######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009353 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في الرد على ابن النغريلة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة في الرد على ابن النغريلة #META# 030.LibURI :: JK_009353 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # [رسالة في الرد على ابن النغريلة اليهودي] # [ 47 - أ ب ] رد أبي محمد بن حزم على ابن النغريلة اليهودي لعنه الله # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله قال ~~أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه : الحمد لله رب العالمين حمدا ~~كثيرا وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وسلم تسليما ، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم : # 1 - اللهم إنا نشكو إليك تشاغل أهل الممالك من ~~أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم ، وبعمارة قصور يتركونها عما قريب عن ~~عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم ، وبجمع أموال ربما كانت ~~سببا إلى انقراض أعمارهم وعونا لأعدائهم عليهم ، وعن حياطة ملتهم [ بها ] ~~عزوا في عاجلتهم وبها يرجون الفوز في آجلتهم حتى استشرف لذلك أهل القلة ( 1 ~~) والذمة ، وانطلقت ألسنة أهل الكفر والشرك بما لو حقق النظر أرباب الدنيا ~~لاهتموا بذلك ضعف همنا ، لأنهم مشاركون لنا فيما يلزم الجميع من الامتعاض ~~للديانة الزهراء والحمية للملة الغراء ، ثم هم متردون بما يؤول إليه إهمال ~~هذا الحال من فساد سياستهم والقدح في رياستهم ، فللأسباب أسباب ، وللمداخل ~~إلى البلاء أبواب ، والله اعلم بالصواب . وقد قال علي بن العباس ( 2 ) : لا ~~تحقرن سبيبا . . . كم جر أمرا سبيب وقال أبو نصر ابن نباتة : PageV03P041 ~~فلا تحقرن عدوا رماك . . . وإن كان في ساعديه قصر فإن السيوف ( 1 ) تجذ ~~الرقاب . . . وتعجز عما تنال الإبر لاسيما إن كان العدو من عصابة لا تحسن ~~إلا الخبث مع مهانة الظاهر فيأنس المغتر إلى الضعف البادي ، وتحت ذلك الختل ~~والكيد والمكر ، كاليهود الذين لا يحسنون شيئا من الحيل ( 2 ) ولا آتاهم ~~الله شيئا من أسباب القوة وإنما شأنهم ( 3 ) الغش [ 148 / أ ] والتخابث ~~والسرقة ، على التطاول والخضوع ، مع شدة العداوة لله تعالى ولرسوله صلى ~~الله عليه وسلم . # 2 - وبعد فإن بعض من تقلى قلبه ( 4 ) للعداوة للإسلام ~~وأهله وذوبت كبده ببغضه الرسول صلى الله عليه وسلم من متدهرة الزنادقة ~~المستسرين بأذل الملل وأرذل النحل ms01 من اليهود التي استمرت لعنة الله على ~~المرتسمين بها ، واستقر غضبه عز وجل [ على ] المنتمين إليها ، أطلق الأشر ~~لسانه ، وأرخى البطر عنانه ، واستشمخت لكثرة الأموال لديه نفسه المهينة ، ~~وأطغى توافر ( 5 ) الذهب والفضة عنده همته الحقيرة ، فألف كتابا قصد فيه ، ~~بزعمه ، إلى إبانة تناقض كلام الله عز وجل في القرآن اغترارا ( 6 ) بالله ~~أولا ، ثم بملك ضعفة ( 7 ) ثانيا ، واستخفافا بأهل الدين بدءا ، ثم بأهل ~~الرياسة في مجانة ( 8 ) عودا ؛ فلما اتصل بي أمر هذا اللعين لم أزل باحثا ~~عن ذلك الكتاب الخسيس لأقوم فيه بما أقدرني الله عز وجل عليه من نصر دينه ~~بلساني وفهمي ، والذب عن ملته ببياني وعلمي ، إذ قد عدمها ، والمشكى إلى ~~الله عز وجل ووجود الأعوان والأنصار على توفية هذا الخسيس الزنديق المستبطن ~~مذهب الدهرية في باطنه ، المكفن بتابوت اليهودية في ظاهره ، حقه الواجب ~~عليه من سفك الدماء واستيفاء ماله وسبي نسائه وولده ، لتقدمه طوره وخلعه ~~الصغار عن عنقه ، وبراءته من الذمة الحاقنة ( 1 ) دمه ، PageV03P042 ~~المانعة من ماله وأهله ، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل . فأظفرني القدر ~~بنسخة رد فيها عليه رجل من المسلمين ، فانتسخت الفصول التي ذكرها ذلك الراد ~~عن هذا الرذل الجاهل ، وبادرت إلى بطلان ظنونه الفاسدة بحول الله تعالى ~~وقوته ؛ ولعمري عن اعتراضه الذي اعترض به ليدل على ضيق باعه في العلم ، ~~وقلة اتساعه في الفهم على ما عهدناه عليه [ 148 ب ] قديما ، فإننا ندريه ~~عاريا إلا من المخرقة ، سليما إلا من الكذب ، صفرا إلا من البهت ؛ وهذه ~~عقوبة الله تعالى المعجلة لمن سلك مسلك هذا الزنديق اللعين مقدمة ، أما ما ~~أعد الله له ولأمثاله من الخلود في نار جهنم [ فهو ] المقر لعيون أولياء ~~الله عز وجل فيه وفي ضربائه ، وبالله تعالى التوفيق ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم . ### | 3 - الفصل الأول : # فكان أول ما اعترض به هذا الزنديق المستسر باليهودية ، على القرآن بزعمه ~~أن ذكر [ قول ] لله عز وجل : { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة ms02 يقولوا هذه من عندك } ( النساء : 78 ) قال هذا المائق ( 2 ) ~~الجاهل : فأنكر في هذه الآية تقسيم القائلين بأن ما أصابهم من حسنة فمن ~~الله وما أصابهم من سيئة فمن عند محمد ، وأخبر أن كل ذلك من عند الله ؛ قال ~~: ثم قال في آخر هذه الآية : { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك } ( النساء : 79 ) قال هذا الزنديق الجاهل : فعاد مصوبا ~~لقولهم ومضادا لما قدم في أول الآية : # 4 - قال أبو محمد بن حزم : لو كان ~~لهذا الجاهل الوقاح أقل بسطة أو أدنى حظ من التمييز لم يتعرض بهذا الاعتراض ~~الساقط الضعيف ، والآية المذكورة مكتفية بظاهرها عن تكلف تاويل ، مستغنية ~~ببادي ألفاظها عن تطلب وجه لتأليفها ، ولكن جهله أعمى بصيرته وطمس إدراكه . ~~وبيان ذلك أن الكفار يقولون : إن الحسنات الواصلة إليهم هي من عند الله عز ~~وجل وان السيئات المصيبة لهم ( 3 ) في دنياهم هي من عند محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، فأكذبهم الله تعالى في ذلك ، وبين وجه ورود حسنات الدنيا وسيئاتها ~~على كل من فيها بان الحسنات السارة هي من عند الله تعالى بفضله على الناس ، ~~وان كل سيئة يصيب الله تعالى بها إنسانا في دنياه فمن [ 149 / أ ] قبل نفس ~~المصاب بها بما يجني على نفسه من تقصيره فيما يلزمه من أداء حق الله تعالى ~~الذي لا يقوم به أحد ، وكل ذلك من عند الله تعالى جملة ، فأحد PageV03P043 ~~الوجهين ( 1 ) وهو : الحسنات فضل من الله تعالى مجرد لم يستحقه أحد على ~~الله تعالى إلا حتى يفضل به عز وجل من احسن إليه من عباده ، والوجه الثاني ~~وهو السيئات تأديب من الله تعالى أوجبه على المصاب بها تقصيره عما يلزمه من ~~واجبات ربه تعالى . # 5 - ولا يستوحشن ( 2 ) مستوحش فيقول : كيف يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم المخاطب بهذا الخطاب مقصرا في أداء واجب ربه تعالى ~~فليعلم أن التقصير ليس يكون معصية في كل وقت ، وإنما يكون النبي عليه ~~السلام منزها عن تعمد المعصية ms03 صغيرها وكبيرها . وأما تأدية شكر الله تعالى ~~وجميع حقوقه على عباده فهذا ما لا يستوفيه ملك ولا نبي فكيف من دونهما ، ~~كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن أحدكم لا يدخل الجنة بعمله ' ~~فقيل له : ولا أنت يا رسول الله فقال : ' ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته ' ( 3 ) ، أو كما قال عليه السلام . # 6 - فإنما أنكر الله تعالى على ~~الكفار في الآية المتلوة آنفا قولهم للنبي عليه السلام : عن ما أصابهم من ~~سيئة فهي منك يا محمد ، وأخبر عز وجل أنها من عند أنفسهم ، وأن كل ذلك من ~~عند الله