######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009345 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حزم #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالتان لابن حزم أجاب عن رسالتين سئل فيهما سؤال تعنيف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالتان لابن حزم له أجاب عن رسالتين سئل فيهما سؤال تعنيف #META# 030.LibURI :: JK_009345 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المؤسسة العربية للدراسات والنشر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # - 2 - [ 172 / أ ] رسالتان له أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال التعنيف والله أعلم # بسم الله الرحمن الرحيم ، عونك يا الله . # قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم رحمه الله : الحمد لله رب ~~العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين ، وسلم تسليما كثيرا ، ورضي الله عن الصحابة . # أما بعد ، فإن بعض ~~من تكلم بما وقر في نفسه بغير حجة وانطلق به لسانه بغير برهان ، كتب كتابا ~~خاطبنا فيه معنفا على ما لم يفهمه ومتعرضا لما لا يحسنه ، واستتر عنا مدة ، ~~ثم ظهر إلينا ، فلزمنا أن نبين له موضع الخطأ من كلامه ، ونوقفه على ~~مخالفته للحق ، تأدية للنصيحة التي افترضها تعالى على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ، إذ يقول ( 1 ) : ' الدين النصيحة . قيل : لمن يا رسول الله قال ~~: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين عامة ' . ونحن نورد نص ألفاظهم ، ~~على ركاكتها وغثاثتها ، لئلا يظنوا بجهلهم أنها إن أوردت مصلحة قد نسخت ( 2 ~~) حقها ولم توف مرتبتها ، ونبين ، بعون الله ، عظيم ما فيها من الفساد ~~والهجنة ، وما توفيقنا إلا بالله العلي العظيم # 1 - بدأ هؤلاء القوم ~~كتابهم بعد أن قالوا : بسم الله الرحمن الرحيم : ' أما بعد رعاك الله وكلأك ~~- فإن خصمك يحتج أنه لا يلزمه الخروج عما قيده الشيوخ الثقات عنهم ، وتضمن ~~ذلك كتب جمة هي معلومة مشهورة مسموعة رواية رواها الثقات عنهم وهم في ~~جملتهم عدد كثير ، إلى قول واحد يطلب التعليل والاحتجاج ويرد بالمنطقي على ~~الشرعي ' . PageV03P073 # فالجواب - وبال التوفيق - أن خصمنا يحتج أنه لا ~~يلزمه الخروج عما قيده الثقات إلى آخر الفصل ( 1 ) - كلام يشاركهم فيه كل ~~فرقة من فرق الإسلام ، فليسوا أولى بهذه القصة من أصحاب أبي حنيفة ولا من ~~أصحاب الشافعي ، ولا من أصحاب أحمد بن حنبل [ 172 ب ] رحمه الله على جميعهم ~~، فكل لهم ثقات على الجملة وثقات عندهم ، عن لم يكونوا أكثر من شيوخ ~~المالكيين لم يكونوا أقل منهم ، قد رووا أقوالهم وقيدوها عن الثقات كذلك ، ~~وهم ms01 أيضا في جملتهم عدد كبير . وتضمنت تلك الأمور كتب الثقات عنهم ، ليس ~~جهل هؤلاء بها حجة على أولئك ، كما أن أولئك أيضا لا يعرفون كتب المالكيين ~~، وأكثرهم لم يسمع قط بأسمائها ، فأي فرق بين هذه الدعاوى لو نصحوا أنفسهم ~~وأما قولهم في الخروج عما هذه صفته إلى قول واحد ، فمعاذ الله أن ندعو أحدا ~~إلى قول أحد غير قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يقول ~~الكاره والراضي منهم والمسلم والراغم إنه الحق الذي لا حق في الأرض سواه . ~~وأما قولهم : إنا نرى التعليل والاحتجاج ، فقد مزحوا الكذب بالصدق والباطل ~~بالحق ، وأعوذ بالله أن نرى التعليل ، بل قد رمونا ها هنا برأيهم ، وهم ~~الداعون إلى التعليل لا نحن ، وكتب حذاقهم في إثبات العلل والقول بالتعليل ~~مملوءة ، كما أن كتبنا وكتب أصحابنا مملوءة من إبطال العلل والمنع من ~~التعليل . فلو اتقى الله تعالى هؤلاء القوم لم يتكلموا فيما لا يحسنونه وقد ~~سمعوا قول الله تعالى : { هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلم ~~تحاجون فيما ليس لكم به علم } ( آل عمران : 66 ) . وأما قولهم إننا نرد ~~بالمنطقي على الشرعي ، فكذب وجهل ومكابرة ، ونحن الداعون إلى الشرع ، لأننا ~~إنما ندعو الناس إلى كتاب الله تعالى الذي { لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ( فصلت : 42 ) وإلى بيان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ، الذي أمره الله تعالى بالبيان عنه ، وإلى إجماع الصحابة رضوان ~~الله عليهم ، فكيف يرد على الشرعي من هذه صفته إنما يرد على الشرعي من يدعى ~~إلى كلام الله تعالى وكلام نبيه محمد صلى عليه وسلم ، وإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم ، فيعارض [ 173 / أ ] ذلك برأيه ويعرض عن ذلك إلى قياسه ، إن ( 2 ~~) كان PageV03P074 عند نفسه ممن يفهم ، أو إلى تقليده إن تقليده إن كان ~~مقصرا معترفا بتقصيره . فلينظروا هم ونحن في هاتين الصفتين : من الجاهل لكل ~~صفة منهما ( 1 ) ثم لينظر كل واحد منا الجزاء من الملي بالمجازاة ، من الذي ms02 ~~لا إله إلا هو # 2 - ثم قالوا : ' والشرع إنما هو مسموع متبع معمول به ' . ~~فالجواب : إن هذا حق صحيح ، ولكن يلزمهم تبيين من هو الشرع منه مسموع ومن ~~هو المتبع في الشرع ، وشرع من هو المعمول به . فإن ( 2 ) قالوا : إنه لا ~~يسمع الشرع إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ، ولا يتبع ~~في الشرع أحد سواه عليه السلام ، ولا يجوز العمل إلا بشرعه ، صدقوا وهو ~~قلنا ، ولله الحمد ، ووافقونا وانقطع الخلاف . فإن قالوا غير هذا لزمهم ما ~~لا يخفى على أحد من أهل الإسلام ، فإن قالوا : هو مسموع من العلماء وهم ~~المتبعون فيه ، قيل لهم : هل اتفق العلماء أو اختلفوا فإن قالوا : اتفقوا ، ~~كذبوا كذبا لا يخفى على ذي عقل ، ولا يرضي بالكذب إلا خسيس لا دين له ولا ~~مروءة . وغن قالوا : بل اختلفوا ، قيل لهم : فلا تموهوا بإجمال ذكر العلماء ~~من أهل الأمصار # 3 - ثم قالوا : ' فمن الشرع ما قد عمل به ، ثم ترك لحديث ~~وارد نسخه ، أو لوهن في طريقه فلم يصح ، أو لم يقع الإجماع على استعماله من ~~أجل ذلك ' . الجواب - وبالله التوفيق - عن قولهم : فمن الشرع ما قد عمل به ~~، ثم ترك لحديث وارد نسخه ، فينبغي لمن تعاطى هذا يورد ( 3 ) ذلك الحديث ~~الذي نسخ ذلك الشرع ، فإن أورده لزم الانقياد له ، وغن عجز عن ذلك فليتق ~~الله على نفسه ، ولا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يقول عليه ~~بظنه ما لا يعلم صحته ، فان الله تعالى يقول : { إن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا } ( يونس : 36 ) ، وقد صح أن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فليتبوأ مقعده من النار ( 4 ) ، ومن [ 173 ب ] ترك شرعا صحيحا لدعواه ~~الكاذبة أن ها هنا حديثا قد نسخه ، ولا يدري صحة ذلك ولا يعرفه ، فقد أتى ~~أكبر الكبائر ، ونعوذ بالله من الخذلان . PageV03P075 وأما قولهم : لوهن في ~~طريقه فلم يصح ، فهذا علم ما يدرى منهم أحد يدري فيه كلمة ms03 فما فوقها ، ومن ~~تكلم فيما لا يدري فقد تعرض لسخط الله ، إذ يقول : { وتقولون لأفواهكم ما ~~ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } ( النور : 15 ) . ثم ~~أطرف شيء قولهم : ' أو لم يقع الإجماع على استعماله ' ؛ نسأل هذا الجاهل ~~الذي أتى بهذه الطامة عن كل ما يدينون ما خالف فيه مالكا سائر العلماء ، ~~وربما بعض أصحابه : هل وقع الإجماع على استعماله ( 1 ) أم لا فغن قالوا : ~~وقع الإجماع على استعماله ، كابروا أسمج مكابرة ، وناقضوا بادعائهم الإجماع ~~على ما فيه الاختلاف بإقرارهم . وغن قالوا : لم يقع الإجماع على استعماله ، ~~قيل لهم : فكيف تعيبون القول بما لم يقع الإجماع على استعماله وأنتم تقولون ~~في أكثر أقوالكم بما لم يقع الإجماع على استعماله ولو أن من هذا مبلغه من ~~العلم سكت ، لكان أولى به وأسلم ، والحمد لله على مننه # 4 - ثم قالوا : ' ~~وليس يشك أن المتقدمين من الصحابة والتابعين والسلف الماضين قد بحثوا عنه ~~ووقفوا منه على حقيقة أوجبت تركه أو استعماله ( 2 ) ، فسكتوا عن ذلك ~~للمعرفة الثابتة التي وردتهم ( 3 ) ، وإنهم في غير الثقة والقبول غير ~~متهمين ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إنه جرى ( 4 ) أيضا في هذا ~~الفصل أيضا من البرد والغثاثة على مثل ما جرى عليه قبل هذا . ويقال لهم : ~~هل اتفقوا - [ اعني ] الصحابة والتابعين والسلف الماضين - على كل شيء من ~~مسائل الدين حتى لم يختلفوا ، أو اختلفوا فان هم ( 5 ) قالوا : لم يختلفوا ~~في كل مسألة ، ظهر كذبهم على جميعهم وصاروا في نصاب من يرجم لعظم ما تقحم [ ~~174 / أ ] فيه . وإن قالوا : اختلفوا في كثير من المسائل ، قيل لهم : صدقتم ~~، فأما ما اجتمعوا عليه فنحن الذين اتبعوا إجماعهم ، ولله الحمد كثيرا ، ~~وإنما خالف إجماعهم من دعا إلى تقليد إنسان بعينه ، كما فعل هؤلاء في ~~تقليدهم مالكا دون غيره ، ولم يكن قط في الصحابة ، ولا في PageV03P076 ~~التابعين ، ولا في القرن الثالث واحد فما فوقه فعل هذا الفعل ، ولا أباحه ~~لفاعل ، فهم المخالفون حقا للإجماع حقا في هذا وفي ms04 مسائل ( 1 ) أخر قد ~~أوضحناها في كتبنا . وأما ما اختلفت فيه الصحابة ، رشي الله عنهم ، فليس ~~قول بعضهم أولى من قول بعض ، ولا يحل تحكيم إنسان ممن دونهم في الاختيار في ~~قولهم ، ولا يجوز في ذلك إلا ما أمر الله تعالى به ، إذ يقول : { فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~} ( النساء : 95 ) ، فمن رد الاختلاف إلى اختيار مالك ( 2 ) وأبي حنيفة ~~والشافعي أو إنسان بعينه ، فقد خالف القرآن والإجماع المتقدم من الصحابة ~~والتابعين ، وهو الإجماع الصحيح . وأما قولهم : إن الصحابة والتابعين بحثوا ~~عنه ووقفوا على حقيقة أوجبت تركه ، فهذه صفة معدومة فيما لم يصح نسخه ، ولا ~~سبيل إلى وجوبها إلا فيما تيقن نسخه كالقبلة إلى بيت المقدس ، وما أشبه ذلك ~~. وأما ما اختلفوا ، فحاشا لله أن يكون إجماعا فيما قد صح فيه الخلاف . ~~وأما الطامة فقولهم : ' فسكتوا عنه للمعرفة الثابتة التي وردتهم ' ، فهذه ~~عظيمة نعوذ بالله من أن يظن مثلها بالصحابة ، رضي الله عنه ، من أن سكتوا ~~عن تبليغ ناسخ صح عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن فعل هذا فقد وجبت ~~عليه اللعنة وحقت ، قال الله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك [ 174 ظ ] أتوب عليهم ~~وأنا التواب الرحيم } ( البقرة : 159 - 160 ) ، فكيف يحل لمن يدري ما ~~الإسلام أن يظن أن الصحابة والتابعين اتفقوا على السكوت عن ذكر حديث ناسخ ~~لعمل شرعي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما لا يظنه بهم إلا الروافض ~~الملعونون ، ونعوذ بالله من الخذلان . وأما قولهم : ' وإنهم في غير الثقة ~~والقبول غير متهمين ' ، صحيح ، وهو قولنا لا قولهم ؛ لأنا نحن الذين ندين ~~لله تعالى بكل ما أسنده لنا الثقة عن الثقة حتى يبلغ إليهم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، لا ما صح نسخه وعلم ( 3 ) ناسخه ، أو ثبت تخصيصه ~~PageV03P077 ونقل ما ms05 خصه ؛ ونحن الذين قبلنا منهم حقا ، وإنما ترك توقيفهم ~~( 1 ) ورفض القبول منهم واتهمهم من اطرح جميع أقوالهم ، ولم يلتف إليها ، ~~ولا اشتغل إلا قول مالك وحده ، وحكم عليهم رأي مالك واختياره ، فهذا هو ~~المتهم لهم حقا ، لا من لم يخالف إجماعهم ولا حكم في اختلافهم أحدا ( 2 ) ~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلأي أقوالهم حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال به ، والحمد لله رب العالمين # 5 - ثم قالوا : ' فوجب لهذا الطالب ~~المجتهد الاقتداء بهم وسلوك طريقتهم والأخذ بسيرتهم إذ عنهم أخذ دينهم ، ~~وهم الناقلون إليه شريعته نقل كافة عن كافة ، ونقل واحد عن كافة ، ونقل ~~كافة عن واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكرم ' . # فالجواب - وبالله ~~تعالى التوفيق - إن قولهم : وجب لهذا الطالب المجتهد الاقتداء بهم ، وسلوك ~~طريقتهم ، والأخذ بسيرتهم فصحيح إن فعلوه ، وحق إن عملوا به ، ونحن نسألهم ~~ونناشدهم الله ما الذي يدينون به ربهم تعالى : أهو ما ( 3 ) وردهم عن ~~الصحابة والتابعين ، أو ما وجدوا في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك ~~فغن قالوا : بما جاءنا عن الصحابة ، كذبوا كذبا يستحقون به المقت من الله ~~تعالى ، ومن [ 175 / أ ] كل من سمعهم . فإن قالوا : بل بما جاءنا من رواية ~~ابن القاسم عن مالك في المدونة ، فليعلموا أنهم لم يقتدوا بالصحابة ~~والتابعين والسلف المرضيين ، ولا سلكوا طريقهم ، ولا أخذوا بسيرتهم . وإن ~~قالوا : إن مالكا ( 4 ) لم يخالف طريقة الصحابة والتابعين ، قيل لهم : ما ~~مالك بهذا أولى ممن خالفه كسفيان الثوري والليث والأوزاعي وأحمد بن حنبل ، ~~وغيرهم ، ومن ادعى على هؤلاء وغيرهم أنهم ( 5 ) كلهم خالفوا الصحابة ~~والتابعين ، حاشا مالكا وحده ، قالوا الكذب والباطل ، ولم ينفكوا ممن عكس ~~عليهم هذه الدعوى الكاذبة فنسب إلى مالك ما نسبوه هم إلى غير مالك ، وحاشا ~~لله من هذا ، بل كل امرئ منهم مجتهد لنفسه يصيب ويخطئ ، وواجب عرض أقوالهم ~~على القرآن والسنة ، فلأيها شهد القرآن والسنة أخذ بقوله وترك ما عداه . ~~وقد بينا ان سيرة الصحابة والتابعين ms06 وطريقهم هي الاجتهاد ، وطلب سنن النبي ~~صلى الله عليه ولسم ولا مزيد ، PageV03P078 وترك تقليد ( 1 ) إنسان بعينه . ~~فهم قد خالفوا جميع سيرة الصحابة والتابعين ، وخالفوا طريقهم ، ولم يقتدوا ~~بهم ، ونحن مقتدون بهم حقا ، والحمد لله رب العالمين . وأما قولهم : ' ~~فعنهم أخذ دينه ' ، فلو اتقوا الله تعالى ولم يكذبوا كان أسلم لهم في ~~الدنيا والآخرة ، ولو رجعوا إلى أنفسهم فنظروا هل رووا ما يدينون به عن ~~الصحابة والتابعين أو لم يشتغلوا قط بشيء من ذلك فأن كان عندهم الصحابة ~~والتابعون ( 2 ) إنما هم مالك وحده ، فهذه حماقة ( 3 ) لا يرضاها لنفسه ذو ~~مسكة . وأما قولهم : ' وهم المبلغون والناقلون إليه شريعته نقل كافة عن ~~كافة ( 4 ) ونقل واحد عن كافة ، ونقل كافة عن واحد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ' ، فهذه والله طريقتنا لا طريقتهم ، وسبيلنا لا سبيلهم ، هذا أمر لا ~~يستطيعون إنكاره ؛ لأنهم لا يشتغلون بحديث أصلا ، ولا بأثر ، إنما هو قول ~~مالك وابن [ 175 ب ] القاسم ، وهذا رأي ، ولا مزيد إلا في الندرة فيما لا ~~يعرفون صحته من سقمه ، وفيما يأخذون بعضه ، ويخالفون بعضه تظارفا ( 5 ) ولا ~~مزيد ، ونسأل الله التوفيق # 6 - ثم قالوا : ' ففي الخروج عن الثقات وعن ~~الجماعة إلى رأي واحد إن كان ذلك الواحد من جملة الجماعة لا مزية له عليه ، ~~فهو والله شذوذ ، وخطأ لا يحل ' ، وهذه صفتهم في خروجهم عن أقوال جميع ~~الصحابة والتابعين ، وسائر الفقهاء لهم إلى رأي مالك وحده ، إن كان ذلك ~~الواحد هو الذي أجازه الله تعالى برسالته ، واستصفاه لوحيه وعصمه ، وافترض ~~طاعته على الجن والأنس ، فقد وفق ( 6 ) من خالف بأهل الأرض كلهم له ، فكيف ~~وجميع ( 7 ) الصحابة والتابعين مجموعون على وجوب ترك قول كل قائل لما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه طريقتنا ، والحمد لله رب العالمين كثيرا ~~. فانظروا الآن من الزائر منا ومنهم ، ومن الشاذ نحن أم هم وحسبنا الله ~~تعالى ونعم الوكيل . PageV03P079 # 7 - ثم قالوا : ' ولاسيما أن هذا المدعي ~~الحق فيما يمتثله ويؤثره ويصوبه من ms07 الترتيب ، والهيئات ، والاشتقاق ، ~~والتفتيق ، وتغليب الظاهر ، وإعماله على مفهوم خطابه على ما يبدو للسامع ، ~~وترك الأخذ بالتأويل ، والأحكام الماضية من السلف الصالح ' . # فالجواب - ~~وبالله التوفيق - إن هذا كلام مخلط يشبه كلام الممسوسين ( 1 ) لأنه ناقص ~~غير تام ، وما ندعي الحق إلا فيما لا يقدر أي واحد ( 2 ) منهم أن ينكر ان ~~الحق فيه من القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم فقط ، وأما ذكر هيئات واشتقاق وتفتيق ، فحمق صفيق ، وهذيان ~~عتيق ، ومن عند الله يكون التوفيق . وأما تغليبنا الظاهر وإعماله ، على ~~مفهوم خطابه ، فكلام لا يعقل لاستعمال الظاهر دالا بمفهوم خطابه ، وهو نفسه ~~الذي يبدو للسامع منه ، لا معنى للظاهر غير ذلك . فلو عقل هؤلاء المساكين [ ~~176 / أ ] ما تكلفوا ما يفتضحون فيه من قرب ، لكن من يضل الله فلا هادي له ~~. وأما ترك الأخذ بالتأويل ، فلا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما ~~تأويل يشهد بصحته القرىن ، أو سنة صحيحة أو إجماع ، فبه نقول إذا وجدناه ، ~~وإما تأويل دعوى لا يشهد بصحته ( 3 ) نص قرآن ، ولا إجماع ، فهذا الذي ~~ننكره وندفعه ونبرأ إلى الله تعالى منه . فإن كانوا أنكروا إنكارنا هذا ~~الباطل ، فما يحتاج معهم إلى تطويل أكثر من أن نقول لهم : ما الفرق بين ~~تأويلكم العاري من شهادة القرآن والسنة ، وبين تأويل غيركم من الحنفيين ( 4 ~~) والشافعيين إذا عري أيضا من تصحيح القرآن والسنة وهذا ما لا سبيل إلى فرق ~~بينه ، ولا يتبع شيئا مما هذه صفته بعد قيام الحجة ووصول البيان إليه إلا ( ~~5 ) محروم التوفيق محروم البصيرة . وأما الأحكام الماضية بين السلف الصالح ~~، رضى الله عنهم ، فإنها لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أحكام لم ~~يختلفوا فيها ، وإما أحكام اختلفوا فيها : PageV03P080 فأما الأحكام التي ~~لم يختلفوا فيها ، فهم الذين يخالفونها كخلافهم إعطاء أبي بكر وعمر رضوان ~~الله عليهما - بحضرة الصحابة دون خلاف من أحد منهم - ارض خبير اليهود بنصف ~~ما يخرج منها من زرع أو ثمر ms08 إلى غير أجل ، فخالفوا هذا الحاكم ، وقالوا : ~~هذا باطل لا يجوز . وغير هذا كثير جدا قد جمعناه عليهم مما لا ينكرون صحته ~~. وأما الأحكام التي فيها [ اختلاف ] ، فإنا حكمنا فيما امرنا الله تعالى ~~أن يرد إليه ما تنازع العلماء فيه من القرآن ، ومن السنة الصحيحة ، فلأيهما ~~شهد القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحة أخذناه . وأما هم ~~فحكموا على الصحابة رضي الله عنهم رأى مالك ، واختيار ابن القاسم ، فلينظر ~~الناظر أي الطريقين أهدى فإن قالوا : ما يتهم مالك ولا بن القاسم . قيل لهم ~~: ولا يتهم سفيان ولا ابن المبارك ولا الأوزاعي ولا الوليد بن مسلم [ 176 ب ~~] ولا الليث ومن روى عنه ، ولا أحمد بن حنبل ولا سائر الفقهاء ، فأي فرق ~~بين تحكيم أولئك فيما اختلف فيه السلف ، وبين تحكيم هؤلاء ومن فوقهم من ~~التابعين . # 8 - ثم قالوا : ' وهو مع ذلك ضعيف الرواية عار من الشيوخ ، وإنما ~~هي كتب حسنها وأتقنها وضبطها ؛ فمنها مروي مما قد رواها ( 1 ) على شيخ أو ~~شيخين لا أكثر ، ومنها كتب مشهورة ثابتة بيده صحيحة ، مثل المسانيد ، ~~والمصنفات والصحيح كمسلم والبخاري ، لا يمترى في شيء منها ، ومنها ما قد ~~خفي على المحتج لعدم الراوي لها ، وقلة استعمالها أو لطروئها ( 2 ) وحدوثها ~~في بلدتنا لم يروها علماء بلدنا ، ولا شغلوا ( 3 ) بها ، ولا سمعوا بها ~~فيما مضى عمن مضى ، فنافروها ولم يقبلوا عليها ، فهم لا مكذبون ( 4 ) لها ، ~~ولا عاملون [ بها ] ، ثم إنهم رأوا فيها تغليب أحاديث قد تركت وسكت عنها ~~الصحابة والتابعون ، والعلماء الماضون ، ومخالفة أحكام قد حكم بها السلف ~~الصالح وقضوا بها واستمر الحكم عليها ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - ~~إن هذا كلام مخلط في غاية التناقض . أما قولهم عنا بضعف الرواية ، والتعري ~~من الشيوخ ، فلو كان لهم عقول لأضربوا PageV03P081 عن هذا ، لأنهم ليسوا من ~~أهل الرواية فيعرفوا قويها ( 1 ) من ضعيفها ، ولا اشتغلوا [ بها ] قط ساعة ~~من الدهر ، وما يعرفون إلا المدونة على تصحيفهم لها ، وما عرفوا قط من ~~الصحابة ، رضي الله ms09 عنهم ، رجلا ، ولا من التابعين عشرة رجال ، ولا يفرقون ~~بيت تابع وصاحب ، سوى من ذكرنا ، فلا حياء يمنعهم من أن يتعرضوا للكلام في ~~الرواية . وأكثر المتكلمين في هذا الباب لا يقيمون الهجاء ، ولا يعرفون ما ~~حديث مسند من حديث مرسل ، ولا ثقة من ضعيف ، ولا حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كعب الاحبار ، وما منهم أحد يمزج له حديث موضوع مع صحيح فيميزه ( 2 ~~) ، ثم يقولون : عار من الشيوخ ، وهم ما كان لهم شيخ قط ، ولا عمروا لمجلس ~~حديث ، ولا اشتغلوا [ 177 / أ ] بتفنيده ( 3 ) ، إنما كان عندهم عبد الملك ~~بن سليمان الخولاني ( 4 ) ، فكان ( 5 ) شيخا صالحا لم يكن أيضا ( 6 ) مكثرا ~~من الرواية ، كان ربما ألم به بعضهم إلمام من لا يدري ما يطلب ، يخرجون من ~~عنده كما دخلوا ، لم يعتدوا قط عنه كلمة ، ولا اهتبلوا بما يروي بلفظة ، ~~إنما يقعدون عنده قعود راحة ، إذا لم يكن عليهم شغل . ثم لم يلبث هؤلاء ~~الخشارة أن نقضوا كذبهم خذلانا من الله تعالى ، فشهدوا لنا بأنها كتب ~~أتقناها وضبطناها ، منها مروي رويناها عن شيخ أو شيخين ، ومنها كتب مشهورة ~~ثابتة بأيدينا مثل المسانيد المصنفات ، لا يمترون فيها . وهذا ضد ما حكموا ~~من تعرينا من الشيوخ ومن ضعف الرواية ، فهم لا يدرون ما يقولون ولا يبالون ~~بالكذب والفضيحة ( 7 ) ، لكنا والله نصفهم بما هم ( 8 ) أهله من انهم ~~ماضبطوا قط كلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صاحب ولا عن تابع ~~، ولا يحسنون قراءة حديث لو وضع بأيديهم ، ولا يفرقون بين جابر بن عبد الله ~~وجابر بن زيد ولا يفرقون بين رأي PageV03P082 ورواية ( 1 ) . وأما أن من ~~كتبنا ما خفي على المحتج لعدم الراوي لها ( 2 ) وقلة استعمالها ، فما خفاء ~~العلم على الحمير حجة على أهل العلم ، ولا قلة طلبهم لرواية السنن دليلا ~~على عدم الراوي ، بل الرواة ولله الحمد موجودون . فمن ( 3 ) أراد الله ~~تعالى به خيرا وفقه لطلب ما يقرب منه ، ولم يشغله عما يعنيه ms10 ما لا يعنيه ~~وما لا يغني عنه من الله شيئا ؛ وكذلك ليس قلة استعمالهم لتلك الكتب عيبا ~~على الكتب ، إنما ( 4 ) العيب في ذلك على من ضيعها ، وحظ نفسه ضيع لو عقل . ~~وأما ما ذكره من طروئها في بلدهم ، فما بلدهم حجة على أهل العلم ، ولكن ~~هكذا ( 5 ) يكون إزراء السكارى على الأصحاء ، واعتراض أهل النقص على أهل ~~الفضل . والعجب كله قولهم : ' علماء بلدنا ' ، وهذه والله صفة معدومة في ~~بلدهم جملة ، فما يحسنون ولله الحمد لا رأيا ولا حديثا ولا علما [ 177 ب ] ~~من العلوم إلا الشاذ منهم والنادر ممن هو عندهم مغموز ( 6 ) عليه ، ' ~~والجاهلون لأهل العلم أعداء ' ، ومن جهل شيئا عاداه ( 7 ) . والعجب أيضا ~~عيبهم كتب العلم بأنهم لم يسمع ذكرها عندهم ولا سمعوا بها فيما مضى ، ~~فنافروها ولم يقبلوا عليها . إن هذا لعجب ، فإذا نافرت كتب العلم هذه ~~الطبقة المجهولة الجاهلة ، فكان ماذا لقد اذكرني هذا الجنون ما حكاه ~~الأصمعي ( 8 ) ، فإنه ذكر أنه مر بكناسين على حش ، أحدهما يكيل والثاني ~~يستقي ، والأعلى يقول للأسفل : إن المأمون سقط من عيني مذ قتل أخاه ! فما ~~سقوط هذه الكتب عند هؤلاء الجهال إلا كسقوط المأمون من عين الكناس ، وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل . وأما قولهم : إنهم رأوا فيها تغليب أحاديث قد ( 9 ) ~~تركت ، فليت شعري من تركها ؟ PageV03P083 لئن كان تركها تارك لقد أخذ بها ~~من هو فوقه أو مثله ، وما ضر الحديث الصحيح من تركه ، بل تاركه هو المحروم ~~حظ الأخذ به ، فإما مخطئ مأجور في اجتهاده ، وإما عاص لله تعالى في تقليده ~~في ترك السنة . وأما قولهم : وسكت عنها الصحابة والتابعون والعلماء الماضون ~~. فقد كذبوا على الصحابة والتابعين ، وعلى العلماء الماضين ، ونسبوا إليهم ~~الباطل ، وكيف سكتوا عنها وهم رووها ونقلوها وأقاموا بها الحجة على من ~~بعدهم كالذي يلزمهم . وأما قولهم : ومخالفة أحكام قد حكم بها السلف الصالح ~~: ما خالفوا قط حكما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وغن كان واحد منهم ~~أو اثنان خالفوا بعض ذلك ، فقد وافقه ms11 غير المخالف ممن هو ربما فوق المخالف ~~له أو مثله ، والحجة كلها هي القرآن والسنة لا ترك تارك ولا أخذ آخذ ، ~~والحق حق أخذ به أو ترك ، والباطل باطل أخذ به أو ترك ، وما عدا هذا فهذر ~~وهذيان ، وبالله تعالى التوفيق . وما نعلم أشد خلافا لما حكم به الصحابة ~~والتابعون [ 178 / أ ] منهم - كم قصة في الموطأ خاصة لأبي بكر الصديق وعمر ~~بن الخطاب ، وعثمان بن عفان وغيرهم رضي الله عنهم خالفوها ! ! فمن السلف ~~الصالح إلا هؤلاء لو عقلوا ونعوذ بالله من الخذلان والجبن # 9 - ثم قالوا : ~~' ثم رأوا تصنيفا وتمثيلا واشتقاقا وتعريفا ونتائج تلزم المرء على سبيل ~~طريق الاحتجاج ، وظاهر القول مما يحكمه البيان ، وينطلق به اللسان وتصوبه ~~اللغة وتقيمه ( 1 ) [ الحجة ] وتصرفه الألحان من الكلام والأفانين من النحو ~~وتحبير المعاني باللفظ وإشعارها بالحس وتنبيهها بالجرس ، فأنكروا ( 2 ) ذلك ~~وفروا عنه ، إذ ( 3 ) لم يكن ذلك طريقة من مضى ولا سنن [ من به ] يقتدى ، ~~فوقع النفار في النفوس ، وجعلوا ذلك كله بدعة وحدوث شرع ، وزيادة وتنميقا ~~أحدثوه ( 4 ) أصحاب الكلام ، وأهل البدعة ' . # فالجواب - وبالله تعالى ~~التوفيق - : إن في هذا الكلام عبرة لمن اعتبر ، فأول ذلك إقرارهم لنا بأنهم ~~رأوا لنا تصنيفا وتعريفا ( 5 ) ونتائج تلزم المرء على طريق الاحتجاج ~~PageV03P084 وظاهر القول مما يحكمه ( 1 ) البيان وينطق به اللسان وتصوبه ~~اللغة وتقيمه الحجة وبصرفه ( 2 ) اللحن بأفانين النحو وتحبير المعاني في ~~اللفظ ، وإشعارها بالحس وتنبيهها بالجرس . وهذه - ولله الحمد - نعمة جليلة ~~لله تعالى علينا لا نقوم بشكرها ، وهل الحق إلا في النتائج اللازمة للمرء ~~على طريق الاحتجاج أما سمعوا قول الله تعالى { فانفذوا لا تنفذون إلا ~~بسلطان } ( الرحمن : 33 ) ، ولا خلاف أن السلطان هو الحجة ، وقوله تعالى : ~~{ فلله الحجة البالغة } ( الأنعام : 149 ) وإذا شهدوا لنا بالبيان فلله ~~الحمد كثيرا ، { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } ، ( الرحمن : ~~1 - 2 ) ، أما علموا أن القرآن بيان من الله تعالى وإذا شهدوا لنا باللغة ~~تصوب ( 3 ) قولنا ، فقد فزنا - ولله الحمد - بالقدح المعلى ms12 ( 4 ) ، قال ~~تعالى : { قرآنا عربيا } ( يوسف : 2 / طه : 113 / الزمر : 28 / فصلت : 3 / ~~الشورى : 7 / الزخرف : 3 ) ، فإذا اللغة تشهد [ 178 ب ] لنا ، والقرآن ~~بأيدينا ، فقد فلجنا ( 5 ) - ولله الحمد - وخاب وخسر من خالفنا . وأما ~~قولهم في خلال ذلك إنهم رأوا لنا تمثيلا واشتقاقا ( 6 ) فكذب بحت . أما ~~الكذب فدعواهم علينا التمثيل ، فلسنا نقول به ولله الحمد ، لأنه من باب ~~القياس الذي هو عندنا عين الباطل ، لكنا نريهم بالتمثيل الذي يقرون به ~~تناقض أقوالهم وإفساد بعضها بعضا . وأما الاشتقاق ، فقد عرف أهل المعرفة ~~أننا ( 7 ) لا نقول به فيما عدا الأوصاف من الصفات فقط . وأما قولهم ( 8 ) ~~إنهم أنكروا كل هذا وقد فروا عنه : فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير . ~~وإن من أنكر البيان والحجة وما يصوبه النحو واللغة وأشعر بالحس ، لمخذول ~~مسخم الوجه ، ونعوذ بالله من الضلال . وكذلك إخبارهم بوقوع النفار لهذا ~~الحق ، وأنهم جعلوا كل ذلك بدعة ، فلا جرم قد قيل في القرآن : { إن هذا إلا ~~سحر يؤثر * PageV03P085 إن هذا إلا قول البشر } ( المدثر : 24 - 25 ) . ~~وأطرف من هذا كله ، جعلهم القرآن والسنة بدعة وإحداث شرع ؛ فهل في الحيوان ~~أكثر ممن يجعل قول من قال : لا آخذ إلا بما صح عن الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وأجمعت عليه الصحابة ، إحداث شرع فليت شعري هل إحداث الشرع ~~إلا في الحكم في التحريم والتحليل ، والرأي والظن ، لو عقلوا وأما قولهم ( ~~1 ) : لم يكن هذا طريقة من مضى ، ولا سنن من به يقتدى ، فقد كذبوا وأفكوا ، ~~وهل طريقة من مضى ومن به يقتدى إلا التمسك بالقرآن ، والأخذ بسنن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإنما الطريقة التي لم تكن قط طريقة من مضى ، ولا من به ~~يقتدى ، هي طريقتهم في تقليد إنسان بعينه ، فهذه البدعة المنفية التي لم ~~تكن قط صدر الإسلام ، وإنما حدثت في القرن الرابع ، ونعوذ بالله من الحدثان ~~كلها # 10 - ثم قالوا : ' وان معنى الفقه غير معنى الكلام ' لأ 179 / أ ] . ~~فالجواب - [ وبالله تعالى التوفيق ] - أن هؤلاء ms13 القوم ليسوا من أهل الفقه ~~ولا من أهل الكلام ، ولا يحسنون شيئا غير التناغي والقول ( 2 ) الفاسد ، ~~نحو ما أوردنا من كلامهم آنفا . وطريقة الفقه والكلام الصحيح ، إنما هي ~~اتباع القرآن والسنن فقط ، وما عدا ذلك فباطل لا يجوز اتباعه ، وبالله ~~تعالى التوفيق # 11 - ثم قالوا : ' فخلوا كتاب حدا المنطق ( 3 ) لأجل ذلك ، ~~ولما فيه التعمق والعرض ، وترتيب الهيئات ' . # فالجواب - وبالله تعالى ~~التوفيق - إن هذا من ذلك الباطل ( 4 ) . ليت شعري أدخل حد المنطق في السنن ~~إن هذا لعجب عجيب ؛ ومن كانت هذه منزلته من الفهم ما كان حقه أن يعود إلا ~~إلى كتاب الهجاء . ومن طرائف الدهر قولهم : إن في حد المنطق ترتيب الهيئات ~~، وهذا أمر ما علمه قط أحد في حد المنطق ، ونسأل هؤلاء السعوات ( 5 ) عن حد ~~المنطق هذا الذي يذمونه : هل عرفوه أم لم يعرفوه فإن كانوا عرفوه فليبينوا ~~PageV03P086 لنا ما وجدوا فيه من المنكرات . وإن كانوا لم يعرفوه ، فكيف ~~يستحلون ( 1 ) أن يذموا ما لم يعرفوه ( 2 ) ألم يسمعوا قول الله تعالى : { ~~بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } ( يونس : 39 ) ولكن ~~إعراضهم عن القرآن إلى ما يطول عليه ندمهم يوم القيامة ، [ هو ] الذي ~~أوقعهم في الفضائح والقبائح ، ونعوذ بالله من الخذلان # 12 - ثم قالوا : ' ~~ولو صح ما ذكرته من أمثال هذه الطرائق وإقامتها بالحجة والكلام ، فقام بذلك ~~أمثالك ، ورووها ( 3 ) عن الثقات والمشاهير ، وأقاموها بالأسانيد الصحاح ~~والرواية الصحيحة ، حتى يوصلوها إلى من لا يهتم من التابعين ، لوجب لخصمك ~~اتباعهم فيه ولزومه والعمل به ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - عن هذا ~~شهادة منهم على أنفسهم ، فليعلموا ( 4 ) أن كل ما نقوله لهم بأجمعهم منقول ~~بالأسانيد الصحاح عن الرواة الثقات موصلة إلى النبي صلى الله عليه [ 179 ب ~~] وسلم فواجب عليهم ما التزموه من الرجوع إلى الحق . فإن شكوا في ذلك ، ~~فالميدان بيننا وبينهم ، وهذه كتبنا حاضرة مروية عنا ، مثبتة بخطنا وخط ~~الثقات ، ممن أخذها عنا ، قد شرقت وغربت ، فهم بين خيرتين ( 5 ) : إما أن ms14 ~~يحضروا معنا ، ويسألوا عن كل خبر أوردناه ( 6 ) ، فإن كان عندهم علم ~~يعترضون به فليعترضوا ، وإن لم يكن عندهم فليسكتوا . وإما أمنا لهم ( 7 ) ، ~~وإن كرهوا ذلك ، فليمحصوا ( 8 ) كتبنا . فغن كان فيها شيء غير الحق فقد ~~مكناهم من مقابلتنا ، أو كفيناهم المؤنة في إثبات ما يريدونه . هيهات هيهات ~~، يأبى الله إلا أن يتم نوره ، ولا تستر الشمس بالأكف ، وما يعارض الحق ~~بالجهل . نعم ، فليعلموا أنا لم نأت بحديث إلا من تصنيف البخاري أو تصنيف ~~مسلم أو تصنيف أبي داود أو تصنيف النسائي أو تصنيف ابن أيمن أو تصنيف ابن ~~أصبغ أو مصنف عبد الرزاق ، أو تصنيف حماد أو تصنيف وكيع أو مصنف ابن أبي ~~شيبة أو مسنده أو حديث سفيان بن عيينة أو حديث شعبة أو ما جرى هذا المجرى ، ~~مما لا يقدر عدو الله على PageV03P087 القدح ( 1 ) فيها ، وأضربنا عن ~~الحديث المستور من رواتنا . صيانة لأقدار الأئمة عن تعريضهم لمن لا يعبأ ~~الله به شيئا ، إلا في الندرة مما لابد من إيراده . وكل هذه الدواوين عندنا ~~- ولله الحمد - روايتنا وضبطنا وتصحيحنا ، وذلك فضل الله ومنته ؛ لكنهم بكم ~~إذا ضمنا وإياهم مجلس ، فإذا غابوا أتوا بمثل هذه البلاغم العفنة المضحكة ، ~~ونعوذ بالله مما امتحنهم به # 13 - ثم قالوا : ' لكن بشرع زائد وعلم مبتدع ~~انفردت به أنت من طريق نقلتها ، وخالفت فيها من مضى من طريق ما ظهر إليك ~~واطلعت عليه من وهلة أو غفلة أو تضييع أو عي أو بلادة أو قلة فهم نسبته إلى ~~الرواة المؤلفين للدواوين الراسخة ، لاتساعك في الكلام ، ومعرفتك في اللغة ~~، وتصديقك كتاب حد المنطق ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - [ 180 / أ ~~] أن هذا مما قد أخزيناهم ( 2 ) فيه ، وبينا أن الشرع الزائد والجهل ~~المبتدع هو ما هم عليه من التقليد الذي قد نهى عنه من قلدوه ، والذي هم ~~مقرون بأنه لا يجوز ، وكفى ضلالا وبدعة وشرعا مهلكا لمن يدين الله تعالى ~~بشيء يقر بأنه باطل ، وهذا يكفي من عقل ، وبالله تعالى التوفيق . وأما ~~قولهم : إننا ms15 انفردنا به وخالفنا من مضى ، فكذب منهم بحت لم يستحيوا فيه من ~~عاجل الفضيحة . وما انفردنا قط بقول ولله الحمد ، بل نحن أشد موافقة ~~للصحابة والتابعين ، رضي الله عنهم ، منهم . فقد ألفنا كتابا ضخما فيما ~~خالفوا فيه الطائفة من الصحابة رضي الله عنهم بآرائهم ، دون تعلق بأحد من ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم . وهم لا يجدون لنا هذا ، إلا أن يجدوه في ~~الندرة ، ومما تعلقوا فيه من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فشتان بين الأمرين . وأما قولهم : إننا نسبنا إلى الرواة المؤلفين للدواوين ~~الراسخة الوهلة ( 3 ) والغفلة والتضييع والعي والبلادة وقلة الفهم ، فقد ~~كذبوا . وغنما بينا بالبرهان الحق خطأ من اخطأ وصواب من أصاب فقط ، وما ~~العائب للصحابة إلا هم في ازورارهم ( 4 ) عن كل ما جاء عنهم ، وإطراحهم ~~لجميع أقوال الصحابة استغناء عنهم برأي مالك وحده دون جميع فقهاء أهل ~~الإسلام ، سالفهم وخالفهم . PageV03P088 وأما إقرارهم لنا بالاتساع في ~~الكلام والمعرفة باللغة ، فأمر لا نحمدهم عليه في الإقرار ، لأنا ( 1 ) لم ~~نزد بذلك فضلا ، ولا يغضنا ( 2 ) جحدهم لذلك إن جحدوا وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل # 14 - ثم قالوا : ' وصنعت دواوين وحبرتها على ما قد ظهر إليك ، لم ~~تقتنع بتواليفهم ولا صوبتها ولا رضيتها ، فخالفتهم وعبتهم فيما ألفوه ~~وخطأتهم فيما صوبوه ( 3 ) ، استنقاصا لحقهم ، وتنكبا عن [ 180 ب ] قصدهم ' ~~. # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هؤلاء القوم لا يستحيون من الكذب ~~والبهتان ، يطلقون أننا رغبنا عن تواليفهم ولم نصوبها ولا رضيناها ، ~~وخالفناها ، وعبناها ( 4 ) وخطأناها ، استنقاصا لحقهم ( 5 ) ، وتنكبا عن ~~قصدهم ، فهلا بينوا هذا الضمير إلى من يرجع وهذه التواليف ما هي لكننا نحن ~~نبين - بحول الله تعالى - كل ذلك ببيان نشهد الله تعالى وملائكته وكل من ~~سمعه بأنه الحق ، وذلك أن الناس ألفوا : فألف أصحاب الحديث تواليف جمة ، ~~وألف الحنفيون تواليف جمة ، وألف المالكيون تواليف ، والشافعيون تواليف ، ~~فلم يكن عندنا تأليف طبقة من هذه أولى أن يلتفت إليه من تأليف غيرها ، بل ~~جمعناها ولله الحمد وعرضناها على القرآن ms16 وما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، فلأي