيبر، وقصته في البخاري (ج 8 ص 257 و 258) ومسلم (ج 1 ص 43 و 44) وانظر ~~العيني (ج 23 ص 215) طبع المنيرية (2) يعنى حاضر العقل (3) شق بفتح الشين ~~المعجمة وبصره فاعل، وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا، وانكره ابن ~~السكيت. ومعناه شخص بصره. # (4) قال النووي في شرح مسلم (ج 6 ص 220) قال القاضي: أجرني بالقصر والمد، ~~حكاهما صاحب الافعال، وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة: هو مقصور لا يمد) (5) ~~سفينة هو مولى أم سلمة وشرطت عليه ان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وابنه ~~هذا يقال: إنه عمر (1) في النسخة رقم (16) (زياد بن جبير بن ms5177 حية عن أبيه يحدث عن المغيرة بن ~~شعبة (وما هنا هو الموافق للنسائي) (ج 4 ص 58) إلا أنه ليس فيه (ابن حية) ~~(2) (إن) نافية وفى النسخة رقم (14) (انه صلى على منفوس له لم يعمل خطيئة ~~قط) (1) في النسخة رقم (16) (زياد بن يزيد) وفى النسخة رقن (14) (زياد بن جرير) ~~وكلاهما خطأ بل هو زياد بن جبير بن حية الذي مضى في حديث المغيرة مرفوعا ~~قريبا. # (2) في النسخة رقم (16) (لوالدية) (3) كذا في الموضع (على) وله وجه (4) ~~كذا في الموضع (على) وله وجه (5) بفتح الغين المعجمة وتشديد الياء المثناة ~~المفتوحة من الغى، أي ولد لزنا، يقال لغية نقيض قولك لرشدة بفتح الراء ~~وكسرها (6) هو في البخاري (ج 2 ص 198) (1) هكذا في الأصول والذي في طبقات ابن سعد (ج 3 ق 1 ص 70 و 71) أن اسم ~~ابنه (عمرا) وأنه سماه على اسم (عمرو بن سعيد بن العاص) (2) هذا احتمال ~~بعيد، والظاهر لقريب أنه مسند، ولكنه لا يدل إلا على الكراهة فقط كما قال ~~المؤلف (3) اسناد هذا الحديث صحيح جدا (4) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء (1) في مسلم (ج 1 ص 266) (وإنا إن شاء الله للاحقون) واما الذي هنا فهو لفظ ~~حديث عائشة عند مسلم أيضا (2) قوله (عن عائشة أم المؤمنين) سقط من النسخة ~~رقم (16) وهو خطأ (3) القائل هو سلام بن أبي مطيع الذي روى عن أيوب كما ~~بينه النسائي في روايته (ج 4 ص 75) (4) بفتح الحاءين المهملتين وبينهما باء ~~موحدة ساكتة (1) هكذا في النسخة رقم (16) وفى جميع نسخ صحيح مسلم (ج 1 ص 265) وفى ~~النسخة رقم (14) (فصلين) (2) في كل نسخ مسلم (اخرج به) بزيادة الهمزة وحذف ~~(ثم) (3) هكذا في الأصلين، وفى صحيح مسلم (إلى المقاعد) (4) في مسلم ~~(بجنازة) (5) كذا في الأصلين، وهو الموافق للنسخة المخطوطة من مسلم، وفى ~~طبع بولاق (ما) بحذف الواو (6) كلمة (جوف) محذوفة من النسخة رقم (16) خطأ (1) (كثير) بفتح الكاف، وهو أخو عبد الله بن عباس رضي الله عنهم جميعا، وهو ~~تابعي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ms5178 تصح له عنه رواية ولا صحبة، ~~كما قال المؤلف (2) بفتح الزاي واسكان الهاء، وفي الأصلين (الزاهراني وهو ~~خطأ (3) هو في صحيح مسلم (ج 1 ص 12) (1) تقدم الكلام عليه في المسألة رقم 598 فارجع إليه (2) هو في البخاري (ج ~~2 ص 156) وقد اختصره المؤلف، وفى النسائي (ج 1 ص 275 طبعة أولى و ج 4 ص 54 ~~طبعة ثانية) وفيهما كليهما (عن معاوية بن سعد) وهو خطأ، فإنه ليس في رواية ~~الكتب الستة من اسمه (معاوية بن سعد) والصواب (معاوية بن سويد) كما هنا (1) قوله (وعثمان يمشون) سقط من النسخة رقم (16) خطأ والصواب ما في النسخة ~~رقم (14) وهو الموافق للنسائي (ج 4 ص 56) (2) اسمه عائذ بن نضلة وهو ضعيف ~~جدا (3) بضم الميم وتشديد الطاء المهملة وكسر الراء وآخره حاء مهملة، وهو ~~ابن يزيد الأسدي (4) عبيد الله بالتصغير، وزحر بفتح الزاي واسكان الحاء ~~المهملة، وهو وتلميذه المطرح ضعيفان أيضا، وحديثهما عند عبد الرزاق، نقله ~~الزيلمى في نصب الراية (5) زائدة هذا لم أجد له ذكرا في كتب الرواة، وهذا ~~الأثر ذكره الزيلمى في نصب الراية (ج 1 ص 359) من طريق عبد الرزاق كما هنا ~~ثم قال (ورواه ابن أبي شيبة: حدثنا محمد ابن فضل عن زيد بن أبي زياد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أبزى قال: كنت في جنازة الحديث) ولم أعرف محمد ~~بن فضل ولا شيخه زيد بن أبي زياد (1) في النسخة رقم (14) (عن كسر غير العظم) (2) النهي عن كسر عظم الميت ~~إنما هو نص بإشارته على النهى عن ايذائه، وان ذلك كايذاء الحي وشق البطن ~~للضرورة جائز كما لو كانت ضرورة لكسر العظم (1) أما اخراج الولد الحي من بطن الحامل إذا ماتت فإنه واجب، وأما كيف ~~يخرج؟ فهذا من شأن أهل هذه الصناعة من الأطباء والقوابل (2) هو علي بن عبد ~~الله الأزدي البارقي (3) في النسخة رقم (16) (يحمل) (4) هو ابن عبد الرحمن ~~الرؤاسي (5) بتثليث الميم واسكان النون وفتح الدال المهملة، وهو ابن علي ~~العنزي، وهو ضعيف من قبل حفظه. ms5179 # (6) بكسر النون واسكان السين المهملة (1) رواه ابن ماجة (ج 1 ص 232) عن حميد بن مسعدة عن حماد بن زيد باسناده، ~~واسناده إلا أنه ثقات إلا أنه منقطع، لان أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا ~~(2) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، وهو أخو مندل بن علي العنزي، ~~وهو ضعيف كأخيه. # (3) بفتح الجيم وكسر الشين المعجمة وآخره باء موحدة، وعامر هذا وثقة ابن ~~حبان وغيره، فدعوى المؤلف أنه مشهور لا أثر لها عند التحقيق (4) في النسخة ~~رقم (14) (يقترئ). (1) بفتح الهاء لاغير، كلمة أعجمية، ومن ضبطه بكسر الهاء فقد أخطأ جدا وقد ~~تقدم لفظه ما هك في آخر صحيفة 168 سهوا (2) بفتح الهاء وتشديد الزاي ~~المفتوحة، وضبطه في التقريب بتشديد الزاي المكسورة، وضبطه في المعنى بتشديد ~~الراء المفتوحة، وكلاهما خطأ، والصواب ما ذكرنا كما ضبطه في المشتبه ~~والقاموس، واسمه يزيد بن سفيان، وهو ضعيف جدا. # (3) في النسخة رقم (16) (أجر) بدل (أجزأه) (1) بفتح الحاء المهملة، وضبطه في النسخة رقم (14) بكسرها وهو تصحيف (2) هو ~~مولى زيد بن. خالد (3) في النسائي (ج 4 ص 64) (ما يساوى) (4) في النسخة رقم ~~(16) (إسماعيل بن محمود) وهو خطأ، والتصحيح من النسخة رقم (14) ومن النسائي ~~(ج 4 ص 63) (5) في النسائي بحذف (إلى) (6) في النسائي (أتصلي) (7) في ~~النسخة رقم (16) (أأفضل) من أن جاءت بنفسها) وما هنا هو الموافق لنسخة رقم ~~(14) وللنسائي، إلا أن فيه زيادة في آخره (لله عز وجل) (1) بالشين المعجمة والراء والحاء المهملة المفتوحات وهي التي اعترفت ~~فجلدها على ثم رجمها، وقصتها مشهورة (2) في النسخة رقم (14) (يقول) (1) وذلك إذ عرض عليه الاسلام، وقصته مشهورة، انظرها في صحيح مسلم (ج 1 ص ~~23 و 24) وغيره من الكتب المؤلفة في السير وغيره (1) في الموطأ (ص 361) (عبد الله بن عياش) وهو خطأ. # (2) هو في الموطأ وصحيح مسلم عن مالك (ج 2 ص 188) (وإذا وقع بأرض وأنتم ~~بها) (3) في النسخة رقم (16) (فلا تخرجوا عنها) وزيادة (عنها) ليست في ~~النسخة رقم (14) ولا في الموطأ ولا في مسلم (1) معمر. بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ms5180 الميم المفتوحة وآخره راء، ~~وفى النسخة رقم (16) (معتمر) وهو خطأ (1) بفتح القاف وتخفيف السين المهملة، وهو تابعي قديم أدرك عمر بن الخطاب، ~~وقيل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وليست له صحبة، وأخطأ صاحب القاموس ~~فزعم أنه صحابي. وفى النسخة رقم (16) (مسلمة بن زهير) وهو خطأ (2) لم أر ~~هذه الرواية، ولعلها من مفتريات الشيعة، وغسل الميت إنما يجب بعد موته، ~~فالغسل قبله لا يسقطه، ومعاذ الله أن تأمر فاطمة رضي الله عنها بهذا. (1) في النسخة رقم (14) (زيد بن أبي سليمان) وهو خطأ (2) هنا بحاشية النسخة ~~رقم (14) ما نصه: (وقد ثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يرفع يديه ~~هي صلاة الجنازة الا في أول تكبيرة. قال الدارقطني: نا محمد بن مخلد وعثمان ~~بن أحمد الدقاق قالا نا محمد بن سليمان بن الحارث نا إسماعيل بن أبان ~~الوراق نا ابن يعلى عن يزيد بن سنان عن زيد ابن أبي أنيسة عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) ~~وهذا الحديث في سنن الدارقطني (ص 192)، وروى الترمذي نحوه عن القاسم بن ~~دينار عن إسماعيل بن ابان الوراق باسناده (ج 1 ص 127 طبع الهند) وقال: (هذا ~~الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه). وهذا الحديث ضعيف، في اسناده يحيى ~~بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف مضطرب الحديث، ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، ~~وهو أضعف من ابن يعلى، بل هو منكر الحديث، فلا أدري كيف يجزم كاتب هذه ~~الحاشية بثبوت هذا الأثر؟ (1) سبق بيانه في المسألة 573 (2) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، ~~وخارف - بالخاء المعجمة والراء والفاء - بطن من همدان (3) أبو السوار - ~~بفتح السين المهملة وتشديد الواو - وحريث: بالتصغير، وجزم ابن سعد بان اسمه ~~(حسان بن حريث العدوي) وهو الصواب، واما حريث بن حسان فإنه شيباني صحابي (1) هو أبو بكر عبد الله بن الزبير ms5181 القرشي الأسدي الحميدي الحافظ الفقيه (1) بضم الباء وفتح الدال المحملة (2) ليس مجهولا بل هو معروف، وذكره ابن ~~حبان في الثقات، وقال ابن معين (صالح) وقال ابن عدي (له ما ينكر عليه ~~الزيادة في متن أو اسناد) وذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بهذه الرواية ~~عن عمر وبن دينار، وهي رواية شاذة تخالف ما في البخاري من أنه أمره باعتكاف ~~ليلة، وليس فيه ذكر للصوم. (1) كذا في النسخة رقم (16)، وفى النسخة رقم (14) (عن عبد الكريم بن أمية) ~~وانا أرجح ان كليهما خطأ وان الصواب (عن عبد الكريم أبى أمية) وهو عبد ~~الكريم بن أبي المخارق البصري وكنيته أبو أمية. # (2) في النسخة رقم (16) (قالت) بحذف (انها) واثباتها هو الموافق لأبي ~~داود (ج 2 ص 310) (3) هذا هو الموافق لأبي داود، وفى النسخة رقم (16) (لما ~~لا بدله منه)، وفى النسخة رقم (14) (لحاجة الانسان إلا ما لابد منه) (1) بضم الجيم وكسرها (2) كذا في حاشية النسخة رقم (14) على أنه نسخة، وقد ~~اخترناه لوضوح معناه، وفى الأصلين (في جور ثبير) ولم يتضح معنى كلمة (جور) ~~هنا، الا إن كان المراد بجانبه وعلى ناحية منه، وكأنه من قولهم (هو جور عن ~~طريقنا) أي مائل عنه ليس على جادته (1) في النسخة رقم (16) (ان الاعتكاف إنما يقتضى) الخ (2) في أبي داود (ج 2 ~~ص 307 و 308) نسختان (ببنائه) و (ببنائها) وما هنا أحسن (1) في أبى داود (فقوضت) (2) في النسخة رقم (16) (في حال) (3) في النسخة ~~رقم (16) (ثم يقولون يلزم الشروط) وما هنا أصح (1) في النسخة رقم (16) (ثنا محمد بن عمرو بن أبي سلمة) وهو خطأ، صححناه من ~~البخاري (ج 2 ص 157) ومن النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) (أن يأكل) ~~و (أن يصلى) (1) عمار هذا لم أجد له ترجمة، ولكن ذكره في التهذيب راويا عن أبيه عبد ~~الله ابن يسار الجهني، ووقع في التهذيب (ج 6 ص 85) بلفظ (وعنه ابن عمار) ~~وهو خطأ مطبعي، والصواب (وعنه ابنه عمار) وله رواية عن أبيه في تاريخ ~~الطبري (ج 6 ص 233) (2) في النسخة رقم (14) (ابن ms5182 أخيه) وهو تصحيف، والصواب ~~ما هنا، فان جعدة بن هبيرة أمه أم هانئ بنت أبي طالب أخت علي رضي الله عنه (1) في النسخة رقم (16) (ينوى) بدون الهمزة (2) في النسخة رقم (16) ~~(للمعتكف أن يعود المريض) (1) كذا في الأصلين (خالف) والكلام يقتضى أن يكون (وافق) (2) في النسخة رقم ~~(16) (مسكنه) وهو خطأ، والصواب ما هنا، وهو الموافق لأبي داود (ج 2 ص 309 و ~~310) وقد روى الحديث عن ابن شبويه المروزي عن عبد الرازق، ونسبه المنذري ~~للبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة. ومعنى (ليقلبني) أي يردني إلى بيتي (3) ~~في النسخة رقم (16) (وعلى أن يخرج إلى الجمعة الا بمقدار) الخ وهو خطأ وخلط (1) في النسخة رقم (14) (وأعجب من ذلك) وما هنا أحسن (2) كذا في الأصلين ~~بالكاف، وهو صحيح، يقال كدح وجه أمره إذا أفسده (3) كذا في الأصلين وهو ~~صحيح، (عمد) يتعدى بنفسه وباللام وبالى (1) كذا في النسخة رقم (16) وهو صحيح، وفى النسخة رقم (14) (إلى مسجد تصلى ~~فيه جماعة) (١) بكسر الجيم المشددة، يقال: عجبه بالشئ تعجبيا نبهه على التعجب منه (1) في الأصلين (سعيد بن عبيدة) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (الحرام) ~~بدل (الجامع) وهو خطأ ظاهر (3) في النسخة رقم (16) (ولا) (1) رواه أيضا الدارقطني (ص 247) من طريق اسحق الأزرق عن جويبر (2) الضحاك ~~هو ابن مزاحم، وهو لم يدرك أحدا من الصحابة، وفى سماعه من ابن عباس خلاف، ~~والراجح أنه لم يسمع منه، ووافق الدارقطني المؤلف في أنه لم يسمع من حذيفة ~~(3) وقد تقدم ذلك في المسألة 321 (ج 3 ص 132 - 136) وفى المسألة 485 (ج 4 ص ~~200 - 201) (4) تقدم في المسألة 262 (ج 2 ص 184 - 187) (1) في النسخة رقم (21) (وتصلى) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج 3 ص 107) ~~(2) (قاضيه) بالهاء خطاب للمذكر، إذا السائل رجل، كما في صحيح مسلم (ج 1 ص ~~135) وفى النسخة رقم (16) (قاضية) بالتاء، وهو تصحيف (3) تقدم في المسألة ~~625 هذا الجزء (4) في النسخة رقم (16) (وإذا لم يجده فليطعم) وهو كلام لا ~~معنى له هنا (1) في النسخة رقم (16) (الليلتان) وما هنا أحسن (2) في ms5183 النسخة رقم (16) ~~(إن اعتكف ليلتين) وهو خطأ (1) هو في البخاري (ج 3 ص 106 - 107) (2) هو بالحاء والزاي، وفى النسخة رقم ~~(16) (جمرة) وهو تصحيف (3) في الأصلين (الذي) وما هنا هو ما في البخاري (ج ~~3 ص 101) والحديث اختصره المؤلف (1) في الموطأ (ص 98) (العشر الوسط) وفى البخاري (ج 3 ص 103) من طريق مالك ~~(يعتكف في العشر الأوسط) (2) قوله (عاما) محذوف من الأصلين، وزدناه من ~~الموطأ والبخاري (3) هذا ما في البخاري، وفى الموطأ (يخرج فيها من صبحها) ~~(4) في الأصلين بحذف (كان) وهو خطأ (5) هكذا في النسخة رقم (16) والموطأ، ~~وفى النسخة رقم (14) والبخاري (أريت) (6) في النسخة رقم (16) (فنظرت ~~السماء) وهو خطأ (7) في النسخة رقم (16) (فنظرت) وهو خطأ، وما هنا هو ~~الموافق للبخاري وفى الموطأ (فأبصرت). (1) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية وبينهما سين مهملة ساكنة، نسبة إلى ~~المسامعة، وهي محلة بالبصرة نزلها بنو مسمع بن شهاب بن عمرو بن عباد بن ~~ربيعة، و (مسمع) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، والنسبة إليه بكسر الأولى ~~وفتح الثانية، قال السمعاني في الأنساب (هكذا سمعنا مشايخنا يقولون) (2) هو ~~في صحيح مسلم (ج 1 ص 23) (1) بفتح الصاد المهملة واسكان الياء، وفى النسخة رقم (16) بالضاد المعجمة ~~وهو تصحيف (2) في البخاري (ج 1 ص 215) (قد افترض) (3) كذا في الأصلين، وفى ~~البخاري (في كل يوم وليلة) (4) في النسخة رقم (16) (فرض) وما هنا هو ~~الموافق للبخاري (5) كذا في الأصلين، وفى البخاري (وترد على فقرائهم) (1) نسبة إلى (تستر) بلد، بضم التاء الأولى وفتح الثانية وبينهما سين مهملة ~~ساكنة (2) في نسخة (خمسة دراهم) (3) هو في الموطأ (ص 231) بلفظ (المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته شئ) (1) الأصمعي: (اسم الدراهم والدنانير عن أهل الحجاز الناض والنض، وإنما ~~يسمونه ناضا إذا تحول عينا بعد ما كان متاعا، لأنه يقال: ما نض بيدي منه ~~شئ) نقله في اللسان (1) نعم لا يسقط فرض أوجبه الله أو رسوله الا حيث أسقطه الله أو رسوله، ~~ونعم لا يسقط فرض من أجل سقوط فرض آخر، ولكن إذا كانت الزكاة تجب على ~~العاقل البالغ ms5184 ذي المال فإنها تسقط حيث سقط واحد من هذه الشروط - شروط ~~الوجوب - إن صح جعلها شروطا لوجوبها، والظاهر أن المؤلف أساء العبارة إذا ~~أوهم انها شروط للوجوب، وكان الأصح ان الزكاة تجب في المال كما تجب الدية ~~وكما يجب العوض وكما يجب الثمن مثلا، وان ولى الصبي أو المجنون مكلف ~~باخراجها من مال محجوره، وان ولى الامر يجب عليه استيفاؤها من المال، وهذا ~~هو التحقيق، وهو الذي لجأ إليه المؤلف أخير فيما سيأتي، وان حاورود أو رفى ~~التعبير. (1) في النسخة رقم (16) (فايجاب) بزيادة الفاء (1) بضم الحاء وتشد الدال المهملتين، نسبة إلى حدان بن شمس - بضم الشين ~~المعجمة واسكان الميم - ابن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان. ولم يكن القاسم ~~بن الفضل من بنى حدان بل هو أزدى، وإنما كان نازلا بجنب بنى حدان فنسب ~~إليهم، وكنيته أبو المغيرة (2) ورواه الشافعي من طريق ابن جريج عن يوسف ~~نحوه مرسلا. أيضا انظر التلخيص (ص 176) (1) في النسخة رقم (16) (ولا على مدير) والسياق يأبى زيادة الواو. وبحاشية ~~النسخة رقم (14) ما نصه: (المدير الذي يدير النصاب قبل حلول الحول) (2) في ~~النسخة رقم (16) (فأوجب بعضهم الزكاة فيما لم يوجبها بعضهم) (3) في النسخة ~~رقم (14) (ودروع) بدل الدور وما هنا أحسن، فالدور أنسب لذكرها مع الضياع. (1) سيأتي الكلام عليه بعد قليل (2) بالعين المهملة واللام المفتوحتين ~~وبعدها سين مهملة: هو نوع جيد من القمح، وقيل: هو ضرب من القمح يكون في ~~الكمام منه حبتان يكون بناحية وهو طعام أهل صنعاء، وقال ابن الاعرابي: ~~العدس يقال له العلس قاله في اللسان. # (3) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة وكسرها أيضا ففيه لغتان ~~(4) بضم الجيم وضم اللام وتشديد الباء الموحدة، وباسكان اللام وتخفيف ~~الباء، وهو حب أغبر أكدر على لون الماش إلا أنه أشد كدرة منه وأعظم جرما، ~~وهو يطبخ. قاله في اللسان ووصفه داود في التذكرة وصفا مفصلا (5) هكذا في ~~الأصلين، والذي في اللسان أن البسيلة الترمس. # (6) بكسر القاف اسكان الطاء المهملة وتخفيف الياء المثناة، ويجوز ~~تشديدها، وبضم القاف مع ms5185 تشديد الياء فقط، هي واحدة القطاني، وهي الحبوب ~~التي تدخر كالحمص والعدس والترمس والأرز وغيرها وهي ما كان سوى الحنطة ~~والشعير والزبيب والتمر (7) بضم الفاء والجيم وباسكان الجيم أيضا (8) ~~الزريعة الشئ المزروع فالمراد نفس نبات الكتان لابزره (9) بسكر الكاف ~~واسكان الراء وكسر السين المهملة وفتحها مع تشديد النون المفتوحة: نبات له ~~حب في غلف تعلفه الداوب، وصفته مفصلة عند داود (10) في النسخة رقم (14) ~~تقديم وتأخير في هذه الأصناف وزيادة (ولا في القطن) (1) بضم النون وتشديد الواو المفتوحة: هو الزهر (2) بفتح الذال المعجمة ~~وكسر الراء وبعد الياء راء ثانية وهي: فتات من قصب الطيب الذي يجاء به من ~~الهند يشبه قصب النشاب. قاله في اللسان (3) بكسر الجيم وتشديد اللام ~~المفتوحة واسكان الواو وآخره زاي، وهو: البندق، وهو عربي حكاه سيبويه. # (4) الكرويا والكروياء معروفة، بفتح الراء واسكان الواو وليس بينهما شئ، ~~وحكاها بعضهم بوزن زكريا مقصورا (5) البسباس والبسباسة بفتح الباء بقل طيب ~~الريح يشبه طعمه طعم الجزر (6) بفتح القاف وكسرها مع تشديد النون المفتوحة: ~~نبات يفتل من لحائه حبال وخيطان (7) ألفوه والفوة، بضم الفاء وفتح الواو ~~المشددة وبالهاء أو التاء: عروق دقاق: طوال حمر يصبغ ويداوى بها (8) يعنى ~~ما تغله الأرض، يقال: جاء زمن الرفاع - بكسر الراء وفتحها - وهو اكتناز ~~الزرع ورفعه بعد الحصاد (1) بحاشية النسخة رقم (14) في (ص 251 منها) - بعد نيف وثلاثين صفحة عند ~~الكلام على تفسير المد - ما نصه: (الرطل الفلفلي هو الرطل البغدادي، قال ~~أبو عبيد: # وزنته عندهم ثمانية وعشرون درهما ومائة درهم كيلا) (2) بكسر الهمزة ~~وتشديد الجيم، ويفهم من كلام داود أنه فاكهة من أنواعها الخوخ والبرقوق ~~وغيرهما (3) في النسخة رقم (16) (والتين) وهو خطأ (4) بفتح الهاء وكسر ~~اللامين بينهما ياء، ويقال إهليلج وإهليلجة بزيادة همزة مكسورة في أولهما ~~وفتح اللام الثانية فيهما ولا يجوز كسرها فيهما، قال في اللسان (عقير من ~~الأدوية معروف وهو معرب؟) ولم يفسره داود بأكثر من هذا (5) بضم الحاء ~~المهملة واسكان الراء، وهو حب الرشاد (6) بضم الشين وكسر النون، ويقال ~~(الشينيز) بكسر الشين، ms5186 وهو الحبة السوداء (1) بفتح الدال واسكان السين المهملتين وفتح التاء والجيم، وهي الحزمة، ~~فارسي معرب (2) في الأصلين (اسمها) وهو خطأ ظاهر (3) السلت بضم السين ~~المهملة واسكان اللام - نوع من الشعير لا قشر له يكون بالغور والحجاز ~~يتبردون بسويقه في الصيف، هكذا في اللسان، ورجحه على قول من زعم أنه نوع من ~~الحنطة، وكذلك قال داود: انه نوع من الشعير وانه ينبت بالعراق واليمن وينزع ~~من قشره كالحنطة وانه أجود ما يؤكل مطبوخا باللبن ويسمن تسمينا عظيما (4) ~~في النسخة رقم (14) (وهذا) (5) هذه مغالطة غريبة (6) غزية بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء المفتوحة، وعمارة هذا تابعي ثقة، قال ~~الذهني في الميزان (ما علمت أحدا ضعفه سوى ابن حزم) (1) ضبطت هذه الكلمة بالقلم في النسخة رقم (14) بفتح اللام وكسر الباء ~~الموحدة واسكان الشين المعجمة وفتح التاء المثناة، ولم أصل إلى تحقيقها، ~~ولعلها كلمة إسبانية مما عرب بعد فتح الأندلس (2) الهر كان والزنبوج لن ~~أعرفها (3) بكسر الضاد واسكان الراء وآخره واو، هو من شجر الجبال كالبلوط ~~العظيم، حقق داود ان صمغه هو المعروف بالحصى لبان الجاوي انظر اللسان ~~والتذكرة (4) في بعض النسخ (فأسقط من هذه الأقوال) وما هنا أصح وأنسب ~~للسياق (1) في النسخة رقم (14) (واختلفا) وهو خطأ، فقد سبق ان نقل المؤلف عنهما ~~إيجابها في حب العصفر ونواه (2) في النسخة رقم (16) (وهما وهو خطأ، إذا ~~المراد ان الرمان والتفاح والسفرجل سواء (3) هو الذي غلبت عليه المرة (4) ~~في النسخة رقم (14) (على الجواز) (1) هذا رواه الطبري في التفسير (ج 8 ص 45) عن ابن جريج مرسلا، وكذلك نسبه ~~السيوطي في الدر المنثور (ج 3 ص 49) إليه والى ابن أبي حاتم، ولا حجة في ~~مثل هذا (2) أي على أنها من المفروض، وإلا فالتطوع بالزيادة لا خلاف في ~~جوازه (3) يقال (اعتره واعتر به) إذا أتاه فطلب معروفه. وهذا الأثر رواه ~~يحيى بن آدم في الخراج رقم (412) عن حفص وعبد الرحيم عن أشعث بهذا الاسناد. ~~ورواه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص 139) من طريق حفص وفيه (أنبأنا شعيب عن ~~نافع ms5187 عن ابن عمر) والظاهر أن قوله (شعيب) خطأ صوابه (أشعث) وروى الطبري (ج ~~8 ص 42) معناه باسنادين. ووقع في الخراج (من اعتراهم) وقد ظهر لنا الآن أنه ~~خطأ وان صوابه (من اعتر بهم) كما في الدر المنثور أيضا (ج 3 ص 49) وكما في ~~بعض ألفاظ الطبري عن ابن عمر (يطعم المعتر) (1) الجداد بفتح الجيم وكسرها وبالدالين المهملتين، كما في النسخة رقم (14) ~~وفى النسخة رقم (16) بالمعجمتين وكذلك في كثير من كتب السنة، وهو تصحيف، ~~ولم تذكر هذه الكلمة في كتب اللغة الا في مادة (ج د د) وليس لها في مادة (ج ~~ذذ) (2) بالثاء المثلثة جمع ثفروق وهو قمح البسرة والتمرة، والمراد هنا ~~العناقيد يخرط ما عليها فتبقى عليها التمرة والتمرتان والثلاث يخطئها ~~المخلب فتلقى للمساكين قاله في اللسان، والأثر رواه يحيى بن آدم رقم (403) ~~والطبري (ج 8 ص 41) ووقع في الأصلين (التفاريق) بالمثناة وهو تصحيف (3) أي ~~الحزمة (1) في النسخة رقم (14) (فأما) (2) هي شئ يتخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال ~~تشد في رأس جذع طويل. قاله في اللسان (3) في النسخة رقم (14) (أوسق وكلاهما ~~جمع صحيح، وما هنا هو الموافق لمسلم (ج 1 ص 267) (4) هو في الخراج ليحيى ~~برقم 440 بهذا الاسناد ولكن لفظه: (لا صدقة في حب ولا تمر دون خمسة أوسق) ~~(5) في النسخة رقم (14) (أوسق) (1) في النسخة رقم (16) (فعل) وهو خطأ (2) كل هذا تكلف من ابن حزم ولا معنى ~~له ولا دليل عليه. وزعمه ان (دون) في الحديث بمعنى غير زعم ليس صحيحا، بل ~~سياق ألفاظ الحديث على اختلاف رواياته يدل على أن المراد به (أقل) بل جاء ~~في بعض ألفاظه الموقوفة على الصحابة الذين رووه (3) بفتح العين المهملة ~~وتشديد الميم المكسورة، نسبه إلى (العم) وهو بطن من تميم (4) بفاءين ~~مكسورتين بينهما صاد مهملة ساكنة وبعدهما صاد مهملة مفتوحة، وهي الرطبة ~~وقيل ألقت، جمعها فصافص يفتح الفاء الأولى. (1) بفتح الطاء المهملة واسكان اللام، نسبه إلى طلحة بن عبيد الله، والطلحي ~~هذا هو عبد الرحمن بن صالح بن إبراهيم بن ms5188 محمد بن طلحة بن عبيد الله، هو من ~~أهل الصدق (2) في النسخة رقم (14) (يزيد بن هشام) الخ وهو خطأ والصواب ما ~~هنا، فان يزيد هو ابن هارون، وهو يروى عن هشام بن حسان، وعنه أبو عبيد ~~القاسم بن سلام. (1) في النسخة رقم (14) (قال: فيما حفظنا عن الصحابة انهم) الخ: ويظهر ان ~~ما هنا أحسن لقول المؤلف بعد ان الحكم أدرك كبار التابعين وبعض الصحابة، ~~فكأنه يدل على تفسير مراده بقوله (أصحابنا) (1) بفتح الباء الموحدة هو نبت طيب الريح يقال له عين البقر ينبت أيام ~~الربيع (1) الرقة بالتخفيف الدراهم (1) في النسخة رقم (16) (عشرة دراهم) وذكر الدراهم خطأ في لفظ الأثر، إذ ~~صنيع المؤلف في تفسير العشرة يدل على أنها لم تميز في الرواية (2) في ~~النسخة رقم (16) (ومن البقر) هو خطأ صرف (1) الفرس يطلق على الذكر وعلى الأنثى سواء (2) في النسخة رقم (16) (عشرة ~~دراهم) وهو خطأ ظاهر (3) ابن أبي خالد هو إسماعيل، وشبيل بضم الشين المعجمة (1) في النسخة رقم (16) (عن زهير بن حرب هو ابن معاوية) وهذا خلط (2) ~~الحديث في مسند أحمد (ج 1 ص 32) وهناك خطأ في اسناده فان فيه (قرأت على ~~يحيى بن سعيد بن زهير) والصواب (عن زهير) كما هنا. وعنده في آخره (ولكن ~~انتظروا حتى اسأل المسلمين) ورواه أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن ~~أبي إسحاق بنحوه (ج 1 ص 14) وروى أيضا باسناد آخر عن عمر وحذيفة (ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة) (ج 1 ص 18) (١) هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد - وقيل المغيرة - بن أبي ~~ذباب، مات سنة ١٤٦ وهو ثقة (٢) ذباب، بضم الذال المعجمة وبالموحدتين. وفى ~~الأصلين (عن منير ابن عبد الله عن سعيد بن أبي ذباب) وهو خطأ، فان صوابه ~~(سعد) وكذلك هو في كل كتب الصحابة، ثم إن منير بن عبد الله إنما يروى هذا ~~عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب كذلك رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه ms5189 (ج ٤ ~~ص ٧٩) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (ج ٢ ص ٢٧٦) ورواه كذلك ابن عبد ~~البر في الاستيعاب (ص ٥٦٨ و ٥٦٩) ونقله ابن حجر في الإصابة ولسان الميزان ~~وتعجيل المنفعة. ورواه ابن سعد في ~~الطبقات مطولا (ج 4 ق 2 ص 64) عن أنس بن عياض وصفوان بن عيسى كلاهما عن ~~الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب الدوسي عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب، ~~وانا أظن أنه سقط عند ابن سعد ذكر (منير بن عبد الله) في الاسناد لاتفاقهم ~~كلهم على ذكره فيه، ويؤيد وجوب زيادة (عن أبيه هنا ما سيذكره المؤلف في ~~الكلام على هذا الاسناد. (1) في الطبقات زيادة (وأخبرته بما كان فقبضه عمر فباعه، ثم جعل ثمنه في ~~صدقات المسلمين) (2) في النسخة رقم (16) (ارق) وهو جمع صحيح بفتح الهمزة ~~وضم الزاي وتشديد القاف. # (3) سلبة بالسين المهملة واللام والباء الموحدة المفتوحات، وهو واد لبني ~~متعان (بضم الميم واسكان التاء المثناة) والحديث رواه أبو داود (ج 2 ص 22) ~~والنسائي (ج 5 ص 46) (1) جمع وقص - بفتح الواو وفتح القاف - وهو ما بين الفريضتين من الإبل ~~والغنم نحو ما زاد على خمس من الإبل إلى تسع وما زاد على عشر إلى أربع ~~عشرة، فليس في هذه الزيادة صدقة (2) في النسخة رقم (16) (الاحتجاج) (3) لان ~~رواية طاوس عن معاذ مرسلة (4) نقل نحو هذا الأثر في التهذيب (ج 10 ص 258) ~~ولكن فيه (عبيد بن عمير) وانا أرجح انه خطأ وان الصواب ماهنا، إذ ليس في ~~الذين يسمون (عبيد بن عمير) من روى عن نافع ولا من روى عنه الثوري (5) في ~~النسخة رقم (16) (وأسقطتموها) وهو خطأ (6) بالخاء المعجمة، وفى النسخة رقم ~~(14) بالمهملة وهو تصحيف (1) خبيب بضم الخاء المعجمة، وفى الأصلين بالحاء المهملة، وهو خطأ، وهذا ~~الحديث رواه أبو داود (ج 2 ص 3) والدارقطني (ص 214) مطولا، وسكت عنه أبو ~~داود والمنذري وحسنه ابن عبد البر، وجعفر بن سعد، وخبيب بن سليمان بن سمرة ~~وأبوه سليمان؟؟ # ذكره ابن حبان في الثقات (2) في النسخة رقم ms5190 (16) (زمن) (3) بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الميم وآخره سين مهملة (4) بكسر الجيم جمع جعبة بفتحها، وهو ~~كنانة النشاب (5) بالهمزة والدال المهملة المضمومتين ويجوز اسكان الدال، ~~جمع (أديم) وهو الجلد (6) هذا الأثر رواه الشافعي في الام (ج 2 ص 39) ونسبه ~~بعضهم لمالك ولأحمد ولم أجده عندهما (1) بغين معجمة ثم راء ثم زاي مفتوحات (2) كلا بل هما معروفان ثقتان (3) في ~~النسخة رقم (16) (عن جابر بن زيد بن أبي الشعثاء) وهو خطأ، بل أبو الشعثاء ~~هو جابر بن زيد وهي كنيته (1) في النسخة رقم (14) (وعن غيرهما) وزيادة الواو خطأ (2) هكذا هو في ~~الأصلين بالخاء المعجمة والزاي ولم اعرفه ولم أجد له ترجمة (3) في النسخة ~~رقم (14) (بزكاة) (4) بفتح القاف والطاء المهملة (5) في النسخة رقم (16) ~~(بالحول) وهو خطأ. (1) في النسخة رقم (16) (وعبد الله بن نافع) وهو خطأ (2) كذا في الأصلين ~~بالباء الموحدة المضمومة جمع عبد، وهو رواية حكاها القاضي عياض في نسخ ~~البخاري، والمشهور في رواية البخاري (واعتده) بضم التاء المثناة الفوقية، ~~وهي جمع قلة للعتاد وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب وآلة الحرب ~~للجهاد، يجمع علي (اعتد) بضم التاء، وعلى (أعتدة) بكسرها مع زيادة هاء في ~~آخره، وفى رواية مسلم من طريق علي بن حفص (واعتاده) قال الدارقطني (قال ~~أحمد بن حنبل قال علي بن حفص واعتاده وأخطأ فيه وصحف، وإنما هو اعتده) نقله ~~في اللسان، وانظر البخاري (ج 2 ص 245) ومسلم (ج 1 ص 268) وفتح الباري (ج 3 ~~ص 263) والعيني (ج 9 ص 47) (1) في النسخة رقم (16) بحذف الإبل وبتقديم وتأخير (2) أي المنفردة في ~~معناها (1) تجر من باب نصر وكتب (1) في النسخة رقم (16) (وعصى الآية) وهو خطأ ظاهر (2) في الأصلين (يزكى ~~قليله ولا كثيره) وزيادة حرف (لا) خطأ صرف يفسد المعنى معها، كما هو واضح ~~عند التأمل (1) بفتح العين المهملة وتشديد الياء المثناة المفتوحة، يقال: (عير الميزان ~~والمكيال وعاورهما وعايرهما وعاير بينهما معايرة وعيارا قدرهما ونظر ما ~~بينهما) نقله في اللسان (2) المكوك - بفتح الميم وضم الكاف المشددة - مكيال ~~لأهل العراق سعته صاع ونصف، وجمعه ms5191 مكاكيك ومكاكي بتشديد الياء في آخره على ~~البدل كراهية التضعيف، وذكر في اللسان - في مادة (م ك ك) مقداره ومقدار ~~غيره من المكاييل بتفصيل واف ثم قال (ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس ~~عليه في البلاد) (3) رواه يحيى بن آدم في الخراج رقم 476 عن زهير بن معاوية ~~بمعناه (1) رواه الطحاوي (ج 1 ص 324) من طريق مغيرة عن إبراهيم، وزاد في آخره: # (والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي) (2) في النسخة رقم (16) ~~(وبالشأم المد والدينار) وهو خطأ في موضعين، فليس لذكر الدينار هنا موضع، ~~والمدى - بضم الميم واسكان الدال وآخره ياء بوزن قفل مكيال لأهل الشأم، وهو ~~غير المد بتشديد الدال (3) الجعيد بالتصغير والذي رجحه ابن حجر ان اسمه ~~(الجعد) بالتكبير (4) في النسخة رقم (14) (زمان) وما هنا هو الموافق ~~للبخاري (ج 8 ص 260) ورواه البخاري أيضا بمعناه عن عمرو بن زرارة عن القاسم ~~(ج 9 ص 188) وكذلك النسائي (ج 5 ص 54) (5) هو في الموطأ (ص 124) (6) هو في ~~الموطأ (ص 188). (1) في النسخة رقم (16) (صاع ابن عمر) وهو خطأ، ففي خراج يحيى بن آدم (رقم ~~477) (قال لي إسرائيل عن أبي إسحاق قال: قدم علينا الحجاج من المدينة فقال: ~~إني قد اتخذت لكم مختوما على صاع عمر بن الخطاب) وهو اسناد صحيح متصل إلى ~~الحجاج (2) في النسخة رقم (16) (زيد) وهو خطأ (3) بضم الميم وتخفيف اللام، ~~وأنا أرجح انه أبو نعيم الفضل بن دكين - بضم الدال المهملة - وليس شخصا آخر ~~كما يوهم كلام المؤلف. وهذا الأثر بهذا الاسناد لم أجد في النسائي، ولكن ~~وجدته فيه عن أبي سليمان عن أبي نعيم (ج 5 ص 54) (1) في النسخة رقم (14) (موازن) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (رطل وثلث) ~~وهو لحن (3) في النسخة رقم (16) (في المد) بدل قوله (في البر)، وكانت أيضا ~~هكذا في النسخة رقم (14) ولكن ناسخها صححها إلى (في البر) وهو الصواب، ويدل ~~عليه قوله بعده (ولا يبلغ من التمر هذا المقدار) (4) هو إسماعيل بن عبد ~~الله، وهو ابن أخت مالك ونسييه (5) بفتح الكاف واللام والجيم، وهو مكيال (1) في ms5192 النسخة رقم (16) (أكثر هم) وهو تصحيف (2) في النسخة رقم (16) (تقى) ~~وهو خطأ (3) هنا بحاشية النسخة رقم (14) كلمة في تفسير الرطل الفلفلي ~~نقلناها فيما مضى (1) بضم الميم واسكان الدال وبالياء كما سبق، وفى الأصلين (مدها) وهو تحريف ~~(2) في النسخة رقم (16) (ابدأتم) وهو خطا، والحديث رواه يحيى بن آدم في ~~الخراج (رقم 227) ومسلم (ج 2 ص 365) وأبو داود (ج 3 ص 129) وابن الجارود (ص ~~499) (3) في النسخة رقم (14) (ارض) بالافراد (1) في النسخة رقم (16) (ابدؤا) وهو خطأ (2) هذه زلة قلم من ابن حزم، أو ~~لعلها من أثر ما كان عنده من الربو الذي يضيق به الصدر أعاذنا الله منه، ~~وما كان محمد بن الحسن رحمه الله متهما على الاسلام، بل هو عالم كبير، ثقة ~~في الحديث وبخاصة في الرواية عن مالك، وان لينه بعض أهل الحديث فإنما ذلك ~~من قبل حفظه، ومن قبل انه اشتغل بالفقه أكثر من الرواية، ورحمه الله الجميع (1) في الأصلين (بهز الملك) وهو تصحيف، ونهر الملك كورة واسعة ببغداد بعد ~~نهر عيسى، والدهقان - بكسر الدال وضمها - له معان منها: رئيس الإقليم، وهو ~~معرب عن الفارسية، ولعله المراد هنا: وفى خراج يحيى بن آدم (رقم 181) (عن ~~طارق بن شهاب قال: أسلمت امرأة من أهل نهر الملك) (2) في الأصلين (أو أدت) ~~والصواب بواو العطف كما في خراج يحيى (3) انظر الخراج (رقم 150) إلى 171) ~~(4) الرافع بالراء وفي النسخة رقم (16) بدال، وهو خطأ في ظني، بل هو من رفع ~~الزرع بمعنى نقله من الموضع الذي يحصد فيه إلى البيادر، فالرافع هو صاحب ~~الزرع الذي له نتاج الأرض (1) في النسخة رقم (16) (وهذا كله) (2) مخلد بفتح الميم واسكان الخاء ~~المعجمة وفتح اللام، وخفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء. وحديثه هذا ~~رواه الطيالسي (ص 206 رقم 1464) عن ابن أبي ذئب عن مخلد عن عروة عن عائشة ~~مرفوعا، ونسبه ابن حجر في التلخيص (ص 241) إلى الشافعي والحاكم والترمذي، ~~ونقل في التهذيب ما قيل في المخلد بن خفاف وان ابن حبان ذكره في الثقات ثم ~~قال: (وتابعه على هذا الحديث ms5193 مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه ~~به، وقال ابن وضاح: مخلد مدني ثقة) (3) في النسخة رقم (14) (أنه) (1) الساقية من سواقي الزرع نهير صغير، قاله في اللسان (2) بفتح الباء ~~واسكان العين المهملة، وهو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى ~~سماء ولا غيرها، والسانية بمعنى الناضحة، وهي ما يسقى عليه من بعير وغيره ~~وانظر خراج يحيى (رقم 364 إلى 395) (3) العثرى: بفتح العين المهملة والثاء ~~المثلثة المخففة. وقال ابن الاعرابي بتشديد الثاء وهو خطأ، وهو الذي يسقى ~~بماء السماء من مطر وسيل (1) في النسخة رقم (14) (خمس أواق) وفى النسائي (ج 5 ص 40) (خمسة أواق) (2) ~~لفظ هذا الحديث يرد على زعم المؤلف فيما مضى ان كلمة (دون) في حديث (ليس ~~فيما دون خمسة أوسق) الخ بمعنى غير وانكاره أن تكون فيه بمعنى أقل، وقد ~~بينا هناك خطأه، وقد أيد لفظ هذا الحديث ما قلنا فالحمد لله (1) البرنى - بفتح الباء واسكان الراء - ضرب من التمر احمر مشرب بصفرة مدور ~~كثير اللحاء عذب الحلاوة وهو أجود التمر، واحدته برنية، واصل الكلمة فارسي. # عن اللسان، والصيحاني - بفتح الصاد المهملة - ضرب من تمر المدينة أسود ~~صلب الممضغة، وسمى صيحانيا لان صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة ~~فأثمرت تمرا فنسب إلى صيحان. عن اللسان (2) بفتح الطاء المهملة وضم السين ~~المهملة المشددة وفى آخره جيم، كلمة معربة، ومعناها الناحية، ومن ذلك ~~طساسيج السواد. # (3) كلمة معربة أيضا، وهي السواد، وكأنها كانت تطلق على بعض التقسيمات ~~الإدارية في القرون الالى وعربت بألفاظ كثيرة، رزداق، رسداق، رزتاق، رستاق، ~~وانكر بعضهم (رستاق) وكلها بضم الراء واسكان ما بعدها. عن اللسان (1) في النسخة رقم (16) (الثمرة) وهو خطأ ظاهر (2) هنا بحاشية النسخة رقم ~~(14) ما نصه: # (صوابه بعد دراسهما. هكذا مذهبه رحمه الله) وهذا خطأ من كاتب الحاشية، ~~لان مذهب المؤلف واضح هنا في أن وجوب الزكاة إنما يكون على من ملك البر أو ~~الشعير قبل الدراس والكيل وبقيا في ملكه إلى حين امكان ذلك فمن انتقلا ms5194 عن ~~ملكه قبل الدراس فلا زكاة عليه وإنما هي على من انتقلا إليه، وكذلك لا زكاة ~~على من انتقلا إليه بعد الدراس، إذ هي على المالك الأول. وهذا ظاهر (1) القصل - بالقاف والصاد المهملة - القطع، أو قطع الشئ من وسطه أو أسفل ~~من ذلك قطعا وحيا، أي سريعا، والقصيل ما اقتصل من الزرع اخضر والجمع قصلان ~~بضم القاف واسكان الصاد (2) خرص النخل والكرم - من باب نصر - إذا حرز ما ~~عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا، وهو من الظن لان الحرز إنما هو تقدير ~~بظن. عن اللسان (3) خبيب بالخاء المعجمة مصغر (4) نيار بكسر النون وتخفيف ~~الياء المثناة التحتية، وفى الأصلين (دينار) وهو تحريف، وفى النسخة رقم ~~(16) (خبيب بن عبد الرحمن يحدث عبد الرحمن) الخ بحذف (عن) وهو خطأ، ~~والتصحيح من النسائي (ج 5 ص 43) والتهذيب وغيرهما (5) في النسائي (ج 5 ص ~~43) وأبى داود (ج 2 ص 24) والترمذي (ج 1 ص 82) طبع الهند) (فخذوا ودعوا) ~~بالواو، وانا أرجح ان ما هنا بحرف (أو) أصح وأنسب للسياق (6) في النسخة رقم ~~(16) (وان) بالواو، وما هنا هو الموافق للنسائي وغيره وكذلك هو في المستدرك ~~(ج 1 ص 402) (1) في النسخة رقم (16) (الخلطة (2) في النسخة رقم (16) (من حرث) وهو خطأ ~~(3) الزبل - بفتح الزاي واسكان الباء - تسميد الأرض والزرع بالزبل - بكسر ~~الزاي - فالتزبيل مشتق من ذلك (4) في الأصلين (جذاذ) بالذالين المعجمتين ~~وهو خطأ. # (5) هو جعفر بن اياس. # (6) بفتح الهاء وكسر الراء. # (7) هكذا روى المؤلف الأثر، وأظنه اختصره، فقد رواه يحيى بن آدم في ~~الخراج (رقم 589) عن أبي عوانة عن جعفر عن عمرو عن حابر بن زيد (عن ابن ~~عباس وابن عمر في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله، قال قال ابن ~~عمر: يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكى ما بقي، قال وقال ابن عباس: يقضى ما ~~أنفق على الثمرة ثم يزكى ما بقي) فقد اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء ما ~~أنفق على الثمرة وزكاة الباقي فقط واختلفا في قضاء ما انفق على أهله، وهذا ~~غير ما ms5195 يوهمه اللفظ المختصر الذي هنا، فرواية يحيى أوضح جدا. # (8) في النسخة رقم (14) الزرع وما هنا أصح (1) في النسخة رقم (14) (برهان ذلك) (2) بشير بالتصغير، وفى النسخة رقم ~~(16) (بشر) وهو تحريف (3) هو والد سهل بن أبي حثمة، وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبعثه خارصا أيضا. # وهذا الأثر رواه الحاكم مختصرا (ج 1 ص 402 و 403) (4) بفتح الخاء والراء، ~~وفى اللسان: (وفى حديث عمر رضي الله عنه: إذا رأيت قوما خرفوا في حائطهم، ~~أي أقاموا فيه وقت اختراف الثمار: وهو الخريف، كقولك: صافوا وشتوا: إذا ~~أقاموا في الصيف والشتاء، وأما أحرف وأصاف وأشتى فمعناه انه دخل في هذه ~~الأوقات) (1) كذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (14) (سعد بن أبي سعد) فيحر ~~رأيتهما أصح فاني لم أجد هذا الأثر (2) في النسخة رقم (16) (أو ساقية أو ~~نهر) (3) بضم السين المهملة وفتح القاف المشددة، جمع ساق، ويجمع أيضا على ~~(سقى) بضم السين وتشديد القاف المفتوحة المنونة، والسقاء - بفتح السين ~~والقاف المشددة، هو الساقي على التكثير، وجمعه (سقاؤن) (1) في النسخة رقم (14) (لو جمع) (2) في الأصلين (منهما) وهو خطأ ظاهر (3) ~~في الأصلين بالذالين المعجمتين وهو تصحيف (4) في النسخة رقم (16) صيغة وهو ~~خطأ واضح (5) في النسخة رقم (16) (يزرع قبلا شنت برية). واما (شنت) فإنها ~~بفتح الشين المعجمة واسكان النون، قال ياقوت (وأظنها لفظة يعنى بها البلدة ~~أو الناحية لأنها تضاف إلى عدة أسماء وهو خطأ بل هي تعريب كلمة (سانت) ~~بمعنى قديس في لغات الإفرنج، واما (برية) فقد ضبطت في النسخة رقم (14) بفتح ~~الباء وإسكان الراء وفتح الياء، وضبطها ياقوت بفتح الباء وكسر الراء وتشديد ~~الياء المفتوحة، وهي (مدينة متصلة بحوز مدينة سالم بالأندلس، وهي شرقي ~~قرطبة، وهي مدينة كثيرة الخيرات، لها حصون كثيرة) (1) هو المعرب الآن باسم (سبتمبر) (2) هو المسمى الآن (مارس) (3) (ألش) ~~بفتح الهمزة واسكان اللام وآخره شين معجمة، مدينة بالأندلس (4) بضم التاء ~~واسكان الدال المهملة وياء ساكنة وراء كورة بالأندلس شرقي قرطبة بينهما ~~سبعة أيام (5) هو المعرب الآن باسم (أغسطس) وذلك أن (أيلول) العبري ms5196 يبدأ في ~~الثلث الأخير من أغسطس وينتهي في الثلث الأخير من سبتمبر (1) في النسخة رقم (14) (والتأكل) (2) كذا في الأصلين، والمعروف في اللغة ~~ان يقال (عفن) بفتح العين وكسر الفاء (3) الجعرور - بضم الجيم واسكان العين ~~المهملة - ضرب من التمر ردئ صغار لا ينتفع به، ولون الحبيق - بضم الحاء - ~~تمر ردئ أيضا، وهو أغبر صغير فيه طول منسوب إلى ابن حبيق ويسمى أيضا: لون ~~حبيق ولون ابن حبيق (4) رواه يحيى بن آدم (رقم 435) عن ابن المبارك عن محمد ~~بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي أمامة، وليس فيه زيادة أبيه والصحيح زيادته ~~كما في كثير من طرق الحديث ومنها ما هنا وانظر طرقه في أبى داود (ج 2 ص 25) ~~والنسائي (ج 5 ص 43) والدارقطني (ص 216) والحاكم وصححه (ج 1 ص 402 و ج 2 ص ~~284) (1) في الأصلين (فقيل لهم) وهو خطأ واضح مما مضى ومما سيجئ. # (2) في النسخة رقم (14) (كله). # (3) رواه الشافعي بنحوه في الام (ج 2 ص 13) عن سفيان بن عيينة عن بشر بن ~~عاصم (4) هو في الموطأ (ص 113) (5) في النسخة رقم (14) (غيره من الصحابة ~~رضي الله عنهم) (6) في النسخة رقم (16) (فلا زكاة عليه). (1) أما بشر بن عاصم فإنه معروف وثفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وأما أبوه ~~عاصم فانى لم أجد له ترجمة في شئ من الكتب وإنما ذكر في ترجمة أبيه سفيان ~~ممن رووا عنه (2) عكرمة هذا - هو ابن خالد بن العاص ابن هشام الثقة الثبت - ~~وفى الرواة آخر قريبه اسمه عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام، وهو ~~ضعيف منكر الحديث، ولكنه ليس الراوي لهذا الحديث، وقد نص ابن حجر في ~~التلخيص (ص 174 و 175) والتهذيب (ج 7 ص 260) على أن ابن حزم أخطأ في هذا ~~واشتبه عليه الامر (3) يستعمل المؤلف (التفت) متعديا بنفسه هنا وفي الأحكام (١) الخروف ولد الحمل، وقيل: هو دون الجذع من الضأن خاصة، واشتقاقه أنه ~~يخرف - بضم الراء - من ههنا وههنا أي يرتع. قاله في اللسان (٢) في النسخة ~~رقم (١٤) (عن الشاة) (٣) في النسخة ms5197 رقم (١٤) (ان لا تأخذ راضع لبن) بحذف ~~(من) وهو خطأ، كما يظهر واضحا من شرح المؤلف للحديث وبيانه، ووقع في ~~النسائي كذلك بحذفها (ج ٥ ص ٢٩ و ٣٠) وهو خطأ أيضا من الناسخين، فان ~~السيوطي قال في شرحه عليه متأولا للحديث (ومن زائدة) فهي اذن ثابتة في ~~نسخته وان سقطت من نسخة السندي. ويؤيد اثباتها انها ثابتة فيه في رواية أبى ~~داود (ج ٢ ص ١٤) والشوكاني (ج ٤ ص ١٩٣) والدارقطني (ص ٢٠٤) بل لفظه (ان لا ~~آخذ من راضع شيئا) وهو تركيب لا يحتمل فيه حذفها، ثم إن الحديث في اللسان ~~والنهاية باثباتها أيضا وحاول صاحب النهاية تأويله بتأويلات منها ان من زائدة. ~~وهذا قطعة من حديث وسيأتي باقيه في المسألة 674 (1) في النسخة رقم (16) (الراضع) (2) خباب: بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الباء الموحدة وآخره موحدة أيضا. هلال هذا ثقة، ولم يثبت ما قاله القطان، ~~فقد قال إبراهيم بن الجنيد: (سألت ابن معين عن هلال بن خباب وقلت: ان يحيى ~~القطان يزعم أنه تغير قبل ان يموت واختلط؟ فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا ~~تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون) (1) هو بفتح الهاء وكسر الراء (2) الراجح أنه يزيد بن هارون فقد رواه ~~الحاكم (ج 1 ص 394) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني والدارقطني (ص 210) من ~~طريق محمد عبد الملك الدقيقي: كلاهما عن يزيد ابن هارون: ولم يذكر ا الفظ ~~هنا: وإنما هو كتاب واحد: كتاب عمر إلى عماله في الصدقات: (1) بفتح العين المهملة وتشديد الكاف (2) بالبناء للمجهول وكسر الدال ~~المشددة: أي أخذت منه الصدقة. # (3) عمر هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا وقد قال المؤلف: انه من التابعين: ~~ولكن في الإستيعاب لابن عبد البر (ج 1 ص 171) ترجمة لخلدة الأنصاري الزرقي ~~وقال إنه (جد عمر بن عبد الله بن خلدة) ثم روى حديثا من طريق ابن أبي أويس ~~عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن عمر بن عبد الله بن خلدة الرزق عن ~~أبيه عن ms5198 جده: فلا أدرى هل هو هذا أو غيره؟ (1) في النسخة رقم (16) (ويزيد بن حبيب عن عمر وبن حزم) وهو خطأ وتحريف، ~~والصؤاب ما هنا وقد مضى هذا الاسناد قريبا (2) هكذا هذا الاسم في الأصلين: ~~وضبط بالقلم في النسخة رقم (14) بضم الكاف واسكان الفاء وكسر النون: وقد ~~بحث أكثر عنه في الرجال وفى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده؟ # (3) هكذا في الأصلين: وأظنه خطأ: فان السانية هي ما يسقى عليه الزرع ~~والحيوان من بعير وغيره، والسانى وجمعه (سناة) بضم السين، وأما السنا مقصور ~~فإنه الضوء والبرق، فلعل ما هنا محرف عن (سناة) أو يكون مصدرا لسنا سنو ~~بعني سقى، ويكون من المصادر السماعية التي فاتت معاجم اللغة. # (4) في النسخة رقم (16) (وفى الإبل مثل البق) وما هنا هو الصواب (5) في ~~النسخة رقم (14) (ان هذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) الباقورة البقرة بلغة أهل اليمن (2) سيأتي هذا باسناده بعد بضع صحف (3) ~~رواه الدارقطني (ص 202) من طريق عمرو بن عثمان، ثنا بقية حدثني المسعودي، ~~فذكره باسناده، وفيه في آخره، قال المسعودي: # والأوقاص ما دون الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين، فإذا كانت ستين، ~~ففيها تبيعان، فإذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع فإذا كانت ثمانين ففيها ~~مسنتان، فإذا كانت تسعين ففيها ثلاث تبائع، قال بقية: قال المسعودي: # الأوقاص هي بالسين، أوقاس فلا تجعلها بصاد، والأوقاص جمع (وقص) بفتح ~~الواو والقاف وبالصاد، ولم أجد ما يؤيد كلام المسعودي انه بالسين، فلا أدرى ~~من أين زعمه؟ وانظر الكلام على هذا الحديث في تلخيص الحبير (ص 173 174) (1) في النسخة رقم (16) (حماد أبى سلمة) وهو خطأ (1) قوله (وهو في ظل الكعبة) سقط من النسخة رقم (16)، والذي في صحيح مسلم ~~(ج 1 ص 272) (وهو جالس في ظل الكعبة) (2) هذا الحديث رواه مسلم (ج 1 ص 271) ~~من طريق عبد الرزاق، وفيه (وقعد) بفتح القاف والعين (3) بالتنوين فيها، ~~والقاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه، والقرقر أيضا ~~المستوى من الأرض الواسع، وهو بفتح القافين. ms5199 قاله النووي (4) في جميع نسخ ~~مسلم (تستن) من الاستنان وهو عدو الفرس شوطا أو شوطين من غير راكب. # (5) في مسلم (وقعد) (1) هنا بحاشية النسخة رقم (14) بخط غير جيد وهو غير خط كاتبها ما نصبه ~~(هذه وقاحة! هيهات الإبل من البقر) (1) سيرجع المؤلف عن هذا الرأي في آخر المسألة، ويجعل رواية مسروق عن معاذ ~~نقلا عن الكافة عن معاذ، ويجمع به. واختلف في مسروق عن معاذ فنقل المؤلف ~~هنا أنه لم يلق معاذا، ونقل عبد الحق عن ابن عبد البر مثله، قال ابن حجر ~~(لكن تعقب ذلك ابن القطان على عبد الحق فإنه لم يجد ذلك في كلام ابن عبد ~~البر، بل الموجود في كلامه أن الحديث الذي من رواية مسروق عن معاذ متصل) ~~(2) بفتح والزاي يعنى: شدوا (3) بفتح الكاف واسكان الشين المعجمة، وفتح ~~الواو، وقيل بكسر الكاف، نسبه إلى (كشور) قرية من قرى صنعاء. # (4) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالفاء، نسبه إلى (حذافة) بطن ~~من قضاعة (1) المعافر والمعافري بفتح الميم فيهما باليمن (2) في النسخة رقم (16) ~~(محمد بن علي بن رفاعة وهو خطأ) (3) الغرب الدلو الكبير (4) العدل بفتح ~~العين وكسرها المثل. وانظر تخريجه في الخراج ليحيى بن آدم رقم (229) و ~~(365) (5) في النسخة رقم (16) (بوقص العسل والبقر) وليس للعسل وقص، وإنما ~~هو كما هو هنا ومعناه أتى بالعسل وأتى بوقص البقر (1) هكذا نسبه المؤلف (الجزري) والذي في كتب التراجم وفى أسانيد الحديث في ~~كتب السنة (الخولاني) وهو من أهل دمشق، وهو ثقة، وضعفه بعضهم قليلا، فما ~~أدرى من أين جاء لابن حزم الاتفاق على تركه؟ # (2) في النسخة رقم رقم (16) كتابا وما هنا هو الموافق لرواية الحاكم (ج 1 ~~ص 395) (3) في النسخة رقم (14) (أواق) (4) بضم الباء الموحدة اسمه، محمد بن ~~العباس ابن الحسن، وهو ضعيف. ولكن الحديث جاء باسناد من غير طريقة كما ~~سنذكره إن شاء الله (5) في الأصلين (مائتا) وهو خطأ (1) أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس، ابن عم مالك بن انس وزوج أخته، ~~وهو صالح صدوق قال ms5200 ابن عبد البر: (لم يحك أحد عنه جرحة في دينه وأمانته، ~~وإنما عابوه بسوء حفظه وإنه يخالف في بعض حديثه) وهذا الحديث روى بعضه ~~الحاكم في المستدرك من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن إسماعيل بن أبي ~~أويس، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ولكنا نوافق ابن جزم على أنه ~~منقطع، لأنه عن محمد بن عمرو بن حزم جد عبد الله ومحمد ابني أبى بكر بن ~~محمد ابن عمرو بم حزم، وهو حزم محمول على الاتصال، إذ هو معروف عن محمد بن ~~عمرو عن أبيه عمرو، بأسانيد أخرى صحيحة (1) في النسخة رقم (16) (سنا بعد سن) (2) النسخة رقم (14) (وأما القولان ~~المأثوران) (1) البخت بضم الباء واسكان الخاء المعجمة كلمة أعجمية معربة، وهي الإبل ~~الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج، واحدها بختي وبختية. والفالج بالجيم ~~هو البعير الضخم ذو السنامين. والنجب بضم النون والجيم جمع هو القوى الخفيف ~~السريع والمهارى منسوبة إلى (مهرة بن حيدان) وهو أبو قليلة وحى عظيم، وابل ~~مهرية بفتح الميم منسوبة إليهم، والجمع مهاري بكسر الراء وتشديد الياء ~~ومهار بحذف الياء ومهاري بفتح الراء وتخفيف الياء ومهاري بكسر الراء ~~والتخفيف أيضا. # (2) في النسخة رقم (14) (عاما قمريا) (3) في النسخة رقم (14) (وحدا ~~وتسعين) (4) في النسخة رقم (16) (ثلاث بنات مخاض) وهو خطأ (1) لا هنا في النسخة رقم (14) (وفى كل ثلاثين فما زاد) الخ وما هنا أصح إذ ~~هذا تفريع على قوله (في كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون) وتوضيح له (1) في النسخة رقم (14) (من) بدون الواو (1) في النسخة رقم (16) (وحدثنا ه حام ثنا أحمد بن حام ثنا بن حام ثنا قال ~~ثنا عباس بن اصبغ) وهو خطأ وخلط (2) في النسخة رقم (16) (وهم صاحب) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (محمد بن معاوية) ولم أصل إلى تحقيق أيتهما بعد طول ~~البحث، (1) أي أهلكه بالجائحة (2) الحياطة بالحاء المهملة الحفظ والتعهد (3) قوله ~~(فإنه يكلف الزكاة) سقط من النسخة رقم (14) واثباته أصح و (4) هكذا في ~~الأصلين (1) في النسخة رقم (16) (نقص) (2) في النسخة رقم (14) (على الزكاة) ms5201 (1) هنا في النسخة رقم (16) زيادة (ان اخذ سنا فوق سن رد شاتين) وهي زيادة ~~لا معنى لها. # (2) رواه بن آدم في الخراج رقم (525 و 526)، وعلقه البخاري بغير اسناد (ج ~~2 ص 235) (3) هذا احتمال ضعيف بل باطل، فان في رواية يحيى بن آدم رقم (526) ~~(مكان الصدقة) (4) الشروى المثل واوه مبدلة من الياء كما قبلت في تقوى، (1) الناب: الناقة المسنة، سميت بذلك حين طال نابها وعظم. والشارف من الإبل ~~المسن والمسنة، قال ذلك في اللسان (2) في النسخة رقم (16) بحذف قوله (قريب ~~منك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) ~~(قد عرضت عليه) الخ (4) في النسخة رقم (16) فخير) وهو تحريف (5) رواه أحمد ~~في السند (ج 5 ص 142) عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق (حدثني عبد ~~الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) فذكره، ورواه الحاكم (ج 1 ص 399) ~~من طريق احمد، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ورواه أبو داود) ج 2 ص ~~16) عن محمد بن منصور عن يعقوب (6) اما يحيى فإنه ليس مجهولا، بل هو ثقة ~~تابعي، واما عمارة بن عمرو بن حزم فهو معروف أيضا تابعي ثقة، وعمه عمارة بن ~~حزم صحابي قديم شهد العقبة وبدرا والخندق والمشاهد كلها، وقتل في يوم ~~اليمانية شهيدا في خلافة أبى بكر سنة 12 هذا غير ذاك (1) في النسخة رقم (14) (أصلا فلا) (2) العرزمي بفتح العين المهملة واسكان ~~الراء وفتح الزاي، نسبة إلى (عرزم) قبيلة أو موضع، وفى النسخة رقم (16) ~~(عبد الملك بن العرزمي) وهو عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي (3) العادي ~~الظالم، واصله من تجاوز الحد في شئ. واثبات الياء جائز (4) العرزمي ثقة ~~مأمون ثبت، وهو أحد الأئمة، وأخطأ في حديث واحد نكره عليه شعبة، ولم يتكلم ~~فيه غيره، ودافع عنه ابن حبان دفاعا جيدا نقله في التهذيب (١) أي مهزولا، وهو الذي جعل في أنفه خلال لئلا يرضع أمه فتهزل، قاله ~~السيوطي (٢) الحديث رواه النسائي (ج ٥ ص ٣٠) والحاكم (ج ١ ص ٤٠٠) وصححه ms5202 على ~~شرط مسلم ووافقه الذهبي، ولفظهما (اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله) الا ان ~~الحاكم زاد فقال (له فيه) (٣) ما هنا الذي في النسخة رقم (١٤) وهو الموافق ~~للنسائي والحاكم، وفى النسخة رقم (١٦) (اللهم بارك له وفى إبله) (٤) ~~الصنابح بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الباء الموحدة ثم جاء حاء ~~مهملة، ووقع في الإصابة (الصنايح) بالمثناة التحية وهو تصحيف، وهو ابن ~~الأعسر الأحمسي، نسبه إلى (أحمس) وهي طائفة من بحيلة نزلوا الكوفة. ~~والصنابح هذا صحابي لم يذكر واله الا حديثا واحدا رواه ابن ماجة في الفتن، ~~وهو حديث (انى فرطكم على الحوض وانى مكا ثر بكم الأمم) ولم أجد إشارة عند ~~أحد إلى الحديث الذي هنا واسناده صحيح ان ثبت سماع مجالد من الصنابح، فان ~~مجالدا يروى عن قيس بن أبي حازم وقيس يروى عن الصنابح، وقد انفرد بالرواية ~~عنه فلم يرو عن الصنابح غيره، كما قال ابن الجوزي في تلقيح الفهوم (ص ٢٠٨) ~~وكذلك قال مسلم صاحب الصحيح في كتابه المنفردات والوحدان (ص 3) (5) هنا بحاشية النسخة رقم (14) ما ~~نصبه: (قال في الصحاح: الحوش النعم المتوحشة، ويقال إن الإبل الحوشية ~~منسوبة إلى الحوش، وهي فحول جن تزعم العرب انها ضربت في بعضهم فنسبت إليها! (1) في النسخة رقم (14) (من طريق سويد بن غفلة) (2) أي عظيمة السنام ~~طويلته: # (3) هذا باقي حديث سويد من لفظ بعضه في المسألة 672 وهو الذي فيه ان لا ~~يأخذ من راضع لبن، والفظ الذي هنا قريب من لفظ أبى داود (ج 2 ص 14) ولكن ~~اختصره المؤلف، ورواه الدارقطني (ص 204) والنسائي (ج 5 ص 29 و 30) واختصراه (1) في النسخة رقم (16) (شياة) وهو تحريف (2) مضى في أول المسألة 673 بعض ~~هذا الأثر بهذا الاسناد ولكن فيه (أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا يزيد عن ~~حبيب بن أبي حبيب) فسقط من الأصلين هنا (ثنا يزيد)، وهو خطأ والصواب ~~اثباته، فان أبا عبيد مات بمكة سنة 224 عن 67 سنة تقريبا، فكأنه ولد سنة ~~157 وقيل إنه سنة 150 وقيل سنة ms5203 154 وحبيب مات سنة 162، فكان أبو عبيد طفلا ~~عنده وفاة حبيب: ويزيد شيخ أبى عبيد بن هارون كما في الدارقطني (ص 210) ~~والحاكم (ج 1 ص 394) (3) محمد بن عبد الرحمن هذا ليس مجهولا، بل هو معروف، ~~وهو أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري كما صرح بذلك في رواية الحاكم ~~وهو تابعي ثقة (1) انظر المستدرك (ج 1 ص 393) (2) انظر المستدرك (ج 1 ص 392) (1) كذا في الأصلين، ولعل فيهما سقطا من الناسخين، وأن يكون أصل الكلام ~~(فحينئذ وجب في كل أربعين بنت لبون، وفى المائة والعشرين مع الزيادة التي ~~زادت ثلاث بنات لبون) وهذا ظاهر (1) هو الحبشي مفتى مكة، وهو من اتباع التابعين، وروى عن عطاء وخلفه في ~~مجلسه سنة 119، وكان ثقة قليل الحديث، وروايته هذه تؤيد ما قلنا ه مرارا من ~~صحة كتاب عمرو بن حزم (2) سقط من الاسناد في الأصلين (ثنا الدبري) وهو ~~ضروري فيه فان الدبري راوي مصنف عبد الرزاق عنه، وقد سبق الاسناد مرارا ~~كثيرة على الصواب. # (3) بضم السين المهملة وفتح القاف وبينهما واو، ومحمد هذا تابعي ثقة من ~~خيار أهل الكوفة (1) هذا اسناد صحيح جدا (1) أما الرمي بالكذب فإنه هنا جرأة مستنكرة، وما أدرى من يرمى به ابن حزم؟ ~~الحديث رواه هكذا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، فحذف ابن حزم قوله (عن أبيه عن جده) ثم رمى ~~شخصا يقصده لا نعرف من هو بأنه كذب فزاد هذا، وقد روى الدارمي (ص 2) قطعة ~~من كتاب عمرو بن حزم من طريق الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده، م روى عقبة (حدثنا بشر بن الحكم ثنا عبد الرزاق انا معمر بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب له كتابا فذكر نحوه) هذا نص كلام وهو امام ثقة، وشيخه بشر بن ~~الحكم ثقة، وباقي الاسناد ms5204 لا يسأل عنه لشهرة رواته وعدالتهم، فأين الكذب؟ ~~ومن الكاذب الله أعلم! واما انه غير متصل فنعم، لان محمد بن عمرو بن حزم جد ~~عبد الله ليس صحابيا، ولكن هذا الاسناد يؤيد قولنا في صحة كتاب عمرو بن حزم ~~لتواتر الرواية عن آله وأولاده، ولصحته من طرق أخرى. # (2) بضم الميم واسكان السين المهملة أي بقية، وفى النسخة رقم (16) ~~(مسيكة) بالقصر، ولم أر هذه الكلمة مستعملة بالتصغير (1) الراجح ان الذهب يذكر ويؤنث، وقيل: إن تأنيثه لغة أهل الحجاز. وهذه ~~القطعة من كتاب عمرو ليست في الرواية التي رواها الحاكم وصححها وأشرنا ~~إليها مرارا (2) في النسخة رقم (16) (هو) بدل (في) (1) في النسخة رقم (16) (يتبوأ) (2) كلمة سقطت من النسخة رقم (16) (1) هو الحاء المهملة ومعناه ظاهر (1) ما هنا هو في النسخة رقم (16) وهو نسخة بحاشية رقم (14) والذي في أصلها ~~(الا ان يضعوه للوقت) والمعنى واحد (2) في النسخة رقم (16) في هذا الأثر ~~(ابنة) مسكان (بنت) حيثما وقعت (1) في أبى داود (ج 2 ص 9) (فإذا كانت) (2) في النسخة رقم (14) (مموهين) (1) تمسك المؤلف تمسكا شديدا بالظاهر هنا، فانتهى إلى العبث أو إلى ~~التكليف، فإذا أعطى المصدق عشرين درهما أو شاتين ثم أخذ ذلك من صاحب المال ~~بعينه أو اخذ مثله فقد عاد الامر إلى التقابض، وكان الاخذ والاعطاء عملا ~~عبثا (2) في النسخة رقم (16) والزكاة واجبة (1) نسي المؤلف ان يذكر حكم الصورة الأخرى، وهي ما إذا كان الامام الواجبة ~~طاعته لا يضعها مواضعها، أو لعله تعمد ترك ذكره، خشية استبداد الملوك ~~والامراء وهيهات منهم من يضع الحقوق مواضعها؟! # (2) في النسخة رقم (16) (أبى الحسن المغلس) وسيأتي في المسألة 681 قول ~~المؤلف (وأبى الحسن بن المغلس من أصحابنا) (1) عامل صفة لثور لا مضاف إليه (2) هو التنوخي الدمشقي تلميذ عطاء والزهري ~~وربيعة ومكحول وغيرهم، وروى عنه الثوري وشعبة، وهما من أقرانه، قال الحاكم ~~(هو لأهل الشأم كما لأهل المدينة في التقدم والفضل والفقه والأمانة) ولد ~~سنة 90 ومات سنة 167 (1) في النسخة رقم (16) (الشافعيين) وهو لحن (2) في النسخة رقم (16) ومما ~~يخرج ms5205 من ثمرة الأرض (1) في النسخة رقم (16) (لا يحل تركها). # (2) انظر الكلام عليه في نيل الأوطار (ج 4 ص 179) (3) هذا تعبير مبتكر ~~غير معروف، وأظنه اخذه من قولهم (ثقفت الشئ) بمعنى حذقته ومن (ثقفته) إذا ~~ظهرت به (4) يقال (نمى يمنى) بكسر الميم في المضارع (ويقال أيضا نمى ينمو) ~~والأول أكثر (5) في النسخة رقم (14) (فيها) (1) بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين المهملة (1) في النسخة رقم (14) و (السائمة)) وزيادة الواو خطأ مفسد للمعنى (2) هو ~~في البخاري (ج 2 ص 217) (1) كذا في النسخة رقم (16)، وفى النسخة رقم (14) (ولا يجوز في الصدقة وهو ~~ما لم يتم سنة فصيل ولا يجوز في الصدقة) والمراد منها واضح والتركيب في ~~كليهما قلق، ولا توجد هذه العبارة في أبى داود،، وقد نقل المؤلف تفسير ~~الأسنان عنه كما قال ولكن قدم وأخر واختصر، وانظره هناك (ج 2 ص 19) (2) ~~نسبه إلى المصاحف، وهو سليمان بن سلم بفتح السين واسكان اللام بن سابق ولم ~~أجد ذكره في أبى داود، ولكن قال ابن حجر: ان له ذكرا في الزكاة عند أبي ~~داود، (3) لم أجد ه أيضا في هذا الموضع في أبى داود، ولكن عبارته (قال أبو ~~داود: سمعته من الرياشي وأبى حاتم وغيرهما، ومن كتاب النصر بن شميل، ومن ~~كتاب أبى عبيد) وأبو عبيد هو القاسم بن سلام (4) بضم السين المهملة وآخره ~~جيم. ووقع في سنن النسائي في الطبعتين (ج 1 ص 340 و ج 5 ص 27) (شريح) وهو ~~خطأ وتصحيف (5) في النسائي (رسوله) بالضمير بدل الاسم الظاهر (6) في ~~النسائي (متفرق) (1) في النسخة رقم (14) (عنده) بدل (غيره) (1) كلمة (كما) سقطت من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (مفترقة) (2) في النسخة رقم (16) (الحديث) (3) في ~~النسخة رقم (16) (الحديث) (4) في النسخة رقم (16) (الآخرين) (1) قوله (من الإبل) محذوف في النسخة رقم (16) خطأ (2) في النسخة رقم (16) ~~(عما زاد عليه) وهو خطأ (3) في النسخة (زائدان) وهو تصحيف (4) كلمة ~~(يزكيان) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (5) في النسخة رقم (16) (إنما هوما ~~اختلطا) وهو خطأ (6) في النسخة رقم (16) حذفت كلمة (دون) وجعل بدلها ms5206 واو ~~العطف وهو خطأ (7) هو ثقة ولد سنة 145 ومات سنة 219 في أواخر ذي الحجة (1) الحديث رواه أيضا الدارقطني (ص 304) وفيه (الراعي) بدل (المرعى)، وهو ~~حديث ضعيف أخطأ فيه ابن لهيعة وانفرد به، وانظر الكلام عليه في التلخيص (ص ~~175) (2) في النسخة رقم (14) (خالفناهم) (3) الحلة بكسر الحاء جماعة بيوت ~~الناس لأنها تحل، والجمع حلال، بالكسر أيضا (4) في النسخة رقم (16) ~~(والزرع) (5) كلمة (فزائدا) محذوفة في النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (16) (لا نعلم لهم من طبقتهم ولا ممن قبلهم مخالفا) (2) ~~رواه أبو داود (ج 3 ص 12) والنسائي (ج 5 ص 15 و 17) واحمد (ج 5 ص 2 و 4) ~~والحاكم (ج 1 ص 397 و 398) وصححه (3) في النسخة رقم (14) (فنقول لكم) (4) ~~بل بهز وأبوه ثقتان وقد صحح الحاكم والذهبي صحيفة بهز عن أبيه عن جده. ~~وانظر الشوكاني (ج 4 ص 179) (1) في النسخة رقم (14) (كانت) (2) هو بالطاء المهملة (3) في النسخة رقم ~~(16) (فجميع) هو خطأ (4) في النسخة رقم (14) (أو تعذرها) (1) في النسخة رقم (14) (فذبحها)، وفى النسخة رقم (16) (فذبحوها) وكلاهما ~~خطأ (2) هذا العنوان لا يوجد في النسخة رقم (14) (3) في النسخة رقم (16) ~~(الموازنة). كذا كانت في النسخة رقم (14) ولكن صححها كاتبها (4) في النسخة ~~رقم (16) (إذا بلغ مائتي درهم ففيه (1) هو في البخاري (ج 2 ص 240) (محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني) ~~وهو هو قال ابن حجر في التهذيب: (ومنهم نسبه إلى جده يعنى عبد الرحمن ومنهم ~~من نسب عبد الله يعنى أباه إلى جده، والجمع واحد) (2) ما هنا هو الذي في ~~النسخة رقم (14) وهو الموافق للبخاري: وفى النسخة رقم (16) (أواقي) (1) رواه الدارقطني من طريق اسحق عن المنهال (ص 200) ثم قال: (المنهال ابن ~~الجراح متروك الحديث)، وهو العطوف، اسمه الجراح بن المنهال، وكان ابن إسحاق ~~يقلب اسمه إذا روى عنه، وعبادة بن نسي لم يسمع من معاذ). واما حبيب بن نجيح ~~فقد ذكره ابن حبان في الثقات (2) سبق الكلام عليه في المسألة 673 (3) هذا ~~قطعة من كتاب عمرو بن حزم، وقد بينا مرارا انه صحيح (4) في ms5207 بعض النسخ (قد ~~عفوت) (5) في النسخة رقم (16) (العشور (6) انظر لفظا قريبا من هذا الحديث ~~أبي داود (ج 2 ص 10 و 11) من طريق جرير وآخر عن أبي إسحاق، ولعل هذا الآخر ~~هو الحسن بن عمارة (7) هو مروزي ولد بمصر وسكن فيها، وكان ثقة في الحديث، ~~مات يوم الأحد النصف من المحرم سنة 283 (8) في النسخة رقم (16) (في ~~الصدقات)! (1) كلمة (ومائة) سقطت من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) (مائتين ~~درهم) وهو خطأ (3) بضم النون وفتح الميم، وهو ثقة (4) انظر المستدرك (ج 1 ص ~~393 و 394) والدارقطني (ص 209 و 210) (1) في النسخة رقم (14) (تقصيناها) (2) في النسخة رقم (14) (من حكم الزكاة، ~~الورق والذهب) (1) في النسخة رقم (14) (وهم أول مخالف لنص ما فيه) (2) في النسخة رقم (14) ~~(درهما) وهو لحن وكلمة (زائدا) سقطت رقم (16) ومقتضى السياق اثباتها (3) في ~~النسخة رقم (14) (في رواية حديث) (4) هنا في النسخة رقم (14) زيادة (على ~~أصلهم) وهو تكرار (1) في النسخة رقم (16) (حيوانا) (2) في النسخة رقم (14) (ان أباه) وما هنا ~~هو الموافق للبخاري (ج 2 ص 238) (3) في البخاري (ربع العشر) (4) في النسخة ~~رقم (16) (منها) (1) هذا العنوان من النسخة رقم (16) ولا يوجد في النسخة رقم (14) (2) ~~النقرة بضم النون وإسكان القاف من الذهب والفضة: القطعة المذابة، وجمعها ~~(نقار) بكسر النون. # (3) في النسخة رقم (14) (لم يغير لونه ولا رزانته ولا حده) (4) عفير بضم ~~العين المهملة وفتح الفاء: وسعيد هو ابن كثير بن عفير المصري، ولد سنة 146 ~~ومات سنة 226 وقال الحاكم: (يقال إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه) وفى ~~النسخة رقم (16) (سعيد بن عبيد) وهو خطأ (5) رزيق بضم الراء وفتح الزاي، ~~وحيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة: وقد اختلف في ضبط اسم رزيق ~~هذا فضبطه البخاري وغيرهما بتقديم الراء كما قلنا، وضبطه أبو زرعة الدمشقي ~~بتقدم الزاي على الراء: وهو الموافق للنسخة (16)، والأول أرجح (6) الذهب ~~يذكر ويؤنث (1) في النسخة رقم (16) (مثقالا) (2) كلمة (صدقة) سقطت خطأ من النسخة رقم ~~(16) (3) انظر حديث الزهري بطوله في المسألة السابقة 682 (4) في النسخة رقم ~~(16) (الوزن) وهو تحريف ms5208 المعجمة والحاء المهملة، نسبه إلى واشح) حي من ~~الأزد. وفى الأصلين بالجيم وهو تصحف (١) في النسخة رقم (١٦) (جبينه) وهو تصحيف وانظر الحديث في مسلم (ج ١ ص ~~٢٧٠) والشوكاني (ج ٤ ص ١٧٢) وجمع الفوائد (ج 1 ص 141) (2) في النسخة رقم ~~(14) (حتى يكون يعنى في الذهب ذلك عشرون دينارا) وفى النسخة رقم (16) (في ~~ذلك) بزيادة (في) وكلاهما خطأ وما هنا الصواب المقارب لما في أبى داود (ج 2 ~~ص 10 و 11)) من طريق ابن وهب (3) في النسخة رقم (16) (فإذا كان ذلك عشرون ~~دينارا) وهو خطأ ولجن والذي في أبى داود (حتى تكون) (فإذا كانت) (1) في النسخة رقم (16) (زيد) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (محمد بن عبد ~~الله) وهو خطأ، وقد سبق هذا الاسناد (3) في النسخة رقم (16) (في كتاب) بحذف ~~الواو، وهو خطأ (4) في النسخة رقم (14) (عن حميد بن أنس) وهو خطأ، فإنه ~~حميد بن أبي الطويل التابعي المعروف بروايته عن انس (5) في النسخة رقم (14) ~~(وفى كل أربعين) (1) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء المفتوحة (2) سيرجع المؤلف ~~عن هذا الرأي في آخر المسألة ويرجح ان الحديث مسند صحيح وأن ما قاله هنا ~~(هو الظن الباطل الذي لا يجوز) (3) في النسخة رقم (16) (وقد روى الحارث ~~وعاصم وزهير بن معاوية) وهو خطأ خلط (4) في النسخة رقم (14) (كان) وهو خطأ ~~وما هنا الموافق لأبي داود (ج 2 ص 10) في سنن أبي داود (خمسة) (1) في النسخة رقم (16) (حسن) وهو خطأ (1) كيف يكون مجهولا وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر؟! فابن عمر ~~جده لأبيه، وهو ثقة روى عن جده عبد الله، مات سنة 119 وحديثه هذا الدارقطني ~~(ص 199) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ~~وعائشة، فجعله، من حديثهما معا لا من حديث ابن عمر عن عائشة كما نقل ابن ~~حزم (2) في النسخة رقم (14) (درهما درهم) وهو لحن (3) في النسخة رقم (14) ~~(درهم)) وهو لحن (1) في النسخة رقم (16) (الوزن) وهو تصحيف (2) في النسخة رقم (16) (عن ms5209 علي) ~~وهو خطأ. # (3) لله در أبى محمد بن حزم، رأى خطأه فسارع إلى تداركه، وحكم بأنه الظن ~~الباطل الذي لا يجوز وهذا شأن المنصفين من اتباع السنة الكريمة وأنصار الحق ~~وهم الهداة القادة، وقليل ما هم رحمهم الله جميعا وهنا بحاشية النسخة رقم ~~(14) ما نصبه: (هذا لازم لأبي محمد في حديث قتيبة الذي رواه مع خالد ~~المدائني في (صلاة الجمع بتبوك (اه‍ وانظر قول المؤلف في ذلك واعترضنا عليه ~~في المسألة 335 (ج 3 ص 174 و 175) ثم إن هذه المسألة هي ختام الجزء الثاني ~~من النسخة رقم (16) بدار الكتب وفى آخره ما نصبه: (كمل الجز الثاني يوم ~~لتسع بقين من ربيع الأول سنة خمس وسبعين وسبعمائة على يد الفقير إلى الله ~~تعالى أحمد بن سعد الصفطي الشافعي نفعه الله بالعلم أنه على كل شئ قدير، ~~وصلى الله على محمد عبده ورسوله وسلم تسليما ويتلوه إن شاء الله تعالى في ~~الجزء الثالث: مسألة والزكاة واجبة في حلي الفضة والذهب) (1) العدة بضم العين وتشديد الدال المهملتين ما أعددته لحوادث الدهر من ~~المال والسلاح، قاله في اللسان. وعبارة المدونة (ج 2 ص 6) (وما ورث الرجل ~~من أمه أو من بعض أهله فحبسه للبيع أو لحاجة ان احتاج إليه يرصده لعله ~~يحتاج إليه في المستقبل ليس يحسبه للبس) وهو صريح في تفسير من هنا (2) في ~~النسخة رقم (45) (عبد الله بن عمرو) وهو خطأ (3) في النسخة رقم 45 (قال)) ~~وهو خطأ (1) ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء (2) من أول المسألة إلى هنا ضاع ~~بتقطيع الورق من النسخة رقم (16)، ونقلناه من النسخة رقم (45)، ثم عدنا إلى ~~النسخة رقم (16) مع المقابلة في الكل على النسخة رقم (14) (3) سقط اسم ~~(عطاء) من النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (16) (ان متى اتخذ) الخ (2) هنا بحاشية النسخة رقم (14) ~~(يعنى السانية) وهو ظاهر انه المراد يشكل ان فعل (سنا) بمعنى سقى واوى، وان ~~مصادره هي (السنو) بضم السين والنون وتشديد الواو (والسناية والسناوة) بكسر ~~السين فيهما (3) المهمز والمهماز حديدة في مؤخر خف ms5210 الرائض، جمعه مهامز ~~ومهاميز، قاله القاموس، هو معروف (14) في النسخة رقم (16) (وأسقط ذلك عن ~~الحلى) (1) في النسخة رقم (16) (فيه) وفى النسخة رقم (14) (فيها) وصححناه هكذا ~~لقوله بعد: (عنهما) (2) في النسخة رقم (16) (عنها) (3) في النسخة رقم (16) ~~(يأخذ منه كراه) (4) بالميم والسين المهملة المفتوحتين، الواحدة مسكة ~~والجمع مسك، بفتح السين فيهما وهي الاسوارة والخلاخيل (5) رواه من هذا ~~اللفظ أبو داود (ج 2 ص 4) ورواه أيضا النسائي (ج 5 ص 38) كلاهما من طريق ~~حسين المعلم عن عمرو: وعندهما ان المسكين كانتا في يد ابنة للمرأة: ورواه ~~الترمذي (ج 1 ص 81 هند) من طريق ابن لهيعة عن عمرو، وفيه (ان امرأتين أتتا) ~~الخ (1) هو بالضاد المعجمة والحاء المهملة: نوع من الحلى (2) رواه أبو داود (ج ~~2 ص 4) من طريق عتاب بن بشير والدارقطني (ص 204 و 205) والحاكم (ج 1 ص 390) ~~كلاهما من طريق محمد بم مهاجر عن ثابت بن عجلان: فلم يتفرد به عتاب بن بشير ~~كما يوهم صنيع المؤلف وعتاب ليس مجهولا كما زعم ابن زعم ابن حزم، بل هو ثقة ~~معروف روى له البخاري: # وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن خصيف، ورجع أحمد ان نكارتها إنما هي ~~من قبل خصيف، والحديث صححه الحاكم والذهبي على شرط البخاري (3) كلمة (عن) ~~زيادة منم النسخة رقم (14) (4) رواه أبو داود (ج ص 4 5) والدارقطني ص (205) ~~والحاكم (ج 1 ص 389) وعند أبي داود والدارقطني (فتخاب) بدل سخابا) والسخاب ~~بكسر السين وبالخاء المعجمة كل قلادة كانت ذات جوهر أو لم تكن: والفتخة ~~والفتخة بفتح التاء وباسكانها وبالخاء المعجمة فيهما خاتم يكون في اليد ~~والرجل بفص وغير فحص: وقيل هي الخاتم أيا كان، والجمع فتخ وفتخات بفتح ~~التاء فيهما وفتوخ أيضا والحديث صححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين. # (5) في النسخة رقم (16) (وهو عبد الله بن عمر) وهو خطأ، فإنه يشير إلى ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (1) في النسخة رقم 14 (ما قلنا) (2) في النسخة رقم 14 (أوراق) ms5211 (3) في ~~النسخة رقم 14 (فأوجب) (1) في النسخة رقم (16) (مائتي درهم) وهو لحن (2) في النسخة رقم (16) (أو ~~تسعة عشر دينارا) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (أو مائتي درهم) وهو خطأ ~~(4) كلمة (لأشياء) ليست في النسخة رقم (14) (5) في النسخة رقم (14) (فان) ~~(6) في النسخة رقم (16) (وحد وهو لحن) (1) في النسخة رقم (16) (الدنانير)) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (14) (لان ~~الزكاة فيهما جاءت). # (3) في النسخة رقم (14) (الإبل والبقر) (4) في النسخة رقم (16) (وهم ~~مقرون ان لا تجوز في أقل) الخ وهو خطأ ظاهر (1) في النسخة رقم (16) (أواقي) (2) في النسخة رقم (16) (أواقي) (3) في ~~النسخة رقم (14) (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) (4) في النسخة رقم (16) ~~(أجازه) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (14) (وأما الذهب فالأمة كلها مجمعة على ~~أنه ان أخرج في زكاتها الذهب) الخ، وما هنا أصح وأقوم (6) قوله (عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) ليس في النسخة رقم (14) بل هو من النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (14) (لحلول الأمهات) (2) في النسخة رقم (4) (للجميع) ~~(3) في النسخة رقم (16 (ولم وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (حتى يحول عليه الحول) (2) في النسخة رقم (16) ~~(فإنها) (3) في النسخة رقم (16) (من جنسها فان اختلطت عليه الأحوال فتفسير ~~ذلك) وما هنا أصح (4) في النسخة رقم (16) فيزكى ذلك الحول كانت عنده) وهو ~~خطأ صرف (5) في النسخة رقم (14) (ضم) بدون الواو، وهو خطأ (6) في النسخة ~~رقم (16) (ثم من كان)) الخ وهو خطأ (7) في النسخة رقم (16) (مالا) (1) في النسخة رقم (16) (نقصا) (2) في النسخة رقم (16) شهرا) (3) في النسخة ~~رقم (16) (يكن) وهو خطأ (1) لفظ (مسألة) زيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (16) (لتأخر) ~~(3) في النسخة رقم (16) (الزكاة كل سنة) وما هنا أصح (4) في النسخة رقم ~~(14) (ما لم يخرج الا مالا زكاة فيه) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) ~~(زكاتها) (6) في النسخة رقم (16) (وتحريم العدل) وهو خطأ فاحش (1) في النسخة رقم (16) (زكاة) (2) في النسخة رقم (16) (أو تعطل) (3) في ~~النسخة رقم (14) (واحتج بعضهم: لو أن امرء ا باع) الخ. # (4) في النسخة رقم (14) (ولا تؤخذ) (5) في النسخة رقم (14) (باثر) (1) في النسخة رقم (16) (ديون ms5212 الناس) (2) في النسخة رقم (16) (لا على ~~التدبير) وهو خطأ) (1) قوله (في المواريث) سقط من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) ~~(خالد الأحمر) وهو خطأ (3) هو في صحيح (ج 1 ص 315) (4) في النسخة رقم (16) ~~(ماله) (1) في النسخة رقم (16) (تؤخذ) بحذف لا وهو خطأ (2) كلمة (هما) سقطت من ~~النسخة رقم (16) (3) في النسخة رقم (16) (وان) (4) في النسخة رقم (16) ~~(فاتوا) وهو خطأ (1) كلمة (ذكرنا) سقطت من النسخة رقم (16) (2) قوله (من الزكاة) سقط من ~~النسخة رقم (16) (3) في النسخة رقم (14) (ما لم يحل حوله عنده) وما هنا ~~أحسن جدا (4) قوله (قال تعالى) إلى آخر الآية ليس في النسخة رقم (16) (5) ~~كلمة (فضة) محذوفة من النسخة رقم (16) (6) في النسخة رقم (14) (الحول) وما ~~هنا أصح، بل هو الصواب (1) كلمة (صحيحة) زيادة من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) (غلبه) ~~وهو خطأ (3) كذا في الأصلين (4) في النسخة رقم (16) (قال) وهو خطأ (5) في ~~النسخة رقم (16) أو لعشرين) (6) في النسخة رقم (16) (والمائتي درهم) وهو ~~خطأ (7) في النسخة رقم (16) (في) وهو خطأ (8) كلمة (به) زيادة (خرج) النسخة ~~رقم (16) (9) كلمة (عليه) زيادة من النسخة رقم (14) (10) في النسخة رقم ~~(16) (خرج) (11) في النسخة رقم (16) (ولا خلاف) (12) (من سواه) زيادة من ~~النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (14) (فكان تكيف الزكاة منه) (2) في النسخة رقم (16) ~~(لقوله صلى الله عليه وسلم) (3) في النسخة رقم (16) (فاعطاء الزكاة) (4) في ~~النسخة (فكأنه) وهو تصحيف (5) في النسخة رقم (16) (عليه) (6) كلمة (ذلك) ~~زيادة من النسخة رقم (16) (1) أما أبو عثمان عامل عمر بن عبد العزيز فانى لم أجده، واما قوله (ضمارا) ~~فان في النسخة رقم (14) (صمار) بدون نقط وهو خطأ، والضمار بكسر الضاد ~~المعجمة، قال أبو عبيد: (هو الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجى فليس بضمار، من ~~أضمرت الشئ إذا غيبه)، واما قوله (غورا فإنه بفتح الغين المعجمة واسكان ~~الواو وأظنه بمعنى أنه كان بعيدا عنه لا تناله يده، من الغورى وهو القعر أو ~~من قولهم (غار الماء) بمعنى ذهب في الأرض وسفل فيها. وقد نقل هذا الأثر في ~~اللسان (ج 6 ص 164) فقال (ومنه قول عمر بن ms5213 عبد العزيز رحمه الله في كتابه ~~إلى ميمون بن مهران في الأموال التي كانت في بيت المظالم ان يردها ولا يأخذ ~~زكاتها فإنه كان مالا ضمارا لا يرجى) ولم يذكر قوله (غورا) (2) في النسخة ~~رقم (14) (وجبت) (3) في النسخة رقم (16) (مصدقين) (4) في النسخة رقم (16) ~~(وان) (5) كلمة (من) زيادة من النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (14) " يجوز " (2) في النسخة رقم (16) بحذف (لا) في ~~الموضعين (3) كلمة (كله) زيادة من النسخة رقم (14 (4) في النسخة رقم (16) ~~(عندمال) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) (مال يكتبه) وهو خطأ (6) كلمة ~~(كلها) زيادة من النسخة رقم (14) (7) في النسخة رقم (16) (الذي ذكره) (1) في النسخة رقم (14) (سأل النبي عليه السلام) (2) هكذا عند المؤلف كما ~~في الأصلين، وتكلم عليه فيما يأتي بما يؤيد أنه من حديث أنس، ولكن هذا خطأ، ~~ويظهر ان الغلط كان في نسخة أبى داود التي لدى ابن حزم، فان الذي في أبى ~~داود (ج 2 ص 33) (عن منصور بن زاذان عن الحكم عمن الحسن بن مسلم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) والحسن بن مسلم من أتباع التابعين، فالحديث منقطع على ~~رواية هشيم، وقد رجحها أبو داود، ويؤيد صحة نسخة أبى داود التي في أيدينا ~~وخطأ ما نقله المؤلف من جعله من حديث أنس قول ابن حجر في التلخيص (ص 187): ~~(وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم ورجح رواية منصور عن الحكم عن ~~الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وكذا رجحه أبو ~~داود) (3) رقم (16) (عن) وما هنا صح (4) في النسخة رقم (14) (فذكر عمر ~~للنبي عليه السلام فقال عليه السلام: صدق) (5) اما حجية بضم الحاء المهملة ~~وفتح الجيم وتشديد الياء المفتوحة فهو ابن عدي الكندي، وهو تابعي ثقة ~~العجلي وابن وحبان، واما حديثه فرواه أيضا في احمد (ح 1 ص 104) والترمذي (ج ~~1 ص 86 طبع الهند) والحاكم وصححه هو والذهبي (ج 3 ص 332 (6) كذا في الأصلين ~~بلباء والنون الدال، وما ادرى ما هو؟ # والبند باسكان النون العلم الكبر وهو معرب فهل: اشتق ms5214 منه المؤلف فعلا؟، ~~كأنه يريد لاعن به؟ والله أعلم (1) قوله (لفظ أنس) سقط من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (14) (إذا ~~وافقهم المرسل) (3) في النسخة رقم (14) (وهم يأخذون بهذا إذا وافقهم (4) ~~كدا في الأصلين وفى التركيب تكلف (1) في النسخة رقم (14) (أو لم يجب) (2) في النسخة رقم (16) (الواجبة) وما ~~هنا أصح (3) في النسخة رقم (16) (علينا) بدل (قلنا) وهو خطأ شنيع (4) في ~~النسخة رقم (14) (الزكاة) (5) في النسخة رقم (16) (من) بحذف اللام (6) في ~~النسخة رقم (16) (في مقداره ذلك) (7) في النسخة رقم (14) (ما فيه مقدر ~~الزكاة) (1) في النسخة رقم (14) (عبد الملك بن أبي بكرة) وهو خطأ، فإنه عبد الملك ~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة المخزومي (2) في ~~النسخة رقم (14) (وبه إلى عبد الرزاق) وما هنا وأصح (3) في النسخة رقم (16) ~~(يزيد بن جابر بن عبد الملك بن أبي بكر) وفى النسخة رقم (14) (يزيد بن جابر ~~عن عبد الملك ابن أبي بكرة)) وكل منها خطأ في موضع، والصواب ما هنا كما هو ~~ظاهر (4) انظر نحو هذا عن سفيان بن سعيد في خراج يحيى بن آدام رقم 593 و ~~594 (5) بفتح الميم والنون وبينهما الهاء ساكنة، هو ما اتى بلا مشتقة وأكل ~~هنيئا (6) في النسخة رقم (16) (عبد الوارث)) وهو خطأ (7) في النسخة رقم (7) ~~في النسخة رقم (16) (أولى) وهو صحيح على أن يكون بضم الهمزة مبينا لما لم ~~يسم فاعله، يقال (أوليته الشئ) بمعنى وليته (1) كلمة (قول) زيادة من النسخة رقم (16) (2) هكذا في النسخة رقم (14) ~~وأظنه أصح، وفى النسخة رقم (16) (عبد الله بن عمر) (3) سقط من النسخة رقم ~~(16) لفظ (زكاة في آخر اثر عاشية وسقط عكرمة كله باسناده ولفظه)) وهو خطأ ~~(4) كلمة (زكاة سقطت خطأ من الخسة رقم رقم (16) (5) منى لما لم يسم فاعله ~~(6) فاعله (6) في النسخة (16) (أسلفته) وهو خطأ (7) كذا في الأصلين، ولم ~~اعرف من هو (8) في النسخة رقم (16) (فسواء) وما هنا أصح (1) في النسخة رقم (14) (فسقط) (2) مضارع (أصدق)) أي صدقا (3) في النسخة ~~رقم (16) (منه) (4) في النسخة رقم (14) (ولم يخرج) وما هنا ms5215 أصح (5) كلمة ~~عليه) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (16) (غير) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (الحب) بدل ~~(النخل) (3) في النسخة رقم (16) (يقبضه) وكذلك كان في النسخة رقم (14) ولكن ~~صححه ناسخها إلى ما هنا (4) في النسخة (16) (فليزكيه) (1) كذا في الأصلين وهو صوب، وبحاشية النسخة رقم (14) ان في نسخة (فما كان ~~من دين) الخ (2) في النسخة رقم (16) (في ملك) وهو خطأ (3) في النسخة رقم ~~(16) (تقاسمها)) وهو لحن (1) في النسخة رقم (16) (وما وجب) (2) كلمة (لعام) سقطت خطأ من النسخة رقم ~~(16) وقوله (خال) بالخاء المعجمة وفى النسخة رقم (16) بالمهملة وهو تصحيف ~~(3) كلمة (عين) سقطت من النسخة رقم (16) (4) في النسخة رقم (14) (المهر) ~~(5) في النسخة رقم (16) (لا) بدون الواو وهو خطأ (6) في النسخة رقم (16) ~~(صاحب) وهو خطأ (7) قوله (ذلك) زيادة من النسخة رقم (16) (1) كلمة (عليه) زيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) (يقول) ~~(3) انظر ألفاظه في صحيح مسلم (ج 2 ص 4) (4) بكسر الضادين المعجمتين ~~وبينهما همزة ساكنة، ويقال أيضا (ضئضئ) بوزن قنديل ويقال (ضؤضؤ) بضمهما (1) عبيد - بالتصغير - والسباق - بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~- وهو تابعي ثقة (2) رواه أيضا مسلم (ج 1 ص 296) من طريق الليث، وسفيان عن ~~الزهري (3) في النسخة رقم (14) (فأهدى) وما هنا هو الموافق لأبي داود (ج 2 ~~ص 38) وقد رواه مالك وغيره عن عطاء مرسلا، لكن رواية معمر إياه بزيادة (أبي ~~سعيد) اسنادها صحيح جدا والزيادة من الثقة مقبولة (1) في النسخة رقم (14) (نص رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2) في النسخة ~~رقم (16) (لا تشتري) وما هنا أصح (3) كذا في الأصلين على النفي (4) كلمة ~~(هذا) زيادة من النسخة رقم (14) (5) كلمة (إليه) زيادة من النسخة رقم (14) ~~(6) كلمة (الزكاة) سقطت خطا من النسخة رقم (16) (7) في النسخة رقم (16) (إن ~~كان ما تجب فيه الزكاة) (8) الندرة - بفتح النون واسكان الدال المهملة - ~~القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن (١) الحديث نسبه ابن حجر في التلخيص (ص ١٨٥) إلى البيهقي من طريق عبد الله ~~بن سعيد. وعبد الله هذا ضعيف جدا بل رماه بعضهم بالكذب (٢) في النسخة رقم ms5216 ~~(١٦) (فقلنا) (٣) في النسخة رقم (١٦) (دفين) (٤) الخلاف بين أهل اللغة في ~~هذا ثابت، قال أبو عبيد (اختلف أهل الحجاز والعراق: فقال أهل العراق في ~~الركاز المعادن كلها، وكذلك المال العادي يوجد مدفونا، هو مثل المعدن سواء، ~~قالوا: وإنما أصل الركاز المعدن، والمال العادي الذي قد ملكه الناس مشبه ~~بالمعدن. وقال أهل الحجاز: إنما الركاز كنوز الجاهلية؟ فأما المعادن فليست ~~بركاز، وهذان القولان تحتملهما اللغة، لان كلا منهما مركوز في الأرض أي ~~ثابت، يقال: ركزه يركزه ركزا - من باب قتل - إذا دفنه، والحديث إنما جاء ~~على رأى أهل الحجاز) وروى الأزهري عن الشافعي أنه قال: (الذي لا أشك فيه ان ~~الركاز دفين الجاهلية، والذي انا واقف فيه الركاز في المعدن والتبر المخلوق ~~في الأرض) نقلهما في اللسان (٥) الميتا. - بكسر الميم والمد - الطريق ~~المسلوك، مأخوذ من الاتيان، وانظر تخريج هذا الحديث في التلخيص (ص ١٨٥) (٦) ~~في النسخة رقم (١٤) (كالخمس في كل دفن ~~للجاهلية) (7) كلمة (قولهم) سقطت خطا من النسخة رقم (16) (8) في النسخة رقم ~~16 (قبله) (١) في النسخة رقم (١٦) (فرأى الخمس) ~~والزيادة من النسخة رقم (14) (2) القبيلة - بفتح القاف والباء الموحدة - ~~ناحية من ساحل البحر بينهما وبين المدينة خمسة أيام، والفرع - بضم الفاء ~~واسكان الراء - قرية على ثمانية برد من المدينة، وضبط في النسخة رقم (14) ~~بضم الراء وهو خطا وانظر الكلام على هذا الحديث وطرقه في كتاب الخراج ليحيى ~~ابن آدم رقم 294 ومسند أحمد (ج 1 ص 306) وطبقات ابن سعد (ج 1 ق 2 ص 25) (3) ~~في النسخة رقم (14) (وهذا ليس بشئ) (4) في النسخة رقم (14) (كثير) (5) في ~~النسخة رقم (16) (كالمعدن كالزرع) وهو خطا (7) في النسخة رقم (16) (قيمة ~~خمسة أوسق) (8) نعم - بضم النون واسكان العين المهملة، وفي النسخة رقم (16) ~~(نعيم) وهو تصحيف (1) اختصر المؤلف الحديث جدا، وهو في مسلم (ح 1 ص 291 و 292) ولكن فيه ~~(بذهبة) بالتكبير لا التصغير (2) ان صح انه من الصدقة فليس ارسال على إياه ~~من باب النظر في الصدقة، وإنما هو وال من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~تجبى ms5217 إليه الصدقة، والمحرم هو العمل فيها بأن يكون مصدقا يأخذ جزءا منها ~~(3) في النسخة رقم (16) (فلو كانت) وهو خطا (4) في الأصلين (السفاح ابن ~~مطرف) وهو خطا وصححناه من كتب الرجال ومن خراج يحيى بن آدم رقم 206 و 207 و ~~208 والتلخيص (ص 308) (5) هكذا هنا يخبر داود انه هو الذي صالح عن بنى ~~تغلب، ويظهر لي أنه خطأ، فقد روى يحيى بن آدم في الخراج رقم 206 و 208 وعن ~~داود اخباره بان عمر صالح بنى تغلب، وكذلك نقله ابن حجر في التلخيص (ص 380) ~~عن ابن أبي شيبة وكذلك شارح ابن أبي داود (ج 3 ص 132)، وروى يحيى بن آدم ~~أيضا رقم (207) عن داود عن عبادة بن النعمان (أنه قال لعمر) الخ وكذلك نقله ~~الجصاص في أحكام القران (ج 3 ص 94) عن يحيى بن آدم أنه قال (عمارة بن ~~النعمان) كما سيذكر المؤلف في طريق عبد السلام بن حرب، وكذلك رواه أبو يوسف ~~في الخراج (ص 143 طبع السلفية) فقال (عن داود بن كردوس عن عبادة بن النعمان ~~التغلبي)، فيظهر في هذان هنا خطأ بحذف عبادة بن النعمان. وانظر نصب الراية ~~(ج 1 ص 395 و 396) (1) بالصاد المهملة والباء والغين المعجمة، وفى النسخة رقم (16) (يضيعوا) ~~وهو تصحيف. قال الأزهري (وسمت النصارى غمسهم أولادهم في الماء صبغا لغمسهم ~~إياهم فيه، والصبغ الغمس). # (2) في بعض الروايات للأثر (على دين غيرهم) (3) في النسخة رقم (16) ~~(ضيعوا) وهو تصحيف كما سبق (4) في النسخة رقم 16 (والنعمان) وهو خطأ، وزرعة ~~ابن النعمان أو النعمان بن زرعة هذا لم أجد له ترجمة، والأثر رواه أبو عبيد ~~في الأموال عن سعيد بن سليمان عن هشيم كما نقله الزيلعي في نصب الراية (5) ~~قول على هذا رواه أبو داود بلفظ: (لئن بقيت لنصارى بنى تغلب لأقتلن ~~المقاتلة ولأسبين الذرية فانى كتبت الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أن لا ينصروا أبناءهم) ثم قال أبو داود: هذا حديث منكر، وبلغني عن ~~أحمد انه كان ينكر هذا الحديث انكارا ms5218 شديدا) ويريد ان رفعه منكر فان ~~المعروف ان الذي عاهدهم هو عمر بن الخطاب (6) طريق عبد السلام بن حرب رواه ~~عنه يحيى بن آدم في الخراج رقم 207 ولكن قال (عبادة بن النعمان) (7) كلمة ~~(أيضا) زيادة من النسخة رقم (16) (8) رواه يحيى بن آدم مختصرا عن ابن ~~المبارك عن يونس عن الزهري رقم 201 (9) خبر بنى تغلب هذا روى من طرق كثيرة ~~تطمئن النفس إلى أن له أصلا صحيحا، ويؤيده خبر زياد بن حدير الآتي الذي ~~صححه ابن حزم (١)، ولذلك قال الجصاص في أحكام القرآن (ج 3 ~~ص 94) بعد ذكر رواية داود بن كردوس: (هذا خبر مستفيض عند أهل الكوفة )، قد ~~وردت به الرواية والنقل الشائع عملا وعقد بابا خاصا لهم يراجع هناك، وكذلك ~~أبو يوسف في الخراج (ص 143) وكذلك البلاذري في فتوح البلدان (ص 189) طبع ~~مصر سنة 1319 (1) كلمة (الثقات) زيادة من النسخة رقم (14) (2) كلمة (فيما) ~~زيادة من النسخة رقم (16) (3) من قوله (ولا صغار عليهم بل يؤدون) إلى هنا ~~سقط خطأ من النسخة رقم (16) (4) في النسخة رقم (16) (قصة) (1) في النسخة رقم (16) (شعيب) وهو خطأ (2) حدير - بضم الحاء وفتح الدال ~~المهملتين، وفى النسخة رقم (16) (جابر) وفي نصب الراية (ج 1 ص 396) (جرير) ~~وكل خطأ (3) نقل الزيلعي في نصب الراية انه رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ~~عبد الله بن كثير عن شعبة، وروى يحيى في الخراج عن شريك وعن إسرائيل كلاهما ~~عن إبراهيم بن مهاجر عن زياد ابن حدير نحوه ولكن فيه انه يأخذ من بنى تغلب ~~نصف العشر، رقم (202 و 203)، وروى أبو يوسف في الخراج (ص 144) عن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن زياد التغليظ علي بنى تغلب، وإسماعيل وأبوه ~~ضعيفان من قبل حفظهما (4) في النسخة رقم (14) (لكان) وما هنا أصوب (5) في ~~النسخة رقم (16) (بلده) (6) في النسخة رقم (14) (أو لغيرها) (1) في النسخة رقم (16) (الا ما حملوا) (2) في النسخة رقم (16) (والزيت) ~~بدل (والزبيب) (3) كلمة (خذ) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (4) في النسخة ~~رقم (16) في المواضع الثلاثة (درهم) ms5219 وهو لحن (5) في النسخة رقم (16) (زمن ~~عمر) (6) في النسخة رقم (16) (آثار) (7) في النسخة رقم (16) (وخالف) (8) ~~كلمة (ذئب) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (9) في النسخة رقم (16) (عن عبد ~~الرحمن بن مهران عمن كتب) الخ وهو خطأ (10) قوله (قال أبو محمد: وهذا عن ~~مجهولين) إلى هنا سقط من النسخة رقم (16) (1) كلمة (درهما) الثانية سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (2) انظر خراج أبى ~~يوسف (ص 29 و 31) في مسح ارض السواد، وقد روى هذا الأثر مطولا عن سعيد بن ~~أبي عروبة (ص 42) وانظر أيضا في (ص 43 و 44 و 45 و 153 و) (3) في النسخة ~~رقم (16) (تعشر) وهو خطأ (4) في النسخة رقم (16) (قالوا) وهو خطأ (5) رواه ~~يحيى بن آدم رقم (640) عن سفيان بن سعيد - هو الثوري - عن عبد الله بن خالد ~~العبسي عن عبد الله بن مغفل عن زياد بن حدير قال: (ما كنا نعشر مسلما ولا ~~معاهدا، قال قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار أهل الحرب كما يعشرونا إذ ~~أتيناهم) وأظن أن أصل المحلى سقط منه (عن عبد الله بن مغفل) في الاسناد، ~~وعبد الله بن خالد العبسي لم أجد له ترجمة ولا ذكرا (6) لا أدري ما المراد ~~بالحبل هنا. وفي النسخة رقم (14) (الحمل) بالميم وهو مشكل أيضا، وإنما رجحت ~~الذي بالنسخة رقم (16) لموافقته ما في طبقات ابن سعد كما سنذكره إن شاء ~~الله (7) قال ابن سعد في الطبقات (ج 5 ص 55) (أخبرنا عبد الله ابن نمير ثنا ~~الأعمش عن شقيق قال: كان مسروق على السلسلة سنتين فكان يصلى ركعتين ركعتين ~~يبتغى بذلك السنة. # أنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق قال: قلت لمسروق ما حملك على هذا ~~العمل؟ قال لم يدعني ثلاثة: زياد وشريح والشيطان حتى أوقعوني فيه! انا يحيى ~~بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان هو الأعمش - عن شقيق قال كنت مع مسروق ~~بالسلسلة سنتين يصلى ركعتين يريد بذلك السنة، قال فسمعته يقول: ما عملت ~~عملا قط أخوف علي من أن يدخلني النار من عملي هذا، وما بي ان ms5220 أكون أصبت ~~درهما ولا دينارا ولا ظلمت مسلما ولا معاهدا، ولكن لا ادرى ما هذا الحبل ~~(؟) الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر؟ قال ~~قلت: فما ردك عليه وقد كنت تركته؟ قال: اكتنفني زياد وشريح والشيطان فلم ~~يزالوا يزينونه لي حتى أوقعوني فيه! أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي ثنا ~~أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل: ان مسروقا حين حضره الموت قال: اللهم لا ~~أموت على امر لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر، ~~والله ما تركت صفراء ولا بيضاء عند أحد من الناس غير ما في سيفي هذا ~~فكفنوني به، وقد قال ابن سعد قبل هذا ان مسروقا كان قاضيا وانه كان لا يأخذ ~~على القضاء رزقا، وقال أخيرا ان مسروقا مات ودفن بالسلسة بواسط. فعلمنا من ~~هذا ان السلسة مكان بواسط وان مسروقا كان متوليا شأنا من شؤونه وانه كان ~~قاضيا، وانه تمنى الخروج من عمله بل خرج منه ثم عاد إليه ثم ندم وتمنى ان ~~يتركه. فما هذا العمل؟ هل هو القضاء أو عمل آخر؟ اما القضاء فقد سنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وعمل ابن حزم في الاتيان بالأثر ~~هنا يدل على أن مسروقا كان عاملا على شئ مما يتعلق بالمال من خراج أو جزية ~~أو غيرهما وهو الذي سماه (الحبل)؟! ولعلنا نوفق إلى معرفته إن شاء الله ~~تعالى. (١) في النسخة رقم (١٤) (أو الجوهر) (٢) في النسخة رقم (١٦) (وكل) (٣) ~~استغربه الزيلعي في نصب الراية عن عمر بن الخطاب لما نقله صاحب الهداية بدون اسناد ولكن ما هنا يدل على أنه ~~ورد ولم يطلع عليه الزيلعي وإن كان الاسناد ضعيفا (٤) نقله الزيلعي في نصب ~~الراية (ج ١ ص ٤٠٧) عن عبد الرزاق (أخبرنا الثوري عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس ان إبراهيم بن سعد وكان عاملا بعدن سأل ابن عباس عن العنبر؟ فقال: ~~إن كان فيه شئ فالخمس) ms5221 ثم قال (ورواه ~~الشافعي أنبأنا سفيان الثوري به) (5) في النسخة رقم (16) (وجاز) بدل (وكان) ~~وهو خطأ (1) كلمة (مسألة زيادة من النسخة رقم (14) (2) سيناقض ابن حزم نفسه. فإنه ~~قال فيما يأتي في المسألة 718 (ومن ولد حين ابيضاض الشمس من يوم الفطر فما ~~بعد ذلك أو أسلم كذلك فليس عليه زكاة الفطر)) (3) في النسخة رقم (14) (لا ~~قمح ولا دقيق ولا خبز) (4) في النسخة رقم (16) وإحالة (اللفظ عن موضوعه) ~~(5) قوله (امر بها) سقط خطأ من النسخة رقم (16) (1) هذا الحديث بلفظيه رواه النسائي (ج 5 ص 49) باسنادين: أحدهما من طريق ~~الحكم بن عتيبة عن القاسم عن عمر ابن شرحبيل عن قيس. والآخر من طريق سلمة ~~بن كهيل عن القاسم عن أبي عمار الهمداني عن قيس، وهما اسنادان صحيحان ~~رواتهما ثقات، والعجب أن ابن حجر قال في الفتح (ج 3 ص 291): (وتعقب بأن في ~~اسناده راويا مجهولا) وتبعه في هذا السيوطي في شرح النائي والشوكاني في نيل ~~الأوطار (ج 4 ص 250)! وهو خطأ، فليس فيه مجهول قط، والحق انه لا دليل فيه ~~على النسخ كما قال ابن حجر: لاحتمال الاكتفاء بالامر الأول، لان نزول فرض ~~لا يوجب سقوط فرض آخر) وكما قال المؤلف هنا، واما حكاية ابن حزم عن مالك ~~القول بأنها ليست فرضا فهو وهم منه أو ممن نقل عنه، قال مالك في الموطأ (ص ~~124): (تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى، وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، على كل ~~حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) وإنما حكاه السيوطي في شرح النسائي عن ~~إبراهيم بن علية وأبا بكر الأصم وأشهب من المالكية وابن اللبان من ~~الشافعية، وحكاه ابن رشد في بداية المجتهد (ج 1 ص 253) عن بعض المتأخرين من ~~أصحاب مالك. # (2) في النسخة رقم (16) (والدليل) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (شيئا) ~~وهو خطأ (4) بفتح الهمزة مع كسر القاف أو ضمها أو فتحها أو اسكانها، وبكسر ~~الهمزة مع كسر ms5222 القاف. أو اسكانها، وبضم الهمزة مع اسكان القاف فقط، وهو شئ ~~يتخذوا من اللبن المخيض، كأنه نوع من الجبن الجاف (1) هو في النسائي (ج 5 ص 51) (2) هكذا جاء هذا الاسناد هنا. (ربيح بن عبد ~~الرحمن عن أبي سعيد الخدري) المعروف ان ربيحا يروى عن أبيه عبد الرحمن عن ~~جده أبي سعيد. فإنه (ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري). # وقد رواه ابن سعد في الطبقات (ج 1 ق 2 ص 8) ونصه (أخبرنا محمد بن عمر نا ~~عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة، قال: وأخبرنا ~~عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ~~ربيح ابن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا: نزل فرض ~~شهر رمضان بعدما صرفت القبيلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان، على رأس ثمانية ~~عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، ~~وان تخرج عن الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، صاع من تمر، أو ~~صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو مدان من بر، وكان يخطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل الفطر بيومين، فيأمر باخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى، وقال: ~~اغنوهم - يعنى المساكين - عن طواف هذا اليوم، وكان يقسمها إذا رجع) الخ ~~ونقله ابن حجر في التلخيص (ص 186) عن ابن سعد ببعض اختلاف، ولولا ضعف محمد ~~بن عمر الواقدي لكان طريق الزهري وطريق عبيد الله بن عمر صحيحين، ولكنه ~~يصلح للمتابعات ويدل على أن للحديث أصلا مع اختلاف طرقه رغما عما يريد ابن ~~حرم، وتبين من هذا أن كثير بن عبد الله لم ينفرد بهذا عن ربيح، * فائدة: ~~ربيح بالتصغير (1) وفيه ضعف (1) رواه الدارقطني بمعناه (ص 225) من طريق وكيع عن أبي معشر، ~~ونسبه ابن حجر في التلخيص (ص 186) إلى البيهقي أيضا. وقد ظهر ms5223 مما رواه ابن ~~سعدان له أصلا (2) صعير - بضم الصاد وفتح العين المهملتين، وانظر ألفاظ هذا ~~الحديث وطرقه إلى أبى داود (ج 2 ص 3130) والدارقطني (ص 223 و 224) (3) كلمة ~~(في) زيادة من النسخة رقم (14) (4) بفتح العين المهملة والتاء المثناة ~~وبالكاف، وهو أبو الربيع الزهراني الحافظ، وفى النسخة رقم (16) (العتبى) ~~وهو خطأ فاحش (5) في النسخة رقم (16) (عن النعمان بن راشد عن ثعلبة أو ~~ثعلبة بن أبي صعير، وهو خطأ (6) كلمة (في) زيادة من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (ثنا زهير بن حرب) وهو خطأ فاحش، فان ابن أيمن ولد ~~سنة 252 وزهيرا مات سنة 234، وإنما عرف ابن أيمن بالرواية عن أحمد بن زهير ~~بن حرب (2) في النسخة رقم (16) (بن صعير) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) ~~(أبى زيد المدني) وهو خطأ، وأبو يزيد هذا تابعي ثقة (4) (قوله زكاة الفطر) ~~سقط من النسخة رقم (16) (5) رسم في الأصلين (صاع) منصوبا بغير ألف في ~~الموضعين، ووضع عليها في النسخة رقم (14) كلمة (كذا) إشارة إلى احتمال ~~الخطأ، والحق انه صواب، ففي البخاري في أبواب العمرة في حديث ابن عمر: (كم ~~اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أربع (فإنه في رواية أبي ذر بالنصب، ~~وفي حاشية النسخة اليونينية منه ما نصه (على رواية أبي ذر رسم بعين واحدة ~~على لغة ربيعة من الوقف على المنصوب بصورة المرفوع والمجرور)) وانظر (شرح ~~ابن يعيش على المفصل) طبع الإدارة المنيرية (ج 9 ص 69 و 70) (6) في النسخة ~~رقم (16) (عمرو بن خالد) وهو خطأ (7) بضم القاف وفتح السين المهملة وآخره ~~طاء مهملة أيضا (8) في النسخة رقم (16) (من كل حنطة) وهو خطأ (1) حديث الحسن عن ابن عباس رواه أبو داود (ج 2 ص 31 و 32) والنسائي (ج 5 ص ~~50) والدارقطني (ص 222) وروى نحو الدارقطني ص 222 عن ابن سيرين عن ابن عباس ~~ورجاله ثقات الا انه منقطع لان ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئا وروى ~~الحاكم نحوه (ج 1 ص 410) والدارقطني (ص 221) من طريق يحيى بن عباد عن ابن ~~جريح ms5224 عن عطاء عن ابن عباس صحيحه الحاكم وضعفه الذهبي بيحيى بن عباد السعدي ~~ونقل عن العقيلي أنه قال (حديثه يدل على الكذب) (2) حديث أبي هريرة رواه ~~الحاكم (ج 1 ص 410) والدارقطني (ص 221) وصححه الحاكم، وضعفه الذهبي ببكر بن ~~الأسود وهو كما قال. وروى نحوه الدارقطني موقوفا باسناد صحيح (ص 224). ~~وحديث أوس بن الحارث لم أجده. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه ~~الترمذي (ج 1 ص 85 طبع الهند) والدارقطني (ص 220) وقال الترمذي: (حديث غريب ~~حسن) (3) كلمة (منهم) زيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة رقم (14) ~~(طرق) (5) في النسخة رقم (14) (والشعير) بدل (والزبيب) وهو خطأ (6) في ~~النسخة رقم (14) (الاخبار) (7) في النسخة رقم (16) (اطنابهم) وهو خطأ لا ~~معنى له (1) رواه النسائي (ج 5 ص 50) ولكن فيه (صاعا) بالنصب في المواضع الأربعة ~~(2) في النسخة رقم (16) (يكون فيه) وهو خطأ. واثر ابن عباس هذا موقوف كما ~~ترى) وقد أشرنا فيما سبق إلى المرفوع الذي عند الدارقطني، وقد جعل ابن حزم ~~هذا اسنادا صحيحا وليس كما قال، فإنه منقطع، قال احمد وابن المديني وابن ~~معين والبيهقي (محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئا) نقله شارح ~~الدارقطني، وفي المراسيل لابن أبي حاتم نحوه عن أحمد وابن المديني (ص 68) ~~(3) في الموطأ (ص 124) والبخاري (ج 2 ص 260) ومسلم (ج 1 ص 269) (4) قوله ~~(حدثنا أبو عمر) سقط خطأ من الأصلين، وزدناه من البخاري (ج 2 ص 261) وأبو ~~عمر هو حفص بن ميسرة (5) في البخاري (في عهد) (6) قوله (والزبيب والأقط) ~~سقط خطأ من النسخة رقم (16) (7) هو في مسلم (ج 1 ص 269) (1) طريق سفيان عند أبي داود (ج 2 ص 29 و 30) والنسائي (ج 5 ص 52) ~~والدارقطني (ص 223) قال أبو داود (زاد سفيان: أو صاعا من دقيق * قال حامد ~~فأنكروا عليه فتركه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة) ~~وقال الدارقطني: (قال أبو الفضل: فقال له علي بن المديني - يعنى لسفيان - ~~وهو معنا: يا أبا محمد لا يذكر في هذا الدقيق، قال: بلى هو ms5225 فيه) وهو يدل ~~على أن سفيان شك فيه، ومرة تركه، ومرة استوثق منه، وأيقن ان الزيادة عن ~~تثبت منه (2) كذا في الأصلين بالتكبير، وفي النسائي (ج 5 ص 53) (عبيد الله) ~~بالتصغير، وهو على الاختلاف في اسمه، والذي في أبى داود (ج 2 ص 29) ~~بالتكبير، وأظنه الراجح (3) ليس هذا من الاضطراب في شئ، بل إن بعض الرواة ~~يطيل وبعضهم يختصر، ومنهم من يذكر شئ ويسهو عن غيره، وزيادة الثقة مقبولة، ~~فالواجب جمع كل ما ورد في الروايات الصحيحة، إذ لا تعارض بينها أصلا (4) ~~هكذا في النسخة رقم (16) وهو صحيح عربية، وفي النسخة رقم (14) (هذين) (5) ~~في النسخة رقم (16) (إنما الأولى) وما هنا هو الصحيح (6) تشديد النون ~~المفتوحة، يعنى إلى جانبه، واصله المشدود بالاطناب وهي حبال الأخبية (1) أخطأ المؤلف وشذ جدا في زعمه ان حديث أبي سعيد ليس مسندا، وألفاظه تدل ~~على أن ذلك كان معلوما معروفا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ~~أخطأ من زعم أن بيع أمهات الأولاد وخبر ذبح الفرس موقوفان. # (2) في النسخة رقم (14) (به) (3) في النسخة رقم (16) (وأما نحن فلو أسند) ~~(4) في النسخة رقم (16) (في ذلك جهلا) (5) رسم (صاع) هنا في الموضعين بدون ~~الألف في الأصلين، انظر ما كتبناه قريبا، ويحتمل أيضا أن يكون هنا مرفوعا ~~(6) في النسخة رقم (14) (بعده بمدين) (1) كلمة (بعد) سقطت من النسخة رقم (16)، والذي في البخاري (ج 2 ص 261) ~~(فعدل الناس به نصف صاع) الخ وكذلك في مسلم (ج 1 ص 269) من طريق يزيد بن ~~زريع عن أيوب. والذي هنا يوافق ما في أبى داود (ج 2 ص 28) (2) رواه أبو ~~داود (ج 3 ص 27 و 28) والنسائي (ج 5 ص 53) والحاكم (ج 1 ص 409) وصححه هو ~~والذهبي. وعبد العزيز ابن أبي رواد ثقة عابد، وثقة ابن معين وأبو حاتم ~~وغيرهما، وتغالى المؤلف في تضعيفه وتبع ابن حبان إذ زعم أنه روى عن نافع عن ~~ابن عمر نسخة موضوعة، قال الذهبي في الميزان: (هكذا قال ابن حبان بغير ~~بينة) (3) في النسخة رقم (16) (أصحابي) ms5226 بحذف (ان) (4) في النسخة رقم (16) ~~(فأخبره) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) (طريقة) وهو خطأ (6) في النسخة ~~رقم (16) من خالفهم) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (حماد بن ميسرة) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) ~~(لا خراج) (3) في النسخة رقم (16) (لأهل) (4) رواه الدارقطني من طريق عبد ~~الرزاق عن الثوري وعن معمر كلاهما عن عاصم (ص 225) (5) في النسخة رقم (14) ~~(الحسن) وهو خطأ (1) مضى الحديث قريبا وانه رواه أبو داود والنسائي والحاكم، ولكن الزيادة ~~التي في آخره هنا إنما هي عند أبي داود فقط، ووقع في نسخة أبى داود ~~المطبوعة مع عون المعبود (جعل عمر نصف صاع حنطة من تلك الأشياء) وعليها شرح ~~الشارح، وهي خطأ، والصواب ما هنا، وهو الموافق لأبي داود المطبوع بالمطبعة ~~الكستلية بمصر سنة 1280 (ج 1 ص 162) (2) في النسخة رقم (16) (عن الأشعث) ~~وهو خطأ. وأبو الأشعث هو شراحيل الصغاني تابعي قديم شهد فتح دمشق ومات زمن ~~معاوية (3) رواه الدارقطني (ص 235) من طريق عبد الرزاق عن الثوري (4) كلمة ~~(قالت) زيادة في بعض النسخ (5) رواه الدارقطني من طريق عبد الرزاق عن ابن ~~جريح (ص 335) (6) في النسخة رقم 16) (فقير أو غنى) (1) رواه الدارقطني من طريق عبد الرزاق عن ابن جريح عن عبد الكريم (ص 325) ~~(2) في مسلم (ج 1 ص 269) زيادة (عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك) (3) في ~~مسلم (صاعا من طعام أو صاعا من اقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا ~~من زبيب فلم نزل نخرجه) (4) يعنى الحنطة (5) في النسخة رقم (16) (ان ما ~~علينا) وهو خطأ في الرسم يوهم في المعنى (6) في النسخة رقم (16) (ان عبد ~~الله) الخ وهو خطأ (7) في النسخة رقم (16) (عياض بن سعيد) وهو خطأ، فإنه ~~عياض بن عبد الله بن سعيد بن أبي سرح (8) في النسخة رقم (16) (أو صاعا من ~~زبيب) (9) وقع الحديث للمؤلف مختصرا أو ناقصا، فظن أنه كما وقع له، واستنبط ~~منه هذا، ولكن الحديث رواه الدارقطني (ص 222) والحاكم (ج 1 ص 411) كلاهما ~~من طريق محمد بن إسحاق باسناده هنا بلفظ: (لا ms5227 أخرج الا ما كنت أخرجه على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعا من تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من ~~شعير أو صاعا من أقط) فزاد الحنطة ونقص الزبيب، وهذا مما يختلف فيه الرواة، ~~يذكر بعضهم نوعا ويذكر الآخر غيره، وكل صحيح، وزيادة الثقة حجة (10) في ~~النسخة رقم (16) (ومن طريق) وهو خطأ (1) حذف اسم (عثمان) من النسخة رقم (16) واثباته هو الصواب فقد تقدمت ~~الرواية عنه في ذلك رضي الله عنه. # (2) في النسخة رقم (16) وأبو سلمة وغيرهم) (3) في النسخة رقم (16) (فلا ~~يجوز) (4) من تأمل في طريق الأحاديث الواردة في زكاة الفطر وفقه معناها مع ~~اختلاف ألفاظها عن الصحابة رضي الله عنهم: علم أن ابن حزم لا حجة له في ~~الاقتصار على التمر والشعير، وهذا معاوية بحضرة الصحابة رضي الله عنهم رأى ~~مدين من سمراء الشأم بدل صاع من شعير أو غيره، ولم ينكر عليه ذلك أحد أي ~~اخراج القمح موضع الشعير وإنما أنكر أبو سعيد المقدار فرأى اخراج صاع من ~~قمح، وابن عمر إنما كان يخرج في خاصة نفسه ما كان يخرج على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر على من اخرج غير ذلك، ولو رأى عمل الناس ~~باطلا وهم الصحابة والتابعون لا نكره أشد انكار، وقد كان رضي الله عنه ~~يتشدد في أشياء، لا على سبيل التشريع بل على سبيل الحرص على الاتباع فقط، ~~كما كان ينزل في مواضع نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ير أحد من ~~المسلمين ذلك واجبا، والزكاة إنما جعلت لاغناء الفقراء عن الطواف يوم العيد ~~والأغنياء يتمتعون بما لهم وعيالهم، ولينظر امرؤ لنفسه، هل يرى أنه يغنى ~~الفقير عن الطواف إذا أعطاه صاع تمر أو صاع شعير في بلد مثل القاهرة في هذه ~~الأيام؟! وماذا يفعل بهما الفقير إلا أن يطوف ليجد من يشتريهما ببخس من ~~القيمة ليبتاع لنفسه أو لأولاده ما يتقوتون به؟ والله الهادي إلى سواء ~~السبيل (1) في النسخة رقم (14) (حميد بن بكر بن عبد ms5228 الله المزني) وهو خطأ، بل حميد ~~هو حميد الطويل (2) ولكن هل في شئ مما أتى به المؤلف حجة على وجوب زكاة ~~الفطر عن الحمل؟! # (3) في النسخة رقم (16) (للتجارة) (1) في الأصلين (نافع بن زيد) وهو خطأ، وليس في الرواة فيما نعرف من اسمه ~~هكذا، وإنما هو نافع ابن يزيد الكلاعي المصري الثقة، وكان من خيار أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم كما قال ابن أبي مريم تلميذه. مات سنة 168 (2) في صحيح ~~مسلم (ج 1 ص 268) من حديث أبي هريرة مرفوعا (ليس في العبد صدقة الا صدقة ~~الفطر)، وروى أبو داود (ج 2 ص 21) باسناد فيه مجهول من طريق عراك عن أبي ~~هريرة نحو ما رواه المؤلف ورواه الدارقطني (ص 214) من طريق ابن أبي مريم ~~كما هنا، ومن طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ومن طريق أبي أسامة عن أسامة بن زيد عن ~~مكحول عن عراك عن أبي هريرة عن أسامة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ~~كلهم رواه مرفوعا كما هنا. واسناد المؤلف واسناد الدارقطني من طريق يحيى بن ~~زكريا بن أبي زائدة اسنادان صحيحان جدا (3) في النسخة رقم (14) (وكان باقي ~~حديث أبي سعيد) وما هنا أصح وأحسن (4) غالط المؤلف وغلط كعادته في فهم قبول ~~الزيادة من الثقة (1) في النسخة رقم (16) (إذا) وهو خطأ (2) كلمة (قال) سقطت خطأ من النسخة ~~رقم (16) (3) في النسخة رقم (16) (عليها) وهو خطأ (1) بينه المؤلف في المسألة 713 (2) قوله (زكاة الفطر) محذوف في النسخة رقم ~~(16) (3) في النسخة رقم (14) (عبد) (4) قوله، لا على المكاتب، سقط خطأ من ~~النسخة رقم (16) (1) رسمت في النسخة رقم (16) (المرى) بالياء (2) في النسخة رقم (16) ~~(الكاتب) وهو خطأ (3) في الأصلين (أحمد بن عيسى الدمشقي) وهو خطأ صححناه من ~~النسائي (ج 8 ص 46) إذ فيه (أخبرنا محمد بن عيسى النقاش) وليس في رواة ~~الكتب الستة من اسمه (أحمد بن عيسى) الا أحمد بن عيسى بن حسان العسكري، وهو ~~مصري ms5229 لا دمشقي، واما محمد بن عيسى النقاش فإنه بغدادي نزل دمشق (4) بكسر ~~الخاء المعجمة وتخفيف اللام وآخره سين مهملة (5) في النسخة رقم (16) (يعتق ~~عليه بمقدار ما أدى) وفي النسائي (يعتق بقدر ما أدى) (1) في النسخة رقم (16) (وإبراؤه) (2) في النسخة رقم (14) (أو لا تلزمه) ~~وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (لها منهاه) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (والعبد والحر) (2) في النسخة رقم (16) (وأوجب) وهو ~~خطأ (3) كلمة (عنهم) سقطت من النسخة رقم (16) (4) كلمة (كيف) سقطت خطأ من ~~النسخة رقم (16) (5) في النسخة رقم (16) (منها) وهو خطأ (6) قوله (ان نعرف) ~~سقط خطأ من النسخة رقم (16) (7) في النسخة رقم (16) (تقعان) بحذف (لا) وهو ~~خطأ فاحش (8) في النسخة رقم (16) (ان يخرجها الولي عنهم أو الأب عنهم) (1) في النسخة رقم (16) (فصح) (2) في النسخة رقم (16) (حكمهما) (3) في ~~النسخة (14) (قد قال) (1) في النسخة رقم (16) (من ذلك) (2) في النسخة رقم (16) زيادة (ثم بعضه) ~~مرة أخرى (3) في النسخة رقم (16) (نص) (4) في النسخة رقم (16) (لتعويض) (1) في النسخة رقم (16) (الفقراء) (2) في النسخة رقم (16) (وإذا) (3) أكثر ~~ما قاله ابن حزم في فروع زكاة الفطر وبه نظر، والنظر هنا انه أوجب على مخرج ~~الزكاة هبة لأولاده لم يأت بوجوبها نص ولا اجماع! (1) بحاشية النسخة رقم (14) ما نصه (هنا نظر، فقد قال قبل هذا: يؤدى عن ~~الحمل) ووضعت هذه الحاشية امام المسألة السابقة خطأ، والنقد فيها صحيح فقد ~~قال المؤلف فيما سبق في المسألة 704 (وإن كان من ذكرنا جنينا في بطن أمه) ~~فهذا تهافت من ابن حزم! والحق انها لا تجب على الحمل، إذ هو لا تتعلق به ~~الأحكام حتى يولد حيا (2) هكذا رسم حرف (ابن) في الأصلين بدون نقط، فيحتمل ~~أن يكون (أين) وأن يكون (ابن) والتركيب غير واضح على الحالين، والمراد ان ~~له ما يفي بأدائها (3) في النسخة رقم (16) (بقول) وهو خطأ ظاهر (1) في النسخة رقم (16) (هي) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (فد وجب ~~اخراجه من ماله وحرم عليه امساكه فوجب عليه أداؤه ابدا) (3) في النسخة رقم ~~(16) (فلا حجة لهم لأنهم) الخ وهو خطأ ms5230 (4) في النسخة رقم (16) (فلا يظن) ~~(5) كلمة (وجودهم) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (6) هذا العنوان ليس في ~~النسخة رقم (14) وزدناه من النسخة رقم (16) (1) كذا في الأصلين بحذف (سهم) على تقدير اثباته (2) في النسخة رقم (16) ~~(يجزئ المرء ان يعطى صدقته) (3) في النسخة رقم (16) (ما قدر) (4) في النسخة ~~رقم (16) (تلك الذهب) والحديث مضى في المسألة رقم (700). # (5) في النسخة رقم (16) (وحديث) بحذف كلمة ذكروا) (1) هو حديث الظهار، وقد رواه مطولا احمد في المسند (ج 4 ص 37) وأبو داود ~~(ج 2 ص 233) وابن ماجة (ج 1 ص 324) والحاكم (ج 2 ص 203) ورواه مختصرا احمد ~~(ج 5 ص 436) والترمذي (ج 1 ص 144) طبع الهند وصححه الحاكم والذهبي على شرط ~~مسلم، واعله الترمذي نقلا عن البخاري بالارسال، لان سليمان بن يسار لم يدرك ~~سلمة بن صخر، هكذا نقله ابن حجر في التلخيص (ص 322) عن الترمذي وكذلك فقله ~~شارح أبي داود (2) كلمة (لهم) سقطت من النسخة رقم (16) (3) في النسخة رقم ~~(16) (بل هو اليوم) وهو خطأ (4) في النسخة رقم (14) (والعامل) (5) في ~~النسخة رقم (14) فيمن أمر) (6) في النسخة رقم (16) (عليه) وما هنا أصح (7) ~~بتسهيل همزة (جزأتها) (8) هذا الحديث لم أجده بشئ من الدواوين (1) اغرب ابن حزم في أكثر ما قال، وما تدل الآية والأحاديث إلا على حصر ~~الصدقات في الأصناف الثمانية، ولا دليل فيها ولا في غيرها على وجوب ان يعطى ~~صاحب المال ستة أصناف من الثمانية، ولا على وجوب ان يستوعب الامام أو نائبه ~~كل الأصناف، ولا على وجوب ان يعطى ثلاثة من كل صنف، الا ان الامام يجب عليه ~~ان يضعها حيث يرى المصلحة للمسلمين عامتهم وخاصتهم، بالأدلة العامة فيما ~~يجب على من ولى شيئا من أمور الناس. # (2) كلمة (ان) زيادة من النسخة رقم (14) (3) في البخاري (ج 3 ص 315) (ان ~~الله قد افترض) وفي النسخة رقم (14) (ان الله فرض) (4) في النسخة رقم (16) ~~(والد) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (14) (وأبو طالب والحارث، وأبو لهب بنو ~~عبد المطلب) (1) هو في النسائي (ج 5 ص 107) (2) في النسخة رقم (14) (عن يونس عن ms5231 يزيد) ~~وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (لإخوتنا) وما هنا هو الموافق لأبي داود (ج ~~3 ص 106) (4) بضم النون واسكان الحاء المهملة وهو العطاء من غير عوض ولا ~~استحقاق (5) في النسخة رقم (16) (ان وضعت فيمن لا تجوز)) (1) في النسخة رقم (16) (ووجب) (2) في النسخة رقم (16) (ومن له شئ) وهو خطأ ~~(3) في النسخة رقم (14) (بين الفقير والمسكين) (4) في النسخة رقم (16) ~~(وهي) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (14) (ذلك) (1) في النسخة رقم (14) (واخرجوا من ديارهم) (2) نسبه صاحب اللسان للراعي ~~يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو له سعاته (ج 6 ص 367 و ج 12 ص 262) وقال: ~~(يقال حلوبة فلان وفق عياله، أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضلي فيه، وقيل قدر ~~ما يقوتهم). والسبد بفتح السين المهملة والباء الوبر، وقيل الشعر، وهو ~~كناية عن المال، يقال ماله سبد ولا لبد، أي ماله قليل ولا كثير (1) في النسخة رقم (14) (وهذان فرقان) وما هنا أصح (2) في النسخة رقم (16) ~~(في ملك معطى الزكاة) (3) في النسخة رقم (16) (إنه من مات) وهو خطأ (4) بضم ~~الميم وتخفيف السين المهملة (5) بكسر الواو وتخفيف الهمزة (6) بضم النون ~~وفتح العين المهملة (7) قبيصة بفتح القاف، والمخارق بضم الميم (8) في ~~النسائي (ج 5 ص 89) (تحملت حمالة) بدون الباء، والحمالة بفتح الحاء المهملة ~~ما يتحمله الانسان عن غيره من دية وغرامة، قال الخطابي: (هي ان يقع بين ~~القوم التشاجر في الدماء والأموال ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط الرجل ~~فيما بينهم يسعى في ذات البين ويضمن لهم، ما يترضاهم بذلك حتى تسكن الفتنة) ~~(9) كلمة (بها) ليست في النسائي. # (10) في النسخة رقم (14) (لإحدى ثلاث) وفى النسخة رقم (16) (لاحد ثلاث) ~~وما هنا هو الذي في النسائي. # (11) في النسائي (حمالة) (12) القوام بكسر القاف ما يقوم بحاجته ~~الضرورية، والسداد بالكسر أيضا ما يكفي حاجته، وهو كل شئ سددت به خللا. # (13) رواه أحمد (ج 3 ص 377 و ج 5 ص 60) ومسلم (ج 1 ص 284). # وأبو داود (ج 3 ص 39 و 40) والطيالسي (ص 188 رقم 1327) وابن جارود (ص ~~188) والدارقطني (ص 211) (1) في ms5232 النسخة رقم (16) (لغازى) وما هنا موافق لأبي داود (ج 3 ص 38) (2) في ~~النسخة رقم (14) (فأهدى) وما هنا هو الموافق لأبي داود، والحديث رواه أيضا ~~الدارقطني (ص 211 و 312) من طريق عبد الرزاق عن معمر الثوري كلاهما عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعا، فلم ينفرد معمر بذكر أبي سعيد فيه (3) ~~في النسخة رقم (16) (وقد روى هذا الخبر عن معمر) وهو خطأ (4) في النسخة رقم ~~(16) (لا نعرف منهم له في ذلك مخالفا) (1) في النسخة رقم (14) (نص مانع) (2) في النسخة رقم (16) (لاتقبل) (3) في ~~النسخة رقم (16) (موضعها) (4) قوله (قال أبو محمد) زيادة من النسخة رقم ~~(16) (5) من هنا إلى أول كتاب الصيام نقل من النسخة رقم 45 (6) رواه أحمد ~~مطولا (ج 4 ص 180 و 181) وفى آخره قال: (ما يغديه أو يعشيه) رواه أبو داود ~~(ج 2 ص 35) واسنادهما صحيح (7) في النسخة رقم (16) (ان عند أهلك) بحذف ~~(يكن) وهو خطأ (8) أبو كليب هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرا (9) الحبشي ~~بالحاء المهملة والباء والشين المعجمة، وفى النسخة رقم (16) (الخشني (وهو ~~تصحيف وأبو سلام هذا اسمه ممطور (10) ليس مجهولا، بل هو تابعي ثقة، وثقة ~~العجلي وغيره (1) رواه أبو داود (ج 2 ص 33 و 34) (2) هو في أبى داود (ج 3 ص 34 و 35) (3) ~~كلمة (لك) سقطت من النسخة رقم 45 (4) جهالة الصحابي لا تضر، كما هو الراجح ~~عند أكثر أهل العلم، وان خالف في ذلك ابن حزم، وعمارة بن غزية ثقة تابعي، ~~وقد سبق الكلام عليه في المسألة 641 (ج 5 ص 213) (5) الخموش الخدوش وكذلك ~~الكدوح وهما بضم أولهما وكل اثر من خدش أو عض فهو كدح (6) في النسخة رقم ~~(14) (يحدثه) وما هنا هو الموافق للنسائي (7) هذا لفظ النسائي (ج 5 ص 97) ~~ورواه أيضا أبو داود (ج 2 ص 33) والترمذي (ج ص 83 طبع الهند) وابن ماجة (ج ~~1 ص 289) والحاكم (جزء 1 ص 407) (1) أما حكيم بن جبير فليس ساقطا إلى هذه الدرجة، ولكنهم ضعفوه من أجل رأى ~~له في التشيع يغلو ms5233 له، ولانكارهم عليه بعض أحاديث منها هذا الحديث الذي ~~هنا، فقد تركه شعبة من اجله، ولكنه ينفرد به، فقد رواه زبيد بن الحارث ~~اليامي عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد كما رواه حكيم بن جبير، وزبيد ثقة ~~ثبت حجة، وقد أخطأ المؤلف في زعمه ان زبيدا لم يسنده، فان سياق الرواية يدل ~~على أن الثوري يحكى متابعة زبيد الحكيم، وقد جاء في بعض الروايات أصرح من ~~هذا، ففي أبى داود بعد ان روى الحديث من طريق يحيى بن آدم عن الثوري: (قال ~~يحيى فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي ان شعبة لا يروى عن حكيم بن ~~جبير؟ فقال سفيان: حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد) وفى الترمذي ~~بعد ان رواه عن قتيبة وعلي بن حجر عن شريك عن حكيم بن جبير باسناده قال ~~(حدثنا محمود بن غيلان ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن حكيم ابن جبير بهذا ~~الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا؟! فقال ~~له سفيان: وما الحكيم؟ # لا يحدث عنه شعبة؟! قال: نعم، قال سفيان: سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن يزيد) وهذا صريح جدا في أن زبيدا حدث به عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن يزيد كما حدث به حكيم أي باسناده، وانه ليس مرسلا كما زعم المؤلف ~~رحمه الله، والحديث صحيح من رواية زبيد (2) كذا في الأصلين، ولعل الأصح أن ~~يكون صوابه (في هذا لوجوه) كما هو واضح ظاهر (3) كلمة (روينا) سقطت من ~~النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 (في الصدقة بقرينة بينهم) وهو خطأ بل غلط (2) في ~~النسخة رقم 45 (من المساكين الذين ليس لهم) الخ وما هنا انسب لسياق الكلام ~~(3) السنة معروفة، وهي العام، ولكنهم يستعملونها في معنى السنة المجدبة، ~~فيقولون: اصابتهم السنة، وارض سنة، اي مجدبة على التشبيه بالسنة من الزمان، ~~ويقولون: اسنتوا، ولا يستعمل ذلك الا في الجدب ضد الخصب (4) في النسخة رقم ~~45 ms5234 (أعطيتهم) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (14) (ولا يعلم لهذا القول خلاف) (1) قوله (قال أبو محمد) زيادة من النسخة رقم (14) (2) كلمة (الصيف) زيادة ~~من النسخة رقم (14) (3) من هذا ومن أمثاله في الشريعة الاسلامية يرى المنصف ~~ان التشريع الاسلامي في الذروة العليا من الحكمة والعدل، وليت إخواننا ~~الذين غرتهم القوانين الوضعية وأشربتها نفوسهم يطلعون على هذه الحقائق ~~ويتفقهونها ليروا ان دينهم جائهم بأعلى أنواع التشريع في الأرض، تشريع يشبع ~~القلب والروح، ويطبق في كل مكان وكل زمان و، ان هو الا وحى يوحى، ولوفقه ~~المسلمون أحكام دينهم ورجعوا إلى استنباطها من المنبع الصافي والمورد العذب ~~- الكتاب والسنة - وعملوا بما يأمرهم به ربهم في خاصة نفسهم وفي أمورهم ~~العامة وفي أحوال اجتماعهم -: لو عملوا هذا لكانوا سادة الأمم، وهل قامت ~~الثورات المخربة الهادمة، والفتن المهلكة الا من ظلم الغنى للفقير ومن ~~استئثاره بخير الدنيا وبجواره اخوه يموت جوعا وعريا، والمثل كثيرة، ولو فقه ~~الأغنياء لعلموا ان أول ما يحفظ عليهم أموالهم اسداء المعروف للفقراء، بل ~~القيام نحوهم بما أوجبه الله على الأغنياء، فليفقهوا وليعلموا ويعملوا، فقد ~~جاءتهم النذر، هدانا الله جميعا. # (4) قوله (وما ملكت اليمين) زيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 (عريانا) وهو لحن (2) في الأصلين (وابن ظبيان) وهو ~~خطأ، وأبو ظبيان هو حصين ابن جندب الجنبي - بفتح الجيم واسكان النون - ~~التابعي الثقة (3) حديث جرير من هذه الطرق رواه مسلم (ج 2 ص 213 - 214) ~~ورواه البخاري مختصرا من طريق زيد بن وهب (ج 8 ص 17) (4) حديث أبي هريرة من ~~هذا الطريق رواه البخاري (ج 8 ص 12) بلفظ (من لا يرحم لا يرحم) (5) في ~~النسخة رقم 45 (حدثناه) وهو خطأ، إذ ليس هذا هو حديث الزهري الذي ذكره (6) ~~في النسخة رقم (14) (أو بسادس) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج 5 ص 38 - 39) ~~رواه البخاري أيضا عن أبي النعمان عن معتمر (ج 1 ص 247 - 248) (7) في ~~النسخة رقم (14) (وهذا) (1) العاني هو الأسير، والحديث رواه البخاري (ج 7 ص 130 و 310) بلفظ ~~(اطعموا ms5235 الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) (2) (بن مهدي) زيادة من النسخة ~~رقم (14) (3) هو أبو شهاب الأصغر، واسمه عبد ربه ابن نافع الحناط الكناني، ~~وشيخه الثقفي لم اعرفه (4) هذه الكلمة رسمت في النسخة رقم 45 بدون اعجام، ~~وفي النسخة رقم (14) (فيمنع) وهو خطأ ظاهر (5) في النسخة رقم 45 (حق)) بدون ~~الواو (6) في النسخة رقم 45 (حق في مالك سوا الزكاة) (7) بالظاء المعجمة، ~~والمقطع الشديد الشنيع وفي النسخة رقم (14) بالضاد المعجمة وهو خطأ (8) ~~بالقاف والدقعاء التراب، أي فقر شديد ملصق بالدقعاء يفضى بصاحبه إلى ~~الدقعاء. قاله في اللسان (9) في النسخة رقم 45 (يجمعوا) (1) في النسخة رقم 45 (بحجة) (2) في النسخة رقم 45 (والأرش) بالافراد (3) ~~في النسخة رقم (14) (قد) (4) في النسخة رقم 45 (هشيم) وهو خطأ ظاهر (5) في ~~النسخة رقم 45 (ولو صحت) (6) يقال: (جهد الناس - بالبناء للمفعول فهم ~~مجهودون) إذا اجدبوا، فالقيام بالمجهود اعانته واغاثته (7) في النسخة رقم ~~45 (طعام الجائع كذلك) ولم نجد لزيادة كلمة (كذلك) موقعا (8) كلمة (كذلك) ~~زيادة من النسخة رقم 45 (9) في النسخة رقم 45 (فان) (10) قوله (تم كتاب ~~الزكاة) الخ زيادة من النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (16) (من الليل) بحذف (لا) (2) في النسخة رقم (16) ~~(فلابد فيها من الليل) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (14) (للصوم) (4) في ~~النسخة رقم (16) (نية) (5) في النسخة رقم (14) (ولا بد له) (6) كلمة (قال) ~~زيادة من النسخة رقم (14) (7) في النسخة رقم (14) (كل ليلة) (8) في النسخة ~~رقم 14 (الشافعي وأبو سليمان)) (9) كذا في الأصلين، ومقتضى الكلام أن يكون ~~(إذا وافق أهوائهم) (10) في النسخة رقم (16) (والسنة) (1) في النسخة رقم (16) (عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) وحذف قوله ~~(عن أبيه) وهو خطأ، والحديث في النسائي (ج 4 ص 197) (2) في النسخة رقم (16) ~~(ولا يصح) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (وابن جريح) (4) كلمة (اثنين) ~~زيادة من النسخة رقم (14) (5) (الشهر) بالمعجمة وهو تصحيف لا معنى له (6) ~~في النسخة رقم (16) (إلى تبين الفجر) وما هنا أصح وأحسن (7) كلمة (حجة) ~~سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (8) في النسخة رقم (14) (للصوم) (1) كلمة (عليه) ms5236 زيادة من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) (منها) ~~وهو خطأ. # (3) في النسخة رقم (16) (فمن) وهو خطأ (4) في النسخة رقم (16) (وهو - ~~والله - وقت المعصية العظيمة) (5) في النسخة رقم (14) (والمشاهد) (6) في ~~النسخة رقم (16) (من قصد الطاعة) (7) كلمة (لذلك) زيادة من النسخة رقم (14) ~~(8) كلمة (مقدار) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (9) سيأتي في المسألة ~~التالية حديث الربيع بنت معوذ وحديث سلمة بنت الأكوع في صوم عاشوراء، وهما ~~اللذان يشير إليهما المؤلف هنا (10) في النسخة رقم (16) (أصلا) وهو خطأ ~~(11) في النسخة رقم (16) (وهذا) (12) كلمة (اليوم) زيادة من النسخة رقم ~~(14) (1) كلمة (فيه) زيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) (فبطل) ~~وما هنا أحسن (3) في النسخة رقم (16) (في يوم رمضان عليه قضاؤه) وهو خطأ ~~وسقط (4) كلمة (ليلة) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (5) في النسخة رقم (14) ~~(عمدا) (6) في النسخة رقم (16) (سواء اكل أو شرب أو وطئ) (7) في النسخة رقم ~~(16) (فسواء اكل أو شرب أو وطئ)) (8) في النسخة رقم (14) (ساعة صحة الخبر) (1) في النسخة رقم (14) (بعد طلوع الشمس) (2) قوله (فكما قلنا) سقط من ~~النسخة رقم (16) (3) الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ~~التحية المكسورة (ومعوذ بتشديد الواو المكسورة (4) هذا والذي قبله في مسلم ~~(ج 1 ص 313) (5) هذا من ثلاثيات البخاري وهو فيه (ج 3 ص 96 و 97) (6) حديث ~~معاوية في البخاري (ج 3 ص 96) ومسلم (ج 1 ص 312) (7) في النسخة رقم (16) ~~(عبيد الله) بالتصغير وهو خطأ (1) هو في البخاري (ج 3 ص 96) (2) في النسخة رقم (16) (يأمرنا) وما هنا هو ~~الموافق لمسلم (ج 1 ص 312) (3) في مسلم (بصيام يوم عاشوراء (4) انظر روايات ~~حديث عائشة هذا في مسلم (ج 1 ص 310 و 311) بنحو ما هنا، وفى البخاري لفظ ~~آخر (ج 3 ص 95) (5) في النسخة رقم (14) (عليه) وهو خطأ (6) في النسخة رقم ~~(16) (أصبح) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (14) (أبو سليمان) وهو هو (2) كلمة (به) سقطت خطأ من ~~النسخة رقم (14) (3) في النسخة رقم (16) (فلا يجزئه) (4) في النسخة رقم ~~(16) (فلم يقضه) كأنه نفى مع أنه استفهام، وهذا خطأ (5) في النسخة رقم (16) ~~(فلم ms5237 يأمروه) وهو خطأ كالذي قبله (6) في النسخة رقم (16) (عجيب) (7) كلمة ~~(شئ) زيادة من النسخة رقم 14 (١) أساء ابن حرم القول في ابن قانع جدا، وسيأتي قوله في المسألة التالية: ~~روى عن ابن قانع راوي كل بلية) ونقل ابن حجر في لسان الميزان عن ابن حزم ~~أنه قال (ابن سفيان في المالكيين نظير ابن قانع في الحنيفيين، وجد في ~~حديثهما الكذب البحت، والبلاء المبين! والوضع اللائح، فاما تغيير، واما حمل ~~عمن لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين، وإما الثالثة وهي أن يكون ~~البلاء من قبلهما! وهي ثالثة الأثافي! نسأل الله السلامة) ونقل عن الخطيب ~~أنه قال: (لا أدري لماذا ضعفه البرقاني؟ فقد كان ابن قانع من أهل العلم ~~والدراية ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه، وقد تغير في آخر عمره) ونقل الذهبي في ~~تذكرة الحفاظ (ج ٣ ص ٩٣) عن الدارقطني أنه قال في ابن قانع: (كان يحفظ، ~~ولكنه كان يخطئ ويصر) وهذه خلة سوء والعياذ بالله. وعبد الباقي هذا شيخ ~~الجصاص مؤلف (أحكام القرآن) أكثر من الرواية ~~عنه جدا، وكنية عبد الباقي (أبو الحسين) وفى الأصلين هنا، أبو الحسن (وهو ~~خطأ. ونقل ابن حجر أيضا كلام المؤلف فيه هنا ثم قال: # (ما أعلم أحدا تركه، وإنما صح أنه أختلط فتجنبوه!) وهل الترك إلا هذا؟! ~~(٢) أحمد بن علي بن مسلم هو الإمام الحافظ أبو العباس الابار، محدث بغداد، ~~مات يوم نصف شعبان سنة ٣٩٠، قال ابن حجر في لسان الميزان بعد أن نقل كلام ~~المؤلف هنا (هذه عادة ابن حزم، إذا لم يعرف الراوي يجهله، ولو عبر بقوله: ~~لا أعرفه، لكان انصف! لكن التوفيق عزيز!) ملحوظة: وقع اسمه في لسان الميزان ~~(أحمد بن علي بن أسلم) وهو خطأ اما من الناسخ وإما من الطبع والصواب (بن ~~مسلم) وقد نسب ابن حزم الخطأ في زيادة قوله (واقضوا) إلى ابن قانع بل سماه ~~واضعا لها، وأخطأ في هذا جدا، فالحديث رواه أبو داود (ج ٢ ص ٣٠٣) عن محمد ~~بن المنهال عن يزيد بن زريع ms5238 عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد ~~الرحمن بن مسلمة عن عمه: (ان أسلم أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا * قال: فأتموا بقية يومكم وأقضوه) قال أبو ~~داود: # (يعنى يوم عاشوراء) وسكت عنه هو والمنذري ونسبه المنذري للنسائي وسيرويه ~~المؤلف بدون الزيادة ولكني لم أجده فيه. فظهر ان عبد الباقي بن قانع وأحمد ~~بن علي بن مسلم بريئان من عهدة هذه اللفظة، وانهما لم ينفردا بزيادتها، إذا ~~رواه أبو داود عن محمد بن المنهال شيخ الابار كما رواها عنه الابار، وظهر ~~أيضا في الاسناد الذي هنا خطأ، لأنه سقط منه (سعيد بن أبي عروبة) بين يزيد ~~بن زريع وبين قتادة، ولعل هذا من أغلاط ابن قانع؟! وإنما العلة في ضعف ~~الحديث جهالة حال عبد الرحمن بن مسلمة، وان ذكره ابن حبان في الثقات، فقد ~~اختلف في اسم أبيه وجده، فقيل (عبد الرحمن بن سلمة وقيل (ابن مسلمة) وقيل ~~(ابن المنهال بن سلمة الخزاعي) وقيل (ابن المنهال ابن مسلمة) وقيل (ابن ~~المنهال عبد الرحمن بن سلمة بن المنهال) ولذلك قال ابن القطان (حاله مجهول) ~~وصدق، وعمه هذا من هو؟ الله اعلم، ذكره ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ق ١ ص ٥٧) ~~باسم (عم عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي) ثم روى الحديث الذي هنا عن عبد ~~الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه، ~~وليس فيه كلمة (واقضوه) وذكره ابن حجر في التهذيب في المبهمات وقال (سمى ~~ابن قانع عمه مسلمة) وذكره في الإصابة (ج ٦ ص ٩٨) ووعد ببيانه في المبهمات، ~~وليس في الإصابة باب لهم، ولعله سقط بحاله من نسخها فلم يطبع وحديث هذه حال ~~اسناده لا يكون حجة ولا يصححه أحد، وقال الزيلعي في نصب الراية (ج ١ ص ٤٣٦) ~~نقلا عن صاحب التنقيح أنه قال (على أنه قد روى الامر بالقضاء في حديث غريب ~~أخرجه أبو داود في سننه) فذكر الحديث، ثم قال: ms5239 (وهذا حديث مختلف في اسناده ~~ومتنه، وفى صحته نظر). فائدة: حديث عبد الباقي بن قانع رواه عنه أبو بكر ~~الجصاص في أحكام القرآن (ج 1 ص 190) وفيه ~~خطأ مطبعي (يزيد بن ربيع) وصوابه (يزيد بن ربيع) وفيه (شعبة عن قتادة) ~~وصوابه (سعيد بن أبي عروبة عن قتادة) كما هو في أبى داود (1) هكذا في النسخة رقم (16) وفى النسخة رقم (14) (عن عبد الرحمن ابن ~~المنهال بن مسلمة الخزاعي) وفى معاني الآثار للطحاوي (ج 1 ص 336) من طريق ~~روح (ثنا شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي هو ابن المنهال) ومن ~~طريق عبد الرحمن بن زياد (ثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا المنهال) (١) بفتح الحاء وإسكان الياء وآخره سين مهملة، وهو طعام يتخذ من التمر ~~والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الاقط الدقيق والفتيت، قاله في النهاية (2) انظر مسلم (ج 1 ص 317) والشوكاني ~~(ج 4 ص 217) (1) في النسخة رقم (16) (سعد بن عبادة) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) ~~(بآخر) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (من بدا له الصيام) كلمة (قضاء) زيادة من النسخة رقم (14) (2) كلمة (له) سقطت خطأ من النسخة ~~رقم (16) (3) في النسخة رقم (16) (وهذا خبر صح) الخ (١) في النسخة رقم (١٦) (والتسامح) وكلاهما صحيح، يقال (تسامح) أي تساهل، ~~وتسمح فعل شيئا فسهل فيه (٢) في النسخة رقم (١٦) (الصيام) (٣) الحديث ضعيف ~~جدا بكل حال، ولكن الاسناد فيه كلام، فقد ضعفه المؤلف لوجود ليث فيه وهو ~~ابن أبي سليم ولكن لاذكر له فيه أصلا، ثم إن اسناده في أحكام القرآن للجصاص (ج 1 ص 199) هكذا (حدثنا عبد ~~الباقي ابن قانع حدثنا إسماعيل بن الفضل بن موسى حدثنا مسلم بن عبد الرحمن ~~السلمي البلخي حدثنا عمر بن هارون عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس) ~~وما هنا من ذكر (موسى بن عبد الرحمن) خطأ في الأصلين صوابه (مسلم بن عبد ~~الرحمن) وهو أبو صالح مستملى عمر بن هارون، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ~~(ربما أخطأ) وشيخه عمر بن هارون ms5240 ضعيف جدا، (4) بكسر الراء واسكان القاف، ~~وهي التحفظ والفرق (5) في النسخة رقم (14) (فقد كذبوا) (6) في النسخة رقم ~~(14) (وعن الحسن، وسفيان، وأحمد بن حنبل) (1) في النسخة رقم (14) (لم يجزه لكل شئ من ذلك) وما هنا أوضح وأصرح (2) في ~~النسخة في النسخة رقم (16) (وبطل كل ذلك العمل كله) وزيادة (كل) خطا لا ~~معنى لها (1) يعنى إذا تعمد نية الابطال وهو يذكر انه صائم. # (2) في النسخة رقم (16) (وإنما لكل) (3) في النسخة رقم (14) (بطلان) (4) ~~في النسخة رقم (16) (لقوله) وما هنا أوضح (5) في النسخة رقم (14) (وكذلك). # (6) في النسخة رقم (16) (شئ) (7) في النسخة رقم (14) (لم تتم عمله كما ~~امر) (8) في النسخة رقم (16) (اخراجه) وهو خطأ (9) هو الإمام الفقيه صاحب ~~الشافعي مات سنة 240 عن 70 سنة (10) رواه الدارمي (ص 218) وأبو داود (ج 2 ص ~~383) والترمذي (ج 1 ص 90 هند) والطحاوي بلفظ الرواية التي هنا (ج 1 ص 348) ~~كلهم من طريق عيسى ابن يونس عن هشام، قال الترمذي: (حديث حسن غريب، لا ~~نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد يعنى البخاري: لا أراه محفوظا، وقد ~~روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يصح اسناده) وقد غلط الترمذي في دعوى انفراد عيسى به، فقد رواه ابن ماجة (ج ~~1 ص 264) من طريق الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس ومن طريق أبى الشعثاء عن ~~حفص بن غياث كلاهما عن هشام بن حسان به، وكذلك رواه الحاكم (ج 1 ص 426 و ~~427) من طريق علي بن حجر عن عيسى ومن طريق يحيى بن سلمان الجعفي عن حفص، ~~وقال أبو داود بعد حديث عيسى: (رواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله) فسقطت دعوى تفرد عيسى بروايته، بل نقل ~~الدارمي عن عيسى أنه قال: (زعم أهل البصرة ان هشاما أوهم فيه فموضع الخلاف ~~ههنا) وهشام ثقة حجة، قال ابن أبي عروبة (ما رأيت ms5241 احفظ عن محمد بن سيرين من ~~هشام) وقال أبو داود: (إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل) ~~والذي هنا من رواية ابن سيرين. وليس الحكم بالوهم على الراوي الثقة بالهين، ~~ولذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو الحق (1) في النسخة ~~رقم (16) (فان اكل) وهو خطأ فاحش (2) بفتح الجيم وبالذالين المعجمين، وهي ~~جشيشة تعمل من السويق الغليظ، لأنها تجاذى تقطع قطعا وتجش، قاله في اللسان ~~(3) في النسخة رقم (16) (في المقدار) (4) كلمة دون سقطت من النسخة رقم (16) ~~(5) كذا في الأصلين ويظهر انه نوع من الحمص (6) في اللسان (الطواحن الأضراس ~~كلها من الانسان وغيره على التشبيه، واحدتها طاحنة) فمن هذا يجوز أيضا ~~مطحنة على التشبيه (7) كلمة (يوما) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (8) في ~~النسخة رقم (16) (أباحوه) (1) هو عمر بن داور بفتح الواو بعدها الراء العمى بفتح العين وتشديد الميم ~~(2) في النسخة رقم (14) (ثنا) وما ههنا الموافق لمسلم (ج 1 ص 316) (3) في ~~النسخة رقم (16) (الصيام) بدون الواو، وما هنا الموافق لمسلم لأنه بعض حديث ~~(4) هكذا هو في نسخة بحاشية النسخة رقم (14) وهو الموافق لمسلم، وفى ~~الأصلين رقم 14 و 16 (ولا يسخر) بالراء، ونسبها النووي للطبراني ثم قال: ~~(وهذه الرواية تصحيف وإن كان كلها معنى) والسخب بالسين ويقال بالصاد أيضا ~~هو الصياح. # (5) في مسلم (انى امرؤ صائم) (١) هكذا في هذه الرواية، (سليمان التيمي عن عبيد) بدون واسطة، وهو يوافق ~~رواية ابن أبي خيثمة وأبى يعلى من طريق حماد عن سليمان، كما نقله ابن حجر ~~في الإصابة (ج ٤ ص ٢٠٨) وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (ص ٤٣٠) في ترجمة ~~عبيد: (روى عن سليمان التيمي ولم يسمع منه، بينهما رجل) وهذا هو الصواب، ~~فقد رواه أحمد (ج ٥ ص ٤٣١) من حديث يزيد بن هارون وابن أبي عدى كلاهما عن ~~سليمان (عن رجل حدثهم في مجلس أبى عثمان النهدي عن عبيد) فذكره مطولا، ~~ونسبه ابن حجر كذلك لابن السكن، ونسبه المنذري في الترغيب والترهيب (ج ٢ ص ~~٩٨) إلى ابن أبي الدنيا وأبى ms5242 يعلى أيضا، فالحديث ضعيف. وروى نحو أبو داود ~~الطيالسي (٢٨٢ رقم ٣١٠٧) عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان الرقاشي عن ~~أنس، والربيع ويزيد ضعيفان من قبل حفظهما ولهما أوهام. ونسبه المنذري (ج ٣ ~~ص ٢٩٨) إلى ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ~~والبيهقي (١) في النسخة رقم ١٦ (الجار) بدل (الخادم) (٢) طليق بفتح الطاء المهملة ~~(٣) في النسخة رقم ١٦ (الصلاة) (٤) كذا في الأصلين وهو خطأ فاحش، إذ ليس في ~~الرواية من اسمه (حماد البكاء) بل هو (الهيثم بن جماز البكاء) وجماز بالجيم ~~والزاي والبكاء بتشديد الكاف لأنه عرف بكثرة البكاء، والهيثم هذا معروف ~~بالرواية عن ثابت البناني، وروى عنه وكيع، وله ترجمة في لسان الميزان (ج ٦ ~~ص ٢٠٤) والأنساب (ورقة ٨٧) وهو ضعيف جدا (٥) في النسخة رقم ١٦ (شئ) بدل ~~(شوى) وهو خطأ، والشوى بالقصر الهين من الامر، قال في اللسان: # (وفى حديث مجاهد: كل ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب فهي له كالمقتل. قال يحيى بن ~~سعيد: الشوى هو الشئ اليسير الهين، قال وهذا وجهه، وإياه أراد مجاهد، ولكن ~~الأصل في الشوى الأطراف. وأراد ان الشوى ليس بمقتل وان كل شئ اصابه الصائم ~~لا يبطل صومه فيكون كالمقتل له الا الغيبة والكذب فإنهما يبطلان الصوم فيهما ~~كالمقتل له) (1) كلمة (لأنه) سقطت خطأ من النسخة رقم 16 (2) قوله (الذي ذكرنا) زيادة من ~~النسخة رقم 14 (3) كلمة (والشرب) سقطت خطأ من النسخة رقم 16 (4) في النسخة ~~رقم 16 (أبطلتم به) (1) في النسخة رقم 14 (عامدا) (2) كلمة (بالقئ) سقطت خطأ من النسخة رقم 16. # (3) أبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس، وهو صدوق وضعفه من قبل ~~حفظه، وحديثه رواه الدارقطني (ص 251) ونسبه ابن حجر في الفتح (ج 4 ص 134) ~~إلى البيهقي (4) هشام ضعفه من قبل حفظه أيضا، وقد نقل ابن حجر عن الخليلي ~~أنه قال ((أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي ~~سلمة قالوا: وإنما رواه الزهري عن حميد، قال: ورواه وكيع عن ms5243 هشام بن سعد عن ~~الزهري عن أبي هريرة منقطعا، قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع الستر على ~~هشام باسقاط أبى سلمة) وحديثه في أبى داود (ج 2 ص 387) والدارقطني (ص 243 و ~~352) ونسبه في الفتح للبيهقي، ومثل هذا الذي اختلط فيه الامر على الراوي لا ~~يكون حجة (1) عبد الجبار ضعيف جدا، وحديثه أشار إليه الدارقطني (ص 351) ونسبه في ~~الفتح للبيهقي (2) في النسخة رقم 14 (هي صحيفة) (3) في النسخة رقم 16 ~~(النمر) وهو خطأ، ويوسف هذا هو الإمام ابن عبد البر الأندلسي المالكي وهو ~~عصري المؤلف وتأخرت وفاته عنه ولكنه أكبر منه سنا، ولد ابن حزم سنة 348 ~~ومات سنة 456، وولد ابن عبد البر سنة 368 ومات سنة 463 عن 95 سنة رحمهما ~~الله (4) زيادة (قال فاجلس) من الموطأ (1) في النسخة رقم 14 (رخصها الله له) بزيادة (له) وهي ثابتة عند الدارمي ~~وأبى داود (2) في النسخة رقم 14 (ثنا) (3) هذه الأسانيد الثلاثة لحديث أبي ~~المطوس لم أجدها في النسائي، ولعلها في السنن الكبرى، ورواية الطيالسي ~~موجودة في مسنده (ص 331 رقم 2540)، والحديث رواه أيضا الدارمي (ص 216) وأبو ~~داود (ج 2 ص 288) والترمذي (ج 1 ص 90) هند والدارقطني (ص 252)، وفي بعض ~~الروايات (عن ابن المطوس عن أبيه) وكل صحيح (فهو أبو المطوس وأبوه اسمه ~~المطوس أيضا، نقل ابن حجر عن يزيد بن أبي أنيسة (عن حبيب أبى المطوس عن ~~المطوس) وقال الترمذي (حديث لا نعرفه الا من هذا الوجه، وسمعت محمدا - يعنى ~~البخاري - يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا، اعرف له غير هذا ~~الحديث) وزاد ابن حجر عن البخاري (ولا ادرى سمع أبوه من أبي هريرة أم لا) ~~وعن أحمد (لا اعرفه ولا اعرف حديثه عن غيره) ومثل هذا لا يكفي للاحتجاج به، ~~وقد نقل ابن حجر في الفتح عن ابن خزيمة تصحيحه (ج 4 ص 114) ثم قال: (واختلف ~~فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب ~~والجهل بحال أبى المطوس، والشك في سماع أبيه ms5244 من أبي هريرة) (4) في النسخة ~~رقم (16) (فيما أوصى به) (5) نقله ابن حجر في الفتح عن ابن حزم ولم ينسبه ~~إلى غيره وقال إن في الاسناد انقطاعا (ج 4 ص 115) (6) في الأصلين عبد الله ~~بن الهذيل) وهو خطأ؟ صححناه من الفتح والتهذيب (1) هذا الأثر نقله البخاري مختصرا متعلقا (ج 3 ص 82) بلفظ (صبياننا) بدل ~~(ولداننا) ونسبه ابن حجر لسعيد بن منصور والبغوي في الجعديات (ج 4 ص 144) ~~(2) النجاشي هذا شاعر اسمه قيس بن عمر والحارئى، وفد إلى عمر. ولازم عليا ~~وكان معه في صفين، وكان يمدحه فلما جلده في الخمر فر إلى معاوية، وهذا ~~الأثر رواه الطحاوي (ج 2 ص 88) باسنادين صحيحين، وأشار إليه المؤلف في ~~الأحكام (ج 7 ص 166 و 167) وللنجاشي ترجمة في الإصابة (ج 6 و 363 و 364) ~~(3) عمر هذا هو ابن عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف متروك. # (4) هو ابن عبد الله الثقفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان ~~(مجهول) (5) اثر على وابن مسعود هما كلاهما من رواية عرفجة، ونسبهما ابن ~~حجر في الفتح للبيهقي (ج 4 ص 115) (6) نقله ابن حجر في الفتح (ج 4 ص 114) ~~عن المؤلف، ولم ينسبه إلى غيره (7) بالجيم والحاء المهملة والشين المعجمة، ~~قال في اللسان: (الجحاش والمجاحشة المزاولة في الامر، وجاحش القوم جحاشا ~~زحمهم، وجاحش عن نفسه وغيرها جحاشا دافع) ثم حكى أنه يكون بالشين المعجمة ~~وبالسين المهملة، وكله بمعنى الدفاع والقتال (1) في النسخة رقم (16) (الا عن وطئ) (2) في مسلم (ج 1 ص 306) (إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم) (1) بفتح العين المهملة وفتح الراء، ويقال باسكان الراء أيضا * وهو المكتل، ~~وهو منسوج من نسائج الخوص (2) عراك - بكسر العين المهملة، وروايته عن ~~الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر، وكلاهما تابعي، الا ان الزهري أصغر ~~منه، وقد نقل ابن حجر في التهذيب انه روى عن الزهري مع أنه يروى أيضا عن ~~أبي هريرة بغير واسطة (3) في النسخة رقم (16) (ولا اجماع) (4) في النسخة ~~رقم (16) (القصة) (1) في النسخة رقم (16) (مما هو من لفظ) (2) في ms5245 النسخة رقم (16) (هذا لان ~~كل من استعمل) الخ والتركيب قلق غير واضح في النسختين (3) في النسخة رقم ~~(16) (رواية أصحاب الزهري الذي قدمنا) (4) في النسخة رقم (4) (فتعمدوا) وهو ~~خطأ (1) في النسخة رقم (16) (على ما نبهناه) وهو خطأ (2) سيأتي قريبا عن النخعي ~~ما يخالف هذا وأنه قال: يصوم ثلاثة آلاف يوم! # (3) في النسخة رقم (16) (حتى يصنع) وزيادة (حتى) لا معنى لها (1) هو من التابعين وغزا القسطنطينية مع عوف بن مالك (2) في النسخة رقم ~~(16) (قلدوا) (3) حريز - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي، وأبو ~~حريز هو عبد الله بن حسين الأزدي قاضى سجستان، وهو ضعيف، وفي النسخة رقم 14 ~~(عن ابن جرير) وهو تصحيف (4) بالياء التحتية والفاء، بوزن أحمد، ولم يعرف ~~اسم أبيه، وقال النسائي: (أبو حريز ضعيف وايفع لا أعرفه) وقال البخاري: ~~(ايفع عن ابن عمر في الطهور منكر واثر ايفع هذا عن سعيد عن ابن عباس يظهر ~~من كلام ابن حجر في التهذيب انه رواه النسائي: ولكني لم أجده فيه، فلعله في ~~السنن الكبرى (5) في النسخة رقم (16) (آراءهم) (6) سبق قريبا عن النخعي ما ~~يخالف هذا وأنه قال يستغفر الله ويصوم يوما مكانه. # (7) في النسخة رقم (16) (أفطر من رمضان) (1) كذا رسم بدون الألف في الأصلين منصوبا، وهو صحيح على ما قدمنا قريبا ~~(2) في النسخة رقم (14) (بمثل) (3) في النسخة رقم (16) (وقع على امرأته) ~~(4) قوله (سعيد) سقط خطأ من النسخة رقم (16) (5) في النسخة رقم (16) ~~(للبدنة) (6) في النسخة رقم (16) (فلا حجة عندنا في مرسل) (7) في النسخة ~~رقم (16) (ما) (1) في النسخة رقم (16) (لتتفق) (2) مندل بالميم المثلثة واسكان النون وفتح ~~الدال المهملة! وهو ابن علي العنزي وهو ضعيف كما قال المؤلف (3) عبد الوارث ~~هذا مجهول كما قال المؤلف، ونقل الترمذي عن البخاري انه منكر الحديث، وله ~~ترجمة في لسان الميزان (ج 4 ص 85) وحديثه هذا رواه الدارقطني (ص 252) من ~~طريق أبى نعيم الفضل بن دكين عن مندل عن أبي هاشم عن عبد الوارث عن أنس، ~~فزاد في الاسناد (عن أبي هاشم) كما ترى، وكذلك نقله في لسان ms5246 الميزان، فلعله ~~سقط من كتاب البزار ومن كتاب المؤلف، وقال الدارقطني عقبه: (هذا اسناد غير ~~ثابت: مندل ضعيف ومن دون أنس ضعيف أيضا) (4) في النسخة رقم (16) (فان فعل) (1) كلمة (فقط) زيادة من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) (فهو ~~أقرب) (3) كلمة (عامدة) زيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة رقم (16) ~~(وعلى المرأة) بحذف (رأى) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) (أو امني ولم يمذ ~~وهو خطأ غريب (1) في النسخة رقم (16) (صلى) بدل (وطئ) وهو خطأ غريب (2) في النسخة رقم ~~(16) (في رمضان) (3) في النسخة رقم (14) (قياد) (4) في النسخة رقم (16) ~~(امرؤ واحد) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (16) (وأفحشها تناقضا) (2) هكذا مذهب الحنفية، قال في ~~فتح القدير (ج 2 ص 68 و 69) (وفي ابتلاع اللوزة الرطبة الكفارة لأنها تؤكل ~~كما هي بخلاف الجوزة فلذا افترقا) وقال أيضا: وتجب بالطين الأرمني وبغيره ~~على من يعتاد اكله كالمسمى بالطفل لا على من لم يعتده) (3) قوله (أو جامع) ~~زيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة رقم (16) (أو مدخلة) وهو خطأ (5) ~~في النسخة رقم (14) (نقطة) (١) اما اتيان الذكر أو المرأة في الدبر فان مذهب الحنفية ابطال الصوم به ~~ووجوب القضاء والكفارة سواء مع الانزال أو بدونه، الا انه روى عن أبي حنيفة ~~(انه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه اعتبارا بالحد عنده والأصح ~~انها تجب لان الجناية متكاملة لقضاء الشهوة) هذه عبارة الهداية بالحرف. واما اتيان البهيمة فقال في ~~الهداية: (ولو جامع ميتة أو بهيمة فلا ~~كفارة انزل أو لم ينزل) وقال صاحب العناية (فان انزل فعليه القضاء) فتح ~~القدير (ج 2 ص 70) وانظر المبسوط للسرخسي (ج 3 ص 79) (2) كذا في الأصلين ~~والمعروف بالواو ولم أجده بالياء (3) كلمة (صحيح) زيادة من النسخة رقم (16) (1) في النسخة رقم (16) (من ايجابهم) (2) جمع قبلة، وفي النسخة رقم (16) ~~(للتقبيل) (1) كلمة (عمدا) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (2) كلمة (رقبة) سقطت خطأ من ~~النسخة رقم (16) (3) في النسخة رقم (16) (عليه) (4) في النسخة رقم (14) ~~(فهلا) (5) في النسخة رقم (16) (بين ذاك) (1) كلمة (حكم) زيادة من النسخة رقم (14) (2) في ms5247 النسخة رقم (16) (مفطر) ~~(3) في النسخة رقم (14) (في كفارة القتل في الخطأ) (4) في النسخة رقم (16) ~~(الواطئ) (5) كلمة (فان) حذفت خطأ من النسخة رقم (16) (6) كلمة (الفاضل) ~~سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (7) كلمة (الفاسق) سقطت خطأ من النسخة رقم ~~(16) (8) في النسخة رقم (16) (الجاهل والفاسق) بزيادة الواو، وما هنا أحسن ~~(9) في النسخة رقم (16) (والمقطوعين) وهو خطأ (10) كذا في النسخة رقم (16) ~~على طريقة المؤلف في استعمال كلا وكلتا على لغة من يجعلهما كالمثنى مطلقا، ~~وفي النسخة رقم (14) (كلتا) على الجادة، وأظنه من اصلاح ناسخها (1) في النسخة رقم (14) (الثلاث) (2) في النسخة رقم (14) (شيئا) وهو لحن ~~(3) في النسخة رقم (16) (أعتقا) (4) في النسخة رقم (16) (باقيها) (5) في ~~النسخة رقم (16) (سائرها) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (14) (من عدم تتابع) (2) في النسخة رقم (14) (وان) (3) ~~بضم الراء وفتحها وهي الغرفة، وقيل هي كالصفة بين يدي الغرفة، والجمع ~~مشربات ومشارب، واما المشربة بفتح الراء من غير ضم فإنها الموضع الذي يشرب ~~منه كالمشرعة. ويقال (طعام مشربة) بفتح الراء إذا كان يشرب عليه الماء ~~كثيرا، وكل هذا بفتح الميم، واما بكسرها مع فتح الراء فإنه إناء يشرب فيه ~~(4) هو عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي مات سنة 103 ~~وحديثه عند البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة (5) هو سعيد بن عمرو بن سعيد ~~بن العاص بن سعيد بن العاص، وفى النسخة رقم (14) (سعيد بن عمر) وهو خطأ (1) في النسخة رقم (14) (فاذن الشهر) (2) في النسخة رقم (16) (واسم الشهر) ~~بالافراد وهو خطأ (1) في النسخة رقم (14) (ولا يجوز) (2) في النسخة رقم (16) (لأنه اطعام) ~~(3) نعم هو فرضه حين وطئ، ولكن عجزه حين الكفارة أو يساره له حكمه، لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الواطئ عن حاله في وقت الاستفتاء ولم ~~يسأله عنه وقت الوطئ ولعله تغير، ثم من لم يجد رقبة بعد إن كانت ماذا يفعل ~~و (لا يكلف الله نفسا الا وسعها). # (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ولا حرج أكثر من الزامه ان يعتق أو يصوم ~~وهو غير قادر، والعبرة بالقدرة ms5248 حين الفعل لا حين الوجوب كما هو الظاهر، ~~وعجيب من المؤلف ان يجيز لمن يجد رقبة يخاف على نفسه من حبها! ان أعتقها: # ان يدع العتق طوعا للحب ولا يجيز لمن وجبت عليه رقبة ثم عجز عنها ان يدع ~~العتق! وهذا أشد عجزا من ذلك (1) في النسخة رقم (16) (عن كل ذلك) (2) في النسخة رقم (16) (ولا تحل ~~معارضة) (3) في الأصلين هكذا، لا ان في النسخة رقم (14) (أو) بدل (أم) في ~~الموضعين، ولعل في الكلام حذفا، وكان السياق أن يقول (تعمد الامناء أم لم ~~يتعمد، امني أم لم يمن، أمذى أم لم يمذ) (4) في النسخة رقم (16) (ولا بكحل) ~~وهو خطأ (5) في النسخة رقم (14) (ولا بغبار) وهو خطأ (6) في النسخة رقم ~~(16) (نقط) (1) في النسخة رقم (16) (ومن) بحذف (لا) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) ~~(قد كان طلع) (3) حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) ورد من طرق كثيرة، وانظر ~~التلخيص - لابن حجر (ص 190) (4) في النسخة رقم (14) (ناسخا) (5) في النسخة ~~رقم (16) (محمد بن الجهم) (1) في النسخة رقم (16) (علي بن المتوكل) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (14) ~~(على خالد الحذاء) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (خبرا واحدا) (4) في ~~النسخة رقم (16) (فلم يأت) (5) بل هذه مغالطة مدهشة لا معنى لها (1) هذا والذي قبله في مسلم (ج 1 ص 305) (2) في النسخة رقم (16) (وأم حفصة) ~~وهو خطأ واضح (3) في النسخة رقم (16) (مطروحة) (4) في النسخة رقم (14) (كما ~~كان النبي) (5) في النسخة رقم (16) (وانها) (1) في النسخة رقم (16) (عن عبد ربه بن سعيد بن عبد الله بن كعب الحميري) ~~وهو خطأ (2) في النسخة رقم (14) (فقال له عليه السلام) وما هنا هو الموافق ~~لمسلم (ج 1 ص 305) (3) في النسخة رقم (14) (انه عليه السلام). ما هنا هو ~~الموافق لمسلم (4) في مسلم (قد غفر الله لك) (5) في مسلم (فقال له) (6) في ~~مسلم (وأخشاكم له) (7) كلمة (أم المؤمنين) زيادة من النسخة رقم (14) (8) ~~الكلام ناقص لم يذكر سن عمر حين موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف ~~في هذا كثيرا فزعم بعضهم انه ولد في السنة الثامنة للهجرة، وقال عبد ms5249 الله ~~بن الزبير ان عمر أكبر منه بسنتين، وابن الزبير ولد في السنة الأولى، وهذا ~~الحديث يدل على أنه كان أكبر سنا من ذلك، وقد ورد من طريق صحيح انه هو الذي ~~تولى زواج أمه أم سلمة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إن ~~الذي زوجها هو اخوه سلمة، وان سلمة أيضا هو الذي تزوج امامة بنت حمزة رضي ~~الله عنهم، فليحرر هذا الموضع فإنه دقيق جدا ويحتاج إلى تحقيق (1) في النسخة رقم (16) (يتعلق) (2) في النسخة رقم (14) (لأنهم) (3) كلمة ~~(أصلا) زيادة من النسخة رقم (14) (4) كلمة (بالحق) زيادة من النسخة رقم ~~(14) (1) عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر ضعفه احمد، وابن معين، والنسائي، وذكره ~~ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: أحاديثه كلها مستقيمة (2) في النسخة رقم ~~(16) (عمر بن عبد الله) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (14) عيسى هو ابن حماد ~~هو زغبة)، وزغبة بضم الزاي واسكان الغين المعجمة وبعدها باء موحدة (4) كلمة ~~(أرأيت) زيادة من النسخة رقم (14) (5) كلمة (الذي) زيادة من النسخة رقم ~~(14) (6) في النسخة رقم (14) (عن ميمونة بنت عتبة مولاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمن قبل امرأته وهما صائمان فقال: قد أفطر) وهو خطأ ظاهر (7) كذا ~~في الأصلين والمراد ظاهر، ولعل في الكلام نقصا (8) قوله (قال) وقوله (فقال) ~~محذوفان في النسخة رقم (14) (9) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء ~~المكسورة، وهو مورق بن مشمرج - بضم الميم وفتح الشين المعجمة واسكان الميم ~~وكسر الراء أو فتحها - أو ابن عبد الله العجلي الكوفي التابعي، وفي الأصلين ~~(مواق) وهو خطأ وليس في رجال الحديث من يسمى هكذا الا ابن المواق وهو مغربي ~~متأخر (10) كلمة (قال) زيادة من النسخة رقم (16) (1) كذا في الأصلين ولم أجد له ترجمة، الا في تاريخ الطبري (ج 4 ص 130) ذكر ~~الهزهاز بن عمرو العجلي في القواد في سنة 14 وذكره ابن حجر في الإصابة (ج 6 ~~ص 284) على أنه صحابي، وفى ابن سعد (ج 7 ق 2 ص 6) ترجمة (نصر بن زياد أبو ~~الهزهاز العجلي) ms5250 وقال إنه قليل الحديث، وانا أظن أن الأول أرجح وانه غير ~~الثاني (2) بالخاء المعجمة، وفى النسخة رقم (16) بالمهملة وهو تصحيف (3) ~~بضم العين نهى عن العود (4) في النسخة رقم (16) (وعن) (5) في النسخة رقم ~~(16) (ويقضى) (6) في الأصلين بالضاد المعجمة، والسياق يقضى أن تكون ~~بالمهملة (7) في النسخة رقم (16) (ابن أبي مجلز) وهو خطأ (8) في النسخة رقم ~~(14) (الغازي) (1) في النسخة رقم (14) (عفوا) بدون همز وهو خطأ، لان (عف) فعل لازم (2) في ~~الصحاح: (عنفوان الشئ أوله، يقال هو في عنفوان شبابه) أهم من حاشية النسخة ~~رقم (14) (١) حبيب بن شهاب هذا بصرى وهو العنبري وهو ثقة وله ترجمة في تعجيل المنفعة (ص 84) (2) بضم الراء، ~~والرف المص والترشف، والرفة المصة (3) هكذا فسر المؤلف الكلمة، وفسرها في ~~اللسان بأنه (قبلها غفلة) وبمعنى (أتمكن من تقبيلها وأستوفيه من غير اختلاس ~~من من المكافحة وهي مصادفة الوجه) وحكى عن أبي عبيد ان بعضهم رواها ~~(وأقحفها) بالقاف وتقديم الحاء وفسرها بأنه (أراد شرب الريق من قحف الرجل ~~ما في الاناء إذا شرب ما فيه) (4) نجبة بالنون والجيم والباء المفتوحات، ثم ~~هكذا هو في الأصلين بهذا النسب ولم أجد في الرواة من يسمى حنظلة بن سبرة بن ~~المسيب، وأظن أن في النسخ خطأ وان صوابه (حنظلة بن سبرة عن المسيب بن نجبة) ~~والمسيب هذا تابعي معروف بالرواية عن علي وعن حذيفة وقتل في طلب دم الحسين ~~سنة 65 وله ترجمة في الإصابة (ج 6 ص 174 و 175) وفى غيرها (5) كذا هو في ~~الأصلين، وضبط في النسخة رقم (14) بفتح الميم والدال بينهما راء ساكنة، ~~وبعد الألف نون ساكنة، وبعد ذلك باء موحدة مفتوحة ثم هاء ساكنة. ولم أجد له ~~ذكرا ولا ترجمة (1) في النسخة رقم (16) (يشمها) وشم واشتم بمعنى (2) في النسخة رقم (16) ~~(وإذا صح) (3) في النسخة رقم (14) (ينتقضوا) (1) كلمة (له) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) (ثم ~~حكما) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (16) (الخارجان) (4) في النسخة رقم (16) ~~(في الصائم) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (14) (نهى) (1) من أول قوله (ولا يلتزمون ms5251 نصا) إلى هنا سقط من النسخة رقم (16) (2) هذا ~~خلاف الظاهر من سياق الحديث (3) في النسخة رقم (16) (لأنهم) وهو خطأ (1) بفتح العين المهملة وبكسرها مع اسكان الثاء المثلثة وفتح الياء ويقال ~~بتقديم الياء على الثاء مع فتح العين فقط، وكلاهما بمعنى الأثر الخفي (2) ~~في النسخة رقم (16) (نقط) (3) في النسخة رقم (14) (وهذا) (4) في النسخة رقم ~~(14) (وهذا) (5) في النسخة رقم (16) (به الصوم) (6) في النسخة رقم (16) ~~(بكراهيته) (7) في النسخة رقم (16) (عند الله أطيب). ما هنا أقرب لألفاظ ~~الحديث (1) في النسخة رقم (14) (عبيد الله) بالتصغير، وهو خطأ، ففي فتح الباري (ج ~~4 ص 104) (اما رواية ابن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق عن معمر عن ابن ~~شهاب عن ابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به، وقد اختلف على الزهري في ~~اسمه فقال شعيب عنه: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر قال لي أبو هريرة: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا، ~~أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين، وقال عقيل عنه: عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عمر به، فاختلف على الزهري هل هو عبد الله مكبرا أو عبيد الله ~~مصغرا) والذي هنا هو رواية شعيب فيتعين انه المكبر، وهذا الحديث الذي نسبه ~~ابن حجر للنسائي لم أجده في السنن وأظن أن نسخة السنن المطبوعة تنقصها ~~أحاديث كثيرة من كتاب الصوم بل ومن غيره (1) في النسخة رقم (16) (والمعرض له بذلك) الحديث في مسلم (ج 1 ص 205) بلفظ ~~(ما ألفي رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الاعلى في بيتي أو عندي إلا ~~نائما) (1) لم أجد في الرواة من طبقة اتباع التابعين من اسمه (عبد الله بن إسحاق) ~~(2) في النسخة رقم (16) (يتم صومه) (1) بفتح الباء الموحدة والجيم وتشديد الدال المهملة المفتوحة بالقصر، وهي ~~قرية بين رس عين والرقة، وباسمها قرية أخرى من قرى بغداد، والحسين بن عياش ~~من الأولى لأنه رقى. وفى النسخة رقم (16) (يا جد) وهو خطأ (2) في النسخة ~~رقم (16) (ولا يجوز رفعه) (3) في ms5252 النسخة رقم (14) (الحسن) (4) في الأصلين ~~(فاطمة بنت الحسين) ولكنه مضى في المسألة 380 من المحلى (ج 5 ص 149) (ج 4 ص ~~4) وفى الأحكام (ج 5 ص 149) بهذا الاسناد وفيه (فاطمة بنت الحسين) (1) في النسخة رقم (14) (وسووا) وهو محتمل أن يكون المراد قتادة ومجاهد ~~والحسن، وأما عطاء فقد نقل عنه المؤلف التفرقة بين المجامع والآكل ناسيا. ~~وكذلك نقله عنه ابن حجر في الفتح (ج 4 ص 111) (1) في النسخة رقم (14) (ورأي الجماع في الحج أو عمدا يبطله) (2) في النسخة ~~رقم (16) (ورأي) (3) نقل ابن حجر في الفتح أوله عن عطاء (ج 4 ص 111) (1) في النسخة رقم (14) (عن أمتي) وبحاشيتها نسخة أخرى كما هنا (2) سواء ~~رضى المؤلف أن يكون هذا قياسا أو لم يرض فإنه قياس في الحقيقة على الناسي، ~~لان النص لم يدل على عدم بطلان صوم من أفطر ظانا انه في ليل، والقياس على ~~الناسي الذي ذكره المؤلف قياس صحيح، وان تحاشى هو ان يسميه قياسا (3) هو ~~بكير العين وتخفيف السين المهملتين، جمع (عس) بضم العين وهو القدح الضخم، ~~قيل نحو ثمانية أرطال أو تسعة، ويجمع أيضا على (اعساس) و (عسسة) بكسر العين ~~وفتح السينين (4) تجانف لاثم: مال إليه، أي لم نمل فيه لارتكاب اثم، وفى ~~الأصلين (تجنفنا) وهو خطأ وقد نقله ابن حجر في الفتح (ج 4 ص 143) بلفظ (ما ~~يجانفنا الاثم) وهو خطأ صرف (5) هو المسيب بن رافع الأسدي (6) على ابن ~~حنظلة لم أجد له ترجمة، وفى رواة تاريخ الطبري (علي بن حنظلة بن أسعد ~~الشامي) (ج 6 ص 243) فلا ادرى هو أو لا، وفى الرواة عن عمر (حنظلة بن قيس ~~الزرقي) وليس في أولاده من يسمى عليا، وهذا الأثر نقله في الفتح من طريق ~~عبد الرزاق (ج 4 ص 143) (1) كذا بالأصلين بحذف المروى عنهم، وهو مفهوم من السياق انهم قالوا ~~بالقضاء (2) هو في البخاري (فتح ج 4 ص 143) بلفظ (بد من قضاء؟) وهو لفظ ~~محتمل، ولكن ابن حجر نقل عن رواية أبي ذر (لابد من القضاء) (3) في النسخة ~~رقم ms5253 (14) (وعلى) بحذف (لا) (4) كذا في الأصلين ولعله حكاية قوله عليه ~~السلام من الراوي فيصح (1) في النسخة رقم (16) (عليه) وهو خطأ (2) في النسخة رقم (16) (عليها) وهو ~~خطأ (3) في النسخة رقم (16) (في الصائم) وهو خطأ (4) في النسخة رقم (16) ~~(أن يكون المكره) (1) في النسخة رقم (14) (وعن النخعي) (2) الكدح بالكاف الخدش (3) في النسخة ~~رقم (16) (منها) وهو خطأ (1) كلمة (غير) سقطت خطأ من النسخة رقم (16) (2) قوله (ولا أيمانه) زيادة ~~من النسخة رقم (16) (3) قوله (إن كان أميرا ولا ولايته) زيادة من النسخة ~~رقم (14) (4) في النسخة رقم (4) (ولا حكمه لعام في الزكاة عليه) (5) في ~~النسخة رقم (14) (حتى يفطن) وما هنا أصح وأوضح (6) في النسخة رقم (16) ~~(بعذر) (1) في النسخة رقم (16) (حينئذ) بدون الفاء (2) في النسخة رقم (14) (فيمن ~~فتح فمه) (3) في النسخة رقم (16) (إلا) بدل (إلى) (4) في النسخة رقم (16) ~~(فلم يجز) وما هنا أصح (5) هؤلاء خمسة، وكأنه عد الحائض والنفساء من نوع ~~واحد (6) كلمة (عليه) ليست في النسخة رقم (14) (7) في النسخة رقم (16) ~~(قضاء) (8) في النسخة رقم (16) (في الوقت نفسه) (1) في النسخة رقم (16) (على الناسي) بحذف النائم (2) في النسخة رقم (16) ~~(فصومه تام) (3) في النسخة رقم (14) (على من ذرعه القئ) (4) في النسخة رقم ~~(16) (الا في تبيين) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) (فليزل) (6) في النسخة ~~رقم (16) (كان الطلوع للفجر) (1) كلمة (لنا) زيادة من النسخة رقم (16) (2) قوله (ثنا عبد الوارث) سقط من ~~الأصلين، وهو خطأ، وصححناه من مسلم (ج 1 ص 302) (3) قوله (قال رسول الله ~~عليه السلام) حذف من الأصلين، وكتب بحاشية النسخة رقم (14). عليه ما نصه ~~(نسخة صحيحة)، وهو ضروري لان الحديث مرفوع، وفي مسلم (سمعت محمدا صلى الله ~~عليه وسلم يقول) الخ (4) كلمة (الخيطين) سقطت من النسخة رقم (16) (5) في ~~النسخة رقم (16) (الا حتى) (1) في النسخة رقم (16) (ولو قال) وهو خطأ (1) من أول قوله (ثم امر بقدر فسخنت) إلى هنا سقط خطأ من النسخة رقم (16) ~~(2) كلمة (بي) زيادة من النسخة رقم (14) (3) الحديث رواه أبو داود (ج 2 ص ~~276) عن عبد الاعلي بن حماد عن حماد عن محمد بن عمر عن أبي سلمة ms5254 عن أبي ~~هريرة مرفوعا، وسكت عنه هو والمنذري، وكلا الاسنادين صحيح، وكذلك رواه ~~الحاكم (ج 1 ص 426) من طريق عبد الاعلي بن حماد النرسي عن حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمر. كرواية أبى داود، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي (4) في ~~النسخة رقم (16) (فليأكل) وهو خطأ (1) خبيب - بضم الخاء المعجمة، وعمته هي أنيسة بنت خبيب - بالضم أيضا - بن ~~يساف الأنصارية انظر الإصابة (ج 8 ص 22) (2) في النسخة رقم (14) (ينادى) ~~(3) يعنى في المسألة 753 (1) في النسخة رقم (16) (فإنما هو) (2) في النسخة رقم (16) (وان غم عليكم) ~~وفي صحيح مسلم (ج 1 ص 298) (فان أغمي عليكم) (3) في النسخة رقم (16) ~~(الهلال) بالافراد وهو خطأ (1) في النسخة رقم (14) (فيها) (2) قوله (أو نساء) زيادة من النسخة رقم ~~(14) (3) في النسخة رقم (16) (وقياسكم ساقط) (4) في النسخة رقم (16) (فيها) ~~وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) (فان ذكرنا) وهو خطأ (6) في النسخة رقم ~~(14) (فهذا) (1) في النسخة رقم (16) (ان يأخذوا بها) (2) في النسخة رقم (16) (احدى ~~وثلاثين) وهو خطأ (3) في النسخة رقم (14) (عنده) وهو خطأ (1) هو بالخاء المعجمة وبالنون والقاف المكسورتين، وهي بلدة من نواحي ~~السواد في طريق همذان من بغداد قاله ياقوت (2) كلا ليس مجهولا، قال ابن ~~المديني (معروف) وذكره ابن حبان في الثقات، وحديثه هذا رواه أبو داود مطولا ~~(ج 2 ص 273) ورواه الدارقطني (ص 232) وقال، (هذا اسناد متصل صحيح) (3) عبد ~~الاعلي بن عامر الثعلبي مختلف فيه وله أوهام وحسن له الترمذي وصحح له ~~الطبراني والحاكم، وابنه علي عبد الأعلى ثقة (4) في النسخة رقم (14) ~~(وروينا ذلك) (1) في النسخة رقم (16) (أرآه معك آخر؟ قال: فكيف صنعت؟) وهو خطأ (2) في ~~النسخة رقم (14) (ان يقلدوه) (3) في النسخة رقم (14) (فقال) (4) هنا اعتذر ~~الأستاذ المحقق والمصحح لأصول هذا الكتاب لإدارة الطباعة المنيرية فقبلت ~~عذره وأناطت العمل بغيره ونرجو الله تعالى ان نوفق إلى اتمامه على ما يجب، ~~وينبغي (5) لفظ رضي الله عنه في النسخة رقم (16) (1) لفظ (عن أبيه) زيادة من النسخة رقم (14) وهو الصحيح لأنه يروى عن أبيه ~~(2) بفتحتين وسكون النون وجيم مفتوحة وآخره راء ms5255 مدينة ببلاد الخزر خلف باب ~~الأبواب (3) في النسخة رقم (16) (فأمر الناس) بزيادة الفاء (4) في النسخة ~~رقم (14) (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال) (5) كذا في النسختين، ~~وفى صحيح مسلم (ج 1 ص 302) (أكلة السحر) (6) زيادة (يصنع) من صحيح مسلم (ج ~~1 ص 303) (7) الجدح ان يحرق السويق بالماء ويخوض حتى يستوى، وكذلك اللبن ~~ونحوه (1) في النسخة رقم (14) (فقال) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج 3 ص 81) (2) ~~في البخاري (جزء 3 ص 81) (ثم قال إذا رأيتم) الخ (3) لفظ غير موجود في ~~البخاري (4) في النسخة رقم (16) حذف (ما) وهو خطأ (5) في النسخة رقم (16) ~~زيادة (كذلك) وسقط منها لفظ من الحيض (6) في النسخة رقم (16) (بالصوم) (1) في النسخة رقم (16) (ومنهم) في الجميع (2) في النسخة رقم (16) يشق بحذف ~~لا خطأ (3) في النسخة رقم (14) حذف من (4) في النسخة رقم (16) فكل (5) في ~~النسخة رقم (16) ان اكلوا وهو غلط (6) في النسخة رقم (16) حذف لفظ اليوم ~~(7) في النسخة رقم (14) (باقيه) بحذف (في) وما هنا أصح (1) في النسخة رقم (16) فتعمد وهو خطأ (2) في النسخة رقم (14) حذف لفظ ~~السفر الثاني (3) لفظ هو زيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة رقم (16) ~~ويقضى وهو غلط (5) في النسخة رقم (16) حذف قوله (الذي يفطر فيه) خطأ (1) في النسخة رقم (14) حذف لفظ (قد) (2) في النسخة رقم (16) (اليوم اليوم) ~~بتكرر اليوم وفى النسخة رقم (14) (اليوم) بدون تكرار وصححناه من سنن ~~البيهقي جزء (3 ص 137) لفظ (في) زيادة من النسخة رقم (14) (1) لفظ قال زيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (16) عبد الله وهو ~~غلط لأنه عبيد الله بن عمر ابن ميسرة الجشمي أبو شعيب البصري القواريري شيخ ~~أبى داود، ووقع في تهذيب التهذيب (عبيد الله بن عمرو) بزيادة الواو في أبيه ~~وهو غلط أيضا (3) لفظ عنه زيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة رقم (16) ~~(وهو) بزيادة الواو ولا معنى لها (5) رواه مسلم في صحيحه (6) رواه أيضا ~~مسلم في صحيحه (1) في النسخة رقم (16) (وما لهم بغير هذا حيلة) (2) في النسخة رقم (14) ~~(آخذون بها) (3) في النسخة (14) إذا فارق (4) زيادة لفظ ركعتين ms5256 من البخاري ~~ومسلم (5) في النسخة رقم (14) حتى رجع وكتب عليها مصححها صح وما هنا هو ~~الموافق لما في سنن البيهقي الكبرى (ج 3 ص 136) (6) زاد البيهقي في سننه ~~الكبرى (قال: قلنا فأقمتم في مكة شيئا؟ قال: أقمنا عشرا) وقال بعد ما أورد ~~الحديث: رواه البخاري في الصحيح. عن أبي معمر، وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن ~~يحيى (1) في النسخة رقم (14) حتى تصم (2) في النسخة رقم (16) المخيرة للصوم ~~والفطر المجيزة للصوم (3) هو بالضم الأحمال، يعنى أنه يكون صاحب احمال ~~يسافر بها، واما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي عليها الهوادج كان فيها ~~نساء أو لم يكن لها نهاية والحديث رواه أبو داود (ج 2 ص 292) (4) في النسخة ~~رقم (16) وعن أبي موسى (1) في النسخة رقم (14) أهل هذه المقالة (2) في النسخة رقم (14) الذي ذكرنا ~~(3) في النسخة رقم (16) وبالله تعالى التوفيق (بدل نتأيد ونستعين) (1) في النسخة رقم (16) سقط من لفظ (الآية) خطأ (2) قال الحافظ ابن حجر في ~~تهذيب التهذيب (ج 4 ص 342) في آخر كلامه عليه: وذكره ابن سعد في الطبقة ~~الأولى من تابعي أهل البصرة، وذكره في موضع آخر فقال: كان معروفا قليل ~~الحديث اه (1) قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (ج 9 ص 127): ضعفه ابن حزم وعاب ~~ذلك عليه القطب الحلبي وقال: لم يضعفه قبله أحد وقال ابن القطان: لا يعرف ~~حاله (2) في النسخة رقم (14) (هو كما نذكره) (3) في النسخة رقم (14) (كما ~~نذكر) (4) الزيادة من سنن أبي داود (ج 2 ص 292) ورواه أيضا مسلم (ج 1 ص ~~310) (1) من قوله (فقال للقوم اشربوا) إلى قوله (وأنتم مشاة) سقط من النسخة رقم ~~(16) (2) في النسخة رقم (14) (فنزل عليه السلام) الخ (3) لفظ (انكم) زيادة ~~من النسخة رقم (14) (4) كذا في النسختين بتاءين وفي سنن أبي داود (ج 2 ص ~~291) (تصبحون) وفي صحيح مسلم (ج 1 ص 309) (مصبحوا عدوكم) (5) زيادة (قال) ~~من صحيح مسلم وسنن أبي داود (6) هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع (7) ~~زيادة الهمزة من صحيح البخاري (ج 3 ص 76) (8) في النسخة رقم (16) حذف احدى ms5257 ~~الهمزتين (1) في النسخة رقم (16) (ناصر لقولهم) (2) في النسخة رقم (16) (انه كان) ~~بزيادة لفظ (كان) ولا معنى له (3) في النسخة رقم (14) سقط لفظ (والعجب) خطأ ~~(4) قال الجوهري في الصحاح في مادة ع ث ر: (يقال ما رأيت لهم اثرا ولا ~~عيثرا ولا عثيرا)، والعثير بتسكين الثاء الغبار (5) في النسخة رقم (16) سقط ~~لفظ (حجة) خطأ (1) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (ص 194): لكن ينتقض عليه بان عند أبي ~~داود في رواية صحيحة من طريق حمزة بن محمد بن حمرة عن أبيه عن جده ما يقتضى ~~انه سأله عن الفرض وصححها الحاكم اه‍ وانظر عون المعبود شرح سنن أبي داود ~~(ج 2 ص 290) (2) زيادة لفظ (الآن) من النسخة رقم (14) (3) زيادة لفظ (من) ~~من النسخة رقم (14) (4) هو اسم موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو ~~وادى امام عسفان بثمانية أميال (5) في النسخة رقم (14) (فشرب) وما هنا ~~موافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 308) (6) زيادة لفظ (أولئك العصاة) الثانية من ~~مسلم (ج 1 ص 308) بولاق وهي توافق النسخة رقم (14) (1) في صحيح مسلم (ج 1 ص 308) (فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه ~~فقال: ماله؟ قالوا: # رجل صائم فقال) الخ، وفي صحيح البخاري جزء (3 ص 77) (فرأى زحاما ورجلا قد ~~ظلل عليه فقال: ما هذا؟ # فقالوا صائم فقال) الخ (2) في النسخة رقم (14) (للصيام) (3) هو في مسند ~~الإمام أحمد بن حنبل (ج 5 ص 434) (1) في النسخة رقم (14) سقط لفظ (فرض) خطأ (2) رواه النسائي والترمذي، وقد ~~تقدم قريبا (3) رواه البخاري في صحيحه، ورواه غير البخاري أيضا (4) لفظ ~~(وحده) سقط من النسخة رقم (16) خطأ (5) في النسخة رقم (14) (مع قوله تعالى) ~~وما هنا اظهر (1) لفظ (نزول) زيادة من النسخة رقم (14) (2) لفظ (رب العالمين) زيادة من ~~النسخة رقم (14) (3) في النسخة رقم (14) (عن) (4) لفظ (أم المؤمنين) زيادة ~~من النسخة رقم (14) (5) في النسخة رقم (16) (عسر ويسر) (6) في النسخة رقم ~~(14) (خذوا بيسر الله تعالى) (1) في النسخة رقم (16) (عن عمران) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (ج 7 ص ~~404) (2) من قوله (قال أبو محمد ms5258 هذا يبين انه) إلى قوله (في الحضر) سقط من ~~النسخة رقم (16) (3) لفظ (يقال) زيادة من النسخة رقم (14) (4) هو بالراء في ~~آخره وفى النسخة رقم (16) بالزاي وهو غلط (1) في النسخة رقم (14) (قال فانى) (2) في النسخة رقم (14) (وإنما يؤخذ من ~~امره) الخ (3) في النسخة رقم (14) (كما روينا عن محمد) الخ (4) قوله (ولا ~~علينا) زيادة من النسخة رقم (14) (5) في النسخة رقم (14) (يرى الإعادة في ~~ذلك) (6) لفظ (قد) زيادة من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (14) (ولا نعلم) (2) في النسخة رقم (16) (ان يدخل) وهو ~~تصحيف (3) في النسخة رقم (16) (وهذا ما لا شك) (4) في النسخة رقم (16) ~~(بقول) (5) زيادة لفظ (قصر) من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (من قبل) بزيادة من ولا معنى لها (2) في النسخة رقم ~~(16) (عاصيان) (3) في النسخة رقم (16) (كما ذكرنا) (4) في النسخة رقم (16) ~~(فإذا أفطر في آخر رمضان) وهو غلط (5) في النسخة رقم (16) (الآتي) وما هنا ~~أصح واظهر (1) في النسخة رقم (14) (للأول) (2) في النسخة رقم (14) (عبد الرزاق) وهو ~~غلط محض فان عبد الرزاق هو الامام صاحب الجامع والمصنف (3) لفظ (حكم) زيادة ~~من النسخة رقم (14) (4) لفظ (به) زيادة من النسخة رقم (16) (5) في النسخة ~~رقم (16) (أفطره) (1) لفظ (عنه) زيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (16) (بدخول ~~الوقت) (3) في النسخة رقم (16) (قال تعالى) (4) لفظ (فيه) زيادة من النسخة ~~رقم (14) (5) في النسخة رقم (16) (ولو لم) (6) في النسخة رقم (16) (أفطر) ~~وهو غلط (1) في النسخة رقم (16) (عليها) وهو غلط (2) في النسخة رقم (16) (انا حبلى) ~~(3) في النسخة رقم (14) (الصيام) (4) في النسخة رقم (16) (ولديهما) (1) في النسخة رقم (16) (بما روينا) (2) هو كما قال المصنف انظر ترجمته في ~~تهذيب التهذيب (ج 2 ص 123) (3) اختلف أهل الحديث فيه فبعضهم وثقه كأحمد بن ~~حنبل وأبى زرعة وابن معين وبعضهم ضعفه كيحيى بن سعيد، انظر ترجمته في تهذيب ~~التهذيب (ج 4 ص 453) (4) في النسخة رقم (16) (وان) بزيادة الواو وهو خطأ (1) سقط لفظ مرة من النسخة رقم (16) خطأ (2) في النسخة رقم (16) (إسماعيل ~~بن علي) وهو غلط فان إسماعيل هو ابن إسحاق القاضي روى عن علي بن عبد الله ms5259 ~~وهو من أقرانه، وعلي بن عبد الله هذا هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح ~~السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني صاحب التصانيف * انظر ترجمته في تهذيب ~~التهذيب (ج 7 ص 349) (3) قال الجوهري في صحاحه: (الهم بالكسر الشيخ الفاني، ~~والمرأة همة، ووقع في النسخة رقم (16) (المرأة الكبيرة الهم) (4) في النسخة ~~رقم (16) (مثل هذا) (5) قال الجوهري في الصحاح (العطاش داء يصيب الانسان ~~فيشرب الماء فلا يروى) (1) في النسخة رقم (16) (على ذي بطنها) (1) في النسخة رقم (16) سقط لفظ (فيه) خطأ (2) في النسخة رقم (14) (وبرهان) ~~بزيادة الواو وما هنا أحسن (3) في النسخة رقم (14) (من ظاهر) (1) في النسخة رقم (14) (فان الوطئ) (2) في النسخة رقم (14) (أوجب عليه ~~كفارة) (3) في النسخة رقم (16) (لسفر) (4) في النسخة رقم (14) (في صيام) (1) في النسخة رقم (16) (نا) أبو بكر بن الحنفي بزيادة ابن وهو غلط، ووقع ~~في النسائي (ج 1 ص 320) المطبوع سنة 1312 بمصر (الخيفى) بالخاء المعجمة ~~وبالباء آخر الحروف بدل النون وهو تصحيف وكذلك النسخة المطبوعة سنة 1349 ه‍ ~~(ج 4 ص 194) وهذا مما يدلك على أنها لم تراجع على نسخ كما ادعى مصححها لان ~~النسخة المطبوعة بالهند سنة 1316 ه‍ جاءت صحيحة انظر (ج 1 ص 320) وهذا تقدم ~~في المسألة 730 من هذا الجزء (وهذه الدعاوى كثرت في زمننا هذا نسأل الله ~~اخلاص العمل وصدق القول (2) لفظ (أم المؤمنين) زيادة من النسخة رقم (16) ~~(3) لفظ (اما) زيادة من النسخة رقم (14) وهي موافقة لسنن النسائي (4) في ~~النسخة رقم (16) (نا) بدل (وحدثنا) وما هنا أوضح (5) زيادة لفظ (قال) من ~~البخاري (ج 3 ص 85) (6) لفظ (قول سلمان في) سقط من النسخة رقم (14) خطأ (1) لفظ (حلالا وتقضى)) سقط من النسخة رقم (16) خطأ (2) لفظ (فيه) زيادة من ~~النسخة رقم (14) (3) في النسخة رقم (16) (فيتم) بزيادة الفاء ولا معنى لها (1) في النسخة رقم (16) (وقد صح ان عليه قضاء ذلك اليوم من رمضان) وما هنا ~~أظهر (2) لفظ (القياس) زيادة من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (ان يصوموا عنه) (2) لفظ (عنه) زيادة من النسخة رقم ~~(14) (3) في ms5260 النسخة رقم (16) (فيه) (4) في النسخة رقم (16) (ابن أيمن) وهو ~~غلط (5) لفظ أم المؤمنين) ليس موجودا في البخاري (ج 3 ص 79) وصحيح مسلم (ج ~~1 ص 315) (١) لفظ (ان) سقط من النسخة رقم (١٤) وهو موجود في صحيح مسلم ج ١ ص (٣١٥) (٢) لفظ (عنها) زيادة من ~~صحيح مسلم (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣١٦ (بينا) بدل ~~(بينما) زيدت ما للاشباع (4) في النسخة رقم (16) (في) بدل (على) (5) في ~~النسخة رقم (16) (السنن) باسقاط حرف الجر (1) في النسخة رقم (14) (الحديث) بدل (الخبر) (2) في النسخة رقم (14) (ترك ~~ما روى) (3) في النسخة رقم (14) (فهو حق) (4) في النسخة رقم (14) (ما لم ~~يأذن) ولا معنى لزيادة (ما) (5) في النسخة رقم (16) (والعجب إذ) (6) لفظ ~~(به) زيادة من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (اتباع رأى أحد) (2) لفظ (اتباع) سقط من النسخة رقم ~~(14) (3) في النسخة رقم (16) (يتأول ما روى) (4) في النسخة رقم (14) (من ~~سنة رسوله) (5) في النسخة رقم (14) (وكل هذا) (6) زيادة (رضى الله تعالى ~~عنها) من النسخة رقم (16) (7) في النسخة رقم (16) (من أصح الطرق (1) في النسخة رقم (14) (صوم الدهر) (2) في النسخة رقم (16) (ولو صامه) (3) ~~في النسخة رقم (16) (من روايته) وهو غلط (4) في النسخة رقم (16) (وهذا منهم ~~كبير جدا) (5) في النسخة رقم (16) (يقول) بحذف (ان) وهو غلط (6) كذا في ~~الأصول والمعنى ظاهر والتركيب غير حسن (7) لفظ (قد) زيادة من النسخة رقم ~~(14) (8) في النسخة رقم (16) (مما) وهو خطأ (1) هو بفتح الميم وضم الكاف اسم للمكيال ويختلف مقدار مقداره باختلاف ~~اصطلاح الناس عليه في البلاد اه نهاية (2) في النسخة رقم (16) (لأنهم ~~خالفوهما) وما هنا أصح بدليل قوله بعد (فإن كان ترك عائشة للخبر حجة) الخ ~~(3) في النسخة رقم (16) (في قولهما) وما هنا أصح بدليل ما ذكرنا (4) في ~~النسخة رقم (16) سقط لفظ (إنما) (5) في النسخة رقم (14) (مسكينا) (6) في ~~النسخة رقم (16) (حجة) (7) في النسخة رقم (14) (ما يطعموا) (1) في النسخة رقم (16) (صيام شهر) (2) في النسخة رقم (16) (ليس بعض قول ~~الصحابة) (3) في النسخة رقم (16) (أو لم يصلها) وهو خطأ (4) في النسخة رقم ~~(16) (منه) وهو غلط ms5261 (5) بهامش النسخة رقم (14) مانعه (وقد قال به المتأخرون ~~من أصحابه عملا يوما ياء فهو مذهب الشافعي أيضا) (6) زيادة (عز وجل) من ~~النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (والأولياء هم دون المحارم) (2) الحديث رواه مسلم ~~مطولا ج 2 ص 13 (3) في النسخة رقم (14) (صيام يوم) (4) في سنن أبي داود ج 3 ~~ص 228 قال الحافظ المنذري: واخراجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~(5) في النسخة رقم (16) (يوم حيضها) (6) في النسخة رقم (16) (ولا حكم لذلك) (١) قال في شرح سنن أبي داود المسمى بعون المعبود ج ٣ ص ٢٢٧ نقلا عن ~~الخطابي ما نصه: معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما هو تأكيد لامره ~~وتحذير من التهاون به بعد ايجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل ~~لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه قد صار ~~معصية فلا يلزم الوفاء به، وإنما وجه الحديث انه قد أعلمهم ان ذلك امر مما ~~لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضررا فلا يرد شيئا قضاء الله ~~تعالى يقول: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم، ~~وتصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه ~~بالوفاء فان للذي نذرتموه لازم لكم هذا معنى الحديث ووجه (2) في النسخة رقم ~~(14) (انه) وهو خطأ * (3) في النسخة رقم (14) (في طاعة الله عز وجل) (4) ~~سقط من النسخة رقم (16) لفظ (ليلا) خطأ (5) في النسخة رقم (14) (ولا يقدم) ~~(6) في النسخة رقم (16) (صام النهار) وهو خطأ (7) في النسخة رقم (14) حذف ~~كما (8) سقط من النسخة رقم (14) لفظ (إذا) خطأ (1) سقط من النسخة رقم (16) لفظ (نظر) خطأ (2) لفظ (عندنا) * سقط من النسخة ~~رقم (14) (١) من قوله: قال أبو محمد: فهذه إلى قوله ما نذر سقط من النسخة رقم (١٦) ~~خطأ (٢) في النسخة رقم (١٦) (عن صومها) (٣) في النسخة رقم (١٦) (وأفضل ~~الصيام) (٤) في النسخة رقم (١٦) (به) (٥) لفظ (بن العاصي) زيادة من النسخة ~~رقم (١٤) (٦) لفظ (لي) زيادة من النسخة رقم (١٦) وهي موافقة لما في ms5262 صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ٨٧ (7) في النسخة رقم (14) (وان لعينيك) وما هنا موافق لما في ~~صحيح البخاري وهي رواية الكشميهي (8) قال في الصحاح الزور الزائرون يقال: ~~رجل زائر وقوم زور وزوار مثل سافر وسفر وسفار، ونسوة زور أيضا وزور مثل نوم ~~ونوح اه‍ (١) في البخاري (فان ذلك) (٢) قوله ((كله فشددت فشدد على) زيادة من صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ٨٧ (3) الحديث اختصره المؤلف انظر ج 1 ص. 32 متن صحيح مسلم (4) ~~لفظ (أنه) زيادة من النسخة رقم (14) (١) انظر صفحة ١٦ من هذا الجزء (٢) في النسخة رقم (١٦) (خالفها) وهو غلط ~~(٣) في النسخة رقم (١٤) (بين) (٤) في النسخة رقم (١٦) (لا يفطر) وما هنا ~~موافق لصحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣١٨ (1) في النسخة رقم (14) (يفطر) (2) في الأصلين بالهمزة بعدها ميم، وفى كتب ~~رجال الحديث رجال الحديث كالميزان وتهذيب التهذيب (رهيمة) بالراء بعدها هاء ~~(3) أي نومة خفيفة من أول الليل (4) أي يستقر (5) ما بعده متعلق به وليس ~~بمنقطع معنى، تفطن (6) في النسخة رقم (16) (فذلك ليس حجة) (1) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: (تنبيه) روى ابن حبان وغيره من ~~حديث أبي موسى الأشعري (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين) قال ~~ابن حبان: هو محمول على من صام الدهر الذي فيه أيام العبد والتشريق، وقال ~~البيهقي وقبله ابن خزيمة: معنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها، وفى الطبراني ~~عن أبي الوليد ما يومئ إلى ذلك، وأورد أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه هذا ~~الحديث في باب من كره صوم الدهر اه‍ (2) الذي في التهذيب - هو عبد الرحمن ~~بن زياد بن أنعم لا ابن أبي أنعم ولعل لفظ أبى زائد (3) في النسخة رقم (14) ~~(صوم) بدل (صيام). (1) الحديث مختصر. انظر النسائي جزء 4 ص 3. 2، وقوله بعد ويكره صوم شهر تام ~~الخ من كلام المصنف وليس من كلام عائشة تنبه (2) هو بكسر الزاي وتشديد ~~الميم وبعده نون نسبة إلى زمان بن مالك بن صعب جد جاهلي (3) هو في ms5263 مسلم ج 1 ~~ص 313 بزيادة في أوله حذفها المصنف، ورواه أيضا أبو داود جزء 2 ص 303 (١) قال النووي في شرح مسلم: الحلاب بكسر الحاء المهملة هو الاناء الذي ~~يحلب فيه ويقال المحلب فيه ويقال المحلب بكسر الميم اه‍ (٢) قال الذهبي في ~~ميزان الاعتدال: عبد الله بن معبد الزماني من جملة التابعين، وثقه النسائي ~~يحدث عن أبي قتادة قال البخاري: لا يعرف له سماع منه اه‍ وسيأتي قول المصنف ~~بعد ص ١٩: فعبد الله ثقة، والثقات مقبولون لانحل رد رواياتهم بالظنون، انظر ~~ترجمته في تهذيب التهذيب ج ٦ ص ~~٤٠ (٣) هو كما قال المصنف انظر ترجمته في تهذيب التهذيب جزء ٣ ص ٦٥ (٤) ~~سئل ابن معين عنه؟ فقال: لا اعرفه انظر تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٣٢٤ (1) الزيادة من البخاري جزء 2 ص 131 (2) في البخاري ج 2 ص 131 (فالنبي) بدل ~~(رسول الله) (1) قال النووي في شرح مسلم: هكذا وقع في الأصول (لا تختصوا ليلة الجمعة)، ~~(ولا تخصوا يوم الجمعة) باثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد، ويحذفها في ~~الثاني وهما صحيحان اه‍، والحديث في مسلم ج 1 ص 314 (2) في النسخة رقم (14) ~~(يزيد) وهو غلط لأنه أخو صعصعة وسحان لبنى صوحان أسلم في عهد رسول الله صل ~~الله عليه وسلم وشهد وقعة الجمل مع علي رضي الله عنه، (1) في النسخة (16) يوم الجمعة (2) هو كما قال المؤلف انظر تهذيب جزء 8 ص ~~465 (1) في النسخة رقم (16) سقط لفظ يقول غلطا، وهو في البخاري جزء 3 ص 84 (2) ~~في النسخة رقم (16) (كما) (3) لفظ (بن عوف) زيادة من النسخة رقم (14) (4) ~~في النسخة رقم (16) (ولو تأخر) (5) فال صاحب اللسان: الثريد معروف، والثرد ~~الهشم ومنه قيل لما يهشم من الخبز ويبل بماء القدور غيره ثريدة.. ويقال: ~~اكلنا ثريدة دسمة بالهاء على معنى الاسم أو القطعة من الثريد اه‍ (6) هو ~~تثنية عرق بفتح العين المهملة وسكون الراء. العطم إذا أخذ عنه معظم اللحم ~~وجمعه عراق بضم أوله (7) جمع حفنة كالقصعة ms5264 وعاء الأطعمة (8) في النسخة رقم ~~(14) (دون) (1) في النسخة رقم (14) (صوما) (2) في النسخة رقم (16) (رجل) بالرفع وهو ~~الصحيح لكونه في كلام تام غير موجب وهو موافق لمسلم ج 1 ص 299، وفى النسخة ~~رقم (14) (رجلا) بالنصب (3) يقال: أغمي علينا الهلال وغمى - بتشديد الميم - ~~فهو مغمى - بسكون الغين المعجمة - ومغمى بفتحها - إذا حال دون رؤيته غيم أو ~~قترة كما يقال غم علينا اه‍ نهاية (4) لفظ (ان) سقط من النسخة رقم (16) (١) جملة نا أحمد بن عبد الله سقطت من النسخة رقم (١٦) خطأ (٢) لفظ (ما) ~~سقط من النسخة رقم (١٦) خطأ * (٣) لفظ (عن) سقط من النسخة رقم (١٦) خطأ (٤) ~~سقط لفظ (عن مطرف) من النسختين، وزدناه من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٢ وكذلك في سنن أبي داود ~~ج ٢ ص ٣٧٠ (٥) الزيادة من صحيح مسلم (٦) قال الحافظ في الفتح: قال ~~المنذري: والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي حديث حسن ~~(٧) قال في القاموس: الديرخان النصارى والخان الحانوت أو صاحبه اه‍، قال في ~~تاج العروس: ومسحل اسم رجل وهو أبو الدهناء امرأة العجاج اه‍ ولعله كان ~~باني هذا الدير أو مالكه، وهو بكسر الميم وسكون السين المهملة (٨) انظر ~~ترجمته في تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٣٦٧ (1) قال في فتح الودود شرح سنن أبي داود (صوموا الشهر وسره): بكسر فتشديد ~~يقال سر الشهر وسراره وسرره لآخره لاستتار القمر فيه، ويحتمل أن يكون ~~المراد بالشهر شهر رمضان وسره آخره لتأكد الاستيعاب أو المراد بآخره آخر ~~شعبان، واضافته إلى رمضان للاتصال، اه‍ أقول والاحتمال الثاني خلاف الظاهر ~~(2) في النسخة رقم (14) (وللاكل) (3) في النسخة رقم (16) صوما (١) في النسخة رقم (١٤) (فقال) بحذف ثم وما هنا موافق لسنن أبي داود ج ٢ ص ~~٢٧٣ (٢) الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٧٣ وهي موجدة ~~في النسخة رقم (14) الا ان مصححها أشار إلى أنها زائدة في النسخة فضرب ~~عليها بالقلم ولعل الصواب كما يظهر لم اسقاطها بدليل آخر الحديث تنبه (3) ~~كذا ms5265 في النسختين والذي في سنن أبي داود (قال: بذلك) قال الخطابي: هذا ~~الحديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدي من حديث العلاء اه‍ قال المذرى: ~~والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي: حسن صحيح، حكى أبو ~~داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر قال: وكان عبد الرحمن - يعنى ~~ابن مهدي - لا يحدث به، ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة ~~العلاء بن عبد الرحمن فان فيه مقالا لائمة هذا الشأن، انظر ترجمته في ميزان ~~الاعتدال (4) في النسخة رقم (16) (ومن) * (5) في النسخة رقم (16) (عن ~~الصوم) (١) الزيادة في صحيح البخاري جزء ٣ ص ٩٣: إدارة الطباعة المنيرية (٢) ~~الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٩٥ (٣) في ~~النسختين (عن يزيد بن عبد الله بن الهادي) باسقاط (أسامة بن) وزدناه من ~~تهذيب التهذيب جزء ١١ ص ٣٣٩، وفى سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٩٥ (عن يزيد بن ~~الهاد) (٤) الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٩٥ (5) في ~~النسخة رقم (14) (فقرب إليه) وما هنا موافق لسنن أبي داود (6) في سنن أبي ~~داود (فقال: (كل قال: إني صائم فقال عمر: كل فهذه) الخ (١) في النسخة رقم (١٤) (مثل ان) (٢) (أي لصاحبة الزوج) (٣) في سنن أبي داود ~~ج ٢ ص ٣٠٦، قال المنذري وأخرجه مسلم (4) وقد جاء لسان الشرع أيضا ومنه ~~قوله في حديث الامام (وان تلد الأمة بعلها: المراد بالبعل؟؟ # المالك اه‍ نهاية (1) الزيادة في النسخة رقم (14) (2) قال الحافظ في تقريب التهذيب: بفتح ~~اللام وكسر الموحدة وسكون التحية وفتح الموحدة الأخرى، ويقال: ابن لبينه: ~~كثير الارسال من السادسة (3) الزيادة في النسخة رقم (14) (4) بفتحات: أي ~~خالف (5) في سنن أبي داود جزء 2 ص 278 (كان رسول الله) (6) الزيادة من سنن ~~أبي داود (١) قال في النهاية: الحسوة بالضم الجرعة ~~من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة، والحسوة بالفتح المرة اه‍ (٢) في النسخة ~~رقم (١٤) (في هذا القول) (٣) الزيادة من النسائي ج ٤ ص ١٢٥ (٤) ولفظه ms5266 (حين ~~يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة) (5) الصلاة ان ~~تعدت بالأم فهي الصلاة المعروفة ذات الأقوال والافعال لقوله تعالى (فصلى ~~لربك وانحر) وان تعدت بعلى فهي الدعاء كقوله تعالى: (وصلى عليهم) ولم تتعد ~~في هذا الحديث بشئ فيحتمل الامرين فحين إذ ان صلى فقط أو دعا فقط أو جمع ~~بينهما فقد امتثل أمره عليه السلام (فليصلي) قال الطيبي في تفسير قوله ~~(فليصلي) أي ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيت أم سليم أخرجه البخاري أهو يؤيد الثاني فعل ابن عمر الذي ذكره المصنف ~~بعد وعمل أبي بن كعب والله أعلم بذلك (1) جز 2 ص 307 من سنن أبي داود (2) لم يطل الكلام في هذا المبحث المصنف ~~رحمه الله تعالى وقد طبعنا رسالة شرح الصدر بذكر ليلة القدر للحافظ ولى ~~الدين ابن الحافظ الزين العراقي، وقد استوعب البحث فيها تماما فارجع إليها ~~ان شئت (3) في النسخة رقم (14) (وليلة) بزيادة الواو (4) زيادة لفظ ~~(الأواخر) من النسخة رقم (14) (5) في النسخة رقم (14) (ليلة) بحذف لفظ (في) (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٤ (٢) الزيادة من ~~صحيح مسلم، وقوله (فقوض) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد معجمة، ~~ومعناه أزيل (٣) الزيادة من صحيح مسلم (٤) هو بالقاف، ومعناه يطلب كل واحد ~~منهما حقه ويدعى انه المحق (٥) أي بعدما سئل عن ذلك ونص عبارة مسلم: قال ~~قلت: يا أبا سعيد انكم اعلم بالعدد منا قال: اجل نحن أحق بذلك منكم قال ~~قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة قال: إذا مضت إلى الخ (٦) الذي في ~~النسخة رقم (١٤) (فإذا صمت واحدة وعشرين في التي تليها فالتي تليها اثنتان ~~وعشرون) قال النوري في شرح مسلم هكذا هو في أكثر النسخ (ثنتين وعشرين) ~~بالياء، وفى بعضها (اثنتان وعشرون) بالألف والواو والأول أصوب وهو منصوب ~~بفعل محذوف تقديره ms5267 أعني ثنتين وعشرين اه‍ وقوله: (فإذا صمت) بالصاد المهملة ~~في النسخة رقم (١٤) غلط (٧) في النسخة رقم (١٦) (ان رجلا رأى) وفى صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٢٣ (عن أبيه قال: رأى رجل ان ليلة القدر ليلة سيع وعشرين) (١) أي قطر ماء المطر من سقفه (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٥ (وعلي بن خشرم ~~قالا) (3) في صحيح مسلم زيادة (وقال ابن خشرم: عن الضحاك بن عثمان) (4) في ~~النسخة رقم (14) (عن بشر) بالشين المعجمة وهو غلط (5) الزيادة من صحيح مسلم ~~(6) كذا في النسختين وفى صحيح مسلم (ثلاث وعشرين) قال النووي هكذا هو في ~~معظم النسخ، وفى بعضها ثلاث وعشرون، وهذا ظاهر والأول جار على لغة شاذة انه ~~يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا أي ليلة ثلاث وعشرين اه‍ (7) في ~~النسخة رقم (16) (بما يعاناه) (8) في النسخة رقم (16) (من دعوى) (9) في ~~النسخة رقم (16) سقط لفظ (الحد) خطط (1) زيادة (قال أبو محمد) من النسخة رقم (16) (2) لفظ (إليها) زيادة من ~~النسخة رقم (14) ومرجع الضمير مكة * (3) رواء أحمد بن حنبل في المسند ج 3 ص ~~317، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص 204 والترمذي والبيهقي من رواية ~~الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عنه، والحجاج ضعيف، قال البيهقي: ~~المحفوظ عن جابر موقوف اه‍ ورواه الدارقطني ص 283 (4) قال الحافظ في ~~التلخيص: وفى الباب عن أبي هريرة وابن حزم والبيهقي واسناده ضعيف، وأبو ~~صالح ليس هو ذكوان السمان بل هو أبو صالح ماهان الحنفي، كذلك رواه الشافعي ~~عن سعيد بن سالم عن الثوري عن معاوية ابن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحج جهاد والعمرة تطوع)، ورواه ابن ماجة من ~~حديث طلحة ج 2 ص 120 واسناده ضعيف، والبيهقي من حديث ابن عباس، ولا يصح من ~~ذلك شئ اه‍ أقول: ولم أجده في سنن الدارقطني عن أبي صالح والله أعلم (5) ~~رواه ابن ماجة ج 2 ص 130 وفيه عمر بن قيس وهو ضعيف كما يقول ms5268 المصنف بعد (١) رواه الطبراني (٢) في سنن أبي داود ج ٢ ص ٧١ زيادة (سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم) الخ (3) في سنن أبي داود (في كل سنة) (4) النسخة ~~في رقم (16) سقط الواو هنا (5) في النسخة رقم (14) (الثالث) وما هنا أولى ~~تناسبا (6) في النسخة رقم (14) (الموزع) هنا وفيما سبق قريبا بالزاي وصوابه ~~بالراء المهملة (1) في النسخة رقم (14) (أهل) بدل (أصحاب) وأنظر الكلام على عبد الباقي بن ~~قانع في الجزء السادس من هذا الكتاب ص 168 (2) قال الحافظ ابن حجر في ~~التلخيص: رواه الشافعي وسعيد بن منصور، والحاكم والبيهقي، وعلقه البخاري ج ~~3 ص 15 (1) في النسخة رقم (14) (من ذلك) بدل (من الخذلان) (2) في سنن النسائي جزء ~~5 ص 117 (والظعن) بحذف (لا) * (3) لفظ (قد) زيادة من النسخة رقم (14) (4) ~~تقدم الحديث في ص 37 ورواه المصنف بسنده عن أبي داود صاحب السنن، وقد قال ~~أبو داود بعد ما روى الحديث: هو أبو سنان الدؤلي كذا قال عبد الجليل بن ~~حميد، وسليمان بن كثير جميعا عن الزهري، وقال عقيل: عن سنان اه‍ فقول ~~المصنف بعد: ((هو مجهول غير معروف) من كلامه وليس من كلام عقيل، وأبو سنان ~~اسمه يزيد ين أمية، وأبو سنان كنيته وهو مشهور بها، وذكره ابن عبد البر في ~~أسماء الصحابة انظر تهذيب التهذيب جزء 11 ص 314، قال ابن حجر في التلخيص: ~~ورواه أحمد بن حنبل والنسائي وابن ماجة والبيهقي، وروى الحاكم والترمذي له ~~شاهدا من حديث على وسنده منقطع، واصله في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة اه‍ (1) في النسخة رقم (16) (ما قالوا) (2) تقدم في ص 38. # (3) سقط لفظ (واحدة) من النسخة رقم (14) * (4) في النسخة رقم (14) (تضرب) ~~بالتاء في أوله، وكذلك ما بعده (تضم) وما هنا أوضح بدليل اتفاق النسخ بعد ~~في لفظ (ونأخذ) فإنه بالنون فيها (1) كذا في النسخة رقم (16) (الا عليه حجة) باسقاط الواو، وفى نسخة رقم ~~(14) (الا وعليه حج) وما هنا موافق لما سيأتي قريبا (2) ذكر هذا الأثر ابن ~~جرير الطبري في تفسيره ج 2 ms5269 ص 121، وفيه أقوال كثيرة للسلف أنظره هناك تجد ~~ما يسرك * (3) سقط لفظ (بقول) من النسخة رقم (16) خطأ، وذكر هذا الأثر ابن ~~جرير الطبري في تفسيره ج 2 ص 121 بلفظ قريب من هذا (4) في النسخة رقم (14) ~~(عبد الرحمن السراح) بالحاء المهملة في آخره وهو غلط، وهو عبد الرحمن بن ~~عبد الله السراج - بالجيم - البصري، انظر تهذيب التهذيب جزء 6 ص 218 (1) الزيادة من النسخة رقم (14) * (2) في النسخة رقم (14) (وصوم رمضان وحج ~~البيت) وما هنا أولى نظما (3) في النسخة رقم (14) (وهما من أقوى حجتنا وما ~~هنا أحسن (4) حذف الفاعل من النسخ للعلم به: تقديره العدو (1) أنظره في ص 41 (2) في النسخة رقم (16) (لم ينسوه) وهو غلط ولعله لم ~~ينسوه (1) في النسخة رقم (16) (حج عنه) (2) هو عثمان بن عبد الله بن محمد بن ~~خرزاد - بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء بعدها زاي - البصري أبو عمر ونزيل ~~أنطاكية (3) سقطت جملة (فهو حجة) من النسخة رقم (16) خطأ (4) لفظ (أبى) سقط ~~من النسخة رقم (16) خطأ (١) في النسخة رقم (١٤) (والعبد) بدل (والمملوك) (٢) في النسخة رقم (١٤) ~~(وقد ذكرنا) (٣) كذا في الأصلين، والذي يظهر لي ان لفظ (فلم يجعلوه) زائدة ~~مكرر، ويكون (اجماعا) مفعولا ثانيا لقوله (فلم يجعلوا ما روى) المتقدم ~~والله أعلم (٤) في صحيح مسلم ج ٢ ص ٩٣ قم يوجد لفظ (أم ~~المؤمنين) (5) في صحيح مسلم (وإذا) بالواو (6) لفظ (جميعا) ليس في صحيح ~~مسلم (1) في النسخة رقم (16) (ما رويناه) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) في ~~النسخة رقم (14) (وعهدناهم) (4) الزيادة من النسخة رقم (16) (5) الزيادة من ~~النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (بالحج) (1) الزيادة من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (16) (يحرم) (3) الزيادة ~~من النسخة رقم (16) (4) في النسخة رقم (14) (وكلها يجب استعماله) (1) في النسخة رقم (14) (رواية) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) ~~الزيادة من النسخة رقم (14) (4) أي دفعتها (5) في النسخة رقم (14) ~~(والفساق) (6) في النسخة رقم (16) (زوجها) وهو غلط (1) في النسخة رقم (16) (أو الحسن)) وهو غلط لان قول الحسن هو قول النخعي ~~والشعبي وطاوس انظر صفحة 47 (2) في صحيح مسلم جزء 1 ص ms5270 129 (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال) الخ (3) في النسخة رقم (14) (على الناس) والصحيح ~~ما هنا وهو موافق لنسخة أيضا غير هذه (4) الزيادة من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (فقال) (2) للزيادة من النسخة رقم (14) (1) لفظ به زيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) (ولا يدخل) ~~(3) بضم أوله وثانيه حصن بالأندلس من نواحي استجة، وعن السلفي (اشونة حصن ~~من نظر قرطبة) اه‍ معجم البلدان (1) في النسخة رقم (14) (الذي يجب الحج به) (2) في النسخة رقم (16) (فيرجع) ~~(3) في النسخة رقم (16) (على الرجلة) (4) في النسخة رقم (4) (ما الاستطاعة) ~~(5) رواه الدارقطني ص 255 (6) رواه الدارقطني ص 254 (1) رواه الترمذي (2) في النسخة رقم (16) (ان الرجلة) (1) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص 202: حديث انه صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن تفسير السبيل؟ فقال (زاد وراحلة) (رواه) الدارقطني والحاكم والبيهقي من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى: # (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قال: قيل: يا رسول الله ~~ما السبيل؟ قال (الزاد والراحلة)، قال البيهقي الصواب عن قتادة عن الحسن ~~مرسلا يعنى الذي خرجه الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول الا ~~وهما، وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس ايطا الا ان ~~الراوي عن حماد هو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني وقد قال أبو حاتم هو ~~منكر الحديث، ورواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني من حديث ابن ~~عمر، وقال الترمذي: حسن وهو من رواية إبراهيم ين يزيد الخوزي، وقد قال فيه ~~احمد، والنسائي: متروك الحديث، ورواه ابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عباس ~~وسنده ضعيف أيضا، ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس، ورواه الدارقطني من ~~حديث جابر، ومن حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث عائشة، ~~ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد ~~الحق: ان طرقه كلها ضعيفة، ms5271 وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك ~~مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة اه‍ وبهذا تعلم أن ما قاله ~~المصنف صحيح حق نسأل الله اتباع سنن الصواب * (2) في النسخة رقم (14) (واما ~~الرواية الأخرى) بزيادة (اما) وارى زيادتها زيادة لا حاجة إليها، والمعنى ~~على ماهنا ان أحسن الروايات - التي ذكرت قبل - الرواية عن ابن عباس ~~الموافقة لقولنا وهي قول ابن عباس: في الحج سبيله من وجد له سعة ولم يحل ~~بينه وبينه، وللرواية للثانية عن ابن عباس أيضا وهي في الثلاثمائة، والله ~~أعلم (١) في النسخة رقم (١٤) (بمال وجسم) بالواو، وما هنا أحسن (٢) في النسخة ~~رقم (١٤) (لا مقعد) بزيادة (لا) (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧٩ (فحجى عنه) ~~بزيادة الفاء (٤) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٥) الزيادة من صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ٤٥، والحديث اختصره المصنف (6) في النسخة رقم (14) (يا رسول) ~~وكلاهما غير موافق للفظ البخاري لان المصنف اختصر فأوجد خلافا (7) الزيادة ~~من النسخة رقم (14) (١) في النسائي ج ٥ ص ١١٧ (ولا العمرة) بزيادة (لا) (٢) رواه النسائي ج ٥ ص ~~١١٧ (٣) قال في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣١٢: وقال ~~ابن ابنه محمد ابن سعيد بن إبراهيم: مات سنة ثلاث وستين ومائة. وفرق أبو ~~محمد بن حزم في كتاب الحج من المحلى بين يزيد بن إبراهيم التستري، وبين ~~يزيد بن إبراهيم الزاوي عن قتادة فقال: إن التستري ثقة ثبت والراوي عن ~~قتادة ضعيف، ولا ادرى من هو سلفه في جعله اه‍ (4) في النسخة رقم (16) (ان) (1) في النسخة رقم (16) (لا يسامح) (2) في النسخة رقم (14) (فيما) وهو غلط ~~لان مالما لا يعقل (3) قال المحب الطبري في كتاب القرى القاصد أم القرى: ~~أخرجه البزار (4) في النسخة رقم (16) (فإنما) وما هنا أحسن (1) في النسخة رقم (16) (وليس هذا) (2) في النسخة رقم (16) (ان يفعله) (3) ~~في النسخة رقم (14) (على الواطئ) وهو غلط ظاهر (4) في النسخة رقم (16) ~~(الكدير) بالدال المهملة (1) في النسخة رقم (16) (عن محمد بن الحارث) وفى النسخة رقم ms5272 (14) (عن محمد ~~بن إبراهيم) وصححناه من تهذيب التهذيب جزء ص 5 (2) الزيادة من النسخة رقم ~~(14) (3) قال في هامش النسخة رقم (14) ما نصه: مسلم بن مخراق العبدي القرى ~~بو الأسود البصري القطان والد سوادة بن أبي الأسود مولى بنى قرة حي بن عبد ~~القيس، ويقال: مولى بنى ضبة بن قرة، ويقال: مولى بنى فزارة من عبد القيس ~~قاله المزي اه‍ وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: مسلم بن مخراق ~~العبدي القرى مولى بنى قرة، ويقال المازني الفريابي أبو الأسود البصري ~~العطار، ويقال: إنهما اثنان اه‍ والقرى ضبطه ابن حجر في تقريب التهذيب بضم ~~القاف وتشديد الراء، ولا ادرى قوله البصري العطار هل هو مصحف عن القطان أم ~~لا؟ والله أعلم (1) في النسخة رقم (14) فأتت بدل " ثم أتت " (١) في النسخة رقم (١٤) وبلا شك فان) الخ (٢) الزيادة من النسخة رقم (١٦) ~~(٣) في سنن ~~النسائي ج ٥ ص ١١٦ (ان تسأل رسول الله) (4) قال المحب الطبري في كتابه ~~القرى لقاصدام القرى: هو حجة لاثبات القياس والحاق ما اختلف فيه إذا أشكل ~~مما اتفق عليه اه‍ فأرجو الله تبارك وتعالى ان يوفقني إلى طبعه فإنه أنفس ~~كتاب في أحكام الحج مطولا (١) في سنن ~~النسائي ج ٥ ص ١١٧ (سألت النبي) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) ~~الحديث اختصره المؤلف انظر ج 3 ص 45 من صحيح البخاري الذي طبع في إدارتنا (1) في النسخة رقم (14) (ولدا) (2) في النسخة رقم (14) (ان) وهو غلط (3) في ~~النسخة رقم (16) (مقرنة) (4) في النسخة رقم (16) (ولا تفترقا) (1) هو عبد الرحمن بن أبي نعم يضم النون وسكون العين المهملة - البجلي أبو ~~الحكم الكوفي العابد، كان يحرم من السنة إلى السنة، وكأن يقول: لبيك لو كان ~~رياء لاضمحل، وكان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم أخذها ~~الحجاج ليقتله وادخله بيتا مظلما وسد الباب خمسة عشر يوما ثم أمر بالباب ~~ففتح ليخرج فيدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلى، فقال له الحجاج: سر حيص ~~شئت، وفى النسخة رقم (14) (نعيم) وهو ms5273 غلط، وقد سبق في صفحة 16 من هذا الجزء ~~في التحقيقات نقلا عن تهذيب التهذيب ان اسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم لا ~~ابن أبي أنعم، وقلنا: لعل لفظ أبى زائد وهو سهو منا نشأ من اتفاق النسختين ~~على لفظ ابن أبي أنعم) وهو غلط فيهما وصوابه كما هنا (ان أبى نعم) بحذف ~~الهمزة، والله أعلم (2) في النسخة رقم (16) (عن) (1) في النسخة رقم (14) (من قول محتج الحنيفيين) (2) الزيادة من النسخة رقم ~~(14) (3) الزيادة من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (14) (باطل) (2) في النسخة رقم (16) (صحيحا) (3) في ~~النسخة رقم (16) (فهذا) (4) في النسخة رقم (14) (له) (5) في النسخة رقم ~~(14) (له) (6) بفتح الراء وتشديد الواو، اسمه عبد العزيز، وفى النسخة رقم ~~(16) (ابن أبي داود) وهو غلط (1) هو في البخاري بتقديم وتأخير واللفظ واحد إلا أن قوله (تكفير لما ~~بينهما) ففي البخاري (كفارة لما بينهما، وكذلك رواه مسلم كلفظ البخاري ج 1 ~~ص 382، والحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل المتقبل، وقيل الذي لا ~~رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وعلامته ان يزداد بعده خير أو لا ~~يعاود المعاصي بعد رجوعه، يقال بر حجه وبر الله حجه برا - بالكسر - ~~وابرارا، وقوله (ليس له جزاء إلا الحنة) أي لا يقتصر فيه على تكفير بعض ~~الذنوب بل لابدان يبلغ به الجنة، ذكر ذلك المحب الطبري في كتابه القرى ~~لقاصد أم القرى والله أعلم (2) في النسخة رقم (16) (ما) والذي يظهر لي ان ~~المعنى هنا اعتمر متى طال شعرك وأمكنك حلقه بالموسى - وهي آلة الحلق والله ~~أعلم (1) أي طال شعر رأسه وتجمع (2) في النسخة رقم (14) (في شهر واحد) (3) وهذه ~~تسمى مواقيت زمانية (4) انظر البخاري جزء 2 ص 277 (5) هذه تسمى المواقيت ~~المكانية وهي أربعة، ذو الحليفة - بضم الحاء المهملة وفتح الام واسكان ~~الياء المثناة من تحت - اسم ما لبنى جشم * والجحفة - بضم الجيم واسكان ~~الحاء المهملة - وهي قرية كبيرة كانت عامرة ذات منبر سميت بذلك لان السيول ~~أجحفتها وحملت أهلها * وذات عرق - بكسر العين المهملة واسكان الراء ms5274 بعدها ~~قاف - * وقرن - بفتح القاف واسكان الراء - ويقال له قرن المازل - بفتح ~~الميم - وقرن الثعالب، واصل القرن انه كان جبلا صغيرا انقطع من جبل كبير، ~~وقال الجوهري: هو بفتح الراء وغلطوه فيه وفى قوله إن أويسا القرني منسوب ~~إليه * ويلملم - بفتح الياء واللامين واسكان الميم بينهما، ويقال فيه: ~~يألملم بهمزة بعد الياء هو جبل تهامة والله أعلم * وقد نظمها بعض الشعراء ~~في بيتين فقال: * عرق العراق يلملم اليمن * وبذي الحليفة يحرم المدني ~~والشام جحفة ان مررت بها * ولأهل نجد قرن نجد قرن فاستين (1) وهو أبعد المواقيت من مكة (2) في النسخة رقم (14) (وهي ما) (١) في النسخة رقم (١٦) (ان يجدد منه) وما هنا اظهر (٢) في النسائي ج ٥ ص ~~١٢٣ (قال: حدثنا) (٣) قال السيوطي في تعليقة على النسائي: حكى الأثرم عن ~~أحمد - يعنى ابن حنبل - انه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم ~~المواقيت؟ فقال: عام حجه (٤) بفتح الموحدة وكسرها (٥) قال المحب الطبري في ~~كتابه القرى لقاصد أم القرى: هكذا جاء في بعض طرق الصحيحين، وأكثر الزوايات ~~فيهما (هن لهن) والأول أصح لأنه ضمير أهل هذه المواضع المذكورة، وتخرج ~~الروايات الأخر على المواضع نفسها أي هذه المواقيت لهذه الأقطار، والمراد ~~أهلها، وأما جمعه مالا يعقل الهاء والنون في قوله (هن لم) فمستعملة عند ~~العرب وأكثر ما يستعمله فيما دون العشرة فيما زاد بالهاء لاغير، ومنه قوله ~~تعالى: (منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) وقيل في الجميع، والله ~~أعلم (٦) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٨ (٧) الزيادة من ~~صحيح ~~البخاري ج ٢ ص ٢٦٦ (1) في النسخة رقم (14) (وكذلك) وما هنا موافق للبخاري (2) في النسخة رقم ~~(14) (ذات عرق): # (3) في النسخة رقم (16) (زيد) وهو غلط راجع ج 11 ص 329 من تهذيب التهذيب ~~(4) أي مائل عن طريقهم ليس على جادته (1) في النسخة رقم (14) (وحجته وعمرته تامتان) (2) الزيادة من النسخة رقم ~~(14) (3) في النسخة رقم (14) (ان لم يطب) (1) هو بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة كسر الام، وفى النسخة ms5275 رقم (16) ~~(تعلب) بعين مهملة وهو غلط (2) في النسخة رقم (14) (فليس) (3) في النسخة ~~رقم (14) (من ورا الميقات) (1) في النسخة رقم (16) (هوما) (2) في النسخة رقم (16) (عن عبد الله بن ~~مرة) وهو غلط راجع ج 8 ص 102 تهذيب التهذيب (3) اسم مكان بين الكوفة ~~والقادسية (١) بفتح أوله وكسر ثانيه وياء مشددة اسم مكان في طريق مكة من البصرة من ~~نجد، وقيل: غير ذلك راجع معجم البلدان لياقوت الحموي (٢) بضم الياء وفتح ~~الحاء المهملة ونون ثقيلة مكسورة، وذكر تهذيب التهذيب جزء ٥ ص ٢٩٧. وقال في ~~تلخيص الحبير: قال البخاري في تاريخه لا يثبت ذكره في ترجمة محمد بن عبد ~~الرحمن بن يخس، وقال حديثه في الاحرام من بيت المقدس لا يثبت، والذي وقع في ~~رواية أبى داود وغيره عبد الله بن عبد الرحمن لا محمد بن عبد الرحمن وكان ~~الذي في رواية البخاري أصح اه‍ (٣) هو بخاء معجمة ونون انظر تهذيب ~~التهذيب ج ١١ ص ٢٢٤ (٤) في سنن أبي داود ج ٢ ص ٧٧ (عن أم سلمة ~~زوج النبي) (5) في النسخة رقم (14) (ان النبي عليه السلام) (6) في النسخة ~~رقم (16) (واحتج الخصم) (7) في الكلام حذف ظاهر مغتفر (1) وأجاب عن ذلك بعضهم فقال: ويشبه أن يكون عمر رضي الله عنه إنما أنكر ~~ذلك شفقة ان يعرض للمحرم إذا بعدت المسافة آفة تفسد احرامه ورأي أن في قصر ~~المسافة السلامة من ذلك: # (2) في النسخة رقم (14) (من جيرب) بالجيم، ولم أجدهما في المعجم (1) في النسخة رقم (16) (وإذ ليس في؟؟) الخ وما هنا أتم وأوضح (2) في ~~النسخة رقم (14) (ولا) (١) في النسخة رقم (١٤) (حينئذ) (٢) الزيادة في النسخة رقم (١٤) (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٢٦ (ان رجلا سأل رسول الله) (٤) في صحيح مسلم (الخفين) (٥) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٣٢٨ (6) الزيادة من صحيح مسلم (7) في صحيح مسلم زيادة هنا ونصها ~~(فقال: يا رسول الله انى أحرمت بعمرة وانا كما ترى فقال: إنزع) الخ * (8) ~~قال الجوهري في صحاحه: (الغفارة الرقعة التي ms5276 تكون على الحز الذي يجرى عليه ~~الوتر) اه‍ (9) الزيادة من أبى داود ج 2 ص 103 في الموضعين (10) القفازين ~~تثنية القفار بوزن رمان قال في القاموس: شئ يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما ~~المرأة للبرد أو ضرب من الحلى لليدين والرجلين اه‍ والنقاب الخمار الذي يشد ~~على الانف أو تحت المحاجر والله أعلم (1) الحديث اختصره المصنف انظر ج 5 ص 130 من سنن النسائي، وقال النسائي بعد ~~ما ذكر الحديث (ثم احدث إحراما) ما اعلم أحدا قاله غير نوح بن حبيب فلم ~~يذكروها ولم يقبلها أهل العلم بالحديث من نوح (2) في النسخة رقم (14) (وقال ~~بعضهم) (3) لفظ (له) زيادة من النسخة رقم (16) (4) (أرني) (1) في النسخة رقم (16) (حتى يليح) وهو صحيح من ألاح رباعي (1) الزيادة من النسائي ج 5 ص 127، وقوله بعد (بالبيداء) هو اسم موضع بقرب ~~المدينة (1) في النسخة رقم (16) (ما يجدونه) (2) هي نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر ~~وعود ودهن.. والتغلف بها التلطخ اه‍ نهاية (3) الأشعث مغبر الرأس، والادفر ~~المنتن، والأشعر الذي لم يحلق شعره، لان الحاج ذاهب إلى عرفة لاظهار ذله ~~وتواضعه ومسكنته إلى خالقه ليعطف عليه ويؤدى ما أمره مولاه به وأوجه عليه ~~فليس محل اظهار الترفه، والله أعلم. قال المحب الطبري: # حرجه احمد سعيد (4) هو في مسلم ج 1 ص 332 مطولا، والنسائي ج 5 ص 141 أطول ~~من هذا وقوله (اتضح طيبا) أي افوح (5) في النسخة رقم (16) (حبان) بالباء ~~الموحدة وهو غلط (6) السك بضم السين المهملة طيب معروف يضاف إلى غير من ~~الطيب ويستعمل: والذريرة باذال المعجمة نوع من الطيب مجموع من أخلاط (7) في ~~النسخة رقم (14) (عن حماد بن سلمة) والصحيح ما هنا: (1) بالذال المعجمة صحابية رضي الله عنها (2) أي تضع الطيب في أصول الشعر ~~وفى النسخة رقم (16) (تنكت) بالتاء المثناة * (3) بسينين مهملتين وغينين ~~معجمتين أي أروى رأسي به، ويروى بالصاد بدل السين في الموضعين (4) في ~~النسخة رقم (14) (وأمي المؤمنين) وهو غلط واضح، وفى النسخة رقم (16) (وأم ~~المؤمنين أم حبيبة) وما هنا خيرتهما، والله أعلم * (5) أي ms5277 بريقه ولمعانه ~~(6) في النسخة رقم (16) (الوراق) وهو غلط أيوب بن محمد بن زياد بن فروخ ~~الوزان، قال في هامش الخلاصة كان يزن القطن اه‍ (1) في النسخة رقم (16) (ولم يختلف) (2) في النسخة رقم (14) (كان) باسقاط ~~الواو (١) الزيادة من البخاري ج ٢ ص ٢٧٠ (٢) في البخاري (قال) (٣) الزيادة من ~~صحيح البخاري (٤) جمع مفرق وهو وسط الرأس (٥) في النسخة رقم (١٤) (أطيب ~~النبي عليه السلام) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ١ ص ٣٣٢ (٦) في سنن النسائي ج ~~٥ ص ١٣٨ (رسول الله) (2) في النسائي عند (حرمه وحله) والحرام بضم الحاء ~~المهملة وسكون الراء - الاحرام بالحج (1) في النسخة رقم (14) (بعد أيام ثلاثة) (2) في النسخة رقم (14) (كذب هذا ~~القائل) (3) في النسخة رقم (14) (قيل لهم) (4) في النسخة رقم (14) (فيزال ~~عنه ذلك الطيب) (5) في النسخة رقم (16) (احرام تلك) (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣٢٨ (وعلى النبي صلى الله عليه وسلم) (2) الزيادة من صحيح ~~مسلم (3) الزيادة من صحيح مسلم (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٧ بلفظ قريب من ~~هذا (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٨ وهو مصفر لحيته ~~ورأسه) (٣) في صحيح مسلم (بن منية) وفى بعض النسخ (ابن أمية) كماهنا، قال ~~النووي: وهما صحيحان فأمية أبو يعلى، ومنية أمه، وقيل: جدته والمشهور ~~الأول، فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه وهي منية بضم الميم وبعدها نون ~~ساكنة والله أعلم * (٤) قال في اللسان الخلوق - بفتح الخاء المعجمة - ~~والخلاق بكسرها - ضرب من الطيب، وقيل الزعفران اه‍ فأفاد ان الخلاق ليس هو ~~الزعفران بلا خلاف، وقال العلامة ابن الأثير في النهاية: ذكر الخلوق قد تكرر في غير موضع وهو ~~طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة ~~والصفرة، وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهى أكثر وأثبت، وإنما ~~نهى عنه لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم، والظاهر أن أحاديث ~~النهى ناسخة والله أعلم (١) في صحيح ms5278 البخاري ج ١ ص ٢٨٠ (نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) في النسخة ~~رقم (16) (لم يأت عنه) (4) في النسخة رقم (16) (وليس عليك ان تغسله) (1) بفتح العين المهملة وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من ~~المدينة (1) يقال أو قصته ووقصته كسرت عنقه فمات في الحال (١) في صحيح مسلم جزء ١ ص ٣٢٨ (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) (٢) في النسخة ~~رقم (١٤) (فابن عباس روى هذا الخبر) (٣) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٤) في ~~النسخة رقم (١٤) (فلما مر على البيداء أهل) (٥) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٩ (١) الزيادة من صحيح مسلم (٢) في النسخة رقم (١٤) (على هذه الكلمات) وما ~~هنا موافق لصحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٩ (3) في النسخة ~~رقم (16) (عبد الله بن الفضيل) وهو غلط (4) في النسائي جزء 5 ص 161 (النبي ~~صلى اله عليه وسلم) (5) في النسائي (قال أبو عبد الرحمن) وهي كنيته، وما ~~هنا اسمه (6) في النسائي ج 5 ص 161 (لا اعلم أحد أسند هذا عن عبد الله بن ~~الفضل الا عبد العزيز رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلا) (7) في النسائي ج 3 ~~ص 162 (ان يرفعوا) (1) في النسخة رقم (16) (فقيل) وما هنا أولى (2) في بعض النسخ (الحناط) ~~بالنون بدل الياء التحتية آخر الحروف وكلاهما صحيح يقال له: الحناط والخياط ~~والخياط لأنه كان يعالج الصنائع الثلاثة راجع تهذيب التهذيب جزء 8 ص 224 * ~~(3) سقط من النسخة رقم (16) من قوله: (منه ثلاث خببا) إلى هنا خطأ (4) في ~~النسخة رقم (14) (برهان صحة ما قلناه) (1) في النسخة رقم (16) (عن مخلد) وهو خطأ (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٨ (2) في صحيح ~~مسلم (لبيك) (3) الحديث ذكره المصنف مختصرا (4) هو في النسائي ج 5 ص 241 ~~(5) هو في سنن الدارقطني ص 270 وانظر الكلام علي بنت أبي تجراة (6) هو ظرف ~~مبنى على الضم لحذف المضاف إليه مع نية معناه، وقوله (ان النبي) معمول ~~لذكرنا (7) في النسخة رقم (14) (وهذا الصيد) (١) في ms5279 النسخة رقم (١٤) (جاء الميقات) (٢) الجل بضم أوله هو الدابة كالثوب ~~للانسان يلبسه يقيه البرد والجمع جلال وأجلال (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٠ سقط ~~جملة (وأهل به ناس معه)، وهي موجودة في نسخ الشرح (4) الزيادة من صحيح مسلم (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٥ (٢) اختصر ~~المصنف الحديث وله بقية راجع صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٥ (٣) هو ضم ~~الجيم والشين المعجمتين وقيل بضم الجيم وفتح الشين بينهما عين مهملة ساكنة ~~(٤) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦ فلولا جدا ~~اقتصر المصنف على محل الشاهد منه وقوله (لا بد أبد) بإضافة الأول للثاني ~~وتنوين الثاني ومعناه لآخر الدهر، والله أعلم (٥) الزيادة من صحيح البخاري ~~ج ٢ ص ٢٧٤ (6) الحديث له بقية انظر ج 2 ص 346 من صحيح البخاري طبع ~~إدارتنا (1) الزيادة من النسخة رقم (16) (1) الزيادة من النسائي ج 5 ص 154 (2) في النسائي (وانى) (3) الزيادة من ~~النسائي (4) في النسائي ج 5 ص 155 (فان نبينا صلى الله عليه وسلم) (5) هو ~~في النسائي ج 5 ص 149 اختصره المصنف (١) الزيادة من النسخة رقم (١٦) وهي موافقة لصحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٤ (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٥٤ (مع أبي الزبير بن العوام) والمغنى واحد (٣) الزيادة من صحيح مسلم ~~(٤) في النسخة رقم (١٤) (أولى) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٤ هو ~~الصحيح (١) وقع في البخاري (احمد) غير منسوب وهي رواية الأكثر، وفى رواية كريمة ~~(أحمد بن عيسى) وعليها جرينا في نسختنا المطبوعة، وفى رواية أبي ذر حدثنا ~~أحمد بن صالح وهي موافقة لماهنا (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٤ (3) هو ~~بفتح الحاء المهملة اسم الحاء المهملة اسم موضع بمكة عند المحصب، وقيل جبل ~~معروف بمكة (4) أي مراكبنا (١) في صحيح البخاري ج ٢ ص ٣٢٤ (وليقصر) ~~وهي رواية الأكثر وما ms5280 هنا موافق لما في فتح الباري ج ٣ ص ٤٣١ وهي رواية ~~أبي ذر (٢) الزيادة من صحيح البخاري (٣) في صحيح البخاري بمثل الذي أخبرني ~~سالم عن ابن عمر) (٤) في النسختين (سليمان ابن عبد الله الغيلاني) وهو غلط ~~صححناه من تهذيب التهذيب ج ٤ ص ~~٢٠٩، ومن صحيح مسلم جزء 1 ص 341 وفيه زيادة (أبو أيوب) (5) الزيادة من ~~صحيح مسلم (6) في النسخة رقم (16) (أهلوا بالحج والعمرة) وهو غلط انظر صفحة ~~104 (7) في النسخة رقم (16) (لم يهلوا) وهو غلط انظر ص 104 (8) تقدم في ص ~~104 (حتى كان يوم النحر) وهو أوضح في التعبير من هنا (1) في النسختين (الفارياني) وهو غلط لان شيخ عمر بن الخطاب السجستاني محمد ~~بن يوسف الفريابي فتصحف في النسختين إلى الفارياني، وهو نسبة إلى فرياب أو ~~فارياب أو فيرياب بلدة من نواحي بلخ (2) في النسخة رقم (16) (أبان بن أبي ~~حاتم) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب وغيره (1) في النسخة رقم (14) (أن يقول بقوله) وما هنا أولى (١) الزيادة من النسخة رقم (١٦) (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٥ وفى صحيح البخاري ~~ج ٢ ص ٢٨٠ (3) في النسخة رقم (14) (وفعلوا) (4) الزيادة من النسخة رقم ~~(16) (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٧، وقوله ~~(ليثنينهما) بفتح الياء في أوله - معناه ليقرن بينهما، و (فج الروحاء) - ~~بفتح الفاء وتشديد الجيم - موضع بين مكة والمدينة وكان طريق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى بدر والى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع (2) هو في ~~النسائي ج 5 ص 170، وباقيه (فلما استوت به على البيداء أهل) (3) هو في ~~النسائي ج 5 ص 170 (1) هو في البخاري ج 2 ص 327 (2) في النسخة رقم (16) (يتعقب عمل) (١) في النسخة رقم (١٤) (وهذا استسهال الكذب البحث (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٣٩ (1) في النسخة رقم (16) (ومن طرق عن هشام) (2) الزيادة من النسخة رقم (16) ~~(3) الزيادة من النسخة رقم (14) (1) أي نقيد الآية بقول ms5281 رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه (1) في النسخة رقم (16) (ولامن ردهم لبلاد) (2) قال في المجمل الابدة ~~الفعلة بقي ذكرها على الأبد (3) في النسخة رقم (14) (في رد) (4) في النسخة ~~رقم (14) (درجتموه) (5) في النسخة رقم (14) (ثم إنه لو) (1) في النسخة رقم (14) (من فسخ الحج في العمرة إذا جاء) (2) أي فلان الله ~~تعالى قال: الخ (3) الزيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة رقم (14) ~~(ذهبوا كلهم) والمعنى واحد (1) في النسخة رقم (14) (ان يصليهما) وهو غلط (١) الزيادة من النسخة رقم (١٦) * (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦ (عن حجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) (١) هو لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقصواء - بفتح القاف وبالمد، ~~وفى بعض النسخ بالقصر وهو خطأ - الناقة التي قطع طرف اذنها، ولم تكن ناقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قصواء وإنما كان هذا لقبالها وقيل كانت مقطوعة ~~الأذن اه‍ من النهاية (٢) في النسخة رقم ~~(١٦) (ثم رجع) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦ (٣) في النسخة ~~رقم (١٦) (ابدأوا) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم وتلك النسخة موافقة لما ~~في النسائي (٤) في النسخة رقم (١٤) (وكير) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ~~(٥) قال النووي في شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض: فيه اسقاط لفظة لابد منها ~~وهي حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي) (٦) الزيادة من صحيح مسلم (٧) ~~في صحيح مسلم ~~ج ١ ص ٣٤٧ (فقالت إن أبى أمرني بهذا، (٨) الزيادة من صحيح مسلم (٩) ~~الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٧ (10) هذه ~~العلامة إشارة إلى أن في محلها سقطا اختصره المصنف (١) روى (حبل) بحاء مهملة وباء موحدة ساكنة، وروى (جبل) بجيم معجمة فباء ~~موحدة مفتوحتين، والأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة مجتمعهم، وحبل الرمل ما ~~طال منه وضخم، وأما جبل بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة والله أعلم ~~(٢) (شنق) بتخفيف النون معناه ضم وضيق (٣) في صحيح مسلم (ثم اضطجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) ms5282 (٤) هو بالخاء المعجمة والذال المعجمة الساكنة ~~وفى آخره فاء وهي حصى صغار قد رحبة الباقلاء (٥) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٨ ~~(بيده) قال النووي هكذا هو في النسخ ثلاثا وستين بيده وكذا نقله القاضي عن ~~جميع الرواة سوى ابن ماهان فإنه رواه (بدنة) قال: كلاهما صواب والأول أصوب ~~قلت: وكلاهما حرى فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده (٦) البضعة بفتح الباء ~~الموحدة القطعة من اللحم (٧) الزيادة من صحيح مسلم (٨) الزيادة من سنن النسائي ج ~~٥ ص ٢٥٦ (9) في النسائي ج 5 ص 256 (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتاه ناس فسألوه عن الحج؟ الخ (1) الزيادة من النسائي، وجمع - بفتح الجيم المعجمة وسكون الميم - علم ~~للمزدلفة سميت له لان آدم عليه السلام وحواء لما أهبطا اجتمعا بها (2) في ~~النسائي ((فقدتم حجه) (3) في النسائي ج 5 ص 264 (اتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم) (4) أي أتم مدة ابقاء التفث - انى الوسخ وغيره مما يناسب المحرم - ~~فحل له ان يزيل عنه التفث بحلق الرأس وقص الشارب والأظفار وحلق العانة ~~وإزالة الشعث والدرن والوسخ، (5) قال الجوهري في الصحاح: (بلح الرجل بلوحا ~~أي أعيا) اه‍ (6) في النسخة رقم (14) (الكفور والآثم) وما هنا انسب بنظم ~~الآية (7) في الأصول كلها (عن ابن عون بن عمرو بن عون) صححناه من سنن ~~الدارقطني ص 264 ولم أهتد لترجمته (8) في الأصول كلها (داودين حنين) وهي ~~موافقة لما في معين ان الاعتدال، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: ~~والصواب ان اسم أبيه جبير بالجيم والراء كذا هو في الأصول الصحيحة من سنن ~~الدارقطني اه‍ أقول وما قاله الحافظ موافق للنسخة الهندية ص 264 والله أعلم (١) في سنن الدارقطني ص ٢٦٤ زيادة بعد قوله (فقد فاته الحج) ونصها (فليحل ~~بعمرة وعليه الحج من قابل) (٢) في الأصول (لان ابن عون) صححناه من سنن ~~الدارقطني (٣) هم مجهولون كما قال المؤلف رحمه الله (٤) هو كما قال المصنف ~~رحمه الله (٥) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج ٦ ms5283 ص ~~٣٩٠ (٦) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣٥٢ (1) في النسخة رقم (14) (فمن أين كان) وما هنا أنسب (2) في النسخة رقم (14) ~~(ولا نعلم) (1) الزيادة من النسخة رقم (16) سقطت من النسخة رقم (14) خطاه (١) الزيادة من الموطأ ج ١ ص ٣٥٥ (٢) الزيادة من الموطأ (٣) الزيادة من ~~الموطأ والحديث اختصره المصنف انظر ج ١ ص ٣٥٥ من متن الموطأ ورواه البخاري ~~ج ٢ ص ٣١٧ بتغيير بعض الألفاظ، وأبو داود ج ٢ ص ١٣٥ (٤) الزيادة من صحيح البخاري ~~ج ٢ ص ٣١٨ (٥) الزيادة من صحيح البخاري (٦) الزيادة من صحيح البخاري ~~(٧) في سنن أبي داود ج ٢ ص ١٢٣ (بمثل حديث ~~أبي عن ابن عمر) والحديث اختصره المصنف (8) في النسخة رقم (14) (بعشاء) وهو ~~بفتح العين فيهما (١) هو في البخاري ج ٢ ص ٣١٦ (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٢ (قال ردفت) (3) ~~الزيادة من صحيح مسلم (1) الزيادة من النسائي ج 1 ص 262، وفيه (حتى يفيض منها) بدل (حتى يفيضوا) ~~(2) في النسائي (مع الناس والامام) (3) في النسائي ج 5 ص 264 (قال: اتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:) الخ (4) في النسخة رقم (14) (أضللت ~~مطيتي) وما هنا موافق لما في النسائي (5) لفظ (والله) سقط من النسائي (6) ~~هو بالحاء المهملة المفتوحة. وسكون الباء الموحدة. ما استطال من الرمل، ~~وقيل الحبل ما دون الجبل في الارتفاع وسبق قريبا تفسيره (7) في النسائي فيه ~~مخالفة لبعض الألفاظ التي ذكرها المصنف انظر ج 5 ص 264 (8) الزيادة من ~~النسخة رقم (14) (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٦ (٢) الزيادة من ~~صحيح مسلم (٣) الزيادة من صحيح مسلم، ومعناه يا هذه، وقوله بعد (لقد غسلنا) ~~أي لقد تقدمنا على الوقت المشروع (٤) في صحيح مسلم (أن النبي) (٥) هو بضم ~~الظاء والغين وباسكان العين أيضا وهن النساء الواحدة ظعينة كسفينة وسفن ~~واصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير، والله أعلم (٦) ~~الزيادة من النسخة رقم (١٦) (٧) لفظ (أم المؤمنين) سقط من ms5284 صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٦ (٨) ~~في صحيح مسلم (ان النبي) (٩) هو بفتح الثاء المثلثة والقاف المتاع ونحوه ~~المتاع ونحوه (١٠) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٦ (أو قال في ~~الضعفة) (١١) هو في صحيح البخاري ج ١ ص ٤٩ (١) الحديث ذكره المصنف مختصرا انظر ج ٢ ص ١٤٩ من سنن أبي داود (٢) لفظ ~~(ابن العاص) غير موجود في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢ (3) الزيادة ~~من صحيح البخاري والمصنف ذكر الحديث مختصرا (4) الحديث ذكره المصنف مختصرا ~~اقتصر فيه على محل الشاهد وهو في مسلم ج 1 ص 363 (5) سقط من النسخة رقم ~~(14) لفظ (أبى) خطأ (6) في سنن النسائي چ 5 ص 268 بدون تكرار لفظ (بأمثال ~~هؤلاء) (1) في النسائي ج 5 ص 275 بزيادة (١) هو في النسائي ج ٥ ص ٢٧٢ (٢) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ٩٩، قال المنذري: ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٣ ~~(فقيل أعرابي هذا) وهو أوضح مما هنا (1) في النسخة رقم (16) (سعيد بن إبراهيم) وهو غلط (١) في النسخة رقم (١٤) (أعادها) والضمير يرجع إلى التلبية (٢) الزيادة من ~~سنن أبي ~~داود ج ٢ ص ١٢٤ وهو هناك مطول اختصره المصنف هنا (3) هو بذال معجمة ~~مضمومة وبموحدتين (4) في النسخة رقم (16) (وقال: إني) (1) وإنما قرن الخبر بالفاء لسبه الموصول بالشرط في العموم (2) لم أجد (في ~~سنن النسائي المطبوع ولعله في السنن الكبرى) وهو موجود بهذا السند بلفظه ~~ومتنه في البخاري ج 2 ص 283 (3) لفظ (ابن عمر) سقط من النسخة رقم (14) خطأ (1) في النسخة رقم (14) (في الحج جملة على المحرم خاصة) وما هنا أتم لان ~~المعنى والله أعلم إن هذه الأشياء المذكورة في الآية الشريفة حرمت في الحج ~~على الحاج ما بقي عليه شئ من اعمال الحج لاعلى المحرم فقط: * (2) الزيادة ~~من النسخة رقم (14) (3) في النسخة رقم (14) (وحلق الرأس) (١) في النسخة رقم (١٤) (باجماع) ms5285 والصحيح ما هنا لأنه جواب الشرط. عن قوله. ~~(واما قولنا) الخ، وقوله قبل فقد تم حجه جواب الشرط. أعني قوله (ان نهض) ~~وهو من مقول القول تنبه لذلك (٢) الزيادة من البخاري ج ٣ ص ٨، وفيه (عن أبن ~~عمر) بدل (عن أبيه) (٣) في البخاري (حتى يسهل فيقوم) ومعنى سهل. بضم أوله ~~وسكون ثانيه. يقصد السهل من الأرض وهو المكان اللين الذي لا ارتفاع فيه (٤) ~~الزيادة من البخاري (٥) في البخاري (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم) (٦) ~~الزيادة من النسخة رقم (١٤) وهي غير موجوده في سنن أبي داود ج ٢ ص ١٤٧ (7) في ~~سنن أبي داود زيادة أسقطها المصنف، قال الحافظ المنذري: في اسناده محمد بن ~~إسحاق بن يسار (8) في النسخة رقم (14) (رضي الله عنه) (1) اعلم أن أغلب ما يذكره المصنف ويورده بلفظ (واما قولنا) الخ هو مختصر ~~وفيه تغيير وتبديل لا باللفظ الذي سبق ذكره في أول مسالة 835 ص 117 (2) في ~~النسخة رقم (16) (وليستغفر الله) (3) في النسخة رقم (14) (لقول الله تعالى) ~~وهو غلط لأنه جواب قوله (واما قولنا) ألح فيجب ان يقرن بالفاء (4) الزيادة ~~من النسخة رقم (14) ص 117 (5) في النسخة رقم 14 (فيه وبه) بزيادة (وبه) وما ~~هنا أتم (6) الزيادة من النسخة رقم (14) وسقطت من النسخة رقم (16) خطأ (1) في النسخة رقم (16) (صيامهن) (2) في النسخة رقم (16) (لهما) وهو خطأ (١) في البخاري ج ٢ ص ٣٢٤ (عن ابن شهاب) وهو هو (٢) في صحيح البخاري ج ٢ ص ~~٣٢٤ (وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج) والحديث اختصره ~~المصنف (3) في النسخة رقم (16) (وكذلك عن ابن عباس) وما هنا أتم وأوضح (4) ~~في النسخة رقم (16) (بل النص قد منع) وما هنا أنسب (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) في ~~النسخة رقم (16) (من أحد ثلاثة أوجه) (١) في النسخة رقم (١٤) (ما لزمنا) (٢) هذا قطعة من حديث رواه البخاري ~~ومسلم حذف المصنف أوله وآخره واتى بمحل الشاهد منه (٣) الحديث اختصره ~~المصنف انظر صحيح مسلم ج ms5286 ١ ص ١٤٦ (١) في النسخ كلها (أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي وهو غلط صححناه من فتح الباري ج ٣ ~~ص ٤٢٦، وتهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٤٣١ (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٢ ص ٣٢٢، والحديث ~~اختصره المؤلف (3) في النسخة رقم (14) (الا أن تكون) (4) الزيادة في النسخة ~~رقم (14) (5) في النسخة رقم (16) ((ما كنت أشك) وما هنا موافق لقوله بعد ~~(لا أعلم (1) في النسخة رقم (16) (ما اعلم) (2) في النسخة رقم (16) (اجازته لذلك) ~~(3) في النسخة رقم (14) سقط لفظ (له) منها (4) الزيادة من النسخة رقم (14) ~~(5) وفى نسخة (القيسي) لم أجدهما (1) الزيادة من الموطأ ج 2 ص 37 (2) الزيادة من الموطأ (3) في سنن النسائي ~~(أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا الفضل) الخ بدل (انا إسحاق بن ~~إبراهيم) والزيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسائي ج 7 ص 222 (فحضر ~~النحر فاشتركنا في البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة) (5) في النسخة رقم (16) ~~(إنما) (1) هو في سنن أبي داود ج 3 ص 56. والجزور - بفتح الجيم - البعير ذكرا كان ~~أو أنثى (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) الزيادة ليست موجدة في سنن أبي ~~داود ج 3 ص 79 (4) في سنن أبي داود (من نسائه) قال الحافظ المنذري: وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة (5) الزيادة من البخاري ج 2 ص 279 والمصنف اختصر الحديث ~~واقتصر على محل الشاهد منه (6) هو في البخاري ج 7 ص 181 (١) في النسخة رقم (١٦) (في الهدية) وهما بمعنى (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٤ ~~اختصره المصنف وذكره بمعناه (٣) (وفى صحيح البخاري ج ٧ ص ١٧٨ مطولا ~~اختصر) المصنف واقتصر على محل الشاهد منه (4) في النسخة رقم (16) (المذكور ~~المشترك) (1) في النسخة رقم (16) (وهذا لا يصح) (2) في النسخة رقم (16) (ان يجمع ~~النفر منهم في الهدى) (3) في النسخة رقم (16) (أو سبع شياه) بحذف بين وبلفظ ~~أو (4) الزيادة من النسخة رقم (14) (5) الزيادة من النسخة رقم (14) (١) في النسخة رقم (١٤) (فقد قال قول) (٢) هو في سنن أبي داود ms5287 ج ٢ ص ١٣٨ (٣) في ~~النسخة رقم (١٦) (عند المسجد) (٤) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ١٣٨ (5) في ~~النسخة رقم (16) (قبل دخوله مكة) (6) جواب قوله (وأما قولنا) الخ قوله قال ~~أبو محمد الخ (1) يعنى هدى المتمتعين لهم لا عليهم (2) تقدم الحديث غير مرة (3) الزيادة ~~من النسخة رقم (14) (1) في النسخة رقم (16) (فيه) بدل (به) (2) في النسخة رقم (14) (آخر يوم) ~~باسقاط لفظ (فيه) (3) هذا جواب قوله قبل (واما قولنا: والمتمتع) الخ (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (1) الزيادة من الموطأ ج 1 ص 317 والحديث اختصره المصنف (2) في النسخة رقم ~~(16) (في غير شهور) (3) الزيادة من النسخة رقم (16) (4) في النسخة رقم (14) ~~(أقل من أربعة أشواط) وما هنا موافق لما يأتي بعد (5) في النسخة رقم (14) ~~(أربعة وما هنا موافق لما يأتي بعد (قوله قال أبو محمد: اما قول أبي حنيفة ~~في تقسيمه بين الأربعة الأشواط والأقل) (1) في النسخة رقم (16) (ان رجع) (2) في النسخة رقم (16) ((بهدى) (3) في ~~النسخة رقم (14) (وانه) (١) الزيادة من النسخة رقم (١٦) (٢) في النسخ كلها (في العمرة) صححناه من ~~صحيح ~~البخاري ج ٢ ص ٣٢٤ (3) في النسخة رقم (16) (فاهدى) وما هنا موافق لما ~~في صحيح البخاري (1) في صحيح البخاري (فلما قدم النبي) (2) في صحيح البخاري (وليقصر وليحلل) (1) الزيادة من النسخة رقم (14)، وكذلك في اليمينية (2) هو بضم أوله وآخره ~~طاء مهملة موضع على ثلاث مراحل من مكة وفى النسخة رقم (16) (رباط) وهو غلط ~~(3) هو اسم موضع قريب من الجحفة وابن عامر هذا هو عبد الله بن عامر بن كريز ~~استعمله عثمان رضي الله عنه على البصرة قاله البطليوسي في شرح أدب الكاتب (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (16) (على أنه لا يلزمه) ~~(3) في النسخة رقم (16) (بعد) بدل (مع) (1) في النسخة رقم (14) (بما ادخل) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) والنسخة ~~اليمنية (1) في النسخة رقم (14) والنسخة اليمنية (السرق) بكسر السين السرقة. (1) في النسخة رقم (16) (القياس كله باطل) وما هنا أنسب لما يأتي (2) في ~~النسخة رقم (16) (أقل من بريدين) (١) الزيادة من البخاري ج ٢ ms5288 ص ٣٢٤ (٢) الزيادة من البخاري (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٣٤٠ (٤) في النسخة رقم (١٤) (ففعلت قالت) بزيادة (قالت) وليست في ~~صحيح مسلم (٥) في النسخة رقم (١٤) (وقد قضى الله) بزيادة ((وقد) وليست في ~~صحيح مسلم (٦) الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ١١٩ (7) في ~~النسخة رقم (14) (بالبيت وبالصفى والمروة) وما هنا موافق لسنن أبي داود (1) في النسخة رقم (14) (العمرة) (2) في النسخة رقم (14) (عن سعيد بن أبي ~~معشر) وهو غلط لان سعيدا هذا هو سعيد بن أبي عروبة، وأبو معشر هذا هو زياد ~~بن كليب التميمي الحنظلي، وإبراهيم هو النخعي والله أعلم (3) الزيادة من ~~النسخة رقم (16) (4) في النسخة رقم (16) (دون السوق للهدى مع نفسه) (١) الزيادة من النسخة رقم (١٤) ومن النسخة اليمنية (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٧٤ (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧٥ (فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) (4) الزيادة من صحيح مسلم (١) هي - بفتح الهاء وسكون الراء ثم شين معجمة وبالقصر - ثنية في طريق مكة ~~قريبة من الجحفة يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلك واحد منهما واحدا ~~أفضى إلى موضع واحد ولذلك قال الشاعر * خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا ~~جانبي هرشى لهن طريق (٢) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٣) في النسخة رقم ~~(١٦) (على أن النهى) (٤) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٥) الحديث اختصره ~~المصنف انظر سنن أبي داود ج ٢ ص ١٤٩ (١) في النسخة رقم (١٤) (سبعة أطواف) (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٢، ~~والحديث ذكره المصنف مختصرا وفيه اختلاف في بعض الألفاظ (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٤٢ (فقال لها: النبي) (٤) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٣ (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٤ (٢) الزيادة من ~~صحيح مسلم وهي موافقة لسنن النسائي ج ٥ ص ١٦٥ (٣) في ~~النسخة رقم (١٦) (أخبرني أحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ms5289 وهو غلط وفى النسخة ~~اليمنية (أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحكم) وهو غلط أيضا صححناه من ~~تهذيب التهذيب ~~ج ٩ ص ٣٦٠ (٤) في النسخة رقم (١٦) (نا ابن بشر) وهو غلط لأنه جعفر بن ~~اياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري - أبو بشر - روى عن سليمان اليشكري وروى ~~عنه هشيم انظر تهذيب التهذيب ج ٢ ص ~~٨٣ و ج 4 ص 214 (1) في النسخة رقم (16) (على القارن سعيين) وهو غلط وسقط، وفى النسخة ~~اليمنية (على القارن طوافين وسعيين) والتقدير أي يطوف طوافين ويسعى سعيين ~~(2) في النسخة رقم (16) (عن الحكم عن عمرو بن الأسود) وما هنا كالنسختين ~~الأخريين وكلها صحيحة لان الحكم هو عمرو بن الأسود في النسخة رقم (14) (عن ~~الحسن) والنسختان موافقتان لما سيأتي قريبا (1) في النسخة رقم (16) (الفضائح) والذي يناسب لفظ (المترديات) ماهنا (2) ~~في النسخة اليمنية (خالف بها) (3) الزيادة في النسخة رقم (14) (4) الزيادة ~~من النسخة رقم (14) (ومن) هنا حرف جر (1) في النسخة رقم (16) (برهان هذا) وما هنا أنسب (2) في النسخة اليمنية ~~وفى النسخة رقم (14) (بما أمكن) (١) أي التي لا مخ لها (٢) في النسخة رقم (١٤) واليمنية (الأضحية والهدى) ~~(٣) معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه وشاق (٤) سقط لفظ (له) من صحيح مسلم ج ٢ ص ~~١١٧ (5) العناق - بفتح العين هي الأنثى من المعز التي لم تستكمل سنة، ~~وجمعها أعنق وعنوق، وقوله عناق لبن معناه صغيرة قريبة مما ترضع (6) في ~~النسختين (بنفسها) وهما بمعنى (7) لفظ (بنص سقط من النسخة رقم (14) (8) هو ~~براءين مهملتين (١) الزيادة من النسخة رقم (١٦) ومن النسخة اليمنية (٢) في النسخة رقم (١٦) ~~(ومزدلفة) (٣) الزيادة من النسخة (١٤) (٤) الزيادة من النسخة رقم (١٦) (٥) ~~هو من صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣٦٠ (٦) هما في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦١ (٧) الحديث في ~~مسلم له بقية أسقطها المصنف انظر جزء ١ ص ٣٦١ (٨) في النسخة رقم (١٦) (أحمد ~~بن كهيل) وهو غلط * (٩) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٧ (عن أم الحصين ~~جدته) والمعنى واحد ms5290 (10) في صحيح مسلم (مع النبي) (١) في صحيح مسلم (وأحدهما) بزيادة واو وليست موجودة في شرح مسلم (٢) في ~~النسخة رقم (١٦) (إلا لزحام) (٣) في النسخة رقم (١٤) سقط لفظ (فعل) خطأ (٤) ~~في النسخة رقم (١٤) (فلا) ولا لزوم للفاء هنا (٥) هو في النسائي ج ٥ ص ٢٢٣ ~~(٦) هو بضم القاف وبمعجمتين بعد الهاء الساكنة بينهما ألف (٧) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٣٧٠ (8) في صحيح مسلم (سئل) (١) في الموطأ ج ١ ص ٣٦٨ (أنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس ~~بمنى والناس يسألون فجائه رجل) الخ (٢) الزيادة من الموطأ ج ١ ص ٣٦٨ (٣) هو ~~في الموطأ ج ١ ص ٣٦٨، وفى صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٩ (٤) في النسخة ~~رقم (١٦) (في الحلق والذبح) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ١ ص ٣٧٠ وكذلك النسختان ~~(٥) في سنن أبي داود ج ١ ص ١٦٠ (مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم (6) في سنن أبي داود (4) (فمن قال) وليس بشئ (7) ~~الزيادة من سنن أبي داود (8) الزيادة من النسخة رقم (16) (1) سقط هذا اللفظ من النسخة رقم (16) خطأ (2) في النسخة رقم (16) (به) (١) في النسخة رقم (١٤) (ان) وهو غلط (٢) في سنن أبي داود ج ٢ ص ١٤٨ ((ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧١ (ان يبيت بمكة ~~ليالي منى من اجل سقايته فاذن له) (4) قال في هامش النسخة رقم (14) (ونسي ~~أبو محمد قوله عليه السلام (خذوا عني مناسككم) والمبيت بمنى كان لأجل ~~المناسك * أقول وهذه دعوى تحتاج إلى دليل آخر غير ما ذكره تنبه (1) في النسخة رقم (16) (عن بكر بن مسمار) وهو غلط (2) في النسخة رقم (16) ~~وفى اليمنية (على تصحيحها) (3) في النسخة رقم (16) (ان بقي) وكذلك في ~~النسخة اليمنية (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٤ (2) في صحيح ~~مسلم (ثم أهلي بالحج) (3) في النسخة رقم (16) (أكبر) أي أعظم (١) في النسخة رقم (١٦) (تعمد الفسق) (٢) في النسخة رقم (١٤)، واليمنية ms5291 (مع ~~نفسه) (٣) هو بسين مهملة وفى آخره جيم معجمة، وفى النسخ كلها بالشين ~~المعجمة وآخره حاء مهملة وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب وحاشية تقريب ~~التهذيب وجاء صحيحا في سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٣٠ (٤) سقط من ~~سنن أبي ~~داود ج ٢ ص ٣٣٠ لفظ (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعليها قوله (نهى) ~~مبنى للمجهول، والحديثان سكت عنهما الحافظ المنذري (5) الزيادة من النسخة ~~رقم (14) (١) أورده مصحح نسخة رقم (١٤) بهامشها ما نصه (لافرق بين ركوب الجلالة وأكل ~~المال الحرام في الحج لقول الله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج) ولا شك ان كليهما فاسق فليتأمل اه‍ أقول تأملت ذلك ونظرت كلام المصنف ~~فوجدته يغنى عن الجواب لأنه فرق بين من تلبس بالمعصية وهو واقف بعرفة وبين ~~من أكل الحرام ولم يتلبس وقتئذ بالمعصية فشتان ما بينهما وهو فرق واضح نسأل ~~الله الهداية (٢) الحديث في مسند الإمام ~~أحمد بسند آخر عن جبير بن مطعم ج ٤ ص ٨٢، وفيه زيادة ونسبه ابن حجر في ~~التلخيص الجبر إلى ابن حيان والطبراني والبيهقي والبزار وغيرهم في ص ٢١٦ ~~(٣) هو جمع هضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض (٤) هو بنون فباء موحدة وفى ~~النسخ كلها (نافع) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (٥) الزيادة من سنن النسائي ج ~~٥ ص ٢٧٠ (6) هو تعريض للأمراء بأنهم أحدثوا هذا الأمور وقوله (إليك ~~إليك) اسم فعل أي تبعد وتنح (1) تقدم الكلام عليه في حديث جابر الطويل ص 119 من هذا الجزء، وهذا قطعة ~~منه (2) سيأتي الكلام عليه ومن خرج قريبا (3) في النسخة رقم (16) (وان وطئ ~~وبقى عليه من طواف الإفاضة) وهو كلام ناقص (4) في النسخة رقم (16) (قبل ان ~~يرمى الجمرة) وما هنا انسب بالسياق (5) في النسخة رقم (16) (ولم يحرم) (1) في النسخة رقم (14) (فمن الباطل) (1) في النسخة رقم (16) (في من) (2) في النسخة رقم (14) (من التفريق) (3) ~~في النسخة رقم (16) (وقد تلقى) (4) في النسخة رقم (14) واليمنية (أو بعد ~~اطلاع الفجر) (1) في النسخ ms5292 كلها (الحادية عشر) والقاعدة ان الحادية عشر والثانية عشر ~~يؤنثان مع المؤنث ويذكران مع المذكر (2) في النسخة (16) (وهو) (3) في ~~النسخة رقم (14) وفى اليمنية (لم يروه الا رؤية) بزيادة (الا والذي يظهر لي ~~انها زائدة بدليل استدلاله بفعل ابن هشام من عدم قبول قول من رأى الهلال ~~وأخبر فإن كانت تلك الرؤية توجب انها اليوم الفلاني لقبله ولم يرده، والله ~~أعلم (4) رواه الحاكم في مستدركه ج 1 ص 258 وأقره الذهبي على تصحيحه. ورواه ~~الإمام أحمد في مسنده وأبى داود في سننه (1) سقط لفظ (مر) من النسخة رقم (16) خطأ (2) الزيادة من النسخة رقم (16) ~~ومن النسخة اليمنية سقط لفظ (فقال له) خطا (3) في هامش النسخة اليمنية ما ~~نصه يقال: قد قال له: (حج عن شبرمة وهذا أمر له بأن يحج عن الغير) اه‍ وهو ~~ذهول عن جواب المصنف بعد، وعلى تسليم دلالة ذلك عليه فهل يقال إنه يجب عليه ~~ان يحج لامره صلى الله عليه وسلم بذلك ولا قائل، والمعنى والله أعلم أن امر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بذلك استغرابا منه فعل ذلك لان الانسان ~~يبدأ بنفسه ثم بغيره فلا دلالة له على مشروعية ذلك والله أعلم (4) في ~~النسخة رقم (16) (ايجاب النية) (1) في النسخة رقم (16) (وبالله التوفيق) (2) في النسخة رقم (14) (في أن من ~~تعمد) ولا يوافقه الخبر الا بضرب من التأويل ولا داعى إليه (1) أي تسوق، وفى النسخة اليمنية (تجر) والمعنى قريب (2) سقط لفظ (لهم) من ~~النسخة رقم (16) خطأ (3) سقط جملة (قال أبو محمد) من النسخة رقم (14) (4) ~~في النسخة رقم (16) واليمنية (الفسق) وما هنا انسب بنظم الآية (5) سقط لفظ ~~(فيه) من النسخة رقم (16) (1) تقدم قريبا (2) سقط من النسخة رقم (14) جملة (بطل حجه وعمرته) خطا (3) ~~في النسخة رقم (16) والنسخة اليمنية ملبي باثبات الياء جريا على خلاف ~~القاعدة (١) الزيادة من النسخة رقم (١٦) وزيادتها ليست بلازم (٢) قال في الصحاح: ~~يقال قرد بعيرك أي انزع منه القردان - وواحد القردان قراد - والتقريد ~~الخداع، واصله ان الرجل إذا أراد ان يأخذ البعير الصعب قرده أولا كأنه ms5293 ينزع ~~قرادته اه‍ (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٧ (عن جدته أم ~~الحصين قال: سمعتها تقول) الخ (٤) الحديث له بقية (٥) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٦٧ (عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) وسبق ذكر هذا الحديث بهذا السند في ص 180 من هذا ~~الجزء (6) في النسخة رقم (16) (بلال) وما هنا أتم لان المخالفة تسند للصغير ~~أدبا وابن عمر أصغر منهما (1) في موطأ مالك ج 1 ص 321 مطولا اختصر، المصنف واقتصر على محل الشاهد منه ~~(2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) في النسخة رقم (16) (فكذلك) وما هنا ~~أصح (4) في النسخة رقم (16) (وتأذن لولى في ذلك) وليس بشئ * (5) في النسخة ~~رقم (16) (وصح) بزيادة واو لا لزوم لها (1) في النسخة رقم (16) (وان نكح) (2) لفظ (عليه السلام) سقط من النسخة رقم ~~(14) (3) سقط لفظ (أصحاب) من النسخة رقم (16) * خطأ (1) سقط من النسخة (14) (لفظ لما) خطأ (2) في النسخة رقم (14) واليمنية (ان ~~لا ينكح) (١) في النسخة رقم (١٤) (وبغير اذن) (٢) في النسخة رقم (١٤) (وجب أن يكون) ~~(٣) في النسخة رقم (١٤) (وبغير اذن) (٤) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦ (٥) ~~في النسخة رقم (١٤) (واتى علي بنى) وفى النسخة اليمنية أيضا، وما هنا موافق ~~لصحيح مسلم (٦) اقتصر المصنف على محل الشاهد من الحديث وهو مطول جدا جمع ~~أغلب أحكام الحج (٧) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧١ (لا تريد تغير) ~~والحديث مختصر من أوله (8) في النسخة رقم (16) (من النبيذ) (9) في النسخة ~~رقم (16) (من الامام) (10) في النسخة رقم (14) (ينوى بها) بدون واو (11) في ~~النسخة رقم (16) (ولا يجزيه) بزيادة واو (1) في النسخة رقم (14) (في سعى) (2) في النسخة رقم (14) (يوجب اتصاله) (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ٦٥ (فيقيم) (2) هو بضم الجيم واللام وتشديد الياء الموحدة، ~~وقيل: بسكون اللام، قال النووي في شرح مسلم: وإنما شرطوا هذا لوجهين، ~~أحدهما ان لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثاني انه ان عرض فتنة أو ~~نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة، والله أعلم ms5294 (3) الحديث له بقية ~~اقتصر المصنف على محل الشاهد هنا منه (1) في النسخة اليمنية (ما حبسه) (2) هو بدال مهملة وغين معجمة من لدغ ~~العقرب، وفى النسخة رقم (16) (لذع) بذال معجمة وعين مهملة وليس مرادا معناه ~~هنا، في النسخة اليمنية (أبدع به) ولا معنى له هنا (1) الزيادة من الموطأ ج 1 ص 348 (2) الزيادة من الموطأ (3) البرسام علة ~~معروفة وهي ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعة ابعدها الله عنا ~~جميعا (١) في النسخة رقم (١٦) (ولا يلزمه) بزيادة واو (٢) في النسخة رقم (١٦) ~~(فخلاف القرآن) (1) سقط لفظ (بمرض) من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (16) (منها (3) ~~في النسخة رقم (16) واليمنية (ببعثه هدى) وهو غلط (1) الزيادة من النسائي ج 5 ص 198 (2) الزيادة من النسائي (3) في النسائي ~~(انه سمع) بدل سمعت (4) في النسائي (من عرج أو كسر) (5) هو بالضاد المعجمة، ~~وفى بعض النسخ بالصاد المهملة وهو غلط (١) في النسخة رقم (١٤) (أتؤذيك هو أم رأسك) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٣٦ ولسنن أبي داود ج ٢ من ~~١١٠ إلا أن في سنن أبي داود زيادة لفظ (قد) وهو أم الرأس القمل (٢) في ~~النسخة رقم (١٤) (أو اطعام ستة) وما هنا موافق الحديث المتقدم قريبا (٣) ~~الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ١١١ (4) في سنن ~~أبي داود (أو أطعم) (5) (الفرق) بفتح أوله وثانيه مكيال يسع عشر رطلا (6) ~~في النسخة رقم (14) (حدثنا) بدل لفظ (عن) (١) الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ١١٠ (2) في سنن ~~أبي داود (على ستة) (1) في النسخة رقم (16) (في قصة واحدة) وهي لا شئ (2) في النسخة رقم (16) ~~(في قصة) (3) في النسخة رقم (16) (لثقتها) وهو غلط (4) في النسخة رقم (16) ~~(فان ذلك وهو غلط (5) في النسخة رقم (14) (ان الفسق) وما هنا نسب بآية ~~التنزيل (6) في النسخة رقم (16) (إن كان) وما هنا أبلغ (7) في النسخة رقم ~~(16) (به) (8) في النسخة رقم (16) (لسان نبيه) (9) هو بفتح أوله وثانيه ~~(10) في سنن أبي داود ج 4 ص 134 (ان ms5295 النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا) ~~(11) في سنن أبي داود (احلقوه كله أو اتركوه كله) (١) في النسخة رقم (١٦) واليمنية (المديني) وهو غلط راجع تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٤١٩ (2) في النسخة رقم (16) (ولا يجزئه) بزيادة واو (1) في النسخة رقم (16) (وروينا) (2) في النسخة رقم (14) (ولا يعلم لهما من ~~الصحابة رضي الله عنهم مخالف) (3) في النسخة رقم (16) (عن عطاء) وهو غلط ~~(4) في النسخة رقم (16) (وقال الحسن وعطاء وإبراهيم) بزيادة الحسن (1) في النسخة رقم (16) (فان عمل ذلك) (2) رواه الطبراني عن ثوبان باسناد ~~حسن (3) سقط لفظ (ابن عبد الله) من تهذيب التهذيب (4) أي اعط جلدها من ~~يتخذه سقاء، والسقاء ظرف الماء من الجلد اه‍ نهاية (1) في النسخة رقم (14) والنسخة اليمنية (هو عبد الرحمن بن حصن السدوسي) ~~وما هنا موافق لكتاب الكنى للدولابي ج 2 ص 109 (2) قوله (فجعلوه) ثابت في ~~النسخ كلها وهو زائد وقوله (حجة) بعد هو مفعول ثان لقوله قبل (يجعلون قول ~~سعيد بن المسيب) الخ، واتى به المصنف لطول الفصل بين الفعل ومفعوله الثاني، ~~وقد تكرر ذلك من المصنف قبل ونبهنا عليه في تحقيقنا والله أعلم (3) في ~~النسخ كلها (سعيدا) بالنصب، والذي يناسب الرفع (سعيد) لان الخالفة تنسب إلى ~~المتأخر والأقل مكانة وقد سبق في ص 179 لنا كلام في ذلك (4) جمع جندب بضم ~~الدال وفتحها هو ضرب من الجراد (1) في النسخة رقم (14) (قتل الصيد) وما هنا يناسب ما تقدم قبل (2) في ~~النسخة رقم (14) (هذا) بدل هنا * (3) من قوله (فأوجبوا الجزاء في كليهما) ~~إلى هنا سقط من النسخة اليمنية خطأ، وفى النسخة رقم (16) (خطأ) بدل لفظ ~~(عمدا) وهو غلط (4) في النسخة رقم (16) والنسخة اليمنية (فتأولوا) وفى ~~النسخة رقم (16) (فتلوثوا) وهي تصحيف عن (فتلونوا) وما هنا اظهر في المراد ~~لان من يذهب تارة إلى كذا وتارة إلى كذا يكون متلونا لا يثبت على حال والله ~~أعلم (1) في النسخة اليمنية والنسخة رقم (16) (أو أوجبوا) (1) في النسخة رقم (14) (فان قالوا) (2) لفظ (كل) سقط من النسخة رقم (14) ~~لفظ (حال) سقط من النسخة ms5296 رقم (14) خطأ (3) لفظ " حال " سقط من النسخة رقم ~~(14) (4) في النسخة رقم (14) (فإنه) (1) في النسخة رقم (14) (ولم يبطلوا) وهو غلط (2) في النسخة اليمنية وفى ~~رقم (16) (وهو حرم) وهو بوزن زمن الحرام، ولا يصح أن يكون بضم الحاء الراء ~~المهملتين لأنه جمع ولا يصح هنا (1) سقطت هذه الجملة من النسخة رقم (16) (2) في النسخة رقم (14) واليمنية ~~(حبة بر) وهو جمع برة من القمع وما هنا نص على الوحدة (3) في النسخة رقم ~~(16) (اورق) وهو تصحيف (4) سقط لفظ بلا شك من النسخة رقم (14) خطأ (5) في ~~النسخة رقم (16) (فكذلك القول) وما هنا أتم (6) الزيادة من النسخة رقم (16) ~~(7) سقط من النسخة رقم (16) جملة (بل يقوم) ومن النسخة اليمنية لفظ (بل) ~~(8) في النسخة رقم (16) (لها) وهو غلط (1) في النسخة رقم (16) (فهو محرم مخير) (2) في النسخة رقم (16) (ومنه) وهو ~~غلط لان مرجع الضمير إلى مواضع وهو جمع وليكون على نسق ما بعده (3) لفظ ~~(له) سقط من النسخة رقم (14) خطأ (1) في النسخة رقم (16) (وفدية) وهو تصحيف (2) بضم الهمزة وفتحها مع فتح ~~الياء وتشديدها فيهما، وقيل: أيل بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة كسيد ~~الذكر من الأوعال شبيه ببقر الوحش، وهو إذا خاف من الصياد يرمى نفسه من رأس ~~الجبل ولا يتضرره (3) هو الغزال نقل ابن خلكان ان جعفرا الصادق رضي الله ~~عنه سال أبا حنيفة النعمان ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي فقال يا ابن بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أعلم ما فيه فقال: إن الظبي لا يكون ~~رباعيا وهو ثنى ابدا (4) في النسخة اليمنية (قولا غير هذه التي ذكرنا) وفى ~~النسخة رقم (16) (قولا غير هذا الذي ذكرنا) (5) في النسخة رقم (14) (صيام ~~بدل كل) الخ وفى النسخة اليمنية (ان صيام بدل كل) الخ، وما هنا اجمعها ~~وأظهرها (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) والنسخة اليمنية ~~(قد خالفه) (3) في النسخة رقم (16) (برأي أبي حنيفة) وهو غلط (4) الزيادة ~~من النسخة اليمنية (5) في النسخة رقم (16) (واحد) (6) في النسخة رقم (16) ~~فبلا برهان (1) في النسخة رقم (16) (شر) وهو تصحيف (2) في النسخة ms5297 رقم (16) بأقوال من ~~رواية مخالفة) وفى النسخة اليمنية (ثم يأتي بأقوال مخالفة، والصحيح ما هنا ~~(3) في النسخة رقم (14) (لا يعلم) (4) في النسخة رقم (16) (قال به) وهو غلط ~~(5) في النسخة رقم (16) (غائد) بالدال المهملة وهو غلط (1) الضب بفتح الضاد المعجمة حيوان برى، ومن خصوصياته انه لا يرد الماء ~~ويعيش سبعمائة سنة فصاعدا، ويقال: إنه يبول في كل أربعين يوما قطرة ولا ~~تسقط له سن واليربوع بفتح الياء المثناة حيوان طويل الرجلين قصير اليدين ~~جدا لونه كلون الغزال (2) هو جمع كثرة للاروية وتجمع علي أراوى وهي غنم ~~الجبل (3) هو بالثاء المثلثة وبعدها ياء مثناة من تحت الذكر المسن من ~~الأوعال (4) بفتح الواو وتسكين الباء الموحدة دويبة أصغر من السنور (5) ~~طائر معروف واحده ويجمع أيضا على قطاة قطوات وقطيات (6)، فتح الدال المهملة ~~وكسر السين المهملة، ويقال له أيضا الدبسي بضم الدال طائر صغير منسوب إلى ~~دبس الرطب لأنهم يغيرون في النسب كالدهري والسهلي، والأدبس من الطير والخيل ~~الذي في لونه غبرة بين السواد والحمرة (7) هو بضم الحاء المهملة وفتح الباء ~~الموحدة طائر معروف وهو اسم جنس يقع على الذكر والأنثى واحده وجمعه سواء ~~(8) هو بفتح الكاف والراء المهملة طائر يشبه البط لا ينام الليل سمى بضده ~~من الكرا والأنثى كراونة (9) هو بضم الكاف وسكون الراء المهملة طائر كبير ~~معروف والجمع الكراكي (١) في النسخة رقم (١٤) (ومخالفة للقرآن) وفى النسخة رقم (١٦) (ومخالة القرآن) (2) في النسخة رقم (16) (قال أبو محمد: ~~وهذه اطلاقة فاسدة) وفى النسخة رقم (14) سقط جملة (قال أبو محمد) (3) هو ~~بفتح الواو وكسر العين المهملة، الاروى وهو التيس الجبلي والأنثى تسمى ~~الأروية وهي شاة الوحش، والجمع أوعال ووعول (4) هي بحاء مهملة مضمومة وباء ~~موحدة مفتوحة مخففة دويبة مثل ابن عرس وابن آوى، سميت بذلك من الحبن تقول ~~فلان به حبن فهو احبن أي مستسقى فشبهة بذلك لكبر بطنها وهي على خلقت ~~الحرباء غير الصدر (5) هو بفتح الواو والراء المهملة وبالأم في آخره دابة ~~على خلقت الضب إلا أنه عظم منه، والجمع اورال وورلان ms5298 والأنثى ورلة (1) البركة بالضم طائر من طيور الماء ابيض والجمع برك وابراك وباقي ما ذكر ~~تقدم تفسيره ص 226 (2) في النسخة رقم (16) (عن الحمار) (3) في النسخة رقم ~~(16) (في القدر) (1) في النسخة رقم (16) (عطاء) وهو غلط بدليل قوله بعد وهذا صحيح عنهما أي ~~عن عطاء ومجاهد (2) في النسخة اليمنية (في النادر العظيم) (3) في النسخة ~~رقم (16) (وقال) بالواو لا بالفاء (4) في النسخة رقم (16) (وقال) (1) يقال فررت الفرس أفره - بالضم - فرا إذا نظرت إلى أسنانه (2) في النسخة ~~رقم (16) (وهي) وما هنا أتم (١) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ١٠٩، وقال ~~الحافظ المذرى: ميمون بن جابان لا يحتج به وسيضعفه المصنف قريبا (١) هو بتشديد الزاي المكسورة ووقع في حاشية تهذيب التهذيب ج ٢ ص ~~٢٤٩ (بتشديد الراء وهو غلط أظنه نشأ من الطبع) (2) في النسخة رقم (16) ~~(فسقط ذلك القول) (1) أي لا مثل له ولا نظير (2) في النسخة رقم (16) (ولد كبش) وما هنا أنسب (1) في النسخة رقم (14) (أنه قال قولا) (2) في النسخة رقم (16) (ثم يجيزوه) ~~وهو غلط لان فيه حذف النون بدون مقتض (3) التتمير تقطيع اللحم صغارا ~~وتجفيفه وتشيفه وفى النسخة رقم (16) بعد قوله وحش (قديد) وهو زائد من ~~الناسخ (1) في النسخة رقم (14) (في بيض النعامة) في النسخة رقم (14) (إلى بيض ~~النعام) (1) كذا في كل النسخ وينبغي أن يكون هكذا (إذا وافقه تقليدهم) (2) سقطت هذه ~~المسألة برمتها من النسخة رقم (16) (3) في النسخة رقم (16) (والبثر) (١) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٢) قال الجوهري في صحاحه: قبع القنفذ. إذا ~~ادخل رأسه في جلده وكذلك الرجل إذا ادخل رأسه في قميصه (٣) في النسخة رقم ~~(١٦) حراما وهما بمعنى وهو على وزن زمن وزمان (٤) في النسخة رقم (١٦) ~~(وإنما) بزيادة واو (٥) الزيادة في صحيح البخاري ج ٣ ص ٣٩ (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣٨٥ (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى) الخ (٢) ~~الحديث اختصره المصنف (٣) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٥ (4) الحديث ~~مختصر (5) سقطت هذه ms5299 الجملة من النسخة رقم (16) (1) البرك بالضم جمع بركة طائر من طيور الماء (2) في النسخة اليمنية (في ~~الحل والحرم) (1) بفتح الحاء المهملة واللام وهو القراد العظيم، قال الجوهري: هو مثل ~~القمل (2) هو بوزن عنب واحده حداة بوزن عنبة طائر معروف من الجوارح وهو اخس ~~الطير وهي لاتصيد وإنما تخطف، ومن محاسنها انها لو ماتت جوعا لا تعدو على ~~فراخ جارها، وهذا خلق المؤمن الكامل حقا في ايمانه لو وجد الآن (3) بفتح ~~الواو والزاي وفى آخره غين معجمة دويبة وهي جمع وزغة، وقد جاء الترغيب في ~~قتلها لأنها من الفواسق في غير حديث (4) هي بالهمز وجمعها بالهمز وقد تسهل ~~(5) في النسخة رقم (16) (يقتل) باسقاط حرف لا وهو خطأ (1) في النسخة اليمنية سقط لفظ (ان) (2) سقط لفظ (له) من النسخة رقم (14) ~~(3) قال في المجمد: الصفد دابة تكون فيه البطن تصيب الناس والدواب (4) في ~~النسخة رقم (16) (إماطة للأذى) (5) في النسخة رقم (16) (وإذا قستم) (6) في ~~النسخة رقم (16) (لا جناح فيه) (١) في النسخة رقم (١٤) (من الذي) وهو تصحيف (٢) هو - بكسر الجيم وسكون ~~العين المهملة - جمع جمل كصردهى دويبة تعظ البهائم في فروجها وهي أكبر من ~~الخنفساء شديدة السواد في بطنها لون حمرة، ومن عجيب أمرها انها من تموت من ~~ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيدت إلى الروث عاشت (٣) في النسخة رقم (١٦) ~~(القردان وهو جمع لقراد (٤) في النسخة رقم (١٦) (فان قال) وهو غلط لان ~~السياق يأبى (٥) في النسخة رقم (١٦) والنسخة اليمنية (بن أبي نعيم البجلي) ~~وهو غلط، وجاء صحيحا في سنن أبي داود ج ٢ ص ١٠٨ وهو بضم ~~النون وسكون العين المهملة (6) قال الحافظ المنذري وأخرجه الترمذي: وابن ~~ماجة وقال الترمذي حديث حسن اه‍ أقول وفيه يزيد ابن أبي زياد متكلم فيه كما ~~قال المصنف رحمه الله (7) في النسخة رقم (16) والنسخة اليمنية (كل سبع ~~عادى) باثبات الياء على خلاف القاعدة (8) في النسخة رقم (16) (عليك) وما ~~هنا انسب بالسياق (1) الزيادة في النسخة اليمنية (2) في النسخة رقم (14) (فان الحاق الخبر ما ~~لم يذكر) بزيادة لفظ (الخبر ms5300 وزياد به حشو (3) من قوله (ليس أحدهما أولى من ~~الآخر) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية خطأ (4) إلى هنا انتهى المجلد الثالث ~~من النسخة رقم (16) (5) في النسخة رقم (16) (ولابد) (1) قال في اللسان (والرتيلا بالراء المهملة المضمومة وبعدها تاء مثناة من ~~فوق مقصور وممدود عن السيرافي جنس من الهوام اه‍ الدميري في حياة الحيوان: ~~الرثيلا بضم الراء المهملة وفتح الثاء المثلثة جنس من الهوام ويمد أيضا ~~اه‍، وهي هنا في جميع النسخ بالتاء المثناة من فوق (1) الزيادة من النسخة اليمنية (2) هو حبيب ابن أبي قريبة (3) أي يقتل ~~قرادة وقد تقدم قريبا تفسيره أيضا بأوسع من هذا (1) الحمنانة واحدة الحمنان بفتح الحاء المهملة قال في الصحاح الحمنانة ~~قراد قال الأصمعي: أوله قمقامة صغير جدا ثم حمنانة ثم قراد ثم حلمة، وقد ~~تقدم تفسير الحلمة قريبا (2) في سنن أبي داود ج 4 ص 6 (سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم) (3) قال الخطابي في شرح هذا الحديث: في هذا دليل على أن الضفدع ~~محرم الاكل غير داخل فيما أبيح من دواب الماء وكل منهى عن قتله من الحيوان ~~فإنما هو لاحد أمرين اما الحرمة في نفسة كالآدمي واما لتحريم لحمه كالصرد ~~والهدهد ونحوها، وإذا كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهى فيه منصرف ~~إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان الا ~~لمأكله (4) هو جمع رخمة بالتحريك والهاء فيها للجنس طائرا بقع يشبه النسر ~~في الخلقة (1) أي زنبور (2) أي نحوا عنكم الأذى (1) هو بكسر الضاد المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة جانب البحر أو النهر وفى ~~النسخ كلها (صفة) بالصاد المهملة وهو تصحيف (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٢٣٣، والحديث مختصر ~~من أوله (٢) على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل اه‍ معجم (٣) ~~الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٣٣ (٤) الزيادة من ~~صحيح مسلم (٥) الزيادة من صحيح مسلم (٦) سقط لفظ (لا) من صحيح مسلم (٧) ~~الزيادة من صحيح مسلم (٨) سقط لفظ (منه) من ms5301 النسخة رقم (١٦) (٩) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٣٤ مع تقديم وتأخير (1) هو جمع القمرى والأنثى قمرية طائر مشهور (2) هو جمع يعقوب ذكر الحجل، ~~ويوصف بكثرة العدو وشدته (1) وقع في تهذيب التهذيب (عبد الله) وفى النسخ كلها (عبيد الله) بالتصغير ~~وهو موافق لما في تقريب التهذيب (2) وقع في تهذيب التهذيب (بشر) ج 1 ص 431 ~~بشين معجمة وهو غلط والصواب ماهنا بالسين المهملة (1) يقال أقل الشئ يقله واستقله يستقله إذا رفعه وحمله، والمعنى هنا والله ~~أعلم (وحين تضعون ثيابكم) - أي تنزعونها عن أبدانكم وقت الظهيرة من شدة ~~حرها، وكذلك بعد صلاة العشاء لأنه وقت نوم وخلوة بالأهل (2) أي يحمل ويلبس ~~بعد صلاة العشاء وبعد هذا الوقت ينزع لأنه، وقت نوم ففي الآية دليل على أن ~~اللباس لا يتصل لبسه من أول النهار إلى آخره بل ينزع في أوقات مخصوصة فسقط ~~ما قاله البعض من أن المعهود من لباس الناس يوما إلى الليل كما يقوله أبو ~~حنيفة، ووقع في بعض النسخ (ان اللباس يتصل) بدل (يقل) والمعنى قريب من هذا ~~ولا يحتاج إلى تكلف وجرينا على ماهنا على بيان المعنى بخلاف تلك النسخ (3) ~~في النسخة اليمنية (إماطة) (١) هو طعام معروف (٢) في النسخة رقم (١٤) (أو اهرق دما) وهو غلط (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٣٧ (ان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة) الخ (٤) قال في ~~الصحاح الا فرع التام الشعر وقال في النهاية وافى الشعر، وقيل الذي له جمة (1) في النسخة رقم (14) (هو أبو الشعثاء) ونبه مصححها على أنها غلط وصوابه ~~كما هنا وهو كما قال (1) هو كيس يجعل فيه النفقة ويشد على الوسط وجمعه همايين (2) تثنية حقو هو ~~الخاصرة (1) قال في الصحاح: ضرجت الثوب تضريجا إذا صبغته بالحمرة وهو دون المشبع ~~وفوق المورد أه‍ (2) هو - بكسر الهمزة - حشيش طيبة الرائحة تسقف بها البيوت ~~فوق الخشب (3) قال الجوهري في صحاحه الجذم بالكسر أصل الشئ وقد يفتح (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ms5302 ١ ص ٣٨٣، والحديث ~~اختصره المصنف من أوله (٢) في صحيح مسلم (لا يعضد شوكه) بدل (شجره) (٣) قال ~~في الصحاح الخلي مقصور هو الرطب من الحشيش الواحدة خلاة (٤) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣٨٤ وقد اختصره المؤلف من أوله وآخر ه واقتصر على محل الشاهد منه (5) ~~هو بالقصر نبات معروف من الأدوية له حمل، الواحدة سناة، وبعضهم يرويه بالمد ~~(6) أي الشجرة (1) لفظ (مسألة) زيادة من النسخة اليمنية (2) من قوله (ولقول الله تعالى ~~مقام إبراهيم) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية خطأ قال الجوهري في الصحاح: ~~النده الزجر تقول: ندهت البعير إذا زجرته عن الحوض وغيره (١) في النسخة اليمنية (فلا يجوز له إزالة له جزء منها) وما هنا أتم وأوضح ~~(٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٦ (3) في صحيح ~~مسلم (فكلموه) (4) الزيادة من صحيح مسلم (5) خبط الشجر ضربه بالعصا ليتناثر ~~الورق واسم الورق الساقط خبط بالتحريك (١) الزيادة من موطأ مالك ج ٢ ص ٣٠ ورواه البخاري ج ٨ ص ٢٥٤ (٢) قال مالك ~~في موطأه بعد ما أورد الحديث: معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~نذران يعصى الله فلا يعصه) ان ينذر ان يمشى إلى الشام أو إلى مصر أو إلى ~~الربذة أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة أو ان كلم فلانا أو ما أشبه ذلك ~~فليس عليه في شئ من ذلك ان هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في ~~هذه الأشياء طاعة وإنما يوفى لله بماله فيه طاعة اه‍ والله أعلم (٣) هو في ~~صحيح ~~البخاري ج ٣ ص ٤٨ وقوله (يهادى) من المهاداة وهي ان يمشى الشخص بين ~~اثنين معتمدا عليهما، ورواه أبو داود أيضا في سننه ج 3 ص 233 (4) الزيادة ~~من صحيح البخاري ج (3) ص 48 وهي موجودة أيضا في سنن أبي داود ج 3 ص 231 (1) وقع في سنن أبي داود ج 3 ص 232 (نا همام) بدل هشام، وكلاهما يروى ms5303 عن ~~قتادة ويروى عنهما أبو الوليد الطيالسي، ولا ادرى الوهم ممن؟. الا إنما ~~اهنا منوص عليه ومبين، ورواه أبو داود من طرق في سننه (2) هو كما قال ~~المصنف (3) هو كما قال المصنف (١) في النسخة رقم (١٦) (عن ابن موسى ابن سلمة) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٣٤٦ (٢) هو بضم الهمزة مبنى للمجهول هكذا ضبطه الخطابي وفى صحيح مسلم ~~(فاز حفت عليه) بفتح الهمزة وإسكان الزاي، قال العلامة النووي: كلاهما ~~صحيح، معناه أعي وكل يقال: زحف البعير إذا خر على استه على الأرض من ~~الاعياء وازحفه السيل إذا جهد وبلغ به هذا الحال، والله أعلم (٣) في سنن أبي داود ~~ج ٢ ص ٨٢ (ثم اضربها) (4) الزيادة من سنن أبي داود، قال الحافظ ~~المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث ناجية ~~حديث حسن صحيح (5) في النسخة رقم (14) ومن المحال الباطل (١) تقدم للحديث ذكر غير مرة وهو في صحيح مسلم مطول جدا جمع فيه أحكام حج ~~النبي عليه السلام انظر ج ١ ص ٣٤٨ (٢) في النسخة رقم (١٦) (عمران بن مزيد) ~~وكذلك في النسخة رقم (١٤)، وفى النسخة اليمنية (مرثد) وهو غلط فيها كلها، ~~والصواب ما هنا لأنه عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم القرشي الطائي، ويقال ~~عمران بن يزيد بن خالد) انظر تهذيب التهذيب ج ٨ ص ~~١٢٩، والحديث رواه النسائي في سننه الكبرى لافى المجتبى المطبوع لأنه ~~غير موجود هذا الحديث فيه، ورواه مسلم في صحيحه ج ١ ص ٣٧١ عن محمد بن حاتم ~~بن ميمون ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد قال عبد انا وقال الآخران نا محمد بن ~~بكر انا ابن جريج الخ، وهو أيضا في صحيح البخاري ج ٢ ص ٣٣١ (1) في ~~النسخ كلها (حسين بن مسلم) وهو غلط وهو الحسن بن مسلم بن يناق - بفتح ~~التحتانية وتشديد النون آخره قاف، وجاء في صحيحي البخاري ومسلم صحيحا كما ~~هنا تنبه فان التقليد في التصحيح جهل وضعف ms5304 عقل فلا يغرنك اتفاق النسخ كلها ~~على شئ هو في الواقع غلط وتصحيف (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣٤١ (مع النبي صلى الله عليه وسلم) (2) الزيادة من البخاري ~~ج 7 ص 181 (3) لفظ (قد) غير موجود في صحيح البخاري (1) في صحيح البخاري (عن أزواجه) والحديث اختصره المصنف رحمه الله تعالى ~~وسبق للحديث ذكر قبل هذا (2) هو في صحيح البخاري مطول اختصره المصنف واقتصر ~~على محل الشاهر منه أنظره في ج 1 ص 31 من صحيح البخاري طبع ادارتا (١) في النسخة اليمنية (دين الله أحق ان يقضى) وهما روايتان كما في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٣١٥ (2) هو نائب فاعل قوله استؤجر (1) سقط لفظ (قولنا) من النسخة رقم (16) خطأ (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧٩ والمصنف رحمه ~~الله اختصر هذا الحديث (1) في النسخة رقم (14) (إذا راجع الاسلام) وكذلك في النسخة اليمنية (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣٨٤ (لن تحل لاحد كان قبلي وإنها) الخ (٢) الزيادة من صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ٣٩ (١) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ٦٩ (2) وهذا مذهب ~~الجمهور، قالوا: وإنما إختصت لقطة الحاج بذلك لامكان ايصالها إلى أربابها ~~إن كانت لمكي فظاهر، وإن كانت لآفاقي فلا يخلو في الغالب من وارد منه إليها ~~فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قال ابن بطال: ~~وقال جماعة هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة بالتعريف لان ~~الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف ~~بها والظاهر القول الأول وان حديث أبي داود بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل ~~لقطتها الا لمنشد فالذي اختصت به لقطة مكة انها لا تلتقط الا للتعريف بها ~~ابدا فلا يجوز للتملك والله أعلم (١) قال الجوهري في الصحاح: الناصع الخالص من كل شئ: ابيض ناصع واصفر ناصع ~~وقال ابن الأثير في النهاية (وتنصع طيبها) ~~أي تخلصه، ms5305 ويروى (ينصع) أي يظهر (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٣٨٩ (يخرج الخبيث) (٢) لم أجده في سنن النسائي وهو في صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ٥٣ (٣) قال الجوهري في الصحاح البس السوق اللين وفد بسست الإبل ~~ابسها بالضم وقال في الغريبين يقال في زجر الدابة إذا سقتها بس بس وهو زجر ~~السوق في كلام أهل اليمن وفيه لغتان بسست وابسست وقال في النهاية: يقال: بسست الناقة وابسستها إذا ~~سقتها وزجرتها و قلت لها: بس بس بكسر الباء وفتحها (١) قال في الغريبين أي ينضم إليها ويجتمع بعضها إلى بعض فيها يقال ارزت ~~الحية تأرز اروزا، وكذلك قال صاحب النهاية ~~(٢) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٥٢ في جحرها (٣) هو بضمتين جمع جدر جمع جدار افاده صاحب ~~مجمع البحار، وقوله بعد (أوضع راحلته) أي حملها على سرعة السير (٤) قال في ~~النهاية: ماع الشئ يميع وان ماع إذا ذاب ~~وسال (١) قال في الغريبين روى عن مكحول أنه قال: الصرف التوبة والعدل الفدية ~~وقال غيره: الصرف النافلة والعدل الفريضة (٢) اللاواء الشدة وضيق المعيشة ~~(٣) قال في الصحاح قاب قوى وقيب قوس وقاد قوس وقيد قوس أي قدر قوس وألقاب ~~ما بين المقبض والسنة ولكل قوس قابان اه‍ (٤) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٥١ (١) في سنن ~~النسائي ج ٥ ص ٢٢٦ (ان النبي صلى الله عليه وسلم) (1) هو بفتحات من مدن اليمن العظيمة (2) في النسخة رقم (16) (الست) (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٥ (2) الزيادة من ~~صحيح مسلم (3) هي تثنية لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة ~~لابتان شرقية وغربية وهي بينهما، ويقال: لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات ~~مشهورات، افاده النووي في شرح مسلم (4) الأديم الجلد المدبوغ، والخولاني ~~نسبة إلى خولان وهو مخلاف من مخاليف اليمن، وأيضا اسم قرية كانت بقرب دمشق: ~~يريد رافع ان حديث تحريم المدينة محفوظ عندنا بالكتابة في جلد مدبوغ منسوب ~~إلى ms5306 خولان، ولعل أديم تلك النواحي في ذلك الزمان كان من أنعم وأحسن الجلود ~~التي يكتبون فيها والله أعلم (5) كذا في جميع النسخ بصيغة الجمع، وفى صحيح ~~مسلم (ان شئت اقرأ تكه) وهو ظاهر السياق (6) أي حرنت ولم تمش (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٨٥ (٢) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٨٦ (٣) في ~~صحيح البخاري زيادة في آخر الحديث تركها المصنف واقتصر على محل الشاهد منه ~~(٤) وبفتح الحاء المهملة الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة اه‍ النهاية، وقال في المعجم جبل بأعلى مكة عند، ~~مدافن أهلها (١) البسملة وما بعدها سقطت من النسخة رقم (١٤) (٢) قال الجوهري في صحاحه: ~~قال الأصمعي: عقر الدار أصلها هو محلة القوم، وأهل المدينة يقولون: عقر ~~الدار بالضم (٣) في النسخة اليمنية (عن محمد بن محمد بن المنكدر) بزيادة ~~(محمد بن) وهو غلط (٤) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٤ (٥) في صحيح ~~مسلم بعد أن ذكر الحديث قال أبين سهم قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك ~~كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (٦) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٠ (٧) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٦٦ (١) في النسخة اليمنية (معينا لهم) (٢) هو في صحيح البخاري ج ٤ ص ١٤٢ (٣) في ~~صحيح ~~البخاري ج ٤ ص ١٤٣ (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) (٤) الزيادة من صحيح البخاري ~~ج ٤ ص ١٢٧ (5) في صحيح البخاري (بالمعصية) (١) في النسخة رقم (١٤) (ولان الألف) وهو غلط (٢) في النسخة رقم (١٤) ~~(منها) (٣) في النسخة اليمنية سقط لفظ (ان) خطأ (٤) جمع أعزل الذي لا سلاح ~~معه (٥) في النسخة رقم (١٤) (أقوالهم) (٦) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧ (٧) ~~في النسخة اليمنية (سليم) وهو غلط (٨) في صحيح مسلم (عن أبي هريرة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال) (٩) الزيادة من صحيح مسلم ms5307 ج ١ ص ٣٧ (10) في النسخة ~~اليمنية (عبد الله بن أبي النضر) وهو غلط (1) ذكر هذا الحديث البخاري في مواضع من صحيحه مقطعا وهو موجود في ج 4 ص ~~129 بأطول من هذا (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (3) هو بهاء مضمومة وفتح ~~الجيم نسبة إلى الهجيم بن عمرو اه‍ من المغنى (4) كذا في النسخ وهو صحيح ~~الا ان الأنسب أولم يدركها) (١) في النسخة اليمنية أو عبادا وثان) (٢) في النسخة اليمنية (ابن عاصم) ~~وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (٣) في النسائي ج ٧ ص ٢٠٧ (قتل عصفورا) ~~(٤) الزيادة من النسائي (٥) في النسائي (يرمى بها) والضمير عائد إلى الرأس ~~وهو مذكر (٦) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٦ (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) (7) الزيادة من النسخة رقم (14) (١) الحديث اختصره المصنف انظر ج ٧ ص ٢٣٨ من سنن النسائي (٢) هو في موطأ ~~مالك ج ٢ ص ٦ بأطول من هذا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه ووقع ~~في الموطأ المطبوع مع تعليق السيوطي (ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه) وهو غلط ~~وجاء صحيحا في الزرقاني على الموطأ كما هنا تنبه فان التصحيح ليس بالسهل ~~(٣) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٤) في النسخة رقم (١٤) (عرف بذلك) (٥) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ١٤٧ (6) هو ~~في البخاري ج 4 ص 146 بأطول من هذا (1) هو بياء موحدة مخففة (2) هو بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي ~~اه‍ تقريب (3) في نسخة (أعداء الله) (4) العسفاء الاجراء، والوصفاء العبيد (١) قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٨٨ عقب ما ساق كلام ابن حزم هنا: وهو من اطلاقاته المردودة اه‍ (٢) هو ~~بفتح المهملة كسر الموحدة وفى النسخة رقم (١٤) (بن أبي لبيبة) وكذلك في ~~النسخة اليمنية وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ميزان الاعتدال حاشية ~~تقريب التهذيب (٣) قال العلامة مجد الدين أبو السعادات في النهاية أراد بالشيوخ الرجال المسان أهل ~~الجلد والقوة على القتال ولم يرد الهرمى، والشرح الصغار الذين ms5308 لم يدركوا، ~~وقيل باراد بالشيوخ الهرمى الذين إذا سبوا لم ينتفع بهم في الخدمة وأراد ~~بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين ينتفع بهم في الخدمة، وشرخ الشباب أوله، ~~وقيل: نضارته وقوته وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع وقيل: هو جمع ~~مثل شارب وشرب (4) في النسخة اليمنية (إنما نقاتل) وما هنا أنسب (1) في النسخة اليمنية (لم يخنف) (2) جمع علج وهو الرجل من كفار العجم ~~وغيرهم (3) قال ابن الأثير: أي من نبتت عانته لان المواسى إنما تجرى على من ~~أنبت أراد من بلغ الحلم من الكفار (4) قال الجوهري في الصحاح: اهتر الرجل ~~فهو مهتراى صاير خرفا من الكبر (١) اختصره المصنف انظر صحيح البخاري ج ٤ ص ١٦٦ (2) في ~~النسخة رقم (14) (ظلة الكفر) وما هنا أبلغ وأنسب (3) في النسخة رقم (14) ~~(ولا اثم أعظم بعد الكفر) (4) الزيادة من النسخة اليمنية (5) في النسخة رقم ~~(14) (إلى صاحبه) (6) في النسخة اليمنية (أم لم يدخلوا) (7) في النسخة ~~اليمنية (قرواس) بسين مهملة وهو غلط (8) هو بخاء معجمة مكسورة بعدها لام ~~مخففة وفى آخره سين مهملة، وفى النسخة اليمنية (حلاس) بحاء مهملة وهو غلط (1) في النسخة رقم (14) (ولا قسمت) وما هنا انسب (2) الزيادة من النسخة رقم ~~(14) (1) من قوله (لأنه من طريق ابن أبي الزناد) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية ~~خطا (2) الزيادة من النسخة اليمنية (3) من قوله (انه ان ادر القسمة) إلى ~~هنا سقط من النسخة اليمنية) (4) من قوله (وبعدها بلا ثمن) إلى هنا سقط من ~~النسخة اليمنية خطا (1) في النسخة اليمنية (الهمداني) بالدال المهملة (2) في النسخة اليمنية ~~(ابتاع سارقه) وهو غلط (3) في النسخة اليمنية (بان قالوا) (4) الزيادة من ~~النسخة اليمنية (١) في النسخة اليمنية (والقرآن والسنن) (1) قال ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة بشير أبى النعمان: انه اتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا بن له يحمله فقال: يا رسول الله انى نحلت ابني ~~هذا غلاما وانا أحب ان تشهد قال: لك ابن غيره؟ قال: فكلهم نحلت مثل ما ~~نحلته قال: لا قال: لا اشهد على ms5309 هذا) (2) في النسخة اليمنية (هذه الأقاويل) ~~(3) في النسخة اليمنية (فيما بيننا) وكذلك في نسخة أخرى (4) في النسخة رقم ~~(14) (وقال تعالى) بزيادة واو (5) في سنن أبي داود ج 3 ص 17 (ان غلاما لابن ~~عمر) (1) في النسخة رقم (14) (فلا أريد منك) (2) قال مصحح النسخة رقم (14) ما ~~نصه: ومن هذا الباب أيضا اخذ النبي عليه السلام ناقته العضباء من المرأة ~~التي خرجت بها من المشركين هاربة والقصة مشهور في كتاب مسلم، وهذا نص جلى ~~على أن ما غنم المشركون من أموال المسلمين فهو لأربابه المسلمين وإن كانوا ~~قد وصلوا به إلى بلادهم، وقد قال عليه السلام للمرأة ما قال، ولا يأخذ عليه ~~السلام الا ماله (وما ينطق عن الهوى) (3) في النسخة رقم (14) (ولا نصوم) ~~(4) في النسخة اليمنية (أو ذمي) (5) في النسخة اليمنية (الاسرى) (١) سقط لفظ (مسألة) من النسخة (اليمنية) (٢) في النسخة اليمنية (كرز بن ~~جابر) وصححناه من تاريخ الكامل لابن الأثير طبع إدارتنا ج ٢ ص ١٣٨ نسأل ~~الله اتمامه، وهو في البخاري أيضا ج ٤ ص ٣٩ (٣) في النسخة اليمنية (كل عهد ~~لمشرك (٤) في النسخة اليمنية (عاهدهم) (٥) في النسخة رقم (١٤) (اعطاء الجزء ~~صاغرين) (٦) في النسخة اليمنية (كتاب الله) وما هنا انسب بالتلاوة (٧) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٤٠ والحديث ~~مطول جدا فيه فوائد عظيمة، ومعنى (يرسف) يمشى مشيا بطيئا بسب القيود (1) في النسخة رقم (14) (ما انا بمجيز ذلك) وما هنا موافق لصحيح البخاري ~~(2) في النسخة رقم (14) (قولهم كله) (3) هي الجارية الشابة أول ما أدركت ~~(4) الحديث في البخاري ج 4 ص 28 (1) قال في اللسان: السخف بالفتح رقة العيش وبالضم رقة العقل، وقيل: هي ~~الخفة التي تعتري الانسان إذا جاء من السخف اه‍ (2) في النسخة اليمنية (ولا ~~تعلق) (3) في النسخة رقم (14) (في ارض الكفر) (4) في نسخة (خطة) (5) يقال: ~~أنواع له في المنطق واقذع (بالزاي والذال) إذا تعدى في القول (١) قال الجواهري في صحاحه: وجاء فلان بآيد قاى بداهية يبقى ذكرها الأبد ~~(٢) في النسخة رقم (١٤) (زيد ابن أبي حبيب) ms5310 وهو غلط انظر تهذيب التهذيب ج ١١ ص ~~٣١٨ (3) في النسخة اليمنية (موافقة لنا وخلاف لهم) (1) الزيادة من النسخة اليمنية (2) من قوله (قال: إنبأني ابن المرأة) إلى ~~هنا سقط من النسخة اليمنية (1) في النسخة اليمنية (ما لم يفرق) وما هنا موافق لما في زاد المعاد ج 4 ص ~~14 (2) في النسخة رقم (14) (وقد يريد أبى ان يسلم معها بزيادة (أبى) وكتب ~~عليها مصححها، صح (ولا ادرى هنا لزيادتها معنى) (3) من قوله (ومن طريق عبد ~~الرزاق) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية) (4) في النسخة رقم (14) (قال فرق ~~فرق)، (١) وفى رواية لأحمد (ولم يحدث شهادة ولا صداقا) (٢) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ~~٢٣٩، قال محشيه: ووقع رواية بعد ثلاث سنين، وأشار الحافظ في الفتح إلى ~~الجمع فقال: أراد بلست ما بين هجرة زينب واسلامه، وبالسنتين أو الثلاث ما ~~بين (3) انظر زاد المعاد في هدى خير العباد لابن القيم الجوزية ج 4 - ص 14 ~~تجد ما يسرك (١) سقط لفظ (أبى) في النسخة رقم (١٤) خطأ (٢) سقط لفظ (الا) من النسخة ~~اليمنية، والكلام بدونه صحيح (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٢٣ (جاءه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ، ورواه البخاري في صحيحه ج ٢ ص ١٩٩ ~~(٤) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٩ (5) في صحيح مسلم ~~(فطعنته برمحي حتى قتلته) *. والحرقات بضمتين وقاف اسم موضع (١) وقع في صحيح مسلم ج ١ ص ٩٩ (أبو معاوية) ~~وكذلك في شرح مسلم للنووي طبع بولاق السادسة ج ٢ ص ٣٦٠ وهو غلط فيهما ووقع ~~صحيحا في صحيح مسلم طبع الآستانة ج ١ ص ١٧٣ (٢) هو بفتح الراء والحاء ~~المهملتين واسمه عمرو بن مرثد الشامي الدمشقي وهو من رحبة دمشق قرية من ~~قراها بينها وبين دمشق ميل (٣) في النسخة اليمنية وفى النسخة رقم ms5311 (١٤) (ان ~~اسمي محمدا) وهو غلط (٤) الزيادة من النسخة رقم (١٤) وهي موجودة في صحيح ~~مسلم (٥) في صحيح البخاري ج ١ ص ٢٢ (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال) الخ (1) في النسخة رقم (14) (لهن) وما هنا أنسب بالآية (1) في النسخة اليمنية (أو لكافر) (2) في النسخة اليمنية (أم ولد لنصراني) ~~(3) في النسخة رقم (14) (لأهل الاسلام) (1) في النسخة رقم (14) (أو أكرم) (2) قال في الصحاح: الحزور الغلام إذا ~~اشتد وقوى وخدم، قال يعقوب: هو الذي قد كاد يدرك ولم يفعل اه‍ (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠٢، وفى رواية ~~(حتى يعبر عنه لسانه) (٢) في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠١ (عن أبي هريرة ~~انه كأن يقول: قال) الخ (3) في النسخة اليمنية (مامن مولود يولد إلا) وما ~~هنا موافق لصحيح مسلم (4) الزيادة من) صحيح مسلم ومعنى جمعاء سليمة من ~~العيوب مجتمعة الأعضاء كاملتها فلا جدع فيها ولاكى (5) أي غلط فيه وفى ~~النسخة اليمنية (دهل) (١) هو في الموطأ ج ١ ص ٢٢٤ (في الركاز الخمس) (٢) قال ابن الأثير في النهاية: الكثكث بالكسر والفتح دقاق الحصى ~~والتراب (1) في النسخة اليمنية (عن علي) (2) الزيادة من النسخة رقم (14) (١) في النسخة اليمنية (رض) (٢) في النسخة رقم (١٤) (رباح) بالباء الموحدة ~~ولم أجد جرير بن رباح أو رياح في كتب الرجال المطبوعة، ووجدت ترجمة الرياح ~~أبيه في تهذيب التهذيب ج ٣ ص ~~٢٩٩ (3) الزيادة من النسخة رقم (14) (4) في النسخة اليمنية (الدمعى) ~~وهو غلط، واسمه موسى ين يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن ~~المطلب أبو محمد المدني (5) هو بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة وفتح ~~الجيم وباء أخرى انظر معجم البلدان لياقوت وقال الدميري في حياة الحيوان في ~~(الجرذ) وذكر هذا الحديث: هو بفتح الخاءين وسكون الباء الأولى موضع بنواحي ~~المدينة، وذكر صاحب القاموس انه بجيمين، ولذلك تجد نسخ المحلى مختلفة فيه ~~(6) هو بضم الجيم وفتح الراء المهملة وبالذال المعجمة - ذكر الفيران، ~~والحديث رواه أبو داود ms5312 وابن ماجة وغيرهما على ما قاله الدميري والحديث ذكره ~~المصنف مختصرا (7) في حياة الحيوان (خضراء) بدل حمراء (8) الزيادة من حياة ~~الحيوان (9) الزيادة من حياة الحيوان (10) هي بصيغة التصغير - بنت عبد الله ~~بن وهب بن زمعة ابن الأسود بن المطلب الأسدية روت عن أبيها وأمها كريمة بنت ~~المقداد بن الأسود، وليست بمجهولة كما قال المصنف (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (2) في سنن أبي داود ح 3 ص 107 (حتى اتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم) (3) الزيادة من سنن أبي داود) (١) هو بنون وجيم وفى آخره فاء، وزاد في المغنى بمفتوحة وسكون نون (٢) سقط ~~لفظ (عن أبيه) من النسخة رقم (١٤) خطأ (٣) في النسخة اليمنية (عبد الله بن ~~عمرو) وهو غلط، ووقع في تهذيب التهذيب ج ٧ ص ~~٤٠ (بن عمرو) بزيادة واو وهو غلط أيضا وجاء صحيحا فيهما في سنن أبي ~~داود ج 3 ص 106 (4) الزيادة من سنن أبي داود (5) لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من بني هاشم، وعثمان رضي الله عنه من بنى عبد شمس، وجبير بن مطعم ~~من بنى نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم ومطلب سواء الجميع بنو عبد مناف وعبد ~~مناف هو الجد الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم (6) من سنن أبي داود (1) هو في سنن أبي داود ج 3 ص 107 (2) هو في صحيح مسلم مطولا ج 2 ص 77 ~~وذكره الطبري في تفسيره ج 10 ص 5 من طريق آخر عن ابن عباس (3) في النسخة ~~اليمنية (نا الحكم بن عمرو) وهو غلط، والحكم هذا هو ابن عتيبة الكندي يروى ~~عن عمرو ابن شعيب وغيره، وروى عنه الحسن بن الحر وغيه (1) في النسخة اليمنية (بن حارثة) وهو غلط صححناه من أسد الغبة وتهذيب ~~التهذيب ولم يذكر تجهيلهما فانظره هنالك (2) في النسخة اليمنية (بن حارثة) ~~وهو غلط (3) في النسخة اليمنية (أعطى للفارس سهمين وللراجل سهما) (١) في النسخة اليمنية (أبى امامة) وهو غلط (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٩٣ ~~(٣) في ms5313 صحيح البخاري (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل) (٤) الزيادة من ~~صحيح ~~البخاري ج ٥ ص ٢٨٣، والحديث مختصر (5) الزيادة من النسخة رقم (14) (6) ~~في النسخة رقم (14) (فهو الذي) بزيادة فاء وليس بشئ (7) في النسخة اليمنية ~~(وسهم للقرباء) وهو تحريف (1) في النسخة اليمنية (وانه) (2) أي يعطيا بدون سهم وقد تقدم الحديث من ~~طريق مسلم ص 329 من هذا الجزء (3) في النسخ (محمد بن يزيد) وهو غلط صححناه ~~من تهذيب التهذيب (4) الزيادة من سنن أبي داود ج 3 ص 27 (5) هو - ضم الخاء ~~المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء آخر الحروف أثاث البيت (6) ~~في النسخ (بن يزيد) ولعله التبس على المصنف ولذلك وصفه بعد بأنه غير مشهور ~~وليس كذلك بلى هو مشهور، وجاء في سنن أبي داود صحيحا كما هنا (7) في النسخة ~~اليمنية (محمد بن زياد) (8) في النسخة اليمنية (البتي) وهو غلط راجع ميزان ~~الاعتدال (١) في النسخة اليمنية (يصيبها الجيش) (٢) في النسخة اليمنية (بن أبي وراد) ~~وهو غلط (٣) كذا في النسخ والذي ظهر لي بعد المراجعة انه سلمة بالهاء في ~~آخره يروى عنه عبد العزيز بن أبي رواد راجع تهذيب التهذيب ج ٦ ص ~~٣٣٨ و ج 12 ص 118 (4) ليس كما قال المؤلف انظر تهذيب التهذيب (5) أي ~~يعطين منها (6) الحديث اختصره المصنف وهو في صحيح مسلم مطولا ج 2 ص 77 (7) ~~في النسخة اليمنية (يزيد بن الحباب) هوه غلط (8) الزيادة من سنن أبي داود ج ~~3 ص 22 (9) في النسخة اليمنية (بن ريانة) وهو غلط (10) في سنن أبي داود ~~(خرجت) بدل (غزت) (1) في سنن أبي داود (في غزوة خيبر سادس ست نسوة) (2) الحديث اختصره المصنف ~~(3) هو بمعجمة مضمومة ثم عين مهملة وآخره ثاء مثلثة (4) الرضخ بضم الراء ~~وبمعجمتين اعطاء القليل من الغنيمة (١) في النسخة اليمنية (فلم تجعل الغنائم) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ٢ ص ٤٩ (٢) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٨١ * (٣) ~~الزيادة من صحيح البخاري (٤) الزيادة ms5314 من صحيح البخاري والحديث اختصره ~~المصنف (٥) جمع مهمز أو مهماز وهي عصا في رأسها حديدة ينخس بها الحمار (٦) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ١٦١ (7) في ~~سنن أبي داود ج 3 ص 23 (قال يومئذ يعنى يوم حنين) (8) في آخر الحديث في سنن ~~أبي داود قصة تركها المؤلف (1) في النسخة رقم (14) (عبد الرحمن) وهو غلط (2) المرزبان بضم الميم ~~والزاي هو الفارس الشجاع المقدم على القوم وهو معرب معناه حافظ الثغور، ~~والزأرة هي الأجمة سمى بها الزئير الأسد فيها اه‍ نهاية وشفاء الغليل وكان ~~البراء بن مالك شجاعا مقداما ذا قوة وحزم، وهو أخو انس بن مالك لأبيه وأمه، ~~وله مواقع شهيرة وانتصارات غريبة راجع ترجمته تجد ما يدهش العقول ويحيرها ~~من شجاعة وفروسيته وقوة إيمانه (1) في سنن أبي داود ج 3 ص 23 (في غزوة مؤتة) وهي بضم الميم وهمزة ساكنة ~~ويجوز تركها قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك قاله النووي والحديث في ~~سنن أبي داود مطولا وهو أيضا في صحيح مسلم (1) من التعرف أي لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك، وهي كلمة تقال عند ~~التهديد (2) الزيادة من سنن أبي داود (3) أي خذ ما وعدتك (4) الزيادة من ~~سنن أبي داود ج 3 ص 24 (5) في النسخة رقم (14) (لو كان خلافا له) (١) في النسخة رقم (١٤) (ولم تخصه) (٢) الزيادة من النسخة اليمنية وقول ~~المصنف بعد (عن أبيها الذي لا يعرف) واقتصاره عليه يدل على زيادتها (٣) في ~~النسخة اليمنية (من اتاني) (٤) في النسخة اليمنية (بحديث المبشرين عبيد ~~الحلى)، وفى النسخة رقم (١٤) (يحدث ميسر بن عبيد الحلبي) وكلاهما غير صحيح ~~وما هنا موافق لما في ميزان الاعتدال ج ٣ ص ٦، وتهذيب ~~التهذيب ج ١٠ ص ~~٣٢ (5) في النسخ (غالب بن حجيرة) بالتصغير وهو غلط صححناه من تهذيب ~~التهذيب والخلاصة وهو بفتح الحاء المهملة وامكان الجيم (١) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٢) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٣) في ~~النسخة اليمنية (لا يتعدى) (٤) من قوله: (فإن كانت) إلى هنا سقط ms5315 من النسخة ~~اليمنية خطأ * (٥) في صحيح مسلم ج ٢ ص ٥٥ (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد كان ينقل) الخ (6) في صحيح مسلم (قسم) (١) الزيادة من سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٣ وهي مذكورة في تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٢٩٢ ووقع فيه (أبى وهيب) بالتصغير وهو غلط (2) في النسخة اليمنية ~~(خارجة) وهو غلط (3) في النسخة رقم (14) (حبيب بن سلمة) وهو غلط (4) في ~~النسخة رقم (14) (يقول) بدل (نفل) وما هنا موافق لما في سنن أبي داود، ~~والحديث اختصره المصنف (5) كذا في النسخة اليمنية، وفى النسخة رقم (14) ~~(عبد السلام الخشني) باسقاط لفظ (محمد بن) وكلاهما لم أجده في كتب الرجال ~~المطبوعة ورأيت في كتاب الأنساب للسمعاني ما نصه: وأحمد بن خلف ابنه محمد ~~بن عبد السلام الخشني مات سنة 286 ولا ادرى هو هذا ما ذكر هنا أم غيره؟ ~~والله أعلم (6) في النسخة اليمنية (الخشني) وهو غلط (7) كذا في النسخ ولعله ~~(بالقسمة) كما هو ظاهر كلام المصنف قبل وبعد (1) الحديث ذكره البخاري في صحيحه في غير من موضع مطولا أو اختصر المصنف ~~هذه الرواية واقتصر على محل الشاهد منها، أنظره في ج 2 ص 178 * (2) في ~~النسخة رقم (14) (لا يعرف لهم مخالف) (3) في النسخة رقم (14) (بحقه) (4) في ~~النسخة. رقم (14) (رأوا ايقافها) (1) الزيادة من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) (لا بنص ولا بدليل (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٨٦ (2) في ~~النسخة رقم (14) (لا محيد) (3) في النسخة رقم (14) (بالخطأ) (١) قال ياقوت معجمه: أليس مصغر بوزن ليس والسين مهملة الموضع الذي كانت ~~فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية (٢) ~~قال في النهاية: الطسق الوظيفة من خراج ~~الأرض المقرر عليها وهو فارسي معرب (3) في نسخة (طارق بن شريك) وهو غلط (4) ~~قال ياقوت في معجمه: كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى (5) في النسخة ~~اليمنية، (فان قالوا) (6) في النسخة اليمنية (فالقتل) وهو غلط (١) الزيادة من النسخة اليمنية (٢) في النسخة رقم ms5316 (١٤) (لم يفرق) بالافراد ~~لان الرسول عليه السلام مبين ومنفذ لما امره الله تعالى (٣) في النسخة ~~اليمنية (ابن النجاش) (٤) قال ابن الأثير في النهاية: القلية كالصومعة كذا وردت، واسمها ~~عنا النصارى القلايه وهو تعريب كلاده وهي من بيوت عباداتهم (1) بالسين المهملة بعدها عين مهملة، هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير ~~بأسبوع وهو سرياني معرب، وقيل هو جمع واحة سعنون اه‍ نهاية. وفى النسخة رقم ~~14 (شعاتين) وهو عحريف، وفى النسخة اليمنية كذلك * (2) في النسخة اليمنية ~~(له) (3) في النسخة رقم 14 (دون) بدل (غير) (1) هي برود بالميمن منسوبة إلى معافر قبيلة باليمن، والميم زائدة اه‍ ~~نهاية (2) في النسخة رقم 14 (فان) (3) في النسخة اليمنية ثم (يضعفونها) (١) الزيادة من النسخة رقم ١٤ (٢) الزيادة من النسخة اليمنية (٣) هو في ~~صحيح مسلم من غير طريق ج ٢ ص ٩٤، وفى سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٤٠ وهو موجود ~~أيضا في سنن ابن ماجة، وظاهر سياق المصنف الحديث بسنده ان قوله (مخافة ان ~~يناله العدو) من كلام صاحب الرسالة صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك هو في صحيح مسلم وسنن ابن ماجة، وفى سنن أبي داود انه ~~تفسير من كلام مالك رضي الله عنه حيث قال في سنن أبي داود قال مالك أراه ~~(محافة ان يناله) العدو وأجاب الحافظ ابن حجر بقوله: ولعل مالكا كان يجزم ~~به. ثم سار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه اه‍ والله أعلم (٤) الحديث ~~اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه انظر سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٤٨ (1) في النسخة اليمنية (وروينا) (2) في الموطأ ج 2 ص 16 (لرسول الله) ~~والحديث اختصره المصنف واقتصره على محل الشاهد منه (3) الزيادة من الموطأ ~~والسهم العاثر هو الذي لا يدرى من رماه (4) في النسخة اليمنية (ولا يجوز) ~~بزيادة واو (1) هو أيضا في صحيح البخاري بسند آخر جزء 7 ص 168 (2) رواه البخاري في غير ~~موضع وبألفاظ مختلفة وقد تقدم قريبا ص 342 (3) في النسخة اليمنية (كل ms5317 أحد ~~إلى حقه) (4) الحديث اختصره المصنف انظر ج 4 ص 125 في صحيح البخاري (١) بضم أوله وثانيه اتى ليلى وكل آت بالليل طارق (٢) الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ~~١٠٧، ومعنى تستحد المغيبة)، أي تزيل شعر عانتها، والمغيبة هي التي غاب ~~زوجها و، الشعثة مغبرة الرأس (٣) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٧ (٤) في النسخة ~~اليمنية (ان أبا بشر) وهو غلط (٥) في موطأ مالك ج ٢ ص ١١٨ (في بعض أسفاره ~~قال) وكذلك في صحيح البخاري ج ٤ ص ١٤٣ وفى صحيح مسلم ج ٢ ص ~~١٦٤ (٦) الحديث اختصره المصنف، والقلادة ما يعلق في العنق وجمعها قلائد ~~والوتر القوس (٧) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٣٠ (٨) هو في ~~سنن أبي ~~داود ج ٢ ص ٢٣٥ قال في القاموس: قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة ~~أو حديد فقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن ~~غريب (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٢ ص ١٠٥ (٢) في ~~النسخة رقم (١٤) (المسجد فيه) وهو غلط (٣) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٥ (٤) ~~الزيادة من صحيح مسلم (٥) الذي في صحيح مسلم إعادة هذا اللفظ ثلاث مرات وبه ~~ينتهى الحديث وكذلك في سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٢١، وقوله ~~(ستفتح عليكم) الخ حديث آخر من الطريق المذكور قبل (6) في النسخة رقم (14) ~~(بأسهم) وما هنا موافق لصحيح مسلم (7) الزيادة من صحيح مسلم والحديث فيه ~~مطول اختصره المصنف (١) الزيادة من سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٣٤ (٢) يعنى ~~سمنت وكثر لحمي (٣) سقط لفظ (عن أبي هريرة) من النسخة اليمنية خطا (٤) هو ~~في سنن ~~أبي داود ج ٢ ص ٣٣٤ (٥) هو في سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٣٤، وقوله (لا ~~يؤمن أن يسبق) وقوله (أمن أن يسبق) على صيغة المجهول أي لا يعلم ولا يعرف ms5318 ~~منه يقينا (١) كذا في نسخ المحلى كلها، وفى سنن أبي داود ج ٢ ص ٥١ (عمرو) ~~بالواو، وهو عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي، والذي في تهذيب التهذيب ج ٨ ص ~~١٠٤ انه عمرو وقيل: عمر، قال أبو داود بعدما أورد الحديث اختلفوا على ~~مالك وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم فقال بعضهم عمر وقال أكثرهم عمروا ~~قال أبو داود وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعى اه‍ (٢) في سنن أبي ~~داود (فإذا أهل (٣) في سنن النسائي ج ٧ ص ٢١١ (عن أبي ~~مسلم) وهو غلط وهو عمرو بن مسلم المتقدم في سنن أبي داود، وقد صرح به في ~~سنن النسائي في الباب نفسه (4) في النسخة رقم 14 (لأذى) (1) في النسخة رقم 16 (في كل) (2) في النسخة رقم 16 (عن أبيه أبى رملة) وهو ~~غلط (1) في النسخة رقم (14) (الفتيانى) بالفاء وهو غلط (2) في النسخة رقم (16) ~~(ويكون الغرض) وهو تصحيف (1) أي التي لا مخ لها لضعفها وهزالها، وسيفسرها المصنف بعد بأنها التي لا ~~شئ من الشحم لها (١) هي التي انكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت (٢) الحديث رواه النسائي ~~بأطول من هذا ج ٧ ص ٢١٥ (٣) في النسخ كلها (عبد الكريم) وهو غلط صححناه من ~~تهذيب التهذيب ~~ج ٦ ص ٣٠٦ (4) الزيادة من النسائي ج 7 ص 216 (5) أي تتأمل سلامتهما من ~~آفة تكون بهما، وقيل هو من الشرفة وهي خيار المال أي أمرنا ان تتخيرها (6) ~~الزيادة من سنن أبي داود ج 3 ص 55 (7) أي العلامة (1) في النسخة رقم (16) (عمر بن مرة) وهو غلط (2) في النسخة رقم (16) (حماد ~~بن سليمان وهو غلط * (3) هو مشقوق الاذن وفى نسخة (الاغضب) بالغين المعجمة ~~وهو غلط (1) في هامش السنة رقم 14 حاشية نقلها ناسخها والمصحح لها من كتاب الايصال ~~مختصرة للإمام ابن حزم واتماما للفائدة انقلها بتمامها، وكذلك يتبين لك ~~قيمة هذا الكتاب واسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقني إلى تحصيله ونشره بين ms5319 ~~طبقات محيى العلم وها كها * اما ولد البقرة فهو في أول سنة تبيع فإذا أتمها ~~فهو جذع في الثانية، وفى الثالثة ثنى فإذا دخل في الرابعة فهو رباع، وفى ~~الخامسة سديس. وفى السادسة سالغ - أو سالغ - يقال صالغ سنة وصالغ سنة وصالغ ~~سنتين وصالغ ثلاث. وكذلك ما زاد، واما ولد الغنم فحين تلده أمه سخلة ذكرا ~~كان أو أنثى والجمع سخال ثم هو بهمة، والجمع بهم فإذا بلغت أربعة أشهر ~~وفطمت عن أمها فالأنثى من الماعز جفرة والذكر جفر فإذا رعى فهو عريض والجمع ~~عرضات وعتود والجمع عتدان والذكر منه في كل ذلك جدي والأنثى عناق فإذا أتم ~~حولا فهو تيس والأنثى عنز فإذا دخل في السنة الثانية فهو جذع والأنثى جذعة ~~وفى الثالثة الذكر ثنى والأنثى ثنية وفى الرابعة الذكر رباع والأنثى رباعة ~~وفى الخامسة الذكر والأنثى سديس وفى السادسة سالغ الذكر والأنثى سواء وليس ~~اسم بعد هذا، واما الإبل فهو في ابتدائه في السنة الثانية ابن مخاض وبنت ~~مخاض وفى الثالثة ابن لبون وبنت لبون، وفى الرابعة حق وحقة وفى الخامسة جذع ~~وجذعة وفى السادسة ثنى وثنية اه‍ والله أعلم (2) هو على وزن عظيم (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١١٧ (فقال) (٢) في النسخة رقم (١٦) ورقم (١٤) (خير نسيكتك) ~~بصيغة الافراد وما هنا موافق لصحيح مسلم (٣) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٧ (من مسنة) ~~بالافراد (١) في النسخة رقم (١٤) (التي رواها) (٢) في صحيح مسلم (قلنا: بلى) * (٣) ~~هو في صحيح مسلم مطولا ج ٢ ص ٢٩ (٤) هي قطعة من الغنم (٥) لفظ (أيضا) سقط ~~من النسخة رقم (١٦) (٦) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ يعسر) (1) في النسخة رقم (16) (عن النعمان) ولم أجد، (2) في النسخة رقم (16) ~~(هشام بن سعيد) وهو غلط (1) قال الجوهري في الصحاح: الجداء التي ذهب لبنها من عيب اه‍ (وقال ناسخ ~~نسخة رقم (14) بهامشها الجداء اليابسة الضرع: من الايصال (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١١٨ (يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي ms5320 عتودا) وفى صحيح البخاري ~~ج ٧ ص ١٨٣ يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود، (٢) في النسخة رقم (١٦) ~~(الا بالدعوى الكاذبة) (٣) قال في هامش نسخة رقم (١٤): كيف يكون صحيحا وهو ~~من رواية حبان من على المعرس أقول أنظره في ميزان الاعتدال ج ١ ص ٢٠٨ ~~وتهذيب التهذيب ~~ج ٢ ص ١٧٣ الا انه لم زكر فيهما بهذا الوصف بالغزى (1) في النسخة رقم (16) (أحبها إلي أسمنها وأعظمها) وفى نسخة رقم (14) ~~(أحبهما إلى أسمنها وأعظمها) وما هنا أتم واو لي (2) في النسخة رقم (14) ~~وكذلك في النسخة اليمنية يونس بن عيينة) وهو تصحيف (1) في النسخة رقم (16) (وما علمنا لهم) وفى النسخة اليمنية (وما نعلم لهم) ~~والذي خالف في ذلك أبو حنيفة ومالك فارجاع الضمير إليهما بصيغة التثنية ~~أولى ولذلك رجحنا ما هنا (1) في النسخة رقم (16) ورقم (14) (وإنما) ولا يناسب قوله بعد (فهو ما ~~افترض) (1) قال في هامش الخلاصة في الأصل من في بيده القانون وهو أصل ديون الخراج ~~وإنما قيل له بندار لأنه كان بندارا في الحديث جمع حديث بلده اه‍ (2) هو ~~المسن، وقيل: الجليل وان لم نكن: مسنا اه‍ نهاية (1) في النسخة رقم (14) (وهو قوله للذي فدى الله به إبراهيم) وفى النسخة ~~اليمنية (وهو قوله الذي فدى الله به إبراهيم (2) هو بضم الهمزة وإسكان ~~الراء وكسر الواو وتشديد الياء الأنثى من الوعول، والجمع اراوى (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٨١ (٢) في ~~صحيح البخاري (عن أزواجه) (٣) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٧ الأيامى، وهما ~~واحد (٤) في صحيح مسلم (هذا نصلى) باسقاط (ان) والحديث له بقية (٥) الزيادة ~~من صحيح ~~البخاري ج ٧ ص ١٨٣ (6) في النسخة رقم (16) فقد صح، ولا محل للفاء هنا (١) لفظ (له) سقط من النسخة رقم (١٤) وكذلك في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ وللحديث بقية ~~(٢) الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ (٣) في النسخة ~~رقم (١٤) (قال سمعت) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ والحديث اختصره ~~المصنف (4) في النسخة رقم (16) (قبل ان يصلى) وهو غلط * (5) في النسخة رقم ~~(16) (أتوا بنطيحة) (1) أي في الصوف، وفى النسخة رقم (16) (فيها) أي في الأضحية وهو بعيد (2) ~~في النسخة رقم (16) (ان يشترى) وهو تحريف (3) كذا في جميع النسخ وصوابه ما ~~أو كسر رجلها أو انكسرت رجلها لان الرجل مؤنثة (1) في النسخة رقم (16) (وقول آخر) وفى النسخة اليمنية (وقول ثالث) (2) في ~~النسخة رقم (16) (عبد الله) وهو غلط (1) في النسخة رقم (14) (إبراهيم بن أحمد الدينوري) (1) قال في هامش نسخة رقم (14) (سقط رجل أظنه هشام الدستوائي) اه‍ والحديث ~~ليس في صحيح مسلم وأظن أن مسلما هذا ليس صاحب الصحيح لان عادة المؤلف رحمه ~~الله، روى حديثا من طريق مسلم يقول وروينا من طريق مسلم وهنا لم يقل والله ~~أعلم (2) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: حديث انه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الذبح ليلا رواه الطبراني من حديث ابن عباس وفيه سلمان بن سلمة ~~الخبائري وهو متروك، وذكره عبد الحق من حيث عطاء بن يسار مرسلا وفيه مبشر ~~بن عبيد وهو متروك اه‍ * أقول هنا وصف بالحلبي وفى التهذيب بالحمصي (3) في ~~النسخة رقم (16) (قبل ذلك) وما هنا أنص (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١١٩ (قال: فرأيته) (2) في صحيح مسلم (قال وسمى وكبر) (3) ~~يقال للمرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها ظئر وللرجل الحاضن ظئر أيضا والجمع ~~أظئار مثل حمل واحمال * (4) في النسخة رقم (16) (طائفة من الصحابة) (لفظ ما ~~ذكرنا) سقط من النسخة رقم (16) (1) سقط لفظ (أيضا)) من النسخة رقم (14) (2) في النسخة رقم (14) وكذلك ~~اليمنية (وأبي هريرة) بالواو فقط وما هنا موافق لما ذكره الحافظ ابن حجر في ~~التلخيص ص 385 (3) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص رواه أحمد وابن ماجة ~~والبيهقي والحاكم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عائشة أو أبي هريرة ~~هذه رواية الثوري، ورواه زهير بن محمد عن ابن عقيل عن أبي رافع أخرجه ~~الحاكم الخ، والموجوءين ms5322 المنزوعي الأنثيين (١) هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٨٧ (2) أي ~~يحملون الشحم في الأسقية بعدما يذيبونه من الأضحية، والمصنف اختصر الحديث ~~وذكره بمعناه، وفى الموطأ ج 2 ص 36 (ويحملون منها الودك ويتخذون منها ~~الأسقية) ومعنى يحملون يذيبون (١) في النسخة رقم (١٤) (بان لا يبقى) (٢) في النسخة رقم (١٦) (فلا ~~يلتفتوا) وفى النسخة اليمنية (فلم يلتفتون) (٣) عطى هو ابن السائب وسيأتي ~~قريبا عن المصنف ان ابن فضيل إنما سمع منه بعد اختلاطه، وهكذا في كتب ~~الرجال كتهذيب التهذيب وهنا لا يضر لان ما رواه عنه اثر الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (٤) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٨٨ (٥) ~~الزيادة من صحيح البخاري (٦) في صحيح البخاري (قالت الضحية) (٧) في النسخة ~~رقم (١٤) وكذلك النسخة اليمنية (وتقدم به) وما هنا موافق لصحيح البخاري ج ٧ ص ~~١٨٨ (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢٠ (2) الدافة ~~القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد (3) هو مالان من العظم في أي موضع ~~كان، وقيل العظم الذي على طرف المحالة (4) جمعه توابل وسيفسره المصنف قريبا ~~بالكمون والسكر أو با (1) في النسخة رقم (14) (شيئا من ذلك) وكذلك في النسخة اليمنية (2) في ~~النسخة رقم (14) (لان السلمة) (1) في النسخة رقم (14) (التي أباح بها) (2) سبق للمصنف ان قال في ص 358 من ~~هذا الجزء ان الأضحية تجزى بالخصي ولم يذكر دليلا بخصوصه بذلك وقد نقل مصحح ~~النسخة رقم (14) عن المصنف كتابه الايصال دليل ذلك صافا حببت نقله بنصه ~~اتماما للفائدة قال: وأما الخصي فالتضحية به جائزة مستحبة ولعله أفضل من ~~غيره أو مثله لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: (ذبح عليه السلام ~~يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين) وذكر باقي الخر * ولما روى عبد ~~الرزاق عن عائشة أو أبي هريرة (انه كان عليه السلام إذا أراد ان يضحى اشترى ~~كبشين عظيمين سمينين اقرنين أملحين موجوءين فذبحهما) وذكر الحديث، قال أبو ~~محمد: هذا حديث جيد لا علة ms5323 فيه فالحجة به قائمة قال أبو محمد: الوحبى الخمى ~~ومنه الحديث (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر واحصن للفرج ~~ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء باي خصى اه‍ * أقول الحديث الأول ~~رواه أبو داود في سننه ج 3 ص 52 بتمامه، والحديث الثاني رواه الصنف في هذا ~~الجزء ص 381 بتمامه وقال بعد ان ذكره: # فهذا اثر صحيح عندهم (1) في النسخة رقم (16) (غير ذلك) (1) في النسخة رقم (14) (ليس طاهرا) وكذلك ما بعده وهو تصحيف (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٥٤ (٢) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ١ ~~ص ٥٥ (1) في النسخة رقم (14) (واجمع المسلمون) (1) قال الجوهري في صحاحه: وجزر الماء يجزر ويجزر جزرا أي نضب والجزر خلاف ~~المد وهو رجوع الماء إلى خلف (2) في النسخة اليمنية (محمد بن الحسين) وهو ~~غلط (3) في النسخة رقم (16) (في البحر) وهو أخص (4) في النسخة رقم 14 وكذلك ~~في النسخة اليمنية (والشياطين كل بناء وخواص) وهما آياتان في صورتين (1) في النسخة اليمنية (الزيادات) (2) في النسخة رقم 16 (أنه) ولا يناسب (١) هو الإبل بأحمالها (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٠ (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم (٤) في صحيح مسلم (ثم نيله) (٥) الزيادة من صحيح مسلم (٦) هو - ~~بالثاء المثلثة - الرمل المستطيل المحدودب (٧) بفتح الواو وسكون القاف ~~وبالباء الموحدة هو داخل عينه ونقرتها (٨) القلال بكسر القاف جمع قل بضمها ~~هي الجرة الكبيرة (٩) هو - بالفاء والدال المهملة - جمع فدرة القطعة من كل ~~شئ (١٠) في صحيح مسلم (فلقد) (١١) أي من تحت الضلع وفى الأصول (من تحته) ~~والمشهور في الضلع التأنيث، وقيل فيها الوجهان (١٢) هو بالشين المعجمة جمع ~~وشيقة وهي ان يأخذ اللحم فيغلى قليلا ولا ينضج ويحمل في الاسفار وقيل هي ~~القديد (١٣) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٠ (فلما قدمنا ~~المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له) الخ (1) في سنن أبي داود ج 3 ص 421 (وطفا) وقوله (أو جزر) بجيم ثم ms5324 زاي أي انكشف ~~عنه الماء وذهب والجزر رجوع الماء خلفه وهو ضد المد كما تقدم عن الصحاح ~~ومنه الجزيرة ومعنى (طفا) ارتفع فوق الماء بعد ان مات (2) كذا هذه الجملة ~~في جميع النسخ وهو تركيب فيه ركاكة، وحقه أن يكون هكذا (الا أن قبل كل شئ ~~انه لو صح لكان حجة) الخ والله أعلم (3) أي انكشف وهو بمعنى (جزر) المذكور ~~في الحديث قريبا (4) في النسخة رقم 16 (فرفع) بالراء (1) ذكره البخاري في صحيحه ج 7 ص 161 معلقا، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ج ~~9 ص 529: وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك ~~بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: اشهد على أبى بكر أنه قال : السمكة ~~الطافية حلال) زاد الطحاوي لمن أراد اكله وأخرجه الدارقطني وكذا عبد بن ~~حميد والطبري منها وفى بعضها اشهد على أبى بكر انه اكل السمك الطافي على ~~الماء اه‍ (2) هو في سنن الدارقطني ص 539 (3) هو في سنن الدارقطني ص 539 ~~(4) هو في سنن الدارقطني ص 539 (5) في النسخة اليمنية (عبد الله) وهو غلط ~~(6) في النسخة رقم 16 (تسعين) (7) أي لا يدخلهم الشك في ذلك منه، قال في ~~الصحاح: وتخالج في صدري منه شئ وذلك إذا شككت اه‍ وفى النسخة رقم 14 ~~والنسخة اليمنية (لا يحتلج) وفى النسخة رقم 16 (لا يتجلح) (1) كذا في النسخة رقم 14 وفى النسخة رقم 16 (والبالية) وفى النسخة اليمنية ~~(والبالية مرين) ولم أجد هذا الاسم في حياة الحيوان ولاغيره، ولعله من ~~تسمية تلك البلاد غير المألوفة لبلادنا (١) في النسخة رقم ١٦ (ما يؤكل لحمه) (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٢ ص ~~٢٢٥ (3) في النسخة رقم 16 (وإذ هو اكله حرام) وفى النسخة اليمنية (إذ ~~هو حرام اكله) وما هنا أظهر (4) في موطأ مالك ج 2 ص 42 (ان) بدل عن (١) في موطأ مالك (قال: اكل كل ذي ناب من السباع حرام) (٢) رواه مسلم ~~أيضامن طرق ج ٢ ms5325 ص ١٠٩ (٣) في النسخة رقم ١٦ (نهانا) (٤) الزيادة من النسخة ~~رقم ١٦ (٥) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٩ (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 (أو قولوه) وفى النسخة ~~اليمنية (إذا قوله) والصواب ماهنا (3) في النسخة رقم 16 (أعظم) (4) في ~~النسخة رقم 16 (وبالمعصية) (5) في النسخة رقم 16 وكذلك اليمنية (عبد الله ~~بن عبيد الله بن عمير) بإضافة عبيد وفى تهذيب التهذيب بحذف الإضافة كما هنا ~~وكذلك في تقريب التهذيب (1) في النسخة رقم 16 (ولا نخالف شيئا) (2) حبان بن جزء هو بالحاء المهملة ~~بعدها ياء موحدة، وفى النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (حيان) بالياء المثناة ~~من احت وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب، وقال الحافظ ابن حجر في آخر ~~ترجمته: # ذكره ابن حبان في الثقات أخرج له حديثا واحدا في السؤال عن الضب والأرنب ~~والضبع والذئب وضعف اسناده الترمذي (3) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية ~~(وحيان بن جزء) بالياء المثناة من تحت وهو غلط (١) في النسخة رقم ١٦ وكذلك اليمنية (تصيد الطير) (٢) الحديث اختصره المصنف ~~واقتصر على محل الشاهد منه انظر صحيح مسلم ج ١ ص ٣٣٥ (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~٢ ص ٣٩٣ (4) الزيادة من صحيح مسلم (5) الزيادة من صحيح مسلم (6) ~~الزيادة من صحيح مسلم، والمصنف في روايته هنا أسقط ألفاظا كثيرة هي في صحيح ~~مسلم المطبوع (7) الأبتر هو صنف أزرق مقطوع الذنب لا ينظر إلى حامل الا ~~ألقت ما في بطنها وإنما لستثنيا لان مؤمني الجن لا يتصورون في صورهما وذو ~~الطفيتين هو ما كان على ظهره خطان مثل الطفيتين وهما الخصوتان (8) في ~~الموطأ (منهم) (9) الحديث في الموطأ ج 3 ص 142 مطولا اختصره المصنف (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٠ (٢) في سنن النسائي ج ~~٧ ص ٢٠٦ (ان نبي الله) (3) في النسخة رقم 16 وكذلك اليمنية (الناقص) ~~وما هنا أنسب (١) الحديث في صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٥٧ ms5326 له بقية ~~وهي (فان في أحد جناحيه شفاء وفى الآخر داء) (٢) في سنن أبي داود ج ٤ ص ٦ ~~(فنهاه النبي) (٣) قال الخطابي: في هذا دليل على أن الضفدع محرم الاكل وانه ~~غير داخل فيما أبيح من دواب الماء وكل منهى عن قتله من الحيوان لاحد أمرين، ~~اما لحرمة لنفسه كالآدمي واما لتحريم لحمه كالصرد. والهدهد ونحوهما وإذا ~~كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهى فيه منصرفا إلى الوجه الآخر، وقد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ص ذبح الحيوان الا لمأكلة اه‍. ورواه ~~أيضا النسائي ج ٧ ص ٢١٠ عن قتيبة * (٤) في النسخة رقم ١٦ (ينادى) وما هنا ~~موافق لصحيح البخاري ج ٧ ص ١٧٤ (٥) ~~الزيادة من صحيح البخاري (٦) في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٧٢ (قال نهى ~~النبي) الخ (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١١٢ (ونهانها النبي صلى الله عليه وسلم) (٢) أسانيد هذه ~~الأحاديث موجودة في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١١ الا حديث الحكم ~~بن عمرو وكذلك موجودة في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٧٢ (٣) ~~الزيادة من أسد الغابة وتهذيب التهذيب لان مجزأة ليس صحابيا وهو يروى عن ~~أبيه زاهر وهو صحابي أحد المبايعين تحت الشجرة (٤) في النسخة رقم ١٦ (دون ~~رسول الله) (٥) الوهل الغلط والسهو والحديث في البخاري ج ٥ ص ٢٨٣ (٦) ~~الحديث في سنن أبي داود ج ٢ ص ٤٢٠ وفيه الكلام ~~عليه جر حلو تعديلا للخطابي وغيره راجعه (7) في النسخة رقم 16 (بن بشير) ~~وهو غلط (١) في النسخة رقم ١٦ وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (غالب بن أبجر ويقال: ~~ابن ديج، ويقال بن ذريح المزني عداده في أهل الكوفة (٢) كذا بالضاد فيهما ~~بالنسخة رقم ١٤ واليمنية (بنت النصر) بالصاد المهملة وفى الاستيعاب وأسد ~~الغابة والإصابة (سلمى بنت نصر المحاربية) والله أعلم (٣) في النسخة رقم ١٤ ~~والنسخة اليمنية فهذا قول) (٤) قال العلامة مجد الدين في النهاية: هي كل حيوان ms5327 ينصب ويرمى ليقتل الا ~~انها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض أي يلزمها ~~ويلتصق بها اه‍ (١) هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٧٢ (2) أي ~~منبت عرفه من رقبته اه‍ (3) في النسخة رقم 14 (في البغل شئ) (1) قال الجوهري في الصحاح: الزمكى مثل الزمجى وهو منبت ذنب الطائر، وفى ~~النسخة رقم 16 (رمى) وهو غلط (2) في النسخة رقم 14 (القنفذ خبيثة) بالتأنيث ~~وهي موافقة لسنن أبي داود ج 3 ص 417، وما هنا موافق لحياة الحيوان، وفى كتب ~~اللغة قال في الصحاح، القنفذ والقنفذ - أي بضم الفاء وفتحها واحد القنافذ ~~والأنثى قنفذة اه‍. # (3) قال الخطابي: ليس اسناده بذاك وقال البيهقي لم يرو إلا من وجه واحد ~~ضعيف لا يجوز الاحتجاج به، قال الدميري في حياة الحيوان: قيل أراد انه خبيث ~~الفعل دون اللحم لما فيه من اخفاء رأسه عن التعرض لذبحه وابداء شوكه عند ~~أخذه وسأل مالك عنه فقال: لا أدري، وقال الشافعي: يحل أكل القنفذ لان العرب ~~تستطيبه، وقد أفتى ابن عمر بإباحته، وقال أبو حنيفة والإمام أحمد لا يحل ~~للخبر المذكور، والله أعلم (4) في النسخة رقم 16 (القذر) (1) هو في سنن أبي داود ج 3 ص 412 (2) تقدم تفسيرها ص 408 (3) في النسخة ~~رقم 14 (شريح) بالشين المعجمة وهو غلط (4) الزيادة من سنن أبي داود ج 2 ص ~~413 (5) في النسخة رقم 14 (وهذا لا حجة) (6) في النسخة رقم 16 (فلا تأكل) ~~وهو غلط (١) في النسخة رقم ١٤ وكذلك اليمنية (محمد بن حجادة) بتقديم الحاء على ~~الجيم المعجمة وهو غلط انظر تهذيب التهذيب ج ٩ ص ~~٩٢ (1) قال العلامة الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة راشد بن سعد: وشذ ابن ~~حزم فقال: ضعيف (2) هو الدوسي (3) في بعض النسخ (ان) بدل انه (4) في النسخة ~~رقم 14 (الا لان الناسي) (١) في النسخة رقم ١٤ (ولا يحل أكل ما ذبحه أو نحره) (٢) الزيادة من النسخة ~~رقم ١٤ وهي موافقة لما في صحيح ms5328 مسلم ج ٢ ص ١١٩ (1) قال أبو داود في سننه ج 3 ص 19 بعد ما ذكر الحديث (الشك من هناد) وقوله ~~في الحديث (انتهبوها) أي أخذوها بلا قسمة، وقوله (فأكفأ قدورنا) يقال: كفأه ~~كبه وقبله كاكفاه، وقوله (يرمل اللحم) أي