######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009348 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة البيان عن حقيقة الإيمان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة البيان عن حقيقة الإيمان #META# 030.LibURI :: JK_009348 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # - 6 - رسالة البيان عن حقيقة الإيمان # كتب بها رضي الله عنه إلى أبي أحمد عبد الرحمن بن خلف المعافري الطليطلي ~~المعروف بابن الحوات ( 1 ) ، رضي الله عنه # [ 190 ب ] بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، وبه نستعين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله قال الفقيه الحافظ ~~أبو محمد علي بن حزم رضي الله عنه : # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على ~~محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، وذريته ~~الفاضلين ، وسلم تسليما كثيرا وبعد ، فإنه وردني يا سيدي وأخي كتابك ، أكرم ~~كتب الأحبة في الله عز وجل ، وحمدت الله تعالى عز وجل على ما أدى إليه من ~~صلاح حالك . وأورد علي صاحبنا أبو عبد الله محمد بن الحسن ( 2 ) - أكرمه ~~الله - من خبرك ما أبهجني ، وملأ نفسي سرورا ، فلن تزال الدنيا بخير ، ما ~~دام مثلك مرفوع اللواء ، معمور الفناء ، وحمدت الله عز وجل على ما ذكرته ~~فيه من حسن معتقدك لي ، فهذا الذي يلزم بعضنا لبعض ، فنحن غرباء بين ~~المتعصبين على من سلم لهم دنياهم ، ليسلم له دينه ، ووقفت على قولك فيه : ~~إنه لولا خوف المشغبين ، وما دهينا ( 3 ) به من ترؤس الجاهلين ، لكتبت ~~أقوالك ومذاهبك وبثثتها PageV03P187 ~~في العالم ، وناديت عليها كما ينادى ~~على السلع. # 1 - فاعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك - أن خوفك المشغبين لا ~~يكف عنك غرب أذاهم ، لو قدروا لك على مضرة ، وان كشفك الحق وصدعك به لا ~~يقدم إليك مؤخرا عنك أتخشون الناس { فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } ( ~~التوبة : 13 ) . يقول الواحد الأول خالقنا لا إله إلا هو { فلا تخافوهم ~~وخافون } ( آل عمران : 175 ) . # 2 - يا أخي : اجتهد لربك ، وادع إليه وخفه ~~في الناس ، يكفك الله تعالى أمرهم ، ولا تخفهم فيه ، فيدعك وإياهم ، وأعوذ ~~بالله ، قد سبق ، قد سبق القضاء بما هو كائن فلن يرده حيلة محتال ، وكائن ~~بالموت قد نزل ، فتركت ( 1 ) من تداريهم مسرورين بذهابك ، لا ينفعونك ~~بنافعة . واذكر قول نبيك محمد عليه السلام لعلي رضي الله عنه ( 2 ) ' لأن [ ~~91 / أ ms01 ] يهدي الله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ' . # 3 - ولقد أضحكني قولك : إنك علمت من مذهبي أني أفصح بكل من قال مقالة ، فخشيت ان ~~أفصح باسمك فيما لم تقله ، فمعاذ الله أن أفصح عنك أو عن غيرك ، إلا ~~باليقين المحض ، وأما إذا علمت أن الأخ من إخواني يكره أن أفصح عنه بمقالة ~~يقولها ، فهي مدفونة خلال الشغاف ، لا سبيل إلى تحريك لساني بها بيني وبين ~~نفسي ، بحيث يمكن أن يسمعني سامع ، فكيف أن أبثها وأما أنا فلست أكره أن ~~تبث عني ما أقوله على حسبه . # 4 - وأما قولك : أما تقصد إلى ، إلى أن لا ~~يؤثر عنك قول إلا حتى تستخير الله تعالى فيه كثيرا ، وتصحح نيتك في ذلك ، ~~فحسن جدا وحال لا ينبغي لأحد تعديها ( 3 ) . # 5 - وأما قولك : حتى إذا بلغت ~~إلى حد الحسبة والصبر ، إن كانت محنة ، تناولت الأوكد فالأوكد ، فحالة أريد ~~ألا تتصورها ولا تتمثلها فإنها مبخلة مجبنة ؛ وتذكر قول العامة : فلان يحب ~~الشهادة والرجوع إلى البيت ؛ مع أني أرجو الكفاية من الله عز وجل والحماية ~~؛ واذكر قوله ووعده الصادق المضمون عندي إذ يقول PageV03P188 ~~تعالى { ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } ( الحج : 40 ) . والله يا أخي ، ~~ولله الحمد ، لقد حماني تعالى ، وما اعدمني قط من مخالفي مقالتي من يذود ~~عني ويذب عن حوزتي أشد الذب ، وإني لأدعو الله لهم مدى عمري . أولهم القاضي ~~أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن بشر ( 1 ) وأبو