تلك الأقوال شهد القرآن والسنة أخذنا به ، وتركنا ما عداه . ~~وأما هم ( 6 ) فخالفوا تواليف جميع أهل الإسلام أولها عن آخرها ، ولم ~~يقنعوا بها ولا صوبوها ( 7 ) ولا رضوها ، بل خالفوها وعابوها وخطأوا ~~أصحابها استنقاصا لجميع أهل العلم من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم في ~~مشارق الأرض ومغاربها ، حاشا المدونة والمستخرجة فقط . فمن أشد استنقاصا ~~للعلماء ، ولكتب العلماء ، هم أم نحن وهل في هذا خفاء على ذي بصيرة والحمد ~~لله رب العالمين . PageV03P089 # 15 - ثم قالوا ( 1 ) : ' وخصمك لا يتهم أحدا ~~( 2 ) من الآخذين عنهم كذلك ، ولا يقع في نفسه أنك افقه ممن مضى ، ولا أحذق ~~ممن سلف ، ولا أدرى بالمعاني والأحكام والتأويل ، وعلم الناسخ والمنسوخ ~~والأوامر والأفعال ، والعام والخاص والمحظور والمباح ، والفرض والندب ، إذ ~~قد حووا وطالعوا ما لا تحوي أنت عشر معشاره ولا تطالعه أبدا ، لقربهم من ~~دار الهجرة ومعدن الرسالة ، ولصلاحهم ( 3 ) [ 181 / أ ] وإصلاحهم وورعهم ، ~~وأنهم في القرن المحمود الممدوح ، وانهم قد طالعوا دواوين لم تطالعها أنت ، ~~وأن من الدواوين ما لا تقف أنت على أسمائها ' . # فالجواب - وبالله تعالى ~~التوفيق - اننا قد بينا أنهم هم المتهمون ( 4 ) للصحابة والتباعين حقا ، ~~لأنهم كلهم عندهم ( 5 ) في نصاب من لا ينبغي أن يشتغل به ويطلب أقوالهم ، ~~ولا يلتفت إلى شيء من فقههم إلا ما وافق مالكا ( 6 ) فقط . وأما قولهم : ~~إنه لا يقع بأنفسهم أننا أفقه ممن مضى ، ولا أحذق ممن سلف إلى آخر الكلام ، ~~فهذا أمر لا ندعيه لأنفسنا ، ومعاذ الله أن نظن هذا ، ولكن كما نظروا هذا ~~النظر ، وأصابوا في ذلك ، فلينظروا أيضا أن مالكا وابن القاسم لم يكونوا ~~أفقه ممن مضى قبلهما من الصحابة والتابعين ، ولا أدرى منهم بالمعاني ~~والأحكام والتاويل ، والناسخ والمنسوخ والأوامر والأفعال والخاص والعام ، ~~والمحظور والمباح والفرض والندب ، إذ قد حووا بلا شك من لقاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومشاهدته ما لا يحوي مالك وابن القاسم عشر معشاره ، ولا ~~طالعوه قط ، لقرب أولئك من ms17 النبوة ومهبط الرسالة ، ولمضمون صلاحهم وورعهم ، ~~وانهم القرنان الفاضلان المقدمان على قرن مالك وابن القاسم . فإذن ( 7 ) لم ~~يكن تأخر مالك عنهم موجبا تقليد رجل منهم . إلا اننا نحن على كل حال ، ولله ~~الحمد ، لا ندعو إلى رأينا ولا قولنا ، وإنما ندعو إلى اتباع المضمون له ~~أنه أفضل جميع الإنس والجن ، والمقطوع بعظمته ، وأنه لا يقول إلا الحق ، ~~والذي امرنا الله باتباعه بإقرارهم إن كانوا مسلمين . وإلى هذا ندعوهم ، ~~وهم PageV03P090 يدعوننا إلى ترك ما صح عنه عليه السلام ، واتباع رأي مالك ~~. وإذا كان سائغا لهم عند أنفسهم خلاف سفيان الثوري ، وسعيد بن المسيب ، ~~والزهري لقول مالك ، وساغ ( 1 ) لابن وهب وأشهب والمخزومي وابن الماجشون [ ~~181 ظ ] وابن نافع وابن كنانة مخالفة مالك في مسائل جمة ، فقد سوغ ( 2 ) ~~ذلك وأوجب لنا وعلينا خلاف مالك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما ~~القبر من دار الهجرة ، فدار الهجرة باقية بفضلها ، لم ينتقص من فضلها شيء ~~أصلا ، وقل غناء ( 3 ) ذلك عن سكانها . وأما قولهم : ' لأنهم في القرن [ ~~الممدوح المحمود ] لورعهم وصلاحهم ' ، فما مالك أولى بذلك من فقهاء زمانه ~~كسفيان والليث والأوزاعي ومعمر وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم ممن قبله ~~وبعده ومعه ، والفضل بيد الله تعالى لا بأهواء المتمنين . وأما قولهم : ~~إنهم طالعوا دواوين لم نطالعها نحن ، ومن الدواوين ما لا نقف على أسمائها ، ~~فلعمري ما لشيوخهم ( 4 ) ديوان مشهور مؤلف في نص مذهبهم إلا وقد رأيناه ~~ولله الحمد ، كثيرا ، ككتاب ابن الجهم وكتاب الأبهري الكبير ، والأبهري ~~الصغير والقزويني وابن القصار وعبد الوهاب والأصيلي ( 5 ) ، ولقد كان ينبغي ~~لهم PageV03P091 أن يدخلوا فيها هذه الخبايا التي تركنا بها هؤلاء الجهال ، ~~وإن كانت عندهم ولم يذكروها فقد غشوهم وظلموهم . وإن كانوا الغاية في ذلك ~~الذي لم يقدروا على أكثر منها ( 1 ) ، فما بال كلام هؤلاء الجهال بالأهذار ~~المقرة لعيون الشامتين ولكن لو عرف الناقص نقصه لكان كاملا # 16 - ثم قالوا ~~: ' وهل تدعي [ انك ] أنت أحطت ( 2 ) بجميعها علما ، وأحصيت ما في جميعها ~~حفظا ms18 ' # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - انه يعكس عليهم هذا السؤال ، يقال ~~لهم : أتراكم أنتم أحطتم ( 3 ) بجميع تواليف العلماء ، وأحصيتموها ( 4 ) ~~فإن قلتم : نعم ، كذبتم لأنكم لا تدرون شيئا من الكتب ، إلا خواص منكم ، ~~إلا المدونة والمستخرجة فقط . وإن قلتم : لا ، قيل لكم : فمن أين وقع لكم ~~أن تدينوا الله تعالى بقول مالك دون قول من سواه لو نصحتم أنفسكم وأما نحن ~~فقلنا : قد أحطنا ( 5 ) - ولله الحمد - بكل ما يحتج به المخالفون [ 182 / أ ~~] والموافقون ، جمعنا ولله الحمد صحيح أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلمن ~~وجمهور ما رواه المستورون ممن لم يبغوا مبلغ ان يحتج بنقلهم . هذا أمر نهتف ~~[ به ] ونعلنه على رغم الكاشح وصغار وجهه ، فمن استطاع إنكارا فليبرز صفحته ~~وليناظر مناظرة العلماء ، فمن عجز عن ذلك فليسأل سؤال المتعلمين ، أو ليسكت ~~سكوت أهل الجهل الخبيرين بجهلهم . فإن أبوا إلا الرابعة ، وهي هذر النوكى ، ~~فتلك خطة عائدة على أهلها بالخزي والدمار في الدنيا والآخرة ، والحمد لله ~~رب العالمين # 17 - ثم قالوا : ' وإنك تقصيت وأحصيت حديث رسول الله عليه ~~وسلم كله أجمع أكتع حتى لم يفت حظك منه شيء ، فتعمل من [ غير تقليد ] صاحب ~~وتابع ' # فالجواب - وبالله تعلى التوفيق - قد قلنا اننا حصلنا بروايتنا ~~وضبطنا ولله الحمد PageV03P092 كل خر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببرهان واضح ، وهو أن المشهور من المسندات والمصنفات الموعية للأخبار ، فقد ~~جمعناها ولله الحمد ، ولا يشذ عنا خبر فيه خير أصلا ، وحتى لو لم نحط بها ~~كلها لما وجب بذلك طرح ما بلغنا منها ، بل كان يلزمنا أن نعمل بما بلغنا ، ~~ولو لم يكن إلا خبر واحد ، لا يحل غير ذلك . ثم نقول لهم : أتراكم أنتم ~~أحطتم بجميع حديث النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعلموا انه شاهد لأقوال ~~مالك ثم نحن ننزلكم درجة : أتراكم أحطتم بجميع أقوال مالك ومسائله حتى لم ~~يفتكم منها واحدة ، فعلمتم أنها كلها حق هذا أمر يدري الله تعالى أنكم ~~كاذبون في كل ما تذكرون فيه ، فما ms19 سؤالكم إلا عائد عليكم . وهكذا عادة الله ~~تعالى فيمن عند عن الحق ، وفارق طريق السنة ، وبالله تعالى التوفيق . # 18 - ثم قالوا : ' فخصمك لا يرى في معتقده أن يتهم ( 1 ) صاحبا ، ولا أن [ 82 ب ~~] يخطئه وينسب إليه غفلة أو تقصيرا ( 2 ) ، وكيف وهم القدوة المرضيون الذين ~~بهم قامت الشرائع وبينت الحقائق ' # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا ~~ما نعلم أحدا أشد اتهاما للصحابة كلهم من هؤلاء المقلدين ، ولا أعظم تخطئة ~~لهم منهم ، لأنهم طرحوا جميع أقوال الصحابة ، رضي الله عنهم ، ولا يرونهم ~~في نصاب من يستحق أن تكتب أقوالهم إلا ما وافق رأي مالك ، فقد اعترفوا ~~مخالفة الذين قامت بهم الشرائع ، وثبتت بتبليغهم الحقائق . ونحن نسألهم ~~فنقول لهم : أخبرونا ، إذا أوجدناكم ( 3 ) في الكتب التي أنتم مقرون بها ~~كالموطأ والبخاري أقوالا صحاحا عن الصحابة والتابعين [ أتقرون بها ] أو بما ~~جاء عن مالك فإن قلتم : بما صح عن الصحابة ، كذبتم وأفكتم : وإن قلتم : بما ~~جاء عن مالك ، صدقتم واعترفتم باتهامكم للصحابة وتخطئتكم إياهم ، بخلاف ما ~~قلتم ها هنا . فإن قلتم : لم يخالف مالك تلك الأقوال إلا بما هو أولى منها ~~. قيل لكم : إذا خفي ذلك العلم الذي وقع عليه مالك على أولئك الصحابة ، ~~فأحرى وأمكن وأوجب على أن يخفى على مالك علم كثير وقفنا نحن عليه ، إذ ~~نسبتنا نحن من مالك ، أقرب من نسبة مالك من أقل صاحب من الصحابة ، لان ~~مالكا وغير مالك لو أنفق مثل أحد ذهبا لم يبلغ نصف مد شعير يتصدق به أقل ~~الصحابة . وليست هذه المنزلة ولا هذه PageV03P093 الفضيلة لمالك على أحد من ~~الناس ، بل نحن وهم من جملة المسلمين ، لا نقطع له ولا لنا بنجاة ، ولا ~~نضمن لنا ولا له الجنة ولا العصمة ، بخلاف ضمان ذلك للصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم ، وبالله التوفيق # 19 - ثم قالوا : ' ومن أحكامهم ما قضوا بها في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستمر الحكم عليها أو تتابع العمل بها وهو ~~حاضر معهم لا غائب ولا متخلف ، فهل كانت تحل ms20 لهم مخالفة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ، وأن يقضوا [ 183 / أ ] بخلاف ما يرضاه ، أو يبلغهم عنه حكم ~~فيرغبوا عنه ويقتصروا على رأيهم ، أو يؤثروا أقوالهم على قوله بعد علمهم ~~بقوله ، [ فإنه لا يجوز أن يقصدوا إلى خلافه عليه السلام استخفافا بأمره ] ~~ويتجنبوا ( 1 ) ما يستحسنه عليه السلام فمعاذ الله وحاشا لله من ذلك ، فهم ~~المنزهون عن كل شر ، المظنون بهم كل خير ، بهم قامت ( 2 ) أعلام الدين ، ~~ورسخ العلم ، وسطع الحق وأشرق النور ، وأينعت ( 3 ) الحكمة ، واتسعت السنة ~~، ولاح الدليل ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذه التمويهات ليس ~~بأيديهم غيرها ، وهي كلها عليهم لا لهم . أما قولهم في أحكامهم التي قضوا ~~بها في عهد رسول الله صلى عليه وسلم ، فنحن الآخذون ، وهم المخالفون في ~~أكثر الأمر ، كقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه : نحرنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ، فخالفوهم بآرائهم في هذا القول ~~الظاهر إلى جنب ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم . وحكم علي باليمين في ~~الثلاثة المتداعين في الولد بعلم رسول الله صلى الله وسلم في الإقراع عليه ~~بينهم ، وغير ذلك كثير جدا ، وقد ذكرناه ( 5 ) في كتابنا ( 6 ) ولله الحمد ~~. وأما قولهم : ' فهل كانت ( 7 ) تحل لهم مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~، أو أن يقضوا بخلاف ما يرضاه ، أو يبلغهم عنه حكم فيرغبوا عنه ويقتصروا ~~على رأيهم PageV03P094 بعد علمهم بقوله ، فإنه لا يجوز أن يقصدوا إلى خلافه ~~عليه السلام استخفافا بأمره ' هذا ما لا يظن مسلم . لكن قد صح عن الواحد ~~بعد الواحد منهم رضي الله عنهم أنه بلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فتأول فيه تأويلا ، كما روينا في نهيه عليه السلام عن الحمر الأهلية ، ~~فاختلف الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ، فقال بعضهم : إنما حرمت لأنها كانت ~~حمولة الناس . وقال بعضهم : إنما حرمت لأنه لم تكن حمر ( 1 ) . وقال بعضهم ~~: إنما حرمت لأنها كانت تأكل القذر . وقال بعضهم : بل حرمت ألبتة . فهذه ~~التأويلات [ 183 ms21 ب ] كلها لا يجوز أن تكون كلها حقا ، ولا يجوز أن يضاف إلى ~~الله منها شيء دون شيء آخر فيها بغير نص . فمثل هذا قد يتأوله المتأول ~~مقدرا انه الحق ، وهذا ما لا يجوز قبوله ممن وهم فيه ، ومثل هذا كثير جدا . ~~وأما مدحهم الصحابة رضي الله عنه ، فنحن أمدح لهم منهم ، وأعرف بحقوقهم ~~وأشد توقيرا لهم ، ولكن القوم مموهون يهولون بمدح الصحابة وبإنكار خلافهم ، ~~وهم أترك الناس لأقوالهم وأشد خلافا لهم ، لا يلتفتون إلى شيء من أقوالهم ، ~~وإنما يكتبون أقوال مالك فقط . فما الذي ادخل تقليد مالك في مدح الصحابة ، ~~لو نصحوا انفسهم ، وبالله تعالى التوفيق . وإذ يهولون بمدح الصحابة رضي ~~الله عنهم ويعظمون خلافهم ، فنحن نسألهم عن المسائل المأثورة في الموطأ ~~وغيره عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة ، أيأخذون بها أم يتركونها لقول ~~مالك فإن قالوا : نتركها عاد تشغيبهم عليهم ، وإن قالوا : بل نأخذها كذبوا ~~، فإن قالوا : [ إن ] مالكا كان أعرف بما ترك من أين تركها ، قلنا لهم : ~~يكفيكم بهذا إقرارهم بان مالكا أظفر بعلم خفي عن عمر ، وأمكن أن نعلم نحن ~~كثيرا خفي عن مالك ولم يعرفه ، لما قد ذكرناه من النسبة والنسابة بين جميع ~~الناس وبين مالك وبين أول الصحابة رضي الله عنهم ، وبالله تعالى التوفيق . # 20 - ثم قالوا : ' فنفس هذا السائل تنازعه أن الذي عليه الأكثر والجمهور هو ~~الهدى ، وانه الطريقة المثلى ، لاتفاق العلماء ، وائتلاف الجماعة وتتابع ~~العمل ، واستقرار الأمر عليه . ويقوله عليه السلام : إن أمتي هذه لا تجتمع ~~على ضلالة ، وإن أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ' . # فالجواب - ~~وبالله تعالى التوفيق - إن هذا من العار والشنار الذي ينبغي أن يستحيي ~~PageV03P095 منه من له مسكة حياء وعقل ، لان ما اتفقت عليه الجماعة وائتلفت ~~فيه العلماء واستقر [ 184 / أ ] الأمر عليه ، فلا خلاف فيه بين أحد من ~~الأمة ، ولا هم أولى به من غيرهم . وأما ما اختلف الناس فيهن فليس بعضهم ~~أولى بالحق فيه من بعض ، إلا من وافق قوله القرآن وسنة رسول الله صلى الله ms22 ~~عليه وسلم فقط ، فلا أضل ولا أجهل ولا أقل حياء ممن يريد ( 1 ) رأي مالك ~~الذي خالفه فيه غيره من العلماء بان يوجب اتباع الإجماع . وأما قولهم : إن ~~الذي عليه الأكثر فهو الهدى والطريقة المثلى ، فكلام في غاية السخف ، لان ~~الحنفيين كانوا أكثر من المالكيين أضعافا مضاعفة ، ولعلهم اليوم يوازونهم ~~في العدد ، والشافعيين أكثر منهم ، فينبغي أن يتبع الأكثر ، وقد قيل أهل ~~المقالة تعد كثرتهم ، فينبغي أن يعود الهدى لذلك ضلالا . وهذا ( 2 ) كلام ~~مبرسم لا يرضى به [ من له ] مسكة عقل . وقد كان مالك وحده ثم وافقه نفر ~~يسير ثم كثروا . وقد كان القائلون بمذهب الأوزاعي كثيرا ثم انقطعوا ، وكل ~~هذا لا معنى له . ثم يقال لهم : عن التزمتم اتباع الأكثر فإن جميع أهل ~~الإسلام مجمعون على [ أن ] اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو الواجب ، ~~وأنه لا يلزم اتباع أحد دونه ، فلا تفارقوا هذا الإجماع فهو الحق المبين ~~الذي من عاج عنه ضل في الدنيا والآخرة . وأما قولهم : ' أصحابي ( 3 ) ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ' ، فحديث موضوع ( 4 ) ، ثم لو صح لكان حجة ~~عليهم ، لأنهم يلزمهم على هذا أن لا ينكروا على أحد قال بقولة قائلها صاحب ~~، وقد صح عن بعض الصحابة ألا غسل من الإكسال ، وإباحة الدرهم من الدرهمين ، ~~وإباحة المتعة ، وأكل البرد للصائم ، وغير ذلك كثير لا يقولون به . ~~وبالجملة إن القوم في هذر وعمى لا يحسنون ، ولا يبالون ما يتكلمون به ، ~~والله اعلم # 21 - ثم قالوا : ' ويخشى أن يكون غيرك ببلدة أخرى فيأتيه [ ~~أحدهم ] [ 184 ب ] ببرهان ودليل وحجة تقهره بخلاف ما قد أوضحت أنت وبينته ~~له ، فيقع في نفسه PageV03P096 أنه الحق ، فينصرف إليه ويعمل بما قد رواه ~~له وأوضحه ، لحديث ( 1 ) قد صح عنده ورواه لم تطلع أنت عليه ولا أحصاه حفظك ~~، ولا أحاط به علمك ، فلا يدري بمن ( 2 ) منكما يثق ولا بأيكما يتعلق ، ~~فيظل حيران هائما ، وكل واحد منكم يأتي بحجة وبرهان ودليل ، وإذ حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم كثير متسع أكثر ms23 من أن يحاط به أو يحصى ، ويدعي غيرك أن ~~الحديث الذي ترويه أنت هو [ المنسوخ والذي يرويه هو ] ( 3 ) الناسخ بأصح ~~أسانيد ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذه طريق ضلال ، ومن تلاعب ~~الشيطان بمن أراد ( 4 ) الله تعالى به الخذلان ، ولو وجب أن لا يرجع أحد ~~إلى ما قام به البرهان خوف أن يأتيه غيره بحجة أخرى ، لما وجب أن يؤمن كافر ~~أبدا ، ولا أن يتوب مبتدع أبدا ، ولا أن يرجع مخطئ إلى حقيقة أبدا ، لأنه ~~يقول اليهودي والنصراني والمجوسي والثنوي إذا أخذته الحجة ، وقام عليه ~~البرهان : كيف أرجع إليك ولعل غيرك يلقاني يوما ما فيأتيني بحجة وبرهان ~~ودليل يقهرني ، بخلاف ما أوضحت أنت وبينت ، فأرجع إليه أيضا ، وهكذا أبدا ~~ويقول الخارجي والرافضي والمرجى والمعتزلي إذا قامت عليه الحجة ، واثبت له ~~البرهان : كيف أرجع إلى قولك ، ولعل غيرك يلقاني يوما فيأتيني بحجة وبرهان ~~، ودليل يقهرني بذلك بخلاف ما أضحت أنت وبينت فأبقى حيران ويقول الحنفي ~~والشافعي والحنبلي كذلك أيضا سواء سواء ، فعلى هذا القول الباطل يجب أن ~~يبقى اليهودي على دينه ودين أبيه ، والنصراني كذلك والمجوسي كذلك والثنوي ~~يجب ان يبقى اليهودي على دينه ودين أبيه ، والنصراني كذلك والمجوسي كذلك ~~والثنوي كذلك والمعتزلي كذلك والخارجي كذلك والرافضي كذلك ، فأي قول في ~~الأرض أبعد عن الهدى من قول أدى إلى هذه الطريقة وهذا [ 185 / أ ] باب لا ~~تنجلي الحيرة فيه عن الممتحن بها بكلام يسير ، ولا بد لطالب الحقائق من أن ~~يسمع حجة كل قائل ، فإذا أظهر البرهان لزمه الانقياد والرجوع إليه ، وإلا ~~فهو فاسق . والبرهان لا يجوز أن يعارضه برهان آخر ، فالحق لا يكون شيئين ~~مختلفين ولا يمكن ذلك أصلا ، والحق مبين في الملل والديانات بموجب العقل ~~والبراهين الراجعة إلى أول الحس والضرورة . فلا بد لمن أراد الوقوف على ~~الحقائق من طلب العلم المؤدي إلى معرفة PageV03P097 البرهان ، والحق يستبين ~~في النحل بالرجوع إلى القرآن الذي اتفقت عليه الفرق ، وإلى الإجماع المتيقن ~~. فلا بد لمن أراد الوقوف على الحقائق في ذلك ms24 من الوقوف على ما أوجبه ~~القرآن وصح به الإجماع . والحق يتبين فيما اختلف فيه العلماء بالرجوع إلى ~~ما افترض الله تعالى الرجوع إليه من أحكام القرآن والسنن المسندة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فواجب على كل مسلم طلب ما يلزمه من ذلك والبحث ~~عنه واعتقاده الحق إذا صح عنده ، وكل هذا لا يدرك بالأماني الفاسدة ولا ~~بالأهذار الباردة ولا بالدعاوى الكاذبة ، لكن بطلب أحكام القرآن والبحث عن ~~الحديث وضبطه والاشتغال به عما لا يجدي ولا يغني ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~. [ أما قولهم ] : إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متسع جدا أكثر من أن ~~يحصى أو يحاط به ، ويدعي غيرك أن الحديث الذي ترويه أنت منسوخ والذي يرويه ~~هو هو [ الناسخ ] بأصح أسانيد - فكلام باطل ؛ بل حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم محصى مضبوط مجموع مستقصى ( 1 ) ولله الحمد . ومن ادعى في حديث انه ~~ناسخ أو منسوخ لم يصدق ألبتة إلا بأن يأتي على ما يدعيه بذلك بنص صحيح يخبر ~~( 2 ) انه منسوخ ، أو بإجماع صحيح يخبر انه منسوخ ، أو بتقدم تاريخ مع تعذر ~~الجمع بينهما ، وكل هذا سهل ممكن لمن طلبه لا لمن قعد يهذر ويشتغل بالحديث ~~البارد ، وبالله [ 185 ب ] تعالى التوفيق . وأما قولهم : ' إذ كل ما ذكرتم ~~مانع من الرجوع إلى ما قامت به البينة ' ( 3 ) . فالحجة ( 4 ) عندكم فيما ~~اعتقدتم مذهب مالك ولعل غيره أصح منه . فإن قالوا : وجدنا عليه من وثقنا به ~~من شيوخنا . قيل لهم : وهكذا يقول أهل كل مذهب فيما هم عليه ، وهكذا يقول ~~أهل كل ملة فيما هم عليه ، وهكذا يقول أهل كل نحلة فيما هم عليه : انهم ~~كلهم وجدوا على ما هم عليه من وثقوا به ، ومن لا يتهم بأنه ما جهل الحق ، ~~ولا انه قال الباطل . فحصلنا من هذا الجنون على لزوم الضلال وعلى قوله ~~تعالى : { إنا اطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } ( الأحزاب : 67 ) . ~~ويقال لهم : لا يخلو السائل عن هذا من أن يكون ممكنا منه طلب العلم ms25 وفهمه ، ~~أو يكون PageV03P098 غبيا ( 1 ) لا يقدر على الطلب . فإن كان ممكنا منه طلب ~~العلم ، فليطلب وليبحث حتى يقف على البرهان ويعرفه . وإن كان غبيا ، فليقل ~~لمن أفتاه بشيء فيما نزل به : أهكذا أمر الله تعالى ورسوله فإن قال له : ~~نعم ، أخذ به ، وإن قال : لا ، أو قال له : هذا قول فلان ، وذكر أحدا من ~~دون النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب أو تابع أو فقيه أو سكت عنه ، لم ~~يلزمه اتباعه ، وطلب عند غيره ، وبالله تعالى التوفيق # 22 - ثم قالوا : ' ~~ومما ( 2 ) يحتج به عليك أيضا أن أسماء الرجال والتورايخ تختلف في الآفاق ~~والأسانيد ، فمنها ما فيه الضعيف قوي ، والقوي ضعيف ، فكيف لك بالتغليب في ~~الأحاديث المتضادة المتعارضة وقد يكون الرجال في الحديث الذي يرونه في طريق ~~النهي ، هم الذين يرونه من طريق الأمر ، أو يتفرقوا فيكونوا هم ثقات لا ~~داخل فيهم ، إن غلبت أصحاب النهي ، فقد كذبت ( 3 ) أصحاب الأمر وليسوا أهلا ~~للتكذيب ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هذا لا يدرك بيانه إلا ~~بطلب العلم والبحث ، لا بالنهي والجلوس . والذي ذكروا من اختلاف التواريخ ~~هو كما قالوا ، ولكن اختلافهم [ 186 / أ ] في الواحد يجرحه قوم ويعدله ~~آخرون قليل جدا . والقول في ذلك أن المختلف فيه إن كان ممن اشتهرت عدالته ~~في ضبطه ، فالتعديل أولى به ، حتى يأتي المجرح ببيان جرحة تسقط لها عدالته ~~. وأما من كان مجهول الحال . فالتجريح أولى به من التعديل ، لأن أصل الناس ~~الجهل بهم والجهل منهم حتى يصح عليهم العلم ( 4 ) بهم . وأما الأحاديث ~~المتعارضة ( 5 ) ، فقد بينا جملة العمل فيها في غير ما موضع من كتبنا ، ~~وبينا ذلك في أشخاص الأحاديث والحمد لله رب العالمين . ونحن نذكرها هنا ~~جملة من ذلك كافية إن شاء الله تعالى فنقول ، وبالله تعالى التوفيق : إن ~~الحديثين إذا نظرا ، فإن كان أحدهما صحيح السند ( 6 ) ، نظر : فإن كان ~~أحدهما أقل معاني من الآخر ، استعملا معا إن كان كلاهما نهيا أو كان كلاهما ~~أمرا ، ولم يجز ترك شيء ms26 PageV03P099 منهما ، أو استعملا معا أيضا ، بأن ( 1 ~~) نستثني أحدهما من الآخر [ إن كان أحدهما نهيا والآخر ] أمرا إذ لا يجوز ~~ترك واحد منهما للآخر . وإن لم يمكن استعمالهما ألبتة ، طلب الناسخ منهما ~~من المنسوخ . فإن عرف ببرهان لا بدعوى لكن بنص آخر يبين أن أحدهما هو ~~الناسخ ، أو بإجماع على ذلك ، فالزائد ، لأنه شرع وارد لا يجوز تركه ، ~~ولأنه بيقين دافع لحكم الخبر الآخر وزائد عليه ، فلا يحل ترك اليقين . وهذه ~~وجوه لا يخرج عنها خبران متعارضان أبد الأبد ، والحمد لله رب العالمين . ثم ~~نعكس عليهم هذا السؤال بعينه ونقول : إذا اختلفت الرواية عن مالك لوجهين أو ~~ثلاثة وأربعة ، وهذا كثير لهم جدا ، فبأيها تأخذون أتغلبون رواية ابن ~~القاسم فقد كذبتم ابن وهب وأشهب ومطرفا ( 2 ) وغيرهم ، وليسوا أهلا للتكذيب ~~، أم كيف تفعلون فهذه هي الحيرة والضلالة حقا ، لا ما قد بينه الله تعالى ~~وأوضحه ورفع ( 3 ) الإشكال فيه ، والحمد لله رب العالمين [ 186 ب ] . # 23 - ثم قالوا : ' ونجد العلماء أيضا يختلفون في التأويل ولا يتفقون ، فكيف ~~يوافقك على أن التأويل في آية كذا هو أمر كذا على ظاهر الآية وأن الآية لا ~~تحتمل تأويلا غير ظاهرها [ وهو يجد غيرك يحدثه في تلك الآية بغير ما حدثته ~~، بزائد فيه أو بناقص منه ] ' # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هذا ~~كلام مختلط في قوله ، فكيف يوافقنا على ان التأويل في آية كذا هو أمر كذا ~~على ظاهر الآية وان الآية لا تحتمل تأويلا وهذا برسام هائج لأن القول ~~بالتأويل خلاف