######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000283 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد #META# 011.AuthorBORN :: 384 #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النبذة الكافية في أحكام أصول الدين ( النبذ في أصول الفقه ) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: النبذة الكافية #META# 030.LibURI :: JK_000283 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد أحمد عبد العزيز #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # النبذ في أصول الفقه # مقدمة قال الشيخ الفيه الامام الحافظ الوزير أبو محمد علي بن أحمد بن ~~سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي رضى الله عنه الحمد لله الذي خلقنا ورزقنا ~~وجعل لنا السمع والأبصار والأفئدة فنسأله أن يجعلنا من الشاكرين وصلى الله ~~على سيد المرسلين محمد عبده ورسوله أتم صلاة وأفضلها وأزكاها وعليه من ربنا ~~تعالى ثم منا أفضل السلام وأطيبه ثم على أزواجه وآله وأصحابه وتابعيهم ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم & أما بعد # وفقنا الله تعالى وإياكم لإيفاء ما كلفنا وعصمنا وأياكم من مواقعة ما عنه ~~نهانا فاننا لما كتبنا كتابنا الكبير في الأصول وتقصينا أقوال المخلفين ~~وشبههم وأوضحنا بعون الله تعالى ومنه البراهين في كل ذلك رأينا بعد إستخارة ~~الله تعالى والضراعة اليه في عونه على بيان الحق أن نجمع تلك الجمل في كتاب ~~لطيف يسهل تناوله ويقرب حفظه ويكون ان شاء الله عز وجل درجة إلى الاشراف ~~على ما في كتابنا الكبير في ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل & فصل # أعلموا رحمكم الله أننا لم نخرجنا ربنا إلى الدنيا لتكون لنا دار اقامة ~~لكن لتكون لنا محلة رحله ومنزله قلعة PageV01P015 والمراد منا القيام بما ~~كلفنا به ربنا تعالى مما بعث به الينا رسوله ( صلع ) فقط ولذلك خلقنا ومن ~~أجله اسكننا هذه الدار ثم النقلة منها إلى احدى الدارين @QB@ إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ ثم بين لنا تعالى من الأبرار ومن الفجار ~~فقال عز وجل @QB@ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها وله عذاب مهين @QE@ # فوجب ا نطلب كيف هذه الطاعة وهذه المعصية فوجدناه تعالى قد قال @QB@ ما ~~فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ وقال تعالى @QB@ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا ~~لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن ~~تنازعتم في ms01 شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ # فأيقنا ولله الحمد بأن الدين الذي كلفنا به ربنا ولم يجعل لنا مخلصا من ~~النار إلا باتباعه مبين كله في القرآن الكريم وسنة رسوله ( صلع ) واجماع ~~الأمة وأن الدين قد كمل فلا مزيد فيه ولا نقص وأيقنا أن كل ذلك محفوظ مضبوط ~~لقول الله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ ~~PageV01P016 # فصح من هذا صحة مستيقنة لا مجال للشك فيها أنه لا يحل لأحد أن يفتي ولا ~~أن يقضي ولا أن يعمل في الدين إلا بنص القرآن الكريم أو نص حكم صحيح عن ~~رسول الله ( صلع ) أو اجماع متيقن من أولى أمر منا لا خلاف فيه من أحد منهم ~~وصح أن من نفى شيئا أو أوجبه فإنه لا يقبل منه إلا ببرهان لأنه لا موجب ولا ~~نافي إلا الله تعالى فلا يجوز الخبر عن الله تعالى إلا بخبر وارد من تقبله ~~تعالى أما في القرآن وما في السنة والإباحة تقتضي مبيحا والتحريم يقتضي ~~محرما والفرض يقتضي فارضا ولا مبيح ولا محرم ولا مفترض إلا الله تعالى خالق ~~الكل ومالكه لا إله إلا هو PageV01P017 & الكلام في الإجماع وما هو # بدأنا بالاجماع لأنه لا اختلاف فيه فنقول وبالله تعالى التوفيق أنه لما ~~صح عن الله عز وجل فرض اتباع الإجماع بما ذكرنا وبقوله عز وجل @QB@ ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ وذم تعالى الإختلاف وحرمه يقوله تعالى ~~@QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا @QE@ وبقوله تعالى @QB@ ولا ~~تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم @QE@ ولم يكن في الدين إلا اجماع أو أختلاف ~~فأخبر تعالى أن الاختلاف ليس من عنده عز وجل فقال تعالى @QB@ ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فصح ضرورة ان الأجتماع من عنده ~~تعالى اذ الحق من عنده تعالى وليس في الدنيا إلا اجماع أو اختلاف فالاختلاف ~~لبيس ms02 من عند الله تعالى فلم يبقى إلا الاجماع فهو من عند الله تعالى بلا شك ~~ومن خالفه بعد علمه به أو قيام الحدة عليه بذلك فقد استحق الوعيد المذكور ~~في الآية # فنظرنا في هذا الاجماع المفترض علينا اتباعه فوجدناه لا يخلو من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما # أما أن يكون اجماع كل عصر من أول الاسلام إلى انقضاء العالم ومجيء يوم ~~القيامة أو اجماع عصر دون عصر فلم يجز ان يكون الاجماع الذي افترض الله ~~علينا اتباعه اجماع كل عصر من أول الاسلام إلى انقضاء العالم لأنه لو كان ~~ذلك لم يلزم احدا في الناس اتباع الاجماع لأنه ستأتي أعصار بعده بلا شك ~~فالاجماع اذن لم يتم بعد وكان يكون أمر الله PageV01P018 تعالى بذلك باطلا ~~وهذا كفر ممن اجازه اذا علمه وعاند فيه فبطل هذا الوجه بيقين لا شك فيه ولم ~~يبقى إلا الوجه الآخر وهو أنه اجماع عصر دون سائر الأعصار فنظرنا في ذلك ~~لنعلم أي الأعصار هو الذي اجماع أهله هو الذي أذن الله تعالى في ابتاعه وان ~~لا يخرج عنه فوجدنا القول في ذلك لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها # أما أن يكون ذلك العصر هو عصر من الأعصار التي بعد عصر الصحابة رضي الله ~~عنهم أو يكون عصر الصحابة فقط أو يكون عصر الصحابة وأي عصر بعدهم أجمع أهله ~~أيضا على شيء فهو اجماع # فنظرنا في القول الأول فوجدناه فاسدا لوجهين برهانيين كافيين أحدهما أنه ~~محمد على أنه باطل لم يقل به أحد قط والثاني أنه دعوى بلا دليل وما كان ~~هكذا فهو ساقط بيقين لبرهانين أحدهما قوله تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم إن ~~كنتم صادقين @QE@ فصح ان كل من لا برهان له فليس بصادق في دعواه والثاني ~~أنه لا يعجز مخالفه عن أن يدعى كدعواه فيقول أحدهما هو العصر الثاني ويقول ~~الآخر بل الثالث ويقول الثالث بل الرابع وهذا تخليط الاخفاء به فيسقط هذا ~~القول والحمد لله # فنظرنا في هذا القول الثاني وهو ms03 قول من قال ان أهل العصر الذي اجماعهم هو ~~الاجماع الذي أمر الله تعالى باتباعه PageV01P019 هم الصحابة رضى الله عنهم ~~فقط فوجدناه صحيحا لبرهانين أحدهما أنه اجماع لا خلاف فيه من أحد وما اختلف ~~قط مسلمان في أن ما أجمع عليه جمع الصحابة رضى الله عنهم دون خلاف من أحد ~~منهم اجماعا متيقنا مقطوعا بصحته فانه اجماع صحيح لا يحل لأحد خلافه ~~والثاني أنه قد صح أن الدين قد كمل بقوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم ~~@QE@ واذ قد صح ذلك فقد بطل أن يزاد فيه شيء وصح أنه كمل فقد اتفقنا أنه ~~كله منصوص عليه من عند الله عز وجل واذا كان هو كذلك فما كان من عند الله ~~تعالى فلا سبيل إلى معرفته إلا من قبل النبي ( صلع ) الذي يأتيه الوحي من ~~عند الله والا فمن نسب إلى الله تعالى أمرا لم يأت به عن الله عهد فهو قائل ~~على الله تعالى مالا علم له به وهذا مقرون بالشرك ووصية ابيلس قال الله ~~تعالى @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ~~بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو ~~مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ # فاذن قد صح أنه لا سبيل إلى معرفة ما أراد الله تعالى الا من قبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يكون الدين الا من عند الله تعالى فالصحابة ~~رضى الله عنهم هم الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوه ~~فاجمعهم على ما أجمعوا عليه هو الاجماع المفترض اتباعه لأنهم نقلوه عن رسول ~~الله ( صلع ) عن الله تعالى بلا شك PageV01P020 ثم نظرنا في القول الثالث ~~وهو ان اجماع الصحابة اجماع صحيح وأن اجماع أهل عصر ما ممن بعدهم اجماع ~~ايضا وان لم يصح في ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم اجماع ms04 فوجدناه باطلا لأنه ~~لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها # أما أن يجمع أهل ذلك العصر على ما أجمع عليه الصحابة رضى الله عنهم واما ~~ان يجمعوا على ما لم يصح فيه اجماع ولا اختلاف لكن اما على أمر لم يحفظ فيه ~~عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم قول وأما على أمر حفظ فيه عن بعضهم قول ~~ولم يحفظ فيه عن ساشرهم شيء فان كان اجماع أهل العصر المتأخر عنهم على ما ~~أجمع عليه الصحابة رضى الله عنهم فقد غنينا باجماع الصحابة رضى الله عنهم ~~ووجب فرض اتباعه على من بعدهم ولا يجوز أن يزيد اجماع الصحابه قوة في ~~ايجابة موافقة من بعدهم لهم كما لاتقدح فيه مخالفة من بعدهم لو خالفوهم بل ~~من خالفهم وخرق الأجماع المتيقن على علم منه به فهو كافر اذا قامت الحجة ~~عليه بذلك وتبين له الأمر وعاند الحق وان كان اجماع العصر المتأخر على ما ~~صح فيه اختلاف بين الصحابة رضى الله عنهم فهذا باطل ولا يجوز ان يجتمع ~~اجماع واختلاف في مسألة واحدة لأنهما ضدان والضدان لا يجتمعان معا واذا صح ~~الاختلاف بين الصحابة رضى الله عنهم فلا يجوز ان يحرم على من بعدهم ما حل ~~لهم من النظر وأن يمنعوا من الاجتمهاد الذي أداهم إلى الاختلاف في تلك ~~المسألة اذا أدى انسان بعدهم دليل إلى ما أدى اليه دليل بعض الصحابة لأن ~~الدين لا يحدث على ما قلنا قبل وما كان PageV01P021 مباحا في وقت ما بعد ~~موت النبي ( صلع ) فهو مباح ابدا وما كان حرام في وقت ما فلا يجوز بعده أن ~~يحل أبدا قال الله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ # وبرهان آخر وهو أن هؤلاء أهل هذا العصر المتأخرين ومن وافقوه من الصحابة ~~أنما هم بعض المؤمنين بيقين اذا لم يدخل فيهم من روى عنه الخلاف في ذلك من ~~الصحابة رضى الله عنهم واذ لا شك في أنهم بعض المؤمنين فقد بطل ان يكون ~~اجماع لأن الاجماع انما ms05 هو اجماع جمع المؤمنين لا اجماع بعضهم لأن الله ~~تعالى نص على ذلك بقوله تعالى @QB@ وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ وإذا اجمع ~~بعض دون بعض فهي حال تنازع فلم يأمر تعالى فيها باتباع بعض دون بعض لكن ~~بالرد إلى الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم فيطل هذا القول بيقين لا ~~مرية فيه ولله الحمد # ثم نظرنا في القسم الثالث وهو اجماع العصر المتأخر على ما لم يحفظ فيه ~~اجماع ولا خلاف بين الصحابة رضى الله عنهم لكن اما على حكم حفظ فيه قول عن ~~بعض الصحابة رضى الله عنهم دون بعض أو لم يحفظ فيه عن أحد منهم من الصحابة ~~رضى الله عنهم شيء فوجدناه لا يصح لبرهانين # أحدهما أنهم بعض المؤمنين لا كلهم ولم يقع قط على أهل عصر بعد الصحابة ~~رضى الله عنهم اسم جميع المؤمنين لأنهم قد سلف قبلهم خيار المؤمنين فاذن ~~أهل كل عصر بعد الصحابة رضى الله عنهم انما هم بعض المؤمنين بلا شك وعليه ~~فقد بطل أن يكون اجماعهم اجماع المؤمنين ولم يوجب الله PageV01P022 تعالى ~~علينا قط اتباع سبيل بعض المؤمنين ولا طاعة بعض أولى الأمر وأما الصحابة ~~رضى الله عنهم فانهم في عصرهم كانوا جميع أولى الأمر اذ لم يتكن معهم أحد ~~غيرهم فصح أن اجماعهم هو اجماع جميع المؤمنين بيقين لا شك فيه والحمد لله ~~رب العالمين وبطل ذلك القول جملة اذ لا يحل لأحد أن يوجب في الدين ما لم ~~يوجبه الله تعالى على لسان نبيه ( صلع ) وأيضا فأنه لا يجوز لأحد القطع على ~~صحة اجماع اهل عصر ما بعد الصابة رضى الله عنهم على ما لم يجمع عليه ~~الصحابة بل يكون من قطع بذلك كاذبا بلا شك لأن الأعصار بعد الصحابة رضى ~~الله عنهم من التابعين فمن بعدهم لا يمكن ضبط أقوال جميعهم ولا حصرها أنهم ~~ملاوا الدنيا ولله الحمد من أقصى السند وخراسان وأرمينية وأذربيجان ~~والجزيرة ms06 والشام ومصر وافريقية والأندلس وبلاد البربر واليمن وجزيرة العرب ~~والعراق والأهواز وفارس وكرمان ومكران وسجستان وأردبيل وما بين هذه البلاد # ومن الممتنع أن يحيط أحد بقول كل انسان في هذه البلاد وانما يصح القطع ~~على اجماعهم على ما أجمع عليه الصحابة ببرهان أوضح وهو أن اليقين قد صح على ~~أن كل من وافق من كل هؤلاء اجماع الصحابة رضى الله عنهم فهو مؤمن ومن خالفه ~~جاهلا باجماعهم فهو كافر فقد سقط بذلك عن أن يكون من جملة المؤمنين الذين ~~اجماعهم اجماع وليس هذا الحكم جاريا على من خالف أهل عصر هو منهم وانما صح ~~القطع على اجماع الصحابة رضى الله عنهم لأنهم كانوا عددا محصورا مجتمعين في ~~المدينة ومكة مقطوعا على أنهم مطيعون لرسول PageV01P023 الله ( صلع ) وأن ~~من استحل عصيانة عليه السلام فليس منهم بل هو خارج عن الايمان مبعد عن ~~المؤمنين # فصح بيقين لا مرية فيه أن الاجماع المفترض علينا اتباعة انما هو اجماع ~~الصحابة رضى الله عنهم فقط ولا يجوز ان يجمع اهل عصر بعدهم على خطأ لأن ~~الله تعالى قد ضمن ذلك لنا بقوله تعالى @QB@ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ~~ربك @QE@ والرحمة انما هي للمحسنين بنص القرآن فاذا كان قطع على انه لم يكن ~~خلاف فهو اجماع على حق يوجب الرحمة ولا بد واذا لم يكن قطع تام باجماع على ~~غير ما يوجب الرحمة بنص القرآن مع ما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن ~~فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن ~~الحجاج ثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع العتكي وقتيبة قالوا ثنا حماد هو ابن ~~زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال قال ~~رسول الله ( صلع ) لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ~~خذلهم حتى يأتى أمر الله وزاد العتكي وسعيد في روايتهما وهم كذلك # وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا ms07 أبو إسحاق البلخي ثنا ~~الفربري ثنا البخاري ثنا الحميدي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر هو ابن ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني عمير ابن هاني أنه سمع معاوية قال ~~سمعت رسول الله ( صلع ) يقول لا تزال طائفة من أمتي أمة قائمة بأمر ~~PageV01P024 الله ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ~~على ذلك # قال أبو محمد رحمه الله تعالى وبما ذكرنا آنفا في ابطال القسم الثالث بطل ~~قول من قال أن ما صح عن طائفة من الصحابة رضى الله عنهم ولم يعرف عن غيرهم ~~انكار لذلك فانه منهم اجماع لأن هذا انما هو قول بعض المؤمنين كما ذكرنا ~~وأيضا فان من قطع على غير ذلك القائل بأنه موافق لذلك القائل فقد قفا ما لا ~~علم له به وهذا اجرام قال الله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم إن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا @QE@ فليتق الله تعالى كل ~~امريء على نفسه وليفكر في أن الله تعالى سائل سمعه وبصره وفؤاده عما قاله ~~مما لا يقين عنده به ومن قطع على انسان بأمر لم يوقفه عليه فقد واقع ~~المحذور وحصل له الاثم في ذلك فان قيل هم أهل الفضل والسبق فلو انكروا شيئا ~~لما ستكتوا عنه قلنا وبالله تالى التوفيق # هذا لو صح لك انهم كلهم علموه وسكتوا عليه وعذا ما لا سبيل إلى وجوده في ~~قول قائل منهم أبدا لأن الصحابة رضى الله عنهم تفرقوا في بلاد اليمن ومكة ~~والكوفة والبصرة والرقة والشام ومصر والبحرين وغيرها فصح ان من ادعى في قول ~~روى عن بعض الصحابة أما من الخلفاء أو من غيرهم ان جميعهم عرفه فقد افترى ~~على جميعهم بلا شك وانما يقطع على اجامعهم فيما يرى أنهم عرفوه كالصوات ~~الخمس وصيام شهر رمضان والتحج إلى الكعبة PageV01P025 وتحريم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير والخمر وسائر ما لا شك في أنهم عرفوه وقاله به بيقين لاشك فيه ~~هذا على أن ms08 الفتيا لم ترو إلا عن مائة وثمانية وثلاثين منهم فقط وهم أريد ~~من عشرين ألفا فبطل ما ظنه أهل هذا القول بلا تحصيل # واما الحنفيون والكاليون والشافعيون المحتجون بهذا اذا وافق تقليدهم فهم ~~أشد خلق الله تعالى خلافا لطائقة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف ~~كخلافهم ما صح عن علي وابن عباس من ايجاب الغسل لكل صلاة أو صلاتين ~~مجموعتين على المستحاضة وعن عائشة أن من يغتسل في كل يوم عند صلاة الظهر ~~ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك كثير يبلغ مائتين من ~~المسائل قد جمعناها ولله الحمد في كتاب # نعم وخالفوا الاجماع الصحيح المتيقن كخلافهم جميع الصحابة أولهم عن آخرهم ~~في اجازتهم مساقاة أهل خيبر إلى غير أجل قائلين لهم ولكنا نخرجكم اذا شئنا ~~طول خلافة أبي بكر وعمر ولا مخالفهم لهم أصلا وغير ذلك كثير قد تقصيناه ~~عليهم أيضا وبالله تعالى التوفيق & فصل # وأما من قال ان الاجماع اجماع أل المدينة لفضلها ولأن اهلها شهدوا نزول ~~الوحي فقول خطأ من وجوه أحدهما أنها دعوى بلا برهان والثاني ان فضل المدينة ~~باق بحسبه والغالب على أهلها اليوم الفسق بل الكفر من غالية الروافض فنقول ~~وانا لله وانا اليه راجعون على ذلك والثالث ان الذين شهدوا الوحي انما هم ~~الصحابة رضى PageV01P026 الله عنهم لا من جاء بعدهم من أهل المدينة وعن ~~الصحابة أخذ التابعون من أهل كل مصر والرابع أن كل خلاف وجد في الأمة فهو ~~موجود في المدينة على ما قد سلف في كتبنا والحمد لله تعالى كثيرا والخامس ~~ان الخلفاء الذين كانوا بالمدينة لا يخلو حالهم من أحد وجهين لا ثالث لهما ~~أما أن يكونوا قد بينوا لأهل الامصار من رعيتهم حكم الدين أو لم يبينوا فان ~~كانوا قد بينوا لهم الدين فقد استوى اهل المدينة وغيرهم في ذلك وان كانوا ~~لم يبينوا لهم فهذه صفة سوء قد اعاذهم الله تعالى منها فبطل قول هؤلاء ~~بيقين والسادس أنه انما قال ذلك قوم ms09 من المتأخرين ليتوصلوا بذلك إلى تقليد ~~مالك بن أنس دون علماء المدينة جميعا ولا سبيل لهم إلى مسألة واحدة أجمع ~~عليها جميع فقهاء أهل المدينة المعروفون من الصحابة والتابعين خالفهم فيها ~~سائر الامصار والسابع انهم قد خالفوا اجماع اهل المدينة وغيرهم في المساقاة ~~كما ذكرناه في غير ذلك & فصل # واذا اختلف الناس على قولين فصاعدا وصح النص شاهدا لأحدهما فهو الحق ~~واجماعهم في تلك المسئله هو الحجة اللازمة لأنه اجماع أهل الحق واجماع اهل ~~الحق حق & فصل في نوعين من الاجماع # غذا اجتمعت الامة على اباحة شيء أو تحريمه أو ايجابه ثم PageV01P027 ادعى ~~بعضهم ان ذلتك الحكم تقد انتقل لم يلتفت إلى قوله تإلا بنص وألا فقوله باطل ~~لأنه دعوى لا اجماع معها ولا نص من كتاب ولا سنة فهي ساقطة لقوله تعالى ~~@QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ قصح ان من لا برهان له فليس ~~صادقا أعنى في ذلك # وأما اذا جاء نص بحكم ما ثم خص الاجماع بعضه فواجب الانقياد للأجماع فان ~~ادعى مدع ان ذلك التخصيص متماد وخالفه غيره فاواجب قطع ذلك التخصيص والرجوع ~~إلى النص اذ هو البرهان # برهان ذلك ان دعوى التخصيص هاهنا عارية من الاجماع ومخالفة للنص فهي ~~باطلة # فالأول نسميه استصحاب الحال كقولنا فيما ادعاه قوم من فسخ النكاح بالعنة ~~وابالعيب قد صح النكاح باجماع فلا يزول الا بنص أو اجماع # والثاني نسميه أقل ما قيل مثل ان النص ورد تحريم الأقوال ثم جاء اجماع ~~باباحة شيء منها فلا نبيح ما قاله قائل في ذلك بزيادة على ما اباحه الاجماع ~~فهذا حكم الاجماع وبينه والحمد لله رب العالمين & فصل في الكلام في حكم ~~الاختلاف # وأما اذا لم يصح اجماع فقد وجب وقوع التنازع والاختلاف لما ذكرناه من قول ~~الله تعالى @QB@ وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول @QE@ الآية ولقوله تعالى @QB@ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ~~@QE@ PageV01P028 ولما وصفناه من أنه اذا لم يكن اجماع فلا بد من الخلاف ms10 ~~ضرورة لأنهما متنافيان اذا ارتفع احدهما وقع الآخر ولا بد واذا كان كذلك ~~فالمرجوع اليه هو ما افترض الله تعالى علينا الرجوع اليه من القرآن والسنة ~~بقوله عز وجل @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ وقال عز وجل عن نبيه ( صلع ) @QB@ وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ فصح ان كلامه كله عليه السلام عن وحي من ~~الله تعالى اذا كان فيما تعبدنا به خالقنا تعالى لقوله عليه السلام ? < أنا ~~أعلم بأمر دينكم > ? الحديث وقال تعالى @QB@ وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم @QE@ فصح أنه لا يحل التحاكم عند الاختلاف الا إلى ~~القرآن والسنة & فصل في النقل المتواتر # فأما القرآن فمنقول نقل الكواف والتواتر وأما السنة فمنها ما جاء متواترا ~~ومنها خبر الآحاد العدل عن مثله وقد يقع فيه العدل عن العدلين وعن الثلاثة ~~والثلاثة عن الواحد وهذا كثير وهو صحيح مسلم موجود حيث طلب # فأما ما نقل نقل