######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0003328 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 458 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 2 (في مجلد واحد) #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0003328 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-3328 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/3328 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1414 هـ - 1994 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ~~مالك يوم الدين، الذي خلق الإنسان من طين، وجعل نسله من سلالة من ماء مهين، ~~ثم سواه ونفخ فيه من روحه، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، وبعث فيهم ~~الرسل والأئمة مبشرين بالجنة من أطاع الله، ومنذرين بالنار من عصي الله، ~~وخصبنا بالنبي المصطفى، والرسول المجتبى، أبي القاسم، محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب صلى الله عليه وعلى آله، الذين هداهم الله واصطفاهم من بني هاشم ~~والمطلب، أرسله بالحق إلى من جعله من أهل التكليف من كافة الخلق بشيرا ~~ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأنزل معه كتابا عزيزا، ونورا ~~مبينا، وتبصرة وبيانا، وحكمة وبرهانا، ورحمة وشفا، وموعظة وذكرا. فنقل به ~~من أنعم عليه بتوفيقه من الكفر والضلالة إلى الرشد والهداية، وبين فيه ما ~~أحل وما حرم، وما حمد وما ذم، وما يكون عبادة وما يكون معصية نصا أو دلالة، ~~ووعد وأوعد، وبشر وأنذر، ووضع رسوله صلى الله عليه وسلم من دينه موضع ~~الإبانة عنه، وحين قبضه الله قيض في أمته جماعة اجتهدوا في معرفة كتابه ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى رسخوا في العلم، وصاروا أئمة يهدون ~~بأمره، ويبينون ما يشكل على غيرهم من أحكام القرآن وتفسيره. # وقد صنف غير واحد من المتقدمين والمتأخرين في تفسير القرآن ومعانيه، # PageV01P018 # وإعرابه ومبانيه، وذكر كل واحد منهم في أحكامه ما بلغه علمه، وربما يوافق ~~قوله قولنا وربما يخالفه، فرأيت من دلت الدلالة على صحة قوله- أبا عبد الله ~~محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ابن عم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله- قد أتى على بيان ما يجب علينا معرفته من أحكام القرآن. # وكان ذلك مفرقا في كتبه المصنفة في الأصول والأحكام، فميزته وجمعته في ~~هذه الأجزاء على ترتيب المختصر، ليكون طلب ذلك منه على من أراد أيسر ~~واقتصرت في حكاية كلامه على ما يتبين منه المراد دون الإطناب، ونقلت من ~~كلامه في أصول الفقه واستشهاده بالآيات التي ms001 احتاج إليها من الكتاب، على ~~غاية الاختصار- ما يليق بهذا الكتاب. وأنا أسأل الله البر الرحيم أن ينفعني ~~والناظرين فيه بما أودعته، وأن يجزينا جزاء من اقتدينا به فيما نقلته، فقد ~~بالغ في الشرح والبيان، وأدى النصيحة في التقدير والبيان، ونبه على جهة ~~الصواب والبرهان حتى أصبح من اقتدى به على ثقة من دين ربه، ويقين من صحة ~~مذهبه، والحمد لله الذي شرح صدرنا للرشاد، ووفقنا لصحة هذا الاعتقاد، وإليه ~~الرغبة (عزت قدرته) في أن يجري على أيدينا موجب هذا الاعتقاد ومقتضاه، ~~ويعيننا على ما فيه إذنه ورضاه، وإليه التضرع في أن يتغمدنا برحمته، ~~وينجينا من عقوبته، إنه الغفور الودود، والفعال لما يريد، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # (أنا) أبو عبد الله محمد بن عبد الحافظ، أنا أبو الوليد حسان بن محمد ~~الفقيه، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة، قال: كنا نسمع من يونس بن عبد ~~الأعلى تفسير زيد بن أسلم، عن ابن وهب فقال لنا يونس: كنت أولا أجالس # PageV01P019 # أصحاب التفسير وأناظر عليه، وكان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد ~~التنزيل. # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، أنا أبوبكر حمدون ~~قال: # سمعت الربيع يقول: قلما كنت أدخل على الشافعي رحمه الله إلا والمصحف بين ~~يديه يتتبع أحكام القرآن. ### | «فصل فيما ذكره الشافعي رحمه الله فى التحريص على تعلم أحكام القرآن» # (أخبرنا) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله، أنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي رحمه الله في ~~ذكر نعمة الله علينا برسوله صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه من كتابه ~~فقال: « (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل ~~من حكيم حميد 41: 41- 42) فنقلهم به من الكفر والعمى، إلى الضياء والهدى، ~~وبين فيه ما أحل لنا بالتوسعة على خلقه وما حرم لما هو أعلم به: [من] حظهم ~~على الكف عنه في الآخرة والأولى، وابتلى طاعتهم بأن تعبدهم بقول، وعمل، ~~وإمساك عن ms002 محارم وحماهموها، وأثابهم على طاعته- من الخلود في جنته، والنجاة ~~من نقمته- ما عظمت به نعمته جل ثناؤه، وأعلمهم ما أوجب على أهل معصيته: من ~~خلاف ما أوجب لأهل طاعته ووعظهم بالإخبار عمن كان قبلهم: ممن كان أكثر منهم ~~أموالا وأولادا، وأطول أعمارا، وأحمد آثارا فاستمتعوا بخلاقهم في حياة ~~دنياهم، فأذاقهم عند نزول قضائه مناياهم دون آمالهم، ونزلت بهم عقوبته عند ~~انقضاء آجالهم ليعتبروا في آنف الأوان، # PageV01P020 # ويتفهموا بجلية التبيان، وينتبهوا قبل رين الغفلة، ويعملوا قبل انقطاع ~~المدة، حين لا يعتب مذنب، ولا تؤخذ فدية، و (تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا، وما عملت من سوء تودلو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) . # وكان مما أنزل في كتابه (جل ثناؤه) رحمة وحجة علمه من علمه، وجهله من ~~جهله. # قال: والناس في العلم طبقات، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به، ~~فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل ~~عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصا واستنباطا، والرغبة ~~إلى الله في العون عليه- فإنه لا يدرك خير إلا بعونه- فإن من أدرك علم ~~أحكام الله في كتابه نصا واستدلالا، ووفقه الله للقول والعمل لما علم منه- ~~فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الريب، ونورت في قلبه الحكمة، ~~واستوجب في الدين موضع الإمامة. فنسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبل ~~استحقاقها، المديم بها علينا مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب من شكره ~~لها، الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس-: أن يرزقنا فهما في كتابه، ثم سنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وقولا وعملا يؤدي به عنا حقه، ويوجب لنا نافلة ~~مزيده. فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل ~~على سبل الهدى فيها. # قال الله عز وجل: (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد 14- 1) وقال تعالى: (ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين 16- 89) وقال تعالى: ~~(وأنزلنا إليك الذكر ms003 لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون 16- 44) . # PageV01P021 # قال الشافعي رحمه الله: «ومن جماع كتاب الله عز وجل، العلم بأن جميع كتاب ~~الله إنما نزل بلسان العرب، والمعرفة بناسخ كتاب الله ومنسوخه، والفرض في ~~تنزيله، والأدب، والإرشاد، والإباحة والمعرفة بالوضع الذي وضع الله نبيه - ~~صلى الله عليه وسلم -: من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه، وبينه على ~~لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما أراد بجميع فرائضه: أأراد كل خلقه، أم ~~بعضهم دون بعض؟ وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره ثم معرفة ~~ما ضرب فيها من الأمثال الدوال على طاعته، المبينة لاجتناب معصيته وترك ~~الغفلة عن الحظ، والازدياد من نوافل الفضل. فالواجب على العالمين ألا ~~يقولوا إلا من حيث علموا» . # ثم ساق الكلام إلى أن قال: «والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء إلا ~~بلسان العرب. قال الله عز وجل: (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح ~~الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين: 26- 192- 195) . وقال ~~الله عز وجل: (وكذلك أنزلناه حكما عربيا: 13- 37) . وقال تعالى: (وكذلك ~~أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها: 42- 7) . فأقام حجته ~~بأن كتابه عربي، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه كل لسان غير لسان العرب، في آيتين ~~من كتابه فقال تبارك وتعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان ~~الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين: 16- 103) . وقال تعالى: (ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي: 41- 44) » . # PageV01P022 # وقال: «ولعل من قال: إن في القرآن غير لسان العرب ذهب إلى أن شيئا من ~~القرآن خاصا يجهله بعض العرب. ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ~~ألفاظا، ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي. ولكنه لا يذهب منه شيء على ~~عامة أهل العلم، كالعلم بالسنة عند أهل الفقه: لا نعلم رجلا جمعها فلم يذهب ~~منها شيء عليه، فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتي على السنن. # والذي ينطق العجم بالشيء من لسان العرب، فلا ينكر- إذا كان اللفظ ms004 قيل ~~تعلما، أو نطق به موضوعا- أن يوافق لسان العجم أو بعضه، قليل من لسان ~~العرب» . فبسط الكلام فيه. ### | «فصل في معرفة العموم والخصوص» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي رحمه الله: «قال الله تبارك تعالى: (خالق كل شيء فاعبدوه وهو على ~~كل شيء وكيل: 6- 102) . وقال تعالى: (خلق السماوات والأرض: 16- 3 و39- 5 ~~و64- 3) . وقال تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها «1» ~~الآية: 11- 6) . فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء: من سماء، وأرض، وذي روح، ~~وشجر، وغير ذلك- فالله خالقه. وكل دابة فعلى الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها، وقال عز وجل: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله) PageV01P023 # (أتقاكم: 49- 13) . وقال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات ... ) «1» # فمن شهد منكم الشهر فليصمه «2» الآية: 2- 183- 185) . وقال تعالى: # (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا الآية: 4- 103) » . # قال الشافعي: «فبين في كتاب الله أن في هاتين الآيتين العموم والخصوص. # فأما العموم منها ففي قوله عز وجل: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم ~~شعوبا وقبائل لتعارفوا) . فكل نفس خوطب بهذا في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقبله وبعده- مخلوقة من ذكر وأنثى، وكلها شعوب وقبائل» . # «والخاص منها في قوله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . # لأن التقوى إنما تكون على من عقلها وكان من أهلها-: من البالغين من بني ~~آدم- دون المخلوقين من الدواب سواهم، ودون المغلوب على عقولهم منهم، ~~والأطفال الذين لم يبلغوا عقل التقوى منهم. فلا يجوز أن يوصف بالتقوى ~~وخلافها إلا من عقلها وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها. ~~PageV01P024 # وفي السنة دلالة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ~~ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق» . # قال الشافعي رحمه الله: «وهكذا التنزيل في الصوم، والصلاة على البالغين ~~العاقلين دون من لم يبلغ ممن غلب على عقله، ودون الحيض في أيام حيضهن» . # قال ms005 الشافعي رحمه الله: «قال الله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس ~~قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل الآية: ~~3- 173) . قال الشافعي رحمه الله: فإذا كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ناس غير من جمع لهم من الناس، وكان المخبرون لهم ناس غير من جمع لهم، ~~وغير من معه ممن جمع عليه معه، وكان الجامعون لهم ناسا- فالدلالة بينة. لما ~~وصفت: من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض والعلم يحيط أن لم يجمع لهم ~~الناس كلهم، ولم يخبرهم الناس كلهم ولم يكونوا هم الناس كلهم. # ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر، وعلى جميع الناس، وعلى من ~~بين جميعهم وثلاثة منهم- كان صحيحا في لسان العرب، أن يقال: (قال لهم ~~الناس) . قال: وإنما كان الذين قالوا لهم ذلك أربعة نفر إن الناس قد جمعوا ~~لكم، يعنون المنصرفين من أحد، وإنما هم جماعة غير كثيرين من الناس، جامعون ~~منهم غير المجموع لهم، والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين، والأكثرون من ~~الناس في بلدانهم غير الجامعين والمجموع لهم ولا المخبرين» . # وقال الله عز وجل: (وقودها الناس والحجارة: 2- 24) . # فدل كتاب الله عز وجل على أنه إنما وقودها بعض الناس لقوله عز وجل: # (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون: 21- 101) » . # PageV01P025 # قال الشافعي رحمه الله: «قال الله عز وجل: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد: 4- 11) » وذكر سائر الآيات «1» . ثم قال: «فأبان أن ~~للوالدين والأزواج مما سمي في الحالات، وكان عام المخرج. فدلت سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أنه إنما أريد بها بعض الوالدين والأزواج دون ~~بعض وذلك أن يكون دين الوالدين، والمولود، والزوجين واحدا ولا يكون الوارث ~~منهما قاتلا، ولا مملوكا. وقال تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين، ~~الآية: 4- 11) . فأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الوصايا يقتصر بها ~~على الثلث، ولأهل الميراث الثلثان. وأبان: أن الدين قبل الوصايا والميراث، ~~وأن لا وصية ولا ميراث ms006 حتى يستوفي أهل الدين دينهم. ولولا دلالة السنة ~~PageV01P026 # ثم إجماع الناس- لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين، ولم تعدو الوصية أن ~~تكون مقدمة على الدين، أو تكون والدين سواء» . # وذكر الشافعي رحمه الله في أمثال هذه الآية: آية الوضوء، وورود السنة ~~بالمسح على الخفين، وآية السرقة وورود السنة بأن لا قطع في ثمر ولا كثر ~~لكونهما غير محرزين وأن لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار. # وآية الجلد فى الزاني والزانية، وبيان السنة بأن المراد بها البكران دون ~~الثيبين. وآية سهم ذي القربى، وبيان السنة بأنه لبني هاشم وبني عبد المطلب، ~~دون سائر القربى. وآية الغنيمة، وبيان السنة بأن السلب منها للقاتل. وكل ~~ذلك تخصيص للكتاب بالسنة، ولولا الاستدلال بالسنة كان الطهر في القدمين، ~~وإن كان لابسا للخفين وقطعنا كل من لزمه اسم سارق وضربنا مائة كل من زنى ~~وإن كان ثيبا وأعطينا سهم ذي القربى من بينه وبين النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قرابة، وخمسنا السلب لأنه من الغنيمة. ### | «فصل في فرض الله عز وجل في كتابه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم» # أنا، أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي ~~رحمه الله تعالى: «وضع الله جل ثناؤه رسوله صلى الله عليه وسلم- من دينه ~~وفرضه وكتابه- الموضع الذي أبان (جل ثناؤه) أنه جعله علما لدينه بما افترض ~~من طاعته، وحرم من معصيته. وأبان فضيلته بما قرر: من الإيمان برسوله مع ~~الإيمان به. # فقال تبارك وتعالي: (آمنوا بالله ورسوله: 4- 136) . وقال تعالى: # (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع) # PageV01P027 # (لم يذهبوا حتى يستأذنوه # : 24- 62) . فجعل دليل ابتداء الإيمان- الذي ما سواه تبع له- الإيمان ~~بالله ثم برسوله صلى الله عليه وسلم. فلو آمن به عبد ولم يؤمن برسوله صلى ~~الله عليه وسلم- لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا، حتى يؤمن برسوله (عليه ~~السلام) معه» . # قال الشافعي رحمه الله: «وفرض الله تعالى على الناس اتباع وحيه وسنن ~~رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال ms007 في كتابه: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ~~يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم: ~~2- 129) . وقال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل ~~لفي ضلال مبين: 3- 164) ، وقال تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات ~~الله والحكمة: 33- 34) » . وذكر غيرها من الآيات التي وردت في معناها. قال: ~~«فذكر الله تعالى الكتاب، وهو القرآن وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل ~~العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يشبه ~~ما قال (والله أعلم) بأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة وذكر الله (عز وجل) ~~منته على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة. فلم يجز (والله أعلم) أن تعد ~~الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنها مقرونة مع ~~كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتم على ~~الناس اتباع أمره. # فلا يجوز أن يقال لقول: فرض إلا لكتاب الله، ثم سنة رسول الله صلى الله # PageV01P028 # عليه وسلم، مبينة عن الله ما أراد دليلا على خاصه وعامه ثم قرن الحكمة ~~بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم» . ثم ذكر الشافعي رحمه الله الآيات التي وردت في فرض الله (عز ~~وجل) طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. منها: قوله عز وجل: (يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم: 4- 59) فقال بعض أهل ~~العلم: أولو الأمر أمراء سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا أخبرنا ~~والله أعلم، وهو يشبه ما قال والله أعلم-: # أن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة، وكانت تأنف أن تعطي بعضها ~~بعضا طاعة الإمارة فلما دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالطاعة، لم ~~تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمروا أن يطيعوا أولي ~~الأمر الذين أمرهم رسول الله صلى ms008 الله عليه وسلم، لا طاعة مطلقة، بل طاعة ~~يستثنى فيها لهم وعليهم. قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله: ~~4- 59) . يعني إن اختلفتم في شيء، وهذا إن شاء الله كما قال في أولي الأمر. ~~لأنه يقول: (فإن تنازعتم في شيء يعني (والله أعلم) هم وأمراؤهم الذين أمروا ~~بطاعتهم. (فردوه إلى الله والرسول) يعني (والله أعلم) - إلى ما قال الله ~~والرسول إن عرفتموه وإن لم تعرفوه سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ~~إذا وصلتم إليه، أو من وصل إليه. لأن ذلك الفرض الذي لا منازعة لكم فيه ~~لقول الله عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن) # PageV01P029 # (يكون لهم الخيرة من أمرهم: 33- 36) . ومن تنازع ممن- بعد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم- رد الأمر إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصافيهما، ولا في واحد ~~منهما- ردوه قياسا على أحدهما. # وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم «1» الآية: ~~4- 65) . قال الشافعي: «نزلت هذه الآية فيما بلغنا- والله أعلم- في رجل ~~خاصم الزبير رضي الله عنه في أرض، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها ~~للزبير رضي الله عنه، وهذا القضاء سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ~~حكم منصوص في القرآن. وقال عز وجل: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~إذا فريق منهم معرضون 24- 48) والآيات بعدها. فأعلم الله الناس أن دعاءهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم، دعاء إلى حكم الله، وإذا ~~سلموا لحكم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنما سلموا لفرض الله» . وبسط ~~الكلام فيه. # قال الشافعي رضي الله عنه: «وشهد له (جل ثناؤه) باستمساكه بأمره به، ~~والهدى في نفسه وهداية من اتبعه. فقال: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ~~ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط) PageV01P030 # (الله الذي له ms009 ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور: 42 ~~52- 53-) . وذكر معها غيرها. ثم قال في شهادته له: إنه يهدي إلى صراط ~~مستقيم صراط الله. وفيما وصفت-. من فرض طاعته:- ما أقام الله به الحجة على ~~خلقه بالتسليم لحكم رسوله واتباع أمره، فما سن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما ليس لله فيه حكم- فحكم الله سنته» . ثم ذكر الشافعي رحمه الله ~~الاستدلال بسنته على الناسخ والمنسوخ من كتاب الله ثم ذكر الفرائض المنصوصة ~~التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم معها ثم ذكر الفرائض الجمل التي ~~أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه كيف هي ومواقيتها ثم ذكر ~~العام من أمر الله الذي أراد به العام، والعام الذي أراد به الخاص ثم ذكر ~~سنته فيما ليس فيه نص كتاب. وإيراد جميع ذلك هاهنا مما يطول به الكتاب، ~~وفيما ذكرناه إشارة إلى ما لم نذكره. ### | «فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ~~ابن سليمان، قال: قال الشافعي رحمه الله: «وفي كتاب الله عز وجل دلالة على ~~ما وصفت. قال الله عز وجل: (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه: 71- 1) . وقال ~~تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه: 29- 14) . وقال عز وجل: # (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل: 4- 163) . وقال تعالى: (وإلى عاد أخاهم ~~هودا: 7- 65) . وقال تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحا: 7- 73) . # وقال تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيبا: 7- 85) . وقال جل وعز: # PageV01P031 # (كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين فاتقوا الله وأطيعون: 26- 160- 163) . وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده 4- 163) . ~~وقال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 3- 144) . # قال الشافعي: «فأقام (جل ثناؤه) حجته على خلقه في أنبيائه بالأعلام التي ~~باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة على من شاهد أمور الأنبياء دلائلهم ~~التي باينوا بها غيرهم وعلى من بعدهم- وكان الواحد في ذلك ms010 وأكثر منه سواء- ~~تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر. قال تعالى: (واضرب لهم مثلا أصحاب ~~القرية إذ جاءها المرسلون. إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث، ~~فقالوا إنا إليكم مرسلون: 36- 13- 14) . قال: فظاهر الحجة عليهم باثنين ثم ~~ثالث، وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد وليس الزيادة في التأكيد مانعة من ~~أن تقوم الحجة بالواحد إذا أعطاه الله ما يباين به الخلق غير النبيين. ~~واحتج الشافعي بالآيات التي وردت في القرآن في فرض الله طاعة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا، في أن على كل واحد ~~طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم) إلا بالخبر عنه» . # وبسط الكلام فيه. # PageV01P032 ### | «فصل في النسخ» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع قال: قال الشافعي ~~رحمه الله: «إن الله خلق الناس لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم، (لا ~~معقب لحكمه وهو سريع الحساب: 13- 41) وأنزل الكتاب [عليهم] (تبيانا لكل شيء ~~وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين: 16- 89) [و] فرض [فيه] فرائض أثبتها، وأخرى ~~نسخها، رحمة لخلقه بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم. # زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه، وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم: ~~جنته والنجاة من عذابه. فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه. ~~وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة [لا ~~ناسخة للكتاب] وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصا، ومفسرة معنى ما أنزل ~~الله منه جملا. قال الله تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، قال الذين ~~لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من ~~تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم: ~~10- 15) فأخبر الله (عز وجل) : أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم ~~يجعل له تبديله من تلقاء نفسه وفي [قوله: (ما يكون لي ms011 أن أبدله من تلقاء ~~نفسي) بيان ما وصفت: من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه كما كان المبتدئ ~~لفرضه: # فهو المزيل المثبت لما شاء منه (جل ثناؤه) ولا يكون ذلك لأحد من خلقه ~~لذلك «1» قال: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت: 13- 39) قيل يمحو فرض ما يشاء ~~[ويثبت فرض ما يشاء] وهذا يشبه ما قيل والله أعلم. وفي كتاب الله دلالة ~~عليه: قال PageV01P033 # الله عز وجل: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها: 2- 106) ~~. # فأخبر الله (عز وجل) : أن نسخ القرآن، وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن ~~مثله. وقال: # (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر: 16- ~~101) . وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينسخها إلا سنة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم» . وبسط الكلام فيه. # قال الشافعي: «وقد قال بعض أهل العلم- في قوله تعالى: (قل ما يكون لي أن ~~أبدله من تلقاء نفسي) - والله أعلم- دلالة على أن الله تعالى جعل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به ~~كتابا. والله أعلم» . # (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس- هو: الأصم- أنا الربيع: أن ~~الشافعي رحمه الله قال: «قال الله تبارك وتعالى في الصلاة: (إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الله عز وجل تلك المواقيت وصلى الصلوات لوقتها، فحوصر يوم الأحزاب، فلم ~~يقدر على الصلاة في وقتها، فأخرها للعذر، حتى صلى الظهر، والعصر والمغرب، ~~والعشاء في مقام واحد» . # قال الشافعي رحمه الله: «أنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، ~~عن عبد الرحمن بن [أبي] سعيد الخدري، عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق عن ~~الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله عز وجل: ~~(وكفى الله المؤمنين القتال: 33- 25) . قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلالا، فأمره فأقام الظهر فصلاها، فأحسن صلاتها كما كان # PageV01P034 # يصليها في وقتها ms012 ثم أقام العصر فصلاها هكذا ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ~~ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا، وذلك قبل أن يقول «1» الله في صلاة ~~الخوف: (فرجالا أو ركبانا: 2- 239) قال الشافعي رحمه الله: «فبين أبو سعيد: ~~أن ذلك قبل أن ينزل [الله] على النبي صلى الله عليه وسلم الآية التي ذكرت ~~فيها صلاة الخوف [وهي] قول الله عز وجل: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا الآية «2» : 4- ~~101) وقال تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~الآية «3» : 4- 102) . وذكر الشافعي رحمه الله حديث صالح ابن خوات عمن صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف [يوم ذات الرقاع] . # ثم قال: وفي هذا دلالة على ما وصفت: من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا سن سنة، فأحدث الله في تلك السنة نسخها أو مخرجا إلى سعة منها-: سن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تقوم الحجة على الناس بها، حتى يكونوا ~~إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها-. قال: فنسخ الله تأخير الصلاة عن ~~وقتها في الخوف إلى أن يصلوها- كما أمر الله [في وقتها] ونسخ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنته في تأخيرها، بفرض الله في كتابه ثم بسنته، فصلاها في ~~وقتها كما وصفنا» . PageV01P035 # قال الشافعي رحمه الله: «أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر- أراه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم- فذكر صلاة الخوف فقال: «إن كان خوفا «1» أشد من ذلك: ~~صلوا رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» . قال: فدلت سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، على ما وصفت. من أن القبلة في المكتوبة على فرضها ~~أبدا، إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها، وذلك عند المسايفة ~~والهرب وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة [إليها] وبينت السنة في ~~هذا أن لا تترك [الصلاة] في وقتها كيف ما أمكنت المصلي» . ### | «فصل ذكره الشافعي رحمه الله في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات ms013 من القرآن» # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ~~بن سليمان، أنا الشافعي (رحمه الله) قال: «حكم الله، ثم حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم حكم المسلمين- دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون ~~حاكما أو مفتيا: أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم- وذلك: # الكتاب، ثم السنة.- أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على ~~بعض هذا. ولا يجوز له: أن يحكم ولا يفتى بالاستحسان إذ «2» لم يكن ~~الاستحسان واجبا، ولا في واحد من هذه المعاني» . وذكر- فيما احتج به- قول ~~الله عز وجل: # (أيحسب الإنسان أن يترك سدى: 75- 36) [قال] «فلم يختلف أهل العلم بالقرآن ~~فيما علمت أن (السدى) الذي لا يؤمر ولا ينهى. ومن أفتى أو حكم بمالم يؤمر ~~به فقد اختار» # لنفسه أن يكون في معاني السدى- وقد أعلمه عز وجل أنه لم يترك PageV01P036 # سدى- ورأى «1» أن قال أقول ما شئت وادعى ما نزل القرآن بخلافه. قال الله ~~(جل ثناؤه) لنبيه صلى الله عليه وسلم: (اتبع ما أوحي إليك من ربك: 6- 106) ~~وقال تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن ~~يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك: 5- 49) ثم جاءه قوم، فسألوه عن أصحاب ~~الكهف وغيرهم فقال «أعلمكم غدا» . # (يعني: أسأل جبريل عليه السلام، ثم أعلمكم) . فأنزل الله عز وجل: (ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله: 18- 23- 24) . وجاءته امرأة ~~أوس بن الصامت، تشكو إليه أوسا، فلم يجبها حتى نزل عليه: (قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها: 58- 1) وجاءه العجلاني يقذف «2» امرأته فقال: «لم ~~ينزل فيكما» وانتظر الوحي، فلما أنزل الله (عز وجل) عليه: دعاهما، ولا عن ~~بينهما كما أمر الله عز وجل» وبسط الكلام في الاستدلال بالكتاب والسنة ~~والمعقول، في رد الحكم بما استحسنه الإنسان، دون القياس على الكتاب والسنة ~~والإجماع «3» . ### | «فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة» # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، ms014 أنا الشافعي قال: «قال الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم: 46- 9) . ثم أنزل الله (عز وجل) على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم: أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر. يعني: «والله أعلم» ما ~~تقدم PageV01P037 # من ذنبه قبل الوحي وما تأخر أن يعصمه فلا يذنب، يعلم [الله] ما يفعل به ~~من رضاه عنه، وأنه أول شافع وأول مشفع يوم القيامة، وسيد الخلائق» . # وسمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدان الكرماني، يقول: سمعت أبا ~~الحسن محمد بن أبي إسماعيل العلوي ببخارا «1» ، يقول: سمعت أحمد بن محمد ~~ابن حسان المصري، بمكة، يقول: سمعت المزني يقول: سئل الشافعي عن قول الله ~~عز وجل: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر: ~~48- 1- 2) قال: «معناه- ما تقدم-: من ذنب أبيك آدم- وهبته لك وما تأخر-: من ~~ذنوب أمتك- أدخلهم الجنة بشفاعتك» . # قال الشيخ رحمه الله: وهذا قول مستظرف والذي وضعه الشافعي- في تصنيفه- ~~أصح الروايتين وأشبه بظاهر الرواية والله أعلم. # (أنا) أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد المتكلم، ~~يقول: سمعت جعفر بن أحمد الساماقي، يقول: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله ابن ~~عبد الحكم، يقول: «سألت الشافعي: أي آية أرجى؟ قال: «قوله تعالى: # (يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة: 90- 15- 16) » . # (أنا) محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى ~~المتكلم، أنا إسحاق بن إبراهيم البستي، حدثني إبراهيم بن حرب البغدادي: # «أن الشافعي رحمه الله سئل بمكة في الطواف، عن قول الله عز وجل: (إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك: 5- 118) . قال: «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~وتؤخر في آجالهم: فتمن عليهم بالتوبة والمغفرة» . PageV01P038 # (أنا) أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت محمد ابن عبد ~~الله بن شاذان، يقول: سمعت جعفر بن أحمد الخلاطي، يقول: سمعت الربيع بن ~~سليمان يقول: «سئل الشافعي عن قول الله عز وجل: ms015 (ولنبلونكم بشيء من الخوف ~~والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين: 2- 155) قال: ~~«الخوف: خوف العدو والجوع: جوع شهر رمضان ونقص من الأموال: الزكوات ~~والأنفس: الأمراض، والثمرات: # الصدقات، وبشر الصابرين على أدائها» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ أخبرني، أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد ~~الحافظ الأسترآبادي قال: سمعت أبا سعيد محمد بن عقيل الفاريابي، يقول: # قال المزني والربيع: «كنا يوما عند الشافعي، إذ جاء شيخ، فقال له: أسأل؟ # قال الشافعي: سل. قال: أيش الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله ~~قال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وماذا؟ قال: # اتفاق الأمة. قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة، من كتاب الله؟ فتدبر الشافعي ~~(رحمه الله) ساعة. فقال الشيخ: أجلتك ثلاثة أيام. فتغير لون الشافعي ثم إنه ~~ذهب فلم يخرج أياما. قال: فخرج من البيت [في] اليوم الثالث، فلم يكن بأسرع ~~أن جاء الشيخ فسلم فجلس، فقال: حاجتي؟ فقال الشافعي (رحمه الله) : نعم أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز وجل: (ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا «1» : 4- 115) . لا يصليه جهنم على ~~PageV01P039 # خلاف [سبيل] المؤمنين، إلا وهو فرض. قال: فقال: صدقت. وقام وذهب. # قال الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى وقفت عليه» . # وهذه الحكاية أبسط من هذه، نقلتها في كتاب المدخل. # (أنا) محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد ابن ~~الحارث، يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك (المعروف بابن ~~بحر) يقول: سمعت إسماعيل بن يحيى المزني، يقول: «سمعت ابن هرم القرشي يقول: ~~سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون: ~~83- 15) . قال: فلما حجبهم في السخط: كان في هذا دليل على أنهم يرونه في ~~الرضا» . # (أنا) أبو عبد الله محمد بن حيان القاضي. أنا محمد بن عبد الرحمن ابن ~~زياد: ms016 قال: أخبرني أبو يحيى الساجي (أو فيما أجاز لي مشافهة) قال: ثنا. # الربيع، قال سمعت الشافعي يقول: «في كتاب الله (عز وجل) المشيئة له دون ~~خلقه والمشيئة: إرادة الله. يقول الله عز وجل: (وما تشاؤن إلا أن يشاء ~~الله: 76- 30 و81- 29) . فأعلم خلقه: أن المشيئة له» . # (أنا) ، أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أنا عبد ~~الرحمن بن محمد الحنظلي، نا أبو عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثني ~~أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشافعي، قال: سمعت أبي يقول ليلة ~~للحميدي: «ما يحج عليهم (يعني على أهل الإرجاء) بآية أحج من قوله عز وجل ~~(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة: 98- 5) » . # قرأت في كتاب أبي الحسن محمد بن الحسن القاضي- فيما أخبره أبو عبد الله # PageV01P040 # محمد بن يوسف بن النضر: أنا ابن الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول في قول ~~الله عز وجل: (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه. 30- 27 # ) . قال: معناه هو أهون عليه في العبرة عندكم، لما «1» كان يقول للشيء كن ~~فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه، وسمعه ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق. # فهذا- في العبرة- أشد من أن يقول لشيء قد كان: عد إلى ما كنت. قال: فهو ~~إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أن شيئا يعظم على الله عز وجل» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن ~~سليمان. # أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: # أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أعظم المسلمين في المسلمين جرما: من ~~سأل عن شيء لم يكن محرما، فحرم من أجل مسئلته.» . قال الشافعي: # «وقال الله عز وجل: (لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم- إلى قوله (عز ~~وجل) - بها كافرين «2» : 5- 101- 102) قال: كانت المسائل فيما لم ينزل- إذا ~~كان الوحي ينزل- مكروهة لما ذكرنا: من قول الله عز وجل، ثم قول رسول الله ms017 ~~صلى الله عليه وسلم، وغيره: مما في معناه. ومعنى كراهة ذلك: # ان يسئلوا عما لم يحرم: فإن حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه صلى ~~الله عليه وسلم حرم أبدا، إلا أن ينسخ الله تحريمه في كتابه، أو ينسخ- على ~~لسان رسوله- سنة بسنة» . ### | [في معنى الأمة] # (أنا) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه، بالدامغان، نا الفضل ~~PageV01P041 # ابن الفضل الكندي، ثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت أبا عبد الله (ابن ~~أخي ابن وهب) يقول: سمعت الشافعي يقول: «الأمة على ثلاثة وجوه: # قوله تعالى: (إنا وجدنا آباءنا على أمة: 43- 22) قال: على دين. وقوله ~~تعالى: (وادكر بعد أمة: 12- 45) ، قال: بعد زمان. وقوله تعالى: # (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله: 16- 120) قال: معلما.» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أيوب الفارسي ~~المفسر. أنا أبو بكر محمد بن صالح ابن الحسن البستاني بشيراز، نا الربيع بن ~~سليمان المرادي، نا محمد بن إدريس الشافعي (رحمه الله) ، أنا إبراهيم بن ~~سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة: قال عكرمة لابن عباس: «إن ابن عمر ~~تلا هذه الآية: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله: 2- 284) ~~فبكى، ثم قال: والله لئن أخذنا الله بها لنهلكن.» فقال ابن عباس: «يرحم ~~الله أبا عبد الرحمن قد وجد المسلمون منها- حين نزلت- ما وجد فذكروا ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الآية ~~«1» : 2- 286) من القول والعمل. وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد، ولا ~~يقدر عليه أحد. PageV01P042 ### | «فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات» # (أنا) محمد بن موسى بن الفضل، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ~~بن سليمان، أنا الشافعي رحمه الله قال: «قال الله جل ثناءه: (إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) إلى قوله «1» عز وجل: # (فلم تجدوا ماء فتيمموا: 5- 6) قال: وكان «2» بينا عند من خوطب بالآية: # أن غسلهم إنما يكون بالماء [ثم] أبان الله في [هذه] الآية: ms018 أن الغسل ~~بالماء. # وكان معقولا عند من خوطب بالآية: [أن الماء ما خلق الله تبارك وتعالى مما ~~لا صنعة فيه للآدميين «3» ] . وذكر الماء عاما فكان ماء السماء، وماء ~~الأنهار، والآبار، والقلات «4» ، والبحار. العذب من جميعه، والأجاج سواء: # في أنه يطهر من توضأ واغتسل به» . # وقال في قوله عز وجل: (فاغسلوا وجوهكم) «لم أعلم مخالفا في أن الوجه ~~المفروض غسله في الوضوء: ما ظهر دون ما بطن. وقال: وكان معقولا: أن الوجه: ~~ما دون منابت شعر الرأس، إلى الأذنين واللحيين والذقن» وفي قوله تعالى: ~~(وأيديكم إلى المرافق) قال: «فلم أعلم مخالفا [في] أن المرافق فيما «5» ~~يغسل. كأنهم ذهبوا إلى [أن] معناها: فاغسلوا أيديكم إلى أن تغسل المرافق. ~~PageV01P043 # وفي قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم) قال: «وكان معقولا في الآية أن من مسح ~~من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الآية إلا هذا- وهو أظهر معانيها- أو ~~مسح الرأس كله قال: فدلت السنة على أن ليس على المرء مسح رأسه كله. وإذا ~~دلت السنة على ذلك فمعنى الآية: # أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه» . # وفي قوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين) قال الشافعي: «نحن نقرؤها ~~(وأرجلكم) على معنى: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤسكم قال: ~~ولم أسمع مخالفا في أن الكعبين- اللذين ذكر الله عز وجل في الوضوء- الكعبان ~~الناتئان- وهما مجمع مفصل الساق والقدم- وأن عليهما الغسل. كأنه يذهب فيهما ~~إلى اغسلوا أرجلكم حتى تغسلوا الكعبين» . # وقال في غير هذه الرواية «والكعب إنما سمي كعبا لنتوئه في موضعه عما تحته ~~وما فوقه. ويقال للشيء المجتمع من السمن، كعب سمن «1» وللوجه فيه نتوء وجه ~~كعب والثدي إذا تناهدا كعب.» . # قال الشافعي رحمه الله- في روايتنا عن أبي سعيد: «وأصل مذهبنا أنه يأتي ~~بالغسل كيف شاء ولو قطعه لأن الله تبارك وتعالى قال: (حتى تغتسلوا: 4- 43) ~~«2» فهذا مغتسل وإن قطع الغسل فلا أحسبه يجور- إذا قطع الوضوء- إلا مثل ~~هذا» . # قال الشافعي رحمه الله: وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمر ~~الله، وبدأ بما بدأ الله به. فأشبه (والله أعلم) أن يكون ms019 على المتوضئ في ~~الوضوء شيئان [أن] يبدأ بما بدأ الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم به منه، ~~ويأتي على إكمال PageV01P044 # ما أمر به «1» وشبهه بقول الله عز وجل: (إن الصفا والمروة من شعائر الله: ~~2- 158) . فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفا، وقال «نبدأ بما بدأ ~~الله به» . قال الشافعي رحمه الله: «وذكر الله اليدين معا والرجلين معا، ~~فأحب أن يبدأ باليمنى وإن بدأ باليسرى فقد أساء ولا إعادة عليه. # وفي قول الله عز وجل: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) قال الشافعي ~~رحمه الله: «فكان ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت ~~محتملة أن تكون نزلت في خاص. فسمعت بعض من أرضى علمه بالقرآن، يزعم: أنها ~~نزلت في القائمين من النوم وأحسب ما قال كما قال. لأن [في] السنة دليلا على ~~أن يتوضأ من قام من نومه «2» . قال الشافعي رحمه الله: فكان الوضوء الذي ~~ذكره الله- بدلالة السنة- على من لم يحدث غائطا ولا بولا دون من أحدث غائطا ~~أو بولا. لأنهما نجسان يماسان بعض البدن. يعني فيكون عليه الاستنجاء «3» ~~فيستنجي بالحجارة أو الماء قال ولو جمعه رجل ثم غسل بالماء كان أحب إلي. ~~ويقال إن قوما من الأنصار استنجوا بالماء فنزلت فيهم: # (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين: 9- 108) قال الشافعي ~~رحمه الله: ومعقول- إذ ذكر الله تعالى الغائط في آية الوضوء أن الغائط. ~~التخلي فمن تخلى وجب عليه الوضوء» . ثم ذكر الحجة من غير الكتاب، في إيجاب ~~الوضوء بالريح، والبول، والمذي، والودي وغير ذلك مما يخرج من سبيل الحدث ~~«4» PageV01P045 # وفي قوله تعالى: (أو لامستم النساء: 4- 43 و5- 6) قال الشافعي: # «ذكر الله عز وجل الوضوء على من قام إلى الصلاة فأشبه أن يكون من «1» قام ~~من مضجع النوم.» وذكر طهارة الجنب، ثم قال بعد ذلك: (وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) . ~~فأشبه: أن يكون أوجب الوضوء من الغائط، وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها ms020 ~~موصولة بالغائط بعد ذكر الجنابة فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد ~~والقبل غير الجنابة» . ثم استدل عليه بآثار ذكرها «2» . قال الربيع: # اللمس بالكف ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة. # والملامسة: أن يلمس الرجل الثوب فلا يقلبه وقال الشاعر «3» : # فألمست كفي كفه أطلب الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا، منه ما ~~أفاد ذوو الغنى [أفدت] وأعداني فبددت «4» ما عندي هكذا وجدته في كتابي وقد ~~رواه غيره عن الربيع عن الشافعي «5» ، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا: ~~الحسين بن رشيق المصري إجازة، أنا أحمد بن محمد ابن حرير النحوي، قال: سمعت ~~الربيع بن سليمان يقول فذكر معناه عن الشافعي «6» (أنا) أبو سعيد، أنا أبو ~~العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال الله تبارك وتعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا: 4- 43) . فأوجب PageV01P046 # (جل ثناؤه) الغسل من الجنابة وكان معروفا في لسان العرب أن الجنابة: ~~الجماع وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق. وكذلك ذلك في حد الزنا، وإيجاب ~~المهر، وغيره وكل من خوطب: بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ~~يكن مقترفا» . يعني أنه «1» لم ينزل. # وبهذا الإسناد قال الشافعي: «وكان فرض الله الغسل مطلقا: لم يذكر فيه ~~شيئا يبدأ به قبل شيء فإذا جاء المغتسل [بالغسل «2» ] أجزأه- والله أعلم- ~~كيفما جاء به- وكذلك «3» لا وقت في الماء في الغسل، إلا أن يأتي بغسل جميع ~~بدنه» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) . قال الشافعي: نزلت آية التيمم في غزوة بني المصطلق، انحل ~~عقد لعائشة رضي الله عنها، فأقام الناس على التماسه مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فأنزل الله (عز وجل) آية ~~التيمم. أخبرنا بذلك عدد من قريش من أهل العلم بالمغازي وغيرهم» . # [ثم] روى فيه حديث مالك ms021 وهو مذكور في كتاب المعرفة. # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي رحمه الله: «قال الله تبارك وتعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) ~~قال: وكل ما وقع عليه اسم صعيد لم يخالطه نجاسة، فهو: صعيد طيب يتيمم به. ~~ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار فأما البطحاء PageV01P047 # الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ- فلا يقع عليه اسم صعيد «1» » . # وبهذا الإسناد قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (إذا قمتم إلى ~~الصلاة الآية) وقال في سياقها (وإن كنتم مرضى أو على سفر [أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء] فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا [فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه] «2» فدل حكم الله (عز وجل) على أنه أباح التيمم في ~~حالين: أحدهما: السفر والإعواز من الماء. والآخر. المرض «3» في حضر كان أو ~~سفر. ودل [ذلك] على أن على المسافر طلب الماء، لقوله: (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) وكان كل من خرج مجتازا من بلد إلى غيره، يقع عليه اسم السفر قصر ~~السفر أو طال. ولم أعلم من السنة دليلا على أن لبعض «4» المسافرين أن يتيمم ~~دون بعض فكان ظاهر القرآن أن كل من سافر سفرا قريبا أو بعيدا يتيمم» قال: ~~وإذا كان مريضا بعض المرض: تيمم حاضرا أو مسافرا، أو واجدا للماء أو غير ~~واجد له «5» والمرض اسم جامع لمعان لأمراض مختلفة فالذي سمعت: أن المرض- ~~الذي للمرء أن يتيمم فيه-: الجراح، والقرح دون الغور كله مثل الجراح لأنه ~~يخاف في كله- إذا ما مسه الماء- أن ينطف، فيكون من النطف التلف، والمرض ~~المخوف» . PageV01P048 # وقال في القديم (رواية الزعفراني عنه) : «يتيمم إن خاف [إن مسه الماء «1» ~~] التلف، أو شدة الضنى» . وقال في كتاب البويطي: «فخاف، إن أصابه الماء، أن ~~يموت، أو يتراقى «2» عليه إلى ما هو أكثر منها تيمم وصلى ولا إعادة عليه. ~~لأن الله تعالى أباح للمريض التيمم. وقيل: ذلك المرض: الجراح والجدري. وما ~~كان في معناهما: # من المرض- عندي مثلهما وليس الحمى وما أشبهها-: من الرمد وغيره.