######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009355 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في حكم من قال إن أرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم الدين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في حكم من قال إن أرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم الدين #META# 030.LibURI :: JK_009355 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # - 8 - [ 227 / أ ] رسالة في ( 1 ) حكم من قال : إن أرواح أهل الشقاء معذبة إلى يوم الدين # بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما قال أبو محمد علي بن أحمد رضوان الله عليه : الحمد لله رب العالمين ~~، وصلى الله على محمد عبده ورسوله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . # 1 - ذكرت - ~~وفقنا الله وإياك لما يرضيه - ما حكم من قال : إن أرواح أهل الشقاء معذبة ~~إلى يوم الدين وقد قال عز وجل في المجرمين { يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا ~~عشرا } إلى قوله عز وجل { إن لبثتم إلا يوما } ( طه : 103 - 104 ) فهذا ~~أصلحك الله لا يخالف قول من قال : إنها معذبة إلى يوم الدين لأنه أيضا نص ~~القرآن ، لكنها معذبة في غير نار جهنم . قال الله تعالى { ولنذيقنهم من ~~العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } ( السجدة : 21 ) وقال تعالى في آل فرعون ~~{ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب } ( غافر : 46 ) وقال تعالى { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ~~والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون } ( الأنعام ~~: 93 ) فصح أن النفس معذبة كما ترى من حين موتها إلى يوم القيامة دون ~~الأجساد ، فإذا كان يوم القيامة أحيا الله تعالى العظام ، وأخرجها من ~~القبور وركب عليها الأجساد ورد إليها الأنفس ، ودخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار . وإنما تخافت المجرمون بينهم : { إن لبثتم إلا عشرا } { إن ~~لبثتم إلا يوما } { يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } ( يس : 52 ) لأنه صار ~~العذاب الذي كانوا فيه هينا يسيرا بالإضافة إلى عذاب جهنم ، أعاذنا الله من ~~عذابه . وهذا الذي تتفق به الآيات كلها ، وإنما هلك من هلك بأخذه آية وتركه ~~أخرى ، وأخذه حديثا وتركه آخر ، وأخذه آية وتركه حديثا يبينها ، وأخذه ~~حديثا وتركه آية ، وهذا خطأ لا يحل ، وإنما الفرض على المسلمين أخذ كل ما ~~جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من قرآن وسنة وضم كل ذلك بعضه إلى بعض . PageV03P219 # 2 - وأما ms01 ما ذكرت عن عبد الملك بن مسلمة ، انه قال : ' إذا خرج ~~من هذا الجسم الظاهر بالوفاة ركب ( 1 ) في جسم باطن ' فلا أدري من عبد ~~الملك بن مسلمة ، إلا أني ادري أن هذا القول سخيف وكذب على الله تعالى مجرد ~~، وضلالة [ 237 ب ] فاحشة ، وهذا مذهب أهل التناسخ وهو كفر مجرد . فإن كان ~~قائله من [ أهل ] الدين المشاهير فهي زلة عالم وغفلة وهلة ، يعذر فيها ~~بالجهالة لها ، وإن كان من غير هذه الصفة فهي تهمة في دينه ، لان القرآن ~~والسنن كلها ليس في شيء منها شيء من هذا ، وإنما فيها أن النفس ، وهي ~~النسيم ، في حكم كذا وفي أمر كذا إلى يوم القيامة . فإن ذكر ذاكر ما روي من ~~أن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر فهذا لفظ لا يصح ، وإنما صح أن نسمة ~~المؤمن طائر يعلف من ثمار الجنة فقط ، فالنسمة الطائر الذي يطير ويعلف من ~~ثمار الجنة فقط ، وكذلك ما روي أيضا في قناديل معلقة لا يصح ، وغنما صح أن ~~الأرواح تسرح في الجنة ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ( 2 ) ، وتلك ~~القناديل هي صور طير خضر . هكذا نص الحديث فلا يجوز ان يحرف . والصحيح ~~المعفي على هذا كله هو ما ذكر النبي ، عليه السلام ، انه رآه ليلة الإسراء ~~من الأسودة عن يمين آدم ، عليه السلام ، ويساره ( 3 ) ، إذ رأى آدم ، عليه ~~السلام ، في السماء الدنيا ، وأن تلك الأسودة نسم بنيه فالذين [ عن ] يمينه ~~أرواح أهل السعادة ، والذين عن يساره أرواح أهل الشقاء ، وأن أرواح ~~الأنبياء والشهداء في الجنة ، وبهذا جاء القرآن في قوله { فأصحاب الميمنة ~~ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ، والسابقون السابقون ، ~~أولئك المقربون ، في جنات النعيم } ( الواقعة : 9 - 12 ) وقوله تعالى { ~~فأما إن كان من المقربين ، فروح وريحان وجنة نعيم ، وأما إن كان من أصحاب ~~اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل ~~من حميم ، وتصلية جحيم ، إن هذا لهو حق اليقين } ( الواقعة : 88 - 95 ) ~~وأما قول ms02 من قال إن مستقرها في الصور فخطأ ، إذ لم يأت به قرآن ولا نص صحيح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هي من أخبار السدي ( 4 ) ؛ وإنما ~~صح قول الله PageV03P220 ~~ تعالى { ونفخ في الصور } { ثم نفخ فيه أخرى } ( ~~الزمر : 68 ) فالصور حق من أنكره كفر ، والنفخ حق من أنكره كفر . وأما من ~~قال إن فيه ثقبا على عدد الأرواح ، والأرواح فيه ، فخرافة من توليد أهل ~~الكذب والإزراء على الإسلام ، ونعوذ بالله [ 228 / أ ] من مثل هذا فإن ~~اعتقاده والقول به يزري إلى إضافته بالله تعالى وبرسوله ، وهو كذب عليهما . ~~وقد قال الله تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون } ( الأعراف : 33 ) فقرن الله تعالى مع الشرك به ~~القول عليه بما لا علم للقائل به ، وأخبرنا أن الشيطان يأمرنا بذلك فليتق ~~الله امرؤ ولا يقل عن الله ما لا علم له به ؛ وهكذا القول بأنها على أفنية ~~القبور وأنها ترد كل اثنين وخمسين ، فكل هذه خرافات لا يحل القول بها لما ~~ذكرنا ، وبالله تعالى التوفيق . # 3 - وأما قول القائل إن النفس والروح شيئان ~~، فخطأ وقول بلا برهان ، وقد قال الله تعالى { قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين } ( البقرة : 111 ) فصح أن كل من لا برهان له فليس بصادق ؛ وقد قال ~~قوم عن الله تعالى قال { يا أيتها النفس المطمئنة } ( الفجر : 27 ) وقال { ~~ولا أقسم بالنفس اللوامة } ( القيامة : 2 ) وقال { إن النفس لأمارة بالسوء ~~} ( يوسف : 53 ) هي كل نفس في الأرض حاشا الأنبياء بقوله عليه السلام ( 1 ) ~~: ' والقلب يتمنى ويشتهي ، فأهل الخير