######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000909 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن سيده #META# 010.AuthorNAME :: علي بن إسماعيل بن سيده النحوي اللغوي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 458 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب العدد في اللغة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب النحو والصرف :: مواضيع محددة :: مواضيع نحوية وصرفية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: العدد في اللغة #META# 030.LibURI :: JK_000909 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله بن الحسين الناصر / عدنان بن محمد الظاهر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1413هـ 1993م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # العدد في اللغة PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده - رحمه الله - في باب العدد : قال ~~صاحب العين : العد : إحصاء الشيء ، عددته أعده عدا وتعدادا ، وعددته . ~~والعدد : مقدار ما يعد ، والجمع أعداد وكذلك العدة . وقيل : العدة مصدر ~~كالعد . والعدة : الجماعة قلت أو كثرت . # والعديد : الكثرة . وهذه الدراهم عديد هذه : إذا كانت في العدة مثلها . ~~وهم عديد الحصى والثرى . أي بعدد هذين الكثيرين . وهم يتعادون ويتعددون على ~~كذا : أي يزيدون عليه . أبو عبيد : عددتك وعددت لك . غيره : عادهم الشيء : ~~إذا تساهموه بينهم . وهم يتعادون : إذا اشتركوا فيما يعاد بعضهم بعضا من ~~مكارم ، أو غير ذلك من الأشياء كلها وقال أبو عبيد في قول لبيد : # ( تطير عدائد الأشراك % ) # العدائد : من يعاده في الميراث . # غيره : عدادك في بني فلان : أي تعد معهم في ديوانهم . # وما ألقاه إلا عدة الثريا القمر ، وإلا عداد الثريا القمر ، وعداد الثريا ~~من القمر : أي إلا مرة في السنة وقيل : هي ليلة من الشهر تلتقي فيها الثريا ~~والقمر . وبه مرض عداد منه ، PageV01P019 وقد قدمته . # وقال صاحب العين الحساب : عدك الأشياء ، حسبت الشيء أحسبه حسابا وحسابة ~~وحسبة وحسبانا . # وحسبانك على الله : أي حسابك . وقوله عز وجل : @QB@ يرزق من يشاء بغير ~~حساب @QE@ . اختلفت في تفسيره ، فقال بعضهم : بغير تقدير على أحد بالنقصان ~~. وقال بعضهم : بغير محاسبة ، ما يخاف أحدا أن يحاسبه عليه . # ورجل حاسب من قوم حسب وحساب . # غيره : الواحد : أول العدد ، وكذلك الوحد والأحد . # قال أبو علي : اعلم أن قولهم : واحد جرى في كلامهم على ضربين : أحدهما أن ~~يكون اسما . والآخر أن يكون وصفا . فالاسم الذي ليس بصفة قولهم : واحد ~~المستعمل في العدد ، نحو واحد ، اثنان ، ثلاثة ، فهذا اسم ليس بوصف . # كما أن سائر أسماء العدد كذلك . فلا يجري شيء منها على موصوف ، على حد ~~جري الصفة عليه . وأما كونه صفة ، نحو قوله تعالى : @QB@ إنما يوحى إلي ~~أنما إلهكم إله واحد @QE@ ، ولما جرى على المؤنث لحقته علامة التأنيث ، ~~فقال تعالى : @QB@ إلا كنفس واحدة @QE@ ، كقائم وقائمة ms01 . # ومن ذلك قوله : PageV01P020 # ( فقد رجعوا كحي واحدينا % ) # فأما تكسيرهم له على فعلان في قوله : # ( أما النهار فأحدان الرجال له % صيد ومجترئ بالليل هماس ) # فلأنه وإن كان صفة ، قد يستعمل استعمال الأسماء ، فكسروه على فعلان ، كما ~~قالوا : [ راع ورعيان ، فجعلوه كحاجر وحجران ، كما جعلوا ] الأباطح بمنزلة ~~[ الأفاكل ] والأرامل . # وقد استعملوا أحدا بمعنى واحد الذي هو اسم ، وذلك قولهم : أحد وعشرون . # وفي التنزيل : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ . # وقد أنثوه على غير بنائه ، فقالوا : إحدى وعشرون ، وإحدى عشرة ، ~~فاستعملوه مضموما إلى غيره . # قال أبو عمر : ولا يقولون : رأيت إحدى ، ولا جاءني إحدى حتى يضم إلى غيره ~~. # وقال أحمد بن يحيى : واحد ، وأحد ، ووحد بمعنى . والحادي في الحادي عشر ~~كأنه PageV01P021 مقلوب الفاء إلى موضع اللام . وإذا أجري هذا الاسم على ~~القديم سبحانه جاز أن يكون الذي [ هو وصف كالعالم والقادر ، وجاز أن يكون ~~الذي ] هو اسم كقولنا : شيء . ويقوي الأول قوله تعالى : @QB@ وإلهكم إله ~~واحد @QE@ . وقوله : # ( يحمي الصريمة أحدان الرجال له % صيد ومستمع بالليل هماس ) # قال ابن جني : همزة أحدان بدل من واو لأنه جمع واحد الذي بمنزلة من لا ~~نظير له ، وليس أحدان جمع واحد الذي يراد به العدد لأن ذلك لا يثنى ولا ~~يجمع ، ألا ترى أنهم قد استغنوا عن تثنيته ، وعن جماعته بثلاثة وقد قال ~~الشاعر : # ( وقد رجعوا كحي واحدينا ) % ) # أي منفردين . وفاء أحدان واو . فأما قولنا : ما في الدار أحد فهمزته ~~عندنا أصل وليست ببدل ، ألا ترى أن معناه العموم والكثرة ، وليس في معنى ~~الانفراد بشيء ، بل هو بضده . صاحب العين : الوحدة : الانفراد . ورجل وحيد ~~. ابن السكيت : وحد : فرد ، ووحد فرد . أبو زيد : وقد أوحدته . سيبويه : ~~جاؤوا أحاد أحاد وموحد موحد معدول عن قولهم : واحدا واحدا ، وسيأتي ذكر هذا ~~الضرب من المعدول في هذا الفصل الذي نحن بسبيله وقال : مررت به وحده مصدر ~~لا يثنى ولا يجمع ، ولا يغير عن المصدر ، إلا أنهم قد قالوا : نسيج وحده ، ~~وجحيش وحده . وزاد صاحب العين : قريع وحده للمصيب الرأي . # أبو زيد : حدة الشيء ms02 ، توحده يقال : هذا الأمر على حدته ، وعلى وحده . ~~وقلنا هذا PageV01P022 الأمر وحدينا . وقالتاه وحديهما . صاحب العين : ~~الوحدانية لله عز وجل . والتوحيد : الإقرار بها . والميحاد : جزء كالمعشار ~~. # ابن السكيت : لا واحد له : أي لا نظير ، وقد تقدم عامة كل ذلك . # وحد الشيء صار على حدته . والرجل الوحيد : لا أحد له يؤنسه وحد وحادة ~~ووحدة ووحدا ، ووحد وتوحد . # قال أبو علي : وقولهم : اثنان ، محذوف موضع اللام ، كما أن قولهم : ابنان ~~كذلك . وللمؤنث اثنتان ، كما تقول : ابنتان ، وإن شئت : [ قلت : ثنتان ، ~~كما تقول ] : بنتان . # غير واحد : ثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة فأما الأسبوع والسبوع فسبعة ~~أيام لا تقع على غير هذا النوع ، وثمانية وتسعة وعشرة . وسنبين تصاريف هذه ~~الأسماء بالفعل ، وأسماء الفاعلين . # وما بعد الاثنين من أسماء العدد من ثلاثة إلى عشرة تلحقه هاء التأنيث إذا ~~كان للمذكر لأن أصل العدد وأوله بالهاء ، والمذكر أول فحملوه على ما ~~يحافظون عليه في كلامهم من المشاكلة . وتنزع منها الهاء إذا كان للمؤنث ~~فيجري الاسم مجرى عناق وعقاب ، ونحوهما من المؤنث الذي لا علامة فيه ~~للتأنيث ، فتقول : ثلاثة رجال ، وخمسة حمير . وخمس نساء ، وسبع آتن ، ~~وثماني أعقب ، تثبت الياء في ثماني في اللفظ والكتاب لأن التنوين لا يلحق ~~مع الإضافة ، وتسقط الياء لاجتماعها معه ، كما تسقط من : هذا قاض فاعلم . ~~فهذا عقد أبي علي في كتابه الموسوم بالإيضاح . # قال أبو سعيد : اعلم أن أدنى العدد الذي يضاف إلى أدنى الجموع ما كان من ~~ثلاثة إلى عشرة ، نحو ثلاثة ، وأربعة ، وخمسة ، وعشرة . وأدنى الجمع على ~~أربعة أمثلة وهي : أفعل ، وأفعال ، وأفعلة ، وفعلة . # فأفعل نحو ثلاثة أكلب ، وأربعة أفلس . وأفعال نحو خمسة PageV01P023 أجمال ~~وسبعة أجذاع . وأفعلة نحو ثلاثة أحمرة ، وتسعة أغربة . وفعلة نحو عشرة غلمة ~~، وخمس نسوة ، فأدنى العدد يضاف إلى أدنى الجموع . وإنما أضيف إليه من قبل ~~أن أدنى العدد بعض الجمع لأن الجمع أكثر منه ، وأضيف إليه كما يضاف البعض ~~إلى الكل ، كقولك : خاتم حديد . وثوب خز لأن الحديد ، والخز جنسان ، والثوب ~~والخاتم بعضهما . فإن قال ms03 قائل : فكيف صارت إضافة أدنى العدد إلى أدنى ~~الجمع أولى من إضافته إلى الجمع الكثير # قيل له : من قبل أن العدد عددان ، عدد قليل ، وعدد كثير . فالقليل ما ~~ذكرناه من الأبنية التي قدمنا . وجمع كثير وهو سائر أبنية الجمع ، فاختاروا ~~إضافة أدنى العدد إلى أدنى الجمع للمشاكلة والمطابقة . # وقد يضاف إلى الجمع الكثير ، كقولهم : ثلاثة كلاب ، وثلاثة قروء لأن ~~القليل والكثير قد يضاف إلى جنسه ، فعلى هذا إضافتهم العدد القليل إلى ~~الجمع الكثير ولذلك قال الخليل : إنهم قالوا : ثلاثة كلاب ، فكأنهم قالوا : ~~ثلاثة من الكلاب ، فحذفوا وأضافوا استخفافا . # وينزعون الهاء من الثلاثة إلى العشرة في المؤنث ويثبتونها في المذكر ~~كقولهم : ثلاث نسوة ، وعشر نسوة ، وثلاثة رجال وعشرة رجال . # فإن قال قائل : فلم أثبتوا الهاء في المذكر ونزعوها من المؤنث ففي ذلك ~~جوابان : أحدهما أن الثلاث من المؤنث إلى العشر مؤنثات الصيغة فالثلاث مثل ~~عناق . والأربع مثل عقرب ، وكذلك إلى العشر ، قد صيغت ألفاظها للتأنيث ، ~~مثل عناق ، وأتان ، وعقرب ، وقدر ، وفهر ، ويد ، ورجل ، وأشباه لذلك كثيرة ~~، فصيغت هذه الألفاظ للتأنيث ، فصارت بمنزلة ما فيه علامة التأنيث . وغير ~~جائز أن تدخل هاء التأنيث على مؤنث تأنيثها بعلامة أو غيرها . وهذا القول ~~يوجب أنه متى سمي رجل بثلاث ، لم يضف إلى المعرفة لأنه قد صار محلها محل ~~عناق ، إذا سمي بها رجل . # فأما الثلاثة إلى العشرة في المذكر فإنما أدخلت الهاء فيها لأنها واقعة ~~على جماعة . PageV01P024 والجماعة مؤنثة . والثلاث من قولنا : ثلاثة مذكر ، ~~فأدخلت الهاء عليه لتأنيث الجماعة ولو سمي رجل بثلاث من قولك ثلاثة ، ~~لانصرف في المعرفة والنكرة لأنه يصير محلها محل سحابة وسحاب ، وإذا سمي ~~بسحاب رجل انصرف في المعرفة والنكرة . # والقول الثاني : إنه فصل بين المؤنث والمذكر بالهاء ونزعها لتدل على ~~تأنيث الواحد وتذكيره . فإن قال قائل : فهلا أدخلوا الهاء في المؤنث ~~ونزعوها من المذكر فالجواب في ذلك أن المذكر أخف في واحده من المؤنث فثقل ~~جمعه بالهاء ، وخفف جمع المؤنث ليعتدلا في الثقل . # واعلم أن الثلاثة إلى العشرة من ms04 حكمها أن تضاف ، إلا أن يضطر شاعر فينون ~~وينصب ما بعده فيقول : ثلاثة أثوابا ، ونحو ذلك ، والوجه ما ذكرناه . وتعرف ~~الثلاثة بإدخال الألف واللام على ما بعدها فتقول : ثلاثة الأثواب ، وخمسة ~~الأشبار . قال الشاعر - وهو ذو الرمة - : # ( وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى % ثلاث الأثافي والديار البلاقع ) # فإن قال قائل : فلم قالوا : ثلاثة أثواب ، وعشر نسوة ، ولم يقولوا : واحد ~~أثواب ، واثنتا نسوة # فالجواب في ذلك أن الواحد والاثنين يكون لهما لفظ يدل على المقدار والنوع ~~، فيستغني بذلك اللفظ عن ذكر المقدار الذي يضاف إلى النوع ، كقولك : ثوب ~~وامرأتان ، PageV01P025 فدل ثوب على الواحد من هذا الجنس ، ودلت امرأتان ~~على ثنتين من