- # عندي، مثل ذلك.» # قال ms022 الشافعي- في روايتنا: «جعل الله المواقيت للصلاة فلم يكن لأحد أن ~~يصليها قبلها وإنما أمر «3» بالقيام إليها إذا دخل وقتها وكذلك أمر «4» ~~بالتيمم عند القيام إليها، والإعواز من الماء. فمن تيمم لصلاة قبل دخول ~~وقتها، وطلب الماء لها-: لم يكن له أن يصليها بذلك التيمم.» # أخبرنا، أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال. قال الشافعي (رحمه ~~الله) : «وإنما قلت: لا يتوضأ رجل بماء قد توضأ به غيره. لأن «5» الله (جل ~~ثناؤه) يقول (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم 5- 6) فكان معقولا. أن الوجه لا يكون ~~مغسولا إلا بأن يبتدأ له بماء «6» فيغسل به، ثم عليه في اليدين عندي- مثل ~~ما عليه في الوجه [من] أن يبتدىء لهما ماء فيغسلهما به. «7» فلو أعاد ~~عليهما الماء PageV01P049 # الذي غسل به الوجه-: كان كأنه لم يسو بين يديه ووجهه، ولا يكون مسويا ~~بينهما، حتى يبتدىء لهما الماء، كما ابتدأ للوجه. وأن «1» رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم «أخذ لكل عضو ماء جديدا.» . # وبهذا الإسناد، قال الشافعي (رحمه الله) : «قال الله عز وجل: (فاغسلوا ~~وجوهكم) «2» إلى: (وأرجلكم إلى الكعبين: 5- 6) . فاحتمل أمر الله (تبارك ~~وتعالى) بغسل القدمين: أن يكون على كل متوضئ واحتمل: # أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض. فدل مسح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الخفين-: أنها «3» على من لا خفين عليه [إذا هو «4» ] لبسهما على ~~كمال طهارة. كما دل صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاتين بوضوء ~~واحد، وصلوات بوضوء واحد-: على أن فرض الوضوء ممن «5» قام إلى الصلاة، على ~~بعض القائمين دون بعض، لا: «6» أن المسح خلاف لكتاب الله، ولا الوضوء على ~~القدمين «7» .» . زاد- في روايتي، عن أبي عبد الله، عن أبي العباس، عن ~~الربيع، عنه-: «إنما يقال: «الغسل كمال، والمسح رخصة كمال وأيهما شاء فعل ~~«8» » . PageV01P050 # أنا، أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال: # «قال الله تبارك وتعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم «1» ) ~~الآية، ودلت السنة على [أن «2» ] الوضوء من الحدث. وقال الله عز وجل: # (لا تقربوا الصلاة وأنتم ms023 سكارى، حتى تعلموا ما تقولون، ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا) الآية «3» . فكان الوضوء عاما في كتاب الله (عز ~~وجل) من «4» الأحداث وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة، دليلا (والله ~~أعلم) على: أن لا يجب غسل إلا من جنابة إلا أن تدل على غسل واجب: فنوجبه ~~بالسنة: بطاعة الله في الأخذ بها «5» . ودلت السنة على وجوب الغسل من ~~الجنابة ولم أعلم دليلا بينا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا ~~يجزىء غيره. وقد روي في غسل يوم الجمعة شيء فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا ~~ولسان العرب واسع» . PageV01P051 # ثم ذكر ما روي فيه، وذكر تأويله، وذكر السنة التي دلت على وجوبه في ~~الاختيار، و [في] النظافة، ونفى «1» تغير الريح عند اجتماع الناس «2» ، وهو ~~مذكور في كتاب المعرفة «3» . # وفيما أنبأني أبو عبد الله (إجازة) عن الربيع، قال: قال الشافعي: # (رحمه الله تعالى) : «قال الله تبارك وتعالى: (ويسئلونك عن المحيض. قل: ~~هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض) الآية «4» . فأبان: أنها حائض غير ~~طاهر، وأمرنا: أن لا نقرب حائضا حتى تطهر، ولا إذا طهرت حتى تتطهر «5» ~~بالماء، وتكون ممن تحل لها الصلاة» . # وفي قوله عز وجل: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) ، قال الشافعي: ~~«قال بعض أهل العلم بالقرآن: فأتوهن من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعني في ~~«6» مواضع الحيض. وكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة: أن اعتزالهن: اعتزال ~~جميع أبدانهن، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: على اعتزال ما تحت ~~الإزار منها، وإباحة ما فوقها» . PageV01P052 # قال الشافعي: «وكان مبينا «1» في قول الله عز وجل: (حتى يطهرن) : # أنهن حيض في غير حال الطهارة «2» ، وقضى الله على الجنب: أن لا يقرب ~~الصلاة حتى يغتسل، فكان مبينا: أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل «3» ، ولا ~~مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض، ثم الغسل: لقول الله عز وجل: # (حتى يطهرن) ، وذلك: انقضاء «4» الحيض: (فإذا تطهرن) ، يعني: # بالغسل لأن السنة دلت على أن طهارة الحائض: الغسل «5» ودلت على بيان ما ms024 ~~دل عليه كتاب الله: من أن لا تصلي الحائض.» ، فذكر حديث عائشة (رضي الله ~~عنها) ، ثم قال: «وأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) عائشة (رضي الله عنها) ~~-: «أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» :-: يدل على أن لا تصلي «6» حائضا لأنها ~~غير طاهر ما كان الحيض قائما. ولذلك «7» قال الله عز وجل: (حتى يطهرن) .» # قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (حافظوا على الصلوات، والصلاة ~~الوسطى) الآيتين «8» . فلما لم يرخص الله «9» في أن تؤخر الصلاة ~~PageV01P053 # في الخوف، وأرخص: أن يصليها المصلي كما أمكنته رجالا وركبانا «1» وقال: ~~(إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) وكان من عقل الصلاة من ~~البالغين، عاصيا بتركها: إذا جاء وقتها وذكرها، [وكان غير ناس لها] «2» ~~وكانت الحائض بالغة عاقلة، ذاكرة للصلاة، مطيقة لها وكان «3» حكم الله: أن ~~لا يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: على أنه إذا ~~حرم على زوجها أن يقربها للحيض، حرم عليها أن تصلي-: كان في هذا دليل «4» ~~[على] أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها- وهي ذاكرة ~~عاقلة مطيقة-: # لم يكن عليها قضاء الصلاة. وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها: بزوال فرضه ~~عنها؟! وهذا ما لم أعلم فيه مخالفا» . # أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (رحمه الله) ، نا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: ~~«ومما نقل بعض من سمعت منه-: من أهل العلم-: أن الله (عز وجل) أنزل فرضا في ~~الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال: (يا أيها المزمل قم الليل) PageV01P054 # (إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا: 73- ~~1- 4) . ثم نسخ هذا في السورة معه، فقال: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ~~ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك) «1» قرأ إلى: (وآتوا الزكاة) ~~: 73- 20) . قال الشافعي: ولما ذكر الله (عز وجل) بعد أمره بقيام الليل: ~~نصفه إلا قليلا، أو الزيادة عليه فقال: (أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ~~وطائفة من ms025 الذين معك) ، فخفف، فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى، وآخرون ~~يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، فاقرؤا ~~ما تيسر منه: 73- 20) :- كان «2» بينا في كتاب الله (عز وجل) نسخ قيام ~~الليل ونصفه، والنقصان من النصف، والزيادة عليه-: بقوله عز وجل: (فاقرؤا ما ~~تيسر منه) . ثم احتمل قول الله عز وجل: (فاقرؤا ما تيسر منه) ، معنيين: ~~أحدهما: أن يكون فرضا ثابتا، لأنه أزيل «3» به فرض غيره. (والآخر) : أن ~~يكون فرضا منسوخا: أزيل بغيره، كما أزيل به غيره. وذلك لقول الله تعالى: ~~(ومن الليل فتهجد به نافلة لك) الآية «4» PageV01P055 # واحتمل قوله: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) : أن يتهجد بغير الذي فرض ~~عليه: مما تيسر منه: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين، ~~فوجدنا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تدل على أن لا واجب من الصلاة ~~إلا الخمس، فصرنا: إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها: من واجب: من صلاة، ~~قبلها- منسوخ بها، استدلالا بقول الله عز وجل: (ومن الليل فتهجد به نافلة ~~لك) فإنها «1» ناسخة لقيام الليل، ونصفه، وثلثه، وما تيسر. ولسنا نحب لأحد ~~ترك «2» ، أن يتهجد بما يسره الله عليه: من كتابه، مصليا [به] «3» ، وكيفما ~~أكثر فهو أحب إلينا» . ثم ذكر حديث طلحة بن عبيد الله، وعبادة بن الصامت، ~~في الصلوات الخمس «4» . # أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال لنا ~~الشافعي رحمه الله. فذكر معنى هذا بلفظ آخر «5» ثم قال: «ويقال: # نسخ ما وصفت المزمل «6» ، بقول الله عز وجل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ، ~~ودلوك الشمس: زوالها (إلى غسق الليل) : العتمة، (وقرآن الفجر) : الصبح، (إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به) PageV01P056 # (نافلة لك: 17- 78، 79) ، فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة وأن ~~الفرائض فيما ذكر: من ليل أو نهار. قال الشافعي: ويقال: في قول الله عز ~~وجل: (فسبحان الله حين تمسون) : المغرب والعشاء (وحين تصبحون) : # الصبح، (وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا) : العصر، (وحين تظهرون) : ~~الظهر. قال ms026 الشافعي: وما أشبه ما قيل من هذا، بما «1» قيل، والله أعلم» . # وبه «2» قال: قال الشافعي: «أحكم الله (عز وجل) لكتابه «3» : أن ما فرض-: ~~من الصلوات.- موقوت والموقوت (والله أعلم) : الوقت الذي نصلي فيه، وعددها. ~~فقال جل ثناؤه: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) . # وبهذا الإسناد [قال] : قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: # (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون: 4- 43) . # قال: يقال: نزلت قبل تحريم الخمر. وأيما «4» كان نزولها: قبل تحريم الخمر ~~PageV01P057 # أو بعد [ه] فمن صلى سكران: لم تجز صلاته لنهي الله (عز وجل) إياه عن ~~الصلاة، حتى يعلم ما يقول وإن «1» معقولا: أن الصلاة: قول، وعمل، وإمساك في ~~مواضع مختلفة. ولا يؤدي هذا كما أمر به، إلا من عقله «2» » . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا: 5- 58) وقال: (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله: 62- 9) فذكر الله الأذان للصلاة، وذكر يوم ~~الجمعة. فكان بينا (والله أعلم) : أنه أراد المكتوبة بالآيتين «3» معا وسن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأذان للمكتوبات [ولم يحفظ عنه أحد علمته: ~~أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة «4» ] » . # أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ثنا ~~سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد [في قوله «5» : (ورفعنا لك ~~ذكرك: 94- 4) قال: «لا أذكر إلا ذكرت [معي «6» ] : أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا رسول الله» . قال الشافعي: «يعني PageV01P058 # (والله أعلم: ذكره عند الإيمان بالله والأذان ويحتمل: ذكره عند تلاوة ~~القرآن، وعند العمل بالطاعة، والوقوف عن المعصية» . ### | فضل التعجيل بالصلوات # واحتج فى فضل التعجيل بالصلوات- بقول الله عز وجل: (أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل: 17- 78) ودلوكها: ميلها. «1» وبقوله: # (أقم الصلاة لذكري) : 20- 14) وبقوله: (حافظوا على الصلوات: 2- 238) ~~والمحافظة على الشيء: تعجيله. # وقال في موضع آخر «2» : «ومن قدم الصلاة في أول وقتها، كان أولى ~~بالمحافظة عليها ممن أخرها عن أول وقتها «3» » . # وقال في قوله (والصلاة الوسطى 2- 238) -: «فذهبنا: إلى أنها الصبح. ms027 [وكان ~~أقل ما في الصبح «4» ] إن لم تكن هي-: أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه.» ~~. # وذكر- في رواية المزني، وحرملة- حديث أبي يونس مولى عائشة (رضي الله ~~عنها) أنها أملت عليه: (حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وصلاة العصر» ~~، ثم قالت: «سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم «5» » قال الشافعي: ~~«فحديث عائشة يدل على أن الصلاة الوسطى، ليست صلاة PageV01P059 # العصر. قال: واختلف بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فروي عن ~~علي، وروي «1» عن ابن عباس: أنها الصبح وإلى هذا نذهب. وروي عن زيد بن ~~ثابت: الظهر وعن غيره: العصر» . وروي فيه حديثا «2» عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # قال الشيخ «3» : «الذي رواه الشافعي في ذلك، عن علي، وابن عباس: # فيما رواه مالك في الموطإ عنهما فيما بلغه «4» ورويناه موصولا عن ابن ~~عباس وابن عمر «5» ، وهو قول عطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة «6» » . # «وروينا عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي (رضي الله عنه) ، قال: «كنا نرى ~~أنها صلاة الفجر، حتى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الأحزاب: ~~يقول: «شغلونا عن صلاة الوسطى، صلاة العصر «7» حتى غابت الشمس، ملأ الله ~~قبورهم وأجوافهم نارا» . وروايته في ذلك- عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صحيحة، عن عبيدة السلماني، وغيره عنه، وعن مرة، عن ابن مسعود. وبه قال أبي ~~بن كعب، وأبو أيوب، وأبو هريرة، وعبد الله PageV01P060 # ابن عمرو «1» ، و [هو] «2» في إحدى الروايتين، عن ابن عمر، وابن عباس، ~~وأبي سعيد الخدري، وعائشة رضي الله عنهم» . # وقرأت [في] كتاب حرملة، عن الشافعي- في قول الله عز وجل: # (إن قرآن الفجر كان مشهودا: 17- 18) ، فلم يذكر في هذه الآية مشهودا ~~غيره» والصلوات مشهودات، فأشبه أن يكون قوله «3» مشهودا بأكثر مما تشهد به ~~الصلوات، أو أفضل، أو مشهودا بنزول الملائكة» . # يريد «4» صلاة الصبح. # أنا أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي رحمه الله: # «فرض الله (تبارك وتعالى) الصلوات وأبان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~عدد كل واحدة منهن، ووقتها، وما يعمل فيهن، وفي كل ms028 واحدة منهن. # وأبان الله (عز وجل) : أن «5» منهن نافلة وفرضا فقال لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) الآية «6» . ثم أبان ذلك رسول الله ~~PageV01P061 # (صلى الله عليه وسلم) فكان بينا (والله أعلم) - إذا كان من الصلاة نافلة ~~وفرض، وكان الفرض منها مؤقتا- أن لا تجزي عنه صلاة، إلا بأن ينويها مصليا ~~«1» » . # وبهذا «2» الإسناد، قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: (فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله [من الشيطان الرجيم «3» ] : 16- 98) . قال الشافعي: # وأحب أن يقول- حين يفتتح [قبل أم «4» ] القرآن: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، وأي كلام استعاذ به، أجزأه» . # وقال في الإملاء- بهذا الإسناد: «ثم يبتدىء، فيتعوذ، ويقول: # أعوذ بالسميع العليم أو يقول: أعوذ بالله السميع العليم [من الشيطان ~~الرجيم «5» ) أو: أعوذ بالله أن يحضرون. لقول الله عز وجل. (فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم» . # قال الشافعي- في كتاب البويطي: «قال الله جل ثناؤه: (ولقد) PageV01P062 # (آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم: 15- 87) . وهي: أم القرآن: # أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم) » . # أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق- في آخرين- قالوا: أنا أبو العباس محمد ابن ~~يعقوب، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: # أخبرني أبي [عن «1» ] سعيد بن جبير [في قوله «2» ] : (ولقد آتيناك سبعا ~~من المثاني والقرآن العظيم) ، [قال] : «هي أم القرآن» . قال أبي: # «وقرأها على سعيد بن جبير، حتى ختمها، ثم قال: «بسم الله الرحمن الرحيم) ~~الآية السابعة. قال سعيد: وقرأها على ابن عباس، كما قرأتها عليك، ثم قال ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) الآية السابعة. قال ابن عباس: فذخرها [الله «3» ] ~~لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم» . # قال الشافعي- في رواية حرملة عنه: «وكان ابن عباس يفعله (يعني «4» : # يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم.) ، ويقول: انتزع الشيطان منهم ~~خير آية في القرآن. وكان يقول: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يعرف ختم ~~السورة، حتى تنزل: (بسم الله الرحمن الرحيم) .» . PageV01P063 # أنا أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي [قال «1» ] «قال ~~الله (تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ورتل القرآن ms029 ترتيلا 73- 4) ~~، فأقل الترتيل: ترك العجلة في القرآن عن الإبانة. وكلما «2» زاد على أقل ~~الإبانة في القرآن، كان أحب إلي: ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيه تمطيطا» . # قرأت في كتاب «المختصر الكبير» - فيما رواه أبو إبراهيم المزني، عن ~~الشافعي (رحمه الله) أنه قال، أنزل الله عز وجل على رسوله (صلى الله عليه ~~وسلم) فرض القبلة بمكة، فكان يصلي في ناحية يستقبل منها البيت [الحرام] ، ~~وبيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة، استقبل بيت المقدس، موليا عن البيت ~~الحرام سنة عشر شهرا-: وهو يحب: لو قضى الله إليه باستقبال البيت الحرام. ~~لأن فيه مقام أبيه إبراهيم، وإسماعيل وهو: المثابة للناس والأمن، وإليه ~~الحج وهو: المأمور به: أن يطهر للطائفين، والعاكفين، والركع السجود. مع ~~كراهية رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وافق اليهود فقال لجبريل عليه ~~السلام: «لوددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها» فأنزل الله عز وجل: ~~(ولله المشرق والمغرب. فأينما تولوا فثم وجه الله: 2- 115) .- يعني (والله ~~أعلم) ، فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه «3» فقال جبريل عليه السلام للنبي ~~(صلى الله عليه وسلم) «يا محمد أنا عبد مأمور PageV01P064 # مثلك، لا أملك شيئا فسل الله» . فسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) ربه: # أن يوجهه إلى البيت الحرام وصعد جبريل (عليه السلام) إلى السماء فجعل ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) يديم طرفه إلى السماء: رجاء أن يأتيه جبريل ~~(عليه السلام) بما سأل. فأنزل الله عز وجل: (قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) «1» إلى قوله: (فلا ~~تخشوهم واخشوني: 2- 144- 150) .» . # «في قوله: (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم 2- 144) ، ~~يقال: يجدون- فيما نزل عليهم-: أن النبي الأمي-: # من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام:- يخرج من الحرم، وتعود قبلته ~~وصلاته مخرجه. يعني «2» : الحرم» . # وفي قوله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر) PageV01P065 # (المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة: 2- 150) قيل في ذلك (والله أعلم) : # لا تستقبلوا المسجد الحرام من المدينة، ms030 إلا وأنتم مستدبرون بيت المقدس ~~وإن جئتم من جهة نجد اليمن- فكنتم تستقبلون البيت الحرام، وبيت المقدس-: ~~استقبلتم المسجد الحرام. لا: أن إرادتكم «1» : بيت المقدس وإن استقبلتموه ~~باستقبال المسجد الحرام. [و] «2» لأنتم كذلك: تستقبلون ما دونه [و] » # وراءه لا إرادة أن يكون قبلة، ولكنه جهة قبلة.» . # «وقيل: (لئلا يكون للناس عليكم حجة) : في استقبال قبلة غيركم.» . # «وقيل: في تحويلكم عن قبلتكم التي كنتم عليها، إلى غيرها. وهذا أشبه ما ~~قيل فيها (والله أعلم) -: لقول الله عز وجل: (سيقول السفهاء من الناس ما ~~ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) «4» إلى قوله تعالى: # (مستقيم: 2- 142) . فأعلم الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) : أن لا حجة ~~عليهم في التحويل يعني: لا يتكلم في ذلك أحد بشيء، يريد الحجة إلا الذين ~~ظلموا منهم. لا: أن لهم «5» حجة لأن عليهم «6» أن ينصرفوا عن قبلتهم، إلى ~~القبلة التي أمروا بها» . PageV01P066 # «وفي قوله تعالى: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول: 2- 143) لقوله إلا لنعلم أن قد علمهم «1» من يتبع الرسول وعلم الله ~~كان- قبل اتباعهم وبعده- سواء.» . # «وقد قال المسلمون: فكيف بما مضى من صلاتنا، ومن مضى منا؟. # فأعلمهم الله (عز وجل) : أن صلاتهم إيمان «2» فقال: (وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم) الآية «3» » . # «ويقال: إن اليهود قالت: البر في استقبال المغرب، وقالت النصارى: البر في ~~استقبال المشرق بكل حال فأنزل الله (عز وجل) فيهم: # (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب: 2- 177) . # يعني (والله أعلم) : وأنتم مشركون لأن البر لا يكتب لمشرك.» . # «فلما حول الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد الحرام-: ~~PageV01P067 # صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر صلاته، مما يلي الباب: من وجه ~~الكعبة وقد صلى من ورائها والناس معه: مطيفين بالكعبة، مستقبليها كلها، ~~مستدبرين ما وراءها: من المسجد الحرام.» # «قال: وقوله عز وجل: (فول وجهك شطر المسجد الحرام: 2- 144 و 150) ، فشطره ~~وتلقاؤه وجهته: واحد في كلام العرب.» . «1» # واستدل عليه ببعض ما في كتاب الرسالة «2» . # أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا ms031 الربيع، أنا الشافعي ~~(رحمه الله) ، قال: «قال الله تبارك وتعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره: 2- 150) . ففرض عليهم حيث ~~ما كانوا: أن يولوا وجوههم شطره. و «شطره» : جهته في كلام العرب. إذا قلت: ~~«أقصد شطر كذا» : معروف «3» أنك تقول: «أقصد قصد «4» عين «5» كذا» يعني «6» ~~: قصد «7» نفس كذا. وكذلك: «تلقاءه وجهته «8» » ، أي: أستقبل PageV01P068 # تلقاءه وجهته. وكلها «1» بمعنى واحد: وإن كانت بألفاظ مختلفة. # قال خفاف بن ندبة: # ألا من مبلغ عمرا رسولا وما تغني الرسالة شطر عمرو وقال ساعدة بن جؤية: # أقول لأم زنباع: أقيمي صدور العيس، شطر بني تميم وقال لقيط الإيادي «2» : # وقد أظلكم من شطر ثغركم هول له ظلم تغشاكم قطعا وقال الشاعر: # إن العسيب بها داء «3» مخامرها فشطرها بصر العينين مسحور قال الشافعي ~~(رحمه الله) : يريد: [تلقاءها] «4» بصر العينين ونحوها-: # تلقاء «5» جهتها.» . وهذا كله- مع غيره من أشعارهم- يبين: أن شطر الشيء: ~~قصد عين الشيء: إذا كان معاينا: فبالصواب وإن «6» كان PageV01P069 # مغيبا: فبالاجتهاد والتوجه «1» إليه. وذلك: أكثر ما يمكنه فيه.» # «وقال الله تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر: 6- 97) وقال تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون: 16- 16) . # فخلق الله لهم العلامات، ونصب لهم المسجد الحرام وأمرهم: أن أن يتوجهوا ~~إليه. وإنما توجههم إليه: بالعلامات التي خلق لهم، والعقول التي ركبها ~~فيهم: التي استدلوا بها على معرفة العلامات. وكل هذا: بيان ونعمة منه جل ~~ثناؤه» . «2» # قال الشافعي: «ووجه الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) - إلى القبلة «3» في ~~الصلاة- إلى بيت المقدس فكانت القبلة التي لا يحل- قبل نسخها- استقبال ~~غيرها. ثم نسخ الله قبلة بيت المقدس، [و] «4» وجهه إلى البيت. # [فلا يحل لأحد استقبال بيت المقدس أبدا لمكتوبة، ولا يحل أن يستقبل غير ~~البيت الحرام «5» ] . وكل كان حقا في وقته» . وأطال الكلام فيه «6» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~أنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «أقرب ما يكون ~~PageV01P070 # العبد من «1» الله: إذا كان ms032 ساجدا ألم تر إلى قوله: (واسجد واقترب: 96- ~~19) ؟» . يعني: افعل واقرب «2» . قال الشافعي: «ويشبه ما قال مجاهد (والله ~~أعلم) ما قال «3» » . # في رواية حرملة عنه- في قوله تعالى: (يخرون للأذقان سجدا: 17- 107) .-: ~~قال الشافعي: «واحتمل السجود: أن يخر: وذقنه- إذا خر- تلي الأرض ثم يكون ~~سجود [ه] على غير الذقن» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي: «فرض الله (جل ثناؤه) الصلاة على رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، ~~فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما: 33- 56) . فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع، أولى منه في ~~الصلاة ووجدنا الدلالة عن رسول الله PageV01P071 # (صلى الله عليه وسلم) ، [بما وصفت: من أن الصلاة على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم «1» ] فرض في الصلاة والله أعلم» . فذكر حديثين: ذكرناهما في كتاب ~~(المعرفة) . # (وأنا) أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني (رحمه الله) ، أنا أبو سعيد ~~ابن الأعرابي، أنا الحسن بن محمد الزعفراني، نا محمد «2» بن إدريس الشافعي ~~قال: «أنا مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر-: أن محمد بن عبد الله بن زيد ~~الأنصاري- وعبد الله بن زيد هو: الذي [كان] «3» أري «4» النداء بالصلاة.- # أخبره «5» ، عن أبي مسعود الأنصاري، أنه قال: أتانا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلى ~~عليك بانبى الله فكيف نصلي عليك؟. فسكت النبي (صلى الله عليه وسلم) ، حتى ~~تمنينا أنه لم يسأله. فقال «6» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : # قولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم «7» ، في العالمين، إنك حميد ~~مجيد.» . PageV01P072 # ورواه المزني وحرملة عن الشافعي، وزاد فيه: «والسلام كما [قد] علمتم «1» ~~» . وفي هذا: إشارة إلى السلام الذي في التشهد، على النبي «2» (صلى الله ~~عليه وسلم) وذلك: في الصلاة. فيشبه «3» : أن تكون الصلاة التي أمر بها ~~(عليه السلام) - أيضا- في الصلاة والله أعلم. # قال الشافعي (رحمه ms033 الله) - في رواية حرملة-: «والذي أذهب إليه- من هذا-: ~~حديث أبي مسعود، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) . وإنما ذهبت إليه: لأني ~~رأيت الله (عز وجل) ذكر ابتداء صلاته على نبيه (صلى الله عليه وسلم) ، وأمر ~~المؤمنين بها فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما: 33- 56) وذكر صفوته من خلقه، فأعلم: أنهم ~~أنبياؤه ثم ذكر صفوته من آلهم «4» فذكر: أنهم أولياء أنبيائه فقال: (إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين: 3- 33) . وكان ~~حديث أبي مسعود-: # أن ذكر الصلاة على محمد وآل محمد.- يشبه عندنا لمعنى الكتاب والله أعلم» ~~«قال الشافعي: وإني لأحب: أن يدخل- مع آل محمد (صلى الله عليه وسلم) - ~~PageV01P073 # أزواجه وذريته حتى يكون قد أتى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «1» ~~.» # «قال الشافعي (رحمه الله) : واختلف الناس في آل محمد (صلى الله عليه وسلم ~~«2» ) فقال منهم قائل: آل محمد: أهل دين محمد «3» . ومن ذهب هذا المذهب، ~~أشبه أن يقول: قال الله تعالى لنوح: (احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك: ~~11- 40) وحكى [فقال] «4» (إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق، وأنت أحكم ~~الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) الآية «5» . ~~[فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح] «6» .» # «قال الشافعي «7» : والذي نذهب إليه في معنى [هذه «8» ] الآية: أن قول ~~الله (عز وجل) : (إنه ليس من أهلك) يعني الذين «9» أمرنا [ك] «10» بحملهم ~~معك. (فإن قال قائل) : وما دل على ما وصفت؟. (قيل) : قال الله عز وجل: ~~(وأهلك إلا من سبق عليه القول: 11- 40) فأعلمه «11» أنه أمره: بأن يحمل من ~~أهله، من لم يسبق عليه القول: أنه «12» أهل معصية PageV01P074 # ثم بين له فقال: (إنه عمل غير صالح.) .» # «قال الشافعي: وقال قائل: آل محمد: أزواج النبي محمد «1» (صلى الله عليه ~~وسلم) . فكأنه ذهب: إلى أن الرجل يقال له: ألك أهل؟ «2» فيقول: # لا وإنما يعني: ليست لي زوجة.» # «قال الشافعي «3» : وهذا معنى يحتمله اللسان ولكنه معنى كلام لا يعرف، ~~إلا ms034 أن يكون له سبب «4» كلام يدل عليه. وذلك: أن يقال للرجل: تزوجت؟ فيقول: ~~ما تأهلت «5» فيعرف- بأول الكلام- أنه أراد: تزوجت أو يقول الرجل: أجنبت من ~~أهلي فيعرف: أن الجنابة إنما تكون من الزوجة. فأما أن يبدأ الرجل- فيقول: ~~أهلي ببلد كذا، أو أنا أزور أهلي، وأنا عزيز الأهل، وأنا كريم الأهل.-: ~~فإنما يذهب الناس في هذا: إلى أهل البيت.» # «وذهب ذاهبون: إلى أن آل محمد (صلى الله عليه وسلم) : قرابة محمد (صلى ~~الله عليه وسلم) : التي ينفرد بها «6» دون غيرها: من قرابته «7» .» # «قال الشافعي «8» (رحمه الله) : وإذا عد [من «9» ] آل الرجل: ولده ~~PageV01P075 # الذين إليه نسبهم ومن يأويه «1» بيته: من زوجه أو مملوكه أو مولى أو أحد ~~ضمه عياله وكان هذا في بعض قرابته من قبل أبيه، دون قرابته من قبل أمه وكان ~~يجمعه قرابة في بعض «2» قرابته من قبل أبيه، دون بعض.-: # فلم يجز أن يستعمل على ما أراد الله (عز وجل) من هذا «3» ، ثم رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) إلا بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «إن ~~الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد وإن الله حرم علينا الصدقة، وعوضنا منها ~~الخمس» دل هذا على أن آل محمد: الذين حرم الله عليهم الصدقة، وعوضهم منها ~~الخمس. «وقال الله عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى: 8- 41) . فكانت هذه الآية في معنى قول النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) : «إن الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» وكان الدليل ~~عليه: أن لا يوجد أمر يقطع العنت، ويلزم أهل العلم (والله أعلم) إلا الخبر ~~«4» عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . فلما فرض الله على نبيه (صلى الله ~~عليه وسلم) : أن يؤتي ذا القربى حقه وأعلمه: أن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى فأعطى سهم ذي القربى، في بني هاشم وبني المطلب-: # دل ذلك على أن الذين أعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الخمس، هم: ~~PageV01P076 # ال محمد الذين أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالصلاة عليهم ms035 معه، ~~والذين اصطفاهم من خلقه، بعد نبيه (صلى الله عليه وسلم) . فإنه يقول: (إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين: 3- 33) ، فاعلم: ~~أنه اصطفى الأنبياء (صلوات الله عليهم) ، [وآلهم] «1» .» . # قال الشيخ (رحمه الله) : قرأت في كتاب القديم (رواية الزعفراني، عن ~~الشافعي) - في قوله عز وجل: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا: 7- 204) ~~.-: «فهذا- عندنا-: على القراءة التي تسمع خاصة؟ فكيف ينصت لما لا يسمع؟!» ~~. # وهذا «2» : قول كان يذهب إليه، ثم رجع عنه في آخر عمره «3» ، وقال: # «يقرأ بفاتحة الكتاب، في نفسه، في سكتة الإمام» . قال أصحابنا: # «ليكون جامعا بين الاستماع، وبين قراءة الفاتحة بالسنة «4» » «وإن «5» ~~قرأ مع الإمام، ولم يرفع بها صوته-: لم تمنعه قراءته في نفسه، من الاستماع ~~لقراءة إمامه. فإنما أمرنا: بالإنصات عن الكلام، وما لا يجوز في الصلاة.» . # وهو مذكور بدلائله، في غير هذا الموضع. PageV01P077 # وقرأت في كتاب السنن (رواية حرملة، عن الشافعي، رحمه الله) : # قال: «قال الله تبارك وتعالى: (وقوموا لله قانتين: 2- 238) . قال ~~الشافعي: # من خوطب بالقنوت مطلقا «1» ، ذهب: إلى أنه: قيام في الصلاة. وذلك: # أن القنوت: قيام لمعنى طاعة الله (عز وجل) وإذا كان هكذا: فهو موضع كف عن ~~قراءة وإذا كان هكذا، أشبه: أن يكون قياما- في صلاة- لدعاء، لا قراءة. فهذا ~~أظهر معانيه، وعليه دلالة السنة وهو أولى المعاني أن يقال به، عندي والله ~~أعلم.» # «قال الشافعي (رحمه الله) : وقد يحتمل القنوت: القيام كله في الصلاة. # وروي عن عبد الله بن عمر: «قيل: أي الصلاة؟ قال: طول القنوت.» . # وقال طاوس: القنوت، طاعة الله عز وجل «2» .» . # «وقال الشافعي (رحمه الله) : وما وصفت-: من المعنى الأول.- أولى المعاني ~~به والله أعلم.» # «قال: فلما كان القنوت بعض القيام، دون بعض-: لم يجز (والله أعلم) أن ~~يكون إلا ما دلت عليه السنة: من القنوت للدعاء «3» ، دون القراءة» . # «قال: واحتمل قول الله (عز وجل) : (وقوموا لله قانتين) : قانتين ~~PageV01P078 # في الصلاة كلها، وفي بعضها دون بعض. فلما قنت رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) في الصلاة، ثم ترك القنوت في بعضها ms036 «1» وحفظ عنه القنوت في الصبح ~~بخاصة «2» -: دل هذا على أنه إن كان الله أراد بالقنوت: القنوت في الصلاة ~~فإنما أراد به خاصا.» . # «واحتمل: أن يكون في الصلوات، في النازلة. واحتمل طول القنوت: # طول القيام. واحتمل القنوت: طاعة الله واحتمل السكات «3» .» # «قال الشافعي. ولا أرخص في ترك القنوت فى الصبح، سأل: لأنه إن كان ~~اختيارا «4» من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وسلم) : لم أرخص في ترك ~~الاختيار وإن كان فرضا: كان مما «5» لا يتبين تركه ولو تركه تارك: # كان عليه أن يسجد للسهو «6» كما يكون ذلك عليه: لو ترك الجلوس في شيء.» . # قال الشيخ- في قوله: «احتمل السكات» .-: أراد: السكوت عن كلام الآدميين ~~وقد روينا عن زيد بن أرقم: «أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية. ~~قال: فنهينا عن الكلام، وأمرنا بالسكوت «7» » . PageV01P079 # وروينا عن أبي رجاء العطاردي: أنه قال: «صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح- ~~وهو أمير على البصرة- فقنت، ورفع يديه: حتى لو أن رجلا بين يديه لرأى بياض ~~إبطيه، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: هذه الصلاة: التي ذكرها ~~الله (عز وجل) في كتابه: (حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وقوموا لله ~~قانتين) «1» .» # (أنا) أبو على الروذبارى، أنا إسماعيل الصفار، نا الحسن بن الفضل بن ~~السمح، ثنا سهل بن تمام، نا أبو الأشهب، ومسلم بن زيد، عن أبي رجاء فذكره، ~~وقال: «قبل الركوع «2» » . # (أخبرنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (وقوموا لله قانتين) . فقيل (والله أعلم) ~~: # قانتين: مطيعين وأمر رسول لله (صلى الله عليه وسلم) بالصلاة قائما وإنما ~~«3» خوطب بالفرائض من أطاقها فإذا لم يطق القيام: صلى قاعدا.» . # وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «قال الله عز وجل: (وثيابك) PageV01P080 # (فطهر: 74- 4) قيل: صل «1» في ثياب طاهرة، وقيل غير ذلك. والأول: # أشبه، لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر: أن يغسل دم الحيض من ~~الثوب.» . يعنى «2» : للصلاة. # قال الشيخ: وقد روينا عن أبي عمر صاحب ثعلب، قال: قال ثعلب- في قوله عز ~~وجل: ms037 (وثيابك فطهر) .-: «اختلف الناس فيه، فقالت طائفة: الثياب هاهنا: ~~الساتر وقالت طائفة: الثياب هاهنا: # القلب «3» .» . # (أخبرنا) علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، عن أبي عمر فذكره. # (أخبرنا) أبو سعيد محمد بن موسى، ثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، ~~قال: قال الشافعي (رحمه الله) : «بدأ الله (جل ثناؤه) خلق آدم (عليه ~~السلام) من ماء وطين، وجعلهما معا طهارة وبدأ خلق ولده من ماء دافق. فكان- ~~في ابتداء «4» خلق آدم من الطاهرين: اللذين هما الطهارة «5» .-: دلالة «6» ~~لابتداء خلق غيره: أنه من ماء طاهر PageV01P081 # لا نجس «1» .» . # وقال في (الإملاء) - بهذا الإسناد-: «المني ليس بنجس: لأن الله (جل ~~ثناؤه) أكرم من أن يبتدئ خلق من كرمهم «2» ، وجعل منهم: # النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين وأهل جنته.- من نجس: # فإنه يقول: (ولقد كرمنا بني آدم: 17- 70) وقال جل ثناؤه: # ( [خلق الإنسان «3» ] من نطفة: 16- 4) ( [ألم نخلقكم «4» ] من ماء مهين) ~~.» . # «ولو لم [يكن «5» ] في هذا، خبر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : # لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم: أن الله لا يبتديء خلق من كرمه وأسكنه ~~جنته من نجس. [فكيف «6» ] مع ما فيه: من الخبر، عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) : «أنه كان يصلي في الثوب: قد أصابه المني فلا يغسله إنما يمسح رطبا، ~~أو يحت «7» يابسا» : على معنى التنظيف «8» . PageV01P082 # مع أن هذا: قول سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم رضي الله ~~عنهم «1» .» . # (أخبرنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال الله تبارك وتعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا: 4- 43) . # قال الشافعي: فقال بعض أهل العلم بالقرآن- في قول الله عز وجل: # (ولا جنبا إلا عابري سبيل) .-: لا «2» تقربوا موضع «3» الصلاة. # قال: وما أشبه ما قال بما قال لأنه لا يكون «4» في الصلاة عبور سبيل، ~~إنما عبور السبيل: في موضعها وهو: المسجد «5» . فلا بأس أن يمر الجنب في ~~المسجد مارا «6» ، ولا يقيم فيه. لقول الله عز وجل: (ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل) .» . # وبهذا الإسناد، قال ms038 الشافعي: «لا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا ~~المسجد الحرام: فإن الله (عز وجل) يقول: (إنما المشركون) PageV01P083 # (نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا: 9- 28) فلا ينبغي لمشرك: ~~أن يدخل المسجد الحرام بحال «1» .» . # (أخبرنا) أبو سعيد [أنا أبو العباس «2» ] ، أنا الربيع، قال: قال الشافعي ~~(رحمه الله) : «ذكر الله (تعالى) الأذان بالصلاة، فقال: (وإذا ناديتم إلى ~~الصلاة: اتخذوها هزوا ولعبا: 5- 58) وقال تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة: فاسعوا إلى ذكر الله، وذروا البيع: 62- 9) . # فأوجب الله عز وجل (والله أعلم) : إتيان الجمعة وسن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) : الأذان للصلوات المكتوبات. فاحتمل «3» : أن يكون أوجب إتيان ~~صلاة الجماعة في غير الجمعة كما أمرنا «4» بإتيان الجمعة، وترك البيع. # واحتمل: أن يكون أذن بها: لتصلى لوقتها.» # «وقد جمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : مسافرا ومقيما، خائفا وغير ~~خائف. وقال (جل ثناؤه) لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وإذا كنت فيهم، فأقمت ~~لهم الصلاة: فلتقم طائفة منهم معك) الآية، والتي بعدها «5» . وأمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) من PageV01P084 # جاء «1» الصلاة: أن يأتيها وعليه السكينة ورخص في ترك إتيان صلاة «2» ~~الجماعة، في العذر-: بما سأذكره في موضعه.» # «فأشبه «3» ما وصفت-: من الكتاب والسنة.-: أن لا يحل ترك أن تصلى كل ~~مكتوبة في جماعة حتى لا تخلو جماعة: مقيمون، ولا مسافرون- من أن تصلى فيهم ~~صلاة جماعة «4» .» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي (رحمه ~~الله) : «ذكر الله (تعالى) الاستئذان، فقال في سياق الآية: (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم: فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم: 24- 59) وقال: ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا: فادفعوا ~~إليهم أموالهم: 4- 6) . فلم «5» يذكر PageV01P085 # الرشد-: الذي يستوجبون به أن ندفع «1» إليهم أموالهم.- إلا بعد بلوغ ~~النكاح.» # «قال: وفرض الله الجهاد، فأبان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : # أنه «2» [على «3» ] من استكمل «4» خمس عشرة سنة بأن أجاز ابن عمر- عام ~~الخندق-: ابن خمس عشرة سنة ورده- عام أحد-: ابن أربع عشرة سنة.» # «قال: فإذا بلغ الغلام ms039 الحلم، والجارية المحيض-: غير مغلوبين على ~~عقولهما.-: وجبت «5» عليهما الصلاة والفرائض كلها: وإن كانا ابني أقل من ~~خمس عشرة سنة «6» وأمر كل واحد منهما بالصلاة: إذا عقلها وإذا «7» لم يفعلا ~~«8» لم يكونا كمن تركها بعد البلوغ وأدبا «9» على تركها «10» أدبا خفيفا.» ~~. PageV01P086 # «قال: ومن غلب على عقله بعارض أو مرض «1» أي مرض كان-: ارتفع «2» عنه ~~الفرض. لقول» # الله تعالى: (واتقون يا أولي الألباب: 2- 197) وقوله: (إنما يتذكر أولو ~~الألباب: 13- 19 و39- 9) : وإن كان معقولا: أن لا يخاطب «4» بالأمر والنهي ~~إلا من عقلهما.» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي (رحمه ~~الله) : «وإذا صلت المرأة برجال ونساء. وصبيان ذكور-: فصلاة النساء مجزئة، ~~وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة. لأن الله (تعالى) جعل الرجال ~~قوامين على النساء، وقصرهن «5» عن أن يكن أولياء، وغير ذلك. فلا «6» يجوز: ~~أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة، بحال أبدا.» . # وبسط الكلام فيه هاهنا «7» ، وفي كتاب القديم. # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي ~~PageV01P087 # (رحمه الله) : «التقصير «1» لمن خرج غازيا خائفا: في كتاب الله عز وجل ~~«2» . # قال الله جل ثناؤه: (وإذا ضربتم في الأرض، فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا: ~~4- 101) .» # «قال: والقصر لمن خرج في غير معصية «3» : في السنة «4» .» # «قال الشافعي: فأما من خرج «5» : باغيا على مسلم، أو معاهد أو يقطع ~~طريقا، أو يفسد في الأرض أو العبد يخرح: آبقا من سيده أو الرجل: هاربا ~~ليمنع دما «6» لزمه، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره: من المعصية.-: فليس ~~له أن يقصر [فإن قصر: أعاد كل صلاة صلاها «7» .] لأن القصر رخصة وإنما جعلت ~~الرخصة لمن لم يكن عاصيا: ألا ترى إلى PageV01P088 # قول الله عز وجل: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه: 2- 173) .؟.» # «قال: [و «1» ] هكذا: لا يمسح على الخفين، ولا يجمع الصلاة مسافر في ~~معصية. وهكذا: لا يصلي لغير «2» القبلة نافلة ولا تخفيف «3» عمن كان سفره ~~في ms040 معصية الله عز وجل.» # «قال الشافعي (رحمه الله) : وأكره ترك القصر، وأنهى عنه: إذا كان رغبة عن ~~السنة فيه «4» .» . يعني «5» : لمن خرج في غير معصية. # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، قال: وقال الحسين بن محمد- فيما أخبرت عنه-: ~~أنا محمد بن سفيان، نا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال الشافعي (رحمه الله) - ~~في قوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) .- قال: [نزل ~~بعسفان] «6» : موضع بخيبر، فلما ثبت: أن PageV01P089 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة ~~كانت السنة في التقصير. فلو أتم رجل متعمد: من غير أن يخطئ من قصر لم يكن ~~عليه شيء. فأما إن أتم: متعمدا، منكرا للتقصير فعليه إعادة الصلاة «1» .» # وقرأت- في رواية حرملة عن الشافعي-: «يستحب للمسافر: أن يقبل صدقة الله ~~«2» ويقصر فإن أتم الصلاة-: عن غير رغبة عن قبول رخصة الله عز وجل.-: فلا ~~إعادة عليه كما يكون- إذا صام في السفر-: لا إعادة عليه. وقد قال عز وجل: ~~(فمن كان منكم مريضا أو على سفر: فعدة من أيام أخر: 2- 184) . وكما تكون ~~الرخصة في فدية الأذى: فقد قال الله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه: ففدية) الآية «3» . فلو ترك الحلق والفدية، لم يكن عليه بأس: إذا ~~لم يدعه رغبة عن رخصة.» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ~~PageV01P090 # ابن سليمان، أنا الشافعي (رحمه الله) ، قال: «قال الله عز وجل: (وإذا ~~ضربتم في الأرض: فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية. # قال: فكان بينا في كتاب الله: أن «1» قصر الصلاة- في الضرب في الأرض، ~~والخوف- تخفيف من الله (عز وجل) عن خلقه لا: أن فرضا عليهم أن يقصروا. كما ~~كان قوله «2» : (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء: ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة: 2- 236) [رخصة «3» ] لا: أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه ~~الحالة «4» . وكما «5» كان قوله تعالى: # (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم: 2- 198) يريد (والله أعلم) : أن ~~تتجروا ms041 في الحج لا: أن حتما أن تتجروا «6» . وكما «7» كان قوله: ليس عليكم ~~جناح «8» : (أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت) PageV01P091 # (آبائكم: 24- 61) «1» لا: أن حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم، ولا بيوت ~~غيرهم. وكما «2» كان قوله: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا: ~~فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة: 24- 60) فلو «3» لبسن ~~ثيابهن ولم يضعنها: ما أثمن. # وقول الله عز وجل: (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على ~~المريض حرج) يقال: نزلت: (ليس عليهم حرج بترك الغزو ولو غزوا ما حرجوا) .» ~~. # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال: # «قال الله تبارك وتعالى «4» : (وشاهد ومشهود: 85- 3) . [قال الشافعي] «5» ~~أنا إبراهيم بن محمد، حدثني صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، وعطاء بن ~~يسار-: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «شاهد: يوم الجمعة ومشهود: يوم ~~عرفة «6» .» PageV01P092 # وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «قال الله عز وجل: (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة: فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع: 62- 9) . والأذان- الذي يجب على ~~من عليه فرض الجمعة: أن يذر عنده البيع.-: الأذان الذي كان على عهد رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وذلك: الأذان الثاني «1» : بعد الزوال، وجلوس ~~الإمام على المنبر.» . # وبهذا الإسناد. قال الشافعي: «ومعقول: أن السعي- في هذا الموضع-: العمل ~~لا «2» : السعي على الأقدام. قال الله عز وجل: (إن سعيكم لشتى: 92- 4) وقال ~~«3» عز وجل: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن: 17- 19) وقال: ~~(وكان سعيكم مشكورا: 76- 22) وقال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى: 53- ~~39) وقال: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها: 2- 205) . وقال زهير «4» : ~~PageV01P093 # سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم «1» فلم يفعلوا «2» ، ولم يلاموا «3» ، ولم ~~يألوا [وما يك «4» من خير أتوه: فإنما توارثه آباء آبائهم قبل وهل يحمل «5» ~~الخطي إلا وشيجه وتغرس- إلا في منابتها- النخل] «6» # وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «قال الله عز وجل: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما: 62- 11) . قال «7» : # ولم «8» أعلم مخالفا: أنها نزلت في خطبة النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم ~~الجمعة «9» .» . # قال الشيخ: في ms042 رواية حرملة وغيره- عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن ~~جابر-:- «أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يخطب يوم الجمعة PageV01P094 # قائما، فانفتل «1» [الناس «2» ] إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا. ~~فأنزلت هذه الآية» . # وفي حديث كعب بن عجرة «3» : دلالة على أن نزولها كان في خطبته قائما. قال ~~«4» : وفي حديث حصين «5» : «بينما نحن نصلي الجمعة» فإنه عبر بالصلاة عن ~~الخطبة. # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله عز وجل: (وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك: 4- 102) . # قال الشافعي: فأمرهم-: خائفين، محروسين.