الكواف فلا يختلف اثنان من المسلمين في وجوب الطاعة له ~~وان كان بعضهم قد خالف في تفصيل ذلك فنقلوا قولهم وأخطأوا بيقين & فصل في ~~خبر الواحد وأنواعه # فأما ما نقله واححد عن واحد فينقسم أقساما ثلاثة PageV01P029 احدها ما ~~نقله الثقة عن الثقة حتى يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه ما ينقل ~~كذلك وفيهم رجل مجروح أو سيء الحفظ أو مجهول ومنه ما نقل كذلك والقطع في ~~طريقه مثل ان يبلغ إلى التابع ثم يقول قال رسول الله ( صلع ) فهذا هو ~~المرسل وأن يقول تابع أو من دونه قال فلان الصاحب عن رسول الله ( صلع ) ~~وذلك القائل لم يدرك ذلك الصاحب فهذا هو المنقطع # فنظرنا في هذه الوجوه فوجدنا قوما يقولون انها كلها سواء وانها كلها يجب ~~الآخذ بها وهذا قول جمهور الحنفيين والمالكيين وهذا خطأ لأن المرسل ~~والمنقطع لا يدري من رواه واذا لم يعرف من رواه أثقه هو أم غير ثقه فلا يحل ~~الحكم في الدين بنقل ms11 مجهول لا يدري من هو ولا كيف ححاله في حمله للحديث # فقد يكون ثقة صالحا ويرد حديثه اذا كان مغفلا غير شابط ولا مستقيم الحديث ~~سيما اذا كان كاذبا أو داعيا إلى بدعة وكل هذا لا يؤمن في المجهول الذي ~~يحتج به في المرسل وقد أمرنا تعالى بترك ما لم نعلم قال تعالى @QB@ وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به ~~علم @QE@ فمن اخذ ما اخبر به عمن لا يدري من هو فقد قال علي الله وعلى ~~رسوله ( صلع ) ما لا علم به وهذا لا يحل وكذلك ما رواه مجهول الحال ~~PageV01P030 وأما ما رواه المجروح فالمجروح فاسق وقد قال تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين @QE@ ومن حكم برواية مجهول من مرسل أو موقوف ~~أو مجهول الحال فقد أصاب قوما بجهالة وان لم يتثبت فليصبح على ما فعل من ~~النادمين # قال أبو محمد رحمه الله تعالى ومن صح عنه أنه يدلس المنكرات على الضعفاء ~~إلى الثقات فهو اما مجروح واما حكمه حكم المرسل فلا يجوز قبول روايته ~~ولقائل ان يقول انه ادون حالا من صاحب المرسل لأنه قد يرسله عن ثقه وقد ~~يرسله عن غير ثقة فأخذنا بالآحوط في الكشف عن حال المرسل عنه وليس المدلس ~~للمنكرات كذلك فهو أحق بالرد منه # وبالجمله فلا يحل أن نخبر عن الله تعالى ولا عن رسوله ( صلع ) إلا بما ~~أمر الله تعالى ان يخبر عنه به ولم يأت نص قرآن ولا سنة صحيحه ولا اجماع ~~على وجوب قبول خبر مرسل ولا منقطع ولا رواية فاسق ولا مجهول الحال عن الله ~~تعالى ولا عن رسوله ( صلع ) فلم يبق الا مارواه القثة مبلغا إلى رسول الله ~~( صلع ) فنظرنا في هذا فوجنا برهانين يوجب الله تعالى بهما قبوله ولا بد # أحدهما قول الله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا ms12 رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ فأسقط الله عز وجل ~~عن جميع المؤمنين أن يتفرقوا للتفقه في الدين وانذار قومهم بما تفقهوا فيه ~~والطائفة في لغة العرب التي بها نزل القرآن وقال تعالى PageV01P031 مخبرا ~~عنه @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ هي بعض الشيء ولم يخص قط بلفظ الطائفة عددا ~~دون عدد بل هي لفظه تقع على الواحد وعلى أكثر من الواحد إلى ما يمكن وجوده ~~ولو آلاف آلاف اذا كانوا مصافين إلى غيرهم # وبيقين ندري أن الله تعالى لو أراد تخصيص عدد دون عدد لبينه واذ لم يبين ~~عز وجل ذلك بيقين ندري أنه أراد الواحد فصاعدا اذ محال ان ينفرنا تعالى ~~ويلبس علينا قال تعالى @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ فصح قبول نذاره الواحد ~~الثقة النافر للثقة في الدين والآخذ بنذارته لحذر ما يخاف من عقاب الله ~~تعالى في المعصية وقبول النذارة ليس الا رواية ما يحمل الناذر # قال أبو محمد وليس إلا فاسق أو عدل فسقط قبول الفاسق بقوله تعالى @QB@ إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين @QE@ فلم يبق الا العدل فصح يقينا وجوب قبول نذارته وقبول قوله فيما ~~روى لنا مما تفقه فيه وبلغه الين عن رسول عن لله ( صلع ) مبلغا ثقة عن ثقة ~~أو ثقة عن اكثر من واحد أو اكثر من واحد عن ثقة وبالله تعالى ا لتوفيق # والبرهان الثاني هو اجماع جميع الامم مؤمنها وكافرها على ان رسول الله ( ~~صل ) بعث رسله إلى القبائل والملوك داعين إلى الله عز وجل وبعث إلى كل جهة ~~أمير يعلمهم دينهم وينفذ عليهم احكام الله تعالى في التعليم لهم تعليم ~~الصلاة واحكامها والصوم واحكامه والزكاة واحكامها والحج واحكامه والجهاد ~~واحكامه والأقضية PageV01P032 في خصوماتهم ونكاحهم وطلاقهم وبيوعهم وما يحل ~~من ذلك وما يحرم وما يلزم وما يحل ويحرم من المآكل والمشارب والملابس هذا ~~مالا خلاف فيه فاذا قد الزمهم عليه السلام طاعة اولئك الأمراء وهو عليه ~~السلام حي غائب عنهم فقد صح ان ذلك يكون باقيا إلى يوم ms13 القيامة # وبعد موته عليه السلام بيقين شك فيه لأنه تخبر عدل لازم ولا فرق فان ~~اعترض معترض بحديث ذي اليدين وأنه صلى الله عليه وسلم لم يصدقه حتى سأل ~~الناس فهذا لا حجة لهم فيه لأن ذا اليدين انما أخبر النبي ( صلع ) بخبر عن ~~فعل النبي ( صلع ) لا عن غيره وأعلمه أنه عليه السلام وهم ولم يقدر عليه ~~والسلام انه وهم وامكن ان يكون ذا اليدين وهم فلهذا تثبت النبي ( صلع ) لا ~~لما عدا ذلك والا فلا خلاف في أنه عليه السلام كان يأتيه الواحد عن قومه ~~فيصقه ويعمل بخبره ويبعث معه المخاطبة والوالي ونحو ذلك وانه كان يبعث ~~المصدق وحده أو اثنين فيقوم الحجة بذلك على من أتاه المصدق ويلزمه اداء ~~صدقته اليه وهكذا في كل شيء من الدين # فان قيل الرسول والأمراء كانت تأتي معهم وقبلهم وبعدهم بخبرهم قلنا ~~وبالله التوفيق # لا شك في أن الرفاق لم تأت بجميع الآحكام التي يخبرهم بها الأمراء والرسل ~~فبطل هذا الاعتراض بيقين والحمد لله رب العالمين & فصل العدل السيء الحفظ ~~لا يجوز ان تقبل روايته # لأن الله تعالى أمرنا بقبول نذارة من تفقه فيما سمع ومن ساء حفظة لم ~~يتفقه فيما سمع اذ التفقه انما هو الفهم والتدبر فيما حمله من الآمر الشرعي ~~على صرافته حسبما حمله اذ من المحال ان يكون من ساء حفظة ولم يتيقن ما حمله ~~تفقه PageV01P033 فيما لم يتيقن مما لم يضبطه والمرأة والعبد والأمة في كل ~~ما ذكرنا سواء لعموم قوله تعالى @QB@ طائفة @QE@ وقد صح الأجماع على أن ~~النساء والعبيد والاماء يلزمهم الدين كما يلزم الآحرار والرجال ولا فرق وان ~~اختلفت الأحكام في بعض ذلك بدليل لا بغير دليل & فصل # فاذا جاء خبر الراوي الثقة عن مثله مسندا إلى رسول الله ( صلع ) فهو ~~مقطوع به على أنه حق عند الله عز وجل موجب صحة الحكم به اذا كان جميع رواته ~~متفقا على عدالتهم أو ممن ثبتت عدالتهم وان اعترض معترض في بعضهم ممن لم ~~يصح اعتراضه ms14 أو اعترض بما لا يصح الاعتراض به برهان ذلك قول الله تعالى ~~@QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ وقد صح بيقين افتراض الله ~~علينا قبول ما رواه لنا الثقات ومن الباطل المتيقن مع حفظ الله تعالى الدين ~~ان يلزمنا قبول شريعة باطله لم يأمر الله تعالى هو بها قط # هذا امر قد أمناه بضمان الله تعالى ذلك لنا وهذا بخلاف شهادة اشهود لأن ~~الله تعالى لم يضمن لنا قط ان الشهود لا يشهدون غلا الحق بل قد بين لنا ~~رسول الله ( صلع ) انهم قد يشهدون بباطل اذ يقول عليه السلام فمن قضيت له ~~من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فانما اقطع له قطعة من النار ومن المعلوم ان كل ~~من حاكم اليه ( صلع ) لم يكن بخصام اثنين فقط احدهما الحن بحجته من الآخر ~~ابدا وانما يكون الحكم مرة بشهادة من توجب الحق شهادته ومرة يتعين الحكم ~~بفضل لحن خطاب احدهما على الآخر PageV01P034 ونحن على يقين من أنه عليه ~~السلام لا يحكم الا بحق عند الله تعالى فصح أننا مأمورون بانفاذ ما شهد به ~~الشهود العدول عندنا وان كان باطلا في باطنه وان نقتل بذلك من لا يحل لنا ~~قتله لو علمنا كذبهم أو اغفالهم وأن نحكم كذلك بالمال المحرم أخذه على الذي ~~يعلم باطن القضية وكذلك في الفروج ولا فرق ومحرم عليهم استحلال شيء من ذلك ~~وهذا موجود في الديانة كما ندفع المال في فداء الأسير من كافر أو ظالم لقد ~~فرض علينا دفع المال ان لم نقدر على استنقاذه الا به وحرام على الذي يعطاه ~~أخذه وليس هكذا قبول الشرائع لأنها ذكر مضمون حفظه من الله تعالى # هكذا نقطع بأن كل حديث لم يأت قط إلا مرسلا أو لم يروه الا مجهول لا يعرف ~~حاله أحد من أهل العلم أو مجرح متفق على جرحته أو ثابت الجرحه فانه خبر ~~باطل لم يقله قط رسول الله ( صلع ) ولا حكم به لأن من الممتنع ان يجوز أن ~~لا ترد شريعة ms15 ححق الا من هذه الطريق مع ضمان الله تعالى حفظ الذكر النازل ~~من عنده الذي اوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ومع ضمانه تعالى انه لم ~~يضع من الدين شيء اصلا ولا يضيع ابدا ولا بد أن يكون مع كل عصر من العلماء ~~من يضبط ما خفى عن غيره منهم ويضبط غيره ايضا ما خفى عنه فيبقى الدين ~~محفوظا ال يوم القيامة ولا بد وبالله تعالى التوفيق & فصل # وأما ما كان عندنا عدلا في ظاهر أمره وكان عند غيرنا قد صحت جرحته فهذا ~~الذي خالفنا فيه يكون محقا عند الله تعالى وكذلك من جهلة انسان وعرف عدالته ~~آخر فالذي عنده يقين عدالته هوالمحق عند الله تعالى وانما ينبغي أن ~~PageV01P035 لا يلبس الله تعالى الحق على خلقه ولا شيئا من دينه على جميع ~~خلقه اذ لا يوقن أحد مكان الحق المتيقن فيه من الباطل وهذا ما لا سبيل اليه ~~الا بضمان الله تعالى حفظ الدين ولشهادته تعالى بكماله وأنه قد أتم النعمة ~~علينا فيه ورضيه لنا دينا قال جل ذكره @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ & فصل # ومن ادعى في خبر عن النبي ( صلع ) قد تصح بنقل الثقات أنه خطأ لم يصدق ~~غلا ببرهان واضح من ثقة يشهد انه حضر ذلك الراوي وقد سها فحرفه أو أن يقر ~~الراوي على نفسه بأنه أخطأ فيه فقط وكذلك من ادعى في خبر صحيح أو في آية من ~~القرآن أنها منسوخه أو مخصوصه فقوله باطل الا أن يأتي بنص آخر شاهد على ذلك ~~أو باجماع متيقن على ما ادعى والا فهو مبطل لأن الله تعالى يقول @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ فمن قال في آية أو خبر ~~صحيح انهما منسوخان أو انهما ليسا عى ل عمومهما ولا على ظاهرهما فقد قال ~~لنا لا تطيعوا هذه الآية ولا هذا الخبر فقوله مردود وقول الله أحق وأصدق ~~ولو أراد الله تعالى ما قال لبينه بعين دعوى هذا ms16 المدعي قال تعالى @QB@ ~~تبيانا لكل شيء @QE@ وقال تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ & فصل # ولا يحل لأحد أن يحيل آية عن ظاهرها ولا خبرا عن PageV01P036 ظاهرة لأن ~~الله تعالى يقول @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ وقال تعالى ذاما لقوم @QB@ ~~يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ ومن حال نصا عن ظاهره في اللغة بغير برهان من ~~آخر أو اجماع فقد ادعى ان النص لا بيان فيه وقد حرف كلام الله تعالى ووحيه ~~إلى نبيه ( صلع ) عن موضعه وهذا عظيم جدا مع أنه لو سلم من هذه الكبائر ~~لكان مدعيا بلا دليل # ولا يحل أن يحرف كلام أحد من الناس فكيف كلام الله تعالى وكلام رسوله ( ~~صلع ) الذي هو وحي من الله تعالى ومن شغب في هذا بقول قائل من العلماء فليس ~~قول أحد دون قول رسول الله ( صلع ) الذب هو وحي من الله تعالى ومن شغب في ~~هذا القول قائل من العلماء فليس قول أحد دون قول رسول الله ( صلع ) حجة وقد ~~أوضحنا أن من شغب بهذا من هؤلاء فانهم أترك خلق الله تعالى لقول الصحابة ~~رضى الله عنهم فضلا عن غيرهم وان أصحاب الظاهر من أهل الحديث رضى الله عنهم ~~أشد اتباعا وموافقة للصحابة رضوان الله عليهم منهم وينا ذلك مسئلة مسألة في ~~كتابنا الموسوم بالايصال إلى فهم كتابنا الموسوم بالخصال والحمد لله رب ~~العالمين # فالواجب ان لا يحال نص عن ظاهره الا بنص آخر صحيح مخبر انه على غير ظاهره ~~فتنبع في ذلك بيان الله تعالى وبيان رسوله ( صلع ) كما بين عليه السلام ~~قوله تعالى @QB@ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ أنه مراده تعالى به الكفر ~~كما قال عز وجل @QB@ إن الشرك لظلم عظيم @QE@ أو باجماع متيقن كاجماع الأمة ~~على أن قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ~~PageV01P037 انه لم يرد بذلك العبيد ولا بنى البنات مع وجود عاصب ونحو هذا ~~كثير أو ضرورة مانعة من حمل ذلك على ظاهره كقوله تعالى @QB@ الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ms17 @QE@ فبيقين الضرورة والمشاهدة ندري ~~ان جميع الناس لم يقولوا أن الناس قد حمعوا لكم # وبرهان ما قلنا من حمل الألفاظ على مفهومها من ظاهرها قول الله تعالى في ~~القرآن @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم @QE@ فصح ان البيان لنا انما هو حمل لفظ القرآن ~~والسنة على ظاهرهما وموضوعهما فمن أراد صرف شيء من ذلك إلى تأويل بلا نص ~~ولا اجماع فقد افترى على الله تعالى وعلى رسوله ( صلع ) وخالف القرآن وحصل ~~في الدعاوي وحرف الكلم عن مواضعه # وأيضا فيقال لمن أراد صرف الكلام عن ظاهره بلا برهان ان هذا سبب إلى ~~السفسطة وابطال الحقائق كلها لأنه كلما قلت أنت وغيرك كلاما قيل لك ليس هذا ~~على ظاهره بل لك غرض آخر وكلما أكدت قيل لك ليس هذا ايضا على ظاهره ولم ~~تنفك ممن يقول لك لعل ابطالك للظاهر ليس على ظاهرة وهذا كما ترى وبالله ~~التوفيق & فصل # فاذا وقعت اللفظة في اللغة على معنيين فصاعدا وقوعا مستويا لم يجز أن ~~يقتصر بها على احدهما بلا نص ولا اجماع PageV01P038 لكن يحمل على كل ما يقع ~~عليه في اللغة ولا بد لما ذكرنا من ذم من حرف كلام الله عن مواضعه واذا جاء ~~في القرآن لفظ عربي منقول عن موضعه في اللغة إلى معنى آخر كالصلاة والزكاة ~~والصوم والحج فان هذه الفاظ لغوية نقلت إلى معاني شرعية لم تكن العرب ~~تعرفها قبل ذلك فهذا ليس مجازا بل هي تسمية صحيحة لأن الله تعالى خالق ~~اللغات تعبدنا بأن نسمى هذه المعاني بهذه الأسماء وأما يتعبدنا الله تعالى ~~بتسمية ذلك المعنى فهذا هو المجاز مثل قول الله تعالى @QB@ واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة @QE@ وما أشبه ذلك & فصل # ولا يحل أن يقال في آية أو خبر صحيح هذا منسوخ لما ذكرنا من أن قائل ذلك ~~مسقط لطاعة ذلك النص إلا بنص آخر يبين أن هذا منسوخ أو اجماع متيقن على ~~نسخه وألا فلا يقدر أحد على ms18 استعمال النص وأما ما دام يمكننا جمع النصوص من ~~القرآن والسنة فلا يجوز تركهما ولا ترك أحدهما لأن كليهما سواء في وجوب ~~الطاعة وليس بعضها في وجوب الطاعة أولى من بعض قال تعالى @QB@ من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله @QE@ فالواجب حينئذ أن يستثنى الأقل من الأكثر اذ لا ~~يوصل إلى استعمالهما جميعا الا بذلك فان عجزنا عن ذلك فلا يجوز التحكم في ~~جمعهما الا بغير ما ذكرنا لأنه تحكم بلا برهان مثل أن يقول قائل استعمل هذا ~~النص في وجه PageV01P039 كذا وهذا النص في وجه كذا فهذا لا يحل له لأنه شرع ~~في الدين لم يأذن الله تعالى به # ولا يجوز ان نخبر عن مراد الله عز وجل ولا عن مراد رسول الله ( صلع ) ~~بغير خبر وارد عن الله تعالى بذلك أو عن رسول الله ( صلع ) ومن هذا ما قد ~~صح من نهى رسول الله ( صلع ) عن استقبال القبله واستدبارها لبول أو غائط من ~~طريق أبي أيوب الآنصاري وغيره # وعن أبي عمر انه رأى الرسول ( صلع ) مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة ~~لحاجته فقال قوم يستعمل النهي في الصحاري ويستعمل الأباحة في البنيان وهذا ~~خطأ لأن النبي ( صلع ) لم يقل قط أني أبحث هذا في البناء وحظرته في الصحاري ~~ولا فرق بين قول هؤلاء وبين من قال لا أبيح ذلك إلا بالمدينة اذا كان على ~~لبنتين والا فلا # وكل هذا لا يحل القول به لأنه شرع في الدين لم يأذن به الله تعالى ومثل ~~هذا فالواجب فيه الأخذ فيه بالزائد على معهود الأصل ولا بد # برهان هذا أننا نعلم اذا ورد نصان في أحدهما اسقاط فرض وفي الآخر ايجابه ~~بعينه أو في أحدهما اباحة شيء وفي الآخر تحريم ذلك الشيء فبيقين ندري أن ~~المسلمين قد كانوا برهة مع نبيهم ( صلع ) لم يلزمهم ذلك PageV01P040 الفرض ~~ولا حرم عليهم ذلك الشيء ثم بيقين ندري أنه حين نطق النبي ( صلع ) بايجاب ~~ذلك الشيء أو بتحريم ما حرم فقد نسخت الحالة الأولى وارتفعت بشيء هو ms19 يقين ~~لا شك فيه ومن الباطل ترك ما يتيقن أنه منسوخ وهذا لو جاز لجاز أن تعود ~~الحالة الأولى التي قد تيقن نسخها وتبطل الحالة الثانية التي قد تيقن أنها ~~ناسخة فلو كان هذا لكان ما فعلوه تركا لليقين وحكما بالظنون والله تعالى قد ~~أنكر هذا فقال @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ ~~وقال ( صلع ) اياكم والظن فانه أكذب الحديث فكيف ونحن نقطع ونشهد بشهادة ~~الله تعالى أنه قد ضمن لنا تعالى حفظ الذكر والدين وانه قد كمل فلو نسخ ~~الناسخ لبين ذلك بيانا جليا فاذا لم يفعل تعالى ذلك فنشهد بشهادة الله ~~تعالى ان الناسخ باق محكما إلى يوم القيامة وان المنسوخ باق منسوخا إلى يوم ~~القيامة لا نشك في ذلك ولا يجوز البتة ان يشكل شيء من الدين حتى يخفى على ~~جميع الناس موضع الحق وحتى يصيروا إلى الحكم بالظن نبرأ إلى الله تعالى من ~~هذا القول كبراءتنا اليه تعالى من الشرك والحمد لله رب العالمين & فصل # والمبادرة إلى انفاذ الأوامر واجب لقوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين @QE@ ومن تأخر لم يسارع الا ~~أن يبيح التأخير نص فيوقف عنده كما جاء في اباحة تأخير الصلاة إلى آخر ~~وقتها PageV01P041 & فصل # ولا يجوز تأخير البيان عن وقت وجوب العمل بذلك الأمر اذ في تأخيره الباس ~~وقد أمنا ان يلبس الله تعالى علينا دينه بل هو مبين له على لسان من افترض ~~عليه البيان وبالله تعالى التوفيق & فصل # والقرآن ينسخ القرآن والسنة تنسخ القرآن أيضا قال الله تعالى @QB@ وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ فاذا ذلك كذلك فالكل من عند الله ~~وبوحيه تعالى سمى هذا كتابا وسمى هذا سنة وحكمة قال تعالى @QB@ واذكرن ما ~~يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا @QE@ # فان قيل السنة ليست مثلا للقرآن ولا خيرا منه وانما هي بيان للقرآن قلنا ~~وبالله تعالى التوفيق السنة مثل القرآن ms20 في وجوب الطاعة لهما اذا صحت السنة ~~قال تعالى @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ والنسخ بيان ورفع للأمر ~~فالناسخ مبين أن حكم المنسوخ قد ارتفع وانتهى أمره قال تعالى @QB@ لتبين ~~للناس ما نزل إليهم @QE@ وقد يأتي الخبر بما هو خير لنا مما جاء به القرآن ~~من رفق وتخفيف والقرآن قد بين السنة أيضا قال تعالى @QB@ تبيانا لكل شيء ~~@QE@ PageV01P042 # والنسخ لا يجوز إلا في الأوامر أو في لفظ خبر معناه معنى الأمر ولا يجوز ~~النسخ في الأخبار لأنه ان كان يكون كذبا وقد تنزه الله تعالى عن ذلك وكذلك ~~الرسل واما دليل صحة النسخ فقول الله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها أو مثلها @QE@ وبالله تعالى التوفيق & فصل # في الأوامر والنواهي واوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كلها ~~فرض ونواهي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كلها تحريم ولا يحل لأحد ~~أن يقول في شيء منها هذا ندب أو كراهية الا بنص صحيح مبين لذلك أو اجماع ~~كما قلنا في النسخ قال تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ وقال تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ ومعنى الندب والكراهية انما هو ان شئت أفعل وان شئت ~~فلا أفعل هذا موضوعهما في اللغة ولا يفهم من أفعل ان شئت لا تفعل ولا يفهم ~~من لا تفعل ان شئت افعل ومن ادعى هذا فقد جاء هو بالمحال وقد افترض الله ~~تعالى علينا طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن قال هذا الأمر ندب ~~وهذا النهي كراهية فانما يقول ليس PageV01P043 عليكم ان تطيعوا هذا الأمر ~~ولا هذا النهي وهذا خلاف لله عز وجل مجرد & فصل # والاباحة تنقسم اقساما ثلاثة ندب يؤجر على فعله ولا يعصي بتركة ولا يؤجر ~~وكراهية يؤجر على تركها ولا يعصي بفعلها ولا يؤجر ومباح مطلق لا يؤجر على ~~فعله ولا على تركة ولا يعصي بفعله ولا بتركه & فصل # في الأفعال وأفعال النبي ms21 صلى الله عليه وسلم على الندب لا على الوجوب الا ~~ما كان منها بينا لأمر أو تنفيذا لحكم مثل قوله صلى الله عليه وسلم # ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام ثم نجد رسول الله ( صلع ~~) قد سفك دما أو انتهك بشرة أو اسبتاح مالا أو عرضا فندري ان ذلك الفعل ~~منها ( صلع ) فرض انفاذه لأنه لم يستبح شيئا من ذلك بعد التحريم الا بفرض ~~واجب وهذا اذا كان مع ذلك قرينه أمر مثل ان يخبر ان من فعل كذا فعليه كذا ~~وكذا وعاقبوا من فعل كذا ثم يفعل هو عليه السلام به فعلا ما فهو فرض فانه ~~بيان لأمر فان تعرى من الأمر فانما هو اباحة بعد التحريم فقط لأننا على ~~يقين من خروجه عن التحريم إلى الاباحة وعلى شك