######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007243 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 458 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007243 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7243 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7243 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. صلاح الدين المنجد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1392 هـ، 1972 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب الجديد - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # الحمد لله الذي اتخذ الحمد لنفسه لينيل به ثوابا عباده ففتح به كتابه ~~وختم به دعاء اهل جنته فقال في كتابه {أن الحمد لله رب العالمين} وصلى الله ~~على اكرم رسول جاء بالحكمة والموعظة الحسنة هاديا لهم الى طاعته وذائدا لهم ~~عن معاصيه محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما # سألتني ايدك الله ان ابين لك فضل الرسل ومن يصلح للرسالة والسفارة ومن ~~امر من الملوك والاوائل والحكماء الافاضل بإرسال رسول ومن نهى عن ذلك وكيف ~~تكون صفة الرسل وما ينبغي لمن ارسل لملك اذا كان منازلا لملك ان يعمل في ~~الاحتياط لنفسه ولمن ارسله ومن حمد على قديم الوقت من الرل ومن ذم وما قالت ~~الحكماء والبلغاء والشعراء في ذلك وما ورد من ذكر الرسول في كتاب الله ~~العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه # PageV01P021 # ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ومن خان ملكه لمتعجل بر او فائدة وما ~~جازاه به مرسله على ذميم فعله ومن رسل برسالة غليظة فأداها والوجه الذي به ~~احتال الى ان نجا من شر ما حمله ومن نصح من الرسل لملكه وزانه برسالته ورفع ~~من ملكه ببيانه وعبارته فأدبتك الى سؤالك اعتمادا مني لمسرتك وعلما انك غني ~~عن يسير ما اعلم بكثير ما تعلم آخذا بالادب في مسارعتي الى الامر والى الله ~~ارغب في الهداية والتوفيق برحمته # PageV01P022 # الباب الأول ### | أذكر فيه ما جاء في كتاب الله عز وجل من ذكر الرسل ### | ووجوب حق تعظيمهم والانقياد إليهم # قال الله تعالى {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ~~ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} # وقال تبارك اسمه {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل} # وقال عز من قائل يا أيها الناس قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من ~~الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على ~~كل شيء قدير # وقال تعالى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن ms01 أصحاب الجحيم # PageV01P023 # وقال تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} # وقال تعالى في أنه لا يجوز أن يرسل إلى أمة إلا منهم من يفهم لغتهم ومن ~~هو درب بها فهو أحج عليهم {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} # وقال تعالى {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون ~~رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} # وقال تعالى {فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} # وقال تعالى {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا} ### | أسماء رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم # ارسل جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع وأرسل إلى جبلة بن الأيهم شجاع بن ~~وهب الأسدي قال الواقدي بل إلى شمر بن الحارث بن أبي شمر وأرسل إلى المقوقس ~~صاحب مصر # PageV01P024 # حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد فأكرمه ووصله وبعث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمارية أم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومعها خصي وأختها أم ~~عبد الرحمن بن حسان بن ثابت وببغلته دلدل وحماره يعفور وأرسل عمرو بن العاص ~~إلى جيفر وعبد ابني الجلندي بن المستكبر الأزديين بعمان فأسلما وغلبا # PageV01P025 # على عمان وارسل دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم فأخذ كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووضعه على خاصرته ووصل دحية وقال لو كان في بلادي ~~لأتبعته ونصرته وأرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وأرسل سليط بن عمرو ~~أخا عامر بن لؤي إلى أهل اليمامة قال الواقدي وأرسل إلى هوذة بن علي الحنفي ~~وأرسل العلاء بن الحضرمي حليف بني أسد إلى المنذر بن ساوى العبدي وأهل ~~البحرين وكتب إلى المنذر كتابا فأسلموا وبعثوا بخراجهم # وكان أول ما ورد المدينة خراج البحرين وهو سبعون الف درهم وبعث المهاجرين ~~بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد # PageV01P026 # كلال الحميري ملك وأرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى بن هرمز فلما ~~قرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بدأ باسمه قبلي وقد كتابه ms02 سيورا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مزق فارس كل ممزق فما أفلحوا بعد ~~دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P027 # الباب الثاني ### | أذكر فيه لم أرسل الله تعالى البشر إلى البشر دون أن يجعل رسله ### | ملائكة أو غيرهم من خلقه ووجه الفائدة في ذلك # قد كان في قدرة الله جل وعلا أن يلقي في قلوب الأمم الإيمان ويوفقهم لما ~~يرضاه من الشرائع والأديان من غير أن يبعث فيهم الرسل ويعرفهم الآيات ~~والنذر ولكنه تبارك اسمه العظيم لرأفته بهم وإحسانه إليهم بعث فيهم من ~~أنفسهم من يخاطبهم بألسنتهم ويهديهم لمراشدهم عاطفا عليهم بالمجانسة ورؤوفا ~~بهم للقرابة قال الله تعالى جده {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} # الباب الثالث ### | أذكر فيه ما أوجبه الله تعالى على مخالفي الرسل من العذاب # قال سبحانه {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} # وقال جل اسمه {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا} # وأوجب سبحانه العذاب عند عصيان الرسول فقال تبارك اسمه {كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} # وقد فضل الله سبحانه المرسلين من أنبيائه على غير المرسلين لتبليغ ~~الرسالة وتحمل ثقل الأمانة والصبر على أذى الكافرين وتكذيب الجاحدين # ومن أخص المنازل عند الملوك وألطفها وأقرب الأسباب منها وأوصلها منزلة ~~المترسل بينها وبين أضدادها # PageV01P028 # الباب الرابع ### | أذكر فيه أن الكتاب مقصور على معناه الذي يتضمنه لا يتعداه إلى ### | غيره وأن الرسول يتصرف في مذاهب الحجة وأبرهن أن الكتاب ### | يد والرسول لسان وأن الواجب على الملوك أن يقرنوا كتبهم ### | بالرسل لما في ذلك من كمال الفائدة ووجوب الحجة ولقطع الرسول ### | الأمر إذا كان مأمورا من غير مراجعة ولا يحتاج إلى استئذان مرسله # قال الحكيم الكتاب يد والرسول لسان # وقال غيره الكتاب مقصور على معناه الذي يتضمنه لا يتعداه إلى غيره ~~وللرسول أن يتصرف في أنحاء الحجة ويتأتى لنظم الألفة ويحرص على درك البغية ~~ويجتهد في نجح الطلبة اجتهاد من ms03 يرى أن في تمام الأمر على يده وانتظامه ~~بسعيه وسفارته دليلا على موقعه وتيمنا بطائره وربما حكم الرسول في الأمور ~~وخير في التدبير على حسب ما توجبه المشاهدة ويستصاب في البدء