-: بالصلاة فدل ذلك على أنه أمرهم ~~بالصلاة: للجهة التي وجوههم لها: من القبلة.» . # «وقال تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا: 2- 239) . # فدل إرخاصه- في أن يصلوا رجالا أو ركبانا-: على أن الحال التي أجاز لهم ~~فيها: أن «6» يصلوا رجالا وركبانا من الخوف غير الحال الأولى التي ~~PageV01P095 # أمرهم فيها: بأن يحرس بعضهم بعضا. فعلمنا: أن الخوفين مختلفان، وأن الخوف ~~الآخر-: الذي أذن لهم فيه أن يصلوا رجالا وركبانا.- لا يكون إلا أشد [من] ~~الخوف الأول «1» . ودل: على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا: مستقبلي القبلة، ~~وغير مستقبليها في هذه الحال وقعودا على الدواب، وقياما على الأقدام «2» . ~~ودلت على ذلك السنة.» . فذكر حديث ابن عمر في ذلك «3» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي- في ~~قوله عز وجل: (فإذا سجدوا: فليكونوا من ورائكم: 4- 102) -. # قال: «فاحتمل «4» : أن يكونوا إذا سجدوا ما عليهم: من السجود كله كانوا ~~«5» من ورائهم. ودلت السنة على ما احتمل القرآن من هذا فكان أولى معانيه، ~~والله أعلم» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال: قال الله (تبارك وتعالى) في شهر رمضان: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ~~على ما هداكم: 2- 185) . قال: فسمعت من PageV01P096 # أرضى-: من أهل العلم بالقرآن.- يقول «1» : (لتكملوا [العدة] «2» ) : # عدة صوم شهر رمضان (ولتكبروا «3» الله) : عند إكماله (على ما هداكم) ~~وإكماله: مغيب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. وما أشبه ما قال، بما قال. ~~والله أعلم.» ms043 . # (أنا) أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، أنا أبو العباس، [أنا الربيع «4» ~~] ، أنا الشافعي، [قال» # ] : «قال الله تبارك وتعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا ~~تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن) الآية «6» وقال: (إن في ~~خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجري في البحر) ~~الآية «7» مع ما ذكر الله-: من الآيات.- في كتابه.» # «قال الشافعي: فذكر الله الآيات، ولم يذكر معها سجودا إلا مع الشمس ~~والقمر وأمر: بأن لا يسجد لهما وأمر: بأن يسجد له. فاحتمل [أمره] «8» : أن ~~يسجد له عند «9» ذكر الشمس والقمر.-: أن PageV01P097 # أمر «1» بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر. واحتمل: أن يكون إنما نهى عن ~~السجود لهما كما نهى عن عبادة ما سواه. فدلت سنة رسول الله «2» (صلى الله ~~عليه وسلم) : على أن يصلى لله عند كسوف الشمس والقمر. فأشبه «3» ذلك ~~معنيين: # (أحدهما) : أن يصلى عند كسوفهما [لا يختلفان في ذلك] «4» و [ثانيهما] : # أن لا يؤمر «5» - عند آية كانت في غيرهما- بالصلاة كما أمر بها عندهما. # لأن الله لم يذكر في شيء-: من الآيات.- صلاة. والصلاة- في كل حال- طاعة ~~[لله تبارك وتعالى] «6» ، وغبطة لمن صلاها. فيصلى- عند كسوف الشمس والقمر- ~~صلاة جماعة ولا يفعل ذلك في شيء: من الآيات غيرهما.» . # وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «أنا الثقة «7» : أن مجاهدا كان يقول: ~~PageV01P098 # الرعد: ملك والبرق: أجنحة الملك يسقن السحاب «1» . قال الشافعي: # ما أشبه ما قال مجاهد، بظاهر القرآن.» . # وبهذا الإسناد، أنا الشافعي: «أنا الثقة عن مجاهد: أنه قال: ما سمعت بأحد ~~ذهب البرق ببصره. كأنه ذهب إلى قوله تعالى: (يكاد البرق يخطف أبصارهم: 2- ~~20) .» # «قال: وبلغني عن مجاهد أنه قال: وقد سمعت من تصيبه الصواعق وكأنه «2» ذهب ~~إلى قول الله عز وجل: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء: 13- 13) . وسمعت ~~من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرقت.» . # وبهذا الإسناد، قال: أنا الشافعي: «أنا من لا أتهم «3» ، نا العلاء ابن ~~راشد، عن عكرمة، عن ابن العباس، قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) على ركبتيه، وقال: «اللهم: اجعلها ms044 رحمة، ولا PageV01P099 # تجعلها عذابا. اللهم: اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا.» . قال ابن عباس ~~«1» : # في كتاب الله عز وجل: ( [إنا] «2» أرسلنا عليهم ريحا صرصرا: 54- 19) ، و: ~~(أرسلنا عليهم الريح العقيم: 51- 41) وقال: (وأرسلنا الرياح لواقح: 15- 22) ~~و: أرسلنا «3» (الرياح مبشرات: 30- 46) .» . PageV01P100 ### | «ما يؤثر عنه في الزكاة # «1» » # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي (رحمه الله) - في قوله عز وجل: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون الذين هم يراؤن ويمنعون الماعون: 107- 4- 7) .- قال الشافعي: «وقال ~~«2» بعض أهل العلم: هي: الزكاة المفروضة «3» .» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال الله عز وجل: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله-: فبشرهم بعذاب أليم: 9- 34) فأبان: أن في الذهب والفضة زكاة «4» . ~~وقول الله عز وجل: (ولا ينفقونها في سبيل الله) [يعني] «5» - والله تعالى ~~أعلم-: في سبيله التي فرض: من الزكاة وغيرها.» PageV01P101 # «فأما «1» دفن المال: فضرب [من «2» ] إحرازه وإذا حل إحرازه بشيء: حل ~~بالدفن وغيره.» . واحتج فيه: بابن عمر وغيره «3» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، نا الربيع، قال: قال الشافعي (رحمه الله) ~~: «الناس عبيد الله (جل ثناؤه) فملكهم ما شاء أن يملكهم، وفرض عليهم- فيما ~~ملكهم- ما شاء: (لا يسئل عما يفعل، وهم يسئلون «4» ) . # فكان فيما «5» آتاهم، أكثر مما جعل عليهم فيه وكل: أنعم به «6» عليهم، ~~(جل ثناؤه) . وكان «7» - فيما فرض عليهم، فيما ملكهم-: زكاة أبان: # [أن «8» ] في أموالهم حقا لغيرهم- في وقت- على لسان رسوله (صلى الله عليه ~~وسلم) .» PageV01P102 # «فكان «1» حلالا لهم ملك الأموال وحراما عليهم حبس الزكاة: # لأنه ملكها غيرهم في وقت، كما ملكهم أموالهم، دون غيرهم.» . # «فكان بينا- فيما وصفت، وفي قول الله عز وجل: (خذ من أموالهم صدقة ~~[تطهرهم «2» ] : 9- 103) .-: أن كل مالك تام «3» الملك-: من حر «4» - له ~~مال: فيه زكاة.» . وبسط الكلام فيه «5» # وبهذا الإسناد، قال الشافعي- في أثناء كلامه في باب زكاة التجارة «6» ، ~~في قول الله عز وجل: (وآتوا حقه «7» يوم حصاده: 6- 141) -: «وهذا دلالة على ~~أنه إنما جعل الزكاة على الزرع «8» » . وإنما «9» قصد: إسقاط الزكاة عن ~~حنطة حصلت ms045 في يده من غير زراعة. PageV01P103 # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله (عز وجل) لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم) . قال الشافعي: والصلاة عليهم: # الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم.» # «فحق على الوالي- إذا أخذ صدقة امرى-: أن يدعو له وأحب أن يقول: آجرك «1» ~~الله فيما أعطيت، وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت «2» .» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أنا أبو العباس، ~~أنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: «قال الله عز وجل: (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون، ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه: 2- 267 «3» ) . # يعني (والله أعلم) : لستم بآخذيه «4» لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ~~مما «5» لم تأخذوا لأنفسكم يعني: [لا «6» ] تعطوا ما خبث عليكم (والله ~~أعلم) : # وعندكم الطيب.» . PageV01P104 ### | «ما يؤثر عنه في الصيام» # قرأت- في رواية المزني، عن الشافعي- أنه قال: «قال الله جل ثناؤه: # (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم: لعلكم تتقون أياما ~~معدودات: 2- 183- 184) ثم أبان: أن هذه الأيام: # شهر رمضان «1» بقوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن «2» ) إلى ~~قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر: فليصمه: 2- 185) .» . # «وكان بينا- في كتاب الله عز وجل-: [أنه «3» ] لا يجب صوم، إلا صوم شهر ~~رمضان. وكان علم شهر رمضان- عند من خوطب باللسان-: # أنه الذي بين شعبان وشوال «4» .» . # وذكره- في رواية حرملة عنه- بمعناه، وزاد قال: «فلما أعلم الله الناس: أن ~~فرض الصوم عليهم: شهر رمضان وكانت الأعاجم «5» : تعد الشهور بالأيام «6» ، ~~لا بالأهلة وتذهب: إلى أن الحساب- إذا عدت الشهور بالأهلة- يختلف.-: فأبان ~~الله تعالى: أن الأهلة هي: المواقيت للناس PageV01P105 # والحج «1» وذكر الشهور، فقال: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله: 9- 36) فدل: على أن الشهور للأهلة-: إذ جعلها المواقيت.- لا ما ~~ذهبت إليه الأعاجم: من العدد بغير الأهلة.» # «ثم بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك، على ما أنزل الله (عز وجل) ~~وبين: أن الشهر: تسع وعشرون يعني: أن الشهر قد يكون تسعا ms046 وعشرين. وذلك: ~~أنهم قد يكونون يعلمون: أن الشهر يكون ثلاثين فأعلمهم: أنه قد يكون تسعا ~~وعشرين «2» وأعلمهم: أن ذلك للأهلة «3» .» . # (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي: «قال الله (تعالى) في فرض الصوم: (شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن) إلى: (فمن شهد منكم الشهر: فليصمه ومن كان مريضا، أو على سفر: فعدة ~~من أيام أخر: 2- 185) » «فبين «4» - في الآية-: أنه فرض الصيام عليهم عدة ~~«5» ، وجعل «6» لهم: أن يفطروا فيها: مرضي ومسافرين ويخصوا حتى يكملوا ~~العدة. PageV01P106 # وأخبر أنه أراد بهم اليسر.» # «وكان قول «1» الله عز وجل: (ومن كان مريضا، أو على سفر: فعدة من أيام ~~أخر) يحتمل معنيين:» « (أحدهما) : أن لا يجعل عليهم «2» صوم شهر رمضان: ~~مرضى ولا مسافرين ويجعل عليهم عددا- إذا مضى السفر والمرض-: من أيام أخر.» # « (ويحتمل «3» ) : أن يكون إنما أمرهم بالفطر في هاتين الحالتين: على ~~الرخصة إن شاءوا لئلا يحرجوا إن فعلوا.» . # «وكان فرض الصوم، والأمر بالفطر في المرض والسفر-: في آية واحدة. # ولم أعلم مخالفا: أن كل آية إنما أنزلت متتابعة، لا مفرقة «4» . وقد تنزل ~~الآيتان في السورة مفرقتين «5» فأما آية: فلا لأن معنى الآية: أنها كلام ~~واحد غير منقطع، [يستأنف بعده غيره] «6» » . # وقال في موضع آخر من هذه المسألة: «لأن معنى الآية: معنى «7» قطع ~~الكلام.» . PageV01P107 # «فإذ «1» صام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في شهر رمضان-: وفرض شهر ~~رمضان إنما أنزل في الآية.-: علمنا «2» أن الآية بفطر المريض والمسافر ~~رخصة.» . # قال الشافعي (رحمه الله) : «فمن أفطر أياما من رمضان- من عذر «3» -: # قضاهن متفرقات، أو مجتمعات «4» . وذلك: أن الله (عز وجل) قال: (فعدة من ~~أيام أخر) ولم يذكرهن متتابعات «5» .» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (وعلى الذين ~~يطيقونه فدية: 2- 184) فقيل: (يطيقونه «6» ) : كانوا يطيقونه ثم عجزوا «7» ~~فعليهم- في كل يوم-: طعام مسكين «8» .» . PageV01P108 # في كتاب الصيام «1» (وذلك: بالإجازة.) قال: «والحال (التي يترك بها ~~الكبير الصوم) : أن يجهده الجهد غير «2» المحتمل. وكذلك: المريض والحامل: # [إن «3» زاد مرض المريض زيادة بينة: أفطر وإن كانت زيادة محتملة: ms047 لم يفطر ~~«4» . والحامل] إذا خافت على ولدها: [أفطرت] «5» . وكذلك المرضع: # إذا أضر بلبنها الإضرار البين.» . وبسط الكلام في شرحه «6» . # وقال في القديم ( [رواية] الزعفراني عنه) : «سمعت من أصحابنا، من نقلوا ~~«7» - إذا سئل [عن تأويل قوله تعالى] «8» : (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين) .-: فكأنه «9» يتأول: إذا لم يطق الصوم: الفدية» . PageV01P109 # وقرأت في كتاب حرملة- فيما روي عن الشافعي رحمه الله-: أنه قال: # «جماع العكوف: ما «1» لزمه المرء، فحبس عليه نفسه: من شيء، برا كان أو ~~مأثما. فهو: عاكف.» # «واحتج بقوله عز وجل: (فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم: 7- 138) ~~وبقوله تعالى [حكاية] «2» عمن رضي قوله: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون: 21- 52) .» # «قيل: فهل للاعتكاف المتبرر، «3» أصل في كتاب الله عز وجل؟. # قال: نعم «4» قال الله عز وجل: (ولا تباشروهن: «5» وأنتم عاكفون في ~~المساجد: 2- 187) والعكوف في المساجد: [صبر الأنفس فيها، وحبسها على عبادة ~~الله تعالى وطاعته] .» «6» PageV01P110 ### | «ما يؤثر عنه في الحج» # وفيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : أنبأنا أبو العباس، حدثهم، ~~قال: أنا الربيع، قال: قال الشافعي (رحمه الله) : «الآية التي فيها بيان ~~فرض الحج على من فرض عليه، هي «1» : قول الله تبارك وتعالى: (ولله على ~~الناس: حج البيت من استطاع إليه سبيلا: 3- 97) . وقال تعالى: (وأتموا الحج ~~والعمرة لله: 2- 196) «2» .» # «قال الشافعي: أنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: لما نزلت: ~~(ومن يبتغ غير الإسلام دينا: فلن يقبل منه) الآية «3» .- قالت اليهود «4» : ~~فنحن مسلمون فقال الله لنبيه (صلى الله عليه وسلم) : فحجهم «5» فقال لهم ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) : حجوا «6» فقالوا: لم يكتب علينا وأبوا أن ~~يحجوا. فقال «7» الله تعالى: (ومن كفر فإن الله غني عن) PageV01P111 # (العالمين: 3- 97) . قال عكرمة: ومن كفر-: من أهل الملل «1» .-: فإن الله ~~غني عن العالمين.» . # «قال الشافعي: وما أشبه ما قال عكرمة، بما قال (والله أعلم) -: # لأن هذا كفر بفرض الحج: وقد أنزله الله والكفر بآية من كتاب الله: # كفر.» . # «قال الشافعي: أنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن «2» جريج، قال: ~~قال مجاهد- في ms048 قول الله: (ومن كفر) .- قال: هو «3» فيما: إن حج لم يره برا، ~~وإن جلس لم يره إثما «4» .» # «كان سعيد بن سالم، يذهب: إلى أنه كفر بفرض الحج. قال «5» : # ومن كفر بآية من كتاب الله عز وجل-: كان كافرا.» # «وهذا (إن شاء الله) : كما قال مجاهد وما قال عكرمة فيه: أوضح وإن كان ~~هذا واضحا.» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: (ولله على الناس حج البيت) ~~PageV01P112 # (من استطاع إليه سبيلا) . والاستطاعة- في دلالة السنة والإجماع-: أن يكون ~~الرجل يقدر على مركب وزاد: يبلغه ذاهبا وجائيا وهو يقوى على «1» المركب. ~~أو: أن يكون له مال، فيستأجر به من يحج عنه. أو: # يكون له من: إذا أمره أن يحج عنه، أطاعه «2» .» . وأطال الكلام في شرحه ~~«3» . # وإنما أراد به: الاستطاعة التي هي سبب وجوب «4» الحج. فأما الاستطاعة- ~~التي هي: خلق الله تعالى، مع كسب العبد «5» .-: فقد قال الشافعي في أول ~~كتاب (الرسالة) «6» : # «والحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة- من نعمه- إلا بنعمة منه: # توجب على مؤدي ماضي نعمه، بأدائها-: نعمة حادثة يجب عليه شكره [بها] «7» ~~.» . # وقال بعد ذلك: «وأستهديه بهداه «8» : الذي لا يضل من أنعم به عليه.» . # وقال في هذا الكتاب «9» : «الناس متعبدون: بأن يقولوا، أو يفعلوا ~~PageV01P113 # ما أمروا: أن «1» ينتهوا إليه، لا يجاوزونه. لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئا، ~~إنما هو: عطاء الله (جل ثناؤه) . فنسأل الله: عطاء: مؤديا لحقه، موجبا ~~لمزيده.» . # وكل هذا: فيما أنبأنا أبو عبد الله، عن أبي العباس، عن الربيع، عن ~~الشافعي. # وله- في هذا الجنس- كلام كثير: يدل على صحة اعتقاده في التعري «2» من ~~حوله وقوته، وأنه لا يستطيع العبد أن يعمل بطاعة الله (عز وجل) ، [إلا ~~بتوفيقه «3» ] . وتوفيقه: نعمته الحادثة: التي بها يؤدى شكر نعمته الماضية ~~وعطاؤه: الذي به يؤدى حقه وهداه: الذي به لا يضل من أنعم به عليه. # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، نا الشافعي- في ~~قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات: 2- 197) . قال «4» : «أشهر ms049 الحج «5» : ~~شوال، وذو القعدة، وذو الحجة «6» . ولا يفرض الحج [إلا «7» ] في ~~PageV01P114 # شوال كله، وذي القعدة كله، وتسع «1» من ذي الحجة. ولا يفرض: إذا خلت عشر ~~ذي الحجة «2» فهو: من شهور الحج والحج بعضه دون بعض.» . # وقال- في قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام: 2- 196) ~~-: «فحاضره: من قرب منه وهو: كل من كان أهله من دون أقرب المواقيت، دون ~~ليلتين «3» » . # (وأنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي (رحمه ~~الله) - فيما بلغه عن وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، ~~عن علي- في هذه الآية: (وأتموا الحج والعمرة لله: 2- 196) «4» .- قال: «أن ~~يحرم الرجل من دويرة أهله «5» » . PageV01P115 # (وأنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، نا الشافعي، قال: # «ولا يجب دم المتعة على المتمتع، حتى يهل بالحج «1» : لأن الله (جل ~~ثناؤه) يقول: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج: فما استيسر من الهدي: 2- 196) . ~~وكان بينا- في كتاب الله عز وجل-: أن التمتع هو: # التمتع بالإهلال من العمرة «2» إلى أن يدخل في الإحرام بالحج وأنه إذا ~~دخل في الإحرام بالحج: فقد أكمل التمتع «3» ، ومضى التمتع وإذا مضى بكماله: # فقد وجب عليه دمه. وهو قول عمرو بن دينار «4» .» # «قال الشافعي: ونحن نقول: ما استيسر-: من الهدي.-: شاة (ويروى عن ابن ~~عباس) «5» . فمن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام: فيما بين أن يهل بالحج إلى يوم ~~عرفة فإذا لم يصم: صام بعد منى: بمكة أو في سفره وسبعة أيام بعد ذلك.» # «وقال في موضع آخر: وسبعة في المرجع. وقال في موضع آخر: إذا رجع إلى أهله ~~«6» .» . PageV01P116 # (أنا) أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي: ~~«أنا ابن عيينة، نا هشام، عن طاووس «1» - فيما أحسب «2» - أنه قال: الحجر ~~«3» من البيت «4» . وقال الله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق: 22- 29) وقد ~~طاف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من وراء الحجر «5» .» . # قال الشافعي- في غير هذه الرواية-: «سمعت عددا- من أهل العلم: من قريش.- ~~يذكرون: أنه ترك من الكعبة في الحجر، نحو من ستة ms050 أذرع «6» .» . # وقال- في قوله: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه:) PageV01P117 # (2- 196) «1» .-: «أما الظاهر: فإنه مأذون بحلاق «2» الشعر: للمرض، ~~والأذى في الرأس: وإن لم يمرض «3» .» . # (أنبأني) أبو عبد الله (إجازة) : أن أبا العباس حدثهم: أنا الربيع، قال: ~~قال الشافعي (رحمه الله) - في الحج: في أن للصبي حجا: ولم يكتب عليه ~~فرضه.-: «إن الله (جل ثناؤه) بفضل نعمته، أثاب الناس على الأعمال أضعافها ~~ومن على المؤمنين-: بأن ألحق بهم ذرياتهم، ووفر عليهم أعمالهم.- فقال: ~~(ألحقنا بهم ذريتهم، وما ألتناهم من عملهم من شيء: 52- 21) .» # «فكما من على الذراري: بإدخالهم جنته بلا عمل «4» كان: أن من عليهم-: بأن ~~يكتب عليهم عمل البر في الحج: وإن لم يجب عليهم.-: من ذلك المعنى.» . ثم ~~استدل على ذلك بالسنة «5» . PageV01P118 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي (رحمه الله) : «قال الله تبارك وتعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة ~~للناس، وأمنا) «1» إلى [قوله] «2» : (والركع السجود: 2- 125) .» # «قال الشافعي: المثابة- فى كلاب العرب-: الموضع: يثوب الناس إليه، ~~ويؤوبون: يعودون إليه بعد الذهاب عنه «3» . وقد يقال: ثاب إليه: اجتمع إليه ~~فالمثابة تجمع الاجتماع ويؤوبون: يجتمعون إليه: راجعين بعد ذهابهم عنه، ~~ومبتدئين. قال ورقة بن نوفل «4» ، يذكر البيت: # مثابا لأفناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات «5» الذوابل «6» وقال خداش ~~بن زهير [النصري] : # فما برحت بكر تثوب وتدعي ويلحق «7» منهم أولون فآخر «8» » PageV01P119 # «قال الشافعي: وقال الله تبارك وتعالى: (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا: ~~ويتخطف الناس من حولهم: 29- 67) يعني (والله أعلم) : # [آمنا «1» ] من صار إليه: لا يتخطف اختطاف من حولهم.» # وقال (عز وجل) لإبراهيم خليله- عليه السلام-: (وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق: 22- 27) .» # «قال الشافعي: سمعت «2» [بعض من أرضى] «3» - من أهل العلم- يذكر: أن الله ~~(عز وجل) لما أمر بهذا، إبراهيم (عليه السلام) : وقف على المقام، وصاح «4» ~~صيحة: عباد الله أجيبوا داعي الله. فاستجاب له حتى من [في «5» ] أصلاب ~~الرجال، وأرحام النساء «6» . فمن حج البيت بعد دعوته، فهو: ممن أجاب دعوته. ~~ووافاه من وافاه، يقول ms051 «7» : لبيك داعي ربنا لبيك «8» .» . # وهذا-: من قوله: «وقال لإبراهيم خليله» .-: إجازة وما قبله: قراءة. # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: # سألت الشافعي عمن قتل من الصيد شيئا: وهو محرم فقال: «من قتل من ~~PageV01P120 # دواب «1» الصيد، شيئا: جزاه بمثله: من النعم. لأن الله (تعالى) يقول: # (فجزاء: مثل ما قتل من النعم: 5- 95) والمثل لا يكون إلا لدواب «2» الصيد ~~«3» .» # «فأما الطائر: فلا مثل له ومثله: قيمته «4» . إلا أنا نقول في حمام مكة-: ~~اتباعا «5» للآثار «6» -: شاة «7» .» . # (أنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي- في قوله عز وجل: (ومن قتله منكم متعمدا: (فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم) .-: «والمثل واحد لا: أمثال. فكيف زعمت: أن عشرة لو قتلوا صيدا: ~~جزوه بعشرة أمثال «8» .؟!» . PageV01P121 # وجرى في كلام الشافعي-: في الفرق بين المثل وكفارة القتل «1» .-: # أن الكفارة: موقتة والمثل: غير موقت فهو- بالدية والقيمة- أشبه. # واحتج- في إيجاب المثل فى جزاء دواب «2» الصيد، دون اعتبار القيمة-: # بظاهر الآية [فقال] «3» : # «قال الله عز وجل: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) «4» و [قد] «5» حكم عمر ~~وعبد الرحمن، وعثمان [وعلي «6» ] وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم «7» (رضي ~~الله عنهم) - في بلدان مختلفة، وأزمان شتى-: بالمثل من النعم» فحكم حاكمهم ~~في النعامة: ببدنة «8» والنعامة لا PageV01P122 # لا تساوي «1» بدنة «2» ، وفي حمار الوحش: ببقرة وهو لا يساوي بقرة وفي ~~الضبع: # بكبش «3» وهو لا يساوي كبشا وفي الغزال: بعنز «4» وقد يكون أكثر «5» ثمنا ~~منها أضعافا ومثلها، ودونها وفي الأرنب: بعناق «6» وفي اليربوع: بجفرة «7» ~~وهما لا يساويان «8» عناقا ولا جفرة «9» .» # «فهذا يدلك «10» : على أنهم إنما «11» نظروا إلى أقرب ما قتل «12» -: من ~~الصيد.- شبها بالبدن «13» [من النعم «14» ] لا بالقيمة. ولو حكموا بالقيمة: ~~PageV01P123 # لاختلفت أحكامهم «1» لاختلاف «2» أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان «3» ~~.» . # (أنا) أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي: ~~«أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء-[في] «4» قول الله عز وجل: ~~(لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا) .- قلت ms052 [له] «5» : من ~~«6» قتله خطأ: أيغرم؟. قال: نعم يعظم بذلك حرمات الله، ومضت «7» به السنن.» ~~. # قال: «وأنا مسلم وسعيد «8» ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: # رأيت الناس يغرمون في الخطإ «9» .» . # وروى الشافعي- في ذلك- حديث عمر، وعبد الرحمن بن عوف PageV01P124 # (رضي الله عنهما) : في رجلين أجريا فرسيهما، فأصابا ظبيا: وهما محرمان ~~فحكما عليه: بعنز «1» وقرأ عمر- رضي الله عنه-: (يحكم به ذوا عدل منكم هديا ~~بالغ الكعبة: 5- 95) «2» . # وقاس الشافعي ذلك في الخطإ: على قتل المؤمن خطأ «3» قال الله تعالى: # (ومن قتل مؤمنا خطأ: فتحرير رقبة مؤمنة: 4- 92) والمنع عن قتلها: عام ~~والمسلمون: لم يفرقوا بين الغرم في الممنوع-: من الناس والأموال.-: في ~~العمد والخطإ «4» # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال: «أصل الصيد: الذي يؤكل لحمه وإن كان غيره يسمى صيدا. # ألا ترى إلى قول الله تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم: 5- 4) .؟! لأنه معقول عندهم: أنه إنما ~~يرسلونها على ما يؤكل «5» . أو لا ترى إلى قول الله عز وجل: PageV01P125 # (ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم: 5- 94) وقوله: (أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما: 5- 96) .؟! # فدل (جل ثناؤه) : على أنه إنما حرم عليهم في الإحرام-: [من «1» ] صيد ~~البر.- ما كان حلالا لهم- قبل الإحرام-: [أن «2» ] يأكلوه «3» .» . # زاد في موضع آخر «4» : «لأنه (والله أعلم) لا يشبه: أن يكون حرم في ~~الإحرام «5» خاصة، إلا ما كان مباحا قبله «6» . فأماما كان محرما على ~~الحلال: # فالتحريم الأول كاف منه «7» .» . # قال: ولولا أن هذا معناه: ما أمر «8» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : # بقتل الكلب العقور، والعقرب، والغراب، والحدأة، والفأرة-: في الحل ~~PageV01P126 # والحرم. ولكنه إنما أباح لهم قتل ما أضر: مما لا يؤكل لحمه.» . وبسط ~~الكلام فيه «1» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي: «أنا مسلم: # عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا يفدى المحرم من الصيد، إلا: [ما] «2» يؤكل ~~لحمه.» . # (وفيما أنبأ) أبو ms053 عبد الله (إجازة) : أن العباس حدثهم: أنا الربيع، أنا ~~الشافعي: «أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [في «3» ] قول ~~الله: (عفا الله عما سلف: 5- 95) قال: عفا الله عما كان في الجاهلية. قلت: ~~وقوله «4» : (ومن عاد فينتقم الله منه: 5- 95) !. # [قال: ومن عاد في الإسلام: فينتقم الله منه «5» ] ، وعليه «6» في ذلك ~~الكفارة «7» .» . # وشبه الشافعي (رحمه الله) في ذلك: بقتل الآدمي والزنا، وما فيهما وفي ~~الكفر-: من الوعيد.- في قوله: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) ~~PageV01P127 # إلى قوله «1» : (ويخلد فيه مهانا: 25- 68- 69) .- وما في كل واحد منهما: ~~من الحدود في الدنيا. # [قال] «2» : « [فلما أوجب الله عليهم الحدود «3» ] : دل هذا على أن ~~النقمة «4» في الآخرة، لا تسقط حكما «5» غيرها في الدنيا.» . # (أنا) أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس الأصم، نا الربيع، أنا ~~الشافعي: «أنا سعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: كل شيء في القرآن ~~[فيه] «6» : أو، أو «7» أية» # : أية «9» شاء. قال ابن جريج: إلا قول الله عز وجل: (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا: 5- 23) فليس بمخير فيها.» # «قال الشافعي: كما قال ابن جريج وغيره، في المحارب وغيره- في هذه ~~المسألة- أقول.» . PageV01P128 # ورواه (أيضا) سعيد [عن ا] بن جريج عن عطاء: «كل شيء في القرآن [فيه] : ~~أو، أو «1» يختار «2» منه صاحبه ما شاء» . # واحتج الشافعي- في الفدية-: بحديث كعب بن عجرة «3» . # (وأنا) أبو زكريا، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي: «أنا سعيد، ~~عن ابن جريج [قال «4» ] : قلت لعطاء: (فجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ~~ذوا عدل منكم، هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما: ~~5- 95) ؟. قال «5» : من أجل أنه أصابه في حرم (يريد: البيت «6» .) ، كفارة ~~ذلك: عند البيت.» . # فأما الصوم: (فأخبرنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي: فإن جزاه بالصوم: [صام «7» ] حيث شاء لأنه لا منفعة لمساكين ~~الحرم، في صيامه «8» .» . PageV01P129 # واحتج [في الصوم «1» ]- فيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ (إجازة) ، عن ~~أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي- فقال: ms054 «أذن الله للمتمتع: # أن يكون صومه «2» ثلاثة «3» أيام في الحج، وسبعة إذا رجع. ولم يكن في ~~الصوم: منفعة لمساكين الحرم وكان على بدن الرجل. فكان «4» عملا بغير وقت: ~~فيعمله حيث شاء.» . # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال: «الإحصار الذي ذكر [ه «5» ] الله (تبارك وتعالى) في القرآن «6» .- ~~فقال: # (فإن أحصرتم: فما استيسر من الهدي: 2- 196) .- نزل «7» يوم الحديبية «8» ~~وأحصر النبي (صلى الله عليه وسلم) [بعدو «9» ] .» # فمن حال بينه وبين البيت، مرض حابس-: فليس بداخل في معنى الآية «10» . ~~لأن الآية نزلت في الحائل من العدو والله أعلم «11» » . PageV01P130 # وعن ابن عباس: «لا حصر إلا حصر العدو «1» » وعن ابن عمر وعائشة، معناه ~~«2» . # قال الشافعي: «ونحر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : في الحل وقد قيل: ~~نحر في الحرم.» # «وإنما «3» ذهبنا إلى أنه نحر في الحل-: وبعض الحديبية في الحل، وبعضها ~~في الحرم «4» .-: لأن الله (تعالى) يقول: (وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي ~~معكوفا أن يبلغ محله: 48- 25) والحرم: كله محله عند أهل العلم.» # «فحيث ما أحصر [الرجل: قريبا كان أو بعيدا بعدو حائل: مسلم أو كافر وقد ~~أحرم «5» ]-: ذبح شاة وحل ولا قضاء عليه «6» - إلا «7» PageV01P131 # أن يكون حجه «1» : حجة الإسلام فيحجها «2» .-: من قبل قول الله عز وجل: ~~(فإن أحصرتم: فما استيسر من الهدي) ولم يذكر قضاء «3» .» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال الله جل ثناؤه: (أحل لكم صيد البحر [وطعامه متاعا لكم وللسيارة «4» ~~] : 5- 96) وقال: (وما يستوي البحران: هذا عذب فرات سائغ شرابه، وهذا ملح ~~أجاج. [ومن كل تأكلون لحما طريا «5» ] : 35- 12) «6» .» # «قال الشافعي: فكل ما كان فيه: صيد «7» -: في بئر كان، أو في PageV01P132 # ماء مستنقع «1» ، أو عين «2» ، وعذب، ومالح فهو بحر.-: في حل كان أو حرم ~~من حوت أو ضربه: مما يعيش في الماء [أكثر «3» ] عيشه «4» . # فللمحرم والحلال: أن يصيبه ويأكله.» # «فأما طائره: فإنه «5» يأوي إلى أرض فيه [فهو «6» ] من صيد البر: إذا ~~أصيب جزي «7» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، قال: وقال الحسين بن ms055 محمد الماسرجسي- فيما ~~أخبرني عنه أبو «8» محمد بن سفيان-: أنا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال ~~الشافعي (رحمه الله تعالى) - في قوله تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض) ~~PageV01P133 # (الناس: 2- 199) .- قال: «كانت قريش وقبائل «1» لا يقفون بعرفات «2» ~~وكانوا يقولون: نحن الحمس «3» ، لم نسب قط، ولا دخل علينا في الجاهلية، ~~وليس نفارق الحرم «4» . وكان سائر الناس يقفون بعرفات. فأمرهم الله (عز ~~وجل) : أن يقفوا بعرفة مع الناس.» . # قال: وقال لي محمد بن إدريس: «الأيام «5» المعلومات: أيام العشر كلها «6» ~~والمعدودات: أيام منى «7» فقط.» . زاد «8» فى كتاب البويطي: # «ويظن [أنه «9» ] كذلك روي عن ابن عباس.» . PageV01P134 ### | «ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات» «والفرائض، والوصايا» # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: (وأحل الله البيع، وحرم الربا: 2- ~~275) . فاحتمل إحلال الله البيع، معنيين:» « (أحدهما) : أن يكون أحل كل بيع ~~تبايعه المتبايعان «1» -: # جائزي الأمر فيما تبايعاه.- عن تراض منهما. وهذا أظهر معانيه.» # « (والثاني) : أن يكون الله أحل البيع: إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) : المبين عن الله (عز وجل) معنى ما أراد.» # «فيكون هذا: من الجملة «2» التي أحكم الله فرضها بكتابه، وبين: # كيف هي؟ على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) . أو: من العام الذي أراد به ~~الخاص فبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ما أريد بإحلاله منه، وما حرم ~~أو يكون داخلا فيهما. أو: من العام الذي أباحه، إلا ما حرم على لسان نبيه ~~منه، وما في معناه. كما كان الوضوء «3» فرضا على كل متوضئ: PageV01P135 # لا خفين «1» عليه لبسهما على كمال الطهارة.» # «وأي هذه المعاني كان: فقد ألزمه الله خلقه، بما فرض: من طاعة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم «2» .» # «فلما نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن بيوع: تراضى «3» بها ~~المتبايعان.-: استدللنا على أن الله أراد بما أحل من البيوع: ما لم يدل على ~~تحريمه على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) [دون ما حرم على لسانه «4» ] .» ~~. # (أنا) ms056 أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال: «قال الله تبارك وتعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى: فاكتبوه، ~~وليكتب بينكم كاتب بالعدل: 2- 282) وقال جل ثناؤه: (وإن كنتم على سفر، ولم ~~تجدوا كاتبا: فرهان «5» مقبوضة فإن «6» أمن بعضكم بعضا: فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته: 2- 283) .» PageV01P136 # قال: وكان. «1» بينا- في الآية- الأمر بالكتاب «2» : في الحضر والسفر ~~وذكر الله (عز وجل) الرهن: إذا كانوا مسافرين، فلم» # يجدوا كاتبا.» # «وكان «4» معقولا «5» ، (والله أعلم) فيها: أنهم «6» أمروا بالكتاب ~~والرهن: احتياطا لمالك الحق: بالوثيقة والمملوك عليه: بأن لا ينسى ويذكر. ~~لا: أنه فرض عليهم: أن يكتبوا، أو يأخذوا رهنا «7» . لقول الله عز وجل: ~~(فإن أمن بعضكم بعضا: فليؤد الذي اؤتمن أمانته «8» ) .» # «قال الشافعي: وقول الله عز وجل: (إذا تداينتم بدين إلى أجل) يحتمل: كل ~~دين ويحتمل: السلف خاصة. وقد ذهب فيه ابن عباس: إلى أنه في السلف «9» وقلنا ~~«10» به في كل دين: قياسا عليه PageV01P137 # لأنه في معناه «1» .» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال الله تبارك وتعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن ~~آنستم منهم رشدا: فادفعوا إليهم أموالهم «2» : 4- 6) .» # «قال: فدلت الآية: على أن الحجر ثابت على اليتامى، حتى يجمعوا خصلتين: ~~البلوغ والرشد.» # «فالبلوغ «3» : استكمال خمس عشرة سنة [الذكر والأنثى في ذلك سواء «4» ] . ~~إلا أن يحتلم الرجل، أو تحيض المرأة «5» : قبل خمس عشرة سنة فيكون ذلك: ~~البلوغ «6» .» # «قال: والرشد «7» (والله أعلم) : الصلاح في الدين: حتى تكون الشهادة ~~جائزة وإصلاح المال «8» . [وإنما يعرف إصلاح المال «9» ] : بأن يختبر ~~اليتيم «10» .» . PageV01P138 # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «أمر الله: بدفع أموالهما إليهما «1» ~~وسوى فيها بين «2» الرجل والمرأة «3» .» # «وقال: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن: وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم: إلا أن يعفون «4» : 2- 237) .» # «فدلت هذه الآية: على أن على الرجل: أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها [كما ~~كان عليه: أن يسلم إلى الأجنبيين- من الرجال- ما وجب لهم «5» .] وأنها «6» ~~مسلطة على أن تعفو عن مالها. وندب الله (عز وجل) : # إلى العفو وذكر: أنه أقرب ms057 للتقوى. وسوى بين الرجل والمرأة، فيما يجوز: من ~~«7» عفو كل واحد منهما، ما وجب له «8» .» # «وقال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا: ~~فكلوه [هنيئا مريئا «9» ] : 4- 4) .» PageV01P139 # «فجعل «1» عليهم: إيتاءهن «2» ما فرض لهن «3» وأحل «4» للرجال: # كل «5» ما طاب نساؤهم عنه نفسا «6» .» . # واحتج (أيضا) : بآية الفدية في الخلع، وبآية الوصية والدين «7» . # ثم قال: «وإذا «8» كان هذا هكذا: كان لها: أن تعطي من مالها ما «9» شاءت، ~~بغير إذن زوجها «10» .» . وبسط الكلام فيه «11» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «أثبت «12» الله (عز وجل) الولاية على السفيه، والضعيف، والذي ~~PageV01P140 # لا يستطيع أن يمل [هو «1» ] وأمر وليه بالإملاء عنه «2» لأنه أقامه فيما ~~لا غناء له عنه-: من ماله «3» .- مقامه.» # «قال: وقد قيل «4» : (الذي لا يستطيع أن يمل) يحتمل: [أن يكون «5» ] ~~المغلوب على عقله. وهو أشبه معانيه «6» ، والله أعلم.» . # وبهذا الإسناد، قال الشافعي (رحمه الله) : «ولا يؤجر الحر «7» في دين ~~عليه: إذا لم يوجد له شيء. قال الله جل ثناؤه: (وإن كان ذو عسرة: فنظرة إلى ~~ميسرة: 2- 280) «8» .» . PageV01P141 # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال الله عز وجل: (ما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا ~~حام: 5- 103) «1» .» # «فهذه: الحبس التي كان أهل الجاهلية يحبسونها فأبطل الله (عز وجل) شروطهم ~~فيها، وأبطل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : بإبطال الله (عز وجل) ~~إياها.» # «وهي «2» : أن الرجل كان يقول: إذا نتج فحل إبلي. «3» ، ثم ألقح، فأنتج ~~منه-: فهو «4» : حام. أي: قد حمى ظهره فيحرم ركوبه. # ويجعل ذلك شبيها بالعتق له «5» .» # «ويقول في البحيرة، والوصيلة- على معنى يوافق بعض هذا.» PageV01P142 # «ويقول لعبده «1» : أنت حر سائبة: لا يكون لي ولاؤك، ولا علي عقلك.» # «وقيل: أنه (أيضا «2» ) - في البهائم-: قد سيبتك.» # «فلما كان العتق لا يقع على البهائم: رد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ملك «3» البحيرة، والوصيلة، والحام، إلى مالكه وأثبت العتق، وجعل الولاء: ~~لمن أعتق «4» [السائبة وحكم له بمثل حكم النسب «5» .] » . # وذكر في كتاب: (البحيرة) ms058 «6» .- في تفسير البحيرة-: «أنها: # الناقة تنتج بطونا، فيشق مالكها أذنها، ويخلي سبيلها، [ويحلب لبنها في ~~البطحاء ولا يستجيزون الانتفاع بلبنها «7» ] .» PageV01P143 # قال: «وقال بعضهم: إذا كانت تلك خمسة بطون «1» . وقال بعضهم: # [إذا كانت تلك «2» ] البطون كلها إناثا.» . # قال. «والوصيلة «3» : الشاة تنتج الأبطن، فإذا ولدت آخر بعد الأبطن التي ~~وقتوا لها-: قيل: وصلت أخاها.» # «وقال «4» بعضهم: تنتج الأبطن الخمسة: عناقين عناقين في كل بطن فيقال: ~~هذا وصيلة: يصل «5» كل ذي بطن بأخ له معه.» # «وزاد بعضهم، فقال «6» : وقد «7» يوصلونها: في ثلاثة أبطن، وفي «8» خمسة، ~~وفي سبعة «9» .» . # قال: «والحام: الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين، فيخلى، ويقال: قد حمى ~~هذا ظهره فلا ينتفعون من ظهره بشيء.» . PageV01P144 # قال: «وزاد بعضهم، فقال: يكون لهم من صلبه، أو ما «1» أنتج مما «2» خرج ~~من صلبه-: عشر من الإبل فيقال: قد حمى هذا ظهره «3» .» . # وقال في السائبة ما قدمنا ذكره «4» [ثم قال «5» ] : «وكانوا يرجون ~~[بأدائه «6» ] البركة في أموالهم وينالون به عندهم: مكرمة في الأخلاق «7» ، ~~مع التبرر «8» بما صنعوا فيه.» وأطال الكلام في شرحه «9» وهو منقول في كتاب ~~الولاة، من المبسوط # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~PageV01P145 # الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله: 8- 75) .» # «نزلت «1» : بأن الناس توارثوا: بالحلف [والنصرة «2» ] ثم توارثوا: # بالإسلام والهجرة. وكان «3» المهاجر: يرث المهاجر، ولا يرثه- من ورثته- ~~من لم يكن مهاجرا وهو أقرب إليه من ورثته «4» . فنزلت: (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) .-: على ما فرض «5» لهم، [لا مطلقا «6» ] .» ~~. # (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، قال: قال الحسين بن محمد- فيما أخبرت-: # أنا محمد بن سفيان، نا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال الشافعي- في قوله عز ~~وجل: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء) PageV01P146 # (نصيب مما ترك الوالدان والأقربون: 4- 7) «1» .-: «نسخ بما جعل الله ~~للذكر والأنثى: من الفرائض.» # وقال لي «2» - في قوله عز وجل: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين) الآية «3» .-: «قسمة المواريث فليتق الله من حضر، وليحضر بخير ~~وليخف: أن يحضر- حين يخلف ms059 هو أيضا-: بما حضر غيره «4» .» . # (وأنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي: «قال الله تعالى: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين: فارزقوهم منه، وقولوا لهم قولا معروفا: 4- 8) .» # «فأمر الله (عز وجل) : أن يرزق من القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين: الحاضرون القسمة. ولم يكن في الأمر- في الآية-: أن يرزق ~~PageV01P147 # من القسمة، [من «1» ] مثلهم-: في القرابة واليتم والمسكنة.-: ممن لم ~~يحضر.» # «ولهذا أشباه وهي: أن تضيف من جاءك، ولا تضيف من لا «2» يقصد قصدك «3» : ~~[ولو كان محتاجا «4» ] إلا أن تطوع «5» .» . # وجعل نظير ذلك: تخصيص النبي (صلى الله عليه وسلم) -: بالإجلاس معه، أو ~~ترويغه «6» لقمة- من ولي الطعام: من مماليكه «7» . # قال الشافعي: «وقال لى بعض أصحابنا (يعني: في الآية.) » # : قسمة المواريث وقال بعضهم: قسمة الميراث، وغيره: من الغنائم «9» . ~~فهذا: # أوسع.» # «وأحب إلي: [أن «10» ] يعطوا «11» ما طابت به نفس المعطي. ولا يوقت «12» ~~، ولا يحرمون.» . PageV01P148 ### | «ما نسخ من الوصايا # «1» » # (أنا) أبو سعيد محمد بن موسى، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي: «قال الله عز وجل: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت- إن ترك خيرا-: ~~الوصية للوالدين والأقربين: بالمعروف، حقا على المتقين: 2- 180) .» # «قال: فكان «2» فرضا في كتاب الله (عز وجل) ، على من ترك خيرا- والخير: ~~المال.-: أن يوصي لوالديه وأقربيه.» # «وزعم «3» بعض أهل العلم [بالقرآن «4» ] : أن الوصية للوالدين والأقربين ~~الوارثين منسوخة «5» .» # «واختلفوا في الأقربين: غير الوارثين فأكثر من لقيت-: من أهل العلم وممن ~~«6» حفظت [عنه «7» ] .- قال: الوصايا منسوخة لأنه إنما أمر بها: إذا كانت ~~إنما يورث بها فلما قسم الله الميراث: كانت تطوعا.» PageV01P149 # «وهذا- إن شاء الله- كله: كما قالوا.» . # واحتج الشافعي (رحمه الله) [في عدم جواز الوصية للوارث «1» ] : # بآية «2» الميراث، وبما «3» روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : من ~~قوله: # «لا وصية لوارث «4» » . # واحتج «5» في جواز الوصية لغير ذي الرحم «6» ، بحديث عمران ابن لحصين: ~~«أن رجلا أعتق ستة مملوكين له: ليس له مال غيرهم فجزأهم النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) ثلاثة أجزاء، فأعتق «7» اثنين، وأرق أربعة.» . # [ثم قال ms060 «8» ] : «والمعتق: عربي وإنما كانت العرب: تملك من PageV01P150 # لا قرابة بينها وبينه. فلو لم تجز «1» الوصية إلا لذي قرابة: لم تجز «2» ~~للمملوكين وقد أجازها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» .» . # (أخبرنا) أبو سعيد بن «4» أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، ~~قال: قال الشافعي في المستودع: «إذا قال: دفعتها إليك فالقول: قوله. ولو ~~قال: أمرتني أن أدفعها إلى فلان، فدفعتها فالقول: # قول المستودع «5» . قال الله عز وجل: (فإن أمن بعضكم بعضا:) PageV01P151 # (فليؤد الذي اؤتمن أمانته: 2- 283) وقال في اليتامى: «1» (فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم: فأشهدوا عليهم «2» : 4- 6) .» # «وذلك: أن ولي اليتيم إنما هو: وصي أبيه، أو [وصي] «3» وصاه الحاكم: ليس ~~أن اليتيم استودعه «4» . والمدفوع إليه: غير المستودع وكان عليه: أن يشهد ~~عليه إن أراد أن يبرأ. [و «5» ] كذلك: الوصي.» . PageV01P152 ### | «ما يؤثر عنه في قسم الفيء» «والغنيمة، والصدقات» # (أنبأني) أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : أن [أبا] العباس حدثهم: # أنا الربيع، قال: قال الشافعي: « [قال الله عز وجل «1» ] : (واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء، فأن لله خمسه وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، ~~وابن السبيل: 8- 41) وقال: (وما أفاء الله على رسوله منهم: فما أوجفتم عليه ~~«2» من خيل ولا ركاب) «3» إلى قوله تعالى «4» : (ما أفاء الله على رسوله، ~~من أهل القرى -: فلله وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن ~~السبيل: 59- 6- 7) .» # «قال الشافعي: فالفيء والغنيمة يجتمعان: في أن فيهما [معا «5» ] الخمس ~~«6» من جميعهما «7» ، لمن سماه الله له. ومن سماه الله [له «8» ]- في ~~الآيتين معا- PageV01P153 # سواء مجتمعين غير مفترقين «1» .» # «ثم يفترق «2» الحكم فى الأربعة الأخماس: بما بين الله (تبارك وتعالى) ~~على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) ، وفي فعله.» # «فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة «3» - والغنيمة هي: الموجف عليها بالخيل ~~والركاب.-: لمن حضر: من غني وفقير.» # «والفيء هو: ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. فكانت سنة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) - في قرى: «عرينة» «4» التي أفاءها الله عليه.-: أن أربعة ~~أخماسها لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاصة- دون المسلمين-: يضعه رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) : حيث أراه الله تعالى.» ms061 . # وذكر الشافعي هاهنا حديث عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : أنه قال [حيث ~~اختصم إليه العباس وعلي (رضي الله عنهما) في أموال النبي صلى الله عليه ~~وسلم «5» ] : «كانت أموال بني النضير: مما أفاء الله على PageV01P154 # رسوله: مما لم يوجف عليه «1» المسلمون بخيل ولا ركاب «2» . فكانت لرسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) خالصا «3» ، دون المسلمين. وكان «4» رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) : ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في ~~الكراع والسلاح: عدة في سبيل الله «5» .» # قال الشافعي (رحمه الله) : «هذا: كلام عربي «6» إنما يعني عمر «7» (رضي ~~الله عنه) -[بقوله «8» ] : «لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) خالصا «9» » ~~.-: ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك: أربعة أخماس.» PageV01P155 # «فاستدللت بخبر عمر: على أن الكل ليس لأهل الخمس: [مما أوجف عليه «1» ] ~~.» # «واستدللت «2» : بقول الله (تبارك وتعالى) في الحشر: (فلله وللرسول، ولذي ~~القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل) على: أن لهم الخمس فإن «3» ~~الخمس إذا كان لهم، فلا «4» يشك: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سلمه ~~لهم.» # «واستدللنا «5» -: إذ «6» كان حكم الله في الأنفال: (واعلموا: أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن ~~السبيل) فاتفق الحكمان، في سورة الحشر وسورة الأنفال، لقوم «7» موصوفين.