هذا الجنس ، فاستغني بذلك عن قولك : واحد أثواب ، وثنتا نسوة ~~. وقد جاء في الشعر . قال الراجز : # ( كأن خصييه من التدلدل % ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل ) # أراد ثنتان ، فأضاف ثنتا إلى نوع الحنظل . # وأما ثلاثة إلى العشرة فليس فيه لفظ يدل على النوع والمقدار جميعا فأضيف ~~المقدار الذي هو الثلاثة إلى النوع ، وهو ما بعدها . # واعلم أنك إذا جاوزت العشرة بنيت النيف والعشرة إلى تسعة عشر فجعلتها ~~اسما واحدا ، كقولك : أحد عشر ، وتسعة عشر : وفتحت الاسم الأول . # والذي أوجب بناءهما أن معناه : أحد وعشرة ، وتسعة وعشرة ، فنزعت الواو ~~وهي مقدرة ، والعدد متضمن لمعناها فبنيا لتضمنهما معنى الواو ، وجعلا كاسم ~~واحد ، فاختير الفتح لهما ، لأن الثاني حين ضم إلى الأول صار بمنزلة تاء ~~التأنيث يفتح ما قبلها . وفتح الثاني لأن الفتح أخف الحركات ولأن يكون مثل ~~الأول لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا ، فلم يكن لأحدهما على الآخر مزية ، ~~فجريا مجرى واحدا في الفتح . وقد قلنا : إن الذي أوجب فتح الأول هو ضم ~~الثاني إليه وإجراء الثاني مجراه لأنه ليس أحدهما أولى بشيء من الحركات من ~~الآخر وانتصب ما بعدهما من قبل أن فيهما تقدير التنوين ، ولا يصح إلا كذلك ~~، إذ تقديره خمسة وعشرة ، فالخمسة ليس بعدها شيء أضيفت إليه فوجب أن تكون ~~منونة ، والعشرة محلها محل الخمسة فكانت منونة مثلها . وأيضا فإنا ms05 لم نر ~~شيئين جعلا اسما ، وهما PageV01P026 مضافان ، أو أحدهما مضاف ، فوجب نصب ما ~~بعدهما للتنوين المقدر فيهما وجعل ما بعدهما واحدا منكورا . # أما جعلنا له واحدا فلأنهما قد دلا على مقدار العدد ، وبقي الدلالة على ~~النوع ، فكان الواحد منه كافيا ، إذ كان ما قبله دل على المقدار والعدد . # وأما جعلنا إياه منكورا فلأن النكرة شائعة في جنسها ، وليست ببعض الجنس ~~أولى منه ببعض ، فكانت أشكل بالمعنى الذي أريدت له من الدلالة على الجنس ، ~~وأدخل فيه من غيرها ، فبين بها النوع الذي احتيج إلى تبيينه ، وذلك قولك : ~~أحد عشر رجلا ، وخمس عشرة امرأة . فأما المذكر فإنك تقول أحد عشر رجلا ، ~~واثنا عشر رجلا وثلاثة عشر رجلا ، إلى تسعة عشر رجلا . # فأما أحد ، فالهمزة فيه منقلبة من واو ، وقد أبنت ذلك وأوضحته بشرح ~~الفارسي ، وكذلك إحدى عشرة ، وقد أبنتها هنالك . # أما اثنا شعر [ فإن قال قائل هلا بنيتم اثني عشر على حد واحد ، فلا تتغير ~~في نصب ولا رفع ولا جر ، كما فعلتم ذلك في أخواته قيل له : من قبل أن ~~الاثنين قد كان إعرابهما بالألف والياء ، وكانت النون على حالة واحدة فيهما ~~جمعيا ، كقولك : هذان الاثنان ، ورأيت الاثنين ، ومررت بالاثنين . فإذا ~~أضفت سقطت النون ، وقام المضاف إليه مقامه ، ودخل حرف التثنية من التغيير ~~في حال الرفع والنصب والجر مع المضاف إليه ما كان يدخله مع النون ، فلما ~~كان عشر في قولك : اثنا عشر حل محل النون ، صار بمنزلة المضاف إليه ، ولم ~~يمنع تغيير الألف إلى الياء في النصب والجر . ] . # وأما ثنتا عشرة ففيها لغتان : ثنتا عشرة ، واثنتا عشرة . فالذي قال : ~~اثنتا عشرة بناه على المذكر ، فقال للمذكر : اثنان ، وللمؤنث : اثنتان ، ~~كما تقول : ابنان ، وابنتان . # والذي يقول : ثنتا عشرة بنى ثنتا على مثال جذع ، كما قال بنت ، فأحلقها ~~بجذع . PageV01P027 # وتقول : ثنتان ، كما تقول : بنتان ، ولم تدل هذه التاء على تقدير أن يكون ~~ما قبلهما مذكرا لأنها لو دخلت على سبيل ذلك لأوجبت فتح ما قبلها . والكلام ~~في تغير الألف في ثنتان ، واثنتان ms06 ، إذا قلت : ثنتا عشرة ، وثنتي عشرة . # وأما ثماني عشرة فإن أكثر العرب يقولون : ثماني عشرة ، كما يقولون : ثلاث ~~عشرة ، وأربع عشرة . ومنهم من يسكن الياء ، فيقول : ثماني عشرة . قال ~~الشاعر : # ( صادف من بلائه وشقوته % بنت ثماني عشرة من حجته ) # وإنما أسكن الياء ، كما أسكن في معد يكرب ، وقالي قلا ، وأيادي سبا لأن ~~الياء أثقل من غيرها ، وغيرها من الصحيح إنما يفتح إذا جعل مع غيره اسما ~~واحدا ، فسكنت الياء ، إذ لم يبق بعد الفتح إلا التسكين [ وقد قيل : ثمان ~~عشرة ] . # وفي عشرة لغتان ، إذا قلت : ثلاث عشرة . # فأما بنو تميم فيفتحون العين ، ويكسرون الشين ، ويجعلونها بمنزلة ن كلمة ~~. وأهل الحجاز يفتحون العين ويسكنون الشين ، فيجعلونها مثل ضربة وهذا عكس ~~ما عليه لغة أهل الحجاز وبني تميم لأن أهل الحجاز في غير هذا يشبعون عامة ~~الكلام ، وبنو تميم يخففون . # فإن قال قائل : فلم قالوا : عشرة فكسروا الشين . # قيل له : من قبل أن عشر ، في قولك : عشر نسوة مؤنثة الصيغة ، فلم يصح ~~دخول الهاء عليها ، فاختاروا لفظة أخرى يصح دخول الهاء عليها . # وخفف أهل الحجاز ذلك : كما يقال : فخذ وفخذ ، وعلم وعلم ، ونحو ذلك . # وعلى هذا الحكم يجري من الواحد إلى التسعة فإذا ضاعفت أدنى العدد كان له ~~اسم من لفظه . ولا يثنى العقد ، ويجري ذلك الاسم مجرى الواحد الذي لحقته ~~الزيادة للجمع ، PageV01P028 ويكون حرف الإعراب الواو والياء ، وبعدهما ~~النون . ويكون لفظ المذكر والمؤنث في ذلك سواء ، ويفسر بواحد منكور ، وذلك ~~قولهم : عشرون درهما . # فإن قال قائل : ما هذه الكسرة التي لحقت أول العشرين وهلا جرت على عشرة ~~فيقال : عشرين ، أو على عشر ، فيقال : عشرين . # والجواب في ذلك أن عشرين لما كانت واقعة عل الذكر والأنثى كسر أولها ~~للدلالة على التأنيث وجمع بالواو والنون للدلالة على التذكير ، فيكون آخذا ~~من كل واحد منهما بشبهين . # فإن قال قائل : فقد كان ينبغي على هذا القياس أن يجعلوا هاتين العلامتين ~~في الثلاثين إلى التسعين . # قيل : قد يجوز أن تكون الثلاث من الثلاثين هي الثلاث التي ms07 للمؤنث . # ويكون الواو والنون لوقوعه على التذكير ، فيكون قد جمع للثلاثين لفظ ~~التذكير والتأنيث ، فيكون على قياس العلة الأولى مطردا ، ويجوز أن يكون ~~اكتفوا بالدلالة في العشرين على الدلالة في غيره من الثلاثين إلى التسعين ، ~~فجرى على مثل ما جرى عليه العشرون . # فإذا وقع العشرون على المذكر والمؤنث كان الثلاثون مثله ، واكتفى بعلامة ~~التأنيث في العشرين عن علامة في الثلاثين . ودليل آخر في كسر العين من ~~عشرين وهو أنا رأيناهم قالوا في ثلاث عشرات : ثلاثون وفي أربع عشرات : ~~أربعون ، فكأنهم ثلاثين عشر مرار ثلاثة ، وأربعين عشر مرار أربعة ، إلى ~~تسعين . فاشتقوا من لفظ الآحاد ما يكون لعشر مرات ذلك العدد فكان قياس ~~العشرين من الثلاثين أن يقال : اثنين واثنون لعشر مرار اثنين . إلا أنهم ~~تجنبوا ذلك لأن اثنين لا يكون إلا مثنى ، فلو قلنا : اثنين كنا قد نزعنا ~~اثنا من الاثنين ، وأدخلنا عليه الواو والنون ، واثن لا يستعمل إلا مع حروف ~~التثنية فبطل استعماله في موضع العشرين ، فلما اضطروا لهذه العلة إلى ~~استعمال العشرين كسروا أوله لأن اثنين مكسور الأول فكسروا أول العشرين كذلك ~~، وأدخلوا الواو والنون لأنه يقع على المذكر . # وإذا اختلط المذكر والمؤنث في لفظ غلب التذكير ، وانفرد اللفظ به . # ودليل آخر ، وهو أنهم يقولون في المؤنث : إحدى عشرة ، وتسع عشرة ، فلما ~~جاوزها إلى العشرين ، نقلوا كسرة الشين التي كانت للمؤنث إلى العين كما ~~يقولون في كذب : PageV01P029 كذب ، وفي كبد ، كبد وجمعوه بالواو والنون ، ~~كما يفعلون في الأشياء المؤنثة المحذوف منها الهاآت عوضا من المحذوف ، ~~كقولهم في سنة : سنين وسنون ، وفي أرض : أرضون وأرضون . وفي ثبة : ثبون ~~وثبون ، وهذا كثير جدا . # والجمع بالواو والنون له مزية على غيره من الجموع ، فجعل عوضا من المحذوف ~~. # واعلم أن عشرين ونحوها ربما جعل إعرابها في النون ، وأكثر ما يجيىء ذلك ~~في الشعر ، فإذا جعل كذلك ألزمت الياء لأنها أخف من الواو ، كما فعلوا ذلك ~~في سنين إذا جعلوا إعرابها في النون قالوا أتت عليه سنين . # قال الشاعر : # ( وإن لنا أبا حسن ms08 عليا % أب بر ونحن له بنين ) # وأنشد لغيره : # ( أرى مر السنين أخذن مني % كما أخذ السرار من الهلال ) # وقال سحيم : # ( وماذا تدري الشعراء مني % وقد جاوزت رأس الأربعين ) # ( أخو خمسين مجتمع أشدي % ونجذني مداورة الشؤون ) PageV01P030 هذا عامة ~~قول البصريين إنه متى لزم النون الإعراب لزم الياء ، وصار بمنزلة قنسرين ~~وغسلين ، وأكثر ما يجيىء هذا في الشعر . # وقد زعم بعضهم أنه قد يجوز أن يلزم الواو ، وإن كان الإعراب في النون . # وزعم أن زيتونا يجوز أن يكون فيعولا ، ويجوز أن يكون فعلونا ، وهو إلى ~~فعلون أقرب لأنه من الزيت ، وقد لزم الواو . # وقال سيبويه : لو سمي رجل بمسلمين كان فيه وجهان : إن جعلت الإعراب في ~~الواو فتحت النون على كل حال ، وجعلت في حال الرفع واوا ، وفي حال النصب ~~والجر ياء ، كقولك : جاءني مسلمون ، ورأيت مسلمين ، ومررت بمسلمين . فهذا ~~ما ذكره ولم يزد عليه شيئا . # وقد رأينا في كلام العرب وأشعارها بالرواية الصحيحة وجها آخر ، وهو أنهم ~~إذا سموا بجمع فيه واو ونون ، فقد يلزمون الواو على كل حال ، ويفتحون النون ~~ولا يحذفونها في الإضافة ، فكأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية ، ~~وألزموه طريقة واحدة . قال الشاعر : # ( ولها بالماطرون إذا % أكل النمل الذي جمعا ) PageV01P031 # ففتح نون الماطرون وأثبث الواو ، وهو في موضع جر . # والعرب تقول : الياسمون في حال الرفع و النصب والجر ، ويقولون : ياسمون ~~البر فيثبتون النون مع الإضافة ويفتحونها . ومنهم من يرويه : بالماطرون ، ~~ويعرب الياسمون ، وكذلك الزيتون ، وهو الأجود . # فإذا زدت على العشرين نيفا أعربته ، وعطفت العشرين عليه ، كقولك : أخذت ~~خمسة وعشرين ، وهذه ثلاثة وعشرون لأنه لا يصح أن يبنى اسم مع اسم ، وأحدهما ~~معرب ولم يقع الآخر في شيء منه كوقوع عشر في موضع النون من اثني عشر وتنصب ~~ما بعد العشرين إلى تسعين وتوحد وتنكر . والذي أوجب نصبه أن عشرين جمع فيه ~~نون بمنزلة ضاربين ، ويجوز إسقاط نونه إذا أضيف إلى مالك ، كقولك هذه عشرو ~~زيد . # وعشرون تطلب ما بعدها وتقتضيه ، كما أن ضاربين يطلب ما بعده ms09 وتقتضيه ~~فتنصب ما بعد العشرين ، كما نصبت ما بعد الضاربين من المفعول الذي ذكرناه . ~~إلا أن عشرين لا يعمل إلا في منكور ، ولا يعمل فيما قبله لأنه لم يقو قوة ~~ضارين في كل شيء لأنه اسم غير مشتق من فعل ، فلم يتقدم عليه ما عمل فيه ~~لأنه غير متصرف في نفسه ، ولم يعمل إلا في نكرة من قبل أن المعنى في عشرين ~~درهما عشرون من الدراهم ، فاستخفوا وأرادوا الاختصار فحذفوا من ، وجاؤوا ~~بواحد منكور شائع في الجنس فدلوا به على