عبد الله محمد بن علي بن ~~عبد الرؤوف ( 2 ) [ صاحب ] الأحكام ( 3 ) - نور الله وجهيهما ، وجازاهما ~~بأفضل سعيهما ، فلقد قام لي منهما ما يقوم من الأخوين المحبين . ثم أبو ~~العاصي حكم بن سعيد ( 4 ) ، غفر الله ذنبه ، وتغمد خطاياه ، وقارضه بالحسنى ~~فإنه أبلى في جانبي أتم بلاء ؛ وما قصر يونس بن عبد الله بن مغيث شيخنا ( 5 ~~) نضر الله وجهه ، واكرم منقلبه ولقد [ 91 ب ] بلغ أبو جعفر أحمد بن عباس ( ~~6 ) من ذلك الغاية القصوى ، واستئثار الأجر الجزيل والذكر ms02 الجميل . برد ~~الله مضجعه ، ولقاه الروح والريحان ؛ ثم الكاتب الفاضل ذو المآثر العالية ~~والفضائل السامية والأعمال الزاكية والسعي المحمود ، أبو العباس PageV03P189 ~~المشغوف بالعلم وتقديم الحسنات كشغف غيره بالأموال واللذات ، ~~صديقك ومحبك ومؤثرك ، لا زالت عليه من الله واقية في دنياه ، فلقد هيأه ~~ويسره لمنافع عباده ، وأجرى الصالحات على يده كثيرا ، وألحقه إذا دعاه ~~بنبيه في أعلى عليين ، آمين . وبالله المستعان ، وعليه الاتكال . # 6 - أما ~~قولك : إنك تتناول في خلال ما تتناول بضروب من السياسة فحسن جدا ، جعلنا ~~الله وإياك من الداعين إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة . # 7 - ومن اعجب ~~ما مر بي منذ دهر قولك في كتابك : إنه بلغك عني أني أقول عنك إنك تقول : لا ~~إدام إلا الخل ؛ من أجل حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ' نعم الإدام الخل ~~' ( 1 ) . فاعلم - يا أخي - انه قد ساءني هذا جدا أن أكون عندك بهذا المحل ~~، وأقل ما أقول لك : والله الذي لا أقسم بسواه - ولو علمت أعظم من هذا ~~القسم لأقسمت به لك ، وأعوذ بالله أن أعتقد في العالم قسما غيره ، فكيف ~~مثله ، فكيف أشد منه - إن كنت قط سمعت هذه المقالة من أحد من خلق الله ~~تعالى يحيكها لي عنك ، ولا رأيتها عنك في كتاب ، ولا طنت على أذني حتى ~~رأيتها في كتابك ، فكيف أن أحكيها عنك ، فأستجيز الكذب البحت عليك ! حاشا ~~الله من هذا . وليس هذا النص من دليل الخطاب ، إنما كان يمكن أن يتأول على ~~من يقول بدليل الخطاب : لا نعم الإدام إلا الخل . وأما القطع بان لا إدام ~~غيره ، فليست هذه القضية مقتضية هذه الاخرى ؛ فبالله ما أعرضت عن كل شرير ~~يريد أن يسمع الناس سبهم على ألسنة [ 92 / أ ] غيرهم . # 8 - ورأيت المدرجة ~~ووقفت عليها . أسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن يستمع القرآن والقول فيتبع ~~احسنه ، والجملة التي أوردت من قولي فيها فهو قولي أيضا . وكذلك وقفت على ~~الفصول التي ذكرتني بها ، أحسن الله جزاءك على ذلك ، فهكذا تكون الناس . # 9 - أولها قولك : انظر هل فرض ms03 الله تعالى النظر أم لا ( 2 ) فجوابي إنه لم ~~يفترض قط في التوحيد وصحة النبوة وجميع الشرائع ، النظر ؛ بل إنما افترض في ~~كل ذلك اتباع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقط . ولو فرضه الله تعالى ~~فيها ، ما جاز قبولها PageV03P190 ~~من أحد حتى يقرر على الوجه الذي صح به ~~عنده التوحيد والشريعة كلها . فتثبت يا أخي ها هنا ، فإن نظري ونظرك لا ~~يحكمان على ميراث الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ؛ وإنما افترض على ~~الناس في الشرائع كلها شيئا واحدا وهو الائتمار لما جاء به الوحي من عند ~~الله تعالى فقط . فهذا الوجه خاصة ، هو الذي افترض على الناس عقده ، والقول ~~به ، والعمل . وأما طرق الاستدلال التي عني بها المتكلمون فما افترضها الله ~~تعالى قط على أحد . وأقول قولة أقدم لك فيها مقدمة تصلح بعض ما يمكن أن ~~ينكره منكر من قولي وهي : إني أريد [ أن ] أقول قولا يعيذني الله من أن ~~أقوله مفتخرا أو ممتدحا ، لكن سياق الكلام والحجة أوجب أن أقوله وهو : إني ~~ولله الحمد لست بمبخوس الحظ من هذا العلم ، اعني علم أهل الكلام وطريقهم في ~~الاستدلال ( 1 ) فيظن ظان أني إنما قلت ما قلت عداوة لعلم جهلته ، لا ، ~~ولكن الحق لا يجوز أن يتعدى . وأما قول الله تعالى { أو لم ينظروا في ملكوت ~~السموات والأرض وما خلق من شيء } ( الأعراف : 185 ) وقوله { أو لم يتفكروا ~~} وقوله { أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي ، أفلا يؤمنون } ( الأنبياء : 30 ) الآية ، [ 92 ~~ب ] وسائر الآيات التي في معنى هذا ، فإنك يا أخي إن تدبرتها ، كفينا التعب ~~؛ وهي أنها كلها بلفظ الحض لا بلفظ الأمر ، وهذا قولي نفسه ، وأما الأمر ~~بالاعتبار فليس من هذا الباب ، إنما هو الأمر بالاتعاظ بمن هلك ممن عصى ~~الله تعالى فيخاف العاصي له عز وجل مثل ذلك فقط ، وليس شيء من هذا يوجب انه ~~لا يصح لأحد اسم التوحيد وحكمه عند الله تعالى إلا ms04 بأن يكون اعتقاده إياه ~~من طريق الاستدلال . # 10 - وأما قولك : انظر الأدلة المحرمة للتقليد ( 2 ) ~~فأنا أريد أن تتفقد وان تتدبر كلامي ، فإنك تجده صفرا من مدح التقليد ، ~~ومملوءا من ذمه ؛ وليس في قولي إن من اتفق له معرفة الحق بمعنى اعتقاده من ~~جهة التقليد فإنه من أهل الحق عند الله تعالى PageV03P191 ~~وإن كان مذموما ~~في تقليده لا في اعتقاده الحق ، ما يوجب علي أني أبيح التقليد ، وأنا لم ~~أبحه قط ، لا في التوحيد ولا في غيره . إنما هو عندي كإنسان خرج ليسرق ~~فأتفق له أن وجد متاعا له قد كان سرق منه فأخذه : هو مصيب في اعتقاده الحق ~~، مسيء في تقليده ، وتأمل القرآن كله لا تجد فيه إلا الحض على البحث لا على ~~إيجابه ألبتة ، وإنما تجد فيه ذم التقليد إذا وافق الباطل فقط ، فهنالك ذم ~~الله تعالى اتباع الآباء والسادة والكبراء والأحبار ، وهنا ذمه الله على كل ~~حال . وأما إذا وافق الحق فقد قال الله عز وجل { والذين آمنوا واتبعناهم ~~ذرياتهم بإيمان ، ألحقنا بهم ذرياتهم } ( الطور : 21 ) ، وأمر الله تعالى ~~باتباع ما اجمع عليه أولو الأمر منا بخلاف أولي إذا اختلفوا ، فبهذا جاءت ~~النصوص ولا مدخل للنظر على ما جاء به كلام الله تعالى . ( 1 ) # 11 - وأما قولك لي أن النظر ما في الفطرة من خطأ الاقتصار على الدعوى ، فلم أحمد ذلك ~~أصلا ، ولا أمرت به ، وإنما قلت وأقول إن [ 93 / أ ] المقلد مذموم في ~~تقليده ، فإن أصاب الحق بتوفيق الله عز وجل له إليه ، فهو من أهل الحق ، ~~وإن حصل عليه بطريق غرر ، وهما عملان متغايران ، وفق في أحدهما ولم يحمد ( ~~2 ) في الآخر . وهذا جواب قولك لي : إذ كل قائل مدع ، فيجب أن لا يؤخذ بقول ~~أحد من المختلفين والقائلين أو يؤخذ بقول جميعهم وكلا الأمرين خطأ . فتأمل ~~يا أخي ، إنك ألزمتني ما لا يلزمني وأنا لم آمر قط بالتقليد : فاضبط عني : ~~إنما قلت التقليد مذموم فإن أدى إلى باطل فصاحبه إما كافر إذا وافق كفرا ms05 ، ~~وإما فاسق إذا وافق خطأ في الشريعة ، وإما مخطئ فيه إذا وافق الصواب بالبخت ~~( 3 ) ، ولم أقل قط إنه واجب ، أو يؤخذ بقول مدع ، ولا أنه جائز فضلا عن أن ~~يكون واجبا ، ولا أنه ممكن أيضا ؛ ولا قلت قط إنه جائز أن يؤخذ فيقول قائلا ~~ما بلا دليل ، فكيف أن أوجبه ! لكن قلت إن القول بالحق واجب لأنه حق . # 12 - وأما قولك لي : فكان عندك جائزا أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : قلدوني ~~في قولي ، فجوابي إنه عليه السلام لم يقله ، ولو قاله لواجب ولكنه لم يقله ~~، لكن قال : قولوا لا إله إلا الله وإني رسول الله ، فهذا واجب بيقين عند ~~الله تعالى وعند PageV03P192 ~~كل مسلم . ولم يقل عليه السلام قط ، ولا أحد ~~من الخلفاء بعده ، إنه لا يلزمكم هذا القول أن تقولوه إلا حتى تستدلوا ~~وتناظروا وتعرفوا الجوهر من العرض ، ومعاذ الله أن يكون هذا واجبا ويغفله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتفق الأمة الفاضلة كلها على إبطاله ~~وإغفاله ، حتى جاءت المعتزلة والأشعرية ( 1 ) ، وهما الطائفتان المعروف ( 2 ~~) قدرهما عند المسلمين . فها هنا قف يا أخي وقفة ، وتأمله بقلب سليم ، فإنه ~~أظهر من كل ظاهر . # 13 - وأما قولك لي : لو جاز أن يقلد لجاز أن يقلد غيره ، ~~فهذا لا يلزمني لأنه الحق ، وغيره [ 93 ب ] هو المبطل الباطل . فمن سكنت ~~نفسه إلى قوله عليه السلام ، ولم تنازعه إلى دليل وقبله وقاله ، فقد وفق ~~للخير والهدى ؛ ومن نازعته نفسه ولم تقنع إلا ببرهان ، فهذا هو الذي يلزمه ~~النظر والاستدلال ، ويلزمنا البيان له والمحاجة والمجادلة بالتي هي أحسن ، ~~وإقامة البرهان عليه . وهكذا فعل عليه السلام ، فإنه قبل الإسلام ممن أسلم ~~بلا اعتراض ، ومن حاجة أتاه بالآيات ، ودعاه إلى المباهلة وتمني الموت ~~وأقام عليه حجة البرهان الواضح . فتأمل هذا تجده كما أقول لك ، ودع عنك ~~بالله حماقات أهل السفسطة المسخرين لحماقات كتب ابن فورك ( 3 ) والباقلاني ~~( 4 ) ، وما هنالك ، فما سرني انتساخك لكتابه المعروف ' بالدقائق ' وستقف ~~عليه إن شاء الله ms06 تعالى وتتدبره ، فلتعلم أن الكاغد مخسور في نسخه ، بل ~~المداد على تفاهة قدره . # 14 - وأما قولك : أما الرسول فلا تجب طاعته إلا ~~بعد معرفة الله ضرورة ، إذ من جهل ( 5 ) المرسل وقدره ، وما يلزم من طاعتهن ~~لم يلزمه اتباع مرسله ولا طاعته ، هذا PageV03P193 ~~ما لم يدفعه عقل ، ~~فمعرفة الله مقدمة على معرفة رسله ، هنا انتهى قولك . وهذا قول يجب أن ~~تتأمله ، فليس على ما ذكرت ، ولا كانت معرفة الله واجبة قبل الرسل . قال ~~الله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ( الإسراء : 15 ) . فإذا ~~سقط العذاب ( 1 ) عن كل من لم يأته رسول بنص كلام الله تعالى ، بيقين ندري ~~أن كل ما لا يعذب الله تعالى عليه ولا ينكره فليس واجبا بل إنما وجبت على ~~الناس معرفة الله بدعاء الرسل عليهم السلام ، إليه تعالى فقط ، لا قبل ذلك ~~. يا أخي قولك في وجوب معرفة الله تعالى قبل الرسل ، والوجوب فعل يقتضي ~~موجبا بضرورة العقل ، فقل لي : من أوجب المعرفة فإن قلت عن الله تعالى ~~أوجبها . قلنا لك : فمن أين [ 94 / أ ] زعمت أن الله تعالى أوجبها فإن قلت ~~: بضرورة العقل ، ادعيت على العقول ما ليس فيها ( 2 ) ، وجمهور الناس من ~~أصحاب الحديث والفقهاء والخوارج والشيعة متفقون مصرحون بان معرفة الله ~~تعالى لا تلزم إلا بمجيء الرسل ودعائهم إلى الله تعالى فقط . وإن قلت : إن ~~العقل أوجب ذلك فرضا ، فهذا محال ظاهر ، والعقل لا يحرم شيئا ولا يوجبه ، ~~والعقل عرض [ من ] الأعراض محمول في النفس ومن المحال أن تحكم الأعراض ~~وتوجب وتشرع ؛ وإنما في العقل معرفة الأشياء على ما هي عليه فقط من ~~كيفياتها ولا مزيد . وهذا باب قد أحكمته غاية الإحكام في صدر كتاب ' أصول ~~الأحكام ( 3 ) . فتأمل هذا الفصل تجده كما قلت . ولا تحسنن ( 4 ) ظنك بكل ~~ما تجده لأولئك المهذرين السوفسطائيين على الحقيقة ، المتسمين بالمتكلمين ~~الذين يأتونك بألف كلمة من هذرهم ( 5 ) ينسي آخرها أولها ، وليست إلا ~~الهذيان والتخليط وقضايا فاسدة بلا برهان ، بعضها ينقض بعضا . # 15 - وأما ms07 ~~قولك : مع أن ظواهر الشريعة دلت على لزوم المعرفة والعلم بالله عز PageV03P194 ~~وجل ، من ذلك قوله { فاعلم أنه لا إله إلا هو } ( محمد : 19 ) ~~والمقلد غير عالم ولا عارف ، فإنما المأمور بهذا العلم هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، المأمور بعقب هذا الأمر بالاستغفار للمؤمنين ، وهو عليه ~~السلام قد علم الله تعالى بأعظم البراهين ، من مشاهدة الملائكة ، ومشاهدة ~~السموات سماء سماء ، ومكالمة الله تعالى ، ورؤية المعجزات على يده ، فهو ~~المأمور بالعلم حقا ، وأما سائر الناس فلم يؤمروا قط بهذا ، وإنما أمروا ~~بان يقولوا شهادة الإسلام بألسنتهم ويعتقدوها بقلوبهم ، فهذا هو الذي أمروا ~~به حتى لا تجد انهم أمروا بغير ذلك أصلا . فمن شرهت نفسه إلى العلم المحقق ~~فليطلب الاستدلال ، كما فعل إبراهيم عليه السلام [ 94 ب ] في إحياء الطير ، ~~ومن لم تنازعه نفسه ، فلو فعل ذلك لكان حسنا ؛ ومن لم يفعل ، لم يخرج بذلك ~~من كونه من أهل الحق إذا وقفه الله تعالى . # 16 - وأما قولك : وأريد أن ~~تتأمل قولك : لا يلزم من معرفة الباري تعالى والنبوة إلا ( 1 ) ما دعاهم ~~إليه نبيهم المختوم به الرسل من صحة الإعتقاد : هل ( 2 ) الذي دعاهم إليه ~~من الإعتقاد هو المعرفة أو غيرها فإن كانت المعرفة ، فلا تكون إلا بتقديم ~~البراهين وإلا كانت غير معرفة . وإن كانت غيرها فالمعرفة لم تفرض ، وغنما ~~فرض