-: ~~أن ما لهم «8» من ذلك: PageV01P156 # الخمس لا غيره «1» .» . وبسط الكلام في شرحه «2» قال الشافعي: «ووجدت ~~الله (عز وجل) حكم في الخمس» # : بأنه على خمسة لأن قول الله عز وجل: (لله) مفتاح كلام: لله «4» كل شيء، ~~وله الأمر من قبل، ومن بعد «5» .» . # قال الشافعي: «وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~: [من أزواجه، وغيرهن لو كان معهن «6» ] .» # «فلم أعلم: أن «7» أحدا-: من أهل العلم.- قال: لورثتهم تلك النفقة: # [التي كانت لهم «8» ] ولا خالف «9» : في أن تجعل «10» تلك النفقات: حيث ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، يجعل فضول غلات تلك الأموال-: # مما «11» فيه صلاح الإسلام وأهله «12» .» . وبسط الكلام فيه «13» . ~~PageV01P157 # قال الشافعي (رحمه الله) : «ويقسم «1» سهم «2» ذي القربى «3» على بني ~~هاشم وبني المطلب «4» .» . # واستدل: ms062 بحديث جبير بن مطعم-: في قسمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ~~سهم ذي القربى، بين بني هاشم وبني المطلب.- وقوله: # «إنما بنو هاشم وبنو المطلب: شيء واحد «5» .» . وهو مذكور بشواهده، في ~~موضعه من كتاب المبسوط، والمعرفة، والسنن. # قال الشافعي: «كل ما حصل-: مما غنم من أهل دار الحرب «6» .-: # قسم كله إلا الرجال البالغين: فالإمام فيهم، بالخيار: بين أن يمن على من ~~رأى منهم «7» أو يقتل، أو يفادي، أو يسبي «8» .» PageV01P158 # «وسبيل ما سبى «1» ، وما «2» أخذ مما فادى-: سبيل ما سواه: من الغنيمة.» ~~. # واحتج- في القديم-: «بقول الله عز وجل: (فإذا لقيتم الذين كفروا: فضرب ~~الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم: فشدوا الوثاق فإما منا بعد، وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها: 47- 8) وذلك- في بيان اللغة-: # قبل انقطاع الحرب.» # قال: «وكذلك فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أسارى بدر: # من عليهم، وفداهم «3» : والحرب بينه وبين قريش قائمة «4» . وعرض على ~~ثمامة [ابن] «5» أثال [الحنفي] «6» -: وهو (يومئذ) وقومه: أهل اليمامة حرب ~~لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) .-: أن يمن عليه «7» .» . وبسط الكلام فيه ~~«8» . PageV01P159 # (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ~~بن سليمان، قال: قال الشافعي: «قال الله عز وجل: (إنما الصدقات: للفقراء، ~~والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب) الآية «1» .» # «فأحكم الله فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها [وشددها «2» ] ، فقال: (فريضة ~~من الله) .» # «فليس لأحد: أن يقسمها «3» على غير ما قسمها الله (عز وجل) [عليه «4» ] ~~وذلك «5» : ما كانت الأصناف موجودة. لأنه إنما يعطي من وجد: # كقوله: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) الآية «6» وكقوله: ~~(ولكم نصف ما ترك أزواجكم: 4- 12) وكقوله: # (ولهن الربع مما تركتم: 4- 12) .» PageV01P160 # «فمعقول «1» - عن الله عز وجل-: [أنه «2» ] فرض هذا: لمن كان موجودا يوم ~~يموت الميت. وكان معقولا [عنه «3» ] أن هذه السهمان: لمن كان موجودا يوم ~~تؤخذ الصدقة وتقسم.» # «فإذا «4» أخذت صدقة قوم: قسمت «5» على من معهم في دارهم: من أهل [هذه ~~«6» ] السهمان ولم تخرج «7» من جيرانهم [إلى أحد «8» ] : حتى لا يبقى منهم ~~أحد يستحقها.» . # ثم ذكر تفسير ms063 كل صنف: من هؤلاء الأصناف الثمانية وهو: فيما أنبأني أبو ~~عبد الله الحافظ (إجازة) ، قال: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا ~~الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي (رحمه الله تعالى) : # «فأهل السهمان يجمعهم: أنهم أهل حاجة إلى ما لهم منها كلهم وأسباب حاجتهم ~~مختلفة، [وكذلك: أسباب استحقاقهم معان مختلفة «9» ] يجمعها الحاجة، ويفرق ~~بينها صفاتها.» # «فإذا اجتمعوا: فالفقراء «10» : الزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم، ~~PageV01P161 # وأهل الحرفة الضعيفة: الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم، ولا يسألون ~~الناس.» «1» # «والمساكين: السؤال «2» ، ومن لا يسئل: ممن له حرفة تقع منه موقعا، ولا ~~تغنيه ولا «3» عياله.» . # وقال في (كتاب فرض الزكاة «4» ) : «الفقير «5» (والله أعلم) : من لا مال ~~له، ولا حرفة: تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن، سائلا كان أو متعففا.» . # «والمسكين: من له مال، أو حرفة: [لا «6» ] تقع منه موقعا، ولا تغنيه-: ~~سائلا كان أو غير سائل «7» .» # «قال الشافعي: والعاملون عليها: المتولون لقبضها من أهلها-: PageV01P162 # من السعاة، ومن أعانهم: من عريف، ومن «1» لا يقدر على أخذها إلا بمعونته ~~«2» . سواء «3» كانوا أغنياء، أو فقراء.» # وقال في موضع آخر «4» : «من ولاه «5» الولي: قبضها، وقسمها.» # ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «يأخذ من الصدقة، [بقدر «6» ] غنائه: # لا يزاد عليه [وإن كان موسرا «7» : لأنه يأخذ على معنى الإجارة «8» .] » ~~. # وأطال الشافعي الكلام: في المؤلفة قلوبهم «9» وقال في خلال ذلك «10» : # «وللمؤلفة قلوبهم «11» - في قسم الصدقات-: سهم.» . # «والذي أحفظ فيه-: من متقدم الخبر.-: أن عدي بن حاتم، جاء لأبي «12» بكر ~~الصديق (رضي الله عنه) - أحسبه قال «13» -: بثلاثمائة PageV01P163 # من الإبل، من صدقات قومه. فأعطاه «1» أبو بكر (رضي الله عنه) [منها «2» ] ~~: # ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد، بمن أطاعه من قومه. # [فجاءه «3» ] بزهاء ألف رجل، وأبلى بلاء حسنا» . # «قال: وليس في الخبر- في إعطائه إياها-: من أين أعطاه إياها؟. # غير أن الذي يكاد يعرف «4» القلب-: بالاستدلال بالأخبار (والله أعلم) .-: # أنه أعطاه إياها، من سهم «5» المؤلفة قلوبهم «6» .» # «فإما «7» زاده: ليرغبه «8» فيما صنع وإما «9» أعطاه «10» : ليتألف به ~~غيره من قومه: ممن ms064 لا يثق منه «11» ، بمثل ما يثق به من عدي بن حاتم.» # «قال: فأرى: أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم-: في مثل هذا المعنى.-: إن ~~نزلت بالمسلمين نازلة. ولن تنزل إن شاء الله تعالى.» . # ثم بسط الكلام في شرح النازلة «12» . PageV01P164 # قال: «والرقاب «1» : المكاتبون من جيران الصدقة «2» .» . # قال: «والغارمون «3» : صنفان (صنف) : دانوا «4» في مصلحتهم، أو معروف ~~وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك: في العرض والنقد. # فيعطون في غرمهم: لعجزهم «5» .» # « (وصنف) : دانوا «6» في حمالات «7» ، وصلاح «8» ذات بين، ومعروف ولهم ~~عروض: تحمل حمالاتهم «9» أو عامتها وإن «10» بيعت «11» : # أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى «12» هؤلاء: [ما يوفر «13» عروضهم، ~~PageV01P165 # كما يعطى أهل الحاجة. من الغارمين «1» ] حتى يقضوا غرمهم «2» .» . # قال: «وسهم «3» سبيل الله «4» : يعطى منه، من «5» أراد الغزو «6» : من ~~جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا «7» .» . # قال: «وابن السبيل «8» : من جيران الصدقة: الذين يريدون السفر في غير ~~معصية، فيعجزون عن بلوغ سفرهم، إلا بمعونة على سفرهم «9» .» . # وقال في القديم: «قال بعض أصحابنا: هو: لمن مر بموضع المصدق: # ممن يعجز عن بلوغ حيث يريد، إلا بمعونة «10» . قال الشافعي: وهذا مذهب ~~والله أعلم.» . # والذي قاله في القديم- في غير روايتنا-: إنما هو في رواية الزعفراني عن ~~الشافعي. PageV01P166 ### | «ما يؤثر عنه في النكاح، والصداق» «وغير ذلك» # (أنبأني) أبو عبد الله الحافظ (إجازة) ، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: ~~قال الشافعي: «وكان مما خص الله به نبيه (صلى الله عليه وسلم) ، قوله: ~~(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم: 33- 6) .» # «وقال تعالى: (وما كان لكم: أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا «1» : 33- 53) فحرم نكاح نسائه- من بعده- على العالمين وليس هكذا ~~نساء أحد غيره.» . # «وقال الله عز وجل: (يا نساء النبي: لستن كأحد من النساء إن اتقيتن: فلا ~~تخضعن بالقول: 33- 32) فأبانهن «2» به من نساء العالمين.» # «وقوله «3» : (وأزواجه أمهاتهم) مثل ما وصفت: من اتساع لسان العرب، وأن ~~الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة. ومما «4» وصفت: PageV01P167 # من [أن «1» ] الله أحكم كثيرا-: من فرائضه.- بوحيه وسن شرائع واختلافها، ~~على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) ms065 ، وفي فعله.» # «فقوله: (أمهاتهم) يعني «2» : في معنى دون معنى وذلك: أنه لا يحل لهم ~~نكاحهن بحال، ولا يحرم «3» عليهم نكاح بنات: لو كن لهن «4» كما يحرم «5» ~~عليهم نكاح بنات أمهاتهم: اللاتي ولدنهم، [أ «6» ] وأرضعنهم.» . # وذكر «7» الحجة في هذا «8» ثم قال: «وقد ينزل القرآن في النازلة: # ينزل على ما يفهمه من أنزلت فيه كالعامة في الظاهر: وهي يراد بها الخاص ~~والمعنى دون ما سواه. # «والعرب تقول- للمرأة: ترب أمرهم «9» .-: أمنا وأم العيال «10» ~~PageV01P168 # وتقول كذلك «1» للرجل: [يتولى «2» ] أن يقوتهم «3» .-: أم العيال بمعنى ~~«4» : أنه وضع نفسه موضع الأم التي ترب [أمر «5» ] العيال. قال: # تأبط شرا «6» - وهو يذكر غزاة غزاها: ورجل «7» من أصحابه ولي قوتهم.-: ~~وأم «8» عيال قد شهدت تقوتهم.-:» . وذكر بقية البيت، وبيتين «9» أخوين معه. # قال الشافعي (رحمه الله) : «قلت «10» : الرجل يسمى أما وقد تقول العرب ~~للناقة، والبقرة، والشاة، والأرض-: هذه أم عيالنا على معنى: PageV01P169 # «وقال «1» الله عز وجل: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم: ما هن أمهاتهم إن ~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم: 58- 2) .» # «يعني: أن اللائي ولدنهم: أمهاتهم «2» بكل حال الوارثات [و «3» ] ~~الموروثات، المحرمات بأنفسهن، والمحرم بهن غيرهن: اللائي لم يكن قط إلا ~~أمهات «4» . ليس: اللائي يحدثن رضاعا للمولود، فيكن به أمهات [وقد كن قبل ~~إرضاعه، غير أمهات له «5» ] ولا: أمهات المؤمنين [عامة: # يحرمن بحرمة أحدثنها أو يحدثها الرجل أو: أمهات المؤمنين «6» ] حرمن «7» ~~: # بأنهن أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) .» . # وأطال الكلام فيه «8» ثم قال: «وفي «9» هذا: دلالة على أشباه له في «10» ~~القرآن، جهلها من قصر علمه باللسان والفقه «11» .» # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «وذكر عبدا أكرمه، فقال «12» : # (وسيدا، وحصورا: 3- 39) » . PageV01P170 # «والحصور: الذي لا يأتي النساء «1» ، [ولم يندبه إلى النكاح «2» ] .» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «حتم «3» لازم لأولياء الأيامى «4» ، ~~والحرائر: البوالغ-: إذا أردن النكاح، ودعوا «5» إلى رضي «6» : من ~~الأزواج.-: أن يزوجوهن لقول الله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن: ~~فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن «7» : إذا تراضوا) PageV01P171 # (بينهم بالمعروف: 2- 232) «1» .» # «فإن شبه على أحد: بأن «2» مبتدأ الآية على ذكر الأزواج.-: # ففي «3» الآية، دلالة: [على «4» ] أنه إنما نهى ms066 عن العضل الأولياء «5» ~~لأن الزوج إذا طلق، فبلغت المرأة الأجل-: فهو أبعد الناس منها فكيف يعضلها ~~من لا سبيل، ولا شرك له [في أن يعضلها «6» ] في بعضها؟!.» # «فإن قال قائل: قد يحتمل «7» : إذا قاربن بلوغ أجلهن لأن الله (تعالى) ~~يقول للأزواج: (وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن: فأمسكوهن بمعروف «8» ) ~~الآية «9» . PageV01P172 # يعني «1» : إذا قاربن بلوغ أجلهن.» . # «قال الشافعي: فالآية تدل على أنه لم يرد بها هذا المعنى، وأنها «2» لا ~~تحتمله: لأنها إذا قاربت بلوغ أجلها، أو لم تبلغه «3» -: فقد حظر الله (عز ~~وجل) عليها: أن تنكح «4» ، لقول الله عز وجل: (ولا تعزموا عقدة النكاح، حتى ~~يبلغ الكتاب أجله: 2- 235) فلا يأمر: بأن لا يمنع من النكاح من قد منعها ~~منه. إنما يأمر: بأن لا يمتنع «5» مما أباح لها، من هو بسبب [من «6» ] ~~منعها.» # «قال: وقد حفظ بعض أهل العلم: أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار، وذلك: ~~أنه زوج أخته رجلا «7» ، فطلقها وانقضت «8» عدتها، ثم: PageV01P173 # طلب نكاحها وطلبته، فقال: زوجتك- دون غيرك- أختي» # ، ثم: # طلقتها، لا أنكحك «2» أبدا. فنزلت: (وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن: فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن «3» ) .» # «قال: وهذه «4» الآية أبين آية في كتاب الله (عز وجل) : دلالة على أن ليس ~~للمرأة الحرة: أن «5» تنكح نفسها.» # «وفيها: دلالة «6» على أن النكاح يتم برضا الولي مع المزوج والمزوجة «7» ~~.» . # قال الشيخ (رحمه الله) : هذا الذي نقلته-: من كلام الشافعي (رحمه الله) ~~في أمهات المؤمنين، إلى هاهنا.- بعضه في مسموع لي «8» : PageV01P174 # قراءة على شيخنا وبعضه غير مسموع: فإنه لم يسمعه في النقل. فرويت الجميع ~~بالإجازة وبالله التوفيق. # واحتج (أيضا) - في اشتراط الولاية في النكاح «1» -: بقوله عز وجل: ~~(الرجال قوامون على النساء: بما فضل الله بعضهم على بعض: 4- 34) وبقوله ~~(تعالى) في الإماء: (فانكحوهن بإذن أهلهن: 4- 25) . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، نا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال: «قال الله عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم، والصالحين: من عبادكم، ~~وإمائكم: 24- 32) .» # «قال: ودلت «2» أحكام الله، ثم رسوله (صلى الله عليه وسلم) : على أن لا ~~ملك للأولياء [آباء كانوا ms067 أو غيرهم «3» ] على أياماهم- وأياماهم: # الثيبات.-: قال الله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن: فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن: 2- 232) وقال (تعالى) في PageV01P175 # المعتدات: (فإذا بلغن أجلهن: فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) الآية ~~«1» وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «الأيم أحق بنفسها من وليها ~~والبكر تستأذن في نفسها [وإذنها: صماتها «2» .] » . # [مع ما «3» ] سوى ذلك.» # «ودل الكتاب والسنة: على أن المماليك لمن ملكهم، [وأنهم «4» ] لا يملكون ~~من أنفسهم [شيئا «5» ] .» # «ولم أعلم دليلا: على إيجاب [إنكاح «6» ] صالحي العبيد والإماء- كما وجدت ~~الدلالة: على إنكاح «7» الحرائر «8» .- إلا مطلقا.» # «فأحب إلي: أن ينكح «9» [من بلغ] : من العبيد والإماء، ثم صالحوهم خاصة.» # «ولا يبين «10» لي: أن يجبر أحد عليه لأن الآية محتملة: أن تكون أريد بها ~~«11» : الدلالة «12» لا الإيجاب.» . PageV01P176 # وذهب في القديم «1» : «إلى أن للعبد أن يشتري: إذا أذن له سيده.» . # وأجاب عن قوله: (ضرب الله مثلا: عبدا مملوكا لا يقدر على شيء: 16- 75) ~~بأن قال: «إنما هذا- عندنا-: عبد ضربه الله مثلا فإن كان عبدا «2» : فقد ~~يزعم: أن العبد يقدر على أشياء (منها) : # ما يقر به على نفسه: من الحدود التي تتلفه [أ «3» ] وتنقصه. (ومنها) : ما ~~إذا أذن له في التجارة: جاز بيعه وشراؤه وإقراره.» # «فإن اعتل بالإذن «4» : فالشرى «5» بإذن سيده أيضا. فكيف «6» يملك بأحد ~~الإذنين، ولا يملك بالآخر؟!.» . # ثم رجع عن هذا، في الجديد واحتج «7» بهذه الآية «8» ، وذكر قوله تعالى: ~~(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم: [فإنهم ~~غير ملومين «9» ] : 23- 5- 6 و70- 29- 30) . PageV01P177 # [ثم قال» # ] : «فدل كتاب الله (عز وجل) : [على «2» ] أن ما أباح «3» -: # من «4» الفروج.- فإنما أباحه من أحد وجهين «5» : النكاح، أو ما ملكت ~~اليمين فلا يكون العبد مالكا بحال.» . وبسط الكلام فيه «6» . # (أنا) أبو زكريا بن أبى إسحق- في آخرين- قالوا: نا أبو العباس الأصم، أنا ~~الربيع بن سليمان، نا الشافعي: «أنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن ~~المسيب: أنه قال- في قول الله عز وجل: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك «7» [وحرم ذلك ms068 على المؤمنين «8» ] : ~~24- 3) .-: إنها منسوخة نسخها قول الله PageV01P178 # عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم: 24- 32) فهي «1» : من أيامى المسلمين.» . # قال الشافعي (رحمه الله) - في غير هذه الرواية «2» -: «فهذا: كما قال ابن ~~المسيب إن شاء الله وعليه دلائل: من القرآن والسنة.» . # وذكر الشافعي (رحمه الله) سائر ما قيل في هذه الآية «3» وهو منقول في ~~(المبسوط) ، وفي كتاب: (المعرفة) . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: (فانكحوا ما طاب لكم: من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع «4» فإن خفتم ألا تعدلوا: فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم: 4- 3) ~~«5» .» PageV01P179 # «فكان بينا في الآية (والله أعلم) : أن المخاطبين بها: الأحرار. # لقوله عز وجل: (فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم) «1» [لأنه «2» ] لا يملك إلا ~~الأحرار. وقوله تعالى: (ذلك أدنى ألا تعولوا) فإنما «3» يعول: # من له المال ولا مال للعبد.» . # وبهذا الإسناد، عن الشافعي: أنه تلا الآيات التي وردت- في القرآن-: في ~~النكاح والتزويج «4» [ثم «5» ] قال: «فأسمى «6» الله (عز وجل) النكاح، ~~اسمين: النكاح، والتزويج «7» .» . PageV01P180 # وذكر «1» آية الهبة، وقال: «فأبان (جل ثناؤه) : أن الهبة لرسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ، دون المؤمنين.» . # قال: «والهبة (والله أعلم) تجمع «2» : أن ينعقد «3» له [عليها «4» ] عقدة ~~«5» النكاح بأن تهب نفسها له بلا مهر وفي هذا، دلالة: على أن لا يجوز نكاح، ~~إلا باسم: النكاح، [أ «6» ] والتزويج «7» .» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: # «قال «8» الله عز وجل: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم: 4- 23 «9» ) ~~دون أدعيائكم: الذين تسمونهم أبناءكم «10» .» . PageV01P181 # واحتج [في] كل» # بما هو منقول في كتاب: (المعرفة) ثم قال: # «وحرمنا بالرضاع «2» : بما «3» حرم الله «4» : قياسا عليه وبما قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) : أنه «يحرم من الرضاع «5» : ما يحرم من ~~الولادة. «6» .» # وقال- في قوله عز وجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم: من النساء إلا ما قد ~~سلف: 4- 22 «7» ) وفي قوله عز وجل: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف: ~~4- 23) .-: «كان أكبر ولد الرجل: يخلف على امرأة أبيه وكان الرجل: يجمع بين ~~الأختين. فنهى الله ms069 (عز وجل) : عن أن يكون منهم أحد: يجمع في عمره بين ~~أختين، أو ينكح «8» ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية، قبل علمهم ~~بتحريمه. # ليس: أنه أقر في أيديهم، ما كانوا قد جمعوا بينه، قبل الإسلام. [كما ~~أقرهم PageV01P182 # النبي (صلى الله عليه وسلم) على نكاح الجاهلية: الذي لا يحل في الإسلام ~~بحال. «1» ] » . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «من تزوج امرأة، فلم يدخل بها حتى ~~ماتت، أو طلقها [فأبانها «2» ]-: فلا «3» بأس أن يتزوج ابنتها ولا يجوز له ~~عقد نكاح أمها: لأن الله (عز وجل) قال: (وأمهات نسائكم: 4- 23) .» زاد في ~~كتاب الرضاع «4» : «لأن الأم مبهمة التحريم في كتاب الله (عز وجل) : ليس ~~فيها شرط إنما الشرط في الربائب «5» .» . ورواه «6» عن زيد بن ثابت. # وفسر الشافعي «7» (رحمه الله) - في «8» قوله عز وجل: (والمحصنات) ~~PageV01P183 # (من النساء إلا ما ملكت أيمانكم: 4- 24 «1» ) .-: «بأن «2» ذوات ~~الأزواج-: من الحرائر، والإماء.- محرمات على غير أزواجهن «3» ، [حتى ~~يفارقهن أزواجهن: بموت، أو فرقة طلاق، أو فسح نكاح. «4» ] إلا السبايا: ~~[فإنهن مفارقات لهن: بالكتاب، والسنة، والإجماع. «5» ] » . # واحتج- في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي، عنه-: بحديث أبي سعيد الخدري ~~(رضي الله عنه) : أنه قال: «أصبنا سبايا «6» : لهن أزواج في الشرك فكرهنا: ~~أن نطأهن فسألنا النبي (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك فنزل: (والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم) «7» .» . PageV01P184 # واحتج بغير ذلك أيضا «1» وهو منقول فى كتاب: (المعروفة) . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي (رحمه الله) : «قال الله عز وجل: (إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات: فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات: فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار: لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن: 60- 10) .» # «قال الشافعي: (فإن علمتموهن مؤمنات «2» ) : فاعرضوا عليهن الإيمان، فإن ~~قبلن، وأقررن [به «3» ] : فقد علمتوهن مؤمنات. وكذلك: # علم بني آدم الظاهر قال الله عز وجل: (الله أعلم بإيمانهن) يعني: # بسرائرهن في إيمانهن. «4» » . # قال الشافعي: «وزعم «5» بعض أهل العلم بالقرآن: أنها نزلت في مهاجرة [من ~~«6» ] أهل مكة- فسماها بعضهم: ابنة عقبة بن أبي ms070 معيط. «7» - وأهل مكة: أهل ~~أوثان. و: أن قول الله عز وجل: (ولا تمسكوا بعصم) PageV01P185 # (الكوافر: 60- 10) قد «1» نزلت في مهاجر «2» أهل مكة مؤمنا. وإنما نزلت ~~في الهدنة «3» .» # «وقال الله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن «4» ولأمة مؤمنة خير ~~من مشركة: ولو أعجبتكم ولا «5» تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك: ولو أعجبكم: 2- 221) .» # «قال الشافعي: وقد قيل في هذه الآية: إنها نزلت في جماعة مشركي العرب: ~~الذين هم أهل الأوثان «6» فحرم «7» : نكاح نسائهم، كما حرم «8» : # أن ينكح «9» رجالهم المؤمنات «10» » فإن كان هذا هكذا: فهذه الآية «11» ~~ثابتة ليس فيها منسوخ.» # «وقد قيل: هذه الآية في جميع المشركين ثم نزلت الرخصة [بعدها «12» ] : ~~PageV01P186 # في إحلال نكاح «1» حرائر «2» أهل الكتاب «3» خاصة «4» كما جاءت في إحلال ~~ذبائح أهل الكتاب. قال الله عز وجل: (أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم والمحصنات: من المؤمنات، والمحصنات «5» : من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن: 5- 5) .» # «قال: فأيهما كان: فقد أبيح [فيه «6» ] نكاح حرائر أهل الكتاب «7» .» # «وقال: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات: فمن ما ملكت ~~أيمانكم: من فتياتكم المؤمنات) [إلى قوله «8» ] : (ذلك لمن خشي العنت منكم ~~الآية «9» » PageV01P187 # «قال: ففي [هذه «1» ] الآية (والله أعلم) ، دلالة: على أن المخاطبين بهذا ~~«2» : الأحرار «3» دون المماليك «4» -: لأنهم الواجدون للطول، المالكون ~~للمال، والمملوك لا يملك مالا بحال «5» .» # «ولا يحل نكاح الأمة «6» ، إلا: بأن لا يجد الرجل الحر بصداق «7» أمة، ~~طولا لحرة، و: بأن يخاف العنت. والعنت: الزنا. «8» » # قال: «وفي إباحة الله الإماء «9» المؤمنات- على ما شرط: لمن لم يجد طولا ~~وخاف العنت «10» .- دلالة (والله أعلم) : على تحريم نكاح إماء «11» أهل ~~الكتاب، وعلى أن الإماء المؤمنات «12» لا يحللن إلا: لمن جمع الأمرين، مع ~~إيمانهن «13» .» . وأطال الكلام في الحجة «14» PageV01P188 # قال الشافعي (رحمه الله) : «وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المسلمين ~~على المشركين-: من «1» مشركي أهل الأوثان.- (يعني «2» : # قوله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا: 2- 221)) : # فالمسلمات محرمات على المشركين منهم، بالقرآن: بكل «3» حال وعلى مشركي ~~أهل الكتاب: ms071 لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين، وما لم يختلف الناس فيه. ~~علمته «4» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس،، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «5» - في قول الله عز وجل: (وأحل لكم ما وراء ذلكم: 4- 24) .-: ~~«معناه «6» : بما أحله [الله «7» ] لنا-: من النكاح، وملك اليمين.- في ~~كتابه. لا: أنه أباحه بكل وجه «8» .» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي (رحمه ~~الله) : # «قال الله تعالى تبارك وتعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به: من) ~~PageV01P189 # (خطبة النساء «1» ) إلى قوله «2» : (ولا تعزموا عقدة النكاح، حتى يبلغ ~~الكتاب أجله: 2- 235) .» # «قال الشافعي: بلوغ «3» الكتاب أجله (والله أعلم) : انقضاء العدة «4» .» # «قال: وإذا أذن الله في التعريض بالخطبة: في العدة فبين: أنه «5» حظر ~~التصريح فيها «6» . قال تعالى: (و [لكن] لا تواعدوهن سرا «7» ) يعني (والله ~~أعلم) : جماعا (إلا أن تقولوا قولا معروفا: 2- 235 «8» ) : # حسنا لا فحش فيه. وذلك «9» : أن يقول: رضيتك «10» إن عندي لجماعا «11» ~~يرضي من جومعه.» # «وكان هذا- وإن كان تعريضا- كان «12» منهيا عنه: لقبحه. وما PageV01P190 # عرض به مما سوى هذا-: مما تفهم «1» المرأة به: أنه يريد نكاحها.-: # فجائز له وكذلك: التعريض بالإجابة [له «2» ] ، جائز «3» لها «4» .» # «قال: والعدة التي أذن الله بالتعريض بالخطبة فيها-: العدة من وفاة الزوج ~~«5» . ولا يبين «6» : أن لا يجوز ذلك في العدة من الطلاق: الذي لا يملك فيه ~~المطلق، الرجعة.» . # واحتج في موضع آخر «7» - على أن السر: الجماع «8» .-: بدلالة القرآن [ثم ~~قال «9» ] : «فإذا أباح التعريض-: والتعريض، عند أهل العلم، جائز: سرا ~~وعلانية «10» .-: فلا يجوز أن يتوهم: أن السر: سر التعريض ولا بد من معنى ~~غيره وذلك المعنى: الجماع. قال «11» امرؤ القيس PageV01P191 # ألا زعمت بسباسة «1» ، اليوم «2» : أنني كبرت، وأن لا يحسن السر «3» ~~أمثالي كذبت: لقد أصبي «4» على المرء عرسه وأمنع عرسي: أن يزن «5» بها ~~الخالي «6» وقال جرير يرثي امرأته: # كانت إذا هجر الخليل «7» فراشها: خزن الحديث، وعفت الأسرار.» # قال الشافعي: فإذا علم: أن حديثها مخزون، فخزن الحديث: [أن «8» ] لا يباح ~~به سرا ولا علانية. فإذا وصفها بهذا «9» : فلا معنى للعفاف «10» غير ~~الأسرار [و «11» ] الأسرار: الجماع.» ms072 . # وهذا: فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، ~~قال: # قال الشافعي فذكره. PageV01P192 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «1» - في قول الله عز وجل: (ولا تقربوهن حتى يطهرن: 2- 222) .-: ~~«يعني (والله أعلم) : الطهارة التي تحل بها الصلاة لها-: # [الغسل والتيمم «2» ] .» . # قال الشافعي «3» (رحمه الله) : «وتحريم «4» الله (تبارك وتعالى) إتيان ~~النساء في المحيض «5» -: لأذى الحيض «6» .-: كالدلالة على: [أن «7» ] إتيان ~~النساء في أدبارهن محرم «8» .» . # (أنا) أبو عبد الله، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «9» : ~~PageV01P193 # «قال الله عز وجل: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم: 2- 223) «1» .» # «قال: وبين: أن موضع الحرث: موضع الولد وأن الله (عز وجل) أباح الإتيان ~~فيه، إلا: في وقت الحيض. و (أنى شئتم) : من أين شئتم.» # «قال: وإباحة الإتيان في موضع الحرث، يشبه أن يكون: تحريم إتيان [في «2» ~~] غيره.» # «والإتيان «3» في الدبر-: حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل.- # محرم: بدلالة الكتاب، ثم السنة «4» .» . # «قال الشافعي «5» (فيما أنبأني أبو عبد الله: إجازة عن أبي العباس، عن ~~الربيع، عنه) - في قوله عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم: فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك: فأولئك هم ~~العادون: 23- 5- 7) .-: PageV01P194 # «فكان بينا- في ذكر حفظهم لفروجهم، إلا على أزواجهم، أو ما ملكت ~~أيمانهم-: تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان.» # «وبين: أن الأزواج وملك اليمين: من الآدميات دون البهائم. ثم أكدها، ~~فقال: (فمن ابتغى وراء ذلك: فأولئك هم العادون) .» # «فلا يحل العمل بالذكر، إلا: في زوجة «1» ، أو في ملك اليمين «2» . ولا ~~يحل الاستمناء. والله أعلم «3» » . # و [قال «4» ]- في قوله: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا، حتى يغنيهم الله ~~من فضله: 24- 33) .-: # «معناه (والله أعلم) : ليصبروا حتى يغنيهم الله. وهو: كقوله (عز وجل) في ~~مال اليتيم: (ومن كان غنيا فليستعفف 4- 6) : ليكف عن أكله بسلف، أو غيره.» ~~. # قال: «وكان- في قول الله عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم) .- بيان: أن المخاطبين بها: الرجال لا: «5» ~~النساء.» ms073 PageV01P195 # «فدل: على أنه لا يحل [للمرأة «1» ] : أن تكون متسرية بما «2» ملكت ~~يمينها لأنها: متسراة «3» أو منكوحة لا: ناكحة إلا بمعنى: # أنها منكوحة «4» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي (رحمه الله) ، قال «5» : «قال الله عز وجل: (وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة: 4- 4) وقال: (فانكحوهن بإذن أهلهن، وآتوهن أجورهن: 4- 25) .» . # وذكر «6» سائر الآيات التي وردت في الصداق «7» ، ثم قال: «فأمر الله ~~PageV01P196 # (عز وجل) الأزواج: بأن «1» يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن والأجر [هو «2» ~~] : الصداق والصداق هو: الأجر والمهر. وهي كلمة عربية: # تسمى بعدة «3» أسماء.» # «فيحتمل هذا: أن يكون مأمورا بصداق، من فرضه- دون من لم يفرضه-: دخل، أو ~~لم يدخل. لأنه حق ألزمه المرء نفسه: فلا يكون له حبس شيء منه «4» ، إلا ~~بالمعنى الذي جعله الله [له «5» ] وهو: # أن يطلق قبل الدخول. قال الله عز وجل: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن-: ~~وقد فرضتم لهن فريضة.-: فنصف ما فرضتم «6» إلا: أن يعفون أو يعفوا الذي ~~بيده عقدة النكاح: 2- 237) .» # «ويحتمل: أن يكون يجب بالعقد «7» : وإن لم يسم مهرا، ولم «8» يدخل.» ~~PageV01P197 # «ويحتمل: أن يكون المهر لا يلزم أبدا «1» ، إلا: بأن يلزمه المرء «2» ~~نفسه، أو يدخل بالمرأة: وإن لم يسم مهرا.» # «فلما احتمل المعاني الثلاث، كان أولاها «3» أن يقال به: ما كانت عليه ~~الدلالة: من كتاب، أو سنة، أو إجماع.» # فاستدللنا «4» -: بقول الله عز وجل: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء: ما ~~لم تمسوهن، أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن: على الموسع قدره، وعلى المقتر ~~قدره: 2- 236) «5» .-: أن عقد النكاح [يصح «6» ] بغير فريضة صداق «7» وذلك: ~~أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد نكاحه «8» .» . # ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «وكان «9» بينا في كتاب الله (جل PageV01P198 # ثناؤه) : أن على الناكح الواطئ، صداقا «1» : بفرض «2» الله (عز وجل) في ~~الإماء: أن ينكحن «3» بإذن أهلهن، ويؤتين أجورهن.- والأجر: # الصداق.- وبقوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن: فآتوهن أجورهن: 4- 24) ~~وقال عز وجل: (وامرأة مؤمنة: إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي: أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين: 33- 50) : # [خالصة بهبة ولا مهر ms074 فأعلم: أنها للنبي (صلى الله عليه وسلم) دون ~~المؤمنين.] «4» » . # وقال مرة أخرى- في هذه الآية-: «يريد (والله أعلم) : النكاح «5» والمسيس ~~بغير مهر «6» فدل «7» : على أنه ليس لأحد غير رسول الله PageV01P199 # (صلى الله عليه وسلم) : أن ينكح فيمس، إلا لزمه مهر. مع دلالة الآي قبله» # .» . # وقال- في قوله عز وجل: (إلا أن يعفون) .-: «يعني: # النساء «2» .» . # [وفي قوله «3» ] : (أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح: 2- 237) . # -: «يعني: الزوج «4» وذلك: أنه إنما يعفو «5» من له ما يعفوه «6» .» . # ورواه عن أمير المؤمنين: علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وجبير ابن مطعم. ~~وابن سيرين «7» ، وشريح «8» ، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، PageV01P200 # ومجاهد «1» ] . # وقال- في رواية الزعفراني عنه-: «وسمعت من أرضى، يقول: # الذي بيده عقدة النكاح: الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته «2» فعفوه ~~جائز «3» .» . # (وأنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «4» : # «قال الله عز وجل: (وللمطلقات متاع بالمعروف: حقا على المتقين: 2- 241) ~~وقال عز وجل: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء: ما لم تمسوهن، أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن) الآية «5» .» # «فقال عامة من لقيت-: من أصحابنا-: المتعة [هي «6» ] : للتي [لم «7» ] ~~يدخل بها [قط «8» ] ، ولم يفرض لها مهر، وطلقت «9» . وللمطلقة PageV01P201 # المدخول «1» بها: المفروض لها بأن الآية «2» عامة على المطلقات «3» .» # ورواه عن ابن عمر «4» . # وقال في كتاب الصداق «5» (بهذا الإسناد) - فيمن نكح امرأة بصداق فاسد-: ~~«فإن «6» طلقها قبل أن يدخل بها: فلها نصف مهر مثلها ولا متعة [لها «7» ] ~~في قول من ذهب: إلى أن لا متعة للتي «8» فرض لها: إذا طلقت قبل «9» أن تمس ~~ولها المتعة في قول من قال: المتعة لكل مطلقة.» . # وروي «10» القول الثاني عن ابن شهاب الزهري «11» وقد ذكرنا إسناده في ~~ذلك، في كتاب: (المعرفة) PageV01P202 # وحمل المسيس المذكور في قوله: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن: وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم: 2- 237) .-: # على الوطء «1» . ورواه عن ابن عباس، وشريح «2» . وهو بتمامه، منقول في ~~كتاب: (المعرفة) و (المبسوط) مع ما ذهب إليه في القديم. # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ms075 ~~قال «3» : قال الله عز وجل: (وعاشروهن بالمعروف: 4- 19 «4» ) وقال: (ولهن ~~مثل الذي عليهن بالمعروف: 2- 229) .» # «قال: وجماع «5» المعروف: إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه وكف المكروه.» . # وقال في موضع آخر «6» (فيما هو لي: بالإجازة عن أبي عبد الله) : # «وفرض الله: أن يؤدي كل ما عليه: بالمعروف.» PageV01P203 # وجماع المعروف: إعفاء صاحب الحق من المئونة في طلبه، وأداؤه إليه: بطيب ~~النفس. لا: بضرورته «1» إلى طلبه ولا: تأديته: بإظهار الكراهية لتأديته.» # «وأيهما ترك: فظلم لأن مطل الغني ظلم ومطله «2» تأخير «3» الحق. # قال: وقال «4» الله عز وجل: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) والله أعلم ~~[أي «5» ] : فما لهن مثل ما عليهن «6» : من أن يؤدي إليهن بالمعروف.» . # وفي رواية المزني، عن الشافعي «7» : «وجماع المعروف بين الزوجين: # كف المكروه، وإعفاء صاحب الحق من المئونة في طلبه. لا: بإظهار الكراهية ~~في تأديته. فأيهما مطل بتأخيره: فمطل الغني ظلم.» . # وهذا: مما كتب إلي أبو نعيم الأسفراينى: أن أبا عوانة أخبرهم عن المزني، ~~عن الشافعي. فذكره. PageV01P204 # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «1» : «قال الله عز وجل: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا: ~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا: 4- 128) .» # « (أنا) ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب-: أن بنت «2» محمد بن ~~مسلمة، كانت عند رافع بن خديج، فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد ~~طلاقها، فقالت: لا تطلقني، وأمسكني واقسم لي ما بدا لك «3» . فأنزل الله عز ~~وجل: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا: فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا «4» ) الآية «5» .» . # (أخبرنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، نا ~~الشافعي، قال: «وزعم «6» بعض أهل العلم بالتفسير: أن قول الله عز وجل: (ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم: 4- 129) : PageV01P205 # أن تعدلوا بما في القلوب «1» لأنكم لا تملكون ما في القلوب «2» : حتى ~~يكون مستويا.» # «وهذا- إن شاء الله عز وجل-: كما قالوا وقد تجاوز الله (عز وجل) لهذه ~~الأمة، عما حدثت به نفسها: ما ms076 لم تقل أو تعمل «3» وجعل المأثم: إنما هو في ~~قول أو فعل.» # «وزعم بعض أهل العلم بالتفسير: أن قول الله عز وجل: (فلا تميلوا كل الميل ~~«4» : 4- 129) :- إن تجوز «5» لكم عما فى القلوت-: # فتتبعوا أهواءها «6» ، فتخرجوا إلى الأثرة بالفعل: (فتذروها PageV01P206 # كالمعلقة) . وهذا- إن شاء الله تعالى «1» - عندي «2» : كما قالوا.» # وعنه في موضع آخر «3» : «فقال «4» : (فلا تميلوا كل الميل) : # لا تتبعوا أهواءكم، أفعالكم «5» : فيصير الميل بالفعل الذي ليس لكم: # (فتذروها كالمعلقة) .» # «وما أشبه ما قالوا- عندي- بما قالوا لأن الله (تعالى) تجاوز عما في ~~القلوب، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل. وإذا «6» مال بالقول والفعل: ~~فذلك كل الميل «7» .» . # (أنبأني) أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : أن أبا العباس (محمد بن يعقوب) ~~حدثهم: أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال «8» : «قال الله عز وجل: # (الرجال قوامون على النساء: بما فضل الله بعضهم على بعض) إلى قوله «9» ~~PageV01P207 # (واللاتي تخافون نشوزهن «1» : فعظوهن، واهجروهن في المضاجع واضربوهن «2» ~~. فإن أطعنكم: فلا تبغوا عليهن سبيلا «3» : 4- 34) .» # «قال الشافعي: [قوله «4» ] : (واللاتي تخافون نشوزهن) يحتمل: # إذا رأى الدلالات- في أفعال المرأة وأقاويلها «5» - على النشوز، وكان «6» ~~للخوف موضع-: أن يعظها فإن أبدت نشوزا: هجرها فإن أقامت عليه: ضربها.» ~~PageV01P208 # «وذلك: أن العظة مباحة قبل فعل «1» المكروه-: إذا رؤيت «2» أسبابه، وأن ~~لا مؤنة فيها عليها تضر بها «3» . وإن العظة غير محرمة [من المرء «4» ] ~~لأخيه: فكيف لامرأته؟!. والهجر لا يكون «5» إلا بما «6» يحل به: # لأن الهجرة محرمة- في غير هذا الموضع- فوق ثلاث «7» . والضرب لا يكون إلا ~~ببيان الفعل» « [فالآية في العظة، والهجرة، والضرب على بيان الفعل «8» ] : ~~تدل «9» على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب-: من العظة، ~~والهجرة، والضرب.-: مختلفة. فإذا اختلفت: فلا يشبه معناها إلا ما وصفت.» # «وقد يحتمل قوله تعالى: (تخافون نشوزهن) : إذا نشزن، فخفتم PageV01P209 # لجاجتهن «1» في النشوز-: أن يكون لكم جمع العظة، والهجرة، والضرب «2» .» ~~. # وبإسناده، قال: [قال] : الشافعي «3» (رحمه الله) : «قال الله تبارك ~~وتعالى: # (وإن خفتم شقاق بينهما: فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا: يوفق الله بينهما «4» ) الآية «5» .» # «الله أعلم بمعنى ما أراد: ms077 من خوف الشقاق الذي إذا بلغاه: أمره أن يبعث ~~حكما من أهله، وحكما من أهلها.» # «والذي يشبه «6» ظاهر الآية «7» : فما عم الزوجين [معا، حتى يشتبه ~~PageV01P210 # فيه حالاهما-: من «1» الإباية «2» .] » # « [وذلك: أني وجدت الله (عز وجل) أذن في نشوز الزوج «3» ] : بأن «4» ~~يصطلحا «5» وأذن في نشوز المرأة: بالضرب وأذن- في خوفهما «6» : أن لا يقيما ~~حدود [الله] «7» -: بالخلع «8» .» . # ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه «9» : # بالحكمين دل 1» # ذلك: على أن حكمهما [غير حكم الأزواج غيرهما «11» ] : # أن يشتبه «12» حالاهما في الشقاق: فلا «13» يفعل «14» الرجل: الصلح «15» ~~PageV01P211 # ولا الفرقة ولا المرأة: تأدية الحق ولا الفدية «1» ويصيران «2» -: من ~~القول والفعل.- إلى ما لا يحل لهما، ولا يحسن «3» ويتماديان «4» فيما ليس ~~لهما: فلا «5» يعطيان حقا، ولا يتطوعان [ولا واحد منهما، بأمر: يصيران به ~~في معنى الأزواج غيرهما «6» .] .» # «فإذا كان هكذا: بعث حكما من أهله، وحكما من أهلها. # ولا يبعثهما «7» : إلا مأمونين، وبرضا «8» الزوجين. ويوكلهما «9» ~~الزوجان: # بأن يجمعا، أو يفرقا: إذا رأيا ذلك «10» .» . PageV01P212 # وأطال الكلام في شرح ذلك «1» ، ثم قال في آخره «2» : «ولو قال قائل: # يجبرهما السلطان على الحكمين كان مذهبا «3» » . # وبإسناده، قال: قال الشافعي «4» : «قال الله عز وجل: (يا أيها الذين ~~آمنوا: لا يحل لكم أن ترثوا النساء: كرها ولا تعضلوهن: لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا «5» : أن يأتين بفاحشة مبينة: 4- 19) .» # «يقال «6» # (والله أعلم) : نزلت في الرجل: يكره المرأة، فيمنعها-: # كراهية لها.- حق الله (عز وجل) : في عشرتها بالمعروف ويحبسها «7» # -: مانعا حقها.-: ليرثها عن «8» # [غير «9» # ] طيب نفس منها، بإمساكه إياها على المنع.» # «فحرم الله (عز وجل) ذلك: على هذا المعنى وحرم على الأزواج: PageV01P213 # أن يعضلوا النساء: ليذهبوا ببعض ما أوتين «1» # واستثنى: (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) .» # « [وإذا أتين بفاحشة مبينة «2» # ]- وهي: الزنا.- فأعطين بعض «3» # ما أوتين-: ليفارقن.-: حل ذلك إن شاء الله. ولم يكن «4» # معصيتهن الزوج- فيما يجب له- بغير فاحشة: أولى أن يحل «5» # ما أعطين، من: # أن يعصين الله (عز وجل) والزوج، بالزنا.» # «قال: وأمر الله (عز وجل) - في اللائي «6» # : يكرههن «7» # أزواجهن، ولم يأتين بفاحشة.-: أن يعاشرن بالمعروف. وذلك: ms078 تأدية «8» # الحق، وإجمال العشرة.» # «وقال «9» # تعالى: (فإن كرهتموهن: فعسى أن تكرهوا شيئا،) PageV01P214 # (ويجعل الله فيه خيرا كثيرا: 4- 19) .» # «فأباح عشرتهن- على الكراهية-: بالمعروف وأخبر: أن الله (عز وجل) قد يجعل ~~في الكره خيرا كثيرا.» # «والخير الكثير: الأجر في الصبر، وتأدية الحق إلى من يكره، أو التطول ~~عليه.» # «وقد يغتبط-: وهو كاره لها.-: بأخلاقها، ودينها، وكفاءتها «1» # ، وبذلها، وميراث: إن كان لها. وتصرف حالاته إلى الكراهية لها، بعد ~~الغبطة [بها «2» # ] .» . # وذكرها «3» # في موضع آخر «4» # - هو: لي مسموع عن أبي سعيد، عن [أبي] العباس، عن الربيع، عن الشافعي.- ~~وقال فيه: # «وقيل: «إن هذه الآية نسخت «5» # ، وفي معنى: (فأمسكوهن «6» # في البيوت، حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن سبيلا: 4- 15) نسخت «7» # بآية الحدود «8» # : فلم يكن على امرأة، حبس: يمنع «9» # [به «10» # ] PageV01P215 # حق الزوجة على الزوج وكان عليها الحد.» . # وأطال الكلام فيه «1» # وإنما أراد: نسخ الحبس على منع حقها: إذا أتت بفاحشة والله أعلم. # (أنا) أبو سعيد محمد بن موسى، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع ~~بن سليمان، أخبرنا الشافعي (رحمه الله) ، قال «2» # : «قال الله عز وجل: # (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا: فكلوه هنيئا ~~مريئا «3» # : 4- 4) .» # «فكان في [هذه «4» # ] الآية: إباحة أكله: إذا طابت به «5» # نفسا ودليل: على أنها إذا لم تطب به نفسا: لم يحل أكله.» # « [وقد] «6» # قال الله عز وجل: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج، وآتيتم إحداهن قنطارا ~~«7» # -: فلا تأخذوا منه شيئا [أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا «8» # ؟!] : 4- 20) .» PageV01P216 # «وهذه الآية: في معنى الآية التي [كتبنا «1» ] قبلها. فإذا «2» أراد ~~الرجل الاستبدال بزوجته، ولم ترد هي فرقته-: لم يكن له أن يأخذ من مالها ~~شيئا-: بأن يستكرهها عليه.- ولا أن يطلقها: لتعطيه فدية منه.» . # وأطال الكلام فيه «3» . # قال الشافعي «4» (رحمه الله) : «قال الله عز وجل: (ولا «5» يحل لكم: أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا: أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله: فلا جناح عليهما فيما افتدت به: 2- 229) .» # «فقيل «6» (والله أعلم) : أن تكون المرأة تكره الرجل: حتى تخاف أن لا ~~تقيم ms079 «7» حدود الله-: بأداء ما يجب عليها له، أو أكثره، إليه «8» . # ويكون الزوج غير مانع «9» لها ما يجب عليه، أو أكثره.» # «فإذا كان هذا: حلت الفدية للزوج وإذا لم يقم أحدهما حدود الله: # فليسا معا مقيمين حدود الله «10» .» PageV01P217 # «وقيل «1» : و [هكذا قول الله عز وجل: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ~~«2» .] : إذا حل ذلك للزوج: [فليس بحرام على المرأة والمرأة في كل حال: لا ~~يحرم عليها ما أعطت من مالها. وإذا حل له «3» ] ولم يحرم عليها: فلا جناح ~~عليهما معا. وهذا كلام صحيح» . وأطال الكلام في شرحه «4» ثم قال «5» : # «وقيل «6» : أن تمتنع المرأة من أداء الحق، فتخاف على الزوج: أن لا يؤدي ~~الحق إذا منعته حقا. فتحل الفدية.» # «وجماع ذلك: أن تكون المرأة: المانعة لبعض ما يجب عليها له، المفتدية «7» ~~: تحرجا من أن لا تؤدي حقه، أو كراهية له «8» . فإذا كان هكذا: # حلت الفدية للزوج «9» .» . PageV01P218 ### | «ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة» # قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: # « (أخبرنا) عبد الرحمن بن العباس الشافعي- قرأت عليه بمصر- قال: سمعت ~~يحيى بن زكريا، يقول: قرأ علي يونس: قال الشافعي-: في الرجل: يحلف بطلاق ~~المرأة، قبل أن ينكحها «1» .- قال: «لا شيء عليه لأني رأيت الله (عز وجل) ~~ذكر الطلاق بعد النكاح.» وقرأ: (يا أيها الذين آمنوا: إذا نكحتم المؤمنات، ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن: 33- 49 «2» ) .» . PageV01P219 # قال الشيخ: وقد روينا عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه احتج في ذلك (أيضا) : # بهذه الآية «1» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «2» : «قال ~~الله تبارك وتعالى: (إذا طلقتم النساء: فطلقوهن لعدتهن: 65- 1) . قال: # وقرئت «3» : (لقبل عدتهن «4» ) وهما لا يختلفان في معنى «5» .» . وروي ~~[ذلك «6» ] عن ابن عمر رضي الله عنه. # قال الشافعي (رحمه الله) : « «7» وطلاق السنة- في المرأة: المدخول ~~PageV01P220 # بها، التي تحيض «1» .-: أن يطلقها: طاهرا من غير جماع «2» ، في الطهر ~~الذي خرجت [إليه «3» ] من حيضة، أو نفاس «4» .» . # قال الشافعي «5» : «وقد أمر الله (عز وجل) : بالإمساك بالمعروف، والتسريح ~~بالإحسان. ونهى عن الضرر.» # «وطلاق الحائض: ضرر عليها لأنها: لا ms080 زوجة، ولا في أيام تعتد فيها من ~~زوج-: ما كانت في الحيضة. وهي: إذا طلقت-: وهي تحيض.