والعاقبة # PageV01P030 # قال بعض الادباء من الحكماء # (ليس الكتب ببالغ لك مبلغا ... حتى يكون مع الكتاب رسول) # (ما في كتابك غير ما حملته ... لكن رسولك كيف شاء يقول) # (فإذا دمعتهما ولم تفردهما ... بلغ التجاح وأدرك المأمول) # وقال غيره ممن يجري في الحكمة مجراه # (اقرن كتابك بالرسول فإنه ... أقضى لما حاولت فيه وأعذر) # (وإذا اقتصرت على الكتاب فإن من ... كاتبت في رد الجواب مخير) # ان آثر التقدم فهو مقدم ... أو آثر التأخير فهو مؤخر) # وقال حكمي العرب في التفويض إلى الرسول # (إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه) # على أن هذا المذهب مرذول عند الحزمة الألباء والمجربين العقلاء الذين ~~خبروا الأمور بفطر عقولهم وأضافوا إليه ما استفادوا من تجارب ايامهم # PageV01P031 # الباب الخامس ### | في نهي الرسول عن تعدي ما ارسل به وان يخطيء برأي المرسل ### | ولا يصيب برأيه ونهيه عن الوهم بالرسالة أو التحريف لها وإلا أحوج ### | إلى رسول ثان # أمروا بأداء الرسالة على وجهها ونهوا عن الشك والتحريف خيفة احتياج ما ~~إلى رسول ثان فأخذ هذا المعنى بعض الشعراء المجيدين والحكماء المطبوعين ~~فقال # (إني انتدبتك للرسالة بعد ما ... دبرت أمري مبدئا ومعاودا) # (اعلم بأنك إن أضعت وصيتي ... فأصبت لم أك للإصابة حامدا) # (وإذا أجدت بها فعاقك عائق ... عما أردت بسطت عذرك جاهدا) # (إن الرسول إذا استبد برأيه ... وعصى ولي الأمر كان معاندا) # وقال بعض الشعراء في سرول وهم فأحوج مرسله إلى رسول ثان # (شر الرسولين من يحتاج مرسله ... منه إلى العود والأمران سيان) # (لذاك ما قال أهل العلم في مثل طريق كل أخي جهل طريقان) # PageV01P032 # الباب السادس ### | اذكر فيه كيف كيف ينبغي للرسول أن يغفل إذا سفر بين ملكين وكان ### | أحدهما يرعد ويبرق ويعد ويستعد ليصغر إليه نفسه وما أجاب ### | به بعض الرسل وقد عوتب على أنه لم يعر ms04 شيئا مما رآه طرفه مما عظم ### | به في عين من أرسل إليه وملكه # قال الحكيم # اختر لرسالتك في هدنتك وصلحك ومهماتك ومناظرتك والنيابة عنك رجلا حصيفا ~~بليغا حولا قلبا قليل الغفلة منتهز الفرصة ذا رأي جزل وقول فصل ولسان لسليط ~~وقلب حديد فطنا للطائف التدبير ومستقلا لما ترجو أو تحاول بالحزامة وإصابة ~~الرأي ومتعقبا له بالحذر والتمييز ساميا إلى ما يستدعيه إليك ويستدفعه عنك ~~إن حاول جر أمر احسن اتعلاقه وإن رام دفعه أحسن رده حاضر الفصاحة مبتدر ~~العبارة ظاهر الظلاقة وثابا على الحجج مبرما لما نقض خصمك ناقضا لما # PageV01P033 # أبرم يجيل الباطل في شخص الحق والحق في شخص الباطل متى رام احتجاجا عنك ~~ألد على أهل اللدد في مواقفه ومشاهده محتالا في محاورته ومكائده جامعا مع ~~هذا العلم الفرائض والسنن والأحكام والسير ليحتذي مثال من سلف فيما يورده ~~ويصدره عالما بأحوال الخراج والحسابات وسائر الأعمال ليناظر كلا بحسب ما ~~يراه من صوابه وخطائه وليكن من أهل الشرف والبيوتات ذا همة عالية فإنه لا ~~بد مقتف آثار أوليته محب لمناقبها مساو لأهله فيها فمتى اجتمعت لك فيه هذه ~~الخصال فاجعله من بطانتك وأطلعه طلع أمرك خطيره وحقيره واستشره في بداتك ~~لطيفها وجليلها ومتى أخلت به هذه الخلال كانت جنايته عليك أعظم وكان ~~كالسالك طريقا لا يدري أين يؤم منه # وقال أبو زيد في السياسة المختصرة وأن يكون الذي تختاره للتوجه في ~~الرسائل جهر الصوت حسن الرواء والمنظر مقبول الشمائل حسن البيان جيد ~~العبارة حافظا لما يتبلغ لؤديه على وجهه ولا يمنعه الصدق عن سلطانه رغبة ~~يقدمها فيمن يتوجه # PageV01P034 # إليه ولا مهانة يستشعرها في نفسه وتقديم النصيحة لرئيسه فإنه متى لم يكن ~~المستكفى لهذا العلم واستعمل بابا من التحريف والتمويه فيما يختلف فيه بين ~~السلطان وبين من يراسله ويشافهه على لسانه بما يحتاج إليه فإن عدا هذه ~~الصفة وقع في أعمال السلطان بذلك أظهر خلل وأعظم ضرر ولذلك يجب على السائس ~~أن يجتهد في تخيره لهذا العمل من يصلح له ويستقل ms05 به ويجريه على وجهه ولا ~~يحتمل متوليه على تقصير يقع منه فيعرض أمر السلطان لوقوع الخلل والانتشار ~~فيه # وقال غير البلخي يكون الرسول مذكورا وسيما قسيما لا تقتحمه العين ولا ~~يزدرى بالخبرة عفيفا جيد اللسان حسن البيان حاد البصر ذكي القلب يفهم ~~الإيماء ويناظر الملوك على السواء فإنه إنما ينطق بلسان مرسله فإذا ذكروه ~~عرف واذا نظر اليه لم يحتقر ويجب أن يجمل بكل ما أمكن الوافد والعامة ترمق ~~الزي أكثر مما ترمق الكفاية والسداد ويجب أن تزاح علله فيما يحتاج إليه حتى ~~لا تشره نفسه إلى ما يبذل له ويدفع إليه فإن الطمع يقطع الحجة والرسول أمين ~~لا أمين عليه فيجب أن يرتهن بالإحسان إليه والإفضال عليه # واعلم أن للرسالة حدودا لا يتسع تعديها وحقوقا يلزم القيام بها اولها ~~إيثار الصدق وتعمد النصح وأن يصدع بالرسالة وله # PageV01P035 # ان يدمج المعنى الغليظ منها ي الألفاظ اللينة وأن يتأدب بأدب الله تعالى ~~فيما أدب رسله الكرام حيث يقول {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} # وقال شاعر العرب # (لينوا لنا في القول إنا معشر ... نأبى مقادتنا على الإغلاظ) # (والله قد أمر النبي وصنوه ... في وحيه بإلانة الألفاظ) # والرسول مع هذه الأمور محتاج من الإقدام والجرأة إلى مثل ما يحتاج إليه ~~من الوقار والركانة لأنه ليس على كل الطبقات يشتد ولا لكلها يلين وربما لم ~~يسعه إلا أن يصدع بالرسالة على ما فيها فمن لم يكن جريئا حرفها وأخل بها ~~وأفسد معانيها # وحكى أصحاب السير فيما نقلوه من أخبار عبد الملك ابن مروان أنه أرسل بعض ~~أصحابه إلى الحجاج بن يوسف برسالة غليظة وحذره من تعديها أو إلانة ألفاظها ~~فأداها وعاد إليه فقال له أديت ما حملتك قال نعم يا أمير المؤمنين فقال أما ~~لو لم تفعل لضربت عنقك قال الرسول هذا عقاب المعصية فما ثواب الطاعة فأمر ~~له بجائزة وحملان # PageV01P036 # الباب السابع ### | أذكر فيه إذا لم يكن الرسول وقورا ثابت العقل وورد من الأعداء ### | على من يرعد ويبرق عليه ويجمع ms06 له عدده وعدده فأكثر ### | الرسول التلفت أهان مرسله # قال المؤلف ومتى لم يكن الرسول وقورا ثابت العقل شجاعا وورد من الأعداء ~~على من يرعد ويبرق عليه ويجمع له عدده وعدده فأكثر الرسول التلفت إلى ذلك ~~ضعف مرسله ووهنه وأوهم المرسل إليه أن صاحبه دون قوته ومنعته # وأورد أصحاب السير أن رسولا لبعض ملوك الفرس ورد على هشام بن عبد الملك ~~وقد كن أعد له وحشد فلم يزد الرسول على الإطراق وترك التلفت والنظر أمامه ~~ولم يعر شيئا مما اعد له فقيل له ف ذلك فقال إن عيني وقلبي مملوءان مما ~~خلفته ورائي يشغلهما عظيم ما عندنا عن صغير ما عندكم فوقع قوله إلى هشام ~~فقال قاتل الله العلج إن صاحبه كان اعلم به اذا توخاه لرسالته # PageV01P037 # وجاء في الخبر عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أبردتم ~~إلي بريدا فليكن حسن الوجه حسن الاسم # وقالت الحكماء ثلاثة تدل على ثلاثة الهدية على المهدي والكتاب على الكاتب ~~والرسول على المرسل # وقالوا رسول الرجل مكان رأيه وكتابه مكان عقله # وقال الشاعر # (تخير رسولك إن الرسول ... يدل على عقل من أرسله) # (تراه إذا كان ذا حكمة ... يبلغ أحسن ما حمله) # (فيبرم منتقضات الأمور ... ويفتح أبوابها المقفله) # (ويرجع إن كان ذا غرة ... عليه الامور التي هن له) # PageV01P038 # وقيل لعبد الله بن العباس