النوع ، ولا يجوز أن يكون التفسير ~~إلا بواحد إذ كان الواحد دالا على نوعه مستغنى به ، فإذا أردت أن تجمع ~~جماعات مختلفة جاز أن تفسر العشرين ، ونحوها بجماعة فتكون عشرون كل واحد ~~منهما جماعة . # ومثل ذلك قولك : قد التقى الخيلان ، فكل واحد منهما جماعة خيل ، فعلى هذا ~~تقول : التقى عشرون خيلا على أن كل واحد من العشرين خيل . قال الشاعر : # ( تبقلت من أول التبقل % بين رماحي مالك ونهشل ) PageV01P032 لأن مالكا ~~ونهشلا قبيلتان . وكل واحدة منهما لها رماح ، فلو جمعت على هذا لقلت : ~~عشرون رماحا قد التقت ، تريد عشرين قبيلة لكل منها رماح . ولو قلت : عشرون ~~رمحا كان لكل واحد منها رمح . قال الشاعر : # ( سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ) # ( لأصبح القوم قد بادوا ولم يجدوا % عند التفرق في الهيجا جمالين ) # أراد جمالا لهذه الفرقة ، وجمالا لهذه الفرقة ، فإذا بلغت المائة جئت ~~بلفظ يكون للذكر والأنثى ، وهو مائة ، كما كان عشرون وما بعدها من العقود ، ~~وبينت المائة بإضافتها إلى واحد منكور . فإن قال قائل : ما العلة التي ~~أضيفت إلى واحد منكور . # فالجواب في ذلك أنها شابهت العشرة التي حكمها أن تضاف إلى جماعة ، ~~والعشرين التي حكمها أن تميز بواحد منكور ، فأخذ من كل واحد منهما شبه ~~فأضيف بشبه العشرة ، وجعل ما يضاف إليه واحدا بشبهه العشرين لأنها يضاف ~~إليها نوع يبينها ، كما يبين النوع المميز العشرين . فإن قال قائل : وما ~~شبهها من العشرة والعشرين . قيل ms10 له : أما شبهها من العشرة فلأنها عقد ، كما ~~أن العشرة عقد ، وأما شبهها من العشرين فلأنها تلي التسعين . PageV01P033 # وحكم عشرة الشيء كحكم تسعته ألا ترى أنك تقول : تسعة أثواب وعشرة أثواب ، ~~فتكون العشرة كالتسعة والمائة من التسعين كالعشرة من التسعة ، وذلك قولك : ~~مائتا درهم ، ومائتا ثوب ، ونحو ذلك . ويجوز في الشعر إدخال النون على ~~المائتين ونصب ما بعدها . قال الشاعر : # ( إذا عاش الفتى مائتين عاما % فقد ذهب اللذاذة والفتاء ) # وقال آخر أيضا : # ( أنعت عيرا من حمير خنزره % في كل عير مائتان كمره ) # فإذا أردت تعريف المائة والمائتين أدخلت الألف واللام في النوع ، وأضفتها ~~إليه كقولك : مائة الدرهم ، ومائتا الثوب . فإذا جمعت المائة أضفت الثلاث ~~فقلت : ثلاثمائة إلى تسعمائة . فإن قال قائل : هلا قلتم : ثلاث مئين : أو ~~مئات ، كما قلتم : ثلاث مسلمات ، وتسع تمرات . # فالجواب في ذلك : أنا رأينا الثلاث المضافة إلى المائة قد أشبهت العشرين ~~من وجه ، PageV01P034 وأشبهت الثلاث التي في الآحاد من وجه . فأما شبهها ~~بالعشرين فلأن عقدها على قياس الثلاث إلى التسع لأنك تقول : ثلاثمائة ~~وتسعمائة ، ثم تقول : ألف ، ولا تقول : عشر مائة ، فصار بمنزلة قولك : ~~عشرون وتسعون . ثم تقول : مائة على غير قياس التسعين . وتقول في الآحاد : ~~ثلاث نسوة ، وعشر نسوة ، فتكون العشر بمنزلة التأنيث ، فأشبهت ثلاثمائة ~~العشرين فبينت بواحد ، وأشبهت الثلاث في الآحاد فجعل بيانها بالإضافة . # والدليل على صحة هذا أنهم قالوا : ثلاثة آلاف ، فإنما أضافوا الثلاثة إلى ~~جماعة لأنهم يقولون : عشرة آلاف . فلما كان عشرته على غير قياس ثلاثته ~~أجروه مجرى ثلاثة أثواب لأنهم قالوا : عشرة أثواب . # فإذا قلت : ثلاثمائة ، فحكم المائة بعد إضافة الثلاث إليها ، أن تضاف إلى ~~واحد منكور كحكمها حين كانت منفردة ، ويجوز أن تنون وتميز بواحد ، كما قيل ~~: مائتان عاما . فأما قول الله عز وجل : @QB@ ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ~~@QE@ . # فإن أبا إسحاق الزجاج زعم أن سنين منتصبة على البدل من ثلاثمائة ولا يصح ~~أن تنصب على التمييز لأنها لو انتصبت بذلك فيما قال لوجب أن يكونوا قد ~~لبثوا تسعمائة ، وليس ms11 ذلك بمعنى الآية ، وقبيح أن يجعل سنين نعتا لها لأنها ~~جامدة ليس فيها معنى فعل . # وقال الفراء : يجوز أن تكون سنين على التمييز ، كما قال عنترة في بيت له ~~: # ( فيها اثنتان وأربعون حلوبة % سودا كخافية الغراب الأسحم ) PageV01P035 ~~ويروى : سود . فقد جاء في التمييز . سودا ، وهي جماعة . # قال أبو سعيد : ولأبي إسحاق أن يفصل بين هذا وبين سنين ، بأن سودا إنما ~~جاءت بعد المميز ، فيجوز أن يحمل على اللفظ مرة ، وعلى المعنى مرة ، كما ~~تقول : كل رجل ظريف عندي . وإن شئت قلت : ظريف ، فتحمله مرة على اللفظ ، ~~ومرة على المعنى . وليس قبل سنين شيء وقع به التمييز فيكون سنين مثل سودا . # واعلم أن مائة ناقصة بمنزلة رئة ، وإرة ، فلك أن تجمعها مئون في حال ~~الرفع ومئين في حال النصب والجر ، وإن شئت قلت : مئين ، فجعلت الإعراب في ~~النون وألزمته الياء ، وإن شئت قلت : مئات ، كما تقول : رئات . وأما قول ~~الشاعر : # ( وحاتم الطائي وهاب المئي % ) # فقد اختلف النحويون في ذلك . فقال بعضهم : أراد جمع المائة على الجمع ~~الذي بينه وبين واحده الهاء ، كقولك : تمرة وتمر فكأنه قال : مائة ومئ ، ثم ~~أطلق القافية للجر . # وقال بعضهم : أراد المي ، وكان أصله المئي على مثال فعيل لأن الذاهب من ~~المائة PageV01P036 إما واو ، وإما ياء . فإن كانت ياء فهي مئي ، وإن كانت ~~واوا انقلبت أيضا ياء ، وصار لفظها واحدا ، ثم تكسر الميم ، وذلك أن بني ~~تميم يكسرون الفاء من فعيل إذا كانت العين أحد الحروف الستة وهي حروف الحلق ~~، كقولهم : شعير ، ورحيم . فيقولون في ذلك : مي وأصله مئي . ومما جاء على ~~هذا المثال من الجمع معيز جمع معز ، وكليب ، وعبيد ، وغير ذلك مما جاء على ~~فعيل ، فعلى هذا القول مي مشدد . ويجوز تخفيفها في القافية المقيدة ، كما ~~ينشد بعضهم قول طرفة في بيت له : # ( أصحوت اليوم أم شاقتك هر % ومن الحب جنون مستعر ) # وقال بعض النحويين : إنما هو مئين ، فاضطر إلى حذف النون ، كما قال : # ( قواطنا مكة من ورق الحمي % ) # فإذا بلغت الألف أضفته إلى واحد ms12 فقلت : ألف درهم ، كما أضفت المائة إلى ~~واحد حين قلت : مائة درهم . والعلة فيه كالعلة فيها من قبل أن الألف على ~~غير قياس ما قبله لأنك لم تقل عشر مائة ، كما قلت : تسعمائة ، وضعت لفظا ~~يدل على العقد الذي بعد تسعمائة غير جار على شيء قبله ، كما فعلت ذلك ~~بالمائة حين لم تجرها على قياس التسعين ، فإذا جمعت الألف جمعته على آلاف ، ~~وعشرة آلاف ، كما قلت : ثلاثة أثواب ، وعشرة أثواب . # وإنما خالف جمع الألف في الإضافة جمع المائة لأن الألف عشرته كثلاثته ، ~~فصار بمنزلة الآحاد التي عشرتها كثلاثتها . وليس عشرة المائة كثلاثتها . ~~PageV01P037 # وقد بينا هذا فيما تقدم . وليس بعد الألف شيء من العدد على لفظ الآحاد ، ~~فإذا تضاعف أعيد فيه اللفظ بالتكرير ، كقولك : عشرة آلاف ألف ونحو ذلك . ~~وإنما قلت : عشرة آلاف ، لأن الألف قد لزم إضافته إلى واحد في تبيينه وكذلك ~~جماعته كواحده في تبيينه بالواحد من النوع . # واعلم أن الألف مذكر تقول : أخذت منه ألفا واحدا . # قال الله تعالى : @QB@ بثلاثة آلاف @QE@ . فأدخل الهاء على الثلاثة ، فدل ~~على تذكير الألف ، وربما قيل : ألف درهم ، يريدون الدراهم . PageV01P038 & ~~باب ذكرك الاسم الذي تبين به العدة كم هي مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ & # فبناء الاثنين وما بعده إلى العشرة فاعل ، وهو مضاف إلى الاسم الذي يبين ~~به العدد . # ذكر سيبويه في هذا الباب من كتابه : ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة إلى عاشر ~~عشرة . فإذا قلت : هذا ثاني اثنين ، أو ثالث ثلاثة ، أو رابع أربعة فمعناه ~~أحد ثلاثة ، أو بعض ثلاثة ، أو تمام ثلاثة . # وقولنا في ترجمة الباب : الاسم الذي تبين به العدة كم هي نعني ثلاثة . ~~وقولنا : مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ . نعني : ثالثا لأنه تمام ثلاثة ، ~~وهذا التمام يبنى على فاعل ، كما قلنا . فيقال : ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة ~~، وتجري الأول منها بوجوه الإعراب إلى عاشر عشرة . قال الله تعالى : @QB@ ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة @QE@ . وقال @QB@ ثاني اثنين إذ ~~هما في الغار @QE@ . # وقد كنت ذكرت في ms13 المبنيات من أحد عشر إلى تسعة عشر ما فيه كفاية ، ولكني ~~اذكر ههنا منه جملة فيها ما لم أذكره هناك ، إذ كان هذا بابه إن شاء الله ~~تعالى . # هذا الباب يشتمل على ضربين : أحدها ، وهو الأكثر في كلام العرب على ما ~~قاله سيبويه : أن يكون الأول من لفظ الثاني على معنى أنه تمامه وبعضه ، وهو ~~قولك : ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة ، وعاشر عشرة ، ولا ينون هذا فينصب ما ~~بعده فيقال : ثالث ثلاثة لأن ثالثا في هذا ليس يجري مجرى الفعل فيصير ~~بمنزلة [ قولك ] : ضارب زيدا . وإنما هو بعض ثلاثة ، وأنت لا تقول : بعض ~~ثلاثة . PageV01P039 # وقد اجتمع النحويون على ذلك إلا ما ذكره أبو الحسن بن كيسان عن أبي ~~العباس ثعلب أنه أجاز ذلك . قال أبو الحسن : قلت له إذا أجزت ذلك فقد ~~أجريته مجرى الفعل فهل يجوز أن تقول : ثلثت ثلاثة قال : نعم ، على معنى ~~أتممت ثلاثة . والمعروف قول الجمهور . وقال بعضهم : سبعت القوم ، وأسبعتهم ~~: صيرتهم سبعة . وسبعت الحبل أسبعه : فتلته على سبع قوى . وكانوا ستة ~~فأسبعوا : صاروا سبعة . # وأسبعت الشيء وسبعته : صيرته سبعة . ودراهم وزن سبعة ، لأنهم جعلوا عشرة ~~دارهم وزن سبعة مثاقيل . وسبع المولود : حلق رأسه وذبح عنه لسبعة . وسبع ~~الله لك : رزقك سبعة أولاد . وسبع الله لك : ضعف لك ما صنعت سبع مرات . ~~وسبعت الإناء غسلته سبعا ولهذه الكلمة تصاريف قد أبنتها في مواضعها . # فإذا زدت على العشرة ، فالذي ذكره سيبويه بناء الأول والثاني ، وذلك حادي ~~عشر ، وثاني عشر ، وثالث عشر . ففتح الأول والثاني وجعلهما اسما واحدا ، ~~وجعل فتحهما كفتح ثلاثة عشر ، وذكر أن الأصل أن يقال : حادي عشر أحد عشر ، ~~وثالث عشر ثلاثة عشر . فيكون حادي بمنزلة ثالث لأن الثالث قد استغرق حروف ~~ثلاثة وبني منها ، فكذلك ينبغي أن يستغرق حادي عشر حروف أحد عشر . وقد حكاه ~~أيضا فقال : وبعضهم يقول : ثالث عشر ثلاثة عشر ، وهو القياس ، وقد أنكر أبو ~~العباس هذا وذكر أنه غير محتاج إلى أن يقول : ثالث عشر ثلاثة عشر ، وأن ~~الذي قاله سيبويه ms14 خلاف مذهب الكوفيين . # وكأن حجة الكوفيين فيما يتوجه فيه أن ثلاثة عشر لا يمكن أن يبنى من ~~لفظهما فاعل ، وإنما يبنى من لفظ أحدهما وهو الثلاثة ، فذكر عشر مع ثالث لا ~~وجه له . # وقد قدمنا احتاج سيبويه لذلك مع حكايته إياه عن بعضهم . ويجوز أن يقال : ~~إنه