تعالى ؛ فلم يفرق المجنون بين ما أوجبه الله تعالى من أن كل من ~~أصابته سيئة فمن نفسه ، وبين ما ذكر الله تعالى من قول الكفار لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم : إن ما أصابهم من سيئة فمنك يا محمد . فأي ظلم يكون اعظم ~~من ظلم من جهل أن يفرق بين معنيي هذين اللفظين # 7 - وإنما كان الكفار ~~يتطيرون بمحمد صلى الله عليه وسلم عندما يرد عليهم من نكبة تعرض لهم ( 4 ) ~~بكفرهم وخلافهم له عليه [ 149 ب ] السلام ، كما تطير إخوانهم قبلهم بموسى ~~صلى الله عليه وسلم إذ قال تعالى حاكيا عنهم قولهم : { فإذا جاءتهم الحسنة ~~قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند ~~الله } ( الأعراف : 131 ) . وما أرى هذا الزنديق الأنوك إذ ( 5 ) اعترض ~~بهذا الاعتراض كان إلا سكران الخمر ، وسكر عجب الصغير إذا كبر PageV03P044 ~~، والخسيس إذا أشر ، والذليل الجائع إذا عز وشبع ، والسفلي إذا أمر وشط ، ~~والكلب إذا دلل ونشط ، فإن لهذه المعاني مسالك خفية ( 1 ) في إفساد الأخلاق ~~التي تقرب من الاعتدال . وكيف بخلق سوء متكرر في الخساسة والهجنة والرذالة ~~والنذالة واللعنة والمهانة ولله در القائل ( 2 ) : [ إذا أنت أكرمت الكريم ~~ملكته ] . . . وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ~~. . . مضر كوضع السيف في موضع الندى وهذا الذي قلنا هو المفهوم من نص الآية ~~دون تزيد ms04 ولا انتقاص ولا تبديل لفظ ، والحمد لله رب العالمين كثيرا . # 8 - ولكن لو تذكر هذا المائق الجاهل ما يقرأونه في كفرهم البدل وإفكهم المحرف ~~بأخرق تحريف وأنتن معان - حاشا ما خذلهم الله تعالى في تركه على وجهه ليبدي ~~فضائحهم ، فأبقوه تخبيثا من الله تعالى لهم ليكون حجة عليهم ، من ذكر عيسى ~~ومحمد صلى الله عليهما وسلم - في كتابهم الذي يسمونه : ' التوراة ' إذ ~~يقولون فيه في السفر الرابع عن موسى صلى الله عليه وسلم انه قال مخاطبا لله ~~عز وجل ( 3 ) : ' يا رب كما حلفت قائلا : الرب وديع ذو حن عظيم بعفو عن ~~الذنب والسيئة وليس ينسى شيئا من المآثم ، الذي يعاقب بذنب الوالد الولد في ~~الدرجة الثانية والرابعة ' . ويقرأون فيه أيضا في أول السفر الأول ( 4 ) : ~~' إن قاين ابن آدم عاقبه الله في السابع من ولده ' ثم يقرأون في الكتاب ~~المذكور نفسه في السفر [ 150 و ] الخامس منه : ' إن الله تبارك وتعالى قال ~~لموسى : لا تقتل الآباء لأجل الأبناء ، ولا الأبناء لأجل الآباء ، ألا كل ~~واحد يقتل بذنبه ' - فلو تفكر هذا الجاهل المائق وعظيم التناقض لشغله عظيم ~~مصابه عن أن يظن بقول الله تعالى الذي هو الحق الواضح الواحد غير المختلف : ~~{ قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * ما أصابك ~~من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } وهذا قد بيناه PageV03P045 ~~كما مر آنفا انه لا مجاز للتناقض فيه أصلا ، وإنما التناقض المحض ما نسبوا ~~إلى موسى عليه السلام من أنه قدر بربه أنه يغفر الذنب لفاعله ، ويعاقب بذلك ~~الذنب من كان من ولد المذنب في الدرجة الرابعة ، ثم يقول في مكان آخر : أن ~~لا تقتل الأبناء لأجل الآباء ولا الآباء لأجل الأبناء ، هذا مع إقرارهم ~~بأنه ليس في التوراة ذكر عذاب ولا جزاء بعد الموت أصلا ، وإنما فيها الجزاء ~~بالثواب والعقاب في الدنيا فقط ، فهذا هو التناقض المجرد الذي لا خفاء به ، ~~وبالله تعالى التوفيق . ### | 9 - الفصل الثاني : # وكان مما اعتراض به ms05 أيضا ان ذكر قول الله تعالى : { أم السماء بناها رفع ~~سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ~~دماءها ومرعاها والجبال أرساها } ، ( النازعات : 27 - 32 ) قال : فذكر في ~~هذه الآية [ أن ] دحو الأرض وإخراج الماء والمرعى منها كان بعد رفع سمك ~~السماء وبعد بنائها وتسويتها وإحكام ليلها ونهارها ، ثم قال في آية أخرى : ~~{ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ~~، وهو بكل شيء عظيم } ( البقرة : 29 ) قال : فذكر [ في ] هذه الآية ضد ما ~~في الأولى ، وذلك أن هذه التسوية للسماء كانت بعد خلق ما في الأرض . # 10 - قال أبو محمد : والقول في هذا كالقول [ 150 ب ] في التي قبلها ولا فرق وهو ~~: ان بظاهر هاتين الآيتين يكتفى عن تطلب تأويل أو تكلف مخرج وهو : انه ~~تعالى ذكر في الآية التي تلونا أولا أنه عز وجل بنى السماء ورفع سمكها ~~وأحكم الدور الذي به يظهر الليل والنهار ، وأنه بعد ذلك أخرج ماء الأرض ~~ومرعاها وأرسى الجبال فيها . وذكر تعالى في الآية الأخرى ان تسويته تعالى ~~السموات سبعا وتفريقه بين تلك الطرائق ( 1 ) السبع التي هي مدار الكواكب ~~المتحيرة والقمر والشمس كان بعد خلقه كل ما في الأرض . فلم يفرق هذا الجاهل ~~المائق بين قوله تعالى : إنه سوى السماء ورفع سمكها وبين قوله تعالى : إنه ~~سواهن سبع سموات . فهل بعد هذا العمى عمى ، وبعد هذا الجهل جهل # 11 - وإنما ~~أخبر تعالى ان تسوية السماء جملة واختراعها كان قبل دحو الأرض ، وأن دحوه ~~الأرض كان قبل أن تقسم السماء على طرائق الكواكب السبع ، فلاح أن ~~الآيتين متفقتان يصدق بعضهما بعضا . ولكن ليذكر هذا الجاهل على PageV03P046 ~~ما يفتتحون به كذبهم المفترى وبهتانهم المختلق الذي يسمونه ' التوراة ' إذ ~~يفترون ( 1 ) ان الله تعالى خلق إنسانا مثله ، ولم يكن انفرد عنه تعالى إلا ~~بشيئين : علم الشر والخير ، ودوام الخلود والحياة ، وأن آدم صلوات الله ~~وسلامه عليه أكل من الشجرة التي فيها علم الخير والشر ms06 ، فلما خالفه عظم ذلك ~~عليه ؛ قال : هذا آدم أكل من الشجرة التي بها يكون علم الخير والشر فساوانا ~~في ذلك ، فإن أكل من شجرة الحياة حصل على الخلد فكان مثلنا لا فضل لنا فيه ~~، فجعل يخرجه من الجنة وفي يده سيف يذود به شجرة الحياة ( 2 ) . حتى لقد ~~انسخف ( 3 ) جماعة من نوكاهم إلى ان قالوا : إن لآدم كان إنسانا من نوع ~~الإنس الذي نحن منه ، حصل على [ 151 / أ ] أكل شجرة الحياة فزاد ( 4 ) ~~بهاؤه وحصل له الخلد . فلو أن ( 5 ) هذا الخسيس الجاهل تبرا إلى الله تعالى ~~من المظاهرة لهذا الوضع وهذا الإعتقاد الساقط لكان أحظى ( 6 ) له . ولكن ~~يأبى الله تعالى إلا أن يجعل له الخزي والمهانة ، ويؤجل له الخلود بين ~~أطباق النيران المعدة له ولأمثاله ولأشباهه والحمد لله رب العالمين ، وصلى ~~الله على نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . ### | 12 - الفصل الثالث ( 7 ): # وكان مما اعترض به أيضا ان ذكر قوله عز وجل { قل أئنكم لتكفرون بالذي ~~خلق الأرض في يومين } إلى منتهى قوله في الآية نفسها { وقدر فيها أقواتها ~~في أربعة أيام سواء للسائلين } ( فصلت : 10 ) قال : فذكر في هذه الآية خلق ~~الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، فهذه ستة أيام ، ثم ذكر ~~قوله تعالى { ثم استوى إلى السماء وهي دخان } ( فصلت : 11 ) إلى منتهى قوله ~~تعالى { فقضاهن سبع سموات في يومين } ( فصلت : 12 ) . ثم ذكر قوله تعالى { ~~ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام } ( ق : 38 ) . # 13 - قال ~~أبو محمد : والقول في هذه الآيات كالقول في التي مضى فيها الكلام ~~ولا فرق ، وهي أنها تكتفي بظاهرها عن تكلف تأويل لها ، وأنه لا PageV03P047 ~~يظن في شيء من هذا كله اختلافا ( 1 ) إلا عديم العقل سليب التمييز مطموس ~~عين القلب ظليم الجهل ، لأنه تعالى إنما ذكر خلق الجميع من