غيرها ؛ ويجب أن تعرف ما ذلك المفترض ، وفي إيثار هذا الكلام ما فيه - ~~فنعم يا أخي قد تأملته جدا وأنا ثابت عليهن والحمد لله رب العالمين . وأنا ~~أكرره فأقول : لم يفترض الله تعالى على الناس قط [ إلا ] ( 3 ) الإقرار ~~بألسنتهم بدعوة الإسلام واعتقاد تحقيقها بقلوبهم فقط ؛ وأما المعرفة التي ~~لا تكون إلا ببرهان فما كلفوها قط . وأما من عبر ( 4 ) عن صحة الإعتقاد ~~بالمعرفة فإن الجواب عن هذا دخول في استعمال الألفاظ المشتركة التي ~~استعمالها أس البلاء . لكن نقول لك : عن كنت تعبر بالمعرفة عن صحة الإعتقاد ~~للحق ، فالناس مكفلون هذا . وإن كنت تعني بقولك المعرفة : العلم المتولد عن ms08 ~~البرهان فما كلف الناس قط هذا . وهذا علم الأنبياء عليهم السلام ونبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وجميع أمته بعده حتى حدث من تعرف ، فأتوا بقول إذا ~~حققته لزم التقصير البين للنبي صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين بعده . PageV03P195 ~~17 - وأما قولك لي : وأرغب أن تتأمل قولك ' حاشا من كان عقده ~~انه لو كان أبوه يهوديا أو نصرانيا لكان يهوديا أو نصرانيا ، فهذا ليس عقده ~~بصحيح ( 1 ) . ثم قلت أنت : وهل من لم يكن عارفا بالأدلة ولا واثقا بها ~~وكان مقلدا إلا على ذلك وهل يرتفع أحد من هذا العقد الذي ليس بصحيح عندك [ ~~95 / أ ] حتى يعتقد الدين ، لا لان آباءه اعتقدوه ولا أن قومه اعتقدوه إلا ~~عن معرفة بالبراهين الصحيحة ومعرفة الحق مجردا ، وإنما لحظت هذا وما تصل به ~~، لان ( 2 ) الدليل الذي اقتصرت عليه ليس بصحيح عندك ؛ فغن الرسول لم يقتصر ~~( 3 ) على دعواه فيما دعا إليه ولا رضي عمن ( 4 ) قلده - هذا نص قولك - ~~فاعلم يا أخي أن كل من اعتقد الحق عن غير استدلال فليس على ما ذكرت ، بل ~~أكثر الأمة والحمد لله ممن لا يدري يتهجي لفظة ' استدلال ' فكيف أن يعرف ~~معناها ، تجده لو خير بين أن يعذب بأنواع العذاب ، إلى انقضاء عمر الدنيا ، ~~وبين أن يفارق الإسلام لتخير بلا شك أنواع العذاب ، ونجده لو كفر أبوه وأهل ~~بلاده بعد أن يفارق الإسلام لتخير بلا شك أنواع العذاب ، ونجده لو كفر أبوه ~~وأهل بلاده بعد ان تحقق عقد الإسلام في قلبه ، لاستحل دم أبيه وولده وأهل ~~بلده ، وهذا أمر تشاهده بنفسك من أكثر العوام الذين أنت تدري انهم لم ~~يعرفوا الدين قط من طريق الاستدلال . وأما من تعتقد انه لو كفر أهل بلده ~~لكفر هو معهم ، فهذا عند الناس كلهم كافر غير صحيح لاعتقاده ، فتأمل هذا ~~تجده كما أقول لك أيضا ، والله أعلم . # 18 - وأما قولك لي : إن الرسول عليه ~~السلام لم يقتصر على دعواه فيما دعا إليه ولا رضي عمن قلده ، فكلام غير ms09 ~~محقق ، بل ما اقتصر قط عليه السلام إلا على دعائه فقط ، إلا من طالبه بآية ~~، فحينئذ أتاه بها ، وأما من لم يطلبه بها فما قال له عليه السلام قط : لا ~~تؤمن حتى ترى آية ، وما زال عليه السلام راضيا عمن اتبعه ورضي به ، وغن لم ~~يطلبه بدليل على ما أورد بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فصح أن الدليل الذي ~~استدللت به في غاية الصحة ، وانه عيان مشهور منقول نقل الكواف ، لا معترض ~~فيه ، والحمد لله رب العالمين . # 19 - وأما قولك في الخبر الصحيح ( 5 ) : ' ~~وأما المنافق أو المرتاب [ 95 ب ] فهو PageV03P196 ~~الذي يقول سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته ، وان المؤمن هو الذي يقول جاءنا بالبينات والهدى ' فخبر ~~صحيح وهو حجتي عليك لأنه صلى الله عليه وسلم إنما حكى القول ' سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته ' عن منافق أو مرتاب ، وإنما أتيت أنا على محقق بقلبه ~~ليقينه نافر عن الشك والجحد كل النفار إلا أنه فتح ( 1 ) الله عز وجل له في ~~ذلك الحق بالبخت لا عن استدلال ؛ وهذا بعينه هو الذي يقول بقلبه ولسانه في ~~الدنيا كما نقول ، إذا مات ، جاءنا بالبينات والهدى ، فتأمل هذا تجده كما ~~قلت لك ، والحمد لله رب العالمين . # 20 - وأما قولك لي : ويجب أن تنظر في ~~القول إنه عليه السلام لم يدع أحدا إلى غير