لما لم يمكن أن يبنى منهما فاعل . وبني من أحدهما احتيج إلى ذكر الآخر ~~لينفصل ما هو PageV01P040 أحد ثلاثة مما هو أحد ثلاثة عشر فأتى باللفظ كله ~~. # والضرب الثاني من الضربين أن يكون التمام يجري مجرى اسم الفاعل الذي يعمل ~~فيما بعده ، ويكون لفظ التمام من عدد هو أكثر من المتمم بواحد كقولك : ثالث ~~اثنين ، ورابع ثلاثة ، وعاشر تسعة . # ويجوز أن ينون الأول فيقال : رابع ثلاثة ، وعاشر تسعة لأنه مأخوذ من ~~الفعل . تقول : كانوا ثلاثة فربعتهم ، وتسعة فعشرتهم . فأما عاشرهم ، كقولك ~~: ضربت زيدا فأنا ضارب زيدا ، وضارب زيد . قال الله تعالى : @QB@ ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم @QE@ . # وقال سيبويه : فيما زاد على العشرة في هذا الباب : رابع ثلاثة عشر ، كما ~~قلت : خامس أربعة ، ولم يحكه عن العرب والقياس عند النحويين أن لا يجوز ذلك ~~وقد ذكره المبرد عن نفسه ، وعن الأخفش أنهم لم يجيزوه لأن هذا الباب يجري ~~مجرى الفاعل المأخوذ من الفعل ، ونحن لا نقول : ربعت ثلاثة عشر ، ولا أعلم ~~أحدا حكاه ، فإن صح أن العرب قالته فقياسه ما قاله سيبويه . # وأما قولهم : حادي عشر ، وليس حادي من لفظ واحد . والباب أن يكون اسم ~~الفاعل الذي هو تمام من لفظ ما هو تمامه ففيه قولان : أحدهما : أن حادي ~~مقلوب من واحد استثقالا للواو في أول اللفظ ، فلما قلب صار حادو ، فوقعت ~~الواو طرفا وقبلها كسرة فقلبوها ياء ، كما قالوا : غازي وهو من غزوت ، ~~وأصله غازو . # وذكر الكسائي انه سمع من الأسد ، أبو بعض عبد القيس : واحد عشريا هذا . ~~وقال بعض النحويين ، وهو الفراء : حادي عشر من قولك : يحدو : أي يسوق كأن ~~الواحد الرائد يسوق العشرة ms15 وهو معها . وأنشد : # ( أنعت عشرا والظليم حادي % كأنهن بأعالي الوادي ) PageV01P041 # | يرفلن في ملاحف جياد # [ أراد الظليم حادي عشر . ] . # وفي ثالث عشر وبابها ثلاثة أوجه : فإن جئت بها على التمام على ما ذكر ~~سيبويه فقلت : ثالث عشر ثلاثة عشر ، فتحت الأولين والآخرين لا يجوز غير ذلك ~~. وإن حذفت فقلت : ثالث ثلاثة عشر أعربت ثالثا بوجوه الإعراب ، وفتحت ~~الآخرين فقلت : هذا ثالث ثلاثة عشر ، ورأيت ثالث ثلاثة عشر ، ومررت بثالث ~~ثلاثة عشر لا يجوز غير ذلك عند النحويين كلهم . وإن حذفت ما بين ثالث وعشر ~~الأخير ، فالذي ذكره سيبويه فتحهما جمعيا . # وذكر الكوفيون أنه يجوز أن يجرى ثالث بوجوه الإعراب ، ويجوز أن يفتح فمن ~~أجراه بوجوه الإعراب أراد : هذا ثالث ثلاثة عشر ، ومررت بثالث ثلاثة عشر ، ~~ثم حذف ثلاثة تخفيفا ، وبقى ثالثا على حكمه . ومن بنى ثالثا مع عشر أقامه ~~مقام ثلاثة حين حذفها ، وهذا قول قريب ، ولم ينكره أصحابنا . # وقال الكسائي ، سمعت العرب تقول : هذا ثالث عشر ، وثالث عشر ، فرفعوا ~~ونصبوا . قال سيبويه : وتقول : هذا حادي أحد عشر إذا كن عشر نسوة معهن رجل ~~لأن المذكر يغلب المؤنث . ومثل ذلك قولك : خامس خمسة إذا كن أربع نسوة فيهن ~~رجل ، كأنك قلت : هو تمام خمسة . وتقول : هو خامس أربع ، إذا أردت أنه صير ~~أربع نسوة خمسا . # قال سيبويه : وأما بضعة عشر فبمنزلة تسعة عشر في كل شيء . وبضع عشرة ، ~~كتسع عشرة في كل شيء ، قال الفارسي : بضعة بالهاء : عدد مبهم من ثلاثة إلى ~~تسعة من المذكر . وبضع بغير الهاء عدد مبهم من ثلاث إلى تسع من المؤنث ، ~~وهي تجرى مفردة . ومع العشرة مجرى الثلاثة إلى التسعة في الإعراب والبناء ~~تقول : هؤلاء بضعة رجال ، وبضع نسوة ، قال الله تعالى : @QB@ وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون في بضع سنين @QE@ . وفيما PageV01P042 زاد على العشرة : ~~هؤلاء بضعة عشر رجلا ، وبضع عشرة امرأة وهي مشتقة - والله أعلم - من بضعت ~~الشيء : إذا قطعته كأنه قطعة من العدد ، وقد كان حقه أن يذكر في الباب ~~الأول لأن هذا الباب إنما ms16 ذكر فيه العدد المتمم نحو ثالث ثلاثة ، ورابع ~~أربعة . ولكنه ذكرها ههنا لترى أنه ليس بمنزلة ثالث عشر ، أو ثالثة عشرة ، ~~فاعلمه . # ومن قول الكسائي : هذا الجزء العاشر عشرين . ومن قول سيبويه والفراء : ~~هذا الجزء العشرون ، وهذه الورقة العشرون ، على معنى تمام العشرين ، فتحذف ~~التمام وتقيم العشرين مقامه . وكذلك تقول : هذا الجزء الواحد والعشرون ، ~~والأحد والعشرون ، وهذه الورقة الإحدى والعشرون والواحدة والعشرون . وكذلك ~~الثاني والعشرون ، والثانية والعشرون ، وما بعده إلى قولك : التاسع ~~والعشرون . # وتقول : هو الأول ، والثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس وقد قالوا . ~~الخامي . قال أبو علي : وهو من شاذ المحول ، كقولهم : أمليت في أمللت ، ولا ~~أملاه يريدون : لا أمله إلا أن هذا حول للتضعيف . # وخامس ليس فيه تضعيف ، فإذا هو من باب حسيت وأحست في حسست وأحسست . ~~وقالوا : سادس وساد على حد خام ، وأنشد ابن السكيت : # ( إذا ما عد أربعة فسال % فزوجك خامس وحموك سادي ) # وفي هذا ثلاث لغات : جاء سادسا ، وساديا ، وساتا . فمن قال سادسا أخرجه ~~على PageV01P043 الأصل ، ومن قال ساتا فعلى اللفظ ، ومن قال ساديا فعلى ~~الإبدال والتحويل ، الذي قدمنا ، وأنشد ابن السكيت : # ( بويزل أعوام أذاعت بخمسة % وتجعلني إن لم يق الله ساديا ) # وأنشد أيضا : # ( مضى ثلاث سنين مذ حل بها % وعام حلت وهذا التابع الخامي ) # يريد الخامس . قال أبو علي : في العقود كلها هو الموفي كذا ، وهي الموفية ~~كذا كقولك : الموفي عشرين ، والموفية عشرين . PageV01P044 & هذا باب المؤنث ~~الذي يقع على المؤنث والمذكر وأصله التأنيث & # اعلم أن المذكر قد يعبر عنه باللفظ المؤنث فجري حكم اللفظ على التأنيث ~~وإن كان المعبر عنه مذكرا في الحقيقة ، ويكون ذلك بعلامة التأنيث ، وبغير ~~علامة . فأما ما كان بعلامة التأنيث فقولك : هذه شاة ، وإن أردت تيسا ، ~~وهذه بقرة ، وإن أردت ثوارا ، وهذه حمامة ، وهذه بطة وإن أردت الذكر . وأما ~~ما كان بغير علامة فقولك : عندي ثلاث من الغنم ، وثلاث من الإبل ، وقد جعلت ~~العرب الإبل والغنم مؤنثين ، وجعلت الواحد منهما مؤنث اللفظ ، كأن فيها هاء ~~، وإن كان مذكرا في المعنى ، كما جعلت ms17 العين والأذن والرجل مؤنثات بغير ~~علامة . # فإن قال قائل : فلم لا يقال : هذه طلحة لرجل يسمى طلحة لتأنيث اللفظ ، ~~كما قالوا : هذه بقرة للثور . فالجواب أن طلحة لقب وليس باسم موضوع له في ~~الأصل ، وأسماء الأجناس موضوعة لها لازمة . . . # فرقت العرب بينهما وقد ذكر سيبويه في هذا الباب أشياء محمولة على الأصل ~~الذي ذكرته ، وأشياء قريبة منها . وأنا أسوق ذلك وأفسر ما أحتاج منه إلى ~~تفسيره . # قال سيبويه : فإذا جئت بالأسماء التي تبين بها العدة أجريت الباب على ~~التأنيث في التثليث إلى تسع عشرة وذلك قولك : له ثلاث شياه ذكور ، وله ثلاث ~~من الشاء ، فاجريت ذلك على الأصل لأن الشاء أصلها التأنيث ، وإن وقعت على ~~المذكر ، كما أنك تقول : هذه غنم ذكور فالغنم مؤنثة ، وقد تقع على المذكر . # قال أبو سعيد ، يعني أنها تقع على ما فيها من المذكر من التيوس والكباش . ~~ويقال : PageV01P045 هذه غنم ، وإن كانت كلها كباشا ، أو تيوسا . وكذلك ~~عندي ثلاث من الغنم ، وإن كانت كباشا ، أو تيوسا لأنه جعل الواحد منها كأن ~~فيه علامة التأنيث ، كما جعلت العين والرجل كأن فيهما علامة التأنيث . وقال ~~الخليل : قولك : هذا شاة ، بمنزلة قولك : @QB@ هذا رحمة من ربي @QE@ . # قال أبو سعيد : يريد أن تذكير هذا مع تأنيث شاة كتذكير هذا مع تأنيث رحمة ~~. والتأويل في ذلك كانك قلت : هذا الشيء شاة ، وهذا الشيء رحمة من ربي . # قال سيبويه : وتقول : له خمس من الإبل ذكور ، وخمس من الغنم ذكور من قبل ~~أن الإبل والغنم اسمان مؤنثان ، كما أن ما فيه الهاء مؤنث الأصل ، وإن وقع ~~على المذكر ، فلما كان الإبل والغنم كذلك جاء تثليثهما على التأنيث لأنك ~~إنما أردت التثليث من اسم مؤنث بمنزلة قدم ، ولم يكسر عليه مذكر للجمع . ~~فالتثليث منه كتثليث ما فيه الهاء كأنك قلت : هذه ثلاث غنم ، فهذا يوضح ، ~~وإن كان لا يتكلم به ، كما تقول : ثلاثمائة ، فتدع الهاء لأن المائة أنثى . # قال أبو سعيد : قول سيبويه الغنم والإبل والشاء مؤنثات . يريد أن كل واحد ~~منها إذا ms18 قرن بمنزلة مؤنث فيه علامة التأنيث ، أو مؤنث لا علامة فيه ، ~~كقولك : هذه ثلاث من الغنم : ولم تقل : ثلاثة ، وإن أردت بها كباشا وتيوسا ~~. وكذلك ثلاث من الإبل ، وإن أردت بها مذكرا أو مؤنثا . وقوله : بمنزلة قدم ~~لان القدم أنثى بغير علامة . وكذلك الثلاث . فقولك : ثلاث من الإبل والغنم ~~، لا يفرد لها واحد فيه علامة التأنيث . وقوله : لم يكسر عليه مذكر للجمع ، ~~يعني لم يقل ثلاثة ذكور ، فيكون ذكور جمعا مكسرا لذكر فتذكر ثلاثة من أجل ~~ذلك . وقوله : كأنك قلت هذه ثلاث غنم يريد كأن غنما تكسير للواحد المؤنث ، ~~كما تقول : ثلاثمائة ، فتترك الهاء من ثلاث لأن المائة مؤنثة ، ومائة واحد ~~في معنى جمع لمؤنث . # قال سيبويه : وتقول : ثلاث من البط لأنك تصيره إلى بطة . # قال أبو سعيد : يريد : كأنك قلت له : ثلاث بطات من البط . PageV01P046 # قال سيبويه : وتقول : له ثلاثة ذكور من الإبل لأنك لم تجيء بشيء من ~~التأنيث ، وإنما ثلثت المذكر ، ثم جئت بالتفسير . فمن الإبل لا تذهب الهاء ~~، كما أن قولك ذكور بعد قولك من الإبل لا تثبت الهاء . # قال أبو سعيد : يريد أن الحكم في اللفظ للسابق من لفظ المؤنث أو المذكر ، ~~فإذا قلت : ثلاث من الإبل أو الغنم ذكور نزعت الهاء لأن قولك من الإبل أو ~~من الغنم يوجب التأنيث وإنما قلت ذكور بعد ما يوجب تأنيث اللفظ فلم تغير . ~~وكذلك إذا قلت : ثلاثة ذكور من الإبل فقد لزم حكم التذكير بقولك : ثلاثة ~~ذكور . فإذا قلت بعد ذلك من الإبل لم يتغير اللفظ الأول . # قال سيبويه : وتقول : ثلاثة أشخص ، وإن عنيت نساء لأن الشخص اسم مذكر . # قال أبو سعيد : هذا ضد الأول لأن الأول تؤنثه للفظ وهو مذكر في المعنى ، ~~وهذا تذكره للفظ وهو مؤنث في المعنى . # قال سيبويه : ومثله قولهم : ثلاث أعين ، وإن كانوا رجالا لأن العين مؤنثة ~~. # قال أبو سعيد : وهذا يشبه الأول ، وإنما أنثوا لأنهم جعلوا الرجال كأنهم ~~أعين من ينظرون لهم . # قال سيبويه : وقالوا : ثلاثة أنفس ، لأن النفس عندهم إنسان ، ألا ms19 ترى ~~أنهم يقولون : نفس واحد فلا يدخلون الهاء . # قال أبو سعيد : النفس مؤنث ، وقد حمل على المعنى في قولهم : ثلاثة أنفس ~~إذا أريد به الرجال . قال الشاعر - وهو الحطيئة - : # ( ثلاثة أنفس وثلاث ذود % لقد جار الزمان على عيالي ) PageV01P047 # يريد ثلاثة أناسي . # قال : وتقول : ثلاثة نسابات ، وهو قبيح وذلك أن النسابة صفة فكأنه لفظ ~~بمذكر ، ثم وصفه ، ولم يجعل الصفة تقوى قوة الاسم ، فإنما تجيء كأنك لفظت ~~بالمذكر ثم وصفته كأنك قلت : ثلاثة رجال نسابات . وتقول ثلاثة دواب ، إذا ~~أردت المذكر لأن أصل الدابة عندهم صفة ، وإنما هي من دببت ، فأجروها على ~~الأصل وإن كان لا يتكلم بها إلا كما يتكلم بالأسماء كما أن أبطح صفة ، ~~واستعمل استعمال الأسماء . # قال أبو سعيد : الأصل أن أسماء العدد تفسر بالأنواع ، فيقال : ثلاثة رجال ~~وأربعة أثواب ، فلذلك لم يعمل على تأنيث ما أضيف إليه ، إذ كان صفة وقدر ~~قبله الموصوف ، وجعل حكم تذكير العدد على ذلك الموصوف ، فيكون التقدير ~~ثلاثة رجال نسابات ، وثلاثة ذكور دواب ، وإن كانوا قد حذفوا الموصوف في ~~دابة لكثرته في كلامهم ، كما أن أبطح صفة في الأصل لأنهم يقولون : أبطح ~~وبطحاء ، كما يقال : أحمر وحمراء وهم يقولون : كنا في الأبطح ، ونزلنا في ~~البطحاء ، فلا يذكرون الموصوف ، كأنهما اسمان . # قال سيبويه : وتقول : ثلاث أفراس ، إذا أردت المذكر لأن الفرس قد ألزموه ~~التأنيث ، وصار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر حتى صار بمنزلة القدم ، ~~كما أن النفس في المذكر أكثر . # قال أبو سعيد ، أنث ثلاث أفراس في هذا الموضع لأن لفظ الفرس مؤنث ، وإن ~~وقع على مذكر ، وقد ذكره في الباب الأول حيث قال : خمسة أفراس ، إذا كان ~~الواحد مذكرا وهذا المعنى . PageV01P048 # قال سيبويه : وتقول : سار خمس عشرة من بين يوم وليلة لأنك ألقيت الاسم ~~على الليالي ، ثم بينت فقلت : من بين يوم وليلة ، ألا ترى أنك تقول : لخمس ~~بقين ، أو خلون . ويعلم المخاطب أن الأيام قد دخلت في الليالي ، فإذا ألقى ~~الاسم على الليالي اكتفى بذلك عن ذكر الأيام كما أنه ms20 يقول : أتيته ضحوة ~~وبكرة ، فيعلم المخاطب أنها ضحوة يومك ، وبكرة يومك . وأشباه هذا في الكلام ~~كثير ، فإنما قوله : من بين يوم وليلة توكيد بعدما وقع على الليالي لأنه قد ~~علم أن الأيام داخلة مع الليالي . # وقال الشاعر - وهو النابغة الجعدي - : # ( فطافت ثلاثا بين يوم وليلة % وكان النكير أن تضيف وتجأرا ) # قال أبو علي : اعلم أن ا لأيام والليالي إذا اجتمعت غلب التأنيث على ~~التذكير وهو على خلاف المعروف من غلبة التذكير على التأنيث في عامة الأشياء ~~والسبب في ذلك أن ابتداء الأيام الليالي لأن دخول الشهر الجديد من شهور ~~العرب برؤية الهلال . والهلال يرى في أول الليل ، فتصير الليلة مع اليوم ~~الذي بعدها يوما في حساب أيام الشهر ، والليلة هي السابقة فجرى الحكم لها ~~في اللفظ ، فإذا أبهمت ولم تذكر الأيام ، ولا الليالي جرى اللفظ على ~~التأنيث فقلت : أقام زيد عندنا ثلاثا ، تريد ثلاثة أيام وثلاث ليال . قال ~~الله عز وجل : @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ . يريد عشرة أيام ~~مع الليالي فأجري اللفظ على الليالي وأنث ولذلك جرت العادة في التوريخ ~~بالليالي ، فيقال : لخمس خلون ، ولخمس بقين ، يريد لخمس ليال . PageV01P049 # وكذلك لا ثنتي عشرة ليلة خلت فلذلك قال : سار خمس عشرة ، فجاء بها على ~~تأنيث الليالي ، ثم وكد بقوله : من بين يوم وليلة . ومثله قول النابغة : # ( فطافت ثلاثا بين يوم وليلة % ) # ومعنى البيت أنه يصف بقرة وحشية فقدت ولدها فطافت ثلاث ليال وأيامها ~~تطلبه ، ولم تقدر أن تنكر من الحال التي دفعت إليها أكثر من أن تضيف ، ~~ومعناه : تشفق وتحذر . وتجأر : معناه تصيح في طلبها له . # قال سيبويه : وتقول : أعطاه خمسة عشر من بين عبد وجارية لا يكون في هذا ~~إلا هذا لأن المتكلم لا يجوز له أن يقول : خمسة عشر عبدا ، فيعلم أن ثم من ~~الجواري بعدتهم ، ولا خمس عشرة جارية ، فيعلم أن ثم من العبيد بعدتهن ، فلا ~~يكون هذا إلا مختلطا يقع عليهم الاسم الذي بين به العدد . # قال أبو سعيد : بين الفرق بين هذا وبين خمس عشرة ms21 ليلة لأن خمس عشرة ليلة ~~يعلم أن معها أياما بعدتها ، وإذا ، فإذا قلت خمس عشرة بين يوم وليلة ، ~~فالمراد خمس عشرة ليلة ، وخمسة عشر يوما . وإذا قلت : خمسة عشر من بين عبد ~~وجارية ، فبعض الخمسة عشرة عبيد ، وبعضها جوار فاختلط المذكر والمؤنث ، ~~وليس ذلك في الأيام ، فوجب التذكير . # قال سيبويه : وقد يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة ، وليس بحد ~~كلام العرب . # قال أبو سعيد : إنما جاز ذلك لأنا قد نقول : ثلاثة أيام ونحن نريدها مع ~~لياليها ، كما نقول : ثلاث ليال ، ونحن نريدها مع أيامها . قال الله تعالى ~~لزكريا عليه السلام : @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ . ~~وقال في موضع آخر : @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا @QE@ . وهي ~~قصة واحدة . PageV01P050 # قال سيبويه : وتقول : ثلاث ذود لأن الذود أنثى ، وليست باسم كسر عليه ~~مذكر . # قال أبو سعيد : ثلاث ذود يجوز أن تريد بهن ذكورا وتؤنث اللفظ كقولك : ~~ثلاث من الإبل . فالذود بمنزلة الإبل والغنم . # قال سيبويه : وأما ثلاثة أشياء ، فقالوها لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعال ~~لو كسروا عليها فعلا ، وصار بدلا من أفعال . # قال أبو سعيد : يريد أن أشياء ، وإن كان مؤنثا لا يشبه الذود ، وكان حق ~~هذا على موضوع سيبويه الظاهر أن يقال : ثلاث أشياء لأن أشياء اسم مؤنث واحد ~~موضوع للجمع على قوله ، وقول الخليل لأن وزنه عنده فعلاء ، وليس بمكسر . ~~كما أن غنما وإبلا وذودا أسماء مؤنثة ، وليست بجموع مكسرة فجعل واحد كل اسم ~~من هذه الأسماء كأنه مؤنث فقال : جعلوا أشياء هي التي لا تنصرف ووزنها ~~فعلاء نائبة عن جمع شيء لو كسر على القياس وشيء إذا كسر على القياس فحقه أن ~~يقال : أشياء ، كما يقال : بيت وأبيات ، وشيخ وأشياخ . فقالوا : ثلاثة ~~أشياء ، كما يقال : ثلاثة لو كسروا شيئا على القياس . # قال سيبويه : ومثل ذلك ثلاثة رجلة في جمع رجل لأن رجلة صار بدلا من أرجال ~~. # قال أبو سعيد : أراد أنهم قالوا : ثلاثة رجلة ورجلة مؤنث وليس بجمع مكسر ~~لأن فعلة ليس ms22 في الجموع المكسرة لأنهم جعلوا رجلة نائبا عن أرجال ومكتفى ~~بها من أرجال ، وكان القياس أن يقال : ثلاثة أرجال لأن رجلا وزنه وزن عجز ~~وعضد ، ويجمع على أعجاز وأعضاد . وليست الإبل والغنم والذود من ذلك لأنه لا ~~واحد لها من لفظها . # قال سيبويه : وزعم يونس عن رؤبة أنه قال : ثلاث أنفس على تأنيث النفس ، ~~كما PageV01P051 يقال : ثلاث أعين للعين من الناس ، وكما يقال : ثلاث أشخص ~~في النساء . قال الشاعر : [ وهو رجل من بني كلاب ] : # ( وإن كلابا هذه عشر أبطن % وأنت بريء من قبائلها العشر ) # يريد عشر قبائل لأنه يقال للقبيلة : بطن من بطون العرب . وقال الكلابي : # ( قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة % وللسبع خير من ثلاث وأكثر ) # فقال : وأنتم ثلاثة فذكر على تأويل ثلاثة أبطن ، أو ثلاثة أحياء ، ثم ~~ردها إلى معنى القبائل ، فقال : وللسبع خير من ثلاث ، على معنى ثلاث قبائل ~~. وقال عمر بن أبي ربيعة . # ( فكان نصيري دون من كنت أتقي % ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ) PageV01P052 # فأنث الشخوص لأن المعنى ثلاث نسوة . ومما يقوي الحمل على المعنى ، وإن لم ~~يكن من العدد ما حكاه أبو حاتم عن أبي زيد أنه سمع من الأعراب من يقول : ~~إذا قيل : أين فلانة وهي قريبة : ها هوذه . قال : فأنكرت ذلك عليه ، فقال : ~~قد سمعته من أكثر من مائة الأعراب وقال : قد سمعت من يفتح الذال فيقول : ها ~~هوذا ، فهذا يكون محمولا مرة على الشخص ، ومرة على المرأة ، وإنما المعروف ~~: ها هي ذه ، والمذكر : ها هو ذا . # وزعم أبو حاتم أن أهل مكة يقولون : هو ذا ، وأهل مكة أفصح من أهل العراق ~~. وأهل المدينة أفصح من أهل مكة فهذا شيء عرض . # ثم نعود إلى باب العدد ، وكان الفراء لا يجيز أن ينسق على المؤنث بالمذكر ~~، ولا على المذكر بالمؤنث ، وذلك أنك إذا قلت : عندي ستة رجال ونساء ، فقد ~~عقدت أن عندي ستة رجال ، فليس لي أن أجعل بعضهم مذكرا وبعضهم مؤنثا ، وقد ~~عقدت أنهم مذكرون . # وإذا قلت عندي ثلاث بنات عرس ، وأربع بنات آوى ، وكان الاختيار ms23 أن تدخل ~~الهاء في العدد فتقول : عندي ثلاثة بنات عرس ، وأربعة بنات آوى ، الاختيار ~~أن تدخل الهاء في العدد لأن الواحد ابن عرس ، وابن آوى . # وقال الفراء : كان بعض من مضى من أهل النحو يقول : ثلاث بنات عرس ، وثلاث ~~بنات آوى ، وما أشبه ذلك مما يجمع بالتاء من الذكران ، ويقولون : لا يجتمع ~~ثلاثة وبنات ، ولكنا نقول : ثلاث بنات عرس ذكور ، وثلاث بنات آوى ، وما ~~أشبه ذلك ، ولم يصنعوا شيئا لأن العرب تقول : لي حمامات ثلاثة . # والطلحات الثلاثة عندنا ، يريد رجالا أسماؤهم الطلحات . PageV01P053 & ~~باب النسب إلى العدد & # قال الفراء : إذا نسبت إلى ثلاثة أو أربعة فإن كان يراد من بني ثلاثة ، ~~أو أعطي ثلاثة ، قلت : ثلاثي ، وإن كان ثوبا ، أو شيئا طوله ثلاث أذرع ، ~~قلت : ثلاثي ، إلى العشر ، المذكر فيه كالمؤنث ، والمؤنث كالمذكر ، أرادوا ~~بذلك أن يفرقوا بين الشيئين أعني النسبتين لاختلافهما ، كما نسبوا إلى ~~الرجل القديم دهري وإن كان من بني دهر من بني عامر ، قلت : دهري لا غير . # فإذا نسبت إلى عشرين ، فأنت تقول : هذا عشري ، وثلاثي إلى آخر العدد ، ~~وذلك أنهم أرادوا أن يفرقوا بين المنسوب إلى ثلاثين وثلاثة ، فجعلوا الواو ~~ياء ، كما جعلت في السيلحين وأخواتها إذا احتاجوا إلى ذلك . # قال أبو علي : فعلوا ذلك لئلا يجمعوا بين إعرابين . # وقال الفراء : إذا نسبت إلى خمسة عشر ، وإلى خمسة وعشرين ، فالقياس أن ~~تنسب إليه خمسي ، أو ستي ، وإنما نسبت إلى الأول ولم تنسب إلى الآخر لأن ~~ذلك ينسب إليه خماسي ، وذلك بمنزلة نسبتك إلى ذي العمامة عمامي ، ولا تقل : ~~ذووي لأن ذو ثابت يضاف إلى كل شيء مختلف وغير مختلف . # وإذا نسبت ثوبا إلى أن طوله وعرضه اثنا عشر ذراعا ، قلت : هذا ثوب ثنوي ، ~~وهذا ثوب اثني . وقال أبو عبيد : قال الأحمر : إن كان الثوب طوله أحد عشر ~~ذراعا ، لم أنسب إليه ، PageV01P054 كقول من يقول : أحد عشري بالياء . # ولكن يقال : طوله أحد عشر ذراعا ، وكذلك إذا كان طوله عشرين فصاعدا مثله ~~. وقد غلط أبو عبيد ههنا حين ذكر ms24 الذارع فقال : أحد عشر ذراعا ، ولا يذكرها ~~أحد . # وقال السجستاني : لا يقال حبل أحد عشري ، ولا ما جاوز ذلك ، ولا ما ينسب ~~إلى اسمين جعلا بمنزلة اسم واحد . وإذا نسبت إلى أحدهما لم يعلم أنك تريد ~~الآخر وإن اضطررت إلى ذلك نسبته إلى أحدهما ثم نسبته