######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001028 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 456 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001028 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1028 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1028 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1900 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار مكتبة الحياة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة ### | 1 - # اسم الكتاب # اسمه كما جاء على الورقة الأولى من المخطوطة " كتاب ### | التقريب لحد المنطق # ، كلام الرئيس الأوحد ارسطاطاليس وغيره، مما عني بشرحه الفقيه الإمام ~~الأوحد الأعلم أبو محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم؟ ". وقد أشار إليه ابن ~~حزم مرات في كتابه الفصل في الملل والنحل فقال في باب عن ماهية البراهين " ~~هذا باب قد أحكمناه في كتابنا الموسوم بالتقريب في حدود الكلام " (1) . ~~وقال في موضع آخر " " هذه شغبية قد طالما حذرنا من مثلها في كتبنا التي ~~جمعناها في حدود المنطق " (2) فأطلق اسم " الكتب " على هذا الكتاب لأنه ~~مؤلف من كتب ثمانية؛ وذكره مرة ثالثة في الفصل فقال: " وبينا في كتاب ~~التقريب لحدود الكلام أن الآلة المسماة الزرافة؟ الخ " (3) وقال مرة رابعة ~~" على حسب المقدمات التي بيناها في كتابنا الموسوم بالتقريب في مائية ~~البرهان " (4) فأشار في هذه التسمية إلى بعض جزء من الكتاب. # وقد ورد ذكر هذا الكتاب فيما ألفه ابن حزم الأندلسي عند كل من الحميدي في ~~الجذوة وصاعد في طبقات الأمم. فقال الحميدي: " التقريب لحد المنطق والمدخل ~~إليه والألفاظ العامية والأمثلة الفقهية، فانه سلك في بيانه وإزالة سوء ~~الظن عنه وتكذيب PageV01P001 # الممخرقين به طريقة لم يسلكها احد قبله فيما علمناه " (1) وهذه التسمية ~~هي أدق، ما هنالك وهي بعينها مثبتة كاملة على الورقة (55) من كتاب التقريب. ~~أما صاعد فقال: " فعني بعلم المنطق وألف فيه كتابا سماه التقريب لحدود ~~المنطق بسط فيه القول على تبيين طرق المعارف واستعمل فيه أمثلة فقهية ~~وجوامع شرعية وخالف ارسطاطاليس واضع هذا العلم في بعض أصوله مخالفة من لم ~~يفهم غرضه ولا اتاض في كتابه، فكتابه من أجل هذا كثير الغلط بين السقط " ~~(2) ويبدو ان ابن حيان مؤرخ الأندلس اطلع على قول صاعد هذا فردده دون ان ~~يذكر اسم التقريب إذ قال: " كان أبو محمد حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب ~~وما يتعلق بأذيال الأدب مع المشاركة في كثير من انواع التعاليم القديمة من ~~المنطق والفلسفة، وله في بعض تلك الفنون ms001 كتب كثيرة لم يخل فيها من الغلط ~~والسقط، لجرأته في التسور على الفنون، لا سيما المنطق، فانهم زعموا انه زل ~~هنالك، وضل في سلوك المسالك، وخالف ارسطاطاليس واضعه، مخالفة من لم يفهم ~~غرضه، ولا ارتاض في كتبه " (3) . # وقد اتفق صاعد وابن حيان على القول بان ابن حزم اخطأ في فهم بعض الأصول ~~من كلام ارسطاطاليس، ورأياهما رأي واحد لاعتماد الثاني منهما على الأول. ~~وهذه مسألة سأعرض لها فيما يلي. ### | 2 - # متى ألف هذا الكتاب # إن إشارات ابن حزم إلى كتاب الفصل لا تدلنا على أن " التقريب " سابق ~~للفصل في الزمن، فقد لحظنا في الفقرة السابقة انه أشار أيضا إلى التقريب في ~~كتاب الفصل نفسه، وهذا قد يدل على أنه توفر الكتابين دون استيفاء لأحدهما ~~قبل الآخر وأنه كان يراوح العمل فيما بينهما. # وهو في كتاب التقريب يحيل أيضا على كتابين آخرين وهما: كتاب السياسة ~~وكتاب أخلاق النفس. ولا نعرف تاريخ تأليفه لهذين الكتابين أيضا ولكن ان ~~التقريب سابق لهما لأنه إذا ذكرهما قال " على ما نبين في؟ " فعلق كلامه ~~بالمستقبل، ودل على PageV01P002 # انه لم يكن قد اخذ في تأليفها حينئذ وإنما حدد لنفسه منهجا هنالك. # ويقول ابن حزم في التقريب: " وما ألفنا كتابنا هذا وكثيرا مما ألفنا إلا ~~ونحن مغربون مبعدون عن الموطن والأهل والولد مخافون مع ذلك في أنفسنا ظلما ~~وعدوانا " (1) . وهذا القول على ما فيه من فائدة لا يحدد شيئا دقيقا وإنما ~~هو ينبئنا بأن التقريب كغيره من سائر مؤلفات ابن حزم كتبت بعد مفارقة قرطبة ~~وبدء التنقل في بلدان الأندلس. # وفي التقريب إشارات هامة تومئ إلى التوقيت الزمني، وهي: ### | 1 - # يروى ابن حزم حكاية عن مؤدبه احمد بن محمد بن عبد الوارث، ويترحم عليه ~~(2) ولكنا للأسف لا نستطيع الاستفادة من هذه الحقيقة لأني لم اعثر على ~~تاريخ لوفاة هذا الرجل. ### | 2 - # يتحدث ابن حزم في الكتاب عن حادث اعتقاله على يد المستكفي (3) لان ابن ~~حزم كان يوالي المستظهر وقد تم هذا في سنة 414 أو أواخر 413 ms002 في اكثر تقدير. ### | 3 - # يذكر ان صديقه ابن شهيد ألف كتابا في علم البلاغة أثناء كتابته هو لكتاب ~~التقريب (4) وقد توفي ابن شهيد سنة 426 وتعطل عن الأليف قبل ذلك بعام أو ~~اكثر. وهذا يعين أن كتاب التقريب أو بعض فصول منه كتب قبل ذلك. # ونضيف إلى هذه الإشارات قول صاعد: " وكان ابنه الفقيه أبو محمد وزيرا ~~لعبد الرحمن المستظهر؟ ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على قراءة العلوم وتقييد ~~الآثار والسنن فعني بعلم المنطق؟ وأوغل بهد هذا في الاستكثار من علوم ~~الشريعة " (5) فهو لم يبدأ دراساته حسب قول صاعد إلا بعد سنة 414، وكان ~~المنطق من أول العلوم التي أقبل عليها.. " وبعد " ذلك أوغل في علوم الشريعة ~~مستكثرا منها، وكل هذه الشواهد مجتمعة تجعل تاريخ للتقريب بعد عام 415 وقبل ~~عام 425ه. ### | 3 - # دواعي تأليفه # قضى ابن حزم جانبا من شبابه وهو يطلب العلم في قرطبة حتى سنة 401. وقد ~~أثر في نفسه في ذلك الدور المبكر من حياته ما سمع بعض الأغرار يقولونه في ~~المنطق والعلوم PageV01P003 # الفلسفية عامة دون تحقيق، وأولئك هم اللذين عناهم بقوله: " ولقد رأيت ~~طوائف من الخاسرين شاهدتهم أيام عنفوان طلبنا، وقبل تمكن قوانا في المعارف، ~~وأول مداخلتنا صنوفا من ذوي الآراء المختلفة، كانوا يقطعون بظنونهم الفاسدة ~~من غير يقين أنتجه بحث موثوق به على ان الفلسفة وحدود المنطق منافية ~~للشريعة " (1) ولعل بيئة قرطبة والأندلس عامة - يومئذ بمعاداتها لعلوم ~~الأوائل - هي التي حفزت حب الاستطلاع لديه فجعلته يدرس الفلسفة والمنطق، ~~ومن ثم قوي لديه الشعور بأن العلوم الفلسفية لا تنافي الشريعة، بل ان ~~المنطق منها خاصة يمكن أن يتخذ معيارا لتقويم الآراء الشريعية وتصحيحها، ~~وكان اتجاهه إلى مجادلة أهل المذاهب والنحل الأخرى يفرض عليه أن يتدرع بقوة ~~منطقية في المناظرة والجدل. وهاتان الغايتان كانتا من أول العوامل التي حدت ~~به إلى التأليف في المنطق ليثبت عدم التنافي بينه وبين الشريعة وليعزز به ~~موقفه العقلي إزاء الخصوم ويضع فيه القواعد الصحيحة للجدل والمناظرة ويبين ~~فيه حيل السفسطة والتشغيب. # وظل ms003 ابن حزم على رأيه هذا يؤمن بفائدة المنطق والفلسفة وسائر علوم ~~الأوائل؟ ماعدا التنجيم -. فهو في رسالة " مراتب العلوم " ينصح الدارس أن ~~يبدأ بعد تعلم القراءة والكتابة وأصول النحو واللغة والشعر والفلك، بالنظر ~~في حدود المنطق وعلم الأجناس والأنواع والأسماء المفردة والقضايا والمقدمات ~~والقرائن والنتائج ليعرف ما البرهان وما الشغب كلها ويميزها من الأباطيل ~~تمييزا لا يبقى معه ريب (2) . ويسأله أحدهم رأيه في أهل عصره وكيف انقسموا ~~طائفتين: طائفة اتبعت علوم الأوائل وطائفة اتبعت علم ما جاءت به النبوة ~~ويطلب إليه ان يبين له أيهما المصيب، فيقول في الجواب: اعلم؟ وفقنا الله ~~وإياك لما يرضيه - أن علوم الأوائل هي الفلسفة وحدود المنطق التي تكلم فيها ~~أفلاطون وتلميذه ارسطاطاليس والاسكندر ومن قفا قفوهم، وهذا علم حسن رفيع ~~لأنه فيه معرفة العالم كله بكل ما فيه من أجناسه إلى أنواعه، إلى أشخاص ~~جواهره وأعراضه، والوقوف على البرهان الذي لا يصح شيء إلا به وتمييزه مما ~~يظن من جهل أنه برهان وليس برهانا، ومنفعة هذا العلم عظيمة في تمييز ~~الحقائق مما سواها؟ (3) PageV01P004 # فهذا الإيمان بفائدة علوم الفلسفة والنطق هو الذي جعل ابن حزم بعد درسه ~~لها، يحاول أن يوصل ما فهمه منها مبسطا إلى الآخرين. وقد كسب له هذا ~~الاتجاه عداوة الفريق الذي كان يكره الفلسفة والمنطق، وهو يومئذ الفريق ~~الغالب في الأندلس. واتخذ أعداؤه هذه الناحية فيه محطا لهجماتهم، ومن أمثلة ~~ذلك أن أحد الناقمين كتب إليه كتابا غفلا من الإمضاء، اتهمه فيه بأن الفساد ~~دخل عليه من تعويله على كتب الأوائل والدهرية وأصحاب المنطق وكتاب اقليدس ~~والمجسطي وغيرهم من الملحدين. فكتب ابن حزم يقول في الجواب: أخبرنا عن هذه ~~الكتب من المنطق واقليدس والمجسطي: أطالعها أيها أنكرت ذلك على نفسك؟ ~~وأخبرنا عن الإلحاد الذي وجدت فيها ان كنت وقفت على مواضعه منها، وإن كنت ~~لم تطالعها فكيف تنكر مالا تعرف (1) وأصبح ابن حزم يعتقد أن فائدة المنطق ~~أمر لا يرتاب فيه منصف لانها فائدة غير واقفة عند حدود الاطلاع والرياضة ~~الذهنية ms004 بل تتدخل في سائر العلوم الديانة والمقالات والأهواء وعلم النحو ~~واللغة والخبر والطب والهندسة وما كان بهذا الشكل فانه حقيق ان يطلب وان ~~تكتب فيه الكتب، وتقرب فيه الحقائق الصعبة. # وغدا هذا الإيمان بقيمة المنطق وفائدته؟ ابتداء - حافزا قويا للتأليف ~~فيه. الا ان ابن حزم واجه في دراسته لهذا العلم صعوبتين فلم لا يحاول ~~تذليلهما للقارئ الذي يود الانتفاع بدراسة المنطق: الأولى تعقيد الترجمة ~~وإيراد هذا العلم بألفاظ غير عامية، ويعني ابن حزم بالعامية الألفاظ ~~الفاشية المألوفة التي يفهمها الناس لكثرة تداولها، فليكتب، اذن كتابا ~~قريبا إلى الإفهام " فان الحظ لمن آثر العلم وعرف فضله ان يسهله جهده ~~ويقربه بقدر طاقته ويخففه ما أمكن " (2) . وهو يحسن الظن بالمترجمين ويرى ~~أن توعيرهم للألفاظ هو شح بالعلم وضن به يوم كان الناس جادين في طلبه ~~يبذلون فيه الغالي والنفيس. الصعوبة الثانية: ان المناطقة قد درجوا على ~~استعمال الرموز والحروف في ضرب الأمثلة. ومثل هذا شيء يعسر تناوله على عامة ~~الناس فليحول ابن حزم الأمثلة من الرموز إلى أخرى منتزعة من المألوف في ~~الأحوال اليومية والشريعية. وهو يحس بخطر ما هو مقدم عليه. ويعتقد انه أول ~~من يتجشم هذه المحاولة. PageV01P005 # ولم يكتب ابن حزم هذا الكتاب الا بعد ان حفزه كثير من الدواعي في الحياة ~~اليومية، وإلا بعد ان وجد الحاجة ماسة إلى المنطق في النواحي العملية من ~~علاقات الناس وتفكيرهم، فهو قد لقي من ينعته بالسؤال عن الفرق بين المحمول ~~والمتمكن، ولقي كثيرا من المشتغبين الآخذين بالسفسطة في الجدل، وواجه من ~~يسومه ان يريه العرض منخولا عن الجوهر، وقرأ مؤلفات معقدة لا طائل تحت ~~تعقيدها، ورأى من يدعي الحكمة وهو منها براء فأراد لكتابه أن يكون تسديدا ~~لعوج هذه الأمور وإصلاحا لفسادها، وردا على المخالفين والمشغبين وإقامة ~~للقواعد الصحيحة في المناظرة، وهي يومئذ شغل شاغل لعلماء الأندلس. # - 4مصادر الكتاب # منذ أن بدأ دور الترجمة في تاريخ الفكر العربي بدأ النقلة ومن بعدهم من ~~الشراح يهتمون بكتب ارسطاطاليس المنطقية. وينسب إلى ابن المقفع ms005 انه نقل ~~ثلاثة من كتب المنطق الارسطاطاليسي وهي قاطيغورياس وبارى ارمينياس ~~وأنولوطيقا، وأنه ترجم المدخل المعروف بايساغوجي؟ وعبر عما ترجم من ذلك ~~بعبارة سهلة قريبة المأخذ (1) . ويذكر طيماثاوس الجاثليق الذي اتصل بالرشيد ~~والمأمون ان الخليفة " امرنا بترجمة كتاب طوبيقا لأرسطو الفيلسوف من ~~السريانية إلى العربية. وقد قام بذلك بعون الله الشيخ أبو نوح " (2) . ويرى ~~طيماثاوس ان الترجمات التي تمت قبل ذلك كانت غثة لا من ناحية الألفاظ فحسب ~~بل من ناحية المعاني. وقد ترك لنا صاحب الفهرست صورة من جهود النقلة ~~والشراح المختصرين للكتب المنطقية الثمانية (3) . وهو بيان يدل على ما بذله ~~كل من الكندي واحمد بن الطيب وثابت بن قرة ومتى بن يونس القنائي والفارابي ~~ويحيى بن عدي وغيرهم في هذا الميدان: ### | 1 - # فأما الكندي فان له رسالة في المدخل مختصرة موجزة ورسالة في المقولات ~~العشر، ورسالة في الاحتراس من خدع السوفسطائيين، ورسالة في إيجاز واختصار ~~البرهان المنطقي. PageV01P006 ### | 2 - # وأما تلميذه احمد بن الطيب فقد اختصر كلا من فاطيورياس وباري أرمنياس ~~وانالوطيقا الأول والثاني، وايساغوجي. وله كتاب في الصناعة الديالقطية أي ~~الجدلية على مذهب ارسطاطاليس من كتاب سوفسطيقا لارسطاطاليس. ### | 3 - # ولثابت كتاب باريمنياس، وجوامع كتاب انالوطيقا الاولى، واختصار المنطق ~~ونوادر محفوظة من طوبيقا وكتاب في اغاليط السوفسطائيين. ### | 4 - # وانتهت رياسة المنطقيين إلى متى في عصره وكان اكثر جهوده موجها إلى ~~النقل، كما انه فسر الكتب الأربعة في المنطق بأسرها، وعليها يعول الناس في ~~القراءة، وله شرح إيساغوجي. ### | 5 - # وأبعدهم أثرا في الدراسات المنطقية هو الفارابي، وهو لم يكن مترجما ولكنه ~~وضع الكتب المنطقية في شكل معتمد، وفسرها بعبارات واضحة نالت إعجاب من ~~جاءوا بعده وأصبحت كتبه المرجع المفضل في هذا الباب. ### | 6 - # وتتلمذ عليه وعلى متى منطقي آخر أصبحت له الرياسة بعدهما في المنطق وهو ~~يحيى بن عدي. ومن يحيى استمد أبو سليمان المنطقي أستاذ التوحيدي وشيخ تلك ~~العصبة من التلامذة الذين كتب مقالة في اغراض كتب ارسطاطاليس ومقالة في ~~معاني إيساغوجي وكتاب اللبس في الكتب الأربعة في المنطق. ms006 # تلك هي الحال في المشرق. أما في الأندلس فان الإقبال على الفلسفة والمنطق ~~قبل عهد الحكم المستنصر كان ضعيفا، فكان اشهر من عني بالدراسات الفلسفية ~~عامة قبل الفتنة البربرية (399) هو أبو القاسم مسلمة بن احمد المرحيطي ~~وعليه تتلمذ بعض المشهورين من حكماء الأندلس، ولكنه هو واكثر تلامذته ~~اتجهوا اتجاها رياضيا مع بعض اهتمام بالأمور المنطقية وقد شاركه هذا ~~الاهتمام الطبقة الأولى من دارسي المنطق في الأندلس وهم: ابن عبدون الجبلي ~~وعمر بن يونس بن احمد الحراني واحمد بن حفصون وأبو عبد الله محمد ابن ~~إبراهيم القاضي وأبو عبد الله محمد بن مسعود البجاني ومحمد بن ميمون ~~المعروف بمركوس وسعيد ين فتحون السرقسطي، وعلى هؤلاء درس ابن الكتاني، شيخ ~~ابن حزم (1) . ونضيف إلى هؤلاء من الأندلسيين المهتمين بالمنطق ملحان بن ~~عبيد الله بن سالم PageV01P007 # وكان له نظر في حد المنطق ومطالعة لكتب الفلسفة، والرباحي وقد نظر في ~~المنطقيات فاحكمها (1) واثنين من اليهود وهما منجم بن الفوال من سكان ~~سرقسطة، وقد ألف كتابا في المنطق على طريقة السؤال والجواب، ومروان بن ~~جناح، ولم يذكر له في المنطق تأليف معين (2) . # وعلى هذا يكون ابن حزم من رجال الطبقة الثالثة الذين توفروا على الدراسات ~~المنطقية في الأندلس، بل لعله أن يكون أبرزهم في عصره. ولا استبعد ان يكون ~~شيخه ابن الكتاني ذا اثر بعيد في توجهه إلى هذه الدراسات فانه يتحدث عنه في ~~كتبه بإعجاب وتقدير (3) . # لكن إلى أي حد كانت الترجمات والشروح والمختصرات المشرقية معروفة في ~~الأندلس؟ لا القاضي صاعد يحدثنا بشيء من ذلك، ولا ابن حزم في كتاب التقريب ~~يشير إلى شيء واضح دقيق، وكل ما نستطيع ان نقوله في هذا الصدد لا يعدو ~~الفرض والتقدير. ولنا ان نفترض ان المشارقة الراحلين إلى الأندلس مثل ~~الحراني، والأندلسيين الراحلين إلى المشرق مثل ابن عبدون الجبلي قد نقلوا ~~معهم فيما نقلوه من كتب شيئا من الترجمات في المنطق. ولا يبعد أن يكون ابن ~~حزم قد أفاد شيئا منها وعول عليها كما عول على بعض ms007 مؤلفات الأندلسيين ~~أنفسهم. وانه ليقول في بعض تعليقاته في التقريب: " قال الشيخ: هذه عبارات ~~المترجمين وفيها تخليط لأنهم قطعوا على ان الرسم ليس مأخوذا من الأجناس ~~والفصول وإنما هو مأخوذ من الاعراض والخواص " (4) . وقد استوقفتني عبارته ~~هذه لأنها تتحدث فحسب عن " المترجمين "؟ بصيغة الدمع - وإنما لأنه صدرها ~~بقوله: قال الشيخ، فمثل هذا التصدير ليس مما يجري في كتب ابن حزم. ثم هداني ~~البحث إلى عبارة في " كتاب الرد على المنطقيين " لابن تيمية جاء فيها: " ~~ولتعظيمه؟ يعني ابن حزم - المنطق رواه بإسناده إلى متى الترجمان الذي ترجمه ~~إلى العربية " (5) . وقد حلت هذه العبارة بعض المشكلات وخلقت أخرى، اطلعتنا ~~على المصدر الذي استغله PageV01P008 # ابن حزم في كتابه هذا، وجعلتني اعتقد أن كلمة " الشيخ " ربما تشير إلى ~~متى المنطقي نفسه. غير ان ابن حزم لم يذكر شيئا عن متى هذا في هذه النسخة، ~~أترى النسخة التي بين أيدينا مفتقرة إلى ذلك السند؟؛ ويحق لنا في هذا ~~الموقف ان نتساءل: هل اطلع ابن تيمية على كتاب التقريب وان كان قد فعل فلم ~~يناقش ابن حزم كما ناقش غيره من أنصار المنطق؟ اكبر الظنان انه اطلع عليه ~~ولكنه لم يكن بين يديه حين ألف كتابه، أو انه لم يكن يرى في كتاب مغربي ~~خطرا على الفكر المشرقي، فاكتفى بمهاجمة كتب المشارقة والرد عليها. # ثم: أكانت هناك ترجمات أندلسية خاصة غير تلك التي افترضنا ورودها من ~~المشرق؟ ليس هناك جواب حاسم على هذا التساؤل وكل ما نستطيع أن نقدره هنا ان ~~ابن حزم ربما عرف بعض الترجمات اللاتينية فانه كان يعرف هذه اللغة، وقد ~~تعرض لذكرها في مواطن من كتاب التقريب فقال: " ومن أحكم اللغة اللطينية عرف ~~الفرق بين المعنيين اللذين قصدنا في الاستفهام " (1) وقال مرة أخرى: " وهذا ~~يستبين في اللغة اللطسنية عندنا استبانة ظاهرة " (2) وقال في موضع ثالث: " ~~ولهذا المعنى في اللطينية لفظة لائحة البيان " (3) وليس بغريب أن يعرف ابن ~~حزم اللاتينية فقد كانت حينئذ شائعة في الأندلس، أما اليونانية فلم يكن ~~هنالك من يحسنها ms008 ولذلك نجد في التقريب ما يوحي بأنه لا يعرفها (4) غير أن ~~مما يلفت النظر مناقشة لبعض الآراء على انها مما لم يقل به ارسطاطاليس، فهل ~~استمد هذا من متى المنطقي أو كان يعرف أصولا دقيقة وهو ينقل عمن يسميهم " ~~الأوائل "؟ # وهناك مصدرا آخر مشرقي رشك في ان ابن حزم اطلع عليه وهو كتاب؟ أو كتب - ~~من تأليف الناشئ الأكبر أبي العباس المعروف بابن شريشر (- 293) . وأبو ~~العباس هذا الشاعر معتزلي ألف في الرد على المنطقيين وهو من أوائل المفكرين ~~الذين حاولوا الطعن في المنطق أرسطو. وقد استشهد به أبو سعيد السيرافي في ~~مناظرته مع متى المنطقي؟ وهي المناظرة التي حفظها أبو حيان في كتاب الإمتاع ~~والمؤانسة - ويبدو مما أورده ابن حزم أن بعض آراء الناشئ كانت نوعا من ~~السفسطة، ولذلك حمل عليه ووصفه بكثرة الهذر. PageV01P009 # ولعل الناشئ ممن لفتوا ابن حزم إلى بحث مسألة أسماء الله تعالى لأن ~~الناشئ كان يقول: إن الأسماء " حقيقة في الخالق مجاز في المخلوق " (1) . ### | 5 - # منهج ابن حزم في التقريب # ورث المناطقة المسلمون عن المدرسيين والشراح الاسكندرانيين وغيرهم ترتيب ~~الكتب المنطقية الارسططاليسية في ثمانية وهذا هو ما وضحه الفارابي توضيحا ~~كافيا في نص تفصيلي نقله ابن أبي أصيبعة (2) ، سمى الكتاب الأول " المقولات ~~"؟ قاطاغورياس - والثاني: العبارة؟ باريمنياس، والثالث: القياس أو ~~أنالوطيقا الأولى والرابع البرهان أو أنالوطيقا الثانية والخامس المواضع ~~الجدلية أو طوبيقا والسادس: الحكمة المموهة أو سوفسطيقا والسابع: الخطابة ~~أو الريطورية والثامن الشعر أوفويطيقا. وقال الفارابي: والجزء الرابع هو ~~أشدها تقدما للشرف والرياسة، والمنطق إنما التمس به على القصد الجزء الرابع ~~وباقي أجزائه إنما تحمل لأجل الرابع. # وقد سار ابن حزم على هذه القسمة، على نحو مقارب، فقدم قبل الكتب الثمانية ~~القول في المدخل أو ايساغوجي، ثم تناول القول في كتب أرسطاطاليس فسمى ~~الأول، الأسماء المفردة وسمى الثاني كتاب الأخبار؟ وهو الذي دعاه الفارابي ~~باسم " العبارة " وأدرج الكتب الأربعة التالية (3، 4، 5، 6) في باب واحد ~~وجمعها تحت اسم " البرهان "، ورفض اسم القياس. ومع إيمانه بأن " البرهان " ~~هو الغاية الكبرى ms009 فانه لم يمييز " أنالوطيقا الثاني " تمييزا بائنا، وفرق ~~القول في السفطة على عدة مواضع، وقبيل آخر هذا الفصل تحدث عن رتبة الجدال ~~وآداب المناظرة (والفقرة: 18) ثم شفع هذه الفقرة بفقرة اخرى (رقم: 19) تحدث ~~فيها على أخذ المقدمات من العلوم وقسمها إلى اثني عشر علما ونص على أنه لا ~~يلتزم في هذه القسمة ما جرى عليه المتقدمون. وبعد ذلك كتب فصلين صغيرين ~~اجرى فيهما أحكاما من عنده على البلاغة والشعر ولم يقف عند شيء من آراء ~~ارسطاطاليس. # وقسم الكتاب كله في سفرين، وقف في آخر السفر الأول عند نهاية القضايا ~~القاطعة. وابتدأ السفر الثاني بذكر القضايا الشرطية دون ان يكون لهذه ~~القسمة أية علاقة بطبيعة PageV01P010 # الموضوع، ولعله إنما راعى فيها حجم الكتاب نفسه. وقد ذكر في موضع من ~~كتابه (1) انه بناه على الاختصار، ولكنه في الحقيقة كان يطلق العنان لنفسه ~~كلما وجد الموضوع أمامه يسمح بالانطلاق وخاصة في النواحي السلوكية وآداب ~~المعاملة والأمور العقائدية وما شابه ذلك. فإذا دققنا في التقريب لم نجد ~~شرحا لآراء ارسطاطاليس كما كتب على الورقة الأولى، ولكنه في أكثره تبسيط ~~لأقرب الآراء. هذا وإن مقارنة عابرة بين ما كتبه ابن حزم عن البرهان وبين ~~ما كتبه ابن سينا في كتابه البرهان ليدل على شيء من بعد الاحتذاء أو قربه ~~من الأصل الارسطاطاليسي. ومن مقارنات أخرى نرى ابن حزم ينفرد بالمطمح ~~المنطقي في مواطن كثيرة. والنص الذي ذكره الفارابي في أسماء الكتب الثمانية ~~نفسها هو نفسه دليل على ذلك. ### | 6 - # قيمة الكتاب # لم يدع ابن حزم لنفسه شيئا من الابتكار في المنطق بل صرح بأن كتابه هذا ~~يقع تحت النوع الرابع من المؤلفات وهو النوع الذي يتناول شرح المستغلق: " ~~ولن نعدم إن شاء الله ان يكون فيها بيان تصحيح رأي فاسد يوشك أن يغلط فيه ~~كثير من الناس، وتنبيه على أمر غامض، واحتقار لما ليست بطالب الحقائق إليه ~~ضرورة، وجمع أشياء متفرقة مع الاستيعاب لكل ما بطالب البرهان إليه اقل حاجة ~~" (2) . # وقد اتهم ابن حزم؟ كما تقدم ms010 - بأنه خالف ارسطاطاليس في بعض أصوله مخالفة ~~من لم يفهم غرضه ولا ارتاض في كتابه واثبات هذه المخافة مما لا تتسع له هذه ~~المقدمة، ولا تتيحه الظروف، ولكنها مخالفة ليست مستبعدة لعدة أسباب منها: ### | 1 - # ان ابن حزم تجاوز التمثيل بالحروف والرموز إلى انتزاع الأمثال من مألوف ~~الحياة ومن الشريعة، ومن هنا يسهل دخول الخطأ وتقوم المخالفة. ### | 2 - # انه صدر في مفهوماته عن مقدمات دينية لم تكن لدى ارسطاطاليس وان شغفه ~~بالتقريب بين المنطق ولشريعة قد يوقعه في الوهم أو الإحالة. ### | 3 - # أنه حكم نظرته الظاهرية في كثير من الأمور فأنكر القياس وأنكر العلية في ~~الأمور الشرعية، وأطنب في بيان المعرفة العقلية، واضعف من قيمة الاستقرار ~~مع أن PageV01P011 # ارسطاطاليس يقول: " اننا يلزم أن نعلم الأوائل بالاستقرار وذلك أن الحس ~~إنما يحصل فيها الكلي بالاستقرار ". ### | 4 - # صرح في مواضع من كتابه بأنه لا يتقيد في هذا أو ذاك من الآراء بقول ~~الأوائل. ### | 5 - # استأنس بأحكام مستمدة من طبيعة اللغة العربية نفسها مما هو موجود؟ أو غير ~~متحقق - في لغة اخرى كاليونانية. # ولم يكن ابن حزم منفردا في محاولته تقريب المنطق بالاستكثار من الأمثلة ~~الشريعية ولكن لعله أول من فتح هذا الباب، مثلما حاول ابن سينا استمداد ~~الأمثلة من الطب، ومن بعد جاء الغزالي فعاد يستمد الأمثلة من الفقه فكتاب ~~التقريب يثبت أن الغزالي مسبوق إلى هذه المحاولة. # ومنذ البدء وقف المفكرون الدينيون فرقتين في النظر إلى منطق المعلم ~~الأول. فريق حاولوا الاستقلال عنه وأوجدوا ما يمكن أن يسمى " منطق ~~المتكلمين " وفريق آخر انتصر للمنطق الارسطاطاليسي. وبهذا الكتاب يقف ابن ~~حزم في الفريق الثاني مع الفخر الرازي والغزالي، وعلى النقيض منهم يقف ~~الناشئ والنوبختي والباقلاني وابن تيمية. ومن الطريف ان يقارن المرء بين ~~اثنين متقاربين في المذهب العقائدي تقاربا شديدا مثل ابن حزم وابن تيمية ~~وهما يقفان على طرفين متباعدين في النظر إلى المنطق. # ومهما يكن من شيء فان كتاب التقريب حلقة هامة في تاريخ الفكر لفلسفي ~~الإسلامي عامة وفي تاريخ الفكر ms011 الأندلسي خاصة. وفيه إذا تجاوزنا النواحي ~~المنطقية حقائق هامة تمس طبيعة الحياة الفكرية في الأندلس، وبعضها يتصل ~~بشخصية ابن حزم نفسه ونظرته في الحياة والناس. ولا ريب في انه يفتح أمام ~~الدارسين آفاقا جديدة في دراسة المصطلح المنطقي، وفيما خالف ابن حزم به ~~ارسطاطاليس، وينشئ مقارنات بينه وبين الغزالي وابن تيمية وسواهم في نطاق ~~المحاولة التي قام بها، ويدل على الأصل الذي استوحاه ابن مضاء في الرد على ~~النحويين وإنكار العلل النحوية. # - 7تحقيق التقريب # اعتمدت فيه على نسخة وحيدة اعرف لها ثانية وهي نسخة محفوظة بالمكتبة ~~الأحمدية بجامع الزيتونة بتونس ورقمها: 6814، وهي من المخطوطات التي احضرها ~~معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، الفيلم رقم: 8 فللقائمين عليه شكري ~~لأنهم أتاحوا لي تصويرها. # PageV01P012 # وتقع المخطوطة في اثنين وتسعين ورقة، في كل صفحة 26 سطرا ومتوسط كلمات ~~السطر الواحد: 11 كلمة، وهي مكتوبة بخط نسخي دقيق القلم؟ أو متوسط الدقة - ~~وكثير من الكلمات فيها ينقصه الاعجام. ومن ابرز ما فيها ان الناسخ يضع ~~الحرف " ط " فوق الكلمة التي تشير بحذفها أو إسقاطها. وهو يثبت الياء في ~~حال الرفع في كلمات مثل: متناهي. تالي. واهي. وهكذا وقد حذفت هذه الياء ~~حيثما وقعت وأشرت إلى بعض ذلك؟ لا كله - في الحواشي على سبيل التمثيل. كذلك ~~فان الناسخ لا يتقيد بعكس الهدد المفرد مع المعدود فهو يكتب مثلا: ستة ~~أرجل، وقد سمحت لنفسي بتغيير هذا أيضا. وليس على هوامش النسخة سوى بعض ~~التصويبات وتعليقتين وثلاث. # والنسخة ليست مؤرخة ولكن خطها قد يدل على أنها ربما كتبت في القرن السابع ~~أو قبله بقليل. # وقد بذلت في تصحيحها جهدي، ولكني لم استطع أن أحل كل ما اعترضني فيها من ~~مشكلات (1) ، على إدامة النظر وتكرار المحاولة، والله أرجو أن ينفع بهذا ~~الكتاب بمنه وكرمه. # بيروت في 10 تموز (يوليه) 1959 # إحسان عباس PageV01P013 ### | التقريب لحد المنطق # بسم الله الرحمن الرحيم # " اللهم صل على سيد المرسلين # وعلى آل محمد وصحبه وسلم " # قال الإمام الأوحد الأعلم، أبو محمد علي بن أحمد بن ms012 سعيد بن حزم بن غالب ~~ابن صالح بن خلف بن معدان بن يزيد الفارسي: # الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض وما بينهما، ذي العرش ~~المجيد، الفعال لما يريد، وصلى الله على محمد عبده وخاتم أنبيائه ورسله إلى ~~عباده من الأنفس الحية القابلة للموت، من الإنس والجن، بالدين الذي اجتبرهم ~~به، ليسكن الجنة التي هي دار النعيم السرمدي من أطاعه ويدخل النار التي هي ~~محل العذاب الأبدي من عصاه؛ وما توفيقنا إلا بالله تعالى، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله، عز وجل. # أما بعد: فان الأول الواحد الحق الخالق لجميع الموجودات دونه، يقول في ~~وحيه الذي آتاه نبيه وخليله المقدس: {الله الخالق كل شيء وهو على كل شيء ~~وكيل} . (62 الزمر: 39) وقال تعالى {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} (191 ~~آل عمران: 3) مثنيا عليهم؛ وقال تعالى: {الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، ~~علمه البيان} (3 الرحمن: 55) وقال تعالى: {اقرأ وربك الأكرم، الذي علم ~~بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} (3 العلق: 96) # PageV01P002 # فهذه الآيات جامعة لوجوه البيان الذي امتن به عز وجل، على الناطقين من ~~خلقه وفضلهم به على سائر الحيوان، فضلا منه تعالى يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم. # ووجدناه عز وجل قد عدد في عظيم نعمه على من ابتدأ اختراعه من النوع ~~الانسى تعلمه أسماء الأشياء؛ فقال تعالى: " {وعلم آدم الأسماء كلها} (31 ~~البقرة: 3) وهو الذي بانت به الملائكة والإنس والجن من سائر النفوس الحية، ~~وهو البيان عن جميع الموجودات، على اختلاف وجوهها، وبيان معانيها، التي من ~~أجل اختلافها وجب أن تختلف اسمتؤها، ومعرفة وقوع المسميات تحت الأسماء فمن ~~جهل مقدار هذه النعمة عند نفسه، وسائر نوعه، ولم يعرف موقعها لديه، لم يكن ~~يفضل البهائم إلا في الصورة؛ فلله الحمد على ما علم وآتى، لا إله إلا هو. ~~ومن لم يعلم صفات الأشياء المسميات، الموجبة لافتراق أسمائها ويحد كل ذلك ~~بحدودها، فقد جهل مقدار هذه النعمة النفيسة، ومر عليها غافلا عن معرفتها، ~~معرضا عنها، ولم يخب خيبة يسيرة بل جليلة ms013 جدا. # فان قال جاهل: فهل تكلم أحد من السلف الصالح في هذا؟ قيل له: إن هذا ~~العلم مستقر في نفس كل ذي [2ظ] لب، فالذهن الذكي واصل بما مكنه الله تعالى ~~فيه من الفهم، إلى فوائد هذا العلم، والجاهل منكسع كالأعمى حتى ينبه عليه، ~~وهكذا سائر العلوم. فما تكلم أحد من السلف الصالح، رضى الله عنهم، في مسائل ~~النحو، لكن لما فشا جهل الناس، باختلاف الحركات التي باختلافها اختلفت ~~المعاني في اللغة العربية، وضع العلماء كتب النحو، فرفعوا إشكالا عظيمة، ~~وكان ذلك معينا على الفهم لكلام الله عز وجل، وكلام نبيه صلى الله عليه ~~وسلم، وكان من جهل ذلك ناقص الفهم عن ربه تعالى، فكان هذا من فعل العلماء ~~حسنا وموجبا لهم أجرا. وكذلك القول في تواليف كتب العلماء في اللغة والفقه؛ ~~فان السلف الصالح غنوا عن ذلك كله بما آتاهم الله به من الفضل ومشاهدة ~~النبوة، وكان من بعدهم فقراء إلى ذلك كله، يرى ذلك حسا ويعلم نقص من لم ~~يطالع هذه العلوم ولم يقرأ هذه الكتب وأنه قريب النسبة من البهائم، وكذلك ~~هذا العلم فان من جهله خفي عليه بناء كلام الله عز وجل مع كلام نبيه صلى ~~الله عليه وسلم، وجاز # PageV01P003 # عليه من الشغب جوازا لا يفرق بينه وبين الحق، ولم يعلم دينه إلا تقليدا، ~~والتقليد مذموم، وبالحرى إن سلم من الحيرة، نعوذ بالله منها. فلهذا وما ~~نذكره بعد هذا، إن شاء الله، وجب البدار إلى تأليف هذا العلم، والتعب في ~~شرحه وبسطه، بحول الله وقوته، فنقول وبالله نستعين: # إن جميع الأشياء التي أحدثها الأول، الذي لا أول على الإطلاق سواه، ~~وقسمها الواحد الذي لا واحد على التصحيح حاشاه، واخترعها الخالق الذي لا ~~خالق على الحقيقة إلا إياه، فان مراتبها في وجوه البيان أربعة، لا خامس لها ~~أصلا وان تناقص منها واحد اختل من البيان بمقدار ذلك النقص. # فأول ذلك كون الأشياء الموجودات حقا في أنفسها، فانها إذا كانت حقا فقد ~~امكنت استبانتها، وإن لم يكن لها ms014 مستبين، حينئذ، موجود، فهذه اول مراتب ~~البيان؛ إذ ما لم يكن موجودا فلا سبيل إلى استبانته. # والوجه الثاني: بيانها عند من استبانها وانتقال أشكالها وصفاتها إلى ~~نفسه، واستقراره فيها بمادة العقل الذي فضل به العاقل من النفوس، وتمييزه ~~لها على ما هي عليه إذ من يبن له الشيء لم يصح له علمه ولا الإخبار عنه، ~~فهذه المرتبة الثانية من مراتب البيان. # والوجه الثالث: إيقاع كلمات مؤلفات من حروف مقطعات، مكن الحكيم [3و] ~~القادر لها المخارج من الصدر والحلق وأنابيب الرئة والحنك واللسان والشفتين ~~والأسنان، وهيأ لها الهواء المندفع بقرع اللسان إلى سماخ الآذان، فيوصل ~~بذلك نفس المتكلم مثل ما قد استبانته واستقر منها إلى نفس المخاطب، وينقلها ~~إليها بصوت مفهوم بقبول الطبع منها للغة اتفقا عليها، فيستبين من ذلك ما قد ~~استتبانته نفس المتكلم، ويستقر في نفس المخاطب، مثل ما قد استقر في نفس ~~المتكلم، وخرج إليها بذلك مثل ما عندها، لطفا من اللطيف الخبير، لينتج بما ~~وهب لنا من هذه الخاصة الشريفة، والقوة الرفيعة، والطبيعة الفاضلة # PageV01P004 # المقربة لمن استعملها في طاعته، إلى فوز الأبد برضاه والخلود في جنته، ~~نتيجة يبين بها من البهائم التي لا ثواب ولا عقاب عليها، والتي سخرها لنا ~~في جملة ما سخر، وذللتها لحكمنا مع ما ذلل، إذ خلق لنا ما في السموات ~~والأرض، الا ما حمى عنا، واستثنى بالتحريم علينا، فله الحمد والشكر منا، ~~والسمع والطاعة علينا، ومن تتميم ذلك لنا بمنه وطوله، قال الله تعالى: {وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (4 إبراهيم: 14) فهذه المرتبة ~~الثالثة من مراتب البيان. # والوجه الرابع: إشارات تقع باتفاق، عمدتها تخطيط ما استقر في النفس من ~~البيان المذكور، بخطوط متباينة، ذات لون يخالف لون ما يخط فيه، متفق عليها ~~بالصوت المتقدم ذكره، فسمى كتابا، تمثله اليد التي هي آلة لذلك. فتبلغ به ~~نفس المخطط ما قد استبانته إلى النفس التي تريد ان تشاركها في استبانة ما ~~قد استبانته، فتوصلها إليها العين، التي هي آلة لذلك. ms015 وهي في الأقطار ~~المتباعدة، وعلى المسافات المتباينة التي يتفرق الهواء المسمى صوتا قبل ~~بلوغها، ولا يمكن توصيله إلى من فيها فيعلمها بذلك دون من يجاورها في المحل ~~ممن لا يريد اعلامه. ولولا هذا الوجه، ما بلغت إلينا حكم الاموات على آباد ~~الدهور، ولا علمنا علم الذاهبين على سوالف الاعصار، ولا انتهت الينا اخبار ~~الامم الماضية والقرون الخالية. وتندرج في هذا القسم اشياء تبين وليست ~~بالفاشية، فمنها: اشارات باليد فقط، ومنها اشارات بالعين أو بعض الاعضاء، ~~وقد يمكن ان يؤدي البيان بمذاقات، فمن ذلك ما يدرك الاعمى بها البيان إلى ~~الحاضر وحده على حسب ما يتفق عليه مع الشير بذلك إليه، فهذه المرتبة ~~الرابعة من مراتب البيان [3ظ] إذ لا سبيل إلى الكتاب الا بعد الاتفاق على ~~تمييز تلك الخطوط بالاصوات الموقفة عليها، ندرة عجزت العقول عن اكثر ~~المعرفة بها، وتوحد الواحد الأول الخالق الحق بتدبير ذلك واختراعه دون علة ~~اوجبت عليه ذلك، الا انه يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون. وصارت غاية الفضائل فيها ما ذكرنا واستعماله في وجوهه والإقرار ~~للخالق الأول الواحد الحق بالقوة والقدرة والعلم # PageV01P005 # وانه مباين لخلقه في جميع صفاتهم. # وبعد: # فان من سلف من الحكماء، قبل زماننا، جمعوا كتبا رتبوا فيها فروق وقوع ~~المسميات تحت الأسماء التي اتفقت جميع الأمم في معانيها، وان اختلفت في ~~أسمائها التي يقع بها التعبير عنها، إذ الطبيعة واحدة، والاختيار مختلف ~~شتى، ورتبوا كيف يقوم بيان المعلومات من تراكيب هذه الاسماء، وما يصح من ~~ذلك وما لا يصح، وتقفوا هذه الأمور، فحدوا في ذلك حدودا ورفعوا الاشكال، ~~فنفع الله تعالى بها منفعة عظيمة، وقربت بعيدا، وسهلت صعبا، وذللت عزيزا ~~[في] إرادة الحقائق، فمنها كتب أرسطاطاليس الثمانية المجموعة في حدود ~~المنطق. ونحن نقول قول من يرغب إلى خالقه الواحد الأول في تسديده وعصمته، ~~ولا يجعل لنفسه حولا ولا قوة الا به، ولا علم الا ما علمه: إن من البر الذي ~~نأمل أن نغبط به عند ربنا ms016 تعالى بيان تلك الكتب لعظيم فائدتها فانا رأينا ~~الناس فيها على ضروب أربعة: الثلاثة منها خطأ بشيع وجوز شنيع، والرابع حق ~~مهجور، وصواب مغمور، وعلم مظلوم؛ ونصر المظلوم فرض وأجر. # فأحد الضروب الأربعة قوم حكموا على تلك الكتب بانها محتوية على الكفر ~~وناصرة للإلحاد، دون ان يقفوا على معانيها أو يطالعوها بالقراءة. هذا وهم ~~يتلون قول الله عز وجل، وهم المقصودون به إذ يقول تعالى: {ولا تقف ما ليس ~~لك به علم، لإن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} . (36 ~~الاسراء: 17) وقوله تعالى: {ها أنتم أولاء حاججتم فيما لكم به علم فلم ~~تحاجون فيما ليس لكم به علم} (66 آل عمران 3) وقوله تعالى: {قل هاتوا ~~برهانكم ان كنتم صادقين} (64 النمل: 27) فرأينا من الأجر الجزيل العظيم في ~~هذه الطائفة إزالة هذا الباطل من نفوسهم الجائرة الحاكمة قبل التثبيت، ~~القابلة دون علم، القاطعة دون برهان، [4و] ورفع المأثم الكبير عنهم ~~بإيقاعهم هذا الظن الفاسد على قوم برآء ذوي ساحة سالمة وبشرة نقية وأديم ~~أملس مما # PageV01P006 # قرفوهم به. وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الواسطة بيننا وبين ~~الواحد الأول: " من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما " فنحن نرجو من ~~خالقنا أن نكون ممن يضرب لنا في كشف هذه الغمة بنصيب وافر به حدا يوم فقرنا ~~إلى الحسنات وحاجتنا إلى النجاة بأنفسنا مما يقع فيه الآثمون، ييسرنا لسنة ~~حسنة نشارك من تصرف بعدها ما كنا السبب في علمه إباه، دون أجره، دون ان ~~ينقص من أجره شيء، فهكذا وعدنا الخالق الأول على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم فهؤلاء ضرب. # والضرب الثاني: قوم يعدون هذه الكتب هذيانا من المنطق وهذرا من القول ~~وبالجملة فاكثر الناس سراع إلى معاداة ما جهلوه وذم ما لم يعلموه، وهو كما ~~قال الصادق عليه السلام: " الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة " فرأينا ~~أيضا أن من وجوه البر إفهام من جهل هذا المقدار الذي نصصنا الذي فضله اولا، ~~ولعمري ما ذلك بقليل ms017 إذ بالعلم بهذا المعنى ننأى عن البهائم وفهمنا مراد ~~الباري عز وجل في خطابه إيانا. # والضرب الثالث: قوم قرأوا هذه الكتب المذكورة بعقول مدخولة واهواء مؤوفة ~~وبصائر غير سليمة، وقد اشربت قلوبهم حب الاسنخفاف واستلانوا مركب العجز ~~واستوبأوا نقل الشرع وقبلوا قول الجهال فوسموا انفسهم بفهمها، وهم أبعد ~~الناس عنها وأناهم عن درايتها، وكان ما ذكرنا زائدا في تلبيس هذه الكتب ~~ومنفرا عنها فقوي رجاؤها في اننا في بيان ما نبينه منها يكون السبب في ~~هداية من سبقت له الهداية في علم الله عز وجل، فيفوز بالحظ الاعلى ويحوز ~~القسم الاسنى ان شاء الله عز وجل. ولم نجد احدا قبلنا أنتدب لهذا فرجونا ~~ثواب الله عز وجل في ذلك. # والضرب الرابع: قوم نظروا بأذهان صافية وأفكار نقية من الميل وعقول سليمة ~~فاستناروا بها ووقفوا على اغراضها فاهتدوا بمنارها وثبت التوحيد عندهم ~~ببراهين ضرورية لا محيد عنها، وشاهدوا انقسام المخلوقات وتأثير الخالق فيها ~~وتدبيره إياها، ووجدوا هذه الكتب الفاضلة كالفريق الصالح والخدين الناصح # PageV01P007 # والصديق المخلص [4ظ] الذي لا يسلم عند شدة ولا يفتقده صاحبه في ضيق إلا ~~وجده معه. فلم يسلكوا شعبا من شعاب العلوم الا وجدوا منفعة الكتب امامهم ~~ومعهم، ولا طلعوا ثنية من ثنايا المعارف الا أحسوا بفائدتها غير مفارقة ~~لهم، بل ألفوها لهم كل مستغلق، وتليح لهم كل غامض في جميع العلوم، فكانت ~~لهم للصير في، والاشياء التي فيها الخواص لتجلية مخصوصاتها. فلما نظرنا في ~~ذلك وجدنا بعض الآفات الداعية إلى البلايا التي ذكرنا، تعقيد الترجمة فيها ~~وايرادها بالفاظ غير عامية ولا فاشية الاستعمال، وليس كل فهم تصلح له كل ~~عبارة، فتقربنا إلى الله عز وجل بان نورد معاني هذه بالفاظ سهلة سبطة يستوي ~~ان شاء الله في فهمها العامي والخاصي والعالم والجاهل حسب إدراكها وما ~~منحنا خالقنا تبارك وتعالى من القوة والتصرف. وكان السبب الذي حدا من سلف ~~من المترجمين إلى إغماض الألفاظ وتوعيرها وتخشين المسلك نحوها، الشح منهم ~~بالعلم والضن به. # ولقد يقع لنا أن طلاب ms018 العلم يومئذ والراغبين فيه كانوا كثيرا ذوي حرص ~~قوي، فأما الآن وقد زهد الناس فيه، إلى ايذاء اهله وذعرهم ومطالبتهم والنيل ~~منهم ولم يقنع بان يترك وجهله، بل صار داعية إليه وناهيا عن العلم بفعله ~~وقوله، وصاروا كما قال حبيب بن أوس الطائي في وصفهم: # غدوا وكأن الجهل يجمعهم به ... أب وذوو الأدب فيهم نوافل فان الحظ لمن ~~آثر العلم فضله، أن يسهله جهده، ويقربه بقدر طاقته، ويخففه ما أمكن. بل لو ~~أمكن أن يهتف به على قوارع طرق المارة، ويدعو إليه في شوارع السابلة، ~~وينادي عليه في مجامع السيارة، بل لو تيسر له أن يهب المال لطلابه، ويجزي ~~الأجور لمقتنيه، ويعظم الاجعال عليه للباحثين عنه، ويسني مراتب أهله، صابرا ~~في ذلك على المشقة والأذى، لكان ذلك حظا # PageV01P008 # جزيلا وعملا جيدا وسعيا مشكورا كريما واحياء للعلم؛ والا فقد درس وبلي ~~وخفي، إلا تحلة القسم، ولم يبق منه الا آثار لطيفة وأعلام دائرة والله ~~المستعان. ورأينا هذه الكتب كالدواء القوي، إن تناوله ذو الصحة والمستحكمة، ~~والطبيعة السالمة، والتركيب الوثيق، والمزاج الجيد، انتفع به وصفى بنيته ~~وأذهب اخلاطه [5و] وقوى حواسه، وعدل كيفياته؛ وان تناوله العليل المضطرب ~~المزاج، الواهي التركيب، أتى عليه، وزاده بلاء وربما أهلكه وقتله. وكذلك ~~هذه الكتب إذا تناولها ذو العقل الذكي والفهم القوي لم يعدم اين تقلب وكيف ~~تصرف منها نفعا جليلا وهديا منيرا وبيانا لائحا وتنجحا في كل علم تناوله ~~وخيرا في حينه ودنياه وان اخذها ذو العقل السخيف ابطلته وذو الفهم الكليل ~~بلدته وحيرته؛ فليتناول كل امرئ حسب طاقته. وما توفيقنا إلا بالله عز وجل. ~~ولا ينذعر قارئ كتابنا هذا من هذا الفعل، فيكع راجعا، ويجفل هاربا، ويرجع ~~من هذه الثنية ثانيا من عنانه، فانا نقول قولا ينصره البرهان، ونقضي قضية ~~يعضدها العيان: إن اقواما ضعف عقولهم عن فهم القرآن فتناولوه باهواء جائرة، ~~وافكار مشغولة، وافهام مشوبة فما لبثوا أن عاجوا عن الطريقة، وحادوا عن ~~الحقيقة: فمن مستحل دم الامة، ومن نازع إلى بعض فجاج الكفر، ms019 ومن قائل على ~~الله عز وجل ما لم يقل. وقد كر الله عز وجل وحيه وكلامه فقال: {يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به الا الفاسقين} (26 البقرة: 2) وهكذا كل ~~من تناول شيئا على غير وجهه، أو هو غير مطيق له، وبالله تعالى نستعين. # وليعلم من قرأ كتابنا هذا ان منفعة هذه الكتب ليست في علم واحد فقط بل كل ~~علم، فمنفعتها في كتاب الله عز وجل، وحديث نبيه، صلى الله عليه وسلم وفي ~~الفتيا في الحلال والحرام، والواجب والمباح، من أعظم منفعة. وجملة ذلك في ~~فهم الاشياء التي نص الله تعالى ورسوله، صلى الله عليه وسلم، عليها وما ~~تحتوي عليها من المعاني التي تقع عليها الاحكام وما يخرج عنها من المسميات، ~~وانتسابها تحت الاحكام على حسب ذلك # PageV01P009 # والالفاظ التي تختلف عبارتها وتتفق معانيها. وليعلم العالمون ان من لم ~~يفهم هذا القدر فقد بعد عن الفهم عن ربه تعالى وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يجز له ان يفتي بين اثنين لجهله بحدود الكلام، وبناء بعضه على ~~بعض، وتقديم المقدمات، وانتاجها النتائج التي يقوم بها البرهان وتصدق ابدا، ~~أو يمييزها من المقدمات التي تصدق مرة وتكذب اخرى ولا ينبغي بها. # واما علم النظر بالآراء والديانات والاهواء والمقالات فلا غنى لصاحبه عن ~~الوقوف على معاني هذه الكتب لما سنبينه من أبوابه إن شاء الله تعالى. وجملة ~~ذلك معرفة ما يقوم بنفسه مما لا يقوم بنفسه، والحامل والمحمول، ووجوه الحمل ~~في الشغب والاتباع، وغير ذلك. # فاما علم النحو واللغة والخبر وتمييز حقه من باطله والشعر والبلاغة ~~والعروض [5ظ] فلها في جميع ذلك تصرف شديد وولوج لطيف وتكرر كثير ونفع ظاهر. ~~فاما الطب والهندسة والنجوم فلا غنى لاهلها عنها أيضا لتحقيق الاقسام ~~والخلاص من الثلاثة الاشياء المشتركة وغير ذلك، مما ليس كتابنا هذا مكانا ~~لذكره. وهذه جمل يستبينها من قرأ هذه الكتب وتمهر فيها وتمرن بها ثم نظر في ~~شيء من العلوم التي ذكرنا وجد ما قلنا حقا، ولاحت له ms020 أعلامها في فجاجها ~~وأغماضها تبدي له كل ما اختفى وبالله تعالى التوفيق. # وكتابنا هذا واقع من الانواع التي لا يؤلف أهل العلم والتمييز الصحيح إلا ~~فيها تحت النوع الرابع، وهو شرح المستغلق، وهو المرتبة الرابعة من مراتب ~~الشرف في التواليف. ولن نعدم، ان شاء الله، أن يكون فيها بيان تصحيح رأي ~~فاسد يوشك أن يغلط فيه كثير من الناس وتنبيه على أمر غامض، واختصار لما ~~ليست بطالب الحقائق إليه ضرورة، وجمع اشياء مفترقة مع الاستيعاب لكل ما ~~يطالب البرهان إليه اقل حاجة، وترك حذف من ذلك البتة. والانواع التي ذكرنا ~~سبعة لا ثامن لها: وهي إما شيء لم نسبق إلى استخراجه فنستخرجه؛ واما شيء ~~ناقص فنتممه، واما شيء مخطأ فنصححه، واما شيء مستغلق فنشرحه، واما شيء طويل ~~فنختصره، دون ان نحذف منه شيئا يخل حذفه إياه بغرضه # PageV01P010 # واما شيء متفرق فنجمعه، واما شيء منثور فنرتبه. ثم المؤلفون يتفاضلون ~~فيما عانوه من تواليفهم مما ذكرنا على قدر استيعابهم ما قصدوا أو يقصر ~~بعضهم عن بعض، ولكل قسط من الاحسان والفضل والشكر والاجر، وان لم يتكلم الا ~~في مسألة واحدة إذا لم يخرج عن الانواع التي ذكرنا في أي علم ألف. واما من ~~اخذ تأليف غيره فاعاده على وجهه وقدم وأخر، دون تحسين رتبه، أو بدل ألفاظه ~~دون أن يأتي بأبسط منها وأبين، أو حذف مما يحتاج إليه، أو اتى بما [لا] ~~يحتاج إليه، أو نقض صوابا بخطأ، وأتى بما لا فائدة فيه، فإنما هذه أفعال ~~أهل الجهل والغفلة، وأهل القحة والسخف فنعوذ بالله من ذلك. # [المدخل إلى المنطق أو ايساغوجي] # وهذا حين نبدأ، إن شاء الله عز وجل يحوله وقوته، فيما له قصدنا فنشرع في ~~بيان المدخل إلى الكتب المذكورة، وهو المسمى باللغة اليونانية إيساغوجي. ~~معنى إيساغوجي في اللغة اليونانية " المدخل " وهو خاصة من تأليف فرفوريوس ~~الصوري. والكتب التي بعده من تأليف أرسطاطاليس معلم الاسكندر ومدبر مملكته، ~~وبالله تعالى التوفيق، وبه نعتصم ونتأيد، لا إله إلا هو. ### | 1 - # الكلام في انقسام ms021 الاصوات المسموعة [6و] # جميع الاصوات الظاهرة من المصوتين فانها تنقسم قسمين: اما ان تدل على ~~معنى، واما أن لا تدل على معنى. فالذي لا يدل على معنى لا وجه للاشتغال به ~~لأنه لا يحصل لنا منه فائدة نفهمها؛ وطلب ما هذه صفته ليس من أفعال أهل ~~العقول. وهذا مثل كل صوت سمعته لم تدر ما هو؛ ويدخل فيه أيضا الكلام الظاهر ~~من المبرسمين والمجانين ومن جرى مجراهما. فان قال قائل: " فان هذا الكلام ~~الذي ذكرت يدل على أن قائله لا يعقل أو أنه مريض "؛ قيل له وبالله تعالى ~~التوفيق، انه يدلك [على] ذلك بمعناه. لكن لما فارق كلام أهل التمييز كان ~~كالدليل على آفة بصاحبه. وأيضا فقد يظهر مثل هذا الكلام من حاك أو مجان، ~~فلا يدل على أن صاحبه لا يعقل. فليس ما اعترض به هذا # PageV01P011 # المعترض حقا. وهذا العلم إنما قصد به ما يكون حقا، وتخليصه مما قد يكون ~~حقا وقد لا يكون. ثم نرجع فنقول ان الصوت الذي يدل على معنى ينقسم قسمين: ~~إما أن يدل بالطبع واما أن يدل بالقصد فالذي يدل بالطبع هو كصوت الديك الذي ~~يدل في الاغلب على السحر وكأصوات الطير الدالة على نحو ذلك وكأصوات البلارج ~~والبرك والاوز والكلاب بالليل الدالة في الاغلب على انها رأت شخصا، وكأصوات ~~السنانير في دعائها اولادها وسؤالها وعند طلبها السفاد وعند التضارب، وكل ~~صوت تدل بطبعه على مصوته كالهدم ونقر النحاس وما اشبه ذلك من اصوات الحيوان ~~غير الإنسان. فهذه إنما تدل على كل ما ذكرنا بالعادة المعهودة مما في شاهده ~~تلك الاصوات، لا أنا نفهمها ما نتخاطب به فيما بيننا باللغات المتفق عليها ~~بين الامم التي نتصرف بها في جميع مراداتنا. فهذه الاصوات التي ذكرناها لم ~~نقصدها في كتابنا هذا إذ ليس يستفاد منها توقيف على علم ولا تعلم صناعة ولا ~~افادة خبر وقع. واما الصوت الذي يدل بالقصد فهو الكلام الذي يتخاطب الناس ~~به فيما بينهم ويتراسلون بالخطوط المعبرة عنه في كتبهم لايصال ما ms022 استقر في ~~نفوسهم من عند بعضهم إلى بعض، وهذه التي عبر عنها الفيلسوف بأن " سماها ~~الاصوات المنطقية الدالة ". فان شغب مشغب بما يظهر من بعض الحيوان غير ~~الناطق من كلام مفهوم كالذي يعلمه الزرزور والببغاء والعقعق من حكاية كلام ~~يدرى فيه قائم المعنى، فليس ذلك صحيحا ولا مقصودا به افهام معنى ولا يعد ~~مما علم ولا يضعه موضعه ولكن يكرره كما يكرر سائر تغريده كما عوده. وكثير ~~من الحيوان في طبيعته أن يصوت بحروف ما على رتبة ما، وذلك كله بخلاف كلام ~~الإنسان [6 ظ] الذي يعبر به عن أنواع العلوم والصناعات والاخبار وجميع ~~المرادات. # ثم نرجع فنقول: إن هذا القسم الذي ذكرنا أنه يدل بالقصد ينقسم قسمين: # PageV01P012 # إما أن يدل على شخص واحد واما أن يدل على أكثر من شخص واحد.؟ فأما الذي ~~يدل على شخص واحد فهو كقولنا زيد وعمرو وأمير المؤمنين والوزير وهذا الفرس ~~وحمار خالد وما أشبه ذلك. فهذه إنما تعطينا إذا سمعنا الناطق ينطق بها ~~الشخص الذي أراد الناطق وحده، لسنا نستفيد منه اكثر من ذلك وليس هذا الذي ~~قصدنا الكلام عليه لان هذه الاسماء لا يضبط حدها من اسمها لفرق نذكره بعد ~~هذا، ان شاء الله. واعلم ان كل مجتمع في العالم يوجد في العالم أجزاء مثله ~~كثيرة، الا ان بعضها منحاز عن بعض فانا نسميه شخصا بالاتفاق منا كالرجل ~~الواحد، والكلب الواحد، والجبل الواحد، وبياض الثوب الواحد، والحركة الوحدة ~~وسائر كل انفرد عن غيره فإذا سمعتنا نذكر الشخص والاشخاص فهذا نريد. # زاما القسم الثاني: وهو الذي يدل على اكثر من واحد فهو كقولنا الناس ~~والخيل والحمير والثياب والالوان وما اشبه ذلك. فان كل لفظة مما ذكرنا تدل ~~إذا قلناها على اشخاص كثيرة العدد جدا. وقد تقوم مقام هذه الألفاظ أيضا في ~~اللغة العربية اسماء تقع على الجماعة كما ذكرنا، وتقع أيضا على الواحد، الا ~~ان حال المتكلم يبين عن مراده كقولك: " الإنسان " فان هذه اللفظة تدل على ~~النوع كله، كقول الله عز وجل: ms023 {إن الإنسان لفي خسر] (2 العصر: 103) فإنما ~~عنى جماعته ولد آدم صلى الله عليه وسلم وتقع أيضا هذه اللفظة على واحد ~~فتقول: أتأتي الإنسان الذي تعرف، وانت تريد غلامه أو زوجته أو واحد من ~~الناس بعينه. وكذلك أيضا في جميع الانواع فتقول " الفرس " فتعني كل فرس. ~~الا ترى انك تقول: الفرس صهال، أو تقول " الفرس " لفرس واحد بعينه معهود، ~~فإذا اردت رفع الاشكال اتيت بلفظ الجمع الموضوع له فقلت: الخيل أو الناس ~~وما اشبه ذلك. فهذا القسم هو الذي قصدنا بالكلام عليه، ولوقوعه على جماعة ~~احتجنا إلى البيان عنه تكلمنا لا على غيره من الاقسام التي ذكرنا قبل، لفرط ~~الحاجة إلى ان تحد كل شخص واحد تحت هذه اللفظة بصفات وتوجد في جميعها # PageV01P013 # ولا توجد في سائر الاشخاص التي لا تقع عليها هذه اللفظة، تميزه مما سواه ~~فانك تقدر ان تأتي بصفات توجد في كل ما يسمى جملا لا يخلو منها أصلا ولا ~~توجد البتة [7و] فيمن يسمى زيدا. فهذا هو الفرق الذي وعدنا بذكره آنفا ودعت ~~الضرورة أيضا إلى طلب هذه الفروق لاختلاف الاسماء في اللغات العربية ~~والعجمية فاحتجنا إلى تقدير الصفات التي تتميز بها المسميات إذ المعاني في ~~جميع اللغات واحدة لا تختلف وإنما تختلف الاسماء فقط. وايضا فان اللغة إما ~~ان تضيق عن ان توقع على كل نوع اسما يفرد به واما انه لم يتهيأ ذلك للناس ~~بالاتفاق أو أن الله عز وجل أعلم به. واكثر ذلك في الكيفيات فانك تجد صفرة ~~النرجس صفرة، وصفرة الشمس صفرة، وصفرة الخيري صفرة، وصفرة الذهب صفرة، وهذه ~~كلها ظاهرة التباين للعين وليس لكل واحد منها اسم يخصه يبين به مرادنا ~~منها. وكذلك أيضا كثير من انواع الحيوان كالمتولد في مناقع المياه وعفن ~~الرطوبات حتى انواع الحشرات التي لا نعلم لها اسماء تخصها والاختلاف بين ~~صفاتها مرئي معلوم، فلا بد من طلب صفات مفرقة يقع بها البيان لما نريده، ان ~~شاء الله عز وجل، لا اله الا هو. ### | 2 - # الكلام على ms024 الاسماء التي تقع على جماعة أو اشخاص # قد نظر إلى القسم الذي قصدنا الكلام عليه فوجدناه قسمين: احدهما دال على ~~جماعة الاشهاص دلالة لا تفارقها البتة، ولا ترتفع عنها الا بفسدها، وهذا ~~القسم سماه الفيلسوف " ذاتيا " وشبهه بجزء من أجزاء ما هو فيه للزومه إياه، ~~ونحن نقول إنه ألزم لما هو فيه من الجزء لسائر أجزائه. فان الجزء قد يذهب ~~وتبقى سائر الاجزاء بحسبها كيد الإنسان تقع ويبقى إنسانا بحسه. وهذا اللفظ ~~إن ذهبت الصفات التي من اجلها استحق الشيء المسمى أن يسمى بهذا الاسم بطل ~~المسمى به جملة على ما نبينه بعد هذا، ان شاء الله عز وجل. والقسم الثاني ~~دال على جماعة اشخاص دلالة قد تفارق ما هي فيه أو تتوهم مفارقتها له ولا ~~يفسد بمفارقتها إياه. وهذا القسم سماه الفيلسوف " غيريا " للدليل الذي ~~ذكرنا فيه. # ثم نظرنا إلى القسم الأول الذي قلنا انه يسمى ذاتيا فوجدناه ينقسم ثلاثة ~~أقسام: # PageV01P014 # إما أن يكون لفظ يسمى به اشخاص كثيرة مختلفة بأشخاصها وبأنواعها، ويجاب ~~بذلك اللفظ من سأل فقال: " ما هذا الشيء؟ " فاتفقنا على أن نسمي ذلك اللفظ ~~" جنسا "؛ واما أن يكون لفظ يسمى به أشخاص كثيرة مختلفة بأشخاصها لا ~~بأنواعها، ويجاب بذلك من سأل فقال: " ما هذا من الجملة التي سميت؟ " ~~فاتفقنا على أن سمينا هذا اللفظ " وإما أن يكون يسمى به أشخاص كثيرة مختلفة ~~أنواعها وأشخاصها إلا أنه يجاب به من سأل فقال: " أي شيء هذا من الجملة ~~التي سميت؟ " [7ظ] فاتفقنا على أن سمينا هذا " فصلا ". وتفسير هذه المعاني ~~يأتي بعد هذا، إن شاء الله عز وجل. # فهذه الثلاثة الاقسام هي ذاتيات كما قدمنا. وبيان ذلك أن تقول: ما هذا؟ ~~فيقال لك جسم؛ فتقول: أي الاجسام هو؟ أي الاجسام هو؟ فيقال: النامى؛ فيقال ~~أي النماة هو؟ فيقال لك: ذو السعف والخوص والورق والجريد والمستطيل والثمرة ~~المسماة تمرا. فالجسم: جنس، والنمامى: نوع، وقولك: ذو السعف والخواص ~~والجريد: فصل؛ وأنت إذا أسقطت الصفات التي ذكرنا، التي من أجلبها استحقت ms025 ~~تلك الاشخاص أن تسمى بالاسماء التي ذكرنا، وتوهمت معانيها معدومة، سقطت ~~عنها تلك الأسماء البتة، فلهذا سميت ذاتية. # ثم نظرنا إلى القسم الثاني الذي ذكرنا أنه سمتى غيريا فوجدناه ينقسم ~~قسمين: إما لفظ يدل على مختلفين بأنواعهم في جواب " أي " فيكون " عرضا عاما ~~" واما لفظ يدل على مختلفين بأشخاصهم في جواب " أي " فيكون " عرضا خاصا ". ~~واعلم أن اللغة العربية لم تمكن العبارة فيها بأكثر مما ترى. على أن السؤال ~~ب " ما " والسؤال ب " أي " قد يستويان في اللغة العربية وينوب كل واحد من ~~هذين اللفظين عن صاحبه ويقعان بمعنى واحد، ومن أحكم اللغة اللطينية عرف ~~الفرق بين المعنيين اللذين قصدنا في الاستفهام، فان فيها للاستفهام عن ~~العام لفظا غير لفظ الاستفهام عن أبعاض ذلك العام ببيان لا يختل على صاحبه ~~أصلا. # PageV01P015 ### | 3 - # الكلام في تفسير الفاظ اندرجت لنا في الباب الذي قبل هذا الذي نبدأ به # ذكرنا في الباب الذي قبل هذا اشياء تختلف بانواعها واشخاصها، واشياء ~~تختلف باشخاصها فقط دون انواعها، ومثال ذلك انا نقول في الذاتية: حيوان، ~~فيدلنا على الإنسان والفرس وغير ذلك. وهذه اشياء تختلف بالانواع والاشخاص ~~معا، فان الإنسان يخالف الفرس بشخصه في انه غيره، ويخالف أيضا بصفات شخصه؛ ~~نقول: فرس زيد، وفرس عمرو فهذان أنما يختلفان بالشخص فقط، أي ان هذا، والا ~~فهذا فرس وهذا فرس، متفقان في الصفات التي استحق كل واحد منهما يسمى فرسا؛ ~~وكذلك الدينار والدينار، والدرهم والدرهم، وهكذا سائر الاشياء. وكذلك نقول ~~في الغيرية: ابيض وابيض ونعني الإنسان ابيض، والحائط ابيض، وهذه كلها ~~مختلفة بانواعها في أن كل واحد منها غير الآخر. وتختلف أيضا بصفاتها في ان ~~احدها لحم ودم والثاني كتان محوك والثالث [8 و] تراب وماء وجص. ونقول ضحاك ~~وضحاك فإنما يختلفان بالشخص في ان هذا غير هذا. واما سائر الصفات التي بها ~~استحقا اسم الإنسانية فهما فيها متفقان، فهذه الجملة كافية تفرج اكثر الغم ~~في الجهل بالمراد بهذا اللفظ الذي تقدم قبل؛ وبقي تفسير كثير يأتي بعد هذا، ms026 ~~ان شاء الله تعالى. ### | 4 - # الكلام في الحد والرسم وجمل الموجودات وتفسير الوضع والحمل # هذا باب ينبغي ضبطه جدا فهو كالمفتاح لما يأتي بعد هذا ان شاء الله عز ~~وجل. اعلم أنه لا موجود أصلا ولا حقيقة البتة الا الخالق وخلقه فقط، ولا ~~سبيل إلى ثالث أصلا. فالخالق واحد اول لم يزل. وأما الخلق فكثير. ثم نقول: ~~أما الخلق فينقسم قسمين لا ثالث لهما أصلا: شيء يقوم بنفسه ويحمل غيره، ~~فاتفقنا على أن سميناه " جوهرا "؛ وشيء لا يقوم بنفسه ولا بد ان # PageV01P016 # يحمله غيره فاتفقنا على ان سميناه " عرضا ". فالجوهر هو جرم الحجر ~~والحائط والعود وكل جرم في العالم. والعرض هو طوله وعرضه ولونه وحركته ~~وشكله وسائر صفاته هي محمولة في الجرم. فانك ترى البلحة (1) خضراء ثم تصير ~~حمراء ثم تصير صفراء والحمراء غير الخضرة وغير الصفرة والعين التي تتصرف ~~عليها (2) هذه الالوان واحدة ثم تنقل فتصير جسما آخر. وكذلك ترى الذهب ~~زئبرة (3) ، ثم يصير سبيكة ثم يصير دينارا منقوشا والجسم في كل ذلك هو ~~نفسه. وكذلك ترى الإنسان مضطجعا ثم راكعا قائما ثم قاعدا وهو في كل ذلك ~~واحد لم يتبدل، واعراضه متبدلة متغيرة، صفة تذهب [وصفة] تحدث. ولا بد لكل ~~ما ذكرنا من قسمي الخالق من صفات محمولة فيه أو معنى يوجد له يمتاز بذلك ~~عما سواه ويجب من أجله الفرق بين الاسماء. # وأما الخالق عز وجل، فليس حاملا ولا محمولا بوجه من الوجوه وقد أحكمنا ~~هذا المعنى في مكان غير هذا، والحمد لله رب العالمين على توفيقه إيانا. # ثم نرجع فنقول: إن الصفات أو المعاني التي ذكرنا أنه لا بد لكل ما دون ~~الخالق تعالى، فانها تنقسم قسمين: إما دالة على طبيعة ما هي فيه مميزة له ~~مما سواه، فاتقنا على أن سميناها " حدا "؛ وإما مميزة له مما سواه وهي غير ~~دالة على طبيعة، فاتفقنا على أن سميناها " رسما " ونقول: إن المحارجة (4) ~~في الاسماء لا معنى لها، وإنما يشغل بذلك أهل الهذر والنوك والجهل؛ وإنما ~~غرضنا منها ms027 الفرق بين المسميات، وما يقع به إفهام بعضنا بعضا فقط. فقد ارسل ~~الله تعالى رسلا بلغات شتى، والمراد بها معنى واحد، [8ظ] فصح أن الغرض إنما ~~هو التفاهم فقط، ولا بد لكل مادون الخالق تعالى من ان يكون مرسوما ومحدودا ~~(5) ضرورة، لأنه لا بد أن يوجد له معنى يميز به PageV01P017 # طبعه مما سواه، عرضا كان أو جوهرا. وقد سمى المتقدمون الاسم في هذا ~~المكان " موضوعا "، فإذا سمعتهم يقولون " الموضوع " فإنما يعنون الاسم ~~المراد بيانه بالرسم أو الحد، فكل محدود مرسوم وليس كل مرسوم محدودا لان كل ~~حد تمييز للمحدود مما سواه، وكل رسم فهو تمييز المرسوم مما سواه؛ فكل حد ~~رسم حد، وليس كل رسم مميزا لطبيعة المرسوم ولا مبينا لها، وكل حد فهو مميز ~~لطبيعة المحدود ومميز لها فليس كل رسم حدا فالرسم اهم من الحد. # قال الشيخ: هذه عبارة المترجمين وفيها تخليط لأنهم قطعوا على أن الرسم ~~ليس مأخوذا من الاجناس والفصول، وانه إنما مأخوذ من الاعراض والخواص. ثم لم ~~يلبثوا ان تناقضوا فقالوا: إن كل حد رسم، فأوجبوا ان الحد مأخوذ من الاعراض ~~أو ان بعض الرسم مأخوذ من الفصول، وهذا ضد ما قالوه قبل. وايضا قالوا: ان ~~الرسم غير الحد، ثم قطعوا بأن الحد هو بعض الرسم، وهذا تناقض كما ترى. لكن ~~الصواب ان نقول: ان كل مميز شيئا عن شيء فهو إما ان يكون تمييزه يوجد من ~~اجناس وانواع، فيكون حدا منبئا عن طبيعة الشيء، مميزا له مما سواه أو يتميز ~~بتمييز يوجد من اعراض أو خواص، فيكون مميزا للشيء مما سواه فقط، غير منبئ ~~عن طبيعته، فيكون التمييز رأسا جامعا، ينقسم إلى نوعين: اما حد وإما رسم. ~~فالرسم ينقسم قسمين: قسم يميز طبيعة المرسوم فهو رسم وحد، وقسم لا يميزها ~~فهو لا حد حد. وعبر الاوائل عن الحد بأنه: " قول وجيز دال على طبيعته ~~الموضوع مميز له من غيره "، والرسم في انه: " قول وجيز مميز للموضوع من ~~غيره ". والحد محمول في المحدود والرسم محمول ms028 في المرسوم، لان كل واحد منها ~~صفات ما هو فيه. فإذا كان التميز مأخوذا من جنس الشيء المراد تمييزه ومن ~~فصوله كان حدا وسيما، واذا كان مأخوذا من خواصه واعراضه كان رسما لا حدا. ~~وهذا إنما هو بيان لمعنى لفظة الحد ولفظة الرسم، لا ان الحد يحتاج إلى حد، ~~ولو كان ذلك لوجب وجود محدودات لا نهاية لها، وهذا محال ممتنع باطل. # وإنما يشغب علينا في هذا المكان احد رجلين: إما مشغب لا يستحي من # PageV01P018 # إنكار ما يعلم [9و] صحته فيسعى في ابطال الحدود عن المحدودات، وإما ملحد ~~ساع في إثبات أزلية العالم، وكل لا يعبأ به، لأنه دافع مشاهدة، ولله الحمد. ~~وقد بينا أن الحد إنما هو صفات ما متيقنة في أشياء ومتيقن عدمها في اشياء ~~أخر، فتصف كلا بما فيه. فمن انكر فقد انكر الحس والعيان وخرج من حد من ~~نشتغل به. # فالحد هو قولنا في الإنسان: إنه الجسد القابل للون، ذو النفس الناطقة ~~الحية الميتة. فان الحي جنس للنفس، أي نفس كانت؛ وسائر ما ذكرنا فصول لها ~~من سائر النفوس الحيوانية. فهذا هو الحد كما ترى. والرسم مثل قولك (1) في ~~الإنسان: إنه هو الضحاك أو الباكي. فهو كما ترى مميز للأنسان مما سواه، ~~وليس منبئا عن طبيعته التي هي قبول الحياة والموت. والحد مبين ذلك. وحكم ~~الحد أن يكون مساويا للمحدود. ومعنى ذلك أن يقتضى لفظه إذا ذكر، جميع ~~المراد فلا يشذ عنه شيء مما أردت أن تحده، ولا يدخل فيه ما ليس منه. فان ~~زدت في الحد لفظا، فان كان الذي زدت لفظا يقع على المعاني اكثر من معاني ~~المحدود أو مثلها، بقي المحدود بحسبه، كقولنا في حد نفس الإنسان: إنه حي ~~ناطق ميت جوهر حساس ضحاك بكاء مشرق في جسد يقبل اللون منتصب القامة ونحو ~~هذا. فالمحدود حتى الآن صحيح الرتبة لأن كل نفس لكل إنسان فهذه صفاتها. وإن ~~كان الذي زدت لفظا يقتضي معاني أقل من معاني المحدود، كان ذلك نقصانا من ~~المحدود، كقولك ms029 في نفس الإنسان: إنها حية ناطقة ميتة حائكة أو تقول: طبيبة ~~أو كاتبة، فان هذا إنما هو حد لبعض نفوس الناس لا لجميعها، إذ ليس كل إنسان ~~كاتبا ولا طبيبا ولا حائكا. وأما إذا أنقضت من الحد الذي لا فضلة فيه، نعني ~~لا زيادة فيه على مقدار الكفاية في الحد، فانه زيادة في المحدود كقولك في ~~الإنسان: إنها حية ناطقة فان الملك والجني يدخلان تحت هذا الحد. # واتفق الأوائل على أن سموا المخبر عنه موضوعا، وعلى أن سموا ذكرك ~~PageV01P019 # لمن تريد أن تخبر عنه وضعا، واتفقوا على أن سموا الخبر " محمولا " وكون ~~الصفة في الموصوف " حملا "؛ فما كان ذاتيا من الصفات؟ كما قدمنا - قيل فيه: ~~هذا " حمل جوهري "، وما كان غيريا قيل: هذا " حمل عرضي " وكل هذا اصطلاح ~~على ألفاظ يسيرة تجمع تحتها معاني كثيرة، ليقرب الافهام. فإذا قلت: زيد ~~منطلق، فزيد موضوع، منطلق محمول على زيد، أي هو وصف له. وهذا يسميه ~~النحويون الابتداء والخبر إذا جاء على هذه الرتبة. فإذا سمعت الموضوع ~~والمحمول فأنما تريد المخبر عنه والخبر عنه فاعلم. # الكلام على الجنس # ذكر الأوائل قسما في الجنس لا معنى له، وهو: كتميم لبني تميم، والبصرة ~~لأهلها، والوزارة لكل وزير [9ظ] ، والصناعة لأهلها، وهذا غير محصور ولا فلا ~~وجه للاشتغال به. وإنما نقصد بكلامنا الجنس الذي ذكرنا أولا وهو: اللفظ ~~الجامع لنوعين من المخلوقات فصاعدا، وليس يدل على شخص واحد بعينه كزيد ~~وعمرو، ولا على جماعة مختلفين بأشخاصهم فقط كقوله: الناس، أو كقوله الأبل، ~~أو كقولك القبلة، لكن على جماعة تختلف بأشخاصهم وأنواعهم كقولك " الحي " ~~الذي يدل على الخيل والناس والملائكة والحي كل حي. والجنس الذي يتكلم عليه ~~ليس يقع على بعض ما يقتضيه حده، لكن على كل ما يقع عليه لحد، والجنس لا ~~يفارق ما تقع عليه التسمية به الا بفساد المسمى واستحالته. وذلك مثل قولك " ~~الجوهر " فان هذه اللفظة يسمى بها كل قائم بنفسه حاملا لغيره، فلا يمكن أن ~~يوجد شيء قائم بنفسه حامل لغيره لا ms030 يسمى جوهرا، ولا يمكن أن يوجد جوهر لا ~~يكون قائما بنفسه حاملا لغيره. ولو أنك توهمت هذا الشيء غير قائم بنفسه، ~~لبطل أن يسمى جوهرا. وأما البلدة فقد ينتقل عنها الإنسان إلى غيرها ويبقى ~~إنسانا بحسبه. وكذلك الخطة والصناعة والتجارة. وأما بنو تميم فقد نجد ناسا ~~كثيرا ليسوا من بني تميم، فليس شيء من هذه الوجوه جنسا. # PageV01P020 ### | 6 - # الكلام على النوع # سمى الأوائل النوع في بعض المواضع اسما آخر وهو " الصورة " وارى هذا ~~اتباعا للغة يونان، فربما كان هذا الاسم عندهم، اعني الذي يترجم عنه في ~~اللغة العربية بالصورة، واقعا على النوع المطلق، ولا معنى لأن نشتغل بهذا ~~إذ لا فائدة فيه. وإنما نقصد إلى ان نسمي به كل جماعة متفقة في حدها أو ~~رسمها مختلفة بأشخاصها فقط، كقولك: الملائكة والناس والجن والنجوم والنخل ~~والتفاح والجراد والسواد والبياض والقيام والقعود وما اشبه ذلك كله. والنوع ~~واقع تحت الجنس لأنه بعضه. وقد يجمع الجنس انواعا كثيرة يقع اسمه؟ نعني اسم ~~الجنس - على كل نوع منها، ويوجد حده في جميعها وتتباين هي تحته بصفات يختص ~~بها كل نوع منها دون الآخر. وذلك انك تقول: حي فيقع تحت هذه التسمية الناس ~~والخيل والبغال والاسد وسائر الحيوانات، فإذا حددت الحي فقلت: هو الحساس ~~المتحرك بأرادة كان هذا الحد أيضا جامعا لكل ما ذكرنا وموجودا في جميعها، ~~وكان كل نوع مما ذكرنا يختص بصفة دون سائرها، كالمنطق والصهيل والشحج ~~الزئير وغير ذلك. فالحي جنس وكل ما ذكرنا أنواع تحته، أي أن الحي يجمعها، ~~وهي أبعاضه، وهي مختلفة تحته كما قدمنا [10و] # وهاهنا رتبة عجيبة وهي ان المبدأ في التقسيم للعالم جنس لا يكون نوعا ~~ألبتة، كالجوهر فانه يسمى به الحجارة والشجر والنبات والحيوان، كل ذلك اوله ~~عن آخره جوهر، والجوهر مبدأ ليس فوقه جنس يقع تحت اسمه الجوهر وغير الجوهر. ~~والوقف في تقسيم العالم نوع لا يكون جنسا البتة كالناس والخيل والنمور ~~والياقوت والعنب وما اشبه ذلك؛ فانه ليس تحت كل اسم من هذه الاسماء ms031 إلا ~~اشخاصه فقط كزيد وعمرو وهند، وكل فرس على حدته، وكل ياقوتة على حدتها، وكل ~~عنبة على حدتها. ولا تعتبر بأن تكون أيضا اوصاف تجمع بعض الناس دون بعض ~~كالسود والبيض والفطس والطوال والقصار، وكذلك في كل نوع فإنما هذه اصناف ~~واقسام. والطبيعة في كل واحدة منهم واحدة، وحد كل واحد منهم واحد جامع ~~لجميعهم، وليس كذلك حد الانواع، بل لكل نوع حد على حدة لا يشاركه فيه نوع ~~آخر # PageV01P021 # البتة، وبين الطرفين اشياء تكون نوعا وجنسا كالنامي فانه نوع للجوهر لأن ~~الجوهر [يكون] ناميا وغير نام، والنامي أيضا جنس لذي النفس الحية الميتة، ~~ولغير ذي النفس، لأن الشجر والنبات وجسم الإنسان وسائر الحيوان القابل ~~للموت نوام كلها، واسم النامي يقع على جميعها ويعمها. # واتفق الاوائل على ان سموا الجنس الأول جنس الاجناس نعني الذي لا جنس ~~فوقه، وهو الذي لا يكون نوعا أصلا. واتفقوا على ان سموا النوع الآخر نوع ~~الانواع، وهو الذي قلنا فيه إن فيه الوقف وإنه لا يكون جنسا ألبتة، وإنه لا ~~نوع تحته، وليس تحته شيء غير اشخاصه فقط. وهذا النوع هو الذي يعبر عنه بأنه ~~يلي الاشخاص. واما سائر الانواع التي ذكرنا انها من الطرفين وانها انواع ~~وأجناس فانها ليست تلي الاشخاص في الرتبة، لأن بينها وبين الاشخاص انواعا ~~أخر، كقولك: " الناس " فان هذه اللفظة بين قولك " الحي " وبين: زيد وعمرو. ~~فاستبان ولله الحمد ان الجنس ينقسم قسمين: جنس لا يكون نوعا وهو المبدأ ~~أعني الجوهر، وجنس قد يكون نوعا؛ فاستبان ان النوع ينقسم قسمين: نوع لا ~~يكون جنسا وهو الذي فيه الوقف في القسمة، كأشخاص الناس أو الخيل، ونوع قد ~~يكون جنسا وهو في ثلاثة اقسام: القسم الواحد جنس محض، والقسم الثاني نوع ~~محض، والقسم الثالث جنس من وجه ونوع من وجه آخر، فهو جنس لما تحته لأنه ~~معموم به. وقد عبر بعضهم بأن قال إنما هو نوع لما تحته أي جامع له ولم يعبر ~~احد بأن يقول انه جنس [10ظ] لما فوقه. ms032 وإنما ذكرت لك هذا لئلا تراه فيشكل ~~عليك. والصواب ما ذكرنا اولا من انه نوع لما فوقه من الاجناس، وجنس لما ~~تحته من الانواع، لأنك إذا اضفته إلى ما فوقه فالاحسن ان تسميه باسم غير ~~الذي تسميه به إذا اضفته إلى ما تحته، ليلوح الفرق بين اختلاف إضافتيه. ~~واما نوع الانواع الذي ذكرنا فلا يجوز ان نسميه جنسا أصلا لأن الجنس إنما ~~يسمى به ما يجمع نوعين فصاعدا لا الذي يلي الاشخاص فقط. # PageV01P022 ### | 7 - # باب جامع للكلام في الأجناس والأنواع # أجناس الأجناس التي لا تكون نوعا أصلا وهي أوائل في قسمة العالم: ذكر ~~المتقدمون انها عشرة ثم حققوا فقالوا: إن الأصول منها أربعة، فالعشرة منها ~~هي: الجوهر، والكم، والكيف، والإضافة: والمتى، والأين، والنصبة والملك، ~~والفاعل، والمنفعل. والأربعة التي حققوا أنها رؤوس المبادئ وأوائل القسم: ~~الجوهر والكم والكيف والإضافة. وأما الست البواقي فمركبات من الأربع ~~المذكورة، أي من ضم بعضها لبعض على ما يقع في أبوابها، إن شاء الله عز وجل. # واعلم أن الجوهر وحده؟ من جملة الأسماء التي ذكرنا - قائم بنفسه وحامل ~~لسائرها، والتسعة الباقية محمولات في الجوهر وأعراض له وغير قائمات ~~بأنفسها. فان قال قائل: هلا جعلت شيئا أو موجودا أو مثبتا أو حقا، جنسا ~~جامعا لهذه الاسماء العشرة؛ لأن جميعها موجود ومثبت وحق وشيء، قيل له ~~وبالله تعالى التوفيق: قد قدمنا أن الجنس منه حد كل ما تحته. والطبيعة هي ~~قوة في الشيء توجد بها كيفياته على ما هي عليه. فما لم يكن منبئا عن طبيعة ~~ما تحت اسمه فليس جنسا. فلما كانت لفضة شيء وموجود ومثبت وحق لا تنبئ عن ~~طبيعة كل ما وقعت عليه، ولم يكن فيها اكثر من أنه ليس باطلا ولا معدوما ~~فقط، وجب أن لا يكون شيء من هذه الألفاظ جنسا لما سمي به. وأما لفظة معلوم ~~فقد تقع على الموجود والمعدوم والحق والباطل لأن الباطل معلوم أنه باطل، ~~والمعدوم معلوم أنه معدوم، فليس أيضا جنسا لما قدمنا، ولأنه كان يجب ان ~~يكون ms033 الباطل والحق تحت جنس واحد وهذا محال شنيع. وأيضا فأن وجودنا بعض هذه ~~الرؤوس مخالف لوجودنا سائرها [11و] فبعضها تجدها النفس بالحواس الاربعة ~~المؤديات لصفات محسوساتها إلى النفس الحساسة، غير قائمة بأنفسها، وبعضها ~~تجدها النفس بمجرد العقل، غير قائمة بأنفسها، كوجود العدد والزمان ~~والاضافة، وبعضها تجدها النفس بتوسط من الحواس والعقل معا، غير قائمة ~~بأنفسها، كالحركات، وبعضها تجده النفس بتوسط العقل والحواس معا # PageV01P023 # قائما بنفسه كالجوهر، وقد تجد النفس بمجرد العقل ويتدرج من وجودها هذه ~~العشرة إلى معرفة ما هو موجود حقا غير موصوف بشيء من صفات هذه العشر وهو ~~الأول الواحد الخالق الذي لم يزل لا إله الا هو. فكل ما يقع تحت جنس واحد ~~فلا يكون وجوده إلا على صفة واحدة جامعة لجمعه، أي يجد واحد جامع لكل ما ~~تحت الجنس، أو بخاصة واحدة جامعة لكل ما تحت الجنس، على ما نبين في باب كل ~~رأس من العشر المذكور، وخواص الرؤوس المحققة من هذه العشر مختلفة فوجب أن ~~لا تكون كلها تحت جنس واحد، فوجب أن لا يكون موجود جنسا لهذه العشر البتة. ~~والقول في مثبت كالقول في موجود ولا فرق. وأما لفظة حق وشيء فبعض هذه العشر ~~إنما هو حق بنفسه، وهو الجوهر، وكذلك هو أيضا شيء بنفسه، وسائرها إنما هي ~~حق بغيرها وشيء بغيرها، لانها إنما تحققت بالجوهر، وبه (1) صارت أشياء، ~~ولولا الجوهر لم تكن حقا ولا شيئا. وكل ما يقع تحت جنس فطبيعته واحدة لا ~~مختلفة، وهذه الأشياء طبائعها مختلفة كما ترى، فوجب أن لا يكون حق وشيء ~~جنسا لها، إذ إنما يكون إيقاع أسماء الاجناس على ما تحتها على حسب اتفاقها ~~في طبائعها، واتفاقها في حدودها، واتفاقها في فصولها فيوجب ذلك اتفاق ~~اسمائها، وبحسب اختلافها في الطبائع تختلف فصولها وحدودها فتختلف أجناسها ~~لذلك. # واعلم أم موجودا وحقا ومثبتا وشيئا واقعة على كل ما تقع عليه وقوع ~~الأسماء المشتركة، على ما نبين في باب الاسماء على المسميات. فان قال قائل: ~~فهلا جعلتم قولكم " عرضا " جنسا ms034 للتسع الباقية دون الجوهر؟ قيل له، وبالله ~~التوفيق: إن هذه التسع المسميات عرضا كون مختلف، وحمل الجوهر لها حمل ~~مختلف، لأن بعضها محمول في شخصه وعرض فيه كالكيفيات، وبعضها محمول في ~~طبيعته وعرض فيها كالعدد والزمان، وبعضها عرض له من قبل غيره، ومحمول في ~~طبيعته بطبيعة غيره، كالاضافة. وقد قدمنا أن الجنس منبئ عن طبيعة ما تحته، ~~وهذه التي ذكرنا طبائعها في كونها عرضا مختلفة ورسومها مختلفة فبطل كون ~~[11ظ] عرض جنسا لها، فمن نازعنا من أهل PageV01P024 # السخف والسفطة وقال: أنا أريد أن أسمي جنسا كل اسم عبر به عن كثير ~~وجماعة، ولا أبالي باتفاق طبائعها تحت ذلك الاسم أو باختلافها، قلنا له: ~~لسنا ننازعك ولا ننفق معك الساعات في ما لا فائدة فيه، إلا أننا نقول لك ~~قولين كافيين لمن عقل ولم يرد الشغب، فنقول: إن عزمت على ما ذكرت وكنت ~~موحدا، فاعلم أنك قد أوقعت الله عز وجل تحت الأجناس، لأنه تعالى موجود وحق ~~ومثبت. فإذا أوقعته تحت جنس فقد جعلته محدودا ضرورة، إذ كل ما وقع تحت جنس ~~فمحدود، تعالى الله عن ذلك. والقول الثاني نقول: لسنا ننازعك في الجيم ~~والنون والسين فان بدا لك أن تسمى يدك أو رجلك أو ضرسك جنسا فلا مانع لك من ~~ذلك إلا أنك تحتاج إلى من يوافقك على التخاطب بهذه اللغة التي أحدثتها، ~~وحسبنا أنك تقف عند طاعتك في اسم توافقنا عليه، نتفق على إيقاعه على كل ~~جماعة تجمعها طبيعة واحدة تقوم منه فصولها، فتوجد منه حدودها، ويوجد أيضا ~~تحته كثيرون مختلفون بأنواعهم، لنتفاهم به مرادنا، فان أبيت من ذلك ولم ~~توقع ما دون الخالق تعالى تحت حدود، فانك واقع تحت المجاهرة بمكابرة العقل ~~والحواس، لأنك ترى ضرورة أشياء تتفق في صفة واحدة، وأشياء أخر تخافها في ~~تلك الصفة وتتفق في صفة أخرى، وهذا هو معنى الحد لأن كل صفة تحد ما هي فيه ~~دون ما ليست فيه، لا يدفع ذلك إلا مجنون أو من هو في أسوأ من حال ms035 المجنون ~~لقصده إبطال الحقائق وتلبيس المعارف وإثبات الاشكال. ومن يبغ [هذا] ها هنا ~~ترك الكلام معه، إذ غايتنا ممن نكلم أن ينصرف إلى الحق أو للحق لا الذين ~~(1) لا تجري أحكامهم العقل عليهم، مع أن هذا كفر من معتقده، أن كان ممن يسم ~~نفسه بالايمان؛ وبالله نعوذ من الضلال وما دعا إليه. # وبهذا نكلم أيضا من قال لنا: هلا سميتم نوعا ما سميتم جنسا وسميتم جنسا ~~ما سميتم نوعا، فاني قد يسأل هذا السؤال الاحمق. واعلم أن الجوهر وحده دون ~~سائر الاشياء التي ذكرنا موجود بنفسه وسائرها متداول عليه، وكلها موجود به ~~لا سبيل إلى أن توجد دونه البتة، PageV01P025 # والجوهر وان كان لا يوجد دونها أيضا، فقد يوجد أيضا دون بعضها، ولا سبيل ~~إلى ان يوجد شيء منها دون جوهر ألبتة لأن الجوهر محسوس بالعقل فقط، وليس ~~مرئيا ولا مذوقا ولا ملموسا ولا مشموما وإنما نرى الالوان، فإذا عدم اللون ~~لم نر شيئا كالهواء المتحرك، وهو الريح فانه يحس باللمس، وينطح [12و] ~~الاجسام العظام فيسقطها وهو غير مرئي لأنه لا لون له، والجن كذلك، وقد ~~أخبرنا الصادق، عليه السلام، عن الله عز وجل، أنهم يروننا من حيث لا نراهم، ~~ونحن ذوو ألوان وهم غير ذوي ألوان، وكذلك أيضا لا نشم الحجر لأنه لا رائحة ~~له، وإنما نشم الرائحة على حسب اختلافها وكذلك أيضا لا يذاق الحجر فانه لا ~~طعم له وإنما تذاق الطعوم على حسب اختلافها، وإنما تلمس المحية من الخشونة ~~أو اللين أو الاملاس أو الصلابة أو التهيل، وقد يسمح (1) بعض الجوهر بعرض ~~فيه على ما يأتي بعد هذا، ان شاء الله عز وجل. وإنما أوقعنا ما يقع تحت ~~الحواس تحت الكيفية طلبا للاختصار وجمعا للكثير (2) تحت اسم واحد، ولأنها ~~كلها ترسم برسم واحد، على ما يقع في بابه ان شاء الله. وكل من الرؤوس التي ~~ذكرنا جامع لطبيعة أشياء كثيرة فسمينا كل واحد جنس أجناس، وسمينا كثيرا مما ~~يقع تحت كل رأس منه أجناسا أيضا، إلى أن نبلغ ms036 إلى الانواع المحضة التي تلي ~~الأشخاص. # واعلم أن كل رأس أعلى، ومرادنا بذلك جنس الاجناس، وكل ما تحته مما يسمى ~~جنسا أو نوعا فان كل ما يقع تحته يسمى باسم الرأس الذي هو أعلى منه، ونحدده ~~بحده، فأن نفس الإنسان تسمى جوهرا وتسمى حية وترسم برسم الجوهر وتحد بحد ~~الحي وكذلك جسد الإنسان يتسمى ناميا وجوهرا وجسما ويحد ويرسم برسم وحد كل ~~واحد من هذه الأسماء. # واعلم انه لا يسمى الرأس الأعلى باسم ما تحته ولا يجد بحده. والمتقدمون ~~يعبرون في هذا المكان بأن يقولوا: " الأعلى يقال على الأسفل والأسفل لا ~~يقال على الأعلى " وإنما كان ذلك لأن الأسفل موجود في الرأس الأعلى وغيره ~~مما هو واقع تحت الرأس الأعلى، فلو سميت الرأس الاعلى باسم ما يقع تحته ~~لكنت قد PageV01P026 # نقصته بعض صفاته. الا ترى أن كل نام جسم فلو سميت الجسم المطلق ناميا، ~~لكنت مخطئا كاذبا، لأن الحجر جسم وليس الحجر ناميا، وهذا محال. وانت إذا ~~سميت النامي جسما كنت مصيبا؛ وزيد إنسانا ويحد بحد الإنسان، ويسمى حيا ويحد ~~بحد الحي، ويسمى جسما ويرسم برسم الجسم، ولا يسمى الجسم المطلق حيا ولا يحد ~~بحد الحي ولا يسمى أيضا إنسانا ولا يحد بحد الإنسان، ولا يسمى زيدا ولا يحد ~~بحد زيد. ونعني بالجسم المطلق كل ما يطلق على كل طويل عريض عميق. فالحجر ~~جسم وليس حيا ولا إنسانا ولا زيدا. فالمطلق هو الاسم الكلي الذي يعم كل ما ~~سمي به وقد [12ظ] قدمنا قبل ان الاشياء والمخلوقات تنقسم اقساما ثلاثة: ~~اجناس وانواع واشخاص. فكل ما يسمى جنسا مما لا يكون الا جنسا محضا ومما ~~يكون جنسا ونوعا فانه محدود وعندنا وفي الطبيعة، أي اننا نبدأ فنقول: كل ما ~~دون الخالق عز وجل ينقسم قسمين: جوهو ولا جوهر. فالجوهر هو الجسم من قولنا ~~والجسم هو الجوهر ولا شيء دون الخالق تعالى الا جسم محمول في جسم. وقد اثبت ~~غيرها جوهرا ليس جسما وهذا باطل وليس هذا مكان حل الشكوك المعترض بها ms037 علينا ~~في هذا القول وقد أحكمنا في مكانه. وبالله التوفيق. والكلام في هذا هو واقع ~~فيما بعد الطبيعة وفي علم التوحيد وقد أثبتناه في كتاب الفصل في الملل ~~والنحل. # وكذلك رسم غيرنا أيضا في حد الإنسان انه حي ناطق ميت. وهذا الحد لا يخلو ~~من أن يكون أراد به الجسم المركب وحده أو النفس وحدها أو الجسم المركب ~~والنفس معا فان أراد الجسم المركب فذلك خطأ لأنه ادخل الجسم المركب تحت ~~الحي، والحي إنما هو النفس وحدها، وهي الحساسة المتحركة التي ان بطلت بطل ~~حس الجسم وحركته ألبتة، وان كان أراد النفس وحدها فذلك أيضا خطأ لأنه ~~ادخلها تحت النامي، والنفس ليست نامية وإنما النامي جسمها المركب فقط ~~وللبراهين على هذا مكان آخر قد ذكرناه في كتاب الفصل في باب النفس. ثم نرجع ~~فنقول: والجوهر # PageV01P027 # منقسم قسمين: حي ولا حي. والحي ينقسم قسمين: نفس ناطقة ونفس غير ناطقة. ~~ولا حي بحياة الا نفس حية بحياة. وحد الحي ذي الحياة هو الحساس المتحرك ~~بارادة، فالنفوس الناطقة هي الملائكة وأنفس الاشخاص الخلدية التي أخبرنا ~~الصادق، صلى الله عليه وسلم، أنها في دار النعيم من الحور والولدان وأنفس ~~الأنس وأنفس الجن. وغيرنا يعتقد مكان الاشخاص الخلدية التي ذكرنا ان ~~الاجرام العلوية من الكواكب والفلك ذات أنفس حية ناطقة وللكلام في كل هذا ~~الشك مكان غير هذا. والنفس غير الناطقة هي انفس سائر الحيوان. والنفس ~~الناطقة تنقسم قسمين: ناطقة ميتة وناطقة غير ميتة. فالغير ميتة هي الملائكة ~~وأنفس الاشخاص الخلدية التي ذكرنا والميتة هي أنفس الانس والجن. ومعنى ~~قولنا ميتة أي أنها مفارقة لحد وعائها من الاجسام المركبة من العناصر ~~الاربع التي ابتدأت بالتشبث بها في عالم الامتحان، لا أنها تعدم ولا يبطل ~~حسها وفكرها وتمييزها وحركتها أصلا. والميتة تنقسم قسمين: ذات حس [13و] ~~تقبل الالوان، وهي نفس الإنسان، وذات جسد لا تقبل الالوان وهي نفس الجن ~~وأما غير الناطقة فترسم بالصهال والنباح والشحاح وبغير ذلك من سائر الصفات ~~المخصوصة بها المفرقة أنواعها وهي ms038 انواع كثيرة تلي الاشخاص بعد وأما اللاحي ~~فيزيد على القسم الذي هو حي فينقسم قسمين: مركب ولا مركب فالغير مركب هي ~~العناصر الاربعة التي هي النار والهواء والماء والارض والافلاك التسعة وما ~~فيها من الدراري والكواكب. والافلاك التسعة هي السماوات السبع التي هي سبع ~~طرائق للدراراي والكرسي الذي هو فلك المنازل والعرش الذي هو الفلك الكلي ~~المحيط الذي يدور دورة في كل يوم وليلة الذي ليس فوقه خلاء ولا ملاء والذي ~~هو منتهى جرم العالم وكرنه ولا شيء بعده. ومعنى قولنا مركب وغير مركب هو أن ~~المركب ما خلقه الله عز وجل من أشياء شتى كأجسام الحيوان والشجر المركبة من ~~العناصر الاربعة. ومعنى قولنا غير مركب هو ما خلقته الله تعالى واحدة لا من ~~أشياء شتى، والا فكل مركب وكل غير مركب فمؤلف من أجزاء كثيرة محتمل للتجزيء ~~والانقسام أبدا. والمركب ينقسم قسمين: نام ولا نام، والنامي ينقسم قسمين: ~~ذو نفس ولا # PageV01P028 # ذو نفس. وحد النامي هو ما تغذى تغذيا ينقسم من وسطه إلى طرفيه ويحله إلى ~~نوعه فاللا ذو نفس (1) الشجر والنبات وهما قسمان: ذو ساق ولا ذو ساق ثم كل ~~واحد من هذين القسمين ينقسم على انواع كثيرة تلي الأشخاص بعد. وذو النفس ~~ينقسم قسمين: ذو نفس ناطقة مثل أجساد الانس والجن وذو نفس لا ناطقة مثل ~~أجساد سائر الحيوان. وذو النفس الناطقة ينقسم قسمين جسم ملون وهو جسم ~~الإنسان وجسم لا ملون وهو جسد الجن. وذو النفس الغير ناطقة هو أجسام سائر ~~الحيوان وهي انواع كثيرة جدا تلي الاشخاص بعد وتحد بصفاتها المختصة بها ~~وبفصولها المميزة لطبائعها وبالاضافة إلى أنفسها. فنقول: ذو النفس المفترسة ~~الزائرة، ذو نفس ناهقة وما أشبه ذلك. وهكذا يحد كل نوع من الشجر والنبات ~~بفصوله المميزة بطبائعه وبصفاته المختصة به وهذا أمر يكثر جدا ويتسع وإنما ~~قصدنا هنا الكلام على الجمل. # وغير النامي ينقسم اقساما كثيرة منها معدنيات [13ظ] كالياقوت والذهب وغير ~~ذلك، ومنها خشبيات وهي انواع محضة تلي الاشخاص ويحد كل نوع ms039 منها بفصوله ~~المميزة لطبيعته مما سواه وبصفاته التي تخصه. فهذه الاجناس محدودة كما ترى ~~عندنا محصورة، ومحدودة في أنفسها محصورة، وهو الذي أردنا بقولنا أنها ~~محدودة في الطبيعة لأننا قد تيقنا أن هذه الاقسام لا زيادة فيها أصلا وأنها ~~متناهية العدد كما ذكرنا. وأما كل ما هو نوع محض وهي الانواع التي تلي ~~الأشخاص وهي التي قلنا فيها انها تسمى انواع الانواع فانها محدودة في ~~الطبيعة غير محدودة عندنا نعني بذلك أن عدد هذه الانواع من الحيوان والشجر ~~والنبات والاحجار متناه في ذاته عند الباري عز وجل بعدد لا يزيد أبدا ولا ~~ينقص فنحن على يقين من انه لا يحدث بعد، مثل ذي أربع من الجمال يطير أذي ~~ثلاثة رؤوس ولا أن الخيل تفنى حتى لا يوجد في العالم فرس وكذلك سائر ~~الانواع. وقد نبه الرسول عليه السلام على ذلك بقوله: " لولا أن الكلاب أمة ~~من الأمم لأمرت بقتلها ". ففي هذا اخبار أن كل أمة من PageV01P029 # الأمم لا سبيل إلى اعدامها. وقال تعالى في أنهلا مزيد من الانواع (1) ~~{وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته} (115 الانعام: 6) وكذلك قوله ~~تعالى: {وعلم آدم الاسماء كلها} (31 البقرة: 2) . # برهان ثان: جميع الانواع محصورة العدد لا زيادة فيها لادخاله تعالى ~~الكلية فيها والكلية لا تدخل الا في ذي نهاية، الا اننا لا نحيط بأعدادها ~~نحن، فلسنا نحصر انواع الطير، ولا انواع الحيوان المائي والبري وسائر ~~الحشرات، وإنما يعلم عددها باريها عز وجل، الا انه متناه محصور كما قد منا. ~~وبرهان ذلك ان ما لا نهاية فلا يجوز ان يكون اكثر منه، والاشخاص الواقعة ~~تحت الانواع اكثر من الانواع، فلما كان ذلك وجب الانواع ليست مما لا نهاية ~~له، واذا كان ذلك وجب انها متناهية ضرورة؛ ولما كانت أنواع الانواع لا نحيط ~~بجزئيها اوجب ذلك علينا ان نتوصل إليها بالانواع التي تكون اجناسا لنصل إلى ~~علم اتفاقها واختلا [فها] ولذلك لم ننحدر؟ من الاجناس الأول إلى الانواع ~~المحضة؛ واما الاشخاص فليست محصورة لا ms040 عندنا ولا في الطبيعة، لاننا نجد ~~بالحس الضروري أن الاشخاص من الناس إذا كان الطاعون أو قتل ذريع في يوم ~~معركة، أنها قد قلت جدا عما كانت عليه بالامس، ثم إذا اتصل النماء والذرء ~~وتهذنت البلاد، كاد المعمور (2) يضيق بأهله لكثرتهم، فهم أبدا يزيدون ~~وينقصون. والانواع ليست كذلك. لكنها لا [14و] تزيد ولا تنقص أبدا إلا أن ~~يشاء الخالق إفناء ما شاءه منها يوم البعث في عالم الجزاء [فهو] القادر على ~~ما يشاء لا إله إلا هو. # وأما الاشخاص فليس لها عدد تقف عنده، فلا يمكن أن تزيد ولا تنقص، ولكن ما ~~خرج منها إلى الوجود فمحدود العدد، محصور مذ خلق الله العالم إلى كل وقت ~~يقال فيه الآن. وأما ما لم يخرج منها بعد إلا أنه مما علم الله تعالى أنه ~~سيخرج فهو في علم الله تعالى محدود محصور وفي الطبيعة معدود إذا خرج، لا ~~قبل أن يخرج، والزيادة فيه ممكنة في قوته عز وجل بلا نهاية في عدد ولا أمد. ~~PageV01P030 # وأنت ترى؟ بما بينا - انه كلما ابتدأنا من عند انفسنا، نعنى الاشخاص، ~~صاعدين إلى جنس الاجناس ابتدأنا بالكثرة، فكلما ارتفعنا قل العدد إلى ان ~~نبلغ إلى الرؤوس التي ذكرنا. واذا ابتدأنا من هنالك لم نبتدئ الا بقسمين ~~فقط وهما: جوهر ولا جوهر ثم نتزيد العدد في الكثرة إلى أن نبلغ إلى الانواع ~~التي تلي الاشخاص. # واعلم ان العموم ليس بلا نهاية، لكن بنهاية، فاعم الاشياء قولك شيء ~~وموجود، وهذا الذي يسميه النحويون أنكر النكرات، وكذلك الخصوص ليس أيضا بلا ~~نهاية، ولكن اخص الاسماء كلها فيما دون الله، تبارك وتعالى، انا وانت، وهذا ~~اعرف المعارف. # واعلم أن جنس الاجناس مبدأ لما تحته، كآدم للناس، والانواع كالامم، ~~وانواع الأنواع كالقبائل، نريد أنها مثلها في التفرع عنها فقط. # واعلم أنهم قالوا: ان الجنس الذي هو جنس الاجناس مرسوم لا محدود لأنه ليس ~~فوقه جنس يؤخذ حد منه وأما الانواع فمحدودة. # واما الاقسام التي تنقسم عليها انواع الانواع فانها تسمى أقساما وأصنافا؛ ms041 ~~وذلك ذكور كل نوع وإناثه، أو سودانه أو بيضانه، أو ما اختلفت ألوانه من ~~سائر الانواع، أو ما اختلفت طعومه مما استوى تحت نوع واحد من الثمار ~~والنبات وسائر ما يختلف في صفة ما هو يجمعه كله نوع واحد؛ لأنك تجد الأسود ~~والأبيض من الناس، والذكر والأنثى من كل نوع من الناس والحيوان غير الناطق ~~وكثير من النوامي غير الحية، وذوات الألوان المختلفة من الخيل والدجاج وغير ~~ذلك، فكل ذلك محدود بحد واحد، ومجتمع في طبيعته واحدة. وكثير من ذلك يعم ~~أبعاضا من أنواع كثيرة، كالذكر والأنثى والأسود والأبيض، ومن المحال أن ~~يكون نوع واحد تقع تحته طبائع مختلفة متضادة الصفات، لا تحد كلها بحد جامع ~~لها؛ فلذلك لم نجعل هذه أنواعا جامعة لما تحتها، وإنما نبهنا على هذا لئلا ~~يقول جاهل: إن هذه الأقسام مختلفة، فهلا جعلتموها أنواعا مختلفة فأريناه أن ~~حدها واحد، وطبيعتها واحدة، وخواصها واحدة، وفصولها واحدة، وإنما [14ظ] ~~اختلفت في الأعراض # PageV01P031 # فقط، وبهذا لم ننكر صبغ النحاس حتى يعود في مثل لون الفضة، وأنكرنا ~~ومنعنا من أن نحيل طبع النحاس أصلا إلى طبع الفضة، كما لا سبيل إلى إحالة ~~طبع الحمار إلى الإنسان ألبتة أصلا. ### | 8 - # باب الفصل # ذكرت الأوائل في الفصل قسمين سموهما: عاميا وخاصيا، وليس وضعهما عندنا في ~~باب الكلام في الفصل الذي نقصده في الفلسفة صوابا، لأنهما واقعان في باب ~~الكلام في الفصل الذي لا يفصل الأنواع بعضها عن بعض تحت جنس واحد. مثل أن ~~تقول: حي، ونفس الحمار حي، فأي الحيين تعني؟ فتقول: الحي الناطق الميت، ~~فالناطق الميت فصلان، فصلا نوع الإنسان من نوع الحمار تحت جنس الحي، فهذا ~~الفصل نريد، لا ما سواه. وهذا الذي يسميه الاوائل " خاص الخاص ": وبالله ~~نستعين وبه التوفيق: # إن الفصل هو ما فصل طبيعة من طبيعة، فبان لنا به أن هذه غير هذه البتة ~~مما إذا توهمنا أن ذلك الفصل معدوم مما هو فيه، مرتفع عنه، فقد فسد الذي هو ~~فيه وبطل ألبتة، فانك متى رفعت ms042 النطق والموت عن الإنسان لم يكن إنسانا ~~أصلا، بوجه من الوجوه، وهذا فرق ما بين الفصل والخاصة على ما يقع بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى. ولذلك سمي هذا الفصل ذاتيا فيما خلا قبل هذا. وبهذا ~~الفصل تقوم الأنواع تحت الجنس وينفصل بعضها من بعض، ويتميز بعضها من بعض. ~~ومنفعته عظيمة في كل علم، إذ قد يلزم بعض النامي ما لا يلزم بعضه، ويلزم ~~بعض الحي ما لا يلزم سائره، فلولا الفصول المميزة لكل نوع على حدة، لاختلطت ~~الأحكام والصناعات وجميع فوائد العالم، فلم تستبن. # واعلم أن هذه الفصول تسميها الاوائل " الجوهرية " للزومها ما هي فيه، ~~فكأنها الجواهر لثباتها. # واعلم ان الفصول والاجناس والانواع لا تقبل الاشد ولا الاضعف، ولا # PageV01P032 # تقع على ما تقع إلا وقوعا مستويا، لا يجوز أن يكون إنسان أشد في انه ~~إنسان من إنسان آخر، ولسنا نعني المرودة والمذكورة، لكن نعني في انه آدمي ~~وإنسان فقط، ولا يكون فرس أضعف فرسية من فرس آخر، ولا حمار أقوى حمارية من ~~حمار آخر وهكذا كل أشياء استوت في جنس أو نوع أو فصل، فانها كلها فيه ~~متساوية لا يفضل في كونها إياه بعضها بعضا أصلا بوجه. # ورسم الفصل هو أن تقول: هو الذي تتميز به الانواع بعضها من بعض تحت جنس ~~واحد، والفصول موجودة في الانواع بالفعل، وفي الجنس بالقوة. ونريد بالقوة: ~~إمكان ان يكون، وبالفعل: انه قد كان وجب [15و] وظهر ووجد، فانك إذا قلت: ~~الحي: فان النطق فيه بالقوة، أي ان بعض الاحياء ناطقون، ولو كان الناطق فيه ~~بالفعل لكان كل حي ناطقا، وهذا محال. وانت إذا قلت: الحي الناطق، فالنطق ~~فيه بالفعل أي أنه قد ظهر ووجد. # والنطق الذي يذكر في هذا العلم ليس الكلام ولكنه التمييز للأشياء والفكر ~~في العلوم والصناعات والتجاورات وتدبير الأمور، فعن جميع هذه المعاني كنينا ~~بالنطق اتفاقا منا. وكل إنسان فناطق النطق الذي بينا، إلا من دخلت على ذهنه ~~آفة عرضية، وإلا فبنيته، ولو رمى الحجارة، محتملة؟ أو زالت تلك ms043 الآفة - لكل ~~ما ذكرنا. وليس كذلك سائر الحيوان، حاشا الملائكة والجن، فانه لا يتوهم ن ~~شيء من الحيوان غير ما ذكرنا فهم الأمور التي وصفنا. # وأما الفصول إذا حققتها فكيفيات، إلا أنها لا تفارق ما هي فيه ولا تتوهم ~~مفارقتها له إلا ببطلانه. وذلك المعنى الذي به صارت الاشخاص تسمى أنواعا ~~وأجناسا، فانه أيضا كيفية كما ذكرنا. وأنت إذا وجدت فصلا ذاتيا يستغنى به ~~في تمييز ما تريد منه من الانواع، فاكتف به ولا معنى لأن تأتي بفصل آخر. ~~فان اضطررت إلى فصول كثيرة، ينفرد النوع الذي تريد ان تفصله من غيره ~~بجميعها وتشاركه أشياء أخر في كل واحد منها على الانفراد، فلا بد ان تأتي # PageV01P033 # بجميعها أو بما ينفرد منها به ليتم لك التمييز والتخليص الذي تريد ~~إبانته. # واعلم انه ليس الجنس والنوع شيئا غير الاشخاص، وإنما هي اسماء تعم جماعة ~~اشخاص اجتمعت واشتركت في بعض صفاتها، وفارقتها سائر الاشخاص فيها، فلا تظن ~~غير هذا، كما يظن كثير من الجهال الذين لا يعلمون. ### | 9 - # باب الخاصة # من الخاصة ما هو مساو للمخصوص، أي انها في جميع اشخاصه، وهذا الذي نقصد ~~بالكلام في هذا الكتاب. ومنها ما هو أخص من المخصوص بها أي انها في بعض ~~اشخاصه لا في كلها، وذلك مثل الشيب في حال الكبر، فانه فيما هو في وقت دون ~~وقت، ومثل النحو والشعر فانهما بالفعل في بعض ما هما فيه بالقوة دون بعض، ~~فليس كل إنسان نحويا ولا شاعرا، إلا أنه قد كان ممكنا ومتوهما أن يكون ~~نحويا وشاعرا. # وأما الخاصة المساوية فقد تقوم قام الحد، ويرسم بها ما كان فيه رسما ~~صحيحا [15 ظ] دائرا على طرفي مرسومه منعكسا. فانك تقول: كل إنسان حي ناطق ~~ميت، وكل حي ناطق ميت إنسان، فهذا هو الانعكاس الصحيح، وهذا هو الدوران على ~~الطرفين. أي أنه لا يشذ عنه مما يريد أن ترسمه به أو تحده. وكل إنسان فضاحك ~~اما بالقوة أي بالامكان في كل وقت، واما بالفعل في بعض ms044 الاوقات دون بعض أي ~~بظهور الضحك منه. فان قال قائل: فلأي شيء فرقتم بين الخاصة والفصل؟ ~~فالجواب: إن الفصل هو ما لا يتوهم عدمه عن الشيء الذي هو فيه الا ببطلان ~~ذلك الشيء، فان النطق والموت ان توهم أنهما قد عدما من شيء لم يكن ذلك ~~الشيء إنسانا ألبتة، وأما الخاصة فبخلاف ذلك، ولو توهمنا الضحك معدوما ~~بالكل جملة واحدة، حتى لا يعرف ما هو، لم يبطل الإنسان ولا امتنع من أجل ~~عدم الضحك أن يتكلم في النحو والفقه والفلسفة وأن يعمل الديباج ويخيط ويغرس ~~ويحرث ويحصد وذلك مما ينتجه له النطق الذي هو التمييز، فهذا فرق بين واضح. # PageV01P034 ### | 10 - # باب العرض # هذا وإن كان كيفية كالفعل والخاصة فبينه وبينها فرق كثير، وهو ان الفصل ~~لا يوجد في غير ما فصل به أصلا، والخاصة أيضا كذلك، لا توجد في غير مخصوصها ~~أصلا. وأما العرض العام الذي قصدنا بالكلام فيه في هذا المكان فانه يعم ~~أنواعا كثيرة جدا، وهو ينقسم أقساما: فمنه ما يعرض في بعض الانواع دون بعض ~~ثم في بعض احواله دون بعض، وذلك كحمرة الخجل، وصفرة الجزع، وكبدة الهم، ~~وهذه سريعة الزوال جدا؛ وكالعقود والقيام والنوم وما اشبه ذلك، وهذه كلها ~~تستحيل بها احوال من هي فيه استحالة الاسباب المولدة لها، وتنفصل بها ~~احواله بعضها من بعض؛ ومنها ما هو ابطأ زوالا كصبا الصبى وكهولة الكهل وما ~~أشبه ذلك؛ ومنها مالا يزول أصلا، الا انها لو امكن ان تزول لم يبطل شيء من ~~معاني ما هي فيه، كزرقة الازرق وقنا الاقنى وفسطة الافطس وسواد الغراب ~~وحلاوة العسل وما اشبه ذلك فانه ان توهم الزنجي ابيض والغراب اعصم لم يخرجا ~~بذلك عن الغرابية ولا عن الإنسانية، وكذلك العسل قد يكون منه مر ولا يبطل ~~عن أن يكون عسلا؛ وبالصفات التي ذكرنا ينفصل بعض انواع الاعراض عن بعض. # واعلم ان في الاعراض انواعا واجناسا واشخاصا، كما في الجواهر، على ما قد ~~منا قبل. # واعلم ان بعض [16و] النوع لو توهم ms045 معدوما لم يعدم الجنس، الا ترى لو عدم ~~البياض لم يعدم اللون لأنه يبقى السواد والخضرة والحمرة وغير ذلك، وكذلك لو ~~عدم الإنسان لم يعدم الحي، لأنه يبقى الخيل والدجاج وغير ذلك ولو عدم الجنس ~~لعدمت جميع الانواع. # وهذا انتهاء الكلام في المدخل إلى علم المنطق والالفاظ الخمسة التي هي: ~~الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض، وهو الذي يسميه الاوائل " ايساغوجي " ~~واول من جمعه رجل يسمى فرفوريوس من اهل صور. # والحمد لله رب العالمين كثيرا لا شريك له ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، # وصلى الله على محمد عبده ورسوله وسلم تسليما # PageV01P035 # - 1 - # كتاب الأسماء المفردة # وهو اول ما بدأ به أرسطاطاليس من كتبه، وهو المسمى في اللغة اليونانية " ~~قاطاغورياس "، معناه: العشر المقالات، فنقول وبالله التوفيق: [مقدمة أولى] ~~: ان الاسماء التي يقع كل واحد منها على كثير، أي على جمعة اشخاص فانها يقع ~~تحتها مسمياتها في جميع اللغات، اولها عن آخرها، على خمسة اوجه لا سادس ~~لها: # إما ان يكون المسمى يوافق المسمى الثاني في اسمه وحده معا، كقولنا: فرس ~~وفرس، أو كقولنا: حي وحي؛ فان كل واحد من هذين المسميين يوافق الآخر في ~~اسمه، لأنه لفظ واحد، ويوافقه أيضا في حده، لأن كليهما حساس متحرك بارادة، ~~وكلاهما أيضا صهال محدد الآذان مستعمل في الركوب، متوهم منه السرعة في ~~الجري، وهذا النوع يسمى " الاسماء المتواطئة " وان شئت قلت: المتفقة. # والثاني أن يكون المسمى يخالف المسمى في اسمه وحده، كقولنا: رجل وحمار، ~~فان هذين مختلفان، وهذا النوع يسمى " الأسماء المختلفة ". # والثالث: ان يكون المسمى يوافق المسمى في اسمه ويخالفه في حده، كقولنا: " ~~نسر " للطائر المبالغ في الاستعلاء في الجو الذي يأكل الجيف، وقولنا لبعض ~~اعضاء الفرس؟ حافر الفرس - نسر، وقولنا، نسر، للنجم # PageV01P036 # الذي في السماء وما أشبه هذا مما هو كثير في اللغة، وهذا النوع يسمى " ~~الأسماء المشتركة "، ومنها يقع البلاء كثيرا في المناظرة، فيتنازع الخصمان ~~ويكثران الهراش وأحدهما يريد معنى والآخر يريد معنى، وهذا لا يقع إلا بين ~~جاهلين ms046 أو جاهل [16ظ] وعالم أو سوفسطانيين أو سوفسطاني ومنصف، ولا يقع ابدا ~~بين عالمين منصفين بوجه من الوجوه، ولا يسلم من ذلك إلا من تميز في هذه ~~الصناعة وأشرف عليها وقوي فيها، فانه لا يخفى عليه من معاني الكلام شيء. # والرابع يكون المسمى يوافق المسمى في حده، ويخالفه في اسمه، مثل قولنا: ~~سنور وضيون (1) وهر، فان هذه ألفاظ مختلفة، وهي كلها واقعة وقوعا واحدا على ~~كل شخص من أشخص النوع المتخذ في البيوت لصيد الفأر الذي يلج في السؤال عند ~~الأكل، وتشبه الاسد في خلقه، وهذا النوع من الاسماء يسمى " المترادفة ". # والخامس: أن يكون المسمى يخالف المسمى في حده (2) وفي اسمه الذي خص نوعه ~~به إلا أنهما يتفقان في صفة من صفاتها أوجبت لهما الاشتراك في اسم مشتق ~~منهما، إما جسمانية وإما نفسانية، حالا كانت أو هيئة، فالجسمانية كقولنا: ~~ثوب أبيض، وطائر أبيض، ورجل أبيض، فان كل واحد، من هذه المسميات حده غير حد ~~صاحبه، واسمه في نوعه غير اسم صاحبه، وقد اشتركت كبها في أن سمي كل واحد ~~منها أبيض. والنفسانية كقولنا أسد شجاع ورجل شجاع، وهذا النوع من الاسماء ~~يسمى " المشتقة ". # وهذه الاقسام الخمسة تقع على الاجناس والانواع وأصناف الانواع التي كأنها ~~انواع، كقولنا: رجل وامرأة وذكر وأنثى. # وأما الاسماء المختصة فهي التي تقع على ذات المسمى وحده، أو على كل شخص ~~من أشخاص ما، وهي أن تكون المسميات منها وضعت لها أسماء تختص بالمسمى أو ~~بأشخاص ما لتمييز بعضها من بعض، فاما تتفق فيها واما تختلف، وقد تبدل ولا ~~تستقر استقرارا لازما، إنما يكون باختيار المسمى، PageV01P037 # ولو شاء لم يسمي بذلك، ولم يقصد به الابانة عن صفات مجتمعة في المسمى دون ~~غيره، كما قصد في الأول، ولا اشتقت للمسمى بها من صفة فيه أصلا وهي يسميها ~~النحويون " الاسماء الاعلام " وذلك نحو قولك: زيد وعمرو أو زيد وزيد أو أسد ~~في اسم رجل أو كافور في اسمه أيضا وما أشبه ذلك. # فهذه أقسام المسميات كلها تحت الاسماء، ووقوع ms047 الاسماء كلها على المسميات ~~ولا مزيد. # وأسماء الله تعالى التي ورد النص بها أسماء أعلام غير مشتقة من شيء أصلا. ~~وأما صفات الفعل له تعالى فمشتقة من أفعاله، كالمحيي والمميت، وما أشبه ذلك ~~وتلك الأفعال أعراض حادثة في خلقه، لا فيه، تعالى الله عن ذلك [17 و] . # ب -[مقدمة ثانية] # باب من أقسام الكلام ومعانيه # قد بينا، قبل، أن الكلام ينقسم قسمين: مفرد ومركب، فالمفرد لا يفيدك ~~فائدة أكثر من نفسه، كقولك: رجل وزيد وما أشبه ذلك؛ والمركب يفيدك خبرا ~~صحيحا، كقولك: زيد أمير، والإنسان حي وما أشبه ذلك. # والمركب كله ينقسم أقساما خمسة لاسادس لها وهي: إما خبر وإما استخبار، - ~~وهو الاستفهام - وإما نداء وإما رغبة وإما أمر. # فهذه الأربعة منها لا يقع فيها صدق ولا كذب، ولا يقوم منها برهان أول. ~~على من ينكر وجوب الأمر، وأما بعد وجوب قبول الأمر لخبر يوجبه أو باتفاق من ~~الخصمين فالامر حينئذ مبرهن على صحة وجوبه، وليس برهانا؛ وقد ينطوي في ~~الأمر خبر، وذلك أن القائل: افعل كذا، ينطوي فيه أنك ملزم أن تفعل كذا. ~~وأما النهي فهو نوع من أنواع الأمر، لأنه أمر بالترك. وكذلك ينطوي في ~~الطلبة، وهي الرغبة، إخبار بأن الراغب يريد الشيء المرغوب فيه، ولا تظن أن ~~قولك آمرا: قم: أنه اسم مفرد، فذلك ظن فاسد، بل هو مركب لأن معناه " قم انت ~~". وكذلك قولك مخبرا عن غائب: " قام هو "، ولو انفرد في حقيقة المعنى دون ~~ضمير، لما تم ولكان ناقصا فاعلمه. # PageV01P038 # وكذلك قولك مستفهما: أقام؟ أي هل قام هو. وأما إذا خرجت الرغبة على غير ~~وجهها، فان الكذب قد يدخل فيها، كمن قال وهو صحيح: اللهم أصحني، وإنما الحق ~~أن يقول: اللهم أدم صحتي. وكذلك الاستفهام، إذا استفهم عن باطل، كسائل سأل: ~~لم اشتد الحر في الشتاء؟ # وأما الخبر ففيه يدخل الصدق والكذب، وفيه تقع الضرورة والاقناع، وفي فاسد ~~البنية منه يقع الشغب، ومن صحيحه يقوم البرهان على كل قضية في العالم، ~~وإياه قصد الأوائل والمتأخرون ms048 بالقول، وتحته تدخل جميع الشرائع، وكل موات ~~من الطبيعات وغيرها اتفق الناس عليه أو اختلفوا فيه. # وهو يصح بوجوه: أحدها أن يكون معلوما صحته بأول العقل أو بالحواس ومنها ~~ما يصح ببرهان، يقوم على صحته من مقدمات تنتج نتائج على ما يقع في هذا ~~الديوان إن شاء الله عز وجل، ومنها ما ينقله صادق قد قام على صدقه برهان ~~مما قدمنا، أو نقله مصدقون بضرورة، على ما قد وقع في غير هذا القول؛ وقد ظن ~~قوم أن القسم والشرط والتعجب والشك، وجوه زائدة على ما ذكرنا، وذلك ظن فاسد ~~[17 ظ] لأنها كلها واقعة تحت قسم الخبر وراجعة إليه. # أما القسم فانه إخبار بارادتك إذا قلت: " والله " فان قولك ذلك إنما هو ~~أحلف معظما لأمر الله تعالى. # وأما الشرط فانه خبر واضح لا خفاء به؛ والشك كذلك؛ والتعجب إخبار بالحال ~~التي تعجبت منها. # وقد ظن قوم أن من الخبر ما لا يدخله صدق ولا كذب، وهو إخبار الهاذي بأمر ~~متيقن صحته، لم يقصده، كقوله: لا إله إلا الله، مات فلان فهذان خبران ~~صحيحان. # قال أبو محمد: وهذا الظن غير صحيح لأنه لا يكون مخبرا إلا من قصد الخبر، ~~والخبر مع الخبر من باب الاضافة، فلا خبر إلا المخبر، والهاذي ليس مخبرا ~~بكلامه، فكلامه ليس خبرا. # PageV01P039 # وإذا قد وافانا ذكر الامر فلنقل على أقسامه قولا مجيزا؛ وذلك أن الامر ~~ينقسم اقساما منها: الواجب الملزم، وهو عنصر الامر لا ينقل عنه لفظ الامر ~~الا بدليل برهاني؛ ومنها المحضوض عليه غير الملزم، ومنها المسموح فيه، وهو ~~الذي تركه افضل؛ ومنها التبرؤ كقول القائل: اعمل ما شئت؛ ويكون الآمر غير ~~راض عن المأمور؛ ومنها الوعيد كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} (40 فصلت: 41) ~~ومنها التهكم (1) كقوله تعالى: {ذق إنك انت العزيز الكريم} (49 الدخان 44) ~~ومنها تقرير كقول المعصي: فد نهيتك فاصبر واحتمل ما أتاك؛ ومنها تعجيز ~~كقوله تعالى {قل كونوا حجارة أو حديدا} (50 الاسراء: 17) ومنها ما هو بمعنى ~~الدعاء، كقول القائل: ابعد، اخسأ؛ ومنها ms049 زجر؛ كقول القائل: اخسئوا فيها، ~~ومنها تكوين، وليس هذا القسم الا للباري تعالى وحده في أمره ما يريد ان ~~يكون بالكون، وما يريد ان يعدم بالتلف. ومنه أمر بمعنى الهي كقول القائل ~~لمن تقدم نهيه إياه عن شيء: افعله وسترى ما يكون أو وادري انك رجل. وما ~~اشبه ذلك؛ ومنه أمر بمعنى التعجب كقوله: أحسن بزيد أي ما أحسنه. # ثم تنقسم الأسماء أيضا أقساما أربعة إما حاملة ناعتة، وإما حاملة منعوتة، ~~وإما محمولة منعوتة، وإما محمولة ناعتة. ومعنى قولك: ناعتة، أي أنها تقال ~~على جماعة أشخاص تحتها فتسمى تلك الاشخاص كلها بذلك الاسم، ومعنى قولنا: ~~منعوتة، أي تسمى باسم واحد وهي جماعة، ومعنى قولنا: حاملة أي أنها تقوم ~~بأنفسها وتحمل غيرها، ومعنى قولنا: محمولة: أي لا تقوم بأنفسها. # والحمل المذكور حملان: حمل جوهري وحمل عرضي، فالجوهري يكون أعم ويكون ~~مساويا، ولا يكون أخص أصلا، والعرضي [18و] يكون أعم ومساويا وأخص، فالحمل ~~الجوهري الاعم مثل قولك: الإنسان حي، فان الحياة محمولة في الإنسان حملا ~~جوهريا، إذ لولا لم يكن إنسانا، والحياة أيضا في غير الإنسان موجودة. فلذلك ~~قلنا إن هذا الحمل أعم؛ والحمل الجوهري المساوي مثل كون الحياة في الحي ~~فانها مساوية للحي، لا تكون حياة في غير حي، ولا يكون حي في العالم بلا ~~حياة؟ وتسميتنا الخالق تعالى حيا ليس على PageV01P040 # هذا الوجه، وإنما سميناه بذلك اتباعا للنص ولولا لم يجز لنا أن نسميه حيا ~~إذ الحياة ليست إلا قوة تكون بها الحركة الارادية والحس، وكلا الأمرين منفي ~~عن الباري عز وجل. وليست أسماؤه عز وجل مشتقة أصلا ولا واقعة تحت شيء من ~~الأقسام الخمسة التي ذكرنا، لكنها أسماء أعلام فقط، لم يوجب تسميه تعالى ~~بها دليل، حاشا أننا أمرنا تعالى بأن نسميه بها وندعوه بها ونناديه بها، لا ~~إله الا هو. وإنما دل البرهان على أنه تعالى أول حق واحد خالق فقط ثم نخبر ~~عنه بأفعاله، عز وجل، فقط من إحياء وإماتة وتصوير وترتيب ونحو ذلك، أو ما ~~أمرنا ms050 أن نسميه به، دون ان يكون هنالك شيء أوجب تسميته بذلك. # ولا يجوز ان يكون حمل جوهري أخص أصلا، حينئذ كان يكون غير جوهري، إذ ~~الجوهري هو ما لم يتسم جميع النوع الا به، لا بما يكون في بعضه دون بعض. # وأما الحمل العرضي الاعم فكقولنا للزنجي: أسود، فان الأسود اعم من ~~الزنجي، لان السواد في الغرب والسبج والمراح (1) . اما الحمل العرضي ~~المساوي فكقولنا للأنسان: ضحاك، والضحك لا يكون في غير الإنسان، ولا يكون ~~إنسان الا ضحاكا. واما الحمل العرضي الاخص فكقولنا في بعض الناس: فقهاء ~~وحاكة وما اشبه ذلك، فان هذه الصفات لا توجد في كل إنسان، لكن في بعضهم، ~~ولا توجد في غير إنسان؛ وقد يكون من هذا الحمل ما هو أخص الخاص، كقولك هذا ~~الشخص هو زيد. واما الحمل الممكن فيكون أعم، كالسواد هو في بعض الناس ~~وغيرهم، ويكون أخص كالطب، ليس الا في بعض الناس فقط لا في جميعهم، ولا في ~~غيرهم، ولا يكون مساويا، كالضحك، للإنسان. وأما الحمل الواجب فينقسم قسمين: ~~عام كالحياة للحي، ومساو كالضحك للإنسان، ويكون أعم كالحياة له ولغيره، ولا ~~يكون اخص؛ والنفي في الممتنع يكون اعم فقط، كنفي الجمادية عن الإنسان، ~~وربما وجد مساويا، PageV01P041 # ولا يوجد اخص فيما اوجبه الطبع للنوع [18ظ] . # واما الاشياء الحاملة الناعتة فكقولك: الإنسان الكلى، أي الواقع على كل ~~اشخاص الناس، وهو الذي اراد الله تعالى بقوله: (ان الإنسان خلق هلوعا) ~~(19المعارج: 70) فانه تعالى لم يرد إنسانا بعينه، لكنه عز وجل، عنى النوع ~~كله. فأما الإنسان الكلي وقد يقال أيضا: الإنسان المطلق، هو حامل لصفاته من ~~النطق والحياة واللون والطول والعرض وغير ذلك، وناعت لزيد وخالد وهند ~~وزينب، ولكل شخص من الناس، وهو المسمى الإنسان الجزئي، فزيد يسمى إنسانا، ~~وعمرو يسمى إنسانا، وكل واحد من الناس كذلك؛ فالإنسان الكلي ناعت لكل من ~~ذكرنا، أي مسمى به كل واحد من الناس. وهذا القسم لا يكون محمولا أصلا، أي ~~لا يكون عرضا ألبتة، لان العرض محمول لا حامل، والجوهر ms051 حامل لا محمول. # واما الحاملة المنعوتة: فالأشخاص الجوهرية، مثل قولك: زيد وعمرو وكلب ~~خالد وجمل عبيد، وغير ذلك، فان هذه كلها منعوتة تسمى كلها باسم واحد يجمعها ~~كما بينا، وهي حاملة لصفاتها من العلم والشجاعة والطول والعرض والنطق وغير ~~ذلك من سائر الصفات، وهذه أيضا لا تكون محمولة ألبتة. # واما المحمولة الناعتة: فكقولنا العلم بأي نوع من كيفيات النفس، وتحت ~~العلم أنواع كثيرة، هو لها جنس جامع، كالفقه والطب والفلسفة والنحو والشعر ~~وغير ذلك، وكل واحد م هذه يسمى علما، فالعلم ناعت لها، وكل واحد من هذه ~~العلوم نوع يقع تحت أصناف منه وأشخاص أبواب ومسائل، كوقوع القبائل واشخاص ~~الناس تحت قولك: الإنسان، وهكذا كل نوع تحت كل جنس، فسبحان مدبر العالم كما ~~شاء، لا اله غيره. # ثم نرجع إلى تفسير الناعتة المحمولة فنقول: ان العلم الكلي محمول في انفس ~~النحويين، وكذلك كل علم في انفس اهله، ونقول: ان كل علم من العلوم ناعت لما ~~تحته من الابواب والمسائل، أي ان جميعها يسمى باسم ذلك العلم، فكل مسألة من ~~مسائل النحو تسمى نحوا أو علما، وكل مسألة من مسائل الفقه تسمى فقها وعلما، ~~وكل قضية من قضايا الطب تسمى طبا وعلما، وكل # PageV01P042 # لفظة من اللغة تسمى لغة وعلما، وكل حديث من الخبر يسمى خبرا وعلما، وهكذا ~~في كل علم. وهذه المسائل تسميها (1) الأوائل " علما جزئيا " وعلم كل واحد ~~من الناس أيضا يسمى علما جزئيا، وجميع علوم الناس تسمى: " علما كليا ". # واما المحمولة المنعوتة فهي علم كل امرئ على حياله [19و] وهي أيضا مسائل ~~كل علم، فان محمول في نفس العالم به، وهي منعوتة باسم العلم الجامع لها، أي ~~أنها كلها تسمى علما؟ كما قلنا -. # واعلم ان الناعت قد يكون منعوتا، الا انه لا بد في اول طرفيه من ناعت لا ~~ينعته شيء، وهو جنس الأجناس الذي قدمنا أولا، ولا بد في آخر طرفيه من منعوت ~~لا ينعت شيئا، وهو الأشخاص من الجواهر؟ على قدمنا - # واعلم أن الحامل لا يكون محمولا ms052 أصلا، والمحمول لا يكون حاملا أصلا؟ لنا ~~قد بينا من أن الحامل هو القائم بنفسه، والمحمول هو الذي لا يقوم بنفسه، ~~فمحال لا يتشكل في العقل أن يكون شيء قائم بنفسه لا قائم بنفسه. # وقد أضجرني بعض أصدقائنا ببلية أدخلها عليه حسن ظنه بكلام قرأه لكثير ~~الهذر المكني بأبي العباس المعروف بالناشيء، فكان ابدا يسومني الفرق بين ~~المحمول والمتمكن، ولم يعنه الخالق تعالى إلى وقتنا الذي كتبنا فيه كتابنا ~~هذا، على فهم الفرق بينهما، وهو ان المحمول إنما تقوله في الصفات التي تبطل ~~ببطلان ما هي فيه، كبياض زيد وحياته، فان زيدا إن بطل، بطلت حياته وبياضه، ~~بلا شك، وقد يبطل أيضا بياضه ولا يبطل زيد بل يكون صحيحا سويا إما لشحوب ~~واما لبعض الحوادث. والمتمكن إنما نقوله في الجواهر التي لا تبطل ببطلان ما ~~هي فيه ككون زيد في البيت ثم ينهدم البيت ويصير رابية أو هوة (2) ، وزيد ~~قائم صحيح ينظر في أسبابه، ويزايل زيد البيت ولا يبطل واحد منهما وهكذا ~~أجزاء الجسم في الجسم إنما هي متمكنة لا محمولة، وهذا فرق لا يختل على ذي ~~حس سليم أو إنصاف. وبالجملة، فكون الجسم في الجسم PageV01P043 # تمكن، وهو غير الحمل الذي هو كون العرض في الجسم. # وكل ما نعت نوعا فهو ناعت لأشخاص ذلك النوع، أي كل اسم سمى به نوعا فانه ~~يسمى به كل شخص من أشخاص ذلك النوع، جوهرا كان أو غير جوهر. إذ ليس الجنس ~~شيئا غير أنواعه، وليس الجنس وأنواعه شيئا غير الأشخاص الواقعة تحتها. # واعلم أن فصول كل جنس من الاجناس فانه يوصف بها كل ما تحته من انواعه، ~~وكل شخص من الاشخاص الواقعة تحت أنواعه، كالحساس فانه يقال على كل حي وعلى ~~كل إنسان وفرس وحمار وعلى زيد عمرو وهند وسائر أشخاص الحيوان كله، وهكذا في ~~جميع الأجناس والأنواع كلها. وقد قلنا أيضا: ان الأجناس تعطي كل ما تحتها ~~من نوع أو شخص أسماءها وحدودها، أي ان اسم ذلك الجنس وحده يسمى به ويحد ms053 كل ~~نوع تحته وكل شخص يقع تحت [19 ظ] كل نوع من أنواع ذلك الجنس. # واعلم ان فصول كل نوع فأنها لا توجد في نوع آخر أصلا بوجه من الوجوه لا ~~اسمه ولا حده، لان الفرس لا يسمى باسم الإنسان ولا يحد بحده، وكذلك كل نوع ~~أبدا. # [المقولات العشر] ### | 1 - # الكلام على الجوهر # وهو أول الرءوس العشر التي قدمنا أنها أجناس الأجناس، لأنه حامل لها، ~~وباقيها محمولة فيه، وهو قائم بنفسه، وهي غير قائمة بأنفسها. وسمت (1) ~~الأوائل أشخاص الجواهر: " الجوهر الأوائل " تعنى بذلك زيدا وعمرا وبعير عبد ~~الله وكلب خالد وثوب عمرو، وما أشبه ذلك. وسمت " الجواهر الثواني " لان ~~الاولة على الحقيقة هي الأشخاص القائمة، وسكت ما في الأشخاص من الاعراض: " ~~الاعراض الحق الأول " وسمت أنواعها وأجناسها التي في أنواع الجواهر ~~وأجناسها: " الاعراض الثواني ". PageV01P044 # واعلم أن الجواهر لا ضد لها أصلا، فان وضعت بالتضاد يوما، فإنما يراد ~~أنها تتضاد كيفياتها فقط. وبهذا المعنى أن يكون الأول ضدا لخلقه لأنه عز ~~وجل لا كيفية له أصلا والتضاد لا يكون إلا في كيفية على مكيف، فالبارى عز ~~وجل ليس ضدا ولا مضادا ولا منافيا لا إله إلا هو. # والجوهر لا يقال فيه أشد ولا أضعف أي لا يكون حمارا أشد في الحمارية من ~~حمار آخر، ولا تيس أشد في التيسية من تيس آخر، ولا إنسان أضعف إنسانية من ~~إنسان آخر، وكذلك الكمية أيضا على ما يقع في بابها إن شاء الله عز وجل ~~وإنما يقع التضاد والأشد والأضعف في بعض الكيفيات على ما يقع في بابها، إن ~~شاء الله. # ورسم الجوهر هو أن تقول: إنه القائم بنفسه القابل للمتضادات، فان النفس ~~قائمة بنفسها تقبل العلم والجهل والشجاعة والجبن والنزاهة والطمع وسائر ~~المتضادات من أخلاقها، التي هي كيفياتها، وكذلك كثير من الاجرام تقبل ~~البياض والسواد اللذين احدهما لون مفرق للبصر وهو البيض، والثاني جامع ~~للبصر وهو السواد. وكثير منها يقبل الحر والبرد والمجسة، التي هي خشونة أو ~~املاس، والرائحة التي هي طيب أو ms054 نتن، وغير ذلك من الصفات التي تقع عليها ~~الحواس؛ فكل قائم بنفسه قابل للمتضادات لأنه حامل لها في ذاته، وبهذا خرج ~~الباري عز وجل عن ان يكون جوهرا أو يسمى جوهرا، لأنه تعالى ليس حاملا لشيء ~~من الكيفيات أصلا [20 و] فليس جوهرا. # أما ما (1) يظن قوم من ان الكيفية تقبل الأضداد لأن اللون يقبل البياض ~~والحمرة فذلك ظن فاسد، لأن انواع الكيفية بعضها من الأضداد أنفسها، فبي ~~متضادة بذاتها، لا حاملة للتضاد في ذاتها، بل هي الأضداد المحمولة انفسها، ~~والجوهر حامل لها كزيد، مرة هو صبي، ومرة هو شيخ، ومرة هو اصفر من الفزع أو ~~المرض، ومرة هو اسمر من الشمس، ومرة هو حار لقربه من النار، واخرى بارد ~~لقربه من الثلج، ومرة قاعدا ومرة قائما، وهو زيد نفسه. وكل هذه كيفيات ~~واعراض متعاقبة عليها ذاهبة وواردة، فبعضها متضاد وبعضها مختلف. وكذلك ~~الكلام والفكر الذي هو التوهم لا يقبلان الأضداد PageV01P045 # قبول الجواهر للأضداد، لأن الكلام والتوهم اما ان يكون صدقا واما ان يكون ~~كذبا، بصحة معنى الشيء المتوهم، أو الكلام، أو ببطلانه، وليس الصدق والكذب ~~متعاقبين على كلام واحد، بل هما كلامان: أحدهما صدق، والآخر كذب، وكذلك ~~التوهم أيضا. ### | 2 - # الكلام على الكمية؟ وهي العدد - # ذكر الأوائل أن الكمية تقع على سبعة أنواع: أولها العدد ثم الجرم ثم ~~السطح ثم الخط ثم المكان ثم الزمان ثم القول؛ ثم تنقسم هذه السبعة على ~~قسمين: أحدهما منفصل والآخر متصل؛ ما كان له فصل مشترك وهو خمسة من هذه ~~السبعة وهي: الجرم والسطح والخط والمكان والزمان، فالفصل المشترك للجرم هو: ~~السطح، والفصل المشترك للسطح هو الخط، والفصل المشترك للخط هو النقطة، ~~والفصل المشترك للزمان هو الآن، وللمكان أيضا فصل مشترك. والمنفصل هو الذي ~~له ترتيب وليس له فصل مشترك وهو: العدد والقول. # قال أبو محمد علي بن احمد؟ رضوان الله عليه - ونحن ان شاء الله، عز وجل ~~مفسرون ما ذكرنا في هذا، على ما شرطنا في أول الكتاب، ولا حول ولا قوة ms055 إلا ~~بالله العلي العظيم، فنقول: # ان القسم الذي هو العدد من هذه السبعة هو الكمية على الحقيقة الذي لا ~~كمية غيره، لكنه يقع على سائر الأنواع التي ذكرنا، فوقوعه على الجرم إنما ~~هو بمساحته: فان كل جرم في العالم، فله مساحة، ودق أم عظم، والمساحة عدد ~~يوجد بمقدار متفق عليه: أما شبر واما ذراع واما ميل [20 ظ] واما فرسخ واما ~~غلط ظفر أو شعرة، أو اقل أو اكثر، فلهذا ادخلوا الجرم في باب الكمية. # والعدد أيضا واقع على الاجرام بوجه آخر، وهو عدد أجزائه بعد انقسامها، أو ~~عدد الأشخاص ان أردت إحصاء جملة منها، والاجرام هي الاجسام، فتعد ما أردت ~~عدده بواحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، حتى تبلغ إلى ما تريد إحصاءه منها. # وقد رأيت بعض من يدعي هذا العلم يتعقب على الأوائل إدخالهم الجرم تحت ~~الكمية، وهذا يدل على مغيب هذا المعترض عن هذا العلم، وعن الحقيقة # PageV01P046 # المقصودة، ولو ان مثل هذا الصنف من الناس ينصفون أو يتركون التعلم لكان ~~أصون للعلم واقل ضررا على أهله واعظم للمنفعة، لكن صدق الله عز وجل إذ ~~يقول: {ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك، ولذلك خلقهم} (119 هود: 11) . # والجرم المذكور هو كل طويل عريض عميق. # واما وقوع العدد على السطح فهو نهاية من جميع جهاته الست، وهذا أيضا وجه ~~من وجوه وقوع العدد على الجرم، فانه لا بد لكل جرم من جهات ست، وهو فوق ~~واسفل وامام ووراء ويمين وشمال، ولا بد لكل جرم من هذه الجهات الست، ولا ~~سبيل إلى جهة سابعة، والست عدد، فهذا عدد لازم واقع على كل جرم. ووقوع ~~العدد بالمساحة على الجرم هو نفس وقوعه على السطح. # ونقول أيضا في زيادة شرح في السطح: ان السطح هو منقطع كل جرم لاقى جرما، ~~[إما] هواء وإنا أرضا غير ذلك، أي جرم كان؛ والمساحة تقع على السطح، على ما ~~قدمناه، إذ لكل سطح مقدار ما معدود مذروع كما وصفنا آنفا. # وأما وقوع العدد على الخط هو متناهي كل ms056 سطح وانقطاعه، وأمثل ذلك بمثال ~~ليكون زائدا في البيان فأقول: ان السكين جرم ومنتهى جانبيه سطح، ومتناهي كل ~~جانب من جوانبه خط، فمن أول طرفه الحاد إلى منتهاه خط، وكذلك ما أخذ من ~~تناهي سطحه مع حرف قفاه فهو خط. ونهايته هي النقطة، ولا يقع على النقطة عدد ~~ولا مساحة ولا ذرع لانها ليست شيئا أصلا، وإنما هو اسم عبر به عن الانقطاع ~~والتناهي وعدم تمادي ذلك الجرم فقط؛ فالخط المذكور له أيضا مساحة وهي ~~مذروعة معدودة، وهذا أيضا وجه من وجوه لعدد على الجرم. # وأما وقوع العدد على المكان، فالمكان أيضا جرم من [21و] الاجرام لأنه أما ~~ارض واما هواء وإما ماء واما بساط وغير ذلك، أي جرم كان فيه جرم آخر، ولكل ~~شيء مما ذكرنا مساحة وذرع معدود. # PageV01P047 # وأما وقوع العدد على الزمان، فالأزمنة ثلاثة: حال وماض (1) ومستقبل فهذا ~~وجه من وجوه وقوع العدد على الزمان. وأيضا فالزمان هو مدة بقاء الجرم ساكنا ~~أو متحركا، والحركات معدودة بأولى وثانية وهكذا إما زاد، فالعدد لازم وواقع ~~عليه من هذا الوجه، وإلا فالزمان ليس عددا محضا مجردا لكنه مركب من جرم ~~وكيفيته في سكونه أو حركته ومن عدد تلك الكيفية. # وأما القول: فإنما اراد الأوائل بذلك عدد نغم اللحون، وعدد معاني الكلام، ~~فان لكل ذلك عددا محصورا في ذاته، فمنه ما نعلمه ومنه ما يغمض عنا. وأرادوا ~~بذلك أيضا الحروف المسموعة بالصوت المندفع من مخارج الكلام، وهي التي ~~تسميها العامة: " حروف الهجاء " وهي التي تبتدئ بأبجد وبألف ب، ت، ث؛ وهي ~~محصورة معدودة لا مزيد فيها في الطبيعة البتة، وان كان قد تفاوتت أعدادها ~~في اللغات، فهي في العربية ثمانية وعشرون حرفا، إلى ذلك انتهى تحصيلنا ~~فيها؛ واخبرني المخبر، وهو أبو الفتوح الجرجاني انها تبلغ في اللغة ~~الفارسية أربعين حرفا، ولم استخبره عن الكيفية في ذلك، الا إن كانوا يعدون ~~منها الأصوات الحادثة من إيشاع الحركات الثلاث التي هي الرفع والنصب ~~والخفض، فحينئذ تبلغ واحدا واربعين حرفا، وللكلام في هذا ms057 المعنى مكان آخر. # واما العدد نفسه فهو: اثنان ثلاثة أربعة فما زاد، والواحد مبدأ وليس ~~عددا، كما سنبينه في آخر هذا الباب، ان شاء الله عز وجل. # واما ما ذكرنا آنفا ان من العدد ما هو متصل وما هو منفصل، وما ذكرنا في ~~الفصل المشترك، فالمعنى في الفصل المشترك انه ما كان من انواع ما يقع عليه ~~العدد له نهاية إذا التقت بنهاية شيء آخر من نوعه اتحد الشيئان معا، أي ~~صارا شيئا واحدا، كالمجرمين فانهما إذا التقيا بعد ان كانا مفترقين، ~~وتمازجا، فانهما يصيران جرما واحدا كماء جمعته إلى ماء، فصار ماء واحدا، ~~وترابا، PageV01P048 # واحدا إلى تراب، وحيطا إلى حيط، وما اشبه ذلك، وهذا إنما [يكون] بتلاقي ~~سطحيهما، وكذلك إن التقى سطح وسطح، فصارا خطا واحدا، بعد ان كان السطحان ~~[21ظ] مفترقين، كسطح عجين ضممته إلى سطح عجين آخر، فصارا عجيبا واحدا، وما ~~اشبه ذلك. وكذلك القول في التقاء الخطين، وكل ذلك إنما هو بضم جرم إلى جرم، ~~وكذلك مكان كان فيه زيد، ومكان كان فيه عمرو إلى جانبه، فقاما عنه، فصار ~~المكانان مكانا واحدا، فهذا هو الفعل المشترك بين الجرمين الذي هو آخر ~~الأول وأول الثاني وليس جزءا لهما ولا لواحد منهما وإنما هو نهاية ارتفعت ~~الاجتماع الحادث. وكذلك الفصل المشترك للزمان، فهو قولك الآن، فان الآن ~~نهاية للماضي وابتداء للمستقبل، فإذا أتى المستقبل، صار الذي كان الآن ~~ماضيا، مع الماضي قبله، فاتحدا أي صارا زمانا واحدا ماضيا، وقولك " الآن " ~~هو حال لا ماضيا ولا مستقبلا، فهذا هو الذي قلنا فيه إنه متصل الشيئان منه ~~فيصيران شيئا واحدا. # وأما قولنا في العدد والقول: انهما منفصلان وان لهما ترتيبا وليس لهما ~~فصل مشترك، فهو أن الحروف التي ذكرناها آنفا وهي حروف الهجاء فانه لا يجوز ~~أن تجتمع الباء مع التاء فيصيران معا باء واحدة وتاء واحدة أو حرفا واحدا ~~وكذلك الباء والتاء مع التاء وكل حرف مع مثله أو مع خلافه كذلك ولا فرق، ~~بخلاف ما ذكرناه قبل من ms058 تصيير المكانين مكانا واحدا والجرمين جرما واحدا ~~والسطحين سطحا واحدا والخطين خطا واحدا. لكن لهذه الحروف ترتيب في ضم إلى ~~بعض، يقوم من ذلك الترتيب فهم المعاني في الكلام؛ وكذلك النغم، لا يجوز أن ~~تصير النغمتان غمة واحدة ولا المعنيان معنى واحدا، ولكن لكل ذلك ترتيب ~~معلوم، فلهذا سمى القول منفصلا، وقيل فيه: إنه له فصل مشترك. وكذلك العدد ~~فانه لا يجوز أن تضم ثلاثة قد انتهت تبتدئها فتصير الثلاثتان ثلاثة واحدة. ~~وهكذا كل عدد إلا أن يضم بعض الأعداد إلى بعض ترتيبا ونظما معلوما يعرف به ~~نسبة بعضها من بعض وحدوث أعداد من جمع بعضها إلى بعض، فهذا غاية البيان في ~~هذا الباب، ولم نترك فيه شيئا من اللبس بحول الله تعالى وقوته الواردة ~~علينا # PageV01P049 # الموهوبة من قبله عز وجل وله الحمد والشكر، لا إله إلا هو. # وذكر الاوائل أيضا قسما آخر لأنواع الكمية التي ذكرنا وهي أيضا تنقسم ~~قسمين: أحدهما: للذي هو [22و] وضع والآخر لغير ذي وضع وتفسير ذلك أن قوله: ~~" ذو وضع " عبارة عما ثبتت أجزاؤه، وقوله " ليس ذا وضع " إنما هو عبارة عما ~~لا تثبت أجزاؤه. # فالذي ثبتت أجزاؤه هو الجرم والسطح والخط والمكان لأن أجزاء كل واحد من ~~هذه ثابتة مع مرور العدد عليها، فانك كلما ذرعت المكان أو الجرم كان ما ~~ذرعت منها باقيا مع ما يستأنف ذرعه من باقيه. والخط والسطح معدود الذرع مع ~~عدد ذرع الجرم الحامل لهما. # وأما الذي هو غير وضع فهو الزمان والعدد والقول، فانك إذا قلت أمس أو ~~عددت ساعات يومك وجدت كل ما تعد من ذلك فانيا ماضيا غير ثابت ولا باق، ~~وهكذا ينقضى الأول فالأول من الزمان، وكل ما تقضى منه فهو فان معدوم، بخلاف ~~ما ذكرنا، قبل، من بقاء أجزاء الجرم. ونجد أجزاء الزمان التي لم تأت بعد، ~~معدومة، بخلاف جميع أجزاء الجرم، وما طواه العدد معه من سطوحه وخطوطه. وما ~~أنت فيه من الزمان فلا يثبت ثباتا تقدر على إقراره وإمساكه أصلا بوجه ms059 من ~~الوجوه، لكنه يثبت ثم ينقضى بلا مهلة، وهكذا أبدا. وكذلك أجزاء القول، إذا ~~تكلمت عن حروفه ونظمه ومعانيه، فان كل ما تكلمت به من ذلك فقد فني وعدم، ~~وما لم تتكلم به من ذلك فمعدوم لم يحدث بعد، والذي أنت فيه من كل ذلك لا ~~قدرة لك على إثباته ولا إمساكه ولا إقراره أيضا أصلا، بوجه من الوجوه، لكن ~~ينقضى أولا فأولا بلا مهلة، فسبحان مخترع العالم ومدبره. # وأما من ظن أن الكيفيات قد تدخل تحت الكمية أيضا وذلك لأنه سمع الناس ~~يقولون: بياض كثير وبياض قليل، فذلك ظن فاسد لأنه إنما يعني بذلك سطح الجرم ~~الحامل للون أو ضيقه وقلة ذرعه، وإنما الكية هاهنا لمساحة الجرم الحامل كما ~~قدمنا قبل، وكذلك أيضا من قال: عمل كثير أو طويل # PageV01P050 # فإنما ذلك لكثرة الزمان وطوله، ليس للكمية ضد ألبتة، ليس للذرع ضد، ولا ~~للشبر ضد، وكذلك سائر مقادير الكمية. وكذلك من ظن أن الكثير ضد القليل، ~~والكبير ضد الصغير فظنه فاسد، وإنما ذلك من باب الاضافة، إذ ليس في العالم ~~شيء كبير بذاته، ولا صغير بذاته، وإنما الكبير كبير بالإضافة إلى ما هو ~~أصغر منه، والصغير صغير بالإضافة إلى ما هو اكبر منه. ألا ترى الخردلة، ~~وكذلك الأرض صغيرة بالإضافة إلى الفلك، ولا جزء وإن دق إلا ومتوهم [22 ظ] ~~أدق منه. وكذلك الفلك الأعلى الذي لا شيء بالفعل اكبر منه، فالمتوهم في قوة ~~الخالق تعالى الزيادة فيه، وإحداث ما هو اعظم منه. وقد نقول: جبل صغير، ~~وخردلة كبيرة بالإضافة إلى جبل اكبر منه، وبالإضافة إلى خردلة أخرى اصغر ~~منها، فلو كان الصغير ضدا للكبير لكان ضدا لنفسه لأنه كبير من جهة صغير من ~~أخرى، وهذا محال. وهكذا القول في القليل والكثير، ولا فرق، فان المائة ~~قليلة بالإضافة إلى الألف، وكثير بالإضافة إلى العشرة، وهكذا كل عدد فمتوهم ~~الزيادة عليه أبدا. إلا أن كل ما خرج منه إلى الفعل فمتناه (1) أبدا. ولو ~~كان عشرة في مدينة لكان ذلك عددا قليلا ms060 جدا، فلو كانوا مع رجل وامرأة في ~~بيت لكانوا عددا كثيرا جدا، وكذلك لو كانوا بنيه. # واعلم أن الكثير والقليل والطويل والقصير والصغير والعظيم والحقير ~~والجليل والدقيق والضخم والضئيل والغليظ والرقيق والجسيم واليسير والتافه ~~والنزر كل هذه من باب الكمية وليس شيء منها موصوف به شيء في العالم على ~~الإطلاق، لكن بالإضافة إلى ما فوقه وما دونه؟ على ما قدمنا -. # والقبل والبعد أيضا مما يقع في العدد لأن الاثنين قبل الثلاثة، وتقع في ~~الزمان، وتقع في الإضافة على ما تذكر في بابها إن شاء الله تعالى. # والكمية هو كل معنى، حسن فيه السؤال بكم، الكمية لا تقبل الأشد ولا ~~الأضعف. لست تقول خمسة من خمسة [في] انها خمسة، ولا أضعف منها في ذلك أيضا، ~~هكذا لا تقول: زمان أشد زمانية من PageV01P051 # زمان ولا أضعف. وخاصة الكمية لا توجد في غير الكمية، ولا يخلو منها نوع ~~من أنواع الكمية فهي مساو ولا مساو وكثير وقليل وزائد وناقص، فانك تقول هذه ~~العشرة مساوية للثمانية والاثنين، وغير مساوية للثمانية فقط، وهكذا في جميع ~~أنواع الكمية. وهذه عبارة لم تعط اللغة العربية غيرها، وقد تشاركها فيها ~~الكيفية، وهذا يستبين في اللغة اللطينية عندنا استبانة ظاهرة لا تختل، وهي ~~لفظة فيها تختص بها الكمية دون سائر المقولات العشر. وللكيفية أيضا في ~~اللطينية لفظ بها اختصاصنا بينا لا إشكال فيه، دون سائر المقولات، لا يوجد ~~لها ترجمة مطابقة في العربية، فإنما يصار في مثل هذا إلى الأبعد من الأشكال ~~على حسب الموجود في اللغة وبالله تعالى التوفيق [23 و] # وبهذا الذي ذكرنا يتبين أن الواحد ليس عددا لان العدد هو ما مجد عدد آخر ~~مساو له، وليس للواحد عدد يساويه، لأنك إذا قسمته لم يكن واحدا بل هو كسير ~~حينئذ، وبهذا وجب أن الواحد الحق إنما هو الخالق المبتدئ ولجميع الخلق، ~~وانه ليس عددا معدودا، والخلق كله معدود. ### | 3 - # باب الكيفية # تكاد الكيفية تعم جميع المقولات التسع، حاشا الجوهر، لكنها لما كانت ~~جوابا فيما سئل عنه ms061 بكيف، لم تعمها عموما كليا مطلقا، إذ من سأل: كيف هذا؟ ~~لم يجب: إنه سبعة أذرع، ولا أنه أمس، ولا أنه في الجامع. # والكيفية هو كل ما تعاقب على جميع الاجرام ذوات الأنفس، وغير ذوات الأنفس ~~من حال صحة وسقم وغنى وعدم وخمول ولون، وسواء أكانت الأمور التي ذكرنا ~~مزايلة: كصفرة الخوف وحمرة الخجل وكدرة الهم، أو كانت غير مزايلة كصفرة ~~الذهب وخضرة البقل وحمرة الدم وسواد القار وبياض البلور. # ومن الكيفيات أيضا جميع أعراض النفس من عقل وحمق وحزم وسخف # PageV01P052 # وشجاعة وجبن وتمييز وبلادة وعلم وجهل ورضى وغضب وفسق وإقرار وانكار وبغض ~~وحب، ومنها الطعوم والروائح والمجسات وتراكيب الكلام والحر والبرد والصور ~~في جميع الأشكال وسائر الاعراض، كل ذلك كيفية، والتضاد لا يكون الا في ~~الكيفيات خاصة، وليس يكون في كل كيفية، بل يكون في بعضها دون بعض، ~~والكيفيات أنواع كثيرة جدا، ففي بعض أنواع الكيفية يقع التضاد، فيكون نوع ~~منها ضدا لنوع آخر بذاتهما. # ومن خواص الكيفيات أيضا أنه يكون بعضها أشد من بعض، وبعضها أضعف من بعض، ~~كما كان بعض الكميات أكثر من بعض، وبعضها أقل من بعض. فتقول: ان صوت الرعد ~~أشد من صوت البط وريح المسك أعبق من ريح الصندل، وطعم العسل أحلى من طعم ~~الحنظل، وهكذا في الخشونة واللين والألوان وفي كثير من الكيفيات؛ وإنما ذلك ~~منها فيما كانت له وسائط من ضدين، وكانت تقبل المزاج ومداخلة بعضها بعضا لا ~~في كل كيفية على ما نبين في باب الكلام في التقابل ان شاء الله عز وجل. # وأما استواء أشخاصها تحت النوع الجامع لها تحت الجنس فلا يجوز أن يقع في ~~شيء من ذلك أشد ولا أضعف ولا [23ظ] يجوز أن نقول: لون اشد لونية من لون ~~آخر، أي في أن كل واحد منها لون؛ ولسنا نعني بذلك الإشراق أو الانكسار، ~~وكذلك لا يكون صدق أصدق من صدق آخر ولا كذب أكذب من كذب آخر وإنما يتفاضل ~~هذا في الاثم والاستشناع فقط، وإلا فكذب المزاج ms062 كذب بحث، والكذب على الخالق ~~عز وجل كذب بحث، وكذلك المحال كذب بحث، متساو كل ذلك في أنه كذب استواء ~~صحيحا، لا تفاضل فيه، ولا أشد ولا أضعف، لكن بعضها أعظم إثما وأقبح في ~~الشناعة من بعض. وكذلك لا يكون علم شيء أصح من علم آخر بشيء آخر، ولا جهل ~~بشيء أكثر من جهل بشيء آخر، ولا أشد ولا أضعف. فان دخلت وسيطة الشك في شيء ~~من ذلك، خرجت تلك الكيفية من أن تكون علما جملة واحدة، ولم يقع ذلك الظن ~~تحت نوع العلم. وكذلك لا يكون سواد اشد من سواد آخر إلا وقد دخل أحد ~~السوادين بياض شابه أو حمرة أو خضرة أو صفرة. وكذلك لا تكون سرعة أشد من # PageV01P053 # سرعة إلا وقد داخل إحداهما توقف في خلال الحركة. وهكذا كل ما يقال فيه ~~أشد وأضعف، فتأمل هذا بعقلك تجده صحيحا يقينا لا محيد لك عنه أصلا. # وأما الخاصة التي تخص جميع الكيفيات ولا تخلو منها كيفية أصلا فهي شبيه ~~ولا شبيه، فانك تقول هذا الصدق شبيه بهذا الصدق، وهذا الكذب غير شبيه بهذا ~~الكذب، وهكذا في كل كيفية. وقد ذكرنا قبل أن هذه عبارة لم نقدر في اللغة ~~العربية على أبين منها، ولهذا المعنى في اللطينية لفظة لائحة البيان غير ~~مشتركة، لم توجد لها في العربية ترجمة مطابقة لها فصير إلى اقرب ما وجد ~~رافعا للاشكال. # والكيفيات أجناس وأنواع متوسطة، وأنواع أنواع، وذلك أن اللون نوع تحت ~~الكيفية وجنس لما تحته، ثم البياض والحمرة والخضرة والصفرة أنواع تحت اللون ~~وذوات أشخاص شتى، وهكذا كيفيات النفس: الفضيلية تحت الكيفية، والصبر نوع ~~تحت الفضيلية، والحلم نوع تحت الصبر، وهذا كثير جدا. # ونقول: إن الكيفيات تنقسم قسمين: جسمانية ونفسانية، فالجسمانية ما عمت ~~الأجسام أو خصت بعضها كاللون والطعم والمجسة وغير ذلك، والنفسانية ما عمت ~~النفوس أو خصت بعضها كالعقل والحمق والعلم والجهل والفكر والذكر والتوهم ~~وسائر أخلاق النفس. # ونقول أيضا: إن القسمين اللذين ذكرنا ينقسم كل واحد منهما قسمين: أحدهما ~~ما ms063 كان بالقوة، وهو ما كان يمكن ظهوره إلا أنه لم يظهر بعد، كقعود القائم ~~وكفر المؤمن وإيمان الكافر وغضب الحليم وحلم الغضبان [24و] وسواد ما يحمل ~~الصبغ مما لو يصبغ بعد وما أشبه ذلك. والثاني ما كان بالفعل، وهو قد ظهر ~~وعلم حسا أو بتوسط حس أو بالعقل، كحمرة الاحمر، وطول الطويل، وحلاوة الحلو ~~وإيمان المؤمن وحلم الحليم وما أشبه ذلك، فهذا هو معنى ما نفهمه بالحكاية ~~عن الأوائل أنهم يقولون: هذا الأمر بالقوة، وهذا الأمر بالفعل، وإنما يعنون ~~بالقوة: الإمكان وما احتمل البنية أو الرتبة أن يوجد فيها أو بها، ويعنون ~~بالفعل: الذي قد ظهر ووجد ووجب. # ثم نقول: إن الكيفيات أيضا تنقسم أحدهما يسمى: " حالا " # PageV01P054 # وهو ما كان سريع الزوال كالغضب الحادث والطرب الحادث وحمرة الخجل وصفرة ~~الفزع والقيام والعقود وما أشبه ذلك؛ والثاني يسمى " هيئة " وهو ما لم ~~يعهده زائلا عما هو فيه، إلا أن يتوهم زواله ويبقى الذي هو فيه بحسبه: كطبع ~~الشح وطبع النزق وطبع السخف وكزرقة الأزرق وفسطة الأفطس وما أشبه ذلك. # وأما الكيفية الجسمانية فهي تع تحت الحواس وهي تنقسم: احدهما يحيل ضده ~~إذا لاقاه إلى طبعه فيسمى ذلك " فاعلا " وهذا كالحر والبرد، فان الحر إذا ~~لاقى بردا لا يقاومه أكسب حامله حرا، والبرد إذا لاقى حرا لا يقاومه أكسب ~~حامله حرا. والقسم الثاني يضعف عن هذا الأمر منه ويكثر فيه فعل القسم ~~الأول، فيسمى هذا القسم الثاني " منفعلا " وذلك مثل الرطوبة واليبس فان ~~الحر إذا لاقى رطبا أيبسه، وقد يرطبه أيضا، بأن تصعد إليه رطوبة. # ووقوع الكيفية الجسمانية تحت الحواس ينقسم خمسة أقسام: أحدها ما يدرك بحس ~~البصر، والثاني ما يدرك بحس السمع، والثالث ما يدرك بحس الشم، والرابع ما ~~يدرك بحس الذوق، والخامس ما يدرك بحس اللمس باليد أو بجميع الجسد. وكل هذه ~~الحواس موصلات إلى النفس، والنفس هي الحساسة المدركة من قبل هذه الحواس ~~المؤدية إليها. وهذه الحواس إلى النفس كالأبواب والأزقة والمنافذ والطرق. ~~ودليل ذلك أن النفس إذا عرض ms064 لها أو شغلها شاغل بطلت الحواس كلها، مع كون ~~الحواس سليمة، فسبحان المدبر، لا إله إلا هو. # وأما الذي يدرك البصر فينقسم قسمين: أحدهما ما يدرك بالنظر بالعين مجردا ~~فقط، وليس ذلك شيئا غير الألوان، والثاني ما ادركته النفس بالعقل والعلم ~~وبتوسط اللون واللمس أو بها جميعا، كتناهي الطول والعرض، وشكل كل ذي شكل من ~~مدور ومربع وغير ذلك، والحركة أو السكون أو [24 ظ] ضخم الجسم وضؤولته، وما ~~أشبه ذلك. فانك لما رأيت اللون قد انتهى بتناهيه من كل جهة، علمت كيفية شكل ~~ذلك الجرم، وكذلك لما رأيت اللون منتقلا من مكان إلى مكان علمت ان الحامل ~~له منتقل ناقل له، وكذلك # PageV01P055 # لما رأيت اللون ساكنا علمت ان حامله ساكن، وهذا كله يدركه البصير، ~~والأعمى بالمس، كما قلنا في اللون، سواء سواء. فانك إن لمست مجسة الشيء ~~منتقلة، علمت ان حامل تلك المجسة متحرك، وان لمستها ساكنة، علمت أن حاملها ~~ساكن في مائية البصر وإدراكه. ومن هذا ما يدرك بتوسط اللون وحده والعقل ~~فيوصلان إلى النفس ما أدركا وما فهم العقل بتوسط إدراكه وإدراك البصير معل، ~~كالمعاني المفهومة من الخط في الكتاب، فانك بتناهي ألوان الخطوط تعلم ~~الحروف التي من تألفها تفهم المعنى، وكمعرفتك بهيئة الإنسان لأنه خجل أو ~~خائف أو مكسور أو غضبان أو ملك أو عالم وما أشبه ذلك فمن معرفتك برؤية ~~اللون ومعرفة الصفات عرفت من هو المرئي وما هو. وللكلام في مائية البصر ~~وإدراكه للألوان مكان آخر. ولكن نذكر منه ها هنا طرفا بحسب استحقاق هذا ~~الديوان، وهو: ان البصر إذا لاقى ملونا وانقطع علمت ان حامله قد انتهى ~~وانتهى طوله، وكذلك علمت أنه خرج من الناظرين خطان يقعان على المرئي بلا ~~زمان وبتشكيل ذلك المرئي فيهما، وفي قوة الناظر قبول لجميع الألوان. وإنما ~~قلنا بلا زمان، لأنك ترى الكواكب التي في الأفلاك البعيدة إذا أطبقت بصرك ~~ثم فتحته بلا زمان. وكذلك إذا أطبقت بصرك ثم فتحته فانك ترى أقرب الأشياء ~~إليك في مثل الحال ms065 التي رأيت فيها الكواكب لا في أسرع منها، فصح انه يقع ~~على المرئي بلا زمان. وأيضا فان في الطريق إلى المرئي أشياء كثيرة لا يقع ~~البصر عليها، أما بظلام حواليها، واما لاشتباه الألوان، فلو قطع الأماكن ~~بنقلة زمانية لرأى الأقرب قبل الأبعد. وإنما قلنا بخروج الخطين من الناظرين ~~دون الرأي الآخر الذي لبعض الأوائل، لانا نقدر على صرف ذينك الخطين كيف ~~شئنا، بمرآة أخرى فترد قوة النظر إلى قفا الناظر. وقد ترد ذينك الخطين أيضا ~~الأبخرة المتصاعدة والماء وغير ذلك، وبمرآة فيها فينعكس ذانك الخطان فترى ~~وجهك. وكذلك ينعكس الصوت الخارج من الصائح قبالة الجبل بعد ان يقرع الجبل ~~فيرجع إلى اذن ذلك الصائح، فيسمع صوته نفسه كأن مكلما آخر رد [25 و] عليه ~~مثل كلامه، وفي هذا كفاية. # PageV01P056 # واما المحسوس بالسمع فينقسم قسمين: أحدهما الادراك يسمع الاذن نفسه بذاته ~~بلا واسطة، لكن بمرقاة الهواء المندفع مما بين الصوت، أي شيء كان، وما يقرع ~~أو ما يقرعه، بالطبع الذي ركبه فيه الباري عز وجل إلى اذن السامع. وهو يقطع ~~الاماكن في مدة متفاوتة على قدر البعد والقرب وقوة القرع وضعفه، فلذلك صار ~~بين اول القرع الذي هو عنصر الصوت وبين سماع السامع له مدة؛ وانا نستبين ~~ذلك إذا كان المصوت منك على بعد جدا يصح ان له مدة كالذي يشاهد من ضرب ~~القصار الارض بالثوب فنراه حين يقلعه بلا زمان ثم يقيمه حينا، وحينئذ يتأدى ~~الينا الصوت. وهكذا القول في الرعود الحادثة مع البروق فإن البرق يرى اولا ~~حين حدوثه في الجو بلا مهلة ثم يقيم حينئذ حينا ثم يسمع الرعد، ذلك تقدير ~~العزيز العليم. # والقسم الثاني هو ما تدركه النفس بالعقل والعلم وبتوسط الصوت مثل تأليف ~~اللحون وتركيب النغم ومعاني الكلام المسموع وما اشبه ذلك، إذ إنما تأدى ~~الينا ذلك بحاسة السمع وتوسطها. وبهذا القسم صح لنا ان نقول سمعنا كلام ~~الله عز وجل وسمعنا كلام النبي صلى الله عليه وسلم وسمعنا كلام فلان وفلان ~~ممن لم نشاهده وقدم ms066 زمانه من السالفين من البلغاء والشعراء وكل من حكي لنا ~~كلامه. ومن ذلك تمييزك بالكلام من هو المتكلم وما حاله: اسائل ام ملك ام ~~مريض وما اشبه ذلك، وكمعرفتك ما هو المصوت وأي الاشياء هو. واما المحسوس ~~بالشم فهي الأرواح من الطيب والنتن وما يليها من الوسائط كروائح بعض ~~المعادن وما أشبه ذلك. والشم هو ادراك النفس بتوسط الشم من الانف تغيرا ~~يحدث في الهواء الذي بينهما وبين المشموم وانفعالا من طبع المشموم وانحلال ~~بعض اجزائه من رطوباته. وقد تدرك النفس أيضا بتوسط العقل والشم معرفة مائية ~~المشموم الرائحة كمعرفتنا المسكر بتمييزها رائحته، والنتن كذلك، وكذلك سائر ~~المشمومات. واما المحسوس بالذوق فهو الطعوم كالحلاوة والمرارة والتفاهة ~~والزعوقة (1) والملوحة والحموضة والخرافة والعفوصة؛ وهو ادراك النفس ~~بملاقاة اعضاء PageV01P057 # الفهم جسم المطعوم، لا بتوسط بينها وبينه الا بانحلال ما ينحل من الطعوم ~~من رطوباته فيمازج رطوبة الحنك واللسان والشفتين واللهوات. وقد تدرك ~~الاعضاء [25ظ] المذكورة أيضا بعض الطعوم بتوسط الهواء وانحلال بعض أجزاء. ~~المطعوم فيه كالحنظل المدقوق؛ وقد تدرك النفس أيضا بتوسط الذوق والعقل ~~معرفة مائية المذوق كمعرفتنا بذوق العسل في الظلام انه عسل وكذلك غير ذلك. ~~من المذوقات ومعرفتنا بأنه عسل غير معرفتنا بانه حلو. أما معرفة انه حلو ~~فبالذوق مجردا واما معرفة انه عسل فبتوسط العقل والذوق معا. وكذلك القول في ~~الاقسام المتقدمة في سائر الحواس. واما ما لا ينحل منه شيء فلا طعم له ولا ~~رائحة كبعض الحجارة وكالزجاج وما أشبه ذلك. وعلى قدر قوة ما ينحل من المذوق ~~تدرك النفس طعمه. واما المحسوس باللمس فهو ينقسم قسمين: احدهما ما تدركه ~~النفس بملاقاة بشرة الجسد السليم لسطح الملموس بلا توسط شيء بينهما، اما من ~~استواء أجزاء سطحه ويسمى بذلك املاسا، واما من ثباته فيسمي صلابة، واما من ~~تفرقها فيسمى تهيلا أو تهولا، واما من اختلاف أجزاء سطحه ويسمى ذلك خشونة. # والثاني ما ادركته النفس بالعقل والعلم أو بتوسط اللمس المذكور أو البصر ~~كالذي قدمنا قبل من معرفة تناهي الجسم وكيفية ms067 الاشكال والحركة ومائية ~~الملموس أي شيء هو فانه، يعرف ما هو بتوسط العقل واللمس معا أو بحس النفس ~~مجردا أو بتوسط اللمس وحده كالحر والبرد والرطوبة واليبس. فقد صح كما ترى ~~ان العقل يشارك جميع الحواس فيما تدركه وينفرد عنها بالدلالة على اشياء ~~كثيرة وادراك أشياء جمة. ### | 4 - # باب الاضافة # الاضافة على الحقيقة: هي ضم شيء إلى شيء وها هنا عبارة اخرى اخص بالمعنى ~~المراد بالاضافة في طريق الفلسفة وهي ان تقول: الاضافة هي نسبة شيء من شيء ~~وحسابه منه، كالقليل الذي لا يكون قليلا الا باضافته إلى ما هو # PageV01P058 # اكثر منه ونسبته إليه وحساب قدره من قدره. # واما الغرض المقصود بالاضافة في هذا المكان فهو نسبة شيئين متجانسين ثبات ~~كل واحد منهما بثبات الآخر يدور عليه ولا ينافيه. ومعنى قولنا متجانسين أي ~~انهما تحت جنس واحد من المقولات العشر التي قدمنا انها اجناس الاجناس. ~~والمضافان هما الشيئان اللذان لا يثبت واحد منهما الا بثبات الآخر. ~~وبالجملة فان الاوائل لما رأوا شيئين لا يثبت احدهما الا بثبات الآخر، وان ~~ضم كل واحد منهما إلى صاحبه [نتج] معنى ثالث غيرهما فعجلوا ذلك [26و] ~~المعنى رأسا من رؤوس المقولات وهو الاضافة، فتكلموا عليه مجردا، وان كان لا ~~يتجرد، لكن كما تكلموا على الكيفية مجردة وعلى الكمية مجردة، وعلى الجوهر ~~مجردا، وان كان الجوهر لا يخلو أبدا من كيفية وكمية وزمان ومكان، ولا تخلو ~~الكيفية من جوهر يحملها، ولا تخلو الكمية من معدود، ولا الزمان من ساكن أو ~~متحرك، ولا المكان من متمكن، لكن لتخلص الاشياء المتغايرات ويتبين لكل طالب ~~للعلم حكم كل شيء على انفراده، فإنما أتت البلية في الآراء والديانات من ~~قبل امتزاج الكلام والضعف عن تخليص حكم كل شيء ما هو مخصوص به دون غيره. # والمضاف ينقسم لنظير ولغير نظير؛ فالنظير هو الذي يتفق فيه المضافان ~~بالاسم والاضافة معا، كقولك: المصادق أو الجار أو الاخ أو المعادي فانه لا ~~يكون احد مصادقا لأحد الا وذلك الآخر مصادق له وكذلك المعادي ms068 والاخ والجار. ~~وأما الذي من باب هذه الاضافة فالصديق والعدو فقد يكون المرء صديقا لمن ليس ~~له صديقا؟ أي محبا - وكذلك العدو فقد يعادي الإنسان من يحبه ككثير من ~~الابناء لآبائهم وبعض الازواج لبعضهم. واما غير النظير فينقسم قسمين: ~~احدهما ما كانت فيه ذات كل احد من المضافين موجودة قبل الاضافة، مثل المالك ~~والمملوك والزوج والزوجة فان المملوك قد يكون موجودا قبل ان يكون مملوكا ~~وكذلك مالكه. والقسم الثاني ما كانت فيه ذات احد المضافين موجودة قبل ~~الاضافة وقبل المضاف الآخر وذلك كالاب والابن فان ذات # PageV01P059 # الاب قد كانت موجودة قبل ان يكون ابا، وقبل ان توجد ذات الابن، وان كانا ~~معا في الاضافة، أي انه كان موجودا فلم يكن ابا حتى وجد الابن. وبالجملة ~~فاستحقاق احد المضافين لاسم الاضافة بينهما سواء، لا يتقدم احدهما الآخر ~~فيها، وذلك لأنه إذا ذكر احد المضافين بالاسم الذي يقضي الاضافة دل ذلك على ~~وجود الآخر ضرورة، وهكذا كل مضاف. وكذلك لا يجوز ان نقول ضعف الا ووجب ~~مضعوف، والمضعوف هو نصف لعدد يسمى النصف الثاني إذا اضيف إلى هذا النصف ~~ضعفا له، وهكذا القول في الصغير والكبير والقليل والكثير والخفيف والثقيل ~~والرخو والمكتنز [26 ظ] والمساوي والمثل وغير ذلك مما يقتضي مضافا إليه. ~~والاضافة تقع في جميع المقولات إذا اصبت في ادارتها وايقاع حكمها فانك تقول ~~في الكيفية: الهيئة هيئة للمتهيء بها والمتهيء بالهيئة ذو هيئة والجعد جعد ~~بالجعودة والجعودة جعودة للجعد؛ وكذلك العلم يقتضي عالما والعالم فيما ~~بيننا يقتضي علما؛ وكذلك سائر الكيفيات. وكذلك جميع الكميات: فالعدد يقتضي ~~معدودا والمعدود يقتضي عددا. وكذلك المكان يقتضي متمكنا والمتمكن يقتضي ~~مكانا. وكذلك ذو الزمان يقتضي زمانا والزمان يقتضي ذا زمان. وكذلك القيام ~~والقعود والملك والفعل والانفعال. وإنما تكون الاضافة صحيحة إذا اصبت في ~~لفظ ايقاعها وادارتها. وكذلك قالت الاوائل ان الاضافة موجودة في المقولات ~~كلها بالعرض لا بالطبع، أي انها ليست موجودة في اقتضاء اللفظ لها على كل ~~حال لأنك إذا قلت: الطائر بالجناح ms069 طائر كان غير مستقيم لأنك تجد ذا جناح لا ~~يطير كالنعام وتجد ما قد ذهب جناحه بآفة يسمى طائرا، ولكن ان قلت: ذو ~~الجناح بالجناح ذو جناح والجناح لذي الجناح جناح كان قولا صحيحا صوابا ~~فتحفظ من مثل هذا في مناظرتك وفي طلبك الحقائق فانك ربما ألزمت في شيء انه ~~يقتضي شيئا آخر فتجيب إليه وذلك غير واجب عليك والا لزم لك؟ على ما قدمنا - ~~وهذا من أغاليط الارذال الممخرقين وذلك نحو قول بعض الكذابين: الفاعل من ~~اجل فعله جسم، فهذا فاسد جدا لما قد بينا لك لأنه ليس من اجل ان الفاعل ~~فاعل وجب ان # PageV01P060 # يكون جسما، لكن الصواب في القضية ان نقول: الفاعل بالفعل فاعل أو ذو فعل ~~فهذه قضية صحيحة تعلمها النفس بأول العقل. وقد غالط بعضهم: السميع بالسمع ~~سميع والحي بالحياة حي فأرادوا ان يوجبوا للباري تعالى حياة وسمعنا تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا؛ ونحن لم نسم الباري تعالى حيا من اجل وجود الحياة له ~~فيلزمنا إضافة الحياة إليه، وكذلك التسمية له تعالى بأنه بصير؛ وإنما ~~سميناه حيا وسميعا وبصيرا اتباعا للنص لا للمعنى أوجب وليس شيء من ذلك ~~مشتقا من عرض فيه، تعالى الله عن أقوال الجهلة الملحدين، أو يقع تحت ~~الأجناس والأنواع أو عن [27و] حمل الاعراض فكل هذا تركيب لا يكون الا في ~~محدث وإنما هذه أسماء أعلام للباري تعالى فقط. وكذلك القول في ان المجداف ~~للسفينة مجداف والسفينة بالمجداف سفينة خطأ لكن الصواب ان تقول المجداف ~~للمجدوف مجداف والمجدوف بالمجداف مجدوف. وكذلك لو قال إنسان: الرأس ~~بالإنسان راس والإنسان بالراس إنسان لكان خطأ، إذ قد يكون ذو راس ليس ~~إنسانا لكن الصواب ذو الرأس بالراس ذو رأس والرأس لذي الرأس رأس فهذه ~~الرتبة في غاية الصحة والإضافة. فهذه الرؤوس الأربعة والست البواقي منها ~~مركبات على ما يقع في ابوابها ان شاء الله تعالى. ### | 5 - # القول على الزمان # قدمنا في باب الكمية ما الزمان وما نعنى هذه اللفظة وانها مدة وجود الجرم ~~ساكنا ms070 أو متحركا فلو لم تكن مدة، ولو لم تكن مدة لم يكن جرم. وقد ذكرنا في ~~باب الإضافة وجه كون الزمان مضافا، والله جل وتعالى ليس جرما ولا محمولا في ~~جرم فلا زمان له ولا مدة، تعالى الله عن ذلك، ولو كانت له تعالى مدة لكان ~~معه اول آخر غيره، ولو كان ذلك لوقع العدد عليهما ودخلا بعددهما تحت نوع من ~~أنواع الكمية. ولو كان ذلك لكان تعالى محصورا محدثا، تعالى الله عن ذلك. ~~وهو تعالى لا يجمعه مع خلقه عدد إذ لا يكون الشيئان معدودين بعدد واحد الا ~~باجتماعهما في معنى واحد ولا معنى لجمع الخالق والخلق أصلا. # PageV01P061 # والزمان ينقسم ثلاثة اقسام: احدها مقيم وهو الذي يسميه النحويون فعل ~~الحال ثم ماض ثم آت وهو الذي يسميه النحويون الفعل المستقبل. وقد اكثروا في ~~الخوض في ايها قبل وإنما ذلك للجهل بطبائع الاشياء وحقائقها. وهذا امر بين ~~وهو ان الحال وهو الزمان المقيم اولها كلها لان الفعل حركة أو سكون يقعان ~~في مدة فإذا كان زمان الفعل اولا لغيره من الازمان، فالفعل الذي فيه اول ~~لغيره من الافعال ضرورة، والزمان المقيم اول الازمنة كلها لأنه قبل ان يوجد ~~مقيما لم يكن موجودا البتة ولا كان شيئا أصلا، وما كان بشيء فإنما هو عدم ~~فلا وجه للكلام فيه باكثر من انه عدم ولا شيء. ثم لما وجد كان ذلك اول ~~مراتبه في الحقيقة، ثم انقضى وصار ماضيا وصح الكلام فيه لأنه قد كان حقا ~~[27] موجودا. وإنما غلط من غلط في هذا لباب لوجهين: احدهما انه رأى حال ~~نفسه فلما وجد نفسه مستقبلة للامور قبل كونها وللزمان قبل حلوله وقبل مضي ~~كل ذلك، قدر ان الزمان المستقبل قبل المقيم وقبل الماضي وهذا غلط فاحش وجهل ~~شديد، لأنه موافق لنا من حيث لا يفهم. ألا ترى انه إنما جعل الأول في ~~الرتبة كونه مستقبلا لما لم يأت وهذا هو الزمان المقيم على الحقيقة، وفعله ~~ذلك هو فعل الحال لأنه غيره، وهو الذي قلنا ms071 فيه قبل اول الازمنة والمقدم من ~~الافعال، ثم جاء ذلك الزمان المستقل والفعل المنتظر معه بعد ذلك. والماضي ~~اشد تحققا من المستقبل لان الماضي قد كان موجدودا ومعنى صحيحا لحسن الاخبار ~~عنه وتقع الكمية عليه والكيفية، والمستقبل بخلاف ذلك كله. # واعلم ان الموجود من هذه الازمنة هو المقيم وحده، والموجود من الافعال هو ~~المسمى حالا الذي هو في الزمان المقيم، لأن الماضي إنما موجود وثابتا ~~وصحيحا وحقيقة وشيئا إذ كان مقيما، ثم لما انتقل عن رتبة كونه مقيما عدم ~~وبطل وتلاشى. والمستقبل إنما يوجد ويصح ويثبت ويصير حقيقة وشيئا إذا كان ~~مقيما واما قبل ذلك فليس شيئا وإنما هو عدم وباطل. فتدبر هذا بعقلك تجده ~~ضروريا يقينا لا محيد عنه ولا سبيل إلى غيره الا لمن كابر حسه وناكر عقله، ~~نعوذ بالله من ذلك. والوجه الثاني ان الذي لم يحقق النظر لما لم يقدر على ~~امساك الزمان # PageV01P062 # وقتين تفلت عليه ضبط الزمان ولم يكد يتحقق ذلك بحسه. فلتعلم ان الزمان لا ~~يثبت وإنما هو منقض ابدا شيئا بعد شيء والزمان المقيم هو الآن. فان قولك ~~الآن هو فضل موجود ابدا بين الزمان الماضي والزمان الآتي؛ والآن هو الموجود ~~في الحقيقة من الزمان ابدا، وما قبل الآن فماض وما بعد الآن فمستقبل؛ الا ~~ان العبارة في اللغة العربية عن الزمان المقيم والزمان المستقبل بلفظ واحد ~~وهو في اللغة الاعجمية بصيغتين مختلفتين وذلك اوضح في البيان والافهام. الا ~~ان في اللغة العربية إذا اردت تخليص المستقبل محضا ورفع الاشكال عنه أدخلت ~~عليه السين أو سوف فقلت سيكون اوسوف يكون فأتى المستقبل مخلصا مجردا. وام ~~شئت زدت لفظا غير هذا [28 و] وهو مثل قولك غدا أو بعد ساعة أو فيما يستأنف ~~وما أشبه ذلك من الألفاظ التي تحدد معنى الاستقبال مخلصا بلا اشكال. ~~والزمان مركب من جرم ومن كيفية في سكونه أو من حركته ومن عدد أجزاء سكونه ~~أو أجزاء حركاته فلذلك لم يكن رأسا مع الاربع المقولات المتقدمات. والقبل ~~والبعد واقع ms072 في الزمان باضافة بعضه إلى بعض. ### | 6 - # القول في المكان # هو ما كان جوابا في السؤال باين: فتقول اين محمد؟ فيقول المجيب: في ~~المسجد أو بالقصر أو في منزله وما أشبه ذلك. والمكان لا يكون البتة إلا ~~جرما، لا يجوز غير ذلك. وإنما تركب المكان من جرم اضيف إلى جرم بمعنى انه ~~لاقى أحد سطوح المكان احد سطوح المتمكن أو بعضها أو جميعها على حسب تمكن ~~المتمكن في المكان. والمتمكن مع المكان ينقسم قسمين: احدهما ان يكون ~~المتمكن متشكلا بشكل المكان الذي هو فيه وذلك مثل كل شيء مائع الاجزاء أو ~~منثورها، في كل جامد الاجزاء أو مجموعها، كالماء في الخابية فانه يتشكل ~~بشكل الخابية حتى لو تمثلته قائما لرأيته في صفة الخابية نفسها، وترى ذلك ~~عيانا إذا جمد الماء فيها بعد ميعانه وانكسرت الخابية، وكالبر والدقيق في ~~الاناء # PageV01P063 # المربع أو المثلث وغير ذلك من الاشكال فانك ترى كل ذلك أيضا متشكلا بشكل ~~إنائه أو البيت الذي هو فيه على ما قدمنا، فهذا قسم. # وانتم الثاني ان يكون المكان متشكلا بشكل المتمكن فيه وذلك معكوس القسم ~~الذي ذكرنا وهو كون كل جامد الاجزاء أو مجتمعها في كل مائع الاجزاء أو ~~منثورها ككون الجرم في الماء أو في الهواء فان مكانه فيها متصور بصورته، ~~ويمثل ذلك بجرم بيضة أو عود ادخلته في ماء فجمد الماء حواليهما بعد ان كان ~~مائعا فانك تجده متشكلا بشكل ما هو فيه أي متصور بصورته وهيئته. وكذلك كون ~~الحجر في الدقيق أو البر فان مكانه متشكل بشكله. والهواء جرم من الاجرام ذو ~~جهات ست قابل للمتضادات من الحر والبرد والرطوبة واليبس الا انه لم يكن ~~ملونا لم تقع عليه حاسة البصر فلم ير. وانت تعلم انه جرم بحركتك يدك أو ~~المروحة أو إذا عدا بك فرس سريع فانك تجد جرما ملاقيا لك تحسه حسا قويا لا ~~ينكره إلا جاهل سخيف أو معاند. وكون الاجرام فيه متمكنة وهو مكان لها ككون ~~الحيوان المائي في الماء، متى انتقل ms073 [28 ظ] جرم من الاجرام التي في الهواء ~~أو الماء من المكان الذي كان فيه إلى مكان آخر انتقل ما كان في مكانه إلى ~~الذي صار إليه من الهواء ومن الماء إلى المكان الذي خرج عنه؛ والخلاء باطل ~~وتفسيره مكان لا متمكن فيه، إذ المكان من باب الاضافة، فلا يكون متمكن الا ~~في مكان ولا مكان إلا لمتمكن؟ والبرهان على بطلان الخلاء لذكره مكان غير ~~هذا - إلا أنا ندل منه على طرف كاف ان شاء الله عز وجل لنتم الكلام في ~~طبيعة المكان وهو ما يراه من فعل الاناء المتخذ للهو الصبيان المسمى سارقة ~~الماء وفعل الزرافة والمحسجة فان هذه الاشياء تستحيل بها الاشياء الثقال ~~التي من طبعها الرسوب، عن طبائعها في السفل إلى الارتفاع والتصعد لولوج ~~الهواء من هذه الاشياء أو الماء ولو لم يستخلف مكان كل ذلك جرما آخر لكان ~~ذلك المكان خاليا، ولو كان ذلك لصح الخلاء، فلما لم يكن ذلك أصلا بوجه من ~~الوجوه علمنا ان الخلاء معدوم لا سبيل إليه. وفي هذا كفاية. فان قال قائل: ~~واذا كان جرم يقتضي # PageV01P064 # مكانا وكان كل مكان جرما فكل مكان يقتضي مكانا ابدا. وأراد بهذا ان يثبت ~~ان لا نهاية لجرم العالم فهذا شغب فاسد، وقد اوضحنا تناهي جرم الفلك ~~والعالم في " كتاب الفصل " فاغنى عن ترداده الا انا نذكر ها هنا منه طرفا ~~ليتم الغرض ان شاء لله. وإنما نورد في هذا الكتاب ما يلق بمعناه المقصود ~~فيه. بحول الله وقوته فنقول وبالله تعالى نتأيد: ان الجرم واقع تحت الكمية ~~نذرعه؟ على ما قدمنا - وكره العالم جرم قد ظهر بالفعل، فالعدد واقع على ~~مساحته ضرورة، ولا يقع العدد الا على محصور به أي معدود به، وقد قدمنا انه ~~لا عدد الا وله اعداد أخر إذا اجتمعت كانت له مساوية، ولا تقع المساواة الا ~~في متناه ضرورة وكل ما وقع عليه الاحصاء بالعدد والكمية فمتناه ولا بد، ~~وايضا فكل عدد خرج إلى حد الفعل فذو أجزاء كنصف وثلث ms074 وما اشبه ذلك وكل هذا ~~يوجب النهاية يقينا وهذا من باب الاضافة، فالفلك الذي هو محيط بالعالم كله ~~متناه ضرورة. فان قال قائل: فان الفلك له مكان قيل له، وبالله تعالى ~~التوفيق: كل جزء منه فالجزء الملاصق له هو مكان له غيره لا مكان له البتة ~~وحركته دورية لا ينتقل عن مكانه لكن يصير كل جزء حيث كان الذي يليه فقط، ~~الا ان الصفحة العليا منه لا يلاصقها من اعلاها شيء بوجه من الوجوه لا خلاء ~~ولا ملاء، ولا فوقه لا مكان ولا متمكن ولا مساحة [29 و] ولا يقع عليه الوهم ~~كوجه من الوجوه. وقد قدمنا ان كل جرم فذو ستة سطوح: فوق واسفل ويمين وشمال ~~وامام ووراء، والفوق والاسفل قد يقع في الاضافة لأنه توجد اشياء هي فوق ~~اشياء اخر وقد لا يقعان أيضا في باب الاضافة من هذا لوجه فان صفحة الفلك ~~العليا فوق ولا فوق له أصلا، فليست تحتا لشيء البتة، ومركزه كرة الارض تحت ~~له أصلا فليس فوقا لشيء البية. والمركز المذكور مبدأ من قبلنا وصفة الفلك ~~العليا نهاية لذلك المبدأ أي موقف لا تمادي وراءه. ولسنا نعني بهذا اثبات ~~ان له وراء، بل إنما نعني انه متناهي الذرع لا وراء له ولا فوق ولا بعد ~~أصلا. وهذا مرادنا في قولنا ان زمانا سابقا لم يكن قبله زمان إنما مرادنا ~~بذلك انه ذو مبدأ قبل فيكون قد تقدم زمان. وصفحة الفلك العليا مبدأ من قبل ~~الطبيعة الكلية أي وجود الاشياء # PageV01P065 # وعمومها واحاطتها. والمركز المذكور نهاية لذلك المبدأ أي موقف لا تمادي ~~بعده، فجعل الخلق الأول لا اله الا هو. والمكان مركب من كيفية وجوهر مع ~~جوهر. ### | 7 - # باب النصبة # النصبة كيفية صحيحة لا شكل فيها وهي نوع من الانواع الا انهم خصوا بها ~~الاسم فمعنى النصبة هيئة المتمكن في المكان كقيامه فيه أو قعوده أو بروكه ~~واضطجاعه وما اشبه ذلك. ### | 8 - # باب الملك # الملك إضافة صحيحة الا انهم خصوا بهذا الاسم؟ يعني الملك - ما كان ms075 من ~~الاضافة متملكا للجوهر كالاموال وما اشبهها وهذا حقيقة الملك. وهو مركب من ~~جوهر مع جوهر واضافة الا ان بعض الاوائل ادخلوا في الملك قولك: لفلان يد ~~ورجل وبه حرارة وما اشبه ذلك، وهذا عندنا قضاء فاسد فلا وجه للاوجه ~~للاشتغال به إذ غرضنا الحقائق وما قام به برهان أو جزء من برهان يوصل إلى ~~معرفتها، وبالله تعالى التوفيق لا اله الا هو. ### | 9 - # باب الفاعل # الفعل تأثير يكون من الجرم المختار أو المطبوع في جرم اخر، اما ان يحيله ~~إلى طبعه فيخلعه عن نوعه ويلبسه نوع نفسه، واما ان يحيله عن بعض [29ظ] ~~كيفياته إلى كيفيات اخر، واما ان يفعل فعلا مجردا كالمحرك والقائم والمفكر ~~وما اشبه ذلك. # واما القسمان الاولان فالاول منها كفعل النار في الماء والهواء فانها ~~تخلعهما عن صفات انواعهما الجوهرية أي تحيلهما نارا. وكالأكل فانه يحيل ~~طبيعة ما اكل إلى نوعه. # واما الثاني فكفعل السكين والحجر والقاطع بها فانهما يحيلان عن الاجتماع # PageV01P066 # إلى الافتراق، مثل ذلك كثير، وكطبع العناصر المركب منها الإنسان في ان ~~يحيل كل قوي منها ما لاقى من سائرها إلى نوعه ووجد ذلك في كل ما تركب منها ~~فكل امرئ يريد التكثر بغيره في اعراضه، تبارك المدبر لا إله الا هو. والفعل ~~ينقسم قسمين: اما فعل يبقى أثره بعد انقضائه كفعل الحراث والنجار والزواق، ~~واما فعل لا يبقى اثره بعد انقضائه كالسابح والماشي والمتكلم وما اشبه ذلك. ~~والفاعل والمنفعل مركبان من جوهر وجوهر وكيفية. ### | 10 - # باب المنفعل # المنفعل هو المتهيء لقبول الفعل الذي ذكرنا كالمحترق والمستحيل بالنار ~~والمنقطع بالسكين والمخيط بالابرة وما اشبه ذلك؛ وهذه الاشياء كلها وان ~~كانت إنما تكون بمعاونة غيرها فلولا قبول التأثير في طباعها لم يمكن الفاعل ~~فيها ان يفعل شيئا غيها البتة؛ فان لم يكن ذلك كذلك فليخيط بقناة أو بموزة ~~أو يحرق بنفخه أو يقطع برجله. وهذه المعارضات شغب وسفسطة من المعترضين بها ~~القائلين: لم تحرق النار وإنما احرق بها الإنسان ولا قطعت السكين وإنما قطع ms076 ~~الإنسان بها فاردنا بيان ان السكين قوة وفي النار كذلك لولاهما ما امكن ~~الإنسان ان يفعل بهما فعلا مما يحدث عنهما. # واعلم أيضا أن المنفعل يؤثر في الفعل لا بد من ذلك الا انه اقل تأثيرا ~~فانك لو ادمنت الارادة بضابط حديد ذكر صقيل في رق املس رطب لأثر ذلك مع ~~الطول في الضابط تأثيرا يظهر إلى كل من له ادنى حس ظهورا لائحا واضحا. ~~وهكذا كل مؤثر في العالم ولا تحاش شيئا أصلا وان بعد عن حسك فان مع الطول ~~والتمادي ومرور الدهور المتواترة يظهر ظهورا جليا ولو انه جر اصبع على ~~حديد، فسبحان المؤثر الحق الذي لا يؤثر فيه شيء لا اله إلا هو. وهذه مرتبة ~~تقضى وجود الخالق المؤثر الذي ليس [شيء] مؤثرا فيه [30 و] ضرورة على ما ~~بينا في كتاب الفصل. وذكر الاوائل ان اسطقسين من الاسطقسات الاربع فاعلان ~~وهما: الحرارة والبرودة، وأن اسطقسين منهما منفعلان (1) وهما: PageV01P067 # الرطوبة واليبوسة، وهذا حكم صحيح ومرادهم بذلك ان الحرارة والبرودة إذا ~~لقيا شيئا ما رداه إلى طبعهما ولا تفعل ذلك الرطوبة ولا اليبوسة. فان قال ~~قائل: قد ترطب الرطوبة ما قابلت، وتيبس اليبوسة ما لقيت، فالجواب وبالله ~~تعالى التوفيق: إن القضايا التي يوثق بها هي التي تصدق أبدا، لا التي تصدق ~~مرة وتكذب أخرى؛ وليس كل شيء يرطب بملاقاة الرطب. ولا كل شيء يبس بملاقاة ~~اليابس. فلو ألقيت حديد في ماء وأبقيتها فيه ما شاء الله أن تبقى لم ترطب ~~ولا ييبس الماء من أجل ملاقاة الحديد، وأما الحر إذا لقي شيئا فلا بد ان ~~يحره ضرورة، وكذلك البارد لا يلقى شيئا الا برده وبالله تعالى التوفيق. # انتهى الكلام في المقولات العشر والحمد لله كثيرا. # د - الكلام على الغير والمثل والخلاف والضد # والمنافي والمقابلة والقنية والعدم وتفسير # معاني هذه الأسماء # قد قدمنا مرادنا بقولنا شخص وأشخاص، وأخبرنا أنا لا نعني بذلك الجرم وحده ~~لكن كل جزء مجتمع منفرد من جرم أو عرض محمول في جرم. فنقول: شخص سواد ms077 هذا ~~الثوب حالك أو مصقول، وشخص حركة هذا المتحرك من هاهنا إلى ها هنا، وشخص هذه ~~المسألة محكم وما أشبه ذلك، اتفاقا منا ليقع بذلك الافهام لمرادنا، ان شاء ~~الله عز وجل. ولا بد لأهل كل علم وأهل كل صناعة من ألفاظ يختصون بها ~~للتعبير عن مراداتهم وليختصروا بها معاني كثيرة [فنقول] وبالله تعالى ~~نتأيد: # كل شخصين وكل شيئين جمعهما اسم واحد أو اسمان مختلفان لا يخص شيئا دون ~~شيء، فهما متغايران ضرورة، على كل حال، أي أن كل واحد منهما غير الآخر؛ ~~فزيد غير عمرو، وعلم زيد غير علم عمرو، وثوب زيد غير ثوب خالد، وطول زيد ~~غير طول عمرو، وبياض خالد غير بياض محمد، وهكذا كل شيئين أيضا قطعا، وكل ~~موجودين. والخالق تعالى غير خلقه، ولو لم يكن هذا الشيء غير هذا الشيء لكان ~~إياه وهو نفسه، ولا سبيل إلى قسم ثالث؛ وهكذا # PageV01P068 # كل لفظين فاما أن يكون معنياهما متغايرين (1) ، أي مسمى كل [30 ظ] لفظ من ~~ذينك اللفظين غير المسمى باللفظ الآخر ولا سبيل إلى قسم ثالث بوجه من ~~الوجوه، ولا يتشكل في الوهم ولا يعقل ولا يكون أبدا لفظان معنياهما لاهما ~~متغايران ولاهما لا متغايران، إذ من أشنع المحال أن يكون معنى هذا الاسم ~~ليس هو معنى هذا الاسم ليس هو معنى هذا الاسم الثاني، ولا هو معنى آخر ~~غيره؛ ومن المحال الممتنع الباطل أيضا أن يكون معنى هذا الاسم هو معنى هذا ~~الاسم الثاني وهو أيضا غيره، فهذا يؤدي إلى أن هذا هو هذا، وهذا فساد ظاهر، ~~إذ لا يجوز أن يراد بالاسمين إلا معنى واحدا أو اكثر من واحد. وما عدا هذا ~~فوسواس ونحمد الله تعالى على ما وهب من العقل. # فان اعترض قوم بما ذكر الاوائل من ان الشيء إنما يكون غير الشيء إذ كان ~~جوهره مخالفا لجوهره، فانهم قد قالوا أيضا: الإنسان هو الحمار بالجنسية أي ~~انهما تحت جنس واحد ولم يريدوا ما نحن فيه. والذي نريد نحن إنما هو ان يكون ms078 ~~الشيء لا يغاير هذا الشيء أصلا بذاته أو يغايره، فان قال قائل: فالجزء هو ~~الكل أو هو غيره فالحقيقة أنه غيره لأن الجزء قد يبطل ولا يبطل الكل فلو لم ~~يكن غيره لما وجد دونه، وإنما الكل لفظة تسمى بها هذه الابعاض كلها في حال ~~اجتماعها، والأبعاض هي الأجزاء، والا فكل بعض غير البعض الآخر. والكل ينقسم ~~قسمين: أحدهما كل يسمى كل جزء من اجزائه باسم كله، وذلك إنما يقع في أشخاص ~~النوع، أو فيما لم يركب من اشياء مختلفة، كأجزاء الماء فكلها تسمى ماء، ~~وأجزاء النار كذلك، وكذلك كل شخص من الإنسان الكلي يسمى إنسانا. والقسم ~~الثاني قسم لا يسمى شيء من اجزائه باسم كله وذلك هو في المركب من عناصر ~~مختلفة، كأعضاء الإنسان، فليس شيء منها يسمى إنسانا، وكذلك الباب فانه مركب ~~من خشب ومن مسامير، والخشبة والمسامير لا تسمى بابا. فمن ناظرك ها هنا ~~فكلفه ان يجد لك معنى التغاير ومعنى الهوية ثم كلمه حينئذ، فان قال قائل: ~~إذا كان بعض الشيء غير الشيء وكل بعض من ابعاضه هو غير كله، والشيء كله ~~إنما هو ابعاضه كلها ليس هو PageV01P069 # شيء غيرها أصلا، فالشيء غير نفسه، والبعض غير نفسه، فهذا تمويه لأن الكل ~~إنما هو اسم يقع على الابعاض كلها إذا اجتمعت ولا يقع على شيء منها على ~~انفراده. الا ترى أن [31و] البعض إذا فني لا يفنى الكل بفنائه ولا يحد هو ~~بحد كله فإنما اسم " كل " بمنزله اسم إنسان، واليد ليست إنسانا، والرأس ليس ~~إنسانا، والرجل ليست إنسانا، والمعدة ليست إنسانا، فإذا اجتمع كل ذلك حدث ~~له حينئذ اسم الإنسان لا قبل ذلك. وهكذا هو الكل مع اجزائه، إلا أننا في ~~السؤال بيانا ولا ندع للمتحير معنى يتحير فيه فتقول: كل اسمين فانهما لا ~~يخلوان من احد وجهين ضرورة لا ثالث لهما: إما أن يقعا جميعا على شيء واحد ~~أو على اكثر من شيء واحد فلا بد للمسؤول حينئذ من ان يصير إلى احد هذين ~~المعنيين، ms079 والا بان انقطاعه وصح حينئذ ان معنى اللفظين معنى واحد، كل واحد ~~من اللفظين يعبر به عن مسمى واحد، وان كل واحد من اللفظين يعبر به عن غير ~~معنى اللفظ الآخر، وان كان معنياهما مغايرين فكل واحد منهما غير الآخر. # ثم نعود، وبالله تعالى التوفيق، فنقول: ثم تنقسم الاشياء بعد التغاير ~~أقساما: فمنها أغيار أمثال كسواد هذا الغراب وسواد هذا الثوب وكالدينار ~~والدينار وكل ما يقع تحت نوع واحد من الانواع التي تلي الاشخاص من جرم أو ~~غيره، ومنها أغيار خلاف كالدينار والدرهم والبياض والحمرة والقيام والاتكاء ~~وكالدينار والحمرة وكل ما وقع تحت نوعين مختلفين أو تحت جنسين مختلفين. الا ~~ان كل ما ذكرنا وان كانت خلافا كما قلنا فهي أيضا امثال من وجه آخر ~~لاتفاقهما في الرأس الاعلى الذي هو جنس الاجناس، أو لاتفاقهما في الانقسام ~~وان لم يجمعهما جنس اجناس، وفي الحدوث وفي التأليف. واما الباري عز وجل ~~فخلاف لخلقه كله من كل وجه لا تماثل بينه تعالى وبين جميع خلقه، ولا بينه ~~تعالى وبين شيء من خلقه بوجه من الوجوه البتة. واللفظ الأول وهو التغاير ~~يقع في كل مسميين. وهذان القسمان يقعان في الجواهر والاعراض، وهذا القسم ~~الثاني، أعني المخالفة يقع بين كل موجودين وسواء كانا (1) تحت نوعين ~~مختلفين أو تحت جنسين مختلفين اوكان احدهما مما يقع تحت الاجناس والآخر مما ~~لا يقع تحت الاجناس، ولا بد في كل موجودين ضرورة من ان يكونا مختلفين أو ~~PageV01P070 # متماثلين؛ ثم قسمان باقيان لا يقعان الا في الكيفيات، احدهما: أغيار ~~اضداد كالسود والبياض والثاني اغيار متنافية كالحياة والموت والسكون ~~والحركة وما اشبه ذلك. والاضداد هي كل لفظتين اقتسم معنياهما طرفي البعد، ~~وكانا واقعين تحت مقولة واحدة [31 ظ] وكان بينهما وسائط؛ فاما تحت نوعين ~~مختلفين تحت جنس واحد كالسواد والبياض اللذين هما واقعان تحت جنس اللون، أو ~~كالجود والشح اللذين هما نوعان واقعان تحت جنسين مختلفين، وهما الفضيلة ~~والرذيلة، واما كالفضيلة والرذيلة اللذين هما جنسان جامعان لما ذكرنا ~~وتجمعهما الكيفية؛ ms080 وكل ضدين فهما إنما يدركان بحاسة واحدة لا يجوز غير ذلك، ~~اما ان يدركا معا بالعقل معا بالبصر وما أشبه ذلك من لمس وذوق وشم فتأمل ~~هذا بعقلك تجده يقينا. وكل ضدين فان احدهما ان كان في النفس فان الثاني ~~فيها أيضا وان كان احدهما في الجرم فان الثاني فيه أيضا، لا يجوز الا هذا، ~~لأن الاضداد أيضا تتعاقب على حاملها كالبياض والسواد اللذين في الجسم، ~~والحلم والطيش اللذين في النفس وكذلك سائر اخلاق النفس من العلم والجهل ~~والعدل والجور والورع والفسق والغضب (1) والرضا وسائر اخلاقها. وكذلك سائر ~~الاضداد المتعاقبة على الجرم المركب: من الحر والبرد واليبس والرطوبة، ~~فالمتضادة هي إذا ما وقع احدهما ارتفع الآخر وبينهما وسائط. والمتناهية هي ~~ما اقتسما أيضا طرفي البعد ولا وسائط بينهما وكان إذا ارتفع احدهما وقع ~~الآخر، وذلك مثل الحياة والموت والاجتماع والافتراق وصحة العضو ومرضه وما ~~اشبه ذلك. وقولنا في هذا المكان: " الحياة والموت " إنما هي مشاحة لا ~~تحقيق، وإنما اردنا بذلك اجتماع النفس مع الجسد المركب من العناصر ففي هذا ~~عبرنا بالحياة، وأردنا بقولنا الموت مفارقة النفس للجسد المذكور، فهذا ~~الاجتماع والافتراق هما المتنافيان وأما الحياة التي هي الحس والحركة ~~الارادية فهي جوهرية في النفس لا تفارق النفس أبدا، وإذ ذلك كذلك فلا ضد ~~للحياة على الحقيقة، لان الضد مع ضده أبدا واقعان متعاقبان أبدا على كل شيء ~~واحد، وكذلك المتنافيان. والمواتية أيضا على الحقيقة هي عدم الحس والحركة ~~الارادية وإنما هذا في الجمادات. فالموت إذا جوهري أيضا غير مفارق لها بوجه ~~من الوجوه، فلا ضد للمواتية أيضا على PageV01P071 # الحقيقة على هذا الوجه ولا منافي لها أيضا ولا للحياة. والجسد المركب من ~~الطبائع الاربع مواتي ابدا لا حياة له بوجه من الوجوه أصلا [32 و] وإنما ~~الحياة للنفس المتخللة له، ولكنا اضطررنا إلى التعبير بالحياة والموت عن ~~اجتماعهما مع الجسد المذكور ومفارقتهما إياه لعادة الناس لهذين العبارتين ~~عن هذين المعنيين فاردنا التقريب والافهام كما ترى. فمتى رأيت في كتابنا ~~هذا أن ms081 الموت ضد الحياة فهذا الذي أردنا فلا تظن بنا خطأ في هذا المعنى، ~~وقد قال بعض أهل الشريعة: إن العلم مضاد الموت، وهذا كلام فاسد، لان النفس ~~بعد مفارقتها الجسد هي أثبت ما كانت قط علما، والجسد المركب لا يعلم شيئا. # والفرق بين المنافي والمضاد أن الضدين بينهما وسائط ليست من احد الضدين ~~كالحمرة والصفرة والخضرة التي بين السواد والبياض وكحال الاعتدال الذي بين ~~الجود والشح على ما نبين في كتابنا في أخلاق النفس (1) ان شاء الله عز وجل، # والمنافيان هما اللذان ليس بينهما وسائط فان الحياة والموت فيما يكونان ~~فيه ليس بينهما وسيط لا يكون حياة ولا موة؛ كذلك صحة العضو ومرضه لا يجوز ~~ان يكون العضو صحيحا مريضا، ولا لا صحيحا ولا مريضا. والصحة ه تصرف العضو ~~في فعله الطبيعي، والمرض هو ضعفه عن ذلك. وكذلك الجور في العدل والحكم: لا ~~يجوز أن يكون حكم لا عدلا ولا جورا ولا عدلا جورا. ولما كان هذان الأمران؟ ~~أعني التضاد والنافاة - معنيين مختلفين احتجنا في العبارة عنهما إلى اسمين ~~متغايرين لئلا يقع الاشكال؛ وقد حد قوم الضد بأنه الذي إذا وقع ارتفع ~~الآخر، وهذا خطأ، لان هذا قول يوجب ان يكون الاتكاء ضد القعود والخضرة ضد ~~الحمرة وهذا خطأ، وإنما هذا من الخلاف والتغاير لا من التضاد، وحد الضد على ~~الحقيقة هو ما عبرنا به آنفا. وأما حال الجسم التي تنفي الضدين معا من بعض ~~الاضداد وبعض المتنافيين فلا يعرف [لها] اسم في الاكثر من مواضعها، كحال ~~نفس الطفل فانه لا يسمى برا ولا فاجرا ولا عالما ولا جاهلا بل كل من هذه ~~الأحوال منفية عنه بلفظة " لا " فنقول: الطفل لا يعلم شيئا ولا يطلق عليه ~~اسم الجهل الا مع امكان العلم، ويقال الطفل ليس برا ولا فاجرا فإذا قوي ~~واحتمل الامرين وقع عليه احدهما على حسب ما يبدو منه، وكالحجر لا يقال عنه ~~حي ولا ميت لكن ننفي عنه كلا الامرين PageV01P072 # بلفظة " لا " أو " ليس " فنقول: الحجر ليس حيا ms082 ولا ميتا. والميت حيا ~~والأسود أبيض والأبيض أسود وليس ذلك لازما لكن على حسب ما يكون ولكنه ممكن ~~في الأغلب ومتوهم؟ لو كان -[32 ظ] كيف كان يكون في الجملة. وقد يدخل في ~~الامتناع بالفعل لضروب من النصبة المانعة منه في العادة. # أما التقابل فهو ينقسم قسمين: تقابل في الطبع وتقابل في القول فالذي في ~~القول هو الايجاب والسلب، نعني بالايجاب اثبات شيء بشيء كقولك زيد منطق ~~والخمر حرام والزكاة واجبة على مالك مقدار كذا وكذا من المسلمين والعالم ~~محدث ومحمد رسول الله وما أشبه ذلك. والسلب نفي شي عن شيء كقولك زيد ليس ~~أميرا ومسيلمة ليس نبيا والربا ليس حلالا والعالم ليس أزليا وما أشبه ذلك؛ ~~وقد يأتي لفظ الايجاب والسلب كذبا إذا أوجبت الباطل ونفيت الحق. وإنما ~~الفرق بين الايجاب والسلب إدخال الفاظ النفي وهي لا أو ليس أو ما أو الحروف ~~التي تجزم في اللغة العربية الأفعال، بغير معنى الشرط، أو تنصيبها وهي " لم ~~" واخواتها " ولن " وما اشبهها، فيكون نفيا، أو إخراجا فيكون ايجابا. # وأما الذي في الطبع فينقسم ثلاثة أقسام: أحدها مقابلة الأضداد ~~والمتنافيات، والثاني مقابلة المضاف، والثالث مقابلة القنية والعدم. وقد ~~تكلمنا قبل في الأضداد وفي المتنافيات والاضافة بما كفى. # واعلم ان الضدين ثبات كل واحد منهما بنفسه، وكذلك المتنافيان واما ~~المضافان فثبات كل واحد منهما بثبات الآخر، على ما بينا هنالك. ولذلك لا ~~يدور كل واحد من الضدين على الآخر وكذلك المتنافيان. وأما المتضادان فكل ~~واحد منهما يدور على صاحبه فنقول: ضعف النصف ونصف الضعف ولا نقول جور العدل ~~ولا عدل الجور ولا بياض السواد ولا سواد البياض ولا شر الخير ولا خير الشر. ~~ومعنى التقابل هو كون شيئين في طرفين معينين يقتضي احدهما وجود الآخر على ~~الرتب التي ذكرنا، فكأنه يقابل احدهما الآخر. واما مقابلة القنية والعدم ~~فذلك كالبصر (1) وعدمه الذي هو العمى، فان أحد هذين يدور على PageV01P073 # الآخر ولا يدور الآخر عليه، ومعنى الدوران هو الاضافة فنقول عمى البصر ~~ولا نقول بصر ms083 العمى. # واعلم ان القنية هي التي لا تدور على العدم أي لا تضاف إليه والعدم يدور ~~على القنية أي يضاف إليها (1) . والعدم ليس معنى لكنه ذهاب الشيء وبطلانه ~~ولا يعد عادما إلا من يحتمل وجود ما هو عادم له، ألا ترى ان الحجر لا يسمى ~~عادما وكان هذا عندنا معنى [33 و] ي اتبعت فيه اللغة اليونانية؟ وأما اللغة ~~العربية فكل حال لم يكن فيها شيء ما فانه يطلق فيه اسم عدم ذلك الشيء، ~~وسواء كان موجودا قبل ذلك أو لم يكن. وكذلك أيضا يسمى فيها بالعدم كل ما لم ~~يكن، وسواء توهم كونه أو لم يتوهم؛ إلا ان الفرق بين الضدين وبين العدم ~~والوجود ان كل الضدين لهما إنية ومعنى ذلك أنهما موجودان، والوجود له إنية ~~أي أنه موجود والعدم لا إنية له أي لا وجود له. # واعلم أن السلب والايجاب إنما يقعان في الاخبار وبذلك يكون الصدق والكذب، ~~وذكر الفلاسفة ها هنا شيئا (2) سموه " كون الشيء في الشيء " وليس يكاد ~~ينحصر عندنا وإن كان محصورا في الطبيعة، فلم نر وجها للاشغال به إذ ليس إلا ~~من تشقيق الكلام فقط كقولهم: النوع في الجنس والجنس في النوع وما أشبه ذلك ~~مما لا قوة في إدراك الحقائق وإقامة البراهين وكيفية الاستدلال الذي هو ~~غرضنا في هذا الكتاب. وكذلك ذكروا أيضا شيئا رسموه " بكون الشيء مع الشيء " ~~ورتبوه على ثلاثة أقسام: أحدها كون الشيء مع الشيء في زمن، وهو المعهود في ~~استعمال اللغة إذ كل شيئين كانا في زمان واحد فهما معا أي كل واحد منهما مع ~~الآخر، ورتبوا في ذلك أيضا كون المضافين أحدهما مع الآخر أي مع النصف ضعفا ~~ومع الضعف نصفا، ورتبوا في ذلك أيضا كون النوعين معا جنس واحد أي مستويين ~~فيه كالفرس والحمار تحت جنس الحي وكل هذه الأقسام ترجع إلى الزمان ولا تخرج ~~عنه. وذكروا شيئا سموه " القدمة "، وهذه لفظة استعملها أهل اللغة العربية ~~فيما تقدم زمانه زمان غيره PageV01P074 # كقولهم: الشيخ أقدم من الغلام، ودولة ms084 بني أمية أقدم من دولة بني العباس، ~~وما أشبه ذلك، وأما أهل الكلام فانهم استعملوها في الخبر عن المخلوقات ~~والخالق تعالى فسموا الواحد الأول عز وجل قديما ونحن نمنع من ذلك ونأباه ~~ولا نزيل القديم والقدم عن موضعهما في اللغة العربية ولا نصف به الخالق عز ~~وجل البتة. وقد قال عز وجل: " كالعرجون القديم. " يريد البالي الذي مرت ~~عليه ازمنة مختلفة له بتطاولها، ونضع مكان هذه العبارة لفظة " الأول "، ~~والاخبار بانه تعالى لم يزل، وأن جميع ما دونه؟ وهي كل المخلوقات - لم تكن ~~ثم كانت، وان كل شيء سواه تعالى محدث مخلوق، وهو خالق أول واحد حق لا اله ~~الا هو. وذكر الاوائل أشياء في المقدمة ليست صحيحة منها: أن الجنس أقدم من ~~النوع بالطبع [33 ظ] من أجل أنه مذكور في الرتبة قبله، وهذا لا معنى له لأن ~~الجنس هو جملة أنواعه نفسها، فلا يكون الشيء أقدم من نفسه، ولا يجوز أن ~~يكون الكل أقدم من اجزائه. # وذكروا أيضا ان المدخل إلى العلوم أقدم من العلوم وهذا خطأ لأن العلم ~~موجود في الطبيعة، أي بالقوة فيها، قبل دخول الداخل إلى طلبه. # وذكروا أيضا قدمه الشرف وهذا فاسد البتة الا ان كان ذلك في اللغة ~~اليونانية، واغتر بعضهم في ذل اللغة العربية في قولهم: " فرس عتيق " أي ~~قديم، وليس كذلك، لان العتق في اللغة العربية من الأشياء المشتركة فيقع على ~~القديم كقولهم: " شراب عتيق " ويقع على الحسن الجيد كقولهم: " عتيق الوجه ~~"، و " فلان ظاهر العتق " أي ظاهر الحسن، فعلى هذا المعنى قالوا: فرس عتيق، ~~ويقع أيضا على البراءة مع الملك فيقولون: اعتق فلان عبده والعبد عتيق أي ~~مبرأ من الملك. واما العلة والمعلول فمن باب الاضافة ولا يجوز أن تسبق ~~العلة المعلول أصلا، ولو سبقته لوجد وقتا ما غير موجبة له، ولو كان ذلك لم ~~تكن علة # PageV01P075 # إذ العلة ليست شيئا أصلا الا القوة الموجبة لوجود ما يجب بوجودها، وبالله ~~تعالى التوفيق. # ه - باب الكلام على الحركة # الحركة تنقسم ستة ms085 اقسام: قسمان اولان وهما حركتا الكون والفساد وهما في ~~الجوهر، ومعنى الكون: " خروجه من الامكان والعدم إلى الوجوب والوجود " وهذه ~~حركة للجوهر الخارج لا لمبدعه المخرج له عز وجل؛ ومعنى الفساد: " خروجه من ~~الوجود والوجوب إلى البطلان والعدم "، وذلك واجب في الأعراض ومتوهم على ~~الأجرام إن شاء خالقها تعالى فيما شاء منها. والفساد عندنا على الحقيقة ~~افتراق الجسم على اشياء كثيرة وذهاب أعراضه وحدوث أعراض أخر عليه، وأما ~~الأجرام كلها فغير معدومة الأعيان أبدا بوجه من الوجوه، ولكنها منتقلة من ~~صفة إلى صفة كما قال تعالى: {خلقا من بعد خلق} (6 الزمر 39) ومن مكان إلى ~~مكان ومن عالم إلى عالم حتى تستقر المتعبدة منها في دار النعيم أو العذاب ~~في عالم الجزاء بلا نهاية. وهاتان الحركتان تقعان في الأعراض كلها لأنها ~~كائنات فاسدات. # ثم قسمان آخران وهما حركة الربو والاضمحلال [34 و] وهما من الكمية، ~~فالربو هو: " تباعد (1) نهايات الجرم عن مركزه " والاضمحلال هو: " تقارب ~~نهايات الجرم من مركزه "، وهذان لا يكونان الا في النوامي، فيكون الربو ~~بغذاء يستحيل إلى نوعها وينبسط من وسطها إلى طرفيها، ويكون الاضمحلال بأخذ ~~الجزء من رطوباتها اكثر مما يقبله الجرم من الغذاء، فترى الشجرة والحي ~~والنبت المركب يتغذى فيستحيل الغذاء أجزاء المتغذي به، ففي الحيوان يستحيل ~~دما ولحما وشحما وعظما وعروقا وشرايين وعصبا وشعرا وهلبا وريشا وجلدا، ~~فيمتد ذلك الجسم ويطول ويعرض ويضخم؛ ويستحيل الغذاء للشجرة من الماء ~~والرطوبات من الارض والدمن عودا ولحاء وورقا وزهرا وطعما وصمغا وخوصا ~~وعساليج، ويمتد ويعظم كما ذكرنا، وكذلك PageV01P076 # في النبت، ثم إذا ابتدأ كل ذلك يضمحل بتناهي أمره الذي رتبه له خالقه من ~~رطوبات الأجرام التي ذكرنا اكثر مما يقبله من الغذاء حتى ييبس الشجر ~~والنبات ويموت الحي وتفترق أجزاؤه وترجع نفسه إلى عالمها الذي شاهدنا فيه ~~الصادق المنبعث من الخالق عز وجل، النبي، صلى الله عليه وسلم، حين جولانه ~~وتصرفه في عالم الافلاك بالقدرة الالهية التي خص بها وهو ما بين مبدأ ~~الافلاك الذي هو فلك ms086 القمر، وبين تناهي أبعد العناصر الاربع، جعل الله لنا ~~في ذلك الفوز والنجاة والراحة وتخلصنا مما يقع فيه العصاة الآثمون. وتفترق ~~سائر العناصر الجسدية إلى مستقرها الذي رتبها تعالى فيه إلى أن يجمعها كلها ~~يوم المبعث ويعيدها كما بدأها، لا اله الا هو، وتتفرق أيضا أجزاء الشجر ~~والنبات إلى مقرها أيضا من العناصر الاربعة التي هي النار والهواء والماء ~~والارض، فبحان المبدع المركب المتمم المدبر، لا اله الا هو، {ان في ذلك ~~لآية لقوم يعلمون} ؤ (52 النمل: 27) {وكأين من آية في السماوات والارض ~~يمرون عليها وهم عنها معرضون.} (105 يوسف: 12) . # ثم قسمان باقيان وهما الاستحالة والنقلة، فالاستحالة كاستحالة الخمر خلا، ~~فان الخمر لم ترب ولا اضمحلت ولا حدثت عينها ولا عين الخل ولا عدم واحد ~~منهما ولا انتقل من مكان إلى مكان، وكذلك استحالة النار إلى الهواء والهواء ~~إلى النار وبعض العناصر إلى بعض، وقد نجد المربع يزيد عليه مربعا فينمو ~~ويربو ولا يستحيل عن التربيع. وأما النقلة فهي [34 ظ] الحركة العامة ~~الظاهرة وهي تبدل الاماكن، وهذان القسمان كيفية، ومنافي كل حركة سكون ~~المتحرك بها، فالسكون بالجملة ينافي الحركة بالجملة. # والحركة المكانية النقلية تنقسم قسمين: اختيارية وطبيعية. والاختيارية ~~تنقسم قسمين: أحدهما تحريك الباري عز وجل ما شاء من أجرام الجو حيث شاء ~~تعالى من ريح أو مطر وما اشبه ذلك، وهي حركة حالة في الاشياء المذكورات ~~وتأثير فيها. والثاني تحريك النفس لما هي من الاجسام صعدا وسفلا، وأمام ~~ووراء، ويمينا ويسارا، وتحريك كل جسم مختار بجبلته. # والطبيعية تنقسم ثلاثة أقسام: حركة من الوسط بمعنى لو كالنار والهواء # PageV01P077 # الآخذين أبدا في الارتفاع، ولا يأخذان سفلا إلا بالقسر والقهر؛ وحركة إلى ~~الوسط كحركة الماء والأرض فلا يأخذان أبدا إلا سفلا يطلبان المركز ولا ~~يأخذان علوا الا بالقسر والقهر؛ وحركة حوالي الوسط، وهي حركة الافلاك وكل ~~ما فيها من الاجرام الجارية على رتبة معهودة طبيعية وهي حركة استدارة، وهذه ~~الحركة تنقسم قسمين إما من شرق إلى غرب كالفلك الاعلى في ذاته، ms087 وإما من غرب ~~إلى شرق كالشمس والقمر والكواكب وأفلاكها، ثم هي أيضا تختلف في حال سرعتها ~~وبطئها، فتبارك الخالق المدبر، لا اله إلا هو. # تم كتاب قاطاغورياس، وهو كتاب الاسماء المفردة، بحوله وقوته # وصلى الله على محمد وعلى آل محمد وسلم. # PageV01P078 # كتاب الأخبار # وهو الأسماء المجموعة إلى غيرها وتسمى " المركبة " وهو المسمى # باللغة اليونانية " باري ارمينياس " ### | 1 - # رسم الاسم # الاسم صوت موضوع باتفاق لا يدل على زمان معين، وان فرقت أجزاؤه لم يدل ~~على شيء من معناه، نريد بقولنا " موضوع باتفاق " اصطلاحا من أهل اللغة على ~~ما يختصرون به المعاني الكثيرة بلفظ مختصر يدل عليها كاتفاق العرب على أن ~~سمت الراعي الطويل العنق، الاحدب الظهر، العالي القوائم، القصير الذنب، ~~المتخذ للحمل والركوب " بعيرا " واتفاق العجم على ان سمته باسم آخر. وكل ~~تلك الاسماء دالة على الحيوان الذي ذكرنا [35 و] دلالة واحدة وهكذا كل مسمى ~~وضع له اسم وقولك بعير لا يدل على زمان معين، لا حال ولا ماض ولا مستقبل. ~~وانت إذا قسمته فقلت::بعي " لم يدل على معنى البعير. وقد ظ قوم جهال أن من ~~الاسماء ما يدل شيء من أجزائه على شيء من معناه، كقولك: " عبد الله "، فان ~~عبدا يدل على معنى، فاعلم ان المعنى الذي يدل عليه " عبد " غير المعنى يدل ~~عليه " عبد الله " أي انه لا يدل على المعنى الذي قصد [من] تسمية لرجل عبد ~~الله. الا ترى انك تقول فيمن اسمه عبد الرحمن ليس هذا عبد الرحمن، أو هذا ~~خالد فيمن اسمه # PageV01P079 # خالد وتكون صادقا مصيبا؛ ويكون مسميه عبد الله كاذبا مخطئا، فلو كان ~~المراد في التسمية الاخبار بأنه عبد الله لكان وعبد الله أيضا سواء، ولكنت ~~في نفيك انه عبد الله أيضا كاذبا، ولكان من سماه عبد الله في الشهادة عليه ~~والاخبار عنه صادقا ولا شك في كذبه، وصح ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق. # وقد لاح بالحقيقة التي بينا أن الاوصاف والاخبار كلها إنما تقع على ~~المسميات لا على الاسماء وأن المسميات هي المعاني ms088 والاسماء هي عبارات عنها، ~~فثبت بهذا ان الاسم غير المسمى، ووضح غلط من ظن غير ذلك من اصحابنا الذين ~~يقولون بالكلام غير محققين له: ان الاسم هو المسمى، وقد احتج بعضهم في ~~خطائه ذلك بقول الله تعالى: {سبح اسم ربك الاعلى} (1: الاعلى: 87) وهذا ~~منهم سقوط شديد، وإنما بيان ذلك ان المسميات لما لم يتوصل إلى الاخبار عنها ~~أصلا الا بتوسط العبارات المتفق عليها عنها جعلت المسميات عين تلك العبارات ~~وإنما المراد المعبر بها عنها. ولما لم يكن سبيل إلى الثناء على الله عز ~~وجل الا بذكر الاسم المعبر به عنه لم يقدر على ايقاع الثناء والمدح ~~والتسبيح له تعالى الا بتوسط الاسم: فأمرنا تعالى بما نقدر عليه لا بما لا ~~نقدر عليه أصلا، والمراد بالتسبيح هو تعالى، لا الصوت الفاني المنقطع ~~المعدوم اثر وجوده، الواقع تحت حد الكمية في نوع القول كما قدمنا، فاعلم ~~هذا. ومن الاسماء معرف وهي الخصوص كقولك زيد وعمرو والرجل الذي تعرف وغلام ~~زيد وغلام الرجل وغلامي. ومنها نكرات وهي العموم كقولك رجل ما وحما ما، ~~والاسماء التي تنوب عنها معروفة في اللغات بعضها للخاص متكلم (1) وبعضها ~~للحاضر المتكلم وبعضها للمخبر عنه وبعضها للمشار [35 ظ] إليه كقولك: أنا ~~وأنت وهي وهذا. وهذه هي المسميات عند اهل النحو الضمائر والمبهمات ~~والكنايات وقد قدمنا انها غاية الخصوص وأعرف المعارف. ### | 2 - # القول على الكلمة # يعني الفلاسفة بهذه اللفظة الشيء الذي يسميه النحويون: " النعوت " والذي ~~PageV01P080 # يسميه المتكلمون " الصفات " واذا رسمه النحويون قالوا: هو اسم مشتق من ~~فعل مثل صح يصح فهو صحيح وما أشبه ذلك. وقال الاوائل: انه يدل على زمان ~~معين لأنك تقول صح يصح فهو صحيح فهذا إخبار عن حاله الآن، وذلك فعل ماض ~~ومستقبل، وهذه الكلمة صوت موضوع باتفاق أيضا على ما قدمنا في الاسم لا يدل ~~بعض اجزائه على معناها الا انها تدل على زمان مقيم كما ذكرنا. وذكروا في ~~قولك الصحة أنها اسم لا كلمة وهذا الذي يسميه النحويون المصدر وهو على ~~الحقيقة اسم ms089 للسلامة من العلل الا انه ينقسم قسمين: فمنه ما يكون فعلا ~~لفاعل وحركة لنتحرك كالضرب من الضارب، ومنه ما يكون صفة لموصوف كالصحة ~~للصحيح فانها محمولة فيه وصفة من صفاته. واما الصحيح والضارب فاسما المبرأ ~~من العلة والمتحرك بالضرب استحقهما بمحموله وتأثيره، وإنما ذكرنا هذين ~~اللفظين لأنهما موضوع الخبر ومحمولة فهما جزءان للخبر، وكذلك كقولك فعل ~~وقعد اشياء موضوعة للعبارة عن التأثير الظاهر من الأجرام أو فيها وهي أيضا ~~جزء من أجزاء الخبر كقولك: قام زيد أو كقولك: زيد صحيح وعبد الله منطلق، ~~فالخبر يقوم من اسمين احدهما اسم مميز للمخبر عنه من غيره وهو الموضوع ~~والثاني صفة مميزة للاخبار عنه من غيره وهو المحمول. ### | 3 - # القول على القول # أراد الاوائل بلفظة القول هاهنا كل خبر قائم بنفسه وأقل ذلك اسم وصفة على ~~ما قدمنا. والخبر المذكور يدل كل جزء منه على شيء من معناه بخلاف الألفاظ ~~المفردات؛ إذا قلت محمد نبي دلك محمد على بعض مرادك بقولك: محمد نبي. ~~وللخبر توابع سمتها الاوائل " لواحق وربطا "، فاللواحق أشياء زائدة في ~~البيان والتأكيد مقل قولك: العقل الحسن لزيد، والشعر الطويل الجيد [36 و] ~~لفلان، والقوم أجمعون أتوني، فان قولك: العقل الحسن اسمان لم يتم بهما ~~تمامه، كقولك زيد قائم، فلم يكن اجتماع هذين اللفظين الناقصين كحكم اجتماع ~~اللذين تم المعنى بهما. الألف واللام الداخلان على اللغة العربية للتعريف ~~أو ما مقامهما في سائر اللغات هي من اللواحق # PageV01P081 # أيضا لان كل ذلك بيان لاحق بالمبين فلذلك سميت هذه بزوائد لواحق. واما ~~الربط فهي التي يسميها النحويون حروفا (1) في المعنى، وهي ألفظ وضعت ~~للمعاني الموصلة بين الاسم والاسم، وين الاسم والصفة، وبين المخبر عنه ~~والخبر، كقولك: زيد في الدار، وزيد لم يقم، وهي مثل حروف الخفض ك: في وعن ~~ومن وسائرها وكحروف الاستفهام مثل: هل وكيف وما أشبه ذلك، فانك تقول: هل ~~قام زيد؟ وكذلك سائر الحروف الموصلة للمعاني. ومنفعة هذه الحروف في البيان ~~عظيمة فينبغي تثقيف معانيها في اللغة، إذ لا يتم ms090 البيان إلا بها، وتنوب عن ~~تطويل كثير. ألا سوى انك تقول اخوتك وأعمالك أتوني، فلولا الواو احتجت إلى ~~افراد كل واحدة من الجملتين والاخبار عنها بانهم أتوك. وقد يكون القول ~~مركبا من لفظين ولا يكون تاما كقولك: إن جئتني أو كقولك: إذا مات زيد، فان ~~قلت ان جئتني اكرمتك كان كلاما [تاما] ، أو إذا مات زيد انقطعت حركته كان ~~كلاما تاما. # والخبر كما قدمنا إما إيجاب وإما نفي، والموجب إما أن يكون كذبا وإما أن ~~يكون صدقا، والمنفي أيضا كذلك. فالخبر إذا تم كما ذكرنا سمى قضية فاما ~~صادقة وإما كاذبة، فاحفظ هذا واذكره فانه سيمر بك كثيرا إن شاء الله تعالى. # والقضية النافية والموجبة تنقسم كل واحدة (2) منهما قسمين: إما معلقة ~~بشرط وإما قاطعة. فالمعلقة كقولك: من بدل دينه بغير الاسلام لزمه القتل، ~~وقولك: ان كان متحركا بارادة فهو حي، وكقولك: إذا غابت الشمس كان الليل. ~~واعلم أن متى وما واذا ما وكل هذه الحروف موجب حكمها واحد في الشرط وتعليق ~~المحمول بالموضوع فيها، فان أردت أن تجعل هذه القضايا بلفظ النفي قلت: من ~~بدل دينه لم يجز أن يستبقى إلا أن يسلم، وان كان متحركا بارادة فليس ميتا ~~[36 ظ] وان غابت الشمس لم يكن نهارا. واما القاطعة فان تقول: كل إنسان ~~جوهر، أو أن تقول: الصلوات الخمس فرض على من خوطب بها، والنفي يكون بادخال ~~لا أو ليس أو ما أو PageV01P082 # الحروف التي ذكرنا أنها تجزم الأفعال بغير الشرط أو تنصبها، فإذا أدخلت ~~شيئا من هذه الحروف على قضية كاذبة صار النفي حقا. " الاه غير الله " قضية ~~كاذبة، " لا إله غير الله " صدقت. واذا ادخلت هذه الحروف على قضية صادقة ~~كنت كاذبا فهذا الذي سمته الاوائل " السلب والايجاب " لان هذه الحروف تسلب ~~ما أوجبت في لفظك الذي ادخلتها عليه. ولكل موجبة سالبة واحدة وليس ذلك الا ~~بادخال حرف من حروف النفي التي ذكرنا أو اخراجه فقط، وبالله تعالى التوفيق. # واعلم أن كل قضية وقع في أول عقدها ms091 استثناء فهي شرطية، والشرطية تكون على ~~وجهين: اما متصل واما مقسم فاصل. فالمتصل هو ما اوجب ارتباط شيء بشيء آخر ~~لا يكون الا بكونه؛ وهو يكون على وجهين: اما موجب كقولك: ان غابت الشمس كان ~~الليل، وإما ناف (1) كقولك: ان لم تطلع الشمس لم يكن نهارا الا ترى انك ~~ربطت كون النهار يكون طلوع الشمس ووصلته به، وربطت كون الليل [بكون] مغيب ~~الشمس ووصلته به. وأما المقسم الفاصل فهو ما جاء بلفظ الشك وان لم يكن شكا ~~لكنه حكم للموضوع باحد أقسام المحمولات وذلك مقل قولك: العالم إما محدث ~~وإما لم يزل، وان شئت أتيت بلفظة أو؛ إلا أن لفظة إما إذا قطعت وقسمت أبين ~~من لفظة أو، واذا كنت مقررا مستفهما، فان شئت أتيت بلفظة ان، وإن شئت بلفظة ~~أو، فتقول: أمحدث العالم أو لم يزل، وان شئت قلت: أم لم يزل. وقد تكون ~~اقسام هذا النوع أعني الفاصل اكثر من قسمين، وذلك على قدر توفية القسمة ~~جميع ما تحتمله في العقل، وهذا موضع يعظم فيه الغلط إذا وقع في القسمة ~~اختلال ونقص، فتحفظ منه اشد التحفظ، فان كنت مسؤولا فتأمل هل أبقى سائلك ~~قسما من أقسام سؤاله فنبه عليه، فلا بد لك من الخطأ ضرورة إذا أجبت. وان ~~كنت سائلا فلا ترض لنفسك بهذا فانه الجهال أو الوضعاء الاخلاق المغالطين ~~لخصومهم القانعين بغلبة الوقت دون إدراك الحقائق. # واعلم [37 و] ان المحمول إذا كان واحدا والموضوعات كثيرة فهي قضايا كثيرة ~~كقولك: الملك والانس والجن أحياء. فهذه ثلاث قضايا، وإذا PageV01P083 # كان الموضوع واحدا والمحمولات كثيرة فهي قضية واحدة كقولك: نفس الإنسان ~~حية ناطقة ميتة مشرقة على جسد يقبل اللون منتصب القامة؛ فان فرقت كل ذلك ~~كانت قضايا متغايرة. # واعلم ان الكلام لا يسمى قضية حتى يتم، وسواء طال أو قصر، كقولك الإنسان ~~المركب من جسد يقبل اللون ونفس حية ناطقة ميتة يحرك يده بجسم محدد الطرف، ~~وفي طرفه جسم مائع مخالف للون سطح جسمه في يده، يخط في ذلك ms092 السطح خطوطا ~~يفهم معانيها، فكل هذا مساو لقولك إنسان كاتب. # واعلم أن القضايا إما اثنينية وهي المركبة من موضوع ومحمول كما قدمنا، ~~وإما أكثر من اثنينية وهي ان تزيد صفة أو زمانا فتقول: محمد كان أمس وزيرا ~~وعمرو رجل عاقل، وقد تزيد أيضا على هذا بزيادتك فائدة أخرى وهو أن تزيد في ~~القضية: إما وجوبها ولا بد، وإما إمكانها، وإما أنها محال لا تكون. وانت ~~إذا زدت على القضية التي هي مخبر عنه وخبر صفة أخرى كما ذكرنا جاز ذلك، ~~وكانت الزيادة التي زدت هي غرضك في الخبر، يعني أنها تصير هي المحمول ~~والخبر معا وكان المحمول والموضوع اللذان كانا هما المخبر عنه والخبر معا ~~موضوعا ومخبرا عنه فقط، كقولك: زيد منطلق فإذا زدت فقلت زيد المنطلق كريم ~~أو زيد منطلق كريم فيصير قولك زيد منطلق موضوعا أي مخبرا عنه ويصير قولك ~~كريم هو المحمول، أي هو الخبر، وهكذا القول في النفي ولا فرق. # واعلم أن القضايا إما مهملة وإما مخصوصة وأما ذوات أسوار. فالمخصوصة ما ~~كانت خبرا عن شخص واحد أو عن اشخاص باعيانهم لا عن جميع نوعهم بنفي أو ~~إيجاب، كقولك: زيد غير منطلق، وإخوتك لا كرام، وفلان خليفة، وعمرو حي. # واعلم ان هذا القسم الذي سميناه مخصوصا لا يقوم منه برهان عام فتحفظ من ~~ذلك وسيأتي بيان هذا القول في الكتاب الذي يتلو هذا الكتاب ان شاء الله عز ~~وجل. # وأما ذوات الأسوار فهي تنقسم قسمين في الايجاب وقسمين في النفي. فقسما ~~الايجاب اما كلي واما جزئي، فالكلي ما وقع بلفظ [37 ظ] عموم كقولك: كل أو ~~جميع أو لا واحد وما اشبه. والجزئي ما وقع بلفظ # PageV01P084 # تبعيض كقولك: بعض أو جزء أو طائفة أو طائفة أو قطعة وما أشبه ذلك؛ وقسما ~~النفي ادخال حروف النفي على هذين القسمين. وهذه الأسماء [التي] تعطي العموم ~~المتيقن أو التبعيض المتيقن هي المسماة اسوارا لأنها كالسور المحيط بها في ~~دائرته أو سائر شكله، ومن هذا؟ اعني ذوات الاسوار - يقوم البرهان ms093 الصحيح ~~على ما يأتي بعد هذا ان شاء الله عز وجل، وبها يقع الالزام الذي به تبين ~~الحقائق كقولك: إنسان حي، وجميع الناس أحياء أو لا واحد من الناس نهاق ولا ~~واحد من الناس صهال أو قولك: بعض الناس كاتب أو طائفة من المسلمين أطباء ~~وما أشبه ذلك وكقولك في النفي لا بعض الناس حجر وما أشبه ذلك. # وأما المهملة فهي التي يكون عليها شيء من الاسوار التي ذكرنا وقد تنوب، ~~في اللغة العربية، المهملة مكان ذوات الأسوار، وذلك أنها لفظة تقع على ~~الجنس أو النوع كقولك: الحي حساس، أو كقولك: الإنسان حي، فان هذه لفظة إذا ~~لم تعن بها واحدا بعينه فلا فرق بين قولك الإنسان حي، وبين قولك كل إنسان ~~حي، والحقيقة في ذلك عند قوة البعث ان تتأمل القضية المهملة فتنظر في ~~محمولها فان لم يمكن إلا ان يكون عاما فالموضوع كلي، وان لم يكن ان يكون ~~عاما فالقضية جزئية. ومما يبين هذا أنك إن لفظت بالمهمل فقلت: الإنسان حي ~~ناطق ميت، الإنسان ضحاك، لم ينكر ذلك احد، ولو قلت الإنسان طبيب بالفعل، ~~الإنسان حائك بالفعل لأنكر ذلك عليك كل سامع ولكذبوك، لان الصفة جزئية، ~~وكذلك لو قلت الاطباء محسنون لكذبك كل سامع لأن الاطباء عموم. والمحسنون هم ~~بعض الاطباء بلا شك فلما حملت على المهمل صفة جزئية أنكرتها النفوس. # واعلم ان السور لا يجوز ان يوضع الا قبل الموضوع أي قبل المخبر عنه لا ~~قبل المحمول، وهو الخبر، لأنك إذا قلت: كل إنسان حي صدقت، واذا قلت: ~~الإنسان كل حي، كذبت؛ وإنما يجوز ان تقرن السور الكلي بالمحمول إذا كان حدا ~~أو رسما كقولك نفس الإنسان كل حية ناطقة منه ذات جسد ملون، واذا قلت: ~~الإنسان كل ضحاك، أو إذا كان السور جزئيا مقل قولك: الإنسان بعض الحي. # PageV01P085 ### | 4 - # باب العناصر # [38و] اعلم ان عناصر الاشياء كلها، أي اقسامها، في الاخبار عنها، ثلاثة ~~اقسام لا رابع لها: إما واجب وهو الذي قد وجب وظهر، أو ما ms094 يكون مما لا بد ~~من كونه، كطلوع الشمس كل صباح، وما اشبه ذلك. وهذا يسمى في الشرائع: " ~~الفرض واللازم ". واما ممكن وهو الذي قد يكون وقد لا يكون، وذلك مثل توقعنا ~~أن تمطر إذا وما اشبه ذلك، وهذا يسمى في الشرع: " الحلال والمباح ". واما ~~ممتنع وهو الذي لا سبيل إليه كبقاء الإنسان تحت الماء يوما كاملا، أو عيشة ~~شهرا بلا اكل أو مشية في الهواء بلا حيلة وما اشبه ذلك، وهذه التي إذا ظهرت ~~من إنسان علمنا انه نبي وهذا القسم يسمى في الشرائع: " الحرام والمحظور ". # ثم الممكن ينقسم اقساما ثلاثة لا رابع لها: ممكن قريب كامكان وقوع المطر ~~عند تكاثف الغيم في شهري كانون وغلبة العدد الكبير من الشجعان العدد اليسير ~~من الجبناء؛ وممكن بعيد وهو كانهزام العدد الكثير من الشجعان عند عدد يسير ~~من جبناء وكحجام يلي الخلافة وما أشبه ذلك؛ وممكن محض وهو يستوي طرفاه، وهو ~~كالمرء الواقف إما يمشي واما اشبه ذلك. وكذلك نجد هذا القسم المتوسط في ~~الشرائع ينقسم اقساما ثلاثة: فمباح مستحب ومباح مكروه ومباح مستو لا ميل له ~~إلى احد الجهتين. # فاما المباح المستحب فهو الذي إذا فعلته أجرت واذا تركته لم تأثم ولم ~~تؤجر، مثل صلاة ركعتين نافلة تطوعا. # واما المباح المكروه فهو الذي إذا فعلته لم تأثم ولم تؤجر واذا تركته ~~أجرت وذلك مثل الاكل متكئا ونحوه. # واما المباح المستوي فهو الذي [إذا] فعلته أو تركته لم تأثم ولم تؤجر ~~وذلك مثل صبغك ثوبك أي لون شئت، وكركوبك أي حمولة شئت ونحوه. # وقد يأتي اللفظ الذي يعبر به عن الممكن على وجود، فمنه ما يأتي بلفظ ~~الايجاب كقولك: ممكن ان يموت هذا المريض، وقد يأتي بلفظ الشك فتقول: هذا ~~المريض إما يموت واما يعيش، وهذا الرمان اما حلو واما حامض. وقد يأتي # PageV01P086 # بلفظ النفي فتقول: هذا المريض لا ممتنع ان يبرأ. # واعلم ان كل ممكن فانك تصفه بالضدين معا احدهما بالقوة والآخر بالفعل ~~كقولك: القاعد قائم أي انه قاعد بالفعل قائم ms095 بالامكان. # واعلم ان الواجب قبل الممكن لان الواجب هو الموجود واما الممكن فلم يأت ~~بعد واما الممتنع فهو باطل لأنه لا يكون ولا يظهر. # واعلم ان الواجب ينقسم قسمين: احدهما [38ظ] ما كان معلوما قبل كونه انه ~~لا بد من كونه، كطلوع الشمس غدا، أو كل لم يزل ملازما واجبا مذ وجد كملازمة ~~التأليف للاجسام. والثاني ما كان قبل وجوب غير مقطوع على انه يكون كصحة ~~المريض أو موته. # واعلم ان الممتنع ينقسم اقساما اربعة: أحدها الممتنع بالاضافة وهو إما في ~~زمان دون زمان، أو في مكان دون مكان، أو من جوهر دون جوهر، أو في حال دون ~~حال، كوجوب كون الفيلة فاشية في الهند وكونها إلى الآن ممتنعة من ان تكون ~~فاشية في أرض الصقالبة، وكوجوب المرودة في خلال استيفاء المرء اربعة عشر ~~عاما أو امتناع اللحية في تلك المدة ووجوبها بعد وجودها وكوجوب رفع المرء ~~الذي لا يجود بنفسه أو ليس مغمى عليه ارطالا يسيرة وامتناع حمله الف رطل، ~~وكامتناع حمل الضعيف خمس مائة رطل، ووجوب حمل القوي لها، وكامكان الذكي ان ~~يغوص على الغامضة، ويعمل الشعر الجيد وامتناع ذلك من الغبي البليد (1) ~~الابله الطبع فهذا وجه. والثاني ممتنع في العادة قطعا وهو متشكل في حس ~~النفس ومحلها لو كان كيف يكون، كانقلاب الجماد حيوانا، واختراع الاجسام دون ~~تولد، ونطق الجماد، وهذا القسم به تصح نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا ~~ظهرت منه ولا سبيل إليها لغيره. والثالث الممتنع في العقل ككون المرء قائما ~~قاعدا في حال واحدة، وككون الجسم في مكانين، وكانقلاب الذي لم يزل محدثا، ~~أو المحدث لم يزل؛ أو وجود أشياء كثيرة لم تزل، وهذا بالجملة كل ما ضاد ~~الأوائل المعلومة بأول العقل، وهذا ما لا سبيل إلى وجوده أصلا، ولا يفعله ~~الخالق ابدا، ولا يكون ذلك أصلا، وفيه فساد بنيه العالم وانخرام رتب العقول ~~التي هي اسباب معرفة الحقائق. وتمت كلمات PageV01P087 # ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته. والرابع المنطلق مثل كل سؤال أوجب ms096 على ~~ذات الباري تغيرا، فهذا هو الممتنع الذي ينقض بعضه بعضا ويفسد أوله آخره، ~~وهذا مثل سؤال من يسأل هل يقدر الله تعالى ان يخلق مثله ونحو هذا، فاعلمه ~~لأنه لا يحدث أولا على الاطلاق. # واعلم أنه لا قسم لقضايا العالم غير ما ذكرنا أصلا. # وقد يأتي أيضا اللفظ الذي يعبر به عن الواجب بلفظ النفي، وبلفظ الإيجاب ~~وقد يأتي اللفظ الذي يعبر به عن الممتنع بلفظ النفي، وقد يأتي أيضا بلفظ ~~الايجاب، ولا سبيل إلى ان يأتيا بلفظ شك فتقول: واجب ان تطلع الشمس غدا، ~~وممتنع ان لا تطلع غدا، وتقول: واجب ان لا يوجد في النار برد، وممتنع [39 ~~و] ان يوجد في النار برد. # وقد قال قوم ان العناصر اثنان وهما واجب وممتنع فقط. قالوا: ولا ممكن ~~البتة لأن الشيء الذي تسمونه ممكنا هو قبل وجوده ممتنع، وهو بعد وجوده ~~واجب، فلا ثالث. قالوا: وما غاب عنا فاما أنه في علم الله تعالى يكون وإما ~~انه لا يكون، فان كان الله عز وجل علم أنه سكون، فهو الآن واجب ان يكون، ~~وان كان تعالى علم انه لا يكون فهو الآن ممتنع أن يكون. ونحن نقول: إن هذا ~~حكم فاسد. # أما حجتهم الآن من أن الشيء قبل كونه ممتنع فخطأ، بل في القوة وفي الظن ~~ربما قد كان وربما لم يكن؛ وأما حجتهم بعلم الله تعالى فان الله تعالى قد ~~أمر ونهى، فلو لم يكن الشيء الذي أمر الله به بعد متوهما كونه في المأمور ~~به لم يكن للأمر معنى، فالمتوهم كونه هو الممكن، وأفعال المختارين قبل ~~كونها داخلة في قسم الممكن، بخلاف أفعال الطبيعة. # ثم نقول: ان الحس والعقل قد ثبت فيهما أن بين مشي القاعد الصحيح الجوارح ~~والجسم الغير ممنوع وبين مشي المقعد المبطل الساقين فرقا، وهذا فرق بين ~~الممكن والممتنع. وكذلك فيهما أن بين قعود الصحيح الذي ذكرنا الذي إذا شاء ~~تركه تركه، وبين قعود المقعد الذي لو رام جهده تركه لم يقدر، فرقا واضحا، ms097 ~~وهذا فرق بين الممكن والممتنع. والواجب ان نلزم من قال # PageV01P088 # بخلاف قولنا ان لا يتأهب للجوع إذا اصابه باكل الطعام لأنه ان كان انتهى ~~اجله فواجب ان يموت، وان كان لم ينته اجله فممتنع ان يموت، وينبغي ان يقتحم ~~النيران إذا كان في المغيب انه لا يحترق فممتنع ان يحترق فيلزم مخالفنا أن ~~تأهبه وفكرته وسعيه فيما يدفع به نفسه البرد والعطش والأذى كتأهبه لدفع ~~حركة الفلك أو لمنع الشمس من الطلوع. ونحن إنما نناظر الناس حتى نردهم إلى ~~موجب العقل أو الحس أو نلزمهم ان يخرجوا عن رتب العقل والى مكابرة الحس، ~~فإذا خرجوا إلى ما ذكرنا فقد كفونا التعب معهم، ولزمنا الاعراض عنهم وتركهم ~~يتمنون الاضاليل ويفرحون بالأباطيل كالسكارى والصبيان المغرورين باحوالهم، ~~المسرورين بافعالهم، ونشتغل بما يلزمنا من تبين الحقائق لطلابها، فإنما ~~نتكلم مع النفوس العاقلة المميزة، لا مع الألسنة فقط، ولا مع النفوس ~~السخيفة. ### | 5 - # الكلام في الايجاب والسلب؟ وهو النفي - ومراتبه ووجوهه # النفي المفيد معنى والذي تنفي به ما أوجب خصمك إنما حكمه أن يكون للمحمول ~~لا [39 ظ] للموضوع لأنك تثبت الاسم ثم توجب له صفة أو تنفيها عنه. ولو نفيت ~~الموضوع وهو الاسم المخبر عنه لكنت لم تحصل على معنى تخبر عنه كقولك: لا ~~زيد منطلق لأن ظاهر هذا اللفظ نفي زيد ونفي الانطلاق معه. والأوائل يسمون ~~مثل هذا " قضية غير محصلة "، وإنما الصواب أن تقول: زيد غير منطلق، أو ليس ~~منطلقا، فتكون قد أثبت زيدا ونفيت عنه الانطلاق. والأوائل يسمون هذه " قضية ~~ميلوبة " و " متغيرة في المحمول " لأنك غيرتها عن الايجاب، فتحفظ في هذا ~~المكان، فأقل ما في ذلك ان تجيب عن أحد وجهي الكلام اللذين هما إما نفي ~~المخبر عنه جملة وإما نفي الصفة منه فتكون مجيبا قبل تحقيق السؤال وتصحيحه، ~~فيلزمك نقص الفهم والجور في الحكم. # واذا اردت نفي ما اوجب خصمك نفيا تاما صحيحا فلا بد لك من انك إنما تريد ~~نقص بعضه أو نقض كله، فان اردت نقض بعضه ms098 فبين ذلك، وان # PageV01P089 # اردت نقض كله فلا من ان يجمع كلامك ثمانية شروط والا فليس نقضا تاما ~~احدها: ان يكون الموضوع فيما اوجب هو وفيما نفيت انت واحدا، فان كان اثنين ~~وقع الشغب، وذلك مثل قول القائل: الموجود محدث، فيقول الآخر: الموجود ليس ~~محدثا، فهذا فساد في بنية الكلام، وليس احد الكلامين نقضا للآخر، لأن ~~الباري عز وجل موجود، وليس محدثا، والعالم موجود وهو محدث، ونحو ذلك عرض ~~لاصحابنا من اهل السنة والمعتزلة فانهم اكثروا التنازع والخوض حتى كفر ~~بعضهم بعضا، فقالت المعتزلة: القرآن مخلوق، وهم يعنون علم الباري عز وجل. ~~والثاني: ان يكون المحمول الذي اوجب احد كما هو المحمول الذي نفى الآخر لا ~~غيره أصلا، وذلك مثل قول قائل: زيد عالم، فقال مخالفة: زيد ليس بعالم، فان ~~عنى أحدهما عالما بالنحو، وعنى الآخر عالما بالفقه لم تتناقض قضيتاهما. ~~الثالث: ان يكون الجزء الذي استقر الحكم من الموضوع واحدا في كلتا القضيتين ~~لا غيره كقائل قال: زيد اسود، يريد اسود الشعر، فيقول الآخر: زيد ليس ~~باسود، يريد اللون أو العين. والرابع: ان يكون الجزء من المحمول في ~~القضيتين واحدا لا متغاير كقول قائل: زيد ضعيف، فيقول الآخر: زيد ليس ~~بضعيف، يريد احده ضعف الجسم بالبنية الكلية، والآخر نفي ضعف الجسم بالمرض ~~الذي هو جزء من أجزاء [40 و] الضعف. والخامس: ان يكون الزمان الذي أثبت فيه ~~أحدهما ما أثبت هو الزمان الذي نفى فيه الآخر ما أثبت هذا لا غيره، كقائل ~~قال: زيد كاتب؟ أي قد كتب - فيقول [الآخر] : زيد ليس الآن يكتب. والسادس: ~~ان يكون الحال التي أثبت فيها ما أثبت، هي الحال التي نفى فيها الآخر ما ~~أثبت هذا لا غيرها، كقائل قال: الطفل فارس، يريد الامكان والاحتمال في ~~البنية، فيقول الآخر: الطفل ليس بفارس يريد بالفعل في حال الطفولة. ~~والسابع: ان تكون اضافة الشيء الذي أثبت هو واضافة الشيء الذي نفي خصمه إلى ~~شيء واحد لا إلى شيئين، كقائل قال: زيد عبد فيقول الآخر: زيد ليس ms099 عبدا، ~~يريد احدهما لله عز وجل، ويريد الآخر نفي انه متملك لإنسان، ونحو ذلك: ونحو ~~ذلك: السيف يقطع، خصمك: السيف ليس يقطع، واراد هذا اللحم، واراد هذا ~~الحجارة. والثامن ان تكون القضيتان # PageV01P090 # مستويتين في الجوهر أو في العرض، لا مختلفتين، كقائل قال: زيد ينتقل، ~~فقال خصمه: زيد لا ينتقل، وهما يخبران جميعا [عن] قاعد في سفينة تسير، فهو ~~ينتقل بالعرض، أي بنقل السفينة إياه وهو منتقل بذاته بل هو ساكن. وبالجملة ~~فتش كلام خصمك فان كان في كلامك الذي تريد ايجابه أو نفيه معنى يخالف ما ~~حكم هو فيه بايجاب أو نفي فبينه ولا تخالف شيئا من معانيه الا بحرف النفي ~~فقط والا كنت شغيبا معنتا أو جاهلا، فهذه شروط النقيض. والنفي الكلي؟ وهو ~~نفيك الصفة عن جميع النوع، أو نفيك جميع الصفة عن بعض النوع، تنطق [به] ~~بلفظ يشبه في ظاهره الجزئي لأنك إن اردت النفي الكلي، وهو العام، قلت ليس ~~واحدا من الناس صهالا وليس أحد من الناس صهالا وليس واحدا من الخيل ناطقا ~~وليس شيء من النطق في هذا الفرس. والنفي الجزئي، وهو نفيك الصفة عن بعض ~~النوع لا عن كله، تنطق به بلفظ جزئي وبلفظ كلي لأنك تقول [ليس] بعض الناس ~~كاتبا [؟] (1) ومعنى هذين اللفظين واحد لا اختلاف فيه، احدهما ظاهرة العموم ~~والثاني ظاهره الخصوص. # والايجاب الكلي وهو اثباتك الصفة لجميع النوع لا يكون الا بلفظ كلي اما ~~بسور كما قدمنا، واما مهمل يقصد به العموم كقولك: كل إنسان حي، أو كقولك: ~~جميع الناس أحياء، أو تقول: الإنسان حي، وانت لا تريد شخصا واحدا بعينه، أو ~~تقول: الناس أحياء وأنت لا تريد بعضا منهم. # والايجاب لجزئي وهو إثباتك الصفة لبعض النوع لا يكون أصلا إلا بلفظ جزئي ~~كقولك: بعض الناس كاتب، فافهم هذه الرتبة وتثبت فيها. # وقد قال [40 ظ] بعض المتقدمين ان القائل إذا أتى بقضية مهملة فقال: ~~الإنسان كاتب، ان الاسبق إلى النفس أن مراده بذلك بعض النوع لا كله. وأما ~~نحن فنقول: إن ms100 هذا القول غير صحيح وان هذه المهملات يعني الألفاظ التي تأتي ~~في اللغة، مرة للنوع كله، ومرة للشخص الواحد، ومرة لجماعة من النوع، فانها ~~إن لم يبين المتكلم بها أنه اراد شخصا واحدا من النوع، أو لعض النوع دون ~~بعض، أو لم يقم على ذلك برهان ضروري، أو مقبول، أو متفق عليه من الخصمين، ~~فلا يجوز أن يحمل على عموم النوع كله لأن الألفاظ PageV01P091 # إنما وضعت للافهام لا للتلبيس. وكل لفظة فمعبرة عن معانيها ومقتضية لكل ~~ما يفهم منها، ولا يجور أن يكلف المخاطب فهم بعض ما يقتضيه اللفظ دون بعض، ~~إذ ليس [ذلك] في قوة الطبيعة ألبتة، بل هذا من الممتنع الذي لا سبيل إليه ~~ومن باب التكهن، الا باتفاق منهما أو بيان زائد، والا فهي سفطسة وشغب ~~وتطويل بما لا يفيد ولا يحقق معنى. # وسمى بعض المتقدمين قول القائل: كل إنسان حي، وقول المخالف: ليس كل إنسان ~~حيا، " ضدا "، وسمى قول القائل: كل إنسان حي وقول الآخر لا بعض الناس حي، " ~~نقيضا " وذكر أن النقيض أشد مباينة من الضد، واحتج بأن قال بان القضيتين ~~الاولين اللتين سميناهما ضدا كلتاهما كلية، الواحدة موجبة والاخرى نافية، ~~والقضيتان الاخريان اللتان سميناهما نقيضا، الواحدة كلية والثانية جزئية، ~~والواحدة موجبة والثانية نافية، وإنما اختلفت الاوليان في جهة واحدة وهي ~~الكيفية فقط أي في الايجاب والنفي، وهما متفقتن في الكمية أي ان كلتيهما ~~كلية، واختلفت الاخريان في جهتين: إحداهما الكيفية، أي الايجاب والنفي ~~كاختلاف قضية الضد، والثانية الكمية وهي ان الواحدة كلية والثانية جزئية. ~~قال: فما اختلف من جهتين أشد تباينا مما اختلف من جهة واحدة. ونحن نقول: ان ~~هذا خطأ وان القائل إنما راعى ظاهر اللفظ دون حقيقة المعنى، وان قضاء هذا ~~القائل وان كان صادقا في عدد وجوه الاختلاف، فهو قضاء كاذب في شدة ~~الاختلاف، ولو كان قال: فكان اشد [أو] اكثر لكان حقا. بل نقول: ان التي ~~تسمى ضدا فنحن نسميها " نفيا عاما " أو ان شئت: " نقيضا عاما " [وهي] اشد ~~تباينا ms101 من [41و] الاخرى التي نسميها " نقيضا خاصا " أو ان شئت " نفيا خاصا ~~" لان قائل الأول نفى جميع ما اوجبه الآخر وكذبه في كل ما حكى ولم يدع معنى ~~من معاني قضيته الا وخالفه فيها وباينه في جميعها. واما الثانية فان قائلها ~~إنما نفى بعض ما اوجب الآخر وأمسك عن سائر القضية فلم ينفها ولا اوجبها ولا ~~خالفه فيها ولا وافقه وإنما باينه في بعض قضيته لا في كلها والمباين في ~~الجميع اشد خلافا من المباين في البعض. # وإذا أتاك خصمك بمقدمة مهملة فقرر معه معناها هل العموم أراد أو الخصوص، ~~أي على الكل يحملها أو بعض ما يقتضيه اللفظ الذي تكلم به # PageV01P092 # وتحفظ من إهمال هذا الباب، واذا قضيت قضية فنفاها خصمك فتأمل فان كان ما ~~أوجبت ونفى هو من ذوات الوسائط فحقق عليه في ان يبين ما أراد كقولك: زيد ~~أبيض، فيقول هو: ليس زيد بأبيض، فانه لا يلزمه بهذا القول أن يكون زيد ~~أسود، ولعله أراد انه أحمر أو أصفر. ومثال هذا في الشرائع أن تقول: أمر كذا ~~حرام فيقول خصمك ليس بحرام أو تقول أمر كذا واجب، فيقول خصمك: ليس بواجب، ~~فانه في قوله ليس بحرام ليس يلزمه أنه واجب ولا في قوله إنه ليس واجبا إنه ~~حرام، بل لعله أراد أنه مباح فقط. وأما غير ذوات الوسائط فلا تتالي (1) عن ~~هذا لأنك إن قلت: زيد حي فقال خصمك: هو غير حي فقد أوجب أنه ميت ضرورة، ولا ~~واسطة ها هنا، وقد لزمه الموت بقوله فانظر انه قد يكون معنى النفي بلفظ ~~الايجاب الا ان ذلك ليس شرطا عاما تثق النفس به بل هو في مكان دون مكان ~~لأنك تقول: فلان ميت فيقول خصمك: فلان يكتب أو فلان حي فهذا معنى صحيح في ~~نفي الموت ولكن لا تثق بهذا؛ فانك إذا قلت: فلان متكئ فيقول خصمك: فلان ~~جالس فقد تكونان معا كاذبين بان يكون المخبر عنه قائما، وحقيقة النفي هو ما ~~صدق احدهما وكذب الآخر، فان اردت ms102 حقيقة النفي ورفع الاشكال فلا بد من أحد ~~حروف النفي التي قدمنا ذكرنا فتأمن من الغلط، ولهذا قال المتقدمون: ان لكل ~~موجبة سالبة واحدة، ولكل سالبة موجبة واحدة، أي ان ذلك لا يكون الا بادخال ~~حرف النفي فقط. # [41 ظ] 6 - باب اقسام القضايا الصدق والكذب واذا قد ذكرنا أن عناصر ~~الاخبار ثلاثة أي انقسلمها ثلاثة وهي: واجب أو ممكن أو ممتنع فلنذكر ان شاء ~~الله عز وجل بتوفيقه لنا وجوه أقسام القضايا الموجبات والنوافي للصدق ~~والكذب في هذه الاقسام فنقول، وبالله تعالى نستعين: # ان النفي العام والايجاب العام ينقسمان إلى الصدق والكذب ضرورة في ~~PageV01P093 # عنصر الوجوب، والموجبة صادقة حق، والنافية أبدا كاذبة باطل، مثل قولك: كل ~~إنسان حي، فهذا حق ونفيه كذب، إذا قلت: ولا واحد من الناس حبي فهذا امر لا ~~يخونك ابدا، فاضبطه. وكذلك أيضا في عنصر الامكان. فان قولك: كل إنسان كاتب، ~~إذا عنيت بالقوة، وأما إذا عنيت بالفعل فالقضيتان العامتان الموجبة ~~والنافية كاذبتان فيه ابدا، كقولك: كل إنسان كاتب أي محسن للكتابة أو قولك ~~ولا واحد من الناس كاتب، فكلتاهما كذب. وأما في عنصر الامتناع فالنافية ~~ابدا صادقة، والموجبة ابدا كاذبة، كقولك: كل إنسان نهاق فهذا كذب، واذا قلت ~~ليس احد من الناس نهاقا فهذا صدق. # ثم لنتكلم على النفي الخاص والايجاب الخاص ان شاء تعالى، فتقول وبالله ~~نتأيد بان قضيتي النفي الخاص والايجاب الخاص في عنصر الوجوب يقتسمان الصدق ~~والكذب ضرورة لأنك تقول: بعض الناس حي فذلك حق ونفيه لا بعض الناس حي كذب. ~~واما في عنصر الامتناع فنهما أيضا يقسمان الصدق والكذب في ان قولك بعض ~~الناس حجر كذب ونفيه بعض الناس لا حجر صدق فتصدق النافية ابدا في هذا، ~~القسم وتكذب الموجبة فيه. واما في عنصر الامكان فكلاهما صادقة ضرورة وذلك ~~قولك: بعض الناس كاتب؟ تريد بالفعل - حق، ونفيه بعض الناس لا كاتب؟ تريد ~~بالفعل - حق. # ثم لنتكلم على الايجاب العام والنفي الخاص، فنقول وبالله تعالى نتأيد: إن ~~قضيتي الايجاب العام والنفي ms103 الخاص في عصر لايجاب يقتسمان الصدق والكذب ~~ضرورة، فان قولك: كل الناس حي صدق، ونفيه: لا كل الناس حي ولا بعض الناس حي ~~كذب، فتصدق الموجبة أبدا وتكذب النافية. واما في عنصر الامكان فانهما أيضا ~~يقسمان الصدق والكذب، فان قولك كل الناس كاتب، تريد بالفعل، كذب، ونفيه لا ~~كل الناس [42 و] كاتب أو لا بعض الناس كاتب، تريد بالفعل، صدق، فتكذب ~~الموجبة وتصدق النافية. واما في عنصر الامتناع فانهما أيضا يقسمان الصدق ~~والكذب ضرورة، كقولك: كل إنسان نهاق كذب، ونفيه لا كل الناس نهاق أو لا بعض ~~الناس نهاق صدق فتكذب الموجبة وتصدق النافية. # ثم لنتكلم على الايجاب الخاص والنفي العام، وبالله تعالى نتأيد: # PageV01P094 # إن قضيتي الايجاب الخاص والنفي العام في عنصر الوجوب يقتسمان الصدق ~~والكذب ضرور. فان قولك بعض الناس حي حق، ونفيه: ليس واحد من الناس حيا كذب، ~~فتصدق الموجبة وتكذب النافية. واما في عنصر الامكان فكذلك أيضا، لأن قولك: ~~بعض الناس كاتب حق، ونفيه لا واحد من الناس كاتب كذب، فتصدق الموجبة وتكذب ~~النافية. واما في عنصر الامتناع فكذلك أيضا، لان قولك: بعض الناس حجر كذب، ~~ونفيه لا واحد من الناس حجر صدق، فتصدق النافية وتكذب الموجبة، فتدبر هذه ~~القسمة فانك ترى رتبة حسنة لا تخونك ابدا فاضبط: # اننا عنينا بقولنا؟ فيما تقدم لنا - " عام " انه الذي تسميه الاوائل " ~~كليا " والذي قلنا فيه " خاص " فهو الذي تسميه الاوائل " جزئيا ". # واعلم ان العموم في النفي والايجاب في عنصر الامكان صادقان ابدا. # واعلم ان الموجبة العامة في عنصر الوجوب صادقة ابدا! # واعلم ان النافية العامة في عنصر الوجوب كاذبة ابدا. # واعلم ان الموجبة الخاصة في عنصر الوجوب صادقة ابدا، # واعلم ان النافية الخاصة في عنصر الوجوب كاذبة ابدا. # واعلم ان الموجبة العامة في عنصر الامكان كاذبة ابدا. # واعلم ان النافية العامة في عنصر الامكان كاذبة ابدا. # واعلم ان الموجبة الخاصة في عنصر الامكان صادقة ابدا. # واعلم ان الموجبة العامة في عنصر الامتناع كاذبة ابدا. # واعلم ان النافية العامة ms104 في عنصر الامتناع صادقة ابدا. # واعلم ان الموجبة الخاصة في عنصر الامتناع كاذبة ابدا. # واعلم ان النافية الخاصة في عنصر الامتناع صادقة ابدا. # واندرج لنا فيما ذكرنا آنفا أمر غلط فيه جماعة من الناس فعظم فيه خطاهم ~~وفحش جدا. وذلك أنهم قدروا أن القائل: ليس بعض الناس نهاقا، انه قد أوجب ~~لسائرهم النهيق [42 ظ] ، فظنوها قضية كاذبة، وهذا كذب منهم وظن فاسد رديء ~~باطل ينتج لهم نتائج عظيمة الفحش، لأنه لم يخبر عن سائرهم بخبر أصلا بانهم ~~ينهقون، ولا بانهم لا ينهقون، ولا ندري لو اخبر لكان يخبر # PageV01P095 # بكذب أو بصدق حتى يخبر، فندي حينئذ صفة خبره، لكنه الآن قد صدق في نفيه ~~النهيق عن بعضهم صدقا صحيحا متيقنا، وسكت عن سائرهم، وليس يلزم من أخبر عن ~~بعض النوع بخير يعمه ويعم سائر نوعه أن يخبر ولا بد عن سائر النوع إلا ان ~~شاء ان يخبر، والسكوت ليس كلاما؛ ومن سكت لم يتكلم؛ ولا تقض على احد بسكوته ~~انه قضاءا لا يعلم الا بالكلام الا حيث أمضت الشريعة القضاء به فيما صار ~~خارجا بالامر عن المعهود المعلوم فقط، وليس ذلك الا في موضعين فقط لا ثالث ~~لهما، احدهما اقرار الرسول عليه الصلاة والسلام على ما رأى. والثاني صمات ~~البكر، ومن تكلم فلم يسكت، الا ترى ان من قال نفس زيد حية ناطقة ميتة فهو ~~صادق، فلو كان رأى هذا الظان الذي ابطلنا غلطه حقا لكان القائل نفس زيد حية ~~ناطقة ميتة كذبا، لا نه على حكم هؤلاء الجهال كان يكون موجبا لسائر أنفس ~~الناس على ما اخبر به عن نفس زيد، وهذا ما لا يظنه ذو عقل؛ ولو كان هذا ~~لكانت القضايا المخصوصة كلها كواذب، أي ان كل خبر عن شخص كان يكون كاذبا، ~~إذ ينطوي فيه عندهم ان سائر نوع بخلاف ذلك، فما كان هذا مكبرة للحس صح ما ~~قلنا اولا من ان المخبربان بعض الناس ليس حمارا صادق، يكن النفي لما هو ~~منفي أولى بالصدق فيه من ms105 الا يجب لما هو موجب ولم يلزمه ان يظن به انه اوجب ~~الحمارية لسائر من سكت عنه من باقي النوع، لكن سائر النوع موقوف على ما هو ~~عليه أي له من الحكم ما قد وجب بعد له بغير هذه القضية التي قضيت على بعضه، ~~وهذا الذي غلط فيه كثير ممن تكلم في علم الشريعة " بدليل الخطاب " وقضوا به ~~القضايا الفاسدة؛ وكذلك من أخبر بممكن فقال: بعض الناس كاتب أو ليس زيد ~~كاتبا فليس فيه ان سائر الناس لا كتاب ولا ان من عدا زيدا كاتب، ولا يوجب ~~قوله ما ذكرنا شيئا مما سكت عنه أصلا، وإنما يؤخذ حكم سائرهم من دلائل أخر ~~وقضايا غير هذه، ولو كان ما ظنه هؤلاء المغفلون لوجب ضرورة ان قوا [43و] ~~القائل: زيد كاتب كذب، إذ ذلك يوجب على حكم هؤلاء ان جميع الناس حاشاه ~~كتاب. فلما كان كلا الامرين باطلا بطل الحكم لجميع ما ذكروه، ولما # PageV01P096 # صدق القائل: ليس زيد كاتبا، والقائل: عمرو كاتب، والقائل: خالد حي ~~والقائل: ليس عبد الله حجرا، ولم يوجب كل ذلك حكما على غير من ذكر لا ~~بموافقة ولا بمخالفة، صح ما قلنا من ان القضية إنما تعطيك مفهومها خاصة وان ~~ما عداها موقوف على دليله، وبطل قول من قال: ان عداها خارج عن حكماء، وبطل ~~أيضا قول من قال: إن عداها داخل في حكمها، وبالله تعالى التوفيق. # ولا يظن ظان ان هذا نقض لما قلنا في كتبنا في احكام الدين ان الحكم الذي ~~حكم به الواحد الأول تعالى على لسان الذي ابتعثه رسولا الينا في شخص من نوع ~~انه لازم لجميع النوع الا ان يبين انه خص به ذلك الشخص، وقلنا أيضا انه غير ~~لازم لغير ذلك النوع أيضا أصلا الا ببيان وارد بانه فيما سواه من الانواع، ~~فمن ظن في كلامنا هذا الظن فقد غاب عن فهم قولنا. وبيان ذلك ان عدد الاشخاص ~~غير متناه عندنا، على ما قدمنا في اول هذا الديوان، فلا سبيل إلى عموم ms106 كل ~~شخص منها بخطاب يخصه إذ هم حادثون جيلا بعد جيل، والرسول عليه السلام مبتعث ~~ليحكم في كل شخص وعلى كل شخص يحدث أبدا إلى انقضاء عالم الاختبار، فإذا ~~حكم، صلى الله عليه وسلم، في شخص بحكم ولم يعلمنا انه خص به ولا انفرد به ~~ذلك الشخص بكلام يخصه به كان كحكمه على البعض الذي في عصره وكان ذلك جاريا ~~بالمقدمات المقبولة على كل حادث من الاشخاص ابدا. ويكفي من بطلان هذا ~~الاعتراض انه لا شيء من كلامه، عليه السلام، أتى مفردا الا وقد جاء معه ~~بيان واضح عام لمن سوى ذلك الشخص ولما سواه ابدا. وليس هذا مكان الكلام في ~~ذلك، وإنما نبهنا عليه لئلا يتحير فيه من صدم به ممن يقول بقولنا، وبالله ~~تعالى التوفيق. # واعلم ان قولك: كل الناس حي وقول الذي يناظرك: بع الناس حي ليس خلافا ~~لقولك؛ وكذلك لو قال: زيد حي، لكن هذا تتال في الايجاب لأنه تلاك فصوب بعض ~~قولك ولم يخالفك في سائره ولا وافقك لكنه امسك عنه؛ وكذلك إذا قلت: كل ~~الناس لا حجر، فقال هو: بعض الناس لا حجر، فلم يخالفك لكنه تتال في النفي ~~أي تتابع. وإنما يكون خلافا إذا قلت: كل الناس احياء، وقال هو ولا واحد من ~~الناس حي، وقال: ليس بعض الناس # PageV01P097 # حيا فهذا خلاف [43ظ] احدهما نفي عام والثاني نفي خاص. # واما القضايا المخصوصة وهي التي يخبر بها عن شخص واحد فانها تقتسم الصدق ~~والكذب ابدا في الواجب والممكن والممتنع؛ اما في الواجب فتصدق الموجبة ابدا ~~وتكذب النافية، كقولك، زيد حي لا حي. واما ف الممتنع فتكذب الموجبة ابدا ~~وتصدق النافية كقولك: زيد حجر لا حجر. واما في الممكن فكيف ما ولفق حقيقة ~~الخبر في صفة الشخص المخبر عنه مثل قولك: زيد طبيب زيد ليس طبيب، فان التي ~~توافق صفته تصدق اما الموجبة واما النافية والتي تخالف صفته تكذب، إما ~~الموجبة واما النافية. ### | 7 - # باب ذكر موضع النفي # واعلم أنه واجب أن تراعي إذا أردت ms107 أن تنفي صفة ما أين تضع حرف النفي، ~~فأصل الحكم فيه إذا اردت البيان ورفع الاشكال ان تضع حرف النفي قبل الخبر ~~لا قبل المخبر عنه، فيقول خصمك: زيد حي فتقول: زيد لا حي. واعلم ان الاوائل ~~إذا وضعوا حرف النفي قبل الموضوع الذي هو المخبر عنه، كان معه خبرا أو لم ~~يكن معه خبر، فحينئذ يسمونه " غير محصل " [و] إذا وضعوه قبل الموضوع، وضعوه ~~ثانية أيضا قبل المحمول الذي هو الخبر سموه " غير محصل ومتغيرا " ولو وضعوه ~~قبل المحمول فقد سمي " متغيرا " فقط. وذكروا انه قد يقع في المهمل الذي لا ~~سور عليه، وفي المخصوص وهو الاخبار عن شخص واحد وفي ذوات الاسوار. واذا ~~وضعوه قبل المحمول في القضية ذات السور سموه: " مسلوبا "، واذا وضعوه قبل ~~السور سموه " نقيضا "، واذا وضعوه في كل موضع من هذه المواضع جمعوا له ~~الاسماء الثلاثة المذكورة. # وكل قضية لم يكن حرف النفي قبل موضوعها الذي هو المخبر فهي تسمى " بسيطة ~~" نافية كانت أو موجبة ذات سور كانت أو غير ذات سور، وانت إذا قلت: لا ~~إنسان حجر فانك لم تحصل شيئا تخبر عنه. وتأمل عظيم # PageV01P098 # الغلط الواقع (1) في تسويتك وضع حرف النفي قبل السور ووضعه قبل المحمول ~~فانك إذا قلت: لا كل إنسان كاتب (2) صدقت، وكنت إنما نفيت (3) بذلك الكتابة ~~عن بعض الناس على الحقيقة، لا علم عن كلهم؟ على ما قدمنا من ان النافية ~~الجزئية تظهر بقول كلي وبجزئي أيضا -. وتأمل ذلك في قولك: ليس كل إنسان ~~كاتبا فان هذا أبين في اللغة العربية وأوضح في أنه نفي بجزئي [44و] وكذلك ~~لو اضمرت اسم ليس فقلت: ليس كل إنسان كاتب أي ليس الحكم كل إنسان كاتب، ~~فهذه كلها نوافي جزئيات فاضبط ذلك جدا. وانت إذا قلت: كل إنسان لا كاتب ~~فانك نفيت الكتابة عن الجميع واحدا فتحفظ من مثل هذا، فأيسر ما في ذلك ان ~~يكون خبرك كذبا وان كنت لم تقصده فتضل بذلك من حسن ظنه بك، وهذه خطة خسف لا ms108 ~~يرضى بها فاضل. # واعلم انك إنما تنفي ما تلصق به حرف النفي، فان لصقته بالمحمول الذي هو ~~الخبر عن المخبر عنه نفيت المحمول كله، وإن ألصقته بالسور فإنما تنفي بعض ~~القضية أو جميعها على حسب صيغة لفظك في اللغة، ألا ترى انك تقول: ممكن ان ~~يكون زيدا اميرا فهذا " نقيض " لأنك نفيت النوع وهو العنصر، يعني انك نفيت ~~امكان القضية كلها، فإذا جعلت حرف النفي عد ممكن وقبل ذكر يكون الذي هو ~~الزمان فقلت ممكن ان لا يكون زيد اميرا فهذا " تغيير " لان الامكان لم تنفه ~~بل اثبته، لكن أدخلت فيه نفي ما أدخل خصمك فيه الامكان، وتغيرت المقدمة عن ~~حالها، وهي: كون زيد اميرا؛ فان جعلت حرف النفي بعد العنصر والزمان أي بعد ~~لفظ الجواز وهو الامكان وبعد لفظ الكون وقبل الموضوع الذي هو المخبر عنه ~~فقلت: ممكن ان يكون غير زيد اميرا فلم تنف عن زيد شيئا وهذا الذي يسمى " ~~غير محصل "، ويسمى أيضا " متغيرا "، إذ كانت [غير] بمعنى ليس لم تنف عن شخص ~~بعينه شيئا ولا نفيت أيضا ما اوجب PageV01P099 # خصمك ولا أوجبت أيضا لشخص بعينه شيئا لكن اخبرت عن غير زيد، وغير زد ر ~~يتحصل من هو ولا ما هو، وابقيت الامكان والكون بحسبهما مثبتين لا منفيين. ~~وكذلك المقدمة التي اثبت خصمك لم تنفها انت ولا اثبتها أيضا بل سكت عنها ~~جملة فلم تناقضه ولا خالفته. وان جعلت حرف النفي بعد النوع وبعد الزمان ~~وبعد الموضوع وبعد المحمول فقلت: ممكن ان يكون زيد لا اميرا فهذا سلب، ~~ويسمى أيضا " انتقالا "، لأنك اثبت النوع الذي هو الامكان والزمان الذي هو ~~الكون والموضوع الذي هو المخبر عنه ونفيت عنها الحمل الذي اثبت خصمك فقط، ~~فهذه قضية نافية. وهكذا القول في القضايا المهملة وفي القضايا المحمولة ولا ~~فرق في نفي ما تنفي وايجاب ما توجب. فافهم اختلاف هذه الرتب فمنفعتها في ~~ايراد الحقائق وتثقيف ورفع الاشكال منفعة [كبيرة] جدا وبالله تعالى [44ظ] ~~التوفيق. # واعلم انك إذا أوجبت المخبر عنه ms109 بلفظ " ذي " شيئا ما، مثل قولك: ذو مال ~~أو ذو صفة كذا، فانك إذا اردت نفي ذلك عنه لم يكن لك بد من ابقاء لفظة ذي ~~في نفيك ذلك عن من لوجبته له فتقول: ليس ذا مال. ### | 8 - # بقية الكلام في اقسام القضايا الصدق والكذب # واعلم ان من القضايا ما تصدق مفردة وتصدق مجموعة ومنها ما تصدق مفردة ~~وتكذب مجموعة ومنها ما تكذب مفردة وتصدق مجموعة ومنها ما تكذب مفردة وتكذب ~~مجموعة. فالتي (1) تصدق مفردة ومجموعة مثل قولك الإنسان حي الإنسان ناطق، ~~الإنسان ميت، الإنسان ضحاك، فكل ذلك حق صدق، فان قلت: الإنسان حي ناطق ميت ~~ضحاك، فكل ذلك حق صدق؛ واما التي (2) تصدق مفردة وتكذب مجموعة فكعبد مجتهد ~~لنفسه لا لسده، فقولك فيه: انه عبد حق، وقولك فيه: مجتهد حق (3) ، فان قلت: ~~هذا عبد مجتهد كذبت حتى PageV01P100 # تبين وجه اجتهاده؛ وإنما هذا في الصفتين المحمولتين إذا كانتا مضافتين ~~إلى شيئين مختلفين فأليست باسقاط ما هي مضافة إليه وأوهمت ان كلا الصفتين ~~مضافة إلى شيء واحد. واما التي تصدق مجموعة وتكذب مفترقة فكرجل قوي النفس ~~ضعيف الجسم، فانك إن قلت: فلان ضعيف كذبت، وان قلت فلان قوي كذبت. حتى تجمع ~~فتقول: فلان قوي النفس، ضعيف الجسم، وإنما هذا فيما (1) لا تقال فيه الصفة ~~على الاطلاق لكن باضافة. وأما التي تكذب مجموعة ومفردة فكقولك: الإنسان ~~صهال، الإنسان مهاق، الإنسان شجاع فهذا كذب؛ فان جمعته فقلت الإنسان صهال ~~نهاق شجاع، فهو كذب أيضا. فاضبط جميع هذا إن اردت تحقيق المعارف وتصحيح ~~القضايا وبالله تعالى التوفيق. ### | 9 - # باب الكلام في الملائمات # هذه لفظة عبر بها الأوائل عن قضايا مختلفة الألفاظ متفقة المعاني وان كان ~~ظاهر لفظ بعضها وحقيقة معناها النفي، وظاهر بعضها وحقيقة معناها الايجاب، ~~وهي مع ذلك متفقة المعاني اتفاقا صحيحا لا اختلاف بينها. فاعلم انه قد ترد ~~اخبار [45 و] وقضايا بالفاظ شتى ومعناها واحد، فيظن الجاهل انها مختلفة ~~المعاني بسبب ما يرى من اختلاف الفاظها فيغلط كثيرا، وهذا مما ينبغي ms110 لطلاب ~~الحقائق ان يضبطوه ويقفوا على مراتبه ولا يمرون عنها معرضين، مثل ذلك من ~~امثال الشريعة قولك: وطء الرجل كل ما عدا الزوجة المباحة له أو أمته ~~المباحة له حرام، وقولك: ليس شيء مما عدا زوجة الرجل المباحة له أو أمته ~~المباحة له حلالا معنيان متفقان متطابقان، والالفاظ مختلفة، ظاهر احدى ~~القضيتين إباحة، وظاهر الاخرى تحريم. وكذلك إذا قلت: كل ما ليس لحم خنزير ~~حلالا، وقولك: بعض ما ليس لحم خنزير ليس حلالا، فهذان لفظان مختلفان ~~ومعينان متفقان، وهكذا ينبغي ان تتأمل الألفاظ الواردات وتتأمل معانيها ~~لئلا تتجاذب أنت وخصمك فنون الاختلاف والتشاجر وانتما متفقان غير مختلفين. ~~PageV01P101 # واعلم ان قولك إذا قلت ان يكون، وقلت ممكن ان لا يكون، وقلت غير ممتنع ان ~~يكون، وغير ممتنع ان لايكون، وقلت غير واجب ان لا يكون، فكلها متلائمات أي ~~متفقات المعاني. # واعلم ان قولك واجب ان لا يكون، ممتنع ان يكون، غير ممكن ان يكون متفقات ~~المعاني. واعلم قولك غير واجب ان يكون، غير واجبان لا يكون متفقان. # واعلم ان قولك غير ممتنع ان يكون وقولك غير ممتنع ان لا يكون متفقان. # واعلم ان قولك ممكن ان لا يكون وممكن ان لا يكون متفقان. # واعلم ان هذه الستة كلها متفقة. # واعلم ان قولك ممكن ان يكون ليس نفيه ممكن ان لا يكون، لكن نفيه ان تقول: ~~لا ممكن ان يكون، ونقيض قولك واجب ان يكون قولك لا واجب ان يكون، وضده واجب ~~ان لا يكون، ونقيض ممتنع أن يكون لا ممتنع ان يكون، وضده ممتنع ان لا يكون. ~~وهذا الذي سميناه نحن فيما خلا نفيا عاما ونفيا خاصا. # واعلم ان قولك كل مؤلف لا ازلي، وقولك ليس واحد من المؤلفات ازليا ~~متفقان، وقولك ليس كل مرضعة حراما وقولك بعض المرضعات حلال متفقان، وقولك ~~بعض المؤلفات غير مركب، وقولك ليس كل مؤلف مركبا متفقان. # واعلم ان قولك ليس واحد من المؤلفات غير محدث وقولك كل مؤلف محدث متفقان ~~ومما يدخل [45ظ] في هذا ms111 النوع كل عدد استثني منه عدد كقولك مائة غير واحد ~~ملائم لقولك تسعة وتسعين، وقولك مائة غير تسعة وتسعين ملائم لقولك واحد. ~~وكذلك كل عدد أضفت إليه عددا آخر يلائم العدد المساوي كقولك ثلاثة وسبعة ~~فذلك ملائم لقولك عشرة فاعلمه. والجامع لهذا الباب هو أنك إذا اثبت معنى ~~بلفظ ايجاب لشيء ما ثم نفيت عن ذلك الشيء نفي الصفة التي اوجبت له، فقد ~~أوجبت له تلك الصفة. وكل كلام اعطي معنى كاعطاء كلام آخر فالكلامان مختلفان ~~والمعنى واحد، فاحفظ هذا، واضبطه. # PageV01P102 # وانت إذا سلبت شيئا ما معنى ما أي نفيته عنه بلفظ النفي ثم اوجبت لذلك ~~الشيء نفي ذلك المعنى الذي نفيته عنه في القضية الاخرى، فاللفظان مختلفان ~~والمعنى واحد. مثال ذلك أن نقول: زيد صالح، فإذا سلبت الصلاح فقلت زيد غير ~~صالح، فإذا نفيت النفي فقلت زيد ليس غير صالح فقد اوجبت له الصلاح، فاحتفظ ~~هذا تسترح من شغب كثير وتخليط كثير ولا تعد هذه الرتبة ان شاء الله. # واعلم ان الكلي من الاخبار التي تسمى قضايا ومقدمات يقتضي الجزئي منها، ~~أي أن الجزئي بعض الكلي إذا كان كلاهما موجبا أو كلاهما نافيا، وهو معنى من ~~معاني التتالي الذي ذكرنا قبل. ألا ترى انك تقول: كل حساس حي، فهذه قضية ~~كلية، ثم يقول خصمك أو انت: كل إنسان حي، فليست هذه الحزئية معارضة لتلك ~~الكلية أصلا ولا منافية لها بل هي بعضها وداخلة تحتها، ومثل هذا في الشريعة ~~قول الله عز وجل: {السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما} . (38 المائدة: 5) ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القطع في ربع دينار ". فهذه الجزئية ~~بعض تلك الكلية وتفسير لجزء من اجزائها وليست دافعة لها ولا لشيء منها ~~أصلا، ولا مانعة من القطع في اقل من ربع دينار الا بادخال حرف النفي فينتفي ~~حينئذ ما نفاه اللفظ الجزئي ويكون ذلك كقول القائل: الحساس ناطق ثم يقول: ~~بعد ذلك لا ناطق إلا الإنسان والملك والجني، فتكون هذه الجزئية مبينة لمراد ~~القائل: الحساس ناطق ms112 أي أنه اراد بعض الحساس لا كلهم، وليس ذلك كذبا لان ~~الحساس لا كلهم، وليس ذلك كذبا لان الحساس يقع على الإنسان أي يوصف به كما ~~يقع على كل حي. وهذا القول في الكليات من النوافي [46و] والجزئيات منها ولا ~~فرق وبالله تعالى التوفيق: فقد أتينا على كل حال ما بطالب الحقائق والاشراف ~~على صحيح معاني الكلام إليه فاقة وضرورة من أحكام الاخبار هي الاسماء ~~المركبة، وبقيت اشياء تقع، ان شاء الله عز وجل، في الكتاب الذي يتلو هذا، ~~وهو كتاب صناعة البرهان. ولم أترك الا أشخاص تقاسيم من موجبات وسوالب، من ~~الوسائط والمتيرات والمحصورة والمهملة ومن المخصوصة ومن الاثنينية ~~والثلاثية والرباعية لا يحتاج إليها، وإنما هي تمرن وتمهر لمن تحقق بهذا ~~العلم تحققا يريد ضبط # PageV01P103 # جميع وجوهه، وإنما هذه المسائل التي تركنا كالنوازل الموضوعة في الفقه ~~كقول القائل: رجل مات وترك عشرين جدة متحاديات وعشرين من عمات البنين وبنى ~~البنين بعضهم اسفل من بعض في درج مختلفة، فمثل هذا لا نحتاج إليه لأنه لا ~~يمر في الزمان ولكنه تمهر وتفتيق للذهن، وكنحو المسائل الطوال التي ادخلها ~~أبو العباس المبرد في صدر كتابه " المقتضب " في النحو فأنها لا ترد على أحد ~~أبدا لا في كتاب ولا في كلام، وكنحو كلام كثير من وحشى اللغة كالعفنجج ~~والعجالط والقذعمل، ولسنا نذم من طلب هذا كله بل نصوب رأيه، لكنا نقول: ~~ينبغي لطالب كل علم أن يبدأ بأصوله التي هي جوامع له ومقدمات، ثم بما لا بد ~~منه من تفسير تلك الجمل، فإذا تمهر في ذلك واراد لا يغال والإغراق فليفعل، ~~فانه من تدرب بالوعر زاد ذلك في خفة تناوله السهل، فقد بلغنا عن بعض ~~الانجاد أنه كان إذا أراد حربا أدمن لباس درعين قبل ذلك بمدة، فإذا حارب ~~خلع إحداهما لتخف عليه الواحدة، والنفس هكذا، وبالله التوفيق وله الأمر من ~~قبل ومن بعد. # ثم كتاب باري ارمينياس والحمد لله على ذلك كثيرا كما هو أهله # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل ms113 محمد وسلم تسليما مؤيدا # PageV01P104 ### | 3 - 4 - 5 - 6 # كتاب البرهان ### | 1 - # [نظرة عامة في القضايا وانعكاسها] # قال أبو محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم رضي الله عنه: هذا الجزء من ~~ديواننا هذا جمعنا فيه ما في الكتاب الثالث من كتب ارسطاطاليس في المنطق ~~وهو المسمى باليونانية " انولوطيقيا " [46ظ] وفي الكتاب الرابع من كتبه في ~~المنطق وهو المسمى باليونانية " افوذ قطيقا " (1) ليناسب معنى الكتابين إذ ~~الغرض قيهما البيان عن صور البرهان وشروطه على نفس ما بعد هذا ان شاء الله. ~~واضفنا إليه أيضا ما ذكره في كتابه الخامس من كتبه في المنطق وهو المسمى " ~~طوبيقا " وهو الموضوع في الجدل، وزدنا في هذا اشياء من مراتب الجدال وشروطه ~~مما لا غنى بالمتناظرين الطالبين للحقائق عنها، إذ ما ذكر في هذا الكتاب هو ~~من شرط قيام البرهان وتوابعه اللاحقة له، وأضفنا إليه أيضا ما ذكره في ~~كتابه السادس في المنطق وهو المسمى باليونانية " سوفسطيا " وهو صفة اهل ~~الشغب المنكبين عن الحقائق إلى نصر الجهل والشعوذة، إذ لا غنى بطالب ~~الحقائق عن معرفة اهل هذه الصفة والتأهب لهم. فلما كان كل ما ذكرنا متشبثا ~~بالبرهان جمعناه إليه وبلغنا الغاية في التقصي والبسط والشرح والايجاز كما ~~وعدنا، ولله الحمد، فنقول وبالخالق الأول نستعين: # قد مضى لنا في الكتب المتقدمة من هذا الديوان أمور يجب ضبطها وذكرها ~~وحضورها في الفهم والحفظ والإيراد لها عند الحاجة إليها من التبين لك من ~~غيرك والتبين منك لغيرك، يحول الواحد الأول وقوته الموهبة منه لنا عز وجل، ~~ونحن الآن آخذون في ثمرة هذا الديوان وغرضه الذي إياه قصدنا بكل ما تقدم ~~PageV01P105 # لنا في الاجزاء المتقدمة لهذا الجزء، وغرضنا بيان إقامة البرهان وكيفية ~~تصحيح الاستدلال في جمل الاختلاف الواقع بين المختلفين في أي شيء اختلفوا ~~فيه، فنقول، وبالواحد الأول نتأيد: # اننا قد قلنا ان القضية لا تعطيك اكثر من نفسها، فان اتفق الخصمان عليها ~~عليها وصححاها والتزما حكمها واختلفا في فرع من فروع ذلك المعنى وجب عليهما ~~ان يأتيا ms114 بقضية اخرة يتفقان على صحتها أيضا، فان كانت القضيتان المذكورتان ~~صحيحتين في طبعهما وتركيبهما فالانقياد لهما حينئذ لازم لكل واحد، واعلم ان ~~القضيتين المذكورتين إذا اجتمعتا سمتهما الاوائل " القرينة ". واعلم ان ~~باجتماعهما؟ كما ذكرنا - يحدث ابدا عنهما قضية ثالثة صادقة ابدا لازمة ~~ضرورة لا محيد عنها، وتسمى هذه القضية الحادثة عن اجتماع [47و] القضيتين " ~~نتيجة " والاوائل يسمون القضيتين والنتيجة معا في اللغة اليونانية " ~~السلجسموس " (1) وتسمى الثلاثة كلها في اللغة العربية: " الجامعة "، مثال ~~ذلك ان تقول: كل إنسان حي فهذه قضية تسمى على انفرادها: " مقدمة " ثم تقول: ~~وكل حي جوهر، أيضا قضية تسمى على انفرادها " " مقدمة " فإذا جمعتهما معا ~~فاسمها قرينة لاقترانهما وذلك إذا قلت: كل إنسان حي، وكل حي جوهر فيحدث من ~~هذا الاجتماع قضية ثالثة وهي ان كل إنسان جوهر فهذه قضية تسمى على انفرادها ~~نتيجة، فإذا جمعتها لثلاثتها سميت كلها جامعة، والجامعة السلجسمون. # وقد قدمنا في الجزء الذي قبل هذا ذكر القضايا وانها بسائط ومتغيرات وقلنا ~~ان المتغيرات في الموضوع هي غير المحصلات وهي التي تقع [فيها] حروف النفي ~~قبل الشيء الموصوف وهو المخبر عنه، وهو الذي تسميه الاوائل الموضوع فاعلم ~~ان هذه التي (2) تسمى متغيرات لا تنتج، أي انه لا يوثق به بأنها تنتج على ~~كل حال انتاجا صحيحا أبدا لا تخون البتة، وان كانت قد تنتج في بعض الاحوال ~~فقد تنتج أيضا كذبا. وما كان بهذه الصفة مما يصدق مرة ويكذب اخرى، فلا ~~ينبغي ان يوثق بمقدماته ولا بنتائجها الحادثة عنها، ولا PageV01P106 # يجب ان يلتزم في اخذ البرهان، وإنما ينبغي ان يوثق بما قد تيقن انه لا ~~يخون ابدا. ثم قد قلنا ان البسائط وهي التي حققت مع المخبر عنه ثم اوجبت له ~~صفة أو نفت عنه صفة، منها محصورات ومهملات؛ وبينا ان المحصور هو ما وقع ~~قبله لفظ يبين ان المراد به العموم وهو المسمى كليا، أو لفظ يبين ان المراد ~~به الخصوص، وهو المسمى جزئيا؛ وذلك مثل قولك: كل الناس ناطق، بعض الناس ~~ناطق ms115 أو كاتب ان شئت، ليس احد من الناس نهاقا، ليس بعض [الناس] نهاقا أو ~~كاتبا ان شئت، وما اشبه ذلك. # وذكر الاوائل ان المهملات لا تنتج كما ذكرنا في المتغيرات سواء سواء وهذا ~~في اللغة العربية لا يصح، وإنما حكى القوم عن لغتهم، لكنها نقول ان المهملة ~~ما لم يبين الناطق بها أنه يريد بها بعض ما يعطي اسمها أو لم يمنع من ~~الغموم بها مانع ضرورة فانها كالمحصورة الكلية ولا فرق. وسيأتي بيان هذا ~~فيما نستأنف ان شاء الله عز وجل؛ فعلى هذا الحكم يلزم ان المهمل ينتج ~~كانتاج المحصور الكلي. # ثم نرجع فنقول ان الجزئيات من [47ظ] المحصورات والمهمل الذي يوقن انه ~~جزئي لا ينتج بمعنى انه لا ينتج انتاجا صحيحا ضروريا أبدا، وإنما قلنا هذا ~~إذا كانت المقدمتان معا جزئيتين، نافيتين كانتا أو موجبتين. واما إذا كانت ~~احداهما كلية والاخرى جزئية فذلك ينتج على ما نبين بهد هذا، ان شاء الله ~~تعالى. # واعلم ان القضية المخصوصة وهي التي تخص شخصا واحدا بعينه فحكمه في كل ما ~~قلنا حكم الجزئية ولا فرق في ذلك نحو قولك: زيد منطلق وما اشبهه. # ثم قلنا ان المحصور ينقسم قسمين: موجب وناف، واعلم ان القضايا النافيات ~~أيضا لا تنتج، كليتين كانتا أو جزئيتين، أي انها لا تنتج انتاجا موثوقا به ~~في كل حال، وإنما ذلك إذا كانتا معا نافيتين، واما إذا كانت احداهما نافية ~~والأخرى موجبة فذلك ينتج، على ما نبين بعد هذا ان شاء الله تعالى. # فصح الآن ان المقدمات التي ينبغي ان يوثق بها هي المحصورات والمهمل الذي # PageV01P107 # في معنى المحصور، وهي كل قرينة كانت قبلها مقدمة كلية ومقدمة موجبة، اما ~~ان تكون احدى المقدمتين قد جمعت الامرين معا: العموم والايجاب، واما ان ~~تكون المقدمتان اقتسمتا الامرين فكانت الواحدة كلية والثانية موجبة. # واعلم أنا قدمنا ان اقل القضايا قضية من كلمتين موضوع ومحمول، بمعنى مخبر ~~عنه وخبر، فإذا اردت ان تجمع قضيتين يقوم منهما برهان، فلا بد من ان يكون ms116 ~~في كلتا القضيتين لفظة موجودة في كل واحدة منهما أي تتكرر تلك اللفظة في كل ~~واحدة من المقدمتين. ولا بد في ان يكون في كل واحدة منهما لفظة تنفرد بها ~~ولا تتكرر في الاخرى، إذ لو اتفقنا في المخبر عنه والخبر لكانت القضيتان ~~قضية واحدة ضرورة، كقولك: كل إنسان حي، وكل حي جوهر فهاتان قضيتان قد تكرر ~~ذكر الحي في كل واحدة منهما، وهذه اللفظة المتكررة كما ذكرنا تسميها ~~الاوائل " لحد المشترك " من اجل اشتراك القضيتين فيه، وقد انفردت كل واحدة ~~منهما بلفظة فانفردت الاولى بالإنسان لأنه ذكر فيها ولم يذكر في الثانية، ~~ولو ذكر لكانت الثانية هي الاولى نفغسها، وانفردت الثانية بالجوهر ولم يذكر ~~في الاولى ولو ذكرت لكانت واحدة، فافهم هذا واضبطه ان شاء الله عز وجل. # واعلم ان القضايا البسيطة المحصورة [48 و] تنقسم قسمين: قسما ينعكس وقسما ~~لا ينعكس، والانعكاس هو ان تجعل الخبر مخبرا عنه موصوفا، وتجعل المخبر عنه ~~خبرا موصوفا به، من غير أن يتغير المعنى في ذلك أصلا، بل إن كانت القضية ~~موجبة قبل العكس فهي بعد العكس موجبة، وان كانت نافية قبل العكس فهي بعد ~~العكس نافية، وان كانت صادقة قبل العكس فهي بعد العكس صادقة، وان كانت ~~كاذبة قبل العكس فهي بعد العكس كاذبة، الا انه في بعض المواضع تكون القضية ~~كلية قبل العكس، جزئية بعد العكس لا تختلف في العكس بغير هذا البتة، وإنما ~~نعني بهذا العكس ما لا يستحيل أبدا فيما ذكرنا قبل. # وأما التي قد تنعكس كما ذكرنا في بعض المواضع وربما أيضا تتبدل إذا عكست ~~اما من صدق إلى كذب واما من كذب إلى صدق واما من نفي إلى # PageV01P108 # ايجاب واما من ايجاب إلى نفي، فهذه هي القسم الذي قلنا فيه انه لا ينعكس، ~~وليس هذا القسم مما نعنى به في اقامة البرهان لأنه قد يخون وليس بمستمر ~~الصدق ابدا. والعكس الذي ذكرنا إنما هو تبدل مواضع الألفاظ في القضية فقط. # وقد قدمنا وجوه اقسام الصفات في ms117 الموصوفين قبل وانها ستة: فوصف الشيء بما ~~هو واجب له ينقسم قسمين: إما اعم منه كالحياة للإنسان فانها تعمه وتعم معه ~~انواعا (1) كثيرة سواه، واما مساو كالضحك للإنسان، فانه لكل إنسان وليس ~~لغير الناس أصلا، ولا يجوز أن يكون أخص البتة. ووصف الشيء بما هو ممكن له ~~ينقسم قسمين: إما أعم كالسواد فانه في بعض الناس وفي أشياء من غير الناس، ~~واما أخص كالطب فانه في بعض الناس دون بعض وليس لغير الناس ولا يجوز ان ~~يكون مساويا أصلا، لأنه لو كان مساويا لكان واجبا، والواجب غير الممكن. ~~ووصف الشيء بامتناعه بما هو ممتنع فيه فيكون اعم كوصف الإنسان بانه ليس ~~حجرا، فان هذا الوصف يعمه ويعم كل حيوان، وقد يمكن ان يوجد مساويا كنفي ~~الجمادية عن الحيوان. # ثم نرجع إلى بيان العكس فنقول وبالخالق الواحد نتأيد: إن النافية الكلية ~~تنعكس نافية كلية فنقول: لا واحد من الناس حجر، فإذا عكسه قلت: لا واحد من ~~الحجارة إنسان. واعلم ان كل ما انعكس كليا فانه ينعكس جزئيا إذ كل ما ~~اوجبته للكل فهو موجب لكل جزء من اجزائه التي تسمى باسمه، وكل ما نفيته عن ~~الكل فهو منفى عن كل جزء من اجزائه التي [48 ظ] تسمى باسمه، نريد بالاجزاء ~~هنا اشخاص النوع التي كل شخص منها يسمى باسم النوع فان كل آدمي يسمى في ~~ذاته إنسانا، والنوع أيضا كله يسمى إنسانا ولم نرد أجزاء الجسم التي لا يقع ~~على الجزء منها اسم الكل كيد الإنسان ورجله؛ ألا ترى انك لو قلت أيضا ولا ~~بعض الحجارة إنسان أو قلت لا بعض الناس حجر لصدقت، فهذا الذي ذكرنا عكس ~~صحيح صادق ابدا. # والموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فتقول كل إنسان حي، فإذا عكست قلت: ~~وبعض الاحياء إنسان، وهذا صادق ابدا. # واعلم ان ما كان من هذا الباب والذي بعده مما قلنا فيه انه ينعكس جزئيا ~~PageV01P109 # فانه لا ينعكس كليا أصلا لأنه كل ما وجب للجزء وجب للكل. ألا ترى انك لو ~~قلت: ms118 وكل حي إنسان لكذبت لان الملك حي وليس إنسانا، والفيل حي وليس إنسانا. ~~ولا تغتر بما تجد من هذا الباب ينعكس كليا صادقا نحو قولك كل حي حساس وكل ~~حساس حي، ولو قلت أيضا وبعض الحساس حي لصدقت وهذا إنما يصدق في المساوي ~~فقط. فان هذا العكس ان صدق في مكان كذب في آخر كما قدمنا. وإنما يكذب ذلك ~~إذا كان الوصف اعم من الموصوف أو اخص منه كما قدمنا؛ فأما الأعم فنحو قولك: ~~كل إنسان حي وأما الاخص فكقولنا: كل طبيب إنسان، فإذا عكست وقلت: وبعض ~~الناس اطباء صدقت ولو قلت: وكل الناس اطباء كذبت، فلهذا قصدنا إلى عكسها ~~جزئية لأنها تصدق في كل ذلك ابدا على كل حال من عام أو خاص أو مساو (1) ~~فتحفظ من هذا الباب ولا تغلط فيه، وانت إذا سلكت الطريق التي نهجنا لك امنت ~~الغلط البتة ولم يكن إلى كلامك سبيل. # والموجبة الجزئية تنعكس موجبة فتقول: ان كان بعض الناس نحويين فبعض ~~النحويين ناس، ولا تنعكس كلية لأنك وان كنت تصدق في بعض المواضع فانك طنت ~~تكذب في مواضع أخر أيضا. وانها تصدق في الحمل الاخص والمساوي وتكذب في ~~الحمل الأعم، وانت عكستها جزئية صدقت ابدا على كل حال. ألا ترى انك تقول: ~~إذا كان بعض النحويين ناسا فكل الناس نحويون كذبت. # واعلم ان هذه القضايا كلها التي ذكرنا انها تنعكس أي انها تصدق إذا عكست ~~ابدا فانها تصدق في ايجابك الواجب، وفي كل اخبارك عن الممكن بما هو حق من ~~صفاته وفي نفيك الممتنع. [49 و] . # واعلم ان النافية الجزئية لا تنعكس أي انها ليس لها رتبة تصدق فيها ابدا ~~لانها وان صدقت في نفي الممتنع إذا قلت: ليس بعض الناس حجرا فعكست فقلت: ~~ولا بعض الحجارة فصدقت، فانك ان نفيت الممكن حق نفيه فقلت: ليس كل إنسان ~~طبيبا فانك صادق، فان عكست فقلت: ولا كل طبيب إنسان أو قلت ولا بعض الاطباء ~~ناس كنت كاذبا، فلهذا لم نشتغل بعكس PageV01P110 # النوافي في ms119 الجزئيات لأنها في بعض المواضع تكذب في العكس. فافهم ذلك كله، ~~فبكل طالب علم حقيقة إليه حاجة. # ونمثل ذلك بمثال شرعي فنقول: انك تقول في النافية الكلية إذا صح أنه ليس ~~شيء من المسكرات حلالا فليس شيء من الحلال مسكر أو لو عكستها جزئية لصدقت ~~أيضا، ولكن الكلي أتم وأعم المطلوبات، فاكتفينا به إذا وجدناه واستغنينا به ~~عن نذكر ما ينطوي فيه من جزيئيات، الا ان الاخبار عن الكل اخبار عن كل جزء ~~من اجزائه. ونقول في الموجبة الكلية. إذا كان كل والد واجب البر فبعض ~~الواجب برهم الوالد، ولو عكستها كلية لكذبت لأنه يجب بر الأم والخليفة ~~والعالم والفاضل والجار وليس واحد من هؤلاء والدا. # وتقول في عكس الموجبة الجزئية: إذا كان بعض الكفار مباح الدم فبعض المباح ~~دماؤهم كفار ولو عكستها كلية فقلت: وكل مباح دمه كافر لكذبت، لان الزاني ~~المحصن مباح دمه وليس كافرا، فافهم هذا كله وثق به فانه لا يخونك ابدا. ~~وبرهان صحة ما ذكرنا اولا إذا قلنا لا واحد من الناس حجر وانه ينعكس كليا ~~فنقول: ولا واحد من الحجارة إنسان انه ان خالفنا في صحة هذا العكس مخالف ~~قلنا ان كان عكسنا هذا ليس حقا فنقيضه حق على ما قدمنا من أقسام قضيتي ~~النفي والايجاب للصدق والكذب. ونقيض قولنا لا واحد من الحجارة إنسانا، بعض ~~الحجارة إنسان، فنضم قولنا: بعض الحجارة إنسان إلى مقدمتنا التي صححنا ~~فنقول: لا واحد من الناس حجر وبعض الحجارة إنسان، واذا كان بعض الحجارة ~~إنسانا فبعض الناس حجارة، وقد قدمنا انه ليس واحد من الناس حجرا وهذا تناقض ~~ومحال هذا الذي ذكرناه في عنصر الوجوب وهو لزوم الصفة للموصوف. # وأما في عنصر الامكان فلا فرق بين [49 ظ] قضايا في الموجبات الجزئيات ~~وبين ما ذكرنا من قضايا عنصر الوجوب، فتقول في الحمل الأعم: ان كان بعض ~~الناس اسود فبعض السودان ناس، ونقول في الحمل الأخص: ان كان بعض الناس ~~طبيبا فبعض الاطباء ناس، وليس في الامكان حمل مساو ms120 لان المساوي لازم لجميع ~~النوع بالفعل. # واما قضايا الامكان الكليات فانها في الموجبات كواذب، نقول: ممكن ان يكون ~~كل إنسان اسود أو طبيبا، فهذا كذب، وعكس الحمل الأخص # PageV01P111 # فصادق، نقول: ان يكون كل طبيب إنسانا. # واما قضايا الامكان النوافي فالكلية كاذبة ابدا وعكسها، نقول: ان كان ~~ممكن ان لا يكون واحد من الناس اسود أو طبيبا فممكن ان لا يكون واحد من ~~السودان أو الاطباء إنسانا. # وأما النافية الجزئية في عنصر الامكان فانها تنعكس نافية جزئية. نقول: ~~ممكن ان لا يكون بعض الناس اسود، وعكسها: ممكن ان لا يكون بعض السودان ~~إنسانا وهذا في الحمل الاعم، وتكذب في الحمل الأخص لأنك إذا قلت ممكن ان لا ~~يكون بعض الناس طبيبا فتصدق، فإذا عكست وقلت: ممكن ان لا يكون بعض الاطباء ~~إنسانا، كذبت. # وأما في عنصر الامتناع فان الموجبة الجزئية تنعكس موجبة جزئية. نقول: ~~ممتنع ان لا يكون بعض الناس حجرا، وممتنع ان لا يكون بعض الحجارة إنسانا، ~~وتنعكس أيضا موجبة كلية صادقة فنقول: ممتنع أن يكون كل واحد من الحجارة ~~إنسانا. # وأما الموجبة الكلية فتنعكس أيضا كلية وجزئية صادقتين ابدا، نقول: ممتنع ~~ان يكون كل واحد من الناس حجرا، وممتنع ان يكون كل واحد من الحجارة إنسانا، ~~وممتنع ان يكون بعض الحجارة إنسانا. # فاما النافية الكلية في عنصر الامتناع فتنعكس جزئية، فتقول: ان كان ممتنع ~~ان لا يكون كل واحد من الناس حيا، فممتنع ان لا يكون بعض الاحياء إنسانا، ~~وهذا تصدق في منع نفي الضحك المساوي للنوع. وفي الحمل الاخص كالطب وما ~~اشبهه نقول: ان كان ممتنع ان لا يكون واحد من الاطباء إنسانا فممتنع لن لا ~~يكون بعض الناس طبيبا. # وأما النافية الجزئية في عنصر الامتناع فانها تنعكس نافية جزئية كقولك ~~ممتنع ان لا يكون بعض الاحياء ناسا وهذا ينعكس في الحمل المساوي والاخص ~~ابدا. # ومنفعتنا بمعرفة عكس القضايا من وجهتين. احدهما ما نستأنف من رد بعض ~~البراهين التي فيها صعوبة إلى البيان اللائح منها وهو الذي يأتي ms121 ان شاء ~~الله [50 و] عز وجل في رد انحاء الشكل الثاني والثالث إلى الشكل الأول ~~مفسرا # PageV01P112 # في موضعه. والوجه الثاني في تصحيح المقدمات التي يريد طلاب بطلان الحقائق ~~تقديمها ليجعلوها اصولا لينتجوا منها ما يشهد للصحيح من الاقوال. واذ قد ~~قدمنا ان القضية تكون من موضوع ومحمول أي من مخبر عنه وخبر وان القرينة ~~تكون من مقدمتين في كل واحدة منها لفظة تشترك فيها المقدمتان معا، فاعلم ان ~~كل لفظة من الفاظ المقدمتين فان الاوائل يسمونها حدا ويسمون اللفظة ~~المشتركة: الحد المشترك. # واعلم ان اشكال البرهان لا تكون الا ثلاثة نغني باشكاله صور القرائن التي ~~يكون منها البرهان لأنه لا بد من ان يكون الحد المشترك محمولا في المقدمة ~~الواحدة وموضوعا في الثانية، أو يكون محمولا في كل واحدة منهما أو يكون ~~موضوعا فيهما؛ ولا سبيل رتبة العقل إلى قسمة رابعة بوجه من الوجوه البتة. # واعلم انه أيضا لا فرق بين قولك: الحياة في كل إنسان وبين قولك: كل إنسان ~~حي، تريد في المعنى، وهذا تسميه الاوائل " تقديم الحمل " أي أن تجعل الصفة ~~مخبرا عنها والموصوف مردودا إلى الصفة أي كأنه خبر عنها فلا تبال باختلاف ~~هذه العبارات. # واعلم ان الاوائل يسمون المقدمة التي فيها اللفظ الأعم " مقدمة كبرى " ~~مثل قولك: كل إنسان حي، وكل حي جوهر فالتي فيها ذكر الجوهر اعم من اللفة ~~التي في المقدمة الاخرى وذلك ان الجوهر اعم من الحي ومن الإنسان والاخرى ~~يسمونها الصغرى. # واعلم انه لا تنتج نافيتان جزئيتان ولا مخصوصتان وهي التي يخبر بها عن ~~شخص واحد بعينه. # واعلم ان الحد المشترك لا يذكر في النتيجة أصلا ولو ذكر فيها لكانت ~~النتيجة احدى المقدمتين وإنما يذكر في النتيجة اللفظة التي تنفرد بها ~~المقدمة الواحدة، واللفة الاخرى التي تنفرد بها المقدمة الثانية. # واعلم انه لا يخرج في النتيجة الا اقل ما في المقدمتين وابعده من اليقين ~~والقطع، لان النتيجة من طبعها يجري الصدق فيها، فلذلك لا يخرج فيها الا ~~الاقل الذي لا شك ms122 فيه، وان كانت احدى المقدمتين مهملة والاخرى ذات سور # PageV01P113 # فالنتيجة مهملة، وان كانت احدى المقدمتين جزئية خرجت النتيجة جزئية، وان ~~كانت احدى المقدمتين مخصوصة خرجت النتيجة مخصوصة، وان كانت احدى المقدمتين ~~نافية خرجت النتيجة نافية، وان [50ظ] كانت احدى المقدمتين جزئية أو مخصوصة ~~والأخرى نافية خرجت النتيجة جزئية نافية أو مخصوصة نافية. نقول: لا واحد من ~~الناس حجر وزيد من الناس فزيد لا حجر، وإنما هذه الرتبة فيما يصدق أبدا ~~وموثوق بانتاجه. وكذلك ان كانت احدى المقدمتين ضرورية والثانية ممكنة فانه ~~لا تخرج في النتيجة الا الممكنة، وأما إذا استوت المقدمتان، فالنتيجة ~~مثلهما، فان كانتا موجبتين فالنتيجة موجبة، وان كانتا ضروريتين فالنتيجة ~~ضرورية، وان كانتا ممكنتين فالنتيجة ممكنة؛ وان كانتا مهملتين فالنتيجة ~~مهملة، الا انهما ان كانتا كليتين (1) فالنتيجة كلية وربما كانت جزئية ولا ~~تبال عن هذا، فالجزئي منطو في الكلي وليس الكلى بمنطو في الجزئي، ونذكر على ~~ما قلنا لك أن أشكال البرهان ثلاثة: فللشكل الأول اربعة انحاء وللثاني ~~[اربعة انحاء] وللشكل ستة انحاء، وإنما نعني بذلك الانحاء الصادقة في ~~الانتاج ابدا على كل حال، فالشكل للبرهان كالجنس، والنحو له كالنوع، ثم ~~المقدمات المأخوذة كالأشخاص، وهي غير محصاة بعدد لانها تنصرف في كل علم في ~~كل مسألة. # واعلم انه إنما سمي لشكل الأول لان الشكلين الآخرين يرجعان عند الحقيقة ~~إليه على ما نبين بعد هذا ان شاء الله. # واعلم انه [قد] تقدم لك مقدمتان نافيتان فينتجان لك انتاجا صادقا صحيحا ~~فلا تثق بذلك لانها طريق خوانه غير موثوق بصدقها ابدا، بل قد نقدمهما ~~صحيحتين فتنتجان لك نتيجة كاذبة؛ فالخداعة من هذا الباب هو نحو ما أقول لك: ~~ليس كل إنسان حجرا، ولا كل حجر حمار، النتيجة: فليس كل إنسان حمارا، وهذا ~~حق. والفاضح لكل ما ذكرنا هو نحو ما أقول لك: تقول ليس كل إنسان اسود ولا ~~كل اسود حي فهذان صادقتان، النتيجة فليس كل إنسان حي، وكذلك أيضا لو قلت: ~~ليس بعض الناس حيا فكلتاهما كذب، فاياك والاغترار ms123 PageV01P114 # بمقدمتين نافيتين أصلا صدقت القرينة الاولى من قبل حسن نظم المقدمتين ~~لأنك نظمتهما نظما جعلت التي نفيت عن الحجر ما ينفى عن الإنسان جملة. # وانا اريك الآن زيادة بيان في صدق هذا الحكم، فاعمل لك مقدمتين احداهما ~~كذب بحث فتنتج لك انتاجا حقا وهو ان نقول: كل إنسان حجر وكل حجر جوهر، ~~النتيجة فكل إنسان جوهر. وتقول. وتقول: ليس كل إنسان كلبا وليس [51و] كل ~~كلب فرسا، النتيجة ليس كل إنسان فرسا وذلك حق، فالاولى مقدمة كذب انتجت حقا ~~بحسن نظمها، وهو انك وصفت الحجر بصفة نعمه وتعم الإنسان، والأخرى في النفي ~~كذلك، نعني في حسن النظم فقط. فاعلم الآن انه لا بد من صدق كل واحدة من ~~المقدمتين ولا بد مع الصدق فيهما من احسان رتبتهما على الطريق التي وصفت ~~لك، والا تحيرت وتخبلت عليك الامور، واختلط الحق في ذهنك بالباطل. وكذلك في ~~المقدمتين الجزئيتين، وقد قدمنا ان حكم المخصوص حكم الجزئي ولا فرق فنقول: ~~زيد ناطق وبعض الناطق ميت فزيد ميت، هذه نتيجة حق، ولكن لا تثق بمقدمتين ~~جزئيتين البتة ولا مخصوصتين ولا مخصوصة وجزئية. # واعلم ان هذه إنما صدقت من قبل صدق الخبر عن طبائع المخبر عنهما وعموم ~~الصفة للمخبر عنهما، وانا أريك خيانة هذه الطريق وذلك ان تقول: زيد ابيض ~~وبعض البيض حجر صادقتان، النتيجة فزيد حجر وهذا كذب. وان شئت قلت زيد ناطق ~~وبعض الناطقين كاتب؛ هاتان مقدمتان حق، النتيجة: فزيد كاتب، هذه نتيجة ~~لممكن ان يكون حقا وممكن ان يكون كذبا. فتدبر مثل هذا ولا تنسه تفق من شغب ~~عظيم وتعلم ان الجزئيتين والمخصوصتين والجزئية لا تنتج انتاجا صادقا مطردا ~~مطرودا لا يخون. # وها نحن بحول الله خالقنا الواحد تعالى وعونه لنا شارعون في تشخيص ~~الاشكال الثلاثة المذكورة آنفا من مثال شريعي ليكون اسهل للطالب وأجلى ~~للشك. ولقد رأيت طوائف من الخاسرين شاهدتهم ايام عنفوان طلبنا وقبل تمكن ~~قوانا في المعارف واول مداخلتنا صنوفا من ذوي الآراء المختلفة كانوا يقطعون ~~بظنونهم الفاسدة من غير ms124 يقين انتجه بحث موثوق به على ان # PageV01P115 # الفلسفة وحدود المنطق منافية للشريعة، فعمدة غرضنا وعلمنا إنارة هذه ~~الظلمة بقوة خالقنا الواحد عز وجل لا قوة لنا [إلا] به وحده لا شريك له. # واعلم ان الكلام الذي نتأهب لايراده دأبا وننبهك على الاصاخة إليه هو ~~الغرض المقصود من هذا الديوان وهو الذي به نقيس جميع ما اختلف فيه من أي ~~علم كان، فتذوقه ذوقا لا يخونك ابدا وتدبره منعما وتحفظ جدا فهو الذي وعرته ~~الأوائل وعبرت [51 ظ] عنه بحروف الهجاء ضنانة به واحتسبنا الأجر في ابدائه ~~وتسهيله وتقريبه على كل من نظر فيه للاسباب التي ذكرنا في اول ديواننا هذا، ~~ولم نقنع الا بان جعلنا جميع الانحاء من لفظ واحد في الايجاب ولفظ واحد في ~~النفي، ليلوح رجوع بعضها إلى بعض ومناسبة بعضها بعضا ووجود العمل في اخذ ~~البرهان بها، فقربنا من ذلك بعيدا وبينا مشكلا واوضجنا عويضا وسهلنا وعرا ~~وذللنا صعبا ما نعلم احدا سمح بذلك ولا اتعب دهنه فيه قبلنا ولله الحمد ~~أولا وآخرا. وبوقوفك على هذا الفصل تدفع عنك غيمة الجهل والنفار الذي يولده ~~الهلع من سوء الظن بهذا العلم وشدة الهم بمخرقة كثير ممن يدعيه ممن ليس من ~~أهله، وفقنا الله واياك وسائر اهل نوعنا عامة واهل ملتنا خاصة لما يرضيه، ~~آمين. # فاعلم ان الشكل الأول كبراه أبدا كلية إما موجبة وإما نافية، وصغراه ابدا ~~موجبة إما جزئية واما كلية. واعلم ان الشكل الثاني والثالث راجعان إلى ~~الشكل الأول ابدا، اما قرينة من قرائنه، واما نتيجة من نتائجه، إما في ~~اللفظ، وإما في الرتبة على ما نبين في كل نحو منها ان شاء الله عز وجل. # واعلم ان الصغرى من المقدمتين مقدمة ابدا لتخرج اللفظة التي انفردت بها ~~موضوعة في النتيجة أي مخبرا عنها، والكبرى مؤخرة أبدا لتخرج اللفظة التي ~~انفردت بها محمولة في النتيجة أي خبرا. # واعلم انه ان وقعت صفة تحت النوع في زمان في احدى المقدمتين وجب ضرورة ان ~~تكون الاخرى كلية، وقد ms125 ذكرنا قبل ان بعض الاوائل وصفوا ان المقدمة الكبرى ~~يقع فيها لفظة اعم من اللفظتين الاخيرتين المشتركة والتي انفردت بها ~~المقدمة الاخرى، وهذا امر غير صحيح على الاطلاق بل قد أجاز من عليه المعتمد ~~في هذا، وهو ارسطاطاليس، مرتب هذه الصناعة، المساواة # PageV01P116 # في المقدمات وهو الصحيح. وقد وجدنا خمسة انحاء منها الاربعة متساوية ~~المقدمتين وهو النحو الثاني من الشكل الأول والنحو الأول والثاني من الشكل ~~والنحو الثاني من الشكل الثالث. والنحو الخامس من الشكل الثالث وصغراه كلية ~~وكبراه جزئية، فاللفظة العامة (1) في ذلك النحو خاصة في المقدمة الصغرى [52 ~~و] لا في الكبرى. وقد نبهنا على كل نحو منها في مكانه ان شاء الله عز وجل، ~~وما توفيقنا الا بالله تعالى، وهذا حين نأخذ في تشخيص الانحاء المذكورة: # الشكل الأول # الحد المشترك فيه موضوع في احدى المقدمتين محمول في الاخرى أي ان اللفظة ~~المذكورة في كلتا المقدمتين هي في احداهما مخبر عنه وموصوف، وهي في الاخرى ~~خبر وصفة، مثال ذلك الشكل الأول: الحد المشترك فيه مخبر عنه في احدى ~~المقدمتين وخبر في الاخرى. # النحو الأول من الشكل الأول: كل إنسان حي وكل جوهر، النتيجة كل إنسان ~~جوهر. # النحو الثاني في الشكل الأول: كل إنسان حي ولا واحد حي حجر، النتيجة: لا ~~واحد إنسان حجر، وان شئت لا احد من الناس حجر، وهذا النحو متساوي ~~المقدمتين، ليست احداهما اعم من الاخرى. # النحو الثالث من الشكل الأول: بعض الناس حي وكل حي جوهر، النتيجة: بعض ~~الناس جوهر. # النحو الرابع من الشكل الأول: بعض الناس حي ولا واحد من الاحياء حجر، ~~النتيجة بعض الناس ليس حجرا. # الشكل الثاني # الحد المشترك فيه محمول في كلتا المقدمتين أي انه فيهما معا. # النحو الأول من الشكل الثاني: كل إنسان حي، ولا واحد من الحجارة ~~PageV01P117 # حي، النتيجة: فلا واحد من الناس حجر، ليس بين هذا النحو الأول من الشكل ~~الثاني وبين النحو الثاني من الأول [فرق] الا ان المحمول هو الخبر الذي في ~~المقدمة الكبرى من هذا ms126 النحو الأول من الشكل الثاني على حسب ما أتينا به ~~هناك وهنا فقط. برهان صحة هذه النتيجة نعكس المقدمة النافية فنقول: ان كان ~~لا واحد من الحجارة حي ولا واحد من الناس حجر، وقد قلنا كل إنسان حي فنضيف ~~اللفظ الذي حصل لنا في العكس إلى هذه التي لم تعكس فنقول: كل إنسان حي، ولا ~~واحد من الاحياء حجر، وهذا هو النحو الثاني من الشكل الأول بعينه، خرج في ~~العكس المخبر عنه خبرا والخبر مخبرا عنه على ما قدمنا إذ وصفنا رتب العكس ~~فتذكره، وإنما لم تعكس الموجبة لاننا لو عكسناها لأتانا النحو الثالث من ~~الشكل وسيأتي بعد هذا ان شاء الله تعالى. # النحو الثاني من الشكل الثاني: ولا واحد من الحجارة حي وكل إنسان حي، ~~النتيجة: لا واحد من الحجارة [52ظ] إنسان. ليس هذا النحو وبين الذي قبله ~~أصلا الا ان كبرى ذلك هي صغرى هذا، أخرت هنالك وقدمت هنا، وصغرى ذلك هي ~~كبرى هذا قدمت هنالك وأخرى هنا، وإنما كان ذلك لانا نخرج موضوع نتيجة الذي ~~قبل هذا النحو بعكستين عكسة للمقدمة الثانية وعكسة أخرى للنتيجة التي ~~ذكرنا، فنقول ان كان لا واح من الحجارة حي، فلا واحد من الأحياء حجر، وقد ~~قلنا ان كل إنسان حي فنقول لا واحد من الاحياء حجر وكل إنسان حي فلا واحد ~~من الحجارة إنسان. ثم نعكس هذه النتيجة فنقول: إذا كان لا واحد من الحجارة ~~إنسان فلا واحد من الناس حجر، وهذه هي نتيجة الشكل الثاني من النحو الأول ~~بعينها، واعلم ان مقدمتي هذا النحو والذي قبله متساويتان ليس في احداهما ~~لفظة اعم من اللفظة الأخرى. واعلم انه لا فرق في شيء من الانحاء كلها بين ~~قولك: لا واحد من الناس حجر، وقولك: لا شيء من الناس حجر، وقولك: لا واحد ~~إنسان حجر، كل ذلك سواء قل كيف شئت. والاولى ان تقول الذي هو ابين في اللغة ~~التي عبارتك بها، وهكذا حكم كل ما نفيت. # PageV01P118 # النحو الثالث من الشكل الثاني: بعض ms127 الناس حي واحد من الحجارة حي، ~~النتيجة: بعض الناس لا حجر؛ ليس بين هذا النحو وبين النحو الرابع من الشكل ~~الأول فرق الا ان محمول المقدمة الكبرى من ذلك النحو هو موضوع المقدمة ~~الكبرى من ذلك النحو هو محمول المقدمة الكبرى من هذا النحو. برهانه بعكس ~~المقدمة النافية فتقول: إذا كان واحد من الحجارة حي فلا واحد من الاحياء ~~حجر، ونضيف إلى ذلك المقدمة التي لم تعكس فنقول: بعض الناس حي ولا واحد من ~~الاحياء حجر وهذا النحو الرابع من الشكل الأول بعينه. # النحو الرابع من الشكل الثاني: بعض الحجارة ليس حيا، وكل إنسان حي، ~~النتيجة: فبعض الحجارة ليس إنسان وان شئت قلت: فليس كل حجر إنسانا لانا قد ~~قلنا قبل ان النافية الجزئية تظهر بلفظ كلي وجزئي ان شئت، ثم تعكس هذه ~~النتيجة فتقول: إذا كان بعض الحجار ليس إنسانا فبعض الناس ليس حجرا وهذا هو ~~نتيجة النحو الرابع من الشكل الأول بعينها، وهذا النحو لا تعكس مقدمته لأنك ~~لو عكست الموجبة الكلية لانعكست جزئية ومعها [53و] جزئية نافية، وجزئيتان ~~لا تنتج، والنافية الجزئية لا تنعكس على ما قدمنا. لكن برهانه يرفع الاحالة ~~[عن] الكلام، وذلك ان نقول: ان انكر منكر ان هذه النتيجة حق وهي قولنا فبعض ~~الحجارة ليس إنسانا، فنقيضها حق وهي كل الحجارة إنسان فتقول: كل الحجارة ~~إنسان، وكل إنسان حي على ما أثبتنا في المقدمة الكبرى فينتج لنا ذلك كل حجر ~~حي، وقد صححنا في المقدمة الصغرى: بعض الحجارة لا حي، وهذا ضد ما انتج لنا ~~ما قدمنا آخرا وهذا محال. # الشكل الثالث # الحد المشترك فيه موضوع كلتا (1) المقدمتين أي مخبر عنه ونتائجه كلها ~~جزئيات. النحو الأول من الشكل الثالث: كل إنسان حي، وكل إنسان جوهر، ~~PageV01P119 # النتيجة: فبعض الاحياء جوهر؛ برهانه بعكس المقدمة الصغرى، فنقول: إذا كان ~~كل إنسان حيا فبعض الاحياء إنسان، وكل إنسان جوهر فبعض الاحياء جوهر، وهذه ~~رتبة النحو الثالث من الشكل الأول. # النحو الثاني من الشكل الثالث: كل إنسان حي، ولا ms128 واحد من الناس حجر، ~~برهانه بعكس المقدمة الصغرى نقول: ان كان كل إنسان حيا، فبعض الاحياء ~~إنسان، ولا احد إنسان حجر، فبعض الاحياء ليس حجرا، وهذه رتبة النحو الرابع ~~من الشكل الأول بعينها، وهذا النحو متساوي المقدمتين ليس في احداهما لفظ ~~أعم مما في الاخرى. # النحو الثالث من الشكل الثالث: بعض الاحياء ناس، وكل الاحياء جوهر، ~~النتيجة: بعض الناس جوهر. برهانه بعكس المقدمة الجزئية مقول: ان كان بعض ~~الاحياء ناسا فبعض الناس حي، ثم نضيف ذلك إلى المقدمة الكلية فنقول: بعض ~~الناس حي، وكل حي جوهر، وهذا هو النحو الثالث من الشكل الأول بعينه. # النحو الرابع من الشكل الثالث: كل إنسان حي، وبعض الناس جوهر، النتيجة: ~~بعض الحي جوهر، هذا النحو مخالف لرتبة الذي قبله في تقديم الجزئية ~~وتأخيرها، فكبرى ذلك صغرى هذا، وصغرى ذلك كبرى هذا، الا انه يخرج موضوع ~~نتيجة الذي قبل هذا محمولا في نتيجة هذا في الرتبة، ومحمول نتيجة ذلك ~~موضوعا في نتيجة هذا، إذ الحد الذي في المقدمة الكبرى هو [53ظ] الذي يخرج ~~محمولا في النتيجة، وبرهانه بعكس المقدمة الجزئية، نقول: ان كان بعض الناس ~~جوهرا فبعض الجوهر ناس، ثم نضيف إلى المقدمة الكلية فنقول: بعض الجوهر ناس، ~~وكل الناس حي، النتيجة: بعض الجوهر حي، وهذه رتبة النحو الثالث من الشكل ~~الأول بعينها. # النحو الخامس من الشكل الثالث: كل إنسان حي، وبعض الناس لا حجر، النتيجة: ~~فبعض الحي ليس حجرا؛ لا عكس في هذا، لأنك لو عكست الكلية لانعكست جزئية، ~~وجمعنا إليها جزئية اخرى، وجزئيتان لا تنتج، والجزئية النافية لا تنعكس، ~~لكن برهانه يرفع الكلام إلى الاحالة فنقول: ان كانت # PageV01P120 # النتيجة المذكورة باطلا فنقيضها حق، وهو كل حي حجر، ثم نقول: كل إنسان حي ~~وكل حي حجر، النتيجة: فكل الناس حجر، وقد اتفقنا في المقدمة على ان بعض ~~الناس لا حجر، وهذا محال، ونتيجة هذا النحو نتيجة النحو الثاني من الشكل ~~الثالث، ويرجع هذا النحو إلى النحو الرابع من الشكل الأول بان تأخذ النتيجة ~~فتضيفها ms129 إلى المقدمة الصغرى، فتقول: كل إنسان حي، وبعض الحي لا حجر، ~~النتيجة: فبعض الناس لا حجر، وهذه نتيجة النحو الرابع من الشكل الأول، وهذا ~~النحو ليس في كبراه لفظة أعم من التي في صغراه. # النحو السادس من الشكل الثالث: بعض الحي إنسان، ولا واحد من الأحياء حجر، ~~النتيجة: بعض الحي لا حجر، وبرهانه بعكسه واحدة، نقول: ان كان بعض الحي ~~إنسانا فبعض الناس حي، ثم نضيف ذلك إلى الكلية السالبة فنقول: بعض الناس حي ~~واحد من الأحياء حجر، وهذا هو النحو الرابع من الشكل الأول. وإنما لم نعكس ~~ما لم يعكس من المقدمات في الشكل الثاني والثالث لأنه إنما كانت تخرج ~~جزئيتين أو تخرج إلى ما قد خرج قبلها أو بعدها من الانحاء، أو لأنه كان ~~يكون اطول في العمل فقصدنا الأخصر والأكثر فائدة فهذه الانحاء التي لا تنتج ~~سواها انتاجا مطرودا، وسنبين ان شاء الله تعالى اعتراضات المشغبون في هذه ~~الاشكال، وحل ذلك بحول الله وقوته، وها نحن آخذون في تمثيل هذه الانحاء ~~بمثال الاهي ومثال شريعي بحول الله واهب الفضائل لمن شاء من عباده ليظهر ~~فضل هذه [54 و] الصناعة في كل علم. # الشكل الأول # النحو الأول من الشكل الأول: كل ما خرج إلى الفعل من العالم فمعدود وكل ~~معدود فمتناه (1) فكل ما خرج إلى الفعل من العالم فمتناه. مثال شريعي: كل ~~مسكر خمر وكل خمر حرام فكل مسكر حرام. # النحو الثاني منه: كل ما خرج إلى الفعل من العالم معدود ولا واحد من ~~المعدودات أزلي، فليس شيء مما خرج إلى الفعل من العالم ازليا. مثال شريعي: ~~كل مسكر خمر ليست حلالا فكل مسكر ليس حلالا. PageV01P121 # النحو الثالث منه: بعض العالم مركب وكل مركب مؤلف من شيء، فبعض العالم ~~مؤلف من شيء. مثال شريعي: بعض المملوكات حرام وطئها، وكل حرام لم يفرض ~~اجتنابه فبعض المملوكات فرض اجتنابها. # النحو الرابع منه: بعض العالم مركب وليس كل شيء من المركبات ازليا فبعض ~~العالم ليس ازليا. مثال شريعي: بعض البيوع ربا ms130 وليس شيء من الربا حلالا، ~~فبعض البيوع ليس حلالا. # الشكل الثاني # النحو الأول: كل جمل العالم مؤلفات من اجزائها وليس شيء من المؤلفات (1) ~~ازليا فليس شيء من العالم ازليا. مثال شريعي: كل ذبح لما تملكه فقد نهيت ~~عنه وليس شيء حلالا مما نهيت عنه، فليس ذبحك لشيء لم تملكه حلالا. # النحو الثاني منه: ليس شيء ازلي مؤلفا وكل جمل العالم المؤلفات من أجزاء ~~بها، فلا شيء في جمل العالم أزلي. مثال شريعي: ليس شيء حلالا مما نهيت عنه، ~~وكل ذبح لما لم تملكه فقد نهيت عنه، فليس حلالا ذبحك لما لم تملكه. # النحو الثالث منه: بعض العالم مركب، وليس شيء ازليا مركبا، فبعض العالم ~~ليس ازليا. مثال شريعي: بعض الآباء كافر وليس كل أحد تجب طاعته كافرا. فبعض ~~الآباء لا تجب طاعته. # النحو الرابع منه: بعض العالم ليس خالقا، والأزلي خالق، فبعض العالم ليس ~~ازليا. مثال شريعي: بعض الفروج من الممتلكات لا يحل وطئه، وكل فرج زوجه أو ~~أمة مباحين يحل وطئه، فبعض الفروج من الممتلكات، ليس فج زوجة أو أمة، ليس ~~مباحا. # الشكل الثالث # النحو الأول منه: كل مركب متناه (2) ، وكل مركب مؤلف، فبعض المتناهيات ~~[54ظ] مؤلف. مثال شريعي، كل قاذف محصنة فاسق، وكل قاذف محصنة يحد، فبعض ~~الفاسقين يحد. # النحو الثاني منه: كل جسم مركب من اجزائه وليس واحد من الاجسام ~~PageV01P122 # ازليا، فبعض المركب من اجزائه ليس ازليا. مثال شريعي: كل المحرمين منهي ~~عن الصيد، وليس احد من لمحرمين مباحا له النساء، فليس بعض المنهيين عن ~~الصيد مباحا لهم النساء. # النحو الثالث منه: بعض الاعراض عدد، وكل الاعراض محمول، فبعض العدد ~~محمول. مثال شريعي: بعض المصلين مقبول الصلاة، وكل مصل فمأمور باستقبال ~~الكعبة ان قدر، فبعض المقبول صلاتهم مأمور باستقبال الكعبة ان قدر. # النحو الرابع منه: كل جسم معدود وبعض الجسم مركب، فبعض المركب معدود. ~~مثال شريعي: كل مرضعة خمس رضعات حرام، وبعض المرضعات خمس رضعات أم، فبعض ~~الامهات حرام. # النحو الخامس منه: بعض الاجسام ليس عرضا وكل ms131 جسم فشاغل مكانا، فبعض ~~الاعراض ليس شاغلا مكانا. مثال شريعي: ليس بعض القاتلين بغير حق يقاد منه، ~~وكل قاتل بغير حق فاسق، فبعض من لا يقاد منه فاسق. # النحو السادس منه: بعض الاجسام ذو الاجسام ذو جهات ست، وليس شيء من ~~الاجسام عرضا، فبعض ما هو ذو جهات ليس عرضا. مثال شريعي: بعض الشروط مفسد ~~للعقد، وليس شيء من الشروط متقدما للعقد، فبعض المفسد للعقد. # فإذا قد اتممنا بحول الله تعالى وعونه لنا ما كنا له وعدنا به من ذكر ~~انحاء اشكال البرهان، فلنقل ان كل نتيجة ظهرت فيما قدمنا من القرائن فانها ~~ان كانت موجبة كلية فانه قد يصح بصحتها عكسها وهو موجبة جزئية. وان كانت ~~موجبة جزئية فانه قد يصح عكسها وهو موجبة جزئية. وان كانت سالبة كلية فانه ~~قد يصح بصحتها عكسها وهو نافية كلية. واذا صحت الكلية فقد صحت جزئياتها ~~وليس إذا صحت الجزئية صحت كليتها، فتأمل هذا تجده، وقد قدمنا لك من ذلك ~~امثلة بينة فأغنى عن تكرارها. فتدبر في هذا المكان عظيم منفعة العكس لأنه ~~يصح لك بصحة النتيجة ما انطوى فيها مما ذكرنا الآن. # [55و] واما النافية الجزئية فقد قدمنا انها لا تنعكس، وإذا كان ما قلنا، ~~فذلك انتاج من النتيجة صادق ابدا، فالنتائج كما ذكرنا اربعة عشر، تنعكس # PageV01P123 # منها ثمان، ثلاث في الشكل الأول، واثنتان في الثاني نافيتان، وثلاث في ~~الثالث موجبات، فذلك اثنتان وعشرون نتيجة صادقة. # تذكر ما قلنا قبل ان القضايا، وهي الاخبار، تنقسم قسمين: قاطعة وشرطية ~~فهذه القاطعة قد ذكرنا اقسامها، والحمد لله واهب التمييز والعلم والبيان ~~والقوة وهو الذي لا نستمد المزيد في كل ذلك ومن خير إلا منه، لا إله إلا ~~هو، فاذ قد اتممنا ذلك فلنشرع ذكر القسم الثاني وهو الشرطية، إن شاء الله ~~عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ذكره. # تم السفر الأول من كتاب التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالالفاظ ~~العامية والامثلة الفقهية # تأليف أبي محمد علي بن احمد بن سعيد ms132 بن حزم بن غالب الاندلسي رحمة الله ~~عليه # والحمد لله على ذلك كثيرا، كما هو أهله، وصلى الله على النبي محمد وسلم. # PageV01P124 # وهذا بدء السفر الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد ### | 2 - # باب ذكر القضايا الشرطية # نقول وبالله تعالى نستعين بأن الشرطية هي ما لم يقطع في وصف الموصوف فيها ~~شيء لازم، فالشرطية هذه تنقسم قسمين: إما معلقة بشيء آخر واما مقسمة. ~~فالمعلقة تنقسم قسمين، المعلقة بالجملة وتسمى المتصلة وهي التي علق الحكم ~~فيها بحكم آخر تصح بصحته أو تبطل ببطلانه. مثال ذلك: ان كان من زنى وهو ~~محصن بالغ عاقل لكنه ثيب فانه يجلد ويرجم (1) ؛ فهذه قضية شرطية مركبة من ~~حكمين: احدهما صفة الزاني والثاني صفة ما يصنع به ان زنى وهو الجلد والرجم. ~~فالحكم الأول يسمى المقدمة وهو قولك [55ظ] ان كان زنى وهو محصن بالغ عاقل ~~ثيب والحكم الثاني يسمى الثاني وهو قولك فانه يجلد ويرجم، فاثبت على هذه ~~التسمية أيضا فتكرر عليك، ان شاء الله عز وجل. واحد قسمي المعلقة التي ~~ذكرنا آنفا انها تنقسم عليهما ان تستثني المقدمة ومعنى قولنا تستثني هو ان ~~تشترط ان كون الامر المذكور اولا موجب لكون الأمر المذكور آخرا. فان لم يكن ~~الأول لم يكن الآخر والقسم الثاني هو ما استثنيت فيه التالي أي انك تشترط ~~ان كون الشيء الذي يذكر آخرا موجب لكون الامر المذكور اولا. فان لم يكن ~~المذكور آخرا لم يكن المذكور اولا، فالقسم الأول مقدمة تتركب ن موضوع ~~ومحمول الا أن PageV01P125 # احدهما قرن به حرف شرط فان اردت انتاجها اضفت إليها اخرى فقلت: ان كان ~~الزاني المحصن البالغ العاقل يجلد ويرجم فهذه مقدمة من مخبر عنه وخبر قرنت ~~بأحدهما حرف شرط. ثم تقول: وهذا زان بالغ عاقل فهذه مقدمة ثانية إليها فتمت ~~قرينة النتيجة فهذا بجلد ويرجم. # والقول في كل ما صحبه حرف الشرط واحد، وهي إن واذ ما ومتى ما ومهما وما ~~أشبه ذلك. وان شئت أن تقدم ms133 في اللفظ المعلقة على التي علقت بها فلك ذلك. # والمعلقة هي المسببة والمعلقة بها هي السبب كالزنا مع الاحصان هو سبب ~~الرجم وكطلوع الشمس هو سبب النهار وكدخول الأرض بين الشمس والقمر هو سبب ~~كسوف القمر؛ فهذه الأسباب هي المعلق بها الحكم، والكسوف والشمس والنهار هي ~~المسببات وهي المعلقات. فنقول في تقديم المعلقة ان كان نهارا فالشمس قد ~~طلعت وان كان محصنا عاقلا اسم الثيب يقع على الزاني ان كان بالغا فانه يجلد ~~ويرجم وهذا مثل تقديمك المحمول على الموضوع في القضايا القاطعة التي ليس ~~فيها شرط. فنقول: الحياة في كل إنسان (1) والجوهرية في كل حي فالجوهرية في ~~كل إنسان. # وقد تكون المقدمتان في الشرطية نافيتين وقد تكون موجبتين وقد تكون موجبة ~~ونافية كقولك: ان لم تغرب الشمس لم يأت الليل وان لم يكن في الجوبوق لم يكن ~~صعق وان لم يقر بما جاء به الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يكن مسلما [56و] ~~فالمقدمة الأولى هي قولك: ان لم تغرب الشمس وان لم يكن في الجو برق وان لم ~~يقر بما جاء به محمد، صلى الله عليه وسلم. والثانية هي قولك: لم يكن ليل، ~~لم يكن صعق، لم يكن مسلما. # وأما الموجبتان فكالتي قدمنا قبل. # وأما الموجبة والنافية فقولك: الماء راسب بالطبع ما لم يفسد أو يستحيل، ~~والنار صاعدة بالطبع ما لم تفسد أو تستحيل، والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ~~فكأنك قلت: ان تركت الماء بطبعه فهو راسب، وان تركت النار بطبعها فهي صاعدة ~~وان كان المتبايعان مجتمعين فالخيار لهما. PageV01P126 # وقد تكون المقدمات كثيرة في هذا الباب مثل قولك: ان كان العالم محدثا ~~وكان المحدث يقتضي محدثا وكان لا شيء غير المحدث والمحدث وكان لامحدث غير ~~المحدث والمحدث وكان لا محدث غير المحدث للعالم وكانت إحداث مخالفة الطبيعة ~~ظاهرة من إنسان محدث باختياره وكان يأتي بها شواهد على دعواه ومدثها له ~~محدث العالم وان كان محدثها طلبها من محدث العالم فمحدث العالم شاهد له ~~بصحة ما يدعى واذا كان ms134 محدث العالم شاهد اله ومحدث العالم لا يشهد لمدعي ~~باطل فهذا ليس مدعي باطل. واذا كان غير مدعي باطل فهو مدعي حق. واذا كان ~~مدعي حق وجب تصديقه. فالمقدم من هذا الاستدلال الشرطي كما ترى مقدمات كثيرة ~~والتالي واحد وهو: فإذا كان مدعي حق وجب تصديقه. فهذا هو القسم الأول الذي ~~ذكرنا أنه يستثنى فيه المقدم. أي أن المقدمة الأولى هي التي نقطع على أنها ~~حق بعد أن يشترط أنها ان صحت الأولى صحت التي علقت صحتها بصحتها. وان بطلت ~~بطلت التي علقت صحتها بصحتها. وهذا واجب بأول العقل ضرورة، إذ كل شيء لا ~~يجوز أن يصح حتى يصح شيء آخر، ثم إذا لم يصح ذلك الشيء الآخر فواجب ضرورة ن ~~لا يصح الذي لا صحة له الا بوجود صحة توجد. # ومن هذا الأصل الضروري البرهاني أبطلنا في الشرائع كل عقد ارتبط بشرط ~~فاسد لا يصح في النكاح والطلاق والبيوع والعتق وسائر العقود كلها. وكذلك ان ~~كان التالي لا يوجد ضرورة الا بوجود الأول والتالي غير موجود ضرورة الا ~~بوجود الأول، فالتالي غير موجود. # فان وجدت المقدمة الاولى جزئية فقلت: ان كان زيد طبيبا فهو ناطق، لكن زيد ~~طبيب فهو ناطق فلو استثنيت نقيض الأول الذي صححت [56ظ] نفيه فقلت: لكن زيد ~~ليس طبيبا لم يصح لك أنه ليس ناطقا وهكذا كل ما كان فيه الوصف في المقدمة ~~جزئيا للذي في التالي. واما ان كان مساويا له أو أعم فانك إذا نفيت الأول ~~انتفى الثاني كقولك: ان كان الإنسان حساسا أو قلت ضحاكا فهو حي لكنه ليس ~~حساسا أو ليس ضحاكا فليس حيا. ولا يجوز أن يكون التالي جزئيا للمقدم البتة ~~لأنه مرتبط به موجود بوجوده فهو أبدا اما مساو واما أعم فاحفظ كل هذا ~~واضبطه. فلو استثنيت نفي التالي [أي] صححته فانه ينتج لك # PageV01P127 # نفي الأول ضرورة على كل حال جزئيا كان الأول أو مساويا. ألا ترى أنك لو ~~قلت: ان كان زيد طبيبا فهو عالم لكنه ليس عالما ms135 أصلا فليس طبيبا؛ وكذلك ~~المساوي ألا ترى أنك لو قلت: ان كان الجرم إنسانا فهو ضحاك لكنه ليس ضحاكا ~~فليس إنسانا وهو من الجزئي لرخص أيضا أن نقول: ان كان الجرم إنسانا فهو ~~ناطق لكنه ليس ناطقا فليس إنسانا. وان استثنيت التالي أي صححته لم يصح لك ~~الأول في المساوي وحده، وأما الاعم فلا لأنك لو قلت ان كان الجرم إنسانا ~~فهو حي فلا يصح لك بذلك أنه إنسان. فالوجه ان تصحح اما الأول فينتج لك صحة ~~التالي واما أن تصحح نفي التالي فيصح لك نفي الأول. وأما ان صححت التالي أو ~~صححت نفي الأول فانه لا يصح لك بتصحيح التالي تصحيح الأول. ولا يصح لك ~~بتصحيح نفي الأول نفي التالي الا في المساوي فقط. الا أنك تحتاج إذا أردت ~~نفي التالي بنفي الأول في المساوي إلى عمل يمتد في انتاج ذلك إذ ليس ذلك ~~بينا بسرعة كبيان انتفاء التالي بانتفاء الأول؛ الا ترى انك إذا قلت ان كان ~~العمر طويلا لهرم موجود لكن العمر ليس طويلا، النتيجة فالهرم ليس موجودا ~~[وهذا] بين. فلو قلت والقرينة بحسبها لكون الهرم غير موجود فانك تحتاج في ~~الانتاج من ذلك ان طول العمر ليس موجودا إلى عمل، وهو ان تقول: ان كان ~~الهرم يوجد طول العمر فليس يمكن أن يعدم الهرم ويوجد طول العمر. إذ لو كان ~~العمر موجودا حينئذ بوجود فليس الهرم اذن موجودا طول العمر؛ وقد قدمنا أن ~~الهرم يوجد بوجود طول العمر وهذا تناقض. وإنما كانت تكون بينة لو قدمت ~~فقلت: إذا [57 و] كان ضعف الكبر غير موجود فطول العمر غير موجود، وهذا بين. # وقد قلنا إن القسم الذي يستثني منه ضد المقدمة التالية أي تصححه فانه ~~ينتج لك نفي الأول ضرورة مثل أن تقول: ان كان العالم غير محدث فهو غير مؤلف ~~ولا متناهي الجرم، لكن العالم مؤلف متناهي الجرم، فالعالم محدث. وقد تكون ~~المقدمات التوالي في هذا النوع متنافية كقولك: ان كان يوجد زمان لغير جرم ~~ذي ms136 زمان، والزمان إنما هو مدة يعد بها سكون أو حركة، فليس يوجد اذن زمان ~~لغير جرم ذي زمان. فهذه اقسام الشرطي المتصل وهي اما ان تصحح # PageV01P128 # المقدم واما تصحح نفيه واما تصحح التالي واما أن تصحح نفيه، فاعلم. # وأما الشرطي المنقسم فهو أن تقسم الشيء الذي تريد معرفة صحة حكمه على ~~جميع أقسامه الذي يعطيه العقل إياها قسما أصلا، ولا تكون تلك الأقسام الا ~~متغايرة أو متباينة مختلفة كل واحد منها مخالف لسائرها، وجائز أن تكون ~~الأقسام اثنين فصاعدا ولكن لا بد من الاختلاف المذكور. # فالذي ينقسم نحو قولك: العالم اما محدث واما أزلي، وهذا الشيء اما حرام ~~واما غير حرام، وهذا الشيء واجب أو غير واجب. ونحو قولك: هذان الاسمين اما ~~واقعان على معنى واحد واما على أكثر من معنى واحد. # وأما الذي سنقسم أقساما أكثر من اثنين ان تقول: لا يخلو العالم ان كان ~~محدثا من أن يكون أحدث نفسه أو أحدثه غيره أو حدث لأمر محدث. ونحو قوله: ~~هذا الشيء اما واجب واما مباح متساو واما مباح مستحب واما مباح مكروه وما ~~حرام وهذه الاقسام كما ترى تامة المعاني أي كل قسم منها مخالف لسائرها ~~وقسمته تامة مستوفاة. # وأما إذا كان التقسيم ناقصا هو ان يكون أخللت بشيء من أقسامه إما جهلا ~~واما نسيانا وأما عمدا فليست أقسامه حينئذ تامة المغايرة وذلك نحو قولك: لا ~~يخلو محدث العالم أن يكون أحدثه لجوده أو كرمه أو لاجترار منفعة أو لدفع ~~مضرة أو لعلة غير ما ذكرنا. فهذا تقسيم ناقص لأنك أسقطت منه القسم الصحيح ~~وهو أن يكون أحدثه لا لعلة أصلا. # وقد يعرض من هذا الباب [57ظ] أن يكون التقسيم لا يكون الا على قسمين فقط ~~فيحذف المقسم أحد القسمين ويذكر الآخر فيجعله كليا في الحكم وهو في الحقيقة ~~جزئي كقول القائل: الزمان حركة بعد فأخرج ذلك مخرج صفة كلية للزمان وإنما ~~الزمان معنى لازمنا أي لا أن لا أن الزمان معنى لازمنا أي لا أن الزمان ~~حركة ms137 بعد أو سكون بعد؛ ومن ذلك أيضا ان تقول: المدبر المعتق بالموت موصى به ~~فهو من الثلث. وإنما الصواب ان تقول المدبر المعتق بالموت اما موصى بعتقه ~~أو معتق بصفة فتوفي القسمة حقها، فتحفظ من مثل هذا كل التحفظ، فان دخول ~~الأغاليط كثيرا ما تدخل في هذا الباب فأقل ما في هذا الباب أن تعمى عليك # PageV01P129 # الحقائق ان كنت باحثا فتعتقد الباطل وتضل (1) غيرك ممن يحسن الظن بك أو ~~تتحير ان ظهر ما فسد من الأقسام اليك أو تجيب جوابا فاسدا ان كنت مسؤولا أو ~~تغالط خصمك ان كنت سائلا وكل هذه أحوال غير محمودة. بل هي مذمومة عند أهل ~~العقول جدا. فان كنت جاهلا بالتقسيم فتعلم وابحث وان كنت ناسيا ففتش وتدبر ~~وان كنت عامدا فتلك أقبح فأعرض عنها. # ومن ذلك أيضا ان تقول: اما زيد جالس واما متكئ وليس هذا تقسيما صحيحا إذ ~~لعله ماش أو واقف فاعلم الآن ان التقسيم إذا وقع على قسمين فقط واستوفيا ~~حقيقة الطبع في التقسيم التام الذي لا يشذ عنه فانك إذا صححت أحد القسمين ~~وأثبته وأخرجته من الشك فانه ينتج لك أن يصح هذا القسم الآخر ضرورة لا بد ~~من ذلك كقولك: العالم اما أزلي واما محدث لكن العالم محدث فصح لأنه ليس ~~أزليا فإذا صححت نفي أحد القسمين وأثبته أنتج ضرورة صحة التقسيم الآخر ~~كقولك: العالم اما أزلي واما محدث لكنه ليس أزليا فصح انه محدث وهكذا إذا ~~كانت الأقسام اكثر من اثنين فانك إذا صححت أحدها فقد صح انه مخالف لسائرها ~~لابد من ذلك. # وكذلك ان صححت نفي جميع تلك الأقسام حاشا واحدا صح أن حكمه هو ذلك الواحد ~~الذي بقى ضرورة فان صححت ان حكمه مخالف لبعض تلك الأقسام وبقي منها أكثر من ~~واحد سقطت الأقسام التي صح انه مخالف لها ولم يصح ان حكم الشيء الذي يتعرف ~~[58و] صحة حكمه في أحد ما بقي دون سائر ما بقي ولا تبال أي الأقسام قدمت في ~~اللفظ ولا أيها ms138 أخرت في هذه الوجوه كلها. # ونحن نمثل الوجوه الثلاثة التي ذكرنا فتقول، وبالله تعالى نتأيد: إذا قلت ~~هذا الطعم اما تفه واما زعاق واما حلو واما مر واما حامض واما ملح واما ~~حريف واما عفص لكنه مر فقد نفيت عنه جميع الطعوم الباقية كلها يقينا بلا ~~شك. وكذلك إذا قلت: هذا العدد اما مساو لهذا العدد واما أقل منه واما اكثر ~~منه فقد نفيت القسمين الباقيين بلا شك وهو حينئذ لا مساو ولا أقل يقينا فان ~~PageV01P130 # أبطلت جميع الأقسام حاشا واحدا فقلت في المسألة الأولى: لكنه ليس نفها ~~ولا زعاقا ولا حلو ولا مرا ولا حامضا ولا ملحا ولا حريفا فقد صح شك أنه ~~عفص. وكذلك لو قلت في الثانية لكنه ليس اكثر منه ولا مساويا له فقد صح أنه ~~أقل منه يقينا فان أبطلت بعض الأقسام وسكت عن أكثر من واحد منها سقطت ~~الاقسام التي صححت أنها مخالفة له فقط ولم تثبت له واحدا بعينه من الذي ~~نفيت وبقي الاستدلال والنظر واجبا فيها كقولك في المسألة الاولى لكنه ليس ~~مرا ولا حلوا فقد سقطت عنه المرارة والحلاوة وبقي الطعم مشكوكا فيه على ~~باقي الاقسام، كلما أسقطت قسما بقي موقوفا على الباقي حتى لا يبقى إلا واحد ~~فيصح حينئذ أن ذلك الواحد هو حكمه، وهذا في جميع المسائل؛ وإنما أخرجت لك ~~الوجوه كلها من مسألة واحدة لترى نسبة الوجوه بعضها من بعض بأمكن وأسهل ~~منها لو كانت من مسائل شتى. ولو أنك من الأقسام الكثيرة اثنين فصاعدا بحرف ~~الشك مثل ان تقول: لكنه اما حلو واما حامض واما مر فقد بطلت سائرها وبقي ~~الحكم موقوفا على الذي قصرتها عليه. # واعلم أن هذا الفصل لا يكون صحيحا الا بعد ذكرك جميع ما وتوجبه الطبيعة ~~من الأقسام، فلو ابتدأت بذكر بعض الأقسام مقتصرا عليها في القسمة فقد اسأت ~~العمل، فالصواب انه ممنوع الا من جهة واحدة ولا ينبغي لك ان تنكل عنها، وهو ~~ان يتفق لك صحة أحد الأقسام التي ذكرت على ms139 الشيء الذي تطلب معرفة صحة حكمه، ~~فانك حينئذ إذا صححت ذلك القسم [58ظ] الموافق خاصة صادفت الحق غير محسن في ~~اصابته لكن كإنسان أوقعه البحث على كنز، وذلك نحو قولك: هذا الشيء اما حار ~~واما بارد لكنه حار فان كنت قد أصبت في وصفه بالحر حقيقة طبعه فقد انتج لك ~~ذلك بطلان كل قسم ذكرته أو لم تذكره، وان نفيت في هذا العمل أحد القسمين ~~الذين ذكرت فانه لم يصح لك شيء بعد، وذلك نحو قولك: هذا الشيء اما حار واما ~~يارد لكنه ليس بحار فاعلم أنك لم تصب بعد حقيقة طبعه ولا أثبت له البرد ~~لأنك أسقطت القسم الثالث وهو المعتدل فلعله معتدل إذ ليس حارا فلا يكون ~~أيضا داخلا في القسم الثاني الذي ذكرت وهو البارد. ولو كان تقسيمك موعبا ~~لارتفع الاشكال؟ على ما قدمنا قبل - وأنت إذا قطعت في القسمة الناقصة على ~~انه لابد من أحد الاقسام التي # PageV01P131 # ذكرت فالكذب حصتك من هذا الخبر والفضيحة صفتك فيه وهاتان صنعتا سوء ما ~~والأمر لك من قبل ومن بعد فاحفظ هذه المعاني وميزها إذا مرت بك في جميع ~~مطالبك وفتش عنها في كل ما يرد عليك فانك تستضيء في العلم ضياءا تاما وتشرف ~~على عجائب تفرج عنك هموما عظيمة ان كنت ممن يهتم بالحقائق. # واعلم ان ايرادك في التقسيم لفظة إما أو لفظة أو أو انه لا يخلو من كذا ~~وكذا أو لابد ن كذا وكذا أو هذا ينقسم كذا وكذا، قسما منها كذا ومنها كذا، ~~أو لا سبيل إلى غير كذا وكذا أو ما أعطى المعنى فكل ذلك ممن يهتم بالحقائق. # واعلم ان ايرادك في التقسيم لفظة اما أو لفظة أو أو لا يخلو من كذا وكذا ~~وأنه لا بد من كذا وكذا وهذا ينقسم كذا وكذا قسما منها كذا وكذا ومنها كذا ~~أو لا سبيل إلى غير كذا وكذا ما أعطى المعنى فكل ذلك سواء لا يختل شيء من ~~ذلك معنى أصلا. ### | 3 - # باب من انواع البرهان ms140 تتضاعف الصفات فيه # واعلم انه قد تقع مقدمات بنسبة أعداد في الكثرة أو في القلة أو المساواة ~~أو تفاضل كيفيات في الشدة لو الضعف أو تماثلها، فمنها ما هو تقديم صحيح ~~فينتج انتاجا صحيحا راجعا إلى الشكل الأول، كقولك: النرجس أشد صفرة [59 و] ~~من التفاح والتفاح أشد صفرة من الاترج. النتيجة: فالنرجس أشد صفرة من ~~الاترج. فالحد الأوسط وهو اللفظة المشتركة في كلتا المقدمتين، التي طالما ~~بينتها عليك زمان وصفي لك انحاء الاشكال الثلاثة، وهو قولنا: التفاح، ~~وقولنا أشد صفرة هو الغرض المقصود والرابط ما بين الحدين، فلا بد من خروجه ~~في النتيجة كخروج لفظ كل أو بعض في الاشكال المتقدمة والحدان المقتسمان ~~وهما اللفظان اللذان انفردت كل مقدمة منهما بواحد وهو النرجس أو الاترج. ~~وربما جاءا بلفظ بنظير صحيح فتقول: نسبة الخمسة إلى العشرة كنسبة الاثنين ~~من الاربعة، النتيجة: فالخمسة نصف العشرة، وهكذا ان شبهت كيفية بكيفية ما، ~~ثم شبهت تلك الكيفية الثانية بكيفية أخرى، فقد أنتج لك ذلك شبه # PageV01P132 # الكيفية الاولى بالكيفية الثانية ضرورة وذلك مثل قولك: بياض زيد كبياض ~~عمرو وبياض عمرو كبياض خالد. النتيجة: فبياض زيد كبياض خالد. فهذه القرينة ~~اعطت الخمسة أنها نصف العشرة واعطتها أيضا ان لها نسبة من عدد يشبه نسبة ~~عدد آخر. وكذلك أعطته الاخرى أن بياض زيد يشبه بياض عمرو ويشبه بياض خالد. # وهذا مكان ينبغي ان تتحفظ به فربما غالط فيه بعض النوكى كما فعل الناشئ ~~المكني بأبي العباس إذ قال: إذا كانت عشرة في عشرة مائة فالخمسة في الخمسة ~~خمسون، وذلك لأن الخمسين نصف المائة والخمسة نصف العشرة ونسبة العشرة من ~~المائة كنسبة الخمسون من الخمسين ونسبة الخمسة من العشرة كنسبة الخمسين من ~~المائة وإنما وقع هذا الايهام الساقط لان المتكلم أتى بلفظ غير واضح في ~~المقدمة وكان الصواب أن يقول إذا كانت عشرة ومكررة عشر مرات مائة فخمسة ~~مكررة خمسة مرات خمسة وعشرون. لكن اهل صناعة الحساب اختصروا التطويل بلفظ ~~اتفقوا على وضعه للتفاهم بينهم وليس عليهم ms141 أكثر من ذلك البيان للجاهل فقط. # وتحفظ أيضا من أن تأتي بجمل مختلفة ومعنى ذلك أن تكون الصفة التي تصف بها ~~لمخبر عنه في هذا النوع من البرهان مختلفة فيتولد عليك من ذلك غلط مثل أن ~~تقول: الورد أطيب رائحة من الخزامى والخزامى أضعف رائحة من المسك فهذا ~~تركيب [59ظ] فاسد لأن حق هذه القرائن أن تكون الصفة من نوع واحد الا في ~~درج؟ فقط لانها هي الحد المشترك فلا يجوز الا أن تكون بلفظ واحد في معنى ~~واحد. والحد المشترك في هاتين القضيتين مختلف أحدهما أطيب رائحة والثاني ~~أضعف رائحة فليس هذا مشتركا كلاهما مختلفان لم يتم فيهما حد الاقتران فلذلك ~~خرجت النتيجة في بعض المواضع فاسدة وربما صدقت ولكنها غير موثوق بها على ما ~~قدمنا. وقد تصدق مرة وتكذب أخرى: ألا ترى انك لو قلت: الورد اطيب رائحة من ~~الخزامى والخزامى اضعف رائحة من البنفسج، النتيجة: فالورد أطيب من البنفسج ~~صادقة، واذا قلت الورد أطيب رائحة من الخزامى والخزامى أضعف رائحة من ~~البنفسج، النتيجة: فالورد أطيب # PageV01P133 # رائحة من البنفسج، صادقة،. واذا قلت الورد أطيب رائحة من الخزامى ~~والخزامى اضعف رائحة من المسك، النتيجة: فالورد أطيب من المسك كاذبة، وأنت ~~إذا التزمت ما حددته لك صدقت أبدا بلا شك وذلك أن تقول: الورد اطيب رائحة ~~من الخزامى والخزامى أطيب رائحة من الضيمران فالورد أطيب رائحة من الضيمران ~~فهذا الترتيب لا يخونك أبدا. # ونمثل ذلك بمثال شريعي فنقول: ان موه مموه فقال علي أكثر فضائل العباس ~~والعباس أقل فضائل من أبي بكر فأراد أن ينتج من ذلك: فعلي أكثر فضائل من ~~أبي بكر وقال: ان مقدمتي كلتاهما صادقة لم يسوغ له ذلك وقيل له اجعل مكان ~~أبي بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنها أيضا تأتيك مقدمتان صادقتان ~~ثم انظر ماذا ينتج فتقول: علي أكثر فضائل من العباس والعباس أقل فضائل من ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهاتان صادقتان فعلي أكثر فضائل من رسول ~~الله، صلى الله عليه ms142 وسلم، وهذا كذب وكفر. ولا يترك يأخذ في نتيجة قرينة ~~واحدة ما وصف به المخبر عنه في المقدمة الأولى وفي نتيجة قرينة أخرى ما وصف ~~به المخبر عنه في المقدمة الثانية مثل أن يأخذ في الواحدة ذكر الأكثر وفي ~~الثانية ذكر الأقل ولكن يعكس عليه ما يريد من ذلك فيلوح تمويهه من قريب، ~~حتى إذا جعلت حكم الحد المشترك واحدا في اللفظ أصبت وذلك مثل أن تقول: علي ~~اكثر فضائل من ابي هريرة وابو هريرة أكثر [60 و] فضائل من معاوية النتيجة ~~فعلي أفضل من معاوية، فهذا الترتيب لا يخونك أبدا وصح لك في هذا النوع من ~~البرهان صفتان للمخبر عنه احدهما فضله على من نسبته منه والثانية فضله على ~~من نسبت إليه الذي نسبت منه أولا. فلذلك ترجمناه أولا بأنه تتضاعف فيه ~~الصفات، وبالله تعالى التوفيق. ### | 4 - # باب من انواع البرهان تختلف مقدماته في الظاهر # الا ان الغرض في نفيها وايجابها واحد # هذا نوع من إقامة البرهان يصدق أبدا إذا رتب رتبة حسنة كقولك: بعض # PageV01P134 # الموجودات شيء لم يزل، ولا موجود الا الخالق والجوهر والعرض، والذي لم ~~يزل ليس هو الجوهر ولا العرض. النتيجة: فهو الخالق عز وجل. فالمقدمة الاولى ~~من هذه المقدمات الثلاث هي من النوع الذي ذكرنا قبل هذا متصلا آخره بأول ~~هذا الباب وهو الذي يعطي المخبر عنه أكثر من صفة واحدة. ألا ترى أنك إذا ~~أوجبت للمخبر عنه أنه لم يزل وأنه موجود وبأنه خالق لا إله الا هو. ~~والمقدمة الثالثة هي من القضايا المقسمة وقد صححت فيها نفي أنه الجوهر أو ~~العرض فوجب أن القسم الثالث ضرورة هو الخالق عز وجل. والمقدمة الثانية ~~المتوسطة هي من النوعين المذكورين فأخذت من النوع الذي يعطي المخبر عنه ~~اكثر من صفة واحدة كقولك فيها إنه لم يزل وإنه ليس الجوهر وليس العرض وأخذت ~~من المقسمة قولك ليس الجوهر وليس العرض ووصفت أيضا فيها الموجود أنه اكثر ~~من واحد فقد أنتجت هذه المقدمات الثلاث نتيجة واحدة. وهذا النوع ms143 كثير ~~التكرر في تضاعيف المناظرة كثير المرور (1) في أثناء البحث عن الحقائق ~~المطلوبات لأنك توقن وجوب شيء ما فتريد تحقيق صفاته فتأخذ كل قسم ممكن ان ~~يكون الموصوف يوصف به ثم تنفي عنه ما صح نفيه بالدلائل الصحاح حتى تنتفي ~~كلها حاشا واحدا منها. فذلك الذي يبقى هو صفة الشيء الذي تريد معرفة حقيقة ~~حكمه. ومن ذلك ان نقول: واحد من [الناس] قتل زيدا (2) ، ولم يكن في البيت ~~الا يزيد وخالد ومحمد فمحمد كان نائما ويزيد مغشيا عليه من علة به، ~~النتيجة: [60ظ] فخالد قتله، وقد تكثر المقدمات هنا جدا وتكون من جميع أنواع ~~البرهان وتنتج انتاجا صحيحا على حسب ما ذكرنا من رتبة كل نوع من انواع ~~البرهان في بابه. ومن هذا الباب يفهم أن للأب الثلثين من قول اله تعالى: ~~{وورثه أبواه فأمه الثلث} (11 النساء: 4) وذلك أن المال ثلث وثلثان والمال ~~للابوين وللام منه الثلث. النتيجة: فالثلثان للاب. وبالله تعالى التوفيق. ~~PageV01P135 ### | 5 - # باب من انواع البرهان تكثر مقدماته # وتوجب كل مقدمة منها المقدمة التي بعدها # مثال ذلك أن تقول إذا أفرط الأكل وجبت التخمة، واذا وجبت التخمة ضعفت ~~المعدة، واذا ضعفت المعدة وجب سوء الهضم، واذا وجب سوء الهضم وجب المرض. ~~النتيجة: فوجود افراط الأكل يوجب افراط المرض. وهذا برهان صحيح لأن فساد ~~الهضم لا يوجد الا ومعه مرض المعدة لا يوجد الا وسوء الهضم معه والتخمة الا ~~وفساد المعدة معها والزيادة فوق القدر الموافق لقدرة الطبيعة لا يوجد الا ~~وتخمة معها وما لا يوجد الا ووجد شيء آخر معه بوجوده والثاني أيضا إذا وجد ~~أوجب ثالثا فلا يوجد الثالث الا بوجود الأول. وهذا أيضا مما ينبغي أن تتحفظ ~~في وضع مقدماته من أن يدخل فيها مقدمة كاذبة. فان قائلا لو قال: إذا وجدت ~~قلة المال وجد الفقر واذا وجد الفقر فالحاجة موجودة وأراد أن ينتج من ذلك ~~إذا وجدت قلة المال فالحاجة موجودة فهذا كذب لأن قلة المال ليست فقرا وقد ~~يكون المرء صانعا وذا (1) كفاف ms144 لا يحتاج إلى أحد ولا يفضل عنه؛ لكن لو قلت: ~~إذا وجدت حال التقصير عن الكفاف وجد الفقر واذا وجد الفقر وجدت الحاجة ~~لأنتج ذلك انتاجا صحيحا وهو إذا وجدت حال التقصير عن الكفاف وجدت الحاجة. ~~فينبغي أن تتحفظ من مثل هذا من الاسماء المشتركة العامة لمعان فتحقق ~~معانيها بألفاظ مختصة بها وأن تتحفظ من الصفات الكليات فلا توقعها بعمومتها ~~على بعض ما تحتها دون بعض. # وقد موه بعض المخالفين فقال ليفسد هذا البرهان: إذا عدمت [61 و] النار ~~عدم الحر واذا عدم الحر لم نحتج إلى التبرد فأراد أن ينتج إذا عدمت النار ~~لم نحتج إلى التبرد وهذا كذب لأن المحموم والصائف يحتاجان إلى التبرد ولا ~~نار ظاهرة عندهما وإنما هذا لأن المقدمة الأولى كذب وإنما الصواب أن يقول: ~~إذا عدمت النار عدم الحر المتولد عنها. PageV01P136 # وهذا مثال شريعي: كل وطء صح علم الواطئ بباطنه وظاهره وحكمه فهو اما فراش ~~واما عهر وكل مباحة العين للواطئ فراش وكل ما ليس فراشا عهر، والأمة ~~المشتركة عهر، وكل ذي عهر عاهر، فكل واطيء أمة مشتركة عاهر وكل عاهر فله ~~الحجر فكل واطيء أمة مشتركة فله الحجر. فهذه المقدمات كلها أنتجت أن كل ~~واطئ أمة مشتركة فله الحجر. ### | 6 - # باب البرهان شرطي اللفظ قاطع المعنى # مثاله: ان وصف شيء بالاسكار وصف بالتحريم، ونبيذ التين إذا غلي وصف ~~بالاسكار. فالتحريم واجب لنبيذ التين إذا غلي. فهذا كما ترى ظاهره أن الوصف ~~بالتحريم إنما هو معلق بالاسكار فإذا اردت ان تجعله قاطعا في لفظه قلت: ~~التحريم حكم كل مسكر، وبعض المسكرات نبيذ التين إذا غلي، فالتحريم حكم نبيذ ~~التين إذا غلي. # وقد غالط في هذا الباب قوم من المشغبين فقالوا: قد قطعتم بأن نافيتين لا ~~تنتج انتاجا موثوقا به وانتم في بعض هذه الابواب التي خبت تنتجون انتاجا ~~مطرودا من نافيتين وفي هذا الباب أيضا كقولكم من لم يكن ضحاكا لم يكن ~~إنسانا والفرس ليس ضحاكا فالفرس ليس إنسانا وتقولون كل من لم يؤمن ms145 فليس ~~مقبولا من الله عز وجل والوثني ليس مؤمنا فليس مقبولا من الله عز وجل. ~~فالجواب، وبالله تعالى التوفيق: ان النفي الذي أبعدنا اقامة البرهان المطرد ~~منه كل نفي مجرد وهو كل نفي [غير] موجب للمخبر عنه صفة أصلا فسواء إذا كان ~~النفي بهذه الصفة أي بلفظ النفي أو بلفظ الايجاب فلا ينتج ابدا شيئا، ~~وسنذكر شيئا من هذا في باب مفرد في هذا الديوان في ذكر مخلطات [61 ظ] رامها ~~بعض المغالطين في الأشكال، ان شاء الله عز وجل. وأما ما كان نفيا في اللفظ ~~وهو يوجب معنى وصفة ما للمخبر عنه ليس نفيا ولكنه ايجاب صحيح وإنما يراعى ~~المعنى الذي يعطيه اللفظ لا صيغة اللفظ وحده. ومن ها هنا لم يلزمنا تشبيه ~~الباري عز وجل في نفينا عنه اشياء هي أيضا منفية عن كثير في # PageV01P137 # خلقه الا أن ذلك لم يوجب تشبيهه تعالى كقولنا: إن الباري تعالى ليس جسما ~~والعرض ليس جسما والباري تعالى ليس عرضا والجسم ليس عرضا لأنا في هذا الحكم ~~لم نثبت للباري حالا يشترك فيها مع العرض إذ نفينا عنه الجسمية ولا مع ~~الجسم إذ نفينا عنه العرضية، وهذا هو النفي المجرد المحض. وأما في القضايا ~~التي ذكرنا آنفا فاننا أوجبنا فيها الضحك لمن كان إنسانا وأوبنا للفرس نفي ~~الإنسانية وأوجبنا له مع كل شبها مع كل من ليس ضحاكا في أنهم ليسوا ناسا. ~~وكذلك أوجبنا لمن لم يؤمن ضد القبول وهو التبرؤ وأوجبنا لمن لم يؤمن ضد ~~القبول وهو التبرؤ وأوجبنا ضد الايمان وهو الكفر للوثني. وقد قدمنا أن ~~المعنى إذا انحصر إلى شيئين فنفيت أحدهما فقد أوجبت الآخر ضرورة؟ فاحفظ هذا ~~- واذا نفيتهما فلم توجب شيئا أصلا، واذا نفيت فقد أوجبت ضرورة واذا أوجبت ~~النفي فقد نفيت بلا شك. فثقف هذا كله ينتج يقينك بصحة علمك. ### | 7 - # باب من البرهان يؤخذ من نتيجة كذب بأن يصدق نفيها # اعلم أنه إذا كانت احدى المقدمتين كذبا والاخرى صدقا فانتجت نتيجة كاذبة ~~ظاهرة الكذب وكانت ms146 المقدمة الكاذبة مما رضيها خصمك سامحته في ذلك لتريه فحش ~~انتاجه؛ فان الشيء إذا كذب فنفيه حق لا شك فإذا كذبت نتيجة ما فنفيها حق. ~~فقد يصح أخذ البرهان على هذا الوجه صحة مطردة موثوقا بها أبدا. مثال ذلك: ~~إنسان خالفك فقال: العالم أزلي، فقلت له أنا أسامحك في نقد هذه المقدمة ~~فأقول: العالم أزلي وأضيف إليها صحيحة أخرى وهي الأزلي ليس مؤلفا فالنتيجة: ~~العالم ليس مؤلفا، وهذا كذب ظاهر واذا كان هذا كذبا فنقيضه حق، وهو العالم ~~مؤلف واذا كان هذا حقا وقد قدمنا أن الأزلي ليس مؤلفا فقد صح أن العالم ليس ~~أزليا إذ هو مؤلف وظهر كذب مقدمته، إذ قال: العالم أزلي. فهذا استدلال صحيح ~~لا [62و] يخون أبدا إذ أخذ يخالف النتيجة وترد النتيجة إلى الأحالة. # وتذكر هنا ما كتبت لك في أنحاء من الأشكال الثلاثة التي يصح البرهان # PageV01P138 # فيها بردها إلى الإحالة. ومن ذلك أيضا أن تقول النصارى: الفاعل الأول ~~ثلاثة فنقول: فربنا الفاعل ثلاثة ثم نضيف إلى هذه المقدمة مقدمة صحيحة ~~متيقنة وهي والثلاثة عدد والعدد مركب من أجزائه المساوية لكله، فالثلاثة ~~مركبة من أجزائها المساوية لجميعها، وقد قلتم الأول ثلاثة فالأول مركب من ~~أجزائه المساوية لجميعه وكله وقد تيقنتم أنتم ونحن أن الأول غير مركب وغير ~~ذي أجزاء فالاول مركب ذو أجزاء لا مركب ولا ذو أجزاء وهذا محال وإذ هذا ~~محال وصح أنه مرطب فقد صح أنه ليس عددا وإذ صح أنه ليس ثلاثة، وظهر كذب ~~مقدمتكم الفاسدة، وبالله تعالى التوفيق. ### | 8 - # باب من البرهان مركب من نتائج كثيرة # مأخوذة من مقدمات شتى # مثال ذلك أن نقول: كل معدود فذو طرفين وكل ذي طرفين فمتناه فكل معدود ~~متناه ثم نأخذ نتيجة هذا البرهان الأول فنقول: كل معدود متناه وكل متناه ~~فذو أجزاء فالنتيجة: كل معدود فذو أجزاء ثم نأخذ نتيجة هذا البرهان الثاني ~~فنقول: كل معدود فذو أجزاء وكل ذي أجزاء مؤلف، النتيجة: فكل معدود مؤلف وكل ~~مؤلف فمقارن للتأليف، النتيجة: كل ms147 معدود مقارن للتأليف، ثم نأخذ هذا ~~البرهان الرابع فتقول: كل معدود مقارن للتأليف وكل مقارن للتأليف، النتيجة: ~~فكل معدود لم يسبق التأليف، ثم نأخذ نتيجة هذا البرهان الخامس فنقول: كل ~~معدود لم يسبق التأليف ثم نأخذ هذا البرهان السادس فتقول: العالم لم يسبق ~~المحدث وما لم يسبق المحدث فمحدث مثله: النتيجة فالعالم محدث. # وقد يأتيك في هذا الباب مقدمات قاطعة شرطية ومتصلة ومقسمة واستدلال بضد ~~ما يخرج في النتيجة وبالجملة فانه يتصرف لك في جميع أنواع البرهان وكل ذلك ~~إذا أخذته على الشروط التي قدمنا فهو موثوق بإنتاجه، والحمد لله رب ~~العالمين. # PageV01P139 ### | 9 - # باب [62ظ] من احكام القضايا # اعلم أن من القضايا ينطوي في ذكرك اياها قضايا أخر وان كنت لم تلفظ بها ~~وهذا المعنى يؤخذ من المتلائمات ومن عكس القضايا وقد ذكرناها. وهذا نحو ~~قولك: لا يجوز أن يكون الأزلي مؤلفا، فقد انطوى لنا في هذا الكلام أنه لا ~~يجوز أن يكون المؤلف أزليا ضرورة لا بد من ذلك، وانطوى فيها أيضا أن المؤلف ~~محدث. وكذلك إذا قلت: كل مسكر حرام فقد انطوى فيه أن المسكر ليس حلالا وان ~~ليس مسكرا، وانطوى فيه أيضا أن نبيذ التمر إذا أسكر حرام وأن السوكران إذا ~~أسكر حرام وأن نبيذ التفاح إذا أسكر حرام وغير ذلك. كما إذا قلت: زيد يمشي ~~فقد انطوى لك فيه أنه يتحرك وأنه ذو رجل سالمة وانه حي وأشياء كثيرة. # ولذلك ظن قوم ذوو شغب وجهل اننا مخطئون في قولنا ان القضية الواحدة تنتج، ~~وأبوا ما ذكرنا وليس ظنهم صحيحا لأن كل ما ذكرنا ليس انتاجا إذ شرط معنى ~~الإنتاج أن نستفيد من اجتماع كلتا القضيتين معنى ليس مطويا في احداهما أصلا ~~فأنت إذا قلت: كل مسكر حرام فليس فيه إيجاب أن نبيذ التمر يسكر ولا بد أصلا ~~لكن حتى تلفظ به وتصحح له أنه قد يسكر، فإذا جعلت له هذه الصفة فحينئذ تقطع ~~له بالتحريم دون شرط والا فإنما في قولك كل مسكر حرام بالإمكان ان ms148 اسكر لا ~~بالوجوب؛ إذ في العالم أشياء كثيرة لا تسكر فلعله منها فتدبر هذا ودع ~~المسامحة وحقق. وهذا الذي ذكرنا في هذا الباب من قضايا تفهم من قضايا لم ~~يلفظ بها إنما هو الانطواء فقط فيها، ومعنى الانطواء أننا إلى معان كثيرة ~~فعبرنا عنها بلفظ واحد طلبا للاختصار. وبالجملة فجزئياتها يدخل الاخبار ~~عنها في الاخبار بكليتها كقولهم: الإنسان حي فانك قد أخبرت أن زيدا وعمرا ~~أحياء وهند حية وبالجملة فكل رجل وامرأة لانهم أجزاء الإنسان فافهم هذا. ~~وكذلك أيضا ينطوي في كل قضية إبطال ضدها كقول الله تعالى {إن إبراهيم لأواه ~~حليم} (114 التوبة 9) فقد انطوى فيه نفي ضد الحلم وهو السفه، فقد انطوى # PageV01P140 # فيه أن إبراهيم ليس سفيها. وأما الإنتاج فخلاف ذلك وهو ما قد بيناه ولله ~~الحمد. # واعلم أيضا أنه ليس في كل وقت [63 و] يردك الكلام الذي تريد أن تجعله ~~مقدمة على الترتيب الذي قدمنا لك في اخذ البرهان لكن تردك الأقوال المخالفة ~~لتلك الرتب على ثلاثة أوجه: فوجه مخالف لكل ما ذكرنا في الرتبة والمعنى فلا ~~تلتفت إليه وحقق الرتبة والصدق على الشروط التي قدمنا لك، فليس يقوم لك من ~~غير ما قلنا برهان البتة. # ووجه آخر فيه ألفاظ زائدة لا تصلح المعنى ولا تفسده ولو سكت عنها لم تحتج ~~إليها تبال بها، وعان أخذ البرهان من سائر الكلام الصحيح، وتلك الألفاظ ~~الزائدة إنما تعطي معنى ليس في شيء ومن هذا المكان تثبت لنا إقامة الحد ~~بشهادة شاهدين اتفقا على ما يوجب الحد ثم اختلفنا في صفات لا معنى لها في ~~الشهادة، والشهادة تامة دونها، كشاهدين شهدا على زيد أنه سرق بقرة فقال ~~أحدهما، صفراء وقال الآخر: سوداء فانه ليس كونها صفراء أو سوداء مما يغاير ~~سرقته لها ولا ينفيها نعني سرقته لها والكلام تام دون ذكر شيء من ذلك. # ومن هذا الباب نفسه ومن هذا الباب نفسه ومن ضده أبطلنا إقرار من أقر ~~بمحال كمن قال: فلان قتلته بسحري لعلمنا أن السحر لا يقتل، ms149 فالزيادة التي ~~زاد مفسدة للمعنى فهي مقدمة فاسدة ولو أقر مرة فقال: قتلته بسيف وقال مرة ~~أخرى: قتلته برمح لكان إقرارا صحيحا لأنه ليس شيء من هذه الزيادات مغايرة ~~للقتل فسكوته عنها وذكره لها سواء إذ ليس في ذكرها ما يفسد المقدمة. # ونحو هذا ما يذكره أهل الملل المخالفة لنا من أن للدنيا مذ حدثت سبعة ~~آلاف سنة. وقال آخرون خمسة آلاف سنة. وقال آخرون ستة آلاف سنة. وقال آخرون ~~أربعمائة ألف سنة وقلنا نحن لا حد عندنا في ذلك وقد يمكن ان تكون أضعاف ~~أضعاف هذه الأعداد كلها وقد يمكن أن يكون أقل من ذلك فكل هذه الأقوال ليس ~~بقادح (1) في اتفاقنا على أن للعالم أولا ومبدءا. وهذه PageV01P141 # كلها ألفاظ لسنا نقول إنها لا تفسد المبدأ والحدث فقط، لكنا لا نقتصر على ~~كل ذلك حتى نقول: بل انها كلها على اختلافها موجبة للحدث والمبدأ فلينا ~~نستضر باختلاف مثل هذه الألفاظ ولا بزيادتها ولا بنقصانها إذا أعطت صحة ~~المعنى المطلوب ولم تفسده. # والوجه الثالث أن يأتي بلفظ قد قام البرهان على وجوب الانقياد إليه ~~فيحتاج إلى أخذه في المقدمات بيننا وبين من خالفنا [63 ظ] في بعض الآراء ~~ممن يقر معنا بذلك اللفظ وينقاد له وفي ذلك اللفظ حذف بين ولفظ قد ترك ذكره ~~ولا يقدر خصمنا على انكار ذلك ولا يضير ذلك الحذف شيئا وهو كما لو ذكر ولا ~~فرق، إذا تيقن كونه قائما في المعنى، وذلك نحو مقدمة نأخذها من قول الله عز ~~وجل {وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [43 النساء: 4] فلا شك عند السامع لهذه ~~الآية ان كان له أدنى فهم للسان العربي وأقل معرفة بالملة الإسلامية أن هنا ~~معنى بنا إليه ضرورة قد حذف من اللفظ امتفاء بأنه لا يخفى ذلك أصلا وهي " ~~فأحدثتم " ومكان معنى هذه اللفظة بين " سفر " وبين " أو جاء " وكذلك ان ~~احتجنا إلى مقدمة أخرى من ms150 قوله تعالى {ذلك كفارة أيمانهم إذا حلفتم} [89 ~~المائدة: 5] فلا شك عند من له لسان من أهل الملة الإسلامية واللغة العربية ~~أن المعنى " فحنثتم ". # وقد يكون الحذف على رتبة أخرى وهو أن يوجب اللفظ في بنية اللغة ارتباطا ~~بمعنى لم يذكر ولا بد من تصحيحه كقول القائل: فلان تأب فلا يختل على سامع ~~أنه أذنب وفلان ارتد فلا يختل على سامع أنه قد كان مسلما، وهذا المال موزون ~~فلا يختل على سامع أنه بميزان، ومثل هذا كثير فمثل هذا الحذف لا يضر الكلام ~~شيئا، والكلام صحيح، وأخذ المقدمات منه للبرهان واجب واثبات المعنى للمحذوف ~~منها لازم ولا يتعلل في مثل هذا الحذف الا جاهل غبي أو مكابر سخيف أو منقطع ~~متسلل (1) وكذلك إذا قلت ضرب زيد بالسيف عمرا فأبان رأسه أنتجت أن زيدا قتل ~~عمرا وهذا إنتاج صادق صحيح وتقديم صحيح ولا يضرك ان حذفت من المقدمة: وكل ~~من أبين رأسه مقتول، وكل من أبان PageV01P142 # رأس غيره فقد قتله قتل فلانا. وكذلك قوله عز وجل {فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة} (196 البقرة 2) فهذا انتاج صحيح مكتفى به ~~عن أن نقول سبعة وثلاثة مساوية لعشرة، فتلك عشرة، لصحة العلم بذلك. # فافهم الآن من هذا الباب أن خلاف الرتب التي قدمت لا يكون إلا على ثلاثة ~~أوجه: فساد الرتبة ولمعنى فاطرحه، وزيادة اللفظ فان كان يفسد المعنى فاطرحه ~~وان كان لا يفسد فلا تبال (1) به فلن يضرك، وحذف من اللفظ فان كان يفسد ~~المعنى فاطرحه وان كان لا يفسد المعنى فلا تبال به [64 و] فلن يضرك وثقف ~~هذا كله فالمنفعة به عظيمة جدا. # واعلم أن الخصم إذا اقر لك بالمقدمتين اللتين على الشروط التي قدمنا من ~~الصحة وأنكر النتيجة فقد تناقض وسقط وبطل قوله. وكذلك ان كانت النتيجة ~~كاذبة على ما قدمنا فوجب عليه تصديق ضدها على ما قدمنا من البرهان الذي ~~يؤخذ من النتيجة الكاذبة التي تسامح الخصم في احدى المقدمات فان صدق ذلك ~~الضد ms151 فقد راجع الحق ولزمه ولن يكذب مقدمته الفاسدة وان صدق النتيجة ولم ~~يرجع عن تكذيب مقدمته الفاسدة فقد صدق الشيء وضده أو أنكرهما جميعا فقد سخف ~~وسقط الكلام معه وبان بطلان قوله وبالله تعالى التوفيق وله الأمر من قبل ~~ومن بعد لا إله إلا هو. ولا تغلط فتقدر أن من وافقك في قولك فقد لزمه ما ~~لزمك فهذا جهل ممن أراد إلزام ذلك خصمه، أو شغب. # واعلم أن موقفة الخصم للخصم تنقسم قسمين: أحدهما موافقة في النتيجة فقط ~~دون موافقة له في المقدمات المنتجة للنتيجة فهذا هو الذي قلنا لك لا تعبير ~~به إذ إنما وافقك على ذلك لتقديمه مقدمات أخر أنتجت تلك النتيجة اما هي ~~فاسدة واما مقدماتك فاسدة، فان هذا وان أدخلته مقدماته في موافقتك الآن فهي ~~مخرجة له عما قليل إلى مخالفتك. والوجه الثاني أن يوافقك على مقدماتك فهذا ~~الوفاق اللازم الذي تقدم به الحجة ان كانت صحاحا بالجملة أو تقوم به على ~~PageV01P143 # الخصمين معا الحجة فقط على كل حال صحاحا كانت أو غير صحاح بالتزامهما ~~إياها. فان قال قائل: كيف تختلف المقدمات وتنتج واحدة لا سيما وأحد العملين ~~في بعض المقدمات حق والعمل الثاني باطل فقد صار الحق والباطل ينتجان إنتاجا ~~واحدا فليذكر على ما ذكرنا قبل ان نبدأ بذكر أنحاء الاشكال من أنه قد يكون ~~مقدمات فاسدة تنتج إنتاجا صحيحا وبيناها هنالك وما نذكره اثر هذا الباب ~~فمذكور هنالك تقديم مقدمتين نافيتين فنقول لك: ليس كل إنسان حجرا (1) ولا ~~كل حجر جمادا النتيجة: ليس كل إنسان جمادا. وقلنا هنالك أن هذا تقديم غرار ~~خوان لأنك إذا وثقت به واستسلمت إليه قدم اليك مثلها فقال ليس كل إنسان ~~أسود وليس كل أسود حيا النتيجة ليس كل أسود حيا فهذا تقديم فاسد. وقد ينتج ~~إنتاجا يوافق [64 ظ] الإنتاج الصحيح في بعض المواضع الا انك ان تبعته فكما ~~أدخلك في الحقيقة في مكان فكذلك يخرجك منها في الآخر. وقد بينا هذا هنالك ~~وفي الباب الذي يتلو هذا ms152 الباب ولم ندع للاشكال لك إليك سبيلا. # وكثيرا ما يحتج علينا اليهود بأننا قد وافقناهم على أن دينهم قد كان حقا ~~ونبيهم حق ويريدون من ها هنا إلزامنا الإقرار به حتى الآن فاضبط هذا المكان ~~واعلم أنا أنما وافقناهم على مقدماتهم، وهي مقدمات أنتجت لنا موافقتهم فيما ~~ذكروا، فاضربوا عن تلك المقدمات واتباعها فيما أنتجت وتعلقوا بالموافقة ~~بالنتيجة فقط فلا تغتر في النتيجة أصلا حتى تصح المقدمات وإنما صححنا نحن ~~وهم ان من ثبت أنه أتى بمعجزات انه نبي، وموسى، عليه السلام، اتى بمعجزات ~~فموسى نبي، وهذه المقدمة نفسها تنتج نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، فنقول: ~~كل من أتى بمعجزة فهو نبي ومحمد صلى الله عليه وسلم أتى بمعجزات فهو نبي، ~~فاضبط هذا جدا. وقد وافقنا اصحاب القياس في نتائج كثيرة الا أن مقدماتهم ~~غير مقدماتنا فليس إلزامنا إياهم ولا إلزامهم إيانا رافعا الشغب بتلك ~~النتائج واجبا لكن حتى نتفق على المقدمات الموجبة لها. فان شغب مشغب فقال ~~قد أبنا لكم مقدمات يختلف إنتاجها، وذكر استدلال الخارجي والمرجئ بقول الله ~~عز وجل {لا يصلاها إلا PageV01P144 # الأشقى الذي كذب وتولى} (16 الليل: 92) فان الخارجي قال: قد صحت آثار ~~وآيات بأن القائل يصلاها الا الأشقى الذي كذب وتولى، فالقاتل هو الأشقى ~~الذي كذب وتولى. وقال المرجئ: قد صحت آثار وآيات بأن المقر بالتوحيد ~~والايمان يدخل الجنة، والنار لا يصلاها الا الأشقى الذي كذب وتولى، فالزاني ~~لم يكذب ولا تولى فالزاني لا يصلاها. فاعلم ان هذا من البرهان الذي نبهك ~~عليه فتذكر عليه (1) ، إذا اخبرتك ان من المقدمات المقبولة كلاما فيه حذف ~~والحذف في هذه المقدمات التي قدر الجاهل أنها أنتجت انتاجا مختلفا هو شيء ~~قد دل عليه البرهان، وهو المراد لا يصلاها وانها بعينها من جملة نار جهنم ~~لا يصلى تلك النار الا أهل هذه الصفة وليس غي هذا أن كل نار في جهنم لا ~~يصلاها إلا اهل هذه الصفة. وهذا أيضا مما ينبغي ان تتحفظ منه بأن تستوعب كل ~~ما ms153 هو متصل بالمقدمات والا فهي مقدمة ناقصة وليست في هذه الآية وحدها ~~مقبولة عندنا لكن آيات [65 و] كثيرة وأخبار كثيرة فنضمها كلها إلى بعضها ~~ولا نأخذ بعض الكلام دون بعض فتفسد المعاني. وأحذرك من شغب قوم إذا ناظروا ~~واضبطوا على أنه آية واحدة أو حديث واحد، وهذا سقوط شديد وجهل مفرط إذ ليس ~~ما ضبطوا عليه أولى بأن يتخذ مقدمة يرجع إلى انتاجها من آيات اخر وأحاديث ~~أخر وهذا تحكم وسفسطة فاحذروه أيضا جدا. ### | 10 - # باب أغاليط اوردناها خوفا # من تشغيب مشغب بها في البرهان # وينبغي ان تتحفظ من أغاليط وشغب بها مشغبون (2) في عكس المقدمات وفي ~~الأشكال وقد ذكرنا في بعض الأبواب الخالية نبذا فمن ذلك أنا قد قلنا ان ~~النافية الكلية تنعكس نافية كلية فان قال لك قائل: لا فارسي الا اعجمي هذا ~~حق وعكسها لا أعجمي الا فارسي كذب فتنبه لموضع المغالطة، واعلم ان هذه ~~القضية موجبة لا نافية وان كان ظاهرها النفي، وتذكر ما قلنا لك في هذا ~~الباب المترجم فانه باب من البرهان شرطي اللفظ قاطع المعنى في الإنتاج من ~~PageV01P145 # مقدمتين ظاهرهما أنهما نافيتان فان ذلك يبين لك هذا المكان. # ونزيد هاهنا بيانا فنقول: ألا ترى أنك قد أوجبت العجمة لكل فارسي فهذه ~~موجبة كلية وليست نافية البتة، واذ هي كذلك فعكسها موجبة جزئية وهي قولك: ~~وبعض الأعجمين فارسي وكذلك قولك: ليس شيء من الجواهر محمولا في عرض فهذه ~~صادقة فإذا عكست فقلت: ولا شيء من الاعراض محمولا في الجوهر فهذا كذب فتفهم ~~موضع المغالطة من هذا الباب، وهو ان العكس الذي ذكرنا حكمه في النوافي ~~وصححناه إنما نفي اشتباه الذاتين أو في نفي اشتباه جزئيهما ولم نرد نفي ~~اشتباه غيرهما. وهاهنا إنما نفيت اشتباه موضع الجوهر موضع العرض، وموضعهما ~~غيرهما، وموضع كل شيء فهو غير الشيء الذي في الموضع بلا شك. # وتحفظ أيضا من المغالطة الواقعة في عكس الموجبة الكلية ان يقال لك: أليس ~~كل ماض من الزمن قد كان مستقبلا فلا بد ms154 من نعم فيقال لك: فبعض المستقبل قد ~~كان ماضيا وهذا كذب فتحفظ من موضع المغالطة ها هنا وهو انه إنما دخل الكلام ~~الغلط من النسوية بين زمانين هما غير الصفتين اللتين هما المضي والاستقبال، ~~للمضي خبر عن شيء كان موجودا حال للمستقبل، لأن المستقبل عدم ولا حال ~~للعدم. ويقتضي لفظ [65 ظ] المخبر عنهما اختلافهما لا التسوية (1) بينهما ~~وتصحيح ذلك ان تقول: بعض المستقبل يصير ماضيا وهذا صحيح. # وتحفظ أيضا من غلط يقع في عكس الموجبة الجزئية. مثاله: بعض الخمر قد كان ~~عصيرا، فان قلت: بعض العصير قد كان خمرا كذبت. والغلط هنا من قبل تسوية بين ~~زماني المخبر عنهما، وزمانهما غيرهما، وإنما يصح العكس في الصفات الملازمة ~~للمخبر عنهما لا في الصفات اللازمة لغيرهما. وتصحيح ذلك ان تقول: وبعض ~~العصير صار خمرا أو يصير خمرا؛ فاحفظ الآن ان العكس إنما هو في الذوات أو ~~الصفات الملازمة للذوات. # وقد غالط قوم أيضا [من] بعض النوكى ممن مذهبه لإفساد الحقائق والجري إلى ~~غير غاية وطلب ما لا يدري هو فكيف غيره فقال: ان الشكل الأول قد يكذب ~~فيقول: الفرس وحده صهال والصهال حي فالفرس وحده حي. فإنما أتى الغلط ها هنا ~~من زيارة زيدت تفسد المعنى وهي " وحده "، فتذكر مل قلت لك في PageV01P146 # الباب الذي قبل هذا الباب من حكم اللفظ الزائد في المقدمات فاسدات اللفظ ~~والرتبة؛ فتأمل الألفاظ الزائدة كما حددت لك، واعلم ان الموصوف في النتيجة ~~ليس مقتضيا لان تلك الصفة لا تكون الا له ولا بد، بل قد نعمه وتعم غيره. # ونزيدك بيانا ليقوى تحفظك من تخليط كل من لا يتقى الله عز وجل في السعي ~~في إفساد الحقائق من المدلسين الذين هم أحق بالنكال من المدلسين في النقرد ~~والبيوع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،: " من غشنا فليس منا " ولا ~~غش أعظم من غش في إبطال الحقائق فنقول، وبالله تعالى التوفيق: تأمل ضعف هذا ~~المدلس فانه إذا قطع بأن الفرس وحده صهال فقد صح بلا ms155 شك ان الصهال وحده ~~فرس، لان الصهيل صفة مساوية للفرس ليست أعم منه؟ وقد نبهناك على هذا في باب ~~عكس القضايا - فلما أتى هذا المدلس بقضية توجب ان الصهال وحده فرس قال: ~~والصهال حي بعد ان الشرط انفراد الصهال بالفرسية، وأدرج في قوله الصهال حي ~~انه الصهال المراد بالذكر في المقدمة الأولى فأوجب برتبة لفظه ان وصف ~~الصهال بالحياة وصف مساو لأنه وصف أعم، فصار قائلا الصهال وحده حي، فهذه ~~المقدمة الثانية مموهة كما ترى، وهي كاذبة لانها وضعت موضع كذب وشبهت ~~بالحقائق، فلكذب المقدمة كذبت النتيجة. وقد بينت [66 و] لك ان كذب المقدمة ~~الثانية إنما كان لأنه بناها كلية اللفظ على موصوف جزئي، فتفهم هذا وتحفظ ~~من أهل الرقاعة جدا. وإنما كان الصواب ان يقول في النتيجة فالفرس حي، ولا ~~يذكر " وحده " لأن " وحده " في الحقيقة مع " صهال " خبر عن الفرس وليس لفظة ~~" وحده " تابعا للفرس فيذكر في النتيجة لكنه تابع للصهال؟ وهو الحد المشترك ~~- ولو ذكره في المقدمة الثانية مع الصهال فقال الفرس وحده صهال، وهو وحده ~~صهال حي، فالفرس حي لأصاب. # ومن ذلك أيضا لو قال قائل وهو يشير إلى رجل بعينه: الإنسان طبيب، لكان ~~هذا اللفظ عاما وباطنه الخصوص، فلو حمل عليه وصفا يجب ان لا يقع الا على ~~معنى عام لكان كاذبا. وقد سأل بعض المغالطين طبيبا فقال له: الحر يحلل ~~البرد فقال نعم، فقال له: والبرد يحلل الحر فقال نعم، فقال له، فقال: فالحر ~~هو البرد والبرد هو الحر؛ فقال له الطبيب: إن وجهي تحليلها مختلف وليس من ~~أجل اتفاقهما # PageV01P147 # في صفة ما وجب أن يكون واحد منهما هو الآخر، فلج المشغب وأبى، فلما رأى ~~الطبيب جنونه وترقعه قال له: أنت حي قال نعم قال: والكلب حي قال نعم قال: ~~فأنت الكلب والكلب أنت. # واعلم ان هاتين الشغيبتين من الشكل الثاني، وقد أساء في ترتيبهما لأن ~~الشرط في الشكل الثاني ان يكون إحدى مقدمتيه نافية ولا بد، فافهم هذا ~~واضبطه فانه لا يخونك ms156 أبدا. ولا تلتفت إلى أهل الشغب فان مثل هؤلاء إنما ~~يجرون مجرى المضحكين لسخفاء الملوك والملهين لضعفاء المطاعين وليسوا من أهل ~~الحقائق أصلا فلا تعبأ بهم شيئا. وقالوا أيضا: قد وجدنا موجبتين لا تنتج ~~وهو: ممتنع ان يكون الإنسان حجرا وممتنع ان يكون الحجر حيا فهاتان صادقتان، ~~النتيجة: ممتنع ان يكون الإنسان حيا وهذا كذب فافهم أيضا موضع المغالطة ها ~~هنا هي: ان هاتين المقدمتين نافيتان نفيا مجردا ليس فيه شيء من الإيجاب ~~أصلا وقد قلنا ان النافيتين لا تنتج، وقد ذكرنا لك قبل ان المراعى إنما هو ~~حقيقة المعنى المفهوم من اللفظ لا صيغة اللفظ وحدها، وهاتان المقدمتان وان ~~كانتا بلفظ الإيجاب فمعناهما النفي المحض لأنهما نفتا عن [66ظ] الإنسان ~~الحجرية وعن الحجر الحياة ولم توجبا لحجر ولا للإنسان معنى أصلا غير ما ~~أوجبه لهما أسماؤهما فقط. # وقد غالطوا أيضا فقالوا: كل نهاق حي، ولا واحد من الناس نهاق حي، فهاتان ~~صادقتين النتيجة: فلا واحد من الناس حي وهو كذب وإنما أتت المغالطة من أجل ~~الصفة التي وصف بها النهاق وتعم أيضا معه الشيء الذي نفي عنه النهاق فهذا ~~أسوأ نظم. وإنما ينبغي له ان تشركه بما لا يشركه فيه الذي نفى عنه مشاركته ~~جملة في المقدمة الثانية. # ومن هذا الباب ان نقول: ليس كل آخذ مال بغير حقه سارقا، وكل آخذ مال بغير ~~حقه وهو عالم فاسق فهاتان صادقتان، النتيجة: فليس كل آخذ مال بغير حقه وهو ~~عالم به فاسق، وهذا كذب، وإنما أتت المغالطة لأنك وصفت أخذ المال بغير حق ~~في المقدمة الموجبة بصفة تعمه وتعم كل سارق معه، وإنما كان ينبغي ان تصفه ~~بما لا يشترك معه من نفيت عنه في الاخرى مشاركته اياه. # وقد غالطوا أيضا من قبل إسقاط شيء من الموصوف فقالوا الشعر غير شيء # PageV01P148 # موجود في شيء من العظام، والعظام موجودة في كل إنسان فهاتان صادقتان، ~~النتيجة: فالشعر غير شيء موجود في شيء من الإنسان وهذا كذب، وهذه مغالطة ~~قبيحة، لأن الموضوع وهو ms157 المخبر عنه المقصود بالوصف في المقدمة الاولى إنما ~~هي العظام، لأنه عنها نفى الشعر ثن أثبت ذكر العظام في المقدمة الثانية في ~~ان وصف مكانها فقط، وقد قدمنا ان النسبة بالإيجاب لا تكون الا في ذاتي ~~المخبر عنهما وفي الصفات الملازمة لهما لا في مواضعهما؛ الا انك لو صححت ~~لقلت: فالشعر ليس في شيء من عظام الإنسان. وأيضا فان قوة هاتين المقدمتين ~~قوة جزئية لان العظام بعض من أبعاض الإنسان لا في كله، فتذكر على ما قلنا ~~لك قبل من ان الحد المشترك لا بد من ان يكون مخبرا عنه في احدى المقدمتين ~~وخبرا في الاخرى أو مخبرا عنه في كلتيهما أو خبرا في كلتيهما. فان كان ~~مخبرا عنه في الواحدة وخبرا في الثانية فانظر، فان كانتا موجبتين فلا بد من ~~ان يكون الوصف به لما وصف به ذاتيا عاما له كله، ويكون أيضا المخبر عنه ~~معموما في المقدمة الأخرى بما صار وصفا له فيها، فان كانت احداهما نافية ~~فليكن النفي الذي وصفت به المنفي عنه في إحدى المقدمتين منتفيا في الحقيقة ~~عنه وعن الأخرى بذلك الموصوف في هذه [67و] لان الشيء الموصوف في احدى ~~المقدمتين هو صفة في الأخرى، فان كان موصوفا به في كلتا المقدمتين فلا بد ~~من ان تكون احدى المقدمتين نافية فيكن حينئذ الذي نفيت في الواحدة عاما لما ~~نفيته عنه ومنتفيا عن الموصوف في الثانية، على حسب ما ينصه فيها. فان كان ~~موصوفا في كلتيهما فالفعل في الموجبتين ما قلنا في الشكل الأول وافعل في ~~التي احداهما نافية ما قلنا لك في الشكل الثاني. ### | 11 - # باب من أحكام البرهان في الشرائع # على الرتب التي قدمنا # الألفاظ الواردة في الشرائع اللازم الانقياد لها بعد ثبوتها التي إليها ~~يرجع فيما اختلفت فيه منها إما قول عام كلي ذو سور أو ما يجري مجرى ذي ~~السور من المهمل الذي قوته في اللغة قوة ذي السور، ومن الخبر الذي يفهم منه ~~ما يفهم من الأمر، والأمر أيضا هو على ms158 عموم المعنى، الا حيث يتبين بعد هذا ~~ان شاء الله عز # PageV01P149 # وجل. وذلك نحو قوله، عليه السلام، " كل مسكر حرام " فهذا كلي ذو سور أو ~~كقوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه} (90 المائدة 5) فهذا امر عام ومثله قوله عز وجل: {ان الله يأمركم ~~ان تؤدوا الامانات إلى اهلها} - 58 النساء: 4) . # ثم هذه الوجوه الثلاثة ينقسم كل واحد منها أربعة أقسام: أحدها كلي اللفظ ~~كلي المعنى، والثاني جزئي اللفظ جزئي المعنى وهو ما حكم به في بعض النوع ~~دون بعض. وهذا النوع أيضا؟ فتنبه لما أقول لك - هو أيضا عموم لما اقتضاه ~~لفظه، وهذا النوع والذي قبله معلومان بأنفسهما جاريان على حسب موضوعهما في ~~اللغة لا يحتاجان إلى دليل على أنهما يقتضيان ما يفهم عنهما ولو احتاجا إلى ~~دليل لما كان ذلك الدليل إلا لفظا يعبر عن معناه، فما كان يكون المدلول ~~عليه بأفقر إلى دليل من الذي هو عليه دليل، وهذا يقتضي ألا يثبت شيء أبدا، ~~وفي هذا بطلان الحقائق كلها، ووجود أدلة موجودات لا لأوائل لها وهذا محال ~~فاسد، والمعلوم بأول العقل أن اللفظ [يفهم] منه معناه لا بعض معناه ولا شيء ~~من معناه. ولذلك وضعت اللغات ليفهم من الألفاظ معناها. # والقسم الثالث جزئي اللفظ كلي المعنى وهو ما جاء اللفظ به في بعض النوع ~~دون بعضه الا أن ذلك الحكم شامل لسائر ذلك النوع، وهذا لا يعلم [67ظ] من ~~ذلك اللفظ الجزئي لكن من لفظ آخر وارد لنقل حكم هذا الجزئي إلى سائر النوع. # والقسم الرابع كلي اللفظ جزئي المعنى وهو ما جاء بلفظ عام والمراد به بعض ~~ما اقتضاه ذلك اللفظ، الا ان هذا القسم والذي لا يفهم معناهما من ألفاظهما ~~أصلا لكن ببرهان من لفظ آخر أو بديهة عقل أو حس تبين كل ذلك أنه إنما اريد ~~به بعض ما يقتضيه ذلك اللفظ. ولولا البرهان الذي ذكرنا لما جاز أصلا أن ~~ينقل عن موضعه في اللغة ولا أن يخص ms159 به بعض ما هو مسمى به دون سائر كل ما هو ~~مسمى بذلك اللفظ. # فأما النوع الذي هو كلي اللفظ جزئي المعنى فهو كقول الناس في معهود # PageV01P150 # خطابهم " فسد الناس " وإنما المراد بعضهم، وهذا ببديهة العقل، لان الناس ~~لا يفسدون كلهم الا بذهاب الفضائل جملة، والفضائل أجناس وأنواع مرتبة في ~~بنية العالم، ولا سبيل إلى عدم نوع بأسره جملة حتى لا يوجد في العالم أصلا. ~~وكقول القائل " الماء للعطشان حياة " وإنما يريد بعض المياه، وهذا يعلم ~~بالحس لأن ماء البحور والمياه المرة ليست حياة للعطشان. ومن هذا النحو قول ~~الله عز وجل {الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم} (137 آل عمران: ~~3) وهذا معلوم بالعقل أنه تعالى إنما عنى بعض الناس لأنه ممتنع لقاء جميع ~~الناس لهم مخبرين؛ ومن ذلك قول الله عز وجل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} (6 المائدة: 5) وإنما المراد من ذلك بعض أحوال القيام إلى الصلاة ~~دون بعض وهو حال كون المرء محدثا، وهذا إنما علم ببيان آخر. واعلم ان ~~المراد بهذه اللفظة ما ذكرنا، وهذا مستعمل كبيرا في الكلام، الا أنه لا بد ~~من برهان يعدله عما وضع عبارة عنه في اللغة، والا فهو تحكم من مدعيه وافساد ~~للبيان الذي يقع به التفاهم. وليت شعري إذا لم يكن اللفظ عبارة عن المعنى ~~ولك يكن لكل معنى عبارة معلومة اه فكيف يريد أن يصنع من هذه الألفاظ التي ر ~~يحملها على أنها كلية مهمتها، أو يقول بالتوقف حتى يلوح له المراد، وبأي ~~شيء يريد يفرق بين المعاني بزعمه؟ هل يجد شيئا غير لفظ آخر وهل ذلك اللفظ ~~الآخر في احتمال التشكيك في المراد به وفي معناه الا كهذا اللفظ الأول ولا ~~فرق، وهكذا أبدا. ولو صح هذا لبطلت فضيلتهما على البهائم، إذ لم يقع لنا ~~التفاهم بالأسماء الواقعة على المسميات، وينبغي للعاقل أن لا يرضى لنفسه ~~[68 و] بكل كلام أداه إلى ابطال التفاهم، فان ذلك خروج عن ثقاف العقل وهزء ~~بنعم الأول ms160 الواحد المتفضل علينا بهذه القوى العظيمة التي بها استحققنا ان ~~يخاطبنا. # ومما خرج بالأدلة الصحاح عن بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه قوله تعالى في آية ~~التحريم {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} (23 النساء: 4) ~~وقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (2 النور: ~~24) {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (38 المائدة: 5) # PageV01P151 # وكثير من مثل هذا، فلولا براهين مقبولة من ألفاظ أخر بينت لنا أن المراد ~~بالتحريم بعض المرضعات والمرضعات وبعض الزواني والزناة دون بعض وبعض السراق ~~دون بعض لوجب حمل هذه الألفاظ على كل ما هو مسمى بها وان كان البعض أيضا من ~~هذه المعاني يقع عليه الذي يقع على الكل. # وأما اللفظ الجزئي الذي يدخل فيه معنى كلي فقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا} (19 النساء 4) في أول سورة النساء، ثم اتصل الخطاب إلى قوله تعالى ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} (23 النساء: 4) الآية وكل ما ذكر فيه فمحرم على غير ~~الذين آمنوا ولكن ليس بهذا اللفظ لكن بدلائل أخر من ألفاظ أخر أوقعت أيضا ~~هذا الحكم على غير من [هو] مسمى في هذا المكان ولولا تلك الألفاظ الأخر لما ~~دخل في هذا الحكم من ليس مسمى باسم من خوطب به أصلا. وإنما ذكرنا هذا القسم ~~لأن لا يظن جاهل أن هذا الحكم إنما انتقل من هذا اللفظ إلى غير من يقتضيه. ~~فإذا أردت أن تقدم مقدمات من الأنواع التي ذكرنا في اول هذا الباب وقد قلنا ~~إن إليها يرجع في ما اختلف فيه قلت: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، النتيجة: ~~فكل مسكر حرام؛ فهذه قرينة من النحو الأول من الشكل الأول. وان شئت قلت: كل ~~سارق مل سوى أقل من ربع دينار فعليه قطع يده وزيد سرق شيئا ليس أقل من ربع ~~دينار، فزيد عليه قطع يده. وهكذا يفعل في جميع الأوامر وهو أن يخرج الأمر ~~بلفظ خبر كلي يعم ما اقتضاه اللفظ الذي يجب الائتمار له. واعلم ان اللفظ ان ~~كان من الألفاظ المشتركة كان جاريا على ms161 جميع الأنواع التي اقتضاها ذلك ~~اللفظ، ان قدر على ذلك، حيث ما وجدت مجتمعات أو أفرادا. # وليس لأحد ان يقول: لا أجري الحكم الا على اجتماع جميع المعاني التي ~~يقتضيها الاسم، لأنه يصير حينئذ مخالفا لحكم الاسم من حيث قدر أنه موافق ~~له، لأن كل بعض منه يقع [68 ظ] عليه ذلك الاسم، فإذا لم يجره على ذلك البعض ~~إذا وجده منفردا فقد منع من اجراء الاسم على عمومه وما يقتضيه، وهذا إبطال ~~موضوع الاسم، فان كان ذلك ممتنعا في الطبيعة أو كان لفظا عاما الا أنه لا ~~يقوم # PageV01P152 # منه بيان يفهم أو كان لفظا يقع على نوع واحد أو صفة واحدة إلا أن عمومها ~~ممتنع في الطبع لا سبيل إليه ولا إلى اخراج شيء محدود منه، أو كان الاثبات ~~بكل الوجوه التي يقتضيها ذلك الاسم غير واجب بحكم الشرع بيقين، لم يلزم منه ~~الا أقل ما يقتضيه ذلك اللفظ، لأن ما عدا هذا المقدار لا يقدر على ~~استيفائه، والعجز علة مانعة، وغاية في البيان بأن ذلك اللفظ لم يقصد به ~~العموم الذي لا يطاق أصلا؛ وذلك كقول قائل: ادع لي الناس أطعمهم ولا سبيل ~~إلى عموم الناس كلهم فإنما هذا على جماعة يقع عليهم اسم ناس. وكذلك حيث ذكر ~~الله عز وجل المساكين أو الفقراء إذ لا يطاق غير هذا أصلا، ومن كلف غيره ~~الممتنع فقد خرج عن حد من يكلم. # فمن القسم الذي قلنا انه يكون لفظا يعم ذوي صفات شتى قوله عز وجل حيث ذكر ~~المحصنات، فانه لا يجوز ان يخص بذلك بعض من يقع عليه هذا الاسم دون بعض، ~~ولا يجوز أيضا أن نمتنع من إجراء الحكم حتى تجتمع جميع الصفات التي كل صفة ~~منها ليس إحصانا. لكن إذا وجدت منها صفة واحدة فأكثر وجب لها المعبر عنها ~~واسم يقع على العفائف والحرائر والمتزوجات والمسلمات، إلا أن يأتي لفظ مانع ~~من عموم كل ما ذكرنا فيوقف عنده على ما قدمنا. وكذلك قوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما ms162 نكح آباؤكم كم النساء} (22 النساء 4) والنكاح يقع على العقد ~~الصحيح وعلى الوطء صحيحا كان أو فاسدا، فكل من وطئها الأب بزنا أو غيره ~~حرام على الابن، فتقول في مقدمة من هذا الباب: كل ما نكح الأب من النساء ~~على الابن حرام، وهند نكحها أبو زيد، فهند على زيد حرام؛ فالحد المشترك ~~ههنا النكاح والأب، والحدان المقسمان: أما في المقدمة الكبرى فالنساء ~~والابن والحرام، وأما في الصغرى فزيد وهند وهما الخارجان في النتيجة. # واعلم أن ما قلت لك أن اللفظ الواقع على أنواع شتى هو على عمومه لكل ما ~~تحته من الأنواع، لأنه لا جنس لها، كاللفظ الواقع على النوع الواحد في ~~عمومه من الأشخاص ولا فرق الا أن يقوم برهان [69 و] كما قدمنا على أن ~~المراد # PageV01P153 # بعض تلك الأنواع لا كلها، وبعض تلك الأشخاص لا كلها، فيؤخذ به في ذلك ~~المكان خاصة لا حيث وجد ذلك اللفظ في مكان آخر فهو محمول على عمومه لكل ما ~~تحته أبدا لأن ذلك البرهان الذي نقله عن عمومه في المكان الأول لم يدخل على ~~انه نقل عن موضعه في اللغة قطعا، لكنه دل على أن المراد به في هذا المكان ~~خاصة بعض ما يقتضيه موضعه في اللغة فقط. # وأما قول القائل: فلان لا يظلم في حبة خردل، فلا يفهم من ذلك عند التحقيق ~~وترك المسامحة الا ما اقتضاه اللفظ خاصة من انه لا يظلم في الخردل خاصة، ~~وهذا الذي وضع له اللفظ في اللغة، ولا يفهم من ذلك انه لا يظلم في الآطام ~~والضياع والدور، لأن الضياع والدور لا تسمى خردلا أصلا. لكن ان قال قائل: ~~لا يظلم الناس شيئا أو قال لا يظلم في شيء فحينئذ يعم بالنفي كل ما وقع ~~عليه اسم ظلم. فان لم يكن هذا فلأن معنى علقته في الأسماء على المسميات ~~وثبت في العقول أنه لا بيان إلا بالألفاظ المعبر عن المعاني التي أوقعت ~~عليها في اللغة، هذا ما لا يعلم أحد سواه الا مغالط لنفسه ms163 مكابر لحسه، ~~مسامح حيث لا تنبغي المسامحة. # وكذلك قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} (23 الاسراء: 17) فانه لا يفهم من ~~الفظ الا منع أف فقط، وأما القتل والضرب وغير ذلك فلا منع منه في هذا اللفظ ~~أصلا، لأن كل ذلك لا يسمى " أف " ولا يعبر عنه بأف، ولو أن إنسانا قتل لآخر ~~وأخبر عنه مخبر وشهد شاهد أنه قال له أف لكان كاذبا وشاهد زور وآتيا كبيرة ~~من الكبائر، بحكم المختار للوسائط بيننا وبين الواحد الأول، صلى الله عليه ~~وسلم، عز باعثه وجل، إذ قضى أن شهادة الزور من الكبائر فمن لم يردعه قبح ~~الخروج عن العقول فليردعه خوف النكال الشديد يوم الجزاء، نعوذ بالله من ~~ذلك. واو أن حالفا حلف على القاتل أنه قال للمقتول " أف " لكانت يمينه ~~غموسا فكيف استجاز من يصف نفسه بالفهم ان يقضي قضاء يقر به على نفسه انه ~~كاذب إذا حقق الحكم؟ ولعمري ان كثيرا منهم لأفاضل فهماء صالحون معظمون ~~باستحقاقهم، ولكن النقص لم يعر منه بشر الا المعصومين بالقوى الالهية من ~~الأنبياء عليهم السلام [69 ظ] خاصة، وزلة العالم مؤذية جدا ولو لم تعده إلى ~~غيره لقل ضررها، لكن لما قال الله عز وجل {وبالو الدين احسانا} اقتضت # PageV01P154 # هذه اللفظة اتيان كل ما يسمى إحسانا، ودفع كل ما يسمى إساءة، لأن الإساءة ~~ضد الإحسان، والاحسان واجب فالإساءة ممنوعة، لان قولك احسن إلى فلان يقوم ~~مقام قولك لا تسئ إليه، وذلك معنى مقتضاه فقط. واما قولك لا تسئ إليه فليس ~~فيه الإحسان إليه، وكذلك إذا قلت لا تحسن إليه فليس فيه ان تسيء إليه أصلا، ~~لان هذا من الاضداد التي بينهما وسائط، والوسيطة ها هنا هي التي بين ~~الاساءة والاحسان: المتاركة. واما إذا قلت أسئ إلى فلان ففيه رفع الاحسان ~~عنه لان الضد يدفع الضد، إذا وقع احدهما بطل الآخر. فتدبر هذه المعاني ~~تستضئ في جميع مطلوباتك بالنور الذي منحك خالقك تعالى وقرب به شبهك من ~~الملائكة وأبانك عن البهائم، والا كنت كخابط عشواء ms164 حيران لا تدري ما تقدم ~~عليه بالحقيقة ولا تترك باليقين لكن بالحس والهجمة اللذين لعلهما يوردانك ~~المتألف ويقذفانك في المهالك، هدانا الله واياك بمنه. # واذا وصلت إلى هذا الفصل فقف عنده وارم تفكرك إلى ما تكلمنا لك فيه آنفا ~~من المتلائمات التي عبرنا عنها بعبارات لعل [بعض] أهل الغفلة الذين يرغب من ~~صلاحهم أكثر ما يرغبون من صلاح أنفسهم يقول عند نظرة فيها: لقد تعنى هذا ~~المؤلف في شيء يساويه في المعرفة به كل أحد، فليعلم اننا إنما ننظر المعاني ~~بألفاظ متفق عليها لتكون قاضية على ما يغمض فهمه مما ليس من نوعها، فها هنا ~~يلوح لك فضل كلامنا آنفا في المتلائمات وترتاح لفهمه جدا. # واذا قد قدمنا في أول كتابنا انه لا سبيل إلى معرفة حقائق الاشياء الا ~~بتوسط اللفظ فلا سبيل إلى نقل موجب العقل من موضعه من كون الاشياء على ~~مراتبها التي رتبها عليها بارئها جل وعز، ولا سبيل إلى نقل مقتضى اللفظ عن ~~موضعه الذي رتب لعبارة عنه، والا رطبت الباطل وتركت الحق وجميع الدلائل ~~تبطل نقل اللفظ عن موضعه في اللغة ولا دليل يصححه أصلا. # فان قال قائل: قد وجدنا لفظا منقولا قيل له: ذلك الذي وجدت قد تبين لنا ~~انه هو موضوعه في ذلك المكان ولم نجد ذلك فيما نريد الحاقه به بلا دليل، ~~وليس كل مسمى وجدته منقولا عن رتبته بدليل موجبا ان تنقله انت إلى غيره ~~برأيك بلا دليل، فان كان حكمك في ايجاب ما لم تجد دليلا ينقله لأنك قد # PageV01P155 # وجدت لفظا آخر [70 و] منقولا حكما صحيحا، فقد وجدت أيضا في الاوامر ~~منسوخا كثيرا بدليل صحيح، فاحكم على كل امر بأنه منسوخ لأنك قد وجدت امورا ~~كثيرة منسوخة، وقد وجدت أيضا في كلام الناس كذبا كثيرا وهذا هو ابطال ~~الحقائق فارغب عنه كما ينبغي، وبالله تعالى التوفيق. ### | 12 - # باب اقسام المعارف وهي العلوم # اعلم ان معرفة كل معرفة منا بما يعرفه وهو علمه بما يعلم ينقسم قسمين: ~~احدهما اول والثاني ms165 تال. فالاول ينقسم قسمين احدهما ما عرفه الإنسان بفطرته ~~وموجب خلقته المفضلة بالنطق الذي هو التمييز والتصرف والفرق بين المشاهدات ~~فعرف هذا الباب بأول عقله، مثل معرفة ان الكل اكثر من الجزء وان من لم يولد ~~قبلك فليس اكبر منك ومن لم يتقدمه فليس قبله وان نصفي العدد مساويان لجميعه ~~وان كون الجسم الواحد في مكانين مختلفين في وقت واحد محال وان كل شيء صدق ~~في نفيه فاثباته كذب في نفيه فاثباته حق وان الحق لا يكون في الشيء وضده ~~وان كل اقسام اخرجها العقل بكليتها تامة اخراجا صحيحا ولم يكن بد من احدها ~~فكذبت كلها حاشا واحدا ان ذلك الواحد حق ضرورة. # فالقسم الثاني من هذا القسم الأول هو ما عرفه الإنسان بحسه المؤدي إلى ~~التيقن بتوسط العقل لمعرفة ان النار حارة وان الثلج بارد والصبر مر والتمر ~~حلو والثلج الجديد ابيض والقار لسود وان جلد القنفذ (1) خشن والحرير لين ~~وان صوت الرعد اشد من صوت الدجاجة وما اشبه ذلك. وهذا فلا يدري احد كيف ~~وقعت له صحة معرفة بذلك ولا كان بين اول اوقات فهمه متمييزه وعود نفسه إلى ~~ابتداء ذكرها وبين معرفته بصحة ما ذكرنا زمان أصلا، لا طويا ولا قصير ولا ~~قليل ولا كثير ولا مهلة، وإنما هو فعل الله عز وجل في النفس، وهي مضطرة إلى ~~فعل ذلك ضرورة ولا تجد عنها محيدا البتة، وليس ذلك في بعض PageV01P156 # النفوس دون بعض بل في نفس كل ذي تمييز لم تصبه آفة وكل نفس تعلم ان سائر ~~النفوس تعلم ضرورة. فلو ان إنسانا رام ان يوهم إنسانا خلاف ما ذكرنا لما ~~قدر فان قدر على ذلك يوما ما فيعلم ان بعقله شديدة لا يجوز غير ذلك. وفي ~~القسم الثاني من هذين القسمين تدخل صحة المعرفة بما صححه النقل عند المخبر ~~تحقيق ضرورة كعلمنا ان الفيل موجود ولم نره [70 ظ] وان مصر ومكة في الدنيا ~~وانه قد كان موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وقد كان ارسطاطاليس وجالينوس ms166 ~~موجودين وكوقعة صفين والجمل وككون اهل القسطنطينية مملكين لملك الروم ~~والنصارى وان النصرانية دينهم الغالب عندهم وكالاخبار تتظاهر عندنا كل يوم ~~مما لا يجد المرء للشك فيه مساغا أصلا وكذلك [أن] في رأس الإنسان دماغا وفي ~~بطنه مصرانا وفي جوفه قلبا وفي عروقه دما وإنما يرجع في ذلك إلى قول ~~المشرحين وقول من رأى رؤوس القتلى مشدوخة وأجوافهم مخرجة فصح ذلك أيضا صحة ~~ضرورية، وهذان القسمان لا يجوز أن يطلب على صحتهما دليل ولا يكلف ذلك غيره ~~الا عديم عقل ووافر جهل أو مشتبه بهما، فهم أقل عددا، بل من هذين القسمين ~~تقوم الدلائل كلها ترجع جميع البراهين وان بعد طرفها على ما قدمنا لك من ~~نتائج مأخوذة من مقدمات وهكذا أبدا وان كثرت القرائن والنتائج واختلفت ~~انواعها حتى تقف راجعا عند هذين العلمين الموهوبين عن الأول الواحد وبطوله ~~وافاضة فضله علينا دون استحقاق منا لذلك، إذ لم يتقدم منا فعل يوجب أن ~~يعطينا هذه العطية العظيمة التي أوجدنا بها السبيل إلى النسبة بالملائكة ~~الذين هم أفضل خلق خلق والذين أفاض إفاضة تامة نزههم عن كل نقص أو خلل (1) ~~. وبهذه السبل التي ذكرنا عرفنا ان لنا خالقنا واحدا أولا خالقا حقا لم يزل ~~وأن ما عداه محدث كثير مخلوق لم يكن ثم كان، وبها عرفنا صدق المرسلين ~~الداعين إليه تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء ~~والمرسلين والملائكة. ولولا العقل والبراهين المذكورة ما عرفنا صحة شيء من ~~كل ما ذكرنا كما لا يعرفه PageV01P157 # المجنون. فمن كذب بشهادة العقل والتمييز فقد كذب كل ما أوجبت، وأنتج له ~~ذلك تكذيب الربوبية والتوحيد والنبوة والشرائع. فاما يدخل في ذلك واما ~~يتناقص تناقص المجنون بلسانه نعوذ بالله من الخذلان. # وبقدر هذه النتائج من هذه المعارف الأوائل يسهل بيانها وبقدر بعدها يبعد ~~ثباتها، الا أن كل ما صح من هذه الطرائق من قريب أو من بعيد فمستو في انه ~~حق استواء وان كان بعضه أغمض. ولا يجوز ان يكون حق احق من ms167 حق آخر ولا باطل ~~أبطل من باطل آخر إذ ووجد فقد ثبت ووجد وما بطل وما خرج عن يقين الوجود ~~والثبوت ولم يدخل [71 و] في يقين البطلان فهو مشكوك فيه عند الشاك، وهو في ~~ذاته بعد إما حق واما باطل لا يجوز غير ذلك ولا يبطله تن كان حقا جهل من ~~جهله أو تشكك من تشكك فيه كما يحق الباطل غلط من توهمه أو تشكك فيه فهذا ~~جملة الكلام في القسم الأول. # وأما الثاني فهو الذي ذكرت لك آنفا انه يعرف بالمقدمات المنتجة على ~~الصفات التي حددنا من انها راجعة إلى العقل والحس اما من قرب واما من بعد ~~وفي هذا القسم تدخل صفة العلم بالتوحيد والربوبية والازلية والاختراع ~~والنبوة وما اتت به الشرائع والاحكام والعبادات على ما قدمنا في سائر كتبنا ~~لأنه إذا صح التوحيد وصحت النبوة وصح وجوب الائتمار لها وصحت الاوامر ~~والنواهي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب اعتقاد صحتها والائتمار لها في ~~هذا القسم أيضا يدخل الكلام في الطبيعيات وفي قوانين الطب ووجوه المعاناة ~~والمزاج واكثر مراتب العدد والهندسة. # واعلم انه لا يعلم شيء أصلا بوجه من الوجوه من غير هذين الطريقين فمن لم ~~يصل منهما فهو مدع علما وليس عالما، وان ولفق اعتقاده الحق، لكنه ها هنا ~~مبخوت، وسلامة الغرر قد وجدنا اهل الحزم لا يحمدونها، وانتظار وجود اللقطة ~~وترك الطلب خلق ذميم مرذول ساقط جدا، وفي هذا المقلد مشابهة قوية ومناسبة ~~صحيحة لمن هذه صنعته، بل المقلد أسوأ حالا لان تضييعه اقبح واوخم عاقبة الا ~~ان توجب الشريعة ان يسمى عالما وان يعلم ذلك ببرهان فيوقف عند ما اوجبته # PageV01P158 # الشريعة في ذلك. الا ان ها هنا وجها ينبغي لك استعماله في المناظرة خاصة ~~على سبيل كف شغب الخصم الجاهل وليس مما يصح به قول ولا يلزم في الحقيقة ~~أحدا ولا ينبت به برهان وهو ان قوما قد اعتادوا عادة سوء فسدت فضيلة ~~التمييز فيهم بالجملة، وذلك انهم لا يلتفتون إلى البرهان وان ms168 اقروا انه ~~برهان وقد ألفوا الإقناع والشغب الفاسد من الهم ينقدعون إذا عورضوا به، ~~فهؤلاء ان عارضتهم لم ينجع فيم وربما آذوك بألسنتهم وان عارضتهم بإقناع ~~ذلوا ذلة اليتيم وكفوك شرهم واشتد خزيهم وغيظهم وربما اثر ذلك في بعضهم؛ ~~فاذكروني امر هذه الطائفة على كثرتهم في الناس ما قاله بعض قدماء الأطباء: ~~ان ذا الطبع الشديد الذي لا تخدره الأدوية القوية [71 ظ] فان قرص بنفسج ~~يخدره. ومثال ذلك أقوام تراهم إذا نصرت عندهم القول الصحيح بالمقدمات ~~الصحاح التي هي منصوصة في القرآن والحديث الذي يقرون بصحته لم يؤثر ذلك ~~فيهم أصلا وكذلك لو وقفتهم عليه حسا وعقلا حتى إذا فلت لهم فلان يقول هذا ~~القول وذكرت لهم رجلا من عرض الناس موسوما بخير انقادوا له وتوقفوا جدا ~~وسهل جانبهم، ولا سيما ان ذكرت لهم جماعة يقولون بذلك فقد كفيت التعب معهم، ~~فهؤلاء ينبغي ان يردعوا بما يؤثر فيهم فالطبيب الحاذق لا يعطي الدواء الا ~~على قدر احتمال بنيه المتداوي، ومداواة النفوس أولى بالتلطف لاصلاحها من ~~مداواة الاجسام. # وأما طلب تقديم المقدمات فاما ان يطلب على وجهه الذي وضعه فيكون الطالب ~~على يقين وثلج واما ان يتفق هو وخصمه على مقدمات لم يثبت بالعمل الذي قدمنا ~~لكن بتراض منهما؛ وهذا ينقسم قسمين: أحدهما ان توقف المقدمات [على] حق ~~فيدخلان في القسم الذي قدمنا ببختهما لا ببحثهما وبجدهما لا بجدهما وبحظهما ~~لا بتفتيشهما؛ والثاني ان يتفقا على مقدمة فاسدة أو مقدمتين فذلك وهذا ~~ينقسم قسمين: أحدهما ان يتراضيا على ذلك معا فيما ظالمان لانفسهما، وما ~~أنتجت تلك البلايا التي التطخا فيها فلازم لهما في قوانين المناظرة لا في ~~الحقيقة، والحقيقة باقية بحسبها لا يضرها تراضي الجهال بالباطل وذلك كثير ~~جدا في الملل والآراء الطبيعية والنحل كاتفاق المنانية على قدم الاصلين ~~والنصارى على التثليث وقوم من # PageV01P159 # المعتزلة على ان أشياء في العالم محدثة غير مخلوقة وهذا نسميه نحن " عكس ~~الخطأ على الخطأ " ومما حضرنا من ذلك على كثرته رد اخواننا الحكم في ms169 جنين ~~الأمة على خطائهم في تقويم الغرة في جنين الحرة. # والقسم الثاني ان يوافق الخصم العالم المحقق خصمه على مقدمة فاسدة بقدمها ~~لا راض بها ولكن ليريه فساد انتاجها وأنها تؤديه إلى محال فساد أصيل. واعلم ~~ان هذا الحكم ينبغي ان يلزم الراضي به ان التزمه وليس يلزم المتسامح فيها ~~بشرط تبين فسادها مالذي ألزم أدرباذ بن مارا كسنفد الموبذ ماني بن حماني في ~~نفس قوله قبله وهو ضد ما حقق ماني اولا. # وكثيرا ما نلزم نحن في الشرائع اهل القياس المتحكمين اشياء من مقدماتهم ~~تعود إلى التناقض لو إلى ما يلزمونه فيلوح بذلك فساد [72 و] مقالتهم وكالذي ~~قدمه عظيم [من] أسلافنا (1) نحبه لفضله ولكن الحق أحب الينا منه وافضل فانه ~~قال: من بلغ الحلم من رجل أو امرأة ولم يعلم الله في اول بلوغه بجميع صفاته ~~علم استدلال ونظر وبحث فهو كافر حلال دمه، ونحن نقسم الله خالقنا قسما لا ~~نستثني فيه أن الرئيس قد انتج حكمه هذا عليه ان يكون كافرا حلال الدم ~~والمال؛ ونعيد القسم بالله تعالى ثانية انه ما دخل قبره الا جاهلا بتمام ~~صحة ما ضيق غب علمه هذا التضييق، على انه قد تجاوز في عمره خمسة وثمانين ~~(2) عاما يرحمنا الله واياه ويغفر لنا وله ولولا ان مقدمته هذه فاسدة لوجب ~~عليه ما وجب على من هو محدود بحده ومرسوم برسمه ولكنها ولله الحمد قضية ~~باطل فلا يجب ما انتجت عليه ولا على غيره، وقد غيره، وقد ذكرنا هذا الباب ~~في النوع الخامس من البرهان. # واعلم ان من وافقنا في هذه الاوائل ثم كذب موجباتها لو خالفنا في الاوائل ~~فلم يثبتها تركناه وكنا إن كلمناه كمن كلم السكران الا في حالتين: احدهما ~~ان يضطر [نا] إلى الكلام معه خوف إذا ما إن تركنا الكلام معه. والثانية ~~الرجاء في أوبته وأوبة غيره من حاضر أو غائب يبلغه كلامنا أو تثبت حاضر أو ~~غائب يبلغه كلامنا، فأي ذلك كان فواجب علينا الكلام حينئذ بما نرجو له ms170 ~~المنفعة PageV01P160 # اما لأنفسنا وأما لمن يلزمنا تبصيره من أهل نوعنا فقد قال الأول الواحد ~~الخالق خالق الصدق والآمر به في عهوده الينا: {كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله} (135 النساء: 4} وقال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} (125 النمل: 16) وقال لنا رسوله المتوسط ~~بيننا وبينه تعالى، صلى الله عليه وسلم، في وصاياه لنا " لان يهدي الله ~~بهداك رجلا واحدا أحب اليك من حمر النعم ". حتى إذا ارتفع خوفنا أو رجاؤنا ~~لزمنا حينئذ ان نفعل ما أمرنا به الواحد الأول عز وجل في عهوده الينا ~~{عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} (105 المائدة: 5) فنقول لمن ~~لزمنا ان نقول له من هذه الطائفة ولعمري انهم لكثير كما وصف الواحد الأول ~~تعالى إذ يقول مخبرا لنا عمن تاه في الاباطيل: {قل هل أنبئكم بالاخسرين ~~أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} (104 ~~الكهف 18) وقال تعالى {أم لهم أعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها} ~~(159 الاعراف: 7) فنقول لمن هذه صفته: ان كنتم تنكرون الحقائق [72 ظ] وما ~~شهده الحس والعقل وأدياه إلى النفس فلا تستحيون من قبيح هذه الصفة فدعوا ~~التعب في أكل الطعام والسعي فيه وانتظروا كما انتم واخرجوا افرادا إلى ~~مضارب العدو من أطراف الثغور والشعاري الموحشة رافلين في ثيابكم وابقوا ~~هناك مطمئنين ظاهرين حتى تروا صحة ما نحدثكم به تستبين النفس انه يحل بكم، ~~واقذفوا بأنفسكم على امهات رؤوسكم من أعلى المنار وارموا السكاكين والحجارة ~~على لحومكم ثم جذوا بها فان امتنعوا من كل هذا فقد حققوا الاوائل الدالة ~~على عواقب الامور وان تمادوا اعرضنا عنهم إلى ما هو اجدى علينا واولى بنا ~~مما نرجو به التقرب من خالقنا يوم جمعنا للقضاء في عالم الجزاء، نسأله ~~ضارعين ان يمن علينا وان يثبتنا في عداد العقلاء الابرار في هذه الدار وان ~~يدخلنا في عداد الفائزين هنالك، ونعوذ به من ضد ما سألناه آمين. # وأتم من هؤلاء الذين ذكرنا ms171 رقاعة وأوقح وجوها المدعون للالهام وما يعجز ~~صفيق الوجه ان يدعي انه ألهم بطلان قولهم بلا دليل ومثل هؤلاء يرحمون ~~لذهابهم عن الحق، وبالله تعالى نستعين. # وقد شغب قوم فقالوا: بأي شيء ثبتت عندكم هذه الامور التي صحت بالعقل # PageV01P161 # وبماذا علمتم صحة العقل وهذا فساد في العقل وقد قلنا ان صحة ذلك ثابتة ~~ضرورة في النفس بلا دليل على صحة ذلك أصلا. وكفانا ما عارضناهم به ان ~~انصفوا انفسهم والا فلا كلام لنا مع من أقر انه لا يصح وأنه لا عقل له. ### | 13 - # ذكر أشياء تلتبس على قوم في طريق البرهان # واعلم ان قوما قدروا ان البرهان يقوم مما ذكرنا في باب الاضافة من كون ~~احد الشيئين يقتضي الآخر فلم يفرقوا بين الواجب من ذلك وغيره، ونحن نفرق ان ~~شاء الله عز وجل بين الصحيح من ذلك والفاسد فنقول وبالله تعالى التوفيق وبه ~~نتأيد: ان هذا الشيء يسميه المتقدمون " برهان الدور " مثال ذلك: ان يقول ~~القائل: الدليل على ان كون القصد في الامور موجود ان الافراط موجود. فيقال ~~له: وما الدليل على ان الافراط موجود؟ فيقول: لما كان القصد موجودا وجب ان ~~الافراط موجود فقام من هذا الكلام: لما كان الافراط موجودا كان الافراط ~~موجودا، وهذا باطل فاسد في الرتبة وهو ان يستشهد على الشيء بنفسه وإنما ~~الصواب [73 و] ان يستشهد على مجهول بمتيقن فإذا كان الشيء مجهولا فليس ~~متيقنا عند الذي هو عنده مجهول وأنت تروم ان يبين ها هنا بنفسه التي هي ذلك ~~المجهول بعينه. واذا كان الشيء متيقنا فالمتيقن لا يحتاج فيه إلى برهان ~~فهذا استدلال فاسد كما ترى. وكل شيء فأما معلوم واما مجهول فالمعلوم يصحح ~~غيره من المجهولات والمجهول يصحح بغيره من المعلومات، وكون كل واحد من ~~المضافين مقتضيا وجود صاحبه امر معلوم بأول العقل فطلب الاستدلال عليه خطأ. ~~واما الخطأ في بيان المجهول فكنحو إنسان قال له إنسان: ما صفة الفيل؟ فيقول ~~له: صفة الخنزير، والسائل لا يعرف صفة الخنزير فيقول له: ms172 وما صفة الخنزير؟ ~~فيقول له: صفة الفيل. فهذا فساد شديد وهو راجع إلى ان صفة الفيل صفة الفيل. ~~ويدخل في هذا الحبال من رام ان يثبت القياس بالقياس أو الخبر بالخبر وما ~~اشبه ذلك. # وأما كون الشيء مستدلا به على بطلانه فلا يجوز ذلك أيضا الا من وجه واحد، ~~وهو ان يكون مؤديا إلى فساد أو تناقض ابطله حينئذ فليس # PageV01P162 # هو ابطل نفسه ولو صحح إبطاله لنفسه لكان صحيحا، ولو كان صحيحا لم يكن ~~باطلا، وقد قدمنا ان صحة موجب العقل لم يعلم لها سبب اكثر من ثباتها في ~~النفس ضرورة ولا محيد عنها، ولم يثبت العقل بالعقل لكن بالضرورة التي لاقت ~~التمييز الذي [لا] يتقدمها (1) البتة. وقد يدخل أيضا في الاستدلال شيء يسمى ~~" بالاستدلال بالمعلوم على العلة " كمن اراد ان يقيم البرهان على وجود ~~النار بالدخان الذي هو متولد عن النار وعن فعلها، والعلة اظهر في العقول من ~~المعلول، الا انه إذا كان السائل جاهلا بكون العلى علة، وكان عالما بأن ~~المعلول متولد عن العلة فواجب حينئذ ان يحقق عنده بأن هذا الشيء علة لهذا ~~الآخر باستنباط المعلول بها وكونه موجودا بوجودها. ولو أن امرءا رأى دخانا ~~على بعد فقال: في ذلك المكان نار ولا بد لأني ارى هنالك دخانا قد سطع لكان ~~مستدلا بحقيقة الاستدلال. وهذا لم يستدل على أن كلية النار موجودة من اجل ~~الدخان لكن علم ان المعلول لا يوجد الا وعلته موجودة، فلما رأى الدخان وهو ~~المعلول علم أن العلة هناك وهي النار، وبالله تعالى التوفيق [73 ظ] . ### | 14 - # ذكر اشياء عدها قوم براهين وهي فاسدة # وبيان خطأ من عدها برهانا # فمن ذلك شيء سماه الاوائل " الاستقراء " وسماه اهل ملتنا " القياس " ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق: إن معنى هذا اللفظ هو ان تتبع بفكرك اشياء ~~موجودات يجمعها نوع واحد وجنس واحد ويحكم فيها بحكم واحد فتجد في كل شيء من ~~اشخاص ذلك النوع أو في كل نوع من انواع ذلك الجنس صفة قد لازمت كل شخص ms173 مما ~~تحت النوع أو في كل نوع تحت الجنس أو في كل واحد من المحكوم فيهم، الا انه ~~ليس وجود تلك الصفة مما يقتضي العقل وجودها في كل ما وجدت فيه، ولا تقتضيه ~~طبيعة ان تكون تلك الصفة فيه ولا بد، بل قد يتوهم وجود شيء من ذلك ~~PageV01P163 # النوع خاليا من تلك الصفة. وكذلك أيضا لم يأت لفظ في الحكم بأنه ملازم ~~لكل شيء مما فيه تلك الصفة فيقطع قوم من اجل ما ذكرنا على ان كل اشخاص ذلك ~~النوع، وان غابت عنهم، ففيها تلك الصفة وان كل ما فيه تلك الصفة من الاشياء ~~فمحكوما فيه بذلك الحكم. ولعمري لو قدرنا على تقصي تلك الاشخاص أولها عن ~~آخرها حتى نحيط علما بأنه لم يشذ عنا منها واحدة فوجدنا هذه الصفة عامة ~~لجميعها لوجب أن نقتضي بعمومها لها، وكذلك لو وجدنا الاحكام منصوصة على كل ~~شيء فيه تلك الصفة لقطعنا به أنها لازمة لكل ما فيه تلك الصفة، واما ونحن ~~لا نقدر على استيعاب ذلك ولا نجده أيضا في الحكم منصوصا على كل ما فيه تلك ~~الصفة فهذا تكهن من المتحكم به وتخرص وتسهل في الكذب وقضاء بغير علم وغرور ~~للناس ولنفسه أولا التي نصيحتها (1) عليه اوجب. ونمثل لذلك مثالا عيانيا ~~فنقول وبالله التوفيق: # وصف الموصوف بالصفة ينقسم قسمين: احدهما صفة لا بد للموصوف منها ضرورة ~~كعلمنا يقينا ان كل ذي روح فمتنفس وكل متنفس فذوا آلة يتنفس بها اما بقبض ~~الهواء أو يدفعه واما يقبض بها فيدفعه ان كان من سكان الماء فهذا قسم قائم ~~في العقل معلوم ضرورة ولا محيد عنه ولو عدمت النفس الآلة لفارقت الجسد. ~~والقسم الثاني قد توجد ملازمة للموصوف بها ولو عدمت لم تضره كالمرارة فانك ~~ان بقرت اكثر اصناف الحيوان وجدتها فيها الا الجمل فانه لا مرارة له، وقد ~~ذكر قوم أن الفرس لا [74و] طحال له. وكالعلم الفاشي بين الناس اننا لم ~~نشاهد بغلة ولا بغلا (2) يولد، وككوننا لم نجد قط كبشا من ms174 الضأن ذا لحية. ~~وقد اخبرني مخبر في مجلس بعض الرؤساء أنه شاهد بغلة ولدت في بلد وشهد له ~~صحة ذلك قوم كانوا في تلك الناحية. # واخبرني من اثق به أنه رأى كباشا بلحى وتيوسا بلا لحى وأنا رأيت سنينيرا ~~صغيرا ولد جسدين متميزين منحازين تامين لا ينقص منهما عضو أصلا، في كل جسد ~~ذنب ويدان ورجلان يجمعهما رأس واحد ليس فيه عينان وأذنان وفم واحد، ورأيت ~~أيضا فروجا وفرخ اوزة تفقست البيضتان عنهما ولكل واحد منهما أربعة أرجل ~~وأريت الفروج جماعة كانوا معي. فالقطع على أن هذا لا يكون هو التحكم ~~المذموم الذي قد يخون. PageV01P164 # وقد غلط في هذا الباب جماعة من أهل مللنا وطوائف من أهل نحلتنا فاما ~~المخالفون لنا في النحلة وهم موافقون لنا في الملة فانهم تتبعوا الفاعلين ~~فلم يجدوا فاعلا البتة مختارا، الا جسما، فقطعوا على ان الفاعل الأول عز ~~وجل جسم لانهم لم يشاهدوا فاعلا الا جسما. فتحفظ من مثل هذا الشغب عظم فيه ~~غلط كثيرة من الناس. وقد أريتك الطريق التي أغروا بها فاجتنبها، وهو القول ~~مع قيام البرهان على بطلانه ومع انه دعوى مجردة فعلى كل ذلك قد نوقضوا فيه ~~وذلك أنهم [إن] يغالطوا أنفسهم ويغروها وتتبعوا ما وجدوا تتبعا صحيحا لم ~~يجدوا فاعلا مختارا غير محدث وغير مركب إما من ولادة واما من رطوبات ~~مستحيلة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا فقد ناقضوا وأبطلوا ~~دليلهم. وليعلموا انهم في بلية شنعاء وهم يقرون بلا خلاف منهم أن اعتقد هذا ~~فمفارق للملة مباح دمه متبرئ من خالقه فلازم لهم إذا كان حكمهم صحيحا إذ لم ~~يشاهدوا قط فاعلا مختارا الا مركبا من ولادة أو من رطوبات مستحيلة ان ~~يقطعوا في الواحد الأول تعالى أنه محدث مركب والا فقد ناقضوا؛ أفلا يستحيي ~~من له أدنى فهم وعقل من أن يشهد على نفسه بأنه ثابت على شيء باطل؟ # وأما الذي غلط فيه الموافقين لنا في النحلة من اصحابنا الاخباريين فاهم ~~تتبعوا كل موصوف في العالم ms175 فرأوه إنما استحق ذلك الاسم بصفة فيه اشتق له ~~[74ظ] منها ذلك الاسم فقطعوا من اجل ذلك على أن الواحد الأول عز وجل ذو سمع ~~وبصر وحياة وارادة وأنه متكلم لا يسكت، بأنه تعالى موصوف بأنه سميع بصير حي ~~مريد له كلام، ولو انهم انصفوا انفسهم ولم يقتحموا فيما يعيرون به خصومهم ~~لكانوا إذا فتشوا هذا التفتيش قد وجدوا يقينا انهم لا يرون أبدا ولا ~~يشاهدون موصوفا بشيء الا وتلك الصفة عرض في الموصوف محمول وأن الصفة لا ~~يحملها الا جوهر، على أن هذا الذي نذكر لا يتوهم متوهم في العالم رتبة ~~سواها؛ فلازم لهم إذ لم يشاهدوا قط موصوفا بصفة الا وهو جوهر يحمل عرضا في ~~ذاته ان يقولوا: ان الأول الذي ايس كمثله شيء جوهر يحمل الاعراض ولم ~~يفارقها قط، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. لكنهم قد حجلوا عن هذا الخطأ ~~وشردوا عنه، ولم يختلفوا في أن قائل ذلك معتقدا له جاحد للخالق تعالى مباح ~~دمه، لخروجه من الملة. والعجب واقع على هؤلاء كوقوعه على المذكورين # PageV01P165 # قبل ولا فرق. فينبغي لكل طالب حقيقة أن يقر بما اوجبه العقل، ويقر بما ~~شاهد واحس وبما قام عليه برهان راجع إلى الناس المذكورين، وأن لا يسكن إلى ~~الاستقرار أصلا الا ان يحيط علما بجميع الجزئيات التي تحت الكل الذي يحكم ~~فيه. فان لم يقدر فلا يقطع في الحكم على ما لم يشاهد ولا يحكم الا على مت ~~أدركه دون ما لم يدرك. وهذا إذا تدبرته في الاحكام الشرعية نفعك جدا ومنعك ~~من القياس الذي غر كثيرا من الناس ومن الأئمة الفضلاء الذين غلط بغلطهم ~~ألوف ألوف من الناس، وانت إذا فعلت ذلك كنت على يقين من الصواب لأنك لم ~~تقطع بتحلل ولا تحريم ولا ايجاب الا على ما أتاك عن الله تعالى الحكم عليه ~~وأما ما لم تجد فيه نصا فامسك عنه ولا تقطع عليه فانه [غير] داخل في حكم ما ~~وجدت فيه نصا فأمسك عنه. # واعلم ان قوما غلطوا ms176 في هذا النوع غلطا لم يخرجوا به من هذا المنتسب الا ~~أنهم بسوء النظر ظنوا أنفسهم خارجين منه فسموا فعلهم في هذا الباب باسم ~~آخر، وهو أن سموه " الاستدلال بالشاهد على الغائب " وبالحقيقة لو حصلوا ~~البحث لعلموا أن الغائب عن الحواس من الاشياء المعلومة ليس بغائب عن العقل ~~بل هو شاهد فيه كشهود ما أدرك بالحواس ولا فرق. واذا ايقن المرء ان الحواس ~~موصلات إلى النفس وان النفس إنما [75و يصح حكمها بالمحسوسات، إذا صح عقلها ~~من الآفات، وبان تتفرغ من كل ما يشغل عقلها، وانفردت بان تستبين به وتفكر ~~فيما دلها عليه لم يجد المرء حينئذ لما يشاهد بحواسه فضلا على ما شاهده ~~بعقله دون حواسه، فلا غائب من المعلومات أصلا إذا ما غاب عن العقل لم يجز ~~ان يعلم البتة، ونحن نجد الاعمى الذي ولد أكمه موقفا بان الالوان موجودة، ~~كايقان المبصر ها ولا فرق؛ وكذلك تيقنا بوجود الفيل وان كنا لم نره قط ~~كيقين من رآه ولا فرق. وإنما افترق الاعمى والبصير في كيفية الالوان فقط، ~~واما في ان اللون صحيح موجود فلا فرق بينهما في يقين العلم بذلك. وكذلك نحن ~~إنما يفضلنا من رأى الفيل بالكيفية فقط، وإنما صحة وجوده فلا فضل له علينا ~~في المعرفة بانه حق. ونحن وان كنا لم نشاهد؟ ولا اخبرنا من شاهد - ولا ~~بلغنا ان في الناس اليوم إنسانا يرفع من الارض ستمائة رطل، فلسنا ننكر ~~وجوده، ان وجد، كانكارنا وجود إنسان يرفع ستة آلاف # PageV01P166 # رطل، وكلاهما لم نشاهده ولم نشاهد مثله. فليس وجودنا اشياء كثيرة مشتركة ~~في بعض صفاتها اشتراكا صحيحا، ثم وجودنا بعض تلك الاشياء، ينفرد بحكم ما ~~نتيقنه منها بموجب ان نحكم على سائر تلك الاشياء باستوائها في هذا الحكم ~~الثاني من قبيل استوائها (1) في الحكم الأول. وهذه الدعوى سمجة وتحكم فاحش، ~~وإنما يلزم هذا إذا اقتضت طبيعة ما يوجد شيء فيما هو فيه وعلمنا وجوب ذلك ~~بعقولنا، فإذا كان ذلك، حكمنا ضرورة على ما لم نشاهد من ms177 أجزاء ذلك الشيء ~~بحكمنا على ما شاهدناه منها، كاقتضاء طبيعة ذرع كل جسم متحرك ان يكون ~~متناهي الاقطار، وهذا معلوم باولية العقل وموجب حكم الكمية. وكاقتضاء طبيعة ~~بني الإنسان ان لا يتولد منه بغل ولا يحمل، ولكن جسم (2) بشكل ما، فيه نفس ~~ناطقة تقبل التعليم والتصرف والصناعة. فليست معرفتنا بان اجسامنا متناهية ~~لأن طبيعة العقل توجب ذلك بأقوى من معرفتنا بان جسم الفلك متناه إنما صد ~~عندنا لأن اجسامنا متناهية، لكن الوجه الذي صح ان اجسامنا متناهية، به صح ~~ان جسم الفلك متناه. وكذلك أيضا علمنا بان كل شيء رخو لاقى شيئا صلبا ~~ملاقاة شديدة صدم، فان الصلب يؤثر في الرخو ضرورة، إما بتفريق اجزائه واما ~~باحالته عن شكله، ليس من اجل انا شاهدناه ذلك في اجسام معدودة لكن طبيعة ~~العقل تقتضي ذلك [75 ظ] ومثل هذا كثير. # وأما ما لا تقتضيه طبيعة العقل ولا تنفيه، فانا إن وجدناه صدقناه، وإن لم ~~نجده لم نمنع منه. فانا قد شاهدناه في الناس من لا يأكل اللبن أصلا، ولو ~~أكله لقذف قذفا شديدا، وآخر لا يأكل الشحم أصلا، فليس من أصل وجودنا ذلك ~~يجب أن نقطع قطعا على أن الناس أيضا من لا يأكل التمر أصلا، ولا يجب أن ~~نمنع من وجود ذلك أصلا. وكذلك إذا وجدنا حجرا يجذب الحديد فليس يجب أن نقطع ~~على أنه يوجد، ولا بد، حجر يجذب الناس، ولا أن نقطع أيضا أنه لا يوجد. ومثل ~~ذلك كثير. # وأشد من هذا كله التحكم على الخالق الأول بأنه قد حرم هذا وحلل هذا، ~~PageV01P167 # بلا حكم وارد منه عنه تعالى بذلك، لكن بشهوات النفوس، لأنه قد حرم شيئا ~~آخر يشبه هذا الذي تحرم أنت في بعض صفاته. بلى، ولقد لعن الله تعالى أناسا ~~عصاة معتدين، لأفتراه يلعن كل إنسان لأنهم مثل أولئك الملعونين في انهم ناس ~~وأنهم عصاة معتدون؟ وأحرق قوما لانهم خانوا المكيال، وأحرق معهم أطفالهم ~~ونساءهم أفترى كل خائن للمكيال والميزان يحرق هو وولده وامرأته؟ إن هذا لهو ms178 ~~الضلال البعيد. # ومن بديع ما يقع للمغرورين بهذا النوع الفاسد أنهم إذا أحبوا أن يبدوا ~~لهم في هذا الحكم الذي حكموا به لم يصعب عليهم تركه، فيخرجون اشياء من ~~المشتبهات عن حكم وجد في بعضها ويقولون: هذا خرج عن أصله وشذ، والشاذ لا ~~يقاس عليه. ونحن نقول: لو كان هذا الحكم المشذوذ أصلا للشاذ لما شذ عنه ما ~~شذ، ولا يجوز أن ينبعث فرع من غير أصله. ولو كان ذلك، لما كان الأصل أصلا ~~للمتأصل به، ولا كان المتأصل متأصلا منه. ولا تظن أن من خالف صورة نوعه ~~الجامعة له أنه شاذ نوعه وأصله فتخطئ. لأنك إذا علمت أنه لا يشذ عن أصله ~~البتة، وان تلك الزوائد إنما هي من زيادة في مادة العنصر على مقدار ما يقوم ~~منه الشخص التام فكذلك النقص أيضا، هو نقص من مادة العنصر. فهكذا تكون ~~الأصول الصحاح. # ومثل هذا ما يستعمله النحويون في عللهم فانها كلها فاسدة لا يرجع منها ~~شيء إلى الحقيقة ألبتة. وإنما الحق من ذلك ان هذا سمع من أهل اللغة الذين ~~يرجع اليهم في ضبطها ونقلها، وما عدا هذا فهو، مع انه [76 و] تحكم فاسد ~~متناقص، فهو أيضا كذب، لان قولهم كان الاصل كذا، فاستثقل فنقل إلى كذا، شيء ~~يعلم كل ذي حس أنه كذب لم يكن قط، ولا كانت العرب عليه مدة، ثم انتقلت إلى ~~ما سمع منها بعد ذلك. # وقد قال الخالق الأول قولا كفى كل ذي تعب إذ يقول تعالى: {قل هاتوا ~~برهانكم ان كنتم صادقين} (111 البقرة 2) ثم زاد بيانا فقال تعالى: {فان ~~شهدوا فلا تشهد معهم} (150 الانعام: 6) ثم زاد بيانا فقال تعالى: {لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون} (23 الانبياء 21) فالذي قلنا من تمييز العقل والحواس ~~هو فعل الله عز وجل فلا يسأل لم كان ذلك، وما عداه ففعل # PageV01P168 # لنا، لا بد فيه من السؤال. بلم، فان صح به برهان قبل والا رفض. # وقد سمى بعضهم هذا الباب: " إجراء العلة في المعلول " ولعمري ms179 لو صح ان ~~ذلك علة ككون القتل علة للموت، والجوع علة لارادة الغذاء، والعطش علة ~~لارادة الماء العذب، إن ذلك لواجب اجراؤها في معلولاتها وحتى لا سبيل إلى ~~ان يوجد أبدا قط في الدهر علة إلا ومعلولها موجود. واما ان لم يكن هكذا ~~فاعلم انها ليست علة. وأما ما ادعى متحكم انها علة دون برهان فغير واجب ~~اجراؤها مما ليس معلولا بها. # وبالجملة فليس في الشرائع علة أصلا بوجه من الوجوه ولا شيء يوجبها الا ~~الاوامر الواردة من الله عز وجل فقط، إذ ليس في العقل ما يوجب تحريم شيء ~~مما في العالم وتحليل آخر، ولا ايجاب عمل وترك ايجاب آخر. فالاوامر أسباب ~~موجبة لما وردت به. فإذا لم ترد فلا سبب يوجب شيئا أصلا ولا يمنعه. واذا لم ~~تكن العلة الا التي لم توجد قط الا وموجبها معها فليس ذلك الا في الطبيعات ~~فقط؛ واذا كان ذلك فلا يجوز ان يرفع اسم علة على غير هذا المعنى فيقع ~~التلبيس بايقاع اسم واحد على معنيين مختلفين؛ وهذا أقوى سبيل لاهل المخرقة. ~~واعلم وتنبه بما انا موروده عليك، إن شاء الله عز وجل: ان هذا الشيء الذي ~~سموه استدلالا بالشاهد على الغائب واجراء العلة في المعلول إنما يصح به ~~إبطال المتساوي في الحكم لا إثباته، لأنك متى وجدت أشياء مستوية في صفات ما ~~وهي مختلفة الاحكام فلا تشك في اختلافها، بل معرفتنا باختلافها علم ضروري. ~~ولذلك نكون حينئذ غير قاطعين على ان ما غاب عن حواسنا من تلك الاشياء ~~الغائبة التي تساوي هذه الحاضرة وفي الصفة التي استوت هذه الحاضرة كلها ~~فيها على انه موافق لحكم هذه [76 ظ] الحاضرة ولا انه مخالف. وذا مما لا ~~يخالفنا فيه خصومنا لأنه ضروري. فثبت أن المنفعة عظيمة صحيحة باختلاف ~~المشاهدات في ابطال القطع بتساوي الغائبات عن الحواس معها، واننا لا ننتفع ~~ياستواء المشاهدات في إبطال القطع بتساوي الغائبات عن الحواس معها، واننا ~~لا ننتفع باستواء المشاهدات فيما لم توجبه طبيعة العقل لها في ms180 مفرفته حكم ~~الغائبات. ألا ترى أننا إذا لم نجد حمارا يجتر لا تنطع على انه لا يوجد، بل ~~ان وجد لم ننكره ولقد # PageV01P169 # اخبرني [مخبر] انه عنده وجود فرس يجتر، ولم يوجد قط ذو قرن الا وهو مشقوق ~~الحافز حاشا الحمار الوحشي فهو ذو قرن غير مشقوق الحافر؛ ومثل هذه الامور ~~التي لا توجبها الطبيعة فهي في حد الممكن الا انها على قدر قلة وجودها ~~وكثرته تدخل في الممكن البعيد أو المتساوي القريب. ونجد مضيئة حمراء حارة، ~~فمن قال ان الضياء علة الاحراق أريناه اشياء مضيئة كالمرايا وغيرها وهي غير ~~محرقة، ومن قال الحمرة علة الاحراق أريناه الدم غير محرق، ومن قال الحرارة ~~علة الاحراق اريناه اشياء تحر الجسم ولا تحرق. فوجب ضرورة ان لا يكون شيء ~~مما ذكرناه علة وهي صفات مطردة كما ترى؛ لكن كل عنصر بسيط حار يابس صعاد ~~مضيء مصعد للرطوبات يسفل بالقهر ويستحيل هواء فهو محرق بلا شك، لان طبيعة ~~العقل تقتضي ذلك. ومن سلك الطريق التي نهينا عنها لم يسلم من حيرة أو تناقض ~~أو تحكم بلا دليل. ومما قاد إليه أيضا هذا الاستدلال الفاسد قوما أن قالوا: ~~لما كنا احياء ناطقين وكانت الكواكب اعلى منا وفي اصفى مكان كان تأثيرها ~~ظاهرا فينا وكانت اولى بالحياة والنطق منا فهي احياء ناطقة عاقلة. فيلزمهم ~~على هذا البرهان الفاسد انهم لما وجدوا كل عاقل مميز ناطق حي فيما بيننا ~~إنما هو لحم ودم وذو دماغ وقلب لا يجوز غير ذلك ولا شاهدوا قط حيا الا هكذا ~~الا أن يقطعوا ان الكواكب والملائكة مركبون من لحم ودم وذوو أدمغة وقلوب ~~لأنها أحياء ناطقة. وكل هذا خطأ لأنه ليس من اجل شرفنا على الحجارة وأننا ~~نؤثر فيها وجب لنا النطق والحياة، ولا من اجل اننا ناطقون احياء وجب ان ~~نكون لحما ودما. ولكنا لما كنا مميزين متعرفين حساسين وجب [77و] لنا اسم ~~النطق والحياة عبارة عن حالنا تلك وتسمية لها. وموه أيضا بعضهم فقال مثبتا ~~لسكنى النفس في ms181 الدماغ ان الملك ابدا إنما يسكن في القصاب العالية، والنفس ~~ملك البدن، والدماغ أعلى البدن، فالنفس فيه. وكم رأينا ملكا لا يسكن الا ~~الحضيض من عمله ويدع القصاب. فعارضه محير مثله فقال مثبتا لأنها في القلب: ~~ان الملك ابدا إنما يسكن وسط عمله، والقلب وسط البدن، [لذا] وجب ان تكون ~~النفس فيه. وكم ملك سكن طرف عمله أو قرب عمله وترك الوسط. وهذا كله تحكم ~~ضعيف. وكمن قال: وجدت الكلب طويل الذنب فيصلح أيضا لحراسة الغنم،. # PageV01P170 # والسبع طويل الذنب فيصلح أيضا لحراسة الماشية. وهذا يكثر جدا وفيما ذكرنا ~~كفاية. ومثل هذا قد استعمله خلق كثير فحرموا به وأحلوا وتحكموا في دين الله ~~تعالى. وذلك مثل حكمهم بأن الكيل علة التحريم في الربا، وتحكم آخرين بأن ~~الادخار علة التحريم في الربا، وقال آخرون: الاكل (1) هو علة التحريم في ~~الربا؛ فهل هذا [إلا] كالذي ذكرنا قبل سواء. وكذلك ان وجدنا صفة في موصوف ~~ولذلك الموصوف حكم ما، فإذا ارتفعت تلك الصفة ارتفع ذلك الحكم فانه ليس ~~واجبا من اجل هذا فقط أن يكون ذلك الموصوف متى وجدت له تلك الصفة وجدله ذلك ~~بل لعله قد توجد له تلك الصفة ولا يوجد له ذلك الحكم. مثال ذلك: إن الحياة ~~إذا لم تكن موجودة قط في جسم ما فواجب ضرورة أن ذلك الجسم ليس لنسانا بلا ~~شك؛ فان اراد امرؤ ان يجري على الطريق الذي ذممته لزمه ان يقول: فالحياة ~~إذا وجدت في جسم ما وجب ان يكون إنسانا وهذا كذب بحث. ومثال ذلك في ~~الشريعة: ان ملكك إذا ارتفع عن شيء فقد صار ملكه إلى غيرك، أو صح انه لا ~~ملك لمخلوق عليه، فهو أحق؛ فإذا ارتفع ملك غيرك عنه لم يلزم ان يصح ملكه لك ~~أو انه لا ملك لمخلوق عليه، بل لعله يملكه ثالث غيركما. # وأعلم ان المساحة في طلب الحقائق لا تجوز البتة، وإنما هو حق أو باطل لا ~~يجوز ان يكون الشيء حقا باطلا، ولا باطلا حقا، ولا باطلا ms182 لا حقا. فإذا بطل ~~هذان القسمان ببديهة العقل ضرورة ثبت القسم الثالث إذ لم يبق قسم سواه وهو ~~اما حق واما باطل. ولذلك قال لنا الأول الواحد عز وجل في عهوده الينا: (فما ~~[77ظ] ذا بعد الحق الا الضلال) (32 يونس: 10) . # ولعل جاهلا يعترض علينا في شيئين فيقول: انتم تقولون باباحة اشياء ~~كالغناء وغير ذلك فحق هي ام باطل؟ فالجواب وبالله تعالى التوفيق: ان كل ما ~~أنجناه إذا فعله الفاعل ترويحا لنفسه وعونا على الصحة والنشاط ليقوى على ~~انفاذ اوامر خالقه عز وجل فهذا كله حق؛ واذا فعله عبئا وأشرا فكل ذلك ضلال. ~~الا ان من الضلال ما هو لغو غير معدود علينا رفقا بنا، ومنه ما هو معدود ~~PageV01P171 # علينا عدلا فينا. وقد قال لنا الخيرة المرسل من قبل الواحد الأول، صلى ~~الله عليه وسلم: " إنما الاعمال بالنيات ولكل امريء ما نوى ". # والشيء الثاني ان يقول الناقد. قلتم لا شيء الا حق أو باطل، فالحق ~~برهاني: اما اول واما منتج عن اول واما بقرب واما ببعد، وما عدا هذين ~~الطريقين فباطل. وانتم بخبر الواحد في الاحكام وبشهادة الشاهدين، وتقرون ان ~~حكمكم ذلك لعله باطل. فالجواب وبالله تعالى التوفيق: ان الحكم بخبر الواحد ~~في الاحكام وبشهادة الشاهدين حق برهاني ضروري نقطع على غيبه؛ واما الجزئيات ~~من ذلك، يعني من الشهادة، فلا ندري أموافقة هي التي تيقنا انه حق أولا وهذا ~~من تقصيرنا عن علم الغيب. الا اننا محققون بلا شك كل قضية منها فاما حق ~~واما باطل في ذاتها لا بد من ذلك، ولم ندع على كل حق وعلى باطل، بل كثير من ~~الامور يخفى علينا الحكم فيها وهي في ذواتها اما حق واما باطل. # ومن بديع ما غلط فيه اخواننا الموافقون لنا في الخلة والملة المخالفون ~~لنا في الفتى ان حكمين وردا في الشعير والتمر فنقلوا احدهما إلى الزيتون ~~والتين، ومنعوا من نقل الآخر إلى الزيتون والتين: وهو ان التحريم جاء في ~~الشعير بالشعير والتمر بالتمر في البيع الا مثلا ms183 بمثل كيلا بكيلا يدا بيد، ~~وأمرنا باخراج الشعير أو التمر في زكاة الفطر. فقالوا قول من تحكم: اما ~~التحريم في البيع الا مثلا بمثل ويد بيد فمنقول إلى الزيتون والتين، اما ~~الاعطاء في الزكاة فغير منقول إلى الزيتون والتين. ولهم من مثل هذا واشنع ~~آلاف قضايا مما نبينه في كتبنا في احكام الديانة، ان شاء الله. والتحكم ~~باللسان لا يعجز عنه من رضيه لنفسه [78و] والباطل كثير. واما الذي نحمد ~~الواهب المنعم عز وجل عليه اهله، فالحق، والذي يجب ان يفرح له الحاصل فما ~~اوجبه البرهان. # واعلم أنه لا فرق فيما تصح به الأحكام الشرعية وبين ما تصح به القضايا ~~الطبيعية في مراتب البرهان الذي قدمنا؛ بل الخطأ في الشرائع أضر وأشد فسادا ~~في الدنيا، وأرادأ عاقبة في الأخرى، وأحق بالنظر فيه والاحتيال بتصحيحه، ~~وأولى بترك المسامحة وأحظى بتحري الصواب، وأن لا يقدم فيها الا على ما ~~أوجبته مقدمات موجودة عن مثلها إلى أن تبلغ أوائل العقل والحس، وبالله # PageV01P172 # تعالى التوفيق، وله الحمد ومنه الاستزادة من جميل مواهبه. والخطأ في ذلك ~~يشمله الباطل وتنفرد هذه الجملة بالنكال في الدار الآخرة لمن عاند وترك ~~البحث وهو قادر عليه. # واعلم أن المتقدمين سموا المقدمات " قياسا ". فتحيل اخواننا القياسون ~~حيلة ضعيفة سوفسطانية أوقعوا اسم القياس على التحكم والسفسطة، فسموا تحكمهم ~~بالاستقرار المذموم قياسا، وسموا حكمهم فيما لم يرد فيه نص بحكم شيء آخر ~~مما ورد فيه نص لاشتباههما في بعض أوصافهما قياسا واستدلالا واجراء للعلة ~~في المعلول. فأرادوا تصحيح بأن الباطل بأن سموه باسم أوقعه غيرهم على الحق ~~الواضح كالذي بلغنا عن بعض جهال البربر أنه أراد استحلال أكل خنوس صاده بأن ~~سماه باسم ولد الأيل. وقد جاء عن الرسول، عليه السلام، أنه أنذر بقوم ~~يستحلون الخمر يسمونها بغير اسمها. وهذه حيلة مموهة لا تثبت على التخليص. ~~وقد قلنا قبل انه ليس في العالم شيئان الا وبينهما شبه وافتراق ما ضرورة لا ~~بد من ذلك. فان كان الشبه يوجب استواء الحكم فلنحكم لكل ms184 ما في العالم بحكم ~~واحد في كل حال من أجل اشتباهه في صفة ما ولم كان الاجتماع في الشبه يوجب ~~استواء الحكم ولم يكن الافتراق في الشبه يوجب اختلاف الحكم؟ فيجب على هذا ~~أن لا نحكم لشيئين أصلا بحكم واحد لأجل اختلافهما في صفة ما. وكل هذا خطأ ~~وحيرة ومؤد إلى التناقض والضلال، ونعوذ بالله من ذلك كله، ولا حول ولا قوة ~~الا بالله. ### | 15 - # باب زيادة الكلام في بيان السفسطة # وسمت الأوائل ما أخذ من مقدمات فاسدة " سفسطة ". ونحن نبين منها وجوها ~~كافية بحول الله الواهب للعلم وقوته، لا إله الا هو. # واعلم أن المشغب الناصر للباطل أعظم سلاحه التلبيس وذلك يكون اما بايجاب ~~مالا يجب، واما باسقاط قسم من الأقسام أو لأكثر من قسم، واما زيادة قسم ~~فاسد [78 ظ] ، أو بأن يأتي بأقسام كلها فاسدة، واما أن يتعلق بلفظ مشترك ~~متفق على صحته يعطي أشياء كثيرة مختلفة الأحكام والصفات ومتفقة أيضا في ~~أشياء كثيرة مختلفة الأحكام والصفات ومتفقة أيضا في أشياء؛ فيريد أن # PageV01P173 # يخص ما اتفقت فيه بعض ما يعطي دون جميعها، ويريد أن يعم جميع ما يقع عليه ~~ذلك الاسم مما يخص بعض ما يقع عليه ذلك الاسم، أو يأتي به وهو ابتداء. # فايجاب ما لا يجب هو أن يقول: لو كان الباري تعالى غير جسم لكان عرضا ~~فلما ثبت أن الباري تعالى ليس عرضا صح أنه جسم. فهذا علق أنه تعالى غير جسم ~~بكونه عرضا وهذا لا يجب، ولو علق ذلك بما يوجب قضيته لكان صادقا وذلك لو ~~قال: لو كان الباري تعالى محدثا وكان غير جسم لكان عرضا. فهذا تقديم صحيح، ~~لكن الباري تعالى ليس محدثا فليس جسما ولا عرضا. وإنما نحن الآن في بيان ~~صحة عمل القرائن لا في بيان الجزئيات، ولذلك مكانه. س # وأما اسقاط قسم فكقول القائل: لا يخلو هذا اللون من ان يكون أحمر أو أخضر ~~أو أصفر أو اسود بعد اسقاط الابيض واللازوردي وغير ذلك. # وأما زيادة قسم فاسد ms185 فكقول القائل: لا يخلو هذا الشيء من أن يكون هو هذا ~~الشيء أو هو غيره أو لا هو ولا غيره. فهذا قسم فاسد زائد. وأما المجيء ~~بأقسام كلها فاسدة فكقول القائل: لا يخلو الباري تعالى من أن يكون فعل ~~الاشياء لدفع مضرة أو الاجتلاب منفعة أو لطبيعة أو لآفة أو لجوده وكرمه. ~~فهذه كلها اقسام فاسدة. والصحيح انه فعلها لا لعلة ولا لسبب أصلا. فمن ادعى ~~على خصمه أنه أتاه بشيء من هذه الوجوه فعليه أن يبين ذلك. # واما الغلط الواقع في اشتباه الاسماء فيكون من جاهل ومن عامد فأما الجاهل ~~فمعذور واما العامد فمذموم. فالجاهل غلطه في ذلك نحو عدي بن حاتم إذ سمع ~~الآية: {فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود} (187 ~~البقرة: 2) فظنها من الخيوط المعهودة. واما العامد فنحو الذين قيل لهم " ~~راعنا " من المراعاة فقالوا راعنا من الرعونة؛ ومثل ما قاله بعض الاكابر ~~وقد سئل عن اللفظ بالقرآن فقال: هذا السؤال محال واللفظ بالقرآن لا يجوز ~~لأنه لا يلفظ، فأضرب عن اللفظ الذي هو القول والكلام وتعدى إلى الذي هو ~~القذف كلفظ الرجل لقمة من فيه. فهذا ونحوه شعاوذ مضمحلة. # وكذلك ينبغي لك أن تتحفظ من اشتباه الخط ولا سيما في العربي فان # PageV01P174 # ذلك فيه فاش لان أكثر حروفه لا يفرق بينها في الصور الا بالنقط كزبد [79 ~~و] وزيد وزند ورند وما أشبه ذلك. وقد كتب بعض الخلفاء إلى عامله: احص ~~المؤنثين قبلك، يريد احصاء العدد، فقرأها الكاتب " اخص " فخصى كل من كان ~~قبله منهم. ولهذا صار طالب الحقائق مضطرا الي النحو. ألا ترى ان قارئا لو ~~قرأ: إنما يخشى الله من عباده العلماء، فرفع الهاء من الله ونصب الهمزة من ~~العلماء قاصدا إلى ذلك وهو عالم لكان ذلك خروجا عن الملة؟ وكذلك لو قرأ: ان ~~الله بريء من المشركين ورسوله بكسر اللام من رسوله. فتحفظ من مثل هذا تحفظا ~~شديدا على ما نصف لك بعد هذا، ان شاء الله عز وجل. ms186 # ومن ذلك اشياء تقع في المعطوف محيرة كنحو ما غلط فيه جماعة من العلماء في ~~قول الله عز وجل: {وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون ~~آمنا به كل من عند ربنا} (7 آل عمران: 3) فظنوا ان " الراسخون في العلم " ~~معطوفون على الله عز وجل، وليس كذلك وإنما هو ابتداء كلام وقضية وعطف جملة ~~على جملة لبرهان ضروري قد ذكرناه في موضعه. # ومن السفسطة أيضا تصحيح شيء آخر وبطلانه ببطلان شيء آخر بلا برهان يوجب ~~اضافتهما فذلك فاسد جدا، كقول من قال: لو جاز ان يكون الباري عز وجل مرئيا ~~[لكانت] رؤية غير المعهود؛ وكقول القائل: لما صح التحريم في البر بالبر ~~متفاضلا صح التحريم في الارز بالأرز متفاضلا. وهذا كله تحكم ودعوى. وليس ~~يعجز احد عن ربط شيء بشيء لا رباط بينهما بلسانه إذا استجاز القطع بما ~~اشتهى. وكقول من قال من العميان: لو كان اللون مرئيا لكان العقل مرئيا، ~~فلما كان العقل غير مرئي وجب ان اللون غير مرئي، فتأمل هذا تجده بهتانا ~~وجهلا ودالة على غير موضعها كدالة الصبيان على آبائهم ولا فرق. # فلذلك قد اتينا على ما تحتاج إليه من بيان البرهان الصحيح وذكر جمل ~~الجدليات الفاسدة والشغبيات الساقطة وبيان كثير منها بمقدار ما يميزها به ~~الطالب إذا رآها؛ وقلنا ان ما عدا البرهان على غير الطريق التي قدمنا فواجب # PageV01P175 # اجتنابه. ولعمري لقد اكثرنا من البيان وكررنا لأن خطأ اصحابنا كثر في ذلك ~~وفحش جدا فاحتجنا إلى المبالغة في البيان، فلنقتصر على ذلك، ولنأخذ في ~~الزيادة في فضل ما ادراكنا بالعقل. وبالله تعالى نعتصم ونتأيد لا إله الا ~~هو. ### | 16 - # الكلام في فضل قوة ادراك العقل على ادراك الحواس. # واعلم أن الحواس السليمة قد تقصر عن كثير من مدركاتها وقد تضعف عنها وقد ~~تخطئ ثم لا يلبث أن يستبين للنفس [79ظ] غلطها وتقصيرها وما خفي عنها وتدركه ~~ادراكا تاما على حقيقته. وادراك العقل في كل ذلك ادراك واحد وبالجملة ~~فالعقل قوة أفرد الباري تعالى ms187 به النفس ولم يجعل فيه شركة لشيء من الجسد. ~~وادراك النفس من قبل الحواس فيه للجسد شركة، والجسد كدر ثقيل فادراكها ~~بالعقل إذا نظرت به ولم تغلب عليه الشهوات الجسدية أو سائر أخلاقها ~~المذمومة إدراك صاف تام غير مشوب. ومن أقرب ما نمثل لك به كدر النفس ~~بمشاركتها الجسد وصفائها بانفرادها عنه وخفة الجسد بمشاركة النفس وثقله ~~بانفراده عنها مترى من حال النائم فان جسده حينئذ أثقل وزنا (1) ويعلم ذلك ~~من اكتري من الحمالين فانهم يكثرون نهيه عن النوم حتى إذا استيقظ خف وزنه ~~واستقل. وترى النفس في حال النوم قد تشاهد جزءا من النبوة بالرؤيا الصحيحة ~~مما لا سبيل إلى مشاهدته في حال اليقظة. وهكذا كلما انفردت وتخلت عن الجسد ~~أدركت غوامض الأشياء وصحيح العواقب في الآراء حتى إن المرء في تلك الحال لا ~~يسمع كلام من معه ولا يرى كثيرا مما يحضره. # ثم نعود إلى ما بدأنا به فنقول، وبالله تعالى التوفيق: انك ترى الإنسان ~~من بعيد صغير الجرم جدا كأنه صبي، وانت لا تشك بعقلك انه اكبر مما تراه، ثم ~~لا تلبث ان يقرب منك فتراه على قدره الذي هو عليه الذي لم يشك العقل قط في ~~انه عليه. وكذلك يعرض لك في الصوت. وايضا فأن الشيء إذا بعد عن الحاسة جدا ~~بطل ادراكها جملة، فان الإنسان إذا كان منك على خمسة اميال PageV01P176 # أو نحوها نظرت شبحه ولم تستبين عينه وسمعت عينه وسمعت صوته أصلا، حتى إذا ~~قرب استبنت كل ذلك وميزت عينه وسمعت كلامه. وكهدم رأيته من بعيد ولم تسمع ~~صوته لم يشك العقل ان له صوتا مرعبا لو قربت منه. فالعقل في كل ما ذكرنا لا ~~يخون. وأما في حس الجسم فكخردلة تزداد في حمل الإنسان فلا يحس بها البتة، ~~حتى إذا كثر صب الخردل لم يلبث ان يعجز عن الاستقلال به ولو صب على ظهر فيل ~~أو سفينة بحرية. والعقل يعلمك أن تلك الخردلة المصبوبة لها نصيب من الثقل ~~ضرورة، إلا ان الحس قصر ms188 عن ادراكه لتأخر ادراك الحس عن ادراك العقل وأنه لا ~~يدرك الا ما ظهر ظهورا قويا وقد يخفى عليه كثير من الحقائق كما ترى. والعقل ~~يدرك، كما بينت لك، حصة الخردل من الثقل ادراكا لا فرق بينه وبين ادراك ما ~~ظهر إلى الحس من ثقل القناطير المجتمعة. وهكذا الشم فان مقدار فلس من حليت ~~يكون معك في لبيت فلا تشمه أصلا [80 و] حتى إذا كثرت أجزاء الحلتيت لم يلبث ~~الشم أن يجده ويضجر منه؛ والعقل موقن أن لذلك الفلس جزءا من النتن، وهكذا ~~القول في المسك. والعقل يعلمك أن قوة الرائحة في القليل والكثير واحدة ولكن ~~الكثير إذا كثر افترق ما يتحلل منه في الهواء فشغل مكانا واسعا. وكذلك ~~السماء، لا تراها متحركة والعقل يوقن أنها متحركة مما ترى من اختلاف حركتي ~~الاجرام التي فيها من شرق إلى غرب بحركة السماء لها من غرب إلى شرق ~~وبانتقالها في الدرج وحركتها بذاتها. وكذلك العين لا تستبين حركة الشمس ~~أصلا حتى إذا بقيت مدة لاحت لها حركتها يقينا بأن تراها في كبد السماء بعد ~~تراها في افق المشرق. وكنماء الأجسام من الحيوان والنبات فانك لا تستبين ~~نموه على انه بين يديك ونصب عينيك حتى إذا مضت مدة رأيت النماء بعينيك ~~ظاهرا وعلمت نسبة زيادته على ما كان، والعقل يشهد أن لكل ساعة حظا من نمو ~~ذلك الشجر لم تتبينه ببصرك. وهذا إذا تدبرته كثير جدا. # وقد بينا في باب الكلام في الكيفية من هذا الديوان مشاركة العقل للحواس ~~في جميع مدركاتها وانفراده دونها باشياء كثيرة؛ فلولا العقل ما عرفنا ~~الغائبة عن الحواس ولا عرفنا الله عز وجل. ومن كذب عقله فقد كذب شهادة # PageV01P177 # الذي لولاه لم يعرف ربه، وحصل في حال المجنون، ولم يحصل على حقيقة. ~~وبالفكر والذكر تؤخذ المقدمات أخذا صحيحا بان تنظر النفس في ضم طباع ~~الاشياء بعضها إلى بعض حتى يقوم مرادها فيما تريد علمه وهذا الذكر مثبوت في ~~الحيوان. والحيوان قد يتفاضل فيه: فمن الحيوان ما يميز ms189 ربه ويذكر عليه وان ~~غاب عنه، ويهش إليه إذا قدم عليه؛ واقواها في ذلك الفيل والكلب والقرد ~~والدب ثم السنور؛ ومن الحيوان ما يذكر ذكرا دون كالفرس والبعير؛ ومن ~~الحيوان سائر ما ذكرنا ى يذكر شيئا من ذلك كالديك وغيره. # واعلم ان الحس والعقل والظن والتخيل قوى من قوى النفس. واما الفكر فهو ~~حكم النفس فيما ادته إليها هذه القوى فتجد النفس إذا افتقدت بالنسيان شيئا ~~مما اختزنته تطلبه وتفتش في مذكراتها بالفكر كما يفتش رب المتاع متاعه إذا ~~اتلفه واختلط له بين شتى فيبحث عنه في وجه ومكان مكان حتى يجده فيؤوب إليه، ~~أو لا يجده أصلا. وهكذا سواء سواء سبحان المدبر لذلك ومخترعه لا إله الا ~~هو. وليس في القرى التي ذكرنا شيء [80 ظ] يوثق به ابدا على كل حال غير ~~العقل ففيه تمييز مدركات الحواس السليمة والمخذولة بالمرض وشبهه كوجود ~~المريض العسل مرا كالعلقم والعقل يشهد بالشهادة الصحيحة الصادقة انه حلو ~~وكما يرى الشيء في الماء بخلاف شكله الذي يشهد العقل انه شكله على الحقيقة. ~~واما الظن فأكذب دليل لأنه يصور لك الرجل الضخم المتسلح شجاعا ولعله في ~~غاية الجبن، ويصور لك المتفاوت الطلعة بليدا ولعله غاية في الذكاء. وقد نبه ~~الله تعالى على هذا فقال: {انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور} (46 الحج: 22) . فأخبر عز وجل ان الحواس تبع للعقل، وان ذا العقل ~~الذي يغلب هواه عليه لا ينتفع بما ادركت حواسه؛ وقال تعالى: {ان بعض الظن ~~إثم} (12 الحجرات: 49) ؛ وروي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انه قال: ~~" الظن اكذب الحديث ". # وأما التخيل فقد يسمعك صوتا حيث لا صوت، ويريك شخصا ولا شخص قال تعالى: ~~{يخيل اليهم من سحرهم أنها تسعى} (66 طه: 20) فأخبر تعالى بكذب التخيل. ~~والعقل صادق ابدا، قال تعالى مصدقا لاعتراض من رفض # PageV01P178 # شواهد عقله بالخطأ: {وقالوا لو كنا نسمع أو نبصر أو نعقل ما كنا في أصحاب ~~السعير. فاعترفوا فسحقا لاصحاب السعير} (10 - 11 الملك: ms190 67) . وقال تعالى ~~ذاما لمن أعرض عن استعمال عقله: {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون ~~عليها وهم عنها معرضون} (105 يوسف: 12) . وقال تعالى لكل ما لم يقم عليه ~~برهان: {قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين} (111البقرة: 2) وقال ذاما لمن ~~تكلم بغير علم: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم، فلم تحاجون فيما ~~ليس لكم به علم} (66 آل: 3) . وقال تعالى في مثل ذلك: {بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} (39 يونس: 10) فهذه وصايا الواحد الأول ~~التي أتانا بها رسوله، صلى الله عليه وسلم، وهذه موجبات العقول فأين المذهب ~~عن الخالق تعالى وعن العقل المؤدي إلى معرفته إلا إلى الشيطان الرجيم ~~والجنون المودي والضلال المبين، نسأل الممتن بالنعمة أن يزيدنا من المعرفة ~~الفاضلة، وأن لا يسلبنا ما منحنا من العقل ومحبة استعماله وتصديق شهاداته؛ ~~وإلى العقل نرجع في صحة الديانة وصحة العمل الموصلين إلى فوز الآخرة ~~والسلامة الأبدية، وبه نعرف حقيقة العلم، ونخرج من ظلمة الجهل، ونصلح تدبير ~~المعاش والعالم والجسد. # ومن الناس من يستشهد بالعقل على تصحيح شيء ليس في العقل الا إبطاله، ~~كمتطلب في العقل عللا موجبة لجزئيات الشرائع فانه ليس في العقل الا وجوب ~~الائتمار للأول الخالق فقط في أي شيء [81 و] أمر به، ولو بأنواع قتل أنفسنا ~~فمن دونها السل (1) ؛ أو علة موجبة لتحريم لحم الخنزير واباحة لحم التيس، ~~أو لايجاب الصلاة بعد زوال الشمس والمنع منها حين طلوعها، أو لم تكون صلاة ~~أربع ركعات وأخرى ثلاثا، أو صيام رمضان دون ذي الحجة، أو الحج إلى مكة في ~~ذي الحجة إلى غيرها في أشهر أخر، وقتل من زنا وهو محصن عفا عنه زوج المزني ~~بها أو أبوها أو لم (2) يعفوا، أو تحريم قتل من قتل النفس المحرمة إذا عفا ~~عنه الولي. ولا تحريم المشقوق البطن أو المجنون وتحليل المذبوح PageV01P179 # أو المنحور، فليس ابتداء هذا كله في العقل أصلا. وهكذا الشرائع، وهكذا، ~~جميع أفعال الخالق تعالى فانه خلق الحمار خلقا مهينا للسخرة، وخلق ms191 الفرس ~~للركوب، وحبا صورة الإنسان بالعقل، وسلط الكلب على الظني، وأباح ذبح ~~الحيوان دون بعض للأكل، وخلق بعض الحيوان طيارا وبعضه مائيا وبعضه طعاما ~~لبعض ناطقا وبعضه جاهلا وبعضه ذا رجلين وبعضه ذا أرجل أربع (1) وبعضه ذا ست ~~أرجل وبعضه ذا أكثر من ذلك وبعضه بلا رجل أيضا، وخلق الاسد شجاعا جريئا ~~والقرد جبانا هلوعا، وخلق أشياء حادة الأبصار وخلق الخلد أعمى، وخلق ذوات ~~السموم المؤذية للحيوان. وهكذا رتب الخالق الكريم الأشياء كلها. ويلزم من ~~فر من هذا إلى أن النفس فعلت ذلك [؟.] في ايجاب العجز أو المسامحة في العبث ~~على أصله للباري، تعالى عن ذلك. وقد بينا ذلك في " الفصل " بيانا شافيا. ~~وإنما العقل قوة تميز بها النفس جميع الموجودات على مراتبها أو تشاهد بها ~~ما مر عليه من صفاتها الحقيقية لها فقط وتنفي بها عنها ما ليس فيها. فهذه ~~حقيقة حد العقل ويتلوه في ذلك الحواس سواء سواء وهذا التمييز هو إدراك ~~العقل الذي لا ادراك غيره. وأما حد منفعة العقل في استعمال الطاعات ~~والفضائل، فهذا الحد ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل، والكلام في هذا ~~وغيره مما هو متصل [به] مستوعب، ان شاء الله تعالى، في كتابنا " في أخلاق ~~النفس ". # وأعلم أن الاكثر من الناس جدا فالغالب عليهم الحمق وضعف العقول والعاقل ~~الفاضل نادر وقليل البتة، وهذا يؤخذ حسا. وقد ورد النص بذلك من الخالق ~~الأول وعن خيرته المبتعث الينا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وإن تطع ~~اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله} (116 الانعام: 6) . وقال رسول الله ~~[81 ظ] صلى الله عليه وسلم: " الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة ". وأما ~~[ما] يظنه أهل ضعف العقول من أنه عقل وليس عقلا ولا مدخل للعقل فيه فقد ~~غلطوا في ذلك كثيرا فانهم يظنون العقل إنما هو م حيطت به السلامة في الدنيا ~~ووصل به إلى الوجاهة والمال؛ وهذا إذا كان بطرق محمودة مما لا معصية فيه ~~PageV01P180 # ولا زيادة فهو عاقل، وأما إذا كان بما أمكن ms192 بما أمكن من كذب ونافقة ~~وتضييع فرض وظلم إنسان ومساعدة على باطل فهو ضد العقل بعد نهي الله تعالى ~~الوارد علينا بذم هذه الحال ذما صحيحا. فكيف يكون عقلا ما يذمه العقل ~~ويفسده وينهى عنه؟ ولم يوجد العقل ذاما لهذه الرذائل ولا ورد الامر من الله ~~عز وجل قط الا بذمها. وكذلك ما ظنه آخرون من أن العقل المحمود الذي لا ~~ينبغي خلافه التزام أزياء معهودة لا معنى له افليس إذا حصلته الا سخفا ~~وجهلا وليس هذا من العقل في شيء. وبيان هذا مذكور في كتابنا في " أخلاق ~~النفس والسيرة الفاضلة " وفي كتابنا في " السياسة " ان شاء الله عز وجل، ~~والله تعالى الموفق لكل فضيلة. # واعلم انه لا يدرك الاشياء على حقائقها الا من جرد نفسه عن الاهواء كلها ~~ونظر في الآراء كلها نظرا واحدا مستويا لا يميل إلى شيء منها، وفتش أخلاق ~~نفسه بعقله تفتيشا لا يترك فيها من الهوى والتقليد شيئا ألبتة، ثم سلك ~~بعقله الطريق التي وصفنا في هذا الديوان واجتنب ما عداها مما قد رأينا ~~اعلام كل ذلك، فانه من فعل ما قلنا فضمان له ادراك الحقائق على وجوهها في ~~كل مطلوب وقد نبه الله عز وجل على ذلك في عهود الينا فقال: {ان يتبعون الا ~~الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} (23 النجم 53) وقال تعالى: ~~{ان يتبعون الا الظن وان الظن لا ينبغي من الحق شيئا} . (28 النجم 53) وقال ~~تعالى: {فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم ~~الله واولئك هم اولو الالباب} (18 الزمر 39) . # واعلم ان الناس الا من عصم الله تعالى، وقليل ما هم، يقبحون فعل من حكم ~~بالهوى ويضللون من قلد ويبطلون التقليد وهم لا ينطقون بكلمة بعد هذا الا ~~وهي راجعة إلى احد هذين الوجهين الخبيثين اللذين قد شهدوا بقبحهما وخطأ من ~~اتبعهما؛ فتأمل هذا تجده كثيرا وكفى بذم الله تعالى هؤلاء إذ يقول: {لم ~~تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان [82 و] ms193 تقولوا ما لا تفعلون} (2 ~~- 3 الصف: 61) نعوذ بالله من مقته. الا انا نقول من احسن من وجه واساء من ~~آخر افضل ممن اساء من كل وجه فهؤلاء ممقوتون لفعلهم خلاف # PageV01P181 # قولهم فلو انهم مع اساءتهم من فعلهم يذمون الحقائق لتضاعف مقتهم لتضاعف ~~اساءتهم، نعوذ بالله من الخذلان. واذ قد اتينا من هذا الغرض بجملة كافية؟ ~~على ان الكلام في ذلك يطول جدا ويتسع - فلنقطع، على مذهبنا في هذا الديوان ~~في الاختصار والبيان ان شاء الله عز وجل، ولنأخذ بحول خالقنا في كيفية ~~المناظرة ووجوهها المحمودة والمذمومة ومراتبها فهي متعلقة بما تقدم اشاء ~~الله تعالى. ### | 17 - # باب اقسام السؤال عما تريد معرفة حقيقته مما يرتقى إليه # بالدلائل الراجعة إلى الاوائل التي قدمنا # اعلم انه لا يوصل إلى معرفة حقيقة بالاستدلال الا بالبحث والبحث يكون عن ~~فكر الواحد ويكون عن تذكر من اثنين اما من معلم إلى متعلم واما من متناظرين ~~مختلفين متباحثين وهذا الوجه هو آخر ما نتوصل به إلى بيان الحقائق بكثرة ~~التقصي فيه وانه لا يبقى توفيته حقه بقية أصلا. فنقول وبالله تعالى التوفيق ~~وبه نتأيد: # اعلم انه لا بد اول السؤال عن كل مسئول عنه مما يترقى إليه بالدلائل ~~الراجعة إلى الاوائل التي قدمنا سؤالات اربع ولكل منها من الجواب: فاولها ~~السؤال " بهل " فنقول: هل هذا الشيء موجودا اولا وهل امر كذا حق ام لا فلا ~~بد للمسئول حينئذ من جواب ضرورة بلا أو نعم؛ فان قال لا أو قال لا ادري سقط ~~السؤال عنه، على كل حال، لان الشيء المسئول عنه لا يخلو من ان يكون مما ~~يدرك بالعقل وبالحواس أو مما يدرك بالتوالي من المقدمات التي وصفنا، فان ~~كان مما يدرك بالحواس أو العقل فالكلام مع منكر ذلك عناء وكذلك مع من شك ~~فيه. وان كان مما يدرك بالتوالي فالسؤال أيضا عنه ساقط لا لأنه مغلوب ولكن ~~[لأنه] لم يثبت شيئا فيتمادى (1) معه في البحث عنه ولانه قد صدق عن نفسه إذ ~~قال لا ادري؛ ms194 ولا سبيل إلى ان يقال لأحد فيما ليس PageV01P182 # مدركا باول العقل والحواس لم لم تدر هذا لكن حتى يثبت عنده بالدلائل ثم ~~حينئذ يلزمه الاقرار بموجبها؛ فعلى من اراد الزامه الاقرار بأمر ما تبينه ~~له وتثبيته لديه، فإذا الواجب ان لا يصدق احد بشيء لم يقم عليه دليل [82ظ] ~~وان يصدق به إذا قام عليه الدليل. # واما إبطال المرء بالبراهين ما اثبته مثبت بلا برهان فهو تبرع منه وقوة ~~وذلك غير لازم له إذ المثبت للشيء بلا برهان مدع والدعوى ساقطة إذا لم ~~يؤيدها (1) دليل. والاصل في البنية ان المرء ولد وهو لا يعلم شيئا ثم سمع ~~الاقوال، وكل احد يحسن عنده رأيه فلا سبيل إلى الزامه الاقرار بشيء منها ~~أصلا إلا بان يوجب برهان صحة شيء منها فيلزمه حينئذ والا فليس بعضها اولى ~~بالتصديق من بعض، ولا سبيل إلى ان تكون كلها حق فتصدق بجميعها. ونفيها كلها ~~والشك فيها ممكن حتى يقوم البرهان على صحة الصحيح منها. # فان اجاب بنعم وصحح ما سئل عنه سئل حينئذ بالمرتبة الثانية وهو السؤال " ~~بما " وهو تال للسؤال بهل فيقال له إذا حققه فما هو أي اخبرنا بجوهره أو ~~حده أو رسمه لو ما يمكن ان تخبرنا به عنه من صفات ذاته الملازمة له. # فإذا اخبر بما اخبر به من ذلك سئل بالمرتبة الثالثة وهو السؤال " بكيف " ~~أي هذا الذي حققه حاله أي شيء وكيف هيئته وكيف وجود ما اثبت له فيه. # فإذا اخبرنا بما اخبر به سئل بالمرتبة الرابعة وهي " لم " فيقال له لم ~~كان ما اتيت كما وصفت وما برهانك على صحة ما ادعيت مما ذكرت؟ ولا سؤال عليه ~~فيما لم يذكر اخل أو [لم] يخل الا بان يدعي عليه تناقضا أو نقضا. فعلى من ~~اثبت عليه ذلك ان يقيم البرهان على نسب إليه من صحة مناقضة أو نقض. وفي هذه ~~الرابعة يقع الاعتراض وطلب الدلائل أو إبانتها (2) ؛ ومثال ذلك ان تقول: هل ~~يوجد كسوف قمري ام لا فيقول المجيب: نعم ms195 هو موجود، فلو قال لا قيل ه: فهذا ~~السواد الذي يعرض في ليلة النصف من الشهر ما هو؟ فان انكر العيان صار (3) ~~في نصاب من لا يكلم، وان أقر به قيل له هو الذي نريد بقولنا " كسوف " ~~PageV01P183 # فإذا حققت المعنى لم تنازعك في الاسم وسألناك بعبارة ترضاها وهي ان نقول ~~لك: هل يوجد سواد في القمر ليلة النصف من الشهر ام لا؟ فإذا حقق قيل له لما ~~هو؟ فيقول: هو ذهاب النور عن القمر لدخول الارض بينه وبين الشمس التي منها ~~يقبل النور؛ فيقول السائل: كيف تدخل الارض بين الشمس والقمر؟ فيقول المجيب: ~~بان تكون الشمس في درجة مقابلة للدرجة التي فيها القمر مع تقاطع فلكيهما ~~فيقول السائل: لم كان ذلك؟ فيقول المجيب حينئذ: هيئة الفلك وانتقال الشمس ~~وقطعها [83و] وانتقال القمر ومدة قطعه (1) وما يتم من هذا المعنى وهذا ~~القول في كل مسئول عنه من كل علم. # واعلم انه لا يجوز ان يقدم مؤخر من هذه المراتب الأربع (2) على مارتبنا ~~قبله لأنه كلام على غير معهود. # واعلم ان المسئول بما وبكيف وبلم في الجواب يجيب بما امكنه مما لا يخرج ~~به عن مقتضى السائل الا ان اللازم في السؤال [بما] ان يخبر السائل بحد ~~الشيء المسئول عنه أو رسمه واذا بكيف: هو ان يجيب باحوال الشيء العامة ~~ولغيره أو الخاصة الشائعة أو ما يخصه به من غيره ان كان المسئول عنه شخطا. ~~وان كان سئل بلم ان يجيب بالعلة الموجبة لكون ما أخبر بكونه ويرسم العلة ~~برسمها الذي لا يشاركها فيه غيرها. وينبغي ان تكون العلة لازمة لما يستدل ~~بها عليه كالقتل فانه علة الموت القتلي إذ لا يجوز ان يكون قتل ولا يكون ~~موت والموت معلول للقتل ولكن ليس كل موت معلولا للقتل إذ يكون موت بلا قتل ~~وكذلك أيضا ليس الموت علة للقتل. والحد مأخوذ من صفة الشيء الذي هو صفة ~~عنصره ومأخوذ من تمامه أيضا كقولك إذا سئلت عن حد الطب ان تقول: صناعة، ~~فهذا عنصر ms196 الطب، ثم تقول: مبرثة لأبد ان الناس وبهذا يتم [حد] الطب ويكون ~~طبا. واذا سئلت عن المرض ان تقول: ضعف يكون في الجسم بتعادي اخلاطه وخروجها ~~عن الاعتدال فالضعف عنصر المرض وتعادي الاخلاط تمامه وبه يسمى مرضا. وكذلك ~~قولك في حد المتنفس: انه PageV01P184 # حيوان يجذب الهواء والماء بآلة طبيعية ويخرجه بها. وينبغي ان يكون الحد ~~والرسم في كل ما ذكرنا وفي كل ما يسأل عنه فتجيب بما يدل على محدوده ~~ومرسومه كقولك: كل خط اما مستقيم واما معوج وكل ما هو اما مستقيم واما معوج ~~خط، وكل جسم طويل عريض عميق وكل طويل عريض عميق جسم فهذا واجب لكل ما وصفته ~~في كل زمان وكل مكان وعلى كل حال. فإذا اردت ان تحقق فليكن ذلك بلفظ ~~الايجاب ومعناه فانك إذا قلت حار أو قلت بارد فقد أثبت معنى واجبا، واذا ~~اردت ان تنفي فليكن ذلك لفظ النفي ومعناه فانك إذا قلت لا حار فلم تثبت ~~معنى أصلا بوجه من الوجوه وكذلك إذا قلت لا جسم لا عرض وقد يكون غير الحار ~~باردا وقد يكون معتدلا وقد يكون طبيعة علوية لا يدخل فيها شيء من هذه ~~الصفات. واذا اردت ان تقسم فينبغي لك [83 ظ] التحفظ من مثل هذا بان لا تدع ~~قسما الا حققته إما بحرف النفي فتكفى المؤونة أو بتفتيش الاقسام كلها قسما ~~قسما والنظر هل فيها فاسد أو زائد (1) أو نفي محتمل، ومن ما ذكرنا في شروط ~~وضع حرف النفي في موضعه، واهتم (2) بالاسماء للمسميات والكلية والجزئية ~~وبالموصوف والصفة والكيفية والكمية والزمان وسائر الشروط فانك ان نظرت نظرا ~~صحيحا ام تخف عليك الحقائق ولا تجاوزت عليك المخارق، وملاك ذلك عون الله عز ~~وجل اياك وتوفيقه لك. وكمال العلم ليس الا لخالق العلم والعلوم، لا إله إلا ~~هو. # 18ب - اب الكلام في رتبة الجدال وكيفية المناظرة # الموجبتين إلى معرفة الحقائق # من حكم الجدال ان لا يكون الاثنان (3) طالبي حقيقة ومريدي بيان اما ان ~~يكون احدهما على يقين من امره ms197 ببرهان قاطع لا بايهام نفسه ولا بأمر اقنعها ~~به ويكون الآخر متوهما انه على حق مثبتا لنفسه ما لم يحصل له وكالعامه في ~~PageV01P185 # الظلمة خادعا لنفسه مغالطا لعقله أو مغرورا كالحلم لا يدري انه نائم حتى ~~ينتبه. فهذا الذي انه على يقين من أمره ببرهان قاطع يريد ان يوصل إلى ~~مناظره من الحقيقة مثل ما عنده منها ويحاول ان يحل شك هذا الغالط المخالف ~~له أو المغالط ويفصح بسره في المغالطة ويدفع شره. أو يكون احدهما موقنا كما ~~قدمناه، والثاني لم يقف على بيان الحقيقة فهو بيان الحقيقة فهو يطلب ~~الحقيقة والوقوف عليها. فإذا اتفق ان يكون المتناظران هكذا فتلك مناظرة ~~فاضلة حميدة العاقبة يوشك ان تنحل عن خير مضمون أو آخر موفور وهي التي امر ~~الله تعالى بها إذ يقول: {وجادلهم بالتي هي احسن} (125 النحل: 16) واذ يقول ~~تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (125 النحل: 16) واذ ~~يقول تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (111 البقرة 2 - 64 النمل: ~~19) ولم يذم قط هذه المناظرة الا سخيف جاهل مذموم الطبع مفسد على الناس قد ~~جعل هذا النفار ستارة دون جهله فلم يقنع بان حرم نفسه الخير حتى سعى في ان ~~يحرمه سواه. وأما إذا كان المتناظران معا غالطين أو كان احدهما جاهلا [84 ~~و] طالبا والثاني غالطا أو مغالطا فتلك مناظرة يكثر فيها الشغب ويعظم النصب ~~ويكثر الصخب ويشتد الغضب ويوشك ان تشتد مضرتها واما المنفعة فلا منفعة؛ ~~وربما كان الجاهل فيها مسارعا إلى قبول ما قرع سمعه دون برهان صحيح فيهلك ~~باعتقاد الباطل وقبوله. واما ان كان عاقلا موقنا فالمضمون له انتقاض البنية ~~بالأسف والغيظ الا انه محمود في نصرة الحق مأجور بذلك ولعله ان ينفع سامعا ~~منه. وملاك ذلك ان لا ينطق بينهما ثالث بكلمة الا ان يرى حيفا ظاهرا فيشهد ~~به والا يقطع احدهما كلام صاحبه حتى يتمه وان لا يطول الكلام منهما لا ~~فائدة فيه وان يفضيا إلى الاختصار الذي لا يقصر عن ms198 البيان الموعب. فان اخطأ ~~احدهما واراد الاقالة فذلك له وواجب على الآخر أن يقيله لان المرء ليس قوله ~~جزءا منه لكنه واجب عليه ترك الخطأ إذا عرف انه خطأ فالمانع من الاقالة ~~ظالم مشغب جاهل. وكذلك ان رأى حجته فاسدة فاراد تركها واخذ غيرها فذلك له ~~وهو محسن في ذلك وليس في ذلك انقطاع (1) في القول المناظر عنه؛ PageV01P186 # والمانع من ذلك جاهل ضيق الباع ن العلم متغفل لخصمه وذلك قبيح جدا. فان ~~تنازعا الكلام أو تنازعا التكلم مثل ان يقول كل واحد منهما: انا اسأل أو ~~يقول كل واحد منهما للآخر: انت السائل فهذا عجز من كليهما وقلة ثقة، اما ~~بالقوة على نصر القول الذي يريد بيانه واما بصحة القول بنفسه؛ فان كان من ~~قلة ثقة بقوة نصره فليتسع في العلم ولا يتعرض للمناظرة حتى يقوى وهو ~~كالجبان لا يحضر القتال فيوهن طائفته؛ فان كان من قلة ثقته بصحة القول فهذا ~~ملوم جدا في الاقامة على قول لا يثق بصحته وواجب عليهما بالجملة الاتفاق ~~على أمر يفتتحان به الكلام. # واما نحن فطريقنا في ذلك تخيير الخصم ان يكون سائلا أو مسئولا فايهما ~~تخير اجبناه، فان رد الخيار الينا اخترنا بأن يكون هو السائل لان هذا العمل ~~هو اكثر قصد الضعفاء وعمدة مرغوبهم وهم يضعفون إذا سئلوا، فنختار حسم ~~أعذارهم وتوفيتهم اقصى مطالبهم التي يظنون انهم فيها اقوى ليكون ذلك اقوى ~~في قطع معالقهم. ثم انه ان بدا له في ذلك واختار ان يسأل أجبناه إلى ذلك ~~أيضا، إلا اننا لا نقضى بذلك على غيرنا لأنه ليس واجبا فمن تخير ان يكون ~~سائلا واذن له خصمه من ذلك فله ان يسأل وليس ان يتحكم فيترك ذلك [84 ظ] ~~وينتقل إلى ان يكون مسؤولا؛ فان فعل فهذا عجز وخرق في حكم المناظرة ونحن ~~نختار للفاضل ان لا يضايق في ذلك رغبة منا في اظهار الحق، وقلة سرور ~~بالغلبة. وهكذا يجب لكل من اتبع طريقنا. ومن اذن لخصمه في ان يكون السائل ~~فواجب ms199 عليه في حكم المناظرة ان يجيب فان لم يفعل فعن ظلم أو جهل الا ان ~~يكون هناك امير مخوف يمنع من البوح بالجواب فلسنا نتكلم مع المخاوف، وإنما ~~المناظرة مع الامن، الا من بذل نفسه لله تعالى وعرف ما يطلب وما يبذل من ~~ذلك فله الفوز ان اراد نصر الاسلام أو الحق فيما اختلف فيه المسلمون فقط. ~~ولا ارى ان ينزل المسلم العاقل عن نفسه، فلا شيء موجود في وقته من الخالق ~~اعز عليه منها ولا أوجب حرمة الا فيما فيه فوزها الابدي فقط، فالعاقل لا ~~يرى لنفسه ثمنا الا الجنة. # ومن سأل فأجابه خصمه فسكت عن المعرضة فهذا مكان قد انقطعت فيه المناظرة ~~التي ابتدآها الا ان تستأنف أخرى، اللهم الامن خوف كما قدمنا، الا ان # PageV01P187 # يكون المجيب يأتي بما لا يعقل أو بقحة (1) أو مباهتة أو بما هو من غير ما ~~سئل عنه، جهلا أو مكابرة، فمن هذه صفته فسكوت الخصم عن معارضته جواب، الا ~~باخبار بأن الذي اتى به ليس مما هما فيه ويبين الدليل على ذلك فقط، إلا ما ~~كان من ذلك لا يحتاج إلى دليل لوضوحه واستواء السامعين في علمه. والفلج (2) ~~في المناظرة هو ظهور البرهان الحقيقي فقط وليس انقطاع الخصم فلجا (3) ، فقد ~~ينقطع جهلا أو خوفا أو لشغل بال طرقه، وكل ذلك ليس قطعا للحق ان كان بيده. ~~وليست شهادة الحاضرين بالغلبة لاحدهما شيئا إذ قد يكونون موافقين في رأيهم ~~لرأيه الذي شهدوا له فسبيلهم وسبيله واحد، والانصاف في الناس قليل. وقد ~~يكونون غير محصلين ما يقولون ولا فهماء بما يسمعون وهذا كثير جدا. واما من ~~انقطع عن معارضة خصمه عجزا عن الجواب لا لخوف مانع فهو المغلوب لا قوله، ~~وان كان ذلك عن حقيقة برهان فهو مغلوب وقوله معا، ولا يضر ماصح من البرهان ~~عجز معتقده عن نصره، ولا يقوى ما لم يصح ببرهان لتمويه من مموه في نصره ~~بالسفطة. والبرهان لا يتعارض أبدا فما صح ببرهان فلا يبطله برهان آخر ابدا ~~الا ms200 ان يكون مما يستحيل، كبرهان صح بحياة زيد امس ثم صح اخر بموته اليوم. ~~وهكذا كل ما يمكن تنقله لا ينتقل بشيء مما ذكرنا مما صح [85 و] ببرهان الا ~~برهان آخر، والا فحكم البرهان الأول باق (4) . ولا ينتقل الشيء عن الامكان ~~إلى الوجوب الا ببرهان، ولا ينتقل بعد الوجوب إلى الامكان الا ببرهان، ~~والمعاندة والمكابرة عار واثم وسخف. # واعلم ان السائل إذا قال لخصمه: ما قولك في كذا؟ فالجواب مفوض إلى ~~المسئول يجيب بما يشاء. واما إذا قال له: امر كذا احق هو؟ فلا بد بان يجيب ~~اما بنعم أو لا، كسائل سأل فقال: ما تقول في الارض كريه ام لا فلا بد له من ~~نعم أو لا. ما تقول في الخمر أحلال ام لا فكذلك أيضا أو قال له هل الخلاء ~~موجود أو لا فلا بد من نعم أو لا. وكذلك إذا سأل السائل PageV01P188 # بتقسيم فقال: ما قولك في كذا وكذا: أكذا أو كذا، مثل قوله: ما تقول في ~~الورد أبارد ام حار ام معتدل؟ وما تقول في كسب الحجام امستحب ام حرام ام ~~مكروه؟ فان كانت الاقسام مستوفاة فلا بد للمسئول من التزام احد تلك الاقسام ~~فان لم يفعل فهو منقطع بالحقيقة، وان كانت غير مستوفاة فالسائل جاهل أو ~~معاند، فان ظهر انقطاع الخصم فالمتقدمون: ليس على السائل بيان الحقيقة، ~~واما نحن فنقول: إن ذلك عليه ومن أبطل حكما ما فعليه أن يبين قوله، فاما ان ~~يدخل في مثل ما أبطل واما أن يجلى الحيرة. وبيان الحقائق فرض وقد اخذ الله ~~تعالى ميثاق العلماء ان يبنوا ما علموه ولا يكتمونه. # واذا استوفى الخصم الاقسام وزاد فيها قسما فاسدا فليس للآخر ان يدع ما ~~هما فيه ويأخذ في الاحتجاج في بيان القسم الزائد الذي زاد لكن يقول له: زدت ~~قسما فاسدا وهو كذا، وإنما ذكرته لك لئلا تور علي فيكون سكوتي عنه عند من ~~لا ينصف مثل اقراري به ولكني استضر بذلك والتزم الاقسام التي ذكرت قسما ~~كذا، ms201 وهو الصحيح. # واعلم ان ترك ما هو فيه مع خصمه من المناظرة وخرج إلى مسألة اخرى فجاهل ~~مشغب مقنع (1) كمثل ما شاهدناه كثيرا ممن ترك ما هما بسبيله وجعل يتبع لحن ~~صاحبه في كلامه، ولسنا نقول هذا نصرا للحن وتركا للاشغال بغير ما شرعا فيه ~~وليس للخصم اكثر من ان يعبر عن مراده بما يفهم به خصمه ولا مزيد باي لفظ ~~كان وبأي لغة كان الا اننا نختار الاختصار ولكن نصرا للحق الجامع [85 ظ] ~~لكثير المعان من قليل الألفاظ وسبطها وسهلها وفضيحها لمن قدر على ذلك، والا ~~لا لوم عليه الا في مكان واحد، وهو ان يسأله السائل والمسئول يدري ان ~~السائل يقول بقول يعود به إلى التزام الخصم أو إلى التناقض فجوابه ها هنا ~~بان يقول له: ما تقول انت في كذا أي فاني اقول بقولك فان قال له الذي عورض ~~بهذا: لست اقول ما تظن ولا اقول شيئا ولا أنصر طامعا جوابا وإنما انا طالب ~~برهان ولا عليك من خطأي أنا فانصر قولك أو اقر بالخطأ، فواجب حينئذ ان لا ~~يعارضه بسؤال أصلا لكن ببرهان يبين به صحة قوله فقط. PageV01P189 # وقد يكون الخصم يسامح خصمه في ان يريه الاقرار بفساد قوله ثم يقول له: ~~فدع قولي وهات قولك وبين وجه الصواب. وهذا الفعل خطأ من وجهين: احدهما ان ~~يكون صادقا في اقراره ببطلان قوله ورجوعه عنه وطلبه معرفة الحق فهذا فضل ~~عظيم وفاعله محمودا جدا. والثاني ان يكون قد علم ان خصمه يأتي بمثل ذلك ~~فيريد ان يلزمه مثل ما ألزمه هو ليكف من نفسه شغبه وهذا انصاف. ومثال ذلك ~~ان يقول احد الخصمين: الجدال مكروه فيقول الآخر: فإذا هو مكروه فبأي شيء ~~يوصل عندك إلى معرفة الحق مما اختلف فيه من هو عندك رضا من اهل ملتك؟ هات ~~[ما] عندك ودع الجدال الآن جانبا. وهذا برجع إلى ما قلناه قبل من وجوه ~~اقسام تبطل كلها الا واحدا فيصح ذلك الواحد فان الخصم حينئذ لا بد له ms202 من ان ~~يذكر التقليد أو الايهام أو ترك طلب الحق. وكل هذه الوجوه باطل فاسد فإذا ~~بطلت صح الجدال. فهذا الذي قلنا حصر للخصم إلى هذا الوجه من وجوه البرهان ~~فيراجع الحق أو ينقطع اما بسكوت أو بهتان يأتي به. # وقد ذكرنا في باب اقسام المعارف ما يعارض به الخصم الجاهل من اشياء يعدها ~~الجهال (1) حجة وليس حجة أصلا فواجب ان يكف ضرر جهلهم بها على كل حال. # واعلم ان من الخطأ معارضة الخطأ بالخطأ في المناظرة مثل ان يقول السائل ~~للمسئول. انت تقول كذا لأولم تقول كذا فيقول المجيب: وانت تقول أيضا كذا أو ~~لأنك انت أيضا تقول كذا، فيأتيه بمثل ما أنكر هو عليه أو أشنع، فهذا كله ~~خطأ فاحش وعار عظيم واقتداء بالخطأ اللهم الا في [86 و] مكانين: احدهما ان ~~يكون القول الذي اعترض به المجيب قولا صحيحا ينتج ما يقول هو فهذا وجه فاضل ~~وقطع للسائل. وذلك كمعتزلي قال الآخر: لم قلت ان الله تعالى خالق الشر؟ ~~فقال لأنك تقول معي ان تعالى خلق جميع العالم من جواهره وأعراضه، والشر ~~عرض، فالله تعالى خالق الشر. فهذه معارضة صحيحة الا ان ظاهر لفظها غير محكم ~~لأنه في الظاهر إنما جعل علة قوله ما يقول قول خصمه بما يقول، فلزمه انه ~~لولا قول خصمه بذلك لم يقل هو بما قال. وهذا خطأ وإنما الصواب ان يقول: ~~PageV01P190 # لقيام البرهان على ان الله تعالى خالق الجوهر والعرض ثم يمضي في مسألته. ~~والوجه الثاني هو ان يكون السائل مشغبا يقصد التشنيع والاغراء والتوبيخ ولا ~~يقصد طلب حقيقة فهذا واجب ان يكسر فربه ويردع عيبه بمثل هذا فقط ولا يناظر ~~باكثر من ذلك إذ الغرض كف فقط ولا يكف ضرره بمناظرة صحيحة أصلا فلا شيء أكف ~~لضرره مما ذكرنا. # واعلم انه لا يجوز ان يصحح الشيء بنفسه البتة وجائز ان يبطل بنفسه، ولا ~~تظن ان الاوائل التي منها يؤخذ البرهان صححت بأنفسها فتخطئ بل تلك اشياء قد ~~ذكرنا ان الخلقة صححتها ms203 وانه لم يخل ذو الفهم قط من معرفة صحتها. ولا تظن ~~أيضا ان إبطال الشيء بنفسه تصحيح له فتخطئ ولم يبطل بنفسه من اجل انه صحح ~~ابطاله به فكان حينئذ يكون مصححا مبطلا وذلك محال، لكن لما ابطل بنفسه ~~أيقنا انه باطل لأن الحق الصحيح لا يبطل أصلا ولأنه نقض حكمه فكل ما انتقض ~~فباطل. وليس قول من قال مبطلا للنظر: ان النظر لا يصح الا بالنظر، قولا ~~صحيحا، لأن النظر الذي به تصح الاشياء هو ردها إلى المقدمات الأوائل التي ~~قضى الطبع بصحتها فما رجعت إليها فشهدت له فهو صحيح وما لم يرجع إليها فهو ~~فاسد، فهذا هو النظر الذي به تصح الاشياء لأن النظر إنما يصح بنظر آخر. ~~واذا انقطع الحكم فقد انقطعت المناظرة فلهما حينئذ ان يبتدئا سؤالا ثانيا. ~~وللمنقطع حينئذ ان يقول: انا اسألك سؤالا يتصل بمسألتنا والزمك انك قائل ~~كقولي الذي انكرت علي. وليس للآخر أن يمتنع من ذلك فان امتنع فهذا متسلل ~~ضعيف فان وفى الآخر بشرط فكلاهما ملوم ان لم يرجعا إلى الحق إذا عجز ~~المسئول عن التفريق بين القولين، وكما نلوم من ظهر إليه برهان فتمادى على ~~الباطل ولم يرجع [86 ظ] إلى موجب البرهان، فكذلك نلوم من سارع إلى القبول ~~لما سمع بلا برهان، وكما نحمد من رجع إلى موجب البرهان فكذلك نحمد من ثبت ~~على موجبه ولم يرجع لاقناع سمعه أو سفسطة؛ فان عجز عن كسرهما فحصل ~~لمتناظرين (1) هذه المقدمات حمد من لم يعتقد الا ما اوجبه البرهان فقط. ~~PageV01P191 # والتكثير من الادلة قوة وليس عجزا الا جاهل منقطع. وحقق كل ما تسمعه من ~~خصمك ولا تغفله وأقله ان أخطأ ولا تدع مشكلا الا وقفته عليه فإذا استقر ~~سليما من النقص والاشكال فأجب حينئذ. وكل ما تطالب خصمك بذلك فالتزم له ~~مثله سواء سواء. وبين سؤالك سليما عن النقص والاشكال. واياك وادخال ما ليس ~~من المناظرة فهذا من فعل اهل الجنون أو من يريد ان يطيل الكلام حتى ينسي ~~آخره اوله ms204 لينسى غلطه وسقطه. وتأمل مقدماته ومقدماتك وعكسك وعكسه ونتائجه ~~ونتائجك فلا ترض لنفسك من خصمك الا بالحق الواضح. # واعلم انه ليس على المرء اكثر من نصر الحق وتبيينه ثم ليس عليه ان يصور ~~للحواس أو في النفوس مالا سبيل إلى تصويره ولا مالا صورة له أصلا كمن اثبت ~~ان الواحد الأول لا جوهر ولا عرض ولا جسم ولا في زمان ولا في مكان ولا ~~حاملا ولا محمولا فاراد الخصم منه ان يشكل له ذلك فهذا لا يلزم؛ وهذا كأعمى ~~كلف بصيرا ان يصور له الالوان فهذا ما لا سبيل إليه، وهذا تكليف فاسد لا ~~تنقص في العجز عنه على التكليف. واما ما دام ذلك ممكنا فواجب على المكلف ~~بيانه بأقصى ما يقدر عليه. ولقد اخبرني مؤدبي أحمد بن محمد بن عبد الوارث ~~رحمه الله أن أباه صور لمولود كان له أعمى ولد أكمه حروف الهجاء أجراما من ~~قير ثم ألمسه اياها حتى وقف على صورها بعقلة وحسه، ثم ألمسه تراكبها وقيام ~~الاشياء منها حتى تشكل الخط وكيف يستبان الكتاب ويقرأ في نفسه ورفع بذلك ~~عنه غصة عظيمة. واما الالوان فلا سبيل إلى ذلك فيها وليس الا بما قام به ~~البرهان وان لم يتشكل في النفس أصلا. # ولقد امتحنت مرة ببعض اصدقائنا فانه سامنا ان نريه العرض منخولا عن ~~الجوهر قائما بنفسه، وقال لي ان لم ترني ذلك فاني لا اصدق بالعرض. فلست ~~احصي كم مثلث له تربيع ثم تدويره وذهاب [87 و] التربيع وبقاء الطين بحسبه، ~~وحركات المرء من قيامه وقعوده وحمرة الثوب بعد بياضه، فأبى كل ذلك إلا ان ~~أريه العرض مزالا عن الجوهر باقيا بحسبه يراه في غير جوهر، فلا أحصي كم قلت ~~له: إن العرض لو قام بنفسه وكان كما تريد مني لم يكن عرضا وإنما هو # PageV01P192 # عرض لأنه بخلاف ما تريد، فلج (1) فعدت إلى ان قلت له مهازلا: لو امكنك ~~اخراجي عن كرة العالم فربما كان يمكن حينئذ لو امكن انخزال العرض عن الجوهر ~~ولا سبيل ms205 إلى كل ذلك أن تراه في غير جوهر؛ فأما العالم كله كرة مصمتة ~~وجوهرة متصلة متجاوزة الاجزاء لا تخلخل فيها ولا خلل (2) ، فحتى لو انفصل ~~العرض من جوهر ما وجاز ان يبقى بعد انفصاله عنه لما صار الا في جوهر آخر. ~~فما ردعه هذا الهزء عما هجس في نفسه وفارقته آبيا فما ادري أوفق بعدي لرفض ~~هذا المراد الهائج ام لا. فليس مثل هذا التكليف الفاسد وكون المرء لا تشكل ~~له الحقائق بقادح في البرهان ولا بملتفت إليه. وكفى من ذلك وحسبنا قيام صحة ~~ذلك في النفس بدلالة العقل على أنه حق فقط ولو جاز لكل من لا يتشكل في نفسه ~~شيء ان ينكره لجاز للاخشم أن ينكر الروائح والذي ولد أعمى أن ينكر الألوان ~~ولنا ان ننكر الفيل والزرافة وكل هذا باطل. وإنما يجب على العاقل أن يثبت ~~ما أثبت البرهان ويبطل ما أبطل البرهان ويقف فيما لم يثبته ولا أبطله برهان ~~حتى يلوح له الحق. وكذلك ليس علينا قسر الالسنة إلى الاقرار بالحق لكن ~~علينا قسر النفوس إلى الاقرار به وقطع الالسنة عن المعارضة الصحيحة لعدم ~~وجودها، إذ لا يتعارض البرهان واذا أقمناه فقد أمنا أن يقيمه خصمنا وكذلك ~~أيضا ان قصر مقصر عن اقامة البرهان على حق يعتقده فذلك لا يضر الحق شيئا. ~~ولا يفرح بهذا من خصمه الا الذي يفرح بالاماني وهو الاحمق المضروب به ~~المثل. ولا تقنع بغفلة خصمك في كل ما يمكن ان يصح قوله فان وجدت حقا ببرهان ~~فارجع إليه ولا تتردد ولا ترض لنفسك ببقاء ساعة آبيا من قبول الحق. وأن ~~وجدت تمويها فبينه ولا تغتر بذهاب خصمك عنه فلعل غيره من أهل مقالته يتفطن ~~لما غاب عنه. هذا ولا تقنع الا بحقيقة الظفر ولا تبال أن قيل عنك انك مبطل ~~فلك فيمن نسب إليه ذلك من المحققين أكرم اسوة من الانبياء عليهم السلام ومن ~~دونهم. نعم حتى إن كثيرا منهم قتل دفعا [87 ظ] لحقه ونسبا للباطل إليه. ولا ~~تستوحش مع ms206 الحق إلى احد فمن كان معه الحق فالخالق تعالى معه. ولا تبال ~~بكثرة خصومك ولا بقدم أزمانهم ولا PageV01P193 # بتعظيم الناس إياهم ولا بعدتهم فالحق اكثر منهم واقدم واعز عند كل أحد ~~واولى بالتعظيم. # واذا شئت ان تتيقن فساد مراعاة ما ذكرنا فتأمل اهل كل ملة وكل أمة فانك ~~تجحدهم مطبقين على أسلافهم وصفتهم بكل فضيلة وبكل خير وذم أسلاف من خالفهم. ~~وتأمل كل قول يقال فقد كان القائلون به في أول أمره قليلا، واكثر ذلك يرجع ~~إلى واحد ثم كثر أتباعه. وفتش كل قول قديم تجده قد كان ابن ساعة بعد أن لم ~~يكن، ثم مرت عليه الايام والشهور والسنون والدهور. # واعلم ان مراعاة هذه الأمور من ضعف العقل أو قلة العلم ولا تبال أيضا وان ~~كانوا فضلاء على الحقيقة فقد يخطئ الفاضل ما لم يكن معصوما. ولو ان ذلك ~~الفاضل لاح له ما لاح لك لرجع اليك ولو لم يفعل لكان غير فاضل. واخبرك ~~بحكاية لولا رجاؤها في ان يسهل بها الانصاف عن من لعله ينافر ما ذكرناها ~~وهي أني ناظرت رجلا من اصحابنا في مسألة فعلوته فيها لبكوء كان في لسانه ~~وانتفض المجلس على اني ظاهر، فلما اتيت منزلي حاك في نفسي منها شيء ~~فتطلبتها بعض الكتب فوجدت برهانا صحيحا يبين بطلان قولي وصحة قول خصمي، ~~وكان معي احد اصحابنا ممن شهد ذلك المجلس فعرفته بذلك ثم اني قد علمت على ~~المكان من الكتاب فقال لي ما تريد؟ حمل هذا الكتاب وعرضه على فلان واعلامه ~~بأنه المحقق واني المبطل وأني راجع (1) إلى قوله. فهجم عليه من ذلك أمر ~~مبهت وقال لي: وتسمح نفسك بهذا؟! فقلت له نعم، ولو أمكنني ذلك في وقتي هذا ~~ما أخرته إلى غد. # واعلم أن هذا الفعل يكسبك اجمل الذكر مع تحليك بالانصاف الذي لا شيء ~~يعدله. ولا يكن غرضك ان توهم نفسك أنك غالب أو توهم من حضرك ممن يغتر بك ~~ويثق بحكمك انك غالب وانت بالحقيقة مغلوب، فتكون، فتكون خسيسا وضيعا جدا ms207 ~~وسخيفا البتة وساقط الهمة بمنزلة من يوهم نفسه انه ملك مطاع وهو شقي منحوس، ~~أو في نصاب من يقال له انك ابيض مليح وهو أسود مشوه فيحصل مسخرة ومهزأة عند ~~اهل العقول الذين قضاؤهم هو الحق. PageV01P194 # واعلم ان من رضي بهذا فهو مغرور (1) سبيله سبيل صاحب الأماني وإنها بضائع ~~النوكى؛ والمغرى بها يلتذ فيها [88و] حتى إذا ثاب إليه عقله ونظر في حاله ~~علم انه في أضاليل وانه ليس في يده شيء. # واياك والالتفات إلى من يتبجح بقدرته في الجدل فيبلغ به الجهل إلى ان ~~يقول: إني قادر على ان اجعل الحق باطلا والباطل حقا فلا تصدق مثل هؤلاء ~~الكذابين فانهم سفلة أرذال أهل كذب وشر ومخرقة. # واعلم انه سبيل إلى ذلك لأحد ولا هو في قوة مخلوق أصلا والتمويهات كلها ~~قد بينتها لك وهي مضمحلة إذا حصلت وفتشت لم توجد الا دعاو وحماقات. ومن ~~فاحش ما يعرض في هذه السبيل يلوح البرهان للمرء فيحدوه الالف بما قد ألفه ~~من المذاهب إلى أن يقول: لا بد ها هنا حجة برهان تعارض هذا البرهان وان ~~خفيت عني. واعلم ان هذا مغرور شقي جدا لأنه غلب ظنه على يقينه وصدق ما لم ~~يصح عنده وكذب ما صح عنده واثبت ما لعله ان لا يكون وترك حاصلا قد كان؛ ~~وهذا غاية الخذلان ومثله من ترك برهانا قد صح عنده لتمويه لم يتدبره فحمله ~~التهور على اعتقاده. # وبالجملة فالجهل لا خير فيه والعلم إذا لم يستعمله صاحبه فهو اسوأ من ~~الجاهل، وعلمه حجة زائدة عليه. واياك وتقليد الآباء فقد ذم الله عز وجل ذلك ~~ولو كان محمودا لعذر من وجد آباءه زناة أو سراقا أو على بعض الخلال التي هي ~~اخبث مما ذكرنا ان يقتدي بهم. واياك والاغترار بكثرة صواب الواحد فتقبل له ~~قولة واحدة بلا برهان، فقد نخطر في خلال صوابه بما هو أبين واوضح من كثير ~~مما اصاب فيه. واقنع من خصمك بالجد على أن ينصر قوله ولا تطالبه بالاقرار ~~بالغلبة فليس ms208 ذلك من فعال أهل القوة. وهذا باب لا ينتج الا العداوة وان ~~يوصف بلؤم الظفر ولتكن رغبتك في ان تكون محقا عالما في الحقيقة، وان سميت ~~مبطلا جاهلا أحمق مغلوبا، اكثر من رغبتك في ان تسمى محقا عالما عاقلا غالبا ~~وانت في الحقيقة مبطل جاهل مغلوب؛ بل لا ترغب في هذا أصلا واكرهه جدا ولك ~~فيمن وصفه الجهال بذلك قبلك من المرسلين عليهم السلام والأفاضل PageV01P195 # المتقدمون افضل اسوة واكرم قدوة، وكذلك أن توصف بالفستق وانت فاضل خير من ~~ان توصف بالفضل وانت فاسق. # وتحفظ من الخروج من مسألة إلى مسألة قبل تمام الاولى وبيانها (1) فهذا من ~~فعال اهل الجهل. # واحذر مكالمة من ليس مذهبه الا [88 ظ] المضادة والمخالفة أو الصياح ~~والمغالبة، فلا تتعن به ولو أمكنك صرفه عن ضلالة بالوعظ لكان حسنا، فان لم ~~يكن فبالزجر والقدع (2) فان كان ممتنع الجانب فليجنب كما يجتنب المجنون ~~فأذاه اكثر من أذى المجانين. وتحفظ من الكلام بحيث يتعصب عليك ظلما وتحفظ ~~من أن تجيب نفسك عن خصمك مثل ان تقول له: إن قلت كذا ألزمك كذا فلعله لا ~~يقول ذلك فتخزى، إلا أن يكون مؤلفا، فلا بد لك من إنصاف خصمك وتقصى حججه ~~والا كنت ظالما. وتحفظ ان تقول خصمك ما لم يقل فتكذب. وتحفظ من ان تجيب من ~~لم يسألك فتحصل على الخزي؛ واقل ذلك ان يعرض عنك فكيف إن قال لك: لم اسألك. ~~ولا تتكلم على لسان مناظر غيرك حق يدع الكلام ويبيح لك مناظره ان تكلمه، ~~فأقل ما في هذا يقول لك: انا غني عن نصرك، ويقول له خصمه: انا اقويك به ~~مباركا لك فيه فتخزى جدا. واياك والكلام في علم من العلوم حتى تتبحر فيه ~~إلا على سبيل الاستفهام والتزيد الا ما احسنت منه فقط. واعترف لمن هو أعلم ~~منك فهذا زين لك ولا تبخسه حقه فان تنقصك اياه (3) [ليس نقصا له] بل هو نقص ~~فيك. # واياك والامتداح بما تحسن واترك ذلك فهو من غيرك فيك أحسن. ولا ms209 تحقر احدا ~~حتى تعرف ما عنده فربما فجأك منه ما لم احتسب، وليس ذلك الامن فعل اهل ~~النوك الذين لا يحصلون. واحذر كل من لا ينصف وكل من لا يفهم، ولا تكلم الا ~~من ترجو انصافه وفهمه، وانفق الزمان الذي يمضي ضياعا في مكالمة من لا يفهم ~~ولا ينصف فيما هو أعود عليك تعش غانما سالما من المغالط PageV01P196 # وهذان حظان جليلان جدا. واجعل بدل كلامك حمد الله عز وجل على السلامة من ~~مثل حاله ولا تتكلم الا في ابانة حق واستبانته. # واعلم انه انه لا يقدر أحد على هذه الشروط الا بخصلة واحدة وهي ان يروض ~~نفسه على قلة المبالاة بمدح الناس له أو ذمهم إياه ولكن يجعل وكده طلب الحق ~~لنفسه فقط. # وقد ذكرت الاوائل في صفة المنقطع وجوها نذكرها وهي: منها أن يقصد إبطال ~~الحق أو التشكك فيه ومن هذا النوع ان يحيل في جواب ما يسأل عنه على انه ~~ممتنع غير ممكن. والثاني ان يستعمل البهت والرقاعة والمجاهرة بالباطل ولا ~~يبالي بتناقض قوله ولا بفساد ما ذهب إليه ومن ذلك ان يحكم بحكم ثم ينقضه. ~~والثالث الانتقال من قول وسؤال إلى [89 و] سؤال على سبيل التخليط لا على ~~سبيل الترك والابانة. والرابع ان يستعمل كلاما مستغلقا يظن العاقل انه ~~مملوء حكمة وهو مملوء هذرا. ومن أقرب ما حضرني ذكره حين كتابي هذا الشأن من ~~كتب الناس فكتاب ابي الفرج القاضي المسمى " باللمع " فانه مملوء كلاما ~~معقدا مغلقا لا معنى له الا التناقض والبناء والهدم لما بنى. وفي زماننا من ~~سلك هذه الطريق في كلامه فلعمري لقد أوهم خلقا كثيرا انه ينطق بالحكمة ~~واعمري ان اكثر كلامه ما يفهمه هو فكيف غيره. والخامس ان يحرج خصمه ويلجئه ~~إلى تكرار بلا زيادة فائدة لأنه يرجع إلى الموضوع الذي طرد عنه ويلوذ ~~حواليه ولا تقوى ولا مزيدا اكثر من وصف قوله بلا حجة. والسادس الايهام ~~بالتضاحك والصياح والمحاكاة والتطييب (1) والاستجهال والجفاء وربما بالسب ~~والتكفير واللعن والسفه والقذف بالامهات والآباء ms210 وبالحري إن لم يكن لطام ~~وركاض. واكثر هذه المعاني ليست تكاد تجد في اكثر اهل زماننا غيرها. والله ~~المستعان. # والناس في كلامهم الذين فضلوا به على البهائم والذي لولاه كانوا من اشباه ~~الحمير والبقر، على ثلاثة أصناف: فصنف لا يبالي فيما صرف كلامه مبادرا إلى ~~الانكار أو التصديق أو المكابرة أو المكابرة دون تحقيق فان سألته إثر ~~انقضاء كلامه عن PageV01P197 # القول الذي نصر دون تحقيق لم يدر ولا عرف من نصر ولا قوله، وهذا هو ~~الأغلب في الناس، وتجد من هذه صفته يضن على أخيه وجاره بزبل منتن عند رجل ~~حماره يبذله لمن ينتفع به وهو أسمح الناس بالنطق الذي بان به عن التيوس ~~والكلاب في غير اجر ولا بر لكن في الباطل والوزر والافساد وان لم يحصل من ~~ذلك ظاهرا الا على تحسن انابيب صدره وتصديع رأسه واحتدام طبعه وان سفه وسفه ~~عليه. وصنف آخر ينصر ما عقد عليه بنيته واعتقده بغير برهان فلا يبالي بما ~~نصره من حق أو باطل أو محال أو مكابرة أو أذى، وكذلك لا تجده اعتقد ما ~~اعتقد إلا إلفا أو تقليدا أو شهوة، دون تحري حق ولا مجانبة باطل، وهؤلاء ~~كثير وهم دون الأولين. وصنف ثالث لا يقصدون الا إلى نصر الحق وقمع الباطل ~~وهؤلاء قليل جدا ولا أعلم في الموجودات شيئا أقل [89ظ] منه البتة، نسأل ~~الله تعالى ان يثبتنا في عددهم ولا يخلينا عن هذه الصفة الكريمة بمنه آمين، ~~فان العاقل ينبغي له أن يبغض نفقة حياته ونطقه اللذين بهما أبانه خالقه عن ~~الجمادات وسائر الحيوانات في غير ما ينتفع بع لمعاده أثر مما يبغض انفاق ~~ماله الذي هو غاد عنه ورائع. # واعلم ان ماذكرنا من الوقوف على الحقائق لا يكون الا بشدة البحث، وشدة ~~البحث لا تكون الا بكثرة المطالعة لجميع الآراء والاقوال والنظر في طبائع ~~الاشياء وسماع حجة كل محتج والنظر فيها والتفتيش، والاشراف على الديانات ~~والنحل والمذاهب والاختيارات واختلاف الناس وقراءة كتبهم، فمن ذم من الجهال ~~ما ذكرنا ms211 خالف ربه تعالى، فقد أعلمنا عز وجل في كتابه المنزل أقوال ~~المختلفين من اهل الجحد القائلين بأن العالم لم يزل، ومن اهل الثنوية، ومن ~~اهل التثليث والملحدين في صفة كل ذلك ليرينا تعالى تناقضهم وفسادهم ~~أقوالهم. # ثم نرجع فنقول: ولا بد لطالب الحقائق من الاطلاع على القرآن ومعانيه ~~ورواية الفاظه وأحكامه وحديث النبي صلى الله عليه وسلم وسيره الجامعة لجميع ~~الفضائل المحمودة في الدنيا والموصلة إلى الآخرة. ولا بد مع ذلك من مطالعة ~~الاخبار القديمة والحديثة والاشراف على قسم البلاد ومعرفة الهيئة والوقوف ~~على اللغة التي تقرأ الكتب المترجمة بها والتحري في وجوده المستعمل منها ~~ولا بد له من مطالعة النحو ويكفيه # PageV01P198 # منه ما يصل به إلى اختلاف المعاني بما يقف عليه من اختلاف الحركات في ~~الألفاظ ومواضع الاعراب منها، وهذا مجموع في كتاب " الجمل " لأبي القاسم ~~عبد الرحمن بن [اسحاق] الزجاجي الدمشقي. واما كل ما تقدم فليستكثر منه ما ~~امكنه ولذلك حدان: حد هو الغاية وحد هو الذي لا ينبغي ان يقتصر على اقل ~~منه. فالحد الاكبر هو الاتخلو من النظر في العلوم التي قدمنا الا في أوقات ~~اداء الفرائض والنظر فيما لا بدلك منه من المعاش وترك كل ما يمكن ان تستغني ~~عنه من أمور الدنيا. واعلم ان نظرك في العلوم على نية ادراك الحقائق في ~~انكار الباطل ونصر الحق وتعليمه للناس وهدي الجاهل ومعرفة ما تدين به خالقك ~~عز وجل لئلا تعبده على جهل فتخطئ اكثر مما تصيب من ملة الله تعالى ونحلة ~~الحق والمذهب المصيب في اداء ما تعبدك به تعالى [90و] ونفعك الناس في ~~اديانهم وابدانهم وتدبير امورهم وانقاذ احكامهم وسياستهم، وتبصير من يتولى ~~شيئا من ذلك وتعديل طبعه ونصيحته في ذلك بالحق وتفهيمه وتقبيح القبيح لديه، ~~افضل عند الله من كل ما يتقرب به إلى الله عز وجل واعظم أجرا واعود عليك من ~~كل ما تكسبه بعد ما لا قوام لجسمك وعينك الا به مما لعلك تتركه لمن لو ~~شاهدت فعله فيه بعدك لغاظك، ms212 ومن كل جاه لعله لا يكسبك الا الاثم والخوف ~~والتعب والغيظ، واعلم ان ذلك اعظم ثوابا وافضل عاقبة واكثر منفعة من صلتك ~~الناس بالدنانير والدراهم؛ وضرر الجهل والخطأ أشد واعظم من ضرر الفقر ~~والخمول. # واعلم انك لا تورث العلو الا من يكسبك الحسنات وانت ميت، والذكر الطيب ~~وانت رميم، ولا يذكرك الا بكل جميل. ولا تورثه بعدك ولا تصحب في حياتك في ~~طريقه الا كل فاضل، وليست تصحب في طلب المال والجاه الا اشباه الثعالب ~~والذئاب. واحدثك في ذلك بما نرجو ان ينتفع بع قارئه ان شاء الله تعالى، ذلك ~~اني كنت معتقلا في يد الملقب بالمستكفي محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن ~~الناصر في مطبق وكنت لا أومن قتله لأنه كان سلطانا جائرا ظالما عاديا قليل ~~الدين كثير الجهل غبر مأمون ولا متثبت، وكان ذنبنا عنده صحبتنا للمستظهر ~~رضي الله عنه # PageV01P199 # وكان العيارون قد انتزوا بهذا الخاسر على المستظهر فقتله، واستولى على ~~الامر واعتقلنا حيث ذكرنا. وكنت مفكرا في مسألة عويصة من كليات الجمل التي ~~تقع تحتها معان عظيمة كثر فيها الشغب قديما وحديثا في احكام الديانة وهي ~~متصرفة الفروع في جميع ابواب الفقه، فطالت فكرتي فيها أياما وليالي إلى ان ~~لاح لي وجه البيان فيها وصح لي وحق يقينا في حكمها وانبلج، وانا في الحال ~~الذي وصفت فبالله الذي لا اله الا هو الخالق مدبر الامور كلها اقسم، الذي ~~لا يجوز القسم بسواه، لقد كان سروري يومئذ وانا في تلك الحال بظفري بالحق ~~فيما كنت مشغول البال به واشراق الصواب لي اشد من سروري باطلاقي مما كنت ~~فيه، وما الفنا كتابنا هذا وكثيرا مما ألفنا الا ونحن مغربون مبعدون عن ~~الوطن والاهل والولد، مخافون مع ذلك في انفسنا ظلما وعدوانا، لا نستر هذا ~~بل نعلنه، ولا نمكن الطالب إبطال قولنا في ذلك، إلى الله نشكو، واياه ~~نستحكم لا سواه، لا اله الا هو. # واما الحد الاصغر الذي ينبغي للعاقل ان [90 ظ] [لا] يقصر دونه فلينظر ms213 ~~الوقت الذي ينفرد به للفضول من الحديث الذي لا يجزي مع جيرانه أو القعود ~~متبطلا بلا شغل لا من عمل اخرى ولا من عمل دنيا، أو حين مشيه في الارض ~~مرحا، وقد نهاه خالقه عن ذلك، فليجعل هذه الاوقات للتعلم والنظر في العلوم ~~التي قدمنا ورياضة طبعه على العدل الذي هو رأس كل فضيلة، فان العدل يقتضى ~~ان لا يميل لقول على قول الا ببرهان واضح، ويقتضى له أيضا ان لا يشتغل ~~بالادنى ويترك الافضل، فانه ان فعل هكذا اوشك ان يظفر بما فيه الفوز في ~~الدارين. واما الاوقات التي يشتغل فيها اهل الجهل اما بالذات بالمعاصي واما ~~بظلم الناس في اموالهم واليعي بالفساد في سياستهم والنيل من اعراضهم والجور ~~عليهم، فان اشتغالهم بالامراض المؤلمة لانفسهم المؤذية لابدانهم أعود عليهم ~~من ذلك وافضل فكيف الاشتغال بالعلوم المؤدية إلى خير الدنيا وفوز الآخرة؟ ~~وقد قال الواحد الأول: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} (28 فاطر: 3) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " ~~ولا فقه الا بمعرفة ما ذكرنا # PageV01P200 # والاشراف عليه. فمن حرم ما ذكرت فما أخوفنا عليه ان يكون الله عز وجل لم ~~يرد به خيرا، نعوذ بالله من ذلك لأنفسنا ولابنائنا ولاخواننا واهل الخير ~~والفضل، وما توفيقنا إلا بالله عز وجل. # واعلم ان من فضل العلم والاكباب على طلبه والعمل بموجبه انك تحصل على طرد ~~الهم الذي هو الغرض الجامع لجميع المقاصد من كل قاصد اولها عن آخرها وبالله ~~تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل لا اله الا هو. ### | 19 - # باب كيفية اخذ المقدمات من العلوم # الظاهرة عند الناس بايجاز # العلوم الدائرة بين الناس اليوم المقصودة اثنا عشر علما، وينتج علمان ~~زائدان، وهذه الرتبة هي غير الرتبة التي كانت عند المتقدمين، ولكن إنما ~~نتكلم على ما ينفع به الناس في كل زمان مما يتصلون به إلى مطلوبهم من ادراك ~~العلوم بحول الله تعالى وقوته. فالعلوم التي ذكرنا: علم القرآن. وعلم ~~الحديث. وعلم ms214 المذاهب. وعلم الفتيا. وعلم المنطق. وعلم النحو. وعلم اللغة. ~~وعلم الشعر. وعلم الخبر. وعلم الطب. وعلم العدد. وعلم الهندسة. وعلم ~~النجوم. وينتج من هذه علوم العبارة وعلم البلاغة. # فاما علم القرآن فينقسم أقساما [91و] وهي علم قراءاته واعرابه وغريبه ~~وتفسيره واحكامه؛ فالرجوع إليه من علم قراءات القرآن ومقدمات مقبولة راجعة ~~إلى قراء مرضيين معلومين، راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي قامت ~~البراهين على صحة نقلها عنه وعلى صحة ثبوته. واما اعرابه فهو مقدمة صحيحة ~~فيه إذا اخذ اللفظ فيه على حركات ما وهيئة ما فهو أصل مرجوع إليه. واما ~~لغته فالمعهود منها في اللغة العربية. واما احكامه فالى مفهوم ألفاظها والى ~~بيان النبي صلى الله عليه وسلم لها. واما الحديث فينقسم قسمين: علم رواته ~~وعلم احكامه. فاما رواته فالمرجع إليه فيهم مقدمات منقولة عن ثقات شهدوا ~~عليهم بالعدالة والحجة والشهادة مأخوذة من القرآن الذي ذكرنا صحته. وأما ~~احكامه فالى مفهوم ألفاظها والى [دلالة] بعضها على بعض، على ما قد شرحنا في ~~غير هذا المكان. # PageV01P201 # وأما علم المذهب فما كان منها خارجا عن الملة الإسلامية فالى مقدمات ~~راجعة إلى أوائل العقل والحس ماذكرنا في كتاب " الفصل ". # وأما علم المنطق فقد بيناه في هذا الديوان وهو العبارة على كل علم. # وأما علم الفتيا فالى مقدمات مأخوذة من القرآن والحديث اللذين صحا ~~بالبراهين، والى اجماع العلماء الأفاضل الذي صح بالقرآن على ما بينا في ~~سائر كتبنا. س # واما علم النحو فإلى مقدمات محفوظة عن العرب الذين تزيد معرفة تفهمهم (1) ~~للمعاني يبلغتهم؛ واما العلل فيه ففاسدة جدا. # واما علم اللغة فالى ما سمع أيضا من العرب بنقل الثقات المقبولين لن هذه ~~لغتهم. # واما علم الشعر فالى ما سمع أيضا من استعمالهم في الأوزان خاصة دون كل ~~وزن يستعمل عند غيرهم، إذ إنما يسمى الناس شعرا ما ضمنته الاعاريض فقط التي ~~ذكر النديم في كتابه. واما في مستحسنه ومستقبحه فالى أشياء اصطلح عليها اهل ~~الاكثار من روايته والاكباب على تفتيش معانيه من لفظ ms215 عذب سهل ومعنى جامع ~~للحسن واصابة تشبيه وكناية مليحة ونظم بديع. # واما علم الخبر فالى مقدمات قد اضطر تواتر النقل إلى الاقرار بصحتها من ~~كون البلاد المشهورة والملوك المعلومين ووقائعهم وسائر اخبارهم مما لا شك ~~فيه. # واما علم الطب فالى مقدمات صححتها التجربة اوما بدا وظهر من قوى الامراض ~~وما يولدها عن اضطراب المزاج ومقابلة ذلك بقوى الادوية [91 ظ] وذلك كله ~~راجع إلى اوائل العقل والحس. # واما علم العدد والهندسة فمقدماته من أوائل العقل كلها. # واما علم النجوم فينقسم قسمين: أحدهما هيئة الأفلاك وقطع الكواكب والشمس ~~والقمر والسماوات وأقسام الفلك ومراكزها. فهذا القسم مقدماته راجعة إلى ~~العدد والهندسة وأوائل العقل والحس. والقسم الثاني القضايا الكائنة بنصب ~~انتقال الكوكب والشمس والقمر في البروج ومقابلة بعضها بعضا، فان صححت ~~التجربة شيئا من ذلك صدق، والا فليس هناك الا أقوال عن قوم متقدمين فقط. ~~PageV01P202 # واما علم البلاغة فعلى ما نذكره في بابها ان شاء الله عز وجل. # واما علم العبارة فالى اشياء رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~افاضل اهل هذا العلم. وملاك هذين العلمين التوسع في جميع العلوم مع الطبع ~~والموافقة في اصل الخلقة. # وقد انتهينا إلى ما أردنا من احكام القول في البرهان وتوابعه وما تشبه به ~~مما ليس ببرهان. # والحمد لله رب العالمين كثيرا لا شريك له وحسبنا الله ونعم الوكيل # PageV01P203 # - 7 - # كتاب البلاغة # قد تكلم ارسطاطاليس في هذا الباب وتكلم الناس فيه كثيرا، وقد احكم فيه ~~قدامة بن جعفر الكاتب كتابا حسنا وبلغنا حين تأليفنا هذا ان صديقنا احمد بن ~~عبد الملك بن شهيد ألف في ذلك كتابا، وهو من المتمكنين من علم البلاغة ~~الأقوياء فيه جدا، وقد كتب، إلينا يخبرنا بذلك الا اننا لم نر الكتاب بعد ~~فغنينا بالكتب التي ذكرنا عن الايغال في الكلام في هذا الشأن، ولكنا نتكلم ~~فيه بإيجاز جامع، ونحيل على ما قد بينه غيرنا ممن سمينا وممن نسمي، ان شاء ~~الله عز وجل فنقول وبالله تعالى نتأيد: # البلاغة قد ms216 تختلف في اللغات على قدر ما يستحسن اهل كل لغة من مواقع ~~ألفاظها على المعاني التي تتفق في كل لغة. وقد تكون معدودة في البلاغة ~~ألفاظ مستغربة فإذا كثر استعمالهم لها لم تعد في البلاغة ولا استحسنت. ~~ونقول: البلاغة ما فهمه العامي كفهم الخاصي وكان بلفظ يتنبه له العامي لأنه ~~لا عهد له بمثل نظمه ومعناه واستوعب المراد كله ولم يزد فيه ما ليس منه ولا ~~حذف مما يحتاج من ذلك المطلوب شيئا، وقرب على المخاطب به فهمه، لوضوحه ~~وتقريبه ما بعد، وكثر من المعاني [92و] وسهل عليه حفظه لقصره وسهولة ~~الفاظه. وملاك ذلك الاختصار لمن يفهم، والشرح لمن لا يفهم، وترك التكرار ~~لمن قيل له ولم يعقل وادمان التكرار لمن لم يقبل أو غفل. # وهذا الذي ذكرنا ينقسم قسمين: احدهما مائل إلى الألفاظ المعهودة عند ~~العامة # PageV01P204 # كبلاغة عمرو بن بحر الجاحظ، وقسم مائل إلى الألفاظ غير المعهودة كبلاغة ~~الحسن البصري وسهل بن هرون. ثم يحدث بينهما قسم ثالث اخذ من كلا الوجهين ~~كبلاغة صاحب ترجمة كليلة ودمنة، ابن المقفع كان أو غيره. ثم بلاغة الناس ~~تحت هذه الطرائق التي ذكرنا. واما نظم القرآن فان منزله تعالى منع من ~~القدرة على مثله وحال بين البلغاء وبين المجيء بما يشبهه. وقد كان احدث ابن ~~دراج عندنا نوعا من البلاغة ما بين الخطب والرسائل. وأما المتأخرون فانا ~~نقول: انهم مبعدون عن البلاغة ومقربون من الصلف والزيد، حاشا الحاتمي وبديع ~~الزمان فهما مائلان إلى طريقة سهل بن هرون. # فهذه حقيقة البلاغة ومعناها قد جمعناه والحمد لله رب العالمين. # ولا بد لمن اراد علم البلاغة من ان يضرب في جميع العلوم التي قدمنا قبل ~~هذا بنصيب، واكثر هذا القرآن والحديث والاخبار وكتب عمرو بن بحر ويكون مع ~~ذلك مطبوعا فيه والا لم يكن بليغا؛ والطبع لا ينفع مع عدم التوسع في ~~العلوم. # تم كتاب البلاغة والحمد لله رب العالمين # PageV01P205 # - 8 - # كتاب الشعر # هذه صناعة قال فيها بعض الحكماء: كل شيء يزينه الصدق الا الساعي ms217 والشاعر، ~~فان الصدق يشينهما فحسبك بما تسمع. وقال المتقدمون: الشعر كذب ولهذا منعه ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} ~~(69 يس 36) واخبر تعالى انهم يقولون انهم يقولون مالا يفعلون. ونهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الاكثار منه وإنما ذلك لأنه كذب الا ما خرج عن حد ~~الشعر فجاء مجيء الحكم والمواعظ ومدح النبي صلى الله عليه وسلم. واما ما ~~عدا ذلك فان قائله إن تحرى الصدق فقال: # الليل ليل والنهار نهار ... والبغل بغل والحمار حمار # والديك ديك والحمامة مثله ... وكلاهما طير له منقار صار في نصاب من يهزأ ~~به ويسخر منه ويدخل في المضاحك، حتى إذا كذب واغرق فقال: [92 ظ] # ألف السقم جسمه والانين ... وبراه الهوى فما يستبين # لا تراه الظنون الا ظنونا ... وهو أخفى من أن تراه الظنون # قد سمعنا انينه من قريب ... فاطلبوا الشخص حيث كان الانين # لم يعش انه جليد ولكن ... ذاب سقما فلم تجده المنون حمق وملح، ولكنا ~~نتكلم فيه [على] مقدار ما نحسن فنقول: الشعر ينقسم ثلاثة أقسام: صناعة وطبع ~~وبراعة: # PageV01P206 # فالصناعة هي التأليف الجامع للاستعارة بالأشياء والتحليق على المعاني ~~والكناية عنها، ورب هذا الباب من المتقدمين زهير بن ابي سلمى ومن المحدثين ~~حبيب بن اوس. # والطبع هو مالم يقع فيه تكلف وكان لفظه عاميا لا فضل فيه عن معناه حتى لو ~~أردت التعبير عن ذلك المعنى بمنثور لم تأت بأسهل منه ولا أوجز (1) من ذلك ~~اللفظ، ورب هذا الباب سمن المتقدمين جريد ومن المحدثين الحسن. # والبراعة هي التصرف في دقيق المعاني وبعيدها والإكثار فيما لا عهد للناس ~~بالقول فيه واصابة التشبيه وتحسين المعنى اللطيف، ورب هذا الباب من ~~المتقدمين لمرؤ القيس ومن المتأخرين على بن عباس الرومي. # واشعار سائر الناس راجعة إلى الأقسام التي ذكرنا ومركبة منها. واما من ~~أراد التمهر في اقسام الشعر ومختاره وافانين التصرف في محاسنه فلينظر في ~~كتاب قدامة بن جعفر في نقد الشعر وفي كتاب ابي علي الحاتمي ففيها ms218 كفاية ~~الكفاية والايعاب لهذا المهنى. وكون المرء شاعرا ليس مكتسبا لكنها حيلة، ~~الا أننا نقوي صاحبها بالتوسع في الأشعار وتدبرها. # وإذ قد تكلمنا في الشعر بكلام جامع لأقسامه وانقضى أربنا فنقول: هذا هو ~~حد المنطق الذي نحذر منه الظنون وترك اليقين قد، كشفنا غامضه وسهلنا مطلبه ~~وكفينا صاحبه تشنيع الجاهلين وشعوذة الممخرقين وحيرة المتوهمين، ولله الشكر ~~خالق الاولين والآخرين فلنختم كتابنا بما بدأنا به فنقول: الحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه ورسله وسلم تسليما كثيرا. # تم كتاب التقريب لحد المنطق تأليف الإمام الأوحد البارع أبي محمد # علي بن احمد بن سعيد ابن حزم بن غالب بن صالح # ابن خلف بن معدان بن زيد رضوان الله عليه PageV01P207 # تعليقات # س: 8/ص: 38: أسماء الله الحسنى: عقد ابن حزم في الفصل (2: 120 وما بعدها) ~~فصلا طويلا لبيان هذه المسألة وناقش إطلاق كل صفة على حدة. وخلاصة رأيه ان ~~الله لا يسمى بما سمى به نفسه اتباعا للنص، دون خروج عن ذلك أبدا. قال: ~~ومما أحدثه أهل الإسلام في أسماء الله عز وجل " القديم " وهذا لا يجوز ~~ألبتة لأنه لم يصح به نص ألبتة ولا يجوز ان يسمى الله تعالى بما لم يسم به ~~نفسه. وقد قال تعالى: والقمر قدرناه. منازل حتى عاد كالعرجون القديم؛ فصح ~~ان القديم من صفات المخلوقين فلا يجوز ان يسمى الله تعالى بذلك، وإنما يعرف ~~القديم في اللغة من القدمية الزمانية، أي ان هذا الشيء أقدم من هذا بمدة ~~محصورة، وهذا منفي عن الله عز وجل وقد أغنى الله عز وجل عن هذه التسمية ~~بلفظة " أول ". (2: 151 - 152) ### | 15 - 43 # : أبو العباس الناشئ: هو عبد الله بن محمد الانباري المعروف بابن شر شير ~~توفي سنة 293 906. كان شاعرا ذا شاعرا ذا اهتمام بالمنطق وقال ابن تغري ~~بردي: وله تصانيف ردفيها على الشعراء واهل المنطق وله كتاب " تفضيل الشعر " ~~وله أرجوزة في العلوم في اربعة آلاف بيت (راجع ترجمته في تاريخ بغداد: 10 - ~~92 وشذرات الذهب 2: 214 والنجوم ms219 الزاهرة: 158) ### | 16 - 64 # : والخلاء باطل: تحدث ابن حزم عن هذا الموضوع بشيء من الإسهاب في الفصل ~~1: 25 - 27 ثم قال: 32 ومما يبطل به الخلاء الذي سموه # PageV01P208 # مكانا مطلقا وذكروا انه لا يتناهي وانه مكان لا متمكن فيه برهان ضروري لا ~~انفكاك منه واطراف شيء انه برهانهم الذي موهوا به وشغبوا بإيراد وارادوا به ~~إثبات الخلاء، وهو: أننا نرى الأرض والماء والأجسام الترابية من الصخور ~~والزئبق ونحو طباعها السفل أبدا وطلب الوسط والمركز وأنها لا تفارق هذا ~~الطبع فتصعد إلا بقسر يغلبها ويدخل عليها كرفعنا الماء والحجر قهرا، فإذا ~~رفعناهما ارتفعا، فإذا اتركناهما عادا طبعهما بالرسوب؛ ونجد النار والهواء ~~طبعهما الصعود والبعد عن المركز والوسط، ولا يفارقان هذا الطبع إلا بحركة ~~قسرا تدخل عليهما، يرى ذلك عيانا كالزق المنفوخ والاناء المجوف المصوب في ~~الماء، فإذا زالت تلك الحركة القسرية رجعا إلى طبعهما. ثم نجد الاناء ~~المسمى سارقة الماء فيها صعدا ولا ينسفك ونجد الزراقة ترفع التراب والزئبق ~~والماء؟ ونجد المحجمة قص الجسم الارضي إلى نفسها. (في التقريب: المحسجة، ~~ولعل كلمة المحجمة هي الصواب) . # 11: - 72: انظر رسالته في مداراة النفوس: 145 حيث يتحدث عن الفضائل على ~~نحو افلاطي. # 8: - 80: ووضح غلط من ظن؟ ان الاسم هو المسمى: هذا عنوان فصل في كتاب ~~الفصل " الكلام في الاسم والمسمى " 5: 27 قال أبو محمد: ذهب قوم إلى أن ~~الاسم هو المسمى، وقال آخرون الاسم غير المسمى، وقال آخرون الاسم غير ~~المسمى، واحتج من قال إن الاسم هو المسمى بقول الله تعالى: تبارك اسم ربك ~~ذي الجلال والاكرام، ويقرأ أيضا ذو الجلال والاكرام، قال: ولا يجوز أن يقال ~~تبارك غير الله فلو كان الاسم غير المسمى ما جاز أن يقال تبارك اسم ربك. ~~وبقوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى؟ الخ. # 5: - 104: المقتضب للمبرد: كتاب في النحو: منه نسخة واحدة في كوبريللي ~~(رقم: 1507 - 8) في أربع مجلدات، صححتها السيرافي؛ ومن رواة الكتاب ابن ~~الراوندي الملحد، وقد اهمل الناس هذا الكتاب حتى قيل إن شؤم ابن الراوندي # PageV01P209 # دخله (أفادني هذا ms220 كله العلامة الدكتور هلموت ريتر وقد ذكر عن هذا الكتاب ~~في مقالة له بمجلة Oriens المجلد السادس ص: 67. # 21: - 141: كذب من ادعى لمدة الدنيا عددا معلوما: عالج ابن حزم هذا ~~الموضوع في الفصل 2: 105 فقال: واما اختلاف الناس في التاريخ فان اليهود ~~يقولون للدنيا أربعة آلاف سنة ونيف، والنصارى يقولون: للدنيا خمسة لآلاف ~~سنة؛ وأما نحن فلا نقطع على عدد معروف عندنا. وأما من ادعى في ذلك سبعة ~~لآلف سنة أو اكثر أو أقل فقد كذب، وقال ما لم يأت قط عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه لفظة تصح بل صح عنه عليه السلام خلافه. # 7: - 160: يشير ابن حزم إلى مناظرة جرت بين ماني والموبذ في مسألة قطع ~~النسل وتعجيل فراغ العالم. قال الموبذ: أنت الذي تقول بتحريم النكاح ~~ليستعجل فناء العالم ورجوع كل شكل إلى شكله، وان ذلك حق واجب؟ فقال له ~~ماني: واجب أن يعان النور على خلاصه بقطع النسل مما هو فيه من الامتزاج. ~~فقال له اذرباذ: فمن الحق الواجب أن يعجل لك هذا الخلاص الذي تدعو إليه ~~وتعان على إبطال هذا الامتزاج المذموم. فانقطع ماني، فأمر بهرام بقتل ماني. ~~(الفصل 1: 36) . # 11: - 160: ذهب محمد بن جرير الطبري والاشعرية كلها حاشا السمناني إلى ~~أنه لا يكون مسلما الا من استدل، والا فليس مسلما، وقال الطبري: من بلغ ~~الاحتلام أو الاشعار من الرجال والنساء أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف ~~الله عز وجل بجميع أسمائه وصفاته من طريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم ~~والمال، وقال: انه إذا بلغ الغلام أو الجارية سبع سنين وجب تعليمهما ~~وتدريبهما على الاستلال على ذلك (الفصل 4: 35) . ### | 14 - 17 # : 180: راجع رسائل ابن حزم: 144 فهناك تحدث عن حد العقل؛ وقال: " واما ~~احكام امر الدنيا والتودد إلى الناس بما وافقهم وصلحت عليه حال المتودد من ~~باطل وغيره أو عيب أو ما عداه، والتحيل في إنماء # PageV01P210 # المال وبعد الصوت وتمشية الجاه بكل ما أمكن من معصية ورذيلة، فليس عقلا؟ ~~لكن هذا الخلق يسمى الدهاء؛ وهذا القول يوافق ms221 ما جاء في الصفحة: 181 من هذا ~~الكتاب. # 8: - 81: كتاب السياسة: لعله هو المذكور في المصادر باسم " كتاب الامامة ~~والسياسة في قسم سيرا الخلفاء ومراتبها والندب إلى الواجب منها ". (الذخيرة ~~1 - 1: 143) # 20: - 187: بذل النفس: كرر ابن حزم رأيه هذا في رسالته في " نداواة ~~النفوس " (رسائل ابن حزم: 118) فقال: لا تبذل نفسك الا فيما هو أعلى منها، ~~وليس ذلك الا في ذات الله عز وجل، في وعاء إلى حق، وفي حماية الحريم، وفي ~~دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى، وفي نصر مظلوم، وباذل نفسه في عرض ~~دنيا كبائع الياقوت بالحصى؟ وقال: العاقل لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة. # 15: - 192: احمد بم محمد بن عبد الوارث أبو عمر يعرف بابن أخي الزاهد وهو ~~مؤدب ابن حزم في النحو (انظر التكملة: 790 والجذوة: 99) . # 13: - 197: اللمع لابي الفرج القاضي: هو كتاب اللمع في اصول الفقه لابي ~~الفرج المالكي عمر بن محمد المتوفي سنة 331ه (انظر الفهرست: 283 ط. مصر) # 23: - 197: اصناف الناس في كلامهم: عرض ابن حزم هذه الفكرة بايجاز في ~~رسالته " مدازاة النفوس ": 147 من رسائل ابن حزم. # 2: - 199: أبو القاسم الزجاجي وكتاب الجمل: توفي عبد الرحمن بن اسحاق ~~الزجاجي سنة 340 بطبرية وكانت طريقته في النحو متوسطة وتصانيفه يقصد بها ~~الافادة (انظر ترجمته في انباه الرواة رقم: 376 وفي الحاشية ثبت باسماء ~~المراجع) . أما كتاب " الجمل " فمنه اليوم نسخ كثيرة. وقد كتبت عليه شروح ~~متعددة كذلك. واهتم به الاندلسيون فشرحوه وشرحوا أبياته، من ذلك شرح أبيات ~~للشنتمري؛ وصنف فيه البطليموسي كتابا سماه " الحلل في إصلاح الخلل الواقع ~~في كتاب الجمل " ولابن خروف شرح له ولابن حريق شرح لابياته، وكذلك لابن ~~عصفور ولاحمد بن يوسف الفهري اللبلي شرح لابياته " وشى الحلل في # PageV01P211 # شرح ابيات الجمل " (انظر تاريخ بروكلمان، الذيل 1: 171) . # 23: - 199: المستكفي والمستظهر: بويع المستظهر وهو عبد الرحمن بن هشام بن ~~عبد الجبار في رمضان سنة 414 ه فاستوزر ابن حزم وابن شهيد، ثم ثار عليه ~~محمد بن عبد الرحمن الناصري في شهر ذي القعدة من العام نفسه وقتله وبويع ms222 ~~بالخلافة وتلقب بالمستكفي وكان متخلفا واهنا وقد سجن ابن حزم وابن عمه أبا ~~المغيرة، وأقام في الخلافة ستة عشر شهرا عاد بعد هل أمر قرطبة إلى بني حمود ~~وفر المستكفي إلى ناحية الثغر ومات في مفرده. # 5: - 201: طرد الهم: عالج ابن حزم هذه الفكرة بإسهاب في رسالته في ~~الأخلاق (انظر رسائل ابن حزم: 116 وما بعدها وكذلك مقدمة الرسائل) . # 7: - 201: ما قاله ابن حزم في العلوم هنا شرحه بإسهاب في رسالة له بعنوان ~~" مراتب العلوم "؛ انظر رسائل ابن حزم 59 - 90 # 2: - 204: أبو عامر احمد بن عبد الملك بن شهيد (382 - 426) ربيب الدولة ~~العامرية. أثر في نفسه زوال المجد العامري في قرطبة، ولكنه لم يهاجر من ~~بلده كما فعل ابن دراج أو صدبقه ابن حزم. شارك في الحياة السياسية عندما ~~جاء المستظهر مع ابن حزم ثم مدح بني حمود المتغلبين على قرطبة، وأطيب في ~~آخر أيامه بفالج أقعده. وكان مسرفا في كرمه شديد الذهاب بالنفس مائلا إلى ~~الفكاهة والهزل معجبا بشعرهزاريا على بني قومه وخاصة طبقة المؤدبين. وقد ~~شهر بين المشارقة برسالة التوابع والزوابع. اما كتابه الذي يذكره ابن حزم ~~في البلاغة فقد أورد ابن بسام يعض فقر منه في الذخيرة، س (راجع ترجمته في ~~الذخيرة 1/1: و61 والجذوة: 124 والمغرب 1: 78 والمطمح: 16 والخريدة 12: 201 ~~واليتيمة 1: 382 واعتاب الكتاب: 74؛ وقد كتبت عنه دراسة مفصلة في كتابي " ~~تاريخ الأدب الأندلسي "؟ تحت الطبع -) . # 4: - 204: قدامة بن جعفر: يعني كتابه " جواهر الألفاظ "؟ في اغلب الظن - ~~فهو خاص بالبلاغة. # PageV01P212 ### | 5 - 205 # : ابن دراج: هو احمد بن محمد بن دراج القسطلي أبو عمر (347 - 421) وكان ~~كاتبا من كتاب الإنشاء في أيام المنصور ابن أبي عامر وأحمد مداح الدولة ~~العامرية. ولما انتهى امر تلك الدولة في قرطبة أخذ ابن دراج يتنقل في بلاد ~~الأندلس مادحا أمراءها حتى ألقى عصا التيسار عند صاحب سرقسطة، منذر بن ~~يحيى، وعاش في كنفه حتى توفي. وقد قدمه نقاد الأندلس وشهدوا له بالفضل وقال ~~فيه ابن حزم " لو قلت إنه لم يكن بالأندلس أشعر ms223 من ابن دراج لم أبعد ". جمع ~~ديوانه على حروف المعجم محمد بن إبراهيم القيسي الوشقي سنة 467 ولكنه لم ~~يصلنا. (راجع ترجمته في الذخيرة 1/1: والجذوة: 102 والصلة: 44 وابن خلكان ~~1: 60 والمغرب 2: 60 واليتيمة 1: 438 والنفح 2: 782؛ وقد كتبت عنه مفصلا ~~ضافيا في كتابي " تاريخ الأدب الأندلسي "؟ تحت الطبع -) . PageV01P213 ms224