- # بعد جماع: لم تدر، ولا زوجها: عدتها: الحمل، أو الحيض؟.» # «ويشبه: أن يكون أراد: أن يعلما معا العدة ليرغب الزوج، وتقصر المرأة عن ~~الطلاق: إذا «6» طلبته.» . PageV01P221 # (نا) أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو- قالا: نا أبو العباس، ~~أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «1» : «ذكر الله (عز وجل) الطلاق، في كتابه، ~~بثلاثة أسماء: الطلاق، والفراق، والسراح «2» . فقال جل ثناؤه: (إذا طلقتم ~~النساء: فطلقوهن لعدتهن «3» : 65- 1) وقال عز وجل: (فإذا بلغن أجلهن. ~~فأمسكوهن بمعروف، أو فارقوهن بمعروف: 65- 2) وقال لنبيه (صلى الله عليه ~~وسلم) في أزواجه «4» : (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها: فتعالين: ~~أمتعكن، وأسرحكن سراحا جميلا: 33- 28) .» . # زاد أبو سعيد- في روايته-: قال الشافعي «5» : «فمن خاطب امرأته، فأفرد ~~لها اسما من هذه الأسماء. «6» -: لزمه الطلاق ولم ينو «7» في الحكم، ~~ونويناه فيما بينه وبين الله عز وجل «8» .» . PageV01P222 # (أنا) أبو زكريا بن أبى إسحق (في آخرين) ، قالوا: أنا أبو العباس، أنا ~~الربيع، أنا الشافعي، قال «1» : «ثنا مالك، عن هشام بن «2» عروة، عن أبيه ~~«3» ، قال: كان الرجل إذا طلق [امرأته، ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها-: ~~كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة. فعمد رجل إلى «4» ] امرأة له: # فطلقها، ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها: ارتجعها ثم طلقها وقال: # والله لا آويك «5» إلي، ولا تحلين «6» أبدا. فأنزل الله عز وجل: (الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان: 2- 229) فاستقبل الناس الطلاق ~~جديدا- من يومئذ-: من كان منهم طلق، أو «7» لم يطلق.» . # قال الشافعي «8» (رحمه الله) : «وذكر بعض أهل التفسير هذا» . PageV01P223 # قال الشيخ (رحمه الله) : قد روينا عن ابن عباس، في معناه «1» # (أنا) أبو سعيد، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «2» : ~~«قال الله عز وجل: (إلا من أكره: وقلبه مطمئن بالإيمان: 16- 106) .» # «قال: وللكفر أحكام: كفراق «3» الزوجة، وأن «4» يقتل الكافر، ويغنم ~~ماله.» # «فلما وضع [الله «5» ] عنه: سقطت [عنه «6» ] أحكام الإكراه على «7» القول ~~كله لأن الأعظم إذا سقط عن الناس: سقط ما هو ms081 أصغر منه، وما يكون حكمه: ~~بثبوته عليه.» . وأطال الكلام في شرحه «8» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «9» : «قال الله تبارك وتعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف، أو) ~~PageV01P224 # (تسريح بإحسان: 2- 229) وقال تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء ولا يحل لهن: أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر. وبعولتهن أحق بردهن في ذلك: إن أرادوا إصلاحا # «1» : 2- 228) .» # «قال الشافعي-[في قول الله عز وجل «2» ] : (إن أرادوا إصلاحا) .-: # يقال «3» : إصلاح الطلاق: بالرجعة والله أعلم «4» .» # «فأيما زوج حر طلق امرأته- بعد ما يصيبها- واحدة أو اثنتين، فهو: أحق ~~برجعتها: ما لم تنقض عدتها. بدلالة كتاب الله عز وجل «5» .» # وقال «6» - في قول الله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن: ~~فأمسكوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف. [ولا تمسكوهن ضرارا «7» ] :) ~~PageV01P225 # (2- 231) .-: إذا شارفن بلوغ أجلهن: فراجعوهن بمعروف، [أ «1» ] ودعوهن ~~تنقضي «2» عددهن بمعروف. ونهاهم: أن يمسكوهن ضرارا: # ليعتدوا فلا يحل إمساكهن: ضرارا «3» .» . # زاد على هذا، في موضع آخر «4» - هو عندي: بالإجازة عن أبي عبد الله، ~~بإسناده عن الشافعي.-: # « [والعرب «5» ] تقول للرجل «6» -: إذا قارب البلد: يريده أو الأمر: # يريده.-: قد بلغته وتقوله» # : إذا بلغه.» # «فقوله في المطلقات: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن [بمعروف، أو فارقوهن ~~بمعروف «8» ] : 65- 2) : إذا قاربن [بلوغ «9» ] أجلهن. PageV01P226 # فلا يؤمر بالإمساك، إلا «1» : من كان يحل له الإمساك في العدة.» # وقوله (عز وجل) في المتوفى عنها زوجها: (فإذا بلغن أجلهن: فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف «2» : 2- 234) هذا: إذا قضين أجلهن.» # «وهذا «3» : كلام عربى والآيتان يدلان «4» : على افتراقهما بينا والكلام ~~فيهما: مثل قوله (عز وجل) في المتوفى عنها: (ولا تعزموا عقدة النكاح، حتى ~~يبلغ الكتاب أجله: 2- 235) : حتى تنقضي عدتها، فيحل نكاحها «5» .» . # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي «6» - في ~~PageV01P227 # المرأة: يطلقها الحر ثلاثا.-[قال «1» ] : «فلا تحل له: حتى يجامعها زوج ~~غيره لقوله (عز وجل) في المطلقة «2» الثالثة: (فإن طلقها: فلا تحل له من ~~بعد، حتى تنكح زوجا غيره: 2- 230) «3» .» # «قال: فاحتملت «4» الآية: حتى يجامعها زوج غيره [و «5» ] دلت على ms082 ذلك ~~السنة «6» . فكان أولى المعاني- بكتاب الله عز وجل-: ما دلت عليه سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم «7» .» # «قال: فإذا «8» تزوجت المطلقة ثلاثا، بزوج «9» : صحيح النكاح PageV01P228 # فأصابها، ثم طلقها وانقضت عدتها-: حل «1» لزوجها الأول: ابتداء نكاحها ~~لقول الله عز وجل: (فإن طلقها: فلا تحل له من بعد، حتى تنكح زوجا غيره «2» ~~) .» . # وقال «3» في قول الله عز وجل: (فإن طلقها «4» : فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا: إن ظنا أن يقيما حدود الله: 2- 230) .-: «والله أعلم بما أراد ~~فأما «5» الآية فتحتمل: إن أقاما الرجعة لأنها من حدود الله.» # «وهذا يشبه قول الله عز وجل: (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك: إن أرادوا ~~إصلاحا: 2- 228) «6» : إصلاح ما أفسدوا بالطلاق-: # بالرجعة.» . # ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «فأحب «7» لهما: أن ينويا إقامة حدود الله ~~فيما بينهما، وغيره: من حدوده «8» .» . # قال الشيخ: قوله: (فإن طلقها: فلا جناح عليهما أن يتراجعا) إن ~~PageV01P229 # أراد [به «1» ] : الزوج الثاني: إذا طلقها طلاقا رجعيا-: فإقامة الرجعة، ~~مثل: أن يراجعها في العدة. ثم تكون الحجة- في رجوعها إلى الأول: # بنكاح مبتدإ.-: تعليقه التحريم بغايته «2» . # وإن أراد به: الزوج الأول فالمراد بالتراجع: النكاح الذي يكون بتراجعهما ~~وبرضاهما جميعا، بعد العدة «3» . والله أعلم. # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «4» : «قال الله عز وجل: (للذين يؤلون من نسائهم «5» : تربص أربعة أشهر ~~فإن فاؤ: فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق: فإن الله سميع عليم: 2- ~~226- 227) .» # «فقال الأكثر ممن روى عنه-: من أصحاب النبي «6» صلى الله عليه ~~PageV01P230 # وسلم. عندنا: إذا مضت أربعة أشهر: وقف المولي فإما: أن يفيء، وإما: أن ~~يطلق.» # « [وروي عن غيرهم-: من أصحاب النبي «1» .-: عزيمة الطلاق: # انقضاء أربعة أشهر «2» ] » «قال: والظاهر «3» في الآية أن من أنظره الله ~~أربعة أشهر، في شيء-: لم يكن «4» عليه سبيل، حتى تمضي أربعة أشهر. لأنه «5» ~~[إنما «6» ] جعل عليه: الفيئة أو الطلاق «7» - والفيئة: الجماع: إن كان ~~قادرا عليه «8» .- وجعل له الخيار فيهما: في وقت واحد فلا «9» يتقدم واحد ~~PageV01P231 # منهما صاحبه: وقد ذكرا «1» في وقت واحد. كما «2» يقال ms083 له: افده، أو نبيعه ~~عليك. بلا «3» فصل.» . # وأطال الكلام في شرحه، وبيان «4» الاعتبار بالعزم. وقال في خلال ذلك: ~~«وكيف «5» يكون عازما على أن يفيء في كل يوم، فإذا مضت أربعة أشهر، لزمه ~~الطلاق: وهو لم يعزم عليه، ولم يتكلم به.؟ أترى هذا قولا يصح في العقول «6» ~~[لأحد «7» ] ؟!.» . # وقال في موضع آخر «8» - هو لي مسموع من أبي سعيد بإسناده.-: # «ولم زعمتم «9» : أن «10» الفيئة لا تكون إلا بشيء يحدثه-: من ~~PageV01P232 # جماع، أو فيء بلسان: إن لم يقدر على الجماع.- و: أن عزيمة الطلاق هو «1» ~~: مضي الأربعة أشهر لا: شيء يحدثه هو بلسان «2» ، ولا فعل.؟» # أرأيت «3» الإيلاء: طلاق «4» هو؟ قال: لا. قلنا «5» : أفرأيت كلاما قط-: ~~ليس بطلاق.-: جاءت عليه «6» مدة، فجعلته طلاقا.؟!» . # وأطال الكلام في شرحه «7» وقد نقلته إلى (المبسوط) . # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال «8» : «قال الله عز وجل: (والذين يظاهرون من نسائهم، ثم ~~يعودون لما قالوا-: فتحرير رقبة) الآية «9» .» # «قال الشافعي (رحمه الله) : سمعت من أرضى-: [من «10» ] أهل العلم ~~PageV01P233 # بالقرآن.- يذكر: أن أهل الجاهلية [كانو «1» ] يطلقون بثلاث: الظهار، ~~والإيلاء، والطلاق. فأقر «2» الله (عز وجل) الطلاق: طلاقا وحكم في الإيلاء: ~~بأن أمهل «3» المولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه: أن يفيء أو يطلق وحكم في ~~الظهار: بالكفارة، و [أن «4» ] لا يقع به طلاق.» # قال الشافعي «5» «والذي «6» حفظت «7» - مما سمعت في: (يعودون لما قالوا ~~«8» ) .-: أن المتظاهر «9» حرم [مس «10» ] امرأته بالظهار فإذا أتت عليه ~~مدة بعد القول بالظهار، لم يحرمها: بالطلاق الذي يحرم «11» به، ولا بشيء ~~«12» يكون له مخرج «13» من أن تحرم «14» [عليه «15» ] به-: فقد وجبت «16» ~~عليه كفارة الظهار.» PageV01P234 # «كأنهم يذهبون: إلى أنه إذا أمسك على نفسه أنه «1» حلال: فقد عاد لما ~~قال، فخالفه «2» : فأحل ما حرم «3» .» . # قال: «ولا أعلم له معنى أولى به من هذا ولم «4» أعلم مخالفا: في أن عليه ~~كفارة الظهار: وإن لم يعد «5» بتظاهر آخر.» # فلم يجز «6» : أن يقال ما «7» لم أعلم مخالفا: في أنه ليس بمعنى الآية ~~«8» .» . # قال الشافعي «9» : «ومعنى قول الله عز ms084 وجل: (من قبل أن يتماسا) : # وقت لأن يؤدي ما «10» أوجب الله (عز وجل) عليه: من الكفارة [فيها «11» ~~قبل المماسة «12» . فإذا كانت المماسة قبل الكفارة «13» ] فذهب الوقت: ~~PageV01P235 # لم تبطل الكفارة، [ولم يزد عليه فيها «1» ] .» . وجعلها قياسا على الصلاة ~~«2» قال الشافعي في قول الله عز وجل: (فتحرير رقبة) قال «3» : «لا [يجزيه ~~«4» ] تحرير رقبة على غير دين الإسلام: لأن الله (عز وجل) يقول في القتل: ~~(فتحرير رقبة مؤمنة: 4- 92) .» # «وكان» # شرط الله في رقبة القتل [إذا كانت «6» ] كفارة، كالدليل (والله أعلم) : ~~على أن لا تجزي «7» رقبة في كفارة، إلا مؤمنة.» # «كما شرط الله (تعالى) العدل في الشهادة، في موضعين، وأطلق الشهود في ~~ثلاثة مواضع «8» .» PageV01P236 # «فلما كانت شهادة كلها: اكتفينا «1» بشرط الله فيما شرط فيه واستدللنا: ~~على أن ما أطلق: من الشهادات (إن شاء الله عز وجل) : على مثل معنى ما شرط ~~«2» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال «3» : «قال الله عز وجل: (والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء: فاجلدوهم ثمانين جلدة «4» ) الآية «5» .» # «قال: فلم «6» أعلم خلافا: [في «7» ] أن ذلك إذا طلبت المقذوفة ~~PageV01P237 # الحد «1» ، ولم «2» يأت القاذف بأربعة شهداء: يخرجونه «3» من الحد «4» .» # «وقال تعالى: (والذين يرمون أزواجهم، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم: ~~فشهادة أحدهم: أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) إلى آخرها «5» .» # «قال الشافعي: فكان بينا في كتاب الله (عز وجل) : أنه «6» أخرج الزوج من ~~قذف المرأة (يعني «7» : باللعان.) : كما أخرج قاذف المحصنة غير «8» الزوجة: ~~بأربعة شهود يشهدون عليها، بما «9» قذفها به: # من الزنا.» PageV01P238 # «وكانت في ذلك، دلالة: أن ليس على الزوج أن يلتعن «1» ، حتى تطلب المرأة ~~المقذوفة حدها.» . وقاسها (أيضا) : على الأجنبية «2» . # قال «3» : «ولما «4» ذكر الله (عز وجل) اللعان على الأزواج مطلقا-: # كان اللعان على كل زوج: جاز طلاقه، ولزمه الفرض «5» وعلى «6» كل زوجة: ~~لزمها الفرض «7» .» . # قال الشافعي «8» : «فإن قال «9» : لا ألتعن وطلبت أن يحد لها-: # حد «10» .» . # قال «11» : «ومتى التعن الزوج: فعليها أن تلتعن. فإن أبت: حدت 1» ~~PageV01P239 # لقول الله عز وجل: (ويدرؤا عنها ms085 العذاب: أن تشهد أربع شهادات بالله) ~~الآية. والعذاب: الحد «1» .» . # (وأنبأني) أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «2» : «ولما حكى سهل بن سعد، شهود المتلاعنين مع حداثته «3» ، ~~وحكاه ابن عمر «4» -: استدللنا: [على «5» ] أن اللعان لا يكون. إلا بمحضر ~~«6» من طائفة: من المؤمنين «7» .» # «وكذلك جميع حدود الله: يشهدها طائفة من المؤمنين، أقلها «8» : # أربعة. لأنه لا يجوز في شهادة الزنا، أقل منهم «9» .» PageV01P240 # «وهذا: يشبه قول الله (عز وجل) في الزانيين: (وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين: 24- 2) «1» .» . # وقال «2» - في قوله عز وجل: (فلتقم طائفة منهم معك: 4- 102) .-: ~~«الطائفة: ثلاثة فأكثر.» . # وإنما قال ذلك: لأن القصد من صلاة النبي (صلى الله عليه وسلم) بهم: حصول ~~فضيلة الجماعة «3» لهم. وأقل الجماعة إقامة: ثلاثة «4» . # فاستحب «5» : أن يكونوا ثلاثة فصاعدا. # وذكر «6» جهة استحبابه: أن يكونوا أربعة في الحدود. وليس ذلك: # بتوقيف «7» ، في الموضعين جميعا. PageV01P241 ### | «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ (قرأت عليه) : أنا أبو العباس «1» ، أنا ~~الربيع، أنا الشافعي (رحمه الله) ، قال «2» : «قال الله تعالى: (والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء «3» : 2- 228) .» # «قالت «4» عائشة (رضي الله عنها) : الأقراء «5» : الأطهار [فإذا طعنت في ~~الدم: من الحيضة الثالثة فقد حلت «6» ] . وقال بمثل «7» معنى PageV01P242 # قولها، زيد بن ثانت، وعبد الله بن عمر، وغيرهما «1» .» # «وقال نفر-: من أصحاب النبي «2» صلى الله عليه وسلم.-: # الأقراء: الحيض فلا تحل المطلقة «3» : حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.» ~~PageV01P243 # ثم ذكر الشافعي حجة القولين «1» ، واختار الأول «2» واستدل عليه: # «بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر عمر (رضي الله عنه) - حين طلق ابن ~~عمر امرأته: حائضا.-: أن يأمره: برجعتها [وحبسها «3» ] حتى تطهر ثم يطلقها: ~~طاهرا، من غير جماع. وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : # «فتلك العدة: التي أمر الله (عز وجل) : أن يطلق «4» لها النساء.» # قال الشافعي: « [يعني «5» ]- والله أعلم-: قول الله عز وجل: (إذا طلقتم ~~النساء: فطلقوهن لعدتهن: 65- 1) فأخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) - عن ~~الله عز وجل-: أن العدة: الطهر، دون الحيض «6» .» PageV01P244 # واحتج: «بأن الله (عز وجل) ms086 قال: (ثلاثة قروء) ولا معنى للغسل «1» : لأن ~~الغسل رابع «2» .» . # واحتج: «بأن الحيض، هو: أن يرخي الرحم الدم حتى يظهر «3» PageV01P246 # والطهر هو: أن يقري الرحم الدم، فلا يظهر «1» . فالقرء «2» : الحبس لا: # الإرسال. فالطهر-: إذا «3» كان يكون وقتا.- أولى «4» في اللسان، بمعنى ~~القرء لأنه «5» : حبس الدم.» وأطال الكلام في شرحه «6» . # (أنبأني) أبو عبد الله (إجازة) : أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي «7» : «قال الله جل ثناؤه «8» : (والمطلقات يتربصن. بأنفسهن) ~~PageV01P247 # (ثلاثة قروء «1» ولا يحل لهن: أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن ~~يؤمن بالله واليوم الآخر) الآية «2» .» # «قال الشافعي (رحمه الله) : فكان «3» بينا في الآية- بالتنزيل «4» -: # أنه لا يحل للمطلقة: أن تكتم ما في رحمها: من المحيض. فقد يحدث له «5» - ~~عند خوفه انقضاء عدتها- رأى في نكاحها «6» أو يكون طلاقه إياها: # أدبا [لها «7» ] .» . # ثم ساق الكلام «8» ، إلى أن قال: «وكان ذلك يحتمل: الحمل مع المحيض «9» ~~لأن الحمل: مما «10» خلق الله في أرحامهن.» # «فإذا «11» سأل الرجل امرأته المطلقة: أحامل هي؟ أو هل حاضت؟ -: ~~PageV01P248 # فهي «1» عندي، لا «2» يحل لها: أن تكتمه «3» ولا أحدا رأت أن «4» يعلمه.» # « [وإن لم يسألها، ولا أحد يعلمه إياه «5» ] : فأحب إلي: لو أخبرته به.» ~~. # ثم ساق الكلام «6» ، إلى أن قال: «ولو كتمته بعد المسألة، [الحمل ~~والأقراء «7» ] حتى خلت عدتها-: كانت عندي، آثمة بالكتمان [: إذ سئلت وكتمت ~~«8» ]- وخفت عليها الإثم: إذا كتمت «9» وإن لم تسأل.- ولم «10» يكن [له ~~«11» .] عليها رجعة: لأن الله (عز وجل) إنما جعلها له حتى تنقضي عدتها. ~~«12» » . # وروى الشافعي (رحمه الله) - في ذلك- قول عطاء، ومجاهد «13» وهو منقول في ~~كتاب (المبسوط) و (المعرفة) . PageV01P249 # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «1» (رحمه الله) : «سمعت من أرضى-: من ~~أهل العلم «2» - يقول: إن أول ما أنزل الله (عز وجل) -: من العدد.-: ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء: 2- 228) فلم يعلموا: ما عدة المرأة ~~[التي «3» ] لا قرء «4» لها؟ وهي: التي لا تحيض، والحامل «5» . فأنزل الله ~~عز وجل: (واللائي يئسن من المحيض: من نسائكم إن ارتبتم: فعدتهن: ثلاثة أشهر ~~«6» [واللائي لم يحضن: 65- 4) فجعل عدة المؤيسة والتي لم تحض: ثلاثة أشهر ms087 ~~«7» .] وقوله «8» : # (إن ارتبتم) : فلم تدروا «9» : ما تعتد غير ذوات الأقراء؟ - وقال: وأولات ~~الأحمال «10» أجلهن: أن يضعن حملهن: 65- 4) «11» .» PageV01P250 # «قال الشافعي: وهذا (والله أعلم) يشبه «1» ما قالوا.» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «2» : «قال الله تبارك وتعالى: (إذا ~~نكحتم المؤمنات، ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن «3» -: فما لكم عليهن: من ~~عدة تعتدونها: 33- 49) «4» .» # «وكان «5» بينا في حكم الله (عز وجل) : أن لا عدة على المطلقة قبل أن ~~تمس، وأن المسيس [هو «6» ] الإصابة. [ولم أعلم خلافا في هذا «7» ] » . # وذكر الآيات في العدة «8» ، ثم قال: «فكان بينا في حكم الله (عز وجل) من ~~يوم يقع الطلاق، وتكون الوفاة.» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «9» : «قال الله عز وجل: (والذين يتوفون ~~منكم، ويذرون أزواجا: وصية لأزواجهم: متاعا إلى الحول) PageV01P251 # (غير إخراج فإن «1» خرجن: فلا جناح عليكم في ما فعلن. في أنفسهن: من ~~معروف: 2- 240) .» # «قال الشافعي: حفظت عن غير واحد-: من أهل العلم بالقرآن.-: # أن هذه الآية نزلت قبل نزول آية» # المواريث، وأنها منسوخة «3» .» # «وكان بعضهم، يذهب: إلى أنها نزلت مع الوصية للوالدين والأقربين، وأن ~~وصية المرأة محدودة بمتاع سنة- وذلك: نفقتها، وكسوتها، وسكنها «4» .- وأن ~~قد حظر على أهل زوجها إخراجها، ولم يحظر عليها أن تخرج «5» .» # «قال: وكان مذهبهم: أن الوصية لها: بالمتاع إلى الحول والسكنى منسوخة «6» ~~» . يعني: بآية المواريث «7» . PageV01P252 # «و [بين «1» ] : أن الله (عز وجل) أثبت عليها عدة: أربعة أشهر ~~PageV01P253 # وعشرا ليس لها الخيار في الخروج منها، ولا النكاح قبلها «1» . إلا: أن ~~تكون حاملا فيكون أجلها: أن تضع حملها: [بعد أو قرب. ويسقط بوضع حملها: عدة ~~أربعة أشهر وعشر «2» .] » . # وله- في سكنى المتوفى عنها- قول آخر «3» : «أن الاختيار لورثته «4» : أن ~~يسكنوها وإن «5» لم يفعلوا «6» : فقد ملكو المال دونه «7» .» . # وقد «8» رويناه عن عطاء، ورواه [الشافعي عن «9» ] الشعبي [عن علي «10» ] ~~. PageV01P254 # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «1» : «قال الله (عز وجل) في المطلقات: (لا تخرجوهن من بيوتهن «2» ~~، ولا يخرجن إلا: أن يأتين بفاحشة مبينة: 65- 1) .» # «قال الشافعي: والفاحشة «3» : أن تبذو «4» على أهل زوجها، فيأتي من ذلك: ~~ما ms088 يخاف «5» الشقاق بينها وبينهم.» # «فإذا فعلت: حل لهم «6» إخراجها وكان عليهم «7» : أن ينزلوها منزلا غيره ~~«8» .» . وروى الشافعي معناه «9» - بإسناده- عن ابن عباس «10» . ~~PageV01P255 # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال «1» : «قال الله عز وجل: (وأمهاتكم: اللاتي أرضعنكم، ~~وأخواتكم: من الرضاعة: 4- 23) .» # «قال الشافعي: حرم «2» الله (عز وجل) الأم «3» والأخت: من الرضاعة واحتمل ~~تحريمهما «4» معنين.» # « (أحدهما) -: إذ «5» ذكر الله تحريم الأم والأخت من الرضاعة، فأقامهما ~~«6» : في التحريم، مقام الأم والأخت من النسب.-: أن تكون الرضاعة كلها، ~~تقوم مقام النسب: فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله.» # «وبهذا، نقول «7» : بدلالة سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، والقياس ~~على القرآن «8» .» # « (والآخر) : أن يحرم «9» من الرضاع الأم والأخت، ولا يحرم سواهما.» . ~~PageV01P256 # ثم ذكر دلالة السنة، لما اختار: من المعنى الأول «1» . # قال الشافعي «2» (رحمه الله) : «والرضاع اسم جامع، يقع: على المصة، وأكثر ~~منها «3» : إلى كمال إرضاع الحولين. ويقع «4» : على كل رضاع: وإن كان بعد ~~الحولين «5» .» # «فاستدللنا «6» : أن المراد بتحريم الرضاع: بعض المرضعين «7» ، دون بعض. ~~لا «8» : من لزمه اسم: رضاع.» . # وجعل نظير ذلك: آية «9» السارق والسارقة، وآية «10» الزاني والزانية «11» ~~وذكر الحجة في وقوع التحريم بخمس رضعات «12» . PageV01P257 # واحتج في الحولين «1» بقول الله (عز وجل) : (والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين، لمن أراد أن يتم الرضاعة: 2- 233) . # [ثم قال «2» ] : «فجعل (عز وجل) تمام الرضاعة: حولين [كاملين «3» ] وقال: ~~(فإن أرادا فصالا عن تراض منهما، وتشاور: فلا جناح عليهما: 2- 233) يعني ~~(والله أعلم) : قبل الحولين.» # «فدل إرخاصه (جل ثناؤه) -: في فصال المولود، عن تراضي والديه وتشاورهما، ~~قبل الحولين.-: على أن ذلك إنما يكون: باجتماعهما على فصاله، قبل الحولين ~~«4» .» # «وذلك لا يكون (والله أعلم) إلا بالنظر للمولود من والديه: أن يكونا ~~يريان: فصاله «5» قبل الحولين، خيرا من إتمام الرضاع له لعلة PageV01P258 # تكون به، أو بمرضعه «1» -: وإنه لا يقبل رضاع غيرها.- وما «2» أشبه هذا.» # «وما جعل الله (تعالى) له، غاية-[فالحكم «3» ] بعد مضي الغاية، فيه: غيره ~~قبل مضيها. قال «4» الله عز وجل: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء: 2- ~~228) فحكمهن «5» - بعد مضي ثلاثة أقراء-: ms089 غير حكمهن «6» فيها. وقال تعالى: ~~(وإذا ضربتم في الأرض: فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة «7» : 4- 101) ~~فكان لهم: # أن يقصروا مسافرين وكان- في شرط القصر لهم: بحال موصوفة.- # دليل: على أن حكمهم في غير تلك الصفة: غير القصر «8» » . PageV01P259 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ (قراءء عليه) : نا أبو العباس، أنا الربيع، ~~قال: قال الشافعي «1» : «قال الله عز وجل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء: ~~مثنى «2» ، وثلاث، ورباع. فإن خفتم ألا تعدلوا: فواحدة، أو ما ملكت ~~أيمانكم. ذلك أدنى ألا تعولوا: 4- 3) .» # «قال: وقول «3» الله عز وجل: (ذلك أدنى ألا تعولوا) يدل (والله أعلم) : ~~على «4» أن على الزوج «5» ، نفقة امرأته «6» .» # «وقوله: (ألا تعولو) أي «7» : لا يكثر من تعولوا «8» ، إذا اقتصر ~~PageV01P260 # المرء على واحدة: وإن أباح له أكثر منها «1» .» . # (أنا) أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ~~اللغوي (صاحب ثعلب) - في كتاب: (ياقوتة الصراط) في قوله عز وجل: (ألا ~~تعولوا) .-: «أي: أن لا تجوروا «2» و (تعولوا) : تكثر عيالكم.» . # وروينا عن زيد بن أسلم- في هذه الآية-: «ذلك «3» أدنى أن لا يكثر من ~~تعولونه» . # (أنبأني) أبو عبد الله، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «4» ~~(رحمه الله) : «قال الله (عز وجل) في المطلقات: (أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم «5» : 65- 6) وقال «6» : (وإن كن أولات حمل: فأنفقوا عليهن، حتى يضعن ~~حملهن: 65- 6) «7» .» PageV01P261 # «قال: فكان بينا (والله أعلم) - في هذه الآية-: أنها في المطلقة «1» : # لا يملك زوجها رجعتها من قبل: أن الله (عز وجل) لما أمر بالسكنى: # عاما ثم قال في النفقة: (وإن كن أولات حمل: فأنفقوا عليهن، حتى يضعن ~~حملهن) - دل ذلك «2» : على أن الصنف الذي أمر بالنفقة على ذوات الأحمال ~~منهن، صنف: دل الكتاب: على «3» أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن. لأنه ~~إذا وجب لمطلقة: بصفة «4» : نفقة-: ففي ذلك، دليل: # على أنه لا يجب «5» نفقة لمن كانت «6» في غير صفتها: من المطلقات.» # «ولما «7» لم أعلم مخالفا-: من أهل العلم.- في أن المطلقة: التي يملك «8» ~~زوجها رجعتها في معاني الأزواج «9» -: كانت «10» الآية على ms090 غيرها: # من المطلقات «11» .» وأطال الكلام في شرحه، والحجة فيه «12» . ~~PageV01P262 # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «1» (رحمه الله) : «قال الله تبارك وتعالى: (والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين: لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له: رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف «2» : 2- 233) # وقال تبارك وتعالى: (فإن أرضعن لكم: فآتوهن أجورهن، وأتمروا بينكم ~~بمعروف. وإن تعاسرتم: فسترضع له أخرى «3» : 65- 6) .» # «قال «4» الشافعي «5» : ففي كتاب الله (عز وجل) ، ثم في سنة رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) - بيان: أن الإجارات «6» جائزة: على ما يعرف الناس ~~«7» . # إذ قال الله: (فإن أرضعن لكم: فآتوهن أجورهن) والرضاع يختلف: # فيكون صبي أكثر رضاعا من صبي، وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة ويختلف ~~لبنها. فيقل «8» ويكثر.» PageV01P263 # «فتجوز الإجارات «1» على هذا: لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به: ~~من هذا وتجوز «2» الإجارات على خدمة العبد: قياسا على هذا وتجوز في غيره-: ~~مما يعرف الناس.-: قياسا على هذا.» # «قال: وبيان «3» : أن على الوالد: نفقة الولد دون أمه: متزوجة، أو ~~مطلقة.» # «وفي هذا، دلالة: [على «4» ] أن النفقة ليست على الميراث وذلك: # أن الأم وارثة، وفرض النفقة والرضاع على الأب، دونها. قال «5» ابن عباس- ~~في قول الله عز وجل: (وعلى الوارث مثل ذلك: 2- 233) .-: # من أن لا تضار والدة بولدها «6» لا «7» : أن عليها الرضاع.» . # وبهذا الإسناد في (الإملاء) : قال الشافعي: «ولا يلزم المرأة رضاع ~~PageV01P264 # ولدها: كانت عند زوجها، أو لم تكن. إلا: إن شاءت «1» . وسواء: كانت ~~شريفة، أو دنية، أو موسرة، أو معسرة. لقول الله عز وجل: (وإن تعاسرتم: ~~فسترضع له أخرى: 65- 6) .» . # وزاد الشافعي على هذا- في كتاب الإجارة «2» - فقال: # «وقد ذكر الله (تعالى) الإجارة في كتابه، وعمل بها بعض أنبيائه قال الله ~~تعالى: (قالت إحداهما: يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت: القوي الأمين.) ~~الآية «3» .) # «فذكر «4» الله (عز وجل) : أن نبيا من أنبيائه (صلى الله عليه وسلم) أجر ~~«5» نفسه: حججا مسماة، يملك «6» بها بضع امرأة «7» .» # «فدل: على تجويز الإجارة، وعلى أن «8» لا بأس بها على الحجج: # إذا «9» كان ms091 على الحجج استأجره. [وإن كان استأجره على غير حجج: فهو تجويز ~~الإجارة بكل حال «10» ] .» # «وقد قيل: استأجره على أن يرعى له والله أعلم.» . PageV01P265 ### | «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا ~~الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال «1» : «قال الله (عز وجل) لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: (قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم: ألا تشركوا به شيئا، ~~وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم: من إملاق «2» نحن نرزقكم وإياهم) ~~الآية: (6- 151) وقال: # (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت: 81- 8- 9) وقال: # (وكذلك زين لكثير من المشركين، قتل أولادهم، شركاؤهم: 6- 137) .» # «قال الشافعي: كان بعض العرب يقتل الإناث-: من ولده.- صغارا «3» : # خوف العيلة عليهم «4» ، والعار بهن «5» . فلما نهى الله (عز وجل) عن ~~ذلك-: PageV01P266 # من أولاد المشركين.-: دل ذلك «1» : على تثبيت النهي عن قتل أطفال ~~المشركين: في دار الحرب «2» وكذلك: دلت «3» عليه السنة، مع ما دل عليه ~~الكتاب: من تحريم القتل بغير حق «4» .» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي «5» ~~(رحمه الله) - في قول الله عز وجل: (ومن قتل مظلوما: فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل: 17- 33) . قال: «لا يقتل غير قاتله «6» وهذا ~~يشبه ما قيل (والله أعلم) : قال الله عز وجل: (كتب عليكم القصاص في القتلى: ~~2- 178) فالقصاص إنما يكون «7» : ممن فعل ما فيه القصاص لا: ممن لا يفعله.» ~~PageV01P267 # «فأحكم الله (عز وجل) فرض القصاص: في كتابه وأبانت السنة: لمن هو؟ وعلى ~~من هو؟» . «1» . # (أنا) أبو عبد الله، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «2» : # «من العلم العام الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته: فحدثنيه «3» ، وبلغني ~~عنه-: من علماء العرب.-: أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) : تباين في الفضل، ويكون بينها ما يكون بين الجيران: من قتل ~~العمد والخطإ.» # «وكان «4» بعضها: يعرف لبعض الفضل في الديات، حتى تكون دية الرجل الشريف: ~~أضعاف دية الرجل دونه.» # «فأخذ بذلك بعض من بين أظهرها- من غيرها «5» .-: بأقصد «6» مما ms092 كانت تأخذ ~~به فكانت دية النضيري: ضعف «7» دية القرظي «8» .» PageV01P268 # «وكان الشريف من العرب: إذا قتل يجاوز «1» قاتله، إلى من لم يقتله: # من أشراف القبيلة التي قتله أحدها «2» وربما لم يرضوا: إلا بعدد ~~يقتلونهم.» # «فقتل بعض غني «3» شأس بن زهير [العبسي] : فجمع عليهم أبوه «4» زهير بن ~~جذيمة فقالوا له «5» - أو بعض من ندب عنهم-: سل في قتل شأس فقال: إحدى ثلاث ~~لا يرضيني غيرها فقالوا «6» : ما هي؟ فقال «7» : # تحيون لي شأسا، أو تملأون ردائي من نجوم السماء، أو تدفعون لي غنيا ~~بأسرها: فأقتلها، ثم لا أرى: أني أخذت [منه «8» ] عوضا.» # «وقتل كليب وائل: فاقتتلوا دهرا طويلا، واعتزلهم «9» بعضهم «10» ~~PageV01P269 # فأصابوا ابنا له- يقال «1» له: بجير.-: فأتاهم، فقال: قد عرفتم عزلتي، ~~فبجير «2» بكليب- وهو «3» أعز العرب # -[وكفوا عن الحرب «4» ] . # فقالوا: بجير «5» بشسع [نعل «6» ] كليب. فقاتلهم «7» : وكان معتزلا.» # «قال: وقال «8» : إنه نزل في ذلك [وغيره «9» ]- # : مما «10» كانوا يحكمون به في الجاهلية.- هذا الحكم الذي أحكيه [كله ~~«11» ] بعد هذا وحكم الله بالعدل: فسوى في الحكم بين عباده: الشريف منهم، ~~والوضيع: # (أفحكم الجاهلية يبغون؟! ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون: 5- 50) .» # «فقال «12» : إن الإسلام نزل: وبعض العرب يطلب بعضا بدماء PageV01P270 # وجراح فنزل فيهم: (يا أيها الذين آمنوا: كتب عليكم القصاص في القتلى: ~~الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى «1» ) الآية «2» : # (2- 178) .» . # قال «3» : «وكان بدء ذلك في حيين «4» -: من العرب-: اقتتلوا قبل الإسلام ~~بقليل وكان لأحد الحيين فضل على الآخر: فأقسموا بالله: # ليقتلن بالأنثى الذكر، وبالعبد منهم الحر. فلما نزلت هذه الآية: رضوا ~~وسلموا.» # «قال الشافعي: وما «5» أشبه ما قالوا من هذا، بما قالوا-: لأن الله (عز ~~وجل) إنما ألزم كل مذنب ذنبه، ولم يجعل جرم أحد على غيره: # فقال: (الحر بالحر) : إذا كان (والله أعلم) قاتلا له (والعبد بالعبد) : # إذا كان قاتلا له (والأنثى بالأنثى) : إذا كانت قاتلة لها. لا: أن يقتل ~~PageV01P271 # بأحد-: ممن [لم «1» ] يقتله.-: لفضل المقتول على القاتل «2» . وقد جاء عن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) : «أعدى «3» الناس على الله (عز وجل) : # من قتل غير قاتله.» » # «وما وصفت «4» -: من ms093 أن «5» لم أعلم مخالفا: في أن يقتل الرجل بالمرأة ~~«6» .- دليل «7» : أن لو كانت هذه الآية [غير «8» ] خاصة- كما قال من وصفت ~~قوله: من أهل التفسير.-: لم يقتل ذكر بأنثى.» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، نا الربيع، أنا الشافعي، قال ~~«9» : «قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا: كتب عليكم القصاص في ~~القتلى) «10» .» # «فكان ظاهر الآية (والله أعلم) : أن القصاص إنما كتب على PageV01P272 # البالغين «1» المكتوب عليهم القصاص-: لأنهم المخاطبون بالفرائض.-: # إذا قتلوا «2» المؤمنين. بابتداء «3» الآية، وقوله: (فمن عفي له من أخيه ~~شيء: 2- 178) لأنه «4» جعل الأخوة بين المؤمنين «5» ، فقال: (إنما المؤمنون ~~إخوة: 49- 10) وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين.» # «قال: ودلت سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : على مثل ظاهر الآية «6» ~~.» . # [قال الشافعي «7» ] : «قال الله (جل ثناؤه) في أهل التوراة [: (وكتبنا ~~عليهم فيها: أن النفس بالنفس) الآية: (5- 45) .] «8» » # « [قال: ولا يجوز (والله أعلم) في حكم الله (تبارك وتعالى) بين أهل ~~التوراة «9» ]-: أن كان حكما بينا.- إلا: ما جاز في قوله: (ومن) ~~PageV01P273 # (قتل مظلوما: فقد جعلنا لوليه «1» سلطانا فلا يسرف في القتل: 17- 33) .» # «ولا يجوز فيها إلا: أن يكون «2» : كل نفس محرمة القتل: فعلى من قتلها ~~القود. فيلزم من «3» هذا: أن يقتل المؤمن: بالكافر المعاهد، والمستأمن ~~والمرأة والصبي «4» : من أهل الحرب [والرجل: بعبده وعبد غيره: مسلما كان، ~~أو كافرا «5» ] والرجل: بولده إذا قتله.» # «أو: يكون قول الله عز وجل: (ومن قتل مظلوما) : ممن دمه مكافىء «6» دم من ~~قتله وكل «7» نفس: كانت تقاد بنفس: بدلالة كتاب الله، أو سنة، أو إجماع. ~~كما كان قول الله عز وجل: (والأنثى بالأنثى) : PageV01P274 # إذا كانت قاتلة خاصة لا: أن ذكرا [لا «1» ] يقتل بأنثى.» # «وهذا أولى معانيه به (والله أعلم) : لأن عليه دلائل، منها: قول رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) : «لا يقتل مؤمن بكافر «2» » والإجماع «3» : # على أن لا يقتل المرء بابنه: إذا قتله والإجماع: على أن لا يقتل الرجل: # بعبده، ولا بمستأمن: من أهل [دار «4» ] الحرب ولا بامرأة: من أهل [دار ~~«5» ] الحرب ولا صبي.» # «قال: وكذلك: ولا يقتل الرجل الحر: ms094 بالعبد، بحال. «6» » . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: # نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي «7» : «أنا معاذ «8» بن موسى، عن ~~بكير «9» PageV01P275 # ابن معروف، عن مقاتل بن حيان قال [معاذ «1» ] : قال مقاتل: أخذت هذا ~~التفسير عن نفر- حفظ معاذ منهم: مجاهدا، والحسن، والضحاك ابن مزاحم.- «2» ~~في قوله عز وجل (فمن عفي له من أخيه شيء: فاتباع بالمعروف، وأداء إليه ~~بإحسان) إلى آخر الآية: (2- 178) .» # «قال: كان كتب على أهل التوراة «3» : من قتل نفسا بغير نفس، حق «4» : أن ~~يقاد بها ولا يعفى عنه، ولا يقبل «5» منه الدية. وفرض على أهل الإنجيل: أن ~~يعفى عنه، ولا يقتل. ورخص لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) : إن شاء «6» ~~قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفى. # فذلك: قوله عز وجل: (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) يقول: الدية تخفيف من ~~الله: إذ جعل الدية، ولا يقتل. ثم قال: (فمن اعتدى بعد ذلك: فله عذاب أليم) ~~يقول: فمن «7» قتل بعد أخذ «8» الدية «9» : # فله عذاب أليم.» PageV01P276 # «وقال «1» - في قوله عز وجل: (ولكم في القصاص حياة «2» : 2- 179) .-: ~~يقول: لكم في القصاص، حياة ينتهي بها «3» بعضكم عن بعض، أن يصيب: مخافة أن ~~يقتل.» . # (وأخبرنا «4» ) أبو عبد الله، وأبو زكريا قالا: أنا أبو العباس، أنا ~~الربيع، أنا الشافعي «5» : «أنا ابن عيينة، أنا «6» عمرو بن دينار، قال: # سمعت مجاهدا، يقول: سمعت ابن عباس، يقول: كان «7» في بني إسرائيل القصاص، ~~ولم يكن «8» فيهم الدية فقال الله (عز وجل) لهذه الأمة: # (كتب عليكم القصاص في القتلى: «9» الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى ~~بالأنثى. فمن عفي له من أخيه شيء) «10» فإن «11» العفو: أن يقبل «12» ~~PageV01P277 # الدية في العمد [ (فاتباع بالمعروف، وأداء إليه بإحسان «1» . ذلك تخفيف ~~من ربكم ورحمة) ] «2» : مما كتب على من كان قبلكم (فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم) «3» .» . # قال الشافعي «4» - في رواية أبي عبد الله-: «وما قال ابن عباس في هذا، ~~كما قال (والله أعلم) . وكذلك: قال مقاتل. وتقصي «5» مقاتل فيه: # أكثر من تقصي «6» ابن عباس.» # «والتنزيل يدل على ما قال مقاتل: لأن ms095 الله (جل ثناؤه) -: # إذ ذكر القصاص، ثم «7» قال: (فمن عفي له من أخيه شيء: فاتباع بالمعروف، ~~وأداء إليه بإحسان) .- لم يجز (والله أعلم) أن يقال: إن عفي: إن «8» صولح ~~على أخذ الدية. لأن العفو: ترك حق بلا عوض فلم PageV01P278 # يجز إلا أن يكون: إن عفي عن القتل فإذا عفي «1» : لم يكن إليه سبيل، وصار ~~لعافي «2» القتل مال «3» في مال القاتل- وهو: دية قتيله.-: # فيتبعه بمعروف، ويؤدي إليه القاتل بإحسان.» # «وإن «4» كان: إذا عفا عن «5» القاتل، لم يكن له شيء-: لم يكن للعافي: أن ~~«6» يتبعه ولا على القاتل: شيء «7» يؤديه بإحسان «8» .» # «قال: وقد جاءت السنة- مع بيان القرآن-: [في «9» ] مثل معنى القرآن.» . ~~فذكر حديث أبي شريح [الكعبي «10» ] : أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~«من «11» قتل بعده «12» قتيلا، فأهله بين خيرتين: إن PageV01P279 # أحبوا: قتلوه «1» وإن أحبوا أخذوا العقل «2» .» . # قال الشافعي «3» : «قال الله عز وجل: (ومن قتل مظلوما: فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا «4» : 17- 33) وكان «5» معلوما عند أهل العلم-: ممن خوطب بهذه ~~الآية.- أن ولي المقتول: من جعل الله له ميراثا منه «6» .» . # (وفيما أنبأني به) أبو عبد الله (إجازة) ، عن أبي العباس، عن الربيع، ~~قال: قال الشافعي «7» : «ذكر الله (تعالى) ما فرض على أهل التوراة، قال «8» ~~: # (وكتبنا عليهم فيها: أن النفس بالنفس «9» ، والعين بالعين، والأنف) ~~PageV01P280 # (بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص: 5- 45) «1» .» # «قال: و «2» لم أعلم خلافا: في أن القصاص في هذه الأمة «3» ، كما حكى «4» ~~الله (عز وجل) : [أنه حكم به «5» ] بين أهل التوراة.» # «ولم أعلم مخالفا: في أن القصاص بين الحرين المسلمين: في النفس، وما ~~دونها «6» : من الجراح التي يستطاع فيها القصاص: بلا تلف يخاف على المستفاد ~~منه: من موضع القود «7» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «8» (رحمه الله) : «قال الله تبارك وتعالى: (وما كان لمؤمن: أن «9» ~~) PageV01P281 # (يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ: فتحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة ~~إلى أهله «1» : 4- 92) .» # « «2» فأحكم الله (جل ثناؤه) - في «3» تنزيل كتابه-: [أن «4» ] على قاتل ~~المؤمن، دية مسلمة إلى أهله. وأبان ms096 على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) : ~~كم الدية؟» «وكان «5» نقل عدد: من أهل العلم عن عدد لا تنازع بينهم-: # أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قضى في «6» دية المسلم: مائة من ~~الإبل. # وكان «7» هذا: أقوى من نقل الخاصة وقد روي من طريق الخاصة [وبه نأخذ ففي ~~المسلم يقتل خطأ: مائة من الإبل.] «8» » . # قال الشافعي «9» - فيما يلزم العراقيين في قولهم في الدية: إنها على أهل ~~PageV01P282 # الورق: عشرة آلاف درهم.-: «قد روي عن «1» عكرمة عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) : أنه قضى بالدية: اثني «2» عشر ألف درهم. وزعم عكرمة: أنه نزل فيه: ~~(وما نقموا إلا: أن أغناهم الله ورسوله، من فضله: 9- 74) .» «3» . # قال الشيخ: حديث عكرمة هذا: رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة: ~~مرة مرسلا «4» ، ومرة موصولا: بذكر ابن عباس فيه «5» . ورواه «6» محمد بن ~~مسلم الطائفي، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: موصولا «7» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «8» : «أمر «9» الله (تبارك وتعالى) ~~PageV01P283 # - في المعاهد: يقتل خطأ.-: بدية مسلمة إلى أهله. ودلت سنة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) : على أن لا يقتل مؤمن بكافر مع ما فرق الله بين المؤمنين ~~والكافرين «1» .» # «فلم يجز: أن يحكم على قاتل الكافر، [إلا «2» ] : بدية ولا: أن ينقص «3» ~~منها، إلا: بخبر لازم.» # «وقضى «4» عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان (رضي الله عنهما) - في دية ~~اليهودي، والنصراني-: بثلث دية المسلم وقضى عمر (رضي الله عنه) - في دية ~~المجوسي-: بثمانمائة درهم «5» [وذلك: # ثلثا عشر دية المسلم لأنه كان يقول: تقوم الدية: اثني عشر ألف درهم «6» ~~.] » # «ولم نعلم أن «7» أحدا قال في دياتهم: بأقل «8» من هذا. وقد قيل: إن ~~PageV01P284 # دياتهم أكثر من هذا. فألزمنا قاتل كل واحد-: من هؤلاء.-: # الأقل مما اجتمع عليه. «1» » . # وأطال الكلام فيه، وناقضهم «2» : بالمؤمنة الحرة، والجنين «3» وبالعبد-: ~~وقد تكون قيمته: عشرة دراهم.-: يجب في قتل كل واحد منهم: تحرير رقبة مؤمنة ~~ولم يسو بينهم: في الدية «4» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «5» : «قال الله ms097 جل ثناؤه: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) إلى ~~قوله: (فإن كان من قوم عدو لكم-: وهو مؤمن.-: فتحرير رقبة مؤمنة «6» : 4- ~~92) .» «7» # «قال الشافعي: [قوله: (من قوم) «8» ] يعني: في قوم PageV01P285 # عدو لكم.» . # ثم ساق الكلام «1» ، إلى أن قال: «وفي التنزيل، كفاية عن التأويل: # لأن الله (جل ثناؤه) -: إذ حكم في الآية الأولى «2» ، في المؤمن يقتل ~~خطأ: بالدية والكفارة وحكم بمثل ذلك، في الآية بعدها «3» : في الذي بيننا ~~وبينه ميثاق وقال بين هذين الحكمين: (فإن كان من قوم عدو لكم: وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة) ولم يذكر دية ولم تحتمل «4» الآية معنى، إلا أن يكون ~~قوله: (من قوم) يعني: في قوم عدو لنا، دارهم: دار حرب مباحة «5» وكان «6» ~~من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إذا «7» بلغت الناس الدعوة، أن ~~يغير عليهم غاريين.-: PageV01P286 # كان في ذلك، دليل: على أن «1» لا يبيح «2» الغارة على دار: وفيها من له- ~~إن قتل-: عقل، أو قود. وكان «3» هذا: حكم الله عز وجل.» # «قال: ولا يجوز أن يقال لرجل: من قوم عدو لكم إلا: في قوم عدو لنا. وذلك: ~~أن عامة المهاجرين: كانوا من قريش وقريش: عامة أهل مكة وقريش: عدو لنا. ~~وكذلك: كانوا من طوائف العرب والعجم وقبائلهم: أعداء للمسلمين.» # «فإن «4» دخل مسلم في دار حرب، ثم قتله مسلم- فعليه: تحرير رقبة مؤمنة ~~ولا عقل له إذا قتله: وهو لا يعرفه بعينه مسلما.» . # وأطال الكلام في شرحه «5» . # قال الشافعي في كتاب البويطي «6» : «وكل قاتل عمد-: عفي «7» عنه، ~~PageV01P287 # وأخذت منه الدية.-: فعليه: الكفارة لأن الله (عز وجل) : إذ جعلها في ~~الخطإ: الذي وضع فيه الإثم كان العمد أولى.» # «والحجة في ذلك: كتاب «1» الله (عز وجل) : حيث «2» قال في الظهار: (منكرا ~~من القول، وزورا: 58- 2) وجعل فيه كفارة. # ومن قوله: (ومن قتله منكم: متعمدا فجزاء: مثل ما قتل من النعم: 5- 95) ثم ~~جعل فيه الكفارة «3» .» . # وذكرها (أيضا) في رواية المزني «4» - دون العفو، وأخذ الدية «5» . ~~PageV01P288 ### | «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، والمرتد «1» » # (وفيما أنبأني) أبو عبد الله (إجازة) : أن ms098 أبا العباس حدثهم: أنا الربيع، ~~قال: قال الشافعي «2» : «قال الله عز وجل: (وإن طائفتان-: من المؤمنين.- ~~اقتتلوا: فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى: فقاتلوا التي تبغي، ~~حتى تفيء إلى أمر الله «3» ) الآية: (49- 9) .» # «فذكر الله تعالى: [اقتتال «4» ] الطائفتين والطائفتان الممتنعتان: ~~PageV01P289 # الجماعتان: كل واحدة تمتنع «1» وسماهم الله (عز وجل) : المؤمنين وأمر: # بالإصلاح بينهم «2» .» # «فحق على كل أحد: دعاء «3» المؤمنين-: إذا افترقوا، وأرادوا القتال.-: أن ~~لا يقاتلوا، حتى يدعوا إلى الصلح «4» .» # «قال: وأمر الله (عز وجل) : بقتال [الفئة «5» ] الباغية-: وهي مسماة ~~باسم: الإيمان «6» .- حتى تفيء إلى أمر الله «7» .» # «فإذا «8» فاءت، لم يكن لأحد قتالها: لأن الله (عز وجل) إنما أذن في ~~قتالها: في مدة الامتناع-: بالبغي.- إلى أن تفيء.» # «والفيء: الرجعة عن القتال: بالهزيمة، [أ «9» ] والتوبة وغيرها. ~~PageV01P290 # وأي حال ترك بها القتال: فقد فاء «1» . والفيء-: بالرجوع «2» عن ~~القتال.-: الرجوع عن معصية الله إلى طاعته، والكف «3» عما حرم الله (عز ~~وجل) . وقال أبو ذؤيب «4» [الهذلي]- يعير نفرا من قومه: # انهزموا «5» عن رجل من أهله، في وقعة، فقتل «6» .-: # لا ينسأ الله منا، معشرا: شهدوا يوم الأميلح، لا غابوا «7» ، ولا جرحوا ~~PageV01P291 # عقوا «1» بسهم، فلم يشعر بهم أحد ثم استفاءوا، فقالوا: حبذا الوضح.» «2» # «قال الشافعي: فأمر «3» الله (تبارك وتعالى) -: إن «4» فاؤا.-: # إن «5» يصلح بينهم «6» بالعدل ولم يذكر تباعة: في دم، ولا مال. وإنما ذكر ~~الله «7» (عز وجل) الصلح آخرا «8» ، كما ذكر الإصلاح بينهم أولا: قبل الإذن ~~بقتالهم.» # «فأشبه هذا (والله «9» أعلم) : أن تكون «10» التباعات «11» : في الجراح ~~والدماء، وما فات «12» -. من الأموال.- ساقطة بينهم «13» .» PageV01P292 # «وقد يحتمل قول الله عز وجل: (فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل) : أن يصلح ~~بينهم: بالحكم-: إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم.-: # فيعطى بعضهم من بعض، ما وجب له. لقول الله عز وجل: (بالعدل) والعدل: أخذ ~~الحق لبعض الناس [من بعض «1» ] .» . ثم اختار الأول، وذكر حجته «2» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي ~~(رحمه الله) ، قال «3» : «قال الله عز وجل: (إذا جاءك المنافقون، قالوا: ~~نشهد إنك لرسول الله والله يعلم: إنك ms099 لرسوله والله يشهد: إن المنافقين ~~لكاذبون) «4» إلى قوله: (فهم لا يفقهون: 63- 1- 3) «5» .» PageV01P293 # «فبين «1» في كتاب الله (عز وجل) «2» : أن «3» الله أخبر عن المنافقين: # أنهم «4» اتخذوا أيمانهم جنة يعني (والله أعلم) : من القتل.» # «ثم أخبر بالوجه: الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال: (ذلك: بأنهم آمنوا، ~~ثم كفروا) : بعد الإيمان، كفرا: إذا سئلوا عنه: أنكروه، وأظهروا الإيمان ~~وأقروا به وأظهروا التوبة منه: وهم مقيمون- فيما بينهم وبين الله تعالى- ~~على الكفر.» # «وقال «5» جل ثناؤه: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر، ~~وكفروا بعد إسلامهم: 9- 74) فأخبر: بكفرهم، وجحدهم الكفر، وكذب سرائرهم: ~~بجحدهم.» # «وذكر كفرهم في غير آية، وسماهم: بالنفاق إذ «6» أظهروا الإيمان: وكانوا ~~على غيره. قال «7» : (إن المنافقين في الدرك الأسفل: من النار «8» ولن تجد ~~لهم نصيرا: 4- 145) .» PageV01P294 # - «فأخبر الله «1» (عز وجل) عن المنافقين-: بالكفر وحكم فيهم-: بعلمه: من ~~أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره.-: بأنهم «2» في الدرك الأسفل: من النار وأنهم ~~كاذبون: بأيمانهم. وحكم فيهم [جل ثناؤه «3» ]- في الدنيا-: أن «4» ما ~~أظهروا: من الإيمان-: وإن كانوا [به «5» ] كاذبين.-: لهم جنة من القتل: وهم ~~المسرون الكفر، المظهرون الإيمان.» # «وبين على لسان «6» نبيه (صلى الله عليه وسلم) : مثل ما أنزل «7» الله ~~(عز وجل) في كتابه.» . وأطال الكلام فيه «8» . # قال الشافعي «9» : «وأخبر «10» الله (عز وجل) عن قوم: من الأعراب ~~PageV01P295 # فقال: (قالت الأعراب: آمنا قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم: 49- 14) . فأعلم: أن «1» لم يدخل الإيمان في قلوبهم، ~~وأنهم أظهروه «2» ، وحقن به دماءهم.» . # قال الشافعي «3» : «قال مجاهد- في قوله: (أسلمنا) .-: أسلمنا «4» : # مخافة القتل والسبي «5» .» # قال الشافعي «6» : «ثم أخبر: أنه يجزيهم: إن أطاعوا الله ورسوله يعني: إن ~~أحدثوا «7» طاعة الله ورسوله.» . # قال الشافعي «8» : «والأعراب لا يدينون دينا: يظهر بل: # يظهرون الإسلام، ويستخفون: الشرك والتعطيل. قال الله عز وجل: # (يستخفون من الناس، ولا يستخفون من الله: وهو معهم: إذ يبيتون ما لا يرضى ~~من القول: 4- 106) # «9» .» . # وقال «10» - في قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات، أبدا) ~~PageV01P296 # (ولا تقم على قبره» # : 9- 84) .-: « [فأما أمره: أن لا يصلي عليهم] «2» : فإن صلاته- بأبي ms100 هو ~~وأمي صلى الله عليه وسلم-: مخالفة صلاة غيره وأرجو: أن يكون قضى-: إذ أمره ~~بترك الصلاة على المنافقين.