إلى الآخر ، كما قال ~~الشاعر لما أراد النسب إلى رام هرمز : # ( تزوجتها رامية هرمزية % بفضل الذي أعطى الأمير من الرزق ) # وإذا نسبت ثوبا إلى أن طوله أحد عشر قلت : أحدي عشري ، وإن كان طوله إحدى ~~عشرة ، قلت : إحدوي عشري . وإن كنت ممن يقول : عشرة قلت : إحدوي عشري ، ~~فتفتح العين والشين ، كما تقول في النسبة إلى النمر : نمري . # وقال : لا يقبح هذا التكرير مخافة أن لا يفهم إذا أفرد ألا تراهم يقولون ~~: الله ربي ، ورب زيد ، فيكررون لخفاء المكني المخفوض إذا وقع موقع التنوين ~~. PageV01P055 & باب ذكر المعدول عن جهته من عدد المذكر والمؤنث & # اعلم أن المعدول عن جهته من العدد يمنع الإجراء ، ويكون للمذكر والمؤنث ~~بلفظ واحد . # تقول : أدخلوا أحاد أحاد ، وأنت تعني : واحدا واحدا ، أو واحدة واحدة ، ~~وادخلوا ثناء ثناء ، وأنت تعني اثنين اثنين ، أو اثنتين اثنتين . وكذلك ~~أدخلوا ثلاث ثلاث ، ورباع رباع . # قال سيبويه : وسألت الخليل عن أحاد ، وثناء ، ومثنى ، وثلاث ، ورباع ، ~~فقال : هو بمنزلة أخر ، وإنما حده واحدا واحدا [ واثنين اثنين ] ، فجاء ~~محدودا عن وجهه ، فترك صرفه . قلت أفتصرفه في النكرة . قال : لا لأنه نكرة ~~توصف به نكرة . # قال أبو سعيد : اعلم أن أحاد ، وثناء ، قد عدل لفظه ومعناه ، وذلك أنك ~~إذا قلت : مررت بواحد ، أو اثنين ، أو ثلاثة فإنما تريد تلك العدة بعينها ~~لا أقل منها ولا أكثر . فإذا قلت : جاءني قوم أحاد ، أو ثناء ، أو ثلاث ، ~~أو رباع ، فإنما تريد أنهم جاؤوني واحدا واحدا ، أو اثنين اثنين ، أو ثلاثة ~~ثلاثة ، أو أربعة أربعة ، وإن كانوا ألوفا . والمانع من الصرف فيه أربعة ~~أقاويل : منهم من قال : إنه صفة ومعدول ، فاجتمعت علتان فمنعتاه الصرف . ~~ومنه من قال : إنه عدل في اللفظ وفي ms25 المعنى ، فصار كأن فيه عدلين ، وهما ~~علتان : فأما عدل اللفظ فمن واحد إلى أحاد ، ومن اثنين إلى ثناء . وأما عدل ~~المعنى ، فتغيير العدة المحصورة بلفظ الاثنين والثلاثة إلى أكثر من ذلك مما ~~لا يحصى . # وقول ثالث : أنه عدل ، وأن عدله وقع من غير جهة العدل لأن باب العدل حقه ~~أن PageV01P056 يكون للمعارف ، وهذا للنكرات . # وقول رابع : أنه معدول ، وأنه جمع لأنه بالعدل ، قد صار أكثر من العدة ~~الأولى ، وفي ذلك كله لغتان : فعال ، ومفعل كقولك : أحاد وموحد ، وثناء ~~ومثنى ، وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع . # وقد ذكر الزجاج أن القياس لا يمنع أن يبنى منه إلى العشرة على هذين ~~البناءين ، فيقال : خماس ومخمس ، وسداس ومسدس ، وسباع ومسبع ، وثمان ومثمن ~~، وتساع ومتسع ، وعشار ومعشر . # وقد صرح به كثير من اللغويين ، منهم ابن السكيت ، والفراء ، وبعض ~~النحويين يقولون : إنها معرفة فاستدل أصحابنا على تنكيره بقوله تعالى : ~~@QB@ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ، فوصف أجنحة ، وهو نكرة بمثنى ~~وثلاث ورباع . # قال أبو علي الفارسي : قال أبو إسحق في قوله تعالى : @QB@ فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ : مثنى وثلاث ورباع ، بدل من طاب لكم ~~، ومعناه اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، إلا أنه لم ينصرف ~~لجهتين لا أعلم أحدا من النحويين ذكرهما ، وهي أنه اجتمع فيه علتان : أنه ~~معدول عن اثنتين اثنتين ، وثلاث ثلاث . وأنه عدل عن تأنيث ، قال : وقال ~~أصحابنا : إنه اجتمع فيه علتان : أنه عدل عن تأنيث ، وأنه نكرة والنكرة أصل ~~الأشياء ، فهذا كان ينبغي أن يخففه لأن النكرة تخفف ولا تعد فرعا . وقال ~~غيرهم : هو معرفة ، وهذا محال لأنه صفة للنكرة . قال الله تعالى : @QB@ ~~أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ، فمعناه : اثنتين اثنتين . PageV01P057 # قال الشاعر # ( ولكنما أهلي بواد أنيسه % سباع تبغى الناس مثنى وموحد ) # وقال في سورة الملائكة في قوله تعالى : @QB@ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ~~@QE@ ، فتح ثلاث ورباع ، لأنه لا ينصرف لعلتين : إحداهما أنه معدول عن ~~ثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، واثنين اثنين . والثانية : أن عدله وقع في ~~حال النكرة فأنكر هذا ms26 القول في النساء على من قاله ، فقال : العدل عن ~~النكرة لا يوجب أن يمنع من الصرف له . # قال أبو علي رادا عليه : اعلم أن العدل ضرب من الاشتقاق ، ونوع منه فكل ~~معدول مشتق ، وليس كل مشتق معدولا ، وإنما صار ثقلا . وثانيا أنك تلفظ ~~بالكلمة وتريد بها كلمة على لفظ آخر فمن ههنا صار ثقلا . وثانيا ألا ترى ~~أنك تريد بعمر وزفر في المعرفة عامرا وزافرا معرفتين ، فأنت تلفظ بكلمة ، ~~وتريد أخرى ، وليس كذلك سائر المشتقات لأنك تريد بسائر ما تشتقه نفس اللفظ ~~المشق المسموع ، ولست تحيل به على لفظ آخر يدل على ذلك أن ضاربا ومضروبا ~~ومستضربا ومضطربا ، ونحو ذلك لا تريد بلفظ شيء منه لفظ غيره ، كما تريد ~~بعمر عامرا ، وبزفر زافرا . وبمثنى اثنين ، فصار المعدول لما ذكرنا من ~~مخالفته لسائر المشتقات ثقلا ، إذ ليس في هذا الجنس شيء على حد كونه في ~~اللفظ لأنه لو كان في المعنى على حد كونه في اللفظ لوجب أن يكون المعنى في ~~حال العدل غير المعنى الذي كان قبل العدل ، كما أن لفظ العدل غير اللفظ ~~الذي كان قبل العدل ، وليس PageV01P058 الأمر كذلك . ألا ترى أن المعنى في ~~عمر هو المعنى الذي كان في عامر ، والمعنى الذي في مثنى هو المعنى الذي كان ~~في اثنين اثنين ، على أن العدل في المعنى لو كان ثقلا عندهم وثانيا في هذا ~~الضرب من الاشتقاق لوجب أن يكون ثانيا في سائر الاشتقاق الذي ليس بعدل ، ~~كما أن التعريف لما كان ثانيا مع جميع الأسباب المانعة من الصرف . # ثانيا : فلو كان العدل في المعنى ثقلا لكان في سائر الاشتقاق كذلك ، كما ~~أن التعريف لما كان ثقلا كان مع سائر الأسباب المانعة للصرف كذلك ، ولو كان ~~كذلك ، لكان يجب من هذا متى انضم - إلى بعض المشتقات من أسماء الفاعلين ، ~~أو المفعولين ، أو المكان ، أو الزمان ، أو غير ذلك - التعريف أن لا ينصرف ~~، إذا انضم إلى عدل اللفظ التعريف ، وليس الأمر كذلك ، فإذا كان الحكم ~~بالعدل في المعنى يؤدي ms27 إلى هذا الذي هو خطأ بلا إشكال علمت أنه فاسد . ~~وأيضا فإن العدل في المعنى في هذه الأشياء لا يصح كما صح العدل في اللفظ ~~لأن المعاني التي كانت أسماء المعدول عنها تدل عليها مرادة مع الألفاظ ~~المعدولة ، كما كانت المرادة في الألفاظ المعدول عنها هي ، فكيف يجوز أن ~~يقال : إنها معدول عنها كما يقال في الألفاظ وهي مرادة مقصودة # ألا ترى انك تريد في قولك : عمر المعنى الذي كان يدل عليه عامر . فإذا ~~كان كذلك ، لم يكن قول من قال : إن مثنى ونحوه إنه لم ينصرف لأنه عدل في ~~اللفظ والمعنى بمستقيم . وإذا كان العدل ما ذكرناه من أنه لفظ يراد به لفظ ~~آخر لم يمتنع أن يكون العدل واقعا على النكرة ، كما يقع على المعرفة ، ولم ~~يجز أن يتكرر العدل في اسم واحد . وإذا كان كذلك ، فقول أبي إسحاق في مثنى ~~وثلاث ورباع : لم ينصرف لجهتين لا أعلم أحدا من النحويين ذكرهما وهما أنه ~~اجتمع علتان معدول عن اثنتين اثنتين ، وأنه عدل عن تأنيث خطأ . وذلك أنه لا ~~يخلو أن يكون لما عدل عن اثنتين اثنيتن ، وثلاث ثلاث ، وعدل عن التأنيث ~~تكرر فيه العدل ، كما تكرر الجمع في أكالب ، ومساجد ، أو يكون لما عدل عن ~~التأنيث كان ذلك ثقلا آخر من حيث كان المعدول عنه مؤنثا ، ولم يكن الأول ~~المذكر ، فلا يجوز أن يكون العدل متكررا في هذا ، كما تكرر الجمع في أكالب ~~، ومساجد ، والتأنيث في بشرى ، ونحوه PageV01P059 لما قدمناه من أن العدل ~~إنما هو أن يريد باللفظ لفظا آخر ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يتكرر هذا ~~المعنى لا في المعدول عنه ، ولا في المعدول . ألا ترى أنه لا يستقيم أن ~~يكون معدولا عن اسمين ، كما لا يجوز أن يكون المعدول اسمين ولا يوهمنك قول ~~النحويين : إنه عدل عن اثنين أثنين ، أنهم يريدون بمثنى العدل عنهما ، إنما ~~ذلك تمثيل منهم للفظة المعدول عنها ، كما يفسرون قولهم : هو خير رجل في ~~الناس ، وهما خير اثنين في الناس ، أن ms28 المعنى هما خير اثنين ، وإذا كان ~~الناس اثنين اثنين . وخير الناس ، إذا كانوا رجلا رجلا . وكذلك يريدون ~~بقولهم : مثنى معدول عن اثنين اثنين يريدون به اثنين الذي يراد به اثنين ~~اثنين ، لا عن اللفظتين جميعا . فأما المعدول فإنه لا يكون إلا اسما واحدا ~~مفردا ، كما كان المعدول عنه كذلك . ألا ترى أن جميع المعدولات أسماء مفردة ~~، كما أن المعدول عنها كذلك . # والمعنى في المعدول الذي هو مثنى وثلاث هو المعنى الذي في اثنين وثلاث في ~~أنك تريد بعد العدل اثنين اثنين ، كما أردت قبله فلا يستقيم إذا أن يكون ~~تكرر اثنين هنا كتكرر الجمع في أكالب ونحوه لظهور هذا المعنى في هذا الضرب ~~من الجمع وخروجه به عن أبنية الآحاد الأول إلى ما لا يكسر للجمع ، ولا يجوز ~~أيضا أن يكون مثنى لما عدل عن التأنيث كان ثقلا آخر لما لم يكن المعدول عنه ~~هو الأول المذكر ، فصار ذلك ثقلا انضم إلى المعنى الأول فلم ينصرف . وإلى ~~هذا الوجه قصد أبو إسحاق فيما علمناه من فحوى كلامه لأن العدل إن سلمنا في ~~هذا الموضع أنه عن تأنيث لم يكن ثقلا مانعا من الصرف أنها معدولة ، وأنها ~~عدلت عن التأنيث إنما امتنعت من الصرف للعدل والتعريف . ألا ترى أن سيبويه ~~يصرف جمع إذا سمي به رجل في النكرة . فإن كان لا يصرف أحمد ، إذا سمي به ، ~~فكذلك جمع لم ينصرف في التأكيد للعدل والتعريف ، والمعدول غير مؤنث . # ويدلك على أن العدل عن التأنيث لا يعتد به ثقلا ، وإنما المعتد به نفس ~~العدل ، وهو أن يريد ببناء أو لفظ بناء ولفظا آخر ، أن التعريف ثان ، كما ~~أن التأنيث كذلك ، ولم يكن العدل عن التعريف ثقلا معتدا به في منع الصرف . ~~ألا ترى أنه لو كان معتدا به لوجب أن لا ينصرف عمر في النكرة لأنه لو كان ~~يكون في حال النكرة معدولا ، ومعدولا عن PageV01P060 التعريف . وفي صرف عمر ~~في النكرة في قول جميع الناس دلالة على أن العدل عن التعريف غير معتد ms29 به ~~ثقلا وإذا لم يعتد به ثقلا لم يجز أيضا أن يعتد بالعدل عن التأنيث ثقلا . ~~وإنما لم ينصرف عمر في التعريف للعدل والتعريف ، كما لم ينصرف جمع لهما ، ~~فإذا زال التعريف انصرف عمر ، ولم يعتد بالعدل فيه عن التعريف ثقلا ، فكذلك ~~ينبغي أن يكون المعدول عن التأنيث لأن هذا إنما هو تأنيث جمع ، ولا يدل ~~جريه على المؤنث إذا كان جمعا ، على أن واحده مؤنث . ألا ترى أنه قد جاء في ~~التنزيل : @QB@ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ، فجرى في هذا الموضع على ~~جمع واحده مذكر ، فلو جاز لقائل أن يقول : إن مثنى وبابه معدول عن مؤنث لما ~~جرى على النساء وإحداهن مؤنث لجاز لآخر أن يقول : إنه مذكر لأنه جرى صفة ~~على الأجنحة واحدها مذكر ، وهذا هو القول والوجه . وإنما جرى على النساء من ~~حيث كان تأنيثها تأنيث الجمع ، وهذا الضرب من التأنيث ليس بحقيقي . # ألا ترى أنك تقول : هي الرجال ، كما تقول : هي النساء ، فلما كان تأنيث ~~النساء تأنيث جمع ، جرت عليه هذه الأسماء ، كما جرت على غير النساء مما ~~تأنيثه تأنيث جمع لأن تأنيث الجمع ليس بحقيقي ، وإنما هو من أجل اللفظ ، ~~فهو مثل الدار والنار ، وما أشبه ذلك . وقد جرت هذه الأسماء على المذكر ~~الحقيقي . قال الشاعر : # ( أحم الله ذلك من لقاء % أحاد أحاد في شهر حلال ) PageV01P061 # فأحاد أحاد جار على الفاعلين في المصدر حالا . وقال الشاعر أيضا : # ( ولقد قتلتكم ثناء وموحدا % ) # وبيت الكتاب جرى فيه مثنى وموحد على ذئاب ، وهو جمع ، وإنما نرى أن ~~النحويين رغبوا عن هذا القول الذي ذهب إليه أبو إسحاق ، لهذا الذي ذكرناه ~~مما يدخل عليه . فأما ذكره من قوله : قال أصحابنا إنه اجتمع فيه علتان أنه ~~عدل عن تأنيث ، وأنه نكرة ، والنكرة أصل الأشياء . فهذا كان ينبغي أن يخففه ~~لأن النكرة تخفف ولا تعد فرعا . فاعلم أنه غلط بين في الحكاية عنهم ، ولم ~~يقل - فيما علمت - أحد منهم في ذلك ما حكاه عنهم وإنما يذهبون في امتناعهم ~~من الانصراف إلى ms30 أنه معدول ، وأنه صفة . # قال : وقال أبو الحسن ، وغيره من أصحابنا : النكرة ، وإن كانت الأصل ، ~~فإذا عدل عنها الاسم كان في حكم العدل عن المعرفة في المنع من الصرف إذا ~~انضم إليه غيره لمساواته - في المعنى الذي ذكرناه - المعرفة ، يدلك على ذلك ~~امتناعه من الصرف في النكرة عندهم ، وليس يصح أن يمنع من صرفه إلا ما ~~ذكرناه عنهم من العدل والصفة . # وقال الفراء : العرب لا تجاوز رباع ، غير أن الكميت قد قال : PageV01P062 # ( فلم يستر يثوك حتى رميت % فوف الرجال خصالا عشارا ) # فجعل عشار على مخرج ثلاث ، وهذا مما لا يقاس عليه . # وقال في مثلث ومثنى ومربع : إن أردت به مذهب المصدر لا مذهب الصرف ، جرى ~~، كقولك : ثنيتهم مثنى ، وثلثتهم مثلثا ، وربعتهم مربعا . PageV01P063 & ~~باب تعريف العدد & # قد اختلف النحويون في تعريف العدد ، فقال البصريون : ما كان من ذلك مضافا ~~أدخلنا الألف واللام في آخره فقط ، فصار آخره معرفة بالألف واللام ، ويتعرف ~~ما قبل الألف واللام بالإضافة إلى الألف واللام . # فإن زاد على واحد وأكثر أضفت بعضا إلى بعض ، وجعلت آخره بالألف واللام . ~~تقول في تعريف ثلاثة أثواب : ثلاثة الأثواب . وفي مائة درهم : مائة الدرهم ~~. وفي مائة ألف درهم : مائة ألف الدرهم . # وليس خلافا في أن هذا صحيح ، وأنه من كلام العرب . قال الشاعر وهو ذو ~~الرمة : # ( وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى % ثلاث الأثافي والديار البلاقع ) # وأجاز الكوفيون إدخال الألف واللام على الأول والثاني ، وشبهوا ذلك ~~بالحسن الوجه ، فقالوا : الثلاثة الأثواب ، والخمسة الدراهم ، كما تقول : ~~هذا الحسن الوجه وقاسوا هذا بما طال أيضا فقالوا : الثلاث المائة الألف ~~الدرهم . # وإذا كان العدد منصوبا ، فالبصريون يدخلون الألف واللام على الأول ، ~~فتقول في أحد عشر درهما الأحد عشر درهما ، والعشرون درهما ، والتسعون رجلا ~~، وما جرى مجراه وإن طال . ويقولون في عشرين ألف درهم : العشرون ألف درهم ، ~~لا يزيدون غير الألف واللام في أوله . # والكوفيون يدخلون الألف واللام فيهما جميعا ، فيقولون : العشرون الدرهم ، ~~والأحد PageV01P064 عشر الدرهم . # ومنهم من يدخل الألف واللام في ذلك كله ، فيقولون ms31 : الأحد العشر الدرهم . # واختلفوا أيضا فيما كان من أجزاء الدرهم ، كنصف ، وثلث ، وربع إذا عرفوه ~~. فأهل البصرة يقولون : نصف الدرهم ، وثلث الدرهم ، وربع الدرهم ، يدخلون ~~الألف واللام في الأخيرة . # والكوفيون أجروه مجرى العدد ، فقالوا : النصف الدرهم ، شبهوه بالحسن ~~الوجه . وقال أهل البصرة : إذا جعلت الجميع نفسا للمقدار جاز ، وأتبعت ~~الجميع إعراب المقدار كقولك : الخمسة الدراهم ، ورأيت الخمسة الدراهم ، ~~ومررت بالخمسة الدراهم ، ولا يختلفون في هذا . # فأما الفارسي فقال : روى أبو زيد فيما حكاه أبو عمر عنه أن قوما من العرب ~~غير فصحاء يقولونه ، ولم يقولوا : النصف الدرهم ، ولا الثلث الدرهم ، ~~فامتناعه من الاطراد يدل على ضعفه ، فإذا بلغ المائة أضيف إلى المفرد فقيل ~~: مائة ردهم فاجتمع في المائة ما افترق في عشرة وتسعين من حيث كان عشر ~~عشرات ، وكان العقد الذي بعد التسعين ، وكذلك مائتا درهم ، وما بعده إلى ~~الألف ، فإذا عرف فقيل : مائة الدرهم ، ومائتا الدرهم ، وثلاثمائة الدرهم ~~تعرف المضاف إليه كما تقدم . PageV01P065 & باب ذكر العدد الذي ينعت به ~~المذكر والمؤنث & # وذلك قولك : رأيت الرجال ثلاثتهم ، وكذلك إلى العشر . ورأيت النساء ~~ثلاثتهن ، وكذلك إلى العشرة تنصبه على الوصف ، وإن شئت على المصدر ولذلك ~~جعله سيبويه من باب رأيته وحده ، ومررت به وحده . ومثل الجميع بقوله : ~~أفرادا ليريك كيف وضع موضع المصدر . وإن لم يكن له فعل بما يجري على الهاء ~~. وأبو حاتم يرى الإضافة فيما جاوز العشرة والعشر ، فيقول : رأيتهم أحد ~~عشرهم ، وكذلك إلى تسعة عشرة ، ورأيتهن إحدى عشرتهن ، وكذلك إلى التسع عشرة ~~. وقال : رأيتهم عشريهم ، ورأيتهن عشريهن ، ورأيتهم أحدهم وعشريهم ، ~~وإحداهن وعشريهن ، وكذلك في الثلاثين وما بعدها ، والأربعين وما بعدها إلى ~~المائة . # وتقع الإضافة في المائة والألف على ذلك الحسب . PageV01P066 & هذا باب ما ~~لا يحسن أن تضيف إليه الأسماء التي تبين بها العدد إذا جاوزت الاثنين إلى ~~العشرة & # وذلك الوصف تقول : هؤلاء ثلاثة قرشيون ، وثلاثة مسلمون ، وثلاثة صالحون ، ~~فهذا وجه الكلام كراهية أن تجعل الصفة كالاسم إلا أن يضطر شاعر . وهذا يدلك ~~على أن النسابات إذا قلت : ثلاثة ms32 نسابات إنما يجيء كأنه وصف لمذكر لان ليس ~~موضعا يحسن فيه الصفة لا يحسن الاسم ، فلما لم يقع إلا وصفا صار المتكلم ~~كأنه قد لفظ بمذكرين ثم وصفهم بها . قال الله عز وجل : @QB@ من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها @QE@ . # قال أبو علي : قد تقدم من الكلام أن العدد حقه أن يبين بالأنواع لا ~~بالصفات فلذلك لم يحسن أن تقول : ثلاثة قرشيين لأنهم ليسوا بنوع ، وإنما ~~ينبغي أن تقول : ثلاثة رجال قرشيين . # وليس إقامة الصفة مقام الموصوف بالمستحسنة في كل موضع . وربما جرت الصفة ~~لكثرتها في كلامهم مجرى الموصوف فيستغنى بها لكثرتها عن الموصوف ، كقولك : ~~مررت بمثلك ، ولذلك قال عز وجل : @QB@ فله عشر أمثالها @QE@ ، أي عشر حسنات ~~أمثالها . PageV01P067 & باب التاريخ & # معرفة التاريخ : فإنهم يكتبون أول ليلة من الشهر : كتبت مهل شهر كذا وكذا ~~، ومستهل شهر كذا وكذا ، وغرة شهر كذا وكذا . ويكتبون : في أول يوم كذا ، ~~ويكتبون : في أول يوم من الشهر . وكتب أول يوم من شهر كذا ، أو لليلة خلت ~~ومضت من شهر كذا . ولا يكتبون مهلا ، ولا مستهلا إلا في أول ليلة . ولا ~~يكتبونه بنهار لأنه مشتق من الهلال . والهلال مشتق من قولهم : أهل بالعمرة ~~والحج ، إذا رفع صوته فيهما بالتلبية فقيل له هلال لان الناس يهلون إذا ~~رأوه يقال : أهل الهلال واستهل ولا يقال أهل . # ويقال : أهللنا ، إذا دخلنا في الهلال . # وقال بعض أهل اللغة : يقال له هلال لليلتين ، ثم يقال بعد قمر . # وقال بعضهم : يقال له هلال إلى أن يكمل نوره وذلك لسبع ليال والأول أشبه ~~وأكثر ، وقد أبنت ذلك في باب أسماء القمر وصفاته . # ويكتبون : لثلاث خلون ، ولأربع خلون . # ويقولون : قد صمنا مذ ثلاث ، فيغلبون الليالي على الأيام لأن الأهلة فيها ~~إذا جاوزت العشر كان الاختيار أن تقول : لإحدى عشرة ليلة خلت ومضت . # وإنما اختاروا فيما بعد العشرة خلت ومضت ، وفيما قبل العشرة خلون ومضين ، ~~لأن ما بعد العشرة يبين بواحد أو واحدة . # وما قبل العشرة يضاف إلى جميع . # واختار أهل اللغة أن يقال للنصف من ms33 شهر كذا ، فإذا كان يوم ستة عشر ، ~~قالوا : أربع عشرة ليلة بقيت . # وخالفهم أهل النظر في هذا وقالوا : تقول : لخمس عشرة ليلة خلت ، ولست ~~عشرة ليلة مضت لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين ، وهذا هو الحق لأن أهل اللغة ~~قد قالوا : PageV01P068 لو قال : لست عشرة ليلة مضت لكان صوابا ، فقد صار ~~هذا إجماعا . # ثم اختاروا ما لم يوافقهم عليه أهل النظر . # ويكتبون آخر ليلة من الشهر ، وكتب آخر ليلة من شهر كذا وكذا . # وكذلك إن كان آخر يوم من الشهر كتبوا : وكتب آخر يوم من شهر كذا ، وسلخ ~~شهر كذا . # فإذا بقيت من الشهر ليلة ، قالوا : كتبنا سلخ شهر كذا ، ولم يكتبوا : ~~لليلة بقيت ، كما لم يكتبوا : لليلة خلت ولا مضت ، وهم في الليلة جعلوا ~~الخاتمة في حكم الفاتحة حيث قالوا : غرة شهر كذا ، ولم يقولوا : لليلة خلت ~~ولا مضت لأنهم فيها بعد ، ولم تمض ، فقالوا : سلخ شهر كذا . # قال أبو زيد : سلخنا شهر كذا سلخا فسلخ فيما يؤرخ مصدر أقيم مقام اسم ~~الزمان . PageV01P069 & باب الأفعال المشتقة من أسماء العدد & # أبو عبيد : كان القوم وترا فشفعتهم شفعا ، وكانوا شفعا فوترتهم وترا . # ابن السكيت : الوتر والوتر ، وقد أوترت ووترت من الوتر . # والخسا : الفرد . # والزكا : الزوج . # قال الكميت : # ( بأدنى خسا أوزكا من سنيك % إلى أربع فبقوك انتظارا ) # بقوك : انتظروك يقال : بقيته أبقيه : إذا راعيته ونظرته . # ويقال : ابق لي الأذان : أي ارقبه لي . # وقال الشاعر : # ( فما زلت أبقي الظعن حتى كأنها % أواقي سدى تغتالهن الحوائك ) # وقال آخر في خسا . # وذكر قدرا : # ( ثبتت قوائمها خسا وترنمت % غضبا كما يترنم السكران ) # عنى بالقوائم ههنا : الأثافي . # ابن دريد : تخاسى الرجلان : تلاعبا بالزوج والفرد ويقال : ثلثت القوم ~~أثلتهم ثلثا ، PageV01P070 بكسر اللام إذا كنت لهم ثالثا . # أبو عبيد : كانوا ثلاثة فربعتهم : أي صرت رابعهم ، وكانوا أربعة فخمستهم ~~، إلى العشرة ، وكذلك إذا أخذت الثلث من أموالهم قلت : ثلثتهم ، وفي الربع ~~ربعتهم ، إلى العشر مثله . # فإذا جئت إلى يفعل قلت في العدد : يثلث ويخمس ، إلى العشرة . # وفي الأموال يثلث ويخمس ms34 ، إلى العشر إلا ثلاثة أحرف ، فإنها بالفتح في ~~الحدين جميعا يربع ، ويسبع ، ويتسع . # وقال : تقول : كانوا ثلاثة