يردعون بتوفيق الله تعالى لهم ما ~~تأمره به أنفسهم ، وأهل الشر يرتكبون ما أمرتهم به أنفسهم ويتبعون أهواءهم ~~' والنفس اللوامة هي كل نفس دون الأنبياء - عليهم السلام - لان كل أحد ~~دونهم يلوم نفسه على تقصير يكون منها وعلى استقلالها مما تعلو به الدرجات ~~في الجنة ms03 . والروح والنفس شيء واحد بدلائل تكثر ذكرناها في كتاب الفصل ( 2 ~~) ، من جملتها قول النبي - عليه السلام - إذ نام عن الصلاة ( 3 ) : ' إن ~~أرواحنا كانت بيد الله ' ثم قال بلال : يا رسول الله اخذ بنفسي الذي أخذ ~~بنفسك ، فأقره ، عليه السلام ، ولم ينكره . وصح بالنصوص كلها أن النفس ~~مخاطبة ملزمة من الله تعالى محاسبة ، ولم يختلف مسلمان في أن للإنسان نفسا ~~( 4 ) وهي الروح مع الجسد ، فلو كانا اثنين لكان المعذب عند PageV03P221 ~~الموت اثنان ، وهذا لا يقوله أحد . وسائر ما قلت من خروج واحد وإبقاء آخر ~~تخليط لا دلائل عليه . وقد فسر أمر الرؤيا في كتاب الفصل فأغنى عن التطويل ~~( 1 ) . # 4 - وأما الذي كان يمضي على أتانه ( 2 ) فإنما هو خبر [ 228 ب ] ~~مروي رويناه عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، ومطرف رحمه الله ثقة ، وهذا ~~لا يصح عنه ، وحاشا لمطرف أن يقول هذا الكذب الذي يكذبه القرآن حيث يقول ~~تعالى { وما أنت بمسمع من في القبور } ( فاطر : 22 ) وإذ يقول - عز وجل - { ~~إنك لا تسمع الموتى } ( النمل : 80 ) فلا يجوز أن يخص من هذا شيء إلا ما ~~خصه النص الصحيح ، كخطاب النبي لأهل القليب ( 3 ) ، فهو مستثنى ، وما صح من ~~نحو هذا فقط . ولو صح هذا عن مطرف ، وهو لا يصح ، لامكن انه نعس على دابته ~~فرأى ذلك في النوم ، فكيف ومثل هذا لا يقطع به على الله تعالى في الغيب إلا ~~جاهل ، وبالله التوفيق . # 5 - وأما قولك إن الميت إذا دلي في قبره أتاه ملك ~~اسمه رومان إلى آخر الكلام ، فخرافة موضوعة لم يأت قط من طريق لينة فكيف ~~قوية . وإنما صح أنه يأتيه ملكان أسودان فيسألانه ويقطعانه ، على ما جاءت ~~به الآثار الصحاح المشهورة . وقول الله تعالى { وكل إنسان ألزمناه طائره في ~~عنقه } ( الإسراء : 13 ) كقوله { قال طائركم عند الله } ( النمل : 47 ) ~~فكأن هذا والله اعلم ما عمله المرء وصار ( 4 ) له في ما أحصي عليه . # 6 -وأما سؤالك عن الذنوب التي ( 5 ) تاب عنها ms04 العبد بعدما كتبت في الصحيفة ، ~~هل تبقى فلا أصل [ له ] وحاشا لله من ذلك ، ولو كان ذلك لكان الكفر إذا تاب ~~عنه المرء بإسلامه باقيا عليه . وهذا ما لا يقوله أحد . وإنما يثبت في ~~الصحيفة ويوازن به العبد ما لا يثبت عنه قط ، وبهذا صحت الآثار فيما جاء ~~فيه ترغيب : أن من فعل كذا محيت عنه كذا وكذا سيئة ، فصح أنها تمحى . وقد ~~علم قدر ما جنى وقدر ما فضل عليه وان لا يدخل أحد بعمله الجنة إلا إن أسعده ~~الله برحمته . # 7 - وأما سؤالك عن قوله الله تعالى { فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات } PageV03P222 ~~( الفرقان : 70 ) فنعم ، إن من تاب عن الذنب ~~فقد سقط عنه بإجماع الأمة . ومعنى التوبة ترك العودة والندم والاستغفار ، ~~فقد عوض التائب مكان كل توبة أزلفها ندما واستغفارا ، والندم والاستغفار ~~حسنة فهي له مكتوبة . وقد سقطت سيئاته وأبدل الله تعالى بها الحسنات له . # 8- وأما قولك عن عمر إنه تمنى أن يكون له مثل جبل كذا ذنوبا مغفورة ، فأعوذ ~~بالله أن يتمنى [ 229 / أ ] عمر بهذا أو مسلم في الأرض ، فكيف يجوز لذي عقل ~~أن يتمنى بأن يعصي الله عز وجل ! أو ما سمعت قول الله تعالى { أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون } ( الجاثية : 21 ) بل يقول : ليت ما أذنبنا من صغير ~~وكبير نتوب عنه أو مغفور أو غير ذلك أو لم يفعله . # 9 - وأما ما سألت عنه ~~ممن يجني الجنايات فتقام عليه الحدود ، وهل تبقى عليه تبعة لله تعالى فقد ~~صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن الحدود كفارات ( 1 ) حاشا الفساد في ~~الأرض فإنه باق ؛ قال الله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ( ~~المائدة : 33 ) فقد نص الله تعالى أن هؤلاء يكون ما أقيم ms05 عليهم في الدنيا ~~من الحد خزيا لهم وأن لهم في الآخرة عذابا عظيما ( 2 ) . # 10 - وأما ما سالت ~~عنه من نزول الماء كمني الرجل ، فيبعث الله من في القبور ، فأذكر هذا ~~الحديث ( 3 ) ولا يحضرني ذكر سنده ، فغن صح قلنا به وإلا فلا . وليس هذا ~~مما امرنا به ولا نهينا عنه ، والله على ما يشاء قدير . ولا يجوز أن يقال ~~شيء من هذا بغير يقين علم . # 11 - وأما الحديث الذي ذكرت من أنه لا تقوم ~~الساعة حتى لا يبقى أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ( 1 ) ، PageV03P223 ~~وأن الله تعالى يبعث ريحا تقبض أرواح المؤمنين ، فقد جاءت في هذا آثار ~~صحيحة معروفة إن [ أردتها ] فهي حاضرة . وأما عمر مولى غفرة ( 2 ) فضعيف ~~وإنما صحت من طريق غيره . # 12 - وأما ما ذكرت من قول سحنون وابنه في الرجل ~~الذي كان يغتسل في يوم شديد البرد فقال أحدهما : وجبت ، فقال الآخر : إن ~~كان من حلال ، فقال : وإن كان من حرام ، فهذا لا يصح وليس الإيجاب لأحد دون ~~الله تعالى على لسان رسوله ، ولو شهد شاهد بالإيجاب لمن اغتسل من الجنابة ~~لوجبت الشهادة بذلك لمن صلى صلاة أو صام يوما حارا أو ما أشبه ذلك ، وهذا ~~ما لا يختلف فيه اثنان في أنه لا يقطع لإنسان بعينه في الجنة قطعا إلا قوم ~~من خشارة الخوارج قد بادوا ؛ وأيضا فما يدري من يقول وجبت على ما [ 229 ب ] ~~ذا يموت المقول عنه ذلك ، وأما إن كان من حرام فأعوذ بالله من ذلك ، فإن ~~وجوب النار أقرب إليه من وجوب الجنة ، إلا أن يرمه الله تعالى . ولو كان ~~الاغتسال توبة من الزنا وهو مصر على تماديه لكانت كل حسنة يعملها توبة من ~~كل سيئة تقدمت له ، وهذا ما لا يقوله أحد . # 13 - وأما ما ذكرت من طلوع ~~الشمس من مغربها فصحيح لا داخلة فيه ، وإنما هي في ذلك يومها فقط ، ثم ترجع ~~كما كانت بلا خلاف . # 14 - وأما قولك : هل يصبح الناس يومئذ قد انتزع القرآن ms06 ~~من صدورهم فليس في هذا خبر صحيح نعتمد عليه ، ولا علم لنا إلا ما علمنا ~~الله تعالى ، وهو على كل شيء قدير . # 15 - وأما سؤالك عن من حلف خوف السلطان ~~بإكراه : هل عليه كفارة فلا كفارة على المكره ولا يلزمه شيء لقول النبي ، ~~عليه السلام ( 3 ) : ' عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ' . ~~وإنما