-: أن لا يصلي على أحد إلا غفر له وقضى: أن لا ~~يغفر لمقيم «3» على شرك «4» . فنهاه: عن الصلاة على من لا يغفر له.» . # «قال الشافعي «5» : «ولم يمنع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - من ~~الصلاة عليهم-: مسلما ولم يقتل منهم- بعد هذا- أحدا «6» .» . # قال الشافعي «7» - في غير هذا الموضع-: « [وقد قيل- في قول الله عز وجل ~~«8» ] : (والله يشهد «9» : إن المنافقين لكاذبون: 63- 1) .-: # ما هم بمخلصين.» . PageV01P297 # (أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «1» «قال ~~الله عز وجل: (من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره «2» : وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن: من شرح بالكفر صدرا: [فعليهم غضب «3» ] : 16- 106) .» # «فلو «4» أن رجلا أسره العدو، فأكره «5» على الكفر-: لم تبن منه امرأته، ~~ولم يحكم عليه بشيء: من حكم المرتد «6» » «قد «7» أكره بعض من أسلم «8» - ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم-: # على الكفر، فقاله ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فذكر له ما ~~عذب به: فنزلت «9» هذه الآية ولم يأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) باجتناب ~~زوجته، ولا بشيء: مما على المرتد «10» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~PageV01P298 # قال «1» : «وأبان الله (عز وجل) لخلقه: أنه تولى الحكم-: فيما أثابهم، ~~وعاقبهم عليه.-: على ما علم: من سرائرهم: وافقت سرائرهم علانيتهم، أو ~~خالفتها. فإنما «2» جزاهم بالسرائر: فأحبط عمل [كل «3» ] من كفر به.» # «ثم قال (تبارك وتعالى) فيمن فتن عن دينه: (إلا من أكره: وقلبه مطمئن ~~بالإيمان) فطرح عنهم حبوط أعمالهم، والمأثم «4» بالكفر: # إذا كانوا مكرهين وقلوبهم على الطمأنينة «5» : بالإيمان وخلاف الكفر «6» ~~.» # «وأمر بقتال الكافرين: حتى يؤمنوا وأبان ذلك [جل وعز «7» :] حتى «8» ~~يظهروا الإيمان. ثم أوجب للمنافقين-: إذا أسروا الكفر. «9» -: نار جهنم ~~فقال: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار: 4- 145) .» # «وقال تعالى: (إذا جاءك المنافقون، قالوا: نشهد إنك لرسول الله) إلى قوله ~~تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة: 63- 1- 2) يعني (والله أعلم) : # من ms101 القتل «10» .» PageV01P299 # «فمنعهم من القتل، ولم يزل عنهم- في الدنيا- أحكام الإيمان: بما أظهروا ~~منه. وأوجب لهم الدرك الأسفل: من النار بعلمه: بسرائرهم، وخلافها: ~~لعلانيتهم بالإيمان.» # «وأعلم «1» عباده- مع ما أقام عليهم: [من «2» ] الحجة: بأن ليس كمثله أحد ~~في شيء.-: أن علمه: بالسرائر «3» والعلانية واحد. فقال: # (ولقد خلقنا الإنسان: ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد: 50- 16) وقال عز وجل: (يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور: 40- ~~19) مع آيات أخر: من الكتاب.» # «قال: وعرف «4» جميع خلقه- في كتابه-: أن لا علم لهم «5» ، لا ما علمهم. ~~فقال: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم: لا تعلمون شيئا: 16- 78) .» وقال: ~~(ولا يحيطون بشيء-: من علمه.- إلا بما شاء: 24- 255) .» # «ثم علمهم بما آتاهم: من العلم وأمرهم: بالاقتصار عليه، [وأن إلا يتولوا ~~غيره إلا: بما علمهم «6» ] فقال «7» لنبيه صلى الله عليه وسلم: # (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا: ما كنت تدري: ما الكتاب؟) PageV01P300 # (ولا الإيمان؟) الآية «1» : (42- 52) وقال تعالى «2» : (ولا تقولن لشيء: ~~إني فاعل ذلك غدا «3» إلا أن يشاء الله: 18- 23- 24) «4» وقال عز وجل «5» : ~~(ولا تقف ما ليس لك به علم: 17- 36) .» . # وذكر سائر الآيات: التي وردت في علم الغيب «6» وأنه «حجب «7» عن نبيه ~~(صلى الله عليه وسلم) علم الساعة» . [ثم قال «8» ] : # «فكان «9» من جاوز «10» ملائكة الله المقربين، وأنبياءه «11» المصطفين-: ~~من عباد الله.-: أقصر علما «12» ، وأولى: أن لا يتعاطوا حكما PageV01P301 # على غيب أحد-: [لا «1» ] بدلالة، ولا ظن.-: لتقصير «2» علمهم عن علم ~~أنبيائه: الذين فرض «3» عليهم الوقف عما ورد عليهم، حتى يأتيهم أمره «4» .» ~~. وبسط الكلام في هذا «5» . PageV01P302 ### | «ما يؤثر عنه في الحدود» «1» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «2» : «قال الله جل ثناؤه: (واللاتي يأتين الفاحشة: من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا: فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت «3» ، أو يجعل الله لهن سبيلا «4» والذان يأتيانها منكم: فآذوهما فإن ~~تابا وأصلحا: فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما: 4- 15- 16) .» ~~PageV01P303 # «قال: فكان «1» هذا أول عقوبة «2» الزانيين «3» في الدنيا «4» ثم «5» نسخ ~~هذا عن الزناة كلهم: الحر والعبد، والبكر والثيب. فحد الله ms102 البكرين: الحرين ~~المسلمين فقال: (الزانية والزاني «6» : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة: ~~24- 2) .» «7» . # واحتج «8» : بحديث عبادة بن الصامت- في هذه الآية: (حتى يتوفاهن الموت، ~~أو يجعل الله لهن سبيلا) .- قال: «كانوا يمسكوهن حتى نزلت آية الحدود، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) : خذوا عني «9» PageV01P304 # قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي «1» سنة والثيب ~~بالثيب: جلد مائة والرجم.» . # واحتج «2» -: في إثبات الرجم على الثيب، ونسخ الجلد عنه «3» .-: # بحديث عمر (رضي الله عنه) في الرجم «4» وبحديث أبي هريرة، وزيد ابن خالد ~~[الجهني «5» ] : «أن رجلا ذكر: أن ابنه زنى بامرأة رجل، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) : لأقضين بينكما بكتاب الله. فجلد ابنه مائة، وغربه ~~عاما وأمر أنيسا: أن يغدو على امرأة الآخر «فإن اعترفت: فارجمها «6» » . ~~فاعترفت: فرجمها «7» .» . PageV01P305 # قال الشافعي «1» : «كان ابنه بكرا وامرأة الآخر: ثيبا. فذكر رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) - عن الله جل ثناؤه-: حد البكر والثيب في الزنا فدل ~~ذلك: على مثل ما قال [عمر «2» ] : من حد الثيب في الزنا.» . # وقال في موضع آخر «3» (بهذا الإسناد) : «فثبت «4» جلد مائة «5» والنفي: ~~على البكرين الزانييين والرجم: على الثيبين الزانييين.» # «فإن «6» كانا ممن أريدا «7» بالجلد: فقد نسخ عنهما الجلد «8» مع الرجم.» ~~PageV01P306 # «وإن لم يكونا أريدا «1» بالجلد، وأريد به البكران «2» -: فهما مخالفان ~~للثيبين ورجم الثيبين- بعد آية الجلد-: [بما «3» ] روى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) عن الله (عز وجل) . وهذا: أشبه «4» معانيه، وأولاها به عندنا ~~والله أعلم.» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي ~~(رحمه الله) ، قال «5» : «قال الله (تبارك وتعالى) في المملوكات «6» : ~~(فإذا أحصن، فإن أتين بفاحشة: فعليهن نصف ما على المحصنات: من العذاب: 4- ~~25) «7» .» PageV01P307 # «قال: والنصف لا يكون إلا في «1» الجلد: الذي يتبعض. فأما الرجم-: الذي ~~هو «2» : قتل.-: فلا نصف له «3» .» . # ثم ساق الكلام، إلى أن قال «4» : «وإحصان الأمة: إسلامها. وإنما قلنا ~~هذا، استدلالا: بالسنة، وإجماع أكثر أهل العلم.» # «ولما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «إذا زنت أمة أحدكم، فتبين ~~زناها: فليجلدها «5» .» - ولم يقل ms103 «6» : محصنة كانت، أو غير محصنة.-: ~~استدللنا «7» : على أن قول الله (عز وجل) في الإماء: (فإذا) PageV01P308 # (أحصن) : إذا أسلمن- لا: إذا نكحن فأصبن بالنكاح «1» ولا: إذا أعتقن.-: و ~~[إن «2» ] لم يصبن.» . # قال الشافعي «3» : «وجماع الإحصان: أن يكون دون المحصن «4» مانع من تناول ~~المحرم. والإسلام «5» مانع وكذلك: الحرية مانعة وكذلك: الزوجية «6» ، ~~والإصابة مانع وكذلك: الحبس في البيوت مانع «7» وكل ما منع: أحصن. قال الله ~~تعالى: (وعلمناه صنعة لبوس لكم: لتحصنكم من بأسكم: 21- 80) وقال عز وجل: # (لا يقاتلونكم جميعا، إلا في قرى محصنة: 59- 14) أي «8» : # ممنوعة.» # «قال الشافعي: وآخر الكلام وأوله، يدلان: على أن معنى PageV01P309 # الإحصان المذكور: عام «1» في موضع دون غيره إذ «2» الإحصان هاهنا: # الإسلام دون: النكاح، والحرية، والتحصن «3» : بالحبس والعفاف. # وهذه الأسماء: التي يجمعها اسم الإحصان «4» .» . PageV01P310 # قال الشافعي «1» - في قوله عز وجل: (والذين يرمون المحصنات «2» ، ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء: فاجلدوهم ثمانين جلدة) الآية: (24- 4) -: # «المحصنات «3» هاهنا: البوالغ الحرائر «4» المسلمات «5» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، قال: وقال الحسين بن محمد- فيما أخبرت عنه، ~~وقرأته في كتابه-: أنا محمد بن سفيان بن سعيد أبو بكر، بمصر، نا يونس بن ~~عبد الأعلى، قال: قال الشافعي في قوله عز وجل: # (والمحصنات: من النساء إلا ما ملكت أيمانكم: 4- 24) : # «ذوات الأزواج: من النساء» (أن تبتغوا بأموالكم: [محصنين غير مسافحين] : ~~4- 24) ، (محصنات «6» غير مسافحات: 4- 25) : PageV01P311 # «عفائف «1» غير خبائث» (فإذا أحصن) قال: «فإذا نكحن» (فعليهن نصف ما على ~~المحصنات: 4- 25) : «غير ذوات الأزواج» . # (أنا) أبو عبد الله، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي (رحمه الله) ~~، قال «2» : «قال الله تبارك وتعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما: ~~جزاء بما كسبا: 5- 38) .» # «ودلت سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «3» : أن المراد بالقطع في ~~السرقة: من سرق من حرز «4» ، وبلغت سرقته ربع دينار. دون غيرهما «5» : ممن ~~لزمه اسم سرقة «6» .» . PageV01P312 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «1» : «قال الله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون ~~في الأرض فسادا: أن يقتلوا، أو يصلبوا، أو «2» تقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف، أو ينفوا من ms104 الأرض: 5- 33) «3» .» # «قال الشافعي «4» : أنا إبراهيم «5» ، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن ~~عباس- في قطاع الطريق-: إذا قتلوا وأخذوا المال: قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ~~ولم يأخذوا المال: قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا: قطعت ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف [وإذا هربوا: طلبوا، حتى PageV01P313 # يوجدوا فتقام عليهم الحدود «1» ] وإذا أخافوا «2» السبيل، ولم يأخذوا ~~مالا: نفوا من الأرض «3» .» # «قال الشافعي: وبهذا نقول وهو: موافق معنى كتاب الله (عز وجل) . وذلك: أن ~~الحدود إنما نزلت: فيمن أسلم فأما أهل الشرك: # فلا حدود لهم، إلا: القتل، والسبي «4» ، والجزية.» # «واختلاف «5» حدودهم: باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء الله ~~عز وجل.» # «قال «6» الشافعي (رحمه الله) : قال الله تعالى: (إلا الذين تابوا من قبل ~~أن تقدروا عليهم: 5- 34) فمن تاب «7» قبل أن يقدر عليه: سقط PageV01P314 # حد «1» الله [عنه «2» ] ، وأخذ بحقوق بني آدم «3» .» # «ولا يقطع من قطاع الطريق، إلا: من أخذ قيمة ربع دينار فصاعدا. قياسا على ~~السنة: في السارق «4» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «5» : «ونفيهم: أن يطلبوا، فينفوا من بلد إلى بلد. فإذا ظفر بهم: ~~أقيم «6» عليهم أي هذه الحدود كان حدهم «7» .» . # قال الشافعي «8» : «وليس لأولياء الذين قتلهم قطاع الطريق، عفو: ~~PageV01P315 # لأن الله حدهم: بالقتل، أو: بالقتل والصلب، أو: القطع. ولم يذكر ~~الأولياء، كما ذكرهم في القصاص- في الآيتين- فقال: (ومن قتل مظلوما: فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا: 17- 33) وقال في الخطإ: # (ودية «1» مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا: 4- 92) . وذكر القصاص في القتلى ~~«2» ، ثم قال: (فمن عفي له من أخيه شيء: فاتباع بالمعروف: 2- 178) » فذكر- ~~في الخطإ والعمد- أهل الدم، ولم يذكرهم في المحاربة. # فدل: على أن حكم قتل «3» المحاربة، مخالف لحكم قتل غيره. # والله أعلم.» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي «4» ~~: PageV01P316 # أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمر بن أوس قال: كان الرجل ~~يؤخذ بذنب غيره، حتى جاء إبراهيم (صلى الله عليه وسلم، وعلى آله) : فقال ~~الله عز وجل: (وإبراهيم الذي وفى ألا تزر ms105 وازرة وزر أخرى: 53- 37- 38) .» # «قال الشافعي «1» (رحمه الله) : والذي سمعت (والله أعلم) - في قول الله ~~عز وجل: (ألا تزر وازرة وزر أخرى) .-: أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره «2» وذلك: ~~في بدنه، دون ماله. فإن «3» قتل «4» ، أو كان «5» حدا: لم يقتل به غيره «6» ~~، ولم يحد بذنبه: فيما بينه وبين الله (عز وجل) . [لأن الله «7» ] جزى ~~العباد على أعمال «8» أنفسهم، وعاقبهم عليها.» PageV01P317 # «وكذلك أموالهم: لا يجني أحد على أحد، في «1» مال، إلا: حيث خص رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) : بأن جناية الخطإ- من الحر- على الآدميين: على ~~عاقلته «2» .» # «فأما [ما «3» ] سواها: فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ: بجناية غيرهم.» # «وعليهم- في أموالهم- حقوق سوى هذا: من ضيافة، وزكاة، وغير ذلك. وليس من ~~وجه الجناية.» . PageV01P318 # الجزء الثاني ### | «ما يؤثر عنه في السير والجهاد «1» ، وغير ذلك» # (أنا) سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع ~~بن سليمان، أنا الشافعي، [قال «2» ] : «قال الله عز وجل: (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون: 51- 56) .» # «قال الشافعي (رحمه الله) : خلق الله الخلق: لعبادته «3» ثم أبان (جل ~~ثناؤه) : أن خيرته من خلقه: أنبياؤه «4» فقال تعالى: (كان الناس أمة واحدة ~~فبعث الله النبيين «5» : مبشرين، ومنذرين: 2- 214) فجعل النبيين (صلى الله ~~عليهم «6» وسلم) من أصفيائه- دون عباده-: # بالأمانة على وحيه، والقيام بحجته فيهم.» PageV02P003 # «ثم ذكر من خاصة صفوته، فقال: (إن الله اصطفى آدم ونوحا، وآل إبراهيم، ~~وآل عمران على العالمين: 3- 33) فخص «1» آدم ونوحا: # بإعادة ذكر اصطفائهما. وذكر إبراهيم (عليه السلام) ، فقال: # (واتخذ الله إبراهيم خليلا: 4- 125) . وذكر إسماعيل بن إبراهيم، فقال: ~~(واذكر في الكتاب إسماعيل: إنه كان صادق الوعد، وكان رسولا نبيا: 19- 54) ~~.» # «ثم أنعم الله (عز وجل) على آل إبراهيم، وآل عمران في الأمم فقال: (إن ~~الله اصطفى آدم ونوحا، وآل إبراهيم، وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من ~~بعض والله سميع عليم) .» # «ثم اصطفى «2» محمدا (صلى الله عليه وسلم) من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه- ~~قبل إنزال «3» القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم-: بصفة فضيلته «4» ، ~~وفضيلة من اتبعه «5» فقال: (محمد رسول الله، والذين) PageV02P004 # (معه: ms106 أشداء على الكفار، رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا «1» : يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود. ذلك: مثلهم في التوراة ~~ومثلهم في الإنجيل: كزرع أخرج شطأه، فآزره، فاستغلظ) «2» الآية: (48- 29) . ~~وقال لأمته: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) الآية «3» : (3- 110) ففضلهم: ~~بكينونتهم «4» من أمته، دون أمم الأنبياء قبله.» # «ثم أخبر (جل ثناؤه) : [أنه «5» ] جعله فاتح رحمته، عند فترة رسله فقال: ~~(يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا: يبين لكم، على فترة من الرسل أن تقولوا: ~~ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير: 5- 19) وقال تعالى: (هو ~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم: يتلوا عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة: 62- 2) . وكان في ذلك، ما دل: على أنه بعثه إلى خلقه-: ~~PageV02P005 # لأنهم «1» كانوا أهل كتاب «2» وأميين «3» .- وأنه فتح [به] «4» رحمته.» # «وختم «5» [به «6» ] نبوته: قال «7» عز وجل: (ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم ولكن: رسول الله، وخاتم النبيين: 33- 40) «8» .» # «وقضى: أن أظهر دينه على الأديان فقال: (هو الذي أرسل) PageV02P006 # (رسوله: بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله: ولو كره المشركون «1» : ~~9- 34) .» . ### | «مبتدأ التنزيل، والفرض على النبي» «صلى الله عليه وسلم ثم على الناس» # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: # نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «2» (رحمه الله) : «لما بعث ~~الله نبيه «3» (صلى الله عليه وسلم) : أنزل عليه فرائضه كما شاء: (لا معقب ~~لحكمه) «4» ثم: أتبع كل واحد منها، فرضا بعد فرض: في حين غير حين الفرض ~~قبله.» # «قال: ويقال «5» (والله أعلم) : إن أول ما أنزل الله عليه-: من «6» ~~كتابه.-: (اقرأ باسم ربك الذي خلق: 96- 1) .» PageV02P007 # «ثم أنزل عليه [ما «1» ] لم يؤمر فيه: [بأن «2» ] يدعو إليه المشركين. # فمرت لذلك مدة.» # «ثم يقال: أتاه جبريل (عليه السلام) عن الله (عز وجل) : بأن يعلمهم نزول ~~الوحي عليه، ويدعوهم إلى الإيمان به. فكبر ذلك عليه وخاف: التكذيب، وأن ~~يتناول «3» . فنزل عليه: (يا أيها الرسول: بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم ~~تفعل: فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس: 5- 67) . فقال: ms107 يعصمك «4» من ~~قتلهم: أن يقتلوك حتى تبلغ «5» ما أنزل إليك. فبلغ «6» ما أمر به: فاستهزأ ~~«7» به قوم فنزل عليه: (فاصدع بما تؤمر، وأعرض عن المشركين إنا كفيناك ~~المستهزئين: 15- 94- 95) «8» » PageV02P008 # «قال: وأعلمه: من علم «1» منهم أنه لا يؤمن به فقال: (وقالوا: لن نؤمن ~~لك، حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة: من نخيل وعنب فتفجر ~~الأنهار خلالها تفجيرا) إلى قوله: (هل كنت إلا بشرا رسولا: 17- 90- 93) .» # «قال الشافعي (رحمه الله) : وأنزل إليه «2» (عز وجل) - فيما يثبته به: ~~إذا «3» ضاق من أذاهم.-: (ولقد نعلم: أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ~~ربك، وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين: 15- 97- 99) .» # «ففرض عليه: إبلاغهم، وعبادته «4» . ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في ~~غير آية: من كتابه ولم يأمره: بعزلتهم وأنزل عليه: (قل: يا أيها الكافرون ~~لا أعبد ما تعبدون: 109- 1- 2) وقوله: # (فإن تولوا: فإنما عليه ما حمل، وعليكم [ما حملتم] وإن «5» تطيعوه: ~~تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين: 24- 54) وقوله: (ما «6» على) ~~PageV02P009 # (الرسول إلا البلاغ: 5- 99) مع أشياء ذكرت في القرآن- في غير موضع-: في ~~[مثل «1» ] هذا المعنى «2» .» # «وأمرهم الله (عز وجل) : بأن لا يسبوا أندادهم فقال: (ولا تسبوا الذين ~~يدعون من دون الله: فيسبوا الله عدوا، بغير علم) الآية: # (6- 108) مع ما يشبهها.» # «ثم أنزل «3» (جل ثناؤه) - بعد هذا-: في الحال «4» الذي «5» فرض فيها ~~عزلة المشركين فقال: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا: فأعرض عنهم، حتى ~~«6» يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان: فلا تقعد بعد الذكرى، مع ~~القوم الظالمين: 6- 68) .» # «وأبان لمن تبعه، ما فرض عليهم: مما [فرض عليه «7» ] قال «8» : # (وقد نزل عليكم في الكتاب: أن إذا سمعتم آيات الله «9» يكفر) PageV02P010 # (بها، ويستهزأ بها: فلا تقعدوا معهم، حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا ~~مثلهم) الآية: (4- 140) .» . ### | «الإذن «1» بالهجرة» # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «2» (رحمه ~~الله) : «وكان المسلمون مستضعفين بمكة، زمانا: لم يؤذن لهم فيه بالهجرة ~~منها ثم أذن الله لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجا. فيقال: نزلت: «3» (ومن يتق ~~الله ms108 يجعل له مخرجا: 65- 2) .» # «فأعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أن قد جعل الله لهم [بالهجرة ~~«4» ] مخرجا قال «5» : (ومن يهاجر في سبيل الله: يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة) الآية: (4- 100) وأمرهم: ببلاد الحبشة «6» . فهاجرت إليها [منهم «7» ~~] طائفة.» # ثم دخل أهل المدينة [في «8» ] الإسلام «9» : فأمر رسول الله (صلى الله ~~PageV02P011 # عليه وسلم) طائفة- فهاجرت إليهم-: غير محرم على من بقي، ترك «1» الهجرة ~~«2» .» # وذكر «3» الله (عز وجل) أهل الهجرة، فقال: (والسابقون الأولون: من ~~المهاجرين، والأنصار: 9- 100) وقال: (للفقراء المهاجرين: 59- 8) وقال: (ولا ~~يأتل أولوا الفضل منكم والسعة: أن يؤتوا أولي القربى والمساكين، والمهاجرين ~~في سبيل الله: 24- 22) .» # «قال: ثم أذن الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) : بالهجرة «4» منها «5» ~~فهاجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة.» # «ولم يحرم في هذا، على من بقي بمكة، المقام بها-: وهي دار شرك.- # وإن قلوا «6» : بأن يفتنوا «7» . [و «8» ] لم يأذن لهم بجهاد.» ~~PageV02P012 # «ثم أذن الله (عز وجل) لهم: بالجهاد ثم فرض- بعد هذا «1» - عليهم: أن ~~يهاجروا من دار الشرك. وهذا موضوع «2» في غير هذا الموضع.» . ### | «مبتدأ الإذن بالقتال» # وبهذا الإسناد: قال الشافعي «3» (رحمه الله) : «فأذن لهم «4» بأحد ~~الجهادين «5» : بالهجرة قبل [أن «6» ] يؤذن لهم: بأن يبتدئوا مشركا بقتال» ~~«ثم أذن لهم: بأن يبتدئوا المشركين بقتال «7» قال الله عز وجل: # (أذن للذين يقاتلون: بأنهم ظلموا «8» وإن الله على نصرهم لقدير «9» : 22- ~~39) وأباح لهم القتال، بمعنى: أبانه في كتابه فقال: (وقاتلوا في) ~~PageV02P013 # (سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا: إن الله لا يحب المعتدين «1» ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم) إلى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام: حتى ~~يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم: فاقتلوهم «2» كذلك جزاء الكافرين: 2- 190- 191) ~~.» # «قال الشافعي (رحمه الله) : يقال: نزل هذا في أهل مكة-: وهم كانوا أشد ~~العدو على المسلمين.- ففرض «3» عليهم في قتالهم، ما ذكر الله عز وجل» «ثم ~~يقال: نسخ هذا كله «4» ، والنهي «5» عن القتال حتى يقاتلوا، PageV02P014 # والنهي «1» عن القتال في الشهر الحرام- بقول الله عز وجل (وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة: 2- 193) .» # «ونزول هذه الآية: بعد فرض الجهاد وهي موضوعة في موضعها.» . ### | «فرض الهجرة «2» » # وبهذا الإسناد: قال الشافعي «3» (رحمه ms109 الله) : «ولما فرض الله (عز وجل) ~~الجهاد، على رسوله (صلى الله عليه وسلم) : جهاد «4» المشركين بعد إذ كان ~~أباحه وأثخن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل ~~في دين الله عز وجل-: اشتدوا «5» على من أسلم PageV02P015 # منهم ففتنوهم عن دينهم، أو «1» : من فتنوا منهم.» # فعذر الله (عز وجل) من لم يقدر على الهجرة-: من المفتونين.- # فقال: (إلا من أكره: وقلبه مطمئن بالإيمان: 16- 106) «2» وبعث إليهم رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) : أن الله (عز وجل) جعل «3» لكم مخرجا.» # «وفرض «4» على من قدر على الهجرة، الخروج: إذا «5» كان ممن يفتتن «6» عن ~~دينه، ولا يمنع «7» . فقال في «8» رجل منهم توفي-: تخلف عن الهجرة، فلم ~~يهاجر.-: (الذين توفاهم «9» الملائكة: ظالمي) PageV02P016 # (أنفسهم قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض) الآية: # (4- 97) . وأبان الله (عز وجل) عذر المستضعفين، فقال: (إلا المستضعفين: ~~من الرجال والنساء والولدان «1» لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلا فأولئك ~~عسى الله أن يعفو عنهم) الآية: # (4- 98- 99) . قال: ويقال «2» : (عسى) من الله: واجبة «3» .» # «ودلت سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : على أن فرض الهجرة-: على من ~~أطاقها،- إنما هو: على من فتن عن دينه، بالبلدة «4» التي يسلم «5» بها.» # «لأن «6» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أذن لقوم بمكة: أن يقيموا بها، ~~بعد إسلامهم- منهم «7» : العباس بن عبد المطلب، وغيره «8» .-: PageV02P017 # إذ لم يخافوا الفتنة. وكان يأمر جيوشه: أن يقولوا لمن أسلم: إن هاجرتم: # فلكم ما للمهاجرين وإن أقمتم: فأنتم كأعراب المسلمين «1» . وليس يخيرهم ~~«2» ، إلا فيما يحل لهم.» . ### | «فصل في أصل فرض الجهاد «3» » # قال الشافعي «4» (رحمه الله) : «ولما «5» مضت لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) مدة: من هجرته أنعم الله فيها على جماعات «6» ، باتباعه-: # حدثت لهم «7» بها، مع «8» عون الله (عز وجل) ، قوة: بالعدد لم يكن «9» ~~قبلها.» # «ففرض الله (عز وجل) عليهم، الجهاد- بعد «10» إذ كان: إباحة PageV02P018 # لا: فرضا.- فقال تبارك وتعالى: (كتب عليكم القتال) الآية «1» : # (2- 216) وقال «2» جل ثناؤه: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم، بأن لهم الجنة) الآية: (9- 111) وقال تبارك وتعالى: # (وقاتلوا في ms110 سبيل الله «3» ، واعلموا: أن الله سميع عليم: 2- 244) وقال: # (وجاهدوا في الله حق جهاده: 22- 78) وقال تعالى: (فإذا لقيتم الذين ~~كفروا: فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم: فشدوا الوثاق: 47- 4) وقال تعالى: ~~(ما لكم: إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله اثاقلتم «4» إلى الأرض) إلى: ~~(ويستبدل قوما غيركم) الآية: 9- 38- 39) وقال تعالى: (انفروا خفافا وثقالا ~~«5» ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) الآية: (9- 41) .» # «ثم ذكر قوما: تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) -: # ممن كان يظهر الإسلام.- فقال: (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا: لاتبعوك) ~~الآية: 9- 42) . فأبان «6» في هذه الآية: أن عليهم الجهاد فيما PageV02P019 # قرب وبعد مع إبانته «1» ذلك في [غير» # ] مكان: في قوله: (ذلك: بأنهم لا يصيبهم ظمأ، ولا نصب، ولا مخمصة- في ~~سبيل الله) إلى: (أحسن ما كانوا يعملون: 9- 120- 121) .» # «قال الشافعي (رحمه الله) : سنبين «3» من ذلك، ما حضرنا: على وجهه «4» إن ~~شاء الله عز وجل.» # «وقال «5» جل ثناؤه: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) إلى: «6» (لو ~~كانوا يفقهون: 9- 81) وقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا: ~~كأنهم بنيان مرصوص: 61- 4) وقال: # (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله: 4- 75) . مع ما ذكر به «7» فرض ~~الجهاد، وأوجب على المتخلف «8» عنه.» . PageV02P020 ### | «فصل فيمن لا يجب عليه الجهاد» # وبهذا الإسناد، قال الشافعي «1» : «فلما «2» فرض الله (عز وجل) . # الجهاد-: دل «3» في كتابه، ثم «4» على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) : # أن «5» ليس يفرض «6» الجهاد على مملوك، أو أنثى: بالغ ولا حر: # لم يبلغ.» # «لقول الله عز وجل: (انفروا «7» خفافا وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~في سبيل الله: 9- 41) فكان «8» حكم «9» . # أن لا مال للمملوك ولم يكن مجاهد «10» إلا: وعليه «11» في الجهاد، مؤنة: # من المال ولم يكن للمملوك مال.» PageV02P021 # «وقال «1» (تعالى) لنبيه صلى الله عليه وسلم: (حرض المؤمنين على القتال: ~~8- 65) فدل: على أنه «2» أراد بذلك: الذكور، دون الإناث. # لأن الإناث: المؤمنات. وقال تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة: 9- ~~122) وقال: (كتب عليكم القتال: 2- 216) وكل هذا يدل: # على أنه أراد [به] «3» : الذكور، دون الإناث «4» » # «وقال عز وجل-: إذ أمر بالاستئذان.-: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم: ms111 ~~فليستأذنوا، كما استأذن الذين من قبلهم: 24- 59) فأعلم: أن «5» فرض ~~الاستئذان، إنما هو: على البالغين. وقال تعالى: # (وابتلوا اليتامى، حتى إذا بلغوا النكاح: فإن آنستم منهم رشدا: فادفعوا ~~إليهم أموالهم: 4- 6) فلم يجعل لرشدهم حكما: تصير به «6» أموالهم إليهم ~~إلا: بعد البلوغ «7» . فدل: على أن الفرض في العمل، إنما هو: على البالغين ~~«8» .» PageV02P022 # «ودلت السنة، ثم «1» ما لم أعلم فيه مخالفا-: من أهل العلم.-: على مثل ما ~~وصفت «2» .» . وذكر حديث ابن عمر «3» في ذلك «4» # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «5» (رحمه الله) : «قال الله (جل ثناؤه) ~~في الجهاد: (ليس على الضعفاء، ولا على المرضى، ولا «6» على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون- حرج: إذا نصحوا لله ورسوله ما # «7» على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) إلى: (وطبع الله على قلوبهم: ~~فهم لا يعلمون: 9- 91- 93) وقال عز وجل: (ليس على الأعمى حرج، ولا على ~~الأعرج حرج، ولا على المريض حرج: 24- 61) .» PageV02P023 # «قال الشافعي: وقيل «1» : الأعرج: المقعد. والأغلب: أن «2» العرج في ~~الرجل الواحدة.» # «وقيل: نزلت [في «3» ] أن لا حرج عليهم «4» : أن لا يجاهدوا.» # «وهو: أشبه «5» ما قالوا، وغير «6» محتملة «7» غيره. وهم: داخلون في حد ~~الضعفاء، وغير خارجين: من فرض الحج، ولا الصلاة، ولا الصوم، ولا الحدود. ~~فلا «8» يحتمل (والله أعلم) : أن يكون أريد بهذه الآية، إلا: # وضع الحرج: في الجهاد دون غيره: من الفرائض.» . # وقال «9» فيما بعد غزوه «10» عن المغازي- وهو: ما كان على الليلتين ~~PageV02P024 # فصاعدا.-: «إنه لا يلزم القوي السالم البدن كله: إذا لم يجد «1» مركبا ~~وسلاحا ونفقة ويدع لمن يلزمه «2» نفقته «3» ، قوته: إلى «4» قدر ما يرى أنه ~~يلبث في غزوه «5» . وهو «6» : ممن لا يجد ما ينفق. قال «7» الله عز وجل: # (ولا على الذين-: إذا ما أتوك لتحملهم، قلت: لا أجد ما أحملكم عليه.-: ~~تولوا: وأعينهم تفيض من الدمع، حزنا: ألا يجدوا ما ينفقون: 9- 92) «8» .» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «9» ~~PageV02P025 # (رحمه الله) : غزا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فغزا معه بعض من ~~يعرف نفاقه «1» : فانخزل «2» عنه «3» يوم أحد بثلاثمائة «4» .» # «ثم شهدوا «5» معه يوم الخندق: ms112 فتكلموا «6» بما حكى الله (عز وجل) : # من قولهم: (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا: 33- 12) .» # «ثم غزا «7» بني المصطلق «8» ، فشهدها معه منهم «9» ، عدد: # فتكلموا بما حكى الله (عز وجل) : من قولهم: (لئن رجعنا إلى المدينة: ~~ليخرجن الأعز منها الأذل: 63- 8) وغير ذلك مما حكى الله: من نفاقهم «10» » ~~PageV02P026 # «ثم غزا «1» غزوة تبوك «2» ، فشهدها معه منهم «3» ، قوم: نفروا «4» به ~~ليلة العقبة «5» : ليقتلوه فوقاه الله شرهم. وتخلف آخرون منهم: فيمن ~~بحضرته. ثم أنزل الله (عز وجل) عليه «6» ، في «7» غزاة تبوك، أو منصرفه ~~منها- ولم «8» يكن له «9» في تبوك قتال «10» -: من أخبارهم فقال الله ~~تعالى: (ولو أرادوا الخروج: لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم) قرأ ~~«11» إلى قوله: (ويتولوا وهم فرحون: 9- 46- 50) «12» .» PageV02P027 # «فأظهر الله (عز وجل) لرسوله (صلى الله عليه وسلم) : أسرارهم، وخبر ~~السماعين لهم، وابتغاءهم «1» : أن يفتنوا من معه: بالكذب والإرجاف، ~~والتخذيل لهم. فأخبر «2» : أنه كره انبعاثهم، [فثبطهم] «3» : إذ «4» كانوا ~~على هذه النية،» «فكان «5» فيها ما دل: على أن الله (عز وجل) أمر: أن يمنع ~~من عرف بما عرفوا به، من «6» أن يغزو «7» مع المسلمين: لأنه «8» ضرر ~~عليهم.» PageV02P028 # «ثم زاد في تأكيد بيان ذلك، بقوله تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف ~~رسول الله) - (صلى «1» الله عليه وسلم) -[قرأ] «2» إلى قوله تعالى: ~~(فاقعدوا مع الخالفين: 9- 81- 83) .» . وبسط الكلام فيه «3» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «4» (رحمه الله) : «قال الله تبارك ~~وتعالى: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار: 9- 123) .» # «ففرض الله جهاد المشركين، ثم أبان: من «5» الذين نبدأ بجهادهم: ~~PageV02P029 # من المشركين.؟ فأعلم «1» : أنهم الذين يلون المسلمين.» # «وكان معقولا- في فرض «2» جهادهم-: أن أولاهم بأن يجاهد: # أقربهم من «3» المسلمين دارا. لأنهم إذا قووا «4» على جهادهم وجهاد ~~غيرهم: # كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى. وكان من قرب، أولى أن يجاهد: # لقربه من عورات المسلمين فإن «5» نكاية من قرب: أكثر من نكاية من بعد» # .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال ~~«7» : «فرض الله (تعالى) الجهاد: في كتابه، وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه ~~وسلم) . ثم أكد النفير «8» من الجهاد، فقال: (إن ms113 الله اشترى) PageV02P030 # (من المؤمنين أنفسهم وأموالهم «1» : 9- 111) وقال: (وقاتلوا «2» المشركين ~~كافة، كما يقاتلونكم كافة «3» : 9- 36) وقال تعالى: # (فاقتلوا «4» المشركين حيث وجدتموهم) الآية: (9- 5) وقال تعالى: # (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية: (9- 29) .» . # وذكر حديث أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : «لا أزال أقاتل ~~الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله» الحديث «5» . # ثم قال: [وقال «6» ] الله تعالى: (ما لكم: إذا قيل لكم: انفروا في سبيل ~~الله اثاقلتم إلى الأرض.؟! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟! فما متاع ~~الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا: يعذبكم عذابا أليما) الآية: ~~(9- 38- 39) وقال تعالى: (انفروا خفافا وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~في سبيل الله) الآية: # (9- 41) .» PageV02P031 # «قال الشافعي (رحمه الله) : فاحتملت «1» الآيات: أن يكون الجهاد كله، ~~والنفير خاصة منه-: [على «2» ] كل مطيق «3» [له «4» ] لا يسع أحدا منهم ~~التخلف عنه. كما كانت الصلاة «5» والحج والزكاة. فلم يخرج أحد «6» -: وجب ~~عليه فرض [منها «7» ] .-: أن «8» يؤدي غيره الفرض عن نفسه لأن عمل «9» أحد ~~في هذا، لا يكتب لغيره.» # «واحتملت «10» : أن يكون معنى فرضها، غير معنى فرض الصلاة «11» . # وذلك «12» : أن يكون قصد بالفرض فيها «13» : قصد الكفاية فيكون من قام ~~بالكفاية- في جهاد من جوهد: من المشركين.- مدركا: تأدية الفرض، ونافلة ~~الفضل ومخرجا من تخلف: من المأثم.» . # قال الشافعي «14» : «قال «15» الله عز وجل: (لا يستوي القاعدون من) ~~PageV02P032 # (المؤمنين غير أولي الضرر، «1» والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله ~~الحسنى «2» : 4- 95) » «قال الشافعي: فوعد المتخلفين عن الجهاد: الحسنى «3» ~~على الإيمان وأبان فضيلة المجاهدين على القاعدين. ولو كانوا آثمين ~~بالتخلف-: إذا غزا غيرهم.-: كانت العقوبة بالإثم «4» - إن لم يعف «5» الله ~~[عنهم] «6» - أولى بهم «7» من الحسنى.» # «قال الشافعي (رحمه الله) : وقال «8» الله تعالى: (وما كان المؤمنون:) ~~PageV02P033 # (لينفروا كافة «1» فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة: ليتفقهوا في الدين ~~«2» : 9- 122) .» # «فأخبر «3» الله (عز وجل) : أن المسلمين لم يكونوا لينفروا كافة قال «4» ~~: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا «5» ) فأخبر: # أن النفير على بعضهم دون بعض [و «6» ] أن التفقه ms114 إنما هو على بعضهم، دون ~~بعض.» . # قال الشافعي «7» : «وغزا «8» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وغزا «9» ~~PageV02P034 # معه من أصحابه جماعة «1» وخلف آخرين «2» : حتى خلف «3» علي بن أبي طالب ~~(رضي الله عنه) في غزوة تبوك.» . # وبسط الكلام فيه، وجعل نظير ذلك: الصلاة على الجنازة، والدفن: # ورد السلام «4» . PageV02P035 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العباس ~~(هو: الأصم) ، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «1» : «قال الله عز وجل: ~~(يسئلونك عن الأنفال قل: الأنفال لله والرسول) [إلى «2» ] : (إن كنتم ~~مؤمنين: 8- 1) فكانت غنائم بدر، لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يضعها ~~حيث شاء. «3» » # «وإنما نزلت: (واعلموا: أنما غنمتم: من شيء فأن لله خمسه وللرسول، ولذي ~~القربى: 8- 41) بعد «4» بدر.» # «وقسم «5» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كل غنيمة «6» بعد بدر- ~~PageV02P036 # على ما وصفت لك: يرفع «1» خمسها، ثم يقسم أربعة أخماسها: وافرا «2» على ~~من حضر الحرب: من المسلمين «3» .» # «إلا: السلب فإنه سن «4» : للقاتل [في الإقبال «5» ] . فكان «6» السلب ~~خارجا منه.» # «وإلا: الصفى «7» فإنه قد اختلف فيه: فقيل: كان «8» رسول الله ~~PageV02P037 # (صلى الله عليه وسلم) يأخذه: خارجا من الغنيمة. وقيل: كان يأخذه: من سهمه ~~من الخمس.» # «وإلا: البالغين «1» من السبي فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سن ~~فيهم سننا: فقتل بعضهم، وفادى ببعضهم «2» أسرى المسلمين «3» » . # «قال الشافعي «4» : «فأما «5» وقعة عبد الله بن جحش، وابن الحضرمي-: ~~فذلك: قبل بدر، وقبل «6» نزول الآية (يعني «7» في الغنيمة) . وكانت وقعتهم: ~~في آخر يوم من الشهر الحرام فتوقفوا «8» فيما صنعوا: [حتى PageV02P038 # نزلت «1» ] : (يسئلونك عن الشهر الحرام: قتال فيه «2» قل: قتال فيه كبير) ~~الآية: (2- 217) .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي «3» ~~: «أنا سفيان «4» ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال «5» : # لما نزلت هذه «6» الآية: (إن يكن منكم عشرون صابرون: يغلبوا مائتين: 8- ~~65) فكتب «7» عليهم: أن لا يفر العشرون من المائتين PageV02P039 # فأنزل الله عز وجل: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة: يغلبوا مائتين: 8- 66) فخفف «1» عنهم، وكتب: أن ms115 لا يفر مائة من ~~مائتين.» # «قال الشافعي: هذا «2» : كما قال ابن عباس إن شاء الله مستغنى «3» فيه: ~~بالتنزيل، عن التأويل. لما «4» كتب الله: أن «5» لا يفر العشرون من ~~المائتين فكان هكذا «6» : الواحد من العشرة «7» . ثم خفف الله عنهم: # فصير الأمر: إلى أن لا يفر «8» المائة من المائتين. وذلك «9» . أن لا يفر ~~الرجل من الرجلين «10» » . PageV02P040 # وروى الشافعي بإسناد آخر «1» عن ابن عباس، قال: «من فر من ثلاثة: فلم يفر ~~ومن فر من اثنين: فقد فر «2» .» # قال الشافعي «3» : «قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا: إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا: فلا تولوهم الأدبار ومن «4» يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال، أو متحيزا إلى فئة-: فقد باء بغضب من الله: 8- 15- 16) .» . # قال الشافعي «5» (رحمه الله) : «فإذا فر الواحد من اثنين فأقل «6» : # متحرفا لقتال «7» يمينا، وشمالا، ومدبرا: ونيته العودة للقتال أو: ~~PageV02P041 # متحيزا» # إلى فئة: [من المسلمين] «2» : قلت أو كثرت، كانت بحضرته أو مبينة «3» ~~عنه-: فسواء «4» إنما يصير الأمر في ذلك إلى نية المتحرف «5» ، أو المتحيز ~~«6» : فإن [كان «7» ] الله (عز وجل) يعلم: أنه إنما تحرف: ليعود للقتال، أو ~~«8» تحيز لذلك-: فهو الذي استثنى الله (عز وجل) : فأخرجه من سخطه في «9» ~~التحرف والتحيز.» # «وإن كان لغير «10» هذا المعنى: فقد «11» خفت عليه أن يكون قد باء بسخط ~~من الله إلا أن يعفو الله [عنه «12» ] .» . PageV02P042 # قال «1» : «وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم: لم أحب «2» لهم: # أن يولوا عنهم ولا يستوجبون السخط عندي، من الله (عز وجل) : لو ولوا عنهم ~~على «3» غير التحرف «4» للقتال، أو التحيز «5» إلى فئة. لأنا بينا «6» : أن ~~الله (جل ثناؤه) إنما يوجب سخطه على من ترك فرضه و: أن فرض الله في الجهاد، ~~إنما هو: على أن يجاهد المسلمون ضعفهم من العدو.» «7» # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~PageV02P043 # قال «1» : «قال الله (عز وجل) في بني النضير- حين حاربهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم-: (هو الذي أخرج الذين كفروا: من أهل الكتاب من ديارهم، ~~لأول الحشر) إلى «2» : (يخربون بيوتهم بأيديهم ms116 وأيدي المؤمنين: 59- 2) .» # «فوصف إخرابهم منازلهم بأيديهم، وإخراب المؤمنين بيوتهم. # ووصفه إياه [جل ثناؤه] : كالرضا «3» به.» # «وأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : بقطع نخل من ألوان نخلهم فأنزل ~~الله (تبارك وتعالى) -: رضا بما صنعوا «4» .-: (ما قطعتم: من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها-: فبإذن الله، وليخزي الفاسقين: 59- 5) «5» فرضي ~~القطع، وأباح الترك.» # «والقطع «6» والترك: موجودان «7» في الكتاب والسنة وذلك: PageV02P044 # أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قطع نخل بني النضير وترك، وقطع نخل ~~غيرهم وترك وممن غزا: من لم يقطع نخله «1» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «2» - في الحربي: إذا أسلم: وكان قد نال مسلما، أو معاهدا، [أو ~~مستأمنا «3» ] : بقتل، أو جرح، أو مال.-: «لم يضمن «4» منه شيئا إلا: أن ~~يوجد عنده مال رجل بعينه «5» » واحتج: بقول الله عز وجل: (قل للذين كفروا: ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف: 8- 38) » # قال الشافعي: «وما «7» سلف: ما «8» تقضى «9» PageV02P045 # وذهب. وقال: (اتقوا الله، وذروا ما بقي: من الربا: 2- 278) ولم يأمرهم: ~~برد ما مضى: [منه «1» ] .» . وبسط الكلام فيه. # قال الشافعي فى موضع آخر «2» (بهذا الإسناد) - في هذه الآية-: # «ووضع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - بحكم الله-: كل ربا: # أدركه الإسلام، ولم يقبض. ولم يأمر أحدا-: قبض ربا في الجاهلية.-: # أن يرده.» . # (أنا) أبو زكريا بن أبي إسحاق (في آخرين) قالوا: أخبرنا أبو العباس ~~الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي «3» : «أنا سفيان بن عيينة، عن ~~عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن «4» عبيد الله بن أبي رافع، قال: ~~PageV02P046 # سمعت عليا (رضي الله عنه) ، يقول: بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~-: # أنا والزبير «1» والمقداد.- فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ «2» فإن ~~بها ظعينة «3» : معها كتاب. فخرجنا: تعادى بنا خيلنا فإذا نحن: # بظعينة «4» . فقلنا «5» : أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. # فقلنا لها «6» : لتخرجن الكتاب، أو لنلقين «7» الثياب. فأخرجته من عقاصها ~~«8» فأتينا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فإذا فيه: من حاطب ابن أبي ~~بلتعة، إلى أناس «9» : من ms117 المشركين بمكة «10» يخبر: ببعض أمر PageV02P047 # رسول «1» الله (صلى الله عليه وسلم) . فقال «2» : ما هذا يا حاطب؟. فقال ~~«3» : # لا تعجل علي «4» إني كنت امرأ: ملصقا «5» في قريش ولم أكن من أنفسها وكان ~~[من] «6» معك-: من المهاجرين.-: لهم قرابات يحمون بها قرباتهم ولم يكن لي ~~بمكة قرابة: فأحببت-: إذ فاتني ذلك.-: أن أتخذ عندهم يدا والله: ما فعلته: ~~شكا في ديني ولا: رضا «7» بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) : إنه قد صدق. فقال عمر: # يا رسول الله دعني: أضرب عنق هذا المنافق «8» . فقال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) : إنه قد شهد بدرا وما يدريك: لعل الله «9» اطلع على أهل بدر، ~~فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم «10» . ونزلت «11» : (يا أيها الذين ~~آمنوا: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء «12» : تلقون إليهم بالمودة: 60- 41» ~~. PageV02P048 # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي: «في هذا ~~الحديث «1» : طرح الحكم باستعمال الظنون. لأنه لما كان الكتاب يحتمل: # أن يكون ما قال حاطب، كما قال-: من أنه لم يفعله: شكا «2» في الإسلام ~~وأنه فعله: ليمنع أهله- ويحتمل: أن يكون زلة لا: رغبة عن الإسلام. واحتمل: ~~المعنى الأقبح-: كان القول قوله، فيما احتمل فعله.» . وبسط الكلام فيه «3» # (أنا) أبو سعيد محمد بن موسى، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «4» (رحمه الله) : «قال الله جل ثناؤه: (هو الذي أرسل رسوله: ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون: 9- 33) . «5» » # «قال الشافعي: فقد أظهر الله (جل ثناؤه) دينه «6» -: الذي بعث ~~PageV02P049 # [به «1» ] رسوله صلى الله عليه وسلم.- على الأديان: بأن أبان لكل من سمعه ~~«2» : أنه الحق وما خالفه-: من الأديان.-: باطل «3» .» # «وأظهره: بأن جماع الشرك دينان: دين أهل الكتاب، ودين الأميين «4» . فقهر ~~رسول الله «5» (صلى الله عليه وسلم) الأميين: حتى دانوا بالإسلام طوعا ~~وكرها وقتل من أهل الكتاب، وسبى: حتى دان بعضهم بالإسلام، وأعطى بعض ~~الجزية: صاغرين وجرى عليهم حكمه (صلى الله عليه وسلم) . وهذا «6» : ظهور ~~الدين كله.» # «قال الشافعي: وقد «7» يقال: ليظهرن الله دينه، ms118 على الأديان: حتى لا يدان ~~الله «8» إلا به. وذلك: متى شاء الله عز وجل. «9» » # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «10» : «قال الله عز وجل: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم: فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم «11» : 9- 5) PageV02P050 # وقال جل ثناؤه: (وقاتلوهم: حتى لا تكون فتنة «1» ، ويكون الدين كله لله: ~~8- 39) .» . # قال في موضع آخر «2» : «فقيل [فيه «3» ] : (فتنة) : شرك (ويكون الدين ~~كله) : واحدا (لله) .» . # وذكر «4» حديث أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : # «لا أزال أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. «5» » . # قال الشافعي «6» : «وقال الله تعالى: (قاتلوا الذين: لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق-: من ~~الذين أوتوا الكتاب.- حتى يعطوا الجزية عن يد: وهم صاغرون: 9- 29) «7» .» . # وذكر حديث بريدة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) : في الدعاء إلى ~~PageV02P051 # الإسلام «1» وقوله: «فإن [لم «2» ] يجيبوا إلى الإسلام: فادعهم إلى أن ~~يعطوا الجزية فإن فعلوا: فاقبل منهم ودعهم [وإن أبوا: فاستعن بالله ~~وقاتلهم] «3» .» . # ثم قال: «وليست واحدة-: من الآيتين «4» .-: ناسخة للأخرى ولا واحد-: من ~~الحديثين.-: ناسخا للآخر، ولا مخالفا له. # ولكن إحدى «5» الآيتين والحديثين: من الكلام الذي مخرجه عام: # يراد به الخاص ومن الجمل «6» التي يدل عليها المفسر.» # «فأمر الله (تعالى) : بقتال المشركين حتى يؤمنوا (والله أعلم) : # أمره بقتال المشركين: من أهل الأوثان «7» . وكذلك حديث أبي هريرة: ~~PageV02P052 # [في المشركين من أهل الأوثان] «1» دون أهل الكتاب. وفرض الله: # قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون-: إن لم يؤمنوا. ~~وكذلك حديث بريدة «2» : [في أهل الأوثان خاصة] «3» » «فالفرض فيمن «4» دان ~~وآباؤه دين أهل الأوثان-: من المشركين.