######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009350 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة التوقيف على شارع النجاة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة التوقيف على شارع النجاة #META# 030.LibURI :: JK_009350 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # - 4 - رسالة التوقيف على شارع النجاة باختصار الطريق # قال الشيخ الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه : # الحمد لله رب العالمين كثيرا ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله ، وسلم تسليما وبالله ~~نستعين على كل ما يقرب منه ، أما بعد فإن خطابك اتصل بي فيما شاهدته من ~~انقسام أهل عصرنا قسمين : فطائفة اتبعت علوم الأوائل وأصحاب تلك العلوم ، ~~وطائفة اتبعت علم ما جاءت به النبوة ، ورغبتك في أن أبين لك وجه الحق في ~~ذلك بغاية الاختصار ، لئلا ينسي آخر الكلام أوله ، وبنهاية ( 1 ) البيان ، ~~ليفهمه كل من قرأه ، بلا كلفة ، وأن يكون عليه من البرهان ما يصححه لئلا ~~يصير دعوى كسائر الدعاوي ، فسارعت إلى ذلك متأيدا بالله عز وجل لوجوب نصيحة ~~الناس والسعي في استنقاذهم من الهلكة ، وحسبنا الله تعالى : # 1 - اعلم - وفقنا الله وإياك لما يرضيه - أن علوم الأوائل هي : الفلسفة وحدود المنطق ~~التي تكلم فيها أفلاطون وتلميذه أرسطاطاليس والإسكندر ( 2 ) ومن قفا قفوهم ~~، وهذا علم حسن رفيع لأنه فيه معرفة العالم كله ، بكل ما فيه من أجناسه إلى ~~أنواعه إلى أشخاص جواهره وأعراضه ، والوقوف على البرهان الذي لا يصح شيء ~~إلا به ، وتمييزه مما يظن من جهل ( 3 ) أنه برهان ، وليس برهانا ، ومنفعة ~~هذا العلم عظيمة في تمييز الحقائق مما سواها . PageV03P131 # 2 - وعلم العدد ~~الذي تكلم فيه أندروماخش ( 1 ) مؤلف كتاب الأرثماطيقي في طبائع العدد ، ومن ~~نحا نحوه ، وهو علم حسن صحيح برهاني . إلا أن المنفعة به إنما هي في الدنيا ~~فقط : في قسمة الأموال على أصحابها ونحو هذا ، وكل ما لا نفع ( 2 ) له إلا ~~[ 142 ب ] في الدنيا فهي منفعة قليلة وتحة ( 3 ) لسرعة خروجنا من هذه الدار ~~ولامتناع ( 4 ) البقاء فيها ، وكل ما ينقضي فكأنه لم يكن ، وكما يقول يحيى ~~( 5 ) : ( 6 ) وما هذه الدنيا سوى كر لحظة . . . يعد بها الماضي وما لم يحن ~~بعد هي الزمن الموجود لا شيء غيره ms1 . . . ( 7 ) وما مر والآتي عديمان يا دعد # 3 - وعلم المساحة التي تكلم فيها جامع كتاب أقليدس ( 8 ) ومن نهج نهجه ، ~~وهو علم حسن برهاني ، وأصله معرفة نسبة الخطوط والأشكال بعضها من بعض ، ~~ومعرفة ذلك في شيئين : أحدهما فهم صفة هيئة الأفلاك والأرض ، والثاني في ~~رفع الأثقال ( 9 ) والبناء وقسمة الأرضين ونحو ذلك . إلا أن هذا القسم ~~منفعته في الدنيا فقط . وقد قلنا إن ما لا نفع له إلا في الدنيا فمنفعته ~~قليلة لسرعة انقطاعها ، ولأنه قد