السموات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام ، فسر لنا تعالى تلك الأيام الستة ، فمنها يومان ~~خلق فيهما ( 2 ) الأرض ms07 ومنها أربعة أيام قدر في الأرض أقواتها ، وأنه تعالى ~~قضى السموات سبعا في يومين ، وقد صح بما تلونا قبل أن تسويته تعالى السموات ~~سبعا كان بعد خلقه لما في الأرض جميعا ، فاليومان اللذان خلق [ الله ] ~~تعالى فيهما السموات سبعا هما اليومان الآخران من الأربعة [ 151 ب ] الأيام ~~التي قدر فيها أقوات الأرض لأن التقدير هو غير الخلق ، لان الخلق هو ~~الاختراع والإبداع وإخراج الشيء من ليس إلى أيس بمعنى من لا شيء إلى ان ~~يكون شيئا موجودا . وأما التقدير فهو الترتيب وإحكام الأشياء الموجودات بعد ~~إيجادها ، وهذه معان لا يعلمها إلا من أعز الله تعالى نفسه من ذوي الهمم ~~الرفيعة ، المترفعة عن مهانة الإساءة ودناءة المعايش ، القاصدة ( 3 ) إلى ~~طلب المعاني الفاضلة ( 4 ) والحقائق المؤدية إلى معرفة الله تعالى ، ومعرفة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ، والدخول في ظل الإسلام والملة الحنيفية المصحبة ~~من الله تعالى السعد في الدنيا والنصرة والعزة ، المتكفل لها في الآخرة ~~بالفوز بالجنة والقبول والرضوان والريحان ، والحمد لله رب العالمين الذي ~~جعلنا من أهلها ، وإياه تعالى نسأل ان يميتنا عليها حتى نلقاه وهو راض عنا ~~، آمين . وأما من لم يقطع دهره إلا بالسرقة ولا أفنى عمره إلا بالخيانة ~~والغش فبعيد عن إدراك هذه المعاني وفهمها . # 14 - وليت شعري أين كان هذا ~~الخسيس المائق إذ اعترض بهذا الاعتراض على هذه الأنوار الساطعة والحقائق ~~الظاهرة عن التفكر فيما يقرأونه في هذيانهم المخترع وزورهم المفتعل الذي ~~يسمونه ' التوراة ' إذ يقولون ( 5 ) : إن الله تعالى خلق الخلق في ستة أيام ~~، واستراح في اليوم السابع وهل تكون الراحة إلا لتعب ونصب قد خارت قواه ~~وضعفت طبيعته فمثل هذا وشبههه من دينه الخسيس الذي يستسر ( 6 ) به لو تهمم ~~بالفكرة فيه ثم بادر إلى التوبة منه والدخول في دين الله تعالى PageV03P048 ~~الذي لا دين له سواه ، الذي به بدا الملك على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~، والحمد لله رب العالمين [ 152 و ] . ### | 15 - الفصل الرابع : # ثم ذكر الخسيس الجاهل قول الله تعالى ms08 { هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون } ( المرسلات : 35 ) ثم قال في آية أخرى : { يوم تأتي كل نفس ~~تجادل عن نفسها } ( النحل : 111 ) قال : وهذا تناقض عظيم . # 16 - قال أبو ~~محمد : قد قال بعض العلماء المتقدمين : إن المنع من النطق المذكور في الآية ~~إنما هو في بعض مواقف يوم القيامة ، وان الجدال المذكور في الآية الأخرى هو ~~موقف آخر مما يتلو ذلك اليوم نفسه ، وهذا قول صحيح يبينه قول الله تعالى ~~قبل الآية المذكورة ، إذ يقول عز وجل : { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون * ~~انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب * إنها ترمي بشرر ~~كالقصر * كأنه جمالات ( 1 ) صفر * ويل يومئذ للمكذبين * هذا يوم لا ينطلقون ~~* ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ( المرسلات : # 29 - 36 ) فيه بعذر . هكذا نص ~~الآيات متتابعات ، لا فصل بينها ( 2 ) ، فصح أن اليوم الذي لا ينطقون فيه ~~بعذر إنما هو يوم إدخالهم النار ، وهو أول اليوم التالي ليوم القيامة الذي ~~هو يوم الحساب ، وهو أيضا ( 3 ) يوم جدال كل نفس عن نفسها ؛ وهذا بيان لا ~~إشكال فيه أصلا . # 17 - وها هنا وجه آخر وهو اتباع ظاهر الآيتين دون تكلف ~~تأويل إلا أن يأتي بالتأويل نص آخر أو إجماع من جميع الأمة كلها ما بين ~~الأشبونة والقندهار والشحر وأرمينية والمولتان ( 4 ) . فنقول وبالله نستعين ~~: عن هاتين الآيتين بينتان لا اختلاف بينهما أصلا ، وإن النطق المنفي عنهم ~~في الآية الأولى والمعذرة التي لم يؤذن لهم فيها إنما ذلك فيما عصوا فيه ~~خالقهم تعالى ، كما ( 5 ) قال عز وجل في آية أخرى : { اليوم نختم على ~~أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } ( يس : 65 ) فلا ~~عذر لكافر ولا لعاص أصلا ولا كلام لهم . وأما الجدال الذي ذكر الله تعالى ~~حينئذ [ لكل نفس ] عن نفسها فإنما هو في طلب الناس مظالمهم [ PageV03P049 ~~125 ظ ] بعضهم من بعض ، فإن الله تعالى لا يضيع شيئا من ذلك ، على ما صح عن ~~النبي صلى الله عليه [ وسلم ] من ms09 أن يوم القيامة يقص الشاة الجماء من الشاة ~~القرناء ( 1 ) . وبيان هذا الذي قلنا ان المعذرة إنما هي إلى الله تعالى ، ~~ولا عذر يوم القيامة لمن كفر بالله تعالى أو بنبي من أنبيائه ، وخالف ~~الإسلام . وهذا هو الذي ( 2 ) يكون يوم القيامة ولا يعذر عليه أحد . وإنما ~~هو مصدر جادل يجادل جدالا ، وجادل هو فعل من فاعلين لا ينكر أحد هذا من أهل ~~اللغة ، فالله تعالى لا يجادل ، وإنما يجادل الناس بعضهم بعضا ، فكل أحد ~~حينئذ يجادل من ظلمه ليقتص منه وهذا ما لا يعرى منه مؤمن ولا كافر ، ~~فاستبان [ معنى ] الآيتين بظاهرهما دون تكلف تاويل ، وبطل ما ظنه هذا ~~الجاهل ، والحمد لله رب العالمين . # 18 - قال أبو محمد : ليس في حماقاتهم ~~المبدلة التي يسمونها ' التوراة ' ذكر اجر ولا ثواب لمحسن بعد الموت ولا ~~عقاب لمسيء في الدنيا أصلا ولا في الكتب التي ينسبونها إلى أنبيائهم من هذا ~~قليل ولا كثير . فلو نظر هذا المجنون فيما ينسبونه إلى سليمان عليه السلام ~~في تصويبه دعاء امرأة دعت له فقالت : ولا زالت أرواح أعدائك يدور بها الفلك ~~؛ وهذا إبطال الثواب والعقاب إلا على معنى التناسخ ومضا [ د ] لما ذكروه عن ~~غيره من الأنبياء إن هنالك نارا ونعيما ؛ ومثل ما ينسبونه إليه أيضا عليه ~~السلام من أنه قال مرة : ' عن العالم لا أول له ' وأنه قال مرة أخرى : ' ~~أنا كنت مع الله تعالى حين خلق الأرض والسماء ' . فلو أن هذا الجاهل الشقي ~~اشتغل بمثل هذا وشبهه من كذبهم وافترائهم لكان أولى به من تكلف ما لا يحسن ~~ولا يدري ، مما قد فضحه ( 3 ) الله فيه عاجلا ، ويخزيه [ 153 / أ ] آجلا ، ~~والحمد لله رب العالمين . ### | 19 - الفصل الخامس : # ثم ذكر هذا الزنديق الجاهل قول الله تعالى { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ~~ولا جان } ( الرحمن : 39 ) قال : ثم قال في آية أخرى { فلنسألن الذي أرسل ~~إليهم ولنسألن المرسلين } ( الأعراف : 6 ) قال : وهذا تناقض . # 20 - قال أبو ~~محمد : لو فهم هذا المائق الجاهل أدنى فهم ms10 لم يجعل هذا تعارضا ، أما قوله ~~تعالى : { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } فإن [ ما ] بعد هذه الآية ~~متصلا بها قوله تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف PageV03P050 ~~المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان * هذه ~~جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان } ( الرحمن : # 40 - 45 ) فصح بهذا النص ان هذا إنما هو في حين ~~إيرادهم جهنم التي هي إن شاء الله دار هذا الخسيس ذي الظهارة اليهودية ~~والبطانة الدهرية ولا [ ريب ] في أنه إذا أخذ بناصيته وقدميه ليهودي بها في ~~النار ، نار جهنم ، فإنه لا يسال عن ذنبه ( 1 ) يومئذ . وأما قوله تعالى : ~~{ فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين } ، فإنما ذلك في أول وقوفهم ~~يوم البعث وحين المسألة والحساب . فارتفع التناقض