-: أن يقاتلوا: إذ قدر عليهم حتى ~~يسلموا. ولا يحل: أن يقبل «5» منهم جزية [بكتاب الله، وسنة نبيه] «6» .» # والفرض في أهل الكتاب، ومن دان قبل نزول القرآن [كله «7» ] دينهم-: أن ~~يقاتلوا حتى يعطوا الجزية «8» ، أو يسلموا. وسواء كانوا عربا «9» ، أو ~~عجما.» . PageV02P053 # قال الشافعي «1» : «ولله (عز وجل) كتب: نزلت قبل نزول القرآن [المعروف ~~«2» ] منها- عند العامة-: التوراة والإنجيل. وقد ms119 أخبر الله (عز وجل) : أنه ~~أنزل غيرهما «3» فقال: (أم لم ينبأ: بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى: ~~53- 36- 37) . وليس يعرف «4» تلاوة كتاب إبراهيم. وذكر «5» زبور داود «6» ~~فقال «7» : # (وإنه لفي زبر الأولين: 26- 196) .» # «قال: والمجوس: أهل كتاب: غير التوراة والإنجيل وقد نسوا كتابهم وبدلوه ~~«8» . وأذن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : في أخذ الجزية منهم «9» .» . ~~PageV02P054 # قال الشافعي «1» : «ودان قوم-: من العرب.- دين أهل الكتاب، قبل نزول ~~القرآن: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من بعضهم، الجزية» وسمى ~~منهم-[في موضع «2» ] آخر «3» -: «أكيدر دومة «4» وهو رجل يقال: من غسان أو ~~كندة «5» .» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «6» : ~~PageV02P055 # «حكم الله (عز وجل) في المشركين، حكمين «1» . فحكم: أن يقاتل أهل ~~الأوثان: حتى يسلموا وأهل الكتاب: حتى «2» يعطوا الجزية: # إن «3» لم يسلموا.» # «وأحل الله نساء أهل الكتاب، وطعامهم «4» . فقيل: طعامهم: # ذبائحهم «5» » «فاحتمل: كل أهل الكتاب، وكل من دان دينهم.» # «واحتمل «6» : أن يكون أراد «7» بعضهم، دون بعض.» # «وكانت «8» دلالة ما يروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ثم [ما «9» ] ~~لا أعلم فيه مخالفا-: أنه أراد: أهل التوراة والإنجيل-: من بني إسرائيل.- ~~دون المجوس.» PageV02P056 # «وبسط الكلام فيه «1» ، وفرق بين بني إسرائيل ومن دان دينهم قبل ~~الإسلام-: من غير بني إسرائيل.-: بما «ذكر الله (عز وجل) -: من نعمته على ~~بني إسرائيل.- في غير موضع من كتابه وما آتاهم دون غيرهم من أهل دهرهم.» # «فمن «2» دان دينهم-: من غيرهم.- قبل نزول «3» القرآن: # لم «4» يكونوا أهل كتاب إلا «5» : لمعنى لا: أهل كتاب مطلق.» # «فتؤخذ منهم الجزية، ولا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم: # كالمجوس «6» . لأن الله (عز وجل) إنما أحل لنا ذلك: من أهل الكتاب ~~PageV02P057 # الذين عليهم نزل.» . وذكر الرواية فيه، عن عمر وعلي رضي الله عنهما «1» . # قال الشافعي «2» : «والذي «3» عن ابن عباس: في إحلال ذبائحهم وأنه تلا ~~«4» : (ومن يتولهم منكم: فإنه منهم «5» : 5- 51) -: فهو لو ثبت عن ابن عباس ~~«6» : كان المذهب إلى قول عمر وعلي (رضي الله عنهما) : # أولى ومعه المعقول، فأما: (من يتولهم منكم فإنه منهم) فمعناها: # على غير حكمهم.» ms120 . # قال الشافعي «7» : «وإن «8» كان الصابئون والسامرة «9» : من PageV02P058 # بني إسرائيل، ودانوا دين اليهود والنصارى «1» -: نكحت «2» نساؤهم، وأكلت ~~ذبائحهم: وإن خالفوهم في فرع من دينهم. لأنهم [فروع «3» ] قد يختلفون ~~بينهم» «وإن خالفوهم في أصل الدينونة «4» : لم تؤكل ذبائحهم، ولم تنكح ~~نساؤهم. «5» » . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «6» : # «قال الله تبارك وتعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد: وهم صاغرون: 9- 29) ~~فلم يأذن الله (عز وجل) : في أن تؤخذ الجزية ممن أمر «7» بأخذها منه، حتى ~~يعطيها عن يد: صاغرا.» PageV02P059 # «قال: وسمعت رجالا «1» -: من أهل العلم.- يقولون: الصغار: أن يجري عليهم ~~حكم الإسلام «2» . وما أشبه ما قالوا، بما قالوا-: لامتناعهم من الإسلام ~~فإذا جرى عليهم حكمه: فقد أصغروا بما يجري عليهم منه «3» .» . # قال الشافعي «4» : «وكان «5» بينا في الآية (والله أعلم) : أن الذين «6» ~~فرض قتالهم حتى يعطوا الجزية-: الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ: # فتركوا دين الله (عز وجل) ، وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم: من أهل ~~الكتاب.» # «وكان بينا: أن «7» الله (عز وجل) أمر بقتالهم عليها: الذين فيهم القتال ~~وهم: الرجال البالغون «8» . ثم أبان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثل ~~معنى كتاب الله (عز وجل) : فأخذ الجزية من المحتملين «9» ، دون PageV02P060 # من دونهم، ودون النساء.» . وبسط الكلام فيه «1» . # وبهذا الإسناد، قال الشافعي «2» : «قال الله تبارك وتعالى: (إنما ~~المشركون نجس: فلا يقربوا المسجد الحرام، بعد عامهم هذا «3» ) الآية: # (9- 28) فسمعت بعض أهل العلم، يقول: المسجد الحرام: الحرم «4» وسمعت ~~عددا-: من أهل المغازي «5» .- يروون «6» : أنه كان في رسالة النبي «7» (صلى ~~الله عليه وسلم) : لا يجتمع مسلم ومشرك، في الحرم، بعد عامهم هذا. «8» » ~~PageV02P061 # وبهذا الإسناد، قال الشافعي «1» : «فرض الله (عز وجل) : قتال غير أهل ~~الكتاب حتى يسلموا، وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال: (لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها: 2- 286) . فبذا «2» فرض على المسلمين ما أطاقوه فإذا عجزوا عنه: ~~فإنما كلفوا منه ما أطاقوه فلا بأس: أن يكفوا عن قتال الفريقين: من ~~المشركين وأن يهادنوهم.» . # ثم ساق الكلام «3» ، إلى أن قال: «فهادنهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ms121 «4» (يعني «5» : أهل مكة، بالحديبية «6» .) فكانت «7» الهدنة بينه ~~وبينهم عشر سنين ونزل عليه- في سفره- في أمرهم: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~«8» ليغفر لك الله: 48- 1- 2) . قال الشافعي: قال PageV02P062 # ابن شهاب: فما كان في الإسلام فتح أعظم منه.» . وذكر «1» : دخول الناس في ~~الإسلام: حين أمنوا «2» . # وذكر الشافعي «3» - في مهادنة من يقوى «4» على قتاله-: أنه «ليس له ~~مهادنتهم على النظر: على غير جزية «5» أكثر من أربعة أشهر. # لقوله عز وجل: (براءة من الله ورسوله، إلى الذين عاهدتم من المشركين ~~فسيحوا «6» في الأرض أربعة أشهر) الآية وما بعدها: # (9- 1- 4) .» . # قال الشافعي «7» : «لما قوي أهل الإسلام: أنزل الله (تعالى) على النبي ~~«8» (صلى الله عليه وسلم) مرجعه من تبوك: (براءة من الله ورسوله) .» . # ثم ساق الكلام «9» ، إلى أن قال: «فقيل: كان الذين عاهدوا النبي ~~PageV02P063 # (صلى الله عليه وسلم) : قوما موادعين، إلى غير مدة معلومة. فجعلها الله ~~(عز وجل) : أربعة أشهر ثم جعلها رسول «1» الله (صلى الله عليه وسلم) كذلك. ~~وأمر الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) في قوم-: عاهدهم إلى مدة، قبل نزول ~~الآية.-: أن يتم إليهم عهدهم، إلى مدتهم: ما «2» استقاموا له ومن خاف منه ~~خيانة-: منهم «3» - نبذ إليه. فلم يجز: أن يستأنف مدة، بعد نزول الآية-: ~~وبالمسلمين قوة.- إلى أكثر من أربعة أشهر.» # وبهذا الإسناد، قال الشافعي «4» : «من «5» جاء-: من المشركين.-: # يريد الإسلام فحق على الإمام: أن يؤمنه: حتى يتلو عليه كتاب الله (عز ~~وجل) ، ويدعوه إلى الإسلام: بالمعنى الذي يرجو: أن يدخل الله به عليه ~~الإسلام. لقول الله (عز وجل) لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وإن أحد من ~~المشركين استجارك. فأجره حتى يسمع كلام الله «6» ثم أبلغه) PageV02P064 # (مأمنه: 9- 6) «1» . وإبلاغه مأمنه: أن يمنعه من المسلمين والمعاهدين: # ما كان في بلاد الإسلام، أو حيث ما «2» يتصل ببلاد الإسلام.» # «قال: وقوله «3» عز وجل: (ثم أبلغه مأمنه) [يعني «4» ]- والله أعلم-: ~~منك، أو ممن يقتله «5» : على دينك [أو «6» ] ممن يطيعك. # لا: أمانه «7» [من «8» ] غيرك: من عدوك وعدوه: الذي لا يأمنه، ولا يطيعك ~~«9» .» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ms122 قال «10» : ~~«جماع الوفاء بالنذر، والعهد «11» -: كان بيمين، أو غيرها.- # في قول «12» الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا: أوفوا بالعقود: 5- ~~1) وفي قوله تعالى: (يوفون بالنذر، ويخافون يوما كان شره مستطيرا: 76- 7) ~~.» PageV02P065 # «وقد ذكر الله (عز وجل) الوفاء بالعقود: بالأيمان في غير آية: # من كتابه [منها «1» ] : قوله عز وجل: (وأوفوا بعهد الله: إذا عاهدتم) ثم ~~«2» : (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) إلى «3» قوله: (تتخذون «4» أيمانكم ~~دخلا بينكم) الآية: (16- 91- 92) وقال «5» عز وجل: # (يوفون بعهد الله، ولا ينقضون الميثاق: 13- 20) «6» مع ما ذكر به الوفاء ~~بالعهد.» # «قال الشافعي: هذا «7» من سعة لسان العرب الذي خوطبت به فظاهره «8» عام ~~على كل عقد. ويشبه (والله أعلم) : أن يكون الله «9» (تبارك وتعالى) أراد: ~~[أن «10» ] يوفوا بكل عقد-: كان «11» بيمين، أو غير يمين.- وكل عقد نذر: ~~إذا كان في العقدين «12» لله طاعة، أو لم «13» يكن له- فيما أمر بالوفاء ~~منها- معصية «14» .» . PageV02P066 # واحتج: «بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صالح قريشا بالحديبية: # على أن يرد من جاء منهم فأنزل الله (تبارك وتعالى) في امرأة جاءته منهم: # مسلمة (سماها «1» فى موضع آخر «2» : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.) : # (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) «3» إلى: (فلا ترجعوهن إلى الكفار) الآية: ~~إلى قوله: (وآتوهم ما أنفقوا: 60- 10) . ففرض الله (عز وجل) عليهم: أن لا ~~يردوا «4» النساء وقد أعطوهم: رد من جاء منهم وهن منهم فحبسهن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) : بأمر الله عز وجل «5» .» . # قال «6» : «عاهد «7» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوما: من المشركين ~~فأنزل الله (عز وجل) عليه: (براءة من الله ورسوله، إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين: 9- 10) » # .» . # قال الشافعي «9» - في صلح أهل الحديبية، ومن صالح: من PageV02P067 # المشركين.-: «كان صلحه لهم طاعة لله «1» إما: عن أمر الله: بما صنع نصا ~~وإما أن يكون الله (عز وجل) جعل [له: أن يعقد لمن رأى: # بما رأى ثم أنزل قضاءه عليه: فصاروا إلى قضاء الله جل ثناؤه «2» ] ونسخ ~~[رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» ] فعله، بفعله: بأمر الله. وكل كان: ~~طاعة «4» لله في وقته.» . وبسط الكلام فيه «5» . # وبهذا الإسناد، ms123 قال الشافعي «6» (رحمه الله) : «وكان بينا في الآية: # منع المؤمنات المهاجرات، من أن يرددن إلى دار الكفر وقطع العصمة-: ~~بالإسلام.- بينهن، وبين أزواجهن. ودلت السنة: على أن قطع العصمة: إذا انقضت ~~عددهن، ولم يسلم أزواجهن: من المشركين «7» .» # «وكان بينا في «8» الآية: أن يرد على الأزواج نفقاتهم ومعقول فيها: أن ~~نفقاتهم «9» التي ترد: نفقات اللاتي «10» ملكوا عقدهن وهي: # المهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها.» PageV02P068 # «وبين: أن الأزواج: الذين يعطون النفقات-: لأنهم الممنوعون من نسائهم.- ~~وأن نساءهم: المأذون للمسلمين أن «1» ينكحوهن: # إذا آتوهن أجورهن. لأنه لا إشكال عليهم: في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج ~~إنما كان الإشكال: في نكاح ذوات الأزواج حتى قطع الله عصمة الأزواج: بإسلام ~~النساء وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أن ذلك: بمضي «2» العدة قبل ~~إسلام الأزواج.» # «فلا يؤدي أحد «3» نفقة في «4» امرأة فاتت، إلا ذوات «5» الأزواج «6» .» # «قال الشافعي: قال «7» الله (عز وجل) للمسلمين: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر ~~60- 10) . فأبانهن من المسلمين وأبان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أن ~~ذلك: بمضي العدة. وكان «8» الحكم في إسلام الزوج، PageV02P069 # الحكم في إسلام المرأة: لا يختلفان «1» .» # «وقال «2» الله تعالى (واسألوا ما أنفقتم، وليسألوا ما أنفقوا: 60- 10) . ~~يعني (والله أعلم) : أن أزواج المشركات: من المؤمنين إذا منعهن «3» ~~المشركون إتيان أزواجهن «4» -: بالإسلام «5» .-: # أدوا «6» ما دفع إليهن الأزواج: من المهور كما يؤدي المسلمون ما دفع ~~أزواج المسلمات: من المهور. وجعله الله «7» (عز وجل) حكما بينهم.» # «ثم حكم [لهم «8» ]- في مثل ذلك المعنى- حكما ثانيا «9» فقال: (وإن فاتكم ~~شيء: من أزواجكم إلى الكفار، فعاقبتم) كأنه «10» (والله أعلم) يريد «11» : ~~فلم تعفوا عنهم إذا1» # لم يعفوا عنكم مهور PageV02P070 # نسائكم (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم، مثل ما أنفقوا: 60- 11) . # كأنه يعني: من مهورهم إذا فاتت امرأة مشرك «1» : أتتنا «2» مسلمة قد ~~أعطاها مائة في مهرها وفاتت امرأة «3» مشركة إلى الكفار، قد أعطاها «4» ~~مائة-: حسبت مائة المسلم، بمائة المشرك. فقيل: تلك: # العقوبة.» # «قال: ويكتب بذلك، إلى أصحاب عهود المشركين: [حتى «5» ] يعطى المشرك «6» ~~ما قصصناه «7» -: من مهر امرأته.- للمسلم الذي فاتت امرأته إليهم: ليس «8» ~~له غير ذلك.» ms124 . # ثم بسط الكلام في التفريع: على «9» [هذا] القول فى موضع دخول النساء في ~~صلح النبي (صلى الله عليه وسلم) بالحديبية «10» . # وقال في موضع آخر «11» : «وإنما ذهبت: إلى أن النساء كن في صلح ~~PageV02P071 # الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح: لم «1» يعط أزواجهن فيهن عوضا ~~والله أعلم «2» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي ~~«3» : «قال الله عز وجل: (وإما تخافن من قوم خيانة: فانبذ إليهم على سواء ~~إن الله لا يحب الخائنين: 8- 58) . نزلت في أهل هدنة «4» : # بلغ النبي (صلى الله عليه وسلم) عنهم، شيء: استدل به على خيانتهم.» # «فإذا جاءت دلالة «5» : على أنه لم يوف أهل الهدنة «6» ، بجميع ما عاهدهم ~~«7» عليه-: فله أن ينبذ إليهم. ومن قلت: له أن ينبذ إليه فعليه: أن يلحقه ~~بمأمنه ثم له: أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له «8» .» . PageV02P072 # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال «1» : # «قال الله (تبارك وتعالى) لنبيه (صلى الله عليه وسلم) في أهل الكتاب: # (فإن جاؤك: فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم «2» وإن تعرض عنهم: فلن يضروك شيئا ~~وإن حكمت: فاحكم بينهم بالقسط: 5- 42) .» # «قال الشافعي: في «3» هذه الآية، بيان (والله أعلم) : أن الله (عز وجل) ~~جعل لنبيه (صلى الله عليه وسلم) الخيار: في أن «4» يحكم بينهم، أو يعرض ~~عنهم «5» . وجعل عليه «6» -: إن حكم.-: أن يحكم بينهم بالقسط والقسط: حكم ~~الله الذي أنزل على نبيه (صلى الله عليه وسلم) : المحض الصادق، أحدث ~~الأخبار عهدا بالله (عز وجل) . قال الله عز وجل: # (وأن احكم بينهم: بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) «7» الآية: # (5- 49) . قال: وفي هذه الآية، ما في التي قبلها: من أمر الله (عز وجل) ~~PageV02P073 # له، بالحكم: بما أنزل الله إليه «1» » «قال: وسمعت من أرضى-: من أهل ~~العلم «2» .- يقول في قول الله عز وجل: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) : ~~إن حكمت لا: # عزما أن تحكم «3» .» # ثم ساق الكلام، إلى أن قال «4» : «أنا إبراهيم بن سعد «5» ، عن ابن شهاب، ~~عن عبيد «6» الله بن ms125 عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس- أنه قال: # كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء: وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه (صلى ~~الله عليه وسلم) : أحدث الأخبار، تقرءونه محضا: لم يشب «7» .؟! PageV02P074 # ألم يخبركم الله «1» في كتابه: أنهم حرفوا كتاب الله (عز وجل «2» ) ~~وبدلوا، وكتبوا كتابا «3» بأيديهم، فقالوا «4» : (هذا من عند الله ليشتروا ~~به ثمنا قليلا «5» : 2- 79) .؟! ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم، عن مسألتهم؟! ~~والله: ما رأينا رجلا «6» منهم قط «7» : يسألكم عما أنزل الله إليكم.» . # هذا: قوله في كتاب الحدود وبمعناه: أجاب في كتاب القضاء باليمين مع ~~الشاهد «8» وقال فيه: # «فسمعت من أرضى علمه، يقول: (وأن احكم بينهم) : إن حكمت على معنى قوله: ~~(فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم) . فتلك «9» : # مفسرة وهذه: جملة.» # «وفي قوله عز وجل: (فإن تولوا: 5- 49) دلالة: على أنهم إن تولوا: لم يكن ~~عليه الحكم بينهم. ولو كان قول «10» الله عز وجل: # (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) إلزاما منه للحكم بينهم-: PageV02P075 # ألزمهم الحكم: متولين. لأنهم إنما يتولون «1» : بعد الإتيان فأما: # ما لم يأتوا فلا يقال لهم: تولوا «2» .» # وقد أخبرنا «3» أبو سعيد- في كتاب الجزية-: نا أبو العباس، أنا الربيع، ~~أنا الشافعي، قال «4» : «لم أعلم مخالفا-: من أهل العلم بالسير.-: أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) لما نزل المدينة: وادع يهود كافة على غير جزية ~~[و «5» ] أن قول الله (عز وجل) : (فإن جاؤك: فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم) ~~إنما نزلت: في «6» اليهود الموادعين: الذين لم يعطوا جزية، ولم يقروا: بأن ~~«7» تجري «8» عليهم وقال بعضهم «9» : نزلت فى اليهوديين الذين زنيا «10» .» # «قال: والذي «11» قالوا، يشبه ما قالوا لقول الله عز وجل: (وكيف يحكمونك: ~~وعندهم التوراة فيها «12» حكم الله؟!: 5- 43) PageV02P076 # وقال «1» : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله «2» ... فإن تولوا) يعني ~~(والله أعلم) : فإن «3» تولوا عن حكمك [بغير رضاهم «4» ] . فهذا «5» يشبه: ~~أن يكون ممن أتاك «6» : غير مقهور على الحكم.» # «والذين حاكموا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - في امرأة منهم ~~ورجل: زنيا.-: موادعون «7» فكان» # في التوراة: الرجم ورجوا: # أن لا يكون «9» من حكم رسول الله ms126 (صلى الله عليه وسلم) . فجاؤا «10» ~~بهما: # فرجمهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .» . وذكر فيه حديث ابن عمر «11» ~~. # قال الشافعي «12» : «فإذا «13» وادع الإمام قوما-: من أهل الشرك. ~~PageV02P077 # ولم يشترط: أن يجري عليهم الحكم ثم جاءوه متحاكمين-: فهو بالخيار: بين أن ~~يحكم بينهم، أو يدع الحكم. فإن اختار أن يحكم بينهم: # حكم بينهم حكمه بين المسلمين «1» . فإن «2» امتنعوا- بعد رضاهم بحكمه-: ~~حاربهم.» # «قال: و «3» ليس للإمام الخيار في أحد-: [من «4» ] المعاهدين: الذين يجري ~~عليهم الحكم.-: إذا جاءوه في حد لله (عز وجل) . وعليه: # أن يقيمه.» # «قال «5» : وإذا «6» أبى «7» بعضهم على «8» بعض، ما فيه [له «9» ] حق ~~عليه «10» فأتى «11» طالب الحق إلى الإمام، يطلب حقه-: فحق لازم للإمام ~~(والله أعلم) : أن يحكم [له «12» ] على من كان له عليه حق: منهم ~~PageV02P078 # وإن لم يأته المطلوب: راضيا بحكمه وكذلك: إن أظهر السخط «1» لحكمه. لما ~~«2» وصفت: من قول الله عز وجل: (وهم صاغرون: 9- 29) . # فكان «3» الصغار (والله أعلم) : أن يجري عليهم حكم الإسلام.» . # وبسط الكلام في التفريع «4» وكأنه وقف- حين صنف كتاب الجزية-: أن آية ~~الخيار وردت في الموادعين فرجع عما قال- في كتاب الحدود- في المعاهدين: # فأوجب الحكم بينهم بما أنزل الله (عز وجل) . إذا ترافعوا إلينا «5» ~~PageV02P079 ### | «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح» «وفي الطعام والشراب» # قرأت في كتاب: (السنن) - رواية حرملة بن يحيى، عن الشافعي-: # قال: «قال الله تبارك وتعالى: (يسئلونك: ماذا أحل لهم؟. قل: أحل لكم ~~الطيبات، وما علمتم: من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ~~أمسكن عليكم: 5- 4) «1» .» # «قال الشافعي: فكان معقولا عن الله (عز وجل) -: إذ أذن في أكل ما أمسك ~~الجوارح.-: أنهم إنما اتخذوا الجوارح، لما لم ينالوه إلا بالجوارح-: وإن لم ~~ينزل ذلك نصا من كتاب الله عز وجل.-: # فقال الله عز وجل: (ليبلونكم الله بشيء: من الصيد، تناله أيديكم ورماحكم: ~~5- 94) «2» وقال تعالى: (لا تقتلوا الصيد: وأنتم حرم: 5- 95) وقال تعالى: ~~(وإذا حللتم: فاصطادوا: 5- 2) .» # «قال «3» : ولما ذكر الله (عز وجل) أمره: بالذبح وقال: (إلا ما ذكيتم «4» ~~: 5- 3) -: كان معقولا عن الله (عز وجل) : أنه إنما ms127 أمر به: فيما يمكن فيه ~~الذبح والذكاة وإن لم يذكره.» PageV02P080 # «فلما كان معقولا في حكم الله (عز وجل) ، ما وصفت-: # انبغى «1» لأهل العلم عندي، أن يعلموا: أن ما حل-: من الحيوان.-: # فذكاة «2» المقدور عليه [منه «3» ] : مثل «4» الذبح، أو النحر وذكاة غير ~~المقدور عليه منه: ما يقتل «5» به: جارح، أو سلاح.» . # (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال «6» : «الكلب المعلم: الذي إذ أشلي: استشلى «7» وإذا أخذ: ~~حبس، ولم يأكل. فإذا فعل هذا مرة بعد مرة: كان معلما، يأكل صاحبه مما حبس ~~عليه-: وإن قتل.-: ما لم يأكل «8» .» . PageV02P081 # قال الشافعي «1» : «وقد تسمى جوارح: لأنها تجرح فيكون اسما: # لازما. وأحل «2» ما أمسكن مطلقا «3» .» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «4» (رحمه ~~الله) : «وإذا «5» كانت الضحايا، إنما هو «6» : دم يتقرب به «7» فخير ~~الدماء: أحب إلي. وقد زعم بعض المفسرين: أن قول الله عز وجل: # (ذلك ومن يعظم شعائر الله «8» : 22- 32) -: استسمان الهدي «9» واستحسانه ~~«10» . وسئل «11» رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أي الرقاب PageV02P082 # أفضل؟ فقال «1» : أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها.» # «قال: والعقل مضطر إلى أن يعلم: أن كل ما تقرب به إلى الله (عز وجل) : ~~إذا كان نفيسا، فكلما «2» عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله (عز وجل) : ~~كان أعظم لأجره «3» .» # «وقد قال الله (عز وجل) في المتمتع: (فما استيسر من الهدي: 2- 196) وقال ~~ابن عباس: فما «4» استيسر-: من الهدي.-: # شاة «5» . وأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه-: الذين تمتعوا ~~بالعمرة إلى الحج.-: أن يذبحوا شاة شاة. وكان ذلك أقل ما يجزيهم. # لأنه «6» إذا أجزاه «7» أدنى الدم: فأعلاه خير منه «8» .» . PageV02P083 # وبهذا الإسناد، قال الشافعي «1» : «أحل الله (جل ثناؤه) : طعام أهل ~~الكتاب وكان «2» طعامهم- عند بعض من حفظت «3» عنه: من أهل التفسير.-: ~~ذبائحهم وكانت الآثار تدل: على إحلال ذبائحهم.» # «فإن كانت ذبائحهم: يسمونها لله (عز وجل) فهي: حلال. وإن كان لهم ذبح ~~آخر: يسمون عليه غير اسم الله (عز وجل) مثل: اسم المسيح «4» أو: يذبحونه ~~«5» باسم ms128 دون الله-: لم يحل هذا: من ذبائحهم. [ولا أثبت: أن ذبائحهم هكذا ~~«6» .] » # «قال الشافعي «7» : قد يباح الشيء مطلقا: وإنما يراد بعضه، دون بعض. فإذا ~~زعم زاعم: أن المسلم: إن نسي اسم الله: أكلت ذبيحته وإن تركه استخفافا: لم ~~تؤكل ذبيحته-: وهو لا يدعه لشرك «8» .-: PageV02P084 # كان من يدعه: على الشرك أولى: أن يترك ذبيحته «1» .» # «قال الشافعي: وقد أحل الله (جل ثناؤه) لحوم البدن: مطلقة فقال تعالى: ~~(فإذا وجبت جنوبها «2» : فكلوا منها: 22- 36) ووجدنا بعض المسلمين، يذهب: ~~إلى أن لا يؤكل من البدنة التي هي: نذر، ولا: «3» جزاء صيد، ولا: فدية. ~~فلما احتملت هذه «4» الآية: ذهبنا إليه، وتركنا الجملة لا: أنها بخلاف «5» ~~القرآن ولكنها: محتملة ومعقول: أن من وجب عليه شيء في ماله: لم يكن له أن ~~يأخذ منه «6» شيئا. فهكذا: ذبائح أهل الكتاب-: بالدلالة.- مشبهة لما «7» ~~قلنا.» . PageV02P085 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي ~~«1» : # «واجب «2» من أهدى نافلة: أن يطعم البائس الفقير «3» لقول الله تعالى: # (فكلوا منها، وأطعموا البائس الفقير: 22- 28) ولقوله «4» عز وجل: # (فكلوا منها «5» ، وأطعموا القانع والمعتر: 22- 36) . والقانع «6» هو: ~~السائل والمعتر هو «7» : الزائر، والمار بلا وقت.» PageV02P086 # «فإذا أطعم: من هؤلاء، واحدا «1» -: كان من المطعمين. وأحب «2» إلي ما ~~أكثر: أن «3» يطعم ثلثا، وأن «4» يهدي ثلثا، ويدخر ثلثا: # يهبط «5» به حيث شاء «6» .» # «قال: والضحايا: في هذه السبيل «7» والله أعلم.» . # وقال في كتاب البويطي: «والقانع: الفقير والمعتر: الزائر وقد قيل: الذي ~~يتعرض للعطية: منهما «8» .» . PageV02P087 # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، ~~قال «1» : «وأهل «2» التفسير، أو من سمعت [منه «3» ] : منهم يقول في قول ~~الله عز وجل: (قل: لا أجد في ما أوحي إلي، محرما: 6- 145) .-: # يعني: مما كنتم تأكلون «4» . فإن العرب: قد «5» كانت تحرم أشياء: ~~PageV02P088 # على أنها من الخبائث وتحل أشياء: على أنها من الطيبات. فأحلت لهم الطيبات ~~عندهم- إلا: ما استثني منها.- وحرمت عليهم الخبائث عندهم. # قال الله تعالى: (ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث: 7- 157) «1» .» ~~. وبسط الكلام فيه «2» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «3» : «قال الله جل ms129 ثناؤه: (أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر: ما دمتم حرما: 5- ~~96) .» # «فكان شيئان حلالان «4» فأثبت تحليل أحدهما- وهو: صيد البحر وطعامه: ~~مالحه «5» وكل ما قذفه: [وهو] حي «6» متاعا لهم: يستمتعون PageV02P089 # بأكله.- وحرم صيد البر-: أن يستمتعوا بأكله.-: في كتابه، وسنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم.» يعني «1» : في حال الإحرام» . # «قال: وهو (جل ثناؤه) لا يحرم عليهم-: من صيد البر في الإحرام.- # إلا: ما كان حلالا لهم قبل الإحرام والله أعلم. «2» » . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «3» : # «قال الله جل ثناؤه [فيما حرم، ولم يحل بالذكاة «4» ] : (وما لكم: ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم، إلا ما اضطررتم ~~إليه؟!: 6- 119) وقال تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) ~~الآية «5» ! (2- 173 و16- 115) وقال في ذكر ما حرم: (فمن اضطر في مخمصة «6» ~~: غير متجانف «7» لإثم فإن الله غفور رحيم: 5- 3) .» PageV02P090 # «قال الشافعي: فيحل ما حرم: من «1» الميتة والدم ولحم الخنزير وكل ما ~~حرم-: مما لا «2» يغير العقل: من الخمر.-: للمضطر.» # «والمضطر: الرجل «3» يكون بالموضع: لا طعام معه «4» فيه، ولا شيء يسد ~~فورة جوعه-: من لبن، وما أشبهه.- ويبلغه «5» الجوع: # ما يخاف منه الموت، أو المرض: وإن لم يخف الموت أو يضعفه، أو يضره «6» أو ~~يعتل «7» أو يكون ماشيا: فيضعف عن بلوغ حيث يريد أو راكبا: فيضعف عن ركوب ~~دابته أو ما في هذا المعنى: من الضرر «8» البين.» # «فأي هذا ناله: فله أن يأكل من المحرم وكذلك: يشرب من المحرم: غير المسكر ~~مثل: الماء: [تقع «9» ] فيه الميتة وما أشبهه «10» .» PageV02P091 # «وأحب «1» : أن يكون آكله: إن أكل وشاربه: إن شرب أو جمعهما-: فعلى ما ~~يقطع عنه الخوف، ويبلغ [به «2» ] بعض القوة. # ولا يبين: أن يحرم عليه: أن يشبع ويروى وإن أجزأه دونه-: لأن التحريم قد ~~زال عنه بالضرورة. وإذا بلغ الشبع والري: فليس له مجاوزته لأن مجاوزته-: ~~حينئذ.- إلى الضرر، أقرب منها إلى النفع «3» .» . # قال الشافعي «4» : «فمن «5» خرج سفرا «6» : عاصيا لله «7» لم يحل له ~~شيء-: مما حرم ms130 «8» عليه.- بحال «9» : لأن الله (جل ثناؤه) إنما «10» أحل ما ~~حرم، بالضرورة- على شرط: أن يكون المضطر: غير باغ، ولا عاد، ولا متجانف ~~لإثم.» # «ولو خرج: عاصيا ثم تاب، فأصابته الضرورة بعد التوبة-: # رجوت: أن يسعه «11» أكل المحرم وشربه.» PageV02P092 # «ولو خرج: غير عاص ثم نوى المعصية ثم أصابته ضرورة-: # ونيته المعصية.-: خشيت أن لا يسعه المحرم لأني أنظر إلى نيته: في حال ~~الضرورة لا: في حال تقدمتها، ولا تأخرت عنها.» . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «1» (رحمه الله) : «والحجة: # في أن «2» ما كان مباح الأصل، يحرم: بمالكه حتى يأذن فيه مالكه. # (يعني «3» : وهو غير محجور عليه.) : أن «4» الله (جل ثناؤه) قال: # (لا تأكلوا أموالكم بينكم: بالباطل إلا: أن تكون تجارة عن تراض منكم: 4- ~~29) وقال: (وآتوا اليتامى أموالهم «5» : 4- 2) وقال: (وآتوا النساء ~~صدقاتهن، نحلة) الآية: (4- 4) . مع آي كثيرة «6» - في كتاب الله عز وجل-: ~~قد حظر فيها أموال الناس، إلا: # بطيب أنفسهم إلا: بما فرض «7» الله: في كتابه، ثم سنه نبيه (صلى الله ~~عليه وسلم) وجاءت به حجة «8» .» . PageV02P093 # قال «1» : «ولو اضطر رجل، فخاف الموت ثم مر بطعام لرجل-: # لم أر بأسا: أن يأكل منه ما يرد من جوعه ويغرم له ثمنه.» . وبسط الكلام ~~في شرحه «2» . # قال «3» : «وقد قيل: إن من الضرورة «4» : أن يمرض الرجل، المرض: # يقول له أهل العلم به- أو يكون هو من أهل العلم به-: فلما يبرأ من «5» ~~كان به مثل هذا، إلا: أن يأكل كذا، أو يشربه «6» . أو: يقال [له «7» ] : # إن أعجل ما يبريك «8» : أكل كذا، أو شرب كذا. فيكون له أكل ذلك وشربه: ما ~~لم يكن خمرا-: إذا بلغ ذلك منها «9» : أسكرته.- أو شيئا: يذهب العقل: من ~~المحرمات أو غيرها فإن إذهاب العقل محرم.» . PageV02P094 # وذكر حديث العرنيين «1» : في بول الإبل وألبانها، وإذن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) : في شربها، لإصلاحه لأبدانهم «2» # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «3» : # «قال الله تبارك وتعالى: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل، إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه) «4» الآية: (3- 93) وقال: (فبظلم من الذين هادوا، ms131 حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم: 4- 160) «5» يعني (والله أعلم) : # طيبات: كانت أحلت لهم. وقال تعالى: (وعلى الذين هادوا، حرمنا كل ذي ظفر ~~ومن «6» البقر والغنم، حرمنا عليهم شحومهما إلا: ما حملت PageV02P095 # (ظهورهما، أو الحوايا، أو ما اختلط بعظم ذلك: جزيناهم ببغيهم وإنا ~~لصادقون: 6- 146) . # قال الشافعي (رحمه الله) : الحوايا: ما حوى «1» الطعام والشراب، في ~~البطن» . # «فلم يزل ما حرم الله (عز وجل) على بني إسرائيل-: اليهود خاصة، وغيرهم ~~عامة.- محرما: من حين حرمه، حتى بعث الله (تبارك وتعالى) محمدا (صلى الله ~~عليه وسلم) : ففرض الإيمان به، وأمر «2» : باتباع نبي «3» الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وطاعة أمره: وأعلم خلقه: أن «4» طاعته: طاعته وأن دينه: الإسلام ~~الذي نسخ به كل دين كان قبله وجعل «5» من أدركه وعلم دينه-: فلم يتبعه.-: ~~كافرا به. فقال: (إن الدين عند الله: الإسلام: 3- 19 «6» ) .» # «وأنزل «7» في أهل الكتاب-: من المشركين.-: (قل: يا أهل) PageV02P096 # (الكتاب، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله، ولا ~~نشرك به شيئا) الآية، إلى: (مسلمون: 3- 64) وأمر» # بقتالهم حتى يعطوا الجزية «2» : إن لم يسلموا وأنزل فيهم: (الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي: الذي يجدونه مكتوبا عندهم: في التوراة، والإنجيل) ~~الآية «3» : (7- 157) . فقيل (والله أعلم) : أوزارهم «4» ، وما منعوا-: بما ~~أحدثوا.- قبل ما شرع: من دين محمد صلى الله عليه وسلم «5» .» # «فلم يبق خلق يعقل-: منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم.-: # كتابي «6» ، ولا وثني، ولا حي بروح «7» -: من جن، ولا إنس.-: # بلغته دعوة محمد (صلى الله عليه وسلم) إلا قامت عليه حجة الله: باتباع ~~دينه وكان «8» مؤمنا: باتباعه وكافرا: بترك اتباعه.» PageV02P097 # «ولزم كل امرئ منهم-: آمن به، أو كفر.- تحريم «1» ما حرم الله (عز وجل) ~~على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم-: كان «2» مباحا قبله في شيء: # من الملل أو «3» غير مباح.- وإحلال ما أحل على لسان محمد (صلى الله عليه ~~وسلم) : كان «4» حراما في شيء: من الملل [أو غير حرام «5» ] » «وأحل الله ~~(عز وجل) : طعام أهل الكتاب وقد «6» وصف ذبائحهم، ولم يستثن منها شيئا.» # «فلا يجوز أن تحرم «7» ذبيحة ms132 كتابي وفي الذبيحة حرام- على «8» كل مسلم-: ~~مما «9» كان حرم على أهل الكتاب، قبل محمد PageV02P098 # (صلى الله عليه وسلم) . ولا «1» يجوز: أن يبقى شيء «2» : من شحم البقر ~~والغنم. وكذلك: لو ذبحها كتابي لنفسه، وأباحها لمسلم «3» -: لم يحرم على ~~مسلم: من شحم بقر ولا غنم منها، شيء «4» » . # «ولا يجوز: أن يكون شيء حلالا-: من جهة الذكاة «5» .- # لأحد، حراما على غيره. لأن الله (عز وجل) أباح ما ذكر: عامة «6» لا: ~~خاصة.» # «و «7» هل يحرم على أهل الكتاب، ما حرم عليهم [قبل محمد صلى الله عليه ~~وسلم «8» ]-: من هذه الشحوم وغيرها.-: إذا لم يتبعوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم.؟» # «قال الشافعي: قد «9» قيل: ذلك كله محرم عليهم، حتى يؤمنوا.» PageV02P099 # «ولا ينبغي «1» : أن يكون محرما عليهم: وقد نسخ ما خالف دين محمد (صلى ~~الله عليه وسلم) : بدينه. كما لا يجوز-: إذا «2» كانت الخمر حلالا لهم.- ~~إلا: أن تكون محرمة عليهم-: إذ حرمت على لسان بينا «3» محمد صلى الله عليه ~~وسلم.-: وإن لم يدخلوا في دينه.» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع بن سليمان، قال: ~~قال الشافعي «4» (رحمه الله) : «حرم المشركون على أنفسهم-: من أموالهم- ~~أشياء: أبان الله (عز وجل) : أنها ليست حراما بتحريمهم «5» - وذلك مثل: ~~البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. كانوا: يتركونها «6» في الإبل ~~والغنم: كالعتق فيحرمون: ألبانها، ولحومها، وملكها. وقد فسرته في غير هذا ~~الموضع «7» .-: فقال الله جل ثناؤه: (ما جعل الله: من) PageV02P100 # (بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام: 5- 103) وقال تعالى: # (قد خسر الذين قتلوا أولادهم: سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله: ~~افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين: 6- 140) وقال عز وجل-: # وهو يذكر ما حرموا-: (وقالوا: هذه أنعام وحرث: حجر «1» ، لا يطعمها إلا ~~من نشاء بزعمهم وأنعام «2» : حرمت ظهورها وأنعام: لا يذكرون اسم الله، ~~عليها: افتراء عليه سيجزيهم: بما كانوا يفترون وقالوا: ما في بطون هذه ~~الأنعام: خالصة لذكورنا، ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة: فهم فيه شركاء ~~سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم: 6- 138- 139) وقال: (ثمانية أزواج: من الضأن ms133 ~~اثنين) إلى «3» قوله: (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) والآية «4» بعدها: ~~(6- 143- 145) . [فأعلمهم جل ثناؤه «5» ] : أنه لا يحرم عليهم: بما «6» ~~حرموا.» PageV02P101 # «قال: ويقال «1» : نزل «2» فيهم: (قل: هلم «3» شهداءكم الذين يشهدون: أن ~~الله حرم هذا فإن شهدوا: فلا تشهد معهم: 6- 150) . # فرد إليهم «4» ما أخرجوا-: من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام- ~~وأعلمهم: أنه لم يحرم عليهم ما حرموا: بتحريمهم.» # «وقال تعالى: (أحلت لكم بهيمة الأنعام، إلا: ما يتلى عليكم: 5- 1) [يعني ~~«5» ] (والله أعلم) : من الميتة.» # «ويقال: أنزلت «6» في ذلك: (قل: لا أجد في ما أوحي إلي، محرما على طاعم ~~يطعمه، إلا: أن يكون ميتة، أو دما مسفوحا، أو لحم خنزير-: فإنه رجس.- أو ~~فسقا: أهل لغير الله به: 6- 145) # .» # «وهذا يشبه ما قيل يعني: قل: لا أجد فيما أوحي إلي-: من بهيمة الأنعام.- ~~محرما «7» ، إلا: ميتة، أو دما مسفوحا منها «8» : وهي PageV02P102 # حية أو «1» ذبيحة [كافر «2» ] وذكر تحريم الخنزير معها «3» وقد قيل: # مما «4» كنتم تأكلون إلا كذا.» # «وقال تعالى: (فكلوا مما رزقكم الله: حلالا طيبا واشكروا نعمت الله: إن ~~كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل ~~لغير الله به: 16- 115) . وهذه الآية: في مثل معنى الآية قبلها «5» » . # قال الشافعي- في رواية حرملة عنه-: «قال الله عز وجل: # (وطعام الذين أوتوا الكتاب، حل لكم: 5- 5) . فاحتمل ذلك: # الذبائح، وما سواها: من طعامهم الذي لم نعتقده «6» : محرما علينا. ~~فآنيتهم أولى: أن لا يكون في النفس منها، شيء: إذا غسلت.» . # ثم بسط الكلام: في إباحة طعامهم الذي يغيبون على صنعته: إذا لم ~~PageV02P103 # نعلم فيه حراما وكذلك الآنية: إذا لم نعلم نجاسة «1» ثم قال- في هذا وفي ~~«2» مبايعة المسلم: يكتسب الحرام والحلال والأسواق: يدخلها ثمن الحرام.-: ~~«ولو تنزه امرؤ «3» عن هذا، وتوقاه-: ما لم يتركه: على أنه محرم.-: كان ~~حسنا «4» . لأنه قد يحل له: ترك ما لا يشك في حلاله. ولكني أكره: أن يتركه: ~~على تحريمه فيكون. حهلا بالسنة، أو رغبة عنها.» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أنا عبد ~~الرحمن (يعني: ابن أبي حاتم) أخبرني أبي، قال: ms134 سمعت يونس بن عبد الأعلى، ~~يقول: قال لي الشافعي (رحمه الله) - في قوله عز وجل: # (يا أيها الذين آمنوا: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم «5» : 4- 29) .- قال: PageV02P104 # «لا يكون في هذا المعنى، إلا: هذه الثلاثة الأحكام «1» وما عداها فهو: ~~ألا كل بالباطل على المرء في ماله: فرض من الله (عز وجل) : لا ينبغي له ~~[التصرف «2» ] فيه وشيء يعطيه: يريد به وجه صاحبه. ومن الباطل، أن يقول: ~~احزر «3» ما في يدي وهو لك.» . # وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : أن أبا العباس محمد بن ~~يعقوب، حدثهم: أنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي «4» (رحمه الله) : ~~«جماع ما يحل: أن يأخذه «5» الرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه: (أحدها) : # ما وجب على الناس في أموالهم-: مما ليس لهم دفعه: من جناياتهم، وجنايات ~~من يعقلون عنه.- وما وجب عليهم: بالزكاة، والنذور، والكفارات، وما أشبه ~~ذلك» «و [ثانيها «6» ] : ما أوجبوا على أنفسهم: مما أخذوا به العوض: # من البيوع، والإجارات، والهبات: للثواب وما في معناها «7» .» # «و [ثالثها «8» ] : ما أعطوا: متطوعين-. من أموالهم.-: # التماس واحد من وجهين (أحدهما) : طلب ثواب الله. (والآخر) : PageV02P105 # طلب الاستحماد «1» إلى «2» من أعطوه إياه. وكلاهما: معروف حسن ونحن نرجو ~~عليه: الثواب إن شاء الله.» . # «ثم: ما أعطى الناس من أموالهم-: من غير هذه الوجوه، وما في معناها.-: ~~واحد من وجهين (أحدهما) : حق (والآخر) : باطل فما أعطوه «3» -: من ~~الباطل.-: غير جائز لهم، ولا لمن أعطوه وذلك: قول الله عز وجل: (و «4» لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم، بالباطل: 2- 188) .» # «فالحق من هذا الوجه-: الذي هو خارج من هذه الوجوه التي وصفت.- يدل: على ~~الحق: في نفسه وعلى الباطل: فيما خالفه.» # «وأصل ذكره: في القرآن، والسنة، والآثار. قال «5» الله عز وجل- فيما ندب ~~به «6» أهل دينه-: (وأعدوا لهم ما استطعتم: من قوة، ومن رباط الخيل «7» ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم: 8- 60) فزعم PageV02P106 # أهل العلم [بالتفسير «1» ] : أن القوة هي: الرمي. وقال الله تبارك ~~وتعالى: # (وما أفاء الله على رسوله، منهم-: فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب: ms135 59- ~~6) .» . # ثم ذكر: حديث أبي هريرة «2» ، ثم حديث ابن عمر: في السبق «3» . # وذكر: ما يحل منه، وما يحرم «4» . PageV02P107 ### | «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور «1» » # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «2» - في قول الله عز وجل: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة: أن ~~يؤتوا أولي القربى: 24- 22) .-: «نزلت في رجل حلف: أن لا ينفع رجلا فأمره ~~الله (عز وجل) : أن ينفعه.» . # قال الشيخ: وهذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) : # حلف: أن لا ينفع مسطحا لما كان منه: في شأن عائشة (رضي الله عنها) . # فنزلت هذه الآية «3» . PageV02P108 # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال «1» : «قلت «2» للشافعي: ~~ما لغو اليمين؟. قال: الله أعلم أما الذي نذهب إليه: فما قالت عائشة (رضي ~~الله عنها) أنا مالك، عن هشام، عن «3» عروة، عن عائشة (رضي الله عنها) : ~~أنها قالت: لغو اليمين: قول الإنسان: لا والله وبلى والله «4» .» # «قال «5» الشافعي: اللغو «6» في كلام «7» العرب: الكلام غير المعقود ~~PageV02P109 # عليه قلبه «1» وجماع اللغو يكون «2» : في الخطإ «3» .» . # وبهذا الإسناد- في موضع آخر «4» -: قال الشافعي: «لغو اليمين- كما قالت ~~عائشة «5» (رضي الله عنها) والله أعلم-: قول الرجل: لا والله، وبلى «6» ~~والله. وذلك: إذا كان «7» : اللجاج، والغضب «8» ، PageV02P110 # والعجلة «1» لا يعقد: على ما حلف [عليه] «2» .» # «وعقد اليمين: أن يعنيها «3» على الشيء بعينه: أن لا يفعل الشيء فيفعله ~~أو: ليفعلنه «4» فلا يفعله أو «5» : لقد كان وما كان.» # «فهذا: آثم وعليه الكفارة: لما وصفت: من [أن «6» ] الله (عز وجل) قد جعل ~~الكفارات: في عمد «7» المأثم «8» . قال «9» : (وحرم عليكم صيد البر: ما ~~دمتم حرما: 5- 96) وقال (لا «10» تقتلوا الصيد:) PageV02P111 # (وأنتم حرم) إلى «1» قوله: (هديا: بالغ الكعبة أو كفارة: طعام مساكين أو ~~عدل ذلك: صياما ليذوق وبال أمره: 5- 95) . # ومثل قوله في الظهار: (وإنهم ليقولون منكرا: من القول وزورا: 58- 2) ثم ~~أمر فيه: بالكفارة «2» .» # «قال الشافعي «3» : ويجزى: بكفار «4» ة اليمين، مد-: بمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم.-: «5» من حنطة.» # «قال «6» : وما يقتات «7» أهل البلدان-: من شيء.- أجزأهم منه مد.» ~~PageV02P112 # « [قال] «1» : وأقل ms136 ما يكفي «2» -: من الكسوة.-: كل ما وقع عليه اسم ~~كسوة-: من عمامة، أو سراويل، أو إزار، أو مقنعة وغير ذلك-: للرجل، والمرأة، ~~والصبي «3» . لأن «4» الله (عز وجل) أطلقه: فهو مطلق.» # « [قال «5» ] : وليس له- إذا كفر بالإطعام «6» -: أن يطعم أقل من عشرة ~~«7» أو بالكسوة: أن يكسو أقل من عشرة.» # « [قال] «8» وإذا «9» أعتق في كفارة اليمين «10» : لم يجزه إلا رقبة ~~PageV02P113 # مؤمنة «1» ويجزي كل ذي نقص: بعيب لا يضر بالعمل إضرارا» # بينا.» . وبسط الكلام في شرحه «3» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «4» (رحمه ~~الله) - في قول الله عز وجل: (من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره: ~~وقلبه مطمئن بالإيمان: 16- 106) .-: # «فجعل قولهم الكفر: مغفورا لهم، مرفوعا عنهم: في الدنيا والآخرة «5» . ~~فكان المعنى الذي عقلنا: أن قول المكره، كما لم يقل «6» : # في الحكم. وعقلنا: أن الإكراه هو: أن يغلب بغير فعل منه. فإذا تلف «7» ~~PageV02P114 # ما حلف «1» : ليفعلن فيه شيئا فقد «2» غلب: بغير فعل منه. وهذا: في أكثر ~~من معنى الإكراه.» . # وقد أطلق «3» الشافعي (رحمه الله) القول فيه واختار: «أن يمين المكره: ~~غير ثابتة عليه لما احتج به: من الكتاب [والسنة «4» ] .» # قال الشافعي «5» : «و [هو «6» ] قول عطاء: إنه يطرح عن الناس، الخطأ ~~والنسيان. «7» » . # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «8» -» فيمن «9» حلف لا يكلم رجلا فأرسل ~~إليه رسولا، أو كتب إليه كتابا» -: «فالورع: أن يحنث ولا يتبين «10» : أنه ~~يحنث. لأن الرسول والكتاب، غير الكلام: وإن كان يكون كلاما في حال.» ~~PageV02P115 # «ومن حنثه ذهب: إلى أن الله (عز وجل) قال «1» : (وما كان لبشر: أن يكلمه ~~الله إلا: وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا: فيوحي بإذنه، ما يشاء «2» ~~: 42- 51) . وقال: إن الله (عز وجل) يقول للمؤمنين، في المنافقين: (قل: لا ~~تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم: 9- 94) وإنما نبأهم من «3» ~~أخبارهم: بالوحي الذي نزل «4» به جبريل (عليه السلام) على النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) ويخبرهم النبي (صلى الله عليه وسلم) : بوحي «5» الله عز وجل.» # «ومن قال: لا يحنث قال: لأن «6» كلام ms137 الآدميين لا يشبه كلام الله (عز ~~وجل) : كلام «7» الآدميين: بالمواجهة ألا ترى: أنه «8» لو هجر PageV02P116 # رجل رجلا- كانت «1» الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث ليال «2» - فكتب إليه، أو ~~أرسل إليه-: وهو يقدر على كلامه.-: لم يخرجه هذا من هجرته: # التي يأثم بها «3» .» # قال الشافعي «4» (رحمه الله) : «وإذا حلف الرجل: ليضربن عبده مائة سوط ~~فجمعها، فضربه بها-: فإن كان يحيط العلم: أنه «5» إذا ضربه بها، ماسته «6» ~~كلها-: فقد بر «7» . وإن كان العلم مغيبا، [فضربه بها ضربة «8» ] : لم يحنث ~~في الحكم ويحنث في الورع.» . # واحتج بقول الله عز وجل: (وخذ بيدك ضغثا: فاضرب به، ولا تحنث: 38- 44) ~~وذكر خبر المقعد: الذي ضرب في الزنا، PageV02P117 # بإثكال «1» النخل «2» ### | «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات» # وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : أن أبا العباس حدثهم: # أنا الربيع، قال: قال الشافعي «3» (رحمه الله) : «قال الله جل ثناؤه: # (يا أيها الذين آمنوا: إن جاءكم فاسق بنبإ «4» ، فتبينوا: أن تصيبوا قوما ~~بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم، نادمين: 49- 6) وقال: (إذا ضربتم في سبيل ~~الله: فتبينوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام: لست مؤمنا «5» : 4- 94) ~~.» # «قال الشافعي: أمر «6» الله (جل ثناؤه) من يمضي أمره على أحد «7» ~~PageV02P118 # -: من عباده.-: أن يكون مستثبتا «1» ، قبل أن يمضيه.» . وبسط الكلام فيه ~~«2» . # قال الشافعي «3» : «قال الله عز وجل: (وشاورهم في الأمر «4» : 3- 159) ~~«5» و: (أمرهم شورى بينهم: 42- 38) . قال الشافعي: # قال الحسن: إن كان النبي (صلى الله عليه وسلم) عن مشاورتهم، لغنيا «6» ~~PageV02P119 # ولكنه أراد: أن يستن «1» بذلك الحكام بعده.» # «قال الشافعي «2» : وإذا «3» نزل بالحاكم أمر «4» : يحتمل وجوها أو ~~مشكل-: انبغى «5» له أن يشاور «6» : من جمع العلم والأمانة.» . # وبسط الكلام فيه «7» . # (أنا) أبو عبد الله (قراءة عليه) : نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي «8» (رحمه الله) : قال الله جل ثناؤه: (يا داود: إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) الآية: (38- 26) وقال «9» في أهل ~~الكتاب: (وإن «10» حكمت: فاحكم بينهم بالقسط: 5- 42) PageV02P120 # وقال لنبيه «1» صلى الله عليه وسلم: (وأن «2» احكم بينهم: بما أنزل الله ~~ولا تتبع أهواءهم) الآية «3» : (5- 49) وقال: (وإذا حكمتم بين ms138 الناس: أن ~~تحكموا بالعدل: 4- 58) .» # «قال الشافعي: فأعلم الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) : أن فرضا عليه، ~~وعلى من قبله، والناس-: إذا حكموا.