######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0022921 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (المتوفى: 458هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 458 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إبطال التأويلات لأخبار الصفات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 2 (في آخر الجزء الثاني تنبيه على أنه يليه الجزء الثالث، ولم يطبع بعد) #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0022921 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-22921 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/22921 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن حمد الحمود النجدي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إيلاف الدولية - الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المحمود على السراء والضراء، المتفرد ~~بالعز والعظمة والكبرياء، العالم قبل وجود المعلومات، والباقي بعد فناء ~~الموجودات، المبتدئ بالنعم قبل استحقاقها، المتكفل للبرية بأرزاقها، أحمده ~~حمدا يرضيه، وأستعينه على حبس خواطر النفس عن هواها، ومنع بوادرها من ~~السطوة على مرادها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، أرسله الله بالحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون، فصلى الله عليه وعلى أهل بيته وعلى أصحابه وعلى أزواجه وسلم أما ~~بعد: فإنني وقفت على حاجتكم إلى شرح كتاب نذكر فيه ما اشتهر من الأحاديث ~~المروية عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الصفات، وصح سنده من غير طعن ~~فيه ما يوهم ظواهرها التشبيه، وأذكر الإسناد في بعضها وأعتمد على المتن ~~فيما اشتهر منها طلبا للاختصار وسألتم أن أتأمل مصنف محمد بن الحسن بن فورك # PageV01P041 # الذي سماه كتاب تأويل الأخبار جمع فيه هذه الأخبار وتأولها، فتأملنا ذلك ~~وبينا ما ذهب فيه عن الصواب في تأويله، وأوهم خلاف الحق في تخريجه، ولولا ~~ما أخذ الله على العلماء من الميثاق على ترك كتمان العلم، لقد كان التشاغل ~~بغير ذلك أولى ### | 1 - # للحديث الذي رواه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا بإسناده فيما ~~وقع إلي في جوابات مسائل عن أبي # هريرة أن قوما سألوا النبي، صلى الله عليه وسلم، عن شيء من أمر الرب، ~~تبارك وتعالى، فلعنهم ### | 2 - # وبإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا ~~تقوم الساعة حتى يكفر بالله جهرة " وذلك عند كلامهم في ربهم وفي ترك ~~التشاغل بذلك كتمان للعلم # PageV00P000 # لا ينافي بين نافي لجميع الصفات وهم القدرية وبين مثبت لبعضها وناف ~~لبعضها، ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الكلام في ذلك، محمول على من ~~تكلم بما ينافي ما ورد به القرآن، وجاءت به الأخبار كالنصارى الذين وصفوه ~~سبحانه بالجوهر، والمجسمة الذين وصفوه بالجسم، والمشبهة الذين شبهوا صفاته ~~بصفات خلقه ms001 ### | 3 - # وقد أنكر أحمد التشبيه، فقال في رواية حنبل: المشبهة تقول: بصر كبصري، ~~ويد كيدي، وقدم كقدمي، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه ### | 4 - # وقال في رواية يوسف بن موسى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ولا يجوز ~~أن يحمل حديث أبي هريرة على ذم مثبتي الصفات لأن الله سبحانه وقد وصف نفسه ~~في كتابه في غير موضع، ووصفه رسوله بالأحاديث الصحاح، وأثبت ذلك سلف هذه ~~الأمة، على ما نبينه فلم يبق إلا أن يحمل على ما ذكرنا ممن تكلم فيه بما لم ~~يرد به الشرع وأعلم أنه لا يجوز رد هذه الأخبار # على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة، ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب ~~إليه الأشعرية والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات لله تعالى لا تشبه ~~سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا نعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روي عن ~~شيخنا وإمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وغيره من # PageV00P000 # أئمة أصحاب الحديث، أنهم قالوا في هذه الأخبار: أمروها كما جاءت، فحملوها ~~على ظاهرها في أنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين ### | 5 - # فقال أحمد في رسالة عبدوس بن مالك العطار: يجب الإيمان بالقدر، ~~وبالأحاديث فيه، ومثل أحاديث الرؤية كلها، وإن ثبت عن الأسماع واستوحش منها ~~المستمع ### | 6 - # وقال في رواية حنبل: ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعات شنعت ### | 7 - # وقال في رواية المروذي: أحاديث الصفات تمر كما جاءت. # PageV00P000 ### | 8 - # وقال في رواية أبي طالب: " قلب العبد بين أصبعين "، " وخلق آدم بيده "، ~~وكلما جاء الحديث مثل هذا قلنا به ### | 9 - # وقال في رواية حنبل في الأحاديث التي تروى: " إن الله، تبارك وتعالى، ~~ينزل إلى سماء الدنيا " والله يرى " وأنه يضع قدمه " وما أشبه بذلك، نؤمن ~~بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما قاله ~~الرسول، صلى الله عليه وسلم، حق إذا كانت بأسانيد صحاح ### | 10 - # وقال في رواية حنبل: يضحك الله، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق ms002 الرسول ~~وقال: المشبهة تقول: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، ومن قال ذلك فقد شبه ~~الله بخلقه فقد نص أحمد على القول بظاهر الأخبار من غير تشبيه ولا تأويل ### | 11 - # وذكر عبد الرحمن بن منده في كتاب الإسلام، فقال: أنا يوسف بن محمد ~~السلمي، بأصبهان، أنا علي بن محمد بن إبراهيم الدمشقي، نا عبد الله بن محمد ~~بن جعفر النهاوندي، نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الله، نا أحمد بن ~~جعفر بن # PageV00P000 # يعقوب الفارسي قال: قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: وقد رأيت ~~لأهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنعة قبيحة يسمون بها أهل السنة يريدون ~~بذلك عيبهم والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والإزراء بهم عند السفهاء ~~والجهال، أما الجهمية فإنهم يسمون أهل السنة المشبهة، وكذب الجهمية أعداء ~~الله بل هم أولى بالتشبيه، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ### | 12 - # قال: وأنا سفيان بن محمد بن الحسين، نا عمر بن أحمد بن عثمان، نا أحمد بن ~~محمد بن إسماعيل الآدمي، نا الفضل بن زياد، سمعت أبا عبد الله أحمد بن ~~حنبل، يقول: امتحن إسحاق بن إبراهيم القوم مرة # مرة وامتحنني مرتين مرتين، فقال لي: ما تقول في القرآن؟ قلت: كلام الله ~~غير مخلوق، فأقامني فأجلسني في ناحية ثم سألني ثم ردني ثانية فسألني، فقلت: ~~القرآن كلام الله غير مخلوق، فأخذني في التشبيه، فقلت: {ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير} ، فقال لي: وما السميع البصير؟ فقلت: هكذا قال: السميع ~~البصير ### | 13 - # وذكر الدارقطني في أخبار الصفات بإسناده، عن يحيى بن معين قال: شهدت ~~زكريا بن عدي سأل وكيعا، فقال: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث يعني مثل: " ~~الكرسي موضع القدمين، ونحو هذا؟ فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، ~~وسفيان، ومسعرا يحدثون هذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا. # PageV00P000 ### | 14 - # وبإسناده عن أحمد بن نصر، قال: سألت سفيان بن عيينة عن حديث عبد الله، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: ms003 " إن الله يضع السموات على إصبع "، وحديث " إن ~~قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن "، وحديث " إن الله يعجب ويضحك " ~~فقال سفيان: هي كما جاءت نقربها ونحدث بلا كيف ### | 15 - # وذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة، بإسناده عن الأوزاعي، قال: سئل ~~مكحول، والزهري عن تفسير الأحاديث، فقالا: أمرها على ما جاءت ### | 16 - # وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي، ومالكا، وسفيان، وليثا عن هذه ~~الأحاديث التي فيها الصفة، فقالوا: أمروها بلا كيف. # PageV00P000 ### | 17 - # وذكر أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، فيما خرجه من أخبار الصفات، قال: ~~ذكر علي بن عمر الحافظ يعني: الدارقطني، ورأيته في كتاب الصفات، قال: نا ~~محمد بن مخلد، قال: نا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت أبا عبيد القاسم ~~بن سلام، وذكر الباب الذي يروى في الرؤية والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ~~ربنا، وأين كان ربنا، ويضع الرب قدمه فيها، وأشباه هذا، فقال: هذه أحاديث ~~صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيه، ~~ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك؟ قلنا: لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا ~~يفسرها ### | 18 - # وقال زكريا بن عدي لوكيع: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث يعني: مثل: " ~~الكرسي موضع القدمين "، ونحو هذا؟ فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد، ~~وسفيان، ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون ### | 19 - # وذكر أبو جعفر محمد بن جرير بن الطبري في كتاب التبصير في معالم # PageV00P000 # الدين بعد أوراق من أوله القول فيما أدرك عمله من صفحات الصانع، خبرا لا ~~استدلالا، وذكر كلاما إلى أن قال: # وذلك نحو إخبار الله، تعالى ذكره، أنه سميع بصير، وأن له يدين بقوله: {بل ~~يداه مبسوطتان} وأن له يمينا بقوله: {والسموات مطويات بيمينه} وأن له وجها ~~بقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وأن له ~~قدما بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " حتى يضع الرب فيها قدمه يعني: جهنم ~~"، وأنه يضحك إلى عبده المؤمن بقول النبي، صلى الله عليه وسلم، ms004 للذي قتل في ~~سبيل الله: " إنه لقي الله وهو يضحك إليه "، وأنه يهبط كل ليلة وينزل إلى ~~السماء الدنيا بخبر رسول الله بذلك، وأنه ليس بأعور بقول النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: " إذا ذكر الدجال فقال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور "، وأن ~~المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر بقول ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك، وأن له إصبعا بقول النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن " بأن هذه المعاني ~~التي وصفت ونظائرها مما وصف الله تعالى نفسه أو وصفه بها رسوله مما لا يدرك ~~حقيقة علمه بالفكر والرؤية ولا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهائها إليه # ثم ذكر بعد ذلك بأوراق: فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام الله غير ~~مخلوق كيف كتب؟ وكيف تلي؟ وفي أي موضع قرئ؟ في السماء وجد أم في الأرض حفظ؟ ~~في اللوح المحفوظ كان مكتوبا أو في ألواح صبيان الكتاتيب مرسوما؟ في حجر ~~نقش أو في ورق خط أو باللسان لفظ؟ فمن قال غير ذلك أو ادعى أن قرآنا في ~~الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا أو نكتبه في مصاحفنا، ~~أو اعتقد ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه وقاله بلسانه فهو بالله كافر، حلال ~~الدم وبرئ من الله، والله منه بريء. # PageV01P049 # ثم قال بعد ذلك: فمن رد علينا أو حكى عنا أو تقول علينا وادعى أنا قلنا ~~غير ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، ~~ولا قبل الله له صرفا ولا عدلا، وهتك ستره وفضحه على رءوس الأشهاد يوم لا ~~ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار فهذا كلام ابن جرير وهو ~~ممن يشار إليه ويعول عليه ### | 20 - # وذكر إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي في كتاب العظمة بإسناده، عن ~~أبي عمر، والبصري، واسمه سهل بن هارون، قال: كان أول من خرج هذه الأحاديث ~~أحاديث الرؤية، وجمعها من البصريين حماد ms005 بن سلمة، فقال له بعض إخوانه: يا ~~أبا سلمة، # لقد سبقت إخوانك بجمع هذه الأحاديث في الوصف، قال: سمعت حماد بن سلمة، ~~يقول: إنه والله ما دعتني نفسي إلى إخراج ذلك إلا أني رأيت العلم يخرج رأيت ~~العلم يخرج رأيت العلم يخرج، يقولها ثلاثا وهو ينفض كفه، فأحببت إحياءه ~~وبثه في العامة لئلا يطمع في خروجه أهل الأهواء ### | 21 - # وبإسناده عن وكيع بن الجراح، قال: وذكر الأحاديث التي فيها الإثبات في ~~الصفة والرؤية، ثم قال لنا: بخراسان جهمية، إذا أنكروا هذه الأحاديث عليكم ~~فقولوا: هكذا سمعنا مشيختنا يقولون ### | 22 - # وأخرج إلي أبو القاسم عبد الكريم مقالة في أخبار الصفات، # PageV00P000 # فروى بإسناده قال: ذكر أحمد بن علي الأبار، أن عبد الله بن طاهر، قال ~~لإسحاق بن راهويه: ما هذه الأحاديث التي تحدث بها: أن الله تعالى ينزل إلى ~~سماء الدنيا، والله يصعد ويتحرك؟ قال: فقال له إسحاق: تقول: إن الله يقدر ~~على أن ينزل ويصعد ولا يتحرك؟ قال: نعم، قال: فلم تنكر؟ ### | 23 - # وبإسناده عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: قال يحيى بن معين: إذا قال ~~لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل له: كيف صعد؟. # PageV00P000 ### | 24 - # وبإسناده عن أبي محمد البلخي، قال: قال الفضيل بن عياض: إذا قال لك ~~الجهمي: أنا كافر برب ينزل، # فقل له: أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء ### | 25 - # وبإسناده عن عباد بن العوام، قال: قدم علينا شريك بواسط، فقلنا له: إن ~~عندنا قوما ينكرون هذه الأحاديث: الصفات، وأن الله ينزل إلى سماء الدنيا، ~~فقال شريك: إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه ~~الأحاديث ### | 26 - # وبإسناده عن مطرف بن عبد الله، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: إذا ذكر ~~عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول: قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، وولاة الأمر بعده سننا، وسن الأخذ بها اتباعا لكتاب ~~الله، واستكمالا لطاعة الله، وقوة على ms006 دين الله سبحانه، ليس لأحد من الخلق ~~تفسيرها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها ~~فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه ~~جهنم وساءت مصيرا. # PageV00P000 ### | 27 - # وبإسناده عن عبد الرحمن بن عمر، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وذكر عنده ~~الجهمية ينفون أحاديث الصفات اليد والرجل، ويقولون: الله أعظم من أن يوصف ~~بشيء قال عبد الرحمن بن مهدي: قد هلك قوم من هذا الوجه يعني: من وجه # التعظيم، قالوا: الله أعظم من أن ينزل كتابا أو يرسل رسولا ثم قرأ: {وما ~~قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} ثم قال: فهل ~~هلكت المجوس إلا من جهة التعظيم، قالوا: الله أعظم من أن نعبده، ولكن نعبد ~~من هو أقرب إلينا فعبدوا الشمس وسجدوا لها، فأنزل الله: {والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} هذا الكلام أو نحوه ### | 28 - # وبإسناده عن إسحاق بن أحمد الفارسي، سمعت أبا زرعة، يقول: هذه الأحاديث ~~متواترة عن رسول الله، أمروها كما جاءت بلا كيف ### | 29 - # وبإسناده عن حماد بن سلمة، قال: من رأيتموه ينكر هذه الأحاديث فاتهموه ~~على الدين ### | 30 - # وبإسناده عن عبد الله بن المبارك، أنه سأله رجل عن هذه الأحاديث الصفات، ~~فقال: تمر كما جاءت بلا كيف ### | 31 - # وبإسناده عن أسود بن سالم، قال في أحاديث الصفات: أحلف عليها بالطلاق ~~والمشي أنها حق. # PageV00P000 ### | 32 - # وبإسناده عن زكريا بن عدي، أنه سأل وكيعا: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث ~~التي جاءت في الصفات والرؤية ونحو ذلك، فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي ~~خالد، وسفيان، ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا منها ### | 33 - # وقال وكيع: سلم هذه الأحاديث التي في الصفات كما جاءت ولا # تقل كيف كذا ولا مثل كذا مثل حديث ابن مسعود: " إن الله يجعل السموات على ~~إصبع والجبال على إصبع "، " وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن "، ~~ونحو هذه الأحاديث ms007 نمرها كما جاءت بلا كيف ### | 34 - # وبإسناده قيل لابن عيينة: هذه الأحاديث التي تروى في الصفات، فقال: حق ~~على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه نمرها كما جاءت بلا كيف ### | 35 - # وقال أحمد بن نصر: سألت سفيان بن عيينة وأنا في منزله بعد العتمة فجعلت ~~ألح عليه في المسألة وهو يأبى، فقلت: لا بد أن أسألك، إذا لم أسألك فمن ~~أسأل؟ فقال: هات، فقلت: كيف حديث عبد الله، عن النبي: " إن الله يحمل ~~السموات على إصبع والأرضين على إصبع "، وحديث: " إن قلب بني آدم بين إصبعين ~~من أصابع الرحمن "، وحديث: " إن الله يعجب ويغضب ويضحك " وأشباه ذلك، فقال ~~سفيان: هي كما جاءت نؤمن بها ونحدث بها كما جاءت بلا كيف ولا توقف ### | 36 - # وبإسناده عن أبي معمر الهذلي: من زعم أن الله تعالى لا يتكلم ولا يبصر ~~ولا يسمع ولا يعجب ولا يضحك ولا يغضب، وذكر أحاديث الصفات # PageV00P000 # فهو كافر بالله، ومن رأيتموه على بئر واقف فألقوه فيها ### | 37 - # وبإسناده عن يزيد بن هارون: من كذب بأحاديث الصفات فهو # بريء من الله والله منه بريء ### | 38 - # وبإسناده قال: قال حماد بن زيد: مثل الجهمية مثل رجل قيل له: في دارك ~~نخلة؟ قال: نعم، قيل: فلها خوص؟ قال: لا، قيل: فلها سعف؟ قال: لا، قيل: ~~فلها كرب؟ قال: لا، قيل: فلها جذع؟ قال: لا، قيل: فلها أصل؟ قال: لا، قيل: ~~فلا نخلة في دارك هؤلاء الجهمية قيل لهم: لكم رب يتكلم؟ قالوا: لا، قيل: ~~فله يد؟ قالوا: لا، قيل: فله قدم؟ قالوا: لا، قيل: له إصبع؟ قالوا: لا، ~~قيل: فيرضى ويغضب؟ قالوا: لا، قيل: فلا رب لكم وإذا تتبع كلام أصحاب الحديث ~~في هذا وجد فيه ما يطول شرحه فإن قيل: فقد روي عن أحمد، وغيره ما يدل على ~~التفسير فقال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن السنة اللازمة التي ~~من ترك منها خصلة لم يقلها ولم يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر ~~خيره وشره، والتصديق بالأحاديث ms008 فيه، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله ~~فقد كفي ذلك وأحكم له فعليه الإيمان والتسليم ### | 39 - # قالوا: فقول أحمد: ومن لم يعرف تفسير الحديث # ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له معناه قد كفاه ذلك أهل العلم، وأحكموا ~~له علمه، فدل على التفسير ### | 40 - # وروي عن ابن عباس، والحسن، وغيرهما في قوله: {يوم يكشف عن ساق} # PageV00P000 # المراد به الشدة، وهذه تأويل منهم # PageV01P056 ### | 41 - # وروي عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله: " ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا "، فقال: يفعل الله ما يشاء فقد تأول ذلك على أنه فعل من أفعال ~~الله، يظهر منه بقدرته قيل: أما قول أحمد قد كفى ذلك معناه: قد كفي طلب ~~التأويل والبحث عنه، وقوله: وأحكم له معناه: أحكمت له الكفاية في ترك البحث ~~وطلب التأويل، ويبين صحة هذا ما قاله بعد ذلك: فعليه الإيمان والتسليم، ~~والإيمان والتسليم لا يكون مع التأويل، وأما ما روي عن ابن عباس في تأويل ~~الساق فقد خالفه ابن مسعود وحمل الساق على أنه صفة، ويمكن أن يحمل قول ابن # PageV00P000 # عباس على أن حد الساق في اللغة: الشدة، فحكى قول أهل اللغة في ذلك، لا ~~أنه قصد حدة في الشرع وأما قول الأوزاعي: يفعل الله ما يشاء فلا يجوز أن ~~يحمل هذا من قوله على أنه قصد بذلك أن النزول من صفات الفعل لأنه لم يصرح ~~به، وعلى أنا قد حكينا عن جماعة من السلف خلاف # ذلك # PageV01P058 ### | فصل في الدلالة على أنه لا يجوز الاشتغال بتأويلها وتفسيرها # من وجوه أحدها: أن آي الكتاب قسمان: أحدهما محكم تأويله تنزيله يفهم ~~المراد منه بظاهره وقسم هو متشابه لا يعلم تأويله إلا الله ولا يوقف على ~~معناه بلغة العرب بدليل قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} وقوله: ~~{والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فالواو ههنا للاستئناف وليست عاطفة ~~كذلك أخبار الرسول، صلى الله عليه وسلم، جارية هذا المجرى ومنزلة على هذا ~~التنزيل منها البين المستقل في بيانه بنفسه، ومنها ما لا ms009 يوقف على معناه ~~بلغة العرب فإن قيل من أصحابنا من قال: لا متشابه في القرآن إلا والراسخون ~~في العلم يعلمون تأويله، والواو ههنا للعطف على قوله: {إلا الله} وقد ذكر ~~هذا ابن قتيبة في كتابه المسمى ب المشكل فسقط هذا الدليل. # PageV01P059 # قيل: هذا قول يخالف إجماع الصحابة ### | 42 - # قال أبو بكر الأنباري في كتاب الرد على أهل الإلحاد: قد ذهب إلى هذا الذي ~~أنكره يعني: ابن قتيبة، جماعة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~منهم أبي وابن مسعود وابن عباس، ففي قراءة عبد الله: إن تأويله إلا عند ~~الله والراسخون في العلم يقولون، وفي قراءة أبي: ويقول الراسخون في العلم، ~~وعن ابن عباس أنه # كان يقرأ: ويقول الراسخون في العلم قال: وكان الفراء وأبو عبيد يقولان: ~~الراسخون مستأنفون والله هو المتفرد بعلم التأويل قال: وسمعت أبا العباس، ~~يقول: الوقف على قوله: {وما يعلم تأويله إلا # PageV00P000 # الله} ، والابتداء {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} # PageV01P061 ### | 43 - # ويبين صحة هذا ما رواه ابن المظفر الحافظ في أول كتاب السنن بإسناده، # PageV00P000 # عن ابن عباس، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " أنزل القرآن على ~~أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب، ~~وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، من ادعى علمه سوى الله ~~فهو كاذب " ولأن الله قال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} ومعناه: ~~صدقنا به لأن الإيمان هو التصديق، ولم يقل: والراسخون في العلم يقولون ~~علمنا به، فلم يقتض العطف المشاركة في العلم كقول القائل: ما يعلم ما في ~~هذا البيت إلا زيد وعمر، يقول: آمنا به معناه أنه مصدق له، ولا يقتضي ~~مشاركته في العلم، ولأنه إذا كانت الواو عاطفة في المشاركة في العلم احتاج ~~الكلام إلى إضمار واو أخرى، فتقديره والراسخون في العلم ويقولون: آمنا به ~~والإضمار ترك حقيقة ### | 44 - # وقد ذكر أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي هذا # PageV00P000 # السؤال في كتاب الغنية عن الكلام فقال: أعلم ms010 أن المتشابه من القرآن قد ~~استأثر الله بعلمه فلا يعلم تأويله أحد غيره قال: ومذهب أكثر العلماء أن ~~الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} ~~وما بعده استئناف كلام آخر، وحكى في ذلك قول ابن مسعود وأبي وابن عباس ~~وعائشة، وقال: وإنما روي عن مجاهد وحده أنه نسق الراسخين على ما قبله، وزعم ~~أنهم يعلمونه وأجاب بجواب آخر، فقال: لا يجوز أن ينفي الله، عز وجل، شيئا ~~عن الخلق ويثبته لنفسه فيكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله: {قل لا ~~يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ، وقوله: {لا يجليها لوقتها إلا ~~هو} ، وقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه ~~به لا يشركه فيه غيره كذلك ههنا قال: فإن قيل: كيف يصح الإيمان بما لا نحيط ~~علما بحقيقته، ونصفه بشيء لا درك له في عقولنا؟ قيل: قد أمرنا أن نؤمن ~~بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالجنة ونعيمها وبالنار وأليم عذابها، ~~ومعلوم أنا لا نحيط علما بكل شيء منها على التفصيل، وإنما # كلفنا الإيمان بها جملة ألا ترى أنا لا نعرف أسماء عدة من الأنبياء وكثير ~~من الملائكة ولا نحيط بصفاتهم، ثم لم يقدح ذلك فيما أمرنا أن نؤمن به وقد ~~قال النبي، صلى الله عليه وسلم، في صفة الجنة: " يقول الله: أعددت لعبادي ~~الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " إلى هاهنا ~~كلام أبي سليمان. # PageV01P064 ### | 45 - # وقد أجاب قوم آخرون عن هذا السؤال بأجوبة أخر بأنه لو كانت الواو عاطفة ~~والراسخون يعلمون تأويله لم يكن فيه متشابه وكان جميعه محكما، وقد أخبر ~~تعالى أن فيه محكما وفيه متشابها، والمتشابه ما احتاج إلى بيان ولأنه لو ~~كانت الواو عطفا على اسم الله لكان تقدير الكلام: الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به، ولا يجوز إضافة هذا القول إلى الله ولأنه لو كانت عاطفة ~~على اسم الله لحصل قوله: {يقولون ms011 آمنا به} مبتدأ، ولا يصح الابتداء به لأنه ~~غير مفيد لتعلقه بما قبله، وإذا كانت الواو للاستئناف حصل المبتدأ: ~~{والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فيكون كلاما مفيدا لأنه غير متعلق بما ~~قبله ولأن الله تعالى مدح من وكل علم ذلك إلى عالمه بقوله: {والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ولو شركوه في علمه # لكان من عندهم ولأن الله تعالى مدح الذين يؤمنون بالغيب بقوله: {الذين ~~يؤمنون # PageV00P000 # بالغيب} ولو كانوا يشركونه سبحانه في علم جميع الأشياء لم يكن هناك غيب ~~يؤمنون به لأن ذلك معلوم عندهم وغير ممتنع صحة الإيمان بما لا نعلم حقيقته ~~كإيمانه بالملائكة والكتب والرسل فإن قيل: فإذا لم نعلم تأويله لم يفد ~~الخطاب فائدة، كما إذا خاطب العربي بالزنجية قيل: فيه فائدة وهو اختبار ~~العباد ليؤمن به المؤمن فيسعد، ويكفر به الكافر فيشقى لأن سبيل المؤمن إذا ~~قرأ من هذا شيئا أن يصدق ربه ولا يعترض فيه بسؤال وإنكار فيعظم ثوابه ### | 46 - # وقد جاء هذا مفسرا عن عبد الله، قال: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم ~~قرأ: {الذين يؤمنون بالغيب} ولئن جاز أن يقال: إن هذا لا يفيد جاز أن يقال: ~~إن أمرنا بالإيمان بملائكته ورسله ونعيم الجنة لا يفيد لأنا لا نعلمه فإن ~~قيل: فما وجدنا أحدا من المفسرين وقف على تفسير شيء من القرآن بل مضوا في ~~تفسيره كله حتى فسروا الحروف المقطعة في أوائل السور مثل: الم وحم وص وق. # PageV00P000 # قيل: هذا وهم على السلف لأن الأجلاء من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، والمتقدمين في العلم كانوا يسألون عن الآية من القرآن فلا يجيبون ~~عنها، ويقولون: ما نعرف تأويلها منهم # : أبو بكر، وعمر، وابن عباس ### | 47 - # أما أبو بكر ذكر الأب عنده فقيل له: هو الرعي، واختلفوا فيه، فقال: لا ~~تختلفوا أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم ### | 48 - # وقال حميد، عن أنس: تلى عمر على المنبر: {وفاكهة ms012 وأبا} فقال: هذه الفاكهة ~~قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع على نفسه فقال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا ~~لهو التكلف. # PageV00P000 ### | 49 - # وعن ابن أبي مليكة قال: دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى ~~عثمان، فقال له عبد الله: يا أبا العباس {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة} أي يوم هذا؟ فقال ابن عباس: من أنت؟ فانتسب له ~~فلما عرفه قال: مرحبا بك، {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في ~~يوم كان مقداره ألف سنة} أي يوم هذا؟ قال: أنا سألتك يا ابن العباس ~~لتخبرني؟ قال: أيام سماها الله، عز وجل، هو أعلم بها كيف تكون، أكره أن ~~أقول في كتاب الله، عز وجل، بما لا أعلم # والذي فسره بعض المفسرين مما توقف ابن عباس فإنه لم يذكر مراد الله فيها ~~بل قال: يظهر لي فيها كذا، ويسنح كذا والله هو العالم بالتأويل فإن قيل: ~~فقد قال: {تبيانا لكل شيء} قيل كما قال: {تدمر كل شيء} ولم تدمر السموات ~~والأرض، وقال: {وأوتيت من كل شيء} ولم تؤت مثل فرج الرجل ولحيته. # PageV00P000 # فإن قيل: إذا لم يدخل الراسخون مع الله في العلم لم يكن لهم فضل على من ~~لم يرسخ في العلم، لأن كل المسلمين يقولون آمنا به قيل: فضل الراسخين على ~~غيرهم أنهم يعرفون الأحكام المحكمات مالا يعرفه غيرهم، وقد قيل: إن فضيلتهم ~~تحصل بإيمانهم بالغيب على من لم يؤمن به، وقد قال تعالى: {بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} وهذا يدل على أن هناك من لم يؤمن به فكانت ~~فضيلتهم بالإيمان به فإن قيل: فنسلم لكم في القرآن مالا يعلم تأويله غير ~~الله، لكن فائدته التلاوة التي هي طاعة وهي مندوب إليها يثاب على فعلها، ~~فأما الأخبار فمتى لم يعرف معناها بلغة العرب عريت عن فائدة، لأنها لا تفيد ~~عملا ولا تثبت علما ولا ثواب في فعلها قيل: لا تعرى عن فائدة لما بينا فيما ms013 ~~قبل وهو اختبار العباد ليؤمن به المؤمن فيسعد، ويكفر به الكافر فيشقى، لأن ~~سبيل المؤمن أن يصدق بما جاء به الرسول ### | 50 - # ودليل آخر ما روى أبو هريرة وعبد الله بن عمرو، عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، ~~وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " فوجه الدلالة أنه منع التأويل في ذلك. # PageV00P000 # فإن قيل: إنما منع تأويل الجاهلين ولسنا جهالا بالتأويل قيل: بل الجهالة ~~حاصلة بالتأويل بدليل ما تقدم من قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} دليل ~~آخر على إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ~~ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغا ~~لكانوا أسبق لما فيه من إزالة التشبيه، ورفع الشبهة، بل قد روي عنهم ما دل ~~على إبطاله ### | 51 - # فروى أبو بكر الخلال بإسناده عن أم سلمة أنها قالت في قوله: {الرحمن على ~~العرش استوى} قالت: كيف غير معقول، والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان، ~~والجحود به كفر فقد صرحت بالقول بالاستواء غير معقول وهذا يمنع تأويله على ~~العلو وعلى الاستيلاء. # PageV00P000 ### | 52 - # وروى سعيد الجريري، عن سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان ~~يوم القيامة جيء بنبيكم، صلى الله عليه وسلم، فأقعد بين يدي الله، عز وجل، ~~على كرسيه، قال: فقلت: يا أبا مسعود إذا كان على كرسيه أليس هو معه؟ قال: ~~ويلكم هذا أقر حديث في الدنيا لعيني وفي لفظ آخر قالوا للجريري: إذا كان ~~على الكرسي هو معه؟ قال: نعم، ويلكم هو معه، هو معه فقد صرح بالأخذ بالحديث ~~على ظاهره وأنكر على من يرد ### | 53 - # وكذلك حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قرأ رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال: " وضع إبهامه على ~~قريب من طرف أنملة خنصره فساخ الجبل "، قال حميد لثابت: تقول هذا فدفع ثابت ~~يده فضرب بها صدر حميد، وقال: يقوله رسول ms014 الله، صلى الله عليه وسلم، ويقوله ~~أنس وأنا أكتمه وفي لفظ آخر، قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا ~~حميد # PageV00P000 # وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~تقول أنت ما تريد ### | 54 - # وروى أن قتادة بن النعمان دخل على أبي سعيد يعوده فوجده مستلقيا رافعا ~~رجله اليمنى على اليسرى، فقرص النعمان رجل أبي سعيد قرصة شديدة، فقال أبو ~~سعيد: سبحان الله يا ابن أخي أوجعتني قال: ذاك أردت إن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: " إن الله لما قضى خلقه استلقى ثم رفع إحدى رجليه على ~~الأخرى، ثم قال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا "، فقال أبو سعيد: لا ~~جرم والله لا أفعله فإن قيل: أليس قد أنكر بعضهم على أبي مسعود وعلى ~~الجريري وعلى ثابت فقد حصل خلاف بينهم قيل: لما أمسكوا عن الجريري وعن أبي ~~مسعود دل على أنهم أجابوا إلى ذلك. # PageV00P000 ### | 55 - # دليل آخر على إبطال التأويل: أن أبا الحسن الأشعري وأصحابه مثل أبي بكر ~~بن الباقلاني، وأبي بكر بن فورك وأبي علي بن شاذان قد أثبتوا صفاتا لم ~~يعقلوا معناها ولم يحملوها على مقتضى اللغة كالوجه واليدين والعين، ولم ~~يحملوا الوجه على جملة الذات، واليدين على النعمتين، ولا العين على المرأى ~~بل أثبتوها صفات ذات، لورود الشرع بها، وقد صرحوا بهذا في كتبهم ورأيت ~~بعضهم يأبى ذلك ويتأول هذه الصفات، وهذا القائل يتشاغل بالكلام معه في هذه ~~الصفات، فإذا ثبت الكلام فيها بنينا الأخبار على ذلك ### | 56 - # دليل آخر على إبطال التأويل، وذلك أن من حمل اللفظ على ظاهره حمله على ~~حقيقته، ومن تأوله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافة المجاز ~~إلى صفاته. # PageV00P000 # فإن قيل خبر الواحد إنما فيما طريقة العمل وأما فيما طريقة الاعتقاد ~~والقطع فلا قيل: هذه وإن كانت أخبار آحاد فإن الأمة قد تلقتها بالقبول، ~~منهم من حملها على ظاهرها وهم أصحاب الحديث # ، ومنهم من تأولها وتأويلها ms015 قبول لها فإن قيل: فهل تكفرون من ردها أو ~~تأولها؟ ### | 57 - # قيل: قد قال أحمد في رواية أبي طالب: من قال إن الله خلق آدم على صورة ~~آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه ### | 58 - # وقال في رواية المروزي وقد سأله عن عبد الله التيمي فقال: صدوق، ولكن حكي ~~عنه أنه ذكر حديث الضحاك فقال: مثل الزرع وهذا كلام الجهمية ### | 59 - # وقال في رواية الأثرم: وقد سأل أحمد حدث محدث وأنا عنده بحديث: " يضع ~~الرحمن قدمه فيها " وعنده غلام فأقبل على الغلام فقال: إن لهذا تفسيرا، ~~فقال أبو عبد الله: أنظر إليه كما تقول الجهمية سواء فقد أطلق القول بأنه ~~جهمي، وقد كفرهم ببعض أقوالهم ولم يكفرهم ببعض. # PageV00P000 ### | 60 - # فقال في رواية المروزي: وقد سأله عن القدري فلم يكفره إذا أقر بالعلم ### | 61 - # وقال في رواية حنبل: من قال بالقدر وعظم المعاصي فهو أقرب مثل الحسن. # PageV00P000 ### | ذكر الأخبار ### | 62 - # من ذلك ما حدثناه أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الخياط، ~~قال: نا علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي السكوني، قال: نا أبو مزاحم موسى ~~بن عبيد الله بن يحيى المقرئ، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثني أبي، قال: نا يحيى بن سعيد، قال: نا ابن عجلان، قال: حدثني سعيد، عن ~~أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إذا ضرب أحدكم ~~فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق ~~آدم على صورته " ### | 63 - # وحدثناه أبو القاسم، قال: نا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن موسى الموصلي ~~السكوني، قال: نا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ، ~~قال: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: نا أبو معمر، قال: ~~نا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا # PageV00P000 # تقبحوا الوجه، ms016 فإن الله خلق آدم على صورته " وذكره الدارقطني في جملة ~~أخبار الصفات ### | 64 - # وحدثنا أبو محمد الحسن # بن محمد فيما خرجه من أخبار الصفات، عن ابن شاهين، قال: حدثنا زيد بن ~~محمد الكوفي قاله، حدثنا أحمد بن منصور المدني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق ~~المسيبي، قال: حدثني أبو سهل سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عبد ~~الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " ~~إذا ضرب أحدكم مملوكه فليتق وجهه فإن الله إنما خلق آدم على صورة نفسه " ### | 65 - # وروى أبو حفص بن شاهين في سننه بإسناده، عن أبي هريرة، قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: " إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه، فإن الله خلق ~~وجه آدم على صورته # PageV00P000 ### | 66 - # وروى عبد الرحمن بن منده في كتاب الإسلام بإسناده، عن أبي هريرة، أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه فإن الله ~~خلق آدم على صورته وجهه من الطين " أعلم أن هذا حديث صحيح ### | 67 - # قال أحمد في رواية ابن منصور: " لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على ~~صورته " وإذا ثبت صحته فغير ممتنع الأخذ بظاهره من غير تفسير ولا تأويل وقد ~~نص عليه أحمد في رواية يعقوب بن بختان: " خلق آدم على # PageV00P000 # صورته " لا نفسره كما جاء الحديث # فقدم صرح بالقول بالأخذ بظاهره والكلام فيه في فصلين أحدهما: جواز إطلاق ~~تسمية الصورة عليه سبحانه وقد ذكره ابن قتيبة في مختلف الحديث، فقال: الذي ~~عندي والله أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، إنما وقع ~~الألف لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لمن تأت في القرآن ~~ونحن نؤمن بالجميع هذا كلام ابن قتيبة. # PageV01P080 ### | الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن ### | 68 - # وقد روى أبو عبد الله بن منده بإسناده، عن إسحاق بن راهويه، قال: قد صح ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ms017 أنه قال: " إن آدم خلق على صورة الرحمن ~~" وإنما علينا أن ننطق به والوجه فيه أنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل ~~صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأننا نطلق تسمية الصورة عليه لا كالصور كما ~~أطلقنا تسمية ذات ونفس لا كالذوات والنفوس يبين صحة هذا أن الصورة ليست في ~~حقيقة اللغة عبارة عن التخاطيط وإنما هي عبارة عن حقيقة الشيء، ولهذا يقول ~~عرفني صورة هذا الأمر # PageV00P000 # ويطلق القول في صورة آدم على صورته سبحانه لا على طريق التشبيه في الجسم ~~والنوع والشكل والطول لأن ذلك مستحيل في صفاته وإنما أطلقنا حمل إحدى ~~الصورتين على الأخرى تسمية لورود الشرع بذلك على طريق التعظيم لآدم كما قال ~~تعالى في أزواج النبي: {وأزواجه أمهاتهم} وليس بأمهات في الحقيقة لكن على ~~وجه التعظيم، ولأن فيه معنى ينفرد به من بين سائر ذريته، وهو أنه لما وجد ~~حيا كان كاملا لم ينتقل من حال صغر إلى كبر، ومن حال ضعف إلى قوة، ومن حال ~~جهل إلى علم، كذلك الله تعالى في حال وجوده كاملا لم ينتقل من # نقص إلى كمالا، ولا يجوز أن يقال أن هذا المعنى موجود في خلق حواء وفي ~~الملائكة لأنه وإن كان خلقهم على ذلك فآدم أكمل منهم لأن الله أسجدهم له، ~~ولأنه قال: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} ولأن حواء ناقصة بالأنوثية ~~وليس في حمل إحدى الصورتين على الأخرى ما يوجب المساواة كما قال تعالى: {إن ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم} ومعلوم أن آدم أفضل لأنه لم يخلق من نطفة، ولا ~~اشتمل عليه رحم وعيسى وجد في ذلك، وكما قال تعالى: {فتبارك الله أحسن ~~الخالقين} ، وقال: {وهو خير الرازقين} ، {وهو أرحم الراحمين} وقال: {هو أشد ~~منهم قوة} ولفظه أحسن وأرحم على وزن أفعل ولفظة أفعل تقتضي الاشتراك في ~~الشيء، وقد شرك بينه وبين خلقه في هذه الصفات كذلك لا يمتنع الاشتراك في ~~الصورة ### | 69 - # وقد روي عن ابن عباس ما دل أن الهاء راجعة على الرحمن، ذكره ms018 إسحاق بن بشر ~~القرشي في كتاب المبتدأ بإسناده، عن ابن عباس، أن ملك # PageV00P000 # الروم كتب إلى معاوية يسأله عن مسائل منها: أخبرني عن أكرم رجل على الله، ~~فانفذ بها معاوية إلى ابن عباس فقال: أكرم رجل على الله آدم خلقه بيده، ~~ونحله صورته، ونفخ فيه # من روحه، واسجد له ملائكته، وأسكنه جنته فقد نص على أنه نحله صورته فإن ~~قيل: فصفوه بالجسم لا كالأجسام قيل: لا نصفه بذلك لأن الشرع لم يرد بذلك، ~~وهذا كما وصفته أنت بأن له نفسا وحياة، ولا نصفه بأنه جسم وكذلك نصفه بأنه ~~ذات وشيء ولا نصفه بأنه جسد فإن قيل: الهاء عائدة على المضروب لأن الخبر ~~ورد على سبب ### | 70 - # وذلك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مر برجل يضرب ابنه أو عبده في وجهه ~~لطما، ويقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فقال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: " إذا ضرب أحدكم عبده فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته " يعني ~~المضروب. # PageV00P000 # قيل: هذا غلط لوجهين: أحدهما: أن هذا يسقط فائدة التخصيص بآدم لأن آدم ~~وغيره من الأنبياء والبشر مخلوقون على صورة المضروب بمعنى أن له وجها، # PageV01P084 ### | 193 - # وما أسقط فائدة التخصيص سقط في نفسه والثاني: أن في اللفظ " خلق آدم على ~~صورة الرحمن " فإن قيل: إنما خص آدم بالذكر، لأنه هو الذي ابتديت خلقة وجهه ~~على الحد الذي يحتذى عليها من بعده، كأنه على وجهه المبالغة في الردع له عن ~~ذلك قيل: لو كان القصد المبالغة لقال: فإن الله خلق محمد على صورته لأنه ~~أفضل من آدم، فلما خص # آدم بالذكر دل على أنه لمعنى فيه وجواب آخر: وهو أنه قد روي في لفظ آخر: ~~" على صورة الرحمن وعلى صورة نفسه " وهذا يمنع حمله على المضروب فوجب أن ~~يقضى بالمقيد عليه فإن قيل: الهاء ترجع على آدم ويكون رجوعها عليه لوجوه: ~~أحدها: أن يعرفنا أنه خلق في الجنة على الصورة التي كان عليها في الدنيا لم ~~يغير الله خلقته، ويكون فائدة ms019 ذلك تعريفنا الفرق بينه وبين سائر من أخرجه ~~من الجنة معه من الحية والطاووس، فإنه عاقب الحية وشوه خلقها وسلبها ~~قوائمها وجعل أكلها التراب وشوه رجلي الطاووس، ولم يشوه خلقة آدم بلى أبقى ~~له حسن الصورة فعرفنا بذلك أنه كان في الجنة على الصورة التي هو عليها # PageV01P085 # قيل: هذا لا يصح لوجوه أحدها: أنه روي ما دل على تغير خلقه عن الصفة التي ~~كانت عليها ### | 71 - # حدثناه أبو القاسم عبد العزيز، قال: نا أبو الفتح القواس ولنا منه إجازة، ~~قال: قرئ على أبي إسحاق إبراهيم بن حماد، نا أبو يحيى الناقد، قال: نا أبو ~~صالح بن عبد الله الربذي، قال: نا معاوية بن عمار، نا أبو الزبير، عن جابر ~~بن عبد الله، قال: إن آدم لما هبط إلى الهند ورأسه يكاد ينال السماء، وأن ~~الأرض شكت إلى ربها ثقل آدم قال: فوضع الجبار، جل اسمه، يده عليه فانحط ~~سبعين باعا، وهبط معه الفحل والأترج والموز، قال أبو يحيى الناقد: يقولون: ~~الفحل الذكر من النخل وهذا يدل على تغير خلقته عما كانت عليه وجواب آخر: ~~وهو أن هذا يسقط فائدة التخصيص لأن حواء لم يغير خلقها لما أخرجها من الجنة ~~فوجب أن يكون لهذا التخصيص فائدة جواب آخر: وهو أنه قد روي: " خلق آدم على ~~صورة الرحمن "، وهذا يمنع رجوع الهاء على آدم فإن قيل: فالهاء عائدة على ~~آدم، ويكون المراد به أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أفادنا بذلك إبطال قول ~~أهل الدهر إنه لم يكن إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من إنسان فيما مضى، ~~ويأتي وليس لذلك أول ولا آخر وإن الناس إنما ينقلون من نشوء إلى نشوء على ~~ترتيب معتاد # ، فعرفنا تكذيبهم، وأن آدم خلق على صورته التي شوهد عليها من غير أن كان ~~عن نطفة قبله وعن تناسل، أو تنقل من صغر إلى كبر كالمعهود من أحوال أولاده ~~قيل: هذا غلط لأنه يسقط فائدة التخصيص بآدم لأن الملائكة خلقوا من غير نطفة ~~ولا تناسل وكذلك ms020 عيسى خلق من غير نطفة قبله وغير تناسل، وقد قال تعالى: {إن ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} # PageV00P000 # ولأنا قد استفدنا إبطال قول الدهرية من غير هذا الموضوع وهو قوله خلقته ~~من طين وجواب آخر: وهو أنه قد روي: " خلق آدم على صورة الرحمن " وهذا يمنع ~~رجوع الهاء على آدم، فإن قيل: الهاء عائدة على آدم ويكون فائدته إعلامنا ~~أنه لم يكن حادثا عن توليد عنصر أو تأثير طبع أو فلك أو ليل أو نهار إبطالا ~~لقول الطبائعيين، أن بعض ما كان عليه آدم من هيئاته وصورته لم يخلقه الله، ~~عز وجل، بل كان فعل الطبع أو تأثير فلك، فبين بذلك أن الله تعالى هو الخالق ~~لآدم على ما كان فيه من الصور والتركيب، وإبطالا لقول القدرية أن من صفات ~~آدم ما لم يخلقه الله وإنما خلقها آدم لنفسه قيل: هذا غلط لما بينا وهو أنه ~~يسقط فائدة التخصيص بآدم لأن بقية البشر هذا # المعنى موجود فيهم، وأن الله تعالى هو الخالق وأنه لا صنع للطبيعة فيها ~~والفلك فيه، ولأنه قد روي في لفظ آخر: " خلق آدم على صورة الرحمن " فإن ~~قيل: إنما خص آدم بذلك تنبيها على أن من شاركه من المخلوقات في معناه، قيل: ~~هذا غلط لما بينا من أن خلق عيسى في معنى خلق آدم بقوله: {إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل آدم} فلا معنى لتخصيصه بذلك، ولأن قوله: " خلق آدم على صورة ~~الرحمن " يمنع من ذلك فإن قيل: الهاء عائدة على آدم ويكون فائدة إشارة إلى ~~ما تقدم أن الله خلق السعيد سعيدا والشقي شقيا، فلما خلق آدم وقد علم أنه ~~يعصي ويخالف، وكتب ذلك عليه قبل أن يخلقه عرفنا ما سبق من قضائه وأنه هكذا ~~خلقه على ما علم منه قيل: هذا غلط لما بينا أنه يسقط فائدة التخصيص بآدم ~~لأن ولد آدم مخلوق على ما سبق قضائه من الشقاء والسعادة ولأنه قد روي في ~~لفظ آخر: ms021 " خلق آدم على صورة الرحمن " فإن قيل: عود الهاء على آدم أولى ~~لأنه أقرب المذكور، قيل: الهاء قد تعود تارة إلى الأقرب وتارة إلى الأبعد، ~~قال تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله # PageV01P087 # وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} فالهاء في قوله: وتسبحوه سورة الفتح # آية عائدة على اسم الله تعالى، وإن كان أبعد في اللفظ وذكر الرسول أقرب، ~~ولأنه لو قال قائل: ولد لفلان، ولد على صورته، عقل من ذلك صورة الأب وإن ~~كان هو الأبعد في الخطاب، ولم يرجع ذلك إلى صفة الولد وإن كان هو الأقرب ### | 72 - # وقد صرح أحمد بإبطال القول أن الهاء عائدة على آدم، فقال في رواية أبي ~~طالب: من قال أن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم ~~قبل أن يخلقه ### | 73 - # وقد ذكر عبد الرحمن بن منده في كتاب الإسلام فقال: قال أبو إسحاق إبراهيم ~~بن أحمد بن فراس في كتابه، عن حمدان بن علي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول ~~وسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله، الحديث الذي روي عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: " أن الله خلق آدم على صورته " على صورة آدم قال: فقال أحمد بن حنبل: ~~فأين الذي يروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " أن الله تعالى خلق آدم على ~~صورة الرحمن، عز وجل، "، ثم قال أحمد: وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلق ### | 74 - # قال: وأنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام، قال: أنا الطبراني، قال: سمعت عبد ~~الله بن أحمد بن حنبل يقول # : قال رجل لأبي: إن فلانا يقول في حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ~~إن الله خلق آدم على صورته " فقال: على صورة الرجل، قال أبي: كذب هذا، هذا ~~قول الجهمية، وأي فائدة في هذا # PageV00P000 ### | 75 - # قال: وروي إسماعيل بن أحمد أبو سعد في كتاب السنة عن عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل، قال: كنا بالبصرة عند شيخ فحدثنا بحديث النبي، صلى الله عليه وسلم: " ~~إن الله، عز وجل، خلق آدم على ms022 صورته "، فقال الشيخ: تفسيره: خلقه على صورة ~~الطين، فحدثت بذلك أبي رحمه الله فقال: هذا جهمي أو قال: هذا كلام الجهمية ### | 76 - # وقد ذكر أبو محمد بن حيان الأصبهاني في مجموع له في التفسير في سورة حم ~~عسق بخط أبي مالك المكي، فقال صاحب الكتابة، عن حمدان بن الهيثم المديني، ~~سمعت أبا مسعود يقول: قال أحمد بن حنبل: معنى # PageV00P000 # حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم على صورته "، قال: ~~صور آدم قبل خلقه ثم خلقه على تلك الصورة، فإما أن يكون الله خلق آدم على ~~صورته، وقد قال الله: {ليس كمثله شيء} ولا نقول إن الله يشبهه شيء من خلقه، ~~ولا يخفى على # الناس أن الله خلق آدم على صورة آدم ولا يجوز أن يقال: لله كيف لأن الله ~~لا يوصف بصفة الإنسان وقد قال: {ليس كمثله شيء} فذاك ربنا، عز وجل، ليس ~~كمثله أحد من خلقه ### | 77 - # قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد إنما هذا قول أبي ثور فذكر ذلك ~~لأحمد فأنكر عليه وقال: ويله وأي صورة كانت لآدم حتى خلقه عليها يقول: إن ~~الله خلق على مثال، ويله فكيف يصنع بالحديث الآخر: " أن الله خلق آدم على ~~صورة الرحمن " فهذا هو المحفوظ من قول أحمد، وإنما التبس القولان فنسب ذلك ~~إلى أحمد لأن أبا ثور كان سئل عن قوله: " خلق آدم على صورته " فقال: الهاء ~~عائدة على آدم فإن قيل: الزيادة المذكورة في حديث ابن عمر: " خلق آدم على ~~صورة الرحمن " غير صحيحة، وقد قال أحمد في رواية المروذي: الأعمش يقول: عن ~~حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر: " إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ~~"، وأما الثوري فيوقفه يعني حديث ابن عمر، وقد رواه أبو الزناد، عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " على صورته " فيقول كما جاء ~~فقد بين أحمد أن # PageV00P000 # بعضهم # وقفه وبعضهم وصله، قيل هذه الزيادة صحيحة ثابتة، حدثنا بها أبو القسم عبد ms023 ~~العزيز من الطريق الذي ذكرنا، وذكرها أبو الحسن الدارقطني فيما خرجه من ~~أخبار الصفات، وذكرها أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد في السنة، وذكرها أبو ~~عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة، ولا يجوز أن يتطابق هؤلاء الحفاظ على نقل ~~باطلة أو ضعيفة، والذي حكاه أحمد عن الثوري وأنه وقفها لا يدل على ضعفها، ~~لأنه لا يجوز أن لا تقع له هذه الزيادة وتقع لغيره، ومثل هذا لا ترد به ~~الأخبار ### | 78 - # وعلى أن أبا القسم عبد الرحمن بن منده روى عن حمدان بن علي، قال: سمعت ~~أحمد يقول وسأله رجل عن الحديث الذي روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " ~~إن الله خلق آدم # PageV00P000 # على صورته " على صورة آدم، فقال أحمد: فأين الذي يروى عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: " إن الله خلق آدم على صورة الرحمن "، وهذا من أحمد دليل على ~~صحته فإن قيل لا يجوز أن تكون هذه الزيادة صحيحة لأنه لا يجوز هذا في ~~اللغة، لأن ما تقدم ذكره بالاسم الظاهر فإنه إذا أعيد ذكره كني عنه بالهاء ~~من غير إعادة اسمه الظاهر كقولك: زيد ضرب عبده ولا يقال زيد ضرب عبد زيد ~~والمراد بزيد الثاني الأول، وإذا لم يكن سائغا من جهة اللغة، لم يكن ~~للإستعمال له وجه قيل: هذا غلط لأنه قد يصح ذلك في العربية وقد ورد بذلك ~~القرآن وأشعار العرب قال تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} ولم ~~يقل إلينا أو إليه، وكان يجب على ما قالوه أن يقول إلينا لئلا يعيد الاسم ~~الأول، لأن النون هي اسم الرحمن، وقال تعالى: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من ~~دون الله} ولم يقل: وما يعبدون من دوننا، وقال تعالى: {فلا تضربوا لله ~~الأمثال إن الله يعلم} ولم يقل أنه يعلم، وقال تعالى: ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ولم يقل الحمد له، وقال الشعر وهو ~~عدي بن زيد: لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقرا ms024 # فأعاد ذكر الموت بلفظه، ولم يكن عنه بالهاء ولم يقل لا أرى الموت يسبقه ~~شيء، وقال المتلمس: فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع ~~لصمما # فأعاد ذكر الشجاع بلفظه. # PageV01P092 # فإن قيل: فالهاء ترجع على الله على وجهه وهو قوله: " على صورة الرحمن " ~~بمعنى على صفاته، فيكون معنى الصورة معنى الصفة كما يقال عرفني صورة هذا ~~الأمر أي صفته، وذلك أن الله تعالى حي، عالم، قادر، سميع، # بصير متكلم مريد، خلق آدم على صفته مما هي صفات الله تعالى حيا عالما ~~قادرا سميعا بصيرا متكلما مختارا مريدا فميزه من الجهاد ومن البهائم، وميزه ~~من الملائكة بأن قدمه عليهم وأسجدهم له ويبين صحة هذا قوله تعالى: {ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم} فعطف الصورة على خلق البنية قيل: حمله على هذا يسقط ~~فائدة التخصيص بآدم لأن جميع ولد آدم بهذه الصفات لهم حياة وعلم وقدرة وسمع ~~وبصر وكلام وإرادة وكذلك الملائكة لهم هذه الصفات فأما قوله: {ولقد خلقناكم ~~ثم صورناكم} فيحتمل أن يكون معناه خلقناكم فصورناكم، كما قال تعالى في ~~السورة التي يذكر فيها المؤمن: {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء ~~بناء وصوركم فأحسن صوركم} وقال تعالى في السورة التي يذكر فيها التغابن: ~~{خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم} يبين صحة هذا أن هذه الصفات ~~ليست غير ذاته فإن قيل: قوله " على صورة الرحمن " معناه: على مصور الرحمن، ~~كما يقال هذه الدار صورة فلان البناء معناه: مصوره فسمى الصورة باسم صورته ~~قيل: هذا غلط لأنه يسقط فائدة التخصيص بآدم لأن جميع الخلق على مصور الرحمن # PageV01P093 # فإن قيل: معنى قوله " على صورة الرحمن " أن أسجد له ملائكته كما أسجدهم ~~لنفسه، قيل: لا يصح هذا من وجوه: # أحدها: أن في رواية ابن شاهين: " فإن الله خلق وجه آدم على صورته " ~~الثاني: أن الصورة عبارة عما اختصت الذات، ولهذا قال تعالى: {صوركم فأحسن ~~صوركم} والسجود له يرجع إلى المرتبة والرفعة فلا يوصف بالصورة، ولهذا يقال: ~~رأيت الأمير في مرتبة حسنة، إذا رآه وقد سجد ms025 له جنده، ويقول: رأيته في صورة ~~حسنة يريد بذلك معنى يرجع إلى ذاته في اللون والقد ونحوه الثالث: أن سجود ~~الملائكة له يقتضي اختصاصه بمزية وذلك لا يوجب المشاركة في تسمية الصورة ~~كما لم يوجب ذلك في حق عيسى مع اختصاصه بإحياء الموتى وإبراء الأكمة ~~والأبرص، وهمذا يدل على أن هذه تسمية شرعية لا يعقل معناها وقد قال أحمد في ~~رواية المروذي: أما الأعمش فيقول عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن ~~عمر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم على صورة الرحمن " ~~فنقول كما جاء الحديث ### | 79 - # وقد ذكر أبو إسحاق بن شاقلا في جملة ما جرى له في مناظرته لأبي سليمان ~~الدمشقي على قول النبي، صلى الله عليه وسلم: " خلق آدم على صورته " وأن ~~الهاء غير راجعة على آدم، فقال أبو سليمان: قد جاء في الحديث عن أبي هريرة، ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم. # PageV00P000 # : " أن الله خلق آدم على صورة آدم "، فقال أبو إسحاق: هذا كذب على رسول ~~الله، فقال الدمشقي: بلى قد جاء في الحديث: " طوله ستون ذراعا " فعلمت أنه ~~آدم، فقال له أبو إسحاق: قد روى هذا وليس هو الذي ادعيت على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، لأنك قلت عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم ~~على صورة آدم " ثم قال أبو إسحاق: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان قوله: " ~~خلق آدم على صورته " تم الكلام، ثم قال: " طوله ستون ذراعا " إخبارا عن آدم ~~بدلالة ما روي جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا تقبحوا الوجوه فإن الله خلق آدم ~~على صورة الرحمن " قال أبو إسحاق: هذا الحديث يذكر إسحاق بن راهويه أنه ~~صحيح مرفوع وأما أحمد فذكر أن الثوري وقفه على ابن عمر وكلاهما حجة لأنه إن ~~كان مرفوعا فقد سقط العذر، وإن كان من قول ابن عمر فهو أولى ### | 80 ms026 - # ورأيت في أخبار أبي الحسن بن بشار الشيخ الزاهد رواية أبي حفص عمر بن ~~أحمد بن إبراهيم البرمكي، عن أبيه، قال: كنت أسمع # الشيخ إذا دعا يقول في دعائه: اللهم صل على أبينا آدم الذي خلقته بيدك ~~وأنحلته صورتك وأسجدت له ملائكتك، وزوجته حواء أمتك، فسبق عليه قضاؤك وقدرك ~~فأكل من الشجرة وأهبطته إلى أرضك وهذا من أبي الحسن استنباط من لفظ الخبر، ~~وناهيك بأبي الحسن من زاهد وعالم حديث آخر في الصورة # PageV00P000 ### | 81 - # أخبرناه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر البغدادي الزاهد، قال: نا ~~أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: نا أبو العباس البراثي، قال: نا عثمان ابن أبي ~~شيبة، قال: نا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، ~~عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا تقبحوا ~~الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن " ### | 82 - # وأنا الحسين بن أحمد، قال: نا أحمد بن جعفر، قال: نا أبو علي بشر بن موسى ~~بن صالح الأسدي، قال: نا أبو زكريا يحيى بن إسحاق، قال: نا ابن لهيعة، عن ~~أبي يونس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إذا ~~قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن وجه ابن آدم على صورة الرحمن " # PageV00P000 ### | 83 - # ورواه أبو بكر الخلال، والدارقطني بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: " إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على ~~صورة الرحمن " ### | 84 - # ورواه ابن بطة بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " ~~إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على وجه الرحمن " ### | 85 - # وذكر إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي في كتاب العظمة بإسناده عن ~~ابن عباس، قال: غضب موسى على قومه في بعض ما كانوا يسئلونه، فلما نزل ~~الحجر، قال: اشربوا يا حمير، فأوحى الله إليه: تعمد إلى عبيد من عبيدي ~~خلقتهم على مثل صورتي فتقول: اشربوا يا ms027 حمير، قال: فما برح حتى أصابته ~~عقوبة أعلم أنه يجب أن يحمل قوله فإن ابن آدم، وإن وجه ابن آدم خلق # على صورة الرحمن المراد به: آدم، فحذف المضاف وهو آدم وأقام المضاف إليه ~~وهو ابن آدم مقامه، وقد جاء القرآن بهذا قال تعالى في سورة الكهف: {قال له ~~صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة} وتقديره: خلق أباك ~~آدم من تراب ثم أنشأك من نطفة وكذلك قال تعالى: {يأيها الناس إن كنتم في ~~ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة} وتقديره: خلق أباكم آدم من ~~تراب ثم أنشأكم من نطفة، هكذا ذكره # PageV00P000 # أبو بكر من أصحابنا في تفسيره وقال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم} وتقديره: أخذ ربك من ظهر آدم الذرية وأضاف ذلك إلى بنيه، ~~يدل عليه ما رواه أبو بكر في كتاب التفسير بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه ~~سئل عن هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} فقال عمر: ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره ~~بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء إلى الجنة وبعمل أهل الجنة ~~يعملون، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء إلى النار ~~وبعمل أهل النار يعملون " وذكر الخبر # PageV01P098 # فقد فسر النبي، صلى الله عليه وسلم، أن الأخذ كان من ظهر آدم، وإن كانت ~~الإضافة إلى بنيه فإن قيل: فلم أضاف الفعل إلى بنيه والفعل كان واقعا فيه ~~قيل: لأن الفعل كان واقعا عليه وعلى بنيه لأنه استخرج كل ذرية تخلق إلى يوم ~~القيامة من ظهره ومن ظهر ذريته، فيجوز أن تكون الإضافة حصلت إليهم لأنهم ~~الأكثر ومثل هذا قوله تعالى: {فلما آتاهما صالحا} يعني آدم وحواء {جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما} يعني: لما ولد لهما ولدا سموه عبد الحارث الذي هو ~~إبليس، فقال سبحانه: {فتعالى الله عما يشركون} يعني: إضافتهم الولد إلى عبد ~~الحارث، ms028 وحصلت الكناية عنهم بلفظ الجمع لأنها لو رجعت إليهما لكانت بلفظ ~~التثنية فيقول: فتعالى عما يشركان وقال تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} ~~والمراد بذلك آدم # PageV01P101 # وقد ذكر ابن قتيبة هذا في مختلف الحديث أن معنى قول {خلقناكم} المراد به ~~خلقنا آدم فإن قيل: إذا حملتم الكلام على آدم كان ذلك تأويلا للخبر وقد ~~منعتم من التأويل قيل: ليس هذا بتأويل وإنما هو بيان أن هناك محذوف مقدر ~~يشهد لظاهر القرآن ونحن لا نمنع من ذلك، وهذه طريقة صحيحة ويكون لآدم مزية ~~بالذكر على ذريته # PageV01P102 # حديث آخر في الصورة ### | 86 - # رواه أبو بكر الخلال بإسناده في سننه، فقال: أنا العباس بن محمد الدوري، ~~قال: نا أبو داود المباركي، قال: نا حماد بن دليل، عن سفيان بن سعيد، عن ~~قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، أو عبد الرحمن بن سابط، قال: نا حماد بن ~~دليل، وحدثني الحسن بن حي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي ~~ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~" لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ ~~الأعلى؟ قال: قلت: لا أدري، فوضع يده حتى وجدت فذكر كلمة ذهبت عني ثم قال: ~~فيم يختصم الملأ الأعلى، وذكر الخبر # PageV00P000 # أعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصول: أحدها: في إثبات ليلة الإسراء ~~وصحتها الثاني: في إثبات رؤيته لله تعالى في تلك الليلة الثالث: في وضع ~~الكف بين كتفيه الرابع: في إطلاق تسمية الصورة عليه الخامس: قوله: لا أدري ~~لما سأله فيم يختصم الملأ الأعلى أما الأول: فهو أن الإسراء من مكة إلى بيت ~~المقدس ومن بيت المقدس إلى السموات صحيح وأنه كان يقظة، وقد نص أحمد على ~~هذا في رواية المروذي # ، وحكي له عن موسى بن عقبة أنه قال: إن أحاديث الإسراء منام، فقال: هذا ~~كلام الجهمية، وجمع أحاديث الإسراء فأعطاينها وقال: منام الأنبياء وحي ### | 87 - # وقال يعقوب بن بختان: سألت ms029 أبا عبد الله عن المعراج فقال: رؤيا الأنبياء ~~وحي، فقد أثبت ليلة الإسراء وأنكر قول من قال إنها منام، وقوله: رؤيا ~~الأنبياء وحي معناه: أنها لو كانت مناما لكانت وحيا لأنهم أعينهم تنام ~~وقلوبهم لا تنام والدلالة على صحته وإثباتها وجوه أحدها: قوله تعالى: ~~{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} # PageV00P000 # وهذا يدل على ثبوت الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ويدل على ~~ثبوته إلى السماء قوله تعالى: {وهو بالأفق الأعلى} فإن قيل: المراد به ~~جبريل قيل: بل المراد به النبي، صلى الله عليه وسلم، لأنه تقدم ذكر النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، وذكر جبريل بقوله: {ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى} هذا كله كناية عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وقوله بعده: {علمه شديد القوى ذو مرة} المراد به جبريل وقوله: {فاستوى} ~~يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، استوى على الشريعة # ، ثم قال بعد ذلك: {وهو بالأفق الأعلى} فعادت الكناية إلى أقرب المذكور ~~وهو النبي، صلى الله عليه وسلم # PageV01P105 # ومنها دليل آخر قوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} يعني مرة أخرى {عند سدرة ~~المنتهى عندها جنة المأوى} والمراد به نبينا فأخبر أن رؤيته كانت عند سدرة ~~المنتهى وهي في السماء السادسة فإن قيل: المراد به رؤية جبريل لربه، قيل: ~~لا يصح لوجهين: أحدهما: أنه قد تقدم ذكرهما وأقرب المذكور النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لأنه قال تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى} ~~والمراد به النبي، صلى الله عليه وسلم، لأن الوحي كان إليه، ثم قال بعده: ~~{ولقد رآه نزلة أخرى} والثاني قوله: {أفتمارونه على ما يرى} والمماراة إنما ~~كانت بين قريش وبين النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم تكن بينها وبين جبريل ~~فإن قيل: يحتمل أن يكون جبريل عند السدرة والنبي، صلى الله عليه وسلم، في ~~الأرض خرقت له الحجب قيل: لو كان كذلك لنقل ذلك لأنه من أعظم المعجزات ### | 88 - # الدليل ms030 الثاني: أن في حديث أبي هريرة فيما خرجه أبو عبد الله بن بطة، ~~قال: لما رجع النبي ليلة أسري به # بلغ ذا طوى فشدد بنو عبد المطلب يلتمسونه، قال: فصرخ به العباس فأجابه، ~~قال: لبيك، قال: أين كنت ابن أخي الليلة؟ قال: أتيت بيت المقدس، فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: " يا جبريل إن قومي لا يصدقوني "، قال: يصدقك ~~أبو بكر الصديق وهذا صريح في نقل جسمه من موضعه # PageV00P000 ### | 89 - # الثالث: ما روى أبو بكر الخلال وغيره، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ~~{وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} ، قال: هي رؤيا عين أريها ~~ليلة أسري به فقد أثبت ابن عباس الإسراء والرؤية الرابع: أنه جعل ذلك حسرة ~~على الكافرين فقال: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} يعني ~~أهل مكة، وذلك أنه كان قد جعل المطعم بن عدي حوضا يسقي عليه بأمر بهدمه، ~~وقال: والله لا أسقي عليه حسدا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا حدث ~~بما رآه من كرامة الله، وهذا لا يكون بالمنام لأنهم يقولون يجوز أن يكون ~~هذا من أحلام المنامات الخامس: أن أول فروض الخمس فرضت في تلك الليلة، وذلك ~~أنه كان يصلي بمكة صلاتين أول النهار ركعتين وآخره ركعتين إلى ليلة ~~الإسراء، ففرض عليه خمسون صلاة وفرض عليه غسل الجنابة سبع # مرار، والغسل من البول سبع مرار، فما زال به موسى وربه حتى انتهت إلى ~~خمس، وغسل الجنابة والبول مرة واحدة، فنسخ الثاني الأول ولا يجوز أن ينسخ ~~منام ليقظة. # PageV00P000 # السادس: لو كان مناما لم ينكره المشركون ولا كان معجزا ولا طلبوا منه ~~دليلا على قوله بما قد عرفوه من الطريق والمسجد وصفته، لأن الذي يرى في ~~المنام لا يطالب بجميع ما يكون في ذلك البلد الذي رأى نفسه فيه، ولا ينكر ~~عليه رؤيته لأن كل أحد يرى أعظم من هذا، فلما أنكروا عليه علم أنه إنما قال ~~لهم ذلك في اليقظة، وهذا جواب جيد ### | 90 - # وقد روى ms031 أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة بإسناده عن ابن عباس، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لما كان ليلة أسري بي أصبحت بمكة فضقت ~~بأمري وعرفت أن الناس تنكرني، قال: فقعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~معتزلا حزينا، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل ~~كان من شيء؟ قال: نعم إني أسري بي الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت ~~المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا، قال: نعم، قال: فلم يره أن يحدثه ~~مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه، # فقال: أتحدث قومك ما حدثتني إن دعوتهم إليك؟ قال: نعم، قال: يا معشر بني ~~كعب بن لؤي هلموا، قال: فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فقال: حدث قومك بما ~~حدثتني، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنه أسري بي الليلة، قالوا: ~~إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: ~~فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا، فقالوا: هل تستطيع أن تنعت ~~لنا المسجد؟ قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي ~~بعض النعت، قال: فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو ~~عقال، فنعته وأنا أنظر إليه، فقال القوم: أم النعت فوالله قد أصاب # PageV00P000 ### | 91 - # السابع: ما رواه ابن شاهين بإسناده، عن أنس: " أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أتي بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه، فقال ~~جبريل: ما يحملك على هذا فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله من محمد، ~~قال: فأرفض عرقا " ولو كان هذا مناما لقال أنس: # رأي النبي في المنام كأنه أتي بالبراق ولم يذكر ذلك مطلقا الثامن: أنه لو ~~كان مناما فهو في حكم اليقظة لأن رؤيا الأنبياء وحي، على ما قال أحمد، ~~والوجه فيه رؤيا إبراهيم، عليه السلام، أنه يذبح ms032 ابنه فكان ذلك أمرا من ~~الله بقوله افعل ما تؤمر ### | 92 - # وروى ابن منده بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت رؤيا الأنبياء ~~وحي ### | 93 - # وبإسناده عن معاذ بن جبل، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما رأى في ~~نومه وفي يقظته فهو حق. # PageV00P000 ### | الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة ### | 91 - # وقد اختلفت الرواية عن أحمد في ذلك فروى أبو بكر المروزي قال: قلت لأبي ~~عبد الله: إن قوما يقولون إن عائشة قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ~~الفرية، فبأي شيء تدفع قول عائشة قال بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " ~~رأيت ربي "، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم، أكبر من قولها ### | 92 - # وقيل له: إن رجلا يقول: أنا أقول أن الله يرى في الآخرة ولا أقول إن ~~محمدا رأى ربه في الدنيا، فقال: هذا أهل أن يخفى ما اعتراضه في هذا الموضوع ~~يسلم الخبر # PageV00P000 # كما جاء وظاهر هذا من كلامه إثبات الرؤية في ليلة المعراج، وهذه الرواية ~~اختيار أبي بكر النجاد وأنا أحكي كلامه في آخر الفصل ### | 93 - # ونقل حنبل قال: قلت لأبي عبد الله: النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى ربه؟ ~~قال: رؤيا حلم رآه بقلبه وهذا يقتضي نفي الرؤية في تلك الليلة ### | 94 - # ونقل الأثرم، عن أحمد أنه حكى له قول رجل يقول: رآه ولا أقول بعينه ولا ~~بقلبه، فقال أبو عبد الله: هذا حسن وظاهر هذا إطلاق الرؤية من غير تفسير ~~بعين أو قلب والرواية الأولى أصح، وأنه رآه في تلك الليلة بعينيه وهذه ~~المسألة وقعت في عصر الصحابة، # وكان ابن عباس وأنس وغيرهما يثبتون رؤيته في ليلة المعراج، وكانت عائشة ~~تنكر رؤيته بعينه في تلك الليلة، والدلالة على إثبات رؤيته قوله تعالى: ~~{وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي ~~بإذنه} فوجه الدلالة أنه تعالى قسم تكليمه لخلقه على ثلاثة أوجه: أحدها: ~~بإنفاذ الرسل، وهو كلامه لسائر الأنبياء ms033 والمكلفين والثاني: من وراء حجاب ~~هو تكليمه موسى، عليه السلام، وهذا الكلام بلا واسطة لأنه لو كان بواسطة ~~دخل تحت القسم الذي ذكرنا وهو إنفاذ الرسل الثالث: من غير رسول، ولا حجاب ~~وهو كلامه لنبينا في ليلة الإسراء إذ لو كان من وراء حجاب أو كان رسولا دخل ~~تحت القسمين ولم يكن للتقسيم فائدة فتثبت أنه كان كلامه له عن رؤية ويدل ~~عليه قوله تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} أي كلمه # PageV00P000 # بما كلمه بلا واسطة ولا ترجمان {ما كذب الفؤاد ما رأى} فالظاهر يقتضي أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، لما رأى الله بعيني رأسه ليلة المعراج عند سدرة ~~المنتهى لم يكذب فؤاده ما رآه بعيني رأسه ### | 95 - # ويدل عليه ما حدثناه أبو القاسم عبد العزيز، قال: نا علي بن عمر بن علي ~~أبو الحسن التمار، قال: نا أبو بكر عمر بن أحمد بن أبي معمر الصفار، قال: ~~حدثنا يوسف بن أحمد بن حرب بن الحكم الأشعري البصري، قال: نا روح بن عبادة، ~~عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في قوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: رأيت ربي، جل اسمه، مشافهة لا شك ~~فيه، وفي قوله: {عند سدرة المنتهى} ، قال: رأيته عند سدرة المنتهى حتى تبين ~~له نور وجهه " ### | 96 - # وروى أبو بكر الخلال، عن عكرمة، عن ابن عباس {وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس} قال: هي رؤيا عين أريها النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~ليلة أسري به # PageV00P000 ### | 97 - # وروى أبو القسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان فيما خرجه من أخبار الصفات ~~بإسناده، عن ابن عباس، قال: كانت الخلة لإبراهيم، عليه السلام، والكلام ~~لموسى، عليه السلام، والرؤية لمحمد، صلى الله عليه وسلم ### | 98 - # وروى أبو حفص بن شاهين في سننه بإسناده، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن ~~عباس: رأى # محمد، صلى الله عليه وسلم، ربه، عز وجل، بعينيه مرتين ### | 99 - # وروى أبو حفص بإسناده، عن ابن ms034 جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: رأى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، ربه بفؤاده مرتين ### | 100 - # وروى أيضا بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رأى محمد، صلى الله عليه ~~وسلم، ربه # PageV00P000 # بقلبه وهذا الاختلاف عنه ليس براجع إلى ليلة المعراج إنما هو راجع إلى ~~رؤيته في المنام في غير تلك الليلة رآه بقلبه على ما نبينه فما بعد، وما ~~رويناه عن ابن عباس أولى مما روي عن عائشة لأن قول ابن عباس يطابق قول ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أثبت رؤيته في ~~تلك الليلة، ولأنه مثبت والمثبت أولى من النافي، ولا يجوز أن يثبت ابن عباس ~~ذلك إلا عن توقيف إذ لا مجال للقياس في ذلك فإن قيل: قوله: رأيت ربي إنما ~~هو بكسر الراء، وهو اسم كان لعثمان، رضي الله عنه، رآه، صلى الله عليه ~~وسلم، في النوم على تلك الصفات، أو يكون المراد التابع من الجن رآه على تلك ~~الصفات قيل: لفظ الخبر يسقط هذا السؤال لأنه قال له: " فيم يختصم الملأ ~~الأعلى " وهذا لا يقوله أحد من البشر # ، ولأنه قال: " فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي " وليس أحد له ~~هذا من المخلوقين ### | 101 - # وقد حكى القاضي أبو علي، عن أبي بكر بن سليمان النجاد رحمه الله أنه قال: ~~رأى محمدا ربه إحدى عشرة مرة منها بالسنة تسع مرات في ليلة المعراج حين كان ~~يتردد بين موسى وبين الله، عز وجل، يسأل أن يخفف عن أمته الصلاة فنقص خمسة ~~وأربعين صلاة في تسع مقامات ومرتين بالكتاب. # PageV00P000 ### | الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه # وقد روي بألفاظ ففي: ### | 102 - # حديث أبي عبيدة بن الجراح: " فوضع يده حتى وجدت " وذكر كلمة نسيها الراوي ### | 103 - # وفي حديث أبي هريرة رواه أبو بكر الخلال، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: " أتاني ربي في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيما يختصم الملأ ~~الأعلى؟ قلت: لا، فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت ms035 بردها بين ثديي ### | 104 - # وناه أبو القسم عبد العزيز بإسناده، عن أبي هريرة، قال فوجدت برد أنامله ~~بين ثديي ### | 105 - # وفي رواية ابن عباس في موضع آخر: " فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ~~ثديي " وأعلم أنه ليس في حمل هذا الخبر على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا ~~يخرجها عما تستحقه، لأننا نثبت كفا كما أثبتنا يدين وسمعا وبصرا ووجها، لا ~~على وجه الجوارح والأبعاض، وليس أثبات تلك الصفات بأولى من إثبات الكف، ~~لأننا نطلق اسم الوضع بين كتفيه كما أطلقنا خلقه لآدم بيديه فما يتطرق على # PageV00P000 # هذا يتطرق مثله هناك، ورأيت بعضهم يقول غير ممتنع أن تلاقي كف الصفة ~~لكتفي النبي، صلى الله عليه وسلم، لا على منع ملاقاة الجسم للجسم، لكن على ~~معنى ملاقاة الجسم لنور الشمس والقمر، قال: وهذا ظاهر ما جاء في الحديث: " ~~فوجدت بردها بين كتفي # " ولأنه ليس في الملاقاة أكثر من مقاربة المحدث من القديم ### | 106 - # وقد جاء الشرع بذلك فروى: " إن الله يدني عبده حتى يضع عليه كتفه "، ~~ولأنه قد قال تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ، قال: يقعده معه على ~~العرش، ولأن هذا غير ممتنع على أصل من أثبت # PageV00P000 # أنه على العرش، لأنه إذا كان بجهة تصح الإشارة إليه فيها ويصح النظر منها ~~وإنما يمتنع على أصل من نفى كونه بجهة يشار إليه فيها فإن قيل: الكف هاهنا ~~بمعنى القدرة كما قال القائل: # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # يعني في قدرته تقديرها وتدبيرها، فعلى هذا يكون اعتراف النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، بالعجز وإقراره بعد وضع الكف إنما هو إقرار بقدرة الله تعالى ~~على ما فعل به من التعطف واللطف حتى عرف ما لم يعرفه، أو يكون المراد بالكف ~~النعمة والمنة والرحمة، ومنه قوله: لي عند فلان يد بيضاء أي نعمة منه كاملة ~~فيكون إخبارا عن نعمة الله وفضله وإقباله عليه بأن شرح صدره ونور قلبه ما ~~لم يعرفه قيل: هذا غلط لأنه إن جاز تأويل الكف على ما ms036 قالوه جاز تأويل قول ~~{خلقت بيدي} على ذلك، ولأن قدرته ونعمته لا تختص الكفين بل هي عامة في جميع ~~مقدوراته، وما قاله الشاعر من أن الأمور بكف الإله مقاديرها، لا يشبه هذا ~~لأنه قد فسر ما بكفه وهو تقدير الأمور وذلك لا يختص الكف لأنه صفته، وتدبير ~~الأشياء لا يحصل بالصفات وإنما يحصل بالذات فأما هاهنا فإنما أضاف إلى الكف ~~فعلا، كما أضاف إلى اليد فعلا وهو خلق آدم فإن قيل: قوله: " بين كتفي " ~~معناه أوصل إلى قلبه من لطفه ونوره وفوائده، لأن القلب بين الكتفين وهو محل ~~الأنوار العلوم قيل: هذا غلط لأن القلب لا يوصف بوضع الكف فيه وإنما يوصف ~~ذلك بالكتفين فإن قيل: قوله: " فوجدت بردها " يحتمل برد النعمة بمعنى روحها ~~وأثرها من قولهم: عيش بارد إذا كان رغدا في رفاهية وسعة. # PageV01P117 # قيل: هذا غلط لما بينا أن الكف ليس معناه النعمة وإذا لم يكن معناه ~~النعمة لم يصح التأويل عليه فإن قيل: قوله: " فوجدت برد أنامله " يحتمل ~~آثار إحسانه ونعمه ورحمته في صدري فتجلى لي ما بين السماء والأرض، قيل: هذا ~~غلط لما بينا من أن إحسانه ونعمه لا يختص القلب والكف والأنامل، ولأنه إن ~~جاز تأويل الأنامل على ذلك جاز تأويل اليدين على النعمتين والوجه على ~~الذات. # PageV01P118 ### | الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه # وقد بينا جواز ذلك في الخبر الذي قبله، وقد بينا أنه لا يمتنع إطلاق ذلك ~~لا على وجه الأبعاض والجوارح كما جاز إطلاق نفس وذات فإن قيل: ذكر الصورة ~~يرجع إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ويكون المعنى: رأيت ربي وأنا في أحسن ~~صورة كما يقوله القائل: رأيت الأمير في أحسن صورة وزي قيل: هذا غلط لأنه لم ~~ينقل أن صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، تغيرت في تلك الليلة، ولو كان لنقل ~~كما نقل غيره من المخاطبة ووضع الكف وغير ذلك وعلى أنه قد روي في الخبر ما ~~يمنع من هذا بقوله: " رأيت ربي في صورة شاب على وجهه فراش ms037 وفي رجليه نعلان ~~" ولو كانت الصفة راجعة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، لقال: على وجهي وفي ~~رجلي فإن قيل: فيحتمل أن تكون الصورة راجعة إلى الله تعالى بمعنى أنه يحسن ~~خلق من يشاء كما يقبح خلق من يشاء لأن أفعل قد تجيء على معنى يفعل كما وصف ~~نفسه بأنه حكيم والمراد به محكم لما يفعله، قيل: هذا غلط لأنه يسقط فائدة ~~التخصيص بتلك الليلة لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يزل مشاهدا لأفعاله ~~في خلقه من تحسين وتقبيح، فحمله على هذا يسقط فائدة التخصيص بتلك الليلة # PageV01P119 # فإن قيل: فيحتمل أن تكون الصورة راجعة إلى الله تعالى بمعنى الصفة من ~~توفر الرب عليه في الأنعام والإقبال عليه، فيكون حسن الصورة يرجع إلى حسن ~~الأفعال به والإكرام قيل: هذا يسقط فائدة التخصيص بتلك الليلة، لعلمنا بأنه ~~نعمه عليه كانت ظاهرة بقيام المعجزات في المواضع التي تظهر النعم فيها، ~~ولأنه إن صح هذا التأويل هاهنا وجب أن يصح مثله في قوله: " إنكم ترون ربكم ~~يوم القيامة " على معنى صفته توفر أنعامه وأفضاله على أهل الجنة فإن قيل: ~~فقد ذكر النقاش في شفاء الصدور في تفسير قوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى} فقال: قال عمرو بن عثمان: رأيت عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسجد ~~الحرام في الحجر تحت الميزاب فقلت له: يا أبا عبد الرحمن: أيش كان مذهب ~~الشيخ في قول: " رأيت ربي في أحسن صورة "، قال: رأيته في أحسن مكان قالوا: ~~وهذا ينفي الصورة قيل: الرواية الصحيحة عنه ما ذكرنا من إثبات الصورة اه. # PageV01P120 ### | الفصل الخامس قول النبي، صلى الله عليه وسلم: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى " # قيل: فيه وجهان: أحدهما: أنه يحتمل أنه كان يعلم لكن استعمل حسن الأدب ~~بحضرة من هو أعلم به، حتى لا يدعي ذلك بحضرة من هو أعلم كما قال تعالى: ~~{يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب} وقيل: إنه ms038 يحتمل أنه لم يعلم ثم علم بعد ذلك ما بين المشرق والمغرب ~~بأن زويت له الأرض كما روي في الحديث: " زويت لي الأرض فأريت مشارقها ~~ومغاربها " # PageV01P121 ### | فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم ### | 107 - # فذكر أبو إسحاق في تعاليقه في كتاب التفسير في قوله تعالى: {واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا} الآية قال سعيد بن جبير: أحيا الله له الأنبياء ~~حتى سألهم وعلى هذا كلام موسى وغيره ### | 108 - # وذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب التفسير في هذه الآية قولين: أحدهما: سل ~~أهل الكتاب أما كانت الرسل تأتيهم بالتوحيد، أما كانت تأتي بالإخلاص حكاه ~~عن قتادة # PageV00P000 # والثاني: قول سعيد بن جبير، قال: لقي الرسل ليلة أسري به، ثم، قال: كما ~~قال سعيد بن جبير، وهو أحسن التأويلين إذا كان قد لقيهم، وظاهر كلام أبي ~~بكر وأبي إسحاق الأخذ بقول سعيد وقد قيل: إن أرواحهم نشرت في مثل صورهم ### | 109 - # وقد جاء هذا في حديث المعراج في رواية أبي حفص بن شاهين وأبي طالب بن ~~العشاري قال فيه: " ثم أتينا بيت المقدس فنشر لي أرواح الأنبياء فصليت معهم ~~" فبين أن النشر كان على الأرواح، وقد ذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة ~~هذه اللفظة. # PageV00P000 # فصل ثان ### | 110 - # يتعلق بليلة الإسراء في قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى} هل الكناية في التدلي ~~عن الله سبحانه أم عن جبريل؟ فذكر أبو بكر في كتاب التفسير في هذه الآية ~~قولين: أحدهما: أنه جبريل عن مجاهد والحسن في رواية ### | 111 - # والثاني: أنه الله سبحانه حكاه عن ابن عباس وعطاء وعكرمة والحسن، واختار ~~هذا القول، والوجه فيه: أن رؤيته لجبريل قد سبقت مرارا لا تحصى فلا فائدة ~~في إثباتها في تلك الليلة، إذ كان المقصود بذلك حصول الفضيلة له وعلو ~~المنزلة، ولأنه قال تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} والوحي إنما يكون من ~~الله تعالى فقوله: فأوحى كناية عمن تقدم # PageV00P000 # ذكره وهو المتدلي، فعلم أن المتدلي هو الذي ms039 يوحي وهو الله تعالى، وقد شهد ~~الكتاب والسنة لما قاله أبو بكر قال تعالى: {وجاء ربك} وقوله {هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} وبقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " ~~ينزل الله، تبارك وتعالى، إلى سماء الدنيا " حديث آخر في هذا المعنى ### | 112 - # ناه أبو محمد الحسن بن محمد فيما خرجه من أخبار الصفات بإسناده، عن معاذ ~~بن جبل، قال: احتبس علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما بصلاة ~~الغداة حتى كادت الشمس # أن تطلع فلما خرج صلى بنا الغداة فقال: إني صليت الليلة ما قضي لي ثم ~~وضعت جنبي في المسجد فأتاني ربي في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد هل تدري ~~فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فضرب يديه بين ثديي حتى بدا لي ما ~~في السموات والأرض # PageV00P000 ### | 113 - # وروى أبو القسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي فيما خرجه من أخبار الصفات ~~بإسناده، عن معاذ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " رأيت ربي في منامي ~~" وذكر الخبر أعلم أن الكلام في هذا الخبر يتعلق به فصول: أحدها: جواز ~~إطلاق الصورة عليه، وقد تقدم الكلام في ذلك # PageV00P000 # الثاني: جواز رؤيته في منامه، وهذا غير ممتنع في حق النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وفي حق غيره من المؤمنين ### | 114 - # وقد نص أحمد على هذا فيما رواه عبد الله، سمعت أبي، يقول: رأيت رب العزة ~~في النوم، فقلت: يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك؟ قال: فقال: ~~كلامي يا أحمد، قلت: يا رب بفهم أو بغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم فأخبر عن ~~نفسه بالرؤية فدل على جوازه ### | 115 - # والوجه في جوازه ما روى أبو هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: " رؤيا الرجل # الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة " فوجه الدلالة أنه أخبر أن ~~الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من النبوة لا يكون إلا ~~حقا، ولا يكون باطلا، فوجب أن تكون رؤية الله ms040 حقا # PageV00P000 # ولأنه إجماع أهل الأعصار وذلك أن عصرا بعد عصر من لدن التابعين ومن # PageV01P128 # بعدهم يخبر أنه رأى ربه، ولا ينقل عن أحد من أهل العصر الإنكار عليه فدل ~~سكوتهم على جواز ذلك ### | 116 - # من ذلك رقبة بن مسقلة، قال: رأيت رب العزة في المنام فقال: لأكرمن مثوى ~~سليمان يعني التيمي ### | 117 - # وعن عطاء السليمي أنه رأى ربه في المنام فقال: ما هذا الخوف الشديد الذي ~~تخافني ألم تعلم أني أرحم الراحمين ### | 118 - # وعن حمزة بن حبيب الزيات أنه رأي في المنام كأنه عرض على الله، فقال له: ~~اقرأ القرآن كما علمتك، وذكر القصة بطولها ولا يصح حمل ذلك على أنهم رأوا ~~بشارة ربهم لأن في الأخبار ما يسقط ذلك وهو قوله: لأكرمن مثوى سليمان، ~~وقوله: ما هذا الخوف، وقوله: اقرأ الثالث: جواز الإتيان عليه، وهذا غير ~~ممتنع إطلاقه إذا لم يوصف بالانتقال، ومثل هذا قوله: {ثم استوى على العرش} ~~يجوز إطلاق هذه الصفة عليه لا على وجه الانتقال والحدوث، وإن كان حرث ثم ~~يقتضي ذلك في # PageV00P000 # اللغة، وكذلك قوله # : " ينزل الله إلى السماء الدنيا " يجوز إطلاق ذلك من غير انتقال وشغل ~~مكان فإن قيل قوله: " في أحسن صورة " معناه بأحسن صورة فتكون الفاء بمعنى ~~الباء ويكون معنى الإتيان فعله وإظهاره له، ومنه قوله تعالى: {فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد} معناه إظهار فعله، وكذلك قوله: {هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام} معناه بظلل قيل: هذا غلط لوجوه أحدها: أن ~~إظهار فعله وتدبير ملكه عام في كل الأزمان والأحوال، فلا فائدة بتخصيصه في ~~تلك الليلة التي أسري به اه والثاني: إن جاز تأويله على إتيان الأفعال ~~والملك جاز عمل قوله: " إنكم # PageV01P130 # ترون ربكم يوم القيامة " على رؤية أفعاله وملكه، وقد أجمعنا ومثبتوا ~~الصفات على خلاف ذلك الثالث: أنه وصفه بالصورة ووضع الكف بين كتفيه وهذه ~~الصفة لا تتصف بها الأفعال والملك، فأما قوله: {فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد} فالمراد به أفعاله لأن في الآية ما دل عليه، ms041 وهو خراب الديار ~~بقوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب} وأما قوله: {هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} المراد به الذات على أصولنا، لأن ~~حمله على الأمر يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم، لأن أمره # سابق لإيتانه، ولأنه إن جاز حمله على هذا جاز حمل قوله: " إنكم ترون ربكم ~~يوم القيامة " على رؤية أمره وملكه ### | 119 - # فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس في قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام} قال: يأتيهم بوعده ووعيده قيل له: ولم يقل إنه لا يأتي ذاته ~~فيحتمل أن يكون تأتي ذاته بوعده ووعيده وهكذا قوله: {وجاء ربك} معناه مجيء ~~ذاته، لأن حمله على مجيء الأمر والملك يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم لأن ~~أمره سابق، ولأن هذا يوجب تأويل " ترون ربكم "، ولأنه ليس في حمله على ~~ظاهره ما يحيل صفاته لأنا لا # PageV00P000 # نثبت مجيء انتقال، بل نثبت مجيئا غير معقول كما أثبتنا ذاتا ونفسا ووجها ~~ويدا ### | 120 - # وقد قال أحمد في رواية حنبل في قوله: {وجاء ربك} ، قال: قدرته، قال أبو ~~إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه، وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه ~~حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات هذا ظاهر كلامه والله أعلم ### | 121 - # وقد قال أحمد في رواية أبي طالب: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل ~~من الغمام والملائكة} {وجاء ربك والملك صفا صفا} فمن قال أن الله لا يرى ~~فقد كفر # ، وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته، لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، ~~وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافا إلى الذات # PageV00P000 # حديث آخر في هذا المعنى في ألفاظه زيادة ### | 122 - # رواه أبو بكر الخلال، عن الحسن بن ناضح الخلال، قال: نا الأسود بن عامر ~~شاذان، قال: نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم: " رأى ربه جل ثناؤه جعدا قططا أمرد ms042 في حلة حمراء " # PageV00P000 ### | 123 - # ونا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد، قال: نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن ~~موسى بن الصلت، قال: نا أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، نا عمر بن مدرك ~~أبو حفص القاضي، نا محمد بن الوليد، مولى بني هاشم، قال: نا شاذان، قال: نا ~~حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: " رأيت ربي، عز وجل، في حلة خضراء في صورة شاب عليه تاج ~~يلمع منه البصر " ### | 124 - # ونا أبو القاسم عبد العزيز، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك، ~~في الإجازة، وقرأته على أبي، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني ~~أبي، قال: ثنا عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، ~~أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " أتاني ربي، عز وجل، الليلة في أحسن ~~صورة ح يعني: في النوم، فقال لي: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ ~~قال: قلت: لا، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي " ### | 125 - # وأخرج إلي أبو القسم عبيد الله بن أحمد في جملة أخبار الصفات، قال: نا ~~أحمد بن محمد الرازي، قال: نا حمزة بن القسم، قال: نا أبو حفص عمر بن مدرك، ~~قال: نا محمد بن الوليد مولى بني هاشم بغدادي، قال: نا شاذان، قال: نا حماد ~~بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: " رأيت ربي، عز وجل، في حلة خضراء في صورة شاب عليه تاج يلمع ~~منه البصر " ### | 126 - # وقال أيضا: نا محمد بن العباس، قال: نا أبو الطيب محمد بن القسم الكوفي، ~~قال: نا أحمد بن زهير بن حرب، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن عروة، قال: نا ~~شاذان، قال: نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " رأيت ms043 ربي، عز وجل، جعدا أمرد عليه حلة ~~خضراء " # PageV00P000 ### | 127 - # وناه أبو محمد الحسن بن محمد، في جملة أخبار الصفات، نا يوسف بن عمر، ~~قال: نا إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن داود العطار، قال: نا أبو الفضل محمد ~~بن أبي هارون الوراق، قال: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: ~~نا أسود بن عامر، قال: نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربي جعدا أمرد عليه حلة ~~خضراء " ### | 128 - # وأنا أبو محمد الحسن بن محمد، قال: أجاز لنا علي بن محمد بن لؤلؤ، قال: ~~نا الهيثم بن خلف الدوري، قال: نا حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، قال: ~~قال الضحاك: سمعت ابن عباس يقول: " رأى محمد ربه بعينيه مرتين في صورة شاب ~~أمرد " ### | 129 - # وأنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، قال: أنا أبو الحسن علي بن عمر ~~الدارقطني، نا أبو العباس عبد الله بن جعفر بن خشيش، نا محمد بن منصور ~~الطوسي، نا أسود بن عامر، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " أنه رأى ربه، عز وجل، شابا أمرد ~~جعدا قططا في حلة خضراء " ### | 130 - # وذكر أبو بكر الخلال في سننه، قال: أنا محمد بن علي بن محمد الوراق، قال: ~~نا إبراهيم بن هانئ، قال: نا أحمد بن عيسى، وقال له أحمد بن حنبل: حدثهم به ~~في منزل عمه، قال: نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ~~سعيد بن أبي هلال، أن مروان بن عثمان حدثه، عن عمارة بن عامر، عن أم ~~الطفيل، امرأة أبي بن كعب، أنها قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يذكر: " أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر، رجلاه في خضر، عليه نعلان ~~من ذهب، على وجهه فراش من ذهب " # PageV00P000 ### | 131 - # ونا أبو القاسم عبد العزيز، قال: ms044 أنا أبو بكر عبد العزيز، في الإجازة، ~~قال: نا محمد بن سليمان، قال: نا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي وهب، قال: نا ~~عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن ~~مروان بن عثمان حدثه، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل، امرأة أبي بن كعب، ~~أنها سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " رأيت ربي في المنام في ~~خضر من الفردوس إلى أنصاف ساقيه، في رجليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ~~ذهب " ### | 132 - # وأنا أبو بكر بن بشران، أنا الدارقطني، نا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا ~~أبو زرعة الدمشقي، نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن ~~سعيد بن أبي هلال أخبره، أن مروان بن عثمان أخبره، عن عمارة بن عامر، عن أم ~~الطفيل، امرأة أبي بن كعب، أنها سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يذكر: ~~" أنه رأى ربه في النوم في صورة شاب ذي وفرة، قدماه في الخضر، عليه نعلان ~~من ذهب، على وجهه فراش من ذهب " ### | 133 - # وروى أبو عبد الله بن بطة # في كتاب الإبانة: قال أحمد بن محمد الباغندي: قال: نا أحمد بن عبد الجبار ~~العطاردي، قال: نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن ~~الحرث، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمر، أنه بعث # PageV00P000 # إلى عبد الله بن عباس يسأله: هل رأى محمد ربه، تبارك وتعالى،؟ فبعث إليه: ~~أن نعم قد رآه، فرد عليه رسوله، فقال: كيف رآه؟ قال: فقال: رآه على كرسي من ~~ذهب تحمله أربعة من الملائكة ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في ~~صور ثور، وملك في صورة نسر، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب ### | 134 - # وقال: ونا أبو ذر، قال: نا العطاردي، قال: نا يونس بن بكير، عن أبي ~~إسحاق، قال: حدثني يعقوب بن عتبة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنشد ms045 رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، من قول أمية بن أبي الصلت: # رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد # فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " صدق " # PageV00P000 # وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني هذه الألفاظ في كتاب الرؤية من طرق اعلم أن ~~الكلام في هذه الأخبار في فصلين # أحدهما: في طرقها، والثاني: في ألفاظها أما طرقها فإن كلام أحمد في ذلك ~~مختلف ### | 135 - # فروى المروذي، قال: حدثني عبد الصمد بن يحيى الدهقان، قال: سمعت شاذان ~~يقول: أرسلت إلى أبي عبد الله أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة، عن عكرمة، ~~عن ابن عباس، رأيت ربي فقال: حدث به فقد حدث به العلماء، فقلت: إنهم يقولون ~~ما رواه غير شاذان، قال: بلى قد كتبته عن عفان، عن رجل، عن حماد بن سلمة. # PageV00P000 # وهذا من أحمد تصحيح لحديث ابن عباس وتثبيت له ### | 136 - # وذكر أبو بكر الأثرم في كتاب العلل: سألت أحمد عن حديث عبد الرحمن بن ~~عايش الذي روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربي في أحسن صورة " ~~فقال: يضطرب في إسناده لأن معمرا روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم وروى معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن ~~أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي، صلى الله عليه وسلم ~~ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم ورواه يوسف بن عطية، عن قتادة، عن أنس # ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم ورواه عبد الرحمن بن زيد، عن جابر، عن ~~خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم ~~ورواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، ~~عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم ورواه يحيى بن أبي كثير، فقال: ~~عن ابن عباس، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي، ms046 صلى الله عليه ~~وسلم وأصل الحديث واحد، وقد اضطربوا فيه وظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف ~~في طريقه لأجل الاختلاف فيه، ولكن ليس هذا الكلام مما يوجب تضعيف الحديث ~~على طريقة الفقهاء ### | 137 - # ورأيت في مسائل مهنا بن يحيى الشامي، قال: سألته يعني أحمد عن حديث رواه ~~ابن وهب، عن عمرو بن الحرث، عن سعيد بن أبي هلال، أن مروان بن عثمان حدثه، ~~عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب، أنها قالت: سمعت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: " يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه ~~نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب " فحول وجهه عني وقال: هذا حديث منكر، ~~وقال: لا نعرف هذا رجل مجهول يعني مروان # بن عثمان # PageV00P000 # فظاهر هذا التضعيف من أحمد لحديث أم الطفيل ### | 138 - # ورأيته بخط أبي بكر الكشي، قال عبد العزيز: سمعت الخلال يقول: إنما نروي ~~هذا الحديث وإن كان في إسناده شيء، تصحيحا لغيره ولأن الجهمية تنكره ### | 139 - # ورأيت بخط ابن حبيب جوابات مسائل لأبي بكر عبد العزيز، قال: حديث أم ~~الطفيل فيه وهاء ونحن قائلون به، وظاهر رواية إبراهيم بن هانئ تدل على ~~صحته، لأن أحمد قال لأحمد بن عيسى في منزل عمه حدثهم به، ولا يجوز أن يأمره ~~أن يحدثهم بحديث يعتقد ضعفه لا سيما فيما يتعلق بالصفات ### | 140 - # وقد صحه أبو زرعة الدمشقي فيما سمعناه من أبي محمد الخلال وأبي طالب بن ~~العشاري وأبي بكر بن بشران، عن علي بن عمر الحافظ، فيما خرجه في آخر كتاب ~~الرؤية، قال: نا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: نا أبو زرعة الدمشقي، قال: ~~نا أحمد بن صالح، قال: نا ابن وهب أخبره، أن مروان بن عثمان أخبره، عن ~~عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب، أنها سمعت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: " يذكر أنه رأى ربه، عز وجل، في النوم في صورة شاب ذي وفرة ~~قدماه في أخضر عليه نعلان من ذهب، ms047 على وجهه فراش من ذهب " قال أبو زرعة # : كل هؤلاء لهم أنساب قوية بالمدينة، فأما مروان بن عثمان فهو مروان بن ~~عثمان بن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري، وأما عمارة فهو ابن عامر بن عمرو بن ~~حزم صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن الحرث وسعيد بن أبي هلال ~~فلا يشك فيهما، وحسبك بعبد الله بن وهب محدثا في دينه وفضله # PageV00P000 # وظاهر الكلام من أبي زرعة إثباتا لرجال حديث أم الطفيل، وتعريفا لهم ~~وبيانا عن عدالتهم، وهو ظاهر ما عليه أصحابنا لأن أبا بكر الخلال ذكر حديث ~~أم الطفيل في سننه ولم يتعرض للطعن عليه ### | 141 - # وأخرج إلي أبو إسحاق البرمكي جزءا فيه حكايات عن أبي الحسن بن بشار رواية ~~أبيه أبي حفص، عن أبيه أحمد بن إبراهيم، قال: سألت الشيخ يعني أبا الحسن بن ~~بشار عن حديث # PageV00P000 # أم الطفيل وحديث ابن عباس في الرؤيا، فقال: صحيح، فعارض رجل، فقال هذه ~~الأحاديث لا تذكر في مثل هذا الوقت، فقال له الشيخ: فيدرس الإسلام فسكت فقد ~~حكم بصحة الحديث، وقد يجوز أنه لم يقع لأحمد معرفة مروان بن عثمان في حال ~~ما سأله مهنا، ثم وقع له معرفة نسبه فيما بعد ### | 142 - # وكتب إلي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن ~~منده الأصبهاني، بجزء فيه حديث ابن عباس في الرؤية من طرق، وكلام أصحاب ~~الحديث عليه ### | 143 - # فقال: أنا الحسن بن علي بن سلمة الهمذاني، ومحمد بن علي بن مهدي، ~~وغيرهما، قالوا: ثنا أحمد بن جعفر بن مالك، ونا أحمد بن محمد بن عبد الله ~~بن إسحاق، واللفظ له، قال: نا سليمان بن أحمد بن أيوب، قال: نا عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: نا الأسود بن عامر، قال: نا حماد بن ~~سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: " رأيت ربي في صورة شاب أمرد، له وفرة جعد قطط، في ms048 روضة خضراء "، ### | 144 - # قال: وأبلغت أن الطبراني، قال: حديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، في الرؤية صحيح، وقال: من زعم أني رجعت عن هذا ~~الحديث # PageV00P000 # بعد ما حدثت به فقد كذب، وهذا حديث رواه جماعة من الصحابة عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وجماعة من التابعين، عن ابن عباس، وجماعة من تابعي ~~التابعين، عن عكرمة، وجماعة من الثقات، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وذكر أسماءهم بطولها ### | 145 - # وأنا محمد بن عبيد الله الأنصاري، قال: سمعت أبا الحسن عبيد الله بن محمد ~~بن معدان، يقول: سمعت سليمان بن أحمد يقول: سمعت ابن صدقة الحافظ، يقول: من ~~لم يؤمن بحديث عكرمة فهو زنديق ### | 146 - # وأنا محمد بن سليمان، قال: سمعت بندار بن أبي إسحاق، يقول: سمعت علي بن ~~محمد بن إبان، يقول: سمعت البرذعي، يقول: سمعت أبا زرعة الرازي، يقول: من ~~أنكر حديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: " رأيت ربي، عز وجل، " فهو معتزلي ### | 147 - # وسمعت علي بن أحمد بن مهران المديني، قال: حضرت # PageV00P000 # أبا عبد الله بن مهدي وحضر عند جماعة فتذاكروا حديث عكرمة، وأنكره بعضهم، ~~وكنت قد حفظته فحدثت به بطوله، فقام إلي أبو عبد الله وقبل رأسي ودعا لي ### | 148 - # ونا محمد بن محمد بن الحسن، قال: نا أحمد بن محمد الملحمي، قال: سمعت ~~محمد بن علي بن جعفر البغدادي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم، ~~يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: # " رأيت ربي " الحديث، فقال أحمد بن حنبل: هذا حديث رواه الكبر عن الكبر ~~عن الصحابة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فمن شك في ذلك أو في شيء منه ~~فهو جهمي لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ms049 ولا يعاد في مرضه ### | 149 - # وأنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق، قال: نا محمد بن يعقوب، قال: نا ~~أحمد بن محمد، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: رأيت أبي يصحح هذه ~~الأحاديث ويذهب إليها وجمعها وحدثناها ### | 150 - # وروى بإسناده عن عبد الوهاب الوراق، قال: سمعت أسود بن سالم يقول في هذه ~~الأحاديث التي جاءت في الرؤية، قال: نحلف عليها بالطلاق والعتاق أنها حق ~~فهذا الكلام في طريقها # PageV00P000 # وأما ألفاظ هذه الأحاديث فأنها تتضمن إثبات الصورة وإثبات الرؤية، وقد ~~تقدم الكلام في ذلك فيما قبل وتتضمن زيادة ألفاظ في الرؤية لا يجب أن ~~يستوحش من إطلاقها، لوجهين: أحدهما: أن أحمد قال في رواية حنبل: لا نزيل ~~عنه صفة من صفات ذاته بشاعة شنعت الثاني: أننا لا نطلقها على وجه الجوارح ~~والأبعاض، وتغير الأحوال، وإنما نطلقها كما نطلق غيرها من الصفات من الذات ~~والنفس والوجه واليدين والعين وغير ذلك، وليس في قوله: شاب وأمرد وجعد وقطط ~~وموفر إثبات تشبيه، # لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها، كما أثبتنا ذاتا ~~ونفسا، ولأنه ليس في إثبات الفراش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب ~~المحدث من القديم، وهذا غير ممتنع وصفه بالجلوس على العرش، وكما روي في ~~تفسير قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: يقعده على العرش وكما ~~روي: " أن الله يدني عبده حتى يضع عليه كنفه " وكما روي في قوله: {ثم دنا ~~فتدلى فكان قاب قوسين} وكما روي: " أنه وضع يده بين كتفيه " وكما روي: " ~~دونه حجاب " وغير ذلك وأعلم أنها رأيا منام لأن أم الطفيل قد صرحت بذلك في ~~خبرها، وحديث ابن عباس أكثر ألفاظه مطلقة، وقد نقل في بعضها صريح بذكر ~~المنام فيما حدثنا أبو القسم فقال: " أتاني ربي الليلة في أحسن صورة " يعني ~~في النوم فإن قيل: فهذه الأخبار ضعاف لأن مدارها على عكرمة، وقد قال ابن ~~عمر لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس # PageV01P146 # 1قيل: هذا ms050 غلط لأن عكرمة ثقة ثقة، وهو مولى لابن عباس وقد أخرج عنه ~~البخاري ومسلم ومالك وأحمد وغيرهم من أئمة أصحاب الحديث فإن قيل: فهذه ~~الأخبار منام والشيء قد يرى في المنام على خلاف ما هو به، قيل: # هذا غلط لوجوه: أحدها: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قصد بذلك بيان ~~كرامته من ربه وقرب منزلته منه، فإذا حمل على خلاف ما أخبر زال المقصود، ~~ولأن ما يخبر به شرع فهو معصوم فيه وصفات الله، عز وجل، شرع اعتقادها، وإذا ~~كان معصوما استوى فيه المنام واليقظة لأن رؤية الأنبياء تجري مجرى الوحي، ~~من ذلك رؤيا إبراهيم، عليه السلام، ذبح ولده، ومن ذلك رؤيا يوسف، عليه ~~السلام، في المنام الكواكب أنها ساجدة له، ولأن أعينهم تنام وقلوبهم لا ~~تنام فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: " رأيت ربي جعدا قططا شابا موفرا " ~~معناه: وأنا جعد قطط أمرد فتكون الصفة راجعة إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، كما يقال: رأيت الأمير راكبا يحتمل أن يكون الأمير هو الراكب، ويحتمل ~~أن يكون الرائي راكبا قيل: هذا غلط لوجوه: أحدها: أنه لم يكن هذه صفات ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ولو تغيرت صفته في تلك الحال لأخبر بذلك كما ~~أخبر بوضع اليد بين كتفيه، وكما أخبر بقوله: " فيم يختصم الملأ الأعلى " ~~ولأن ألفاظ الخبر تدفع هذا، لأن في حديث ابن عباس: " عليه تاج يلمع منه ~~البصر " لو كانت الصفة راجعة إلى النبي، صلى الله # عليه وسلم، لقال علي تاج، وفي حديث أم الطفيل: " رجلاه في خضر عليه نعلان ~~من ذهب على وجهه فراش من ذهب " ولو كانت الصفة عائدة على النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لقال: على وجهي وعلى فراش وعلى نعلان وعلى أن قائلا لو قال: ~~رأيت الأمير جعدا قططا لم تنصرف هذه الصفة إلا إلى الأمير دون الرائي كذلك ~~هاهنا # PageV01P147 # فإن قيل: يحتمل أن تكون هذه المناظرة التي وصفها في الخبر ترجع إلى ما ~~رأي في الجنة من هذه الخلق وما زينت به، وأنه ms051 كان رائيا لربه في جميع ذلك ~~لم يقطعه نظره إليها عنه ولم يشغله عنه قيل: هذا غلط لأنه لو قال: رأيت ~~الخليفة في صورة شاب على وجه فراش وفي رجليه لم يعقل من ذلك داره، وإنما ~~يرجع ذلك إلى ذاته فإن قيل: هذه الصفات لا تليق بصفات الله سبحانه لأنها من ~~صفات المخلوقين المحدثين قيل: هذا غلط، لأن مثل هذا موجود في إثبات الوجه ~~واليدين والعين فإنها من صفات المخلوقين المحدثين وقد جاز وصفه بها فإن ~~قيل: إنما أثبتنا ذلك لأنها وردت من طريق مقطوع عليه وهو القرآن، وهذه ~~أخبار آحاد وخبر الواحد إنما يقبل فيما طريقة العمل، فأما فيما طريقة ~~الاعتقاد والقطع فلا، لأنه لا يمكن القطع بمثلها قيل: هذا غلط، لأنها وإن ~~كانت # أخبار آحاد فقد تلقتها الأمة بالقبول، منهم من حملها على ظاهرها وهم ~~أصحاب الحديث، ومنهم من تأولها وتأويله لها قبول لها، وإذا تلقيت بالقبول ~~اقتضت العلم من طريق الاستدلال، لأن تلقيهم لها يدل على صحتها وجواب آخر: ~~وهو أنه لو لم يجب قبولها لم يجب التشاغل بتأويلها كسائر الأخبار الباطلة، ~~ولما تشاغلوا بالتأويل على مقتضى اللغة علمنا صحتها فإن قيل: إنما تأولناها ~~لئلا يخلو نقلها من فائدة، وأن لا يكون ورودها كلا ورود قيل: لو لم يجب ~~قبولها لم يلزم طلب الفائدة لها ولم بضر إطراحها كسائر الأخبار الباطلة ### | 151 - # وقد روي عن ابن عباس كلام يؤكد صحة حديثه ذكره أبو بكر بن أبي داود في ~~كتاب السنة من جملة كتاب السنن بإسناده، عن عكرمة، قال: سئل ابن عباس: # PageV00P000 # هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم، قال: كيف رآه؟ قال: في صورة شاب دونه ستر من ~~لؤلؤ، كان قدميه في خضرة، فقلت أنا لابن عباس: أليس هو من يقول: {لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} ؟ قال: لا أم لك، ذلك نوره ~~الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء وهذا يدل من كلامه على إثبات ~~الحديث وحمله على ظاهره وتأويل الآية ### | 152 ms052 - # فأما الفراش فقال أبو بكر عبد العزيز: # نا أحمد، قال: سألت ثعلب عن قوله: " فراش من ذهب "، قال: الفراش ما تطاير ~~من كل شيء رقيق فهو فراش فهذا حد الفراش في الشاهد، فأما الفراش المذكور في ~~الخبر فلا نعقل معناه كغيره من الصفات # PageV00P000 # حديث آخر في الصورة ### | 153 - # رواه أحمد في المسند عن عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد ~~الليثي، عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم ~~القيامة؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: " هل تضارون في الشمس ليس دونها ~~سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله، فقال: " هل تضارون في القمر ليلة البدر ~~ليس دونه سحاب؟ " فقالوا: لا يا رسول الله، قال: " فإنكم ترونه يوم القيامة ~~كذلك، يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئا قيتبعه، فيتبع من كان يعبد ~~القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت ~~الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله، عز وجل، في غير ~~الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا ~~حتى يأتينا ربنا، عز وجل، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة ~~التي # يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه " أعلم أن هذا الخبر ~~يدل على إثبات الصورة وعلى الإتيان، وقد تقدم ذلك في الأخبار التي قبله، ~~وبينا أنه غير ممتنع جواز إطلاق الصورة لا كالصور، كإطلاق نفس وذات لا ~~كالنفوس والذوات، وإتيان لا عن انتقال وشغل مكان، كما جاز إطلاق الاستواء ~~على العرش لا عن انتقال من حال إلى حال، وكما جاز رؤيته لا في مكان وإن لم ~~يكن ذلك معلوما في الشاهد فإن قيل: معنى الإتيان ها هنا ظهور فعله كقوله: ~~{فأتى الله بنيانهم من القواعد} ، وقوله: {وجاء ربك} وقوله: {هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} # PageV00P000 # قيل: هذا غلط لما بينا فساده في الخبر الذي قبله، وبينا أن ظهور فعله عام ~~في كل الأزمان والأحوال فلا ms053 فائدة لتخصيصه في ذلك اليوم والثاني: إن جاز ~~تأويل الإتيان على الأفعال جاز تأويل قوله: " ترون ربكم " على رؤية أفعاله ~~وملكه وذلك لا يصح وبينا أن قوله: {وجاء ربك} {هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل} على ظاهره، وأن المراد به الذات وأجبنا عن قوله: {فأتى الله ~~بنيانهم} على أن المراد به أفعاله لأن في الآية ما دل # عليه من خراب الديار فإن قيل: فقوله: " في صورته " معناه بصورته، فتكون ~~هاهنا بمعنى الباء، وقد روي عن ابن عباس في قوله: {في ظلل من الغمام} بظلل، ~~ولقوله الحركة بالمتحرك والحركة في المتحرك فتحصل تقديره يأتيهم بالصورة ~~التي يعرفونها في الدنيا من التدبير والملك، لأن معرفتهم له في الدنيا كانت ~~بالدلالات المنصوبة وآياته قيل: هذا غلط لوجوه أحدها: أن قولهم أنت ربنا ~~فيتبعونه، وهذا لا يتصور في أفعاله وملكه، لأنه لا يوصف بالربوبية ولا يصح ~~اتباعه الثاني: أنه إن جاز تأويله على ما يظهر من أفعاله وملكه جاز تأويل ~~قوله: " إنكم ترون ربكم " على رؤية تعطفه بكم ورحمته لكم، وقد أجمعنا ~~ومثبتوا الصفات على خلاف ذلك الثالث: أنهم سألوه هل نرى ربنا، قال: " ثم ~~يجمع الله الناس ثم يأتيهم فيقولون: أنت ربنا " فاقتضى ذلك إتيانا يرونه ~~فيه لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أثبت لهم رؤية ووصف لهم كيفية الرؤية # PageV01P152 # فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: " يأتيهم الله " معناه يأتيهم خلق من خلقه ~~من الملائكة يتصور لهم ويخاطبهم بأمر الله وأضاف ذلك إليه، كما يقال: ضرب ~~الأمير اللص معناه أمر بضربه، يدل على ذلك قولهم: " نعوذ بالله منك " ولو ~~كان هو # الإله لقالوا: نعوذ بك قيل: هذا غلط لقوله: " فيأتيهم الله " ولأن القوم ~~سألوه هل نرى ربنا؟ قال: " نعم يجمع الله الناس ثم يأتيهم فيقولون: أنت ~~ربنا " فاقتضى ذلك إتيانا يرونه منه وأما قولهم: " نعوذ بالله منك " فلا ~~يمتنع مثل هذا، كما روي أنه كان في دعاء النبي، صلى الله عليه وسلم: " أعوذ ~~بك منك " ولا يمتنع أن يذكر الاسم الظاهر ms054 في موضع الكناية كما قال تعالى: ~~{يوم نحشر المتقين إلى الرحمن} وتقديره نحشر المتقين إلينا فإن قيل: فقد ~~حكي عن أبي عاصم النبيل أنه كان يقول: ذلك تغير يقع في عيون الرائين كنحو ~~ما يتخيل إلى الإنسان الشيء بخلاف ما هو به فيتوهم الشيء على الحقيقة قيل: ~~هذا غلط لأن في الخبر أنه قال: " فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفونها ~~فيقولون: نعوذ بالله منك، ثم يأتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقولون: أنت ~~ربنا ويتبعونه " وهذا الفرق بين الصورتين لا يكون عن تغير يقع في العين ~~وإنما يكون عن تميز صحيح فإن قيل: لا بد من حمل الخبر على نوع مما ذكرنا ~~لاستحالة أن يكون الله سبحانه على صور كثيرة يجهلونه مرة ويعرفونه أخرى، أو ~~يكون ممن يحل الصور فتنتقل الصور به لاستحالة أن يكون حالا أو # محلا للصور أو مصور، فلم يبق إلا # PageV01P153 # أن يكون تغير الصور راجعا إلى الملك والفعل، أو تكون الصورة بمعنى الصفة ~~كما يقول القائل: عرفني صورة هذا الأمر أي صفته فيحصل تقدير ما يظهر لهم من ~~بطشه وشدة بأسه يوم القيامة وقد عرفوه حليما غفارا كريما، فيظهر لهم منها ~~قولا: " أنا ربكم " فيقولون عند ذلك: " نعوذ بالله منك مستعيذين بالله، هذا ~~مكاننا حتى يأتينا " بمعنى حتى يظهر رحمته وكرمه، فيأتيهم بعد ذلك في ~~الصورة التي يعرفونها من العفو والمغفرة قيل: هذا غلط لأنه لا يجب حمله على ~~شيء مما ذكروه لأنا نطلق صفة الأتيان لا عن انتقال، ونطلق الصورة لا على ~~وجه التشبيه، كما أطلقنا تسمية نفس وذات ووجه ويد أما تغير الصورة فليس ~~بتغير، لأنه لا يمتنع أن يكون جميع ذلك صفات له يحجبهم عن النظر إلى شيء ~~منها في حال، ويريهم إياها في حال أخرى، كما جاز أن يريهم ذاته في حال ~~ويمنعهم ذلك في حالة أخرى، وإذا كان كذلك لم يجز منه ما قالوه من تغير ~~الصور عليه وأما حمله على الملك والفعل فقد أفسدناه من الوجوه التي تقدمت، ~~وكذلك حمل ms055 الصورة على الصفة لا يصح لما ذكرنا وهو أن في الخبر " فيأتيهم ~~فيتبعونه " وهذا لا يصح في الملك والثاني: أنه لو جاز تأويله على # هذا جاز تأويل قوله: " ترون ربكم " والثالث: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، تكلم بهذا في جواب سؤالهم عن رؤية الله في الآخرة اه. # PageV01P154 ### | إثبات صفة الساق لربنا سبحانه # حديث آخر في هذا المعنى # ذكره أبو بكر الخلال في كتاب السنة، فقال: أنا أبو بكر المروذي، قال: نا ~~إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، قال: نا محمد بن سلمة، عن أبي عبد ~~الرحيم خالد بن أبي يزيد، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن ~~عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق بن الأجدع، قال: نا عبد الله بن ~~مسعود، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " يجمع الله الأولين والآخرين ~~لميقات يوم معلوم " وذكر الخبر إلى أن قال: " وينزل الله، تبارك وتعالى، في ~~ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي " إلى أن قال: " فيتمثل لهم الرب، تبارك ~~وتعالى، فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: لنا ~~إله ما رأيناه بعد، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إن بيننا ~~وبينه علامة، إذا رأيناها عرفناه، قال: فيقول: ما هي؟ قال: فيقولون: يكشف ~~عن ساقه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساقه، قال: فيخر من كان بظهره طبق، ويبقى ~~قوم ظهورهم كأنها صياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون " وذكر الخبر ~~بطوله # PageV01P155 ### | 154 - # ورواه أبو عبد الله بن بطنة في كتاب الإبانة بإسناده # ، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " ~~يكشف ربنا عن ساقه فلا يبقى من سجد له في الدنيا من تلقاء نفسه إلا أذن له ~~في السجود " ### | 155 - # وأخرج إلى أبو القسم عبد العزيز بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " يكشف ربنا عن ساقه فلا يبقى من سجد له ~~في الدنيا من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود، ms056 ولا يبقى من سجد له اتقاء أو ~~رياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه " # PageV00P000 ### | 156 - # وقد ذكره البخاري في صحيحه بإسناده، عن أبي سعيد، سمعت النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة " وذكر ~~الخبر بطوله ### | 157 - # وقد رواه أبو الحسن الدارقطني في كتاب الرؤيا، عن ابن مسعود وابن عمر ~~فرواه بإسناده، عن عبد الله، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم يكشف عن ~~ساق، قال: " يكشف ربنا عن ساقه ونخر له سجدا " ### | 158 - # وبإسناده عن ابن عمر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم يكشف عن ساق، ~~قال: " يكشف عن ساقه ونخر له سجدا " أعلم أن هذا حديث صحيح ### | 159 - # قال المروذي: ذكرت لأبي عبد الله حديث محمد بن سلمة الحراني، عن عبد ~~الرحمن، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن مسروق، ~~قال: حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال أبو عبد ~~الله: هذا حديث غريب لم يقع إلينا عن محمد بن سلمة واستحسنه والكلام فيه في ~~فصول: أحدها قوله: " ينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي " ~~وهذا غير ممتنع في صفاته ونظيره قوله، صلى الله عليه وسلم: " ينزل الله إلى ~~السماء الدنيا في كل ليلة " وذلك جائز لا على وجه الانتقال من مكان وشغل ~~مكان آخر كما جاز وصفه بالاستواء على العرش على وجه الانتقال، وإن كان حرف ~~ثم يقتضي حدوث استواء، ويأتي الكلام في ذلك في خبر النزول إلى سماء الدنيا # PageV00P000 # الفصل الثاني جواز رؤيته سبحانه للمؤمنين وهذا فصل يأتي ذكره في حديث آخر # PageV01P158 # الفصل الثالث قوله: " يكشف عن ساقه " وهذا أيضا غير ممتنع إضافة الساق ~~إليه وإثبات ذلك صفة لذاته، كما لم يمتنع إضافة اليد والوجه على وجه الصفة ~~لا على وجه الأبعاض والأجزاء، كذلك في الساق ونظير هذا الخبر ما روي " يضع ~~قدمه " وروي: " رجله في النار " ويأتي ms057 الكلام في ذلك # فإن قيل: المراد بذكر الساق هاهنا شدة الأمر، قال الشاعر: وقامت الحرب ~~على ساق وقال ابن عباس في قوله: " يوم يكشف عن ساق " أي عن شدة الأمر ### | 160 - # وقال الحسن في قوله: {والتفت الساق بالساق} أي التفت ساق الدنيا بساق ~~الآخرة قيل: هذا غلط لوجوه أحدها: أنه قال: " فيتمثل لهم الرب وقد كشف عن ~~ساقه " والشدائد لا تسمى ربا والثاني: أنهم التمسوه ليتبعوه فينجوا من ~~الأهوال والشدائد التي وقع فيها من كان يعبد غيره، وإذا كان كذلك لم يجز أن ~~يلتمسوه على صفة تلحقهم فيها الشدة والأهوال الثالث: أنه قال: " فيخرون ~~سجدا " والسجود لا يكون للشدائد، وهذا جواب أبي بكر رأيته في تعاليق أبي ~~إسحاق عنه. # PageV00P000 # الرابع: إن جاز تأويل هذا على الشدة جاز تأويل قوله: " ترون ربكم " على ~~رؤية أفعاله وكراماته، وقد امتنع مثبتو الصفات من ذلك، والذي روي عن ابن ~~عباس والحسن، فالكلام عليه من وجهين: أحدهما أنه يحتمل أن يكون هذا التفسير ~~منهما على مقتضى اللغة، وأن الساق في اللغة هو الشدة، ولم يقصدا بذلك ~~تفسيره في صفات الله تعالى في موجب الشرع والثاني: أنه يعارض ما قاله قول ~~عبد الله بن مسعود أخرجه إلى أبو القسم عبد العزيز، قال: نا أبو القسم # إبراهيم بن جعفر الساجي، قال: أنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار ~~البصري، قال: نا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: نا سلمة بن شبيب، نا عبد ~~الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ابن مسعود في ~~قوله، عز وجل: {يوم يكشف عن ساق} ، قال: عن ساقيه جل ذكره ### | 161 - # وقال أبو داود: نا بندار محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن ~~مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان ابن مسعود يقول: {يوم يكشف عن ساق} قال: يكشف ~~الرحمن عن ساقه # PageV00P000 ### | 162 - # وأخرج إلى أبو القسم، قال: نا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن ~~بشران، نا عثمان بن أحمد بن عبد ms058 الله بن السماك، قال: نا عبد الله بن ثابت، ~~قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل بن حبيب الدنداني، قال: قال مقاتل بن ~~سليمان: قال عبد الله بن مسعود في قوله، عز وجل: {يوم يكشف عن ساق} يعني عن ~~ساقه اليمين فيضيء من نور ساقه الأرض، فذلك قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها} ~~، يعني نور ساقه اليمين ### | 163 - # فهذا قول ابن مسعود وناهيك بعبد الله أول المقدمين من الصحابة بعد ~~العشرة، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم ~~عبد " # PageV00P000 ### | 164 - # " وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " وهو صاحب السواد يعني سرار. # PageV00P000 # رسول الله وقال: " لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المؤمنين لأمرت عليهم ابن ~~أم عبد " وهو أحد القراء ممن جمع القرآن وبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة مع ~~عمار بن ياسر: إني بعثت إليكم بعمار أميرا وبعبد الله قاضيا ووزيرا، وغير ~~ذلك من الفضائل. # PageV01P163 ### | إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه # حديث آخر ### | 165 - # ناه أبو القسم عبد العزيز بإسناده، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال سعد بن ~~عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه، فبلغ ذلك رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: " أتعجبون من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير ~~من سعد والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا ~~شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه المعاذير من الله، من أجل ذلك بعث ~~المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك، وعد ~~الله الجنة " وروي في لفظ آخر: " لا أحد أغير من الله " وفي لفظ آخر رواه ~~أبو هريرة، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله يغار وإن ~~المؤمن يغار، وغير الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه " # PageV00P000 # أعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين أحدهما: إطلاق صفة الغيرة عليه ~~والثاني: في إطلاق الشخص أما الغيرة فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه لأنه ~~ليس في ms059 ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه لأن الغيرة هي الكراهية ~~للشيء، وذلك جائز في صفاته قال تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم} فإن قيل # : لا يجوز إطلاق ذلك عليه، ويكون معناه الله أزجر عن محارمه من الجميع، ~~لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه ويحذر الدنو منه، وقد نبه على ذلك ~~عقيبة بقوله: " ومن غيرته حرم الفواحش " أي زجر عنها وحظرها ومنه أن بعض ~~أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، أهدت إليه شيئا في غير يومها فأخبرت ~~عائشة بذلك فبددته، فقال: " غارت أمكم " أي زجرت عن إهداء ما أهدت # PageV01P165 # قيل: هذا يؤكد ما ذهبنا إليه لأنه إذا كان معناها الزجر وذلك مما يجوز ~~على الله سبحانه لم يمتنع من إطلاق لفظ يتضمن ذلك، وعلى أن الخبر يقتضي أن ~~تكون الغيرة علة في الزجر بقوله: " ولهذا حرم " يعني لأجل هذه الغيرة حرم، ~~وعلى ما قالوه لا يقتضي أن تكون الغيرة علة في الزجر، بل يكون الزجر نفسه ~~علة لنفسه وهذا لا يصح وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى ~~جواز إطلاقه، ووجهه أن قوله: " لا شخص " نفي من إثبات، وذلك يقتضي الجنس ~~كقولك: لا رجل أكرم من زيد يقتضي أن زيدا يقع عليه اسم رجل، كذلك قوله: " ~~لا شخص أغير من الله " يقتضي أنه سبحانه يقع عليه هذا الاسم ### | 166 - # وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب الرؤية ما يشهد لهذا القول فروي # بإسناده عن لقيط بن عامر أنه خرج وافدا إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فذكر الرب، تبارك وتعالى، فقال: " تنظرون إليه وينظر إليكم " قال: ~~قلت: يا رسول الله كيف ونحن # PageV00P000 # ملء الأرض وهو شخص واحد فينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: " الشمس والقمر آية ~~منه صغيرة، ترونهما ويريانكم " فأقره النبي، صلى الله عليه وسلم، على قوله: ~~" وهو شخص واحد " ### | 167 - # وقد ذكر أحمد هذا الحديث في الجزء الأول من مسند الكوفيين فقال عبد الله: ~~قال عبيد الله القواريري: ليس حديث أشد على الجهمية من ms060 هذا الحديث قوله: " ~~شخص أحب إليه مدحه من الله " ويحتمل أن يمنع من إطلاق ذلك عليه، لأن لفظ ~~الخبر ليس بصريح فيه لأن معناه: لا أحد أغير من الله، لأنه قد روي ذلك في ~~لفظ آخر فاستعمل لفظ الشخص موضع أحد، ويكون هذا استثناء من غير جنسه ونوعه ~~كقوله تعالى: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} ، وليس الظن من نوع العلم، ~~وقوله: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} . # PageV00P000 ### | إثبات صفة اليد واليمين والقبض لله تعالى # حديث آخر ### | 168 - # أخبرناه أبو القاسم عبد العزيز، قال: نا علي بن أحمد بن محمد بن داود بن ~~موسى بن بيان، قال: نا عثمان بن أحمد بن عبد الله بن زيد، قال: نا موسى بن ~~سهل الوشاء، نا إسماعيل ابن علية، عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها ~~من جميع الأرض، فجاء بنو آدم منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، والسهل ~~والحزن والخبيث والطيب " أعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه سبحانه ~~وإضافتها إلى الصفة التي هي اليد التي خلق بها آدم، لأنه مخلوق باليد من ~~هذه القبضة، فدل على أنها قبضة باليد، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ~~ما يحيل صفاته ولا يخرجها # PageV00P000 # عما تستحقه، لأنا لا نحمل القبضة على معنى الجارحة والعضو والبعض ومعالجة ~~وممارسة، بل نطلق هذه التسمية كما أطلقنا قوله: {خلقت بيدي} ، على ظاهره ~~وكذلك الوجه والعين والاستواء لا في مكان ### | 169 - # وقد قال أحمد في رواية الميموني: من زعم أن يداه نعماه كيف يصنع بقوله: ~~{خلقت بيدي} مشددة، قال الميموني: فقلت: " وحين خلق آدم # بقبضة " يعني من جميع الأرض، والقلوب بين أصبعين وظاهر هذا منه الأخذ ~~بظاهر الحديث فإن قيل: لا يجوز إطلاق ذلك عليه بل تحمل القبضة على معنى ~~القدرة كقول القائل: فلان في قبضتي على معنى قادر عليه، وعلى هذا قوله ~~تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} ms061 أي: تحت قدرته وملكه قيل: هذا غلط ~~لأن فيه إسقاط فائدة التخصيص بهذه القبضة لعلمنا بقدرته على جميع الأشياء، ~~فلا معنى لإضافة القدرة إلى خلق آدم من قبضة قبضها، ولأن للقدرة أسماء أخص ~~به من القبضة، ولأنه إن جاز أن تحمل القبضة على معنى القدرة وجب أن يحمل ~~قوله: " ترون ربكم يوم القيامة " بمعنى ترون قدرته، # PageV00P000 # وكذلك قوله: " خلق آدم بيده " بمعنى بقدرته فأما قوله: {والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة} فلا يمتنع أن نقول فيه ما قلناه هاهنا فإن قيل: يحمل ~~ذلك على معنى إظهار فعل هو الخلق والإختراع والإحداث كما قال تعالى: ~~{لطمسنا على أعينهم} وكما قال تعالى: {اليوم نختم على أفواههم} وليس ذلك ~~طمسا وختما على معالجة قيل: هذا يسقط فائدة التخصيص بآدم لأن إظهار الفعل ~~موجود عند خلق غير آدم من سائر البشر، ولأن لذلك اسما أخص به من القبض وهو ~~الخلق والإختراع والأحداث، ولأن # هذا يوجب أن يكون قوله: {خلقت بيدي} على معنى إظهار فعل، وكذلك يوجب ~~تأويل قوله: " ترون ربكم " على رؤية أفعال يظهرها، وقد أجمعنا ومثبتوا ~~الصفات على خلاف ذلك وأما قوله: {لطمسنا على أعينهم} {نختم على أفواههم} ~~فإنما لم يضف ذلك إلى الصفة التي هي اليد لأنه لبس في الآية ما دل على ذلك ~~وفي القبضة ما دل عليه من الوجه الذي ذكرنا وهو أنه مخلوق باليد من القبضة ~~فدل على أنها قبضة باليد فإن قيل: تحمل القبضة على أنها لبعض الملائكة بأمر ~~الله، كما يقال: ضرب الأمير اللص، وإنما أمر بضربه قيل: هذا غلط، لأن الخبر ~~يقتضي أن آدم مخلوق من القبضة، وقد ثبت أن الخالق لآدم هو الله سبحانه، ~~فوجب أن يكون هو القابض لا غيره، ولأنه إن جاز تأويله على هذا جاز تأويل ~~قوله: {خلقت بيدي} معناه بيدي بعض الملائكة # PageV01P170 # وأعلم أنه ليس بمنكر في العقول، أن يكون الله خلق طينة آدم من أجزاء ~~أنواع الطين، وأن الأخلاق والخلق اختلفت وتفاوتت كما تفوت أجزاء الطين، لا ~~لأجل أن تفاوتها أوجب ms062 ذلك بل حدوثها على تلك الوجوه التي حدثت عليه بقدرة ~~الله واختياره، لكنه جعلها علامات لربوبيته ووحدانيته حديث آخر ### | 170 - # حدثناه أبو القاسم عبد العزيز، قال: نا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد ~~الحربي، قال: نا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفريابي، قال: ~~نا عبيد الله بن معاذ، قال: نا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: نا أبو ~~عثمان، أنه سمع عبد الله أو سلمان، قال: ولا أراه إلا سلمان، قال: إن الله، ~~عز وجل، لما خمر طينة آدم، عليه السلام، أربعين ليلة أو أربعين يوما، ثم ~~ضرب بيديه فيه، فخرج كل طيب في يمينه وكل خبيث في يده الأخرى، ثم خلط ~~بينهما، قال: فمن ثم خرج الحي من الميت والميت من الحي أو كما قال هكذا ~~حدثناه موقوفا وربما وصله بعضهم # PageV00P000 # أعلم أن الخبر تضمن إثبات اليمين وتخمير الطين وخلط بعضه ببعض، وغير ~~ممتنع إضافة ذلك إلى اليد التي خلق بها آدم ليس في ذلك ما يحيل صفاته، لأنا ~~لا نحمل إثبات اليمين والتخمير والخلط على معنى الجارحة والعضو ومعالجة ~~وممارسة، بل نطلق ذلك كما أطلقنا قوله: خلقت بيدي على ظاهره فإن قيل: يحمل ~~قوله خمر وخلط على ما تقدم في الخبر الذي قبله، وهو أنه خمرها وخلطها بملكه ~~وقدرته، أو أمر بعض المخلوقين من ملائكته بفعل ذلك قيل: هذا غلط # لما تقدم من الجواب في الخبر الذي قبله، وهو أن فيه إسقاط فائدة التخصيص ~~لأن قدرته تعم سائر الأشياء ولأن للقدرة اسما أخص به، ولأنه إن جاز ذلك ~~هاهنا جاز في قوله: خلقت بيدي فإن قيل: إنما لم يحمل قوله: خلقت بيدي على ~~القدرة، لأن فيه إبطال تفضيل آدم على إبليس، وليس في حمله هاهنا على القدرة ~~إبطال ذلك قيل: في حمله على القدرة هاهنا إبطال فضيلة آدم أيضا، لأنه من ~~هذه الطينة خلق، ولا يصح حمله أيضا على يد بعض المخلوقين ولا القدرة لما ~~ذكرنا في الخبر الذي قبله، ولأن في الخبر ms063 ما يسقط ذلك، وهو قوله: " فخرج كل ~~طيب في يمينه وكل خبيث في يده الأخرى "، وهذا صريح في إبطال القدرة لأن ~~القدرة لا توصف باليمين والشمال، ولأن يد غير الله سبحانه لا توصف بأنه ~~يخرج منها الخبيث والطيب، لأن هذا ابتداء خلق، وهو ما يختص الله به سبحانه ~~فإن قيل: يحمل قوله: " فخرج كل طيب بيمينه " أي: بما أنعم عليه من توفيقه ~~وتسديده، وكل خبيث في اليد الأخرى بما حرمه من معونته ونصرته، والعرب ~~تستعمل لفظة اليمين على معنى الحظ والجد كما قال القائل: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين أي: بجد وحظ # PageV01P172 # قيل: لا يصح # لأن الكلام يجب أن يرجع إلى ما تقدم ذكره، والذي تقدم ذكره: اليدان ~~بقوله: " ثم ضرب بيديه فخرج كل طيب في يمينه " وجب أن يكون ذكر اليمين صفة ~~لما تقدم ذكره من اليدين فأما النعم فلم يجر لها ذكر، ولأن النعم لا توصف ~~باليمين وضدها فإن قيل يحمل قوله: " ثم ضرب بيديه ثم خلط بينهما " على معنى ~~أنه لما خلق الذرية خلقها نوعين طيبا وخبيثا، وميزهما وجعل محل الطيب جانب ~~اليمين عند يمين السعادة والتوفيق، وجعل محل الخبيث جانب اليسار من آدم أو ~~من الملك الذي أمره بخلط الطينة ثم خلطهما بأن جعل الطيب في محل الخبيث ~~والخبيث في المحل الطيب قيل: هذا غلط لأنه قد ثبت أنه خلقه بيديه فوجب أن ~~يكون الخلط والضرب عائدا إليهما لأن بهما حصل الخلق، ولأنه لا يجوز حمله ~~على الطائفتين لأن الطائفتين لا يقع عليهما اسم يدين ولا يمين وأعلم أن ~~الخبر أفاد أن آدم، عليه السلام، كان أصله طينا على هذا الوجه هذه المدة، ~~ويشبه أن يكون ما روي في الخبر: " أن النطفة تكون علقة أربعين يوما، ثم ~~تكون مضغة مثلها، إلى أن ينفخ فيها الروح "، فكانت مدة تغير آدم من هيئة ~~إلى هيئة كنحو مدة تغير النطفة، وإن كان أمر النطفة مفارق لطينة آدم من ~~وجوه أخر اه # حديث آخر ### | 171 - # ناه أبو ms064 القاسم عبد العزيز، قال: نا عبيد الله بن محمد المخرمي، قال: نا ~~جعفر بن محمد الفريابي، قال: نا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن زيد بن ~~أبي أنيسة، أن # PageV00P000 # عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار ~~الجهني، أن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~" إن الله خلق آدم فمسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء ~~للخير وبعمل أهل الخير يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت ~~هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون " ### | 172 - # ونا أبو القاسم، قال: نا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد الحربي، قال: نا ~~جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، نا قتيبة، نا الليث بن سعد، عن محمد بن ~~عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام، أنه قال: " خلق ~~الله آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة، وذكر الخبر إلى أن قال: ثم مسح ظهره ~~بيديه فأخرج فيهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة، ثم قبض يديه، ~~ثم قال: اختر يا آدم، قال: اخترت يمينك، يا رب، وكلتا يديك يمين، فبسطها ~~فإذا فيها ذريته من أهل الجنة " # PageV00P000 ### | 173 - # وأنا أبو محمد الحسن بن محمد بإسناده، عن أبي نضرة، أن رجلا من أصحاب ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه ~~وهو يبكي، فقال: إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الله ~~قبض قبضة بيمينه وأخرى بيساره فقال: هذه لهذه، وهذه لهذه ولا أبالي " فلا ~~أدري في أي القبضتين أنا " # PageV00P000 ### | 174 - # وروى أبو عبد الله بن بطة في الإبانة، حدثني أبو صالح محمد بن ثابت ثال، ~~نا أبو علي الحسن بن عليل العنزي، ونا أبو # حفص عمر بن محمد بن رجا، قال: نا أبو جعفر محمد بن داود البصروي قالا: نا ~~العباس بن عبد العظيم العنبري، قال: نا الهيثم بن خارجة، قال: ms065 نا سليمان بن ~~عتبة أبو الربيع السلمي، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس ~~الخولاني، عن أبي الدرداء، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " خلق الله ~~آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمين، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه ~~اليسرى، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للتي في يمينه: إلى الجنة ولا ~~أبالي، وقال للتي في يساره: إلى النار ولا أبالي " وروي أيضا عن أبي ابن ~~جعفر، قال: نا محمد بن إسماعيل، قال: نا وكيع، قال: نا سفيان، عن حبيب بن ~~أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: مسح الله ظهر آدم فأخرج في يمينه كل طيب، ~~وأخرج في الأخرى كل خبيث وأعلم أن هذا الخبر يفيد جواز إطلاق القبضة عليه ~~واليمين واليسار والمسح، وذلك غير ممتنع لما بينا فيما قبل من أنه لا يحيل ~~صفاته، فهو بمثابة إثبات اليدين والوجه وغيرهما # PageV00P000 # فإن قيل: هذا الحديث تفرد بروايته محمد بن إسماعيل وكان ضعيفا والمقبري ~~وهو مدلس قيل: قد رويناه من غير # هذا الطريق على أن محمد بن إسماعيل وهو ابن فديك من أهل المدينة، وتفرده ~~به لا يوجب ضعفه، وكذلك كون المقبري مدلسا لا يوجب رد خبره فإن قيل: إضافة ~~القبضة إليه على معنى الملك والفعل قيل: هذا غلط لما بينا فيما قبل، وهو أن ~~هذا يسقط فائدة التخصيص، لأن ملكه لا يختص للقبضة، ولأن لذلك أسماء أخص به، ~~ولأن هذا يوجب تأويل اليدين أيضا فإن قيل: قوله: " اخترت يمين ربي " معناه ~~اخترت من اختاره الله من أهل السعادة، وهم أولياؤه، وأضافه إلى اليمين ~~لأنها محل للطيب قيل: هذا غلط لأن لذلك أسماء أخص به، ولأن هذا يوجب تأويل ~~اليدين أيضا، ولأن الكلام يجب أن يحمل على ما تقدم ذكره، والذي تقدم ذكره ~~ذكر اليدين، وحصول الخلق والمسح بهما، لا يوجب أن يكون اليمين والشمال صفة ~~لهما. # PageV01P177 # فإن قيل: قوله: " اخترت يمين ربي " معناه رددت أمري إلى ربي واخترت ما ~~اختاره قيل: هذا غلط، لأنه لو كان ms066 قد رد الأمر إليه لم يوجد منه اختيار، ~~وفي الخبر اخترت فأما قوله: " وكلتا يديه يمين " قيل فيه: أنه لم يوصف ~~باليدين ويد الجارحة تكون أحدهما يمينا والأخرى يسارا، واليسرى تنقص أبدا ~~في الغالب عن اليمين في القوة والبطش عرفنا كمال صفة # الله تعالى، وأنه لا نقص فيها، وأن ما وصف به من اليدين ليس كما يوصف به ~~الجوارح التي تنقص مياسره عن ميامنه # PageV01P178 # وقيل: معنى قوله: " كلتا يديه يمين " وصفه بغاية الجود والكرم والإحسان ~~والتفضل، وذلك أن العرب تقول لمن هو كذلك: كلتا يديه يمين، وإذا نقص حظ ~~الرجل وبخس نصيبه، قيل: جعل سهمه في الشمال، وإذا لم يكن عنه اجتلاب منفعة ~~ولا دفع مضرة قيل: ليس فلان باليمين ولا بالشمال، ولذلك قال # PageV01P179 # الفرزدق: كلتا يديه يمين غير مختلفة اه وهذا لا بأس لأنه لا ينفي الصفة ~~بل يثبتها على الكمال حديث آخر ### | 175 - # حدثناه أبو القسم عبد العزيز بإسناده، عن أبي هريرة يبلغ به النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: " قال الله جل اسمه: يابن آدم أنفق أنفق عليك، يمين الله ~~جل اسمه سحاء - وفي لفظ آخر: إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل ~~والنهار " معنى سحاء: كثيرة العطايا لا ينقصها شيء، وهذا لا بأس به لأنه لا ~~ينفي الصفة بل يثبتها على الكمال # PageV00P000 # حديث آخر ### | 176 - # حدثناه أبو القاسم بإسناده، عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: " المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين ~~الرحمن، عز وجل، # وكلتا يديه يمين " أعلم أن هذا الخبر يتضمن اليدين وإثبات اليمين، وقد ~~تقدم ذكر ذلك، وبينا أنه ليس في إطلاق ذلك ما يحيل صفاته، لأن إطلاق اليمين ~~كإطلاق اليد فإن قيل: قوله: " عن يمين الرحمن " معناه عن يمين عرش الرحمن ~~على طريقة العرب في الحذف والإضمار، كما قال تعالى: {وأشربوا في قلوبهم ~~العجل} معناه حب العجل، وكما قال الشاعر: واستب بعدك يا كليب المجلس يعني ~~أهل المجلس قيل: هذا ms067 غلط لوجوه أحدها: قوله: " وكلتا يديه يمين " وهذا يدل ~~على أن ذلك صفة ترجع إلى ذاته لأن العرش لا يوصف باليدين الثاني: أن اليمين ~~إذا إضيفت إلى الذات اقتضت إضافة صفة، ولهذا إذا قيل: وقف الوزير على يمين ~~الخليفة إنما يعقل منه يمينه التي هي من صفته الثالث: أن حمله على ذلك ~~يقتضي إضمارا في الخبر، وهو ذكر العرش والإضمار ترك حقيقة فإن قيل: قوله: " ~~عن يمين الرحمن " المراد به المنزلة الرفيعة والمحل العظيم، لأنهم يقولون: ~~كان فلان عندنا باليمين، أي كان عندنا بالمحل العظيم والمنزلة الرفيعة، قال ~~الشاعر: # أقول لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت عندي باليمين # PageV00P000 # أي بالمحل الجليل قيل: هذا غلط لأنه لو أراد ذلك لقال: المقسطون في يمين ~~الرحمن، معناه في # المنزلة الرفيعة لأنه يقال: فلان عندنا في المنزلة الرفيعة، ولأنه قال: " ~~وكلتا يديه يمين " فلو كان المراد به المنزلة لم يكن لذكر اليد معنى فإن ~~قيل: حمله على ظاهره يستحيل على الله سبحانه لأنه يؤدي إلى وصفه بالحد ~~والجهة قيل: لا يفضي إلى ذلك، كما أن قوله: " ترون ربكم كما ترون القمر " ~~حملناه على ظاهره، وإن كنا نعلم أن رؤية القمر في جهة ومحدودة، والله تعالى ~~لا في جهة ولا محدود، وكذلك قوله: {ثم استوى على العرش} تطلق هذه الصفة وإن ~~كان العرش في جهة، ولم يوجب ذلك وصفه تعالى بالجهة، كذلك هاهنا حديث آخر ### | 177 - # حدثناه أبو القاسم، قال: نا القاضي عمر بن سنبك، نا أحمد بن القاسم بن ~~نصر بن زياد، نا أبو سالم العلاء بن مسلمة الرواسي، نا أبو حفص العبدي، عن ~~أبان، عن أنس، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " الحجر في الأرض يمين ~~الله، جل اسمه، فمن مسح # PageV00P000 # يده على الحجر، فقد بايع الله، عز وجل، أن لا يعصيه " ### | 178 - # وروى ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، قال: سمعت عبد الله بن ~~عباس يقول: إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض # يصافح به عباده مصافحة الرجل ms068 أخاه اعلم أن هذا الخبر ليس على ظاهره، لأن ~~إضافة الحجر إلى أنه صفة ذات هي يمين، يحيل صفاته ويخرجها عما تستحقه، لأن ~~الحجر جسم مخلوق حال في مخلوق وفي الأرض، والقديم سبحانه تستحيل عليه هذه ~~الصفات، ويفارق # PageV00P000 # هذا ما تقدمه من إثبات اليمين في الخبر الذي قبله، وأن ذلك صفة ذات، لأنه ~~لا يستحيل إضافتها إليه لأنها غير مستحيلة عليه، لأن إضافة اليمين إليه ~~كإضافة اليد إليه، وذلك جائز، ومثل هذا غير موجود هاهنا يبين صحة هذا من ~~كلام أحمد أن فسر قوله: {وهو الله في السموات وفي الأرض} قال معناه: هو إله ~~من في السموات وإله من في الأرض، وهو على العرش، فلم يحمل قوله: " وفي ~~الأرض " على ظاهره بل تأوله وبين أنه على العرش، فوجب أيضا أن يمتنع من ~~إطلاق صفة ذات في الأرض تلمس في جهة من الجهات وقد قيل في تأويله أوجه ~~أحدها: أن هذا على طريق المثل وأصله أن الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل ~~يده، فكأن الحجر لله سبحانه بمنزلة اليمين للملك يستلم ويلثم وقد روي في ~~الخبر " أن الله، عز وجل، حين أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم، قالوا: بلى جعل ذلك في الحجر # الأسود ولذلك يقال إيمانا بك ووفاء بعهدك # PageV01P184 # وقد قيل فيه وجه آخر وهو أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: " الحجر يمين الله ~~في أرضه " إنما أضافة إليه على طريق التعظيم للحجر وهو فعل من أفعال الله ~~تعالى سماه يمينا فنسبه إلى نفسه، وأمر الناس باستلامه ومصافحته ليظهر ~~طاعتهم بالايتمار وتقربهم إلى الله سبحانه، فيحصل لهم بذلك البركة والسعادة ~~وقيل: فيه وجه آخر أن معنى قوله: " يمين الله " أمان الله، لأن الحجر من ~~جملة البيت وقد قال سبحانه {ومن دخله كان آمنا} ولا بأس بهذه الوجوه للمعنى ~~الذي ذكرنا من امتناع إضافة ذلك إلى الله سبحانه ويبين صحة هذا ما روي عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، الحجر الأسود من ياقوت الجنة وإنما سودته ms069 خطايا ~~بني آدم وأيضا قول عمر: لإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع وهذا لا يقال ~~في صفات القديم # PageV01P185 # حديث آخر ### | 179 - # نا أبو القاسم، عن أبي بكر عبد العزيز، إجازة، عن أبي بكر أحمد بن محمد ~~الخلال، عن أحمد، عن الحسين الرقي، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح ~~بن سليمان، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين، عن قتادة بن ~~النعمان، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الله لما ~~فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال: ~~إنها لا تصلح لبشر " # PageV00P000 ### | 180 - # وفي لفظ آخر عن عمرو بن عتبة بن فرقد وكعب بن عجرة أنهما كانا جالسين عند ~~الأشعث بن قيس، قال: فوضع إحدى رجليه على الأخرى فقال: ضعهما إنها لا تصلح ~~لبشر ### | 181 - # وفي لفظ آخر عن محمد بن قيس، قال: جاء رجل إلى كعب فقال: يا كعب أين ~~ربنا؟ فقال له الناس: دق الله فاك أتسأل عن هذا؟ قال لكعب: دعوة فإن يك ~~عالما أزداد، وإن يك جاهلا تعلم، سألت أين ربنا وهو على العرش العظيم متكئ ~~واضع إحدى رجليه على الأخرى ### | 182 - # ونا أبو محمد الحسن بن محمد، قال: نا علي بن عمر التمار، من أصل كتابه، ~~قال: نا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي، قال: نا أحمد بن علي ~~الأبار أبو العباس، قال: نا محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: نا إبراهيم بن ~~المنذر الحزامي، # PageV00P000 # قال: نا محمد بن فليح، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين، ~~قال: بينا أنا جالس في المسجد إذ جاء قتادة بن النعمان فجلس يتحدث وثاب ~~إليه ناس، فقال: انطلق بنا يابن حنين إلى أبي سعيد فأخبرت أنه اشتكى، قال: ~~فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه مستلقيا رافعا رجله اليمنى على ~~اليسرى، فسلمنا عليه وجلسنا، فرفع قتادة يده إلى رجل أبي سعيد فقرصها قرصة ~~شديدة، فقال أبو سعيد: سبحان الله ms070 يابن أخي أوجعتني، قال: ذاك أردت إن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: " إن الله لما قضى خلقه استلقى ثم رفع إحدى ~~رجليه على الأخرى، ثم قال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا " فقال أبو ~~سعيد: لا جرم والله لا أفعله أبدا قال أبو محمد الخلال: هذا حديث إسناده ~~كلهم ثقات، وهم مع ثقتهم شرط الصحيحين مسلم والبخاري ### | 183 - # وقد ذكر أبو بكر أحمد بن محمد الخلال هذا الحديث في سننه، فقال: نا أحمد ~~بن الحسين الرقي، نا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن فليح بن سليمان، قال: ~~حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين قال: بينما أنا جالس في # PageV00P000 # المسجد إذ جاءني قتادة بن النعمان وجلس إلي وتحدث، وثاب إلينا الناس، ~~فقال قتادة: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن الله لما فرغ ~~من خلقه استوى على عرشه واستلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال: إنها ~~لا تصلح لبشر " أعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء منها: جواز إطلاق الاستلقاء ~~عليه، لا على وجه الاستراحة، بل على صفة لا تعقل معناها، وأن له رجلين كما ~~له يدان، وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها، إذ ليس في حمله ~~على ظاهره ما يحيل صفاته، لأنا لا نصف ذلك بصفات المخلوقين بل نطلق ذلك كما ~~أطلقنا صفة الوجه واليدين وخلق آدم بها، والاستواء على العرش، وكذلك جاز ~~النظر إليه، لا في مكان، وكذلك إثبات الوجه لا على الصفة التي هي معهودة في ~~الشاهد، وكذلك العين فإن قيل: لا يجوز حمل هذا الخبر على ظاهره بل يحمل ~~قوله: " لما فرغ # من خلقه استلقى " بمعنى ترك أن يخلق مثله ويديم ذلك كما يقال: فلان بنى ~~داره وعمرها فاستلقى على ظهره بمعنى أنه ترك البناء، ولا يراد أنه اضطجع ~~قيل: قولكم أنه لا يجوز حمله على ذلك غلط، لأنا قد بينا أنا لا نحمله على ~~صفة تستحيل في صفاته، بل يجري في ذلك مجرى غيره من ms071 الصفات، وأما حمله على ~~ترك أن يخلق مثله وترك الاستدامة لذلك فغلط أيضا، لأن لذلك اسما هو أخص به ~~من الاستلقاء وهو ترك الخلق وقطع استدامته وجواب آخر: وهو أنه لا يصح حمله ~~على قطع الاستدامة لأنه مستديم لخلقه ومستديم أيضا إيقاع خلق في السموات ~~والأرض بقوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} فأخبر أنه فاعل ~~لإمساكها بعد الفراغ منها # PageV01P190 # فإن قيل: قوله: " استلقى " بمعنى ألقى مخلوقاته عن الرجل يستلقي ويضع ~~إحدى رجليه على الأخرى، قال: ليس به بأس قد روي وقال حنبل: رأيت أبا عبد ~~الله مستلقيا على قفاه واضعا إحدى رجليه على الأخرى قيل: هذا غلط، لأن قول ~~كعب تضمن شيئين: أحدهما: إثبات الرجلين صفة والثاني: منع هذه الجلسة ~~وكراهتها، قام الدليل على جواز هذه الجلسة لخلاف السلف وأجازتهم له، وبقي ~~إثبات الرجلين على ظاهره لأنه لم ينقل عنهم خلافه ولا رده، فوجب الرجوع ~~إليه # لأنه لا يجوز في حقه إثبات صفة برأيه واجتهاده حديث آخر في هذا المعنى # ناه أبو محمد الحسن بن محمد، قراءة عليه، قال: نا عبد الواحد بن علي بن ~~الحسين الفامي أبو الطيب، قال: نا أبو القاسم الحسن بن محمد بن عبد الله ~~الواسطي، قال: نا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل، قال: نا الحسن بن الصباح ~~أبو علي البزاز، قال: نا أبو توبة الربيع بن نافع، نا سلمة بن كلثوم، عن ~~الأوزاعي، عن حسان بن عطية، أن رجلا من المشركين سب النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فحمل عليه رجل من المسلمين فقتله، فقتل الرجل، فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: " ما تعجبون من رجل نصر الله ورسوله لقي الله غدا متكيا ~~فقعد له " والكلام فيه كالكلام في الذي قبله في الاستلقاء سواء. # PageV01P191 ### | إثبات الرجل والقدم لربنا جل شأنه # حديث آخر ### | 184 - # ناه أبو القسم عبد العزيز من طرق مختلفة بألفاظ مختلفة أحدها: عن أنس، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ ~~قال: فيدلي ms072 رب العزة جل اسمه فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط ~~بعزتك " وفي لفظ آخر: " يضع رب العزة قدمه " وفي لفظ آخر: " فيدلي رب ~~العالمين جل اسمه قدمه، قال: فينزوي بعضها إلى بعض " # PageV00P000 ### | 185 - # وفي لفظ آخر رواه أبو هريرة # أخبرناه أبو القاسم، قال: أنا أبو بكر بن مالك، إجازة، وقرأته على أبي ~~عنه، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا عبد الرزاق بن ~~همام، نا معمر، نا همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~وسلفهم، فقال الله، عز وجل، للجنة: إنما أنت رحمة أرحم بك من أشاء من ~~عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ~~ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها تقول: قط قط أي: حسب، ~~هنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله تعالى من خلقه أحدا، وأما ~~الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا " ### | 186 - # وفي لفظ آخر: " لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع الجبار جل اسمه ~~قدمه فيها فتقول: قط قط يعني: حسبي حسبي " وفي لفظ آخر: " فيضع الله تعالى ~~قدمه فيها فتقول: قط قط لكرمك وعظمتك " # PageV00P000 ### | 187 - # وفي لفظ آخر: " فلا تمتلئ حتى # يضع الله قدمه فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا ~~يظلم الله تعالى أحدا من خلقه " ### | 188 - # وفي حديث آخر رواه أبو سعيد الخدري: " فيضع الله قدمه عليها فتزوي وتقول: ~~قدني قدني " وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني هذا الحديث من طرق وألفاظ مختلفة ~~نحو ما ذكرنا # PageV00P000 # وقد ذكر البخاري ومسلم القدم في الصحيحين جميعا أعلم أنه غير ممتنع حمل ~~هذا الخبر على ظاهره، وأن المراد به قدم هو صفة لله تعالى وكذلك الرجل ### | 189 - # وقد نص أحمد على ذلك في رواية ms073 المروذي، وقد سأله عن الأحاديث " يضع # PageV00P000 # قدمه " وغيرها، قال: نمرها كما جاءت ### | 190 - # وقال ابن منصور: قلت لأبي عبد الله: " اشتكت النار إلى ربها حتى يضع قدمه ~~فيها " فقال أحمد: صحيح ### | 191 - # وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حدث محدث وأنا عنده بحديث: " ~~يضع الرب، عز وجل، قدمه "، وعنده غلام فأقبل على الغلام، فقال: نعم إن لهذا ~~تفسيرا، فقال أبو عبد الله: أنظر إليه كما تقول الجهمية سواء ### | 192 - # وقال في رواية حنبل: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: " يضع قدمه " نؤمن ~~به ولا نرد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقد نص على الأخذ بظاهر ذلك ~~لأنه ليس في # حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه لأنا لا نثبت قدما ~~جارحة ولا أبعاضا، بل نثبت ذلك قدما صفة كما أثبتنا يدين ووجها وسمعا وبصرا ~~وذاتا، وجميع ذلك صفات، وكذلك القدم والرجل، ولأنا لا نصفه بالإنتقال ~~والمماسة لجهنم، بل نطلق ذلك كما أطلقنا الاستواء على العرش والنظر إليه في ~~الآخرة وقد احتج أبو بكر بن خزيمة في كتاب التوحيد على إثبات الرجل بقوله ~~تعالى: {ألهم أرجل يمشون بها} وبقول أمية: # رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد # وإن رسول الله صدقه فقال: صدق أمية بن الصلت وقد اعترض عليه بعضهم في هذا ~~الدليل، وقال: لو كان التمسك بظاهر الآية صحيحا، لوجب القول بإثبات الأرجل ~~والأيدي والأعين والآذان على وجه الجمع، لأن أرجل اسم جمع، وقد أجمع ~~المسلمون على إنكار ذلك، وكذلك الأذان، قال هذا القائل: فعلم أن الله تعالى ~~أراد به رد الكافرين عن عبادة الأصنام، وعرفهم أنكم تأنفون من عبادة من له ~~رجل يمشي بها ويد يبطش بها وعين يبصر بها وأذن يسمع بها، فكيف تعبدون من ~~ليس له شيء من ذلك # PageV00P000 # يقرعهم على عبادة الأصنام التي هي جماد وموتان ليس لها فعل ولا قدرة ولا ~~سمع ولا بصر وهذا الذي ذكره هذا القائل لا يمنع الاحتجاج بالآية، لأن ~~الدليل قد ms074 دل # على نفي إثبات هذه الصفات التي هي الأذن وجمع الأرجل فنفيناه، وبقي ما ~~عدا ذلك على ظاهره، وهذه طريقة ظاهرة على أصول الفقهاء، وإن الدليل إذا ~~تناول شيئين فقام الدليل على إسقاط أحدهما، لم يوجب ذلك إسقاط باقيه، كذلك ~~هاهنا فإن قيل: يحمل قول أمية على أنه إذا أراد يمين العرش ويساره قيل: هذا ~~غلط لوجهين: أحدهما: أن صفة اليمين واليسار في حقيقة اللغة إنما يضاف إلى ~~الذات دون الجمادات والثاني: أنه هاهنا كناية ومكني، فيجب أن ترجع إلى ~~المقصود بالذكر هو الله سبحانه، كما لو قال: فلان عن يمين الخليفة، لا ~~ينصرف ذلك إلى غيره فإن قيل: معنى القدم هاهنا المتقدم من المشركين يضعه في ~~النار، لأن العرب تقول للشيء المتقدم: قدم، وعلى هذا تأويل قوله تعالى: ~~{وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} أي سابقة صدق، قال وضاح اليمن: ~~صل لربك واتخذ قدما ... ينجيك يوم العثار والزلل # أراد بذلك ما تقدم من الشرف، وما يفتخر به # PageV01P197 # قيل: هذا غلط لوجهين: أحدهما: أن قوله: " يضع قدمه " هاء كناية، وهاء ~~الكناية ترجع إلى المذكور، والمذكور في الخبر لله سبحانه، وفي لفظ آخر " ~~الجبار " وفي لفظ آخر " رب العزة "، فوجب # أن يرجع إليه، فأما المتقدم من الكفار فلم يتقدم ذكرهم، فلا يجب رجوع ~~الهاء إليهم والثاني: أن هذا يسقط فائدة التخصيص بالنار، لأن المتقدم بفعل ~~الخير يضعه في الجنة، فلو كان المراد بالقدم المتقدم لم يكن لتخصيصه بالنار ~~فائدة، فوجب حمله على ظاهره ليفيد فائدة وأما قوله سبحانه: {أن لهم قدم صدق ~~عند ربهم} فقد روي عن زيد بن أسلم المراد به محمد، صلى الله عليه وسلم ~~وقيل: المراد به الثواب روي بذلك عن ابن زيد وغيره # PageV01P198 # وإنما حمل القدم هناك على السابق من الرسول والثواب، لأن في ظاهر اللفظ ~~ما دل عليه، وهو قول سبحانه: {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} وإنما قالوا ~~ذلك في الرسول، وكذلك قوله تعالى: {وبشر المؤمنين} إنما يبشرون بما سبق لهم ~~من ms075 الأعمال، فهناك ما دل على أن المراد بالقدم السابقة وليس في الخبر ما ~~يدل على ذلك، بل فيه ما يدل على خلاف ذلك من الوجه الذي ذكرنا فإن قيل: فقد ~~روي بكسر القاف: قدمه، وإذا كان كذلك كان معناه ما ذكرنا من التقدم من ~~المشركين قيل: هذا غلط لأنه لا يحفظ عن أحد من أصحاب الحديث أنه رواه ~~بالكسر، فلا يجوز دعوى ذلك، والذي يدل على بطلانه ما ذكرنا فإن قيل # : المراد بالقدم هاهنا: خلق من خلق الله تعالى يخلقه الله تعالى يوم ~~القيامة، فيسميه: قدما، ويضعه الله من طريق الفعل والملك يضعه في النار ~~فتمتلئ منه وقيل المراد: قدم بعض خلقه فأضاف ذلك إليه كما يقال: ضرب الأمير ~~اللص، فيضاف إليه على معنى أنه يأمره قيل: هذا غلط لما تقدم من الوجهين ~~أحدهما: أن هاء الكناية ترجع إلى المذكور المتقدم، والذي تقدم ذكره هو الله ~~سبحانه والثاني: أنه يسقط فائدة التخصيص بالنار، لأنه قد ينشئ خلقا يوم ~~القيامة فيدخلهم الجنة فتخصيص النار بذلك لا معنى له فإن قيل: قوله: " فيضع ~~الجبار " جنس الجبابرة وهم الكفرة المعاندون وقيل: المراد به إبليس وشيعته ~~لأنه أول من استكبر، فقال تعالى: {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} # PageV01P199 # قيل: هذا غلط، لأنا قد روينا في الحديث: " يضع الله قدمه " وفي لفظ آخر: ~~" فيضع رب العزة قدمه " وهذا صريح في أن المراد بالجبار هو الله رب العزة ~~وجواب آخر وهو أن في الخبر تقول: " قط بعزتك وعظمتك "، وهذه صفة تختص الله ~~سبحانه، لأن هذا قسم منها بالله سبحانه، خرج منها مخرج الخضوع والتذلل، ولا ~~يكون هذا منها بوضع الجبابرة ومن يستحق العذاب لأنها سحق لهم، ولأنه قال # لا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها، والرجل لا يعبر بها عن الجبابرة، ~~والمتقدم من المشركين ولأن قوله: " لا تمتلئ " تعظيما لحالها وشدة غيظها، ~~قال تعالى: {تكاد تميز من الغيظ} وما هذا صفته لا يكفه وضع بعض الجبابرة من ~~الكفار، وإنما يكفيه قدم الصفة، ولأنه قال: " ينزوي بعضها ms076 إلى بعض " يعني ~~مجتمع، وهذا لا يوجد ببعض خلقه، لأن النار تسحقه، كما قال: {فسحقا لأصحاب ~~السعير} وإنما تجتمع من قدم الصفة فإن قيل: الحديث الذي روي فيه: " يضع ~~رجله " لم يروه إلا بعضهم على الشك، فرواه الدارقطني بإسناده، عن أنس، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " يلقى في النار وتقول: هل من مزيد ~~حتى يضع رجله فيها أو قال: قدمه فتقول: قط قط " فذكره على لفظ الشك فاحتمل ~~أن يكون لما التبس عليه اللفظ، وتوهم أن القدم لا يكون إلا رجلا ذكر بدل ~~القدم الرجل قيل: هذا غلط، لأنا قد روينا هذا اللفظ بإسناده عن أبي هريرة ~~من غير شك في اللفظ فإن قيل: فنتأول الرجل على نحو تأويلنا القدم، إما أن ~~يريد رجل بعض خلقه فأضافه إليه ملكا وفعلا، أو يراد به رجل المتجبرين من # خلقه، ولأنه قد قيل # PageV01P200 # الرجل للجماعة الكثيرة، ولأن العرب تقول: مر بنا رجل من جراد أي قطعة ~~منها قيل: هذا غلط لما تقدم، وهو أن هاء الكناية يرجع إلى المذكور المتقدم ~~ولأنه صرح باسمه الأعظم فإن قيل: حمل الخبر على ظاهره يوجب رد القرآن، لأن ~~الله سبحانه يقول: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} فأخبر أن الإلهية: لا ~~تردها، وفي جواز وضع القدم فيها إيراد لها، وقال تعالى: {لأملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين} وظاهر الخبر يقتضي أنها تمتلئ بالقدم، وهذا خلاف ~~ظاهر القرآن، فوجب تأويله قيل: هذا غلط، لأن حمله على ظاهره لا يوجب رد ~~القرآن، وذلك أن قوله تعالى: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} معناه: ما ~~وردوها على وجه الخوف والفزع والعقوبة، قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها} ~~وأراد على وجه الخوف، ثم قال تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا} وهذا المعنى ~~معدوم في حقه سبحانه وأما قوله تعالى: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم} ~~فنحن نقول بظاهره، وأنها تمتلئ به وبمن تبعه، لكن بعد وضع القدم وانزواء ~~بعضها إلى بعض، ولا نقول أنها تمتلئ بالقدم فإن قيل: ms077 فقدم الصفة لا # يجوز وصفها بالوضع في المكان، وإنما قدم الجارحة، وذلك لا يليق بصفاته ~~قيل: لا يمتنع إطلاق ذلك لا على وجه الحد والجهة والحلول، كما جاز وصف ~~الذات بالعلو على العرش لا على وجه الحد والجهة، وإن كنا نعلم أن # PageV01P201 # العلو غير السفل، ولهذا نصفه بالعلو ولا نصفه بالسفل، ثم لم يوجب ذلك ~~وصفه بالجهة وكذلك رؤيته فأما قوله: قط قط: أي حسبي، وقد ورد هذا مفسرا في ~~بعض الألفاظ، وهذا كما تقول العرب: # امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا قليلا قد ملأت بطني # وقد قيل: إن ذلك حكاية صوت جهنم حديث آخر في هذا المعنى ### | 193 - # ثنا أبو محمد الحسن بن محمد، قال: نا أبو حفص بن شاهين، قال: نا الحسين ~~بن جعفر الكوكبي، قال: نا العباس بن عبد الله، قال: نا أبو المغيرة، قال: ~~نا صفوان، قال: نا سريج بن عبيد، عن أبي بشر الأذرمي، عن كعب، قال: إن الله ~~تعالى نظر إلى الأرض، فقال: إني واط على بعضك، فانتسفت إليه الجبال فتصعصعت ~~الصخرة فشكر لها ذلك، فوضع عليه قدمه # PageV00P000 # حديث آخر ### | 194 - # أخبرناه أبو القاسم، قال: نا أبو يعلى عبد الله بن مسلم بن يحيى، قال: نا ~~الحسين بن إسماعيل الضبي، نا إسماعيل بن الحارث، قال: نا أبو النضر، نا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ضرس الكافر مثل أحد، ~~وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان ~~وأربعون ذراعا بذراع الجبار، جل اسمه " # PageV00P000 # وحدثناه أيضا عن طريق أبي بكر عبد العزيز بهذا اللفظ اعلم أنه ليس في ~~حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه لأنا لا نثبت ذراعا ~~جارحة، ولا أبعاضا بل نثبت ذلك صفة، كما أثبتنا الوجه واليدين وغيرهما من ~~الصفات فإن قيل: المداد بالجبار المتجبر من خلقه، لأن حمله على الله سبحانه ~~يوهم الجارحة والعضو ms078 في صفته ويوهم الطول عليه قيل: هذا غلط، لأن في الخبر ~~أنه قال: " اثنان وأربعون زراعا بذراع الجبار جل اسمه "، وهذه الصفة لا ~~يستحقها أحد من الجبابرة غير الله، عز وجل، بل غيره يستحق الذم والمقت، ~~ولأنه ذكر الجبار بالألف واللام والألف واللام يدخلان # PageV01P204 # للعهد أو للجنس، وليس يمكن حمله # على الجنس لأنه يقتضي كل جبار وليس هاهنا معهود من الخلق يشار إليه، فلم ~~يبق إلا أن يحمل عليه سبحانه، لأنه أعرف المعارف وأما قولهم: إنه يفضي إلى ~~أن نصفه بالطول، فليس كذلك لأنا نثبت قوله: " خلق آدم بيده " ولم يوجب ذلك ~~إثبات صفة في اليد تفضي إلى الحد على ما نعقله في الشاهد كذلك هاهنا، ونثبت ~~استواء على العرش ولم يوجب ذلك تحديده لأجل أن العرش محدود فإن قيل: قوله ~~جل اسمه يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة أدرجه في كلام النبي، صلى الله ~~عليه وسلم قيل: هذه مدحه لا يستحقها غيره، ولا يجوز أن نضيف إلى الراوي ~~الخطأ لأنه قد أخذ علينا حسن الظن فيهم فإن قيل: هذا يفضي إلى تحديد الذراع ~~لأن جلد الكافر محدود قيل: لا يفضي إلى هذا كما لم يفض إلى تحديده ~~بالإستواء على العرش، لأن العرش محدود وكذلك قوله: الكرسي موضع القدمين، ~~وكذلك قوله: {والسموات مطويات بيمينه} ولم يوجب ذلك تحديد اليمين لأن ~~السموات محدودة # PageV01P205 # حديث آخر ### | 195 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن مجاهد، قال: إذا كان يوم القيامة يذكر داود ~~ذنبه فيقول الله، عز وجل، له: كن أمامي، فيقول: رب ذنبي، فيقول الله: كن ~~خلفي فيقول: رب ذنبي ذنبي، # فيقول الله له: خذ بقدمي وفي لفظ آخر أخرجه أبو محمد الحسن بن محمد ~~الخلال وسمعته منه، عن ابن سيرين، يقول في قوله، عز وجل: {وإن له عندنا ~~لزلفى وحسن مآب} ، قال: إن الله، عز وجل، ليقرب داود حتى يضع يده على فخذه ~~يقول: أدن منا أزلفت لدينا أعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره إذ ~~ليس فيه ما يحيل ms079 صفاته ولا يخرجها عما تستحقه لأنا لا نثبت قدما وفخذا ~~جارحة ولا أبعاضا، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا الذات والوجه واليدين، ولا ~~نثبت أخذا بقدمه على وجه المماسة، كما أثبتنا خلقه لآدم بيده لا على وجه ~~المماسة والملاقاة، بل لا نعقل معناه، ولا # PageV00P000 # نثبت أيضا أماما وخلفا على وجه الحد والجهة بل نثبت ذلك صفة غير محدودة، ~~كما قالوا في الاستواء على العرش معناه العلة عليه، ومعلوم أن العلو غير ~~السفل ولم يوجب ذلك وصفه بالجهة وإن كان العلو جهة في الشاهد، وإن لم يكن ~~هذا معقولا في الشاهد ونظير هذا الحديث قوله، صلى الله عليه وسلم، في الرحم ~~يأخذ بحقو الرحمن قد أخذ أحمد بظاهره من غير قول بمماسة ولا جهة # PageV01P208 # فإن قيل: مجاهد وابن سيرين ليسا بحجة ولا ممن يثبت بقولهما صفات لله ~~تعالى قيل: إثبات الصفات لا تؤخذ إلا # توقيفا لأنه لا مجال للعقل والقياس فيه، فإذا روي عن بعض السلف فيه قولا، ~~علم أنه قاله توقيفا فإن قيل: قوله: " كن أمامي وخلفي " معناه حاسب نفسك ~~قبل أن أسائلك فيقول داود: أخاف أن تدحضني خطيئتي إن حاسبت نفسي، فيقول له: ~~خذ بقدمي أي بما قدمت لك من العفو والغفران، ودع ما أسأت إلي ولا تأخذ به، ~~ومنه قوله تعالى: {تقدموا بين يدي الله ورسوله} أي لا تسبقوا قبل حكم الله ~~عليكم في الشيء ولم يرد به التقدم في الأمكنة، وكذلك قوله: {لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه} الأمام يطلق على محاسبته فلا يصح لأن الله ~~سبحانه قد أخبرنا بالقرآن بقوله: {فغفرنا له ذلك} والمحاسبة لا تكوون مع ~~الغفران، وإذا امتنع حمله على المحاسبة امتنع حمل القدم على المغفرة، وأما ~~قوله: {لا تقدموا بين يدي الله} وقوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه} فقد نقل عن السلف ما وجب الرجوع إليه، أما قوله: {لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله} فإنها نزلت على سبب، وذلك أنهم قتلوا رجلين بغير أمر ~~النبي، صلى ms080 الله عليه وسلم، فنزلت الآية، فكان معناها لا تقدموا حدا # ضربه الله على فريضة ولا تتقدموا على حد ضربه رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في سنته وأما قوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه} أي: لا تكذبه ~~الكتب التي قبله من التوراة والإنجيل والزبور، ولا ينزل كتاب من بعده ~~يكذبه، فوجب الرجوع # PageV01P209 # إلى تفسير السلف في ذلك، ولم يرد عنهم مثل ذلك في خبر داود مع ذكرهم له ~~في التفاسير بل حملوه على ظاهره فإن قيل: يحمله قوله " يضع يده على فخذه " ~~معناه فخذ بعض خلق أمر بالدنو منه قيل: قوله: " حتى يضع يده على فخذه " هاء ~~كناية، وهاء الكناية تعود إلى المذكور، والذي تقدم ذكره اسم الله تعالى فإن ~~قيل: يحتمل أن يكون أرد بالدنو منه ليقربه منه عفوه ورحمته وصفحه حتى يصير ~~كهيئة المماس في المثل على الوجه الذي لا يكون بينه وبين ما يماسه حائل ~~قيل: لا يصح حمله على العفو والرحمة، لأن عفوه ورحمته سبقت له في الدنيا ~~قبل أن يدنيه منه بقوله تعالى: {فغفرنا له ذلك} فوجب حمله على ما يفيد حديث ~~آخر في هذا المعنى فيه زيادة ### | 196 - # أناه أبو محمد الحسن بن محمد، نا يوسف بن عمر القواس، قال: نا محمد بن ~~عثمان بن البسري التمار، قال: نا مخول المستملي، قال # : نا محمد بن منصور الطوسي، قال: نا يونس بن محمد المؤدب، قال: نا سعيد ~~بن زربي، عن الحسن، قال: أوحى الله إلى داود إرفع رأسك فقد غفرت لك، فقال: ~~يا رب كيف تغفر لي وقد صنعت ما صنعت؟ قال: ارفع رأسك فقد غفرت لك ومحوت ~~خطيئتك بابهام يميني وهذه الزيادة تقتضي إثبات الإبهام وذلك غير ممتنع كما ~~لم يمتنع إثبات الأصابع. # PageV00P000 ### | إثبات صفة الضحك لربنا، تبارك وتعالى، # حديث آخر ### | 197 - # ناه أبو القسم عبد العزيز من طرق أحدها، عن أبي هريرة، أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: " يضحك الله تعالى إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ~~كلاهما يدخل الجنة، يقاتل ms081 هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل ~~فيقاتل في سبيل الله ثم يستشهد " ### | 198 - # وروى علي بن ربيعة قال: كنت ردف علي بن أبي طالب فلما ركب كبر ثلاثا وحمد ~~ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرونين وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون، ثم قال: سبحانك لا إله إلا الله إني ظلمت نفسي فأغفر لي ذنوبي ~~إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم استضحك، فقلت: مما استضحكت؟ فقال: إن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قال يوما مثل ما قلت ثم استضحك فقلت: مما ~~استضحكت يا رسول الله؟ قال: ضحكت لضحك ربي، عز وجل، لعجبه بعبده إنه لا ~~يغفر الذنوب أحد غيره " # PageV00P000 ### | 199 - # وروى أبو سعيد الخدري، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " ثلاثة يضحك ~~الله إليهم يوم القيامة: الرجل إذا قام من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، ~~والقوم إذا صفوا لقتال العدو " # PageV00P000 ### | 200 - # وروت عائشة قالت: قال رسول # الله، صلى الله عليه وسلم: " إن الله، عز وجل، ليضحك من إياس الناس ~~وقنوطهم وقرب الرحمة منهم " قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ~~أو يضحك ربنا؟ قال: " أي والذي نفس محمد بيده إنه ليضحك "، قال: فقالت: لن ~~يعدمنا خيرا إذا ضحك ### | 201 - # وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إن ~~الله، عز وجل، يضحك إلى العبد إذا مد يده إلى الصدقة، ومن ضحك الله إليه ~~غفر له " ### | 202 - # نا أبو القاسم، قال: أنا أبو بكر عبد العزيز الفقيه، إجازة، قال: نا جعفر ~~بن محمد الخلال، قال: نا سلمة بن شبيب، قال: نا أبو عبد الرحمن المقري، ~~قال: نا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سأل جابر بن عبد الله عن الورود، ~~قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " تجيء أمتي يوم القيامة ~~على كوم فوق الناس فتأتي الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم ~~يأتينا ربنا بعد ذلك يمشي فيقول: ما تنظرون؟ ms082 فيقولون: ننتظر ربنا، فيقول: ~~أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك حتى تبدو لهواته، ثم ~~ينطلقون يتبعونه " وذكر الخبر. # PageV00P000 ### | 203 - # ونا أبو القاسم عبد العزيز، إجازة، نا محمد بن سليمان، نا عمرو بن إسحاق ~~القومسي، نا روح بن عبادة، قال: وأنا عبد العزيز، إجازة، قال: نا العباس بن ~~محمد، نا يحيى بن معين، نا روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن ~~جابر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " يضحك الله ربكم حتى بدت ~~لهاته وأضراسه "، قال يحيى بن معين: لهواته وأضراسه ### | 204 - # وذكر أبو الحسن الدارقطني في الصفات، عن أبي بكر النيسابوري، قال: نا عبد ~~الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا روح، قال: نا ابن جريج، عن أبي ~~الزبير، أنه سمع جابرا سئل عن الورود وذكر الحديث، وقال فيه: " فيقول الله، ~~عز وجل: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك فيتجلى لهم يضحك " قال: سمعت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: " حتى تبدو لهاته وأضراسه " ### | 205 - # نا أبو القسم بإسناده عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء ابنة يزيد بن ~~السكن، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأم سعد: " ألا يرقأ دمعك، ~~ويذهب حزنك بأن ابنك أول من ضحك الله، عز وجل، له واهتز له العرش " # PageV00P000 ### | 206 - # وروى نعيم بن همار، قال: جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~أي الشهداء أفضل؟ قال: الذين يقاتلون في الصف ولا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ~~أولئك يتلبطون في العلى في الجنة، يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك إلى عبد في ~~موطن فلا حساب عليه " ### | 207 - # وروى أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي في كتابه المسمى بالأسماء والصفات، ~~فيما ذكره ابن فورك، عن عبد الله بن مسعود، # عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إني لأعلم آخر أهل النار خروجا من ~~النار، وآخر أهل الجنة دخولا، يقال له: أدخل الجنة، فيأتيها فيرى أنها قد ~~ملئت فيرجع فيقول: يا رب قد امتلأت، فيقال: ms083 ارجع ثلاث مرات، ثم يقال له: لك ~~الدنيا ولك عشرة أمثالها، فيقول: أتضحك بي # PageV00P000 # وأنت الملك " ### | 208 - # وعن طلحة بن البراء، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما أخبر بموت ~~طلحة رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: " اللهم القه وهو يضحك وأنت تضحك إليه " # PageV00P000 ### | 209 - # وعن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " يضرب الصراط بين ~~ظهراني جهنم " وذكر الحديث، وقال فيه: " فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ~~ألم تعطني عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيتك؟ فيقول: أي رب لا ~~أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الرب منه، فإذا ضحك الله منه قال ~~له: أدخل الجنة ### | 210 - # " وأخرج أبو علي الحسن بن علي بن المذهب من مسند أحمد بإسناده، عن ابن ~~عباس، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أردفه على دابته، فلما استوى ~~عليها كبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاثا وحمد # الله ثلاثا وسبح الله ثلاثا، فقال: " ما من امرئ يركب دابته فيصنع كما ~~صنعت إلا أقبل الله، عز وجل، يضحك إليه كما ضحكت إليك " أعلم أنه غير ممتنع ~~حمل هذه الأحاديث على ظاهرها من غير تأويل، وقد نص أحمد على ذلك في رواية ~~الجماعة ### | 211 - # قال في رواية حنبل: يضحك الله، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديقها الرسول، ~~صلى الله عليه وسلم القرآن ### | 212 - # وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن عبد الله التيمي فقال: صدوق، وقد ~~كتبت عنه من الرقايق، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال: مثل # PageV00P000 # الزرع الضحك، وهذا كلام الجهمية، قلت: ما تقول في حديث ابن جريج، عن أبي ~~الزبير، عن جابر " فضحك حتى بدت "، قال: هذا يشنع به، قلت: فقد حدثت به، ~~قال: ما أعلم أني حدثت به إلا محمد بن داود يعني المصيصي وذلك أنه طلب إلي ~~فيه، قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى ### | 213 - # قال أبو بكر الخلال: رأيت في كتاب لهرون المستملي أنه قال لأبي عبد الله: ~~حديث ms084 جابر بن عبد الله " ضحك ربنا حتى بدت لهواته أو قال أضراسه " ممن ~~سمعته؟ قال: نا روح، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: # " يضحك حتى بدت لهواته أو قال أضراسه " فقد نص على صحة هذه الأحاديث ~~والأخذ بظاهرها والإنكار على من فسرها، وذلك أنه ليس في حمله على ظاهره ما ~~يحيل صفاته ولا يخرجها عما نستحقه، لأنا لا نثبت ضحكا هو فتح الفم وتكشير ~~شفتين وأسنان، ولا نثبت أضراسا ولهوات هي جارحة ولا أبعاضا، بل نثبت ذلك ~~صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه، ولا يجب ~~أن نستوحش من إطلاق هذا اللفظ إذا ورد به سمع، كما لا نستوحش من إطلاق ذلك ~~في غيره من الصفات فإن قيل: هذا محمول على إظهار فضله ونعمه بالإثابة: ~~للرجلين المقتولين في سبيل الله، كأنه بين ثوابهما وأظهر من كرامته لهما، ~~وكذلك قوله: " ضحكت لضحك ربي " أي لإظهار فضله وكرامته، لأن الضحك في اللغة ~~هو الإظهار من قولهم: ضحكت الأرض بالنبات، إذا ظهر فيها النبات وانفتق عن ~~زهره، وكذلك قالت العرب لطلع النخل إذا تفتق عنه فيقولون: ضحكت الطلعة، إذا # PageV00P000 # ظهر منها ما كان مستترا، وكذلك قول القائل: يضاحك الشمس منها كوكب شرق، ~~وأنشد ابن الأعرابي: # أما ترى الأرض قد أعطت زهرتها ... مخضرة فاكتسي بالنور عاريها # وللسماء بكاء في جوانبها ... وللربيع ابتسام في نواحيها # يريد بالابتسام ظهور النبات وطلوع النور عليها، وكذلك قولهم: ضحك المزن # بها ثم بكى، يريد بالمزن السحاب وبضحك النور الذي يظهر ببكائه المطر قيل: ~~هذا غلط، لأنه مظهر بفضله ونعمه مع عدم الأشياء المذكورة في الخبر من القتل ~~وعدم الدعاء والصلاة، كما هو بعد ذلك فلم يصح حمله على ذلك، ولأنه إن جاز ~~تأويله على هذا جاز تأويل قوله: " إنكم ترون ربكم " على معنى ترون بعطفه ~~بكم وثوابه ورحمته وقد أجمعنا ومثبتوا الصفات على فساد هذا التأويل كذلك ~~هاهنا، ولأن الضحك إذا أضيف إلى الذات لم يعقل منه ما قالوه من إظهار الفضل ~~والنعمة، ولهذا ms085 إذا قيل: ضحك الأمير، لا يعقل منه ما قالوه، كذلك في صفاته ~~سبحانه، ولأن في الخبر ما يسقط هذا وهو قوله: " يتجلى ضاحكا حتى تبدو ~~أضراسه ولهواته "، وهذه الصفة تختص الذات دون ما ذكروه من النعم والفضل. # PageV01P219 # فإن قيل: لا يخلوا إما أن تقولون يضحك في وقت دون وقت، أو يستديم الضحك، ~~فإن قلتم يضحك في حال دون حال، جعلتم ذاته محلا للحوادث، وإن قلتم يستديم ~~ذلك أضفتم صفة منكرة، لأنه يقال لمن كثر ضحكه: فلان ضحكة هزأة قيل: نقول ~~فيه ما تقولون في الغضب والرضا والكراهة، مع جواز هذا التقسيم، وعلى أنه لا ~~يمتنع أن يكون صفة ذات يظهرها في وقت، كما يظهر ذاته في وقت دون # وقت، ولا يفضي ذلك إلى ما قالوه لأن من كثر ضحكه سمي ضحكة إذا كان ضحكه ~~من الأشر والبطر، وهذا مستحيل في صفاته سبحانه فأما قوله: " لن نعدم من رب ~~يضحك خيرا " فذلك لأن الضحك يدل على الرضا، والرضا يدل على العفو والمغفرة، ~~وقد ذكر ابن قتيبة هذا التأويل في كتاب اللفظ وأجاب عنه بأنه إن كان في ~~الضحك الذي فروا منه تشبيه بالإنسان، فإن في هذا تشبيها بهذه المعاني # PageV01P220 # حديث آخر ### | 214 - # ناه أبو القاسم، قال: نا علي بن إبراهيم بن موسى، نا موسى بن عبيد الله ~~بن يحيى المقرئ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا أبو أسامة، ~~قال: نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: خلق الله ~~الملائكة من نور الذراعين والصدر " وناه من طريق آخر بهذا اللفظ أعلم أن ~~الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: في إثبات الذراعين والصدر، والثاني: ~~في خلق الملائكة من نوره أما الفصل الأول: فإنه غير ممتنع حمل الخبر على ~~ظاهره في إثبات الذراعين # PageV00P000 # والصدر إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا ~~نثبت ذراعين وصدرا هي جوارح وأبعاض، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا اليدين ~~والوجه والعين والسمع والبصر ms086 # ، وإن لم نعقل معناه فإن قيل: عبد الله بن عمرو لم يرفعه إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وإنما هو موقوف عليه فلا يلزم الأخذ به قيل: إثبات الصفات ~~لا يؤخذ إلا توقيفا لأن لا مجال للعقل والقياس فيها، فإذا روي عن بعض ~~الصحابة فيه قول علم أنهم قالوه توقيفا فإن قيل: فقد قيل إن عبد الله بن ~~عمرو وسقين يوم اليرموك، وكان فيها من كتب الأوائل مثل دانيال وغيره، ~~فكانوا يقولون له إذا حدثهم: حدثنا ما سمعت من رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ولا تحدثنا من وسقيك يوم اليرموك، فيحتمل أن يكون هذا القول من جملة ~~تلك الكتب فلا يجب قبوله، وكذلك كان وهب بن منبه يقول: إنما ضل من ضل ~~بالتأويل، ويرون في كتب دانيال أنه لما علا إلى السماء السابعة فانتهوا إلى ~~العرش رأى شخصا ذا وفرة فتأول أهل التشبيه على أن ذلك ربهم وإنما ذلك ~~إبراهيم قيل: هذا غلط لوجوه: أحدهما أنه لا يجوز أن يظن به ذلك لأن فيه ~~إلباس في شرعنا، وهو أنه يروي لهم ما يظنوه شرعا لنا، ويكون شرعا لغيرنا، ~~ويجب أن ننزه الصحابة عن ذلك والثاني: إن شرعنا وشرع غيرنا سواء في الصفات، ~~لأن صفاته لا تختلف باختلاف الشرائع فإن قيل: يحتمل أن يكون ذلك صدرا # وذراعين لبعض خلقه لأنه ذكر الذراعين والصدر مطلقا، وقد وجد في النجوم ما ~~يسمى ذراعين وصدرا، وتكون الفائدة في ذلك التنبيه على ما في قدرته من ~~المخلوقين وإنشاء المخترعات # PageV01P222 # قيل: هذا غلط لأنه ذكر الذراعين والصدر بالألف واللام، والألف واللام ~~يدخلان للعهد أو للجنس وليس يمكن حمله على الجنس لأنه يقتضي كل ذراع وكل ~~صدر، وليس هاهنا معهود من الخلق يشار إليه فلم يبق إلا أن يحمل عليه ~~سبحانه، لأنه أعرف المعارف، يبين صحة هذا أنه لما أراد تخصيص بعض الملائكة ~~بفضيلة أو حكم عرفه باسمه نحو قوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال} وقوله تعالى: {نزل به الروح الأمين} ونحو ms087 ذلك، ولأن حمله ~~على بعض خلقه يسقط فائدة التخصيص بالملائكة فلما خص الملائكة بالذكر، علم ~~أنه قصد تشريفهم وإذا حمل على بعض خلقه لم يكن لهم مزية وأما الفصل الثاني: ~~وهو خلق الملائكة من نوره فليس على ظاهره، ومعناه خلقها بنوره تشريفا لهم ~~كما خلق آدم بيده تشريفا له على غيره من خلقه، وإنما لم يجز حمله على ~~ظاهره، لأن ذلك يحيل صفاته ويخرجها عما تستحقه، لأن نور ذاته قديم والقديم ~~لا يتبعض فيكون بعضه مخلوقا كسائر صفاته، وهذا ظاهر كلام أحمد، وذلك أنه ~~قال في قوله تعالى: وروح منه سورة # النساء آية يقول: من أمره، وتفسيره " روح الله " أنها روح الله خلقها كما ~~يقال: سماء الله وأرض الله، فلم يحمل الكلام على ظاهره في الروح بل تأوله ~~لأن في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته كذلك هاهنا # PageV01P223 # حديث آخر ### | 215 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: " إن الله، عز وجل، يقول: ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف ~~وأنت رب العالمين قال: مرض عبدي فلو عدته لوجدتني عنده " وفي لفظ آخر: " ~~يقول الله، عز وجل: استطعمتك فلم تطعمني، قال: فيقول: يا رب كيف استطعمتني ~~فلم أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: فيقوله: أما علمت أن عبدي فلانا أستطعمك ~~فلم تطعمه، أما علمت لو كنت أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك ~~فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أنك لو ~~كنت أسقيته لوجدت ذلك عندي " ### | 216 - # وفي لفظ آخر: " استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني ولم ينبغي أن يشتمني، ~~قال يقول: وادهراه وأنا الدهر " أعلم أن هذا الخبر قد اقترن به تفسير من ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، في بعضه، فوجب # الرجوع إلى تفسيره، وذلك أن فسر قوله: مرضت واستطعمت واستسقيت، على أنه ~~إشارة إلى مرض وليه واستسقائه واستطعامه، وأضاف ذلك إلى نفسه إكراما لوليه ~~ورفعة لقدره، وهذه طريقة معتادة في الخطاب يخبر ms088 السيد عن نفسه ويريد عبده ~~إكراما له وتعظيما، وعلى هذا يحمل قوله: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} ، ~~معناه: أولياء الله ورسله، وكذلك قوله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} ~~أي آسفوا أولياءنا والناصرين لديننا، لاستحالة أن يؤذي الله ويحارب # PageV00P000 # وأما قوله: " لو عدته لوجدتني عنده " معناه وجدت رحمتي وفضلي وثوابي ~~وكرامتي في عيادتك له ### | 217 - # يبين صحة هذا ما حدثناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: " أنا عند ظن عبدي، وأنا معه، إن تقرب إلي ذراعا تقرب الله ~~إليه باعا، ومن جاء يمشي أقبل الله إليه بالخير يهرول " فبين في هذا الحديث ~~أن قربه من عبده بالثواب، كذلك هاهنا، وعلى هذا يتأول قوله: {ووجد الله ~~عنده} معناه وجد عقابه وحسابه ### | 218 - # وقد فسر أحمد قوله لموسى، عليه السلام: {إنني معكما} يقول: # PageV00P000 # في الدفع عنكما، وقوله: {إن الله معنا} في الدفع، وقوله: والله مع ~~الصابرين سورة البقرة # آية في النصر لهم على عدوهم، وقوله تعالى: كلا إن معي ربي سيهدين سورة ~~الشعراء آية يقول: في العون على فرعون # PageV01P226 # حديث آخر ### | 219 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن عبد الله بن عمر، أن أتاه رجل فقال: كيف سمعت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول في النجوى؟ قال: سمعت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يقول: " يؤتى بالمؤمن يوم القيامة فيدنيه الله تعالى منه ~~فيضع كنفه عليه حتى يستره من الناس فيقول: عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا أتعرف ~~كذا وكذا مرتين، فيقول: نعم حتى إذا قرره بذنوبه كلها، ورأى نفسه أنه قد ~~هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم " وقد ذكره ~~البخاري ومسلم في الصحيحين أعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما ~~في الدنو، والثاني في وضع كنفه عليه فأما قوله: " يدني عبده " فغير ممتنع ~~حمله على ظاهره، وأنه دنو من ذاته ### | 220 - # وقد أخذ أحمد بظاهره في رواية أبي الحرث، وقد سأله ما معنى قول النبي، ~~صلى الله عليه وسلم: ms089 " إن الله يدني العبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه " ~~كما قال ونقول به فقد نص أحمد على الأخذ بظاهره من غير تأويل، وإنما قال ~~ذلك لأنه ليس في حمله # على ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نصفه بالإنتقال من ~~مكان إلى مكان، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو ~~أدنى} وأن المراد بالدنو دنوه من الذات فإن قيل: في حمله على ذلك ما يفضي ~~إلى إحالة صفاته وإخراجها عما تستحقه، لأنه تستحيل المساحة والمسافة وبعد ~~المكان والنهاية عليه سبحانه # PageV00P000 # قيل: هذا غلط لما بينا، وهو أنا لا نصفه بالإنتقال من مكان إلى مكان، حتى ~~يجيء منه ما ذكرت، وإنما تلك صفة راجعة إلى العبد، ولأن هذا لا يقتضي كونه ~~في مكان، كما أن إثباته مستويا على العرش لم يوجب كونه في مكان، وكذلك ~~رؤيته سبحانه لا توجب كونه في مكان، كذلك الدنو منه لا يوجب كونه على مسافة ~~فإن قيل: فيجب حمله على أنه يقربه من رحمته وأمانه وتعطفه ولطفه، وهذا شائع ~~في اللغة، لأنه يقال: فلان قريب من فلان، والمراد به المنزلة وعلو الدرجة ~~قيل: هذا غلط لوجهين: أحدهما: أنه راحم له ومتعطف عليه وآمن له، مع عدم ~~الدنو كما هو بعد الدنو، فلا يصح حمله على ما لا يفيد والثاني: إن جاز هذا، ~~جاز لقائل أن يقول في قوله: " ترون ربكم " معناه تعطفه ورحمته وثوابه الفصل # الثاني: قوله: " يضع عليه كنفه حتى يستره من الناس " فلا نعلم معنى الكنف ~~ما هو فنمر الخبر على ظاهره فإن قيل: يحمل ذلك على القرب من المنزلة ~~والدرجة، لأنه يقال: أنا في كنف فلان، وفلان في كنفي يريد به تعطفه وتوفره # PageV01P228 # قيل: هذا غلط لما تقدم، وهو أنه متعطف متوفر عليه قبل ذلك، ولأن هذا يوجب ~~تأويل حديث الرؤية على ذلك فأما قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ~~فالمراد به علمه، لأنه قد تقدم ذكر العلم في أول الآية بقوله تعالى: {ولقد ms090 ~~خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} فوجب حمل ذلك على العلم # PageV01P229 ### | 221 - # وقد قال أحمد في قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} هي ~~علمه لأنه افتتح الآية بالعلم فقال: {ألم تر أن الله يعلم} وختمه بالعلم، ~~فقال: {إن الله بكل شيء عليم} وأما قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب ~~قوسين} فظاهره يقتضي دنوا من الذات لأن القصد بذلك كرامته ### | 222 - # وقد روى ابن بطة بإسناده، عن ابن عباس في قوله: {قاب قوسين} ، قال: مقدار ~~قوسين ### | 223 - # وحكى أبو بكر الخلال، عن عبد الله، حدثني هناد بن السري # ، قال: نا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة في قوله تعالى لموسى، ~~عليه السلام: {وقربناه نجيا} ، قال: أدني حتى سمع صريف القلم في الألواح # PageV00P000 ### | 224 - # قال أبو بكر عبد العزيز في تعاليق أبي إسحاق عنه قوله: حتى سمع صرير ~~القلم على النون والراء وما أشبهه، قال: ومن روى صريف القلم يقول على الكاف ~~وما أشبه ذلك، لأن صريفه في رجوعه إلى وراء وصريره في مجيئه إلى بين يديه ~~وأما قوله: " من قرب شبرا قربت منه ذراعا " فالمراد به التقريب من رحمته ~~وكرامته، لأنه روى ذلك مفسرا في بعض ألفاظ الحديث، رواه أبو هريرة عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " من جاء يمشي أقبل الله إليه بالخير ~~يهرول " فقد ورد التفسير من النبي، صلى الله عليه وسلم، في ذلك، فلهذا ~~قضينا بالمطلق منه على القيد، والكلام على هذا الخبر يأتي مستوفى. # PageV00P000 ### | صفة العلو لربنا، تبارك وتعالى، # حديث آخر ### | 225 - # ناه أبو القسم عبد العزيز بإسناده، عن معاوية بن الحكم، قال: كانت لي ~~جارية ترعى غنما في قبل أحد والجوانية، فاطلعتها ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب ~~بشاة من غنمها، وإني رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني غضبت فصككتها صكة، ~~فأتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فعظم ذلك علي، فقلت: يا ~~رسول الله: ألا أعتقها، قال: " ائتني بها "، فأتيته بها، فقال ms091 لها: " أين ~~الله؟ " قالت: في السماء، قال: " فمن أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: " ~~أعتقها فإنها مؤمنة " أعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: في ~~جواز السؤال عنه سبحانه بأين هو، وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء والثاني ~~قوله: " اعتقها فإنها مؤمنة " أما الفصل الأول فظاهر الخبر يقتضي جواز ~~السؤال عنه، وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء، لأن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال لها: " أين الله " فلولا أن السؤال عنه جائز لم يسأل وأجابته ~~بأنه في السماء وأقرها على ذلك، فلولا أنه يجوز الإخبار عنه سبحانه بذلك لم ~~يقرها عليه ### | 226 - # ونظير هذا الحديث ما رواه # أبو رزين، قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات ~~والأرض؟ قال: " في عماء " # PageV00P000 # فأجاز السؤال وأجاب عنه ### | 227 - # وقد أطلق أحمد القول بذلك فيما خرجه في الرد على الجهمية فقال: قد أخبرنا ~~أنه في السماء فقال: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ~~أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} وقال، عز وجل: {إليه يصعد ~~الكلم الطيب} وقال: {إني متوفيك ورافعك إلي} وقال: {بل رفعه الله إليه} ~~وقال: {يخافون ربهم من فوقهم} وقال: {ذي المعارج} وقال: {وهو القاهر فوق ~~عباده} فقد أخبر الله سبحانه أنه في السماء، وهو الله على العرش فقد أطلق ~~أحمد القول بذلك، واحتج بهذه الآيات على جواز القول به وسنعيد الكلام في ~~موضع آخر إن شاء الله، ولأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجه عما ~~تستحقه، وذلك أنا لا نقول هو في السماء على وجه الإحاطة، بل نطلق ذلك كما ~~أطلقنا جواز رؤيته، لا على وجه الإحاطة وإن لم يكن ذلك معقولا في الشاهد، ~~وكما قالوا في قوله: {على العرش} معناه: عال عليه # ، ولم يوجب ذلك كونه في جهة، وإن كنا نعلم أن العلو غير السفل فإن قيل: ~~لا يجوز السؤال عنه بأين هو لأنه ليس في جهة، وإنما يصح السؤال عمن هو في ms092 ~~جهة، ولا يصح الجواب عنه بأنه في السماء، لأن في حقيقته للظرف والوعاء ولا ~~يجوز وصفه بذلك قيل: هذا غلط لأنه لا يمتنع جواز السؤال عنه، ولا يفضي إلى ~~الجهة، وجواز الجواب عنه بأنه في السماء لا يفضي إلى الوعاء، كما جاز إطلاق ~~القول بأنه عال على العرش ولم يفض إلى الجهة، وإن كنا نعلم أن العلو غير ~~السفل، وكذلك جاز القول برؤيته لا في جهة وإن لم يكن مرئيا في الشاهد إلا ~~في جهة، # PageV00P000 # كذلك هاهنا، وكذلك الحركة في الجسم، وإن لم تكن حالة فيه فإن قيل: هذه ~~اللفظة قد تستعمل في السؤال عن المكان فيقال: هو في البيت أم في المسجد؟ ~~وتستعمل في الإستعلام عن المنزلة فيقال: أين فلان منك ومن الأمير؟ وقد ~~تستعمل في الإستعلام للفرق بين الرتبتين فيقولون: أين فلان من فلان، يعني ~~بذلك، في الرتبة والمنزلة فيحتمل أن يكون قوله: أين الله استعلاما لمنزلته ~~وقدره عندها، وفي قبلها، وأشارت أنه في السماء، أي رفيع الشأن عظيم ~~المقدار، على معنى قوله القائل إذا أراد أن يخبر عن # منزلة رجل: منزلة فلان في السماء، أي هو رفيع الشأن قيل: هذا غلط، لأن ~~الحقيقة في هذه اللفظة أنها استفهام عن المكان دون المنزلة والرتبة، وإنما ~~تستعمل في ذلك على طريق المجاز فكان حملها على الحقيقة أولى وجواب آخر: وهو ~~أنه لو كان استفهاما عن المنزلة لأنكر عليها جوابها بما يرجع إلى غير ما ~~سألها، فلما لم ينكر ذلك امتنع صحة هذا التأويل وجواب آخر: وهو أن الأمة ~~كانت من الطغام، ولا يضاف إليها المعرفة بحمل المكان على الرفعة وعلو ~~المنزلة فإن قيل: فإذا لم يكن سؤالا عن المنزلة لم يبق إلا سؤال عن المكان، ~~وأنتم لا تثبتون ذلك قيل: بل هو سؤال عن كونه في السماء لا على وجه الحلول ~~فإن قيل: يحتمل أن يكون قولها في السماء معناه: فوقها، كما قال تعالى: ~~{فسيحوا في الأرض} معناه عليها، وكذلك قوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل} معناه عليها، يبين ms093 صحة هذا قوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} فوصف ~~نفسه بذلك وقوله: {وهو القاهر فوق # PageV01P234 # عباده} فدل على أنه فوق السماء وفوق ما خلق قيل: هذا غلط لوجوه أحدها: أن ~~هذا يسقط فائدة التخصيص بالسماء، لأنه فوق الأشياء كلها فلا معنى لتخصيصه ~~بالسماء، إذا # كان المراد به الفوق الثاني: أنه إن جاز أن يطلق القول بأنه فوق السماء ~~فوق العرش، ولا يفضي إلى الجهة وإن كنا نعلم أن الفوق ضد السفل جاز إطلاق ~~القول بأنه في السماء ولا يفضي إلى الجهة الثالث: إنما يجب الامتناع من ذلك ~~لو كنا نقول ذلك على وجه الحد والظرف، فإما ونحن نمتنع من ذلك لم يمتنع ~~إطلاق ذلك عليه فإن قيل: إن جاز أن تطلقوا هذا القول، وأنه في السماء لا ~~على وجه الإحاطة والجهة، فأطلقوا القول في الأرض وفي كل مكان، لا على وجه ~~الإحاطة والجهة، كما أطلقه النجار وجماعة من المعتزلة، بمعنى أنه مدبر فيها ~~وعالم بها، كقولهم: فلان في نبا داره، معناه: مدبر لها # PageV01P235 # قيل: هذا غلط لأننا لا نطلق من ذلك إلا ورد به السمع، والسمع ورد بإطلاق ~~ذلك في السماء وعلى العرش، ولم يرد في غير ذلك فإن قيل: قد ورد القرآن بذلك ~~قال تعالى: {وهو الله في السموات وفي الأرض} وقال تعالى: {ألم تر أن الله ~~يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ~~قيل: في هذه الآيات ما دل على أنه ليس المراد به الذات، لأنه قال: وهو الله ~~في السموات وفي الأرض يعلم سورة # الأنعام آية فأخبر أنه يعلم سرنا وجهرنا الواقعين في السموات والأرض، إذ ~~هي محال السر والجهر، ولهذا لا يجوز الوقف على قوله: وهو الله في السموات ~~وفي الأرض سورة الأنعام آية وإنما الوقف على قوله: وهو الله في السموات ~~سورة الأنعام آية وكذلك قوله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم سورة ~~المجادلة آية معناه علمه بسرنا وجهرنا فإن قيل: فيجب أن تحمل قوله: ms094 وهو ~~الله في السموات سورة الأنعام آية على العلم، كما حملت قوله: وفي الأرض ~~سورة الأنعام آية على العلم قيل: الآية هكذا تقتضي أن المراد بها علمه ما ~~في السموات وفي الأرض، ونحن لسنا نمنع أن يكون علمه ما في السموات وفي ~~الأرض، لأن في الآية قرينة # PageV01P236 # دلت على العلم، وغيرها من الآيات والأخبار مطلقة ليس فيها ما دل على ~~العلم، فحملناها على ظاهرها، على وجه لا يفضي إلى الحد والجهة ### | 228 - # وقد روى أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان في جملة حديثه عن الشافعي ~~بإسناده، عن عبد الله بن الحسين المصيصي، قال: دخلت طرسوس، فقيل لي: هاهنا ~~امرأة قد رأت الجن الذين وفدوا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأتيتها ~~فإذا هي امرأة مستلقية على قفاها، فقلت: رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا إلى ~~رسول الله، صلى الله عليه # وسلم؟ قالت: نعم: حدثني عبد الله سمحج، قال: قلت: يا رسول الله أين كان ~~ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: " على حوت من نور يتلجلج في النور " ~~وذكر بقية الخبر وهو وإن كان غريبا، فإنه يعضده ما تقدم من الأخبار ورأيت ~~في كتاب أبي موسى النحوي المعروف بالحامض، عن ثعلب # PageV00P000 # أنه قال قولهم: في السماء بيته، كقولك مقصده ورجاء ثوابه وإجابته، وهذا ~~يسقط فائدة التخصيص بالسماء، لأن رجاء ثوابه وإجابته يرجى في كل حال حديث ~~آخر ### | 229 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي رزين، قال: قلت: يا رسول الله أين كان ~~ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: " كان في عماء ما فوقه هواء وما ~~تحته هواء، ثم خلق العرش على الماء " ### | 230 - # وروى أبو بكر النجاد بإسناده، عن أبي رزين، قال: قلت: يا رسول الله أين ~~كان ربنا قبل يخلق خلقه؟ قال: " كان في عماء ما تحته هواء ثم خلق عرشه على ~~الماء " ورواه أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن أبي رزين، قال: قلت: يا ~~رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: " على ms095 عماء، تحته هواء ثم ~~خلق عرشه على الماء " قال أبو عبيد # : قوله: " في عماء " العماء في كلام العرب السحاب قال الأصمعي وغيره: وهو ~~ممدود، قال: وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، ولا ~~ندري كيف كان ذلك العماء وما مبلغه، # PageV00P000 # قال: وأما العمى في البصر فإنه مقصور، وليس هو من معنى الحديث في شيء ~~أعلم أن هذا الحديث يدل على جواز إطلاق السؤال عنه سبحانه بأين هو، ويدل ~~على جواز الإخبار عنه كان في عماء، لا على وجه الإحاطة والجهة كما أجزنا ~~رؤيته لا على وجه الجهة فإن قيل: قوله: " في عماء " يحتمل أن يكون فوق عماء ~~قيل: هذا غلط، لما بينا من فساد هذا السؤال في الخبر الذي قبله ورأيت في ~~كتاب أبي موسى النحوي المعروف بالحامض، رواية السوسنجردي، قلت لأبي العباس ~~في مسألة النبي، صلى الله عليه وسلم: أين كان ربنا، أليس في المكان، قال: ~~فيما يستفهم الجاهل وبأي شيء يسأل إذا أراد علم شيء جهله لا بد من هذا، ~~ويكون الجواب على حسب ذلك، ألا ترى قوله: " كان في عماء " وفي عما، ~~فالممدود وهو الغيم الرقيق، والمقصود أي كان في عماء علينا لا ندري وهذا من ~~ثعلب دلالة على جواز السؤال عنه بالأينية وإن كانت للمكان # PageV01P239 # حديث آخر ### | 231 - # ذكره ابن فورك ولم يقع # لي طريقه، عن أنس بن مالك، قال: كان جبريل عند النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فأتاه ملك، فقال: أين تركت ربنا؟ قال: في سبع أرضين، فجاءه آخر فقال: ~~أين تركت ربنا؟ قال: في سبع سموات، فجاءه آخر فسأله مثل ذلك، فقال: في ~~المشرق، وآخر فسأله: أين تركت ربنا؟ قال: في المغرب فإن صح هذا الخبر حمل ~~على أن علمه بسرنا وجهرنا الواقعين في السموات والأرض والمشرق والمغرب، ~~وإنما وجب حمل هذا الخبر على هذا لما تقدم من نص القرآن والأخبار الصحاح ~~أنه في السماء مستوي على عرشه بائن من خلقه # PageV00P000 ### | إثبات صفة الفرح لربنا جل شأنه # حديث آخر ### | 232 - # ناه أبو ms096 القسم بإسناده، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: " لله، عز وجل، أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يسقط على بعيره ~~وقد أضله بأرض فلاة ### | 233 - # " أخبرناه أيضا بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: " الله جل اسمه أشد استبشارا بتوبة أحدكم، من أحدكم بضالته بفلاة من ~~الأرض، عليها سقاؤه ومتاعه وما يصلحه " ### | 234 - # وناه بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " لا ~~يوطن رجل مسلم المساجد للصلاة وللذكر، إلا تبشبش الله به حين يخرج من بيته، ~~كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم " أعلم أن الكلام في الفرح والاستبشار قريب ~~من # PageV00P000 # الكلام في الحديث الذي تقدم في الضحك، والقول فيه كالقول في ذلك وقد ~~حكينا كلام أحمد في ذلك، والأخذ بظاهر الحديث من غير تفسير كذلك هاهنا، إذ ~~ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نثبت ~~فرحا هو السرور لأنه يقتضي جواز الشهوة والحاجة عليه، ومن قوله تعالى: {حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} أي سروا بها، ولا نثبت ~~أيضا # فرحا هو البطر والأشر لأنهما لا يليقان بالله، عز وجل، ومنه قوله تعالى: ~~{ولا تفرحوا بما آتاكم} وقوله: {إن الله لا يحب الفرحين} وقوله: {إنه لفرح ~~فخور} يعني بذلك فرح البطر والأشر، بل نثبت ذلك صفة، كما أثبتنا صفة الوجه ~~واليدين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه، ولا يوجب أن يستوحش من إطلاق ~~مثل هذا اللفظ إذا ورد به سمع، كما لم يستوحش من إطلاق ذلك في غيره من ~~الصفات فإن قيل: معنى الفرح هاهنا معنى الرضا، ومن قوله تعالى: {كل حزب بما ~~لديهم فرحون} أي: راضون لأن من سر بالشيء فقد رضيه، ويقول: هو فرح به بمعنى ~~هو راض به، فيكون معناه: أن من وفقه الله للتوبة من معاصيه، فقد رضي أن ~~يكون مثابا على الخير مقبولا منه الطاعة والعبادة # PageV01P242 # قيل: هذا غلط لأن هذا ms097 القائل عنده أن الرضا بمعنى الإرادة، وإرادة الله ~~سبحانه لا تختص ما ذكر في الخبر من التوبة، لأن ضد التوبة مما كان عليه قبل ~~ذلك، كان الله مريدا له، على أنه لا يمتنع أن يكون معنى ذلك ما قالوه وكذلك ~~القول في البشبشة، لأن معناه يقارب معنى الفرح، والعرب تقول: رأيت لفلان ~~بشاشة، وهشاشة # وفرحا، ويقولون: فلان هش بش فرح، إذا كان منطلقا، فيجوز إطلاق ذلك كما ~~جاز إطلاق الفرح وقد ذكر ابن قتيبة هذا الحديث في كتاب الغريب، وقال قوله: ~~يبشبش من البشاشة وهو يتفعل فحمل الخبر على ظاهره ولم يتأوله. # PageV01P243 ### | إثبات صفة العجب لربنا، تبارك وتعالى، # حديث آخر ### | 235 - # رواه أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: " عجب الله، عز وجل، من قوم جيء بهم في السلاسل حتى يدخلهم ~~الجنة " ### | 236 - # ورواه بإسناده، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ~~عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته، ~~طلب ما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه في ~~الانهزام، وماله في الرجوع، فرجع حتى هريق دمه، فيقول الله لملائكته: ~~انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقة من عذابي، حتى هريق دمه " # PageV00P000 ### | 237 - # ومن ذلك قول النبي، صلى الله عليه وسلم: " عجب ربك من شاب ليست له صبوة " ~~أعلم أن الكلام في هذا الحديث، كالكلام في الذي قبله، وأنه لا يمتنع إطلاق ~~ذلك عليه، وحمله على ظاهره إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما ~~تستحقه، لأنا لا نثبت عجبا هو تعظيم لأمر دهمة استعظمه لم يكن عالما به، ~~لأنه مما لا يليق بصفاته، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا غيرها من صفاته # PageV00P000 # فإن قيل: المراد به # تعظيم ذلك وتكثيره عند أهله حثا على فعلها، وترغيبا في المبادرة إليها، ~~ويحتمل أن يكون المراد به الرضا له والقبول، لأن من أعجبه الشيء فقد ms098 رضيه، ~~ولا يصح أن يعجب مما يسخطه ويكرهه ### | 238 - # وقد أومئ أبو عبد الله بن بطة إلى هذا في كتاب الإبانة، فقال: التعجب على ~~ضربين: أحدهما المحبة بتعظيم قدر الطاعة، والسخط بتعظيم قدر الذنب، ومن ذلك ~~قول النبي، صلى الله عليه وسلم: " عجب ربك من شاب ليست له صبوة " أي: أن ~~الله محب له راض عنه، والتعجب على معنى الاستنكار للشيء ويتعالى عن ذلك، ~~لأن الإستنكار هو الجاهل الذي لا يعرف فلما عرفه استنكره وعجب منه قيل: ~~الطريق الصحيح ما ذكرناه من حمله على ظاهره، وهو الأشبه بأصول أحمد في ~~نظائره من الأخبار لما بينا، وهو أنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته، وما ذكروه ~~من التأويل لا يصح، لأن الله تعالى راض بذلك قبل وجود هذه الأفعال منهم، ~~ومعظم لها قبل وجودها، فرضاه وتعظيمه لا يختص ما ذكر في الأخبار، فلم يصح ~~حملها عليه، لأنه حمل على ما لا يفيد فأما قوله: " يقادون إلى الجنة ~~بالسلاسل " فقيل فيه: أنه يكرهون الطاعة التي يصلون بها إلى الجنة، من حيث ~~تخالف أهوائهم وشهواتهم، وتكرهها نفوسهم من # حيث تشقق عليهم، وتصدهم عن الراحات واللذات في الحال، لكنها سائقة لهم ~~إلى الجنة، وهي دار الراحات ### | 239 - # وقد قال أحمد في رواية الفضل بن زياد: وقد سأله عن قول النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: " عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل "، قال: هو هذا ~~السبي الذين # PageV00P000 # يسبون فيدخلون في الإسلام، ونحو ذلك نقل أبو الحرث ### | 240 - # فأما قوله: {بل عجبت ويسخرون} فقد روي عن ابن مسعود كان يقرأ بضم التاء، ~~وروي عن شريح إنكار هذه القراءة، فإن # PageV00P000 # كانت صحيحة لم يمتنع حملها على ظاهرها، وأن ذلك صفة لله تعالى، على ما ~~ذكرنا في ظاهر الخبر فإن قيل: هذا خرج على طريق المجازاة على عجبهم، لما ~~أخبر عنهم أنهم عجبوا من الحق لما جاءهم وقالوا: هذا شيء عجاب، وهذا شيء ~~عجيب كما قاله القائل: فنجهل فوق جهل الجاهلينا وكما قال تعالى: {فاعتدوا ~~عليه بمثل ms099 ما اعتدى عليكم} وقال: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فسمى الثاني ~~باسمها قيل: إنما يكون هذا على طريق المجازاة إذا تقدم العجب منهم ولم يجر ~~له ذكره في هذه السورة، وإنما جرى ذكره في سورة ص، فلا يخرج هذا مخرج ~~المجازاة، ألا ترى أن المواضع التي استشهدوا بها تقدم ذكر ذلك، # من جهتهم فخرج الإنكار من الله تعالى على طريق المجازاة فإن قيل: المراد ~~به النبي، صلى الله عليه وسلم، فأخبر عن نفسه، والمراد به النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، كما قال: " مرضت فلم تعدني "، وكما قال: {إن الذين يؤذون الله} ~~معناه: أولياءه قيل: هناك قد دل الدليل على أن هناك مضمر محذوف، وليس هاهنا ~~ما دل على ذلك، فوجب التمسك بحقيقة اللفظ وهو الإضافة إلى نفسه، وعلى أن في ~~الآية ما يدل على أن ذلك راجع إليه سبحانه لأنه عطفه على نفسه بقوله تعالى: ~~{فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب} # PageV01P248 # وهذا كله راجع إليه سبحانه، ثم عطفه، فقال: {بل عجبت ويسخرون} فكان ذلك ~~راجعا إليه حديث آخر ### | 241 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي بن كعب، قال: " لا تسبوا الريح فإنها من ~~نفس الرحمن جل اسمه " وفي لفظ آخر: " فإنها من نفس الله جل اسمه، فإذا ~~رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ~~ونعوذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به " ### | 242 - # وروى ابن بطة في بعض مكاتباته إلى بعض أصدقائه جواب مسائل سأله عنها ~~بإسناده # ، عن جابر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الريح ~~فلا تسبوها، فإنها من نفس الرحمن، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فسلوا الله ~~من خيرها # PageV00P000 # واستعيذوا بالله من شرها " أعلم أن شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في ~~كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره في أن الريح صفة ترجع إلى الذات، والأمر ~~على ما قاله، ويكون معناه أن الرحي مما يفرج الله، عز وجل، بها ms100 عن المكروب ~~والمغموم، فيكون معنى النفس معنى التنفيس، وذلك معروف في قولهم: نفست عن ~~فلان، أي فرجت عنه، وكلمت زيدا في التنفيس عن غريمة، ويقال: نفس الله عن ~~فلان كربة أي: فرج عنه، وروي في الخبر: " من نفس عن مكروب كربة نفس الله ~~عنه كربة يوم القيامة " وروى في الخبر أن الله فرج عن نبيه بالريح يوم ~~الأحزاب فقال سبحانه: {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} وإنما وجب حمل ~~هذا الخبر على هذا، ولم يوجب تأويل غيره من الأخبار لأنه قد روي في الخبر ~~ما يدل على ذلك، وذلك أنه قال: " فإذا رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك من ~~خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما # أرسلت به " وهذا يقتضي أن فيها شر وأنها مرسلة، وهذه صفات المحدثات ### | 243 - # ونا أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: " إن الريح من روح الله يبعثها بالرحمة ويبعثها بالعذاب فلا تسبوها، ~~وسلوا الله خيرها، وعوذوا بالله من شرها " # PageV00P000 # وقوله: " فإنها من روح الله " يدل على صحة التأويل، وأنه يروح بها عن ~~المكروب وقوله: " يبعثها بالرحمة وبالعذاب " صريح في أنها مخلوقة مأمورة ~~بالرحمة تارة وبالعذاب أخرى، وهذا دليل على صحة التأويل # PageV01P251 # حديث آخر في هذا المعنى ### | 244 - # من حديث أبي الحسين وأبي القسم بن بشران، عن دعلج، عن ابن خزيمة بإسناده، ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال وهو مول ظهره إلى اليمن: " إني أجد نفس ~~الرحمن في هاهنا " ### | 245 - # وروى ابن بطة في مكاتبته إلى بعض أصدقائه بإسناده، عن أبي هريرة، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " الإيمان يمان والحكمة يمانية، وأجد ~~نفس ربكم من قبل اليمن " ومعناه ما تقدم في الحديث الذي قبله، وهو أني أجد ~~تفريج الله عني # PageV00P000 # وتنفيسه عن كربي بنصرته إياي من قبل أهل اليمن، وذلك لما نصره المهاجرون ~~والأنصار نفس الله عن نبيه ما كان فيه من أذى المشركين، وقتلهم ms101 # الله على أيدي المهاجرين من أهل اليمن والأنصار، وكان، صلى الله عليه ~~وسلم، كثيرا ما كان يمدح أهل اليمن، فروي عنه أنه قال: " الإيمان يمان ~~والحكمة يمانية " وإنما وجب حمله على ذلك لما تقدم في الحديث الذي قبله، ~~وأن فيه ما دل على أن النفس مخلوقة، لأنه أضافه إلى الريح، والريح مخلوقة ~~من جهة أنها مأمورة بالرحمة والعذاب، فوجب حمل هذا المطلق على ذلك ### | 246 - # ورأيت في بعض مكاتبات ابن بطة إلى بعض أصدقائه، وقد ذكر هذين الخبرين ~~حديث جابر: " إذا رأيتم الريح فلا تسبوها "، وحديث أبي هريرة: " أجد نفس ~~ربكم " وحكى كلام ابن قتيبة في ذلك فقال: أنت في نفس من أمرك أي في سعة، ~~وقوله: " من نفس الرحمن " معناه أنها يفرج بها الكرب ويذهب بها الجدب، ~~يقال: اللهم نفس عني أي: فرج عني، وذكر كلاما طويلا # PageV00P000 # ثم قال ابن بطة بعده: ومما يشهد لصحة هذا التأويل، وأن الريح من نفس ربكم ~~إنما أراد بالنفس: الفرج والروح، ما سمعت أبا بكر بن الأنباري يقول: إنما ~~سميت الريح ريحا لأن الغالب عليها في هبوبها المجيء بالروح والراحة، ~~وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى، فهي مأخوذة من الروح وأصلها روح ~~فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها # ثم قال: فهذا ما قاله أهل العلم بتأويل الكتاب والسنة وكلام العرب في ~~تأويل الريح، ومعنى النفس بها، وفي كتاب الله تعالى ما دل علي أنها بمعنى ~~الفرج من الغم، والنفس من الكرب، أن الغم والضيق يكونان بركودها، قوله جل ~~وعز: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} وقوله: {وهو ~~الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} وقوله: {إن يشأ يسكن الريح فيظللن ~~رواكد على ظهره} ### | 247 - # وفي معنى ذلك حديث آخر رواه ابن فورك، ولم يقع لي طريقه أنه قال: " هذا ~~نفس ربي أجده بين كتفي أتتكم الساعة " معناه: هذا فرج الله عني صرف به ~~غمومي وهمومي وكشف عن قلبي وسري عن فؤادي ما كان يجده، صلى الله عليه ms102 وسلم، ~~في مستقبل أوقاته، من زوائد روح اليقين والألطاف، فسمى ذلك نفس الرب، لأنه ~~هو الذي نفس به عنه، والإضافة على طريق الملك، والموجب لحمله على ذلك ما ~~تقدم في الخبر الأول، وقد بينا أن فيه ما دل عليه. # PageV00P000 ### | إثبات صفة النزول لربنا، تبارك وتعالى، # حديث آخر ### | 248 - # رواه الثقات من طرق مختلفة، وألفاظ مختلفة، حدثناه أبو القسم بإسناده، عن ~~أبي بكر الصديق، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " ينزل الله، عز وجل، ~~ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا إنسان في قلبه ~~شحناء أو مشرك بالله جل اسمه " ### | 249 - # وروى معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " يطلع الله ~~إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لهم إلا المشرك أو مشاحن " ### | 250 - # وروت عائشة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إن الله جل اسمه ~~يطلع ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ~~" # PageV00P000 ### | 251 - # وروى أبو سعيد وأبو هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله ~~يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل هبط، عز وجل، فقال: هل من داع يستجاب له؟ هل من ~~سائل يعطى سؤله؟ هل من مستغفر من ذنب؟ " ### | 252 - # وروى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إذا ذهب شطر ~~الليل الأول ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل ~~من سائل # فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى ينشق الفجر " ### | 253 - # وحدثنا أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: " إن الله يمهل حتى إذا شطر الليل نزل إلى السماء ~~الدنيا فيقول: هل من مستغفر يغفر له؟ هل من داع يستجاب له؟ هل من تائب ~~فأتوب عليه؟ حتى # PageV00P000 # ينشق الفجر ثم يرتفع " ### | 254 - # وقرئ على أبي الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن المسلمة المعدل، في ~~داره وأنا حاضر ms103 أسمع، قال: أنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن إبراهيم ~~الجواليقي، قال: نا محمد بن عثمان بن أبي سويد الزارع القرشي، قال: نا عبد ~~الرحمن بن المبارك، قال: نا الفضيل بن سليمان النميري، قال: نا موسى بن ~~عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: " ينزل الله، تبارك وتعالى، كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من ~~مستغفر فيغفر له؟ هل من عان فيفك عانيه؟ قال: فيكون # PageV00P000 # كذلك، حتى يصلي الصبح ثم يعلو ربنا، تبارك وتعالى، على كرسيه " ### | 255 - # وروى أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، قال: " ما من أيام أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل ~~الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض " # PageV00P000 ### | 256 - # وروي عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا} قال: ينزل أهل السماء الدنيا وهم أكثر من أهل الأرض من ~~الجن والإنس فيقول أهل الأرض: أفيكم ربنا؟ فيقولون لا - وذكر الحديث - ثم ~~يأتي الرب في الكروبيين وهم أكثر أهل السموات السبع والأرضين " أعلم أن هذا ~~حديث صحيح يجب الأخذ بظاهره من غير تأويل، ولا يجب أن يستوحش من إطلاق مثل ~~ذلك # PageV00P000 ### | 257 - # وقد نص أحمد عليه في رواية ابن منصور وقد سأله: " ينزل ربنا، تبارك ~~وتعالى، كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا " أليس تقول ~~بهذا الحديث؟ قال أحمد: صحيح ### | 258 - # وقال أحمد بن الحسين بن حسان: قيل لأبي عبد الله: " إن الله، تبارك ~~وتعالى، ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة "، قال: نعم، قيل له: وفي شعبان ~~كما جاء الأثر؟ قال: نعم ### | 259 - # وقال يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد الله: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ~~كيف شاء # من غير وصف؟ قال: نعم ### | 260 - # وقال حنبل: قلت لأبي عبد الله: ينزل ms104 الله، عز وجل، إلى السماء الدنيا؟ ~~قال: نعم، قلت: نزوله بعلمه أم بماذا؟ فقال: اسكت عن هذا وغضب، وقال: مالك ~~ولهذا امض الحديث على ما روي والوجه في ذلك أنه ليس في الأخذ بظاهره ما ~~يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نحمله على نزول انتقال كما قال: ~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ولا على أن يخلوا منه مكان ويشغل مكان، لأن ~~هذا من صفات الأجسام، بل نطلق القول فيه كما أطلقناه في قوله: {إنا أنزلناه ~~قرءانا} وليس يمتنع إطلاق ذلك، وإن لم يكن معقولا في الشاهد، كما # PageV00P000 # وصفناه بالحياة وأنه حي بحياة، ولم نصفه بالحركة والانتقال والتحول، وإن ~~كنا نعلم في الشاهد أن الحي لا ينفك عن الحركة والانتقال والتحول، وكذلك قد ~~وصف أمره بالمجيء فقال: {حتى إذا جاء أمرنا} ولم يوجب ذلك انتقال في ~~الموضعين، وكذلك جاء الليل وجاء النهار وجاءت الحمى، وإن لم يوجب ذلك ~~انتقال، وكما أطلقنا القول بالاستواء وحمله بعضهم على العلو، ولم يوجب ذلك ~~حدوثه في جهة العلو بعد أن لم يكن، وإن كان حقيقة، ثم في اللغة للتراخي، ~~ولا # أوجب له الجهة، وإن كان العلو غير السفل كذلك هاهنا ### | 261 - # وقد قال أحمد في رسالته إلى مسدد: إن الله، عز وجل، ينزل في كل ليلة إلى ~~السماء الدنيا ولا يخلوا من العرش فقد صرح أحمد بالقول إن العرش لا يخلوا ~~منه، وهكذا القول عندنا في قوله: {وجاء ربك والملك} والمراد به مجيء ذاته ~~لا على وجه الانتقال وكذلك قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام} المراد به مجيء ذاته لا على وجه الانتقال وقد حكينا كلام أحمد في ~~ذلك في رواية أبي طالب وحنبل وكلام أبي إسحاق في الكلام على قول النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: " أتاني ربي في أحسن صورة "، وليس يمتنع أن نثبت له نزول ~~ذات لا على وجه الانتقال لا يعقل معناه، وإن لم يعقل هذا في الشاهد، كما ~~أثبتنا ذاتا ويدين ووجها وعينا لا ms105 يعقل معناه وقد عضد هذا الخبر القرآن، ~~فذكر مقاتل في تفسيره في قوله تعالى: # PageV00P000 # {فإذا انشقت السماء} بمعنى انفرجت، وهو البياض الذي في وسط السماء لنزول ~~من فيها، يعني الرب والملائكة فإن قيل: المراد بقوله: " ينزل الله، تبارك ~~وتعالى، " معناه ينزل من أفعاله التي هي ترغيب لأهل الخير وإقبال على أهل ~~الأرض والاستعطاف، بالتذكير # والتنبيه الذي يلقى في قلوب أهل الخير حتى يستغفروه قيل: هذا غلط لوجوه ~~أحدها: أنه لم يكن غير مقبل فأقبل عليهم، بل # PageV01P262 # كان مقبلا قبل ذلك، يبين صحة هذا قول النبي، صلى الله عليه وسلم: " لا ~~يزال الله مقبلا على عبده في الصلاة " الثاني: أنه إن جاز تأويله على هذا، ~~جاز تأويل قوله: " ترون ربكم " على الرؤية إلى رحمته الثالث: أن في الخبر ~~ما يسقط هذا وهو قوله: " هل من سائل فيعطى سؤله؟ # PageV01P263 # هل من مستغفر فيغفر له؟ " وهذه صفة تختص الذات، لا يصح وجودها من الرحمة ~~والأفعال التي هي صفات قائمة بالذات فإن قيل: قوله " ينزل " معناه تنزل ~~ملائكته بهذا النداء وبهذا الدعاء فيضاف ذلك إليه كما يقال: ضرب الأمير ~~اللص، ونادى في البلد، ومعناه: أمر بذلك، وكذلك قوله: " ينزل عشية عرفة " ~~يحمل على ملائكته وعلى نزول رحمته قيل: هذا غلط لوجوه أحدها: أن في الخبر: ~~" ينزل ربنا، عز وجل، " وهذا لا يصح حمله على ملائكته، كما إذا قيل: نزل ~~الملك ببلد كذا لا يعقل منه نزول أصحابه الثاني: قد روي في بعض الألفاظ ما ~~يسقط هذا ### | 262 - # وهو ما حدثناه أبو القسم بإسناده، عن أبي الدرداء، # عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله، عز وجل، ينزل في ثلاث ~~ساعات يبقين من الليل فيفتح الذكر في الساعة الأولى، الذي لم تره عين ~~فيمحوا الله ما يشاء ويثبت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي ~~داره وهي مسكنه التي لم ترها عين ولم يخطر على قلب بشر، وهي مسكنه لا ~~يسكنها معه من بني آدم إلا ثلاث: النبيون والصديقون والشهداء، ثم ms106 ينزل في ~~الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا وملائكته، فتنتفض فيقول: قومي بعزتي، ثم ~~يطلع إلى عباده فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ ألا من يسألني فأعطيه؟ ألا ~~من داع فأجيبه؟ حتى تكون صلاة الفجر، ولذلك يقول الله: {وقرءان الفجر إن ~~قرءان الفجر كان مشهودا} # PageV00P000 # وهذا يسقط التأويل، لأنه قال: " ينزل في الساعة الثالثة إلى سماء الدنيا ~~وملائكته "، فأثبت نزول ذاته ونزول ملائكته فإن قيل: يحتمل قوله: " ينزل ~~وملائكته " معناه ينزل بملائكته قيل: هذا غلط لأن حقيقة الواو للعطف ~~والجمع، ولأنه قال في الخبر: " ألا من يسألني فأعطيه؟ ألا من داع فأجيبه؟ " ~~وهذا القول لا يكون لملك الثالث: أنه إن جاز تأويل هذا على نزول ملائكته، ~~جاز تأويل قوله: " ترون ربكم على رؤية ملائكته " ### | 263 - # وجواب آخر جيد وهو ما رواه إبراهيم بن الجنيد الختلي في كتاب العظمة ~~بإسناده، عن أنس، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إن الله جل اسمه ~~إذا أراد أن ينزل نزل بذاته " فإن قيل: فقد روي بضم الياء " ينزل الله " ~~وإذا كان كذلك، صح التأويل بأنه ينزل من أفعاله التي هي ترغيب لأهل الخير ~~واستعطاف لأهل العطف قيل: هذا غلط لأنه لا يحفظ هذا عن أحد من أصحاب الحديث ~~أنه روى ذلك بالضم فلا يجوز دعوى ذلك، والذي يبين بطلان ذلك قوله: " ألا من ~~يسألني فأعطيه؟ ألا من داع فأجيبه؟ " وهذه صفة تختص بها الذات دون الأفعال، ~~وما هذه الزيادة ألا تحريف المبطلين لأخبار الصفات فإن قيل: يحمل قوله: " ~~ثم يعلوا " المراد به ملائكته قيل: هذا غلط لأنه قال في الخبر: " ثم يعلوا ~~على كرسيه " وليس هذه صفة للملائكة لأن الكرسي مضاف إليه، وكذلك قوله: " ثم ~~يرتفع " لا يصح حمله على الملائكة لأن هاء الكناية ترجع إلى المذكور فإن ~~قيل: أليس قد قال تعالى: {لطمسنا على أعينهم} وكان طمس الأعين من الملائكة ~~بأمر الله، فلا يمتنع أن يكون تنزل الملائكة بأمر الله، # PageV00P000 # وكذلك قوله: # {والسماء بنيناها بأيد} وقال: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} وقوله ms107 ~~تعالى: {فدمدم عليهم ربهم} كل ذلك المراد به فعل يظهر منه كذلك هاهنا قيل: ~~هذا غلط لأن تلك الآيات لم يقترن بها ما دل على أن المراد به نفس الذات ~~فالأمر فيها محتمل، فحمل على أفعاله، وأما هاهنا ففي سياق الخبر ما دل على ~~أن المراد به الذات من الوجه الذي ذكرناه فأما قوله في حديث أبي سعيد وأبي ~~هريرة: " إذا ذهب ثلث الليل هبط " فالقول فيه كالقول في الرواية المشهورة " ~~ينزل " وأن ذلك إخبار عن هبوط الذات ونزولها، وأما قوله في حديث أبي ~~الدرداء: " ينزل في الساعة الثانية جنة عدن وهي داره ومسكنه لا يسكنها معه ~~إلا النبيون والصديقون والشهداء " فإنه غير ممتنع حمله على ظاهره، وأنه ~~يجوز إطلاق القول بأن جنة عدن داره ومسكنه، لا على وجه الحد والجهة، كما ~~أطلقنا القول بالاستواء على العرش، لا على وجه الجهة، وقد دل على صحته هذا ~~الإطلاق قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} فأخبر أنه في ~~السماء، ولا يمتنع أيضا جواز إطلاق القول بأن الأنبياء والشهداء والصديقين ~~سكان معه ### | 264 - # ويشهد لذلك قوله تعالى: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا سورة الإسراء # آية حدثنا أبو القسم بإسناده، عن ابن عمر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~في قول: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا سورة الإسراء آية، قال: يجلسه معه ~~على السرير وأما قوله في حديث أبي الدرداء: " يمحو الله ما يشاء ويثبت " ~~فليس ذلك على معنى تغيير حكم قد استقر، لكن على معنى تجديد كراماته ونعمه، ~~ويأتي الكلام على هذا مستوفى في قوله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت سورة ~~الرعد آية وهو مذكور في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: " من سره أن يمد ~~الله في عمره، ويوسع عليه في # PageV00P000 # رزقه، فليتق الله وليصل رحمه " وأما قوله في حديث أبي الدرداء: " وينزل ~~في الساعة الثالث وملائكته " فغير ممتنع حمله على ظاهره، ويشهد له قوله ~~تعالى: وجاء ربك والملك صفا صفا سورة الفجر آية وقوله: ms108 هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة سورة البقرة آية وقد امتنع قوم من ~~إطلاق ذلك وقالوا قوله: " جنة عدن داره ومسكنه " معناه: دار كرامته ~~ومثوبته، وهذا غلط لوجهين أحدهما: أن جنة عدن لا تختص بكرامته ومثوبته لأن ~~سائر الجنان كذلك والثاني: أنه إن جاز تأويله على هذا جاز تأويل الاستواء ~~على العرش، على كرامته ومثوبته وتأولوا قوله: # " لا يسكنها معه إلا الأنبياء والشهداء " على أنه معهم بالنصرة والكرامة، ~~وهذا غلط، لأن ذلك يسقط فائدة التخصيص بجنة عدن، لأنه ناصرهم في غيرها، ~~ولأن لفظة السكنى لا تستعمل في النصرة ### | 265 - # وقد ذكر أبو بكر النقاش في كتاب الرسالة في قوله: {وجاء ربك والملك صفا ~~صفا} لو كان الجائي غيره لكان الجائي غير الملك، وحكي عن إسحاق بن راهويه ~~أنه قال: سألني رجل من الجهمية أنه قال: إذا نزل إلى السماء الدنيا يخلوا ~~منه العرش؟ قال: فقلت: يقدر أن ينزل ولا يخلوا منه العرش؟ قال: فسكت، قال: ~~فقلت: إن قلت يقدر خصمت، وإن قلت لا يقدر كفرت، ولأن تكون مخصوما خير من أن ~~يكون كافرا قال إسحاق: وسألني رجل عن نزول الرب وما توهم الرجل عند ذلك، ~~فقلت: ما توهم عند قوله: {يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} وقوله: ~~{وجاء ربك والملك صفا صفا} فيكون توهمك عند النزول مثل توهمك {وجاء ربك} ### | 266 - # وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا في كتاب التفسير في قوله تعالى: # PageV00P000 # {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} وقوله: {وجاء ربك ~~والملك صفا صفا} وقوله: # {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} ~~فقال: اختلف في صفة إتيان الرب في قوله إلا أن يأتيهم الله فقال بعضهم: لا ~~صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه من المجيء والإتيان والنزول، وغير جائز تكلف ~~القول في ذلك لأحد، إلا بخبر من الله أو من رسوله، فأما القول في صفات الله ~~وأسمائه، فغير جائز ms109 لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا وقال آخرون: إتيان ~~جل ذكره نظير ما يعرف من مجيء الجائي من موضع إلى موضع، انتقاله من مكان ~~إلى مكان وقال آخرون: معنى قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} معناه: ~~أمر الله، كما يقال: قد خشينا أن يأتينا بنو أمية، يراد به حكمهم وقال ~~آخرون: معنى ذلك هل ينظرون إلا أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعقابه كما قال: {بل ~~مكر الليل والنهار} وكما يقال: قطع الوالي اللص أو ضربه، وإنما قطعه ~~أعوانه، وغلب أبو بكر الوجه الأول، وروى في ذلك بإسناده عن ابن عباس، أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها ~~محفوفا " وذلك قوله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة وقضي الأمر سورة # البقرة آية ### | 267 - # وروي بإسناده حديثا طويلا ذكرت بعضه عن أبي هريرة، قال: قال # PageV00P000 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " توقفون موقفا واحدا يوم القيامة مقدار ~~سبعين عاما لا ينظر إليكم، ولا يقضي بينكم قد حصر عليكم فتبكون حتى ينقطع ~~الدمع، ثم تدمعون دما وتبكون حتى بلغ ذلك منكم الأذقان، ويلجمكم فتضجون، ثم ~~تقولون: من يشفع لنا إلى ربنا حتى يأتوني فإذا جاءوني خرجت حتى آتي الفحص ~~"، قال أبو هريرة: يا رسول الله ما الفحص؟ قال: " قدام العرش فأخر ساجدا " ~~وذكر الخبر إلى أن قال: " فيقول: قد شفعتك، فأنصرف حتى أقف مع الناس، فبينا ~~نحن وقوف سمعنا حسا من السماء شديدا فهالنا، فنزل أهل السماء الدنيا بمثلي ~~من في الأرض من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض لنورهم، ~~فقلنا: أفيكم ربنا؟ فقالوا: لا وهو آت " وذكر الخبر إلى أن قال: " ثم ينزل ~~أهل السموات على قدر ذلك من التضعيف حتى نزل الجبار تعالى ذكره في ظلل من ~~الغمام والملائكة ولهم زجل من تسبيحهم، فينزل ربنا، تبارك وتعالى، يحمل ~~عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى ~~والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، ms110 فوضع الله، عز وجل، # عرشه حيث شاء من الأرض ثم ينادي نداءا يسمع الخلاق " وذكر الخبر قال أبو ~~بكر: وبمثل ذلك روي الخبر عن جماعة من الصحابة والتابعين، ويؤكد صحة هذا ~~وأن المراد بالإتيان والمجيء الذات قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} فلما قصد إتيان الآيات صرح ~~بذكرها. # PageV01P269 ### | بيان أن الله تعالى حجابه النور أو النار # حديث آخر ### | 268 - # حدثنا أبو القاسم بإسناده، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: قام فينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات قال: " إن الله لا ينام ولا ينبغي أن ~~ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل الليل، وعمل الليل قبل ~~النهار، حجابه النار، لو كشفها أحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " وفي ~~لفظ آخر: " حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " ~~وفي لفظ آخر: " حجابه النور لو كشفه أحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره ~~من خلقه " # PageV00P000 ### | 269 - # وحدثنا أبو القاسم بإسناده، عن سهل بن سعد، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وما تسمع نفس شيئا من حس ~~تلك الحجب إلا زهقت نفسها ### | 270 - # " وذكر أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي أخبارا أخر في هذا المعنى في # PageV00P000 # كتاب الأسماء والصفات، فروى عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " رأيت البارحة عجبا، رأيت من أمتي رجلا جاثيا على ركبتيه ~~بينه وبين الرب حجاب، فأخذ بيده فأدخله على الله تعالى ذكره " ### | 271 - # وذكر حديث صهيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: # {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} وذكر الحديث وقال فيه: " فيكشف لهم عن ~~الحجاب فينظرون إليه " ### | 272 - # وذكر حديث عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن موسى قال: يا رب ~~أرني أبانا آدم " وذكر الحديث، فقال فيه: " فقال آدم: من أنت؟ قال: موسى، ~~فقال: أنت الذي كلمك الله من وراء ms111 الحجاب، لم يجعل بينك وبينه رسولا من ~~خلقه " # PageV00P000 ### | 273 - # وذكر حديث عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر وصيته نوح ابنه فقال: " أنهاك عن الكبر والشرك، فإن الله يحتجب عنهما ~~" # PageV00P000 ### | 274 - # وذكر حديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~إن لله ديكا يجاوز رأسه كذا، والحجاب السبعين، ورجلاه قد جاوزتا السبع ~~الأرضين " # PageV00P000 # اعلم أنه غير ممتنع إطلاق حجاب هو نور من دون الله، لا على وجه الإحاطة ~~والحد والمحاذاة، كما أجزنا رؤيته سبحانه لا على وجه الإحاطة به والجهة ~~والمقابلة، وإن كنا لا نجد في الشاهد مرئيا إلا في جهة المقابلة، وكما جاز ~~إطلاق وصفه بالاستواء على العرش لا على وجه الجهة والحد والانتقال، وكما ~~قال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} فأثبت الوقوف عليه لا في جهة # ويعضد ذلك قوله: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} ~~فوصف نفسه بالحجاب كذلك ههنا فأما قوله: " كل شيء أدركه بصره من خلقه " ~~معناه: أن نور وجهه يحرق ما يدركه من خلقه ### | 275 - # وقد ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة، قال أبو بكر عبد العزيز، ~~قال: أبو بكر أحمد بن هارون، قال: سألت ثعلبا عن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " لأحرقت سبحات وجهه " فقال: السبحات - يعني من ابن آدم - الموضع ~~الذي يسجد عليه فإن قيل: الحجاب راجع إلى الخلق لأنهم هم المحجوبون عنه ~~بحجاب يخلقه # PageV00P000 # فيهم، وهو عدم الإدراك في أبصارهم، ولا يجوز أن يكون الله سبحانه محتجبا ~~ولا محجوبا بحجاب لأن ما ستر بالحجاب، فالحجاب أكبر منه ويكون متناهيا ~~محاذيا جائزا عليه المماسة، ومنه قوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون} فجعل الكفار محجوبين عن رؤيته لما خلق فيه من الحجاب، ويبين هذا ~~أنه لم يضف الحجاب إلى الله تعالى بل أطلق ذكر الحجاب ويبين صحة هذا ما روى ~~علي كرم الله وجهه، رواه عطاء بن السائب، عن ms112 عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ~~علي أنه مر بقصاب وهو يقول: لا والذي احتجب بسبعة أطباق، فقال # علي رضي الله عنه: " ويحك يا قصاب إن الله لا يحتجب عن خلقه " وفي لفظ ~~آخر: " إن الله لا يحتجب عن خلقه بشيء ولكن حجب خلقه عنه " قيل: هذا غلط، ~~لما بينا أننا نثبت حجابا لا يفضي إلى التناهي والمحاذاة والمماسة، كما ~~أثبتنا رؤيته لا على وجه التناهي والمحاذاة وقوله: " لم يضف الحجاب إليه " ~~غلط لأن في حديث أبي موسى: " حجابه النور " وهذا صريح في الإضافة وأما ~~قوله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فلسنا نمنع أن يكون الخلق في حجاب ~~عن ربهم، ولا نمنع أن يكون دونه حجاب من نور لورود الشرع بذلك، فليس في ~~الآية ما ينفي ذلك وأما ما روي عن علي فإنما أنكر على القصاب حجابا معقولا، ~~لأن القصاب قال: احتجب بالسموات، فرجع الإنكار إلى ذلك، ونحن لا نصف الحجاب ~~بذلك وعلى أنه يعارض قول علي ما ذكره أحمد بن سليمان النجاد بإسناده، عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: " والذي نفسي بيده إن دون الله يوم ~~القيامة سبعون # PageV01P277 # ألف حجاب إن منها حجابا من ظلمة ما ينفذها شيء، وإن منها لحجابا من نور ~~ما يستطيعه شيء، وإن منها حجابا لا يسمعها أحد لا يربط الله على قلبه إلا ~~انخلع فؤاده " فإن قيل # : قوله في حديث ابن سمرة: " بينه وبين الرب حجاب " المراد به حجاب العبد ~~من رحمة الرب، يعني أنه كان ممنوعا من الرحمة، وقوله: " أدخله على ربي " ~~معناه: في رحمة ربي قيل: من سبق في عمله أنه يرحمه لم يجعل بينه وبين رحمته ~~حجاب، وكذلك من سبق في عمله عذابه لا يجعل بينه وبين العذاب حجاب وأما ~~تأويلهم الدخول، على الدخول في الرحمة فلا يصح كما لم يصح تأويل قوله: " ~~ترون ربكم " على رؤية رحمته فإن قيل: قوله: " لو كشفها عن وجهه " معناه: لو ~~كشف رحمته عن النار لأحرقت سبحات وجهه أي أحرقت محاسن ms113 وجه المحجوب عنه ~~بالنار، فالهاء عائدة على المحجوب لا إلى الله تعالى قيل: قد بينا أن ~~السبحات صفة لوجهه سبحانه، وأن الإحراق يكون لجميع ما يدركه نوره # PageV01P278 # فإن قيل: لا يصح أن يكون المحدث ولا القديم محجوبا بشيء من سواتر الأجسام ~~المغطية المكتنفة المحيطة، وإنما يقال لهذه الأجسام الساترة أنها حجاب عن ~~رؤية المحدث لما رآه، من أجل أن المنع من الرؤية يحدث عنده فيسمى باسم ما ~~يحدث عنده، وعلى هذا ما نقوله إن البارئ سبحانه لا نراه في الدنيا لأنه في ~~حجاب على طريق المجاز، وإنما المانع من رؤيته ما يحدثه من المنع، وإنما كان ~~كذلك # لأن المانع من معرفة الشيء ورؤيته ومعاينته ما يمنع من وجود معرفته ~~ومعاينته، وما يمنع من ذلك فهو الذي يضاد وجوده، وذلك لا يصح إلا في ~~العرضين المتضادين المتعاقبين، ولا يصح أن يكون الجسم منها ولا مانعا من ~~عرض أصلا لأنه لا يصح أن يكون بين العرضين والجسم تناف وتضاد قيل: هذا لا ~~يمنع من إطلاق اسم الحجاب على القديم سبحانه كما لا يمنع من إطلاقه على ~~غيره، وإن كان هذا المعنى الذي ذكروه موجودا فيه ### | 276 - # وقد روى في معنى هذا الحديث أبو القاسم بن بشران بإسناده، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم ~~وخلتهم وفاقتهم احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته " # PageV00P000 ### | إثبات رؤية المؤمنين لربهم جل وعز في الآخرة # حديث آخر ### | 277 - # روى من طرق مختلفة وألفاظ مختلفة، أبو القاسم بإسناده، عن جرير بن عبد ~~الله البجلي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فنظر ~~إلى القمر، فقال: " ترون ربكم يوم القيامة كما تنظرون إلى هذا القمر لا ~~تضامون في رؤيته " ### | 278 - # وروى أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم ~~سترون ربكم " قالوا: يا رسول الله نرى ربنا؟ قال: فقال: " هل تضارون في ~~رؤية الشمس نصف النهار؟ " قالوا: لا، قال: ms114 " فتضارون في رؤية القمر ليلة ~~البدر؟ " قالوا: لا، قال " فإنكم لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في ذلك ~~" # PageV00P000 ### | 279 - # وروى أبو هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال " هل تضارون ~~في رؤية القمر ليس دونه سحابة؟ " قال: قلنا: لا، قال: " فهل تضارون برؤية ~~الشمس ليست في سحابة؟ " قال: قلنا: لا، قال: " كذلك تلقون ربكم " ### | 280 - # وروى أبو عبد الله بن بطة في كتابه بإسناده، عن أنس بن مالك، قال: سئل ~~رسول الله عن هذه الآية: للذين أحسنوا الحسنى # وزيادة سورة يونس آية قال: " الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم " ### | 281 - # وروى بإسناده عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، ~~ينظر في أزواجه وسرره وخدمه، وإن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه الله عز وجل ~~في كل يوم مرتين " # PageV00P000 ### | 282 - # وروى أيضا بإسناده عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " بينا هو يعلمهم شيئا من أمر دينهم إذ شخصت أبصارهم عنده، فقال: " ما ~~أشخص # PageV00P000 # أبصاركم عني؟ " قالوا: نظرنا إلى القمر، قال: " فكيف بكم إذا رأيتم الله ~~عز وجل جهرة " ### | 283 - # وروى أيضا بإسناده عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن ~~أهل الجنة يرون ربهم تعالى في كل يوم جمعة في رمال الكافور، وأقربهم منه ~~مجلسا أسرعهم إليه يوم الجمعة، وأبكرهم غدوا " اعلم أن هذه أخبار صحاح يجب ~~الأخذ بها، نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث، فقال: أحاديث الرؤية صحاح ~~جياد وكذلك قال في رواية المروذي لما سئل عن أحاديث الرؤية: صحاح جياد ~~وكذلك قال في رواية ابن منصور، وقد قيل له: تقول بهذه الأحاديث التي تروى # PageV00P000 # عن النبي # صلى الله عليه وسلم في الرؤية وتذهب إليها؟ وجمعها في كتاب وحدثنا بها ~~وقال في رواية المروذي وحنبل وأبي داود: من قال إن الله لا يرى في الآخرة ~~فقد كفر ms115 فقد نص على صحتها والأخذ بها وتكفير من ردها وقد رواه البخاري في ~~صحيحه عن أبي سعيد الخدري فأما قوله: " كما ترون القمر " فلم يقصد به إلا ~~تحقيق رؤية العيان، لا تشبيه المرئي بالقمر في أنه محدود في جهة، وإنما ~~معناه رؤيتكم لله يوم القيامة كرؤيتكم القمر ليلة البدر، أي كما لا تشكون ~~ليلة البدر في رؤية القمر أنه البدر، ولا يتخالجكم فيه ريب وظن، كذلك ترون ~~الله عز وجل يوم القيامة معاينة يحصل معها اليقين وأما قوله: " لا تضامون ~~في رؤيته " بالتشديد فقيل معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض كما تنضمون في رؤية ~~الهلال رأس الشهر، بل ترونه جهرة من غير تكلف لطلب رؤيته كما ترون البدر - ~~وهو القمر ليلة الرابع عشر إذا عاينه المعاين جهرة لم يحتج إلى تكلف في طلب ~~رؤيته وأما قوله تعالى: " لا تضامون " مخفف فالمراد به الضيم أي: لا يلحقكم ~~فيه ضيم، والضيم والضرر واحد في المعنى وأما قوله: " لا تضارون " أي: لا ~~يلحقكم ضرر في رؤيته بتكلف طلبها كما يلحق المشقة والتعب في طلب ما يخفى ~~ويدق ويغمض # PageV01P285 # وكل ذلك تحقيق لرؤية المعاينة، وأنها صفة تزيد على العلم فإن قيل: معناه ~~رؤية العلم، وأن المؤمنين يعرفون الله يوم القيامة ضرورة قيل: هذا غلط من ~~قبل أن الرؤية إذا كانت بمعنى: العلم، تعدت إلى مفعولين، وذلك كما يقول ~~القائل: رأيت زيدا فقيها، أي علمته كذلك، فأما إذا قال: رأيت زيدا مطلقا، ~~فلا يفهم منه إلا رؤية البصر، وقد حقق ذلك بما أكده من تشبيهه برؤية القمر ~~ليلة البدر، وذلك رؤية البصر لا رؤية علم وجواب آخر: وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشر المؤمنين من أصحابه بذلك، وهذا يوجب أن يكون معنى يختصون به، ~~فأما العلم بالله فمشترك بين المؤمنين والكافرين في القيامة، فيبطل معنى ~~بشارته للمؤمنين بالرؤية وجواب آخر: وهو أن في رواية أبي موسى: " ترون الله ~~جهرة " وهذا يرفع الإشكال، لأن الرؤية وإن كانت تستعمل في معنى العلم، ~~فإنها إذا قرنت ms116 بلفظ الجهر لم تحتمل العلم، ومن ذلك قولهم: {أرنا الله ~~جهرة} يعني عيانا، وكذلك في حديث ابن عمر: " وإن أفضلهم من ينظر في وجه ربه ~~في كل يوم مرتين " وهذا يمنع أن يكون المراد به العلم # PageV01P286 # فأما ما روي في حديث ابن عباس: " إن أهل الجنة يرون ربهم تعالى في # كل يوم جمعة في رمال الكافور، فأقربهم منه مجلسا أسرعهم إليه يوم الجمعة، ~~وأبكرهم غدوا " فإن أبا عبد الله بن بطة رواه، عن أبي عمر عبيد الله بن مسح ~~العطار، وأبي يوسف يعقوب بن يوسف، ومحمد بن الحسين قالوا: نا أبو بكر عبد ~~الله بن سليمان أبي داود السجستاني، قال: نا عمي محمد بن الأشعث قال: نا ~~ابن حسن، قال: حدثني أبي حسن، عن الحسن، عن عبد الله بن عباس، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ### | 285 - # ونا أبو القاسم بلفظ آخر موقوفا على ابن مسعود فقال: # نا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي المقري، نا محمد بن مخلد، نا ~~إسحاق بن إبراهيم البغوي، نا وكيع، عن المسعودي، عن المنهال، عن أبي عبيدة، ~~عن عبد الله قال: " إن الله يبدو لأهل الجنة على كثيب من كافور فيكونون منه ~~في القرب على قدر تسرعهم إلى الجمع " # PageV00P000 # فإن قيل: هذا تفرد به المنهال بن عمرو وهو ضعيف قيل: هذا لا يصح لأن أبا ~~عبد الله بن بطة قد روى أصل الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ~~طريق المنهال بن عمرو، وعلى أن المنهال بن عمر الأسدي كوفي ثقة، وله تفسير ~~أكثر فيه الرواية عن سعيد بن جبير، وأخرج عنه أحمد أحاديث في المسند، وأخرج ~~عنه البخاري حديثين مسندين وقد قيل: في قوله: " في كل يوم جمعة " معناه ~~يرونه على مقادير أوقات الدنيا وأيامها، كقوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا} وذلك على التقدير بأيام الدنيا وأوقاتها، لأن ليس هناك غدوة ~~وعشية وجمعة وأما قوله: " في رمال الكافور " فلا يمتنع إطلاق ذلك عليه ~~سبحانه، لا على وجه # PageV01P288 # الانتقال ms117 وهذا نظير قوله تعالى: {وجاء ربك} وقوله: هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام وقد سبق الكلام # في ذلك وأما قوله: " أقربهم منه مجلسا " فلا يمتنع حمله على ظاهره في ~~القرب من الذات، وكذلك قوله: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} وكذلك ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدنيه الله فيضع ~~كنفه عليه " وقد بينا فيما تقدم أن ذلك على ظاهره في الدنو من الذات، وهذا ~~الخبر محمول على ذلك فإن قيل: يحمل القرب على القرب من الثواب والكرامة ~~والرحمة قيل: هذا لا يصح لوجهين: أحدهما: أن رحمته وكرامته وثوابه سابق ~~لرؤيتهم له والثاني: أنه إن جاز تأويله على هذا جاز تأويل قوله: " ترون ~~ربكم " على التعطف والرحمة والكرامة، وقد اتفقنا ومثبتو الصفات على فساد ~~هذا التأويل، كذلك ههنا فأما قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فالمراد ~~به علمه لأنه قد تقدم ذكر العلم في أول الآية بقوله: {ولقد خلقنا الإنسان ~~ونعلم ما توسوس به نفسه} فوجب حمله على العلم ### | 286 - # وقد قال أحمد في قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} علمه لأنه ~~افتتح الآية بالعلم بقوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات} وختم ~~بالعلم بقوله: {إن الله بكل شيء عليم} وأما قوله # : " من قرب شبرا قربت منه ذراعا " فإن تقرب العبد إليه بالأعمال الصالحة، ~~وأما تقربه إلى عبده فبالثواب والرحمة والكرامة، لأنه روي ذلك مفسرا في # PageV00P000 # بعض ألفاظ الحديث، وقد ذكرناه في الكلام على قوله: " يدني عبده حتى يضع ~~عليه كنفه "، وذكرناه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~ومن جاء يمشي أقبل الله إليه بالخير يهرول " فقد نص على أن إقباله عليه ~~بالخير فدل على ذلك وفي هذا الفصل حكايتين ذكرهما أبو بكر أحمد بن محمد ~~الخلال في سننه: ### | 287 - # أحدهما: قال: سمعت أبا سعيد الفقيه المصيصي الحسن بن علي بن عمر، قال: ~~قال أبو صفوان: رأيت المتوكل في النوم ms118 وبين يديه نار مؤججة عظيمة فقلت: يا ~~أمير المؤمنين لمن هذه؟ قال: لابني المنتصر لأنه قتلني، وتدري لم قتلني؟ ~~لأني حدثته أن الله يرى في الآخرة قال أبو سعيد: فقال إبراهيم الحربي: هذه ~~رؤيا حق، وذلك أن المتوكل كتب حديث حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع ~~بن حدس في الرؤية بيده، عن عبد الله الأعلى وقال: لا أكتبه إلا بيدي ### | 288 - # والحكاية الأخرى: قال: أنا أبو بكر المروذي قال: سمعت القواريري يقول: ~~رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقال: # المؤمنون ينتظرون أن يرون ربهم، فأما الكفار فلا يجوز أن يرون الله تعالى ### | 289 - # وحكى ابن فورك، عن أبي بكر خزيمة، أن ذكر في كتاب التوحيد: أن من الكفار ~~من يرى الله يوم القيامة رؤية امتحان قبل أن يوضع الجسر بين ظهراني جهنم # PageV00P000 # وأنكر ابن فورك هذه المقالة وقال: هي محدثة لأن من الناس من منع الرؤية، ~~وقال: لا يراه مؤمن ولا كافر، وهم المعتزلة، ومنهم من قال: يراه المؤمنون ~~دون الكافرين، ومنهم من قال - وهو ابن سالم -: يراه جميع الكفار وكان مذهبا ~~مرغوبا عنه مبدعا فيه عند علماء العراق والحجاز وقد احتج ابن خزيمة لقوله ~~تعالى بما تقدم من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد ~~القمر، ومن كان يعبد الشمس، ومن كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها ~~منافقوها فيأتيهم الله عز وجل في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، ~~فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتي ربنا، فيقولون: أنت ربنا ~~فيتبعونه " والجواب: أنه ليس في هذا ما يدل على الرؤية، وإنما فيه أنه ~~يخاطبهم، وقد يجوز أن يخاطب الخلق من غير أن يروه # PageV01P295 # حديث آخر ### | 290 - # رواه أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم ms119 ~~القيامة، ليس بينه وبينه حجاب أو ترجمان " اعلم أن هذا الخبر في معنى الذي ~~قبله من القرب منه، لأن الخلو عبارة عن # PageV00P000 # القرب، ولهذا إذا قيل: خلا الوزير بالخليفة، المراد به القرب، وقد بينا ~~جواز إطلاق الدنو والقرب من الذات، كذلك لا يمتنع جواز الخلوة لأن معناهما ~~واحد ### | 291 - # وقد نص أحمد على الأخذ بظاهر الحديث في رواية حنبل فقال: لا نزيل عنه صفة ~~من صفات ذاته بشناعة شنعت، ووصف وصف به نفسه، من كلام ونزول وخلوة بعبده ~~يوم القيامة، ووضعه كنفه عليه فإن قيل: يحمل ذلك على أنه يفرده يوم القيامة ~~بكلام لا يسمعه غيره بل يختص بسماعه المكلم، لأن معنى ذلك في كلام العرب ~~الانفراد، ومن قولهم: خلا فلان بعمله وخلا فلان بنفسه، معناه: الانفراد، ~~وكذلك ههنا قيل: هذا غلط، لأنه إذا جاز حمله على الانفراد بالكلام جاز حمله ~~على الانفراد بالقرب، إذ معناهما يرجع إلى الكرامة والمنزلة # PageV00P000 # حديث آخر ### | 292 - # حدثنا أبو القاسم بإسناده، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: " لما خلق الله تعالى آدم # نفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: ~~يرحمك ربك يا آدم، ثم قال: اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوسا ~~فقل: السلام عليكم، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، ~~ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قال له ويداه ~~مقبوضتان: يا آدم اختر أيهما شئت قال: اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين ~~مباركة " أما قوله: " نفخ فيه الروح " فقد أطلق ذكر الروح ههنا وقد أضافها ~~إلى نفسه في القرآن فقال: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ~~فمعنى إضافته إليه من طريق الملك والفعل، وأضافه إلى نفسه لتشريف شأنه ~~والرفعة من حاله، كما خص بعض البيوت بالإضافة إلى نفسه ### | 293 - # وقد نص أحمد على معنى هذا فيما خرجه في الرد على الزنادقة والجهمية فقال: ~~وأما قوله جل ثناؤه: وروح منه سورة ms120 النساء آية يقول: من أمره، كما # PageV00P000 # قال: وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه سورة الجاثية آية ~~أي: من أمره، وتفسير روح الله إنما معناها إنها روح خلقها الله، كما يقال ~~عبد الله وسماء الله وأرض الله # PageV01P299 # وأما قوله: " رحمك ربك " حين عطس آدم عليه # السلام، فإنه يفيد مخاطبته له من غير واسطة ولا ترجمان، تشريفا له ~~وتعظيما على غيره من المكلمين وأما قوله: " ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه ~~تحيتك " ظاهرة يقتضي رجوعا إلى المكان، وقد حمله بعضهم على الرجوع إلى ~~الخطاب والمسائلة، وليس في حمله على المكان ما يحير الصفات وأما قوله: " ~~اخترت يمين ربي " فقد تقدم الكلام فيه، وقلنا: لا يمتنع إطلاق صفة اليمين ~~عليه كما جاز إطلاق اليدين # PageV01P300 # حديث آخر ### | 294 - # ذكره ابن فورك ولم يقع لي طريقه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~إن الله يطوي المظالم يوم القيامة فيجعلها تحت قدميه إلا ما كان من أجر ~~الأجير، وعقر البهيمة، وفض الخاتم " اعلم أنا قد بينا جواز إطلاق اسم القدم ~~في صفته، لا على وجه الجارحة والبعض والعضو، كما جاز إطلاق اليدين والوجه، ~~وبينا ذلك فيما تقدم، وتكلمنا على تأويل من تأول القدم على وجوه، والمراد ~~بهذا الخبر تعريفنا مراتب الأعمال، وأن منها إلى العفو عنه أقرب من غيره، ~~وهذا المتعارف في استعمال اللغة في الشيء الذي لا تنافس ولا يطالب به قد ~~جعلته تحت قدمي، إذا أراد الإعراض عنه ### | 295 - # ومثل هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قام على باب ~~الكعبة فقال: " كل دم # كان في الجاهلية قد جعلته تحت قدمي " على معنى: قد أعرضت عن # PageV00P000 # المنافسة فيه، والمطالبة به فإن قيل: هذا تمثيل بالأمر الذي يوطأ بالقدم ~~إذا أراد ستره والإعراض عنه، # PageV01P302 # قيل: اجعله تحت قدمك تمثيلا قيل: لا يجب حمله على ذلك إذ ليس في حمله على ~~ظاهره ما يحيل صفاته من الوجه الذي بينا # PageV01P303 ### | إثبات صفة الكف للرحمن جل شأنه ms121 # حديث آخر ### | 296 - # أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" إن الله يقبل الصدقات، ولا يقبل منها إلا الطيب فيأخذها بيمينه فيربيها ~~كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله " # PageV00P000 # وفي لفظ آخر قال: " من تصدق بتمرة من كسب طيب، ثم وضعها في موضعها أخذها ~~الله بيمينه، فلم يزل يربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل أو ~~أفضل # PageV01P305 # " وفي لفظ آخر: " إن الله يقبل الصدقة بيمينه، ولا يقبل منها إلا ما كان ~~طيبا، وإن الله ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم مهرة أو فصيله حتى يوافى ~~بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد " ### | 297 - # وفي حديث آخر رواه ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~تصدقوا فإن أحدكم يعطي اللقمة أو الشيء فيقع في يد الله تعالى قبل أن تقع ~~في يدي السائل، ثم تلى هذه الآية: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات} فيربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله فيوفيها إياه ~~يوم القيامة " # PageV00P000 # اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره، إذ ليس فيه ما يحيل صفاته، ولا ~~يخرجها عما تستحق، لأنا لا نثبت كفا هو جارحة ولا بعض، بل نطلق # كفا هو صفة كما أطلقنا يدين ووجها وعينا وسمعا وبصرا وذاتا، كذلك لا ~~يمتنع إطلاق ذلك في الكف، ويكون فائدة الخبر الترغيب والحث في الصدقة، ~~وأنها مما يجب أن يقصد بها الطيب من المال لحصولها في كف الرحمن، وأنه لا ~~يقبل منا إلا الطيب فإن قيل: معنى الكف ها هنا: الملك والسلطان، فيكون ~~تقديره يقع في ملكه وسلطانه، قال الأخطل: # أعاذل إن النفس في كف مالك ... إذا ما دعا يوما أجابت به الرسلا # وكان عمر رضي الله عنه ينشد كثيرا هذين البيتين: # PageV01P307 # هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ... ولا ~~قاصر عنك مأمورها وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في كفي، يريدون بذلك يجري ~~عليه أمري، وربما قيل المراد بالكف: الأثر ms122 والنعمة، ومعناه تقع منكم بنعمة ~~من الله وتوفيقه إياكم لفعلها، ومنه قول ذي الإصبع: # زمان به لله كف كريمة ... علينا ونعما لهن بشير أراد بذلك نعمة ظاهرة لله ~~عز وجل فيه # PageV01P308 # قيل: هذا غلط، لأنه ليس شيء من الأشياء خارج عن ملكه وسلطانه ومن نفى ذلك ~~كفر، وكذلك جميع الطاعات تقع بنعمة من الله وتوفيقه، وإذا كان كذلك، فلا ~~فائدة في تخصيص الصدقة بالنعمة وغيرها من الطاعات من جملة نعمه، وكذلك لا ~~فائدة في تخصيص الصدقة بالملك والسلطان وغيرها في ملكه وسلطانه، فوجب # حمل الخبر على ظاهره، وما قاله الشاعر فهو على طريق المجاز، لأن الحقيقة ~~في هذه التسمية خلاف ذلك، ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفات الله، لأن المجاز ~~لا حقيقة له فإن قيل: كيف يصح حمله على ظاهره، والصدقة من جملة المحدثات، ~~والمحدثات لا تلاقي القديم قيل: كما صح حمل قوله: {خلقت بيدي} على ظاهره ~~وإن كان آدم من جملة المحدثات، كذلك ها هنا لا يمتنع حمل ذلك على ظاهره على ~~وجه لا يقتضي الملاقاة كما قلنا في خلق آدم ### | 298 - # وفي معنى هذا الحديث ما ناه أبو القاسم، نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ~~البزاز، نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، نا أحمد بن يوسف بن خلد ~~التغلبي، # PageV00P000 # نا صفوان بن صالح، نا الوليد بن مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن ~~أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ~~من دمعة تقع من عين يتيم إلا وقعت في كف الرحمن، وذلك أن لا يظلمه ولا ~~يؤذيه في غير حق " # PageV01P310 ### | إثبات صفة الأصابع للرحمن سبحانه # حديث آخر ### | 299 - # حدثنا أبو القسم بإسناده، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالوا: يا ~~رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: " إن القلوب بين ~~أصبعين من أصابع الله عز وجل ms123 يقلبها " وفي لفظ آخر: " إن القلوب بيد الله ~~يقلبها " # PageV00P000 ### | 300 - # وناه بإسناده، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من ~~قلب ابن آدم إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل، فإذا شاء أن يقيمه ~~أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه " ### | 301 - # وناه لفظا بإسناده، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " ~~قالت: قلت: يا رسول الله وتخاف على قلبك وقد عصمه الله بالوحي؟ قال: " إن ~~قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله عز وجل - السبابة والتي تليها - فإذا ~~أراد الله تعالى أن يزيغ قلب عبد أزاغه، وإذا أراد أن يثبته ثبته " حدثناه ~~عن أبي بكر عبد العزيز في الإجازة، نا علي بن محمد بن أحمد الواعظ، نا أبو # PageV00P000 # الزنباع روح بن الفرج، نا عيسى بن يونس، نا ضمرة، عن ابن شوذب، عن أيوب، ~~عن أبي قلابة، عن أم سلمة - ### | 302 - # وناه بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " # PageV00P000 # إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد، ~~يصرفه كيف يشاء "، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم مصرف القلوب ~~اصرف قلوبنا إلى طاعتك " ### | 303 - # وناه أبو القاسم قال: أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن محمد القاضي، نا ~~أحمد بن الحسن الرازي، نا مقدام بن داود، نا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ~~نا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على ~~دينك "، فقال له بعض أصحابه: أتخاف علينا وقد آمنا بك، وبما جئت به؟ فقال: ~~" إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها هكذا وهكذا، يقلب أصبعيه " # PageV00P000 ### | 304 - # ونا أبو القسم بإسناده، عن النواس بن سمعان الكلابي، أنه سمع رسول ms124 الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب ~~العالمين جل اسمه، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه "، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ~~"، قال: " والميزان بيد الرحمن جل اسمه، يرفع أقواما، ويضع آخرين إلى يوم ~~القيامة " # PageV00P000 # اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الأصابع والسبابة والتي ~~تليها على ما روي في حديث جابر، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته # ، ولا يخرجها عما تستحقه، لما بينا في الخبر الذي قبله، لأنا لا نثبت ~~أصابعا هي جارحة ولا أبعاضا، وإنما نطلق ذلك كما أطلقنا تسمية اليدين ~~والوجه والعين وغير ذلك، ويكون المقصود بالخبر الفزع من الله سبحانه ~~والمسارعة إلى الطاعات والخوف من سوء المنقلب # PageV01P316 # فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأصابع الملك والقدرة، ويكون فائدته أن ~~قلوبهم في قبضته جارية على قدرته، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا على ~~طريق المثل، كما يقال: ما فلان إلا في يدي وخنصري ويريد بذلك أنه عليه ~~مسلط، وأنه لا يتعذر عليه ما يريده منه، ويحتمل أن الأصبعين ها هنا بمعنى ~~النعمتين، وقد تقول العرب: لفلان على فلان أصبع حسن، إذا أنعم عليه نعمة ~~حسنة ومنه قول الشاعر: # ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليه إذا ما أجدب الناس إصبعا # أي: إذا ما وقع الناس في الجدب والقحط له عليه أثر حسن، ويحتمل أن يكون ~~معناه بين أثرين من آثار الله عز وجل وفعلين من أفعاله قيل: هذا غلط لوجوه: ~~أحدها: أن حمله على الملك والقدرة والنعم والآثار، يسقط فائدة التخصيص ~~بالقلب، لأن جميع الأشياء هذا حكمها، وأنها في ملكه وبنعمه وبآثاره الثاني: ~~أن في الخبر ما يسقط هذا، وهو قوله: " بين السبابة والتي تليها وأشار # بيده هكذا وهكذا " وهذا يمنع من صحة التأويل الثالث: أنه لو كان المراد ~~به النعمتين، لكان القلب محفوظا بها ولم يحتج إلى ms125 الدعاء، ولما دعا ~~بالتثبيت، لم يصح حمله على النعمتين، وهذا الثالث جواب ابن # PageV01P317 # قتيبة لأنه إذا كان بين نعمتين كان محفوظا بتلك النعمتين وأما قول الشاعر ~~فهو على طريق المجاز، فلا يجوز استعماله في صفات الله تعالى لأنه لا حقيقة ~~للمجاز وأما قوله: " والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين " فلا ~~يمتنع إضافة ذلك إليه، كما لم يمتنع إضافة الخلق لآدم بيده، ونظير هذا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " كتب التوراة بيده، وخلق جنة عدن بيده " وليس ~~لقائل أن يقول: إنا أثبتنا خلق آدم بيده من طريق مقطوع عليه وهو القرآن، ~~لأن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول صار في حكم المقطوع عليه، وليس لهم ~~أن يقولوا إن ذلك قصد به فضيلة آدم، وهذا المعنى معدوم ها هنا، لأن في ذلك ~~تفضيلا لبعض خلقه على بعض، تشريفا لهم وتكريما، وقد قال تعالى: {ولقد كرمنا ~~بني آدم} حديث آخر في الإصبع ### | 305 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن عبد الله قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل من اليهود # PageV00P000 # فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل السموات على # إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: ~~أنا الملك، قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ~~فأنزل الله عز وجل: {وما قدروا الله حق قدره} وفي لفظ آخر قال: " إن الله ~~يمسك السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، ~~والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة} إلى آخر الآية # PageV01P319 # وفي لفظ آخر: " قال يا محمد إذا كان يوم القيامة وضع ربك جل اسمه السماء ~~على هذه، والأرض على هذه، والجبال على هذه، والماء والثرى على هذه، وسائر ~~الخلق على هذه، ثم هزهن فقال: أين الملوك؟ لي الملك اليوم، قال: فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms126 " # PageV01P320 # وفي لفظ آخر: رواه أبو بكر الخلال بإسناده، عن ابن عباس، قال: مر يهودي ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس قال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم ~~يجعل الله السماء على ذو وأشار بالسباحة، والأرض على ذه، والجبال على ذه، ~~وسائر الخلق # على ذه، وجعل يشير بأصابعه قال: فأنزل الله عز وجل: {وما قدروا الله} ~~الآية # PageV01P321 # اعلم إنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره، وأن الإصبع صفة ترجع إلى الذات، ~~وأنه تجوز الإشارة فيها بيده ### | 306 - # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب: سئل أبو عبد الله عن حديث الحبر: " يضع ~~السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع " يقول: إلا شار ~~بيده هكذا، أي يشير، فقال أبو عبد الله: رأيت يحيى يحدث بهذا الحديث ويضع ~~إصبعا إصبعا، ووضع أبو عبد الله الإبهام على إصبعه الرابعة من أسفل إلى فوق ~~على رأس كل إصبع " فقد نص على ذلك ### | 307 - # وذكر هبة بن منصور الطبري في كتاب السنة، فقال: سمعت أبا محمد # PageV00P000 # الحسن بن عثمان بن جابر، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن يعقوب بن زاذان قال: ~~بلغني أن أحمد بن حنبل قرأ عليه رجل: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} ثم أومى بيده، فقال أحمد: قطعها ~~الله وحرد وقام وهذا محمول على أنه قصد التشبيه، والموضع الذي أجازه إذا لم ~~يقصد ذلك، والوجه فيه: أنه ليس في حمله على ذلك ما يغير صفاته ولا يخرجها ~~عما تستحقه، لما بينا في الحديث # الذي قبله وهو أن إثبات الأصابع كإثبات اليدين والوجه فإن قيل: المراد به ~~إصبع بعض خلق يخلقه، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل في الخبر ~~على إصبعه، بل أطلق ذلك فيحل عليه قيل: هذا غلط لوجهين: أحدهما: أن في ~~الخبر يسقط ذلك وهو قوله: " وسائر الخلق على هذه " فاقتضى ذلك أنه لم يبق ~~مخلوق إلا وهو على الإصبع، فلو كان المراد به إصبع بعض خلقه لخرج ms127 بعض الخلق ~~عن أن يكون على الإصبع، وهذا خلاف الخبر الثاني: أن المفسرين قالوا: إنما ~~يكون ذلك عند فناء خلقه وإماتتهم، فلا يكون له مجيب غير نفسه {لله الواحد ~~القهار} فدل بهذا على أنه لم يبق # PageV01P323 # هناك خلق يضع السموات على إصبعه فإن قيل: ففي الخبر ما يدل على القدرة، ~~وهو قوله: {وما قدروا الله حق قدره} قيل: معناه ما عرفوا الله حق معرفته، ~~وإذا كان هذا معناه، لم يكن المراد به القدرة، وهذا الحديث ذكره البخاري ~~ومسلم في الصحيحين # PageV01P324 ### | إثبات صفة القبض والبسط لربنا تعالى # حديث آخر ### | 308 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المنبر فتلى هذه الآية: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأخذ الله عز وجل السموات والأرضين بيده ~~ثم يقول: أنا الملك، فما زال يقولها حتى رجف به المنبر حتى ظننا ليخر به ~~المنبر من رجفانه " # PageV00P000 # وفي لفظ آخر: " إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جمع السموات والأرضين ~~السبع في قبضته، ثم بسطها، ثم يقول: أنا الله أنا الرحمن أنا الملك أنا ~~القدوس أنا السلام أنا المؤمن أنا المهيمن أنا العزيز أنا الجبار أنا ~~المتكبر، أين الجبابرة " وفي لفظ آخر: قال: " يطوي الله تعالى السموات يوم ~~القيامة فيأخذها بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون وأين ~~المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله فيقول: أنا الملك أين الجبارون ~~أين المتكبرون؟ " وفي لفظ آخر: " يأخذ الجبار تعالى سمواته وأرضه " وجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض يديه ويبسطها ويقول: أنا الملك أين ~~الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ولفظ الشمال # PageV01P326 # قد ذكره مسلم في صحيحه # PageV01P327 ### | 309 - # ونا أبو محمد الحسن بن محمد بإسناده، عن ربيعة الجرشي: # " والسموات مطويات بيمينه " قال: والأخرى خلو ليس فيها شيء " اعلم أنه ~~غير مستحيل إضافة " القبض والبسط " إلى ذاته سبحانه، كما لم يستحل إضافة ~~خلق آدم بيده إلى ذاته، والإستواء على عرشه، وقد عضد ms128 ذلك قوله تعالى: ~~{والله يقبض ويبسط} فوصف نفسه بذلك فإن قيل: القبض والبسط راجع إلى القدرة ~~والسلطان قيل: هذا غلط لما بينا فيما قبل وأن جميع الأشياء في قدرته ~~وسلطانه، فلا معنى لتخصيص السماء والأرض بذلك، ولأنه قال: " يأخذه بيده ~~اليمنى " وفي لفظ آخر: " بشماله " وهذه صفة ذات لا تختص القدرة والسلطان # PageV00P000 # فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله قبضها بمعنى أفناها، كقول القائل: قبض الله ~~روح فلان إليه، أفناها ثم بسطها أي ثم يعيدها على الوجه الذي يريد قيل هذا ~~غلظ لوجهين: أحدهما: أنه قال يقبضها بيده، ولو كان المراد به الفناء لم ~~يعلقه باليد، لأن فناء الأشياء لا يختص باليد ### | 310 - # الثاني: أن أبا محمد الحسن بن محمد الخلال روى فيما خرجه من أخبار الصفات ~~بإسناده، عن ابن عباس قال: " يطوي الله السموات السبع بما فيها من الخليقة، ~~والأرضين السبع بما فيها من الخليقة بيمينه، فلا يرى من عند الإبهام شيئا، ~~ولا من الخنصر شيئا، ويكون ذلك في # كفه بمنزلة الخردلة " وهذا يمنع تأويلهم بالفناء لأنه أخبر أنها باقية في ~~كفه فإن قيل: قوله: " بيمينه " أي بقسمه كأنه أقسم بها # PageV00P000 # قيل: هذا غلط لأنا لا نعلم أنه أقسم بها ولو كان لنقل، ولأنه ليس ها هنا ~~حرف القسم فإن قيل: فالذي يدل على أن المراد بالقبض الفناء قوله: " أنا ~~الملك وأين الملوك " فيقول هو: " الله الواحد القهار " قال المفسرون: إنما ~~يكون ذلك عند فناء خلقه وإماتتهم، فلا يكون له مجيب غير نفسه " لله الواحد ~~القهار " قيل: ليس في ذلك ما يمنع قبضها بيده لأنه يحتمل أن يقبضها بيمينه، ~~ثم يفنيها ### | 311 - # وقد حمل أبو بكر عبد العزيز قوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسموات مطويات بيمينه} على ظاهره وأن ذلك راجع إلى ذاته، ذكر ذلك في كتاب ~~التفسير في الكلام على قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} فقال: قد ~~قال بعض أهل العربية في قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات ~~مطويات بيمينه} يقول: في قدرته واستشهد على ms129 ذلك بقوله: {أو ما ملكت ~~أيمانهم} وليس المراد بالملك اليمين دون سائر الجسد، ولأنك تقول: هذا الشيء ~~في قبضتك، أي في قدرتك، ثم أجاب عن ذلك بأن # قال: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين يشهد ~~على بطلان هذا القول، وهو يؤل إلى قول جهم وذلك قوله تعالى: {ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " فوضع يده بين كتفي " ~~وقال صلى الله عليه وسلم: " فأقوم عن يمين ربي مقاما لا يقومه غيري " # PageV00P000 # فقد احتج عليه بهذه الأشياء لإثبات اليمين والقبض بها ### | 312 - # ثم ذكر حديثا بإسناده، عن أبي أيوب الأنصاري قال: أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حبر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: {والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} فأين الخلق عند ذلك؟ فقال: " هم ~~فيها كرقم الكتاب " # PageV00P000 # حديث آخر ### | 313 - # ناه أبو القاسم قال: أبو بكر أحمد بن الحسن بن شاذان، نا عبد الله بن ~~محمد البغوي، نا هدبة بن خالد، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ~~قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} ~~قال: " وضع إبهامه على قريب من طرف أنملة خنصره فساخ الجبل " قال حميد ~~لثابت: تقول هذا فرفع ثابت يده فضرب بها صدر حميد، وقال: يقوله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقوله أنس وأنا أكتمه وفي لفظ آخر: قال: فوضع رسول ~~الله الإبهام على المفصل من الخنصر فساخ الجبل ### | 314 - # ونا أبو القاسم، علي بن إبراهيم السكوني، نا موسى بن عبيد الله بن يحيى ~~المقرئ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، معاذ بن معاذ، حماد ~~بن سلمة، ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل} قال: " هكذا " يعني أنه أخرج طرف ~~الخنصر، قال أبي: أراناه معاذ، فقال حميد: ما تريد في هذا ms130 يا أبا محمد؟ ~~قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد وما أنت يا حميد، يحدثني ~~به أنس بن مالك، # PageV00P000 # عن النبي صلى الله عليه وسلم تقول أنت ما تريد ### | 315 - # وأنا أبو محمد الحسن بن محمد قال: يحيى بن علي المعمري من أصل كتابه، ~~قال: نا محمد بن جعفر بن رميس، قال: نا علي بن إشكاب، قال: نا معاذ بن معاذ ~~العنبري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله: {فلما تجلى ربه للجبل} قال: " أخرج أول مفصل من إصبعه الخنصر ~~" قال علي بن إشكاب: ورأيت معاذ بن معاذ أخرج أول مفصل من إصبعه الخنصر ### | 316 - # وذكره أبو الحسين بن السوسنجردي في حديثه بإسناده، عن أنس قال: قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} قال: " وضع ~~إبهامه على قريب أنملة خنصره " وفعل حماد هكذا وأرانا طرف الخنصر، ووضع ~~موضع المفصل فساخ الجبل اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما ~~إثبات التجلي، والثاني في # PageV00P000 # الخنصر فأما التجلي فهو راجع إلى الذات وذلك غير ممتنع، كما لم يمتنع أن ~~يتجلى للمؤمنين يوم القيامة جهرة وعيانا، وكذلك لا يمتنع أن يتجلى للجبل ~~جهرة وعيانا، وهو أن خلق في الجبل رؤية حتى رأى ربه بأن أحياه وجعله عالما ~~رائيا، ثم دكه بعد الرؤية، وجعله قطعا علامة لموسى في أنه لا يراه في ~~الدنيا ### | 317 - # وقد نا أبو القسم بإسناده، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لما تجلى الله جل اسمه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة ~~بالمدينة وثلاثة بمكة، فوقع بالمدينة أحد وورقان ورضوى، ووقع بمكة ثبير ~~وحراء وثور " فإن قيل: يحمل التجلي على إظهار الفعل والتدبير قيل: إن جاز ~~تأويل الخبر على هذا جاز تأويل قوله: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} ~~على مجيء بعض ملائكته وكلامه لموسى دون الله، وكذلك قوله: " ترون ربكم # " على رؤية أفعاله، وهذا ms131 لا يصح، كذلك ها هنا، وكذلك قوله: {وهو الله في ~~السموات وفي الأرض} كما حملته المعتزله على ظاهره في الذات دون الأفعال ~~ويحتمل أن يكون ظهور سبحاته أوجب دكه من غير أن يخلق فيه إدراكا، كما أن ~~النار إذا لاقت الجبل أوجب تقطيعه وإن لم يحصل فيه إدراك، كما قال: " حجابه ~~النور لو كشفها عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " # PageV00P000 # الفصل الثاني: في الخنصر: وهو على ظاهره، إذ ليس في حمله على ذلك ما يحيل ~~صفاته، وأن الخنصر كالإصبع، والإصبع كاليد، وقد جاز إطلاق اليدين، كذلك ها ~~هنا يجب أن يجوز لا على وجه التبعيض والعضو فإن قيل: هذا الحديث ضعيف، ذكره ~~حماد، عن ثابت، ولم يروه غيره عنه من أصحابه، وقال بعضهم: إن حمادا كانت له ~~خرجة إلى عبادان، وإن ابن أبي العوجاء الزنديق أدخل على أصوله ألفاظا ~~وأحاديثا احتملها في آخر عمره، فرواها بغفلة ظهرت فيه قيل: هذا حديث صحيح ~~رواه الأثبات منهم: أحمد وهو المعول عليه في الجرح والتعديل، وحماد بن سلمة ~~ممن أثنى عليه أحمد، وأخرج عنه البخاري حديثا مسندا في الصحيح، ويجب أن لا ~~يلتفت إلى مثل هذا الكلام لأن القائل له يقصد بذلك رد # أحاديث الصفات، وقد قال الأئمة من العلماء: إن أثبت الناس في ثابت ~~البناني حماد بن سلمة # PageV01P335 # فإن قيل: المراد بالخنصر الشيء اليسير من آياته فذكر الخنصر وضرب المثل ~~به، لا أنه جعل له خنصر قيل: هذا غلط، لأنه لو كان المراد ذلك لم ينكره ~~حميد، ولا أنكره عليه ثابت، ولا أحتج عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله، لأن آيات الله لا تنكر، فثبت أن المراد بذلك صفة ذات وجواب آخر: وهو ~~أنه إن جاز حمل الخنصر على الشيء اليسير من آياته، جاز حمل التجلي للجبل ~~على إظهار بعض آياته للجبل حتى جعله دكا، وكذلك جاز حمل قوله: {ولما جاء ~~موسى لميقاتنا وكلمه ربه} على أنه أمر بعض ملائكته بكلامه لا أنه كلمه ~~بنفسه، وقد أجمعنا ms132 ومثبتوا الصفات على أنه تجلى بذاته للجبل، وكلم موسى ~~بنفسه، كذلك ها هنا يجب أن يحمل الخنصر على أنها صفة لذاته، كما وجب حمل ~~اليد التي خلق بها آدم # PageV01P336 ### | إثبات السمع والبصر لله تعالى # حديث آخر ### | 318 - # رواه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال فيما خرجه من أخبار الصفات بإسناده، ~~عن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {إن الله كان سميعا ~~بصيرا} فوضع إصبعه الدعاء وإبهامه على عينه وإذنه " وفي لفظ آخر: " فوضع ~~إبهامه على أذنه والأخرى على عينه " قال أبو محمد: هذا حديث إسناده شرط ~~مسلم يلزمه إخراجه في الصحيح، وهو حديث ليس فيه علة # PageV00P000 # اعلم أنه ليس المراد بالإشارة إلى العضو والجارحة التي لا مدح في ~~إثباتها، لأن القديم سبحانه يستحيل عليه ذلك، وإنما المراد بذلك تحقيق ~~السمع والبصر الذي في إثبات المقصود أن الله عز وجل يرى المرئيات برؤيته، ~~ويسمع المسموعات بسمعه، فأشار إلى الأذن والعين تحقيقا للسمع والبصر لأجل ~~أنهما محل للسمع والبصر، وقد يسمى محل الشيء باسمه لما بينهما من المجاورة ~~والقرب ولأن هذا الخبر أفاد أن وصفه عز وجل بأنه سميع بصير لا على معنى ~~وصفه بأنه " عليم " كما ذهب إليه بعض أهل النظر ولم يثبتوا لله عز وجل في ~~وصفنا له بأنه " سميع " معنى خاصا، وفائدة زائدة على وصفنا له بأنه عليم، ~~فأفاد بذلك تحقيق معنى السمع والبصر، وأنه معنى زائد على العلم، إذ لو كان ~~معنى ذلك العلم لكان يشير إلى # القلب الذي هو محل العلم، لينبه بذلك على معناه، فلما أشار إلى العين ~~والأذن - وهما محلان للسمع والبصر - حقق الفرق بين السمع والبصر وبين العلم ### | 319 - # وفي معنى هذا ما روى أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن أنس بن مالك، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور " # PageV00P000 # ومعناه تحقيق وصف الله تعالى بأنه بصير، وأنه لا يصح عليه النقص والعمى، ~~ولم يرد بذلك إثبات الجارحة إذ لا مدح ms133 في إثباتها، لأن إثباتها يؤدي إلى ~~القول بحديثه ### | 320 - # وفي معنى ذلك ما روى أبو موسى قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: " يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنكم تدعون سميعا ~~بصيرا " فنفى النقص عنه، وأثبت السمع والبصر ### | 321 - # وكذلك قول عائشة: " تبارك الذي وسع سمعه كل شيء " وهذا الخبر دلالة على ~~جواز الإشارة إلى صفات نفسه عند ذكر صفات الله تعالى، لا على طريق التشبيه ~~ونظيره حديث الحبر وقوله: " يا أبا القاسم يوم يجعل السماء على ذه، وأشار ~~بالسباحة، والأرضين على ذه " # PageV00P000 # حديث آخر ### | 322 - # أخرجه أبو القسم عبد العزيز قال: علي بن إبراهيم الموصلي، نا أبو مزاحم ~~موسى بن عبيد المقري، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل # قال: حدثني أبي قال: أبو المغيره الخولاني، قال: نا الأوزاعي نا قال: ~~حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: " إن الله عز وجل إذا أراد أن يخوف ~~عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض، فعند ذلك تزلزل، وإذا أراد أن يدمر على قوم ~~تجلى لها " # PageV00P000 # ورواه ابن فورك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: " إن الله ~~تبارك وتعالى إذا أراد أن يخوف أهل الأرض أبدى عن بعضه، وإذا أراد أن يدمر ~~عليهم تجلى لها "أما قوله: " أبدى عن بعضه " فهو على ظاهره، وأنه راجع إلى ~~الذات إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحق فإن ~~قيل: بل في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، لأنه يستحيل وصفه بالكل والبعض ~~والجزء، فوجب حمله على إباء بعض آياته وعلاماته تحذيرا ونذيرا قيل: لا ~~يمتنع إطلاق هذه الصفة على وجه لا يفضي إلى التجزئة والتبعيض، كما أطلقنا ~~تسمية يد ووجه، لا على وجه التجزئة والبعض، وإن كنا نعلم أن اليد في الشاهد ~~بعض من الجملة وجواب آخر: وهو أنه لو جاز أن يحمل قوله: " أبدى عن بعضه " ~~على بعض آياته لوجب أن يحمل قوله: " وإذا أراد يدمر ms134 # تجلى لها " على جميع آياته، ومعلوم أنه لم يدمر قرية بجميع آياته، لأنه ~~قد أهلك بلادا، كل بلد بغير ما أهلك به الآخر وأما قوله: " تجلى لها " فهو ~~راجع إلى تجلي الذات، كما حملنا التجلي للجبل أنه تجلى ذات حين تقطع الجبل، ~~كذلك ها هنا فإن قيل: يحمل قوله " تجلى لها " معناه آياته وأفعاله، لأن ~~معنى التجلي هو: الظهور، ولهذا يقال: جلوت السيف وجلوت العروس، إذا أظهرتها ~~وأبرزتها، ومنه قول القائل: تجلى لنا بالمشرفية والقنا # PageV01P341 # يعني: بالسيوف والرماح قيل: هذا غلط، لأنه إن جاز تأويل الخبر على إظهار ~~آياته، جاز تأويل تجليه للجبل على ظهور آياته، ولما حملوا ذلك على ظاهره، ~~لم يمتنع أيضا حمل هذا التجلي على ظاهره، إذ ليس في إضافة التجلي إليه ما ~~يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا نطلق ذلك من غير انتقال، ولا فراغ ~~مكان وشغل مكان آخر، وكذلك قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} محمول ~~على ظاهره في رؤية الذات لا الأفعال # PageV01P342 # حديث آخر ### | 323 - # ناه أبو القاسم بإسناده، عن أبي الأحوص الجشمي، أنه قال: " رآني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلي أطمار فقال: " هل لك من مال؟ " قال: # قلت: نعم، قال: " من أي المال؟ " قال: قلت: قد آتاني الله من الشاء ~~والإبل، قال: " فلتر نعمة الله وكرامته عليك " قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " هل تنتج إبلك وافية أذانها؟ " قال: وهل تنتج إلا كذلك ولم يكن أسلم ~~يومئذ، قال: " فلعلك تأخذ موساك فتقطع أذن بعضها، وتقول: هذه بحر، وتشق أذن ~~الأخرى فتقول: هذه صرم " قال: نعم، قال: " فلا تفعل فإن كل ما آتاك الله ~~حل، وإن موسى الله أحد، وساعد الله أشد " # PageV00P000 # وفي لفظ آخر: " موسى الله أحد من موساك، وساعد الله أشد من ساعدك " اعلم ~~أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات " الساعد " صفة لذاته، كما ~~حملنا قوله تعالى: {خلقت بيدي} على ظاهره، وأنها صفة ذات إذ ليس في ذلك ما ~~يحيل صفاته، لأنا لا نحمله على ms135 ساعد هو جارحة، بل صفة ذات لا نعقلها، كما ~~أثبتنا ذاتا لا كالذوات فإن قيل: المراد بالساعد ها هنا: القوة، فعبر عنها ~~بالساعد لأنه محل للقوة، وقد يعبر عن الشيء بمحله كما سمت العرب البصر: ~~عينا، والسمع: أذنا، كذلك تسمى القدرة ساعدا، # ومنه يقال: جمعت هذا المال بقوة ساعدي، ويراد به بالتدبير والقوة دون ~~المباشرة بالساعد # PageV01P344 # قيل: هذا غلط، لأنه يوجب حمل قوله: {لما خلقت بيدي} معناه بالقدرة فإن ~~قيل: إنما لم نحمل اليد على القدرة لأن في ذلك إبطال فضيلة آدم على إبليس، ~~لأن الله تعالى قال: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} على طريق التفضيل، ~~وليس في حمل هذا الخبر على القدرة إبطال فائدة قيل: ما كان يمتنع أن تحملون ~~اليد على القدرة، وإن أفضى إلى إبطال فضيلة آدم كما حملتم قوله: {واصطنعتك ~~لنفسي} معناه: لذاتي، وتأولتم النفس ها هنا على الذات، وإن أفضى ذلك إلى ~~إبطال فائدة تخصيص موسى بذلك، لأن جميع الأنبياء اصطنعهم لذاته، ولما لم ~~يجز تأويل اليد على القدرة كذلك ها هنا وجواب آخر: هو أنه لو استحال إضافة ~~اليد إليه، لم يجز إضافتها إليه، وإن أفضى إلى إبطال فضيلة آدم، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} لما لم يجز حمل ذلك على الذات، حمل ~~على الأمر وإن أفضى إلى إسقاط تخصيص عيسى، لأن غير عيسى مخلوق بالأمر، فعلم ~~أن إضافة اليد إليه لا للمعنى الذي ذكروه وإنما ذلك لورود الشرع به، وهذا ~~المعنى # موجود في غيره وأما قوله: " وموساه أحد من موساك " فقد قيل فيه: إن هذا ~~خرج على طريق التمثيل، لأن الموسى لما كان آلة للقطع، وكان المراد بالخبر ~~أن قطعه أسرع من قطعك، عبر عن القطع بالموسى اعتبارا بعادة العرب، وأنها ~~تسمي الشيء باسم ما يجاوره ويقاربه ولا بأس بذلك لأن الله تعالى يجوز في ~~صفته ضرب المثل، قال تعالى: {ضرب # PageV01P345 # الله مثلا عبدا مملوكا} وقال: {يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له} وإنما ~~لم يجب حمل الموسى ms136 على أنه صفة للذات كالساعد لأن الموسى آلة، والآلات لا ~~تكون صفاتا للذات، وليس كذلك الساعد، لأنه قد يكون من صفات الذات بدليل ~~كونه صفة للذات في الشاهد، فإذا ورد الشرع بإضافته، لم يمتنع حمله على ~~ظاهره، كما لم يمتنع حمل اليد والوجه على ظاهره # PageV01P346 ### | إثبات صفة العينين لربنا جل شأنه # حديث آخر ### | 324 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن العبد إذا قام في الصلاة فإنه بين عيني الرحمن جل اسمه، فإذا ~~التفت قال له الرب جل اسمه: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ إلى خير لك مني أقبل ~~إلي أنا خير لك ممن تلتفت إليه " اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره ~~في إثبات عينين هما صفتان زائدتان على البصر والرؤية، ليستا بجارحتين، ~~والوجه في ذلك أن الله تعالى وصف نفسه بذلك بقوله تعالى: {تجري بأعيننا} ~~وقال تعالى: {ولتصنع على عيني} وقال: {واصنع الفلك بأعيننا} {واصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدجال أعور وإن ربكم ~~ليس بأعور " # PageV00P000 ### | 326 - # وروي: " أن ملكا كان في بني إسرائيل ففرشت له النساء فجعل يمشي على ~~صدورهن، فبينما هو على صدر امرأة منهن إذ رفعت رأسها إلى السماء فقالت: ~~اللهم إن هذا بعينك، فقال الله تعالى: علي تمرد يا أرض خذيه، قال: فخسفت به ~~الأرض والناس ينظرون " ### | 327 - # وروى عبد الله في كتاب السنة بإسناده، عن ابن عباس: {واصنع الفلك ~~بأعيننا} قال: بعين # الله عز وجل # PageV00P000 # فإن قيل: قوله: {ولتصنع على عيني} أي: بمرأى مني وبمشهد مني، وقيل فيه: ~~بحفظي وكلائتي، وكذلك قوله: {واصنع الفلك بأعيننا} أي: بحفظنا وكلائتنا ~~وقيل: بمرآى ومشاهدة منا، وكذلك قوله: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} وكذلك ~~قوله: {تجري بأعيننا} وقيل: المراد به أعين الماء التي أخرجها من الأرض، ~~وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في المصلي: " بين عيني الرحمن " أي: ~~بحفظه وكلائته، ومعناه: أن الله حافظ للمصلي، ألا ترى أنه قال: أنا ms137 خير لك ~~ممن تلتفت إليه قيل: هذا غلط، لأن الله تعالى كان رائيا له ومشاهدا له قبل ~~جريان الفلك، وقبل طرحه في اليم، وكذلك كان حافظا وكالئا قبل وجود الجريان ~~وطرحه في اليم بقوله تعالى: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} فتبين ~~أن كلائته لنا بالليل والنهار # PageV01P350 # حديث آخر ### | 328 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي، فلما أنصرف أخذ عودا فأتاها فحكها، ثم قال: ~~" يا أيها الناس إن أحدكم إذا كان في صلاته فإنه يواجه ربه جل اسمه، فلا ~~يتنخمن أحد في # قبلته ولا عن يمينه " ### | 329 - # وفي لفظ آخر: رواه أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العبد إذا ~~قام يصلي فإنما يناجي ربه جل اسمه فيما بينه وبين القبلة " ### | 330 - # وفي لفظ آخر: رواه ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا ~~صلى فإن الله قبل وجهه " وفي لفظ أخر: " إن الله قبل وجه أحدكم إذا كان في ~~الصلاة " # PageV00P000 ### | 331 - # وفي حديث آخر: رواه أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~يزال الله جل اسمه مقبلا على العبد ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه " ~~وفي لفظ آخر قال: " إذا لينصرف وجهه عنه " وفي لفظ آخر قال: " إذا التفت ~~أعرض عنه " اعلم أن الكلام في فصلين: أحدهما: قوله: " إن الله قبل وجهه ~~ومواجهه " والثاني: في الإعراض أما الأول فغير ممتنع حمله على ظاهره، إذ ~~ليس في ذلك ما يحيل صفاته، لأن ذلك لا يوجب الجهة في حقه، كما لم يوجب ~~الجهة في القول بجواز رؤيته في الآخرة، # PageV00P000 # وإن كنا نعلم في الشاهد أن المرئي لا يكون إلا في جهة كذلك ها هنا، وفي ~~هذا إسقاط لقولهم أن وصفه بذلك يفضي إلى الجهة والمحاذاة والمقابلة، لأنه ~~لا # يفضي إلى ذلك، كما لم يفض هذا القول إلى القول بجواز رؤيته، وفي القول ~~بالإستواء على العرش فإن ms138 قيل: معناه ثواب الله ينزل على هذا المصلي قبل ~~وجهه وكرامته، ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يجيء القرآن بين يدي ~~صاحبه يوم القيامة " # PageV01P353 # أي: يجيء ثوابه، ويحتمل أن يكون ذلك على معنى الترغيب في إدمان الخشوع ~~وإحضار القلب حين يشغله ذلك عن غيره قيل: هذا غلط لأن ثواب الله تعالى ~~وكرامته لا تختص بالمصلي، ولا يختص تلقاء وجهه، لأنها عامة قبل الصلاة ~~وبعدها، وأمامه ووراه، وقد قال تعالى: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} # PageV01P354 # الفصل الثاني قوله: " لا يزال الله مقبلا على عبده ما لم يلتفت، فإذا ~~التفت أعرض عنه " فلا يمتنع حمله على ظاهره، وأن ذاته مقبلة عليه، إذ ليس ~~في حمله على ذلك ما يحيل صفاته، لأنا لا نثبت إقبال انتقال، ولا إعراضا ~~بمعنى الانصراف عن ذلك، كما حملنا تجليه للجبل على ظاهره، ولم يوجب ذلك ~~حمله على انتقال فإن قيل: هذا محمول على أنه لا يزال خيره مقبلا عليه، كما ~~يقول القائل: إن الأمير أقبل على فلان وقربه، أي انصرف خيره وثوابه، كما ~~يقال: صرف الأمير وجهه عن فلان، إذا قطع خيره # عنه، ولم يحسن إليه ويحتمل أن يكون معناه: لا يزال توفيق الله للعبد ما ~~لم يعرض، فإذا أعرض أعرض عنه، يعني قطع التوفيق واللطف، وهو معنى قوله: {ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم} معناه: لما صرف الله قلوبهم عن الخير بقطع ~~التوفيق واللطف، انصرفت قلوبهم عن الخير قيل: هذا غلط، لما بينا وهو أن ~~ثوابه لا يختص بالمصلي، وكذلك قطع الثواب لا يختص بمن التفت في صلاته، لأن ~~غير الملتفت - من الغائب - في صلاته يقطع ثوابه، فيجب أن لا يكون لهذا ~~التخصيص فائدة إلا ما ذكرنا # PageV01P355 # حديث آخر ### | 332 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الإمام الكذاب، والشيخ الزاني، ~~والعائل المزهي " ### | 333 - # وفي حديث آخر: عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا ~~ينظر الله إليهم ms139 يوم القيامة: عاقا لوالديه، ومدمنا خمرا، ومنانا بما أعطى ~~" # PageV00P000 ### | 334 - # وفي حديث آخر: عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~" من جر ثوبه من الخيلاء فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة " # PageV00P000 ### | 335 - # وفي حديث آخر: عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول # الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله تعالى إلى امرأة لا تعرف حق ~~زوجها، ولا تستغني عنه " ### | 336 - # وفي حديث آخر: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ~~ينظر # PageV00P000 # الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها " # PageV01P359 ### | 337 - # وفي حديث آخر: عن ابن عباس: " لا ينظر الله إلى مسدل " ### | 338 - # وفي حديث آخر: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله ~~تعالى لا ينظر إلى مسبل إزاره " ### | 339 - # وفي حديث آخر: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: ~~عاق والديه، ومدمنا خمرا، ومكذبا بقدر الله تعالى " # PageV00P000 # اعلم أن الكلام في هذا الخبر مبني على أصل وهو أنه يجوز أن يوصف الله ~~تعالى بالنظر الذي هو رؤية، كما يجوز وصفه بأنه رأي بصيرة وذكر ابن فورك في ~~كتاب تأويل الأخبار أنه لا يجوز وصفه بأنه ناظر نظرا هو رؤية، قال: " لأنه ~~لا يجوز أن يثبت له صفة إلا ما وصف بها نفسه، أو وصفه رسوله " ولو تأمل ~~لعلم أن هذه صفة قد وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله، قال الله تعالى: عسى # ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون سورة الأعراف ~~آية فوصف نفسه بالنظر ### | 340 - # وروى أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" إن الله عز وجل لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى أعمالكم ~~وقلوبكم " وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم # PageV00P000 # فأخبر أنه ناظر إلى الأعمال والقلوب ### | 341 - # وروى أبو بكر النجاد ms140 بإسناده، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم، ومن ~~نظر إليه لم يعذبه " # PageV00P000 ### | 342 - # وروى أبو بكر في كتابه الشافي بإسناده، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله عز وجل في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ~~ليس لصاحب الشاه فيها نصيب " فقد نطق الكتاب والسنة بإثبات هذه الصفة، وغير ~~ممتنع حمل ما رواه واثلة على ظاهره، لا على وجه التكرار، كما جاز وصفه ~~تعالى بأن له تسعة وتسعين اسما لا على وجه التحديد، وكما جاز وصفه بالعلو ~~لا في جهة، وكذلك جواز النظر إليه لا في جهة، وإن كنا نعلم أن العلو ضد ~~السفل، والنظر لا يصح في الشاهد إلا في وجهة، كذلك ها هنا وكما جاز وصفه ~~بالذات، وإن كان حقيقة # الذات في الشاهد هو الجسم المؤلف، وكذلك جاز وصفه بالسمع والبصر والوجه ~~وغير ذلك، ولا نقول إنها جميعه ولا بعضه، وإن كانت في الشاهد أنها بعض ~~الذات، كذلك لا يمتنع وصفه بالعدد وإن لم يتعدد، ولا يصح تأويله على ما ~~يحدثه في كل حال من تغيير الأحوال لوجهين: أحدهما: أن ما يحدثه لا يختص ~~بتسعة وتسعين رحمة والثاني: أن هذه الأشياء تصدر عن القدرة لا عن النظر ~~فعلم أن المراد بالخبر إثبات صفة ترجع إلى النظر الذي هو الرؤية، لا على ~~وجه # PageV00P000 # التكرار لاستحالة التكرار في صفات ذاته، لأن تكرارها يفضي إلى حدثها # PageV01P364 ### | 343 - # وروى أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي في كتابه المسمى ب الأسماء والصفات ~~فيما حكاه ابن فورك عنه، عن عاصم بن لقيط، أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبه، قال: فأتينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين انصرف من صلاة الصبح، وذكر الحديث، وقال فيه: " فتخرجون من ~~مصارعكم تنظرون إليه، وينظر إليكم " ### | 344 - # وروى ابن المنذر، عن جابر قال: قال رسول الله ms141 صلى الله عليه وسلم: " ~~بينما أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور من فوق رؤوسهم، فإذا الرب عز ~~وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام يا أهل الجنة # ، فذلك قوله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} قال: فينظر إليهم وينظرون ~~إليه، ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه " # PageV00P000 ### | 345 - # وروي عن كعب أنه قال: " ما نظر الله إلى الجنة قط إلا قال لها: طيبي ~~لأهلك، قال: فازدادت طيبا إلى ما كانت " فإن قيل: تحمل هذه الأخبار على ~~التعطف والرحمة، وأن الله يتعطف عليهم فيريهم نفسه ويرحمهم قيل: هذا غلط ~~لأنه إن جاز أن يتأول نظره إلى الأشياء على معنى التعطف جاز أن تتأول رؤيته ~~وبصره إلى الأشياء على معنى التعطف والرحمة وقد أثبت ابن فورك البصر ~~والرؤية صفة، كذلك النظر ولأنه إذا جاز وصفه بالرؤية والبصر إلى الأشياء ~~جاز وصفه بالنظر، إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه فأما ~~قوله في حديث جابر: " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوق ~~رؤوسهم " فلا يمتنع حمله على ظاهره، وأنه نور ذاته، لأنه إذا جاز أن يظهر ~~لهم ذاته فيرونها جاز أن يظهر لهم نوره فيرونه، لأن النور من صفات ذاته، ~~ومنه قوله تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها} وأما قوله: " فإذا الرب قد أشرف ~~عليهم من فوق رؤوسهم " فلا يمتنع أيضا # PageV00P000 # حمله على ظاهره، وأنه إشراف ذاته # ، لا على وجه الجهة، كما جاز أن يتجلى للجبل حتى جعله دكا فإن قيل: يحمل ~~قوله: " إذ سطع لهم نور " على ما يتجدد لهم من كراماته، وإشعارهم بما ~~يزيدهم من معارفه، فعند ذلك يرفعون رؤوسهم، على معنى ما يقال: فلان رفع ~~رأسه، إذا ارتفعت حاله عن انخفاض بما يتجدد له، وقوله عند ذلك: " أشرف ~~عليهم من فوق رؤوسهم " يعني: من فوق رجائهم قيل: هذا غلط، لأنه إن جاز أن ~~يحمل ظهور النور على كرامته جاز أن يحمل قوله: {إلى ربها ناظرة} إلى ~~كراماته، ms142 ولأنه إذا جاز أن يوصف أنه أشرف عليهم من فوقهم رجائهم جاز أن ~~يوصف من فوق رؤوسهم، لا على وجه الجهة إذ لا فرق بينهما فأما قوله تعالى: ~~{ولا ينظر إليهم} معناه لا يتعطف عليهم ولا يرحمهم، وكذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " ولا ينظر الله إليهم " على هذا المعنى، ولهذا يقول القائل: ~~انظر إلي بمعنى تعطف علي وارحمني، وليس المراد به نفي النظر الذي هو ~~الرؤية، لأنه تعالى ناظرا رائيا إلى جميع الأشياء غير مستترة عنه ### | 346 - # وفي معناه ما روي: " إن الله لم ينظر إلى الدنيا منذ خلقها " معناه: لم ~~يجل قدرها ولا قدر من # ركن إليها، لأنه خلقها للفناء والزوال وحث على الزهد فيها وترك الاشتغال ~~بها، ومنه قولهم: ما نظر فلان إلى فلان إذا أراد أنه يعتد به وأما قوله: " ~~إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " معناه الاحتساب ~~والاعتداد، أي لا يعتد بما يظهر منكم إذا لم يوافق الباطن، لأن الأعمال ~~الظاهرة # PageV00P000 # منوطة بصحة السرائر والإخلاص، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " إنما ~~بالنيات، وإنما لا مرئ ما نوى " يريد أن النيات هي المصححة للأعمال وليس ~~إذا نفينا النظر في حال دل على نفي ذلك في الجملة، وكما قال تعالى: {ولا ~~يكلمهم الله} ولم يدل ذلك على نفي الكلام في الجملة # PageV01P368 # حديث آخر ### | 347 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة فلما قامت قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " من هذه يا عائشة "؟ قلت: يا رسول الله أما ~~تعرفها هذه فلانة ما تنام الليل، وهي من أعبد أهل المدينة، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " مه عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله تعالى لا يمل ~~حتى تملوا " قالت: وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل ### | 348 - # وفي حديث آخر: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله # لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل " # PageV00P000 # اعلم أنه غير ممتنع إطلاق وصفه تعالى بالملل لا ms143 على معنى السآمة ~~والاستثقال ونفور النفس عنه، كما جاز وصفه بالغضب لا على وجه النفور، وكذلك ~~الكراهة والسخط والعداوة، فقال سبحانه: {وغضب الله عليهم ولعنهم} وقال: ~~{وغضب الله عليه ولعنه} وقال: {من لعنه الله وغضب عليه} وقال: {سخط الله ~~عليهم} وقال: {فإن الله عدو للكافرين} وقال: {ولكن كره الله انبعاثهم ~~فثبطهم} فإن قيل: معنى الملل ها هنا الغضب، فيكون معناه لا يغضب عليهم ولا ~~يقطع عنهم ثوابه حتى يتركوا العمل قيل: هذا غلط، لأن الملل قد يحصل من ~~العبد، فيما لا يقتضي الغضب عليه، وهو ترك النوافل، والخبر على هذا الوجه ~~خرج، ولأنه إن جاز تأويل الملل على الغضب، جاز تأويل الغضب على الملل إذ ~~ليس أحدهما بالتأويل أولى من الآخر، وكلاهما مما قد ورد الشرع بإطلاقه عليه # PageV01P370 # ولأن الملل والغضب في اللغة عبارة عن معنيين مختلفين، فلا يجوز حمل ~~أحدهما على الآخر، ولأنه إن جاز امتناع إطلاق الملل لأن له حكم في الشاهد ~~جاز امتناع إطلاق الغضب والرضا والإرادة لأن لها حدا في الشاهد فإن قيل: ~~معناه: إن الله لا # يمل إذا مللتم، ومثل هذا قولهم: إن هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، ~~وليس المراد بذلك أنه يفتر إذا فترت الخيل، إذ لو كان المراد به هذا ما كان ~~له فضل عليها، لأنه يفتر معها، وإنما المراد به لا يفتر وإن فترت الخيل، ~~وكذلك قولهم في الرجل البليغ: لا ينقطع حتى ينقطع خصومه، يريد بذلك أنه لا ~~ينقطع إذا انقطعوا، إذ لو كان المراد به ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له فضل ~~عليهم فعلى هذا يكون معنى الخبر أن الله عز وجل لا يترك الإحسان إلى عبيده، ~~وإن تركوا هم طاعته قيل: هذا غلط، لأن الخبر قصد به بيان التحريض على العمل ~~والحث عليه وإن قل، فإذا حمل الخبر على استدامة الثواب مع انقطاع العمل من ~~العامل لم يوجد المقصود بالخبر، لأنه يعول على التفضل ويطرح العمل وجواب ~~آخر: وهو أن حتى لها ثلاثة أقسام: أحدها: أنها تكون ms144 غاية، وتكون بمعنى كي، ~~وتكون بمعنى إلا أن وليست بمعنى # PageV01P371 # إذا حديث آخر ### | 349 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " وفي لفظ آخر: " لا يقولن أحدكم: ~~يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر " وفي لفظ آخر: # " قال الله عز وجل: يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار " # PageV00P000 # وفي لفظ آخر: " لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل يقول: أنا الدهر، لي ~~الليل والنهار أجدده وأبليه، وأذهب بملوك وآتي بملوك " وفي لفظ آخر قال: " ~~كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، هو الذي يهلكنا ~~ويميتنا ويحيينا، فقال الله عز وجل في كتابه: {وقالوا ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} فقال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم ~~يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " وفي لفظ آخر: " ~~يقول الله: استقرضتك عبدي فلم تقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: ~~وادهراه وادهراه، وأنا الدهر " # PageV01P373 ### | 350 - # اعلم أن أبا بكر الخلال قال: حدثني بشر بن موسى الأسدي قال: سألت أبا عبد ~~الله أحمد بن حنبل عن الدهر، فلم يجبني فيه بشيء وظاهر هذا أن أحمد توقف عن ~~الأخذ بظاهر الحديث، وامتنع من إطلاق تسمية الدهر على الله سبحانه ### | 351 - # وقال حنبل: سمعت هارون الحمال يقول لأبي عبد الله: كنا عند سفيان بن ~~عيينة بمكة، فحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الدهر "، ~~فقام فتح بن سهل فقال: يا # أبا محمد تقول يا دهر ارزقنا؟ فسمعت سفيان يقول: خذوه فهو جهمي، وهرب، ~~فقال أبو عبد الله: القوم يردون الآثار عن رسول الله ونحن نؤمن بها، ولا ~~نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وظاهر هذا أنه أخذ بظاهر الحديث ~~ويحتمل أن يكون قوله: " نحن نؤمن بها " راجع إلى أخبار الصفات في الجملة، ~~ولم يرجع إلى هذا الحديث خاصة # PageV00P000 ### | 352 - # وقد ذكر شيخنا أبو عبد ms145 الله رحمه الله هذا الحديث في كتابه وقال: لا يجوز ~~أن يسمى الله دهرا والأمر على ما قاله لأنه قد روي في بعض ألفاظ هذا الحديث ~~ما منع من حمله على ظاهره، ولم يرد في غيره من أخبار الصفات ما دل على صرفه ~~عن ظاهره فلهذا وجب حملها على ظاهرها، وذلك أنه روى فيه: " يؤذيني ابن آدم ~~يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار " وفي لفظ آخر: " لي ~~الليل والنهار أجدده وأبليه، وأذهب بملوك وآتي بملوك " فبين أن الدهر الذي ~~هو الليل والنهار خلق له وبيده، وأنه يجدده ويبليه فامتنع أن يكون اسما له ~~وأصل هذا الخبر أنه ورد على سبب، وهو أن الجاهلية كان تقول: أصابني الدهر ~~في مالي بكذا، ونالتني قوارع الدهر ومصائبه، فيضيفون كل حادث يحدث مما هو ~~جار بقضاء الله وقدره # وخلقه وتقديره من مرض أو صحة أو غنى أو فقر أو حياة أو موت إلى الدهر، ~~ويقولون: لعن الله هذا الدهر والزمان، ولذلك قال قائلهم: # أمن المنون وريبها يتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # وقال سبحانه: {نتربص به ريب المنون} أي: ريب الدهر وحوادثه وقال سبحانه: ~~{وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} فأخبر ~~عنهم بما كانوا عليه من نسبة أقدار الله وأفعاله إلى الدهر فقال صلى الله ~~عليه وسلم: " لا تسبوا الدهر " أي: إذا أصابتكم المصائب لا تنسبوها إليه، ~~فإن الله تعالى هو الذي أصابكم بها، لا الدهر، وإنكم إذا سببتم الدهر وفاعل ~~ذلك ليس هو الدهر ### | 353 - # وقال أبو بكر الخلال: سألت إبراهيم الحربي عن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: " لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر " وقوله: " لا ~~تسبوا الدهر، فإن الله # PageV00P000 # هو الدهر " قال: كانت الجاهلية تقول: الدهر هو الليل والنهار، يقولون ~~الليل والنهار يفعل بنا كذا، فقال الله عز وجل: أنا أفعل ليس الدهر فقد بين ~~إبراهيم الحربي أن الخبر ليس على ظاهره، وأنه ورد على سبب ### | 354 - # وذكر ms146 أبو عبيد نحو ما ذكرنا، فقال: لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن # يجهل وجهه، وذلك أن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين، واحتج به بعضهم ~~فقال: ألا تراه يقول: فإن الله هو الدهر " قال: وتأويله أن العرب كان شأنها ~~أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف، ~~فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر وأتى عليهم الدهر، فيجعلونه ~~الذي يفعل ذلك فيذمونه عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا ~~الذي يفعل بكم هذه الأشياء وتصيبكم هذه المصائب، فإنكم إذا سببتم فاعلها ~~فإنما يقع السب على الله عز وجل إذ هو الفاعل لها لا الدهر " # PageV00P000 # حديث آخر ### | 355 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن خولة بنت حكيم، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج وهو محتضن أحد ابني بنته ويقول: " إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون، وإنكم ~~لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة الرحمن بوج " ### | 356 - # وناه أبو القسم بإسناده، عن يعلى العامري: أنه جاء حسن وحسين يستبقان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال: " إن الولد مجبنة مبخلة، ~~وإن آخر وطئة وطئها رب العالمين بوج " وفي رواية أبي الحسن، وأبي القاسم ~~ابني بشران بإسناده، عن يعلى بن مرة: " وإن آخر وطئة وطئها رب العالمين بوج ~~" # PageV00P000 ### | 357 - # وذكر الحميدي في مسنده بإسناده، عن كعب أنه # قال: وج مقدس، منه عرج الرب إلى السماء يوم قضى خلق الأرض قال الحميدي: ~~موضع بالطائف يقال له وج اعلم أنه غير ممتنع على أصولنا حمل هذا الخبر على ~~ظاهره، وأن ذلك معى يتعلق بالذات دون الفعل، لأنا حملنا الخبر على ظاهره في ~~قوله: " ينزل الله إلى سماء الدنيا " # PageV00P000 # وقوله: " يضع قدمه في النار " وقوله: " يتجلى لهم في رمال الكافور " ~~وقوله تعالى: {وجاء ربك} وقوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام} كذلك ها هنا، إذ لسنا نحمل الوطئة على مماسته جارحة لبعض الأجسام، ~~بل نطلق هذه الصفة كما أطلقنا استواءه على العرش لا ms147 على وجه المماسة ~~والانتقال من حال إلى حال، وكما أطلقنا قوله تعالى: {خلقت بيدي} لا على وجه ~~المماسة، كذلك ها هنا فإن قيل: معنى ذلك يرجع إلى الفعل، وهو أن آخر ما ~~أوقع الله سبحانه بالمشركين من الشدة بوج وهو اسم موضع بالطائف، لأنه كان ~~آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنين أدنى الطائف، وهذا مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين ~~كسني يوسف " فتتابع القحط عليهم سبع سنين حتى أكلوا القد والعظام، والعرب # تقول في كلامها: اشتدت وطأة السلطان على رعيته، وليس يريدون بذلك وطء ~~القدم، كذلك ها هنا # PageV01P380 # قيل: هذا غلط، لأنه لم يكن ذلك آخر ما أوقع الله بالمشركين، لأن الفتوح ~~حصلت بعد النبي صلى الله عليه وسلم والنكاية في المشركين ظاهر على يدي ~~خليفة بعد خليفة، ثم النكاية في الفرس والروم، وغير ذلك من أهل الكفر وجواب ~~آخر: وهو أن في الخبر ما يسقط هذا، وهو قوله: آخر وطئة " وذلك لا يستعمل في ~~الشدة، وإنما يستعمل في الشدة ما كان بالهمزة والألف، نحو قوله: " اشدد ~~وطأتك على مضر " فإن هناك قرينة دلت على أن المراد به العذاب، وهو أنه دعا ~~على الكفار، ولأنه ذكر الوطأة هناك بالهمزة والألف ### | 358 - # وقد حكى ابن قتيبة هذا التأويل في مختلف الحديث، وقال في جوابه: لا أقضي ~~به على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنني قرأت في الإنجيل: أن ~~المسيح صلوات الله عليه قال للحواريين: ألم تسمعوا أنه قيل للأولين: لا ~~تكذبوا إذا حلفتم بالله، ولكن أصدقوا، وأنا أقول لكم لا تحلفوا بالسماء ~~فإنها كرسي الله، ولا بالأرض فإنها موطئ قدميه، ولا بأورشليم فإنها مدينة ~~الملك الأكبر، ولا تحلف برأسك فإنك لا تستطيع أن تزيد في شعرة سوداء ولا ~~بيضاء، ولكن ليكن قولكم # : نعم نعم، ولا لا، وما كان سوى ذلك فإنه من الشيطان هذا مع حديث حدثنيه ~~يزيد بن عمرو قال: نا عبد الله بن الزبير، قال: ms148 نا عبد الله بن الحرث، عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن، عن كعب قال: " إن وج مقدس، منه عرج الرب إلى السماء ~~يوم قضى خلق الأرض " وهذا الكلام من ابن قتيبة إقرار منه بفساد هذا ~~التأويل، وحمل الخبر على ظاهره كما ذهبنا إليه # PageV00P000 # حديث آخر ### | 359 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن جابر، وابن عمر، وأنس، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: " اهتز عرش الرحمن جل اسمه لموت سعد بن معاذ " ### | 360 - # وفي حديث آخر: رواه بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معيقيب قال: ~~نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ على السرير فقال: " لقد ~~اهتز العرش # PageV00P000 # لموته، عرش الرحمن عز وجل " ### | 361 - # وفي حديث آخر: رواه بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السموات، ~~وشهده سبعون ألف من الملائكة لم يهبطوا إلى الأرض قبل ذلك، ولقد ضم في قبره ~~ثم أفرج له " يعني سعدا رحمه الله اعلم أن هذا الخبر # ليس مما يرجع إلى شيء من الصفات لأن العرش محدث مخلوق، وغير ممتنع أن ~~يهتز العرش على الحقيقة، ويتحرك لموت سعد، لأن العرش تجوز عليه الحركة، ~~ويكون لذكره فائدة وهو: فضيلة سعد، أن العرش مع عظم قدره اهتز له # PageV00P000 # وقد تأول قوم على أن العرش ها هنا السرير الذي كان عليه سعد وهذا غلط ~~لوجهين أحدهما: أن في الخبر " اهتز عرش الرحمن جل اسمه " وإضافة العرش إلى ~~الله سبحانه إنما ينصرف إلى العرش الذي هو في السماء والثاني: أنه قصد بهذا ~~الخبر فضيلة سعد، ولا فضيلة في تحرك سريره واهتزازه، لأن سرير غيره قد ~~يتحرك ويهتز من تحته وتأوله آخرون: على أن الاهتزاز ها هنا راجع إلى حملة ~~العرش، الذين يحملونه ويطوفون حوله، وأقام العرش مقام من يحمله ويطوف به من ~~الملائكة، كما قال تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} وإنما يريد أهل ~~السماء وأهل الأرض، وكما ms149 قال النبي صلى الله عليه وسلم في أحد: " هذا جبل ~~يحبنا ونحبه " يريد: يحبنا أهله يعني الأنصار # PageV01P384 # ويكون معنى اهتزاز حملته الاستبشار والسرور به، يقال: فلان يستبشر ~~للمعروف ويهتز له، ومنه قيل في المثل: إن فلانا إذا دعي اهتز، وإذا سئل ~~ارتز، والكلام لأبي الأسود الدئلي، والمعنى فيه: إذا دعي # إلى طعام يأكله ارتاح له واستبشر، وإذا دعي لحاجة ارتز، أي تقبض ولم ~~ينطلق، قال الشاعر: وتأخذه عند المكارم هزة ... كما اهتز عند البارح الغصن ~~الرطب # وهذا غلط لما بينا أنه غير ممتنع من إضافة الاهتزاز إلى العرش لكونه ~~محدثا، وقد قال تعالى: {يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا} وهذه ~~إضافة صحيحة إلى السماء والأرض، وكذلك إضافة ذلك إلى العرش، وحمل ذلك على ~~حملة العرش عدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير حاجة إلى ذلك، ولئن جاز هذا، ~~جاز العدول في قوله: {تمور السماء مورا} معناه أهل السماء وتسير الجبال ~~سيرا معناه أهل الجبال، ولأن ما يمنع من حمل الخبر على العرش يمنع من حمله ~~على حملته، وما يجوز في أحدهما نجوزه في الآخر، ولأنه لا يجب أن يمتنع ~~المخالف من هذا، لأنه لا يثبت كونه على العرش، وإذا لم يثبت ذلك لم يمتنع ~~إضافة ذلك إلى العرش وأما قوله: فما بكت عليهم السماء والأرض سورة الدخان ~~آية فمعناه: فما # PageV01P385 # بكت عليهم السماء بأهلها، وكذلك قوله: " هذا جبل يحبنا " معناه يحبنا ~~بأهله # PageV01P386 # حديث أخر ### | 362 - # رواه أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد في السنة، عن عبد الله بن أحمد قال: ~~نا معمر، قال: نا وكيع، عن # موسى بن عبيد، عن محمد بن كعب، قال: كأن الناس إذا سمعوا القرآن من في ~~الرحمن عز وجل يوم القيامة، فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك ### | 363 - # وناه أبو محمد الحسن بن محمد، قال: نا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: نا ~~محمد بن هارون بن حميد، قال: نا عثمان بن أبي شيبة، قال: نا وكيع، قال: نا ~~موسى بن عبيدة، قال: سمعت محمد ms150 بن كعب القرظي يقول: إذا سمع القرآن من في ~~الرحمن في القيامة فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك ### | 364 - # ونا أبو القسم عبد العزيز بإسناده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " كأن الخلق لم يسمعوا القرآن حين سمعوه من فيه يوم ~~القيامة " اعلم أنه غير ممتنع إطلاق الفي عليه سبحانه، كما لم يمتنع إطلاق ~~اليد والوجه والعين ### | 365 - # وقد نص أحمد على ذلك في رسالة أبي العباس أحمد بن جعفر الفارسي # PageV00P000 # فقال: كلم الله موسى تكليما من فيه فإن قيل: هذا الحديث ضعيف يرويه موسى ~~بن عبيدة، وقال يحيى بن سعيد القطان: موسى بن عبيدة ضعيف قيل: هذا غلط، لأن ~~موسى بن عبيدة رجل من أهل الربذة لا بأس به، وقد روي عنه وكيع وهو من أئمة ~~أصحاب الحديث وأما محمد بن كعب: فهو # من علماء التابعين بالتفسير والفتيا، وأبوه كعب بن # PageV01P388 # سليمان من الصحابة فإن قيل: فنتأول قوله: " من في الرحمن " معناه من ~~الرحمن قيل: هذا غلط، لأنه يتضمن حذف صفة قد ورد الخبر بها، وعلى أنه إن ~~جاز هذا التأويل وجب مثله في قوله {خلقت بيدي} معناه بذاتي ويكون ذكر اليد ~~زائد، وكذلك قوله: {ويبقى وجه ربك} وقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} المراد ~~به: ذاته، وليس المراد به الوجه الذي هو صفة، ولما لم يجز هذا هناك كذلك ها ~~هنا، ولأن هذا يؤدي إلى جواز القول بأن لله في، وأنه يجوز أن يدعى فيقال: ~~يا في اغفر لنا، وهذا لا يجوز، فامتنع أن يكون المراد بالفي الذات، لأنه لا ~~يجوز وصفه ودعاءه بذلك # PageV01P389 # حديث آخر ### | 366 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: " لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار " ### | 367 - # وفي حديث آخر عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته النار " # PageV00P000 # اعلم أنه قد ms151 قيل في ذلك وجوه: أحدها: أن من # حفظ القرآن وقاه الله عذاب النار، واحتج في ذلك بحديث أبي أمامة: " إن ~~الله سبحانه لا يعذب قلبا وعى للقرآن " وإلى هذا أومئ أحمد في رواية إسحاق ~~بن إبراهيم، وقد سأله ما معنى: " لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار " ~~قال أبو عبد الله: هذا يرجى لمن القرآن في قلبه أن لا تمسه النار في إهاب، ~~يعني في قلب رجل وفي هذا ضعف، لأنه قد روي في الخبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " يكون فيكم قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من ~~الدين مروق السهم من الرمية " ### | 368 - # وروي " النار إلى فسقة القرآن أقرب منها إلى عبدة الأوثان " وعلم أن معنى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يعذب قلبا وعى القرآن " إذا ~~حفظ حدوده وعمل بموجبه وقال قوم: معناه أنه لو كتب القرآن في جلد ثم طرح في ~~النار ما أحرقته النار، # PageV00P000 # وذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة لنبوته وقال قوم: تأويله ~~أن القرآن لو كتب في جلد ثم طرح الجلد في النار ما احترق، أي: ما احترق ~~القرآن، وما بطل ولا اندرس، وإنما يندرس ويبطل المداد والحبر والجلد ### | 369 - # وهذا مثل قوله حاكيا عن الله سبحانه: " إني منزل عليك كتابا لا # يغسله الماء " ومعناه لا يبطله ولا يفنيه الماء، كذلك قوله: " ما احترق " ~~وهذا وجه صحيح، لأنا وإن قلنا إن القرآن مكتوب في الحقيقة، وأن الكتابة هي ~~المكتوب، فلسنا نقول إنه حال في الجلد، ولا في الورق ولا في اللوح، فاحتراق ~~المحل لا يوجب احتراقه، لأنه ليس بحال في محل كتابته # PageV00P000 # حديث آخر ### | 370 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن الله ليذر البر فوق ~~رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العبد إلى الله بمثل ما خرج منه " ~~يعني القرآن # PageV00P000 ### | 371 ms152 - # ورواه أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة بإسناده، عن أبي أمامة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تقرب العباد إلى الله بشيء أفضل من ~~شيء خرج منه " وهو # PageV00P000 # القرآن اعلم أن المراد بالخروج ها هنا ظهور المنافع، كما يقال: خرج لنا ~~من كلامك خير كثير، وأتنا منه نفع بين، وليس المراد به الخروج الذي هو ~~بمعنى الانتقال والمفارقة، لأنه ليس بجسم ولا جوهر، وإنما يجوز الانتقال ~~على الجواهر والأجسام # PageV01P395 ### | 372 - # وقد قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: كلام الله ليس ببائن منه ### | 373 - # وقال فيما خرجه في الرد على الجهمية في الأحاديث التي رويت: " يجيء ~~القرآن في صورة الشاب " فقال: كلام الله لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال ### | 374 - # وقال في رواية حنبل: احتجوا علي يومئذ " تجئ البقرة يوم القيامة "، " # PageV00P000 # وتجيء تبارك " # PageV01P397 # فقلت لهم: هذا الثواب فقد نص أحمد على المعنى الذي ذكرنا وقد قال قوم: إن ~~الهاء في قوله: " خرج منه " يعود على العبد، وخروجه منه وجودة متلوا على ~~لسانه، محفوظا في صدره، مكتوبا بيده وهذا غلط لوجهين: أحدهما: أنه وصف ~~الخارج بأنه كلام الله، وهذه الصفة لا يصح خروجها من غير الله تعالى، والذي ~~يظهر من التالي هو التلاوات، والتلاوات على قولهم ليست بقرآن، وإنما هي ~~تلاوة للقرآن، والتلاوة عندهم غير القرآن، فلا يصح هذا التأويل والثاني: أن ~~قائلا لو قال: ما تقرب إلي زيد بشيء أفضل من شيء خرج منه، وهو عمله، فإن ~~ذلك يرجع إلى أن يكون العلم الخارج من زيد، كذلك ها هنا # PageV01P398 # حديث آخر ### | 375 - # رواه أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " إن فضل القرآن على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه، ~~وذلك أن القرآن منه خرج وإليه يعود " # PageV00P000 # وأما قوله: " منه خرج " فمعناه منه خرج تنزيله وظهوره والابتداء، وإليه ~~يعود حكمه لأن ما تضمنه القرآن من الأحكام التي هي العبادات واجتناب ~~المحرمات ms153 إنما يفعل لله عز وجل فيكون الحكم عائد إليه بمعنى مفعول له ~~ولأجله ### | 376 - # وقد قال أبو بكر الخلال: سمعت عبد الله بن أحمد قال: ذكر أبو بكر الأعين ~~قال: سئل أبو عبد الله أحمد بن حنبل عن تفسير قوله: " القرآن كلام الله منه ~~خرج وإليه يعود "، فقال أحمد: منه خرج هو المتكلم به، وإليه يعود فقد فسر ~~قوله: " منه خرج " على أنه صفة من صفات ذاته، مبتدي به، ولم يفسر قوله: " ~~وإليه يعود " وتفسيره ما ذكرنا من أن أحكامه عائدة إليه # PageV00P000 ### | 377 - # وهكذا فسره أبو بكر بن إبرة من أصحابنا فيما وجدته معلقا بخطه في حاشية ~~كتاب السنة لأبي بكر الخلال وقد قيل: معنى قوله: " منه خرج " أي منه يسمع ~~وبتعليمه يعلم وبتفهيمه يفهم وهذا لا يخرج على أصولنا، لأن على قولنا يسمع ~~منه في حق من تولى خطابه، ويسمع من غيره في حق من لم يتول خطابه وقيل: معنى ~~قوله: " منه خرج " أنه له، والعرب تقول: إن هذا منك، تعني أنه لك كما قال ~~القائل: ومنك العطاء ومنك الثناء أي لك العطاء # ولي الثناء عليك ولا يجوز أن يحمل قوله " منه " على معنى الجزء منه، لأنه ~~سبحانه ليس بذي أبعاض وأجزاء ولا يجوز أيضا حمله على أن منه بمعنى فعله ~~كقوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} يعني: خلقا وملكا، ~~لأنه قد ثبت بالدليل أن كلامه صفة قديمة لذاته غير محدثة ولا مخلوقة # PageV00P000 # حديث آخر ### | 378 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت ~~الملائكة القرآن، طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى ~~لألسن تكلم بهذا " وقد ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابة بإسناده اعلم أنه ~~غير ممتنع إطلاق صفة القراءة على الله سبحانه، كما أنه غير ممتنع إطلاق صفة ~~الكلام عليه، فنقول: قرأ ويقرأ، كما نقول: تكلم ms154 ويتكلم، وقد قال الله ~~سبحانه: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه} فوصف نفسه بذلك، # PageV00P000 # ولأنه ليس في ذلك ما يوجب خلق القرآن ولا حدوثه، كما لم يكن في قولنا ~~تكلم ما يوجب حدوثه فإن قيل: بل فيه ما يوجب حدوثه وخلقه، وذلك أن القراءة ~~عبارة عن جمع الشيء، ومنه قولهم: ما قرأت هذه # الناقة سلا قط، أي: ما جمعت في رحمها ولدا، وكذلك قولهم: قرأت الماء في ~~الحوض وقرأت اللقمة في في، ومتى وصفنا القرآن بالجمع، وصفناه بصفة توجب ~~حدوثه قيل: يحتمل أن يكون الجمع راجعا إلى أحد وجهين: أحدهما: إلى أحكامه ~~وشرائعه، لا إلى نفس الكلام الذي هو الصفة لقيام الدليل على قدمه والقديم ~~لا يصح جمعه، وأحكامه مجموعة في الجملة ومفصلة في الآيات والسور، ويكون ذكر ~~السور والآيات علامات لتفصيل الأحكام # PageV01P404 # الوجه الثاني: أن يكون الجمع راجعا إلى جمع فهمه وعلمه ومعرفته، وذلك لا ~~يفضي إلى الحدث في القرآن، لأن الجمع يحصل في صفات القارئ لا في القرآن، ~~ولأن المقرؤ عبارة عن المجموع، ثم لم يوجب ذلك منع وصفه بذلك، كذلك في ~~القراءة ### | 379 - # وقد ذكر أبو بكر بن الأنباري في كتاب الزاهر فقال: إنما سمي القرآن قرآنا ~~فيه قولان: أحدهما: قاله أبو عبيدة: لأنه يجمع السور ويضمها وقال قطرب: ~~إنما سمي القرآن قرآنا لأن القارئ يظهره ويلقيه من فيه، أخذ من قول العرب: ~~ما قرأت الناقة سلا قط، أي: ما رمت بولد # PageV00P000 ### | إثبات صفة الحياء لربنا جل شأنه # حديث آخر ### | 380 - # ناه أبو القاسم بإسناده، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " إن ربكم كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يده يدعوه أن يردهما ~~إليه صفرا " يعني ليس فيها شيء # PageV00P000 # وفي لفظ آخر: " إن الله عز وجل حيي كريم، يستحي إذا رفع العبد يديه ~~يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا " ### | 381 - # وفي حديث آخر: رواه أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: " إن الله ليستحي إذا رفع العبد إليه ms155 يديه أن يردهما صفرا، ليس فيهما ~~شيء " # PageV00P000 ### | 382 - # وفي حديث آخر: رواه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إن ربكم عز وجل كريم يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا لا ~~خير فيهما، فلعيط الله العبد من نفسه الجهد، وإذا حزبه أمر فليقل: حسبي ~~الله ونعم الوكيل " وفي حديث آخر: رواه أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأثره عن ربه عز وجل: " إني لأستحي من عبدي أن يشيب في الإسلام أن أعذبه " # PageV00P000 ### | 384 - # وفي حديث آخر: رواه عطاء، عن يعلى، أن النبي صلى الله رأى رجلا يغتسل ~~بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فقال: " # إن الله حيي حليم ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر " ### | 385 - # وروى أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه أقبل ثلاثة نفر ~~فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، ~~وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ # PageV00P000 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أخبرك عن ثلاثة نفر، أما أحدهم ~~فأوى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا ~~الله فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه " اعلم أنه غير ~~ممتنع وصف الله تعالى بالحياء، لا على معنى ما يوصف به المخلوقين من الحياء ~~الذي هو انقباض وتغير وتجمع وخجل، لاستحالة كونه جسما متغيرا تحله الحوادث ~~لكن نطلق هذه الصفة كما أطلقنا وصفه سبحانه بالإرادة وإن خالفت إرادة ~~المخلوقين لأن إرادته تقتضي وجوب المراد، وإرادتنا لا تقتضي وجوبه، وكذلك ~~علمه يقتضي العلم بالمعدوم والموجود خلاف علمنا، وكذلك رؤيته لا تقتضي ~~وجوده في جهة، خلاف رؤية بعضنا، لأنه لو لم يوصف بالحياء جاز أن يوصف بضده ~~وهو القحة، ولما ms156 # لم يوصف بضده جاز أن يوصف به، ألا ترى أنا وصفناه بالعلم والقدرة ~~والكلام، لأن في نفيها إثبات أضدادها، وذلك مستحيل عليه # PageV01P412 # فإن قيل: يحمل قوله: " يستحي " على الترك فيكون قوله: " يستحي " بمعنى لا ~~يترك يدي العبد خالية من خير إذا رفعها إليه في الدعاء، قالوا: وعلى هذا ~~يتأول قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} أي لا يترك، لأن ~~المستحي يترك للحياء أشياء، كما يترك للإيمان وينقطع بالحياء عن المعاصي، ~~كما ينقطع بالإيمان عنها، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~الحياء شعبة من الإيمان " وكذلك قوله: " وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله ~~منه " فيحتمل أن يكون معناه: أنه يترك أذى القوم بمزاحمتهم في مجلسه، فترك ~~الله عقوبته وعفا عنه، وكذلك قوله: " إن ربكم حيي كريم " أنه يترك عقوبة ~~العبد على خطيئته " قيل: هذا غلط لأنه يسقط فائدة التخصيص بهذه الصفة، لأنه ~~قد يعطى مع وجود هذه الصفة التي هي رفع اليدين ومع عدمهما، فوجب حمله على ~~فائدة، ولا فائدة إلا إثبات هذه الصفة وجواب آخر: وهو أنه لو كان الحياء ~~عبارة عن الترك لحصل تقدير الخبر: إن الله يترك يده صفرا، وقد قالوا إن ~~معناه أنه # لا يترك يده صفرا من العطاء، فعلى هذا تحصيل عبارة عن ضد الترك، فلا ~~تستقيم العبارة والتأويل # PageV01P413 # فأما قوله: " ستير " أي ساتر يستر على عباده كثيرا من عيوبهم، ولا يظهرها ~~عليهم، وستير بمعنى ساتر كما جاء قدير بمعنى قادر، وعليم بمعنى عالم # PageV01P414 # حديث آخر ### | 386 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: حدثنا نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم: " أن رجلا آتاه الله مالا وولدا، وكان لا يدين ~~دينا فمكث حتى إذا ذهب عمر وبقي عمر تفكر فعلم أنه لم يبتئر عند الله خيرا ~~دعا بينه، فقال: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب يا أبانا، قال: فوالله لا ~~يبقى عند رجل منكم مال هو مني إلا وأنا آخذه، أو تفعلوا ما آمركم به؟ ms157 قال: ~~فأخذ منهم ميثاقا، قال: فإذا أنا مت فاحرقوني، ثم دقوني ثم ذروني في يوم ~~ريح عاصف لعلي أضل الله، قال: ففعلوا ذلك ورب محمد حين مات، فجيء به أحسن ~~ما كان فعرض على الله تعالى، قال: ما حملك على النار؟ قال: خشيتك يا رباه، ~~قال الله: أجدك راهبا، فتاب الله عليه، أو قال: غفر له " # PageV00P000 ### | 387 - # وفي حديث آخر: رواه # أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أسرف رجل على نفسه حتى ~~إذا حضرته الوفاة قال لأهله: إذا أنا مت فاحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في ~~الرياح، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا، قال: ففعل ~~ذلك به، فقال الله جل اسمه لكل شيء أخذ منه شيئا: رد ما أخذت منه، فإذا هو ~~قائم بين يدي الله تعالى، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك، فغفر ~~الله له " وفي لفظ آخر: " أن رجلا ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا ~~التوحيد " وذكر الخبر # PageV00P000 # وفي لفظ آخر: قال: " إذا أنا مت فحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في البحر ~~" وذكر الخبر اعلم أن هذا الخبر وإن لم يرجع شيء من لفظه إلى ما هو صفة من ~~صفات الله فإن لفظه مشكل، وكان القائل له رجلا موحدا مغفورا له، فوجب أن ~~يوقف على معناه ليزول الإشكال أما قوله: " أضل الله " أي أنساه، كما قال ~~تعالى: {لا يضل ربي ولا ينسى} وقول: {أن تضل إحداهما} أي: تنساه، وقيل في ~~بعض الوجوه في تأويل قوله سبحانه: {ووجدك ضالا فهدى} أي # ناسيا فذكرك، والعرب تقول: ضللت كذا وأضللته، أي نسيته وإذا كان ذلك معنى ~~الضلال ها هنا فمراده أن الله سبحانه يميتني ولا يبعثني فاستريح من عذابه، ~~والعرب تقول: ضل الماء في البئر، إذا غاب فيه ولم يبن، ويكون تحقيق معنى ~~قوله: " أضل الله " أي: لعل الله لا ينشرني ولا يبعثني فاستريح من عذابه، ~~وهذا إظهار الجزع والخوف والخشية بأبلغ ما يكون في بابه، لا أنه كان ms158 يعتقد ~~قائله أنه يجوز أن ينسى الله أحدا، أو يمكن أن يفوته شيء ### | 388 - # ومثل ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في دعائه: اللهم # PageV00P000 # وإن كنت كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا فذكر أهل العلم أن ذلك إظهار ~~غاية الخوف والخشية حتى يسأل ما لا يكون، أن لو كان مما يكون، حتى لا يفوته ~~التضرع بكل وجه في طلب ما يكون وأما قوله: " لئن قدر علي ربي ليعذبني " فلا ~~يمكن حمله على معنى القدرة، لأن من توهم ذلك لم يكن مؤمنا بالله عز وجل ولا ~~عارفا به، وإنما ذلك على معنى قوله تعالى في قصة يونس: {فظن أن لن نقدر ~~عليه} وذلك يرجع إلى معنى التقدير لا إلى معنى القدرة لأنه لا يصح أن يخفى ~~على نبي معصوم ذلك ### | 389 - # وقال الفراء في تأويل قوله: {أن لن نقدر عليه} أي أن لن يقدر عليه ما ~~قدرنا فعلى هذا يحمل قوله: " لئن قدر علي ربي ليعذبني " أي إن كان قدر: أي ~~حكم علي بالعقوبة فإنه يعاقبني دائما، وهذا كلام خائف جزع، فوجب حمل كلامه ~~على وجه صحيح لا ينافي المغفرة ولا يؤدي إلى الكفر # PageV00P000 # حديث آخر ### | 390 - # ناه أبو القاسم قال: أنا أبو بكر عبد العزيز إجازة، قال: نا أحمد بن محمد ~~الخلال، نا يعقوب بن سفيان، وإبراهيم بن الهيثم قالا: نا آدم، نا أبو جعفر ~~الرازي، عن عبد الله بن دينار، عن بشير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " الرحم شجنة من الرحمن تعلق بحقوي الرحمن جل اسمه ~~تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني " ### | 391 - # وناه أبو القاسم قال: أنا أبو بكر بن مالك إجازة، قال: نا عبد الله بن ~~أحمد قال: حدثني أبي، قال: نا أبو بكر الحنفي، نا معاوية بن أبي مزرد، قال: ~~حدثني عمي سعيد أبو الحباب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إن الله لما خلق الخلق قامت الرحم ms159 فأخذت بحقو الرحمن، ~~قالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع ~~من قطعك، اقرءوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرءان ~~أم على قلوب # PageV00P000 # أقفالها} ### | 392 - # وناه أبو القاسم قال: نا القاضي ابن عمر بن سنبك قال: أبو بكر بن أبي ~~داود، نا زيد بن أخزم، نا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني زياد، عن صالح ~~مولى التوءمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الرحم شجنة ~~آخذة بحجزة الرحمن " اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره، وأن ~~الحقو والحجزة صفة ذات لا على وجه الجارحة والبعض، وأن الرحم آخذة بها على ~~وجه الاتصال # PageV00P000 # والمماسة بل نطلق ذلك تسمية كما أطلقها # الشرع ونظير هذا ما حملناه على ظاهره في وضع القدم في النار، وفي أخذ ~~داود بقدمه لا على وجه الجارحة ولا على وجه المماسة، كما أثبتنا خلق آدم ~~بيديه، فاليدان صفة ذات، والخلق بها لا على وجه المماسة والملاقاة، كذلك ها ~~هنا، وكما أثبتنا الاستواء لا على وجه الجهة والمماسة ### | 393 - # وذكر شيخنا أبو عبد الله رحمه الله في كتابه هذا الحديث وأخذ بظاهره وهو ~~ظاهر كلام أحمد ### | 394 - # قال المروذي: جاءني كتاب من دمشق فعرضته على أبي عبد الله فنظر فيه، وكان ~~فيه: أن رجلا ذكر حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله ~~عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منها قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن " وكان ~~الرجل تلقيه يعني حديث أبي هريرة فرفع المحدث رأسه وقال: أخاف أن تكون ~~كفرت، فقال أبو عبد الله: هذا جهمي ### | 395 - # وقال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث هشام بن عمار أنه قرئ عليه ~~حديث: " تجئ الرحم يوم القيامة، فتتعلق بالرحمن " فقال: أخاف أن تكون قد ~~كفرت، قال: هذا شامي ماله ولهذا قلت ما تقول؟ قال: يمضا ms160 الحديث على ما جاء # PageV00P000 # فإن قيل: الرحم لا يصح عليها التعلق لأن ذلك حق القرابة من طريق النسب، ~~فعلم أن ذلك مثل المراد به # تأكيد أمر الرحم، والحث على وصله، والزجر عن قطعه، فأخبر عن ذلك بأبلغ ما ~~يكون من التأكيد، ويكون معناه: أنها مستجيرة معتصمة بالله قالوا: وبين هذا ~~أنه قد روي في حديث أبي هريرة: " الرحم معلقة بالعرش لها لسان طلق ذلق ~~تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله " # PageV01P422 # قيل: هذا غلط، لأن قوله: " إن الرحم حق القرابة " ولا يصح التعلق عليه ~~فليس كذلك، لأن معناه: ذي الرحم يأخذ بحقو الرحمن، فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه كما قال تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} ومعناه: ~~صاحب قول الحق، وإذا ثبت أن المراد بها ذي الرحم فذلك مما يصح عليه التعلق، ~~والذي يدل على أن المراد به ذي الرحم أن الوصل والقطع نفع وضر، وذلك إنما ~~يختص بذي الرحم، فأما نفس الرحم فلا يتوجه إليه ### | 396 - # ويبين ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " شرك بالله تبرئ من نسب " ~~ومعناه: تبرئ من ذي النسب # PageV00P000 ### | 397 - # وقوله صلى الله عليه وسلم: " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " ومعناه: بلوا ذي ~~الأرحام بالسلام # PageV00P000 # وقولهم: إن ذلك مثل، فلا يصح، لأنه إذا أمكن حمل الكلام على ما يفيد كان ~~أولى من حمله على ما لا يفيد وقولهم # : إن معناه أنها مستجيرة معتصمة بالله، فلا يمنع من هذا، لكن صفة ~~الاستجارة والاعتصام على ما ورد به الخبر من الأخذ بحقو الرحمن جل اسمه ~~وقولهم: إن المراد بذلك تأكيد أمر الرحم والحث على صلته، فلا يمنع من هذا، ~~وليس في ذلك ما ينافي الصفة المذكورة في الخبر، بل يجوز أن يكون قصد الحث ~~على صلته لأجل ما يوجب منهم من الاعتصام على الصفة المذكورة وقولهم: إن في ~~حديث أبي هريرة: " إن الرحم معلقة بالعرش " فلا يمنع أن تعلق # PageV01P426 # بالعرش في حال، وتعلق بحقو الرحمن في حال، فيجمع بين الخبرين جميعا ### | 398 - # فأما ms161 معنى " الشجنة " فقال أبو عبيد: فيه لغتان شجنة وشجنة، وإنما سمي ~~الرجل شجنة بهذا وقال أبو عبيدة: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق قال أبو ~~عبيد: وكأن قولهم: الحديث ذو شجون منه إنما يمسك بعضه ببعض وقال غيره من ~~أهل العلم: يقال هذا شجر متشجن، إذا التف بعضه ببعض وهو من هذا ### | 399 - # قال: وأخبرني يزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطأة قال: الشجنة كالغصن تكون ~~من الشجر أو كلمه نحوها وأما قوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب ~~الله} فحكى شيخنا أبو عبد الله رحمه في كتابه عن جماعة من أصحابنا الأخذ ~~بظاهر الآية في إثبات الجنب صفة # له سبحانه ### | 400 - # ونقلت من خط أبي حفص البرمكي: قال ابن بطة قوله: " بذات الله " أمر الله ~~كما تقول: في جنب الله، يعني في أمر الله وهذا منه يمنع أن يكون الجنب صفة ~~ذات، وهو الصحيح عندي، وأن المراد بذلك التقصير في طاعة الله، والتفريط في ~~عبادته، لأن التفريط لا يقع في جنب الصفة وإنما يقع في الطاعة والعبادة، ~~وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في جنب فلان، يريدون بذلك في طاعته وخدمته ~~والتقرب منه # PageV00P000 # ويبين صحة هذا التأويل ما في سياق الآية من قوله: {فأكون من المحسنين} ~~{لكنت من المتقين} وهذا كله راجع إلى الطاعات ### | 401 - # وقد اعتبر أحمد القرائن في مثل هذا، فقال في قوله تعالى: {ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} قال: المراد به علمه، لأن الله افتتح الخبر ~~بالعلم وختمه بالعلم # PageV00P000 # حديث آخر ### | 402 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ~~من سره أن يمد الله في عمره، ويوسع عليه في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء ~~فليتق الله وليصل رحمه " # PageV00P000 # إن سأل سائل عن هذا الخبر فقال: كيف تجمع بينه وبين قوله تعالى: {إذا جاء ~~أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} وقال # في موضع آخر: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} فأخبر أن الأجل لا ~~يتقدم ولا ms162 يتأخر، فكيف يجوز مع هذا أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~صلة الرحم تمد في العمر " وروي: " تزيد في العمر " ### | 403 - # قالوا: ويؤيد ما في الكتاب ما روى من أن أم حبيبة قالت: اللهم متعني بأبي ~~سفيان وبأخي معوية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد سألت الله في ~~آجال مضروبة، وأرزاق مقسومة لا يؤخر منها شيئا " ### | 404 - # وقال ابن مسعود في حديثه، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق ~~المصدوق: " إن الله يبعث ملك الأرحام، فيكتب أجل المولود في بطن أمه ورزقه ~~وشقاوته وسعادته " # PageV00P000 # فيقال له: قد قال بعض أهل العلم: إن معنى الزيادة في العمر نفي الآفات ~~عنهم، والزيادة في أفهامهم وعقولهم وبصائرهم، وليس ذلك في زيادة في أرزاقهم ~~ولا في آجالهم، لأنه قد أخبر سبحانه أنه يزيد من يشاء من فضله، ولم يخبر ~~أنه يزيد من يشاء في رزقه وفي أجله، بل أخبر بضد ذلك فقال: {نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} وقال: {إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون} وقال بعضهم: إن الله سبحانه يكتب أجل عبده مائة سنة # عنده، ويجعل تركيبه وهيئاته وبنيته ثمانين، فإذا وصل رحمه زاد الله في ~~ذلك التركيب، وفي تلك البنية، ووصل ذلك النقص فعاش عشرين أخرى حتى يبلغ ~~المائة، وهو الأجل الذي لا يستأخر عنده ولا يستقدم فيه وقال بعضهم: معنى ~~ذلك أن يكون السابق في المعلوم أنه إذا وصل رحمه كان عمره أكثر منه إذا لم ~~يصل، فيكون كله مما سبق في العلم، على الحد الذي يحدث ويوجد في المستأنف ### | 405 - # وقد روى أبو الحفص العكبري بإسناده، عن أبي الدرداء، قال: تذاكرنا # PageV00P000 # عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الزيادة في العمر، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إن أحد لا يزاد في عمره الذي أجله الله له، ولكن الزيادة ~~في العمر: الرجل يموت ويدع ذرية صالحة فيدعون له من بعده، ويتبعونه بالعمل ~~الصالح " فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ms163 ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب} قيل: معنى ذلك: أي من قل عمره أو كثر فهو يمضي إلى أجله ~~الذي كتب له، وقوله: {ولا ينقص من عمره} كل يوم حتى ينتهي إلى أجله {إلا في ~~كتاب} ، يعني في اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه، قد بين قدره، لا أنه ~~يكون زائدا # ثم ينقص، أو ناقصا ثم يزيد، لأن ذلك يؤدي إلى أن لا يكون الله تعالى ~~عالما بالأشياء قبل كونها على حسب ما يكون، ولا يجوز ذلك في وصفه، فعلم أن ~~المراد به تعريفنا أن التفاوت الواقع بين الأعمال في اختلاف مددها في الطول ~~والقصر والزيادة والنقصان، كل ذلك في كتاب مبين على حكم واحد، صدر عن علم ~~سابق محيط # PageV01P432 # والمخالف في هذا الأصل " القدرية " لأنهم يقولون بقطع الأجل، ومعنى ذلك ~~أن يكون الله تعالى قد جعل لبعض الأحياء مدة حياته خمسين سنة، ثم يقتله ~~القاتل فيجعل ذلك سنة، ويقطع عليه بلوغه المدة التي قدر الله له ذلك وهذا ~~قول يخالف ما تقدم من الكتاب والسنة، ويؤدي إلى وصف الله عز وجل بالقهر ~~والغلبة، لأنه إذا أراد أن يكون أجل زيد خمسين سنة، وأراد غيره أن يكون ~~سنة، فلم يمكن من بلوغه الأجل الذي أجله الله له، وأراد أن يبلغه (1) عليه ~~أجله، فقد قهره في مراده وغلبه في حكمه وذلك لا يليق بوصفه PageV01P433 # ولأن من قال منهم بقطع الأجل يلزمه أن يقول بزيادة الأجل إذا وصل رحمه ~~وتجنب الآفات، وهذا لازم لمن فرق بين الأمرين ومن جمع بين الزيادة والنقصان ~~فقد خالف ظاهر الكتاب والسنة فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب سورة الرعد # آية قيل: قد قيل في وجوه: أحدهما: أن معناه أن الله ينسخ من الأحكام ما ~~يشاء وذلك محوه، ويثبت فيها ما يشاء وهو إثباته وتقديره، وقد يوصف تعالى ~~بالنسخ والإثبات، ولا يدعوا ذلك إلى البداء ولا إلى الزيادة في العمر وقيل ~~فيه: معناه يمحو ما سبق من الذنوب ms164 بالتوبة المتعقبة لها، ويثبت التوبة ~~وحكمها وقيل فيه: أنه يمحو بياض النهار ويثبت سواد الليل، ويثبت بياض ~~النهار ويمحو سواد الليل وقيل: معناه تعريفنا أن الإيجاد والإعدام والإثبات ~~والنفي متعلق بمشيئته على حسب ما سبق به علمه، وجرى به قلمه، لا يكون ذلك ~~إلى غيره أو من غيره # PageV01P434 # فإن قيل: فما معنى قوله تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه: ~~أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ~~سورة نوح آية - وقال عز وجل في آية أخرى: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم ~~أنتم تمترون سورة الأنعام آية قيل: أما قول نوح إنه يؤخرهم إلى أجل مسمى إن ~~آمنوا وبلغوه يكون أجلا لهم، ولم يثبت الله تعالى لهم أجلا لم يبلغوه، ولا ~~قال إلى أجل مسمى، بل لم يضف إليهم الأجل ونكره فبان أن المراد أجلا من ~~الآجال، لو آمنوا وبلغوه كان لهم أجلا، يبين صحة هذا قوله في سياقها: # {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون} يريد بذلك ما هو لهم أجل ~~فدل على ما قلناه وأما قوله تعالى: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى} فهو أجل الدنيا ~~والآخرة، ولذلك قال: {ثم أنتم تمترون} أي: تشكون في البعث، وهو الأجل ~~المسمى للثواب والعقاب، وأجل الدنيا هو المسمى للفناء والتكليف فيه # PageV01P435 ### | 406 - # ومما يجري هذا المجرى والسؤال عنه كالسؤال فيما ذكرنا ما روي أنه قال ~~عليه السلام: " الدعاء يرد البلاء، والصدقة تدفع البلاء " ### | 407 - # وما روى أنه قال: " إن الدعاء والقضاء يتعالجان " # PageV00P000 ### | 408 - # وما روي أنه قال: " الصدقة تدفع القضاء المبرم " ومعنى هذه الأخبار كلها ~~على نحو ما ذكرنا، وهو أن يكون السابق في العلم ما يحدث في المستأنف أنه ~~إذا دعا صرف عنه البلاء، وكذلك إذا تصدق لا أنه يكون المعلوم في الأزل وصول ~~البلاء القديم إذا حصل الدعاء تغير المعلوم، لأن ذلك يؤدي إلى أن لا يكون ~~ذلك في الأزل معلوما وذلك محال وقيل فيه أيضا: أن المراد ms165 به أتى بهما - ~~أعني الدعاء والصدقة دفع بذلك عن الفاعل لهما وزر الترك، وعقوبة العصيان ~~فيه، ويكون معنى التخصيص لذلك بالذكر التحريض على فعله والحث عليه # PageV00P000 # حديث آخر ### | 409 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان ملك الموت عليه السلام يأتي الناس ~~عيانا، فأتى موسى فلطمه فذهب بعينه، فعرج إلى ربه فقال: بعثتني إلى موسى ~~فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه، قال: ارجع إلى عبدي فقل ~~له فليضع يده على ثور فله بكل شعرة وارت كفه سنه يعيشها، قال: فأتاه فبلغ ~~ما أمره به، فقال: ما بعده ذلك؟ قال: الموت، قال: الآن فشمة شمة قبض روحه ~~فيها، ورد الله على ملك الموت بصره، فكان بعد لا يأتي الناس إلا خفية " وفي ~~لفظ آخر قال: " فسأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر " قال: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق ~~تحت الكثيب الأحمر " # PageV00P000 # اعلم أن هذا حديث صحيح، يحمل على ظاهره، وأن ذلك الفعل كان من موسى على ~~الحقيقة، وأنه إدخال نقص على جارحة الملك ليكون محنة للملطوم إباحة للاطم، ~~بأن يكون الله عز وجل أباحه ذلك، لأن الله تعالى أن يأمر بما يشاء من ذلك، ~~ويأذن فيما شاء منه ### | 410 - # وقد قال أحمد في رواية ابن منصور ومنها: الحديث صحيح ### | 411 - # وقال في رواية ابن القسم: نحن نقربه ونصدقه على ما جاء في الأحاديث، # وإنما يتكلم في هذا ويدفعه أهل الزيغ فقد نص أحمد على صحته والأخذ ~~بظاهره، والوجه فيه ما ذكرناه وقد أنكر قوم من أهل الإلحاد هذا، وقالوا: إن ~~جاز على ملك الموت العور جاز عليه العمى، وقالوا: لعل عيسى قد لطم عينه ~~الأخرى فأعماه، لأنه كان أشد كراهية للموت من موسى، وذلك أنه قال: اللهم إن ~~كنت صارفا هذه الكأس عن أحد فاصرفها عني قيل: هذا غلط، لأنه ما كان يمتنع ~~مثل ذلك في حق عيسى ms166 لو وجد وقد أثبته قوم من المسلمين وتأولوه على وجهين: ~~أحدهما: أن الله جعل للملائكة أن تتصور بما شاءت من الصور المختلفة، ألا ~~ترى أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة دحية ~~الكلبي، ومرة في صورة أعرابي، ومرة أخرى وقد سد بجناحيه ما بين الأفق، ومنه ~~قوله تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا} قيل: إن جبريل تصور بصورة رجل، وهذه الصورة التي ~~يتنقل إليها تخيلات ليست حقيقة، فاللطمة أذهبت بالعين التي هي تخيل وليست ~~حقيقة # PageV00P000 # والثاني: أن معنى اللطمة: إلزام موسى لملك الموت الحجة حين راده في قبض ~~روحه، على حسب ما روى في الخبر، وهذا مستعمل في كلام العرب ### | 412 - # ومنه ما يحكى عن علي كرم الله وجهه، أنه قال: أنا فقأت عين الفتنة يريد ~~بذلك إلزام الحجة ومنه قولهم: عورت عين الأمر بضرب من التوسع قيل: هذا غلط، ~~أما الأول: فلأن في الخبر: " أنه عرج إلى ربه فرد عليه عينه " ولا يكون هذا ~~إلا في عين هي حقيقة، لأن التخيل لا يحتاج إلى رده وأما الثاني: فإن معنى ~~اللطمة إلزام الحجة فلا يصح لوجهين: أحدهما: أنه لو كان المراد به الحجة لم ~~يخص العين، لأن الحجة لا تختص العين وإنما تلزم الجملة والثاني: أنه لو كان ~~قد ألزمه الحجة، لم يعد إلى قبض روحه، لأن الحجة قد لزمته في ترك قبض روحه، ~~فلما عاد لقبض روحه، امتنع أن تكون اللطمة بمعنى إلزام الحجة # PageV00P000 # حديث آخر ### | 413 - # ناه أبو القاسم بإسناده، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " يقول الله عز وجل: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، ~~فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم " وفي لفظ آخر: " الكبرياء ردائي، ~~والعزة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار " اعلم أن قوله: " ~~الكبرياء ردائي والعظمة أزاري " المراد به أن ذلك صفة من صفاتي، فأنا ~~المختص به دون غيري، فمن ms167 نازعني # في ذلك بأن تكبر وتعظم على الناس أدخلته النار، وهذا كما تقول: إن فلانا ~~شعاره ودثاره الزهد والورع، أي صفته ونعته # PageV00P000 ### | إثبات صفة النفس لربنا جل شأنه # حديث آخر ### | 414 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " قال الله عز وجل: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ~~ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ من الملائكة، أو قال: في ملإهم خير منهم، وإن ~~دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا، وإن ~~أتيتني تمشي أتيتك هرولة " ### | 415 - # وناه أيضا بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي وأنا معه حيث يذكرني، فإن ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن اقترب ~~إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، وإن ~~أتاني يمشي أتيته هرولة " # PageV00P000 ### | 416 - # وناه أبو القاسم قال: نا إبراهيم بن أحمد بن محمد المقرئ المعدل قال: نا ~~أحمد بن سلمان بن الحسن، نا محمد بن الهيثم، نا إسحاق الحنيني، عن هشام بن ~~سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " أنا عند ظن عبدي وأنا معه إذا ذكرني، والله أفرح بتوبة ~~عبده من أحدكم يجد ضالته بفلاة من الأرض، ومن تقرب إلى الله ذراعا تقرب ~~الله إليه باعا، ومن جاء يمشي أقبل الله تعالى إليه بالخير يهرول " # PageV00P000 # اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصول: أحدها: أن الله تعالى يوصف بأن له ~~نفسا ### | 417 - # وقد أومأ إليه أحمد فيما خرجه في الرد على الجهمية، فقال: إذا أردت أن ~~تعرف أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أنه في كل مكان ولا يكون في مكان دون ~~مكان، فقل له: أليس كان الله ولا شيء فحين خلق ms168 الشيء خلقه في نفسه أو خارجا ~~من نفسه؟ فإن قال: خلقه في نفسه كفرا؟ وإن قال: خلقه خارجا من نفسه ثم دخل ~~فيهم كان أيضا كفر، حين دخل في مكان وحيز بل وحش، وإن قال: خلقهم خارجا من ~~نفسه ولم يدخل فيهم رجع عن قوله وهو قول أهل السنة وهذا # من كلام أحمد يدل على إثبات النفس، لأنه جعل ذلك حجة عليهم، ولو لم يعتقد ~~ذلك لم يحتج به، وقد أخبر بذلك في آي من كتابه منها قوله تعالى: {كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة} وقوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ~~وقوله: {ويحذركم الله نفسه} وقوله: {واصطنعتك لنفسي} ولأنه ليس في إثبات ~~النفس ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نثبت نفسا منفوسة ~~مجسمة مركبة ذات روح، ولا نثبت نفسا بمعنى الدم على ما تقوله العرب: له نفس ~~سائلة وليست له نفس ويريدون بذلك الدم، لأن الله سبحانه يتعالى عن ذلك، بل ~~نثبت نفسا هي صفة زائدة على الذات، كما أثبت له حياة ونفسا فقلنا حي بحياة، ~~وباقي ببقاء، # PageV00P000 # وإن لم يكن حياته وبقاءه عرضين كحياتنا وبقائنا، كذلك في النفس فإن قيل: ~~فأثبتوا له روحا لأنه قد وصف نفسه بذلك، فقال تعالى: {ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين} قيل: لا نثبت ذلك، لأن السمع لم يرد بذلك على وجه الصفة ~~للذات، وقوله: {ونفخت فيه من روحي} المراد به أمره، لقيام الدليل على أن ~~صفات ذاته لا تحل المحدثات، ويفارق # هذا إثبات النفس، لأنه ليس في إثباتها ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما ~~تستحقه لما ذكرنا فإن قيل: ليس المراد بالنفس ها هنا إثبات صفة، وإنما ~~المراد بذلك الذات، كما تقول العرب: هذا نفس الأمر، ويريدون به إثبات الأمر ~~لا أن له نفسا، وقوله: {ويحذركم الله نفسه} معناه: عقوبته، وقيل: إياه، ~~وقوله: {تعلم ما في نفسي} أي في غيبي {ولا أعلم ما في نفسك} أي غيبك، وقيل ~~في قوله: {ولا أعلم ما في نفسك} ms169 يرجع إلى نفس عيسى، وأضاف نفسه إلى الله من ~~طريق الملك والخلق، فيكون معناه: لا أعلم ما في ملكك مما خلقته إلا ما ~~أعلمتني، وقوله: {كتب ربكم على نفسه} معناه: كتب عليه، وقوله: {واصطنعتك ~~لنفسي} معناه: اصطنعتك لذاتي أو لرسالتي، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~ذكرته في نفسي " معناه: أخفيت ثوابه كما أخفى ذكري في نفسه، ومنه قوله ~~تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إخبارا عن الله عز وجل: " أعددت لعبادي الصالحين مالا عين # PageV01P445 # رأت، ولا أذن سمعت ولا # خطر على قلب بشر " قيل: هذا غلط، لأنه إن جاز حمل النفس على الذات جاز ~~حمل الحياة والبقاء على الذات فيقال: ذات حية ذات باقية، وقد أجمعنا ~~ومثبتوا الصفات على أنه حي بحياة وباقي ببقاء، كذلك جاز أن يكون ذاتا بنفس، ~~ولأن هذا يؤدي إلى جواز القول بأن الله نفس، وأنه يجوز أن يدعا فيقال: يا ~~نفس اغفر لنا، وقد أجمعت الأمة على منع ذلك وأما تأويل قوله تعالى: ~~{واصطنعتك لنفسي} معناه: لذاتي ورسالتي، فلا يصح لأنه يسقط فائدة التخصيص ~~بموسى، لأن غيره من الأنبياء اصطنعه لذاته ورسالته، فوجب أن يكون لتخصيص ~~النفس ها هنا فائدة وجواب آخر: وهو أن قوله: {واصطنعتك لنفسي} المراد به ~~الله الذي له النفس، وكذلك قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} المراد به ~~الله الذي له النفس، وكذلك قوله: {ويحذركم الله نفسه} المراد به الله الذي ~~له النفس وجواب آخر: وهو أنه لا يصح حمل قوله: {ويحذركم الله نفسه} على ~~عقوبته لأنه قد قال في سياقها: {وإلى الله المصير} ولو كان على ما # PageV01P446 # قالوه لكان تقديره: وإلى عقوبة الله المصير، ولا يصح أيضا حمل قوله: كتب ~~ربكم # على نفسه الرحمة سورة الأنعام آية بمعنى عليه، لأن ذلك لا ينفي إثبات ~~النفس صفة له، فيحصل تقديره، كتب ربكم عليه ذي النفس لأن النفس صفة له، ~~ومثل هذا قوله تعالى: أنزله بعلمه سورة النساء آية والمراد به ms170 بعلمه وذاته، ~~لأن علمه لا يختص بذلك، ولا يصح أيضا حمل قوله: ولا أعلم ما في نفسك سورة ~~المائدة آية على غيبك لأن ذلك يسقط فائدة التخصيص، لأنه غير عالم بغيب غير ~~الله تعالى، فعلم أن المراد به النفس التي هي صفة، وكذلك لا يصح حمله لا ~~أعلم ما في ملكك، لأنه غير عالم بما في ملك غير الله من المخلوقين، فلا ~~فائدة من تخصيصه بالله تعالى، فعلم أن المراد به ما ذكرنا وأما حملهم النفس ~~على إخفاء الثواب فلا يصح، لأنه لا فائدة في إخفاء الثواب، بل الفائدة في ~~إظهاره لأنه يحصل به الترغيب في الطاعات، والحث عليها، ولهذا عدد الجنة ~~وأنهارها وثمارها، كل ذلك حثا على الترغيب في الطاعات، وقوله تعالى: فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين سورة السجدة آية فإنه لم يخف ذكر الثواب، ~~ألا ترى أنه قال تعالى: من قرة أعين سورة السجدة آية فأثبت أن هناك ما تقر ~~به العين، وإنما أخفى تفصيل الثواب، وهكذا الجواب عن قول النبي # صلى الله عليه وسلم: " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت " معناه: لم تر وتسمع ~~بتفصيله، فأما جملته فقد أعلمنا به، ولا يجوز إثبات روح ### | 418 - # وقد قال أحمد فيما خرجه في الرد على الزنادقة في قوله: {وروح منه} فقال: ~~تفسير " روح الله " إنما معناها أنها روح بكلمة الله خلقها كما يقال: عبد ~~الله، # PageV00P000 # وسماء الله، وأرض الله الفصل الثاني: ذكر العبد لله تعالى في نفسه، معناه ~~بحيث لا يعلمه أحد غيره، ولا يطلع عليه سواه، قال تعالى: {تعلم ما في نفسي ~~ولا أعلم ما في نفسك} أي: تعلم ما أجنه وما أسره وأضمره، ولا أعلم لي بما ~~في نفسك مما أخفيته عني الفصل الثالث: قوله: " وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ~~ملإ خير منه " فالمراد بالملإ: الملائكة، وقد صرح بذلك في لفظ آخر، وأنه ~~تعالى يشهدهم على ما يفعل بهم من الكرامات، ويمدحهم ويثني عليهم عندهم وقد ~~جعل قوم هذا حجة في ms171 تفضيل الملائكة على المؤمنين من بني آدم، ومن ذهب إلى ~~تفصيل الأنبياء والأولياء من الآدميين على الملائكة يجيب عن ذلك بأن معنى ~~قوله " خير منه " يرجع إلى الذكر، أي أنه قال بذكر خير من ذكره وأطيب منه، ~~لأن ذكر # العبد لله دعاء وتضرع، وذكر الله إظهار رحمته وكرامته، وذلك خير للعبد ~~وأنفع # PageV01P448 ### | 419 - # وأخرج إلي أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " المؤمن أفضل من الملائكة الذين عند الله عز وجل " ~~الفصل الرابع قوله: " دنوت منه ذراعا وباعا وأتيته هرولة " فليس المراد به ~~دنو الذات وقربها في المسافة وإتيانها، وإنما المراد بذلك قرب المنزلة ~~والحظ لديه، وكذلك قوله: " أتيته هرولة بالثواب " وأراد بذلك إسراع الثواب، ~~ويحتمل أن يكون المراد بالهرولة والسرعة والتضعيف في الثواب والزيادة فيه، ~~على معنى قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ### | 420 - # وقد روي هذا في حديث أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~يقول الله عز وجل: من عمل حسنة فله عشر أمثالها، ومن عمل سيئة فجزاؤه ~~مثلها، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا " # PageV00P000 # فدل هذا على أن المراد بذلك التضعيف، ولا يكون المراد به السير، وإنما ~~سماه ذلك توسعا كما قال تعالى: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} والسعي هو ~~العدو والإسراع في المشي، وليس ذلك بمراد أنهم مشوا، بل المراد بذلك ~~استعجالهم المعاصي، ومبادرتهم إلى فعلها، كذلك ها هنا، والذي يدل على # صحة هذا التأويل ما تقدم في حديث أبي هريرة: " ومن جاء يمشي أقبل الله ~~إليه بالخير يهرول " وقد ذكرنا إسناده وهذه لفظة زائدة قضينا بها على غيرها ~~من الألفاظ المطلقة ويعضد ذلك تفسير السلف: ### | 421 - # وهو ما نا أبو عبد الله بن البغدادي، عن ابن مالك، عن عبد الله بن أحمد، ~~عن أحمد بإسناده، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر الحديث قال ~~قتادة: " والله أسرع بالمغفرة " ويفارق هذا ما تقدم من أخبار النزول إلى ~~السماء ms172 الدنيا، ومجيئه في ظلل من الغمام، وأنها محمولة على ظاهرها في نزول ~~الذات ومجيء الذات لا على وجه الانتقال، ولم يجز تأويله على نزول ثوابه ~~وكراماته، لأنه لم يرد في ألفاظه ما دل عليه، وها هنا قد جاء التفسير من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا حملناه عليه # PageV00P000 # حديث آخر ### | 422 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " يد الله على الجماعة " # PageV00P000 ### | 423 - # ورواه أبو بكر النجاد في سننه، وأبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن أسامة ~~بن شريك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ووضع يده على فيه: " يد الله ~~على الجماعة، فإذا شذ الشاذ تخطفه الشيطان كما يتخطف الذئب الشاذ من الغنم ~~" # PageV00P000 # اعلم أن الكلام في هذا في فصلين: أحدهما: في " اليد " والثاني في قوله: " ~~على الجماعة " أما الأول: فإنه غير ممتنع حمل اليد ها هنا على أنها يد صفة ~~للذات كقوله: {خلقت بيدي} وكذلك قوله: " قلب العبد بين أصبعين من أصابع ~~الرحمن " على أنها صفة للذات كذلك ها هنا فإن قيل: إنما لم تحمل اليد في ~~خلق آدم على الذات، لأن في ذلك إبطال فضيلة آدم وتشريفه على إبليس، لأن ~~إبليس أيضا مخلوق بالذات قيل: قد أجبنا عن هذا السؤال في حديث الساعد بما ~~فيه كفاية، وعلى أن الخبر قصد به تشريف الجماعة ومدحها، والحث على متابعتها ~~وذم مفارقتها، فإذا حمل الخبر على الذات أبطلنا فضيلة الجماعة، لأن غير ~~الجماعة هو معها فإن قيل: تحمل اليد ها هنا على الذات كقوله: {مما عملت ~~أيدينا أنعاما} معناه: مما عملنا، وكقوله: {مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} # PageV01P453 # معناه: مما ملكتم أنتم، كقوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ~~معناه: المالك لعقدة النكاح، لأنا رأينا من يملكه مقطوع اليد قيل: هذا غلط، ~~لأنه إن جاز تأويل اليد ها هنا على الذات جاز تأويل قوله: {خلقت بيدي} على # الذات، ولأن هذا يؤدي إلى جواز القول بأن الله يد لأنه قد عبر عن ms173 الذات ~~باليد وأنه يجوز أن يدعا فيقال: يا يد اغفر لنا، وقد أجمعت الأمة على خلافه ~~وجواب آخر وهو أن يسقط فائدة التخصيص بالجماعة، لأن ذاته مع الواحد أيضا، ~~فعلم أن تخصيص الجماعة له فائدة وأما قوله: {مما عملت أيدينا أنعاما} فإنما ~~انتقلنا عن ظاهره لدليل وهو حصول الإجماع على أنه لم تخلق الأنعام بيده، ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنها جزء من جزء "، وكذلك قوله: {مما ~~ملكت أيمانكم} قد دل الدليل على أن المراد به ملكنا من العبيد، وكذلك قوله: ~~{بيده عقدة النكاح} قام الدليل على أن المراد به الملك، وليس ها هنا ما دل ~~على ذلك فحملناه على ظاهره الفصل الثاني: في قوله " على الجماعة " معناه هو ~~معهم بالنصرة لهم ### | 424 - # وقد قال أحمد في قوله تعالى لموسى: {إنني معكما} أدفع عنكما، وقوله: ~~{ثاني اثنين} إلى قوله: {إن الله معنا} في الدفع عنا، وقوله: {إن الله مع ~~الصابرين} يقول في النصر لهم على عدوهم، وقوله: {فلا تهنوا وتدعوا} إلى ~~قوله: والله معكم # PageV00P000 # سورة محمد آية في النصر لكم على عدوكم، والوجه منه أن الخبر قصد به ~~الترغيب في لزوم الجماعة ### | 425 - # وقد روى أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " من ترك الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات فقد مات ميته جاهلية " ### | 426 - # وروى النعمان بن بشير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجماعة رحمة ~~والفرقة عذاب " ### | 427 - # وروى معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان ~~ذئب الإنسان # PageV00P000 # كذئب الغنم، يأخذ الشاذة والقاصية والناحية، وإياكم والشعاب، وعليكم ~~بالجماعة " ### | 428 - # وروى سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما ~~أهلك من كان قبلكم الفرقة " ### | 429 - # وقد روى ابن فورك، عن مكحول، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الفسطاط " وقال: معنى الفسطاط: ~~المدينة، ولذلك قيل لمصر فسطاط، فيكون معناه: ms174 إن الله مع السواد العظم ومع ~~أهل الأمصار، وأن من شذ منهم وفارقهم في الرأي، فليس على الحق # PageV00P000 ### | 430 - # ورأيت هذا الحديث في غريب الحديث لابن قتيبة فقال: يرويه سويد بن عبد ~~العزيز، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن أبي هريرة # ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بالجماعة فإن يد الله على ~~الفسطاط " وتكلم عليه نحو ما تكلم به ابن فورك، وزاد عليه بما هو في معناه # PageV00P000 # حديث آخر في هذا المعنى ### | 431 - # ناه أبو عبد الله البغدادي قال: قرئ على أبي الحسين عبد الله بن إبراهيم ~~بن جعفر بن بيان الزبيبي، قلت: حدثكم الحسن بن علويه هو العطار قال: نا ~~إسماعيل بن عبد الرحمن أبو الأعرج، قال: نا عمر بن حفص، قال: نا ثابت ~~البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يد ~~الرحمن عز وجل على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه، وإنه ليغفر له مد صوته " ### | 432 - # وفي معناه ما حدثناه أبو القاسم قال: نا القاضي ابن عمر بن سنبك قال: نا ~~محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، نا سويد بن سعيد الحدثاني، نا معتمر بن ~~سليمان، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " ما التقى صفان قط إلا كان كف الرحمن جل اسمه بينهما، ~~فإذا أراد أن يهزم إحدى الطائفتين أمال كفه نحوه وانكفأ " # PageV00P000 ### | 433 - # وفي معناه ما نا أبو القاسم قال: نا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ~~قال: نا أحمد بن عيسى بن جمهور، نا عمر بن شبة، نا يحيى بن سعيد القطان، عن ~~ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إذا أراد الله عز وجل أن يخلق خلقا للخلافة مسح ناصيته ~~بيمينه " اعلم أن قوله: " يد الله على رأس المؤذن " القول فيه كالقول في " ~~يد الله على الجماعة " لأنه في معناه، لأنه قصد ms175 به المدح والثناء، وأما ~~قوله: " مسح على ناصيته بيمينه " القول فيه كالقول: " لما خلق آدم مسح ظهره ~~فاستخرج الذرية بعضها بيمينه وبعضها بشماله " وأن ذلك على ظاهره # PageV00P000 # وأما قوله: " كف الرحمن بينهما " فيحتمل أن يكون المراد به نصره معهما، ~~لأن دلالة الحال تدل عليه، وهو القتال، كما قال أحمد في قوله تعالى: {لا ~~تحزن إن الله معنا} حمله على النصرة لدلالة الحال # PageV01P460 # حديث آخر ### | 434 - # رواه ابن فورك، ثم رأيته بعد ذلك في غريب الحديث لابن قتيبة فقال: حدثنيه ~~أبو الخطاب زياد بن يحيى بن حسان قال: نا أبو عتاب، عن عيسى بن عبد الرحمن ~~السلمي قال: حدثني عدي # بن ثابت، عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن ~~فلانا هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر، فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني " ~~وتكلم على تأويله فقال: " قوله: " اللهم اهجه " أي جازه على الهجاء كما ~~قال: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وقال تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل} وليس الثاني اعتداء ولا سيئة في الحقيقة، وإنما سمي باسمه لما كان ~~جزاء له وكذلك قوله: {يستهزئ بهم} وقوله: {سخر الله منهم} ومنه قول الشاعر: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # PageV00P000 # فسمى الجزاء على الجهل جهلا، كذلك قوله: " فاهجه اللهم " أي جازه على ~~هجائه بعقوبة تحلها به واعلم أنه غير ممتنع على أصلنا إطلاق الهجو عليه ~~سبحانه، لأنه الهجو هو: الذم وقد ذم الله تعالى أبا لهب بقوله: {تبت يدا ~~أبي لهب} وسمت العرب هذه السورة هجو أبي لهب، وكذلك الاستهزاء والسخرية لا ~~يمتنع وصف الله تعالى بهما، لأن الاستهزاء والسخرية هو الانتقاص ~~والاستهانة، وقد ينتقص الله أقواما ويهون بهم، قال تعالى: ومن يهن الله فما ~~له من مكرم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الميزان بيد الرحمن # يرفع أقواما ويضع آخرين " # PageV01P462 # حديث آخر ### | 435 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " إن الله جميل يحب ms176 الجمال، ويحب أن يرى نعمه على عبده، ويبغض ~~البؤس والتباؤس " # PageV00P000 ### | 436 - # وناه أبو القسم بإسناده، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " إن الله جميل يحب الجمال، وجواد يحب الجود، وكريم يحب ~~الكرماء، طيب يحب الطيب، ونظيف يحب النظافة، فنظفوا بيوتكم، ونظفوا بيوتكم، ~~ونظفوا ساحاتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكناس في دورها " # PageV00P000 # اعلم أنه غير ممتنع وصفه تعالى بالجمال وأن - ذلك صفة راجعة إلى الذات، ~~لأن الجمال في معنى الحسن، وقد تقدم في أول الكتاب قوله: " رأيت ربي في ~~أحسن صورة "، وبينا أن ذلك صفة راجعة إلى الذات كذلك ها هنا، ولأنه ليس في ~~حمله ظاهره ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأن طريقه الكمال والمدح، ~~ولأنه لو لم يوصف بالجمال جاز أن يوصف بضده وهو القبح، ولما لم يجز أن يوصف ~~بضده جاز أن يوصف به، ألا ترى أنا وصفناه بالعلم والقدرة والكلام لأن في ~~نفيها إثبات أضدادها وذلك مستحيل عليه، كذلك ها هنا فإن قيل: قوله: " جميل ~~" # بمعنى: مجمل من شاء من خلقه، لأن فعيل قد يجيء على معنى: مفعل، ومنه ~~قولنا: حكيم والمراد محكم لما فعله قيل: هذا غلط، لأن الخبر ورد على سبب، ~~وهو الحث لهم على التجمل في صفاتهم لا على معنى التجميل في غيرهم فكان ~~مقتضى الخبر: إن الله جميل في ذاته يجب أن تتجملوا في صفاتكم، فإذا حمل ~~الخبر على فعل التجميل في الغير، عدل بالخبر عما قصد به # PageV01P465 # فإن قيل: معنى الجمال ها هنا الإحسان والإفضال، فيكون معناه: هو المظهر ~~النعمة والفضل على من شاء من خلقه برحمته قيل: هذا غلط، لأنه قد ذكر الجمال ~~والإحسان والإفضال فقال: " جميل يحب الجمال، وجواد يحب الجود، وكريم يحب ~~الكرماء " فإذا حملنا الجمال على ذلك حمل اللفظ على التكرار وعلى ما لا ~~يفيد وجواب آخر: وهو أن نعم الله ظاهرة، فحمل الخبر على هذا يسقط فائدة ~~التخصيص بالجمال # PageV01P466 # حديث آخر ### | 437 - # ناه أبو القسم بإسناده، عن علي ms177 بن أبي طالب، وأبي هريرة، وأنس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا ~~يعطي على العنف " اعلم أنه غير ممتنع وصفه بالرفق لأنه ليس في ذلك ما يحيل ~~على صفاته، وذلك أن الرفق هو الإحسان والإنعام # وهو موصوف بذلك لما فيها من المدح، ولأن ذلك إجماع الأمة، لأنهم يقولون: ~~يا رفيق ارفق بنا في أحكامك، ولأنه إن امتنع وصفه بالرفق جاز وصفه بضده # PageV00P000 # حديث آخر ### | 438 - # ناه أبو القاسم قال: نا أحمد بن عبد العزيز بن جعفر إجازة قال: نا أبو ~~الطيب عبد الله بن محمد بن فراح قال: نا بشر بن موسى، ومحمد بن مسلمة قالا: ~~نا حرملة قال: حدث سليمان بن حميد، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يحدث، عن ~~عمر بن عبد العزيز قال: إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار، أقبل يمشي ~~في ظلل من الغمام والملائكة، فيقف على أول أهل درجة فيسلم عليهم، فيردون ~~عليه السلام وهذا في القرآن: {سلام قولا من رب رحيم} فيقول: " سلوني، ~~فيقولون: ماذا نسألك، فوعزتك وجلالك وارتفاعك في مكانك، لو أنك قسمت علينا ~~رزق الثقلين الجن والإنس لأطعماهم وأسقيناهم، ولا ينقص، ذلك مما عندنا، ~~قال: بلى سلوني: قالوا: نسألك رضاك، قال: رضائي أحلكم دار كرامتي، فيفعل ~~هذا بأهل كل درجة حتى ينتهي إلى مجلسه، ولو أن امرأة من الحور اطلعت ~~بسوارها من العرش لأطفأ نور سوارها الشمس والقمر " # PageV00P000 # اعلم أن هذا الحديث وإن كان موقوفا فإن ظاهر القرآن يشهد # له، وهو قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ~~وقوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} وروى بعض هذه الألفاظ مرفوعا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ### | 439 - # حدثنا أبو القاسم، عن أبي الفتح قال: قرئ على أبي القاسم ابن بنت منيع ~~وأنا أسمع، حدثكم محمد بن حميد الرازي، نا إبراهيم بن المختار قال: نا ابن ~~جريج، أن زمعة بن صالح أخبره، أن سلمة بن وهرام ms178 أخبره، عن ابن عباس، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن من الغمام طاقات يأتي الله تعالى فيها ~~محفوفا بالملائكة، وذلك قوله تعالى: {إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ~~" وإذا كان ظاهر القرآن والسنة يشهد له وجب إمراره على ظاهره، كما وجب ~~إمرار غيره من الصفات، إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، وذلك أنا لا نصف مشيه ~~ووقوفه على أهل الدرجات وانتهاءه إلى مجلسه عن انتقال وزوال، بل نطلق ذلك ~~كما أطلقنا استواءه على العرش لا عن انتقال مع قوله: {ثم استوى على العرش} ~~و " ثم " في كلام العرب للمهلة والتراخي، وكما أثبتنا تجليه للجبل ولموسى ~~لا عن انتقال، كذلك ها هنا ويشهد لهذا الخبر على أصولنا نزوله إلى # سماء الدنيا ووضعه القدم، ووطيه بوج، # PageV00P000 # وقد تقدم الكلام في ذلك فإن قيل: محمد وقع إليه كتب من يهود قريظة فكان ~~ينظر فيها فيروي عنها، وقيل: إن الذي رواه عنه زمعة وسلمة بن وهرام وعكرمة ~~وكلهم ضعفاء قيل: هذا غلط، لأن الحدي الذي رويناه غير موقوف على محمد بن ~~كعب، وإنما رواه عن عمر بن عبد العزيز وهو من أعيان التابعين وعلمائهم ولو ~~كان موقوفا على محمد بن كعب لم يضر أيضا لأن محمد بن كعب من العلماء ~~الثقات، روى عن ابن عباس، وعن جابر وغيرهما من الصحابة، ولا يجوز أن يظن به ~~أنه يروى في شرعنا ما هو باطل منسوخ، ويجب أن يحسن الظن فيه ولأنا قد بينا ~~فيما تقدم أن سائر الشرائع لا تختلف فيما يتعلق بصفات الله تعالى وأما ~~قولهم: رواه زمعة، وسلمة، وعكرمة وهم ضعفى، فلا يصح لأن الإسناد الذي ~~رويناه من طريق محمد بن كعب ليس فيه واحد من هؤلاء، وإنما ذلك في حديث ابن ~~عباس، وقد ذكرنا طريق إسناد محمد بن كعب مع أن هؤلاء ثقات عدول لا نعلم ~~أحدا أطعن عليهم ولا قدح في عدالتهم ولا امتنع من الرواية عنهم فإن قيل: ~~نحمل قوله: " يمشي " يرجع إلى أفعاله، مثل قولنا: ms179 يعدل ويحسن ويخلق ويحرك ~~ويشكر، وقوله: في # ظلل من الغمام سورة البقرة آية معناه: # PageV01P471 # مقدرها ومدبرها، أو على فوق الغمام لا على أنه فيها كقوله: فسيحوا في ~~الأرض سورة التوبة آية أي: فوقها، وقوله: ولأصلبنكم في جذوع النخل سورة طه ~~آية أي: على جذوعها، ويحتمل أن يحمل وقوفه على أهل الدرجات يعني يكرم أهل ~~الدرجات درجة بعد درجة، وقوله: " حتى ينتهي إلى مجلسه " معناه العود إلى ~~أفعاله قبل أن يحدث لهم ما أحدث، كما يقال: جاء الخير يعدوا عدوا، والمراد ~~به سرعة الإقبال عليك قيل: هذا غلط، أما حمل المشي على أفعاله فلا يصح لأن ~~فيه إسقاط فائدة التخصيص بذلك اليوم، لأن أفعاله وأوامره جائزة قبل ذلك ~~اليوم، ولأنه أضاف ذلك إلى الغمام، وذلك غير مختص به، ولأنه إن جاز حمله ~~على ذلك وجب أن يحمل قوله: " ترون ربكم " على رؤية أفعاله وكذلك تجليه ~~للجبل على ظهور أفعاله، ولما لم يجز ذلك هناك كذلك ها هنا وأما تأويل قوله: ~~في ظلل من الغمام سورة البقرة آية على تدبيرها فلا يصح، لأنه لم يزل مدبرا ~~لها في دار الدنيا، فيجب أن يكون لهذا التخصيص بذلك اليوم فائدة، وقولهم ~~لذا نحمل " في " بمعنى " على "، فإنما يجب الامتناع من إطلاق ذلك إذا كان ~~فيه إثبات الظرف # والمكان، ونحن لا نصفه بالظرفية والمكان، بل نصفه بذلك على نحو ما وصفناه ~~جميعا بالعلو على العرش، لا على معنى الجهة، وإن كنا نعلم أن العلو ضد ~~السفل، وكما نجيز رؤيته في الآخرة في جهة، وكما نحن في علم الله لا على ~~معنى الظرف وأما تأويلهم " الانتهاء إلى مجلسه " على العود إلى أفعاله فلا ~~يصح، لأن الأفعال لا تسمى مجلسا في لغة العرب، وعلى أنه إنما يجب الامتناع ~~من إطلاق المجلس إذا أريد به المكان والجهة، فأما إذا لم يرد به ذلك لم ~~يمتنع إطلاقه، كالاستواء على العرش # PageV01P472 # حديث آخر ذكره ابن فورك ولم يقع لي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~دخلت على ربي في ms180 جنة عدن شابا جعدا في ثوبين أخضرين " # PageV01P473 # اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في جواز دخوله عليه الجنة، على ~~وجه لا يوجب الجهة والحد، كما جاز وصفه بالاستواء على العرش لا على معنى ~~الجهة، وجواز رؤيته في الآخرة لا في جهة، ولأنه قد قال: {ولو ترى إذ وقفوا ~~على ربهم} فإذا جاز إطلاق الوقوف عليه كان إطلاق الدخول عليه أولى وأما ~~الصفة التي ذكرها فقد تقدم في أول الكتاب ذكرها في حديث ابن عباس وأم ~~الطفيل، وبينا أنه غير ممتنع إطلاق ذلك عليه، لا على وجه # التشبيه والأبعاض والأجزاء بل نطلق ذلك صفة، كما أطلقنا صفة الوجه ~~واليدين والعين ونحو ذلك، لا على وجه الأبعاض والأجزاء فإن قيل: قوله: " ~~دخلت على ربي " معناه: دخلت دار ربي وجنة ربي بتقريبه لي وإكرامه إياي، كما ~~يقال في الموسم: أتيناك ربنا شعثا غبرا من كل فج عميق لتغفر لنا، ويقال: ~~أقبل الله على فلان بالكرامة، وأقبل فلان على الله بطاعته، وكما يقال: # PageV01P474 # دخل فلان على رأي فلان، ويقال: دخل علي فلان في منزلي، لا أنه دخل على ~~بدنه، وإنما المعنى دخل داره قيل: هذا غلط، لأنه قصد بذلك الافتخار وقرب ~~المنزلة، فإذا حملناه على دخول الجنة بطل ذلك المعنى، لأنه يشركه فيه غيره ~~من الأنبياء والأولياء، وقول الناس أتيناك فقد فهم المقصود منه، وهو أنهم ~~أتوه راغبين في ثوابه فإن قيل: قوله " شابا " يحتمل أن يكون رأى فيها شابا ~~من أوليائه على هذه الصفة، دون أن يكون المذكور هو الله تعالى، ويحتمل أن ~~تكون الصفة راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال: وأنا شاب جعد ~~قيل: هذا غلط، أما حمله على أنه رأى فيها شابا فلا يصح، لأن هذا صفة وحال، ~~والصفة والحال يرجع إلى ما تقدم ذكره وهو الله تعالى، فأما # بعض أوليائه فلم يتقدم ذكره، فلا يجوز حمله عليه وقولهم: إن الصفة راجعة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح أيضا، لأنه لم تكن هذه صفته ms181 في تلك ~~الليلة، ولو تغيرت صفته فيها لنقل كما نقل وضع اليد بين كتفيه، وقوله: " ~~فيم يختصم الملأ الأعلى " وقد تكلمنا على هذا السؤال في أول الكتاب في ~~قوله: " رأيت ربي " فإن قيل: هذا الخبر كان رؤيا منام، والشيء يرى في ~~المنام على خلاف ما يكون قيل: هذا غلط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~قصد بذلك بيان كرامته من ربه وقرب منزلته، فإذا حمل على خلاف ما أخبر زال ~~المقصود، ولأن ما يخبر به شرع، وصفات الله تعالى اعتقادها شرع، فهو معصوم ~~فيه، وإذا كان معصوما استوى فيه المنام وغيره، ولأنا قد بينا أن رؤيا ~~الأنبياء وحي لأن أعينهم تنام وقلوبهم لا تنام # PageV01P475 ### | في المقام المحمود لنبينا صلى الله عليه وسلم # حديث آخر ### | 440 - # ناه أبو القاسم قال: نا أبو الفتح بن أبي القوارير، نا محمد بن جعفر أبو ~~الطيب الكاتب، نا يزيد بن محمد البادا قال: نا أبو عثمان سعيد أخو إبراهيم ~~القارئ قال: نا إسماعيل بن أبي مسعود، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، ~~عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: يجلسه معه على السرير ### | 441 - # وناه أبو القاسم قال: علي بن عمر بن علي التمار قال: أبو بكر عمر بن أحمد ~~بن أبي معمر، نا يوسف بن أحمد بن حرب بن الحكم الأشعري البصري قال: حدثني ~~أبي أحمد بن حرب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال: " وعدني ربي ~~القعود على العرش " ### | 442 - # ونا أبو القاسم، علي بن عمر، نا عمر بن أحمد، نا يوسف بن أحمد بن حرب، # PageV00P000 # نا موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ~~قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال لي: " ~~القعود على العرش " ### | 443 - # ونا أبو ms182 القاسم، نا علي، نا عمر، نا يوسف، نا أزهر بن سعد السمان، قال: ~~ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب: سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عما أوعده ربه جل اسمه فقال: " أوعدني المقام المحمود وهو القعود ~~على العرش " ### | 444 - # ونا أبو القاسم قال: نا إبراهيم بن محمد، نا أبو داود، نا ابن أبي صفوان ~~الثقفي، وحجاج بن أبي يعقوب قالا: نا يحيى بن أبي كثير، نا سلم بن جعفر، نا ~~سعيد الجريري، نا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام قال: " إذا كان يوم ~~القيامة جيء بنبيكم صلى الله عليه وسلم فأقعد بين يدي الله تعالى على كرسيه ~~" قال: فقلت: يا أبا مسعود إذا كان على كرسيه أليس هو معه؟ قال: ويلكم هذا ~~أقر حديث في الدنيا لعيني " قال حجاج في حديثه: " إذا كان يوم القيامة نزل ~~الجبار جل اسمه على عرشه، وقدماه على الكرسي، ويؤتي بنبيكم صلى الله عليه ~~وسلم فيقعد بين يديه على الكرسي " فقالوا للحسن: إذا كان على الكرسي هو ~~معه؟ قال: نعم، ويلكم هو معه هو معه # PageV00P000 # اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره، وأنه يجلسه معه على عرشه ~~وسريره بمعنى يدنيه من ذاته ويقربه منها ### | 445 - # وقد قال أبو بكر الخلال: ذكر عبد الله بن أحمد، أنه سمع حديث فضيل، عن ~~ليث، عن مجاهد: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} فذاكرت أبي فقال: ما وقع ~~إلي بعلو، وجعل كأنه يتلهف يعني إذ لم يقع إليه بعلو ### | 446 - # وذكر أبو بكر المروذي في مختصر كتاب الرد على من رد حديث مجاهد، سألت أبا ~~عبد الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة ~~العرش، فصححها أبو عبد الله وقال: قد تلقتها الأمة بالقبول تمر الأخبار كما ~~جاءت # PageV00P000 ### | 447 - # ونظر أبو عبد الله في كتاب الترمذي، وقد طعن على حديث مجاهد في قوله: ~~{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} فقال: لم هذا عن مجاهد وحده هذا عن ms183 ابن ~~عباس، وقد خرجت أحاديثا في هذا، وكتبها بخطه وقرأها ### | 448 - # وقال ابن عمير: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث مجاهد يقعد محمدا على ~~العرش فقال: قد تلقته العلماء بالقبول، نسلم الخبر كما جاء وظاهر هذا أنه ~~أخذ بظاهر الحديث، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته لأنا لا نقول ~~أنه في جهة محدودة، بل نطلق هذه الصفة كما جاز وصفه بأنه على العرش، لا في ~~جهة محدودة، كذلك جاز أن يقرب من ذاته لا في جهة محدودة، ويشهد له قوله ~~تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين} ### | 449 - # روى أبو عبد الله بن بطة بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {قاب ~~قوسين} قال: كان بينه وبينه مقدار قوسين ويشهد لذلك أيضا ما تقدم من حديث ~~الإسراء # : " أنه وضع يده بين كتفيه " ### | 450 - # وروى أبو بكر النجاد في السنة بإسناده، عن أنس قال: لما أسرى برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عرج بي جبريل حتى إذا جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب ~~العزة فتدلى فكان منه قاب قوسين أو أدنى # PageV00P000 ### | 451 - # ونا أبو القاسم قال: نا أحمد قال: نا حمزة، نا محمد بن يونس قال: نا أبو ~~يعلى محمد بن الصلت التوزي، نا عبد الله بن سعيد بن صفوان، عن يونس بن ~~يزيد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن ابن عباس، وأبي حبة البدري ~~قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرج بي جبريل فلما ظهر لي ~~المستوى أقامني في موضع أسمع فيه صريف الأقلام بين يدي الرحمن جل اسمه " # PageV00P000 # وكل ذلك يدل على القرب من الذات ### | 452 - # ونظرت في جزء عتيق من كتب أبي الفضل التميمي ترجمته مختصر الرد على من رد ~~حديث مجاهد وغيره في المقام المحمود جمع أبي بكر المروذي فروى بإسناده عن ~~ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كنت متخذا خليلا، ~~لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل " ثم ms184 قرأ: {عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: يجلسه على العرش # PageV00P000 ### | 453 - # وبإسناده عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل: {عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} قال: يقعده على العرش ### | 454 - # وبإسناده عن مجاهد في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: يجلسه ~~على العرش، وهذه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر من ردها # PageV00P000 ### | 455 - # ولقد قال سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: قلت لأبي: لو رأيت رجلا سب أبا بكر ~~ما كنت صانعا به؟ قال: أقتله، قلت: فعمر؟ قال: أقتله فهذا لأبي بكر وعمر ~~فكيف بمن رد فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم ### | 456 - # وبإسناده عن غالب بن عبيد الله العقيلي قال: حدثني المكيون: أن الله ~~تبارك وتعالى يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب مثله، قال: فيقوم نبينا صلى ~~الله عليه وسلم فيثني على الله بما هو أهله قال: فيقول الله له: إدنه، قال: ~~ثم يغضب تبارك وتعالى غضبا لم يغضب مثله فيقوم نبينا فيثني على الله بما هو ~~أهله، فيقول الله له: إدنه، فلا يزال يقول له إدنه حتى يجلسه معه على العرش ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأنظر إلى جبريل قائما فأقول: يا رب ~~إن هذا - يعني جبريل - جاءني منك برسالات فيقول الله عز وجل: صدق " # PageV00P000 ### | 457 - # وذكر أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة، قال أبو بكر أحمد بن سلمان ~~النجاد: لو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا أن الله تعالى: يقعد محمدا صلى الله ~~عليه وسلم معه على العرش واستفتاني في يمينه لقلت له: صدقت في قولك وبررت ~~في يمينك، وامرأتك على حالها، فهذا مذهبنا وديننا واعتقادنا، وعليه نشأنا، ~~ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة ~~التي قالتها العلماء وتلقوها بالقبول، فمن ردها فهو من الفرق الهالكة ### | 458 - # وذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة قال: أخبرني الحسن بن صالح العطار، عن ~~محمد بن علي السراج قال: رأيت النبي صلى ms185 الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه، ~~وعمر عن يساره، فتقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقمت عن يسار عمر، ~~فقلت: يا رسول الله إني أريد أن أقول شيئا فأقبل علي فقال: قل، فقلت إن ~~الترمذي يقول: إن الله عز وجل لا يقعدك معه على العرش، ونحن نقول يقعدك معه ~~على العرش، فكيف تقول يا رسول الله؟ فأقبل علي شبه المغضب وهو يشير بيده ~~اليمنى عاقدا بها أربعين وهو يقول: بلى والله بلى والله بلى والله، يقعدني ~~معه، ثم انتبهت # PageV00P000 ### | 459 - # قال: وسمعت أبا بكر بن صدقة يقول: حدثني أبو القسم بن الجبلي، عن # عبد الله بن إسماعيل صاحب النرسي قال: ثم لقيت عبد الله بن إسماعيل ~~فحدثني قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي: هذا الترمذي ~~ينكر فضليتي ### | 460 - # فإن قيل: فقد روى أنه لما نزل قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~قالوا: يا رسول الله وما المقام المحمود؟ قال: " هو الشفاعة " # PageV00P000 # قيل: الرواية المشهور في تفسير هذا أنه الجلوس على العرش، رواه ابن عمر ~~وابن عباس وابن مسعود وعائشة، وقد تقدم أسانيد هذه الأحاديث، والمشهور في ~~الرواية أولى مما شذ منها، وعلى أنه لا يمتنع أن يكون المقام المحمود: ~~الشفاعة والقعود على العرش، لأن القصد من ذلك علو المنزلة # PageV01P487 # فإن قيل: فتفسيره النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول مجاهد قيل: لم ~~نعول في هذا على قول مجاهد وحده، وقد روينا ذلك مفسرا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عمر وعائشة وابن مسعود وابن عباس وقول مجاهد في ذلك ~~رجحان فإن قيل: قد قال الله: {لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ~~ذي العرش سبيلا} فأخبر أن العرش لا يصل إليه أحد بالبدن، وإنما يصل إليه ~~بالأعمال قيل: ذكر ابن سلام عن قتادة معناه: إذا يعرفوا له فضله عليهم ~~ولابتغوا إليه # ما يقربهم إليه وقال غيره معناه: لطلبوا إليه الوسيلة والقربة، وهذا يدل ~~على أن المقصود ms186 بالآية غير ما أرادوه من أنه لا يصل إليه أحد، وإنما المراد ~~به المعنى آخر وهو التقرب إليه بالطاعات فإن قيل: فقوله: " يقعده على العرش ~~" من أين لكم أنه عرش الرحمن؟ وقد ذكر الله تعالى عرش بلقيس # PageV01P488 # قيل: هذا لا يصح، لأن في خبر ابن عمر: " يجلسه معه على السرير " وفي حديث ~~ابن مسعود: " يقعده على كرسيه " فقيل له: إذا كان على كرسيه أليس هو معه؟ ~~فقال: " ويلكم هذا أقر حديث لعيني " وعلى أنه ذكر العرش بالألف واللام، ~~وهناك عرش معهود، وهو عرش الرحمن بقوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية} وقوله: {الرحمن على العرش استوى} والألف واللام ينصرفان إلى ~~المعهود فلم يصح هذا التأويل فإن قيل: قوله: " يقعده " معناه يرفعه أرفع ~~المقاعد عنده، وهو معه بالنصرة والمعونة والمقاعد المقربة من الله تعالى ~~كما قال: {لا تحزن إن الله معنا} وكما قال: {إن الله يحب المتقين} على ~~معنى: النصرة والمعونة قيل: هذا غلط لوجوه: أحدها: أن الخبر أفاد رفعه على ~~صفة وهو القعود على العرش والكرسي والثاني # : أنه قال: " يقعده معه " ولفظة " مع " في اللغة للمقاربة الثالث: أنه لم ~~يزل ناصرا له ومعينا ورافعا، فوجب حمل هذه الفضيلة على فائدة مجددة تختص ~~بذلك اليوم الرابع: أن هذا يسقط فائدة التخصيص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه قد نصر موسى ورفعه وغيره من الأنبياء، فأما قوله: {لا تحزن إن الله ~~معنا} وقوله: {إن الله يحب المتقين} فإن المراد بذلك النصرة، لأن هناك ~~دلالة حال، وهو طلب المشركين وخوفهم منهم فبين أنني ناصر لكم عليهم وهذا ~~معدوم ها هنا فإن قيل: أليس قد حكى أبو محمد بن بشار، عن عبد الله بن أحمد، ~~عن أبيه أنه كان يعرض عليه الحديث فيقول فيه: هذا رواه كذا وكذا رجل ~~يسميهم، فإذا عرض عليه حديث ضعيف قال له: اضرب عليه، فعرض عليه حديث مجاهد # PageV01P489 # فضعفه فقال: يا أبه أضرب عليه؟ فقال: لا، هذا حديث فيه فضيلة فأجره على ~~ما جرى ولا تضرب عليه، وظاهر ms187 هذا أنه ضعفه قيل: هذه حكاية لا يرد بها ما نص ~~عليه في مواضع ### | 461 - # فإن قيل: فقد ذكر أبو بكر النجاد فيما كتب به إلي أبو الحسن بن جداء ~~العكبري في جزء خرج فيه أحاديث: ومن الفرق الهالكة من أنكر أن الله وعد # - يعني نبيه - أن يقعده المقعد المقرب عنده على العرش، وهو المقام ~~المحمود، وذكر حديث ابن عباس: " يقعده على العرش " وحديث عبد الله بن سلام ~~وحديث مجاهد، ثم قال أبو بكر: سألت أبا محمد بن صاعد، عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ~~{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: " يقعدني على العرش " قال: هذا حديث ~~موضوع لا أصل له، وأما حديث يزيد بن هارون عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: " يقعدني معه على العرش " ~~فحديث موضوع لا أصل له، وأما حديث عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: " إن ~~الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل الله عز وجل، وإن محمد سيد ~~ولد آدم يوم القيامة، ثم قرأ {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} فمن زاد غير ~~هذا فقد أبطل ### | 462 - # وقال أبو بكر النجاد: سألت أبا بكر الباغندي فقال: كل هذه الأحاديث باطلة ~~ليست بمحفوظة، غير حديث مجاهد، وسألت أبا إسحاق بن جابر، وأبا العباس بن ~~سريج، وأبا علي بن # خيران، وأبا جعفر بن الوكيل، وأبا الطيب بن سلمة وكل كتب بيده: إن هذه ~~الأحاديث لا أصل لها إلا ما رواه ابن فضيل، عن ليث عن مجاهد ### | 463 - # قال أبو بكر النجاد: وسمعت ابن صاعد يقول: كتب السلطان يسألني عن من روى ~~هذه الأحاديث حتى يضربهم بالسياط ### | 464 - # قال أبو بكر النجاد: وكتب إلي أبي محمد بن عبدان، وإلى أبي يعلى، وإلى # PageV00P000 # أبي زكريا بن يحيى الساجي، وإلى أحمد بن محمد بن مكرم، وإلى سهل بن نوح ~~البصري، وإلى أبي أحمد ms188 بن محمد المروزي، وإلى أبي العباس بن السراج، وإلى ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة، وكتبهم على ألفاظ وجميعها واحد، أن من حدث بهذه ~~الأحاديث يستغفر الله عز وجل، فهي باطلة لا أصل لها، إلا ما حدث محمد بن ~~فضيل، عن ليث، عن مجاهد، إلا أن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: من روى عن ابن ~~مسعود، وعن عبد الله بن عمر فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب ~~والأباطيل، ومن تعمد رواية الكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم كان داخلا في ~~وعيد النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب علينا متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار " ولا يسع الإمام العادل أن يدع من يروي مثل هذا الكذب عن النبي صلى ~~الله عليه # وسلم صراحا أن يقيم ببلد الإسلام ### | 465 - # قال أبو بكر النجاد: وكل من كتب إلي من المحدثين على هذا الشرح قال: ~~والذي أقول فيمن روى هذه الأحاديث: إن كان لا يعلم مصدرها، كان عليه أن ~~يسأل أهل العلم فإذا عرفوه ووقفوه على ما ينبغي أن يقول فيها لزمه إنكارها، ~~فمن حدث بها بعد إنكار العلماء دخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " قيل: من طعن على هذه الأحاديث ~~وأنكرها لا يلزم قبول قوله حتى يبين وجه الطعن، وقد روينا طرقها وأسانيدها، ~~وقد قال أحمد: لم يرو هذا عن مجاهد وحده عن ابن عباس، وخرج في ذلك أحاديث ~~وقرأها على أصحابه وهو أعرف بصحة الحديث ممن تقدم ذكره ممن أنكرها، ولأنا ~~قد بينا أن معناها القرب من الله تعالى، والقرآن والسنة يشهدان لذلك بقوله ~~تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} وحديث الإسراء وأنه " وضع ~~يده بين كفيه " وقوله: " عرج بي فلما ظهر لي المستوى أقامني في موضع أسمع ~~فيه صريف الأقلام بي يدي الرحمن " فليس في روايتها ما يخالف الأصول # PageV00P000 # وقد أنشد أبو الحسن الدارقطني شعرا يدل على صحة هذه الأحاديث عنده وهو ~~حافظ وقته، ms189 فقال: # حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى # نسنده # أما حديث بإقعاده ... على العرش أيضا فلا نجحده # أمروا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده # ولا تنكروا أنه قاعد ... ولا تجحدوا أنه يقعده # وقد أنشد أبو طالب بن العشاري هذه الأبيات عن الدارقطني ### | 466 - # وكتب إلي أبو الحسن علي بن عبد الواحد رحمه الله قال: شيخنا أبو علي ابن ~~أبي شهاب قال: حدثني أبو حفص عمر بن إبراهيم قال: أنشدنا أبو القسم حبيب ~~القزاز قال: أنشدنا ابن العلاف الضرير لنفسه في وقت رد الترمذي الجلوس ~~وقعود النبي صلى الله عليه وسلم معه على العرش: # PageV00P000 # حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفى نسنده # فأما حديث بإقعاده ... على العرش يروى فلا نجحده # يقربه الله إن شاء منه ... فتبا وبعدا لمن يبعده # وقد قصد الناس في ذا الحديث ... إلى كل ما نحن لا نقصده # فقوم على العرش قد أقسموا ... بأن النبي غدا يصعده # وقوم يقولون لو كان ذا ... لكان شريك الذي نعبده # ولكن نشير بما عندنا ... وقد يسعد الله من يرشده # أمروا الحديث على ما أتى ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده # فلا تحلفوا أنه قاعد ... ولا تنكروا أنه يقعده ### | 467 - # ورأيت في كتاب عتيق ترجمته كتاب السنة تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق ~~الشيرجي، مما رواه عن المروذي أخرجه إلي الدسكري، وذكر فيه باب # PageV00P000 # فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج ~~قال: سألت أبا عبد الله # عن حديث ابن الفضيل، عن أبيه، عن مجاهد، قال: كتبته عن رجل عن الفضيل ### | 468 - # قال أبو إسحاق: حدثني علي بن عبد الصمد، وعلي بن الحسن، ومحمد بن الخضر ~~مولى عمر بن الخطاب، عن علي بن عبد الصمد قال: نا علي بن محمد الفارسي قال: ~~نا يزيد بن هارون: قال: أنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ~~قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا} قال: ms190 " نعم، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حبيب الله؟ ~~فأتخطى صفوف الملائكة حتى أصير إلى جانب العرش، ثم يمد يده فيأخذ بيدي ~~فيقعدني على العرش " ### | 469 - # قال: وحدثني أبو بكر قال: نا محمد بن بشر بن سويد قال: نا محمد بن عقبة ~~الشيباني، وأحمد بن الفرج الطائي قالا: نا عباد بن أبي روق قال: سمعت أبي ~~يحدث، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~قال: " يقعده على العرش " # PageV00P000 # انتهى الفصل الثاني بتجزئة المحقق ويليه الجزء الثالث إن شاء الله تعالى ~~PageV01P495 ms191