الذي لا مدخل له في شيء ~~من القرآن ولا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم . # 21 - ولكن هذا الوقاح ~~المجنون لو تدبر ما في كذبهم المفترى الذي يسمونه ' التوراة ' في السفر ~~الثاني منه ان الله تعالى قال لموسى بن عمران : إني أرى هذه الأمة قاسية ~~الرقاب دعني لأعقب غضبي عليهم لأهلكهم وأقدمك على أمة عظيمة . ثم ذكروا أن ~~موسى عليه السلام دعا ربه تعالى وقال في دعائه ( 2 ) : تذكر إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحق عبيدك الذين حلفت لهم بذلك وقلت لهم سأكثر ذريتكم حتى ~~تكونوا كنجوم السماء وأورثهم جميع الأرض التي وعدتهم بها ويملكونها أبدا ، ~~فحن [ 153 ظ ] السيد ولم يتم ما أراد إنزاله بأمته من المكروه . # 22 - قال ~~أبو محمد : هذا نص هذا الفصل عندهم . وهذه صفة لا يوصف بها إلا إنسان ضعيف ~~النفس ، وفيه البداء ، وأنه تعالى لم يتم ما أراد ان يفعل ، تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا . # 23 - وفي السفر المذكور إثر هذا ان الله تعالى قال لموسى ~~عليه السلام : ' من أذنب عندي سأمحوه من مصحفي ، فاذهب أنت وهذه الأمة التي ~~عهدت إليك فيها ، وسيتقدمك ملك ' . ثم بعد شيء يسير ذكر ان الله تعالى قال ms11 ~~لموسى : ' اذهب واصعد من هذا الموضع أنت وأمتك التي خرجت من أرض مصر إلى ~~الأرض التي وعدت بها مقسما لإبراهيم وإسحق ويعقوب لأورثها PageV03P051 ~~نسلهم وأبعث بين يديك ملكا لإخراج الكنعانيين والأموريين والبرزيين ~~والحيثيين واليبوسيين ( 1 ) ، وتدخل في أرض تفيض ( 2 ) لبنا وعسلا ، لست ~~أنزل معكم لأنكم أمة قاسية الرقاب لئلا تهلك بالطريق . فلما سمع العامة هذا ~~الوعيد الشديد عجت تبكي ( 3 ) ولم تأخذ زينتها . فقال لموسى بن عمران ( 4 ) ~~: قل بني إسرائيل أنتم قد قست ( 5 ) رقابكم ، سأنزل عليكم مرة أهلككم فضعوا ~~زينتكم لأعلم ما أفعله بكم . ثم ذكروا جواب موسى عليه السلام لله تعالى على ~~هذا الكلام فقال : وكان يكلم السيد موسى عليه السلام فما لفم ، كما ( 6 ) ~~يكلم المرء صديقه ، فقال موسى بن عمران السيد : أتأمرني ان أقود هذه الأمة ~~ولا تأمرني ما أنت باعثه معي . فقال له السيد : سيقدمك وجهي وأروح عندك . ~~فقال موسى عليه السلام : إن لم تتقدمنا أنت فلا ترحلنا ( 7 ) من هذا الموضع ~~، وكيف اعرف أنا وهذه الأمة أنك عنا راض إذا لم تنطلق معنا ونتشرف بذلك على ~~جميع من سكن الأرض من الأجناس فقال له : سأفعل ما قلت لأني عنك راض . 24 - ~~قال أبو محمد : ففي هذا الفصل من السخف [ 154 / أ ] غير قليل ، وبيان لا ~~يحتمل تأويلا ( 8 ) ، لان فيه البداء ، وأنه تعالى عما يقولون علوا كبيرا ، ~~قال إنه لا يمضي معهم لكن يبعث معهم ملكا يبصرهم بأمر الله PageV03P052 ~~تعالى ، فلم يزل به موسى حتى رجع عن قال عز وجل وقال : سأمضي معكم ، ولم ~~يقنع موسى بمسير الملك معهم إلا بمسير الباري عز وجل معهم . وفي هذا تحقيق ~~النقلة على الباري في الأماكن ، وليست هذه صفة الله تعالى وغنما هي من صفات ~~المخلوقين ؛ وفيه التكليم فما لفم وتحقيق التجسيم والتناقض على الباري ~~تعالى في كلامه وفعله ، دون تأويل . ولا مخرج لهم من هذا . # 25 - فلو فكر ~~هذا الوقاح الزنديق في مثل هذا وشبهه لزجره ( 1 ) عن التعرض لما لا سبيل له ~~إليه ms12 وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل . ولو ان هذا الزنديق المائق كان له ~~أقل تحصيل ، لما أقدم على المظاهرة ( 2 ) بهذا الدين الخسيس طرفة عين ، ~~ولكنه لم يقره الشيطان من كل ما استبان له من هذا البهتان إلا انسلاخه من ~~جميع الأديان ، وبالله تعالى نعوذ من الخذلان . ### | 26 - الفصل السادس : # ثم ذكر هذا الزنديق الجاهل قول الله تعالى مخاطبا لنبيه عليه السلام : { ~~فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك الكتاب فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ~~لقد جاءك الحق من ربك } ( 3 ) ، ( يونس : 94 ) قال هذا المجنون : فهذا محمد ~~كان في شك مما ادعاه . # 27 - قال أبو محمد : كان يلزم هذا الخسيس ( 4 ) أن ~~لا يتكلم في لغة لا يحسنها ، ولكن أبى الله تعالى إلا أن يكشف سوءته ويبدي ~~عورته . وليعلم ان [ إن ] في هذه الآية ليست التي بمعنى الشرط ، لان من ~~المحال العظيم الذي لا يتمثل في فهم من له مسكة أن يكون إنسان يدعو إلى دين ~~يقاتل عليه وينازع فيه ( 5 ) أهل الأرض ويدين به أهل البلاد العظيمة ثم ~~يقول لهم : إني في شك مما أقاتلكم عليه أيها المخالفون [ 154 ب ] ولست على ~~يقين مما أدعوكم إليه وأحققه لكم أيها التابعون ، إلى مثل هذا السخف الذي ~~لا يتصور إلا في مثل دماغ هذا المجنون الجاهل . وإنما معنى ' إن ' ~~ها هنا الجحد فهي هنا بمعنى ' ما ' وهذا المعنى هو أحد PageV03P053 ~~موضوعاتها في اللغة العربية ، كما قال تعالى آمرا ( 1 ) نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ان يقول : { إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } ( الأعراف : 188 ) ~~بمعنى : ما ( 2 ) أنا ندير وبشير لقوم يؤمنون ، كما ذكر الله عز وجل عن ~~الأنبياء انهم قالوا : { إن نحن إلا بشر مثلكم } ( إبراهيم : 11 ) وكما قال ~~تعالى مخبرا عن النسوة إذ رأين يوسف عليه السلام فقلن : { إن هذا إلا ملك ~~كريم } ( يوسف : 31 ) بمعنى : ما هذا إلا ملك كريم ، وكما قال تعالى : { لو ~~أردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين } ( الأنبياء : 17 ms13 ) أي ~~ما كنا فاعلين . فعلى هذا المعنى خاطب نبيه عليه السلام : فإن كنت في شك ~~مما أنزلنا إليك ، ثم قال تعالى فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك ، لقد ~~جاءك الحق من ربك بمعنى ولا أعداؤك الذين يقاتلونك من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلك ما هم أيضا في شك مما أنزلنا إليك بل هم موقنون بصحة قولك وانك نبي ~~حق ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا شك عندهم في ان الذي جاءك الحق . ~~ومثل هذا أيضا قوله تعالى : { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } ( إبراهيم ~~: 46 ) تهوينا ( 3 ) له : وكذلك قوله تعالى : { قل إن كان للرحمن ولد فأنا ~~أول العابدين ) ، ( الزخرف : 81 ) بمعنى ما كان للرحمن ولد فأنا أول ~~الجاهدين لا يكون له ولد . فوضح جهل هذا المعترض وضعف تمييزه ، والحمد لله ~~رب العالمين . # 28 - ولو ان هذا الجاهل الأنوك تدبر ما في باطلهم المبتدع ~~وهجرهم الموضوع الذي يسمونه ' توراة ' إذ يقول : عن موسى عليه السلام راجع ~~ربه إذ أراد إرساله وقال ( 4 ) : من أنا [ 155 و ] حتى أمضي ( 5 ) إلى ~~فرعون ، أرسل من تريد ترسل . وأغضب ربع تعالى بذلك ، وان يعقوب عليه السلام ~~صارع ربه ( 6 ) ليلة بتمامها وهو لا يعرف من هو ، فما انسلخ الصباح عرف انه ~~الله - تعالى الله عن هذا الحمق من الكفر علوا كبرا - قالوا : فلما عرفه ~~امسكه فقال له ربه : أطلقني ، فقال له يعقوب : لا أطلقك حتى تبارك علي ، ~~فقال له ربه : كيف لا أبارك عليك وأنت كنت قويا على الله فكيف PageV03P054 ~~على الناس ! ثم مس مأبضه ( 1 ) ، فعرج يعقوب من وقته فكذلك لا يأكل بنو ~~إسرائيل من عروق الفخذ لان الله تعالى مسه . ولا يجرؤ ( 2 ) منهم أحد فيقول ~~: إن المصارع ليعقوب كان ملكا ، فإن لفظ اسم المصارع له في توراتهم ' ~~إلوهيم ' وهذا هو اسم الله تعالى وحده بالعبرية - فلو ان هذا الجاهل تفكر ~~في مثل هذا وشبهه لعلم ان الحق بأيدي غيرهم وأنهم في باطل وغرور ، وعلى ( 3 ~~) ضلال وزور ، والحمد لله ms14 رب العالمين وحسبنا الله تعالى . ### | 29 - الفصل السابع : # ثم ذكر هذا المائق الجاهل قوله تعالى في وصف العسل : إن فيه شفاء للناس ، ~~فقال : وكيف هذا وهو يؤذي المحمومين وأصحاب الصفراء المحترقة # 30 - قال أبو ~~محمد : لو كان مع هذا الجاهل الأنوك أقل معرفة بطبائع الإنسان أو فهم مخارج ~~اللغة العربية لم يأت بهذا البرسام . أما اللغة فإن الله تعالى لم يقل : ~~العسل شفاء لكل علة ، وإنما قال تعالى : فيه شفاء للناس ؛ وهذا لا ينكره ~~إلا رقيع سليب العقل والحياء أو موسوس ، لان منافع العسل وشفاءه في إسخان ~~المبرودين وتقطيع البلغم وتقوية الأعضاء حتى صار لا يطبخ اكثر الأشربة إلا ~~به ولا يعجن جميع اللعوقات إلا به ، وما وصف جالينوس وبقراط ، وهما عميدا ~~أهل الطب ، طبخ شيء من الأشربة إلا به جملة ، وما ذكرا ( 4 ) قط أن [ 155 ب ~~] يطبخ شراب بسكر . # 31 - وكيف ينكر هذا الأنوك ان يكون العسل شفاء محضا ، ~~وهي أغلب أموره ، فكيف أن يكون به شفاء ، وهم يصفون عن نبي من أنبيائهم انه ~~شفى أكلة في عضو إنسان بتين مدقوق وجعله عليه فإذا كان في التين شفاء من ~~بعض الملل فكيف ينكر هذا الخسيس ان يكون في العسل أشفية كثيرة وقد وجدنا ( ~~5 ) في اختلاطهم الذي يسمونه ' توراة ' عن الله تعالى في عدة مواضع انه إذا ~~بلغ الغاية في مدح ارض القدس التي وعدهم بها قال : إلا أنها أرض تنبع عسلا ~~ولبنا ، ووعدهم فيها بأكل عسل الصخور . أفترى إذ ليس في العسل PageV03P055 ~~شفاء أصلا ، إنما وعدهم تعالى بما فيه الداء والبلاء لا بما فيه الشفاء ، ~~هذا مع إنكار العيان ، وجحد الضرورات في منافع العسل . ### | 32 - الفصل الثامن : # ثم ذكر هذا الزنديق الجاهل قول الله تعالى : { ونزلنا من السماء ماء ~~مباركا ) ( ق : 9 ) وقال : كيف يكون مباركا وهو يهدم البناء ، ويهلك كثيرا ~~من الحيوان # 33 - قال أبو محمد : من لم يكن مقدار فهمه وعقله إلا هذا ~~المقدار ، لقد عجل الله له العقوبة في الدنيا والحمد لله رب العالمين ms15 . ~~وليت شعري أما درى هذا الجاهل انه لولا شرب الماء لم يكن في الأرض حيوان ~~أصلا لا إنسان ولا ما سواه ، وأن عناصر جميع المياه الظاهرة على وجه الأرض ~~والمختزنة في أعماقها إنما هي من مواد القطر النازل من السماء أما راى هذا ~~الأنوك ان الأمطار إذا كثرت غزرت العيون وفهقت الأنهار وطفحت البرك وامتلأت ~~الآبار وسالت السيول وتفجرت في الأرض ينابيع حتى إذا قلت الأمطار وضعفت ~~العيون ونقصت الأنهار وجفت ( 1 ) البرك والآبار وانقطعت السيول وغارت ~~الينابيع ، خشنت الصدور وفسد الهواء أما رأى [ 156 / أ ] أنه لا نماء لشيء ~~من النبات كله ، منزرعه ( 2 ) وصحراويه ، وجميع الشجر بساتينها وشعرائها ~~إلا بالماء النازل من السماء أما قرأ في هذيانهم الذي يسمونه ' توراة ' ~~امتنان الله تعالى في صفة الأرض المقدسة بأنها لا تسقى من النيل ، كما تسقى ~~أرض مصر لكن من ماء السماء أتراه إنما من عليهم بضد البركة لا بالبركة إن ~~هذا لعجب . أما علم أن الأمطار ترطب الأجسام وتذهب بقحلها ( 3 ) وأن بالماء ~~الذي عنصره ماء السماء تزال الخسيس وجهله وهو عميد اليهود وعالمهم وكبيرهم ~~، وهذا مبلغه من الجهل والسخف ، ونستعيذ بالله من الجهل والضلالة ، والحمد ~~لله رب العالمين . # 34 - قال أبو محمد : ها هنا انتهى كل ما ظن المائق أنه ~~اعترض به ، قد بان فيه كله زوره وجهله واغتراره ، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم . ثم نحن عن شاء الله تعالى ذاكرون بحول الله تعالى ~~وقوته قليلا من كثير من قبائحهم يديرونها وينسبونها إلى الباري تعالى في ~~كتبهم التي طالعناها ووقفنا عليها ، وتضاعف بذلك شكرنا لله PageV03P056 ~~تعالى على عظيم ما منحنا من نعمة الإسلام والملة التي ابتعت بها محمدا صلى ~~الله عليه وسلم تسليما كثيرا وعلى آله الطيبين والحمد لله على ما أولانا من ~~فضل الإسلام وشرف الإيمان . # 35 - اعلموا أيها الناس ، علمنا الله وإياكم ما ~~يقربنا منه ويزلف حظوتنا ( 1 ) لديه أن اليهود أبهت الأمم وأشدهم استسهالا ~~للكذب ، فما لقيت منهم أحدا قط مجانبا للكذب ms16 القبيح على كثرة من لقينا منهم ~~، إلا رجلا ( 2 ) واحدا في طول أعمارنا ، فطال تعجبي من ذلك إلى ( 3 ) أن ~~ظفرت بسرهم من ذلك في هذا الباب ، وهو انهم يعتقدون بسخفهم وضعف [ 156 ب ] ~~عقولهم أن الملائكة الذين يحصون أعمال العباد لا يفقهون العربية ولا يحسنون ~~من اللغات شيئا إلا العبرانية ، فلا يكتب عليهم كل ما كذبوا فيه بغير ~~العبرانية ، فحسبكم بهذا المقدار من الجهل العظيم والحمق التام ! # 36 - فمن ~~طوامهم أن علماءهم يقولون : إن الله عز وجل إنما ستر عن يعقوب أمر يوسف ~~وكونه في مصر ثلاثة عشر عاما كاملا ، لأن أولاد يعقوب لعنوا كل من ينقل إلى ~~أبيهم ان يوسف حي . قالوا : فدخل الله تحت هذه اللعنة إذا أطلع يعقوب على ~~حياة يوسف ، تعالى الله عن إفك هؤلاء المجانين وكفرهم . واغوثاه من عظيم ~~هذا الحمق ! أفيكون في البقر والحمير أو الكلاب أضل من قوم هذا مقدار ~~عقولهم ، ان يجيزوا أن تكون لعنة مخلوق تلحق الخالق اللهم فإنا نحمدك على ~~توفيقك إيانا للإسلام وهدايتك إليه ، ونسألك الثبات عليه إلى ان نلقاك ~~مسلمين ، برحمتك آمين . ثم العجب انهم قالوا في إخوة يوسف إنهم كانوا ~~المخبرين ليعقوب بحياة يوسف ، فهكذا في نص الكتاب المسمى عندهم ' التوراة ' ~~، فما نرى اللعنة إلا قد لحقتهم . # 37 - ثم نجدهم لا يستحيون من أن ينسبوا ~~إلى الأنبياء عليهم السلام انهم زنوا ، وانهم من نسل الزنا ، فإن السفر ~~الأول من كتابهم ذلك المسمى ' توراة ' : أن يهوذا زنى بامرأة ولده ورشاها ~~على ذلك جديا من الغنم ، ورهنها بالوفاء بذلك عصاه وزناره وخاتمه . وقد ~~وقفت بعضهم على هذا فقال لي : كان ذلك مباحا عندهم ، فقلت له : إنك تقول ~~الباطل ، إذ ( 4 ) ان في توراتهم أن يهوذا ( 5 ) الذي جامعها أمر بها أن ~~تحرق إذ ظهر حملها . فإن كان ذلك ، فلم أمر بحرقها ثم لا PageV03P057 ~~يستحيون ان يقولوا : إن من ذلك الزنا حملت بفارص ( 1 ) ابن يهوذا الذي من ~~نسله كان داوود وسليمان عليهما السلام ، وكثير من الأنبياء كعاموص وشعيا ms17 ~~وغيرهم . # 38 - ومن عجائبهم [ 157 / أ ] انهم يقولون : عن كل نكاح كان على ~~غير حكم التوراة فهو زنا والمتولد منه ولد زنا ، حتى إنهم يبيحون لمن تهود ~~من سائر الأديان ان يتزوج أخته [ من ] أبيه . ثم لا يستحيون ان يقولوا إن ~~موسى وهرون أخاه تولدا من نكاح عمران بن قاهث بن لاوي عمته أخت أبيه يوخابد ~~( 2 ) بنت لاوي . وأن سارة أم إسحق كانت أخت إبراهيم ابنة والده تارح ، وأن ~~سليمان بن داود كان ابن امرأة زنى بها داود ، وولدت منه ابنا من الزنا ~~وتزوجها أو زنى المحمى حتى لم يطلقها ( 3 ) ويقولون : إن الجمع بيت الأختين ~~زنا ، وان وطء الإماء بملك اليمين زنا ، والمتولد من هذه النكاحات زنا ، ~~وهم يقرون أن جميع ولد يعقوب عليه السلام كانوا من أختين نكحهما معا ، وهما ~~ليا وراحيل ابنتا لابان ، فولدت له ليا ستة ذكور ، وولدت له راحيل يوسف ~~وبنيامين ( 4 ) ، وأن الأربعة الباقين من ولد يعقوب ولدوا له من زلفاء ~~وبلها ، أمتي ( 5 ) راحيل وليا ، وطئهما بملك اليمين لا بزواج أصلا ، لأن ~~في توراتهم ان لابان أخذ عليه العهد عند كوم ( 6 ) الشهادة أن لا يتزوج على ~~ابنته ، فكلهم من أبناء هذه الولادات . وهاتان مقدمتان تنتج ان جميع بني ~~إسرائيل وجميع اليهود أولاد زنا . فغن قالوا : كان ذلك حلالا قبل أن يحرم ، ~~أقروا بالنسخ ، وإن قالوا : إن ذلك خاص لبني إسرائيل مذ أنزلت التوراة ، ~~لزمهم ترك قولهم : إن كل مولود في الأمم بخلاف حكم التوراة فهو ولد زنا ، ~~وعلى كل حال يلزمهم أن أولاد سليمان عليه السلام كانوا أولاد زنا بحت ، ~~لأنهم مقرون انهم كانوا من أبناء العمونيات والموآبيات وسائر الأجناس ، ~~ورؤوس الجواليت إلى اليوم من أبناء من ذكرنا ، تعالى الله تعالى وتنزه ~~أنبياؤه عليهم السلام عن هذه المخازي ؛ وإسحق أبوهم ، وهرون وموسى وداود ~~وسليمان ويوسف على قول [ 157 ب ] هؤلاء الكفرة ، لعنهم الله ، PageV03P058 ~~ولدوا ( 1 ) لغير رشدة ، لعن الله قائل هذا معتقدا له ومصدقا له . # 39 - ومن ~~عجائبهم أنهم يقرون في ms18 كتابهم المسمى بالتوراة ان السحرة فعلوا بالرقي ~~المصري مثلما فعل موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم من قلب العصا حية ، ومن ~~قلب ماء النيل ، ومن استجلاب ( 2 ) الضفادع ، حاشا البعوض فلم يقدروا عليه ~~( 3 ) . # 40 - قال أبو محمد : لو صح هذا ، وأعوذ بالله ، وأعوذ بالله ، لما ~~كان بين موسى عليه السلام والسحرة فرق إلا قوة العلم والتمهر في الصناعة ~~فقط ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من أن يكون آدمي يقدر بصناعته على خرق عادة ~~، أو قلب عين ، وننكر ان الله تعالى يولي ذلك أحدا غير الأنبياء صلى الله ~~عليه وسلم تسليما كثيرا ، الذين جعل الله تعالى ظهور المعجزات عليهم شاهدا ~~لصدقهم . # 41 - ومن عجائبهم قولهم في نقل أحبارهم الذي هو عندهم بمنزلة ما ~~قال الأنبياء : إن فرعون كان بنى في المفاز صنما يقال له باعل صفون ( 4 ) ، ~~وجعله طلسما باستجلاب بعض قوى الأجرام العلوية ، ليحير ( 5 ) به كل هارب من ~~أرض مصر ، وان ذلك الطلسم حير موسى وهارون وجميع بني إسرائيل حتى تاهوا ~~أربعين سنة في فحص التيه إلى أن ماتوا ( 6 ) ملوكهم في المفاز ، أولهم عن ~~آخرهم ، حاشا يوشع بن نون الافراهيمي ، وكالب بن يوفنا اليهوذاني ( 7 ) . ~~فتبا وسحقا لكل عقل يزعم صاحبه ان صناعة آدمية وحيلة سحرية غلبت قوة الله ~~تعالى ، وأعجزت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات تائها في المفاز ~~حائرا في القفار . # 42 - ومن تكاذيبهم قولهم في الكتاب الذي يسمونه ' ~~التوراة ' : ان الله تعالى قال لهم : سترثون الأرض المقدسة وتسكونها في ~~الأبد . ونحن نقول : معاذ الله أن يقول الله تعالى الكذب ، وقد PageV03P059 ~~ظهر هذا الوعد ، فما سكنوه في [ 158 / أ ] الأبد وما عمروه إلا مدة يسيرة ~~من آباد الأبد ، ثم أخلوه وأخرجوا عنه وورثه الله أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم . # 43 - ومن عجائبهم قولهم فيه : إن الله عز وجل قال لموسى : إذا أراد ~~بنو إسرائيل الخروج عن مصر أن يأخذ أهل كل بيت من بني إسرائيل خروفا أو ~~جديا ( 1 ) ويذبحونها مع ms19 الليل ويأخذون من دمائها ويمسون بها أبوابهم وعتب ~~بيوتهم ، ثم قال : قلت سأمسح بأرض مصر هذه الليلة ، وأهلك كل بكر ولد بأرض ~~مصر من أبكار الآدميين وبكور ( 2 ) نتاج المواشي ، واحكم في مصر أنا السيد ~~وعند ذلك يكون الدماء . الدم لكم في البيوت التي تكونون فيها ، فإذا نظرت ~~إلى ذلك تجاوزكم ولا يصل إليكم ضر . ثم قال بعد أسطار حاكيا عن موسى انه ~~قال لبني إسرائيل ( 3 ) : اذهبوا وليذبح أهل كل بيت منكم الضأن ، وعيدوا ~~واصبغوا في دمائها رانا ( 4 ) ، ورشوا به أبوابكم وأعتابكم ولا يخرج أحد عن ~~باب بيته إلى الصبح ، فإن السيد سيمسخ ويهلك المصريين ، فإذا نظر إلى الدم ~~على العتب وفي الأبواب لم يجاوز الباب ، ولا يأذن للقاتل ( 5 ) بالدخول إلى ~~بيوتكم وقتلكم . # 44 - قال أبو محمد : فيكون أسخف من عقول [ من ] ينسبون إلى ~~الله تعالى مثل هذا الكلام الفاسد أو ترى الله عز وجل لا يعرف أبوابهم حتى ~~يجعل عليها علامات ! إن هذا لعجب . لو عقل هذا المجنون لشغله هذا السخام ~~الذي في دينه الذي يباهي به ، عن التعرض للحقائق يروم إبطالها ، فكان كما ~~قال الله عز وجل : { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون } ( الصف : 8 ) . # 45 - ومن عجائبهم أنهم يلتزمون PageV03P060 ~~أكل الفطير في مرور الوقت المذكور في كل عام ولا يلتزمون أكل الخروف ، على ~~ما ذكرنا ، وهم يقرون في كتابهم انهم مأمورون بذلك كله . فغن قالوا : إنما ~~أمرنا بذلك ما دمنا ( 158 ب ] في أرض القدس . قيل لهم : اتركوا أيضا ~~استعمال أكل الفطير حتى تكونوا في أرض القدس فلا فرق في كتابكم بين الأمر ~~بالفطير والخروف . # 46 - ومن عجائبهم في الكتاب المسمى عندهم ' التوراة ' ان ~~موسى عليه السلام مجد الله تعالى يوم أغرق فرعون فقال في تمجيده ( 1 ) : ~~ذلك قولي ومديحي للسيد الذي صار لي مسلما ، هذا إلاهي أمجده وإله آبائي ~~أعظمه ، السيد قاتل كالرجل القادر . أفيسوغ لذي عقل أن ينسب إلى نبي الله ~~تعالى انه شبه قوة ربه عز ms20 وجل بقوة الرجل القادر وهل في الافتراء اعظم من ~~هذا لو عقلوا # 47 - ومن عجائبهم قولهم في السفر الثاني من كتابهم ( 2 ) : ثم ~~صعد موسى وهرون وناداب وأبيهو وسبعون ( 3 ) رجلا من المشايخ ، ونظروا إلى ~~إله إسرائيل وتحت رجله كلبة زمرد فيروزي . وفي بعض الفصول ان موسى عليه ~~السلام قال ، أو يعقوب ( 4 ) : رأيت الله مواجهة وسلمت نفسي . مع قولهم عن ~~الله تعالى قال لموسى عليه السلام : من رأى وجهي من الآدميين مات ، ولست ~~تقدر تراني ، لكن سترى مؤخري . فهل في التناقض اعظم من هذا : مرة يقول من ~~رأى وجهي مات ، ومرة يقول رأيته مواجهة وسلمت نفسي . وكل ما ذكرناه ففي ~~كتابهم الذي يسمونه ' توراة ' لا في نقل ضعيف ولا غيره . # 48 - ومن عجائبهم ~~قولهم في السفر الثاني إن هرون [ أخا ] موسى بإقرارهم قال لبني PageV03P061 ~~إسرائيل في مغيب موسى ( 1 ) : اقلعوا أقراط الذهب عن آذان نسائكم ومواليكم ~~( 2 ) وأولادكم وبناتكم ، ايتوني بها . ففعلت العامة ما أمر به وأتوا ~~بالأقراط إلى هرون ، فلما أقبضها أفرغها وجعل لهم منها عجلا ، فلما بصر به ~~هرون بنى مذبحا بين يدي وصرخ ( 3 ) مسمعا : غدا عبد السيد ( 4 ) . ثم ذكر ~~بعد فصول بأن موسى عليه السلام وجد بني إسرائيل عراة بين يدي العجل [ 159 و ~~] يتغنون ويرقصون ، وكان عراهم هرون بجهالة قلبه . # 49 - هذه نصوص كتابهم . ~~أفيسوغ في عقل من له أدنى مسكة أن يكون نبي يعمل عجلا للعبادة من دون الله ~~تعالى ويأمر قومه يعبدوا له ، ويرقص هو وهم تعظيما للعجل على أنه إلاههم ~~الذي من مصر وإذا جاز ان يكون عجلا وثنا ويعبدوه ، جاز لنبي بالقبول من ~~كلامه وأمره في العجل وما الذي جعل سائر عمله أصح من زناه وفتحه بيوت ~~الأوثان وتقريب القرابين لها ولعل سائر ما أمر به وما عمل مفتعل كل ذلك من ~~جنس عمل العجل والزنا . والذي لا شك فيه عندي ان من يدل توراتهم وأدخل فيها ~~مثل هذا ، إنما قصد إلى إبطال النبوة جملة ، وبالله تعالى التوفيق . # 50 ms21 - ومن عجائبهم قولهم في السفر الرابع : إن بني إسرائيل إذ طلبوا أكل اللحم ~~وضجوا من أكل المن ، ان الله تعالى قال لموسى ( 5 ) : تقدسوا غدا تأكلون ~~اللحمان ، فأنا أسمعكم قائلين من ذا