رضوان الله عليه ما منع عليا رضي الله عنه أن ~~يرسلك يوم الحكمين فقال منعه والله حاجز القدر ومحنة الابتلاء ووالله لو ~~وجهني لجلست في مدارج انفاسه ناقضا لما ابرم ومبرما لمن نقض أسف إذا طار ~~وأطير إذا أسف ولكن مضى قدر وبقي اسف والاخرة خير لأمير المؤمنين # PageV01P039 # الباب الثامن ### | في أن الرسول إذا لم يكن متأنيا صبورا سالما من العلق وكان ### | متلفتا إلى ما خلفه من أهله وماله كان سعيه فيما على مرسله لا له ### | أو عاد على يديه بأمر لم يفصله ورأي لم يبرمه # ويحتاج الرسول من الحلم وكظم الغيظ ما يحتاج إليه من الصبر على ms07 طول المكث ~~وتراخي المقام فإن الرسول ربما وجه إلى سخيف ودفع إلى طائش فبدرت إليه منه ~~الكلمة البذية فيلحقه من سورة الغضب ويتملك عليه من سلطان الغيظ ما يتخون ~~عزمه ورأيه ويقطعه عن استيفاء حججه ويفاء كل ما في رسالته # وهو مع الحلم والكظم أخلق بالنجاح وبلوغ المراد وإذا لم يكن متأنيا صبورا ~~مكينا من عقله فمني بالملك الحازم المخمر لرأيه المراجع لنفسه الذي لا يمضي ~~إلا الرأي المتعقب المنقح لم يخل الرسول من أن يهجم به الغلق والعجلة على ~~إحدى خلتين # PageV01P040 # لا ثالث لهما انا أن ينقاد إلى مؤآتاة من أرسل إليه على مأتى له فيه الحظ ~~وعلى مسرله الغبن حرصا على سرعة الكرة وتعجل الأوبة وإما أن يعود بأمر لم ~~ينفصل ورأي لم ينبرم فيرجع كما بدأ # ومن أمثالهم رب عجلة تهب ريثا على أن الأول قد قال وللريث في بعض ~~الأحايين أسرع # وقال بعض الشعراء # (وأول ما يكون الغيث طلا ... ويكثر ودقه فيصير غيثا) # وقال الآخر # (وما راح محروم ولا راث منجح ... ) # PageV01P041 # الباب التاسع ### | في من دفع من رسل الملوك إلى أن حمله ملكه إلى ملك آخر ### | رسالة غليظة وأمره أن يؤديها على وجهها وحظر عليه أن يغيرها ### | عن هيئتها أو تحريف شيء من معناها ولفظها والوجه الذي به ### | احتال حتى أدى الرسالة وسلم من معرة الملك المرسل إليه ### | وعاد بحمد منه وقد نصح لمن أرسله وأدى مقالته # ورد في سيرة الفرس أن أحد ملوكهم أنفذ إلى بعض الملوك المجاورين له رسالة ~~مع بعض من اختبر ثقته وعرف صدق لهجته وأمانته وكانت غليظة وحظر عليه أن ~~يغيرها عن هيئتها او يحرف شيئا من معناها ولفظها وحذره من تجاوز ما رسم له ~~من ذلك فأدى إلى الملك المرسل إليه منها ما أحفظه وأغاظه فقال الملك للرسول ~~إن صاحبك لم يجبهني بهذه المقالة وأنت المجتريء بها علي والماليء منها سمعي ~~وقلبي وما شفاء غيظي وما تسكين حفيظتي إلا المبالغة في عقابك فقال له ~~الرسول هون عليك أيها الملك فإن ms08 لكل مقال جوابا وإن قبح أديته على حاله # PageV01P042 # قال له الملك هيهات إنك تتوجه إلى من تجله عن سماع ما يسوؤه وتلقيه بما ~~يحفظه فقال الرسول إن من العجب أن ألقاك بمقالته وآمن بادرتك ونيتي عليك ثم ~~ألقاه بكلامك فلا أثق بحلمه ونيتي معه فأذهب بهذا القول حفيظته وسل سخيمته ~~وقال مثلك من يرسل بين الملوك فالرسول مبلغ غير ملوم # PageV01P043 # الباب العاشر ### | في أن وهن الرسول عائد علؤ من أرسله وكذلك اختلاله ### | وضعفه وأن الرسول إذا كان تاما ذا بيان ورواء فما فيه من فضل ### | عائد على من أرسله ومنسوب إليه # ومتى كان الرسول دون مرسله في رأي وعقل ورواء ونبل ظن بمرسله أكثر من ~~اختلاله ومتى كان أتم منه وزايد في هذه الأحوال ظن بمرسله فوق ذلك من ~~التمام فعوار الرسول يعر المرسل وإن كان فاضلا واختلال المرسل لا يعر ~~الرسول إذا كان كاملا ويحتاج الرسول من التصون والنزاهة إلى ما يحتاج إليه ~~من ترك الإفراط في الانقباض والحشمة حتى لا يكون غرضه فيما يعرض عليه من ~~عظيم البر بيع دينه ولا خيانة مرسله ولا بيع أمانته ولا يأبى من يسيره ~~ولطيفه ما يوجب قبوله الأنس ويوقع الامتناع منه النفار والوحشة # PageV01P044 # الباب الحادي عشر ### | في الرسول المحروم وما ورد فيه من آيات كتاب الله عز وجل ### | وكلام البلغاء والشعراء والحكماء # وقد ذم الله سبحانه الرسول المحروم الذي لا تنجح على يديه الأمور وإن كان ~~العسر واليسر جاريين مقاديره جل وعلا فقد قال عز وجل وضرب الله مثلا ردجلين ~~أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير # ويستحب من الرسول أن يشعر نفسه النجاح ويمكن في قلبه الظفر فيتلقى الأمور ~~بنشاط القدرة ويبائرها بعلو الهمة لا كالمضعوف الذي يبعد على نفسه الأمور ~~ويشعرها اليأس ليضع عنها مؤونة السعي ويكفيها الاعمال والاحتيال والدأب في ~~بلوغ الآمال كما قال بعض الشعراء # (قل ما يجح الرسو ... ل إذا استشعر الخور) # PageV01P045 # (وأرى اليأس نفسه ... قبل أن يبلو ms09 الخبر) # (انما المنجح الممك ... ن في نسفه الظفر) # (الذي يركب العس ... ير على أنه يسر) # وقال بعض الشعراء # (وكنت إذا بعثت به رسولا ... بداني قبل أن يمضي بياس) # (وأنساني وما وجهت فيه ... على أني ذكور غير ناس) # (ويرجع لا رعاني الله فيه ... إلي بخيبة بعد احتباس) # (يرد برأسه أبدا جوابي ... أرانيه الإله بغير راس) # PageV01P046 # الباب الثاني عشر ### | أذكر فيه لم استحب في الرسول إسراف القد وعبالة الجسم ### | وما احتج به من كان قميا من الرسل ومن كان عبلا # ويستحب في الرسول تمام القد وعبالة الجسم حتى لا يكون قميئا ولا ضيئلا ~~وإن كان المرء بأصغريه ومخبوءا تحت لسانه ولكن الصور تسبق اللسان والجثمان ~~يستر الجنان ولذلك ما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤذن لكم فيقدم ~~أحسنكم اسما فإذا دخلتم قدمنا أحسنكم وجها فإذا نطقتم ميزتكم ألسنتكم وكانت ~~أعين الملوك تسبق إلى ذوي الرواء من الرسل وإنما توجب ذلك في رسلها لئلا ~~ينقص اختيارها حظا من حظوظ الكمال ولانها تنفذ واحجدا إلى أمة وفذا إلى ~~جماعة وشخصا إلى شخوص كثيرة فاجتهدوا في أن يكون ذلك الواحد وسيما جسيما ~~يملا العيون المتشوقة إليه فلا تقتحمه ويشرف على تلك الخلق المتصدية له فلا ~~تستصغره # PageV01P047 # وجاء في التاريخ ان الشعبي لم ادخل على عبد الملك بن مروان برسالة الحجاج ~~اقتحمه ناظره واستصغره قبل أن يمتحن ما وراء ذلك من عقله وبيانه وفضله ~~وحكمته فقال إنك لدميم يا شعبي فاحتاج الشعبي إلى تمحل العذر وإلطاف الجواب ~~فقال زوحمت في الرحم يا أمير المؤمنين # ولما أوفد بعض الملوك رسوله إلى معاوية بن أبي سفيان وكان وسيما جسيما ~~يملأ العين فأحب معاوية عيبه فقال ما هذه الفدامة فيكم فقال الرسول عنوان ~~نعم الله عندنا فكان هذا الجواب غاية في الإحسان والسداد لأنه اعتد العبالة ~~موهبة وكان جواب الشعبي تمحلا لأنه علم أن الدمامة عيب ونقيصة # وقد قال شاعر العرب # (تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أشداء الرجال طوالها) # فكأن الملوك أرادت أن تستجمع هذه الفضائل ms10 على مراتبها في رسلها فيكون ~~الرسول حسن الاسم والخلق والبيان # PageV01P048 # وتقول الرواة ما نعرف رسولا ألطف ولا كتابا اوجز من هدهد سليمان وكتاه ~~وهو قوله عز وجل {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي ~~وأتوني مسلمين} # وعيب بعض الرسل بالقصر والدمامة وكان أديبا فطنا فأنشد بديها # (عقل الرسول وبسطة في رأيه ... خير له من نبله وبهائه) # (فإذا أخل بذي الترسل رأيه ... لم يغنه عنه جميل روائه) # (ما ضر هدهد آل داود مع ال ... م إنجاح ظاهر قبحه وقمائه) # (فمضى وعاد إلى النبي مبشرا ... بالنصح في إيداعه وأدائه) # PageV01P049 # الباب الثالث عشر ### | اذكر فيه ما كنت تعمل عليه الفرس إذا آثرت أن تتخذ من رعاياها ### | من تندبه للرسالة والسفارة والمحنة التي تمتحنه بها فإذا صح على ### | الابتلاء والخبرة حينئذ تتخذه رسولا # قال الحكيم رسولك ترجمان عقلك # من كتاب أخلاق الملوك # وليكن الرسول صحيح الفطرة والمزاج ذا بيان وعبارة بصيرا بمخارج الكلام ~~ووجوهه مؤديا لألفاظ الملك ومعانيها صدوق اللهجة لا يميل إلى طمع حافظا لما ~~حمل وعلى الملك أن يمتحن رسوله محنة طويلة قبل أن يجعله رسولا # ما كانت تعمل عليه ملوك الفرس في المحنة # إذا آثرت أن تتخذ من رعاياها من تجعله رسولا إلى بعض # PageV01P050 # ملوك الأرض كانت تمتحنه محنة طويلة فأول ما تبتدئ به من محنته أن توجهه ~~رسولا الى بعض خاصة الملك ومن في قرار داره في رسائلها ثم تقدم عينا لها ~~عليه بحفظ رسالته ويكتبها على نص كلامه ومعانيه فإذا ردجع الرسول بالرسالة ~~وجاء العين بما كتب من ألفاظه قابل بها الملك ألفاظ الرسول فإن اتفقت او ~~اتفقت معانيها عرف بها الملك صحة عقله وصدق لهجته ثم جعله الملك رسولا إلى ~~عدو له وجعل عليه عينا يحفظ ألفاظه ويكتبها ثم يرفعها إلى الملك فإن اتفق ~~كلام الرسول وكلام عين الملك علم أن رسوله قد صدقه عن عدوه ولم يتزيد ~~للعداوة التي بينهما فإذا صح على الابتلاء والخبرة جعله الملك رسولا إلى ~~ملوك الأمم المخالفة له ms11 ووثق به ثم كان من الملك الموجه به أن يقيم خبره ~~مقام الحجة # من آيين الفرس # PageV01P051 # كان من سنتهم أن الملك إذا أرسل رسولا جليلا ذا مرتبة شاهرة ومنزلة عامرة ~~إلى رجل صغير المنزلة غامض المرتبة برسالة أن يكون المرسل متذللا لمن أرسل ~~إليه وجالسا بين يديه وموفيا له حق الرياسة عليه حتى يتم ذلك الأمر ثم بعد ~~ذلك يعود كل واحد منهما إلى منزلته # من السياسة العامة # واعلم يا اسكندر أن الفرس اصحاب فأل فاستعلمه معهم فإنه باب من تجريد ~~البخت فإذا أرسلت إليهم رسولا فلا ترسله سليم العين اليمنى فإنهم يتطيرون ~~به وذلك لأنهم يقولون إنها للشمس وإذا دخل رسولك عليهم فليأخذ ما أمكنه ولا ~~يدفع إليهم شيئا ومره ألا يحك رأسه ولا يشير بيده إليهم فإذا قعد فلا يقعد ~~بأمرهم في المرة الاولى فإنهم يغتمون ويتقونك بسببه وليرد عليهم رسولك في ~~كل ما يقولون لا الا ان يكون ارما بينا فإن سألوه عن خاصة الملك قال كما ~~يجب ان يكون صديقه وهو على خلاف ما يريد أعداؤه وإذا انصرف فلا يكثر التلفت ~~إلى # PageV01P052 # بلادهم فإنهم يكرهون ذلك ولا يتناول من داخل مدينتهم ولا من خارجها ولا ~~من أنهارها شيئا فإنهم يكرهون ذلك ويتطيرون به # قال حكيم العرب بالرسول يعتبر المرسل # ومن وصية المهلب بن ابي صفرة اليزيد ولده وليكن الرسول بيني وبينك من ~~يعقل عني وعنك وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه فإن كتاب الرجل موضع عقله ~~ورسوله موضع رأيه # PageV01P053 # الباب الرابع عشر ### | في النهي عن إرسال الرسل ومن جرى عليه خلل من الملوك في ### | تدبيره لاجل كذبل الرسول وما جوزي به من خان في رسالته ### | والتحذير من الاستنامة إلى الرسل وما كانت الفرس تعمله من ### | الاحتياط على الرسل ليصح لهم الخبر المورد عليهم إذ الأخبار مظان ### | الصدق والكذب # قال الحكيم إذا كذب السفير بطل التدبير # من السياسة الخاصة # أقلل الرسل يا اسكندر إلى الملوك فإن الآفات منهم كثيرة واذا ارسلت رسولا ~~فاختبر ذكاءه وفهمه واحذر ان ms12 يكون سريعا او كثيرا الكلام أو معجبا أو ممن ~~يحب شرب النبيذ وأرسله إن قدرت جاهلا بخبرك لم يقم في جوارك إلا يسيرا وغير ~~خابر بما يجري عليه تدبيرك ولا قائم ملكك وراقبه ومره ألا يقطع كلام من ~~يحدثه فإنها خصلة لا تكون في أديب وأرهبه # PageV01P054 # من مجاوزة ما تأمره به ومره ألا يشرب نبيذا فإن الفرس بحتالون للرسل ~~بالقحاب ويستخرجون بهن مخايل صدورهم # من حكمة الفرس # كان أردشير بن بابك يقول كم من دم سفكه الرسول بغير حلة وكم من جيوش قد ~~هلكت وعساكر قد انتهكت ومال قد انتهب وعهد قد نقض بخيانة الرسول وأكاذيبه ~~وحق على الملك إذا وجه رسولا إلى ملك آخر أن يردفه بآخر وإن وجه رسولين ~~أتبعهما باثنين وإن أمكنه ألا يجمع بين رسولين في طريق لئلا يتلاقيا فيها ~~ولا يتعارفا فيتواطأ على قول فلايفعل ثم عليه إذا أتاه رسوله بكتاب أو ~~رسالة من ملك في خير أو شر ألا يحدث في ذلك شيئا خيرا أو شرا حتى يكتب إليه ~~مع رسول آخر يحكي في كتابه الأول حرفا بحرف ومعنى معنى فإن الرسول ربما حرم ~~بعض ما أمل فافتعل الكتب وحرش المرسل على المرسل إليه فأغراه به وكذب عليه # PageV01P055 # من سيرة الإسكندر # ذكر أنه وجه رسولا الى بعض الملوك فدجاءه برسالة على الصواب شك في حرف ~~منها إذ هو ناقض لجميعها فقال الإسكندر للرسول ويلك ان الموك لا تخلو من ~~ممقوم إذا مالت ومسدد إذا كتبت وقد جئتني برسالة صحيحة الألفاظ جيدة ~~المعاني واضحة العبارة فيها حرف ينقضها أفعلى يقين أنت من هذا الحرف أم شاك ~~فيه فقال الرسول بل أنا على يقين منه قال فأمر الإسكندر أن تكتب ألفاظه ~~حرفا حرفا وتعاد إلى الملك مع رسول ثان فتقرأ عليه وتترجم له قال فلما قريء ~~عليه الكتاب ومر به الحرف الذي أنكره الاسكندر الملك ثم أمر المترجم له ~~فقال ضع يدي على هذا الحرف فوضعها فأمر أن يقطع ذلك الحرف بسكين فقظع من ~~الكتاب وكتب ms13 إلى الإسكندر رأس المملكة صحة فكرة الملك ورأس الملك صحة لهجة ~~الرسول إذ كان الرسول عن لسان الملك ينطق وإلى أذنه يؤدي وقد قطعت ما لم ~~يكن من كلامي إذ لم أجد إلى قطع لسان الكاذب سبيلا # فلما جاء بهذا الكتاب الى الاسكندر دع الرسول الاول # PageV01P056 # فقال له ما حملك على كلمة أردت بها فساد ملكي فأقر الرسول أن ذلك كان منه ~~لتقصير رآه من الموجه إليه فقال الإسكندر فأراك سعيت لنفسك لا لنا فلما ~~فاتك بعض ما أملت جعلت نارا في الأنفس الخطيرة الرفيعة فأمر بنزع لسانه من ~~قفاه # قالت الهند إذا أرسلت رسولا إلى الملك فليكن فصيحا بلغتك ولغته فإن لم ~~تجده على ما تؤثره في لغته فليكن فصيحا في لغتك ذا بيان وعاشة ولسان قد سلم ~~من عنجهية الصبى وأحكمته التجارب وحلب الدهر اشطر وكان احد رجلين اما رجل ~~بعتقد الفوز في الآخرة بنصيحتك وقيمك إماما يأتم بك ويجعلك طريقه إلى الله ~~تعالى أو ذا عقل وصدق وذيل من عيال وأهل يلتفت إليهم وتطالبه نفسه بالرجوع ~~والعودة ولا يجترم عليك جرما يعلم أنهم / اخوذون به ومطالبون بسببه ~~ومعاقبون عليه # PageV01P057 # الباب الخامس عشر ### | فيما كانت قريش تعمل به إذا أرادت أن ترسل رسولا إلى الملوك ### | وما كانت توعز به إلى الرسول وهي في جاهليتها # روى الواقدي أن قريشا في الجاهلية كانت إذا أرسلت رسولا إلى بعض الملوك ~~قالت له احفظ شيئا انتهز الفريصة فإنها خلسة وبت عند رأس الأمر لا ذنبه ~~وإياك وشفيعا مهينا فإنه أضعف وسيلة وإياك والعجز فإنه أوطأ مركب وعليك ~~بالصبر فإنه سبب الظفر ولا تخض الغمر حتى تعرف القدر # فإذا توجه للمسير قالت اللهم قو ضعفته واحرس غفلته وشد منته اللهم اطو ~~عنه غول الأرض وهولها # PageV01P058 # وحببه اى أصحابه واحمله على ركابه وسلم له عصبها وقصبها وادرأ عنه وعنها ~~الأعراض والأمراض حتى تؤديه سالما إلى سالمين # من وصية الإسكندر # يا إسكندر إياك أن تستعين بمعين مهين فيضع من قدرك ويسوء ذكرك # من كتاب كليلة ms14 ودمنة # يعتبر عقل المرسل برأي رسوله ونفاذه