الكفارة على المختار للحنث القاصد إليه فقط للنص الوارد بذلك ، ~~وللإجماع على وجوب الكفارة على من هذه صفته ، ولا نص ولا إجماع PageV03P224 ~~فيما عدا ذلك . والشرائع لا يشرعها إلا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~عن ربه تعالى ، وأما من حلف وشك في الحنث فلا كفارة عليه حتى يوقن ، لأننا ~~كنا على يقين انه لم يلزمه كفارة ، فلا يجوز أن يلزم عتقا أو إطعاما أو ~~كسوة أو صياما بالظنون ، ولا يلزم الشرائع إلا باليقين ، قال تعالى { إن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا } ( يونس : 36 ) . # 16 - وأما سؤالك عن عهدة ( 1 ~~) السنة من الجنون والجذام والبرص ، فلا يصح في ذلك شيء عن رسول الله ، صلى ~~الله عليه وسلم ، أصلا بوجه من الوجوه . وإنما روي في العهدة ثلاثة أيام ~~وأربعة من طريقتين واهيين وهما : الحسن عن سمرة ، والحسن عن عقبة بن عامر [ ~~ولم نرو فيما عدا ذلك ] شيئا أصلا . # 17 - وأما سؤالك عن الفرق بين توأمي ~~الزانية ، والمغتصبة ، والمستأمنة ، والمسبية [ فأقول في الجواب : أما ~~المستأمنة والمسبية ] ( 2 ) فتوأماهما أخوان لأب وأم بلا شك ، لان الأصل في ~~ذلك انهما ابن زوج ، إذ لا يحمل أحد على حكم الزنا إلا ببينة ، فهما لاحقان ~~بأبيهما لان أمهما فرش له . ونكاح أهل الشرك صحيح لإجماع الأمة على إقرارهم ~~عليه إذا أسلموا معا ، لأن منه خلق النبي [ 230 / أ ] صلى الله عليه وسلم ~~وهو مخلوق من أصح نكاح بلا خلاف . وأما توأما المغتصبة والزانية الملعنة ~~فإنما هما لأم فقط ، لان الزانية والمغتصبة ليستا فراشا للرجل وقد قال عليه ~~السلام ( 3 ) : ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ' فلا يجوز أن يكونا لغير ~~صاحب فراش ms07 ، وقد أبطل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نسب ابن الملاعنة ~~من أبيه وألحق ولدها بأمه فقط ، فهما لأم فقط ، ولا فرق بينهما وبين سائر ~~ولدها منه قبل اللعان ، إن جاز أن يلحقا به وقد نفاهما ، فهما مع سائر ~~ولدها منه إخوة لأب وأم أيضا ؛ وهذا ما لا يقوله أحد . # 18 - وأما سؤالك عن ~~المأسور في دار الحرب الملتزم مالا لهم بالعهود والمواثيق والأيمان ، هل ~~يلزمه الوفاء بذلك فنعوذ بالله من هذا ، وهي في إجماع الأمة كلها عهود ~~ومواثيق على باطل وظلم وعلى إعطاء مال بغير حق ، ولا يجوز الوفاء بعهود PageV03P225 ~~الباطل ، ولا يحل له أن يبقى عندهم عن قدر على الخلاص ، ولا ~~يعطيهم شيئا إن انطلق قبل أن يأخذوه منه . وإنما قال تعالى { وأوفوا بعهد ~~الله إذا عاهدتم } ( النحل : 91 ) وهذا ليس عهد الله إنما هو عهد الشيطان ؛ ~~فمن قال إنها عهود حق فسله ماذا يقول في أسرهم إياه وحسبهم له ، أحق هو أم ~~باطل فإن قال : هو حق ، كفر بإجماع المسلمين ، وجعل قتل أهل الكفر وأسرهم ~~للإسلام حقا وعدلا ، وإن قال : هو باطل ، نقض قوله وصدق انه باطل . # 19 - وأما سؤالك عن المصر ، فإن الله تعالى يقول { ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون } ( آل عمران : 135 ) وأخبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ان من ~~هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ( 1 ) ، وهذا كله حق . فالمصر هو الذي ~~عمل الذنب ثم نوى التمادي عليه ، فهذا ما لم يعمله ، فعليه إثم الإصرار لا ~~إثم مواقعة الذنب حتى يواقعه ؛ وأما من هم بسيئة فلم يعملها ، فليس مصرا ~~بنص القرآن الذي ذكرنا ، ولا إثم عليه فيما هم به حتى يعمله ، للنص المذكور ~~. # 20 - وأما سؤالك عن من افتض بكرا ، فقام عليه أهلها يطلبونه ، فأنكرت هي ~~وأقر هو ، وقولك : فذهب قوم أن يفرض لها ما يتحلل به عذرتها ، وقلت : إلى ~~من يرفع ذلك ، أو بأي وجه يستحقه فهذه قضية سخيفة جدا ، وما علمنا الفروج ~~في الزنا تستحل بعطية ، ولا أن ms08 يصالح عليها [ 230 ب ] في ذلك بمال ، وقد ~~قال تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ( البقرة : 188 ) وهذا ~~الباطل . ونهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن مهر البغي . وأما إذا ~~أقر هو ، فعليه الحد للزنا ولا مزيد ، وما عدا ذلك فهذر وجنون ، ولو أعطاها ~~شيئا ( 2 ) على هذا الوجه لردته إليه . # 21 - وأما سؤالك عن من أقر لآخر بحق ~~، والمقر له منكر ، أيوقف له أم لا وهل يدفعه إلى ورثته بعده أم لا فهذا ~~مما اختلف فيه العلماء ، فقالت طائفة : يوقف له ، وقالت طائفة : لا يوقف له ~~، وقد بطل هذا الإقرار إذا لم يصدقه المقر له ، وهذا هو الصحيح ، لان ذلك ~~المال المقر له به لا يخلو ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أن يكون ~~ملكه للذي هو بيده في جملة ماله ، أو المقر له به . فإن كان للمقر له به ~~ PageV03P226 فإنكاره مطرح وواجب أن يقضى له به أوجب أم كره ، وهذا ما لا ~~يقوله أحد . وإن كان لا يجب هذا ، فهو بيقين للمقر له كما كان لا ينتقل عنه ~~إلا بنص أو إجماع ، إذ قد بطل إقراره به وسقط به ، ولا حق لورثة المقر له ~~به ، إلا أن يجدد الذي هو بيده إقرار لهم به . لأن الإقرار الأول قد بطل ، ~~ولا يجوز أن يقضى بأمر قد بطل . # 22 - وأما سؤالك عمن عليه دين لآخر فمات ~~صاحب الدين ولا وارث له ، فإن هذا مال يجب تفريقه في مصالح المسلمين بإجماع ~~الأمة . على أن كل مال ( 1 ) لا رب له فهو في مصالح أهل الإسلام ، حيث ما ~~وضع منها جاز ، وبالله تعالى التوفيق . # 23 - وأما سؤالك عمن غصب مالا ~~لإنسان فمات المغصوب منه ، فماذا يكون للميت وورثته فإن ذلك حق للمغصوب منه ~~قد وجب قبل الغاصب ، فلا يسقط بموته ، والميت يطالبه به بين يدي الله تعالى ~~، وهو ولي إنصافه منه ، بقوله تعالى { ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 ، 8 ) وقوله ms09 تعالى { وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) ثم إذا انتقل ملك ذلك المغصوب إلى ورثة الميت ~~، فهو حق آخر وحكم آخر . وقد تجدد للغاصب غصب آخر من الورثة فحقهم أيضا فيه ~~بتمامه وهكذا أبدا ، وبالله التوفيق . # 24 - وأما سؤالك عن قول الشيطان { ~~إني أرى ما لا ترون } ( الأنفال : 48 ) وقول القبيلتين من الجن ، هاروت ~~وماروت { إنما نحن فتنة } ( البقرة : 102 ) هل وقف على من سمع ذلك مشافهة ~~منهما ومن إبليس أم الله تعالى أخبر بذلك فما ظننت قط [ 231 / أ ] أن مسلما ~~يسأل هذا السؤال ، وهل خبر أصدق من خبر الله تعالى ! وهل يمتري مسلم في أن ~~ما أخبره الله تعالى فانه حق كما أخبر به وهذا مكان لا يستحق الزيادة في ~~الجواب على هذا أصلا ، لعظيم الأمر في ذلك ، ونعوذ بالله من الخذلان . # 25 - ثم من عجائب الدنيا سؤالك في قول الكفار لعنهم [ الله ] عن رسول [ الله ] ، ~~صلى الله عليه وسلم ، به جنة ، ماذا أرادوا بذلك أرادوا بذلك سواد وجوههم ~~وحمقهم . أو عن مثل هذا يسأل أو يشتغل منه بأكثر من لعنتهم على ذلك ~~واستعظام ما أتوا به فقط ، وهذا أيضا من نوع ما قبله . وأما احتجاج من احتج ~~بقول الكافر : به جنة في أن الجان تتكلم على لسان المصروع فاحتجاج سخيف من ~~دماغ ضعيف ، PageV03P227 ومن أسخف ممن يحتج بقول الكفار في النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، به جنة ، فقولهم كله باطل وزور وإفك # 26 - وأما ما كرت ~~من قول بعض المفسرين : إن الشيطان ألقى ذلك على لسان نبيه ، فحاشا لله من ~~هذا . وهذا هو الكذب ، والرواية في هذا باطل ، ومعاذ الله أن يسلط الله ~~شيطانا يتكلم على لسان نبيه ، عليه السلام ، وهو تعالى [ يقول ] { وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ( النجم : 3 ، 4 ) ومع هذا ، فما أدري ما ~~هذا العقل الذي يسمع فيه هذا الحمق ، وهذا لا يجوز إلا على سكران أو موسوس ~~أو مبرسم يهذي ويتكلم بما لا يدري ولا يعرفه ، فكيف ان يظن ms10 هذا بالنبي أنه ~~تكلم بالكفر وهو لا يدري ألا إن هذا هو الضلال . # 27 - وأما كلام الشيطان ~~على لسان المصروع فهذا من مخاريق العزامين ( 1 ) ولا يجوز إلا في عقول ~~ضعفاء العجائز ، ونحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام ، فكيف صار لسانه ~~لسان الشيطان عن هذا لتخليط ما شئت . وإنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس ~~فيها ، كما قال الله تعالى { يوسوس في صدور الناس } ( الناس : 5 ) وكما قال ~~تعالى { إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } ( الحج : 52 ) فهذا هو فعل ~~الشيطان فقط ، وأما أن يتكلم على لسان أحد فحمق عتيق وجنون ظاهر ، فنعوذ ~~بالله من الخذلان والتصديق بالخرافات . # 28 - وأما قولك فيما جاء أن [ ~~الصداقة ] ( 2 ) تنسأ في الأجل ، فلا يصح أصلا ، وغنما صح أن صلة الرحم ~~تزيد في العمر وتنسأ الأجل ، ومعنى هذا أن الله تعالى قد سبق في علمه أن ~~جعل صلة الرحم سببا لبلوغ المدة [ 231 ب ] التي قدرها له ، كما جعل الغذاء ~~والماء سببا ، والتنفس سببا ، لبلوغ المدة التي قدرها لنا ، ولا فرق . # 29 - وأما سؤالك عن قوله تعالى { إذا حضر أحدكم الموت } الآية ( المائدة : 106 ) ~~فغن الناس اختلفوا فيها ، فقالت طائفة : هي منسوخة . قال أبو محمد : وهذا ~~خطأ لا يحل القول به ، ولا يحل أن يقال في شيء من القرآن إنه منسوخ بالظن ، ~~إلا بنص جلي يبين أنها منسوخة ، أو بإجماع على ذلك ، ولا إجماع في ذلك PageV03P228 ولا نص . وقال آخرون : معنى { من غيركم } ( 1 ) : من غير ~~قبيلتكم ، وهذا خطأ لوجهين ، أحدهما : انه تخصيص للآية بلا برهان ، والثاني ~~: انه لا يجوز ذلك في اللغة ، لأنه تعالى لم يخاطب قبيلة بعينها وإنما خاطب ~~الذين آمنوا في أول الآية ؛ وغير الذين آمنوا هم الذين كفروا بلا شك . ~~فالحكم بها واجب باق محكم إلى يوم القيامة ، لا شك في ذلك ، لأنه نص من ~~الله تعالى لم يأت ما يبطله ؛ وشهادة الكفار جائزة في السفر خاصة ، في ~~الوصية خاصة مع إيمانهم ، وهو قول ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ، وتميم ms11 ~~الداري ( 2 ) ، ثلاثة من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا مخالف ~~لهم من الصحابة كلهم يأمر بالحكم بها ، وبالله التوفيق . 30 - وأما سؤالك : ~~البلاء أفضل أم العافية ، والفقر أفضل أم الغنى فسؤال فاسد ، إنما الفضل ~~للعباد بأعمالهم ، وباختصاص الله تعالى إياهم ، وباختصاص الله تعالى ما شاء ~~مما خلق بالتفضيل . ونحن نسأل الله تعالى العافية والغنى ونعوذ بالله من ~~البلاء والفقر ، وإنما الفضل بالصبر والشكر . وقد جاء عن النبي ، صلى الله ~~عليه وسلم ، تفضيل الصبر ، والقرآن أيضا ، والله تعالى يعلم مقادير ذلك ( 3 ~~) وسنرد ونعلم ، وإنما كلفنا العلم والعمل بما نعلم ، ولم نكلف علم ما عنده ~~تعالى من المقادير ، وإنما علينا التسليم لقوله فقط ، ونهينا عن التكلف . # 31 - وأما قولك إنه يحط سليمان ، عليه السلام ، من درجته في الجنة ، لما ~~أوتي من الملك ، فما سمعنا بهذا أصلا . والإخبار عن الله بما ( 4 ) يفعل لا ~~يحل إلا بنص صحيح عن النبي ، والاشتغال بالسؤال عن مثل هذا فضول ، ومن ~~اشتغل بطلب الفضول وما لا يعنيه أو شك أن يضيع الحق وما يعنيه . 32 - وأما ~~سؤالك عن تفاضل ساحة الجنة ، وأنها سبع جنات ، فقد نص تعالى على أن بعضها ~~فوق [ 232 / أ ] بعض بقوله تعالى { وللآخرة أكبر درجات واكبر تفضيلا } ( ~~الإسراء : 21 ) وبقوله تعالى { لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ~~مبنية تجري من تحتها الأنهار } ( الزمر : 20 ) ولو لم يكن كذلك لما كان PageV03P229 . جزاء من لا عمل له غير الإيمان كالجزاء الانبياء، وهذا ما لا يقوله أحد. ~~وقد أخبر عليه السلام أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرفات كما يتراءى الكوكب ~~الدري في الأفق الشرقي، أو كما قال عليه السلام (1) . # 33 - وأما قولك هل يبلغ أحد درجات النبيين: فأما أن يساويهم في جميعها فلا ~~سبيل إلى ذلك أصلا، ولكن أزواجهم معهم فيها بلا خلاف. وأما قولك: قيل إن ~~بعض النبيين أعلى درجة في الجنة [من] العلماء ثم الشهداء، وقيل الصديقين، ~~فأقوال فاسدة لم يأت نص بشيء منها، ولكن الحق من ms12 ذلك أن (2) الصحابة - رضي ~~الله عنهم - بعد النبيين على قدرهم، ثم الناس على قدر أعمالهم. قال الله عز ~~وجل {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} (النمل: 90) فأبطل الله تعالى أن يجزي ~~أحدا بغير ما يعمل، وبالله التوفيق. # 34 - وأما سؤالك عن قول (3) النبي عند موته " [في] الرفيق الأعلى (4) فهم ~~الذين سمى الله تعالى النبيين والشهداء والصالحين، وهؤلاء هم المترافقون في ~~الجنة، جعلنا [الله] من أهلها بمنه، آمين، والسلام عليك يا أخي ورحمة الله. # تم الجواب والحمد لله كثيرا # وصلى الله على سيدنا محمد # وآله وصحبه وسلم # آمين PageV03P230 ms13