الذي يعطينا . قد كنا بخير . يعطيكم ~~السيد اللحمان فتأكلون ، ليس يوما واحدا ولا اثنين ولا خمسة PageV03P062 ~~ولا عشرة إلا حتى تكمل أيام الشهر ، حتى يخرج على مناخركم وتصيبكم التخم . ~~فقال له ( 1 ) موسى : هؤلاء هم ستمائة [ ألف ] رجل وأنت تقول : أنا أعطيكم ~~اللحوم طعما شهرا ، أترى تكثر ذبائح الغنم والبقر فيقتاتون بها ، أو تجمع ~~حيتان البحر معا لتشبعهم [ فقال السيد ] : ماذا يهم السيد أترى السيد عاجزا ~~فالآن ترى إن تم قوله . ثم ذكروا ان الله تعالى أنزل السمانى حول العسكر ~~فأكلوا حتى تخموا ومات كثير منهم بالتخمة ، فسمي ذلك الموضع قبور الشهوات ( ~~2 ) . # 51 - قال أبو محمد : فلو تدبر هذا اللعين الجاهل كذبهم في هذا الفصل ~~، لردعه عن أن يظن بقول الله تعالى لنبيه عليه السلام { فإن كنت [ 159 : ب ~~] في شك مما أنزلنا إليك } ، وليعلم ان الشك المجرد قد نسبوه إلى موسى عليه ~~السلام في هذا الفصل ، فإنه لم يثق بقول ربه ولا صدق قدرته على إطعام بني ~~إسرائيل اللحم شهرا كاملا ، وهذا مع ما فيه من الشك المكشوف الذي لا يجوز ~~ان يخرج له تأويل يبعده عن الشك ، ففيه من السخف غير قللي ، لان من رأى شق ~~البحر ، وإنزال المن ( 3 ) المشبع لهم ، فواجب عليه ان لا يستعظم إشباعهم ~~بلحم ينزله عليهم . ولكن الكذب والتوليد لا يكون إلا هكذا ليفضح الله تعالى ~~به أهله . والحمد لله على ما من به علينا من طهارة الإسلام ، ووضوح حجته ، ~~وله الشكر على ما كفانا من دنس الكفر ، وتناقض عراه . # 52 - وبعد هذا الفصل ~~أيضا في السفر الرابع ما ذكره من قول الله تعالى لموسى عليه السلام إذ ضج ~~بنو إسرائيل من دخول الأرض المقدسة ، قالوا : فقال السيد لموسى ابن عمران ( ~~4 ) : ' حتى متى تتناولني هذه الأمة التي لا يؤمنون ms22 بي على ما آتيتهم من ~~العجائب التي فعلت أمامهم ، سأضربهم بالوبأ حتى أمسخهم ، وأجعلك مقدما على ~~أمة عظيمة أشد قوة من هذه ' ، وان موسى لم يزل يرغب إلى الله عز وجل حتى ~~قال : قد غفرت لك كما سألتني . ففي هذا الفصل من إطلاق الكذب في الحلف على ~~الله عز وجل ما لا يجوز ان ينسب مثله إليه تعالى . # 53 - وقد PageV03P063 ~~ذكرنا في كتابنا الموسوم ' بالفصل في الملل والنحل ' ( 1 ) الفصل الذي في ~~توراتهم في ذكر أنسابهم ، وبينا عظيم الكذب فيه : وهو انهم ذكروا ان سبعة ~~نفر من بني إسرائيل من ولد قاهث بن لاوي نسلوا ثمانية آلاف ذكر قبل موتهم ~~في التيه ، وأولئك السبعة أحياء قائمون ( 2 ) وهم حينئذ أكثر ( 3 ) ما ~~كانوا . وقد قال بعضهم : إن هذا من المعجزات . فأجبناه بان المعجزات إنما ~~تكون [ 160 / أ ] للأنبياء عليهم السلام ، وأما لكفار ( 4 ) عاصين فلا . ~~هذا سوى ما في توراتهم من شرائعهم التي يلتزمونها الآن كالقرابين ، وكمن مس ~~نجسا فإنه ينجس إلى الليل ، ومن حضر على مقبرة ينجس إلى الليل حتى يغتسل ~~كله بالماء . وأما الصلوات التي يصلونها الآن فمن وضع أحبارهم ، فيكفيهم ~~انهم على غير شريعة موسى عليه السلام ولا على شريعة نبي من الأنبياء . # 54 - ومن طرائفهم قولهم في كتاب لهم : يعرف ( بشعر توما ) ان تكسير ما بي جبهة ~~خالقهم ( 5 ) إلى أنفه كذا وكذا ذراعا . وقالوا في كتاب لهم من ' التلمود ' ~~- وهو فقهم ( 6 ) - يسمى ' سادر ناشيم ' ( 7 ) ومعناه حيض النساء : ان في ~~رأس خالقهم تاجا من كذا وكذا قنطارا من الذهب ، وان صديقون ( 8 ) الملك هو ~~يجلس التاج على رأس خالقهم ، وان في إصبع خالقهم خاتما تضيء من فصه الشمس ~~والكواكب . # 55 - ومن طوامهم ( 9 ) قولهم عن رجل من أحبارهم الذين يريدون ، ~~ان من شتم أحدا منهم يقتل ، ومن شتم أحد الأنبياء لا يقتل . فذكر عن لعين ~~منهم يدعونه إسماعيل انه قال لهم ، وكلامه عندهم والوحي سيان ، فقال : كنت ~~أمشي ذات يوم في خراب بيت المقدس ms23 ، فوجدت الله تعالى في تلك الخرب يبكي ~~ويئن كما تئن الحمامة ( 1 ) ، وهو يقول ( 2 ) : ويلي هدمت بيتي PageV03P064 ~~، ويلي على ما فرقت من بني وبناتي ، قامتي منكسة حتى أبني بيتي وأرد بناتي ~~وبني ، قال هذا الكلب لعنه الله : ثم قبض الله على ثيابي وقال لي : لا ~~أتركك حتى تبارك علي . فباركت عليه وتركني . # 56 - قال أبو محمد : أشهد الله ~~تعالى خالقي وباعثي بعد الموت والملائكة والأنبياء والمرسلين والناس أجمعين ~~والجن والشياطين أني كافر برب يكون بين الخرب ويطلب البركة من كلب اليهود . ~~فلعن الله تعالى عقولا جاز فيها مثل هذا . # 57 - ومن عجائبهم قولهم في السفر ~~الخامس من توراتهم ان [ 160 ب ] موسى عليه السلام قال لهم : إن الله تبارك ~~وتعالى يقول لكم ( 3 ) : إني لم أدخلكم البلاد لصلاحكم ولا لقوام [ قلوبكم ~~] ، ولكن لكفر من كان فيها . ثم يقولون في عيدهم ( 4 ) الذي يكون في عشر ~~تخلو من أكتوبر ، وهو ( 5 ) تشرين الأول ، ساخطين على الله تعالى غضابا ~~عليه تعالى إذ قصر بهم ولم يؤدهم حقهم الذي يجب لهم عليه - فيقولون لعنهم ~~الله : عن الميططرون ( 6 ) - ومعناه الرب الصغير ، تحقيرا ( 7 ) لربهم ~~تعالى وتهاونا به - يقوم هذا اليوم قائما وينتف شعره ويقول : ويلي إذ أخرجت ~~بيتي وأيتمت بني ، قامتي منكسة لا أرفعها حتى أبني بيتي . فهم كما ترى ~~يلعنون ربهم ويصغرونه ويقولون ذلك بأعلى أصواتهم في أكبر أعيادهم وأعظم ~~مجامعهم . فكيف يجتمع هذا الحمق العظيم قوله لهم في توراتهم : ' لم ( 8 ) ~~أدخلكم البلاد لصلاحكم ولا لقوام قلوبكم ' فهل التناقض والفساد والتبديل ~~الظاهر إلا هذا كله لو عقلوا # 58 - وفي السفر الخامس أيضا أن PageV03P065 ~~موسى عليه السلام قال لهم ( 1 ) : إن السيد إلاهكم الذي هو نار آكلة . وفي ~~موضع آخر من كتبهم ان الله تعالى هو الحمى المحرقة ؛ وفي الذي يسمونه ' ~~الزبور ' : احذر ربك الذي قوته كقوة الجريش ( 2 ) . فهذا وشبهه هو الحمق ~~والتناقض وتوليد زنديق سخر منهم وأفسد دينهم . وهم يحققون على سليمان عليه ~~السلام انه بنى بيوت الأوثان لنسائه ms24 وقرب لها القرابين ، وهو عندهم نبي . ~~وقد مضى الكلام في بطلان كل كلام وعمل يظهر ممن هذه صفته ، وانه ليس مأمونا ~~ولا صادقا ، لعنهم الله فإنهم كذبوا على أنبياء الله وافتروا . # 59 -ويقرءون في السفر الرابع من توراتهم ( 3 ) أن الله تعالى أمرهم أن يضربوا ~~القرن ضربا خفيفا ، حتى إذا لقوا العدو [ 161 / أ ] فليضربوا القرن بشدة ~~ليسمعه فيبصرهم ، وفي هذا من السخف والكفر غير قليل ، ولكن حق لمن غضب الله ~~عليه وتبرأ منه وألحقه لعنته وألحقه سخطه ان يكون مقدار علمهم وعقولهم ~~التصديق لكل ما اوردنا ، والحمد لله رب العالمين على منته علينا بالإسلام ، ~~ومحمد صلى الله وسلم . # 60 - وهم معترفون بان التوراة طول أيامهم في دولتهم ~~لم تكن عند أحد إلا عند الكاهن وحده ، وبقوا على ذلك نحو ألف ومائتي عام ، ~~وما كان هكذا لا يتداوله إلا واحد فواحد فمضمون عليه التبديل والتغيير ~~والتحريف والزيادة والنقصان ، لا سيما وأكثر ملوكهم وجميع عامتهم في اكثر ~~الأزمان كانوا يعبدون الأوثان ويبرءون من دينهم ويقتلون الأنبياء ، فقد وجب ~~باليقين هلاك التوراة الصحيحة وتبديلها مع هذه الأحوال بلا شك . وهم مقرون ~~بان يهوآحاز ( 4 ) بن يوشيا الملك الداوودي ( 5 ) المالك لجميع بني إسرائيل ~~بعد انقطاع ملوك سائر الأسباط ، بشر من التوراة أسماء الله تعالى ~~وألحق فيها أسماء الأوثان . وهم مقرون أيضا أن أخاه الوالي PageV03P066 ~~بعده وهو