هذا عموما ، وإذا لم يدع إليه ~~فهو تكلف ، وإذا كان تكلفا فكيف يرجع إليه من اختلج في صدره شيء أو كيف ~~يجده فنعم يا أخي ما دعا عليه السلام إلى غير هذا ، ومن العجب أن يكون دعا ~~إلى غير هذا واتفقت الأمم على كتمان هذا وطيه . أترى هذا يا أخي ممكنا حاشا ~~لله من هذا ، ونعم ، هو تكلف حسن ممن لم تنازعه نفسه إليه . وأما تعجبك ~~بقولك : فكيف يرجع إليه من اختلج في صدره شيء أو كيف يجده أما علمت أن شرب ~~الدواء والكي تكلف وأن من احتاج إليهما لدفع ضرر حل به وجب عليه أن يرجع ~~إليهما فأي عجب ms10 في هذا وأنا لم أحتج عليك بهذا التظير ، وإنما أريتك إن هذا ~~الذي أنكرت وجوه موجود في العالم ، وإنما طلب الاستدلال لتعلم القرآن كله ، ~~وتعلم الكتاب ليس فرضا لكنه تكلف حسن ممن تكلفه ، وهما فرض على من قصد ضبط ~~الديانة للناس ، والاستكثار من الخير والعلم فقط . # 21 - وأما قولك : فإن ~~قيل هو مندوب إليه ، ولذلك كان له عليه أجر ، قيل فجائز لجميع الأمة تركه ~~ولا إثم عليها في إغفاله ، وإذا كان هذا أدى إلى أن يكون جميع الشرع [ 96 / ~~أ ] بأيدينا دعوى ، وفي هذا ما لا يخفى ، فاعلم انه مندوب إليه كما قلنا ~~ببرهان انه لم يأت به قط أمر من عند الله تعالى ولا من رسوله صلى الله علي PageV03P197 ~~وسلم ، وأما قولك فجائز لجميع الأمة تركه ولا إثم عليها في ~~إغفاله ، فنعم هو كذلك ، وهذه صفة ما لم يأت به أمر من عند الله تعالى ، ~~ولو ( 1 ) أن الأمة كلها التقت بالقبول وصحة العقد ، ولم يكن فيها منازع ~~ولا كافر ، ما احتيج إلى الاستدلال ألبتة ، إذ لم يأت بإيجابه أمر من الله ~~عز وجل ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم . # 22 - وأما قولك : إذا كان هذا ، ~~أدى إلى أن جميع الشرائع بأيدينا دعوى ، وفي هذا ما لا يخفى ، فغن الله ~~تعالى حض على الاستدلال كما قلنا ولم يفترضه ، وعلمنا إياه ولم يوجب تعلمه ~~على أحد ، وأوجب علينا مناظرة المعاندين بالبراهين ؛ وأنا يا أخي لم أنكر ~~هذا قط ، وغنما قلت إن من لم تنازعه نفسه إليه ، وأنس إلى اعتقاد صحة ~~الإسلام والإقرار به فهو مسلم صحيح الإسلام عند الله تعالى ، وإن المعتقد ~~لذلك ( 2 ) عن استدلال أفضل فألزمتني ما لم يلزمنيه قولي ( 3 ) . # 23 - وأما ~~قولك : فينظر فيما فرض الله تعالى من تدبر القرآن وما فيه من الدلائل . ~~فتدبر القرآن فرض ، ومعنى تدبره فهم معاني ألفاظه . وكيف لا يكون فرضا وهو ~~بيان ما افترض ، وقد تدبرناه ولله الحمد فلم نجد فيه فرض قبل الرسل ، وهذا ~~قولنا والحمد لله ، وهنا ms11 انتهى قولك وما اقتضاه من جواب . # 24 - ثم أنا ~~أبتدئك بما يلزم بعضنا لبعض من بيان الحق وتعاطي البراهين ، فأقول لك ~~وبالله تعالى التوفيق : قبل كل شيء أريد أن تنظر في كلامي بعين ( 4 ) سليمة ~~من الأعراض ومن الاستحسان معا ، وبنفس بريئة من النفار والسكون معا ، لا ( ~~5 ) كما ينظر المرء بما PageV03P198 ~~لم يسمعه قط ، فيسبق إليه منه قبول [ ~~96 ب ] يسهل عليه الباطل أو نفار يوعر عليه الحق . فمن هذين السعيين تاه ~~أكثر الناس وفارقوا المحجة . # 25 - فأقول إليك يا أخي : كان إسلام خيار أهل ~~الأرض بعد النبيين عليهم السلام كخديجة وعائشة أمي المؤمنين ، وأبي بكر ~~الصديق وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وبلال ، وزيد بن حارثة ، ~~وخالد بن سعيد بن العاصي ، وعمرو بن عبسة ، وعثمان بن عفان ، والزبير وطلحة ~~، وزينب وأم كلثوم وفاطمة ورقية ، بنات النبي صلى الله عليه وسلم . فهل ذكر ~~قط أحدهم أو جميعهم أو غيرهم عنهم أنهم لم يسلموا حتى سألوا آية وطلبوا ~~معجزة ، وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برهانا هل كان أكثر من أن ~~دعا الإسلام خديجة إلى الإسلام وأبا بكر عليهما الرضوان ، فلم تكن لهما ~~كبوة ولا تردد ؛ وأما عائشة وعلي وزينب وأم كلثوم وفاطمة ورقية فهل كان ~~إسلامهم إلا على تدريب الكافل والأبوين ولا مزيد وسكت عن عمر وابن مسعود ~~رضي الله عنهما ، لأنه قد قيل إنهما لم يسلما إلا بعد معجزة رأياها . ~~فلعمري يا أخي إن قال قائل : إن هؤلاء المذكورين لم يسلم منهم أحد إلا عن ~~معجزة طلبها فعرضت عليه ليقولن ما يشهد قلبه بأنه كاذب فيه ثم لا يبقى أحد ~~في العالم لم يدر شيئا من السير والأخبار إلا كذبه ودرى أنه كاذب . 