من وجوبه # برهان ما قلنا في الأفعال قول النبي ( صلع ) لولا أن أشق على أمتى ~~لأمرتهم بالسواك لكل صلاة وكان هو عليه السلام يكثر السواك لكل صلاة وكان ~~انه لو أمرهم بذلك لوجب ولشق عليهم وأنه اذا لم يأمرهم لم يجب عليهم فعله ~~PageV01P044 # وما حدثنا أيضا عبد الله بن يوسف ( ثنا ) أحمد بن فتح عبد الوهاب بن عيسى ~~أحمد بن محمد أحمد بن علي مسلم بن الحجاج حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن ~~هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال خطبنا ~~رسول الله ( صلع ) فقال يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال ~~رجل أكل عام يا رسول الله قال فسكت وقد قالها ثلاثا فقال رسول الله ( صلع ) ~~لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم ~~بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما ~~استطعتم واذا نهيتكم عن شيء فدعوه # وفيه تنبيه على بطلان القياس وعدم صدق ظنونه فانه قاس الحج على الصلاة ~~المتكررة في اليوم والليله خمس مرات وعلى الصوم الواجب في كل عام وعلى ~~الزكاة في وجوبها اذا ms22 ما وجد ما يتعلق به فاجيب بالرد وأمر بما أمر الله ~~تعالى به من ترك التعرض للسؤال وفيه دلاله على أن المسكوت عنه ليس لأحد أن ~~يفتح فيه حكما # قال أبو محمد هذان الخبران برهان صحيح في وجوب فرض وابطال دعوى الندب ~~والوقف فيها وفي الآخر منهما أن ما أمر به فواجب أن يؤتى ما استطاع المأمور ~~وما نهى عنه فواجب تركه وما ترك فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو عفو متروك ~~فبالضرورة ندري أن ما خرج عن أن يأمر به أوينهي عنه فهو غير واجب ولا محرم ~~وأفعاله خارجه عما أمر به وعما نهى عنه فهي غير واجبة ولا محظورة وأيضا فان ~~الله تعالى يقول @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور ~~حليم @QE@ PageV01P045 فصح ان ما لم ينزل به القرآن والوحي فهو معفو عنه ~~وأفعاله عليه الصلاة والسلام خارجه عما نزل القرآن بايجابه فهو عفو وقال ~~تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم @QE@ فقد جاء الوعيد على خلاف الأمر الذي هو بالنطق وقال تعالى @QB@ ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ فقد جعل تعالى لنا أن نأتسي بفعله ~~عليه السلام # فان قيل أن الله يقول @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ~~أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ فانه يدخل فيه فعله عليه الصلاة والسلام لأن ~~الأمر يعبر به عن الحال فنقول الأمر على خلاف ما يظن أي الحال وتوضيح ذلك ~~وبالله تعالى التوفيق لا يجوز هذا لأن تخفيف الله تعالى عنا بما سكت عنا ~~فيه النبي ( صلع ) ولم ينزل به الوحي فضيلة والفضائل لا تنسخ وأيضا فان هذه ~~الآية انما جائت بعقب ذكر المتسللين لو اذا عنه وعن دعائه فصح أن الأمر ~~المذكور فيها انما هو الأمر بالقول فقط وأيضا فانه لا خلاف في أن أفعال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليست فرضا ms23 عليه بمجردها واذا ليست فرضا عليه لأن ~~الأصل فيها غير فرض فمحال أن تصير بغير أمر بها فرضا علينا بالدعوى # قال أبو محمد رحمه الله تعالى وليس في قوله تعالى PageV01P046 @QB@ وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ حجة لمن قال بوجوب الأفعال ~~لمجردها لأن الاتيان في لغة العرب هو الاعطاء ولا يقع في اللغة على الفعل ~~اعطاء وانما هذا في الأوامر والنواهي لا سيما وقد وصل الآية بقوله عز وجل ~~@QB@ وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ ولو كانت الأفعال لمجردها تفيد الوجوب ~~لكان تكليفنا بما لا يطاق من المشي حيث مشى رسول الله ( صلع ) والأكل كما ~~أكل والشرب كما شرب نعم والسكنى حيث سكن وما أشبه هذا # ووجوب هذا باطل باجماع وخلاف لاتباعه ايضا لأن حقيقة ابتاعة ان نكون له ~~ولم يفرض عليه مباحا لم يفرض علينا وما كان له عليه السلام تركه كان لنا ~~تركه وكان لنا فيه الفضل كما كان له فيه الفضل ولا مزيد # ولا ينبغي ان نخص بعض الأفعال دون بعض ونفرق بين أقسامها بلا دليل الا ~~فيما ورد منها فيه الأمر والأمر هو الموجب لها لا هي لمجردها فان قالوا فان ~~الله تعالى قال @QB@ لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد @QE@ قالوا قوله تعالى @QB@ لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد @QE@ وعيد ~~وتهديد فان هذا ليس كما تأوله وليس في قوله تعالى @QB@ لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر @QE@ وعيد أصلا ولو كان ايجابا أو وعدا أو وعيدا لكان اللفظ ~~على من كان يرجو الله واليوم الآخر فلما جاء النص بلفظ @QB@ لمن كان يرجو ~~الله @QE@ صح أن ذلك لأهل هذه الصفة لا عليهم وهذا بين وا ضح PageV01P047 ~~وأيضا فانه لا يقال فيما هو فرض علينا @QB@ لقد كان لكم في رسول الله @QE@ ~~في وجوب هذا الفرض عليه أسوة حسنة وأيضا فاذا كانت الأفعال فرضا كما أن ~~الأوامر فرض لم يبقى ms24 شيء يكون به عليه فيه أسوة حسنة فيبطل معنى الآية ~~وفائدتها وهذا لا يجوز # ووجه آخر وهو انما ندب الله تعالى إلى التأسي بالنبي ( صلع ) في هذه ~~الآية المسلمين لا الكفار والمسلمون هم الذين يرجون الله تعالى واليوم ~~الآخر ولم يندب قط كافرا إلى التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ~~ولا منعوا أيضا من ذلك فبطل دعوى الوعيد في اللفظ جمله وبالله تعالى ~~التوفيق # واما قوله تعالى @QB@ ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد @QE@ فان هذه ~~قضية قائمة بنفسها مكتفيه بحكمها غير متعلقه بما قبلها ولا ما قبلها مفتقر ~~اليها ولا معلق بها ولا دليل على ذلك أصلا فحصلوا أيضا على دعوى ثانية بلا ~~برهان وأيضا لو قلنا في قوله تعالى ومن يتول فان الله غني عمن تولى على ~~ظاهر الآية وقال من يتولى انى ليس لي أسوة به عليه السلام ولا بما فيه من ~~أسوة حينة فمن قال هذا فهو كافر فهذا هو المتولي عن الآية حقا لا من ترك ان ~~يأتسي غير ممتنع ولا راغب عن التأسي ولو كان هذا لكان قولا لا دافع له وهذا ~~بين جدا # وأيضا فان القائلين بهذا تعلقوا بذلك في مسائل يسيرة جدا وتركوا مالا ~~يحصي من أفعاله عليه السلام فقد تناقضوا فان ادعوا اجماعا على انها ليست ~~فرضا كانت دعوى زائدة وافتراء على الأمة وكل دعوى لا يقوم بصحتها دليل فهي ~~باطله قال الله تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ ~~PageV01P048 & فصل آخر # واذا خالف واحد من العلماء جماعة فلا حجة في الكثرة لأن الله تعالى يقول ~~وقد ذكر أهل الفضل وقليل ما هم وقال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ ومناعة الواحد ~~منازعة توجب الرد إلى القرآن والسنة ولم يأمر الله تعالى قط بالرد إلى ~~الأكثر والشذوذ هو خلاف الحق ولو أنهم أهل الأرض لا واحد # برهان ذلك ان الشذوذ مذموم والحق محمود ولا يجوز أن يكون المذموم محمودا ~~من ms25 وجه واحد ويسأل من خالف هذا عن خلاف الاثنين للجماعة ثم خلاف الثلاثة ~~لهم ثم الابعة وهكذا ابدا فان حد حدا كان متحكما بلا دليل فقد خالف أبو بكر ~~رضى الله عنه جمهور الصحابة رضوان الله عليهم وشذ عن كلهم في حرب أهل الردة ~~وكان هو المصيب ومخالفه مخظئا برهان ذلك القرآن الشاهد بقوله ثم رجوع ~~جميعهم اليه & فصل # ولا حكم للخطأ ولا للنسيان ولا للاكراه الا حيث اوجب له النص حكما ولا ~~فلا يبطل شيء من ذلك عملا ولا يصلح عملا مثال ذلك من أكره على المشي في ~~الصلاة أو نسى فصلاته تامة ومن نسي فصلى قبل الوقت أو أكره على ذلك لم تجزه ~~وهكذا في كل شيء PageV01P049 برهان ذلك قوله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ وما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه عفا لأمته عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه & فصل # ولا يصح عمل من اعمال الشريعة الا بنية متصلة باول الشروع فيه لايحول بين ~~النية والدخول في العمل زمان اصلا برهان ذلك قول الله تعالى @QB@ وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم # انما الاعمال بالنيات ولكل امرىء مانوى # وقد صح ان اعمال الشريعة كلها عبادة ودين فلم يامر الله تعالى بنص القران ~~الا ان نؤدى كل ذلك بالاخلاص والاخلاص هو القصد بالقلب إلى ذلك وهو النية ~~نفسها & فصل # وكل ما صح بيقين فلايبطل بالشك فيه سواء الطهارة والطلاق والنكاح والملك ~~والعتق والحياة والموت والايمان والشرك والتمليك وانتقاله وغير ذلك برهان ~~ذلك قوله تعالى @QB@ إن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ والشك والظن شيء ~~واحد لان كليهما امتناع من اليقين وان كان الظن اميل إلى أحد الوجهين الا ~~انه ليس يقينا وما لم يكن يقينا فهو شك ولا يحل القطع به PageV01P050 & فصل ~~وكل عمل في الشريعة فهو اما معلق بوقت محدود الطرفين أو بوقت محدود المبدأ ~~غير محدود الآخر فما كان معلقا بوقت ms26 محدود الطرفين لم يجز ان يوفي به في ~~غير وقته ولا قبل وقته ولا بعده الا بنص أو اجماع بالمجيء به في غير وقته ~~فيوقف عنده والا فلا كالصلاة وصيام رمضان والحج والأضحية ونحو ذلك وما كان ~~معلقا بوقت محدود الأول غير محدود الآخر فلا يجزي قبل وقته فاذا وجب لدخول ~~وقته لم يسقط ابدا كالزكاة والكفارات وقضاء المسافر والمريض والحائض ~~والنفساء والمبقى في رمضان وما أشبه ذلك # برهان ذلك قول الله عز وجل @QB@ تلك حدود الله فلا تعتدوها @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه @QE@ وقول رسول الله ( صلع ) ~~من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وبيقين يدري كل ذي حس أن من صلى الصلاة ~~قبل وقتها أو بعد خروج وقتها عامدا أو صام رمضان قبل وقته أو بعد خروجه ~~عامدا أو أدى الزكاة قبل وقتها أو حج قبل الوقت أو بعد الوقت فقد تعدى حدود ~~الله فهو ظالم في ذلك وعمله ظلم والظلم لا يجزي من الطاعة وكذلك بلا شك أنه ~~قد عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى ووضع عمله في غير موضعه فهو مردود بلا ~~شك & فصل # وما صح وجوبه غير موقت بنص أو اجماع ففلا يسقط الا بنص أو اجماع وما لم ~~يحب فلا يجب الا بنص أو اجماع PageV01P051 # والبرهان في ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ فصح أنه لا يجب شيء الا بنص أو اجماع ~~فاذا وجب شيء بنص أو اجماع فمن ادعى اسقاطه بغير نص أو اجماع فقد عارض أمر ~~الله تعالى بالرد من قبل نفسه فأمره هو المردود قطعا والمطرح وأما أمر الله ~~فمقبول لازم وكذلك من أراد الزام شيء بغير نص أو اجماع فهو شارع في الدين ~~ما لم يأذن به الله فهو باطل قال الله تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب @QE@ هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب & فصل # ولا يلزم الخطأ الا عاقلا بالغا قد بلغه ms27 الامر قال الله تعالى @QB@ لأولي ~~الألباب @QE@ وقال تعالى @QB@ لأنذركم به ومن بلغ @QE@ # وقال رسول الله ( صلع ) رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يبلغ والمجنون ~~حتى يفيق وهذا في شرائغ أعمال الأبدان وأما في لوازم الأموال فخلاف ذلك لأن ~~الحكام هم المخاطبون بأخراجها & فصل # والأستثناء جائز من جنس الشيء ومن غير جنسه قال تعالى @QB@ إلا إبليس كان ~~من الجن @QE@ وهذا ابتداء كلام وكذلك الاستثناء من جملة يبقى منها أصلها ~~لأن الاستثناء معروف في لغة العرب فلا يجوز المنع منه بغير نص ولا أجماع ~~PageV01P052 & فصل وكل من روى عن صاحب ولم يسمه فان كان ذلك الراوي ممن لا ~~يجهل صحة قول مدعي الصحبه من بطلانه فهو خبر مسند تقوم به حجة لأن جميع ~~الصحابة عدول قال الله تعالى @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا ~~يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون @QE@ فشهد الله تعالى لجميع المهاجرين ~~والانصار بالصدق والفلاح فقد تيقنا عدالتهم # وان كان الراوي ممن يمكن ان يجهل صحة قول مدعي الصحبة فهو حديث مرسل اذ ~~لا يؤمن فاسق من الناس ان يدعي لمن لا يعرف الصحابه أنه صاحب وهو كاذب في ~~ذلك فأما اذا روى الراوي الثقة عن بعض أزواج النبي ( صلع ) خبرا فهو حجه ~~لأنهن لا يمكن ان يخفين عن أحد من أهل التمييز في ذلك الوقت & فصل # واذا روى الصاحب حديثنا عن النبي ( صلع ) وروى عن ذلك الصاحب أنه فعل ~~خلافا لما روى فالفرض الحق أخذ روايته وترك ما روى عنه يعني أن يؤخذ بما ~~رواه لا بما رآه من فعله أو فتياه لبراهين أحدهما ان الفرض علينا قبول نقله ~~عن النبي ( صلع ) PageV01P053 لا قبول اختياره اذ لا حجه في أحد دون النبي ~~( صلع ) وثانيها أن الصاحب قد ينسى ما روى ms28 في ذلك الوقت وربما ينساه جمله ~~كما نسى عمر قول الله تعالى @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ حتى قال ? < ما مات رسول الله ( صلع ) ولا ~~يموت حتى يكون آخرنا > ? فلما ذكر بالاية خر إلى الأرض وحتى قال على المنبر ~~لا يزيدن أحدكم في صدقات النساء على أربع مائة درهم فلما ذكرته امرأة ~~بالآية ذكر وأذعن وقد يذكر الصاحب ما روى الا أنه تأول فيه تأويلا يصرفه به ~~عن ظاهره كما تأول قدامة بن مظعون رضى الله عنه قول الله تعالى @QB@ ليس ~~على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ الآية # وثالثها أنه لا يحل لأحد البته أن يظن بالصاحب أن يكون عنده نسخ لما روى ~~فيسكت عنه ويبلغ الينا المنسوخ لأن الله تعالى يقول @QB@ إن الذين يكتمون ~~ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون @QE@ وقد نزههم الله تعالى عن هذا # ورابعها ان الله تعالى يقول @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ~~@QE@ فضمان الله تعالى قد صح في حفظ كل ما قاله رسول الله ( صلع ) فبطل أن ~~يكون عند أحد من الصحابه رضي الله عنهم شيء عن النبي ( صلع ) فلا ~~PageV01P054 يبلغه والصاحب ليس معصوما من الوهم في اختياره وهو معصوم من طي ~~الهدي وكتمانه وخامسها ان يقال لا بد من توهين احدى الروايتين وتوهين ~~الرواية عن الصاحب في خلافه لما روى اولى من توهين روايته عن النبي ( صلع ) ~~لأن هذه هي المفترض علينا قبولها وأما ما كان موقوفا على الصاحب فليس فرضا ~~علينا الطاعة به وبالله التوفيق # والقول بالدليل الذي لا يحتمل الا وجها واحدا واجب وذلك مثل قوله تعالى ~~@QB@ إن إبراهيم لحليم أواه منيب @QE@ فصح أنه ليس سفيها ومثل قول النبي ( ~~صلع ) كل مسكر خمر وكل خمر حرام فصح ان كل مسكر حرام فهذا الدليل هو النص ~~بنفسه & فصل # والمتشابه من القرآن هو الحروف المقطعة والأقسام فقط اذ لا نص في شرحها ~~ولا اجماع وليس ms29 فيما عدا ذلك متشابه على الاطلاق قال رسول الله ( صلع ) ~~الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فصح أنه ~~يعلمها بعض الناس قال تعالى @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ & فصل # ولا يلزم الفرض الا من اطاقه الا ان يأتي نص أو اجماع بأنه يلزمه ويؤديه ~~عنه غيره فيجزيه قال الله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ PageV01P055 وقال تعالى @QB@ وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ ولما أمر النبي ( صلع ) المرأة أن تحج عن أبيها وهو شيخ ~~زمن لا يطيق النقلة وقال النبي ( صلع ) من مات وعليه صيام صام عنه وليه ~~وأمر بقضاء الحج عن الميت وقال دين الله أحق أن يقضى أو أحق بالقضاء وجب ~~الأنقياد لكل ذلك فيقضي الحج فرضه ونذره عن الميت وعن الحي العاجز ويقضي ~~صوم النذور والفرض عن الاستحاضة وتقضي الصلاة المنسية والمنوم عنها وسائر ~~النذور & فصل # وكل ما صح أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه حتى ندري ~~أنه صلى الله عليه وسلم عرفه ولم ينكره لأنه لا حجة في سواه قال الله تعالى ~~@QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ & فصل # والحجة لا تكون الا في نص قرآن أو نص خبر مسند ثابت عن رسول الله ( صلع ) ~~أو في شيء رآه عليه السلام فأقره لأنه صلى الله عليه وسلم مفترض عليه ~~البيان قال تعالى @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس @QE@ PageV01P056 وقال تعالى @QB@ ~~وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ وقال تعالى @QB@ هو الذي بعث في ~~الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلال مبين @QE@ والآيات ما أنزل تعالى من القرآن والحكمة ~~ما أوحى من السنة # فصح يقينا انه ( صلع ) لا يدع شيئا من الدين الا يبينه من الكتاب بالكتاب ~~أو من الكتاب بالسنة أو من ms30 السنة بالسنة وهو عليه السلام لا يقر على منكر ~~فاذا علم عليه السلام شيئا ولم ينكره فهو مباح حلال وليس غيره كذلك لأن ~~غيره يخطيء وينسى وينفي ويتثقف لبعض الأمر & فصل # والحق من الأقوال كلها ف واحد وسائرها خطأ قال الله تعالى @QB@ فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال @QE@ وقال تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ وبالله تعالى التوفيق واذا كان في المسأله أقوال متعددة ~~محصورة فبطلت كلها الا واحدا فذلك الواحد هو الحق بيقين لأنه لم يبق غيره ~~والحق لا يخرج عن أقوال جميع الأمة لما ذكرنا من عصمه الآجماع & فصل # ولا يحل الحكم بشريعة نبي من قبلنا لقوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا @QE@ فان ذكروا قول الله تعالى PageV01P057 @QB@ فبهداهم اقتده ~~@QE@ قلنا نعم فيما اتفقوا فيه لا فيما اختلفت فيه شرائعهم قال الله تعالى ~~@QB@ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب ~~أليم @QE@ فما اتفقوا فيه كالتوحيد ونحوه فهو حق وما اختلفوا فيه فلا يمكن ~~الأخذ بجميع ذلك ولا يجوز ان يؤخذ بعض دون بعض لأنه تحكم بلا برهان فان قيل ~~نأخذ بشريعة عيسى عليه السلام لانه آخرهم قلنا هذا خطأ ببرهانين أحدهما ان ~~الله تعالى منع من هذا بقوله @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ فأخبرنا ان الذي ~~الزمنا هو ملة إبراهيم ( صلع ) وهي ملة محمد ( صلع ) قال تعالى @QB@ وما ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون @QE@ فقد منع عز وجل من ~~الأخذ بالتوراة والانجيل المنزل على عيسى عليه السلام بالزامه ايانا شريعة ~~إبراهيم عليه السلام والبرهان الثاني قوله ( صلع ) فضلت على الأنبياء بست ~~فذكر منها أن النبي كان يبعث إلى قومه خاصة وأنه عليه الصلاة والسلام بعث ~~إلى الأحمر والأسود والناس كافة واذ قد صح هذا فقد بطل ان يلزمنا شريعة أحد ~~من الأنبياء عليهم السلام حاشي شريعة محمد ( صلع ) فقط لأنه لم يبعث الله ~~تعالى الينا أحد من الأنبياء غيره عليه الصلاة PageV01P058 السلام وأنما ~~كان غيره ms31 يبعث إلى قومه فقط لا إلى غير قومه & فصل # والفرض ان يحكم على كل مؤمن وكافر بأحكام الاسلام أحبوا أم كرهوا لقول ~~الله تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله @QE@ ~~ولقوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ~~أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك @QE@ & فصل في الرأي # لا يحل لأحد الحكم بالرأي قال الله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ وقال رسول الله ( صلع ) فاتخذ الناس رؤسا ~~جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا أو كما قال عليه السلام # وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري وغيره وحدثناه أبو بكر حمام بن أحمد القاضي ~~قال حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد التاجي قال ثنا محمد بن PageV01P059 ~~عبد الملك بن أيمن قال أبو ثور إبراهيم بن خالد قال وكيع عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # لا ينزع العلم من صدر الرجال ولكن ينزع العلم بموت العلماء فاذا لم يبق ~~عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا قال عبد الله بن ~~عمرو بن العاص لم يزل أمر بني اسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا ~~الأمم فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا # قال أبو محمد رضى الله عنه وصح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال ~~اتهموا الرأي وقال سهل بن حنيف اتهموا آراءكم على دينكم وقال على بن أبي ~~طالب رضى الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح وهكذا ~~جاء عن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم # فان ذكروا حديث معاذ # أجتهد رأيي ولا آلو فانه حديث باطل لم يروه أحد الا الحارث بن عمرو وهو ~~مجهول لا يدري من هو عن رجال من أهل حمص ms32 لم يسمهم ومن باطل المقطوع به أن ~~يقول رسول الله ( صلع ) لمعاذ # فان لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع وحي الله اليه ~~@QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ و @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ ~~فما كمل بشهادة الله تعالى فمن الباطل أن لا يوجد فيه حكم نازله من النوازل ~~فبطل الرأي في الدين مطلقا PageV01P060 & فصل # ولو صح لما خلا