يبقى المرء في دنياه - طول مدته فيها - ~~عاريا من هذين العلمين ، ولا يعظم ضرره بجهلهما ( 10 ) لا في عاجل ولا في ~~آجل . # 4 - وعلم الهيئة : الذي تكلم فيه بطليموس ، ولونخس ( 11 ) قبله ، ومن ~~سلك PageV03P132 ~~ مسلكهما ، أو سلكا مسلكه ، ممن كان قبلهما من أهل الهند ~~والنبط والقبط ، وهو علم برهاني حسي حسن ، وهو معرفة الأفلاك ومدارها ~~وتقاطعها ومراكزها وأبعادها ، ومعرفة الكواكب وانتقالها وأعظامها وأبعادها ~~وأفلاك تداويرها ، ومنفعة هذا العلم إنما هو في الوقوف على أحكام الصنعة ~~وعظيم حكمة الصانع ( 1 ) وقدرته وقصده واختياره ، وهذه منفعة جليلة جدا لا ~~سيما في الآجل . # 5 - وأما القضاء بالكواكب فباطل لتعريه من البرهان ، وإنما ~~هو دعوى فقط ، ولا نحصى كم شاهدنا من كذب قضاياهم المحققة ، وإن أردت ~~الوقوف على ذلك فجرب ، تجد كذبها أضعاف صدقها كالراقي والمتكهن سواء سواء ~~ولا فرق . # # 6 - وعلم الطب الذي تكلم فيه [ 143 / أ ] أبقراط وجالينوس ~~وذياسقوريدس ( 2 ) ومن جرى مجراهم ، وهو علم مداواة الأجسام من أمراضها مدة ~~مقامها في الدنيا ، وهو ( 3 ) علم حسن برهاني ؛ إلا أن منفعته إنما هي في ~~الدنيا فقط ، ثم ليست أيضا صناعة عامة ، لأننا قد شاهدنا سكان البوادي ~~وأكثر البلاد يبرأون من عللهم بلا طبيب ، وتصح أجسامهم بلا معالجة كصحة ~~المتعالجين وأكثر ، ويبلغون من الأعمار كالذي يبلغه أهل التداوي في القصر ~~والطول ، وفيهم من يرتاض ومن يخدم ولا يرتاض ، ومن لا يرتاض ولا يخدم كأهل ~~اليسار منهم والدعة من الرجال والنساء . فان قيل : إن لهم علاجات ~~يستعملونها ( 4 ms2 ) قلنا تلك العلاجات ليست جاريات ( 5 ) على قوانين الطب بل ~~هي مذمومة عند أهل العلم بالطب ، واكثر ما يقدمون عليه بالرقي ولا مدخل له ~~عند أهل الطب . # 7 - فاعلم الآن أن كل علم قلت منفعته ، ولم تكن مع قلتها ~~إلا دنياوية وعاش من جهله كعيش من علمه - مدة كونهما ( 6 ) في الدنيا - فإن ~~العاقل الناصح لنفسه لا يجعله وكده ، ولا يفني فيه عمره ، لأنه ينفق أيام ~~حياته ، التي لا يستعيض في الدنيا منها ( 7 ) فيما لا ضرورة به إليه ولا ~~كثير حاجة تدعوه نحوه PageV03P133 # 8 - ووجدنا ما جاءت به النبوة ومنفعته في ~~ثلاثة أشياء : أحدها : إصلاح الأخلاق النفسية وإيجاب التزام حسنها : كالعدل ~~والجود والعفة والصدق والنجدة في موضعها ، والصبر والحلم والرحمة ، واجتناب ~~سيئها كأضداد هذه التي ذكرنا . وهذه منفعة عظيمة لا غنى لساكني الدنيا عنها ~~، ولا شك في العقل في أن صلاح النفس ومداواتها من فسادها ، أنفع من مداواة ~~الجسد وإصلاحه ، لأن مداواة الجسد تابعة لمداواة النفس . إذ في مداواة ~~النفس إيجاب ألا يدخل الإنسان على جسده ما يؤلمه بالمرض ، فيقطع به عن ~~مصالحه [ 143 ب ] . وما عم إصلاح النفس والجسد معا أفضل وأولى بالاهتبال به ~~مما خص إصلاح الجسد فقط - هذا برهان عقلي ضروري حسي . # 9 - ولا يمكن ألبتة ~~إصلاح أخلاق النفس بالفلسفة دون النبوة ، إذ طاعة غير الخالق - عز وجل - لا ~~تلزم . وأهل العقول مختلفون في تصويب هذه الأخلاق ، فذو القوة الغضبية التي ~~هي غالبة ( 1 ) على نفسه لا يرى من ذلك ما يراه ذو القوة النباتية ( 2 ) ~~الغالبة على نفسه ، وكلاهما لا يرى من ذلك ما يرى ذو القوة الناطقة الغالبة ~~على نفسه ( 3 ) . # 10 - والوجه الثاني من منافع ما جاءت به النبوة : دفع ~~مظالم الناس الذين لم تصلحهم الموعظة ولا سارعوا إلى الحقائق ، وحياطة ~~الدنيا والأبشار والفروج والأموال ، والأمن على كل ذلك من التعدي والغلبة ~~وكفاية من ضاع ولم يقدر على القيام بنفسه . وهذه منفعة عظيمة جلليلة ، لا ~~بقاء لأحد في هذه الدنيا ، ولا صلاح لأهلها ms3 إلا بها . وإلا فالهلاك لازم ~~والبوار واجب . وليست كذلك منفعة العلوم التي قدمنا قبل ، وقد قدمنا أنه لا ~~سبيل إلى منع التظالم ولا إلى إيجاد التعاطف بغير النبوة أصلا ، لما ذكرنا ~~من أن طاعة غير الخالق تعالى لم يقم برهان بوجوبها ، ولأن الفسوق ومختلفة ~~الأهواء لا ينقاد بعضها إلى بعض . # 11 - والوجه الثالث من منافع ما جاءت به ~~النبوة هو التقدم لنجاة النفس فيما بعد خروجها من هذه الدار ، من الهلكة ~~التي ليس معها ولا بعدها شيء من الخير ، لا ما قل ولا ما كثر ، ولا سبيل ~~ألبتة إلى معرفة حقيقة مراد الخالق منها ولا إلى معرفة PageV03P134 ~~ طريق خلاصنا إلا بالنبوة ، وأما بالعلوم الفلسفية التي قدمنا فلا - أصلا - ومن ~~ادعى ذلك فقد ادعى الكذب ، لأنه يقول ذلك بلا برهان ألبتة ، وما كان هكذا ~~فهو باطل ، ولا يعجز أحد عن الدعوى ، وليست [ 144 / أ ] دعوى أحد أولى من ~~دعوى غيره بلا ( 1 ) برهان . ثم البرهان قائم على بطلان هذه الدعوى ، لأن ~~الفلاسفة الذين إليهم يستند هذا المدعي يختلفون في أديانهم كاختلاف غيرهم ~~سواء سواء ، فوجب طلب الحقيقة في ذلك عند من قام البرهان على انه إنما يخبر ~~عن خالق العالم ومدبره - عز وجل - . وهذا مكان يلزم العاقل الناصح لنفسه ~~ألا يجعل كده ولا اجتهاده إلا في الوقوف على حقيقته ، وإلا فهو موبق لنفسه ~~، ولا يشتغل عن ذلك بعلم من العلوم تقل منفعته ، ومن فعل هذا فهو ضعيف ~~العقل ، فاسد التمييز ، سيئ الاختيار ، مستحق للذم ، جان على نفسه عظيم ~~الجنايات . # 12 - فأول ذلك أن ينظر : هذا العالم محدث كما قالت الأنبياء - ~~عليهم السلام - وأكثر علماء الأوائل والفلاسفة ، أم لم يزل كما قال غيرهم . ~~ومعرفة حقيقة ذلك قريبة جدا لصحة البرهان الحسي الضروري المشاهد على تناهي ~~عدد الأشخاص النامية من كل نوع من أنواع الحيوان والنبات ، فإن أشخاص نوعين ~~منها اكثر عددا بلا ( 2 ) شك من أشخاص أحد ذينك النوعين . فإذ لا شك في هذا ~~عند أحد ، فقد ثبت المبدأ في وجود كل ms4 عدد متناه ، فقد وجب لها المبدأ ضرورة ~~- ولا بد - وإن زمان وجود الفلك الكلي - بكل ما فيه - يزيد عدد ساعاته بما ~~يأتي منه ، وبالضرورة يدري كل أحد ( 3 ) أن ما قبل الزيادة ، فإن النقص ~~موجود فيه قبل تلك الزيادة ، عما صار إليه بتلك الزيادة . ولا شك في [ أن ] ~~الزيادة والنقص لا يمكن وجودهما إلا في ذي نهاية ومبدأ . فصح المبدأ للعالم ~~ضرورة ، وصح أنه محدث مبتدأ ( 4 ) ، والله أعلم . # 13 - وأيضا فإن الزمان ~~كله يوم ثم يوم - هكذا مدة وجوده - وكل يوم فله مبدأ ونهاية بالمشاهدة . ~~فإذ كل جزء من أجزاء الزمان ذو مبدأ ونهاية - والزمان ليس هو شيئا غير ~~أجزائه التي هي أيامه [ 144 ب ] - فالزمان ذو مبدأ ونهاية - ولابد - ضرورة ~~، ومن ادعى مدة غير الزمان فقد ادعى الباطل وما لا يقوم به برهان أبدا . ~~ومن أراد إيقاع الزمان على الباري تعالى فقد تناقض بالباطل ، لأن الزمان - ~~كما بينا - ذو مبدأ ، والباري PageV03P135 ~~ لا مبدأ له ، فهو خالق الزمان ، ~~فهو في غير زمان - ولابد - . # 14 - ثم ينظر هل له محدث مبتدئ أو لا ، فوجب ~~بأول العقل أن الحدوث والإبتداء فعل ، والفعل يقتضي فاعلا ضرورة ، ولا يمكن ~~غير ذلك أصلا . # وأيضا فإن النشأة والتربية والعيش ، وعمارة ما لا عيش إلا ~~به من نبات الأرض والحيوان المسخر ، لا يمكن شيء من ذلك ألبتة ولا يكون ~~وجوده أصلا إلا بلغة يقع بها التخاطب والتفاهم ، ووجدنا كل من لم يعلم ~~اللغة لا يتكلم أبدا . وهكذا وجدنا كل من يولد أصم ، فإنه لا يكون ضرورة ~~إلا أبكم لا ينطق أبدا ؛ فصح ضرورة انه لا يتكلم أحد أبدا إلا من سمع ~~الكلام وعلمه ، وكذلك جميع العلوم لا يمكن ألبتة أن يحسنها أحد أبدا إلا ~~حتى يعلمها ، برهان ذلك المشاهد مدة عمر العالم إلى يومنا هذا ، فإن كل من ~~لا يعلم الكلام لا يعلمه . والكلام التي لا علم فيها كبلاد الروم والصقالبة ~~والترك والديلم والسودان والبربر والبوادي التي بين الحواضر لا سبيل إلى أن ~~يوجد فيها شيء ms5 من العلوم التي لم يعلموها مذ وجد ( 1 ) العالم إلى يومنا ~~هذا ، وكذلك جميع الصناعات من الحرث والحصاد والدرس ، وآلات كل ذلك ، ~~والذرو والطحن وعمل الكتان والقطن والقنب والحرير وغزل ذلك كله ، لا سبيل ~~إلى أن يعرف أحد شيئا من ذلك كله إلا حتى يوقف عليه فيقبله ويترفق به ويفتق ~~( 2 ) بذهنه في ذلك بما جعل في طبعه من قبوله ( 3 ) ، وبرهان ذلك انه من لم ~~يعلمه قط لا يدريه ، وأن البلاد التي خلت من بعض هذه الصناعات لا توجد أصلا ~~فيها مذ كان العالم إلى يومنا [ 145 / أ ] هذا ، بخلاف ما تقتضيه الطبيعة ~~مما لا يحتاج فيه إلى معلم : كالرضاع والأكل والشرب والجماع وغير ذلك مما ~~لا يحتاج فيه الإنسان إلى معلم وكذلك سائر الحيوان . فصح ضرورة - صحة حسنة ~~مشاهدة - أنه لا بد في اللغات من معلم ، ولابد في الصناعات من معلم ، ليس ~~من المعلمين الذين في طبعهم تعلم ذلك دون تعليم ، إذ لو