يلطخه، وقوله (ان النهبة ليست مما ~~حل من الميتة) النهبة بضم النون المال المنهوب، والمعنى ان النهبة والميتة ~~كلاهما حرام ليس لهما فرق في الحرمة، والحديث سكت عنه المنذري والله أعلم (١) في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٣٢ (حدثنا يحيى وهو ابن زكريا بن أبي زائدة) وأرجح ما ~~في النسائي بدليل ما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٢١٦ (٢) ~~في النسائي ج ٧ ص ٢٢٢ (بن حبان) بالباء الموحدة وهو غلط، ووقع صحيحا في سنن ~~النسائي طبع الهندي، والحديث اختصره المصنف (٣) في النسخة رقم ١٤ (لا تحل ~~ذبيحة) (٤) في النسخة رقم ١٤ (ولا نعلم لعلى في هذا مخالفا) (٥) الزيادة من ~~صحيح ~~البخاري ج ٧ ص ١٦٦ (6) هو جبل بقرب مكة (7) هذه رواية السرخسي ~~والمستملي وفى رواية غيرهما (موتا) (8) في صحيح البخاري حتى (آتي النبي) ~~(9) الزيادة من صحيح مسلم (١) في النسخة رقم ١٦ (طبخت) (٢) في النسخة رقم ١٦ (أو بتعجيل) (٣) الحديث ~~رواه أبو داود في سننه ج ٤ ص ١ من طريق حفص بن عمر النمري عن شعبة عن زياد ~~بن علاقة الخ بألفاظ قريبة مما هنا، (والهرم) بفتح الهاء والراء الكبر، قال ~~المنذري: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح، ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ~~٣٩٩ وقال: هذا حديث صحيح الاسناد فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين ~~وثقاتهم عن زياد بن علاقة، وأقره الذهبي على ذلك (4) أي سفيان الثوري ~~وسفيان بن عيينة، وسقط لفظ سفيان الثاني من النسخة اليمنية خطأ (1) في النسخة رقم 16 (بعض المخالفين) ويؤيد ما هنا ما سيأتي بعد في قول ~~المصنف (وقالوا: هو قول جمهور العلماء) (2) هو في سنن الدارقطني ص ms5329 540 (3) ~~الزيادة من النسخة رقم 16 وسقطت خطأ من النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (4) ~~في النسخة رقم 16 (عباد بن بشير) وهو غلط، وجاء صيحا في مستدرك الحاكم ج 4 ~~ص 114 (5) في النسخة رقم 16 (أنه قال في جنين) وليس بشئ (1) هو بالنون والصاد المهملة، وفى النسخة اليمنية (البصري) بالباء الموحدة ~~وهو غلط (2) في النسخة رقم 16 (فهذا لقول مالك (3) في النسخة رقم 16 (فهو ~~قبل موتها) ولعلها الأظهر (4) قال مصحح النسخة 16: قد صح من حديث جابر اه‍ ~~أقول يشير إلى ما ذكره المصنف قبل قريب ثم بين ما فيه فسقط ما قاله المصحح (١) الزيادة من النسخة رقم ١٦ (٢) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤٩ (٣) قال الحافظ ~~بن حجر في بلوغ المرام: رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وقال في ~~التلخيص: ومشى ابن حزم على ظاهر الاسناد فصححه وهو معلول بالانقطاع (٤) ~~بفتح أوله وثانيه ثم قاف مضمومة وسين مهملة ساكنة وطاء مهملة - هكذا ضبطه ~~ياقوت - بلدة مشهورة بالأندلس (٥) هو بجيم في أوله هكذا ضبطه الحافظ ابن ~~حجر في التقريب وكذلك ذكره الذهبي في ميزانه وتبعه على ذلك الحافظ في لسان ~~الميزان، وفى النسخة رقم ١٤ وفى النسخة اليمنية (الحارثي) بحاء مهملة وقبل ~~آخره تاء مثلثة وهو تصحيف، وذكر الحديث الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال ج ٣ ص ~~٣٠٢ وقال: هذا حديث منكر أخرجه الدارقطني، وزكريا ليس بالمشهور (١) في النسخة رقم ١٦ (ثنتين ثنتين) وهو غلط بدليل ما بعده (٢) الزيادة من ~~النسخة رقم ١٤، والحديث اختصره المؤلف انظر صحيح البخاري ج ٧ ص ١٤٥ (3) قال ~~الجوهري في صحاحه: المرى في الضم وتشديد الراء الذي يؤتدم به كأنه منسوب ~~إلى المرارة والعامة تخففه (4) في النسخة اليمنية (قد عجن بانفحة) (١) قال مصحح النسخة رقم ١٦ إنما ذلك في سفيان الثوري أما ابن عيينة فلا ~~اه‍ أقول: وقد ثبت أيضا ان سفيان بن عيينة سمع من عطاء بن السائب قبل ~~اختلاطه، قال الحافظ في كتابه تهذيب ms5330 التهذيب ج ٧ ص ~~٣٥٥: وقال الحميدي عن ابن عيينة كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ثم ~~قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته واعتزلته ~~اه‍ (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٢٢، والحديث ~~اختصره المصنف (3) عكراش بكسر أوله وسكون ثانيه، وذؤيب تسغير ذئب، وهو كما ~~قال المصنف (1) في النسخة رقم 16 (في كتاب الصيد) وهو غلط لان كتاب الصيد لم يذكر فيه ~~الصنف شيئا من هذا كما يأتي، وفى النسخة اليمنية، في باب الطيب وهو غلط ~~أيضا لأنه لا معنى لذكره في باب الطيب، وسيأتي قريبا ذكر المسالة التي ~~تتعلق بالضب ويذكر المصنف حديث خالد بن الوليد الذي أشار الله هنا والله ~~أعلم (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١٠٩ (من أهل الكتاب) (٢) في النسخة رقم ١٦ (من أنكم) وفى ~~النسخة رقم ١٤ (بأنكم) وما هنا موافق لصحيح مسلم (٣) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٩ (من ~~أهل الكتاب) (4) الزيادة من صحيح مسلم، والحديث اختصره المصنف (5) في صحيح ~~مسلم (ثم كلوا) (6) هو في سنن أبي داود ج 3 ص 428 * (7) قال الحافظ ابن حجر ~~في التهذيب: ونقل الذهبي في الميزان ان ابن حزم نقل عن ابن معين انه ضعه، ~~قال شيخنا في شرح الترمذي. لم أجد ذلك عن ابن معين بعد البحث، ووقع في ~~المحلى لابن حزم في الكلام على حديث أبي ثعلبة في آنية أهل الكتاب. عبد ~~الله بن العلاء ليس بالمشهور وهو متعقب بما تقدم اه‍ (1) قال الحافظ في التهذيب وغفل ابن حزم فقال في المحلى انه مجهول وهو رد ~~عليه (2) هو نبت له حب أخضر اه‍ لسان (3) قال في الصحاح. حب يخالط البر (4) ~~في النسخة رقم 14 وكذلك اليمنية (ما دام يجد) وما هنا انسب بكلام المصنف ~~المتقدم قريبا (1) هو بالسين المهملة، وفى بعض النسخ بالشين المعجمة وهو تصحيف (2) في ~~النسخة رقم 14 (والتبذير) (1) هو في صحيح البخاري وغيره مطولا ms5331 (2) في النسخة رقم 16 (وروينا) (3) هو ~~في صحيح البخاري وغيره (1) في النسخة رقم 16 (في الممسوخ) (2) رواه مسلم وغيره مطولا وأشار إلى ~~ذلك المصنف بقوله. وذكر باقي الحديث (3) هو بالحاء والدال المهملتين بعدهما ~~ثاء مثلثة نسبة إلى الحديثة بلد على الفرات انظر معجم البلدان لياقوت، ووقع ~~في النسخة رقم 16 والنسخة رقم 14 (الحر ثاني) بالراء وهو تصحيف (١) قال في الصحاح: وفطرت المرأة العجين حتى استبان فيه الفطر، والفطر أيضا ~~ضرب من الكمأة ابيض عظام الواحدة فطرة اه‍ (٢) هو في شرح معاني الآثار ~~للطحاوي ج ٢ ص ٣١٤ (٣) هو بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه ~~اخضر، وقيل: النعمان (٤) في النسخة رقم (١٦) (عن عبد الله بن شبل) وهو غلط ~~(٥) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٥ مطولا اختصره ~~المصنف واقتصر على محل الشاهد منه (١) في النسخة رقم (١٦) (واما خبر) (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠٣ (٣) ~~الزيادة من صحيح مسلم، والحديث اختصره المصنف (٤) في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٠٣ (عن ~~عبد الله)، والحديث اختصره المصنف (5) في نسخة الموطأ ج 3 ص 137 (عن عبد ~~الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة انه دخل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) الخ، والحديث مختصر أي ~~مشوى (6) أي مشوي (7) هو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى، وقال الجاحظ فإذا ~~قلت أرنب فليس الا الأنثى كما أن العقاب لا يكون الا للأنثى (١) الحديث اختصره المصنف انظر صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٥ (٢) اما تعمد ~~تخليلها ففيه نظر فقد جاء فيه صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢٥ عن أنس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عن الخمر تتخذ خلا): ولم يتعرض المصنف لذكره ~~هنا (٣) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤٤ بتغيير في بعض ~~ألفاظه (١) أقول فساد فيه بل هو الصواب بما قدمنا من أن ms5332 النص يشهد لهذا (٢) سقط ~~لفظ (احمد) من صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٣ (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~٢ ص ١٢٢ (4) في النسخة رقم 14 (يقع فيه الفأر أو غير الفأر) وهي ريادة ~~من الكاتب على ما يظهر سهوا والله أعلم (5) سقط من النسخة رقم 14 قوله ~~(أولا يموت) ووجودها لا يفيد معنى جديدا (١) في صحيح البخاري ج ٢ ص ١٤٨ (ان ~~النبي)، والحديث في صحيح مسلم أيضا ج ٢ ص ١٣٨ (٢) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤٨ ~~بأطول من هذا (٣) في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٢٩ (قال ~~رسول الله) (4) الزيادة من صحيح البخاري، وهو في سنن أبي داود أيضا ج 2 ص ~~408 بحذف (انى) (5) في سنن أبي داود ج 3 ص 410 (وهو منبطح) (6) رواه أيضا ~~النسائي وذكر ما يدل على أن جعفر بن برقان لم يسمعه من الزهري (7) هو ~~بفتحتين الدسم والوسق وزهومة اللحم وهو في سنن أبي داود ج 2 ص 432، قال ~~المنذري وأخرجه ابن ماجة، وأخرجه الترمذي معلقا (8) هو بضم الجيم وفتح ~~الراء المهملة وبالذال المعجمة ذكر الفيران، وفى جميع النسخ (الجرد) بالدال ~~المهملة (١) في النسخة رقم ١٦ (بشر بن يسار) وهو غلط (٢) الحديث اختصره المصنف انظر ~~صحيح ~~البخاري ج ٧ ص ١٤٧ (٣) ورواه البخاري عن أبي عاصم عن الأوزاعي عن ابن ~~شهاب الخ ج ٧ ص ١٦٨ (٤) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٣٣ (5) في ~~صحيح البخاري (النبي) (6) الزيادة من صحيح البخاري (7) هو بفتح الجيم وسكون ~~الزاي الخرز اليماني الواحدة جزعة (١) الزيادة من النسخة رقم ١٦ (٢) أقول ورد في البخاري ج ٥ ص ٢٨١ (نهى يوم ~~خيبر عن اكل الثوم وعن لحوم الحمر الأهلية)، وفى سنن أبي داود ج ٣ ص ٤٢٤ ~~(نهى عن اكل الثوم الا مطبوخا) وعلى هذا يتعين تحريمة على مذهب المصنف نيئا ~~لأنه زائد على ما في الأحاديث والله أعلم (٣) الزيادة ms5333 من صحيح البخاري ج ٧ ص ~~١٦٢ (1) في صحيح مسلم أيضا ج 2 ص 293 بألفاظ قريبة من هذه (2) أي قليلا * وقيل: ~~أراد فإن كان مكثورا عليه أي كثرت أكلته وهذا قطعة من حديث رواه أبو داود ~~في سننه ج 2 ص 431، وقال الحافظ المنذري: وأخرجه مسلم (3) هو في سنن أبي ~~داود ج 3 ص 406، وقال الحافظ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ~~ماجة (4) في النسخة رقم 16 (وأكمل الذبح) (5) هما عرقان في جانبي ثغرة ~~النحر (6) هو مجرى الطعام والشراب من الحلق (1) في النسخة رقم 14 (سواء) (2) في النسخة رقم 16 (يد يد) (1) في النسخة رقم 16 (علي بن زيد) وهو غلط (2) في النسخة رقم 16 (في غاية ~~السقوط) (١) في النسخة رقم (١٤) (يشرعه لنا غيره) (٢) هو بالغين المعجمة وفى النسخة ~~رقم (١٤) (معيب) بالعين المهملة (٣) جمع مدية وهي السكين (٤) هو في صحيح البخاري ~~ج ٧ ص ١٦٤ مطولا فما قال المصنف (٥) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٢٨ ~~والحديث اختصره المصنف (1) في النسخة رقم (16) (من يسقط) (2) في النسخة رقم (14) (من أن لا يكون ~~الا امام) (3) في النسخة رقم (16) وكذلك اليمنية (على التدين) (4) في ~~النسخة رقم (16) (وفى الدار) بزيادة الواو (5) في النسخة رقم (14) ~~(الأنصاري) (6) هو بفتح الجيم والميم اه‍ تقريب (1) أي قطع، وفى النسخة رقم (16) (طير رأسها) ولعله تصحيف (2) القفينة ~~الشاة تذبح من قفاها، ويقال فيها: القفية بلا نون اه‍ صحاح (1) في النسخة رقم (16) (وهذه الفتيا) (١) سقط لفظ (أو نصلى من النسخة رقم (١٤) خطأ، وهو موجود في صحيح مسلم ج ٧ ص ~~١٠٧ والحديث اختصره المصنف (٢) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٧ سقط لفظ (ان) ~~(٣) سقط من صحيح مسلم لفظ (قبل ذلك) (٤) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٨ (النبي) بدل ~~(رسول الله) (5) هو في الصحيحين (1) هو الجزء من اجزاء العشرة، يقال عشر وعشير (2) جمع منيحة وهي منحة ~~اللبن كالناقة والشاة تعطيها غيرك بحلبها ثم يردها ms5334 عليك اه‍ صحاح (3) ~~الفالح بالحاء المهملة الجمل الضخم ذو السنامين (4) في النسخة رقم 16 (كله) (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٦٥ (2) في ~~صحيح البخاري (النبي) بدل (رسول الله) (١) الزيادة من صحيح البخاري، والأوابد جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت (٢) ~~هو في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١١٩ مطولا كما قال المصنف (3) الحديث في سنن أبي داود عن ~~أحمد بن يونس عن حماد بن سلمة الخ ج 3 ص 63 قال أبو داود: # لا يصلح هذا الا في المتردية والمتوحش اه‍، وقال الخطابي: ضعفوا هذا ~~الحديث لان رواية مجهول وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يرو عنه غير ~~حماد بن سلمة اه‍، قال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال ~~الترمذي: حديث غريب لا نعرفه الامن حديث حماد بن سلمة اه‍ والله أعلم (4) ~~كذا في جميع النسخ، وفى التقريب (برز أو بلز) ووقع في ميزان الاعتدال ~~وتهذيب التهذيب (بن بكر) ولعله تحريف من النساخ والمصححين (1) سبق ذكره في ص 442 عن النسائي (1) في النسخة رقم (14) (فان ذكروا رواية شعبة عن سماك) (2) في النسخة رقم ~~(16) (وأيضا فالذكاة) (3) الثرد بالثاء المثلثة الكسر، والتثريد في الذبح ~~هو الكسر قبل ان يبرد والخزق بالخاء المعجمة الطعن (1) في النسخة رقم (14) فان ذكت بها لمرأة حل) وما هنا انسب بسابق كلام ~~المصنف (2) في النسخة رقم (14) (على ذكران أمته) وما هنا انسب بلفظ الحديث ~~(3) في النسخة رقم (14) (أو بمذهبة) (4) في النسخة رقم (14) (فإن لم بحد) (1) في النسخة رقم (16) (وهذا) (2) في النسخة رقم (16) (لو كان استقبال ~~القبلة شرطا في التذكية) (3) في النسخة رقم (16) (ولا ما ذكوه) (1) كذا في جميع النسخ، والظاهر (فسقط منها) (2) القصب - بضم القاف وسكون ~~الصاد المهملة - المعى، وهي المصارين (1) في النسخة رقم 16 (تحرك يدا أو رجلا) والمعنى واحد لا يختلف (2) في ~~النسخة رقم 16 (عن أبي حاتم) وهو غلط (3) هو بكسر أوله سهم بلا ريش ولا نصل ~~وإنما يصيب بعرضه دون حده (١) هو - بالخاء المعجمة والزاي - يقال: خزق ms5335 السهم وخسق إذا أصاب الرمية ~~ونفذ فيها (٢) هي واحد البنادق وهو ما يرمى به (٣) الأصل في الأصل الرماح ~~الطوال وحدها وقد جعلها في هذا الحديث كناية عن الرماح والنبل معا اه‍ ~~نهاية (٤) في صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٩ (ثم كل) ~~والحديث مختصر (5) في النسخة رقم 14 (بان يضاف) (1) في النسخة رقم 14 (لغير الكتابي) (2) في النسخة رقم 16 (أو نسيان) (3) ~~في النسخة رقم 16 (في ذلك) (4) هو طير معروف أفصح لغاته تخفيف الياء وهو ~~مذكر لا اختلاف فيه (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٨ (٢) الزيادة من ~~صحيح مسلم (٣) في مسند الإمام أحمد ج ٤ ص ٢٥٦ سقط لفظ (عن الحكم بن عتيبة) ~~وهو صحيح أيضا لان شعبة يروى أيضا عن سعيد بن مسروق بدون واسطة، وهو أيضا ~~موجود في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٨ الا انه سقط ~~منه لفظ (سعيد بن مسروق) (١) هذا الحديث لم أجده في مسند الإمام أحمد وهو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٨ ~~مطولا (2) لم أجد هذا الحديث في مسند الإمام أحمد لامنه ولاسنده (3) قال ~~الصحاح: صل - أي بتشديد اللام - اللحم يصل بالكسر صلولا اي أنتن مطبوخا كان ~~أو نيئا اه‍ (4) يقال ضربه فاقعصه أي قتله مكانه، والعص الموت الوحي يقال: ~~مات فلان قعصا إذا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه اه‍ صحاح (1) في النسخة رقم 16 (لامرته بأكله (2) في النسخة رقم 16 (عنه) (3) ~~الزيادة من النسخة رقم 16 (4) ذكر المصنف هذا الحديث قريبا وقلنا: إنه لم ~~يذكر في المسند تنبه (1) في النسخة رقم 16 (هي الأصغر أكل كلاهما، وإن كان التي فيها الرأس هي ~~الأكبر) الخ (1) الفخ المصيدة والجمع فخاخ وفخوخ، والحبالة التي يصاد بها، والزبية حفرة ~~ينزبى فيها الرجل للصيد، وتحفر للأسد فيصاد فيها (2) هو موضع في طريق ~~الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخا (3) أي نائم قد انحنى في نومه ~~(4) هو آلة الحرث (1) في النسخة رقم 16 (وقال داود) ms5336 وهما واحد وهو داود أبو سليمان الظاهري ~~صاحب المذهب المجتهد الامام (١) في النسخة رقم ١٦ (لا قياسا عندهم مع النص) (٢) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٧ ~~مطولا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه (٣) هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ~~١٥٤ (٤) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٨ مطولا اختصره ~~المصنف (٥) هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٥٩ مطولا (١) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ١٧٩ والحديث ~~اختصره المصنف (٢) في النسخة رقم ١٦ (لم يأكل) وما هنا موافق لسنن النسائي ~~(٣) الزيادة من سنن النسائي (٤) قال في النهاية: أي إذا شددت في عنقه سيرا يعرف به ~~انه معلم مؤدب اه‍ (5) في النسخة رقم 16 (عن بشر بن عبيد الله) وهو غلط (1) في السنن ج 6 ص 27 (عن بر) وهو تحريف مطبعي (2) في المسند (وللمقيم يوم ~~وليلة) (1) قال ابن الأثير في أسد الغابة: وتوفى سلمان سنة خمس وثلاثين في آخر ~~خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل في خلافة عمر، والأول أكثر ~~اه‍، وولد ابن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر فيكون ابن المسيب حين توفى ~~عمر رضي الله عنه ابن ثمان سنين والغالب في ذاك الزمن على أهله الثنيه ~~والادراك لا الغفلة لا سيما مثل ابن المسيب، وأما ما نقلنا عن ابن الأثير ~~فيكون سنه إذ ذاك عشرين سنة فأكثر فإنه يعقل عن سلمان الفارسي باتفاق، ~~وللعلماء في ذلك مخلاف راجع تهذيب التهذيب وغيره من ترجم العلماء (2) في ~~النسخة رقم 14 (كما روينا) (١) في النسخة رقم ١٦ (يأكلها) (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ١٠٦، والحديث ~~اختصره المصنف (3) وفى نسخة (فالاستثناء بذلك (4) استشكل مصحح النسخة رقم ~~14 كلام المصنف هنا ثم أجاب عنه وهناك نص عبارته * الذي في كتاب الصيد من ~~البخاري (انه عليه السلام قال لثعلبة: ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ~~ثم كل وما ms5337 صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته فكل) هذا لفظه، ثم قال: ~~فأبو محمد اما انه روى الحديث بالمعنى واما انه وجده كذلك في غير كتاب ~~الصيد واما انه سهى عفى الله عنه اه‍ أقول: لا يرد هذا على المصنف لأنه لم ~~يقل كما في حديث أبي ثعلبة أو مما يشير إلى ذلك فيحمل كلامه عليه، وما ذكره ~~المصنف إنما هو رواية عدى بن حاتم انظر البخاري ج 7 ص 155، وسيكرر ذلك ~~المصنف بعد بهذا اللفظ وقد تقدم أيضا في ص 462 فالواجب ان يحمل على الواقع ~~كلامه (1) في النسخة رقم 16 (فبيناه) (2) في نسخة (طبعه) (3) في النسخة رقم 14 ~~(للسمكة) (١) في النسخة رقم ١٦ والنسخة رقم ١٤ (لا ندري أيهما) وما هنا موافق ~~للنسائي ج ٧ ص ١٨٠، والمعنى اي تلك الكلاب قتل (٢) هو اللون الذي لا يخالطه ~~غيره سوادا كان أو غيه اه‍ مجمل (٣) هو الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان (٤) ~~هو في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٤٦١ بأطول من هذا اختصه المصنف واقتصر على محل الشاهد منه ~~(٥) هو في سنن النسائي ج ٧ ص ١٨٤ (6) في ~~النسخة رقم 16 (معصية الله) (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 (مما اخذت) (١) في النسخة رقم ١٦ (هو الخمر المحرمة) (٢) الزيادة من النسخة رقم ١٦ * ~~(٣) الزيادة من سنن النسائي ج ٨ ص ٢٩١ (٤) في ~~النسائي زيادة (ومع التمر حرام) (٥) في النسائي ج ٨ ص ٣٢٢ (بحث) (٦) هو في ~~سنن ~~النسائي ج ٨ ص ٣٩٣ مطولا اختصره المصنف، وأبو المتوكل اسمه علي بن داود ~~(٧) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٢٨٨ (١) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٢٩٠ (2) هو في ~~سنن النسائي أيضا ج 8 ص 290 (١) في النسخة رقم ١٤ ورقم ١٦ (ان لا يلتفت القران) (٢) هو في سنن النسائي ج ~~٨ ص ٣٢١ (1) قوله (ولا تسكروا) معطوف على قوله (فانتبذوا فيها) (2) هو ms5338 بخاء معجمة ~~وزابين (3) في النسخة رقم 14 (أبى برزة) وهو غلط (4) في النسخة رقم 14 (ولو ~~صح) (5) هو كما قال المصنف في الجميع (١) الذي في لسان الميزان (عجيب بن عبد الحميد) (٢) الكوبة قال في النهاية هي الترد وقيل: الطبل، وقيل بالبربط ~~اه‍ وكذلك في الغريبين، والغبيراء ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرذ ~~ويسمى السكركة (3) سقط لفظ (رويناه) من النسخة رقم 14 (4) أي إذا جاوزت ~~حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر، وهو في النسائي 8 ص 324 (1) في النسخة رقم 16 (شعبة بن واقد) وهو غلط (1) السجاج اللبن الذي رقق بالماء ليكثر اه‍ نهاية، وقال في المجمل: ~~بالمهملة اللبن يكثر ماؤه حتى برق، وشجت - بالمعجمة - الشراب بالمزاج (2) ~~في النسخة رقم 16 (لا نخالفه) (3) وثقه أبو زرعة والنسائي، وذكره ابن حبان ~~في الثقات، والحديث في سنن أبي داود ج 3 ص 382 مطولا (4) هو بفتح القاف وضم ~~الميم وبصاد مهملة، ووقع في النسخة رقم 14 (العموص) وفى النسخة رقم 14 ~~(الغموس) كلامهما غلط (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) ضبطه في التقريب بضم الحاء المهملة ~~وتشديد الدال المهملة (١) في النهاية (انه أتى بنبيذ فشمه فقطب) ~~أي قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس ويخفف ويثقل اه‍ (2) العرام بضم ~~العين المهملة - الشدة والقوة والشراسة (3) هو الشرب بدون مص ولا تنفس (4) ~~أي أضعفه (5) هو من أواني المياه ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح ~~عليه (1) كذا في جميع الأصول وسبق مثل هذا التركيب كثيرا، والظاهر هكذا: وهذا لو ~~صح لكان حجة ظاهرة لنا، والله أعلم (2) هو بكسر الطاء والمد ما طبخ من عصير ~~العنب (3) سبق تفسيره ص 485 (4) لم أجد هذا اللفظ في معجم البلدان وهو ~~موجود بلفظ العاقل بأسماء أمكنة كثيرة والله أعلم (5) في النسخة رقم 14 ~~(ولا ينكر منى) (6) أبي حلقة الجلوس (1) في النسخة رقم 14 (يجلسون عليه) (2) أي من النبيذ وفى النسخة رقم 16 ~~(منها) أي من الجرة وهو بعيد (1) دردى الزيت وغيره - بضم أوله وسكون ms5339 ثانيه - الكدر (2) في صحيح البخاري ~~(هو ابن مغول) ج 7 ص 190 (3) الزيادة من صحيح البخاري (4) تقدم ص 481 (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) قوله (أولم يثبت) سقط من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 (وكلامهم ~~في الرهن) فليتثبت (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ١٤٧ (٢) الزيادة من ~~صحيح ~~البخاري ج ١ ص ١٤٩ (1) في النسخة رقم 16 (كلاهما) (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (١) الزيادة من سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٦٧ (٢) الزيادة من سنن أبي داود (٣) ~~الزيادة من سنن أبي داود (٤) قال الحافظ المنذري: في اسناده أبو حريز عبد ~~الله بن الحسين الأزدي الكوفي قاضى سجستان وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة ~~الرازي واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد، وقد اخرج البخاري ومسلم في ~~الصحيحين (ان عمر رضي الله عنه خطب على منبر رسول الله صلى الله وسلم فقال ~~إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء من العنب والتمر والحنطة والشعير ~~والعسل، والخمر ما خامر العقل) الحديث (٥) في النسخة رقم ١٤ (انهم به ~~تعلقوا) (٦) في النسخة رقم ١٦ من الاخبار متعلق) (٧) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٢٩ ~~(٨) هما في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٣٠ (٩) هو في ~~سنن ~~النسائي ج ٨ ص ٣٢٩ (١٠) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٢٠ (١) في النسخة رقم ١٤ (عن عبيدة بن خيثمة) (٢) هو بضم القافين بينهما ميم ~~ساكنة - ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره ويكون ضيق الرأس، أراد شرب ما ~~يكون فيه من الماء الحار، وفى النسخة رقم ١٦ (قمحا) بحاء مهملة في اخره وهو ~~غلط (٣) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٢٩ (١) الزيادة من سنن النسائي ج ٨ ص ٣٣١ أي رد ~~لقولهم: (في الطلا انه يحل إذا ذهب ثلثاه) (2) في النسخة اليمنية (لا يحل) ~~وليس بشئ (3) بفتح أوله وتشديد ثانيه كورة واسعة بالأندلس ms5340 متصلة بالجزيرة ~~الخضراء وهي قبلي قرطبة اه‍ ياقوت (١) هو في صحيح البخاري ج ١ ص ١١٧ وفى صحيح مسلم ج ٢ ص ~~١٣٠ (٢) الزيادة من النسخة اليمنية وهي موافقة لما في الموطأ ج ٢ ص ٥٦، ~~وصحيح مسلم ج ~~٢ ص ١٣٠ (3) جواب لو محذوف تقديره (لكفى) (١) في النسخة رقم ١٤ (هو ابن الهرسع) وهو تصحيف (٢) قال في تهذيب التهذيب ج ١ ص ~~٣٧٥: (انس بن عياض بن ضمرة، وقيل: جعدبة، وقيل: عبد الرحمن أبو ضمرة ~~الليثي المدني) اه‍ وفى النسخة رقم 14 (نا أنس بن عياض هو أبو ضمرة) (3) هو ~~في سنن أبي داود ج 3 ص 368، وهو في المسند ج 3 ص 342 (4) في النسخة رقم 14 ~~ابن الهرسع)، وفى النسخة رقم 16 (ابن الربيع) وكلاهما خطأ (5) أي كابر ~~وجاهر (1) في النسخة رقم 14 (كل ذي غذاء إذا بلغ الشبع قطع) (2) في النسخة رقم 14 ~~(لا إلى جز منه) (١) في النسخة رقم ١٦ (التميمي) وهو تصحيف (٢) الزيادة من النسخة رقم ١٤، ~~وفى النسخة رقم ١٦ (ما أحبها) وفى اليمنية (ما حببها) وهما غلط، والحب ~~بالحاء المهملة - الزبر والخابية، قيل فارسي والجمع حباب (٣) الزيادة من سنن النسائي ج ~~٨ ص ٣٢٠ (4) في النسخة رقم 14 (الغامري) وهو تصحيف (5) هو في سنن ~~النسائي بأطول من هذا (6) هو في المسند ج 3 ص 112 مطولا اختصره المصنف، ~~وقوله (فما تخمرت) بفتح التاء للمخاطب (١) أقول: ليس هو المقدمي بل هو أبو بكر المروزي قاضى دمشق وقد جاء بيانه ~~في النسائي ج ٨ ص ٢٣٦ قال النسائي: أخبرني أحمد بن سعيد بن إبراهيم قال: ~~حدثنا القواريري الخ (٢) في النسائي في النسائي ج ٨ ص ٢٣٦ (أو قال: أربعين ~~سنة) (٣) هو الخمر المطبوخ وهو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٦٥ وفى سنن النسائي ج ~~٨ ص ٣٢١ وفيه زيادة في آخره (قال انا أول العرب سأله) (١) هو في سنن ms5341 النسائي ج ٨ ص ٣٠٣ مختصرا ~~(٢) هو أيضا في سنن النسائي عن غير مالك ج ٨ ص ٢٩٧ (٣) هو في سنن النسائي ج ~~٨ ص ٢٢٤، وقوله ينش يغلى (4) في النسخة رقم 16 (قال ابن سيرين) بدل قال ~~أيوب (١) هو بفتح الموحدة وسكون الهاء اه‍ الخلاصة (٢) في النسخة رقم ١٤ (هو ابن ~~إبراهيم وهو سهو من الكاتب (٣) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٣ (4) هو في ~~سنن النسائي بتقديم وتأخير في بعض ألفاظه ج 8 ص 225 (١) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٠٩ مطولا ~~اختصره المصنف رحمه الله (١) في النسخة رقم ١٦ (يعقوب) وهو غلط (٢) في النسخة رقم ١٦ ورقم ١٤ (عن ~~أبي ثابت التغلبي) وهو تصحيف والحديث في سنن النسائي ج ٨ ص ٢٢١ مطولا (3) ~~في النسخة رقم 14 (نا سويد عن عبد العزيز الدمشقي) وهو غلط (4) أي شدخته، ~~والمشدخ البسر يغمر حتى ينشدخ (5) هو في سنن النسائي بألفاظ قريبه من هذه (١) هو في سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٨٥ مطولا (٢) وسيبان بطن من حمير (٣) تثنية ~~عرلاء وهو المزاد الأسفل وفى سنن أبي داود ج ٣ ص ٢٨٥ عزلاء، بالافراد، ولعل ~~في سنن أبي داود الأرجح كما جاء في النهاية (4) في سنن أبي داود (فيشربه) بالفاء ~~بدل الواو (5) لم أجد هذا الاسم في الكتب المطبوعة وهل هو تصحيف عن يعلى ~~ابن منية الصحابي، وهل يروى عن أبيه عن عمر بن الخطاب؟ لم اهتد لذلك (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢٦ (2) في النسخة ~~رقم 14 (ابن أبي صغير) (3) في النسخة رقم 16 (المديني) وهو غلط (4) قال ~~الجوهري في صحاحه: فضخت رأسه شدخته وكذلك فضخت البسر وافتضخته، والفضيخ ~~شرار يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار (١) الحديث في سنن أبي داود مطولا ج ٣ ص ٣٨٤ (٢) أقول: هو غير مجهول لكنه ~~ضعيف انظر تهذيب التهذيب ج ٦ ص ~~٤٥٦، قال ms5342 الحافظ المنذري: في اسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان ~~البكراوي البصري ولا يحتج بحديثه (3) هو بنون وبعدها جيم فراء مهملة وفى ~~النسخة رقم 14 (البحراني) بالباء الموحدة بعدها حاء وراء مهملتان وما هنا ~~موافق لما في تهذيب التهذيب وميزان الاعتدال (4) في النسخة رقم 14 (يكفي) ~~وما هنا اظهر بدليل ما تقدم قبل (1) أي سكران (2) اي وكز وضرب ودفع بالأيدي (3) أي ضرب بها (4) أي ضرب بها ~~(4) في النسخة رقم 14 (هبك) (5) في النسخة رقم 14 (لما ذكرتم) (١) في النسخة رقم ١٤ (أو أقل عقلا) (٢) هو في سنن النسائي ج ٨ ص ٣٢٢، ويقرقر ~~بصوت (3) في النسخة رقم 16 (فالواجب القطع) وهو غلط (4) الزيادة من النسخة ~~رقم 14 (١) في النسخة رقم ١٦ (وعبد الواحد) وهو غلط (٢) أي امرس وأدلك بيدي (٣) هو ~~بفتح الزاي وضعها وسكون الهاء البسر الملون الذي بدفيه حمرة أو صفرة وطاب ~~(٤) هو بكسر الواو بعدها قاف (٥) هو بكسر النون الذي بدا فيه الارطاب من ~~قبل ذنبه أي طرفه والحديث في سنن النسائي ج ٨ ص ٢٩٢ (1) لم أجد هذين الحديثين في سنن النسائي في باب الأشربة، وقد عزاهما ~~المصنف إليه وكذلك الذهبي في ميزان الاعتدال، والحافظ ابن حجر في تهذيب ~~التهذيب ولعلهما في السنن الكبرى والله أعلم (2) سقط لفظ (مسألة) من النسخة ~~رقم 16 (١) في النسائي ج ٨ ص ٣١١ (عن جابر بن أبي سليمان) وكذلك النسخة التي طبعت ~~في الهند وهو غلط وتصحيف من الناسخين والصحيحين (٢) هو بضم الميم وفتح ~~العين المهملة وتشديد الراء المكسورة (٣) في النسخة رقم ١٦ (عن ظرف لادم)، ~~وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٠، والادم الجلد ~~(٤) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٠ (١) العطف هنا بأو وهو موافق اما تقدم في كتاب الأطعمة ص ٤٢١ وفى النسخة ~~رقم ١٤ العطف بالواو (٢) معطوف على قوله (تحريم النبي) ويكون معمولا لقوله ~~(ذكرنا) قبل تنبه (٣) في النسخة رقم ١٦ (عبد الله) وهو غلط (٤) الزيادة ms5343 من ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٤٦٣ (5) الزيادة من صحيح مسلم (6) الزيادة من صحيح مسلم (1) هو بفتح السين المهملة والباء الموحدة (2) أي روينا من طريق ابن أبي ~~شيبة الخ اختصر ذلك المصنف (3) في النسخة رقم 16 (عن يحيى بن عثمان) وهو ~~غلط (١) جمع زق وهي السقاء، وجمع القلة أزقاق (٢) في النسخة رقم ١٤ (فاحد طرقها ~~فيه) (٣) في النسخة رقم ١٦ (عن أبي طعمة عن أبي نسير بن ذعلوق) وفى النسخة ~~رقم ١٤ (عن أبي طعمة وهو بشير بن ذعلوق) وكلاهما غلط والله أعلم (٤) قال ~~الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ~~٤٣٥: وتبعه عبد الحق على ذلك (٥) وفى رواية للبخاري (فحلوهم) بالحاء ~~المهملة، وهو في صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٠٣ ورواه ~~أيضا مسلم في صحيحه بهذا اللفظ ج 2 ص 134 (6) لفظ عليها غير موجود في ~~الصحيحين (١) هو في سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٩٣ (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٤ وهي ~~ضرورية والا فيكون الحديث مرسلا (٣) الحديث اختصره المصنف انظر ج ٧ ص ٢٠٤ ~~من صحيح البخاري (٤) هو في سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٩٠ وأخرجه الترمذي وابن ~~ماجة (٥) رواه أيضا أبو داود في سننه وأخرجه غيره * (٦) كذا في الأصول ~~والظاهر (منها بدليل) قوله بعد (لان أحدها) (٧) الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٦ (٨) ~~هو أيضا في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٦ (١) في النسخة رقم ١٤ (عن النبي عليه السلام نهى) وما هنا موافق لصحيح مسلم ج ٢ ص ~~١٣٦ (٢) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٧ (٣) لم اهتد ~~إليه في سنن النسائي المطبوع (٤) في النسخة رقم ١٤ (عن يحيى بن عبد الله) ~~وهو غلط (٥) قال المصنف في الايصال نقلا عن مصحح أصل رقم ١٤: هذا السند من ~~طريق ابن أيمن ونصه (إذا شرب أحدكم في الاناء فلا ينفخ فيه) هكذا في ms5344 حديث ~~ابان هذا، وقال أبو داود في مصنفه: (نا مسلم بن إبراهيم. وموسى بن إسماعيل ~~قالا: نا ابان نا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة حديثه قال: قال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا أتى الخلاء فلا ~~يتمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا) قال المصحح: ففي هذا الحديث ~~هذه الزيادة كما ترى وهي صحيحة فوجب أخذها، وإذا كان ذلك فهمي فرض لا كما ~~قال أبو محمد مستحب والله أعلم بالصواب اه‍ باقول: الحديث الذي رواه أبو ~~داود هو في سننه ج ١ ص ١٢ (٦) الزيادة من النسخة رقم ١٤، ولست موجوده في صحيح البخاري ~~ج ٧ ص ٢٠٥ (7) في النسخة رقم 14 (إذ لم يبق حتى) الخ (١) هي القربة الخلقة، وهي أشد تبريدا للماء من الجديد والحديث في صحيح البخاري ~~ج ٧ ص ٢٠٢ مطولا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه، وهو أيضا في ~~سنن أبي داود ج ٣ ص ٣٩١ * (٢) أي عن أبي سعيد الخدري، رواه أبو داود في ~~سننه ج ٣ ص ٣٩٠، قال الحافظ المنذري: وفى اسناده قرة بن عبد الرحمن ابن ~~حيوئيل - بوزن جبرئيل - المصري اخرج له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وغيره، ~~وقال الإمام أحمد: منكر الحديث جدا، وقال ابن معين: ضعيف وتكلم فيه غيرهما ~~(٣) الداجن هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقوله (شيب) أي خلط، ~~وفى النسخة رقم ١٤ (وشبهناه له) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٧ (١) في النسخة رقم ١٤ (فأعطاه عليه السلام اعرابيا) وما هنا موافق لما في ~~صحيح مسلم، والحديث اختصره المصنف (٢) الزيادة من النسخة رقم ١٤ وهي موافقة ~~لما في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١٣٧ (٣) الزيادة من موطأ مالك ج ٣ ص ١١١ (٤) الزيادة من ~~الموطأ (٥) الزيادة من الموطأ (٦) الزيادة من الموطأ (٧) أي دفعه وألقاه في ~~يده (٨) هو في صحيح مسلم ج ms5345 ٢ ص ٢٣ (٩) الزيادة من ~~النسخة رقم ١٤ وهي موافقة لما في فتح الباري ج ٤ ص ٢٠٦ (١٠) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٠١ (١١) هو ~~في صحيح مسلم ~~ج ٢ ص ١٣٢ (12) في النسخة رقم 16 (آخرهم شربا بالماء) بزيادة (بالماء) ~~ولا معنى لها (13) ورواه أيضا أبو داود في سننه من رواية عبد الله بن أبي ~~أوفى ج 3 ص 391، وقال المنذري: رجال اسناده ثقات (1) العقيقة - بفتح العين المهملة - اسم لما يذبح عن المولود، واختلف في ~~اشتقاقها فقال أبو عبيد. والأصمعي: أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود ~~وتبعها على ذلك الزمخشري وغيره، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال ~~عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، وعن أحمد انها مأخوذة من العق ~~وهو الشق والقطع ورجحه ابن عبد البر وطائفة، قال الخطابي: العقيقة اسم ~~للشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع، قال: ~~وقيل: هي الشعر الذي يحلق، وقال ابن فارس: الشاة التي تذبح والشعر كل منهما ~~يسمى عقيقة يقال: عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة، وقال ~~القزاز: # أصل العق الشق فكأنها قيل لها: عقيقة بمعنى معقوقة وسمى شعر المولود ~~عقيقة باسم ما يعق عنه، وقيل باسم المكان الذي انعق عنه فيه، وكل مولود من ~~البهائم فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه، ويقال أعقت الحامل نبتت ~~عقيقة ولدها في بطنها نقل هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2) في النسخة ~~رقم 16 (فشاتين) (3) في النسخة رقم 16 (فإن لم يكن) (١) أي نحوا عنه الأذى، قال في النهاية: ~~يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد يحلق عنه يوم سابعه، ~~(وهو في سنن النسائي ج ٧ ص ١٦٤ (٢) هو في ~~صحيح ~~البخاري ج ٧ ص ١٥٣ (٣) هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٥٣ (٤) ~~بالهمزة أي مساويتان في السن بمعنى ان ms5346 لا ينزل سنهما عن سن أدنى ما يجزي في ~~الأضحية، والحديث في سنن النسائي ج ٧ ص ١٦٤ (٥) لفظ ~~(عن ابه)) سقط من سنن النسائي ج ٧ ص ١٦٥ (٦) في سنن النسائي ج ~~٧ ص ١٦٦ (رهين) (7) الزيادة من سنن النسائي (8) في سنن أبي داود ج 3 ص ~~65 (عن رسول الله) (١) سقط لفظ (عنه) من سنن أبي داود ج ٣ ص ٦٢، ورهينة بمعنى مرهونة والتاء ~~للمبالغة (٢) الزيادة من سنن أبي داود (٣) أي بالصوفة، وفى سنن أبي داود ~~(به) وقوله (أوداجها) أي عروقها التي تقطع عند الذبح (٤) الذي في سنن أبي ~~داود (قال أبو داود: خولف همام في الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا: ~~يسمى فقال همام: يدمى، وقال أبو داود: وليس يؤخذ بهذا) انتهى، واستشكل هذا ~~العلماء مما في بقية روايته وهو قوله: # فكان قتادة إذا سئل الخ فيبعد من هذا الضبط ان يقال: إن هماما وهم عن ~~قتادة في قوله يدمى الا ان يقال إن أصل الحديث ويسمى وان قتادة ذكر الدم ~~حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وقد ذهب المؤلف رحمه الله رد قول أبى ~~داود بما ذكره والله أعلم (٥) هو في صحيح البخاري ج ٧ ص ١٥٣ (1) روى بجيمين، وبحاءين مهملتين: قيل: هو جبل من جبال الهناء (2) أي ~~نبتغيه وهو تكثير بغى يبغي بمعنى ابتغى يبتغى وفى النسخة المطبوعة سنة 1323 ~~(نبغي الصيد) (3) أي يمشى (4) أي يصغره (5) المستأسد ما طال من النبت وقوى، ~~والقربان مجاري المياه إلى الرياض واحدها قرى من قريت الماء إذا جمعته، ~~والحو ذات النبات الشديد الخضرة (6) هو شجر تتخذ منه القسي، (7) هو الحمار ~~الوحشي (8) اللس الاخذ بمقدم الفم، والغمير نبت اخضر قد غمه نبت آخر أطول ~~منه أو غمره اليبس فهو غمير بمعنى مغمور (9) أي قطع الصيادون عنه جحاشه أي ~~أولاده (10) جمع حليلة وهي زوج الرجل (11) أي اتبع آثار الحمير غلامنا (12) ~~الشؤ بوب الدفعة من المطر وسيل يحفش الاكم يكسر الاكم حتى يستخرج ms5347 ما فيها، ~~والاكم جمع اكمة وهي الرابية ولوابل اغزر المطر وأعظمه قطرا، وفى نسخة يحفش ~~الأرض وابله، والمعنى واحد * (13) الف العير أتانه لأنه تألفه ويالفها (14) ~~النسا والفائل عرقان (1) أي أتان العير، ولا يقال أتانة (2) في النسخة رقم 16 (يوم السابع) وهو ~~غلط (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١٧٠ (يتلمظه) أي يتلمظ اثر التمر أي يدير لسانه في فيه ~~ويحركه يتتبع اثر التمر، واسم ما يبقى في الفم من اثر الطعام لماظة (2) ~~رواه البيهقي من حديث قتادة عن أنس وقال منكر، وفيه عبد الله بن محرر وهو ~~ضعيف (3) لأنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو مرسل، وبيان ذلك أنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي، فجده الأدنى محمد تابعي والأعلى عبد الله صحابي فان أراد ~~بجده الأدنى وهو محمد فالحديث مرسل لا يحتج به، وان أراد عبد الله كان ~~متصلا واحتج به فإذا أطلق ولم يبين احتمل الامرين فلا يحتج به، وما هنا سكت ~~عنه فلم يحتج المصنف به، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ج 9 ص 508 وللترمذي ~~من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتسمية المولود لسابعه وهذا من الأحاديث التي يتعين فيها ان الجد هو ~~الصحابي لأجد عمرو الحقيقي محمد بن عبد الله ابن عمرو، اه‍ والله أعلم، ~~وقال الحافظ: وفى الطبراني عن ابن عمر رفعه (إذا كان يوم السابع للمولود ~~فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وسموه) وسنده حسن، اه‍ أقول فينظر ذلك ~~ويحقق والله أعلم (4) هو بضم الجيم والدال المهملة بعدها واو جمع جدل ~~بالكسر والفتح وهو العضو، وفى النسخة رقم 14 (جوزلا) بالزاي، وفى النسخة ~~رقم 16 (جزوا) وكلاهما غلط (1) الحديث في مستدرك الحاكم ج 4 ص 238، وأوله (عن أم كرز وأبى كرز قالا: # نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر ان ولدت امرأة ms5348 عبد الرحمن نحرنا ~~جزورا فقالت عائشة رضي الله عنها: لابل الخ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ~~الاسناد ولم يخرجاه اه‍ وأقره على ذلك الذهبي، وتضعيف المصنف للعرزمي ليس ~~بشئ ويسلم له رده من الوجهة الثانية والله أعلم (2) قال الحافظ ابن حجر في ~~التلخيص: ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا (3) قال الحافظ ~~ابن حجر في الفتح ج 9 ص 507: أخرجه الدارقطني من حديث على وفى سنده ضعف (1) ورواه مالك في الموطأ ج 2 ص 45 عن يحيى بن مالك عن زيد بن أسلم الخ قال ~~ابن عبد البر: لا أعلمه روى معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الامن هذا الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ~~والنسائي، قال الحافظ ابن حجر في الفتح وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في ~~العقيقة من حديث أبي سعيد ولا حجة فيه لنفى مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها ~~وإنما غايته ان يؤخذ منه ان الأولى ان تسمى تسيكة أو ذبيحة وان لا تسمى ~~عقيقة (2) في النسخة رقم 16 (عن الذكر أو الأنثى) (١) في النسائي ج ٧ ص ١٦٥ (أتيت النبي) (٢) في النسائي (ذكر انا كن) أي ~~شياه العقيقة (٣) الزيادة من النسائي ج ٧ ص ١٦٦ (٤) في النسخة رقم ١٤، ~~والنسخة اليمنية فيها ذكر الكبشين ثلاثا وهو محل نظر وما هنا موافق لسنن النسائي ج ~~٧ ص ١٦٦ (١) هو جمع نذر وأصله الانذار بمعنى التخويف، قال الراغب الأصبهاني في ~~مفرداته: النذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر اه‍، وقال العلامة ~~ابن الأثير في النهاية يقال: نذرت أنذر ~~وأنذر - أي بضم الذال المعجمة وكسرها - نذر إذا أوجبت على نفسك شيئا تبرعا ~~من عبادة أو صدقة أو غير ذلك اه‍. (١) رواية سفيان عن منصور هي في صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٢٤ وص ٢٥٣ ~~وهي في صحيح مسلم أيضا ج ٢ ص ١٣ ورواية شعبة عن منصور في ms5349 صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢ (٢) ~~في الأصول كلها (عن عمرو بن مرة) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب وصحيحي ~~البخاري ومسلم (٣) قال الخطابي: معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما هو ~~تأكيد لامره وتحذير عن التهاون به بعد ايجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى ~~لا يفعل لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي عنه ~~قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث انه قد أعلمه ان ذلك امر ~~مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضرا فلا يرد شيئا قضاه الله ~~تعالى يقول: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو ~~تصرفون عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه ~~بالوفاء به فان الذي نذرتموه لازم لكم هذا معنى الحديث ووجه قوله عليه ~~السلام (إنما يستخرج به من البخيل) فثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله ولو ~~كان غير لازم له لم يجز ان يكره عليه والله أعلم، وقد ذكر هذا العلامة ابن ~~الأثير في النهاية ولم يعزه إلى الخطابي ~~تنبه لذلك (٤) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٢ (5) في النسخة ~~رقم 16 (فصح يقينا) باسقاط لفظ (قد). (١) قوله (ان رأى معصية) شرط لنذر المعصية وتعليق، وقوله (أو ان تمكن من ~~معصية) معطوف عليه وكذا ما بعده، وتقدير الكلام هكذا وبالضرورة يدرى كل أحد ~~ان من نذر طاعة ان رأى معصية الخ معصية وعصيان لله تعالى والله أعلم (٢) ~~الزيادة من النسخة رقم ١٤ وهي موافقة لسنن النسائي ج ٧ ص ١٧ (٣) في ~~النسخ كلها (وهب بن خالد) مكبرا وهو غلط صححناه من صحيح البخاري ج ٨ ص ~~٢٥٦ وتهذيب التهذيب (4) في صحيح البخاري (عن ابن عباس قال بينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب) (5) الزيادة من صحيح البخاري. (١) في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ١٤ (قال) بدل ms5350 يقول، والحديث اختصره المصنف، وجه النهى عن ~~ذلك ان الحلف باسم شئ يقتضى تعظيمه ولا يتحقق حتى يعتقد فيه العظمة ~~والبركة، والعظمة لا تكون حقيقة الا الله وحده فلا ينبغي ان يضاهي بها غيره ~~بل كل ما يشابه ذلك يترك ويهجر (2) هو في الموطأ ج 3 ص 33 مطولا كما قال ~~المصنف (3) في النسخة رقم 16 (وقال أبو يوسف). (١) في النسخة رقم ١٦ (ولا وفاء في معصية) (٢) الحديث في سنن أبي داود ج ٣ ~~ص ٢٣٠ (٣) الزيادة من سنن أبي داود ج ٣ ص ٢٤٦ والحديث اختصره المصنف، قال ~~أبو داود بعد ما ذكر الحديث روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد ~~بن ابن الهند أوقفوه على ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: يعنى ~~وهو أصح، وقال الحافظ أيضا فيه طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه اه‍ (٤) هو أيضا ~~في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٨. (1) هو في النسائي أيضا ج 7 ص 28 (2) في النسخة رقم 14 (وأبو أويس) وكلاهما ~~صحيح لان ابن أبي أويس وأباه ضعيفان (3) قال الحافظ في التلخيص: والحنفي هو ~~محمد بن الزبير قاله الحاكم وقال إن قوله (من بنى حنيفة) تصحيف وإنما هو من ~~بنى حنظلة (4) في النسخة رقم 14 (من طريق أبيه أبى عبيدة) وهو غلط. (1) في النسخة رقم 16 (وهو قول الشافعي) وظاهر السياق ومقارنته مع ما بعده ~~يؤيد ما هنا والله أعلم (2) الرتاج بكسر الراء الباب وجمعه رتج أي فجعل ~~ماله كله الكعبة فكنى عنها بالباب لان الدخول إليها منه والله أعلم. (١) الزيادة من النسخة رقم (١٤) (٢) قوله أيضا زيادة من النسخة رقم ١٤ (٣) ~~الضمير في (له) يعود على الحالف لا على اليمين لأنها مؤنثة وفى النهاية (لها) وهو يعود على اليمين (1) في النسخة رقم 14 (قال) (2) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية (فكفارة ~~يمين) (3) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية (بصدقة جميعه) وما هنا أوضح ~~(4) في النسخة رقم 14، والنسخة اليمنية (جزء سماه منه) (1) في ms5351 النسخة رقم 16 (في التجارة) (2) هي أرض لأبي طلحة، وهو قصر بنى ~~جديلة بالمدينة (3) في النسخة رقم 16 (ولاقول عن أحد نعلمه قبله) (1) رواه مسلم في صحيحه ج 2 ص 14 (2) قوله (إذ تخلف عن تبوك) هو زيادة من ~~المؤلف توجد في سنن أبي داود (3) الزيادة من سنن أبي داود (4) في سنن أبي ~~داود (سأمسك) (١) انظر سنن أبي داود في كتاب الايمان والنذور (٢) في النسخة رقم ١٦ (وأنه ~~قال: يا رسول الله) الخ (٣) هو في صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٥٢ (٤) ~~الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٢٩ (5) في صحيح ~~مسلم (فانى) (6) هو في سنن أبي داود (7) رواه النسائي في سننه (8) الزيادة ~~من سنن أبي داود (1) هو بحاء مهملة وذال معجمة أي رماه بها (2) الزيادة من سنن أبي داود، ~~ومعناه لجرحته (3) في سنن أبي داود (يستكف الناس) قال الخطابي: معناه يتعرض ~~للصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه يقال: تكفف الرجل واستكف إذا فعل ذلك (4) هو ~~في سنن أبي داود أيضا (5) الزيادة من سنن أبي داود (6) هو في سنن النسائي ~~مطولا (7) هو هن سنن النسائي مطولا و (جهد المقل) بضم الجيم أي قدر ما ~~يحتمله حال قليل المال (8) هو في سنن النسائي أيضا (9) في سنن النسائي بنصف ~~صاع تمر (1) هو ضعيف كما قال المصنف، وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال ~~الترمذي: # هذا حديث حسن صحيح (1) في النسخة رقم 16 (فذبح الكبش بمكة) (2) في النسخة رقم 14 والنسخة ~~اليمنية (نحر) (3) هو وزان حمل سير يخصف به النعل (4) في النسخة رقم 16 ~~(لاخبركه) وهو غلط (1) في النسخة اليمنية (ينفى كل تقصير) (2) هو بضم التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الباء الموحدة سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة، وقد يكون ~~للملاحين، وفى نسخة رقم 16 (بيان) بباء موحدة وياء مثناة من تحت وهو تصحيف (1) هو في صحيح البخاري مطولا (2) الزيادة من النسخة رقم 14. (1) رواية الصحيحين (لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد) وذكرها (2) أي في ~~غير المساجد الثلاثة ms5352 (3) الحديث في الصحيحين كما هنا، وفى لفظ (هي خمس وهي ~~خمسون)، والمراد انها خمس في العدد وخمسون في الاجر والاعتداد (4) الزيادة ~~من سنن أبي داود (1) في النسخة اليمنية (وبالله تعالى نتأيد) (2) في النسخة رقم 16 (ونستحب) (1) في النسخة رقم 14 (انه كأن يقول) بزيادة لفظ (يقول) ولا معنى له (2) في ~~النسخة رقم 16 (لأنه لا يجب) بزيادة لفظ (لا) وهو خطأ (١) في النسخة رقم ١٦ وكذلك اليمنية (أو صدقته) (٢) الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ~~١٢ مطولا وفيه قصة (3) الزيادة من سنن أبي داود وقوله (ببوانة) هو - ~~بضم الموحدة بعدها واو فنون - كغرابة، ويفتح مصبة من وراء ينبع (4) الزيادة ~~من سنن أبي داود (5) الزيادة من سنن أبي داود (6) في النسخة رقم 16 (وفاء ~~نذر نذرة) (١) في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (عبد زيد) (٢) في النسخة رقم ١٦ ~~(وفان الأولى) (٣) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦ (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤ (١) في النسخة رقم ١٦ (لم يخص من ذلك أحد) وهو صحيح أيضا (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٤٦ (3) الزيادة من النسخة اليمنية (١) الزيادة من النسخة رقم ١٤ وهي موافقة لما في صحيح مسلم ج ٢ ص ٥٦ (2) ~~الزيادة من صحيح مسلم (3) الزيادة من صحيح مسلم (١) هو في صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٥٥ (1) الحديث في الصحيحين من رواية عبد الله بن عمرو بألفاظ متقاربة من هذا ~~(2) هو في الصحيحين أيضا (3) رواه أبو داود في مراسيله، والوأى الوعد لفظا ~~ومعنى (١) هو بحاء مهملة واسمه دينار الأموي (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٤٥ (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٨ ص ١٤٦ (2) ~~الزيادة من بعض نسخ البخاري، والحديث في البخاري مطولا اختصره المصنف (1) كذا في النسختين على الوصفية، وفى النسخة اليمنية (أمر كذا) على ~~الإضافة (1) في النسخة اليمنية (في الصدر) بالافراد (2) في النسخة اليمنية (هو ms5353 علم ~~الله) (3) الزيادة من النسخة اليمنية (1) سقط لفض (له) من النسخة رقم 16 (2) جملة (عن سالم بن عبد الله) سقطت من ~~النسخة اليمنية (1) قال أبو داود في سننه بعد ما ساق الحديث: روى هذا الحديث داود بن أبي ~~الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفا عن عائشة، وكذلك رواه الزهري. وعبد الملك ~~ابن أبي سليمان. ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا * (2) في ~~النسخة اليمنية (من ذلك كله) (3) في النسخة رقم 16 (فأحنث) (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٤٧، والحديث ~~مطول اقتصر المصنف على محل الشاهد منه (٢) رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر ج ~~١ ص ٤١ ورواه البخاري في غير موضع في صحيحه عن أبي هريرة (٣) هو في صحيح البخاري ~~ج ٨ ص ٢٤٦ (١) في النسخ (كاذبة) وهي صفة لليمين، وفى سنن أبي داود (كاذبا) وهو حال من ~~الحالف وما هنا أظهر (٢) هو في سنن أبي داود (٣) هو في صحيح البخاري ج ٨ ص ~~٢٣٠، وقوله (استلج) قال ابن الأثير في النهاية: هو استفعل من اللجاج، ومعناه ان ~~يحلف على شئ ويرى أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم ~~له، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج فيها ولا يكفرها اه‍ (4) في ~~سنن أبي داود (باخلاص قول لا إله إلا الله) وليس في سنن أبي داود جملة ~~(فجاء جبريل) الخ (5) في النسخة رقم 16 (بعد موافقتها) (1) في النسخة رقم 16 (أن يكون يراد) (2) في النسخة رقم 16 (بعد موافقة ~~اليمين) (1) في النسخة اليمنية (الا بحكم منهم) (2) وفى النسخة (بحيمته) والمعنى أن ~~لا يزني بمحرم عليه نكاحه كأمه وبنته كما هو ظاهر في تمثيل المصنف بعد * (1) في النسخة رقم 16 (الكفارة) (1) في تهذيب التهذيب وغيره (والمنقري) (2) هو في صحيح البخاري ج ص 248 (3) ~~في النسخة رقم 16 (لما صنعت) (4) في النسخة رقم 16 (في تركه) (1) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (لمن ms5354 يكفر للشيطان) (2) قال في شرح ~~سنن أبي داود. حديث عمر وبن شعيب ذكر البيهقي انه لم يثبت قال أبو داود: ~~الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم وليكفر عن يمينه الا مالا يعبأ ~~به، قال الحافظ: ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في سنده على عمرو وفى بعض ~~طرقه عند أبي داود (ولا في معصية) (3) الزيادة من سنن أبي داود والحديث فيه ~~مطول اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه (4) هو بضم القاف وفتح الطاء ~~المهملة وبعدهما عين مهملة منسوب إلى قطيعة بن عبس (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ١٨ (2) في النسخة ~~رقم 16 (الايمان) * (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٧ (2) في النسخة ~~رقم 16 (وأما مع من) بزيادة لفظ (مع) (1) هو بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام في آخره (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) الزيادة من النسخة اليمنية (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 (نا أبو بشر) وهو غلط ~~(3) الزيادة من سنن أبي داود (1) في النسخة رقم 16 (ان يشأ الله) (2) في سنن أبي داود قال أبو داود: ~~(زاد فيه الوليد ابن مسلم) الخ (3) في النسخة رقم 16 (المديون) وهما صحيحان (1) في النسخة اليمنية (ولاعتاقة قبل الملكة) (2) في النسخة رقم 16 (أن ~~يأخذ) (3) الهاذى هو الذي يتكلم بكلام غير معقول في مرض أو غيره * (١) الزيادة من سنن النسائي (٢) في سنن النسائي (عن يسارك) والحديث فيه ~~زيادة هناك (٣) الزيادة من سنن النسائي وفيه طول (٤) في النسائي (عن يسارك) ~~(٥) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤ (1) في النسخة اليمنية (فقط ولم يشترط) (1) في النسخة رقم 16 (فهذا أغلظ) (2) الزيادة من النسخة اليمنية (3) في ~~النسخة اليمنية (لأنه هكذا) (1) في النسخة رقم 16 (انه دخل دار زيد) (1) وفى النسخة اليمنية (متباعدة) وهما بمعنى أي غير متلاصقة ومتصلة (2) ~~الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخ كلها (ولا يطلق للسمك) (1) في النسخة رقم 16 (أهل مواضعه) (2) هو بضم أوله ms5355 وتشديد الباء الموحدة ~~الطلاء الخاثر، والطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه (1) في النسخة رقم 16 (حجة لدعوانا) (2) في النسخة رقم 16 (العقد) (3) في ~~النسخة رقم 16 (الا بأكل) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (عن كل ما ذكرنا) (2) الحديث في سنن النسائي مطولا ~~(3) في النسخة اليمنية (من أطلق عليه ذلك) (1) في النسخة رقم 16 (ولكن) بزيادة واو (١) الحديث في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٦ بأطول من هذا (٢) ~~في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ١٠ (قال حدثنا) (١) الحديث أيضا في سنن النسائي (٢) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ١١ (3) الزيادة ~~من سنن النسائي (1) كذا في جميع النسخ (2) الحديث في صحيح مسلم، ورواه أيضا أبو داود في ~~سننه (1) رواه أبو داود في سننه، وقال: خالد بن عبد الله أرسله لم يذكر الشريد ~~(2) في النسخة رقم 16 (أهجز) (1) في النسخة اليمنية (عن بريدة الأسلمي) وهو غلط، واسم ابن بريدة عبد ~~الله (2) لأنه سقط منه الصحابي، وابن بريدة من التابعين توفى سنة خمس عشرة ~~ومائة (1) في النسخة رقم 16 (وليس هذا بشئ) (1) في النسخة رقم 16 (من لا يجد) (2) وهو حديث صحيح (1) هو في الصحيحين بألفاظ مختلفة (1) هو بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي، وفى النسخة رقم 16 (برة) براء بعد ~~الباء وهو تصحيف (2) هو بضم الحاء المهملة وسكون الميم نسبة إلى حمران، وفى ~~النسخة رقم 16 (الحراني) بدون ميم وهو تصحيف (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) الزيادة من النسخة رقم 16 وقد أو جدت تكلفا في الكلام (2) هو في ~~الصحيحين (1) سقطت جملة (ولابد) من النسخة رقم 16 (1) الزيادة من النسخة اليمنية (1) الحديث في الصحيحين (2) في النسخة رقم 16 (فمن كان له) (١) هو في صحيح البخاري، والجائزة - وتسمى الجيزة - هي قدر ما يجوز به ~~المسافر من منهل إلى منهل، وقال الخطابي: معناه انه إذا نزل به الضيف أن ~~يتحفه ويزيده في البر على ما بحضرته يوما وليلة، وفى اليومين ms5356 الأخيرين يقدم ~~له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون ~~صدقه (٢) الحديث في صحيح البخاري ج ٧ ص ٤٤ بأطول من ~~هذا (3) في النسخة رقم 16 (ولا تجزيه ركوب دابة) (4) في نسخة (جملة من تين) ~~* (١) الزيادة من النسخة رقم ١٤ (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٣٣، وفى بعض ~~ألفاظ الحديث تقديم وتأخير وفى جزء 3 ص 284 بلفظه (١) في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٨٥ (قال ~~أخبرنا) الخ (٢) الزيادة من صحيح البخاري (٣) في صحيح البخاري ج ٣ ص ~~٢٨٥ (الرهن يركب) وما هنا أوضح (4) في النسخة رقم 16 (فان قالوا) (1) في النسخة رقم 16 (والنبات) وهو تصحيف (2) انظر صحيح البخاري جزء 3 ص ~~285 (1) هو بضم السين المهملة وسكون الفاء ضد العلو، أي وهكذا نتدرج معهم من ~~علو إلى سفل أي ممن هو في درجة العلو إلى من هو دونه في المرتبة (1) في النسخة اليمنية (عند المرتهن) وهو غلط، والمرتهن هو الذي يأخذ الرهن ~~(2) أن لا ينتفع المرتهن من الرهن حلبا وركوبا إلا إذا أنفق هو فقط فحينئذ ~~للمرتهن أن يركب ويحلب بقدر النفقة وفى بعض النسخ (ان اتفق) وهو تصحيف (1) سقط لفظ (وأصحابه) من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 (في الأقل من ~~قيمته أو من الدين) (1) في بعض النسخ (وان نعمة) (2) في النسخة رقم 16 (أن يدفع) (3) في النسخة ~~رقم 14 (يزيده) (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (١) الحديث رواه ابن ماجة في سننه مختصرا، قال العلامة ابن الأثير في النهاية: يقال غلق الرهن يغلق غلوقا إذا بقي ~~في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه، والمعنى أنه لا يستحقه المرتهن ~~إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية ان الراهن إذا لم يؤد ما ~~عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله الاسلام (1) في النسخة اليمنية والنسخة رقم 14 (يحيى بن طالب الأنطاكي) وما هنا ~~موافق ms5357 لما في كتاب ميزان الاعتدال ولسان الميزان الا أنهما لم يذكرا نسبته، ~~ولم يذكره السمعاني في كتابه الأنساب (2) في النسخة رقم 16 (من أهل الصدق) (1) في بعض النسخ (والكبير) (2) سقط لفظ (فهو) من النسخة رقم 16 (3) رواه ~~الترمذي وغيره (4) هو في سنن النسائي (1) سيأتي أنه منسوخ ولم يبح له إلا الا كل من البيت لقوله تعالى: (ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا) الآية (2) في النسخة رقم 14 (بدعاوى كاذبة) (1) في النسخة رقم 16 (عبد الله) مكبرا وهو غلط (2) في النسخة رقم 16 (لم ~~يخالطها) (3) في النسخة رقم 16 (عن هارون) (1) في النسخة اليمنية وفى النسخة رقم 16 (باختلاف عنهما) وهو تصحيف بدليل ~~كلام المصنف بعد وسياقه لأقوال الثلاثة (2) في النسخة رقم 16 (نا عبد الله) ~~وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (ما قد صح عن علي وعائشة) بزيادة لفظ (على) وهي زيادة ~~سهو من الكاتب بدليل ذكره بعد قريبا (1) سقط لفظ (ان) من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 (متى أحب) (١) الزيادة من النسخة الحلبية، وهي النسخة التي استنسخها السيد محمد حسين ~~نظيف من حلب بواسطة الشيخ راغب الطباخ الكتبي المشهور وأرسلها الينا جزى ~~الله الجميع خيرا (٢) في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (نا ابن أبي رافع) ~~بزيادة لفظ (أبى) وهو غلط صححناه من كتب تراجم رجال الحديث، واسم ابن رافع ~~محمد، وهو موافق لما في صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٦٠، وهو في صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ١٩١ (1) في النسخة رقم 16 (وهو خطأ) (2) الزيادة من النسخة رقم 16 وهي زيادة لا ~~حاجة إليها ولم تفد شيئا (3) أي ضياع وخسارة، والتو الهلاك (1) الزيادة من سنن أبي داود (2) الزيادة من سنن أبي داود (3) في النسخة ~~رقم 14 والنسخة اليمنية (عين الباطل) (١) في النسخة رقم ١٦ (قد يكتسب المفلس) (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٩٤ والحديث مطول اختصره المصنف (٣) في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية ~~(لاحد ثلاثة رجال) بزيادة لفظ (رجال) ms5358 وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٢٨٤ (1) في النسخة رقم 16 (اتباع آثار) (2) الزيادة من النسخة رقم 14 (3) في ~~النسخة رقم 16 (لأنه دعاوى كلها) (1) في النسخة رقم 16 (واختلاط أقوالهم) (2) في النسخة رقم 16 (ما بقي عن ~~الغريم) (1) في النسخة رقم 16 (وهذا من العجائب) بصيغة الجمع (2) في النسخة الحلبية ~~(عن نفسه) (3) الزيادة من النسخة رقم 16 (4) أي بقية من أنصاف (1) في النسخة رقم 16 (وكل هذا فاسد) (2) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (يعلم المشاهدة والحس) (1) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية (على أيهما استقر) (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٩٣ (2) أي ~~سوى موضع النقر وأصلحه (3) في النسخة رقم 16 (ويؤذونه) وهو تصحيف (4) في ~~النسخة الحلبية وغيرها (جادلتم) (1) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (وإنما درأ عنه الحد) (1) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية (ولا أن يدرأ الرجم عن غير الجاهل) ~~بزيادة لفظ (غير) (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية ~~(لأنها) (3) في النسخة رقم 16 والنسخة الحلبية (وأما نحن فقلنا) باسقاط لفظ ~~(فقد) (4) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (ما أنزل الينا) وهذه الجملة ~~سقطت من النسخة الحلبية (1) في النسخة الحلبية (فتجب أن تكون الشركة عندهم) (2) في النسخة رقم 16 ~~(بلا دليل) (3) في سنن أبي داود (عن عبد الله) وهو هو (1) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (من رأى العار) (1) في النسخة رقم 16 (فهذه تجارة اليهودي جائزة ومعاملته جائزة) (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 (عن جابر بن عبد الله ~~زيد) (3) في النسخة رقم 16 والنسخة اليمنية (لا نعرف له من الصحابة مخالفا) ~~(4) في النسخة رقم 16 (للآخذ منهما) وهو تصحيف (5) في النسخة رقم 16 (ولم ~~يقدر ما يعمل) وهو غلط (1) وجد في النسخة الحلبية زيادة نقلها الناسخ من كتاب الايصال للمؤلف ~~وادرجها في أصل النسخة فاتما ما للفائدة ذكرتها هنا ولم ادخلها ms5359 في الأصل ~~لئلا يظن أنها منه وهي هذه * قال على: فإن كانت الشركة في رحى لم يجز ~~قسمتها بالأيام لكن يطحن كل واحد منهم مثل ما يطحن الآخر ويقسمون الأجرة ~~على حصصهم إذ لا منفعة للرحى إلا الطحن فان اقتسموها بالأيام وقع التفاضل ~~وهذا حرام فإن كان عبد مشترك فكسبه وغلته بخلاف خدمته فكل ما اكتسب بهبة أو ~~اجرة أو غيرهما فلكل واحد من مالكيه انتزاع مقدار حصته فقط ولا يجوز ~~اقتسامها بالأيام للتفاضل المذكور، وكذلك ألبان المواشي وأولادها لا يجوز ~~اقتسامها بالأيام ولا بالشهور ولا اقتسام غلة الدور بالشهور ولا الأعوام ~~ولا اقتسام حمل الشجر بالأعوام لكن يقسم كل ما ظهر من لبن أو ولد وغلة أو ~~حمل على قدر الحصص إذ فيما عدا ذلك التفاضل وأكل بعضهم مال بعض بالباطل ~~وهذا حرام بالنص وبالله تعالى التوفيق * قال على: وجاء في المضارة خبر نا ~~عبد الله بن ربيع نا محمد بن إسحاق نا ابن الاعرابي نا أبو داود نا قتيبة ~~بن سعيد نا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى عن ~~لؤلؤة عن صرمة - هو قيس بن مالك المازني له صحبة - عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (من ضار أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه) (1) في النسخة رقم 16 (في حق كل مشترك) (2) في سنن أبي داود (هذا قسمي) (3) ~~الزيادة من سنن أبي داود، وأخرج هذا