26 - ~~تفكر يا أخي كيف أسلم النجاشي وبأذان والمنذر بن ساوى وعباد ( 1 ) وجيفر ~~ابنا الجلندى وذو الكلاع وذو ظليم وذو مران وذو زود وهؤلاء ملوك بلادهم ( 2 ~~) ؛ وكيف أسلم الستة من الأنصار ، والاثنا عشر ، والثلاثة وسبعون الذين هم ~~خيار أهل ms12 الأرض . هل طلب واحد منهم معجزة أو رغب آية تفكر في هذا ، ودعنا ~~من استبشاع مخالفة هذيان المتكلمين ( 3 ) الذين لم ينتج الله تعالى على ~~أيديهم إلا افتراق الكلمة ، وتفكير المسلمين بعضهم بعضا . [ 97 / أ ] ألم ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( 4 ) ' دعوا لي صاحبي فإن الناس ~~قالوا كذبت ، وقال أبو بكر صدقت ' ولذلك سمي الصديق . PageV03P199 ~~27 - ~~فتفكر يا أخي في نفسك : كيف كان إسلامك مذ بلغت مبلغ التكليف وتوجه إليك ~~الخطاب من الله عز وجل ، عن استدلال كان منك من تلك الليلة فهذا بعيد جدا ، ~~وإن كان استدلالا بعد ذلك فكيف تعرف نفسك بين بلوغك إلى وقت استدلالك ، ~~أترى تلزم نفسك حكم الكفر معاذ الله من هذا . # 28 - ثم أقول لك : الناس ~~أربعة : فإنسان استدل فأداه استدالاله إلى حق مأجور مرتين . وآخر استدل ~~وبحث ونظر ، فأداه ذلك إلى دهرية أو تبرهم أو منانية أو بعض أنواع الكفر ، ~~فهذا كافر مخلد في النار إن مات على ذلك ، أو أداه إلى قول الأزارقة وأصحاب ~~الأصلح أو بعض البدع المهلكة ، فهو فاسق ، وآخر قلد فاتفق له الحق فهو من ~~أهل الحق ، وهكذا عوام أهل الإسلام كلهم ، وآخر قلد فأداه ذلك إلى الباطل ، ~~فهو إما كافر وإما فاسق . # 29 - وتثبت فيما قلت لك من دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناس كلهم ، فهو برهان ضروري منقول نقل الكواف ، لا يشك فيه ~~مسلم موحد ولا ملحد في أنه عليه السلام لم ( 1 ) يقل لأحد دعاه إلى الإسلام ~~: لا تسلم حتى تستدل . وهذه كتبه إلى كسرى وقيصر والملوك ، وذكر رسله إلى ~~البلاد . ما في شيء منها ولا في بعوثه وغزواته إيجاب استدلال ، فإن جاز ~~عندك أن يتفق الناس كلهم على كتمان هذا . فأعيذك بالله من أن يجوز هذا عندك ~~. # 30 - ثم اعلم يا أخي ن الفرقة المحدثة لهذه المقالة . فرقة أنت تدري أنها ~~غير مرضية عند جميع أئمة الهدى قديما وحديثا . وأنهم مطعون عليهم في ~~أديانهم مظنون ( 2 ) بهم السوء في ms13 اعتقادهم . وبرهان ذلك أنهم أجسر الناس ~~على عظيمة تقشعر منها عند جميع الأمة مرذولين إلى أن يبلغ ( 3 ) إلى الذين ~~لقينا منهم . ولقد قال لي بعض إخواني كلاما أقوله لك - قال : أسألك بالله ~~هل بلغك أن أحدا أسلم على يدي متكلم من هؤلاء المتكلمين ، واهتدى على ~~أيديهم من ظلالة . وهل أسلم من أسلم واهتدى من اهتدى إلا بالدعاء المجرد ~~الذي مضى عليه السلف فوالله يا أخي ما وجدت لقوله جوابا ، بل ما وجدتهم ~~أحدث الله تعالى على أيديهم إلا الفرقة والشتات والتخاذل وافتراق PageV03P200 ~~الكلمة والجسر على كل طامة وعظيمة وتكفير المسلمين بعضهم بعضا ~~، وهذا أمر مشاهد . ثم هم في خلال ذلك أبعد الناس عن المجيء ببرهان حق ، ~~وأكثرهم سفسطة وتخليطا واضطرابا وتناقضا . # 31 - فإن قال قائل : قد ذممت ~~التقليد ، وأبو بكر وخديجة وعائشة وعلي وخالد ابن سعيد وعمرو بن عبسة ~~والأنصار رضي الله عن جميعهم مقلدون أفهم مذمومون ( 1 ) في تقليدهم قلنا ~~وبالله تعالى التوفيق : لسنا نقول هذا ، ولكنا قد بينا في غير هذا الموضع ~~أن التقليد هو لمن اتبع من لا ( 2 ) يؤمر باتباعه فهذا هو المذموم في ~~تقليده وإن أصاب الحق . وأما من اتبع من افترض الله تعالى عليه اتباعه ، ~~وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس يسمى مقلدا ، بل هو موفق مطيع لله ~~تعالى ، محسن ، سواء ( 3 ) اتبعه في عقدة الإسلام أو فيما دون ذلك من ~~الاعتقادات أو العبادات والأحكام . وقد بينا أيضا في غير هذا الموضع أنه قد ~~تقع الضرورة بخبر