كان ابتداء ذلك ~~موجودا في الطبيعة لوجد ذلك في كل عصر وفي كل مكان ، لان الطبيعة واحدة في ~~جميع النوع ؛ وكذلك نجدهم يستوون كلهم فيما توجبه الطبيعة لهم ، إلا أن ~~يعرض عارض حائل في بعض النوع . فوجب ضرورة أن مبتدئ إيجاد ( 4 ) العالم هو ~~الذي ابتدأ تعليم اللغات وابتدأ تعليم الصناعات ، لابد من ذلك ، وانه تعالى ~~علم كل ذلك أول من أحدث PageV03P136 ~~ من نوع الإنسان ، ثم علمها ذلك المعلم ~~سائر نوعه . ثم تداولوا تعلم ذلك . وهذا برهان ضروري حسي مشاهد ، يقتضي - ~~ولابد - وجود الخالق ووجود النبوة ، وهي تعليم الخالق اللغات ( 1 ) والعلوم ~~والصناعات ابتداء ، ووجود الرسالة وهي تعليم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن أمر بتعليمه إياه . # 15 - فإذ قد صح هذا كله من قرب ، فالنظر واجب : هل ~~مبتدئ العالم واحد أم اكثر من واحد . ومعرفة حقيقة هذا يقرب جدا - وذلك أنه ~~لولا الواحد لم يوجد عدد ولا معدود ، ففتشنا العالم كله هل نجد فيه واحدا ~~فلم نجده أصلا ، لان كل ما في العالم ms6 فإنه ينقسم أبدا فهو كثير لا واحد ، ~~فإذا لابد من واحد في العالم ، فالواحد هو غير العالم ، وليس غير العالم ~~إلا مبتدئ العالم ، فهو الواحد الذي لا يكثر ، لا واحد سواه ؛ فوجدنا ~~العالم محدثا تاليا كما وصفنا ، لم يكن ثم كونه مكونه الذي ابتداه ، ولابد ~~من أول ، إذ لولا الأول لم يكن الثاني أصلا ، ووجود الثاني يقتضي ضرورة ~~وجود [ 145 ب ] الأول ، ولابد ؛ والثاني موجود فالأول موجود . ففتشنا ~~العالم كله عن أول لم يزل فلم نجده لأنه كله محدث ، لم يكن ثم كونه مبتدئه ~~، فوجب ضرورة أن الأول غير العالم ، وليس غير العالم إلا مبتدئ العالم ~~ومحدثه . # 16 - فإذ قد صح الخالق وأنه واحد أول لم يزل ، وصحت النبوة ، وصحت ~~الرسالة ، فالنظر واجب في الأنبياء : # فوجدنا شريعة النصارى في غاية الفساد ~~لوجوده : أحدها قولهم بخلاف التوحيد في الابن والأب وروح القدس ، والثاني ~~لفساد نقلهم لرجوعه إلى ثلاثة فقط وهم مرقش ولوقا ويوحنا الناقل من متى ( 2 ~~) ، فوضح عليهم الكذاب وأن أناجيلهم متضادة ، ظاهرة الكذب ( 3 ) في أخبارها ~~، فبطلت الثقة بنقلهم ، مع أنها شريعة معمولة من أساقفتهم وملوكهم بإقرارهم ~~، وما كان هكذا فالأخذ به لا يجوز ؛ إذ لا يجوز في هذا المكان إلا ما صح ~~أنه جاء به المرسل عن الله تعالى . # ووجدنا اليهود أيضا شريعتهم في غاية ~~الفساد لأنها راجعة إلى كتب ضائعة النقل ، لم ينقلها من أول كونها إلى ~~فشوها عندهم كافة ، بل دخلها التغيير والإتلاف وانقطاع PageV03P137 ~~ حكمها ونقلها ، لكفرهم بها أيام دولتهم ، ثم بعدها ( 1 ) ، واتصال ذلك فيهم ~~المئين من السنين ، مع عظيم ما فيها من كذب الاخبار ، مع بطلان شرائعهم ~~التي أمروا بها بإقرارهم ، وامتناع إقامتها ، وما كان هكذا فليس هو من عند ~~الله بل هو باطل مفتعل ، إذ لا سبيل إلى العمل بالواجب عندهم . # ثم نظرنا في المجوس فوجدناهم مقرين أن شريعتهم كثير منها من عمل أزدشير بن بابك الملك ، ~~وأنه ضاع من شريعتهم وكتابهم نحو الثلثين ( 2 ) أيام أحرق الإسكندر كتابهم ~~، وما كان هكذا فلا ms7 يجوز التدين به لأن الدين [ الذي ] يزعمون انه الحق لا ~~يختلفون في أنه قد علم ، وما كان هكذا فلا يتدين به عاقل . # ثم نظرنا [ 146/ أ ] في المنانية ( 3 ) فوجدنا نقلهم فاسدا غير متصل بصاحبهم مع ظهور ~~الكذب في كتب صاحبهم ، وفساد ما أتى به وأخبر عنه . ولم ينقل له أحد أية ~~معجزة نقلا يوجب صحة العلم بها ، وما كان هكذا فهو باطل بلا شك ، مع ما ~~فيها من الفساد الظاهر من إيجابه قطع النسل ليعود النور إلى خلاصه ، وهذا ~~أمر لا يمكن ألبتة لاختلاف أجناس الحيوان البحري والطائر والدارج وعدم ~~القوة على قطع تناسلها ، فلا أفسد من شريعة مدارها على سبيل إيجاب ما لا ~~سبيل إليه . # ثم نظرنا في الصابئين فوجدناها ملة قد بطلت بالكلية ، ولم يبق ~~لها أثر مع أن أصولهم أصول المنانية التي لا شك في كذبهم . وأيضا فإن نقلهم ~~قد انقطع فلا سبيل إلى تصحيح معجزة شاهدة لمن قلدوه دينهم . وأيضا فإن ~~شرائعهم بإقرارهم من عمل أكابرهم ، وما كان هكذا فلا يتدين لبه عاقل . # فإذ قد بطلت هذه الديانات وليس في العالم ملة تقر بنبي غير هؤلاء - ولابد من ~~ملة مأخوذة عن نبي إذ لا سبيل إلى معرفة ما يأمر به الخالق تعالى إلا بنقل ~~نبي - لم يبق إلا محمد بن عبد الله عليه السلام وملته هو الذي كتابه منقول ~~نقل الكواف من PageV03P138 ~~ عنده إلينا - بخلاف نقل الإنجيل الراجع إلى ~~ثلاثة قد ظهر كذبهم ، وبخلاف نقل ( 1 ) التوراة التي هي راجعة إلى واحد وهو ~~عزرا ( 2 ) ، وكانت قبل ذلك أيام دولتهم ممنوعة من كل واحد إلا من الكاهن ~~وحده - وأعلامه منقولة كذلك في الكتاب المذكور ، كإعجاز القرآن وعجز العرب ~~عنه وكشقه القمر إذ سألوه آية ، وكتجربة اليهود بأن يتمنوا الموت وإعلامه ~~انهم ( 3 ) لا يتمنوه أبدا ( 4 ) وإذعان ملوك اليمن وإيمانهم به دون خوف ~~منهم له ولا طمع منه في حظوة [ 146 ب ] دنيا من مال أو جاه لديه ، بل دعاهم ~~إلى ترك الملك والنزول عنه والدخول ms8 في العامة ، وإسقاط الفخر والثأر ~~والعداوات وطلب الدماء . والرجوع إلى مؤاخاة من قتل الآباء والأبناء ، ~~فأجابوه كلهم كملوك اليمن وملوك عمان والبحرين وغيرهم - حتى جبلة بن الأيهم ~~ثم ارتد أنفة ولم يزل نادما على ردته - لا ينكر ذلك أحد ، مع براءة كتابه ~~المنزل عليه من كل كذب ومن كل مناقضة ومن كل محال ، فصحت نبوته صحة لا مرية ~~فيها ، وشريعته المتصلة من عهده عنه إلينا ، لأنها لم تكن قط منقطعة فيما ~~بينه وبيننا ولا طرفة عين فما فوقها ، ولا كانت عند خاص دون عام ، بل ~~منقولة من بين المشرق والمغرب . # فإذا قد صح هذا كله : فالواجب على العاقل ~~ألا يقطع دهره