فمن كان شأنه اللين والمواتاة أنجح ~~في رسالته والرسول يلين القلب إذا رفق بخشن الصدر إذا خرق # PageV01P059 # الباب السادس عشر ### | في احتراس الرسول لنفسه إذا سفر أو ترسل بين ملكين وهما على # حرب أو منازلة # من حكمة العرب # قال أكثم بن صيفي في وصيته لولده لما بعثه الى رسول الله ص صلى الله عليه ~~وسلم وقد لبغه مبهثه لا تحدثن أمرا دوني فإن الرسول إذا أحدث الأمر من عنده ~~خرج من يدي الذي أرسله واحتفظ بما يقول لك إذا ردك فإنك إن توهمت أو نسيت ~~أفسدت رسالتك وجشمتني رسولا غيرك # من حكم يونان # قيل لافلاطون الحكيم أي الرسل انجح قال الذي جمال وعقل # PageV01P060 # الباب السابع عشر ### | في النهي عن مفاتحة رسل بخضرة الملأ من الناس والمنع من ### | جدالهم وأن لا يمكنوا إلا من أداء الرسالة وتحمل الجواب # من السياسة # لا تفاتح يا اسكندر رسل الملوك إليك ولا تبسطهم الى مساءلكتك بكثرة ~~استخبارك وحسب الروسل إيصال ما معه من كتاب أو رسالة واعلم يا اسكندر انك ~~ان الزمت الحجة لم يكن في ذلك فخر وإن ألزمك خصمك ذلك عابك # PageV01P061 # الباب الثامن عشر ### | أذكر فيه من زان مرسله بعبارته ورفع من ملكه ببيانه وسفارته # قال اذا انفذك لك في رسالة إلى ملك آخر أو عدو له فاستمع ما يكتبه وصر ~~إلى الملك فاعرضه عليه فإذا رضيه سألته أن يوقع عليه بخطه هذه رسالتي وإذا ~~صرت إلى الملك الآخر فاعرض عليه الرسالة من غير أن تظهره على أن عندك ذلك ~~الرسم فإذا أجابك حفظت ما أجابك ثم أثبت رسالة الملك الأول وجواب الملك ~~الثاني في رسم ثم اعرضه على الملك الثاني فإذا رضيه سألته أن يوقع فيه بخطه ~~هكذا أدى إلي الرسالة وهذا جوابي عنها فإنه ربما اصطلح الملكان وتناكرا ~~ألفاظا تقع الإحالة فيها عليك فيكون ذلك سببا لعظيم الإثارة # من كتاب تصفية الأذهان # PageV01P062 # حكى الفضل بن مروان وزير المعتصم قال كانت الرسل من جهة الملوك ms15 اذا جائت ~~بالهدايا جعل اختلافهم إلي فتكون المؤامرات فيما يجري معهم من ديواني فكنت ~~أسأل الرسل عن سيرة ملوكهم وأخبار عظمائهم فسألت رسول ملك الروم عن سيرة ~~ملكه فقال بذل عره وجرد سيفه فاجتمعت عليه القلوب مقة ورغبة لا يعسف دنده ~~ولا يحرج رعيته سهل النوال حزن النكال الرجاء والخوف معقودان في يده قلت ~~فكيف حكمه قال يرد الظلم ويردع الظالم ويعطي كل ذي حق حقه فالرعية اثنان ~~راض ومغتبط قلت فكيف هيبتهم له قال يتصور في القلوب فتغضي له العيون قال ~~فنظر رسول ملك الحبشة إلى إصغائي إليه وإقبال عيني عليه فقال لترجمانه ما ~~الذي يقول الرومي قال يصف ملكهم وحسن سيرته فكلم الرتجمان بشيء فقال ~~الترجمان يقول ان ملكهم ذو أناة عند القدرة وحلم عند الغضب وذو سطوة عند ~~المغالبة وذو عقوبة عند الاجترام قد يسر رعيته جميع نعمته وقد يضرهم بعنيف ~~عقوبته # PageV01P063 # فهم يراءونه ترائي الهلال جمالا ويخافونه مخافة الموت نكالا قد وسعهم ~~عدله وردعتهم سطوته وكيده لا تمهنه مزحة ولا تؤيسه غفلة إذا أعطى أوسع وإذا ~~عاقب أوجع فالناس اثنان راج وخائف فلا الراجي خائب ولا الخائف بعيد الأمل ~~قلت فكيف هيبتهم له فقال لا ترفع العيون إليه أجفانها والأبصار إنسانها كأن ~~رعيته قطا رفرفت عليها صقور صوائد # جاء في سيرة المعتصم بالله أنه وجه رسولا إلى ملك الروم فلما اجتمع ~~الرسول بالملك ورأى هيبة الرسول وكثرة تجمله وما صحبه من الرحل والآلات ~~التي لا يكون مثلها إلا لعظماء الملوك قال له كم ترزق من مال سلطانك أرتزق ~~أنا وولدي في كل شهر عشرين ألف درهم أو نحوها قال فتحت فتحا قط كان السلطان ~~به معنيا قال الرسول لا قال الملك نازلت # PageV01P064 # رجلا مشهورا بالفروسية من اعداء سلكانك فقتلته مجاولة قال الرسول لا قال ~~فاستنقذت خليفة أو ولي عهد وقد لجج في مضيق أو معركة لم يظن الخلاص منها ~~فوجد بإقدامك وقد أحجم نظراؤك فرجه قال الرسول لا قال الملك فبأي شيء تستحق ~~هذا الرزق الكثير ms16 قال الرسول للملك إن للخلفاء خدما يتصرفون في انحاء الخدم ~~لكلم طائفة مذهب يجتبون له ويحتملون عليه لا يكلفون سواه ولا يراد منهم ~~غيره فمنهم من يعد للفتوح فهو يلبس السلاح ويقود الجيوش ومنهم من يعد ~~للقضاء فهو يلبس المبردات والدنيات ومنهم مثلي من يصلح أن توفده الخلفاء ~~للملوك ويتحمل رسائلهم إلى مثلك من أهل الجلالة والقدر والسناء والذكر ~~فلولا ثقتهم بي وعلمهم بمناصحتي وصدقي فيما أورد واؤدي صادرا وواردا لما ~~رأوين أهلا للتوجه فيما توجهت فيه إليك وقليل لمثلي هذا الرزق مع هذا ~~التحمل ومع هذا المحل من الخلافة وهي من الجلالة على ما هي فسكت سكوت معترف ~~ولم يقل في ذلك شيئا # من كتاب تصفية الاذهان # PageV01P065 # حدث الداكني قال كنت جالسا عند الحسن بن سهل وعنده رسول ملك الخزر وهو ~~يحدث عن أخت للملك يقال لها خاتون قال أصابتنا سنة احتدم شواظها علينا ~~بحرارة المصائب وصنوف الآفات والنوائب ففزع الناس إلى الملك فلم يدر ما ~~يجيبهم فقالت له خاتون أيها الملك إن خوف الله خلق لا يخلق جديده وسبب لا ~~يمتهن عزيزه وهو دليل الملك على استصلاح مملكته وزاجره عن استفاسادها وقد ~~رغب إليك رعيتك بفضل العجز عن الالتجاء إلى من لا تزيده الإساءة إلى خلقه ~~عزا ولا ينقصه العود بالإحسان إليهم ملكا وما أحد أولى بحفظ الوصية من ~~الموصي ولا بركوب الدلالة من الدال ولا بحسن الرعاية من الراعي ولم تزل في ~~نعمة لا تغيرها نقمة وفي رضى لم تكدره سخطة إلى أن جرى القدر بما عمي عنه ~~البصر وذهل عنه الحذر فسلب الموهوب والسالب هو الواهب فعد إليه بشكر النعمة ~~وعذ به من فظيع النقمة ولا تنسه ينسك ولا تجعل الحياء من التذلل للمعز ~~المذل شركا بينك وبين رعيتك فتستحق مذموم العاقبة ولكن مرهم ونفسك بصرف ~~القلوب إلى الإقرار بكنه # PageV01P066 # القدرة وتذليل الألسن في الدعاء بمحض الشكر له فإن الملك ربما عاقت عبده ~~ليرجعه عن سيء فعله إلى صالح عمله وليبعثه على دائب شكره يحرز به ms17 فضل أجر ~~فأمر الملك أن تقوم فتنذرهم بهذا الكلام ففعلت فرجع القوم عن بابه وقد علم ~~الله منهم قبول الوعظ فدرت عليهم أخلاف الخيرات ونزلت عليهم بركة السموات ~~وعادج ضيقهم فرجا وشدتهم انفساحا # أخبر الواقدي قال مات رسول ملك الروم بدمشق في زمن معاوية فوجحد في جيبه ~~لوح ذهب مكتوب فيه حفرا إذا ذهب الوفاء نزل البلاء وإذا مات الاعتصام عاش ~~الانتقام وإذا ظهرت الخيانات قلت البركات # وجد في سيرة المعتصم أن باسيل ملك الروم أرسل إليه رسولا # PageV01P067 # وكتب إليه من باسيل بن فلان حتى انتسب إلى ثلاثة آباء أو أربعة ملوك إلى ~~أخيه المعتصم # إن الملوك لم تزل يغزو بعضها بعضا ويعلو بعضها على بعض وربما أتيت من ~~وزراء السوء وقد كان منا بزبطرة ما كان وتبينت وجه الخطأ فيه وقد كلت لي ~~بالصاع اصوعا فيما فعلت بعمورية وأنا أسالك بالطينة المباركة التي أنت منها ~~ان تنعم كل واحد منهم بإطلاق بطارقتي فإنهم مائة وخمسون بطريقا وأنا أفتدي ~~كل واحد منهم بمائة من المسلمين وقد تهادت الملوك قبلنا وقد وجهت مع رسولي ~~من الثياب الديباج المذهبة أربعين ثوبا طول كل ثوب منها أربعون ذراعا في ~~عرض عشرين وذكر سائر ما أهداه وصفته وارسل بذلك بطريقا وخادما وجماعة معهما ~~فلما وصلوا أخذ محمد بن عبد الملك الكتب وتوصل إلى علم ما تضمنت وردها ~~بخواتيمها وقال أمير المؤمنين مشغول عنها فكانت الهدية موقوفة ستة أشهر ثم ~~أذن للرسول فدخل على الملك فلما رآه