الأخذ بالظاهر بلا شك ، وهم قد ساووا هنا بين الأمرين ، ونحن ~~لا نقول بالتأويل أصلا إلا أن يوجب القول به نص آخر أو إجماع أو ضرورة حس ، ~~ولا مزيد ، وإلا فمن ادعى تأويلا بلا برهان ، فقد ادعى ما لا يصح ، فدعواه ~~باطل ، ولا يحل أن يقال إن الله تعالى لم يرد بهذه الآية إلا معنى كذا ، ~~وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد بهذا القول إلا معنى كذا ، من غير أن ms27 ~~يأتي نص وإجماع بذلك ، لأ [ ن ] من قال هذا من عند نفسه ، فقد تقول على ~~الله PageV03P100 تعالى وعلى رسوله عليه السلام إذ لم يأت له حجة خبر عنه ~~تعالى ولا عن نبيه صلى الله عليه وسلم . وأما قولهم ( 1 ) : إن العلماء ~~اختلفوا في التأويل ، فنعم ، وليس قول أحد منهم حجة على الآخرين منهم ، ~~والواجب رد ما تنازعوا فيه إلى ما أمر الله تعالى بالرد إليه ، إذ يقول عز ~~وجل : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر } ( النساء : 59 ) ونحن نعلم أن الله تعالى إذا نص على شيء ~~فهو الذي أراد منا ، ولو أراد غير ما خاطبنا به لبينه لنا بلا شك . فإذا لم ~~يفعل ، فما أراده قط ؛ فمن ادعى انه أراده قط ، فقد قال الباطل . والأمر في ~~هذا أبين من الشمس لمن أراد الله به خيرا ولم يرد أن يضله . ثم نسألهم بهذا ~~القول بعينه ، فنقول لهم : قد تنازع العلماء كما قلتم في التأويل ، فما ~~الذي جعل تأويل مالك أولى من تأويل غيره ، لو كان لكم اهتبال بأديانكم ، ~~ونسأل الله تعالى العصمة [ 187 / أ ] . وأما قولهم : ' وهو يجد غيرك يحدثه ~~في تلك الآية بغير ماص : ووقع . ( 2 ) حدثته ، بزائد فيه أو بناقص منه ' ، ~~فإنه إن وجد عند غيرنا حديثا صحيحا لم يجده عندنا أو زيادة وليس كلامنا ولا ~~كلام غيرنا حجة على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل كلام الله ~~تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحجة علينا وعلى كل أحد ، وما ~~ندعو إلا إليه فقط ، وبالله تعالى التوفيق # 24 - ثم قالوا : ' ثم إنك تنهى ~~عن النظائر والتفريع والتناتج والقياس ، ثم تأتي بما هو أشد وأشنع ، وذلك ~~أنك تخالف مسائل كثيرة عما وردت واستقرت عليه وصح العمل بها ، وتدعي أنت ~~خلافها من طريق ظاهر الحجة والاتساع في اللغة والتصريف في الكلام ، فتذهب ~~إلى التشقيق والتناتج ، ومن سبقك من المتقدمين العالمين بالسنة واللغة لم ~~يكلفوا أنفسهم ما تتكلفه أنت ms28 ، ولا غاصوا في المسائل ، ولا أحالوها عن ما ~~وردت عليه على حسب مفهومها ومسموعها ، وتورعوا أن يقولوا : هذه مسألة فيها ~~لأهل الكلام تصريف معان واحتجاج يؤدي إلى العقل قبول ذلك ويصوبه ' . ~~PageV03P101 # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذا كلام إنسان مخبول ~~العقل يتناثر تناثر الرمل ولا يعقل ( 1 ) . فأول ذلك أنهم أنكروا نهينا عن ~~النظائر والتفريع والتناتج والقياس ، فخلط تخليطا بجنون ؛ وما نهينا قط عن ~~التفريع والتناتج ولا عن النظائر إذا وقعت تحت نوع واحد ، لكن نهينا عن ~~القياس جملة ، فجمع هؤلاء بين المختلفات جمع أهل الجهل حقا . والتفريع هو ~~ذكر تصاريف المسألة التي يجمعها جملة النص ، كقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( 2 ) : ' من زاد في صلاته أو نقص فليسلم ، ثم يسجد سجدتين ' ؛ فنقول ~~: من صلى ستا أو سبعا ساهيا فقد دخل في هذا الحديث [ 187 ب ] ، لأنه زاد ~~سجدة أو سجدتين أو سجدات ساهيا فقد دخل في هذا الحديث ، لأنه في صلاته . ~~وهذا كثير جدا لو جمع لقام منه جزء ضخم . والتناتج هو نحن قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( 3 ) : ' كل مسكر خمر وكل خمر حرام ' ، فانتج هذا أن المسكر ~~حرام . وأن السيكران خمر ، وأن كل نقيع العسل إذا أسكر خمر ، ومثل هذا كثير ~~جدا . والنظائر هي كقوله عليه السلام ( 4 ) : ' إذا أقبلت الحيضة فاتركي ~~الصلاة ' ، فكل حيضة فهي نظير تلك الحيضة في النوعية ، والحكم لازم لها ~~لزوما ، وهذا كله هو الظاهر بعينه ، والنص بعينه . وأما القياس فهو غير ~~هذاكله ، وإنما هو أن يحكم لما لم يأت به النص بما جاء به النص في غيره ، ~~كحكمهم في تحريم الجوز بالجوز متفاضلا ونسيئة ، قياسا على تحريم الملح ~~بالملح والقمح بالقمح والتمر بالتمر متفاضلا ونسيئة ، فهذا هو الباطل الذي ~~لا يحل القول به ، لأنه شرع لم يأذن به الله . وقد تقصينا الكلام في هذا ~~كله في غير هذا المكان ، ولكنا لا نفقد مهذارا يكرر السؤال فنكرر له الجواب ~~، إقامة لحجة الله تعالى عليه ، وبالله تعالى التوفيق . ثم نعود إلى ~~تخليطهم ms29 فنقول لهم : ' إننا نأتي بما هو أشد وأشنع ' ، هو قول كان ينبغي ~~لهم أن يبينوه وإلا فهو كذب وبهت . ثم ذكرتم أننا نخالف مسائل كثيرة عما ~~وردت واستقرت عليه وصح العمل بها PageV03P102 ندعي نحن خلافها من طريق ظاهر ~~الحجة والتصريف في اللغة والاتساع في الكلام : أي عمل هو ، وعمل من هو فان ~~كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، فهم إذا صلوا [ فليصلوا ] ~~كصلاته قاعدا بالناس في الفريضة ، وكتسليمه مرتين من الصلاة ، وكمسحه على ~~العمامة ، وغير ذلك كثيرا جدا . وإن كان عمل الصحابة ( 2 ) رضي الله عنهم ~~فقد ذكرنا فعلهم ، وعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إضعاف القيمة على ~~رقيق [ 188 / أ ] حاطب ، وعمله في حكمه بان يكون القراض مضمونا بحضرة ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وغير ذلك كثير . وددت لو بينوا لنا عمل ~~من يريدون عمل قضاتهم بالأندلس وأفريقية فما جعل الله تعالى أولئك حجة على ~~أحد ، وما هم أولى باتباع عملهم من قضاة خراسان وسجستان والسند وسائر بلاد ~~الإسلام من الحنفيين والشافعين ، والله اعلم . وأما قولهم : ' إن من سبقنا ~~من المتقدمين العالمين بالسنة واللغة لم يتكلفوا قط غير طلب الحق في القرآن ~~وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ، فغن كانوا لم يتكلفوا ( 3 ) ذلك ~~فبئس ما فعلوا ، ولقد ظلموا أنفسهم ، وبئس ما أثنى عليهم هؤلاء المخاذيل ، ~~وإن كانوا لم يغوصوا ( 4 ) في المسائل ، فما أحسنوا ( 5 ) في ذلك ، مع انهم ~~أيضا كذبوا عليهم ، فما ندري أحدا أكثر غوصا على ما لا يكاد يقع من المسائل ~~منهم . وأما قولهم : ' ولا أحالوها عما وردت على حسب مفهومها ومسموعها ' ، ~~فهذا هو مذهبنا الذي ندعو الناس إليه ، وهم لا ينكرون علينا إلا هذا بعينه ~~، فلو عقل هؤلاء القوم ما هذروا هذا الهذر ، ونعوذ بالله من الخذلان . # 25 - ثم قالوا : ' كقولك في المصلي : إن له ان يقول عند افتتاحه الصلاة : الكبير ~~الله أو كبير الله ، والله اكبر ، واحتججت فيه بكلام كثير ، وأن اللفظ ~~بالتكبير إنما جاء على العموم ms30 ، فكل ما كبر به الله تعالى فهو تكبير ، وأن ~~من كبر PageV03P103 ' الله أكبر ' فقد خص ، وكيف خص وهو لم يبلغه قط أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى من دونه من صاحب أو تابع انهم كبروا في ~~الصلاة بما عدا ' الله اكبر ' ، فصار عموما عندهم إذا لم يبلغهم غيره ولا ~~صح سواه ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن الذي ذكروا عنا أنا قلناه ~~هو ( 1 ) قولنا حقا ، وقد أوردنا حجتنا ، ولم يأتوا بمعارضة فيها أصلا أكثر ~~من دعواهم انه لم يبلغهم قط عن النبي صلى الله [ 188 ب ] عليه وسلم إلى من ~~دونه من صاحب وتابع أنهم كبروا في الصلاة بما عدا ' الله اكبر ' . فيقال ~~لهم : هبكم ، لو صح ذلك عندكم ، كما قلتم ، لما كان لكم في ذلك حجة ، إذ لم ~~يمنع عليه السلام ولا أحد من الصحابة أن يكبروا بغير ' الله أكبر ' ، وقد ~~أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره أن يفتتح الصلاة بالله أعظم . ويقال لهم ~~: إن كان عدم البلاغ بافتتاح الصلاة بما عدا ' الله أكبر ' حجة عندكم ، فمن ~~أين أجزتم تنكيس الوضوء ، ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن ~~أحد من الصحابة والتابعين ، انه نكس وضوءه فأي فرق بين النقلين فجعلتم ~~النقل الواحد حجة والآخر غير حجة . فان قالوا : الواو في آية الوضوء لا ~~تعطي رتبة . قيل لهم : والأمر بالتكبير لا يقتضي أنه لا يكبر بغير ' الله ~~أكبر ' ، ولا فرق . ولا سبيل لهم من الانفكاك من هذا ألبتة ، وبالله تعالى ~~[ التوفيق ] . ثم يقال لهم أيضا : هل بلغكم قط أن أحدا من الصحابة والتابعي ~~أو تابعي التابعين قلد رجلا واحدا دون النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~كله ، كما فعلتم أنتم بمالك فإذا لم يبلغكم ذاك ، فكيف استحللتموه وقد صح ~~النهي عن التقليد ، وأمرتم باتباع القرآن والسنة فقط فكيف صار العمل عندكم ~~' بالله أكبر ' حجة ، ولم يأت قط نهي عن التكبير بالله الكبير ولم يكن ~~العمل بترك التقليد لإنسان بعينه حجة عندكم ، وقد صح ms31 النهي مع هذا العمل عن ~~التقليد لها . في هذا عجب لمن عقل ، ونسأل الله تعالى التوفيق # 26 - ثم قالوا : ' وإنك تقول : من صلى ثماني ركعات ونسي من كل ركعة سجدة ، فقد ~~أجزأته وصلى كما أكر ، وأنها ( 2 ) صلاة تامة مجزئة عنه ' . # فالجواب - ~~وبالله تعالى التوفيق - إننا هكذا قلنا ، وهو الحق عند الله ، وكل من قال ~~غير هذا فمخطئ عند الله عز وجل بلا شك ، لان النبي صلى الله وسلم ~~PageV03P104 [ 189 / أ ] قال : ' من زاد في صلاته أو نقص فليسلم ويسجد ~~سجدتين ' ( 1 ) ، وهذا قد زاد في صلاته ساهيا قياما وركوعا وعمل باقي ذلك ~~وسجد ثماني سجدات كما أمر ، فهو معفو عنه بالنص ويسلم ويسجد للسهو ، كما ~~أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن أخبرونا أنتم : من أين قال ~~قائلكم عن من صلى خمس ركعات ساهيا ان صلاته تامة ويسجد للسهو ، وإن صلى ستا ~~ساهيا بطلت صلاته ، لأنه زاد في صلاته مثل نصفها فيا ليت شعري من أين خرجت ~~هذه الشريعة الجديدة وأين قال الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم : إن ~~من زاد في صلاته أقل من نصفها ساهيا صحت له ، وإن من زاد فيها مثل نصفها ~~ساهيا بطلت وهل جاء بهذا قرآن أو سنة صحيحة أو سقيمة أو قول صاحب أو معقول ~~أو قياس شيء له وجه في الصواب حاشا لله من هذا ، بل القرآن والنص من السنة ~~الثابتة والمعقول والقياس كل ذلك يكذب هذا القول الفاسد . أما القرآن ، فإن ~~الله تعالى يقول : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ( الأحزاب : 5 ) ، ~~ولم يخص تعالى خطأ من خطأ ، فلا يجوز أن يخص شيئا من ذلك إلا أن يأتي ~~بتخصيص شيء ( 2 ) منه نص قرآن أو سنة أو إجماع . وأما السنة فقول النبي صلى ~~الله تعالى [ عليه وسلم ] : ' من زاد في صلاته أو نقص ' ، فلم يخص عليه ~~السلام [ من ] يفعل شيئا من الدين يستدركه عليه غيره برأيه الفاسد ، أو ~~يريد منا ما لا يبلغه إلينا ، هذا كله ضلال فاحش ms32 ممن قاله . وأما الإجماع ، ~~فما نعلم أحدا قال بهذا القول قبل القائل به منه ، فلا فرق بين زيادة ركعة ~~أو ركعتين . فإن قالوا : مقدار النصف كثير . قيل لهم : عهدنا بكم تقولون : ~~إن الثلث هو الكثير ، قلتم ذلك في الحوائج وغير ذلك ، فما الذي جعله ها هنا ~~في حد القليل أما هذا مما ينبغي أن يرغب عن القول به كل من نصح نفسه ، ~~وبالله تعالى التوفيق # 27 - ثم قالوا : [ 189 ب ] ' وكذلك تقول : إنه من ~~نسي القراءة في الركعة الأولى ولم يذكر ( 3 ) حتى صلى ، أن صلاته فاسدة ~~منتقضة ، وأنه لم يصل كما أمر ، وغيرك يقول : يلغيها ويأتي بركعة مكانها ~~ويسجد لسهوه ويتم صلاته ، والله اعلم ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - ~~إن هذا كذب وجهل ، وما قلنا قط ما