الياقيم بن يوشيا احرق التوراة بالجملة وقطع أثرها ، وهو في حال ~~ملكه قبل غلبة بخت نصر عليهم . وهم مقرون بان عزرا الذي كتبها لهم من حفظه ~~بعد انقطاع أثرها ، إنما كان وراقا ولم يكن نبيا ، إلا أن طائفة منهم قالت ~~فيه إنه ابن الله ، قد بادت هذه الطائفة وانقطعت . فأي داخلة أعظم من هذه ~~الدواخل التي دخلت على توراتهم وأما القرآن ، فإنه لا يختلف ملي ولا مي أنه ~~لم يزل من حين نزوله إلى يومنا هذا مثبوتا ( 1 ) عند الأحمر والأسود لم ~~ينفرد به أحد دون أحد ، بل أبيح نسخه لكل من مضى وجاء ، فنقله نقل ms25 كواف لا ~~يحصرها عدد ، كنقل ان [ 161 ب ] [ في ] الدنيا بلدا يقال له الهند ، وسائر ~~ما لا يجوز للشك فيه مساغ ولا مدخل ، والحمد لله كثيرا ، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وسلم تسليما . # 61 - قال أبو محمد : إن أملي لقوي وإن رجائي ~~مستحكم في أن يكون الله تعالى يسلط على من قرب اليهود وأدناهم وجعلهم بطانة ~~وخاصة ، ما سلط على اليهود ، وهو يسمع كلام الله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم عن الله لا يهدي القوم الظالمين } ( المائدة : 51 ) وقوله تعالى ~~: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ~~ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر } ( آل عمران : ~~118 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون بالمودة } ( الممتحنة : 1 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } ( المائدة : 57 ) ، وقوله ~~تعالى : { وضربت عليهم الذلة والمسكنة } ( البقرة : 61 ) ؛ وقوله تعالى : { ~~لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا } ( المائدة : 82 ~~) . فمن سمع هذا كله ، ثم أدناهم وخالطهم بنفسه من ملوك الإسلام فإنه إن ~~شاء الله تعالى قمين ( 2 ) أن يحيق الله عز وجل به ما أحاق بهم من الذلة ~~والمسكنة والهوان والصغار والخزي في الدنيا سوى العذاب المؤلم في الآخرة . ~~ # 62 - وإن من فعل ذلك لحري ( 1 ) أن يشاركهم فيما أوعد الله PageV03P067 ~~تعالى في توراتهم في الصفر الخامس إذ يقول لهم تعالى ( 2 ) : سنأتيكم ~~وسيأتي عليكم هذه اللعنة التي أصف لكم فتكونون ملعونين في مدائنكم ~~وفدادينكم وتلعن أجدادهم وبقاياكم ويكون نسلكم ملعونا ، وتكون اللعنة على ~~الداخل منكم [ 162 / أ ] والخارج ، فيبعث الله عليكم الجوع والحاجة والنصب ~~في كل ما علمته أيديكم حتى يهلككم ويقل عددكم لتخليكم منه . ثم يلقي الوبأ ~~على بقيتكم ليقطع آثاركم من الأرض ms26 التي أورثكموها ويبعث الرب عليكم الجدب ~~ويهلككم بالسموم والثلوج ، ويحيل آثاركم ويطلبكم حتى يندركم ويجعل سماءه ~~فوقكم نحاسا وأرضكم التي تسكنونها حديدا ، فتمطر عليكم الغبار من السماء ، ~~وينزل عليكم الدماء حتى تهلكوا عن آخركم ويظفر الرب بكم أعداءكم فتدخلون ~~إليهم على طريق واحدة وتنهزمون على سبعة ، ويفرقكم في آخر أجناس الأمم ، ~~فتكون جيفكم طعم السباع وطيور السماء ولا يكون لهم عنكم دافع ، ويبتليكم ~~الرب بما ابتلى به المصريين ( 3 ) في أدبارهم من الحكة والأكال ( 4 ) الذي ~~لا دواء له ، ويبتليكم الرب بالبلية والغم حتى تماسكوا بالحيطان القليلة ~~كتماسك العميان ، ولا تقوموا على إقامة سبلكم فتكونوا في هضيمة طول دهر وفي ~~سخره لا يكون لكم منفذ . ويتزوج أحدكم امرأة فتخالفه إلى غيره ، ويبني أحكم ~~بيتا ويسكنه غيره ؛ ويغترس كرما ويقطفه غيره ، ويذبح بين قدمي أحدكم ثورة ~~ولا يطعم منه ، وينزع من أحكم حماره معاينة ولا يرد إليه ، وتعطى مواشيكم ~~الأباعد ، ولا تجدون ناصرا على ردها وتغلب على أولادكم وبناتكم ، ولا يكون ~~فيكم قوة للدفع عنهم ، وتأكل حبوبكم أجناس تجهلونها وفواكه ارضكم ، وتكونون ~~مع ذلك في هضيمة أبدا وفي جزع منهم ، فيبتليكم الرب بأجناس الأمراض وأضرها ~~( 5 ) التي لا دواء لها من أقدامكم إلى رؤوسكم ، ويذهب ( 6 ) بالملك الذي ~~تقدمونه على أنفسكم إلى قوم لم تعرفوهم ولا آباؤكم ، لتجدوا ( 7 ) عندهم ~~أصنامهم المصنوعة من الخشب والرخام ، وتكونون مثلا لمن سمع بكم PageV03P068 ~~من جميع الأجناس التي أندركم فيها ، فتزرعون كثيرا وترفعون قليلا ، لان ~~الجراد [ 162 ظ ] يأتي عليه ، وتعمرون كرومكم وتحفرونها ولا تقطفون ( 1 ) ~~منها شيئا ، لان الدود يأتي عليها . ويكثر زيتونكم ولا تدهنون ( 2 ) لأنها ~~لا تعقد . ويولد لكم الأولاد والبنات ولا تنتفعون بهم لأنهم يساقون في ~~السبي . ويأتي على جميع فواكه بلدكم القحوط والجدب فلا تنتفعون بها . ومن ~~كان بين ظهرانيكم من [ أهل ] القرى يلعنونكم ولا يشفقون عليكم ، فتتواضعون ~~ويكون ( 3 ) الأرذال يشتمونكم وتكونون لهم ساقة فيأتي عليكم جميع هذه ~~اللعنات وتتبعكم حتى تحزوا ، إذ لم تسمعوا للرب إلاهكم ، ولم تحفظوا ms27 ~~رسالاته التي عوهدت إليكم ، وتكون فيكم العجائب والمسوخ في ذريتكم في الأبد ~~، إذ لم تقفوا عند أمر الرب إلاهكم بطيب أنفسكم ( 4 ) ، فتخدمون أعداءكم ~~الذين ( 5 ) يبعث الرب عليكم في الجوع والعطش والعري والحاجة ، وتحملون على ~~رقابكم أغلال الحديد وتجرونها ؛ ويأتي الرب عليكم بجيش من مكان بعيد في ~~سرعة العقبان من الذين لا يكرمون شيخا ولا يرحمون صغيرا ، فيأكلون نتاجكم ~~وما أنبتت أرضكم ، ولا يدعون لكم سمنا ولا خمرا ولا زبيبا ولا ثورا ولا شاة ~~حتى يأتوا عليكم ويخرجوكم من جميع مدائنكم التي يرثكم الرب إلاهكم وتضيق ~~عليكم حتى تأكلوا وسخ أجوافكم ولحوم ( 6 ) أولادكم وبناتكم الذين يولدون ( ~~7 ) لكم في زمان حصاركم ، فمن كان منكم مترفا أو متملكا يمنع أخاه وامرأته ~~لحوم ( 8 ) بنيه شحا عليها إذ لا يجد ما يقتات به سواه من شدة الحصار من ~~أعدائكم لكم . ومن كانت فيكم رخصة البنان التي لا تقوى على المشي من ~~رخوصتها تحسد زوجها على أكل لحوم أولادها ، والسلى الذي يخرج من فرجها ، إذ ~~لا تجد ( 9 ) مطمعا سواه . # 63 - قال أبو محمد : هذه بشارة من الله تعالى ~~لهم ، ومنحته التي خصهم بها بإقرارهم ألسنتهم ، وفي كتابهم [ PageV03P069 ~~163 / أ ] الذي يقرءونه . فيلتق الله تعالى امرؤ آتاه الله تعالى نعمة من ~~نعمه ، ومنحه عزة ، وليجتنب هؤلاء الأنجاس الأنتان الأقدار الذين أحاق الله ~~تعالى بهم من الغضب واللعنة والذلة والقلة والمهانة والسخط والخساسة والوسخ ~~ما لم يحق بأمة من الأمم قط . وليعلم أن هذه الكسى التي كساهم الله تعالى ~~إياها ( 1 ) أعدى من الجرب ، وأسرع تعلقا من الجذام ، وبالله تعالى نعوذ من ~~الخذلان ، ومن معارضة الله تعالى في حكمه بإرادة إعزاز من أذله الله تعالى ~~، ورفعة من حطه الله ، وأكرام ( 2 ) من أهانه الله ، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل . # 64 - قال أبو محمد : قد أوردنا في هذا الكتاب من شنعهم أشياء ~~تقشعر منها الجلود ، ولولا ان الله تعالى نص علينا من كفرهم ما نص كقوله ~~تعالى عنهم : إنهم قالوا عزير ابن الله ، ويد ms28 الله مغلولة ، وأن الله فقير ~~ونحن أغنياء ، لما استجزنا ذكر ما يقولون لشنعته وفظاعته . ولكننا اقتدينا ~~بكتاب الله عز وجل في بيان كفرهم ، والتحذير منهم ( 3 ) . والحمد لله رب ~~العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله [ وسلم ] . تم الكتاب بحمد الله ~~وعونه وحسن توفيقه وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين ~~وسلم تسليما كثيرا يا رب العالمين PageV03P070 ms29