إلا بطلب معرفة ما ينجيه في معاده ، ويخلصه من الهلكة ومن ~~النيران المحيطة بها ، ويرفعه إلى السموات التي هي محل الحياة الأبدية ~~والنجاة من كل مكروه ، وموضع السرور السرمدي واللذات الدائمة التي لا ~~انقطاع لها ، ولا يشتغل من سائر العلوم إلا بمقدار ما يعرف به أعراضها ، ~~ويزيل عن نفسه عمى ( 5 ) الجهل بأنه لعل فيها ما ليس فيها ، وما يتعلق ~~بالديانة منها ، ثم يرجع إلى ما فيه خلاصه . # وإذ لاشك في هذا فاعلم ان ~~الفلاسفة لم يدعوا قط انهم تخلصوا بها بعد الموت ، PageV03P139 ~~ولو ادعوا ذلك لكانت دعواهم كاذبة لتعريها من برهان يصدق الأبدية ، والنجاة من كل ~~مكروه ، وموضع السرور السرمدي واللذات الدائمة التي لا انقطاع لها ، والله ~~اعلم بالصواب . وأيضا فانهم في آرائهم في أديانهم يختلفون : هذا بين في ~~كتبهم ، فبعضهم يثبت حدوث العالم كسقراط وأفلاطون ، وبعضهم يثبت أنه لم يزل ~~وانه له فاعل لم يزل يخلق ، وهذا قول ينسب إلى أرسطاطاليس ، وبعضهم يثبت ~~النبوة والمعاد والجزاء في المعاد ، والملائكة ، كأفلاطون وصاحب كليلة ~~ودمنة من [ 147 / أ ] فلاسفة الهند ، وبعضهم يقول بتناسخ الأرواح ، كصاحب ~~كتاب سندباد من فلاسفة الهند . فهم كغيرهم في الاختلاف ، ولا فرق ، ولا فضل. # فالعاقل الناصح لنفسه هو من اتبع من يخلصه ، والمجنون هو من اتبع من لا ~~يخلصه ولا يغني عنه شيئا ، ولا ينفعه ms9 عاجلا ولا آجلا ، ليس في الحماقة أكثر ~~من هذا . وإذ لا شك في هذا فهذه صفة تعم كل أحد حاشا الذي أرسله الله ~~خالقنا تعالى إلينا ، لخلاصنا في عاجلنا وآجلنا . # 18 - واعلم أن من طلب علم ~~الشريعة ليدرك به رياسة أو يكسب به مالا فقد هلك ، لأنه طلبه لغير ما أمره ~~خالقه ان يطلبه ، لان خالقنا - عز وجل - إنما أمرنا أن نطلب ما شرع لنا ~~لننجو به بعد الموت من العذاب والسخط . فمن طلبه لغير ما أمره به خالقه ، ~~فقد عطاءه وبطل تعبه وحبط عمله وضل سعيه . # 19 - واعلم أن من أخذ الشريعة عن ~~غير ما صح عن صاحب الشريعة الذي أرسله الله تعالى بها ، واتبع من لم يأمره ~~الله تعالى باتباعه فقد خاب وخسر وبطل عمله ، والذي قلنا في هذا هو الذي ~~مضى عليه جميع أهل الحق من الذين صحبوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فمن بعدهم ، جيلا جيلا ؛ وحدث في خلال ذلك من الآراء الفاسدة ما لا يخفى ~~على أحد حدوثه ومبدأه ، وقد لاح أن كل حادث غير ما أتى به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو باطل مفترى ، والباطل فرض اجتنابه ، وبالله التوفيق . # فهذا بيان ما سالت عنه بغاية الاختصار والبيان ونهاية البرهان ، والحمد لله ~~كثيرا ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وسلم تسليما كثيرا . # كملت رسالة التوقيف على شارع النجاة باختصار الطريق ، بحمد الله تعالى وعونه وحسن ~~توفيقه ، وبالله المستعان PageV03P140 ms10