المعتصم قال ارانا أضررنا بك لطول ~~مقامك قال كلا إن طول المقام أوجب لي الذمام ولم نزل نسمع من حكمائنا # PageV01P068 # أن إبطاء الرسول يؤذن بالنجاح وما ضرني مقام قرب منك وأشهدني نعم الله ~~عندك فأعجب المعتصم بما ترجم له من كلام الرسول وقبل هديته # فأقبل عليه محمد بن عبد الملك الزيات فقال له كم خراج بلدكم قال أقل من ~~مائة ألف دينار فقال محمد هذا غلة بعض ضياع أمير المؤمنين فقال الرسول نحن ~~أحزم وأحكم في باب الخراج ms18 منكم أنتم تستخرجون من الناس مالا فتكسبون ~~عداوتهم وتوغرون صدورهم ويسرق المال عمالكم ويعطون عليه الأرزاق ثم يحمل من ~~بلد الى آخر فيذهب ويتخرم في الطريق وتحتاجون أن يسلم إلى خزنة وحراس ثم ~~تخرجه إلى رجالكم ونحن جعلنا خراجنا رجالا فكفينا هذه المؤنة وصيرنا هذا ~~المقدار الذي ذكرته لك رسما للخراج لشلا يبطل اسمه فأمنا عداوة الناس ~~وحفظنا المال وكفينا ما أنتم فيه # قال المؤلف فسكت محمد بن عبد الملك الزيات ولم يحر # PageV01P069 # جوابا إلى الرسول وقد كان الجواب ممكنا والحجة متوجهة عليه والخطأ في ~~القول لازما له وذلك أن رجال الحرب بمثابة الجوارح التي لا يجوز أن تمرن ~~بعمل من الأعمال ولا مهنة من المهن غير اختطاف الأرواح وصيد الرجال وإعمال ~~الحيلة في التسليم من اللقاء والكر والفر وفي الإقامة والتحيز فلما صارت ~~الروم أهل تناية وأصحاب فدان وزراعة ومهن وصناعة نشأ الأبناء على ما عليه ~~الآباء فركنوا إلى الدعة وهابوا الحروب ونكصوا عن لقاء الأعداء وصيد الرجال ~~وصاروا جمع العصا وخشوا الفلس فحينئذ صار الرجل الواحد من المسلمين لا يهاب ~~لقاء الجمع الكثير من الروم وله تسلط عليهم واقتدار على تفريق جماعتهم هذا ~~مضاف إلى ما وعد الله به في كتابه من النصر وأن المائة منهم غالبة للمائتين ~~بعد أن زال حكم الواحد بعشرة رحمة وتخفيفا ثم صار الملك منهم لا تتعلق به ~~رغبة اذ هو قليل الملا نزر الجباية فلما أحست الروم بعدم الرغبة امتنعت من ~~الخطار بأنفسها وقل من يعلم للآخرة منهم وإنما تخاطر التماسا للمثوبة ~~والجزاء وتحقق العلج منهم أنه إذا أسر وحصل في بلاد الإسلام يؤمر أو يقود ~~ويعفى من كد التعب ودأب النصب ويصير بعد الذل عزيزا وبعد # PageV01P070 # المهنة والإذالة وادعا مكرما وصار ما بأيدي الروم من الضياع والإقطاع ~~كأنما هو كالملك لهم يرثه خلف عن سلف والحق الذي لا يجب لغيره شيء فيه وإن ~~غير او بدل على ما شنتهم الآن جارية من البدل فإنما ينقل من مشتى إلى مصيف ~~أو ربيع ms19 إلى خريف وصار الملك إذا دعته ضرورة إلى انتزاع بعض ما في أيديهم ~~كانوا العدو الحاضر المشارك في الدار غير المأمون الضرر والغوائل المطالب ~~بالذحول والطوائل الواضح الفساد العديم الرشاد فكيف صار أحكم من فعل ~~المسلمين في الخراج # وقد كنت أعرف عن الروم أن أخس الرتب والمنازل عندهم رتبة الكاتب وأن ~~الشاكري أجل رتبة منه حتى علمت الآن قلة احتياجهم إلى من يحفظ الارتفاع ~~ويحمل أعباء الملك وتساوى كافتهم في البلادة وقلة المعلوم ولعمري إن نوازع ~~الروم وأغراضهم ودواعيهم وأوطارهم أقل من نفقات المسلمين ودواعيهم ولو ألزم ~~ملك الروم من في بلاده من المؤن والمغارم ما يلزم في بلاد المسلمين # PageV01P071 # لما قامت له قائمة ولا حتاجوا إلى أحد أمرين إما احتياج أموال رعاياهم أو ~~التسلط على من يجاورهم وحيازة ما في أيديهم إليهم والرومي إذا تجمل قطع ~~الثوب الديباج الذي من عمل وزجته وابنته وأخته يقيم على لابسه عشرين سنة ~~إذا صانه من البذلة ولا عهد للرومي بالشرب والعصب والمعلم والمذهب والمصنف ~~والمنير ولا باستعمال الرومي والاصبهاني ولا برفع التوني الذي يودع أنابيب ~~الذهب والفضة هذا ما لا عهد لملوكهم به فيكف لوضائعهم والملك منهم وغيره ~~يتساويان في اللباس # PageV01P072 # إنما هو الطلي والديباج والمسده وأوانيهم الذهب ولو ابتاع أحد ملوكهم ~~قحفا خزفيا بمائة دينار يلحقه الصدع فلا يساوي درهما أو من مخروط البلور ~~ورفيع المحفور ما إذا بات نديا من الماء أو النبيذ في غلافه تصدع وعادت ~~القطعة التي تساوي ألف دينار بالنزر اليسير من الثمن وكذلك الزجاج المحكم ~~والقلب سليم وغرائب الصيني من الصحون البلق والمشمشي والسواد والزمردي ~~والخافقيات الفائقات والرشيدي الشفاف ولملح الطرائف هذا ما لا يتملكونه على ~~الأمر الأكثر إنما يهدى إليهم ويسمعون بذكره فأما الفروش عندهم فمن صنعتهم ~~أيضا إنما هي الديباج والطنافس والقطف والبزيون فأما # PageV01P073 # طميم القرقوبي ومذهب الدبيقي ورفيع الخسرواني فتفرد بلكه ملوك الإسلام ~~وأغذية الروم الشواء والصليق وأكثرها في صيدهم مما في مروجهم من الطير ~~والدواب ولولا الإطالة لاستقصيت القول في المصارفة والهداية ms20 إلى طرق اللؤم ~~والنذالة التي جعلها الله وقفا عليهم دون الأمم فهي فيهم جمة كثيرة # PageV01P074 # الباب التاسع عشر ### | في من دفع من الملوك إلى مضيق من جواب رسول ### | فألهمه الله تعالى الصواب ووفقه في الجواب # جاء في سيرة المصور بالله أنه ورد عليه من طاغية الروم رسل كثير بلغ من ~~دهاء بعضهم وفطنتهم أن أخذ المنصور من رأيه واستعمل مشورته واجتهد بعضهم في ~~إلصاق عيب بالمنصور في محاورته فألهم الله المنصور من سدادج الجواب وبيان ~~الحجة ما ليس في وسع أحد أن ينطق به إلا عن إلهام وتوفيق # أما الأول فإن المنصور أمر بعض ثقاته أن يطوف معه فيريه مدينته ويوقفه ~~على مبانيه وممالكه فلما نظر إلى ذلك كله وأعاده إلى المنصور قال للرومي ~~كيف رأيت ما شاهدت قال كل ما رأيت جليل نبيل إلا ثلاثة أشياء قال ما هي قال ~~النفس خضراء ولا خصرة لك والماء حياة ولا حياة لك وعدوك معك يعني السوقة ~~وكانت السوق مخالطة لقصره قال المنصور # PageV01P075 # اما الخضرة فإني خلقت للحد لا للهزل وأما الماء فحسبي منه ما بل الشفة ~~وروى الصدر وأما مجاورة العوام فما أبالي أن يطلع على سري خاصتي وعامتي ~~لأني لا أني فيه واخصنه فلما انصرف الرسول تعقب الرأي وتبينه فعلم أن ~~الصواب فيما قاله الرسول فعمر العباسية وكان يطل عليها وأجرى من كرخايا ~~وغيره ما أجراه ونقل السوق إلى الكرخ # وأما الرسول الآخر فإنه طيف به أيضا فرأى على الجسر خلقا من ذوي الزمانة ~~والعاهة يتصدقون ويسألون فقال الرسول للربيع وكان معه ما في ملك صاحبك عيب ~~غير أمر هؤلاء الزمنى وقد كان يجب أن يراعى أمرهم حتى لا يجتمع عليهم مع ~~الزمانة الفقر والمسئلة فقال الربيع لم يذهب ذلك عنه ولكن بيوت الأموال لا ~~تتسع لذلك وبلغ المنصور ما جرى بينهما فاغتاظ على الربيع فلما حضره الرسول ~~قال بلغني # PageV01P076 # مقالك للربيع آنفا وليس الأمر على ما أجابك به وقد كان في مالي ما يسعهم ~~ويوفي علي سد مفارقهم ولكن ms21 أمير المؤمنين أفكر في أمرهم فأحب ألا يستأثر ~~على سائر رعيته ممن صحح الله جسمه وبسط يده بملك الدنيا والآخرة وثوابها ~~فترك لهم سبيلا إلى الصدقة واصطناع العرف ونصيبا في ابتغاء الثواب بالإفضال ~~فعقد العلج ثلاثين وقال وقد أومى إلى الأرض قالون قالون # PageV01P077 # الباب العشرون ### | من عجل من الملوك إلى سفه في المكاتبة فكان حلم ### | من كاتبه اوجع له مما جناه على مكاتبه # جاء في السيرة أن هشام بن عبد الملك كتب إلى ملك الروم كتابا كان عنوانه ~~من هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى الطاغية ملك الروم فلما وصل إليه ~~الكتاب وقرا العنوان قال ما ظننت أن