ذكروا ، PageV03P105 بل قولنا إن كبر ثم ~~نسي القراءة في الركعة الأولى أو في ركعتين أو في أكثر ، ثم ذكر ، فإنه ~~يبني على تكبيره ويأتي بما بقي في صلاته كما أمر ، ثم يسجد للسهو بعد ~~السلام كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه زاد في صلاته ذلك ~~الوقوف الذي تعدى فيه . ولكن يقال لهم : أين هذا الجواب الذي أجبتم به في ~~هذه المسألة لعلها صلاة الصبح من قولكم ( 1 ) إن من زاد في صلاته مقدار ~~نصفها بطلت صلاته . فلم أنكرتم ( 2 ) علينا قولنا فيمن نسي فصلى ثماني ~~ركعات ساهيا أن صلاته تامة وهذا لا مخلص لهم منه ألبتة ، والله تعالى ~~التوفيق # 28 - ثم قالوا : ' وكذلك تقول أيضا : إن من ترك حرفا واحدا من ~~الحمد ولو واوا ولم يقرأه ناسيا ، فقد بطلت تلك الركعة ، وبطلت الركعة التي ~~تليها ، لأنه لم يقرأ كما أمر ، وأن عليه الرجوع من حيث ترك ويتم قراءتها ، ~~وكذلك [ لا ] تصح له الركعة التي ترك فيها الحرف من الحمد لله ناسيا ، ~~أرأيت لو ترك قراءة الحرف من الحمد في أول ركعة من صلاته ، ولم يسقط شيئا ~~من ذلك في سائر صلاته التي عليه ، [ فعليه ] على أصلك أن يأتي بركعة ولا ms33 بد ~~وأنت قلت : إذا فسدت أول ركعة من صلاته فقد فسدت كلها ، ولا يصح أن يلغي ~~تلك الركعة ولا يعتد بها ، ويبني على ما صح من الركوع بعد فساد تلك الركعة ~~، لأنك قلت : متى بطلت ركعته الأولى فقد بطلت تكبيرة الإجرام ' . # فالجواب - ~~وبالله تعالى التوفيق - [ 190 / أ ] أن هذا الكلام كله كذب وإفك ، وما ~~قلناه قط ولا علمنا قط بقوله ، فليبينوا لنا من أين رووه ( 3 ) لنا ، أو من ~~أخبرهم بذلك عنا من ثقات أصحابنا فلا سبيل لهم إلى أحد الوجهين أبدا ، وما ~~قلنا إلا انه إذا لم يكبر الإحرام فهذا لم يدخل بعد في الصلاة فلا صلاة له ~~. وأما إذا كبر كما أمر ثم نسي حرفا من أم القرآن ولم يذكر إلا في آخر ~~صلاته وقد صلى الركعات الباقيات بأم القرآن ، فإنه يعيد في الركعات التي ~~قرأ فيها بأم القرآن ويلغي الركعة التي أسقط منها الحرف من أم القرآن ، ~~ويأتي بركعة ، ثم ليسلم وليسجد للسهو ، فإن [ ذكر ] ذلك قبل أن يقرأها من ~~الركعة الثانية ، عاد إلى الوضع الذي أسقط منه الحرف فقرأ من هنالك ، وبنى ~~وسجد للسهو بعد السلام ، لأنه زاد في صلاته كما أمر رسول الله PageV03P106 ~~صلى الله عليه وسلم . فإن كانوا ينكرون علينا هذا ، وما نعرف من قولهم إلا ~~الحق [ في ] قولنا ها هنا فلا عليهم ، فماذا يقولون فيمن أسقط من أم القرآن ~~ناسيا من ركعة حرفين أو ثلاثة أو أربعة أو كلمة أو كلمتين أو ثلاثا حتى ~~نوقفهم على ألا يقرأ منها إلا حرفا واحدا فقط ويسقط باقيها ناسيا ؛ فإن ~~فرقوا بين شيء من ذلك ، تناقضوا وسخف قولهم . وإن سووا بين ذلك كله ، فهو ~~قولنا ، لان قراءة جميعها فرض ، وإذ هو فرض ، فكل حرف منها فرض ، وبعض ~~الفرض بلا خلاف . ومن لم يأت الفرض كما أمر فلا يعتد بتلك الركعة . هذا ~~قولنا الذي نقطع على انه الحق عند الله تعالى ، لموافقته لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( 1 ) : ' لا صلاة لمن لم يقترئ بأم القرآن ' ، ومن ms34 أسقط ~~منها حرفا ناسيا فلم يقترئ بأم القرآن . وأما من ترك منها ولو حرفا واحدا ~~عامدا فقد بطلت صلاته كلها ، لتعمده ان يخالف فيها ما أمر به ، وبالله ~~تعالى التوفيق # 29 - ثم قالوا : ' وإنك مرة تتأسى بفعل النبي [ 190 ب ] ~~صلى الله عليه وسلم ، ومرة تتخلف عنه ، كتنفلك في العيدين في المصلى ، ولم ~~يرد بذلك أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تنفل ، ولا خالفه أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والعلماء المشاهير في جميع الآفاق ، فكلهم ~~اقتصروا على الائتساء به في ذلك ، وخالفتهم أنت لولوعك بالاحتجاج ، وليرفع ~~الناس رءوسهم إليك . ولو سلكت طريقة من مضى لكان أجمل لك وأولى ' . فالجواب ~~- وبالله تعالى التوفيق - هذا كلام جمعوا فيه الكذب والجهل المظلم ، ~~واستحقوا به المقت من الله تعالى . فأما الكذب والجهل ، فجسرهم على دعوى ~~الإجماع من الصحابة والتابعين المشاهير في جميع الآفاق على ترك التنفل في ~~المصلى قبل صلاة العيدين ، فلو كان لهم مسكة عقل لم يقدموا على مثل هذا ، ~~وهذا أيوب السختياني وقتادة صاحبا أنس بن مالك ، يذكران أن أنس بن مالك ~~وأبا هريرة كانا يتنفلان في المصلى قبل صلاة العيدين ، وذكر أيوب انه رأى ~~ذلك من أنس بعينه ، ولا يصح عن أحد من الصحابة النهي عن ذلك إلا عن ابن ~~مسعود وحذيفة ، وبرواية ( 2 ) ساقطة منقطعة . وصح عن ابن عمر أنه كان لا ~~يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد ، فقيل له : فمن تنفل في المصلى فقال كلاما ~~معناه : لا يضيع له ذلك عند الله تعالى . وجاء عن PageV03P107 على بن أبي ~~طالب انه خرج إلى المصلى ، فرأى الناس يتنفلون ، فقيل له : ألا تنهاهم يا ~~أمير المؤمنين فقال : ما كنت بالذي ينهى عبدا إذا صلى . ومن التابعين ممن ~~تنفل في المصلى قبل صلاة العيدين : الحسن البصري وجابر بن زيد وغيرهما . ~~ومن الفقهاء : الشافعي وغيره . قال : حدثنا أحمد بن محمد الخولاني ( 1 ) ~~إجازة ، حدثنا الطلمنكي ( 2 ) إجازة قال : حدثنا ابن عون [ الله ] ( 3 ) ~~قال حدثنا ابن الأعرابي ( 4 ) قال : حدثنا ms35 سعدان بن نصر بن منصور المخرمي ( ~~5 ) قال حدثنا معاذ بن معاذ [ 191 / أ ] العنبري ، حدثنا سليمان التميمي ، ~~عن عبد الله الداناج ( 6 ) قال : رأينا أبا بردة يصلي يوم العيد قبل الإمام ~~. وبه إلى سليمان قال : رأيت أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن ( 7 ) ، ~~وسعيد بن أبي الحسن ، وجابر بن زيد يصلون قبل الإمام في العيد . فلو سكت ~~هؤلاء الحمير عما لا يحسنون لكان أستر لعوارهم ( 8 ) وأخفى لعارهم . فإن ~~قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم [ لم ] يتنفل قبل الصلاة بالمصلى ، ~~قلنا لهم : صدقتم ، لأنه كان الإمام عليه السلام ، وكان إقباله وتكبريه ~~للصلاة بلا مهلة . وهكذا نقول نحن : من أتى وهو الإمام فليكن إقباله ~~وتكبيره للصلاة معا . وما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنفل يوم ~~العيد بالمصلى ، ولو كان مكروها لما أغفله حتى يبينه له غيره بالرأي الفاسد ~~، بل قد حض عليه السلام على التنفل جملة ، وهذا من التنفل ومن فعل الخير ، ~~PageV03P108 والله تعالى يقول : { وافعلوا الخير } ( سورة الحج : 77 ) . ~~لكن لو أنكروا على أنفسهم البدعة المحضة والضلال الذي في أيديهم بالخطبة ~~قبل الصلاة في العيدين ائتساء بمروان إذ يقول ، وقد ذكر له أبو سعيد الخدري ~~السنة في ذلك فقال له مروان : ذهب ما هنالك يا أبا سعيد . وتمادوا على ذلك ~~بعد زوال أمر بني مروان اتباعا للبدعة وثباتا على الضلالة . فهذا كان ينبغي ~~لهم أن ينكروا لا [ تنفل ] من تنفل بما لم ينه عنه . ونسألهم هل صح قط عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، هل صام [ أكثر من نصف ] الدهر ، أو صلى أكثر من ~~ثلاث عشرة ( 1 ) ركعة من الليل ، أو أباح أكثر من قيام ثلث الليل فلابد لهم ~~من الإقرار بأنه لم يأت قط عنه عليه السلام إلا ذلك ؛ فمن أين استجازوا أن ~~يستبيحوا خلاف أمره وفعله ، فيبيحوا صوم أكثر من نصف الدهر ، وقيام اكثر من ~~ثلث الليل ، وصلاة أكثر من ثلاث عشرة ركعة ، ولم يفعله قط صلى الله عليه ~~وسلم فإن قالوا : قد ms36 جاز لك عن بعض الصحابة . قيل لهم : وقد [ 191 ب ] صح ~~تحريم ذلك عن بعضهم أيضا ، فلم أجزتم الفعل المخالف للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولأمره ولفعله وأنكرتم علينا فعلا جماعة من الصحابة ، ولم يصح النهي ~~عن أحد منهم ، ولا نهى عنه قط رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل هذا إلا ~~أحموقة منهم وجهل وغباوة وأما قولهم : إننا خالفناهم لولوعنا بالاحتجاج ، ~~فقد أريناهم كذبهم ، وأننا لم نخالفهم ، ولكن أولعنا بالاحتجاج بالقرآن ~~والسنن ، فانه لأفضل من ولوعهم باتباع التقليد وخلاف القرآن والسنن الثابتة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الصحابة والتابعين . أما قولهم : ' ~~ليرفع الناس رءوسهم إلينا ' ، فكذب واضح ، وما أردنا قط الترؤس على أمثالهم ~~، ولو أردنا ذلك لسلكنا سبيلهم في التقليد ، ولو فعلنا ذلك لما شقوا غبارنا ~~في الرياسة في الدنيا ، هذا ما لا يقدرون على إنكاره ، فما منهم أحد يدعي ~~انه يدانينا - ولله الحمد - في حفظ ما طلبوه ، ليأكلوا به الخبز الخبيث لا ~~الطيب ، من الآراء ، لو ملنا إليها أول ميلة ، ولكن معاذ الله من ذلك ، فما ~~هذه الرياسة عندنا إلا نهاية الخساسة ، وأما الذي نطلب الرياسة عنده ، فهو ~~الملي بقبول رغبتنا في ذلك لا إله إلا هو . وأما قولهم : ' لو سلكت طريقة ~~من مضى لكان أجمل لك ' فنعم ولله الحمد ، نحن السالكون طريقة من مضى من ~~الصحابة والتابعين الذين هم الناس حقا في اتباع PageV03P109 القرآن والسنن ~~، ورفض التقليد والقياس ، وهم الذين خالفوا من مضى في كل ذلك . فلو اتبعوا ~~طريقة من مضى ليلموا في دينهم ، وأما طريق من بعد الصحابة والتابعين من أهل ~~التقليد والقياس ، فيعيذنا الله من اتبع طريقتهم وسلوك منهجهم ، ونسأل الله ~~العافية من الخزي في ميزانهم ، وله الحمد كثيرا [ 192 / أ ] على عصمته من ~~ذلك من جميع البدع المضلة حمدا كما هو أهله # 30 - ثم قالوا : ' وإنك رتبت ~~في كتبك خلاف ما رتبه الماضون المتفقون في الأحكام والشرائع في حكم ترتيب ~~الصلوات وإرفاعها وحكم النية والوضوء ، فقلت : إنه [ إن ] توضأ لصلاة ~~بعينها لم ms37 يجز له أن يصلي بذلك الوضوء صلاة غيرها ' . # فالجواب - وبالله ~~تعالى التوفيق - ان هؤلاء القوم لا يستحيون من الكذب ، ومن هذه صفته فقد ~~كان الإضراب عن مجاوبته أولى ، ولكن عدم العقل ممن هذه صفته يوهمه بجهله ، ~~إن أعرض عن مجاوبته ، ان ذلك عجز عن البيان وإجلال لهم ومهابة منهم ، ~~فرأينا في واجب النصيحة لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم وللقرآن ~~وللمسلمين عامة ، مجاوبتهم ، مبينين لجهلهم وكذبهم ، ومزيلين لهذا الظن ~~السوء عن أنفسهم ، وتعريفا لهم بمقاديرهم ، كي يرتدعوا بذلك عن مثل هذا ~~الهوس البارد وشبهه . فأما قولهم : إننا نقول : من توضأ لصلاة بعينها لم ~~يجز له أن يصلي بذلك الوضوء صلاة غير تلك الصلاة ، فهذا قول ما قلناه قط ، ~~ولا نجده لنا ولله الحمد كثيرا في رواية أحد من ثقات أصحابنا عنا ، وكيف ~~وقولنا المشهور والذي لم نختلف فيه قط أن من تيمم لصلاة فرض أو نافلة ، فإن ~~له أن يصلي بذلك التيمم أبدا ما لم ينتقض وضوؤه بحدث من الأحداث ، كالوضوء ~~ولا فرق ، أو ما لم يجد ماء ، لكن لو سألوا أنفسهم في قولهم : إن من تيمم ~~لفرض صلى به بعد الفريضة ما شاء من النوافل ، وإن تيمم لنافلة لم يصل به ~~بعدها فرضا ، لكان أولى بهم ، فغن هذا لا يعقل وجهه ولا يدرى من أين وجب ، ~~ولعل الناسين رأوا لنا مسألة أخرى لم يفهموها ولا أحسنوا تأديتها من أين : ~~إنا نقول من توضأ لصلاة بعينها ونوى أنه لا يرفع الحدث بوضوئه إلا لتلك ~~الصلاة فقط لا لغيرها ، فإنه لم يتوضأ [ 192 ب ] كما أمر ، ولا يصلي بذلك ~~الوضوء لا تلك الصلاة ولا غيرها ، إذ لم يأت بالوضوء الذي أمر الله تعالى ~~به ، فهو غير متطهر . PageV03P110 وأما قولهم : إننا رتبنا في كتبنا ( 1 ) ~~خلاف ما رتبه ( 2 ) الماضون المتفقون في الأحكام والشرائع ، فهم الذين ~~فعلوا ذلك ، وقد نبهنا لهم عن مسائل جمة من الطهارة ومن الصلاة خالفوا فيها ~~الصحابة الذين لا يعرف لهم مخالف فيها ، والكتاب حاضر