فأربعوا : أي صاروا أربعة . # وكذلك أخمسوا ، وأسدسوا ، إلى العشرة على أفعل ومعناه أن يصيروا هم كذلك ~~، ولم يقولوا : أربعتهم أو ربعهم فلان . # ابن السكيت : عندي عشرة فأحدهن وآحدهن ، أي صيرهن أحد عشر . # وحكى بعضهم : فاحدهن ، فإما أن يكون على القلب ، كما قدمنا في حادي عشر ، ~~وإما أن يكون على ما قدمنا من الحكاية عن الكسائي من أنه سمع الأسد تقول : ~~حادي عشرين . # أبو عبيد : كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم : أي صرت لهم تمام ثلاثين . # وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم ، مثل لفظ الثلاثة والأربعة ، وكذلك جميع ~~العقود إلى المائة ، فإذا بلغت المائة قلت : كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم ~~مثال أفعلتهم . # وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم ، ممدودة ، وكذلك إذا صاروا هم كذلك ~~قلت : قد أمأوا ، وآلفوا مثال أفعلوا : أي صاروا مائة وألفا . PageV01P071 ~~& باب الأبعاض والكسور & # ابن السكيت : عشر ، وتسع ، وثمن ، وسبع ، وسدس ، وخمس ، وربع ، وثلث . # وجمع كل ذلك أفعال ، وقد تقدم تصريف فعل جميع هذه الأفعال . # صاحب العين : النصف : أحد جزءي الكمال . # الأصمعي : نصف . # فأما نصف فلغة العامة . # صاحب العين : نصف لغة رديئة في نصف . # ابن السكيت : نصف ونصف لغتان ، والكسر أعلى . # صاحب العين : والجمع أنصاف ، وقد نصفت الشيء : جعلته نصفين ، وقد تقدم ~~تنصيف الإناء والشراب والشجر في موضعه . # والشطر : النصف ، والجميع شطور ، وقد تقدم التشطير في الإناء ، والشطار ~~في الطلي ونحوه . PageV01P072 # | ذكر العشير وما جاء على وزنه من أسماء الكسور # أبو عبيد : يقال ثليث وخميس ، وسديس ، وسبيع ، والجمع أسباع ، وثمين ، ~~وتسيع ، وعشير ، يريد الثلث ، والخمس ، والسدس ، والسبع ، والثمن ، والتسع ~~، والعشر . # قال : وقال أبو زيد : لم يعرفوا الخميس ولا الربيع ولا الثليث . # غيره : السبيع : السابع وأنشد أبو عبيد : # ( وألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوا % فما صار لي في القسم إلا ثمينها ) # وأوخشوا : خلطوا . # وقال في النصيف : # ( لم يغذها مد ولا نصيف % ) # قال ابن دريد : فقال النصيف ههنا مكيال . PageV01P073 # | ومن الأسماء الواقعة على الأعداد # الأستار : أربعة من كل عدد . # قال ms35 جرير : # ( إن الفرزدق والبعيث وأمه % وأبا البعيث لشر ما استار ) # والنواة : خمسة . # والأوقية : أربعون . # والنش : عشرون . # والفرق : ستة عشر . PageV01P074 # | المقادير والألفاظ الدالة على الأعداد من غير ما تقدم # الشيع : مقدار من العدد ، تقول : أقمت شهرا ، أو شيع شهر . # ومعه مائة رجل ، أو شيع ذلك . # وآتيك غدا ، أو شيعه : أي بعده لا يستعمل إلا في الواحد . PageV01P075 & ~~باب الألفاظ الدالة على العموم والخصوص & # وهي : كل ، وأجمعون ، أكتعون ، أبصعون ، وبعض ، وأي . # وما أبين هذه بقسطها من الإعراب واللغة حتى آتي على جميع ذلك إن شاء الله ~~تعالى . # فأول ذلك كل : وهي لفظة صيغت للدلالة على الإحاطة و الجمع ، كما أن كلا ~~لفظة صيغت للدلالة على التثنية ، وليس كلا من لفظ كل ، وسأريك ذلك كله إن ~~شاء الله تعالى . # وبعض : لفظة صيغت للدلالة على الطائفة لا على الكل ، فهاتان اللفظتان ~~دالتان على معنى العموم والخصوص . # وكل نهاية في الدلالة على العموم . # وبعض ليست نهاية في الدلالة على الخصوص . # ألا ترى أنها قد تقع على نصف الكل ، وعلى ثلاثة أرباعه ، وعلى معظمه ~~وأكثره ، وبالعموم فإنها تقع على الشيء كله ما عدا أقل جزء منه . # وقد بعضت الشيء : فرقت أجزاءه ، وتبعض هو . # ويكون بعض بمعنى كل ، كقوله : # ( أو يعتلق بعض النفوس حمامها % ) # فالموت لا يأخذ بعضا ويدع بعضا . # ومن العرب من يزيد بعضا ، كما يزيد ما ، كقوله تعالى : @QB@ يصبكم بعض ~~الذي يعدكم @QE@ ، حكاه صاحب العين ، وهذا خطأ لأن بعضا PageV01P076 اسم ، ~~والأسماء لا تزاد : فأما هو وأخواتها التي للفصل ، فإنما زيدت لمضارعة ~~الضمير الحرف ، وقد أنعمت شرح هذا عند الرد على أبي إسحاق في قوله عز وجل : ~~@QB@ مثل الجنة @QE@ . # ونحن آخذون في تبيين كل ومقدمون لها على بعض لفضل الأعم على الأخص فأقول ~~: # إن كلا لفظ واحد ، ومعناه جميع ، ولهذا يحمل مرة على اللفظ ، ومرة على ~~المعنى فيقال : كلهم ذاهب ، وكلهم ذاهبون ، وكل ذلك قد جاء به القرآن ~~والشعر ، ويحذف المضاف إليه فيقال : كل ذاهب ، وهو باق على معرفته . # وبعض يجري هذا المجرى ، وإليها أومأ سيبويه حين ms36 قال : هذا باب ما ينتصب ~~خبره لأنه قبيح أن يكون صفة ، وهي معرفة لا توصف ، ولا تكون وصفا ، وذلك ~~قولك : مررت بكل قائما ، وببعض جالسا ، وإنما خروجهما من أن يكون وصفا أو ~~موصوفين لأنه لا يحسن لك أن تقول : مررت بكل الصالحين ، ولا ببعض الصالحين ~~، قبح الوصف حين حذفوا ما أضافوا إليه لأنه مخالف لما يضاف إليه شاذ منه ~~فلم يجر في الوصف مجراه . # كما أنهم حين قالوا : يا ألله ، فخالفوا ما فيه الألف واللام لم يصلوا ~~ألفه وأثبتوها ، وصار معرفة لأنه مضاف إلى معرفة ، كأنك قلت : مررت بكلهم ، ~~وببعضهم . # ولكنك حذفت ذلك المضاف إليه ، فجاز ذلك ، كما جاز : لاه أبوك [ تريد : ~~لله أبوك ] ، فحذفوا الألف واللامين . # وليس هذا طريقة الكلام ، ولا سبيله لأنه ليس من كلامهم أن يضمروا الجار . # وجملة هذا وتحليله أنك لا تقول : مررت بكل قائما ، ولا ببعض جالسا مبتدئا ~~. # وإنما يتكلم به إذا جرى ذكر قوم فتقول : مررت بكل ، أي مررت بكلهم . # ومررت ببعض ، أي مررت ببعضهم ، فيستغني بما جرى من الكلام ومعرفة المخاطب ~~بما يعنى عن إظهار الضمير ، وصار ما يعرف المخاطب مما يعنى به مغنيا عن ~~وصفه ، ولم يوصف به أيضا لأنهم لما أقاموه مقام الضمير ، والضمير لا يوصف ~~به إذ لم يكن تحلية ، ولا فيه معنى تحلية ، ولم يصفوا به PageV01P077 # لا يقال : مررت بالزيدين كل ، كما لا يقال : مررت بكل الصالحين . # فإن قال قائل : لم لم يبن كل حين حذفوا المضاف إليه # قيل : ليس في كل من المعاني التي توجب البناء شيء . # وأصل الأسماء الإعراب ، وإنما يحدث البناء لعارض معنى ، فكان اتباع الأصل ~~أولى . # ومن ههنا قالوا : إنها لا يجوز بناؤها لأنها جزء ، فأتبعنا الجزء الكل إذ ~~كان كل معربا لأنه أسبق لعمومه من اتباع الكل البعض . # فلما أجري مجرى خلافه لم يضمن معناه لم يجب فيه البناء ، وجرى على أصل ~~الإعراب ، ككل ، وهذا من أقرب ما سمعناه في هذه المسألة ، وقد ذكر فيها غير ~~الذي قلنا فتركناه لأنه لم يصح عندنا . # وهذا ms37 كله تعليل الفارسي . # وحكى سيبويه في كل التأنيث ، فقال : كلتهن منطلقة ، ولم يحك ذلك في بعض . # فأما كلا ، فليس من لفظ كل . # كل مضاعف ، وكلا معتل كمعا ، ألفه منقلبه عن واو بدلالة قولهم : كلتا ، ~~إذ بدل التاء من الواو أكثر من بدلها من الياء ، وقد أبنت ذلك في باب بنت ~~وأخت بنهاية البيان . # وأجمع معرفة . # تقول : رأيت المال أجمع ، ورأيت المالين أجمعين . # وقالوا : رأيت القوم أجمعين . # وليس أجمعون وما جرى مجراه بصفة عند سيبويه ، وكذلك واحده ومذكره ومؤنثه ~~. # وإنما هو اسم يجري على ما قبله على إعرابه فيعم به ويؤكد ، فلذلك قال ~~النحويون : إنه صفة . # ولو كان صفة لما جرى على المضمر لأن المضمر لا يوصف ، ومما يدلك على أنه ~~ليس بصفة أنه ليس فيه معنى إشارة ولا نسب ، ولا حلية ، وقد غلط قوم فتوهموه ~~صفة ، وقد صرح سيبويه أنه ليس بصفة . # وقال في باب ما لا ينصرف : إذا سميته بأجمع صرفته في النكرة PageV01P078 # وقد غلط الزجاج في كتابه في باب ما لا ينصرف ، ورد عليه الفارسي بعد أن ~~حكى قوله فقال : وقد أغفل أبو إسحاق فيما ذهب إليه من جمع في كتابه فيما لا ~~ينصرف وهذا لفظه : قال : الأصل في جمع جمعاء جمع ، مثل حمراء وحمر ، ولكن ~~حمر نكرة فأرادوا أن يعدل إلى لفظ المعرفة فعدل فعل إلى فعل . # قال أبو علي : وليس جمعاء مثل حمراء فيلزم أن يجمع على حمر ، كما أن أجمع ~~ليس مثل أحمر ، وإنما جمعاء ، كطرفاء ، وصحراء ، كما أن أجمع كأحمد بدلالة ~~جمعهم له على حد التثنية ، فقد ذهب في هذا القول عن هذا الاستدلال وعن نص ~~سيبويه في هذا الجنس أنه لا يجمع هذا الضرب من الجمع ، وعما نص على هذا ~~الحرف بعينه حيث قال : وليس واحد منهما ، يعني من قولك : أجمع وأكتع ، إنما ~~وصف بهما معرفة فلم ينصرفا لأنهما معرفة ، وأجمع هنا معرفة بمنزلة كلهم . # انقضى كلام سيبويه # وما يجري هذا المجرى مما يتبع أجمعون كقولك أكتعون وأبصعون وأبتعون ، ~~وكذلك المؤنث والاثنان والجميع ms38 في ذلك حكمه سواء . # والقول فيه كالقول في أجمعين . # وكله تابع لأجمعين لا يتكلم بواحد منهن مفردا . # وكلها تقتضي معنى الإحاطة . # ومما يدل على معنى الإحاطة : قاطبة ، وطرا ، والجماء الغفير ، ونحن آخذون ~~في تبين ذلك إن شاء الله تعالى . # اعلم أن الجماء هي اسم ، والغفير نعت لها ، وهو بمنزلة قولك في المعنى : ~~الجم الكثير : لأنه يراد به الكثرة . # والغفير يراد به أنهم قد غطوا الأرض من كثرتهم يقال : غفرت الشيء إذا ~~غطيته ومنه المغفر الذي يوضع على الرأس لأنه يغظيه . # ونصبه في قولك : مررت بهم الجماء الغفير عل الحال . # وقد علمنا أن الحال إذا كان اسما غير مصدر لم يكن بالألف واللام ، فأخرج ~~ذلك سيبويه والخليل أن جعلا الغفير في موضع العراك ، كأنك قلت : مررت بهم ~~الجموم الغفر ، على معنى مررت بهم جامين غافرين أي مغطين لها . PageV01P079 # ولم يذكر البصريون أنهما يستعملان في غير الحال . # وذكر غيرهم شعرا فيه الجماء الغفير مرفوع ، وهو قول الشاعر : # ( صغيرهم وشيخهم سواء % هم الجماء في اللؤم الغفير ) # وأما قولهم : مررت بهم قاطبة ، ومررت بهم طرا ، فعلى مذهب سيبويه والخليل ~~هما في موضع مصدرين ، وإن كانا اسمين ، وذلك أن قاطبة ، وإن كان لفظها لفظ ~~الصفات ، كقولنا : ذاهبة وقائمة ، وما أشبه ذلك . # وطرا وإن كان لفظها لفظ صفرا وشهبا ، وما أشبه ذلك ، فإنه لا يجوز حملها ~~إلا على المصدر . # وقال : إنا رأينا المصادر قد يخرجن عن التمكن حتى يستعملن في موضع لا ~~تتجاوزه ، كقولنا : سبحان الله ، ولا يكون إلا منصوبا مصدرا في التقدير ، ~~ولبيك وحنانيك ، وما جرى مجراهما مصادر لا يستعملن إلا منصوبات ، ولم نر ~~الصفات يخرجن عن التمكن ، فلذلك حمل سيبويه قاطبة وطرا على المصدر ، وصارا ~~بمنزلة مصدر استعمل في موضع الحال ، ولم يتجاوزوا ذلك الموضع ، كما لم ~~يتجاوزوا ما ذكرناه من المصادر إن شاء الله تعالى . PageV01P080 ms39