-: أن يحكموا بالعدل «4» والعدل: # اتباع حكمه المنزل «5» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «6» - في قوله عز وجل: (ولا تتبع أهواءهم: 5- 48 و 49) . # -: «يحتمل: تساهلهم «7» في أحكامهم ويحتمل: ما يهوون وأيهما كان ~~PageV02P121 # فقد نهي عنه وأمر: أن يحكم بينهم: بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم «1» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي ~~«2» . «قال الله جل ثناؤه: (وداود وسليمان: إذ يحكمان في الحرث: إذ نفشت ~~فيه غنم القوم «3» ، وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلما: 21- 78- 79) .» # «قال «4» الشافعي: قال الحسن بن أبي الحسن: لولا هذه الآية، لرأيت: أن ~~الحكام قد هلكوا ولكن الله (تعالى) : حمد هذا: # بصوابه «5» وأثنى على هذا: باجتهاده «6» .» . PageV02P122 # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «1» : «قال الله جل ثناؤه: (أيحسب ~~الإنسان: أن يترك سدى.؟!: 75- 36) فلم يختلف أهل العلم بالقرآن- فيما ~~علمت-: أن (السدى) هو «2» : الذي لا يؤمر «3» ، ولا ينهى» . # ومما أنبأني أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : أن أبا العباس حدثهم: أنا ~~الربيع، قال: قال الشافعي «4» : «قال الله جل ثناؤه: (وأشهدوا إذا تبايعتم: ~~2- 282) .» # «فاحتمل أمر الله: بالإشهاد عند البيع أمرين: (أحدهما) : أن PageV02P123 # يكون «1» دلالة: على ما فيه الحظ بالشهادة «2» ومباح «3» تركها. لا: # حتما يكون من تركه عاصيا: بتركه. (واحتمل «4» ) : أن يكون حتما منه يعصي ~~من تركه: بتركه.» # «والذي أختار: أن لا يدع المتبايعان الإشهاد وذلك: أنهما إذا أشهدا: لم ~~يبق في أنفسهما شيء لأن ذلك: إن كان حتما: فقد أدياه وإن كان دلالة: فقد ~~أخذا «5» بالحظ فيها.» # «قال: وكل ما ندب الله (عز وجل) إليه-: من فرض، أو دلالة.-: # فهو بركة على من فعله. ألا ترى: أن الإشهاد في البيع، إذا «6» كان دلالة: ~~كان فيه «7» : [أن] المتبايعين، أو أحدهما: إن أراد ظلما: قامت البينة عليه ~~فيمنع من الظلم الذي يأثم به. وإن كان ms139 تاركا «8» : لا يمنع منه. ولو ~~PageV02P124 # نسي، أو وهم-: فجحد.-: منع من المأثم على ذلك: بالبينة وكذلك: # ورثتهما بعدهما.؟!.» # «أو لا ترى: أنهما، أو أحدهما «1» : لو وكل وكيلا: [أن «2» ] يبيع فباع ~~هو «3» رجلا، وباع وكيله آخر-: ولم يعرف: أي البيعين أول «4» ؟ -: لم يعط ~~الأول: من المشتريين «5» بقول البائع. ولو كانت بينة، فأثبتت «6» : أيهما ~~أول؟ -: أعطي الأول.؟!.» # «فالشهادة: سبب قطع المظالم، وتثبيت «7» الحقوق. وكل أمر الله (جل ثناؤه) ~~، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : الخير «8» الذي لا يعتاض منه من ~~تركه «9» .» # «قال الشافعي «10» : والذي «11» يشبه- والله أعلم وإياه أسأل PageV02P125 # التوفيق-: أن يكون أمره «1» : بالإشهاد في البيع دلالة لا: حتما له «2» . ~~قال الله عز وجل: (وأحل الله البيع، وحرم الربا: 2- 275) فذكر: أن البيع ~~حلال ولم يذكر معه بينة.» # «وقال في آية الدين: [إذا تداينتم بدين «3» : 2- 282] والدين: تبايع وقد ~~أمر الله «4» فيه: بالإشهاد فبين «5» المعنى: الذي أمر له: به. فدل ما بين ~~الله في الدين، على «6» أن الله أمر به: على النظر والاختيار «7» لا: على ~~الحتم «8» قال الله تبارك وتعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى: فاكتبوه ~~«9» ) ثم قال في سياق الآية: (وإن) PageV02P126 # (كنتم على سفر، ولم تجدوا كاتبا: فرهان «1» مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا: ~~فليؤد الذي اؤتمن، أمانته: 2- 283) فلما أمر-: # إذا لم يجدوا «2» كاتبا.-: بالرهن ثم أباح: ترك الرهن وقال: # ( [فإن «3» ] أمن بعضكم بعضا: فليؤد الذي) -: فدل «4» : # على [أن «5» ] الأمر الأول: دلالة على الحظ لا: فرض «6» منه، يعصي من ~~تركه والله أعلم «7» .» . # ثم استدل عليه: بالخبر «8» وهو مذكور في موضع آخر. # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «9» : «قال الله جل ثناؤه: (وابتلوا ~~اليتامى، حتى إذا بلغوا النكاح: فإن آنستم منهم رشدا: فادفعوا إليهم) ~~PageV02P127 # (أموالهم) «1» وقال تعالى: (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى ~~بالله حسيبا: 4- 6) .» # «ففي هذه الآية، معنيان «2» : (أحدهما) : الأمر بالإشهاد. وهو «3» مثل ~~معنى الآية التي قبلها (والله أعلم) : من أن [يكون الأمر] بالإشهاد «4» : # دلالة لا: حتما. وفي قول الله: (وكفى بالله حسيبا) كالدليل: على الإرخاص ~~في ترك الإشهاد. لأن الله (عز ms140 وجل) يقول: (وكفى بالله حسيبا) أي: إن لم ~~يشهدوا «5» والله أعلم.» # « (والمعنى الثاني) «6» : أن يكون ولي اليتيم-: المأمور: بالدفع إليه ~~ماله، والإشهاد «7» عليه.-: يبرأ بالإشهاد عليه: إن جحده اليتيم ولا يبرأ ~~PageV02P128 # بغيره أو يكون مأمورا بالإشهاد عليه-: على الدلالة.-: وقد يبرأ بغير ~~شهادة: إذا صدقه اليتيم. والآية محتملة المعنيين معا «1» .» # واحتج الشافعي (رحمه الله) - في رواية المزني عنه: في كتاب الوكالة «2» ~~.-: بهذه الآية في الوكيل: إذا ادعى دفع المال إلى من أمره الموكل: بالدفع ~~إليه لم يقبل [منه «3» ] إلا ببينة: «فإن «4» الذي زعم: # أنه دفعه إليه ليس هو: الذي ائتمنه على المال كما أن اليتامى ليسوا: # الذين ائتمنوه على المال. فأمر «5» بالإشهاد.» # «وبهذا: فرق بينه، وبين قوله لمن ائتمنه: قد دفعته إليك فيقبل «6» : # لأنه ائتمنه.» . # وذكر (أيضا) في كتاب الوديعة «7» - في رواية الربيع-: بمعناه. # وفيما أنبأني أبو عبد الله (إجازة) : أن أبا العباس حدثهم، قال: أنا ~~الربيع، PageV02P129 # قال: قال الشافعي «1» : «قال الله تبارك وتعالى: (واللاتي يأتين ~~الفاحشة-: من نسائكم.-: فاستشهدوا عليهن أربعة منكم» # : 4- 15) .» # «فسمى الله في الشهادة: فى الفاحشة- والفاحشة هاهنا (والله أعلم) : # الزنا «3» .-: أربعة شهود. فلا «4» تتم الشهادة: في الزنا إلا: بأربعة ~~شهداء، لا امرأة فيهم: لأن الظاهر من الشهداء «5» : الرجال خاصة دون النساء ~~«6» .» . وبسط الكلام في الحجة على هذا «7» . # قال الشافعي «8» : «قال الله عز وجل: (فإذا بلغن أجلهن: فأمسكوهن بمعروف، ~~أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم: 65- 2) .» PageV02P130 # «فأمر الله (جل ثناؤه) في الطلاق والرجعة: بالشهادة وسمى فيها: # عدد الشهادة فانتهى: إلى شاهدين.» # «فدل ذلك: على أن كمال الشهادة في «1» الطلاق والرجعة: شاهدان «2» لا ~~نساء فيهما «3» . لأن شاهدين لا يحتمل بحال «4» ، أن يكونا إلا رجلين «5» ~~.» # «ودل «6» أني لم ألق مخالفا: حفظت عنه-: من أهل العلم.- # أن «7» حراما أن يطلق: بغير بينة على: أنه (والله أعلم) : دلالة اختيار ~~«8» . واحتملت الشهادة على الرجعة-: من هذا.- ما احتمل الطلاق.» . # ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «والاختيار «9» في هذا، وفي غيره-: # مما أمر فيه [بالشهادة «10» ] .-: الإشهاد «11» .» . PageV02P131 # وبهذا الإسناد، قال الشافعي «1» : «قال الله تبارك: (إذا تداينتم بدين ms141 ~~إلى أجل مسمى: فاكتبوه) الآية والتي بعدها: (2- 282- 283) وقال في سياقها: ~~(واستشهدوا شهيدين: من رجالكم فإن لم يكونا رجلين: فرجل وامرأتان «2» -: ~~ممن ترضون من الشهداء.-: أن تضل إحداهما، فتذكر إحداهما الأخرى) «3» .» # «قال الشافعي: فذكر الله (عز وجل) شهود الزنا وذكر شهود الطلاق والرجعة ~~«4» وذكر شهود الوصية» - يعني «5» : [في] قوله تعالى: (اثنان ذوا عدل منكم: ~~5- 106) .- «: فلم يذكر معهم امرأة.» # «فوجدنا شهود الزنا: يشهدون على حد، لا: مال وشهود الطلاق والرجعة: ~~يشهدون على تحريم بعد تحليل، وتثبيت تحليل لا مال: في واحد منهما.» ~~PageV02P132 # «وذكر شهود الوصية: ولا مال للمشهود: أنه وصي.» # «ثم: لم أعلم أحدا-: من أهل العلم.- خالف: في أنه لا يجوز في الزنا، إلا: ~~الرجال. وعلمت أكثرهم «1» قال: ولا في طلاق «2» ولا رجعة «3» : إذا تناكر ~~الزوجان. وقالوا ذلك: في الوصية. فكان «4» ما حكيت «5» -: من أقاويلهم.- ~~دلالة: على موافقة ظاهر كتاب الله (عز وجل) وكان أولى الأمور: أن «6» يقاس ~~عليه، ويصار إليه.» # «وذكر الله (عز وجل) شهود الدين: فذكر فيهم النساء وكان الدين: أخذ مال ~~من المشهود عليه.» # «فالأمر «7» -: على ما فرق الله (عز وجل) بينه «8» : من الأحكام في ~~الشهادات.-: أن ينظر: كل ما شهد به على أحد، فكان لا يؤخذ منه بالشهادة ~~نفسها مال وكان: إنما يلزم بها حق غير مال أو شهد به لرجل: PageV02P133 # كان «1» لا يستحق به مالا «2» لنفسه إنما يستحق به غير مال-: مثل الوصية، ~~والوكالة، والقصاص، والحدود «3» ، وما أشبه ذلك.-: فلا يجوز فيه إلا شهادة ~~الرجال «4» .» # «وينظر: كل «5» ما شهد به-: مما أخذ به المشهود له، من المشهود عليه، ~~مالا.-: فتجاز «6» فيه شهادة النساء مع الرجال لأنه في معنى الموضع الذي ~~أجازهن الله فيه: فيجوز قياسا لا يختلف هذا القول، ولا «7» يجوز غيره. ~~والله أعلم «8» .» . PageV02P134 # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «1» (رحمه الله) : «قال الله تبارك ~~وتعالى: (والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء-: فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين ~~تابوا: 24- 4- 5) .» # «فأمر «2» الله (عز وجل) : بضربه «3» وأمر: أن لا تقبل شهادته وسماه: ms142 ~~فاسقا. ثم استثنى [له «4» ] : إلا أن يتوب. والثنيا «5» -: في سياق ~~الكلام.-: على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا: أن ~~يفرق بين ذلك خبر «6» .» # وروى الشافعي «7» قبول شهادة القاذف: إذا تاب عن عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه) ، وعن «8» ابن عباس (رضي الله عنه) ثم عن عطاء، وطاوس، ومجاهد «9» . ~~قال «10» : «وسئل الشعبي: عن القاذف فقال: PageV02P135 # يقبل «1» الله توبته: ولا تقبلون شهادته.؟! «2» .» . # (أنبأني) أبو عبد الله (إجازة) : أن أبا العباس حدثهم: أنا الربيع، قال: ~~قال الشافعي «3» (رحمه الله) : «قال الله جل ثناؤه: (ولا تقف ما ليس لك به ~~علم: إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤلا: 17- 36) وقال ~~تعالى: (إلا من شهد بالحق: وهم يعلمون: 43- 86) وحكي «4» : أن إخوة يوسف ~~(عليهم السلام) وصفوا: أن شهادتهم كما ينبغي لهم فحكي: أن كبيرهم قال: ~~(ارجعوا إلى أبيكم، فقولوا: يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا: بما علمنا ~~وما كنا للغيب حافظين: 12- 89) .» # «قال الشافعي: ولا يسع شاهدا «5» ، أن يشهد إلا: بما علم «6» . ~~PageV02P136 # والعلم: من ثلاثة وجوه (منها) : ما عاينه الشاهد «1» فيشهد: # بالمعاينة «2» . (ومنها) : ما سمعه «3» فيشهد: بما «4» أثبت سمعا من ~~المشهود عليه «5» . (ومنها) : ما تظاهرت به الأخبار-: مما «6» لا يمكن فى ~~أكثره العيان «7» .- وثبتت «8» معرفته: في القلوب فيشهد «9» عليه: # بهذا الوجه «10» .» . وبسط الكلام في شرحه «11» . PageV02P137 # وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي «1» (رحمه الله) -: فيما يجب على المرء: ~~من القيام بشهادته إذا شهد.-: «قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين ~~آمنوا: كونوا قوامين لله، شهداء بالقسط) الآية «2» : (5- 8) وقال عز وجل: ~~(كونوا «3» قوامين بالقسط، شهداء لله: ولو على أنفسكم، أو الوالدين ~~والأقربين) الآية «4» : (4- 135) وقال: (وإذا قلتم، فاعدلوا: ولو كان ذا ~~قربى: 6- 152) # وقال تعالى: (والذين هم بشهاداتهم قائمون «5» : 70- 33) وقال: (ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها: فإنه آثم قلبه) الآية: (2- 283) وقال عز وجل: # (وأقيموا الشهادة لله: 65- 2) .» # «قال الشافعي: الذي «6» أحفظ عن كل من سمعت منه: من أهل PageV02P138 # العلم في «1» هذه الآيات-: أنه في الشاهد: قد «2» لزمته الشهادة وأن فرضا ~~عليه: أن يقوم بها: على والديه ms143 «3» وولده، والقريب والبعيد و: # للبغيض «4» : [البعيد] والقريب و «5» : لا يكتم عن أحد، ولا يحابي بها ~~«6» ، ولا يمنعها أحدا «7» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: # قال الشافعي «8» (رحمه الله) : «قال الله تبارك وتعالى: (ولا يأب كاتب أن ~~يكتب كما علمه الله: 2- 282) يحتمل: أن يكون حتما على من دعي لكتاب «9» فإن ~~تركه تارك: كان عاصيا.» PageV02P139 # «ويحتمل: أن يكون [على «1» ] من حضر-: من الكتاب.-: # أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين فإذا قام به واحد: أجزأ عنهم. # كما حق عليهم: أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها: # أخرج ذلك من تخلف عنها، من المأثم «2» . وهذا: أشبه معانيه به والله ~~أعلم.» # «قال: وقول الله عز وجل: (ولا يأب الشهداء: إذا ما دعوا «3» : 2- 282) ~~يحتمل ما وصفت: من أن لا يأبى «4» كل شاهد: ابتدئ «5» ، فيدعى: ليشهد.» # «ويحتمل: أن يكون فرضا على من حضر الحق: أن يشهد منهم من فيه الكفاية ~~للشهادة «6» فإذا شهدوا: أخرجوا غيرهم من المأثم وإن ترك من حضر، الشهادة: ~~خفت حرجهم بل: لا أشك فيه والله «7» أعلم. PageV02P140 # وهذا: أشبه «1» معانيه [به] والله أعلم.» # «قال: فأما من سبقت شهادته: بأن شهد «2» أو علم حقا: لمسلم، أو معاهد-: ~~فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة: متى طلبت منه في موضع مقطع الحق.» . # (أنبأني) أبو عبد الله (إجازة) : أن أبا العباس حدثهم: أنا الربيع، قال: # قال الشافعي «3» (رحمه الله تعالى) : «قال الله تبارك وتعالى: (اثنان ذوا ~~عدل: منكم: 5- 106) وقال «4» الله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن ~~لم يكونا رجلين: فرجل وامرأتان: ممن ترضون من الشهداء: 2- 282) .» # «فكان» # الذي يعرف «6» من خوطب «7» بهذا، أنه أريد به «8» : PageV02P141 # الأحرار، المرضيون، المسلمون. من قبل: أن «1» رجالنا ومن نرضى: # من «2» أهل ديننا لا: المشركون لقطع الله الولاية بيننا وبينهم: بالدين. # و «3» : رجالنا: أحرارنا «4» لا: مماليكنا الذين «5» : يغلبهم «6» من ~~تملكهم «7» ، على كثير: من أمورهم. و «8» : أنا لا نرضى أهل الفسق منا و: ~~أن الرضا «9» إنما يقع على العدول «10» منا ولا يقع إلا: على البالغين ms144 ~~PageV02P142 # لأنه «1» إنما خوطب «2» بالفرائض: البالغون دون: من لم يبلغ «3» .» . # وبسط الكلام في الدلالة عليه «4» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «5» (رحمه الله) : «في «6» قول الله عز وجل: (واستشهدوا شهيدين: من ~~رجالكم) إلى: (ممن ترضون: من الشهداء «7» ) ، وقوله تعالى: # (وأشهدوا ذوي عدل: منكم: 65- 2) دلالة «8» : على أن الله PageV02P143 # (عز وجل) إنما عنى: المسلمين دون غيرهم «1» .» # ثم ساق الكلام «2» ، إلى أن قال: «ومن أجاز شهادة أهل الذمة، فأعدلهم ~~عنده «3» : أعظمهم بالله شركا: أسجدهم للصليب، وألزمهم للكنيسة «4» .» # «فإن «5» قال قائل: فإن الله (عز وجل) يقول: (حين الوصية:) PageV02P144 # (اثنان ذوا عدل: منكم أو آخران: من غيركم: 5- 106) أي «1» من غير أهل ~~دينكم.» # «قال الشافعي: [فقد «2» ] سمعت من يتأول هذه الآية، على: من غير قبيلتكم ~~«3» : من المسلمين «4» .» . # قال الشافعي «5» : «والتنزيل «6» (والله أعلم) يدل على ذلك: لقول الله ~~تعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة: 5- 106) والصلاة الموقتة «7» : # للمسلمين. ولقول «8» الله تعالى: (فيقسمان بالله: إن ارتبتم، لا نشتري) ~~PageV02P145 # (به ثمنا: ولو كان ذا قربى: 5- 106) وإنما القرابة: بين المسلمين الذين ~~كانوا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) : من العرب أو: بينهم وبين أهل ~~الأوثان. لا: بينهم وبين أهل الذمة. وقول «1» [الله] : (ولا نكتم شهادة ~~الله: إنا إذا لمن الآثمين: 5- 106) فإنما يتأثم من كتمان الشهادة ~~[للمسلمين «2» ] : المسلمون لا: أهل الذمة.» # قال الشافعي «3» : «وقد سمعت من يذكر: أنها منسوخة بقول الله عز وجل: ~~(وأشهدوا ذوي عدل: منكم: 65- 2) «4» والله أعلم «5» .» # ثم جرى في سياق كلام الشافعي (رحمه الله) أنه قال: «قلت له: إنما ذكر ~~الله هذه الآية «6» : في وصية مسلم «7» أفتجيزها: في وصية مسلم PageV02P146 # في «1» السفر؟. قال: لا. قلت: أو تحلفهم: إذا شهدوا.؟. قال: لا. # قلت: ولم: وقد تأولت: أنها في وصية مسلم.؟!. قال: لأنها منسوخة قلت: فإن ~~نسخت فيما أنزلت فيه-: فلم «2» تثبتها فيما لم تنزل فيه؟! «3» .» . # وأجاب الشافعي (رحمه الله) - عن الآية-: بجواب آخر على ما نقل عن مقاتل ~~بن حيان «4» ، وغيره: في سبب نزول الآية. # وذلك: فيما أخبرنا «5» أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: ms145 نا أبو العباس، أنا ~~الربيع، أنا الشافعي «6» : «أخبرني أبو سعيد «7» : معاذ بن موسى ~~PageV02P147 # الجعفري «1» عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان (قال بكير: قال مقاتل: ~~أخذت هذا التفسير، عن: مجاهد، والحسن، والضحاك.) -: في قول «2» الله عز ~~وجل: (اثنان ذوا عدل: منكم «3» أو آخران: من غيركم) الآية.-: أن رجلين ~~نصرانيين: من أهل دارين «4» أحدهما: تميمي والآخر يماني (وقال «5» غيره: من ~~أهل دارين أحدهما «6» . تميم والآخر: عدي.) -: صحبهما PageV02P148 # مولى «1» لقريش في تجارة، فركبوا «2» البحر: ومع القرشي مال معلوم، قد ~~علمه أولياؤه- من بين آنية، وبز، ورقة «3» .- فمرض القرشي: فجعل وصيته إلى ~~الداريين فمات، وقبض «4» الداريان المال «5» والوصية: # فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله. فأنكر «6» القوم قلة المال، ~~فقالوا للداريين: إن صاحبنا قد خرج: ومعه «7» مال أكثر «8» مما أتيتمونا ~~«9» به فهل باع شيئا، أو اشترى [شيئا «10» ] : فوضع فيه أو «11» هل طال ~~مرضه: فأنفق على نفسه؟. قالا: لا. قالوا «12» : فإنكما خنتمونا «13» . # فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي «14» (صلى الله عليه وسلم) : ~~فأنزل PageV02P149 # الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا: شهادة بينكم) «1» إلى آخر الآية «2» . # فلما نزلت «3» : (تحبسونهما «4» من بعد الصلاة) : أمر «5» النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) الداريين فقاما بعد الصلاة: فحلفا بالله رب السموات: ما ~~ترك مولاكم: من المال، إلا ما أتيناكم به وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا ~~قليلا «6» : # من الدنيا (ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله: إنا إذا لمن الآثمين) . ~~فلما حلفا: خلى سبيلهما. ثم: إنهم وجدوا- بعد ذلك- إناء «7» : من آنية ~~الميت فأخذ «8» الداريان، فقالا: اشتريناه منه في حياته وكذبا فكلفا ~~البينة: فلم يقدرا «9» عليها «10» . فرفع «11» ذلك إلى النبي «12» (صلى ~~الله عليه وسلم) : فأنزل الله عز وجل: (فإن عثر) يقول: PageV02P150 # فإن اطلع (على أنهما استحقا إثما) يعني: الداريين [أي «1» ] : كتما حقا ~~(فآخران) : من أولياء الميت (يقومان مقامهما-: من الذين استحق عليهم ~~الأوليان «2» .-: فيقسمان بالله) «3» : فيحلفان بالله: إن مال صاحبنا «4» ~~كان كذا وكذا وإن الذي نطلب-: قبل الداريين.- # لحق (وما اعتدينا: إنا إذا لمن الظالمين: 5- 107) . فهذا «5» : قول ~~الشاهدين أولياء الميت «6» : (ذلك أدنى: أن يأتوا ms146 بالشهادة على وجهها: 5- ~~108) يعني: الداريين والناس [أن يعودوا لمثل ذلك «7» ] .» # « [قال الشافعي: يعني: من كان في مثل حال الداريين «8» ] : من ~~PageV02P151 # الناس. ولا أعلم الآية تحتمل معنى: غير جملة «1» ما قال «2» .» # «وإنما معنى (شهادة بينكم) : أيمان بينكم «3» كما «4» سميت أيمان ~~المتلاعنين: شهادة، والله تعالى أعلم.» . # وبسط الكلام فيه، إلى أن قال: «وليس في هذا: رد اليمين، إنما كانت يمين ~~الداريين: على ما ادعى «5» الورثة: من الخيانة ويمين ورثة الميت: على ما ~~ادعى الداريان: أنه «6» صار لهما من قبله «7» .» # «وقوله «8» عز وجل: (أن ترد أيمان بعد أيمانهم: 5- 108) ، PageV02P152 # فذلك (والله أعلم) : أن الأيمان كانت عليهم: بدعوى الورثة: أنهم اختانوا ~~ثم صار الورثة حالفين: بإقرارهم: أن هذا كان للميت، وادعائهم شراءه منه. # فجاز: أن يقال: (أن ترد أيمان بعد أيمانهم) : [تثنى «1» عليهم الأيمان. # بما يجب عليهم إن صارت لهم الأيمان كما يجب على من حلف لهم] . وذلك قوله ~~«2» - والله أعلم-: (يقومان مقامهما) . فيحلفان «3» كما أحلفا.» # «وإذا كان هذا كما وصفت: فليست هذه الآية: ناسخة «4» ، ولا منسوخة «5» .» ~~. # قال الشيخ: وقد روينا عن ابن عباس «6» ، ما دل: على صحة ما قال مقاتل بن ~~حيان «7» . PageV02P153 # ويحتمل: أن يكون المراد بقوله تعالى: (شهادة بينكم-: إذا حضر أحدكم ~~الموت، حين الوصية.-: اثنان ذوا عدل: منكم أو آخران) -: الشهادة نفسها «1» ~~. وهو: أن يكون للمدعي اثنان ذوا عدل-: من المسلمين.- يشهدان «2» لهم بما ~~ادعوا على الداريين. # من الخيانة. ثم قال: (أو «3» آخران من غيركم) يعني: إذا لم يكن للمدعين: # منكم بينة-: فآخران: من غيركم يعني: فالداريان-. اللذان ادعي عليهما.- ~~يحبسان من بعد الصلاة. (فيقسمان بالله) يعني. يحلفان على إنكار ما ادعي ~~عليهما على ما حكاه مقاتل، والله أعلم «4» . PageV02P154 # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعي «1» : # «والحجة فيما وصفت-: من أن يستحلف الناس: فيما بين البيت والمقام، وعلى ~~منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وبعد العصر.-: قوله «2» تبارك ~~وتعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة، فيقسمان بالله: 5- 106) وقال المفسرون: ~~[هي «3» ] صلاة العصر «4» .» . ثم ذكر. شهادة المتلاعنين، وغيرها «5» . ~~PageV02P155 # وفيما أنبأني أبو عبد ms147 الله (إجازة) : عن أبي العباس، عن الربيع، عن ~~الشافعي، أنه قال «1» : «زعم بعض أهل التفسير: أن قول الله جل ثناؤه: # (ما جعل الله لرجل: من قلبين في جوفه: 33- 4) -: ما جعل «2» لرجل: من ~~أبوين في الإسلام. # قال الشافعي: واستدل «3» بسياق الآية: قوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم هو: ~~أقسط عند الله: 33- 5) «4» .» . # قال الشيخ: قد روينا هذا «5» عن مقاتل بن حيان وروي عن الزهري «6» . ~~PageV02P156 ### | «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة» # وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ (إجازة) : عن أبي العباس الأصم، عن ~~الربيع، عن الشافعي (رحمه الله) ، قال «1» : «قال الله تبارك وتعالى: # (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم: أيهم يكفل مريم؟ وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون: 3- 44) وقال تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك ~~المشحون فساهم: فكان من المدحضين: 37- 139- 141) # .» # «فأصل القرعة- في كتاب الله عز وجل-: في قصة المقترعين «2» [على مريم] ، ~~والمقارعين «3» يونس (عليه السلام) : مجتمعة.» # » PageV02P157 # «ولا تكون «1» القرعة (والله أعلم) إلا بين القوم «2» : مستوين في الحجة ~~«3» .» # «ولا يعدو (والله أعلم) المقترعون على مريم (عليها السلام) ، أن يكونوا: ~~كانوا سواء في كفالتها «4» فتنافسوها: لما «5» كان: أن تكون «6» عند واحد ~~«7» ، أرفق بها. لأنها لو صيرت «8» عند كل واحد «9» يوما أو أكثر، وعند ~~غيره مثل ذلك «10» -: أشبه أن يكون أضر بها من قبل: أن الكافل إذا كان ~~واحدا: كان «11» أعطف له عليها، وأعلم PageV02P158 # [له «1» ] بما فيه مصلحتها-: للعلم: بأخلاقها، وما تقبل «2» ، وما ترد ~~«3» و [ما «4» ] يحسن [به «5» ] اغتذاؤها.- وكل «6» من اعتنف «7» كفالتها، ~~كفلها: غير خابر بما يصلحها ولعله لا يقع على صلاحها: حتى تصير إلى غيره ~~فيعتنف: من كفالتها [ما اعتنف «8» ] غيره.» # «وله وجه آخر: يصح وذلك: أن ولاية واحد «9» إذا كانت «10» صبية: غير ~~ممتنعة مما يمتنع منه من عقل-: يستر «11» ما ينبغي ستره.-: # كان أكرم لها، وأستر عليها: أن يكفلها واحد، دون الجماعة.» # «ويجوز: أن تكون عند كافل، ويغرم من بقي مؤنتها: بالحصص. # كما تكون الصبية عند خالتها، و «12» عند أمها: ومؤنتها: على من عليه ~~مؤنتها.» PageV02P159 # «قال: ولا يعدو الذين اقترعوا على كفالة ms148 مريم (عليها «1» [السلام] ) : # أن «2» يكونوا تشاحوا على كفالتها- فهو «3» : أشبه والله أعلم- أو: # يكونوا تدافعوا كفالتها فاقترعوا: أيهم تلزمه «4» ؟. فإذا رضي من شح «5» ~~على كفالتها، أن يمونها-: لم يكلف غيره أن يعطيه: من مؤنتها شيئا. برضاه ~~«6» : بالتطوع بإخراج ذلك من ماله.» # «قال: وأي المعنيين كان: فالقرعة تلزم أحدهم ما يدفعه عن نفسه أو تخلص ~~«7» له ما ترغب «8» فيه نفسه وتقطع «9» ذلك عن غيره: ممن هو في مثل حاله.» # «وهكذا [معنى «10» ] قرعة يونس (عليه السلام) : لما وقفت بهم السفينة، ~~فقالوا: ما يمنعها أن تجري إلا: علة بها وما علتها إلا: ذو ذنب PageV02P160 # فيها فتعالوا: نقترع. فاقترعوا: فوقعت القرعة على يونس (عليه السلام) : # فأخرجوه منها، وأقاموا فيها.» # «وهذا: مثل معنى القرعة في الذين اقترعوا على كفالة مريم (عليها السلام) ~~لأن حالة «1» الركبان كانت مستوية وإن لم يكن في هذا «2» حكم: يلزم «3» ~~أحدهم في ماله، شيئا: لم يلزمه قبل القرعة ويزيل عن أحد «4» شيئا: كان ~~يلزمه-: فهو يثبت على بعض الحق «5» ، ويبين في بعض: أنه بريىء منه. كما كان ~~في الذين اقترعوا على كفالة مريم (عليها السلام) : غرم، وسقوط غرم» «قال: ~~وقرعة «6» النبي (صلى الله عليه وسلم) - في كل موضع أقرع فيه-: [في «7» ] ~~مثل معنى الذين اقترعوا على كفالة مريم (عليها السلام) ، سواء: لا يخالفه ~~«8» .» # «وذلك: أنه (عليه السلام) أقرع بين مماليك: أعتقوا معا فجعل العتق: تاما ~~لثلثهم وأسقط عن ثلثيهم: بالقرعة. وذلك: أن المعتق PageV02P161 # - في مرضه- أعتق ماله ومال غيره: فجاز عتقه في ماله، ولم يجز في مال ~~غيره. فجمع النبي (صلى الله عليه وسلم) العتق: في ثلاثة «1» ولم يبعضه «2» ~~. # كما يجمع: في القسم بين أهل المواريث ولا يبعض عليهم.» # «وكذلك: كان إقراعه لنسائه: أن يقسم لكل واحدة منهن: # في الحضر فلما كان في «3» السفر: كان منزلة «4» : يضيق فيها الخروج بكلهن ~~فأقرع بينهن: فأيتهن خرج سهمها: خرج بها «5» ، وسقط حق غيرها: في غيبته بها ~~فإذا حضر: عاد للقسم «6» لغيرها، ولم يحسب عليها PageV02P162 # أيام سفرها «1» » «وكذلك: قسم خيبر: [فكان «2» ] أربعة أخماسها لمن حضر ~~«3» ثم أقرع: فأيهم ms149 خرج سهمه على جزء مجتمع-: كان له بكماله، وانقطع منه حق ~~غيره وانقطع حقه عن غيره.» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي، قال «4» : «قال الله عز وجل: (ونادى نوح ابنه-: وكان في معزل.-: ~~يا بني «5» اركب معنا) الآية «6» # : 11- 42) . # وقال «7» : (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر: 6- 74) فنسب إبراهيم PageV02P163 # (عليه السلام) ، إلى أبيه: وأبوه كافر ونسب [ابن] نوح، إلى أبيه «1» : # وابنه كافر.» # «وقال الله لنبيه (صلى الله عليه وسلم) - في زيد بن حارثة-: (ادعوهم ~~لآبائهم هو: أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم: فإخوانكم في الدين، ~~ومواليكم: 33- 5) وقال تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه، وأنعمت عليه: ~~33- 37) «2» فنسب «3» الموالي إلى «4» نسبين: # (أحدها) : إلى الآباء (والآخر) : إلى الولاء. وجعل الولاء: بالنعمة.» # «وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «5» : إنما الولاء: لمن ~~PageV02P164 # أعتق «1» «فدل الكتاب والسنة: على أن الولاء إنما يكون: لمتقدم «2» فعل ~~من المعتق كما يكون النسب: بمتقدم ولاد «3» [من الأب] «4» .» # وبسط الكلام: في امتناعهم من تحويل الولاء عن المعتق، إلى غيره: # بالشرط: كما يمتنع تحويل النسب: بالانتساب إلى غير من ثبت له النسب «5» ~~PageV02P165 # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال ~~الشافعي «1» (رحمه الله) : «قال الله جل ثناؤه: (والذين يبتغون الكتاب-: ~~مما ملكت أيمانكم.-: فكاتبوهم: إن علمتم فيهم خيرا: 24- 33) «2» .» . # «قال الشافعي «3» : «في «4» قول الله عز وجل: (والذين يبتغون الكتاب «5» ~~) دلالة: على أنه إنما أذن: أن يكاتب من يعقل ما يطلب «6» لا: من لا يعقل ~~أن يبتغي الكتابة «7» : من صبي ولا: # معتوه «8» .» . PageV02P166 # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي «1» : «أنا عبد ~~الله بن الحارث بن عبد الملك، عن «2» ابن جريج: أنه قال لعطاء: # ما الخير؟ المال؟ أو الصلاح؟ أم «3» كل ذلك؟ قال: ما نراه «4» إلا المال ~~قلت: فإن لم يكن عنده مال: وكان رجل صدق؟ قال: ما أحسب ما خيرا «5» ] إلا: ~~ذلك المال لا «6» : الصلاح. قال «7» : وقال مجاهد: # (إن علمتم فيهم خيرا) : المال كاينة «8» أخلاقهم وأديانهم ما كانت» ms150 «قال ~~الشافعي: الخير «9» كلمة: يعرف ما أريد بها «10» ، بالمخاطبة بها. ~~PageV02P167 # قال الله تعالى: ( [إن «1» ] الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أولئك: هم خير ~~البرية: 98- 7) فعقلنا: أنهم خير البرية: بالإيمان وعمل الصالحات لا: ~~بالمال.» # «وقال الله عز وجل: (والبدن جعلناها لكم: من شعائر الله لكم فيها خير: ~~22- 36) فعقلنا: أن الخير: المنفعة بالأجر لا: أن في «2» البدن لهم مالا.» # «وقال الله «3» عز وجل: (إذا حضر أحدكم الموت: إن ترك خيرا: 2- 180) ~~فعقلنا: أنه: إن ترك مالا لأن «4» المال: المتروك ولقوله: (الوصية للوالدين ~~والأقربين) .» # «فلما قال الله عز وجل: (إن علمتم فيهم خيرا) : كان أظهر معانيها-: # بدلالة ما استدللنا به: من الكتاب.- قوة على اكتساب المال، وأمانة «5» ~~لأنه قد يكون «6» : قويا فيكسب «7» فلا يؤدي: إذا لم PageV02P168 # يكن ذا أمانة. و: أمينا، فلا يكون قويا على الكسب: فلا يؤدي. # ولا «1» يجوز عندي (والله أعلم) - في قوله تعالى: ( [إن] علمتم فيهم ~~خيرا) .- إلا هذا.» # «وليس الظاهر: أن «2» القول: إن علمت في عبدك مالا لمعنيين «3» : # (أحدهما) : أن المال لا يكون فيه إنما يكون: عنده لا «4» : فيه. # ولكن: يكون فيه الاكتساب: الذي يفيده «5» المال. (والثاني) : # أن المال- الذي في يده- لسيده: فكيف «6» يكاتبه بماله «7» ؟! - إنما ~~يكاتبه: بما «8» يفيد العبد بعد الكتابة «9» .-: لأنه حينئذ، يمنع ما [أفاد ~~«10» ] العبد: لأداء الكتابة.» # «ولعل من ذهب: إلى أن الخير: المال [أراد «11» ] : أنه أفاد PageV02P169 # بكسبه مالا للسيد فيستدل: على أنه يفيد «1» مالا يعتق به كما أفاد أولا ~~«2» .» # قال الشافعي «3» : «وإذا جمع القوة على الاكتساب، والأمانة-: # فأحب إلي لسيده: أن يكاتبه «4» . ولا ببين لي: أن «5» يجبر عليه لأن ~~الآية محتملة: أن يكون «6» : إرشادا، أو «7» إباحة [لا: حتما «8» ] . # وقد ذهب هذا المذهب، عدد: ممن لقيت من أهل العلم «9» .» . # وبسط الكلام فيه واحتج- في جملة ما ذكر-: «بأنه لو كان. PageV02P170 # واجبا: لكان محدودا: بأقل «1» ما يقع عليه اسم الكتابة أو: لغاية معلومة ~~«2» .» . # (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، نا الشافعي «3» : «أنا الثقة ~~«4» ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا ~~ووضع عنه خمسة آلاف. ms151 أحسبه قال: من آخر نجومه «5» .» # «قال الشافعي: وهذا عندي (والله أعلم) : مثل قول الله عز وجل: # (وللمطلقات: متاع بالمعروف: 2- 241) . فيجبر «6» سيد المكاتب: # على أن يضع عنه-: مما عقد عليه الكتابة.- شيئا [وإذا وضع عنه شيئا «7» ] ~~ما كان: [لم يجبر على أكثر منه «8» ] .» PageV02P171 # «وإذا أدى المكاتب الكتابة كلها، فعلى السيد: أن يرد عليه منها شيئا «1» ~~، ويعطيه مما أخذ منه: لأن قوله عز وجل: (من مال الله الذي آتاكم: 24- 33) ~~يشبه (والله أعلم) : آتاكم منهم «2» فإذا أعطاه شيئا غيره: فلم يعطه من ~~الذي أمر: أن يعطيه منه.» . وبسط الكلام فيه «3» . PageV02P172 ### | «ما يؤثر عنه في التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى «1» » # (أنا) أبو عبد الله الحافظ- في كتاب: «المستدرك «2» » -: # أنا «3» أبو العباس (محمد بن يعقوب) : أنا الربيع بن سليمان، أنا ~~الشافعي: # «أخبرني يحيى بن سليم، نا» # ابن جريج، عن عكرمة، قال: دخلت على ابن عباس «5» -: وهو يقرأ في المصحف، ~~قبل أن يذهب بصره، وهو يبكي.- فقلت: ما يبكيك يا أبا عباس «6» ؟ جعلني الله ~~فداك «7» . PageV02P173 # فقال «1» : هل تعرف (أيلة) «2» ؟ قلت «3» : وما (أيلة «4» ) ؟ قال: # قرية كان بها ناس: من اليهود فحرم الله عليهم الحيتان: يوم السبت فكانت ~~حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم: شرعا «5» -: بيض «6» سمان: # كأمثال المخاض.-: بأفنيائهم وأبنياتهم «7» فإذا كان في «8» غير يوم ~~السبت: لم يجدوها، ولم يدركوها إلا: فى مشقة ومونة «9» شديدة فقال بعضهم ~~«10» - أو من قال ذلك منهم-: لعلنا: لو أخذناها يوم السبت، PageV02P174 # وأكلناها في غير يوم السبت «1» .؟! ففعل ذلك أهل بيت منهم: فأخذوا فشووا ~~فوجد جيرانهم ريح الشوي «2» ، فقالوا: والله ما نرى [إلا] أصاب بني فلان ~~شيء «3» . فأخذها آخرون: حتى فشا ذلك فيهم فكثر «4» فافترقوا فرقا ثلاثا ~~«5» : فرقة: أكلت وفرقة: نهت وفرقة قالت: # (لم تعظون قوما: الله مهلكهم، أو معذبهم عذابا شديدا: 7- 164) ؟!. # فقالت الفرقة التي نهت: إنا «6» نحذركم غضب الله، وعقابه «7» : أن يصيبكم ~~الله «8» : بخسف، أو قذف أو ببعض ما عنده: من العذاب والله: لا نبايتكم في ~~«9» مكان: وأنتم «10» فيه. (قال) «11» : فخرجوا من البيوت «12» فغدوا «13» ~~عليهم من الغد: فضربوا باب البيوت «14» : فلم يجبهم PageV02P175 # أحد فأتوا ms152 بسلم «1» : فأسندوه إلى البيوت «2» ثم رقى منهم راق على السور، ~~فقال: يا عباد الله قردة (والله) : لها أذناب، تعاوى «3» (ثلاث مرات) . ثم ~~نزل «4» من السور: ففتح البيوت «5» فدخل الناس عليهم: # فعرفت القرود «6» أنسابها: من «7» الإنس ولم يعرف «8» الإنس أنسابها «9» ~~: من القرود. (قال) : فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه: من الإنس فيحتك به ~~ويلصق، ويقول الإنسان «10» : أنت فلان؟ فيشير برأسه «11» - أي: نعم.- ~~ويبكي. وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها: # من الإنس فيقول لها الإنسان «12» : أنت فلانة؟ فتشير برأسها- أي: # نعم:- وتبكي فيقول «13» لها «14» الإنسان: إنا حذرناكم غضب الله ~~PageV02P176 # وعقابه: أن يصيبكم: بخسف، أو مسخ أو ببعض ما عنده: من العذاب.» . # «قال ابن عباس: واسمع «1» الله (عز وجل) يقول «2» : (أنجينا «3» الذين ~~ينهون عن السوء، وأخذنا الذين ظلموا: بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون: 7- 165) ~~فلا أدري: ما فعلت الفرقة الثالثة؟. قال ابن عباس: # فكم قد رأينا: من «4» منكر فلم ننه عنه. قال عكرمة «5» : ألا «6» ترى ~~(جعلني الله فداك) : أنهم «7» أنكروا وكرهوا حين قالوا: (لم تعظون قوما: ~~الله مهلكهم، أو معذبهم عذابا شديدا؟!) ؟!. فأعجبه قولي ذلك وأمر لي: ~~ببردين غليظين فكسانيهما «8» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ: (في آخرين) قالوا: أنا أبو العباس، أنا ~~الربيع، أنا الشافعي: «أنا سفيان، عن الزهري، عن عروة «9» قال: لم يزل ~~PageV02P177 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يسأل عن الساعة حتى أنزل عليه: # (فيم أنت من ذكراها «1» : 73- 43) فانتهى «2» .» . # (أنا) أبو عبد الله الحافظ: أخبرني أبو عبد الله (أحمد بن محمد بن مهدي ~~الطوسي) : نا محمد بن المنذر بن سعيد، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ~~قال: سمعت الشافعي يقول- في قول الله عز وجل: (وأنتم سامدون «3» : 53- 61) ~~.- قال: «يقال «4» : هو «5» : الغناء بالحميرية. وقال PageV02P178 # بعضهم «1» : غضاب مبرطمون «2» .» # «قال الشافعي: [من «3» ] السمود [و] كل ما يحدث الرجل [به] «4» -: فلها ~~عنه، ولم يستمع إليه.- فهو «5» : السمود.» . # (أنا) أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم (ببغداد) ، ~~يقول: سمعت أحمد بن علي بن سعيد البزار، يقول: سمعت أبا ثور يقول: سمعت ~~الشافعي يقول: «الفصاحة-: إذا استعملتها في الطاعة.-: أشفى ms153 وأكفى: في ~~البيان وأبلغ: في الإعذار «6» .» # «لذلك: [دعا] موسى ربه، فقال: (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي: 20- 27- ~~28) . وقال: (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا: 28- 34) لما علم: أن الفصاحة ~~أبلغ في البيان.» . PageV02P179 # (أنا) أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت علي بن أبي عمرو البلخي، يقول: سمعت ~~عبد المنعم بن عمر الأصفهاني، [يقول] : نا أحمد بن محمد المكي، نا محمد بن ~~إسماعيل، والحسين بن زيد، والزعفراني، وأبو ثور كلهم قالوا: سمعنا محمد بن ~~إدريس الشافعي، يقول: «نزه الله (عز وجل) نبه، ورفع قدره، وعلمه وأدبه ~~وقال: (وتوكل على الحي الذي لا يموت: 25- 58) .» # «وذلك: أن الناس في أحوال شتى «1» : متوكل: على نفسه أو: # على ماله أو: على زرعه أو: على سلطان أو: على عطية الناس. وكل مستند: إلى ~~حي يموت أو: على شيء يفنى: يوشك أن ينقطع به. # فنزه الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) وأمره: أن يتوكل على الحي الذي لا ~~يموت «2» .» # «قال الشافعي: واستنبطت «3» البارحة آيتين- فما «4» أشتهي، باستنباطهما، ~~الدنيا وما فيها-: (يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد) PageV02P180 # (إذنه: 10- 3) وفي كتاب الله، هذا كثير: (من ذا الذي يشفع عنده، إلا ~~بإذنه؟!: 2- 255) فتعطل «1» الشفعاء، إلا بإذن الله «2» .» # «وقال في سورة هود- عليه السلام-: «3» (وأن استغفروا ربكم، ثم توبوا ~~إليه-: يمتعكم متاعا حسنا، إلى أجل مسمى: 11- 3) فوعد الله كل من تاب-: ~~مستغفرا.-: التمتع إلى الموت ثم قال: (ويؤت كل ذي فضل، فضله) أي: في ~~الآخرة.» # «قال الشافعي (رحمه الله) : فلسنا نحن تائبين على حقيقة «4» ولكن: # علم علمه الله «5» ما حقيقة «6» التائبين: وقد متعنا في هذه الدنيا، ~~تمتعا حسنا «7» .؟.» . PageV02P181 # (أنا) أبو عبد الله الحافظ، قال: وقال الحسن بن محمد- فيما أخبرت عنه، ~~وقرأته في كتابه-: أنا محمد بن سفيان، نا يونس بن عبد الأعلى، قال: وقال لي ~~الشافعي «1» : «ما بعد عشرين ومائة-: من آل عمران.- # نزلت في أحد: في أمرها «2» وسورة الأنفال نزلت: في بدر «3» وسورة الأحزاب ~~نزلت: في الخندق «4» ، وهي: الأحزاب وسورة الحشر نزلت «5» : في النضير» . ~~PageV02P182 # قال: وقال الشافعي «1» : «إن غنائم بدر لم تخمس ألبتة «2» وإنما ms154 نزلت آية ~~الخمس: بعد رجوعهم من بدر، وقسم الغنائم «3» .» . # قال «4» : وقال الشافعي (رحمه الله) - في قوله تعالى: (لا تحلوا شعائر ~~الله: 5- 2) .-: «يعني «5» : لا تستحلوها، [وهي «6» ] : كل ما كان لله (عز ~~وجل) : من الهدي وغيره.» [وفي قوله] «7» : (ولا آمين البيت الحرام: 5- 2) : ~~«من أتاه: تصدونهم عنه.» . # قال: وقال الشافعي (رحمه الله) - في قوله عز وجل: (شنآن قوم: 5- 2) .-: ~~«على «8» خلاف الحق» . وقوله عز وجل: (إلا ما ذكيتم: 5- 3) : «فما وقع عليه ~~اسم الذكاة-: من هذا.- فهو: # ذكي «9» .» . PageV02P183 # قال: وقال الشافعي: «الأزلام «1» ليس لها معنى إلا: القداح «2» .» . # قال: وقال الشافعي (رحمه الله) - في قوله عز وجل: (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم: 4- 5) .-: «إنهم: النساء والصبيان «3» لا تملكهم ما أعطيتك-: من ~~ذلك.- وكن أنت الناظر لهم فيه.» . # قال: وقال الشافعي- في قوله عز وجل: (والمحصنات: من الذين أوتوا الكتاب، ~~من قبلكم: 5- 5) .-: «الحرائر: من أهل الكتاب غير ذوات الأزواج «4» . ~~(محصنين غير مسافحين: 5- 5) # : PageV02P184 # عفائف «1» غير فواسق.» . # قال «2» : وقال الشافعي (رحمه الله) - في قوله عز وجل: (ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات، جناح فيما طعموا) الآية «3» - قال: «إذا اتقوا: لم ~~يقربوا ما حرم عليهم «4» .» . # قال: وقال الشافعي (رحمه الله) - في قوله عز وجل: (عليكم أنفسكم. «5» 5- ~~105) .- قال: «هذا: مثل قوله تعالى: (ليس عليك هداهم: 2- 272) ومثل قوله عز ~~وجل: (فلا تقعدوا معهم: حتى يخوضوا في حديث غيره: 4- 140) . ومثل هذا- في ~~القرآن-: PageV02P185 # على ألفاظ «1» .» . # قال: وقال الشافعي رحمه [الله]- في قوله عز وجل: (إنما التوبة على الله: ~~للذين يعملون السوء بجهالة: 4- 17) .-: «ذكروا فيها معنيين: # (أحدهما) : أنه من عصى: فقد جهل، من جميع الخلق «2» . (والآخر) : # أنه لا يتوب أبدا: حتى «3» يعمله وحتى يعمله: وهو لا يرى أنه محرم. # والأول: أولاهما «4» .» . # قال: وقال الشافعي (رحمه الله) ،-[في قوله عز وجل «5» ] : (وما كان ~~لمؤمن: أن يقتل مؤمنا إلا خطأ: 4- 92) .-: «معناه: أنه ليس للمؤمن «6» أن ~~يقتل أخاه إلا: خطأ.» . PageV02P186 # قال: وقال الشافعي- في قوله عز وجل: (قل: الله يفتيكم فيهن، وما يتلى ~~عليكم في الكتاب) الآية: (4- 127) .-: «قول عائشة (رضي الله عنها) ، أثبت ~~شيء فيه» . وذكر لي- في قولها-: # حديث الزهري «1» . # قال: وقال [الشافعي «2» ]- في قوله ms155 عز وجل: (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم: 5- 89) .-: «ليس فيه إلا قول عائشة: حلف الرجل على الشيء: ~~يستيقنه، ثم يجده: على غير ذلك «3» .» . # قلت: وهذا بخلاف رواية الربيع عن الشافعي: من قول عائشة. # ورواية الربيع أصح: فهذا الذي رواه يونس عن الشافعي-: من قول عائشة.-: ~~إنما رواه عمر بن قيس، عن عطاء، عن عائشة «4» . وعمر بن PageV02P187 # قيس: ضعيف. وروي من وجه آخر: كالمنقطع. # والصحيح عن عطاء وعروة، عن عائشة-: ما رواه في رواية الربيع والصحيح: من ~~المذهب أيضا ما أجازه في رواية الربيع. # (قرأت) في كتاب: (السنن) - «1» رواية حرملة عن الشافعي رحمه الله-: قال: ~~«قال الله تبارك وتعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه، حسنا: 5- 8) وقال تعالى: ~~(أن اشكر لي ولوالديك: 31- 14) وقال جل ثناؤه: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل: لتعارفوا: 49- 13) «2» .» # «وقال تبارك اسمه: (فلينظر الإنسان: مم خلق؟: خلق من ماء دافق يخرج من ~~بين الصلب والترائب: 86- 5- 7) فقيل: يخرج من صلب الرجل، وترائب «3» ~~المرأة.» # «وقال: (من نطفة: أمشاج نبتليه: 76- 2) فقيل (والله أعلم) : PageV02P188 # نطفة الرجل: مختلطة بنطفة المرأة «1» . (قال الشافعي) : وما اختلط سمته ~~العرب: أمشاجا.» # «وقال الله تعالى: (ولأبويه: لكل واحد منهما السدس: مما ترك) الآية: 4- ~~11) .» # «فأخبر (جل ثناؤه) : أن كل آدمي: مخلوق من ذكر وأنثى وسمى الذكر: أبا ~~والأنثى: أما.» # «ونبه «2» : أن ما نسب «3» -: من الولد.- إلى أبيه: نعمة من نعمه فقال: ~~(فبشرناها: بإسحاق ومن وراء إسحاق: يعقوب: 11- 71) وقال: (يا زكريا إنا ~~نبشرك: بغلام اسمه يحيى 19- 7) .» # «قال الشافعي: ثم كان بينا في أحكامه (جل ثناؤه) : أن نعمته لا تكون: من ~~جهة معصيته «4» فأحل النكاح، فقال: (فانكحوا ما طاب لكم: من النساء: 4- 3) ~~وقال تبارك وتعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا: فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم: 4- ~~3) . وحرم الزنا، فقال: # (ولا تقربوا الزنى: 17- 32) مع ما ذكره: في كتابه.» # «فكان معقولا في كتاب الله: أن ولد الزنا لا يكون منسوبا إلى PageV02P189 # أبيه: الزاني بأمه. لما وصفنا: من أن نعمته إنما تكون: من جهة طاعته لا: ~~من جهة معصيته.» # «ثم: أبان ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه ms156 وسلم «1» » وبسط الكلام في ~~شرح «2» ذلك. # (أنا) أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ (ببغداد) : ~~نا عبد الله بن محمد بن أحمد بن [محمد بن] عبد الله بن محمد ابن العباس ~~الشافعي حدثنا أبي، عن أبيه: حدثني أبي [محمد بن] عبد الله «3» بن محمد ~~قال: سمعت الشافعي يقول «4» : «نظرت بين PageV02P190 # دقتى المصحف: فعرفت مراد الله (عز وجل) في «1» جميع ما فيه، إلا حرفين» : ~~(ذكرهما، وأنسيت «2» أحدهما) «والآخر: قوله تعالى: # (وقد خاب من دساها: 91- 10) ، فلم أجده: في كلام العرب فقرأت لمقاتل بن ~~سليمان: أنها: لغة السودان وأن (دساها «3» ) : # أغواها. «4» » . # قوله: «في كلام العرب» أراد: لغته أو أراد: فيما بلغه: من كلام العرب. ~~والذي ذكره مقاتل-: «5» لغة السودان.-: من كلام العرب والله أعلم. # وقرأت في كتاب. (السنن) - رواية حرملة بن «6» يحيى، عن الشافعي رحمه ~~الله-: قال: «قال الله عز وجل: (لا ينهاكم الله عن الذين: لم يقاتلوكم في ~~الدين) ، الآيتين: (60- 8) .» PageV02P191 # «قال: يقال (والله أعلم) : إن بعض المسلمين تأثم من صلة المشركين- أحسب ~~ذلك: لما نزل «1» فرض جهادهم، وقطع الولاية بينهم وبينهم «2» ، ونزل: (لا ~~تجد قوما-: يؤمنون بالله واليوم الآخر.-: يوادون من حاد الله ورسوله) ، ~~الآية «3» : 58- 22) .- فلما خافوا أن تكون [المودة «4» ] : الصلة بالمال، ~~أنزل «5» : (لا ينهاكم الله عن الذين: لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم ~~من دياركم-: أن تبروهم وتقسطوا إليهم «6» ، إن الله يحب المقسطين إنما ~~ينهاكم الله عن الذين: قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم، وظاهروا على ~~إخراجكم-: أن) PageV02P192 # (تولوهم ومن يتولهم: فأولئك هم الظالمون) .» # «قال الشافعي (رحمه الله) : وكانت الصلة بالمال، والبر، والإقساط، ولين ~~الكلام، والمراسلة «1» -: بحكم الله.- غير ما نهوا عنه: من الولاية لمن ~~نهوا عن ولايته: «2» مع المظاهرة على المسلمين.» # «وذلك: أنه أباح بر من لم يظاهر عليهم-: من المشركين.- # والإقساط إليهم ولم يحرم ذلك «3» : إلى من أظهر عليهم بل: ذكر الذين ~~ظاهروا عليهم، فنهاهم: عن ولايتهم. وكان الولاية: غير البر والإقساط «4» .» # «وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) : فادى بعض أسارى بدر وقد كان أبو عزة ~~الجمحي: ممن من ms157 عليه «5» -: وقد كان معروفا: بعداوته، والتأليب «6» عليه: ~~بنفسه ولسانه.- ومن بعد بدر: على ثمامة بن أثال: # وكان معروفا: بعداوته وأمر: بقتله ثم من عليه بعد إساره. وأسلم ~~PageV02P193 # ثمامة، وحبس الميرة عن أهل مكة: فسألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ~~أن يأذن له: أن يميرهم فأذن له: فمارهم.» # «وقال الله عز وجل: (ويطعمون الطعام-: على حبه.-: مسكينا، ويتيما، ~~وأسيرا: 76- 8) والأسرى «1» يكونون: ممن حاد الله ورسوله «2» .» . # (أنا) أبو عبد الرحمن السلمي، أنا الحسن بن رشيق (إجازة) ، قال «3» : قال ~~عبد الرحمن بن أحمد المهدي: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعي ~~(رحمه الله) ، يقول «4» : «من زعم-: من أهل العدالة.-: أنه يرى الجن أبطلت ~~«5» PageV02P194 # شهادته-: لأن الله (عز وجل) يقول: (إنه يراكم هو وقبيله: من حيث لا ~~ترونهم: 7- 27) .- إلا: أن يكون نبيا «1» .» . # (أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا ~~الشافعي (رحمه الله) ، قال «2» : «أكره: أن يقال للمحرم: صفر [ولكن يقال ~~له: المحرم.] «3» » # « [وإنما كرهت: أن يقال للمحرم: صفر من قبل: أن أهل الجاهلية «4» ] كانوا ~~يعدون، فيقولون: صفران للمحرم وصفر وينسئون-: فيحجون عاما في شهر، وعاما في ~~غيره «5» .- ويقولون: PageV02P195 # إن أخطأنا موضع المحرم، في عام: أصبناه في غيره. فأنزل الله عز وجل: # (إنما النسيء: زيادة في الكفر) الآية: (9- 37) .» # «وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «1» : إن الزمان قد استدار: # كهيئته «2» . يوم خلق الله السماوات والأرض «3» السنة: اثنا عشر شهرا ~~منها أربع حرم: ثلاثة متواليات-: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.- # ورجب: شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان «4» .» PageV02P196 # «قال الشافعي: فلا شهر ينسأ «1» . وسماه «2» رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) : المحرم.» . # وصلى «3» الله على سيدنا: محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. PageV02P197 PageV02P247 ms158