لا يمتنع ms38 عليهم رؤيته ~~، ففي ذلك فلينتظروا إن قدروا ، وهي أربع عشرة ( 3 ) مسألة من الطهارة وخمس ~~وثلاثون مسألة من الصلاة ، من جملتها مسائل خالفوا فيها الإجماع المتيقن ، ~~كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بالناس ، وغير ذلك كثيرا جدا مما قد ~~بيناه في كتبنا ، وأما خلافنا كتبهم فنعم ، ما نعتذر من ذلك ، وبالله تعالى ~~التوفيق # 31 - ثم قالوا : ' إنك ( 4 ) قلت : إن تارك الصلاة عمدا حتى يخرج ~~وقتها انه لا قضاء عليه فيما قد خرج وقته ' . # فالجواب - وبالله تعالى ~~التوفيق - أننا هكذا نقول ، وهو الحق الراجح الذي لا يحل خلافه ، ولنا في ~~هذه المسألة كتاب مفرد مشهور . وجملة الأمر أن إعادة الصلاة في غير وقتها ~~إيجاب شرع ، والشرائع لا يوجبها إلا الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الله تعالى ، لا من سواهما ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبين ~~أوقات الصلوات ، أوائلها وأواخرها ، وأخبر بانقطاع أوقاتها ، ولم يأمر ~~بإعادة ، وما كان ربك نسيا ، ولو أراد تمادي أوقاتها لما عجز عن ذلك ، ولا ~~يجوز ان يكون حكم وعمل في غير وقته ، وما عمل في غير وقته فهو غير العمل ~~الذي أمر الله تعالى به . وهذا قول ابن عمر وابن مسعود وسلمان وغيرهم ، لا ~~يعرف لهم من الصحابة مخالف في ذلك . ومن عجائب الدنيا أن يفرض ( 5 ) الله ~~تعالى الصلاة في وقت محدود ، فيقول هؤلاء المخاذيل : إن من تعمد لا يؤديها ~~[ 193 / أ ] ثم صلى في غير الوقت ، فقد أطاع وعمل ما أمر به . وهذا هو ~~الكذب البحت ، وقد قال الله تعالى : { فويل للمصلين الين هم عن صلاتهم ~~ساهون } ( الماعون : 5 ) ، فأثبت الله تعالى انهم يصلونها ، وأنهم يسهون ~~عنها ، وأوجب لهم الويل ، ومن صلى كما أمر فما له الويل ، بل له السعد فصح ~~ان من له الويل على ما صلى فلم يصل ولا صلاة له ( 6 ) ، وهذا في غاية ~~الوضوح PageV03P111 لمن أراد الله به خيرا # 32 - ثم قالوا : ' وقلت : عن ~~الذي يأبى أن يصليها وهو يقر ان صلاتها فرض ms39 عليه لا قتل عليه ، [ قالوا ] ~~وقد قال الله على يتوب : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم } ( التوبة : 5 ) . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا هكذا ~~نقول ، لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال من رواية ابن مسعود ~~وعائشة وعثمان رضي الله عنهم ( 1 ) : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~: كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو نفس بنفس ' ولا يحل قتل مسلم بغير ~~هذه الثلاث إلا أن يأتي نص بقتله في قتله بصفته ، فيضاف إلى هذا الحكم . ~~ولم يأت نص بقتل تارك الصلاة حتى يخرج وقتها وهو يقر بفرضها ، والعجب كل ~~العجب من قولهم بقتل الممتنع من الصلاة إذا خرج وقتها وهي عندهم تجزئة متى ~~صلاها أبدا . فلم خصوا خروج الوقت بقتله ووقتها باق في قولهم الفاسد أبدا ~~فهل في التخليط أكثر من هذا وأما الآية التي ذكروا فلا حجة فيها ، لان الله ~~تعالى يقول فيها : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم واحصروهم واقعدوا لهم ~~كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ( التوبة : ~~5 ) فإنما أمر الله تعالى بقتل المشركين لا بقتل المسلمين ، فمن أسلم فليس ~~مشركا ، وإذ ليس مشركا فقد حرم قتله . فإن أبوا التعلق بظاهر قوله تعالى : ~~{ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ، قيل لهم : ليس ~~مراد الله تعالى ما ظننتم . برهان ذلك إجماع الأمة كلها ، أولها عن آخرها ~~وأنتم في الجملة ، على أن امرءا لو أسلم [ 193 ب ] مع طلوع الشمس فأنه يخلى ~~سبيله ولا يثقف حتى يأتي الظهر ولا حتى يحول الحول على ماله فيزكي عليه ، ~~هذا ما لم يقله مسلم قط . ولو أسلمت نفساء أو حائض ، فلا خلاف من أحد من ~~الأمة كلها أنها يخلى سبيلها ولا يثقف حتى تطهر فتصلي ؛ وصح بهذا يقيننا ان ~~مراد الله تعالى بقوله : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم } ، إنما هو الإقرار بان الصلاة فرض ، ولو كان ما ظنوه لوجب ألا ~~نخلي سبيل من أسلم حتى يأتي وقت الصلاة ms40 فيصلي وحتى يحول عليه الحول كاملا ~~PageV03P112 فيزكي ، فحينئذ يطلق ويخلى سبيله . ومن قال هذا فقد خرج عن ~~الإسلام بخرقه الإجماع . ثم . نسألهم عن المقر بفرض الصلاة وهو يقول : لا ~~أصلي ، أكافر هو أو مؤمن فإن قالوا : كافر ، وهم لا يقولون هذا ، لزمهم ألا ~~يورثوا منه ورثته المسلمين ولا يدفنوه في مقابرهم ولا تنفذ وصيته . ثم ~~نسألهم ، فإن قالوا : بل هو مسلم ، فقد حرم الله دماء المسلمين إلا بحقها ، ~~وقد بين الله تعالى حقها ، ولم يبين في جملة ذلك من قال : لا أصلي ، وهذا ~~القول منهم لم يأت بد قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر ، فهو فاسد مقطوع على ~~فساده ، واستحلال لدم مسلم بالباطل وبالرأي الفاسد . وأما نحن فنقول : إنه ~~أتى منكرا ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : من رأى منكم ~~منكرا أن يغيره بيده ، فنحن نضربه ( 2 ) أبدا حتى يصلي أو يموت ، غير ~~قاصدين إلى قتله ، وهكذا نفعل بكل من أتى منكرا حتى يتركه ، وبالله تعالى ~~التوفيق # 33 - ثم قالوا : وقلت : ' إن للمصلي أن يصلي ظهرا خلف من يصلي ~~عصرا ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أننا هكذا قلنا ، وهو الحق الذي ~~من خالفه أخطأ بيقين ، لأن الله تعالى يقول : { لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها } ( البقرة : 286 ) ، ويقول : { لا تكلف إلا نفسك } ( النساء : 84 ) ~~، وقال تعالى : { عليكم أنفسكم } ( المائدة : 105 ) ، وقال رسول الله صلى ~~الله عليه [ 194 / أ ] [ وسلم ] ( 3 ) : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى - ولكل مصل ما نوى ونيته . وما أوجب قط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان تتفق نية الإمام مع نية المأموم ، بل قد أباح الله تعالى ~~اختلاف نياتهم بيقين . وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بقوم ثم ~~سلم ، ثم صلى بآخرين تلك الصلاة بعينها ، فهي له عليه السلام تطوع ولهم فرض ~~، وقد فعل ذلك معاذ بعلمه ، وهذا مما خالفوا فيه السنة وجميع الصحابة أولهم ~~عن آخرهم بآرائهم الفاسدة . والعجب انهم يأمرون من صلى الفرض عندهم ووجد ms41 ~~PageV03P113 إماما يصلي بجماعة أن يصلي معه إن شاء ، فهي له نافلة ، ~~وللإمام فريضة . فليت شعري أي فرق بين أن يصلي المرء نافلة خلف من يصلي ~~فريضة ، وبين أن يصلي فريضة خلف من يصلي نافلة أو ظهرا خلف من يصلي عصرا ~~فإن قالوا : لا ندري أي صلاة هي الفرض ، أتوا بالمحال الظاهر ، لأنهم لا ~~يجيزون على هذا ان يصلي مع الجماعة إلا أن يشاء ، وهذه صفة النافلة بلا شك ~~لا صفة الفرض ، مع انه لا يحل لمسلم ان يصلي في يوم واحد صلاتين بنية أيهما ~~ظهر ذلك اليوم ، هذا ما لا يقوله مسلم ، فهو إذا صلى الأولى بنية الظهر فقد ~~أدى فرضه ، لا يحل له ذلك في الثانية بوجه من الوجوه ، لأنه يزيد في الدين ~~شرعا لا يحل له زيادته ، وبالله تعالى التوفيق # 34 - ثم قالوا : ' وإنك استحسنت قول ابن عمر ، وجعلت قوله حجة ( 1 ) في القصر في قوله : لو سافرت ~~ميلا لقصرت ، وهل قوله حجة تلزم المسافر الموقوف عند قوله ، وهل قوله وقول ~~غيره إلا سواء ' . # فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - قد كذبوا علينا في ~~دعواهم أنا استحسنا قول ابن عمر في هذا ، وأنا جعلنا قوله حجة ، ومعاذ الله ~~من ذلك ، ومن أن يكون قول أحد غيره ( 2 ) حجة بعد رسول الله صلى [ 194 ب ] ~~الله عليه وسلم . وما جعلنا الحجة في ذلك إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من رواية عمر بن الخطاب وأم المؤمنين عائشة ( 3 ) وابن عباس رضي الله ~~عنهم : من أن صلاة السفر ركعتان ( 4 ) ، ولم يخص الله تعالى سفرا من سفر ، ~~ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، { وما كان ربك نسيا } ( مريم : 64 ) ولم ~~نجد أحدا يقصر في أقل من ميل ، ووجدنا عمر بن الخطاب وغيره يقصرون في هذا ~~القدر ، فقلنا باتباع السنة في ذلك لا باتباع ابن عمر في ذلك . ولكن بهذا ~~أنكروا على أنفسهم تقليد ابن عمر من بين الصحابة في المنع من المسح على ~~العمامة ، وقد خالفه في ذلك جمهور ms42 الصحابة ، هنالك كان فعل ابن عمر حجة ، ~~وهذا هو الضلال بعينه والتخليط والتحكيم في الدين بالرأي الفاسد . وكذلك ~~تقليدهم PageV03P114 مالكا في أن لا قصر في أقل من ثمانية وأربعين ميلا ~~بغير أن يعضد قوله هذا قرآن ، ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا إجماع ولا قول ~~صاحب ولا قياس ، ولا نظر ، ولا احتياط ، ولا رأي يصح ، بل خذلهم مالك في ~~هذه المسألة بعينها ، فروى عنه أشهب أن القصر جائز في أربعين ميلا ، وروى ~~عنه ابن الماجشون في ' المبسوط ' ( 1 ) لإسماعيل أن القصر جائز في أربعين ~~ميلا ، وروى عنه إسماعيل بن أبي أويس ابن عمه وابن اخته ( 2 ) أن القصر ~~جائز في ستة وثلاثين ميلا ، وأنه بلغه ذلك عن ابن عباس وابن عمر ، فقد ~~أسلمهم صاحبهم في هذه المسألة وتبرأ من تقليدهم ، وبالله تعالى التوفيق . ~~وما علم قط ذو حس سليم فرقا بين ثمانية وأربعين ميلا وبين سبعة وأربعين ~~ميلا ولا بين ستة وثلاثين ميلا وخمسة وثلاثين ميلا وأربعين ميلا ، وكل هذا ~~لا معنى له ، ولا يتشاغل به ناصح لنفسه أصلا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . # 35 - ثم قالوا : ' وقلت في الحد على قاذف الصبية دون البلوغ : إنما لزمه ~~الحد للكذب وغيرها عندي [ 195 / أ ] سواء ' . # فالجواب - وبالله تعالى ~~التوفيق - إننا هكذا نقول ، لأن الله تعالى يقول : { والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ( النور : 4 ) ، والصغيرة ~~محصنة بالإسلام وبالحرية ، وبعدم الزنا منها جملة بيقين الكذب عليها ، ~~وقلنا : العجب كله ممن يوجب الحد بالشك في كذبه ولعله صدق ، ثم يسقط الحد ~~بيقين الكذب ، وإنما كان ينبغي لهم أن يعجبوا من قياسهم حد القذف والزنا ~~على قذف آخر بفعل قوم لوط ، وبين قاذف بالكفر أو ببعض الكبائر من الزنا ~~وأكل لحم الخنزير وغير ذلك ، فمن أين خصوا من رمى آخر بفعل قوم لوط بالحدود ~~دون من رماه بالكفر أو بالعقوق أو بشرب الخمر ، وهم لا يقولون إن فعل قوم ~~لوط زنا ولا حده عندهم حد الزنا ، فمن هذا ينبغي أن ms43 يعجب ، لا ممن تعلق ~~بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم . إلى ها هنا انتهى ما ~~رسموا من السخف ، وقد أوضحنا أنه كله عائد عليهم ، وهم قوم كادونا من طريق ~~المغالبة وإثارة العامة ، فأركس الله تعالى جدودهم ، وأضرع خدودهم ، وله ~~الحمد كثيرا ، وخابوا في ذلك فعادوا إلى المطالبة عند السلطان ، وكتبوا ~~PageV03P115 الكتب الكاذبة ، فخيب [ الله ] سعيهم ، وأبطل بغيهم ، وله ~~الشكر واصبا ، وخسئوا في ذلك فعادوا إلى المطالبة عند أمثالهم ، فكتبوا ~~الكتب السخيفة إلى مثل ابن زياد ( 1 ) بدانية وعبد الحق ( 2 ) بصقلية ، ~~فأضاع كيدهم وفل أيدهم ، وله المن كثيرا والفضل ، فخزوا في ذلك ، ولم يبق ~~لهم وجه إلا مثل هذه السخافة ، فرموا سهمهم الضعيف ، فأظهر الله في ذلك ~~عوارهم وأبدى عارهم ، وهو أهل الطول والمنة علينا أبدا ، فعاد جدهم حسيرا ، ~~وحدهم كسيرا ، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل . وصلى الله على سيدنا محمد ~~خاتم أنبيائه ورسله وسلم تسليما كثيرا ، ورضي الله عن أصحاب رسول الله ~~أجمعين . PageV03P116 ms44