الملوك العقلاء يسبون وما يؤمنه أن ~~أكتب إليه من ملك الروم الى الملك المذموم الاحول المشئوم وأعاد الكتاب ولم ~~يفضه ولا قرأه ثم سار عقيبه فشعث بلاد الإسلام # كتب نقفور ملك الروم إلى هارون الرشيد بعد أن استولى على مملكة الروم من ~~نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي ~~أقامتك مقام الرخ وأقامت # PageV01P078 # نفسها مقام البيدق فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا أن تحمل إليها ~~أمثاله لكن ذاك من ضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من ~~أموالها وافتد نفسك بما تقع المصادرة عليه وإلا فالسيف بيني وبينك # فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يقدر أحد ان ينظر اليه دو أن ~~يخاطبه واستعجم الأمر على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه ~~فدعا بدواة وكتب # بسم الله الرحمن الرحيم # من هارون الرشيد إلى نقفور ملك الروم # PageV01P079 # قرأت كتابك يا ابن الفاجرة والجواب ما تراه دون أن تسمع به والسلام # وشخص لوقته حتى أناخ على هرقلة ففتح وغنم واصطفى وأفاد وأحرق واصطلم فطلب ~~نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة فأجابه إلى ذلك فلما رجع عن غزوته ~~وصار بالرقة نقض نقفور العهد وخان الميثاق عما أخذ عليه فما تهيأ لأحد ~~إخباره بذلك إشفاقا عليه وعلى أنفسهم ms22 من الكرة في مثل تلك الأيام فاحتال ~~وزيره يحيى بن خالد بشاعر من أهل جنده يكنى أبا محمد ويسمى عبد الله بن ~~يوسف فقال # PageV01P080 # (نقض الذي أعطيته نقفور ... وعليه دائرة البوار تدور) # (أبشر أمير المؤمنين فإنه ... غنم أتاك به الإله كبير) # (فتح يزيد على الفتوح مؤيد ... بالنصر فيه لواؤك المنشور) # (فلقد تباشرت الرعية أن اتى ... باغدر منه وافدج وبشير) # (ورجت يمينك ان عجل غزوة ... تشفي النفوس مكانها مذكور) # (نقفور إنك حين تغدو أن نأى ... عنك الإمام لجاهل مغرور) # (أظننت حين غدرت أنك مفلت ... هبلتك أمك ما ظننت غرور) # وقال ابو العتاهية # PageV01P081 # (تجبلت الدنيا لهارون بالرضا ... وأصبح نقفور لهارون ذميا) # وقال غيره # (لجت بنقفور أسباب الردى عبثا ... لما رأته بغيل الليث قد عبثا) # وكتب باسيل بن إليون ملك الروم إلى المعتصم أمير المؤمنين يسفه عليه ~~ويتوعده ويتهدده فأمر بإجابته فكل عمل له سنخة طولها واستوفى معانيها واحتج ~~عليه من كتابه بما فسخ به دعواه وأبطل عليه ما حكاه فلما قرئت عليه النسخ ~~استطولها وقال ليكتب إليه بما أنا ممليه وهو # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع به وسيعلم ~~الكافر لمن عقبى الدار # وسار تلو كتابه فخرب بلاده وسبى رعيته واستولى على أكثر مملكته ولو لم ~~ينخع له بالطاعة لأتى على نفسه # PageV01P082 # الباب الحادي والعشرون ### | أذكر فيه نوادر جاءت في الرسالة ونبذا من حيل الملوك على الملوك ### | حسدا لهم على إصابة رسلهم للصواب به ختمت الكتاب # من خدناماه الكبير # كانت ملوك الفرس إذا وفد عليها رسول اشترطت عليه اربع خصال وسماحته بما ~~بعدهن مما عساه أن توقعه فيه الاقدرا وهي ألا يكذب الملك فإن الكذوب لا رأي ~~له وألا يجيبه عما لا يسأله عنه فإنه دليل على الموق وسوء الأدب ولا يمدحه ~~في وجهه بما بخالف أفعاله فإن فيه استخفافا به ونصرة على لزوم ما لا يجمل ~~من الأفعال ولا يحرشه على الرعية فإنها إلى حسن الرأي فيها احوج # PageV01P083 # وكان زياد ms23 بن أبيه شرط على رسله النافذة برسائل إلى البلدان أن يقول لا ~~يحملك احد رسالة الا ابلغتنيها ولا يكلمك أحد في حاجة إلا رفعتها إلي فسئل ~~عن ذلك من فعله فقال التبرع بالأخبار تقع عنه الفوائد العظيمة وأنشد بين ~~طرفة # (ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود) # قال رسول ملك الروم لعمر رضي الله عنه وقد طلبه فوجده نائما في المسجد ~~عدبت فأمنت فنمت وجرنا فخفنا فحرسنا # وجه عبد الملك بن مروان الشعبي برسالة إلى ملك الروم بكتاب فأعطاه الجواب ~~ودفع إليه رقعة مختومة وقال له إذا أديت الجواب وأوصلت الكتاب فأعط صاحبك ~~هذا الكتيب فلما انصرف الشعبي وأدى وأوصل وأراد الانصراف ذكر الرقعة وقال ~~يا أمير المؤمنين حملني رقعة وقال كيت وكيت فقال عبد الملك لعلها كيدة من ~~كيداتهم هاتها فدفعها إليه فلما فضها قرأها الذا فيها العجب لقوم فيهم مثل ~~هذا كيف يملكون # PageV01P084 # غيره فلما وقف الشعبي على ما تضمنت الرقعة خلع عقله واستطار لبه وأظهر ~~بلها ثم قال يا أمير المؤمنين إنما كبرت في عينيه لأنه لم يرك ولو رآك ~~لاستحقرني فقال له أحسنت يا شعبي ولكن أتدري ما أراد بما كتب قلت لا قال ~~حسدني عليك فأراد أن يغريني ويحملني على قتلك # وجاء في أخبار بغداد أن جرير بن إسماعيل البجلي بعثه المنصور برسالة إلى ~~سليمان بن علي وهو بالبصرة قال فأجازه بثلاثة آلاف درهم فقال له جرير أعز ~~الله الأمير تجيزني بهذا مع طول الشقة وتحمل المشقة قال له سليمان هي جائزة ~~عمك خالد إياي حين أتيته برسالة من هشام قال جرير إن أقر الأمير ان بني ~~هاشم بجيلة قبلت الثلاثة فضحك وأمر لي بعشرة آلاف درهم # قال الشاعر في مدح رسوله # (أقول لأيمن ومضى رسولا ... مع اليمن السعادة والنجاح) # (وأيمن حيث أم أتى بنجح ... وقابله من الأمر الفلاح) # (وما كذب الرجاء له غدو ... حميد في الأمور ولا رواح) # PageV01P085 # وقال البحتري يصف رسوله # (وكأن الذكاء يبعث منه ... في سواد الأمور شعلة ms24 نار) # وقد قررت في أول هذا أن الكتاب رسول والقلب مرسله وأنهم أجمعوا على أن ~~يكون الرسول حسن الوجه والاسم والكنية والعشيرة # وجاء في أخبار مصر أن عبد العزيز بن مروان لما تقلدها ودخل فصل الشتاء ~~هرب خيفة من الوباء إلى حلوان وتديرها قاطنا يها واستخلف على مصر معاوية بن ~~حديج فاحتاج إلى بعض الأمر فأنفذ إليه رسولا لم يكن على الشرائط المقررة ~~فقال له عبد العزيز ما اسمك قال أبو طالب فتطير به وقال يا عاض بظر أمه ~~أسألك عن اسمك فتكنى فقال اسمي مدرك قال ممن قال من بني لاحق فتطير به ~~وباسمه وكنيته وعشيرته وتغيظ على معاوية بن حديج فحم لوقته وساعته فكان هذه ~~العلة هلاكه # قال حكيم يوناني إذا ارسلك السطان في رسالة فلا تزد في رسالته ولا تزل عن ~~نصيحته ولا تؤثره على الحق ولا تعدل عن الصدق ولا يحملك تقصير المرسل إليه ~~على أن تحكي عنه ما لم يقل وتنسب إليه ما لم يفعل فإنك لا تخلو في ذلك من ~~فرية تقطع # PageV01P086 # لسانك وخيانة تضر سلطانك فأحفظ رأسك من عثرة لسانك واجعل لدينك من دنياك ~~نصيبا وكن من نفسك على نفسك رقيبا وصير لكل جارحة من جوارحك زماما من العقل ~~والنهي ولجاما من الورع والتقى # واذا علمت على إرسال رسول تستنصحه فاختبر فهمه وفطنته واستبر دينه ~~وأمانته وألزمه الوفاء والعفة وجنبه الإكثار والخفة وحذره أن يزيله عن جميل ~~الصدق او سبيل الحق عاجل بر وإكرام وتبجيل وإعظام فإن كذب الرسول يفوت ~~المراد ويولد الفساد ويبطل الحزم وينقض العزم واعلم أنه موسوم بعقله وموزون ~~بفعله وأن معايب الرسل ومعايرهم أفحش من معايبك ومعايرك ومناقبهم ومآثرهم ~~أحسن من مناقبك ومآثرك لأن بهم يستدل على مقدار معرفتك بمقادير الرجال ~~ويوقف على كيفية تصرفك بمصاريف الأعمال فأحسن الاختيار لهم والاستظهار ~~عليهم واعلم أنهم أساس الملك وحراسه فلا تغفل مراعاة أحوالهم ولا تمهل ~~مكافأة أفعالهم وأول المحسن ما يستحقه بحسن الوفاء والمسيء ما