الواحد ويصح به العلم المتيقن ، وكل هؤلاء وقع لهم العلم ~~الحق واليقين ( 4 ) الضروري بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالإسلام ~~وبصحة نبوته . هذا ما لا شك فيه عندنا ألبتة ، ولا يجوز غير هذا ألبتة . ~~ولقد كانوا أعلم وأفضل وأجل وأسلم وأتم من أن يستجيبوا لقول قائل ، بلا ~~برهان ( 5 ) لولا أن الله تعالى أنزل السكينة عليهم كما قال الله عز وجل : ~~{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما ms14 في قلوبهم [ 98 ~~/ أ ] فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } ( الفتح : 18 ) وكما قال ~~تعالى { حبب إليكم الإيمان وزينة في قلوبكم ، وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان أولئك هم الراشدون ، فضلا من الله ونعمة . والله عليم حكيم } ( ~~الحجرات : 7 ) . # 32 - وأيضا فقد صح برهان واضح أن الله تعالى خلق كل شيء في ~~العالم من حامل ومحمول ، ولا ثالث لهما في العالم ، فإذا ذلك كذلك ، فهو ~~تعالى خالق الإيمان في قلوب المؤمنين ، فمن خلق الله تعالى الإيمان في قلبه ~~ولسانه فهو مؤمن صحيح الإيمان ، سواء خلقه في قلبه ولسانه دون استدلال أو ~~خلقه باستدلال ؛ وكذلك الكفر أيضا : PageV03P201 ~~من خلق الله تعالى الكفر [ ~~في قلبه ] أو خلقه على لسانه فهو كافر محض . # 33 - وأيضا فقد يستدل الدهر ~~كله من لا يوفق للحق كما استدل الفيومي ( 1 ) والمقمس وأبو ريطة اليعقوبي ~~واذرباذ الموبذ ( 2 ) وأبو علي يزدان بخت المناني ( 3 ) ، ثم من فرق ~~المسلمين : هشام بن الحكم ( 4 ) وعلي بن منصور ( 5 ) والنظام وغيره ، ~~فبعضهم يسر للكفر وبعضهم يسر للإيمان ولضلال البدعة معا . # 33 - وقد يدعي ~~المجتهدون في نصر أقوال مالك وأبي حنيفة أنهم مستدلون جهدهم وقد ملأوا ~~الدنيا صحائف سمجة ، ولم ييسروا إلا للخطاء في أكثر أقوالهم ، وقد ييسر ~~الله تعالى للإيمان والسنة من لا يستدل ، فالكل فعل الله تعالى ، فمن يسر ~~للحق ، فهو محق كيفما اعتقده ، ومن يسر للباطل فهو مبطل كيفما اعتقده . # 34 - فإن قلت : بأي شيء يعرف الموفق للعلم الصحيح أن هذا حق وأن هذا باطل قلنا ~~: بالبراهين ، وهذا ما لا نخالفك فيه ، إلا أن عدم الاستدلال بالبرهان لا ~~يخرج الحق عن أن يكون حقا في ذاته ولا الباطل عن أن يكون باطلا في ذاته . ~~والله تعالى يخلق الإيمان والكفر في قلوب عباده ، وهم طبقات ( 6 ) : فمنهم ~~من يخلق الإيمان في قلبه ضرورة بداءة كما خلق الله في قلوبنا معرفة [ 98 ب ~~] أن الكل أكثر من الجزء ، وأن الحلو حلو والمر مر ، وهذا أرفع درجات ~~الإيمان ، وهذا إيمان الملائكة والأنبياء ms15 عليهم السلام ؛ ومنهم من خلق ~~الإيمان في قلبه ضرورة عن تصديق مخبر كإسلام من PageV03P202 ~~ذكرنا من ~~الصحابة ، رضي الله عنهم ، الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خبره ، ومنهم من خلق الإيمان في قلبه ضرورة عن استدلال وبرهان برؤية ~~المعجزات أو نقلها إليه ، وهذه صفة إيمان المستدلين منا ، ومنهم من خلق ~~الإيمان في قلبه بغير سبب ، وهذه صفة إيمان المحققين من العوام ، ولا إيمان ~~لمن خرج من هذه الطباق . # وكذلك خلق الله تعالى الكفر في قلوب عباده ، فمنهم ~~من خلقه تقليدا ، ومنهم من خلقه في قلبه حسدا للعرب وللنبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ومنهم من خلقه في قلبه اتباعا لهوى وقع له أو سكونا إلى الشك ، ~~ومنهم من خلقه في قلبه استدلالا ببعض الأدلة الفاسدة ، ومنهم من حكم الله ~~تعالى عليهم بالكفر وإن اعتقد الإيمان وعمل به وأعلنه ، لكن خرق الإجماع في ~~بعض أقواله كمن أقر بنبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كذب بآية من ~~القرآن أو بشريعة مجتمع عليها ، أو عمل عملا يكون به كافرا ، إن شاء الله ~~تعالى . # فهذا بيان جميع هذه المسألة ، والحمد لله رب العالمين ، ثم السلام ~~عليك أيها الأخ المحمود ، ورحمة الله وبركاته . # تمت بحمد الله عز وجل وصلى ~~الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا والحمد لله وحده PageV03P203 ~~ ms16