ذلك من أن يكون خاصة لمعاذ لأمر علمه منه رسول الله ( صلع ~~) ويدل عليه قوله عليه السلام # أعلمكم بالحلال والحرام معاذ فسوغ اليه شرع ذلك أو يكون عاما لمعاذ وغير ~~معاذ فان كان خاصا لمعاذ فلا يحل الأخذ برأي أحد غير معاذ وهذا مالا يقوله ~~أحد في الأرض وان كان عاما لمعاذ وغيرمعاذ فما رأي أحد من الناس أولى من ~~رأى غيره فبطل الدين وصار هملا وكان لكل أحد ان يشرع برأيه ما شاء وهذا كفر ~~مجرد وأيضا فانه لا يخلو الرأي من ان يكون محتاجا اليه فيما جاء فيه النص ~~وهذا مالا يقوله أحد لأنه لو كان ذلك لكان يجب بالرأي تحريم الحلال وتحليل ~~الحرام وايجاب مالا يجب واسقاط ما وجب وهذا كفر مجرد وان كان انما يحتاج ~~اليه فيما لا نص فيه فهذا باطل م وجهين # أحدهما قول الله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ وقوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ فاذ قد صح يقينا بخبر الله ~~تعالى الذي لا يكذبه مؤمن انه لم يفرط في الكتاب شيئا وأنه قد بين فيه كل ~~شيء وان الدين قد كمل وأن رسول الله ( صلع ) قد بين للناس ما نزل اليهم فقد ~~بطل يقينا بلا شك ان يكون شيء من الدين لا نص فيه ولا حكم من الله تعالى ~~ورسوله ( صلع ) PageV01P061 # والثاني أنه حتى لو وجدنا هذا وقد اعاذ الله تعالى ومنع من أن يوجد لكان ~~من شرع في هذا شيئا قد شرع في ms33 الدين ما لم يأذن به الله وهذا حرام قد منع ~~القرآن منه فبطل الرأي والحمد لله رب العالمين # فان قالوا قد قال الصحابه رضى الله عنهم بالرأي قلنا ان وجدتم عن أحد ~~منهم تصحيحا لقول بالرأي وجدتم عنه التبريء منه وقد بينا هذا في كتابنا ~~الأحكام لأصول الأحكام وفي رساله النكت غاية البيان وبالله تعالى التوفيق & ~~فصل في القياس # و لا يحل الحكم بالقياس في الدين والقول به باطل مقطوع على بطلانه عند ~~الله تعالى برهان ذلك ما ذكرناه آنفا في ابطال الرأي فان قالوا ان القول ~~بالقياس في القرآن وذكروا قول الله تعالى @QB@ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ وجزاء الصيد وكذلك الجروح # قلنا لهم ليس معنى اعتبروا في لغة العرب قيسوا ولا عرف ذلك أحد من أهل ~~اللغة وانما معنى اعتبروا تعجبوا واتعظوا قال الله تعالى @QB@ لقد كان في ~~قصصهم عبرة لأولي الألباب @QE@ أي عجب وموعظة وقال تعالى @QB@ وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا ~~للشاربين ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك ~~لآية لقوم يعقلون @QE@ PageV01P062 أي عجبا # بل في هذه الآيات ابطال القياس لأنه بعالى اخبر ان اللبن حلال وهو خارج ~~من بين فرث ودم حرام وان ثمرة واحدة يخرج منها رزق حسن حلال و سكر حرام ~~فبطل ان يكون للنظيرين حكم واحد ولو كان معنى اعتبروا قيسوا للزمنا اخراب ~~بيوتنا كما اخربوا بيوتهم واذليس الامر كذلك فقوله تعالى اعتبروا ابطال ~~للقياس وحتى لو كان معنى اعتبروا قيسوا ولم يحتمل معنى غيره لما كان في ذلك ~~ايجاب ما يدعونه من القياس لانه يكون حينئذ من المجمل الذى لايفهم من نصه ~~المراد به وانما يكون مثل قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~@QE@ ومثل قوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ فهذا الأمر لا يفهم ~~منه ما هي الصلاة والزكاة ولا ما هو حق الله تعالى في ما حصد ما لم يعين ~~ولا ms34 كيف تؤدى الصلاة والزكاة حتى جاء بيان النبي ( صلع ) بكل ذلك فلو كان ~~معنى اعتبوا قيسوا وسلمنا هذا لما علم أحد كيف يكون هذا القياس ولا على ~~ماذا يقيس ولا على الشيء الذي يقيس ولا ضطررنا في ذلك إلى بيان رسول الله ( ~~صلع ) واذ لم يأت بذلك كله بيان كيف نعمل فبيقين ندري أن الله تعالى لم ~~يكلفنا ما لا ندري كيف هو ولا ما هو ولا كلفنا البناء على أقوال مختلفه لا ~~يقوم بشيء منها دليل فبطل أنها تفهم بهذه PageV01P063 ألآية بيقين وضح أنه ~~لم يرد تعالى قط بها القياس بيقين لا شك فيه وبالله تعالى التوفيق # وأما جزاء الصيد فلا مدخل فيه للقياس أصلا لأنه انما أمر الله تعالى من ~~قتل صيدا متعمدا وهو حرام ان يجزيه بمثله من النعم لا بالصيد فقد شهدت ~~الآية بابطال القياس وأما @QB@ كذلك الخروج @QE@ فابطال للقياس بلا شك لأن ~~اخراج الموتى مرة في الأبد يثمر خلودا في النار أو الجنة واخراج النبات من ~~الآرض يكون كل عام ثم يبطل وكل ما ذكروا من هذا وغيره لا يجوز أن يوخذ منه ~~تحريم بيع التين بالتين متفاضلا والى أجل # وبرهان قاطع في كل ما يوهمون به من القرآن والحديث وهو أن قولنا هو أن ~~الحق في الدين انما هو فيما جاء به القرآن وحديث رسول الله ( صلع ) ثم ~~قالوا هم بالقياس وأبطلناه نحن وكل آية أتونا بها وكل حديث ذكروه فكل ذلك ~~حق وكل ما أرادوا هم ان يضيفوه اليه فهو باطل ولم يزيدونا على أكثر من ان ~~كرروا لنا قولهم بالقياس فقط وفي هذا نازعناهم ولا يجوز ان يحتجوا لقولهم ~~بقولهم وانما كان يكون لهم حجة في هذه الأخبار لو كان في شيء منها قيسوا ما ~~أشبه النص على النص الذي يشبهه فان لم يجدوا هذا ولا سبيل إلى وجوده ابدا ~~فلا حجة لهم في شيء من القرآن والأخبار لما ذكرنا من أن القرآن والأخبار ~~لما ذكرنا م أن القرآن كله وصحيح الحديث ms35 حق وأما ما يريدون هم أضافته إلى ~~ذلك فهو باطل وعنه طالبناهم بالدليل الذي لا يجدونه وبالله تعالى التوفيق ~~PageV01P064 # ومن البراهين في ابطال القياس وقوله تعالى @QB@ والله أخرجكم من بطون ~~أمهاتكم لا تعلمون شيئا @QE@ وقال تعالى @QB@ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ قل ~~إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن ~~تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ # فحرم الله تعالى أن نقول عليه ما لا نعلم وما لم يعلمنا فلما لم نجد الله ~~أر بالقياس ولا علمنا أياه علمنا أنه باطل لا يحل القول به في الدين # وأيضا فأنه يقال في أي شيء يحتاج إلى القياس أفي ما جاس به النص والحكم ~~من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أم فيما لم يأت به نص ولا حكم من ~~الله تعالى ولا من رسوله عليه السلام ولا سبيل إلى ثالث # فان قالوا فيما جاء به النص علم انه باطل لأنه لو كان كذلك لكان الواجب ~~تحريم ما أحل الله تعالى بالقياس وتحليل ما حرم الله تعالى وايجاب ما لم ~~يوجبه الله تعالى واسقاط ما أوجبه الله عز وجل # وان قالوا بل فيما لا نص فيه قلنا قد ذم الله تعالى هذا وكذب قائله فأما ~~ذمه ذلك ففي قوله عز وجل @QB@ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن ~~به الله @QE@ وأما تكذيبه تعالى من قال ذلك ففي قوله تعالى @QB@ ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء @QE@ و @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ و @QB@ لتبين للناس ما ~~نزل إليهم @QE@ و @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ فصح يقينا بطلان القياس # وأيضا فان القياس عند أهله انما هو ان تحكم لشيء PageV01P065 بالحكم في ~~مثله لاتفاقهما في العلة الموجبة للحكم أو لمشبهه به في بعض صفاته في قول ~~بعضهم فيقال لهم أخبرونا عن هذه العلة التي ادعيتموها وجعلتموها علة ~~بالتحريم أو بالتحليل أو بالايجاب ms36 من أخبركم بأنها علة الحكم ومن جعلها علة ~~الحكم # فان قالوا أن الله تعالى جعلهاعلة الحكم كذبوا على الله عز وجل الا ان ~~ياتوا بنص منه تعالى في القرآن أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بانها علة الحكم وهاذا مالا يجدونه # فان قالوا نحن شرعناها فقد شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله تعالى وهذا ~~حرام بنص القرآن # وان قالوا قلنا انها علة لغالب الظن وهذا هو قولهم قلنا لهم فعلتم ما حرم ~~الله تعالى عليكم اذ يقول @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا @QE@ واذ يقول رسول الله ( صلع ) # اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث # قال أبو محمد رحمه الله تعالى وعللهم مختلفة فمن اين لهم بأن هذه العلة ~~هي مراد الله تعالى منا دون ان ينص لفاعلها وهو تعالى قد حرم علينا القول ~~بغير علم والقول بالظن وكذلك يقال لهم في قياسهم الشيء لشبهه به # ونزيدهم بأن نقول لهم ما هذا الشبه أفي جميع صفاتهما أم في بعضها دون بعض # فان قالوا في جميع صفاتهما فهذا باطل لأنه ليس في العالم شيئان يتشابهان ~~في جميع صفاتهما وان قالوا في بعض PageV01P066 صفاتهما قلنا من أين قلتم ~~هذا وما الفرق بينكم وبين من قصد إلى الصفات التى قسمتم عليها وقصد إلى ~~الصفات التى لم تقيسوا عليها فقاس هو عليها # ويقال لهم ما الفرق بينكم وبين من قال افرق بين حكم الشيئين ولا بد من ~~افتراقهما في بعض الصفات وهاذا مالا محيص لهم منه البتة # فقد صح ان القول بالقياس والتعليل باطل وكذب وقول على الله تعالى بغير ~~علم وحرام لايحل البتة لانه اما قطع على الله تعالى بالظن الكاذب المحرم ~~واما شرع في الدين مالم يأذن به الله تعالى وكلا الامرين باطل بلا شك ~~والحمد لله رب العالمين فان قالوا ان العقول تقتضي ان يحكم للشيء بحكم ~~نظيره قلنا لهم اما نظيره في النوعية أو الجنس فنعم واما في ما اقتحموه ~~بآرئهم ms37 مما لابرهان لهم انه مراد الله تعالى فلا # وهاكذا نقول في الشريعة لأنه اذا حكم الله عز وجل في البر كان ذلك في كل ~~بر واذا حكم في الزاني كان ذلك في كل زان وهكذا في كل شيء والا فما قضت ~~العقول قط ولا الشريعة في ان للتين حكم البر ولا للجوز حكم التمر بل هذا هو ~~الحكم للشيء بحكم الجسم أو حكم للانسان بحكم الحمار فقد اخطأ لكن اذا وجب ~~في الجسم الكلى حكم كان ذلك في كل جسم واذا حكم انسان بحكم كان ذلك في كل ~~انسان وما عرف العقل قط غير هذا & فصل # والشريعة كلها اما فرض وهو الواجب واللازم واما حرام PageV01P067 وهو ~~المنهى عنه والمحظور واما حلال واما تطوع مندوب اليه واما مباح مطلق فوجدنا ~~الله تعالى قد قال @QB@ خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وقد فصل لكم ما حرم عليكم @QE@ وقال تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ وصح عن النبى ( صلم ) انه ~~قال # ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~انبيائهم فاذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شئ فاتركوه # فصح بهاذا النص ان ما امرنا الله تعالى به أو اجماع بانه ندب أو خاص أو ~~منسوخ وما نص الله تعالى بالنهي عنه أو رسوله ( صلم ) فهوحرام الا ان ياتي ~~نص أو اجماع انه مكروه أو خاص أو منسوخ ومالم يأت به امر ولا نهي فهو مباح ~~لقوله تعالى @QB@ خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ ويامرنا عليه السلام ان ~~لانترك منه الا مانهانا عنه ولا يلزمنا الا ما استطعنا مما امرنا به # وبما صح عنه ( صلم ) من قوله # وسكت عن اشياء فهي عفو # وقال تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها ~~حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها @QE@ فلا شيء في العالم مخرج عن هذا ~~الحكم فبطلت الحاجة إلى القياس جملة وصح ms38 أنه لا يحل الحكم به البتة في ~~الدين وبالله تعالى التوفيق PageV01P068 وأعلموا أنه لا يوجد أبدا عن أحد ~~من الصحابة رضى الله عنهم اباحة القول بالقياس الا في الرسالة الموضوعة عن ~~عمر رضي الله عنه ولا تصح البتة لأنها أنما رواها رجلان متروكان وقد جاء عن ~~عمر رضي الله عنه بأشبه من ذلك الطريق تحريم القياس بل قد صح عن جميع ~~الصحابة رضى الله عنهم الاجماع على ابطال القياس والرأي لأنهم وجميع أهل ~~الاسلام يعتقدون بلا شك طاعة القرآن وما سنه رسول الله ( صلع ) وتحريم ~~الشرع في الدين عن غير الله تعالى وهذا اجماع مانع من الرأي والقياس لأنهما ~~غير المنصوص في القرآن والسنة وبالله تعالى التوفيق & فصل # واذا نص النبي ( صلع ) على ان حكم كذا في أمر كذا لم يجز ان يتعدى بذلك ~~الحكم ذلك الشيء المحكوم فيه فمن خالف ذلك فقد تعدى حدود الله ونعود بالله ~~من ذلك وهذا مثل قوله ( صلع ) أما السن فانه عظم وأما الظفر فانه مدى ~~الحبشة فلا يجوز أن نتعدى بهذا الحكم السن والظفر & فصل في دليل الخطاب ~~والخصوص # ولا يحل القول بدليل الخطاب وهو أن يقول القائل اذا جاء نص من الله تعالى ~~أو رسوله عليه السلام على صفة أو حال أو زمان أو مكان وجب أن يكون غيره ~~يخالفة كنصه عليه السلام على السائمة فوجب ان يكون غيره يخالفه بخلاف ~~السائمة في الزكاة وكنصه تعالى على انكاح الفتيات المؤمنات لمن لم يجد طولا ~~وخشى العنت فوجب أن تكون غر المؤمنات بخلاف المؤمنات وكنصه تعالى على وجوب ~~الفارة في قتل الخطأ فوجب أن يكون غير الخطأ بخلاف الخطأ واعلم ان هذا ~~المذهب والقياس صدان متفاسدان PageV01P069 لأن القياس هو ان يحكم للمسكوت ~~عنه بحكم المنصوص عليه وكلا المذهبين باطل لأنها تعدى لحدود اله وتقدم بين ~~يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى @QB@ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~@QE@ وانما الحق ms39 ان تؤخذ الأوامر كما وردت وان لا يحكم لما ليس فيها بمثل ~~حكمها لكن يطلب الحكم في ذلك من نص آخر فلم يفرط الله تعالى في الكتاب شيئا ~~وكذلك القول في الخصوص فهو باطل وهو ضد القياس ودليل الخطاب لأن القياس ~~ادخال المسكوت عنه في حكم المنصوص عليه ودليل الخطاب اخراج المسكوت عنه عن ~~حكم المنصوص عليه عن حكم نفسه وهذا ايضا لا يحل # وكل هذه الأقوال افتراء على اله تعالى وحاش لله تعالى ان يريد ان يخرج ~~بعض ما نص لنا على حكمه عن الجملة التي نصها لنا ولا يبين ذلك فصح ضرورة ان ~~النص اذا ورد فالفرض ان يؤخذ كما هو ولا يخص منه شيء الا بنص آخر أو اجماع ~~ولا يضاف اليه ما ليس فيه نص آخر أو اجماع فهذه هي طاعة الله تعالى والأمان ~~من معصيته والحجة القائمة لنا يوم القيامة فليحذر كل امريء على نفسه ان ~~يحرم ما لم يخبره الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أنه منهى عنه أو ~~يسقط وجوب ما أمر الله تعالى به أو رسوله صلى الله عليه وسلم فيلقي الله ~~تعالى عاصيا له مخالفا أمره شارعا في الدين ما لم يأذن به الله عز وجل ~~قائلا على الله عز وجل ما لا علم له به وقائلا على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ما لم يقل لئلا يتبوأ معقده من النار أو حاكما عليه بالظن الذي هو ~~أكذب PageV01P070 الحديث والذي لا يغني من الحق شيئا ونعوذ بالله تعالى من ~~البلاء & فصل # واذا أمر الله تعالى رسوله ( صلع ) بأمر فهو لازم لكل مسلم الا اذا صح أن ~~يأتي نص أو اجماع متيقن بتخصيصه بذلك برهان ذلك قوله تعالى @QB@ فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ فقوله ~~تعالى @QB@ عن أمره @QE@ يقتضي أن الأمر المضاف اليه هو كان الآمر به فلا ~~تخصيص للآية الا ببرهان & فصل في التقليد # والتقليد حرام ولا يحل لأحد ان يأخذ بقول أحد ms40 بلا برهان برهان ذلك قوله ~~تعالى @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ~~ما تذكرون @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا ~~بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا @QE@ وقال تعالى مادحا لقوم لم يقلدوا @QB@ ~~فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولوا الألباب @QE@ فلا يزهد أمرء في ثناء الله تعالى بأنه قد ~~هداه وانه من اولى الألباب وقال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ فلم يبح الله تعالى ~~PageV01P071 الرد إلى أحد عند التنازع دون القرآن وسنة نبيه عليه الصلاة ~~والسلام وقد صح اجماع جميع الصحابه رضى الله عنهم اولهم عن آخرهم واجماع ~~جميع التابعين اولهم عن آخرهم على الامتناع والمنع من ان يقصد منهم أحد إلى ~~قول انسان منهم أو ممن قبلهم فيأخذه كله فليعلم من أخذ بجميع قول أبي حنيفه ~~أو جميع قول مالك أو جميع قول الشافعي أو جميع قول أحمد بن حنبل رضى الله ~~عنهم ممن يتمكن من النظر ولم يترك من اتبعه منهم إلى غيره انه قد خالف ~~اجماع الأمه كلها عن آخرها واتبع غير سبيل المؤمنين نعوذ بالله من هذه ~~المنزله وأيضا فان هؤلاء الأفاضل قد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم فقد ~~خالفهم من قلدهم وايضا فما الذي جعل رجلا من هؤلاء أو من غيرهم اولى بأن ~~يقلد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أو على بن أبي طالب أو بن عباس أو ~~عائشة أم المؤمنين فلو ساغ التقليد لكان هؤلاء اولى بأن يتبعوا من أبي ~~حنيفه ومالك والشافعي وأحمد ومن ادعى من المنتسبين إلى هؤلاء أنه ليس مقلدا ~~فهو نفسه اول عالم بأنه كاذب ثم سائر من سمعه لأنا نراه ينصر كل قوله بلغته ~~لذلك الذي انتمى اليه وان لم يعرفها قبل ذلك وهذا هو التقليد بعينه & فصل # قال أبو محمد رحمه الله تعالى والعامي والعالم في ذلك سواء وعلى كل ms41 أحد ~~حظه الذي يقدر عليه من الاجتهاد برهان ذلك اننا ذكرنا آنفا النصوص في ذلك ~~ولم يخص الله تعالى عاميا من عالم وما كان ربك نسيا فان ذكروا قول الله ~~تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ قيل لهم ليس PageV01P072 أهل الذكر ~~واحدا بعينه فالكذب على الله عز وجل لا يجوز وانما نسأل اهل الذكر ليخبرونا ~~بما عندهم من أوامر الله تعالى الواردة على لسان رسوله ( صلع ) لا عن شرع ~~يشرعونه لنا # وأيضا فنقول لمن أجاز التقليد للعامي أخبرنا من تقلد فان قال عالم مصر ~~فلنا فان كان في مصر عالمان مختلفان كيف يصنع ايأخذ أيهما شاء فهذا دين ~~جديد وحاش لله ان يكون حكمان مختلفان في مسئلة واحدة حرام حلال معا من عند ~~الله تعالى # ثن العجب كله ان يكون فرض للعامي الذي مقامه بالأندلس تقليد مالك وباليمن ~~تقليد الشافعي وبخراسان تقليد أبي حنيفه وفتاويهم متضادة أهذا دين الله ~~تعالى منه فو الله ما أمر الله تعالى بهذا قط بل الدين واحد وحكم الله ~~تعالى قد بين لنا @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ~~@QE@ ولكن العامي والأسود المجلوب من غانة ومن هو مثلهم اذا اسلم فقد عرف ~~بلا شك ما الاسلام الذي دخل فيه وانه اقر بالله انه الا له الا اله غيره ~~وان محمدا رسول الله اليه وانه قد دخل في الدين الذي أتى به محمد رسول الله ~~( صلع ) وهذا مالا يخفي على أحد أسلم الآن # فكيف من شدا من الفهم شيئا واذ لا شك في هذا فاسائل انما يسأل عما الزمه ~~الله تعالى في الدين الذي دخل فيه بلا شك PageV01P073 واذ ذلك كذلك فقد فرض ~~الله عليه ان يقول للمفتي اذا أفتاه أكذا أمر الله تعالى أو رسوله ( صلع ) ~~فان قال له المفتي نعم لزمه القبول وان قال له لا اوسكت أو انتهره أو ذكر ~~له قول انسان غير النبي ( صلع ) فاذا زاد فهمه فقد زاد اجتهاده وعليه ان ~~يسأل أصح هذا عن النبي ( صلع ) أم ms42 لا فان زاد فهمه يسأل عن المسند والمرسل ~~والثقة وغير الثقه فان زاد سأل عن الأقاويل وحجة كل قائل ويفضي ذلك إلى ~~التدرج في مراتب العلم نسأل الله تعالى ان يجعلنا من أهلها آمين أمين رب ~~العالمين & فصل # وانما افترض الله تعالى علينا اتباع رسوله محمد ( صلع ) فمن اتبعه وأقر ~~به مصدقا بقلبه ولسانه فقد وفق وهو مؤمن حقا باستدلال كان أو بغير استدلال ~~اذ لم يكلف الله تعالى قط غير ذلك ولا أمرنا بدعاء إلى غير ذلك ولا دعا ~~الخلفاء والصالحون إلى غير ذلك # فمن روى له حديث لم يصح عن النبي ( صلع ) وهو لا يدري أنه غير صحيح فهو ~~مأجور أجرا واحدا لقوله صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ~~واذا اجتهد فأصاب فله أجران أو كما قال صلى الله عليه وسلم وكل من أخذ ~~بمسئلة فقد حكم بقبولها واجتهد في ذلك وهذا هو المجتهد لا غيره لأن ~~الاجتهاد انما هو انفاد الجهد في طلب الحكم في الدين في القرآن والسنة ~~والاجماع حيث أمر الله تعالى بأخذ احكامة لا من غير هذه الوجوه فمن أصاب في ~~ذلك فله أجران ومن أخطأ فله أخر واحد ولا أثم عليه & فصل # وأما من قلد دون النبي ( صلع ) فان صادف أمر PageV01P074 النبي ( صلع ) ~~به فهو عاص لله تعالى آثم بتقليده ولا سلامه ولا أجر له على موافقته للحق ~~وما يدري كيف هذا فأنه لم يقصد إلى الحق وان أخطأ فيه أثم اثمان اثم تقليده ~~واثم خلافه للحق ولا أجر له البتة ونعوذ بالله من الخذلان & فصل # ومن لم تقم عليه الحجة فمعذور وأما من قامت عليه الحجة فلا عذر له قال ~~تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ & فصل # ومن عرف مسئلة واحدة فصاعدا على حقها من القرآن والسنة جاز له ان يفتي ~~بها ومن علم جمهور الدين كذلك ومن خفى عليه ولو مسئلة تحل ms43 له الفتيا فيما ~~علم ولا يحل الفتيا فيما لم يعلم ولو لم يفت الا من احاط بالدين كله علما ~~لما حل لأحد أن يفتي بعد رسول الله ( صلع ) @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ ~~@QB@ حسبنا الله ونعم الوكيل @QE@ تم كتاب النبذة الكافية في أصول الدين في ~~آخر الاصل علقه العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن عبد الرحمن ابن عباس ~~الحسباني غفر الله له والوالديه وللمسلمين أجميعن في سنة 787 ه PageV01P075 ms44