يستوجبه من ~~سوء الجزاء ليتصرفوا على ms25 الأمانة ويتعففوا عن الخيانة إن شاء الله # وجاء في سيرة المأمون أنه أرسل رسولا إلى ملك الروم فلما # PageV01P087 # وصل إليه وأوصل ما صحبه من الكتب وأقام أياما استأذنه في الدخول إلى ~~الأسرى فأذن له فدخل إليهم وسألهم عن أخبارهم فأعلموه ما هم عليه فلما أراد ~~الخروج عنهم قام إليه رجل من أهل بغداد وأنشده أبياتا وسأله أن ينشدها ~~المأمون # والأبيات ### | 0 - # خرجنا من الدنيا فلسنا من أهلها ... ولسنا من الأحياء فيها ولا الموتى) # (ألا أحد يرثي لأهل محلة ... بأرض بلاد الروم في ضنكها أسرى) # (كأنهم لم يعرفوا غير أسرهم ... ولم يعرفوا إلا الشدائد والبلوى) # (طوى عنهم الأخبار قصر ممنع ... له حارس تهدا العيون وما يهدا) # (اذا دخل الشجان يوما لحاجة ... فرحنا وقلنا جاء هذا من الدينا) # PageV01P088 # (ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا ... إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا) # (فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت ... وإن سمجت جاءت على عجل تترى) # فلما وصل الرسول إلى المأمون فأنشده الأبيات أبكاه وأحزنه فافتتحه ~~واستنقذهم وفتح بعد ذلك من بلاد الروم مدنا جليلة وحصونا منيعة واستباح ~~قلاعا شاهقة وقفل من بلاد الروم إلى مصره # قال الشاعر في تخير الرسول وانتخابه وترك التسمح فيه # (إن الرسول مكان رأيك فالتمس ... للرأي آمن من وجدت وأنصحا) # (تأبى الأمور على الغبي فإن سعى ... فيها الذكي فبالحرا أن تصلحا) # (فإذا تخيرت الرسول فلا تكن ... متجوزا في اره متسمحا) # (وتوخ في حسن اسمه وروائه ... قول النبي تيمنا وتنجحا) # (واجعله إما ماضيا أو نافذا ... أو ياسرا أو منجحا أو مفلحا) # PageV01P089 # وقال الآخر يمدح رسوله ويذكر حرصه واجتهاده ويمنه وبركته # (مبشرا في حيث وجهته ... من المناجيح الميامين) # (كأن ما يقضيه من حاجة ... ابعثه فيها له دوني) # فقال شارع العرب في إفهام الرسول وصاته وتكرير القول عليه إلى أن يلقنه ~~ويفهمه # (إذا أرسلت في أمر رسولا ... فأفهمه وأرسله أديبا) # (ولا تترك وصيته بشيء ... وإن هو كان ذا عقل لبيبا) # (فإن ضيعت ذاك فلا تلمه ... على أن لم يكن حفظ الغيوبا) # كتب بعض الظرفاء إلى بعض ms26 إخوانه كتابا وصف فيه رسولا في فصل منه وقد رسمت ~~بيني وبينك في النقل إليك عني وإلي عنك لطيفا ظريفا لو كن عفي عين لما قذيت ~~أو على يمامة لما تأودت تفهمه اللحظة ويلقن الاشارة ويتغني عن العبارة لا ~~يرده حجاب ولا يغلق عنه باب أرق من الهوى وأخفى من الطيف في الكرى إن رأيته ~~مغضبا رضيت أو محفظا عفوت أو مهموما سلوت وكتب اسفل كتابه # PageV01P090 # (أكرم رسولي فإنه أذن ... تسمع عني ومقلة تنظر) # (أدنو من النازح البعيد به ... ولم أغب عن جميع ما يحضر) # (ما ندم اثنان ظل بينهما ... بالرفق واللطف عاقل يسفر) # وقال الآخر في الإسراع برسوله # (جعلت فداءك لا تحبسن ... رسولي إليك ولا تخلفن موعدي 9 # (ولا ترجعن رسولي إليك ... رجوع رسول أبي الأسود) # وقال الآخر # (إن تشق عيني بها فقد سعدت ... عين رسولي وفزت بالخبر) # (وكلما جاءني الرسول لها ... رددت عمدا في طرفه نظري) # (تظهر في وجهه محاسنها ... قد أثرت فيه أحسن الأثر) # (خذ مقلتي يا رسول عارية ... فانظر بها واحتكم على بصري) # وقال الآخر في المعنى وزاد زيادة ملح بها # PageV01P091 # (بعثتك مشتاقا ففزت بظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا) # (وناجيت من اهوى وكنت مقربا ... فياليت شعري عن لقائك ما أغنى) # (وأمرحت طرفا في محاسن وجهها ... ومتعت باستسماع نغمتها أذنا) # (فياليتني كنت الرسول وكنتني ... فكنت الذي يقصى وكنت الذي يدنى) # وقال آخر # (هجر الرسول بهجر مرسله ... فقيت لا عينا ولا اثر) # (صحت نصيحته لمرسله ... فأراه بهجر كلما هجرا) # واستأذن المديني في توجيه رسول فلمح # PageV01P092 # (ائذني للرسول يأتيك مني ... بكتاب ولا تردي جوابي) # (فلعمري ما حسرتي منك إن قا ... سيت فيك العذاب دون العذاب) # (إنما حسرتي تذكر ما بي ... من بلاء وليس تدرين ما بي) # (واعلميه ولا تثيبي عليه ... أنا راض بالعلم دون الثواب) # وقال شاعر العرب # (إذا أرسلوني عند تقدير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارس) # (ونفعي نفع الموسرين وإنما ... سوامي سوام المقترين المفالس) # وقال الآخر وقد خاف أن يعاد إليه رسوله بغير ما أربه # (يا ms27 سوء منقلب الرسو ... ل مخبري بخلاف ظني) # (إني أعيذك أن تكو ... ن شغلتني وشغلت عني) # PageV01P093 # وقال اخر # (وابعث رسولا في ملاطفة ... قد أحكمت أحكامه الحيل) # (ممن عليه غباوة وترى ... أفعاله كالنار تشتعل) # وجاء في أخبار الشعبي أنه قال قال لي ملك الروم لما شيعني وقد قفلت من ~~عنده كنت أحب أن أسألك عن ثلاث وكا حسن حديثك يمنعني من ذلك قلت فليسألني ~~الملك الآن عما احب قال خضابك هذا حين غيرته الا رددته الى شجيته وسنخه ~~الأول أو تركته كما غيره الله تبارك وتعالى قلت الجواب عن هذا السؤال أن ~~هذه سنة نبينا صلى الله عليه وسلم قال الملك سنن الأنبياء لا مترك لها ولا ~~احتجاج عنها قال الملك فهل للعرب من الأمثال مثل أمثال العجم قلت نعم قال ~~فعرفني منها مثلا واحدا قلت ابن آدم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت قال هذا ~~الذي لا يشبهه مثل قال فأخبرني أيما أفضل أنت أم أبوك قلت أبي أفضل مني قال ~~فمن أفضل انت ام ابنك قلت انا الضل من ابني قال هكذا تجد صفتكم أن الآخر ~~فالآخر شر حتى يكون الآخر بمنزلة الكلاب قال قلت فإن ابن عم نبينا # PageV01P094 # عبد الله بن العباس يروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال سيجيء في آخر ~~الزمان أقوام تكون وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين أمثال ~~الذئاب الضواري ليس في قلوبهم شيء من الرحمة سفاكون للدماء لا يرعوون عن ~~قبيح إن تابعتهم واربوك وإن تواريت عنهم اغتابوك وإن حدثوك كذبوك وإن ~~ائتمنتهم خانوك صبيهم عارم وشابهم شاطر وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهي عن ~~منكر الاعتزاز بهم ذل وطلب ما في أيديهم فقر الحليم فيهم غاو والآمر ~~بالمعروف متهم والمؤمن مستضعف والفاسق فيهم مشرف السنة فيهم بدعة والبدعة ~~سنة فعندئذ يسلط الله عليهم شرارهم ويدعو خيارهم فلا يستجاب لهم # PageV01P095 # قال الحسين بن محمد قد أكثرت من الايجاز والاقتصار وذلك انني اكثرت رسول ~~الأبواب وقللت ما ضمنتها لأن الثابت إذا فاد المعلوم أغنى ms28 عن التكرير ~~والإعادة ولم أرو في كل باب إلا الفقرة المفردة والخبر المنقطع ولم أقو ~~الحجج وأعترض على الأقوال إيثارا مني لترك التطويل وعلما مني بأن اليسير ~~يغني عندك عن الكثير لأنك بحمد الله ممن نشأ في دواوين الأدب وربي في حجور ~~العلماء واغتذى بالعلوم وارتاض بالفكر والفطن وغني بالإشارة عن العبارة ~~والتلويح عن التصريح والله يجمل الزمان ببقائك ويدافع لنا عن مهجتك وحوبائك ~~ويبقيك علما للعلم وينبوغا للفهم ما أظلم ليل وأضاء نهار وما غردت على ~~أيكها الأطيار بغالب القضيته ونافذ مشيئته ان شاء الله تعالى # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد # خاتم النبيين ورضي الله عن الصحابة اجمعين # بتاريخ سلخ شهر المحرم اول سنة 790 من الهجرة # النبوية على صاحبها افضل الصلاة والتسليم PageV01P096 ms29