الحديث أيضا النسائي والترمذي وابن ~~ماجة (1) في النسخة رقم 16 (ولئن كان قوله ليس) الخ (1) في النسخة الحلبية (وان بيعا منفردين) (2) في النسخة رقم 16 (والبيع) (1) في النسخة رقم 16 (ان انحطت) (١) في النسخة رقم ١٦ (لأنها) وهو غلط (٢) هو في صحيح البخاري ج ٤ ص ~~١٧١ (1) سقط لفظ (إلى) من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 (في بنيانه) (1) رواه البخاري في صحيحه في غير موضع من حديث طويل (2) رواه البخاري ~~ومسلم وغيرهما (1) في سنن أبي داود (عن النبي) ms5360 الخ (2) سقط لفظ (بين) من النسخة اليمنية (1) في النسخة رقم 16 (فيقال له) (2) في النسخة غير رقم 16 (على قبول فداء ~~أبيهم) (3) في النسخة غير رقم 16 (ولم يبق المستحق) (4) في النسخة رقم 16 ~~(والسنة على رأسين) (1) في النسخة رقم 16 (يخاصم) (2) في بعض النسخ (ثم جاء امرؤ يرد البيع ~~فيه) (3) في بعض النسخ سقط لفظ (لم) وهي أظهر بدليل الجواب بعد (1) في بعض النسخ (بعبيد) (2) في النسخة رقم 14 (معتد) (1) في النسخة رقم 16 (يوجب استرقاقا عليه) (2) في النسخة رقم 16 (ولذلك ~~ضمن القيمة) (1) في النسخة رقم 14 (معسرا كان ذلك أو مؤسرا) (2) في نسخة (فالقاها) (1) في النسخة رقم 16 (على صاحبه) (2) في النسخة رقم 16 (للغاصب) (1) في النسخة رقم 16 (فاستقاء) (2) في بعض النسخ (ابن شعبة) (١) في النسخة رقم ١٦ (قطعا) (٢) في النسخة رقم ١٦ (فيضمن بقيمة) (٣) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٢٢٤ (4) في ~~النسخة رقم 16 (أو نحو ذلك) (1) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (عن رسول الله الخ) (2) هو في ~~الصحيحين وغيرهما (3) في النسخة رقم 16 (وبخبر رويناه) وما هنا انسب لسابقه ~~(4) في النسخة رقم 16 (عليهم) (1) سقطت هذه الزيادة من بعض النسخ (2) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ (1) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (حدثني) (2) أي ألقته في الفرات على ~~أحد قطريه أي شقيه، والنقد صغار الغنم واحدتها نقدة وجمعها نقاد، وفى بعض ~~النسخ (بقرة) وهو تصحيف (3) أي مثلها من الغنم (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (2) هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفى (3) ~~في سنن أبي داود (والخنزير) وهو حديث مطول اقتصر المصنف على محل الشاهد منه ~~(4) في النسخة رقم 16 (ان يبيح بيعا) (1) في النسخة رقم 16 (يتملك) (2) الزيادة من النسخة رقم 14 (3) المنقلة ~~بتشديد القاف هي التي تخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها، والموضحة ~~هي التي تبدى وضح العظم أي بياضه، والأمة هي الشجة التي بلغت أم الرأس وهي ~~الجلدة التي تجمع الدماغ (1) في النسخة اليمنية (الخيل) بخاء ms5361 معجمة وهو تصحيف، والحريسة فعلية بمعنى ~~مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها (2) في النسخة رقم 16 (ألف دينار) (1) في النسخة رقم 16 (عليه) (2) في النسخة رقم 14 (انقص منه بقيمته من ~~عشرة دراهم) وهو تركيب ركيك (3) في النسخة رقم 16 (وأخذ ما كان يأخذ لو) (1) قوله (وقالت طائفة جراح العبد) إلى قوله بعد أسطر (في الأمة نصف ذلك) ~~مقدم من تأخير في بعض النسخ (2) في بعض النسخ (فلا بأس) وهو غلط (3) في ~~النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (عينه) بالافراد (1) أي أجمعوا، وقد جاء في النسخة الحلبية (فقد أجمعوا) الخ (2) في النسخة ~~رقم 16 (اخراج مال عبد عن يد صاحبه) بزيادة لفظ (عبد) وهو زيادة سهو من ~~النساخ (1) بالثاء المثلثة أي من قرب (2) سقط في النسخة اليمنية من قوله (ثم قد ~~تناقضوا) إلى هنا (3) في النسخة رقم 16 (وما يعلم لهما مخالف) (4) في ~~النسخة رقم 16 (كذبتم وأفكتم) والضمير فيهما للبعض فما هنا أتم وأظهر (1) دهثم بثاء مثلثة، وقران بضم القاف وتشديد الراء (2) في النسخة رقم 16 ~~(القصة) (1) في بعض النسخ (ان رفقة) (2) في النسخة رقم 16 (فانتحروها) (3) في ~~النسخة رقم 16 (من الأموال) (4) في النسخة رقم 16 (كما ترى) (1) في النسخة رقم 16 (فذاك) (2) الزيادة من النسخة رقم 14 (3) في سنن أبي ~~داود (النبي) بدل (رسول الله) الخ (4) في النسخة الحلبية زيادة أدخلها ~~الناسخ نسخته - وهي من كتاب الايصال للمصنف - وأسندها إليه فحرصا على اظهار ~~هذا الكتاب العظيم لطلاب العلم أثبتنا هذه الزيادة هنا مفصولة عن الأصل ~~لئلا يظن أنها منه وهي هذه قال: # مسألة فلو أن دينارا. أو درهما. أو لؤلؤة. أو غير ذلك وقع في محبرة أو ~~اناء ضيق الفم قال على: كلما دخل حين وقع كذلك يخرج ولا بد فإن لم يمكن ~~اخراجه فان تراضيا على أن يضمن صاحبه الاناء أو صاحب الجرم الواقع فيه مثل ~~شيئه جاز ولو تراضيا علي كسرا لاناء وأخذ صاحب الشئ شيئه جاز ذلك ولو لم ~~يتراضيا علي شئ من ذلك ms5362 وقف الاناء بما فيه لهما أبدا حتى يتفقا على ما يجوز ~~ولم يمكن أحدهما منه * برهان ذلك أن الاناء لصاحبه فلا يحل لغيره والشئ ~~الواقع فيه لصاحبه فلا يجوز لغيره فوقف كل واحد منهما لصاحبه لا يمكن الآخر ~~منه حتى يتفقا على ما يجوز فلو أن صاحب المحبرة ألقى ذلك متعمدا ولم يقدر ~~على اخراجه الا بكسر المحيرة كسرت ولا شئ على صاحب الدرهم أو الدينار فلو ~~ان صاحب الدينار تولى رميه متعمدا قيل له: أحضر مثل المحبرة واكسره وخذه ~~والا فلا سبيل لك على صاحب المحبرة لأنه هو المتعدى حينئذ فلو ألقاه غيرهما ~~ضمن ما ألقى أو ما أفسد في اخراجه فلو ألقاه مجنون أو صبي أو وقع بغير ~~القاء انسان فكما ذكرنا في أول المسألة وبالله تعالى التوفيق * مسأله فلو ~~أن انسانا طرح ماء في غسل غيره أو لو أن صاحب الغسل طرح ماء غيره في غسله ~~فكلا الامرين سواء وعلى صاحب الغسل ضمان ذلك الماء لا يجوز غير هذا إن كان ~~الماء مستهلكا وإن كان الغسل مستهلكا فعلى المعتدى ضمان ما اعتدى عليه وليس ~~كذلك مزج غسل بغسل أو زيت بزيت أو ما أشبه هذا فان ما ذكرنا له عين واحدة ~~فهما شريكان فيما امتزج إن كانا مثلين والا فعلى المستهلك ضمان متاع غيره ~~فقط لأنه لا يحل مال انسان لغيره الا لضرورة خوف الموت بالعطش فقط وهذا كله ~~حكم واحد كما قلنا في المسألة الأولى إنما الضمان على المتعدى * مسألة فلو ~~أن انسانا أدخل فروجا صغيرا في قارورة فاطعمه حتى كبر وصار ديكا أو دجاجة ~~فإنه يضمن مثل القارورة ويكلف اخراج ديكه عنها لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: # (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فكل متعد ضامن لما اعتدى فيه هذه مختصرة ~~ثم قال: هذه المسائل الثلاثة من تخاليط أصحاب الرأي ليوجبوا في ظنهم الفاسد ~~أحكاما لم يأذن الله تعالى بها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم هيهات لهم من ~~ذلك انتهى من الايصال ms5363 * (1) في النسخة رقم 16 (من حديث) وفيه تكرار في التعبير (2) في النسخة رقم ~~16 (مائة جلدة) وما هنا موافق لما في سنن أبي داود (3) الزيادة من سنن أبي ~~داود والحديث مطول (1) الحديث في سنن أبي داود (2) في النسخة رقم 16 (ولولا الصلح) (3) في ~~النسخة رقم 16 (وان أحدا) (1) في النسخة رقم 14 (أو اجازته) وهو تصحيف من النساخ (2) في النسخة رقم ~~16 (لأنها كلها جور) (3) في النسخة رقم 16 (ردوا الخصوم) (١) في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٦٠ (لاحد) ~~بدل لأخيه (2) في النسخة اليمنية وغيرها (فإذا صح الاقرار فالصلح في المال ~~لا يجوز) (3) في النسخة رقم 16 (حتى أتى كعب) وما هنا موافق لما في سنن أبي ~~داود، والحديث رواه أبو داود في سننه من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب الخ ~~وفيه قصة (1) في النسخة اليمنية وغيرها (وهي الخلع) وما هنا أنسب بلاحق كلام المصنف ~~بعد (2) الزيادة من سنن أبي داود (3) في النسخة رقم 16 (ثنية لمرأة) وما ~~هنا موافق لما في سنن أبي داود، والحديث فيه مطول (1) في النسخة رقم 16 (مخالفا لكل ذلك) (2) في النسخة رقم 16 (ولم يذكر غير ~~هؤلاء) (3) في النسخة رقم (في قصة) (4) في سنن أبي داود (ان النبي) الخ ~~والحديث أخرجه أبو داود في سننه (5) الزيادة من سنن أبي داود والحديث مطول ~~(6) هو بالجيم من اللجاج أي نازعه وخاصمه قال شارح سنن أبي داود: وفى نسخة ~~الخطابي فلاحه بالحاء المهملة منقوصا وهما بمعنى (7) أي جرح رأسه فشقه، (١) في نسخة (فهذا خبر) (٢) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٤ مطولا، وفيه ~~(اما أن يعطى - يعنى الدية - واما أن يقاد أهل القتيل) (3) في النسخة رقم ~~16 (ولى القاتل للقتيل الدية) وهو سبق قلم من الناسخ (1) في النسخة رقم 14 والحلبية (فيما عليه منهما) والضمير في نسختنا عائد ~~إلى الدراهم أو الدنانير (2) في النسخة رقم 16 (ومن هذه الطريق نفسها في ~~منع الزكاة) (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ms5364 ص ٤٥٨ تقديم وتأخير (2) الزيادة من صحيح مسلم (1) أي صغير في النفاس (2) في النسخة رقم 16 (اسفع جهينة) (3) أي أخفاه ~~وغيبه (١) في النسخة رقم ١٦ (كما ذكرناه) (٢) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٢٩ مطولا (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٩ (2) في النسخة ~~رقم 16 (فإن كان أصل الحق في دين) الخ وهو سقط ظاهر يحققه ما سيأتي بعد من ~~المقابلة (3) في النسخة في النسخة الحلبية الا بنية) وهو تصحيف من الناسخ ~~(4) سقط لفظ (مسألة) من النسخة اليمنية وكذلك الحلبية (1) في النسخة رقم 16 (بالديون) (1) الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما (1) في جميع النسخ (عمرو بن خلدة) بزيادة واو، وهو غلط صححناه من كتب تراجم ~~الرجال (2) في سنن أبي داود (فيكم) (1) في النسخة رقم 16 (الدار المغصوبة) (1) الحديث في الموطأ غير موصول (1) في النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (فذلك) (2) في النسخة رقم 16 ~~(استخلفه أو لم يستخلفه) وهو تصحيف (3) في سنن أبي داود (وبنيك) بدل ~~(وولدك) (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٦٤ (١) إلى هنا تم الجزء الثالث من كتاب المحلى النسخة التي نعبر عنها ~~باليمنية وهي نسخة الفاضل الغيور الشيخ محمد حسين نصيف (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٤٥٥ (قال: (دخلنا على عبد الله بن معقل فسألناه عن المزارعة فقال زعم ~~ثابت) الخ (3) الزيادة من صحيح مسلم (١) في النسخة رقم ١٦ (فلو كانت) (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٨١ (3) الزيادة من صحيح البخاري (1) في النسخة الحلبية (فيكلفون ان يحدوا المدة) (1) في النسخة رقم 16 (بل لا يشك) (1) في بعض النسخ (الا من تضرة) (1) في النسخة رقم 16 (وللمعتق وللواهب) (2) في النسخة رقم 14 (وبين فسخ ~~البيع والصبر حتى تنقضي لتعذر القبض) وهي زيادة حشو أدرجها الناسخ سهوا ~~لأنه إذا فسخ البيع فلا معنى لصبره حتى تنقضي الإجارة (3) في النسخة ~~الحلبية (من الاجر) (4) في النسخة الحلبية (إذا جاءت منزلة يعذر بها) وهو ms5365 ~~تصحيف (5) في النسخة رقم 14 (تبطل) (1) في النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (في احدى الجهتين ولم يحتط في ~~الأخرى) (2) في النسخة الحلبية وكذلك رقم 14 (في ملك مؤجره) والمعنى واحد * (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٨٣ (2) في ~~النسخة رقم 16 (من غدوة النهار) بزيادة لفظ النهار ولم توجد في البخاري ولا ~~في جميع النسخ، والحديث مطول اختصره المصنف كما أشار إلى ذلك (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٤ وهو فيه مطول ~~(2) في النسخة رقم 16 (منه) (1) في النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (فمن استعمل) (2) في النسخة رقم 16 ~~(فأخذ الإجارة) (1) هو بضم أوله وسكون ثانيه، واسمه عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي أبو ~~الحكم الكوفي، ووقع في النسخة رقم 16 والنسخة الحلبية (ابن أبي نعيم) ~~بزيادة ياء آخر الحروف وهو غلط (١) في النسخة رقم ١٦ (الإجارة) (٢) هو بفتح أوله وسكون ثانيه وفى آخره حاء ~~مهملة (٣) في النسخة رقم ١٦ (يحجمه) (٤) الزيادة من صحيح البخاري ج ٧ ص ~~٢٤١ (1) الزيادة من صحيح البخاري (2) الحديث في الصحيحين وغيرهما (3) الزيادة ~~من سنن أبي داود (4) في النسخة رقم 16 (بشير) بزيادة ياء آخر الحروف وهو ~~غلط (5) في النسخة الحلبية (بن قيس) وفى رقم 16 (بن مسروق) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (ولا تغلوا عنه) (2) هو بالنصب بدل من أكابر الصحابة (1) الجلم - بالتحريك - الذي يحزبه الشعر والصوف (1) في النسخة رقم 16 (للخياطة) (1) الزيادة من النسخة الحلبية (2) في النسخة الحلبية (وهذا مما خالفوا فيه ~~كلهم عمر) الخ (3) في النسخة رقم 14 والحلبية (أهواءهم) (1) في النسخة الحلبية (أو ما أشبه ذلك) (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ١٤٧ من طريق أبي ~~هريرة (2) هو في الصحيحين (3) في النسخة الحلبية (بالاثنين يقينا) وفى ~~النسخة رقم 14 (بالآيتين يقينا) (1) في النسخة رقم 14 (فلا أجر له) فيها (1) في النسخة رقم 14 (فمن بعدها) (1) في النسخة رقم 16 (إذا أخذه) (2) في النسخة رقم 16 (على ذلك ms5366 بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعصر) والخ (١) في النسخة رقم ١٦ (طيب نفس) (٢) الزيادة من النسخة الحلبية (٣) الزيادة ~~من صحيح ~~البخاري ج ٣ ص ٢٠٨ (٤) هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٠٨ (5) في ~~النسخة رقم 16 (فهذا) (6) في النسخة رقم 14 (ولم يخص) (١) في النسخة رقم ١٤ (أو مذمومه) (٢) في النسخة رقم ١٦ (عن رسول الله) الخ ~~(٣) هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١٧ (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١٧ والحديث ~~فيه مطول (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٢ (٣) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٤٥٣ (٤) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٣ واقتصر المصنف ~~على بعضه في التفسير (٥) في النسخة رقم ١٦ (فهذا نقل) (٦) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٤٥٣ (7) وقع في سنن أبي داود (عثمان بن سهل) والصواب ما هنا كما هو في ~~سنن النسائي * (١) سقط لفظ (قال) من النسخة رقم ١٤ وهو موجود في سنن النسائي ج ٧ ص ٣٩ ~~(٢) في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١١ (من ثمر ~~أو زرع) والحديث مطول فيه (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٤٥٦ (شطر ثمرها) (2) الحديث اختصره المصنف (3) في النسخة ~~رقم 16 (من الأجرة) وهو تصحيف من الناسخ (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١١ (2) هو ~~بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة ووقع. في النسخة رقم 14 (حضيرة) ~~بالضاد المعجمة وهو تصحيف، وفى النسخة الحلبية (عن الحارث عن حصيرة) وهو ~~غلط (3) هو بالصاد المهملة مصغرا ووقع في النسخة الحلبية (ضليع) بالضاد ~~المعجمة وهو تحريف (4) في النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (على قدر زيادة) ~~(5) في النسخة الحلبية (عن أبي عوانة) وهي زيادة مضرة (١) الأثر في سنن النسائي ج ٧ ص ٣ مطولا (2) هي ~~بفتح الفاء وبتشديد الواو قرية يجنب الظهران (1) في ms5367 النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (لأنه شرط) (2) في النسخة رقم 16 ~~(لقوله ههنا) (1) في النسخة رقم 16 (قال على نعارضهم الآن) الخ والكلام عليها لا يتم (2) ~~في النسخة رقم 16 (فبأي وجه قالوا) (١) في النسخة الحلبية (قائل هذا) (٢) هو بضم الزاي وفتح الراء نسبة إلى ~~بنى زريق بطن من الأنصار، وفى صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٧ (الأنصاري) بدل ~~(الزرقي) وهو صحيح أيضا (3) في صحيح مسلم (بالورق) بدل (بالفضة) والورق ~~الفضة (4) الماذيانات جمع ماذيان هو النهر الكبير وليس اللفظ بعربي، ~~والاقبال الأوائل والرؤس وهو جمع قبل (١) في النسخة رقم ١٦ (خراجا معلوما) وما هنا موافق لما في صحيح البخاري ج ٣ ص ~~٢١٢ والحديث فيه تقديم وتأخير (2) في النسخة رقم 14 (بالصدق) (3) في ~~النسخة رقم 16 (وكل أخبرنا) (4) في النسخة رقم 16 (لم أعلم) (5) في النسخة ~~رقم 16 (وابن النجاشي) وهو تصحيف، واسمه عطاء بن صهيب الأنصاري مولى رافع ~~بن خديج * (١) في النسخة رقم ١٦ (قد سقنا بطلانها) والصواب، ما هنا بدليل ما بعده (٢) ~~هو في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٣٣ (٣) في النسخة رقم ١٦ (ببعض خراجها) (٤) في سنن النسائي ج ~~٧ ص ٤١ فيه تقديم وتأخير (5) الزيادة من سنن النسائي (١) في النسخة رقم ١٦ (إنما يمنع كراءها) والمؤدى واحد الا أن ما هنا أوضح ~~وأصرح (٢) هو في سنن النسائي ج ٧ ص ٤٢ اختصره ~~المصنف (١) في تهذيب التهذيب (ويقال: ابن أبي لبيبة) (٢) أي منقطعا (٣) الزيادة من ~~سنن النسائي ~~ج ٧ ص ٤١ (4) في سنن النسائي (لا يصلح الزرع غير ثلاث) (5) في النسائي ~~(يملك) وكذا (يستأجرها) بالياء فيهما (6) في النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية ~~(أو ما تنبت الأرض) (1) الزيادة من النسخة الحلبية (2) في النسخة رقم 16 (قبل) وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 (ذلك) (1) سقط هنا لفظ (مسألة) من النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (2) في النسخة ~~رقم 16 (اتمام العمل وتمام شرطه أو الخروج) (3) في النسخة ms5368 رقم 16 (عن ما ~~يلزم من الزكاة) (4) في النسخة رقم 16 (عن غيره) وهو تحريف (5) في النسخة ~~رقم 16 (من غير ذلك) (1) في النسخة رقم 16 (من كل ذلك) (2) في النسخة رقم 16 (ونصف ما خرج) وما ~~هنا أنسب بلفظ الحديث (1) في النسخة رقم 16 (وبين أصحاب الأرض) (1) الزيادة من النسخة الحلبية (2) في النسخة رقم 16 (بنصف) (3) في سنن أبي ~~داود (أن عمر قال: أيها الناس) (4) في النسخة رقم 16 (ويجئ) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (وانهم) وهو تصحيف (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٤٦ (١) هو في ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٤٠٣ (2) في النسخة الحلبية (من الثمر) (1) في النسخة رقم 16 (صاحب الأرض) (2) في النسخة الحلبية (ما قلنا) (3) ~~الزيادة من النسخة الحلبية (1) هو بالغين المعجمة أي خلا، وفى النسخة الحلبية (أشعر) بالعين المهملة ~~وهو تصحيف (2) في النسخة رقم 16 (سقط ملكه عنه) (3) هو بفتح أوله وسكون ~~ثانيه القرط الذي يعلق في شحمة الأذن (4) بكسر الباء وقد تفتح قرية قرب حلب (1) في نسخة (في ذلك) (2) في النسخة رقم 14 (يشهد) (3) في النسخة رقم 16 ~~(سقوط الملك بالتشغر) الخ، يقال شغر البلد إذا خلا من الناس (1) الزيادة من سنن أبي داود (2) زيادة لفظ (هو) من النسخة رقم 16 (1) هو بالمد وضم الميم (2) واسمه أحمد بن عمرو (3) المصنف تصرف في بعض ~~ألفاظ الحديث (١) في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية (لجميع المسلمين) (٢) في النسخة ~~الحلبية لأنهم) (٣) هو الدائم الذي لا انقطاع لمادته، ووقع في النسخة ~~الحلبية بعد قوله العد (المر) ولم يذكر في النهاية (4) في النسخة رقم 14 (فيتملكه)) (1) في النسخة الحلبية (فإن كان) (2) في النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية ~~((لسان رسوله) الخ (3) في النسخة الحلبية (المؤمن) (1) الزيادة من سنن أبي داود، والحديث مختصر (2) الزيادة من سنن أبي داود (1) في سنن أبي داود (ثم احبس الماء) (2) الزيادة من سنن أبي داود (3) أي ~~في أرض حول النخلة قريبا منها (4) أي بقدر قامتها وذرعها، وجاء التصريح ~~بذلك ms5369 في سنن أبي داود (فوجدت سبعة أذرع) وفى رواية (خمسة أذرع) (5) في ~~النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية (عبد الله) مكبرا وهو غلط صححناه من تهذيب ~~التهذيب (6) في النسخة رقم 14 والحلبية (في مفازة أو مخافة) (7) في النسخة ~~رقم 16 (عثمان بن عتاب) وهو تصحيف (1) وقع في صفحة 210 غلط في رقم 1329 وتسلسل إلى هنا (2) في النسخة رقم 14 ~~(بين فتحها لذلك) (3) رواية النسخة المطبوعة (بحصاة) ج 9 ص 19 (1) كذا في جميع النسخ (2) ورواه أيضا أبو داود في سننه من طريق مسدد. وابن ~~أبي خلف عن سفيان عن الزهري الخ (1) هو عبد الله بن محمد شيخ أبى داود السجستاني (2) في سنن أبي داود (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى) الخ، والحديث الذي قبل هذا أيضا في سنن ~~أبي داود بالسند الذي ذكره المصنف (3) في النسخة الحلبية (فاستعذر) (4) ~~تثنية عدوة بضم العين وكسرها جانب النهر وحافته (5) في النسخة رقم 16، ~~تبديل، (6) تم الجزء الثالث من كتاب المحلى من النسخة رقم 14 وقد ذكر ~~ناسخها ومصححها تاريخ كتابتها انها لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ثمانين ~~وسبعمائة ولله الحمد والمنة (1) الزيادة من سنن أبي داود والحديث اختصره المصنف (2) سقط الفظ (خيبر) من ~~النسخة رقم 14 (3) هو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق (4) في النسخة رقم ~~16 (بتصديقه) (5) في النسخة رقم 14 (نا حجاج نا يعقوب) وهو غلط (1) في سنن أبي داود (قبل خيبر) (2) في سنن أبي داود (فأتوا النبي الخ) (3) ~~في النسخة رقم 16 (بلا دليل) (1) في النسخة رقم 16 (نافذ) (2) قوله خديعة هو خبر عن قوله قبل (لان ~~عزله)) الخ (1) في النسخة رقم (فكانوا وذو الشغل. والمريض) الخ. وفى النسخة الحلبية ~~(والصغير وذو الشغل والمريض فكانوا) الخ (2) في النسخة رقم 14 (إلى زمان) (1) سقط لفظ (لا) من النسخة رقم 14 (2) الجار والمجرور سقط النسخة رقم 14 ~~والنسخة الحلبية (3) في النسخة رقم 16 (انه ساع) (4) في لنسخة رقم 14 (في ~~حفظ) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (وان تلف) بزيادة. ms5370 واو ولا شئ، وسقطت جملة ((ان تلف) ~~من النسخة الحلبية (2) في النسخة رقم 14 (وعلى الوارث بعد موت العامل اصلاح ~~المال) والصواب ما هنا لان الكلام الذي بعده يعين ما هنا والآية كذلك (١) في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية (ما لم تكن بينة) (٢) سقط لفظ به من ~~النسخة رقم ١٦ وهو موجود في صحيح مسلم ج ٢ ص ٢٧ (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ٢ ~~ص ٣٦. (1) سقط لفظ (فإنه) من النسخة رقم 14 (2) الترائب عظام الصدر، والربلات جمع ~~ربلة باطن الفخذ يسكن ويحرك قال الأصمعي: الأفصح التحريك، والفئام الجماعة ~~من الناس (3) في النسخة رقم 16 (حتى مات) (1) هو حجر ملء الكف يذكر ويؤنث والجمع أفهار (2) أي شدخته (3) في النسخة ~~رقم 16 (فقضيتها) (4) في النسخة رقم 14 (بسنتين إحداهما) الخ وما هنا أوضح ~~* (1) في النسخة رقم 16 (ليتثبت) وما هنا موافق لما في سنن أبي داود (2) في ~~النسخة رقم 16 (أخبرني) وما هنا موافق لما في سنن أبي داود (3) في النسخة ~~رقم 16 والحلبية (فيقبلون) وهو تصحيف (4) في النسخة رقم 14 (من ذلك) (1) سقط لفظ (ان) من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 (لا يقولون) (1) في النسخة رقم 16 (لأنه إذا) (2) في النسخة رقم 16 (والذي يرى) (1) في النسخة رقم 16 ورقم 14 (في سبب) (2) في النسخة رقم 14 (دون بعض) (3) ~~في النسخة رقم 16 (لا يشك) (4) في النسخة الحلبية (الثياب المحلوبة) فكتب ~~ناسخها بهامشها هكذا وجد في الأصل والأظهر (الشاة المحلوبة) اه‍ وليس كذلك ~~بل هو تصحيف في لفظ (المحلوبة) فقط (5) في النسخة رقم 16 (قضى له بذلك ~~الغير) وهو غلط (1) قال أبو عبيد: العفاص هو الوعاء الذي يكون فيه النفقة إن كان جلدا أو ~~خرقة أو غير ذلك ولذلك سمى الجلد الذي يلبس رأس القارورة العفاص لأنه ~~كالوعاء لها (2) في النسخة رقم 16 (في وصفه ما ذكرنا) وفى الحلبية (في صفة ~~ما ذكرنا) (3) في النسخة رقم 14 (ولا ببينة) (١) في النسخة رقم ١٤ ms5371 (ولا يردوا) (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٤ (رسوله) ~~والحديث مطول اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه (٣) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ~~٤٤ (4) أي اصرفها عنى)، وفى نسخة رقم 16 (فأغبها عنى) وهو تصحيف (1) في سنن أبي داود (من وجد) (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٤ (2) في النسخة ~~رقم 16 (فقد أتاه من أخذه) وفى النسخة الحلبية (فقد أتاه واخذه) ولا يخفى ~~ما فيهما (3) في النسخة رقم 16 (عن اللقطة) (١) الحديث في سنن أبي داود بلفظ (من آوى ضالة) الخ (٢) الحديث بهذا السند ~~ومتنه في صحيح ~~مسلم ج ٢ ص ٤٥ الا أن قوله (من أخذ لقطة) بدل ما هنا (3) قال الخطابي: ~~ليس هذا بمخالف للاخبار التي جاءت في أخذ اللقطة وذلك أن اسم الضالة لا يقع ~~على الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها وإنما الضال اسم للحيوان التي تضل عن ~~أهلها كالإبل والبقر والطير وما في معناها فإذا وجدها المرء لم يحل له أن ~~يعرض لها ما دامت بحال تمنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى يأخذها صاحبها اه‍ (1) في النسخة رقم 14 (عن عبد الصمد) وهو غلط (2) كذلك رواه مسلم بن الحجاج ~~في صحيحه بسنده (عن يزيد) كما قال المصنف (١) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٤ (2) في النسخة ~~رقم 16 (بشير) وهو غلط (3) في النسخة رقم 14 (على شريك) وهو تصحيف قبيح ~~لأنه يوهم ان الجار والمجرور متعلق (بوضع) وهذا فاسد كما لا يخفى (1) قال ابن حجر في تلخيص الحبير: وزعم ابن حزم ان عمر مجهول وزعم هو وابن ~~القطان ان حكيمة ويعلى مجهولان وهو عجب منهما لان يعلى صحابي معروف اه‍ (1) هو زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب (2) في النسخة رقم 14 والحلبية ~~(لما كان) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (يحتج لمذهبه) (2) في النسخة رقم 16 (هذا الموضع) (3) ~~في النسخة رقم 16 (وأعجب شئ) (4) في النسخة رقم 16 (هو لم يدرك) ms5372 (١) في النسخة رقم ١٦ (فان قالوا) (٢) الزيادة من سنن أبي داود (٣) الزيادة ~~من سنن أبي داود (٤) قوله (بلا بينة) غير موجود في سنن أبي داود (٥) ~~الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٥١ (1) في النسخة رقم 16 (على تحقيق الصدقة إنما هي الصدقة) (2) هو فتات ~~الحجارة والتراب (3) هذه الزيادة سقطت من النسخة رقم 16 والنسخة الحلبية (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٥٣ (٢) في ~~صحيح البخاري (ان رجلا سأل رسول الله) الخ (٣) الزيادة من صحيح البخاري (٤) ~~في صحيح البخاري (ثم قال) (٥) الحديث في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٥٠ مطولا ~~اختصره المصنف (6) في النسخة رقم 16 (أنيس بن عياض) وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 (أخذه) (1) في النسخة رقم 14 (ولا اثم أعظم من إضاعة) الخ (1) قوله (فكل أحد فهو حر) سقط من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 (هو ~~مملوك - يعنى اللقيط -) (1) في النسخة رقم 14 (عمرو بن رؤبة) وهو غلط (2) هو بالصاد المهملة (3) في ~~النسخة رقم 16 (فبأي وجه) (4) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الدال ~~المهملة وكسر الميم وسكون الياء المنقوطة آخر الحروف بعدها راء نسبة إلى ~~تدمير وهي من بلاد الأندلس، ووقع في النسخة رقم 16 (التدمري) باسقاط الياء ~~آخر الحروف نسبة إلى تدمر وهي بلدة في الشام وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (ورويت عنه) (2) في النسخة رقم 14 (باليمين)، سقط جمل ~~في هذا الموضع من النسخة الحلبية (3) في النسخة رقم 14 (لوجبت اليمين) (1) في النسخة رقم 16 (ولا يخرج ملك) (2) سقط لفظ (الفاسدة) من النسخة رقم ~~14 والنسخة الحلبية (1) في النسخة رقم 16 (في كل ذلك) (2) نسبة إلى جنب قبيلة في اليمن (3) ~~الزيادة من سنن أبي داود، والحديث فيه مطول (4) في النسخة رقم 16 (ثلاث ~~أنفس) (1) الزيادة من النسخة الحلبية (2) في النسخة رقم 14 (الرشد) (3) في النسخة ~~رقم 14 (وما فرق) (1) أي إلى القول بمشروعية الحجر (2) في النسخة رقم 16 وكذلك بهامش نسخة ~~رقم 14 (في ms5373 الانكاح) (3) في النسخة رقم 14 (فمالهم) (4) في النسخة رقم 16 ~~(هذا نصا) * (1) في النسخة رقم 14 (وبيوع العين) وهو تصحيف (1) في النسخة رقم 16 (فلم يغش ولا غبن) وفى النسخة رقم 14 (فلم يغبن ولا ~~غبن) وما هنا أظهر (2) في النسخة رقم 14 (يمضى باطلا) (3) في النسخة رقم 16 ~~(فضلال) (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) عزى هذا الحديث الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير إلى أبى عبيد في كتاب ~~الأموال ونسخ هذا الكتاب نادرة جدا (2) في النسخة رقم 16 (يزيد بن هارون) ~~وهو غلط (3) في النسخة رقم 16 (عن سالم) وهو خطأ (4) الشمط الشيب (١) في النسخة رقم ١٦ (سويد بن عامر) وهو غلط (٢) هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ٢٢٣ (3) ~~في النسخة رقم 14 (في كسب) (1) في النسخة رقم 16 (والنساء من السفهاء) (2) هو بفتح الغين المعجمة وكسر ~~النون وتشديد التحتانية، وفى النسخة الحلبية (ابن أبي عبيد) وهو تصحيف (3) ~~في النسخة رقم 14 (والولدان) (1) في النسخة رقم 16 (والكثير ممن يخدع) وفى النسخة الحلبية (والكثير من ~~يخدع) (2) في النسخة رقم 16 والحلبية (فيها) (3) في النسخة رقم 16 (والغبن) ~~(4) في النسخة رقم 16 (والأدلة الصحاح) * (1) في النسخة رقم 16 (يجمعه) بدون واو (2) هو بلفظ التثنية واسمه معاوية ~~ابن سبرة السوائي (3) في النسخة رقم 14 (هي نص ما نقول) (4) سقط لفظ (عنهم) ~~من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 16 (أخذ ما وجد له أو لم يؤخذ له شئ) (2) في النسخة رقم ~~14 (من قوم يحتجون) الخ (3) في النسخة رقم 16 (حتى أخرجه مخرج) (1) في النسخة رقم 14 (لم يره واجبا) (2) في النسخة رقم 14 (ما ندري)) (1) في النسخة رقم 16 (حين كلمته) وهو تصحيف (2) في النسخة رقم 16 (حيث ~~بلغت) (3) في النسخة رقم 16 (ما يأخذه الناس) (4) في النسخة رقم 14 (من ~~الغى) (1) في النسخة رقم 14 (قد خالفوهم ثلاثة) (2) في النسخة رقم 14 (فان قالوا) (١) في النسخة رقم ١٤ (الا وهو قد يغبن) (٢) بضم العين المهملة ms5374 وسكون القاف ~~أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه وغيره، وفى النسخة رقم ١٤ (في عقله) وما ~~هنا موافق لما في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٥ (3) الزيادة ~~من سنن النسائي (4) أي لا خديعة، والخلابة الخديعة بالقول اللطيف (5) ~~الزيادة من الموطأ ج 2 ص 171 (6) في الموطأ (ان رجلا ذكر لرسول الله) (7) ~~في الموطأ المطبوع سنة 1343 (في البيوع) (١) أي ضرب في رأسه فشج حتى بلغت المأمومة وهي أم الدماغ، وفى النهاية (ان منقذا صقع - بالصاد المهملة - ~~آمة في الجاهلية أي شج شجة بلغت أم رأسه (٢) في النسخة رقم ١٤ (أثران ~~صحيحان) (٣) الزيادة من صحيح البخاري ج ٥ ص ١٦٠، والمربد ~~السطح وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدا وهو الجرن في ~~لغة أهل نجد اه‍ من الصحاح للجوهري (4) في النسخة رقم 14 (برهان ذلك) (1) في النسخة رقم 14 (وأن يضريها الطلق) (2) بالفاء، وهي المجالدة ~~والتضارب بالسيوف، وفى النسخة رقم 14 (المسابقة) بالباء الموحدة بعدها قاف ~~وهو تصحيف (1) في النسخة رقم 16 (لحقه) (1) في النسخة رقم 14 (فقد نفذ للذي أعطى مما أعطاه بحق) (2) في النسخة رقم ~~16 (إذ لم يأت) (1) أي يستعطون باكفهم الناس) (2) في النسخة رقم 14 (حفص بن عمرو ابن ~~ميمون) وهو غلط (3) أي يفرقه (4) في النسخة رقم 14 (وقال) والسياق يعين ~~ماهنا (5) جد النخل - بالدال المهملة - يجده أي صرمه وقطعه (1) في النسخة رقم 14 (موافقا) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (عن يونس بن جبر) وهو غلط، وهو يونس بن جبير الباهلي ~~أبو غلاب البصري (2) في النسخة رقم 16 (روينا) بدون واو (3) هو بتشديد ~~الواو (1) في النسخة رقم 16 (منه) (2) في النسخة رقم 16 (من قال هذا) (3) في ~~النسخة رقم 16 (فايجابهم) (4) قال الجوهري في صحاحه: وقفت الدار للمساكين ~~وقفا وأوقفتها بالألف لغة رديئة وليس في الكلام أوقفت الأحرف واحد أوقفت عن ~~الامر الذي كنت فيه أي أقلعت وكل شئ أمسكت عنه تقول: أوقفت اه‍ (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٢٣ (1) في النسخة رقم 14 (مال وارث) وما هنا موافق لما تقدم (2) في النسخة رقم ~~16 (إذا لم يكن) (1) في النسخة رقم 16 (في المرض) (1) في النسخة رقم 14 (وإذا أعطى الورثة بعضهم دون بعض) (2) أي فرقته (3) ~~في النسخة رقم 16 (ولا أقبح) (1) في النسخة رقم 16 (في بيتها) (2) أي حين ذلك وسقط لفظ (انى ذلك) من ~~النسخة رقم 16 (3) هو تثنية خناق بكسر أوله وأصله حبل يخنق به استعير إلى ~~الضيق والمنع (١) هو بضم الغين المعجمة بعدها باء موحدة مفتوحة، وفى نسخة رقم ١٦ (محمد ~~ابن أبي عبيد الغبرى) وهو غلط (٢) في سنن النسائي ج ٥ ص ٧٤ (قال قال ~~ابن جريج)). # (3) الزيادة من سنن النسائي (4) هو براء وضاد معجمة - العطية القليلة (5) ~~أي لا تبخلي (1) في النسخة رقم 16 (أدنى منها) (2) سقط هنا جمل من النسخة الحلبية (3) ~~في النسخة رقم 14، والنسخة الحلبية (فإنه يجوز) (4) في النسخة رقم 16 (فأقر ~~عطيتها) (5) في النسخة رقم 16 (في حفظ زوج) وكذلك النسخة الحلبية (6) في ~~النسخة رقم 16 والحلبية (روينا) (1) في النسخة رقم 14 (ثم أجازوه) وهو لا يناسب قوله بعد: ولم يجعل (2) في ~~النسخة رقم 16 (من ذهب) (1) في النسخة رقم 16 (ليس لها في تقسيمهم في ذلك) (2) في النسخة رقم 14 ~~(على الزوجة) (3) في النسخة رقم 14 (لا يجوز) (4) في النسخة رقم 16 (للرجل) ~~فيهما * (١) الذي يظهر أن المصنف أتى بالرواية معنى لا لفظا انظر سنن النسائي ج ٦ ص ٦٨ (١) في النسخة رقم ١٦ (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى) وما هنا ~~موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٢٤١ (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٢٤٢ (١) هو في صحيح مسلم مطولا ج ١ ص ٢٤٢ (٢) الزيادة من سنن النسائي ج ٥ ص ٦٥ (1) شرحبيل بن مسلم ضعفه ابن معين وقال أحمد من ثقات الشاميين أنظره في ~~تهذيب التهذيب ms5376 (2) في النسخة رقم 14 (مرسل) وما هنا موافق لما ذكره بعد (1) في النسخة رقم 14 (وهو) بدل (وذلك) (2) في النسخة رقم 16 (تناقضكم) وما ~~هنا أنسب لما قبله (1) في النسخة رقم 14 (وليس ذلك دليلا) (١) في النسخة رقم ١٦ والنسخة الحلبية (بالقرب) وهو تصحيف (٢) في النسخة ~~رقم ١٤ (عن عاصم بن عمر بن حبيب بن قتادة) وما هنا موافق لما في تهذيب التهذيب ج ٥ ص ~~٥٣ (3) في النسخة رقم 14 (وباعوني) (4) في النسخة رقم 14 (من الصحابة) (1) في النسخة رقم 14 (من أموالهم) (2) في النسخة رقم 16 (للصغير الذي لا ~~يعقل) (3) في النسخة رقم 16 (يمنعنا) (4) في النسخة رقم 16 (منع منه) (1) في النسخة الحلبية (أو للغائب) (2) في النسخة رقم 16 (وان لم يحاب ~~نفسه) (3) في النسخة رقم 14 (من أن يبتاع من ينظر له) (1) في النسخة رقم 16 (ومن أكره) (2) في النسخة رقم 16 (له مال حاضر معه ~~فعليه بالاكل) (3) أي مجاعة تورث خمص البطن أي ضموره (4) في النسخة رقم 14 ~~والنسخة الحلبية (عند الضرورة) بدون واو، والظاهر ما هنا فيكون أباح له ذلك ~~في حالتين عند المخمصة وعند الضرورة والله أعلم (1) في النسخة رقم 16 (وهو قول الشافعي) (2) في النسخة رقم 16 (وقالوا) (3) ~~في النسخة رقم 16 (فقالوا) (1) في النسخة رقم 14 والحلبية (حتى جعلها عليه) (2) في النسخة رقم 16 (أبو ~~زيد المديني) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (3) في النسخة رقم 14 (قياس ~~للشئ) (1) هو - بالزاي وفى بعض النسخ بالراء - قال الذهبي في الميزان: وغازي ~~بالزاي وقيده بعض الأئمة بالراء، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان وهو ~~كذلك في كتاب العقيلي (2) ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في لسان الميزان ولفظه ~~(أن رجلا كان نائما فأخذت امرأته السكين فقالت: طلقني والا ذبحتك فطلقها ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا قيلولة في الطلاق) قال ابن ~~عدي: ليس له الا هذا الحديث الواحد، وقال البخاري حديثه منكر في طلاق ~~المكره * (1) في النسخة رقم ms5377 16 (رفعه) وفى النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية سقط لفظ ~~(عائد) منهما (١) وقع في النسخ (حارثة) بالحاء المهملة وهو غلط (٢) هو بالخاء المعجمة ~~والدال المهملة هكذا ضبطه السيوطي في تنوير الحوالك، وضبطه في تعليقه على السنن وفى بعض النسخ ~~(خذام) بالذال المعجمة وكذلك في أسد الغابة (3) الزيادة من الموطأ ج 2 ص 69 (1) في النسخة رقم 16 (اختلاف) (2) في النسخة رقم 16 (لا خيار) (3) منسوبة ~~إلى الزط جيل أسود في السند، وفى النسخ (رطبة)) وهو تصحيف (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 (فاما قول أبي حنيفة ~~الذي) وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 (بيع الغائبات) (١) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٦١ (٢) في ~~النسخة رقم ١٤ (عن عامر) وما هنا موافق لما في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٦١ (3) هذا ~~الحديث ذكر في سنن النسائي بغير هذا الاسناد ولا أدرى ممن الوهم والله أعلم ~~(4) في النسخة رقم 16 (بالحاضر) (1) في النسخة رقم 14 (ان وجده) (2) في النسخة رقم 14 (ما رويناه) (3) في ~~النسخة رقم 16 (تركه) (1) في النسخة رقم 16 (صفقة أخرى) (2) في النسخة رقم 14 (صفة) (3) في ~~النسخة رقم 16 (باحصار) (4) في النسخة رقم 16 (فان بيع شيئا) (1) هو بسكون الراء والمعنى أسرع ما يكون (2) هو - بضم الميم وسكون الواو - ~~حمق في غبارة (3) في النسخة رقم 14 (فهذا) (4) في النسخة رقم 16 (وما باع) ~~(5) في النسخة رقم 16 والنسخة الحلبية (عليهما) والضمير على نسختنا هذه ~~يرجع إلى صفة البائع أو المشتري، وعلى النسختين يرجع إلى الصفتين معا (1) في النسخة رقم 14 (فرض الكاتب) (1) هو - بخاء معجمة في أوله وراء وفاء بعدها ياء النسبة - نسبة إلى خارف ~~بطن من همدان، وفى النسخة رقم 16 (الحازمي) وهو غلط (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 14 (من لفظ افعل) (1) في النسخة رقم 14 (وجوه النسخ) (1) أي رافعة رجلها وهو عيب واضح (2) في النسخة رقم 14 (قالوا) (3) قوله ~~(فكيف وهو لا يصح) ms5378 سقط من النسخة رقم 14 والنسخة الحلبية والظاهر حذفه (1) في النسخة رقم 16 (ذكر اشهاد) (1) في النسخة رقم 14 (لما خفى) (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٢١ (٢) في ~~النسخة رقم ١٦ (وأما ما لم يتفرقا) (٣) هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٤ (٤) لفظ ~~(كان) سقط من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٤٨ (١) في النسخة رقم ١٤ (عبيد الله بن عمير) وهو غلط (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٤٤٧، وكذلك ما بعده (١) أي آن وقت الرحيل للجيش (٢) سقط لفظ (عن أبيه) من صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٣٧ (3) أي يطلب استرداده (4) في النسخة رقم 16 (ما لم يتفرقا) وما هنا ~~موافق لصحيح البخاري (1) بلج الرجل بلوجا وتبليجا أعيا (2) في النسخة رقم 14 (انهما)) (1) في النسخة الحلبية (إذ ليس) (1) الزفن الرقص واللعب (2) سقط لفظ (به)) من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 16 (لها) (2) في النسخة رقم 14 (بالتفريق) (3) في النسخة ~~رقم 16 (التفرق) (1) في النسخة الحلبية (والمتقابلين) (2) في النسخة رقم 16 (إذ هي) (3) في ~~النسخة رقم 14 (لتخاذل علمهم) (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٦ (2) سقط ~~لفظ (انه) من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 16 (ولا بلغ) (2) في النسخة رقم 16 (حكم البيع) (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٦ (2) في صحيح ~~مسلم (ذهبه) والحديث مطول اختصره المصنف (3) في النسخة الحلبية (البصري) ~~وهو تصحيف وما هنا موافق لما في موطأ مالك ج 2 ص 137 (4) أي تجاذبنا (5) في ~~الموطأ (وأخذ الذهب يقلبها) والحديث مطول اختصره المصنف كما اختصر حديث ~~مسلم المذكور قبله (6) في النسخة رقم 16 (فأول ذلك) (1) في النسخة رقم 14 (بتفرق الأبدان) (2) في النسخة رقم 16 (مخالفا) (3) ~~في النسخة رقم 16 (ثلاث مرات) (١) هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٦ (2) في ~~النسخة رقم 14 (سعد الخير) (3) في النسخة رقم 16 والنسخة الحلبية ms5379 (عن ~~عبدويه النجيرمي) (4) في النسخة رقم 14 (نا يوسف بن حبيب) صححناه من تهذيب ~~التهذيب (5) في سنن أبي داود (محقت) (6) في سنن أبي داود ليس كما قال ~~المصنف بل ما فيه هكذا (قال أبو داود: وكذلك رواه سعيد ابن أبي عروبة وحماد ~~وأما همام فقال: حتى يتفرقا أو يختار ثلاث مرات) (1) في النسخة رقم 14 (في كل ذلك) وفى النسخة الحلبية (في هذا كله) (1) سقط لفظ (بالرضى 9) من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 (وتخيير ~~للمبيع) (3) في النسخة رقم 16 (وارثه) (1) في النسخة رقم 16 (أقوالهم) (2) في النسخة رقم 14 (وان عمر لم يرض) (1) في النسخة رقم 14 (دار السجن) (2) في النسخة رقم 16 (يبتاعون) (1) في النسخة رقم 16 (مرسلا مع ذلك) (1) هو في هذا الجزء ص 295 (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 (وعلى خبر من رد صاع تمر) (2) في النسخة رقم 14 (لمن ~~باع بيع شرك) وفى النسخة الحلبية (لمن بيع شرك) (1) في النسخة رقم 16 (شرط فيه) (2) في النسخة رقم 14 (الشروط المذكورة) ~~وهو لا يناسب قوله بعد (وإذ هو باطل) (3) في النسخة رقم 16 (وان قالوا) (4) ~~في النسخة رقم 16 (لأنه لا يصح) (1) في النسخة رقم 16 (تمام بيعه) (2) في النسخة رقم 14 (ان أصاب شئ من ~~الرأس المبيع) (1) في النسخة (أو الأمة) (1) في النسخة رقم 16 (فما بين الاثرين) (2) في النسخة رقم 16 (الغاصب) (1) في النسخة رقم 16 (لم يرده) (2) في النسخة رقم 14 (وقال بعضهم) (1) ذكر الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ان ذلك الرجل الذي كان يخدع في ~~البيوع هو حبان بن منقد - بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة - وقيل ~~إن القصة كانت المنقذ والد حبان قال النووي وهو الصحيح وهو في ابن ماجة ~~وتاريخ البخاري وبه جزم ابن عبد الحق والله أعلم (2) في النسخة رقم 14 (لا ~~وفاق) (3) في النسخة رقم 16 لغيرهم (١) في النسخة رقم ١٦ (آراء ساقطة) (٢) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ms5380 ٤٥٧ (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٤٥٨ (4) في النسخة رقم 16 (على البائع للثمرة) (5) في النسخة رقم ~~14 (الجائحة) (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٢٥٨ (٢) الزيادة من ~~صحيح مسلم (٣) في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٨ عن بيع الثمرة ~~حتى تزهى (٤) في صحيح مسلم وقال إذا منع (٥) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٦٦ ~~(6) في النسخة رقم 14 فلم يخص عليه السلام ثمرا في شجر من ثمر موضوع في ~~الأرض (7) في النسخة رقم 14 والاخر فيه (1) في النسخة رقم 16 (عن ابن أبي طوالة) (2) في النسخة رقم 14 (الشعبي) ~~وهو غلط (3) في النسخة رقم 16 (ضمرة) وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 كما هو دونه (2) في النسخة رقم 16 فإن كان ما عليها (1) في النسخة رقم 14 جارية وهي أخص من الحادم (2) في النسخة رقم 16 وتباح ~~وما هنا أنسب (3) سقط لفظ أصيب من النسخة رقم 14 (4) في النسخة رقم 16 ~~المتغلب (1) في النسخة رقم 16 (لا يلزمه) (2) في النسخة رقم 16 (ليس شئ من هذا ~~غررا) (1) يقال: حاردت الإبل - بالحاء المهملة - حرادا أي قلت ألبانها والحرود من ~~التوق القليلة الدر، والشنخب بالضم ما امتد من اللبن حين يحلب، وفى بعض ~~النسخ (تجارد) بالجيم وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 أبو سعيد (1) في النسخة رقم 16 (نصفه) وهو تصحيف (2) في النسخة رقم 14 (فردة) (1) في النسخة رقم 16 (قدر ما يراه المشترى) (2) في النسخة رقم 14 (مكايل) (1) في النسخة رقم 14 (ثم تحرى) (2) في النسخة رقم 14 (فهل صحب هذه) (3) ~~جذل النخلة أصلها (4) في النسخة رقم 16 (على ظهر الغنم) (5) في النسخة رقم ~~14 (ولا مخالف له من الصحابة) (1) في النسخة رقم 16 (لشهر) (1) هي المرضعة غير ولدها (2) في النسخة رقم 14 (فحكمها) (3) في النسخة رقم ~~16 (في الضرع) (4) الميش حلب نصف ما في الضرع فإذا جاوز النصف فليس بميش (1) في النسخة رقم 16 (قريبا) (2) في ms5381 النسخة رقم 16 (لان ذلك) (3) الزيادة ~~من النسخة الحلبية (4) في النسخة رقم 16 (وقد أجازه) (1) في النسخة رقم 16 (وهو قول) (2) في النسخة رقم 14 (سمكا) (3) أي في ~~الدار وهي مؤنثة (1) في النسخة رقم 16 أمة (2) في النسخة رقم 14 عن سفيان الثوري (3) في ~~النسخة رقم 14 فهذا ظن (4) شروى الشئ مثله (1) نسير - بنون في أوله بعدها سين مهملة - مصغر أو ذعلوق بدال معجمة في ~~أوله، وفى النسخة رقم 16 (بشر ابن ذعلوق) وهو غلط (2) أي مثله (3) في ~~النسخة رقم 16 (عبد الصمد بن أبي المخارق) وهو غلط (4) في النسخة رقم 14 ~~(فعليه أن يمكن) (1) في النسخة رقم 16 (أن ينتزع) (2) في النسخة رقم 14 (وان تعدى) (3) في ~~النسخة رقم 16 وعن ضروع (4) في النسخة رقم 16 (بألطف ما يقدر وليس عليه من ~~التدعيم) (1) سقط لفظ (مسألة) من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 (وعليه) (3) في ~~النسخة رقم 14 (لملتقطه) (4) في النسخة رقم 16 (من فضة) (5) إلى هنا انتهى ~~المجلد الرابع من كتاب المحلى من النسخة رقم 16 نسأل الله التوفيق لاتمامه (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٨ (1) في النسخة رقم 14 (وروى عنه) (1) في النسخة رقم 16 (ذلك كله) (2) سقط لفظ (روينا) من النسخة رقم 14 (3) ~~في النسخة رقم 14 (يزيد) وهو غلط (4) في النسخة رقم 14 (عن محمد بن سليمان ~~عن أبي مجح) وهو غلط فيهما (5) هو بكسر الحاء المعجمة بعدها راء البطيخ ~~بالفارسية (6) في النسخة رقم 16 القثاء (1) الرائع الجواد، والوخش من الناس الرذل يستوى فيه المذكر والمؤنث ~~والواحد والجمع (2) في النسخة رقم 16 عن ملك غيره (3) سقط لفظ ولافرق من ~~النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 ابن الحسين وهو غلط (2) في النسخة رقم 16 ما احتبس ~~(3) في النسخة رقم 14 ولا رد له من عيب إلا إذا وجده (4) في النسخة رقم 14 ~~جابر بن يحيى وهو تحريف (1) في النسخة رقم 14 لا آفة لسانه (2) في النسخة رقم 14 واقرار (3) ~~الزيادة ms5382 من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 (لحدوده) (2) في النسخة رقم 14 (ونسأل المخالفين لنا) ~~ويوهنه ما سيأتي بعد ولا سبيل له (3) في النسخة رقم 16 (يستذكرها) أي ~~الجملة من الدعاء، ومرجع الضمير على ماهنا الدعاء (4) لفظ أن سقط من النسخة ~~رقم 14 (١) في النسخة رقم ١٦ (فلم يلزم) (٢) في النسخة رقم ١٦ (في حال العقد) (٣) ~~الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٠ (1) الحديث في سنن أبي داود مطولا اختصره المؤلف (2) في النسخة رقم 14 ~~(لأنه عقد مالا يصح) (3) سقط لفظ عليه من النسخة رقم 14 (4) في النسخة رقم ~~14 (وأما) (5) ذكر في ص 376 (1) الزيادة من النسخة الحلبية (2) في النسخة رقم 14 (ابن عمر) وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (امر النبي) (2) في النسخة رقم 14 هنا (١) سقط لفظ (عن أبيه) الثاني من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٩٥ (2) ~~الزيادة من النسخة رقم 16 (3) في النسخة رقم 14 (للشرطين) (4) في النسخ ~~كلها (ان أحبوا أهلك) (١) في النسخة رقم ١٤ أن يكون لهم الولاء (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ~~٣٠٤ والحديث فيه مطول اختصره المصنف (3) في صحيح البخاري وان اشترطوا ~~مائة شرط (4) في النسخة رقم 14 عتقا أصلا (١) في صحيح البخاري ج ٤ ص ٣٠ فسار بسير ~~(٢) في النسخة رقم ١٦ ثم إن رجعت وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٧٠ (٣) ~~في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٩٩ قلت، بل هو لك يا رسول الله (4) لزيادة من سنن ~~النسائي (5) الزيادة من سنن النسائي (6) في النسخة رقم 16 (إذ لا سبيل) (7) ~~في النسخة رقم 14 (وترك) (1) في النسخة رقم 14 (يأتي محرما) (2) في النسخة رقم 16 (سائر الطريق) (1) في النسخة 14 حتى نعلم (2) في النسخة 16 سكناه (1) سقط لفظ (ولينفذه) من النسخة 14 (1) في النسخة رقم 16 خلاف البيع (2) في النسخة رقم 14 في صفة الرد (1) فحال النخل هو ms5383 ما كان من ذكوره فحلا لإناثه (2) في النسخة رقم 14 ولم ~~يبد (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٤٤٨ (البائع والمبتاع) (2) في النسخة 16 (وظهر صلاحه) (1) في النسخة 14 الصفقة عليها (2) في النسخة 14 وأقل لفظ الجمع (1) في النسخة 16 الشاعر (2) في النسخة 16 ولا يحل (3) في النسخة 16 إن كان ~~الثمن مؤجلا وهو غلط (4) في النسخة 14 الا ان يحول هو خطأ (5) في النسخة 14 ~~وبين ما باعه (6) في النسخة 16 مردودة البائع (1) في النسخة 16 (لا يصح) (2) في النسخة رقم 14 (ولكنا) (3) في النسخة 14 ~~(لا يبيعهما) (4) في بعض النسخ اختيارا (5) في النسخة 16 وكانت (6) في ~~النسخة 16 (فهو ظلم له) (1) في النسخة 16 منها (2) في النسخة 16 التفريق (3) كذا في جميع النسخ - ~~والذي يناسب قوله قبل وليت شعري ما قوله فإنه أفرد الضمير، وقوله فاما ~~يتمادى كذلك أفرده - افراد الضمير فيه فتنبه (1) في النسخة 16 فلابد (2) في النسخة 14 وان (3) سقط لفظ التي من النسخة ~~14 (4) سقط لفظ (بعينه) من النسخة 14 (5) في النسخة 14 (قولنا هذا هنا) (١) في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٩٦ (ان النبي) والحديث فيه مطول اختصره المصنف (2) في ~~النسخة 14 لا يصح (3) هو بكسر الميم ومد النون (4) في النسخة 14 (واستثناه ~~نصفها) (1) في النسخة 16 (نخلاه) (2) في النسخة 16 فيصح (1) في النسخة 16 ولم يبق الا الساكت (1) في النسخة 16 سكت 2 في النسخة 16 بالبيان بالتبليغ (1) بكسر اللام وتخفيف الميم وبزاي؟ وزبار بفتح الزاي وتشديد الباء للوحدة ~~وآخره راء (2) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية أي القبيلة، وهم غير ~~معروفين كما صرح به البيهقي والخطابي (3) الزيادة من سنن أبي داود (4) في ~~سنن أبي داود زيادة لم يذكرها المصنف وهي فكان لو اشترى ترابا لربح فيه (5) ~~في النسخة 16 (ألزمه) (6) في النسخة 14 (لا نص ولا دليل) (7) في النسخة 14 ~~(فان) (1) في النسخة 14 باع ماله وهو غلط (2) الزيادة من النسخة 16 (3) سقط لفظ ~~(هذه) من النسخة 14 (4) في ms5384 النسخة 14 ما ادعى عليه فيه (5) في النسخة 14 من ~~تزوج (1) بضم أوله وسكون ثانيه القطعة (2) في النسخة 14 كون رضى (3) في النسخة ~~14 ولأنه وهو غلط (4) في النسخة 16 مكيلها في الموضعين (1) الزيادة من سنن أبي داود (1) في النسخة 16 لا مخالف (2) في النسخة 16 لاغش (1) سقط الفظ مسألة من النسخة 16 والنسخة الحلبية (2) في النسخة 16 بشرط ~~السلامة (3) في النسخة 16 بتركه حقه (4) في النسخة 16 كل قيمة (5) في ~~النسخة 14 وتراضياه (6) في النسخة 14 قال وهو غلط (7) في النسخة 16 للشئ (١) في النسخة ١٤ غير هذا أصلا (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٧٠ (1) في النسخة 14 والغش المحرم وليس المحرم من الغبن الخ (2) قال الجوهري ~~في صحاحه، رثمت انفه إذا كسرته حتى أدميته ورثمت المرأة أنفها بالطيب طلته ~~ولطخته (3) في النسخة 14 وبما ذكرنا من قول الشعبي الخ (1) في النسخة 16 (لا يبع) يرجح ماهنا قوله بعد ولكن سم شهرا (2) في النسخة ~~16 سلعة بعينها (3) الحديث في موطأ مالك ج 2 ص 170 مطولا اختصره المصنف ~~واقتصر على محل الشاهد منه (1) سقط لفظ (فيه) من النسخة 14 (2) الزيادة من النسخة 16 (3) في النسخة 16 ~~شيئا وهو تحريف (١) تنبيه حصل غلط سهوا في رقم المسائل من ابتداء صفحة ٣٧٠ فرقمت المسألة ~~١٤٢٠ وحقها أن تكون ١٤٢١، وفى صحفة ٣٨٨ فرقمت المسألة ١٤٢١ وحقها أن تكون ~~١٤٢٣ وتسلسل هذا إلى هنا فاستدرك في هذه المسألة (٢) في النسخة ١٦ (عن تلقى ~~السلع) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٤ (٣) في النسخة ~~١٦ (السوق) (٤) في النسخة ١٦ (ابن مسعود) (٥) هو بالقاف المضمومة نسبة إلى ~~قراديس درب بالبصرة ينسب إلى أبى حي من اليمن، والحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٤ (١) في النسخة ١٤ من أباح تلقى السلع وفى النسخة الحلبية من أجاز تلقى ~~السلع وما هنا موافق للفظ الحديث (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ms5385 ص ~~١٥١ (٣) في صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٩ على عهد ~~النبي الخ (١) هو - بفتح الغين المعجمة والنون في آخر جيم - محمد بن عبد الرحمن (٢) ~~في النسخة ١٤ به (٣) في النسخة ١٦ (وأمر المتبايعون أن ينقلوه) (٤) في ~~النسخة ١٤ والنسخة ١٦ يتبايعون وما هنا موافق لما في صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٥١ (5) في صحيح البخاري في مكانهم (1) في صحيح البخاري رسول الله (2) الحديث اختصره المصنف انظر ج 1 ص 446 ~~(3) في النسخة 16 فنهى المشترى (4) في النسخة 14 (وكلهم) (١) في النسخة ١٦ أمر البائعين (٢) في النسخة ١٦ المشترى (٣) الخصاص جمع خص ~~هو البيت من القصب أي صاحبه (٤) يقال أصبح بنو فلان جشرا إذا كانوا يبيتون ~~مكانهم في الإبل لا يرجعون إلى بيوتهم (٥) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٥ (٦) ~~في صحيح مسلم ~~ج ١ ص ٤٤٥ (لا يكن) (7) في سنن النسائي (لا يبيع) على الخير (1) في النسخة 16 لا أفعله وهو غلط (2) الزيادة من سنن أبي داود، والجلوية ~~بفتح الجيم ما يجلب للبيع من كل شئ (3) في النسخة 14 خلافا (4) لفظ له سقط ~~من النسخة 14 (5) هو بالحاء المهملة واسمه واصل بن عبد الرحمن البصري وفى ~~النسخة 14 أبو جرة بالجيم وهو تصحيف (1) في النسخة 16 (وقال) (1) في النسخة 16 (نعلمه) (1) في النسخة 4 (فلا يعرف أحد) (2) في النسخة 16 (بعلمه عليه السلام) (1) في النسخة 14 (إن كان) (2) في النسخة 16 رآه (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٤٤٨ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى) الخ والحديث فيه ~~مطول (٢) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩ مطولا (1) في النسخة 14 هذا (2) في النسخة 16 (فإنه) (3) في النسخة 14 (بن عمر عن ~~نافع) (4) إذا كان قوله فمن جعل استفهاما يكون قوله بعد صحيحا تاما، وإذا ~~كان اسما موصولا مبتدءا أو شرطا فالكلام غير تام وكثيرا ما يقع مثل ذلك في ~~كلام المصنف وتقديره ms5386 (فغير صحيح) يدل عليه ما بعده والله أعلم (1) في النسخة 16 (إذا يبس) (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩ بأطول من هذا ~~(٢) سقط لفظ (من التمر) من الموطأ ج ٢ ص ١٢٥ (٣) في النسخة ١٤ (من ملك) (٤) ~~هو في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٤٥٠ (5) سقط لفظ (حجة) من النسخة 14 (6) في النسخة 16 ثم ~~السفه (١) في النسخة ١٤ أفسد (٢) في النسخة رقم ١٦ لا لبائع ولا لمشتر (٣) ~~الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩ (١) في صحيح مسلم (أن رسول الله) الخ (٢) في النسخة ١٦ (بكيل من طعام) وما ~~هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٠ (1) هي جمع مدية وهي السكين (2) في النسخة 16 فخالف (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩ (٢) الحديث في ~~صحيح مسلم ج ~~١ ص ٤٥٠ وفيه بعض تغيير في ألفاظه (3) في النسخة 16 (بغير الدينار ~~والدراهم) (١) في النسخة ١٤ (عن ثور بن يزيد) وهو غلط (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٢٧ (٣) ~~الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٩ بأطول من هذا ~~(4) في النسخة 16 (ولم يبين) (1) في النسخة 14 (مثاله) (2) في النسخة 14 بما كان (1) في النسخة 14 (أدون) (2) سقط جملة (بن عبد الله) من النسخة 14 (3) في ~~النسخة 14 (بان السلجم) (1) في النسخة 14 (ليصلح) (2) في النسخة 16 (بذلك كله) (3) هو بالتحريك ~~الفخر والتطاول، والأشر البطر، وقيل أشد البطر (1) في النسخة 16 (ثبتت) (١) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧ مطولا ذكر ~~المصنف محل الشاهد منه (2) في النسخة 14 بلا سند (١) في النسخة ١٦ (من ذكر) (٢) في النسخة ١٤ قوله عليه السلام (٣) كذا في ~~جميع النسخ بالتثنية، والظاهر (لأنها قد تؤكل) لان الضمير راجع إلى ~~الأظفار. والشعر، والرق - وهو الجلد الرقيق - وهي أصناف ثلاثة تنبه والله ~~أعلم (٤) في سنن النسائي ج ٧ ms5387 ص ٢٧٠ بالكيل ~~المسمى من الطعام (١) في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٧٠ (مكيلها) (٢) الزيادة من النسخة ١٤ (٣) الزيادة من ~~صحيح مسلم ج ~~٢ ص ٤٤٧ (4) في صحيح مسلم قال: سمعت (1) في النسخة 16 (ولو صح) (2) سقط لفظ بمنعه من النسخة 16 (1) في النسخة 16 فان صومه (1) سقط لفظ (لهم) من النسخة 14 (2) سقط لفظ التي من النسخة 14 (3) في ~~النسخة 16 طوائف (4) في النسخة 14 (بنسيئة) (5) في النسخة 14 سائر (6) في ~~النسخة رقم 14 فان حلي الذهب (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧ (2) هو بالجيم ~~وسيأتي قريبا ان اسمه يحيى بن أبي حية، وفى النسخ (أبو حباب بحاء مهملة ~~بعدها باء موحدة وهو غلط (3) هو الفاضل من كل حيوان (1) في النسخة 16 أولا (١) في النسخة ١٦ عبد الله وهو غلط (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٨ ولا درهم ~~بدرهمين (1) في النسخة 14 بلا دليل (2) في النسخة 16 وهذا لقول بالباطل (3) في ~~النسخة 16 لم يسنده (1) في النسخة 14 هذه اللفظة (1) في النسخة رقم 16 حتى يستعمل (2) في النسخة 16 بكيل إلى وزن (3) في ~~النسخة 14 النسيئة (1) في النسخة 16 سفيان وهو تصحيف (2) في النسخة 14 (فالرواية) (3) في ~~النسخة 16 (انه) (1) في النسخة 16 (وهذه كراهية) (2) في النسخة 16 (لا ربا إلا فيما) (١) سقط لفظ (مسألة) من النسخة ١٤ (٢) في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٥ (تم ائتنا) (٣) ~~لفظه كجاء أي هاك وأهل الحديث يقولون بالقصر، وقال الخطابي، الصواب المد، ~~وقال غيره، الوجهان جائزان والمد أشهر وهو حال أي الا مقولا منهما أي من ~~المتعاقدين فيه خذو خذ أي يدا بيد (٤) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٥ ~~مطولا (١) في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٧٧ (والشعير بالشعير سواء بسواء مثلا بمثل فمن زاد) الخ (١) في صحيح ~~مسلم ج ١ ص ٤٦٦ تقديم وتأخير (٢) في النسخة ١٤ أحد غيره ms5388 عليه السلام ~~(٣) في النسخة ١٤ (بزيغ) بالغين المعجمة وهو تصحيف (٤) في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٧٤ ~~عبد الله بن عتيك وهو صحيح أيضا لأنه يقال له: ابن عتيك. وابن عتيق أيضا ~~انظر تهذيب التهذيب ج ٥ ص ~~٢١٢ (5) سقط بعض ألفاظ من الحديث من رواية المصنف له (1) الزيادة من الموطأ ج 2 ص 144 (1) في النسخة 14 (عن أنس) وهو غلط (2) في النسخة 16 التيمي وهو غلط صححناه ~~من لسان الميزان (١) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٨٠ (2) في ~~النسخة 14 فما عابه (1) الحديث في سنن النسائي أطول من هذا (2) في النسخة 14 لان الانتفاع يكون ~~في ساعة (١) في النسخة ١٦ (فيكون بإزائه) (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧ (1) في صحيح مسلم (فيها خرز وذهب) (2) في النسخة 16 أبي عمرو) وهو غلط (3) ~~في سنن أبي داود (اتى النبي) الخ (4) في النسخة 14 (وكون الذهب) (5) هو جمع ~~قسى الردئ كصبيان وصبي، يقال قست الدراهم تقسوا إذا زافت (1) في النسخة رقم 16 عبد العزيز بن أبي أمية وفى النسخة الحلبية عبد ~~الكريم بن أبي أمية (2) في النسخة رقم 14 قال (3) في النسخة رقم 14 قلت (1) في النسخة رقم 16 الخاتم (2) في النسخة رقم 16 (بعينها) (3) في النسخة ~~رقم 14 (وهذا عجب) (1) هو - بشين معجمة في أوله مضمومة ثم عين مهملة وآخرة ثاء مثناة - محمد ~~بن عبد الله بن المهاجر النصرى ويقال العقيلي الدمشقي وفى النسخة رقم 16، ~~والنسخة الحلبية الشعبي وهو تصحيف (2) سبق تفسيره قريبا (١) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧ (2) في النسخة ~~رقم 16 (وأرسلت) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم (1) في النسخة رقم 14 (نظرة) (1) في النسخة رقم 14 (هو أرطب) (2) في النسخة رقم 14 ((آخر سوى الزيتون) ~~(3) في النسخة رقم 10 (قول الآخرين) (4) في النسخة رقم 14 أخر هذا السند ~~وقدم ما بعده عليه (١) هو في صحيح مسلم ج ms5389 ١ ص ٤٦٥ (٢) هو في صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ١٥٥ (3) في النسخة رقم 16 قال (١) في النسخة رقم ١٤ والفضة وما هنا موافق لما في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٨٢ ~~(2) هو في الموطأ ج 2 ص 136 مطولا (3) في النسخة رقم 16 هو ان إسحاق وهو ~~غلط (١) في سنن ~~النسائي ج ٧ ص ٢٨٢ (انه كان يكره) (1) في النسخة رقم 16 (الا دراهم) (2) في النسخة رقم 16 (وإنما الشنع) (3) ~~في النسخة رقم 14 (أن نبيع) (1) في النسخة رقم 16 (ولو تقصينا هذا) (2) في النسخة رقم 16 (وبرطلين) (1) في النسخة رقم 16 (في طبعه) (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 ولا يصح (2) في النسخة رقم 16 وانه كره (3) في النسخة ~~رقم 14 وصح العقد (4) في النسخة رقم 16 هشام وهو تصحيف (1) في النسخة رقم 14 من الفضة (2) في النسخة رقم 14 بطل (3) في النسخة رقم ~~14 ما وجد (١) في النسخة رقم ١٤ (عبد الحميد بن سهيل) قال ابن عبد البر ان بعض الرواة ~~عن مالك سماه عبد الحميد ونسب ذلك ليحيى بن يحيى الليثي وعبد الله بن نافع، ~~قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب قلت وهو في البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف عبد المجيد كالجمهور، وسهيل (بالتصغير في جميع النسخ وكذلك في صحيح مسلم ج ١ ص ~~٤٦٧ وكذلك في الخلاصة، وفى تهذيب التهذيب (سهل) والله أعلم (2) في ~~النسخة رقم 14 (والثاني ردئ) (3) في النسخة رقم 16 (بين أحد) (1) في النسخة رقم 14 (سوء ظن) (2) في النسخة رقم 16 (إنما ينوى) (3) في ~~النسخة رقم 16 (ما فعل) (1) في النسخة رقم 16 تزيف على أوراق وفى نسخة تزيف علينا أوراق (2) في ~~النسخة رقم 16 ثم يبيعه (3) في النسخة رقم 14 بيعي (1) في النسخة رقم 16 في النقدين (1) هكذا في الأصول ومقتضى السياق أن يقول (ولزمهم) (2) في النسخة رقم 14 ~~(ونهتدى) (1) في النسخة رقم 14 (أصناف) (2) في ms5390 النسخة رقم 14 (عبد الله بن عمير) ~~بالتصغير وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (3) قال مصحح النسخة رقم 14، قلت ~~وعجب آخر من الشافعي فإنه يقول بمراسيل سعيد ثم يقول: إني تتبعتها فوجدتها ~~مسانيد وهذا مرسل لم يسند قط (4) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 (أبى بكر بن أبي يحيى) وهو غلط، والخبر تقدم آنفا، ~~وابن أبي يحيى اسمه إبراهيم (2) في النسخة رقم 14 فإنه لا (3) في النسخة ~~رقم 14 (بأن يحال) (١) هو بضم الهاء وفتح الجيم مصغرا نسبة إلى هجيم بن عمرو، وفى النسخة رقم ~~١٦ الجحيمي وهو تصحيف (٢) في النسخة رقم ١٦ هذا الحديث (٣) الحديث في سنن النسائي ج ~~٧ ص ٢٨٩ أطول من هذا (4) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) أي نشيط حاد قوى (2) جملة عن أبيه الثانية سقطت من النسخة رقم 14 وما ~~هنا موافق لما في سنن أبي داود (3) في النسخة رقم 14 (قبل القبض) (4) في ~~النسخة رقم 16 (بيع كل ذلك شئ) وهي زيادة لا معنى (1) في النسخة رقم 14 لا ما يؤكل (2) في النسخة رقم 14 وقد روينا (١) في النسخة رقم ١٦ (بان الطعام) (٢) الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٤١ (٣) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٦ (4) في النسخة ~~رقم 14 (لا ترخص فيه) (5) في النسخة رقم 16 وهذا خبر (6) في النسخة (1) في النسخة رقم 16 (فتكون له زيادته وعليه نقصانه) (2) في النسخة رقم 14 ~~(أن يكيله) (١) هو أحمد بن خالد بن موسى، ويقال ابن محمد الوهبي الكندي أبو سعيد بن ~~أبي مخلد الحمصي وفيه كلام انظر تهذيب التهذيب ج ١ ص ~~٢٦ (1) في النسخة رقم 14 ولو انسند (1) في النسخة رقم 16 انها (2) في سنن أبي داود (من أقال مسلما) وروى ~~الحديث أيضا ابن ماجة في سننه بلفظ (أقاله الله عثرته يوم القيامة) وعثرته ~~خطيئته (1) في النسخة رقم 14 (وما صح) (2) لفظ (قط) سقط من النسخة رقم 14 (1) في ms5391 النسخة رقم 14 (لا بغيره بدله) (2) في النسخة رقم 16 وفقت (3) في ~~النسخة رقم 16 على كل مسلم (1) في النسخة رثم 14 (فقد يمكن) (١) في النسخة رقم ١٤ لا في ساقية من نهر أو من عين (٢) في النسخة رقم ١٤ ~~جزءا مسمى (٣) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٠ (4) هو بالنون ~~بعدها قاف. لأنه ينقع به العطش أي يروى (١) لفظ هي زيادة من النسخة رقم ١٦ (٢) في النسخة رقم ١٦ الا السمك وهو ~~تصحيف (٣) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٤ (4) الزيادة من ~~صحيح مسلم وفيه زيادة (5) في صحيح مسلم شحوم الميتة (١) في النسخة رقم ١٦ لا تسمى (٢) في النسخة رقم ١٦ بشئ (٣) في النسخة رقم ~~١٦ وجده (٤) هو في صحيح مسلم ج ١ ~~٤٦١ (٥) هو في الموطأ ج ٢ ص ١٥١ (٦) كذا في جميع النسخ، وفى تهذيب التهذيب ~~ابن حبيب ولعله مصحف هنا عنه والله أعلم (٧) الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ٣٠٩ ~~(8) قال النسائي بعد ما سرد هذا الحديث: هذا منكر (1) في النسخة رقم 14 ويوليه (١) في النسخة رقم ١٦ أصلا وخلافا وهو تحريف (٢) الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦١ ~~وفيه زيادة (١) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٢ (2) في النسخة ~~رقم 16 (وتدخل الدار بيع جملة) (3) في النسخة رقم 14 نا مغفل وهو تصحيف، ~~وما هنا موافق لما في صحيح مسلم (4) في النسخة رقم 14 ولا يعرف له مخالف. (1) في النسخة رقم 14 (وكذلك المكاتب) (2) في النسخة رقم 16 (ولا يبيحون) ~~(3) في النسخة رقم 14 (ولا يجوز) (4) في النسخة رقم 16 (أن يربحه) وما هنا ~~أنسب بما سبق (5) في النسخة رقم 14 وهل يحسب (1) في النسخة رقم 14 نفقاته (2) لفظ له زيادة من النسخة رقم 16 (1) جملة (في بيعة) في النسخة رقم 16 فقط (1) في النسخة رقم 16 وهذا (2) في النسخة رقم 14 ولا يصح (3) في النسخة رقم ms5392 ~~14 من الصحابة (1) في النسخة رقم 14 فيها (2) في النسخة رقم 14 أصلا (3) في النسخة رقم 14 ~~من حين يسقط المنى في رحمها (1) في النسخة رقم 16 وهكذا القول في المنى اثر (2) في النسخة رقم 14 (إنما ~~باع المكان) (3) في النسخة رقم 16 (ابتاع) (4) في النسخة رقم 14 (بيتا) (5) ~~في النسخة رقم 14 (ان انجرح) (1) في النسخة رقم 14 وإنما نقول (2) في النسخة رقم 14 والصغير (3) في ~~النسخة رقم 14 أو هذا الثوب (1) في النسخة رقم 14 فهذا (2) في النسخة رقم 14 في حين العقد (3) سقط لفظ ~~(بيع) من النسخة رقم 14 (1) أي ينهض (2) في النسخة رقم 16 المؤمن (3) في النسخة رقم 16 المضطر (4) ~~في النسخة رقم 14 لو انسند (5) في النسخة رقم 14 أبين (6) في النسخة رقم 14 ~~ابتياع (1) في النسخة رقم 16 فإنه (2) في النسخة رقم 16 حيوان (3) في النسخة رقم ~~14 ولا يحل البيع (1) في النسخة رقم 14 (بملاقاة النجس) (2) في النسخة رقم 14 لا النجس (3) ~~في النسخة رقم 14 فوجدنا (1) قال مصحح النسخة رقم 14 فيه نظر لاحتمال أن يكون كان هذا على معهود ~~الأصل ثم نسخ بالنهي عن الصورة والله أعلم (2) في النسخة رقم 14 وقد صح عنه ~~(3) في النسخة رقم 14 وهو (1) في النسخة رقم 16 (فلا نسبة) (2) في النسخة رقم 14 (بالتشاغل) (3) في ~~النسخة رقم 14 وما نعلم (4) في النسخة رقم 14 وتحريف الكلم (5) في النسخة ~~رقم 16 يبين ذلك (6) في النسخة رقم 16 فانتشروا (1) في النسخة رقم 14 (هذا هو) (1) في النسخة رقم 14 من أهل الذمة (2) في النسخة رقم 14 وأراد (1) في النسخة رقم 14 بهما (2) في النسخة رقم 14 بشئ (3) في النسخة رقم 14 ~~انه خالف (4) في النسخة رقم 14 فهذا بيع فهو حلال (5) في النسخة رقم 14 ~~الكبر (1) في النسخة رقم 14 فإذا تملك بالاخذ (2) في النسخة رقم 16 فله (1) قال الحافظ الذهبي في ميزانه، وثقه أحمد وأبو زرعة وغيرهما، وكان يحيى ~~القطان يتعنت ولا يرضاه وقال أبو حاتم، ms5393 لا يحتج به وكذا لم يخرج له البخاري ~~ولينه ابن معين اه‍ (2) في النسخة رقم 16 لا تلتعه (١) في النسخة رقم ١٤ وهو قول (٢) في النسخة رقم ١٦ وهو غريم لم يبع بما ~~(٣) في النسخة رقم ١٤ إذا أدى قيمته (٤) الحديث في صحيح البخاري ج ٣ ص ~~٣٠٢ بأطول من هذا (١) الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٢٣ (2) يقال ~~بلح الرجل بلوحا وتبليحا أي أعيا (3) لفظ كانت زيادة من النسخة رقم 16 (4) ~~لفظ عنها زيادة من النسخة رقم 14 (5) في النسخة رقم 16 الا سبعة وهو غلط ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم خطبها وهي ابنة ست سنين ودخل عليها وهي ابنة ~~تسع ومات عنها صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ثمانية عشر عاما (6) في النسخة ~~رقم 14 سفيان الثوري يرى (7) في النسخة رقم 16 شئ (1) في النسخة رقم 16 فهذه (2) لفظ بيعه زيادة من النسخة رقم 16 (3) في ~~النسخة رقم 14 فلا يحرم (4) في النسخة رقم 14 في باقي قيمته والمعنى واحد ~~(5) لفظ ثقة زيادة من النسخة رقم 16. (1) لفظ لا لهم زيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 وكيف (1) في النسخة رقم 16 عن رجل (2) في النسخة رقم 16 عمر يحل جواز (3) في ~~النسخة رقم 16 وانهم (1) في النسخة رقم 16 وأما من طريق النظر (2) في النسخة رقم 16 كما روينا (1) في النسخة رقم 16 لعجيب (2) في النسخة رقم 14 خالفوها لعمر (3) لفظ كما ~~سقط من النسخة رقم 14 (4) في النسخة رقم 16 هذا الخبر عن عبد الرزاق (1) في النسخة رقم 16 في زماننا (2) في النسخة رقم 14 لا يبرأ بذلك من شئ (1) سقط جملة عن عثمان من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 إذ قلدوا ~~عثمان ولم يقلدوا الخ بواو الجمع وهو غلط بدليل سابقه ولاحقه (1) في النسخة رقم 14 علمه (2) في النسخة رقم 14 أولها (3) في النسخة رقم ~~16 وما نعلم (4) في النسخة رقم 14 قلنا (5) في النسخة ms5394 رقم 16 الاختلاف (1) في النسخة رقم 14 عيب (1) في النسخة رقم 16 والحلي (2) لفظ أن زيادة من النسخة رقم 16 (3) في ~~النسخة رقم 14 بيعوني (4) في النسخة رقم 14 وأصحابه (1) في النسخة رقم 16 ثم اتفقوا (1) في النسخة رقم 16 ما يحكمون (2) في النسخة رقم 14 والحمد لله (3) في ~~النسخة رقم 14 قريب أو بعيد (4) في النسخة رقم 16 فهما حلال (1) في النسخة رقم 16 (من بائعها منه) (1) سقط لفظ يعنى من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 فبطلت (1) في النسخة رقم 14 الا الردة (2) في النسخة رقم 14 لا شئ في الربا (3) ~~في النسخة رقم 14 (فأمر) (1) في النسخة رقم 16 بدنانير ويشهد لما هنا اتفاق النسختين بعد على ما هنا ~~والله أعلم (1) في النسخة رقم 14 فجوابنا (2) الزيادة من صحيح مسلم وهو فيه مطول (1) في النسخة رقم 16 أقبح عكس (2) في النسخة رقم 14 برهان (3) في النسخة ~~رقم 16 ليتيقن (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 أو حالا (3) في النسخة ~~رقم 14 والثياب (1) لفظ الخصوص سقط من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 فيها بدل منهن (1) في النسخة رقم 16 يضرب على رؤوسهن المعازف والمغنيات (2) في النسخة رقم ~~16 يسمع (3) هو الرصاص الأبيض وقيل الأسود (1) في النسخة رقم 16 فيباتون (2) في النسخة رقم 16 ولا يدرى (1) الزيادة من صحيح البخاري (2) في صحيح البخاري أقوام وهو مطول فيه ~~اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه (3) في النسخة رقم 14 بخاء معجمة ~~وما هنا موافق لصحيح البخاري (4) في النسخة رقم 16 تملكها (١) قال ابن الأثير في النهاية، هي النرد ~~وقيل الطبل وقيل البربط (2) في النسخة رقم 16 نا وكيع (3) في النسخة رقم 14 ~~ومد ساقيها وقبضها (1) في النسخة رقم 16 به نصا (2) في النسخة رقم 14 فان قيل روى هذا الخبر ~~أبو أسامة الخ (1) في النسخة رقم 14 في الأزقة (2) في النسخة رقم 16 والاشتراء (1) سقط لفظ روى من النسخة رقم 16 (2) في النسخة ms5395 رقم 14 منعه (3) في النسخة ~~رقم 14 من تمر (4) في النسخة رقم 14 الذي ذكرنا (5) في النسخة رقم 14 برهان ~~(6) قال ابن النقاش فيما كتبه عن المحلى اعترض به على المصنف ونقله عنه ~~مصحح النسخة رقم 14، لما فهم أبو محمد من الاحتكار في هذا الحديث مطلقه ضعف ~~الحديث فلو حمله على الشراء في وقت الغلاء كما قال أولا كان أليق وهو معنى ~~الحديث، وأيضا فعجب عظيم من هذا الامام كيف جعل هذين الرجلين مجهولين وهما ~~معروفان فاما كثير بن مرة فروى له أصحاب السنن الأربعة وروى عن الصحابة ~~وقيل إنه أدرك سبعين بدريا ووثقه أهل الحديث وله ترجمة حسنة في التذهيب ~~والتهذيب وغيرهما وأما أصبغ بن زيد فهو جهني مولاهم واسطى ناسخ المصاحف من ~~اقران هشيم وثقه ابن معين والنسائي والدار قطني، وروى عنه عشرة أنفس وإن ~~كان بعضهم وهاه بلا حجة فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى (1) في النسخة رقم 14 أو غيره (2) في النسخة رقم 16 الا ان يجددا (3) في ~~النسخة رقم 14 وفيه كفاية (4) في النسخة رقم 14 رضى عين (5) في النسخة رقم ~~14 وان رد رد جميع (6) في النسخة رقم 14 لا يحلان (١) في النسخة رقم ١٤ هو الجمع، وكلاهما جائز (٢) هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٤٧ (1) في النسخة رقم 16 في آخر قوليه (2) في النسخة رقم 16 وهذا (3) في ~~النسخة رقم 14 حلا الفم (1) في النسخة رقم 14 (وما نذكر) (2) في النسخة رقم 14 ما لم (3) في النسخة ~~رقم 16 ما لم يقل (1) الزيادة من سنن أبي داود (2) الزيادة من سنن أبي داود (3) في النسخة ~~رقم 14 من (4) في النسخة رقم 16 وروينا (5) في النسخة رقم 14 من بر (1) في النسخة رقم 16 الأشعث (2) في النسخة رقم 16 الحبوب وهو تصحيف بديع ~~الا انه غلط (3) في النسخة رقم 16 ولا يجزى (1) في النسخة رقم 14 الا ببرهان (2) في النسخة رقم 16 غبنا (1) لفظ بعض سقط من النسخة رقم 14 (2) في ms5396 النسخة رقم 16 الأمد (1) في النسخة رقم 16 أولا (2) في النسخة رقم 16 وجود (1) في النسخة رقم 14 فانا (2) في النسخة رقم 16 روينا (3) في النسخة رقم ~~16 وحصل (4) في النسخة رقم 16 أو وهبه (5) في النسخة رقم 14 نصف الباقي (١) العقر بالضم ما تعطاه المرأة على وطئ الشبهة، وأصله أن واطئ البكر ~~يعقرها إذا افتضها فسمى ما تعطاه العقر عقرا ثم صار عاما لها وللثيب اه‍ من ~~النهاية (2) في النسخة رقم 16 فاستنفذ (1) في النسخة رقم 14 وهو مذ باعه شيئا فاسدا أو اكل (1) في النسخة رقم 16 أبو عبيدة (2) في النسخة رقم 14 وما (3) في النسخة ~~رقم 14 خالفوا (١) سقط لفظ والمعالم من النسخة رقم ١٤ (٢) هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ~~١٧٩ (٣) في النسخة رقم ١٤ في كل ما لم يقسم، وما هنا موافق لما في صحيح البخاري ~~ج ٣ ص ١٦٤ (1) في النسخة رقم 14 دفعا للضرر (2) سقط لفظ موجودة من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 من بيع (2) في النسخة رقم 14 والتجارة وهو خطأ (1) في النسخة رقم 14 كله فاسد (2) في النسخة رقم 14 فهذا (1) في النسخة رقم 14 وممن قال بقولنا (2) في النسخة رقم 14 ففي غاية ~~الفساد (1) في النسخة رقم 14 وما بقي (2) في النسخة رقم 14 فلا يحل له (1) في بعض النسخ أو صداق (2) في النسخة رقم 14 ويقلع أنقاضه (3) في النسخة ~~رقم 16 للشريك (4) في النسخة رقم 14 فهو مفسوخ (5) في النسخة رقم 16 ولقوله ~~(6) في النسخة رقم 16 للشريك (1) في النسخة رقم 14 (عنه) (2) في النسخة رقم 16 ولا يلزمهما (1) لفظ أيضا زيادة من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 14 للشريك (1) في النسخة رقم 16 أن يسلمه الشقص (2) في النسخة رقم 14 فلا يحل (3) في ~~النسخة رقم 14 فإذا حل الأجل (4) في النسخة رقم 16 رضاه أو سخطه (1) في النسخة رقم 14 الا هذا (2) في النسخة رقم 16 جعل (3) سقط ms5397 لفظ (لا) ~~من النسخة رقم 14 (4) في النسخة رقم 16 يوجبه (5) في النسخة رقم 16 فطلب (1) في النسخة رقم 14 قد ثبتا (2) في النسخة رقم 16 (غائبا) (3) في النسخة ~~رقم 14 لا آخذ حصتي (1) من قوله (لأنه لم يكن له) إلى هنا سقط من النسخة رقم 16 (2) لفظ ~~بالشفعة زيادة من النسخة رقم 16 (3) في النسخة رقم 14 اللام (1) في النسخة رقم 14 رويناه (2) في النسخة رقم 16 أبو عبيدة (1) في النسخة رقم 16 والشافعي كما روينا (2) في النسخة رقم 14 لامنعها من ~~خمسمائة (3) في النسخة رقم 14 لا الجار أحق بسقبه والسقب - بالسين المهملة ~~وبالصاد المهملة أيضا - في الأصل القريب والمراد هنا الشفعة (1) في النسخة رقم 14 الثقفي (2) في النسخة رقم 14 بشفعة (3) في النسخة رقم ~~16 (فوجدنا) (1) في النسخة رقم 16 (الخبر) (2) في النسخة رقم 16 وكان (3) في النسخة رقم ~~14 (جهة) (1) في النسخة رقم 16 (فكيف) (1) في النسخة رقم 14 (في الديانة) (2) في النسخة رقم 14 (أو معدود) (3) في ~~النسخة رقم 16 (برهان ما ذكرنا ما روينا) (1) في النسخة رقم 14 وقد صح النهى عن النبي (2) في النسخة رقم 16 (ومن ~~طريق وكيع) (3) في النسخة رقم 14 (السلف) (1) في النسخة رقم 14 (لا اشكال) (2) في النسخة رقم 16 (وليس كل مال عوض) ~~(3) سقط لفظ حجة من النسخة رقم 14 (4) أي قاربت الادراك وقد فسرت بقوله لما ~~تطب (5) في النسخة رقم 16 وأمره (1) في النسخة رقم 14 كبني تميم وطي (2) في النسخة رقم 14 بالزكاة (3) في ~~النسخة رقم 16 في البيع (1) في النسخة رقم 14 إباحة السلف (2) أي من قطن (3) في النسخة رقم 14 فساد ~~أو جائزا (1) في النسخة رقم 16 ان وجده له (1) في النسخة رقم 14 (مما يجمعه) (2) في النسخة رقم 14 ولم يستثن (3) في ~~النسخة رقم 14 ومالك يجيز (1) في النسخة رقم 16 لم يفترقا (2) في النسخة رقم 14 قلنا: (1) في النسخة رقم 14 ما رأيت رجلا (2) في النسخة رقم 14 (في الصحابة رضي ~~الله ms5398 عنهم) (1) في النسخة رقم 16 (أمر له) (2) في النسخة رقم 14 عند (3) الحديث في سنن ~~أبي داود مطولا اختصره المؤلف واقتصر على محل الشاهد منه (4) في النسخة رقم ~~14 (ما قالوا) (1) في النسخة رقم 14 عنده (2) في النسخة رقم 16 (قلنا فعل الله) (3) في ~~النسخة رقم 16 المخلوق موهوب (1) في النسخة رقم 16 تصب (2) في النسخة رقم 14 فهو مخالف (1) في النسخة رقم 16 وهبة الثواب (2) كذا في النسخ كلها (1) في النسخة رقم 16 (مطرف بن عبد الرحمن بن الشخير) وهو غلط (2) في ~~النسخة رقم 16 (يقول) وهو تصحيف (3) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 (أما) (2) سقط لفظ (اعطاء) من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 (وقد وهبه كذا) (1) في النسخة رقم 14 (من قول من قال) (2) في النسخة رقم 14 (انه إنما نص ~~الحديث) (3) في النسخة رقم 16 قالت (4) في النسخة رقم 16 (ما رواه) (1) لفظ قد زيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 (صحيحة) (3) ~~الزيادة من النسخة رقم 16. (1) في النسخة رقم 14 من الوكضة، وهي الدفعة (2) في النسخة رقم 16 له، ~~والحبس بلفظ الجمع (1) في النسخة رقم 16 لأحدهما مما ذكرنا (2) في النسخة رقم 14 في هبة (1) في النسخة رقم 14 (هذه أقوال) (2) في النسخة رقم 16 روينا. (1) في النسخة رقم 14 عن القاسم بن أبي أبزي وهو غلط (2) في النسخة رقم 14 ~~(ما لم يثب) (3) في النسخة رقم 16 لم يثب منها (4) في النسخة رقم 16 (أو ~~تتلف عندهم) (5) في النسخة رقم 14 (متنبتا) (1) في النسخة رقم 14 ما لم يقل (2) في النسخة رقم 14 فكله لا حجة فيه (1) في النسخة رقم 14 ليس حجة (2) في النسخة رقم 14 فبطل (3) في النسخة رقم ~~14 (وفى الأخرى) (1) في النسخة رقم 14 وان لم يكن اجماعا ولا حجة (2) في النسخة رقم 14 (ذي ~~الرحم المحرمة) (1) في النسخة رقم 14 بأنه (2) في النسخة رقم 16 لماذا (3) في النسخة رقم ~~14 بمثل ذلك (1) في النسخة ms5399 رقم 16 حتى سقط (2) في النسخة رقم 16 تمليكها (3) في النسخة ~~رقم 16 غير التي جعل (4) في النسخة رقم 16 فهو حرام (1) في النسخة رقم 14 (فيخلع ماله) (1) في النسخة رقم 14 في نهاية الصحة (2) في النسخة رقم 16 بثلثه (3) في ~~النسخة رقم 16 فهذه يقع عليه (1) في النسخة رقم 16 (لكن ذو حاجة) (1) في النسخة رقم 14 (فجاء أبو بكر) (2) في النسخة رقم 16 بكل مال عنده (1) في النسخة رقم 16 (وأكثر أنصاري) (1) في النسخة رقم 14 (ومن العجائب) (2) في النسخة رقم 14 أو يشاركهم) (3) ~~في النسخة رقم 16 (قال أبو بكر) (4) في النسخة رقم 14 فأتياه فكلماه (1) في النسخة رقم 16 (ولده) (1) الحديث في صحيح مسلم مطولا (2) في النسخة رقم 14 (انه عليه السلام) (3) ~~في النسخة رقم 16 (قد تعلقوا في هذا) (4) في النسخة رقم 16 كقوله تعالى (5) ~~في النسخة رقم 14 ما يخبر عنه (1) في النسخة رقم 16 (عن النبي صلى الله عليه وسلم) (2) في النسخة رقم 16 ~~(والثاني) (3) في النسخة رقم 16 (وقد كذبوا) (4) في النسخة رقم 14 (لا يطلق ~~هذا اللفظ) (1) في النسخة رقم 14 (هو الاجهاد) (2) في النسخة رقم 14 (فذكر) (1) في النسخة رقم 14 بخلاف ما رووه (1) في النسخة رقم 16 خالفتموها وليس بصواب (2) في النسخة رقم 14 وهذا ~~مجهول (1) في النسخة رقم 14 كما أوردنا (2) في النسخة رقم 16 يعطى (3) في النسخة ~~رقم 16 على ظنه (1) في النسخة رقم 16 لا يخلو اما أن يكون (2) في النسخة رقم 16 (فكل ما لا ~~يعرف) (1) في النسخة رقم 14 (لا يخلو أن يكون) (2) خالف المصنف هنا ما ذهب إليه ~~في كتاب الصلاة من أن النبي لا يهم الا بحق (3) في النسخة رقم 14 (من الكذب ~~فيه) (4) في النسخة رقم 16 (كان المعطى مخيرا) (1) سقط لفظ (جملة) من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 قبوله (3) في ~~النسخة رقم 16 الهدية (4) في النسخة رقم 16 بنفسه ويؤيدها هنا ما سيأتي ~~قريبا بعده بسطر (1) يقال همط ms5400 ماله وطعامه وعرضه واهتمطه إذا اخذه مرة بعد مرة في عير وجه ~~(2) في النسخة رقم 16 (في فداء الاسرى) (3) في النسخة رقم 16 (بشئ) بدل ~~بأمر، (1) في النسخة رقم 14 (وهذا عام) (2) سقط لفظ (هو) من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 كهبات الصحاح (1) في النسخة رقم 14 على السارق (2) في النسخة رقم 14 (بيان جواز) (3) ~~الزيادة من صحيح مسلم (1) في النسخة رقم 16 (والهبة) (2) في النسخة رقم 14 (الناس) (3) في النسخة ~~رقم 16 (وهي في إناث المحتلبات) (4) في النسخة رقم 14 (في الفحل) (1) في النسخة رقم 14 الاقتصار على لفظ العمرى فقط (2) في النسخة رقم 14 ~~شرط (1) في النسخة رقم 16 المسكن (2) في النسخة رقم 16 بكل (1) في النسخة رقم 14 (لأننا معهم) (1) في سنن أبي داود (محياه ومماته) (1) في النسخة رقم 14 (فمن دونهم) (2) سقط من النسخة رقم 14 لفظ (فعل) (1) في النسخة رقم 16 (متيقن) أي يقيم (1) في النسخة رقم 14 (فليذهب بخامس أو بسادس أو كما قال) (2) في النسخة ~~رقم 14 جملة (1) في النسخة رقم 14 نقطع بأنها (1) في النسخة رقم 14 (الجارية) (2) في النسخة رقم 16 روينا (1) في النسخة رقم 16 (وخلافا لقولهم) (2) في النسخة رقم 14 ان يجهل (1) في النسخة رقم 14 (لم يقض) (2) في النسخة رقم 14 (لوجوه ما) (1) ومن هذا الباب أيضا تحبيس عمر رضي الله عنه فرسا في سبيل الله، وحديثه ~~مشهور. (1) في النسخة رقم 14 (بطلان قولهم) (2) في النسخة رقم 14 (وما ندري) (1) في النسخة رقم 16 (ما نسبوه) (1) في النسخة رقم 14 (فاشتراه) (2) في النسخة رقم 14 (ان قال بعت) (1) في النسخة رقم 14 يلزم عتقه (2) في نسخة ما عاش (1) في النسخة رقم 14 (لأنها غيرها) (2) في النسخة رقم 14 (فيتبعوا ~~أحمالها). (1) في النسخة رقم 14 (من أن من) (1) في النسخة رقم 16 من لم يعتق بحسب طاقته (2) في النسخة رقم 16 عن محمد ~~بن أبي سماعة وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 (وهذا هو قول الشافعي) (1) في ms5401 النسخة رقم 14 (منع المرء) (2) في النسخة رقم 14 (من حجتهم) (1) في النسخة رقم 14 (عن أبي النضر عن أنس) وهو غلط وسيأتي يذكره المصنف ~~صحيحا من رواية مسلم بن الحجاج قريبا (2) في النسخة رقم 14 (أن رسول الله) ~~الخ (1) الشقص بكسر الشين المعجمة النصيب قليلا كان أو كثيرا، ويقال له: الشقيص ~~أيضا بزيادة ياء آخر الحروف ويقال له أيضا، الشرك بكسر الشين (1) معناه لا يكلف ما يشق عليه، وهو من جهة الاعراب حال أي حال كون العبد ~~لا يشق عليه (2) في النسخة رقم 16 (ولكن) بزيادة واو (1) في النسخة رقم 14 (وروينا) (1) في النسخة رقم 16 (فاشترى) (1) في النسخة رقم 14 (وليس الطلاق من العتاق) (2) في النسخة رقم 14 (تأخير ~~هذه الجملة) (1) في النسخة رقم 16 وكل عبادة (2) في النسخة رقم 16 منهن (3) في النسخة ~~رقم 14 ذكر الاكراه (1) في النسخة رقم 14 يأتي بعودته نص (2) في النسخة رقم 16 وليس له (3) في ~~النسخة رقم 14 وهذا لا سبيل (1) في النسخة رقم 14 فقال (1) في النسخة رقم 16 (إذ قد اشتهوا) (2) في النسخة رقم 14 (تبعه ماله) (3) ~~في النسخة رقم 14 (تبعه ماله) (1) في النسخة رقم 14 (الا ببرهان) (1) في النسخة رقم 16 صحة ملك العبد (2) جحت المرأة حملت وأصل الأجحاح ~~للسباع والسبعة إذا حملت فاضربت وعظم بطنها قد اجحت فهي مجح اه‍ الصحاح (1) في النسخة رقم 16 (به) (2) في النسخة رقم 16 (ما لم يرزقه) (3) في ~~النسخة رقم 14 شاورني ابن الخطاب (4) في النسخة رقم 14 المنتشر المشتهر (1) في النسخة رقم 16 (فإن كان هذا) (1) في النسخة رقم 16 (ان عفت) (1) في النسخة رقم 16 (أحد مال ما ملكت) (2) في النسخة رقم 14 فيباع (1) في النسخة رقم 16 زيادة وهي ثم أعتقت فعتق بعد موت أبيه (2) الزيادة من ~~النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 (ويجبره الحاكم) (2) في النسخة رقم 14 (علمنا فيه ~~الخير) (3) في النسخة رقم 14 وهو قول (4) الزيادة من النسخة رقم 14 (5) ~~الزيادة من النسخة ms5402 رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 وقال لي (2) لفظ ذلك زيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 انه إذا (2) في النسخة رقم 14 على المرأة (1) في النسخة رقم 14 أن يأخذ الشقص (1) في النسخة رقم 14 أو على (2) لفظ قبل زيادة من النسخة رقم 16 (3) في ~~النسخة رقم 16 إذ جاءه (1) في النسخة رقم 14 لا يجوز مكاتبا (2) في النسخة رقم 14 فان أدى من ~~كتابته شيئا شرع (1) في النسخة رقم 14 لما روى (1) في النسخة رقم 14 (ان عمر) ولا يختلف من جهة الحركة صورة (1) في النسخة رقم 14 ثمنه (1) في بعض النسخ (يوما) بدل ليلة (2) سقط لفظ (قيمة) من النسخة رقم 14 (3) ~~في النسخة رقم 12 (المكاتبة) وهو غلط (4) في النسخة رقم 16 فان أدى (5) في ~~النسخة رقم 14 أو لا يكون (1) في النسخة رقم 14 (فان الولاء) وما هنا موافق لما في صحيح البخاري (2) ~~في النسخة رقم 14 الولاء (1) في النسخة رقم 16 (والغرماء) (2) في النسخة رقم 16 (عن) (1) في النسخة رقم 16 (أو أبوان) (1) في النسخة رقم 14 فقلنا وهو غلط (1) زيادة (وهو) من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 14 (سيده) (3) في ~~النسخة رقم 16 (ابن أبي ليلى) واسم ابن أبي عروبة سعيد. (1) في النسخة رقم 14 صح عنهما (2) في النسخة رقم 14 فقد بطل. (1) سقط لفظ (لهم) من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 16 (أوقية ذهب) (1) سقط من النسخة رقم 16 لفظ (كتاب صحبة) (1) في النسخة رقم 14 ولا يعرف له (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (2) في النسخة رقم 14 (خادم) (1) في النسخة رقم 14 (جاء فيه) (2) لفظ كل زيادة من النسخة رقم 16. (1) في النسخة رقم 14 (أو للأب) (2) في النسخة رقم 16 (فيه خلاف) (3) في ~~النسخة رقم 16 ودين. (1) في النسخة رقم 14 (للغرماء ومن حضر) (2) في النسخة رقم 14 (فمال ~~المسلم). (1) في النسخة رقم 14 في هذا بدل قوله عند التنازع (2) في النسخة رقم 16 ~~تتمة (3) في النسخة رقم ms5403 14 ويبطلون (4) في النسخة رقم 14 لأب (1) في النسخة رقم 14 (بذلك) (2) في النسخة رقم 16 (أولا في السنة) (1) في النسخة رقم 16 (فلا يدفع) (2) في النسخة رقم 14 ولا يجوز (3) في ~~نسخة اما الاثنان (1) في النسخة رقم 14 (النص) (1) في النسخة رقم 16 (الميراث) (2) في النسخة رقم 14 (اثنان من أهل ~~العلم). (1) في النسخة رقم 14 كما ذكرنا (1) في النسخة رقم 14 (على خلاف ذلك) (1) في النسخة رقم 14 (من قبل الام) (1) في النسخة رقم 14 فإذا كانوا (2) في النسخة رقم 16 (والإخوة للأب) (3) ~~في النسخة رقم 14 إلى الوقف والخطب سهل. (1) في النسخة رقم 16 فليس عندهم (2) في صحيح البخاري (من هذه الأمة خليلا) (1) كذا في جميع النسخ بتثنية المسألة وتأنيث ضمير فيها، والمصنف ذكر في ~~هذا المبحث مسائل تنبه لذلك (2) الزيادة من النسخة رقم 14 (3) الزيادة من ~~النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 كما ذكرنا (2) هو بالخاء المعجمة - الغصن الناعم لسنه (1) في النسخة رقم 14 من يحيط (2) في النسخة رقم 14 ما سفل (3) في النسخة ~~رقم 14 أو يكونوا بنى عمها (1) في النسخة رقم 14 ما لم (1) في النسخة رقم 14 بأرض الحرب (1) في النسخة رقم 16 ان يرجع (2) في النسخة رقم 16 (ينتزعونه) (3) كذا في ~~جميع الأصول (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 زيد بن أبي حبيب وهو ~~غلط (1) في النسخة رقم 14 انه لم يكن حملا (2) في النسخة رقم 16 حتى يخرج جملة (1) في النسخة رقم 16 بن مقسم (2) في النسخة رقم 14 قال (3) سقط من النسخة ~~رقم 14 لفظ ابن عمر سهوا (1) في النسخة رقم 14 (يقال) (2) في النسخة رقم 14 تعبة وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 فأوامر الله (1) في النسخة رقم 14 (وأما خبر حاطب) (2) في النسخة رقم 14 (وأما خبر على) ~~(3) أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة، يروى بنصب النفس ورفعها (1) يعنى انه مات فجأة من نومة نامها رضي الله عنه (1) في النسخة رقم 16 بثلثه (1) في ms5404 النسخة رقم 14 وكنا (2) في النسخة رقم 14 (فصار) (1) في النسخة رقم 14 إن كان (2) في النسخة رقم 16 حيث شاء (1) في النسخة رقم 14 يشنعون به غير ما ذكرنا (2) في النسخة رقم 14 منكسرة ~~(3) في النسخة رقم 16 ما قالوا (1) في النسخة رقم 14 سقط لفظ (فقط) (2) في النسخة رقم 16 شاء (1) في النسخة رقم 16 أو في مرضه (2) في النسخة رقم 16 وفى مرضه (1) في النسخة رقم 14 ثلاثة صحابة (1) في النسخة رقم 14 ولا نعلم (2) في النسخة رقم 16 (على نفقة) (1) في النسخة رقم 14 (ثلث الدار) (2) في النسخة رقم 14 وهذا غاية (1) في بعض النسخ (بتجديد عقد). (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 لا يجوز (1) في النسخة رقم 16 هو باسقاط الواو (2) في النسخة رقم 14 بملكه لنفسه. (1) في النسخة رقم 14 فصح (2) في النسخة رقم 14 ممن احتج (1) إلى هنا تم الجزء الرابع من المحلى للامام أبى محمد علي بن حزم ~~الأندلسي من النسخة رقم 14 وأرجو الله تعالى ان يوفقني إلى اتمام طبعه (1) في النسخة رقم 14 عن التقحم في الكذب (2) في النسخة رقم 14 وتكلف ~~الباطل بالظن الكاذب. (1) في النسخة رقم 16 ولا نعلم (2) في النسخة رقم 16 فلأي وجه. (1) في النسخة رقم 16 ان شملهم (1) في النسخة رقم 16 (من أعتق أكثر من ثلثيه) (2) في النسخة رقم 16 ~~مماليكه (1) في النسخة رقم 14 بخبر كاذب (1) في النسخة رقم 16 (من ثلث ما تخلفه) (2) في النسخة رقم 14 (وهو قول) (1) في النسخة رقم 14 في مرضه (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 في ذلك اليوم (1) في النسخة رقم 16 ما أحد (2) في النسخة رقم 14 من رأس المال (1) في النسخة رقم 14 فأقوال أيضا لا نعلمها (1) في النسخة رقم 14 وكم صحيح مات (2) هو - بفتح القاف واللام - الهلاك (1) في النسخة رقم 16 (ليس فيه) (2) في النسخة رقم 14 هذه الأخبار (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة ms5405 رقم 14 أتصدق (3) في النسخة ~~رقم 14 (وهذا خبر واحد) (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 ان في بعض الخبر (3) في ~~النسخة رقم 14 وإنما كان وعد مجهول (1) في النسخة رقم 14 لا يجوز (1) في النسخة رقم 16 مسألة قال أبو محمد رضي الله عنه، لا يحل (2) في ~~النسخة رقم 14 بيعة امام (3) في النسخة رقم 14 عبد الله وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 وهو فاسق (2) في النسخة رقم 14 بنفس الخبر (3) في ~~النسخة رقم 16 قال أوفوا وما هنا موافق لما في صحيح مسلم، والحديث مختصر (1) سقط لفظ عن رجل من سنن أبي داود (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 (ولا رأى) (2) في النسخة رقم 14 (بل يتيقن) (3) في ~~النسخة رقم 14 (ثلاثة أوجه) (1) في النسخة رقم 14 (لا تحصى) (1) في النسخة رقم 16 في عهد (2) في النسخة رقم 14 وغير العقار (3) في ~~النسخة رقم 14 وتحديد (1) في النسخة رقم 14 إلى جنب (1) في النسخة رقم 16 (أبو جحيفة) (2) في النسخة رقم 16 (عمر بن عثمان) وهو ~~غلط (1) في النسخة رقم 16 قد حكم (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 قال الطالب لي بينة ~~بعيدة (1) في النسخة رقم 14 (أولى) (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 وقد وجدنا (2) في النسخة رقم 14 يلزمه بنكوله (1) في النسخة رقم 16 من قول غيره منهم (2) في النسخة رقم 14 الحكم نفسه (1) في النسخة رقم 14 ولا قول أحد (2) في النسخة رقم 14 وذكر خبر القسامة ~~وما هنا يناسب ما قبله وما بعده (1) في النسخة رقم 16 عند أحد (2) في النسخة رقم 14 اخذه (3) في النسخة رقم ~~14 بتلك الدعوى وإذا لم يحلف الطالب ولم يبق على القضاء الخ (1) في النسخة رقم 14 يدرى بالاجماع (1) في النسخة رقم 16 استحلف عمر وهو غلط (2) في النسخة رقم 14 اشخصهم إلى ~~مكة (3) في النسخة رقم 14 أبا غطفان بالعين المهملة وهو غلط ms5406 (4) في النسخة ~~رقم 14 المزني وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 كنت عند أبي عبيدة (1) أورد على المصنف قول الله تعالى في يوسف (والله غالب على امره) فقد جاء ~~من أسمائه الغالب وفيه نظر للمتأمل (1) في النسخة رقم 16 وما قال (1) في النسخة رقم 14 ادفع له (2) في النسخة رقم 16 وتغليظا (1) في النسخة رقم 16 انا عمرو بن عبد الرحيم بن هشام وهو غلط (2) في ~~النسخة رقم 16 أحدها انه (3) في النسخة رقم 16 مناشدة يكون اليمين (4) في ~~النسخة رقم 14 ان ننظر ما يشهد (1) في النسخة رقم 16 (على منبري) (2) في النسخة رقم 16 فلما جاء وما هنا ~~أنسب بما بعد (1) في النسخة رقم 14 (لما لم يأذن) (1) في النسخة رقم 14 عن عبد الرحمن وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 العدالة بدل العدل (1) في النسخة رقم 16 (وهذا) (1) في النسخة رقم 16 ثمانية نساء (1) في النسخة رقم 16 وجب الوقف (2) في النسخة رقم 16 وكل أقوال (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 (على ما ذكرنا) (1) في النسخة رقم 16 (كما روينا) (2) في النسخة رقم 16 (وأما القول) (3) ~~في النسخة رقم 14 (الا الرجال) (1) في النسخة رقم 16 بعض حفظه (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخ يزيد وهو غلط (2) الزيادة من التفسير (1) في النسخة رقم 14 فبطل ان تنسخ (2) في النسخة رقم 14 فان ارتيبت ~~شهادتهما (1) في النسخة رقم 16 يشهدا (1) في النسخة رقم 14 قد نهينا (2) في النسخة رقم 16 عندما امر به (3) في ~~النسخة رقم 14 اليهود على النصارى (4) في النسخة رقم 16 وقع لهم تخصيص ~~الأطباء (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 على غير ملتها (3) في ~~النسخة رقم 16 عن علي (1) في النسخة رقم 16 وهو قول أبي حنيفة (1) في النسخة رقم 14 بباطل (2) في النسخة رقم 14 وتركوا مذاهبهم (1) في النسخة رقم 14 اخبار على جميع الصحابة (2) في النسخة رقم 14 على ~~عدوه (3) في النسخة رقم 14 ms5407 وترد به شهادته (1) في النسخة رقم 16 لا تجوز (2) هي الحقد وجمعها إحن (3) في النسخة رقم ~~14 وصح عن الزهري (4) في النسخة رقم 16 عن السلف (5) في النسخة رقم 16 لتلك ~~الأخبار (1) في النسخة رقم 14 وصديقه (2) في النسخة رقم 14 فان من رد شهادة (3) في ~~النسخة رقم 16 اختلاف (4) في النسخة رقم 16 ومن طريق يحيى (5) في النسخة ~~رقم 14 يقول هم في الجراح (1) في النسخة رقم 14 فمن قضيت له من حق أخيه (2) في النسخة رقم 14 في قضاء ~~من بعده (1) في النسخة رقم 14 (بعد ظهور الحق) (1) في النسخة رقم 14 من ذلك (2) في النسخة رقم 16 يحكمون على كفرهم (1) في النسخة رقم 16 (انه اتاه اثنان) (2) في النسخة رقم 16 (في آخر ~~قوليه) (3) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 بعض الامر (2) في النسخة رقم 16 قلنا فهذا (1) في النسخة رقم 14 (في قرية) (2) في النسخة رقم 14 بلا برهان (1) في النسخة رقم 14 ما علمنا (2) في النسخة رقم 14 اللطيف (1) في النسخ كلها عن عبد الله وهو غلط صححناه من ميزان الاعتدال (1) في النسخة رقم 14 للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فيمن ~~أتاه الخ (1) في النسخة رقم 14 لا يلتفت بينة المدعى (1) في النسخة رقم 16 في اليمين (2) في النسخة رقم 16 عن أبي (1) في النسخة رقم 14 لم يأت به قرآن (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 الشهادة على الشهادة (١) إلى هنا انتهى الجزء الخامس من كتاب المحلى النسخة رقم ١٦ ووجد في آخره ~~ما نصه - تم كتاب الأقضية والحمد لله رب العالمين ويتلوه إن شاء الله تعالى ~~كتاب النكاح وكان الفراغ منه يوم ~~الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة تسع وسبعمائة وقد اجتهدت في ~~كتابته غاية الاجتهاد في ضبط أسماء يجب ضبطها وكتبته من نسختين صحيحتين ~~وبالله أسأل المغفرة والعصمة انه ولى ذلك والقادر عليه وهو حسبي ونعم ~~الوكيل ms5408 (2) في النسخة رقم 16 فليلتزم الصوم ولعله تحريف من الناسخ (1) في النسخة رقم 14 الأمة للحر والعبد أفضل (2) الزيادة من النسخة رقم 16 ~~(3) في النسخة رقم 14 الإماء (1) في النسخة رقم 16 استحقها (1) في النسخة رقم 14 فواجب (1) في النسخة رقم 14 فوجب طلب ذلك (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 (ابقاؤهم) (2) في النسخة رقم 14 (بالوحي) (1) في النسخة رقم 16 فليضربها ان شاء (2) في النسخة رقم 16 وقد اتخذتموه (1) في النسخة رقم 14 فيه (2) في النسخة رقم 14 في قومها (1) في النسخة رقم 16 مما قلنا (1) في النسخة رقم 14 وبين هذا (2) في النسخة رقم 14 تزوجت (1) في النسخة رقم 14 على ظهر الأرض (1) في النسخة رقم 16 في جواز (2) في النسخة رقم 14 (له خاصة) (3) في ~~النسخة رقم 14 لبالغ عاقل (1) في النسخة رقم 16 الصغيرين (2) في النسخة رقم 14 فلا يخلو (1) في النسخة رقم 14 (ألفاظه) (2) في النسخة رقم 14 لأربع نسوة (3) ~~الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 إلى المولى (2) في النسخة رقم 14 وجوه (1) في النسخة رقم 16 انه يزوج أمته بغير اذنها (1) في النسخة رقم 14 وبين انكاح العبد (2) في النسخة رقم 14 فيلزمهم (1) في النسخة رقم 14 على الزوج (2) في النسخة رقم 16 الشافعي وهو غلط يشهد ~~له ما بعده (3) في النسخة رقم 14 قبل غلته لمواليه (4) في النسخة رقم 16 ~~بعده (1) في النسخة رقم 14 ان يتزوج (1) في النسخة رقم 14 يتزوجها (2) في النسخة رقم 14 سليم بن حرب وهو تحريف ~~من النساخ يؤيده ما بعده (1) في النسخة رقم 14 أبدا (1) في النسخة رقم 16 (أرأيت لو حبلت ألست ترجمها) (2) في النسخة رقم 16 ~~(لها الصداق) (1) في النسخة رقم 14 في صيام فرض (2) في النسخة رقم 14 (وما حد أخلاق هذه ~~الثياب) (1) في النسخة رقم 16 فالصداق نحلة واجبة (2) في النسخة رقم 14 هذا لا حجة ~~لهم فيه (1) في النسخة رقم 16 من طريق ساقط (2) في النسخة ms5409 رقم 16 على كشحها (3) في ~~النسخة رقم 14 من احتج (1) في النسخة رقم 16 لم تتعد (1) في النسخة رقم 14 قد أعاذهم الله تعالى جميعهم من ذلك (2) في النسخة ~~رقم 14 (على امرأته) (3) في النسخة رقم 16 ولو جهازا (1) في النسخة رقم 14 فلها المهر (1) في النسخة رقم 14 وبه إلى عبد الرحمن (1) في النسخة رقم 16 بعض القائلين لا يجوز اصداق ما ليس يجوز بيعه (2) في ~~النسخة رقم 14 خلاف (1) في النسخة رقم 14 بهذه الشغيبة (2) في النسخة رقم 14 بوضع الحديث (1) في النسخة رقم 16 لا يجيزون وهو غلط (2) في النسخة رقم 16 في مخارق ~~القياس وسخافته (3) الزيادة من النسخة رقم 16 ولا شئ (1) في النسخة رقم 14 أوجب الله له (2) في النسخة رقم 16 بطلان قولهم (1) في النسخة رقم 14 نقل الكافة (2) في النسخة رقم 16 ما ذكرنا (3) في ~~النسخة رقم 14 عن زيد عن أبي اسلام (4) في النسخة رقم 14 الحراني وهو غلط (1) في النسخة رقم 14 فرواه أبو راشد (2) هو بكسر السين المهملة (1) في النسخة رقم 14 سواك الأراك (2) في النسخة رقم 14 ملء كفيه (1) في النسخة رقم 14 ثلاثة (2) في النسخة رقم 16 (وجملة من أصحاب الحديث) (1) في النسخة رقم 16 عين الظلم والخطأ وأكل المال بالباطل (1) في النسخة رقم 14 لا ما رآه من رآه منهم (1) في النسخة رقم 16 أعتق أمته ثم تزوجها (2) في صحيح مسلم وصدقه (3) في ~~صحيح مسلم خذ هذا الحديث (4) من قوله أخبرنا أبو عمر بالسند المتقدم إلى ~~هنا زيادة من النسخة رقم 16 (5) في النسخة رقم 14 بمثل قولنا (1) في النسخة رقم 16 وهذا تحكم (1) في النسخة رقم 14 في خطبته بعرفة (2) في النسخة رقم 14 (مبوأة بيت) (3) ~~في النسخة رقم 14 (عاصية) (4) في النسخة رقم 14 وأول من يسقطه (1) هو بكسر الطاء المهملة وفى النسخة رقم 16 بالظاء المعجمة وهو غلط (2) ~~في النسخة رقم 16 معمر ابن سليمان التيمي وهو غلط (3) الزيادة من النسخة ~~رقم 16 (1) في ms5410 النسخة رقم 14 عظيم الفساد (2) في النسخة رقم 14 باقي الخبر (1) في النسخة رقم 16 بعض كلام (2) في النسخة رقم 14 وأما (3) في النسخة ~~رقم 14 بعد العقد (1) في النسخة رقم 16 تاما (١) في النسخة رقم ١٦ وهو أبين في التحريم من المتعة (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 أجازوهما (1) في النسخة رقم 16 بلا برهان (1) في النسخة رقم 14 (ولد الزوجة) (1) في النسخة رقم 14 قبل أن يدخل بها (1) في النسخة رقم 16 من جهة صفة الربائب (2) سقط لفظ ان من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 16 وهذا (2) في النسخة رقم 14 لما روى جابر (1) في النسخة رقم 16 لا يدخل (2) في النسخة رقم 14 فتيا القاسم (1) في النسخة رقم 14 بفمه فقط وأما (1) في النسخة رقم 14 من الجوع وما هنا أنسب بلفظ الحديث (1) في النسخة رقم 16 هي زيادة (2) في النسخة رقم 16 ثم نزل بعد ذلك (1) في النسخة رقم 16 من رضاع الصغير. (1) في النسخة رقم 16 وشهرين (1) في النسخة رقم 16 عبد الكريم بن سالم وهو غلط (1) أي متبذلة في ثياب مهنتي (2) في النسخة رقم 16 الرضاع الذي وهو لا ~~يناسب ما بعده (1) في النسخة رقم 14 لا تعارض به السنن (2) في النسخة رقم 16 ومن أعجب ~~العجب (3) في النسخة رقم 14 وقال بعض من لا يبالي بخلاف الله (4) في النسخة ~~رقم 14 ورقة الدين (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) أي تاركات للطيب (1) في النسخة رقم 16 لفظ العود (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) أي أيام الصوم، وفي النسخة رقم 14 قبل أن يتمها (2) في النسخة رقم 14 ~~جابر بن حياة وهو غلط (1) في النسخة رقم 16 " فله " (2) في النسخة رقم 14 " وسقط " (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 في أحد مع رسول الخ (3) ~~في النسخة رقم 14 في القسمة (1) في النسخة رقم 14 " دون رسول الله " (2) في النسخة رقم 16 فلا ms5411 يحل (1) هو بفتح التحتانية والزاي ثم نون، وفي النسخة رقم 14 " البرتي " وهو ~~غلط (1) في النسخة رقم 14 هذا الباب (2) في النسخة رقم 14 عن عمرو بن أبي سلمة ~~بالواو وهو تصحيف (1) في النسخة رقم 14 فلم يجز (2) في النسخة رقم 16 عن أبي كثير (1) وفي النسخة رقم 16 وهذا (2) في النسخة رقم 14 سليمان بن المغيرة ~~والصحيح ما في الأصل (1) في النسخة رقم 14 لا برهان (2) وفي النسخة رقم 14 هكذا القول (1) في النسخة رقم 14 نا عبد الله بن أحمد (2) في النسخة رقم 16 " في أحد " (1) في النسخة رقم 14 " أن يبعث " وهو لا يناسب ما بعده (2) في النسخة رقم ~~14 " عاصية " (3) في النسخة رقم 16 " ثوب حرير " (1) في النسخة رقم 16 " هو سالم " وهو تصحيف (2) في النسخة رقم 16 " عنده " (1) وفي نسخة رقم 14 مسيك (1) في النسخة رقم 14 " فلو بنى " (2) في النسخة رقم 14 شيئا (1) في النسخة رقم 14 بن سعيد بن نبات (1) في النسخة رقم 14 ويستر عورته (2) في النسخة رقم 14 واكسوهم (1) وفي النسخة رقم 16 فوجدها برصاء (1) وفي النسخة رقم 14 فواحدة باسقاط بائنة (1) وفي النسخة رقم 14 اسقاط مالك والصواب اثباته (2) وفي النسخة رقم 16 ~~الحراني (1) وفي النسخة رقم 14 وليها والصواب ما هنا (1) وفي النسخة رقم 14 فهو احفظ (2) وفي النسخة رقم 14 نا أيوب (1) وفي النسخة رقم 14 فركب بالافراد والصواب التثنية (2) وفي النسخة رقم ~~14 فقال لي النخعي (3) وفي النسخة رقم 16 من يوم يتكلم بطلاقها وليه (1) وفي النسخة رقم 14 وغيره كما روينا (2) وفي النسخة رقم 16 علي بن سعيد ~~(3) وفي النسخة رقم 14 أنه يفرق (1) في النسخة رقم 14 حريمته (1) وفي النسخة رقم 16 وينفسخ باختلاف دينهما لعله خطا من النساخ (1) وفي النسخة رقم 14 ما لم يتم اللعان باسقاط لفظ هو فالأولى اثباتها (2) ~~وفي النسخة رقم 16 يلاعن (1) وفي النسخة رقم 16 عمرو بن يزيد (2) وفي النسخة رقم 14 السحماء (3) سبط ~~بكسر السين وسكون الباء ممتد ms5412 الأعضاء نام الخلق (4) قضئ العينين فاسدها (5) ~~آدم شديد السمرة (6) الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما فالمدح معناه ~~شديد الأسر والخلق أو جعد الشعر ضد السبط. الذم معناه القصير المتردد الخلق ~~وقد يطلق على البخيل أيضا ولعله صلى الله عليه وسلم أراد المدح (7) ربعا ~~متوسط القامة (8) حمش الساقين دقيقهما (1) الحش بفتح الحاء الكنيف وموضع قضاء الحاجة (2) نبيب التيس صوته (3) ~~الحزن بفتح الحاء وسكون الزاي ما غلظ من الأرض (1) القافة الجماعة الذين يعرفون الشبه والأثر (2) وفي النسخة رقم 14 فهو ~~ابنها (1) وفي النسخة رقم 16 إلى مجرز وهو تصحيف (2) في النسخة رقم 16 في رجل ~~والأولى في ولد (3) وفي النسخة رقم 14 فدعا به (4) وفي النسخة رقم 16 ~~الأنصاري (1) وفي النسخة رقم 14 للباقي ولعله غلط (2) وفي النسخة رقم 14 والثالث وهو ~~غلط (3) وفي النسخة رقم 14 خلاني (4) وفي النسخة رقم 4 اسقاط لفظ غلام (1) وفي النسخة رقم 14 ما أدرى ما أدرى بالتكرار (2) وفي النسخة رقم 16 ~~وتخييرها والصواب عتقها لان السياق يقتضيه (1) في النسخة رقم 14 عظمين (2) وفي النسخة رقم 14 اسقاطه (3) وفي النسخة ~~رقم 14 لم تختلف الرواية (1) وفي النسخة رقم 14 مقامها معه (1) وفي النسخة رقم 14 (أسقطه الله) وعلى كل العبارة فيها اضطراب فلينظر ~~(2) وفي النسخة رقم 14 أو أمتها (1) وفي النسخة رقم 14 اسقاطها والصواب اثباتها (2) وفي النسخة رقم 14 وأمة ~~الأمة (1) وفي النسخة رقم 14 اسقاط لفظ إياها (2) في نسخة ولو أشفرها أي جامعها ~~بين شفريها (1) وفي النسخة رقم 14 أن يجيزا ابن عباس ما يخبر بأنه حرام، والمعنى فيهما ~~واحد (1) يسرح شعره (1) وفي النسخة رقم 14 ساقط (1) هكذا في النسخ والمعنى فطلقها الزوج الثاني (1) وفي النسخة رقم 14 الطاهر وهو غلط (1) وفي النسخة رقم 14 عن جابر ولعله غلط (2) وفي النسخة رقم 16 زيد (3) ~~وفي النسخة رقم 16 مروان (4) هكذا في النسخ ولعله المنكح له (1) هكذا في النسخ والمعنى إنما نزل بها ووطئها (1) تثنية رازقية وهي ثياب كتان بيض (2) أجم بضمتين جمعها آجام ms5413 وهي الحصون (1) وفي النسخة رقم 14 فسخطته (1) وفي النسخة رقم 16 البحتري (2) وفي النسخة رقم 16 الزهري والأولى ~~الزبيدي (1) وفي النسخة رقم 14 وهو قول (2) في النسخة رقم 14 منى (1) اطفري وفوزي يقال فلج فلوجا من باب قعد أي ظفر وفاز بما طلب (1) وفي النسخة رقم 14 ما لم يملك (2) وفي النسخة رقم 14 ما طلق (1) وفي النسخة رقم 14 وجميع أصحابنا (1) وفي النسخة رقم 16 " والطلاق بالصيغة " (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 " الحجاج بن المنهال " وهو غلط (2) في النسخة رقم 14 ~~" في الأجل " (3) في النسخة رقم 14 قبل ما أجل توارثا (4) في النسخة رقم 14 ~~في حجة من أوقع الخ (1) في النسخة رقم 16 " إلى الأجل " (2) في النسخة رقم 16 وهو قول الصاحب ~~(3) في النسخة رقم 14 (ولا تكون طالقا بائنا) (1) قوله وقال أبو حنيفة وأصحابه فان خيرها - إلى هنا مؤخر في النسخة رقم ~~14 (1) في النسخة رقم 14 ثم مرض (1) في النسخة رقم 14 " الكلبية فبتها " (1) في النسخة رقم 14 أن يمضى عليه (1) الحبن والحبنة كالدمل (2) في النسخة رقم 14 " حرم عصبته " (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 14 " ان رجلا " بدل زيدا (1) في النسخة رقم 14 (فسقط) (2) في النسخة رقم 16 (إنما يفعل) (1) في النسخة رقم 14 (ولا عنتنا) (2) في النسخة رقم 14 " وخالفوا " (1) في النسخة رقم 14 (العبد فاما أن يأخذ الخ) (2) في النسخة رقم 14 ~~فارجعها (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 " المتبرعات " (2) في النسخة رقم 14 " بطيب نفسها " ~~(3) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 " فلما حدثناه " (1) الزيادة من النسخة رقم 16 وليست بشئ (1) في النسخة رقم 14 ما يعيشها (1) في النسخة رقم 16 " يفعل في أمة المكاتب لكنه " الخ (2) في النسخة رقم ~~16 " بما ناه " (1) في النسخة رقم 14 زوجة الذي طلقها (2) في النسخة رقم 16 " ويلاعنها " (1) في النسخة رقم 14 إلى اليتيم (2) في النسخة رقم 14 بلوغ انقضاء العدة (1) في النسخة ms5414 رقم 14 أحق برجعتها (1) في النسخة رقم 14 المشنعين (1) في النسخة رقم 14 " تحل لها الصلاة " (2) في النسخة رقم 16 المسنة (3) ~~في النسخة رقم 14 فلو لم يبق (4) في النسخة رقم 14 ان بقي عليها منه قدر ~~الدرهم الخ (5) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 ينتظمهما (2) في النسخة رقم 14 أثر الثالث (3) في ~~النسخة رقم 14 في العدة (1) في النسخة رقم 14 فاما المالكيون (2) في النسخة رقم 14 أو نص حكم ثبت ~~(3) في النسخة رقم 14 ان طلاق (4) في النسخة رقم 14 ومن الباطل (1) في النسخة رقم 16 في آخر الأشهر (2) الزيادة في النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 ثم استدركنا فوجدنا الله تعالى قال الخ (2) في النسخة ~~رقم 14 من أولات الحمل (1) في النسخة رقم 16 ولا من اللائي يئسن (2) في النسخة رقم 16 فقد حل ~~أجلها (1) في النسخة رقم 14 حليا (2) هو ضرب من برود اليمن (3) هو بضم الضاد ~~الأولى وفتحها دواء (1) في النسخة رقم 16 " فلا معنى " (2) في النسخة رقم 16 " في حقوق الله ~~تعالى " (1) في النسخة رقم 14 نا غندر (2) في النسخة رقم 16 لا تتخذ حليا (3) في ~~النسخة رقم 16 الأفواه (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 16 تأخير هذه الجملة إلى ما بعد قوله وعبد الرحمن بن ~~مهدي (1) في النسخة رقم 14 استعد عليهم السلطان (1) في النسخة رقم 16 وبالله (2) في النسخة رقم 16 المحاربون لله (1) في النسخة رقم 14 " هذا " بدل هنا (2) في النسخة رقم 16 " فيما لا يشك ~~ان " (3) في النسخة رقم 16 فإنما (4) في النسخة رقم 16 إن التي كانت حاملا (1) في النسخة رقم 16 فيمن أوجب (2) في النسخة رقم 14 في بيان العدة (1) في النسخة رقم 14 " اما بلغك " (1) في النسخة رقم 16 " من قبح " (2) الزيادة من النسخة رقم 16 (1) في النسخة رقم 14 ومحتملات (1) في النسخة رقم 14 ms5415 ما قد نزهها الله تعالى وهو يناسب ما سبق (2) في ~~النسخة رقم 16 قد خالفونا فيه (1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) في النسخة رقم 16 للخروج (3) في النسخة ~~رقم 14 " فذكر فيه " (4) في النسخة رقم 16 في بيت خدره (1) في النسخة رقم 16 تبرزنا (2) في النسخة رقم 16 أول عاص له (1) في النسخة رقم 16 ومتاع الرجل للرجل (2) في النسخة رقم 14 مما يكون ~~للرجل والمرأة فهو للرجل (3) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 " أيهما " (2) في النسخة رقم 14 أو من زوجة (1) في النسخة رقم 14 " كاذبة " (2) في النسخة رقم 14 بوضع كله (1) في النسخة رقم 14 في غاية السقاطة والفساد (1) في النسخة رقم 14 أولى (1) في بعض النسخ أم أبيه (2) يقال كعبت الجارية من باب دخل بدا ثديها ~~للنهود (3) يفع الغلام شب (4) فان طلقها قبل تخيير الولد أو الابنة (1) يعنى بقيت أم ولد (2) في النسخة رقم 14 فالأب أحق (1) في النسخة رقم 14 وقد خالف قوم ما ذكرنا (2) في النسخة رقم 14 من عظم (1) في النسخة رقم 16 " ان يرخص في شئ " (1) في النسخة رقم 14 بنص الآية (1) في النسخة رقم 16 الا ثدي الام (2) في النسخة رقم 16 في الفصل (1) في النسخة رقم 14 أو المرضعة (1) في النسخة رقم 16 قال أبو محمد رضي الله عنه: لا ذنب الخ بدل " مسألة " (1) في النسخة رقم 14 ترك الصلاة الفرض (1) في النسخة رقم 16 برهان ذلك (2) في النسخة رقم 16 حتى يبرأ (1) في النسخة رقم 16 وأما السكران (1) في النسخة رقم 16 يقبل التدليس (2) في النسخة رقم 14 شرع من الدين ما ~~لم يأذن (1) وفي النسخة المظلمة (2) في النسخة رقم 14 لا يقتل مؤمن (3) في النسخة ~~رقم 14 يتظالمون (4) الزيادة من النسخة رقم 16 (5) في النسخة رقم 14 فهو ~~أبعد له (1) يقال رجل ليس به طباخ أي قوة ولا سمن قال الشاعر: # المال يغشى رجالا. طباخ لهم * كالسيل يغشى أصول الديدن البالي (2) في ~~النسخة رقم 14 أوتى ms5416 (1) في النسخة رقم 14 هو راوي هذا الخبر (2) في النسخة رقم 14 بابا محكما (1) في النسخة رقم 14 على مسلم (2) في النسخة رقم 14 نظيرا للمسلم (1) في النسخة رقم 14 واما تعللهم (1) في النسخة رقم 16 أصبح يومنا (2) في النسخة رقم 14 كل رجل منا (1) يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا، والمعنى أنه يلزم المسلم ويجب ~~عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك لئلا يرى نار شركه (2) في النسخة رقم ~~14 التقى الصادق (3) في النسخة رقم 16 في دار عدو (1) في النسخة رقم 14 فبشرة عنق القاتل (2) في النسخة رقم 14 يرض رأسه ~~بالحجارة (1) في النسخة رقم 16 " أن ينزل السلطان " وهو غلط (2) الزيادة من النسخة ~~رقم 16 وقوله في عمياء تأنيث الأعمى يريد بها الضلالة والجهالة وقوله من ~~غير ضغينة أي حقد ولا عداوة (1) في النسخة رقم 14 حقه (1) في النسخة رقم 14 بعد (2) في النسخة رقم 16 في ذلك شئ عن الصحابة (1) في النسخة رقم 16 أشد من لا يرى (1) هو بجيم في أوله أي استخفتهم فجالوا معهم في الضلال، وفي النسخة رقم 14 ~~فاختالتهم الشياطين بالخاء المعجمة ويؤيد ما هنا ما جاء لابن الأثير (1) إلى هنا انتهى المجلد الخامس من كتاب المحلى لابن حزم رقم 14 من دار ~~الكتب المصرية الأهلية، وبه ينتهى ما كتبه الإمام العلامة أبو محمد علي بن ~~حزم ومات رحمه الله تعالى ولم يتمه، ووجد في آخر هذه النسخة ما نصه: تم ~~الجزء الخامس من كتاب المحلى بشرح المجلى وبتمامه انتهى تأليف الإمام ~~الحافظ أبى محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم رحمه الله ورضى عنه آمين آمين ~~* وكانت وفاته رحمه الله في سلخ شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة، ويتلوه في ~~الجزء السادس إن شاء الله تعالى - مسألة من كتاب الايصال - تكملة لما انتهى ~~إليه أبو محمد من كتاب المحلى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما * ووجد في آخر نسخة رقم 45 هنا انتهى تأليف الفقيه أبى ms5417 محمد ~~مؤلفه وفجئة الموت فلم يتم تفسير المحلى وبقيت منه بقية يسيرة يجب انتساخها ~~من الكتاب المسمى بالايصال الذي هو هذا مختصر منه، أعان الله على القربة ~~إليه باقتفاء آثار رسوله ما عاد من تعدى حدوده منه انه منعم كريم * كمل هذا ~~السفر المذكور بعون الله وتوفيقه، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما ~~* (2) وجد في هامش النسخة رقم 14 ما نصه: من هنا إلى آخر الجزء مختصر من ~~كتاب الايصال لأبي محمد بن حزم اختصره ولده أبو رافع وكمل به كتاب المحلى ~~على ما ذكر عنه، والله تعالى أعلم * (1) في النسخة رقم 45 بسم الله الرحمن الرحيم * باب ديات الجراحة الخ (2) ~~في النسخة رقم 14 بتخيير (1) في النسخة رقم 45 وأوجب الدية (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 14 يقاس الشئ (2) في النسخة رقم 45 على يده (1) في النسخة رقم 14 فيه (2) في النسخة رقم 45 وهكذا قول (1) يقال ثلجت نفسه اطمأنت وبابه دخل وطرب (2) هو بالتشديد والتخفيف (1) في النسخة رقم 14 إنما يراجع فيه الاجماع (2) في النسخة رقم 14 فيه ~~القصاص والسنن (1) في النسخة رقم 14 عن شريح انه كتب إليه (2) في النسخة رقم 14 مثل ~~الأضراس (1) الزيادة من النسخة 45 (2) الزيادة من النسخة 45 (1) في النسخة 45 وقال آخرون في الثنايا (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) ~~الزيادة من النسخة رقم 45 (4) في النسخة رقم 14 لكن بالعلة (1) في النسخة رقم 45 فكان واجب (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 14 " تاما " (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) في النسخة ~~رقم 14 الوليد بن مالك وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب (1) إذا سقطت رواضع الصبي قيل ثغر وهو مثغور فإذا نبتت قيل اثغر (1) في النسخة رقم 14 " فقأ عين " (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في نسخة في الأرض (2) في النسخة رقم 14 لا تقولون بهذا (1) في النسخة رقم 14 وقال آخرون (2) بخص عينيه قلعها مع شحمتها وبابه قطع ~~ولا نقل بخس (1) الزيادة من النسخة ms5418 رقم 45 (2) في النسخة رقم 45 بهذا الاسناد (1) حجاج العين بفتح أوله ويكسر عظم ينبت عليه الحاجب (1) في النسخة رقم 14 فان تعذر (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) هو خالد بن دينار النيلي بكسر النون بعدها تحتانية نسبة إلى النيل بلد ~~بين واسط والكوفة (1) في النسخة رقم 45 على عرج (2) الزيادة من النسخة رقم 45 وعليها فما ~~بعدها تفسير لها (1) في النسخة رقم 14 من طول المدة بقصرها (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) سقط من النسخة رقم 45 لفظ قال على (2) في النسخة رقم 45 ان مرط الشارب ~~فيه (1) في النسخة رقم 45 الإصبع (1) في النسخة رقم 14 لا نعلم (1) في النسخة رقم 45 قطع اليدين (2) في النسخة رقم 14 حط الإصبع بالطاء ~~المهملة (3) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) الاسلة مستدق اللسان والذراع كما في الصحاح (1) الأعجم الذي لا يفصح ولا يبين وإن كان من العرب (1) في النسخة رقم 14 بغير إرادة (1) في النسخة رقم 14 في الضرس (1) في النسخة رقم 45 وليس في الخطأ في ذلك شئ (2) في النسخة رقم 14 وإن ~~كان (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 إن كان لا يحبل له (2) في النسخة رقم 45 ان أبا بكر ~~وعمر قضى (3) في النسخة رقم 45 وبه قال (1) في النسخة رقم 45 عن زيد صحيحة ويظهران النفي مرجوح (2) في النسخة رقم ~~14 على خصمهم (1) في النسخة رقم 14 في قوله (2) في النسخة رقم 45 يسكت الصحابة (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (2) في النسخة رقم 14 في الثدي (3) الزيادة ~~من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 فإنه توقيت والتوقيت (2) في النسخة رقم 14 بقدر (1) في النسخة رقم 14 على أصلهم (1) في النسخة رقم 14 وهذا قول (2) العفلة والعفل - بالتحريك فيهما - شئ ~~يخرج من قبل النساء وحياء الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال والمرأة عفلاء، ~~والأدرة نفحة الخصية (3) الركب - بالتحريك - منبت العانة قيل هو للمرأة ~~خاصة، وقيل لهما (4) هو العظم المكسور إذا ms5419 جبر على غير صحة (5) تثنية شفر ~~حرف كل شئ شفرة وشفيرة وبالضم واحد أشفار العين وهي حروف الأجفان التي ينبت ~~عليها الشعر وهو الهدب (1) في النسخة رقم 14 ان أمكن (2) إسماعيل هذا لم يدرك عمر، وان رجلا مجهول ~~لا يدرى من هو * (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 14 والثالث أنه لا خلاف في أنه لا يراعى ذلك في القتل ~~والرابع الخ (2) في النسخة رقم 45 كلامكم هذا (3) في النسخة رقم 45 عبد ~~الله بن أبي فروة (1) في النسخة رقم 14 عن عوف بن جمبلة وهو غلط (2) هو بفتح المهملة ~~والموحدة بعدهما طاء مهملة (١) في النسخة رقم ١٤ على الحكم (٢) في النسخة رقم ١٤ بالحق اليقين (1) في النسخة رقم 14 من تلك الضغطة (1) في النسخة رقم 14 فلا يحل قضاء بدية (2) في النسخة رقم 14 أوجبها نص ~~صحيح عن رسول الله (1) في النسخة رقم 14 هذا القول (2) في النسخة رقم 14 بقوله (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (2) في النسخة رقم 14 امرا (3) في النسخة رقم ~~45 والله (1) في النسخة رقم 14 عن الآخرين (2) في النسخة رقم 14 بشر بن عمر وهو ~~الزهري وهو غلط صححناه من تقريب التهذيب (1) هو البئر (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 للحاضر أن يقتل (2) في النسخة رقم 14 أحد الأولياء ~~(3) في النسخة رقم 14 شغبهم (1) في النسخة رقم 45 ما شنعوا (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) في النسخة ~~رقم 45 على فقههم (1) الزيادة من النسخة رقم 45 (2) في النسخة رقم 14 خطأ أو عمدا عن دمه أو ~~عن ديته أم لا الخ * (1) في النسخة رقم 14 فلما اختلفوا في ذلك نظرنا لنعلم (2) في النسخة رقم ~~14 فبطل القود (1) في النسخة رقم 45 وأما العفوا (2) في النسخة رقم 14 الا ان يدعى (3) في ~~النسخة رقم 14 جميعا (1) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) في النسخة رقم 14 مضت بذلك فيما تعلق بذلك بخلاف الا برواية (1) في ms5420 النسخة رقم 45 إذ لا يخلو (1) في النسخة رقم 14 يستشفعونه (2) في النسخة رقم 14 وفضيحة (3) في النسخة ~~رقم 14 يجوز (4) في النسخة رقم 14 ان هذا * (1) في النسخة رقم 45 قال على بدل مسألة (1) في النسخة رقم 14 من دمه (2) في المسخة رقم 14 ولا جنى عليه وهم ودية ~~القاتل (1) في النسخة رقم 45 وكذلك ان رموا (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (3) في ~~النسخة رقم 14 فصدمه (1) في النسخة رقم 14 هدم ما انهدم (2) في النسخة رقم 14 لكان (1) في النسخة رقم 14 ويؤدب (1) في النسخة رقم 14 والمصرف (1) في النسخة رقم 14 إبراهيم بن أبي علية (2) في النسخة رقم 14 ان صاحبنا (1) في النسخة رقم 14 بما ناه (1) في النسخة رقم 14 فلا يجب ايجاب غرامة (1) في النسخة رقم 14 لأولياء الجارية (1) في النسخة رقم 14 يشنعون به (2) في النسخة رقم 14 لأنهم لم يختلفوا (1) في النسخة رقم 14 قتلة عمد (1) في النسخة رقم 14 لا مخالف له يعرف في شئ منه (1) في النسخة رقم 14 مسألة من هدا قال أبو محمد الخ بدل قوله مسائل من هذا ~~الباب (2) في النسخة رقم 14 ابن ميسرة السبابي وهو غلط (1) في النسخة رقم 45 ابن عون الثقفي وهو غلط (1) يقال أشلى الكلب على الصيد أغراه (2) في النسخة رقم 14 يسوق (1) في النسخة رقم 14 مقتني الكلب (2) في النسخة رقم 45 يوجب بدل بموجب (3) ~~في النسخة رقم 14 لا يوجب (1) في النسخة رقم 14 " يضمن " (2) في النسخة رقم 14 صحيح وما هنا أولى (3) ~~في النسخة رقم 45 المستعين للصغير (1) في النسخة رقم 14 وترك اذنهم سواء (1) سقط لفظ " قال من اوبقها " من النسخة رقم 14 وكذلك وجد في النسخة ~~اليمنية (1) في النسخة رقم 14 الاجر الآجل (2) في النسخة رقم 45 يفعل ذلك (3) في ~~النسخة رقم 14 فسقه (1) في النسخة رقم 45 " الدية فهذا قول " (2) في النسخة رقم 14 وضرب (1) في النسخة رقم 14 فقال تعالى (1) في النسخة رقم 45 جاءت النبي ms5421 صلى الله ~~عليه وسلم (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 من الصحابة (2) الزيادة من النسخة رقم 45 (1) في النسخة رقم 45 من هذه المسألة وهو تحريف (1) في النسخة رقم 14 ثمنه (2) في النسخة رقم 14 قيمته (3) في النسخة رقم ~~14 ما نقصها (1) في النسخة رقم 14 كل هذا ما موهوا به وهو كله (1) الزيادة من النسخة اليمنية (2) في نسخة أو وليدة (1) في النسخة رقم 14 كسر عظام (2) في النسخة رقم 14 فبطل التعلق (3) في ~~النسخة رقم 14 فدل ذلك (1) حصل غلط سهوا في ترقيم المسائل المتقدمة واستدرك ذلك في هذه المسألة (1) في النسخة اليمنية فإذا قد بطل (1) في النسخة رقم 14 الا أن شاءوا (2) في النسخة رقم 14 رمى رجلا (1) سقط لفظ الناس من النسخة رقم 14 (1) في النسخة اليمنية أقل من الثلث (2) اي الطائفة المتقدمة (1) في النسخة رقم 14 ان أحدا قاله قبلهما (2) في النسخة رقم 14 من صاحب (1) بفتح الطاء المهملة وضم السين المهملة المشددة الناحية (2) في النسخة ~~رقم 14 من قضاء ربه تعالى (1) الأرقم هو الحية التي فيها سواد وبياض والأراقم حي من تغلب وهم جشم (1) في النسخة رقم 14 بحوله وقوته (2) في النسخة اليمنية إذ لم يذكر (1) في النسخة اليمنية سمع أصحابه يتحدثون (1) الأوضاح حلي من الدراهم الصحاح (1) في النسخة رقم 14 ففرض علينا الحكم فيها (1) الوهط ما كان لعمرو العاص * (1) هو بضم الزاي وسكون الغين المعجمة بعدها موحدة وهو لقبه ولقب أبيه أيضا ~~(2) في النسخة رقم 14 ولا يشرب الخمر شاربها (3) الزيادة من النسخة رقم 14 (1) الزيادة من النسخة اليمنية (1) الزيادة من النسخة اليمنية (2) الزيادة من النسخة اليمنية (1) في النسخة اليمنية هذه الثلاثة الأصول (1) في النسخة اليمنية فلما لم يبق (2) في النسخة اليمنية أصلا نظرنا (1) في النسخة اليمنية تعافوا الحد قبل بلوغه (1) كذا في النسخ، وفي ميزان الاعتدال وتقريب التهذيب ابن مرقع (2) في ~~النسخة رقم 14 عن بعض الصحابة (1) في النسخة رقم (14) فذكر (1) في النسخة اليمنية " زنت " (1) الزيادة من النسخة رقم 14 ms5422 (1) هنا سقط كلمة في جميع الأصول التي بأيدينا (1) هنا سقط مقدار كلمتين في جميع الأصول (1) قال في الصحاح اللهز الضرب بجمع اليد في الصدر مثل اللكز (1) شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول (1) من عدا يعدو على الشئ عاذا اختلسه، والظهر - بفتح الظاء المعجمة اظهر ~~من الأشياء (1) - هو بضم الخاء المعجمة - معطف الإزار وطرف الثوب (1) وجد في هامش نسخة رقم (14) ما نصه " هذا الحديث ممن بعد العقيلي إلى ~~آخره منقول من كتاب العقيلي إذ لم يوجد في كتاب المحلى ولا في الايصال لكن ~~دل عليه كلام أبى محمد في المحلى وغيره. والله أعلم * (1) في النسخة رقم 14 وقامت عليه البينة (2) في النسخة رقم 14 مقدار ما يجب ~~فيه القطع (1) وجد في هامش نسخة رقم 14 ما نصه * وأما أي اليدين تقطع؟ فان عبد الله ~~بن ربيع ثنا قال ثنا ابن مفرج ثنا قاسم بن اصبغ ثنا ابن وضاح ثنا سحنون ثنا ~~ابن وهب عن مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه عن نافع مولى ابن عمر قال: سرق ~~سارق بالعراق في زمان علي بن أبي طالب فقدم ليقطع يده فقدم السارق يده ~~اليسرى ولم يشعروا فقطعت فأخبر على ابن أبي طالب خبره فتركه ولم يقطع يده ~~الأخرى وبهذا يقول مالك. وأبو حنيفة وقال بعض أصحابنا على متولى القطع دية ~~اليد وقال قائلون تقطع اليمنى، واحتجوا أن الواجب قطع اليمنى واحتجوا في ~~ذلك بقراءة ابن مسعود (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) والقراءة غير ~~صحيحة وادعوا إجماعا وهو باطل يرده قطع على الشمال عن اليمين واكتفاؤه بذلك ~~فلو وجب قطع اليمين لما أجزأ عن ذلك قطع الشمال كما لا يجزئ الاستنجاء ~~باليمين ولا الاكل بالشمال ولا نص الا وجوب قطع اليد أو الأيدي في الكتاب ~~والسنة الا أننا نستحب قطع اليمين للأثر عنه عليه السلام أنه كان يحب ~~التيمن في شأنه كله * انتهى وقد أشار الناسخ إلى أن هذا ما ذكره وجده في ~~نسخة أخرى فنقله * (١) وجد في هامش نسخة رقم ١٤ زيادة غير ms5423 موجودة في بقية النسخ وهاك نصها * ~~قال أبو محمد رحمه الله: الخمر حرام بنص القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجماع الأمة فمن استحلها ممن سمع النص في ذلك وعلم بالاجماع فهو كافر مرتد ~~حلال الدم والمال فاما القرآن فقوله تعالى: ~~(إنما الخمر) إلى قوله تعالى: (فاجتنبوه) فامر تعالى باجتناب الرجس جملة ~~وأخبر تعالى أن الخمر من الرجس ففرض اجتنابها لان أوامر الله تعالى على ~~الفرض حتى يأتي نص آخر يبين أنه ليس فرضا، وقال تعالى: (إنما حرم ربى ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق) فنص تعالى على تحريم ~~الاثم وقال تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير) فصح أن ~~الاثم حرام وأن في الخمر اثما وأن مواقعها مواقع إثم فهو مواقع المحرم نصا ~~* وأما من السنة فمعلوم مشهور * تمت هذه النسخة والحمد لله كثيرا وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله * ms5424